{"ً":{"ٌ":150960,"ٍ":"الزيادة والإحسان في علوم القرآن","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الزيادة والإحسان في علوم القرآن\nالمؤلف: محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكيّ، شمس الدين، المعروف كوالده بعقيلة (ت ١١٥٠ هـ)\nالمحقق: أصل هذا الكتاب مجموعة رسائل جامعية ماجستير للأساتذة الباحثين: (محمد صفاء حقي، وفهد علي العندس، وإبراهيم محمد المحمود، ومصلح عبد الكريم السامدي، خالد عبد الكريم اللاحم).\nالناشر: مركز البحوث والدراسات جامعة الشارقة الإمارات\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ\nعدد الأجزاء: ٩\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1450,"ٕ":4,"ٖ":1770155657,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9"],"ٚ":[{"title":"خطبة الكتاب","level":1,"page":2},{"title":"قال في خطبة هذا الكتاب","level":1,"page":8},{"title":"النوع الأول علم حقيقة القرآن ما هو","level":1,"page":25},{"title":"النوع الثاني علم وحي القرآن وحقيقة الوحي","level":1,"page":32},{"title":"فائدة: اختلف في سماع النبي ﷺ للوحي،","level":2,"page":39},{"title":"النوع الثالث علم أنواع الوحي","level":1,"page":40},{"title":"فأما وحي الرؤيا","level":2,"page":41},{"title":"وأما وحي الإلهام","level":2,"page":41},{"title":"وأما وحي الملك","level":2,"page":42},{"title":"وأما وحي المشافهة","level":2,"page":42},{"title":"النوع الرابع علم بدء الوحي وما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي","level":1,"page":44},{"title":"فلنتكلم على بعض أنواع الوحي بحسب الإمكان والوقت، فنقول","level":2,"page":48},{"title":"النوع الخامس علم صفة حال النبي ﷺ حين ينزل عليه الوحي","level":1,"page":55},{"title":"والحاصل","level":2,"page":64},{"title":"النوع السادس علم كيفية استعجال النبي ﷺ بحفظ الوحي قبل أن يتممه جبريل، ونهي الله تعالى له عن ذلك","level":1,"page":65},{"title":"النوع السابع علم نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا","level":1,"page":73},{"title":"تنبيه: قال أبو شامة: الظاهر أن نزوله جملة إلى السماء الدنيا قبل نبوته ﷺ.","level":2,"page":77},{"title":"فائدة: قد تبين بقول الحكيم حكمة نزوله إلى السماء الدنيا.","level":2,"page":78},{"title":"فائدة أخرى: الذي يظهر من سياق الأحاديث، أن القرآن كان ينزل على حسب الوقائع","level":2,"page":79},{"title":"النوع الثامن علم معنى نزوله، وإنزاله، وتنزيله","level":1,"page":81},{"title":"تنبيه: إنزال القرآن على ثلاثة أقسام","level":2,"page":83},{"title":"والفرق بين إنزال القرآن وتنزيله","level":2,"page":84},{"title":"النوع التاسع علم أول ما نزل","level":1,"page":86},{"title":"النوع العاشر علم آخر ما نزل من القرآن","level":1,"page":99},{"title":"النوع الحادي عشر علم أول من نزل بالقرآن","level":1,"page":103},{"title":"فائدة: هذا الذي كان يعلمه إسرافيل للنبي ﷺ ما هو؟","level":2,"page":108},{"title":"النوع الثاني عشر علم اليوم الذي أنزل فيه القرآن وسن النبي ﷺ في ذلك الوقت","level":1,"page":109},{"title":"النوع الثالث عشر علم مقدار فترة الوحي وحكمة الفترة","level":1,"page":115},{"title":"النوع الرابع عشر علم المكي والمدني","level":1,"page":122},{"title":"النوع الخامس عشر علم الآيات المكية في السور المدنية والآيات المدنية في السور المكية","level":1,"page":137},{"title":"النوع السادس عشر علم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس","level":1,"page":161},{"title":"وأما ما نزل بالمدينة وحكمه مكي","level":2,"page":163},{"title":"النوع السابع عشر علم الأماكن التي أنزل فيها القرآن","level":1,"page":164},{"title":"النوع الثامن عشر علم الأرضي والسمائي","level":1,"page":175},{"title":"النوع التاسع العاشر علم ما نزل نهارا وما نزل ليلا من القرآن","level":1,"page":178},{"title":"فصل: فيما نزل وقت الصبح","level":2,"page":182},{"title":"النوع العشرون علم الصيفي منه والشتائي","level":1,"page":183},{"title":"النوع الحادي والعشرون علم الحضري والسفري","level":1,"page":187},{"title":"النوع الثاني عشر علم الفراشي والنومي","level":1,"page":197},{"title":"النوع الثالث والعشرون علم أسباب النزول","level":1,"page":205},{"title":"فائدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،","level":2,"page":212},{"title":"فائدة: كثيرا ما يذكر المفسرون للآية الواحدة أسبابا متعددة،","level":2,"page":212},{"title":"تنبيه: وهو عكس من تعدد الأسباب في آية واحدة، وهو أن يكون السبب الواحد للآيات.","level":2,"page":223},{"title":"النوع الرابع والعشرون علم ما نزل موافقا لقول قائل","level":1,"page":225},{"title":"النوع الخامس والعشرون علم ما تكرر نزوله","level":1,"page":240},{"title":"تنبيه: أنكر بعضهم كون شيء من القرآن تكرر نزوله، والمشهور هو ما تقدم.","level":2,"page":243},{"title":"النوع السادس والعشرون علم ما تأخر حكمه عن نزوله وما تاخر نزوله عن حكمه","level":1,"page":244},{"title":"النوع السابع والعشرون علم ما نزل مفرقا وما نزل مجتمعا","level":1,"page":253},{"title":"النوع الثامن والعشرون علم ما نزل مشيعا وما نزل مفردا","level":1,"page":262},{"title":"تنبيه: لا منافاة بين ما تقدم أن المشيع بعض القرآن","level":2,"page":264},{"title":"النوع التاسع والعشرون علم ما نزل على بعض الأنبياء وما لم ينزل","level":1,"page":266},{"title":"النوع الثلاثون علم أسماء القرآن","level":1,"page":272},{"title":"النوع الحادي والثلاثون علم أسماء سور القرآن","level":1,"page":283},{"title":"فصل: قد يكون للسورة اسم واحد، وقد يكون لها اسمان فأكثر","level":2,"page":287},{"title":"تنبيه: قال الزركشي في \" البرهان \": ينبغي البحث عن تعداد الأسماء،","level":2,"page":300},{"title":"النوع الثاني والثلاثون علم إعراب أسماء سور القرآن","level":1,"page":305},{"title":"النوع الثالث والثلاثون علم معرفة إعراب القرآن","level":1,"page":311},{"title":"ومن فوائد هذا النوع","level":2,"page":313},{"title":"فائدة: قال أبو عبيد في \" فضائل القرآن \"","level":2,"page":331},{"title":"تتميم","level":2,"page":345},{"title":"فائدة: في ما قرئ بثلاثة أوجه: الإعراب أو البناء أو الحذف.","level":2,"page":351},{"title":"فائدة: قال بعضهم: ليس في القرآن على كثرة منصوباته مفعول معه.","level":2,"page":362},{"title":"النوع الرابع والثلاثون علم معرفة الأحرف المقطعات التي في أوائل السور","level":1,"page":363},{"title":"النوع الخامس والثلاثون علم الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، ما هي؟","level":1,"page":380},{"title":"النوع السادس والثلاثون علم الظاهر والباطن والحد والمطلع لكل آية من القرآن","level":1,"page":406},{"title":"النوع السابع والثلاثون علم جمع القرآن وترتيبه","level":1,"page":413},{"title":"فأما ترتيب الآيات","level":2,"page":414},{"title":"وأما ترتيب السور","level":2,"page":420},{"title":"والحاصل","level":2,"page":424},{"title":"فائدة: عدة المصاحف التي كتبها سيدنا عثمان ﵁،","level":2,"page":434},{"title":"فائدة: / السبع الطوال أولها (البقرة) وآخرها (براءة) كذا قاله جماعة،","level":2,"page":435},{"title":"فائدة: ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود","level":2,"page":436},{"title":"وأما ترتيب مصحف أبي- رضي الله تعالى عنه","level":2,"page":439},{"title":"فائدة: واختلفوا في أول المفصل، على اثني عشر قولا","level":2,"page":441},{"title":"فائدة: للمفصل طوال، وأواسط، وقصار.","level":2,"page":442},{"title":"فائدة: كره قوم من أهل العلم- منهم أبو العالية-[أن يقال: سورة صغيرة، وسورة قصيرة.","level":2,"page":442},{"title":"النوع الثامن والثلاثون علم عدد السور، والآيات، والكلمات، والحروف القرآنية","level":1,"page":443},{"title":"أما سوره","level":2,"page":444},{"title":"فائدة: نقلها السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\": قيل الحكمة في تسوير القرآن","level":2,"page":450},{"title":"وأما عدد آياته: فمختلف فيه.","level":2,"page":452},{"title":"وأما كلمات القرآن","level":2,"page":477},{"title":"وأما حروف القرآن","level":2,"page":477},{"title":"النوع التاسع والثلاثون علم فضائل القرآن مجملا","level":1,"page":480},{"title":"النوع الأربعون علم فضائل السور مفصلا","level":1,"page":530},{"title":"الفصل الثاني: في (فاتحة الكتاب)","level":2,"page":538},{"title":"سورة (البقرة)","level":2,"page":547},{"title":"سورة (آل عمران)","level":2,"page":562},{"title":"سورة (الأنعام)","level":2,"page":564},{"title":"سورة (الكهف)","level":2,"page":569},{"title":"سورة (اقتربت)","level":2,"page":574},{"title":"سورة (الأنبياء)","level":2,"page":575},{"title":"سورة الحج","level":2,"page":576},{"title":"سورة المؤمنون","level":2,"page":577},{"title":"سورة السجدة","level":2,"page":578},{"title":"سورة (يس)","level":2,"page":578},{"title":"فصل في الآثار الواردة في فضل القرآن","level":2,"page":613},{"title":"النوع الحادي والأربعون علم أفضل القرآن وفاضله","level":1,"page":624},{"title":"معنى التفضيل يرجع إلى أشياء","level":2,"page":629},{"title":"تتميم","level":2,"page":644},{"title":"النوع الثاني والأربعون علم آداب القرآن وآداب تاليه","level":1,"page":646},{"title":"النوع الثالث والأربعون علم إهداء ثواب القرآن للأنبياء وغيرهم","level":1,"page":718},{"title":"وقال العلامة ابن نجيم في شرحه المسمى بـ \"البحر\" شرح الكنز،","level":2,"page":722},{"title":"وأما السنة","level":2,"page":723},{"title":"النوع الرابع والأربعون علم الاقتباس من القرآن الكريم","level":1,"page":743},{"title":"الاقتباس","level":2,"page":744},{"title":"خاتمة","level":2,"page":751},{"title":"النوع الخامس والأربعون علم خواص القرآن","level":1,"page":752},{"title":"سورة (الفاتحة)","level":2,"page":756},{"title":"سورة (البقرة)","level":2,"page":759},{"title":"سورة (النساء)","level":2,"page":765},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":766},{"title":"سورة (الأنعام)","level":2,"page":766},{"title":"سورة (الأعراف)","level":2,"page":770},{"title":"سورة (الأنفال)","level":2,"page":773},{"title":"سورة (براءة)","level":2,"page":775},{"title":"سورة (يونس)","level":2,"page":776},{"title":"سورة (هود)","level":2,"page":779},{"title":"سورة (يوسف) ﵇","level":2,"page":782},{"title":"سورة (الرعد)","level":2,"page":783},{"title":"سورة (إبراهيم)","level":2,"page":784},{"title":"سورة (الحجر)","level":2,"page":786},{"title":"سورة (النحل)","level":2,"page":786},{"title":"سورة (بني إسرائيل)","level":2,"page":786},{"title":"سورة (الكهف)","level":2,"page":789},{"title":"سورة (مريم) ﵍","level":2,"page":790},{"title":"سورة (طه)","level":2,"page":790},{"title":"سورة (الأنبياء)","level":2,"page":791},{"title":"سورة (المؤمنون)","level":2,"page":792},{"title":"سورة (النور)","level":2,"page":793},{"title":"سورة (الفرقان)","level":2,"page":794},{"title":"سورة (النمل)","level":2,"page":795},{"title":"سورة (القصص)","level":2,"page":795},{"title":"سورة (العنكبوت)","level":2,"page":795},{"title":"سورة (الروم)","level":2,"page":796},{"title":"سورة (لقمان)","level":2,"page":796},{"title":"سورة (الأحزاب)","level":2,"page":796},{"title":"سورة (سبأ)","level":2,"page":797},{"title":"سورة (فاطر)","level":2,"page":797},{"title":"سورة (يس)","level":2,"page":797},{"title":"سورة (الصافات)","level":2,"page":801},{"title":"سورة (ص)","level":2,"page":802},{"title":"سورة (الزمر)","level":2,"page":803},{"title":"سورة (غافر)","level":2,"page":803},{"title":"سورة (فصلت)","level":2,"page":804},{"title":"سورة (الشورى)","level":2,"page":804},{"title":"سورة (الزخرف)","level":2,"page":804},{"title":"سورة (الدخان)","level":2,"page":804},{"title":"سورة (الجاثية)","level":2,"page":804},{"title":"سورة (الأحقاف)","level":2,"page":805},{"title":"سورة (محمد) ﷺ","level":2,"page":805},{"title":"سورة (الفتح)","level":2,"page":805},{"title":"سورة (الحجرات)","level":2,"page":805},{"title":"سورة (ق)","level":2,"page":805},{"title":"سورة (الذاريات)","level":2,"page":806},{"title":"سورة (الطور)","level":2,"page":806},{"title":"سورة (النجم)","level":2,"page":807},{"title":"سورة (القمر)","level":2,"page":807},{"title":"سورة (الرحمن)","level":2,"page":807},{"title":"سورة (الواقعة)","level":2,"page":807},{"title":"سورة (الحديد)","level":2,"page":808},{"title":"سورة (المجادلة)","level":2,"page":808},{"title":"سورة (الحشر)","level":2,"page":808},{"title":"سورة (الممتحنة)","level":2,"page":809},{"title":"سورة (الصف)","level":2,"page":809},{"title":"سورة (الجمعة)","level":2,"page":809},{"title":"سورة (المنافقين)","level":2,"page":809},{"title":"سورة (التغابن)","level":2,"page":810},{"title":"سورة (الطلاق)","level":2,"page":810},{"title":"سورة (التحريم)","level":2,"page":810},{"title":"سورة (الملك)","level":2,"page":811},{"title":"سورة (القلم)","level":2,"page":811},{"title":"سورة (الحاقة)","level":2,"page":811},{"title":"سورة (المعارج)","level":2,"page":811},{"title":"سورة (نوح) - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام-","level":2,"page":811},{"title":"سورة (المزمل)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (المدثر)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (القيامة)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (الإنسان)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (المرسلات)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (النبأ)","level":2,"page":812},{"title":"سورة (النازعات)","level":2,"page":813},{"title":"سورة (عبس)","level":2,"page":813},{"title":"سورة (كورت)","level":2,"page":813},{"title":"سورة (الانفطار)","level":2,"page":813},{"title":"سورة (المطففين)","level":2,"page":814},{"title":"سورة (الانشقاق)","level":2,"page":814},{"title":"سورة (البروج)","level":2,"page":814},{"title":"سورة (الطارق)","level":2,"page":814},{"title":"سورة (الأعلى)","level":2,"page":814},{"title":"سورة (الغاشية)","level":2,"page":815},{"title":"سورة (الفجر)","level":2,"page":815},{"title":"سورة (البلد)","level":2,"page":815},{"title":"سورة (الشمس)","level":2,"page":815},{"title":"سورة (الليل)","level":2,"page":816},{"title":"سورة (الضحى)","level":2,"page":816},{"title":"سورة (ألم نشرح)","level":2,"page":816},{"title":"سورة (والتين)","level":2,"page":816},{"title":"سورة (العلق)","level":2,"page":816},{"title":"سورة (القدر)","level":2,"page":817},{"title":"سورة (لم يكن)","level":2,"page":817},{"title":"سورة (الزلزلة)","level":2,"page":817},{"title":"سورة (العاديات)","level":2,"page":817},{"title":"سورة (القارعة)","level":2,"page":817},{"title":"سورة (التكاثر)","level":2,"page":818},{"title":"سورة (العصر)","level":2,"page":818},{"title":"سورة (الهمزة)","level":2,"page":818},{"title":"سورة (الفيل)","level":2,"page":818},{"title":"سورة (قريش)","level":2,"page":818},{"title":"سورة (أرأيت)","level":2,"page":819},{"title":"سورة (الكوثر)","level":2,"page":819},{"title":"سورة (الكافرون)","level":2,"page":819},{"title":"سورة (النصر)","level":2,"page":819},{"title":"سورة (تبت)","level":2,"page":819},{"title":"سورة (قل هو الله أحد)","level":2,"page":820},{"title":"المعوذات","level":2,"page":820},{"title":"مسألة: قال النووي في \"شرح المهذب\": لو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض؟","level":2,"page":822},{"title":"النوع السادس والأربعون علم رسم الخط","level":1,"page":824},{"title":"فائدة: وهل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟ .","level":2,"page":839},{"title":"وتحقيقه","level":2,"page":843},{"title":"ومحصله","level":2,"page":846},{"title":"النوع السابع والأربعون علم ما اختلف فيه مصاحف أهل الأمصار بالإثبات والحذف","level":1,"page":886},{"title":"النوع الثامن والأربعون علم ما اتفقت على رسمه مصاحف أهل العراق","level":1,"page":899},{"title":"النوع التاسع والأربعون علم ما اختلف فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام بالزيادة والنقصان","level":1,"page":904},{"title":"النوع الخمسون علم نقط المصحف وشكله، ومن نقطة أولا من التابعين، ومن كره ذلك، ومن ترخيص فيه من العلماء","level":1,"page":923},{"title":"فصل في ذكر مواضع الحركات من الحروف وتراكب التنوين وتتابعه","level":2,"page":928},{"title":"فصل فإن لحق شيئا من هذه الحركات التنوين جعلت نقطتين","level":2,"page":928},{"title":"فصل فإن كانت الحركة إشماما","level":2,"page":931},{"title":"باب ذكر علامة السكون والتشديد في الحروف","level":2,"page":932},{"title":"فصل / وعامة أهل بلدنا يجعلون على حروف المد مطة بالحمرة","level":2,"page":934},{"title":"النوع الحادي والخمسون علم أدب كتابة المصحف","level":1,"page":936},{"title":"فرع","level":2,"page":942},{"title":"فائدة: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: القيام للمصحف بدعة","level":2,"page":945},{"title":"النوع الثاني والخمسون علم حفاظه ورواته","level":1,"page":946},{"title":"النوع الثالث والخمسون علم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم","level":1,"page":958},{"title":"نبدأ أولا بالسبعة ثم بالثلاثة ثو الأربعة.","level":2,"page":959},{"title":"فأولهم: إمام دار الهجرة نافع بن عبد الرحمن/ بن أبي نعيم.","level":2,"page":959},{"title":"والثاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد، أو أبو عباد، (أو) أبو بكر عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز ابن هرمز المكي الداري، نسبة إلى تميم الداري الصحابي، ......................","level":2,"page":962},{"title":"الثالث: إمام البصرة ومقرئها: أبو عمرو، زبان بن العلاء بن عمار- أو العريان- بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري، كازروني الأصل، أسمر، طوال.","level":2,"page":963},{"title":"إمام أهل الشام وقاضيهم، أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، يكنى أبا عمرو، وأبا موسى.","level":2,"page":964},{"title":"الخامس: إمام أهل (الكوفة) وقارئها، أبو بكر عاصم بن أبي النجود.","level":2,"page":965},{"title":"السادس: إمام الكوفة، أيضا، أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بم إسماعيل الزيات، الكوفي الفرضي التيمي مولاهم.","level":2,"page":967},{"title":"السابع: إمام أهل (الكوفة)، أيضا، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي- ونعت به لتسربله وقت الإحرام بكساء-. وهو مولى بني أسد، فارسي الأصل","level":2,"page":967},{"title":"وقد كملوا القراء السبعة المشهورين، وبعدهم القراء الثلاثة، المعروفين بالفضل والإتقان، عند أهل هذا الشأن، ثم الأربعة بعدهم، أهل المعرفة والكمال.","level":2,"page":968},{"title":"الثامن: إمام المدينة النبوية، أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي الهذلي التابعي.","level":2,"page":968},{"title":"التاسع: إمام البصرة، أبو محمد يعقوب بن إسحاق [بن] زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي مولاهم البصري.","level":2,"page":969},{"title":"العاشر: الإمام أبو محمد خلف بن هاشم البزار- بالزاي ثم الراء- الصلحي، نسبة إلى فم الصلح قرية من أعمال واسط.","level":2,"page":969},{"title":"الحادي عشر: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن المكي، كان عالما في الأثر والعربية.","level":2,"page":970},{"title":"الثاني عشر: أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي العدوي البصري.","level":2,"page":971},{"title":"الثالث عشر: الإمام أبو سعيد الحسن ين أبي الحسن البصري، مولى الأنصار، إمام زمانه علما وعملا.","level":2,"page":971},{"title":"الرابع عشر: أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي. وكان فصيحا، لم يلحن قط.","level":2,"page":972},{"title":"النوع الرابع والخمسون علم رواة أئمة القراءة","level":1,"page":975},{"title":"فأما نافع: فعنه راويان","level":2,"page":976},{"title":"الأول: أبو موسى عيسى قالون بن ميناء، المدني النحوي، الزرقي، مولى [الزهريين].","level":3,"page":976},{"title":"والثاني من رواة نافع: أبو سعيد عثمان بن سعيد المشهور بـ (ورش)، المصري القبطي. لقبه نافع لشدة بياضه، وقيل لحسن قراءته.","level":3,"page":977},{"title":"وأما ابن كثير","level":2,"page":978},{"title":"فأول راوييه: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن بنافع بن أبي بزة البزي، مولى بني مخزوم المكي، مؤذن المسجد الحرام وإمامه","level":3,"page":978},{"title":"والثاني: أبو عمرو محمد- الملقب بـ (قنبل) لشدته، والقنبل: الغليظ الشديد، أو نسبة لبيت بمكة يعرفون بالقنابلة- قنبل بن","level":3,"page":978},{"title":"وأما أبو عمرو","level":2,"page":979},{"title":"فأول راوييه/ أبو عمرو حفص بن عمر بن [عبد العزيز بن] صهبان- النحوي الضرير- الدوري، نسبة لموضع بقرب بغداد.","level":3,"page":979},{"title":"وثانيهما: / أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السويس، نسبة لموضع بالأهواز، وكان ضابطا محررا ثقة.","level":3,"page":979},{"title":"وأما ابن عامر","level":2,"page":980},{"title":"فأول راوييه: أبو الوليد هشام بم عمار بن نصير بن أبان السلمي الدمشقي، قاضيها وخطيبها،","level":3,"page":980},{"title":"وثانيهما: أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بسير بن ذكوان القرشي الفهري، كان إمام الجامع الأموي.","level":3,"page":980},{"title":"وأما عاصم","level":2,"page":981},{"title":"فأول راوييه: ابو بكر، شعبة بن عياش بن سالم الأسدي، وكان عالما عاملا.","level":3,"page":981},{"title":"وثانيهما: أبو عمرو [بن] أبي داود حفص بن سليمان بن المغيرة [البزاز] الغاضري الأسدي/، كان ربيب عاصم، وأعلم أصحابه بقرآنه.","level":3,"page":981},{"title":"وأما حمزة","level":2,"page":982},{"title":"فأول راوييه: أبو محمد، خلف بن هشام البزار، السابق ذكره.","level":3,"page":982},{"title":"وثانيهما: أبو عيسى، خلاد بن خالد الصيرفي، الكوفي، وهو أضبط أصحاب سليم- كما قاله الداني-.","level":3,"page":982},{"title":"وأما الكسائي","level":2,"page":982},{"title":"فأول راوييه: أبو الحارث الليث بن خالد المروزي،","level":3,"page":982},{"title":"وثانيهما: أبو عمرو الدوري السابق تعريفه.","level":3,"page":983},{"title":"وأما أبو جعفر","level":2,"page":983},{"title":"[فأولهما]: عيسى بن وردان المدني الحذاء،","level":3,"page":983},{"title":"وثانيهما: أبو الربيع، سليمان بن سليم [ين] جماز- بالجيم والزاي- الزهري مولاهم، المدني.","level":3,"page":983},{"title":"وأما يعقوب","level":2,"page":983},{"title":"أولهما: أبو عبد الله [محمد بن] المتوكل اللؤلؤي، البصري،","level":3,"page":983},{"title":"وثانيهما: أبو الحسن، روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم، الهذلي مولاهم، البصري، النحوي.","level":3,"page":984},{"title":"وأما خلف","level":2,"page":984},{"title":"فأول راوييه: إسحاق بن إبراهيم بن عثمان/ بن عبد الله، المروزي، البغدادي.","level":3,"page":984},{"title":"وثانيهما: [أبو] الحسن إدريس ين عبد الكريم، البغدادي، الحداد.","level":3,"page":984},{"title":"وأما ابن محيصن","level":2,"page":985},{"title":"فأحد راوييه: البزي، السابق ذكره.","level":3,"page":985},{"title":"و[الثاني]: أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، البغدادي، المعروف بابن شنبوذ.","level":3,"page":985},{"title":"وأما اليزيدي","level":2,"page":986},{"title":"[أولا]: سليمان الحكم.","level":3,"page":986},{"title":"و[الثاني]: أحمد بن فرح- بالحاء المهملة-.","level":3,"page":986},{"title":"وأما الحسن البصري","level":2,"page":986},{"title":"[أولا]: أبو نعيم، شجاع بن أبي نصر البلخي.","level":3,"page":986},{"title":"و[الثاني]: الدوري أبو عمرو السابق.","level":3,"page":986},{"title":"وأما الأعمش","level":2,"page":987},{"title":"[الأول]: الإمام أبو العباس، الحسن بن سعيد المطوعي.","level":3,"page":987},{"title":"والثاني: أبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي الشطوي","level":3,"page":987},{"title":"النوع الخامس والخمسون علم رحال هؤلاء الأئمة الذين أدوا إليهم القراءة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":989},{"title":"رجال نافع","level":2,"page":990},{"title":"رجال بن كثير","level":2,"page":991},{"title":"رجال أبي عمرو","level":2,"page":991},{"title":"رجال/ ابن عامر","level":2,"page":992},{"title":"رجال عاصم","level":2,"page":992},{"title":"رجال حمزة","level":2,"page":993},{"title":"رجال الكسائي","level":2,"page":994},{"title":"رجال أبي جعفر","level":2,"page":994},{"title":"رجال يعقوب","level":2,"page":995},{"title":"رجال خلف","level":2,"page":996},{"title":"رجال بن محيصن","level":2,"page":997},{"title":"رجال الأعمش","level":2,"page":997},{"title":"رجال الحسن البصري","level":2,"page":998},{"title":"النوع السادس والخمسون علم إسناد القراءة، ومعرفة العالي والنازل من إسنادها","level":1,"page":999},{"title":"ثم إن الإسناد صحيح، وحين، وضعيف.","level":2,"page":1002},{"title":"وهي ترجع إلى علو مسافة- وهو: قلة الوسائط-، وإلى علو صفة.","level":2,"page":1004},{"title":"وأعلى ما وقع لنا من ذلك","level":2,"page":1004},{"title":"ثم وقعت لنا رواية حفص، عن عاصم، ورواية رويس، عن يعقوب بإسناد بيننا وبين النبي ﷺ ستة عشر رجلا.","level":2,"page":1007},{"title":"فأما رواية حفص","level":3,"page":1007},{"title":"وأما رواية رويس عن يعقوب","level":3,"page":1009},{"title":"القسم الثاني من أقسام العلو: القرب من إمام من الأئمة السبعة.","level":2,"page":1012},{"title":"القسم الثالث: العلو بالنظر إلى بعض كتب الفن المشهورة،","level":2,"page":1013},{"title":"فأما المساواة","level":3,"page":1014},{"title":"وأما المصافحة","level":3,"page":1017},{"title":"وأما البدل","level":3,"page":1020},{"title":"القسم الرابع: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه.","level":2,"page":1022},{"title":"القسم الخامس: العلو بموت الشيخ، فيوصف الإسناد بالعلو،","level":2,"page":1022},{"title":"تنبيه: اعلم أن التحمل، والأخذ على المشايخ أنواع","level":3,"page":1023},{"title":"النوع السابع والخمسون علم المتواتر","level":1,"page":1027},{"title":"المتواتر","level":2,"page":1028},{"title":"النوع الثامن والخمسون علم المشهور وعلم الآحاد","level":1,"page":1041},{"title":"أما المشهور","level":2,"page":1042},{"title":"وأما الآحاد","level":2,"page":1043},{"title":"النوع التاسع والخمسون علم الشاذ","level":1,"page":1051},{"title":"الشاذ","level":2,"page":1052},{"title":"النوع الستون علم المدرج والموضوع","level":1,"page":1060},{"title":"المدرج","level":2,"page":1061},{"title":"الموضوع","level":2,"page":1063},{"title":"النوع الحادي والستون علم المسلسل من القرآن","level":1,"page":1065},{"title":"النوع الثاني والستون علم المقبول من القراءة والمردود وسبب الحصر في قراء معدودين","level":1,"page":1077},{"title":"والقراءة الصحيحة على قسمين","level":2,"page":1083},{"title":"قسم صح سنده، ووافق العربية، والرسم. وهو ضربان","level":3,"page":1083},{"title":"ضرب استفاض نقلهن وتلقاه الأئمة بالقبول","level":4,"page":1083},{"title":"الضرب الثاني: الذي صح ولم تتلقاه الأمة بالقبول، ولم يستفض","level":4,"page":1086},{"title":"القسم الثاني- من القراءة الصحيحة","level":3,"page":1087},{"title":"تنبيه: قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث،","level":2,"page":1101},{"title":"النوع الثالث والستون علم حكمة الاختلاف في القراءة","level":1,"page":1105},{"title":"وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها","level":2,"page":1113},{"title":"النوع الرابع والستون علم تعريف علم القراءات، وموضوعه، وفائدته","level":1,"page":1116},{"title":"وموضوعه","level":2,"page":1117},{"title":"وله فوائد،","level":2,"page":1117},{"title":"ثم علم القراءات ينقسم إلى وسائل ومقاصد","level":2,"page":1118},{"title":"الوسائل","level":2,"page":1118},{"title":"والفواصل","level":2,"page":1118},{"title":"النوع الخامس والستون علم حقيقة الحروف القرآنية وأعدادها","level":1,"page":1120},{"title":"النوع السادس والستون علم مخارج الحروف","level":1,"page":1129},{"title":"تنبيه: نسق الحروف المشتركة بالواو يدل على عدم ترتيبها، وأخر لشاطبي الصاد المهملة وأختيها عن الظاء المعجمة وأختيها وفاقا للداني،","level":2,"page":1143},{"title":"النوع السابع والستون علم صفات الحروف","level":1,"page":1144},{"title":"والصفات","level":2,"page":1145},{"title":"وفائدتهما","level":2,"page":1145},{"title":"ثم أن الصفات تنقسم إلى قوي وضعيف","level":2,"page":1146},{"title":"وأما الشديد فثمانية أحرف، جمعوها في (أجد قط بكت)،","level":2,"page":1148},{"title":"والمتوسطة بين الشدة والرخاوة في خمسة أحرف، جمعوها في (لن عمر)","level":2,"page":1148},{"title":"والرخوة فيما عداهما من الحروف لجري الصوت مع لفظها بضعف الاعتماد،","level":2,"page":1148},{"title":"وأما العلوية فسبعة أحرف","level":2,"page":1148},{"title":"المنطبقة","level":2,"page":1149},{"title":"المذلقة","level":2,"page":1149},{"title":"حروف الصفير،","level":2,"page":1150},{"title":"حروف القلقة","level":2,"page":1151},{"title":"اللين","level":2,"page":1152},{"title":"الحروف الخفية","level":2,"page":1152},{"title":"حروف العلة","level":2,"page":1153},{"title":"حروف التفخيم،","level":2,"page":1154},{"title":"حرفا الانحراف","level":2,"page":1154},{"title":"حرفا الغنة،","level":2,"page":1154},{"title":"التفشي","level":2,"page":1155},{"title":"الهاوي","level":2,"page":1155},{"title":"النوع الثامن والستون علم تراكيب الحروف، ومعرفة النطق بها مع التركيب","level":1,"page":1164},{"title":"وبالعين","level":2,"page":1168},{"title":"الحاء","level":2,"page":1168},{"title":"والغين","level":2,"page":1169},{"title":"والخاء المعجمة","level":2,"page":1169},{"title":"والقاف","level":2,"page":1169},{"title":"والكاف","level":2,"page":1170},{"title":"والجيم","level":2,"page":1170},{"title":"والشين","level":2,"page":1171},{"title":"والضاد","level":2,"page":1172},{"title":"واللام","level":2,"page":1173},{"title":"النون","level":2,"page":1175},{"title":"والنون المتحركة","level":2,"page":1176},{"title":"والراء","level":2,"page":1176},{"title":"والطاء المهملة","level":2,"page":1177},{"title":"والدال المهملة","level":2,"page":1177},{"title":"والتاء: المثناة الفوقية","level":2,"page":1178},{"title":"والظاء المعجمة","level":2,"page":1180},{"title":"وأما الذال المعجمة","level":2,"page":1188},{"title":"وأما الثاء المثلة","level":2,"page":1194},{"title":"وأما السين المهملة","level":2,"page":1197},{"title":"وأما الفاء","level":2,"page":1198},{"title":"وأما الباء الموحدة","level":2,"page":1198},{"title":"وأما الميم","level":2,"page":1199},{"title":"النوع التاسع والستون علم تجويد القرآن","level":1,"page":1202},{"title":"فالتحقيق","level":2,"page":1208},{"title":"والحدر","level":2,"page":1209},{"title":"والتدوير","level":2,"page":1209},{"title":"والترتيل","level":2,"page":1209},{"title":"وهل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة وكثرتها؟","level":2,"page":1210},{"title":"النوع السبعون علم تحسين الصوت بالقراءة والتغني بالقرآن","level":1,"page":1213},{"title":"النوع الحادي والسبعون علم كيفية تحمله","level":1,"page":1235},{"title":"فصل: وينبغي للطالب أن يتأدب مع شيخه ويجله، ويعظمه،","level":2,"page":1238},{"title":"فائدة: الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة","level":2,"page":1241},{"title":"فائدة ثانية: ما عتاده كثير من مشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في مقابلها","level":2,"page":1242},{"title":"فائدة ثالثة: كان ابن بصحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه، كتبه عنده","level":2,"page":1244},{"title":"فائدة رابعة: يجب على مريد تحقيق القراءات وأحكام تلاوة الحرف أن يحفظ كتابا كاملا يستحضر به اختلاف القراء، وتمييز الخلاف الواجب من الخلاف الجائز.","level":2,"page":1244},{"title":"فائدة خامسة: قال ابن الصلاح في فتاويه: قراءة القرآن كرامة أكرم الله -","level":2,"page":1244},{"title":"النوع الثاني والسبعون علم كيفية الأخذ بالجمع في القراءات","level":1,"page":1245},{"title":"تنبيه: هل يسوغ للجامع إذا قرأ كلمتين رسمتا في المصاحف كلمة واحدة وكانت ذات أوجه،","level":2,"page":1256},{"title":"النوع الثالث والسبعون علم كيفية الاستعاذة","level":1,"page":1257},{"title":"والاستعاذة","level":2,"page":1258},{"title":"المبحث الثاني: في كيفيتها","level":2,"page":1265},{"title":"المبحث الثالث: في حكم الجهر بها والإخفاء","level":2,"page":1277},{"title":"المبحث الرابع: في الوقف عليها","level":2,"page":1278},{"title":"المبحث الخامس","level":2,"page":1280},{"title":"المبحث السادس","level":2,"page":1280},{"title":"النوع الرابع والسبعون علم البسملة","level":1,"page":1281},{"title":"البسملة","level":2,"page":1282},{"title":"المبحث الثاني: في حكمها بين السورتين","level":2,"page":1286},{"title":"المبحث الثالث: لا خلاف في حذف البسملة إذا ابتدأت براءة وصلتها","level":2,"page":1292},{"title":"المبحث الرابع: تجوز البسملة وعدمها في الابتداء بما بعد أوائل السور","level":2,"page":1294},{"title":"النوع الخامس والسبعون علم التكبير","level":1,"page":1296},{"title":"أولها في سببه ومحله","level":2,"page":1298},{"title":"المبحث الثانى: فيمن ورد عنه","level":2,"page":1310},{"title":"المبحث الثالث: في صيغته","level":2,"page":1312},{"title":"النوع السادس والسبعون علم الوقف","level":1,"page":1317},{"title":"أما الوقف","level":2,"page":1318},{"title":"تنبيه وإرشاد","level":2,"page":1341},{"title":"النوع السابع والسبعون علم ما يوقف به","level":1,"page":1343},{"title":"تنبيه. وإذا وقع قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد، ففي المرفوع- نحو","level":2,"page":1353},{"title":"النوع الثامن والسبعون علم الوقف على مرسوم خط المصحف العثماني","level":1,"page":1359},{"title":"الوقف على المرسوم إما متفق عليه، أو مختلف فيه، فالمختلف فيه انحصر في أقسام خمسة","level":2,"page":1361},{"title":"فالمختلف فيه انحصر في أقسام خمسة","level":3,"page":1361},{"title":"أولها: الإبدال،","level":4,"page":1361},{"title":"القسم الثاني: الإثبات،","level":4,"page":1367},{"title":"القسم الثالث: الحذف","level":4,"page":1374},{"title":"القسم الرابع: المقطوع رسما","level":4,"page":1374},{"title":"القسم الخامس: قطع الموصول","level":4,"page":1375},{"title":"النوع التاسع والسبعون علم الموصول لفظا المفصول معنى","level":1,"page":1384},{"title":"النوع الثمانون علم فواصل الآي","level":1,"page":1393},{"title":"فصل: ألف الشيخ شمس الدين ابن الصائغ الحنفي كتابا سماه\"إحكام الرأي في أحكام الآي","level":2,"page":1412},{"title":"تنبيه: قال ابن الصايغ: لا يمتنع في توجيه الخروج عن الأصل في الآيات المذكورة امور أخرى","level":2,"page":1418},{"title":"فصل: قال ابن [أبي] الأصبع: لا تخرج فواصل القرآن عن أربعة أشياء","level":2,"page":1419},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":1421},{"title":"التصدير","level":2,"page":1428},{"title":"التوشيح","level":2,"page":1429},{"title":"فصل: في أقسام الفواصل","level":2,"page":1430},{"title":"فالمطرف","level":3,"page":1430},{"title":"والمتوازي","level":3,"page":1431},{"title":"والمتوازن","level":3,"page":1431},{"title":"والمتماثل","level":3,"page":1431},{"title":"فصل: بقى نوعان بديعيان يتعلقان بالفواصل","level":2,"page":1432},{"title":"التشريع","level":3,"page":1432},{"title":"الالتزام","level":3,"page":1432},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":1433},{"title":"النوع الحادي والثمانون علم الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب","level":1,"page":1438},{"title":"فأما المدغم من المتماثلي","level":2,"page":1441},{"title":"تنبيهان","level":2,"page":1445},{"title":"ضوابط","level":2,"page":1446},{"title":"وأما الإدغام الصغير","level":2,"page":1447},{"title":"قاعدة: كل [حرفين] التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منها لغة وقراءة.","level":2,"page":1449},{"title":"فائدة: كره قوم الإدغام في القرآن، وعن حمزة أنه كرهه في الصلاة، فتحصلنا على أقوال ثلاثة.","level":2,"page":1450},{"title":"تتميم","level":2,"page":1451},{"title":"فالإظهار","level":2,"page":1451},{"title":"والإدغام","level":2,"page":1451},{"title":"والإقلاب","level":2,"page":1452},{"title":"والإخفاء","level":2,"page":1452},{"title":"النوع الثاني والثمانون في علم الإمالة والفتح وما بينهما","level":1,"page":1454},{"title":"فصل: وتفرد الكسائي دون حمزة بإمالة ﴿أحياكم﴾","level":2,"page":1462},{"title":"فصل: وتفرد الكسائي أيضا في رواية الدوري بالإمالة في قوله: ﴿وفي ءاذاننا﴾","level":2,"page":1463},{"title":"فصل. وتفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال،","level":2,"page":1465},{"title":"فصل: وأمال أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري كل ألف بعدها راء مجرورة هي لام الفعل","level":2,"page":1466},{"title":"فصل: وأمال أبو عمرو والكسائي أيضا في رواية الدوري فتحة الكاف","level":2,"page":1467},{"title":"فصل: وتفرد هشام بالإمالة في قوله تعالى: ﴿ومشارب﴾","level":2,"page":1467},{"title":"فصل: وكلما أميل في الوصل لعلة تعدم في الوقف","level":2,"page":1468},{"title":"النوع الثالث والثمانون علم المد والقصر","level":1,"page":1470},{"title":"لا بد للمد/ من شرط وسبب","level":2,"page":1474},{"title":"والثاني- وهو سببه- يسمى موجبه،","level":2,"page":1474},{"title":"القسم الأول: اللفظي","level":3,"page":1474},{"title":"تنبيه","level":4,"page":1480},{"title":"تنبيه: إجراء الطول والتوسط في المغيرة النقل إنما يتأتى حالة الوصل،","level":4,"page":1491},{"title":"تنبيه: قال في \"النشر\": القراءة في الوقف على نحو: ﴿رءا القمر﴾","level":4,"page":1493},{"title":"القسم الثاني من سببي المد: السبب المعنوي","level":3,"page":1500},{"title":"النوع الرابع والثمانون علم تخفيف الهمز","level":1,"page":1512},{"title":"النوع الخامس والثمانون في أحكام النون الساكنة والتنوين","level":1,"page":1518},{"title":"هو عند سيبويه والجمهور خمسة أقسام","level":2,"page":1519},{"title":"تمكين","level":3,"page":1519},{"title":"والعوض","level":3,"page":1519},{"title":"وعوض عن مضاف إليه","level":3,"page":1520},{"title":"وتنوين المقابلة","level":3,"page":1520},{"title":"وتنوين الترنم","level":3,"page":1520},{"title":"أحكام النون الساكنة والتنوين أربعة","level":2,"page":1520},{"title":"الأول: الإظهار","level":3,"page":1520},{"title":"الحكم الثاني: في الإدغام","level":3,"page":1521},{"title":"الحكم الثالث: القلب","level":3,"page":1527},{"title":"الحكم الرابع: الإخفاء","level":3,"page":1527},{"title":"النوع السادس والثمانون علم حكم هاء الكناية","level":1,"page":1531},{"title":"النوع السابع والثمانون علم أحكام الراءات في التفخيم والترقيق","level":1,"page":1547},{"title":"فأما المفتوحة في أحوالها الثلاثة","level":2,"page":1550},{"title":"وأما الأصل المطرد","level":2,"page":1560},{"title":"النوع الثامن والثمانون علم أحكام اللام تفخيما وترقيقا","level":1,"page":1575},{"title":"النوع التاسع والثمانون علم احكام ياءات الإضافة","level":1,"page":1586},{"title":"النوع التسعون علم ياءات الزوائد","level":1,"page":1613},{"title":"النوع الحادي والتسعون علم اختلاف القراء في أوجه القراءات","level":1,"page":1632},{"title":"النوع الثاني والتسعون علم توجيه القراءات","level":1,"page":1643},{"title":"المرسوم","level":2,"page":1666},{"title":"النوع الثالث والتسعون علم قراءة النبي ﷺ مما صح إسناده أو قارب الصحيح","level":1,"page":1669},{"title":"النوع الرابع والتسعون علم أحكام المصلي إذا أخطأ في القراءة","level":1,"page":1712},{"title":"النوع الخامس والتسعون \"علم آيات الأحكام\"","level":1,"page":1750},{"title":"سورة البقرة","level":2,"page":1752},{"title":"سورة آل عمران","level":2,"page":1777},{"title":"سورة النساء","level":2,"page":1780},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":1799},{"title":"سورة الأنعام","level":2,"page":1809},{"title":"سورة الأعراف","level":2,"page":1812},{"title":"سورة الأنفال","level":2,"page":1814},{"title":"سورة التوبة","level":2,"page":1824},{"title":"سورة هود","level":2,"page":1842},{"title":"سورة الرعد","level":2,"page":1843},{"title":"سورة النحل","level":2,"page":1843},{"title":"سورة الإسراء","level":2,"page":1852},{"title":"سورة الكهف","level":2,"page":1857},{"title":"سورة طه","level":2,"page":1857},{"title":"سورة الحج","level":2,"page":1858},{"title":"سورة المؤمنون","level":2,"page":1863},{"title":"سورة النور","level":2,"page":1864},{"title":"سورة الفرقان","level":2,"page":1873},{"title":"سورة الشعراء","level":2,"page":1875},{"title":"سورة القصص","level":2,"page":1875},{"title":"سورة العنكبوت","level":2,"page":1876},{"title":"سورة الروم","level":2,"page":1877},{"title":"سورة لقمان","level":2,"page":1877},{"title":"سورة الأحزاب","level":2,"page":1878},{"title":"سورة ص","level":2,"page":1888},{"title":"سورة فصلت","level":2,"page":1889},{"title":"سورة الشورى","level":2,"page":1890},{"title":"سورة الأحقاف","level":2,"page":1891},{"title":"سورة محمد","level":2,"page":1891},{"title":"سورة الفتح","level":2,"page":1893},{"title":"سورة الحجرات","level":2,"page":1893},{"title":"سورة ق","level":2,"page":1896},{"title":"سورة الذاريات","level":2,"page":1897},{"title":"سورة الطور","level":2,"page":1898},{"title":"سورة النجم","level":2,"page":1899},{"title":"سورة الرحمن","level":2,"page":1900},{"title":"سورة الواقعة","level":2,"page":1900},{"title":"سورة الحديد","level":2,"page":1901},{"title":"سورة المجادلة","level":2,"page":1903},{"title":"سورة الحشر","level":2,"page":1907},{"title":"سورة الممتحنة","level":2,"page":1908},{"title":"سورة الصف","level":2,"page":1913},{"title":"سورة الجمعة","level":2,"page":1915},{"title":"سورة المنافقون","level":2,"page":1917},{"title":"سورة التغابن","level":2,"page":1918},{"title":"سورة الطلاق","level":2,"page":1919},{"title":"سورة التحريم","level":2,"page":1923},{"title":"سورة المعارج","level":2,"page":1925},{"title":"سورة المزمل","level":2,"page":1925},{"title":"سورة المدثر","level":2,"page":1928},{"title":"سورة الإنسان","level":2,"page":1931},{"title":"سورة المطففين","level":2,"page":1932},{"title":"سورة الإنشقاق","level":2,"page":1933},{"title":"سورة البلد","level":2,"page":1934},{"title":"سورة الضحى","level":2,"page":1935},{"title":"سورة البينة","level":2,"page":1935},{"title":"سورة الماعون","level":2,"page":1936},{"title":"النوع السادس والتسعون علم المحكم والمتشابه","level":1,"page":1938},{"title":"فأما المحكم","level":2,"page":1941},{"title":"وأما المتشابه","level":2,"page":1942},{"title":"تنبيه: قال ابن اللبان: ليس من المتشابه قوله تعالى: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾","level":3,"page":2007},{"title":"النوع السابع والتسعون علم خاصه وعامه","level":1,"page":2012},{"title":"العام","level":2,"page":2013},{"title":"فصل: العام على ثلاثة أقسام","level":3,"page":2019},{"title":"الأول: الباقي على عمومه.","level":4,"page":2019},{"title":"الثاني: العام المراد به الخصوص.","level":4,"page":2022},{"title":"الثالث: العام المخصوص.","level":4,"page":2022},{"title":"الخاص","level":2,"page":2034},{"title":"وحكمه","level":3,"page":2035},{"title":"فروع وفوائد تتعلق بالعموم والخصوص","level":2,"page":2039},{"title":"فائدة: العطف على العام لا يقتضي العموم في المعطوف","level":3,"page":2040},{"title":"فائدة: في الخطاب الخاص به","level":3,"page":2041},{"title":"فائدة: اختلف في الخطاب بـ ﴿يا أيها الناس﴾ هل يشمل الرسول - ﷺ -؟","level":3,"page":2042},{"title":"فائدة: الأصح في الأصول أن الخطاب","level":3,"page":2043},{"title":"فائدة: المخاطب داخل في خطابه وإن كان خيرا،","level":3,"page":2046},{"title":"النوع الثامن والتسعون علم مشتركه ومؤوله","level":1,"page":2048},{"title":"والمشترك","level":2,"page":2049},{"title":"وأما المؤول","level":2,"page":2055},{"title":"فائدة: هل يجوز استعمال المشترك في كلا المعنيين مثلا إذا احتمل الكلام ذلك؟","level":2,"page":2058},{"title":"النوع التاسع والتسعون علم ظاهره وخفيه","level":1,"page":2059},{"title":"فالظاهر","level":2,"page":2061},{"title":"الخفي","level":2,"page":2061},{"title":"النوع المائة علم نصه ومشكله","level":1,"page":2063},{"title":"النص","level":2,"page":2064},{"title":"المشكل","level":2,"page":2066},{"title":"النوع الحادي والمائة علم مفسره ومجمله","level":1,"page":2069},{"title":"المفسر","level":2,"page":2070},{"title":"المجمل","level":2,"page":2071},{"title":"وللإجمال أسباب","level":3,"page":2073},{"title":"فصل: قد يقع التبيين متصلا","level":3,"page":2075},{"title":"تنبيه: اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا؟","level":3,"page":2080},{"title":"تنبيه: قال ابن الحصار: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد.","level":3,"page":2091},{"title":"والمبهم","level":2,"page":2092},{"title":"النوع الثاني بعد المائة علم منطوقه ومفهومه","level":1,"page":2093},{"title":"المنطوق","level":2,"page":2094},{"title":"المفهوم","level":2,"page":2094},{"title":"النوع الثالث بعد المائة علم مطلقه ومقيده","level":1,"page":2104},{"title":"المطلق","level":2,"page":2105},{"title":"والفرق بين العام والمطلق","level":2,"page":2106},{"title":"النوع الرابع بعد المائة علم مقدمه ومؤخره","level":1,"page":2109},{"title":"التأخير","level":2,"page":2110},{"title":"أسباب التقديم وأسراره","level":2,"page":2114},{"title":"النوع الخامس بعد المائة علم ما أوهم التناقض والتعارض وليس بمتناقض ولا بمتعارض","level":1,"page":2124},{"title":"فصل: قال الزركشي في البرهان للاختلاف أسباب","level":2,"page":2135},{"title":"فائدة: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب والجمع","level":2,"page":2142},{"title":"النوع السادس بعد المائة معرفة وجوهه ونظائره","level":1,"page":2144},{"title":"فصل: قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه الحزن","level":2,"page":2164},{"title":"فرع","level":2,"page":2176},{"title":"النوع السابع بعد المائة علم وجوه مخاطباته","level":1,"page":2179},{"title":"ذكر ابن الجوزي في كتاب المدهش الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها. وقال غيره: على أكثر من ثلاثين وجها","level":2,"page":2180},{"title":"أحدها: خطاب العام","level":3,"page":2180},{"title":"والثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص","level":3,"page":2180},{"title":"الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص","level":3,"page":2180},{"title":"الرابع: خطاب الخاص والمراد به العموم","level":3,"page":2181},{"title":"الخامس: خطاب الجنس","level":3,"page":2181},{"title":"السادس: خطاب النوع","level":3,"page":2181},{"title":"السابع: خطاب العي","level":3,"page":2181},{"title":"الثامن: خطاب المدح","level":3,"page":2182},{"title":"التاسع: خطاب الذم","level":3,"page":2183},{"title":"العاشر: خطاب الكرامة","level":3,"page":2183},{"title":"الحادي عشر: خطاب الإهانة","level":3,"page":2183},{"title":"الثاني عشر: خطاب التهكم","level":3,"page":2183},{"title":"الثالث عشر: خطاب الجمع بلفظ الواحد","level":3,"page":2183},{"title":"الرابع عشر: خطاب الواحد بلفظ الجمع","level":3,"page":2184},{"title":"الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الاثني","level":3,"page":2184},{"title":"السادس عشر: خطاب الاثنين بلفظ الواحد","level":3,"page":2185},{"title":"السابع عشر: خطاب الاثنين بلفظ الجمع","level":3,"page":2186},{"title":"الثامن عشر: خطاب الجمع بلفظ الاثنين","level":3,"page":2186},{"title":"التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد","level":3,"page":2186},{"title":"التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد","level":3,"page":2186},{"title":"العشرون: عكسه وهو خطاب الواحد بعد الجمع","level":3,"page":2186},{"title":"الحادي والعشرون: خطاب الاثنين بعد الواحد","level":3,"page":2186},{"title":"الثاني والعشرون: عكسه أي خطاب الواحد بعد الاثنين","level":3,"page":2187},{"title":"الثالث والعشرون: خطاب العين والمراد به الغير","level":3,"page":2187},{"title":"الرابع والعشرون: خطاب الغير والمراد العين","level":3,"page":2187},{"title":"الخامس والعشرون: الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب معين","level":3,"page":2188},{"title":"السادس والعشرون: خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره","level":3,"page":2188},{"title":"السابع والعشرون: خطاب التلوين وهو الالتفات","level":3,"page":2188},{"title":"الثامن والعشرون: خطاب الجمادات خطاب من لا يعقل","level":3,"page":2189},{"title":"التاسع والعشرون: خطاب التهييج","level":3,"page":2189},{"title":"الثلاثون: خطاب التحنن والاستعطاف","level":3,"page":2189},{"title":"الحادي والثلاثون: خطاب التحبب","level":3,"page":2189},{"title":"الثاني والثلاثون: خطاب التعجيز","level":3,"page":2189},{"title":"الثالث والثلاثون: خطاب التشريف وهو كل ما في القرآن مخاطبة بـ (قل) فإنه تشريف منه تعالى","level":3,"page":2189},{"title":"الرابع والثلاثون: خطاب المعدوم ويصح ذلك تبعا لموجود","level":3,"page":2189},{"title":"فائدة: قال بعضهم خطاب القرآن ثلاثة أقسام قسم لا يصلح إلا للنبي - ﷺ","level":2,"page":2190},{"title":"فائدة: قال ابن القيم: تأمل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله وله الحمد كله","level":2,"page":2190},{"title":"فائدة: قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحوا كل نحو منه غير صاحبه","level":2,"page":2191},{"title":"النوع الثامن بعد المائة علم ناسخه ومنسوخه","level":1,"page":2195},{"title":"والنسخ","level":2,"page":2196},{"title":"ومعناه في العرف","level":2,"page":2197},{"title":"والناسخ","level":2,"page":2198},{"title":"والمنسوخ","level":2,"page":2198},{"title":"والناسخ أربعة أنواع","level":2,"page":2202},{"title":"ونبدأ من أول كل سورة فيها منسوخ أو ناسخ بعدد","level":2,"page":2212},{"title":"سورة البقرة مدنية","level":3,"page":2213},{"title":"سورة آل عمران","level":3,"page":2265},{"title":"سورة النساء","level":3,"page":2270},{"title":"سورة المائدة","level":3,"page":2281},{"title":"سورة الأنعام","level":3,"page":2285},{"title":"سورة الأعراف","level":3,"page":2289},{"title":"سورة الأنفال","level":3,"page":2289},{"title":"سورة التوبة","level":3,"page":2293},{"title":"سورة يونس","level":3,"page":2297},{"title":"سورة هود","level":3,"page":2298},{"title":"سورة يوسف","level":3,"page":2299},{"title":"سورة الرعد","level":3,"page":2299},{"title":"سورة إبراهيم","level":3,"page":2300},{"title":"سورة الحجر","level":3,"page":2301},{"title":"سورة النحل","level":3,"page":2302},{"title":"سورة الإسراء","level":3,"page":2303},{"title":"سورة الكهف","level":3,"page":2304},{"title":"سورة مريم","level":3,"page":2305},{"title":"سورة طه","level":3,"page":2306},{"title":"سورة الأنبياء","level":3,"page":2306},{"title":"سورة الحج","level":3,"page":2307},{"title":"سورة المؤمنون","level":3,"page":2307},{"title":"سورة النور","level":3,"page":2308},{"title":"سورة الفرقان","level":3,"page":2312},{"title":"سورة الشعراء","level":3,"page":2313},{"title":"سورة النمل","level":3,"page":2314},{"title":"سورة القصص","level":3,"page":2314},{"title":"سورة العنكبوت","level":3,"page":2315},{"title":"سورة الروم","level":3,"page":2316},{"title":"سورة لقمان","level":3,"page":2316},{"title":"سورة السجدة","level":3,"page":2316},{"title":"سورة الأحزاب","level":3,"page":2317},{"title":"سورة سبأ","level":3,"page":2318},{"title":"سورة فاطر","level":3,"page":2318},{"title":"سورة يس","level":3,"page":2318},{"title":"سورة الصافات","level":3,"page":2318},{"title":"سورة ص~","level":3,"page":2319},{"title":"سورة الزمر","level":3,"page":2320},{"title":"سورة غافر","level":3,"page":2320},{"title":"سورة فصلت","level":3,"page":2321},{"title":"سورة الشورى","level":3,"page":2321},{"title":"سورة الزخرف","level":3,"page":2325},{"title":"سورة الدخان","level":3,"page":2326},{"title":"سورة الجاثية","level":3,"page":2326},{"title":"سورة الأحقاف","level":3,"page":2327},{"title":"سورة محمد","level":3,"page":2329},{"title":"سورة الحجرات","level":3,"page":2330},{"title":"سورة الفتح","level":3,"page":2330},{"title":"سورة ق","level":3,"page":2330},{"title":"سورة الذاريات","level":3,"page":2331},{"title":"سورة الطور","level":3,"page":2331},{"title":"سورة النجم","level":3,"page":2332},{"title":"سورة القمر","level":3,"page":2333},{"title":"سورة الرحمن","level":3,"page":2333},{"title":"سورة الواقعة","level":3,"page":2334},{"title":"سورة الحديد","level":3,"page":2335},{"title":"سورة المجادلة","level":3,"page":2335},{"title":"سورة الحشر","level":3,"page":2336},{"title":"سورة الممتحنة","level":3,"page":2336},{"title":"سورة الصف والجمعة","level":3,"page":2337},{"title":"سورة المنافقون","level":3,"page":2337},{"title":"سورة التغابن","level":3,"page":2337},{"title":"سورة الطلاق","level":3,"page":2337},{"title":"سورة التحريم والملك","level":3,"page":2337},{"title":"سورة القلم","level":3,"page":2338},{"title":"سورة الحاقة","level":3,"page":2338},{"title":"سورة المعارج","level":3,"page":2338},{"title":"سورة نوح","level":3,"page":2339},{"title":"سورة الجن","level":3,"page":2339},{"title":"سورة المزمل","level":3,"page":2339},{"title":"سورة المدثر","level":3,"page":2340},{"title":"سورة القيامة","level":3,"page":2340},{"title":"سورة الإنسان","level":3,"page":2340},{"title":"سورة المرسلات، والنبأ، والنازعات","level":3,"page":2340},{"title":"سورة عبس","level":3,"page":2341},{"title":"سورة التكوير","level":3,"page":2341},{"title":"سورة الغاشية","level":3,"page":2341},{"title":"سورة الفجر إلى آخر سورة التكاثر","level":3,"page":2341},{"title":"سورة العصر","level":3,"page":2341},{"title":"سورة الهمزة إلى آخر الكوثر","level":3,"page":2342},{"title":"سورة الكافرون","level":3,"page":2342},{"title":"سورة النصر إلى آخر المعوذتين","level":3,"page":2342},{"title":"فوائد منشورة","level":2,"page":2342},{"title":"تنبيه: حكى القاضي أبو بكر في (الانتصار)","level":3,"page":2356},{"title":"تنبيه: قال ابن الحصار في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل","level":3,"page":2360},{"title":"النوع التاسع بعد المائة علم حقيقته ومجازه","level":1,"page":2361},{"title":"فصل: اختلف الناس في أنواع هل هي من الحقيقة أو المجاز؟","level":2,"page":2380},{"title":"فائدة: من المجاز مجاز المجاز وجعل","level":2,"page":2383},{"title":"فائدة: يوصف بعض الألفاظ بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين","level":2,"page":2384},{"title":"النوع العاشر بعد المائة علم صريحه وكنايته","level":1,"page":2385},{"title":"الصريح","level":2,"page":2386},{"title":"الكناية","level":2,"page":2386},{"title":"فائدة: للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات","level":3,"page":2389},{"title":"النوع الحادي عشر بعد المائة علم تشبيه القرآن الكريم","level":1,"page":2393},{"title":"فائدة: قال ابن أبي الأصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين","level":2,"page":2407},{"title":"فائدة: الأصل في المشبه أن يكون أدنى والمشبه به أعلى","level":2,"page":2408},{"title":"النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته","level":1,"page":2409},{"title":"الاستعارة","level":2,"page":2410},{"title":"النوع الثالث عشر بعد المائة علم أحوال المسند والمسند إليه","level":1,"page":2419},{"title":"وأما علم المعاني فيشتمل على أبحاث ثمانية","level":2,"page":2420},{"title":"النوع الرابع عشر بعد المائة علم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل","level":1,"page":2433},{"title":"فصل: في أحوال المسند وهو الخبر","level":2,"page":2434},{"title":"فصل في أحوال المفعول","level":2,"page":2437},{"title":"النوع الخامس عشر بعد المائة علم حصره واختصاصه","level":1,"page":2441},{"title":"الحصر ويقال له القصر","level":2,"page":2442},{"title":"فصل طرق الحصر كثيرة","level":2,"page":2445},{"title":"تنبيه","level":2,"page":2458},{"title":"النوع السادس عشر بعد المائة علم خبره وإنشائه","level":1,"page":2464},{"title":"فصل: القصد بالخبر إفادة المخاطب","level":2,"page":2469},{"title":"فرع: من أقسامه على الأصح التعجب","level":2,"page":2470},{"title":"قاعدة","level":2,"page":2471},{"title":"فرع: من أقسام الخبر","level":2,"page":2473},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":2474},{"title":"قاعدة","level":2,"page":2477},{"title":"فائدة","level":2,"page":2480},{"title":"فصل: من أقسام الإنشاء","level":2,"page":2481},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":2491},{"title":"فصل: من أقسام الإنشاء","level":2,"page":2493},{"title":"فصل: ومن أقسامه: «النهى».","level":2,"page":2497},{"title":"فصل: ومن أقسامه؛ التمني","level":2,"page":2498},{"title":"فصل: ومن أقسامه: الترجي","level":2,"page":2500},{"title":"فصل: يجوز تقدير الشرط بعد التمني","level":2,"page":2501},{"title":"فصل: ومن أقسامه: النداء.","level":2,"page":2501},{"title":"قاعدة","level":2,"page":2503},{"title":"فائدة","level":2,"page":2504},{"title":"فصل: ومن أقسامه: القسم.","level":2,"page":2504},{"title":"النوع السابع عشر بعد المائة علم فصله ووصله","level":1,"page":2505},{"title":"تذنيب","level":2,"page":2521},{"title":"النوع الثامن عشر بعد المائة علم إيجازه وإطنابه ومساواته","level":1,"page":2528},{"title":"فصل: والإيجاز والاختصار بمعنى واحد","level":2,"page":2530},{"title":"فصل: الإيجاز على قسمين","level":2,"page":2531},{"title":"فصل: ذكر ابن الأثير، وصاحب «عروس الأفراح» وغيرهما: أن من أنواع إيجاز القصر","level":2,"page":2538},{"title":"فصل: تقدم الكلام على إيجاز القصر","level":2,"page":2539},{"title":"للحذف ثمانية شروط","level":2,"page":2539},{"title":"تنبيه","level":2,"page":2544},{"title":"فائدة: ينبغي أن يقدر المحذوف في محله الذي يليق به،","level":2,"page":2545},{"title":"فائدة: ينبغي تقليل الحذف مهما أمكن","level":2,"page":2546},{"title":"فائدة: اعتبر الأخفش التدريج في الحذف مهما أمكن","level":2,"page":2546},{"title":"فصل: في أماكن من الحذف في القرآن.","level":2,"page":2546},{"title":"فائدة: الحذف على أنواع","level":2,"page":2553},{"title":"فائدة: قال الشيخ عز الدين: لا يقدر من المحذوف إلا أشدها موافقة للغرض،","level":2,"page":2564},{"title":"فصل: نذكر فيه أنواع الإطناب كما سبق أنواع الإيجاز.","level":2,"page":2565},{"title":"لطيفة","level":2,"page":2568},{"title":"فائدة","level":2,"page":2579},{"title":"فائدة: قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها","level":2,"page":2580},{"title":"البدل يفارق عطف البيان في ثمانية أشياء","level":2,"page":2582},{"title":"فائدة","level":2,"page":2599},{"title":"النوع التاسع عشر بعد المائة «علم بديعه»","level":1,"page":2602},{"title":"وأما نفي الشيء بإيجابه، وكثير من أنواع البديع، وحسن التخلص، فستأتي في كثير من الأنواع. ونورد في هذا الفن كثيرا من أنواعه.","level":2,"page":2605},{"title":"الاستخدام","level":2,"page":2611},{"title":"الالتفات","level":2,"page":2613},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":2620},{"title":"شرط الالتفات","level":2,"page":2620},{"title":"التوشيح","level":2,"page":2623},{"title":"التهكم","level":2,"page":2624},{"title":"التسليم","level":2,"page":2625},{"title":"التسهيم","level":2,"page":2626},{"title":"حسن التعليل","level":2,"page":2627},{"title":"الاطراد","level":2,"page":2629},{"title":"الانسجام","level":2,"page":2630},{"title":"الإدماج","level":2,"page":2632},{"title":"الافتنان","level":2,"page":2633},{"title":"الاقتدار","level":2,"page":2634},{"title":"ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى","level":2,"page":2634},{"title":"الاستدراك والاستثناء","level":2,"page":2637},{"title":"الاقتصاص","level":2,"page":2637},{"title":"الإبدال","level":2,"page":2638},{"title":"تأكيد المدح بما يشبه الذم","level":2,"page":2639},{"title":"التفويف","level":2,"page":2640},{"title":"التقسيم","level":2,"page":2641},{"title":"التدبيج","level":2,"page":2642},{"title":"القول بالموجب","level":2,"page":2643},{"title":"التنكيت","level":2,"page":2645},{"title":"التجريد","level":2,"page":2646},{"title":"التعديد","level":2,"page":2648},{"title":"الترتيب","level":2,"page":2648},{"title":"الترقي والتدلي","level":2,"page":2649},{"title":"التضمين: يطلق على أشياء","level":2,"page":2649},{"title":"الجناس","level":2,"page":2651},{"title":"تنبيه","level":2,"page":2656},{"title":"الإثبات","level":2,"page":2658},{"title":"الترديد","level":2,"page":2659},{"title":"الترصيع","level":2,"page":2661},{"title":"المماثلة","level":2,"page":2662},{"title":"التوزيع","level":2,"page":2663},{"title":"الجمع","level":2,"page":2664},{"title":"الجمع والتفريق","level":2,"page":2664},{"title":"الجمع والتقسيم","level":2,"page":2665},{"title":"الجمع مع التفريق والتقسيم","level":2,"page":2665},{"title":"جمع المؤتلف والمختلف","level":2,"page":2665},{"title":"حسن النسق","level":2,"page":2666},{"title":"عتاب المرء [لنفسه]","level":2,"page":2667},{"title":"العكس","level":2,"page":2668},{"title":"العنوان","level":2,"page":2670},{"title":"الفرائد","level":2,"page":2671},{"title":"القسم","level":2,"page":2673},{"title":"اللف والنشر","level":2,"page":2673},{"title":"المشاكلة","level":2,"page":2676},{"title":"المزاوجة","level":2,"page":2678},{"title":"المبالغة","level":2,"page":2679},{"title":"فائدة","level":2,"page":2681},{"title":"فائدة","level":2,"page":2682},{"title":"المطابقة","level":2,"page":2684},{"title":"ترصيع الكلام","level":2,"page":2687},{"title":"المقابلة","level":2,"page":2687},{"title":"والفرق بين الطباق والمقابلة","level":2,"page":2688},{"title":"مراعاة النظير","level":2,"page":2691},{"title":"المواربة","level":2,"page":2692},{"title":"المراجعة","level":2,"page":2693},{"title":"النزاهة","level":2,"page":2694},{"title":"الإبداع","level":2,"page":2695},{"title":"النوع العشرون بعد المائة علم فواتح السور","level":1,"page":2699},{"title":"أعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام، لا يخرج شيء من السور عنها","level":2,"page":2700},{"title":"النوع الحادي والعشرون بعد المائة علم خواتم السور","level":1,"page":2710},{"title":"النوع الثاني والعشرون بعد المائة علم مناسبات الآيات والسور","level":1,"page":2717},{"title":"فصل المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة","level":2,"page":2726},{"title":"وله أسباب","level":2,"page":2728},{"title":"قاعدة","level":2,"page":2733},{"title":"تنبيه","level":2,"page":2734},{"title":"فصل: من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها،","level":2,"page":2739},{"title":"لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم","level":2,"page":2742},{"title":"فصل: قال في «البرهان»: ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به","level":2,"page":2746},{"title":"فصل: ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها","level":2,"page":2751},{"title":"فوائد منثورة في المناسبات","level":2,"page":2752},{"title":"النوع الثالث والعشرون بعد المائة علم الآيات المتشاكلات المتقاربات","level":1,"page":2756},{"title":"فصل في آخر الحروف الزوائد والنواقص","level":2,"page":2761},{"title":"النوع الرابع والعشرون بعد المائة علم لطائف القرآن وأسراره ونكته وفوائده","level":1,"page":2770},{"title":"النوع الخامس والعشرون بعد المائة علم أسرار تكرار قصص القرآن وبيان الحكمة والسر في ذلك","level":1,"page":2787},{"title":"فصل: فإن سأل سائل): ما الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف ﵇","level":2,"page":2793},{"title":"النوع السادس والعشرون بعد المائة إعجاز القرآن","level":1,"page":2796},{"title":"فصل: وإنما كان القرآن العزيز معجزا لأن لفظه الكلام العربي البليغ الراقي في درجة الفصاحة والبلاغة والبراعة إلى الغاية القصوى","level":2,"page":2799},{"title":"فصل: لما ثبت كون القرآن معجزة نبينا ﷺ وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز","level":2,"page":2805},{"title":"إعجاز القرآن ذكر من وجهين","level":2,"page":2812},{"title":"مراتب تأليف الكلام خمس","level":2,"page":2813},{"title":"اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه","level":2,"page":2821},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":2824},{"title":"النوع السابع والعشرون بعد المائة علم مفردات القرآن العزيز","level":1,"page":2835},{"title":"أرجى آية في القرآن","level":2,"page":2838},{"title":"النوع الثامن والعشرون بعد المائة علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن","level":1,"page":2853},{"title":"فصل: قال [الإمام] الغزالي [رحمة الله تعالى عليه] وغيره: آيات الأحكام","level":2,"page":2875},{"title":"النوع التاسع والعشرون بعد المائة علم أقسام القرآن","level":1,"page":2880},{"title":"كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله؟","level":2,"page":2882},{"title":"الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان","level":2,"page":2884},{"title":"النوع الثلاثون بعد المائة علم جدل القرآن","level":1,"page":2889},{"title":"استدل سبحانه [وتعالى] على المعاد الجسماني بضروب","level":2,"page":2893},{"title":"فصل: من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم","level":2,"page":2895},{"title":"النوع الحادي والثلاثون بعد المائة علم من ذكر من الأنبياء ﵈ في القرآن العظيم صريحا وبالإشارة","level":1,"page":2900},{"title":"النوع الثاني والثلاثون بعد المائة علم تاريخ الأنبياء المذكورين في القرآن وبيان المتقدم منهم والمتأخر","level":1,"page":2912},{"title":"فأولهم آدم - ﵊ -","level":2,"page":2912},{"title":"وبعده شيث - ﵊","level":2,"page":2913},{"title":"وبعده إدريس - ﵊","level":2,"page":2913},{"title":"إدريس ﵇","level":2,"page":2914},{"title":"نوح - ﵊","level":2,"page":2916},{"title":"هود - ﵊","level":2,"page":2916},{"title":"صالح - ﵊","level":2,"page":2916},{"title":"حنظلة بن صفوان ﵇،","level":2,"page":2917},{"title":"أهل القصر المشيد، وهم من أمة صالح","level":2,"page":2918},{"title":"حنظلة بن صفوان) - ﵊","level":2,"page":2918},{"title":"لوط - ﵊ -","level":2,"page":2923},{"title":"نبي الله إسماعيل ﵇.","level":2,"page":2924},{"title":"نبي الله اسحاق - ﵊","level":2,"page":2925},{"title":"يعقوب - ﵊ - وهو المسمى إسرائيل،","level":2,"page":2927},{"title":"يوسف - ﵊","level":2,"page":2928},{"title":"موسى بن ميشا، وهذا لم يذكر في الكتاب العزيز، وهو من ولد يوسف ﵇،","level":2,"page":2928},{"title":"أيوب - ﵊","level":2,"page":2929},{"title":"بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل،","level":2,"page":2930},{"title":"شعيب - ﵊","level":2,"page":2930},{"title":"موسى بن عمران - عليه الصلاة والاسلام","level":2,"page":2931},{"title":"الخضر - ﵊","level":2,"page":2932},{"title":"يوشع، نبأه الله جل شأنه","level":2,"page":2933},{"title":"شمويل - ﵊","level":2,"page":2935},{"title":"داود - ﵊","level":2,"page":2936},{"title":"سليمان - ﵊","level":2,"page":2936},{"title":"إلياس ﵇","level":2,"page":2937},{"title":"اليسع - ﵊","level":2,"page":2939},{"title":"ذو الكفل - ﵊","level":2,"page":2939},{"title":"يونس بن متى - ﵊","level":2,"page":2940},{"title":"شعيا - ﵊ - وكان نبيا عظيما","level":2,"page":2940},{"title":"أرميا - عليها الصلاة والسلام","level":2,"page":2941},{"title":"عزيز - ﵊","level":2,"page":2941},{"title":"دانيال ﵇","level":2,"page":2941},{"title":"زكريا ﵇،","level":2,"page":2942},{"title":"يحيى ﵇","level":2,"page":2942},{"title":"عيسى - ﵊","level":2,"page":2943},{"title":"جرجيس - ﵊","level":2,"page":2943},{"title":"خالد بن سنان العبسي","level":2,"page":2944},{"title":"سيدنا ونبينا خاتم النبيين ورسول رب العالمين ورحمة الله على الخلق أجمعين","level":2,"page":2945},{"title":"النوع الثالث والثلاثون بعد المائة علم ماوقع في القرآن العظيم من الأسماء والكنى والألقاب","level":1,"page":2946},{"title":"أسماء الملائكة","level":2,"page":2947},{"title":"فائدة: قرأ أبو حيوة: فأرسلنا إليهما روحنا بالتشديد","level":2,"page":2949},{"title":"أسماء الصحابة","level":2,"page":2954},{"title":"أسماء المتقدمين من غير الأنبياء والرسل","level":2,"page":2955},{"title":"أسماء النساء","level":2,"page":2957},{"title":"أسماء الكفار","level":2,"page":2958},{"title":"أسماء الجن","level":2,"page":2960},{"title":"أسماء القبائل","level":2,"page":2961},{"title":"أسماء الأقوام بالإضافة","level":2,"page":2962},{"title":"أسماء الأصنام","level":2,"page":2963},{"title":"أسماء البلاد والأمكنة","level":2,"page":2967},{"title":"أسماء الأماكن الأخروية","level":2,"page":2977},{"title":"أسماء الكواكب","level":2,"page":2985},{"title":"فائدة [في اسماء الطير]","level":2,"page":2986},{"title":"فصل [في الكنى والألقاب في القران]","level":2,"page":2988},{"title":"وأما الكنى","level":3,"page":2988},{"title":"وأما الألقاب","level":3,"page":2988},{"title":"النوع الرابع والثلاثون بعد المائه علم مبهمات القران","level":1,"page":2995},{"title":"الأول: فيما أبهم من رجل أو امرأة أو ملك أو جني، أو مثنى أو مجموع عرف أسماء كلهم أو من أو الذي إذا لم يرد به العموم.","level":2,"page":2998},{"title":"القسم الثاني في مبهمات الجموع الذين عرفت أسماء بعضهم","level":2,"page":3031},{"title":"قصة نبي الله صالح -﵊ -","level":2,"page":3049},{"title":"قصة نبي الله إبراهيم -﵊ -","level":2,"page":3051},{"title":"قصة نبي الله لوط -﵊ -","level":2,"page":3056},{"title":"قصة نبي الله إسماعيل -﵊ -","level":2,"page":3060},{"title":"قصة نبي الله إسحاق -﵊ -","level":2,"page":3064},{"title":"قصة نبي الله يعقوب -﵊ -","level":2,"page":3065},{"title":"قصة نبي الله يوسف ﵇","level":2,"page":3066},{"title":"قصة نبي الله أيوب -﵊-","level":2,"page":3083},{"title":"قصة نبي الله موسى -﵊-","level":2,"page":3085},{"title":"قصة الخضر ﵇","level":2,"page":3109},{"title":"قصة نبي الله هارون ﵇","level":2,"page":3110},{"title":"قصة نبي الله يوشع بن نون -﵊-","level":2,"page":3112},{"title":"قصة نبي الله حزقيل -﵊-","level":2,"page":3112},{"title":"قصة نبي الله شمويل ﵇","level":2,"page":3114},{"title":"قصة نبي الله داود -﵊-","level":2,"page":3116},{"title":"قصة لقمان الحكيم","level":2,"page":3121},{"title":"قصة نبي الله سليمان -﵊-","level":2,"page":3121},{"title":"قصة نبي الله إلياس ﵇","level":2,"page":3131},{"title":"قصة نبي الله اليسع ﵇","level":2,"page":3135},{"title":"قصة نبي الله ذو الكفل ﵇","level":2,"page":3136},{"title":"قصة نبي الله يونس ﵇","level":2,"page":3137},{"title":"قصة نبي الله عزير -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام-","level":2,"page":3139},{"title":"قصة نبي الله زكريا -﵊-","level":2,"page":3141},{"title":"قصة نبي الله يحيى -﵊-","level":2,"page":3143},{"title":"قصة نبي الله عيسى -﵊-","level":2,"page":3144},{"title":"النوع السابع والثلاثون بعد المائة علم من ذكر في القرآن الكريم من الملوك والأمم غير الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-","level":1,"page":3154},{"title":"قصة شداد بن عاد","level":2,"page":3155},{"title":"قصة أهل البئر المعطلة وأهل القصر المشيد","level":2,"page":3156},{"title":"قصة أصحاب الرس","level":2,"page":3157},{"title":"قصة السبت","level":2,"page":3158},{"title":"قصة بخت نصر","level":2,"page":3160},{"title":"قصة الإسكندر ذي القرنين","level":2,"page":3161},{"title":"قصة أهل سبأ","level":2,"page":3165},{"title":"قصة صياطاس","level":2,"page":3170},{"title":"قصة أهل الكهف","level":2,"page":3171},{"title":"قصة تبع الأخي","level":2,"page":3175},{"title":"قصة أصحاب الأخدود","level":2,"page":3177},{"title":"قصة أصحاب الفيل","level":2,"page":3181},{"title":"النوع الثامن والثلاثون بعد المائة علم أمثال القرآن","level":1,"page":3184},{"title":"فصل في ذكر أمثال القرآن في القرآن اثنان وأربعون مثلا.","level":2,"page":3185},{"title":"فصل أمثال القرآن قسمان","level":2,"page":3192},{"title":"النوع التاسع والثلاثون بعد المائة علم مواعظ القرآن العظيم","level":1,"page":3200},{"title":"فصل في المواعظ القرآنية الممزوجة بكلمات الصوفية","level":2,"page":3203},{"title":"فصل: في قصة آدم -عليه صلوات الله وسلامه-","level":2,"page":3204},{"title":"الفصل الرابع: في قصة عاد","level":2,"page":3211},{"title":"الفصل الخامس: في قصة ثمود","level":2,"page":3213},{"title":"الفصل السادس: في قصة الخليل ﵇","level":2,"page":3214},{"title":"الفصل السابع: في قصة الذبيح","level":2,"page":3216},{"title":"النوع الأربعون بعد المائة علم حكم القرآن","level":1,"page":3218},{"title":"النوع الحادي والأربعون بعد المائة علم حقائق القرآن","level":1,"page":3225},{"title":"القسم الأول- عروج روحاني","level":2,"page":3239},{"title":"القسم الثاني- وهو المعراج الجسماني","level":2,"page":3241},{"title":"وأما القسم الثالث- وهو المعراج السري","level":2,"page":3244},{"title":"النوع الثاني والأربعون بعد المائة علم معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه","level":1,"page":3253},{"title":"النوع الثالث والأربعون بعد المائة علم معرفة شروط المفسر وآدابه","level":1,"page":3272},{"title":"تنبيه","level":2,"page":3314},{"title":"فصل وأما كلام الصوفية","level":2,"page":3316},{"title":"فصل قال العلماء يجب على المفسر","level":2,"page":3322},{"title":"فائدة","level":2,"page":3325},{"title":"النوع الرابع والأربعون بعد المائة علم معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر","level":1,"page":3329},{"title":"١ - الهمزة","level":2,"page":3332},{"title":"فائدة: إذا دخلت على رأيت امتنع أن يكون من رؤية البصر أو القلب،","level":3,"page":3335},{"title":"٢ - أجل","level":2,"page":3336},{"title":"٣ - أحد","level":2,"page":3336},{"title":"٤ - إذ","level":2,"page":3339},{"title":"فائدة: أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك [قال]: ما كان في القرآن «إن» بكسر الألف فلم يكن، وما كان «إذ» فقد كان.","level":3,"page":3341},{"title":"مسألة: وتلزم «إذ» الإضافة إلى الجملة، إما اسمية","level":3,"page":3344},{"title":"٥ - إذا","level":2,"page":3344},{"title":"مسألة في «إذا» الفجائية","level":3,"page":3346},{"title":"تنبيهات: الأول: المحققون على أن ناصب ﴿إذا﴾ شرطها، والأكثرون أنه ما في","level":3,"page":3349},{"title":"٦ - إذا","level":2,"page":3352},{"title":"تنبيهات: قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي -﵀- يقول في قوله تعالى: ﴿ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾","level":3,"page":3354},{"title":"التنبيه الثاني: الجمهور أن ﴿إذا﴾ يوقف عليها بالألف المبدلة من النون، وعليه إجماع القراء، وجوز قوم - منهم المبرد والمازني","level":3,"page":3356},{"title":"٧ - أصبح","level":2,"page":3357},{"title":"٨ - أف","level":2,"page":3358},{"title":"٩ - أل","level":2,"page":3359},{"title":"مسألة","level":3,"page":3361},{"title":"خاتمة","level":3,"page":3362},{"title":"١٠ - «ألا» بالفتح والتخفيف","level":2,"page":3362},{"title":"١١ - ألا","level":2,"page":3364},{"title":"١٢ - «إلا» بالكسر والتشديد، على أوجه","level":2,"page":3365},{"title":"١٣ - الآن","level":2,"page":3367},{"title":"١٤ - إلى","level":2,"page":3368},{"title":"تنبيه: حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري أن (إلى) تستعمل اسما،","level":3,"page":3369},{"title":"١٥ - اللهم","level":2,"page":3370},{"title":"١٦ - أم","level":2,"page":3370},{"title":"تنبيهان: الأول: قد ترد «أم» محتملة للاتصال والانقطاع","level":3,"page":3372},{"title":"فائدة: قال في «المغني»: تكون للتعريف، نقلت عن طيء، وعن حمير، وأنشدوا","level":3,"page":3372},{"title":"١٧ - أما","level":2,"page":3373},{"title":"تنبيه","level":3,"page":3374},{"title":"١٨ - وأما (أما) المفتوحة","level":2,"page":3374},{"title":"١٩ - إما","level":2,"page":3375},{"title":"٢٠ - إن، بالكسر والتخفيف","level":2,"page":3376},{"title":"فائدة: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: كل شيء في القرآن (إن) فهو إنكار.","level":3,"page":3377},{"title":"فائدة: قال بعضهم: وقع في القرآن (إن) بصيغة الشرط وهو غير مراد في ستة مواضع","level":3,"page":3379},{"title":"٢١ - أن","level":2,"page":3380},{"title":"٢٢ - إن: بالكسر والتشديد على أوجه","level":2,"page":3383},{"title":"٢٣ - أن","level":2,"page":3385},{"title":"٢٤ - أنى: اسم مشترك بين الاستفهام والشرط","level":2,"page":3385},{"title":"٢٥ - أو: حرف عطف ترد لمعان","level":2,"page":3387},{"title":"فائدة: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن «أو» مخير،","level":3,"page":3391},{"title":"٢٦ - أولى: في قوله تعالى: ﴿أولى لك فأولى﴾ [القيامة: ٣٤]،","level":2,"page":3392},{"title":"٢٧ - إي","level":2,"page":3394},{"title":"٢٨ - أي","level":2,"page":3394},{"title":"٢٩ - أي","level":2,"page":3394},{"title":"٣٠ - إيا","level":2,"page":3396},{"title":"٣١ - أيان","level":2,"page":3396},{"title":"٣٢ - أين","level":2,"page":3397},{"title":"٣٣ - الباء المفردة","level":2,"page":3397},{"title":"فائدة: اختلف في الباء من قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]، فقيل","level":3,"page":3401},{"title":"٣٤ - بعد، هي و: قبل","level":2,"page":3402},{"title":"٣٥ - بل","level":2,"page":3403},{"title":"٣٦ - بلى","level":2,"page":3403},{"title":"٣٧ - بئس","level":2,"page":3406},{"title":"٣٨ - بين","level":2,"page":3406},{"title":"٤٠ - تبارك","level":2,"page":3407},{"title":"٤١ - تعال","level":2,"page":3407},{"title":"٤٢ - ثم","level":2,"page":3407},{"title":"فائدة: أجرى الكوفيون «ثم» مجرى (الفاء والواو) في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط، وخرج عليه قراءة / الحسن: ﴿ومن يخرج من بيته","level":3,"page":3408},{"title":"٤٣ - ثم","level":2,"page":3409},{"title":"٤٤ - جعل","level":2,"page":3410},{"title":"٤٥ - حاشى","level":2,"page":3412},{"title":"٤٦ - حتى","level":2,"page":3414},{"title":"مسألة: متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد «إلى» و«حتى» في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله، فواضح أنه يعمل به","level":3,"page":3414},{"title":"تنبيه: ترد حتى ابتدائية، أي: حرف تبتدأ بعده الجمل، أي: تستأنف فتدخل على الاسمية","level":3,"page":3415},{"title":"فائدة: إبدال حائها عينا لغة هذيل، وبها قرأ ابن مسعود - رضي الله تعال عنه -.","level":3,"page":3416},{"title":"٤٧ - حسب","level":2,"page":3416},{"title":"٤٨ - حيث","level":2,"page":3417},{"title":"٤٩ - حين","level":2,"page":3418},{"title":"٥٠ - دون","level":2,"page":3420},{"title":"٥١ - ذو","level":2,"page":3420},{"title":"٥٢ - رويد","level":2,"page":3421},{"title":"٥٣ - رب","level":2,"page":3421},{"title":"٥٤ - زعم","level":2,"page":3422},{"title":"٥٥ - السين","level":2,"page":3424},{"title":"٥٦ - سوف","level":2,"page":3425},{"title":"٥٧ - سواء","level":2,"page":3425},{"title":"٥٨ - ساء","level":2,"page":3426},{"title":"٥٩ - سبحان","level":2,"page":3426},{"title":"٦٠ - صار","level":2,"page":3427},{"title":"٦١ - طفق","level":2,"page":3427},{"title":"٦٢ - ظن","level":2,"page":3428},{"title":"٦٣ - ظل","level":2,"page":3429},{"title":"٦٤ - على","level":2,"page":3429},{"title":"فائدة: هي في نحو قوله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾","level":3,"page":3430},{"title":"تنبيه: ترد «على» اسما، فيما ذكره الأخفش، إذا كان مجرورا وفاعل معلقها ضميرين لمسمى واحد","level":3,"page":3431},{"title":"٦٥ - عن: حرف جر، له معان","level":2,"page":3431},{"title":"تنبيه: ترد اسما إذا دخل عليها «من»، [وجعل منه] ابن هشام: [﴿ثم لأتيناهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾","level":3,"page":3432},{"title":"٦٦ - عسى","level":2,"page":3432},{"title":"تنبيه: وردت في القرآن على وجهين","level":3,"page":3434},{"title":"٦٧ - علم","level":2,"page":3435},{"title":"٦٨ - عند","level":2,"page":3435},{"title":"فائدة: قال في «المغني»: وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها،","level":3,"page":3437},{"title":"٦٩ - غير","level":2,"page":3437},{"title":"٧٠ - الفاء","level":2,"page":3439},{"title":"٧١ - في","level":2,"page":3441},{"title":"حرف القاف","level":2,"page":3442},{"title":"٧٢ - قبل","level":2,"page":3442},{"title":"٧٣ - قد","level":2,"page":3443},{"title":"٧٤ - قط","level":2,"page":3445},{"title":"٧٥ - الكاف","level":2,"page":3446},{"title":"تنبيه: ترد الكاف اسما بمعنى مثل، [فتكون] في محل إعراب،","level":3,"page":3447},{"title":"مسألة: الكاف في ذلك [أي: في اسم الإشارة وفروعه]، ونحوه حرف خطاب","level":3,"page":3447},{"title":"٧٦ - كاد","level":2,"page":3448},{"title":"فائدة: ترد كاد بمعنى: أراد، ومنه قوله تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾","level":3,"page":3450},{"title":"٧٧ - كان","level":2,"page":3450},{"title":"٧٨ - كأن","level":2,"page":3451},{"title":"٧٩ - كأين","level":2,"page":3452},{"title":"٨٠ - كذا","level":2,"page":3452},{"title":"٨١ - كل","level":2,"page":3453},{"title":"فائدة: وحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها،","level":3,"page":3454},{"title":"فائدة: وحيث وقعت في حيز النفي -بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي","level":3,"page":3454},{"title":"مسألة: تتصل ما بـ «كل» نحو: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾","level":3,"page":3455},{"title":"٨٢ - كلا وكلتا","level":2,"page":3455},{"title":"٨٣ - كلا","level":2,"page":3456},{"title":"٨٤ - كم","level":2,"page":3457},{"title":"٨٥ - كي","level":2,"page":3457},{"title":"٨٦ - كيف","level":2,"page":3458},{"title":"٨٧ - اللام","level":2,"page":3458},{"title":"٨٨ - [لا]","level":2,"page":3462},{"title":"تنبيه: ترد «لا» اسما بمعنى غير، فيظهر إعرابها فيما بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]،","level":3,"page":3465},{"title":"فائدة: قد تحذف ألفها، وخرج عليه ابن جني، نحو قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥].","level":3,"page":3465},{"title":"٨٩ - لات","level":2,"page":3465},{"title":"٩٠ - لا جرم","level":2,"page":3466},{"title":"٩١ - لكن","level":2,"page":3467},{"title":"٩٢ - لكن","level":2,"page":3467},{"title":"٩٣، ٩٤ - لدى، ولدن","level":2,"page":3468},{"title":"٩٥ - لعل","level":2,"page":3468},{"title":"٩٦ - لم","level":2,"page":3470},{"title":"٩٧ - لما","level":2,"page":3470},{"title":"٩٨ - لن","level":2,"page":3472},{"title":"٩٩ - لو","level":2,"page":3474},{"title":"فائدة: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق الضحاك، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: كل شيء في القرآن» «لو» فإنه لا يكون [أبدا].","level":3,"page":3475},{"title":"فائدة ثانية: تختص «لو» المذكورة بالفعل، وأما نحو قوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾","level":3,"page":3475},{"title":"فائدة ثالثة: قال الزمخشري: الفرق بين قولك: لو جاءني زيد لكسوته، [ولو زيد جاءني لكسوته]،","level":3,"page":3477},{"title":"تنبيه: ترد لو شرطية في المستقبل، وهي التي يصلح موضعها «إن»،","level":3,"page":3477},{"title":"١٠٠ - لولا","level":2,"page":3478},{"title":"فائدة: نقل عن الخليل: أن جميع ما في القرآن من «لولا» فهي بمعني «هلا»،","level":3,"page":3479},{"title":"١٠١ - لوما: بمنزلة: «لولا»،","level":2,"page":3480},{"title":"١٠٢ - ليت","level":2,"page":3480},{"title":"١٠٣ - ليس","level":2,"page":3480},{"title":"١٠٤ - ما","level":2,"page":3481},{"title":"فائدة: حيث وقعت «ما» قبل «ليس» أو «لم» أو «لا» أو بعد «إلا» فهي موصولة،","level":3,"page":3484},{"title":"فائدة [أخرى]: «ما» في قوله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ٢] تحتمل ما في الأولى النافية والاستفهامية، فيكون المعنى على النفي: لم يغن،","level":3,"page":3485},{"title":"١٠٥ - ماذا","level":2,"page":3485},{"title":"١٠٦ - متى","level":2,"page":3486},{"title":"١٠٧ - مع","level":2,"page":3486},{"title":"١٠٨ - من","level":2,"page":3487},{"title":"فائدة: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن ابن عباس، قال: لو أن إبراهيم حين دعا قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لازدحمت عليه اليهود والنصارى،","level":3,"page":3489},{"title":"١٠٩ - من","level":2,"page":3490},{"title":"١١٠ - مهما","level":2,"page":3490},{"title":"١١١ - النون","level":2,"page":3491},{"title":"١١٢ - التنوين","level":2,"page":3492},{"title":"١١٣ - نعم","level":2,"page":3493},{"title":"١١٤ - نعم","level":2,"page":3493},{"title":"١١٥ - الهاء","level":2,"page":3493},{"title":"١١٦ - ها","level":2,"page":3494},{"title":"١١٧ - هات","level":2,"page":3495},{"title":"١١٨ - هل","level":2,"page":3495},{"title":"١١٩ - هلم","level":2,"page":3495},{"title":"١٢٠ - هنا","level":2,"page":3496},{"title":"١٢١ - هيت","level":2,"page":3496},{"title":"١٢٢ - هيهات","level":2,"page":3496},{"title":"١٢٣ - هو","level":2,"page":3497},{"title":"١٢٤ - الواو","level":2,"page":3497},{"title":"١٢٥ - وي كأن","level":2,"page":3500},{"title":"١٢٤ - ويل","level":2,"page":3501},{"title":"١٢٧ - يا","level":2,"page":3501},{"title":"تنبيه: ها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد، محصل للمقصود منه، ولم أبسطه؛ لأن محل البسط والإطناب إنما هو تصانيفنا في فن العربية","level":2,"page":3502},{"title":"النوع الخامس والأربعون بعد المائة علم في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها","level":1,"page":3503},{"title":"[قاعدة","level":2,"page":3504},{"title":"وفائدته: أن تؤدي كلمة مؤد كلمتين،","level":2,"page":3504},{"title":"قاعدة في الضمائر: [قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»]: ألف ابن الأنباري في الضمائر","level":2,"page":3505},{"title":"مرجع الضمير","level":2,"page":3506},{"title":"قاعدة: الأصل عوده على أقرب مذكور،","level":2,"page":3509},{"title":"قاعدة: الأصل توافق الضمائر في المرجع، حذرا من التشتيت","level":2,"page":3509},{"title":"ضمير الفصل: ضمير بصيغة المرفوع، مطابق لما قبله، تكلما وخطابا","level":2,"page":3510},{"title":"ضمير الشأن والقصة","level":2,"page":3511},{"title":"تنبيه: قال ابن هشام: متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن","level":2,"page":3512},{"title":"قاعدة: قال في «المغني»: إنهم يغلبون على الشيء ما لغيره؛ لتناسب بينهما، أو اختلاط","level":2,"page":3512},{"title":"قاعدة: جمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبا إلا بصيغة الجمع، سواء كان للقلة أو للكثرة","level":2,"page":3515},{"title":"قاعدة: إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ، ثم بالمعنى، هذا","level":2,"page":3515},{"title":"قاعدة في التذكير والتأنيث: التأنيث ضربان: حقيقي وغيره.","level":2,"page":3517},{"title":"قاعدة في التعريف والتنكير: اعلم أن [لكل] منهما مقاما لا يليق بالآخر.","level":2,"page":3519},{"title":"فائدة: سئل عن الحكمة في تنكير «أحد» وتعريف «الصمد»","level":2,"page":3522},{"title":"قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير","level":2,"page":3523},{"title":"تنبيه: قال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره","level":2,"page":3525},{"title":"قاعدة في الإفراد والجمع: من ذلك السماء والأرض، حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة، ولم تجمع،","level":2,"page":3527},{"title":"فائدة: ألف أبو الحسن الأخفش كتابا في الإفراد والجمع [في القرآن]","level":2,"page":3530},{"title":"فائدة: ليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد،","level":2,"page":3533},{"title":"قاعدة: مقابلة الجمع بالجمع","level":2,"page":3534},{"title":"[قاعدة: إنهم يعبرون بالفعل عن أمور","level":2,"page":3534},{"title":"قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه","level":2,"page":3537},{"title":"فائدة: قال الراغب: خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء","level":2,"page":3541},{"title":"قاعدة في السؤال والجواب","level":2,"page":3542},{"title":"تنبيه: قد يعدل عن الجواب أصلا، إذا كان السائل قصده التعنت","level":2,"page":3544},{"title":"قاعدة: قيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه","level":2,"page":3545},{"title":"قاعدة: الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب كذلك،","level":2,"page":3545},{"title":"فائدة: أخرج البزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد، ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن.","level":2,"page":3547},{"title":"قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب [بالفعل: الاسم يدل على الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد]","level":2,"page":3548},{"title":"تنبيهات","level":2,"page":3549},{"title":"قاعدة في المصدر: قال ابن عطية: سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا،","level":2,"page":3550},{"title":"قاعدة في العطف: هو ثلاثة أقسام","level":2,"page":3551},{"title":"تنبيه: ظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط، وليس كذلك","level":2,"page":3553},{"title":"مسألة: اختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه، فمنعه البيانيون","level":2,"page":3554},{"title":"مسألة: اختلف في جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه، فالجمهور على الجواز،","level":2,"page":3555},{"title":"مسألة: اختلف في جواز العطف على معمولي عاملين، فالمشهور عن سيبويه المنع،","level":2,"page":3555},{"title":"مسألة: اختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فجمهور البصريين على المنع، وبعضهم والكوفيون على الجواز","level":2,"page":3556},{"title":"قاعدة: قال في «المغني»: قد يعطي الشيء حكم ما أشبهه: في معناه: أو في لفظه، أو فيهما. فأما الأول فله صور كثيرة","level":2,"page":3557},{"title":"تنبيهان","level":2,"page":3562},{"title":"النوع السادس والأربعون بعد المائة علم تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي - ﷺ -","level":1,"page":3567},{"title":"سورة الفاتحة","level":2,"page":3568},{"title":"سورة البقرة","level":2,"page":3568},{"title":"سورة آل عمران","level":2,"page":3600},{"title":"سورة النساء","level":2,"page":3608},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":3631},{"title":"سورة الأنعام","level":2,"page":3642},{"title":"سورة الأعراف","level":2,"page":3645},{"title":"سورة الأنفال","level":2,"page":3648},{"title":"سورة براءة","level":2,"page":3651},{"title":"سورة يونس - ﵇ -","level":2,"page":3668},{"title":"سورة هود - ﵇ -","level":2,"page":3669},{"title":"سورة يوسف","level":2,"page":3672},{"title":"سورة الرعد","level":2,"page":3673},{"title":"سورة إبراهيم","level":2,"page":3674},{"title":"سورة الحجر","level":2,"page":3676},{"title":"سورة النحل","level":2,"page":3677},{"title":"سورة بني إسرائيل","level":2,"page":3678},{"title":"سورة الكهف","level":2,"page":3683},{"title":"سورة مريم ﵍","level":2,"page":3691},{"title":"سورة الحج","level":2,"page":3694},{"title":"سورة قد أفلح","level":2,"page":3696},{"title":"سورة النور","level":2,"page":3697},{"title":"سورة الفرقان","level":2,"page":3717},{"title":"سورة الشعراء","level":2,"page":3718},{"title":"سورة (النمل)","level":2,"page":3723},{"title":"سورة (القصص)","level":2,"page":3724},{"title":"سورة (العنكبوت)","level":2,"page":3725},{"title":"سورة (الروم)","level":2,"page":3726},{"title":"سورة (لقمان)","level":2,"page":3728},{"title":"سورة (السجدة)","level":2,"page":3728},{"title":"سورة (الأحزاب)","level":2,"page":3729},{"title":"سورة (سبأ)","level":2,"page":3740},{"title":"سورة (فاطر)","level":2,"page":3743},{"title":"سورة (يس)","level":2,"page":3744},{"title":"سورة (الصافات)","level":2,"page":3746},{"title":"سورة (ص)","level":2,"page":3746},{"title":"سورة (الزمر)","level":2,"page":3747},{"title":"سورة (حم: المؤمن) [غافر]","level":2,"page":3750},{"title":"سورة (حم: السجدة) [فصلت]","level":2,"page":3750},{"title":"سورة (حم عسق) [الشورى]","level":2,"page":3751},{"title":"سورة (حم: الزخرف)","level":2,"page":3752},{"title":"سورة (حم: الدخان)","level":2,"page":3753},{"title":"سورة (حم: الأحقاف)","level":2,"page":3756},{"title":"سورة (الفتح)","level":2,"page":3757},{"title":"سورة (الحجرات)","level":2,"page":3759},{"title":"سورة (ق)","level":2,"page":3762},{"title":"سورة (الذاريات)","level":2,"page":3762},{"title":"سورة (الطور)","level":2,"page":3762},{"title":"سورة (النجم)","level":2,"page":3763},{"title":"سورة (القمر)","level":2,"page":3766},{"title":"سورة (الرحمن)","level":2,"page":3766},{"title":"سورة (الواقعة)","level":2,"page":3766},{"title":"سورة (الحديد)","level":2,"page":3767},{"title":"سورة (المجادلة)","level":2,"page":3769},{"title":"سورة (الحشر)","level":2,"page":3770},{"title":"سورة (الممتحنة)","level":2,"page":3773},{"title":"سورة (الصف)","level":2,"page":3774},{"title":"سورة (الجمعة)","level":2,"page":3774},{"title":"سورة المنافقون","level":2,"page":3775},{"title":"سورة التغابن","level":2,"page":3778},{"title":"سورة (الطلاق)","level":2,"page":3779},{"title":"سورة (التحريم)","level":2,"page":3779},{"title":"سورة (ن)","level":2,"page":3786},{"title":"سورة (نوح - ﵇ -)","level":2,"page":3787},{"title":"سورة (الجن)","level":2,"page":3788},{"title":"سورة (المزمل)","level":2,"page":3789},{"title":"سورة (المدثر)","level":2,"page":3790},{"title":"سورة (القيامة)","level":2,"page":3791},{"title":"سورة (المرسلات)","level":2,"page":3792},{"title":"سورة (عم يتساءلون)","level":2,"page":3792},{"title":"سورة (عبس)","level":2,"page":3792},{"title":"سورة (إذا الشمس كورت)","level":2,"page":3793},{"title":"سورة (المطففين)","level":2,"page":3793},{"title":"سورة (إذا السماء انشقت)","level":2,"page":3793},{"title":"سورة (البروج)","level":2,"page":3794},{"title":"سورة (سبح)","level":2,"page":3794},{"title":"سورة الفجر","level":2,"page":3795},{"title":"سورة الشمس","level":2,"page":3795},{"title":"سورة الضحى","level":2,"page":3796},{"title":"سورة اقرأ","level":2,"page":3796},{"title":"سورة القدر","level":2,"page":3797},{"title":"سورة الزلزلة","level":2,"page":3797},{"title":"سورة التكاثر","level":2,"page":3798},{"title":"سورة أرأيت","level":2,"page":3798},{"title":"سورة الكوثر","level":2,"page":3798},{"title":"سورة النصر","level":2,"page":3801},{"title":"سورة الإخلاص","level":2,"page":3802},{"title":"سورة المعوذتين","level":2,"page":3803},{"title":"النوع السابع والأربعون بعد المائة علم ما ورد عن النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه","level":1,"page":3806},{"title":"سورة الفاتحة","level":2,"page":3807},{"title":"سورة البقرة","level":2,"page":3808},{"title":"سورة آل عمران","level":2,"page":3815},{"title":"سورة النساء","level":2,"page":3819},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":3821},{"title":"سورة الأنعام","level":2,"page":3823},{"title":"سورة الأعراف","level":2,"page":3826},{"title":"سورة الأنفال","level":2,"page":3830},{"title":"سورة التوبة","level":2,"page":3832},{"title":"سورة يونس","level":2,"page":3835},{"title":"سورة هود","level":2,"page":3837},{"title":"سورة يوسف","level":2,"page":3838},{"title":"سورة الرعد","level":2,"page":3839},{"title":"سورة إبراهيم","level":2,"page":3843},{"title":"سورة الحجر","level":2,"page":3846},{"title":"سورة النحل","level":2,"page":3848},{"title":"سورة الإسراء","level":2,"page":3848},{"title":"سورة الكهف","level":2,"page":3850},{"title":"سورة مريم","level":2,"page":3852},{"title":"سورة طه","level":2,"page":3854},{"title":"سورة الأنبياء","level":2,"page":3855},{"title":"سورة الحج","level":2,"page":3855},{"title":"سورة المؤمنون","level":2,"page":3856},{"title":"سورة النور","level":2,"page":3857},{"title":"سورة الفرقان","level":2,"page":3858},{"title":"سورة القصص","level":2,"page":3858},{"title":"سورة العنكبوت","level":2,"page":3859},{"title":"سورة لقمان","level":2,"page":3859},{"title":"سورة السجدة","level":2,"page":3859},{"title":"سورة الأحزاب","level":2,"page":3860},{"title":"سورة سبأ","level":2,"page":3861},{"title":"سورة فاطر","level":2,"page":3861},{"title":"سورة يس","level":2,"page":3862},{"title":"سورة الصافات","level":2,"page":3863},{"title":"سورة الزمر","level":2,"page":3864},{"title":"سورة غافر","level":2,"page":3865},{"title":"سورة فصلت","level":2,"page":3866},{"title":"سورة الشورى","level":2,"page":3866},{"title":"سورة الزخرف","level":2,"page":3866},{"title":"سورة الدخان","level":2,"page":3867},{"title":"سورة الأحقاف","level":2,"page":3869},{"title":"سورة الفتح","level":2,"page":3869},{"title":"سورة الحجرات","level":2,"page":3869},{"title":"[سورة] ق","level":2,"page":3870},{"title":"سورة الذاريات","level":2,"page":3870},{"title":"سورة الطور","level":2,"page":3870},{"title":"سورة النجم","level":2,"page":3871},{"title":"سورة الرحمن","level":2,"page":3872},{"title":"سورة الواقعة","level":2,"page":3873},{"title":"سورة الممتحنة","level":2,"page":3876},{"title":"سورة الطلاق","level":2,"page":3876},{"title":"سورة ن","level":2,"page":3877},{"title":"سورة [سأل]","level":2,"page":3878},{"title":"سورة المزمل","level":2,"page":3879},{"title":"سورة المدثر","level":2,"page":3879},{"title":"سورة عم","level":2,"page":3880},{"title":"سورة التكوير","level":2,"page":3880},{"title":"سورة انفطرت","level":2,"page":3881},{"title":"سورة المطففين","level":2,"page":3882},{"title":"سورة الانشقاق","level":2,"page":3882},{"title":"سورة البروج","level":2,"page":3883},{"title":"سورة سبح","level":2,"page":3883},{"title":"سورة الفجر","level":2,"page":3884},{"title":"سورة البلد","level":2,"page":3885},{"title":"سورة الشمس","level":2,"page":3885},{"title":"سورة ألم نشرح","level":2,"page":3885},{"title":"سورة الزلزلة","level":2,"page":3885},{"title":"سورة العاديات","level":2,"page":3886},{"title":"سورة [الهاكم]","level":2,"page":3886},{"title":"سورة الهمزة","level":2,"page":3887},{"title":"سورة أرأيت","level":2,"page":3887},{"title":"سورة الكوثر","level":2,"page":3887},{"title":"سورة النصر","level":2,"page":3888},{"title":"سورة الصمد","level":2,"page":3888},{"title":"سورة الفلق","level":2,"page":3888},{"title":"سورة الناس","level":2,"page":3889},{"title":"النوع الثامن والأربعون بعد المائة في معرفة غريبة","level":1,"page":3890},{"title":"فصل: معرفة هذا الفن ضروري للمفسر كما سيأتي في شروط المفس","level":2,"page":3896},{"title":"النوع التاسع والأربعون بعد المائة علم في الاستشهاد على القرآن العزيز بأشعار العرب","level":1,"page":4014},{"title":"النوع الخمسون بعد المائة علم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز","level":1,"page":4085},{"title":"فائدة","level":2,"page":4121},{"title":"النوع الواحد والخمسون بعد المائة علم ما وقع في القرآن العزيز بغير لغة العرب","level":1,"page":4122},{"title":"النوع الثاني والخمسون بعد المائة علم غرائب التفسير التي هي مردودة عند العلماء غير مقبولة","level":1,"page":4157},{"title":"النوع الثالث والخمسون بعد المائة في طبقات المفسرين","level":1,"page":4163},{"title":"طبقات التابعين","level":2,"page":4188},{"title":"النوع الرابع والخمسون بعد المائة آداب ختم القرآن","level":1,"page":4209}],"ٛ":{"1,75":1,"1,77":2,"1,78":3,"1,79":4,"1,80":5,"1,81":6,"1,82":7,"1,83":8,"1,84":9,"1,85":10,"1,86":11,"1,87":12,"1,88":13,"1,89":14,"1,90":15,"1,91":16,"1,92":17,"1,93":18,"1,94":19,"1,95":20,"1,96":21,"1,97":22,"1,98":23,"1,99":24,"1,101":25,"1,102":26,"1,103":27,"1,104":28,"1,105":29,"1,106":30,"1,107":31,"1,109":32,"1,110":33,"1,111":34,"1,112":35,"1,113":36,"1,114":37,"1,115":38,"1,116":39,"1,117":40,"1,118":41,"1,119":42,"1,120":43,"1,121":44,"1,122":45,"1,123":46,"1,124":47,"1,125":48,"1,126":49,"1,127":50,"1,128":51,"1,129":52,"1,130":53,"1,131":54,"1,133":55,"1,134":56,"1,135":57,"1,136":58,"1,137":59,"1,138":60,"1,139":61,"1,140":62,"1,141":63,"1,142":64,"1,143":65,"1,144":66,"1,145":67,"1,146":68,"1,147":69,"1,148":70,"1,149":71,"1,150":72,"1,151":73,"1,152":74,"1,153":75,"1,154":76,"1,155":77,"1,156":78,"1,157":79,"1,158":80,"1,159":81,"1,160":82,"1,161":83,"1,162":84,"1,163":85,"1,165":86,"1,166":87,"1,167":88,"1,168":89,"1,169":90,"1,170":91,"1,171":92,"1,172":93,"1,173":94,"1,174":95,"1,175":96,"1,176":97,"1,177":98,"1,179":99,"1,180":100,"1,181":101,"1,182":102,"1,183":103,"1,184":104,"1,185":105,"1,186":106,"1,187":107,"1,188":108,"1,189":109,"1,190":110,"1,191":111,"1,192":112,"1,193":113,"1,194":114,"1,195":115,"1,196":116,"1,197":117,"1,198":118,"1,199":119,"1,200":120,"1,201":121,"1,203":122,"1,204":123,"1,205":124,"1,206":125,"1,207":126,"1,208":127,"1,209":128,"1,210":129,"1,211":130,"1,212":131,"1,213":132,"1,214":133,"1,215":134,"1,216":135,"1,217":136,"1,219":137,"1,220":138,"1,221":139,"1,222":140,"1,223":141,"1,224":142,"1,225":143,"1,226":144,"1,227":145,"1,228":146,"1,229":147,"1,230":148,"1,231":149,"1,232":150,"1,233":151,"1,234":152,"1,235":153,"1,236":154,"1,237":155,"1,238":156,"1,239":157,"1,240":158,"1,241":159,"1,242":160,"1,243":161,"1,244":162,"1,245":163,"1,247":164,"1,248":165,"1,249":166,"1,250":167,"1,251":168,"1,252":169,"1,253":170,"1,254":171,"1,255":172,"1,256":173,"1,257":174,"1,259":175,"1,260":176,"1,261":177,"1,263":178,"1,264":179,"1,265":180,"1,266":181,"1,267":182,"1,269":183,"1,270":184,"1,271":185,"1,272":186,"1,273":187,"1,274":188,"1,275":189,"1,276":190,"1,277":191,"1,278":192,"1,279":193,"1,280":194,"1,281":195,"1,282":196,"1,283":197,"1,284":198,"1,285":199,"1,286":200,"1,287":201,"1,288":202,"1,289":203,"1,290":204,"1,291":205,"1,292":206,"1,293":207,"1,294":208,"1,295":209,"1,296":210,"1,297":211,"1,298":212,"1,299":213,"1,300":214,"1,301":215,"1,302":216,"1,303":217,"1,304":218,"1,305":219,"1,306":220,"1,307":221,"1,308":222,"1,309":223,"1,310":224,"1,311":225,"1,312":226,"1,313":227,"1,314":228,"1,315":229,"1,316":230,"1,317":231,"1,318":232,"1,319":233,"1,320":234,"1,321":235,"1,322":236,"1,323":237,"1,324":238,"1,325":239,"1,327":240,"1,328":241,"1,329":242,"1,330":243,"1,331":244,"1,332":245,"1,333":246,"1,334":247,"1,335":248,"1,336":249,"1,337":250,"1,338":251,"1,339":252,"1,341":253,"1,342":254,"1,343":255,"1,344":256,"1,345":257,"1,346":258,"1,347":259,"1,348":260,"1,349":261,"1,351":262,"1,352":263,"1,353":264,"1,354":265,"1,355":266,"1,356":267,"1,357":268,"1,358":269,"1,359":270,"1,360":271,"1,361":272,"1,362":273,"1,363":274,"1,364":275,"1,365":276,"1,366":277,"1,367":278,"1,368":279,"1,369":280,"1,370":281,"1,371":282,"1,373":283,"1,374":284,"1,375":285,"1,376":286,"1,377":287,"1,378":288,"1,379":289,"1,380":290,"1,381":291,"1,382":292,"1,383":293,"1,384":294,"1,385":295,"1,386":296,"1,387":297,"1,388":298,"1,389":299,"1,390":300,"1,391":301,"1,392":302,"1,393":303,"1,394":304,"1,395":305,"1,396":306,"1,397":307,"1,398":308,"1,399":309,"1,400":310,"1,401":311,"1,402":312,"1,403":313,"1,404":314,"1,405":315,"1,406":316,"1,407":317,"1,408":318,"1,409":319,"1,410":320,"1,411":321,"1,412":322,"1,413":323,"1,414":324,"1,415":325,"1,416":326,"1,417":327,"1,418":328,"1,419":329,"1,420":330,"1,421":331,"1,422":332,"1,423":333,"1,424":334,"1,425":335,"1,426":336,"1,427":337,"1,428":338,"1,429":339,"1,430":340,"1,431":341,"1,432":342,"1,433":343,"1,434":344,"1,435":345,"1,436":346,"1,437":347,"1,438":348,"1,439":349,"1,440":350,"1,441":351,"1,442":352,"1,443":353,"1,444":354,"1,445":355,"1,446":356,"1,447":357,"1,448":358,"1,449":359,"1,450":360,"1,451":361,"1,452":362,"1,453":363,"1,454":364,"1,455":365,"1,456":366,"1,457":367,"1,458":368,"1,459":369,"1,460":370,"1,461":371,"1,462":372,"1,463":373,"1,464":374,"1,465":375,"1,466":376,"1,467":377,"1,468":378,"1,469":379,"1,471":380,"1,472":381,"1,473":382,"1,474":383,"1,475":384,"1,476":385,"1,477":386,"1,478":387,"1,479":388,"1,480":389,"1,481":390,"1,482":391,"1,483":392,"1,484":393,"1,485":394,"1,486":395,"1,487":396,"1,488":397,"1,489":398,"1,490":399,"1,491":400,"1,492":401,"1,493":402,"1,494":403,"1,495":404,"1,496":405,"1,499":406,"1,500":407,"1,501":408,"1,502":409,"1,503":410,"1,504":411,"2,1":412,"2,5":413,"2,6":414,"2,7":415,"2,8":416,"2,9":417,"2,10":418,"2,11":419,"2,12":420,"2,13":421,"2,14":422,"2,15":423,"2,17":424,"2,18":425,"2,19":426,"2,20":427,"2,21":428,"2,22":429,"2,23":430,"2,24":431,"2,25":432,"2,26":433,"2,27":434,"2,28":435,"2,29":436,"2,30":437,"2,31":438,"2,32":439,"2,33":440,"2,34":441,"2,35":442,"2,37":443,"2,38":444,"2,39":445,"2,40":446,"2,41":447,"2,42":448,"2,43":449,"2,44":450,"2,45":451,"2,46":452,"2,47":453,"2,48":454,"2,49":455,"2,50":456,"2,51":457,"2,52":458,"2,53":459,"2,54":460,"2,55":461,"2,56":462,"2,57":463,"2,58":464,"2,59":465,"2,60":466,"2,61":467,"2,62":468,"2,63":469,"2,64":470,"2,65":471,"2,66":472,"2,67":473,"2,68":474,"2,69":475,"2,70":476,"2,71":477,"2,72":478,"2,73":479,"2,75":480,"2,76":481,"2,77":482,"2,78":483,"2,79":484,"2,80":485,"2,81":486,"2,82":487,"2,83":488,"2,84":489,"2,85":490,"2,86":491,"2,87":492,"2,88":493,"2,89":494,"2,90":495,"2,91":496,"2,92":497,"2,93":498,"2,94":499,"2,95":500,"2,96":501,"2,97":502,"2,98":503,"2,99":504,"2,100":505,"2,101":506,"2,102":507,"2,103":508,"2,104":509,"2,105":510,"2,106":511,"2,107":512,"2,108":513,"2,109":514,"2,110":515,"2,111":516,"2,112":517,"2,113":518,"2,114":519,"2,115":520,"2,116":521,"2,117":522,"2,118":523,"2,119":524,"2,120":525,"2,121":526,"2,122":527,"2,123":528,"2,124":529,"2,125":530,"2,126":531,"2,127":532,"2,128":533,"2,129":534,"2,130":535,"2,131":536,"2,132":537,"2,133":538,"2,134":539,"2,135":540,"2,136":541,"2,137":542,"2,138":543,"2,139":544,"2,140":545,"2,141":546,"2,142":547,"2,143":548,"2,144":549,"2,145":550,"2,146":551,"2,147":552,"2,148":553,"2,149":554,"2,150":555,"2,151":556,"2,152":557,"2,153":558,"2,154":559,"2,155":560,"2,156":561,"2,157":562,"2,158":563,"2,159":564,"2,160":565,"2,161":566,"2,162":567,"2,163":568,"2,164":569,"2,165":570,"2,166":571,"2,167":572,"2,168":573,"2,169":574,"2,170":575,"2,171":576,"2,172":577,"2,173":578,"2,174":579,"2,175":580,"2,176":581,"2,177":582,"2,178":583,"2,179":584,"2,180":585,"2,181":586,"2,182":587,"2,183":588,"2,184":589,"2,185":590,"2,186":591,"2,187":592,"2,188":593,"2,189":594,"2,190":595,"2,191":596,"2,192":597,"2,193":598,"2,194":599,"2,195":600,"2,196":601,"2,197":602,"2,198":603,"2,199":604,"2,200":605,"2,201":606,"2,202":607,"2,203":608,"2,204":609,"2,205":610,"2,206":611,"2,207":612,"2,208":613,"2,209":614,"2,210":615,"2,211":616,"2,212":617,"2,213":618,"2,214":619,"2,215":620,"2,216":621,"2,217":622,"2,218":623,"2,219":624,"2,220":625,"2,221":626,"2,222":627,"2,223":628,"2,224":629,"2,225":630,"2,226":631,"2,227":632,"2,228":633,"2,229":634,"2,230":635,"2,231":636,"2,232":637,"2,233":638,"2,234":639,"2,235":640,"2,236":641,"2,237":642,"2,238":643,"2,239":644,"2,240":645,"2,241":646,"2,242":647,"2,243":648,"2,244":649,"2,245":650,"2,246":651,"2,247":652,"2,248":653,"2,249":654,"2,250":655,"2,251":656,"2,252":657,"2,253":658,"2,254":659,"2,255":660,"2,256":661,"2,257":662,"2,258":663,"2,259":664,"2,260":665,"2,261":666,"2,262":667,"2,263":668,"2,264":669,"2,265":670,"2,266":671,"2,267":672,"2,268":673,"2,269":674,"2,270":675,"2,271":676,"2,272":677,"2,273":678,"2,274":679,"2,275":680,"2,276":681,"2,277":682,"2,278":683,"2,279":684,"2,280":685,"2,281":686,"2,282":687,"2,283":688,"2,284":689,"2,285":690,"2,286":691,"2,287":692,"2,288":693,"2,289":694,"2,290":695,"2,291":696,"2,292":697,"2,293":698,"2,294":699,"2,295":700,"2,296":701,"2,297":702,"2,298":703,"2,299":704,"2,300":705,"2,301":706,"2,302":707,"2,303":708,"2,304":709,"2,305":710,"2,306":711,"2,307":712,"2,308":713,"2,309":714,"2,310":715,"2,311":716,"2,312":717,"2,313":718,"2,314":719,"2,315":720,"2,316":721,"2,317":722,"2,318":723,"2,319":724,"2,320":725,"2,321":726,"2,322":727,"2,323":728,"2,324":729,"2,325":730,"2,326":731,"2,327":732,"2,328":733,"2,329":734,"2,330":735,"2,331":736,"2,332":737,"2,333":738,"2,334":739,"2,335":740,"2,336":741,"2,337":742,"2,339":743,"2,340":744,"2,341":745,"2,342":746,"2,343":747,"2,344":748,"2,345":749,"2,346":750,"2,347":751,"2,349":752,"2,350":753,"2,351":754,"2,352":755,"2,353":756,"2,354":757,"2,355":758,"2,356":759,"2,357":760,"2,358":761,"2,359":762,"2,360":763,"2,361":764,"2,362":765,"2,363":766,"2,364":767,"2,365":768,"2,366":769,"2,367":770,"2,368":771,"2,369":772,"2,370":773,"2,371":774,"2,372":775,"2,373":776,"2,374":777,"2,375":778,"2,376":779,"2,377":780,"2,378":781,"2,379":782,"2,380":783,"2,381":784,"2,382":785,"2,383":786,"2,384":787,"2,385":788,"2,386":789,"2,387":790,"2,388":791,"2,389":792,"2,390":793,"2,391":794,"2,392":795,"2,393":796,"2,394":797,"2,395":798,"2,396":799,"2,397":800,"2,398":801,"2,399":802,"2,400":803,"2,401":804,"2,402":805,"2,403":806,"2,404":807,"2,405":808,"2,406":809,"2,407":810,"2,408":811,"2,409":812,"2,410":813,"2,411":814,"2,412":815,"2,413":816,"2,414":817,"2,415":818,"2,416":819,"2,417":820,"2,418":821,"2,419":822,"2,420":823,"2,423":824,"2,424":825,"2,425":826,"2,426":827,"2,427":828,"2,428":829,"2,429":830,"2,430":831,"2,431":832,"2,432":833,"2,433":834,"2,434":835,"2,435":836,"2,436":837,"2,437":838,"2,438":839,"2,439":840,"2,440":841,"2,441":842,"2,442":843,"2,443":844,"2,444":845,"2,445":846,"2,446":847,"2,447":848,"2,448":849,"2,449":850,"2,450":851,"2,451":852,"2,452":853,"2,453":854,"2,454":855,"2,455":856,"2,456":857,"2,457":858,"2,458":859,"2,459":860,"2,460":861,"2,461":862,"2,462":863,"2,463":864,"2,464":865,"2,465":866,"2,466":867,"2,467":868,"2,468":869,"2,469":870,"2,470":871,"2,471":872,"2,472":873,"2,473":874,"2,474":875,"2,475":876,"2,476":877,"2,477":878,"2,478":879,"2,479":880,"2,480":881,"2,481":882,"2,482":883,"2,483":884,"2,484":885,"2,485":886,"2,486":887,"2,487":888,"2,488":889,"2,489":890,"2,490":891,"2,491":892,"2,492":893,"2,493":894,"2,494":895,"2,495":896,"2,496":897,"2,497":898,"2,499":899,"2,500":900,"2,501":901,"2,502":902,"2,503":903,"2,505":904,"2,506":905,"2,507":906,"2,508":907,"2,509":908,"2,510":909,"2,511":910,"2,512":911,"2,513":912,"2,514":913,"2,515":914,"2,516":915,"2,517":916,"2,518":917,"2,519":918,"2,520":919,"2,521":920,"2,522":921,"3,1":922,"3,5":923,"3,6":924,"3,7":925,"3,8":926,"3,9":927,"3,10":928,"3,11":929,"3,12":930,"3,13":931,"3,14":932,"3,15":933,"3,16":934,"3,17":935,"3,19":936,"3,20":937,"3,21":938,"3,22":939,"3,23":940,"3,24":941,"3,25":942,"3,26":943,"3,27":944,"3,28":945,"3,29":946,"3,30":947,"3,31":948,"3,32":949,"3,33":950,"3,34":951,"3,35":952,"3,36":953,"3,37":954,"3,38":955,"3,39":956,"3,40":957,"3,41":958,"3,42":959,"3,43":960,"3,44":961,"3,45":962,"3,46":963,"3,47":964,"3,48":965,"3,49":966,"3,50":967,"3,51":968,"3,52":969,"3,53":970,"3,54":971,"3,55":972,"3,56":973,"3,57":974,"3,59":975,"3,60":976,"3,61":977,"3,62":978,"3,63":979,"3,64":980,"3,65":981,"3,66":982,"3,67":983,"3,68":984,"3,69":985,"3,70":986,"3,71":987,"3,72":988,"3,73":989,"3,74":990,"3,75":991,"3,76":992,"3,77":993,"3,78":994,"3,79":995,"3,80":996,"3,81":997,"3,82":998,"3,83":999,"3,84":1000,"3,85":1001,"3,86":1002,"3,87":1003,"3,88":1004,"3,89":1005,"3,90":1006,"3,91":1007,"3,92":1008,"3,93":1009,"3,94":1010,"3,95":1011,"3,96":1012,"3,97":1013,"3,98":1014,"3,99":1015,"3,100":1016,"3,101":1017,"3,102":1018,"3,103":1019,"3,104":1020,"3,105":1021,"3,106":1022,"3,107":1023,"3,108":1024,"3,109":1025,"3,110":1026,"3,111":1027,"3,112":1028,"3,113":1029,"3,114":1030,"3,115":1031,"3,116":1032,"3,117":1033,"3,118":1034,"3,119":1035,"3,120":1036,"3,121":1037,"3,122":1038,"3,123":1039,"3,124":1040,"3,125":1041,"3,126":1042,"3,127":1043,"3,128":1044,"3,129":1045,"3,130":1046,"3,131":1047,"3,132":1048,"3,133":1049,"3,134":1050,"3,135":1051,"3,136":1052,"3,137":1053,"3,138":1054,"3,139":1055,"3,140":1056,"3,141":1057,"3,142":1058,"3,143":1059,"3,145":1060,"3,146":1061,"3,147":1062,"3,148":1063,"3,149":1064,"3,151":1065,"3,152":1066,"3,153":1067,"3,154":1068,"3,155":1069,"3,156":1070,"3,157":1071,"3,158":1072,"3,159":1073,"3,160":1074,"3,161":1075,"3,162":1076,"3,163":1077,"3,164":1078,"3,165":1079,"3,166":1080,"3,167":1081,"3,168":1082,"3,169":1083,"3,170":1084,"3,171":1085,"3,172":1086,"3,173":1087,"3,174":1088,"3,175":1089,"3,176":1090,"3,177":1091,"3,178":1092,"3,179":1093,"3,180":1094,"3,181":1095,"3,182":1096,"3,183":1097,"3,184":1098,"3,185":1099,"3,186":1100,"3,187":1101,"3,188":1102,"3,189":1103,"3,190":1104,"3,191":1105,"3,192":1106,"3,193":1107,"3,194":1108,"3,195":1109,"3,196":1110,"3,197":1111,"3,198":1112,"3,199":1113,"3,200":1114,"3,201":1115,"3,203":1116,"3,204":1117,"3,205":1118,"3,206":1119,"3,207":1120,"3,208":1121,"3,209":1122,"3,210":1123,"3,211":1124,"3,212":1125,"3,213":1126,"3,214":1127,"3,215":1128,"3,217":1129,"3,218":1130,"3,219":1131,"3,220":1132,"3,221":1133,"3,222":1134,"3,223":1135,"3,224":1136,"3,225":1137,"3,226":1138,"3,227":1139,"3,228":1140,"3,229":1141,"3,230":1142,"3,231":1143,"3,233":1144,"3,234":1145,"3,235":1146,"3,236":1147,"3,237":1148,"3,238":1149,"3,239":1150,"3,240":1151,"3,241":1152,"3,242":1153,"3,243":1154,"3,244":1155,"3,245":1156,"3,246":1157,"3,247":1158,"3,248":1159,"3,249":1160,"3,250":1161,"3,251":1162,"3,252":1163,"3,253":1164,"3,254":1165,"3,255":1166,"3,256":1167,"3,257":1168,"3,258":1169,"3,259":1170,"3,260":1171,"3,261":1172,"3,262":1173,"3,263":1174,"3,264":1175,"3,265":1176,"3,266":1177,"3,267":1178,"3,268":1179,"3,269":1180,"3,270":1181,"3,271":1182,"3,272":1183,"3,273":1184,"3,274":1185,"3,275":1186,"3,276":1187,"3,277":1188,"3,278":1189,"3,279":1190,"3,280":1191,"3,281":1192,"3,282":1193,"3,283":1194,"3,284":1195,"3,285":1196,"3,286":1197,"3,287":1198,"3,288":1199,"3,289":1200,"3,290":1201,"3,291":1202,"3,292":1203,"3,293":1204,"3,294":1205,"3,295":1206,"3,296":1207,"3,297":1208,"3,298":1209,"3,299":1210,"3,300":1211,"3,301":1212,"3,303":1213,"3,304":1214,"3,305":1215,"3,306":1216,"3,307":1217,"3,308":1218,"3,309":1219,"3,310":1220,"3,311":1221,"3,312":1222,"3,313":1223,"3,314":1224,"3,315":1225,"3,316":1226,"3,317":1227,"3,318":1228,"3,319":1229,"3,320":1230,"3,321":1231,"3,322":1232,"3,323":1233,"3,324":1234,"3,325":1235,"3,326":1236,"3,327":1237,"3,328":1238,"3,329":1239,"3,330":1240,"3,331":1241,"3,332":1242,"3,333":1243,"3,334":1244,"3,335":1245,"3,336":1246,"3,337":1247,"3,338":1248,"3,339":1249,"3,340":1250,"3,341":1251,"3,342":1252,"3,343":1253,"3,344":1254,"3,345":1255,"3,346":1256,"3,347":1257,"3,348":1258,"3,349":1259,"3,350":1260,"3,351":1261,"3,352":1262,"3,353":1263,"3,354":1264,"3,355":1265,"3,356":1266,"3,357":1267,"3,358":1268,"3,359":1269,"3,360":1270,"3,361":1271,"3,362":1272,"3,363":1273,"3,364":1274,"3,365":1275,"3,366":1276,"3,367":1277,"3,368":1278,"3,369":1279,"3,370":1280,"3,371":1281,"3,372":1282,"3,373":1283,"3,374":1284,"3,375":1285,"3,376":1286,"3,377":1287,"3,378":1288,"3,379":1289,"3,380":1290,"3,381":1291,"3,382":1292,"3,383":1293,"3,384":1294,"3,385":1295,"3,387":1296,"3,388":1297,"3,389":1298,"3,390":1299,"3,391":1300,"3,392":1301,"3,393":1302,"3,394":1303,"3,395":1304,"3,396":1305,"3,397":1306,"3,398":1307,"3,399":1308,"3,400":1309,"3,401":1310,"3,402":1311,"3,403":1312,"3,404":1313,"3,405":1314,"3,406":1315,"3,407":1316,"3,409":1317,"3,410":1318,"3,411":1319,"3,412":1320,"3,413":1321,"3,414":1322,"3,415":1323,"3,416":1324,"3,417":1325,"3,418":1326,"3,419":1327,"3,420":1328,"3,421":1329,"3,422":1330,"3,423":1331,"3,424":1332,"3,425":1333,"3,426":1334,"3,427":1335,"3,428":1336,"3,429":1337,"3,430":1338,"3,431":1339,"3,432":1340,"3,433":1341,"3,434":1342,"3,435":1343,"3,436":1344,"3,437":1345,"3,438":1346,"3,439":1347,"3,440":1348,"3,441":1349,"3,442":1350,"3,443":1351,"3,444":1352,"3,445":1353,"3,446":1354,"3,447":1355,"3,448":1356,"3,449":1357,"3,450":1358,"3,451":1359,"3,452":1360,"3,453":1361,"3,454":1362,"3,455":1363,"3,456":1364,"3,457":1365,"3,458":1366,"3,459":1367,"3,460":1368,"3,461":1369,"3,462":1370,"3,463":1371,"3,464":1372,"3,465":1373,"3,466":1374,"3,467":1375,"3,468":1376,"3,469":1377,"3,470":1378,"3,471":1379,"3,472":1380,"3,473":1381,"3,474":1382,"3,475":1383,"3,477":1384,"3,478":1385,"3,479":1386,"3,480":1387,"3,481":1388,"3,482":1389,"3,483":1390,"3,484":1391,"3,485":1392,"3,487":1393,"3,488":1394,"3,489":1395,"3,490":1396,"3,491":1397,"3,492":1398,"3,493":1399,"3,494":1400,"3,495":1401,"3,496":1402,"3,497":1403,"3,498":1404,"3,499":1405,"3,500":1406,"3,501":1407,"3,502":1408,"3,503":1409,"3,504":1410,"3,505":1411,"3,506":1412,"3,507":1413,"3,508":1414,"3,509":1415,"3,510":1416,"3,511":1417,"3,512":1418,"3,513":1419,"3,514":1420,"3,515":1421,"3,516":1422,"3,517":1423,"3,518":1424,"3,519":1425,"3,520":1426,"3,521":1427,"3,522":1428,"3,523":1429,"3,524":1430,"3,525":1431,"3,526":1432,"3,527":1433,"3,528":1434,"3,529":1435,"3,530":1436,"4,1":1437,"4,5":1438,"4,6":1439,"4,7":1440,"4,8":1441,"4,9":1442,"4,10":1443,"4,11":1444,"4,12":1445,"4,13":1446,"4,14":1447,"4,15":1448,"4,16":1449,"4,17":1450,"4,18":1451,"4,19":1452,"4,20":1453,"4,21":1454,"4,22":1455,"4,23":1456,"4,24":1457,"4,25":1458,"4,26":1459,"4,27":1460,"4,28":1461,"4,29":1462,"4,30":1463,"4,31":1464,"4,32":1465,"4,33":1466,"4,34":1467,"4,35":1468,"4,36":1469,"4,37":1470,"4,38":1471,"4,39":1472,"4,40":1473,"4,41":1474,"4,42":1475,"4,43":1476,"4,44":1477,"4,45":1478,"4,46":1479,"4,47":1480,"4,48":1481,"4,49":1482,"4,50":1483,"4,51":1484,"4,52":1485,"4,53":1486,"4,54":1487,"4,55":1488,"4,56":1489,"4,57":1490,"4,58":1491,"4,59":1492,"4,60":1493,"4,61":1494,"4,62":1495,"4,63":1496,"4,64":1497,"4,65":1498,"4,66":1499,"4,67":1500,"4,68":1501,"4,69":1502,"4,70":1503,"4,71":1504,"4,72":1505,"4,73":1506,"4,74":1507,"4,75":1508,"4,76":1509,"4,77":1510,"4,78":1511,"4,79":1512,"4,80":1513,"4,81":1514,"4,82":1515,"4,83":1516,"4,84":1517,"4,85":1518,"4,86":1519,"4,87":1520,"4,88":1521,"4,89":1522,"4,90":1523,"4,91":1524,"4,92":1525,"4,93":1526,"4,94":1527,"4,95":1528,"4,96":1529,"4,97":1530,"4,99":1531,"4,100":1532,"4,101":1533,"4,102":1534,"4,103":1535,"4,104":1536,"4,105":1537,"4,106":1538,"4,107":1539,"4,108":1540,"4,109":1541,"4,110":1542,"4,111":1543,"4,112":1544,"4,113":1545,"4,114":1546,"4,115":1547,"4,116":1548,"4,117":1549,"4,118":1550,"4,119":1551,"4,120":1552,"4,121":1553,"4,122":1554,"4,123":1555,"4,124":1556,"4,125":1557,"4,126":1558,"4,127":1559,"4,128":1560,"4,129":1561,"4,130":1562,"4,131":1563,"4,132":1564,"4,133":1565,"4,134":1566,"4,135":1567,"4,136":1568,"4,137":1569,"4,138":1570,"4,139":1571,"4,140":1572,"4,141":1573,"4,142":1574,"4,143":1575,"4,144":1576,"4,145":1577,"4,146":1578,"4,147":1579,"4,148":1580,"4,149":1581,"4,150":1582,"4,151":1583,"4,152":1584,"4,153":1585,"4,155":1586,"4,156":1587,"4,157":1588,"4,158":1589,"4,159":1590,"4,160":1591,"4,161":1592,"4,162":1593,"4,163":1594,"4,164":1595,"4,165":1596,"4,166":1597,"4,167":1598,"4,168":1599,"4,169":1600,"4,170":1601,"4,171":1602,"4,172":1603,"4,173":1604,"4,174":1605,"4,175":1606,"4,176":1607,"4,177":1608,"4,178":1609,"4,179":1610,"4,180":1611,"4,181":1612,"4,183":1613,"4,184":1614,"4,185":1615,"4,186":1616,"4,187":1617,"4,188":1618,"4,189":1619,"4,190":1620,"4,191":1621,"4,192":1622,"4,193":1623,"4,194":1624,"4,195":1625,"4,196":1626,"4,197":1627,"4,198":1628,"4,199":1629,"4,200":1630,"4,201":1631,"4,203":1632,"4,204":1633,"4,205":1634,"4,206":1635,"4,207":1636,"4,208":1637,"4,209":1638,"4,210":1639,"4,211":1640,"4,212":1641,"4,213":1642,"4,215":1643,"4,216":1644,"4,217":1645,"4,218":1646,"4,219":1647,"4,220":1648,"4,221":1649,"4,222":1650,"4,223":1651,"4,224":1652,"4,225":1653,"4,226":1654,"4,227":1655,"4,228":1656,"4,229":1657,"4,230":1658,"4,231":1659,"4,232":1660,"4,233":1661,"4,234":1662,"4,235":1663,"4,236":1664,"4,237":1665,"4,238":1666,"4,239":1667,"4,240":1668,"4,241":1669,"4,242":1670,"4,243":1671,"4,244":1672,"4,245":1673,"4,246":1674,"4,247":1675,"4,248":1676,"4,249":1677,"4,250":1678,"4,251":1679,"4,252":1680,"4,253":1681,"4,254":1682,"4,255":1683,"4,256":1684,"4,257":1685,"4,258":1686,"4,259":1687,"4,260":1688,"4,261":1689,"4,262":1690,"4,263":1691,"4,264":1692,"4,265":1693,"4,266":1694,"4,267":1695,"4,268":1696,"4,269":1697,"4,270":1698,"4,271":1699,"4,272":1700,"4,273":1701,"4,274":1702,"4,275":1703,"4,276":1704,"4,277":1705,"4,278":1706,"4,279":1707,"4,280":1708,"4,281":1709,"4,282":1710,"4,283":1711,"4,285":1712,"4,286":1713,"4,287":1714,"4,288":1715,"4,289":1716,"4,290":1717,"4,291":1718,"4,292":1719,"4,293":1720,"4,294":1721,"4,295":1722,"4,296":1723,"4,297":1724,"4,298":1725,"4,299":1726,"4,300":1727,"4,301":1728,"4,302":1729,"4,303":1730,"4,304":1731,"4,305":1732,"4,306":1733,"4,307":1734,"4,308":1735,"4,309":1736,"4,310":1737,"4,311":1738,"4,312":1739,"4,313":1740,"4,314":1741,"4,315":1742,"4,316":1743,"4,317":1744,"4,318":1745,"4,319":1746,"4,320":1747,"4,321":1748,"4,322":1749,"4,323":1750,"4,324":1751,"4,325":1752,"4,326":1753,"4,327":1754,"4,328":1755,"4,329":1756,"4,330":1757,"4,331":1758,"4,332":1759,"4,333":1760,"4,334":1761,"4,335":1762,"4,336":1763,"4,337":1764,"4,338":1765,"4,339":1766,"4,340":1767,"4,341":1768,"4,342":1769,"4,343":1770,"4,344":1771,"4,345":1772,"4,346":1773,"4,347":1774,"4,348":1775,"4,349":1776,"4,350":1777,"4,351":1778,"4,352":1779,"4,353":1780,"4,354":1781,"4,355":1782,"4,356":1783,"4,357":1784,"4,358":1785,"4,359":1786,"4,360":1787,"4,361":1788,"4,362":1789,"4,363":1790,"4,364":1791,"4,365":1792,"4,366":1793,"4,367":1794,"4,368":1795,"4,369":1796,"4,370":1797,"4,371":1798,"4,372":1799,"4,373":1800,"4,374":1801,"4,375":1802,"4,376":1803,"4,377":1804,"4,378":1805,"4,379":1806,"4,380":1807,"4,381":1808,"4,382":1809,"4,383":1810,"4,384":1811,"4,385":1812,"4,386":1813,"4,387":1814,"4,388":1815,"4,389":1816,"4,390":1817,"4,391":1818,"4,392":1819,"4,393":1820,"4,394":1821,"4,395":1822,"4,396":1823,"4,397":1824,"4,398":1825,"4,399":1826,"4,400":1827,"4,401":1828,"4,402":1829,"4,403":1830,"4,406":1831,"4,407":1832,"4,408":1833,"4,409":1834,"4,410":1835,"4,411":1836,"4,412":1837,"4,413":1838,"4,414":1839,"4,415":1840,"4,416":1841,"4,417":1842,"4,418":1843,"4,419":1844,"4,420":1845,"4,421":1846,"4,422":1847,"4,423":1848,"4,424":1849,"4,425":1850,"4,426":1851,"4,427":1852,"4,428":1853,"4,429":1854,"4,430":1855,"4,431":1856,"4,432":1857,"4,433":1858,"4,434":1859,"4,435":1860,"4,436":1861,"4,437":1862,"4,438":1863,"4,439":1864,"4,440":1865,"4,441":1866,"4,442":1867,"4,443":1868,"4,444":1869,"4,445":1870,"4,446":1871,"4,447":1872,"4,448":1873,"4,449":1874,"4,450":1875,"4,451":1876,"4,452":1877,"4,453":1878,"4,454":1879,"4,455":1880,"4,456":1881,"4,457":1882,"4,458":1883,"4,459":1884,"4,460":1885,"4,461":1886,"4,462":1887,"4,463":1888,"4,464":1889,"4,465":1890,"4,466":1891,"4,467":1892,"4,468":1893,"4,469":1894,"4,470":1895,"4,471":1896,"4,472":1897,"4,473":1898,"4,474":1899,"4,475":1900,"4,476":1901,"4,477":1902,"4,478":1903,"4,479":1904,"4,480":1905,"4,481":1906,"4,482":1907,"4,484":1908,"4,485":1909,"4,486":1910,"4,487":1911,"4,488":1912,"4,489":1913,"4,490":1914,"4,491":1915,"4,492":1916,"4,493":1917,"4,494":1918,"4,495":1919,"4,496":1920,"4,497":1921,"4,498":1922,"4,499":1923,"4,500":1924,"4,501":1925,"4,502":1926,"4,503":1927,"4,504":1928,"4,505":1929,"4,506":1930,"4,507":1931,"4,508":1932,"4,509":1933,"4,510":1934,"4,511":1935,"4,512":1936,"5,1":1937,"5,5":1938,"5,6":1939,"5,7":1940,"5,8":1941,"5,9":1942,"5,10":1943,"5,11":1944,"5,12":1945,"5,13":1946,"5,14":1947,"5,15":1948,"5,16":1949,"5,17":1950,"5,18":1951,"5,19":1952,"5,20":1953,"5,21":1954,"5,22":1955,"5,23":1956,"5,24":1957,"5,25":1958,"5,26":1959,"5,27":1960,"5,28":1961,"5,29":1962,"5,30":1963,"5,31":1964,"5,32":1965,"5,33":1966,"5,34":1967,"5,35":1968,"5,36":1969,"5,37":1970,"5,38":1971,"5,39":1972,"5,40":1973,"5,41":1974,"5,42":1975,"5,43":1976,"5,44":1977,"5,45":1978,"5,46":1979,"5,47":1980,"5,48":1981,"5,49":1982,"5,50":1983,"5,51":1984,"5,52":1985,"5,53":1986,"5,54":1987,"5,55":1988,"5,56":1989,"5,57":1990,"5,58":1991,"5,59":1992,"5,60":1993,"5,61":1994,"5,62":1995,"5,63":1996,"5,64":1997,"5,65":1998,"5,66":1999,"5,67":2000,"5,68":2001,"5,69":2002,"5,70":2003,"5,71":2004,"5,72":2005,"5,73":2006,"5,74":2007,"5,75":2008,"5,76":2009,"5,77":2010,"5,78":2011,"5,79":2012,"5,80":2013,"5,81":2014,"5,82":2015,"5,83":2016,"5,84":2017,"5,85":2018,"5,86":2019,"5,87":2020,"5,88":2021,"5,89":2022,"5,90":2023,"5,91":2024,"5,92":2025,"5,93":2026,"5,94":2027,"5,95":2028,"5,96":2029,"5,97":2030,"5,98":2031,"5,99":2032,"5,100":2033,"5,101":2034,"5,102":2035,"5,103":2036,"5,104":2037,"5,105":2038,"5,106":2039,"5,107":2040,"5,108":2041,"5,109":2042,"5,110":2043,"5,111":2044,"5,112":2045,"5,113":2046,"5,114":2047,"5,115":2048,"5,116":2049,"5,117":2050,"5,118":2051,"5,119":2052,"5,120":2053,"5,121":2054,"5,122":2055,"5,123":2056,"5,124":2057,"5,125":2058,"5,127":2059,"5,128":2060,"5,129":2061,"5,130":2062,"5,131":2063,"5,132":2064,"5,133":2065,"5,134":2066,"5,135":2067,"5,136":2068,"5,137":2069,"5,138":2070,"5,139":2071,"5,140":2072,"5,141":2073,"5,142":2074,"5,143":2075,"5,144":2076,"5,145":2077,"5,146":2078,"5,147":2079,"5,148":2080,"5,149":2081,"5,150":2082,"5,151":2083,"5,152":2084,"5,153":2085,"5,154":2086,"5,155":2087,"5,156":2088,"5,157":2089,"5,158":2090,"5,159":2091,"5,160":2092,"5,161":2093,"5,162":2094,"5,163":2095,"5,164":2096,"5,165":2097,"5,166":2098,"5,167":2099,"5,168":2100,"5,169":2101,"5,170":2102,"5,171":2103,"5,173":2104,"5,174":2105,"5,175":2106,"5,176":2107,"5,177":2108,"5,179":2109,"5,180":2110,"5,181":2111,"5,182":2112,"5,183":2113,"5,184":2114,"5,185":2115,"5,186":2116,"5,187":2117,"5,188":2118,"5,189":2119,"5,190":2120,"5,191":2121,"5,192":2122,"5,193":2123,"5,195":2124,"5,196":2125,"5,197":2126,"5,198":2127,"5,199":2128,"5,200":2129,"5,201":2130,"5,202":2131,"5,203":2132,"5,204":2133,"5,205":2134,"5,206":2135,"5,207":2136,"5,208":2137,"5,209":2138,"5,210":2139,"5,211":2140,"5,212":2141,"5,213":2142,"5,214":2143,"5,215":2144,"5,216":2145,"5,217":2146,"5,218":2147,"5,219":2148,"5,220":2149,"5,221":2150,"5,222":2151,"5,223":2152,"5,224":2153,"5,225":2154,"5,226":2155,"5,227":2156,"5,228":2157,"5,229":2158,"5,230":2159,"5,231":2160,"5,232":2161,"5,233":2162,"5,234":2163,"5,235":2164,"5,236":2165,"5,237":2166,"5,238":2167,"5,239":2168,"5,240":2169,"5,241":2170,"5,242":2171,"5,243":2172,"5,244":2173,"5,245":2174,"5,246":2175,"5,247":2176,"5,248":2177,"5,249":2178,"5,251":2179,"5,252":2180,"5,253":2181,"5,254":2182,"5,255":2183,"5,256":2184,"5,257":2185,"5,258":2186,"5,259":2187,"5,260":2188,"5,261":2189,"5,262":2190,"5,263":2191,"5,264":2192,"5,265":2193,"5,266":2194,"5,267":2195,"5,268":2196,"5,269":2197,"5,270":2198,"5,271":2199,"5,272":2200,"5,273":2201,"5,274":2202,"5,275":2203,"5,276":2204,"5,277":2205,"5,278":2206,"5,279":2207,"5,280":2208,"5,281":2209,"5,282":2210,"5,283":2211,"5,284":2212,"5,285":2213,"5,286":2214,"5,287":2215,"5,288":2216,"5,289":2217,"5,290":2218,"5,291":2219,"5,292":2220,"5,293":2221,"5,294":2222,"5,295":2223,"5,296":2224,"5,297":2225,"5,298":2226,"5,299":2227,"5,300":2228,"5,301":2229,"5,302":2230,"5,303":2231,"5,304":2232,"5,305":2233,"5,306":2234,"5,307":2235,"5,308":2236,"5,309":2237,"5,310":2238,"5,311":2239,"5,312":2240,"5,313":2241,"5,314":2242,"5,315":2243,"5,316":2244,"5,317":2245,"5,318":2246,"5,319":2247,"5,320":2248,"5,321":2249,"5,322":2250,"5,323":2251,"5,324":2252,"5,325":2253,"5,326":2254,"5,327":2255,"5,328":2256,"5,329":2257,"5,330":2258,"5,331":2259,"5,332":2260,"5,333":2261,"5,334":2262,"5,335":2263,"5,336":2264,"5,337":2265,"5,338":2266,"5,339":2267,"5,340":2268,"5,341":2269,"5,342":2270,"5,343":2271,"5,344":2272,"5,345":2273,"5,346":2274,"5,347":2275,"5,348":2276,"5,349":2277,"5,350":2278,"5,351":2279,"5,352":2280,"5,353":2281,"5,354":2282,"5,355":2283,"5,356":2284,"5,357":2285,"5,358":2286,"5,359":2287,"5,360":2288,"5,361":2289,"5,362":2290,"5,363":2291,"5,364":2292,"5,365":2293,"5,366":2294,"5,367":2295,"5,368":2296,"5,369":2297,"5,370":2298,"5,371":2299,"5,372":2300,"5,373":2301,"5,374":2302,"5,375":2303,"5,376":2304,"5,377":2305,"5,378":2306,"5,379":2307,"5,380":2308,"5,381":2309,"5,382":2310,"5,383":2311,"5,384":2312,"5,385":2313,"5,386":2314,"5,387":2315,"5,388":2316,"5,389":2317,"5,390":2318,"5,391":2319,"5,392":2320,"5,393":2321,"5,394":2322,"5,395":2323,"5,396":2324,"5,397":2325,"5,398":2326,"5,399":2327,"5,400":2328,"5,401":2329,"5,402":2330,"5,403":2331,"5,404":2332,"5,405":2333,"5,406":2334,"5,407":2335,"5,408":2336,"5,409":2337,"5,410":2338,"5,411":2339,"5,412":2340,"5,413":2341,"5,414":2342,"5,415":2343,"5,416":2344,"5,417":2345,"5,418":2346,"5,419":2347,"5,420":2348,"5,421":2349,"5,422":2350,"5,423":2351,"5,424":2352,"5,425":2353,"5,426":2354,"5,427":2355,"5,428":2356,"5,429":2357,"5,430":2358,"5,431":2359,"5,432":2360,"5,433":2361,"5,434":2362,"5,435":2363,"5,436":2364,"5,437":2365,"5,438":2366,"5,439":2367,"5,440":2368,"5,441":2369,"5,442":2370,"5,443":2371,"5,444":2372,"5,445":2373,"5,446":2374,"5,447":2375,"5,448":2376,"5,449":2377,"5,450":2378,"5,451":2379,"5,452":2380,"5,453":2381,"5,454":2382,"5,455":2383,"5,456":2384,"5,457":2385,"5,458":2386,"5,459":2387,"5,460":2388,"5,461":2389,"5,462":2390,"5,463":2391,"5,464":2392,"5,465":2393,"5,466":2394,"5,467":2395,"5,468":2396,"5,469":2397,"5,470":2398,"5,471":2399,"5,472":2400,"5,473":2401,"5,474":2402,"5,475":2403,"5,476":2404,"5,477":2405,"5,478":2406,"5,479":2407,"5,480":2408,"5,481":2409,"5,482":2410,"5,483":2411,"5,484":2412,"5,485":2413,"5,486":2414,"5,487":2415,"5,488":2416,"5,489":2417,"5,490":2418,"5,491":2419,"5,492":2420,"5,493":2421,"5,494":2422,"5,495":2423,"5,496":2424,"5,497":2425,"5,498":2426,"5,499":2427,"5,500":2428,"5,501":2429,"5,502":2430,"5,503":2431,"6,4":2432,"6,5":2433,"6,6":2434,"6,7":2435,"6,8":2436,"6,9":2437,"6,10":2438,"6,11":2439,"6,12":2440,"6,13":2441,"6,14":2442,"6,15":2443,"6,16":2444,"6,17":2445,"6,18":2446,"6,19":2447,"6,20":2448,"6,21":2449,"6,22":2450,"6,23":2451,"6,24":2452,"6,25":2453,"6,26":2454,"6,27":2455,"6,28":2456,"6,29":2457,"6,30":2458,"6,31":2459,"6,32":2460,"6,33":2461,"6,34":2462,"6,35":2463,"6,37":2464,"6,38":2465,"6,39":2466,"6,40":2467,"6,41":2468,"6,42":2469,"6,43":2470,"6,44":2471,"6,45":2472,"6,46":2473,"6,47":2474,"6,48":2475,"6,49":2476,"6,50":2477,"6,51":2478,"6,52":2479,"6,53":2480,"6,54":2481,"6,55":2482,"6,56":2483,"6,57":2484,"6,58":2485,"6,59":2486,"6,60":2487,"6,61":2488,"6,62":2489,"6,63":2490,"6,64":2491,"6,65":2492,"6,66":2493,"6,67":2494,"6,68":2495,"6,69":2496,"6,70":2497,"6,71":2498,"6,72":2499,"6,73":2500,"6,74":2501,"6,75":2502,"6,76":2503,"6,77":2504,"6,79":2505,"6,80":2506,"6,81":2507,"6,82":2508,"6,83":2509,"6,84":2510,"6,85":2511,"6,86":2512,"6,87":2513,"6,88":2514,"6,89":2515,"6,90":2516,"6,91":2517,"6,92":2518,"6,93":2519,"6,94":2520,"6,95":2521,"6,96":2522,"6,97":2523,"6,98":2524,"6,99":2525,"6,100":2526,"6,101":2527,"6,103":2528,"6,104":2529,"6,105":2530,"6,106":2531,"6,107":2532,"6,108":2533,"6,109":2534,"6,110":2535,"6,111":2536,"6,112":2537,"6,113":2538,"6,114":2539,"6,115":2540,"6,116":2541,"6,117":2542,"6,118":2543,"6,119":2544,"6,120":2545,"6,121":2546,"6,122":2547,"6,123":2548,"6,124":2549,"6,125":2550,"6,126":2551,"6,127":2552,"6,128":2553,"6,129":2554,"6,130":2555,"6,131":2556,"6,132":2557,"6,133":2558,"6,134":2559,"6,135":2560,"6,136":2561,"6,137":2562,"6,138":2563,"6,139":2564,"6,140":2565,"6,141":2566,"6,142":2567,"6,143":2568,"6,144":2569,"6,145":2570,"6,146":2571,"6,147":2572,"6,148":2573,"6,149":2574,"6,150":2575,"6,151":2576,"6,152":2577,"6,153":2578,"6,154":2579,"6,155":2580,"6,156":2581,"6,157":2582,"6,158":2583,"6,159":2584,"6,160":2585,"6,161":2586,"6,162":2587,"6,163":2588,"6,164":2589,"6,165":2590,"6,166":2591,"6,167":2592,"6,168":2593,"6,169":2594,"6,170":2595,"6,171":2596,"6,172":2597,"6,173":2598,"6,174":2599,"6,175":2600,"6,176":2601,"6,177":2602,"6,178":2603,"6,179":2604,"6,180":2605,"6,181":2606,"6,182":2607,"6,183":2608,"6,184":2609,"6,185":2610,"6,186":2611,"6,187":2612,"6,188":2613,"6,189":2614,"6,190":2615,"6,191":2616,"6,192":2617,"6,193":2618,"6,194":2619,"6,195":2620,"6,196":2621,"6,197":2622,"6,198":2623,"6,199":2624,"6,200":2625,"6,201":2626,"6,202":2627,"6,203":2628,"6,204":2629,"6,205":2630,"6,206":2631,"6,207":2632,"6,208":2633,"6,209":2634,"6,210":2635,"6,211":2636,"6,212":2637,"6,213":2638,"6,214":2639,"6,215":2640,"6,216":2641,"6,217":2642,"6,218":2643,"6,219":2644,"6,220":2645,"6,221":2646,"6,222":2647,"6,223":2648,"6,224":2649,"6,225":2650,"6,226":2651,"6,227":2652,"6,228":2653,"6,229":2654,"6,230":2655,"6,231":2656,"6,232":2657,"6,233":2658,"6,234":2659,"6,235":2660,"6,236":2661,"6,237":2662,"6,238":2663,"6,239":2664,"6,240":2665,"6,241":2666,"6,242":2667,"6,243":2668,"6,244":2669,"6,245":2670,"6,246":2671,"6,247":2672,"6,248":2673,"6,249":2674,"6,250":2675,"6,251":2676,"6,252":2677,"6,253":2678,"6,254":2679,"6,255":2680,"6,256":2681,"6,257":2682,"6,258":2683,"6,259":2684,"6,260":2685,"6,261":2686,"6,262":2687,"6,263":2688,"6,264":2689,"6,265":2690,"6,266":2691,"6,267":2692,"6,268":2693,"6,269":2694,"6,270":2695,"6,271":2696,"6,272":2697,"6,273":2698,"6,275":2699,"6,276":2700,"6,277":2701,"6,278":2702,"6,279":2703,"6,280":2704,"6,281":2705,"6,282":2706,"6,283":2707,"6,284":2708,"6,285":2709,"6,287":2710,"6,288":2711,"6,289":2712,"6,290":2713,"6,291":2714,"6,292":2715,"6,293":2716,"6,295":2717,"6,296":2718,"6,297":2719,"6,298":2720,"6,299":2721,"6,300":2722,"6,301":2723,"6,302":2724,"6,303":2725,"6,304":2726,"6,305":2727,"6,306":2728,"6,307":2729,"6,308":2730,"6,309":2731,"6,310":2732,"6,311":2733,"6,312":2734,"6,313":2735,"6,314":2736,"6,315":2737,"6,316":2738,"6,317":2739,"6,318":2740,"6,319":2741,"6,320":2742,"6,321":2743,"6,322":2744,"6,323":2745,"6,324":2746,"6,325":2747,"6,326":2748,"6,327":2749,"6,328":2750,"6,329":2751,"6,330":2752,"6,331":2753,"6,332":2754,"6,333":2755,"6,335":2756,"6,336":2757,"6,337":2758,"6,338":2759,"6,339":2760,"6,340":2761,"6,341":2762,"6,342":2763,"6,343":2764,"6,344":2765,"6,345":2766,"6,346":2767,"6,347":2768,"6,348":2769,"6,349":2770,"6,350":2771,"6,351":2772,"6,352":2773,"6,353":2774,"6,354":2775,"6,355":2776,"6,356":2777,"6,357":2778,"6,358":2779,"6,359":2780,"6,360":2781,"6,361":2782,"6,362":2783,"6,363":2784,"6,364":2785,"6,365":2786,"6,367":2787,"6,368":2788,"6,369":2789,"6,370":2790,"6,371":2791,"6,372":2792,"6,373":2793,"6,374":2794,"6,375":2795,"6,377":2796,"6,378":2797,"6,379":2798,"6,380":2799,"6,381":2800,"6,382":2801,"6,383":2802,"6,384":2803,"6,385":2804,"6,386":2805,"6,387":2806,"6,388":2807,"6,389":2808,"6,390":2809,"6,391":2810,"6,392":2811,"6,393":2812,"6,394":2813,"6,395":2814,"6,396":2815,"6,397":2816,"6,398":2817,"6,399":2818,"6,400":2819,"6,401":2820,"6,402":2821,"6,403":2822,"6,404":2823,"6,405":2824,"6,406":2825,"6,407":2826,"6,408":2827,"6,409":2828,"6,410":2829,"6,411":2830,"6,412":2831,"6,413":2832,"6,414":2833,"6,415":2834,"6,417":2835,"6,418":2836,"6,419":2837,"6,420":2838,"6,421":2839,"6,422":2840,"6,423":2841,"6,424":2842,"6,425":2843,"6,426":2844,"6,427":2845,"6,428":2846,"6,429":2847,"6,430":2848,"6,431":2849,"6,432":2850,"6,433":2851,"6,434":2852,"6,435":2853,"6,436":2854,"6,437":2855,"6,438":2856,"6,439":2857,"6,440":2858,"6,441":2859,"6,442":2860,"6,443":2861,"6,444":2862,"6,445":2863,"6,446":2864,"6,447":2865,"6,448":2866,"6,449":2867,"6,450":2868,"6,451":2869,"6,452":2870,"6,453":2871,"6,454":2872,"6,455":2873,"6,456":2874,"6,457":2875,"6,458":2876,"6,459":2877,"6,460":2878,"6,461":2879,"6,463":2880,"6,464":2881,"6,465":2882,"6,466":2883,"6,467":2884,"6,468":2885,"6,469":2886,"6,470":2887,"6,471":2888,"6,473":2889,"6,474":2890,"6,475":2891,"6,476":2892,"6,477":2893,"6,478":2894,"6,479":2895,"6,480":2896,"6,481":2897,"6,482":2898,"7,1":2899,"7,5":2900,"7,6":2901,"7,7":2902,"7,8":2903,"7,9":2904,"7,10":2905,"7,11":2906,"7,12":2907,"7,13":2908,"7,14":2909,"7,15":2910,"7,16":2911,"7,18":2912,"7,19":2913,"7,20":2914,"7,21":2915,"7,22":2916,"7,23":2917,"7,24":2918,"7,25":2919,"7,26":2920,"7,27":2921,"7,28":2922,"7,29":2923,"7,30":2924,"7,31":2925,"7,32":2926,"7,33":2927,"7,34":2928,"7,35":2929,"7,36":2930,"7,37":2931,"7,38":2932,"7,39":2933,"7,40":2934,"7,41":2935,"7,42":2936,"7,43":2937,"7,44":2938,"7,45":2939,"7,46":2940,"7,47":2941,"7,48":2942,"7,49":2943,"7,50":2944,"7,51":2945,"7,53":2946,"7,54":2947,"7,55":2948,"7,56":2949,"7,57":2950,"7,58":2951,"7,59":2952,"7,60":2953,"7,61":2954,"7,62":2955,"7,63":2956,"7,64":2957,"7,65":2958,"7,66":2959,"7,67":2960,"7,68":2961,"7,69":2962,"7,70":2963,"7,71":2964,"7,72":2965,"7,73":2966,"7,74":2967,"7,75":2968,"7,76":2969,"7,77":2970,"7,78":2971,"7,79":2972,"7,80":2973,"7,81":2974,"7,82":2975,"7,83":2976,"7,84":2977,"7,85":2978,"7,86":2979,"7,87":2980,"7,88":2981,"7,89":2982,"7,90":2983,"7,91":2984,"7,92":2985,"7,93":2986,"7,94":2987,"7,95":2988,"7,96":2989,"7,97":2990,"7,98":2991,"7,99":2992,"7,100":2993,"7,101":2994,"7,103":2995,"7,104":2996,"7,105":2997,"7,106":2998,"7,107":2999,"7,108":3000,"7,109":3001,"7,110":3002,"7,111":3003,"7,112":3004,"7,113":3005,"7,114":3006,"7,115":3007,"7,116":3008,"7,117":3009,"7,118":3010,"7,119":3011,"7,120":3012,"7,121":3013,"7,122":3014,"7,123":3015,"7,124":3016,"7,125":3017,"7,126":3018,"7,127":3019,"7,128":3020,"7,129":3021,"7,130":3022,"7,131":3023,"7,132":3024,"7,133":3025,"7,134":3026,"7,135":3027,"7,136":3028,"7,137":3029,"7,138":3030,"7,139":3031,"7,140":3032,"7,141":3033,"7,142":3034,"7,143":3035,"7,144":3036,"7,145":3037,"7,146":3038,"7,147":3039,"7,148":3040,"7,149":3041,"7,150":3042,"7,151":3043,"7,152":3044,"7,153":3045,"7,154":3046,"7,155":3047,"7,178":3048,"7,179":3049,"7,180":3050,"7,181":3051,"7,182":3052,"7,183":3053,"7,184":3054,"7,185":3055,"7,186":3056,"7,187":3057,"7,188":3058,"7,189":3059,"7,190":3060,"7,191":3061,"7,192":3062,"7,193":3063,"7,194":3064,"7,195":3065,"7,196":3066,"7,197":3067,"7,198":3068,"7,199":3069,"7,200":3070,"7,201":3071,"7,202":3072,"7,203":3073,"7,204":3074,"7,205":3075,"7,206":3076,"7,207":3077,"7,208":3078,"7,209":3079,"7,210":3080,"7,211":3081,"7,212":3082,"7,213":3083,"7,214":3084,"7,215":3085,"7,216":3086,"7,217":3087,"7,218":3088,"7,219":3089,"7,220":3090,"7,221":3091,"7,222":3092,"7,223":3093,"7,224":3094,"7,225":3095,"7,226":3096,"7,227":3097,"7,228":3098,"7,229":3099,"7,230":3100,"7,231":3101,"7,232":3102,"7,233":3103,"7,234":3104,"7,235":3105,"7,236":3106,"7,237":3107,"7,238":3108,"7,239":3109,"7,240":3110,"7,241":3111,"7,242":3112,"7,243":3113,"7,244":3114,"7,245":3115,"7,246":3116,"7,247":3117,"7,248":3118,"7,249":3119,"7,250":3120,"7,251":3121,"7,252":3122,"7,253":3123,"7,254":3124,"7,255":3125,"7,256":3126,"7,257":3127,"7,258":3128,"7,259":3129,"7,260":3130,"7,261":3131,"7,262":3132,"7,263":3133,"7,264":3134,"7,265":3135,"7,266":3136,"7,267":3137,"7,268":3138,"7,269":3139,"7,270":3140,"7,271":3141,"7,272":3142,"7,273":3143,"7,274":3144,"7,275":3145,"7,276":3146,"7,277":3147,"7,278":3148,"7,279":3149,"7,280":3150,"7,281":3151,"7,282":3152,"7,283":3153,"7,285":3154,"7,286":3155,"7,287":3156,"7,288":3157,"7,289":3158,"7,290":3159,"7,291":3160,"7,292":3161,"7,293":3162,"7,294":3163,"7,295":3164,"7,298":3165,"7,299":3166,"7,300":3167,"7,301":3168,"7,302":3169,"7,303":3170,"7,304":3171,"7,305":3172,"7,306":3173,"7,307":3174,"7,308":3175,"7,310":3176,"7,311":3177,"7,313":3178,"7,314":3179,"7,315":3180,"7,316":3181,"7,317":3182,"7,318":3183,"7,319":3184,"7,320":3185,"7,321":3186,"7,322":3187,"7,323":3188,"7,324":3189,"7,325":3190,"7,326":3191,"7,327":3192,"7,328":3193,"7,329":3194,"7,330":3195,"7,331":3196,"7,332":3197,"7,333":3198,"7,334":3199,"7,335":3200,"7,336":3201,"7,337":3202,"7,338":3203,"7,339":3204,"7,340":3205,"7,341":3206,"7,342":3207,"7,343":3208,"7,344":3209,"7,345":3210,"7,346":3211,"7,347":3212,"7,348":3213,"7,349":3214,"7,350":3215,"7,351":3216,"7,352":3217,"7,353":3218,"7,354":3219,"7,355":3220,"7,356":3221,"7,357":3222,"7,358":3223,"7,359":3224,"7,361":3225,"7,362":3226,"7,363":3227,"7,364":3228,"7,365":3229,"7,366":3230,"7,367":3231,"7,368":3232,"7,369":3233,"7,370":3234,"7,371":3235,"7,372":3236,"7,373":3237,"7,374":3238,"7,375":3239,"7,376":3240,"7,377":3241,"7,378":3242,"7,379":3243,"7,380":3244,"7,381":3245,"7,382":3246,"7,383":3247,"7,384":3248,"7,385":3249,"7,386":3250,"7,387":3251,"7,388":3252,"7,389":3253,"7,390":3254,"7,391":3255,"7,392":3256,"7,393":3257,"7,394":3258,"7,395":3259,"7,396":3260,"7,397":3261,"7,398":3262,"7,399":3263,"7,400":3264,"7,401":3265,"7,402":3266,"7,403":3267,"7,404":3268,"7,405":3269,"7,406":3270,"7,407":3271,"7,409":3272,"7,410":3273,"7,411":3274,"7,412":3275,"7,413":3276,"7,414":3277,"7,415":3278,"7,416":3279,"7,417":3280,"7,418":3281,"7,419":3282,"7,420":3283,"7,421":3284,"7,422":3285,"7,423":3286,"7,424":3287,"7,425":3288,"7,426":3289,"7,427":3290,"7,428":3291,"7,429":3292,"7,430":3293,"7,431":3294,"7,432":3295,"7,433":3296,"7,434":3297,"7,435":3298,"7,436":3299,"7,437":3300,"7,438":3301,"7,439":3302,"7,440":3303,"7,441":3304,"7,442":3305,"7,443":3306,"7,444":3307,"7,445":3308,"7,446":3309,"7,447":3310,"7,448":3311,"7,449":3312,"7,450":3313,"7,451":3314,"7,452":3315,"7,453":3316,"7,454":3317,"7,455":3318,"7,456":3319,"7,457":3320,"7,458":3321,"7,459":3322,"7,460":3323,"7,461":3324,"7,462":3325,"7,463":3326,"7,464":3327,"8,1":3328,"8,5":3329,"8,6":3330,"8,7":3331,"8,8":3332,"8,9":3333,"8,10":3334,"8,11":3335,"8,12":3336,"8,13":3337,"8,14":3338,"8,15":3339,"8,16":3340,"8,17":3341,"8,18":3342,"8,19":3343,"8,20":3344,"8,21":3345,"8,22":3346,"8,23":3347,"8,24":3348,"8,25":3349,"8,26":3350,"8,27":3351,"8,28":3352,"8,29":3353,"8,30":3354,"8,31":3355,"8,32":3356,"8,33":3357,"8,34":3358,"8,35":3359,"8,36":3360,"8,37":3361,"8,38":3362,"8,39":3363,"8,40":3364,"8,41":3365,"8,42":3366,"8,43":3367,"8,44":3368,"8,45":3369,"8,46":3370,"8,47":3371,"8,48":3372,"8,49":3373,"8,50":3374,"8,51":3375,"8,52":3376,"8,53":3377,"8,54":3378,"8,55":3379,"8,56":3380,"8,57":3381,"8,58":3382,"8,59":3383,"8,60":3384,"8,61":3385,"8,62":3386,"8,63":3387,"8,64":3388,"8,65":3389,"8,66":3390,"8,67":3391,"8,68":3392,"8,69":3393,"8,70":3394,"8,71":3395,"8,72":3396,"8,73":3397,"8,74":3398,"8,75":3399,"8,76":3400,"8,77":3401,"8,78":3402,"8,79":3403,"8,80":3404,"8,81":3405,"8,82":3406,"8,83":3407,"8,84":3408,"8,85":3409,"8,86":3410,"8,87":3411,"8,88":3412,"8,89":3413,"8,90":3414,"8,91":3415,"8,92":3416,"8,93":3417,"8,94":3418,"8,95":3419,"8,96":3420,"8,97":3421,"8,98":3422,"8,99":3423,"8,100":3424,"8,101":3425,"8,102":3426,"8,103":3427,"8,104":3428,"8,105":3429,"8,106":3430,"8,107":3431,"8,108":3432,"8,109":3433,"8,110":3434,"8,111":3435,"8,112":3436,"8,113":3437,"8,114":3438,"8,115":3439,"8,116":3440,"8,117":3441,"8,118":3442,"8,119":3443,"8,120":3444,"8,121":3445,"8,122":3446,"8,123":3447,"8,124":3448,"8,125":3449,"8,126":3450,"8,127":3451,"8,128":3452,"8,129":3453,"8,130":3454,"8,131":3455,"8,132":3456,"8,133":3457,"8,134":3458,"8,135":3459,"8,136":3460,"8,137":3461,"8,138":3462,"8,139":3463,"8,140":3464,"8,141":3465,"8,142":3466,"8,143":3467,"8,144":3468,"8,145":3469,"8,146":3470,"8,147":3471,"8,148":3472,"8,149":3473,"8,150":3474,"8,151":3475,"8,152":3476,"8,153":3477,"8,154":3478,"8,155":3479,"8,156":3480,"8,157":3481,"8,158":3482,"8,159":3483,"8,160":3484,"8,161":3485,"8,162":3486,"8,163":3487,"8,164":3488,"8,165":3489,"8,166":3490,"8,167":3491,"8,168":3492,"8,169":3493,"8,170":3494,"8,171":3495,"8,172":3496,"8,173":3497,"8,174":3498,"8,175":3499,"8,176":3500,"8,177":3501,"8,178":3502,"8,179":3503,"8,180":3504,"8,181":3505,"8,182":3506,"8,183":3507,"8,184":3508,"8,185":3509,"8,186":3510,"8,187":3511,"8,188":3512,"8,189":3513,"8,190":3514,"8,191":3515,"8,192":3516,"8,193":3517,"8,194":3518,"8,195":3519,"8,196":3520,"8,197":3521,"8,198":3522,"8,199":3523,"8,200":3524,"8,201":3525,"8,202":3526,"8,203":3527,"8,204":3528,"8,205":3529,"8,206":3530,"8,207":3531,"8,208":3532,"8,209":3533,"8,210":3534,"8,211":3535,"8,212":3536,"8,213":3537,"8,214":3538,"8,215":3539,"8,216":3540,"8,217":3541,"8,218":3542,"8,219":3543,"8,220":3544,"8,221":3545,"8,222":3546,"8,223":3547,"8,224":3548,"8,225":3549,"8,226":3550,"8,227":3551,"8,228":3552,"8,229":3553,"8,230":3554,"8,231":3555,"8,232":3556,"8,233":3557,"8,234":3558,"8,235":3559,"8,236":3560,"8,237":3561,"8,238":3562,"8,239":3563,"8,240":3564,"8,241":3565,"8,242":3566,"8,243":3567,"8,244":3568,"8,245":3569,"8,246":3570,"8,247":3571,"8,248":3572,"8,249":3573,"8,250":3574,"8,251":3575,"8,252":3576,"8,253":3577,"8,254":3578,"8,255":3579,"8,256":3580,"8,257":3581,"8,258":3582,"8,259":3583,"8,260":3584,"8,261":3585,"8,262":3586,"8,263":3587,"8,264":3588,"8,265":3589,"8,266":3590,"8,267":3591,"8,268":3592,"8,269":3593,"8,270":3594,"8,271":3595,"8,272":3596,"8,273":3597,"8,274":3598,"8,275":3599,"8,276":3600,"8,277":3601,"8,278":3602,"8,279":3603,"8,280":3604,"8,281":3605,"8,282":3606,"8,283":3607,"8,284":3608,"8,285":3609,"8,286":3610,"8,287":3611,"8,288":3612,"8,289":3613,"8,290":3614,"8,291":3615,"8,292":3616,"8,293":3617,"8,294":3618,"8,295":3619,"8,296":3620,"8,297":3621,"8,298":3622,"8,299":3623,"8,300":3624,"8,301":3625,"8,302":3626,"8,303":3627,"8,304":3628,"8,305":3629,"8,306":3630,"8,307":3631,"8,308":3632,"8,309":3633,"8,310":3634,"8,311":3635,"8,312":3636,"8,313":3637,"8,314":3638,"8,315":3639,"8,316":3640,"8,317":3641,"8,318":3642,"8,319":3643,"8,320":3644,"8,321":3645,"8,322":3646,"8,323":3647,"8,324":3648,"8,325":3649,"8,326":3650,"8,327":3651,"8,328":3652,"8,329":3653,"8,330":3654,"8,331":3655,"8,332":3656,"8,333":3657,"8,334":3658,"8,335":3659,"8,336":3660,"8,337":3661,"8,338":3662,"8,339":3663,"8,340":3664,"8,341":3665,"8,342":3666,"8,343":3667,"8,344":3668,"8,345":3669,"8,346":3670,"8,347":3671,"8,348":3672,"8,349":3673,"8,350":3674,"8,351":3675,"8,352":3676,"8,353":3677,"8,354":3678,"8,355":3679,"8,356":3680,"8,357":3681,"8,358":3682,"8,359":3683,"8,360":3684,"8,361":3685,"8,362":3686,"8,363":3687,"8,364":3688,"8,365":3689,"8,366":3690,"8,367":3691,"8,368":3692,"8,369":3693,"8,370":3694,"8,371":3695,"8,372":3696,"8,373":3697,"8,374":3698,"8,375":3699,"8,376":3700,"8,377":3701,"8,378":3702,"8,379":3703,"8,380":3704,"8,381":3705,"8,382":3706,"8,383":3707,"8,384":3708,"8,385":3709,"8,386":3710,"8,387":3711,"8,388":3712,"8,389":3713,"8,390":3714,"8,391":3715,"8,392":3716,"8,393":3717,"8,394":3718,"8,395":3719,"8,396":3720,"8,397":3721,"8,398":3722,"8,399":3723,"8,400":3724,"8,401":3725,"8,402":3726,"8,403":3727,"8,404":3728,"8,405":3729,"8,406":3730,"8,407":3731,"8,408":3732,"8,409":3733,"8,410":3734,"8,411":3735,"8,412":3736,"8,413":3737,"8,414":3738,"8,415":3739,"8,416":3740,"8,417":3741,"8,418":3742,"8,419":3743,"8,420":3744,"8,421":3745,"8,422":3746,"8,423":3747,"8,424":3748,"8,425":3749,"8,426":3750,"8,427":3751,"8,428":3752,"8,429":3753,"8,430":3754,"8,431":3755,"8,432":3756,"8,433":3757,"8,434":3758,"8,435":3759,"8,436":3760,"8,437":3761,"8,438":3762,"8,439":3763,"8,440":3764,"8,441":3765,"8,442":3766,"8,443":3767,"8,444":3768,"8,445":3769,"8,446":3770,"8,447":3771,"8,448":3772,"8,449":3773,"8,450":3774,"8,451":3775,"8,452":3776,"8,453":3777,"8,454":3778,"8,455":3779,"8,456":3780,"8,457":3781,"8,458":3782,"8,459":3783,"8,460":3784,"8,461":3785,"8,462":3786,"8,463":3787,"8,464":3788,"8,465":3789,"8,466":3790,"8,467":3791,"8,468":3792,"8,469":3793,"8,470":3794,"8,471":3795,"8,472":3796,"8,473":3797,"8,474":3798,"8,475":3799,"8,476":3800,"8,477":3801,"8,478":3802,"8,479":3803,"8,480":3804,"9,1":3805,"9,5":3806,"9,6":3807,"9,7":3808,"9,8":3809,"9,9":3810,"9,10":3811,"9,11":3812,"9,12":3813,"9,13":3814,"9,14":3815,"9,15":3816,"9,16":3817,"9,17":3818,"9,18":3819,"9,19":3820,"9,20":3821,"9,21":3822,"9,22":3823,"9,23":3824,"9,24":3825,"9,25":3826,"9,26":3827,"9,27":3828,"9,28":3829,"9,29":3830,"9,30":3831,"9,31":3832,"9,32":3833,"9,33":3834,"9,34":3835,"9,35":3836,"9,36":3837,"9,37":3838,"9,38":3839,"9,39":3840,"9,40":3841,"9,41":3842,"9,42":3843,"9,43":3844,"9,44":3845,"9,45":3846,"9,46":3847,"9,47":3848,"9,48":3849,"9,49":3850,"9,50":3851,"9,51":3852,"9,52":3853,"9,53":3854,"9,54":3855,"9,55":3856,"9,56":3857,"9,57":3858,"9,58":3859,"9,59":3860,"9,60":3861,"9,61":3862,"9,62":3863,"9,63":3864,"9,64":3865,"9,65":3866,"9,66":3867,"9,67":3868,"9,68":3869,"9,69":3870,"9,70":3871,"9,71":3872,"9,72":3873,"9,73":3874,"9,74":3875,"9,75":3876,"9,76":3877,"9,77":3878,"9,78":3879,"9,79":3880,"9,80":3881,"9,81":3882,"9,82":3883,"9,83":3884,"9,84":3885,"9,85":3886,"9,86":3887,"9,87":3888,"9,88":3889,"9,89":3890,"9,90":3891,"9,91":3892,"9,92":3893,"9,93":3894,"9,94":3895,"9,95":3896,"9,96":3897,"9,97":3898,"9,98":3899,"9,99":3900,"9,100":3901,"9,101":3902,"9,102":3903,"9,103":3904,"9,104":3905,"9,105":3906,"9,106":3907,"9,107":3908,"9,108":3909,"9,109":3910,"9,110":3911,"9,111":3912,"9,112":3913,"9,113":3914,"9,114":3915,"9,115":3916,"9,116":3917,"9,117":3918,"9,118":3919,"9,119":3920,"9,120":3921,"9,121":3922,"9,122":3923,"9,123":3924,"9,124":3925,"9,125":3926,"9,126":3927,"9,127":3928,"9,128":3929,"9,129":3930,"9,130":3931,"9,131":3932,"9,132":3933,"9,133":3934,"9,134":3935,"9,135":3936,"9,136":3937,"9,137":3938,"9,138":3939,"9,139":3940,"9,140":3941,"9,141":3942,"9,142":3943,"9,143":3944,"9,144":3945,"9,145":3946,"9,146":3947,"9,147":3948,"9,148":3949,"9,149":3950,"9,150":3951,"9,151":3952,"9,152":3953,"9,153":3954,"9,154":3955,"9,155":3956,"9,156":3957,"9,157":3958,"9,158":3959,"9,159":3960,"9,160":3961,"9,161":3962,"9,162":3963,"9,163":3964,"9,164":3965,"9,165":3966,"9,166":3967,"9,167":3968,"9,168":3969,"9,169":3970,"9,170":3971,"9,171":3972,"9,172":3973,"9,173":3974,"9,174":3975,"9,175":3976,"9,176":3977,"9,177":3978,"9,178":3979,"9,179":3980,"9,180":3981,"9,181":3982,"9,182":3983,"9,183":3984,"9,184":3985,"9,185":3986,"9,186":3987,"9,187":3988,"9,188":3989,"9,189":3990,"9,190":3991,"9,191":3992,"9,192":3993,"9,193":3994,"9,194":3995,"9,195":3996,"9,196":3997,"9,197":3998,"9,198":3999,"9,199":4000,"9,200":4001,"9,201":4002,"9,202":4003,"9,203":4004,"9,204":4005,"9,205":4006,"9,206":4007,"9,207":4008,"9,208":4009,"9,209":4010,"9,210":4011,"9,211":4012,"9,212":4013,"9,215":4014,"9,216":4015,"9,217":4016,"9,218":4017,"9,219":4018,"9,220":4019,"9,221":4020,"9,222":4021,"9,223":4022,"9,224":4023,"9,225":4024,"9,226":4025,"9,227":4026,"9,228":4027,"9,229":4028,"9,230":4029,"9,231":4030,"9,232":4031,"9,233":4032,"9,234":4033,"9,235":4034,"9,236":4035,"9,237":4036,"9,238":4037,"9,239":4038,"9,240":4039,"9,241":4040,"9,242":4041,"9,243":4042,"9,244":4043,"9,245":4044,"9,246":4045,"9,247":4046,"9,248":4047,"9,249":4048,"9,250":4049,"9,251":4050,"9,252":4051,"9,253":4052,"9,254":4053,"9,255":4054,"9,256":4055,"9,257":4056,"9,258":4057,"9,259":4058,"9,260":4059,"9,261":4060,"9,262":4061,"9,263":4062,"9,264":4063,"9,265":4064,"9,266":4065,"9,267":4066,"9,268":4067,"9,269":4068,"9,270":4069,"9,271":4070,"9,272":4071,"9,273":4072,"9,274":4073,"9,275":4074,"9,276":4075,"9,277":4076,"9,278":4077,"9,279":4078,"9,280":4079,"9,281":4080,"9,282":4081,"9,283":4082,"9,284":4083,"9,285":4084,"9,287":4085,"9,288":4086,"9,289":4087,"9,290":4088,"9,291":4089,"9,292":4090,"9,293":4091,"9,294":4092,"9,295":4093,"9,296":4094,"9,297":4095,"9,298":4096,"9,299":4097,"9,300":4098,"9,301":4099,"9,302":4100,"9,303":4101,"9,304":4102,"9,305":4103,"9,306":4104,"9,307":4105,"9,308":4106,"9,309":4107,"9,310":4108,"9,311":4109,"9,312":4110,"9,313":4111,"9,314":4112,"9,315":4113,"9,316":4114,"9,317":4115,"9,318":4116,"9,319":4117,"9,320":4118,"9,321":4119,"9,322":4120,"9,323":4121,"9,325":4122,"9,326":4123,"9,327":4124,"9,328":4125,"9,329":4126,"9,330":4127,"9,331":4128,"9,332":4129,"9,333":4130,"9,334":4131,"9,335":4132,"9,336":4133,"9,337":4134,"9,338":4135,"9,339":4136,"9,340":4137,"9,341":4138,"9,342":4139,"9,343":4140,"9,344":4141,"9,345":4142,"9,346":4143,"9,347":4144,"9,348":4145,"9,349":4146,"9,350":4147,"9,351":4148,"9,352":4149,"9,353":4150,"9,354":4151,"9,355":4152,"9,356":4153,"9,357":4154,"9,358":4155,"9,359":4156,"9,361":4157,"9,362":4158,"9,363":4159,"9,364":4160,"9,365":4161,"9,366":4162,"9,367":4163,"9,368":4164,"9,369":4165,"9,370":4166,"9,371":4167,"9,372":4168,"9,373":4169,"9,374":4170,"9,375":4171,"9,376":4172,"9,377":4173,"9,378":4174,"9,379":4175,"9,380":4176,"9,381":4177,"9,382":4178,"9,383":4179,"9,384":4180,"9,385":4181,"9,386":4182,"9,387":4183,"9,388":4184,"9,389":4185,"9,390":4186,"9,391":4187,"9,392":4188,"9,393":4189,"9,394":4190,"9,395":4191,"9,396":4192,"9,397":4193,"9,398":4194,"9,399":4195,"9,400":4196,"9,401":4197,"9,402":4198,"9,403":4199,"9,404":4200,"9,405":4201,"9,406":4202,"9,407":4203,"9,408":4204,"9,409":4205,"9,410":4206,"9,411":4207,"9,412":4208,"9,413":4209,"9,414":4210,"9,415":4211,"9,416":4212,"9,417":4213,"9,418":4214,"9,419":4215,"9,420":4216,"9,421":4217,"9,422":4218,"9,423":4219,"9,424":4220,"9,425":4221,"9,426":4222,"9,427":4223,"9,428":4224,"9,429":4225,"9,430":4226,"9,431":4227,"9,432":4228,"9,433":4229,"9,434":4230,"9,435":4231,"9,436":4232,"9,437":4233,"9,438":4234,"9,439":4235,"9,440":4236,"9,441":4237,"9,442":4238},"ٜ":{"1":[75,504],"2":[1,522],"3":[1,530],"4":[1,512],"5":[1,503],"6":[4,482],"7":[1,464],"8":[1,480],"9":[1,442]},"ٝ":["1,75","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,259","1,260","1,261","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","2,1","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","3,1","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","4,1","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","5,1","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","7,1","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,310","7,311","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","8,1","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","9,1","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442"],"ٞ":{"2":[1],"8":[2],"25":[3],"32":[4],"39":[5],"40":[6],"41":[7,8],"42":[9,10],"44":[11],"48":[12],"55":[13],"64":[14],"65":[15],"73":[16],"77":[17],"78":[18],"79":[19],"81":[20],"83":[21],"84":[22],"86":[23],"99":[24],"103":[25],"108":[26],"109":[27],"115":[28],"122":[29],"137":[30],"161":[31],"163":[32],"164":[33],"175":[34],"178":[35],"182":[36],"183":[37],"187":[38],"197":[39],"205":[40],"212":[41,42],"223":[43],"225":[44],"240":[45],"243":[46],"244":[47],"253":[48],"262":[49],"264":[50],"266":[51],"272":[52],"283":[53],"287":[54],"300":[55],"305":[56],"311":[57],"313":[58],"331":[59],"345":[60],"351":[61],"362":[62],"363":[63],"380":[64],"406":[65],"413":[66],"414":[67],"420":[68],"424":[69],"434":[70],"435":[71],"436":[72],"439":[73],"441":[74],"442":[75,76],"443":[77],"444":[78],"450":[79],"452":[80],"477":[81,82],"480":[83],"530":[84],"538":[85],"547":[86],"562":[87],"564":[88],"569":[89],"574":[90],"575":[91],"576":[92],"577":[93],"578":[94,95],"613":[96],"624":[97],"629":[98],"644":[99],"646":[100],"718":[101],"722":[102],"723":[103],"743":[104],"744":[105],"751":[106],"752":[107],"756":[108],"759":[109],"765":[110],"766":[111,112],"770":[113],"773":[114],"775":[115],"776":[116],"779":[117],"782":[118],"783":[119],"784":[120],"786":[121,122,123],"789":[124],"790":[125,126],"791":[127],"792":[128],"793":[129],"794":[130],"795":[131,132,133],"796":[134,135,136],"797":[137,138,139],"801":[140],"802":[141],"803":[142,143],"804":[144,145,146,147,148],"805":[149,150,151,152,153],"806":[154,155],"807":[156,157,158,159],"808":[160,161,162],"809":[163,164,165,166],"810":[167,168,169],"811":[170,171,172,173,174],"812":[175,176,177,178,179,180],"813":[181,182,183,184],"814":[185,186,187,188,189],"815":[190,191,192,193],"816":[194,195,196,197,198],"817":[199,200,201,202,203],"818":[204,205,206,207,208],"819":[209,210,211,212,213],"820":[214,215],"822":[216],"824":[217],"839":[218],"843":[219],"846":[220],"886":[221],"899":[222],"904":[223],"923":[224],"928":[225,226],"931":[227],"932":[228],"934":[229],"936":[230],"942":[231],"945":[232],"946":[233],"958":[234],"959":[235,236],"962":[237],"963":[238],"964":[239],"965":[240],"967":[241,242],"968":[243,244],"969":[245,246],"970":[247],"971":[248,249],"972":[250],"975":[251],"976":[252,253],"977":[254],"978":[255,256,257],"979":[258,259,260],"980":[261,262,263],"981":[264,265,266],"982":[267,268,269,270,271],"983":[272,273,274,275,276,277],"984":[278,279,280,281],"985":[282,283,284],"986":[285,286,287,288,289,290],"987":[291,292,293],"989":[294],"990":[295],"991":[296,297],"992":[298,299],"993":[300],"994":[301,302],"995":[303],"996":[304],"997":[305,306],"998":[307],"999":[308],"1002":[309],"1004":[310,311],"1007":[312,313],"1009":[314],"1012":[315],"1013":[316],"1014":[317],"1017":[318],"1020":[319],"1022":[320,321],"1023":[322],"1027":[323],"1028":[324],"1041":[325],"1042":[326],"1043":[327],"1051":[328],"1052":[329],"1060":[330],"1061":[331],"1063":[332],"1065":[333],"1077":[334],"1083":[335,336,337],"1086":[338],"1087":[339],"1101":[340],"1105":[341],"1113":[342],"1116":[343],"1117":[344,345],"1118":[346,347,348],"1120":[349],"1129":[350],"1143":[351],"1144":[352],"1145":[353,354],"1146":[355],"1148":[356,357,358,359],"1149":[360,361],"1150":[362],"1151":[363],"1152":[364,365],"1153":[366],"1154":[367,368,369],"1155":[370,371],"1164":[372],"1168":[373,374],"1169":[375,376,377],"1170":[378,379],"1171":[380],"1172":[381],"1173":[382],"1175":[383],"1176":[384,385],"1177":[386,387],"1178":[388],"1180":[389],"1188":[390],"1194":[391],"1197":[392],"1198":[393,394],"1199":[395],"1202":[396],"1208":[397],"1209":[398,399,400],"1210":[401],"1213":[402],"1235":[403],"1238":[404],"1241":[405],"1242":[406],"1244":[407,408,409],"1245":[410],"1256":[411],"1257":[412],"1258":[413],"1265":[414],"1277":[415],"1278":[416],"1280":[417,418],"1281":[419],"1282":[420],"1286":[421],"1292":[422],"1294":[423],"1296":[424],"1298":[425],"1310":[426],"1312":[427],"1317":[428],"1318":[429],"1341":[430],"1343":[431],"1353":[432],"1359":[433],"1361":[434,435,436],"1367":[437],"1374":[438,439],"1375":[440],"1384":[441],"1393":[442],"1412":[443],"1418":[444],"1419":[445],"1421":[446],"1428":[447],"1429":[448],"1430":[449,450],"1431":[451,452,453],"1432":[454,455,456],"1433":[457],"1438":[458],"1441":[459],"1445":[460],"1446":[461],"1447":[462],"1449":[463],"1450":[464],"1451":[465,466,467],"1452":[468,469],"1454":[470],"1462":[471],"1463":[472],"1465":[473],"1466":[474],"1467":[475,476],"1468":[477],"1470":[478],"1474":[479,480,481],"1480":[482],"1491":[483],"1493":[484],"1500":[485],"1512":[486],"1518":[487],"1519":[488,489,490],"1520":[491,492,493,494,495],"1521":[496],"1527":[497,498],"1531":[499],"1547":[500],"1550":[501],"1560":[502],"1575":[503],"1586":[504],"1613":[505],"1632":[506],"1643":[507],"1666":[508],"1669":[509],"1712":[510],"1750":[511],"1752":[512],"1777":[513],"1780":[514],"1799":[515],"1809":[516],"1812":[517],"1814":[518],"1824":[519],"1842":[520],"1843":[521,522],"1852":[523],"1857":[524,525],"1858":[526],"1863":[527],"1864":[528],"1873":[529],"1875":[530,531],"1876":[532],"1877":[533,534],"1878":[535],"1888":[536],"1889":[537],"1890":[538],"1891":[539,540],"1893":[541,542],"1896":[543],"1897":[544],"1898":[545],"1899":[546],"1900":[547,548],"1901":[549],"1903":[550],"1907":[551],"1908":[552],"1913":[553],"1915":[554],"1917":[555],"1918":[556],"1919":[557],"1923":[558],"1925":[559,560],"1928":[561],"1931":[562],"1932":[563],"1933":[564],"1934":[565],"1935":[566,567],"1936":[568],"1938":[569],"1941":[570],"1942":[571],"2007":[572],"2012":[573],"2013":[574],"2019":[575,576],"2022":[577,578],"2034":[579],"2035":[580],"2039":[581],"2040":[582],"2041":[583],"2042":[584],"2043":[585],"2046":[586],"2048":[587],"2049":[588],"2055":[589],"2058":[590],"2059":[591],"2061":[592,593],"2063":[594],"2064":[595],"2066":[596],"2069":[597],"2070":[598],"2071":[599],"2073":[600],"2075":[601],"2080":[602],"2091":[603],"2092":[604],"2093":[605],"2094":[606,607],"2104":[608],"2105":[609],"2106":[610],"2109":[611],"2110":[612],"2114":[613],"2124":[614],"2135":[615],"2142":[616],"2144":[617],"2164":[618],"2176":[619],"2179":[620],"2180":[621,622,623,624],"2181":[625,626,627,628],"2182":[629],"2183":[630,631,632,633,634],"2184":[635,636],"2185":[637],"2186":[638,639,640,641,642,643],"2187":[644,645,646],"2188":[647,648,649],"2189":[650,651,652,653,654,655,656],"2190":[657,658],"2191":[659],"2195":[660],"2196":[661],"2197":[662],"2198":[663,664],"2202":[665],"2212":[666],"2213":[667],"2265":[668],"2270":[669],"2281":[670],"2285":[671],"2289":[672,673],"2293":[674],"2297":[675],"2298":[676],"2299":[677,678],"2300":[679],"2301":[680],"2302":[681],"2303":[682],"2304":[683],"2305":[684],"2306":[685,686],"2307":[687,688],"2308":[689],"2312":[690],"2313":[691],"2314":[692,693],"2315":[694],"2316":[695,696,697],"2317":[698],"2318":[699,700,701,702],"2319":[703],"2320":[704,705],"2321":[706,707],"2325":[708],"2326":[709,710],"2327":[711],"2329":[712],"2330":[713,714,715],"2331":[716,717],"2332":[718],"2333":[719,720],"2334":[721],"2335":[722,723],"2336":[724,725],"2337":[726,727,728,729,730],"2338":[731,732,733],"2339":[734,735,736],"2340":[737,738,739,740],"2341":[741,742,743,744,745],"2342":[746,747,748,749],"2356":[750],"2360":[751],"2361":[752],"2380":[753],"2383":[754],"2384":[755],"2385":[756],"2386":[757,758],"2389":[759],"2393":[760],"2407":[761],"2408":[762],"2409":[763],"2410":[764],"2419":[765],"2420":[766],"2433":[767],"2434":[768],"2437":[769],"2441":[770],"2442":[771],"2445":[772],"2458":[773],"2464":[774],"2469":[775],"2470":[776],"2471":[777],"2473":[778],"2474":[779],"2477":[780],"2480":[781],"2481":[782],"2491":[783],"2493":[784],"2497":[785],"2498":[786],"2500":[787],"2501":[788,789],"2503":[790],"2504":[791,792],"2505":[793],"2521":[794],"2528":[795],"2530":[796],"2531":[797],"2538":[798],"2539":[799,800],"2544":[801],"2545":[802],"2546":[803,804,805],"2553":[806],"2564":[807],"2565":[808],"2568":[809],"2579":[810],"2580":[811],"2582":[812],"2599":[813],"2602":[814],"2605":[815],"2611":[816],"2613":[817],"2620":[818,819],"2623":[820],"2624":[821],"2625":[822],"2626":[823],"2627":[824],"2629":[825],"2630":[826],"2632":[827],"2633":[828],"2634":[829,830],"2637":[831,832],"2638":[833],"2639":[834],"2640":[835],"2641":[836],"2642":[837],"2643":[838],"2645":[839],"2646":[840],"2648":[841,842],"2649":[843,844],"2651":[845],"2656":[846],"2658":[847],"2659":[848],"2661":[849],"2662":[850],"2663":[851],"2664":[852,853],"2665":[854,855,856],"2666":[857],"2667":[858],"2668":[859],"2670":[860],"2671":[861],"2673":[862,863],"2676":[864],"2678":[865],"2679":[866],"2681":[867],"2682":[868],"2684":[869],"2687":[870,871],"2688":[872],"2691":[873],"2692":[874],"2693":[875],"2694":[876],"2695":[877],"2699":[878],"2700":[879],"2710":[880],"2717":[881],"2726":[882],"2728":[883],"2733":[884],"2734":[885],"2739":[886],"2742":[887],"2746":[888],"2751":[889],"2752":[890],"2756":[891],"2761":[892],"2770":[893],"2787":[894],"2793":[895],"2796":[896],"2799":[897],"2805":[898],"2812":[899],"2813":[900],"2821":[901],"2824":[902],"2835":[903],"2838":[904],"2853":[905],"2875":[906],"2880":[907],"2882":[908],"2884":[909],"2889":[910],"2893":[911],"2895":[912],"2900":[913],"2912":[914,915],"2913":[916,917],"2914":[918],"2916":[919,920,921],"2917":[922],"2918":[923,924],"2923":[925],"2924":[926],"2925":[927],"2927":[928],"2928":[929,930],"2929":[931],"2930":[932,933],"2931":[934],"2932":[935],"2933":[936],"2935":[937],"2936":[938,939],"2937":[940],"2939":[941,942],"2940":[943,944],"2941":[945,946,947],"2942":[948,949],"2943":[950,951],"2944":[952],"2945":[953],"2946":[954],"2947":[955],"2949":[956],"2954":[957],"2955":[958],"2957":[959],"2958":[960],"2960":[961],"2961":[962],"2962":[963],"2963":[964],"2967":[965],"2977":[966],"2985":[967],"2986":[968],"2988":[969,970,971],"2995":[972],"2998":[973],"3031":[974],"3049":[975],"3051":[976],"3056":[977],"3060":[978],"3064":[979],"3065":[980],"3066":[981],"3083":[982],"3085":[983],"3109":[984],"3110":[985],"3112":[986,987],"3114":[988],"3116":[989],"3121":[990,991],"3131":[992],"3135":[993],"3136":[994],"3137":[995],"3139":[996],"3141":[997],"3143":[998],"3144":[999],"3154":[1000],"3155":[1001],"3156":[1002],"3157":[1003],"3158":[1004],"3160":[1005],"3161":[1006],"3165":[1007],"3170":[1008],"3171":[1009],"3175":[1010],"3177":[1011],"3181":[1012],"3184":[1013],"3185":[1014],"3192":[1015],"3200":[1016],"3203":[1017],"3204":[1018],"3211":[1019],"3213":[1020],"3214":[1021],"3216":[1022],"3218":[1023],"3225":[1024],"3239":[1025],"3241":[1026],"3244":[1027],"3253":[1028],"3272":[1029],"3314":[1030],"3316":[1031],"3322":[1032],"3325":[1033],"3329":[1034],"3332":[1035],"3335":[1036],"3336":[1037,1038],"3339":[1039],"3341":[1040],"3344":[1041,1042],"3346":[1043],"3349":[1044],"3352":[1045],"3354":[1046],"3356":[1047],"3357":[1048],"3358":[1049],"3359":[1050],"3361":[1051],"3362":[1052,1053],"3364":[1054],"3365":[1055],"3367":[1056],"3368":[1057],"3369":[1058],"3370":[1059,1060],"3372":[1061,1062],"3373":[1063],"3374":[1064,1065],"3375":[1066],"3376":[1067],"3377":[1068],"3379":[1069],"3380":[1070],"3383":[1071],"3385":[1072,1073],"3387":[1074],"3391":[1075],"3392":[1076],"3394":[1077,1078,1079],"3396":[1080,1081],"3397":[1082,1083],"3401":[1084],"3402":[1085],"3403":[1086,1087],"3406":[1088,1089],"3407":[1090,1091,1092],"3408":[1093],"3409":[1094],"3410":[1095],"3412":[1096],"3414":[1097,1098],"3415":[1099],"3416":[1100,1101],"3417":[1102],"3418":[1103],"3420":[1104,1105],"3421":[1106,1107],"3422":[1108],"3424":[1109],"3425":[1110,1111],"3426":[1112,1113],"3427":[1114,1115],"3428":[1116],"3429":[1117,1118],"3430":[1119],"3431":[1120,1121],"3432":[1122,1123],"3434":[1124],"3435":[1125,1126],"3437":[1127,1128],"3439":[1129],"3441":[1130],"3442":[1131,1132],"3443":[1133],"3445":[1134],"3446":[1135],"3447":[1136,1137],"3448":[1138],"3450":[1139,1140],"3451":[1141],"3452":[1142,1143],"3453":[1144],"3454":[1145,1146],"3455":[1147,1148],"3456":[1149],"3457":[1150,1151],"3458":[1152,1153],"3462":[1154],"3465":[1155,1156,1157],"3466":[1158],"3467":[1159,1160],"3468":[1161,1162],"3470":[1163,1164],"3472":[1165],"3474":[1166],"3475":[1167,1168],"3477":[1169,1170],"3478":[1171],"3479":[1172],"3480":[1173,1174,1175],"3481":[1176],"3484":[1177],"3485":[1178,1179],"3486":[1180,1181],"3487":[1182],"3489":[1183],"3490":[1184,1185],"3491":[1186],"3492":[1187],"3493":[1188,1189,1190],"3494":[1191],"3495":[1192,1193,1194],"3496":[1195,1196,1197],"3497":[1198,1199],"3500":[1200],"3501":[1201,1202],"3502":[1203],"3503":[1204],"3504":[1205,1206],"3505":[1207],"3506":[1208],"3509":[1209,1210],"3510":[1211],"3511":[1212],"3512":[1213,1214],"3515":[1215,1216],"3517":[1217],"3519":[1218],"3522":[1219],"3523":[1220],"3525":[1221],"3527":[1222],"3530":[1223],"3533":[1224],"3534":[1225,1226],"3537":[1227],"3541":[1228],"3542":[1229],"3544":[1230],"3545":[1231,1232],"3547":[1233],"3548":[1234],"3549":[1235],"3550":[1236],"3551":[1237],"3553":[1238],"3554":[1239],"3555":[1240,1241],"3556":[1242],"3557":[1243],"3562":[1244],"3567":[1245],"3568":[1246,1247],"3600":[1248],"3608":[1249],"3631":[1250],"3642":[1251],"3645":[1252],"3648":[1253],"3651":[1254],"3668":[1255],"3669":[1256],"3672":[1257],"3673":[1258],"3674":[1259],"3676":[1260],"3677":[1261],"3678":[1262],"3683":[1263],"3691":[1264],"3694":[1265],"3696":[1266],"3697":[1267],"3717":[1268],"3718":[1269],"3723":[1270],"3724":[1271],"3725":[1272],"3726":[1273],"3728":[1274,1275],"3729":[1276],"3740":[1277],"3743":[1278],"3744":[1279],"3746":[1280,1281],"3747":[1282],"3750":[1283,1284],"3751":[1285],"3752":[1286],"3753":[1287],"3756":[1288],"3757":[1289],"3759":[1290],"3762":[1291,1292,1293],"3763":[1294],"3766":[1295,1296,1297],"3767":[1298],"3769":[1299],"3770":[1300],"3773":[1301],"3774":[1302,1303],"3775":[1304],"3778":[1305],"3779":[1306,1307],"3786":[1308],"3787":[1309],"3788":[1310],"3789":[1311],"3790":[1312],"3791":[1313],"3792":[1314,1315,1316],"3793":[1317,1318,1319],"3794":[1320,1321],"3795":[1322,1323],"3796":[1324,1325],"3797":[1326,1327],"3798":[1328,1329,1330],"3801":[1331],"3802":[1332],"3803":[1333],"3806":[1334],"3807":[1335],"3808":[1336],"3815":[1337],"3819":[1338],"3821":[1339],"3823":[1340],"3826":[1341],"3830":[1342],"3832":[1343],"3835":[1344],"3837":[1345],"3838":[1346],"3839":[1347],"3843":[1348],"3846":[1349],"3848":[1350,1351],"3850":[1352],"3852":[1353],"3854":[1354],"3855":[1355,1356],"3856":[1357],"3857":[1358],"3858":[1359,1360],"3859":[1361,1362,1363],"3860":[1364],"3861":[1365,1366],"3862":[1367],"3863":[1368],"3864":[1369],"3865":[1370],"3866":[1371,1372,1373],"3867":[1374],"3869":[1375,1376,1377],"3870":[1378,1379,1380],"3871":[1381],"3872":[1382],"3873":[1383],"3876":[1384,1385],"3877":[1386],"3878":[1387],"3879":[1388,1389],"3880":[1390,1391],"3881":[1392],"3882":[1393,1394],"3883":[1395,1396],"3884":[1397],"3885":[1398,1399,1400,1401],"3886":[1402,1403],"3887":[1404,1405,1406],"3888":[1407,1408,1409],"3889":[1410],"3890":[1411],"3896":[1412],"4014":[1413],"4085":[1414],"4121":[1415],"4122":[1416],"4157":[1417],"4163":[1418],"4188":[1419],"4209":[1420]},"ٟ":[],"numbers":{"1":3332,"2":3336,"3":3336,"4":3339,"5":3344,"6":3344,"7":3344,"8":3344,"9":3344,"10":3344,"11":3344,"12":3344,"13":3344,"14":3344,"15":3344,"16":3344,"17":3344,"18":3344,"19":3344,"20":3344,"21":3345,"22":3383,"23":3385,"24":3385,"25":3387,"26":3392,"27":3394,"28":3394,"29":3394,"30":3396,"31":3396,"32":3397,"33":3397,"34":3402,"35":3403,"36":3403,"37":3406,"38":3406,"39":3406,"40":3407,"41":3407,"42":3407,"43":3409,"44":3410,"45":3412,"46":3414,"47":3416,"48":3417,"49":3418,"50":3420,"51":3420,"52":3421,"53":3421,"54":3422,"55":3424,"56":3425,"57":3425,"58":3426,"59":3426,"60":3427,"61":3427,"62":3428,"63":3429,"64":3429,"65":3431,"66":3432,"67":3435,"68":3435,"69":3437,"70":3439,"71":3441,"72":3442,"73":3443,"74":3445,"75":3446,"76":3448,"77":3450,"78":3451,"79":3452,"80":3452,"81":3453,"82":3455,"83":3456,"84":3457,"85":3457,"86":3458,"87":3458,"88":3462,"89":3465,"90":3466,"91":3467,"92":3467,"93":3468,"94":3468,"95":3468,"96":3470,"97":3470,"98":3472,"99":3474,"100":3478,"101":3480,"102":3480,"103":3480,"104":3481,"105":3485,"106":3486,"107":3486,"108":3487,"109":3490,"110":3490,"111":3491,"112":3492,"113":3493,"114":3493,"115":3493,"116":3494,"117":3495,"118":3495,"119":3495,"120":3496,"121":3496,"122":3496,"123":3497,"124":3497,"125":3500,"126":3500,"127":3501,"128":3635,"129":3635,"130":3635,"131":3635,"132":3636,"133":3636,"134":3636,"135":3637,"136":3637,"137":3638,"138":3639,"139":3639,"140":3640,"141":3640,"142":3640,"143":3641,"144":3641,"145":3642,"146":3642,"147":3643,"148":3643,"149":3643,"150":3643,"151":3644,"152":3645,"153":3645,"154":3645,"155":3645,"156":3646,"157":3646,"158":3647,"159":3647,"160":3647,"161":3648,"162":3648,"163":3648,"164":3648,"165":3649,"166":3649,"167":3649,"168":3650,"169":3650,"170":3650,"171":3651,"172":3651,"173":3651,"174":3653,"175":3653,"176":3654,"177":3654,"178":3654,"179":3655,"180":3656,"181":3656,"182":3656,"183":3657,"184":3657,"185":3658,"186":3658,"187":3658,"188":3659,"189":3660,"190":3660,"191":3661,"192":3661,"193":3661,"194":3668,"195":3668,"196":3669,"197":3669,"198":3669,"199":3669,"200":3670,"201":3670,"202":3671,"203":3672,"204":3673,"205":3674,"206":3674,"207":3675,"208":3675,"209":3676,"210":3676,"211":3676,"212":3676,"213":3677,"214":3677,"215":3677,"216":3678,"217":3678,"218":3679,"219":3679,"220":3679,"221":3679,"222":3680,"223":3680,"224":3680,"225":3680,"226":3681,"227":3681,"228":3681,"229":3682,"230":3682,"231":3683,"232":3683,"233":3689,"234":3689,"235":3689,"236":3689,"237":3689,"238":3689,"239":3689,"240":3689,"241":3689,"242":3689,"243":3689,"244":3689,"245":3689,"246":3690,"247":3690,"248":3691,"249":3696,"250":3696,"251":3696,"252":3697,"253":3697,"254":3699,"255":3700,"256":3715,"257":3715,"258":3716,"259":3717,"260":3718,"261":3720,"262":3723,"263":3724,"264":3724,"265":3724,"266":3725,"267":3725,"268":3726,"269":3728,"270":3728,"271":3729,"272":3729,"273":3729,"274":3729,"275":3730,"276":3730,"277":3731,"278":3731,"279":3732,"280":3736,"281":3737,"282":3737,"283":3738,"284":3739,"285":3740,"286":3742,"287":3743,"288":3744,"289":3744,"290":3744,"291":3744,"292":3745,"293":3745,"294":3746,"295":3746,"296":3746,"297":3746,"298":3747,"299":3747,"300":3747,"301":3748,"302":3749,"303":3749,"304":3750,"305":3750,"306":3751,"307":3751,"308":3751,"309":3752,"310":3752,"311":3753,"312":3755,"313":3755,"314":3756,"315":3756,"316":3757,"317":3758,"318":3758,"319":3759,"320":3759,"321":3760,"322":3761,"323":3761,"324":3762,"325":3762,"326":3762,"327":3762,"328":3762,"329":3762,"330":3763,"331":3763,"332":3764,"333":3764,"334":3765,"335":3765,"336":3765,"337":3766,"338":3766,"339":3766,"340":3767,"341":3767,"342":3767,"343":3767,"344":3767,"345":3768,"346":3768,"347":3769,"348":3769,"349":3770,"350":3770,"351":3771,"352":3771,"353":3771,"354":3772,"355":3772,"356":3773,"357":3774,"358":3774,"359":3774,"360":3775,"361":3776,"362":3778,"363":3778,"364":3779,"365":3779,"366":3779,"367":3780,"368":3786,"369":3786,"370":3786,"371":3787,"372":3788,"373":3789,"374":3789,"375":3790,"376":3790,"377":3790,"378":3791,"379":3792,"380":3792,"381":3793,"382":3793,"383":3793,"384":3793,"385":3794,"386":3794,"387":3795,"388":3795,"389":3796,"390":3796,"391":3797,"392":3797,"393":3798,"394":3798,"395":3798,"396":3798,"397":3798,"398":3800,"399":3800,"400":3800,"401":3801,"402":3801,"403":3802,"404":3803,"405":3803,"406":3803,"407":3804},"number_max":407,"number_pages":{"3332":1,"3336":3,"3339":4,"3344":20,"3345":21,"3383":22,"3385":24,"3387":25,"3392":26,"3394":29,"3396":31,"3397":33,"3402":34,"3403":36,"3406":39,"3407":42,"3409":43,"3410":44,"3412":45,"3414":46,"3416":47,"3417":48,"3418":49,"3420":51,"3421":53,"3422":54,"3424":55,"3425":57,"3426":59,"3427":61,"3428":62,"3429":64,"3431":65,"3432":66,"3435":68,"3437":69,"3439":70,"3441":71,"3442":72,"3443":73,"3445":74,"3446":75,"3448":76,"3450":77,"3451":78,"3452":80,"3453":81,"3455":82,"3456":83,"3457":85,"3458":87,"3462":88,"3465":89,"3466":90,"3467":92,"3468":95,"3470":97,"3472":98,"3474":99,"3478":100,"3480":103,"3481":104,"3485":105,"3486":107,"3487":108,"3490":110,"3491":111,"3492":112,"3493":115,"3494":116,"3495":119,"3496":122,"3497":124,"3500":126,"3501":127,"3635":131,"3636":134,"3637":136,"3638":137,"3639":139,"3640":142,"3641":144,"3642":146,"3643":150,"3644":151,"3645":155,"3646":157,"3647":160,"3648":164,"3649":167,"3650":170,"3651":173,"3653":175,"3654":178,"3655":179,"3656":182,"3657":184,"3658":187,"3659":188,"3660":190,"3661":193,"3668":195,"3669":199,"3670":201,"3671":202,"3672":203,"3673":204,"3674":206,"3675":208,"3676":212,"3677":215,"3678":217,"3679":221,"3680":225,"3681":228,"3682":230,"3683":232,"3689":245,"3690":247,"3691":248,"3696":251,"3697":253,"3699":254,"3700":255,"3715":257,"3716":258,"3717":259,"3718":260,"3720":261,"3723":262,"3724":265,"3725":267,"3726":268,"3728":270,"3729":274,"3730":276,"3731":278,"3732":279,"3736":280,"3737":282,"3738":283,"3739":284,"3740":285,"3742":286,"3743":287,"3744":291,"3745":293,"3746":297,"3747":300,"3748":301,"3749":303,"3750":305,"3751":308,"3752":310,"3753":311,"3755":313,"3756":315,"3757":316,"3758":318,"3759":320,"3760":321,"3761":323,"3762":329,"3763":331,"3764":333,"3765":336,"3766":339,"3767":344,"3768":346,"3769":348,"3770":350,"3771":353,"3772":355,"3773":356,"3774":359,"3775":360,"3776":361,"3778":363,"3779":366,"3780":367,"3786":370,"3787":371,"3788":372,"3789":374,"3790":377,"3791":378,"3792":380,"3793":384,"3794":386,"3795":388,"3796":390,"3797":392,"3798":397,"3800":400,"3801":402,"3802":403,"3803":406,"3804":407}},"pages":[{"text":"الزيادة والإحسان في علوم القرآن\n\n- (الجزء الأول) -","vol":"1","page":75},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n﴿رب يسر وأعن يا كريم﴾\nالحمد لله الذي تجلى بالمعنى النفسي، والكلام القدسي، على قلب محمد ﷺ، ففهِم الخطاب، ودرك الجواب.\nأوحى إليه باللفظ والمعنى، فعبر عنه بالعبارة الحسنى، أنزل عليه القرآن العظيم، والكتاب الكريم، مشتملًا على العلوم الجليلة، والمعارف الجميلة، محتويًا على نفائس المعاني، وعرائس المباني. حسن العبارة، لطيف الإشارة، فصيح الإيراد، واضح المراد، شفاء الصدور، ضياء السطور.\nألقاه عليه قولًا ثقيلًا، ورتله بحكمته ترتيلا، وأنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ليدخل في حيز عالم الأرض، ويكن لهم به الزيادة الحسنى.","vol":"1","page":77},{"text":"ونوع وحيه بصفات من التجليات، وسمات من التنزلات.\nويسره قراءة للمؤمنين، وفهمًا للموقنين، فيجتني المتأمل فيه ثمار الحدائق، ويمتلئ المطالع فيه من أسرار الحقائق، يغني الناظر عن علوم الأولين والآخرين، ويكفي الطالب عن دفاتلر السابقين.\nفلله در من حفظه وتأمله، وعمل بما فيه وتنبه لعلومه، وتبصر لمفهومه، وجال في أساليبه، وحاض في أعاجيبه، ونوع أنواعه، وفصل أقسامه، وعلم أول ما نزل منه وآخر ما نزل، وعرف اليوم الذي أنزل فيه وتنزل، ومدة فترته، وعجائب حكمته، ومكيه ومدنيه، وليليه ونهاريه، وصيفيه وشتائيه، وأرضيه وسمائيه، وأسباب نزوله، ومعاني مقطعات أوائل تنزيله، وظاهره، وباطنه، وحده، ومطلعه، وجمعه، وترتيبه، وفصله، وتسويره، وتعريبه، وعدد سوره وآياته، وحروفه وكلماته، وفضائله وفضائل سوره الشريفة، والفاضل والمفضول من آياته المنيفة، وآدابه وآداب تاليه، وحواصه،","vol":"1","page":78},{"text":"ونفعه لقارئه، ومعرفة حفاظه، ورواته، وقرائه، وقراءاته، وسنده الغالي، والنازل، والمتواتر، والآحاد، والشاذ، والمدرج، والمسلسل، والمتشاهر، وتأديته بالوقف والابتداء، والفتح والإمالة، وجسن الأداء، والإدغام، والإظهار، والإحفاء، والإقلاب، والمد والقصر،","vol":"1","page":79},{"text":"وتخفيف همزة المبتدأ، ونظر في تفسير معانيه، ومايحتاجه المفسر من آدابه، ومايفتقر إليه من معانيه، وماورد من التفسير مرفوعًا لسيد الأنام، ومانقل عن آله وأصحابه الكرام، وماروي عن التابعين، ومانقل عن الأئمة المتبحرين، وميز بين الصحيح والسقيم، والمغوج والقويم، وفهم الغريب، وأعربه بضروب الأعاريب، واستشهد بشعر العرب، وتمثل بكلام أهل الأدب، وخاض في لغاته العربية، والمعربات العجمية. وعرف","vol":"1","page":80},{"text":"آيات الأحكام، وأحكمها غاية الإحكام، وعلم محكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وعامه وخاصه، ومجمله ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وما يوهم تناقضه، ومطلقه ومقيده، ومنطوقه ومفهومه، ووجوه","vol":"1","page":81},{"text":"مخاطباته، وأمثاله، وقصصه، وكناه، وألقابه، ومبهماته، وإعجازه، وعلومه المستنبطة منه، وفواتحه، وخواتمه، وفواصله، ومناسباته، وجدله، وأقسامه، ومفرداته، وحقيقته، ومجازه، واستعاراته، وكناياته، وحصره، واختصاصه، وإعجازه، وإطنابه، وفصله، ووصله، وبديعه، وبدائعه.\nفلعمري من تبحر في هذا المعنى، فقد أوتي الحكمة، (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولو الألباب).\nفنسأل الله تعالى، أن يمنحنا معرفة كتابه العزيز، ويرشدنا لفهم معناه الرفيع الحريز، بمحمدٍ نبي الرحمة، وشفيع الأمة، سيد العالمين، وخير العارفين والعالمين، ﷺ أبدًا، وعلى آله الأئمة الأخيار سرمدًا، وعلى آله الصحب الأنجاب الأبرار، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار، وبعد:","vol":"1","page":82},{"text":"فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بعقيلة، كان الله له: إن من أحسن العلوم وأفضلها، وأنفعها علوم القرآن، ومايشمل عليه من نفائس البيان.\nوقد ألف بعض الأئمة الأعلام، كتبًا في هذا المعنى، وأحسنها كتاب \" الإتقان\" للحافظ الكبير، والعالم الشهير، رئيس المتأخرين، الشيخ عبدالرحمن جلال الدين السيوطي، قدس الله روحه، وأدام فتوحه، فهو كتاب نفيس شريف، وتأليف عزيز لطيف، قل أن ينسج أحد على منواله، أو يحذو على مثاله، جمع فيه من علوم القرآن ما لم يسبق إلى جمعه، ووضع فيه من الفوائد ما يعجز عن وضعه، فهو كتاب غريب وحيد، وجوهر ثمين فريد، كان الله لمؤلفه، ونفع به في الآخرة، وحشره في زمرة أهل المقامات الفاخرة، آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>قال في خطبة هذا الكتاب: </span>ولقد كنت في زمن الطلب أتعجب من المتقدمين، إ ذا لم يدونوا كتابًا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا .... - إلى أن قال -: محيي الدين","vol":"1","page":83},{"text":"الكافيجي يقول: قد دونت في علوم التفسير كتابًا لم أسبق إليه، فكتبته عنه، فإذا هو صغير الحجم جدًا، وحاصل ما فيه بابان:\nالأول: في ذكر معنى التفسير، والتأويل، والقرآن والسورة، والآية.\nالثاني: في شروط القول فيه بالرأي.\nوبعدهما خاتمة في آداب العالم والمتعلم.\nفلم يشف لي ذلك غليلًا، ولم يهدني إلى المقصود سبيلًا.\nثم أوقفني شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، علم الدين البُلقيني -رحمه الله تعالى - على كتاب في ذلك، لأخيه القاضي جلال الدين، سماه \" مواقع العلوم من مواقع النجوم \"، فرأيته تأليفًا لطيفًا، ومجموعًا","vol":"1","page":84},{"text":"ظريفًا، ذا ترتيب وتقرير، وتنويع وتحرير.\nثم نقل خطبة هذا الكتاب في \" الإتقان \" وقال بعده:\nهذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة، ثم تكلم في كل نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير، وتتمات وزوائد مهمات.\nفصنفت في ذلك كتابًا سميته \" التحبير في علوم التفسير \" ضمنته ما ذكر البُلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها، وأضفت إليها فوائد سمحت القريحة بنقلها.\nونقل خطبة هذا الكتاب أيضًا إلى آخرها، ثم قال بعد نقل الخطبة:\nثم خطر لي بعد ذلك أن أؤلف كتابًا مبسوطًا، ومجموعًا مضبوطًا، أسلك فيه طريق الإحصاء، وأمشي فيه على منهج الاستقصاء، هذا كله وأنا أظن أني منفرد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك، فبينا أنا أجيل في ذلك فكرًا، أقدم رجلًا وأؤخر أخرى، إذ بلغني أن للشيخ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، أحد","vol":"1","page":85},{"text":"متأخري أصحابنا الشافعيين، كتابًا في ذلك حافلًا، يسمى \" البرهان في علوم القرآن \"، فطلبته حتى وقفت عليه، فوجدته قال في خطبته ...).\nونقل خطبته إلى آخرها أيضًا، ثم قال:\nولما وقفت على هذا الكتاب، ازددت به سرورًا، وحمدت الله كثيرًا، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته، وشددت الجزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن، الجلي البرهان،﴾ الكثير الفوائد والإتقان، ورتبت أنواعه ترتيبًا أنسب من ترتيب البرهان ﴿، وأدمجت بعض الأنواع في بعض، وفصلت ماحقه أن يُبان، وزدت على مافيه من الفوائد﴾ والفرائد ﴿،والقواعد والشوارد، ما يشنف الآذان، وسميته بـ \" الإتقان في علوم القرآن \".\nوسترى في كل نوع منه - إن شاء الله تعالى - مايصلح أن يكون بالتصنيف مفردًا، وستروى من مناهله العذبة ريًا لا ظمأ بعده أبدًا، وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شعرت فيه، وسميته بـ \" مجمع البحرين، ومطلع البدرين، الجامع لتحرير الرواية وتقدير الدراية \".","vol":"1","page":86},{"text":"ثم قال: وهذه فهرسة أنواعه:\nالنوع الأول: في معرفة المكي والمدني. الثاني: في معرفة الحضري والسفري. الثالث: النهاري والليلي. الرابع: الصيفي والشتائي. الخامس: الفراشي والنومي. السادس: الأرضي والسمائي. السابع: أول ما نزل. الثامن: آخر ما نزل. التاسع: أسباب النزول. العاشر: ما نزل على لسان بعض الصحابة.\nالحادي عشر: ما تكرر نزوله. الثاني عشر: ما تأخر حكمه عن نزوله. الثالث عشر: معرفة ما نزل مفرقًا وما نزل جمعًا. الرابع عشر: ما نزل مشيعًا وما نزل مفردًا. الخامس عشر: ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي ﷺ. السادس عشر: في كيفية إنزاله. السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره. الثامن عشر: في جمعه وترتيبه. التاسع عشر: في عدد سوره وآياته وكلماته حروفه. العشرون: في حفاظه ورواته. الحادي والعشرون: في العالي والنازل. الثاني والعشرون: معرفة المتواتر. الثالث والعشرون: في المشهور. الرابع والعشرون: في الآحاد. الخامس والعشرون: في الشاذ. السادس والعشرون: في الموضوع. السابع والعشرون: في المدرج. الثامن والعشرون: في معرفة الوقف والابتداء. التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظًا المفصول معنى. الثلاثون: في الإمالة والفتح وما بينهما. الحادي والثلاثون: في الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب. الثاني والثلاثون: في المد والقصر. الثالث والثلاثون: في تخفيف الهمز. الرابع","vol":"1","page":87},{"text":"والثلاثون: في كيفية تحمله. الخامس والثلاثون: في آدابه وتلاوته. السادس والثلاثون: في معرفة غريبه. السابع والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز. الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب. التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر. الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر. الحادي والأربعون: في معرفة إعرابه. الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها. الثالث والأربعون: في المحكم والمتشابه. الرابع والأربعون: في مقدمه ومؤخره. الخامس والأربعون: في عامه وخاصه. السادس والأربعون: في مجمله ومبينه. السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه. الثامن والأربعون: في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض. التاسع والأربعون: في مطلقه ومقيده. الخمسون: في منطوقه ومفهومه. الحادي والخمسون: في وجوه مخاطباته. الثاني والخمسون: في حقيقته ومجازه. الثالث والخمسون: في تشبيه واستعاراته. الرابع والخمسون: في كناياته وتعريضه. الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص. السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناب. السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء. الثامن والخمسون: في بدايع القرآن. التاسع والخمسون: في فواصل الآي. الستون: في فواتح السور.\nالحادي والستون: في خواتيم السور. الثاني والستون: في مناسبة الآيات والسور. الثالث والستون: في الآيات المتشابهة. الرابع والستون: في إعجاز القرآن. الخامس والستون: في العلوم المستنبطة من القرآن. السادس والستون: في أمثاله. السابع والستون: في أقسامه. الثامن والستون: في جدله. التاسع والستون: في الأسماء والكنى والألقاب. السبعون: في مبهماته الحادي والسبعون: في أسماء من نزل فيهم القرآن. الثاني والسبعون: في","vol":"1","page":88},{"text":"فضائل القرآن. الثالث والسبعون: في أفضل القرآن وفاضله. الرابع والسبعون: في مفردات القرآن. الخامس والسبعون: في خواصه. السادس والسبعون: في مرسوم الخط وآداب كتابته. السابع والسبعون: في معرفة تأويله وتفسيره وبيان شرفه والحاجة إليه. الثامن والسبعون: في شروط المفسر وآدابه. التاسع والسبعون: في غرايب التفسير. الثمانون: في طبقات التفسير.\nفهذه ثمانون نوعًا على سبيل الإدماج، ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت عن الثلاثمائة. وغالب هذه الأنواع فيها تصانيف مفردة، وقفت على كثير منها.\nومن المصنفات في مثل هذا النمط، وليس في الحقيقة مثله ولا قريبًا منه، وإنما هي طائفة يسيرة، ونبذة قصيرة: \" فنون الأفنان في علوم القرآن \" لابن الجوزي، و\" جمال القراء \" للشيخ علم الدين السخاوي، و\" المرشد الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز \" لأبي","vol":"1","page":89},{"text":"شامة، و\" البرهان في مشكلات االقرآن \" لأبي المعالي عزيز بن عبدالملك المعروف بشيذلة، وكلها بالنسبة إلى نوع من هذا الكتاب، كحبة رمل في جنب رمل عالج، ونقطة قطر في حيال بحر زاخر. انتهى كلام صاحب الإتقان.\nولما رأيت كتابه، وما اشتمل عليه من العلوم، ونفائس الفهوم، الذي لو لم يكن له إلا هذا الكتاب لكفاه شرفًا وفخرًا، يعلو به مرتبةً وقدرًا، حداني ذلك إلى أن أحذو على منواله، وأنسج كتابًا على مثاله، فشرعت في هذا الكتاب، وأودعت فيه جل مافي الإتقان، وزدت عليه قريبًا من ضعفه من المسائل الحسان، واخترعت كثيرًا من الأنواع اللطيفة، والفوائد الشريفة،","vol":"1","page":90},{"text":"هذا على سبيل الإدماج والإجمال، ولو فصلتها، لزادت على أربعمائة نوع، وسميته:\n\" الزيادة والإحسان في علوم القرآن \"\nوهذه الأنواع عليك تجلى، وعلى مسامعك تتلى:\nالنوع الأول: علم وحي القرآن وماهو.\nالثاني: علم وحي القرآن وحقيقة الوحي.\nالثالث: علم أنواع الوحي.\nالرابع: علم بدوء الوحي.\nالخامس: علم صفة حال النبي - ﷺ - حال ينزل عليه الوحي.\nالسادس: علم كيفية استعجال النبي ﷺ بحفظ الوحي قبل أن يتممه جبريل، ونهي الله تعالى له عن ذلك.\nالسابع: علم نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.\nالثامن: علم معنى نزوله وإنزاله وتنزيله.\nالتاسع: علم أول ما نزل.\nالعاشر: علم آخر ما نزل.\nالحادي عشر: علم أول من نزل بالقرآن.","vol":"1","page":91},{"text":"الثاني عشر: علم اليوم الذي أنزل فيه القرآن، وسنة النبي ﷺ في ذلك الوقت.\nالثالث عشر: علم مقدار فترة الوحي وحكمة الفترة.\nالرابع عشر: علم المكي والمدني.\nالخامس عشر: علم الآيات المحكمة في السور المدنية، والآيات المدنية في السور المكية.\nالسادس عشر: علم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس.\nالسابع عشر: علم الأماكن التي أنزل فيها القرآن.\nالثامن عشر: علم الأرضي والسمائي.\nالتاسع عشر: علم ما نزل نهارًا وما نزل ليلًا.\nالعشرون: علم الصيفي منه والشتائي.\nالحادي والعشرون: علم الحضري والسفري.\nالثاني والعشرون: علم الفراشي والنومي.\nالثالث والعشرون: علم أسباب النزول.\nالرابع والعشرون: علم ما نزل موفقًا لقول قائل.\nالخامس والعشرون: علم ما تكرر نزوله.\nالسادس والعشرون: علم ما تأخر حكمه عن نزوله، وما تأخر نزوله عن حكمه.\nالسابع والعشرون: علم ما نزل مفرقًا وما نزل مجتمعًا.\nالثامن والعشرون: علم ما نزل مشيعًا وما نزل مفردًا.\nالتاسع والعشرون: علم ما نزل على بعض الأنبياء وما لم ينزل.\nالثلاثون: علم إعراب سور القرآن.\nالحادي والثلاثون: علم أسماء سور القرآن.","vol":"1","page":92},{"text":"الثاني والثلاثون: علم إعراب سور القرآن.\nالثالث والثلاثون: علم معرفة إعراب القرآن.\nالرابع والثلاثون: علم معاني الأحرف المقطعات التي في أوائل السور.\nالخامس والثلاثون: علم الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها ما هي.\nالسادس والثلاثون: علم الظاهر والباطن والحد والمطلع.\nالسابع والثلاثون: علم جمع القرآن وترتيبه.\nالثامن والثلاثون: علم عدد السور والآيات والكلمات والحروف القرآنية.\nالتاسع والثلاثون: علم فضائل القرآن مجملًا.\nالأربعون: علم فضائل السور مفصلًا.\nالحادي والأربعون: علم أفضل القرآن وفاضله.\nالثاني والأربعون: علم آداب القرآن وآداب تاليه.\nالثالث والأربعون: علم إهداء ثواب القرآن للأنبياء وغيرهم.\nالرابع والأربعون: علم الاقتباس من القرآن العظيم.\nالخامس والأربعون: علم خواص القرآن.\nالسادس والأربعون: علم رسم الخط.\nالسابع والأربعون: علم ما اختلف فيه مصاحف أهل الأمصار بالإثبات والحذف.\nالثامن والأربعون: علم ما اتفقت على رسمه مصاحف أهل العراق.","vol":"1","page":93},{"text":"التاسع والأربعون: علم ما اختلفت فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام بالزيادة والنقصان.\nالخمسون: علم نقط المصحف وشكله، ومن نقطه أولًا من التابعين، ومن كره ذلك، ومن ترخص فيه من العلماء.\nالحادي والخمسون: علم أدب كتابة المصحف.\nالثاني والخمسون: علم حفاظه ورواته.\nالثالث والخمسون: علم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم.\nالرابع والخمسون: علم رواة أئمة القراء.\nالخامس والخمسون: علم رجال هؤلاء الأئمة الذين أدوا إليهم القرآن عن رسول الله ﷺ.\nالسادس والخمسون: علم إسناد القراءة ومعرفة العالي والنازل من أسانيدها.\nالسابع والخمسون: علم المتواتر.\nالثامن والخمسون: علم المشهور وعلم الآحاد.\nالتاسع والخمسون: علم الشاذ.\nالستون: علم المدرج والموضوع.\nالحادي والستون: علم المسلسل من القرآن.\nالثاني والستون: علم المقبول من القراءة والمردود، وسبب الحصر في قراء معدودين.\nالثالث والستون: علم حكمة الاختلاف في القراءة.\nالرابع والستون: علم تعريف علم القراءة وموضعه، وفائدته.\nالخامس والستون: علم حقيقة الحروف القرآنية وعددها.\nالسادس والستون: علم مخارج الحروف.\nالسابع والستون: علم صفات الحروف.\nالثامن والستون: علم تراكيب الحروف، ومعرفة النطق بها مع التركيب.\nالتاسع والستون: علم تجويد القرآن.","vol":"1","page":94},{"text":"السبعون: علم تحسين الصوت بالقراءة، والتغني بالقرآن.\nالحادي والسبعون: علم كيفية تحمله.\nالثاني والسبعون: علم كيفية الأخذ بالجمع في القراءة.\nالثالث والسبعون: علم كيفية الاستعاذة.\nالرابع والسبعون: علم البسملة.\nالخامس والسبعون: علم التكبير.\nالسادس والسبعون: علم الوقف.\nالسابع والسبعون: علم ما يوقف به.\nالثامن والسبعون: علم الوقف علم مرسوم المصحف العثماني.\nالتاسع والسبعون: علم الموصول لفظًا والمفصول معنى.\nالثمانون: علم فواصل الآي.\nالحادي والثمانون: علم الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب.\nالثاني والثمانون: علم الإمالة والفتح وما بينهما.\nالثالث والثمانون: علم المد والقصر.\nالرابع والثمانون: علم تخفيف الهمز.\nالخامس والثمانون: علم أحكام النون الساكنة والتنوين.\nالسادس والثمانون: علم هاء الكناية.\nالسابع والثمانون: علم أحكام الراء في التفخيم والترقيق\nالثامن والثمانون: علم أحكام اللامات تفخيمًا وترقيقًا.\nالتاسع والثمانون: علم أحكام ياءات الإضافة.","vol":"1","page":95},{"text":"التسعون: علم ياءات الزوائد.\nالحادي والتسعون: علم اختلاف القراء من أوجه القراءة.\nالثاني والتسعون: علم توجيه القراءات.\nالثالث والتسعون: علم قراءة النبي ﷺ.\nالرابع والتسعون: علم أحكام المصلي إذا أخطاء في القراءة.\nالخامس والتسعون: علم آيات الأحكام المائة.\nالسادس والتسعون: علم محكمه ومتشابهه.\nالسابع والتسعون: علم خاصه وعامه.\nالثامن والتسعون: علم مشتركة ومؤوله.\nالتاسع والتسعون: علم ظاهره وخفيه.\nالمائة: علم نصه ومشكله.\nالحادي بعد المائة: علم مفسره ومجمله.\nالثاني بعد المائة: علم منطوقه ومفهومه.\nالثالث بعد المائة: علم مطلقه ومقيده.\nالرابع بعد المائة: علم مقدمه ومؤخره.\nالخامس بعد المائة: علم ما أوهم التناقض والتعارض.\nالسادس بعد المائة: علم معرفة وجوهه ونظائره.\nالسابع بعد المائة: علم وجوه مخاطباته.\nالثامن بعد المائة: علم ناسخه ومنسوخه.\nالتاسع بعد المائة: علم حقيقته ومجازه.\nالعاشر بعد المائة: علم صريحه وكنايته.\nالحادي عشر بعد المائة: علم تشبيه القرآن.\nالثالث عشر بعد المائة: علم استعارته.","vol":"1","page":96},{"text":"الثالث عشر بعد المائة: علم أحوال الإسناد والمسند إليه.\nالرابع عشر بعد المائة: علم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل.\nالخامس عشر بعد المائة: علم حصره واختصاصه.\nالسادس عشر بعد المائة: علم خبره وإنشائه.\nالسابع عشر بعد المائة: علم فصله ووصله.\nالثامن عشر بعد المائة: علم إيجازه وإطنابه ومساواته.\nالتاسع عشر بعد المائة: علم بدعيه.\nالعشرون بعد المائة: علم فواتح السور.\nالحادي والعشرون بعد المائة: علم خواتم السور.\nالثاني والعشرون بعد المائة: علم مناسبات الآيات والسور.\nالثالث والعشرون بعد المائة: علم الآيات والمتشاكلات المتقاربات.\nالرابع والعشرون بعد المائة: علم لطائف القرآن وأسراره ونكته وفوائده.\nالخامس والعشرون بعد المائة: علم أسرار تكرار قصص القرآن [وبيان الحكمة والسر في ذلك].\nالسادس والعشرون بعد المائة: علم إعجاز القرآن.\nالسابع والعشرون بعد المائة: علم مفردات القرآن.\nالثامن والعشرون بعد المائة: علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن.\nالتاسع والعشرون بعد المائة: علم أقسام القرآن.\nالثلاثون بعد المائة: علم جدل القرآن.\nالحادي والثلاثون بعد المائة: علم من ذكر الأنبياء علبهم السلام في القرآن العظيم صريحًا وبالإشارة.","vol":"1","page":97},{"text":"الثاني والثلاثون بعد المائة: علم تاريخ الأنبياء ﵈ المذكورين في القرآن، وبيان المتقدم منهم والمتأخر.\nالثالث والثلاثون بعد المائة: علم ما وقع في القرآن العظيم من الأسماء والكنى والألقاب.\nالرابع والثلاثون بعد المائة: علم مبهمات القرآن.\nالخامس والثلاثون بعد المائة: علم أسماء من نزل فيهم القرآن.\nالسادس والثلاثون بعد المائة: علم قصص الأنبياء ﵈ المذكورين في القرآن.\nالسابع والثلاثون بعد المائة: علم من ذكر في القرآن العظيم من الأمم والملوك غير الأنبياء ﵈.\nالثامن والثلاثون بعد المائة: علم أمثال القرآن.\nالتاسع والثلاثون بعد المائة: علم مواعظ القرآن.\nالأربعون بعد المائة: علم حكم القرآن.\nالحادي والأربعون بعد المائة: علم حقائق القرآن.\nالثاني والأربعون بعد المائة: علم معرفة تفسيره وتأويله والحاجة إليه.\nالثالث والأربعون بعد المائة: علم معرفة شروط المفسر وآدابه.\nالرابع والأربعون بعد المائة: علم معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر.\nالخامس والأربعون بعد المائة: علم قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها.","vol":"1","page":98},{"text":"السادس والأربعون بعد المائة: علم تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة.\nالسابع والأربعون بعد المائة: علم تفسير ما ورد عن النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه.\nالثامن والأربعون بعد المائة: علم معرفة غريبة.\nالتاسع والأربعون بعد المائة: علم الاستشهاد على القرآن بشعر العرب.\nالخمسون بعد المائة: علم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز.\nالحادي والخمسون بعد المائة: علم ما وقع في القرآن العزيز بغير لغة العرب.\nالثاني والخمسون بعد المائة: علم غرائب التفسير الغير مقبولة.\nالثالث والخمسون بعد المائة: علم طبقات المفسرين.\nالرابع والخمسون بعد المائة: علم آداب ختم القرآن.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>النوع الأول\nعلم حقيقة القرآن ما هو</span>","vol":"1","page":101},{"text":"النوع الأول\nعلم حقيقة القرآن ما هو\nلم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \".\nقال في \"شرح جمع الجوامع\": القرآن كلام الله تعالى القائم بذاته غير مخلوق، وأنه مكتوب في مصاحفنا على الحقيقة غير المجاز، محفوظ في صدورنا بالألفاظ المخيلة للمعنى، على الحقيقة لا المجاز، مقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة، على الحقيقة لا المجاز.\nقال الجلال المحلي في شرحه على \"جوامع الكلم\": ونبهوا","vol":"1","page":102},{"text":"بقولهم \" لا المجاز \" في الثلاثة مسائل للإشارة إلى أنه ليس المراد بالحقيقة كنه الشيء كما هو مراد المتكلمين، فإن القرآن بهذه الصفة الحقيقة ليس هو في المصاحف، ولا في الصدور، ولا في الألسنة، وإنما المراد بها مقابل المجاز، أي: يصح أن يطلق على القرآن حقيقة أنه مكتوب، محفوظ، مقروء، وأن إسناد كل من هذه الثلاث إلى القرآن حقيقي في كل منها، باعتبار وجود من الوجودات الأربعة كما لا يخفى، لا أنها إسناد مجازي.\nقال: وإيضاح ذلك، أنه يصح أن يقال: القرآن جميعه مكتوب، محفوظ، مقروء، وأنه غير مخلوق، أي: موجود أزلًا وأبدًا، اتصافًا له، باعتبارات الوجودات الأربعة التي هي لكل موجود، وهي: الوجود الخارجي، والوجود الذهني، والوجود في العبارة، والوجود في الكتابة، وهي تدل على العبارة، وهي على ما في الذهن، وهو على ما في الخارج.\nفإن القرآن باعتبار الوجود الذهني محفوظ في الصدور، وباعتبار الوجود اللساني مقروء بالألسنة، وباعتبار الوجود الكتابي مكتوب في المصاحف، وباعتبار الوجود الخارجي وهو المعنى القائم بالذات المقدسة، ليس بالصدور، ولا بالألسنة، ولا في المصاحف، وأما الألفاظ المركبة من","vol":"1","page":103},{"text":"الحروف، فإنها أصوات في أعراض، والله أعلم. انتهى.\nفإن قلت: هل يجوز لأحد أن يعتقد أن رسول ﷺ بلغنا شيئًا من القرآن على المعنى؟\nقلت: أجاب الشعراني - ﵀ - في كتاب \" اليواقيت والجواهر \" بأنه: لا يجوز اعتقاد ذلك، لأنه لو قدر أنه تصرف في اللفظ المنزل، ورواه بالمعنى، لكان حينئذ مبينًا لنا صورة فهمه لا صورة ما نزل، والله ﷾ يقول: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: ٤٤] فمن المحال أن يغير النبي ﷺ أعيان تلك الكلمات وحروفها ... - إلى أن قال -: إذ لو تصرف في صورة ما نزل من الحروف اللفظية، لكان يصدق عليه أنه بلغ للناس مانزل إليهم، ومالم ينزل إليهم، ولا قائل به، انتهى.\nومحصل ما تقدم، أن القرآن: اسم لكل من اللفظ، والمعنى، والمكتوب، والمقروء، حقيقة عرفية، لغوية، شرعية.\nوأما حقيقته التي هي بمعنى ذاته، فهي صفة الكلام الأزلي، التي يوصف الحق بها - سبحانه - كما يوصف بالعلم والقدرة، وقد أجمع المتكلمون على","vol":"1","page":104},{"text":"أن هذه الصفة - أي صفة الكلام - لا يتعقل كيفيتها، كباقي الصفات، لأن كلامه تعالى لا عن صمت متقدم، ولا سكون متوهم، إذ هو قديم أزلي كباقي صفاته ﷾، وسيأتي أن صفة الكلام تتعقل كما ستقف عليه.\nوقال الشيخ أبو محمد طاهر القزويني في كتاب \" سراج العقول \": وقد أجمع السلف كلهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، من غير بحث منهم بأنه القراءة أو المقروء، أو الكتابة أو المكتوب، كما أجمعوا على أنهم إذا زاروا قبر رسول الله صلى الله ﵇، إن المزور المصلى عليه هو النبي ﷺ،","vol":"1","page":105},{"text":"من غير بحث أنه شخصه، أو روحه.\nوأطال في ذلك، في الباب الخامس من كتابه، نقله عنه الشعراني - رحمه الله تعالى -.\nونقل عنه أيضًا أنه قال: وبالجملة فالأئمة الكبار من شيوخ السلف مثل: الإمام أحمد، وسفيان، وسائر أصحاب الحديث، كانوا أكثر علمًا، وأغزر فهمًا، وأكمل عقلًا، ومع ذلك زجروا أصحابهم عن الخوض في مثل ذلك، لدقته وغموضه، كما ذموا علم الكلام، لعلمهم بأن استخلاص العقائد الصحيحة من بين فرث التشبيه، ودم التعطيل، عسير جدًا، إلا على من رزقه الله الفهم عنه، إذ غالب الناس لا يتفطنون للفرق بين المقروء والقرآن، فخاف السلف على أصحابهم أن تزلزل عقائدهم، فأمروا بمحافظة الأمر الظاهر، والإيمان به قطعًا، من غير بجث عن المعنى","vol":"1","page":106},{"text":"الحقيقي، إذ قد صح الإيمان للمؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهم لم يروهم، وقالوا لأصحابهم: أجروها كما جاء، من غير كيف، وقولوا: آمنا به وصدقنا.\nولعمري إن في ذلك مصلحة للعوام، وأما الأئمة، فمحال أن يخفى عليهم التحقيق في هذه المسألة ﵃، انتهى.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>النوع الثاني\n\nعلم وحي القرآن\nوحقيقة الوحي</span>","vol":"1","page":109},{"text":"النوع الثاني\nعلم وحي القرآن وحقيقة الوحي\nوهذا النوع أيضًا لم يذكره الإمام السيوطي، - رحمه الله تعالى - أقول: والتحقيق في ذلك - والله أعلم -: أن يكون تلقي جبريل الوحي عن الله ﷾ بنوع من التجلي، وهو أن يتجلى الحق ﷿ له بصفة الكلام، فيسمع ما أوحى الله إليه من غير صوت ولا جهة ولا حرف في أيسر وقت، جميع القرآن المنزل على محمد ﷺ لفظًا ومعنى، ثم هو يلقيه على النبي ﷺ بتلك","vol":"1","page":110},{"text":"الكيفية، والنبي ﷺ يلقيه على الصحابة بمثل ما أوحي إليه، بلفظه ومعناه.\nوإنما لا يمكن لبشر سماعه مثل ما سمعه النبي ﷺ، لعدم كمال استعدادهم للتلقي الروحاني، وبقائهم على البشرية، بخلافه هو ﵇ فإنه هو في حال الوحي يصير روحًا نورانيًا، فيسمع من جميع أجزاء جسده، كما هو شأن الأرواح، ولهذا السر شق عن صدره مرارًا، وأخرجت منه العلقة البشرية، فصارت له القدرة على التلقي عن الحق ﷾، فضلًا عن ذلك، والحروف والأصوات إنما ظهرت لأجل كثافة العالم الجسماني، وعدم القدرة على التعبير بالعبارة الروحانية، فظهرت الحروف الكامنة، فإنها في العالم الروحاني معان كالمعاني في هذا العالم، ليس لها ظهور ولا تجسد.","vol":"1","page":111},{"text":"فظهر من هذا التحقيق، أن الوحي عبارة عن تجلي الحق لجبريل أو للنبي ﷺ بصفة الكلام النفسي، وهو عبارة عن هذا اللفظ والمعنى، غير أن اللفظ في ذلك التجلي ليس متجسدًا، بل هو معنى عبر عته في هذا العالم لضيقه عن التعبير بتلك العبارة، كما يعبر عن رؤية اللبن في المنام بالعلم.\nوبما ذكر علم أن صفة الكلام متعقلة، وأنها عبارة عن تجلي الله - ﵎ - على جبريل أو على النبي ﷺ بصفة الكلام، فيحصل له إدراك اللفظ والمعنى من ذلك التجلي، والصفة القديمة. والكلام الإلهي في ذلك التجلي منزه عن الصوت والحرف.\nفإن قلت: قد روي عن ابن عباس ﵄: إن القرآن نزل من عند الله - تعالى - من اللوح المحفوظ جملة إلى السفرة الكرام في السماء الدنيا، وإن السفرة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وجبريل نجمه على النبي ﷺ في عشرين سنة. فهذا يقضي أن جبريل ما أخذه إلا عن السفرة.","vol":"1","page":112},{"text":"قلت: لا تنافي، لاحتمال أن جبريل ﵇ سمعه من الله ﷾ كما تقدم بصفة التجلي، فعلمه جميعه، ثم أمره الله أن يأخذه من اللوح المحفوظ، فيضعه في بيت العزة، عند السفرة، ثم أمر الله ﷾ السفرة أن تنجمه على جبريل في عشرين ليلة، لكل سنة ليلة، وإنما كان التنجيم من السفرة على جبريل، لما ذكره الحكيم الترمذي: (إن سر وضع القرآن في السماء الدنيا، ليدخل في حدها، فإنه رحمة لأهلها)، فأخذ جبريل عن السفرة، إشارة إلى أنه صار مخصوصًا بهم، فلا يؤخذ إلا عنهم، وكان مقتضى الأمر، أن ينزل جملة إلى الأرض، لكن لما كان في ذلك حكم ذكرها الله ﷾ في قوله: (كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) [الفرقان: ٣٢، ٣٣] وسيأتي تفصيله في العلم الثالث.\nويدل غلى سماع جبريل من الحق ﷾ ما أخرجه الطبراني، من حديث","vol":"1","page":113},{"text":"النواس بن سمعان مرفوعًا: (إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي إلى الملائكة، كلما مر بسماء سأله أهلها، ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمر)، انتهى.\nفإن قلت: بعد إنزال القرآن إلى السماء الدنيا، وتنجيم السفرة له على جبريل، هل يحتاج في كل نزول إلى وحي إلهي؟ أو لا يحتاج، لكونه قد علم ما ينزل به في كل عام؟\nقلت: الظاهر أنه لا يمكن أن ينزل في شيء إلا بوحي إلهي، لوجهين:\nأحدهما: عدم علمه بوقت الواقعة الموجبة لنزول شيء يناسبه، فيوحى إليه: أن قد وقع ذلك، فانزل بكذا مما هو عندك.\nالثاني: لو فرض أن الله ﷿ أعلمه ذلك، فلا يمكن النزول - أي بالوحي -، لقوله تعالى على لسان الملائكة: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) [مريم: ٦٤].\nوأخرج البخاري في صحيحه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: (ألا تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له","vol":"1","page":114},{"text":"ما بين أيدينا وما خلفنا) الآية [مريم: ٦٤].\nوقال الجويني: كلام الله المنزل على قسمين:\nقسم: قال الله ﷿ لجبريل: قل للذي أنت مرسل إليه، إن الله تعالى يقول:\nافعل كذا وكذا، وأمر بكذا وكذا. ففهم جبريل ما قاله ربه، ثم نزل على ذلك النبي، وقال ما قاله له ربه. ولم تكن العبارة تلك العبارة، كما يقول الملك لمن يثق به: قل لفلان: يقول لك الملك: اجتهد في الخدمة، واجمع جندك للقتال، فإن قال لك الرسول: يقول لك الملك: لا تتهاون في الخدمة، ولا تترك الجند تتفرق، وحثهم على المقاتلة، لا ينسب إلى كذب، ولا تقصير في الرسالة.\nوقسم آخر: قال الله ﷿ لجبريل: اقرأ على النبي هذا الكتاب فنزل به جبريل من غير تغيير، كما أن يكتب الملك كتابًا ويسلمه إلى أمين، ويقول: اقرأ على فلان، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفًا.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: القسم الثاني هو القرآن، والأول هو السنة، كما ورد أن جبريل ينزل بالسنة كما ينزل القرآن.","vol":"1","page":115},{"text":"والسر في عدم جواز التعبير بالمعنى في القرآن، أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه. وإن تحت كل حرف منه معاني، لا يحاط به كثرة، بخلاف السنة، لحصول الحرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>فائدة:\nاختلف في سماع النبي ﷺ للوحي</span>، فقيل: إن النبي ﷺ انخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية، وأخذه عن جبريل.\nوالثاني: إن الملك انخلع إلى البشرية، حتى يأخذه الرسول عنه.\nأقول: التحقيق في ذلك أنه ﵇ قد غلبت روحانيته على بشريته، حتى صار روحًا في صورة الأجسام، فقبل العروج بجسمه الشريف إلى السماء العلى، فضلًا عن التلقي عن الملك، فلا يحتاج أن ينخلع أو ينخلع له، لكونه على ما ذكر من لطف القابلية، وقد ورد: (أن الله ﷾ أوحى إلى بعض أنبيائه: إنك عندي بوصف الملائكة، أقرب من وصف البشرية). وهو ﷺ أعظم صفاء، وأشد اصطفاء.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>النوع الثالث\nعلم أنواع الوحي</span>","vol":"1","page":117},{"text":"النوع الثالث\nعلم أنواع الوحي\nلم يفرده الحافظ السيوطي. أوصلها بعضهم إلى نيف وأربعين نوعًا، وهي ترجع إلى أربعة أنواع: وحي الرؤيا، ووحي الإلهام، ووحي المشافهة، ووحي الملك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>فأما وحي الرؤيا: </span>فكان ستة أشهر قبل مبعثه ﵇، ليس وحي غيره، كما روت عائشة ﵁ عنها: أنه كان لا يرى رؤيا، إلا جاءت مثل فلق الصبح.\nمن وحي الرؤيا عند بعضهم: سورة: (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>وأما وحي الإلهام: </span>وهو الإلقاء الإلهي في السر، كما في حديث عائشة ﵄: ثم حبب إليه الخلاء، فكان يتحنث في غار حراء. فتحبيب","vol":"1","page":118},{"text":"الخلاء إليه ﵇ بالإلهام الإلهي، وقد يكون الإلقاء في السر بصفة ملكية، كما في حديث: \" إن روح القدس نفث من روعي \"، أي ألقى في قلبي، وهو من وحي الإلهام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>وأما وحي الملك: </span>فإما أن يأيته مثل صلصلة الجرس، وفي الصحيح أنه: \" أشد الوحي عليه \".\nوالثاني: أن يأتيه على هيئة الملائكة فيخاطبه.\nوالثالث: أن يتمثل له الملك رجلًا، كما في الصحيح: (وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي عنه ما يقول).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وأما وحي المشافهة: </span>كما في ليلة الإسراء، ومن هذا النوع، آخر سورة","vol":"1","page":119},{"text":"(البقرة)، وبعض سورة (والضحى)، و(ألم نشرح)، فقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث عدي بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: (سألت ربي عن مسألة، وددت أني لم أكن سألته، قلت: أي ربي اتخذت إبراهيم خليلًا. وكلمت موسى تكليمًا! فقال: يا محمد، ألم أجدك يتيمًا فآويت، وضالًا فهديت، وعائلًا فأغنيت، وشرحت لك صدرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي؟ !).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>النوع الرابع\nعلم بدء الوحي وما ابتدئ به\nرسول الله ﷺ من الوحي</span>","vol":"1","page":121},{"text":"النوع الرابع\nعلم بدء الوحي وما ابتدئ به\nرسول الله ﷺ من الوحي\n\nولم يذكر هذا النوع الإمام الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nأخرج البخاري عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: أول مابدئ به رسول الله ﷺ من الوحي، الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ... الحديث.\nوأخرج البخاري عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: \" الرؤية الحسنة من الرجل الصالح جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة \". الرؤيا من الله تعالى. وأخرج أيضًا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير","vol":"1","page":122},{"text":"حدثنا يحيى هو ابن سعيد، قال: سمعت أبا سلمة، قال: سمعت أبا قتادة، عن النبي ﷺ قال: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان).\nوأخرج أيضًا عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات) قالوا: ومالمبشرات؟ قال: \" الرؤيا الصالحة \".","vol":"1","page":123},{"text":"فبما أخرجه البخاري من الحديث السابق عن عائشة ﵄ ظهر أن ابتداء الوحي كان الرؤيا الصادقة، ثم كان في اليقظة، وقد ثبت من طرق صحيحة. وسيأتي في باب أول ما نزل من القرآن: إن أول ما نزلت، سورة \" اقرأ \" منامًا، ثم نزلت يقظة، وقد ثبت في كثير من الأحاديث، أن مدة المنام التي كان يرى فيها الوحي ستة أشهر، وعليه خرج كثير من المحدثين قول النبي ﷺ: (الرؤيا الصالحة جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة)، فقالوا: إن النبي ﷺ أوحي إليه على رأس الأربعين ستة أشهر، وعاش ثلاثًا وعشرين سنة بعد الوحي، فمنهما اثنتان وعشرين ونصف، بخمس وأربعين جزءًا يقظة، وجزء منامًا، وهي الستة الأشهر. وقيل","vol":"1","page":124},{"text":"غير ذلك.\nأقول - والله أعلم -: إن الوحي، ونزوله، ووصوله إلى الأنبياء ﵈ على صفات وكيفيات مختلفة، منها النوم، ومنها غير ذلك كما تقدم في علم أنواع الوحي. وأصول أنواع الوحي [أربعة: وحي] الرؤيا، ووحي الإلهام، ووحي الملك، ووحي المشافهة، وهذه الأربعة تتنوع إلى أنواع كثيرة، وهل قوله ﷺ \" ست وأربعين \"، لا تزيد على ذلك أم هو جري على الغالب؟ الظاهر أنها تزيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>فلنتكلم على بعض أنواع الوحي بحسب الإمكان والوقت، فنقول:</span>\nإن وحي الرؤيا إما: أن يرى الملك في المنام، فيخاطبه بالصورة البشرية،","vol":"1","page":125},{"text":"فهذا نوع.\nالنوع الثاني: أن يراه ويخاطبه بالصورة الملكية، وهو في محله.\nالنوع الثالث: أن يرى أنه صعد إلى السماء فيخاطبه الملك فيها بما يوحى إليه بالصورة البشرية.\nالنوع الرابع: أن يرى أنه صعد إلى السماء فيخاطبه الملك بالصورة الملكية.\nالخامس: أن يرى أنه صعد إلى سدرة المنتهى، فيخاطبه الملك في ذلك المقام، بالصورة البشرية.\nالسادس: أن يرى أنه صعد إلى سدرة المنتهى، فيخاطبه الملك بالصورة الملكية.\nالسابع: أن يرى أنه في الجنة، فيخاطبه الملك فيها بالصورة البشرية.\nالثامن: أن يرى أنه دخل إلى الجنة، وأن الملك يخاطبه فيها بالصورة الملكية.\nالتاسع: أن يرى أنه رأى النار، وأن الملك يخاطبه عندها بالصورة البشرية.\nالعاشر: أن يرى أنه رأى النار، وأن الملك يخاطبه عندها بالصورة الملكية.\nالحادي عشر: أن يرى الحق جل شأنه منامًا، وقد تجلى له وخاطبه وهو في الأرض.\nالثاني عشر: أن يرى الحق ﷿ منامًا، وقد تجلى له وخاطبه وهو في الأرض.","vol":"1","page":126},{"text":"الثالث عشر: أن يرى الحق جل شأنه منامًا، وقد تجلى له وخاطبه وهو في سدرة المنتهى.\nالرابع عشر: أن يرى الحق جل شأنه وقد تجلى له في المنام وخاطبه وهو عند قاب قوسين أو أدنى.\nالخامس عشر: أن يرى الحق جل شأنه منامًا، وقد تجلى له وهو في الجنة، ويخاطبه فيها.\nالسادس عشر: أن يرى الحق جل شأنه منامًا عند مشاهدة النيران وقد تجلى له.\nالسابع عشر: أن يرى الحق جل شأنه وقد تجلى له في غير ما ذكر من المواطن، من العوالم التي أوجدها الله جل شأنه، ويخاطبه منامًا، وتحت هذه الصورة صور كثيرة.\nالثامن عشر: وحي الإلهام، وهو على قسمين:\n- إما أن يكون بواسطة سؤال أو أمر حدث فيلقى في سره جوابه، وتحقيق الحال فيه، وكشف الغطاء عن ذلك الأمر.\n- أو يلقى في سره من غير سؤال ولا أمر حدث، وهو:\nالتاسع عشر: ويسمى هذا بالنفث في الروع، وقد ورد عن النبي ﷺ:","vol":"1","page":127},{"text":"\" إن روح القدس نفث في روعي: أن لا تموت نفس إلا بأجلها \".\nالعشرون: وحي الملك، يظهر له بصورة جميلة بشرية كظهور الملك في صورة دحية الكلبي، وكان من أجمل أهل زمانه في عهد النبي ﷺ ويخاطبه، وهو في محله من الأرض.\nالحادي والعشرون: أن يظهر له الملك في صورة بشرية غير موصوفة بجمال، كظهوره له في صورة أعرابي. كما في حديث: \" أتاكم ليعلمكم \".\nالثاني والعشرون: أن يظهر له الملك بالصورة الملكية، وهو في الأرض.\nالثالث والعشرون: أن يظهر له بالصورة البشرية، وقد صعد إلى السماء.\nالرابع والعشرون: أن يظهر له بالصورة الملكية يقظة وقد صعد إلى السماء.\nالخامس والعشرون: أن يراه في الصورة البشرية يقظة عند سدرة المنتهى.\nالسادس والعشرون: أن يراه يقظة عند سدرة المنتهى بالصورة الملكية.\nالسابع والعشرون: أن يراه يقظة في جنة الخلد بصورة بشرية.\nالثامن والعشرون: أن يراه يقظة في جنة الخلد بصورة ملكية.\nالتاسع والعشرون: أن يراه يقظة وهو مطلع على النار في صورة بشرية.\nالثلاثون: أن يراه وهو مطلع على النار يقظة في صورة ملكية.","vol":"1","page":128},{"text":"الحادي والثلاثون: وحي المشافهة والخطاب الإلهي بغير واسطة، وهو أن يتجلى الحق ﷾ له بصفة الجمال ويخاطبه وهو في كمال الشعور، فيسمع الوحي الإلهي من غير جهة ولا صوت ولا حرف، وهو في موضعه من الأرض.\nالثاني والثلاثون: أن يتجلى الحق - جل شأنه - عليه وهو في الأرض بصفة الجلال ويخاطبه خطاب الإنذار والتحذير وهو في كمال الشعور.\nالثالث والثلاثون: أن يتجلى الحق عليه وهو في عروجه إلى السماء بصفة الجمال، فيخاطبه بخطاب الإلطاف والرحمة.\nالرابع والثلاثون: أن يتجلى عليه وهو في السماء ويخاطبه خطاب الجلال، والقوة، والقهر.\nالخامس والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند سدرة المنتهى، ويخاطبه.\nالسادس والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند سدرة المنتهى، ويخاطبه بخطاب الجلال.\nالسابع والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند قاب قوسين أو أدنى، ويخاطبه.\nالثامن والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند قاب قوسين، ويخاطبه.\nالتاسع والثلاثون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند مشاهدة الجنان، ويخاطبه.\nالأربعون: أن يتجلى له بصفة الجلال عند مشاهدة النيران، ويخاطبه بخطاب الجلال.\nالحادي والأربعون: أن يتجلى له بصفة الجمال عند مشاهدة العوالم التي لا يعلمها إلا هو، أو من أطلعه عليها من خواص عباده، وأنبيائه، فيخاطبه بخطاب الرحمة.","vol":"1","page":129},{"text":"الثاني والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة الجلال عند رؤية هذه العوالم، والدخول إليها، ويخاطبه بالقهر والقوة.\nالثالث والأربعون: أن يتجلى له في أي مكان من الأماكن السابقة بصفة الوجود، ويخاطبه بخطاب الوجود، فيتلاشى وجوده في وجود مبدعه، ويرى وجوده ساريًا في كل الموجودات، وهو في كمال الشعور.\nالرابع والأربعون: أن يتجلى له بصفة الحياة، ويخاطبه بخطاب الحياة، فيرى حياة الموجودات بحياته جل شأنه.\nالخامس والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة العلم، ويخاطبه بخطاب العلم، فيرى إحاطته بسائر المعلومات، وهو في كمال شعوره.\nالسادس والأربعون: أن يتجلى عليه بصفة القدرة، ويخاطبه بخطاب القدرة فيرى كل الموجودات متأثرة بالقدرة الإلهية.\nفهذه ستة وأربعون نوعًا من أنواع الوحي. ولو أردنا الاستقصاء وتتبع الصور لربما بلغت مائة أو ما يزيد على ذلك. وهذه الصور مما من الله تعالى بها علي، ولم أقف على تفصيل ولا بيان، والله الموفق.","vol":"1","page":130},{"text":"وقد دل القرآن الشريف، على إثبات الوحي بالرؤيا، قال الله تعالى في قصة نبيه إبراهيم ﵇: (يبني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) [الصافات: ١٠٢]. وقال الله تعالى في خطاب يوسف ﵇ لأبيه: (هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربي حقا) [يوسف: ١٠٠].","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>النوع الخامس\nعلم صفة حال النبي ﷺ\nحين ينزل عليه الوحي</span>","vol":"1","page":133},{"text":"النوع الخامس\nعلم صفة حال النبي ﷺ\nحين ينزل عليه الوحي\n\nوهذا النوع أيضًا لم يذكره الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nأخرج البخاري عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن الحارث بن هشام، سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: (أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشد علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول).\nقال عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد،","vol":"1","page":134},{"text":"فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا. انتهى. يتفصد: أي يرشح بالعرق.\nوأخرج البخاري في صحيحه، حدثنا أبو نعيم، حدثنا همام، حدثنا عطاء، وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، ......................","vol":"1","page":135},{"text":"أن يعلى كان يقول: ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه الوحي، فلما كان النبي ﷺ بالجعرانة، وعليه ثوب قد أظل عليه، ومعه ناس من أصحابه، إذ جاءه رجل متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟\nفنظر النبي ﷺ ساعة، فجاءه الوحي، فأشار إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سري عنه، فقال: أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرجل، فجيء به إلى النبي ﷺ فقال: \" أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها عنك، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك \".","vol":"1","page":136},{"text":"وأخرج مسلم بن عبادة بن الصامت، قال: كان نبي الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك، وتربد له وجهه. وفي رواية: كان إذا نزل عليه الوحي، عرفنا ذلك في فيه، وغمض عينه، وتربد وجهه. انتهى.\nقوله: \" كرب \": أي حصل له كرب شديد. وقوله: \" تربد وجهه \": أي تجمع وتغبر. وهذه الأحاديث تدل على أن يكون في حالة الوحي، في شدة وكرب. وقال الله تعالى: \" إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا \" [المزمل: ٥]. قال ابن مسعود ﵄: شديدًا.\nوقيل: \"ثقيلًا \"يعني كلامًا عظيمًا جليلًا، ذا خطر وعظم، لأنه","vol":"1","page":137},{"text":"كلام رب العالمين. وكل شيء له خطر ومقدار، فهو ثقيل، والمعنى: فصبر نفسك مستعدة لقبول هذا القول العظيم الثقيل الشاق.\nوقيل: في الوحي، لأن النبي ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي يجد له مشقة.\nوقيل: إنما سمي ثقيلًا لما فيه من الأوامر والنواهي، فإن فيها مشقة وكلفة غلى النفس.\nوقيل: لما فيه من الوعد، والوعيد، والحلال والحرام، والحدود، والأحكام، والفرائض.\nوقيل: ثقيلًا على المنافقين، لأنه يظهر عيوبهم ونفاقهم.\nوقيل: هو خفيف على اللسان، ثقيل في الميزان.\nوقيل: ثقيلًا بالمعاني ليس بسفاسف لأنه كلام رب العالمين.","vol":"1","page":138},{"text":"وقيل: معناه أنه قول مبين في صحته وبيان نفعه، كما تقول: هذا كلام رصين، وهذا قول له وزن. إذا استجدته، وعلمت أنه صادق الحكمة. والبيان الرصين - بالصاد المهملة -: المحكم الثبوت.\nوقيل: سماه ثقيلًا لما فيه من المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ.\nوقال بعضهم: إنما سمي ثقيلًا - يعني القرآن -، فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة، ثقيل على المكلفين، سيما على رسول الله ﷺ إذا كان ﵇ يتحملها ويحملها أمته، ومما يدل على شدة الوحي وثقله على النبي ﷺ قول الله تعالى: (يا أيها المزمل) [المزمل: ١]، وهو خطاب للنبي ﷺ: أي المتزمل في ثيابه. وهو التلفف فيها.\nقال المفسرون: كان النبي ﷺ يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقًا منه، فكان يقول: زملوني، زملوني. حتى أنس به. انتهى. وذلك لشدة الوحي وعظم الخطاب.","vol":"1","page":139},{"text":"ومما يدل على شدة الوحي، قوله تعالى: (يا أيها المدثر) [المدثر: ١]، وهو الذي يدثر في ثيابه ليستدفئ بها، وإنما سمي النبي ﷺ المدثر، لقوله: \" دثروني\"،: أي: لحفوني، واجعلوا علي غطاء.\nأخرج البخاري في كتاب التفسير، عن جابر ﵁ من رواية الزهري عن أبي سلمة، عنه، قال: سمعت النبي ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: \" فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء","vol":"1","page":140},{"text":"والأرض، فجئثت منه رعبًا، فرجعت، فقلت: زملوني، زملوني، فدثروني، فأنزل الله ﷿: (يأيها المدثر) إلى (والرجز فاهجر) [المدثر: ١ - ٥] قبل أن تفرض الصلاة \". وهي الأوثان. وفي رواية: \" فجئت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت إلى أهلي ....... \" وذكره، وفيه، قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان، قال: \" ثم حمي الوحي وتتابع \".\nومما يدل على شدة الوحي، ما روي أن النبي ﷺ كان في سفر فأنزل عليه الوحي وهو في ناقته، فبركت، وألقت جرانها على الأرض. كذلك ما","vol":"1","page":141},{"text":"روي عن بعض أصحابه ﵃: أن النبي ﷺ كان متكئًا في حجره، فأنزل عليه القرآن، فثقل على ذلك الرجل، حتى كاد يرضه من شدة الثقل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>والحاصل: </span>إن حال النبي ﷺ في حالة نزول الوحي، حال استغراق وثقل حتى يسري عنه الوحي.\nفإن قلت: هل يحصل له من تلك الشدة والثقل ألم؟ أم لا؟\nقلت: الظاهر أن التعب والشدة الحاصلة بنزول الوحي، إنما هي على الجسم، وأما الروح، فهي في نعيم ولذة بمباشرة الوحي، وسماع الخطاب، فليس عليها مشقة ولا كرب. والله أعلم.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>النوع السادس\n\nعلم كيفية استعجال النبي ﷺ\nبحفظ الوحي قبل أن يتممه جبريل،\nونهي الله تعالى له عن ذلك</span>","vol":"1","page":143},{"text":"النوع السادس\n\nعلم كيفية استعجال النبي ﷺ\nبحفظ الوحي قبل أن يتممه جبريل،\nونهي الله تعالى له عن ذلك\nولم يذكر هذا النوع أيضًا الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nقال الله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به. أن علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه) [القيامة: ١٦ - ١٩].\nأخرج البخاري في صحيحه في باب بدء الوحي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبا س ﵄ في قوله تعالى: \" لا تحرك به لسانك لتعجل به \" [القيامة: ١٦]، قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه. قال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ﷺ يحركهما.\nوقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه) [القيامة: ١٦، ١٧]. قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه.\n(فإذا قرأناه فاتبع قرآنه)، قال: فاستمع له وأنصت. (ثم إن علينا\n\nبيانه)، ثم إن علينا أن تقرأه. فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي ﷺ كما قرأ. انتهى.","vol":"1","page":144},{"text":"والمعنى: \" لا تحرك \" يا محمد به - أي القرآن - لسانك قبل أن يتم وحيه. (لتعجل): لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت. (إن علينا جمعه) في صدرك (وقرءآنه) وإثبات قراءته في لسانك، (فإذا قرأناه) بلسان جبريل عليك، (فاتبع قرءانه) قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك. (إن علينا بيانه): ببيان ما أشكل عليك من معانيه.\nفإن قلت: كيف عاد ضمير (لتعجل به) على القرآن، وليس القرآن مذكورًا فيما تقدم، والضمير لا يعود إلا على مذكور سابق؟\nقلت: إنما جاز ذلك لدلالة آخر الكلام، وهو قوله: (إن علينا جمعه وقرءآنه)، ودلالة السياق كدلالة السباق. فكأنه من فحوى الكلام ومشاهد الحال، ظهر أن الضمير يعود على القرآن لا على غيره، فلم يكن اشتباه.\nفإن قلت: كيف قيل: (فإذا قرأناه) وإنما القارئ جبريل؟ قلت: لما كان","vol":"1","page":145},{"text":"بأمر الله تعالى، نسب إليه، كما يقال: قتل الأمير فلانًا، إذا أمر بقتله.\nوقيل في معنى الآية: (لا تحرك به لسانك): خطاب للإنسان المذكور في قوله تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة. ولو ألقى معاذيره. لا تحرك به لسانك لتعجل به) [القيامة: ٤ - ١٦].\nوالمعنى: أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفًا، فيقال: لا تحرك به لسانك لتعجل به، فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقرءاته، (فإذا قرأناه فاتبع قرءانه) بالإقرار والتأمل فيه، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه.\nوقيل في قوله تعالى: (فاتبع قرءانه): أي اعمل به، واتبع حلاله وحرامه.","vol":"1","page":146},{"text":"والحاصل: أن النبي ﷺ لشدة رغبته في حفظ القرآن وحرصه على أن لا يضيع شيء منه، كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن، يكرر ويردد ما يلقيه إليه قبل تمامه وكماله، خشية نسيان شيء منه، فأمره الله تعالى بأن يستمع لما يلقيه، وينصت له ولا يشتغل بالحفظ والتكرار، ويكفل له بأن لا يضيع ولا يذهب شيء منه، وأنه إذا فرغ جبريل من الإلقاء يجمع له في صدره، وينطق به لسانه على أحسن وجه وأتمه، ولا ينسيه منه شيئًا إلا ما شاء أن ينسيه إياه.\nقال تعالى: (سنقرئك فلا تنسى. إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى) [الأعلى: ٧، ٦] (سنقرئك): أي نعلمك القراءة على لسان جبريل، أو بطريق من طرق الوحي المشهورة، فلا تنسى ما تقرؤه. وذلك أن النبي ﷺ كان إذا نزل جبريل بالوحي لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله ﷺ بأولها مخافة أن ينساها، فأنزل الله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) فلم ينس شيئًا بعد ذلك، إلا ما شاء الله أن ينساه، وهو مانسخ تلاوته من القرآن ورفع.\nوقيل: إلا ما شاء الله أن تنساه لحكمة، ثم تذكره.\nوقد صح أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقرأ في الليل سورة، فقال:","vol":"1","page":147},{"text":"\" يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا \" وفي رواية: \" أسقطتهن من سورة كذا \" أخرجاه في الصحيحين بمعناه.\nوقيل: هذا الاستثناء لم يقع، ولم ينسه الله شيئًا.\n(إنه يعلم الجهر وما يخفى) [الأعلى: ٧]، أي: جهرك بالقراءة مع جبريل، وما دعاك إليه مخافة النسيان، فيعلم ما فيه صلاحك من إبقاء وإنساء.\n(ونيسرك لليسرى) [الأعلى: ٩]، أي: نهون عليك الوحي حتى تحفظه ولا تنساه.\n(فذكر)، أي: فعظ بالقرآن.\n(إن نفعت الذكرى) [الأعلى: ٩]، أي: إن نفعت الموعظة والتذكير.\nوفي الكلام حذف يدل عليه ما بعد ذلك من السياق، والمحذوف: (فذكر إن نفعت الذكرى) أو لم تنفع، فما عليك إلا البلاغ، فأما من خشي الله، فإنه يذكر وأما الأشقى فيتجنب الذكرى ولايتعظ ولا يقبل ولا يصغى.","vol":"1","page":148},{"text":"فإن قلت: هل يجوز نسيان شيء من الوحي على الأنبياء ﵈ أو سهو عنه؟\nقلت: الصحيح أنه لا يجوز قبل التبليغ والإيصال إلى الخلق، وأما بعد التبليغ فيجوز.\nوقال بعضهم: لا يجوز النسيان على الأنبياء، لا قبل التبليغ ولا بعده. وقد ورد في الصحيح عن رسول الله ﷺ: \" إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني \".","vol":"1","page":149},{"text":"فإن قلت: هل بين النسيان والسهو فرق؟\nقلت: قال بعضهم: ليس بيهما فرق. والصحيح أن النسيان أعم من السهو، فإن السهو أدون رتية من النسيان، فإن النسيان أشد غفلة عن الشيء، والسهو ما يتنبه الغافل له بأدنى تنبه، ويقع على السهو نسيان ولا يسمى النسيان سهوًا. والله سبحانه أعلم.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>النوع السابع\n\nعلم نزول القرآن من اللوح المحفوظ\nإلى السماء الدنيا</span>","vol":"1","page":151},{"text":"النوع السابع\n\nعلم نزول القرآن من اللوح المحفوظ\nإلى السماء الدنيا\nولم يفرد هذا النوع الإمام السيوطي أيضًا - رحمه الله تعالى - بل ذكره ضمنًا في بعض الأنواع، وهو حقيق بالإفراد.\nاختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على أربعة أقوال:\nأحدهما: وهو الأصح والأشهر، أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجمًا في عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، على حسب الاختلاف في مدة إقامته ﷺ بمكة بعد البعثة.\nالثاني: أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، في كل ليلة ما يقدر الله تعالى إنزاله في كل","vol":"1","page":152},{"text":"السنة، ثم ينزل بعد ذلك منجمًا في جميع السنة. ونقل هذا عن مقاتل بن حيان، والحليمي، والماوردي.\nالقول الثالث: أن ابتداء إنزاله في ليلة القدرمن اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجمًا في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وبه قال الشعبي.\nالقول الرابع: أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وأن جبريل ﵇ نجمه على النبي ﷺ في عشرين سنة.","vol":"1","page":153},{"text":"والقول الأول هو الصحيح، لما أخرجه الحاكم والبيهقي والنسائي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: نزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ: (ولايأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا) [الفرقان: ٣٣]، (وقرءانًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه","vol":"1","page":154},{"text":"تنزيلًا) [الإسراء: ١٠٦]، ويمكن رجوع القول الثاني والرابع إلى الأول.\nأما الثاني، وهو: قوله نزل في عشرين ليلة القدر إلى السماء الدنيا، يعني نزوله في السماء الدنيا بتلقي جبريل من الحفظة لا أنه لم ينزل جملة.\nوأما القول الرابع: فهو يفيد أنه نزل إلى الحفظة جملة واحدة، وأن الحفظة نجمته على جبريل، وقد ثبت أن الحفظة في السماء الدنيا فيستفاد أنه نزل إلى السماء الدنيا، وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة قدر من كل سنة.\nويدل لهذا الجمع ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي ﷺ عشرين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>تنبيه:\nقال أبو شامة: الظاهر أن نزوله جملة إلى السماء الدنيا قبل نبوته ﷺ</span>.\nقال: ويحتمل أن يكون بعدها.","vol":"1","page":155},{"text":"قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: والظاهر الثاني. انتهى.\nبقي احتمال أن يكون مقارنًا لنبوته ﷺ وهو قريب، ويدل له قول الحكيم الترمذي - رحمه الله تعالى -: إنزال القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا تسليماُ للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد ﷺ، وذلك أن بعثة محمدًا ﷺ كانت رحمة، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد ﷺ وبالقرآن فوضع القرآن في بيت العزة في السماء الدنيا، ليدخل في حيز الدنيا، ووضعت النبوة في قلب محمد ﷺ، وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي، كأنه أراد أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة نت الله تعالى إلى الأمة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فائدة:\nقد تبين بقول الحكيم حكمة نزوله إلى السماء الدنيا</span>.\nفإن قلت: مالسر في نزوله منجمًا؟ وهلا نزل كسائر المتب السماوية؟\nقلت: قال أبو شامة: قد تولى الله جوابه فقال تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) [الفرقان: ٣٢]، فأجابهم الله تعالى بقوله: (لنثبت به فؤادك) [الفرقان: ٣٢]، لنقوي به قلبك، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب، وأشد عناية بالمرسل إليه، ويستلزم من ذلك كثرة نزول الملائكة إليه، وتجدد العهد به وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان، لكثرة لقائه جبريل. انتهى.","vol":"1","page":156},{"text":"وقيل: إنما لم ينزل جملة واحدة لأن منه الناسخ والمنسوخ، ومنه جواب سؤال، ومنه إنكار على قول قيل، أو فعل، أو إقرار، والحاصل: أن الآية تضمنت كلًا من هاتين الحكمتين. قوله: (لنثبت به فؤادك) للأول، وقوله: (ولا يأتونك بمثل) [الفرقان: ٣٣] للثاني.\nولنزوله مفرقًا حكمة أخرى، وهو: ما أخرجه البخاري عن عائشة ﵂ قالت: إنما نزل أول ما نزل منه سور من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس لإلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء \" لا تشربوا الخمر \"، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا.\nأقول: ويمكن أن تستفاد هذه الحكمة من قوله تعالى: \" ورتلناه ترتيلًا \" [الفرقان: ٣٢]. ويدل لما ذكر ما وقع لبني إسرائيل، أخرج ابن أبي حاتم غن ثابت بن الحجاج قال: جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم، فأبوا أن يأخذوهم حتى ظلل الله عليهم الجبل، فأخذوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>فائدة أخرى:\nالذي يظهر من سياق الأحاديث، أن القرآن كان ينزل على حسب الوقائع</span>","vol":"1","page":157},{"text":"آية وآيتين وأكثر، وروى البيهقي في الشعب من طريق أي خلدة عن عمر ﵁ قال: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي ﷺ خمسًا خمسًا، وفي الباب، عن علي وأبي سعيد.\nقال السيوطي - رحمه الله تعالى -: الجواب إن صح معناه، أن إلقاءه إلى النبي ﷺ هذا القدر حتى يحفظه، ثم يلقي إليه الباقي، لا إنزاله بهذا القدر خاصة، ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضًا عن خالد بن دينار، قال لنا أبو العالية: تعلموا القرآن خمس آيات، فإن رسول الله ﷺ كان يأخذه من جبريل خمسًا.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>النوع الثامن\nعلم معنى نزوله، وإنزاله، وتنزيله</span>","vol":"1","page":159},{"text":"النوع الثامن\nعلم معنى نزوله، وإنزاله، وتنزيله\nقال القطب الرازي في حواشي \" الكشاف \": الإنزال لغة: بمعنى: الإيواء، وبمعنى تحريك الشيء من العلو إلى الأسفل، وكلاهما لا يتحققان في الكلام، فهو يستعمل فيه في معنى مجازي.\nفمن قال: القرآن معنى قائم بذات الله تعالى، فإنزاله بإيجاد الكلمات والحروف الدالة على المعنى وإثباتها في اللوح المحفوظ.\nومن قال: القرآن هو الألفاظ، فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ، وهذا المعنى مناسب لكونه منقول عن المعنيين اللغويين، ويمكن أن يكون المراد بإنزاله، إثباته في السماء الدنيا بعد إثباته في اللوح المحفوظ، وهذا مناسب للمعنى الثاني.","vol":"1","page":160},{"text":"والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفًا روحانيًا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>تنبيه:\nإنزال القرآن على ثلاثة أقسام:</span>\nإنزال الله سبحانه بتلقي الملك، وإنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وإنزاله من السماء الدنيا، وإنزاله من السماء الدنيا على النبي ﷺ.\nومعنى الإنزال في كل من هذه المعاني متحقق في الآخرين على الحقيقة، فإن موضع اللوح أعلى من السماء الدنيا، فصدق عليه النزول، والسماء الدنيا أعلى من الأرض، فصدق عليه النزول بالمعنى اللغوي. بقي المعنى الأول، وهو أن الجهة مستحيلة في حقه ﷾.\nوأقول: الجواب عن ذلك: أن معنى إنزاله محمول على المعنى المجازي، وهو أن الموجودات لما كانت من حيث هي قسمان: واجب وهو الله ﷾، وممكن وهو ما سواه، ورتبة الواجب ﷾ أعلى، فنزول القرآن من الإيجاب إلى ظهور الإمكان نزول رتبي، فإنه بعد أن كان ظهوره عند الحق سبحانه ليس ظاهرًا في الإمكان، ثم نزل من عالم الوجوب وظهر في عالم الإمكان، فصدق عليه النزول.","vol":"1","page":161},{"text":"واختلفوا في المنزل على محمد ﷺ على ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه اللفظ والمعنى، وأن جبريل حفظه من اللوح ونزل به.\nالثاني: أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة، وأنه ﷺ علم تلك المعاني، وعبر عنها بلغة العرب.\nوالثالث: أن جبريل ألقى عليه المعنى وعبر عنه بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأن أهل السماء يقرأونه بالعربية. انتهى.\nأقول: قد تقدم في علم وحي القرآن أن نزول جبريل كان باللفظ والمعنى جميعًا، وهو الحق. وبما تقدم ينكشف هذا المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>والفرق بين إنزال القرآن وتنزيله:</span>\nأن التنزيل يختص بالموضع الذي يشار به إلى إنزاله متفرقًا مرة بعد أخرى، والإنزال أعم من ذلك. قاله الراغب.\nوالتنزيل والنزول مخصوص بالملك، قال تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها)","vol":"1","page":162},{"text":"[القدر: ٤]، وقال: (نزل به الروح الأمين) [الشعراء: ١٩٣]، ولايقال في المفتري والكذاب وما كان من الشياطين إلا التنزيل، قال تعالى: (وماتنزلت به الشياطين) [الشعراء: ٢١٠]. قاله الراغب.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>النوع التاسع\nعلم أول ما نزل</span>","vol":"1","page":165},{"text":"النوع التاسع\nعلم أول ما نزل\nاختلف في أول ما نزل من القرآن. فالمشهور أنه سورة (اقرأ)، وقيل: (المدثر)، وقيل: (الفاتحة)، وقيل: (البسملة)، ولكل من هذه الأقوال مستند.\nفأما الأول: فلما روى البخاري بسنده عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يختلي بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد- الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك،\nثم يرجع إلى خديجة ﵂ فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال:","vol":"1","page":166},{"text":"اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني وغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم) [العلق: ١ - ٣]، فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. الحديث.\nوهذا هو المشهور الصحيح، أن أول ما نزل سورة (اقرأ) بغار حراء يقظة.\nوروى الكلاعي وابن سيد الناس في سيرتيهما عن عبيد بن عمير: كان رسول الله صلى الله غليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية - والتحنث: التبرز - وكان يجاور ذلك","vol":"1","page":167},{"text":"الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره من شهره كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة، فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى فيه ما أراد من كرامته، - وذلك الشهر رمضان - خرج رسول الله ﷺ إلى حراء - كما كان يخرج - لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالتة، ورحم العباد بها، جاءه جبريل بأمر الله تعالى.\nقال رسول الله ﷺ: فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقلت: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقلت: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع، فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم)، فقرأتها ثم انتهى.\nفانصرف عني، ووهبت من نومي فكأنما كتب في قلبي كتابًا،","vol":"1","page":168},{"text":"فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل، سمعت صوتًا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله حقًا وأنا جبريل، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فوقفت أنظر إليه فيما أتقدم ولا أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء، فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفًا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني، ثم انصرف عني وانصرفت عنه راجعًا إلى أهلي حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذيها مضيقًا إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إلي. ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عمي واثبت، فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة. ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها، وكان قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل، فأخبرته بما أخبرها به رسول الله ﷺ أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قدوس، والذي نفسي بيده، لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر","vol":"1","page":169},{"text":"الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي لي: فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بقول ورقة.\nقال ابن سيد الناس في آخر الباب: فهذه حالة، وحديث عائشة وغيرها أنه كان في اليقظة حالة ثانية، ولا تعارض لجواز الجمع بينهما بوقوعهما معًا، ويكون الإتيان في النوم توطئة للإتيان في اليقظة. انتهى.\nوأقول: ما ذكره من جواز الجمع بينهما على الوجه المذكور قد تحقق، فقد روي في أول المبعث عن أبي بشر الدولابي إلى محمد بن عمرو ابن حزم قال: كان من بدء أمر رسول الله ﷺ أنه رأى في المنام رؤيا، فشق ذلك عليه، فذكر ذلك لصاحبته خديجة ﵂ فقالت: أبشر، فإن الله لا يصنع بك إلا خيرًا. فذكر لها أنه رأى أن بطنه هزج، فطهر وغسل، ثم","vol":"1","page":170},{"text":"أعيد كما كان، فقالت: هذا خير فأبشر. ثم استعلن له جبريل .... وفي الحديث - ثم أنزلت: (اقرأ)، فلما انصرف النبي ﷺ إلى خديجة. قال: أرأيتك الذي كنت حدثتك ورأيته في المنام، فإنه جبريل استعلن. وكذا روي عن ابن عباس من طريق الدولابي كما تقدم.\nفعلى هذا يكون كما في حديث عبيد بن عمير من وحي (اقرأ) في المنام توطئة لوحي اليقظة المروي في حديث عائشة ﵂، والله أعلم.\nوفي سيرة الكازروني - وهو من أئمة الحديث - ولم أرها في غيرها: أنه أول ما تراءى له جبريل أتاه من خلفه فضربه برجله فاستوى قائمًا جالسًا، ونظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا. ثم أتاه فضربه برجله ثم قال: قم يا محمد.\nفإذا هو بشخص رجل يسير يبن يديه والنبي ﷺ يتبعه، ثم خرج من باب الصفاء، فلما كان بين الصفا والمروة أنشب رجله في الأرض، ومد رأسه إلى السماء، ونشر جناحيه فملأ بهما ما بين المشرق والمغرب، فإذا رجلاه مغموستان في صفرة، وإذا جناحاه مغموستان في الخضرة، وعليه","vol":"1","page":171},{"text":"وشاحان من ياقوت أحمر، أجلى الجبين، واضح الجبهة، براق الثنايا، شعره كالمرجان الرابية شعره حبك، مكتوب بين عينيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلما نظر إلى النبي ﷺ رعب من عظم خلقه ...\nوفي الحديث: اقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ، ولم أقرأ قط، فأخرج جبريل من تحت جناحه درنوكًا من درانيك الجنة منسوج بالدر والياقوت، فوضعه على وجه النبي ﷺ ثم غمه به حتى كاد يغشى عليه، ثم خلى عنه،\nفقال: اقرأ، فأجابه بما أجابه به أولًا، ففعل به كالأول، فلما أفاق قال: اقرأ، قال: فخفت أن أقول لا، فيعود علي، قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) إلى آخره [العلق: ١ - ٥]، ثم همز الأرض بعقبه فنبعت عين ماء، فتوضأ وتوضأ النبي ﷺ وصلى، فصلى النبي ﷺ معه يقتدي بصنيعه، ثم غاب عنه. وذكر حديثًا طويلًا، وهذا الذي نقلته بعضه بمعناه.\nلكن هذا يعارض الرواية الصحيحة: أن نزول (اقرأ) إنما كان بحراء لا بين الصفا والمروة، ولا بهذه الكيفية. فإن صح هذا الحديث فيحتاج إلى الجمع بينهما.","vol":"1","page":172},{"text":"ويمكن الجمع: بأنه أول ما أتاه جبريل وهو بغار حراء، وجاءه على صورة رجل وأنزلت اقرأ فيه على ما ساقه البخاري، ثم عقب ذلك أتاه جبريل بصورته المذكورة وفعل به ما فعل، وأعاد عليه القراءة، ليطيب بذلك قلبه، ويتيقن أن ذلك حق لا مرية فيه، وأن الآتي بالوحي يتشكل بأشكال مختلفة، في الأولى أتاه في صورة رجل، وفي هذه المرة أتاه في هذه الصورة. وقوله ﷺ: (ما أقرأ وما قرأت قط)، ظن أنه يريد ليقرأه غير ما تقدم في حراء. وقوله: (قط) مبالغة في عدم المعرفة.\nوأيضًا فكان نزول (اقرأ) في هذه القصة ليس مقصودًا، بل المقصود تعليمه الوضوء والصلاة - كما تقدم في آخر الحديث - ويكون معنى أولية رؤية جبريل أولية مخصوصة، وهو رؤيته له على هذه الصفة. وتكرر نزول السورة ليس ممنوعًا، ويدل لهذا الحمل ما روي أن جبريل ﵇ أتاه في يوم الثلاثاء ثاني مبعثه فوافاه بأعلى مكة، فهمز جبريل بعقبة إلى ناحية الوادي، فنبعت عين ماء، فتوضأ جبريل وأرى النبي ﷺ الوضوء، ثم قام فصلى به ركعتين.\nفلعل الحديث المتقدم كان في هذا اليوم وهذا من تمامه، فحينئذ يصح الجمع.","vol":"1","page":173},{"text":"ويمكن الجمع بالعكس وهو: أنه أول إتيان جبريل للنبي ﷺ كان بين الصفا والمروة على الكيفية المذكورة، ثم لما كانت تلك الكيفية مزعجة بعيدة عن المألوف، ولهذا وقع له ﷺ في آخر الحديث أنه هم يصعد إلى قلة جبل فيرمي نفسه، لما خشي أن يكون مجنونًا فأتاه جبريل الثانية في غار حراء بصورة معهودة لا تنكر، فتحقق أنه الحق واتضح له.\nويدل على هذا الجمع قوله في هذا الحديث: (ما أقرأ وما قرأت قط). وإن أمكن أن يحمل على المبالغة لكنه خلاف الظاهر.\nوأما من قال: إن أول ما أنزل (المدثر)، فلما رواه الشيخان عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: سألت جبريل بن عبدالله: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: (يا أيها المدثر) فقلت: أنبئت أنه (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله ﷺ: (إني جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فاستنبطت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض - يعني جبريل - فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فقلت: دثروني دثروني، وصبوا علي ماءًا باردًا، فأنزل علي: (يا أيها المدثر. قم","vol":"1","page":174},{"text":"فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر). انتهى.\nوأجيب على ذلك بأجوبة أحسنها أن السائل كان عن أول سورة كاملة أنزلت من القرآن، فأجاب جبريل ﵁ بأن سورة نزلت بكاملها قبل نزول تمام سورة (اقرأ). ويدل على أن جابرًا أراد ذلك، ما أخرجه البخاري في باب \" بدء الوحي \" قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن أن جابر بن عبدالله الأنصاري ﵁ قال - وهو يحدث عن فترة الوحي - فقال في حديثه: (بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقال: زملوني، زملوني، فأنزل الله تعالى: (يا أيها المدثر. قم فأنذر) إلى قوله: (والرجز فاهجر)، فحمي الوحي وتتابع \".\nفهذا صريح في أن جبريل ﵁ لا يعني أن سورة (المدثر) نزلت قبل (اقرأ)، وإنما مراده أنها أول سورة من القرآن نزلت وتكملت قبل أن يتكمل غيرها.","vol":"1","page":175},{"text":"وأما من قال أول ما نزلت (الفاتحة) فلما روى الواحدي بسنده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله ﷺ قال لخديجة: (إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا)، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة، فانطلقا فقص عليه فقال: (إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد، فأنطلق هاربًا في الأرض). فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع مايقال، ثم ائتني فأخبرني، فلما خلا ناداه: يا محمد قل: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين) حتى بلغ: (ولا الضالين) [الفاتحة: ١ - ٧].\nوأخرجه البخاري في التفسير عن أبي ميسرة، لكن زاد فنودي فقال: لبيك، فقال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالها، فقيل: قل: (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى آخر السورة.\nوهذا الحديث مرسل، قال البيهقي: إن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون","vol":"1","page":176},{"text":"بعدما أنزل عليه (اقرأ) و(المدثر).\nويمكن الجمع بوجه آخر وهو: إن هذا الحديث ليس فيه ظهور الملك، فيمكن أن يكون هذا قبل وحي (اقرأ)، ووحي (اقرأ) كان بظهور الملك، وبه حصل العلم واليقين للنبي ﷺ بأنه رسول الله، فوحي (اقرأ) هو الأول بالنسبة إلى حصول المشافهة واليقين، وهذا أول بالنسبة إلى أنه أول وحي سمعه في اليقظة.\nوأما من ذهب إلى أن أول ما نزل البسملة، فلما روى الواحدي بسنده عن عكرمة والحسن قال: أول ما نزل من القرآن: (بسم الله الرحمن الرحيم) وأول سورة: (اقرأ باسم ربك).\nقال السيوطي - رحمه الله تعالى - في الإتقان: وعندي أن هذا لا يعد قولًا برأسه، فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها، فهي أول آية على الإطلاق.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>النوع العاشر\nعلم آخر ما نزل من القرآن</span>","vol":"1","page":179},{"text":"النوع العاشر\nعلم آخر ما نزل من القرآن\nاختلف فيه، فروى الشيخان عن البراء بن عازب قال: آخر آية نزلت: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) [النساء: ١٧٦]، وآخر سورة نزلت (براءة).\nوأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: آخر آية نزلت (آية الربا)، يعني قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) [البقرة: ٢٧٨].\nوأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: آخر شيء نزل من القرآن (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) الآية [البقرة: ٢٨١].","vol":"1","page":180},{"text":"قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ولا منافاة بين هذه الرواية وما سبق عن ابن عباس أن آخر ما نزل (آية الربا)، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف، ولأنها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، وذلك صحيح. انتهى.\nوأخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين. وأيضًا لا منافاة في هذه الرواية، لكون آية الدين من تمام آية الربا، وقوله تعالى: (واتقوا) فالجواب عنه كالأول. وأما قول البراء: آخر ما نزل (يستفتونك) [النساء: ١٧٦]، فلعله في شأن الفرائض.\nوأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب ﵁ قال: آخر القرآن بالله عهدًا هاتان","vol":"1","page":181},{"text":"الآياتان: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه) [براءة: ١٢٨، ١٢٩].\nوأخرج مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: آخر سورة نزلت: (إذا جاء نصر الله والفتح).\nوأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: آخر سورة نزلت (المائدة) فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه، الحديث. قال البيهقي: ويجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد أجاب بما عنده. انتهى.\nواعلم أن كثيرًا ما يذكر في الحديث: وهذه الآية آخر ما نزلت، ويراد به لم ينسخها شيء، لا أنه لم ينزل بعدها شيء من القرآن.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>النوع الحادي عشر\nعلم أول من نزل بالقرآن</span>","vol":"1","page":183},{"text":"النوع الحادي عشر\nعلم أول من نزل بالقرآن\nوهذا النوع لم يذكره الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nالمشهور في الأحاديث الصحيحة، أنه أول ما أتى إليه جبريل بحراء على الصفة المذكورة، وروى الإمام أحمد في تاريخه بسند صحيح عن عامر الشعبي قال: إن رسول الله ﷺ نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل فكان يعلمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة. انتهى.\nوما ذكره الشعبي مشكل، فإن ظاهر نفرته ﵇ حين نزل عليه جبريل بسورة (اقرأ)، وقوله: (ما أنا بقارئ)، وقوله في آخر الحديث: (لقد خشيث على نفسي)، كل ذلك مشعر بأن الأمر فجأة، ولم يعهد قبله ولا يألفه. فلو أن إسرافيل كان يأتيه قبل ذلك بثلاث سنين لما نفر، ولحصل له كمال الاستعداد والمناسبة. ولهذا - والله أعلم - أنكر الواقدي قول الشعبي،","vol":"1","page":184},{"text":"وقال: لم يقترن به من الملائكة إلا جبريل.\nويدل لما ذكره الواقدي، ما رواه مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: بينما النبي ﷺ جالس وعنده جبريل، إذ سمع نقيضًا من السماء - أي حركة من السماء - فرفع جبريل بصره إلى السماء وقال: يا محمد هذا ملك قد نزل، لم ينزل إلى الأرض قط، فأتى النبي ﷺ وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، [لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته]. انتهى.\nوذكر الشامي في سيرته من رواية الطبراني والبيهقي وابن حبان بسند","vol":"1","page":185},{"text":"حسن ما يقوي ما ذكره الواقدي، ثم قال عقب ذلك: وظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي. انتهى.\nاللهم إلا أن يحمل كلام الشعبي على أن ذلك كان بعد وحي (اقرأ) في زمان فترة الوحي، ويكون قوله: ثلاث سنين ميلًا إلى القول بأن الفترة كانت كذلك.\nوكأن الحافظ ابن حجر فهم هذا الفهم من كلام الشعبي فقال في بعض نسخ الفتح، وتبعه الحافظ الفسطلاني: أن الإمام أحمد روى في تاريخه عن الشعبي أن فترة الوحي كانت ثلاث سنين، والموجود في التاريخ،","vol":"1","page":186},{"text":"و\" الطبقات \" لابن سعد، و\" الدلائل \" للبيهقي هو ما تقدم. ذكر ذلك الشامي في سيرته، وذكر أنه تتبع التاريخ فلم يجد غير ما تقدم.\nفكأن الحافظ حمل كلام الشعبي على ما سبق لما رأى تعارض الأحاديث.\nوقد سبقه إلى هذا القول الحافظ ابن كثير، وسيأتي في مدة الفترة كلامه.\nفإن قلت: وعلى ما ذكرت من الحمل فكيف تعمل بحديث مسلم، فإنه يفيد أن إسرافيل لم ينزل الأرض قط إلا ذلك الوقت؟\nقلت: ليس فيما رواه الشعبي أن إسرافيل كان ينزل لما قرن بنبوة النبي ﷺ، فلم يبعد أنه كان يعلمه الكلمة والشيء بنوع من التلقي وهو في محله، فإن التلقي الروحاني والأخذ القلبي لا يلزم منه النزول والصعود، بل يكون مع كمال البعد وهو معروف عند أهله، فمن لا يعرف ذلك فليؤمن به، والله الموفق.\nوقلوب المخلصين تسع الإيمان بأن من الممكنات أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقرة من السماء يقول: \" يا محمد أنت رسول الله، وأنا جبريل، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك \".\nوإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد، فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام. انتهى.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>فائدة:\nهذا الذي كان يعلمه إسرافيل للنبي ﷺ ما هو</span>؟\nظاهر كلام بعض العلماء العارفين أن ذلك كان القرآن، وأنه أنزل عليه نزولًا علميًا قبل نزول جبريل عليه، وهذا لايقال من قبل الرأي، فلعلهم اطلعوا على حديث في ذلك، والله أعلم.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>النوع الثاني عشر\nعلم اليوم الذي أنزل فيه القرآن وسن النبي ﷺ في ذلك الوقت</span>","vol":"1","page":189},{"text":"النوع الثاني عشر\nعلم اليوم الذي أنزل فيه القرآن وسن النبي ﷺ في ذلك الوقت\nولم يذكر هذا النوع أيضًا الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nأول يوم أنزل فيه القرآن: يوم الاثنين، لحديث مسلم: \" وفيه بعثت \"، أو قال: \" أنزل علي فيه الوحي \".\nواختلفوا في الشهر، فقيل: رمضان، وهو الراجح.\nوقيل: سابع عشر رجب.\nوقيل: في أول أيام ربيع الأول.\nوقيل: في ثامنه.","vol":"1","page":190},{"text":"وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي جعفر قال: كان ابتداء الوحي إلى رسول ﷺ يوم الإثنين لسبعة عشرة ليلة خلت من رمضان.\nوروى الإمام أحمد، وابن جرير، والطبراني، والبيهقي في \" الشعب \" عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" أنزلت صحف إبراهيم عليه وسلم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان \". والله أعلم.","vol":"1","page":191},{"text":"وأما سنه عليه وسلم حين بعث، فقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى ونفع به في \" شرح مسلم \" -: الصواب أنه بعث النبي ﷺ على أربعين سنة، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء. انتهى.\nوقال شيخ الإسلام البلقيني - رحمه الله تعالى -: كان سنه ﵇ حين جاءه جبريل في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وقيل: ويوم. وقيل: وعشرة أيام. وقيل: وشهرين. وقيل: وسنتين. وقيل: وثلاث. وقيل: وخمس. انتهى.\nوالأول هو الصحيح، روى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس ﵄","vol":"1","page":192},{"text":"قال: أنزل جبريل على النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة. وهذا هو سن الكمال الذي فيها بعث الرسل، وما يروى أن عيسى عليه وسلم رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فهو ضعيف. والصحيح أنه رفع وعمره مائة وعشرون عامًا.\nروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة ﵂: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضني به هذا العام مرتين، وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى ﵇ رفع وهو ابن مائة وعشرين سنة، ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين.","vol":"1","page":193},{"text":"ورواه الطبراني ورجاله الثقات، وله طرق.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>النوع الثالث عشر\nعلم مقدار فترة الوحي وحكمة الفترة</span>","vol":"1","page":195},{"text":"النوع الثالث عشر\nعلم مقدار فترة الوحي وحكمة الفنرة\nولم يذكر هذا النوع أيضًا الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -.\nاختلفوا في مقدار فترة الوحي، قال السهيلي: جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف. ويخدش فيه ما ذكره ابن عباس في تفسيره أنها كانت أربعين يومًا. وفي تفسير ابن الجوزي، ومعاني الزجاج، والفراء، وخمسة عشر يومًا. وفي تفسير مقاتل: ثلاثة أيام.","vol":"1","page":196},{"text":"قال الحافظ السيوطي: وهذا الذي اعتمده السهيلي لا يثبت، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس ﵄ أن مدة الفترة المذكورة كانت أيامًا. انتهى.\nأقول: ولعل ما قاله ابن عباس ﵄ هو الصحيح من هذه الأقوال، لأن قول السهيلي يبعد لعناية الله تعالى بنبيه وكمال جلاله عنده، فلا يمنعه ما هو متشوق إليه سنتين ونصف. والقول بأنه ثلاثة أيام أو خمسة عشر يومًا يبعد؛ لما يأتي: أنه ﵇ كان إذا طالت عليه مدة الفترة غدا حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، وأن ذلك كان مرارًا. فلا يصح أن يكون ذلك في ثلاثة أيام، وكذلك في الخمسة عشر. فالمعتمد ما ذهب إليه ابن عباس ﵄.\nروى ابن سعد عن ابن عباس ﵄ والإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن الزهري - رحمه الله تعالى -، والشيخان عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ألا إن رسول الله ﷺ لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أيامًا لا يرى جبريل، فحزن لذلك حزنًا شديدًا، ولفظ ابن عباس: حتى كان يغدو إلى (ثبير) مرة وإلى","vol":"1","page":197},{"text":"(حرى) مرة أخرى يريد أن يلقي نفسه منه - فبينما رسول الله ﷺ عامدًا لبعض تلك الجبال قال الزهري: فكلما وافى بذروة جبل ليلقي نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد أنت رسول الله حقًا. فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، وإذا وافى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.\nقال الحافظ ابن كثير في البداية: قال بعضهم: وكانت مدة الفترة قريبًا من سنتين أو سنتين ونصف، والظاهر - والله أعلم - أنها المدة التي اقترن معه ميكائيل كما قال الشعبي وغيره، ولا ينافي هذا تقدم إتيان جبريل إليه أولًا بـ (اقرأ باسم ربك الذي خلق) [اقرأ: ١]، ثم حصلت الفترة التي اقترن معه ميكائيل، ثم اقترن به جبريل بعد نزول (يا أيها المدثر) [المدثر: ١]، فحمي الوحي وتتابع. انتهى كلامه.\nوهذا مؤيد بما سبق في (أول من نزل) من حمل كلام الحافظ ابن حجر على ما ذكر. والظاهر - والله أعلم - أن ميكائيل - في عبارة الحافظ ابن كثير - إما غلط من الكاتب أو سهو منه، فإن الثابت عن الشعبي إنما هو إسرافيل.","vol":"1","page":198},{"text":"وأما نزول الوحي بعد الفترة، قال جابر بن عبد الله ﵁ قال: رسول الله ﷺ: (جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي، فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ثم نظرت عن يساري فلم أر شيئًا، ثم نظرت عن أمامي فلم أر شيئًا، ثم نظرت عن خلفي فلم أر شيئًا، ثم نوديت، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فأتيت خديجة فقلت: زملوني، فأنزل الله تعالى: (يا أيها المدثر. قم فأنذر).\nوأما فترة الوحي، فلحكم - والله أعلم -:\nأحدهما: الاختبار له ﵇، الذي جرت عادة الله سبحانه أن لا يمنح أحد من أصفيائه حتى يختبره، كما قال تعالى في حق موسى ﵇: (وفتناك فتونًا) [طه: ٤٠]، وقال تعالى في حق إبراهيم ﵇: (إن هذا هو لهو البلؤا المبين) [الصافات: ١٠٦]، وفي حق داوود ﵇: (وظن داوود أنما فتناه) [ص: ٢٤]، وفي حق سليمان ﵇: (ولقد فتنا سليمان) [ص: ٣٤]، ثم قال تعالى في المنحة بعد المحنة: (فسخرنا له الريح تجري بأمره حيث أصاب) [ص: ٣٦] إلى آخر الآية.\nفهذه عادة الله له في أحبائه له في ذلك حكم، أن يبتليهم قبل الاصطفاء الكامل، قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)","vol":"1","page":199},{"text":"[محمد: ٣١]، وقرئ \" أخياركم \".\nففترة الوحي عنه ﵇ من هذا القبيل، فظهر صدق توجهه إلى ربه وانقطاعه إليه، وإيثاره مخاطبته على أعز الموجود عند البشر وهي النفس، فكاد مرارًا أن يتلفها شوقًا إلى مولاها، وخوفًا أن يفوته الحظ الأكبر منه، فلما ظهر ذلك، حصلت المنحة العظمى، والولاية الكبرى، وخوطب بأفخم الخطاب من ذلك الجناب.\nالثاني: من حكم الفترة: أن الفترة تورث الحزن، والحزن يورث التفكير، والتفكير يورث المعرفة، والمعرفة تورث المحبة، والمحبة تورث الشوق، والشوق يورق الانقطاع والتبتل إلى المشوق إليه، فكانت الفترة سببًا لكمال انقطاعه\n- ﵇ - إلى ربه، وتفرغه عن جميع العلائق البشرية، فتتابع الوحي إليه وليس فيه متسع إلا لما هو بصدده وهو الوحي الإلهي.\nالثالث: من حكم الفترة: أن الوحي عبارة عن التلقي عن الحضرة الإلهية بواسطة الأرواح الطيبة، أو بغير بواسطتها، وذلك لا يكون إلا بمناسبة كاملة.\nوالإنسان من حيث هو له مناسبة لذلك من حيث روحه، وعدم مناسبة من حيث جسمه، فكلما غذيت الروح بما يناسبها من الذكر والاتصاف بصفات","vol":"1","page":200},{"text":"الأرواح الطيبة من صفات الكمال، قهرت الجسم وصار تحت أمرها، فيكون مندرجًا فيها، فيصير الإنسان كله مناسبًا للعالم الروحاني، ومتى ما كان بالضد كان بضد ذلك ويبعد عن العالم، فكانت الفترة - والله أعلم -\nاستخلاصًا له ﵇ وتقوية لروحه بالانقطاع إلى الله والاشتغال به، حتى صار الجسم في ملك الروح، فحصل كمال المناسبة اللائقة به ﵇ لذلك الجناب، والله الموفق للصواب.\nومن هذا السر - والله أعلم - قوله ﵇: (من أخلص لله أربعين صباحًا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)، حيث ناسب بالإخلاص الذي هو من صفات تلك الأرواح المقدسة، أفيضت عليه سجال الحكمة.\nالرابع: من حكم الفترة: أن الفترة كانت تمرينًا له ﵇، فإن مقام الرسالة الذي أوحى إليه به بعد الفترة مقام صبر وتحمل ومسايسة، فإذا حمل وصبر على ما هو أشد وهو انقطاع الوحي، فيحتمل ما هو أخف وهو أذى الخلق وتكذيبهم وجفاهم. والله أعلم.","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>النوع الرابع عشر\n\nعلم المكي والمدني</span>","vol":"1","page":203},{"text":"النوع الرابع عشر\nعلم المكي والمدني\nقد أفردهذا العلم بالتأليف جماعة، منهم مكي، والشيخ عبد العزيز الديريني.\nوفائدة هذا العلم: معرفة ما تقدم وما تأخر، فيعرف الناسخ من المنسوخ.\nوقد اختلف الناس في تعريف المكي والمدني، فالمشهور أن ما نزل قبل الهجرة فهو مكي، سواء كان بمكة أم في غيرها، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل بالمدينة أم بغيرها.\nواعلم أن هذا العلم له نفع عظيم لا يكاد يستغني عنه المفسر لكتاب الله أبدًا، وتحت هذا العلم نحو خمسة وعشرين نوعًا:","vol":"1","page":204},{"text":"قال أبو القاسم الحسن بن بن محمد النيسابوري: من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، وما نزل ليلًا، وما نزل نهارًا، وما نزل مشيعًا، وما نزل مفردًا، والآيات المدنيات في السور المكيات، والآيات المكيات في السور المدنيات، وما حمل من مكة إلى المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى الحبشة، وما نزل مجملًا، وما نزل مفسرًا، وما اختلف فيه فقال بعضهم: مدني، وقال بعضهم: مكي.\nفهذه خمسة وعشرون وجهًا من لم يعرفها ويميز بينها، لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى. انتهى.\nوسنذكر في هذا العلم كل نوع من هذه الأنواع:\nفأما ما نزل بمكة أو المدينة، فذكر النسفي في \" بحر","vol":"1","page":205},{"text":"العلوم \"، والزركشي في \" البرهان \": أن عدة السور التي نزلت بمكة خمس وثمانون.\nوقال ابن سعد في\" الطبقات \": أنبأنا الواقدي: حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت ابن عباس ﵄: قال: سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة، قال: نزل بها سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة. انتهى.\nفعلى ما تقدم عن النسفي والزركشي، يكون المدني تسعًا وعشرين، وعلى حديث أبي يكون المكي سبعًا وثمانين.\nوقال الحسن بن الحصار في كتاب \" الناسخ والمنسوخ \": المدني بالاتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنا عشر، وما عدا ذلك مكي. انتهى. فيكون المكي على قوله اثنين وثمانين سورة. والحاصل: أن الذي","vol":"1","page":206},{"text":"استقرت عليه الروايات أن المكي خمس وثمانون، كما تقدم عن الزركشي، والمدني تسع وعشرون، فهذه مائة وأربعة عشر سورة.\nقال ابن الضريس في \" فضائل القرآن \": حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي ' حدثنا عمر بن هارون، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء. ز كان أول ما نزل من القرآن: (اقرأ باسم ربك)، ثم (نون) [القلم]، ثم (يا أيها المزمل)، ثم (يا أيها المدثر)، ثم (تبت يدآ أبي لهب) [المسد: ١]، ثم: (إذا الشمس كورت) [التكوير: ١]، ثم: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: ١]، ثم: (والليل إذا يغشى)","vol":"1","page":207},{"text":"[الليل: ١]، ثم (والفجر)، ثم (والضحى)، ثم (ألم نشرح)، ثم (والعصر)، ثم (والعاديات)، ثم (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر: ١]، ثم (ألهاكم التكاثر) [التكاثر: ١]، ثم (أرأيت الذي يكذب بالدين) [الماعون: ١]، ثم (قل يا أيها الكافرون) [الكافرون: ١]، ثم (ألم تر كيف فعل ربك) [الفيل: ١]، ثم (قل أعوذ برب الفلق) [الفلق: ١]، ثم (قل أعوذ برب الناس) [الناس: ١]، ثم (قل هو الله أحد) [الإخلاص: ١]، ثم (النجم)، ثم (عبس)، ثم (إنا أنزلناه في ليلة القدر) [القدر: ١]، ثم (والشمس وضحاها) [الشمس: ١]، ثم (والسماء ذات البروج) [البروج: ١]، ثم (التين)، ثم (لإيلاف قريش)، ثم (القارعة)، ثم (لآ أقسم بيوم القيامة) [القيامة: ١]، ثم (ويل لكل همزة) [الهمزة: ١]، ثم (والمرسلات)، ثم (ق)، ثم (لآ أقسم بهذا البلد) [البلد: ١]، ثم (والسماء والطارق)","vol":"1","page":208},{"text":"[الطارق: ١]، ثم (اقتربت الساعة) [القمر: ١]، ثم (ص)، ثم (الأعراف)، ثم (قل أوحي)، ثم (يس)، ثم (الفرقان)، ثم (الملآئكة)، ثم (كهيعص) [مريم: ١]، ثم (طه)، ثم (الواقعة)، ثم (طسم الشعراء)، ثم (النمل)، ثم (القصص)، ثم (بنو إسرائيل)، ثم (يونس)، ثم (هود)، ثم (يوسف)، ثم (الحجر)، ثم (الأنعام)، ثم (الصافات)، ثم (لقمان)، ثم (سبأ)، ثم (الزمر)، ثم (حم المؤمن)، ثم (حم السجدة)، ثم (حم. عسق)، ثم (حم الزخرف)، ثم (حم الدخان)، ثم (الجاثية)، ثم (الأحقاف)، ثم (والذاريات)، ثم (الغاشية)، ثم (الكهف) ثم (النحل)، ثم (إنا أرسلنا نوحًا) [نوح: ١]، ثم سورة (إبراهيم)، ثم (الأنبياء)، ثم (المؤمنون)، ثم (تنزيل السجدة)، ثم (الطور)، ثم (تبارك الملك)، ثم (الحآقة)، ثم (سأل)، ثم (عم)، ثم (النازعات)، ثم (إذا السماء انفطرت) [الانفطار: ١]، ثم (إذا السماء انشقت) [الانشقاق: ١]، ثم (الروم)، ثم (العنكبوت)، ثم (ويل للمطففين).\nفهذا ما أنزل الله تعالى بمكة، ثم أنزل بالمدينة: (البقرة)، ثم","vol":"1","page":209},{"text":"(الأنفال)، ثم (آل عمران)، ثم (الأحزاب)، ثم (الممتحنة)، ثم (النساء)، ثم (إذا زلزلت)، ثم (الحديد)، ثم (القتال)، ثم (الرعد)، ثم (الرحمن)، ثم (الإنسان)، ثم (الطلاق)، ثم (لم يكن)، ثم (الحشر)، ثم (إذا جاء نصر الله)، ثم (النور)، ثم (الحج)، ثم (المنافقون)، ثم (المجادلة)، ثم (الحجرات)، ثم (التحريم)، ثم (الجمعة)، ثم (التغابن)، ثم (الصف)، ثم (الفتح)، ثم (المائدة)، ثم (برءاة). انتهى ما ذكره ابن الضريس.\nولم يذكر الفاتحة لا في المكي ولا في المدني، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها مكية على ما سيأتي. فعلى هذا يكون المكي ست وثمانون، والمدني ثمان وعشرون، ومنهم من يقدم (المائدة) على (التوبة) فهذه ثمان وعشرون سورة نزلت بالمدينة، فالجملة مائة","vol":"1","page":210},{"text":"وأربع عشرة سورة.\nوأما ما اختلف فيه، هل هو مكي أو مدني، فذكر الشيخ السيوطي - رحمه الله تعالى - في كتاب \" الإتقان \": إنها إحدى وثلاثون سورة ما اختلف فيها، منها:\nسورة (الفاتحة) الأكثرون أنها مكية، وقال مجاهد: إنها مدنية، وذهب بعضهم إلى أنها نزلت مرتين بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة حين حولت القبلة، وفيها قول رابع: أن نصفها نزل بمكة ونصفها بالمدينة. نقله في \" الإتقان \" عن أبي الليث السمرقندي.","vol":"1","page":211},{"text":"ومنها سورة (النساء) الصحيح أنها مدنية. وقيل: إنها مكية لقول الله ﷾: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ٥٨]، لكون هذه الآية نزلت بمكة في شأن مفتاح الكعبة. وليس في ذلك دليل، لأنه لا يلزم من نزول آية من سورة كون السورة كلها مكية.\nومنها سورة (يونس) المشهور أنها مكية.\nومنها سورة (الرعد) فيها خلاف، قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: والذي يجمع به بين الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها.\nومنها سورة (الحج) قيل مكية، وقيل مدنية، وقيل: هي مختلطة فيها المكي والمدني، وهو قول الجمهور لما فيها من الآيات الكثيرة التي نزلت بالمدينة.\nومنها سورة (الفرقان)، الجمهور أنها مكية، وقال الضحاك: مدنية.","vol":"1","page":212},{"text":"ومنها سورة (يس) المشهور أنها مكية.\nومنها سورة (ص) المشهور أنها مكية.\nومنها سورة (محمد) المشهور أنها مدنية، وحكى النسفي قولًا غريبًا أنها مكية.\nومنها سورة (الحجرات) حكي قول شاذ أنها مكية.\nومنها سورة (الرحمن) المشهور على أنها مكية.\nومنها سورة (الحديد) الجمهورعلى أنها مدنية، وقيل: مكية، وسيأتي في علم أسباب النزول أن بعضها مكي وبعضها مدني.\nومنها سورة (الصف) الجمهور على أنها مدنية.","vol":"1","page":213},{"text":"ومنها سورة (الجمعة) الصحيح أنها مدينة.\nومنها سورة (التغابن) قيل مدنية وقيل مكية إلا آخرها.\nومنها سورة (الملك) فيها قول غريب، إنها مدينة.\nومنها سورة (الإنسان) قيل: مدينة، وقيل: مكية إلا قوله ﷾: (ولاتطع منها آثمًا أو كفورًا) [٢٤].\nومنها سورة (المطففين) فيها قولان.\nومنها سورة (الأعلى) الجمهور أنها مكية، وقيل: مدنية.","vol":"1","page":214},{"text":"ومنها سورة (الفجر) الجمهور أنها مكية.\nومنها سورة (البلد) الصحيح أنها مكية.\nومنها سورة (الليل) المشهور أنها مكية، وقيل: مدنية. وقيل: فيها المكي والمدني.\nومنها سورة (لم يكن) فيها قولان.\nومنها سورة (الزلزلة) فيها قولان.","vol":"1","page":215},{"text":"ومنها سورة (العاديات) فيها قولان.\nومنها سورة (ألهاكم) المشهور أنها مكية، وقيل: مدنية.\nومنها سورة (أرأيت) فيها قولان.\nومنها سورة (الكوثر) الصحيح: أنها مدنية.\nومنها سورة (الإخلاص) فيها قولان.\nومنها سورة (المعوذتان) المختار أنهما مدنيتان.\nوإذا تأملت حقيقة هذا الخلاف وجدته في أكثر السور لفظيًا، لأن من يقول السور مكية - مثلًا - فإما أن يكون لكونه علم أن بعض آيات منها نزلت","vol":"1","page":216},{"text":"بمكة فيحكم على السور أنها مكية، وكذا من يقول إنها مدنية. أو يكون يرى أن المكي ما نزل بمكة قبل الهجرة أو بعدها. والمخالف لا يرى المكي إلا ما نزل قبل الهجرة فيرجع الخلاف في الغالب إلى اللفظي.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>النوع الخامس عشر\nعلم الآيات المكية في السور المدنية والآيات المدنية في السور المكية</span>","vol":"1","page":219},{"text":"النوع الخامس عشر\nعلم الآيات المكية في السور المدنية والآيات المدنية في السور المكية\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - بل ذكره في ضمن النوع السابق.\nأخرج الحاكم في \" مستدركه \" والبيهقي في \" الدلائل \" والبزار في \" مسنده \" من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان (يا أيها الذين آمنوا) نزل بالمدينة، وما كان (يا أيها الناس) فبمكة. انتهى.","vol":"1","page":220},{"text":"وهذا في الأكثر، وإلا فقد وقع العكس، فإن سورة (النساء) مدنية بالاتفاق وفتحت بـ (يا أيها الناس)، و(الحج) مكية وفيها (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) [الحج: ٧٧].\nونقل في \"الإتقان\" عن الجعبري: أنه لمعرفة المكي والمدني طريقان: سماعي وقياسي. فالسماعي: ما وصل إلينا نزوله.\nوالقياسي: كل سورة فيها (يا أيها الناس) فقط، أو كل سورة أولها حرف تهج سوى (الزهراوين) و(الرعد)، أو فيها قصة آدم وإبليس سوى (البقرة) فهي مكية. وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية. وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية. انتهى.","vol":"1","page":221},{"text":"فبهذه الضوابط تعرف الآيات المكية في السور المدنية وبالعكس. كذا تعلم السور المكية والمدنية.","vol":"1","page":222},{"text":"وأما التفصيل في ذلك فبالنقل لا بالاجتهاد. انتهى ما ساقه في \" الإتقان \".\nسورة (البقرة) مدنية، استثني منها آيتان (فاعفوا واصفحوا) [١٠٩]، و(ليس عليك هداهم) [٢٧٢].\nسورة الأنعام (مكية)، واستثني منها آيات، عن ابن عباس، استثني: (قل تعالوا) الآيات الثلاثة [١٥١ - ١٥٣]، و(وما قدروا الله حق قدره) [٩١]، أخرجه ابن أبي حاتم، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) [٩٣] في مسيلمة، وقوله: (الذين آتيناهم","vol":"1","page":223},{"text":"الكتاب يعرفونه) [٢٠]، وقوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه من منزل من ربك) [١٤٤]. كذا قال في \" الإتقان \".\nوأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال: نزلت (الأنعام) كلها بمكة إلا آيتتين أنزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال: (ما أزل الله على بشر من شيء) [٩١].\nفمجموع الآيات المستثناة على هذه الروايات عشر آيات من سورة (الأنعام) نزلت بالمدينة.\nسورة (الأعراف)، أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: (الأعراف) مكية إلا","vol":"1","page":224},{"text":"آية: (وسئلهم عن القرية) [١٦٣]، وقال غيره: من هنا إلى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم) [١٧٢] مستثنى.\nسورة (الأنفال) مدنية، استثني منها: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين). أخرج البزار عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت لما أسلم عمر ﵁.\nسورة (براءة)، قال ابن الفرس: مدينة إلا آيتين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخرها [١٢٨، ١٢٩].\nقال السيوطي - رحمه الله تعالى -: غريب، كيف وقد ورد أنها آخر ما نزل!","vol":"1","page":225},{"text":"أقول: لعله أراد أنها مكية حكمًا لكونها خطاب لأهل مكة، فحكمها مكي.\nوأما كونها آخر ما نزل فهو آخر نسبي لا آخر حقيقي؛ لكون المشهور أن قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣] و(إذا جاء نصر الله) [النصر: ١] وآية الربا هو الآخر، ولا تعارض لكون كل من هذه الآيات من آخر ما نزل. وهو صادق من زمن الفتح إلى حجة الوداع، فكل ما نزل في تلك المدة فهو من أواخر ما نزل.\nقال السيوطي ﵀: واستثنى بعضهم: (ما كان للنبي) الآية [التوبة: ١١٣]، لما ورد أنها نزلت في قوله - ﵊ - لأبي طالب: (لأستغفرن لك مالم أنه عنك). انتهى.\nوأقول: يعارض هذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت لما خرج النبي ﷺ معتمرًا وهبط من ثنية عسفان، فرأى قبر أمه واستأذن في","vol":"1","page":226},{"text":"الاستغفار لها. فهذا يعارض أنها نزلت بمكة، ولا يمكن الجمع بتعداد النزول لكونه يبعد أنه للنبي ﷺ بعد أن ينهى في قضية أبي طالب يسأل.\nسورة (يونس)، قيل: إن أولها إلى كمال أربعين آية مكي، والباقي مدني.\nحكاه ابن الفرس والسخاوي في \" جمال القراء \".\nسورة (هود) مكية، استثني منها ثلاث آيات: (فلعلك تارك) [١٢]، و(أفمن كان على بينة من ربه) [١٧]، (وأقم الصلاة طرفي النهار) [[١١٤].","vol":"1","page":227},{"text":"سورة (الرعد)، قد سبق فيها الاختلاف، هل هي مكية أم مدنية؟\nوعلى القول بأنها مدنية استثني منها قوله تعالى: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) [٣١]، وعلى القول بأنها مكية استثني منها قوله تعالى: (الله يعلم) إلى (شديد الحال) [٨ - ١٣]، وكذلك الآية في آخرها وهي","vol":"1","page":228},{"text":"قوله تعالى: (ويقول الذين كفروا لست مرسلًا قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)، وهو عبد الله بن سلام.\nسورة (إبراهيم) مكية إلا آيتين، وهما قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا وأحلوا قومهم دار االبوار) إلى (وبئس القرار) [٢٨ - ٢٩]. كذا أخرجه أبو الشيخ عن قتادة.\nسورة (الحجر)، استثنى بعضهم منها قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعًا من المثاني) الآية [٨٧]. قال الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \": وينبغي أن يستثنى: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين)، لما أخرجه الترمذي في سبب نزولها وأنها في صفوف الصلاة.\nسورة (النحل)، أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: سورة النحل من قوله تعالى: (والذين هاجروا في الله) [٤١] إلى آخرها مدني، وما قبلها إلى آخر السورة مكي. وقد نقل عن ابن عباس أن آخرها وهو قوله تعالى: (وإن","vol":"1","page":229},{"text":"عاقبتم) نزلت بـ (أحد) حين استشهد حمزة.\nسورة (الإسراء) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح) الآية [٨٥]، لما أخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ أنها نزلت بالمدينة في جواب سؤال اليهود عن الروح.\nلكن أخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس ﵄ قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوا، فأنزل الله ﷾: (ويسئلونك عن الروح) الآية.\nفمقتضى هذا أنها نزلت بمكة، وهذا تعارض بين الحديثين. وذكر الزركشي في \" البرهان \" أن آية الروح مما تكرر نزوله فلا تعارض بين الحديثين، وكل منهما سبب النزول، والأول أرجح.","vol":"1","page":230},{"text":"واستثني منها أيضًا قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ...) [٨٨] الآية.\nوقوله تعالى: (وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس) الآية [٦٠]، كذا نقله السيوطي. والمشهور أنها نزلت بمكة حين أخبر النبي ﷺ كفار قريش بمعراجه وإسرائه، وارتد من ارتد.\nواستثني منها أيضًا قوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك) إلى قوله (إن الباطل كان زهوقًا) [٧٣ - ٨١].\nلكن أخرج ابن مردويه، وابن أبي حاتم ورفعه إلى ابن عباس ﵄ قال: خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد تمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك - وكان يحب إسلام قومه - فرق لهم، فأنزل الله - جل شأنه -: (وإن كادوا ليفتنونك) الآية.","vol":"1","page":231},{"text":"فهذا يقتضي أنها مكية إلا أن يثبت أن أمية بن خلف وأبا جهل رحلا إلى المدينة بعد الهجرة وطلبوا من النبي ﷺ ذلك، وهو بعيد جدًا. ويمكن الجمع بأنها نزلت مرتين، مرة بمكة لهذا السبب، ومرة بالمدينة لسبب آخر، وهو ما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ﵄ أن ثقيفًا قالوا للنبي ﷺ: أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدي وأحرزناه أسلمنا. فهم أن يؤجلهم فنزلت.\nفهذا يقتضي نزولها بالمدينة لهذا السبب، فلا معارضة. وإن سلك طريق الترجيح فالأول أرجح؛ لكون إسناده حسن يرتقي إلى الصحيح، والثاني إسناده ضعيف.\nواستثني أيضًا قوله تعالى: (إن الذين أوتوا العلم من قبله) [١٠٧]، كذا نقله الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \".\nسورة (الكهف) استثني من أولها إلى (جزرًا) [١ - ٨]، وقوله تعالى: (واصبر نفسك) الآية [٢٨]، و(إن الذين آمنوا) [١٠٧] إلى آخر السورة.\nوكذا في \" الإتقان \".","vol":"1","page":232},{"text":"سورة (مريم) استثني منها آية السجدة، وقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) [٧١].\nسورة (طه) مكية، واستثني منها: (فاصبر على ما يقولون) الآية [١٣٠].\nوكذا قوله تعالى: (ولاتمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم) [١٣١].\nسورة (الأنبياء) استثني منها قوله تعالى: (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) [٤٤].\nسورة (الحج) قد سبق الخلاف فيها، هل هي مكية أم مدنية؟ والمشهور أنها مختلطة فيها المكي والمدني.","vol":"1","page":233},{"text":"سورة (المؤمنون) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (حتى إذا أخذنا مترفيهم) إلى قوله: (مبلسون) [٦٤ - ٧٧].\nسورة (الفرقان) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر) إلى قوله: (رحيمًا) [٦٨ - ٧٠].\nسورة (الشعراء) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون) إلى آخر السورة [٢٢٤ - ٢٢٧]، وكذا قوله: (أولم يكن لهم آية أن","vol":"1","page":234},{"text":"يعلمه علماؤا بني إسرائيل) حكاه ابن الفرس.\nسورة (القصص) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) إلى قوله: (الجاهلين) [٥١ - ٥٥]، لما هو معروف في أسباب النزول.\nوكذا قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن) الآية [٨٥]، نزلت لما هاجر النبي صبى الله عليه وسلم وبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزلت.\nسورة (العنكبوت) مكية، واستثني من أولها إلى قوله تعالى: (وليعلمن المنافقين) [١ - ١١]، لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها.\nوكذا قوله تعالى: (وكأين من دابة) الآية [٦٠]، لما أخرج في سبب","vol":"1","page":235},{"text":"نزولها وأنه كان بالمدينة.\nسورة (لقمان) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) الآيات الثلاث [٢٧ - ٢٩].\nسورة (السجدة) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا) الآيات الثلاث [١٨ - ٢٠]. وكذا أخرج البزار عن","vol":"1","page":236},{"text":"بلال قال: كنا في المجلس وناس من الصحابة يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) [١٦].\nسورة (يس) مكية، واستثني منها: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) [١٢]، لما أخرج الترمذي عن أبي سعيد قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ: (إن آثاركم تكتب) فلم ينتقلوا.\nواستثني منها: (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله) الآية [٤٧]، قيل: نزلت في المنافقين.\nسورة (الزمر) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (قل يا عبادي) الآيات الثلاث [٥٣ - ٥٥].","vol":"1","page":237},{"text":"وزاد بعضهم: (قل ياعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) الآية [١٠]. ذكره السخاوي في \" جمال القراء \"، وحكاه ابن الجوزي.\nاستثني قوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث) [٢٣] الآية.\nسورة (غافر) مكية، استثني منها قوله تعالى: (إن الذين يجادلون) إلى قوله (لا يعلمون) [٥٦ - ٥٧]، لما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: أنها نزلت في اليهود لما ذكروا الدجال.\nسورة (الشورى) مكية، استثني منها قوله تعالى: (أم يقولون افترى على الله كذبًا فإن يشأ الله يختم على قلبك) إلى قوله (بصير) وهي أربع آيات [٢٤ - ٢٧]، فالثلاث الأولى أخرج الطبراني والحاكم في سبب نزولها: أنها نزلت في الأنصار، والآية الأخرى وهي قوله تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) ذكر أنها نزلت في أهل الصفة، نقله الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \". وكذا استثني منها قوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي","vol":"1","page":238},{"text":"هم ينتصرون) إلى قوله: (من سبيل) [٣٩ - ٤١]، حكاه ابن الفرس.\nسورة (الزخرف) مكية، واستثني منها: (وسئل من أرسلنا) الآية [٤٥]، قيل أنزلت بالمدينة، وقيل: بالسماء.\nسورة (الجاثية) مكية، واستثني منها: (قل للذين ءامنوا) الآية [١٤]. حكاه السخاوي في \" جمال القراء \" عن قتادة.\nسورة (الأحقاف) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) الآية [١٠]. أخرج الطبراني بسند صحيح: أنها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبد الله بن سلام. لكن أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق: أنها نزلت بمكة وأنها كانت خصومة خاصم بها محمد ﷺ.\nواستثنى بعضهم قوله تعالى: (ووصينا الإنسان) الآيات الأربع [١٥ - ١٩].\nوقوله تعالى: (فاصبر كما صبر أولوا العزم) الآية [٣٥].","vol":"1","page":239},{"text":"سورة (ق) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (لقد خلقنا السموات والأرض) إلى قوله: (لغوب) [٣٨]، لما أخرج الحاكم: أنها نزلت في اليهود.\nسورة (النجم) مكية، استثني منها قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) إلى قوله: (فمن اتقى) [٣٢].\nوكذلك قوله تعالى: (أفرأيت الذي تولى) الآيات التسع [٣٣ - ٤١].\nسورة (القمر) مكية، استثني منها قوله تعالى: (إن المتقين في جنات ونهر) الآيتين [٥٤،٥٥].\nسورة (الرحمن) مكية، استثني منها قوله تعالى: (يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن).\nسورة (الواقعة) مكية، استثني منها قوله تعالى: (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين).\nوقوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم) إلى (تكذبون) [٧٥ - ٨٢].","vol":"1","page":240},{"text":"سورة (الحديد) الجمهور أنها مدنية، ويستثنى منها على القول بأنها مكية آخرها.\nسورة (المجادلة) مدنية، واستثني منها قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة) الآية [٧].\nسورة (التغابن) مدنية، وعلى أنها مكية استثني آخرها.\nسورة (التحريم) روي عن قتادة أن المدني منها إلى رأس العشر، والباقي مكي.\nسورة (تبارك) مكية.\nسورة (ن) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (إنا بلوناهم) إلى قوله (يعلمون) [١٧ - ٣٣]، لما في سبب نزولها، وكذا من قوله تعالى: (فاصبر لحكم ربك) إلى قوله: (من الصالحين) [٤٨ - ٥٠]، حكاه السخاوي في \" جمال القراء \".\nسورة (المزمل) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون) الآيتين [١٠ - ١١].","vol":"1","page":241},{"text":"سورة (الإنسان) مكية، واستثني منها: (فاصبر لحكم ربك) [٢٤]. كذا نقله في \" الإتقان \".\nسورة (المطففين) مكية، واستثني منها ست آيات من أولها، لما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله تعالى: (ويل للمطففين) فأحسنوا الكيل.\nسورة (البلد) مختلف فيها، هل هي مكية أم مدنية؟ واستثني من أولها على القول بأنها مدنية أربع آيات.\nسورة (الليل) مكية، وقيل: مدنية، وعلى القول بأنها مكية استثني أولها، لما في سبب نزولها.\nسورة (أرأيت) نزل أولها بمكة، وقوله تعالى: (فويل للمصلين) [الماعون: ٤] إلى آخر السورة بالمدينة في شأن المنافقين. انتهى.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>النوع السادس عشر\nعلم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس</span>","vol":"1","page":243},{"text":"النوع السادس عشر\nعلم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس\nولم يفرد لهذا النوع الحافظ السيوطي أيضًا، بل ذكره في ضمن المكي والمدني، ومن ذلك قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣]، نزلت بعرفة، فهي نزلت بمكة لكن يحكم عليها بأنها مدنية لكونها بعد الهجرة.\nوكذا قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ٨٥]، نزلت بمكة، قيل في وسط الكعبة في قصة المفتاح عام الفتح.\nوكذا قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل) الآية [الحجرات: ١٣]، أخرج الواحدي عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقي بلال على ظهر الكعبة فأذن، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة. فأنزل الله جل شأنه: (يا أيها الناس) إلى آخر الآية.","vol":"1","page":244},{"text":"وكذا سورة (النصر).\nوسورة (المرسلات) لما يأتي أنها نزلت (بمنى) في حجة الوداع.\nوكذا أول (المائدة).\nوحكم هذه الآيات كلها مدنية وإن نزلت بمكة لكونها نزلت بعد الهجرة، وقد تقدم أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدني، وما كان قبلها فهو مكي، اعتبارًا بالغالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>وأما ما نزل بالمدينة وحكمه مكي:</span>\nسورة (الممتحنة) فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة.\nوقوله تعالى في (النحل): (والذين هاجروا في الله) [النحل: ٤١]. إلى آخرها، مخاطبا به أهل مكة.\nوصدر (براءة) خطابًا لمشركي أهل مكة.\nوكذا أول (ألم. أحسب الناس أن يتركوا) [العنكبوت: ١ - ٢] مدني، وخوطب به أهل مكة.\nفهذه الآيات وإن نزلت بالمدينة فحكمها مكي، لكون المخاطب بها أهل مكة، والله أعلم.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>النوع السابع عشر\nعلم الأماكن التي أنزل فيها القرآن</span>","vol":"1","page":247},{"text":"النوع السابع عشر\nعلم الأماكن التي أنزل فيها القرآن\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي في \" الإتقان \" أيضًا.\nفمنه ما نزل بمكة وهو الأكثر، ومنه ما نزل بالمدينة وهو كثير، ومنه ما نزل بغيرهما: كالجحفة، والطائف، وبيت المقدس، والحديبية، ومنى، وعرفات، وعسفان، وتبوك، وبدر، وأحد، وذات","vol":"1","page":248},{"text":"الرقاع، وحمراء الأسد، وغدير خم، والبيداء، وبني المصطلق، وبطن نخل، وبكراع الغميم، وبين مكة والمدينة، وفي السماء، وعند سدرة المنتهى، وبقاب قوسين.\nفأما ما نزل (بالجحفة) فقوله ﷾: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [القصص: ٨٥]، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك أنها نزلت بالجحفة في سفر الهجرة.\nوأما ما نزل بالطائف، فقوله ﷾: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) الآية [الفرقان: ٤٥]. قال ابن حبيب: نزلت (بالطائف). قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \": ولم أقف له على مستند.\nوأما ما نزل (ببيت المقدس)، فقوله جل شأنه: (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلًا) [الإسراء: ٧٧]، قال ابن حبيب: نزلت (ببيت","vol":"1","page":249},{"text":"المقدس) ليلة الإسراء.\nوأما ما نزل (بالحديبية) فقوله ﷾: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) الآية [البقرة: ١٨٩]. روى ابن جرير عن الزهري: أنها نزلت في عمرة الحديبية. وكذا قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه) الآية [البقرة: ١٩٦] نزلت بالحديبية. كما أخرجه أحمد والبخاري في صحيحه عن كعب بن عجرة.\nوكذلك سورة (الكوثر)، أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير.\nوكذا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات) [الممتحنة: ١٠]، نزلت بأسفل الحديبية. كذا عن الزهري.\nوأما ما نزلت بمنى، فأخرج البزار والبيهقي في \" الدلائل \" عن ابن عمر قال: نزلت هذه السورة: (إذا جاء نصر الله والفتح) على رسول الله ﷺ أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر بناقته","vol":"1","page":250},{"text":"القصوى، فرحلت، ثم قام فخطب الناس. - فذكر خطبته المشهورة -.\nوكذلك (المرسلات)، أخرج الشيخان عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار منى إذ نزلت عليه (والمرسلات)، الحديث.\nوكذا أول (المائدة).\nوكذا قوله تعالى: (واتقوا يومًا ترجعون) [البقرة: ٢٨١].\nوأما ما نزل ب (عرفات) فقوله عز من قائل: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣]، فعن عمر ﵁ أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع.\nوأما ما نزل ب (عسفان) فقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية [النساء: ١٠٢]، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر، كما أخرجه أحمد عن أبي عياش الزرقي.","vol":"1","page":251},{"text":"وكذا قوله ﷾: (ما كان للنبي والذين آمنوا) [التوبة: ١١٣]. أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت لما خرج النبي ﷺ معتمرًا وهبط من ثنية عسفان.\nوأما ما نزل بتبوك، فقوله ﷾: (لو كان عرضًا قريبًا) الآية [التوبة: ٤٢]، نزلت في غزوة تبوك. أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ﵄.\nوكذا قوله تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) [الإسراء: ٧٦]، أخرجه البيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن غنم أنها نزلت في تبوك.\nوكذا سورة (المنافقين)، أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم أنها نزلت ليلًا في غزوة تبوك.","vol":"1","page":252},{"text":"وكذ قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) [التوبة: ٦٥]، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عمر.\nوأما ما نزل ببدر، فأول (الأنفال) عقيب الواقعة، أخرجه أحمد عن سعد ابن أبي وقاص.\nوكذا قوله ﷾: (إذ تستغيثون ربكم) الآية [الأنفال: ٩]، نزلت ببدر. أخرجه الترمذي عن عمر ﵁.\nوكذا قوله تعالى: (سيهزم الجمع) الآية [القمر: ٤٥].\nوأما ما نزل بـ (ذات الرقاع) فقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧]، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر: أنها نزلت في (ذات الرقاع) بأعلى نخل في غزوة بني أنمار.\nوأما ما نزل بـ (حمر الأسد) فقوله جل شأنه: (الذين استجابوا لله والرسول) الآية [آل عمران: ١٧٢]، أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ أنها","vol":"1","page":253},{"text":"نزلت بـ (حمر الأسد).\nوأما ما نزل بـ (غدير خم)، فما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أن قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣] نزلت بـ (غدير خم)، وقد سبق أنها نزلت بـ (عرفة)، فلا يبعد أن تكون مما تكرر نزوله.\nوأما ما نزل بـ (البيداء) فآية (التيمم). ففي الصحيح عن عائشة ﵂: أنها نزلت بالبيداء وهو داخلون المدينة.","vol":"1","page":254},{"text":"وأما ما نزل بغزوة بني المصطلق فقوله تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) إلى قوله تعالى: (ولكن عذاب الله شديد) [الحج: ١ - ٢] أول (الحج). أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت في مسيره في غزوة بني المصطلق.\nوكذا سورة (المنافقين)، وقد تقدم أنها في (تبوك). واعتمد ابن إسحاق أنها في غزوة بني المصطلق.\nوأما ما نزل بـ (بطن نخل) فقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم) الآية [المائدة: ١١]. أخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله ﷺ وهو بـ (بطن نخل) في الغزوة السابعة حين أراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به، فأطلعه الله ﷿ على ذلك.\nوأما ما نزل بـ (كراع الغميم) فأول سورة (الفتح)، أخرجه في المستدرك من حديث مجمع بن جارية.","vol":"1","page":255},{"text":"وأما ما نزل بين مكة والمدينة، فقوله ﷾: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية [الحج: ٣٩]\nأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم لنهلكن. فنزلت.\nقال ابن الحصار: واستنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفرة الهجرة.\nوكذا قوله تعالى: (وكأين من قرية هي أشد قوة) [محمد: ١٣]، قال السخاوي في \" جمال القراء \": قيل لما توجه النبي ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، وقف فنظر إلى مكة وبكى، فنزلت.\nوكذا سورة (المطففين) أو بعضها. حكى النسفي أنها نزلت في سفر الهجرة، قبل دخول النبي ﷺ المدينة.\nوأما ما نزل بـ (قاب قوسين)، فقوله تعالى: (ءامن الرسول) [البقرة: ٢٨٥] إلى آخر سورة (البقرة).","vol":"1","page":256},{"text":"قال الهذلي في \" الكامل \": نزلت على النبي ﷺ بـ (قاب قوسين).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>النوع الثامن عشر\n\nعلم الأرضي والسمائي</span>","vol":"1","page":259},{"text":"النوع الثامن عشر\nعلم الأرضي والسمائي\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \": تقدم قول ابن العربي أن من القرآن سمائيًا وأرضيًا، وما نزل بين السماء والأرض، وما نزل تحت الأرض في الغار.\nقال: وأخبرنا أبو بكر الفهري، أخبرنا التميمي، أخبرنا هبة الله المفسر أنه قال: نزل القرآن بين مكة والمدينة إلا ست آيات نزلت لا في الأرض ولا في السماء، ثلاثة في سورة (الصافات): (وما منا إلا له مقام معلوم) الآيات الثلاث\n١٦٤ - ١٦٦، وواحدة في (الزخرف): (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) الآية [٤٥]. والآيتان من آخر سورة (البقرة) [هما الآيتان: ٢٨٥ - ٢٨٦] نزلت ليلة المعراج.\nقال ابن العربي: ولعله أراد في الفضاء بين السماء والأرض.\nقال: وأما ما نزل تحت الأرض في (الغار)، فسورة (المرسلات) لما في","vol":"1","page":260},{"text":"الصحيح عن ابن مسعود ﵁.\nقلت: أما الآيات المتقدمة، فلم أقف على مستند لما ذكره فيها إلا آخر (البقرة) فيمكن أن يستدل بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود ﵁: لما أسري برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى، الحديث. وفيه: فأعطي رسول الله ﷺ منها ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله شيئًا المقحمات.\nوفي الكامل للهذلي: نزلت (ءامن الرسول) [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦] إلى آخرها بـ (قاب قوسين).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>النوع التاسع العاشر\n\nعلم ما نزل نهارًا\nوما نزل ليلًا من القرآن</span>","vol":"1","page":263},{"text":"النوع التاسع العاشر\nعلم ما نزل من نهارًا وما نزل ليلًا من القرآن\nقال ابن حبيب: أنزل أكثر القرآن نهارًا، وأما الليلي فلنذكر ما نزل: فمنه: قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) إلى آخر سورة (آل عمران) [١٩٠ - ٢٠٠].\nأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب \" التفكير \" عن عائشة ﵂: أن بلالًا أتى النبي ﷺ يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده يبكي، فقال: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي في هذه الليلة (إن في خلق السموات) إلى آخره، ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر.\nومنه قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧]، أخرج الحاكم والترمذي عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله. انتهى. وكان","vol":"1","page":264},{"text":"ذلك في غزوة (ذات الرقاع).\nومنه سورة (الأنعام)، أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت سورة (الأنعام) بمكة ليلًا جملة، حولها سبعون ألف ملكًا يجأرون بالتسبيح.\nوالجأر: رفع الصوت والاستغاثة، جأر يجأر. نهاية.\nومنه قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) [التوبة: ١١٨] إلى آخر الآيات التي أنزلت في توبة الذين خلفوا، ففي الصحيح من حديث كعب: فأنزل الله توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل.\nومنه سورة (مريم)، ففي الطبراني عن أبي مريم قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ولدت لي الليلة جارية، فقال: والليلة أنزلت علي سورة (مريم)، سمها مريم.","vol":"1","page":265},{"text":"ومنه أول (الحج)، أخرج ابن مردويه عن عمران بن حصين: أنها نزلت والنبي ﷺ في سفر، وقد نعس بعض القوم وتفرق بعضهم، فرفع بها صوته. انتهى.\nوهذا السفر كان في غزوة (بني المصطلق).\nومنه قوله تعالى: (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) [الزخرف: ٤٥] كما تقدم أنها نزلت ليلة الإسراء بـ (بيت المقدس).\nومنه سورة (الفتح)، ففي البخاري من حديث عمر - رضي الله تعالى عنه -: لقد أنزلت عليّ سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس، فقرأ (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا).\nومنه سورة (المنافقين)، أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم: أنها نزلت ليلًا في غزوة (تبوك)، وجزم ابن إسحاق أنها نزلت في غزوة (بني المصطلق) - والله أعلم -.","vol":"1","page":266},{"text":"ومنه المعوذتين عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: \" أنزلت الليلة آيات لم ير مثلهن، (قال أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>فصل: فيما نزل وقت الصبح:</span>\nفمن ذلك آية (التيمم) في (المائدة)، ففي الصحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: وحضرت صلاة الصبح، فالتمس الماء فلم توجد؛ فنزلت: (يا أيها الذين آمنوا إذا آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ....) إلى قوله تعالى: (لعلكم تشكرون) [المائدة: ٦]. وكذا قوله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء) [آل عمران: ١٢٨]، ففي الصحيح: أنها نزلت في الركعة الأخيرة من الصبح، حين أراد أن يقنت على أبي سفيان ومن معه.","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>النوع العشرون\n\nعلم الصيفي منه والشتائي</span>","vol":"1","page":269},{"text":"النوع العشرون\n\nعلم الصيفي منه والشتائي\n\nقال الواحدي ﵀: أنزل الله جل شأنه في الكلالة آيتين، إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول (النساء)، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها.\nومن الصيفي قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم ...) [المائدة: ٣] لكونه في حجة الوداع، وكانت في أشد الحر كما ذكر.\nومنه (إذا جاء نصر الله والفتح) [النصر]، و(المرسلات)","vol":"1","page":270},{"text":"ومنه: (إذا جآءك المنافقون) [المنافقون: ١].\nومنه قوله تعالى: (لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا لاتبعوك ....) الآية [التوبة: ٤٢].\nومنه قوله تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض .....) الآية [الإسراء: ٧٦].\nومنه قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) الآية [التوبة: ٦٥].\nومنه قوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) [التوبة: ٤٩].\nومنه قوله تعالى: (قل نار جهنم أشد حرًا) [التوبة: ٨١].\nومن الشتائي آيات البراءة من الإفك، فعن عائشة ﵂: أنها نزلت في يوم شات.\nومنه قوله تعالى: (ويستفتونك في النساء) [النساء: ١٢٧].","vol":"1","page":271},{"text":"ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود) [الأحزاب: ٩]، نزلت بعد الخندق، وكان في الشتاء.\nوكذا قوله تعالى: (وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ...) الآية [الأحزاب: ١٢].\nوكذا قوله تعالى: (ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة ...) [الأحزاب: ١٣] إلى آخرالسورة.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>النوع الحادي والعشرون\n\nعلم الحضري والسفري</span>","vol":"1","page":273},{"text":"النوع الحادي والعشرون\nعلم الحضري والسفري\n\nأما الحضري فهو كثير، وغالب القرآن نزل إما بمكة أو بالمدينة.\nوأما السفري فقد تقدم جانب منه في علم المواضع التي أنزل فيها القرآن، فمن ذلك:\nقوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة: ١٢٥]، قال ابن الخصار: نزلت إما في عمرة القضاء أو في غزوة الفتح، أو في حجة الوداع. أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر - ﵁ - قال: لما طاف رسول الله ﷺ قال له عمر - ﵁ -: هذا مقام أبينا إبراهيم، قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فنزلت.\nوأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب","vol":"1","page":274},{"text":"- رضي الله تعالى عنه - أنه أمر بمقام إبراهيم ﵇ فقال: يا رسول الله أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت. وقد أخر.\nومن ذلك قوله تعالى: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) [البقرة: ١٨٩]، روى ابن جرير عن الزهري: أنها نزلت في عمرة الحديبية. وعن السدي: بأنها نزلت في حجة الوداع.\nومن ذلك: سورة (الفتح)، أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر - يعني الحديبية -، فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد علي، فقلت: ثكلتك أمك عمر، سألت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجبك.\nقال عمر: فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس، فخشيت أن يكون ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي","vol":"1","page":275},{"text":"فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فقال: لقد أنزل علي الليلة سورة لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها، ثم قرأ: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) [الفتح: ١،٢] انتهى.\nومن السفري أيضًا قوله تعالى: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) [الأنفال]، نزلت لما استقل المشركون أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر وقالوا: أغر هؤلاء دينهم؟ فأنزل الله تعالى ذلك: (وإذ يقول المنافقون ...) إلى آخر الآية.\nومن ذلك قوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) [ن: ١٧]، روى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن جريج: أن أبا جهل","vol":"1","page":276},{"text":"قال يوم بدر: خذوهم أخذًا فاربطوهم في الحبال ولا تقتلوا منهم أحدًا.\nفنزل: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ...) [القلم: ١٧]. يقول في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة.\nومن السفري أيضًا سورة (الأنفال)، روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وعبد بن حميد، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه وكان يسمى \" ذا الكتيفة \"، فأتيت رسول الله ﷺ به، فقلت: يا رسول الله قد شفاني الله تعالى من المشركين، فنفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت. فقال: \" هذا السيف لا لك ولا لي ضعه \"، فوضعته، ثم رجعت قلت: عسى أن يعطي هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي. فرجعت فقال: \" اذهب فاطرحه في القبض \"، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل","vol":"1","page":277},{"text":"أخي وأخذ سلبي، فرجعت به، حتى إذا أردت أن ألقيه لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت: أعطنيه، فشد لي صوته، وما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة (الأنفال)، فقال لي رسول الله ﷺ: \" اذهب فخذ سيفك \".\nومن ذلك سورة (المنافقين)، نزلت في عبد الله بن أبي في غزوة (بني المصطلق) لما قال ما قال، والقضية مشهورة من أولها إلى آخرها سفرية.\nومن ذلك قوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) [البقرة: ١٩٦]، أخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ متضمخ بالزعفران، عليه جبة، فقال: كيف تأمرني في عمرتي؟ فنزلت. فقال: \" أين السائل","vol":"1","page":278},{"text":"عن العمرة؟ ألق عنك ثيابك ثم اغتسل \" الحديث.\nومن ذلك آية التيمم في (النساء)، أخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك: أنها نزلت في بغض أسفار النبي ﷺ.\nومن ذلك قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية [النساء: ١٠٢]، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر، كما أخرجه أحمد عن ابن عياش الرزقي.\nومن ذلك آية التيمم في (المائدة)، ففي الصحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أنها نزلت بالبيداء وهم داخلون المدينة.","vol":"1","page":279},{"text":"ومن ذلك قول الله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة) الآية [التوبة: ٣٤]، أخرج أحمد عن ثوبان: أنها نزلت في بعض أسفار النبي ﷺ.\nومن ذلك قول الله تعالى: (لو كان عرضًا قريبًا) الآية [التوبة: ٤٢]، نزلت في تبوك، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.\nومن ذلك خاتمة (النحل): (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) [١٢٦]، أخرج البيهقي في \" الدلائل \"، والبزار عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أنها نزلت بأحد والنبي ﷺ واقف على حمزة حين استشهد.","vol":"1","page":280},{"text":"أقول: كذا ذكره الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - وليس من هذا النوع، لأن أحدًا من المدينة، وكذلك قوله: إن سورة (اقرأ) من السفر لا يتم، لأن حراء من مكة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) الآية [الإسراء: ٧٦]، أخرج أبو الشيخ والبيهقي في \" الدلائل \" من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم: أنها نزلت في تبوك.\nومن ذلك قول الله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد) [القصص: ٨٥]، نزلت بالجحفة في سفر الهجرة.\nومن ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) الآية [الحجرات: ١٣]. أخرج الواحدي عن ابن أبي مليكة: أنها نزلت بمكة يوم الفتح لما رقي بلال على ظهر الكعبة وأذن، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة.\nومن ذلك سورة: (إذا جاء نصر الله) الآية [النصر: ١]. أخرج البزار والبيهقي في \" الدلائل \" عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: نزلت هذه السورة: (إذا جاء نصر الله والفتح) على رسول الله ﷺ أواسط أيام التشريق،","vol":"1","page":281},{"text":"فعرف أنه الوداع، فأمر بناقته القصوى فرحلت، ثم قام فخطب الناس.\nفذكر خطبته المشهورة. انتهى.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>النوع الثاني عشر\n\nعلم الفراشي والنومي</span>","vol":"1","page":283},{"text":"النوع الثاني عشر\nعلم الفراشي والنومي\nفمن الفراشي قول الله تعالى: (والله يعصمك من الناس) الآية [المائدة: ٦٧]. كما تقدم، وآية الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، ففي الصحيح أنها نزلت وقد بقي من الليل ثلثه، وهو ﷺ عند أم سلمة.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: وقد ظفرت بما يؤخذ منه جواب أحسن من هذا، فروى أبو يعلى في مسنده عن عائشة - رضي الله","vol":"1","page":284},{"text":"تعالى عنها - قالت: أعطيت تسعًا .... الحديث. وفيه: وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه. وعلى هذا لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى.\nومن الفراشي أيضًا قول الله تعالى شأنه: (وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وءاخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) [التوبة: ١٠٢].\nقال ابن إسحاق في سيرته: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله ﷺ وهو في بيت أم سلمة، قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله ﷺ من السحر وهو يضحك قال: فقلت: يا رسول الله مم تضحك أضحك الله سنك؟ قال: \" تيب على أبي لبابة \"، قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: \" بلى إن شئت \". فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - قالت: يا","vol":"1","page":285},{"text":"أبا لبابة، فقد تاب الله عليك. قالت: فثارالناس إليه ليطلقوه فقال: لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده. فلما مر عليه خارجًا إلى صلاة الصبح أطلقه. انتهى.\nقلت: هذا الربط كان في غزوة بني قريظة لما بعثوا إلى أبي لبابة يستشيرونه فرّق لهم فقالوا له: ترى أن ننزل على حكم محمد؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، ثم علم أنه قد خان الله ورسوله في قوله، فاسترجع وتوجه إلى المسجد وربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وعاهد الله تعالى أن لا يبرح من مكانه حتى يموت أو يتوب الله عليه. فأقام مربوطًا، فقيل: ستة أيام، وقيل: خمس وعشرين ليلة تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله حتى يتوضأ ويصلي ثم تربطه.\nوقيل: هذه الآية نزلت في جماعة تخلفوا عن غزوة تبوك","vol":"1","page":286},{"text":"ثم قال أبو لبابة: إن من توبتي أن أهجر دار قومي، وأن أنخلع من مالي صدقة لله تعالى، فقال له رسول الله ﷺ: \" يجزيك الثلث \"، وذلك قوله تعالى: \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم \" [التوبة: ١٠٣].\nومن الفراشي أيضًا قول الله تعالى: (يا أيها المزمل) [المزمل: ١] أي: المتلفف بثوبه.\nقال السدي: أراد به النائم قم فصل.\nوقال غيره: هذا الخطاب للنبي ﷺ في أول الوحي قبل تبليغ الرسالة، ثم خوطب بالنبوة والرسالة.\nومن الفراشي أيضًا قوله تعالى: (يا أيها المدثر. قم فأنذر) [المدثر]، أخرج البخاري في صحيحه، حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل، قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحي: (فبينا أنا أمشي إذ سمعت","vol":"1","page":287},{"text":"صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي، فقلت: زملوني، زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: (يا أيها المدثر. قم فأنذر) إلى قوله: (فاهجر) - قال أبو سلمة: \" والرجز \" الأوثان -. ثم حمي الوحي وتتابع \".\nوأما النومي: فمن أمثلته سورة (الكوثر)، لما روى مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ غفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \" أنزل علي آنفًا، سورة \" فقرأ: \" بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر).\nوقال الإمام الرافعي في \" أماليه \": ففهم الفاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالوا: من الوحي ما كان يأتيه من النوم؛","vol":"1","page":288},{"text":"لأن رؤيا الأنبياء وحي.\nقال: وهذا صحيح، لكن الأشبه أن يقال: إن القرآن كله نزل في اليقظة، وكأنه خطر له في النوم سورة (الكوثر) المنزلة في اليقظة، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة، فقرأ عليهم وفسرها لهم.\nقال: ورد في بعض الروايات (أنه أغمي عليه). وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي، ويقال لهذا: برحاء الوحي. انتهى.\nقال الحافظ السيوطي في \" الإتقان \": الذي قاله الرافعي في غاية الاتجاه، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه، والتأويل الأخير أصح من الأول؛ لأن قوله: \" أنزل علي آنفًا \" يدفع كونها نزلت قبل ذلك، بل نقول نزلت على تلك الحالة، وليس الإغفاءة إغفاءة نوم، بل الحالة التي كانت تعتريه عند الوحي، فقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن الدنيا.\nأقول: ما ذكر من حمل النزول على اليقظة دون النوم ليس متجهًا، فإنه قد صح نزول الوحي منامًا، وقد تقدم في علم (أول ما نزل) أن سورة (اقرأ) نزلت أولًا منامًا على النبي ﷺ، ثم نزلت يقظة.","vol":"1","page":289},{"text":"ففي سورة الكلاعي من حديث طويل تقدم: \" فجائني وأنا نائم نمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت. ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع - قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان مالم يعلم) [العلق: ١ - ٥] فقرأتها، ثم انتهى فانصرف عني، وهببت من نومي فكأنما كتب في قلبي كتابًا، انتهى والله الموفق.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>النوع الثالث والعشرون\n\nعلم أسباب النزول</span>","vol":"1","page":291},{"text":"النوع الثاني عشر\nعلم أسباب النزول\nقال الجعبري - رحمه الله تعالى -: نزل القرآن على قسمين:\nقسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال. انتهى.\nأقول: وهذا يجب أن يبحث عنه لفوائد:\nمنها: معرفة الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.\nومنها: أن اللفظ قد يكون عامًا، وحمله على العموم يشكل، لمعارضته لآيات أخر أو نحو ذلك، فإذا علم السبب قصر على صورة المسبب.","vol":"1","page":292},{"text":"مثال ذلك:\nما أشكل على مروان بن الحكم من قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا ....) الآية [آل عمران: ١٨٨]، فقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل، معذبًا، لنعذبن أجمعون. حتى بين له ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه. أخرجه الشيخان.\nوقال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. انتهى.\nأقول: مثال ذلك قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) [البقرة: ١١٥]، فإن مقتضى اللفظ يفيد أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة لا سفرًا ولا","vol":"1","page":293},{"text":"حضرًا، فلما عرف السبب علم المعنى. وهو ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهرًا، وكان يحب قبلة إبراهيم - ﵊ -، فكان يدعو الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) [البقرة: ١٤٤]، فارتاب لذلك اليهود، وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله تعالى: (قل لله المشرق والمغرب) [البقرة: ١٤٢]، (فأينما تولوا فثم وجه الله) [البقرة: ١١٥].\nفظهر بهذا أن معنى الآية الرد على اليهود، حيث ارتابوا في تحويل القبلة عن بيت المقدس؛ بأن التوجه إلى الله تعالى ليس محصورًا إلى جهة بيت المقدس، بل هو في كل وجهة. وللآية أسباب أخر هذه أصحها، منها:\nأنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة، وهو مروي عن ابن","vol":"1","page":294},{"text":"عمر ﵄.\nومنها أنها نزلت في ليلة مظلمة في سفر، فصلى كل رجل على حاله، فلما أصبحوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فنزلت.\nومن ذلك أنها لما نزلت (ادعوني أستجب لكم) [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت.","vol":"1","page":295},{"text":"وعلى كل حال، فمعرفة سببها بين أن المعنى غير ما تبادر من اللفظ.\nفإن قلت: إن القاعدة المشهورة: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.\nفالجواب: أنه كذلك ما لم يقم دليل على تخصيص اللفظ، وقد قام غليه.\nومن فوائد علم أسباب النزول: أن اللفظ قد يراد به المعارضة، والرد على قوم لإثبات أمر أو حكم، فإذا علم أن السبب هو الرد والمعارضة اتضح المعنى، وإذا لم يفهم استشكل.\nمثال ذلك: قوله تعالى: (إن الصفا والمروة ....) إلى أن قال: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) [البقرة: ١٥٨]، فإن اللفظ يفهم منه أن السعي ليس واجبًا، وليس المعنى على ذلك، ولذا ردت عائشة - رضي الله تعالى عنها- على عروة في فهمه ذلك، وبينت أن السبب في ذلك: أن الصحابة تحرجوا من السعي بينهما؛ لكونه من عمل الجاهلية، فنزلت فظهر من السبب المعنى.","vol":"1","page":296},{"text":"وكذا قوله تعالى: (قل لآ أجد في مآ أوحي إلي محرمًا) [الأنعام: ١٤٥]، وهو أن الكفار لما أحلوا ما حرمه الله تعالى من هذه الأشياء، نزلت هذه الآية على جهة المضادة والإفحام. مثاله: من يقول: لا تأكل اليوم حلوى، فيقال: لا آكل اليوم إلا حلوى.\nفالمقصود من هذه المضادة لا الحصر، وهو أن لا يأكل في ذلك اليوم غير الحلوى، وكذلك الآية، فكأنه تعالى قال: لا حرام إلا ما أحللتموه من (الميتة والدم ولحم الخنزبر ومآ أهل لغير الله به)، ولم يقصد حل ما وراءه، إذ القصد إثبات تحريم ما أحلوه لا حصر المحرمات.\nوهذا الفهم في الآية من استخراجات الإمام الشافعي ﵁، فلله دره ما أعلمه بأساليب الكلام، ولو لم يفهم الإمام هذا الفهم، لكان ظاهر الكلام يقتضي حصر المحرمات في هذه الأشياء.\nوقد ذهب إليه بعضهم بمقتضى الظاهر.\nوقد تحمل الآية على الحصر الادعائي، حيث إن الكفار يرون حل هذه الأشياء، فادعى حصر هذه المحرمة فيها.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>فائدة:\nالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب</span>، وقيل: العبرة بخصوص السبب، وفهم العموم مستفاد من دليل آخر، فإن لم يوجد عليه دليل آخر بقي على خصوصه. الصحيح الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>فائدة:\nكثيرًا ما يذكر المفسرون للآية الواحدة أسبابًا متعددة</span>، فإما أن يمكن الجمع بينهما، أو لا.\nوطريق الجمع والله أعلم منحصر في خمس صور:\nالأول: أن يقول أحدهما نزلت في كذا، والآخر يقول نزلت في كذا، ويزيد ما يفيد أنه سبب لنزولها، فيحمل حينئذ كلام من قال: أنها نزلت في كذا على التفسير، وكلام من زاد بيان السبب، على السبب.\nمثال ذلك: ما أخرجه البخاري غن ابن عمر - ﵄ - قال: نزلت (نساؤكم حرث لكم) [البقرة: ٢٢٣] في إتيان النساء في أدبارهن.\nوأخرج مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى الآية.\nفكلام جابر مصرح بالسبب، بخلاف ابن عمر، فيحمل على أنه تفسير منه.","vol":"1","page":298},{"text":"وقد رد ابن عباس ﵄ عليه، وذكر مثل حديث جابر.\nومن هذا القبيل أيضًا: ما أخرجه البيهقي وغيره عن ابن عمر ﵄ في قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى) [الأعلى: ١٤ - ١٥]: أنها نزلت في زكاة الفطر. والسورة مكية، ولم يكن بمكة زكاة\nولاعيد. فمعنى كلام ابن عمر ﵄ على التفسير يعني: أن زكاة الفطر والعيد داخل في هذه الآية، لا أنها سبب نزولها. وقد قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: قولهم: إن الآية نزلت في كذا. يراد به تارة أن ذلك سبب نزولها، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن سببًا، كما يقال: عني بالآية كذا، انتهى.\nالثاني من أوجه الجمع: أن يقول أحدهما نزلت في كذا، فينظر إلى المتقدم منهما ويعمل به، ويكون كلام الثاني فهم منه، حيث رأى النبي ﷺ تلا الآية عقيب الواقعة، ولم يكن سمعها قبل، فظن أن الآية نزلت في ذلك بحسب فهمه.\nمثاله: ما أخرجه الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ بيهودي فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه؟ فأنزل الله","vol":"1","page":299},{"text":"تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) [الأنعام: ٩١، والحج: ٧٤، والزمر: ٦٧].\nفهذا يقتضي أنها نزلت في المدينة، والآية مكية، فيحمل على أنه: فتلى، كما في الصحيح. والحمل على ذلك أولى من الحمل على تعدد النزول؛ لكونه لا بد فيه من مستند؛ ولكون في بعض طرق هذه الأحاديث الصحيحة: فتلى.\nالوجه الثالث من أوجه الجمع: أن يجعل السببين شيئًا واحدًا. مثال ذلك: ما أخرجه الشيخان عن جندب قال: اشتكى النبي ﷺ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فأنزل الله تعالى قوله: (والضحى. والليل إذا سجى) [الضحى].\nوأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة، عن أمه عن","vol":"1","page":300},{"text":"أمها، وكانت خادم النبي ﷺ: أن جروًا دخل بيت النبي ﷺ فمات، فمكث النبي ﷺ أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال: \" يا خولة ما حدث في بيت رسول الله؟ جبريل لا يأتيني! \"، فقلت في نفسي: لو هيئت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السرير، فأخرجت الجرو، فجاء النبي ﷺ ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة، فأنزل الله جل شأنه: (والضحى) إلى قوله: (فترضى).\nفهذه قضيتان، كل منهما ذكر أنها سبب لنزول السورة، ولا منافاة بينهما والله أعلم، لا حتمال أن موت الجرو وشكوى النبي ﷺ كل ذلك كان في زمن واحد، فمن سمع كلام المرأة، ورأى نزول السورة عقبه قال: إن السبب موت الجرو. وفي الواقع هما سبب واحد.\nوقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في \" شرح البخاري \": قصة","vol":"1","page":301},{"text":"إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة، وكونها سبب لنزول الآية غريب، وفي سنده من لا يعرف، فالمعتمد ما في الصحيح. انتهى.\nفجنح إلى الترجيح دون الجمع، والله أعلم.\nالوجه الرابع من أوجه الجمع: الحمل على أنها نزلت لهما:\nمثال ذلك قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم) إلى قوله تعالى: (إن كان من الصادقين) [النور: ٦].\nففي البخاري أن سبب نزولها: قذف هلال بن أمية زوجته.\nوفيه أيضًا وفي مسلم: أن سبب نزولها قذف عويمر.\nفجمه بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر،","vol":"1","page":302},{"text":"فنزلت في شأنهما معًا.\nوليس هذا القسم هو القسم الأول؛ لأن القسم الأول يجعل السببين سببًا واحدًا، وهنا مختلفين، لكن الوقت جمع بينهما.\nالخامس من أوجه الجمع: الحمل على تكرار النزول:\nمثال ذلك قوله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ....) [النحل: ١٢٦] إلى آخر السورة، ففهي البيهقي والبزار عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به، فقال: \" لأمثلن بسبعين منهم مكانك \"، فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم سورة النحل. وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار:","vol":"1","page":303},{"text":"لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنريين عليهم. فلما كان يوم فتح مكة\nأنزل الله جل شأنه: (وإن عاقبتم فعاقبوا ...). قال ابن الحصار: ويجمع\nبأنها نزلت أولًا بمكة قبل الهجرة مع السورة لأنها مكية، ثم بأحد، ثم يوم الفتح، تذكيرًا من الله جل شأنه للعباد. انتهى.\nومن ذلك أيضًا: آية الروح، ففي البخاري عن ابن مسعود ﵁: أنها نزلت بالمدينة؛ بسبب سؤال اليهود.\nوأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت بمكة بسبب سؤال قريش.\nقال الزركشي في \" البرهان \": إن آية الروح مما تكرر نزوله، فلا تعارض بين الحديثين، فالكل منهما سبب للنزول.","vol":"1","page":304},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) [التوبة: ١١٣].\nأخرج الشيخان عن ابن المسيب: أنها نزلت في أبي طالب لما حضرته الوفاة فقال: هو على ملة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك). فنزلت.\nوأخرج الترمذي وحسنه عن علي ﵁ قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزلت.\nفلا يبعد أنها نزلت أولًا في حق أبي طالب ثم نزلت في حق هذا الرجل، والله أعلم. فهذه صور الجمع.","vol":"1","page":305},{"text":"وأما إذا لم يمكن الجمع فإما:\nأن يكون الحديثان صحيحان، فيرجح أحدهما بطريق من طرق الترجيح. أو يكون أحدهما صحيحًا والآخر ضعيفًا، فالعمل على الصحيح.\nمثال الأول: ما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: خرج النبي ﷺ يومًا إلى المقابر فجلس إلى قبر منها، فناجاه طويلًا ثم بكى فقال: \" إن القبر الذي جلست إليه قبر أمي، وإني استأذنت ربي في الدعاء فلم يأذن لي، فأنزل الله تعالى علي: (ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين) \".\nوسبق من حديث الشيخين أن سبب نزول الآية في أبي طالب، فيرجح ما في البخاري ومسلم بأوجه:\nالأول منها: أنه ﵇ بعد أن ينهى عن الاستغفار لأبي طالب يبعد منه العود إلى أن يستغفر ثانيًا.\nالثاني: أن حديث ابن مسعود وإن صححه الحاكم فقد تعقبه الذهبي في \" مختصره \"، قال: في سنده أيوب بن هاني، ضعفه ابن معين. فهذه علة تقدح في صحته.","vol":"1","page":306},{"text":"الثالث: أن الحديث مضطرب، ففي بعض رواياته أن القبر بمكة، وفي بعضها، بالأبوا، وفي بعضها: قبل ثنية عسفان. فهذه علة ثانية تقدح فيه.\nالرابع: أن في بعض طرق هذا الحديث - وهو أصحها - كما ذكره الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - أن النبي ﷺ زار قبر أمه في ألف مقنع، فما رأي أكثر باكيًا ذلك اليوم. رواه الحاكم وصححه.\nوهذه الروايات ليس فيها ذكر لسبب نزول الآية، وقد يكون البكاء لمجرد الرقة الحاصلة من زيارة الأموات من الأحياء لا لأمر آخر.\nفبما تقرر، ظهر أن العمل على ما في الصحيحين من أن سبب النزول لها قضية أبي طالب.\nومثال ما كان أحد الحديثين هو الصحيح والعمل عليه: ما رواه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس ﵄: أن سبب نزول \" والضحى \"","vol":"1","page":307},{"text":"فترة الوحي التي بين النبوة والرسالة، وأنها نزلت عقيب (يا أيها المدثر).\nقال الحافظ: وكل من هذه الروايات لا تثبت بحال، ويخالفها ما رواه الشيخان في سبب نزولها عن جندب بن سفيان البجلي ﵁، وقد سبق حديثه.\nقال الحافظ: والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول \" والضحى \" غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي، فإنها دامت أيامًا، وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثًا، فاختلط على بغض الرواة، وتحقيق الأمر ما بينته.\nقال: ووقع في \" السيرة \" لابن إسحاق في سبب نزولها شيء آخر، فإنه ذكر: أن المشركين لما سألوا رسول الله ﷺ عن ذي القرنين وغيره، ووعدهم بالجواب ولم يستثن، فأبطأ عليه جبريل اثنتي عشر ليلة، فضاق صدره لذلك، وتكلم المشركون، فنزل جبريل بسورة \" الضحى \" وبجواب ما سألوه.\nوقال: وذكر سورة \" والضحى \" هنا بعيد، لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربًا، فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى، ثم قال في آخر كلامه: وكل ما خالف ما في الصحيحين من","vol":"1","page":308},{"text":"هذه الروايات فغير ثابت. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>تنبيه:\nوهو عكس من تعدد الأسباب في آية واحدة، وهو أن يكون السبب الواحد للآيات</span>.\nمثال ذلك: ما أخرجه البخاري من حديث زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ أملى عليه: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ..... والمجاهدون في سبيل الله) [النساء: ٩٥]، فجاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، فأنزل الله جل شأنه: (غير أولي الضرر) [النساء: ٩٥].\nوأخرج ابن أبي حاتم عن زيد أيضًا قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ فإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال، فجعل رسول الله ﷺ ينظر ما يوحى إليه، إذ جاء ابن أم مكتوم فقال: كيف وأنا أعمى؟ فنزلت: (ليس على الضعفاء) [التوبة: ٩١].\nفكل من الآيتين سبب نزولها سؤال ابن مكتوم.\nقال السيوطي - رحمه الله تعالى -: هذا من استخراجي من كلام الأئمة،","vol":"1","page":309},{"text":"ولم أسبق عليه.\nفجزاه الله خيرًا.\nومن ذلك آيات الخمر، فإن سببها سؤال سيدنا عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>النوع الرابع والعشرون\n\nعلم ما نزل موافقًا لقول قائل</span>","vol":"1","page":311},{"text":"النوع الرابع والعشرون\nعلم ما نزل موافقًا لقول قائل\n\nوالأصل في ذلك موافقات عمر ﵁.\nفعن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: ما اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في شيء فقالوا وقال عمر، إلا نزل القرآن كما قال عمر. أخرجه ابن وركان.\nوعن علي ﵁: إن عمر ليقول القول فينزل القرآن بتصديقه.\nفمما نزل على لسانه، ما أخرجه البخاري عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة: ١٢٥].\nوقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن يتحجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في العسر، فقلت: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [التحريم: ٥].","vol":"1","page":312},{"text":"فنزلت كذلك. انتهى. فهذه ثلاثة.\nوالرابعة: في أسارى بدر، فإنه أشار بضرب أعناقهم - كما في \" صحيح مسلم \" - وامتنع ﵇ من ذلك، فأنزل الله جل شأنه: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) [الأنفال: ٦٧]. وهي موافقة معنوية لا لفظية.\nالخامسة: في قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) الآية [المؤمنون: ١٢]، فلما نزلت قال عمر: (فتبارك الله أحسن الخالقين) [المؤمنون: ١٤] فنزلت.\nوفي رواية قال النبي ﷺ: \" تزيد في القرآن يا عمر \"، فنزل جبريل بها، وقال: إنها من تمام الآية.\nالسادسة: في قوله تعالى: (من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) [البقرة: ٩٨].","vol":"1","page":313},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن يهوديًا لقي عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا، فقال عمر: (من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) فنزلت.\nوعن علي ﵁ أن عمر انطلق إلى اليهود فقال: إني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدون وصف محمد ﷺ في كتابكم؟ فقالوا: نعم. فقال: ما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا إن الله تعالى لم يبعث رسولًا إلا كان له من الملائكة كفيلًا، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدًا ﷺ، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، فلو كان هو الذي يأتيه، اتبعناه.","vol":"1","page":314},{"text":"قال: فإني أشهد أنه كلن ميكائيل ليعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل.\nفمر النبي ﷺ فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه وقد أنزل عليه: (قل من كان عدوًا لجبريل) إلى قوله: (فإن الله عدو للكافرين) [البقرة: ٩٨]، أخرجه ابن السمان في (الموافقة).\nوأخرج أبو الفرج معناه \" أسباب النزول \" وزاد، فقلت: والذي بعثك بالحق، ما جئت إلا لأخبرك بقول اليهود، فإذا اللطيف الخبير قد سبقني. ذكره الواحدي في تفسيره (الوسيط). وعلى هذا الحديث فيكون موافقة عمر في هذه الآية معنوية لا لفظية، كما تقدم.\nالسابعة: في قوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) [التحريم: ٤]. قال عمر: يا رسول الله إن كنت طلقت نساءك،","vol":"1","page":315},{"text":"فإن الله معك وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون. فأنزل الله ﷿: (وإن تظاهرا عليه) الآية. أخرجه أبو حاتم من حديث طويل.\nالثامنة: في قوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا) الآية [التوبة: ٨٤]. عن ابن عباس ﵁ قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول، دعي له رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ابن سلول وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ ! قال: أعدد عليه قوله. فتبسم رسول الله ﷺ وقال: \" أخر عني يا عمر \"، فلما أكثرت عليه قال: \" أما أنا خيرت فاخترت، لو أعلم إني إن زدت على السبعين له لزدت عليها \".\nقال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره) إلى قوله: (وهم فاسقون) [براءة: ٨٤ - ٨٥].الحديث أخرجه البخاري. وهذه موافقة معنوية أيضًا.\nالتاسعة: في قوله تعالى: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) [المنافقون: ٦].","vol":"1","page":316},{"text":"روي أن النبي ﷺ لما نزل عليه: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) [التوبة: ٨٠] قال: \" لأ زيدن على السبعين \". وأخذ في الاستغفار، فقال عمر: يا رسول الله، والله لا يغفر الله لهم سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم. فنزلت. خرجه في \" الفضائل \".\nالعاشرة: في قوله ﷿: (سبحانك هذا بهتان عظيم) [النور: ١٦]. روي أن النبي ﷺ استشار عمر ﵁ في أمر عائشة حين قال أهل الإفك ما قالوا، فقال: يا رسول الله من زوجكها؟ فقال: \" الله تعالى \"، قال: أفتظن أن ربك دلس عليك فيها! سبحانك هذا بهتان عظيم. فأنزل الله وفق ما قال عمر. نقل ذلك في \" الرياض النضرة \" للمحب الطبري - رحمه الله تعالى -.\nالحادي عشر: روي عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ أرسل غلامًا من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهر، فدخل فرأى عمر","vol":"1","page":317},{"text":"على حالة كره عمر رؤيته عليها، فقال يا رسول الله وددت أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان، فنزلت: (يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم) الآية [النور: ٨٥]. أخرجه أبو الفرج، وخرجه \" صاحب الفضائل \" وقال بعد قوله: فدخل عليه وكان نائمًا وقد اكشف بعض جسده فقال: اللهم حرم الدخول علينا وقت نومنا. فنزلت. وهذه موافقة معنوية.\nويمكن أن يعد من الموافقات المعنوية الثلاث الآيات التي في الخمر، فقد روي أن عمر ﵁ كان حريصًا على تحريم الخمر، فكان يقول: اللهم بيّن لنا في الخمر، فإنه يذهب العقل والمال. فنزل قوله تعالى: (يسئلونك عن الخمر والميسر) [البقرة: ٢١٩] فلم يكتف عمر، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل: (يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) [النساء: ٤٣]، فلم يكتف، ثم قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا،\nفنزل: (يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر) الآية [المائدة: ٩٠]. فدعى رسول الله ﷺ عمر، فتلاها عليه، فقال عمر: انتهينا يا رب انتهينا.\nفهذه ثلاثة إلى أحد عشر، فتكون أربعة عشر آية.\nوروي أنه لما نزل قوله تعالى: (ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين)","vol":"1","page":318},{"text":"[الواقعة: ١٣] بكى عمر ﵁، فأنزل الله تعالى: (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين) [الواقعة: ٣٩ - ٤٠]، فدعى رسول الله ﷺ عمر وقال: \" لقد أنزل الله تعالى فيما قلت، فجعل (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين). ذكره في \" الرياض النضرة \".\nوأقول: إن هذا الحديث لا أصل له والله أعلم، فإن الثلة الأولى التي هي من الأولين، وقليل من الآخرين في حق السابقين، فإن الله تعالى قسم الخلق في ذلك الموقف ثلاثة أقسام، كما قال تعالى: (وكنتم أزواجًا ثلاثة) وقوله: (ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين) في أصحاب اليمين، فكيف يصح أن يقول النبي ﷺ لعمر: قد جعل الله (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين) في قسم غير القسم الذي بكى منه عمر ﵁.\nوأيضًا فهذا الحديث يشير إلى النسخ، والنسخ في الأخبار الإلهية غير جائز، إنما النسخ في الأحكام وهذا خبر، فلا يصح نسخه.","vol":"1","page":319},{"text":"فإن صح هذا الحديث فيحمل - والله أعلم - على أنه أراد ﵇ بقوله: فجعل الله (ثلة من الأولين)، أن الله تعالى قد عوضنا حيث لم يجعل منا إلا قليلًا في السابقين فجعل منا كثيرًا في أصحاب اليمين.\nفإن قلت: فما وجه إنا قليل في السابقين؟ قلت: مقام السابقين مقام المقربين كما قال تعالى: (أولئك المقربون)، وغالب أهل هذا المقام هم الأنبياء ومن على قدمهم في الكمال، وكان في السابقين مائة ألف نبي، ومن على قدمهم من أمتهم، فصاروا في السابقين أكثر منا.\nفهذه على صحة هذا الحديث خمسة عشر موافقة لعمر ﵁، ولم أر من أوصلها إلى هذا القدر.","vol":"1","page":320},{"text":"ومما روي مما نزل على لسان بعض الصحابة ﵃ أيضًا، قوله تعالى: (سبحانك هذا بهتان عظيم) [النور: ١٦]، فقد روي ذلك عن زيد بن حارثة وأبي أيوب.\nومن ذلك ما أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما أبطأ على النساء الخبر في أحد خرجن يستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على بعير، فقالت امرأة: ما فعل رسول الله ﷺ؟ فقالا: حي، فقالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء. فنزل القرآن على ما قالت: (ويتخذ منكم شهداء).\nوروى ابن سعد في \" الطبقات \" بسنده: أن مصعب بن عمير كان يقول: \" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم \" [آل عمران: ١٤٤] حتى قتل. قال محمد بن شرحبيل ﵁ - راوي","vol":"1","page":321},{"text":"الحديث -: وما نزلت هذه الآية: (وما محمد إلا رسول) يومئذ حتى نزلت بعد.\nومن ذلك ما روى الشيخان والبيهقي واللفظ له، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا النبي ﷺ على بيعة النساء .... الحديث، وما نزلت بيعة النساء إلا في عام الحديبية أو بعده. وهذه المبايعة التي ذكرها عبادة يعني بيعة العقبة في أول الإسلام، فيكون بيعته ﵇ إياهم على وفق ما أنزل عليه بعد.\nومن الموافقات المعنوية، ما روى ابن إسحاق عن كعب بن مالك أن البراء بن معرور قال: يا هؤلاء إني رأيت رؤيا، والله ما أدري توافقوني عليها أم لا؟ .\nقلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني - يعني الكعبة - وأن أصلي إليها.","vol":"1","page":322},{"text":"قالوا: فقلنا والله ما بلغنا أن النبي ﷺ يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. قال: فقال: إني مصل إليها. فقلنا له: لكنا لا نفعل.\nوفي الحديث: فلما قدمنا مكة وسأل النبي ﷺ قال له: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها. فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ، وصلى معنا إلى الشام، فنزلت بعد ذلك: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) الآية: [البقرة: ١٤٤].\nومن الموافقات المعنوية أيضًا، ما روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلموا فنجعل لنا يومًا نجتمع فيه فنذكر الله تعالى، ونصلي ونشكره، فجعلوا يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ، وأنزل الله جل شأنه بعد ذلك: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) الآية [الجمعة: ٩].","vol":"1","page":323},{"text":"فإن قلت: أما الموافقات المعنوية فلا إشكال فيها، وأما الموافقات اللفظية فهي مشكلة على ما تقرر أن القرآن العزيز معجز تحدى النبي ﷺ فيه فلم يقدر أفصح اللحناء وأبلغ البلغاء أن يأتي بآية مثله، فكيف نطق بآية هي عين القرآن؟\nقلت: الجواب عن ذلك أن النبي ﷺ قد كشف هذا الإشكال بقوله: \" إنه كان في الأمم السالفة محدثون، وإن يكن في أمتي أحد فمعمر \".\nفموافقة عمر ﵁ للقرآن ليس من ملكيته ولا من قريحته، وإنما هي إلقاء إلهي، وتحدث رباني يجده العبد في بعض الأوقات من غير تفعل ولا روية، فينطق به على وفق ما وقع له، وهذا نوع من الوحي، وهو الوحي الإلهامي\nالذي قال فيه تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى) [الأعراف: ١١٧]. وهو التحديث الذي أشار إليه ﵇، وليس هذا مخصوص بالأنبياء ﵈، بل هو لهم ولغيرهم من المؤمنين.\nفبما تقرر ظهر أن ما نطق به عمر أو غيره موافقًا للفظ القرآن فليس منه، إنما هو إلقاء إلهي أراد الله به إظهار كرامته إلى من ألقاه إليه، حتى إذا نزل القرآن الذي هو أيضًا إلقاء إلهي إلا أنه بكيفية أخرى وهي إلقاء إلى الرسول بواسطة الملك، المأمون فيها التلبس، بخلاف غير النبي ﷺ فإنه ليس بمأمون فيها التلبس، فإن الخواطر الواردة على الإنسان كما حققه أهل","vol":"1","page":324},{"text":"المعرفة بذلك أربعة: خاطر نفسي، وخاطر شيطاني، وخاطر ملكي، وخاطر رباني. والمحمود منها الأخيرين.\nفما نطق به عمر على وفق القرآن، فقد بين النزول أنه قرآن، ويدل لهذا المعنى ما روي عن علي ﵁: كنا في القرآن لكلامًا من كلامه، ورأيًا من رأيه. أخرجه ابن السمان في \" الموافقة \".\nوعنه أيضاٌ: وكنا نرى ونحن متوافرون أصحاب محمد ﷺ أن السكينة تنطق على لسان عمر. أخرجه ابن السمان، والحافظ أبو الفرج في \" منهاج الإصابة في محبة الصحابة \".\nفبما تقرر زال الإشكال.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>النوع الخامس والعشرون\nعلم ما تكرر نزوله</span>","vol":"1","page":327},{"text":"النوع الخامس والعشرون\nعلم ما تكرر نزوله\n\nقال الزركشي في \" البرهان \": وقد ينزل الشيء مرتين تعظيمًا لشأنه، وتذكيرًا عند حدوث سببه خوف نسيانه، ثم ذكر منه آية الروح، وقوله تعالى: (وأقم الصلاة طرفي النهار) الآية [هود: ١١٤].\nقال: فإن سورة (الإسراء) و(هود) مكيتان، وسبب نزولهما يدل على أنهما نزلتا بالمدينة، ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ولا إشكال؛ لأنها نزلت مرة بعد مرة. انتهى.\nقوله: فإن السورة مكية، وسبب نزول الآية يدل على أنها مدنية. لا يلزم من كون السورة مكية أن يكون جميع آياتها كذلك، فقد استثنى من كثير من السور - كما تقدم - آيات، بل الوجه إنما يستفاد من أسبابه أنه نزل مرتين كما ثبت ذلك في كثير من الآيات، مثل آية (الروح)، وكذا سورة","vol":"1","page":328},{"text":"(الإخلاص)، وآخر سورة (النحل)، وأول سورة (الروم)، وسورة (الفاتحة). فهذه كلها ثبت تكرر نزولها.\nوفي \" جمال القراء \" للسخاوي - بعد أن حكى القول بنزول (الفاتحة) مرتين -: فإن قيل: ما فائدة نزولها مرة ثانية؟ قلت: يجوز أن يكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية بحرف آخر، نحو (ملك) و(مالك) و(السراط) و(الصراط) ونحو ذلك. انتهى.\nأقول: وكأنه حمل الحرف الوارد في قوله ﵇: فأرسل إلي أن أقرأ على سبعة أحرف على أوجه القراءة، وقد اختلف ................................","vol":"1","page":329},{"text":"في ذلك كثيرًا، حتى ذهب بعضهم إلى القول: بأن هذا الحديث من المتشابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>تنبيه:\nأنكر بعضهم كون شيء من القرآن تكرر نزوله، والمشهور هو ما تقدم</span>.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>النوع السادس والعشرون\nعلم ما تأخر حكمه عن نزوله وما تاخر نزوله عن حكمه</span>","vol":"1","page":331},{"text":"النوع السادس والعشرون\n\nعلم ما تأخر حكمه عن نزوله وما تاخر نزوله عن حكمه\nقال الزركشي في \" البرهان \": قد يكون النزول سابقًا على الحكم، كقوله تعالى: (قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى) [الأعلى: ١٤ - ١٥]. فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر ﵄: أنها نزلت في زكاة الفطر. وأخرج البزار نحوه مرفوعًا.\nوقال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل؟ لأن السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم! .","vol":"1","page":332},{"text":"وأجاب البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقًا على الحكم كما قال تعالى: (لآ أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذ البلد) [البلد: ١ - ٢]. فالسورة مكية، وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة، حتى قال ﷺ: (أحلت لي ساعة من نهار). انتهى.\nلكن في \" سيرة الحلبي \": وقيل: فرضت زكاة الفطر قبل الهجرة، وعليه يحمل ما في \" سفر السعادة \": كان ﷺ يرسل مناديًا ينادي في الأسواق والمحلات والأزقة من مكة: \" ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ومسلمة \". الحديث. انتهى.\nويدل لما في \" سفر السعادة \"، ما تقدم عن ابن عمر ﵄، فيحتمل أن تكون زكاة الفطر فرضت بمكة، وكان ظهورها والأمر بها في الخطبة والحث عليها، وأنها مزكية للصوم بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة، وهذا هو","vol":"1","page":333},{"text":"المشهور المعروف.\nومما تأخر حكمه عن نزوله: قوله ﷾: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) [القمر: ٤٥]. قال عمر بن الخطاب: فقلت: أي جمع؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش، نظرت إلى رسول الله ﷺ في آثارهم مصلتًا بالسيف يقول: \" سيهزم الجمع ويولون الدبر \". فكانت يوم بدر. أخرجه الطبراني في الأوسط.\nوكذا قوله تعالى: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) [ص: ١١]. قال قتادة - رحمه الله تعالى -: وعده الله ﷿ - وهو يومئذ بمكة - أنه سيهزم جند من المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر. أخرجه ابن أبي حاتم.\nوكذا قوله تعالى: (قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) [سبأ: ٤٩] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله تعالى: (قل جاء الحق)، قال: السيف. والآية مكية متقدمة على فرض القتال. وكذا ذكره السيوطي - رحمه الله تعالى -، أن هذه الآيات الثلاثة من هذا الباب. والظاهر أنها ليست منه، بل هي وعد يأتي، فحكمها ثابت من حال نزولها وهو الإيمان بمضمونها، وظهورها يأتي في وقت مستقل كما أخبر الله ﷾.","vol":"1","page":334},{"text":"والذي من هذا الباب هو ما نقل عن ابن الحصار مثل قوله ﷾: (وءاتوا حقه يوم حصاده) [الأنعام: ١٤١]، وقوله تعالى في سورة (المزمل): (وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة) [المزمل: ٢٠]، وقوله تعالى: (وءاخرون يقاتلون في سبيل الله) [البقرة: ١٥٤]؛ فهذه الآيات مكية، ولم يفرض بمكة بعد الإيمان غير الصلوات الخمس. فهذه الآيات ما تأخرت حكمه عن نزوله.\nوأما قول عائشة ﵄ وابن عمر وعكرمة في قوله تعالى: \" ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا) [فصلت: ٣٣]: أنها نزلت في المؤذنين، والآية مكية ولم يشرع اللآذان إلا بالمدينة! فليس من هذا الباب، بل من","vol":"1","page":335},{"text":"باب ما تقدم في أسباب النزول: أن الصحابي قد يقول إن الآية نزلت في كذا، ويعني بذلك تفسيرها لا سبب نزولها.\nفظهر أن قولهم من هذا الباب، وكذا ما تقدم في قول ابن عمر ﵄ في قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى) أنها نزلت في زكاة الفطر. يحمل على أنه أراد بذلك تفسير الآية، لا بيان سبب نزولها، وحينئذ يرتفع الإشكال.\nوأما ما تأخر نزوله عن حكمه:\nفآية الوضوء في (المائدة) وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة) إلى قوله: (لعلكم تشكرون) [المائدة: ٦]، فالآية مدنية إجماعًا، وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلوات الخمس. بل ذكر بعضهم أن الوضوء فرض مع الصلاة ركعتين في أول يوم من مبعثه ﵇، وقيل: في اليوم الثاني، والله أعلم.","vol":"1","page":336},{"text":"ومن أمثلته أيضًا: آية الجمعة، فإنها مدنية، والجمعة فرضت بمكة.\nقال الحافظ السيوطي في \" الإتقان \": وقول ابن الفرس: إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط: يرده ما أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت إلى الجمعة فسمع الأذان يستغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبتاه أرأيتك صلاتك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة، لم هذا؟ قال: يابني كان أول من صلى بنا الجمعة، قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة.\nأقول: ما ذكره ابن الفرس هو الصحيح؛ لما روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: اجتمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ، وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار: إن اليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلموا نجعل لنا يومًا","vol":"1","page":337},{"text":"نجتمع فيه، فنذكر الله ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العروبة - والعروبة يوم الجمعة - واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ، وأنزل الله تعالى بعد ذلك: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) [الجمعة: ٩].\nوهذا وإن كان كرسلًا فله شاهد بإسناد حسن، وأخرجه الإمام أحمد، وأبو داوود، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، من حديث كعب بن مالك قال: كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ المدينة أسعد بن زرارة.\nفمرسل ابن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد فهداهم الله ﷿ إليه.\nوما ذكره الحافظ السيوطي من حديث كعب بن مالك لا يدل على أنها فرضت بمكة، بل يدل على أن أسعد بن زرارة أول من صلاها بهم بالمدينة، وقد بينت رواية عبد الرزاق أن ذلك كان اجتهادًا منهم ووافقهم النبي ﷺ، ويدل لذلك أنه لم ينقل أن النبي ﷺ جمع بمكة، بل أول جمعة جمع في بني سالم بالمدينة بمن معه من المؤمنين، وكانت خامس يوم من وصوله المدينة.","vol":"1","page":338},{"text":"ومن أمثلة ما تأخر نزوله عن حكمه قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء) [التوبة: ٦٠]، فإنها نزلت سنة تسع، وقد فرضت الزكاة في أوائل الهجرة.\nقال ابن الحصار: وقد يكون مصرفها قبل ذلك معلومًا، ولم يكن فيه قرآن متلو، كما كان الوضوء معلومًا قبل نزول الآية، كذا ذكره السيوطي - رحمه الله تعالى -، انتهى.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>النوع السابع والعشرون\nعلم ما نزل مفرقًا وما نزل مجتمعًا</span>","vol":"1","page":341},{"text":"النوع السابع والعشرون\nعلم ما نزل مفرقًا وما نزل مجتمعا\nالأول: غالب القرآن فإنه نزل مفرقًا على مقتضى الوقائع.\nوأما ما نزل جمعًا، فمن ذلك:\nسورة (الفاتحة) و(الإخلاص) و(الكوثر) و(تبت يدا) و(لم يكن) و(النصر) و(المعوذتين) و(المرسلات) و(الصف) وسورة (الأنعام) وفي سورة (الأنعام) جرى الخلاف.\nفأما سورة (الأنعام)، فقد أخرج أبو عبيد، والطبراني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نزلت سورة (الأنعام) بمكة ليلًا جملة، حولها سبعون ألف ملك.\nوأخرج الطبراني من طريق يوسف بن عطية الصفار - وهو متروك - عن ابن عون","vol":"1","page":342},{"text":"عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ: \" نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك \".\nوأخرج البيهقي في \" البيهقي \" - بسند فيه من لا يعرف - عن علي - كرم الله وجهه - قال: أنزل القرآن خمسًا خمسًا، إلا سورة (الأنعام) فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكًا، حتى أدوها إلى النبي ﷺ.\nوأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - مرفوعًا: \" أنزلت علي سورة (الأنعام) جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك \".\nوأخرج عن مجاهد قال: نزلت سورة (الأنعام) كلها جملة، معها خمسمائة ملك.","vol":"1","page":343},{"text":"وأخرج عن عطاء قال: نزلت سورة (الأنعام) جميعها ومعها سبعون ألف ملك. فهذه الشواهد يقوي بعضها بعضًا.\nقال ابن الصلاح في \" فتاويه \": الحديث الوارد أنها نزلت جملة، رويناه من طريق أبي بن كعب، وفي إسناده ضعف، ولم نر له إسنادًا صحيحًا، وقد روي ما يخالفه، فروي أنها لم تنزل جملةً واحدةً، بل نزلت آيات منها بالمدينة، اختلفوا في عددها، فقيل: ثلاث، وثيل: ست، وقيل غير ذلك، انتهى.\nأقول: من قال: إن السورة نزلت كلها، فإنما يعني - والله أعلم - الغالب، ولا يضر أن ينزل بعضها بعد ذلك، وتمامها، فإن القرآن غالبه إنما نزل مفرقًا آيات، ومثل هذه السورة العظيمة إذا نزل غالبها فيحكم لها بالكل، فإنه نادر الوقوع.\nوأما سورة (الفاتحة)، فقد تقدم في علم أول ما نزل، من حديث عمرو بن شرحبيل: أن رسول الله ﷺ قال لخديجة - رضي الله تعالى عنها -: (إني إذا","vol":"1","page":344},{"text":"خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرًا!) فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فو الله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ﵁ ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة. فانطلقا، فقص عليه، فقال: (إذا خلوت وحدي سمعت نداءً خلفي: يا محمد يا محمد، فأنطلق هاربًا في الأرض)، فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقال ثم ائتني فأخبرني.\nفلما خلى ناداه: يا محمد يا محمد قل: (بسم الله الرحمن الرحيم) (الحمد لله رب العالمين)، - حتى بلغ - (ولا الضالين).\nوأما سورة (الإخلاص)، فقد أخرج البيهقي في \" الأسماء والصفات \" عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وابن جرير وابن المنذر عن قتادة: أن رهطًا من اليهود - منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب - جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، هذا الله الذي لا إله إلا هو، خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتقع لونه، ثم ساورهم غضبًا لربه،","vol":"1","page":345},{"text":"فجاءه جبريل فسكنه وقال: خفض عليك جناحك، وجاءه من الله ﷿ جواب ما سألوه، فأنزل الله ﵎: (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد).\nوأما سورة (الكوثر)، فأخرج مسلم في \" صحيحه \" عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم جالسًا بين أظهرنا، إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \" أنزلت علي آنفًا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر) \".\nومما نزل مجتمعًا أيضًا، سورة (الكافرون)، قال المفسرون: نزلت في رهط من قريش منهم: الحارث بن قيس السهمي، والعاص بن وائل،","vol":"1","page":346},{"text":"وغيرهما. قالوا: يا محمد هلم فاتبع دينك ونشركك في أمرنا، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، - إلى آخر ما قالوا - قال: \" معاذ الله أن أشرك بالله غيره \"، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك، قال: \" حتى أنظر ما يأتني من عند الله \"، فأنزل الله جل شأنه: (قل يا أيها الكافرون ....) إلى آخر السورة. فقرأها عليهم حتى فرغ منها، فأيسوا منه.\nومما نزل مجتمعًا، أيضًا، (تبت يدآ). قال المفسرون: صعد رسول الله ﷺ الصفا، فقال: \" يا صباحاه! \" فاجتمعت إليه قريش فقالوا له: مالك؟ قال: \" أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ \"، قالوا: بلى، فقال: \" إني نذير لكم، بين يدي عذاب شديد \".\nفقال أبو لهب: تبًا لك، ألهذا دعوتنا جميعًا!، فأنزل الله جل شأنه: (تبت يدآ أبي لهب وتب) [المسد: ١] إلى آخرها.","vol":"1","page":347},{"text":"ومما نزل مجتمعًا أيضًا، سورتي (المعوذتين)، بسبب سحر لبيد بن الأعصم اليهودي لرسول الله ﷺ، فأنزل الله جل شأنه (المعوذتين)، فقرأهما وتعوذ بهما فانحل السحر وبطل، والقضية مشهورة معلومة.\nومما نزل مجتمعًا أيضًا، سورة (المرسلات)، ففي \"المستدرك \" عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في غار، فنزلت عليه (والمرسلات عرفًا) فأخذتها من فيه، وإن فاه رطب بها، فلا أدري بأيها أختم: (فبأي حديث بعده يؤمنون) [٥٠] أو (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) [٤٨].\nومما نزل مجتمعًا أيضًا، سورة (الصف)، وقد روينا مسلسلًا عن عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنه - قال: قعدنا نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أقرب إلى الله لعملناه؟ فأنزل الله تعالى شأنه: (سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون مالا تفعلون) [الصف: ١ - ٢]، قال عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنه -: فقرأها علينا رسول الله ﷺ هكذا.","vol":"1","page":348},{"text":"ومما نزل مجتمعًا أيضًا، غالب سورة (الحشر). روى الشيخان عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة (الحشر) قال: قال سورة (النضير).\nانتهى. يعني أنها نزلت في شأن (بني النضير): (سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) من أول السورة إلى قوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزؤا الظالمين) [الحشر: ١ - ١٧].\nومما نزل مجتمعًا أيضًا، سورة (المنافقون) فإنها نزلت في عبد الله بن أبي المنافق كما تقدم.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>النوع الثامن والعشرون\n\nعلم ما نزل مشيعًا وما نزل مفردًا</span>","vol":"1","page":351},{"text":"النوع الثامن عشر\nعلم ما نزل مشيعًا وما نزل مفردًا\nقال ابن حبيب، وتبعه ابن النقيب: من القرآن ما نزل مشيعًا، وهو سورة (الأنعام) شيعها سبعون ألف ملك، و(فاتحة الكتاب) نزلت ومعها ثمانون ألف ملك، و(آية الكرسي) نزلت ومعها ثمانون ألف ملك، وسورة (يس) نزلت ومعها ثمانون ألف، وقوله تعالى: (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) نزلت ومعها عشرون ألف ملك، وسائر القرآن نزل به جبريل مفردًا بل تشييع.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في (الإتقان): أما (الفاتحة) وسورة (يس) وقوله تعالى: (وسئل من أرسلنا من قبلك) الآية، فلم أقف على حديث فيها بذلك. انتهى.\nوكذلك مما نزل مشيعًا سورة االبقرة. أخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال: (البقرة) سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية","vol":"1","page":352},{"text":"منها ثمانون ألف ملك. واستخرجت (الله لآ إله إلا هو الحي القيوم) [٢٥٥] من تحت العرش فوصلت بها.\nوأخرج سعيد بن مصور في سننه، عن الضحاك بن مزاحم قال: خواتيم سورة (البقرة) جاء بها جبريل ومعها من الملائكة ما شاء الله.\nونقل في (الإتقان) عن ابن الضريس في \" فضائله \" بسنده عن إسماعيل بن رافع قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ: (ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها بين السماء والأرض، شيعها سبعون ألف ملك، سورة (الملك) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>تنبيه:\nلا منافاة بين ما تقدم أن المشيع بعض القرآن </span>وبين ما ورد مما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: ما جاء بالقرآن جبريل إلى","vol":"1","page":353},{"text":"النبي ﷺ إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة.\nوما أخرجه ابن جرير عن الضحاك قال: كان النبي ﷺ إذا بعث إليه الملك بالوحي بعث معه ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه، أن يتشبه الشيطان على صورة الملك. فإن هذه الملائكة المقصود بهم الحفظة، وأولئك التشييع لتعظيم شأن المنزل. فلا تعارض.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>النوع التاسع والعشرون\nعلم ما نزل على بعض الأنبياء وما لم ينزل</span>","vol":"1","page":355},{"text":"النوع التاسع والعشرون\nعلم ما نزل على بعض الأنبياء وما لم ينزل\n\nمن أمثلة الأول:\nما أخرجه الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى] قال ﷺ: \" كلها في صحف إبراهيم وموسى \".\nوأخرج الحاكم من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله تعالى على إبراهيم ﵇ مما أنزله على محمد (التآئبون العابدون) إلى قوله: (وبشر المؤمنين) [التوبة: ١١٢]، و(قد أفلح المؤمنون) إلى قوله: (فيها خالدون) [المؤمنون: ١ - ٥]، و(إن المسلمين والمسلمات) الآية [االأحزاب: ٣٥]، والتي في (سأل): (الذين هم على صلاتهم دآئمون) إلى قوله: (قائمون)","vol":"1","page":356},{"text":"[المعارج: ٢٣ - ٣٣]، فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد ﷺ.\nوأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه - يعني النبي - ﷺ لموصوف في التوراة، ببعض صفته في القرآن: (يآ أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا) [الأحزاب: ٤٥] وحرزًا للأميين. الحديث.\nوأخرج ابن الضريس وغيره عن كعب قال: فتحت (التوراة) بـ (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) [الأنعام: ١]، وختمت بـ (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا) إلى قوله: (وكبره تكبيرا) [الإسراء: ١١١]، وفي رواية: وختمت بخاتمة (هود): (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) [هود: ١٢٣].\nوأخرج أبو عبيد عن كعب قال: أول ما نزل في (التوراة) عشر آيات من سورة (الأنعام): (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) الآيات الأنعام: [١٥١ ....].\nقال بعضهم: يعني أن هذه الآيات اشتملت على الآيات العشر التي كتبها الله لموسى ﵇ في التوراة أول ما كتبه، وهي توحيد الله، والنهي عن: الشرك، واليمين الكاذبة، والعقوق، والقتل، والربا، والسرقة، والزور، ومد العين إلى ما في أيدي الغير. والأمر بتعظيم السبت.","vol":"1","page":357},{"text":"وأخرج الدارقطني من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال: (لأعلمنكم آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري (بسم الله الرحمن الرحيم) [النمل: ٣٠].\nوروى البيهقي عن ابن عباس قال: أغفل الناس آية في كتاب الله تعالى، لم ينزل على أحد سوى النبي ﷺ إلا أن يكون سليمان بن داود: (بسم الله الرحمن الرحيم).\nوذكر ابن النقاش في تفسيره: أن عليًا - كرم الله وجهه ورضي عنه - قال: لما نزلت: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال رسول الله ﷺ: (أول ما نزلت هذه الآية على آدم عليه وسلم فقال: أمن ذريتي من العذاب ما داموا على قرءاتها. ثم رفعت فأنزلت على إبراهيم خليل الرحمن، فتلاها وهو في كفة المنجنيق؛ فجعل الله النار بردًا وسلامًا، ثم رفعت بعده فما نزلت إلا على سليمان بن داود، وعندها قالت الملائكة: الآن والله تم ملكك. ثم رفعت فأنزلها الله ﷿ علي \". الحديث.","vol":"1","page":358},{"text":"وأخرج الحاكم عن أبي ميسرة: إن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) أول سورة الجمعة.\n\nومن القسم الثاني:\nما روي عن أبي أمامة الباهلي قال: أربع آيات نزلن من كنز العرش لم ينزل منه شيء على أحد غير محمد ﷺ هن: (أم الكتاب)، (آية الكرسي) وآخر سورة (البقرة) و(الكوثر). وأخرجه ابن حبان والدليمي.\nوهذا القول من أي أمامة في حكم المرفوع، لكونه لا يقال من قبل الرأي.\nوأخرج البيهقي في \" الشعب \" عن ابن عباس ﵄ قال: السبع الطوال لم يعطهن أخدًا إلا النبي ﷺ، وأعطي موسى منها اثنتين.","vol":"1","page":359},{"text":"وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: (أعطيت أمتي شيئًا لم يعطه أحد من الأمم الماضية عند المصيبة: (إنا لله وإنا إليه راجعون) [البقرة: ١٥٦].\nوأخرج الترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعًا: ما أنزل الله في (التوراة) ولا في (الإنجيل) مثل (أم القرآن) وهي (السبع المثاني).","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>النوع الثلاثون\nعلم أسماء القرآن</span>","vol":"1","page":361},{"text":"النوع الثلاثون\nعلم أسماء القرآن\nقال أبو المعالي عزيز بن عبد الملك المعروف بشيذلة في كتاب \" البرهان \": اعلم أن الله ﷾ سمى القرآن بخمس وخمسين اسمًا. ثم ذكر ذلك وعدده، واستدل عليه بالآيات الواردة في تسميته بالأسماء المذكورة. انتهى.\nوقد سماه الله ﵎ بأسماء، فمن ذلك: أنه سماه (كتابًا) و(مبينًا).\nفأما تسميته (كتابًا) فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه، و\" الكتاب \" لغة: الجمع.\nو\" المبين \" لأنه أبان، أي: أظهر الحق من الباطل.\nوأما \" القرآن \" فاختلف فيه، فقال جماعة: هو اسم علم غير مشتق، خاص بكلام الله تعالى، فهو غير مهموز، وبه قرأ ابن كثير، وهو مروي عن الشافعي - رحمه الله تعالى -.","vol":"1","page":362},{"text":"وقال قوم منهم الأشعري: هو مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا [ضممت] أحدهما إلى الآخر، وسمي به، لقران السورة والآيات والحروف فيه.\nوقال الفراء: هو مشتق من القرائن، لأن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشابه بعضها بعضًا.\nوعلى القولين هو بلا همزة أيضًا، ونونه أصلية.\nواختلف القائلون بأنه مهموز: فقال اللحياني: وهو مصدر القرءاة كالرجحان والغفران، سمي به المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر.\nوقال الزجاج: وهو وصف على فعلان، مشتق من القرء، بمعنى الجمع، ومنه: قرأت الماء في الحوض، أي: جمعته.","vol":"1","page":363},{"text":"قال أبو عبيدة: وسمي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض.\nوقال الراغب: لا يقال لكل جمع قرآن، ولا لجمع كل كلام قرآن. قال: وإنما سمي قرآنًا لكونه جمع ثمرات الكتب السابقة المنزلة. وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها.\nوحكى قطرب قولًا: أنه سمي قرآنًا لأن القارئ يظهره ويبينه من فيه، أخذًا من قول العرب: ما قرأت الناقة سلى قط. أي: ما رمت ولدًا، والقرآن يلفظه القارئ من فيه فسمي قرآنًا.\nوأما تسميته (كلامًا) فمشتق من الكلام بمعنى التأثير؛ لأنه يؤثر في نفس السامع فائدة لم تكن عنده ويؤثر في نفس السامع فائدة لم تكن عنده ويؤثر في المبطل بإقامة الحجة عليه.\nوأما تسميته بـ (النور)؛ فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام، ويكشف ما استتر من المشكلات، ويظهر خفيات المعضلات.\nوأما تسميته (الهدى)؛ فلأنه دليل على الحق، وهو من باب إطلاق","vol":"1","page":364},{"text":"المصدر على اسم الفاعل مبالغة، كأنه يشير أن من تمسك به فهو عين الهداية، وأنه يهدي إلى شيء آخر.\nوأما تسميته (فرقان)؛ فلأنه فارق بين الحق والباطل. قاله مجاهد.\nوأما تسميته (شفاء)؛ فلأنه يستشفى به من الأمراض المعنوية، كالكفر والجهل، والحسية.\nوأما تسميته (ذكرًا)؛ فلما فيه من المواعظ وأخار الأمم الماضية، فيكون من باب إطلاق المصدر على اسم الفاعل، بمعنى مذكرًا، والذكر أيضًا بمعنى الشرف، ومنه قوله تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك) [الزخرف: ٤٤].\nوأما تسميته (الحكمة)؛ فلأنه نزل على القانون المعتبر من وضع الشيء في محله، أو لأنه به يعرف أفضل المعلومات، وهو الله جل شأنه بأفضل العلم وهو القرآن.\nوالحكمة هي: معرفة أفضل المعلومات بأفضل العلم، أو لأنه به","vol":"1","page":365},{"text":"يحصل الكمال الإنساني الذي خلق له، وهو معرفة الحق سبحانه لما له من صفات الكمال، والخلق بما هو لهم من الأحكام، والقرآن جامع لذلك.\nوالحكمة تطلق ويراد بها هذا المعنى؛ وهو استكمال النفس لمعرفة الحق والخلق.\nوأما تسميته (الحكيم)؛ فلأنه أحكمت آياته بعجيب النظم وبديع المعنى، وأحكمت عن تطرق التبديل والتحريف، والاختلاف والتباين، فيكون المعنى على ذلك محكم بما ذكرنا. ومعنى المحكم: أي المتقن على أعلا الوجوه البالغة، وحسن الانتظام.\nوأما تسميته (المهيمن)؛ فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السالفة، أو لكون علمه مستول على كل علم، فهو مهيمن عليه.\nوأما تسميته (الحبل)؛ فلأنه من تمسك به نجا.\nوأما تسميته (الصراط المستقيم)؛ فلأنه طريق إلى الجنة [قويم] لا اعوجاج فيه.\nوأما تسميته (المثاني)؛ فلأنه فيه قصص الأمم الماضية، فهو ثانٍ لما","vol":"1","page":366},{"text":"تقدمه. وقيل: لتكرار المواعظ والقصص فيه.\nوأما تسميته (المتشابه)؛ فلأنه يشبه بعضه بعضًا في الحسن والصدق، أو لكونه فيه المتشابه، من باب تسمية الكل بالجزء.\nوأما تسميته (الروح)، فلأنه به تحيا القلوب، كما تحيا الأجسام بالروح.\nوأما تسميته (المجيد)؛ فلشرف ذاته وتأثيره وعظم جزائه، والمجيد: هو الشريف ذاتًا، الجميل أفعالًا، الجزيل عطاءً. وكل ذلك في القرآن.\nوأما تسميته (العزيز)؛ فلأنه لا يوجد مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إلى مرماه.\nوأما تسميته (البلاغ)؛ فلأنه أبلغ به الناس ما نزل إليهم من الأمر والنهي، أو لأن فيه بلاغًا وكفاية عن غيره.","vol":"1","page":367},{"text":"وأما تسميته (رحمة)؛ فلأنه به النجاة من ورطة الكفر والعصيان.\nوأما تسميته (موعظة)؛ فلكونه به يحصل الاتعاظ والتنبيه والرجوع إلى الله تعالى.\nوأما تسميته (مباركًا)؛ فلأنه كثير الخيرات والمنافع والإفادات.\nوأما تسميته (عليًا)؛ فلارتفاعه عن طبقة كلام المخلوقين، أو لارتفاعه في اللوح المحفوظ، أو عند الحق ﷾.\nوأما تسميته (قيمًا)؛ فهو إما: بمعنى قيامًا للحق والحجة، أو مقوماُ للعامل به على الهدى.\nوأما تسميته (فصلًا)؛ فلأنه يفصل الحق من الباطل، أي: يقطعه.\nوأما تسميته (نبأ عظيم)؛ فلكونه خبرًا عظيمًا واردًا من محل جليل، غير معروف عند السامعين.\nوأما تسميته (أحسن الحديث)؛ فلأنه جمع لصفات التفضيل بلا مرية في ذلك.","vol":"1","page":368},{"text":"وأما تسميته (تنزيلًا)؛ فلأن الله جل شأنه أنزله على حسب الحكم التي اقتضتها الأحوال الكائنة في عهد النبي ﷺ.\nوأما تسميته (وحيًا)؛ فلأنه أنزل عليه في خفاء، لا يطلع على ذلك أحد من البشر والوحي هو: الإعلان في الخفاء.\nوأما تسميته (عربيًا)؛ فلأنه بلغة العرب.\nوأما تسميته (بصائر)؛ فلأنه من الاستبصار والمعرفة.\nوأما تسميته (بيانًا)؛ فلأنه يبين كل مبهم، ويكشف كل مغلق.\nوأما تسميته (علمًا)؛ فلأنه جمع علوم الأولين والآخرين، فمن أراد العلوم كلها وجدها فيه.\nوأما تسميته (حقًا)؛ فلأنه يتحقق كل شيء ويظهر.\nوأما تسميته (عجبًا)؛ فلما فيه من كل عجيبة من المعاني والنفائس.\nوأما تسميته بـ (العروة الوثقى)؛ فلأن من تمسك به لا ينقطع أبدًا، حتى يبلغ المطلوب.\nوأما تسميته (صدقًا) فظاهر.","vol":"1","page":369},{"text":"وأما تسميته (عدلًا)؛ فلكونه لا جور فيه ولا حيف.\nوأما تسميته (أمرًا)؛ فلأنه شأن عظيم، أنزله الله تعالى إلى الخلق، والشيء إذا فخم أطلق عليه أمرًا، تعظيمًا له عن أن يطلق عليه شيء من الأسماء.\nوأما تسميته (بشيرًا)؛ فلأنه به البشارة لأهل الإيمان.\nوأما تسميته (قصصًا)؛ فلأنه فيه قصص الأمم السالفة.\nفهذا ما تيسر من أسمائه، وكلها مذكورة في القرآن، والله المستعان.\nوأما تسميته (مصحفًا)، فلما حكى المظفر في \" تاريخه \" قال: لما جمع أبو بكر ﵁ القرآن قال: سموه. فقال بعضهم: سموه (الجبلا). فكرهوه، وقال بعضهم: سموه سفرًا. فكرهوه من أجل اليهود.\nقال ابن مسعود ﵁: أرأيت كتابًا بالحبشة يدعونه بالمصحف.\nفسموه به. انتهى.","vol":"1","page":370},{"text":"وقد ورد في التوراة تسمية القرآن توراة وإنجيلا.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>النوع الحادي والثلاثون\n\nعلم أسماء سور القرآن</span>","vol":"1","page":373},{"text":"النوع الحادي والثلاثون\nعلم أسماء سور القرآن\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -، بل ذكره في ضمن النوع السابق.\nقال القتبي: السورة تهمز ولاتهمز، فمن همزها جعلها من (أسأرت) أي: أفضلت، من السؤر، وهو ما بقي من الشراب في الإناء؛ كأنها قطعة من القرآن. ومن لم يهمز جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزها.\nومنهم من شبهها بسور البناء، أي: القطعة منه. وقيل: من سور المدينة، لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور.\nوقيل: لارتفاعها؛ لأنها كلام الله. والسورة: المنزلة الرفيعة.\nقال النابغة:","vol":"1","page":374},{"text":"ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب\nوقيل: لتركيب بعضها على بعض، من التسور بمعنى التصاعد والتركيب، ومنه قوله تعالى: (وإذ تسوروا المحراب) [ص: ٢١].\nقال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على [آي ذي] فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات.\nوقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفًا، أي: المسماة باسم خاص من النبي ﷺ.\nوقد ثبت جميع أسمائها عن النبي ﷺ بالأحاديث والآثار.\nوقد كره بعضهم أن يقال: سورة كذا. لما روى الطبراني والبيهقي عن أنس ﵁ مرفوعًا: لا تقولوا سورة (البقرة) ولا سورة (آل عمران) ولا سورة (النساء) وكذلك القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران.","vol":"1","page":375},{"text":"قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: وإسناده ضعيف، بل ادعى ابن الجوزي فيه الوضع، وقال البيهقي: إنما يعرف موقوفًا على ابن عمر. ثم أخرجه عنه بسند صحيح.\nأقول: وقد صح إطلاق سورة (البقرة) وغيرها عنه ﵇. انتهى.\nأخرج مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: \" لكل شيء سنام، وأن سنام القرآن سورة (البقرة) \". الحديث.\nفلهذا جاز التسمية بسورة (البقرة) وسورة (آل عمران) وجميع السور، ولم يكره ذلك الجمهور. انتهى.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>فصل:\nقد يكون للسورة اسم واحد، وقد يكون لها اسمان فأكثر:</span>\n* من ذلك: (الفاتحة)، ذكر السيوطي - رحمه الله تعالى -: لها نيفًا وعشرين اسمًا.","vol":"1","page":377},{"text":"أولها: (فاتحة الكتاب)؛ لأنها افتتح بها المصحف.\nثانيها: (فاتحة القرآن).\nثالثها: (أم الكتاب).\nوكره الحسن أن تسمى (أم الكتاب)؛ لأن (أم الكتاب) هو اللوح المحفوظ. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك.\nواختلفوا لم سميت (أم الكتاب)، فأحسن ما قيل: أم الشيء أصله، وهي أصل القرآن [من حيث انطوائها على جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم.","vol":"1","page":378},{"text":"رابعها: (أم القرآن)].\nخامسها: (القرآن العظيم) كما سميت بذلك. روى أحمد عن أبي هريرة ﵁: أن النبيي ﷺ قال: \" لأم القرآن وهي أم القرآن، وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم \". وسميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن \".\nسادسها: (السبع المثاني)، واختلفوا في سبب تسميتها بذلك، فقيل: المثاني مشتق من الثناء؛ لما فيه من الثناء على الله ﷾. وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها تثنى بسورة أخرى. وقيل: لآنها نزلت مرتين.\nسابعها: (الوافية)، كل سفيان بن عيينة يسميها بها. قال المرسي:","vol":"1","page":379},{"text":"لأنها جمعت بين ما لله وما للعبد.\nثامنها: (الكنز) لجمعها جميع معاني القرآن.\nتاسعها: (الكافية).\nعاشرها: (الأساس) لأنها أصل القرآن.\nحادي عشرها: (النور).\nثاني عشرها: سورة (الحمد).\nثالث عشرها: سورة (الشكر).\nرابع عشرها: سورة (الحمد الأولى).\nخامس عشرها: (الحمد القصوى).","vol":"1","page":380},{"text":"سادس عشرها: (الراقية).\nسابع عشرها: (الشفاء).\nثامن عشرها: (الشافية).\nتاسع عشرها: سورة (الصلاة).\nالعشرون: (الصلاة) لحديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي.\nالحادي والعشرون: سورة (الدعاء).\nالثاني والعشرون: سورة (السؤال)، ذكره الإمام فخر الدين.\nالثالث والعشرون: سورة (تعليم المسألة).\nالرابع والعشرون: سورة (المناجاة) لأن العبد يناجي فيها ربه.\nالخامس والعشرون: سورة (التفويض)، لا شتمالهاعليه في قوله: (وإياك نستعين) [الفاتحة: ٤].","vol":"1","page":381},{"text":"قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: هذا ما وقفت عليه من أسمائها، ولم تجتمع في كتاب قبل هذا. انتهى.\n* سورة (البقرة)، ورد في حديث مرفوع أخرجه في \" الفردوس \" تسميتها (فسطاط القرآن)، وذلك لعظمها وجمعها أحكامًا ليست في غيرها. قال في \" الصحاح \": والفسطاط بيت كبير من االشعر، وفيه لغات: فسطاط، وفستاط، وفساط. وكسر الفاء، لغة فيهن.\nوقال في \" النهاية \": قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق. وبه سميت المدينة. ويقال لمصر والبصرة: فسطاط.\nوورد تسميتها (سنام القرآن)، وسنام كل شيء أعلاه.\n* سورة (آل عمران): روى سعيد بن منصور في \" سننه \" عن أبي عطاف قال: اسم (آل عمران) في التوراة (طيبة)، وفي \" صحيح مسلم \" تسميتها والبقرة (الزهراوين).","vol":"1","page":382},{"text":"*سورة (المائدة): تسمى (العقود) و(المنقذة).\n*سورة (الأنفال): أخرج أبو الشيخ عن سعي بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الأنفال. قال: تلك سورة (أهل بدر).\n*سورة (براءة): تسمى (التوبة)، لقوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي) الآية [التوبة: ١١٧]. و(الفاضحة)، أخرج البخاري عن سعي بن جبير قال: قلت لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: سورة (التوبة). قال: بل هي (الفاضحة)، ما زالت تتنزل حتى ظننا أن لا يبقى أحد منا إلا ذكر فيها. وكذا أورد عن سيدنا عمر ﵁.\nوسورة (العذاب)، أخرج الحاكم في المستدرك عن حذيفة ﵁ قال: التي تسمونها سورة (التوبة) هي سورة (العذاب). وكذا روي عن سيدنا عمر تسميتها بذلك.\n(والمشقشقة) روي عن ابن عمر أنه قال: ما كنا ندعوها إلا (المشقشقة) أي: المبرئة من النفاق. قال في \" الصحاح \": وتقشقش المريض، أي: برئ.\nقال الأصمعي: وكان يقال لـ (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد)","vol":"1","page":383},{"text":"المشقشقتان، أي: أنهما يبرئان من النفاق والشك.\nقال أبو عبيدة: كما يشقشق الهناءة الجرب فيبريه.\nو(المستقصية) لأحوال أهل النفاق، وهتكهم.\nو(المنقرة)، روى الشيخ عن عبيد بن عمير قال: كانت تسمى (برءاة) (المنقرة)، نقرت عن ما في قلوب المشركين.\nو(البحوث) - بفتح الباء -، أخرج الحاكم عن المقداد أنه قيل له: لو قعدت العام عن الغزو، فقال: أبت علينا البحوث. يعني (برءاة)، مأخوذة من البحث، وهو التفتيش والاستقصاء في كشف الأمور الخفية.\nو(الحافرة) ذكره ابن الفرس، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين.\nو(المثيرة) أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة: وكان يقال: (المثيرة) لأنها أنبأت بمثالبهم وعوراتهم، أي: المنافقين.\nو(المبعثرة) لأنها بعثرت أسرار المنافقين.","vol":"1","page":384},{"text":"وذكر في (جمال القراء) من أسمائها: (المخزية) و(المنكلة) و(المشردة) و(المدمدمة). فهذه ثلاثة عشر اسمًا لسورة (براءة).\n* سورة (النحل): قال قتادة: تسمى سورة (النعم). أخرجه ابن أبي حاتم. قال ابن الفرس: لما عدد الله جل شأنه فيها من النعم على عباده.\n* سورة (الإسراء): تسمى سورة (سبحان)، وسورة (بني إسرائيل).\n* سورة (الكهف): ويقال سورة (أصحاب الكهف)، وتسمى (الحائلة)، تحول بين قارئها وبين النار. وفي الحديث مقال.","vol":"1","page":385},{"text":"* سورة (طه): تسمى (الكليم)، ذكره السخاوي في \" جمال القراء \".\n* سورة (الشعراء): وقع في تفسير الإمام مالك - رحمه الله تعالى - تسميتها بسورة (الجامعة).\n* سورة (النمل): تسمى سورة (سليمان) ﵇.\n* (السجدة): تسمى سورة (المضاجع).\n* (فاطر): تسمى سورة (الملائكة).\n* (يس): تسمى (قلب القرآن)، و(المعمة) تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة.\nوتسمى (المدافعة) و(القاضية) تدفع عن صاحبها كل سوء، وتفضي له كل حاجة.\nوتسميتها بهذه الثلاثة الأسماء بهذا اللفظ أخرجه البيهقي وقال: إنه منكر. والله أعلم.","vol":"1","page":386},{"text":"* (الزمر): تسمى سورة (الغرف).\n* (غافر): تسمى (الطول) و(المؤمن).\n* (فصلت): تسمى (السجدة) وسورة (المصابيح).\n* (الجاثية): تسمى (الشريعة) وسورة (الدهر)، حكاه الكرماني في العجائب.\n* سورة (محمد): تسمى (القتال).\n* (ق): تسمى (الباسقات).\n* (اقتربت): تسمى (القمر)، وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄: أنها تدعى في التوراة المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تسود وجوه، وقال إنه منكر.","vol":"1","page":387},{"text":"* (الرحمن) تسمى (عروس القرآن)، روي ذلك عن علي - كرم الله وجهه - مرفوعًا. أخرجه البيهقي.\n* (المجادلة): سميت في مصحف أبي (الظهار).\n* (الحشر): تسمى سورة (بني النضير) كما في الصحيح عن ابن عباس ﵄.\n* (الممتحنة): قال ابن حجر: المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء، وقد تكسر، فعلى الأول هي وصف المرأة التي نزلت بسببها، وعلى الثاني هي صفة السورة. وفي \" جمال القراء \" تسمى: سورة (الامتحان)، وسورة (المودة).\n* (الصف): تسمى سورة (الحواريين).\n* (الطلاق): تسمى سورة (النساء القصرى). هكذا سماها ابن مسعود. أخرجه البخاري.","vol":"1","page":388},{"text":"* (التحريم): تسمى سورة (لم تحرم).\n* (تبارك): تسمى سورة (الملك) و(الممانعة) و(المنجية) و(المجادلة). كل ذلك أورده في \" جمال القراء \"، وتسمى أيضًا (الواقية) و(المانعة).\n* سأل: تسمى (المعارج) و(الواقع).\n* عم: يقال لها (النبأ) و(التساؤل) و(المعصرات).\n* (لم يكن): تسمى سورة (أهل الكتاب) وسورة (البينة) وسورة (القيمة) وسورة (البرية) وسورة (الانفكاك).\n* (أرأيت): تسمى سورة (الدين) و(الماعون).\n* (الكافرون): تسمى (المشقشقة) وسورة (العبادة). وقال في (النهاية): يقال لسورتي: (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد): المشقشقتان، أي: المبرئتان من الشقاق والشك كما يبرأ المريض من","vol":"1","page":389},{"text":"علته. انتهى.\nوهذا يفيد أنها صفة للسورة، والأول صفة للقارئ.\n* (النصر): تسمى سورة (التوديع).\n* (تبت): تسمى سورة (المسد).\n* (الإخلاص): تسمى سورة (الأساس).\n* (الفلق والناس): يقال لهما (المعوذتان) بكسر الواو، والمشقشقتان، من قولهم: (خطيب مشقشق) من شقشقة البعير، أي: هدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>تنبيه:\nقال الزركشي في \" البرهان \": ينبغي البحث عن تعداد الأسماء</span>، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معان كثيرة يقتضي اشتقاق أسمائها، وهو بعيد.\nقال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، ولاشك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب","vol":"1","page":390},{"text":"يكون في الشيء، من خلق أو صفة تخصه، أو يكون معه [أحكم] أو أكثر، أو أسبق، لإدراك الرائي للمسمى، ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن، كتسمية (البقرة) بهذا الاسم؛ لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها، ... إلى أن قال: فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى، فلم خصصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول؟\nقيل: تكررت هذه القصة في سورة الأعراف، وسورة هود، والشعراء، بأوعب مما وردت في غيرها، ولم يتكرر في واحدة من هذه السورة الثلاثة اسم هود كتكرره في سورته، فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع، والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.\nقال: فإن قيل: فق تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع؟ ! قيل: لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها، فلم يقع فيها غير ذلك، كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. انتهى.","vol":"1","page":391},{"text":"قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سورة جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم: كسورة نوح، وهود وإبراهيم، ويونس، وآل عمران، وطس سليمان، وسورة يوسف، ومحمد، ومريم، وسورة لقمان، والمؤمن.\nوقصة أقوام كذلك: كسورة بني إسرائيل، وأصحاب الكهف، وسورة الحجر، وسبأ، والملائكة، والجن، والمنافقين والمطففين.\nومع هذا كله لم يفرد لموسى ﵇ سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن، حتى قال بعضهم كاد القرآن أن يكون كله موسى، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه، أو القصص، أو الأعراف، لبسط قصته في الثلاث ما لم تبسط في غيرها.\nوكذا قصة آدم ذكرت في عدة سورة، ولم تسم به، كأنه اكتفى بسورة الإنسان.\nوكذا قصة الذبيح من بديع القصص، ولم تسم به سورة الصافات، وقصة داود ذكرت في (ص) ولم تسم به، فانظر في حكمة ذلك. انتهى مع حذف بعض من كلامه.\nوأقول: - والله أعلم - إن النظر في تسمية السور بالاسم، واختصاصها به، إما افتتاحها بذلك الأمر بذلك الأمر الذي سميت به، وهذا كثير في عبارات العرب، كما سموا قصيدة كعب بن زهير \" بانت سعاد \" لافتتاحها بذلك، وكذلك قصيدة","vol":"1","page":392},{"text":"امرئ القيس بـ \" قفا نبك \" تسمية الكل باسم أوله؛ لشهرة الأول وخفته وتداوله، وعلى هذا كثير من أسماء السور، مثل: (عم) و(المرسلات) و(الحاقة) و(ص) و(طه) و(الصافات) و(التكوير) و(المطففين) و(الانفطار) و(البروج) و(الانشقاق) و(سبح) و(الضحى). وأكثر السور على ذلك، فلم ترد أنه لم لم تسمى بما ذكر فيها غير الأول؛ لن الأول أخف وأعرف وأشهر عند القارئ؛ لكونه أول ما يفاجئه.\nالثاني: أن لا تسمى السورة بأولها، وهذا أقل من الأول، فيحتاج جينئذ إلى حكمة في وجه التسمية، أما الأول فهو جار على الأصل فلا يحتاج، مثل سورة (البقرة) و(آل عمران) و(النساء) و(المائدة) و(الأنعام) و(الأعراف) و(يونس) و(هود) و(إبراهيم) و(الحجر) و(الرعد) و(بني إسرائيل) وسورة (الكهف) وسورة (مريم) و(الحج) و(النور) و(الشعراء) و(النمل) و(لقمان) و(سبأ) و(المؤمن) و(محمد) ﷺ. فينجصر ذلك - والله أعلم - في أربعة أشياء:\n- إما طول القصة.\n- أو ابتداؤها بما سميت به.\n- أو غرابته.\n- أو مناسبة ذلك المسمى لما افتتحت به السورة.\nمثال ذلك سورة (البقرة)، فإن تسميتها بذلك من حيث طول القصة وكذلك الغرابة فيها؛ لكونها لم تذكر هذه القصية في غيرها، والمقصود من التسمية التمييز.","vol":"1","page":393},{"text":"وكذلك سورة (النساء) و(آل عمران) و(الأنعام) فإنها لم يذكر في شيء من السور طول في المعنى الذي سميت به، مثل ما ذكر فيهم.\nوأما مثال التسمية للغرابة، كـ (الأعراف) و(الحجر) و(الرعد) و(سبأ) و(الشعراء) و(النمل) وكثير من السور.\nوأما مثال التسمية للمناسبة الذي سميت به لأولها فـ (هود)، فإن افتتاحها بقوله جل وعلا: (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير. وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) [هود: ٢ - ٤].\nوليس في سورة (هود) في قصص أحد من الأنبياء ﵈ الاعتناء بشأن هذا المعنى، المفتتح به السورة ما لـ (هود) ﵇، وإن طالت قصة (نوح) ﵇ فليس فيها ما في قصة (هود)، وانظر إلى قوله تعالى حكاية عنه: (إني أشهد الله واشهدوا أني برئٌ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) [هود: ٥٤ - ٥٦].\nفظهر أن وجه تسمية السورة ونسبتها إليه ﵇، ظهوره بشدة الحاجة على المنكرين - والله أعلم -.\nفتسمية السور - والله أعلم - لا تخرج عن هذه الأوجه الأربعة: [إما ابتداؤها، أو طول الشأن فيها، أو غرابته، أو مناسبته لأولها لكون الأول كالترجمة] لباقي السورة.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>النوع الثاني والثلاثون\n\nعلم إعراب أسماء سور القرآن</span>","vol":"1","page":395},{"text":"النوع الثاني والثلاثون\nعلم إعراب أسماء سور القرآن\n\n[وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \"، بل ذكره في النوع السابق قبل هذا النوع].\nقال أبو حيان في \" شرح التسهيل \" - نقله عنه الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \" -: ما سمي منها بجملة تحكى نحو: (قل أوحي إلي) [الجن] و(أتى أمر الله) [النحل]، أو بفعل لا ضمير فيه، أعرب إعراب مالا ينصرف، إلا فيما في أوله همزة وصل، فتقطع ألفه وتقلب تاؤه هاء في الوقف، وتكتب على صورة الوقف، فتقول: قرأت \" اقتربت \"، وفي الوقف: \" اقتربه \".\nأما الإعراب فلأنها صارت اسمًا، والأسماء المعربة إلا لموجب بناء، وأما قطع همزة الوصل فلأنها لا تكون إلا في ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وأما قلب تائها هاء؛ فلأن ذلك حكم تاء التأنيث التي في","vol":"1","page":396},{"text":"الأسماء، وأما كتابتها هاء فلأن الخط تابع للوقف غالبًا.\nوأما ما سمي منها باسم؛ فإن كان من حروف الهجاء وهو حرف واحد وأضيفت إليه السورة، فعند ابن عصفور أنه موقوف لا إعراب فيه.\nوعند الشلوبين يجوز فيه وجهان: الوقف، والإعراب:\nأما الأول: - ويعبر عنها بالحكاية - فلأنها حروف مقطعة تحكى كما هي.\nوأما الثاني: فعلى جعله اسمًا لحروف الهجاء، وعلى هذا يجوز صرفه بناء على تذكير الحرف، ومنعه بناء على تأنيثه، وإن لم تضف إليه السورة لا لفظًا ولا تقديرًا، فلك الوقف والإعراب مصروفًا وممنوعًا.\nوإن كان أكثر من حرف، فإن وازن الأسماء الأعجمية كـ (طس) و(حم) وأضفت إليه سورة أم لا، فلك الحكاية والإعراب ممنوعًا لموازنة قابيل","vol":"1","page":397},{"text":"وهابيل، وإن لم يوازن، فإن أمكن فيه التركيب كـ \" طسين ميم \"، وأضفت إليه السورة فلك الحكاية والإعراب، إما مركبًا مفتوح النون مثل \" حضر موت \" أو معرب النون مضافًا لما بعده مصروفًا وممنوعًا، على اعتقاد التذكير والتأنيث، وإن لم تضف إليه سورة فالوقف على الحكاية، والبناء كخمسة عشر، والإعراب ممنوعًا.\nوإن لم يكن التركيب فليس إلا الوقف، أضفت إليه سورة أم لا، نحو (كهيعص) و(حم. عسق) فلا يجوز إعرابه؛ لأنه لا نظير له في الأسماء المعربة، فلا تركيبه مزجيًا؛ لأنه لا يركب كذلك أسماء كثيرة، وجوز يونس إعرابه ممنوعًا.\nوما سمي منها بأسماء غير حروف الهجاء، فإن كان فيه اللام جر، نحو (الأعراف) و(الأنفال) و(الأنعام)، وإلا منع من الصرف إن لم تضف إليه سورة نحو: هذه (هود) و(نوح)، وقرأت (هود) و(نوح)، وإن أضيفت بقي على ما كان عليه قبل، فإن كان فيه ما يوجب المنع منع نحو: قرأت سورة (يونس)، وإلا صرف نحو سورة (نوح) وسورة (هود). انتهى ملخصًا.\nوأقول: وتحقيق المرام في هذا المقام أن الصور ست:\nالأولى: أن تسمى السورة بجملة مثل: (أتى أمر الله) [النحل: ١] و(قل أوحي) [الجن: ١]، فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية والتركيب.","vol":"1","page":398},{"text":"الثانية: أن تسمى باسم، وذلك الاسم من حروف الهجاء، فإن كان حرفًا واحدًا مثل: (ص) و(ق)، وجاز لك إذا أدخلت عليه العوامل فيه ثلاثة أوجه: الوقف في الحكاية، والإعراب ممنوعًا للعلمية والتأنيث، والصرف على تذكير الحروف، سواء أضيفت إليها سورة أم لا. هذا هو الصحيح.\nفإن قلت: كيف أعربت (ق) و(ص) إعراب الأسماء وهي حروف؟ .\nقلت: تسميتها حروفًا تجوز، فإنها أسماء، وسائر حروف التهجي أسماء مسمياتها حروف التركيب، فـ (ص) مثلًا اسم مسماه الأول من قولك: \" صدق \"، فدلالته عليه كذلالة الفرس على الحيوان المخصوص، فهي أسماء دالة على معنى في أنفسها، وتدخل عليها علامة الأسماء من التعريف والنكير والوصف والإسناد.\nالثالثة: أن تسمى بحرفين مثل (طس) و(حم)، فلك فيه الحكاية والإعراب ممنوعًا، أضفته للسورة أم لا، للعلمية والتركيب. فإنه مركب تركيبًا مزجيًا من اسمين كما تقدم، مثل: (بعلبك) فيجب فيه منع الصرف.\nالرابعة: أن يسمى بأكثر من حرفين ويكون مركبًا، مثل: (طسم) وأضعفت إليه السورة، فلك فيه ستة أوجه:\nفإما أن تجعل تركيبه إضافيًا مثل: عبد الله، فلك الحكاية فيه والإعراب مصروفًا على اعتقاد تذكير الحروف، وممنوعًا على اعتقاد تأنيثها.\nأو تجعل تركيبه مزجيًا مثل: \" حضر موت \"، فيكون الإعراب على الآخر، فلك الحكاية والمنع من الصرف لا غير.\nإن لم تضف إليه السورة، فلك الاعتبار السابق مع زيادة البناء، كخمسة عشر.\nفيتحصل من هذه الصور أحد عشر صورة، إن أضفت خمسة وإن لم تضف ستة.","vol":"1","page":399},{"text":"الخامسة: أن تسمى بحرف كثيرة مثل (كهيعص) و(حم. عسق) فليس فيه إلا الحكاية، وجوز يونس إعرابه إعراب مالا ينصرف للعلمية والتركيب.\nالسادسة: ما سمي منها بغير حروف الهجاء، فما كان فيها أداة التعريف، أعرب مصروفًا مثل: (الأنفال) و(الأعراف)، وإلا فإن كان كـ (مريم) و(يوسف) و(إبراهيم) أعرب ممنوعًا، أضفت إليه السورة أم لا والأول للعلمية والتأنيث، والأخيران للعلمية والعجمة.\nوإن كان كـ (نوح) جاز فيه الصرف وعدمه، أضفت إليه السورة أم لا؛ لكون شرط تحتم منع الصرف في الأسماء العجمية الزيادة على ثلاثة أحرف، فإن لم تزد جاء الصرف وعدمه، وكذلك التأنيث المعنوي، فإن هذه الأسماء صارت أحرفًا أعلامًا على مؤنث هي السورة، وشرط تحتم منه أيضًا الزيادة كالعجمي. والله أعلم.","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>النوع الثالث والثلاثون\nعلم معرفة إعراب القرآن</span>","vol":"1","page":401},{"text":"النوع الثالث والثلاثون\nعلم معرفة إعراب القرآن\nأفرده بالتصنيف خلائق منهم: مكي وكتابه في المشكل، والحوفي وهو أوضحها، وأبو البقاء العبكري، وهو أشهرها، والسمين وهو أجلها على ما فيه من حشو وتطويل، ولخصه السفاقسي فحرره، وتفسير أبي حيان مشحون بذلك.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>ومن فوائد هذا النوع: </span>معرفة المعنى؛ لأن الإعراب يميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين، أخرج أبو عبيد في \" فضائله \" عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تعلموا اللحن والفرائض والسنن، كما تعلمون القرآن.\nوأخرج عن يحيى بن عتيق، وقال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، فيقيم بها قراءته؟ قال: حسن يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيغير وجهها فيهلك فيها.\nوعلى الناظر في كتاب الله، الكاشف عن أسراره، النظر في الكلمة وصيغتها ومحلها، ككونها مبتدأً، أو خبرًا، أو فاعلًا، أو مفعولًا، أو في مبادئ الكلام، أو في جواب، إلى غير ذلك.","vol":"1","page":403},{"text":"ويجب عليه مراعاة أمور وهي عشرة يدخل عليه الخطأ منها، ذكرها ابن هشام في \" المغني \"، نلخص منها في هذا الكتاب ما يقتضيه الحال:\nالجهة الأولى: أن يراعي المعرب ما يقتضيه ظاهر صناعة النحوي، ولا يراعي المعنى، وبسبب ذلك تزل الأقدام؛ فيجب على المعرب أن يفهم المعنى أولًا ثم يعرب، كما في بيت المفصل:\nلا يبعد الله التألب والـ ... ـغارات إذا قال الخميس نعم\nفإن (النعم) في البيت الأول هي الإبل، قال الفراء: وهو مذكر ولا يؤنث، يقال: هذا نعمٌ.\nوقال في الصحاح: والنعم واحد الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، فيكون إعرابه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه نعم.\nوالمعنى في البيت: لا يبعد الله التألب، وهو: التشمير. والغارات:","vol":"1","page":404},{"text":"جمع غارة، إذا قال الخميس: أي الجيش، هذه نعم. فخذوها أو سوقوها.\nفظهر الإعراب لما فهم المعنى.\nونقل في \" المغني \" قال: ولقد حكي لي أن بعض مشايخ الإقراء أعرب لتلميذه بيت المفصل:\nلا يبعد الله التألب والغارات ... إذا قال الخميس نعم\nفقال: نعم حرف جواب. ثم طلب محل الشاهد في البيت فلم يجده. انتهى.\nومن فهم المعنى المؤدي إلى صحة الإعراب وفساده، ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) [الصافات: ١٠٢] أي: فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه. قال: ولا يتعلق \"معه\" بـ (بلغ)، لاقتضاء أنهما بلغا معًا السعي، ولا بـ (السعي) لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بيانًا، كأنه قيل: فلما بلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي، فقيل: مع من؟ فقيل: ما أعطف الناس عليه، وهو أبوه، أي: أنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق. انتهى.\nومن ذلك قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) [البقرة: ٢٧٣].\nقال في \" المغني \": فإن المتبادر تعلق (من) بـ (أغنياء) لمجاورته،","vol":"1","page":405},{"text":"ويفسده أنهم متى كان ظنهم أنهم قد استغنوا من تعففهم على أنهم فقرأ من المال، فلا يكون جاهلًا بحالهم، وإنما هي متعلقة بـ (يحسب)، وهي للتعليل. انتهى.\nوهي في غاية الجودة.\nومن ذلك ما نقله في \" المغني \" ما حكاه بعضهم: أنه سمع شيخًا يعرب لتلميذه (قيمًا) في قوله تعالى: (ولم يجعل له عوجًا قيمًا) [الكهف: ١ - ٢] صفة لعوجًا.\nقال فقلت له: يا هذا كيف يكون العوج قيمًا؟ وترحمت على من وقف من القراء على ألف التنوين في (عوجًا)، وقفة لطيفة ليدفع هذا الوهم. انتهى.\nوهذا من الفصول الموصول كما سيأتي في نوعه، و(قيما) حال من اسم محذوف هو وعامله، أي: أنزله قيمًا.\nالجهة الثانية التي يدخل على المعرب الغلط بسببها: أن يكون","vol":"1","page":406},{"text":"المعنى صحيحًا غير أنه لا يصح في صناعة النحوي، ولا يجري على القواعد المعروفة عند أهله.\nمثال ذلك: قول بعضهم في قوله تعالى: (وأنه أهلك عادًا الأولى. وثمود فما أبقى) [النجم]: أن (ثمود) مفعول مقدم.\nقال في \" المغني \": وهذا ممتنع؛ لأن (ما) النافية لها الصدر، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإنما هو معطوف على (عادًا)، أو هو بتقدير: (وأهلك ثمودا).\nومن ذلك قول الحوفي: أن الباء في قوله تعالى: (فناظرة بم يرجع المرسلون) [النمل: ٣٥] متعلقة بناظرة.\nقال في \" المغني \": يرده أن الاستفهام له الصدر، ومثله قول ابن عطية في (قاتلهم الله أنى يؤفكون) [التوبة: ٣٠] إن أنى ظرف لـ (قاتلهم الله)، وأيضًا فيلزم كون يؤفكون لا موقع لها حينئذٍ. والصواب تعلقهما بما بعدهما.\nونظيرهما قول المفسرين في قوله: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم منه تخرجون) [الروم: ٢٥]: أن المعنى: إذا أنتم تخرجون من الأرض. فعلقوا ما قبل إذا بما بعدها. حكى ذلك عنهم أبو حاتم في كتاب \" الوقف","vol":"1","page":407},{"text":"والابتداء \". وهذا لا يصح في العربية.\nوقول بعضهم في (ملعونين أينما ثقوفوا أخذوا) [الأحزاب: ٦١]: أن ملعونين حال من معمول (ثقفوا) أو (أخذوا). ويرده أن الشرط له الصدر، والصواب أنه منصوب على الذم. وأما قول أبي البقاء: إنه حال من فاعل (يجاورونك). فمردود، لأن الصحيح أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان.\nوقول آخر في (وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: ٢٠] أن (في) متعلقة بـ (زاهدين) المذكور. وهذا ممتنع إذا قدرت (الـ) موصولة وهو الظاهر؛ لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول، فيجب تعلقها بأعني محذوفة. أو بـ (زاهدين) محذوفًا مدلولًا عليه بالمذكور، أو بالكون المحذوف الذي تعلقه به (من الزاهدين)، وأما إن قدرت (الـ) للتعريف فواضح. انتهى كلام ابن هشام.\nالجهة الثالثة من الجهات التي يحصل الخطأ بسببها على المعرب: تخريج بعض الأشياء على ما لم يثبت في العربية.\nكما في قول أبي عبيدة في قوله تعالى: (كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق) [الأنفال: ٥]: أن الكاف حرف قسم، وأن المعنى: أن الأنفال لله والرسول والذي أخرجك من بيتك.","vol":"1","page":408},{"text":"وقد شنع ابن الشجري على مكي، حيث نقل هذا القول، وسكوته عليه.\nوقال: لو أن رجلًا قال: كالله لأفعلن كذا. لاستحق أن يبصق في وجهه.\nوالحاصل: أنه لم يثبت في العربية أن الكاف حرف قسم.\nالجهة الرابعة من الجهات التي يحصل على المعرب بسببها الخطأ في الإعراب: تخريج الكلام على الأوجه الضعيفة، والأمور البعيدة، واللغات الشاذة، خصوصًا في الكتاب العزيز.\nفلا ينبغي أن يخرج إلا على أحسن الأوجه، وأقوى الأقوال. وأما إذا أراد المعرب تمرين الطالب وبيان الوجوه فلا بأس، لكن في غير القرآن، فإنه لا ينبغي أن يذكر فيه إلا ما يغلب على الظن أنه من بعض معاني اللفظ.\nفمن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز) [فصلت] أن خبره (أولئك ينادون من مكان بعيد) [٤٤]. وبينهما هذه الجمل الكثيرة وهو بعيد أن يكون الخبر (ينادون من مكان بعيد)، واختلفوا في الخبر هل مذكور؟ أو محذوف؟ . ومن قال إنه موجود، تعسف.","vol":"1","page":409},{"text":"وعندي أنه محذوف، تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وهو حق.\nومن ذلك قول من قال في قول الله تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر) [ص] أن جواب القسم (إن لحق تخاصم أهل النار) وبينهما من البعد ما لا يخفى. والصواب أن جوابه محذوف، أي: ليس الأمر كما زعموا.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) [البقرة: ١٥٨]: أن الوقف على (فلا جناح) و(عليه) إغراء، أي: أمر بالتطوف. قال ابن هشام: ويرده أن إغراء الغائب ضعيف. انتهى.\nوقد فسرته عائشة - رضي الله تعالى عنه - وغيرها بما ينافي الإغراء.\nومن ذلك قول بعضهم، أيضًا، في قول الله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا) [الأنعام: ١٥١]: أن الوقف على (ربكم) و(عليكم) إغراء، وهو بعيد جدًا عن معنى الآية الشريفة، وإن استحسنه ابن هشام في \" المغني \" وتبعه الحافظ السيوطي في \" الإتقان \" قال: وبه يتخلص عن إشكال في الآية ظاهر يحوج إلى تأويل. انتهى.","vol":"1","page":410},{"text":"والإشكال ذكره العلامة التفتازاني في حاشيته على \" الكشاف \" وأجاب عنه، فراجعه.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) [الأحزاب: ٣٣]، إنه من الاختصاص، فيكون منصوبًا على معنى أخص أهل البيت. قال ابن هشام: وهو ضعيف لوقوعه بعد ضمير الخطاب، مثل: \" بك الله أرجو الفضل \"، وإنما الأكثر أن يقع بعد ضمير المتكلم كالحديث: \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث \"، والصواب: أنه منادى. انتهى.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (تمامًا على الذي أحسن) [الأنعام: ١٥٤] في قراءة يحيى بن يعمر بالرفع أن أصله: الذي أحسنوا، فحذفت الواو وعوضت عنها الضمة؛ لأن ذلك لا يصح إلا في الشعر، وقدره خبر مبتدأ محذوف تقديره هو.","vol":"1","page":411},{"text":"ومن ذلك قول بعضهم في قوله تعالى: (عينًا فيها تسمى سلسبيلًا) [الإنسان]: أن الوقف على قوله: (تسمى) ثم يستأنف فيقول: (سل) فعل أمر من السأل، (سبيل) إليها، أي: طريقًا موصلًا، وما أبعد هذا المعنى، وسيأتي في غرائب التفسير من هذا النوع، وكل حزب بما لديهم فرحون، وبعض الخلق أفهامهم لا تجنح ولا يستلذ إلا بمثل هذا النوع مما يستعبد ويستهجن.\nومن ذلك أيضًا، حمل قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [المائدة: ٦] على قراءة الجر، أن الجر هنا للمجاورة، وهو بعيد؛ لكونه لم يثبت في كلام العرب إلا شاذًا قليلًا، ولا يتخرج عليه الكتاب العزيز، والأحسن عطفه على الرؤوس لإشارته إلى تخفيف غسل الرجلين؛ لما كانت مظنة الإسراف.\nالجهة الخامسة التي حصل للمعرب بسببها الخطأ في الإعراب: أن يهمل بعض الأوجه في إعراب اللفظة المعروفة المشهورة.\nفينبغي أن يذكر ما يحتمله اللفظ من أوجه الإعراب.\nفمن ذلك قوله تعالى: (إنك أنت السميع العليم) [البقرة: ١٢٧، آل عمران: ٣٥] يذكر الوجوه فيه، وهي أن يكون ضمير فصل أو مبتدأ أو تأكيدًا.","vol":"1","page":412},{"text":"ويصح في قوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) [ق: ٣٧]، أن تكون كان ناقصة أو تامة أو زائدة وهو أضعفها.\nومثله قوله تعالى: (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) [النمل: ٥١].\nومثله قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا) [الشورى: ٥١].\nومن ذلك قوله تعالى: (يريكم البرق خوفًا وطمعًا) [الرعد: ١٢، والروم: ٢٤] ويحتمل أن نصب (خوفًا وطمعًا) على المصدرية، أو الحال، أو المفعول لأجله، فالمصدرية على تقدير: فتخافون خوفًا وتطمعون طمعًا، والحال على معنى حال كونهم خائفين، وحال كونهم طامعين، والمفعول لأجله، أي: لأجل الخوف والأجل الطمع.\nهذه الأوجه صحيحة في المضارعة، وإن خالف في ذلك بعض النحاة.\nومن ذلك قوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كآفة) [التوبة: ٣٦]، فكافة يحتمل أن تكون حالًا من الفاعل أو من المفعول، فمعناه على الحال من الفاعل: أي حال كونكم مجتمعين، ومن المفعول: (قاتلوا المشركين كلهم).\nومن ذلك قوله تعالى: (قالوا ءامنا برب العالمين. رب موسى وهارون) [الأعراف: ١٢١]، يحتمل (رب موسى) أن يكون بدلًا من (رب العالمين)، أو عطف بيان.\nومثله: (نعبد إلهك وإله ءابآئك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) [البقرة: ١٣٣].","vol":"1","page":413},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: ١]، يحتمل أن يكون الأعلى صفة للاسم أو صفة للرب.\nالجهة السادسة التي يدخل على المعرب بسببها الخطأ: أن يراعي الشروط بحسب الأبواب.\nفإن العرب يشترطون في باب شيئًا، ويشترطون في آخر نقيض ذلك الشيء على ما اقتضته حكمة لغتهم وصحيح أقيستهم، فإذا لم يتأمل المعرب اختلطت عليه الأبواب والشرائط.\nفلنذكر بعض ما وقع من الوهم لبعض المعربين، ليحترز عنه:\nفمن جملة شروطهم: الجمود لعطف البيان، والاشتقاق للنعت. وقد اعترض على الزمخشري في قوله تعالى: (ملك الناس. إله الناس) [الناس: ٢ - ٣] أنهما عطفا بيان؛ لأنهما مشتقان.\nوالصواب أنهما صفتان للرب. وقد أجيب عن الزمخشري أن (ملك الناس) و(إله الناس) جريا مجرى الجوامد في الاستعمال.\nوقد اعترض على الزمخشري أيضًا في إعرابه (ذلكم الله ربكم) [الأنعام: ١٠٢، ويونس: ٣، وفاطر: ١٣، والزمر: ٦، وغافر: ٦٢، ٦٤]، يجوز كون اسم الله تعالى صفة للإشارة، أو بيانًا، و(ربكم) الخبر.","vol":"1","page":414},{"text":"قال ابن هشام في \" المغني \": جوز في الشيء الواحد الذات والصفة، وجوز كون العلم نعتًا، وإنما العلم ينعت ولا ينعت به، وجوز نعت اسم الإشارة بما ليس معرفًا بلام الجنس، وذلك مما أجمعوا على بطلانه. انتهى.\nومن ذلك اشتراطهم التنكير في الحال والتمييز، وقد اعترض على مكي في قوله تعالى: (فإنه ءاثم قلبه) [البقرة: ٢٨٣] في قراءة ابن أبي عبلة بنصب قلبه، أن (قلبه) تمييز وهو معرفة بإضافته إلى الضمير والصواب أنه مفعول (ءاثم) أو بدل من (ءاثم).","vol":"1","page":415},{"text":"ومن ذلك اشتراطهم الإبهام لظروف المكان؛ ولهذا اعترض على الزمخشري في قوله تعالى: (فاستبقوا الصراط) [يس: ٦٦]، وفي قوله تعالى: (سنعيدها سيرتها الأولى) [طه: ٢١] أن هذه منصوبتان على الظرف.\nقال ابن هشام - رحمه الله تعالى -: وإنما يكون ظرفًا مكانيًا ما كان مبهمًا. ويعرف بكونه صالحًا لكل بقعة، كمكان، وناحية، وجهة، وجانب، وأمام. والصواب أن هذه المواضع على إسقاط الجار توسعًا. انتهى.\nفيكون: فاستبقوا إلى الصراط، وسنعيدها إلى سيرتها الأولى.\nومن ذلك: اشتراطهم لبعض الأشياء الجملة الفعلية، ولبعضها الاسمية: فالأولى جملة الشرط غير لو، وجملة جواب الشرط، ولولا، والجملتان بعدهما، والجملة الثالثة أحرف التخصيص، وجملة أخبار أفعال المقاربة، وخبر أن المفتوحة، فقول الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها) [النساء: ١٢٨]، وقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك) [التوبة: ٦] مقدر فيه الجملة الفعلية؛ لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الجملة الفعلية.\nفالمعنى: إن خافت امرأة خافت، وإن استجارك أحد من المشركين استجارك، وهو على مذهب البصريين، والكوفيين يجيزون أن تكون جملة الشرط وجوابه غير فعليتين.\nالجهة السابعة من الجهات التي يحصل للمعرب بسببها الخطأ في الإعراب: أن يحمل كلامًا على شيء ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك","vol":"1","page":416},{"text":"الموضع على خلافه.\nفمن ذلك قول بعضهم في قول الله تعالى في: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى) [البقرة: ٢]: أن الوقف على قوله تعالى: (لا ريب فيه)، ويبتدئ: (فيه هدى للمتقين). ويدل على خلاف ذلك قوله في سورة (السجدة): (تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) [السجدة].\nومن ذلك قول بعضهم في نحو: (وما ربك بظلام) [فصلت: ٤٦] و(وما الله بغافل) [البقرة: ٧٤، ٨٥، ١٤٠، ١٤٤. وآل عمران: ٩٩] أن المجرور في موضع نصب، أو رفع على أن (ما) حجازية أو تميمية. والصواب الأول؛ لأن الخبر لم يجئ في التنزيل مجردًا من الباء إلا وهو منصوب، نحو قول الله: (ما هذا إلا بشرًا) [يوسف: ٣١].\nومن ذلك قول بعضهم في قوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) [الزخرف: ٨٧] أن الاسم الكريم إما مبتدأ أو فاعل. وعلى تقدير المبتدأ \" الله خالقهم \"، وعلى تقدير الفاعل \" خلقهم الله \" ويشهد لكونه فاعلًا قوله تعالى في الآية الأخرى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) [الزخرف: ٩]، فصرح بأنه فاعل. كذا قاله ابن هشام في \" المغني \"، فليتأمل.\nالجهة الثامنة من الجهات التي يدخل على المعرب الخطأ بسببها: أن يحمل على شيء وفي ذلك الموضع ما يدفعه.\nوهذا أصعب من الذي قبله، فمن ذلك:","vol":"1","page":417},{"text":"قول من قال في قوله تعالى: (إن هذان لساحران) [طه: ٦٣]: إنها \" إن \" واسمها ضمير و\" ذان \" مبتدأ، والمعنى: إنه أي الشأن والقصة، وذان ساحران مبتدأ وخبر، ويدفعه أن رسم \" إن \" منفصلة، و\"هذان \" متصلة. ولو كان كذلك لا تصل معها الضمير.\nومن ذلك قول من قال من قوله تعالى: (ولا الذين يموتون وهم كفار) [النساء: ١٨]: اللام للابتداء، و\" الذين \" مبتدأ، والجملة بعدها خبر.\nويدفعه أن الرسم \" ولا \" ذلك يقتضي أنه مجرور عطفًا على \" الذين يعملون السيئات \"، لا مرفوعًا بالابتداء.\nومن ذلك قول من قال في قوله: (أيهم أشد على) [مريم: ٦٩] أي: هم أشد مبتدأ وخبره \" أي \" مقطوعة عن الإضافة، وهو باطل برسم \" أيهم \" متصلة.\nالجهة التاسعة من الجهات التي يدخل على المعرب بسببها الخطأ: أن لا يتأمل عند ورود المشتبهات.\nولذلك أمثلة، منها:\n\" أحصى \"، فإنها تقع في بعض المواضع أفعل التفضيل، مثل قولك:","vol":"1","page":418},{"text":"\" فلان أحصى الناس عددًا \". وتقع فعلًا ماضيًا، والمنصوب مفعول مثل قوله تعالى: (وأحصى كل شيء عددا) [الجن: ٢٨]. وقد وهم من قال في قوله تعالى: (أحصى لما لبثوا أمدًا) [الكهف: ١٢] إنه أفعل تفضيل. والحال أنه فعل ماض.\nومن ذلك: (اغترف غرفة) [البقرة: ٢٤٩]، إن فتحت الغين فمفعول مطلق، أو ضممتها فمفعول به، وقد قرئ بهما.\nالجهة العاشرة من الجهات التي يدخل على المعرب بسببها الغلط في الإعراب: أن يخرج الكلام على خلاف الأصل، أو خلاف الظاهر، لغير مقتضى.\nفمن ذلك قول مكي في قوله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس) [البقرة: ٢٦٤]: أن الكاف نعت لمصدر محذوف، أي إبطالًا كالذي.\nقال ابن هشام في \" المغني \": ويلزمه أن يقدر إبطالًا كإبطال إنفاق الذي ينفق، والوجه أن يكون \" كالذي \" حالًا من الواو، أي: لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق. فهذا الوجه لا حذف فيه. انتهى.","vol":"1","page":419},{"text":"فهذه عشر جهات ينبغي أن يلاحظها المعرب، خصوصًا الناظر في كتاب الله تعالى، ذكرها ابن هشام في \" المغني \" لختصها هنا.\nوينبغي أن يتجنب إطلاق لفظ الزائد في كتاب الله تعالى، فإن الزائد قد يفهم منه أنه لا معنى له، وكتاب الله منزه عن ذلك، ولذا فر بعضهم إلى التعبير بالتأكيد والصلة والمقحم.\nقال ابن الخشاب: اختلفوا في جواز إطلاق الزائد في القرآن، والأكثرون على جوازه. نظرًا إلى أنه نزل بلسان القوم وبتعارفهم؛ لأن الزائدة بإزاء الحذف هو الاختصار، وهذا للتوكيد والتوطئة.\nومنهم من أبى ذلك وقال: هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد ومعان تخصها، فلا يقضي عليها بالزيادة.","vol":"1","page":420},{"text":"قال: والتحقيق أنه إذا أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه، فباطل؛ لأنه عبث، فتعين أن إليه الحاجة، لكن الحاجات إلى الأشياء تختلف بحسب المقاصد، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي عد هؤلاء زيادته، كالحاجة إلى لفظ المزيد عليه. انتهى.\nقال الحافظ السيوطي في \" الإتقان \": وأقول: بل الحاجة إليه كالحاجة إليه، سواء بالنظر إلى مقتضى الفصاحة والبلاغة، وأنه لو ترك لكان الكلام دونه - مع إفادة أصل المعنى المقصود - أبتر خاليًا من الرونق البليغ لا شبهة في ذلك، ومثل هذا يستشهد عليه بالإسناد البياني الذي خالط كلام الفصحاء، وعرف مواقع استعمالهم، وذاق حلاوة ألفاظهم، وأما النحوي الجافي، فعن ذلك بمنقطع الثرى. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>فائدة:\nقال أبو عبيد في \" فضائل القرآن </span>\": حدثنا أبو معاوية عن هشام بن","vol":"1","page":421},{"text":"عروة عن أبيه قال: سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن لحن القرآن، عن قوله تعالى: (إن هذان لساحران) [طه: ٦٣]، وعن قوله ﷿: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) [النساء: ١٦٢]، وعن قوله عز من قائل: (إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون) [المائدة: ٦٩] فقالت: يا ابن أخي هذا عمل الكتاب، أخطأوا في الكتاب.\nهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوقال: حدثنا حجاج عن هارون بن موسى، أخبرني الزبير بن الخريت، عن عكرمة قال: لما كتبت المصاحف، عرضت على عثمان","vol":"1","page":422},{"text":"- رضي الله تعالى عنه - فوجد فيها حروفًا من اللحن، فقال: لا تغيروها.\nفإن العرب ستغيرها - أو قال ستعربها - بألسنتها لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل، لم توجد فيه هذه الحروف. أخرجه ابن الأنباري في \" الرد على من خالف مصحف عثمان \" وابن أشته في كتاب \" المصاحف \".\nثم أخرج ابن الأنباري نحوه من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، وابن أشته نحوه من طريق يحيى بن يعمر.\nوأخرج من طريق أبي بشر ...........................................................................","vol":"1","page":423},{"text":"عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: \" والمقيمين الصلاة \" ويقول: هو لحن من الكاتب.\nوهذه الآثار مشكلة جدًا. وكيف يظن بالصحابة أولًا أنهم يلحنون في الكلام، فضلًا عن القرآن، وهم الفصحاء الللد؟ ! .\nثم كيف يظن بهم ثانيًا في القرآن الذي تلقوه من النبي ﷺ كما أنزل، وحفظوه، وضبطوه، وأتقنوه! .\nثم كيف يظن بهم ثالثًا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته؟ ! .\nثم كيف يظن بهم رابعًا عدم تنبههم ورجوعهم عنه؟ ! .\nثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره؟ ! .\nثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلفًا عن سلف؟ ! .\nهذا مما يستحيل عقلًا وشرعًا وعادةً.\nوقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة:","vol":"1","page":424},{"text":"أحدها: أن ذلك لا يصح عن عثمان - رضي الله تعالى عنه -، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع، ولأن عثمان - رضي الله تعالى عنه -، جعل للناس إمامًا يقتدون به، فكيف يرى فيه لحنًا ويتركه لتقيمه الغرب بألسنتها.!، فإذا كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم الخيار؛ فكيف يقيمه غيرهم؟ ! وأيضًا لم يكتب مصحفًا واحدًا، بل كتب عدة مصاحف.\nفإن قيل: اللحن قد وقع في جميعها، فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بعضها. فهو اعتراف بصحة البعض، ولم يذكر أحد من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف، ولم تأت المصاحف قط مختلفة، إلا فيما هو من وجوه القراءة، وليس ذلك بلحن.\nالوجه الثاني: على تقدير صحة الروايات، إن ذلك مؤول على الرمز والإشارة، ومواضع الحذف، ونحو: (الكتاب) و(الصابرين)، وما أشبه بذلك.\nالثالث: أنه مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها، كما كتبوا قوله تعالى: \" ولا أوضعوا \" [التوبة: ٤٧] و\" لأذبحنه \" [النمل: ٢١] بألف بعد \" لا \"،","vol":"1","page":425},{"text":"و(جزآؤا الظالمين) [المائدة: ٢٩] بواو وألف. و(بأييد) [الذاريات: ٤٧] بيائين. فلو قرئ ذلك بظاهر الخط لكان لحنًا. وبهذا الجواب وما قبله، جزم ابن أشته في كتابه \" المصاحف \".\nوقال ابن الأنباري في كتاب: \" الرد على من خالف مصحف عثمان \": والأحاديث المروية عن عثمان في ذلك لا تقوم بها حجة؛ لأنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في زمنه وقدوتهم، يجمعهم على المصحف الذي هو (الإمام)، فيتبين فيه خلل، ينزل ويشاهد في خطه زلل فلا يصلحه!\nكلا والله، ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز، ولا يعتقد أنه آخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه، والوقوف على حكمه.\nومن زعم أن عثمان أراد بقوله: \" أرى فيه لحنًا \": أرى في خطه لحنًا، إذا أقمناه بألسنتنا، كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب، فقد أخطأ ولم يصب؛ لأن الخط منبئ عن النطق،","vol":"1","page":426},{"text":"فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادًا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتبٍ ولا نطقٍ، ومعلوم أنه كان مواصلًا لدرس القرآن، متقنًا لألفاظه، موافقًا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي.\nثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك، أنبأنا أبو وائل - شيخ من أهل اليمن - عن هانئ البربري، مولى عثمان ﵁ قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: \" لم يتسن \"، وفيها: \" لا تبديل للخلق \"، وفيها: \" فأمهل الكافرين \".\nقال: فدعى بالدواة فمحى أحد اللامين، فكتب (لخلق الله) [الروم: ٣٠] ومحى \" فأمهل \" وكتب \" فمهمل \" [الطارق: ١٧] وكتب (لك يتسنه) [البقرة: ٢٥٩] ألحق فيها الهاء.","vol":"1","page":427},{"text":"قال ابن الأنباري: فكيف يدعى عليه أنه كتب فسادًا فأمضاه وهو يوقف على ما كتب ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالحق، ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده. انتهى.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: ويؤيد هذا أيضًا، ما أخرجه ابن أشته في \" المصاحف \"، قال: حدثنا الحسن بن عثمان، أنبأنا الربيع بن بدر، عن سوار بن شبيب، قال: سألت ابن الزبير عن المصاحف، فقال قام رجل إلى عمر - رضي الله تعالى عنه -، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد اختلفوا في القرآن، فكان عمر قد هم أن يجمع","vol":"1","page":428},{"text":"القرآن على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات منها، فلما كان في خلافة عثمان قال ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة فجئت بالصحف، فعرضناها عليه، حتى قومناها ثم أمر بسائرها فشققت.\nفهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم.\nقال ابن أشته: أنبأنا محمد بن يعقوب، أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أنبأنا حميد بن مسعدة، أنبأنا إسماعيل، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: لما فرغ من المصحف، أتى به إلى عثمان - رضي الله تعالى عنه - فنظر فيه، فقال: أحسنتم وأجملتم! أرى شيئًا سنقيمه بألسنتنا.\nفهذا الأثر لا إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم، فكأنه عرض عليه","vol":"1","page":429},{"text":"عقيب الفراغ من كتابته، فرأى فيه شيئًا كتب فيه على غير لسان قريش، كما وقع لهم في \" التابوه \" و\" التابوت \"، فوعد أنه سيقيمه على لسان قريش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم، ولم يترك فيه شيئًا.\nولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر من عثمان، فلزم منه ما لزم الإشكال. فهذا أقوى ما يجاب به عن ذلك، ولله الحمد.\nوبعد: فهذه الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -:\nأما الجواب بالتضعيف؛ فلأن إسناده صحيح كما ترى.\nوأما الجواب بالرمز وما بعده؛ فلأن سؤال عروة عن الأحرف المذكورة لا يطابق، فقد أجاب عنه ابن أشته وتبعه ابن جبارة في \" شرح الرائية \": بأن نفس قولها: \" أخطئوا \"، أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه؛ لا أن الذين كتبوه من ذلك خطأ لا يجوز.\nقال: والدليل على ذلك أن ما لا يجوز مردود بإجماع من كل شيء وإن طالت مدة وقوعه.\nوأما قول سعيد بن جبير: \" لحن من الكاتب \"، فيعني باللحن القراءة واللغة، يعني أنها لغة الذي كتبها وقراءته، وفيها قراءة أخرى.","vol":"1","page":430},{"text":"ثم أخرج عن إبراهيم النخعي أنه قال: \" إن هذان لساحران \" و\" إن هذين لساحران \" سواء، لعلهم كتبوا الألف مكان الياء، والواو في قوله تعالى: (والصابئون) و(الراسخون) مكان الياء.\nقال ابن أشته: يعني أنه من إبدال حرف في الكتاب بحرف، مثل \" الصلاة \" و\" الزكاة \" و\" الحياة \".\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - فأقول: هذا الجواب إنما يحسن لو كانت القراءة بالياء فيها، والكتابة بخلافها، وأما القراءة على مقتضى الرسم فلا.\nوقد تكلم أهل العربية على هذه الأحرف ووجهوها على أحسن توجيه.\nوأما قوله تعالى: \" إن هذان لساحران \" [طه: ٦٣] ففيه أوجه:\nأحدها: أنه جار على لغة من يجري المثنى بالألف في أحواله الثلاث،","vol":"1","page":431},{"text":"وهي لغة مشهورة لكنانة، وقيل: لبني الحارث.\nالثاني: أن اسم \" إن \" ضمير الشأن محذوف، والجملة مبتدأ وخبر، خبر إن.\nالثالث: كذلك، إلا أن \" ساحران \" خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لهما ساحران.\nالرابع: أن \" إن \" هنا بمعنى نعم.\nالخامس: أن \" ها \" ضمير القصة اسم إن، و\" ذان لساحران \" مبتدأ وخبر، وتقدم رد هذا الوجه بانفصال \" إن \" واتصال الهاء في الرسم.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: وظهر لي وجه آخر، وهو","vol":"1","page":432},{"text":"الإتيان بالألف لمناسبة \" ساحران يريدان \" كما نون \" سلاسلا \" لمناسبة \" أغلالا \"، ومن \" سبأ \" لمناسبة \" بنبأ \".\nوأما قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة) [النساء: ١٦٢] ففيه أيضًا أوجه:\nأحدها: أنه مقطوع إلى المدح بتقدير \" أمدح \"؛ لأنه أبلغ.\nالثاني: أنه معطوف على المجرور في قوله تعالى: (يؤمنون بما أنزل إليك)، أي: ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وقيل: الملائكة ﵈.\nوقيل التقدير: يؤمنون بدين المقيمين؛ فيكون المراد بهم: المسلمين.\nوقيل: بما جاء به المقيمين.\nالثالث: أنه معطوف على قبل، أي: ومن قبل المقيمين، فحذف \" قبل \" وأقيم المضاف إليه مقامه.\nالرابع: أنه معطوف على الكاف في \" قبلك \".","vol":"1","page":433},{"text":"الخامس: أنه معطوف على الكاف في \" إليك \".\nالسادس: أنه معطوف على الضمير في \" منهم \".\nحكى هذه الأوجه أبو البقاء.\nوأما قوله تعالى: (والصابئون) [المائدة: ٦٩]: ففيه أوجه:\nأحدها: أنه مبتدأ حذف خبره، أي: والصابئون كذلك.\nالثاني: أنه معطوف على محل \" إن \" مع اسمها، فإن محلهما رفع بالابتداء.\nالثالث: أنه معطوف على الفاعل في \" هادوا \".\nالرابع: أن \" إن \" بمعنى \" نعم \" و(الذين ءامنوا) وما بعده في موضع رفع (والصابئون) عطف عليه.\nالخامس: أنه معطوف على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد، والنون حرف الإعراب. حكى هذه الأوجه أبو البقاء.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>تتميم:</span>\nيقرب مما تقدم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن أشته في المصاحف، من طريق إسماعيل المكي، عن أبي خلف مولى بني جمح، أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فقال: جئت أسألك عن آية في كتاب الله تعالى كيف كان رسول الله ﷺ يقرؤها؟ فقالت: أيةُ آيةٍ؟ قال: (والذين يؤتون مآ ءاتوا) [المؤمنون: ٦٠] أو (والذين يأتون مآ ءاتوا)، فقالت: أيهما أحب إليك؟ قلت: والذي نفسي بيده لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعًا، فقالت: أيتهما؟ قلت: (والذين يؤتون مآ ءاتوا) فقالت: أشهد أن رسول الله ﷺ كذلك يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرف.\nوما أخرجه ابن جرير وسعيد بن منصور في سننه من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، في قوله تعالى: (حتى تستأنسوا","vol":"1","page":435},{"text":"وتسلموا) [النور: ٢٧] قال: إنما هي خطأ من الكتاب \" حتى تستأذنوا وتسلموا \". أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ: هو فيما أحسب مما أخطأت به الكتاب.\nوما أخرجه ابن الأنباري من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قرأ: أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا.\nفقيل له: إنها في المصحف: (أفلم يايئس الذين ءامنوا) [الرعد: ٣١] فقال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.","vol":"1","page":436},{"text":"وما أخرجه سعيد بن منصور من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنه كان يقول في قوله تعالى: (وقضى ربك) [الإسراء: ٢٣]: أنما هي \" ووصى ربك \" التزقت الواو بالصاد.\nوأخرجه عن طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان يقرأ: \" ووصى ربك \" ويقول: أمر ربك، إنهما واوان التصقت إحدهما بالصاد.","vol":"1","page":437},{"text":"وأخرجه من طريق آخر عن الضحاك أنه قال: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: (وقضى ربك). قال: ليس كذلك نقرؤها نحن ولا ابن عباس، إنما هي \" ووصى ربك \". وكذلك كانت تقرأ وتكتب، فاستمد كاتبكم فاحتمل القلم مدادًا كثيرًا، فالتزقت الواو بالصاد؛ ثم قرأ (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) [النساء: ١٣١]، ولو كانت قضاء من الرب لم يستطع أحد رد قضاء الرب، ولكنه وصية أوصى بها العباد.\nوأما ما أخرجه سعيد بن منصور وغيره من طريق عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنه كان يقرأ: (ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء) [الأنبياء: ٤٨] ويقول خذوا هذه الواو واجعلوها هنا: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) [آل عمران: ١٧٣] الآية.\nوأخرج ابن أبي حاتم من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة عن ابن","vol":"1","page":438},{"text":"عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: انزعوا هذه الواو فاجعلوها في (الذين يحملون العرش ومن حوله) [غافر: ٧].\nوما أخرجه ابن أشته، وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى: (مثل نوره) [النور: ٣٥] قال: هي خطأ من الكاتب؛ هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة، إنما هي \" مثل نور المؤمن كالمشكاة \".\nوقد أجاب ابن أشته عن هذه الآثار كلها، بيأن المراد أخطئوا في الاختيار، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن.\nقال: فمعنى قول عائشة - رضي الله تعالى عنها -: (حرف الهجاء) ألقي إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة.\nقال: وكذا معنى قول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: كتبها وهو ناعس، يعني فلم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر. وكذا سائرها.\nوأما ابن الأنباري، فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات","vol":"1","page":439},{"text":"أخرى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة والجواب الأول أولى وأعقد.\nثم قال ابن أشته: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا أبو داود، أنبأنا ابن أبي الأسود، أنبأنا يحيى بن آدم، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، قال: قالوا لزيد: يا أبا سعيد أوهمت، إنما هي ثمانية أزواج، من الضأن اثنين اثنين، ومن المعز اثنين اثنين، ومن الإبل اثنين اثنين، ومن البقر اثنين اثنين. قال: لأن الله جل","vol":"1","page":440},{"text":"شأنه يقول: (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) [القيامة: ٣٩]، زوجان كل واحد منهما زوج، الذكر زوج والأنثى زوج.\nقال ابن أشته: فهذا الخبر يدل على أن القوم كانوا يتخيرون أجمع الأحرف للمعاني وأسلسها على الألسنة، وأقربها في المأخذ، وأشهرها عند العرب للكتاب في المصاحف، وأن الأخرى كانت قراءة مشهورة معروفة عند كلهم، وكذا ما أشبه ذلك. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>فائدة:\nفي ما قرئ بثلاثة أوجه: الإعراب أو البناء أو الحذف</span>.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - وقد رأيت تأليفًا لطيفًا لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني سماه: \" تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن \".\n(الحمد لله) [الفاتحة: ١]، قرئ بالرفع على الابتداء، والنصب على المصدر، والكسر على اتباع الدال اللام ................................................................................","vol":"1","page":441},{"text":"في حركتها.\n(رب العالمين) [الفاتحة: ٢]، قرئ بالجر على أنه نعت، وبالرفع على القطع بإضمار مبتدأ، وبالنصب عليه بإضمار فعل، أو على النداء.\n(الرحمن الرحيم) [الفاتحة: ٣]، قرئ بالثلاثة.\n(اثنتا عشرة عينًا) [البقرة: ٦٠]، قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم،","vol":"1","page":442},{"text":"وكسرها وهي لغة الحجاز، وفتحها وهي لغة.\n(بين المرء) [البقرة: ١٠٢، الأنفال: ٢٤]، قرئ بتثليث الميم، فيه لغات.\n(فبهت الذي كفر) [البقرة: ٢٥٨]، قرئ بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل بوزن \" ضرب، وعلم، وحسن \".\n(ذرية بعضها من بعض) [آل عمران: ٣٤]، قرئ بتثليث الذال.\n(واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام) [النساء: ١]، قرئ بالنصب عطفًا على الجلالة، وبالجر عطفًا على ضمير \" به \"، وبالرفع على الابتداء،","vol":"1","page":443},{"text":"والخبر بالحذف، أي: والأرحام مما يجب أن تتقوه، وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه.\n(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) [النساء: ٩٥]، قرئ بالرفع صفة \" القاعدون \"، وبالجر صفة \" المؤمنين \"، وبالنصب على الاستثناء.\n(وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) [المائدة: ٦]، قرئ بالنصب عطفًا على \" الأيدي \"، وبالجر على الجوار أو غيره، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما قبله.\n(فجزآء مثل ما قتل من النعم) [المائدة: ٩٥]، قرئ بجر \" مثل \" بإضافة","vol":"1","page":444},{"text":"جزاء إليه، وبرفعه وتنوين \" مثل \" صفة له، وبنصبه مفعول بجزاء.\n(والله ربنا) [الأنعام: ٢٣]، قرئ بجر \" ربنا \" نعتًا أو بدلًا، وبنصبه على النداء، أو بإضمار أمدح، وبرفعه رفع الجلالة، مبتدأ وخبر.\n(ويذرك وءالهتك) [الأعراف: ١٢٧]، قرئ برفع \" يذرك \" ونصبه، وجزمه للخفة.\n(فأجمعوا أمركم وشركآءكم) [يونس: ٧١]، قرئ بالنصب \" شركاءكم \" مفعولًا معه، أو معطوفًا، أو بتقدير وادعوا، وبرفعه عطفًا على ضمير \" فأجمعوا \"، أو","vol":"1","page":445},{"text":"مبتدأ خبره محذوف، وبجره عطفًا على \" كم \" في \" أمركم \".\n(وكأين من ءاية في السموات والأرض يمرون عليها) [يوسف: ١٠٥]، قرئ بجر \" الأرض \" عطفًا على ما قبله، وبنصبها من باب الاشتغال، وبرفعها على الابتداء، والخبر وما بعدها.","vol":"1","page":446},{"text":"(موعدك بملكنا) [طه: ٨٧]، قرئ بتثليث الميم.\n(وحرام على قرية) [الأنبياء: ٩٥]، قرئ بلفظ الماضي الراء وكسرها وضمها، وبلفظ الوصف بكسر الراء، وسكونها مع فتح الحاء، وبسكونها مع كسر الحاء، و\" حرام \" بالفتح وألف. فهذه سبع قراءات.\n(كوكبٌ دري) [النور: ٣٥]، قرئ بتثليث الدال.","vol":"1","page":447},{"text":"(يس) [يس: ١] القراءة المشهورة بسكون النون، وقرئ شاذًا بالفتح للخفة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضم على النداء.\n(سوآء للسآئلين) [فصلت: ١٠]، قرئ بالنصب على الحال، وشاذًا بالرفع أي هو، وبالجر حملًا على الأيام.","vol":"1","page":448},{"text":"(ولات حين مناص) [ص: ٣]، قرئ بنصب \" حين \"، ورفعه، وجره.\n(وقيله يا رب) [الزحرف: ٨٨]، قرئ بالنصب على المصدر، وبالجر، وشاذًا بالرفع عطفًا على \" علم الساعة \".\n(ق) القراءة المشهورة بالسكون، وقرئ شاذًا بالفتح والكسر لما مر.","vol":"1","page":449},{"text":"(الحبك) [الذاريات: ٧] فيه سبع قراءات، بضم الحاء والباء، وكسرهما وفتحهما، وضم الحاء وسكون الباء، وضمها وفتح الباء، وكسرها وسكون الباء، وكسرها وضم الباء.\n(والحب ذو العصف والريحان) [الرحمن: ١٢]، قرئ برفع الثلاثة ونصبها وجرها.","vol":"1","page":450},{"text":"(وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون) [الواقعة]، قرئ برفعهما، وجرهما، ونصبهما بفعل مضمر، أي: \" ويزوجون \".\nقلت: ومن ذلك: (وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا) [الأنعام: ١٠٠]، قرئ في السبع بالتشديد، والتخفيف، وفي قراءة ابن عباس \" حرفوا \" بالحاء والفاء بلا تشديد، وقرأ ابن عمر بهما مع التشديد.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>فائدة:\nقال بعضهم: ليس في القرآن على كثرة منصوباته مفعول معه</span>.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: في القرآن عدة مواضع أعرب كل منهما مفعولًا معه.\nأحدها: وهو أشهرها: قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم وشركآءكم) [يونس: ٧١]، أي: اجمعوا أنتم مع شركائكم أمركم. ذكره جماعة منهم.\nالثاني: قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) [التحريم: ٦].\nقال الكرماني في \" غرائب التفسير \": هو مفعول معه، أي: مع أهليكم.\nالثالث: قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) [البينة: ١]، قال الكرماني: يحتمل أن يكون قوله: \" والمشركين \" مفعولًا معه من الذين، أو من الواو في \" كفروا \"، والله أعلم.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>النوع الرابع والثلاثون\n\nعلم معرفة الأحرف المقطعات التي في أوائل السور</span>","vol":"1","page":453},{"text":"النوع الرابع والثلاثون\n\nعلم معرفة الأحرف المقطعات التي في أوائل السور\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \"، بل ذكره في نوع المتشابه.\nقيل: هي حروف مقطعة من حروف المعجم، افتتح الله ﷿ بها السور، وجعلها شعار السور فواتحًا، يعني أن الله جل شأنه جعل كل سورة اسمًا من هذه الحروف التي ابتدأت بها السور.\nقال بعض النحويين: (الم) وما أشبه ذلك تنبيه بمنزلة \" يا \" و\" أي \" و\" ها \" وسكنت الألف واللام والميم لأنها حروف هجاء، ولا يدخل حرف الهجاء إعراب. هكذا نقل ابن النقاش في\n\" تفسيره \" عن بعض النحويين، وهو يقتضي أن أدوات النداء كثيرة، وأن هذه الحروف منها، والمعروف أن أدوات النداء محصورة معروفة.\nوقال ابن عباس - ﵄ -: \" الم \" أنا الله أعلم.","vol":"1","page":454},{"text":"وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: \" الم \" قسم أقسم الله تعالى بالقرآن أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد هو الكتاب الذي هو عندي.\nوقال مجاهد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، والزهري عن علي - كرم الله وجهه -: هي أسماء مقطعة، ولو علم الناس تأليفها علموا اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب.\nقال شعبة: سألت السدي عن (الم) قال: اسم الله العظيم.\nوقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: اسم من أسماء القرآن.","vol":"1","page":455},{"text":"وقال داود بن أبي هند: سألت الشعبي عن فواتح السور فقال: يا داود لكل كتاب سر، وإن سر القرآن في فواتح السور، فدعها وسل ما بدا لك.\nوقال بعضهم: إن الله تعالى لما بشر أهل الكتاب بمحمد ﷺ أخبرهم بعلاماته وعلامات كتابه، فقال: (الم. ذلك الكتاب)؛ أي: (ألم) علامة ذلك الكتاب الذي بشرتكم به.\nوقال بعض أهل اللغة: قسم، أقسم الله تعالى بحروف المعجم لفضلها وشرفها، ولأنها مثاني كتب الله المنزلة، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته.\nوقد أقسم الله ﷿ بـ (الفجر)، و(الطور)، و(ق)، (والتين والزيتون) و(بالقلم)، وكذلك أقسم بقوله: (الم. ذلك الكتاب)؛ أي: وحروف المعجم لهو الكتاب لا ريب فيه، وكذلك سائر فواتح السور، أقسم\nبالحروف المقطعة كلها واقتصر على ذكر بعضها من جميعها، كما يقول القائل: تعلمت (أ، ب، ت، ث) وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها، ولكن اجتزى ببعضها.\nوقيل: إن قريشًا كانت تعرض عند قراءة رسول الله ﷺ بالتصفير والتصفيق، استقلالًا له، ولئلا تسمع ما يقول، كما أخبر الله ﷿ بقوله: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) [فصلت]، فجعلت هذه الأحرف في أوائل السور سببًا إلى استماعهم لما بعدها؛ لأنهم كانوا إذا سمعوها استغربوا وتعلقت أنفسهم بها، وكان ذلك سببًا","vol":"1","page":456},{"text":"لاستماعهم، فأنزل الله ﷿ على نبيه ﵇.\nوقال بعض أهل الأسرار: اعلم أن الحروف المقطعة في أوائل السور كلها أسماء ملائكة. قال: وقد اجتمعت بهم في بعض الوقائع، وما منهم ملك إلا وأفادني علمًا لم يكن عندي، فهم من جملة أشياخي من الملائكة، فإذا نطق القارئ\nبمثل هذه الحروف كان مثل ندائهم، فيحييونه؛ لأن ثمة رقائق ممتدة من ذواتهم إلى أسمائهم، فإذا نطق القارئ: (ألم) مثلًا. قال هؤلاء الثلاثة من الملائكة: ما تقول؟ فيقول القارئ: ما بعد هذه الحروف، فيقولون: صدقت، ويقولون: هذا مؤمن نطق بحق، وأخبر بحق، فيستغفرون له، وهكذا القول في (آلمص) ونحوها.\nقال: وهم أربعة عشر ملكًا، آخرهم (ن). قال: وقد ظهروا في منازل القرآن على أوجه مختلفة. فمنازل ظهر فيها ملك واحد وهو (ص) و(ق) و(ن)، ومنازل اثنان مثل: (طس) و(حم) وصورها من التكرر ثمان وسبعون ملكًا، بيد كل شعبة من شعب الإيمان، فإن الإيمان بضع وسبعون درجة، والبضع من واحد إلى تسعة، فقد استوفي هنا غاية البضع.\nقال: فمن نظر في هذه الحروف بهذا الباب الذي فتحه له، رأى عجائب، وسخرت له هذه الأرواح الملكية التي هي أجسامها، فتمده بما في يدها من شعب الإيمان، وتحفظ إيمانه عليه إلى الممات.","vol":"1","page":457},{"text":"وقيل: إن هذه الأحرف إشارة إلى المدة الكائنة لهذه الأمة من حال بعثته ﵇ إلى قيام الساعة.\nأقول: وقد جمعت الحروف المقطعة في أوائل السور من غير المكرر في الصورة لا في الحروف، فبلغت ألف وسبعمائة وسبع وخمسين، وهو قريب مما يشير إليه الأحاديث الواردة في عمر هذه الأمة إلى حين ينفخ في الصور.\nويدل لكون هذه الحروف إشارة إلى المدة، ما رواه محمد بن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ عن جابر بن عبد الله ﵁ قال:\nإن أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله ﷺ وهو يتلو الفاتحة (البقرة): (الم. ذلك الكتاب)، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمدًا يتلو فيما أنزل عليه: (الم. ذلك الكتاب)، فقالوا: أنت سمعته؟ قال: نعم.","vol":"1","page":458},{"text":"ثم مشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل إليك (الم)؟ فقال ﷺ: \" بلى \"، قالوا: جاءك بها جبريل من عند الله؟ قال: \" نعم \" قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك!\nفقال حيي بن أخطب - وأقبل على من معه - فقال لهم: ألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين رجل إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟\nثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد هل معك غيره؟ قال: \" نعم \"، قال: ما ذاك؟ قال: (المص)، قال: هذه أثقل وأطول، ألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع هذه يا محمد غيرها؟ قال: \" نعم (الر) \"، قال: هذه أثقل وأطول، ألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. هل مع هذه غيرها؟ قال: \" نعم: (المر) \"، قال: أثقل وأطول، ألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه مائتان وإحدى وسبعون سنة. قال له: لبس علينا أمرك حتى ما","vol":"1","page":459},{"text":"ندري أقليلًا أعطيت أم كثيرًا؟ .\nثم قاموا عنه، فقال أبو ياسر لأخيه حيي ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله، إحدى وسبعون سنة، وإحدى وستون مائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة سنة وأربع وستين، قالوا: لقد تشابه علينا أمره.\nفيزعمون - أي المفسرون والمتكلمون في أسباب النزول -: أن هذه الآيات نزلت فيهم: (منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) [آل عمران: ٧].\nوأخرحه البخاري في \" تاريخه \"، وابن جرير من هذا الطريق. وابن المنذر من وجه آخر عن ابن جرير معضلًا.\nقال أبو بكر بن النقاش في \" تفسيره \": وهذا من آثم خبر يروى.","vol":"1","page":460},{"text":"أقول: وهذا المسلك في أخذ المدة إلى انقضاء الدنيا إن مد لنا في الأجل، فسنخص أوائل السور بمؤلف نبين فيها معانيها من حيث الحقائق، ومن حيث إنها إشارة إلى شعب الإيمان، وأخذ كل شعبة من كل حرف، ومن حيث إشارتها إلى الأخلاق الإلهية، وأخذ كل خلق من كل حرف، وبيان عمر الدنيا، ومناسبة كل عصر للحروف التي أشارت إليه، ولم يؤذن لنا في هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك، والله الموفق.\nونقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \" عن السهيلي قال: ولعل هذه الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة.\nقال ابن حجر: هذا باطل لا يعتمد عليه، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ الزجر عن عد أبجد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر، وليس ذلك ببعيد في أنه لا أصل له في الشريعة.\nوقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في \" فوائد رحلته \" ومن الباطل علم","vol":"1","page":461},{"text":"الحروف المقطعة في أوائل السور.\nوقد تحصل لي فيها عشرون قولًا وأزيد، ولا أعرف أحدًا يحكم عليها بعلم، ولا يصل فيها إلى فهم.\nوالذي أقول: إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولًا متداولًا لكانوا أول من أنكر على النبي ﷺ، بلى تلى عليهم: (حم، فصلت)، (ص)، وغيرها فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة، وحرصهم على زلة، فدل على أنه كان أمرًا مرفوعًا بينهم لا إنكار فيه. انتهى.\nوما ذكره الحافظ ابن حجر من إبطال قول السهيلي، لا دليل عليه، بل الدليل على ما قاله، وهب أنه لا دليل عليه، أليس في ذلك إذا تم استنباط معنى نفيسا، وعلمًا جليلًا من كتاب الله العظيم الذي احتوى على سائر","vol":"1","page":462},{"text":"العلوم، وهذا علم مبهم، وهو الإخبار بشأن هذه الأمة، وأن مدتها إلى قيام الساعة، يكون كذا وكذا، وقد أشار ﵇ في كثير من الأحاديث إلى مدة هذه الأمة، وعلامة الساعة.\nوقد صرح أبو العالية، وهو من أئمة هذا الشأن، فيما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: (الم) قال: هذه الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين، دارت على الألسن ليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى، . وليس فيها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم، فالألف: مفتاح اسم الله، واللام: مفتاح اسمه تعالى اللطيف، والميم: مفتاح اسمه المجيد؛ فالألف؛ آلاء الله، واللام: لطف الله، والميم: مجد الله، والألف: واحد، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون. انتهى.\nولا يبعد أن يكون للكل هذه المعاني إلى ما لا ينتهي من المعاني، فكلام الواسع واسع.\nوقد استخرج بعض الأئمة في قوله تعالى: (الم. غلبت الروم) [الروم]: أن بيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.\nووقع كما قال.","vol":"1","page":463},{"text":"وهذا ما تيسر من الأقوال في أوائل السور على الجملة، وفي بعضها أقوال أخرى نقلها في \" الإتقان \".\nفقيل في (طه) و(يس) بمعنى: يا رجل، ويا محمد، ويا إنسان.","vol":"1","page":464},{"text":"وقيل: هما اسمان للنبي ﷺ، قال الكرماني - في غرائبه -: ويقويه قراءة (يس) بفتح النون، وقوله: (وآل ياسين).\nوقوله: (طه) أي: طأ الأرض واطمئن، فيكون فعل أمر من طأ، والهاء مفعول أو للسكت أو مبدلة من الهمزة.\nوأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (طه) قال: هو قولك: افعل.\nوقيل: (طه) أي: يا بدر، لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة عشر، إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها، ذكره الكرماني في \" غرائبه \".\nوقيل في قوله: (يس): يا سيد المرسلين.\nوفي قوله: (ص) معناه: صدق الله.\nوقيل: أقسم بالصمد الصانع الصادق.\nوقيل معناه: صاد يا محمد بعملك القرآن؛ أي: عارضه به فهو أمر","vol":"1","page":465},{"text":"من المصاداة.\nأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله (ص): اتبع القرآن صاده بعلمك، وأتبعه عملك.\nوأخرج عن الحسن (ص) قال: صاد حادث القرآن؛ أي: انظر فيه.\nوأخرج عن سفيان بن حسين قال: كان الحسن يقرؤها: \" صاد والقرآن \" يقول: عارض القرآن.\nوقيل: (ص) اسم بحر عليه عرش الرحمن.\nوقيل: اسم بحر يحيي به الموتى.\nوقيل: معناه: صاد محمد قلوب العباد. حكاها الكرماني كلها.\nوحكى في (المص) [الأعراف: ١] أن معناه: ألم نشرح لك صدرك.\nوفي (حم) [المؤمن والسجدة والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف: ١]: أنه محمد ﷺ. وقيل: (حم) ما هو كائن.","vol":"1","page":466},{"text":"وفي: (حم. عسق) [الشورى] أنه جبل قاف.\nوقيل: (ق) [ق: ١] جبل محيط بالأرض. أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد.\nوقيل: أقسم بقوة قلب محمد ﷺ.\nوقيل: هي القاف من قوله تعالى: (قضي الأمر) دلت على بقية الكلمة.\nوقيل: معناه: قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما أمرت به. حكاه الكرماني.","vol":"1","page":467},{"text":"وقيل: (ن) هو الحوت. أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهمامرفوعًا: (أول ما خلق الله القلم والحوت، فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ: (ن والقلم)، فالنون: الحوت، والقلم: القلم.\nوقيل: هو اللوح المحفوظ. أخرجه ابن جرير من مرسل [ابن قرة] مرفوعًا.\nوقيل: هي الدواة. أخرجه عن الحسن وقتادة.\nوقيل: هو المداد. حكاه ابن قرصة في \" غرائبه \".\nوقيل: هو القلم. حكاه الكرماني عن الجاحظ.","vol":"1","page":468},{"text":"وقيل: هو من أسماء النبي ﷺ. حكاه ابن عساكر في \" مبهماته \".","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>النوع الخامس والثلاثون\n\nعلم الأحرف السبعة\nالتي أنزل القرآن عليها، ما هي</span>؟","vol":"1","page":471},{"text":"النوع الخامس والثلاثون\n\nعلم الأحرف السبعة\nالتي أنزل القرآن عليها، ما هي؟\n\nولم يفرد هذا النوع أيضًا الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \"، بل ذكره في علم كيفية إنزال القرآن.\nوقد ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب،","vol":"1","page":472},{"text":"وسليمان بن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان ابن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي","vol":"1","page":473},{"text":"سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبي بكرة، وأبي جهيم، وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة","vol":"1","page":474},{"text":"الأنصاري، وأبي هريرة، وأم أيوب - وهي امرأة أبي أيوب كما في الترمذي -، فهؤلاء أحد وعشرون صحابيًا، وقد نص أبو عبيد على تواتره. انتهى.\nواختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا، ونقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \" عن ابن النقيب في مقدمة تفسيره يرويه ابن النقيب بواسطة الشرف المرسي عن ابن حبان: اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على","vol":"1","page":475},{"text":"خمسة وثلاثين قولًا.\nفمنهم من قال: هي: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.\nالثاني: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وزجر، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال.\nالثالث: وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج.\nالرابع: أمر، ونهي، وبشارة، ونذارة، وأخبار، وأمثال، ومواعظ.\nالخامس: محكم، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقصص.\nالسادس: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقصص، ومثل.\nالسابع: أمر، ونهي، وحد، وعلم، وسر، وظاهر، وباطن.\nالثامن: ناسخ، ومنسوخ، ووعد، ووعيد، ورغم، وتأديب، وإنذار.\nالتاسع: حلال، وحرام، وافتتاح، وأخبار، وفضائل، وعقوبات، وأمثال.\nالعاشر: أوامر وزواجر، وأمثال، وأنباء، وعتب، ووعظ، وقصص.","vol":"1","page":476},{"text":"الحادي عشر: حلال، وحرام، وأمثال، ونصوص، وقصص، وإباحات.\nالثاني عشر: ظاهر، وباطن، وفرض، وندب، وخصوص، وعموم، وأمثال.\nالثالث عشر: أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وإباحة، وإرشاد، واعتبار.\nالرابع عشر: مقدم، ومؤخر، وفرائض، وحدود، ومواعظ، ومتشابه، وأمثال.\nالخامس عشر: مفسر، ومجمل، ومقدم، ومؤخر، وندب، وحتم، وأمثال.\nالسادس عشر: أمر حتم، وأمر ندب، ونهي حتم، ونهي ندب، ونهي مرشد، ووعد، ووعيد، وقصص.\nالثامن عشر: سبع جهات لا يتعداها الكلام، لفظ خاص أريد به الخاص، ولفظ عام أريد به العام، ولفظ عام أريد به الخاص، ولفظ خاص أريد به العام، ولفظ يستغنى بتنزيله عن تأويله، ولفظ لا يعلم فقهه إلا العلماء، ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون.\nالتاسع عشر: إظهار الربوبية، وإثبات الوحدانية، وتعظيم الألوهية، والتعبد لله، ومجانبة الإشراك، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب.","vol":"1","page":477},{"text":"العشرون: سبع لغات، منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب.\nالحادي والعشرون: سبع لغات متفرقة لجميع العرب، كل حرف منها لقبيلة مشهورة.\nالثاني والعشرون: سبع لغات، أربع لعجز هوازن، سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونضر بن معاوية، وثقيف، وثلاث لقريش.\nالثالث والعشرون: سبع لغات، لغة لليمن، ولغة لقريش، ولغة لجرهم، ولغة لهوازن، ولغة لقضاعة، ولغة لتميم، ولغة لطي.\nالرابع والعشرون: لغة الكعبين: كعب بن عمرو، وكعب بن لؤي. ولهما سبع لغات.\nالخامس والعشرون: اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد، مثل: هلم وهات وتعال وأقبل ...","vol":"1","page":478},{"text":"السادس والعشرون: سبع قراءات لسبعة من الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب.\nالسابع والعشرون: همز، وإمالة، وفتح، وتفخيم، ومد، وقصر.\nالثامن والعشرون: تصريف، ومصادر، وعروض، وغريب، وسجع، ولغات مختلفة كلها في شأن واحد.\nالتاسع والعشرون: كلمة واحدة تعرب بسبعة أوجه، حتى يكون المعنى واحدًا، وإن اختلف اللفظ فيها.\nالثلاثون: أمهات الهجاء، الألف، والباء، والجيم، والدال، والراء، والسين، والعين، عليها تدور جوامع كلام العرب.\nالحادي والثلاثون: أنها من أسماء الرب، مثل: الغفور، الرحيم، السميع، البصير، العليم، الحكيم.\nالثاني والثلاثون: هي آية في صفات الذات، وآية تفسيرها في آية أخرى، وآية بيانها في السنة الصحيحة، وآية في قصة الأنبياء والرسل، وآية في خلق الأشياء، وآية في وصف الجنة، وآية في وصف النار.\nالثالث والثلاثون: آية في وصف الصانع، وآية في إثبات الوحدانية له، وآية في إثبات صفاته، وآية في إثبات رسله، وآية في إثبات كتبه، وآية في إثبات الإسلام، وآية في نفي الكفر.","vol":"1","page":479},{"text":"الرابع والثلاثون: سبع جهات من صفات الذات لله تعالى، التي لا يقع عليها التكييف.\nالخامس والثلاثون: الإيمان بالله تعالى، ومباينة الشرك، وإثبات الأوامر، ومجانبة الزواجر، والثبات على الإيمان، وتحريم ما حرم الله، وطاعة رسول الله.\nقال ابن حبان فهذه خمسة وثلاثون قولًا لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضًا، وكلها محتملة ويحتمل غيرها.\nوقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عن من نقلت، ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أنها كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص وفيها أشياء لا أفهم\nمعناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم بن حزام الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، وإنما اختلفا في القراءة. انتهى.","vol":"1","page":480},{"text":"وذكر الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان \" أقوالًا غير ما ذكر:\nأحدها: أنه من المشكل الذي لا يدري معناه، قاله ابن سعدان النحوي.\nالثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه.\nالثالث: أن المراد سبع قراءات.\nالرابع: أنه الأوجه التي يقع بها التغاير، ذكره ابن قتيبة قال: وأولها: ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: (ولا يضار كاتب) [البقرة: ٢٨٢] بالرفع والنصب.","vol":"1","page":481},{"text":"وثانيها: ما يتغير بالفعل، مثل: \" بعد \" و\" باعد \" [سبأ: ١٩].\nوثالثها: ما يتغير بالنطق، مثل: \" ننشرها \" و\" نُنشزها \" [البقرة: ٢٥٩].\nورابعها: ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج، مثل: \" طلح \" و\" طلع \" [الواقعة: ٢٩].\nوخامسها: ما يتغير بالتقديم والتأخير، مثل: (وجآءت سكرة الموت بالحق) [ق: ١٩] و\" سكرة الحق بالموت \".\nوسادسها: ما يتغير بزيادة أو نقصان، مثل: \" والذكر والأنثى \" و\" وما خلق الذكر والأنثى \" [الليل: ٣].","vol":"1","page":482},{"text":"وسابعها: ما يتغير بإبدال كلمة باخرى، مثل: \" كالعهن المنفوش \" [القارعة: ٥] و\" كالصوف المنفوش \".\nالخامس: قال أبو الفضل الرازي في \" اللوائح \": الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه:\nفالاختلاف الأول: اختلاف الأسماء، من إفراد، وتثنيه، وجمع تذكير، وتأنيث.","vol":"1","page":483},{"text":"الثاني: اختلاف تصريف الأفعال، من ماضي، ومضارع، وأمر.\nالثالث: وجوه الإعراب.\nالرابع: تصريف النقص والزيادة.\nالخامس: التقديم والتأخير.\nالسادس: الإبدال.\nالسابع: اختلاف اللغات، كالفتح، والإمالة، والترقيق، والتفخيم، والإظهار، والإدغام، ونحو ذلك. انتهى.","vol":"1","page":484},{"text":"السادس: قال بعضهم: المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إظهار وإدغام، وتفخيم، وترقيق،، وإمالة، وإشباع، ومد، وقصر، وتشديد، وتخفيف، وتليين، وتحقيق. انتهى.\nالسابع: قال ابن الجزري: تتبعت صحيح القراءة وشاذها وضعيفها، فإذا هي ترجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا تخرج عنها، وذلك:\nإما في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة، نحو: (بالبخل) [النساء: ٣٧] بأربعة ويحسب بوجهين.\nأو بتغير في المعنى فقط، نحو: (فتلقى ءادم من ربه كلمات) [البقرة: ٣٧].\nوأما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة، نحو: (تبلوا) [يونس: ٣٠] و(تتلو).\nوعكس ذلك، نحو \" السراط \" و(الصراط) [الفاتحة: ٦].\nأو بتغييرهما: \" فامضوا \"، (فاسعوا) [الجمعة: ٩].","vol":"1","page":485},{"text":"وأما في التقديم والتأخير، نحو: (فيقتلون ويقتلون) [التوبة: ١١١].\nأو في الزيادة والنقصان، نحو: \" أوصى \"، \" ووصى \" [البقرة: ١٣٢].\nفهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها.\nالثامن: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة، وابن جرير، وابن وهب، وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء.\n\nويدل له ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي بكرة أن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كله شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال، وأقبل، وهلم، واذهب، وأسرع، وعجل. هذا لفظ رواية الإمام أحمد.","vol":"1","page":486},{"text":"قال السيوطي: وإسناده جيد.\nوأخرج أحمد والطبراني عن ابن مسعود نحوه.\nوفي \" الصحيحين \" من حديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.\nوفي حديث أبي عند مسلم: إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف.\nوأخرج البخاري في \" صحيحه \" باب إنزال القرآن على سبعة أحرف: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب","vol":"1","page":487},{"text":"حدثني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس ﵄ حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.\nوأخرج البخاري في \" صحيحه \": حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة (الفرقان) في حياة رسول الله ﷺ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ","vol":"1","page":488},{"text":"سورة (الفرقان) على حروف لم تقرأنيها. فقال رسول الله ﷺ: \" أرسله، اقرأ يا هشام \"، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ كذلك أنزلت. ثم قال: \" اقرأ يا عمر \"، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ كذلك أنزلت. ثم قال: \" اقرأ يا عمر \"، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: \" كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه \". انتهى.\nوفي الترمذي عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: \" يا جبريل إني بعثت في أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط \"، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\nوعند النسائي: \" أن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يمني، وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل استزده. حتى بلغ سبعة أحرف \".\nوعند أبي داود عن أبي: \" أنى قلت: (سميعًا عليمًا) (عزيزًا حكيمًا)، ما","vol":"1","page":489},{"text":"لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب \".\nوعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: \" أنزل القرآن على سبعة أحرف \" (عليم حكيم) (غفور رحيم).\nوعنده أيضًا من حديث عمر ﵁: أن القرآن كله صواب، ما لم نجعل مغفرة عذابا أو عذابًا مغفرةً.\nوروى ابن عبد البر عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه) [البقرة: ٢٠]: (مروا فيه)، (سعوا فيه).\nوكان ابن مسعود ﵁ يقرأ (للذين ءامنوا انظرونا) [الحديد: ١٣]: (أمهلونا)، (أخرونا).\nوفي فضائل أبي عبيد: أن ابن مسعود ﵁ أقرأ رجلًا (إن شجرت الزقوم. طعام الأثيم) [الدخان]. فقال الرجل: (طعام اليتيم). فردها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال أتستطيع أن تقول: (طعام الفاجر) قال: نعم. قال: فافعل.","vol":"1","page":490},{"text":"وكل هذه الطرق تفيد أن المقصود من العدد حقيقته، ومن السبعة الأحرف ألفاظ مختلف لفظها، متفق معناها، كما صرحت به الروايات السابقة، وذلك تخفيف من الله ﷾ على عباده، حتى لو وقع منهم تغيير لفظ بما يرادفه لا يخرج من كونه قرآنًا، ويثاب القرئ على ذلك؛ لكون القرآن قد أنزل على ذلك الحرف الذي قرأ به، وإنما خص السبعة الأحرف لكونها في الغالب نهاية ما تبلغ إليها الألفاظ المترادفة.\nفإن قلت: إذا كان القرآن أنزل على سبعة أحرف، وفسرت الأحرف بهذا المعنى، فإذن هل يجوز أن يغير الإنسان لفظ القرآن بما يرادفه؟ .\nقلت: ليس له ذلك، بل رخصة لمن سبق لسانه بغير اللفظ المتواتر من القرآن وقرأ ما يرادفه، لا مطلقًا، فإن ذلك غير جائز؛ فتجب القراءة بما ورد متواترًا، وهي العرضة الأخيرة.","vol":"1","page":491},{"text":"وتلك الرخصة رحمة من الله على الخلق؛ لرفع الحرج عمن سبق لسانه أو عجز، فإنه يثاب، ويكون قارئًا للقرآن.\nوقال الطحاوي: إنما كان ذلك رخصة لما كان متعسرًا على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد؛ لعدم علمهم بالكتابة والضبط، وإتقان الحفظ، ثم نسخ بزوال العذر، وتيسير الكتابة والحفظ. وكذا قال ابن عبد البر، والباقلاني.\nأقول: دعوى النسخ بعيد في هذا الوجه، كيف يخفى النسخ على أجلاء. أصحاب النبي ﷺ كعمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان ﵃.\nأخرج أبو يعلى في \" مسنده \": أن عثمان ﵁ قال على المنبر: أذكر الله رجلًا سمع النبي ﷺ قال: \" إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ \" لما قام، فقاموا حتى لم يحصلوا، فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معكم.","vol":"1","page":492},{"text":"فكيف يستدل سيدنا عثمان ﵁ بشيء منسوخ، ويثبت به حكمًا يوافقه عليه من لا يحصى من الصحابة ﵃، هذا لا وجه له، فالحق أنه ليس منسوخًا، وأنه رخصة باقية، لكن لمن تقدم.\nوكيف يخفى لو كان منسوخًا على أجل العلماء من التابعين، وتابعيهم، كسفيان بن عيينه، وابن جرير، وابن وهب.\nوهذا القول - والله أعلم - هو أرجح ما في معنى الحديث، لقول العلماء: وخير ما فسر القرآن الحديث، بما ورد مما تقدم من الطرق مصرحة بتفسيره بهذا المعنى.\nبل قيل: إن تفسير الصحابي أولى وأحرى بالاتباع والصحة؛ لمشاهدته القائل، وفهمه بقرائن الأحوال المقصودة من الكلام.\nالقول التاسع: أن المراد بها: الحذف والصلة، والتقدير والتأخير، والاستعارة والكناية، والتكرار، والحقيقة والمجاز، والمجمل والمفسر، والظاهر والغريب. حكي عن أهل اللغة.\nالقول العاشر: أن المراد به: التذكير والتأنيث، والشرط والجزاء، والتصريف والإعراب، والأقسام وجوابها، والجمع والإفراد، والتصغير والتعظيم، واختلاف الأدوات. حكي عن النحاة.\nالحادي عشر: أن المراد به سبعة أنواع من المعاملات: الزهد والقناعة مع اليقين، والجزم والخدمة مع الحياء، والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر،","vol":"1","page":493},{"text":"والصبر مع المحاسبة والمحبة، والشوق مع المشاهدة. حكي عن الصوفية.\nالثاني عشر: أن المراد به سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد، وعلم التوحيد والتنزيه، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم الحشر والحساب، وعلم النبوة.\nوفي \" الإتقان \" أقوال أخر متداخلة مع ما تقدم؛ فلذا تركت ذكرها، فهذه سبعة وأربعون قولًا في معنى الأحرف السبعة، التي أنزل بها القرآن.\nوقد اشتبه على كثير من العلماء حديث ورد، وهو ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \" كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال \".","vol":"1","page":494},{"text":"ففسروا الحديث الوارد في تفسير القراءة بالأحرف السبعة بهذا الحديث، وقالوا: إن الحديث الذي أطلقت فيه السبعة، هي هذه السبعة؛ وليس كذلك، فإن سياق الأحاديث السابقة مصرحة بأن المقصود أن الكلمة تقرأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة، تيسيرًا وتهوينًا.\nوقال الماوردي: هذا القول خطأ؛ لأنه أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الأحرف، وإبدال حرف بحرف، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام. انتهى.\nفالحق أن هذا الحديث غير ذلك، وأن المقصود من هذا الحديث الإشارة إلى اشتمال القرآن على هذه الأنواع.\nوقال أبو علي الأهوازي: قوله في الحديث: \" زاجر وآمر \" إلى آخره، استئناف كلام آخر، أي: هو زاجر، أي: القرآن، ولم يرد به التفسير للأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ويؤيده أن في بعض الطرق: \" زاجرًا وآمرًا \" بالنصب، أي نزل على هذه الصفة.\nوقال أبو شامة: يحتمل أن كون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف، أي","vol":"1","page":495},{"text":"هو سبعة أبواب من أبواب الكلام، لم يقتصر فيها على صنف واحد كغيره من الكتب. انتهى.\nأقول: والذي حملهم على هذا - والله أعلم - طلب الجمع بين الحديثين، وقد تقدم أن الحديثين مختلفان، وأن معنى كل واحد منهما غير الآخر، فيكون قول النبي ﷺ في هذا الحديث: \" زجر وأمر \": تفسير للسبعة، والله أعلم.\nونزول القرآن على سبعة أحرف، عده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>النوع السادس والثلاثون\n\nعلم الظاهر والباطن\nوالحد والمطلع لكل آية من القرآن</span>","vol":"1","page":499},{"text":"النوع السادس والثلاثون\n\nعلم الظاهر والباطن\nوالحد والمطلع لكل آية من القرآن\n\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي في \" الإتقان \".\nذكر أبو بكر النقاش في أول تفسيره فقال: حدثنا جبريل، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن واصل بن حيان عن","vol":"1","page":500},{"text":"ابن أبي الهذيل عن أبي الأحوص، قال عبد الله عن النبي ﷺ قال: \" إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، لكل آية منه ظاهر وباطن، ولكل حد ومطلع \".\nحدثنا جعفر بن وجيه الخشاب بمرو، عن أحمد بن بشار المروزي قال: المعنى في قوله: \" ظاهر وباطن \" يريد به ظاهرًا وباطنًا، فالظاهر ما تعرفه العلماء والباطن ما يخفى عليهم، فيقولون في ذلك كما أمرنا: ونكل مالا نعلمه إلى الله تعالى.\nوقال غيره: هو أن نؤمن به باطنًا، كما نؤمن به ظاهرًا.","vol":"1","page":501},{"text":"وقال ابن الأعرابي: هو من قول العرب: قد بنيت أمري ظهرًا لبطن.\nأي: قلبته ظهرًا لبطن. وعلى كل حد مطلع، أي له مصعد منه وبيان، فالمطلع المصعد من مكان مستقل إلى مكان مشرف.\nوقال أيضًا: المطلع الانحدار من الموضع المشرف العالي إلى ما دونه من المكان، فهو من الأضداد.\nويقال: إن حده في فريضته وأحكامه، ومطلعه وثوابه وعقابه.\nوقال أبو عمرو: ولكل حد مطلع أي مأتى يؤتى منه، وليس لهذا الكلام مطلع غيرها. قلت: يريد وجهه.\nوقال الأصعمي: المطلع هو موضع الاطلاع، من إشراف إلى انحدار.\nوقال ابن الأعرابي: المطلع: المأتى الذي يؤتى منه، حتى يعلم علم القرآن من ذلك المصعد والمأتى، ومطلع كل شيء وجهه ومسلكه.\nوقال الحسن البصري: يقال: المطلع يطلع على قوم يعملون به.","vol":"1","page":502},{"text":"وقال أبو عبيد: أحسبه ذهب إلى قول ابن مسعود: ما من حرف - أو قال: آية - إلا وقد عمل بها قوم، أو: لها قوم سيعملون بها.\nقال: فإن كان ذهب إلى هذا، فهو وجه. وإلا فإن المطلع في كلام العرب: المأتى الذي يؤتى منه علم القرآن. وهو عندي: هو الوجه في المطلع، لأنه المصعد الذي يشرف منه على الشيء، فأراد النبي ﷺ والله أعلم: أن الحد هو المسمى الذي يريد الله جل شأنه من عباده، فيما يأمرهم وينهاهم عنه، إذا تدبر منهم متدبر، أشرف\nبتدبيره على ما أراد الله تعالى منه. وقد ذهب قوم إلى أن قوله ﵇: \" ولكل حد مطلع \"؛ أي لكل حد من حدود الله، حده من حلال وحرام، وسائر شعائره، مقدار من الثواب والعقاب، يعانيه في الآخرة، ويطلع عليه، كما قال عمر ﵁: لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع. يعني ما يشرف عليه من أمر الله تعالى بعد الموت، وهذا قول الحسن. انتهى.\nأقول: و\" الظاهر \" - والله أعلم - في الحديث: هو ما يتبادر من ظاهر الآية، و\" الباطن \": ما يخفى ولا يدركه إلا من أيد بفهم من الله ﷾، و\" الحد \": المعنى الذي ينبغي أن يوقف عنده، و\" المطلع \": هو المعنى الذي يرشدك إلى الوقوف عند هذه النهاية.\nمثال ذلك: قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) فظاهر الآية: الثناء","vol":"1","page":503},{"text":"عليه ﷾. وباطنها: توحيده ﷾، وتفريده بالعبادة، فإنه إذا كان الثناء جميعه مخصوصًا به؛ فلا أحد يستحق الثناء سواه، فكيف يعبد أو يقصد من ليس له حمد في شيء. والحد الذي ينبغي أن يقصد ويوقف عنده: الرجوع إلى الله ﷾ في كل شيء، والتوكل عليه، والاكتفاء عمن سواه. والمطلع، وهو الذي أرشد إلى فهم الحد: هو حصر الحمد فيه سبحانه؛ فإن لفظ (الحمد لله) أفهم انحصار الحمد فيه، فأطلعنا من حصر الحمد فيه - جل شأنه - إلى أن ما سواه في حكم العدم، فلم ننزل بسواه حاجاتنا، ولم نتوكل على ما عداه في مهماتنا.\nوكذا في قوله: (رب العالمين) فإن ظاهر هذا اللفظ: أنه سبحانه هو المربي للعالمين. وباطنه: الإشارة إلى أنه أحكم الخالقين، فإن المربي لا تكمل تربيته إلا بإحكام الأشياء، والإتيان بها على أحسن منوال، وأبدع حال.\nوالحد الذي ينبغي أن يوقف عنده: هو نفي الاعتراض ظاهرًا وباطنًا، في شيء من الأشياء على الله ﷾، والرضى بجميع ما يبديه، فإنه بعد أن علم أنه رب العالمين، أي: مربيهم، وعلم أن المربي حكيم وجب الرضى بجميع ما يكون، فإن كل ذلك من التربية الإلهية. والمطلع لهذا المعنى: الإتيان بلفظ الرب، الذي هو بمعنى التربية على جهة الحكمة.\nوقس على هذا سائر الآيات، والله يتولى العناية.","vol":"1","page":504},{"text":"- (الجزء الثاني) -","vol":"2","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>النوع السابع والثلاثون\nعلم جمع القرآن وترتيبه</span>","vol":"2","page":5},{"text":"النوع السابع والثلاثون\nعلم جمع القرآن وترتيبه\nواعلم أن هذا العلم يحتوي على ثلاثة أصول:\nالأول: ترتيب الآيات، هل كان ذلك توقيفا أو لا؟\nالثاني: ترتيب السور.\nالثالث: في جمعه في المصحف، وكيفية جمعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>فأما ترتيب الآيات:</span>\nفأجمعوا على أنه توقيفي، نقل الإجماع على ذلك الزركشي في \"البرهان\"، وأبو جعفر بن الزبير في \"مناسباته\"، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ﵇ وأمره، من غير خلاف/ في هذا بين المسلمين.\nوالنصوص المفيدة لذلك كثيرة:\nفمنها: ما أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" بسند على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع.","vol":"2","page":6},{"text":"الحديث.\nومنها: ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ إذ شخص ببصره ثم صوبه، قال له: \"أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة، ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائ ذى القربى﴾ الآية [النحل: ٩٠].\nومنها: ما رواه مسلم: عن عمر ﵁ قال: ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: \"تكفيك آية الصيف، التي في آخر سورة (النساء) \".\nومنها: الأحاديث في خواتيم سورة (البقرة).\nومنها: ما رواه مسلم عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة (الكهف) عصم من الدجال\".\nومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا، ما ثبت من قراءته ﷺ لسور عديدة","vol":"2","page":7},{"text":"كسورة (البقرة)، و(آل عمران)، و(النساء)، و(الأعراف). ففي \"صحيح البخاري\": \"أنه قرأها في المغرب\"! ! .\n﴿وقد أفلح﴾ [المؤمنون]. روى النسائي أنه قرأها في الصبح.\n(الروم)، روى الطبراني أنه قرأها في الصبح.\n﴿الم (١) تنزيل﴾ و﴿هل أتى على الإنسن﴾، روى الشيخان قراءتهما في صبح الجمعة.\nو(ق)، روى مسلم قراءتها في الخطبة.\nو(الرحمن)، روى الحاكم قراءتها على الجن.","vol":"2","page":8},{"text":"و(النجم) قرأها وسجد في آخرها. مشهور في الصحيح.\nو﴿اقتربت﴾ كان يقرؤها في العيد والجمعة، مع (ق)، رواه مسلم.\nو(الجمعة) و(المنافقون)، كان يقرؤها في صلاة الجمعة، رواه مسلم.\nو(الصف)، في \"المستدرك\" عن عبد الله بن سلام: أنه ﷺ قرأ سورة (الصف) عليهم حين نزلت، حتى ختمها.","vol":"2","page":9},{"text":"فبما ذكر، علم أن ترتيب الآيات في سورها، توقيفي من النبي ﷺ وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي ﷺ، يقرأ على خلافه، ولا يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود في \"المصاحف\"، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة (براءة) فقال: أشهد أني سمعتها من النبي ﷺ، ووعيتهما. قال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتهما. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات، لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوهما في آخرها.\nقال الحافظ ابن حجر ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف. انتهى.","vol":"2","page":10},{"text":"أقول: لا يدل ذلك على أنهم كانوا يجتهدون [في] تأليفه، إلا أن الحارث وسيدنا عمر ﵄، حفظا الآيتين ولم يعلما بمحلهما، ولا في أي سورة وضعها النبي ﷺ، فلأجل ذلك احتاجوا إلى الاجتهاد فيها، وقد بين أبي أن هاتين الآيتين/ وضعهما النبي ﷺ في آخر (براءة)، فكشف ما كان مجهولا.\nأخرج ابن أبي داود، من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة (براءة): ﴿ثم انصرفوا/ صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [التوبة: ١٢٧] ظنوا أن هذه الآية آخر ما أنزل، فقال أبي: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعد هاتين الآيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة [التوبة: ١٢٨ - ١٢٩].\nفسيدنا عمر والحارث، حفظا الآيتين فقط، وأبي حفظهما مع معرفة موضعهما.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\": الصحابة ﵃ جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله- جل شأنه- على رسوله ﷺ من غير [أن زادوا أو نقصوا منه شيئا]، خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوه من","vol":"2","page":11},{"text":"رسول الله ﷺ، من غير أن [قدموا] منه شيئا، أو أخروا، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يلقن أصحابه ما أنزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية، أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في سورة كذا.\nفثبت أن سعي الصحابة ﵃ كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، أنزله الله- جل شأنه- جملة إلى السماء الدنيا، ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة، وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>وأما ترتيب السور: </span>فاختلفوا فيه، هل هو توقيفي؟ أو باجتهاد؟ فذهب إلى الأول جمع، وإلى الثاني جمع، والأول أوجه.\nقال الزركشي في \"البرهان\": والخلاف بين الفريقين لفظي؛ لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولهذا قال مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعون من","vol":"2","page":12},{"text":"النبي ﷺ، مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل هو بتوقيف قولي، أو مجرد إسناد فعلي؟ بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر. وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير. انتهى.\nفعلى هذا يكون مآل القول الثاني إلى القول الأول، وهو الأوجه، فإن القرآن على هذا الترتيب آياته وسوره هكذا، أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ورتبه النبي ﷺ، بإشارة جبريل على وفق ما هو باللوح المحفوظ، وحفظته الصحابة ﵃ على هذا الترتيب.\nروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي، قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ... الحديث، وفيه: فقال لنا رسول الله ﷺ: \"طرأ عليَّ حزبي من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه\"، فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ فقلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من (ق) حتى نختم\". فهذا صريح","vol":"2","page":13},{"text":"في أن ترتيب السور على ما هو الآن في المصاحف ثبت في عهد رسول الله ﷺ.\nقال الحافظ السيوطي: والذي ينشرح له المصدر، ما ذهب إليه البيهقي وهو: أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا (براءة) و(والأنفال). انتهى.\nوقد روي عن سيدنا عثمان ﵁: أن وضع سورة (براءة) بعد (الأنفال) وقرنها بها من غير بسملة كان باجتهاد منه، وغايته الاجتهاد برأيه في (براءة) فقط، أما (الأنفال) فهو من السبع الطوال، المعروفة في عهد النبي ﷺ.\nفقد روى/ ابن أبي شيبة في \"المصنف\" عن سعيد بن خالد: صلى النبي ﷺ بالسبع الطوال في ركعة.\nوقد قال جماعة: أن السبع الطوال آخرها (براءة). وهذا على جعلهما سورة واحدة، وقد قيل غير ذلك.\nأخرج الحاكم في \"مستدركه\" بسنده إلى يزيد الفارسي قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال)","vol":"2","page":14},{"text":"وهي من المثاني، وإلى (براءة) وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟\nفقال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان يأتي عليه الزمان، تنزل عليه السور ذوات عدد، فكان إذا أنزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه، فيقول: \"ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا\"، وينزل عليه فيقول: \"ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. فكانت (الأنفال) من أوائل ما نزل بالمدينة، و(براءة) من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ، ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. انتهى.","vol":"2","page":15},{"text":"وما ذكر من اجتهاد سيدنا عثمان ﵁ لا ينفي أن بعض الصحابة اطلع على أنها مرتبة كذلك، وأنها سورة مستقلة.\nوأما ترتيبها على ما ذكر، فيدل عليه جمع سيدنا أبي بكر، فإن مصحف سيدنا عثمان ﵁ على وفق جمع سيدنا أبي بكر ﵁ ليس فيه مخالفة له في الترتيب، وإنما ما جمعه أبو بكر ﵁ لم يقتصر فيه على لغة من اللغات- كما يأتي تحقيقه-، فلما رأى عثمان ﵁ أن في ذلك ضررا بسبب الاختلاف، جمع الناس على لغة واحدة؛ لئلا يختلفوا.\nوأما كونها سورة مستقلة؛ / فلأنها في مصحف أبي، وابن مسعود، سورة مفردة، بل في مصحف ابن مسعود مكتوب فيها البسملة، فدل ذلك على أنهم اطلعوا على أنها مستقلة من النبي ﷺ، وإلا لصنعوا كما فعل عثمان ﵁.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>والحاصل: </span>أن ترتيب آي القرآن وسوره توقيفي.","vol":"2","page":17},{"text":"فإن قلت: فما نصنع بترتيب مصحف أبي، وابن مسعود، فإن مصحفهما على غير هذا الترتيب في السور، وهذا يدل على أن ترتيب السور ليس توقيفيا؟\nقلت: الجواب عنه من وجهين:\nالأول: أنهم اطلعوا على هذا الترتيب في عهد رسول الله ﷺ، لكنهم ظنوا أنه ليس لازما، بل لكل أحد أن يرتب كيف يشاء، فرتبوا مصاحفهم على اجتهادهم.\nالثاني: أنهم رتبوا مصاحفهم على ما كانوا يتلقونه من النبي ﷺ وقت التعليم، ولم يطلعوا على أن ترتيب المصحف غير ترتيب القراءة، فرتبوه على وفق ما سمعوه.\nفإن قلت: قد روي أنه ﵇ كان يقرأ سورة ثم يقرأ التي قبلها؟\nقلت: ترتيب السور في القراءة ليس بواجب، فلعله فعله ﵇ لبيان الجواز.","vol":"2","page":18},{"text":"وأما جمعه آي القرآن، فكان ثلاث مرات:\nالأول: لما نزل على النبي ﷺ، بحسب الوقائع، كان يؤلف بإشارة جبريل.\nأخرج الحاكم في \"المستدرك\"- بسند على شرط الشيخين- عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع. الحديث.\nقال البيهقي: يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة/ في سورها وجمعها بإشارة النبي ﷺ، انتهى.\nقلت: وقد تقدم من حديث ابن أبي العاص، في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسن﴾ أن النبي ﷺ قال: أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع نت هذه السورة. فالقرآن في عهد النبي ﷺ مؤلف بهذا التأليف، مرتب بهذا الترتيب، غير أنه ليس بمجموع في محل واحد، ولا في حفظ كل أحد إلا أفرادا معدودين.\nالجمع الثاني: جمع سيدنا أبي بكر، بإشارة سيدنا عمر ﵄.\nروى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إلي أبو بكر ﵁ عقب مقتلة أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر","vol":"2","page":19},{"text":"أتاني فقال إن القتل قد استحر بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ فقال عمر: هو خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.\nقال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه.- فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن-. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري للذي شرح إليه صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة (التوبة) مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره، ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ حتى خاتمة (براءة) [١٢٩]. فكانت الصحف عند أبي بكر، حتى توفاه الله ﷿، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر.","vol":"2","page":20},{"text":"قال في \"النهاية\"، وفيه: أنه خرج وفي يده عسيب؛ أي جريدة من النخل، وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوض، ثم قال: ومنه حديث زيد بن ثابت.\nواللخاف: جمع لخفة، وهي حجارة بيض رقاق، وقال الخطابي: صفائح الحجارة.\nوالحاصل: أن اللخاف هي الحجارة الرقاق الخفاف.\nوفي بعض الأحاديث: \"والرقاع\" جمع رقعة، وتكون من جلد أو ورق أو ثوب.\nوفي بعض الأحاديث: \"والأقتاب\"، جمع قتب وهو الخشب الذي على ظهر البعير، ويركب عليه.\nقال الحارث المحاسبي﵁ ونفع به- في كتاب \"فهم السنن\": كتابة القرآن ليست بمحدثة، وأنه ﷺ كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب، وإنما أمر الصديق ﵁ بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله ﷺ،","vol":"2","page":21},{"text":"فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.\nقال: فإن قيل: /كيف وفعت الثقة بأصحاب الرقاع، وصدور الرجال؟\nقيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز، ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي ﷺ عشرين سنة، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه. انتهى.\nوأيضا فكانوا جماعة من الصحابة قد جمعوه في حفظهم، منهم: زيد بن ثابت؛ فكان أخذهم لما في الرقاع والصدور تأكيدا لما عندهم، فالزيادة فيه والنقص مأمونة.\nوقد أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر ﵁ قال لعمر وزيد: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وكل ذلك لزيادة التأكيد والتثبت.\nوفي مغازي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر ﵁ وخاف أن يهلك من القراء طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم، حتى جمع على عهد أبي بكر ﵁ في الأوراق، وكان أبو بكر أول من جمع القرآن في المصحف.","vol":"2","page":22},{"text":"فإن قلت: كيف ذهبت إلى/ أن أول من جمع القرآن في المصحف أبو بكر ﵁ وقد روى ابن أبي داود في \"المصاحف\"، من طريق ابن سيرين قال: قال علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه- لما مات رسول الله ﷺ آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا الصلاة جماعة، حتى أجمع القرآن. فجمعه.\nقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالى-: هذا الأثر ضعيف لانقطاعه، وبتقدير صحته، فمراده بجمعه: حفظه في صدره.\nقلت: والحمل على جمعه في الصدر، ينافيه ما أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصاحف\" عن ابن سيرين، وفيه أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ. وأن ابن سيرين قال: فطلبت ذلك الكتاب، وكتبت فيه إلى المدينة، فلم أقدر عليه.\nفالجواب: أن جمع سيدنا علي- كرم الله وجهه- جمع خاص له ولأهل العلم مثله، وهو أنه جمع القرآن وضم إليه تفسير آياته، والناسخ والمنسوخ منها، فصار نفعه خاصا بأهل العلم، بخلاف جمع سيدنا أبي بكر، بأنه أول ما جمعه جمعا عاما يتداوله كل أحد، ويقرؤه ويتعلم منه الصغير والكبير.\nفكان الجمع للخاف مبتدأ من أبي بكر ﵁؛ ويدل لهذا الذي ذكرته، ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن، عن عبد خير قال: سمعت","vol":"2","page":23},{"text":"عليا يقول: أعظم الناس في المصاحف أجرا؛ أبو بكر ﵁؛ أول من جمع كتاب الله تعالى. فاعترف سيدنا علي بأن أبا بكر ﵁ أول من جمع المصحف من حيث ما تقرر، والله أعلم.\nوروى أيضا: أن سالما مولى أبي حذيفة أول من جمعه. رواه ابن أبي شيبة في \"المصاحف\".\nقال حافظ السنة السيوطي- رحمه الله تعالى-: وإسناده منقطع، وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر ﵁.\nالجمع الثالث: جمع سيدنا عثمان ﵁:\nروى البخاري عن أنس: أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على سيدنا عثمان وكان يغازي أهل الشام، في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة/ قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى.\nفأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك.\nفأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير،","vol":"2","page":24},{"text":"وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوه، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.\nقال زيد: ففقدت آية من (الأحزاب)، حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فألحقناها في سورتها في المصحف.\nقال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك سنة خمس وعشرين.\nقال العلامة ابن التين وغيره:\nوالفرق بين جمع أبي بكر، وبين جمع عثمان:","vol":"2","page":25},{"text":"أن جمع أبي بكر كان لخشيه أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته؛ لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد؛ فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما أوقفهم عليه النبي ﷺ.\nوجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حين قرأوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك المصحف في مصحف واحد، مرتبا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش، محجا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم، رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت، فاقتصر على لغة واحدة. انتهى.\nوقال الحارث المحاسبي- نفع الله به-: المشهور عند الناس، أن جامع القرآن عثمان، وليس كذلك، إنما حمل عثمان الناس على قراءة بوجه واحد، على اختيار وقع بينه من شهده من المهاجرين والأنصار، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل الشام والعراق في حروف القرآن، فأما قبل ذلك فكانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن، وأما السابق إلى جمع الجملة فهو الصديق، وقد قال علي- كرم الله وجهه-: لو وليت لعملت بالمصاحف الذي عمل عثمان. انتهى.\nفجمع عثمان ﵁، إنما هو لما رأى اختلاف الناس في القراءات على حسب لغاتهم، حتى كان يقول أحدهم: قراءتي خير من قراءتك. فلما بلغ عثمان ذلك، قال: هذا يكاد أن يكون كفرا.\nوروى أيضا: أن الغلمان والمعلمين اقتتلوا على عهد عثمان ﵁ بسبب","vol":"2","page":26},{"text":"الاختلاف فجمع الصحف والمصاحف على وجه واحد وترك ما سواه، فشكر الله سعيهم، وجزاهم أفضل الجزاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>فائدة:\nعدة المصاحف التي كتبها سيدنا عثمان ﵁</span>، وأرسل بها إلى الآفاق خمسة في المشهور.\nأخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات، قال: أرسل عثمان أربعة مصاحف.\nقال ابن أبي داود: وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف، فأرسل إلى مكة، وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، والبصرة، وإلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحدا.","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>فائدة: /\nالسبع الطوال أولها (البقرة) وآخرها (براءة) كذا قاله جماعة</span>، ولكنه جريا على أنها و(الأنفال) سورة واحدة.\nوأخرج الحاكم، والنسائي، وغيرهما /عن ابن عباس ﵄ قال: السبع الطوال: (البقرة)، و(آل عمران)، و(النساء)، و(المائدة)، و(الأنعام) و(الأعراف). قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها.\nوروى ابن أبي حاتم وغيره، عن مجاهد، وسعيد بن جبير: أنها (يونس).\nوفي رواية عند الحاكم أنها (الكهف).","vol":"2","page":28},{"text":"فكأن القائلين بأنها (يونس) مشوا على ترتيب مصحف أبي وابن مسعود، فإنها في مصحفيهما هي السابعة في الطوال، على اختلاف بينهما في الترتيب.\nوأما القول بأنها (الكهف)، فلم أقف له على دليل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>فائدة:\nترتيب مصحف عبد الله بن مسعود </span>﵁ على ستة أقسام: (الطوال)، ثم (المئون) ما ولي الطوال، سميت بذلك لزيادة سورها على مائة آية، أو تقاربها، ثم (المثاني)، لأنها ثنتها، أي كانت بعدها فهي لها ثواني، أي: للمئين، ثم (الحواميم)، ثم (الممتحنات)، ثم (المفصل) فيه فآخره (الناس) بلا خلاف بين من أثبت سورة (الفلق) و(الناس).\nوقال ابن أشته في كتاب \"المصاحف\": وأخبرنا أبو الحسن بن نافع، أن أبا جعفر محمد بن عمرو بن موسى ......","vol":"2","page":29},{"text":"حدثهم قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل بن سالم، أنبأنا علي بن مهران الطائي، نبأنا جرير بن عبد الحميد قال: تأليف مصحف عبد الله بن مسعود: (الطول): (البقرة)، و(النساء)، و(آل عمران)، و(الأعراف)، و(الأنعام)، و(المائدة)، و(يونس).\nو(المئين\": (براءة)، و(النحل)، و(هود)، و(يوسف)، و(الكهف)، و(بني إسرائيل)، و(الأنبياء)، و(طه)، و(المؤمنين)، و(الشعراء)، و(الشعراء)، و(الصافات).\n(والمثاني): (الأحزاب)، و(الحج)، و(القصص)، و(طس)، (والنمل)، (والنور)، و(الأنفال)، و(مريم)، و(العنكبوت)، (والروم)، و(يس)، و(الفرقان)، و(الحجر)، و(الرعد)، و(سبأ)، و(الملائكة)، و(إبراهيم)، و(ص)، و(الذين كفروا)، و(لقمان)، و(الزمر).\nو(الحواميم): (حم المؤمن)، و(الزخرف)، و(السجدة)، و(حم","vol":"2","page":30},{"text":"عسق)، و(الأحقاف)، و(الجاثية)، و(الدخان).\nو(الممتحنات)، (إنا فتحنا لك)، و(الحشر)، و(تنزيل السجدة)، و(الطلاق)، و(ن والقلم)، و(الحجرات)، و(تبارك)، و(التغابن)، و(إذا جاءك المنافقون)، و(الجمعة)، و(الصف)، و(قل أوحي)، و(إنا أرسلنا)، و(المجادلة)، و(الممتحنة)، و(يا أيها النبي لم تحرم).\nو(المفصل): (الرحمن)، و(النجم)، و(الطور)، و(الذاريات)، و(اقتربت الساعة)، و(الواقعة)، و(النازعات)، و(سأل سائل)، و(المدثر)، و(المزمل)، و(المطففين)، و(عبس)، و(هل أتى)، و(المرسلات)، و(القيامة)، و(عم يتساءلون)، و(إذا الشمس كورت)، و(إذا السماء انفطرت)، و(الغاشية)، و(سبح)، و(الليل)، و(الفجر)، و(البروج)، و(إذا السماء انشقت)، و(اقرأ باسم ربك)، و(البلد)، و(الضحى)، و(الطارق)، و(العاديات)، و(أرأيت)، و(القارعة)، و(لم يكن)، و(الشمس وضحاها)، و(التين)، و(ويل لكل همزة)،","vol":"2","page":31},{"text":"و(ألم تر)، و(لإيلاف قريش)، و(ألهاكم)، و(إنا أنزلناه)، و(إذا زلزلت)، و(العصر)، و(إذا جاء نصر الله)، و(الكوثر)، و(قل يا أيها الكافرون)، و(تبت)، و(قل هو الله أحد)، و(ألم نشرح)، وليس فيه (الحمد)، ولا (المعوذتين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>وأما ترتيب مصحف أبي- رضي الله تعالى عنه</span>-، قال ابن أشته أيضا في كتاب \"المصاحف\": أنبأنا محمد بن يعقوب، أنا أبو داود، نبأنا أبو جعفر الكوفي، قال: هذا تأليف مصحف أبي: (الحمد)، ثم (البقرة)، ثم (النساء)، ثم (آل عمران)، ثم (الأنعام)، ثم (الأعراف)، ثم (المائدة)، ثم (يونس)، ثم (الأنفال)، ثم (براءة)، ثم (هود)، ثم (مريم)، ثم (الشعراء)، ثم","vol":"2","page":32},{"text":"(الحج)، ثم (يوسف)، /ثم (الكهف)، ثم (النحل)، ثم (الأحزاب)، ثم (يا بني إسرائيل)، ثم (الزمر)، وثم (حم)، (طه)، ثم (الأنبياء)، ثم (النور)، ثم (المؤمنون)، ثم (سبأ)، ثم (العنكبوت)، ثم (المؤمن)، ثم (الرعد)، ثم (القصص)، ثم (النمل)، ثم (الصافات)، ثم (ص)، ثم (يس)، ثم (الحجر)، ثم (حم عسق)، ثم (الروم)، ثم (الحديد)، ثم (الفتح)، ثم (القتال)، ثم (الظهار)، ثم (تبارك)، ثم (إنا أرسلنا نوحا)، ثم (الأحقاف) ثم (ق)، ثم (الرحمن)، ثم (الواقعة)، ثم (الجن)، ثم (النجم)، ثم (سأل سائل)، ثم (المزمل)، ثم (المدثر)، ثم (اقتربت)، ثم (حم الدخان)، ثم (لقمان)، ثم (حم الجاثية)، ثم (الطور)، ثم (الذاريات)، ثم (ن)، ثم (الحاقة)، ثم (الحشر)، ثم (الممتحنة)، ثم (المرسلات)، ثم (عم يتساءلون)، ثم (لا أقسم بيوم القيامة)، ثم (إذا الشمس كورت)، ثم (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)، ثم (النازعات)، ثم (التغابن)، ثم (عبس)، ثم (المطففين)، ثم (إذا السماء انشقت)، ثم (والتين والزيتون)، ثم (اقرأ باسم ربك)، ثم (الحجرات)، ثم (المنافقون)، ثم (الجمعة)، ثم (لم تحرم)، ثم (الفجر)، ثم (لا أقسم بهذا البلد)، ثم (والليل)، ثم (إذا السماء انفطرت)، ثم (والشمس وضحاها)، ثم (والسماء والطارق)، ثم (سبح اسم ربك)، [ثم (الغاشية)، ثم (الصف)، ثم سورة أهل الكتاب وهي (لم يكن)، ثم (والضحى)، ثم (ألم نشرح)، ثم (القارعة)، ثم (التكاثر)]، ثم (العصر)، ثم سورة (الخلع)، ثم سورة (الحفد)، ثم سورة (ويل لكل","vol":"2","page":33},{"text":"همزة)، ثم (إذا زلزلت)، ثم (العاديات)، ثم (الفيل)، ثم (لإيلاف)، ثم (أرأيت)، ثم (إنا أعطيناك)، ثم (القدر)، ثم (الكافرون)، ثم (إذا جاء نصر الله)، ثم (تبت يدى)، ثم (الصمد)، ثم (الفلق)، ثم (الناس).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>فائدة:\nواختلفوا في أول المفصل، على اثني عشر قولا:</span>\nأحدها: (قاف). والثاني: (الحجرات). الثالث: (القتال). الرابع: (الجاثية). الخامس: (الصافات). السادس: (الصف). السابع: (تبارك). الثامن: (الفتح). التاسع: (الرحمن). العاشر: (الإنسان). الحادي عشر: (سبح). الثاني عشر: (الضحى). ووجه هذا القول الأخير، أن القارئ يفصل بينهما بالتكبير.","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>فائدة:\nللمفصل طوال، وأواسط، وقصار</span>.\nفطواله إلى (البروج). وأواسطه إلى ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة]. وقصاره إلى آخر القرآن.\nوقيل: طواله إلى (عم)، أوساطه إلى (الضحى)، وقصاره منه إلى آخر القرآن.\nوقيل غير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>فائدة:\nكره قوم من أهل العلم- منهم أبو العالية-[أن يقال: سورة صغيرة، وسورة قصيرة</span>.\nأخرج ابن أبي داود، عن ابن سيرين، وأبي العالية قالا]: لا تقل سورة خفيفة، فإن الله تعالى قال: ﴿سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥]، ولكن سورة يسيرة.\nورخص آخرون، واستدلوا بما أخرجه ابن أبي داود، أيضا في كتاب/ \"المصاحف\": عن ابن عمر ﵄: أنه ذكر عنده المفصل فقال: وأي القرآن ليس بمفصل، ولكن قولوا: قصار السور، وصغار السور. والأدب ما تقدم. والله أعلم.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>النوع الثامن والثلاثون\nعلم عدد السور، والآيات، والكلمات، والحروف القرآنية</span>","vol":"2","page":37},{"text":"النوع الثامن والثلاثون\nعلم عدد السور، والآيات، والكلمات،\nوالحروف القرآنية\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>أما سوره: </span>فمائة وأربع عشرة سورة، هذا هو الصحيح المشهور.\nوقيل: وثلاث عشرة سورة، بجعل \"الأنفال)، و(براءة) سورة واحدة، روي ذلك عن أبي روق، ومجاهد، وسفيان.\nوفي \"المستدرك\" عن ابن عباس ﵁ قال: سألت علي بن أبي طالب، لم لم يكتب في (براءة) ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال: لأنها أمان، و(براءة) نزلت بالسيف، ليس فيها أمان.\nوفي مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة؛ لأنه لم يكتب (المعوذتين).\nكذا قاله الحافظ السيوطي. وينبغي أن يكون أحد عشر؛ وأنه لم يكتب فيه (الفاتحة).","vol":"2","page":38},{"text":"وروي عن هشام بن عمار، قال: عدد سور القرآن المدني، والشامي، والكوفي: مائة وأربع عشرة سورة بـ (المعوذتين).\nوفي مصحف/ أبي بن كعب خمسة عشر، لأنه كتب في آخره سورتي (الحفد) و(الخلع).\nأخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال: كتب أبي بن كعب في مصحفه: (فاتحة الكتاب) و(المعوذتين) و(اللهم إنا نستعينك) و(اللهم إياك نعبد)، وتركهن ابن مسعود، وكتب منهن عثمان: (فاتحة الكتاب)، و(المعوذتين).\nوأخرج ابن الضريس، أنبأنا أحمد بن جميل المروزي، عن عبد الله بن المبارك، أنبأنا الأجلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه،","vol":"2","page":39},{"text":"قال: في مصحف ابن عباس قرأ أبي وأبو موسى: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.\nاللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نخشى عذابك، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكفار ملحق.\nوظاهر هذه الرواية أنها سورة واحدة، لكن في البيهقي: أن عمر بن الخطاب قنت بها بعد الركوع، وفيه بعد (من يفجرك): \"بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد\".\nقال ابن جريح: حكمة البسملة أنهما سورتان في مصحف بعض الصحابة.\nأخرج الطبراني بسند صحيح، عن أبي إسحاق قال: أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين: \"إنا نستعينك ونستغفرك\".","vol":"2","page":40},{"text":"وأخرج البيهقي، وأبو داود في \"المراسيل\"، عن خالد بن أبي عمران: أن جبريل نزل بذلك على النبي ﷺ، وهو في الصلاة، مع قوله: ﴿ليس لك من الأمر شاء﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]. لما قنت يدعو على مضر.\nوأخرج الطبراني في \"الدعاء\" من طريق عباد بن يعقوب الأسدي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة، عن عبد الله بن زرير الغافقي، قال:","vol":"2","page":41},{"text":"قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب إلا أنك أعرابي جاف.\nفقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمني منه علي بن أبي طالب سورتين علمهما إياه رسول الله ﷺ ما علمتهما أنت ولا أبوك: \"اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق\".","vol":"2","page":42},{"text":"فهذه سورتان إلى ثلاثة عشر، فيكون خمسة عشرة، لأن أبيا يرى أن سورة (الفيل) و(لإيلاف قريش) سورة واحدة.\nونقل مثل ذلك عن جعفر الصادق- رحمه الله تعالى-، وأبي نهيك- رحمه الله تعالى-.\nونقل الفخر الرازي في تفسيره، عن طاووس وعمر بن","vol":"2","page":43},{"text":"عبد العزيز- رحمهم الله تعالى-: أن (الضحى) و(ألم نشرح) سورة واحدة. فيكون على قولهم مائة وثلاثة عشر.\nفالأقوال في ذلك خمسة:\nمائة وأحد عشر: قول ابن مسعود.\nومائة وثلاثة عشر: قول مجاهد أن (براءة) و(الأنفال) واحدة، وقول طاووس أن (الضحى) و(ألم نشرح) واحدة.\nوأربع عشرة: قول الجمهور.\nوخمسة عشر: قول أبي.\nويمكن أن يتفرغ من هذه الأقوال أقوال، لكن لم يبلغنا ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>فائدة:\nنقلها السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\":\nقيل الحكمة في تسوير القرآن</span>، تحقيق كون السورة بمجردها معجزة وآية من آيات الله تعالى، والإشارة إلى أن كل سورة، نمط مستقل، فسورة (يوسف) تترجم عن قصته، وسورة (براءة) تترجم عن أحوال المنافقين، وأسرارهم، إلى غير ذلك/.\nأقول: وهذا المسلك حسن، فإنه يشير إلى أن كل سورة تشير إلى مقام وأخلاق ومعان غير الأول، ومن هذه الإشارة يلوح لكل وجه تكرر قصص","vol":"2","page":44},{"text":"الأنبياء في السور لمناسبتها للمعنى الذي سيقت له، ولا يدع أن تناسب القصة الواحدة معانيا متعددة، ولا يعد إعادة؛ إذا كان القصد غير الأول، وسورت السور طوالا، وأوساطا، وقصارا تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز، فهذه سورة (الكوثر) ثلاث آيات، وهي معجزة إعجاز سورة (البقرة).\nثم ظهر لذلك حكمة في التعليم، وتدرج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها، تيسيرا من الله- جل شأنه- على عباده لحفظ كتابه.\nقال الزمخشري في \"الكشاف\": الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة:\nوكذلك أنزل الله \"التوراة\"، و\"الإنجيل\"، و\"الزبور\"، وما أوحاه إلى أنبيائه، مسورة، وبوب المصنفون كتبهم مرشحة الصدور بالتراجم لفوائد:\nمنها: أن الجنس إذا انطوت تحته/ أنواع، وأصناف، كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا.\nومنها: أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب، ثم أخذ في آخر، كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله، ومثل ذلك المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا نفس ذلك عنه، ونشط للسير، ومن ثمة جزئ القرآن أجزاء وأخماسا.\nومنها: أن الحافظ إذا أخذ السورة، اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها، فيعظم عنده ما حفظ، ومنه حديث أنس: كان الرجل إذا قرأ (البقرة) و(آل عمران) جد فينا.","vol":"2","page":45},{"text":"ومن ثمة كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل.\nومنها: أن التفضيل بسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملائمة بعضها لبعض، وبذلك تتلاحظ المعاني والنظم.\nإلى غير ذلك من الفوائد. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>وأما عدد آياته:\nفمختلف فيه</span>.\nوالآية أصلها العلامة، وهنا المقصود بها إما العلامة على الفصل، أو الصدق، أو عجز المتحدي بها.\nوهي طائفة من كلام الله تعالى، علم بتوقيف الشرع إقطاعها عن الكلام الذي بعدها في الأوائل، وعن الكلام الذي قبلها في الأواخر، وعنها في الأوساط.","vol":"2","page":46},{"text":"قال الزمخشري: الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه؛ ولذلك عدوا (آلم) آية، حيث وقعت، و(المص)، ولم يعدوا (المر) و(الر)، وعدوا (حم) آية في سورها، و(طه)، و(يس)، ولم يعدوا (طس).\nوعن هشام بن عمار قال: عدد آيات القرآن في المدني ستة آلاف ومائة وسبعة عشر آية. وفي الشامي ستة آلاف ومائتان وسبعة وثلاثون آية.\nذكره في كتاب: \"الحجة في المحجة\".\nقال الداني: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات.","vol":"2","page":47},{"text":"وقيل: وأربع عشرة آية.\nوقيل: وتسع عشرة.\nوقيل: خمسة وعشرون.\nوقيل: وستة وثلاثون.\nوأخرج ابن الضريس من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة وست عشرة آية. الحديث/.\nفهذه سبعة أقوال في ذلك.\nقال بعض أهل العلم: السبب في اختلاف العدد، أن النبي ﷺ كان يقف على رؤوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع حينئذ أنها ليست فاصلة. انتهى.","vol":"2","page":48},{"text":"قال في \"الإتقان\": قال الموصلي: ثم سور القرآن على ثلاثة أقسام: قسم لم يختلف فيه لا في الإجمال ولا في التفصيل، وقسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا، وقسم اختلف فيه إجمالا وتفصيلا:\nفالأول أربعون:\nسورة (يوسف) مائة وإحدى عشرة آية.\nو(الحجر) تسع وتسعون.\n(النحل) مائة وثماني وعشرون.","vol":"2","page":49},{"text":"(الفرقان) سبع وسبعون.\n(الأحزاب) ثلاث وسبعون.\n(الفتح) تسع وعشرون.\n(الحجرات) و(التغابن) ثمان عشرة.\n(ق) خمس وأربعون.\n(الذاريات) ستون.\n(القمر) خمس وخمسون.\n(الحشر) أربع وعشرون.\n(الممتحنة) ثلاث عشرة.\n(الصف) أربع عشرة.","vol":"2","page":50},{"text":"(الجمعة) و(المنافقون) و(الضحى) والعاديات) إحدى عشرة.\n[(التحريم)] اثنتا عشرة.\n(ن) اثنتان وخمسون.\n(الإنسان) إحدى وثلاثون.\n(المرسلات) خمسون.\n(التكوير) تسع وعشرون.\n(الانفطار) و(سبح) تسع عشرة.","vol":"2","page":51},{"text":"(التطفيف) ست وثلاثون.\n(البروج) اثنتان وعشرون.\n(الغاشية) ست وعشرون.\n(البلد) عشرون.\n(الليل) إحدى وعشرون.\n(الم نشرح) و(التين) و(ألهاكم) ثمان.\n(الهمزة) تسع.\n(الفيل) و(الفلق) و(تبت) خمس.","vol":"2","page":52},{"text":"(الكافرون) ست.\n(الكوثر) و(النصر) ثلاث.\nوالقسم الثاني: أربع سور:\n(القصص) ثمان وثمانون، عد أهل الكوفة ﴿طسم﴾ آية [١]، وعد السابقون بدلها ﴿أمة من الناس يسقون﴾ [القصص: ٣٢].\nسورة (العنكبوت) تسع وستون، عد أهل الكوفة ﴿الم﴾ [آية: ١] والبصرة بدلها ﴿مخلصين له الدين﴾ [آية: ٦٥]، والشام ﴿وتقطعون السبيل﴾ [آية: ٢٩].\nسورة (الجن) ثمان وعشرون، عد المكي ﴿لن يجيرنى من الله أحد﴾ [آية: ٢٢] والباقون بدلها ﴿ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ [آية: ٢٢].\n(العصر) عد المدني الأخير، ﴿وتواصوا بالحق﴾ [آية: ٣]، دون العصر، وعكس الباقون.\nالقسم الثالث: سبعون سورة.\n(الفاتحة): الجمهور سبع، فعد الكوفي والمكي البسملة دون ﴿أنعمت","vol":"2","page":53},{"text":"عليهم﴾، وعكس الباقون.\nوقال الحسن: ثمان. فعدهما، وبعضهم ست فلم يعدهما، وآخر تسع، فعدهما و﴿إياك نعبد﴾.\n(البقرة) مائتان وثمانون وخمس. وقيل: ست. وقيل: سبع.\n(آل عمران) مائتان. وقيل: إلا آية.","vol":"2","page":54},{"text":"(النساء): مائة وسبعون وخمس. وقيل: ست. وقيل: سبع.\n(المائدة): مائة وعشرون. وقيل: واثنتان. وقيل: وثلاث.\n(الأنعام): مائة وستون وخمس. وقيل: وست. وقيل: وسبع.\n(الأعراف) مائتان وخمس. وقيل: ست.","vol":"2","page":55},{"text":"(الأنفال) سبعون وخمس. وقيل: وست. وقيل: سبع.\n(براءة) مائة وثلاثون. وقيل: إلا آية.\n(يونس) مائة وعشرة. وقيل: إلا آية.\n(هود) مائة وإحدى عشرون. وقيل: اثنتان. وقيل ثلاث.","vol":"2","page":56},{"text":"(الرعد): أربعون وثلاث. وقيل: أربع. وقيل: سبع.\n(إبراهيم): إحدى وخمسون. وقيل: اثنتان. وقيل: أربع. وقيل: خمس/.\n(الإسراء) مائة وعشر. وقيل: وإحدى عشرة.\n(الكهف) مائة وخمس. وقيل: وست. وقيل: وعشر. وإحدى عشرة.","vol":"2","page":57},{"text":"(مريم) تسعون وتسع. وقيل: ثمان.\n(طه) مائة وثلاثون واثنتان. وقيل: أربع. وقيل: خمس. وقيل: أربعون.","vol":"2","page":58},{"text":"(الأنبياء) مائة وإحدى عشرة. وقيل: اثنتا عشرة.\n(الحج) سبعون وأربع. وقيل: خمس. وقيل: ست/ وقيل: ثمان.\n﴿قد أفلح المؤمنون﴾ مائة وثمان عشرة آية. وقيل: وتسع عشر.\n(النور) ستون واثنتان. وقيل: أربع.","vol":"2","page":59},{"text":"(الشعراء) مائتان وعشرون وست. وقيل: سبع.\n(النمل) تسعون وثلاث. وقيل: أربع. وقيل: خمس.\n(الروم) ستون. وقيل: إلا آية.\n(لقمان) ثلاثون وثلاث. وقيل: [وأربع].","vol":"2","page":60},{"text":"(السجدة) ثلاثون. وقيل: إلا آية.\n(سبأ) خمسون وأربع. وقيل: خمس.\n(فاطر) أربعون وست. وقيل: خمس.\n(يس) ثمانون وثلاث. وقيل: اثنتان.\n(الصافات) مائة وثمانون وآية. وقيل: وآيتان.","vol":"2","page":61},{"text":"(ص) ثمانون وخمس. وقيل: ست. وقيل: ثمان.\n(الزمر) سبعون وآيتان. وقيل: ثلاث. وقيل: خمس.\n[(غافر) ثمانون وآيتان. وقيل: أربع. وقيل: خمس. وقيل: ست].","vol":"2","page":62},{"text":"(فصلت) خمسون واثنتان. وقيل: ثلاث. وقيل: أربع.\n(الشورى) خمسون. وقيل: ثلاث.\n(الزخرف) ثمانون وتسع. وقيل: ثمان.\n(الدخان) خمسون وست. وقيل: سبع. وقيل: تسع.\n(الجاثية) ثلاثون [وست. وقيل: سبع].\n[(الأحقاف) ثلاثون وأربع. وقيل: خمس].","vol":"2","page":63},{"text":"(القتال) أربعون. وقيل: إلا آية. وقيل: إلا آيتين.\n(الطور) أربعون وسبع. وقيل: ثمان. وقيل: تسع.\n(النجم) إحدى وستون. وقيل: اثنتان.\n(الرحمن) سبعون وسبع. وقيل: ست. وقيل: ثمان.\n(الواقعة) تسعون وتسع. وقيل: سبع. وقيل: ست.","vol":"2","page":64},{"text":"(الحديد) عشرون وثمان. وقيل: تسع.\n(قد سمع) اثنتان وعشرون. وقيل: إحدى وعشرون.\n(الطلاق) إحدى عشرة. وقيل: اثنتا عشرة.\n(تبارك) ثلاثون. وقيل: إحدى وثلاثون بعد ﴿قالوا بلى قد جآءنا نذير﴾ [٩]،","vol":"2","page":65},{"text":"قاله الموصلي، والصحيح الأول.\nوقال ابن شنبوذ: ولا يسوغ لأحد خلافه، للأخبار الواردة في ذلك.\nأخرج أحمد، وأصحاب السنن، وحسنه الترمذي عن أبي هريرة ﵁: أن سول الله ﷺ قال: \"إن سورة من القرآن ثلاثون آية، شفعت لصاحبها حتى غفر له: ﴿تبرك الذى بيده الملك﴾ [تبارك: ١].\nوأخرج الطبراني بسند صحيح، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: سورة في القرآن، ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة (تبارك) \".\n(الحاقة) إحدى. وقيل: اثنتان وخمسون آية.","vol":"2","page":66},{"text":"(المعارج) أربعون وأربع. وقيل: ثلاث.\n(نوح) ثلاثون. وقيل: إلا آية. وقيل: إلا آيتين.\n(المزمل) عشرون. وقيل: إلا آية. وقيل: إلا آيتين.\n(المدثر) خمسون وخمس. وقيل: ست.\n(القيامة) أربعون. وقيل: إلا آية.","vol":"2","page":67},{"text":"(عم) أربعون. وقيل: وآية.\n(النازعات) أربعون وخمس. وقيل: ست.\n(عبس) أربعون. وقيل: وآية. وقيل: [وآيتان].\n(الإنشقاق) عشرون وثلاث. وقيل: أربع. وقيل: خمس.\n(الطارق) سبع عشرة. وقيل: ست عشرة.","vol":"2","page":68},{"text":"(الفجر) ثلاثون. وقيل: إلا آية. وقيل: اثنتان وثلاثون.\n(الشمس) خمس عشرة. وقيل: ست عشرة.\n[(اقرأ): عشرون]. وقيل: إلا آية.\n(القدر) خمس. وقيل: ست.\n(لم يكن) ثمان. وقيل: تسع.","vol":"2","page":69},{"text":"(الزلزلة) تسع. وقيل: ثمان.\n(القارعة) ثمان. وقيل: عشر. وقيل: إحدى عشرة.\n(قريش) أربع. وقيل: خمس.\n(أرأيت) سبع. وقيل: ست.\n(الإخلاص) / أربع. وقيل: خمس.\n(الناس) سبع. وقيل: ست.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>وأما كلمات القرآن:</span>\nفعد قوم كلماته: سبعة وسبعين ألف كلمة وتسعمائة وأربع وثلاثين كلمة. وقيل: وأربعمائة وسبع وثلاثون\". وقيل: ومائتان وسبع وسبعون. وقيل غير ذلك.\nقيل: وسبب الاختلاف في عد الكلمات، لأن الكلمة لها حقيقة ومجاز، ولفظ ورسم، واعتبار كل واحد منها جائز، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>وأما حروف القرآن:</span>\nفعن ابن عباس ﵄: أن حروفه ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف [وواحد] وسبعون حرفا.\nوقيل أقوال أخر.\nفعن هشان بن عمار: ثلاثمائة ألف وواحد وعشرون ألف حرف وخمسون","vol":"2","page":71},{"text":"حرفا.\nوعن عثمان بن عطاء عن أبيه: مثل قول ابن عباس، لكن قال: واحد ومائتان وسبعون حرفا.\nأخرج الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: \"من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\".\nوأخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا: \"القرآن ألف ألف","vol":"2","page":72},{"text":"حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا محتسبا، كان له بكل حرف زوجة من الحور العين\".\nقال الحافظ السيوطي: رجاله ثقات، إلا شيخ الطبراني محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس، تكلم فيه الذهبي لهذا الحديث.\nوقد حمل ذلك على ما نسخ رسمه من القرآن، أيضا، إذ الموجود الآن لا يبلغ هذا العدد. انتهى.\nوروي عن رسول الله ﷺ: \"من قرأ حرفا من القرآن كتب الله تعالى له بها حسنة، لا أقول ﴿بسم الله﴾ حرف، ولكن ﴿بسم﴾ بكل حرف مقطعة، ولا ﴿الم﴾ ولكن ألف ولام وميم\". روى ذلك محمد بن كعب عن عوف بن مالك ﵁.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>النوع التاسع والثلاثون\nعلم فضائل القرآن مجملا</span>","vol":"2","page":75},{"text":"النوع التاسع والثلاثون\nعلم فضائل القرآن مجملا\nأخرج الترمذي والدارمي، وغيرهما، من طريق الحارث بن الأعور، عن علي ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ستكون فتن\". قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: \"كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله. وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط/ المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هدي إلى صراط مستقيم\".","vol":"2","page":76},{"text":"قوله: \"لا يخلق\"، أي: لا يبلى. من خلق الثوب إذا انقطع وبلى.\nوأخرج أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\": عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض\".\nوأخرج الديلمي من حديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعا: \"القرآن أحب إلى الله تعالى من السموات والأرض ومن فيهن\".","vol":"2","page":77},{"text":"وأخرج أبو يعلى، والطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه\".\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" عن أنس ﵁.\nوأخرج ابن عساكر عن أبي ذر ﵁: عن النبي ﷺ، أنه قال: \"أغنى الناس حامل القرآن، جعله الله تعالى في جوفه\".\nوأخرج ابن جميع/ في \"معجمه\" والضياء عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القراء عرفاء أهل الجنة\".","vol":"2","page":78},{"text":"العرفاء: النقباء العارفين بالأحكام، ومواقع الأمور.\nوأخرجه عن علي بن الحسين ﵄ بزيادة يوم القيامة.\nوأخرج للسجزي في \"الإبانة\"، والخطيب في \"شرف أهل الحديث\"، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ألا أدلكم على الخلفاء مني ومن أصحابي، ومن الأنبياء من قبلي، هم حملة القرآن، والأحاديث عني وعنهم في الله ولله\".","vol":"2","page":79},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، وابن النجار، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"حملة القرآن أولياء الله، فمن عاداهم عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله\".\nوأخرج النسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث أنس ﵁: عن النبي ﷺ قال: \"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، وابن النجار، وأبو نصر عبد الكريم الشيرازي في \"فوائده\" عن علي- كرم الله وجهه- عن النبي ﷺ أنه قال: \"أدبوا صبيانكم على ثلاث: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، مع أنبيائه، وأصفيائه\".","vol":"2","page":80},{"text":"وأخرج أبو عبيد، عن أنس ﵁ مرفوعا: \"القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار\".\nماحل: أي مجادل. مصدق: أي مقبول القول لا يرد قوله.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"الشعب\"، بهذا.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عمر ﵄: عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابرا","vol":"2","page":81},{"text":"محتسبا؛ كان له من الأجر بكل حرف زوجة من الحور العين\".\nوأخرج ابن مردويه عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن لم يكن فوقه أحد\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\": عن رجل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم\".\nوأخرج السجزي في \"الإبانة\"، والقضاعي، عن علي- كرم الله وجهه-، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"القرآن هو الدواء\".","vol":"2","page":82},{"text":"وأخرج ابن ماجه عن علي ﵁ أيضا بلفظ: \"خير الدواء القرآن\".\nوأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض\".\nوأخرج ابن شاهين في \"السنة\"، وابن مردويه عن علي- كرم الله وجه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"عليكم بالقرآن فاتخذوه إماما وقائدا؛ فإنه كلام الله رب العالمين، الذي هو منه وإليه يعود، فآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\"، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"نوروا منازلكم بالصلاة، وقراءة القرآن\".","vol":"2","page":83},{"text":"وأخرج أحمد، وأصحاب السنن، عن عبد الرحمن بن شبل ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرءوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\".","vol":"2","page":84},{"text":"وقوله: \"ولا تجفوا عنه\": أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته.\nوالغلو: المجاوزة والتعدي عن الحدود.\nوأخرج الحاكم، والبيهقي في \"الشعب\" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"اعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه\".\n\"اعربوا\"، أي: أوضحوه وبينوه.\nوأخرج أبو نعيم في \"فضائل القرآن\"، عن النعمان بن بشير ﵁، عن","vol":"2","page":85},{"text":"رسول الله ﷺ أنه قال: \"أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن\".\nوأخرج ابن قانع عن أسير بن جابر السجزي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفضل العبادة قراءة القرآن\".\nوأخرج الطبراني، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدًا أوتي أفضل مما أوتي، فقد استصغر ما عظم الله تعالى\".","vol":"2","page":86},{"text":"وأخرج ابن ماجه، والبخاري في \"التاريخ\"، والبيهقي في \"الشعب\" عن رجاء الغنوي مرسلا قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعطاه الله حفظ كتابه فظن أن أحدًا أعطي أفضل مما أعطي فقد غلط أفضل النعم\".\nوأخرج الطبراني، من حديث سهل: ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار\".\nوعنده من حديث/ عصمة بن مالك: \"لو جمع القرآن في إهاب لما","vol":"2","page":87},{"text":"أحرقته النار\".\nوأخرج أحمد، وغيره، من حديث عقبة بن عامر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار\".\nقال أبو عبيد: أراد بالإهاب: قلب المؤمن الذي قد وعى القرآن.","vol":"2","page":88},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن عثمان ﵁، عن النبي ﷺ أنه","vol":"2","page":89},{"text":"قال: \"حامل القرآن موقى\".\nوأخرج أحمد والترمذي من حديث شداد بن أوس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا يحفظه، لا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب\"، أي: يستيقظ.\nوأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: \"الحسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فقام به، وأحل حلاله، وحرم حرامه. ورجل آتاه الله مالا فوصل به أقاربه ورحمه، وعمل بطاعة الله، تمنى أن تكون مثله\".","vol":"2","page":90},{"text":"وأخرج الحاكم، وغيره، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من جد، ولا يجهل مع من يجهل، وفي جوفه كلام الله\".\nوأخرج الرافعي في \"تاريخه\" عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا قرأ الرجل القرآن واحتشى من أحاديث رسول الله ﷺ، وكانت هناك غريزة، كان خليفة من خلفاء الأنبياء\". \"غريزة\" أي: سجية.\nوأخرج البزار من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن البيت الذي","vol":"2","page":91},{"text":"يقرأ فيه القرآن يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ- فيه يقل خيره\".\nوأخرج الطبراني من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء/ وجه الله، وأم به قوما وهم به راضون\" .... الحديث.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، لا يهولهم الفزع، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل تعلم القرآن فقام به يطالب وجه الله وما عنده\"","vol":"2","page":92},{"text":"الحديث.\nوأخرج الترمذي عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاثة يحبهم الله ﷿: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها عن شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\"، عن عوف بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أطيعوني ما كنت بين أظهركم، وعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه\".\nوأخرج الطبراني من حديث أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ القرآن، يقوم به آناء الليل والنهار، يحل حلاله، ويحرم حرامه، حرم الله لحمه ودمه على النار، وجعله رفيق السفرة الكرام","vol":"2","page":93},{"text":"البررة، حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجة\".\nوأخرج الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، من حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن عمرو بن شعيب، عن","vol":"2","page":94},{"text":"أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا ختم العبد القرآن، صلى عليه عند ختمه، ستون ألف ملك\".\nوأخرج أبو نعيم في \"الحلية\"، عن سعد ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح\".\nوأخرج ابن عدي، عن أنس ﵁، عن رسول اله ﷺ أنه قال: \"من","vol":"2","page":95},{"text":"جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت\".\nوأخرج مسلم وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات عظام سمان\"؟ قلنا: نعم. قال: \"فثلاث آيات يقرأهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاثق خلفات عظام سمان\".\nقال في \"النهاية\": خلفة- بفتح الخاء وكسر اللام-: الحامل من النوق، وتجمع على خلفات وخلائف.\nوأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"خير الحديث كتاب الله\".\nوأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من","vol":"2","page":96},{"text":"قرأ القرآن في سبيل الله كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا\".\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\"، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ما من رجل يعلم ولده القرآن إلا توج يوم القيامة بتاج في الجنة\".\nوأخرج ابن عساكر عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من علم آية من كتاب الله أو بابا من علم، أنمى الله أجره إلى يوم القيامة\".\nوأخرج أبو داود، والحاكم، من حديث معاذ بن أنس ﵁، عن","vol":"2","page":97},{"text":"النبي ﷺ أنه قال/: \"من قرأ القرآن كله وعمل به؛ ألبس والده تاجا يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا\".\nوأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة ﵁/، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من تعلم آية من كتاب الله تعالى؛ استقبلته الملائكة يوم القيامة تضحك في وجهه\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة، ومن تلى آية من كتاب الله تعالى كانت له نورا يوم القيامة\".","vol":"2","page":98},{"text":"وأخرج الشيخان وغيرهما، من حديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الماهر في القرآن مع السفرة المبررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو شاق له أجران\".\nقال في \"النهاية\": ويتعتع فيه: أي يتردد في قراءته، ويتبلد فيها لسانه.\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا قرأ القارئ القرآن فأخطأ أو لحن كتبه الملك كما أنزل\".\nوأخرج الشيرازي في \"الألقاب\"، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال:","vol":"2","page":99},{"text":"\"ملك موكل بالقرآن، فمن قرأه- من أعجمي أو عربي- فلم يقومه قومه الملك، ثم رفعه قواما\"\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\"، من حديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجلها له في الدنيا، وإن شاء أخرها له في الآخرة\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن العرباض ﵁، عن النبي ﷺ: \"من صلى [الصلاة] فريضة فله دعوة مستجابة، ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة\".","vol":"2","page":100},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن أبي أمامة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا ختم أحدكم القرآن فليقل: اللهم آنس وحشتي في قبري\".\nوأخرج الخطيب عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لصاحب القرآن عند كل ختمة دعوة مستجابة، وشجرة في الجنة، لو أن غرابا طار من أصلها لم ينته إلى فرعها حتى يدركه الهرم\".\nوأخرج الشيخان وغيرهما، من حديث أبي موسى: \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، طعمها طيب، وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ","vol":"2","page":101},{"text":"القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر، ولا ريح لها\".\nوأخرج عبد بن حميد في \"تفسيره\"، والطبراني في \"الكبير\": عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله، وعليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض\" الحديث.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\"، والطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي في \"الشعب\" عن درة بنت أبي لهب ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: \"خير الناس أقرؤهم","vol":"2","page":102},{"text":"وأفقههم في دين الله\". الحديث.\nوأخرج الشيخان من حديث عثمان ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"خيركم- وفي لفظ أفضلكم- من تعلم القرآن وعلمه\".\nرواه البيهقي في \"الأسماء\": \"وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه\".\nوأخرج الترمذي، والحاكم من حديث عبد الله بن عباس ﵄، عن النبي ﷺ: \"إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن، كالبيت الخرب\".","vol":"2","page":103},{"text":"وأخرج ابن ماجه من حديث أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ/ أنه قال: \"لئن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة\".\nوأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من تعلم ثم اتبع ما فيه؛ هداه الله من الضلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب\".\nوأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن هذا القرآن سبب طرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا\".","vol":"2","page":104},{"text":"سبب: أي حبل.\nوأخرج الحكيم عن بريدة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين، فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب والفضة بالأعمال ولا تقر أعينهم قط كما تقر بذلك، ولم يسمعوا شيئا أعظم منه ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم وقرة أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد\".","vol":"2","page":105},{"text":"وأخرج الديلمي من حديث علي- كرم الله وجهه- عن النبي ﷺ أنه قال: \"حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله\".\nوأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن: يا رب حله. فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، يا رب ارض عنه. فيرضى عنه، ويقال له: اقرأ وارق. ويزداد بكل آية حسنة\".\nوأخرج من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، فيقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني [فيه]. ويقول القرآن: رب إني منعته النوم بالليل فشفعني فيه. فيشفعان\".","vol":"2","page":106},{"text":"وأخرج الحاكم من حديث أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج عنه، يعني القرآن\".\nوأخرج ابن ماجه، والحاكم من حديث ابن/ مسعود ﵁، عن النبي ﷺ، أنه قال: \"عليكم بالشفائين: العسل والقرآن\".","vol":"2","page":107},{"text":"وأخرج أبو عبيد عن طلحة بن مصرف قال: كان إذا قرئ القرآن عند المريض يجد لذلك خفة.\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن واثلة بن الأسقع ﵁: أن رجلا شكى إلى النبي ﷺ وجع حلقه، قال: \"عليك بقراءة القرآن\".\nوأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أشتكي صدري. قال: \"اقرأ القرآن، إن الله يقول: ﴿وشفاء لما فى الصدور﴾ [يونس: ٥٧] \".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن\".","vol":"2","page":108},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعطوا أعينكم حظها من العبادة، النظر في المصحف والتفكر فيه، والاعتبار بعجائبه\".\nوأخرج الترمذي من حديث أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: [يقول الله ﷿]: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد\". قيل: وما/ جلاؤها؟ قال: \"تلاوة القرآن، وذكر الموت\".","vol":"2","page":109},{"text":"وأخرج ابن ماجه، والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لله أشد أذنا إلى قارئ القرآن عن صاحب القينة إلى قينته\".\nأذنا بفتحتين: أي إسماعا. القينة: المغنية الحسنة الصوت من الإماء. وهي المراد في الحديث.","vol":"2","page":110},{"text":"وأخرج تمام من حديث أبي أمامة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرأوا القرآن، فإن الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن\".\nوأخرج أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن بريدة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرأوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه","vol":"2","page":111},{"text":"قال: \"إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه\".\nوأخرج السجزي في \"الإبانة\" عن بعض الصحابة ﵃، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"طيبوا أفواهكم، فإن أفواهكم طرق القرآن\".\nوأخرج البيهقي في الشعب عن سمرة- رضي الله تعالى عنه-، عن النبي ﷺ أنه قال: \"طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن\".","vol":"2","page":112},{"text":"وأخرج الدرامي والحاكم عن البراء ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا\".\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\": والبيهقي في \"الشعب\" عن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتابين، وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم،","vol":"2","page":113},{"text":"وقلوب من يعجبه شأنهم\".\nوأخرج أحمد في \"المسند\"، وأبو داود، عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرأوا القرآن وابتغوا به وجه الله، من قبل أن يأتي أقوام يقومونه إقامة القدح، يتعجلون به، ولا يتأجلون\". القدح: السهم.","vol":"2","page":114},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\": عن النبي ﷺ أنه قال: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا فلم ينهك فلست تقرأه\".\nوأخرج الإمام أحمد في \"المسند\"، والبخاري ومسلم: عن جندب ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرؤوه القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن بريدة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم\".","vol":"2","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":116},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"فضل حملة القرآن على الذي لم يحمله، كفضل الخالق على المخلوق\".\nوأخرج أبو عبيد في \"فضائله\": عن بعض الصحابة ﵃، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة\".","vol":"2","page":117},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح/ والتكبير، والتسبيح والتكبير أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" والبيهقي في \"الشعب\" عن أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"قراءة القرآن في غير مصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة\".\nوأخرج أحمد في \"المسند\"، وابن ماجه: عن تميم ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ بمائة آية في ليلة/؛ كتب له قنوت ليلة\".","vol":"2","page":118},{"text":"وأخرج الحاكم عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ في ليلة بمائة آية، لم يكتب من الغافلين\".\nوأخرج الترمذي عن ابن عمران ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس\".","vol":"2","page":119},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\"، والطبراني عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أشراف أمتي حملة القرآن، وأصحاب الليل\".\nوأخرج الترمذي والنسائي، وابن حبان، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تعلموا القرآن، واقرأوه وقوموا به، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه ويرقد وهو في جوفه، كمثل جراب أوكي على مسك\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" عن عقبة بن عامر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تعلموا كتاب الله، وتعاهدوه، وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد","vol":"2","page":120},{"text":"تفلتا من المخاض في العقل\".\nقوله: \"أشد تفلتا من المخاض\": يعني النوق من عقلها.\nوأخرج الحاكم عن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"دوروا مع كتاب الله حيثما دار\".","vol":"2","page":121},{"text":"وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وزل مع القرآن حيثما زال\". و\"زل\" يعني: ورح مع القرآن حيثما راح.\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل مؤدب يحب أن يؤتى مأدبته، ومأدبة الله القرآن فلا تهجروه\".\nوالمأدبة بفتح الميم وهمزة ساكنة وفتح الدال والباء في آخرها هاء ساكنة: الوليمة والضيافة. والمؤدب: صاحب الضياف.","vol":"2","page":122},{"text":"وأخرج الحاكم عن ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم\".","vol":"2","page":123},{"text":"وأخرج أحمد في \"مسنده\" عن ابن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل آية في القرآن درجة في الجنة، مصباح في بيوتكم\".","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>النوع الأربعون\nعلم فضائل السور مفصلا</span>","vol":"2","page":125},{"text":"النوع الأربعون\nعلم فضائل السور مفصلا\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\"، بل ذكره في ضمن النوع الأول.\nأخرج ابن أبي حاتم، والهروي، والخطيب، والحاكم وصححه: أن عثمان ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فقال: \"هو هو اسم من أسمائه تعالى، وما بينه/ وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب\".","vol":"2","page":126},{"text":"وأخرج ابن جرير، وابن عدي، وأبو نعيم، والثعلبي بسند ضعيف جدا، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن عيسى ابن مريم ﵇ أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. قال له عيسى ﵇: وما ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾؟ قال له المعلم: لا أدري. قال له: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم ملكه، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة\".","vol":"2","page":127},{"text":"وأخرج الديلمي في \"المسند\" عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن المعلم إذا قال للصبي: قل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فقال: كتب الله للمعلم وللصبي ولأبويه براءة من النار\".\nوأخرج ابن السني، والديلمي عن علي- كرم الله وجهه-، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا وقعت في ورطة فقل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم. فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء\".\nوأخرج أبو نعيم والديلمي: لما نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ضجت","vol":"2","page":128},{"text":"الجبال حتى سمعت أهل مكة دويها، فقالوا: سحر محمد الجبال. فبعث الله دخانا حتى أظل أهل مكة، فقال رسول الله ﷺ: من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ موقنا، سبحت معه الجبال إلا أنه لا يسمع ذلك منها\".\nوأخرج الديلمي مرفوعا، عن رسول الله ﷺ: \"من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحى عنه أربعة آلاف سيئة، ورفع له أربعة آلاف درجة\".\nوأخرج أبو نعيم وابن أبي شيبة بسند ضعيف، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من كتب البسملة فجودها تعظيما لله غفر الله له\".\nوأخرج البيهقي عن علي- كرم الله وجهه-، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تفوق رجل في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فغفر له\". تفوق: أي أتى بها فائقة حسنة في الحظ.\nوأخرج الخطيب بسنده عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من رفع قرطاسا من الأرض فيه: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إجلالا أن يداس كتب عند الله من الصديقين وخفف عن والديه وإن كانا كافرين\".","vol":"2","page":129},{"text":"وذكر الشيخ محيي الدين بن عربي- قدس الله سره- في وصايا \"الفتوحات\" قال: وصية، إذا قرأت (فاتحة الكتاب) فصل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ معها في نفس واحد من غير قطع، فإني أقول: بالله العظيم، لقد حدثني أبو الحسن علي بن أبي الفتح، المعروف والده بالكناري الطبيب بمدينة \"الموصل\" بمنزلي سنة إحدى وستمائة/ وقال:","vol":"2","page":130},{"text":"بالله العظيم لقد سمعت شيخنا أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي الخطيب، يقول: بالله العظيم لقد سمعت والدي أحمد يقول: والله العظيم لقد سمعت المبارك بن أحمد بن محمد النيسابوري المقرئ يقول: بالله العظيم لقد سمعت من لفظ أبي بكر الفضل بن محمد الكاتب الهروي وقال: والله العظيم لقد حدثنا أبو بكر محمد بن علي الشاشي الشافعي من لفظه، وقال: بالله العظيم.\n[لقد حدثني/ عبد الله المعروف بأبي نصر السرخسي، وقال: بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر [محمد بن] الفضل، وقال: بالله العظيم] لقد حدثنا أبو عبد الله محمد [بن علي] بن محمد بن يحيى الوراق الفقيه، وقال: بالله","vol":"2","page":131},{"text":"العظيم لقد حدثني محمد بن يونس الطويل الفقيه، وقال: بالله العظيم لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال: بالله العظيم] حدثني موسى بن عيسى وقال: بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال: بالله العظيم لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي وقال: بالله العظيم لقد حدثني أنس بن مالك ﵁ وقال: بالله العظيم لقد حدثني علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- وقال: بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الصديق ﵁ وقال: بالله العظيم لقد حدثني محمد المصطفى ﷺ وقال: \"بالله العظيم لقد حدثني جبريل ﵇ وقال: بالله العظيم لقد حدثني ميكائيل ﵇ وقال: بالله العظيم لقد حدثني إسرافيل ﵇ قال: قال الله تعالى: يا إسرافيل، بعزتي وجلالي وجودي وكرمي، من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة، اشهدوا علي أني قد غفرت له، وقبلت منه الحسنات، وتجاوزت عنه السيئات، ولا أحرق لسانه بالنار، وأجره من عذاب القبر، وعذاب النار، وعذاب يوم القيامة، والفزع الأكبر، ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء أجمعين\". انتهى.\nوهذا حديث عظيم، وقد احتوى على فضل جسيم، وسنده جلل، قد اجتمع على جمع من العلماء والأولياء وثلاثة من الصحابة، وسيدنا","vol":"2","page":132},{"text":"محمد ﵇ وثلاثة من المقربين، عن ذي الجلال والإكرام، والحمد لله على هذا الفضل العظيم والشرف الفخيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الفصل الثاني: في (فاتحة الكتاب):</span>\nأخرج الترمذي، والنسائي، والحاكم، من حديث أبي بن كعب مرفوعا: \"ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل (أم القرآن)، وهي السبع المثاني\".\nوأخرج الحاكم عن أبي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"السبع المثاني (فاتحة الكتاب) \".\nوأخرج البخاري، وأبو داود عن أبي سعيد بن المعلى ﵁، عن","vol":"2","page":133},{"text":"رسول الله ﷺ أنه قال: \"﴾ الحمد لله ﴿هي السبع الثماني الذي أوتيت والقرآن العظيم\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الله أعطاني فيما من به علي إني أعطيتك (فاتحة الكتاب)، وهي من كنز عرشي ثم قسمتها بيني وبينكم نصفين\".\nوأخرج ابن راهويه عن علي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب) أنزلت من كنز تحت العرش\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب) تجزئ ما لا يجزئ شيء من القرآن، ولو أن (فاتحة الكتاب) جعلت في كفة الميزان وجعل القرآن في الكفة الأخرى؛ لفضلت (فاتحة الكتاب) على القرآن سبع مرات\".\nوأخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه","vol":"2","page":134},{"text":"قال: \"﴾ الحمد لله رب العلمين ﴿أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني\".\nوأخرج أحمد وغيره من حديث عبد الله بن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"خير سورة في القرآن: ﴿الحمد لله رب العلمين ﴿.\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" من حديث أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أفضل القرآن: ﴿الحمد لله رب العلمين ﴿\".\nوللبخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى ﵁: \"أعظم سورة/ في القرآن﴾ الحمد لله رب العلمين ﴿\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\": عن عبد الله بن جابر البياضي ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ألا أخبركم بأخير سورة في القرآن: ﴿الحمد لله","vol":"2","page":135},{"text":"رب العلمين ﴿.\nوأخرج عبد بن حميد في \"مسنده\" من حديث ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب) تعدل بثلثي القرآن\".\nوأخرج الخلعي في \"فوائده\" من حديث جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"في (فاتحة الكتاب) شفاء من كل شيء إلا السام\" والسام: الموت.\nوأخرج سعيد بن منصور، والبيهقي، وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب) شفاء من السم\".\nوأخرج البخاري من حديثه أيضا قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد هذا الحي سليم، فهل معكم راق؟ فقام معها رجل","vol":"2","page":136},{"text":"فرقاه بأم الكتاب فبرئ، فذكر للنبي ﷺ فقال: \"وما كان يدريه أنها رقية سليم\"، أي: لديغ، أطلق عليه تفاؤلا، من السلامة.\nوأخرج البيهقي من حديث عبد الله بن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب) شفاء من كل داء\".\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" عن السائب بن يزيد ﵁/ قال: \"عوذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلا\".","vol":"2","page":137},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن عمران بن حصين ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"في كتاب الله ثمان آيات للعين، (الفاتحة)، و(آية الكرسي) \".\nوأخرج فيه أيضا، عن عمران بن الحصين ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (فاتحة الكتاب)، و(آية الكرسي)، لا يقرؤهما عبد في دار، فيصيبهم في ذلك اليوم عين إنس أو جن\".\nوأخرج البزار من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا وضعت","vol":"2","page":138},{"text":"جنبك على الفراش وقرأت (فاتحة الكتاب) و﴾ قل هو الله أحد ﴿، فقد أمنت كل شيء إلا الموت\".\nوأخرج عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" بسند حسن عن أبي بن كعب ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله إن لي أخا وبه وجع، قال: \"وما وجعه\"؟ قال: به لمم. قال: \"فأتني به\". فوضعه بين يديه، فعوذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول سورة (البقرة) (الآيات: ١٨٣ - ٢٨٦)، وهاتين الآيتين﴾ وإلهكم إله وحد ﴿(البقرة: ١٦٣)، و(آية الكرسي) (الآية: ٢٥٥)، وثلاث آيات من آخر سورة (البقرة) (الآيات: ١٨٣ - ٢٨٦)، وآية من (آل عمران)﴾ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴿(١٨)، وآية من الأعراف﴾ إن ربكم الله ﴿(٥٤) وآخر سورة (المؤمنين)﴾ فتعلى الله الملك الحق ﴿(١١٦)، وآية من سورة (الجن)﴾ وأنه تعلى جد ربنا ﴿(٣)، وعشر آيات من أول سورة (الصافات)، وثلاث آيات من آخر سورة (الحشر)، و﴾ قل هو الله أحد ﴿(الإخلاص: ١) و(المعوذتين). فقام الرجل كأنه لم يشك قط.","vol":"2","page":139},{"text":"وأخرج ابن قانع عن رجاء الغنوي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"استشفوا بما حمد الله تعالى نفسه، قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله به نفسه: ﴿الحمد لله ﴿، و﴾ قل هو الله أحد (١ ﴿(، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله\".\nوأخرج ابن حبان في \"الضعفاء\"، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\"، وأبو منصور الشحامي في \"الأربعين\"، عن علي- كرم الله وجهه- قال: قال رسول الله ﷺ: إن (فاتحة الكتاب)، و(آية/ الكرسي)، والآيتين من (آل عمران): ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴿(آل عمران: ١٨) و﴾ قل اللهم ملك الملك ﴿إلى﴾ بغير حساب ﴿(٢٦) متعلقات بالعرش، ما بينهن وبين الله حجاب، قلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك، وإلى من يعصيك؟ فقال الله: إني حلفت، لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة","vol":"2","page":140},{"text":"مثواه على ما كان منه، ولأسكنته حظيرة القدس، ولأنظره بعيني المكنونة كل يوم سبعين نظرة، ولأقضين له كل يوم سبعين حاجة، أدناها المغفرة، ولأعيذه من النار، ومن عدوه، ونصرته عليه\".","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>سورة (البقرة):</span>\nأخرج ابن حبان وغيره، من حديث سهل بن سعد الأنصاري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة (البقرة)، من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال\".\nوأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لكل","vol":"2","page":142},{"text":"شيء سنام وإن سنام القرآن سورة (البقرة)، وفيها آية سيدة آي القرآن: (آية الكرسي) \".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" من حديث الصلصال: عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ سورة (البقرة) توج بتاج في الجنة\".","vol":"2","page":143},{"text":"وأخرج أبو عبيد عن عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا: \"من قرأ (البقرة)، و(آل عمران) في ليلة كتب من القانتين\".\nوأخرج أبو عبيد من حديث أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: \"الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة (البقرة) \".\nوفي الباب عن ابن مسعود ﵁ وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل.\nوأخرج مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان: يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة (البقرة) و(آل عمران). وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاث أمثال ما نسيتهن بعد، قال: \"كأنهما غمامتان أو غيايتان","vol":"2","page":144},{"text":"أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما، اقرأوا سورة (البقرة) فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم، أن يقولوا عند المصيبة: ﴿إنا لله وإنا إليه رجعون﴾ [البقرة: ١٥٦] \".","vol":"2","page":145},{"text":"وأخرج الحارث وابن الضريس ومحمد بن نصر، عن الحسن مرسلا، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفضل القرآن سورة البقرة، وأعظم آية فيه (آية الكرسي)، وإن الشيطان ليخرج من البيت أن يستمع؛ تقرأ فيه سورة (البقرة) \".\nوأخرج الحاكم، والبيهقي في \"الشعب\": عن معقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أعطيت سورة (البقرة) من الذكر الأول، وأعطيت (طه) و(الطواسين)، و(الحواميم)، من ألواح موسى، وأعطيت (فاتحة الكتاب)، وخواتيم سورة (البقرة) من تحت العرش، و(المفصل) نافلة\".","vol":"2","page":146},{"text":"وأخرج الدارمي عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: \"من قرأ أربع آيات من أول سورة (البقرة)، و(آية الكرسي)، وثلاث آيات من آخر سورة (البقرة) لم يقربه ولا أهله شيطان، ولا ما يكرهه، ولا تقرآن على مجنون إلا أفاق\".\nوأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ في قصة الصدقة: أن الجني قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي)، فإنك لا يزال عليك من الله حافظا، / ولا يقربك شيطان/ حتى تصبح. فقال النبي ﷺ: \"أما إنه صدقك وهو كذوب\".","vol":"2","page":147},{"text":"وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أعظم آية في كتاب الله (آية الكرسي) \".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن علي- كرم الله وجهه-، عن النبي ﷺ أنه قال: \"سيد الناس آدم، وسيد الروم صهيب، وسيد العرب محمد، وسيد الفرس سلمان، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر، وسيد الأشهر المحرم، وسيد الأيام يوم الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن (البقرة)، وسيد (البقرة) (آية الكرسي)، أما إن فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة\".","vol":"2","page":148},{"text":"وأخرج ابن حبان، والنسائي، من حديث أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (آية الكرسي) دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت\".","vol":"2","page":149},{"text":"وأخرج أحمد من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (آية الكرسي) ربع القرآن\".\nوأخرج المحاملي في \"فوائده\" عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به. قال: \"اقرأ (آية الكرسي)، فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك والدويرات حول دارك\".","vol":"2","page":150},{"text":"وأخرج البخاري في \"التاريخ\" عن الحسن مرسلا: \"أعطيت (آية الكرسي) من تحت العرش\".\nوأخرج الدينوري في \"المجالس\" عن الحسن ﵁، عن النبي ﷺ قال:\n\"إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي) \".\nوفي \"الفردوس\" من حديث أبي قتادة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (آية الكرسي) عند الكرب أغاثه الله\".\nوأخرج ابن السني عن فاطمة ﵂: أن رسول الله ﷺ لما دنى ولادها أمر أم سلمة .....................................................................................","vol":"2","page":151},{"text":"وزينب بنت جحش أن يأتيا فيقرءا عندها (آية الكرسي) و﴾ إن ربكم الله ﴿الآية [يونس: ٣] ويعوذاها ب (المعوذتين).\nوأخرج الدارمي عن المغيرة بن سبيع، - وكان من أصحاب عبد الله- قال: من قرأ عشر آيات من (البقرة) عند منامه، لم ينس القرآن: أربع من أولها، و(آية الكرسي)، واثنان بعدها، وثلاث من آخرها.\nوأخرج الشيرازي في \"الألقاب\": عن ابن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعظم آية في القرآن (آية الكرسي)، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها [النحل: ٩٠]، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (٨)﴾ [الزلزلة: ٨، ٧]، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر: ٥٣].\nوأخرج الديلمي في: الفردوس\" عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" من قرأ (آية الكرسي) على أثر الوضوء أعطاه الله ثواب.","vol":"2","page":152},{"text":"أربعين عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه أربعين حورا\".\nوأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال عن جبريل: \"إن ربك يقول: من قال در كل صلاة مكتوبة مرة واحدة: اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السماوات والأرض من كل شيء كائن أو قد كان، أقدم بين يدي ذلك كله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿العظيم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فإن/ الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، ما من ساعة إلا ويصعد إلي منه فيها سبعون ألف ألف حسنة، حتى ينفخ في الصور وتشتغل الملائكة\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"أوحي الله إلى موسي بن عمران ﵇ أن اقرأ (آية الكرسي) في دبر كل صلاة، فإنه من يقرأها أجعل له قلب الشاكرين، ولسان الذاكرين، وثواب النبيين، وأعمال الصديقين، ولا يواظب على ذلك إلا نبي، أو صديق، أو عبد فتحت قلبه للإيمان، أو من أريد قتله في سبيل الله\".","vol":"2","page":153},{"text":"وأخرج الطبراني، والحاكم، عن أبي أمامة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، في ثلاثة سور من القرآن، في (البقرة)، و(آل عمران)، و(طه).\nوأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي، عن أسماء بنت يزيد ﵂، عن.","vol":"2","page":154},{"text":"رسول الله ﷺ أنه قال: \"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحة (آل عمران): ﴿آلم (١) الله لا إله إلا هو الحى القيوم (٢)﴾ [آل عمران: ٢، ١].\nوأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: \"آيتان هما قرآن، وهما يشفيان، وهما يحبهما الله تعالى. الآيتان من آخر سورة (البقرة) \".\nوأخرج الأئمة الستة من حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ الآيتين من آخر سورة (البقرة) كفتاه\".","vol":"2","page":155},{"text":"وأخرج الحاكم من حديث النعمان بن بشير ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة (البقرة)، ولا يقرءان في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال\".\nوأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعطيت هذه الآيات من آخر سورة (البقرة)، من كنز من تحت العرش، لم يعطهما نبي قبلي\".","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>سورة (آل عمران):</span>\nأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ السورة التي يذكر فيها (آل عمران) يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس\". تجب: أي تغيب.\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية: ﴿قل اللهم مالك الملك/ [تؤتي الملك من تشاء﴾ الآية\".","vol":"2","page":157},{"text":"وأخرج الطبراني عن معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال: \"ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك من الدين مثل صبر أداه الله عنك، ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ [آل عمران: ٨٣] إلى قوله: ﴿بغير حساب﴾، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك\".\n(صبر) بفتح الصاد وكسر الباء وسكون الراء: جبل عظيم باليمن.\nوأخرج البيهقي في \"الدعوات\" عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا استصعبت دابة أحدكم وكانت شموسا، فليقرأ هذه الآية في أذنها: ﴿أفغير دين الله يبغون وله، أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (٨٣)﴾.\nالشموس: الصعبة الشديدة.\nوأخرج البيهقي من حديث عثمان بن عفان ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ آخر (آل عمران) في ليلة، كتب له قيام ليلة\".","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>سورة (الأنعام):</span>\nأخرج الدارمي وغيره من حديث عمر بن الخطاب ﵁ موقوفا: \"الأنعام من نواجب القرآن\".\nالنواجب: جمع نجيب، وهو الحسن الفائق.\nوأخرج البيهقي في الشعب بإسناد فيه من لا يعرف عن علي- كرم الله وجهه- موقوفا: \" (الأنعام) ما قرئت على عليل إلا شفاه الله\".\nوذكر في \"الجامع البهي لدعوات النبي وصاحبه\" من أئمة الحديث قال: سمعت في كتاب \"الهادي\" وفي غيره من الأمالي، برواية جابر بن عبد الله قال: قال ﵊: \"من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام دبر كل صلاة فريضة، وكل الله به سبعين ألف ملك، وكتب له مثل أجورهم إلى يوم القيامة، ونزل ملك من السماء السابعة بيده مقرعة من حديد- أو قال:","vol":"2","page":159},{"text":"مرزبة، من حديد-، كلما أراد الشيطان أن يحدث في قلب ابن آدم من المعاصي ضربة بها ضربة، وكان بينهما سبعون حجابا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: يا عبدي اسكن جنتي، واستظل في ظل عرشي، وكل من ثمرة جنتي، واشرب من ماء السلسبيل، واغتسل بماء الكوثر، فأنا ربك وأنت عبدي، لا حساب عليك ولا عقاب\".\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" بسند واه، من حديث علي- كرم الله وجهه، ورضي الله عنه-، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يحافظ منافق سورة (براءة) و(هود) و(يس) و(الدخان) و(عم يتساءلون) \".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" والطبراني في \"الكبير\": عن واثلة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت.","vol":"2","page":160},{"text":"بالمفصل\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن كعب مرسلا، عن النبي ﷺ أنه قال: \"اقرأوا سورة (هود) يوم الجمعة\".","vol":"2","page":161},{"text":"وأخرج البيهقي من حديث الحسين بن علي- كرم الله وجهه ورضي عنهما-، عن النبي ﷺ أنه قال \"أمان لأمتى من الغرق إذا ركبوا أن يقرأوا: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرسها إن ربي لغفور رحيم (٤١)﴾ [هود]، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية [الأنعام: ٩١، والزمر: ٦٧] \".\nوأخرج ابن أبي حاتم ع ليث: قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من.","vol":"2","page":162},{"text":"السحر، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور: الآية التي في سورة يونس ﴿فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر﴾ إلى قوله: ﴿المجرمون﴾ [يونس: ٨١]. وقوله: ﴿فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (١١٨)﴾ إلى آخر أربع آيات [الأعراف: ١١٨ - ١٢١] وقوله: ﴿إنما صنعوا كيد سحر﴾ [طه: ٦٩] الآية.\nوأخرج ابن الصابوني في \"المائتين\" من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا: \"هذه الآية أمان من السرقة: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء: ١١٠] إلى آخر السورة\".\nوأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"آية العز: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك﴾ [الإسراء: ١١١] إلى آخر السورة\".","vol":"2","page":163},{"text":"وأخرج الحاكم وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"ما كربني أمر، إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمد، قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء: ١١١] \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>سورة (الكهف):</span>\nأخرج الحاكم من حديث/ [أبي سعيد ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ سورة (الكهف) في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين\".","vol":"2","page":164},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ سورة (الكهف) يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق\".\nوأخرج الترمذي عن أبي الدرداء ﵁، عن رسول الله أنه قال: \"من قرأ ثلاث آيات من أول سورة (الكهف) عصم من فتنة الدجال\".","vol":"2","page":165},{"text":"وأخرج مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁ أيضا: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة (الكهف) عصم من الدجال\".\nوأخرج أحمد في \"المسند\" ومسلم، وابن ماجه، من حديثه أيضا: \"من قرأ العشر الأواخر من سورة (الكهف) عصم من فتنة الدجال\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"سورة (الكهف) تدعى في التوراة الحائلة، تحول بين قارئها وبين النار\".","vol":"2","page":166},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الدعوات\" من حديث: \"ما أنعم الله على عبد، في أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى في آفة دون الموت\".\nوأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ أول سورة (الكهف) وآخرها كانت له نورا من رأسه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء\".\nوأخرج البزار من حديث عمر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من قرأ في ليلة ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية [الكهف: ١١٠]، كانت له نورا من عدن أبين.","vol":"2","page":167},{"text":"إلى مكة حشوه الملائكة\".\nأبين: بلدة باليمن قريبة من عدن.\nوأخرج الدارمي من حديث عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ آخر سورة (الكهف) لساعة يريد أن يقومها من الليل، قامها\".\nقال عبدة: فجربناه فوجدناه كذلك.","vol":"2","page":168},{"text":"وأخرج ابن مردويه عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ألا أخبركم بسورة ملأت عظمتها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وما بين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء: سورة (أصحاب الكهف) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>سورة (اقتربت):</span>\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس \"، والبيهقي في \"الشعب\" عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"قاراء (اقترب) تدعى في التوراة المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه\".","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>سورة (الأنبياء):</span>\nوأخرج ابن جرير عن سعد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطي، دعوة يونس بن متى\".\nوأخرج الترمذي والحاكم، من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [٨٧]، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجابة الله له\".\nوعن ابن السني: \"إني [لأعلم] كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس: ﴿فنادي في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧].","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>[سورة الحج]:</span>\nوأخرج أبو داود في \"مرسله\" عن خالد بن معدان. عن النبي ﷺ أنه قال: \"فضلت سورة (الحج) على القرآن بسجدتين\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" والترمذي والحاكم والطبراني في \"الكبير\"، عن عقبة بن عامر ﵁. عن النبي ﷺ أنه قال: \"فضلت سورة (الحج) بأن فيها سجدتين، ومن لم يسجدهما فلا يقرأها\".","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>[سورة المؤمنون]:</span>\nوأخرج البيهقي، وابن السني، وأبو عبيد عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال رسول الله ﷺ: \"ما قرأت في أذنه؟ \"، قال: ﴿أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا﴾ [المؤمنون: ١١٥] إلى آخر السورة، فقال ﷺ: \"لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال\".\nوأخرج الترمذي، عن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أنزل على عشر آيات من أقامهن دخل الجنة: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ الآيات [المؤمنون: ١] \".","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>[سورة السجدة]:</span>\nوأخرج أبو عبيد من مرسل المسيب بن رافع: تجيء (الم السجدة) يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها وتقول: لا سبيل عليك، لا سبيل عليك\".\nوأخرج عن ابن عمر ﵁ مرفوعا قال: في ﴿تنزيل﴾ (السجدة) و(تبارك الملك) فضل ستين درجة على غيرها من سور القرآن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>سورة (يس):</span>\nوأخرج أبو داود، والنسائي وابن حبان وغيرهم، من حديث معقل بن يسار ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" (يس) قلب القرآن، لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، اقرأوها على موتاكم\".","vol":"2","page":173},{"text":"وأخرج الترمذي والدارمي من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن (يس)، ومن قرأ (يس) كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات\".","vol":"2","page":174},{"text":"وأخرج الخطيب عن علي- كرم الله وجهه- قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمع سورة (يس) عدلت له سبعين دينارا في سبيل الله، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف يقين، وألف نور وألف بركة وألف رحمة وألف رزق، ونزعت منه كل غل وداء\".\nوأخرج البزار عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لو ددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي\". يعني (يس) \".","vol":"2","page":175},{"text":"وأخرج الدارمي عن عطاء بن رباح: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ (يس) في صدر النهار قضيت حوائجه\".\nوأخرج أبو نصر السجزي في \"الإبانة\" وحسنه، عن عائشة ﵂ قالت:\nقال رسول الله ﷺ: \"إن في القرآن لسورة تدعى (العظيمة) عند الله، يشفع صاحبها في أكثر من ربيعة ومضر، وهي (يس) \".\nوأخرج الدارمي والطبراني من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (يس) في ليلة ابتغاء وجه الله، غفر له\".\nوأخرج الطبراني من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من دام على قراءة (يس) كل ليلة، ثم مات، مات شهيدا\".","vol":"2","page":176},{"text":"وأخرج الديلمي، وأبو الشيخ، وابن حبان في \"فضائله\" من حديث أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ما من ميت يموت، تقرأ عنده (يس) إلا هون الله عليه\".\nوأخرج/ المحاملي في \"أماليه\" من حديث عبد الله بن الزبير ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من جعل (يس) أمام حاجة قضيت\".\nوله شاهد مرسل عند الدارمي.\nوفي \"المستدرك\" عن أبي جعفر محمد بن علي قال: من وجد في قلبه قسوة، فليكتب (يس) في جام بزعفران ثم يشرب.","vol":"2","page":177},{"text":"وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير ﵁ أنه قرأ على رجل مجنون سورة (يس) فبراء.\nوأخرج أيضا/ عن يحيى بن أبي كثير ﵁: من قرأ (يس) إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسى ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح.\nأخبرنا من جرب ذلك\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (يس) كل ليلة غفر له\".\nوأخرج أبو نعيم في \"الحلية\": من قرأ (يس) في ليلة أصبح مغفورا له\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال:","vol":"2","page":178},{"text":"\"من قرأ (يس) [مرة] فكأنما قرأ القرآن عشر مرات\".\nوأخرج فيه أيضا عن معقل ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (يس) ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوها عند موتاكم\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن ابن عباس ﵄، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"ضع أصبعك السبابة على ضرسك ثم اقرأ آخر (يس) \".\nوأخرج أبو الشيخ في \"الثواب\" عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الحواميم ديباج القرآن\".\nوأخرج ابن مردويه عن سمرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"الحواميم روضة من رياض الجنة\".","vol":"2","page":179},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن الخليل بن مرة مرسلا: \"الحواميم سبعة، وأبواب جهنم سبعة، تجيء كل (حم) منها تقف على باب من هذه الأبواب تقول: اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرأني\".\nوأخرج الترمذي وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ (حم الدخان) في ليلة، أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك\".","vol":"2","page":180},{"text":"وأخرج عن أبي هريرة ﵁ أيضا: \"من قرأ (الدخان) في ليلة الجمعة غفر له\".\nوأخرج ابن الضريس عن الحسن مرسلا: \"من قرأ سورة (الدخان) في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه\".\nوأخرج الطبراني في \"الكبير\" عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (حم الدخان) في ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، بني الله له بيتا في الجنة\".\nوأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من.","vol":"2","page":181},{"text":"قرأ (الدخان) كلها، وأول (غافر) إلى ﴿إليه المصير﴾ [٤]، و(آية الكرسي) حين يمسي: حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح: حفظ بها حتى يمسي\".\nورواه الدارمي عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: \"إن لكل شيء لبابا، وإن لباب القرآن المفصل\".\nلباب الشيء: خاصته وأحسنه، مأخوذ من اللب: وهو القلب.\nوأخرج البيهقي من حديث علي ﵁ مرفوعا: \"لكل شيء عروس، وعروس القرآن (الرحمن) \".","vol":"2","page":182},{"text":"وأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن فاطمة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"قاراء (الحديد) و(الواقعة) و(الرحمن) يدعي في ملكوت السموات والأرض ساكن الفردوس\".\nوأخرج البيهقي والحارث بن أبي أسامة وأبو عبيد، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: \"من قرأ كل ليلة سورة (الواقعة) لم تصبه فاقة أبدا\".","vol":"2","page":183},{"text":"وأخرج ابن السني عن أنس ﵁: أن النبي صلي الله عليه وسلم أوصى رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة (الحشر)، وقال: \"إن مت مت شهيدا\".\nوأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي/ والنسائي، من حديث العرباض بن سارية ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ (المسبحات) كل ليلة قبل أن يرقد، ويقول: \"فيهن آية خير من ألف آية\".","vol":"2","page":184},{"text":"قال ابن كثير في \"تفسيره\": الآية المشار إليها قوله تعالى: ﴿هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (٣)﴾ [الحديد: ٣].\nوأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إذا وجدت في نفسك شيئا- يعني الوسوسة- فقل: ﴿هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (٣)﴾ \".\nوأخرج الترمذي من حديث معقل بن يسار ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ حين يصبح ثلاث آيات من آخر سورة (الحشر)، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة\".\nوأخرج البيهقي من حديث أبي أمامة ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ.","vol":"2","page":185},{"text":"خواتيم (الحشر) في ليل أو نهار، فمات من يومه أو ليلته، فقد أوجب الله له الجنة\".\nوأخرجه ابن عدي والبيهقي في \"الشعب\" بلفظ: \"فقبض في ذلك اليوم أو الليلة، فقد أوجب الله له الجنة\".\nوأخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له:\n﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ [الملك: ١].","vol":"2","page":186},{"text":"وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"هي المانعة، هي المنجية، تنجي من عذاب القبر\".\nوأخرج الحاكم من حديثه: \"وددت أنها في قلب كل مؤمن: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ \".\nوأخرج النسائي من حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر\".\nوأخرج البيهقي في \"الدعوات\" عن ابن عباس ﵄ موقوفا، في المرأة يعسر عليها ولادها قال: يكتب في قرطاس ثم تسقي: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحكيم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم ﴿كأنهم يوم يرونها لم.","vol":"2","page":187},{"text":"يلبثوا إلا عشية أو ضحها (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥].\nوأخرج أبو عبيد، عن أبي تميم/ قال: قال رسول الله ﷺ: إني نسيت أفضل المسبحات، قال: أبي: فلعلها ﴿سبح اسم ربك الأعلى (١)﴾، قال: \"نعم\".\nوأخرج الحاكم عن الحسن مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال: \"لن يغلب عسر يسرين: ﴿فإن مع العسر يسرا (٥) إن مع العسر يسرا (٦)﴾ [الإنشراح: ٥، ٦] \".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن أنس ﵁، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ في إثر وضوئه ﴿إنا أنزلنه في ليلة القدر (١)﴾ [القدر: ٣] مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثة حشره الله تعالى محشر الأنبياء\".","vol":"2","page":188},{"text":"وأخرج أبو نعيم في \"الصحابة\" من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني مرفوعا: \"إن الله ليسمع قراءة: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة: ١] فيقول: أبشر عبدي، فوعزتي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضي\".\nوأخرج الترمذي من حديث أنس ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قرأ ﴿إذا زلزلت﴾ و(العاديات) عدلت له بنصف القرآن\".","vol":"2","page":189},{"text":"وأخرج أبو عبيد من مرسل الحسن، عن النبي ﷺ أنه قال: \" ﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن، ﴿والعاديات﴾ تعدل نصف القرآن\".\nوأخرج الحاكم من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا/: \"ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم\"؟ قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية! . قال: \"أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ﴿ألهكم التكاثر﴾.\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\" عن أسماء بت عميس ﵄، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"قاراء ﴿آلهكم التكاثر﴾ يدعى في الملكوت مؤدي.","vol":"2","page":190},{"text":"الشكر\".\nوأخرج الترمذي من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿قل يا أيها الكفرون (١)﴾ ربع القرآن\".\nوأخرج أبو عبيد من حديث ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" ﴿قل يا أيها الكفرون (١)﴾ [الكافرون: ١] تعدل بربع القرآن\".\nوأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن فروة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"اقرأ ﴿قل يا أيها الكفرون﴾ ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك\".","vol":"2","page":191},{"text":"وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: \"ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله تعالى، تقرأون: ﴿قل يا أيها الكفرون﴾ عند منامكم\".\nوأخرج الطبراني عن علي - كرم الله وجهه - قال: \"لدغت النبي ﷺ عقرب فدعا بماء وملح وجعل يمسح عليه ويقرأ ﴿قل يا أيها الكفرون﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ \".\nوأخرج الترمذي من حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ ربع القرآن\".","vol":"2","page":192},{"text":"وأخرج البخاري عن قتادة بن النعمان ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن\".\nوأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \" ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ربع القرآن\".\nوفي الباب عن جماعة من الصحابة ﵃.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" من حديث عبد الله بن الشخير، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغثة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى يجيزه الصراط إلى الجنة\".","vol":"2","page":193},{"text":"\"ضغثة القبر: ضمته.\nوأخرج مسلم عن أبي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ فكأنما قرأ ثلث القرآن\".\nوأخرج العقيلي، عن رجاء الغنوي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات، فكأنما قرأ القرآن أجمع\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" عن معاذ بن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات، بنى الله له بيتا في الجنة\".","vol":"2","page":194},{"text":"وأخرج الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة، بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين بني له ثلاثة\".\nوأخرج في \"الصغير\" من حديثه، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ بعد صلاة الصبح اثني عشر مرة، فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى\".\nوأخرج ابن زنجويه، ..............................................................................................................","vol":"2","page":195},{"text":"عن خالد بن زيد، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشرين مرة، بنى الله له قصرا في الجنة\".\nوأخرج ابن نصر، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ خمسين مرة، غفر له ذنوب خمسين سنة\".\nوأخرج الترمذي/ من حديث أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ مائة مرة ﴿قل هو الله أحد﴾ محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين، ومن أراد أن ينام على فراشه ونام على يمينه، ثم قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي أدخل عن يمينك الجنة\".","vol":"2","page":196},{"text":"وأخرج الطبراني من حديث ابن الديلمي - هو فيروز بن سعيد الصحابي -، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مائة مرة في الصلاة، أو غيرها، كتب [الله] له براءة من النار\".\nوأخرج الديلمي في \"الفردوس\"، عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من صلى الفجر في جماعة، وجلس في محرابه، فقرأ مائة مرة ﴿قل هو الله أحد﴾ غفر الله له الذنوب التي بينه وبين الله تعالى، التي لم يطلع عليها غير الله تعالى\".\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال:","vol":"2","page":197},{"text":"\"من قرأ/ ﴿قل هو الله أحد﴾ مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة\".\nوأخرج ابن عدي، والبيهقي في \"الشعب\"، من حديث أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ في يوم ﴿قل هو الله أحد﴾ مائتي مرة، كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين\".\nوأخرج الخيارجي في \"فوائده\"، عن حذيفة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ألف مرة، فقد اشترى نفسه من الله\".","vol":"2","page":198},{"text":"وأخرج الوبري في \"الدعوات من أماليه\"، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾، نظر الله إليه بالآية الأولى، وبالآية الثانية استجاب له ألف دعوة، وبالآية الثالثة أعطاه ألف مسألة، وبالآية الرابعة قضى الله له ألف حاجة، كل حاجة خير من الدنيا وما فيها\".\nوأخرج البيهقي في \"الدلائل\"، عن أبي أمامة ﵁ قال: \"أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇، وهو بتبوك، فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني. فخرج رسول الله ﷺ ونزل جبريل في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال، فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرض، فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة، فلما فرغ قال: يا جبريل بما بلغ معاوية هذه المنزلة؟ قال: بقراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ قائما، وراكبا، وماشيا\".","vol":"2","page":199},{"text":"وأخرج أحمد، من حديث عقبة: أن النبي ﷺ قال: \"ألا أعلمك سورا ما أنزل في \"التوراة\"، ولا في \"الزبور\"، ولا في \"الإنجيل\"، ولا في \"الفرقان\" مثلهن؟ \". قلت: بلى. قال: \" ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ \".\nوأخرج أبو داود، والترمذي، عن عبد الله بن خبيب قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ و(المعوذتين) حين تمسي، وحين تصبح، ثلاث مرات تكفيك من كل شيء\".","vol":"2","page":200},{"text":"وأخرج ابن السني من حديث عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ بعد صلاة الجمعة ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ سبع مرات، أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الأخرى\".\nوأخرج أبو الأسعد القشيري في \"الأربعين\" عن أنس ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ إذا سلم/ الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه (فاتحة الكتاب)، و﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ سبعا سبعا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر\".","vol":"2","page":201},{"text":"وأخرج أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، عن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ كان يكره الرقى إلا بالمعوذات.\nوأخرج الترمذي، والنسائي عن أبي سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت (المعوذتان)، فأخذ بها وترك ما سواها.","vol":"2","page":202},{"text":"وأخرج أحمد من حديث ابن عابس ﵁: أن النبي ﷺ قال له: \"ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ \"، قلت: بلى. قال: \" ﴿أعوذ برب الفلق﴾، و﴿أعوذ برب الناس﴾ \".\nوأخرج ابن النجار، عن ابن عباس ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات أوجب الله رضوانه ومغفرته\".\nوأخرج سعيد بن منصور، وابن الضريس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات في دبر صلاة الغداة لم يلحق به ذلك اليوم ذنب، وإن جهده الشيطان\".","vol":"2","page":203},{"text":"وأخرج أبو يعلى عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفى عن قاتله، وأدى دينا خفيا، وقرأ في دبر كل صلاة ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات\".\nوأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: \"ثلاث من كن فيه، أو واحدة منهن، فليتزوج من الحور العين حيث شاء: رجل اؤتمن على أمانة فأداها مخافة الله ﷿، ورجل خلى عن قاتله. ورجل قرأ في دبر كل صلاة عشر مرات ﴿قل هو الله أحد﴾ \".\nومن فضائل القرآن أيضا (المسبعات العشر): التي أهداها الخضر ﵇","vol":"2","page":204},{"text":"لإبراهيم التيمي، نقلها في الإحياء فقال:\nفقد روى عن كرز بن وبرة، وكان من الأبدال قال: أتاني أخ لي من أهل الشام، فأهدى إلي هدية وقال: يا كرز اقبل مني هذه الهدية فإنها نعم الهدية.\nفقلت: (يا أخي) من أهدى لك هذه الهدية؟\nقال: أعطانيها إبراهيم التيمي قلت: أفلم تسأل إبراهيم من أعطاه إياها؟\nقال: بلى سألته فقال: كنت جالسا في قبالة الكعبة، وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد، فجاءني رجل، فسلم علي وجلس عن يميني،","vol":"2","page":205},{"text":"فلم أر في زماني أحسن وجها منه، ولا أحسن ثيابا ولا أشد بياضا، ولا أطيب رائحة! فقلت: يا عبد الله من أنت؟ [ومن أين جئت؟].\nفقال: أنا الخضر.\nفقلت: في أي شيء جئتني؟\nفقال: جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله تعالى، وعندي هدية أريد أن أهديها عليك.\nفقلت: ما هي؟\nفقال: هي أن تقرأ قبل طلوع الشمس وانبساطها على الأرض، وقبل غروبها سورة (الفاتحة) سبع مرات، وو ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١]، و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق]، و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص]، و﴿قل يا أيها الكفرون﴾ [الكافرون]، و(آية الكرسي) [البقرة: ٢٨٥] كل واحدة سبع مرات، وتقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (سبعا) / وتستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات (سبعا) وتستغفر لك ولوالديك (سبعا)، وتقول: اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل، ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك حليم كريم جواد بر رؤوف","vol":"2","page":206},{"text":"رحيم متفضل. وانظر أن لا تدع ذلك غدوا وعشية.\n/فقلت: أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية؟\nفقال: أعطانيها محمد ﷺ.\nفقلت: أخبرني بثواب ذلك؟\nفقال: إذا لقيت محمدا فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك عن ذلك.\nفذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات ليلة في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلته الجنة، فرأى ما فيها، ووصف فيها أمورا عظيمة مما رآه في الجنة، قال: فسألت الملائكة فقلت: لمن هذا كله؟ فقالوا: لمثل الذي يعمل مثل عملك.\nوذكر أنه أكل من ثمرها، وسقي من شرابها، قال: فأتى النبي ﷺ ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة، كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب، فسلم علي وأخذ بيدي.\nفقلت: يا رسول الله إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث؟\nفقال ﷺ: صدق الخضر، وكلما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل الأرض، وهو رئيس الأبدال، وهو من جنود الله تعالى في الأرض.","vol":"2","page":207},{"text":"فقلت: يا رسول الله فمن فعل هذا الدعاء وعمل به ولم ير مثل الذي رأيت في منامي، هل يعطى شيئا مما أعطيته؟\nفقال: والذي بعثني بالحق نبيا، إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم [يرني ولم] ير الجنة، إنه ليغفر له جميع ذنوبه الكبائر التي عملها، ويرفع غضبه عنه ومقته، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه سيئة من السيئات إلى سنة، والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا، ولا يتركه إلا من خلقه شقيا.\nوكان إبراهيم التيمي مكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب، ولعله كان بعد هذه الرؤيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>فصل في الآثار الواردة في فضل القرآن:</span>\nعن أبي محمد الجريري - رحمه الله تعالى - أنه قال: من رضي","vol":"2","page":208},{"text":"بالدرجات العلى في الجنة نظير قراءة القرآن فقد رضي بالقليل بدلا عن الكثير، لأن الجنة مخلوقة، والقرآن غير مخلوق، ومعظم الفائدة في قراءة القرآن إنما هي مجالسة الله تعالى، وفهم مخاطبته.\nوكان أبو معاوية الأسود - رحمه الله تعالى - يقرأ في المصحف فذهب بصره، فكان إذا جاء وقت القراءة ونشر المصحف رد عليه بصره.\nونقل الطبري في كتاب \"كرامات الأولياء\" بالسند إلى المعلى الوراق قال: كنا إذا دخلنا على حبيب العجمي - رحمه الله تعالى - قال: افتح جونة المسك وهات الترياق المجرب.\nقال: جونة المسك: القرآن. والترياق: الدعاء.","vol":"2","page":209},{"text":"وقال سلم بن ميمون الخواص - رحمه الله تعالى -: شكوت إلى شيخي عدم وجود حلاوة القرآن فقال: مثل لنفسك كأنك تقرأه على رسول الله ﷺ. فوجدت حلاوة، فقلت له، فقال: مثل كأنك تقرأه على جبريل. ففعلت فازددت حلاوة. فقلت له، فقال: مثل كأنك تقرأه على الله تعالى. ففعلت، فجاءت الحلاوة كلها\".\nوروى: أن الإمام أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ختم القرآن في المحل الذي مات فيه سبعة آلاف مرة.\nوكان الإمام مالك - رحمه الله تعالى - إذا دخل في بيته شغله قراءة القرآن","vol":"2","page":210},{"text":"في المصحف.\nوعن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - قال: رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب بما يتقرب إليك المتقربون؟ فقال: بكلامي. فقلت: بفهم وبغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم.\nوقال عمرو بن ميمون ﵀: من نشر مصحفا فقرأ منه مائة آية حين يصبح، رفع الله له مثل عمل جميع أهل الدنيا.\nوقال بعض العارفين: لي في كل شهر ختمة، وفي كل سنة ختمة، ولي ختمة منذ ثلاثين سنة/ وذلك بحسب درجات التدبر.\nوقال وهيب بن الورد: نظرنا ما في المواعظ فلم نجد أرد للقلوب من قراءة القرآن وتفهمه، وتالي القرآن المعوض عنه بالقلب جدير بأن يقال له حين يحشر أعمى: ﴿قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا (١٢٥)﴾ [طه: ١٢٥].\nوذكر الشيخ محيي الدين ﵁ في \"الفتوحات\": أنه روي عن بعض المعلمين من الصالحين: أن شابا صغيرا كان يقرأ عليه القرآن، فرآه مصفر اللون، فسأل عن حاله فقيل له: إنه يقوم الليل بالقرآن [كله].","vol":"2","page":211},{"text":"فقال له: يا ولدي أخبرت أنك تقوم الليل بالقرآن كله؟\nفقال: هو ما قيل لك.\nقال: يا ولدي إذا كان الليلة فأحضرني في قلبك، واقرأ القرآن علي ولا تغفل عني.\nفقال الشاب: نعم.\nفلما أصبح، قال له: هل فعلت ما أمرتك به؟ قال: نعم. قال: وهل ختمت القرآن البارحة؟ قال: لا، وما قدرت على أكثر من النصف.\nقال: يا ولدي هذا أحسن، إذا كان هذه الليلة فاجعل من شئت من الصحابة أمامك، الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ واقرأ عليه، واحذر فإنه سمعه من رسول الله ﷺ، فلا تزل في تلاوتك. فقال: إن شاء الله.\nفلما أصبح، سأله عن ليلته فقال: ما قدرت على أكثر من ربع القرآن.\nفقال: يا ولدي اتل هذه الليلة على رسول الله ﷺ، فقال: نعم.\nفلما أصبح سأله، فقال: ما قدرت طول ليلتي إلا على جزء من القرآن، أو ما يقاربه.\nفقال: إذا كان الليلة فاقرأه على جبريل الذي نزل به على قلب محمد ﷺ.\nفلما أصبح قال: ما قدرت إلا على أكثر من كذا سورة قليلة. فقال: إذا كان هذه الليلة تب إلى الله/ وتأهب، واعلم أن المصلي يناجي ربه، وأنك واقف بين يديه، تتلو عليه كلامه، فانظر حظك من القرآن وحظه، وتدبر ما تقرأه، فليس المقصود جمع الأحرف وتأليفها ولا حكاية الأقوال، وإنما المراد بالقراءة التدبر لمعاني ما تتلو، فلا تكن جاهلا؟\nفلما أصبح انتظر الأستاذ الشاب فلم يجيء إليه، فبعث من يسأل عن شأنه، فقيل له: أنه أصبح مريضا يعاد.\n؟","vol":"2","page":212},{"text":"فجاء إليه، فلما أبصر الأستاذ بكى، وقال: يا أستاذ جزاك الله عني خيرا، ما عرفت أني كاذب إلا البارحة، لما قمت في مصلاي، وأحضرت الحق وأنا بين يديه، وتلوت عليه، فلما استفتحت الفاتحة ووصلت إلى قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥ [؛ فنظرت إلى نفسي فلم أرها تصدق في قولها، فاستحييت أن أقول بين يديه ﴿إياك نعبد﴾ وهو يعلم أني كاذب في مقالتي، فإني رأيت نفسي لاهية في خواطرها عن عبادته، فبقيت أردد الفاتحة ﴿إياك نعبد﴾ ولا أقدر أقولها لأنها ما خلصت لي، فبقيت أستحيي أن أكذب بين يديه فيمقتني فما ركعت حتى طلع الفجر، وقد رضت كبدي، ولا أنا إلا راحل إليه على حالة لا أرضاها من نفسي.\nفما انقضت ثلاثة أيام حتى مات الشاب، فلما دفن جاء الأستاذ إلى قبره، فسأله عن حاله فسمع صوت الشاب وهو يقول:\nأنا حي عند حي ... لم يحاسبني بشيء\nفرجع الأستاذ بيته مريضا، فلزم فراشه مما أثر فيه من حال الشاب حتى لحق به - رحمهما الله تعالى -.\nفهكذا المطلوب أن تكون القراءة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.\nويحكى عن حمزة بن حبيب الزيات - رحمه الله تعالى - أنه دخل عليه مجاعة بن الزبير وهو يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: وكيف لا أبكي،","vol":"2","page":213},{"text":"رأيت في منامي كأني/ قد عرضت على الله جل ثناؤه فقال: يا حمزة اقرأ علي القرآن كما علمتك، فوثبت قائما، فقال لي: اجلس، فإني أحب أهل القرآن. فقرأت حتى بلغت سورة (طه) فقلت؛ \"طوى\" فقال لي: تبين. فتبينت \"طوى وأنا اخترناك\" [طه: ١٣]. ثم قرأت حتى بلغت (يس) فأردت أن أعطف فقلت: ﴿تنزيل العزيز الرحيم﴾ [يس: ٥]. فقال لي: قل ﴿تنزيل العزيز الرحيم﴾، هكذا أقرأت حملة العرش، وهكذا يقرأ المقربون. ثم دعا بسوار فسورني فقال: هذا بصومك النهار. ثم دعا بتاج فتوجني ثم قال: هذا بإقرائك الناس يا حمزة، ولا تدع \"تنزيل\"، فإني نزلته تنزيلا.\nوقد روي عنه رواية أخرى طويلة، في آخرها: يا حمزة، وحق القرآن لأكرمن أهل القرآن سيما إذا عملوا بالقرآن يا حمزة. ثم ضمخني بالغالية وقال: ليس أفعل هذا بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك ومن فوقك ومن دونك، ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرد به غيري، وما خبأت لك يا","vol":"2","page":214},{"text":"حمزة عندي أكثر.\nوعن بعض الصالحين أنه قال: رأيت رب العزة في المنام، فقرأت عليه القرآن حتى ختمت، وأعدت أول سورة (البقرة) إلى قوله: ﴿سيقول السفهاء﴾ [البقرة: ١٤٢] ثم أنشدت:\nيرى جمالك قلبٌ أنت تغمره ... بفضل جودك لا بالكد والعمل\nوقال الشيخ أبو الربيع المالقي ﵁: كنت ليلة في المسجد مع الشيخ أبي محمد سيد بن علي الفخار ﵁، وكان من أدبي معه أني لا أقوم لوردي حتى يقوم، فقال ليلة وتوضأ وأنا مستيقظ في مضجعي، ثم استقبل القبلة وقال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم أخذ في ورده، فرأيت الحائط قد انشق، وخرج شخص بيده زبدية بيضاء فيها شهد أبيض، فكلما فتح فمه ألقمه ذلك الشخص لقمة من ذلك الشهد، فتعجبت مما رأيت فانشغلت به عن وردي، فلما أصبحت قلت له: يا سيدي رأيت كذا وكذا، فنزلت عيناه وقال لي: ذاك طيب القرآن يا سليمان.","vol":"2","page":215},{"text":"ويحكى عن بعض الصالحين قال: كنت في مسجد مغلق علي الباب، فما شعرت وأنا أقرأ إلا وثلاثة عليهم ثياب بيض [عندي]. وذكر أنه لم يزالوا عنده إلى أن سكت، ثم غابوا عن بصره.\nونقل الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي - رحمه الله تعالى - في كتاب \"التطريز في فضل ذكر الله وتلاوة كتابه العزيز\" قال: أخبرني بعض الإخوان أنه مات بعض الناس في بلاد اليمن، فلما فرغوا من دفنه، وافترق الناس، بقي هناك شيخ من الأولياء يقال له العائدي - ﵁ ونفع به - فقعد يصلي المغرب في مسجد هناك، ثم سمع ضربا في القبر، ودقا عنيفا، ثم رأى كلبا خرج من القبر فقال له الشيخ: ويحك أيش أنت؟ فقال: أنا عمل الميت. قال: وأيش هذا الضرب الذي سمعته فيك أو فيه؟ قال: بل في، وجدت عنده سورة (يس) وأخواتها، وحيل بيني وبينه وطردت.\nوكذلك سمعت الحكاية المستفاضة المشهورة: أن الشيخ محمد بن زاكي","vol":"2","page":216},{"text":"المقرئ في \"حراز\" من بلاد اليمن - ﵁ ونفع به - قرأ عليه بعض المبتدعين القراءات السبع، وحفظها، واجتمع له الإتقان وحسن الصوت.\nفلما رجع إلى بلاده أعجب أصحابه تحقيقه وحسن صوته، وقالوا: ما أحسن هذا لو كان شيخك منا. فقال: وما علي من ذاك، أخذت العسيلة وتركت الظرف! .\nفبلغ الشيخ محمد بن زاكي المذكور، فجمع وأصحابه وقال: اقرؤوا [٦٣ أ/هـ] سورة/ (يس) حتى ترجع إلينا عسيلتنا. فقرؤوا؛ فذهب حفظ ذلك الشخص، وبقي لا يعرف شيئا من القرآن أصلا، فعرف من أين أتي، ثم جاء إلى الشيخ المذكور مستغفرا تائبا من مذهبه، ودخل في مذهب الشيخ صالح المذكور، وهو شافعي المذهب، ثم ابتدأ يتعلم القرآن كما يتعلم المبتدئ، وبلغ إلى/ [٤٢ ب/ ح] خمس روايات ثم مات - رحمه الله تعالى -.\nونقل أيضا - ﵁ - في كتابه المذكور: أنه كان بعض الشيوخ في بلاد الهند، وكان السلطان يعظمه، فحسده بعض الكفار البراهمة هناك، وقال للسلطان: هذا ما هو على شيء؛ فاجمع بيني وبينه، حتى أبين لك حاله. فعقد لهم مجلسا، فلما اجتمعوا واجتمع الناس، قال الحكيم البرهمي للشيخ المسلم المذكور: إن كنت صادقا فطر مثلي. ثم ارتفع في الهواء، وبقي يعنف الشيخ","vol":"2","page":217},{"text":"ويعيبه ويستهزء به، فأخذ الشيخ يقرأ ويقول: اللهم انصر دينك. فانقلب البرهمي على رأسه منكسا يصرخ ويستغيث، وربما خرج منه الحدث، فافتضح، وأعز الله دينه.","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>النوع الحادي والأربعون\nعلم أفضل القرآن وفاضله</span>","vol":"2","page":219},{"text":"النوع الحادي والأربعون\nعلم أفضل القرآن وفاضله\nنقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\":\nاختلف الناس في القرآن، هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟ فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وابن حبان، إلى المنع؛ لأن الجميع كلام الله؛ ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه.\nوروي هذا القول عن مالك - رحمه الله تعالى -، قال يحيى بن يحيى: تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ.\nوكذلك كره الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها.\nوقال ابن حبان في حديث أبي بن كعب: ما أنزل الله في \"التوراة\" ولا في","vol":"2","page":220},{"text":"\"الإنجيل\" مثل (أم القرآن) إن الله لا يعطي لقارئ \"التوراة\" و\"الإنجيل\" من الثواب مثل ما يعطي لقارئ (أم القرآن)، إذ الله يفضله كما فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم، أعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه.\nقال: وقوله: أعظم سورة أراد به في الأجر، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض.\nوذهب آخرون إلى التفضيل، لظواهر الأحاديث، منهم إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن العربي والغزالي. وقال القرطبي: إنه الحق. ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين.","vol":"2","page":221},{"text":"وقال الغزالي في \"جواهر القرآن\": لعلك تقول: قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض، والكلام كلام الله فكيف يفارق بعضها بعضا؟ ! وكيف يكون بعضها أشرف من بعض؟ !\nاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية (الكرسي)، وآية (المداينات) وبين سورة (الإخلاص) وسورة (تبت)، وترتاع عن اعتقاد الفرق نفسك الجوارة المستغرقة بالتقليد، فقلد صاحب الرسالة ﷺ فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال: \" (يس) قلب القرآن\"، و(فاتحة الكتاب) أفضل سور القرآن. و(آية الكرسي) سيد آي القرآن. و﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن.\nوالأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة التواب في تلاوتها لا تحصى. انتهى.","vol":"2","page":222},{"text":"وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة بالتفضيل!\nوقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كلام الله في الله/ أفضل من كلامه [٦٣ ب/هـ] في غيره، فـ ﴿قل هو الله أحد﴾ أفضل من ﴿تبت يدا أبي لهب﴾.\nوقال الخويي: كلام الله كله أبلغ من كلام المخلوقين، وهل يجوز أن يقال: بعض كلامه أبلغ من بعض؟ جوزه قوم لقصور نظرهم، وينبغي أن","vol":"2","page":223},{"text":"يعلم أن معنى قول القائل: هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام. أن هذا موضعه له حسن ولطف، وذاك في موضعه له حسن ولطف، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذلك في موضعه.\nفإن من قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص] أبلغ من ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد] يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على الكافر، وذلك غير صحيح، بل ينبغي أن يقال: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ دعاء عليه بالخسران، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه؟ . وكذلك في ﴿قل هو الله أحد﴾ لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها؛ فالعالم إذا نظر إلى ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ في باب الدعاء بالخسران، ونظر إلى ﴿قل هو الله أحد﴾ في باب التوحيد، لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الأخرى. انتهى.\nوقال غيره: اختلف القائلون بالتفضيل، فقال بعضهم: الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس، وخشيتها، وتدبرها، وتفكرها عند ورود أوصاف العلا.\nوقيل: بل يرجع لذات اللفظ، وأن ما تضمنه قوله تعالى ﴿وإلهكم إلهٌ واحد﴾ الآية [البقرة: ١٦٣]، و(آية الكرسي)، وآخر سورة (الحشر)، وسورة (الإخلاص)، من الدلالات على وحدانيته وصفاته، ليس موجودا مثلا في مثل ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ وما كان مثلها، فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها.\nوقال الحليمي ونقله عنه البيهقي:<span data-type=\"title\" id=toc-98> معنى التفضيل يرجع إلى أشياء:</span>\nأحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على الناس،","vol":"2","page":224},{"text":"وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنهي، والوعد والوعيد، خير من آيات القصص؛ لأنها إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والإنذار والتبشير، ولا غناء للناس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم [مما] يجري مجرى الأصول خيرا لهم، مما يجعل تبعا لما لا بد منه.\nالثاني: أن يقال الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله وبيان صفاته، والدلالة على عظمته أفضل، بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل قدرا.\nالثالث: أن يقال سورة خير من سورة، وآية خير من آية، بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل، ويتأدى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية (الكرسي) و(الإخلاص) و(المعوذتين)، فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله، ويتأدى بتلاوتها عبادة الله؛ لما فيها من ذكره سبحانه بالصفات العلا/ على سبيل الاعتقاد لها، وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر وبركته، وأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم، وإنما يقع بها علم.\nثم لو قيل في الجملة: إن القرآن خير من \"التوراة\" و\"الإنجيل\" و\"الزبور\"، بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها، والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها، وأنه من حيث الإعجاز حجة النبي المبعوث، وتلك الكتب لم","vol":"2","page":225},{"text":"تكن معجزة ولا كانت حجج أولئك الأنبياء، بل كانت دعوتهم، والحج غيرها، لكان ذلك أيضا نظير ما مضى.\nوقد يقال: إن سورة أفضل من سورة؛ لأن الله جل شأنه جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها، وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا، كما يقال/ إن يوما أفضل من يوم، وشهرا أفضل من شهر، بمعنى أن العبادة فيه تفضل عن العبادة في غيره، والذنب فيه أعظم منه في غيره. وكما يقال: إن الحرم أفضل من الحل، لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره، والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره. انتهى كلام الحليمي.\nوقال ابن التين - وهو شارح البخاري - في حديث البخاري: \"لأعلمنك سورة هي أعظم السور: معناه: أن ثوابها أعظم من غيرها.\nوقال غيره: إنما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد \"القرآن\"، ولذلك سميت (أم القرآن).\nوقال الحسن البصري: إن الله أودع علوم الكتب السابقة في \"القرآن\" ثم أودع علوم القرآن في (الفاتحة)، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع","vol":"2","page":226},{"text":"الكتب المنزلة. أخرجه البيهقي.\nوبيان اشتمالها على علوم القرآن قرر الزمخشري باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبد بالأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد. انتهى.\nوآيات \"القرآن\" لا تخلو عن أحد هذه الأمور.\nوقال الإمام فخر الدين الرازي: المقصود من \"القرآن\" كله تقرير أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر لله تعالى، فقوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ يدل على الإلهيات. وقوله: ﴿مالك يوم الدين﴾ يدل على المعاد. وقوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره. وقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخر السورة، يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات.\nفلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة، وهذه السورة مشتملة عليها سميت (أم القرآن).\nوقال البيضاوي: هي مشتملة على الأحكام النظرية والأحكام العملية","vol":"2","page":227},{"text":"التي هي سلوك الطريق المستقيم، والإطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء.\nوقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:\nأحدها: علم الأصول، ومعاقده: معرفة الله وصفاته، وإليها الإشارة بقوله: ﴿رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم﴾. ومعرفة النبوات، وهي المرادة بقوله تعالى: ﴿أنعمت عليهم﴾. ومعرفة المعاد، وهي المومى إليها بقوله: ﴿مالك يوم الدين﴾.\nوثانيها: علم الفروع واسمه العبادات، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾.\nوثالثها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية، والسلوك لطريقه، والاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم﴾.\nورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء وما يتصل بها من وعد محسنهم، ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله: ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾.","vol":"2","page":228},{"text":"وقال الغزالي: مقاصد القرآن ستة، ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة:\nالأولى: تعريف المدعو إليه كما أشير إليه بصدرها. وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة كما أشير إليه بـ ﴿مالك يوم الدين﴾.\nوالأخرى: تعريف أحوال المطيعين، كما يشير إليه بقوله ﴿الذين أنعمت عليهم﴾، وحكاية أقوال الجاحدين، وقد أشير إليها بـ ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. وتعريف منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ انتهى.\nولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها ثلثي القرآن، لأن بعضهم وجهه/ بأن دلالات القرآن الكريم إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام، وهذه السورة تدل على جميع مقاصد القرآن بالتضمين والالتزام دون المطابقة والاثنان من الثلاثة ثلثان، ذكره الزركشي في \"شرح التنبيه\" وناصر الدين بن الميلق.","vol":"2","page":229},{"text":"قال: وأيضا الحقوق ثلاثة، حق الله على عباده، وحق العباد على الله، وحق بعض العباد على بعض، وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقين الأولين، فناسب كونها بصريحها ثلثي القرآن. وحديث: \"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين\" شاهد لذلك.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: ولا تنافي أيضا بين كون الفاتحة أعظم السور، وبين الحديث الآخر أن (البقرة) أعظم السور؛ لأن المراد به ما عدا (الفاتحة) من السور التي فصلت فيها الأحكام وضربت الأمثال، وأقيمت الحجج، إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه، ولذلك سميت: فسطاط القرآن.\nقال ابن العربي في أحكامه: سمعت بعض أشياخي يقول: اشتملت سورة (البقرة) على ألف أمر، وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر، ولعظيم فقهها أقام ابن عمر ثماني سنين على تعليمها. أخرجه مالك في \"الموطأ\".\nقال ابن العربي أيضا: وإنما صارت (آية الكرسي) أعظم الآيات لعظم مقتضاها؛ فإن الشيء إنما شرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته.\nوهي في آي القرآن كسورة (الإخلاص) في سور القرآن، إلا أن سورة (الإخلاص) تفضلها بوجهين:","vol":"2","page":230},{"text":"أحدهما: / أنها سورة وهذه آية، والسورة أعظم؛ لأنه وقع التحدي بها، فهي أفضل من الآيات التي لم يتحد بها.\nوالثاني: أن سورة (الإخلاص) اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا، و(آية الكرسي) اقتضت التوحيد في خمسين حرفا؛ فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معين معبرا عنه بخمسين حرفا ثم يعبر عنه بخمسة عشر، وذلك بيان لعظيم القدرة، والانفراد بالوحدانية.\nوقال ابن المنير: اشتملت (آية الكرسي) على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء الله تعالى، وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها، ومستكنا في بعض، وهي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] ضمير ﴿لا تأخذه﴾، ﴿وله﴾، و﴿عنده﴾، و﴿بإذنه﴾، و﴿يعلم﴾، و﴿علمه﴾ و﴿شاء﴾، و﴿كرسيه﴾، و﴿يؤوده﴾، وضمير ﴿حفظهما﴾ المستتر الذي هو فاعل المصدر ﴿وهو العلي العظيم﴾.\nوإن عددت الضمائر المتحملة في ﴿الحي القيوم﴾، ﴿العلي العظيم﴾، والضمير المقدر قبل ﴿الحي﴾ على أحد الأعاريب، صارت اثنتين وعشرين.\nقال الغزالي ﵁: إنما كانت (آية الكرسي) سيدة الآيات؛ لأنها اشتملت","vol":"2","page":231},{"text":"على ذات الله وصفاته وأفعاله فقط ليس فيها غير ذلك، ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى في العلوم وما عداه تابع له، والسيد اسم للمتبوع المقدم.\nفقوله: ﴿الله﴾: إشارة إلى الذات.\n﴿لا إله إلا هو﴾: إشارة إلى توحيد الذات.\n﴿الحي القيوم﴾: إشارة إلى صفة الذات وجلاله، فإن معنى القيوم؛ الذي يقوم بنفسه ويقوم به غيه، وذلك غاية الجلال والعظمة.\n﴿لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ﴾: تنزيه وتقديس له عما يستحيل عليه من أوصاف الحوادث، والتقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة.\n﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾: إشارة إلى الأفعال كلها، وأن جميعها منه وإليه.\n﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾: إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر، وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه والإذن فيها، وهذا نفي الشركة عنه في الملك/ والأمر.\n﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ إلى قوله: ﴿شاء﴾: إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات، والانفراد بالعلم حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه، على قدر مشيئته وإرادته.\n﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾: إشارة إلى عظمة ملكه، وكمال قدرته.\n﴿ولا يؤوده حفظهما﴾: إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان.\n﴿وهو العلي العظيم﴾: إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات.\nفإذا تأملت هذه المعاني ثم تلوت جميع آي القرآن، لم تجد جملتها مجموعة في آية واحدة، فإن ﴿شهد الله﴾ ليس فيها إلا التوحيد، وسورة\n؟","vol":"2","page":232},{"text":"(الإخلاص) ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، و﴿قل اللهم مالك الملك﴾ ليس فيها إلا الأفعال، و(الفاتحة) فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة، والثلاثة مجموعة مشروحة في (آية الكرسي). والذي يقرب منها في جميعها آخر سورة (الحشر) وأول (الحديد) ولكنها آيات لا آية واحدة.\nفإذا قابلت (آية الكرسي) بأحد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد، فلذلك استحقت السيادة على الآي، كيف [لا] وفيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم، كما ورد به الخبر. انتهى كلام الغزالي.\nثم قال: إنما قال ﷺ في (الفاتحة) أفضل، وفي (آية الكرسي) سيدة؛ لسر، وهو أن الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى أفضل؛ فإن الفضل هو الزيادة، والأفضل هو الأزيد، وأما السؤود فهو رسوخ في معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية، و(الفاتحة) تتضمن التنبيه على معان كثيرة، ومعارف مختلفة، فكانت أفضل و(آية الكرسي) تشتمل على المعرفة العظمى؛ التي هي المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف، فكان اسم السيد بها أليق. انتهى.\nثم قال في حديث \"قلب القرآن (يس) \": إن ذلك لأن الإيمان صحته","vol":"2","page":233},{"text":"بالاعتراف بالحشر والنشر، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك واستحسنه الإمام فخر الدين الرازي.\nوقال النسفي: يمكن أن يقال: هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة: الوحدانية، والرسالة، والحشر، وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان، وأما الذي باللسان والأركان ففي غير هذه السورة، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير؛ سماها قلبا، ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر؛ لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة، والأعضاء ساقطة، لكن القلب قد أقبل على الله ورجع عما سواه، فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد في تصديقه بالأصول الثلاثة. انتهى.\nواختلف الناس في معنى كون سورة (الإخلاص) تعدل ثلث القرآن:\nفقيل: كأنه سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن، فخرج الجواب على هذا. وفيه بعد عن ظاهر الحديث وسائر طرق الحديث ترده.\nوقيل: لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات وسورة (الإخلاص) كلها صفات، فكانت ثلثا بهذا الاعتبار.","vol":"2","page":234},{"text":"وقال الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - في \"الجواهر\": معارف القرآن المهمة ثلاثة: معرفة التوحيد، والصراط المستقيم، والآخرة، وهي مشتملة على الأول، فكانت ثلثا.\nوقال أيضا، فيما نقله الإمام الرازي: القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على وجود الله ووحدانيته وصفاته، إما صفات الحقيقة، وإما صفات الفعل، وإما صفات الحكم، فهذه ثلاثة أمور، وهذه السورة تشتمل على صفات الحقيقة، فهي ثلث.\nوقال الخويي: المطالب التي في القرآن معظمها الأصول/ الثلاثة التي بها يصح الإسلام ويحصل الإيمان، وهي: معرفة الله، والاعتراف بصدق رسوله، واعتقاد القيام بين يدي الله؛ فإن من عرف أن الله واحد، وأن النبي صادق، وأن الدين واقع؛ صار مؤمنا حقا، ومن أنكر شيئا منها: كفر قطعا، وهذه السورة تفيد الأصل الأول، / فهي ثلث القرآن من هذا الوجد.\nوقال غيره: القرآن قسمان: خبر وإنشاء. والخبر قسمان: خبر عن الخالق، وخبر عن المخلوق. فهذه ثلاثة أثلاث. وسورة (الإخلاص) أخلصت الخبر عن الخالق، فهي بهذا الاعتار ثلث.\nوقيل: تعدل في الثواب، وهو الذي يشهد له ظاهر الحديث، والأحاديث","vol":"2","page":235},{"text":"الواردة في سورة (الزلزلة) و(النصر) و(الكافرين)، لكن ضعف ابن عقيل ذلك وقال: لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن، لقوله: \"من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات\".\nوقال ابن عبد البر: السكوت في مثل هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم. ثم أسند إلى إسحاق بن منصور؛ قلت لأحمد بن حنبل: قوله ﷺ: \"قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن\"، ما وجهه؟ فلم يقم لي فيها على أمر.\nوقال إسحاق بن راهويه: معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه، تحريضا على تعليمه، لا أن من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه؛ هذا لا يستقيم، ولو قرأها مائتي مرة.","vol":"2","page":236},{"text":"قال ابن عبد البر: فهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا في هذه المسألة.\nوقال ابن الميلق في حديث: \"إن الزلزلة نصف القرآن\": لأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا، وأحكام الآخرة، وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة كلها إجمالا، وزادت على (القارعة) بإخراج الأثقال، وبحديث الأخبار.\nوأما تسميتها في الحديث الآخر ربعا؛ فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي رواه الترمذي: \"لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر\".\nفاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي حوته، هذه السورة ربع","vol":"2","page":237},{"text":"الإيمان الكامل الذي دعا إليه القرآن.\nوقال أيضا في سر كون (ألهاكم) تعدل ألف آية: أن القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وكسر، فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن، وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن، فإنها فيما ذكره الغزالي ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة - وتقدمت - وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه السورة، والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل وأضخم من التعبير بالسدس.\nوقال أيضا في سر كون سورة (الكافرين) ربعا وسورة (الإخلاص) ثلثا، مع أن كلا منهما يسمى الإخلاص: أن سورة (الإخلاص) اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل عليه (الكافرون).\nوأيضا: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه [ونفي إلهية ما سواه، وقد صرحت (الإخلاص) بالإثبات والتقديس]، ولوحت إلى نفي عبادة غيره، و(الكافرون) صرح بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس؛ فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع. انتهى.","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>تتميم:</span>\nذكر كثيرون في أثر: أن الله جمع علوم الأولين والآخرين في الكتب الأربعة، وعلومها في القرآن، وعلومه في الفاتحة. فزادوا: وعلوم الفاتحة في البسملة، وعلوم البسملة في بائها.\nووجه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء باء الإلصاق؛ فهي تلصق العبد بجناب الرب، وذلك كمان المقصود/. ذكره الإمام الرازي وابن النقيب في تفسيريهما.","vol":"2","page":239},{"text":"؟","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>النوع الثاني والأربعون\nعلم آداب القرآن وآداب تاليه</span>","vol":"2","page":241},{"text":"النوع الثاني والأربعون\nعلم آداب القرآن وآداب تاليه\nيستحب الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته. قال جل شأنه مثنيا على من كان ذلك دأبه:\n﴿يتلون ءايت الله ءاناء اليل﴾ [آل عمران: ١١٣].\nوفي \"الصحيحين\" من حديث ابن عمر ﵁: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار\".\nوأخرج البيهقي من حديث سمرة بن جندب: \"كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وأدب الله القرآن فلا تهجروه\".\nوأخرج من حديث عبيدة المليكي مرفوعا وموقوفا: \"يا أهل القرآن، لا","vol":"2","page":242},{"text":"توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار، وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون\".\nويستحب الوضوء لقراءة القرآن؛ لأنه أفضل الأذكار، وقد كان ﷺ يكره أن يذكر الله تعالى إلا على طهر، كما ثبت في الحديث.\nوإذا كان يقرأ عن ظهر قلب فتجوز قراءته للمحدث عند أبي حنيفة وأصحابه، والأفضل أن يتوضأ أو يتيمم ولو مع وجود الماء.\nوقال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث لأنه صح أن النبي ﷺ كان يقرأ مع الحدث.","vol":"2","page":243},{"text":"قال في شرح المهذب: وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح، أمسك حتى يستتم خروجها.\nوأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة، نعم يجوز لهما النظر في المصحف، وإمراره على القلب، وأما متنجس الفم فتكره له القراءة.\nوقيل: يحرم لمس المصحف باليد النجسة.\nوتسن القراءة في مكان نظيف، وأفضله المسجد.\nوفي \"الإتقان\": وكره قوم القراءة في الحمام والطريق، قال النووي: ومذهبنا لا تكره فيهما، وكرهها الشعبي في الحش وبيت الرحى وهي","vol":"2","page":244},{"text":"تدور. قال: وهو مقتضى مذهبنا.\nويستحب أن يجلس مستقبلا متخشعا بسكينة ووقار، مطرقا رأسه، واقفا على هيئة الآداب، إما قائما وإما جالسا، مطرقا رأسه، غير متربع ولا متكئ ولا جالس على هيئة التكبر، ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه.\nوأفضل الأحوال أن يقرأه في الصلاة قائما وأن يكون في المسجد، فذلك من أفضل الأعمال، فإن قرأ مضطجعا على الفراش، أو كان/ على غير وضوء فله أيضا فضل، ولكنه دون ذلك، قال الله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١] فأثنى على الكل؛ ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعا.\nوفي \"المحيط\": لابأس أن يقرأ إذا وضع جنبه.","vol":"2","page":245},{"text":"وقال علي ﵁: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأ وهو جالس في صلاة فله بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرأ في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات.\nوما كان من القيام بالليل فهو أفضل؛ لأنه أفرغ للقلب، قال أبو ذر الغفاري: إن كثرة السجود بالنهار، وإن طول القيام بالليل.\nوقد كان للسلف في قدر القراءة عادات، فأكثر ما ورد في كثرة القراءة من كان يختم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل وأربعا في النهار، ويليه في الكثرة من كان يختم في اليوم والليلة أربعا، ويليه ثلاثا، ويليه ختمتين، ويليه ختمة.","vol":"2","page":246},{"text":"وأولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول الله ﷺ: \"من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه\".\nوذلك لأن الزيادة تمنع الترتيل/؛ فقد قالت عائشة ﵂ لما سمعت رجلا يهذ القرآن هذا: إن هذا ما قرأ القرآن، ولا سكت.\nوأخرجه ابن أبي داود عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة: إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثة. فقالت: قرؤوا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام فيقرأ بالبقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب، ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ.\nويلي ذلك من كان يختم في ليلتين، ويليه من كان يختم في كل ثلاث وهو حسن. وكره جماعات الختم في أقل من ثلاثة؛ لما روى أبو داود","vol":"2","page":247},{"text":"والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: \"لا يفقه م قرأ القرآن في أقل من ثلاث\".\nوأخرج ابن أبي داود وسعيد بن منصور عن ابن مسعود ﵁ موقوفا، قال: \"لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث\".\nوأخرج أحمد وأبو عبيد عن سعد بن المنذر، - وليس له غيره- قال: قلت: يا رسول الله أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: \"نعم إن استطعت\".\nويليه من ختم في أربع، ثم في خمس، ثم في ست، ثم في سبع، وهذا أوسط الأمور وأحسنها، وهو فعل الأكثر من الصحابة ﵃ وغيرهم، وكان","vol":"2","page":248},{"text":"جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة، كعثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبي بن كعب.\nوأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"اقرأ القرآن في شهر\". قلت: إني أجد قوة. قال: \"اقرأه في عشر\". قلت: إني أجد قوة. قال: \"اقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك\".\nوأخرج أبو عبيد وغيره من طريق واسع بن حبان، عن قيس بن أبي صعصعة وليس له غيره- أنه قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: \"في خمسة عشر\". قلت: إني أجدني أقوى من ذلك. قال: \"اقرأه في جمعة\".","vol":"2","page":249},{"text":"ويلي ذلك من ختم في ثمان، ثم في عشر، ثم في شهرين.\nأخرج ابن أبي داود عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب النبي ﷺ يقرأون القرآن في سبع، ويعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك.\nوفي المحيط البرهاني: رجل يقرأ القرآن كله في يوم واحد، ورجل آخر يقرأ سورة (الإخلاص) في يوم واحد خمسة آلاف مرة، فإن كان الرجل قارئا فقراءة القرآن أفضل؛ لأنه جاء في الختم في ما لم يجئ في غيره.\nانتهى.\nوقال أبو الليث ﵀ في \"البستان\": ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة-","vol":"2","page":250},{"text":"رحمه الله تعالى- أنه قال: \"من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه؛ لأن النبي ﷺ عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين.\nوقال غيره: يكره تأخير ختمة أكثر من أربعين يوما بلا عذر- نص عليه أحمد-؛ لأن عبد الله بن عمر سأل النبي ﷺ: في كم نختم القرآن،؟ قال: \"في أربعين يوما\"، رواه أبو داود.\nوقال في الإحياء: ففي الختم أربع درجات:\nالختم في يوم وليلة، وقد كرهه جماعة.\nوالختم في شهر كل يوم جزءا من ثلاثين- وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار.\nوبينهما درجتان معتدلتان: أحدهما في الأسبوع مرة/.","vol":"2","page":251},{"text":"والثاني في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلاث.\nوالأحب- أي لهذا- أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار، ويجعل ختمة النهر يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما؛ ليستقبل بختمتيه أول النهار وأول الليل، فإن الملائكة تصلي عليه إن ختمه ليلا حتى يصبح، وإن كان نهارا حتى يمسي، فتشمل بركعتهما جميع النهار والليل.\nوالتفصيل في مقدار القراءة: إن كان من العابدين السالكين بطريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع، وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر، أو من المشغولين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة، وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة؛ لحاجته إلى كثرة الترديد والتأمل. انتهى ما في الإحياء.\nوقال النووي في الأذكار: المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بيقين الفكر لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم. وكذلك من كان/ مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه اختلال مما هو مرصد له، ولا فوات كماله. وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين، فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد","vol":"2","page":252},{"text":"الملل أو الهذرمة في القراءة.\nوأما من ختم القرآن في أسبوع، فليقسم القرآن سبعة أحزاب، فقد حزبت الصحابة القرآن أحزابا، فروي أن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة (بالبقرة) إلى (المائدة)، وليلة السبت (بالأنعام) إلى (هود)، وليلة الأحد ب (يوسف) إلى (مريم) وليلة الاثنين ب (طه) إلى (طسم) موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء (بالعنكبوت) إلى (ص) وليلة الأربعاء ب (تنزيل) إلى (الرحمن)، ويختم ليلة الخميس.\nوكان ابن مسعود ﵁ يقسمه سبعة أقسام لا على هذا الترتيب.\nوقيل: الحزب الأول ثلاث سور، والثاني خمس سور، والحزب الثالث سبه سور، والرابع تسع سور، والخامس أحد عشر سورة، والسادس ثلاث عشرة سور، والسابع المفصل من (ق).","vol":"2","page":253},{"text":"فهكذا أحزبه الصحابة﵃ أجمعين-، وكانوا يقرأونه كذلك، وفيه خبر عن رسول الله ﷺ، وهذا قبل عمل الأخماس والأعشار والأجزاء وما سوى هذا محدث.\nويسن أن يستاك تعظيما وتطهيرا. وقد روى ابن ماجه عن علي- كرم الله","vol":"2","page":254},{"text":"وجهه- موقوفا والبزار بسند جيد عنه مرفوعا: \"إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك\".\nقال في \"الإتقان\": ولو قطع القراءة وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التعوذ استحباب إعادة السواك أيضا.\nويسن التعوذ قبل القراءة قال تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم﴾\n[النحل: ٩٨]، أي: أردت قرأته.\nوذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعد القراءة؛ لظاهر الآية، وقوم إلى وجوبها لظاهر الآية.","vol":"2","page":255},{"text":"وفي المحيط: إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم\"، وأراد به قراءة القرآن يتعوذ قبله. وإذا أراد به. افتتاح القراءة كما يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ. انتهى.\nقال النووي- رحمه الله تعالى-: فلو مر/ على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة، فإن أعاد التعوذ كان حسنا.\nوصفته المختارة: \"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\"، وكان جماعة من السلف يزيدون \"السميع العليم\". انتهى.","vol":"2","page":256},{"text":"وعن حمزة: \"أستعيذ\"، \"ونستعيذ\" و\"استعذت\"، واختاره صاحب \"الهداية\" من الحنفية؛ لمطابقة لفظ القرآن.\nوعن حميد بن قيس: أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر.\nوعن ابن السماك: أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي.\nوعن قوم: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم.","vol":"2","page":257},{"text":"وعن آخرين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم.\nوفيها ألفاظ آخر.\nقال الحلواني في \"جامعه\": ليس للاستعاذة حد تنتهي إليه، من شاء زاد ومن شاء نقص.\nوفي \"النشر\" لابن الجزري: المختار من أئمة القراءة الجهر بها، وقيل: يسر مطلقا، وقيل: فيما عدا الفاتحة.\nقال: وأطلقوا اختيار الجهر. وقيده أبو شامة بقيد لابد منه، وهو: أن يكون بحضرة من يسمعه. قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيدين.","vol":"2","page":258},{"text":"ومن فوائده؛ أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع لها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء، وهذا المعنى هو الفارق بين الصلاة وخارجها.\nقال: واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها، فالجمهور على أن المراد به الإسرار، فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه، وقيل: الكتمان، بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ.\nقال: وإذا قطع القراءة إعراضا، أو بكلام أجنبي- ولو رد السلام- استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا.\nقال: وهل هي سنة كفاية أو عين، حتى لو قرأ جماعة جملة، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل، أم لا؟ لم أر فيه نصا، والظاهر الثاني؛ لأن المقصود اعتصام القارئ والنجاة بالله من شر الشيطان، فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر، انتهى كلام ابن الجزري.\nوسنذكر بعد ذلك صفة الاستعاذة، واختلاف القراء في ذلك في نوع مفرد، وكذلك البسملة واختلاف القراء فيها بنوع خاص أيضا.\nوليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير (براءة).\nوفي \"المحيط\": فإن استعاذ لسورة (الأنفال) وسمى ومر في قراءته إلى","vol":"2","page":259},{"text":"سورة (التوبة) وقرأها كفاه ما تقدم من الاستعاذة والتسمية، ولا ينبغي له أن يخالف الذين اتقوا وكتبوا المصاحف التي في أيدي الناس، فإن اقتصر على ختم سورة (الأنفال) فقطع القراءة ثم أراد أن يبتدئ بسورة (التوبة) كان كإرادته ابتداء قراءته من (الأنفال)، فيستعيذ ويسمي، وكذلك في سائر السور.\nوفي \"الكنز\": وهي آية من القرآن، أنزلت للفصل، ليست من الفاتحة، ولا من كل سورة. انتهى. فيأتي بها عند الشروع في السورة، لا على أنها منها.\nوعند الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى-، أنها من الفاتحة، فلا تصح الصلاة بدونها عنده، فإن قرأ من أثناء السورة استحب له أيضا، نص عليه الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- فيما نقله العبادي.","vol":"2","page":260},{"text":"قال القراء: ويتأكد عند قراءة نحو ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧ [/\n﴿وهو الذى أنشأ جنت﴾ [الأنعام: ١٤١] لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان.\nقال ابن الجزري: والابتداء بالآي وسط (براءة) قل من تعرض له، وقد صرح بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي، ورد عليه الجعبري.\nولا يحتاج قراءة القرآن إلى نية، كسائر الأذكار، إلا إذا نذرها خارج الصلاة فلا بد من نية النذر أو الغرض ولو عين الزمان، فلو تركها لم تجز.\nنقله القمولي من الشافعية في \"جواهره\". انتهى.\nويسن الترتيل في قراءة القرآن، قال تعالى شأنه: ﴿ورتل القرءان ترتيلا﴾ ﴿المزمل: ٤].\nوروى أبو داود وغيره: عن أم سلمة ﵂: أنها نعتت قراءة","vol":"2","page":261},{"text":"النبي ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا.\nوفي البخاري عن أنس رضي الله: أنه سئل عن قراءة/ رسول الله ﷺ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يمد ﴿الله﴾ ويمد ﴿الرحمن﴾ ويمد ﴿الرحيم﴾.\nوفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁: أن رجلا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: هذا كهذ الشعر، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع.\nوأخرج الآجري في. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":262},{"text":"\"حملة القرآن\" عن ابن مسعود ﵁ قال: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة.\nوأخرج من حديث ابن عمرو مرفوعا: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.\nقال في \"شرح المهذب\": واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع.","vol":"2","page":263},{"text":"قالوا: وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزئين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. قالوا: واستحباب الترتيل للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرا في القلب؛ ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. انتهى.\nوقال في \"الإحياء\": إن المقصود من القراءة التدبر، والترتيل يعين عليه، وكذلك نعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ: فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا.\nوقال ابن عباس ﵁: لأن أقرأ (البقرة) و(آل عمران) أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذرمة.\nوقال أيضا: لأن أقرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿القارعة﴾ أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ (البقرة) و(آل عمران) تهذيرا.","vol":"2","page":264},{"text":"وسئل مجاهد- رحمه الله تعالى- عن رجلين دخلا في الصلاة وكان قيامهما واحد إلا أن أحدهما قرأ (البقرة) فقط، وقرأ الآخر القرآن كله، فقال: هما في الأجر سواء.\nواعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له أيضا الترتيل والتؤدة؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذر به، والاستعجال.\nوفي \"النشر\": اختلف، هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرتها؟ وأحسن بعض أئمتنا فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا؛ لأن بكل حرف عشر حسنات.\nوفي \"البرهان\" للزركشي: كمال الترتيل تفخيم ألفاظه، والإبانة عن حروفه، وألا يدغم حرف في حرف، وقيل: هذا أقله، وأكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدد، أو تعظيما به على","vol":"2","page":265},{"text":"التعظيم.\nوتسن القراءة بالتدبر والتفهم، فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب/ قال تعالى: ﴿كتب أنزلنه إليك مبرك ليدبروا ءايته﴾ [ص: ٢٩] وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرءان﴾ [النساء: ٨٢]، وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما تلفظ به فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعا تضرع وطلب.\nأخرج مسلم عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فافتتح (البقرة) فقرأها، ثم (النساء) فقرأها، ثم (آل عمران) فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.\nوروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة (البقرة) لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.\nوروى أبو داود والترمذي حديث: \"من قرأ: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١] وانتهى إلى آخرها:\n﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ [التين: ٨]. فليقل بلى وأنا","vol":"2","page":266},{"text":"على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: ﴿لا أقسم بيوم القيمة ١﴾ [القيامة: ١] فانتهى إلى آخرها:\n﴿أليس بقدر على أن يحى الموتى ٤٠﴾ [القيامة: ٤٠] فليقل: بلى. ومن قرأ (المرسلات) فبلغ:\n﴿فبأى حديث بعده يؤمنون﴾ [٥٠] فليقل: آمنا بالله.\nوأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ:\n﴿سبح اسم ربك الأعلى ١﴾ قال: سبحان ربي الأعلى.\nوأخرج الترمذي والحاكم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة (الرحمن) من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿فبأى ءالاء ربكما تكذبان﴾ [الآيات: ١٣، ١٦، ١٨، ٢١، ٢٣، ٢٥، ٢٨، ٣٠، ٣٢، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٤٩، ٥١، ٥٣، ٥٥، ٥٧، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٦٥، ٦٧، ٦٩، ٧١، ٧٣، ٦٥، ٧٧] قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد.","vol":"2","page":267},{"text":"وأخرج ابن مردويه والديلمي وابن أبي الدنيا في \"الدعاء\" وغيرهم بسند ضعيف جدا عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قرأ ﴿وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]، فقال: \"اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، أشهد أنك فرد أحد (صمد) لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور\".\nوأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ","vol":"2","page":268},{"text":"قرا: ﴿ولا الضالين﴾ فقال: \"آمين\" يمد بصوته.\nأخرج الطبراني بلفظ: قال: \"آمين\"، ثلاث مرات.","vol":"2","page":269},{"text":"وأخرجه البيهقي بلفظ: قال: \"رب اغفر لي آمين\".\nوأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة ﵁: أن جبريل لقن رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة، آمين.\nوأخرج/ عن معاذ- رضي الله تعالى عنه-: أنه كان إذا ختم سورة البقرة قال: \"آمين\".\nقال النووي: وفي الآداب: إذا قرأ نحو: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٤٦] أن يخفض صوته، كذا كان النخعي يفعل.\nولا بأس بتكرير الآية، وترديدها، وروى النسائي وغيره عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قام بآية يرددها حتى أصبح: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية [المائدة: ١١٨].","vol":"2","page":270},{"text":"ويستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي/ لمن لا يقدر عليه، والحزن والخشوع، قال تعالى:\n﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾ [الإسراء: ١٠٩].\nوقال ابن عباس ﵁: إذا قرأتم سجدة (سبحانه) فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبك.\nوفي \"الصحيحين\" حديث قراءة ابن مسعود على النبي ﷺ وفيه: فإذا عيناه تذرفان.","vol":"2","page":271},{"text":"وفي \"الشعب\" للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعا: \"إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا\".\nوفيه من مرسل عبد الملك بن عمير: أن رسول الله ﷺ قال: \"إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة، فإن لم تبكوا فتباكوا\".\nوفي مسند أبي يعلى: \"اقرأوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن\". وفي غيره بلفظ: إن القرآن تنزل بحزن، فإذا قرأتموه فتحازنوا\".\nوعند الطبراني: \"أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به\".\nوقال صالح المري: قرأت القرآن على رسول الله ﷺ في المنام فقال","vol":"2","page":272},{"text":"لي: \"يا صالح، هذه القراءة، فأين البكاء؟ ! \".\nقال في \"شرح المذهب\": وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ: من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك، فإنه من المصائب.\nوقال في \"الإحياء\": وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء، ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره، فيحزن له لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية، فليبك على فقدان الحزن والبكاء، فإن ذلك أعظم المصائب.\nويسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها؛ لحديث ابن حبان وغيره: \"زينوا القرآن بأصواتكم\"؛ وفي لفظ عند الدرامي: \"حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن","vol":"2","page":273},{"text":"الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا\".\nوأخرج البزار وغيره حديث: \"حسن الصوت زينة القرآن\"، وقال ﷺ: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\".\nفإن لم يكن حسن الصوت؛ حسنه ما استطاع، بحيث لا يخرج إلى حد التمطيط.\nرأى هيثم القارئ النبي ﷺ في المنام فقال: قال لي: \"أنت هيثم الذي تزين القرآن بصوتك؟ \"، قلت: نعم. قال: \"جزاك الله خيرا\".\nوأما القراءة بالألحان، قال في \"المحيط البرهاني\": هذا على وجهين: إن كان لا يغير الكلمة عن وضعها ولا يؤدي التغني بها إلى تطويل، حتى لا يصير الحرف حرفين، بل تحسين الصوت وتزيين القراءة فذلك مستحب عندنا في الصلاة وخارج الصلاة.\nوإن كان يغير الكلمة عن وضعها يوجب فساد الصلاة، وإنما يجوز إدخال","vol":"2","page":274},{"text":"المد في حروف المد واللين،،هي الهوائية المعتلة بالألف والواو والياء.\nانتهى هذا عندنا.\nونص الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- في \"المختصر\": أنه لا بأس بها.\nوعن رواية الربيع الجيزي: أنها مكروهة.\nقال الرافعي: فقال الجمهور: ليست على قولين، بل المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى تتولد من الفتحة ألف، ومن الضمة واو، ومن الكسرة ياء، أو يدغم موضع الإدغام، فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة.\nقال في \"زوائد الروضة\": والصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام، يفسق به القارئ ويأثم المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم، قال: وهذا مراد الشافعي بالكراهة.","vol":"2","page":275},{"text":"[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-/: قلت]: وفيه حديث: \"اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق، فإنه سيجيء أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم\". أخرجه الطبراني والبيهقي.\nقال النووي: يستحب طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها، للحديث الصحيح، ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها، وهي أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها. انتهى.","vol":"2","page":276},{"text":"وورد: \"ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن\".\nوروي: أن رسول الله ﷺ كان ينتظر عائشة ﵂ فأبطأت عليه فقال: \"ما حبسك؟ \"، فقالت: يا رسول الله، كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت صوتا أحسن منه، فقام النبي ﷺ حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال: \"هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله\".\nواستمع أيضا ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود، ومعه أبو بكر وعمر ﵃ فوقفوا طويلا ثم قال: \"من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\".","vol":"2","page":277},{"text":"وقال رسول الله ﷺ [لابن مسعود: \"اقرأ علي القرآن\". فقال: يا رسول الله] أقرأ وعليك أنزل! فقال: \"إني أحب أن أسمعه من غيري\"، فكان/ يقرأ رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان.\nواستمع ﷺ إلى قراءة أبي موسى فقال: \"لقد أوتي هذا من مزامير آل داود\". فبلغ ذلك أبا موسى فقال: يا رسول الله لو أعلم أنك كنت تسمع لحبرته لك تحبيرا.\nوفي الخبر: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن.\nوقد كان عمر ﵁ يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا. فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط، فيقال: يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة. فيقول: أولسنا في الصلاة.\nإشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكير﴾ [العنكبوت: ٤٥].","vol":"2","page":278},{"text":"وقال ﷺ: \"من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كانت له نورا يوم القيامة\". وفي خبر: \"كتبت له عشر حسنات\".\nومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب كان شريكا في الأجر، إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع.\nويستحب قراءته بالتفخيم؛ لحديث الحاكم: نزل القرآن بالتفخيم.\nقال الحليمي: معناه أن يقرأه على قراءة الرجال ولا يخفض الصوت فيه ككلام النساء.\nقال: ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء، وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخص مع ذلك في إمالة ما","vol":"2","page":279},{"text":"يحسن إمالته.\nوأما الجهر والإسرار به، فقد وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة، وأحاديث تقتضي الإسرار وخفض الصوت. فمن الأول: حديث الصحيحين: \"ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن ويجهر به\".\nوقال ﷺ: \"إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته، فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته، ويصلون بصلاته\".\nومن الثاني: حديث أبي داود والنسائي والترمذي: \"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة\"، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة\". وفي لفظ: \"فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية\".","vol":"2","page":280},{"text":"وفي الخبر العام: \"يفضل عمل السر على العلانية سبعين ضعفا\".\nوكذلك قوله: \"خير الرزق ما يكفي/ وخير الذكر الخفي\".\nوفي الخبر: \"لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء\".\nوسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد النبي ﷺ عمر بن عبد العزيز","vol":"2","page":281},{"text":"يجهر بالقراءة في صلاته- وكان حسن الصوت- فقال لغلامه: اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض من صوته، فقال الغلام: إن المسجد ليس لنا وللرجل فيه نصيب، فرفع سعيد صوته وقال: يا أيها المصلي، إن كنت تريد الله تعالى بصلاتك فاخفض صوتك، وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. فسكت عمر وخفف ركعته، فلما سلم أخذ نعليه وانصرف، وهو يومئذ أمير المدينة.\nومما يدل على استحباب الجهر، ما روي: أنه﵊- سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل، فصوب ذلك.\nقال النووي- رحمه الله تعالى-: والجمع بينهما أن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء، أو تأذى المصلين أو نيام بجهره، والجهر أفضل في غير ذلك؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع معه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد في النشاط.","vol":"2","page":282},{"text":"وقال في: الإحياء\": فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث: أن الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه، فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصل آخر فالجهر أفضل؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته أيضا تتعلق بغيره، والخير المتعدي أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف إليه سمعه، ولأنه يطرد النوم برفع الصوت، ولأنه يزيد في نشاطه في القراءة، ويقلل من كسله، ولأنه يرجو بجهره تيقظ نائم فيكون سبب إحيائه، ولأنه قد يراه باطل غافل فينشط بسبب نشاطه، ويشتاق إلى الخدمة، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل، وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر، وبكثرة النيات يزكو عمل الأبرار، فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور.\nويدل لهذا الجمع حديث أبي داود وبسند صحيح: عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: \"ألا إن كلكم مناج لربه، فلا يؤذي","vol":"2","page":283},{"text":"بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة\".\nوحديث: أنه ﷺ مر على على ثلاثة من أصحابه مختلفي الأحوال، فمر على أبي بكر وهو يخافت فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو يسمعني.\nومر على عمر وهو يجهر: فساله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان. ومر على بلال وهو يقرأ آيا من هذه السورة، وآيا من هذه، فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب. فقال:\n\"كلكم قد أحسن وأصاب\".\nوفي \"المحيط البرهاني\": أنه قال لأبي بكر ﵁: \"ارفع من صوتك قليلا\"، وقال لعمر ﵁: \"اخفض من صوتك قليلا\"، وقال لبلال ﵁: \"إذا افتتحت السورة فلا تنتقل عنها إلى غيرها حتى ترعى حقها\". وفيه:","vol":"2","page":284},{"text":"\"الأفضل في نوافل الليل أن يكون بين الجهر والإخفاء\". واستدل له بما سبق من قوله ﵇ لأبي بكر: \"ارفع من صوتك\".\nوقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها؛ لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار.\nواعلم أن القراءة من/ المصحف أفضل من القراءة من الحفظ؛ لأن النظر فيه عبادة مطلوبة.\nقال النووي- رحمه الله تعالى-: هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ولم أر فيه خلافا.\nقال: ولو قيل: إنه يختلف باختلاف الأشخاص، فيختار القراءة فيه لمن","vol":"2","page":285},{"text":"استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ومن الحفظ، ويختار القراءة من الحفظ لمن يكمل خشوعه بذلك، ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف؛ لكان/ هذا قولا حسنا.\nقال الحافظ السيوطي: قلت: ومن أدلة القراءة في المصحف ما أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أوس الثقفي مرفوعا: \"قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة\".\nوأخرج أبو عبيد بسند ضعيف: \"فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرأه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة\".\nوأخرج البيهقي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف\"، وقال: إنه حديث منكر.\nوأخرج بسند حسن عنه موقوفا: \"أديموا النظر في المصحف\".\nوقال في \"الإحياء\": قراءة القرآن في المصحف أفضل إذ يزيد عمل البصر وتأمل المصحف وحمله، فيزيد الأجر بسببه، وقد قيل: الختمة من المصحف","vol":"2","page":286},{"text":"بسبع؛ لأن النظر في المصحف أيضا عبادة. وقد خرق عثمان- رضي الله تعالى عنه- مصحفين، لكثرة قراءته فيهما.\nوكان كثير من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- يقرأون من المصحف، ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف.\nودخل فقهاء مصر على الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- في السحر وبين يديه المصحف، فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح.\nوحكى الزركشي في \"البرهان\" ما بحثه النووي أنه قول، وحكى معه قولا ثالثا، أن القراءة من الحفظ أفضل مطلقا، وأن ابن عبد السلام اختاره؛ لأن فيه من التدبر ما لا يحصل بالقراءة من المصحف.\nوفي \"المحيط البرهاني \"عن \"شرح الطحاوي\" قراءة القرآن من الأسباع جائزة، والقراءة من المصحف أحب، لأن الأسباع محدثة والصحابة كانوا","vol":"2","page":287},{"text":"يقرؤون من المصاحف. انتهى.\nويسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة، قال تعالى:\n﴿وإذا قراء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ١٠٤﴾ [الأعراف: ٢٠٤].\nويسن السجود عند قراءة آية السجدة، وهي أربع عشرة: في (الأعراف) و(الرعد) و(النحل) و(الإسراء) ومريم وفي \"الحج) عندنا سجدة واحدة في أولها، وعند الشافعي﵀","vol":"2","page":288},{"text":"تعالى- فيها سجدتان. وفي (الفرقان) و(النمل) و(الم تنزيل) و(فصلت) و(النجم)\nو﴿إذا السماء انشقت ١﴾ و﴿اقرأ باسم ربك﴾، وأما (ص) فهي عندنا من عزائم السجود أيضا، وعند الشافعي مستحبة، ليست من عزائم السجود، أي متأكداته.","vol":"2","page":289},{"text":"وزاد بعضهم آخر (الحجر) نقله ابن الفرس في أحكامه.\nوعند مالك- رحمه الله تعالى- ليس في المفصل سجدة. فسجدات القرآن عنده إحدى عشرة سجدة.\nويستحب عندنا أن ينتصب قائما ثم يهوي للسجود لها من غير تشهد وسلام، وعند الشافعي ﵁ يكبر رافعا يديه للتحريمة، ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم، وتجب عندنا على التالي والسامع، فإن لم يسجد التالي سجدها السامع. ويجب لها الطهارة والاستقبال وستر","vol":"2","page":290},{"text":"العورة، وإذا قرأها في وقت الكراهة سيجدها لأنها وجبت كذلك. ثم أن يحسن الأدب مع القرآن في الأحوال كلها.\nقال في \"التبيان\": إذا/ ارتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود ﵁ والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت، ولا يقول كيف كذا، فإنه يلبس عليه. انتهى.\nوقال ابن مجاهد: إذا شك القارئ في حرف هل هو بالياء أو بالتاء","vol":"2","page":291},{"text":"فليقرأه بالياء فإن القرآن مذكر، وإن شك في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز، فليترك الهمز، وإن شك في حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأه بالقصر، وإن شك في حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأه بالفتح؛ لأن الأول غير لحن في موضع، الثاني لحن في بعض المواضع.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قلت: أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود.\nورد: بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو: ﴿النار وعدها الله﴾ [الحج: ٧٣] ﴿والتفت الساق بالساق (٢٩)﴾ [القيامة: ٢٩ [﴿قالت لهم رسلهم﴾ [إبراهيم: ١١]، وإذا امتنع إرادة غير","vol":"2","page":292},{"text":"الحقيقي فالحقيقي أولى.\nقالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير؛ كقوله: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ [الحاقة: ٧] فأنث مع جواز التذكير، قال تعالى: ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠] (من الشجر الأخضر) [يس: ٨٠].\nقالوا: فليس المراد ما فهم، بل المراد بـ \"ذكروا\": الموعظة والدعاء كما قال تعالى: ﴿فذكر بالقرءان﴾ [ق: ٤٥] إلا أنه حذف الجار، والمقصود: ذكروا الناس بالقرآن، أي: ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: أول الأثر يأبى هذا الحمل.\nقال الواحدي: الأمر ما ذهب إليه ثعلب، والمراد إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر، نحو ﴿ولا يقبل منها شفعة﴾ [البقرة: ٤٨]. قال: ويدل على إرادته هذا، فقرأوا اما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ [النور: ٢٤]. وهذا في غير الحقيقي.","vol":"2","page":293},{"text":"ويكره قطع القراءة لمكالمة أحد، قال الحليمي: كلام الله تعالى لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره. وأيده البيهقي بما في الصحيح: كان ابن عمر ﵄ إذا قراء القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه.\nويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي.\nوالقراءة بالفارسية في الصلاة جائزة عند أبي حنيفة- رحمه الله تعالى-، سواء كان يحسن العربية أم لا، غير أنه إذا كان يحسن العربية يكره له ذلك.\nوقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن العربية لا يجوز، وإن كان لا يحسن يجوز.\nوذكر شيخ الإسلام في \"شرح كتاب الصلاة\"، وشمس الأئمة","vol":"2","page":294},{"text":"السرخسي في \"شرح الجامع الصغير\" رجوع أبي حنيفة- رضي الله تعالى عنه- إلى قولهما.\nوقال الإمام الشافعي ﵁: لا يجوز قراءته على كل حال.\nوأجمعوا على أنه تفسد صلاته بالقراءة الفارسية، إنما الخلاف/ في الجواز، ذكر هذا كله في \"المحيط البرهاني\".\nووجه المنع أن يذهب إعجازه المقصود منه.","vol":"2","page":295},{"text":"وعن القفال من الشافعية: إن القراءة بالفارسية لا تتصور، قيل له: فإذا لا يقدر أحد أن يفسر القرآن؟ قال: ليس كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد تعالى ويعجز عن البعض، وأما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله، لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير/.\nوأما القراءة بالشاذ، فقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى- في (الإتقان):\nلا تجوز القراءة بالشاذ، نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، لكنت ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة، قياسا على رواية الحديث بالمعنى.","vol":"2","page":296},{"text":"وفي \"المحيط البرهاني\" قال- بعد إطالة-: والصحيح في الجواب في هذا، أنه قرأ بما في مصحف ابن مسعود أو غيره لا يعتد به من قراءة الصلاة، ولا تفسد صلاته؛ لأنه إن لم يثبت ذلك قرآنا ثبت قراءة شاذة، والمقروء في الصلاة إذا كان قراءة شاذة لا يوجب فساد الصلاة، وما روينا في أول هذا الفضل عن أبي يوسف ومحمد وعصام بن يوسف- رحمهم الله تعالى-: أن المصلي إذا قرأ بغير ما في المصحف فصلاته فاسدة. فتأويله: إذا قرأ هذا ولم يقرأ معها شيئا مما في مصحف العامة تفسد صلاته لتركه قراءة ما في المصحف العامة، لا لقراءته ما في المصحف ابن مسعود حتى لو قرأ مع ذلك شيئا مما في مصحف العامة مقدار ما يجوز به الصلاة يجوز صلاته.\nثم الأولى أن يقرأه على ترتيب المصحف في الصلاة وغيرها، إلا إذا كان واردًا عن النبي ﷺ فيفعل ذلك في النوافل؛ لأنه يتوسع بها نحو ما جاء في الصلاة لحفظ القرآن من أنه من يقرأ في الأولى بـ (ألم السجدة) وفي الثانية بـ (حم الدخان) وفي الثالثة بـ (ياسين) وفي الرابعة بـ (تبارك).","vol":"2","page":297},{"text":"وأما بين الآيات، فقال في \"المحيط\": يجب أن تعلم بأن المتأخرين اختلفوا في هذا الفصل، منهم من قال: يجوز على كل حال؛ لأنه قارئ بالآيتين جميعا، والآية منفصلة عن الآية بخلاف الكلمة.\nومنهم من فصله تفصيلا، فقال: إن وقف على الآية وقفا تامًا، ثم ابتداء بآية أخرى لا تفسد صلاته، وإن تغير المعنى نحو أن يقرأ: ﴿والتين والزيتون (١) وطور سنين (٢) وهذا البلد الأمين (٣)﴾ [التين: ١ - ٣] ووقف تاما ثم قرأ: ﴿لقد خلقنا الإنسن فى كبد (٤)﴾ [البلد: ٤]، لأن هذا انتقال من سورة إلى سورة، والكل قرآن، وإما لم يقف ووصل الآية بالآية، إن كان لا يتغير به المعنى نحو أن يقرأ؟: ﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة (٤٠) ترهقها قترة (٤١)﴾ [عبس: ٤٠ -","vol":"2","page":298},{"text":"٤١]، [ثم قراء بدون الوقف]: ﴿أولئك هم الكفرون حقا﴾ أو قرأ ﴿إن الذين﴾ [﴿امنوا وعملوا الصلحت لهم﴾] [لقمان: ٨ وفصلت: ٨ والبروج: ١١] ﴿جزاء الحسنى﴾ [الكهف: ٨٨] [فلا تفسد به صلاته.\nأما] إذا تغير المعنى بأن [قرأ: ﴿وجوه يؤميذ﴾] (عليها غبرة) [﴿ترهقها قترة﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١] ﴿أولئك﴾] [﴿هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: ٧٤] قال عامة أصحابنا: يفسد صلاته لأن [هذا ليس بقرآن، لأنه إخبار بخلاف ما أخبر الله تعالى وليس بذكر، وبعض أصحابنا قالوا: لا تفسد صلاته لأنه] في هذا بلوى العامة فلا يحكم بالفساد، ويجعل كأنه وقف على الآية الأولى، ثم انتقل إلى الأخرى. انتهى.\nوفي (الإتقان): الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف، قال في \"شرح المهذب\": لأن ترتيبه لحكمة، فلا يتركها إلا فيما ورد الشرع، كصلاة صبح الجمعة بـ (الم) و(هل أتى)، ونظائره، فلو فرق السور أو عكس جاز وترك الأفضل.\nوأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه؛ لأنه يذهب بعض","vol":"2","page":299},{"text":"نوع الاعجاز، ويزيل حكمة الترتيب.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قلت: وفيه أثر، أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا، قال: منكوس القلب.\nوأما خلط سورة بسورة، فعد الحليمي تركه من الآداب، لما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى-: أن رسول الله ﷺ مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة\" قال: \"أخلط الطيب بالطيب\"، فقال: \"اقرأ السورة على وجهها\"، أو قال: \"على نحوها\". مرسل صحيح، وهو","vol":"2","page":300},{"text":"عند أبي داود موصول عن أبي هريرة، بدون آخره.\nوأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة: أن النبي ﷺ قال لبلال: / \"إذا قرأت السورة فأنفذها\".\nوقال: أنبأنا معاذ عن ابن عون قال: سألت ابن سيرين عن الرجل يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها ويأخذ في غيرها؟ قال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا وهو لا يشعر.\nوأخرج عن ابن مسعود قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى غيرها فتحوا إلى ﴿قل هو الله أحد (١)﴾، فإذا ابتدأت فلا تتحول منها حتى تختمها.\nوأخرج عن ابن أبى الهذيل قال: كانوا يكرهون أن يقرأوا بعض الآية ويدعوا بعضها.\nقال أبو عبيد: الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله ﷺ على بلال، وكما كرهه ابن سيرين، وأما حديث عبد الله فوجهه عندي أن يبتدئ الرجل في السورة يريد إتمامها ثم يبدو له في أخرى، أما","vol":"2","page":301},{"text":"من ابتدأ القراءة وهو يريد التنقل من آية إلى آية، وترك التأليف لآي القرآن؛ فإنما يفعله من لا علم له، لأن الله تعالى لو شاء أنزله على ذلك.\nوقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة، قال البيهقي: وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتابه الله تعالى مأخوذ من جهة النبي ﷺ، وأخذه عن جبريل، فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول، وقد قال ابن سيرين/: تأليف الله خير من تأليفكم.\nقال الحليمي: ويسن استيفاء كل حرف أثبته قارئ؛ ليكون قد أتى على جميع ما هو قرآن.\nقال ابن الصلاح والنووي: إذا ابتدأ بقراءة أحد من القراء فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة مادام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضي ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى، والأولى دوامة على الأول في هذا المجلس. وقال غيرهما بالمنع مطلقا.\nقال ابن الجزري: والصواب أن يقال: إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى منع ذلك منع تحريم، كمن يقرأ: ﴿فتلقى ءادم من ربه كلمت﴾ [البقرة: ٣٧] برفعهما أو نصبها آخذا رفع (آدم) من قراءة غير ابن كثير، ورفع \"كلمات\" من قراءته ونحو ذلك ما لا يجوز في العربية واللغة، وما لم يكن","vol":"2","page":302},{"text":"كذلك فرق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن كان على سبيل الرواية حرم أيضا؛ لأنه كذب في الرواية وتخليط، وإن كان على سبيل التلاوة جاز.\nوينبغي للقارئ أن يتحرى للقراءة أفضل الأوقات، قال النووي: الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ثم الليل ثم نصفه الأخير وهي بين المغرب والعشاء محبوبة، وأفضل النهار بعد الصبح، ولا تكره في شيء من الأوقات لمعنى فيه، وأما ما رواه ابن أبي داود عن معاذ بن رفاعة عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا: هو دراسة يهود؛ فغير مقبول، ولا أصل له.\nويختار من الأيام يوم عرفة، ثم يوم الجمعة، ثم الاثنين والخميس، ومن الأعشار العشر الأخيرة من رمضان، والأول من ذي الحجة، ومن الشهور رمضان، ويختار الابتداء به ليلة الجمعة.\nويختمه ليلة الخميس، فقد روى ابن أبي داود عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يفعل ذلك. والأفضل الختم أول النهار وأول الليل؛ لما رواه الدرامي بسند حسن عن سعد ابن أبي وقاص، قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه أخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي.","vol":"2","page":303},{"text":"وتقدم عن \"الإحياء\": أن يكون الختم أول النهار في ركعتي الفجر، وأول الليل في ركعتي سنة المغرب.\nوعن ابن المبارك يستحب الختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار.\nويسن صوم يوم الختم، أخرجه ابن أبي داود/ عن جماعة من التابعين. وأن يحض ره أهله وأصدقاءه، أخرج الطبراني عن أنس ﵁ أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.\nوأخرج ابن أبي داود عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إلى مجاهد","vol":"2","page":304},{"text":"وعبدة ابن أبي لبابة: وقالا: إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن والدعاء يستجاب عند ختم القرآن.\nوأخرج عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: عنده تتنزل الرحمة.\nويستحب التكبير من (الضحى) إلى آخره القرآن، وهي قراءة المكيين.\nأخرج البيهقي في \"الشعب\" وابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة: سمعت عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي،","vol":"2","page":305},{"text":"فلما بلغت (الضحى) قال لي: كبر حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال: قرأت على مجاهد فأمرني بذلك، وأخبرني مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وأخبر ابن عباس ﵄ أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك. كذا أخرجاه موقوفا. ثم أخرج البيهقي من وجه آخر عن ابن أبي بزة مرفوعا، وأخرجه من هذا الوجه- يعني المرفوع- الحاكم في مستدركه وصححه، وله طرق كثيرة عن البزي. وعن موسى بن هارون قال: [قال لي البزي: قال:] قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك.\nقال الحافظ عماد الدين بن كثير: وهذا يقتضي تصحيحه للحديث.","vol":"2","page":306},{"text":"روى أبو العلاء الهمذاني: عن البزي: أن الأصل في ذلك أن النبي ﷺ انقطع عنه الوحي فقال المشركون: قلى محمدا ربه. فنزلت سورة (الضحى)، فكبر النبي ﷺ.\nقال ابن كثير: ولم يرد بذلك إسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف.\nوسيأتي إن شاء الله تعالى في علوم القراءة ذكر التكبير مفردا بنوع نستقضي فيلك صفة التكبير، وسببه، إلى غير ذلك.\nوقال الحليمي: نكتة التكبير التشبيه للقراءة بصوم رمضان إذا أكمل عدته يكبر، فكذا هنا يكبر إذا أكمل عدة السورة.\nقال: وصفته أن تقف بعد كل سورة وقفة وتقول: الله أكبر.","vol":"2","page":307},{"text":"وكذا قال سليم الرازي في تفسيره: يكبر بين كل سورتين تكبيرة، ولا يصل آخر السورة بالتكبير، بل يفصل بينهما بسكتة.\nقال: ومن لا يكبر من القراء حجتهم في ذلك أن في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن بأن يداوم عبه فيتوهم أنه منه.\nوفي \"النشر\": اختلف القراء في ابتدائه، وهل هو من أول (الضحى) أو من أخرها؟ .\nوفي انتهائه: هل هو أول سورة (الناس) أو آخرها؟ وفي وصله بأولها أو وقطعه، والخلاف في الكل مبني على أصل وهو أنه: هل هو لأول السورة أو لآخرها.\nوفي لفظه: فقيل: الله أكبر.\nوقيل لا إله إلا الله والله أكبر.\nوسواء في التكبير الصلاة وخارجها. صرح به السخاوي وأبو شامة.\nويسن الدعاء عقب الختم لحديث الطبراني وغيره عن العرباض بن","vol":"2","page":308},{"text":"سارية- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"من ختم القرآن فبه دعوة مستجابة\".\nوفي \"الشعب\" من حديث أنس- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"من ختم القرآن فله دعوة مستجابة\".\nوفي \"الشعب\" من حديث- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"مع كل ختمة دعوة مستجابة\".\nوفي \"الشعب\" من حديث أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي ﷺ واستغفر ربه فقد طلب الخير من مظانه\". أي: مكانه.\nويسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختم/؛ لحديث الترمذي وغيره: أحب الأعمال إلى الله تعالى الحال المرتحل الذي يضرب من أول القرآن إلى أخره، كلما حل ارتحل/.","vol":"2","page":309},{"text":"وأخرج الدرامي بسند حسن عن ابن عباس ﵄ عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه-: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿أعوذ برب الناس﴾ افتتح من ﴿الحمد﴾، ثم قرأ من (البقرة) إلى: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [٥]، ثم دعا بدعاء الختمة، ثم قام.\nومنع الإمام أحمد من تكرير سورة (الإخلاص) عند الختم، لكن عمل الناس على خلافه.\nقال: بعضهم: والحكمة فيه ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل بذلك ختمة.\nفإن قيل: ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل له ختمتان.","vol":"2","page":310},{"text":"أجيب: إن المقصود أن يكون على يقين من حصول ختمة، إما التي قرأها وإما التي حصل ثوابها بتكرير السورة. انتهى.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وحاصل ذلك يرجع إلى جبر ما لعله حصل في القراءة من خلل. وكما قاس الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند إكمال رمضان. فينبغي أن يقاس تكرار سورة الإخلاص على اتباع رمضان بست من شوال. انتهى.\nويكره اخاذ القرآن معيشة يكتسب بها.\nأخرج الآجري من حديث عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرأون القرآن يسألون الناس\".\nوروى البخاري في \"تاريخه الكبير\" بسند صالح حديث: \"من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات\".","vol":"2","page":311},{"text":"ويكره أن يقول: نسيت آية كذا، بل أنسيتها؛ لحديث الصحيحين في النهي عن ذلك.","vol":"2","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>النوع الثالث والأربعون\nعلم إهداء ثواب\nالقرآن للأنبياء وغيرهم</span>","vol":"2","page":313},{"text":"النوع الثالث والأربعون\nعلم إهداء ثواب القرآن للأنبياء وغيرهم\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-. ولنا فيه رسالة يحسن إيرادها، وهي هذه:\nوبعد، فقد سئلت أرشدنا الله وإياك للحير عن جواز إهداء ثواب العبادات والأعمال، من الصدقة والحج وقراءة القرآن للنبي ﷺ وغيره، وهل يصح ذلك أم لا؟ وأن بعض أهل العلم أنكر صحته وقال: إنه لا ينبغي ولا يجوز.\nفنقول في الجواب بعون الملك الوهاب: إن ذلك صحيح ثابت، قال العيني- رحمه الله تعالى- في شرحه على \"الكنز\" عند قول المؤلف في باب الحج عن الغير، - بعد أن نقل عبارة المؤلف-: وهذا مبني على أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغير صلاة كان أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن، أو ذكر، إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، وكل ذلك يصل إلى قراءة قرآن، أو ذكر، إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، وكل ذلك يصل إلى الميت ويتفعه عند أهل السنة والجماعة.\nوقالت \"المعتزلة\": ليس له ذلك، ولا يصل إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسن إلا ما سعى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩].","vol":"2","page":314},{"text":"وقال مالك والشافعي- رحمهما الله تعالى-: يجوز ذلك في الصدقة والعبادة المالية وفي الحج، ولا يجوز في غيره من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيره.\nولنا ما روي: أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كان لي أبوان","vol":"2","page":315},{"text":"أبرهما في حياتهم، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ . فقال له النبي ﷺ: \"أن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك\" رواه الدارقطني.\nوما رواه معقل بن يسار ﵁ أنه قال: قال رسول ﷺ: \"اقرءوا على موتاكم سورة (يس) \". رواه أبو داود.\nوروي أنه﵊- ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والأخرى عن أمته. متفق عليه. أي جعل ثوابه لأمته، وهذا تعليم منه ﵇ أن الإنسان ينفعه عمل غيره.\nوالآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿والذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم﴾ الآية [الطور: ٢١]، قاله ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-.","vol":"2","page":316},{"text":"وقيل: هي خاصة/ بقوم إبراهيم وموسي ﵈؛ لأنه وقع حكاية عن ما في صحفهما بقوله تعالى: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسي (٣٦) وإبراهيم الذى وفى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٧].\nوقيل: أريد بالإنسان الكافر، وأما المؤمن فله ما سعى أخوه.\nوقيل: ليس له من طريق العدل، وله من طريق الفضل.\nوقبل: اللام بمعني \"على\" كما في قوله تعالى: ﴿ولهم اللعنة﴾ [غافر: ٥٢] أي وعليهم انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>وقال العلامة ابن نجيم في شرحه المسمى بـ \"البحر\" شرح الكنز</span>، في باب الحج عن الغير: لما كان الحج عن الغير كالتبع أخره، والأصل فيه أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره، صلاة، أو صوما، أو صدقة، أو قراءة قرآن، أوم ذكرا، أو طوافا، أو حجا، أو عمرة، أو غير ذلك عند أصحابنا؛ للكتاب والسنة:\nأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ [الأسراء: ٢٤]، وإخباره تعالى عن ملائكة بقوله ﴿ويستغفرون للذين ءامنوا﴾ [غافر: ٧].","vol":"2","page":317},{"text":"وساق عبارتهم بقوله: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك﴾ إلى قوله: ﴿وقهم السيئات﴾ [غافر: ٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>وأما السنة: </span>فأحاديث كثيرة، منها ما في الصحيحين: ضحى بالكبشين فجعل أحدهما عن أمته. وهو مشهور تجوز الزيادة بع على الكتاب، ومنها ما رواه أبو داود: اقرأوا على موتاكم سورة (يس). وحينئذ فتعين أن يكون قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسن إلا ما سعى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] على ظاهره، وفيه تأويلات أقربها ما اختاره المحقق ابن الهمام: أنها مقيدة بما يهبه العامل، يعني ليس للإنسان في سعي غيره نصيب إلا ما وهبه له، فحينئذ يكون له.\nوأما قوله﵊: \"لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد\" ........","vol":"2","page":318},{"text":"فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب، فأما من صلى وتصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء، جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة وكذا في \"البديع\".\nوبهذا علم أنه لا فرق بين أن ينوي بع عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه، ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره، لإطلاق كلامهم، ولم أر حكم من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطى، وينبغي أن لا يصح ذلك.\nوظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الفرض والنفل، فإذا صلى فريضة وجعل ثوابها لغيره فإنه يصح ولكن لا يعود الفرض فير ذمته؛ لأن عدم/ الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن ذمته، ولم أره منقولا. انتهى كلام صاحب \"البحر\".\nوقال في \"الهداية\" في باب الحج عن الغير: له أن يجعل عمله لغيره صلاة وصوما أو غيرها عند أهل السنة والجماعة.","vol":"2","page":319},{"text":"قال في\"فتح القدير\": لا يراد به أن الخلاف بيننا وبينهم في أنه له ذلك أو ليس له ذلك كما هو ظاهره، بل في أن ينجعا بالجعل أولا، بل يلغو.\nقوله: \"أو غيرها\" كتلاوة القرآن والأذكار عند أهل السنة والجماعة، ليس المراد أن المخالف لما ذكره خارج عن أهل السنة والجماعة؛ فإن مالكًا والشافعي- رحمهما الله تعالى- لا يقولان بوصول العبادات البدانية المحضة كالصلاة والتلاوة، بل غيرهما كالصدقة والحج، بل المراد أن أصحابنا لهم كمال الاتباع والتمسك ما ليس لغيرهم، فعبر عنهم بأهل السنة والجماعة، فكأنه قال: عند أصحابنا. غير أن لهم وصفا عبر عنهم به.\nوخالف في كل العبادات \"المعتزلة\" لقوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسن إلا ما سعى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] وسعي غيره ليس من سعيه، وهي وإن كانت مسوقة قصا لما في صحف إبراهيم وموسي ﵈؛ فحيث لم يتعقبه بإنكار كان شريعة لنا على ما عرف.\nوالجواب إنها وإن كانت ظاهرة على ما قالوه، لكن يحتمل أنها نسخت أو مقيدة، وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ذلك، وهو ما رواه المصنف/ وهو في الصحيحين: أنه ﵇ ضحى بكبشين أملحين، أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته. والملحة بياض يشوبه شعرات سود.\nوفي سنن ابن ماجه بسنده عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- وأبي","vol":"2","page":320},{"text":"هريرة ﵁: أنه ﵇ إذا أراد أن يضحي، يشتري كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد. ورواه أحمد والحاكم والطبراني في \"الأوسط\" عن أبي هريرة.\nوأخرج أبو نعيم في ترجمة ابن المبارك عنه عن يحيي بن عبد الله عن أبيه: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين موجوءين، فلما وجههما قال: \" (إنى وجهت وجهى) الآية [الأنعام: ٧٩]، اللهم لك ومنك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر\". ثم ذبح. ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، بنقص في المتن.\nورواه ابن شيبة عن جابر: أنه ﵇ أتى بكبشين أملحين عظيمين أقرنين موجوءين، فأضجع أحدهما فقال: \"بسم الله والله أكبر اللهم عن محمد وآل محمد\"، ثم أضجع الآخر وقال: \"بسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وأمته","vol":"2","page":321},{"text":"ممن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ\". وكذا رواه إسحاق وأبو يعلى في مسنديهما.\nوروي هذا المعني من حديث أبي رافع، رواه أحمد وإسحاق والطبراني والبزار والحاكم.\nومن حديث حذيفة بن أسيد الغفاري، أخرجه الحاكم في الفضائل.\nومن حديث أبي طلحة الأنصاري، رواه ابن شيبة، وعن طريق رواه أبو يعلى والطبراني.\nومن حديث أنس بن مالك، رواه ابن أبي شيبة والدارقطني. فقد روى","vol":"2","page":322},{"text":"هذا عن عدة من الصحابة، وانتشرت فخرجوه، فلا يبعد أن يكون هذا القدر المشترك- وهو أنه ضحى عن أمته- مشهورا بجواز تقيد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه.\nأو تنظر إلى ما رواه الطبراني: أن رجلا سأل ﵇ فقال: كان لي أبوان أبوان أبرهما حال حياتهما، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال ﵇ \"إن البر بعد الموت، أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك\".\nوإلى ما رواه أيضا عن علي عنه ﵇ قال: \"من مر على المقابر وقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص] أحد عشر مرة، ثم وهب أجرها للأموات، أعطي من الأجر بعدد الأموات\".\nوإلى ما روي عن أنس أنه سأله ﵇ فقال: يا رسول الله، إنا نتصدق على موتانا ونحج عنهم وندعو لهم، فهل يصل ذلك إليهم؟ قال: \"نعم، 'نه ليصل إليهم وإنهم ليفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه\". رواه أبو حفص العكبري.\nوعنه ﵇: \"اقرأوا على موتاكم (يس) \". رواه أبو داود.\nفهذه الآثار وما قبلها وما في السنة أيضا من نحوها عن كثير، تركناه لحال","vol":"2","page":323},{"text":"الطول، يبلغ القدر المشترك بين الكل- وهو أن من جعل شيئا من الصالحات لغيره نفعه الله به- مبلغ التواتر.\nوكذا ما في كتاب الله تعالى من الأمر بالدعاء للوالدين في قوله تعالى:\n﴿وقل رب ارحمهما كما بياني صغيرا﴾ [الإسراء: ٢٤]، ومن الأخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين، قال تعالى: ﴿والملئكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ [الشورى: ٥]، قال تعالى في آية أخرى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) إلى قوله: ﴿وقهم السيئات﴾ [غافر: ٧ - ٩]: قطعي في حصول/ الانتفاع بعمل الغير، فيخالف ظاهرة الآية التي استدلوا بها، إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد لأحد بوجه من الوجوه؛ لأنه ليس من سعيه، فلا يكون له منه شيء، فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها على صرافته، فتقيد بما يهبه العامل وهو أولى من النسخ، أما أولا: فلأنه أسهل، إذ لم يبطل بعد الإرادة، وأما ثانيا: فلأنها من قبيا الإخبارات ولا يجري النسخ في الخبر.\nوما يتوهم جوابا من أنه تعالى أخبر- في شريعة موسي وإبراهيم- أنه لا يجعل الثواب لغير العامل، ثم جعل لمن بعدهم من هل شريعتنا، حقيقة مرجعة إلى تقييد الأخبار لا إلى النسخ، إذ حقيقته أن يراد المعنى ثم ترفع إرادته، وهذا تخصيص بالإرادة بالنسبة إلى أهل تلك الشرائع، ولم يقع نسخ لهم، ولم ترد الأخبار أيضا في حقنا ثم نسخ.\nوأما جعل اللام في ﴿للإنسن﴾ بمعنى \"على\" فبعيد من ظاهرها، ومن سياق الآية، فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى.\nوقد ثبت في ضمن إبطالنا/ لقول المعتزلة انتفاء قول الشافعي ومالك- رحمهما الله تعالى- في العبادات البدنية بما في الآثار، والله سبحانه هو","vol":"2","page":324},{"text":"الموفق. انتهى.\nأقول: وتأويل المحقق ابن الهمام عبارة الهداية- وهي قوله: عند أهل السنة والجماعة: أن المقصود بهم الحنفية- ليس بشيء، بل مقصده أن أهل السنة والجماعة قائلون بوصول ثواب العبادات إجمالا، وإن منع بعضهم وصول بعض العبادات كما روي ذلك عن مالك والشافعي، فام يمنع وصولها مطلقا، بخلاف المعتزلة، فإنهم يمنعون وصول شيء ما من العبادات للغير، فصار الخلاف معهم. فتكون عبارة صاحب \"الهداية\" وغيره في قوله: عند أهل السنة والجماعة. ردا على المعتزلة، فكأنه قال: إن أهل السنة والجماعة يقولون إن للإنسان أن يجعل ثواب أعماله للغير، والمعتزلة لا يقولون مطلقا، والخلاف في مجموع العبادات، انتهى.\nوقد تقدم في كلام العيني، وفي كلام صاحب \"فتح القدير\"، أن العبادات البدنية كالصلاة والتلاوة لا تصل إلى الغير في مذهب الشافعي ومالك.\nوقد جرى الخلاف في مذهب الشافعي، فذهب جماعة إلى الثواب يصل إلى من أهدى إليه، قال في \"المواهب اللدنية\": وقد اختلف العلماء في ثواب","vol":"2","page":325},{"text":"القراءة، هل يصل إلى الميت؟ فذهب الأكثرون إلى المنع، وهو المشهور من مذهب الشافعي ومالك. وقال كثير من الحنفية والشافعية: يصل. وبه قال أحمد بن حنبل بعد أن قال: القراءة على القبر بدعه. بل نقل عن الإمام أنه قال: يصل إلى الميت كل شيء من صدقة وصلاة وحج واعتكاف وقراءة وذكر، وغير ذلك.\nوذكر الشيخ شمس الدين بن القطان العسقلاني: إن وصول ثواب القراءة إلى الميت من قريب أو أجنبي هو الصحيح، كما تنفعه الصدقة والدعاء والاستغفار بالإجماع.\nوقد أفتى القاضي حسين: بأن الاستئجار لقراءة القرآن على القبر جائز كالاستئجار للأذان وتعليم القرآن ............................","vol":"2","page":326},{"text":"انتهى كلام صاحب المواهب.\nفبما تقرر، ظهر أن في مذهب الشافعي قولان في المسألة:\nأحدهما: الجواز، وقد صححه المتأخرون.\nوالآخر: المنع.\nومذهب الإمام أحمد موافق لمذهب الحنفية في الجواز.\nوبما تقرر، من النقول، علم جواز إهداء ثواب سائر الأعمال للغير من الأحياء والأموات.\nوبقيت أحاديث صريحة في جواز ذلك أحببنا إيرادها: منها: ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄: أن امرأة/ من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت افأحج عنها؟ قال: \"حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فهو أحق بالوفاء\".\nوأخرج البخاري في كتاب \"النذر والإيمان\" فقال: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أختي نذرت أن تحج، ولم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فذكر مثل الحديث الأول.\nوأخرج النسائي فقال: أن امرأة سألت النبي ﷺ أن أباها مات ولم يحج.","vol":"2","page":327},{"text":"قال: \"حجي عن أبيك\".\nوأخرج الترمذي عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن. فقال: \"حج عن أبيك واعتمر\". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرج النسائي عن الفصل بن عباس ﵄: أنه كان رديف رسول الله ﷺ، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ \" قال: نعم. قال: \"حج عن أمك\".","vol":"2","page":328},{"text":"وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: كان الفضل ابن عباس ﵄ رديف رسول الله ﷺ، فجاءته امرأة من (خثعم) تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: \"نعم\".\nوذلك في حجة الوداع.\nوأخرج الدارقطني عن ابن عباس ﵄ قالب: قال رسول الله ﷺ: \"من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعثه الله يوم القيامة مع الأبرار\".\nوأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول ﷺ: \"إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما، وكتب عند الله بارا\".\nوأخرج البخاري ومسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنهما-: أن رجلا جاء","vol":"2","page":329},{"text":"إلى النبي صبى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلت نفسها ولم توص، وأظن لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: \"نعم\".\nفهذه الأحاديث صريحة في وصول ثواب الأعمال للغير.\nوإذا كان الإنسان يثاب على إهداء ثواب عمله، من حج أو صدقة لوالديه، ويصل ثوابه إليه، ويثاب هو لكونهما سبب حياته الظاهرة، فالنبي ﷺ أولى وأحرى؛ فإنه سبب حياته الباطنة ﷺ، وجزاه الله أفضل ما جاز نبيا عن أمته، ورسولا عن قومه.\nفإن قلت: قد ذكر في \"المواهب اللدنية\" قال: وأما إهداء القراءة إلى رسول الله ﷺ فلا يعرف فيه خبر ولا أثر. وقد أنكره جماعة منهم الشيخ برهان الدين ابن الفركاح، لأن الصحابة لم يفعله أحد منهم.\nوحكى صاحب \"الروح\": أن من الفقهاء المتأخرين من استحبه، ومنهم من رآه بدعة، قالوا: والنبي ﷺ غني/ عن ذلك، فإن له أجر كل من عمل خيرا","vol":"2","page":330},{"text":"من أمته، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء.\nقال الإمام الشافعي- رحمة الله تعالى-: ما من خير يعلمه أحد من أمة النبي ﷺ إلا والنبي صلى الله عليه وسام أصل فيه. انتهى كلامه.\nقلت: هذا الكلام مردود، وأما كونه لا يعرف فيه خبر، فيكفي دليل كتاب الله تعالى، وهو/: أمر الله جل شأنه المؤمنين بالصلاة على نبيهم، والأحاديث بالدعاء في طلب الوسيلة له ﷺ، فيقاس عليها سائر الأعمال، إذ لا فارق.\nوأما كون الصحابة لم يفعله أحد منهم فهو محل نزاع، إذ يحتمل أن يكون فعلوه ولم ينقل إلينا، ويكفي ما ورد عنهم في الضحية عن رسول الله ﷺ، فيقاس عليه غيره.\nوأما كونه ﷺ غنيا، فهذا كلام واه، إذا الكامل يقبل الكمال، وكماله بحسب رتبته ﷺ، قال الله تعالى: ﴿إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦] فأمر الله ﷿ المؤمنين بالصلاة على نبيهم، وأن يطلبوا من الله تعالى الرحمة والرفعة والعلو في مقامات الكمال والقرب، وهو ﷺ قد قربه الله تعالى واصطفاه، وقرب ورفع مقامه، وأمر الله تعالى للمؤمنين ليس لحاجة النبي ﷺ إلى ذلك، إنما هو لتعود المنفعة والبركة عليهم، وليزيده الله تعالى من فضله كمالا إلى كماله، فإن الكامل يقبل الزيادة، فإذا كان الله ﷿ قد أمر المؤمنين ليطلبوا له الزيادة، فكذلك إذا أهدوا له ثواب أعمالهم، إنما ذلك لتعود المنفعة والبركة عليهم، وليزيد الله ﷾ نبيه من مراتب الكمالات.\nوكذلك مما يرد هذا السؤال قوله ﷺ مخاطبا لأمته: \"إذا سألتم الله فاسألوه","vol":"2","page":331},{"text":"لي الوسيلة، فإنها درجة لا يبلغها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكو هو\"، فقد أمر رسول الله ﷺ المؤمنين بطلب الوسيلة له وحثهم على ذلك، وذلك لتزداد رفعته وتكثر مودته في قلوب أمته، فمن أهدى له شيئا من ثواب أعماله، فقد تسبب للمودة والتقرب إلى نبيه ﷺ.\nومما يرد السؤال أيضا، ما أخرجه البيهقي في \" الشعب\" من طريق ابن شهاب عن محمد بن يحيى بن حبان: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أجعل صلاتي كلها لك. قال: \"إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك\". قال: وهو مرسب جيد.\nفيحتمل قوله: صلاتي. يعني أهدي لك ثواب صلاتي كلها، أو دعائي.\nوعلى كل حال هو دليل على جواز إهداء ثواب الأعمال، إما صريحا أو قياسا.\nوقد أخرج الترمذي في الزهد من جامعه- وقال: حسن- عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول ﷺ إذا وهب ثلثا الليل قام فقال: \"يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الرجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه. جاء الموت بما فيه\". قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: \"ما شئت\". قلت: الربع؟ قال: \"ما","vol":"2","page":332},{"text":"شئت، وإن زدت فهو خير لك\". قلت: النصف؟ قال: \"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك\". قلت فالثلثين؟ قال: \"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك\". قلت فالثلثين؟ قال: \"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك\"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها. قال: \"إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك\".\nوقد روى عن علي- كرم الله وجهه ورضي عنه- وغيره من الصحابة ﵃، أنهم كانوا يضحون عن النبي ﷺ بعد موته.\nوعن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج قال: ضحيت عن النبي ﷺ سبعين أضحية.\nوبما ذكر من الأدلة، يعلم أن إهداء ثواب القراءة وأمثالها لا يدل على حاجة النبي ﷺ، بل ذلك لتعود المنفعة على المؤمنين، ويزيد الله نبيه من فيض فضله وجوده.\nومن هذه الشبهة قال بعض المشايخ: لا يقال/ ارحم محمدا. لأن فيه نوع","vol":"2","page":333},{"text":"ظن بالتقصير، قال في \"العناية\" شرح \"الهداية\": وحكى عن محمد بن عبد الله بن عمرو أنه كان يقول: نحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم، وفي قوله: وارحم محمدا، نوع ظن بالتقصير. وإليه ذهب شيخ الإسلام، فيترك ذلك.\nوقال شمس الأئمة السرخسي: لا بأس به لأن الأثر ورد به، ولا عتب على من اتبع الأثر، ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله تعالى.\nومقال في \"نية المصلي\": وروي عن بعض المشايخ أنه قال: لا يقال ارحم محمدا، وأكثر المشايخ على أنه يقال للتوارث. انتهى.\nفمن قال أنه لا يقال، جنح إلى أن في ذلك تقصيرا، والحق أنه ليس كذلك؛ لأن الكامل يقبل الكمال كما تقدم، وكيف وقد ورد في ذلك عدة أحاديث، وقد جنح إلى المنع ابن عربي وابن عبد البر من المالكية، لكن الأحاديث حجة عليهم.\nفقد ورد في صريح الأحاديث الترحم على النبي ﷺ، وعن السلف الصالح أيضا.","vol":"2","page":334},{"text":"والحاصل: أن من جنح إلى منع إهداء ثواب القراءة والترحم إنما خاف من إيهام الحاجة والنقص في جانب النبي ﷺ، وليس الحال كذلك.\nوقد رفع سؤال إلى الشيخ العلامة ابن حجر المكي- رحمه الله تعالى- ذكره في فتاويه، سئل- نفع الله بعلومه- في رجل قال: الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ. فقال له رجل من أهل العلم: لا تعد إلى هذا الذي صدر منك تكفر. فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز الإنكار والحكم على القائل بالكفر؟ وما يلزم هذا المنكر؟\nفأجاب- نفع الله تعالى به- بقوله: لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك، وهو دال على قلة علمه لسوء فهمه، بل هو دال على قبيح مجازفته في دين الله تعالى، وتهوره بما قد يؤول إلى الكفر والعياذ بالله، إذ من كفر مسلما بغير موجب لذلك: كفر، على تفصيل ذكره الأئمة، فإنكاره هذا إما حرام أو كفر، فالتحريم محقق، والكفر مشكوك فيه/، فعلى حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر، بتعزيزه بما يليق به في عظيم جرأته على الشريعة الغراء، وكذبه والسنة دالان على أن طلب الزيادة له ﷺ أمر مطلوب محمود.\nقال الله تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾ [طه: ١١٤].\nوروى مسلم: أنه ﷺ كان يقول في دعائه: \"واجعل الحياة زيادة لنا في","vol":"2","page":335},{"text":"كل خير\"\nوطلب كون (الفاتحة) وغيرها زيادة في شرفه، طلب لزيادة علمه وترقيه في مدارك الكمالات العلية، وإن كان كماله من أصله قد وصل الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق. فعلم أن كلا من الآية الشريفة والحديث الصحيح، دال على أن مقامة ﷺ وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب، وسائر المراتب والدرجات، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء، بل هو دائم في الترقي في تلك الغايات العلية، والمقامات السنية، لا يطلع عليه ولا يعمل كنهه إلا الله تعالى، وعلى أن كماله ﷺ مع جلالته لا يمنع احتياجه إلى مزيد ترقي واستمداد من فيض فضل الله، وجوده وكرمه الذي لا غاية له ولا انتهاء. ثم أطال في هذا الجواب واستدل على ذلك بالأدلة.\nوسئل أيضا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي- رحمه الله تعالى- عن واعظ قال: لا يجوز إجماعا لقارئ القرآن والحديث أن يهدي مثل ثواب ذلك في صحائف سيدنا رسول الله ﷺ، وبه أفتى المتقدمون والمتأخرون؟\nفأجاب: / بأن ما ادعاه هذا الواعظ، القليل المعرفة، يستحق بكذبه على الإجماع العزير البالغ، وزعمه أنه لا يجوز، والعجب له كيف سانح له دعوى إجماع المسلمين، وإفتاء المتقدمين والمتأخرين على عدم الجواز، وهل هذا إلا مجازفة في دين الله تعالى، فإن جوازه- كما ترى- شائع ذائغ في الأعصار والأمصار. وأطال في الجواب عن ذلك.","vol":"2","page":336},{"text":"انتهى ما أردنا إيضاحه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>النوع الرابع والأربعون\nعلم الاقتباس من القرآن الكريم</span>","vol":"2","page":339},{"text":"النوع الرابع والأربعون\nعلم<span data-type=\"title\" id=toc-105> الاقتباس </span>من القرآن الكريم\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي في \"الإتقان\" بل ذكره في علم آداب القرآن.\nالاقتباس: تضمين الكلام بقول سابق يدرجه القائل في كلامه، نثرا أو شعرا.\nوقد اختلف الناس في تضمين القرآن والاقتباس منه، فمنعه قوم مطلقا، وأجازه آخرون في الخطل والمواعظ، والثناء على الله تعالى ومدح الرسول ﷺ، وما كان على غير ذلك فهو حرام، بل يخشى على قائله الكفر.","vol":"2","page":340},{"text":"قال في \"الفتاوى البزازية\": من باب ألفاظ الكفر: جاء بالقدح الممتلئ وقال: ﴿وكأسا دهاقا (٣٤)﴾ [النبأ: ٣٤] أو قال: فكانت شرابا، بالمزاح.\nوعند الوزن والكيل ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (٣)﴾ [المطففين: ٣].\nأو قال لغيره: دستار ﴿ألم نشرح﴾ بسته، أو جمع الذيب والغنم، أو جمع الجماعة في موضع ثم قال: ﴿فجمعناهم جمعا﴾ [الكهف: ٩٩]، أو قال: ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾ [الكهف: ٤٧].\nأو قال لغيره: كيف تقرأ: ﴿والنازعات نزعا﴾. وأراد به الطنز، كفر. أو دعي إلى الصلاة بالجماعة فقال: أنا أصلي وحدي، قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥].","vol":"2","page":341},{"text":"أو قال لغيره: كل الفشل فإنه يذهب بالريح، قال الله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ [الأنفال: ٤٦].\nأو قال: يا كردم أت جون ﴿والسماء والطارق (١)﴾ [الطارق: ١]، قيل: يكفر في الكل.\nوقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي: يكفر العالم دون الجاهل، ولو قال لما في القدور والأطباق: ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦، ومريم: ٧٦] يكفر.\nوينبغي أن يكون كما قال الإمام الكلاباذي على التفصيل، ونص في فتاوي سمرقند فيه. انتهى ما في \"البزازية\".\nوذكر الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته، في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم، أن من شعره قوله:\nيا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف","vol":"2","page":342},{"text":"أبشر بقول الله في آياته ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلفت\nوقال: استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره فائدة جليلة القدر، والناس ينهون عن هذا، وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا يجور.\nوقيل: إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هو في كل واد يهيمون، ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالى، وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا، وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر.\nقال الإمام الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في (الإتقان): ليس هذان البيتان من الاقتباس، لتصريحه بقوله: (الله)، وقد قدمنا بأن ذلك خارج عنه.\nوأما أخوه الشيخ بهاء الدين، فقد قال في \"عروس الأفراح\": الورع اجتناب ذلك كله، وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله.\nثم قال- رحمه الله تعالى- /: رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي، فقال: وأنشده في \"أماليه\"، ورواه عنه أئمة كبار:","vol":"2","page":343},{"text":"الملك لله الذي عنت الوجوه ... له وذلت عنده الأرباب\nمتفرد بالملك والسلطان قد ... خسر الذين تجاذبوه وخابوا\nدعهم وزعم الملك يوم غرورهم ... فسيعلمون غدا من الكذاب\n\nوروى البيهقي في \"شعب الإيمان\" عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:\nسل الله من فضله واتقه ... فإن التقى خير ما تكتسب\nومن يتق الله يصنع له ... ويرزقه من حيث لا يحتسب\nويقرب من الاقتباس شيئان:\nأحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي في \"التبيان\": ذكر ابن أبى داود في هذا اختلافا، فروى عن النخعي: أنه كان يكره أن يتناول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا.\nوأخرج عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة: ﴿والتين والزيتون (١) وطور سينين (٢)﴾، ثم رفع صوته فقال: ﴿وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ١ - ٣].","vol":"2","page":344},{"text":"وأخرج عن حكيم بن سعد: أن رجلا من المحكمة أتى عليا- كرم الله وجهه- وهو في صلاة الصبح، فقال: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. فأجابه في الصلاة: ﴿فأصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ [الروم: ٦٠]. انتهى.\nوقال غيره: يكره ضرب الأمثال من القرآن، صرح به النيهي تلميذ","vol":"2","page":345},{"text":"البغوي، كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته.\nالثاني: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره، وهو جائز بلا شك، وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني. أنه لما نظم:\nمجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن\nوما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن!\n\nخشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر، فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، فأنشده إياهما فقال له: قل: \"وما حسن كهف\". فقال: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>خاتمة:</span>\nقال الزركشي في \"البرهان\": لا يجوز تعد أمثلة القرآن، لذلك أنكر على الحريري قوله: فأدخلني بيتا أحرج من التابوت، وأوهن من بيت العنكبوت. وأي معنى أبلغ من معنى أكده الله- جل شأنه- من ستة أوجه، حيث قال: ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾ [العنكبوت: ٤١]، فأدخل (إن) وبنى أفعل التفضيل، وبناه من الوهن، وأضافه إلى الجمع، وعرف الجمع باللام، وأتى في خبر \"إن\" باللام.\nلكن استشكل هذا بقوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: ٢٦]، وقد ضرب النبي ﷺ المثل بما دون البعوضة، فقال: \"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة\".\nقال الحافظ/ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قد قال قوم في الأثر: إن معنى ﴿فما فوقها﴾ في الخسة. وعبر بعضهم عن هذا بقوله: معناه: (فما دونها). فزال الإشكال.","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>النوع الخامس والأربعون\nعلم خواص القرآن</span>","vol":"2","page":349},{"text":"النوع الخامس والأربعون\nعلم خواص القرآن\nقد أفرد هذا العلم جماعة بتآليف جامعة، منهم اليافعي، سمى كتابه: \"الدر النظيم في خواص القرآن العظيم\"، ومنهم التميمي، وحجة الإسلام الغزالي- رحمه الله تعالى-، وما ورد في ذلك مرفوعا وموقوفا، وما ورد عن السلف مما سبيله التجربة. أخرج ابن ماجه وغيره من حديث ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه-: عليكم بالشفائين: العسل والقرآن.","vol":"2","page":350},{"text":"وأخرج أيضا من حديث علي- كرم الله وجهه-: خير الدواء القرآن.\nوأخرج أبو عبيد: عن طلحة بن مصرف قال: كان إذا قرئ القرآن عند المريض وجد لذلك خفة.\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\": عن واثلة بن الأسقع: أن رجلا اشتكى إلى النبي ﷺ وجع حلقه، فقال: \"عليك بقراءة القرآن\".\nوأخرج بن مردويه: عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أشتكي صدري. قال: اقرأ القرآن ليقول الله تعالى: ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ [يونس: ٥٧] وعن أبى أمامة ﵁ أنه كان يقول: اقرأوا القرآن] ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله تعالى لم يعذب قلبا وعى القرآن. وقال إبراهيم الخواص- رحمه الله تعالى-: دواء القلوب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلو البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. وعن الإمام جعفر الصادق﵁- أنه قال: من كانت له حاجة مهمة، فليكتب رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل إلى ربه الجليل، رب ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ [الأنبياء: ٨٣]، ثم يرمي بالرقعة في ماء جاري ويقول: اللهم","vol":"2","page":351},{"text":"بمحمد وآله الطيبين، وصحبه المرتضين، اقض حاجتي يا أكرم الأكرمين. ويذكر حاجته، فإنها تقضى إن شاء الله تعالى. وذكر بعض الصلحاء: أن من قرأ \"بسم الله الرحمن الرحيم\" اثنى عشر ألف مرة [آخر كل ألف مرة] يصلي ركعتين ثم يسأل الله تعالى حاجته، أي شيء شاء، ثم يعود إلى القراءة فإذا بلغ الألف فعل مثل ذلك من الصلاة والدعاء إلى انقضاء العدد المذكور، فإن حاجته تقضى إن شاء الله تعالى.\nوعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قال: بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صرف الله تعالى عنه سبعين باب من البلاء، أولها الهم والغم واللمم\".\nونقل الإمام العارف أبو يعقوب يوسف الشاذلي عن إبراهيم بن هلال الدكالي، مات بـ (دكالة) سنة خمس عشرة وستمائة، وكان مجاب الدعوة، دعى على عيسى بن داود الفقيه- وقد كان أنكر كرامات الأولياء- أن يختل عليه عقله الذي يؤديه إلى إنكار الكرامات، فحمق عيسى بن داود، واختل إلى أن مات.\nوشكى الناس إليه مرة أخرى العامل، فجمع خلقا كثيرا على الساحل وقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ألف مرة، وحمد الله تعالى ألف مرة، وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ألف مرة [وصلى على النبي ﷺ ألف","vol":"2","page":352},{"text":"مرة]، ثم دعا على العامل ألف دعوة ثم قال: ابعثوا من يأتيكم بخبره، فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم فيه، فذهب/ إليه جماعة، فوجدوه قد نكب، فاختل نظامه، ولم يزل كذلك إلى أن مات. قال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: ذكر ذلك كله الشيخ أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>سورة (الفاتحة):</span>\nأخرج البيهقي وغيره من حديث جابر بن عبد الله/ ﵁: \"في فاتحة الكتاب شفاء من كل شيء إلا السام، والسام الموت.\nوأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري: فاتحة الكتاب شفاء من السم.\nوأخرج البخاري من حديثه أيضا: قال: كنا في مسير لنا، فجاءت جارية","vol":"2","page":353},{"text":"فقالت: إن سيد الحي سليم فهل معكم راق؟ فقام معها رجل فرقاه بأم القرآن، فبرئ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: \"وما كان يدريه أنها رقية سليم\". أي لديغ اطلق ذلك عليه تفاؤلا بالسلامة.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" عن السايب بن يزيد قال: عوذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلا.\nوأخرج البزار من حديث أنس: إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب ﴿قل هو الله أحد﴾ فقد أمنت كل شيء إلا الموت.\nوقال ﷺ: \"إن القوم يبعث عليهم العذاب حتما مقضيا، فيقرأ صبي من صبيانه من كتاب الله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فيدفع الله عنهم العذاب بذلك أربعين سنة\".\nوعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ أربع مرات، ثم قالها الخامسة ناداه ملك- من حيث لا يسمع صوته-: إن الله قد أقبل عليك، فسله ما شئت.\nوقال ﷺ: \"من أتى منزله فقرأ سورة الفاتحة وسورة الإخلاص نفى الله عنه الفقر، وكثر خير بيته\".\nوقال الإمام جعفر الصادق- رضي الله تعالى عنه-: من قرأ الفاتحة أربعين مرة على قدح ماء ورش به على وجه المحموم، نفعه بإذن الله.\nوفي بعض الأخبار: من قرأ عند مضجعه (أم القرآن) و(آية الكرسي) و﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٤ - ٥٦] وآخر (الحشر)، وسورة (الإخلاص) و(المعوذتين) وكل الله تعالى به ملكين","vol":"2","page":354},{"text":"يحفظانه من كل سوء حتى يصبح فإن مات غفر له.\nوفي بعض الأخبار: من أخذ من ماء المطر، وقرأ عليه (فاتحة الكتاب) و(آية الكرسي) سبعين مرة، و(قل هو الله أحد) سبعين مرة، و(المعوذتين) سبعين مرة، والذي نفسي بيده إن جبريل جاءني وأخبرني أن من شرب من ذلك الماء سبعة أيام متوالية بالغداة، فإن الله يرفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده ويعافيه منه، ويخرجه من عروقه، ولحمه، وعظمه، وجميع أعضائه. وينبغي أن يقرأ (الفاتحة) عند شرط الحجام، فإنه من العجائب في تخفيف ألم الشرط، وقيل: سبع مرات، وقيل: أربع.\nوفي بعض الأخبار: من أراد أن يستشفى من ضعف في بصره، أو رمد أصابه فليتأمل الهلال أول ليلة فإن أغمى تأمله الليلة الثانية، فإن أغمى تأمله الليلة الثالثة، فإذا رآه يمسح على عينيه عند رؤية الهلال، ويقرأ (أم","vol":"2","page":355},{"text":"الكتاب) عشر مرات، مبسملا في أول السورة، ويؤمن في أخرها، ثم يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث عشر مرة، وليقل: شفاء من كل داء، برحمتك يا أرحم الراحمين. سبع مرات، وليقل: يا رب قوي بصري.\nوفي سورة (الفاتحة) حروف المعجم بكمالها، خلا سبعة أحرف وهي (ث) (ج) (خ) (ز) (ش) (ف) (ظ) ومجموعها في قوله تعالى: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: ١٢٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>سورة (البقرة):</span>\nأخرج من حديث أبي هريرة ﵁: إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة/ لا يدخله شيطان.\nوأخرج عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\"، بسند حسن، عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند رسول الله ﷺ، فجاء إعرابي فقال: يا نبي الله، إن لي أخا وبه وجع، قال: \"وما وجعه؟ \"، قال: به لمم. قال: \"فأتني به\" فوضعه بين يديه، فعوذه ﷺ (بفاتحة الكتاب) وأربع","vol":"2","page":356},{"text":"آيات من أول سورة (البقرة) وهاتين الآيتين ﴿وإلهكم إله واحد﴾ [البقرة: ١٦٣] وآية (الكرسي) وثلاث آيات من آخر سورة (البقرة) وآية من (آل عمران): ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آية: ١٨] وآية من (الأعراف): ﴿إن ربكم الله﴾ [٥٤]، وآخر سورة (المؤمنين): ﴿فتعالى الله الملك الحق﴾ [١١٦] وآية من سورة (الجن): ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [٣]، وعشر آيات من أول (الصافات)، وثلاث آيات من آخر سورة (الحشر)، و﴿قل هو الله أحد﴾، و(المعوذتين)، فقام الرجل كأنه لم يشك قط.\nوأخرج الدارمي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- موقوفا: \"من قرأ أربع آيات من أول سورة (البقرة)، وآية (الكرسي)، وثلاث من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله شيطان ولا شيء يكرهه، ولا تقرآن على مجنون إلا أفاق\".\nوأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ موقوفا، في قصة الصدقة: إن الجني قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي) فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ: \"أما إنه صدقك وهو كذوب\".\nوأخرج المحاملي في \"فوائده\" عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به تعالى، قال: \"اقرأ (آية الكرسي) فإنه يحفظك الله وذريتك، ويحفظ دارك حتى الدويرات حول داراك.\nوأخرج الدينوري في مجالسه، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: \"إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي) \".\nوفي \"الفردوس\" من حديث أبي قتادة: من قرأ (آية الكرسي) عند الكرب أغاثه الله.","vol":"2","page":357},{"text":"وقال ﷺ لأبي بن كعب: \"أي آية/ معك في كتاب الله أعظم؟ \"، فقال: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري وقال: \"ليهنك العلم يا أبا المنذر\".\nوأخرج ابن السني عن فاطمة ﵂: أن رسول الله ﷺ لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش، أن يأتيا فيقرءا عندها (آية الكرسي)، و﴿إن ربكم الله﴾ الآية [يونس: ٣]، ويعوذانها (بالمعوذتين) \".\nوأخرج الدارمي عن المغيرة بن سبيع، وكان من أصحاب عبد الله، قال: من قرأ عشر آيات من (البقرة) عند منامه لم ينس القرآن، أربعا من أولها، و(آية الكرسي)، وآيتان بعدها، وثلاثا من آخرها.\nوأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: \"آيتان هما قرآن وهما يشفيان، وهما مما يحبهما الله، الآيتان من آخر سورة (البقرة) \".\nوعن ابن مسعود ﵁: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ لقي شيطانا فصرعه، فقال له الشيطان: دعني حتى أعلمك شيئا لا تقرأه في بيت فيه شيطان الا خرج منه. فتركه، فأبى أن يعلمه، فأخذه فصرعه أيضا، فقال إن تركتني هذه المرة علمتك. فتركه، فأبى أن يعلمه، وعض أصبعه، وأخذه ثالثا فصرعه، فقال: والله لا أدعك أبدا حتى تعلمني. فقال: سورة (البقرة)، والله ما قرئ شيء منها في بيت فيه شيطان إلا وخرج له أجيج كأجيج الحمار، قيل لابن مسعود: من الرجل؟ قال: عمر بن الخطاب. فقيل له: وما أجيج/ الحمار؟ قال: ضراط كضراط الحمار.\nوأخرج أبو جعفر النحاس في كتابه \"اشتقاق أسماء الله تعالى\" عن","vol":"2","page":358},{"text":"آنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ (آية الكرسي) وثلاث آيات من (الأعراف) ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ الآية [٥٤ - ٥٧]، ﴿والصافات صفا﴾ إلى قوله ﴿لازب﴾ [الصافات: ١ - ١١]، سورة (الرحمن): ﴿سنفرغ لكم آية الثقلان﴾ إلى قوله: ﴿فلا تنتصران﴾ [٣١ - ٣٥]: عصم في يومه من كل شيطان مارد، ومن كل سحر مضر، ومن كل شيطان من الجن والإنس ومن كل شيطان ظلوم، ومن كل لص، ومن كل سبع ضار، ومن قرأها من الليل فله مثل ذلك.\nوقال ﷺ: \"من قرأ آيتين من آخر سورة (البقرة) في كل ليلة كفتاه قيام الليل\"، وفي رواية أخرى: \"أجزأت عنه قيام تلك الليلة\".\nواختلف العلماء- رحمهم الله تعالى- في معنى (كفتاه)، فقيل: من الآفات في ليلته. وقيل: كفتاه من قيام تلك الليلة.\nقال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: ويجوز أن يراد الأمران.\nوقال ﷺ: \"إن الله ﷿ ختم سورة (البقرة) بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهما، وعلموها نساءكم وأبناءكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء\".\nوفى \"الدر المنثور في التفسير بالمأثور\" للحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- ما نصه: وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي","vol":"2","page":359},{"text":"المليطي عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون، عن محمد بن سيرين قال: لما نزلنا نهر (تيرى) آتي أهل ذلك المنزل فقالوا: ارحلوا عن هذا المنزل، فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه. فرحل أصحابي. وتخلفت للحديث الذي حدثني به عمر ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار، ولا لص ضارب، وعوفي في نفسه وأهله وماله، حتى يصبح\" فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة، مخترطين سيوفهم، فما يصلون إلي. فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم فقال: يا هذا إنسي أم جني؟ ! فقلت: بل إنسي. قال: فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد. فذكرت له الحديث. والثلاث والثلاثون آية، أربع آيات من أول (البقرة) إلى قوله: (المفلحون) و(آية الكرسي) وآيتان بعدها إلى قوله: (خالدون)، وثلاث آيات من آخر","vol":"2","page":360},{"text":"البقرة): ﴿لله ما في السموات﴾ [٢٨٤] إلى آخرها، وثلاث آيات من (الأعراف): ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿من المحسنين﴾ [٥٤ - ٥٦]، وآخر (بني إسرائيل): ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [١١٠] إلى آخرها، وعشر آيات من أول (الصافات) إلى قوله: ﴿لازب﴾ [١٠]، وآيتان من (الرحمن): ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ إلى قوله ﴿تنتصران﴾ [٤٣ - ٤٤]، ومن آخر سورة (الحشر): ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل﴾ [٢١] إلى آخر السورة، وآيتان من ﴿قل أوحى﴾ ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ إلى قوله: ﴿شططا﴾ [٣ - ٤]. فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب، فقال لي: إنا كنا نسميها (آيات الحرز)، ويقال فيها شفاء من مائة داء. فعد علي، الجنون، والجذام، والبرص، وغير ذلك.\nقال محمد بن علي- يعني المليطي-: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله ﷿ عنه ذلك. انتهى.\nومن كتب قوله تعالى: ﴿الم (١) الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾ [آل عمران: ١ - ٣] في قرطاس بزعفران، وماء ورد/ ومسك، وجعلها في أنبوبة قصب فارسي أو زنجي، قد قطع قبل طلوع الشمس،","vol":"2","page":361},{"text":"وسدها بشمع، وعلقها على طفل أمن من الشيطان، وأم الصبيان، ومن نظرة الجان، وجميع الحوادث.\nومن كتبها في رق ظبي بقلم دقيق، يوم الخميس في الساعة الثانية، وجعلها تحت فص خاتم، فمن لبس ذلك الخاتم على طهارة ونية خالصة نال السعادة والجاه والقبول في القول، ونفاذ الكلمة، والحظ، وحبس عنه عدوه.\nوأخرج الطبراني عن معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال/ له: \"ألا أعلمك دعاء تدع به لو كان عليك من الدين مثل صبرة أداه الله تعالى عنك، ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى ﴿بغير حساب﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧] رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك\".\nوأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنيها: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾ [آل عمران: ٨٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>سورة (النساء):</span>\nقوله تعالي: ﴿يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم﴾ إلى قوله: ﴿مستقيما﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥]، هذه الآيات تدحض حجة الخصم، وتقوي حجتك عليه،","vol":"2","page":362},{"text":"فإن أردت ذلك تصوم يوم الأحد، وتكتبها في قطعة أديم طائفي وتعلقها عليك، فإنك تقهر خصمك وتدحض حجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>[سورة المائدة]:</span>\nقوله تعالى: ﴿ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير﴾ [المائدة: ١٨] ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم أذكروا نعمة الله عليكم﴾ إلى قوله: ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ [المائدة: ٢٠ - ٢١].\nهذه الآيات من كتبها كل يوم قبل طلوع الشمس في كفه الأيمن، ولحسها بلسانه ويبلغ ريقه، يفعل ذلك سبعة أيام متوالية، يرزقه الله العفو، والعافية، والقناعة، والصبر، والرقة في القلب، والرحمة لجميع المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>سورة (الأنعام):</span>\nوفي بعض الأخبار: من قرأ سورة (الأنعام) ولم يقطعها غفر الله تعالى له ما سلف من عمل، ومن قرأها في ركعتين بنية صادقة يسأل الله تعالى معافاته في ذلك الشهر من كل خوف ووجع، أمن في ذلك الشهر من كل شيء يكرهه ويخافه. وإن كتبت وعلقت في أعناق الدواب، صحت الدواب، وأمن عليها من جميع المخافات والأمراض، ومن قرأها في ليلة حرس فيها من الطوارق والآفات.","vol":"2","page":363},{"text":"وأخرج البيهقي في \"الشعب\" بسند فيه من لا يعرف عن علي- كرم الله وجهه- موقوفا: \" (سورة الأنعام) ما قرأت على عليل إلا شفاه الله تعالى\".\nوقوله تعالى: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿يعدلون﴾ [الأنعام: ١]، من قرأها كل صباح ومساء، ومسح بيديه على وجهه وبدنه سبع مرات، أمن من جميع الأوجاع.\nقوله تعالى: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (١٣)﴾ [الأنعام: ١٣] هذه الآيات لتسكين الغيظ والغضب والفتن والبطش والقلق إذا أحس بذلك في نفسه، أو من غيره، فإن كان قائما فليجلس، وإن كان جالسا فليقم، وليكثر من قراءتها، فإنه يزول عنه ذلك.\nقوله تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ إلى قوله ﴿وهو الحكيم الخبير﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨]، هذه الآيات إذا كتبت ليلا في قرطاس وقت السحر، وعلقت علي من به وجع الجنب ..................","vol":"2","page":364},{"text":"واليدين، برئ بإذن الله تعالى. وهي تنفع أيضا لمن كثر همه وغمه، وضيق صدره، علم لذلك سببا أو لم يعلم، يقرؤها من به ذلك عند مضجعه سبع مرات وينام، فإذا استيقظ وجد ذلك قد زال عنه بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ إلى قوله: ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥]، إذا كتبت هذه الآية بماء/ الريحان في طست نحاس، ويغسل بماء الكمون، وينقع في الماء من العشاء إلى الصبح، ويرش ذلك الماء في البيت الكثير البراغيث والبق، يفعل ذلك كرتين فإنه لا يبقى في البيت منهم شيء.\nقوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿أسرع الحاسبين﴾ [الأنعام: ٥٩ - ٦٢]، خاصية هذه الآية، من كتبها في خرقة كتان، ثم وضعها تحت رأسه، ويسأل الله تعالى أن يريه ما أشتبه عليه، فإنه يراه.","vol":"2","page":365},{"text":"ومن كتبها وهو على طهارة، وفراشه طاهر، وعلقها على عضده ونام وأصبح وهو علي عضده لم يلقه أحد إلا حدثه بحديث غريب.\nقوله تعالى: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنتم تشركون﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]، هذه الآية لمن ركب البحر ثم هاج عليه وتلاطمت أمواجه، يكتبها في قرطاس، ويرميها في البحر، فإنه يسكن بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا﴾ إلى قوله: ﴿وأمرنا لنسلم لرب العاملين﴾ [الأنعام: ٧١]، هذه الآية حيرة للسارق والآبق، إذا أردت ذلك فاعرف اسم السارق والآبق واسم أمه، ثم تأخذ قطعة سير يابس، فأدر فيه دائرة بالبيكار، - وفي نسخة قشر قرع يابس- ثم تخرج به إلى مكان منقطع لا يعرفه أحد من الناس، ثم تكتب في وسط الدائرة الآيات، وفي خارجها اسم السارق أو الآبق واسم أمه، ثم ادفنه في موضع لا يمشي فيه احد من الناس، إنه يتحير إلى أن يرجع.\nقوله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات﴾ إلى قوله: ﴿لا يحب المسرفين﴾ [الأنعام: ١٤١] هذه الآية لنمو الثمرات وزكاتها،","vol":"2","page":366},{"text":"وحسن خروجها، ونتاج الحيوان وبركته وسلامته، ومن أراد للأشجار ينقشها في لوح من خشب الزيتون، ويجعلها في عتبة باب ذلك البستان الفوقانية، ومن أراد ذلك للحيوان فليكتبها في جلد كبش غير مدبوغ بشيء من أجزاء الدباغ بل بالذكاة فقط، ويعلقها في عنق الحيوان، فإنه يكون فيه النجابة أيضا، ويسلم من الآفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>سورة (الأعراف):</span>\nومن قرأ: ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿رب العالمين﴾ [الأعراف: ٥٤] عند أخذ مضجعه، وقاه الله تعالى من إبليس/ وجنوده، وكفاه شر اللقوة والريح والفالج.\nومن قرأها إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [٥٦] وسأل الله أن ينفي عنه النوم","vol":"2","page":367},{"text":"نفاه عنه.\nومن قرأهما ومعهما آيات الحرز المتقدمة وآخر براءة على بيته أو حانوته أو متاعه أو ماله، حفظه الله تعالى عليه وكفاه الأسواء. جرب ذلك مرارا فصح.\nوقيل: حم معاوية ﵁ تحت دير راهب، فأخرج إليه برنسا فلبسه فزال ما به، فخرقه فإذا فيه رق مكتوب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم، وبالله ومن الله وإلى الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون، لا إله إلا الله، آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٤ - ٥٦]، اللهم أنت الشافي لا شافي سواك، اللهم أشفه شفاء لا يغادره سقما، يا الله يا الله.\nومن كتب ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ بماء ورد ومسك وزعفران وعلقها عليه أمن من كيد الناس، ومن العين، ومن وجع الفؤاد ولم يزل في أمن من العدو والحية وكل مؤذ، بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون﴾ [الأعراف: ١٠] هذه الآية لتكثير الرزق وإدرار المعيشة، وكثرة الزبون، تكتب يوم الجمعة عند فراغ الناس من الصلاة، وتجعل في البيت أو","vol":"2","page":368},{"text":"الحانوت، أو في مكان يسكنه يكثر رزقه.\nقوله تعالى: ﴿يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ إلى قوله: ﴿يعلمون﴾ [الأعراف: ٣١ - ٣٢] هذه الآيات نافعة لدفع السموم المضرة، والعين، والسحر، ومن كتب ذلك في إناء أخضر طاهر جديد، بماء العنب الأبيض والزعفران، ومحاها بماء البرد، فمن استحم بهذا الماء أزال الله تعالى عنه العين والسحر، / ومن شرب منه أو جعله في طعامه أمن من السموم.\nقوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ إلى قوله: ﴿بما كنتم تعملون﴾ [الأعراف: ٤٣]، هذه الآية للصلح بين الناس المتباغضين، والاتفاق بين المتقاطعين وزوال الغل والتنافس بين الناس المتباغضين، إذا كتبت بالمداد على حلوى وقسمت بين جماعة متباغضين، فإذا أكلوا اصطلحوا، وإذا كتبت على أوراق بعدد القوم أو على تمر أو تين أو نبق، فهو ينفع لوجع القلب، وإذا كتبت في إناء فخار جديد لما يخرج من التنور بزعفران وماء الورد، ويمحى بماء بئر عذب ويشرب منه من به وجع القلب يبرأ بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ إلى قوله: ﴿فإذا هم","vol":"2","page":369},{"text":"مبصرون﴾ [الأعراف: ٢٠٠ - ٢٠١]، هذه الآيات للوسوسة، والخوف، والفزع، وحديث النفس والخيال والرجيف، فمن حدث له شيء من ذلك فليكتبها بماء ورد وزعفران يوم الجمعة في سبع ورقات عند طلوع الشمس، ويبلع كل يوم ورقة، ويشرب عليها جرعة فإنه يبرأ من ذلك بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>سورة (الأنفال):</span>\nقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم﴾ إلى قوله: ﴿يتوكلون﴾ [الأنفال: ٢﴾، هذه الآيات لقساوة القلب عن قبول الموعظة وعن أعمال الخير، فمن حدث له ذلك فليعمد إلى شعير نقي من قمح، فيعمل منه قرصا بغير ملح ويخبز قبل طلوع الشمس، ويكتب عليه الآية بقلم فارغ مرن المداد سبع مرات، ثم يصوم يومه ذلك، ويفطر عليه، فإنه يزول عنه ذلك، ويرق قلبه إن شاء تعالى.\nقوله تعالى: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله﴾ إلى قوله: ﴿عزيز حكيم﴾ [الأنفال: ٦٢ - ٦٣] خاصية هذه الآية دفع شر الشياطين، والسلاطين، والمتسلطين، والمردة، والمتجبرين، والظالمين، وأهل الفساد، وأهل العداوة، فمن كتب هذه الآية في أول يوم جمعة من شهر رمضان بين الظهر والعصر وهو على طهارة، في خرقة صوف أو حرير ثلاثة أيام ثلاثة ألوان أخضر وأصفر وأحمر، يعمل منه القلنسوة في ذلك اليوم ثم ترفع إلى","vol":"2","page":370},{"text":"مكان طاهر إلى وقت الحاجة، من لبس هذه القلنسوة وحضر عند من حضر، كانت له بهجة وهيبة ومقابلة، وزال عنه ما أتهمه به، وأخرس الله عنه عدوه، وانقلبت أحواله كلها إلى خير بإقبال وائتلاف ومحبة، وألف الله له القلوب، وسخر له الخلق، ونال الخير والمحبة من الخلق.\nقوله تعالى: ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم﴾ [الأنفال: ١٠﴾ إلى آخر الآية، إذا كتبت في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان في بطاقة، وجعله تحت فص خاتم، من لبس هذا الخاتم لا يزال فرحا مسرورا طيب النفس، منصورا على من عاداه بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿الئن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦]، هذه الآية تخفف حمل الأثقال لمن يعانيها وتخفف الأعمال، من قرأ هذه الآية عقيب الصلاة في مدة سبعة أيام أولها عصر يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة القابلة في الليل والنهار وعند فراغه من الاشتغال، فإنه يزول عنه ما يخشاه، ويخفف الله عنه.\nوقال حجة الإسلام الغزالي: كان الحسن البصري يكتب رقا للحمى، فتوضع على المحموم فتزول، فلما مات وجد فيها مكتوب: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿ربنا أكشف عنا العذاب/ إنا مؤمنون﴾ [الدخان: ١٢]، ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله﴾ [يونس: ١٠٧] وإن يردك","vol":"2","page":371},{"text":"بخير فهو على كل شيء قدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>سورة (براءة):</span>\nقوله تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده﴾ إلى قوله: ﴿مع القاعدين﴾ [التوبة: ٤٦]، هذه الآية للسارق والهارب والعبد الآبق، من كتبها في قوارة/ ثوب كتان مقصور عند أول الشهر، يكتب حول الكتاب فلان بن فلان، ثم يخرج إلى ظاهر الدار في مكان لا يبصره أحد، ويضرب في وسط القوارة مسمارا من حديد ويغطيها بتراب، فإن السارق والآبق والهارب يرجعون بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩] هذه الآية لعطف قلوب المعرضين على من أعرضوا عنه، ولمنع كيد الكافرين، من قرأها ليلة الجمعة نصف الليل ثلاثين مرة، ويقول في آخر كل مرة: أنت حسبي يا ربي على فلان بن فلانة اعطف قلبه علي وذلله لي، فإن الله يعطف قلبه عليه.","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>سورة (يونس):</span>\nقوله تعالى: ﴿الر﴾ إلى قوله: ﴿أفلا تذكرون﴾ [يونس: ١ - ٣]، هذه الآية لمن يريد سداد أمره، ونفاذ كلمته، وطاعة الناس له، وانقيادهم إليه، فمن أراد ذلك فليصم ثلاثة أيام من شعبان وهي الأيام البيض ثم يصلي المغرب، ويفطر على خل وبقل وخبز شعير وملح جريش، ويستقبل القبلة ويذكر اسم الله ﷿، ويصلي على النبي ﷺ وعلى آله وصحبه، ولا يزال كذلك إلى أن يصلي العشاء الآخرة، ثم يصلي الصلاة المعروفة، ويسبح الله، ويقدس ما شاء، ثم يكتب الآيات في قرطاس بماء الآس وزعفران ويضعه تحت رأسه وينام، فإذا كان عند الصباح وصلى الصبح، حمل الكتاب وخرج إلى الناس فإنه يرتفع قدره، ويعلو شأنه، ويسدد أمره، وينطق بالتوفيق لسانه، ويكون مهابا منصورا مقبولا مطاعا. انتهى.\nقلت: ولعل الصلاة المعروفة هي ما ذكرها العارف بالله تعالى الشيخ شاه صوفي الشطاري، مريد العارف بالله تعالى مولانا السيد وجيه الدين العلوي، في كتابه \"منهاج العابدين\" قال: ليلة النصف من شعبان يصلي","vol":"2","page":373},{"text":"ركعتين يقرأ فيهما (الفاتحة) مرة و(آية الكرسي) مرة، و(الإخلاص) خمسة عشرة مرة، وبعد أن يفرغ من الصلاة يسجد سجدة ويقول فيها: أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السموات السبع، والأرضون السبع، وتكشف به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، من فجأة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن شر كتاب سبق، أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جل ثناؤك، وما أبلغ مدحك ولا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، يا ذا الجلال والإكرام، سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، وأقر بك لساني، وها أنا ذا بين يديك يا أعظم كل عظيم، أغفر ذنبي العظيم، فانه لا يغفره غيرك، يا عظيم: ثم بعد الرفع يصلي على النبي ﷺ ويدعو بهذا: اللهم أجعلنا من أعظم عبادك نصيبا في خير تقسمه بين عبادك في هذه الليلة، من نور تهدي به، أو رحمة تنشرها، أو رزق تبسطه، أو بلاء ترفعه، أو شر تدفعه، أو فضل تقسمه على المؤمنين، بلا إله إلا أنت، اللهم هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك بريئا، لا كافرا ولا شقيا ثم يسجد ويقول: أعفر وجهي في التراب لسيدي، وحقا لوجه سيدي أن تعفر الوجوه له، سجد وجهي الفاني لوجهك الباقي، إلهي لا تحرقن وجها خر لك ساجدا. وتطلب حاجتك ثم ترفع رأسك وتدعو/ بقوله: اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، يا ظهر اللاجئين، ويا جار المستجيرين، ويا صريخ المستصرخين، ويا مأمن الخائفين، ويا دليل المتحيرين، ويا غياث المستغيثين، ويا أرحم الراحمين، اللهم إن كنت كتبتني في أم الكتاب عندك شقيا فقيرا، فامح عني اسم الشقاء وأثبتني عندك سعيدا غنيا، وإن كنت كتبتني في أم الكتاب عندك شقيا محروما مقترا علي، فامح عني حرماني وتقتير رزقي، فإنك قلت في أم الكتاب: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩]. انتهى.","vol":"2","page":374},{"text":"وينبغي أن يصلي على النبي ﷺ قبل قوله هنا (اللهم)، إلى آخره، وفي آخر الدعاء، ويقرأ بعد هذا الدعاء سورة (يس) ثلاثا، مرة لطول العمر، ومرة للغنى، ومرة للأمن من البلاء.\nقوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما﴾ إلى قوله: ﴿يعملون﴾ [يونس: ١٢]، هذه الآية لوجع القلب والجنب والساقين والقدمين، من كتبها في فخارة طرية نظيفة بمداد، وملأها زيتا طيبا، ومحاها به، ثم غلاه على نار لينة، ثم دهن من هذا الدهن ما ذكرناه من الأوجاع يبرأ، ويزول عنه ذلك بإذن الله تعالى\".\nقوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ إلى قوله: ﴿أفلا تتقون﴾ [يونس: ٣١]، هذه الآية لتسهيل الولادة؛ ولوجع الأذن، وتسهيل أسباب الرزق، من كتبها على قشر قرع حلو بمداد، وعلقه على عضد المطلقة اليمين؛ سهلت الولادة، ومن كتبها على فضة بماء الكراث القبطي، ومحى ذلك بعسل منزوع الرغوة على النار، وقطر منه في الأذن الوجعة ثلاث قطرات برئت. ومن كتبها في ورقة طومار، وخرز عليها خرقة زرقا، وعلقها على عضده، سهلت عليه أسباب الرزق.\nقوله تعالى: ﴿فلما جاء السحرة﴾ إلى قوله: ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ [يونس: ٨٠ - ٨١]، هذه الآية لتبطيل السحر عن المسحور الذي قد سحر من ذكر أو أنثى أعيا الأطباء، فليأخذ جرة من ماء المطر الذي وقع بالجبل بحيث لا يراه أحد من الناس، وجرة من ماء بئر معطلة، ثم يأخذ يوم الجمعة","vol":"2","page":375},{"text":"سبعة أوراق من سبعة أشجار لا تؤكل ثمره، ثم يخلط الماءين، ويلقي الأوراق فيها، ثم يكتب هذه الآيات في قرطاس ويغسلها بالماء، ويغسل به المسحور ليلا/ على شاطئ البحر، ويجعل رجليه في الماء، ويصب الماء على رأسه وهو في البحر، ويبطل عنه السحر بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>سورة (هود):</span>\nقوله تعالي: ﴿الر كتاب﴾ إلى قوله: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [هود: ١ - ٤] هذه الآيات لتعليم القرآن العظيم والعلم وتسهيل حفظه، وفهم الأشياء العويصة، والحكم والبلاغة، من أراد ذلك فليكتبها في ورقة قلقاس أخضر عند طلوع الفجر، بمسك وماء ورد، ثم يمحوها بماء بئر تلك الساقية التي يشرب منها القلقاس، ويشربه، من فعل ذلك أربعة أيام متوالية غدوة وعشية، فإنه يفتح قلبه لقبول العلم وينال ما يريده.\nقوله تعالى: ﴿وقال أركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود: ٤١] هذه الآية لمن كانت له سفينة وهي في البحر، وأراد سلامتها من لجج","vol":"2","page":376},{"text":"البحر، ينقش ذلك في لوح خشب السفينة الساج، ويسمر في مقدم السفينة، - وفي نسخة- يكون لها ذلك حرزا ووقاية من الآفات بإذن الله تعالى.\nوفي كتاب ابن السني: عن الحسن بن علي/- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقولوا: ﴿وقال أركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾ [هود: ٤١]، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١، والحج: ٧٤، والزمر: ٦٧].\nوقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: هكذا في النسخ، إذا ركبوا- أي البحر- ولم يقل السفينة.\nومن خط بعض الفضلاء: إذا طلع السفينة يقرأ: ﴿وقال أركبوا فيها﴾ الآية [هود: ٤١]، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١، والحج: ٧٤، والزمر: ٦٧]، ويقف في المؤخر ويستقبل المقدم، ويومئ على اليمين والشمال ويقول: أبو بكر وعمر ﵄، ويومئ إلى المؤخر ويقول: عثمان ﵁. ويومئ إلى المقدم ويقول علي ﵁. ويقولون بسم الله سمينا بـ ﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١] كفينا، بـ ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ١ - ٢] حمينا، ﴿والله من ورائهم محيط (٢٠) بل هو قرءان مجيد (٢١) في لوح محفوظ (٢٢)﴾ [البروج: ٢٠ - ٢٢].\nوقال ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- لأصحابه: من قال حين يركب دابته أو مركبه: بسم الله، الملك لله، ﴿وما قدروا ألله حق قدره﴾ إلى قوله: ﴿عما يشركون﴾ [الزمر: ٦٧]، وقال ﴿أركبوا فيها بسم الله﴾ الآية [هود: ٤١]. ثم التفت إلى أصحابه وقال: فإن عطب أو غرق فعلي ديته.","vol":"2","page":377},{"text":"قال ابن شبل: فوصلت إلى بحر مرسية، فوجدت بالساحل اثنتين وعشرين سفينة موسوقة بالطعام، فدخلت في إحداهن وقلت الكلمات وقرأت الآيات، فجرت السفينة بريح طيبة إلى ثلاث ليال، ثم عصف الريح وعظم الموج، فما وصل إلى ساحل الأندلس غير السفينة التي كنت فيها، ولم نر لباقيهن أثرا.\nوعن عبد الله بن عمر قال: أمان من الغرق والعطب، لمن يركب البحر أن يقول: بسم الله الملك الرحمن، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١، والحج: ٧٤، والزمر: ٦٧] وقال: ﴿أركبوا فيها بسم الله مجرها ومرسها﴾ الآية [هود: ٤١]، ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ الآية [المؤمنون: ٢٨]، ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾ [فاطر: ٤١] إلى آخره، ﴿إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ الآية [هود: ٥٦]، ﴿والله من ورائهم محيط (٢٠)﴾ [البروج: ٢٠].\nوفي رواية عن ابن عباس ﵁ أنه قال: من قال حين يركب: بسم الله، الملك الله، يا من له السموات السبع خائفة، والأرضون السبع طائعة، والجبال الشامخة خاشعة، والبحار الزاخرة خاضعة، احفظني أنت خير حافظ، وأنت أرحم الراحمين، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ إلى قوله: ﴿سبحنه وتعلى عما يشركون﴾ [الزمر: ٦٧]، وصلى الله على سيدنا محمد، ﴿وقال أركبوا﴾ [هود: ٤١]، ثم التفت ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- إلى أصحابه وقال: إن غرق قائلها فعلى ديته.\nقوله تعالى: ﴿إني توكلت على الله ربي وربكم﴾ إلى قوله: ﴿مستقيم﴾ [هود:","vol":"2","page":378},{"text":"٥٦]، خاصيتها لمن يخاف أسدا أو إنسانا ظالما أو عدوا أو سلطانا أو شيئا مما يخاف منه الإنسان، فليكثر قراءتها عند دخوله إلى فراشه ونومه ويقظته، وعند الصباح والمساء، فإن الله تعالى يحرسه، ويكفيه جميع ذلك، وهو أيضا وقاية للسفن في السفر من أهوال البحر، من أكثر من قراءتها في السفينة لم يخف شرا، وحرس من آفات البحر كلها. ومن قرآها وهو داخل على السلطان أمن من شره، وكفى أمره، وأمن على نفسه. ومن كتبها وجعلها في حرز وعلقها في عنق صبي، فإنه يأمن من الآفات العارضة للصبيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>سورة (يوسف) ﵇:</span>\nمن كتبها وشربها وسأل الله تعالى الرزق، وأن يجعل له الحظوة عند كل أحد، بلغ ذلك بحول الله تعالى.\nقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: ونقلت من خط بعض العارفين، أنها تكتب وتعلق على الرجل في حرز عليه تحبه زوجته محبة شديدة/.\nقوله تعالى: ﴿وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٦]، هذه الآيات لمن كان به تعطيل عن التصرف والعمل، فمن أراد زوال ذلك، فليصم الخميس والجمعة، ويكون صائما أول الشهر، ثم يقرأ السورة ليلة الجمعة عند دخوله فراشه للنوم، ثم يكتبها يوم الجمعة بين الظهر والعصر، ويتم نهاره صائما، فإذا أفطر قرأها أيضا، ويهلل مائة مرة، ويكبر مائة مرة، ويسبح الله تعالى مائة مرة، ويصلى على النبي ﷺ مائة مرة ثم ينام، فإذا أصبح ينوي أن لا يظلم أحدا، ولا يتعدى على أحد، ثم يعلق الكتاب خارج داره فإنه يتصرف ويعان في جمعته تلك، أو قريب منها، ومن","vol":"2","page":379},{"text":"لم يحسن قراءة السورة يكفيه أن يجعلها تحت رأسه، ويذكر، ويكبر، ويهلل، ويسبح، ويحمد، ويستغفر، ويصلي على النبي ﷺ.\nقوله تعالى: ﴿فلما دخلوا على يوسف﴾ إلى قوله: ﴿العليم الحكيم﴾ [يوسف: ٩٩ - ١٠٠]، هذه الآيات لمن طال سجنه وهو مظلوم وله عدو، فليكتب هذه الآيات ويعلقها على عضده الأيمن ويكثر من قراءتها فإنه يتخلص بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>سورة (الرعد):</span>\nخاصيتها: تكتب في صحيفة جديدة/ كبيرة، وتمحى بماء المطر، وتكون كتابتها في ليلة مظلمة فيها الرعد والبرق والمطر، ويرش بذلك الماء في الليل المظلم باب المتولي الظالم، فإنه إذا خرج ذلك اليوم من داره لم يرجع إلا معزولا.\nقال الشيخ اليافعي- رحمه الله تعالى-: وقال: من كتبها في ليلة بعد صلاة العشاء الآخرة على ضوء نار وجعلها من ساعته على باب سلطان جائر ظالم فإنه يقوم عليه عسكره ورعيته، ولا يسمع كلامه، ويعصى أمره وقوله، ويضيق صدره.\nقوله تعالى: ﴿المر﴾ إلى قوله: ﴿يتفكرون﴾ [الرعد: ١ - ٣]، هذه الآيات لعمارة الأخبية والدور ونماء التجارة، وعمارة الأملاك، والحوانيت المعطلة، فمن أراد ذلك فليكتب الآيات في أربع ورقات زيتون، وتدفن في","vol":"2","page":380},{"text":"أركان البيت الذي تريد عمارته، أو البستان، أو الحانوت، فإنه يرى البركة، وكثرة الخير، ويعمر المكان، ويكثر عليه الزبون والطالب.\nقوله تعالى: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى﴾ إلى قوله: ﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٨ - ٩]، هذه الآيات لمن أراد أن يأتيه في منامه من يخبره بما في بطن الحامل، أو موضع الدفين، أو الخبايا المنسي مكانها، أو متى يقدم الغائب، أو متى يبرأ المريض، وما أشبه ذلك، فليتطهر، وليتعطر ويصوم يوم الاثنين، ويبيت على طهارة، ويصبح يوم الثلاثاء قبل طلوع الشمس، يكتب في خرقة خضراء بزعفران وماء ورد خالص، ثم يجذ الخرقة بعود وعنبر، ثم يجعلها في حق ويغطيها بحيث لا يراه أحد ولا شمس ولا قمر، فإذا كان ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء الأخيرة فليأخذ مضجعه وليقل: يا عالم خفيات الأمور، يا من هو على كل شيء قدير، أطلعني على كل ما أريد إنك على كل شيء قدير. ثم يذكر الله ﷿ حتى ينام، فإنه يأتيه في منامه من يخبره بما يريده، فإن لم يأته في تلك الليلة فليصم يوم الخميس، ويفعل ذلك ليلة الجمعة فإنه يأتيه في ليلة الجمعة من يخبره لا محالة بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>سورة (إبراهيم):</span>\nمن كتبها في خرقة حرير بيضاء بعد وضوء، وعلقها على عضد طفل ارتفع","vol":"2","page":381},{"text":"عنه البكاء والفزع والعين، وسهل فطامه بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا﴾ الآية [إبراهيم: ١٢]، هي لوجع اليدين، والرجلين، والنظرة، فمن كان به شيء من ذلك فليكتبها ويعلقها عليه، فإنه يبرأ بإذن الله ﷿. ومن حصل له نظرة من الجن والإنس فليقرأ الآية على جرة مملوءة من ماء بئر، ويخرج صاحب النظرة إلى مفرق أربعة طرق، ويغتسل بها ثلاث ليال، فإنه يزول عنه ما به. ومن أراد/ أن يبيت آمنا من البراغيث فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات، ثم يقول سبع مرات: إن كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم أيتها البراغيث عنا. ويرشه حول مرقده.\nقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: ورأيت بخط بعض العارفين إن مما أخذ الله ﷿ على الكلب إذا قرئ عليه: ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ [الكهف: ١٨] لم يؤذه، ومما أخذ على العقرب إذا قرئ عليه: ﴿سلام على نوح في العالمين (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩] لم يؤذ، ومما أخذ الله سبحانه على البراغيث إذا قرئ عليه: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ الآية [إبراهيم: ١٣ - ١٧] نفعت نفعا كثيرا.\nقوله تعالى: ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا﴾ إلى قوله: ﴿غليظ﴾ [إبراهيم: ١٣ - ١٧]: من كان له زرع، وحصل له دود أو فأر أو جراد، فليكتب هذه الآية إلى آخرها في ألواح أربعة من خشب الزيتون صبحية يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس، ويجعل في كل ركن لوحا، ويقرأ عند دفنه الآيات ثلاث مرات، فإنه يذهب كل مؤذ مران حيوان وغيره.","vol":"2","page":382},{"text":"قوله تعالى: ﴿الله الذي خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾ [إبراهيم: ٣٢ - ٣٤]: هذه الآية للسلامة من آفات البر والبحر، والمال والولد، والزرع والدواب، وكل ما يتقلب فيه الإنسان، والسلامة من طوارق الليل، من أراد قراءتها كل يوم صباحا ومساء وعند النوم، وعند دخوله إلى أهله وجيرانه وتقلبه إلى ماله ورزقه، كفى كل ما يخافه من ذلك، ويرى البركة والسعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>سورة (الحجر):</span>\nمن كتبها بزعفران وسقاها امرأة كثر لبنها، ومن كتبها وجعلها في جيبه فإنه يكثر كسبه، ولا يعدل أحد عنه فيما يبيع ويشتري، ويحب الناس معاملته.\nقوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (٩)﴾ [الحجر: ٩] من كتبها في ورقة فضة ضربت، ثم تلا الآية عليها ليلة الجمعة أربعين مرة، ثم يطويها ويجعلها تحت فص خاتم ويتختم به، وكل الله به من يحفظه في نفسه وماله وولده وجميع أحواله كلها، وإن طبع بالخاتم على شمع خام وبخر به لكل وجع، أبرأه بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>سورة (النحل):</span>\nمن كتبها وجعلها في حائط أو بستان، لم يبق في شجرة حمل إلا سقط وانتثر، وإن جعلت في منزل قوم انقرضوا من أولهم إلى آخرهم في سنتهم تلك، وتحدث لهم أحوال تزيلهم، فليتق الله عاملها، ولا يعملها إلا لظالم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>سورة (بني إسرائيل):</span>\nمن كتبها في خرقة حرير أبيض، وأخاط عليها وحملها ويرمي بالنشاب","vol":"2","page":383},{"text":"يصيب ولا يخطئ، وإذا كتبت بزعفران وأذيب بماء وسقي بها صبي لم يتكلم انطلق لسانه.\nقوله تعالى/: ﴿وإذا قرأت القرءان﴾ إلى قوله: ﴿نفورا﴾ [الإسراء: ٤٥ - ٤٦]، هذه الآية تطرد المردة والشياطين من الجن والإنس، وإذا تلاها الإنسان على الخائف أمن، أو المذعور الذي يتخيل له الخيالات الفاسدة زال عنه ذلك، وإن كتبت في خرقة صوف زرقاء وعلقت على عضد من عنده تابع من الجن يتبعه زال عنه ما يجده.\nقال ابن عباس ﵁: كان النبي ﷺ يستهزئ به المشركون ويسخرون فأنزل الله تعالى عليه ثلاث آيات حجب بها منهم، الأولى قوله تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنه أن يفقهوه﴾ إلى قوله: ﴿نفورا﴾ [الإسراء: ٤٦]، والثانية في (النحل)، قوله تعالى: ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون (١٠٨)﴾ [النحل: ١٠٨]، والثالثة في (الجاثية): ﴿أفرءيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿تذكرون﴾ [الجاثية: ٢٣].\nونقل الإمام حجة الإسلام عن الإمام ابن قتيبة: أربع في القرآن/، منها آية في (الأنعام) ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ إلى قوله: ﴿أساطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥]، والثانية في (النحل): ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم﴾ الآية [النحل: ١٠٤]، والثالثة في (الكهف): ﴿ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه﴾ إلى قوله: ﴿فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ [الكهف: ٥٧]، والرابعة في (الجائية): ﴿أرءيت من اتخذ إلهه هواه﴾ إلى قوله: ﴿أفلا تذكرون (١٥٥)﴾ [الجائية: ٢٣]، ويضع القارئ يده على هامته بعد الفراغ من قراءة الآيات، ويقول: أحاط علم الله، ونفذت قدرته، وسبقت إرادته. فقال: احتفظ بها فإنها من كنوز الله تعالى، واكتبها لكل خوف","vol":"2","page":384},{"text":"وعلة ومصيبة.\nوروي: أن أمرأة أتت النبي ﷺ ومعها ولد صغير، فقالت: يا رسول الله، إن ولدي صرع، فادع الله تعالى له، فقرأ ﷺ: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء: ٨٢]. فبرئ.\nونقل حجة الإسلام، أنه كان ببغداد رجل يرقي من الأمراض كلها المتباينة، فسئل: أنت لك علم بذلك؟ فقال: الرقية واحدة والأمراض شتى، والشافي هو الله ﷿: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء: ٨٢].\nوكان ابن عباس ﵁ يرقي الأطفال من العين، ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء: ٨٢]، ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس: ٥٨]، ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (٢٦)﴾ [النمل: ٢٦]، ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢]، إلى آخر سورة (الحشر).\nقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا﴾ إلى قوله: ﴿ونزلناه تنزيلا﴾ [الإسراء: ١٠٥ - ١٠٦]. هذه الآيات لزوال الهم، والغم، وضيق الصدر، وأحلام السوء، والوسوسة، وحديث النفس، والوهم الفاسد، من ناله شيء من ذلك فليصم عشرة أيام أو ما شاء متفرقة، ثم يفطر على الحلال من عمل يده، ثم يصلي العشاء الآخرة، ويقرأ هذه الآيات على كوز ماء عشر مرات، ويشرب منه وينام، فإذا استيقظ من نومه، شرب منه ثلاث جرع، يفعل ذلك أربع دفوع، ويبقي الباقي إلى وقت السحر أيضا يشربه ويتلوها مرة","vol":"2","page":385},{"text":"واحدة، فإنه يزول عنه ما يجده ولا يبقى له وسوسة.\nوأخرج الحاكم وغيره، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ: \"ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت، ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا (١١١)﴾ [الإسراء: ١١١] \".\nوأخرج الصابوني في \"المائتين\"، من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعا: \"هذه الآية أمان من السرق: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا﴾ [الإسراء: ١١٠] \"، إلى آخر السورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>سورة (الكهف):</span>\nوأخرج البيهقي في \"الدعوات\" من حديث أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ: \"ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ولا مال أو ولد فيقول: ﴿ما شاء الله لا قوة الا الله﴾ [الكهف: ٣٩]، فيرى فيه آفة دون الموت\".\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" ومسلم والنسائي عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قرأ العشر الأوائل من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال\".\nوأخرج الدارمي وغيره من طريق ابن أبي أمامة عن زر بن حبيش عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها\" قال عبيدة: فجربناه فوجدناه كذلك.\nومن كتبها في قدح زجاج في منزله، كثر خيره، ورأى في منامه ما يسره، وإن نام عند أحد من الناس يرى خيرا. وإن كتبت على حائط البيت","vol":"2","page":386},{"text":"منعت الطوارق، وإذا شربها خائف أمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>سورة (مريم) ﵍:</span>\nقوله تعالي: ﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١]، من صام يوم الخميس ونقش/ في الساعة الأولى على فص خاتم من فضة أو غيره مما عليه الأحجار ﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١] و﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ١ - ٢] وأوائل السور، فمن لبس هذا الخاتم كان مقبولا مطاعا محبوبا.\nقوله تعالى: ﴿وإني خفت المولى من وراءى﴾ إلى قوله: ﴿ويوم أبعث حيا﴾ [مريم: ٥ - ٣٣]، هذه الآيات لمن كان عنده زوجة لا تحمل فيصومان يوم الجمعة، فإذا صلى المغرب، أفطر هو وزوجته على سكر ولوز وخبز، ولا يشربان من الماء شيئا، وتكتب الآيات في جام زجاج بعسل لم تمسه النار، ويمحوها بماء عذب طاهر، ويأخذ من الحمص الأبيض مائتي حمصة وأربعة وعشرين حبة، ويقرأ على كل حبة الآيات، ثم يجعل الماء في القدر على النار ويجعل الحمص فيه، ويوقد عليه وقيدا قويا، ثم يقوم فيصل العشاء الآخرة هو وزوجته، ويقرأ بعد العشاء سورة مريم، ثم يصفي الماء من الحمص إذا أصبح، ثم يضيف إليه من ماء العنب المعقود، ويشرب منه النصف والزوجة النصف، وينامان ساعة ويواقعها/ فإنها تحمل في الوقت بإذن الله تعالى، وإن فعل ذلك ثلاث ليالي كان ذلك أبلغ وأنجب للولد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>سورة (طه):</span>\nوفي بعض الأخبار: لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا (طه) و(يس).\nفمن كتبها وجعلها في خرقة حرير خضراء وقصد التزويج عند قوم أجابوه، وتم له ذلك. وإن قصد الاصلاح بين قوم تم له ذلك، ولم يخالف منهم","vol":"2","page":387},{"text":"واحد، وان مشى بين عسكرين افترقوا ولم يقاتل بعضهم بعضا، وإذا شربها المطلوب من السلطان ولو كان من الجبابرة والعتاة لان له، وأحسن بقدرة الله تعالى. وإذا اغتسلت بمائها التي طالت عزوبتها تزوجت سريعا وسهل تزويجها.\nقوله تعالي: ﴿ويسئلونك عن الجبال﴾ إلى قوله: ﴿أمتا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧]، هذه الآية للدماميل والجراحات وكل ما يطلع على الجسم، من كتبها في إناء نظيف طاهر بمداد فارس، ومحاه بلدهن بنفسج، ومسح به على الجسد، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزوجا منهم﴾ إلى قوله: ﴿والعاقبة للتقوى﴾ [طه: ١٣١ - ١٣٢]، من كتابها وعلقها عليه إن كان عازبا تزوج، وإن كان كثير النظر إلى النساء كف بصره ونظره، وإن كان كثير النسيان زال عنه النسيان، وإن كان مريضا شفي، وإن كان فقيرا استغني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>سورة (الأنبياء):</span>\nقوله تعالى: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧]، أخرج الترمذي والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له\".\nوعند ابن السني عن النبي ﷺ أنه قال: \"إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب","vol":"2","page":388},{"text":"إلا فرج عنه، كلمة أخي يونس: ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧].\nقوله تعالى: ﴿والتي أحصنت فرجها﴾ إلى قوله: ﴿كل إلينا راجعون﴾ [الأنبياء: ٩١ - ٩٣]، هذه الآيات لحفظ ولد الحامل، وعونها عليه، وخروجه منها كما تحب وتختار. إذا كتبت هذه الآيات وعلقت على الحامل أول ما تعلق بالحمل مدة أربعين يوما، ثم تنزعه إلى شهر الولادة فتعلقه عليه إليه حين الولادة، ثم تعلقه في عنق الصغير، إذا استوجبت ذلك فإنه يكون ما ذكرناه.\nقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ إلى قوله: ﴿توعدون﴾ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣] هذه الآيات لجميع الأمراض، ولزوال الحمى، ولجميع الأمور، فمن كتبها في إناء طاهر بمداد ومحاها بماء بئر لا تراه الشمس، ثم يسقى منه المريض ثلاث جرع، ويرش على ظهره بقيته وقت اشتداد الوجع، يفعل ذلك ثلاثة أيام يبرأ بإذن الله تعالى.\nومن كتبها في إناء طاهر، ومحاها بدهن بابونج، ودهن به وجع/ الوسط والظهر والركب نفعه نفعا عظيما، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>سورة (المؤمنون):</span>\nمن كتبها في خرقة بيضاء ليلا، وعلقها على من يشرب الخمر، لم يشربها أبدا بحول الله تعالى وقوته.","vol":"2","page":389},{"text":"قوله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ إلى ﴿المنزلين﴾ [المؤمنون: ٢٨ - ٢٩]، هذه الآيات للسلامة والأمان من آفات البحر وعوارضه، وأمان للسفينة من الغرق، ولراكبها، ووقاية لأهل المنزل من السارق والعدو ومن شر الجان ومما يعرض في البيوت ويصير المنزل مباركا ميمونا، فمن أراد ذلك للسفينة والسفر فليقرأ عند طلوع السفينة، فاتحة الكتاب ثلاث مرات، ويقرأ الآيات ثلاث مرات، ثم يقول: يا من فلق البحر لموسى بن عمران، ونجى يونس من بطن الحوت، وسخر الفلك والعالم، والفلك بعدد قطر البحر ورماله، وخالق أصناف العجائب، الكافية، يا كافي من استكفاه، يا مجيب من دعاه، يا مقيل من رجاه، أنت الكافي لا كافي إلا أنت. يفعل ذلك ثلاث مرات.\nوأخرج البيهقي وابن السني وأبو عبيد عن ابن مسعود ﵁: أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال رسول الله ﷺ: \"ما قرأت في أذنه؟ \" قال: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾ [المؤمنون: ١١٥ [- إلى آخر السورة-. فقال: \"لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>سورة (النور):</span>\nمن كتبها وجعلها في فراشه الذي ينام فيه لم يحتلم أبدا، وإن كتبت ومحيت بماء زمزم وشربها انقطع عنه شهوة الجماع، وإن جامع لم يجد لذة.\nقوله تعالى: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ إلى قوله: ﴿عليم حكيم﴾ [النور: ١٦ - ١٨]، هذه الآيات لقمع الرجل الكذاب المغتاب الفاحش اللسان، والشاعر الكثير الهجو، ولمن يخاف من شره","vol":"2","page":390},{"text":"فمن أراد ذلك فليقرأ هذه الآيات على ماء عنب أبيض، ثم يضيف إليه سكرا، ثم يصنع منه حلوى، أو عصيدة، أو طعاما، ويطعم منه من هذه حالته، ثم يكتب الآيات بعسل نحل لم تمسه النار في شقفة طين ثم يجعل في الماء الذي يشرب منه الذي هذه حالته.\nوروى مؤلف كتاب \"شفاء الصدور والأبدان في سر منافع القرآن\"، لوجع العين يصرفه ببركة هذا الكتاب المفيد وهو أن يقول: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، دخل الرمد بسلامة ويخرج بسلامة، وانكفت الدمعة، وانجلت الحمرة، بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿نور على نور﴾ [النور: ٣٥]، يقرأ على العين الرمدى كل صبيحة ثلاثا، فإن الرمد يذهب منه بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>سورة (الفرقان):</span>\nفي بعض الأخبار: من قرأ سورة الفرقان دخل الجنة بغير حساب، ومن كتابها ثلاث مرات وعلقها عليه لم يعرض علي المكان ثعبان ولا شيء من الهوام، ولم بإذن الله تعالى ولو خرج/ من ذلك الموضع. وإن وطئ امرأة ورزقا حملا، لم يلبث في بطنها وترميه، وإن دخل على قوم بينهم","vol":"2","page":391},{"text":"بيع وشراء افترقوا ولم يتهيأ لهم أمر بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>سورة (النمل):</span>\nمن كتبها في رق غزال، وجعلها في جلد مدبوغ لم يقطع منه شيء، وجعلها في صندوق فلا يقرب المكان الذي هو فيه حية، ولا عقرب، ولا خشاش مؤذ، ولا شيء من السباع والدواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>سورة (القصص):</span>\nمن كتبها وعلقها على مملوك رفعت عنه الخيانة، والزنا، والهرب.\nومن كتبها/ وعلقها على المبطون، وصاحب الطحال، ووجع الكبد والجوف، زال عنه ذلك بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ إلى قوله: ﴿الظالمين﴾ [القصص: ٢٣ - ٢٥] هذه الآية إذا قرأها من خاف جبارا ظالما وقي وكفي شره، بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>سورة (العنكبوت):</span>\nتكتب وتشرب بالماء للحمى الربع، ...................","vol":"2","page":392},{"text":"ولكثرة الشرور، وتدفع الكسل، وتشرح الصدور، ويغسل بمائها الوجه للحمرة والحرارة فإنه يزول إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>سورة (الروم):</span>\nقوله تعالى: ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون (٥٩)﴾ [الروم: ٥٩] إلى آخر السورة، هذه الآيات لدهشة العدو وذهابه وصرفه عنك وإقامة الحجة عليه، فإن أردت لك ذلك فاكتب هذه الآيات في خرقة من أثر العدو، واكتب بعددها: كذلك يطبع الله على قلب فلان بن فلانة، وعلقها عليك، فإنه إذا رآك دهش ولا يرد لك جواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>سورة (لقمان):</span>\nمن كتبها وسقاها لمن في جوفه علة أو به غشاء عوفي، وأمن من الحمى، وزالت علله من الحميات على اختلاف أنواعها، حمى الربع، والمثلثة.\nونقل القاضي عياض في \"المدارك\" \"أن من قرأ سورة: (لقمان) أمن من الغرق، ومن قرأ: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١] فرج الله عنه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>سورة (الأحزاب):</span>\nمن كتبها في رق غزال أو طومار، وجعلها في حق وجعلها في منزله، كثر الخطاب في أهله.\nقوله تعالى: ﴿يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾","vol":"2","page":393},{"text":"[الأحزاب: ٤٥]، هذه الآيات نفعهن عظيم، وخيرهن جسيم، من قرأهن على دهان زنبق مذاب بمسك سبعة أيام، بعد صلاة الغداة، ورفعه عنده في قارورة، ودهن من ذلك الدهن حاجبيه وعارضيه، فإنه من لقيه من ملك من الملوك أو مملوك أو حيوان أو غيره من سائر المخلوقات، هابه وخشيه، وسمع قوله، وقضى حوائجه، وبلغ منه كل ما يريده من جميع المطالب، ونجح حوائجه وقصده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>سورة (سبأ):</span>\nمن كتبها في خرقة بيضاء وأمسكها عنده، أمن من جميع الهوام، ولم تصبه آفة ما دامت عليه، ويشرب لليرقان وينضح على الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>سورة (فاطر):</span>\nوخاصيتها تعلق على الدابة تحفظ من كل طارق وسارق، وإن تركها في حجر رجل على غفلة لم يقدر أن يقوم حتى تقلع عنه.\nقوله تعالى: ﴿إن الذين يتلون كتاب الله﴾ إلى قوله: ﴿غفور شكور﴾ [فاطر: ٢٩ - ٣٠ [/، هذه الآيات للنماء والبركة، والربح، والفائدة للتجار وذخائرهم. من كتبها في أربع خرق قطن جديدة طاهرة، وحملها معه في متاعه وتجارته فإنه يرى الربح والفائدة والبركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>سورة (يس):</span>\nأخرج الديلمي، وأبو الشيخ ابن حبان في \"فضائله\" من حديث أبي ذر: ما","vol":"2","page":394},{"text":"من ميت يموت، فيقرأ عنده (يس) إلا هون الله عليه.\nوأخرج البيهقي في \"الشعب\" عن معقل بن يسار- رضي الله تعالى عنه-، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (يس) ابتغاء وجه الله غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوها عند موتاكم\".\nوأخرج المحاملي في \"أماليه\" من حديث عبد الله بن الزبير: من جعل (يس) أمام حاجته قضيت له. قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وله شاهد مرسل عند الدارمي.\nوفي \"المستدرك\": عن أبي جعفر محمد بن علي- رضي الله تعالى عنهما- قال: من وجد في قلبه قسوة فليكتب (يس) في جام بزعفران ثم يشربه.\nأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير- رحمه الله تعالى-: أنه قرأ على رجل مجنون سورة (يس) فبرئ.\nوأخرج أيضا عن يحيى بن أبي كثير قال: من قرأ: (يس) إذا أصبح لم يزل في فرج حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرج إلى أن يصبح أخبرنا من جرب ذلك.\nومن كتبها وشربها، دخل في قلبه ألف دواء وألف نور وألف يقين، وألف بركة، وألف حكمة، وألف رحمة، ونزعت من قلبه كل داء وعلة.\nقال العارف اليافعي- رحمه الله تعالى- عقب ذلك: وبلغنا أنه من قرأ سورة (يس) في المقابر خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من/ فيها","vol":"2","page":395},{"text":"حسنات.\nوأيما مسلم قرأ سورة (يس) أمام حاجته قضيت له، ومن قرأها وهو خائف أمن، أو جائع شبع، أو ظمآن روى، وأيما مسلم قرأ سورة (يس) وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يرى رضوان ويحييه.\nوقال﵊-: \"إن في القرآن لسورة تدعى (العزيزة) عند الله ﷿ تشفع قارئها يوم القيامة في أكثر من ربيعة ومضر، وهي سورة (يس) \".\nوقال ﷺ: \"تهرب المردة من سورة (يس) وآخر (الحشر) و(المعوذتين) \".\nوقال ﷺ: \"إن في القرآن لسورة تشفع لقارئها وتستغفر لمستمعها، ألا وهي (يس) \".\nوقال ﷺ: \"من قرأ سورة (يس) في ليل أو نهار لم يدركه يومئذ ذنب\".\nقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: ولم يقرأ أحد (يس) ودعا بها وهو مهموم إلا فرج الله تعالى عنه همه، ولا غريق إلا نجى من الغرق، ولا مسحور إلا انطلق، ولا جائع إلا شبع، ولا عطشان إلا روي، ولا خائف إلا أمن، ولا على ميت إلا خفف الله تعالى عنه عذاب القبر. وهكذا كله من شرف الاسم الذي هو فيها.\nوحكى اليافعي- رحمه الله تعالى- قبله عن سهل بن عبد الله التستري- رضي الله تعالى عنه-: أتى رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال: ما تقول في","vol":"2","page":396},{"text":"(يس)؟، قال: إن في (يس) أسماء من علمها ودعى الله بها أجيبت دعوته برا كان أو فاجرا، إذا دعى به في الشيء الذي هو خاص به. فقال الرجل: أرأيت أصلحك الله إن دعوت بجميع السورة؟ فقال: لا حتى تدعو بالاسم الذي تعينه في الشيء الذي خاص له، أرأيت لو أتيت حانوت الصيدلاني- أي العطار- وفيك داء وأنت تعلم أن في الحانوت دواءك ولكن لست تعلمه بعينه، وأخذت من جميع ما في الحانوت وشربته لذلك، هل كان ينفعك حتى تخص دواءك بعينه، فتستعمله على ما تحب، / وكما خلق الداء خلق له الدواء، وانتجع فيه، إن لكل اسم من أسماء الله تعالى شيء خاص يدعى به في ذلك الأمر فيجاب من أجله.\nقوله تعالى: ﴿وجعلنا من بين أيدهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم﴾ [يس: ٩] وفي نسخة من قوله: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا﴾ [يس: ٨] إلى قوله: ﴿فهم لا يبصرون﴾ [يس: ٩]، هذه الآيات لدفع كيد الأعداء ورد ضررهم وتدميرهم، وصد وجوههم، وعمى أبصارهم وخذلانهم، من كتبها على ترس أو درقة نقشا في صحيفة نحاس أو ذهب وسمرها على قبضة ترس، ولقى بها الأعداء والمخالفين للدين فإنهم يخذلون ويرد كيدهم في نحورهم، ومن قرأها عند دخوله الفراش في ليلته، أمن من اللص المفسد ومن قرأها في مخاصمة رجلين خذل الظالم منهما بقدرة الله تعالى.\nوقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: قلت: قد صح أن رسول الله ﷺ قرأ أولها حين خرج على قريش لما بيتوا ليقتلوه فخرج عليهم ولم يروه وجعل","vol":"2","page":397},{"text":"على رؤوسهم ترابا.\nقال: وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي- نفعنا الله تعالى به- في كلام: وإن مما تبين نفعه ووقف على بركاته، لمن كان عليه خوف من سلطان جائر، أو طلب لغير حق، أو هاجه فزع، أو ضل به طريق، أن يقرأ سورة (يس)، ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، بسم الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، بسم الله الذي لا إله إلا هو ذو الجلال والإكرام، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو ذو الجلال العليم، اللهم إني أعوذ بك من شر فلان بن فلانة. فإنه يكفي ذلك.\nواعلم أنه لو أطبقت السموات على الأرض واشتعلت الدنيا نارا بالفتن، ثم أطاع العبد ربه في نفسه بصدق اللجاء نجاه الله تعالى نجاة بقدر ما أخلص. انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>سورة (الصافات):</span>\nقوله تعالى: ﴿والصافات صفا (١)﴾ إلى قوله: ﴿شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ١ - ١٠]، من بخر بحصى لبان، وسندورس وتلى هذه الآيات وقال: أحضر يا","vol":"2","page":398},{"text":"فلان. ويسمي من يريد من ملوك الجن، فإنه يحضر بإذن الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ إلى قوله: ﴿وسلام على المرسلين (١٨١) والحمد لله رب العالمين﴾ [الصافات: ١٥٨ - ١٨٢]، هذه الآيات لدفع ضرر الحيوان من الأفعى والعقارب والحيات. من كتب ذلك في أي حجر شاء، من أي جنس كان من أجناس الحجارة، نحاس أو رصاص، أو ذهب، أو فضة، أو خشاب، أو خزف، وإن كان خشبا غير مسوس لا عقد فيه، ويكتب بعد قوله: ﴿سلام على نوح في العالمين (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩]، وعلى أنبيائه أجمعين.\nوالنقش يكون ليلا في شهر كانون الأول والنقاش يكون طاهرا، وكلما كتب حرفا نظر إلى الكواكب التي في وسط بنات نعش الكبرى، ويقول: نظرت السماء، وكفيت شر الحية والعقرب والأفاعي. فإذا فرغ من النقش أخرجه كل ليلة نصف الليل تحت السماء، واستقبل به بنات نعش ويقول: عقدت العقرب وسمها، والحية وشرها، والثعبان، كالعقد الذي أخذ به الميثاق من كل رطب ويابس وبالقدرة الأزلية قدرة الحي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم يقرأ الآيات، والزيادة عليها. تفعل ذلك ثلاث ليال، ويكون الشيء المعمول في كفك الأيمن، بارزا إلى السماء، فإذا تم ذلك لفه في شيء طاهر وارفعه عندك، فإذا رأيت ملسوعا أو ملدوغا أو من سقى السم فخذه/ فاجعله في ماء، واسقه الماء فإنه يبرأ بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>سورة (ص):</span>\nقوله تعالى: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (٤٢)﴾ [ص: ٤٢]، من أكثر","vol":"2","page":399},{"text":"قراءة هذه الآية وهو يحفر بئرا، أو ينبش عينا، نبع له الماء بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>سورة (الزمر) </span>/:\nمن كتبها وعلقها على عضده أو فراشه وأمسكها عنده كثر فيه الخير، ولم تزل الناس مقيمين على شكره، وأحبوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>سورة (غافر):</span>\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قرأ (حم) المؤمن إلى قوله: ﴿إليه المصير﴾ [غافر: ١ - ٨٣]، (وآية الكرسي) حين يصبح، حفظ بها حتى يمسي، ومن قرأها حين يمسي حفظ بها حتى يصبح\".\nوينبغي أن يقول: يا غافر الذنب اغفر لي، ويا قابل التوب اقبل توبتي، ويا شديد العقاب أعف عني وعافني يا ذا الطول تطول علي بخير.\nوإن كتبت وعلقت على من به قروح أو غير ذلك زال.\nأقول: قد نقل هذا الحديث اليافعي في \"الدر النظيم\" ولم أقف له على سند، لكن الحديث الآتي في سورة (الدخان) يؤيد هذا المعنى. والله أعلم.\nقوله تعالى: ﴿فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (٤٤)﴾ [غافر: ٤٤]، هذه الآية من قرأها ورأى ظالما، لم يخشى منه ضررا، وخلص منه إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>سورة (فصلت):</span>\nمن كتبها ومحاها بماء المطر، وسحق بذلك الماء كحلا واكتحل به لبياض العين، نفع منه، ومن الرمد، والصفرة، وعلل العين، وإن تعذر عليه الكحل فليغسل العين\" بذلك الماء، فإنه نافع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>سورة (الشورى):</span>\nمن كتبها وعلقها عليه أمن من شر الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>سورة (الزخرف):</span>\nمن كتبها ومحاها بماء المطر وسقي لصاحب السعال نفعه، وإن سقيت المرأة المخللفة تنفعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>سورة (الدخان):</span>\nأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من قرأ (الدخان) كلها، وأول (غافر) إلى ﴿إليه المصير﴾ [٣]، و(آية الكرسي) حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرآها حين يصبح حفظ بها حتى يمسي\" ورواه الدارمي بلفظ: لم ير شينا يكرهه.\nومن خواصها أن من كتبها وأمسكها معه أمن من كل شيطان مريد، وكان مهابا عند الناس محبوبا، ومن شربها نفعه من الزحير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>سورة (الجاثية):</span>\nمن كتبها وعلقها علي الطفل أول ولادته، كان محفوظا محروسا من الجن","vol":"2","page":401},{"text":"والهوام بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>سورة (الأحقاف):</span>\nمن كتبها وعلقها عليه امن من الجن، وأمن في نومه ويقظته من كل محذور، وإن جعلها تحت رأسه أمن من كل طارق من الجن والإنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>سورة (محمد) ﷺ:</span>\nمن كتبها وغسلها بماء زمزم، وشربها كان عند الناس محبوبا ذا كلمة مسموعة، وقول مقبول، ولم يسمع شيئا إلا وعاه. وتكتب وتمحى وتغسل بمائها سائر الأمراض، تزول بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>سورة (الفتح):</span>\nقال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: قال لي بعض العارفين من قرأ سورة (الفتح) ثلاث مرات عند رؤية هلال شهر رمضان في أول ليلة، وسع الله عليه في رزقه، في ذلك العام إلى آخره.\nومن كتبها وأمسكها في وقت قتال، أو خصومة أو خوف أمن من ذلك، وفتح الله عليه، وقراءتها لراكب البحر أمان من الغرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>سورة (الحجرات):</span>\nإذا كتبت على جدار لم يقربه شيطان، وإذا كتبت ومحيت وشربته المرأة در لبنها، ويحفظ جنين الحامل، ويكفي السوء بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>سورة (ق):</span>\nقوله تعالى: ﴿ق﴾ إلى قوله: ﴿كذلك الخروج﴾ [١١] هذه الآيات وقاية","vol":"2","page":402},{"text":"للأشجار والثمار من الآفات، وسلامتها من العاهات، ونماء للزرع، والنخل، والكرم، وظهور البركة والرخاء، من أراد ذلك فليأخذ من أول مطر ينزل من زمان الربيع، وليأخذ ذلك في إناء جديد طاهر مدهون، أو زجاج لم يستعمل، وتكتب الآيات في سبع رقاع بزعفران، وماء ورد في كل واحدة/ الآيات، ثم يغسلها بالماء عند انشقاق الفجر، وتقرأ عند غسلها الآيات سبع مرات، فمن رش هذا الماء ليلا في أصل كل شجرة كانت أو في وسط الزرع- أي زرع، وأي شجرة كانت- نجيت وزكا وطاب ثمرها، وإن نقع الحب في هذا الماء أو بذر المقتات ثبت في غاية الجودة والبركة.\nقال: واعلم أن هذه السورة إذا قرئت على المحتضر هون عليه سكرات الموت. ومن شربها بماء المطر للخوف والوله نفعه، وكذا من يشتكي بطنه، ويشربها الطفل الذي لم تخرج أسنانه فإنها تخرج بسهولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>سورة (الذاريات):</span>\nمن قرأها عند مريض، خفف الله تعالى عنه ما يجده من الألم، وتوضع السورة عند الحامل لعسر الولادة تضع سريعا بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>سورة (الطور):</span>\nإذا داوم المسجون على قراءتها سهل الله ﷿ خروجه، ولو كان عليه ما كان وإن قرأها المسافر، حرس وأمن في طريقه من كل سوء، وإن رش ماؤها على العقرب قتلها بإذن الله تعالى.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>سورة (النجم):</span>\nمن كتبها في رق غزال طاهر وعلقها عليه، أمن من السلطان، ولم يخاصم أحدا إلا قهره، وكانت له عليه القوة والنصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>سورة (القمر):</span>\nمن كتابها يوم الجمعة وقت الصلاة- يعني بعد دخول وقتها-، وعلقها عليه تحت عمامته كان عند الناس وجيها، وسهلت عليه الأمور الصعاب بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>سورة (الرحمن):</span>\nإذا رأيت كلبا يهر، فقل: ﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا﴾ إلى قوله: ﴿بسلطان﴾ [الرحمن: ٣٣]. ومن كتبها وعلقها عليه أزال الرمد إن كان رمدا، وإذا كتبت وغسلت بماء طاهر أزالت مرض الطحال، وإن كتبت على حائط منعت الهوام عنه/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>سورة (الواقعة):</span>\nأخرج البيهقي في \"الشعب\"، والحارث بن أبي أسامة، وأبو عبيد عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه-. مرفوعا: من قرأ كل ليلة سورة (الواقعة)، لم تصبه فاقه.\nزاد الإمام اليافعي رحمة الله: عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه-: ومن قرأها كل غداة لم يتخوف الفقر أبدا.\nقال بعض العلماء: وإن قرئت على مريض وجد الراحة، وإذا قرأت عند محتضر سهل الله خروج روحه، وإن علقت على ذات الطلق ألقت المولود بقدرة الله تعالى. ومن قرأها على طهارة صباحا ومساء لم يجع ولم يعطش،","vol":"2","page":404},{"text":"ولم تلحقه شدة، ولا خوف ولا فقر، بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>سورة (الحديد):</span>\nعن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: اسم الله الأعظم في أول سورة الحديد، في ست آيات من أولها فإذا علقت على المقاتل في الصف لم ينفذ فيه الحديد، وتنفع للحمى والورم.\nوأخرج أبو داود عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-، عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا وجدت في نفسك شيئا- يعنى الوسوسة- فقل: هو الأول والأخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>سورة (المجادلة):</span>\nمن قرأها عند المريض نام، ومن قرأها في ليل أو نهار حفظ من كل طارق، وإذا كتبت وطرحت في الحبوب أزال عنها ما يفسدها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>سورة (الحشر):</span>\nقال حجة الإسلام: من قرأ سورة (الحشر) أمن بقراءتها في الدين والدنيا، وذكر بعض العارفين: أن آخر سورة (الحشر) دواء وشفاء من كل داء إلا السام- والسام الموت.\nقال العارف اليافعي- رحمه الله تعالى-: ورأيت بعض العارفين يرقي بها من كل داء، ويكتب (أم القرآن) وأربع آيات من آخر (الحشر)، و﴿قل هو الله أحد﴾ إلى آخرها ثلاثا، و(المعوذتين) ثلاثا، ثم يكتب: اللهم رب الناس، إله الناس، أذهب البأس، واشف حامل كتابي هذا، شفاء لا يغادره سقما ولا","vol":"2","page":405},{"text":"ألما، بحولك وقوتك إنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.\nواعلم أن خاتمة (الحشر) ﴿لو أنزلنا هذا القرءان﴾ [الحشر: ٢١] إلى آخرها، تسكن كل وجع/ ضارب في أي عضو كان من جسد الإنسان إذ تلاها عليه وهو طاهر، برئ من الوجع بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>سورة (الممتحنة):</span>\nمن كتبها وشربها ثلاثة أيام متوالية زال عنه مرض الطحال بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>سورة (الصف):</span>\nمن أدمن على قراءتها في سفر أمن فيه وكفى طوارقه إلى أن يرجع إلى الوطن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>سورة (الجمعة):</span>\nمن أدمن قراءتها أمن من وسوسة الشيطان.\nقوله تعالى: ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (٤)﴾، من نقشها على قطعة صدفة يوم الجمعة ثم طرح الصدفة في مال، أو خزينة بورك وحفظ من الآفات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>سورة (المنافقين):</span>\nتقرأ على الرمد، والأوجاع، والدماميل، فتزول بقدرة الله تعالى.\nقوله تعالى: ﴿وإذا رأيتهم﴾ إلى قوله: ﴿يؤفكون﴾ [المنافقين: ٤]، هذه الآية","vol":"2","page":406},{"text":"لخرس العدو وصمته، وكف أذاه، وقطع لسانه، تقرأ على تراب طاهر لم يطأه أحد، ويرش في وجهه منه يسيرا وهو لا يدري فإنه يسكت، ولا يأتيك منه ما تكره، وتكفى ضرره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>سورة (التغابن):</span>\nمن خاف من جبار أو سلطان وقرأ سورة (التغابن) ودخل عليه كفاه الله\nشره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>سورة (الطلاق):</span>\nإذا كتبت ومحيت، وشرب ماؤها في موضع لم يسكن أبدا، وإن رش الماء في مكان مسكون أثار القتال والفتن في ذلك الموضع، وربما كان الطلاق والفراق، فليتق الله فاعلها.\nقوله تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ [الطلاق: ٧] الآية لمن ضاقت معيشته فليتب إلى الله تعالى من خطيئته، ويضمر خيرا، ثم يقوم ليلة الجمعة نصف الليل، ويستغفر الله سبحانه مائة مرة، ويصلي على النبي ﷺ مائة مرة، ويقرأ الآية مائة مرة، ويستغفر الله سبحانه مائة مرة، ثم ينام، فإنه يرى كيفية المخرج من ضائقته، ويفتح له أبواب الرزق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>سورة (التحريم):</span>\nإذا قرأت على مريض سكن ألمه، والمصروع يفيق، والساهر ينام، والمديون يقضى دينه.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>سورة (الملك):</span>\nإذا قرأت على الأرمد ثلاثة أيام متوالية دفوع- أي مرات- كال يوم برئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>سورة (القلم):</span>\nإذا علقت على صاحب الصداع والضارب، زال عنه. ولخراب دار الظلمة وفساد زرعهم وأمرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>سورة (الحاقة):</span>\nتعلق على الحامل لحفظ الجنين من كل آفة ومخافة، وإذا سقي المولود من مائها ساعة ولادته كان له ذكاء، وسلمه الله تعالى من كل ما يصيب الأطفال، وكان محفوظا، وإن قرأت على زيت ودهن به المولود نفعه نفعا عظيما، وكان محفوظا من الحشرات والطير المؤذي وكل آفة، وينفع هذا الزيت كل أوجاع البدن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>سورة (المعارج):</span>\nمن قرأها أمن من الاحتلام بالجنابة والأحلام الرديئة، وحفظ إلى أن يصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>سورة (نوح) - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام</span>-:\nمن أدمن على قراءتها رأى مقعده من الجنة، ومن قرأها لحاجة تيسر خروجه وحفظ إلى أن يرجع، ومن قرأها بسبب سلطان أمن من جوره، وإن قرآها لشيء مخزون حفظ، وإن قرأها للمعتقل خرج سريعا.","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>سورة (المزمل):</span>\nمن أدمن قراءتها وسع الله تعالى رزقه وأصلح دينه ودنياه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>سورة (المدثر):</span>\nمن قرأها وسأل حفظ القرآن لم يمت إلا وهو حافظ. ومن قام ليلة الجمعة نصف الليل ثم صلى أربع ركعات/ يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وسورة (المدثر) ثلاث مرات، ويسلم على النبي ﷺ مائة مرة، ثم يسأل الله حاجته، أي مسألة كانت أجابه وقضيت حاجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>سورة (القيامة):</span>\nمن أدمن قراءتها امتلأ خشوعا وخشية/ من الله تعالى، وإذا قرأها على ماء طاهر وشربها على الريق حصل له الخشية، وتاليها المدمن عليها، يحفظ من الظلمة والسلاطين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>سورة (الإنسان):</span>\nمن أكثر قراءتها، ثبت اليقين في قلبه، وجرت الحكمة على لسانه ووقى كل مكروه وهم وضيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>سورة (المرسلات):</span>\nمن أكثر قراءتها برئ من الشرك، وإذا علقت زالت الدماميل، ومن قرأها وهو عالم غلب خصمه وقويت حجته وقهر عدوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>سورة (النبأ):</span>\nإذا قرأها المسافر حفظ من الطوارق، ودفعت عنه المؤذيات، وتعليقها على الذراع قوة، وإن دخل على سلطان أمن شره.","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>سورة (النازعات):</span>\nمن قرأها في وجه العدو لم يضره الخوف منه، وإن دخل بها على سلطان قضي حاجته، وكفي شره، وكان مهابا.\nوأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- موقوفا في المرأة يعسر عليها ولادتها، قال: يكتب في قرطاس ثم يسقى: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿فأصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (٣٥)﴾ [الأحقاف: ٣٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>سورة (عبس):</span>\nمن كتبها في رق وحملها لم يسلك طريقا إلا رأى خيرا، وكفى عاقبة الطريق، وإن كتبت في قطعة من صداق بكر وعلقها عليه، كفى كيد الكائدين، وبغي الباغين، وأحب فعل الخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>سورة (كورت):</span>\nقراءتها على العين تقوي النظر وتزيل الرمد والغشاوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>سورة (الانفطار):</span>\nإذا قرأها محبوس أو مأسور يسر خروجه، وإذا اغتسل المحموم بمائها","vol":"2","page":410},{"text":"زالت الحمى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>سورة (المطففين):</span>\nمن قرأها سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم، وإذا قرئت على شئ مخزون سلم من خشاش الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>سورة (الانشقاق):</span>\nإذا وضعت على ذات الطلق ولدت من ساعتها بإذن الله تعالى. وإذا علقت على دابة حفظت من آفات الدواب. وتقرأ على الملسوع يسكن الوجع، وإذا كتبت على حائط منزل، لم يدخله شيئ من الهوام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>سورة (البروج):</span>\nتعلق على المفطوم ويسهل فطامه عليه، ومن قرأها في فراشه، كان في أمان الله تعالى حتى يصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>سورة (الطارق):</span>\nإذا قرئت على شارب الدواء، يأمن غائلته. وتقرأ في الفراش يأمن من الاحتلام، من أولها إلى قوله: ﴿ولا ناصر﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>سورة (الأعلى):</span>\nتقرأ على الدوي في الأذن يزول. وتقرأ على البواسير تزيلها، وإذا علقت","vol":"2","page":411},{"text":"على الطفل يصفى ذهنه، ويزيد في الحفظ، ومن كتبها يوم الجمعة بعد الصلاة وعلقها على الشخص وكانت له عوذة ووقاية من جميع الآفات، ومما جرب لمن يطلب الولد من كتبه على جنب المرأة الأيمن في أول شهر تحمله، فإنها يأتي بولد ذكر إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>سورة (الغاشية):</span>\nمن قرأها على ما يأكله أمن ضرره، ومن قرأها على الألم سكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>سورة (الفجر):</span>\nمن قرأها عند طلوع الفجر، أحد عشرة مرة، أمن كل مخوف إلى طلوع الفجر الثاني، ومن قرأها على وسطه مائة مرة وجامع رزق ولدًا تقر به عينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>سورة (البلد):</span>\nإذا علقت على الطفل عند ولادته أمن من جميع الهوام، ومن الغص، وإذا استعط بمائها أمن من الألم، ونشأ نشوء صالحًا، ومن أصابه كسر أوفك وأراد أن يرد ذلك، فليأخذ زيت الزيتون الفلسطيني قسطًا، ومن الزيت الجبلي ربع قسط، ومن العسل وحصى لبان كل واحد نصف قسط، ويقرأ على الجميع من أولها إلى قوله: ﴿وهدينه النجدين (١٠)﴾، ويجعل منه جبارًا، ويشد على الموضع فإنه ينحل/. ومن لبس ثوبًا وكتب عليه سورة البلد إلى قوله: ﴿النجدين﴾ رزق في نفسه قبولًا عند من يدخل عليه من كبير وسلطان، فإنه يقربه ويحترمه، ويقضي حوائجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>سورة (الشمس):</span>\nمن أكثر من قراءتها كان له حظوة وتوفيق وقبول عند كل أحد، ومن شرب","vol":"2","page":412},{"text":"ماءها سكن عنه الرجيف والزحير إن كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>سورة (الليل):</span>\nمن قرأها ليلًا خمسة عشرة مرة، لم ير في منامه ما لم يكرهه وينام آمنًا، وتقرأ في أذن المصروع والمغشي عليه، وتنفع لمن به الحمى الملازمة، ويشرب المحموم من مائها، فإنها تزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>سورة (الضحى):</span>\nإذا قرأت على اسم الغائب رجع إلى منزله سالمًا في أسرع وقت، وإن قرأت لشيء نسيه صاحبه ولم يعرف موضعه، فإنه يعرف موضعه.\nومن ضاع له شيء وقرأها سبع مرات، ثم يقول: يا جامع العجائب، يا راد كل غائب، يا جامع الشتات، يا من مقاليد الأمور بيده، اجمع ضالتي - أو ضائعي - لا جامع لها إلا أنت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>سورة (ألم نشرح):</span>\nمن قرأها على الصدر زال ضيق الصدر، وإذا قرأت على وجع الفؤاد سكن، وشربها يفتت الحصى، وينفع لمن به وجع في مثانته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>سورة (والتين):</span>\nإذا قرأت على مخزون من الطعام صرف الله تعالى عنه ما يؤذيه، وكان فيه البركة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>سورة (العلق):</span>\nإذا حملها من توجه في سفر، وقي كل شر في البر والبحر حتى يعود إلى أهله.","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>سورة (القدر):</span>\nقال الإمام اليافعي - رحمه الله تعالى -: قالى لى بعض العارفين: إلا أعلمك اسم الله الأعظم؟ قلت بلى. قال: اقرأ: ﴿الحمد لله رب العلمين﴾ [الفاتحة] و﴿قل هو الله أحد﴾ [الأخلاص] و(آية الكرسي) [البقرة: ٢٥٥]، و﴿إنا أنزلنه فى ليلة القدر﴾ [القدر]، ثم استقبل القبلة وادع بما أحببت.\nومن أخذ بناصية من أحب، وقرأ: ﴿إنا أنزلنه فى ليلة القدر﴾ [القدر]، فإن الله ﷿ يريه فيه ما أحب.\nقال الشيخ أبو الحسن - رحمه الله تعالى -: إذا أردت الصدق في القول، فأعن على نفسك بقراءة: ﴿إنا أنزلنه فى ليلة القدر﴾ [القدر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>سورة (لم يكن):</span>\nمن علقها على صاحب اليرقان - يعنى الصفار - بعد أن يكتبها، يمحوها، [٥٨ ب /ح] ويشرب الماء، يذهب الله تعالى / عنه اليرقان وينفعه شربها. وإذا كتبت وعلقت على الأورام نفعت منها. وإن شربتها الحامل نفعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>سورة (الزلزلة):</span>\nإذا كتبت في طست لم يستعمل ويشرب ماؤها، تنفع من اللقوة بقدرة الله تعالى، ومن قرأها وهو داخل على سلطان يخافه. زال عنه الخوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>سورة (العاديات):</span>\nمن كتبها وأمسكها عنده، أمن من المخاوف، وقراءتها تيسر الرزق وتهدي الولهان بقدرة الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>سورة (القارعة):</span>\nإذا علقت على من قدر عليه رزقه تيسر وكثر. وقارئها المدمن عليها في أمان الله تعالى.","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>سورة (التكاثر):</span>\nتقرأ بعد صلاة العصر على الشقيقة والصداع، يسكن، ومن قرأها إذا نزل المطر سبع مرات يكون له ذخيرة عظيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>سورة (العصر):</span>\nإذا قرأت على ما يدفن حرس من كل طارق، وتقرأ على من به الحمى تزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>سورة (الهمزة):</span>\nمن قرأها على المعيون يعافى بإذن الله تعالى. وكثرة قراءتها في صلاة النافلة تزيد في المال والرزق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>سورة (الفيل):</span>\nمن قرأها في صف قتال، انهزم الصف الثاني.\nوإن قرأت عند تصادم الرماح تكسرت، وإذا قرأت بين العسكرين انهزم الباغي وخذل، وما قرأها أحد في وجه العدو / إلا نصره الله تعالى عليه. وإذا قرأها مقاتل نصر وغلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>سورة (قريش):</span>\nمن قرأها على طعام يخاف منه كان شفاء وأمنًا من التخمة والسم، ووجع الكيلتين، ومن أدمن على قراءتها زال خوفه وهمه ووسوسته.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>سورة (أرأيت):</span>\nمن قرأها بعد صلاة الصبح مائة مرة، كان في حفظ الله تعالى إلى الصبح من اليوم الثاني، وإن قرأت على الماعون حرس من الكسر ويكون مستقبل القبلة، ومن أدمن قراءتها قبل قوله وأجيبت دعوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>سورة (الكوثر):</span>\nمن قرأها ليلة ألف مرة، وصلى على النبي ﷺ، رأى النبي ﷺ في منامه، وينام على طهارة وأكل حلالاُ. ومن علقها عليه حفظ من الأعداء ونصر عليهم، ولم ينله مكروه ما دامت عليه. وقراءتها للرؤيا تكون ليلة الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>سورة (الكافرون):</span>\nأخرج الطبراني عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: لدغت النبي ﷺ عقرب، قدعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ: ﴿قل يأيها الكفرون﴾ [الكافرون] و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق] و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس].\nومن أدمن قراءتها عند طلوع الشمس وعند غروبها أمن الشرك والشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>سورة (النصر):</span>\nإذا نقشت في رصاص وجعلت في الشبكة، يدخلها السمك أفواجًا ببركة هذه السورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>سورة (تبت):</span>\nإذا كتبت على وجع يخاف فيه الزيادة نقص وتعقبه العافية، وإذا قرأت عند","vol":"2","page":416},{"text":"الدخول على جبار كفاه الله تعالى شره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>سورة (قل هو الله أحد):</span>\nمن قرأها بإخلاص حرم الله تعالى جسده على النار، وقد مر في الباب مواضع في خواصها مع سور أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>المعوذات:</span>\nوأخرج أبو داود، والنسائي، والحاكم، وابن حبان، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ كان يكره الرقا إلا بالمعوذات.\nوأخرج الترمذي، والنسائي، عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذات فأخذ بها وترك ما سواها.\nقال الحافظ السيوطي: (تنبيه): قال ابن التين: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كن على لسان الإبرار من الخلق يحصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني.\nقال: ويشير إلى هذا قوله ﷺ: \"لو أن رجلًا موقنًا قرأ بها على جبل لزال\". يعني ما مر من قوله تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقنكم عبثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] إلى آخر السورة.\nوقال القرطبي: تجوز الرقية بكلام الله تعالى وأسمائه وإن كان مأثورًا استحب.","vol":"2","page":417},{"text":"وقال الربيع: سألت الشافعي - رحمه الله تعالى - عن الرقية؟ فقال: لا بأس أن يرقي بكتاب الله ربما يعرف من ذكر الله.\nوقال ابن بطال: في المعوذات سر ليس في غيرها من القرآن لما اشتملت عليه من جامع الدعاء التي تعم أكثر المكروهات، من السحر، والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك، فلهذا كان ﷺ يكتفي بها.\nوقال ابن القيم في حديث الرقية بالفاتحة: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها، لتضمنها جميع معاني الكتاب، فقد اشتملت على ذلك إصول أسماء الله تعالى / ومجماعها، وإثبات المعاد، وذكر التوحيد، والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به، والهداية منه، وذكر أفضل الدعاء،","vol":"2","page":418},{"text":"وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته، وتوحيده وعبادته، بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، والاستقامة عليه، ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق، وقسمتهم إلى منعم عليه، لمعرفته بالحق والعمل به، ومغضوب عليه، لعدوله عن الحق بعد معرفته، وضال بعدم معرفته له، مع ماتضمنه من إثبات القدر، والشرع، والأسماء، والمعاد، والتوبة، وتزكية النفس، وإصلاح القلب، والرد على جميع أهل البدع / وحقيق لسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>مسألة:\nقال النووي في \"شرح المهذب\": لو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض</span>؟ فقال الحسن البصري، ومجاهد وأبو قلابة، والأوزعي: لا بأس به. وكرهه النخعي.\nقال: ومقتضى مذهبنا أن لا بأس به، فقد قال القاضي حسين، والبغوي وغيرهما: لو كتب قرآنًا على حلوى وطعام، فلا بأس بأكله. انتهى.","vol":"2","page":419},{"text":"قال الزركشي: وممن صرح بالجواز في مسألة الإناد العماد النيهي، مع تصريحه بأنه لا يجوز ابتلاع ورقة فيها آية، لكن أفتى ابن عبد السلام بالمنع من الشراب أيضًا لأنه يلاقيه نجاسه الباطن. وفيه نظر. انتهى.","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>النوع السادس والأربعون\nعلم رسم الخط</span>","vol":"2","page":423},{"text":"النوع السادس والأربعون\nعلم رسم الخط\nألف في ذلك رئيس هذا الفن الشيخ أبو عمرو الداني كتابًا نفيسًا ذكر فيه ما سمعه من مشايخه، وما رواه عن الأئمة الأعلام في مرسوم خط المصحف المكي والمدني والكوفي والبصري والشامي، وسائر مصاحف العراق المصطلع عليها قديمًا، مما اتفقوا فيه واختلفوا، وفصل ذلك فصولًا، ونوعه أنواعًا، في كتاب حسن في بابه.\nوكتابة خط المصحف سنة وطريقة لا يعدل عنها، وقد سئل مالك","vol":"2","page":424},{"text":"- ﵀ -: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.\nوقال أيضًا - وقد سئل عن الحروب على القرآن، كالواو، والألف -: أترى أن يغير في المصحف؟ قال لا.\nقال الحافظ القسطلاني رحمه الله تعالى:\nوالمراد: المزيد في القرآن: الرسم غير الملفوظ به، كـ: ﴿يأولى الألبب﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿وأولت﴾ [الطلاق: ٤]، و﴿الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nوقال بعضهم: هذا كاف في الصدر الأول - والعلم غض حي - وأما","vol":"2","page":425},{"text":"الآن فقد يخشى الالتباس، ولذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله تعالى -: لا يجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى لاصطلاح الأئمة، لئلا يوقع في تغيير من الجهال.\nوهذا لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم، ولا يترك شيء أحكمه السلف مراعاة لجهل الجاهلين، لا سيما وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراءات.","vol":"2","page":426},{"text":"وقد قال البيهقي - في شعبه -: من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير شيئًا مما كتبوه، فإنهم كانوا أكثر علمًا، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم.","vol":"2","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"2","page":428},{"text":"وقد أرشدنا الله تعالى بقوله: ﴿آلم (١) ذلك الكتب﴾ [البقرة: ١ - ٢] مع قوله: ﴿وكتبه ورسله﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى أن طريق تخليد كتابه العزيز تدوينه بالكتابه، وأيد ذلك قوله ﵇ / فيما رواه الطبراني، وأبو نعيم في [٩٠ أ/ هـ] الحلية، وغيرها من حديث ابن عمر ﵄: قيدوا العلم بالكتاب، أي:","vol":"2","page":429},{"text":"بالكتابة له - وهما مصدرا (كتب) - فدل هذا على مشروعية كتابة القرآن العظيم وغيره من العلوم الإسلامية، فصارت الكتابة هي السبب إلى تخليد كل فضيلة، والوسيلة إلى توريث كل حكمة جليلة، وحرزًا مودعًا لا يضيع المستودع فيه، وكنزًا لا يعتريه نقص لما تصطفيه، وعمدة يرجع إليها عند النسيان، إذ لا يطرأ عليها ما يطرأ على الأذهان، لأنها المعتمدة؛ بل تكون لرد الشارد كالمستند، تنقل علوم الأولين والآخرين، وتلحق آثار","vol":"2","page":430},{"text":"الأمم السابقة والقرون الماضية، تخاطبك بلسان الحال عند تعذر المقال فكأن الميت حي بهذا الاعتبار، والمفقود موجود بتجدد الأخبار، توقفك على أخبار الأجواد ومواقف الشجعات الأطواد.\nإني سألت عن الكرام فقيل لي ... إن الكرام رهائن الأرماس\nذهب الكرام وجودهم ونوالهم ... وحديثهم إلا من القرطاس\nوقد قال أبو الحسين ابن فارس في كتاب: \"فقة اللغة\": روي أن أول من كتب الكتاب العربي، والسرياني، والكتب كلها: آدم ﵇ قبل موته بثلاثمئة سنة، كتبها في طين وطبخه، فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابًا فكتبوه، فأصاب إسماعيل ﵇ الكتاب العربي.","vol":"2","page":431},{"text":"وكان ابن عباس ﵁ يقول: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل انتهى.\nوقد أخرج هذين الأثرين ابن أشتة في كتاب المصاحف.","vol":"2","page":432},{"text":"قال: والخط توفيقي، لقول الله تعالى: ﴿الذى علم بالقلم (٤) علم الإنسن ما لم يعلم (٥)﴾ [العلق: ٤ - ٥]، وقال تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون (١)﴾ [القلم: ١].\nوليس ببعيد أن يقوم آدم أو غيره من الأنبياء ﵈ على الكتابة وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم يعرفوا نحوًا ولا إعرابًا ولا رفعا ً ولا نصبًا ولا جزمًا ولا همزًا. والحق أن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم الله آدم ﵇.\nقال: وما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية، أو أن الخليل أول من وضع العروض فلا ينكر، وإنما يقال: إن هذين العلمين كانا قديمين، وأتت عليهما الأيام فقلا في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامات.\nومن الدليل على عرفان القدماس ذلك، كتابتهم للمصحف على الذي نقله","vol":"2","page":433},{"text":"النحويون في ذوات الواو، والياء، والهمز، والمد والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الوار بالواو، وذوات الألف بالألف، ولم يصوروا الهزة إذا كان قبلها ساكن في مثل: الخبء، كما سيأتي ذلك - إن شاء الله تعالى - فصار ذلك كله حجة.\nوقد ذكر ابن هشام \"صاحب السير\" في كتاب التيجان عن وهب: أن الله / تعالى أنزل على هود ﵇ هذه الأحرف: أ، ب، ت، ث، ....، إلى الياء، تسعة وعشرون حرفًا، لفضل اللسان العربي على العجمي والسرياني والعبراني، وأنزل عليه: يا هود، إن الله آثرك وذريتك بسيد الكلام، وبه يكون لكم استطالة وفضيلة على جميع العباد، حتى يختم الله نبوته بمحمد ﷺ.","vol":"2","page":434},{"text":"وعن مجاهد عن الشعبي قال: سألت المهاجرين: من أين تعلمتم","vol":"2","page":435},{"text":"الكتاب؟ قالوا: من أهل الحيرة. سألناهم: من أين تعلموها؟ قالوا من أهل الأنبار.\nوقال أبو بكر بن أبي داود، عن علي بن حرب، عن هشام بن محمد بن السائب، قال: تعلم بشر بن عبد الملك الكتابة من أهل الأنبار، وخرج إلى مكة، فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية.\nوقال غير على بن حرب: علم سفيان بن حرب الخط، وعلم","vol":"2","page":436},{"text":"سفيان بن حرب عمر بن الخطاب / ﵁ وجماعة من قريش، وتعلم معاوية من عمه سفيان.\nوقال ابن هشام: أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ، علمه منامًا. انتهى.\nوقد كان خطًا كوفيًا ثم استنبط منه نوع نسب إلى ابن مقلة، ثم آخر نسب إلى علي بن البواب، وعليه استقر رأي الكتاب.","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>فائدة:\nوهل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي</span>؟ .\nقال الزركشي: لم أر فيه كلامًا للعلماء، ويحتمل الجواز، لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية، والأقرب المنع من تحريم قراءته بغير لسان العرب، ولقولهم: القلم أحد اللسانين، والعرب لا تعرف لسانًا غير العربي.\nثم إن القياس يقتضي أن لكل حرف شكلًا، لكن شركوا فيها ورجعوا، فرجعت الأشكال إلى سبعة عشر شكلًا، وانقسمت إلى: عديم","vol":"2","page":438},{"text":"النظير، وما له نظير واحدًا أو متعددًا، فاحتاجت إلى تمييز، والنقط أقلها، فالمتوحد مستغن عن النقط بنصه، والذي له نظير يميز بنقطة فوق، والمتعدد يميز [بعدد] النقط أقل الجمع، وربما اختلف [الاصطلاح] كنقط القاف واحدة، والفاء من أسفل، وذلك في الخط المغربي، فالمنقوط يسمى معجمًا -بإزالة العجمة- وكذلك المهمل أيضًا، لأن ترك العلامة في الخط علامة.\nثم إن الخط: تصوير اللفظ بحروف هجائية، بتقدير الابتداء والوقوف عليه. والهجاء: هو التلفظ بأسماء الحروف لا مسمياتها لبيان مفرادتها، وجاء الرسم على المسمى.\nولما كان الخط المحسوس له صورة تدرك بالأبصار، واللفظ المسموع له صورة تدرك بالآذان، ومحل اللفظ الصوت، وهو من لدن محل الهمزة في أقصى الحلق إلى الشفتين، ثم إلى حيث يبلغ في الوجود، والصوت يحدث الحروف المقطعة المسموعة فى اللفظ، وما وراء الهمزة ففي الصدر من الهواء المندفع بالحجاب الذي يكون به التصويت لا يسمع، والهمزة","vol":"2","page":439},{"text":"مبدأ الصوت، فلا صورة لها لأنها حد بين ما يسمع وما لا يسمع، ولا يتأتى النطق بها ساكنة، ولا بشيء من الحروف الساكنة ابتداء إلا بتقديم الهمزة، فلا بد من حركتها بالضرورة.\nوالحركات ثلاث: النصب، والرفع، والخفض، وأولها وأخفها في الحس على النفس: فعل النصب؛ لأنه على الانفتاح الذي هو أصل الصوت، ثم يعرض الضم والكسر، وأثقلها: فعل الرفع، دونه فعل الخفض.\nوالفتحة فصل بين الضمة والكسرة، وهذه الحركات الثلاث - التي هي في الأصل للهمزة بالاضطرار- هي التي تلقى على سائر الحروف الساكنة بالاختيار، فإذا طولت الهمزة بعد الصوت حدثت حروف المد واللين الثلاثة تابعة للحركات الثلاث، فلها صورة ظاهرة في السمع، وهي: الألف والياء والواو، فهذه الحروف الثلاثة - من حيث اتصلت بالهمزة - كانت أول الحروف كلها؛ لأنها في مقطع الهمزة، والحروف بعدها في مقاطع أنفسها، وإذا تحركت الحروف وطولت بالمد تبعتها هذه الحروف الثلاثة أيضًا، فكانت بهذه الجهة آخر الحروف كلها، وهي من كل حرف في مقطعه، فلأجل ذلك لم يجعلوا للهمزة صورة في الخط، فإنما تعضد بأحد بهذه الحروف الثلاثة، قاله أبو العباس.","vol":"2","page":440},{"text":"ابن البنا.\nثم إن الرسم ينقسم إلى قياسي، وهو: موافقة الخط اللفظ، واصطلاحي، وهو: مخالفته ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل، للدلالة على ذات الحرف، أو أوصله، أو فرعه، أو رفع لبس، أو نحو ذلك من الحكم والمناسبات.\nوأعظم فوائد ذلك أنه حجاب منع أهل الكتاب أن يقرءوه على وجهه دون موقف، وهذا مما يدل على أن العرب كانوا غاية في الذكاء/ وحذق الكتابة وبطل بذلك قول من قال: لم تكن العرب أهل كتابة ففي هجائهم ضعف.","vol":"2","page":441},{"text":"وأجيب عن قوله ﵇: \"إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب\" بأنه إخبار عن البدو والغالب، وقد تقدم: أن موافقة المصاحف تكون تحقيقا، كقراءة: \"ملك يوم الدين\" [الفاتحة: ٣] بالقصر، وتقديرا كقراءة المد، وهذا الاختلاف يكون اختلاف تغاير، وهو في حكم الموافق؛ أي: لا يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، واختلاف تضاد وتناقض؛ أي: يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، والواقع هو الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>وتحقيقه: </span>أن الخط تارة يحصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض، وتارة لا يحصرها، بل يرسم على أحد التقادير، فاللافظ به موافق تحقيقا، وبغيره موافق تقديرا لتعدد الجهة، إذ البدل في حكم المبدل، / وما زيد في حكم العدم، وما حذف في حكم الثابت، وما وصل في حكم [الفصل، وما وصل في حكم الوصل].","vol":"2","page":442},{"text":"وحاصله: أن الحرف يبدل في الرسم ويلفظ به اتفاقا ك [﴿وواصطبر﴾]، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا ك ﴿الصلوة﴾ [البقرة: ٣] ويرسم ويختلف في اللفظ به ك ﴿بالغدوة﴾ [الأنعام: ٥٢]، ويزاد ويلفظ به اتفاقا ك ﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٠]، ويزاد ولا يلفظ [به] اتفاقا ك ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]، و﴿مائة﴾\n[البقرة: ٢٥٩]، ويزاد ويختلف في النطق به ك ﴿سلطنيه﴾ [الحاقة: ٢٩]، ويحذف- كذلك- نحو: ﴿بسم الله﴾ [النمل: ٣٠]، و﴿يرب﴾ [الفرقان: ٣٠]، وكذلك ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، وكذا ك ﴿الداع﴾ [البقرة: ١٨٦]، ويوصل ويتبعه اللفظ ك ﴿مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]،","vol":"2","page":443},{"text":"و﴿عليهم﴾ [الإنسان: ٢١]، ويخالفه نحو: ﴿كهيعص (١)﴾ [مريم: ١]، و﴿يبنؤم﴾ [طه: ٩٤]، ويختلف [فيه] نحو: ﴿ويكأن﴾ [القصص: ٨٢]، ويفصل ويوافق نحو: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ [الشورى: ٢، ١]، ولا يوافق ك ﴿إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٠]، ويختلف به نحو ﴿فمال﴾ [النساء: ٧٨].\nوأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية، إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا اتباع مرسومها، والوقوف عند رسومها، فمنها ما عرفنا حكمه، ومنها ما غاب عنا علمه ولم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق على أمر عندهم تحقق.","vol":"2","page":444},{"text":"ولأبي العباس ابن البناء كتاب سماه: \"عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل\". بين فيه أن هذه الحروف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها وكما قال: مفتاح لتدبر ما غاب عن كثير علمه، وخفي رسمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>ومحصله: </span>أن لأحوال الهمزة وحروف المد واللين [مناسبة] لأحوال الوجود حصل بينهما ارتباط به يكون الاستدلال، فالهمزة تدل على الأصالة والمبادئ، فهي مؤصلة لأنها مبدأ الصوت. والألف تدل على الكون","vol":"2","page":445},{"text":"بالفعل وبالفصل، فهي مفصلة في الوجود؛ لأنها من حيث أنها أول الحروف في الفصل الذي يتبين به ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الابتداء.\nوالواو تدل على الظهور والارتفاع، فهي جامعة؛ لأنها عن غلظ الصوت وارتفاعه بالشفة معا إلى أبعد رتبة في الظهور.\nوالياء تدل على البطون، فهي مخصصة؛ لأنهها عن رقة الصوت وانخفاضه في باطن الفم.\nولما كان الوجود على قسمين: ما يدرك. وما لا يدرك. والذي يدرك على قسمين:\nظاهر يسمى الملك، وباطن يسمى الملكوت.\nوالذي لا يدرك على قسمين: ما ليس من شأنه أن يدرك، وهي: معاني","vol":"2","page":446},{"text":"أسماء الله تعالى وصفة أفعاله من حيث هي أسماؤه وأفعاله، وأنه تعالى انفراد بعلم ذلك، وهذا من هذا الوجه يسمى العزة، وما من شأنه أن يدرك لكن لم [ننله] بإدراك، وهو ما كان في الدنيا ولم ندركه ولا مثله، وما يكون في الآخرة، وما في الجنة، كما قال ﵊: \"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\".\nوقال الله تعالى: / ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ [النحل: ٨]، وهذا من هذا الوجه، ويسمى الجبروت، فالألف تدل على قسمي الوجود، والواو على قسم الملك منه؛ لأنه أظهر للإدراك، والياء على قسم الملكوت منه؛ لأنه أبطن في الإدراك، فإذا بطنت حروف في الخط ولم تكتب، فلمعنى باطن في الوجود عن الإدراك، وإذا ظهرت فلمعنى ظاهر في الوجود إلى الإدراك، كما إذا وصلت فلمعنى موصول، وإذا حجزت فلمعنى مفصول، وإن تغيرت بضرب من التغير دلت على تغير في المغنى في الوجود، فإذا زيدت الألف في أول كلمة لمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل: ﴿أو لأأذبحنه﴾ [النمل: ٢١]، ﴿ولأوضعوا خللكم﴾ [التوبة: ٤٧] زيدت","vol":"2","page":447},{"text":"الألف تنبيها على أن المؤخر أشد وأثقل في الوجود من المقدم عليه لفظا، فالذبح أشد من العذاب، والإيضاع أشد فسادا من زيادة [الخبال]، وظهرت الألف في الخط، لظهور القسمين في العلم.\nوكل ألف تكون في الكلمة بمعنى له تفصيل في الوجود- إذا اعتبر ذلك من جهة ملكوتية، أو صفات حالية، أو أمور علوية مما لا يدركه الحس- فإن الألف تحذف من الخط علامة لذلك، وإذا اعتبر من جهة ملكية أو صفة حقيقة في العلم، أو أمور سفلية أثبت ذلك.\nواعتبر ذلك في لفظتي ﴿القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥] و﴿والكتب﴾ [البقرة: ٢]، فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب، فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب، وأظهر في التنزيل، قال الله تعالى في (هود) [١]: ﴿الر كتب أحكمت ءايته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (١)﴾، وقال في (فصلت): ﴿كتب فصلت ءايته قرءانا عربيا لقوم يعلمون (٣)﴾، وقال تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرءانه (١٧) فإذا قرأنه فاتبع قرءانه (١٨)﴾ [القيامة: ١٧ - ١٨]، ومن ثم ثبت في الخط ألف ﴿القرآن﴾، وحذف ألف ﴿الكتب﴾، وقد حذف ألف القرآن في","vol":"2","page":448},{"text":"حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار، قال الله تعالى: في سورة (يوسف):\n﴿إنا أنزلنه قرءنا عربيا﴾ [٢] وفي (الزخرف): ﴿إنا جعلنه قرءنا عربيا﴾ [٣]، والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله، وقال- بعد ذلك- في كل واحد منهما: ﴿لعلكم تعقلون﴾.\nوأما الواو فإن زيادتها تدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة، مثل قوله تعالى: ﴿سأوريكم دار الفسقين﴾ [الأعراف: ١٤٥]، ﴿سأوريكم ءايتى﴾ [الأنبياء: ٣٧]، وزيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك الفعل للعيان أكمل ما يكون، ويدل على هذا أن الآيتين جاءتا للتهديد والوعيد.\nوكذلك زيدت في ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٦ [؛ لأنه جمع مبهم يفهم منه معنى الكثرة الحاضرة في الوجود، وليس الواو للفرق بينه وبين إليك- كما قال قوم- لأنه منقوض بأولاء، فافهم، فإن نقصت الواو من الخط في كلمة فلذلك علامة على التخفيف وموازاة العلم.\nوأما الياء، فإن زيدت في كلمة فهي علامة اختصاص ملكوتي مثل: ﴿والسماء بنينها بأيد﴾\n[الذاريات: ٤٧] كتب بياءين، فرق بيم الأيدي التي هي القوة، وبين الأيدي الذي هو جمع يد، ولا شك أن القوة/ التي بنى الله بها","vol":"2","page":449},{"text":"السماء هي أحق بالثبوت في الوجود [من الأيدي]، فزيدت الياء لاختصاص اللفظ بالمعنى، والأظهر في الإدراك الملكوتي في الوجود.\nفإن سقطت الياء نحو قوله تعالى: ﴿فكيف كان عذابى ونذر (١٦)﴾ [القمر: ١٦] ثبتت في الأولى؛ لأنه فعل ملكي، وحذفت في الثانية لأنه فعل ملكوتي، إلى غير ذلك من أمثلة ما هنالك، مع القول في مد الياءات وقبضها، والوصل والفصل، [مما تتبعه يخرج عن الغرض.","vol":"2","page":450},{"text":"وقد انحصر الرسم في الحذف والإثبات والزيادة] والهمز [والبدل والوصل والفصل]، وما فيه قراءتان يكتب على أحدهما.\nالأول: في الحذف، فحذفوا ألف لكن مخففة ومشددة، كيف وقعت، نحو: ﴿ولكن البر﴾ [البقرة: ١١٧]، ﴿ولكنى أربكم﴾ [هود: ٢٩]. وألف ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٦]، و﴿أولءكم﴾ [النساء: ٩١]، وألف لام اللائي ك ﴿والئى يئسن﴾ [الطلاق: ٤]، وألف ﴿ذلك﴾ [البقرة: ٢]، و﴿ذلكم﴾\n[الأنعام: ١٠٢] و﴿كذلك﴾ [البقرة: ١٨٧]، و﴿فذلكن﴾ [يوسف: ٣٢]، وألف هاء التنبيه/ نحو: ﴿هأنتم هؤلاء﴾ [ل عمران: ٦٦]، وألف هذا، نحو: ﴿هذا غلم﴾ [يوسف: ١٩]، ﴿هذه بضعتنا﴾\n[يوسف: ٦٥]، ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩]، والألف الندائية نحو: ﴿يرب﴾ [الفرقان: ٣٠]، ﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿يأيتها﴾ [الفجر: ٢٧]، ﴿يئادم﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿ينوح﴾ [هود: ٤٦]، ﴿ويسماء﴾ [هود: ٤٤]، ﴿يأسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، والف ﴿السلم﴾ [النساء: ٩٤] معرفة ومنكرة، وألف اللاتي نحو: ﴿التى أرضعنكم﴾ [النساء: ٢٣]، وعلى حذف ألف سين ﴿المسجد﴾\n[البقرة: ١٨٧] منكرا أو معرفا، وألف لام ﴿إله﴾ كيف تصرف، نحو: ﴿الله لا إله إلا هو﴾\n[البقرة: ٢٥٥]، ﴿وإلهنا وإلهكم وحد﴾ [العنكبوت: ٤٦]، وألف لام ﴿الملئكة﴾ [البقرة: ٣٠]، وباء ﴿تبارك﴾ كيف جاء، نحو:","vol":"2","page":451},{"text":"﴿تبارك الذى نزل الفرقان﴾ [الفرقان: ١]، ﴿الذى بركنا حوله﴾ [الإسراء: ١]، [واستثنوا] ﴿وبرك فيها﴾ [فصلت: ١٠]، وحذفوا ألف (م) ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٢]، وألف حاء ﴿سبحن﴾ إلا ﴿قل سبحان ربى﴾ [الإسراء: ٩٣]، وحذفوا ألف ﴿بسم الله﴾ وألف خلال ﴿ولأوضعوا خللكم﴾","vol":"2","page":452},{"text":"[التوبة: ٤٧]، و﴿فجاسوا خلل الديار﴾ [الإسراء: ٥]، وألف سين ﴿والمسكين﴾ [البقرة: ٨٣] كيف جاء، وألف لام الضلال نحو: ﴿قل من كان فى الضللة﴾ [مريم: ٧٥]، وألف لام الحلال [نحو]: ﴿وكلوا مما رزقكم الله حللا﴾ [المائدة: ٨٨]، و﴿هذا حلل﴾ [النحل: ١١٦]، ولام ﴿كللة﴾ [النساء: ١٢]، وألف لام ﴿هو الخلق﴾ [الحجر: ٨٦]، وقرأ المطوعي وهو الخالق، فوجه حذف الألف احتمال القراءتين، وكذا حذفوا ألف ﴿سللة من طين﴾ [المؤمنون: ١٢]، وألف غلام- حيث وقع- نحو:\n﴿لى غلم﴾ [آل عمران: ٤٠]، و﴿فكان لغلمين﴾ [الكهف: ٨٢]، ﴿غلمان لهم﴾ [الطور: ٢٤]، وألف الظلال نحو: ﴿وظللهم﴾ [الرعد: ١٥]، واطردوا حذفها إذا وقعت بين لامين منفصلتين نحو: ﴿الأغلل﴾ [غافر: ٧١]، و﴿فى أعنقهم أغللا﴾ [يس: ٨]،","vol":"2","page":453},{"text":"وحذفوا أيضا الألف الدالة على اثنين إعرابا وعلامة في الاسم، وضميرا في الفعل مطلقا إذا كانت حشوا، فإن تطرفت ثبتت نحو: ﴿قال رجلان﴾ [المائدة: ٢٣]، ﴿وامرأتان﴾ [البقرة: ٢٨٢]،\n﴿إذ همت طائفتان﴾ [آل عمران: ١٢٢]، ﴿تراءت الفئتان﴾ [الأنفال: ٤٨]، ﴿ترءا الجمعان﴾ [الشعراء: ٦١]، \"قالوا ساحران\" [القصص: ٤٨]، ﴿والذان يأيتها﴾ [النساء: ١٦]،\n﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩]، و﴿الذين أضلانا﴾ [فصلت: ٢٩]، ﴿حتى إذا جاءنا﴾\n[الزخرف: ٣٨]، ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم: ١٠]، ﴿وما يعلمان من أحد﴾ [البقرة: ١٠٢]،\n﴿امرأتين تذودان﴾ [القصص: ٢٣]، ﴿مرج البحرين يلقيان ١٩﴾ [الرحمن: ١٩]، ونحو: ﴿كلاهما﴾\n[الإسراء: ٢٣]، و﴿إلا أن يخافا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، و﴿بما قدمت يداك﴾ [الحج: ١٠].\nوكذا حذفوا ألف الضمير المرفوع المتصل للمتكلم العظيم، أو لمن معه غيره إذا اتصل به ضمير المفعول مطلقا، نحو: ﴿والأرض فرشها﴾ [الذاريات: ٤٨]، ﴿ولقد ءاتينك﴾ [الحجر: ٨٧]، ﴿ثم جعلنك﴾ [الجاثية: ١٨]، ﴿فنجينك﴾ [طه: ٤٠]، ﴿وعلمنه﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿نجينهم﴾ [القمر: ٣٤]،","vol":"2","page":454},{"text":"﴿كلما خبت زدنهم﴾ [الإسراء: ٩٧]، ﴿انشأنهن﴾ [الواقعة: ٣٥]، و﴿أغوينهم﴾ [القصص: ٦٣].\nوكذا ألف عين عالم حيث جاء، نحو: ﴿علم الغيب﴾ [الأنعام: ٧٣]، وألف لام ﴿بلغ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، و﴿الغلم﴾ [الكهف: ٨٠]، ﴿والسلسل﴾ [غافر: ٧١]، وألف طاء ﴿الشيطن﴾ [البقرة: ٢٦٨] فكيف وقع، وألف لام ﴿لإيلف﴾ [قريش: ١]، وحذف ألف طاء ﴿سلطن﴾ [الأعراف: ٧١] حيث وقع، وألف لام اللاعنون كيف أعرب، نحو: ﴿ويلعنهم اللعنون﴾ [البقرة: ١٥٩]، و﴿اللعبين﴾ [الأنبياء: ٥٥]، وألف لام ﴿إلى﴾ [الأحزاب: ٤]، وألف ياء ﴿القيمة﴾ [النساء: ٨٧] حيث وقع، وألف حاء ﴿أصحب﴾ [البقرة: ٣٩] حيث جاء، وألف لام خلائف، نحو: ﴿جعلنكم خلائف﴾ [يونس: ١٤]، وألف هاء ﴿الأنهر﴾ [البقرة: ٢٥] كيف أتى، وألف [تاء] يتامى، نحو: ﴿يتمى النساء﴾ [النساء: ١٢٧]، وألف صاد ﴿نصرى﴾ [البقرة: ١١١]، وألف","vol":"2","page":455},{"text":"عين تعالى، نحو: ﴿سبحنه وتعلى﴾ [الأنعام: ١٠٠]، وألف همزة الآن الثانية، نحو: ﴿الئن خفف الله عنكم﴾ [الأنفال: ٦٦]، واستثنوا ﴿فمن يستمع الأن﴾ [الجن: ٩]، وكذا حذفوا ألف لام يلاقوا، نحو: ﴿حتى يلقوا﴾ [الزخرف: ٨٣]، واسم فاعله نحو: ﴿أنهم ملقوا الله﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وكذا ألف لام ﴿فملقيه﴾ [الانشقاق: ٦]، والألف التي بعد باء ﴿وجعلنى مباركا﴾ [مريم: ٣١]، والألف التي من أسماء العدد كيف تصرفت، نحو: ﴿ثلث مرت﴾ [النور: ٥٨]، ﴿ثلثين ليلة﴾ [الأعراف: ١٤٢]، ﴿ثلث مائة سنين﴾ [الكهف: ٢٥]، ﴿ثمنى حجج﴾ [القصص: ٢٧]، ﴿ثمنين جلدة﴾ [النور: ٤]، وألف عين ﴿الميعد﴾ [الأنفال: ٤٢] ب (الأنفال) واتفقوا على الإثبات في غيرها نحو: ﴿لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: ٩]، وحذفوا ألف راء ترابا في قوله: ﴿أءذا كنا تربا﴾ [الرعد: ٥ [بالرعد والنمل، و﴿كنت تربا﴾ [النبأ: ٤٠ [بالنبأ، وأثبتوا [ما عداها]، نحو: ﴿خلقه ن تراب﴾ [آل عمران: ٥٩]، وحذفوا ألف الهاء من قوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون﴾ [النور: ٣١]، ﴿يأيه الساحر﴾ [الزخرف: ٤٩]، و﴿سنفرغ لكم أيه الثقلان ٣١﴾ [الرحمن: ٣١]، وأثبتوا ما عداها نحو: ﴿يأيها الناس﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿يأيها النفس﴾ [الفجر: ٢٧]، وحذفوا ألف تاء الكتاب كيفما تصرف، نحو: ﴿بالكتب﴾\n[آل عمران: ١١٩]، و﴿بكتبكم﴾ [الصافات: ١٥٧]، إلا أربعة: / ﴿لكل أجل كتاب﴾\n[الرعد: ٣٨] ب (الرعد)، ﴿ولها كتاب معلوم﴾ [الحجر: ٤ [ب (الحجر)، ﴿من كتاب ربك﴾","vol":"2","page":456},{"text":"[الكهف: ٢٧] ب (الكهف)، ﴿تلك ءايت القرءان﴾ [النمل: ١] أول النمل، فأثبتوا فيها الألف.\nوكذا حذفوا ألف [ياء] آيات، نحو: ﴿ءايت محكمت﴾ [آل عمران: ٧]، ﴿ءايتنا مبصرة﴾\n[النمل: ١٣]، ﴿وءايته يؤمنون﴾ [الجاثية: ٦]، إلا موضعين ب (يونس): ﴿وإذا تتلى عليهم ءايتنا﴾ [يونس: ١٥]، و﴿إذا لهم مكر فى ءايتنا﴾ [يونس: ٢١] فأثبتوا الألف فيهما، وكذا حذفوها من\n\"قر نا\" [يوسف: ٢] ب (يوسف)، و﴿إنا جعلنه قرءنا﴾ [الزخرف: ٣] ب (الزخرف)، وقيل: إنها ثابتة فيهما في المصاحف العراقية، ويثبت في غير الموضعين في كلها، نحو: ﴿أنزل فيه القرءان﴾\n[البقرة: ١٨٥]، ﴿قرءانا عربيا﴾ [طه: ١١٣].\nوقال نصير: الرسوم كلها على حذف ألف ﴿ساحر] في كل القرآن إلا ﴿قالوا ساحر﴾ [٥٢] ب (الذاريات)، فإنها ثابتة [في المصاحف العراقية].\nوقال نافع: كل ما في القرآن من ﴿ساحر﴾ فبالألف قبل الحاء إلا","vol":"2","page":457},{"text":"﴿بكل سحار﴾ [٣٧] ب (الشعراء)، فإنه بعد الحاء لتكمل روايتي نافع على التأخير، ومعنى قوله: ليس في القرآن غيره، أنه مؤخر باتفاق؛ لأن الذي في (الأعراف)، وثاني (يونس)، مؤخر باختلاف.\nواتفقت الرسوم على حذف الألف المتوسطة في الاسم الأعجمي العلم الدائر في القرآن الكريم، الزائد على ثلاثة أحرف حيث جاء، نحو:","vol":"2","page":458},{"text":"﴿إبرهم وإسمعيل وإسحق﴾ [البقرة: ١٣٣]، و﴿هرون﴾ [البقرة: ٢٤٨]، و﴿ميكل﴾ [البقرة: ٩٨ [/، و﴿عمرن﴾ [آل عمران: ٣٣]، و﴿لقمن﴾ [لقمان: ١٢]، وعلى إثبات ألف (طالوت) في قوله تعالى: ﴿طالوت ملكا﴾ [البقرة: ٢٤٧]، ﴿فلما فصل طالوت﴾ [البقرة: ٢٤٩]، ﴿لا طاقة لما اليوم بجالوت وجنوده﴾ [البقرة: ٢٤٩]، ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]، وألف ﴿يأجوج ومأجوج﴾ [الكهف: ٩٤]، وألف ﴿داود﴾ [البقرة: ٢٥١] حيث أتى، كحذف واوه. واختلف في ﴿هروت ومروت﴾\n[البقرة: ١٠٢]، ﴿وقرون﴾ [العنكبوت: ٣٩]، ﴿وهمن﴾ [العنكبوت: ٣٩]، و﴿إسرءيل﴾\n[البقرة: ٤٠]، حيث جاء كحذف يائه، فثبت في أكثر المصاحف، وحذفت في أقلها، وقد خرج بقيد المتوسط [في الأعجمي]، نحو: ﴿ءادم﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿موسى﴾ [البقرة: ٥١]، و﴿عيسى﴾\n[البقرة: ٨٧]، و﴿زكريا﴾ [آل عمران: ٣٨] مطلقا، وبقيد الأعجمي، نحو: ﴿يصلح﴾\n[الأعراف: ٧٧]، ﴿يملك﴾","vol":"2","page":459},{"text":"[الزخرف: ٧٧]، وبقيد العلم نحو: ﴿ونمارق﴾ [الغاشية: ١٥]، وبقيد الزائد على ثلاثة أحرف نحو: ﴿عاد﴾ [الأعراف: ٦٥].\nواتفقت المصاحف على حذف ألف اسم الفاعل في الجمع الصحيح المذكر، نحو ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، ﴿الظلمين﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿خشعين﴾ [آل عمران: ١٩٩]، إلا قوله: ﴿طاغون﴾ ب (الذاريات) [٣٢] و(الطور) [٣٢]، و﴿كراما كتبين (١١)﴾ [الانفطار: ١١]، وإلا قوله تعالى: ﴿فى روضات الجنات﴾ [٢٢] في (الشورى)، وعلى حذف ألف الجمع في السالم المؤنث- إن كثر دوره- نحو: ﴿المؤمنت﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿والمتصدقت﴾ [الأحزاب: ٣٥].، ﴿ثيبت﴾ [التحريم: ٥]، ﴿ظلمت﴾ [البقرة: ١٩].\nواتفقت المصاحف الحجازية والشامية على إثبات الألف المشددة والمهموزة، نحو: ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿العادين﴾ [المؤمنون: ١١٣]، و﴿حافين﴾ [الزمر: ٧٥]، و﴿قائمون﴾ [المعارج: ٣٣]، ﴿والصئمين﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ﴿والسائلين﴾ [البقرة: ١٧٧].","vol":"2","page":460},{"text":"واتفق أكثر المصاحف العراقية وغيرها على حذف ألفي فاعل الجمع المصحح المؤنث حتاى المشدد والمهموز، وأقلها على حذف الأول وإثبات الثانية، نحو: ﴿الصلحت﴾ [البقرة: ٢٥]، و﴿قنتت﴾ [التحريم: ٥]، و﴿تئبت﴾ [التحريم: ٥] و﴿سئحت﴾ [التحريم: ٥]، و﴿الصفت﴾ [الصافات: ١].\nواتفقت المصاحف على رسم ﴿لئيكة﴾ [١٧٦] ب (الشعراء) و(ص) [١٣] باللام من غير ألف قبلها ولا بعدها، ورسمت في (الحجر) [٧٨] و(ق) [١٤] ﴿الأيكة﴾ بألفين مكتنفتي اللام.\nواتفقت المصاحف كلها على رسم ﴿ترءا الجمعان﴾ [الشعراء: ٦١] بألف واحدة بعد الراء، وعلى رسم ﴿إذا جاءنا﴾ [٣٨] ب (الزخرف) بألف واحدة بين الجيم والنون، وعلى رسم كل كلمة لامها همزة مفتوحة بعد فتحة، أو ألف قبل فتحة، [أو] ألف قبل ألف الاثنين، أو التنوين، بألف واحدة، نحو: ﴿أن تبوءا لقومكما﴾ [يونس: ٧٨]، ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿لو يجدون ملجئا﴾ [التوبة: ٥٧]، ﴿وأعدت لهن متكئا﴾ [يوسف: ٣١]، ﴿أنزل من السماء ماء﴾ [الرعد: ١٧]، ﴿إلا دعاء ونداء﴾ [البقرة: ١٧١]، ﴿فيذهب جفاء﴾ [الرعد: ١٧]، ﴿فجعله غثاء﴾ [الأعلى: ٥]، وعلى رسم","vol":"2","page":461},{"text":"﴿ونئا بجانبه﴾ ب (سبحان) [الإسراء: ٨٣] و(فصلت) [٥١] بألف بعد النون، وعلى رسم راء الماضي الثلاثي إذا اتصل بمضمر أو ظاهر متحرك أو ساكن حيث وقع بألف واحدة بعد الراء، نحو: ﴿رءا كوكبا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿رءا أيديهم﴾ [هود: ٧٠] ﴿وإذا رءاك﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ﴿وإذا رأوك﴾ [الفرقان: ٤١]، ﴿فلما رءاه﴾ [النمل: ٤٠]، [إلا رأى أول النجم]، وثالثها ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى ١١﴾ [النجم: ١١]، ﴿لقد رأى﴾ [النجم: ١٨]، و﴿أسئوا السوأى﴾ [الروم: ١٠]، فإنهما رسمتا بألف وياء بعد الراء/ والواو.\nواتفقوا على رسم كل كلمة في أولها ألفان فصاعدا بألف واحدة، وضابطه: كل كلمة أولها همزة مقطوعة للاستفهام أو غيره، تليها همزة قطع أو وصل على أي حركة كانت محققة أو مخففة مطلقا، أو على ألف- وإن شفعت بأخرى- نحو: ﴿ءالئن﴾ [يونس: ٥١] و﴿قل ءالله أذن لكم﴾ [يونس: ٥٩]، ﴿وءاتى المال﴾ [البقرة: ١٧٧]، و﴿يئادم﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿لأبيه ءازر﴾ [الأنعام: ٧٤]، و﴿ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، و﴿ءأنت قلت للناس﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿أءله مع الله﴾ [النمل: ٦٢]، و﴿أءذا كنا تربا أءنا لفى﴾ [الرعد: ٥]، ﴿أءنزل﴾ [ص: ٨]، ﴿أءلقى﴾ [القمر: ٢٥]، و﴿ءامنتم له﴾ [طه: ٧١]،","vol":"2","page":462},{"text":"﴿ءألهتنا خير﴾ [الزخرف: ٥٨].\nواتفقت المصاحف على حذف الألف الثانية من خطايا في جمع التكسير المضاف إلى ضمير المتكلم، أو المخاطب، أو الغائب حيث جاء، نحو: ﴿نغفر لكم خطيكم﴾ [البقرة: ٥٨]، و﴿أن يغفر لنا ربنا خطينا﴾ [الشعراء: ٥١]، و\"مما خطيهم\"، وأكثر المصاحف على حذف [الأولى]، وأقلها على ثبوتها.\nوحذفوا في كل المصاحف الألف بعد واو الجمع من قوله تعالى وجاءوا حيث وقع، نحو: ﴿وجاءو أباهم﴾ [يوسف: ١٦]، ﴿وجاءو على قميصه﴾ [يوسف: ١٨]، ﴿إن الذين جاءو بالإفك﴾ [النور: ١١]، وباؤوا حيث جاء، نحو: ﴿فباءو بغضب على غضب﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ [٢٢٦] ب (البقرة)، و﴿سعو فى ءايتنا﴾ [٥] ب (سبأ)، و﴿فى أنفسهم وعتو عتوا كبيرا﴾ [٢١] ب (الفرقان)، ﴿والذين تبوءو الدار والإيمن﴾ [٩] ب (الحشر).","vol":"2","page":463},{"text":"وكذا حذفوها بعد واو [الواحد] في قوله: ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم﴾ [٩٩ [ب (النساء) دون بقية لفظها في غيرها، وأمثالها نحو: ﴿أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح﴾ [٢٣٧ [ب (البقرة)، و﴿ويعفوا﴾ [٣٠ [ب (الشورى)، و[أثبتوا] و﴿لن ندعوا من دونه﴾ [١٤] [ب (الكهف)]، ﴿ونبلوا أخباركم﴾ [محمد: ٣١ [ب (القتال)، ﴿وما كنت ترجوا أن يلقى إليك﴾ [٨٦ [ب (القصص)، ﴿وأدعوا ربى﴾ [48 [ب (مريم).\nوأما حذف الياء، فاتفقوا على حذف الياء الواحدة المتطرفة بعد كسرة، [لا ما و] ضمير المتكلم، فاصلة وغيرها، في الفعل الماضي والمضارع والأمر، والاسم العاري عن التنوين والنداء، والمنقوص المنون المرفوع والمجرور، والمنادى والمضاف إلى ياء المتكلم.\nفالأول في مئة وثلاثة وثلاثين موضعا، نحو: ﴿ولا تكفرون﴾","vol":"2","page":464},{"text":"[البقرة: ١٥٢]، ﴿وإيى فارهبون﴾ [البقرة: ٤٠]، و﴿فاتقون﴾ [البقرة: ٤١]، ﴿وخافون﴾ [آل عمران: ١٧٥]، و﴿أن يؤتين﴾ [الكهف: ٤٠]، و﴿يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠]، و﴿يحيين﴾ [الشعراء: ٨١]، ﴿أكرمن﴾ [الفجر: ١٥].\nوالثاني- وهو المنقوص- نحو: ﴿غواش﴾ [الأعراف: ٤١]، و﴿هاد﴾ [الرعد: ٧].\nوالثالث: نحو: ﴿يعباد لا خوف عليكم﴾ [الزخرف: ٦٨]، و﴿يقوم﴾ [البقرة: ٥٤]، و﴿يرب﴾ [الفرقان: ٣٠].\nقال في \"المقنع\": حدثنا [محمد بن] أحمد، حدثني ابن الأنباري","vol":"2","page":465},{"text":"قال: وكل اسم منادى أضافه المتكلم إلى نفسه فياؤه ساقطة ... ثم قال: إلا حرفين أثبتوا ياءهما، في (العنكبوت): ﴿يعبادى الذين ءامنوا﴾ [٥٦]، وفي (الزمر): ﴿يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ [٥٣]، واختلف في حرف (الزخرف) ﴿يعباد لا خوف عليكم﴾ [٦٨]، ففي مصاحف المدينة بياء، وفي مصاحفنا بغير ياء، -أي: مصاحف أهل العراق؛ لأن ابن الأنباري من [أهل] العراق- حذفوا ياء ﴿إلفهم﴾ [قريش: ٢].\nواتفقت المصاحف على حذف إحدى كل يائين واقعتين وسطا وطرفا، خفيفتين أو أحدهما، أصليتين أو زائدتين أو أحدهما، للقسمة أو للإعراب يعني الياء التي هي علامة الجمع أو غيرها صورتي ياءين أو أحدهما، نحو: ﴿أثثا ورءيا﴾ [مريم: ٧٤]، و﴿الحوارين﴾ [المائدة: ١١١]، و﴿الأمين﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿ربنين﴾ [آل عمران: ٧٩]، و﴿النبين﴾ [البقرة: ١٧٧]، ونحو ﴿خطئين﴾ [يوسف: ٩١]، ﴿متكئين﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿خسئين﴾ [البقرة: ٦٥]، و﴿المستهزءين﴾ [الحجر: ٩٥]، / ﴿والصبئين﴾ [البقرة: ٦٢]، و﴿السيئات﴾ [النساء: ١٨]، و﴿سيئاته﴾ [التغابن: ٩]، و﴿سيئاتكم﴾ [البقرة: ٢٧١]، ونحو: ﴿ويحى من حى عن بينة﴾ [الأنفال: ٤٢]، و﴿يحى ويميت﴾ [غافر: ٦٨]، ﴿لا يستحى أن﴾ [البقرة: ٢٦]، و﴿أنت ولى﴾ [يوسف: ١٠١].","vol":"2","page":466},{"text":"واختلفوا في المحذوفة، هل هي الأولى أو الثانية؟\nواختار الجعبري حذف الأولى [في الأعراف]، والثانية في الأخرى؛ لكون اللام محل الإعلال، واستثنوا من صور الهمزة ﴿وهياء لنا﴾ [الكهف: ١٠]، و﴿ويهياء لكم﴾ [الكهف: ١٦]، وواحد من ﴿ساء﴾ [هود: ٧٧]، و﴿سيئة﴾ [البقرة: ٨١]، نحو: ﴿ومكر السياء﴾ [فاطر: ٤٣]، ﴿وءاخر سيئا﴾ [التوبة: ١٠٢]، ﴿ولا تستوى الحسنة ولا السيئة﴾ [فصلت: ٣٤]، ﴿شفعة سيئة﴾ [النساء: ٨٥]، ﴿وجزؤا سية﴾ [الشورى: ٤٠]، وخرج بالتقيد بالواحد الجمع، فهو على الحذف.\nنقل الغازي بن القيس في \"هجاء [السنة] \" ﴿وهاء لنا﴾ [الكهف: ١٠]، ﴿ويهيئ لكم﴾ [الكهف: ١٦]، /و﴿ومكر الساء﴾ [فاطر: ٤٣]، و﴿المكر السيئ﴾ [فاطر: ٤٣ [بياء واحدة بعدها ألف فيها، وهو يروى عن [المدني] [لكنه] لم يتابع عليه، كما قال الشاطبي، وعبارته:","vol":"2","page":467},{"text":"هيأ [يهيأ] مع [السيأ] بها ألف مع يائها رسم الغازي وقد نكرا نعم قال السخاوي: رأيتها في المصحف الشامي بالألف؛ كقول الغازي.\nقال الجعبري: فيقدمان على النافي لكونهما مثبتين.\nواستثنوا أيضا من العراقية ﴿لفى عليين﴾ [١٨ [ب (المطففين)، فاجمعوا على كتبه بياءين.\nواستثنوا أيضا ما اتصل به ضمير الجمع والمخاطب [والغائب]، نحو: ﴿نحى الموتى﴾ [يس: ١٢]، ﴿ثم يحيكم﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿وإذا حييتم﴾ [النساء: ٨٦]، ﴿ثم يحيين﴾ [الشعراء: ٨١]، و﴿أفعيينا﴾ [ق: ١٥]، ﴿قل يحييها﴾","vol":"2","page":468},{"text":"[يس: ٧٩]، فاتفقت المصاحف على كتبه بياءين.\nوكتبوا في العراقية بآية، وبآيتنا، الواحد والجمع المجرورين بالباء الموحدة، كيف وقعا بيائين الألف والياء، نحو: ﴿وإذا لم تأتهم بئاية﴾ [الأعراف: ٢٠٣]، ﴿والذين كذبوا بئايتنا﴾ [الأنعام: ٣٩]، ﴿وما نرسل بالأيت﴾ [الإسراء: ٥٩]، وفي أكثرها كالبواقي بياء واحدة، وليس الأول مشهورا، ووجه اليائين أن [أصل] آية: أيية، بوزن فعلة، قبلت عينها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، أو [أأية] كفعلة، أبدل من أحد المضاعفين ألفا، أو (آيية) كفاعلة، حذف أحد المثلين استثقالا، فرسمت بياءين، الثانية صورة الياء، والأولى صورة الألف، تنبيها على جواز الإمالة، أو تدل على أصلها.\nوأما الواو، فاتفقوا على حذف إحدى كل واوين تلاصقتا في كلمة انضمت الأولى أو انفتحت سواء كانت صورة الواو، أو الهمزة، أو","vol":"2","page":469},{"text":"الثانية زائدة لتكميل الصيغ المبنية للمعاني، أو لرفع الجمع المذكر السالم أو ضميره، نحو: ﴿داود﴾ [البقرة: ٢٥١ [و﴿يئوسا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و﴿الموءدة﴾ [التكوير: ٨]، و﴿تئويه﴾ [المعارج: ١٣]، ثم ﴿الغاون﴾ [الشعراء: ٩٤]، و﴿مستهزءون﴾ [البقرة: ١٤]، و﴿يذرؤكم﴾ [الشورى: ١١]، وواو ﴿لا يستوى﴾ [النساء: ٩٥]، و﴿ويدرءون﴾ [الرعد: ٢٢]، وواو ﴿ليسئوا﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿ليطفئوا﴾ [الصف: ٨]، و﴿أنبئونى﴾ [البقرة: ٣١].\nوكذا حذفوا الواو من ﴿ويدع الإنسن﴾ [الإسراء: ١١]، ﴿ويمح الله﴾ [٢٤] ب (الشورى)، ﴿يدع الداع﴾ [القمر: ٦]، و﴿سندع الزبانية ١٨﴾ [العلق: ١٨].\nواتفقوا على رسم ما أوله لام لحقتها لام التعريف بلام واحدة، من الذي وتأنيثه، وتثنيتهما، وجمعهما حيث جاءت، نحو: ﴿الذى جعل﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿والذان يأتينها﴾ [النساء: ١٦]، و﴿أرنا الذين﴾ [فصلت: ٢٩]، و﴿الذين يؤمنون﴾ [البقرة: ٣]، ثم ﴿القبلة التى﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿والئى بئسن﴾","vol":"2","page":470},{"text":"[الطلاق: ٤]، ﴿التى دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿والذان يأتينهما منكم﴾ [النساء: ١٦].\nوعلى الإثبات فيما عدا ذلك، نحو: ﴿باللغو﴾ [البقرة: ٢٢٥]، و﴿اللهو﴾ [الجمعة: ١١]، ﴿اللؤلؤ﴾ [الرحمن: ٢٢]، ﴿اللت﴾ [النجم: ١٩].\nوأما الثاني - وهو الزيادة فاتفقوا على زيادة ألف بعد واو ضمير جمع المذكرين، المتصل بالفعل الماضي والمضارع والأمر، وبعد واو الجمع في المذكر السالم المرفوع ومضاهيه إذا تطرفت انضم ما قبلها أو انفتح، انفصلت عن ما قبلها كتابة أو اتصلت، وبعد الواو التي هي لام في المضارع كذلك، سكن أو انفتحت، وإن حذفا للساكنين [لفظا] لحقها ما لم يخصا، نحو: ﴿ءامنوا وهاجروا وجاهدوا﴾ [الانفال: ٧٢]، ﴿وإذا خلو إلى﴾ [البقرة: ١٤]، ﴿وعملوا الصلحت﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿واشتروا الضللة﴾ [البقرة:","vol":"2","page":471},{"text":"١٦] ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]، ﴿فلا تهنوا وتدعوا﴾ [محمد: ٣٥]، ﴿ولا تنسوا الفضل﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿وأتمروا﴾ [الطلاق: ٦]، ﴿واخشوا﴾ [لقمان: ٣٣]، ﴿واتقوا الله﴾ [البقرة: ١٨٩] ثم نحو: ﴿ملقوا ربهم﴾ [البقرة: ٤٦]، و﴿كاشفوا العذاب﴾ [الدخان: ١٥]، ﴿مرسلوا الناقة﴾ [القمر: ٢٧]، و﴿أولوا بقية﴾ [هود: ١١٦]، ﴿وأولوا العلم﴾ [آل عمران: ١٨]، ثم نحو: ﴿وادعوا ربى﴾ [مريم: ٤٨]، ﴿يدعوا من دون الله﴾ [الحج: ١٢]، ﴿ويرجوا رحمة ربه﴾ [الزمر: ٩]، بخلاف المفرد نحو: ﴿لذو علم﴾ [يوسف: ٦٨].\nواتفقوا على زيادة الألف بعد الشين والياء من قوله ﴿ولا تقولن لشااء إنى فاعل﴾ [الكهف: ٢٣]، ب (الكهف)، جعلوا الألف علامة فتحة الشين على ما كان في الاصطلاح الأول، وقيل: زيدت تقوية للهمزة، ولو كان كذلك لرسمت بعد الياء.\nواختلف فيما سواه، والصحيح أنها لم تزد في غيره.\nوقيل: / تزاد في كل لفظ شيء كيف جاء في القرآن، نحو: ﴿ولم يوح","vol":"2","page":472},{"text":"إليه شيء﴾ [الأنعام: ٩٣]، ﴿لقد جئت شيئا﴾ [الكهف: ٧٤]، ﴿وإن من شيء﴾ [الإسراء: ٤٤]، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨].\nوكتبوا في كل المصاحف بعد ميم مائة ألف كيف جاءت، موحدة ومثناة، وواقعة موقع الجمع، للفرق بينه وبين منه، نحو: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الانفال: ٦]، ﴿ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين﴾ [الكهف: ٢٥].\nوأثبتوا في المصاحف كلها ألف ابن وابنة حيث وقع، وصفا أو خبرا، [أو مخبر عنه]، نحو: ﴿يعيسى ابن مريم﴾ [المائدة: ١١٠]، ﴿ومريم ابنت عمرن﴾ [التحرير: ١٢]، ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود: ٤٥]، ﴿إن ابنك سرق﴾ [يوسف: ٨١]، و﴿إحدى ابنتي هتين﴾ [القصص: ٢٧].\nوكذا زادوا ألفا في ﴿الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠]، و﴿الرسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦]، و﴿السبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧]، و﴿لأأذبحنه﴾ [النمل: ٢١]، ﴿ولأوضعوا﴾ [التوبة: ٤٧]، .......................","vol":"2","page":473},{"text":"و﴿لإلى الجحيم﴾ [الصافات: ٦٨]، و﴿ولا تايئسوا﴾ [يوسف: ٨٧]، [إنه لا يائس﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿أفلم يائس﴾ [الرعد: ٣١]، وبين الجيم والياء في ﴿وجااء﴾ [٦٩] في (الزمر).\nوأما الياء فاتفقوا على زيادتها على اللفظ في (ملأ) المجرور المضاف إلى مضمر، نحو: ﴿إلى فرعون وملإيه﴾ [هود: ٩٧]، و﴿على خوف من فرعون وملإيهم﴾ [يونس: ٣٨]، ﴿من نبإى المرسلين﴾ [٤٣] ب (الأنعام)، و﴿ومن إنائ الليل﴾ [١٣٠ [ب (طه)، و﴿من تلقائ نفسى﴾ [١٥] ب (يونس)، ﴿أو من ورائ حجاب﴾ [٥١] ب (الشورى)، ﴿وإتائ ذي القربى﴾ [٩٠] ب (النحل)، و﴿لقائ الأخرة﴾ [١٦] ب (الروم)، و﴿بأييكم المفتون (٦)﴾ [القلم: ٦]، ﴿بنينها بأيد﴾ [الذاريات ٤٧]، و﴿أفإين مات﴾ [الأنبياء: ٣٤]./","vol":"2","page":474},{"text":"وأما الواو، فاتفقوا على زيادة واو ثانية على اللفظ الموضوع لجمع ذي: لصاحب، كيف تصرف إعرابه، والموضوع لجمع ذا وذي المشار به كيف جاء، نحو: ﴿وأولوا الأرحام﴾ [الأنفال: ٧٥]، ﴿يأولى الألبب﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء ٩٥]، ﴿وأولت الأحمال﴾ [الطلاق: ٤]، ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥].\nوأما الثالث: وهو البدل، فاتفقوا على رسم الألف المتطرفة ياء، وإن اتصلت بضمير، أو هاء تأنيث المنقلبة، أو لقيت ساكنا عريا أو صائرة ياء،\nأو ك (الياء) في الأسماء المتمكنة والأفعال، نحو: ﴿الهدى﴾ [البقرة: ١٦]، و﴿القوى﴾ [النجم: ٥٣]، و﴿فتى﴾ [الأنبياء: ٦٠]، و﴿قربى﴾ [المائدة: ١٠٦]، و﴿الموتى﴾ [البقرة: ٧٣]، و﴿الأسرى﴾ [الأنفال: ٧٩]، و﴿شتى﴾ [طه: ٥٣]، و﴿أدنى﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿الأعلى﴾ [النحل: ٦٠]، و﴿الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و﴿فصلى﴾ [الأعلى: ١٥]، و﴿موسى﴾ [البقرة: ٥١]، و﴿عيسى﴾ [البقرة: ١٣٦]، و﴿البشرى﴾ [يونس: ٦٤]، و﴿الذكرى﴾ [الأنعام: ٦٨]، و﴿السلوى﴾ [البقرة: ٥٧]، و﴿المنتهى﴾ [النجم: ١٤]، و﴿أكدى﴾ [النجم: ٣٤]، و﴿مثوى﴾ [آل عمران: ١٥١]، و﴿مجرها ومرسها﴾ [هود: ٤١] و﴿إحدهما﴾ [البقرة: ٢٨٢]، و[إحدى ... وإحداهن]، ﴿أهدى﴾ [النساء: ٥١]، ﴿رمى﴾ [الأنفال: ١٤٦ [،","vol":"2","page":475},{"text":"﴿والنجم [هو] أغنى﴾ [النجم: ٤٨]، و﴿فتدرى﴾ [طه: ١٦]، ﴿استوى﴾ [البقرة: ٢٩]، ﴿وأبقى﴾ [طه: ٧١]، ﴿اعتدى﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿استعلى﴾ [طه: ٦٤]، و﴿أيكم﴾ [هود: ٢٩]، و﴿أردكم﴾ [فصلت: ٢٣]، و﴿جلها﴾ [الشمس: ٣]، و﴿أرسها﴾ [النازعات: ٢٣]، ﴿فسوهن﴾ [البقرة: ٢٩]، و﴿يصلى﴾ [الانشقاق: ١٢]، و﴿يدعى﴾ [الصف: ٧]، و﴿يرضى﴾ [النساء: ١٠٨]، و﴿يتوفكم﴾ [الأنعام: ٦٠]، ﴿ولا تخشى﴾ [طه: ٧٧]، و﴿تتمارى﴾ [النجم: ٥٥].\nواستثنوا من النوعين مواضع، فاتفقوا على رسم [ألفها]. ألفا منها جزئية تذكر في مواضعها من كل سورة، ومنها كلية، وهي كل ألف جاورت ياء قبلها، أو بعدها، أو اكتنفاها، نحو: ﴿الدنيا﴾ [البقرة: ٨٦]، و﴿العليا﴾ [التوبة: ٤٠]، و﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و﴿رءياك﴾ [يوسف: ٥]، و﴿محيهم﴾ [الجاثية: ٢١]، و﴿تبع هداى﴾ [البقرة: ٣٨]، و﴿مثواى﴾ [يوسف: ٢٣]، و﴿بشرى﴾ [البقرة: ٩٧]، و﴿محياى﴾ [الأنعام: ١٦٢]، و﴿رءيى﴾ [يوسف: ١٠٠]، ثم ﴿أحياكم﴾ [الحج: ٦٦]، و﴿فأحيا﴾ [البقرة: ١٦٤]، ﴿ومن أحياها﴾ [المائدة: ٣٢]، و﴿أمات وأحيا﴾ [النجم: ٤٤]،","vol":"2","page":476},{"text":"و﴿نموت ونحيا﴾ [المؤمنون: ٤٧]، [إلا (يحيى)] اسما وفعلا، نحو: ﴿ويحيى﴾ [الأنعام: ٨٥]، [و﴿يحيى﴾ [الأنفال: ٤٢]، و﴿ولا يحيى﴾ [الأعلى: ١٣] معا، وكذلك ﴿ناقة الله وسقيها﴾ [١٣] ب (الشمس)، [فرسمت] بالياء.\nواختلف في ﴿نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ [المائدة: ٥٢]، ففي بعض المصاحف بالياء، وفي بعضها بالألف.\nورسموا ألف (أدنى)، وألف [(عسى) [ياء كذلك، حيث جاء، وكذلك (حتى) و(بلى) و(على) و(هدى) و(إلى) حيث وقعن، نحو: ﴿أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، و﴿عسى الله﴾ [الممتحنة: ٧]، و﴿حتى يقول﴾ [البقرة: ٢١٤]، و﴿بلى من﴾ [البقرة: ٨١]، و﴿على هدى﴾ [البقرة: ٥]، و﴿إلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩].","vol":"2","page":477},{"text":"واتفقت المصاحف على رسم نون التأكيد الخفيفة ألفا ﴿وليكونا من الصغرين﴾ [يوسف: ٣٢]، و﴿لنسفعا﴾ [العلق: ١٥]، وكذا نون إذا عاملة أو مهملة ألفا أيضا، نحو: ﴿فإذا لا يؤتون﴾ [النساء: ٥٣]، و﴿إذا لأذقنك﴾ [الإسراء: ٧٥]، و﴿إذا لا يلبثون﴾ [الإسراء: ٧٦]، وعلى رسم (وكأين) نونا كيف وقعت، نحو: ﴿وكأين من نبى﴾ [آل عمران: ١٤٦]، ﴿وكأين من ءاية﴾ [يوسف: ١٠٥]، ويكتب بالواو ألف ﴿الصلوة﴾ [البقرة: ٣]، و﴿الزكوة﴾ [البقرة: ٨٣]، و﴿الحيوة﴾ [البقرة: ٨٦]، و﴿الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، غير مضافات، و﴿بالغدوة﴾ [الأنعام: ٥٢]، و﴿سنت﴾ [الأنفال: ٣٨] ب (الأنفال)،","vol":"2","page":478},{"text":"و(فاطر) [٤٣]، وثاني (غافر) [٨٥].\nو﴿وامرأة﴾ مع زوجها.\nو﴿وتمت كلمة ربك الحسنى﴾ [الأعراف: ١٣٧].\nولعنت في قول تعالي: ﴿فنجعل رحمة الله﴾ [آل عمران: ٦١]،\nو﴿والخمسة أن لعنة الله﴾ [النور: ٧]، و﴿ومعصيت الرسول﴾ [المجادلة: ٩، ٨ [","vol":"2","page":479},{"text":"في ﴿قد سمع﴾، و﴿شجرت الزقوم﴾ [الدخان: ٤٣]، و﴿قرت عين﴾ [القصص: ٩]، و﴿جنت النعيم﴾ [الواقعة: ٨٩]، و﴿بقيت الله﴾ [هود: ٨٦]، و﴿يأبت﴾ [يوسف: ٤]، و﴿اللت﴾ [النجم: ١٩]، و﴿مرضات﴾ [البقرة: ٢٦٥]، و﴿هيهات﴾ [المؤمنون: ٣٦]، و﴿ذات﴾ [الأنفال: ٧]، و﴿ابنت﴾ [التحريم: ١٢]، و﴿فطرت﴾ [الروم: ٣٠].\nوأما الرابع، وهو الوصل والفصل، فنحو: علما، وفيما، وإن لم، وغير ذلك.\nوأما الخامس، كالذي فيه قراءتان، نحو: ﴿ملك﴾ [الفاتحة: ٤]،","vol":"2","page":480},{"text":"و﴿وعدنا﴾ [البقرة: ٥١]، و﴿الريح﴾ [البقرة: ١٦٤].\nوأما السادس - وهو الهمز - فقد كتبوا صورة الهمز بالحرف الذي يؤول إليه في التخفيف أو تقرب منه، وأهلوا المحذوفة فيه، ورسموا المبتدأة [ألفا] أيضا، وفي ذلك أشار ابن معطي في قوله:\nوكتبوا الهمز على التخفيف ... وأولا بالألف المعروف\nفقياس الهمزة المبتدأة تحقيقا وتقديرا أن ترسم ألفا، والمتوسطة","vol":"2","page":481},{"text":"والمتطرفة الساكنة حرفا يجانس حركة سابقها، [فتكون] ألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وواوا بعد الضمة وبعد الفتحة والمتحركة الساكنة ما قبلها صحيحا أو معتدلا، [أصلا أو زائد، لا يرسم لها صورة إلا المضمومة والمكسورة المتوسطتين]، ولو بلاحق بعد الألف، فتصور المكسورة ياء، والمضمومة واوا، والمتحرك ما قبلها تصور حرفا يجانس حركتها إلا المفتوحة بعد ضمة فواو، بعد كسرة فياء.\nوقد وقعت مواضع في الرسم على غير قياس [لمعان] أذكرها إن شاء الله تعالى [في] وقف حمزة وهشام على الهمز.","vol":"2","page":482},{"text":"وقد اتفقت المصاحف على رسم على رسم همزة \"أولاء\" إذا اتصلت بها هاء التنبيه واوا حيث جاءت، ولى رسم همزة ﴿يومئذ﴾ [النساء: ٤٢]، و﴿لئلا﴾ [البقرة: ١٥٠]، و﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، و﴿ولئن﴾ [البقرة: ١٢٠] بالياء، ورسمت ﴿اشمأزت﴾ [٤٥] ب (الزمر)، و﴿امتلأت﴾ [٣٠] ب (ق) الهمزة الثانية ألفا، في المصحف الحجازي، والشامي، وأقل المصاحف العراقية، ولم يرسم لها صورة في أكثرها.\nواتفقت المصاحف على رسم همزة الوصل ألفا إن لم يدخل عليها أداة، أو دخلت نحو: ﴿وللدار الأخرة﴾ [الأنعام:: ٣٢]، و﴿لله الأسماء الحسنى﴾ [الأعراف: ١٨٠]، و﴿للملئكة اسجدوا﴾ [البقرة: ٣٤]، إلا في خمسة أصول لم ترسم لها صورة:\nالأول: همزة لام التعريف الداخل عليها لام الجر أو الابتداء.\nالثاني: الهمزة الداخلية على همزة فاء الكلمة إذا دخلت عليها واو العطف، نحو: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ [البقرة: ١٨٩]، و﴿وأتمروا بينكم﴾ [الطلاق: ٦]، وفاؤه نحو: ﴿فأتوا حرثكم﴾ [البقرة: ٢٢٣].","vol":"2","page":483},{"text":"الثالث: الهزة الداخلة على أمر المخاطب من سأل بغير واو العطف، نحو: ﴿وسئلوا الله﴾ [النساء: ٣٢]، ﴿وسئل من أرسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، فاء العطف نحو: ﴿فسئلوا أهل الذكر﴾ [النحل: ٤٣].\nالرابع: الهمزة الداخلة عليها همزة الاستفهام نحو: ﴿ءالذكرين﴾ [الأنعام: ١٤٣].\nالخامس: همزة الاسم المجرور بالباء المضاف إلى الله، نحو: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ﴿بسم الله مجرها﴾ [هود: ٤١]، والله الموفق.","vol":"2","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>النوع السابع والأربعون\nعلم ما اختلف فيه مصاحف\nأهل الأمصار بالإثبات والحذف</span>","vol":"2","page":485},{"text":"النوع السابع والأربعون\nعلم ما اختلف فيه مصاحف أهل الأمصار\nبالإثبات والحذف\nوهذا لم يذكره /الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\".\nوهو منقول من كتاب العالم المقرئ أبي عمرو الداني المؤلف في مرسوم خط المصاحف، قال فيه: قال محمد بن عيسى: وهذا ما اختلف فيه أهل (الكوفة)، وأهل (البصرة)، وأهل (المدينة)، وأهل (الشام)، وأهل (مدينة السلام)، في كتاب \"المصاحف\".","vol":"2","page":486},{"text":"كتبوا في سورة / (البقرة) في بعض المصاحف إلى آخرها [﴿إبراهيم﴾] [البقرة: ١٣٦، ١٤٠] بغير ياء، وفي بعضها بالياء.\nقال الحافظ الداني: وبغير ياء، وجدت أنا ذلك في مصاحف أهل العراق في (البقرة) خاصة، وكذلك رسم في مصاحف أهل (الشام).\nوحدثنا الخاقاني - شيخنا - قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا على [بن عبد العزيز] قال: حدثنا أبو عبيد، [قال]: تتبعت اسمه في المصاحف، فوجدته كتب في (البقرة) - خاصة -[\"ابراهيم\"] بغير ياء.\nقال نصير: وفي بعضها: \"فيضاعفه\" [البقرة: ٢٤٥] بالألف، وفي بعضها: بغير ألف.\nوفي بعضها: \"قل بئس ما يأمركم\" مقطوع، وفي بعضها: ﴿بئسما﴾ [البقرة: ٩٣] موصولة.\nوفي بعضها: \"وملئكته وكتابه\" [البقرة: ٢٨٥] بالألف، وفي بعضها:","vol":"2","page":487},{"text":"[﴿وكتبه﴾] بغير ألف.\nوفي (آل عمران) في بعض المصاحف: \"ويقاتلون\" [آل عمران: ٢١] بالألف، وفي بعضها: ﴿ويقتلون﴾ بغير ألف.\nوفي (المائدة) في بعض المصاحف: ﴿نحن أبنؤا الله وأحبؤه﴾ [المائدة: ٢١] بالواو والألف، وفي بعضها: \"أبناء الله\" بغير واو.\nوفي بعضها: \"نخشا أن تصيبنا دائرة\" [المائدة: ٥٢ [بالألف، وفي بعضها بالياء.\n[وفي بعضها]: \"فقال الذين كفروا منهم إن هذا الا ساحر مبين\" [المائدة: ١١٠] بالألف، وفي بعضها: ﴿سحر﴾ بغير ألف.\n[وفي بعضها]: أو كفرة طعام \"مساكين\" [المائدة: ٩٥] بالألف، وفي بعضها: [مسكين] بغير ألف.\nوفي (الأنعام) في بعض المصاحف: ﴿فالق الحب والنوى﴾ [الأنعام: ٩٥] بالألف، وفي بعضها: \"فلق\" بغير ألف.\nوفي بعضها: ﴿وجعل الليل سكنا﴾ [الأنعام: ٩٦] بغير ألف، وفي بعضها: \"وجاعل\" بالألف.\nوفي بعضها: \"لئن أنجيتنا\" [الأنعام: ٦٣] بالياء والتاء والنون، وفي بعضها: ﴿أنجنا﴾ ب [الياء و] النون.\nوفي (الأعراف) - في بعض المصاحف -: \"كل ما دخلت أمة\" [الأعراف:","vol":"2","page":488},{"text":"٣٨ [مقطوع، وفي بعضها: ﴿كلما﴾ موصولة.\nوفي بعضها: ﴿يأتوك بكل سحار عليم﴾ [الأعراف: ١١٢] بالألف - بعد الحاء - وفي بعضها: \"ساحر\" بالألف قبل الحاء.\nوفي بعضها: \"إذا مسهم طئف\" [الأعراف: ٢٠١] بغير ألف، وفي بعضها: \"طائف\" بالألف.\nوفي بعضها: ﴿وريشا ولباس التقوى﴾ [الأعراف: ٢٦]، وفي بعضها: \"ورياشا\" بالألف.\nقال الحافظ: لم يقرأ بذلك أحد من أئمة العامة إلا ما رويناه عن المفضل بن محمد الضبي عن عاصم، وبذلك قرأنا من طريقة.\nوفي (براءة) كتبوا في بعض المصاحف: ﴿ولأوضعوا﴾ [التوبة: ٤٧] بغير ألف، وفي بعضها: \"ولأاوضعوا\" بالألف.\nوفي (يونس) في بعض المصاحف: \"إن هذا لساحر\" [يونس: ٧٦] بالألف، وفي بعضها: ﴿لسحر مبين﴾ بغير ألف.\nوفي بعضها: \"وقال فرعون ائتوني بكل سحار عليم\" [يونس: ٧٩] بالألف - بعد الحاء - وفي بعضها: ﴿سحر﴾ بغير ألف.\nوفي (هود) في بعض المصاحف: \"إلا ساحر مبين\" [هود: ٧] بالألف، وفي بعضها: ﴿سحر مبين﴾ بغير ألف.","vol":"2","page":489},{"text":"وفي (إبراهيم) في بعض المصاحف: ﴿وذكرهم بأيم الله﴾ [إبراهيم: ٥]،\nيعني بياءين من غير ألف، وقد رأيته أنا في بعض مصاحف أهل العراق كذلك، وفي بعضها: \"بأيام الله\" بألف وياء واحدة.\nوفي (الحجر) في بعض المصاحف: ﴿وأرسلنا \"الرياح\" لوقح﴾ [الحجر: ٢٢] بألف على الجمع، وفي بعضها: \"الريح\" بغير ألف على واحدة.\nوفي (بني إسرائيل) في بعض المصاحف: ﴿أحدهما أو \"كلهما\"﴾ [الإسراء: ٢٣]، وفي بعضها: ﴿أو كلاهما﴾ بالألف، وليس في شيء من المصاحف [فيها] بياء.\nوفي بعضها: ﴿قل سبحان ربي﴾ [الإسراء: ٩٣] بالألف، وفي بعضها: \"سبحن\" بغير ألف، ولا [يكتب] في جميع القرآن بالألف غير هذا الحرف، واختلفوا فيه.\nوفي (الكهف) في بعض المصاحف: ﴿فله جزاء الحسنى﴾ [الكهف: ٨٨] بغير واو، وفي بعضها: \"جزاؤا\" بالواو.\nوفي بعض المصاحف \"فهل نجعل لك خرجا\" [الكهف: ٩٤] بالألف، وفي بعضها: ﴿خرجا﴾ بغير ألف.","vol":"2","page":490},{"text":"وفي بعض المصاحف: \"تذروه الريح\" [الكهف: ٤٥] بغير ألف وفي بعضها: \"الرياح\" بألف.\nوفي \"طه\"- في بعض المصاحف-: \"لا تخاف\" [طه: ٧٧] بالألف، وفي بعضها: \"لا تخف\" بغير ألف.\nوفي (الأنبياء) كتبوا في بعض المصاحف: ﴿قال ربى﴾ [الأنبياء: ٤] بالألف، وفي بعضها: \"قل ربي\" بغير ألف.\nوفي بعضها: ﴿أن لا إله إلا أنت﴾ [الأنبياء: ٨٧] بالنون، وفي بعضها بغير نون، حيث: (أن) جعلت موصولة مع (لا) كما في نظائرها، لا أنها حذفت منه.\nوفي بعضها: ﴿في ما اشتهت﴾ [الأنبياء: ١٠٢] مقطوع، وفي بعضها موصول.\nوفي (الحج) في بعض المصاحف: \"إن الله يدافع\" [الحج: ٣٨] بالألف، وفي بعضها بغير ألف.\nوفي (المؤمنين) في بعض المصاحف: \"قال كم لبثتم\" [المؤمنون: ١١٢] بالألف، وفي بعضها: \"قل كم لبثتم\" بغير الألف.\nوفي بعضها: \"قل إن لبثتم إلا قليلا\" [المؤمنون: ١١٤] بغير ألف، وفي بعضها: \"قال\" بالألف.\nوفي بعضها: ﴿سيقولون لله﴾ [المؤمنون: ٨٥]،﴾ لله﴾ [المؤمنون: ٨٧]،﴾ لله﴾ [المؤمنون: ٨٩] ثلاثتها بغير ألف، وفي بعضها، الأول: \"لله\" [بغير ألف]، والاثنان [بعده] \"الله\"، \"الله\".","vol":"2","page":491},{"text":"وفي بعض المصاحف: ﴿كل ما جاء أمة رسولها﴾ [المؤمنون: ٤٤] مقطوع، وفي بعضها: \"كلما\" موصولة.\nوفي بعضها: \"أم تسلهم خراجا\" [المؤمنون: ٧٢] بالألف، وفي بعضها: ﴿خرجا ﴿بغير ألف.\nوكتبوا﴾ فخراج ربك خير﴾ [المؤمنون: ٧٢]، في جميع المصاحف بالألف.\nوفي (الفرقان) في بعض المصاحف: \"فيها سرجا\" [الفرقان: ٦١] بغير ألف، وفي بعضها: \"سراجا\" بالألف.\nوفي (الشعراء) في بعض المصاحف: ﴿أتتركون \"فيما\" ههنا ءامنين﴾ [الشعراء: ١٤٦] موصولة، وفي بعضها: ﴿فى ما ﴿مقطوعة.\nوفي بعضها: \"فارهين\" [الشعراء: ١٤٩] بألف، وفي بعضها: \"فرهين\" بغير ألف.\nوكذلك \"حذرون\" و\"حاذرون\" [الشعراء: ٥٦].\nوفي (النمل) في بعض المصاحف: \"تهدي العمي\" [النمل: ٨١] بالتاء بغير ألف، وفي بعضها: \"بهادي\" بألف وياء بعد الدال.\nوفي بعضها: \"فنظرة\" بغير ألف، وفي بعضها: ﴿فناظرة﴾ [النمل: ٣٥] بألف.\nوفي (القصص) في بعض المصاحف: \"قالوا ساحران تظاهرا\" [القصص: ٤٨]، وفي بعضها: \"سحران\" بغير ألف بعد السين.\nوفي (الروم) في بعض المصاحف: ﴿وما أنت بهد﴾ [الروم: ٥٣] بغير","vol":"2","page":492},{"text":"ألف، / ولم يثبتوا فيها ياء، وفي بعضها: \"بهاد\" بألف وليس فيها ياء في شيء من المصاحف، والتي في النمل فيها ياء في جميع المصاحف.\nوفيها: ﴿وما ءاتيتم من ربا﴾ [الروم: ٣٩] بالألف بغير واو، وفي بعضها: \"ربوا\" بالواو.\nوفي (الأحزاب) في بعض المصاحف: \"يسئلون عن أنبائكم\" [الأحزاب: ٢٠] بغير ألف، وفي بعضها: \"يسألون\" بالألف.\nقال أبو عمرو: ولم يقرأ بذلك أحد من الأئمة القراء إلا ما رويناه من طريق محمد بن المتوكل (رويس)، عن يعقوب الحضرمي، وبذلك قرأنا في مذهبه.","vol":"2","page":493},{"text":"[و] حدثنا أحمد بن [عمر]، قال: حدثنا ابن منير، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عيسى بن ميناء [قالون] عن نافع، أن ذلك في الكتاب بغير ألف.\nوفي (يس) في بعض المصاحف: \"وما عملت أيديهم\" [يس: ٣٥] بالتاء بغير هاء، وفي بعضها: ﴿وما عملته أيديهم ﴿.\nوفي بعضها: \"في شغل فاكهون\" [يس: ٥٥] بالألف، وفي بعضها: \"فكهون\" بغير ألف.","vol":"2","page":494},{"text":"وفي (المؤمن): ﴿وكذلك حقت كلمت ربك﴾ [غافر: ٦] بالتاء، وفي بعضها: \"كلمة\" بالهاء.\nوفي بعضها: \"إذ القلوب لدا الحناجر\" [غافر: ١٨] بالألف، وفي بعضها: \"لدى\" بالياء.\nفي (الدخان) في بعض المصاحف: \"فاكهين\" [الدخان: ٢٧]، وفي بعضها: \"فكهين\" بغير ألف.\nوفي (الأحقاف) في بعض المصاحف: \"ووصينا الإنسن بوالديه إحسانا\" [الأحقاف: ١٥]، يجعلون بعد الحاء ألفا، كذا قال، وصوابه قبل الحاء.\nأقول: لعله أراد الألف التي بعد السين، فإن إحسانا مزيد فيه ألفان، ألف قبل الحاء، وألف بعد الحاء والسين.\nوفي بعضها: \"حسنا\" بغير ألف.\nوفي (الطور) في بعض المصاحف: \"فاكهين\" [الطور: ١٨] بألف، وفي بعضها: \"فكهين\" بغير ألف.\nوفي (اقتربت) في بعض المصاحف: \"خاشعا\" [القمر: ٧] بالألف، وفي بعضها: ﴿خشعا ﴿بغير ألف.\nوفي (الرحمن) كتبوا- في بعض المصاحف-: ﴿فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴿بالألف، وفي/ بعضها: \"تكذبن\" بغير ألف، من أول السورة إلى آخرها.","vol":"2","page":495},{"text":"وفي بعض المصاحف: \"وجنا الجنتين\" [الرحمن: ٥٤] بالألف، وفي بعضها: ﴿وجنى الجنتين دان ﴿بالياء.\nوفي (الواقعة) في بعض المصاحف: ﴿فلا أقسم بموقع النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] بغير ألف، وفي بعضها: \"بمواقع\" بالألف.\nوفي (الحديد) في بعض المصاحف: \"فيضعفه\" [الحديد: ١١] بغير ألف، وفي بعضها: \"فيضاعفه\" بالألف.\nوفي (المنافقين) في بعض المصاحف: ﴿وأنفقوا من ما رزقنكم﴾ [المنافقون: ١٠] مقطوع، وفي بعضها: [\"مما\"] موصولة.\nوفي (الملك) في بعض المصاحف: \"كل ما ألقي فيها فوج\" [الملك: ٨] مقطوع، وفي بعضها: ﴿كلما ﴿موصول.\nوفي﴾ قل أوحى ﴿في بعض المصاحف: ﴿قل إنما أدعوا ربى﴾ [الجن: ٢٠] بغير ألف، وفي بعضها: \"قال إنما أدعوا\".\nقال أبو عمرو، وقال الكسائي:\nقال الجحدري: هو في مصحف الإمام \"قل إنما أدعوا\" بلا ألف.\nوفي (المرسلات) في بعض المصاحف: \"جمالت\" [المرسلات: ٣٣] بالألف بعد الميم، وفي بعضها: ﴿جملت ﴿.","vol":"2","page":496},{"text":"قال الحافظ: وليس في شيء منها ألف قبل التاء.\nوفي (المطففين) في بعض المصاحف: \"فكهين\" [المطففين: ٣١] بغير ألف، وفي بعضها: \"فاكهين\" بالألف.\nوفي (أرأيت) في بعض المصاحف: \"أرأيت\" [الماعون: ١] بالألف، وفي بعضها: ﴿أرءيت ﴿بغير ألف ... في جميع القرآن.\nقال الحافظ أبو عمرو: ورأيت أبا حاتم قد حكى عن أيوب بن المتوكل: أنه رأى في مصاحف أهل المدينة: \"إنا لنصر رسلنا\" في \"غافر\" [٥١] بنون واحدة، ولم نجد ذلك كذلك في شيء من المصاحف.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>النوع الثامن والأربعون\nعلم ما اتفقت على رسمه\nمصاحف أهل العراق</span>","vol":"2","page":499},{"text":"النوع الثامن والأربعون\nعلم ما اتفقت على رسمه مصاحف أهل العراق\nوهذا النوع أيضا- لم يذكره الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في الإتقان-، منقول من كتاب أبي عمرو الداني: قال محمد بن عيسى، عن نصير: وهذه [حروف] مصاحف أهل العراق التي اجتمعوا عليها:\nفي (آل عمران): ﴿أن تتقوا منهم تقة﴾ [آل عمران: ٢٨] بالياء قبل الهاء.\nقال الحافظ الداني: وكتبوا﴾ حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢] بغير ياء، ورأيت الألف في بعض مصاحفهم مثبتة، وفي بعضها محذوفة.\nوكتبوا في (يوسف): ﴿مزجة﴾ [يوسف: ٨٨] بالياء.\nوفي (الأحزاب): ﴿\"غير ناظرين\" إنه﴾ [الأحزاب: ٥٣] بالياء.\nقال نصير في (النساء): ﴿فمال هؤلاء القوم﴾ [النساء: ٧٨] بقطع اللام، و﴾ إن امرؤا هلك﴾ [النساء: ١٧٦] بالواو والألف.\n(المائدة): ﴿فسوف يأتى الله﴾ [المائدة: ٥٤] بالياء.\nقال أبو عمرو: وكذلك جاء في الرواية بغير ياء بعد التاء، وذلك غلط لا شك فيه؛ لأنه فعل مرفوع، وعلامة رفعه إثبات الياء في آخره، بلا خلاف بين مصاحف أهل الأمصار في ذلك، وقد","vol":"2","page":500},{"text":"تأملت- أنا- في مصاحف أهل العراق وغيرها، فوجدتها كذلك.\nوفي (يونس): ﴿لعال فى الأرض﴾ [يونس: ٨٣] بلام.\nوفي (إبراهيم): ﴿نبؤا الذين﴾ [إبراهيم: ٩] بالواو والألف.\nوفي (بني إسرائيل): ﴿الأقصا﴾ [الإسراء: ١] بالألف.\nوفي (طه): ﴿أتوكؤا عليها﴾ [طه: ١٨] بالواو والألف،﴾ وذلك [جزاوا] من تزكى﴾ [طه: ٧٦] بالواو،﴾ وأنك لا تظمؤا فيها﴾ [طه: ١١٩] بالواو والألف بعدها.\nوفي (النور): ﴿ما زكى منكم﴾ [النور: ٢١] بالياء.\nوفي (الشعراء): ﴿فسيأتيهم أنبؤا﴾ [الشعراء: ٦] بالواو والألف،﴾ أن يعلمه علمؤا بنى إسرءيل﴾ [الشعراء: ١٩٧] [بالواو] والألف.\nوفي (النمل): ﴿فما ءاتن الله﴾ [النمل: ٣٦] بالنون.\nوفي (القصص): ﴿من أقصا المدينة﴾ [القصص: ٢٠] بالألف.\nوفي (العنكبوت): ﴿فإن أجل الله لأت﴾ [العنكبوت: ٥] بالتاء، \"يعبادي الذين ءامنوا\" [العنكبوت: ٥٦] بالياء.\nوفي (الروم): ﴿يبدؤا الخلق﴾ [الروم: ١١] بالواو والألف،﴾ ولم يكن لهم من شركائهم شفعؤا﴾ [الروم: ١٣] بالواو والألف.﴾ فطرت الله﴾ [الروم: ٣٠] بالتاء.﴾ بما كسبت أيدى﴾ [الروم: ٤١] بالياء.\nوفي (لقمان): /﴾ هو جاز﴾ [لقمان: ٣٣] بالزاي.\nوفي (الملائكة) - أي فاطر-: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلمؤا﴾ [فاطر:","vol":"2","page":501},{"text":"٢٨] بالواو والألف.\nوفي (الزمر): ﴿قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ [الزمر: ٥٣] بالياء.\nوفي (المؤمن): ﴿يوم التلاق﴾ [غافر: ١٥] بالألف.\nوفي (الشورى): ﴿أم لهم شركؤا﴾ [الشورى: ٢١] بالواو والألف.\nوفي (الزخرف): ﴿أومن يتشؤا﴾ [الزخرف: ١٨] بالواو والألف.\nوفي (الصف): ﴿برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦] بالياء.\nوفي/ (الحاقة): ﴿إنى ظننت أنى ملق ﴿\" [الحاقة: ٢٠] بالقاف.\nوفي (النازعات): ﴿إذ ناده ربه بالواد﴾ [النازعات: ١٦] بالدال.\nوفي (اقرأ): ﴿سندع الزبانية﴾ [العلق: ١٨] بالعين.\nقال: ومما أجمعوا [عليه] أنهم كتبوا﴾ يقض الحق﴾ [الأنعام: ٥٧] بغير ياء.\nوفي (هود): ﴿يوم يأت لا تكلم نفس﴾ [هود: ١٠٥].\nوفي (الكهف): ﴿ما كنا نبغ﴾ [الكهف: ٦٤].\nوفي (الفجر): ﴿واليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤].\nوفي (يونس): ﴿ننج المؤمنين﴾ [يونس: ١٠٣] بغير ياء.﴾ يوم يناد المناد﴾ [ق: ٤١] بغير ياء فيهما جميعا.﴾ ويدع الإنسن﴾ [الإسراء: ١١] بغير واو، [و﴾ يدع الداع﴾ [القمر: ٦]، بغير واو في يدع] ولا ياء في الداع. و﴾ فما تغن النذر﴾ [القمر: ٥] بغير ياء.","vol":"2","page":502},{"text":"وفي (الشورى): ﴿ويمح الله البطل﴾ [الشورى: ٢٤] بغير واو.\nوفي (النساء): ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا﴾ [النساء: ١٤٦] بغير ياء فيه.\nوكتبوا: ﴿وليكونا﴾ [يوسف: ٣٢]، و﴾ لنسفعا﴾ [العلق: ١٥]، بالألف [فيهما].\nوكتبوا: ﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و﴾ العليا﴾ [التوبة: ٤٠]، بالألف.\nوكتبوا: ﴿لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥] بالألف، و﴾ لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨] بالياء.\nوكتبوا: ﴿لكنا هو الله ربى﴾ [الكهف: ٣٨] بالألف.\nقال أبو عمرو: وكذا رسم هذه الحروف في جميع المصاحف.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>النوع التاسع والأربعون\nعلم ما اختلف فيه مصاحف\nأهل الحجاز والعراق والشام\nبالزيادة والنقصان</span>","vol":"2","page":505},{"text":"النوع التاسع والأربعون\nعلم ما اختلف فيه مصاحف أهل الحجاز والعراق والشام\nبالزيادة والنقصان\nوهذا النوع أيضا، لم يذكره الحافظ السيوطي في \"الإتقان\"، [وهو] منقول من كتاب الداني- رحمه الله تعالى-.\nواعلم- أيدنا الله وإياك- أن النوعين السابقين قبل هذا النوع واختلاف المصاحف فيه، أن الكلمة أصلها يقتضي الإثبات، فبعض المصاحف يثبتها، وبعضهم يحذفها، مثل كلمة: ﴿إبرهم﴾ [البقرة: ١٢٤]، مقتضى لفظ الكلمة وحروف تهجيتها إثبات الياء والألف، فبعض المصاحف يثبت، وبعض المصاحف يحذف .. وقس ذلك.\nوأما هذا النوع فهو ما اختلفوا فيه بالزيادة في لفظ الكلمة، أو النقص فيها، وكلاهما غير مضر باللفظ ولا بالمعنى، مثل ما سيأتي في مصحف بعضهم: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحنه﴾ [البقرة: ١١٦]، وبعض المصاحف \"قالوا\" بدون الواو، وقس على ذلك.\nقال الشيخ أبو عمرو الداني: وهذا الباب سمعناه من غير واحد من شيوخنا، من ذلك: في (البقرة) - في مصاحف أهل الشام- ﴿قالوا اتخذ الله ولدا﴾ [البقرة: ١١٦] بغير واو قبل قالوا، وفي سائر المصاحف: ﴿وقالوا ﴿بالواو.","vol":"2","page":506},{"text":"وفي مصاحف أهل المدينة والشام \"وأوصى بها\" [البقرة: ١٣٢] بألف بين الواوين.\nقال أبو عبيد: وكذلك رأيتها في مصحف الإمام عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- وفي [سائر] المصاحف﴾ ووصى ﴿بغير ألف.\nوفي (آل عمران) في مصحف أهل المدينة والشام: ﴿\"سارعوا\" إلى مغفرة﴾ [آل عمران: ١٣٣] بغير واو قبل السين، وفي سائر المصاحف: ﴿وسارعوا ﴿بواو.\nوفي مصاحف أهل الشام: ﴿وبالزبر وبالكتب المنير﴾ [آل عمران: ١٨٤] زيادة [باء] في الكلمتين، وكذا رواه لي خلف بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن علي، .................","vol":"2","page":507},{"text":"عن أبي عبيد، عن هشام بن عمار، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث، عن ابن عامر.\nوعن هشام، عن سويد بن عبد العزيز، عن الحسن بن عمران، عن عطية","vol":"2","page":508},{"text":"ابن قيس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن مصاحف أهل الشام.\n/ وقال هارون بن موسى الدمشقي: إن الباء زيدت في مصحف الإمام، يعني الذي وجه به إلى الشام في \"وبالزبر\" [فاطر: ٢٥] وحدها، والأولى [أعلى] إسنادا، وهما في سائر المصاحف بغير باء.\nوفي (النساء)، قال الفراء: في بعض مصاحف أهل الكوفة: ﴿والجار [\"ذا\"]","vol":"2","page":509},{"text":"القربى﴾ [النساء: ٣٦] بألف.\nولم نجد ذلك كذلك في شيء من مصاحفهم، ولا قرأ به أحد منهم.\nوفي مصاحف أهل الشام: \"ما فعلوه إلا قليلا\" [النساء: ٦٦] بالنصب، وفي سائر المصاحف: ﴿إلا قليل﴾ [بالرفع].\nوفي (المائدة) - في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام-: ﴿\"يقول الذين آمنوا\"﴾ [المائدة: ٥٣] بغير واو قبل: \"يقول\".\nوفي مصاحف أهل الكوفة [والبصرة] وسائر العراق: ﴿ويقول﴾ [المائدة: ٥٣] بالواو، وفيها في مصاحف أهل المدينة والشام: \"من يرتدد منكم\" [المائدة: ٥٤] بدالين.\nقال أبو عبيد: وكذلك رأيتها في الإمام بدالين، وفي سائر المصاحف: ﴿يرتد﴾ بدال واحدة.\nوفي (الأنعام) - في مصاحف أهل الشام-: \"ولدار الآخرة\" [الأنعام: ٣٢] بلام واحدة، وفي سائر المصاحف بلامين.\nوفيها- في مصاحف أهل الكوفة-: ﴿لئن أنجنا﴾ [الأنعام: ٦٣] من غير تاء، وفي سائر المصاحف \"أنجيتنا\" بالياء والتاء، وليس في شيء منها ألف بعد الجيم.","vol":"2","page":510},{"text":"وفيها في مصاحف أهل الشام: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم \"شركايهم\"﴾ [الأنعام: ١٣٧] بالياء، وفي سائر المصاحف: ﴿شركاؤهم ﴿بالواو.\nوفي (الأعراف) في مصاحف أهل الشام: \"قليلا ما يتذكرون\" [الأعراف: ٣] بالياء والتاء، وفي سائر المصاحف: ﴿تذكرون ﴿بالتاء من غير ياء.\nوفيها في مصاحف أهل الشام: \"ما كنا لنهتدي\" [الأعراف: ٤٣] بغير واو قبل ما، وفي سائر المصاحف: ﴿وما﴾ بالواو.\nوفيها في مصاحف أهل الشام في قصة صالح: ﴿\"وقال\" الملأ الذين استكبروا﴾ [الأعراف: ٧٥] [بزيادة] واو قبل \"قال\"، وفي سائر المصاحف: ﴿قال ﴿بغير واو.\n[وفيها في مصاحف أهل الشام: ﴿وإذ \"أنجاكم\" من ءال فرعون﴾ [الأعراف: ١٤١] بألف من غير ياء ولا نون]، وفي سائر المصاحف:","vol":"2","page":511},{"text":"﴾ أنجينكم﴾ بالياء والنون من غير ألف.\nوفي (براءة) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿\"الذين\" اتخذوا مسجدا﴾ [التوبة: ١٠٧] بغير واو قبل \"الذين\"، وفي سائر المصاحف﴾ والذين﴾ بالواو.\nوفيها في مصاحف أهل مكة بعد رأس المئة: ﴿تجرى \"من تحتها\" الأنهر﴾ [التوبة: ١٠٠] بزيادة \"من\"، وفي سائر المصاحف بغير \"من\".\nوفي (يونس) في مصاحف أهل الشام: ﴿هو الذى \"ينشركم\" فى البر والبحر﴾ [يونس: ٢٢] بالنون والشين، وفي بعض المصاحف: ﴿يسيركم﴾ بالسين والياء.\nوفي (سبحان) في مصاحف أهل مكة والشام: ﴿\"قال\" سبحان ربى هل كنت﴾ [الإسراء: ٩٣] بألف، وفي سائر المصاحف: ﴿قل﴾ بغير ألف.\nوفي (الكهف) في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام: ﴿خيرا \"منهما\" منقلبا﴾ [الكهف: ٣٦] بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية، وفي سائر مصاحف أهل العراق:\n﴾ منها﴾ بغير ميم على التوحيد.","vol":"2","page":512},{"text":"وفيها في مصاحف أهل مكة: ﴿ما \"مكننى\" فيه ربى﴾ [الكهف: ٩٥] بنونين، وفي سائر المصاحف]﴾ مكنى ﴿] بنون واحدة.\nوفي (الأنبياء) في مصاحف أهل الكوفة: ﴿قال ربى يعلم القول﴾ [الأنبياء: ٤] بالألف، وفي سائر المصاحف: \"قل ربى\" بغير ألف.\n/ وفيها في مصاحف أهل مكة: ﴿\"ألم\" ير الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٣٠] بغير واو بين الهمزة واللام، وفي سائر المصاحف: ﴿أولم \"يرى\" الذين﴾ بالواو.\nوفي (المؤمنين) في مصاحف أهل البصرة: ﴿سيقولون \"الله\" قل أفلا تتقون﴾ [المؤمنون: ٨٧]، و﴾ سيقولون \"الله\" قل فأنى تسحرون﴾ [المؤمنون: ٨٩] بالألف في الاسمين الأخيرين، وفي سائر المصاحف: \"لله\" \"لله\" فيهما.\nقال أبو عبيد: وكذلك رأيت ذلك في مصحف الإمام.\nوقال هارون الأعور، عن عاصم الجحدري: كانت في الإمام \"لله\" \"لله\"، وأول من ألحق هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي.\nوقال [أبو] عمرو: وكان الحسن يقول: الفاسق عبيد الله بن","vol":"2","page":513},{"text":"زياد زاد فيهما ألفا.\nوقال يعقوب الحضرمي: أمر عبيد الله بن زياد أن يزاد فيهما ألف.\nقال الحافظ: وهذه الأخبار- عندنا- لا تصح لضعف نقلها، واضطرابها، وخروجها عن العادة؛ إذ غير جائز أن يقدم نصر وعبيد الله بن زياد هذا الإقدام- من الزيادة في المصاحف- مع علمهما/ بأن الأمة لا تسوغ لهما ذلك؛ بل تنكره وترده وتحذر منه ولا تعمل عليه، وإذا كان ذلك؛ بطل إضافة زيادة هذين الألفين إليهما، وصح أن إثباتهما من قبيل عثمان والجماعة- رضوان الله تعالى عليهم- على حسب ما نزل من عند الله، وما أقرأه رسول الله ﷺ.\nواجتمعت الصحابة على أن الحرف الأول ﴿سيقولون لله﴾ [المؤمنون: ٨٥] بغير ألف قبل اللام.\nو[فيها] في مصاحف أهل الكوفة ﴿\"قل\" كم لبثتم﴾ [المؤمنون: ١١٢]،﴾ \"قل\" إن لبثتم﴾ [المؤمنون: ١١٤] بغير ألف في الحرفين، وفي سائر","vol":"2","page":514},{"text":"المصاحف: \"قال\" بالألف في الحرفين، وينبغي أن يكون الحرف الأول في مصاحف أهل مكة بغير ألف، والثاني بالألف؛ لأن قراءتهم فيهما كذلك، ولا خبر عندنا في ذلك عن مصاحفهم إلا ما روينا عن أبي عبيد، أنه قال: ولا أعلم مصاحف أهل مكة إلا عليها، يعني على إثبات الألف في الحرفين.\nوفي (الفرقان) في مصاحف أهل مكة ﴿\"وننزل الملائكة\" تنزيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] بنونين، وفي سائر المصاحف ﴿ونزل﴾ بنون واحدة.\nوفي (الشعراء) في مصاحف أهل المدينة والشام ﴿\"فتوكل\" على العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: ٢١٧] بالفاء، وفي سائر المصاحف ﴿وتوكل﴾ بالواو.\nوفي (النمل) في مصاحف أهل مكة ﴿\"أو ليأتينني\" بسلطن مبين﴾ [النمل: ٢١] بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة.\nوفي (القصص) في مصاحف أهل مكة: ﴿\"قال\" موسى ربى أعلم﴾ [القصص: ٣٧] بغير واو قبل \"قال\"، وفي سائر المصاحف: ﴿وقال﴾ بالواو.\nوفي (يس) في مصاحف أهل مكة: ﴿وما \"عملت\" أيديهم﴾ [يس: ٣٥] بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف: ﴿وما عملته﴾ بالهاء.\nوفي (الزمر) في مصاحف أهل الشام: ﴿\"تأمرونني\" أعبد﴾ [الزمر: ٦٤] بنونين، وفي سائر المصاحف: ﴿تأمرونى﴾ بنون واحدة.\nوفي (المؤمن) في مصاحف أهل الشام: ﴿كانوا هم أشد \"منكم\"﴾ [غافر: ٢١] بالكاف، وفي سائر المصاحف: ﴿أشد منهم﴾ بالهاء.\nوفيها في مصاحف أهل الكوفة: ﴿أو أن يظهر فى الأرض الفساد﴾ [غافر: ٢٦] بزيادة ألف قبل الواو، وفي سائر المصاحف: \"وأن يظهر\" بغير ألف.\nوفي (الشورى) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿\"بما\" كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] بغير فاء قبل الباء، وفي سائر المصاحف: ﴿فبما كسبت﴾ بزيادة فاء.\nوفي (الزخرف) في مصاحف أهل الشام والمدينة: ﴿\"يعبادي\" لا خوف عليكم﴾ [الزخرف: ٦٨] بالياء، وفي سائر مصاحف أهل العراق﴾ يعباد﴾ بغير ياء، وكذا ينبغي أن يكون في مصاحف أهل مكة؛ لأن قرآنهم فيه كذلك،","vol":"2","page":515},{"text":"ولا نص عندنا في ذلك عن مصاحفهم إلا ما حكاه ابن مجاهد: أن ذلك في مصاحفهم بغير ياء.\nورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك في مصاحفهم بالياء، وأحسبه أخذ ذلك من قول أبي عمرو، إذ حكي أنه رأى الياء في ذلك ثابتة في مصاحف أهل الحجاز، ومكة من أهل الحجاز، والله أعلم.\nوفيها في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿ما تشتهيه الأنفس﴾ [الزخرف: ٧١] بهائين. ورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك كذلك في مصاحف أهل الكوفة، و[هو] غلط.\nقال أبو عبيد: وبهائين رأيته في مصحف الإمام، وفي سائر المصاحف: \"تشتهي\" بهاء واحدة.\nوفي (الأحقاف) في مصاحف أهل الكوفة: ﴿بولديه إحسنا﴾ [الأحقاف: ١٥] بزيادة ألف قبل الحاء وبعد السين، وفي سائر المصاحف \"حسنا\" بغير ألف.","vol":"2","page":516},{"text":"وفي (القتال) قال خلف بن هشام: في مصاحف أهل مكة والكوفيين: ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن \"تأتيهم﴾ [محمد: ١٨] بالكسر مع الجزم، وقال الكسائي: ذلك كذلك في مصاحف أهل مكة/ خاصة.\nقال خلف بن هشام: ولا نعلم أحدا منهم قرأ به.\nوفي (الرحمن) في مصاحف أهل الشام: ﴿والحب \"ذا\" العصف﴾ [الرحمن: ١٢] بالألف والنصب، وفي سائر المصاحف﴾ ذو العصف﴾ بالواو والرفع.\nوفيها في مصاحف أهل الشام: ﴿\"ذو\" الجلل والإكرام﴾ [الرحمن: ٧٨] آخر السورة بالواو، وفي سائر المصاحف: ﴿ذى الجلل﴾ بالياء، والحرف الأول في كل المصاحف بالواو.\nوفي (الحديد) في مصاحف أهل الشام: ﴿\"وكل\" وعد الله الحسنى﴾ [الحديد: ١٠] بالرفع، وفي سائر المصاحف: ﴿وكلا﴾ بالنصب.","vol":"2","page":517},{"text":"وفيها في مصاحف أهل المدينة والشام: \"فإن الله الغني الحميد\" [الحديد: ٢٤] بغير \"هو\"، وفي سائر المصاحف: ﴿هو الغنى﴾ بزيادة \"هو\".\nوفي (الشمس) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿\"فلا\" يخاف عقبها﴾ [الشمس: ١٥] بالفاء، وفي سائر المصاحف: ﴿ولا يخاف﴾ بالواو.\nقال الحافظ: فهذا جميع ما انتهى إلينا بالروايات من الاختلاف بين مصاحف أهل الأمصار، / وقد مضى من ذلك حروف كثيرة في الأبواب [المتقدمة، والقطع عندنا على كيفية] ذلك في مصاحف أهل الأمصار، وعلى قراءة أئمتهم غير جائز إلا برواية صحيحة عن مصاحفهم [بذلك، إذ قراءتهم في كثير من ذلك قد تكون على غير مرسوم مصحفهم]، ألا ترى أن أبا عمرو قرأ: ﴿\"يا عبادي\" لا خوف عليكم ﴿في (الزخرف) [٦٨] بالياء، وهو في مصاحف أهل البصرة بغير ياء، فسئل عن ذلك فقال: إني رأيته في مصاحف أهل المدينة بالياء، فترك ما في مصاحف أهل بلده، واتبع في ذلك مصاحف أهل المدينة.","vol":"2","page":518},{"text":"وكذلك قراءته في (الحجرات): ﴿\"لا يألتكم\" من أعملكم شيئا﴾ [الحجرات: ١٤] بالهمزة التي صورتها ألف، وذلك مرسوم في سائر المصاحف بغير ألف.\nكذلك قراءته، أيضا، في (المنافقين): ﴿\"وأكون\" من الصلحين﴾ [المنافقون: ١٠] بالواو والنصب، وذلك في سائر المصاحف بغير واو مع الجزم.\nقال أبو عبيد: وكذا رأيته في مصحف الإمام.\nوكذلك قراءته أيضا في (المرسلات): \"وإذا الرسل وقتت\" [المرسلات: ١١] بالواو، من الوقت، وذلك في الإمام، وفي سائر المصاحف بالألف.\nوكذلك قراءته، وقراءة ابن كثير: \"أو ننسأها\" [البقرة: ١٠٦] بهمزة ساكنة بين السين والهاء صورتها ألف، وليست كذلك في مصاحف أهل مكة، ولا في غيرها.","vol":"2","page":519},{"text":"وكذلك [قراءة] ابن عامر، وعاصم من رواية حفص بن سليمان في (الزخرف): ﴿\"قال\" أولو جئتكم﴾ [الزخرف: ٢٤] بالألف، ولا خبر عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في مصاحف أهل الشام ولا [في] غيرها.\nوكذلك أيضا، قراءة عاصم من الطريق المذكور في (الأنبياء): ﴿\"قال\" رب احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] بالألف، ولا رواية عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في شيء من المصاحف. في نظائر [لذلك] كثيرة ترد على أئمة القراءة، بخلاف مرسوم في شيء من مصاحفهم.\nوإنما بينت هذا الفصل ونبهت عليه؛ لأني رأيت بعض من أشار إلى جمع شيء من هجاء المصاحف من مشايخ القراءة من [أهل عصرنا] قد قصد هذا المعنى وجعله أصلا، فأضاف بذلك ما قرأ به كل واحد من الأئمة من الزيادة والنقصان في الحروف المتقدمة وغيرها إلى مصاحف أهل بلده، وذلك من الخطأ الذي [يقود] إليه [إهمال الرواية","vol":"2","page":520},{"text":"و] إفراط [الغباوة]، وقلة التحصيل؛ إذ غير جائز القطع على كيفية ذلك إلا [بخبر] منقول [عن الأئمة السالفين] ورواية صحيحة عن العلماء المختصين بعلم ذلك، [المؤتمنين على نقله وإيراده] لما بيناه من الدلالة.\nقال الحافظ: وإن سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف [الزوائد] في المصاحف؟ قلت: السبب في ذلك- عندنا- أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- لما جمع القرآن في المصاحف، ونسخها على صورة واحدة، [وآثر] في رسمها لغة قريش دون/ غيرها، مما لا يصح ولا يثبت نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة، وثبت عنده: أن هذه الحروف من عند الله ﷿: كذلك منزلة، ومن رسوله ﷺ مسموعة، وعلم أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير متمكن إلا بإعادة الكلمة مرتين، [وفي] رسم ذلك من التخليط والتغيير","vol":"2","page":521},{"text":"للمرسوم ما لا خفاء به، ففرقها في المصاحف [لذلك] فجاءت مثبتة في بعضها، ومحذوفة في بعضها، لتحفظها الأمة كما أنزلت من عند الله، وعلى ما سمعت من رسول الله ﷺ، فهذا سبب اختلاف [مرسومها] في مصاحف أهل الأمصار.","vol":"2","page":522},{"text":"- (الجزء الثالث) -","vol":"3","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>النوع الخمسون\nعلم نقط المصحف وشكله،\nومن نقطة أولا من التابعين،\nومن كره ذلك،\nومن ترخيص فيه من العلماء</span>","vol":"3","page":5},{"text":"النوع الخمسون\nعلم نقط المصحف وشكله،\nومن نقطه أولا من التابعين،\nومن كره ذلك، ومن ترخص فيه من العلماء\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-؛ بل ذكره في علم رسم الخط، وهو حقيق بالإفراد، وقد أفرد الداني في ذلك كتابا.\nوقال الداني- رحمه الله تعالى- في كتاب \"رسم المصحف\": اختلفت الرواية [دينا] فيمن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين، فروينا: أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدؤلي، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوم الناس به ما فسد من كلامهم [إذ] كان [قد] فشا ذلك في خواص الناس وعوامهم: فقال: أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن أولا، فأحضر من يمسك المصحف عليه، وأحضر صبغا يخالف لون المداد، وقال للذي","vol":"3","page":6},{"text":"يمسك المصحف عليه: إذا فتحت فاي فاجعل نقطة فوق الحرف، وإذا كسرن فأي فاجعل نقطة تحت الحرف، وإذا ضممت فاي فاجعل نقطة أمام الحرف، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة- يعني تنوينا- فاجعل نقطتين، ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف.\nوروينا: أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي، وأنه هو الذي خمسها وعشرها.\nوروينا: أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر، وأن يحيى أول من نقطها. وهؤلاء الثلاثة من أجلة تابعي البصريين.\nوأكثر العلماء: على أن المبتدئ بذلك أبو الأسود الدؤلي، جعل الحركات والتنوين لا غير، والخليل بن أحمد هو الذي جعل الهمزة، والتشديد، والروم، والإشمام.","vol":"3","page":7},{"text":"وقد وردت الكراهية بنقط المصاحف عن عبد الله بن عمر، وقال بذلك جماعة من التابعين.\nوروينا الرخصة في ذلك عن غير واحد منهم، قال عبد الله بن وهب، عن نافع بن أبي نعيم، قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شكل القرآن في مصحف، فقال: لا بأس به.\nقال ابن وهب: وحدثني الليث قال: لا أرى بأسا بنقط المصاحف بالعربية.\nقال بن وهب: وسمعت مالكا يقول: أما هذه الصغار- يعني التي تتعلم فيها الصبيان- فلا بأس بذلك، وأما الأمهات فلا أرى ذلك فيها.\nقال الحافظ: والناس في سائر أمصار المسلمين من لدن التابعين/","vol":"3","page":8},{"text":"إلى وقتنا هذا على الترخيص في ذلك في الأمهات وغيرها، ولا يرون بأسا برسم فواتح السور، وعدد آياتها، ورسم الخموس والعشور في مواضعها، والخط أمر يقع عن إجماعهم.\nوقد ذكرنا الأخبار الواردة بذلك كله لدينا عن المتقدمين من التابعين وغيرهم في كتابنا \"المصنف/ في النقط\".\nقال الحافظ: ولا أستجيز النقط بالسواد لما فيها من التغيير لصورة الرسم، وقد وردت الكراهة بذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ وعن غيره من علماء الأمة.\nوكذلك لا يستجيز جمع القراءات شتى بألوان مختلفة في مصحف واحد، على ما أشار إليه أهل عصرنا، وقد جهل ما في ذلك من الكراهة ممن تقدمه؛ لأن من أعظم التخليط فيه والتغيير لمرسومه.\nوأن يستعمل [للنقط] لونان، الحمرة والصفرة، فتكون الحمرة للحركات والتنوين، والتخفيف والتشديد، والسكون والوصل والمد، وتكون الصفرة للهمزات خاصة، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة فيما حدثنا به أحمد بن عمر بن محفوظ، عن محمد بن أحمد الإمام، عن عبد الله [بن","vol":"3","page":9},{"text":"عيسى]، عن قالون، عن مصاحف أهل المدينة، قال: ما كان من الحروف [التي] تنقط بالصفرة فمهموزة، وعلى هذا عامة أهل بلدنا، وإن استعملت الخضرة للابتداء بألفات الوصل على ما أحدثه أهل بلدنا قديما، فلا أرى [بذلك] بأسا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>فصل\nفي ذكر مواضع الحركات من الحروف وتراكب التنوين وتتابعه</span>\nأعلم أن موضع الفتحة فوق الحرف، وموضع الكسرة تحت الحرف، وموضع الضمة وسط الحرف أو أمامه، على ما رويناه عن أبي الأسود الدؤلي.\nفإذا ضبطت قوله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢] جعلت الفتحة نقطة بالحمرة فوق [الحاء]، وجعلت الضمة نقطة [بالحمرة] أمام الدال، وجعلت الكسرة نقطة بالحمرة تحت اللام وتحت الهاء، وكذلك تفعل لسائر الحروف المتحركة بالحركات الثلاث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>فصل\nفإن لحق شيئا من هذه الحركات التنوين جعلت نقطتين</span>، أحداهما الحركة، والثانية التنوين.\nفإن اتصلت الكلمة المنونة بكلمة أولها حرف من حروف الحلق- وهي","vol":"3","page":10},{"text":"الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء- ﴿كبت النقطتين﴾، وذلك في نحو قوله: ﴿عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٠]، ﴿ولكل قوم هاد﴾ [الرعد: ٧]، و﴿سميع عليم﴾ [البقرة: ١٨١]، و﴿لعلي حكيم﴾ [الزخرف: ٤]، و﴿عفو غفور﴾ [الحج: ٦٠]، و﴿عليم خبير﴾ [لقمان: ٣٤] وشبهه، وإنما ركبت من أجل [أن] التنوين مظهرا عنده هذه الحروف، فأبعدت النقطة التي هي علامته لتؤذن بذلك.\nوإن اتصل بذلك راء أو لام أو ميم أو نون، جعلت النقطتين [متتابعتين]، وشددت ما بعدهما؛ لأن التنوين مدغم فيه، فقربت النقطة، وشددت لذلك، وذلك في نحو قوله: ﴿غفورا رحيما﴾ [النساء: ٢٣]، و﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]، و﴿على هدى من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿عاملة ناصبة﴾ [الغاشية: ٣] وشبهه، وكذلك إن اتصل بالتنوين ياء، أو واو، وغيرها مما يخفى عنده باقي الحروف المعجمة، جعلت النقطتين [متتابعتين] أيضا، إلا أنك لا تشدد ما بعدها لأن المخفي لا يدغم [رأسا]، فيمتنع التشديد فيه لذلك، في نحو قوله: ﴿فى بحر لجى يغشه﴾ [النور: ٤٠]، و﴿موضوعة","vol":"3","page":11},{"text":"ونمارق﴾ [الغاشية: ١٤، ١٥]، و﴿جنت تجرى﴾ [البقرة: ٢٥]، و﴿شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ١٠]، و﴿سراعا ذلك﴾ [ق: ٤٤]، و﴿قوما صلحين﴾ [يوسف: ٩]، و﴿قوما فسقين﴾ [التوبة: ٥٣]، و﴿ظلمت بعضها فوق﴾ [لنور: ٤٠]، وشبه ذلك حيث وقع.\nوإن [أردت أن] تشدد الياء والواو خاصة ليدل على إدغام التنوين فيهما- وإن كان ليس بإدغام صحيح ولا تشديد تام كما هو في [الراء] واللام والميم والنون، لامتناع قلب النون عندهما حرفا صحيحا- فلا بأس بذلك، وكذلك إن أردت أن تجعل في موضع النقطة/ التي هي علامة التنوين عند الباء خاصة ميما [صغرى] بالحمرة، لتدل على أن [حكمة] أن ينقلب عندها ميما، فيلفظ بها القارئ كذلك فهو حسن، وما كان من المنصوب الذى يلحقه التنوين نحو قوله: ﴿غفورا ألم تر﴾ [النساء: ٤٣، ٤٤]، ﴿عليما حكيما﴾، [النساء: ١١] و﴿غفورا رحيما﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿وعادا وثمودا﴾، و﴿سلما سلما﴾ [الواقعة: ٢٦]، وشبه ذلك، مما يبدل في الوقف ألفا، وجاء مرسوما.","vol":"3","page":12},{"text":"كذلك فإنك تجعل النقطتين معا على تلك الألف دون الحرف المنصوب، على ما تقدم من تراكبها وتتابعها، ولا يفرق بينهما فيجعل أحدهما على الحرف المتحرك والثانية على الألف، كما يفعل بعض جهلة أهل النقطة لأنهما لا ينفصلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>فصل\nفإن كانت الحركة إشماما</span>- وذلك في نحو قوله ﷿: - ﴿وعسى﴾ [البقرة: ٢١٦]، و﴿قيل﴾ [البقرة: ١١]، و﴿وحيل﴾ [سبأ: ٥٤]، و﴿وغيض﴾ [هود: ٤٤]، و﴿وجأئ﴾ [الزمر: ٦٩]، و﴿سئ﴾ [هود: ٧٧]، و﴿سيئت﴾ [الملك: ٢٧]، وشبهه، على مذهب من رأى ذلك جعلت نقطة بالحمرة في وسط الحروف، وإن كان ذلك ليس بضم خالص وإنما هو إمالة الكسرة نحو الضمة قليلا، لما في ذلك من الدليل على ذلك، وإن تركت الحرف خاليا من الحركة [لتأتي] [المشافهة] على إحكام ذلك كان حسنا، وإن أردت أن تفرق بين الأشباع والاختلاس فيما وقع الاختلاف فيه بين القراء جعلت","vol":"3","page":13},{"text":"علامة الإشباع الفتحة، في نحو: ﴿لا تعدوا فى السبت﴾ [النساء: ١٥٤]، ﴿أمن لا يهدى﴾ [يونس: ٣٥]، و﴿يخصمون﴾ [يسن: ٤٩] في مذهب من رأى ذلك ألفا صغرى مبطوحة، وجعلت علامة اختلافها نقطة، فيكون ذلك فرقا بائنا، وكذلك تفعل بالكسرة والضمة في نحو: ﴿باريكم﴾ [البقرة: ٥٤]، و﴿أرنا﴾ [فصلت: ٢٩]، و﴿أرنى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و﴿يأمركم﴾ [البقرة: ٦٧]، و﴿ينصركم﴾ [آل عمران: ١٦٠] وشبهه، تجعل علامة الإشباع في المكسور ياء صغرى، وفي المضموم واوا صغرى، وتجعل علامة الاختلاس نقطة لا غير، وهذا قول الحذاق من النحويين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>باب ذكر علامة السكون والتشديد في الحروف</span>\nواعلم أن السكون يقع أبدا جرة بالحمرة فوق الحرف، سواء كان للحرف المسكن همزة، أو غيرها من الحروف، نحو: ﴿إن يشاء﴾ [النساء: ١٣٣]، و﴿تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، و﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣﴾، و﴿أرءيت﴾ [الكهف: ٦٣]، / و﴿أفرءيتم﴾ [الشعراء: ٧٥]، وشبهه.","vol":"3","page":14},{"text":"وأما التشديد فمختلف في جعله، فعامة أهل المشرق يجعلونه فوق الحرف أبدا، ويعرفونه بالحركات، فإن كان مفتوحا شددوا وجعلوا على الحرف نقطة علامة للفتح، وإن كان مكسورا شددوا [وجعلوا] تحت الحرف [نقطة] علامة للكسر، وإن كان مضموما شددوا وجعلوا [أمام] الحرف نقطة علامة للضم، وصورة التشديد على هذا المذهب- كما ترى- لأنهم يريدون أول شديد.\nوأما علامة أهل بلدنا، وهو الذى رويناه على أهل المدينة أنهم يشددون الحرف ولا يعربونها بالحركات، لأنهم يجعلون المفتوح فوق الحرف، والمكسور تحته، والمضموم أمامه، فيستغنون بذلك عن التعريب.\nوصورة التشديد على هذا المذهب كما ترى به (ب)، ومنهم من يجعل مع ذلك نقطة علامة الإعراب، وهو حسن.\nعلى أن عامة أهل العراق لا يجعلون للسكون ولا للتشديد في مصاحفهم علامة، وإن كان سبب ابتداع نقطة هو تصحيح القراءة، والاتيان بها على","vol":"3","page":15},{"text":"حقها، فسبيل كل حرف أن يوفى حقه مما يستحقه من الحركة والسكون والتشديد وغير ذلك، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>فصل\n/ وعامة أهل بلدنا يجعلون على حروف المد مطة بالحمرة</span>، دلالة على ذلك عند الهمزات وعند الحروف السواكن اللاتي تمكن لهن، نحو: ﴿بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ [البقرة: ٤]، و﴿خايفين﴾ [البقرة: ١١٤]، و﴿يبنى إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٠]، وفي ﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿قالوا ءامنا﴾ [آل عمران: ٢١]، و﴿قوا أنفسكم﴾ [التحريم: ٦]، وكذلك ﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿العادين﴾ [المؤمنون: ١١٣]، و﴿من حاد الله﴾ [المجادلة: ٢٢]، ﴿وشاقوا الرسول﴾ [محمد: ٣٢]،\nو﴿أتحجونى﴾ [الأنعام: ٨٠]، و﴿تأمرونى أعبد﴾ [الزمر: ٤٦] وشبهه، على مذهب من شدد النون وما كان مثله.\nولا يجوز أن يجعل المطة على الحرف المتحرك قبل حروف المد ولا أن يخالف بها فى الألف والياء والواو، بل تجعل من فوقهن، ويخرج ما إلى الهمزات والسواكن قليلا؛ لأن الحروف المد أصوات ينقطع عندهن، هذا إذا كان [حرف] المد مرسوما في الخط، فإن كان محذوفا","vol":"3","page":16},{"text":"منه لعله، أو كان زائدا صلة [رسمته] بالحمرة، وجعلت المطة عليه، وذلك في قوله: ﴿الملئكة﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]، و﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿يأولى الألبب﴾ [البقرة: ١٧٩]، و﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿فأوا إلى الكهف﴾ [الكهف: ١٦]، ﴿وإن تلوا أو تعرضوا﴾ [النساء: ١٣٥]، و﴿ليسئوا﴾ [الإسراء: ٧]، و﴿النبيئين﴾ [البقرة: ٦١] وشبهه، وكذلك ﴿عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، و﴿عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] وشبهه، في مذهب من ضم الميم ووصلها، وكذلك ﴿تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧]، و﴿يؤده إليك﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿به [إيمنكم] إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: ٩٧]، وشبهه، وكذلك ﴿الداع إذا﴾ [البقرة: ١٨٦]، و﴿لئن أخرتن إلى﴾ [الإسراء: ٦٢]، وشبهه من الزوائد في مذهب من كتبهن، وإن شئت أن تجعل المطة في ذلك كله على موضع حرف ولم تكتبه بالحمرة، وبالله التوفيق.\nانتهى كلام الداني- رحمه الله تعالى-، وغالب اصطلاحه في ذلك اصطلاح أهل المغرب. واصطلاح أهل المشرق يخالف ذلك في بعض الأشياء. ولا مشاحة في الاصطلاح إذا علم المقصود، والله الموفق.","vol":"3","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>النوع الحادي والخمسون\nعلم أدب كتابة المصحف</span>","vol":"3","page":19},{"text":"النوع الحادي والخمسون\nعلم أدب كتابة المصحف\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\"؛ بل ذكره في رسم الخط أيضا.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\":\nتستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته، وتبيينها وإيضاحها، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه؛ فيكره، وكذا كتابته في الشيء الصغير.\nأخرج أبو عبيد- في فضائله- عن عمر ﵁ أنه وجد مع رجل","vol":"3","page":20},{"text":"مصحفا قد كتبه بقلم دقيق، فكره ذلك وضربه، وقال: عظموا كتاب الله، فإن عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به.\nوأخرج عبد الرزاق، عن علي- كرم الله وجهه-: أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا.\nوأخرج أبو عبيد، عنه- كرم الله وجهه- أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير.\nوأخرج البيهقي- في الشعب- عن أبي حكيم العبدي قال:","vol":"3","page":21},{"text":"مر بي عل- وأنا أكتب مصحفا- فقال: أجل قلمك، فقضمت من قلمي قضمة، ثم جعلت أكتب، فقال: نعم، هكذا نوره كما نوره الله تعالى.\nوأخرج البيهقي، عن علي- كرم الله وجهه- موقوفا، قال: تفوق رجل في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فغفر له.\nوأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وابن أشتة- في المصاحف- من طريق أبان، عن أنس ﵁ مرفوعا: من كتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ غفر الله له.","vol":"3","page":22},{"text":"وأخرج ابن أشتة، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب إلى عماله: إذا كتب أحدكم ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فليمد ﴿الرحمن﴾.\nوأخرج، عن زيد بن ثابت، أنه كان يكره أن تكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ليس لها سين.\nوأخرج، عن يزيد بن أبي حبيب: أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمرو، فكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ولم يكتب لها سينا، فضربه عمر، فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ / قال: ضربنى في سين.\nوأخرج، عن ابن سيرين، أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين.\nوأخرج ابن أبي داود- في المصاحف- عن ابن سيرين: أنه كره أن يكتب المصحف مشقا، قيل له؟ قال: لأن فيه نقصان.","vol":"3","page":23},{"text":"وتحرم كتابته بشيء نجس، وأما بالذهب فهو حسن كما قال الإمام الغزالي- رحمه الله تعالى.\nوأخرج أبو عبيد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- وأبي ذر وأبي الدرداء: أنهم كرهوا ذلك.\nوأخرج عن ابن مسعود ﵁: أنه مر عليه مصحف زين بالدهب، فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق.\nوقال في شرح منية المصلي: ويكره تصغير المصحف وكتابته بقلم دقيق، وكتابة القرآن على ما يفرش، وكتابته على الجدران والمحاريب/ غير مستحسنة، ولا بأس بتحليته، وكذا نقطة وتعشيره، وإذا صار المصحف بحيث لا يقرأ فيه يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في أرض طاهرة، ولا يجوز أن يجلد به القرآن.","vol":"3","page":24},{"text":"وذكر في القنية معزيا إلى [.....]، عن الحسن، عن أبي حنيفة- رحمه الله تعالى- عنه أنه يكره أن يصغر المصحف وأن يكتب بقلم دقيق.\nوهو قول أبي يوسف. قال الحسن: وبه نأخذ.\nوذكر أيضا، معزيا إلى شرح الطحاوي قال: ينبغي لمن أراد كتابة القرآن أن يكتبه بأحسن خط وأبينه على أحسن ورقة وأبيض قرطاس، بأفخم وأبرق مداد، ويفرج السطور، ويفخم الحروف، ويضخم المصحف، ويجرد عما سواه من التفاسير، وذكر الآي، وعلامة الوقف؛ صونا لنظم الكلمات، كما هو مصحف الإمام عثمان- رضى الله تعالى عنه-، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>فرع:</span>\nأخرج ابن أبي داود في كتابة المصاحف، عن ابن عباس ﵁ أنه كره أخذ الأجرة على كتابة المصاحف وشرائها.\nوأخرج عن محمد بن سيرين: أنه كره بيع المصاحف وشراءها، وأن يستأجر على كتابتها.","vol":"3","page":25},{"text":"وأخرج عن مجاهد وابن المسيب والحسن، أنهم قالوا: لا بأس بالثلاثة.\nوأخرج عن سعيد بن جبير أنه سئل عن بيع المصحف، قال: لا بأس، إنما يأخذون أجور أيديهم.\nوأخرج عن ابن الحنيفة أنه سئل عن بيع المصحف فقال: لا بأس، إنما يبيع الورق.\nوأخرج عن عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي ﷺ يشددون في","vol":"3","page":26},{"text":"بيع المصاحف.\nوأخرج عن النخعي قال: المصحف لا يباع ولا يورث.\nوأخرج عن (ابن) المسيب أنه كره بيع المصحف وقال: أعن أخاك بالكتابة أو هب له.\nوأخرج عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: اشتر المصاحف ولا تبعها.\nوأخرج عن مجاهد، عنه، أنه نهى عن بيع المصاحف، ورخص في شرائها.\nوتلخص من كلامهم ثلاثة أقوال: كراهة بيعها وشراها، وجواز ذلك، وكراهة البيع دون الشراء","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>فائدة:\nقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: القيام للمصحف بدعة</span>، لم يعهد فى الصدر الأول. وقال غيره: هو مستحب.\nقال الإمام النووي: هو مستحب لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به، قاله في التبيان.","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>النوع الثاني والخمسون\nعلم حفاظه ورواته</span>","vol":"3","page":29},{"text":"النوع الثاني والخمسون\nعلم حفاظه ورواته\nاشتهر في الزمن النبوي- بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه- أربعة:\nعبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، كما في البخاري بلفظ: (خذوا القرآن عن أربعة) فذكرهم، أي تعلموا منهم/.\nقال في فتح الباري: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت يشاركهم في حفظ القرآن؛ بل يكون الذين يحفظونه مثل الذى حفظوه أو أزيد، وقد قتل في غزوة بئر معونة جماعة من الصحابة كانوا يقال لهم القراء: وكانوا سبعين.\nوقال الكرماني: يحتمل أنه ﵇ أراد الإعلام بما يكون بعده؛ أي: أن هؤلاء الأربعة يبقون حتي ينفردوا بذلك.","vol":"3","page":30},{"text":"وتعقب بأنهم لم ينفردوا؛ بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، والله أعلم.\nوخطب عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم. رواه البخاري.\nوروى عنه مسروق أنه قال: والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم نزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. رواه البخاري.\nوعن أنس رصي الله عنه: مات رسول الله ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.","vol":"3","page":31},{"text":"رواه البخاري.\nقال [المازري]- كما عزاه له في فتح الباري-: لا يلزم من قول أنس: لا يجمعه غيرهم: أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك؛ لأن التقدير: أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد، وهذا لا يتم إلا إن [كان] لقي كل واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جميع القرآن في عهد رسول الله ﷺ، وهذا في غاية البعد، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه، لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. انتهى.\nوعن قيادة: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. رواه البخاري.\nوفي رواية الطبراني في أوله: افتخر الحيان، الأوس والخزرج، فقال","vol":"3","page":32},{"text":"الأوس: منا أربعة: من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته رجلين: خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة: حنظلة بن [أبي] عامر، ومن حمته الدبر: عاصم بن","vol":"3","page":33},{"text":"ثابت. فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم .. فذكرهم.\nوهذا يحتمل أن يكون مراد أنس، لم يجمعه غيرهم؛ أي من الأوس؛ بقرينة المفاخرة المذكورة، ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين، وقد ذهب إلى هذا المعنى الحافظ بن حجر.\nوقد أجاب القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس- هذا- بأجوبة:\nأحدهما: أنه لا مفهوم له، فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه.\nثانيها: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءات التي نزل بها، إلا أولئك.","vol":"3","page":34},{"text":"وثالثها: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته، ولم ينسخ إلا أولئك، وهو قريب من الثاني.\nرابعها: أن المراد بجمعه: تلقية من في رسول الله ﷺ لا بواسطة، بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة.\nخامسها: أنهم تصدوا لتعليمه فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم عن من عرف حالهم، فحصر ذلك فيهم بحسب علمه، وليس الأمر في نفس الأمر كذلك.\nسادسها: المراد بالجمع: الكتابة، فلا يبعد أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة، وحفظوه عن ظهر قلب.\nقال في فتح الباري: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر ﵁ كان يحفظ القرآن في حياة النبي ﷺ أنه بنى مسجدا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرآن، وهو محمول على/ ما كان نزل منه إذ ذاك، وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبي بكر ﵁ على تلقي القرآن من النبي ﷺ وفراغ باله له وهما بمكة، وكثرة ملازمة كل منهما للآخر. انتهى.","vol":"3","page":35},{"text":"قال الحافظ عماد الدين ابن كثير كما عزاه له ابن [الجزري] في طبقاته-: إنا لا نشك أن الصديق ﵁- قرأ القرآن.\nثم قال: وقد رأيت نص الإمام أبي الحسن الأشعري- رحمه الله تعالى- على حفظه القرآن، واستدل على ذلك بحيث لا يرد، وهو أنه صح عنه ﷺ لا أنظر، أنه قال: \"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأكثر قرآنا\".\nوتواتر عنه ﷺ أنه قدمه للإمامة.","vol":"3","page":36},{"text":"ولم يكن ﷺ ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب، فلولا أن أبا بكر ﵁ كان متصفا بما يقدمه في الإمامة على سائر الصحابة- وهو القراءة- لما قدمه، وذلك على كل تقدير، سواء/ قلنا: المراد بالأقرأ الأكثر قراءة- كما هو ظاهر اللفظ، وذهب إليه الإمام أحمد وغيره-، أو الأعلم كما ذهب إليه الإمام الشافعي وغيره، بأن زيادة العلم في ذلك الزمان كان ناشئا عن زيادة القراءة: كنا إذا قرأنا الآية لا نجاوزها حتى نعلم فيم نزلت؟ .\nوهذا يدل على أنه أقرأ الصحابة، وليس ذلك بمنكر؛ فإنه أفضل الصحابة مطلقا، وإن كنا لا ندعي له أفضلية كل فرد وفرد كما في سائر الفضائل، كما ادعاه غيرنا، بل نقول- كما قال إمامنا الشافعي-: إن","vol":"3","page":37},{"text":"الأفضلية ف [(القراءة تستلزم الأفضلية في العلم، وكذلك الأفضلية في] العلم، إذا كان عندهم الأقرأ هو الأعلم، وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- بغير دليل ولا حجة؛ بل بمجرد الظن، مع أنه لا يسوغ لنا ذلك في آحاد الناس. انتهى.\nأقول: لا يلزم إذا حمل الأقرأ على الأعلم أن يكون- سيدنا- أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- أكثر القوم قراءة.\nوقد أخرج بن أشتة- في المصاحف- بسند صحيح، عن محمد بن سيرين، قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن، وقتل عمر ولم يجمع القرآن.\nقال ابن أشتة: قال بعضهم: يعني لم يقأ جميع القرآن [حفظا]، وقال بعضهم: جمع المصحف.\nوأخرج النسائي- بإسناد صحيح- عن عبد الله بن [عمرو]- رضي الله تعالى عنهما- قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة، فبلغ النبي ﷺ فقال: \"اقرأه في شهر\".","vol":"3","page":38},{"text":"وتقدم في الحديث الماضي ذكر ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وكل هؤلاء من المهاجرين.\nوقد ذكر أبو عبيد القراء من الصحابة- بعد الخلفاء الأربعة-: طلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالما، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة. ومن النساء: عائشة، وحفصة، وأم سلمة. ولكن بعض هؤلاء أكمله بعد النبي ﷺ، فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس.\nوعد ابن أبي داود- في كتاب (الشريعة) - من المهاجرين، أيضا: تميم بن أبي أوس الداري، ........................................","vol":"3","page":39},{"text":"وعقبة بن عامر. ومن الأنصار: عبادة بن الصامت، ومعاذ بن الذي يكنى أبا [حليمة]، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، و[مسلمة] بم مخلد، وغيرهم. وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبى ﷺ.\nوممن جمعه، أيضا، أبو موسى الأشعري، ذكره أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى-، انتهى.","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>النوع الثالث والخمسون\nعلم القراء المشهورين\nبقراءة القرآن وأسمائهم</span>","vol":"3","page":41},{"text":"النوع الثالث والخمسون\nعلم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم\nوهذا النوع لم يفرده الإمام الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- بل ذكره في علم جمع القرآن وترتيبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>نبدأ أولا بالسبعة ثم بالثلاثة ثو الأربعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>فأولهم: إمام دار الهجرة نافع بن عبد الرحمن/ بن أبي نعيم</span>.\nويكنى أبا رويم، وأبا الحسن. أصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا، فصيحا، عالما بالقراءات ووجوهها، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك؛ لان النبي ﷺ تفل في فيه في المنام، رواه أحمد بن المصري، عن الشيباني، قال لي رجل ممن قرأ على نافع .. فذكره.","vol":"3","page":42},{"text":"وإلى ذلك أشار في \"الحرز\" بقوله:\nفأما الكريم السر في الطيب النافع .....................\nقال الذهبي: هذه الحكاية لا تثبت من جهة جهالة راويها.\nوأقول: مثل الفضائل والمناقب لا يتقيد بهذا التقييد؛ بل ينبغي قبول ذلك، وإحسان الظن، والله أعلم.\nوقال [المسيبي] لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك، قال: كيف لا، وقد صافحني رسول الله ﷺ وقرأت عليه القرآن.\nوفي \"كامل\" الهذلي: أن الرشيد سأله أن يصلي به- لما قدم المدينة- التراويح، وله بكل ليلة مئة دينار، فشاور مالكا- رحمهما الله تعالى-، فقال له: إن الله يعطيك المئة من فضله، وأنت إمام، فربما يجري","vol":"3","page":43},{"text":"على لسانك شيء؛ لأن القرآن معجز، وأنت محترم، فلا تعاود في ذلك؛ لاعتماد الناس عليك، فتسير به الركبان فتسقط.\nوقال الليث بن سعد: قدمت المدينة، ونافع إمام الناس في القراءة لا ينازع.\nولما قام نافع: السنة الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، لم يعد مالك أن سلم، وقال: كل علم يسأل عنه أهله، وكان إمام المسجد النبوي.\nوعن الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: قراءة نافع سنة، ومثله للشافعي.\nوقال وهب وزاد: فكيف برجل قرأ عليه مالك.\nوولد نافع سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومئة، أواخر أيام المهدي، وقدم عند جماعة، كالداني في التيسير، والشاطبي في الحرز، وابن مجاهد لشرفه، وقيل: لشرف محله، وهذا إنما يتمشى على القول","vol":"3","page":44},{"text":"بتفصيل المدينة، وإلا فابن كثير المكي أولى بالتقديم على القول بتفصيل مكة عليها، وبه بدأ أبو العز، ومسألة التفضيل بين المحلين معروفة مشهورة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>والثاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد، أو أبو عباد، (أو) أبو بكر عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز ابن هرمز المكي الداري، نسبة إلى تميم الداري الصحابي</span>، ......................","vol":"3","page":45},{"text":"وإلى العطر، قيل: كان عطارا وكان فصيحا بليغا مفوها، أسمر اللون، جسيما، أشهل، أبيض اللحية مخضب اللحية.\nونقل قراءته الأئمة كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، وغيرهم، ولقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك- رضي الله تعالى عنهما-.\nولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معوية، وأقام مدة بالعراق ثم عاد إليها، وتوفي سنة عشرين ومئة، قال بن الجزري: بغير شك، وقال الحكري كالجعبري-: في أيام هشام بن عبد الملك، زاد الحكري: وقيل: / هذا غلط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>الثالث: إمام البصرة ومقرئها: أبو عمرو، زبان بن العلاء بن عمار- أو العريان- بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري، كازروني الأصل، أسمر، طوال</span>.","vol":"3","page":46},{"text":"كان أعلم الناس بالقرآن والعربية، عدلا زاهدا، يتصدق بالجوائز، وينفق من أرض ورثها، أعرف الناس بالشعر وأيام العرب، وكان يلقب بسيد القراء- كما هو في الكامل للهذلي-.\nوحكي عنه أنه قال: الله يعلم صدقي، ما رأيت أعلم مني قط.\nوقال الأصمعي: سألته عن ثمانمئة ألف مسألة في الشعر والقرآن والعربية، فأجاب فيها كأنه في قلوب/ العرب.\nوهو من الطبقة الثالثة، ولد بـ (مكة) سنة ثمان أو تسع وستين، في أيام عبد الله بن الزبير، ونشأ بـ (البصرة)، وتوفي بـ (الكوفة) سنة أربع وخمسين ومئة، أو سنة سبع وخمسين ومئة، أو غيرها.\nالرابع:<span data-type=\"title\" id=toc-239> إمام أهل الشام وقاضيهم، أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، يكنى أبا عمرو، وأبا موسى</span>.","vol":"3","page":47},{"text":"كان تابعيا جليلا، إماما بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله، وبعده، جمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رجال العلماء، وقدم على الكوفيين لعلو سنده.\nمولده سنة إحدى وعشرين، قال ابن الجزري: أو ثمان وعشرين من الهجرة، على اختلاف في ذلك ... وتوفي بدمشق، يوم عاشوراء سنة ثمان وعشر ومئة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>الخامس: إمام أهل (الكوفة) وقارئها، أبو بكر عاصم بن أبي النجود</span>.","vol":"3","page":48},{"text":"قال الحكري في \"النجوم الزاهرة\": بنون مفتوحة، وجيم مضمومة.\nوقال الجعبري: من نجد الثياب: نضدها.\nأسدي مولاهم، الكوفي. وكان إماما في القرآن والحديث، لغويا نحويا، انتهت إليه رئاسة الإقراء بـ (الكوفة) بعد أبي عبد الرحمن السلمي، إذا تكلم تكاد تعجب لفصاحته وحسن صوته، وتوفي بـ (الكوفة) أو (السماوة)، قال شغلة: وهو موضع بالبادية، سنة سبع وعشرين ومئة، أو سنة ثمان وعشرين.","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>السادس: إمام الكوفة، أيضا، أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بم إسماعيل الزيات، الكوفي الفرضي التيمي مولاهم</span>.\nوهو من تابعي التابعين.\nكان عالما بتجويد كتاب الله، عارفا بالفرائض والعربية، حافظا للحديث، ورعا، عرض عليه [تلميذ] به ماء في يوم حر فأبى، وحمل إليه آخر دراهم فردها قائلا: أنا لا آخد أجرا على القرآن؛ أرجو بذلك الفردوس.\nوكان يجلب الزيت من (العراق) إلى (حلوان)، انتهت إليه القراءة بعد عاصم.\nومولده سنة ثمانين، أيام عبد الملك بن مروان، وتوفي بـ (حلوان) سنة أربع، أو ثمان وخمسين ومئة، أيام المنصورة، أو المهدي، قاله الجعبري.\nوقال بن الجزري: سنة ست وخمسين ومئة على الصواب، وقدم على الكسائي لأنه شيخه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>السابع: إمام أهل (الكوفة)، أيضا، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي- ونعت به لتسربله وقت الإحرام بكساء-. وهو مولى بني أسد، فارسي الأصل</span>، من تابعي التابعين، انتهت إليه الرياسة في القراءة واللغة والنحو.","vol":"3","page":50},{"text":"قال نصير: كان إذا قرأ أو تكلم كأن ملكا ينطق على فيه.\nوكان يجلس على منبر الكوفة ويقرأ، وتضبط المصاحف بقراءته، وتؤخذ الألفاظ منه. توفي- رحمه الله تعالى- سنة تسع وثمانين ومئة بأرنبويه- من قرى الري- في توجهه مع الرشيد إلى [خراسان].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>وقد كملوا القراء السبعة المشهورين، وبعدهم القراء الثلاثة، المعروفين بالفضل والإتقان، عند أهل هذا الشأن، ثم الأربعة بعدهم، أهل المعرفة والكمال</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>الثامن: إمام المدينة النبوية، أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي الهذلي التابعي</span>.\nوعن [ابن] أبي الزناد- فيما رواه بن مجاهد-: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، ورئي بعد وفاته، فقال: بشر أصحابي، وكل من قرأ قراءتي، أن الله قد غفر له.\nتوفي سنة ثلاثين ومئة، على الأصح/.","vol":"3","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>التاسع: إمام البصرة، أبو محمد يعقوب بن إسحاق [بن] زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي مولاهم البصري</span>.\nوكان إماما كبيرا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو، وأم بجامع البصرة سنين.\nوروى الداني، عن الخاقاني، عن محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني: أن أثمة الجامع بالبصرة إلى هذا الوقت على قراءة أبي يعقوب، قال: وكذلك أدركناهم.\nووصفه أبو حاتم السجستاني: بأنه أعلم من رآه، بالحرف والاختلاف في القرآن، وعلله، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، وحديث الفقهاء.\nوتوفي سنة خمس ومئتين، وله ثمان وثمانون سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>العاشر: الإمام أبو محمد خلف بن هاشم البزار- بالزاي ثم الراء- الصلحي، نسبة إلى فم الصلح قرية من أعمال واسط</span>.","vol":"3","page":52},{"text":"وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقراءته- في اختياره- لم تخرج عن قراءة الكوفيين، إلا في حرف واحد، وهو قوله تعالى: ﴿وحرم على قرية﴾ [الأنبياء: ٩٥]، قرأها بالألف، وروى عنه أبو العز القلانسي في [إرشاده] السكت بين السورتين مخالفا للكوفيين، قاله في النشر.\nومولده سنة [خمسين] ومئة، ووفاته سنة تسع وعشرين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>الحادي عشر: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن المكي، كان عالما في الأثر والعربية</span>.\nوقال درباس- فيما رواه في كامل الهذلي-: ما رأيت أعلم من ابن محيصن بالقرآن والعربية.","vol":"3","page":53},{"text":"توفي- رحمه الله تعالى- سنة ثلاث وعشرين ومئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>الثاني عشر: أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي العدوي البصري</span>.\nكان فصيحا مفوها، إماما في اللغات والآداب، وهو أمثل أصحاب أبي عمرو، وقام بعده بالقراءة، ففاق نظراءه، حتى قيل: إنه أملى عشرة آلاف من صدره عن أبي عمرو خاصة، غير ما أخذه عن الخليل وغيره، ولقب باليزيدي- فيما رأيته من كامل الهذلي- لأنه علم أولاد يزيد بن منصور الحميري- خال المهدي- فسمي اليزيدي.\nومولده سنة ثمان وعشرين ومئة أيام بن محمد، وتوفي سنة اثنتين ومئتين/ عن أربع وسبعين سنة، وقيل: جاوز التسعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>الثالث عشر: الإمام أبو سعيد الحسن ين أبي الحسن البصري، مولى الأنصار، إمام زمانه علما وعملا</span>.\nوفي الكامل للهذلي: أنه كان طراز أهل البصرة.","vol":"3","page":54},{"text":"ولقي علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه-، وأخذ عن سمرة بن جندب، وأتي به أم سلمة ﵂ بركت عليه، ومسحت برأسه.\nوقيل من أراد أن يسمع كلام النبوة- بعد أهل البيت- فليسمع كلام الحسن البصري.\nوعن الشافعي- رحمه الله تعالى- أنه قال: لو شاء أقول: إن القرآن نزلت بلغة الحسن لقلت، لفصاحته.\nومناقبه جليلة، وأخباره طويلة.\nولد في خلافة عمر ﵁ سنة إحدى وعشرين، وتوفي سنة مئة وعشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الرابع عشر: أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي. وكان فصيحا، لم يلحن قط</span>.\nقال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.\nوكان شعبه إذا ذكر الأعمش قال: المصحف، المصحف. سماه بذلك لصدقه، وكان يسمى سيد المحدثين، وكان قد وقف نفسه للتعليم والتعلم.","vol":"3","page":55},{"text":"قال الثوري: منذ ولد الأعمش عز الإسلام، وكان/ أبو حنيفة- رحمه [الله]- يزوره يقتبس منه.\nلقي من الصحابة: عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، ولا يثبت له سماع من أحدهما، وسمع أبا وائل والمعرور التيمي، وإبراهيم النخعي، والشعبي وغيرهم.\nولد يوم عاشوراء، سنة ستين ...............................","vol":"3","page":56},{"text":"- فيما قاله البخاري- يوم قتل الحسين، وتوفي سنة [ثمان] وأربعين ومئة- رحمه الله تعالى-.\nثم إن لهؤلاء الأربعة عشر رواة كثيرين منهم لكل إمام راويان.","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>النوع الرابع والخمسون\nعلم رواة أئمة القراءة</span>","vol":"3","page":59},{"text":"النوع الرابع والخمسون\nعلم رواة أئمة القراءة\nوهذا النوع، أيضا، لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>فأما نافع: فعنه راويان:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>الأول: أبو موسى عيسى قالون بن ميناء، المدني النحوي، الزرقي، مولى [الزهريين]</span>.\nوكان أصما يلقي أذنه إلى فم القارئ، وقيل: أنه كان لا يسمع البوق، وإذا قرئ القرآن يسمعه، واختص بنافع كثيرا حتى قيل: إنه ربيبه، وهو الذى لقبه (قالون)؛ لجودة قراءته، وهي لغة الروم.","vol":"3","page":60},{"text":"قال الجعبري: وخاطبه لأنه من بني الروم. انتهى.\nوكان قارئ المدينة ونحويها، ومولده سنة عشرين ومئة، وتوفي سنة خمس ومئتين فيما ذكره الجعبري.\nوقال الذهبي: سنة عشرين ومئتين عن نيف وثمانين سنة.\nوقد غلط من زعم أنه مات سنة خمس ومئتين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>والثاني من رواة نافع: أبو سعيد عثمان بن سعيد المشهور بـ (ورش)، المصري القبطي.\nلقبه نافع لشدة بياضه، وقيل لحسن قراءته</span>.\nكان أشقر، أزرق العينين، سمينا مربوعا، رحل إلى المدينة، فقرأ على نافع أربع ختمات في شهر واحد سنة خمس وخمسين ومئة، ورجع إلى مصر فانفرد برياسة الإقراء، مع براعته في العربية والتجويد، مع حسن الصوت","vol":"3","page":61},{"text":"وجودة القراءة، بحيث لا يمله سامعه، قيل: إنه كان إذا قرأ على نافع أغشي على كثير من الجلساء.\nوولد بمصر، سنة [إحدى عشرة] ومئة، قاله الأهوازي، وقال: وقيل: عشرين، وقيل: سنة عشر، وتوفي بها سنة سبع وتسعين ومئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>وأما ابن كثير:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>فأول راوييه: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن بنافع بن أبي بزة البزي، مولى بني مخزوم المكي، مؤذن المسجد الحرام وإمامه</span>، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز.\nمولده: سنة سبعين ومئة، وتوفي سنة خمسين ومئتين بمكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>والثاني: أبو عمرو محمد- الملقب بـ (قنبل) لشدته، والقنبل: الغليظ الشديد، أو نسبة لبيت بمكة يعرفون بالقنابلة- قنبل بن</span>","vol":"3","page":62},{"text":"عبد الرحمن بن محمد المكي المخزومي، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، وارتحل إليه الناس من الأقطار.\nومولده: سنة خمس وتسعين ومئة، وتوفي سنة إحدى وتسعين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>وأما أبو عمرو:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>فأول راوييه/ أبو عمرو حفص بن عمر بن [عبد العزيز بن] صهبان- النحوي الضرير- الدوري، نسبة لموضع بقرب بغداد</span>.\nولد ايام المنصور، سنة خمسين ومئة، وكان إمام عصره في القراءة، وشيخ وقته في الإقراء، وهو أول من جمع القراءات، وتوفي سنة ست وأربعين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>وثانيهما: / أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السويس، نسبة لموضع بالأهواز، وكان ضابطا محررا ثقة</span>.\nوتوفي أول سنة إحدى وستين بالرقة، وقد قارب التسعين.","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>وأما ابن عامر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>فأول راوييه: أبو الوليد هشام بم عمار بن نصير بن أبان السلمي الدمشقي، قاضيها وخطيبها</span>، روي أنه ما أعاد خطبة منذ عشرين سنة، وقدم لشهرته بالحديث، خلافا للتيسير، وكان فصيحا، واسع الرواية، وقال الدارقطني: صدوق، صبور، كبير المحل.\nمولده سنة ثلاث وخمسين ومئة، في أيام المنصور، وتوفي سنة خمس وأربعين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>وثانيهما: أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بسير بن ذكوان القرشي الفهري، كان إمام الجامع الأموي</span>.\nقال أبو زرعة الحافظ الدمشقي- فيما قاله ابن الجزري-: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.","vol":"3","page":64},{"text":"مولده: بعد عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومئة، وتوفي في شوال سنة اثنتين [وأربعين] ومئتين.\nقال ابن الجزري: على الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>وأما عاصم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>فأول راوييه: ابو بكر، شعبة بن عياش بن سالم الأسدي، وكان عالما عاملا</span>.\nقال وكيع: هو العالم الذي أحيا الله به قرنه حتى قرأ ثمان عشرة ألف ختمة، أو أربعا وعشرين ألفا في زاوية، وخرج في صدره نور ظن أنه برص حتى عرف، ومكث خمسين سنة لم يفرش له فراش.\nمولده: سنة خمسين وتسعين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين و[مئة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>وثانيهما: أبو عمرو [بن] أبي داود حفص بن سليمان بن المغيرة [البزاز] الغاضري الأسدي/، كان ربيب عاصم، وأعلم أصحابه بقرآنه</span>.","vol":"3","page":65},{"text":"قال وكيع: كان ثقة، وقال الذهبي: أما القراءة فثقة ضابط بخلاف حالة في الحديث انتهى. وقال ابن معين: كان أقرأ من ابن عياش.\nومولده: سنة تسعين، أو إحدى وتسعين، وتوفي سنة ثمانين ومئة، وقال في النشر: على الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>وأما حمزة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>فأول راوييه: أبو محمد، خلف بن هشام البزار، السابق ذكره</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>وثانيهما: أبو عيسى، خلاد بن خالد الصيرفي، الكوفي، وهو أضبط أصحاب سليم- كما قاله الداني</span>-.\nوكان محققا، مجودا، إماما في القراءة، وتوفي سنة عشرين ومئتين بالكوفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>وأما الكسائي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>فأول راوييه: أبو الحارث الليث بن خالد المروزي</span>، وكان من أجل","vol":"3","page":66},{"text":"أصحاب الكسائي، وتوفي سنة أربعين ومئتين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>وثانيهما: أبو عمرو الدوري السابق تعريفه</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>وأما أبو جعفر: </span>فراوياه:\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>[فأولهما]: عيسى بن وردان المدني الحذاء</span>، كان من قدماء أصحاب نافع، ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر، ضابطا محققا، توفي في حدود سنة ستين ومئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>وثانيهما: أبو الربيع، سليمان بن سليم [ين] جماز- بالجيم والزاي- الزهري مولاهم، المدني</span>.\nوكان مقرئا، جليلا، ضابطا، يقصد لقراءة نافع وأبي جعفر، توفي سنة سبعين ومئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>وأما يعقوب: </span>فراوياه:\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>أولهما: أبو عبد الله [محمد بن] المتوكل اللؤلؤي، البصري</span>،","vol":"3","page":67},{"text":"عرف بـ رويس، وهو أحذق أصحاب يعقوب- كما قاله الداني-.\nإماما في القراءة، ضابطا مشهورا، توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين بالبصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>وثانيهما: أبو الحسن، روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم، الهذلي مولاهم، البصري، النحوي</span>.\nوكان ضابطا مشهورا، من أجل أصحاب يعقوب وأوثقهم، روى عنه البخاري في صحيحه، توفي سنة أربع، أو خمس وثلاثين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>وأما خلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>فأول راوييه: إسحاق بن إبراهيم بن عثمان/ بن عبد الله، المروزي، البغدادي</span>.\nوكان ثقة، عارفا بالقراءة، ضابطا لها، منفردا برواية اختيار خلف، توفي سنة ست وثمانين ومئتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>وثانيهما: [أبو] الحسن إدريس ين عبد الكريم، البغدادي، الحداد</span>.","vol":"3","page":68},{"text":"وكان ثقة، متقنا، ضابطا، وقال الدارقطني: فوق الثقة بدرجة.\nمولده: سنة تسع وتسعين ومئة، وتوفي يوم عيد الأضحى، سنة اثنين وتسعين ومئتين، عن ثلاث وتسعين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>وأما ابن محيصن:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>فأحد راوييه: البزي، السابق ذكره</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>و[الثاني]: أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، البغدادي، المعروف بابن شنبوذ</span>.\nوكان إماما شهيرا، وأستاذا كبيرا صالحا، وكان يرى جواز القراءة بما صح سنده وإن خالف رسم المصحف، وعقد له بسبب ذلك المجلس، ولم يعد أحد ذلك قدحا في روايته، ولا وصمة في عدالته.","vol":"3","page":69},{"text":"وتوفي في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة على الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>وأما اليزيدي: </span>فمن راويتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>[أولا]: سليمان الحكم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>و[الثاني]: أحمد بن فرح- بالحاء المهملة</span>-.\nوكان ثقة، ضابطا، جليلا، عالما بالتفسير، ومن ثم عرف بالمفسر، قرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات، وعلى عبد الرحمن بن واقد، وتوفي في ذي الحجة، سنة ثلاث وثلاثمئة، وقد قارب التسعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>وأما الحسن البصري: [</span>فمن روايتي]:\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>[أولا]: أبو نعيم، شجاع بن أبي نصر البلخي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>و[الثاني]: الدوري أبو عمرو السابق</span>.","vol":"3","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>وأما الأعمش: </span>فرواياه:\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>[الأول]: الإمام أبو العباس، الحسن بن سعيد المطوعي</span>.\n[كان] إماما في القراءات، عارفا بها، ضابطا لها، ثقة، رحل فيها إلى الأقطار، وسكن إصطخر، وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، وقد جاوز المئة سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>والثاني: أبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم الشنبوذي الشطوي</span>، وكلن من كبار أئمة القراءة، مع العلم بالتفسير ووجوه القراءة، حتى كان يحفظ خمسين ألف بيت، شاهدا للقراءات.\nوممن أثنى عليه الحافظ أبو عمرو الداني، واختص بابن شنبوذ، حتى نسب إليه، رحال في البلاد، وأكثر الأخذ عن الأئمة، وطال عمره فانفرد بالعلو. انتهى.\nثم إن لكل واحد من هؤلاء الرواة الثمانية والعشرين طريقين، ولكل طريق طريقان، مغربية، ومشرقية، ومصرية، وعراقية، مع ما يتصل إليهم من","vol":"3","page":71},{"text":"الطرق، ويتشعب عنهم من الفرق، ومن أراد ذلك فلينظر في كتاب \"لطائف الإشارات لفنون العبارات في القراءات\" للحافظ أحمد القسطلاني- رحمه الله تعالى- انتهى.","vol":"3","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>النوع الخامس والخمسون\nعلم رحال هؤلاء الأئمة\nالذين أدوا إليهم\nالقراءة عن رسول الله ﷺ</span>","vol":"3","page":73},{"text":"النوع الخامس والخمسون\nعلم رجال هؤلاء الأئمة الذين أدوا إليهم\nالقراءة عن رسول الله ﷺ\nوهذا النوع لم يفرد الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>رجال نافع </span>الذين سماهم خمسة: أبو جعفر، يزيد بن القعقاغ القارئ.\nوأبو داود، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. و[شيبة] ابن نصاح القاضي. وأبو عبد الله، مسلم بن جندب. الهذلي، [القاص]. وأبو روح، يزيد بن رومان.","vol":"3","page":74},{"text":"وأخذ هؤلاء القراء عن أبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنهم- عن النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>رجال بن كثير </span>ثلاثة: عبد الله بن السائب المخزومي، صاحب النبي ﷺ. ومجاهد بن جبر، أبو الحجاج، مولى قيس بن/ السائب. ودرباس مولى ابن عباس ﵄.\nوأخذ عبد الله بن السائب عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه-.\nوأخذ مجاهد، ودرباس عن أبي، وزيد بن ثابت ﵄، عن النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>رجال أبي عمرو: </span>جماعة من أهل الحجاز، ومن أهل البصرة.\nفمن أهل مكة: مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة بن خالد، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن كثير، ومحمد بن عبدالله، ومحمد بن","vol":"3","page":75},{"text":"عبد الرحمن بن محيصن، وحميد بن قيس الأعرج.\nومن أهل المدينة: يزيد بن القعقاع القارئ، ويزيد بن رومان، وشيبة بن نصاح.\nومن أهل البصرة: الحسن بن أبي الحسن البصري، ويحيى بن يعمر، وغيرهما.\nوأخذ هؤلاء القراءة عمن تقدم ذكرهم من الصحابة وغيرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>رجال/ ابن عامر: </span>أبو الدرداء، عويمر بن عامر- رضي الله تعالى عنهما- صاحب رسول الله ﷺ، والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وأخذ أبو الدرداء عن النبي ﷺ، وأخذ المغيرة عن عثمان بن عفان ﵁، وأخذ عثمان عن النبي ﷺ.\nقال أبو عمرو: وقد روينا عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث الذماري، أن ابن عامر قرأ على عثمان نفسه، وليس بصحيح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>رجال عاصم: </span>أبو عبد الرحمن، عبد الله بن [حبيب] السلمي، وأبو","vol":"3","page":76},{"text":"مريم، زر بن حبيش، وأخذ أبو عبد الرحمن عن عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب- كرم الله وجهه-، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنهم- عن النبي ﷺ.\nوأخذ زر عن عثمان، وابن مسعود ﵄ عن النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>رجال حمزة: </span>جماعة منهم: أبو محمد: سليمان بن مهران الأعمش، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى القاضي، وحمران بن أعين، وأبو إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم، وجعفر بن محمد الصادق، وغيرهم.","vol":"3","page":77},{"text":"وأخذ الأعمش عن يحيى بن وثاب.\nوأخذ يحيى عن جماعة من أصحاب ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه: -\nعلقمة، والأسود، وعبيد بن نضلة الخزاعي، وزر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وغيرهم، عن ابن مسعود- رضي الله تعلى عنه- عن النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>رجال الكسائي: </span>حمزة بن حبيب الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني، ومحمد بن أبي ليلى القاضي، وغيرهم من مشايخ الكوفيين، غير أن مادة قراءته واعتماده في اختياره عن حمزة، وقد ذكرنا اتصال قراءته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>رجال أبي جعفر </span>ثلاثة: مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة،","vol":"3","page":78},{"text":"وأبو هريرة، وابن عباس، أيضا، وقيل: إن أبا جعفر على زيد نفسه، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>رجال يعقوب: </span>أبو المنذر سلام بن سليمان الطويل، وشهاب بن شرنفة، ومهدي بن ميمون، وأبو الأشهب: جعفر بن حيان العطاردي.\nوقيل: إن يعقوب قرأ على أبي عمرو بن العلاء، وقرأ سلام على عاصم، وتقدم سندهما.\nوقرأ شهاب على هارون بن موسى الأعور، وقرأ هارون على أبي عمرو، وعلى عاصم بن الحجاج الجحدري، وقرأ عاصم على الحسن البصري، وتقدم سنده، وعلى سليمان بن مهران، وقرأ على ابن عباس.","vol":"3","page":79},{"text":"وقرأ مهدي على شعيب/ بن الحبحاب، وقرأ [على] أبي العالية الرياحي، وقرأ على أبي، وزيد. وقرأ أبو الأشهب على أبي رجاء، عمران بن ملحان العطاردي، قرأ على أبي موسى الأشعري، وقرأ على رسول الله ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>رجال خلف: </span>سليم صاحب حمزة- كما تقدم-، ويعقوب بن خليفة الأعشى صاحب أبو بكر، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري صاحب المفضل الضبي، ..........................","vol":"3","page":80},{"text":"وأبان العطار، وقرأ أبو بكر والمفضل وأبان على عاصم.\nوروى القراءة أيضا، عن الكسائي، وعن يحيى بن آدم، عن أبي بكر، والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>رجال بن محيصن: </span>قرأ على مجاهد، ودرباس، وهما على ابن عباس ﵄، وهو على أبي بن كعب، وقرأ أبي على رسول الله ﷺ.\nرجال اليزيدي: قرأ على أبي عمرو بن العلاء، وقرأ أبو عمرو على:\nأبي جعفر يزيد بن القعقاع، ويزيد بن رومان، ومجاهد، والحسن البصري، وأبي العالية رفيع بن مهران، وقرأ الحسن على حطان الرقاشي، وقرأ حطان على أبي موسى الأشعري، وقرأ أبي موسى الأشعري على النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>رجال الأعمش: </span>قرأ على يحيى بن وثاب، وقرأ يحيى على زر بن حبيش، وعبيدة السلماني، وعلى النخعي، و[قرأ النخعي على]","vol":"3","page":81},{"text":"الأسود بن يزيد، وقرءوا على عبدالله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه-، وهو النبي ﷺ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>رجال الحسن البصري: </span>قرأ على حطان، وقرأ حطان على أبي موسى، وقرأ أبو موسى على النبي ﷺ.","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>النوع السادس والخمسون\nعلم إسناد القراءة،\nومعرفة العالي والنازل من إسنادها</span>","vol":"3","page":83},{"text":"النوع السادس والخمسون\nعلم إسناد القراءة،\nومعرفة العالي والنازل من إسنادها\nلأن القراءة سنة متبعة، ونقل محض، ولا طريق إلى ذلك إلا بالإسناد، فبهذا توقفت معرفة هذا العلم عليه.\nوقد حدوه: بأنه الطريقة الموصلة للقرآن.\nوهو خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنة المؤكدة.\nوقد روي عن أبي العباس [الدغولي] أنه قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إن الله تعالى قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها","vol":"3","page":84},{"text":"بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها- حديثها وقديمها- إسناد، إنما هو صحف في أيديهم، وقد [خلطوا] بكتبهم أخبارهم التي أخذوها من غير الثقات، بخلاف هذه الأمة، فإنها تنص على الثقة المعروفة في زمانه، المشهور بالصدق، عن مثله، حتى [تتناهى] أخبارهم.\nوقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب، أو قال: قربة إلى الله ﷿.\nوهو مروى عن يحيى بن معين، لكن بلفظ: الإسناد العالي قربة إلى الله وإلى رسوله ﷺ.\nوقيل له- في مرض موته-: ما تشتهي؟ فقال: بيتا خاليا، وإسنادا عاليا.","vol":"3","page":85},{"text":"وقال ابن المبارك: الإسناد من الدين.\nوقال سيفان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>ثم إن الإسناد صحيح، وحين، وضعيف</span>.\nفالصحيح: هو المتصل الإسناد، نقل عدل، ضابط، حافظ، متقن، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة قادحة.\nفإذا فقد شرط من هذه الخمسة فضعيف.\nوالمراد بالمتصل/ الإسناد: السالم عن سقوط، بحيث يكون كل من رواته أخذ ذلك المروي عن شيخه. وبه خرج المنقطع، والمرسل، والمعضل.","vol":"3","page":86},{"text":"وخرج بقوله: عدل، من في سنده ممن عرف بضعفه أو جهلت عينه أو حاله.\nوأما الحسن: فهو ما عرف مخرجه من كونه شاميا، عراقيا، مكيا، كوفيا، واشتهرت رجاله بالعدالة والضبط المتوسط/ بين الصحيح والضعيف، وأن لا يكون شاذا ولا معللا.\nوإذا كانت صحة الإسناد من أركان القراءة- كما قدمته-، تعين أن يعرف حال رجال القراءة، كما يعرف أحوال رجال الحديث، ومحل ذلك طبقات القراء. وقد صنف الأئمة في ذلك كتبا جليلة، منهم الحافظ أبو عمرو الداني، والحافظ أبو العلاء الهمذاني.\nوللشمس بن الجزري كتاب حافل سماه: \"غاية النهاية في أسماء رجال القراءة أولي الرواية والدراية\".\nوللحافظ السيوطي، أيضا، كتاب في طبقات القراء.","vol":"3","page":87},{"text":"على أنه قد تقررت القراءات، ودونت، وتميز الصحيح منها من الشاذ، والمتواتر من الفاذ.\nوقد قسم الإمام أبو الفضل، ابن طاهر، والسيخ أبو عمرو ابن الصلاح، ومن تابعهما، الأسانيد من جهة العلو إلى خمسة أقسام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>وهي ترجع إلى علو مسافة- وهو: قلة الوسائط-، وإلى علو صفة</span>.\nفالأول:\nالقرب من رسول الله ﷺ من جهة [العدد] بإسناد صحيح سالم من الضعف، وهذا أمثل أقسام العلو وأجلها.\nقال الشيخ أحمد القسطلاني في كتابه \"لطائف الإشارات في علوم القراءات\":\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>وأعلى ما وقع لنا من ذلك</span>، أن بيننا وبين النبي ﷺ خمسة عشر رجلا، وذلك في قراءة ابن عامر، متن رواية ابن ذكوان، لثبوت قراءة ابن عامر [من رواية ابن ذكوان] على أبي الدرداء، وهو أني قرأت بها على مشايخ القراء أصحاب العلامة شمس الدين أبي الخير محمد بن الجزري،","vol":"3","page":88},{"text":"وهو قرأ بها على المشايخ الثلاثة: العلامة تقي الدين، أبي محمد، عبد الرحمن بن أحمد بن علي، البغدادي، الواسطي؛ والإمام أبي بكر بن أيدغدي الشهير بابن الجندي إلى أثناء سورة النحل؛ والإمام بن الصايغ. وقرأ كذلك على الأستاذ أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري، الشافعي، الصايغ. وقرأ كذلك على أبي الحسن، علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى، العباسي، المصري، الشافعي،","vol":"3","page":89},{"text":"الضرير، عم الشاطبي، وهو على أبي الفضل، محمد بن يوسف الغزنوي، وهو قرأ على الإمام أبي الكرم، المبارك بن الحسن بن أحمد بن فتحان، الشهرزوري، مؤلف كتاب المصباح، وقرأ بها على أبي بكر، محمد بن عمر بن موسى بن زلال النهاوندي، وهو قرأ على أبي العباس، الحسن بن سعيد المطوعي، وهو قرأ على أبي العباس، محمد بن موسى بن عبد الرحمن بن أبي عمار، الصوري، الدمشقي، وهو قرأ على أبي سليمان أيوب بن تميم [التميمي] الدمشقي، وهو قرأ على أبي","vol":"3","page":90},{"text":"عمرو يحيى بن الحارث الذماري، وقرأ الذماري على- إمام أهل الشام- عبد الله بن عامر اليحصبي، وهو قرأ على أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس، كما قطع به الحافظ أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى- وصح عنه، وقرأ أبو الدرداء على رسول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>ثم وقعت لنا رواية حفص، عن عاصم، ورواية رويس، عن يعقوب بإسناد بيننا وبين النبي ﷺ ستة عشر رجلا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>فأما رواية حفص</span>، فقرأ بها شيخ مشايخنا ابن الجزري، أيضا عن جماعة كثيرة، منهم الشيخ العلامة شمي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي الحنفي، وهو على الإمام- مسند القراء- تقي الدين محمد بن أحمد المصري، وهو على الكمال إبراهيم بن [أحمد بن] إسماعيل [بن إبراهيم] بن فارس التميمي، وهو [قرأ على] العلامة تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وهو قرأ على -شيخ القراء- أبي","vol":"3","page":91},{"text":"محمد عبد الله بن علي البغدادي، وهو قرأ على- شيخ القراء- الشريف [عز] الشرف أبي الفضل عبد القاهر بن عبد السلام بن علي العباسي، وهو قرأ على [أبي] عبد الله محمد بن الحسين بن محمد [الكارزيني]، شيخ القراء بالحرم الشريف، وهو قرأ على أبي الحسن على بن محمد بن صالح/ الهاشمي، وهو قرأ على أبي العباس أحمد بن","vol":"3","page":92},{"text":"سهل بن [الفيرزان] الأشناني، وهو قرأ على أبي محمد عبيد بن الصباح النهشلي، وهو قرأ على أبي [عمر] حفص بن سليمان الكوفي، وقرأ حفص على- الإمام- أبي بكر عاصم بن أبي النجود الكوفي، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، وهو قرأ على- أمير المؤمنين- أبي الحسن على بن أبي طالب- كرم الله وجهه-، وقرأ علي ﵁ على رسول الله ﷺ، وقرأ رسول الله ﷺ القرآن العظيم على جبريل ﵇.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>وأما رواية رويس عن يعقوب: </span>فقرأ بها الحافظ أبو الخير، محمد بن محمد بن يوسف، الدمشقي، ابن الجزري، على أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحنفي، و[التقي] أبي محمد عبد الرحمن الواسطي، والإمام ابن [أيدغدي]، [وهم] على الشمس محمد [بن أحمد] بن","vol":"3","page":93},{"text":"عبد الخالق المصري، الشافعي، شيخ القراء بالديار المصرية، وهو قرأ على أبي الحسن الضرير، عن- الإمام الحافظ- أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي، الأصبهاني، إجازة عامة عن أبي طاهر بن سوار، وهو قرأ على الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، وهو قرأ على أبي القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس- بالخاء المعجمة- البغدادي، وهو على أبي بكر محمد بن هارون التمار، البغدادي، وقرأ التمار على","vol":"3","page":94},{"text":"أبي عبد الله محمد بن المتوكل، المشهور بـ (رويس)، وقرأ رويس على يعقوب، قرأ على أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، وهو على أبي رجاء عمران بن ملحان العطاردي، وهو على أبي موسى الأشعري، وقرأ أبو موسى على النبي ﷺ.\nفهذه أسانيد لم يوجد اليوم أعلى منها، والأول والأخير خلصته من كتاب النشر، من غير ما وضع عنه، والثاني قاله شيخ مشايخنا في [جزئه] في المسلسلات.\nقال السيخ القسطلاني- رحمه الله تعالى-:","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>القسم الثاني من أقسام العلو:\nالقرب من إمام من الأئمة السبعة</span>.\nوأعلى ما وقع لنا بالإسناد المتصل بالتلاوة، أن بيننا وبين نافع ثلاثة عشر رجلا، وذلك أن شيخ مشايخنا، الذي ترجموه بأنه لم تسمح الأعصار بمثله- رحمه الله تعالى- قرأ بها القرآن على أبي محمد بن البغدادي، وابن الجندي، وأخبراه أنهما قرءا بها على العلامة التقي أبي العباس، المصري، وهو على الكمال ابن فارس، وهو على الكندي، وهو على أبي القاسم، هبه الله بن أحمد الحريري، وهو على أبي بكر الخياط، وهو على أبي أحمد، عبيد الله بن محمد الفرضي، وهو على","vol":"3","page":96},{"text":"أبي [الحسين] أحمد بن عثمان بن بويان، وهو على القاضي أبي بكر، أحمد بن محمد بن [يزيد بن] الأشعث العنزي- المعروف [بأبي] حسان-، وقرأ على أبي جعفر، محمد بن هارون- عرف بأبي نشيط-، وهو على أبي موسى بن مينا- الملقب بقالون-، وهو على إمام المدينة نافع.\n[قال] في \"النشر\" وهذا لا مزيد على علوه، مع الصحة والاستقامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>القسم الثالث:\nالعلو بالنظر إلى بعض كتب الفن المشهورة</span>، كالشاطبية وأصلها، بأن يروي قراءة لو رواها منهما، أو من أحدهما، وقعت أنزل مما لو رواها من غير ذلك، وقد يقع في هذا القسم المساواة، والمصافحة، والموافقة، والبدل.","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>فأما المساواة</span>، فهي: أن يتساوى مع ذلك المصنف في العدد الذي ينتهي إلى ذلك الراوي إليه:\nمثاله- كما في النشر- مما ذكره في أوائل سند قالون، طريق ابن بويان، عن أبي نشيط أن الشاطبي قرأ بها على أبي عبد الله، محمد بن علي بن أبي العاص النفزي، وهو قرأ بها على [أبي] عبد الله محمد بن الحسن بن غلام الفرس، وهو قرأ بها على أبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن، علي بن عبد الرحمن بن الدوش، وأبي","vol":"3","page":98},{"text":"الحسين، يحيى بن إبراهيم/ بن البياز، وهم قرؤوا بها على أبي عمرو الداني، وهو قرأها على أبي الفتح فارس بن أحمد، وهو على عبد الباقي بن الحسن المقرئ، وهو على إبراهيم بن [عمر] المقرئ، وهو على أبي الحسين بن بويان.\nورواها الشيخ شمس الدين ابن الجزري- كما نص عليه في نشره- مما خلصته منه، وذكرته مثالا للقسم الثاني المتقدم، عن أبي محمد [بن]","vol":"3","page":99},{"text":"البغدادي وابن الجندب، وهما عن التقي، وهو عن ابن فارس [عن] الكندي، عن الحريري، عن الخياط، عن الفرضي، عن ابن بويان.\nفهذه مساواة لابن الجزري، ساوى فيها الشاطبي، كما صرح هو بذلك- بعد ذكره لهذا السند-، وذلك لأنه بينه وبين ابن بويان سبعة، وهي العدد الذي بينه وبين الشاطبي.\nوقد وقعت له المساواة، أيضا، لشيخه أبي عبد الله النفزي، في إسناده الشاطبي من طريق القزاز؛ وذلك أن الشاطبي قرأ بها على النفزي، وهو على ابن غلام الفرس، وهو على أبي الحسن، عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، وهو على عبد الله بن سهل، وهو على أبي","vol":"3","page":100},{"text":"سعيد، خلف بن غصن الطائي، وهو على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو على أبي سهل صالح بن إدريس الوراق، وهو على أبي الحسن علي بن سعيد القزاز، وهو على أبي بكر بن الأشعث، وهو على [أبي] نشيط، وهو على قالون.\nفبين شيخ الشاطبي والقزاز، كما بين ابن الجزري وابن بويان في طريقه السابق، فساواه، حتى كأنه أخذ عن ابن غلام الفرس، شيخ شيخ الشاطبي.\nوتوفي ابن غلام الفرس في محرم سنة سبع وأربعين وخمسمئة، كذا نص عليه في نشره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>وأما المصافحة: </span>فهي أن يكون بينه وبين الراوي، أكثر - بواحد - مما بين ذلك المصنف وبينه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخه، كانت المصافحة لشيخه، أو لشيخ شيخ شيخه، فالمصافحة لشيخ شيخه.\nومثال ذلك، ما ذكره من المساواة، فإنها لمشايخنا الآخذين عن ابن الجزري مصافحة، وسميت بذلك، لأن العادة جرت - في الغالب - بالمصافحة","vol":"3","page":101},{"text":"بين المتلاقيين، وكأنه لقي الشاطبي مثلا وصافحه، وهذا النوع من العلو تابع لنزول، إذ لولا [نزول] ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك، فافهم.\nوأما الموافقة: فهي أن تجتمع طريقه مع أحد أصحاب تلك الكتب في مشيخة فقط.\nمثاله - كما خلصته من غير ما موضع من النشر - طريق ابن بنان، عن أبي ربيعه، عن البزي، عن ابن كثير، قرأ بها - قاضي القضاة - شمس الدين، محمد بن محمد الجزري، السلفي، الحافظ، على ابن البغدادي وابن الجندي، وهما على الصائغ، و[هو] على الضرير، وهو على [الغزنوي]، وهو على أبي الكرم [الشهرزوري].","vol":"3","page":102},{"text":"وقرأ بها الصائغ، أيضا، على ابن فارس، وهو على الكندي، وهو على ابن خيرون - مؤلف المفتاح -/.\nوقرأ الشهرزوري وابن خيرون على عبد [السيد] بن عتاب، وهو على [أبي] عبدالله الحسين البغدادي، وهو على ابن بنان.\nفرواية شيخ مشايخنا لهذه القراءة من أحد من الطريقتين تسمى موافقة للآخر، لاجتماع أبي الكرم [و] ابن خيرون في شيخ واحد، وهو ابن عتاب، مع الاختلاف في من بعد الصائغ.","vol":"3","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>وأما البدل: </span>فهو أن يجتمع [معه] في شيخ شيخه فصاعدا.\nمثاله: قراءة أبي عمرو، من رواية الدوري، طريق ابن مجاهد، قرأ بها شيخ مشايخنا، أيضا، على شيخه أبي العباس، أحمد بن [أبي] عبدالله الحسين بن فزارة بدمشق، قال: قرأت بها على أبي محمد القاسم بن أحمد اللورقي، قال: قرأت بها على أبي العباس أحمد بن علي الحصار، وأبي عبدالله المرادي، ومحمد بن أيوب / بن نوح","vol":"3","page":104},{"text":"الغافقي، الأندلسيين، قالوا: قرأنا بها على أبي الحسن بن هذيل [البلنسي]، قال: قرأت بها على أبي داود سليمان بن نجاح، قال: قرأت بها على الحافظ أبي عمرو الداني، قال: قرأت [بها] على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر، فهذه روايته لها من التيسير.\nورواها من المصباح بقراءته لها على ابن البغدادي، وابن أيدغدي الشمسي، عن الصائغ، عن الضرير، عن الغزنوي، عن أبي الكرم، عن أبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي، عن الحمامي، وقرأ بها عبد العزيز بن جعفر والحمامي على أبي طاهر عبد الواحد بن ..............","vol":"3","page":105},{"text":"[أبي] هاشم، قال: قرأت بها على ابن مجاهد.\nفرواية الشيخ لهذه القراءة من طريق المصباح تسمى (بدلا) في شيخ شيخه، على ما اصطلح عليه المحدثون، ولا يطلقون اسم (الموافقة) و(البدل) إلا مع العلو، وحيث فقد فلا يلتفتون لذلك - كما قاله ابن الصلاح -، ولكن قد أطلقه فيهما - مع التساوي في الطريقين - ابن [طاهر]، وغيره من المتأخرين، فإن علا قيل: موافقة عالية، وبدلا عاليا، فافهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>القسم الرابع:\nتقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه</span>.\nفالأخذ عن شيخنا العلامة أبي العبس، أحمد بن عبد الواحد بن أسد الأميوطي، أعلى من الأخذ عن شيخنا العلامة زين الدين عبد الغني الهيثمي، وإن اشتراكا في الأخذ عن الحافظ [ابن الجزري] لتقدم وفاة ابن أسد عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>القسم الخامس:\nالعلو بموت الشيخ، فيوصف الإسناد بالعلو</span>، إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقيل: ثلاثون، وحنيئذ الأخذ عن أصحاب ابن","vol":"3","page":106},{"text":"الجزري، كشيخنا أبي العباس ابن أسد المهتشمي، [والزين الهيثمي، عال] من سنة ثلاث وستين وثمانمئة، لأن ابن الجزري أخذ ممن كان سنده عاليا، ومضى عليه حنيئذ من موته ثلاثون سنة، لأنه توفي في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، في ربيع الأول، والله الموفق .. انتهى كلام الشيخ القسطلاني.\nوقال أيضا:\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>تنبيه: اعلم أن التحمل، والأخذ على المشايخ أنواع:</span>\nمنها السماع من لفظ الشيخ:\nويحتمل أن يقال به هنا، لأن الصحابة إنما أخذوا القرآن من في النبي ﷺ لكن لم يأخذ به أحد من القراء، والمنع ظاهر، لأن المقصود هنا كيفية الأداء، وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته، بخلاف الحديث، فإن المقصود فيه المعنى، أو اللفظ، لا بالهيئات المعتبرة في أداء القراءة.\nوأما الصحابة ﵃ فكانت فصاحتهم، وطباعهم السليمة، تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه منه ﷺ لأنه نزل بلغتهم.\nومنها: قراءة الطالبة على الشيخ: وهو أثبت من الأول وآكد.\nقال مالك - في الإلماع - من طريقي القعنبي: قراءتك علي أصبح من قراءتي عليك.","vol":"3","page":107},{"text":"وقال ابن فارس: السامع أربط جأشا، وأوعى قلبا.\nوالثالث: الإجازة المجردة عنهما: واختلف فيها، والذي استقر عليه عمل أهل الحديث قاطبة، العمل بها، حتى صار إجماعاص، وأحيا الله بها كثيرا من دواوين الحديث وغيرها، وقد قال الإمام أحمد: لو بطلت لضاع العلم.\nوهل يلتحق بذلك الإجازة بالقراءة؟ الظاهر: نعم، ولكن قد منعه الحافظ أبو العلاء الهمداني، وبالغ في ذلك، حيث قال: إنه كبيرة من الكبائر، وكأنه حيث لم يكن الطالب أهلا، لأن في القراءة أمورا لا","vol":"3","page":108},{"text":"تحكمها إلا المشافهة، وإلا فما المانع منه على سبيل المتابعة، إذا كان قد أحكم القرآن وصححه؟ كما فعل أبو العلاء نفسه حين يذكر سنده بالتلاوة، ثم يرادفعه بالإجازة، إما للعلو، [أو] المتابعة والاستشهاد، بل \"سوق العروس\" لأبي معشر الطبري - شيخ مكة -.مشحون بقوله: كتب إلي / أبي علي الأهوازي، وقد أقر بمضمونه، ورواه الخلق عنه من غير نكير.\nوأبلغ منه رواية الكمال الضرير - شيخ القراء بالديار المصرية - القراءات من المستنير لابن سوار، عن الحافظ السلفي بالإجازة العامة - كما ذكرته قريبا-، وتلقاه الناس خلفا عن سلف.\nولما قدم العلامة، المقرئ، الماهر، البارع، المتقن، أبو العباس أحمد بن شعبان بن الغزي للقاهرة، سنة ست وستين وثمانمئة، قرأ على مشايخ العصر إذ ذاك بعض القراءات / السبعة، واستجازهم فأجابوه لذلك،","vol":"3","page":109},{"text":"وكتبوا خطهم به على العادة، لما تحققوا من [أهليته] وتحقيقه وإتقانه.\nانتهى.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>النوع السابع والخمسون\nعلم المتواتر</span>","vol":"3","page":111},{"text":"النوع السابع والخمسون\nعلم<span data-type=\"title\" id=toc-324> المتواتر</span>\nالمتواتر: هو ما نقله جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، إلى منتهاه.\nوغالب القراءة - كذلك - متواترة.\nوقدى جرى الخلاف بين أهل العلم في البسملة.\nفعن مالك - رحمه الله تعالى-: أنها ليست من القرآن.\nوقال غيره من الفقهاء: بل هي من القرآن.","vol":"3","page":112},{"text":"ويدل لكونها من القرآن التواتر، فإنها نقلت في أوائل السور - في المصحف - من عهد الصحابة ﵁ إلى يومنا هذا، ولا يمكن أن يقال: إنها غير متواترة، لكن يمكن أن يقال - من طرف مالك - إنها، وإن تواترت، فيحتمل أنها كتبت للفصل بين السور، لا على أنها قرآن.\nويدل لكونها قرآنا منزلا أحاديث، منها: ما أخرجه أحمد، وأبو","vol":"3","page":113},{"text":"داود، والحاكم، وغيرهم، عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ١ - ٢] الحديث، وفيه: وعد ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ولم يعد ﴿عليهم﴾.\nوأخرج ابن خزيمة، والبيهقي - في المعرفة - بسند صحيح، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.\nوأخرج البيهقي في الشعب، - وابن مردويه - بسند حسن، من","vol":"3","page":114},{"text":"طريق مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أغفل الناس آية من كتاب الله، لم تنزل على أحد سوى النبي ﷺ إلا أن يكون سليمان بن داود: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.\nوأخرج الدارقطني والطبراني - في الأوسط - بسند ضعيف، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل علىنبي - بعد سليمان - غير، ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال: هي هي\".\nوأخرج أبو داود، والحاكم، والبيهقي، والبزار، من طريق","vol":"3","page":115},{"text":"سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبي - صلى الله [عليه وسلم]- لا يعرف فصل السور حتى تنزل عليه ﴿بسم الله الرحمن [الرحيم]﴾ \".\nزاد البزار: فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت، واستقبلت، أو ابتدأت سورة أخرى.\nوأخرج الحاكم - من وجه آخر - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت. إسناده على شرط الشيخين.\nوأخرج الحاكم، أيضا، من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، علم أنها سورة. إسناده صحيح.\nوأخرج البيهقي - في الشعب - وغيره، عن ابن مسعود ﵁","vol":"3","page":116},{"text":"قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى / نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.\nقال أبو شامة: يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه - صلى الله [عليه وسلم]- على جبريل، كان لا يزال يقرأ من السورة، إلى أن يأمره جبريل بالتسمية، فيعلموا أن السورة قد انقضت.\nوعبر ﷺ بلفظ النزول، إشعارا بأنها قرآن في جميع أوائل السور، ويحتمل أن يكون المراد: أن جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة، فإذا كملت آياتها، نزل جبريل ﵇ بالبسملة، واستعرض السورة، فيعلم النبي ﷺ أنها ختمت، ولا يلحق بها شيء.\nوأخرج ابن خزيمة، والبيهقي - بسند صحيح - عن ابن عباس","vol":"3","page":117},{"text":"- رضي الله تعالى عنهما - قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة؟ قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.\nوأخرج الدارقطني - بسند صحيح - عن علي ﵁ أنه سئل عن السبع المثاني فقال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧]، قيل: إنما هي ست آيات، فقال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية.\nوأخرج الدارقطني، وأبو نعيم، والحاكم - في تاريخه - بسند ضعيف، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: \"كان جبريل إذا جاءني بالوحي، أول ما يلقي علي ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.\nوأخرج الواحدي - من وجه آخر - عن نافع، عن ابن عمر، قال: نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في كل سورة.","vol":"3","page":118},{"text":"وأخرج البيهقي - من وجه ثالث - عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وإذا ختم السورة قرأها، ويقول: ما كتبت في المصحف إلا لتقرأ.\nوأخرج الدارقطني - بسند صحيح - عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرءوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها.\nوأخرج مسلم، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا، إذ/ أغفى إغفاءة رفع رأسه مبتسما فقال: \"أنزلت علي - آنفا - سورة، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطينك الكوثر ...﴾ [الكوثر: ١ - ٣] \" الحديث.\nفهذه الأحاديث، تعطي التواتر المعنوي، بكونها قرآنا منزلا في أوائل السور.\nومن المشكل على هذا الفصل ما ذكره الإمام","vol":"3","page":119},{"text":"فخر الدين، قال: نقل في بعض الكتب القديمة، أن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - كان ينكر سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن، وهو في غاية الصعوبة، لأنا إن قلنا: أن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن، فإنكاره يوجب الكفر، وإن قلنا: لم يكن حاصلا في ذلك الزمن، فيلزم أن القرآن ليس بمتواتر في الأصل، والأغلب على الظن، أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل، وبه يحصل الخلاص من هذه العقدة.\nوكذا قال القاضي أبو بكر: لم يصح أنها ليست بقرآن، ولا حفظ عنه، إنما [حكها]، وأسقطها من مصحفه، إنكارا لكتابتها، لا جحدا لكونها قرآنا، لأنه كانت السنة عنده أن لا يكتب - في المصحف - إلا ما أمر النبي ﷺ بإثباته فيه، ولم يجده كتب ذلك، ولا سمعه أمر به.\nوقال النووي - رحمه الله تعالى - في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن (المعوذتين) و(الفاتحة) من القرآن، وأن من جحد منها شيئا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل، ليس بصحيح.","vol":"3","page":120},{"text":"وقال ابن حزم/ - في المحلى -: هذا كذب على ابن مسعود، موضوع، وإنما صح عنه قراءة عاصم، عن زر، عنه، وفيها (المعوذتين) و(الفاتحة).\nوقال ابن حجر في شرح البخاري:\nقد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، فأخرج أحمد، وابن حبان، عنه أنه كان لا يكتب (المعوذتين) في مصحفه.\nوأخرج عبدالله بن أحمد - في زيادات المسند -، والطبراني،","vol":"3","page":121},{"text":"وابن مردويه، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كان عبد الله بن مسعود يخلي المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله.\nوأخرج الطبراني، والبزار - من وجه آخر - أنه كان يخلي المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وكان عبد الله لا يقرأ بهما. أسانيده صحيحه.\nقال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ﵁، وقد صح أنه ﷺ قرأهما في الصلاة.\nقال ابن حجر: فقول من قال: إنه كذب عليه، مردود، والطعن في الرواية الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل.\nقال: وقد أوله القاضي وغيره، على إنكار الكتابة - كما سبق -.","vol":"3","page":122},{"text":"قال: وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها، يقول: إنهما ليستا من كتاب الله.\nقال: ويمكن حمل ذلك: أن لفظ الله على المصحف، فيتم التأويل المذكور.\nقال: لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع.\nقال: وقد أجاب ابن الصباغ، بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك، وحاصله أنهما كانتا متواترتين في عصره لكن لم يتواتر عنده، انتهى.","vol":"3","page":123},{"text":"قال ابن قتيبه في مشكل إعراب القرآن: ظن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن المعوذتين ليستا من القرآن، لانه رأى النبي ﷺ يعوذ بهما الحسن والحسين، فأقام على ظنه، ولا نقول: إنه أصاب في ذلك، وأخطأ المهاجرون والأنصار.\nوقال: وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه، فليس لظنه أنها ليست من القرآن - معاذ الله - ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين، مخافة الشك والنسيان، والزيادة والنقصان، ورأى أن ذلك مأمون في سورة (الحمد) لقصرها، ووجوب تعلمها على كل أحد.\nوإسقاط (الفاتحة) من مصحفه، أخرجه أبو عبيد بسند صحيح انتهى.","vol":"3","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>النوع الثامن والخمسون\nعلم المشهور وعلم الآحاد</span>","vol":"3","page":125},{"text":"النوع الثامن والخمسون\nعلم المشهور وعلم الآحاد\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>أما المشهور: </span>فما صح سنده، ولم يبلغ درجة التواتر، ووافق العربية، والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط، ولا من الشذوذ، ويقرأ به، على ما ذكره ابن الجزري، ........................","vol":"3","page":126},{"text":"ويفهمه كلام أبي شامه.\nومثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، وأمثاله كثير في فرش الحروف، من كتب القراءات.\nومن أشهر ما ألف في ذلك: \"التيسير\" للداني، و\"قصيدة الشاطبي\"، و\"أوعية النشر في القراءات العشر\"، و\"تقريب النشر\" كلاهما لابن الجزري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>وأما الآحاد: </span>ما صح سنده، ولم يشتهر بين القراء.","vol":"3","page":127},{"text":"وهذان النوعان يدخل فيهما كثير من الأحاديث المذكورة، في مثل الترمذي و\"المستدرك\" للحاكم، فإنهما عقدا لهذا النوع بابا، وسنورده.\nمن ذلك: أخرج الترمذي، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قرأ: \"أن النفس بالنفس والعين بالعين\" [المائدة: ٤٥]، يعني برفع العين.","vol":"3","page":128},{"text":"وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ﷺ قرأ: \"هل تستطيع ربك\" [المائدة: ١١٢].\nوأخرج/ الترمذي، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ يقرأها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ [هود: ٤٦].\nوأخرج، أيضا، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه قرأ: \"قد بلغت من لدني عذرا\" [الكهف: ٧٦] [مثقلة].","vol":"3","page":129},{"text":"وأخرج، أيضا، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما/ - أنه قرأ على النبي ﷺ: ﴿خلقكم من ضعف﴾ [الروم: ٥٤] فقال: \"من ضعف\".\nوأخرج، أيضا، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فروح\" وريحان وجنت نعيم﴾ [الواقعة: ٨٩].\nوأخرج أيضا، عن علقمة قال: قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال: أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال: فأشاروا إلي، فقلت: نعم، قال: كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: ﴿واليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] قال: قلت: سمعته يقرأ: ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) \"والذكر","vol":"3","page":130},{"text":"والأنثى\"﴾ [الليل: ١ - ٣] فقال أبو الدرداء: وأنا - والله - هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرأها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأها \"وما خلق\"، فلا اتبعتهم.\nهذا حديث حسن صحيح، وهكذا قراءة عبد الله بن مسعود ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) \"والذكر والأنثى\"﴾.\nأقول: هذا الحديث مروري من طرق شتى، وهو من مشهور الروايات.\nوأخرج الترمذي أيضا، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿\"إني أنا\" الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨].\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرج الحاكم - في المستدرك - عن زيد بن ثابت ﵁ أن","vol":"3","page":131},{"text":"النبي ﷺ قال: ﴿كيف ننشزها﴾ [البقرة: ٢٥٩]، بالزاي.\nوأخرج الحاكم - في مستدركه - عن ابن عباس ﵁، عن أبي ابن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿وليقولوا درست﴾ [الأنعام: ١٠٥] يعني بجزم السين، ونصب التاء.\nوأخرج في \"المستدرك\" عن البراء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿لا \"تفتح\" لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: ٤٠] بالتخفيف.\nوأخرج في \"المستدرك\" عن نافع، عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قرأ \"الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعف\" [الأنفال: ٦٦] بالرفع.","vol":"3","page":132},{"text":"وأخرج الحاكم، أيضا، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - يرفعه، أن النبي ﷺ قرأ: \"لقد جاءكم رسول من أنفسكم\"﴾ [التوبة: ١٢٨] يعني من أعظمكم قدرا.\nوأخرج - في \"المستدرك\" - عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما \"تجمعون\"﴾ [يونس: ٥٨].\nوأخرج، أيضا، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ﷺ كان يقرأ: \"وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة [صالحة] غصبا\" [الكهف: ٧٩].\nوأخرج - في \"المستدرك\" - عن عبدالله، قال: قرأت على رسول الله ﷺ: \"فهل من مذكر\" [القمر: ١٧] بالذال، فقال النبي ﷺ: ﴿فهل من مذكر﴾ [بالدال].","vol":"3","page":133},{"text":"وأخرج - في \"المستدرك\" - عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قرأ: ﴿متكئين على رفرف خضر \"و[عباقري] \" حسان﴾ [الرحمن: ٧٦].\nوأخرج أيضا، عن عائشة - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ: ﴿وما هو على الغيب﴾ \"بظنين\" [التكوير: ٢٤] بالظاء.\nوأخرج الحاكم - في \"المستدرك\" - عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أقرأها: \"إنا أنطيناك الكوثر\" [الكوثر: ١].\nفهذه الأحاديث بعضها مشهور، وبعضها آحاد، والله الموفق، انتهى.\nوسيأتي لذلك مزيد كلام في قراءة النبي ﷺ ونسوق فيها جملة من الأحاديث، مما ذكره الترمذي والحاكم، مما ستقف عليه، والله الموفق.","vol":"3","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>النوع التاسع والخمسون\nعلم الشاذ</span>","vol":"3","page":135},{"text":"النوع التاسع والخمسون\nعلم<span data-type=\"title\" id=toc-329> الشاذ</span>\nوأما الشاذ: فهو ما لم يصح سنده.","vol":"3","page":136},{"text":"وفيه كتب مؤلفه، فمن ذلك قراءة: \"ملك يوم الدين\" [الفاتحة: ١] بصيغة الماضي، ونصب \"يوم\". ﴿إياك \"يعبد\"﴾ [الفاتحة: ٤] ببنائه للمفعول.\nوكذا قراءة: / ﴿قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣] بالنصب، ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا \"ولا يبالي\"﴾ [الزمر: ٥٣].","vol":"3","page":137},{"text":"ومن ذلك، قراءة: ﴿ثم أتينا موسى الكتب تماما على \"الذين أحسنوا\"﴾ [الأنعام: ١٥٤].\nوقراءة: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته \"عبرة\" للسائلين﴾ [يوسف: ٧].\nوقراءة: ﴿فعلتها إذا وأنا من \"الجاهلين\"﴾ [الشعراء: ٢٠].\nوأما القراءة بها في الصلاة، فقال في \"فتاوى التتارخانية\": - الفصل الثالث: في القراءة بغير ما في المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عثمان - رضي الله تعالى عنه -، بأن قرأن في مصفح عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما-.\nوروى نصير بن يحيى، عن أبي سليمان ..................","vol":"3","page":138},{"text":"الجوزجاني، عن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا قرأ القارئ في الصلاة بغير ما في مصحف العامة، فصلاته فاسدة.\nوهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقولنا.\nوروى، أيضا، نصير بن يحيى، عن محمد بن سماعة - رحمه الله تعالى - قال: سمعت أبا يوسف يقول: إذا قرأ القارئ في الصلاة بحرف ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وليس ذلك في مصاحفنا، فإن الصلاة لا تجوز.\nوروى عبد الصمد بن الفضل، عن عصام بن يوسف - ﵀","vol":"3","page":139},{"text":"تعالى - أنه كان يقول: من قرأ بقراءة ابن مسعود ﵁ في الصلاة فسدت صلاته.\nوالمتأخرون من مشايخنا، رحمهم الله تعالى - قالوا: هذا إذا لم يثبت برواية صحيحة مسندة إليهما، أو إلى واحد منهما أنه قرأ بذلك الترتيب في قراءة ابن مسعود، وقراءة أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما - بأن لم يثبت كذلك، إنما وجد ذلك في المصحف، لأن بمجرد وجوده في المصحف لا تثبت قراءتهما، ولا يجوز العمل بما في المصحف إذا لم يوجد لها رواية، فأما إذا ثبت برواية صحيحة مسندة إليهما أنهما قرآ ذلك، أو واحدا منهما قرأ كذلك، لا تفسد صلاته.\nوذكر بعض المشايخ - رحمهم الله تعالى - أنه إذا قرأ بغير ما في المصحف المعروف، ما لا يؤدي معناها في المصحف المعروف، فعلى قولهما، لا تفسد صلاته، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -/ تفسد.\nوالصحيح من الجواب في هذال: أنه إذا قرأ بما في مصحف ابن مسعود أو غيره، لا يعتد به من قراءة الصلاة، ولا تفسد صلاته لأنه إذا لم يثبت ذلك قرآنا، ثبت قراءة شاذة، والمقروء في الصلاة إذا كان قراءة [شاذة] لا توجب فساد الصلاة، وما روينا في أول هذا الفصل، عن أبي حنيفة،","vol":"3","page":140},{"text":"وأبي يوسف، ومحمد، وعصام بن يوسف - رحمهم الله تعالى-: أن المصلي إذا قرأ بغير ما في المصحف العام أن صلاته فاسدة، فتأويله: إذا قرأ هذا، ولم يقرأ معها شيئا مما في المصحف العام تفسد صلاته، لتركنه قراءة ما في المصحف العام، لا لقراءته ما في مصحف ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه-، حتى لو قرأ مع ذلك شيئا مما في المصحف العام مقدار ما تجوز به الصلاة، تجوز صلاته.\nونقل إمام الحرمين في \"البرهان\" عن ظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يجوز، وتبعه أبو النصر القشيري، وجزم به ابن الحاجب، لأنه نقله","vol":"3","page":141},{"text":"على أنه قرآن، ولم يثبت.\nوذكر القاضيان، أبو الطيب، والحسين الروياني، والرافعي، العمل بها تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد.\nوصححه ابن السبكي في \"جمع الجوامع\"، و\"شرح المختصر\".","vol":"3","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>النوع الستون\nعلم المدرج والموضوع</span>","vol":"3","page":145},{"text":"النوع الستون\nعلم<span data-type=\"title\" id=toc-331> المدرج </span>والموضوع\nأما المدرج: فهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير والبيان، وربما فهم القارئ أنه من القرآن.\nمثل، قراءة سعد بن أبي وقاص: ﴿وله [أخ] أو أخت \"من أم\"﴾ [النساء: ١٢].\nوقراءة عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ﴿حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى [\"و] صلوة العصر\" [البقرة: ٢٣٨].\nوقراءة جابر - رضي الله تعالى عنه -: ﴿فإن الله من بعد إكراههن","vol":"3","page":146},{"text":"\"لغفور\" رحيم﴾ [النور: ٣٣].\n/ وقراءة ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم \"في مواسم الحج\"﴾ [البقرة: ١٩٨]. أخرجها البخاري.\nوقراءة ابن الزبير - رضي الله تعالى عنهما -: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر \"ويستعينون بالله على ما أصابهم\"﴾ [آل عمران: ١٠٤].\nوأخرج سعيد بن منصور، عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها: \"الورود الدخول\"﴾ [مريم: ٧١].\nقال ابن الأنباري: قوله: الورود: الدخول، تفسير من الحسن لمعنى","vol":"3","page":147},{"text":"الورود، وغلط بعض الرواة فألحقه بالقرآن.\nومن ذلك قراءة: ﴿فصيام ثلثة أيام \"متتابعة\"﴾ [البقرة: ١٩٦ ي.\nقال ابن الجزري: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي ﷺ قرآنا، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول: إن بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كان يجيز قراءة القرآن بالمعنى فقد كذب. انتهى.\nأقول: قد تقدم في نوع \"علم جمع القرآن وترتيبه\" أن عليا - كرم الله وجهه ورضي عنه - لما توفي رسول الله ﷺ جمع القرآن، وذرك في جمعه أسباب النزول، وتفسير بعض الآيات، فهو - أي التفسير وبيان أسباب النزول - من المدرج، وهذا المدرج كثيرا ما يقع في الأحاديث الصحيحة من الرواة عند أمان الالتباس، والله الموفق.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-332> الموضوع </span>وهو: ما لا أصل له مما رواه غير ثقة، ولم يوافق عليه.\nوهذا النوع في الأحاديث منه كثير.","vol":"3","page":148},{"text":"وأما في القراءة، فمثل: قراءة محمد بن جعفر الخزاعي، ونسبها إلى الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، منها قوله تعالى: ﴿إنما يخشى \"الله من عباده العلماء\"﴾ [فاطر: ٢٨]، برفع ﴿الله﴾، ونصب ﴿العلماء﴾.\nوقد كتب الدارقطني وغيره، أن هذا الكتاب لا أصل له.\nقال ابن الجزري في النشر: وقد درج على ذلك أكثر المفسرين، ونسبها إليه، وتكلف توجيهها، وإن أبا حنيفة لبريء منها. انتهى.\nومن ذلك، قراءة ابن [السميفع]، وأبي السمال: ﴿فاليوم \"ننحيك\" ببدنك﴾ \"ننحيك\"، بالحاء المهملة ﴿\"وتكون\" لمن \"خلفك\" أية﴾ [يونس: ٩٢] بفتح سكون اللام. انتهى.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>النوع الحادي والستون\nعلم المسلسل من القرآن</span>","vol":"3","page":151},{"text":"النوع الحادي والستون\nعلم المسلسل من القرآن\nوهذا النوع لم يذكره الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى: -\nأخبرنا- شيخنا- الشيخ أحمد بن محمد النخلي الملكي عن الشيخ ابن علاء الدين البابلي، عن الشهاب أحمد بن محمد بن ......","vol":"3","page":152},{"text":"الشلبي الحنفي، عن النجم محمد الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ أبي نعيم رضوان بن محمد العقبي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الدمشقي، عن أبي ﴿المنجي﴾ عبد الله بن عمر البغدادي، عن أبي","vol":"3","page":153},{"text":"الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد، عن عيسى بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن .......","vol":"3","page":154},{"text":"يحي، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ﷺ قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فتذكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أقرب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﴿سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض وهو العزيز الحكيم يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: ١، ٢].\nقال عبد الله بن سلام- رضي الله تعالى عنه-: قرأها علينا رسول الله ﷺ. هكذا، قال أبو سلمة: وقرأها علينا عبد الله/ بن سلام ﷺ هكذا قال،\nيحي: وقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي: فقرأها علينا يحي، قال محمد بن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي، قال الدرامي: فقرأها علينا محمد بن كثير، قال عيسى: فقرأها علينا الدرامي، قال عبد الله بن أحمد: فقرأها علينا عيسى، قال عبد الرحمن: / فقرأها علينا عبد الله، قال عبد الأول: فقرأها علينا عبد الرحمن، قال عبد الله بن عمر البغدادي: فقرأها علينا عبد الأول، قال أحمد بن أبي طالب: فقرأها علينا عبد الله البغدادي، قال إبراهيم: فقرأها علينا ابن أبي طالب تلقينا، قال رضوان ب محمد: فقرأها علينا إبراهيم بن أحمد، قال زكريا: فقرأها علينا رضوان بن محمد، قال الغيطي: فقرأها علينا زكريا، قال أحمد بن الشلبي: فقرأها علينا الغيطي، قال الشيخ محمد البابلي: فقرأها علينا أحمد بن الشلبي، قال الشيخ أحمد بن محمد النخلي: فقرأها","vol":"3","page":155},{"text":"علينا البابلي، قال مؤلف الكتاب محمد بن أحمد: فقرأها علينا- الشيخ- أحمد النخلي.\nقال بعض أئمة الحديث: وهو من أصح مسلسل يروى.\nومن المسلسل، أيضا، في القرآن: ما سمعته من شيخنا الشيخ أحمد بن محمد النخلي، قرأ علي من أول سورة (النحل)، وأجاز بباقيها، ورواية سائر القرآن بسماعه لطرق منها، وإجازته بباقيها.\nوسائر القرآن العظيم، من الشمس الشيخ محمد البابلي، عن أبي النجا، سالم السنهوري، وغير واحد، عن النجم الغيطي، عن الشمس محمد بن محمد الدلجي العثماني، عن النبي ﷺ في النوم في مكة المشرفة، وقرأ عليه أول السورة المذكورة.","vol":"3","page":156},{"text":"ومن المسلسل، أيضا، في القرآن: قراءة الفاتحة. قرأت الفاتحة على شيخنا الشيخ أحمد بن محمد النخلي، وهو قرأها على الشيخ عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري، وقال: قرأتها على الشيخ علي الأجهوري، قال الشيخ علي الأجهوري: قرأتها على الشيخ الفاضل نور الدين علي بن بكر القرافي، قال القرافي: قرأتها على قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم التتآئي، قال التتائي: قرأتها على- القاضي- برهان الدين [إبراهيم] بن محمد اللقاني، قال اللقاني: قرأتها على علم الدين سليمان مؤدب الجن ﷺ، قال سليمان: قرأتها على- القاضي- شمهورش قاضي الجن، قال شهمورش: قرأتها على من أنزلت عليه محمد ﷺ وعلى آله وصحبه.","vol":"3","page":157},{"text":"ومن المسلسل، أيضا، في القرآن: ما أخرجه- الشيخ- محيي الدين بن عربي في كتابه المسمى بالمسامرة، وفي الفتوحات المكية قال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو الحسن علي بن أبي الفتح، المعروف والده بالكناري الطيب لجديه سنة إحدى وستمائة وقال: بالله العظيم، لقد سمعت شيخنا أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد [القادر] الطوسي","vol":"3","page":158},{"text":"الخطيب يقول: بالله العظيم، لقد سمعت والدي- أحمد - يقول: والله العظيم، لقد سمعت المبارك أحمد بن محمد النيسابوري المقرئ يقول: والله العظيم، لقد حدثنا أبو بكر محمد بن علي الشامي الشافعي من لفظه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني عبد الله، المعروف بأبي نصر السرخسي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الفضل/ وقال: بالله العظيم، لقد حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحي الوراق الفقيه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد بن يونس الطويل الفقيه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال: بالله العظيم، حدثني موسى بن عيسى وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أنس بن مالك ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني علي ب أبي طالب ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الصديق","vol":"3","page":159},{"text":"رضي الله تعالى عنه- وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد المصطفى ﷺ\nوقال: بالله العظيم، لقد حدثني جبريل ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني ميكائيل ﵊ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني إسرافيل ﷺ قال: قال الله تعالى: يا إسرافيل، بعزتي وجلالي وجودي وكرمي، من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة، اشهدوا عليه أني قد غفرت له، وقبلت منه الحسنات، وتجاوزت عنه السيئات، ولا أحرق لسانه بالنار، وأجره من عذاب القبر، وعذاب النار، وعذاب يوم القيامة، والفزع الأكبر، ويلقاني قيل الأنبياء والأولياء أجمعين. انتهى.\nوهذا حديث عظيم، قد احتوى على فضل جسيم، وسنده جليل، قد اجتمع على جمع من العلماء، والأولياء، وثلاثة من الصحابة، وسيدنا محمد ﷺ وثلاثة من المقربين الكرام، عن ذي الجلال والإكرام، فالحمد لله على هذا الفضل العظيم، والشرف الفخيم.","vol":"3","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"3","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>النوع الثاني والستون\nعلم المقبول من القراءة\nوالمردود وسبب الحصر\nفي قراء معدودين</span>","vol":"3","page":163},{"text":"النوع الثاني والستون\nعلم المقبول من القراءة والمردود\nوسبب الحصر في قراء معدودين\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\"، وهو حقيق بالإفراد.\nلما كثر الاختلاف فيما يحتمله الرسم، رأى المسلمون أن يجمعوا على قراءات أئمة ثقات ٠ تجردوا] للاعتناء بشأن القرآن العظيم، فاختاروا من كل مصر وجه إليه مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل، وحسن كمال الدين، وكمال العلم، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء، واشتهر أمرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم فيما نقلوه، والثقة بهم فيما قرؤوا، ولم تخرج قراءاتهم عن خط مصحفهم.\nفمنهم بالمدينة أبو جعفر، وشيبة، ونافع.\nوبمكة عبد الله بن كثير، وابن محيصن، / والأعرج.\nوبالكوفة يحي بن وثاب، وعاصم بن أبي النجود، والأعمش، وحمزة، والكسائي.\nوبالشام عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، ويحي بن الحارث الذماري.","vol":"3","page":164},{"text":"وبالبصرة عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم الجحدري، ويعقوب الحضرمي.\nثم إن القراء- بعد ذلك- تفرقوا في البلاد، وخلفهم أمم، إلا أنهم كان فيهم المتقن وغيره، فلذا كثر الاختلاف، وعسر الضبط، وشق الائتلاف، وظهر التخليط، وانتشر التفريط، واشتبه متواتر القراءات بفاذها، ومشهورها بشاذها.\nفمن ثم وضع الأئمة لذلك ميزانا يرجع إليه، ومعيارا يعول عليه، وهو:\nالسند والرسم، والعربية.\nفكل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خط مصحف/الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، فعلى هذا الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا، أو سبعة آلاف، ومتى سقط شرط من هذه الثلاثة فهو شاذ. هذا لفظ الكواشي.","vol":"3","page":165},{"text":"فأما ما صح سنده: فهو ما نقله العدل الضابط، عن مثله كذلك إلى منتهاه، مع اشتهاره عند أئمة هذا الشأن- الضابطين-، وهو غير معدود عندهم من الغلط، ولا بما شذ به بعضهم، فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها، وحرم ردها، سواء كانت عن السبعة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، نص على ذلك الداني، والمهدوي، ومكي، وأبو شامة، وغيرهم ممن يطول ذكره، إلا أن بعضهم لم يكتف بصحة السند، بل اشترط- مع الركنين المذكورين- التواتر.\nوالمراد بالتواتر: ما رواه جماعة، عن جماعة، يمتنع تواطؤهم على الكذب، من البداءة إلى المنتهى، من غير تعيين عدد.\nهذا هو الصحيح، وقيل بالتعيين: ستة، أو اثني عشر، أو عشرون، أو أربعون، أو سبعون. أقوال.","vol":"3","page":166},{"text":"وزعم هذا القائل: أن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن، وعورض: بأن التواتر إذا ثبت لا يحتاج إلى الركنين الآخرين من الرسم والعربية، لأن ما ثبت متواترا قطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم أو خالفه.\nوتعقبه الشيخ أبو القاسم النويري المالكي، فقال:\nعدم اشتراط التواتر، قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم، لأن القرآن عند الجمهور من \"أئمة المذاهب الأربعة\"، منهم الغزالي، وصدر الشريعة، وموفق الدين المقدسي، وابن مفلح- هو","vol":"3","page":167},{"text":"ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا.\nوكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر- كما قال ابن الحاجب وحينئذ فلا بد من حصول التواتر عن الأئمة الأربعة، ولم يخالف منهم أحد فيما أعلم.\nصرح بذلك جماعات كابن عبد البر، وابن عطية، والنووي، والزركشي، والسبكي، والأسنوي، والأوزاعي.","vol":"3","page":168},{"text":"وعلى ذلك أجمع القراء في أول الزمان، وكذا في آخره، ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي، وتبعه بعض المتأخرين. انتهى.\nوهذا بالنظر لمجموع القرآن، وإلا فلو اشترطنا التواتر في كل فرد من أحرف الخلاف انتفى كثير من القراءات الثابتة عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم.\nقال في المنجد:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>والقراءة الصحيحة على قسمين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>قسم صح سنده، ووافق العربية، والرسم. وهو ضربان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>ضرب استفاض نقلهن وتلقاه الأئمة بالقبول</span>، كما انفرد به بعض الرواة، أو بعض الكتب المعتبرة، أو كمراتب القراء في المد، ونحو ذلك.\nقال: فهذا صحيح، مقطوع به أنه نزل على النبي ﷺ، وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة، وإن لم يبلغ مبلغها.\nوالعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية، والرسم، واستفاض، وتلقي بالقبول، قطع به، وحصل به العلم.\nوهذا قاله الأئمة في الحديث المتلقي بالقبول، أنه يفيد القطع.\nوبحثه ابن الصلاح في علوم الحديث وظن أن أحدا لم يسبقه إليه، وقد قاله قبله- الشيخ- أبو إسحاق الشيرازي، ونقله ابن تيمية عن","vol":"3","page":169},{"text":"جماعة، منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد [الإسفراييني]، وأبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الشافعية، و[ابن] حامد، وأبو يعلى، وأبو الخطاب، وابن","vol":"3","page":170},{"text":"[الزعفراني] من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية.\nقال ابن تيمية: وهو مذهب أهل الكلام من الأشعرية كالإسفراييني، وابن فورك، ومذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف. انتهى.","vol":"3","page":171},{"text":"فتلخص من ذلك: أن خبر العدل الواحد الضابط، إذا حفته القرائن أفاد العلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>الضرب الثاني: الذي صح ولم تتلقاه الأمة بالقبول، ولم يستفض</span>. فالذي يظهر من كلام كثير من العلماء جواز القراءة به، والصلاة.","vol":"3","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>القسم الثاني- من القراءة الصحيحة: </span>ما وافق العربية، وصح سنده، وخالف الرسم، كما ورد في الصحيح من زيادة ونقص، وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن ابن مسعود وغيره، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة، لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا، وقد تقدم الكلام فيها.\nوأما ما وافق المعنى والرسم، أو أحدهما، من غير نقل، فلا يسمى شاذا، بل مكذوب يكفر معتمده. انتهى.\nوقد أجمع الأصوليون، والفقهاء، وغيرهم، على أن الشاذ ليس بقرآن، لعدم صدق حد القرآن عليه، وهو التواتر، صرح بذلك الغزالي، وابن الحاجب، والقاضي عضد الدين، .....","vol":"3","page":173},{"text":"والنووي، والسخاوي في \"جمال القراء\"، وأجمعوا على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على العشرة.\nونقل البغوي في تفسيره: الاتفاق على جواز القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبعة المشهورة، ولم يذكر خلفا/ لأن قراءته لا تخالف في حرف، فقراءته مندرجة معهم.\nوكذا قال الإمام السبكي في شرح منهاج النووي في صفة الصلاة. بل قال في النشر: تتبعت اختيار خلف، فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد، بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد، وهو قوله تعالى: في (الأنبياء): ﴿وحرم على قرية﴾ [الأنبياء: ٩٥] قرأها كفحص والجماعة بألف، وروى عنه القلانسي في إرشاده: السكت بين السورتين، فخالف [الكوفيين].\nهذه المخالفة في الجملة، وإلا فقد قال به حمزة في الأربع","vol":"3","page":174},{"text":"الزهر في وجه، والله أعلم.\nوأما قول شيخ الإسلام أبي زكريا النووي في التبيان: ولا تجوز بغير السبع، ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة، فقال ابن الجزري في المنجد: قد أباه الأئمة المحققون، والفقهاء المدققون، إذ مواد صحة القراءة عندهم الأركان الثلاثة المتقدمة، فهو الحق الذي لا محيد عنه، والحق أحق أن يتبع. انتهى.\nوقال الإمام أثير الدين أبو حيان: لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثلاثة الزائدة عن السبع، وهي: قراءة يعقوب، واختيار خلف،\nوقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع.\nفأما قراءة يعقوب فإنه قرأ بها على سلام الطويل، وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء، فسلام كواحد ممن قرأ على أبي عمرو، كأبي محمد اليزيدي وغيره، وقرأ سلام، أيضا، على عاصم بن أبي النجود، فسلام كواحد ممن قرأ على عاصم، كأبي بكر بن عياش وغيره.","vol":"3","page":175},{"text":"وأما [اختيار] خلف، فهو وإن خالف حمزة فقد وافق واحدا من الستة القراء.\nوأما أبو جعفر فروى عنه قراءته أحد الأئمة السبعة، وهو نافع، وقرأ بها القرآن، ورواها جماعة، منهم قالون، وقدم أروع المسلمين عبد الله بن عمر أبا جعفر يؤم الناس بالكعبة فصلى وراءه عبد الله بن عمر. انتهى.\nوقال الشيخ تاج الدين السبكي في بعض فتاويه: القراءات السبع [التي] اقتصر عليها الشاطبي، و[الثلاث] التي هي قراءة أبي جعفر، وقراءة يعقوب، وقراءة خلف- متواترة، [معلومة] من الدين بالضرورة،\n[وكل حرف انفرد به واحد من العشرة متواتر معلوم من الدين بالضرورة] وأنه منزل على رسول الله ﷺ، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شيء من ذلك مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميا، جلفا، لا يحفظ من القرآن حرفا.\nقال: ولهذا تقرير طويل، / وبرهان عريض، لا تسعه هذه الورقة، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى، ويجزم يقينه بأن ما ذكرنا متواتر، معلوم باليقين، لا تتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه. انتهى.","vol":"3","page":176},{"text":"وقال ابن العربي: ليست هذه السبعة [متعينة] للجواز حتى لا يجوز غيرها، كقراءة أبي جعفر، وغيره ممن هو مثلهم أو فوقهم. انتهى.\nومن له اطلاع على هذا الشأن يعرف أن الذين قرءوا هذه القراءات العشر وأخذوها عن الأمم المتقدمين كانوا أمما لا تحصى، وطرائق لا تستقصى، والذين أخذوا عنهم، أيضا، وأكثر، وهلم جرا إلى زمننا هذا.\nفقد علم مما ذكر أن السبع متواترة اتفاقا، وكذا الثلاثة: أبو جعفر، ويعقوب، خلف، وأن الأربعة بعدها شاذة اتفاقا، لكن خالف صاحب \"البدائع\" من متأخري الحنفية- فيما نقله العلامة الكمال ابن أبي شريف، فاختار أن السبع مشهورة.\nوأقول: لعله أراد بالمشهور المتواتر، لا المشهور الاصطلاحي، فحينئذ لا يخالف ما اتفق عليه العلماء.","vol":"3","page":177},{"text":"ونقل السروجي في باب الصوم من كتاب (الغاية شرح الهداية) عن المعتزلة: أنها آحاد، وعن جميع أهل السنة: أنها متواترة.\nوقال الشيخ علي القاري الحنفي في شرح الشاطبية: وأما ما فوق السبعة من العشر- وهي الثلاثة- فعامة علماء الحنفية، وجمهور الفقهاء، والشافعية على أنها شاذة، وهو المروي عن الرافعي، والنووي، خلافا لبعض المتأخرين منهم كابن الجزري، والسبكي.\nوأما ما فوق العشر، فاتفقوا على أنها شاذة، تحرم قراءة، وتجوز رواية.\nوأقول: الحق أن الثلاثة متواترة كالسبعة، إذ قد ثبت عن أهل العلم بالقراءة- الثقاة- أنها لا تخالف السبعة إلا في مواضع معلومة، فكأنها السبعة بعينها، والله أعلم.","vol":"3","page":178},{"text":"فإن قلت: الأسانيد إلى الأئمة السبعة، وأسانيدهم إلى النبي ﷺ على ما في كتب القراءات- آحاد لا تبلغ عدد التواتر، فمن أين جاء التواتر؟ أجيب: بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم، وإنما نسبت القراءات إلى الأئمة ومن ذكر في أسانيدهم، والأسانيد إليهم، لتصديهم لضبط الحروف، وحفظ شيوخهم فيما ومع كل منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر، لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد- بقراءة إمامهم- الجم الغفير عن مثلهم، وكذلك دائما، مع تلقي الأمة لقراءة كل منهم بالقبول. انتهى.\nقال السخاوي: ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذ أسندت من طريق الآحاد، كما لو قلت: أخبرني فلان، عن فلان، أنه رأى مدينة سمرقند، وقد علم وجودها بطريق التواتر، فلم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها، فقراءة السبع كلها متواترة.\nوقد اتفق على أن المكتوب في المصاحف متواتر الكلمات والحروف، فإن نازع في تواتر السبع أحد قلنا له: ما تقول في قراءة ابن كثير- مثلا- في سورة (التوبة): ﴿تجرى من تحتها الأنهار﴾ [التوبة: ١٠٠] بزيادة \"من\"، وقراءة غيره بإسقاطها؟ فإن قال: متواترة، فهو الغرض، وإن منع تواتر ذلك، فقد خرق الإجماع المنعقد على ثبوتها، أو باهت فيما هو معلوم منهما، وإن قال بتواتر بعض دون بعض، تحكم فيما ليس له، لأن ثبوتها في الرتبة سواء، فلزم التواتر في قراءة السبعة. انتهى.\nثم إن التواتر المذكور شامل للأصول الفرش، هذا هو الذي عليه المحققون.","vol":"3","page":179},{"text":"وأما قول ابن الحاجب: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء، كالمد، والإمالة، [وتخفيف الهمزة]، ونحوه، فإن غير/ متواتر. فيه على أصله، هل يقتصر فيه على قدر ألف ونصف؟ كما قدر به مد الكسائي، أو كما قدر مد ورش وحمزة.\nوكل هذه الهيئات غير متواترة عند ابن الحاجب.\nوقال ابن الجزري- متعقبا لابن الحاجب: أما المد فأطلقه، وهو لا يخلو: اما أن يكون طبيعيا أو عرضيا.\nوالطبيعي: هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه، كالألف من \"قال\"، والواو من \"يقول\"، والياء من \"قيل\"، وهذا لا يقول أحد بعدم تواتره، إذ لا تمكن القراءة بدونه.\nوالمد العرضي: هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب، إما سكون أو همزة.\nفاما: السكون فقد يكون لازما، كما في فواتح السور، وقد يكون مشددا، نحو: ﴿الم (١)﴾ [البقرة: ١]، و﴿ن﴾ [القلم: ١]، و﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، فلهذا يلحق بالطبيعي، فلا يجوز فيه القصر، لأن المد","vol":"3","page":180},{"text":"قام مقام حرف توصلا للنطق بالساكن\nوأما الهمز فعلى قسمين:\nالأول: منفصل، واختلفوا في مده وقصره، وأكثرهم على المد عدم تواتر المد فيه ترجيحا من غير مرجح، ولو قيل بالعكس لكان أظهر شبهة، لأن أكثر القراء على المد.\nالثاني: متصل وقد أجمع القراء على مده سلفا وخلفا، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن بعض من لا يعول عليه بطريق شاذ، حتى إن الإمام الهذلي الذي رحل إلى المشرق والمغرب، وأخذ القراءة عن ثلاثمائة شيخ وخمسة وستين شيخا. قال: دخلت من آخر المغرب إلى فرغانة يمينا وشمالا، جبلا وبحرا- قال في كتابه \"الكامل\" الذي جمع فيه بين الصحيح، والشاذ، والمشهور، والمنكر- في باب المد: لم يختلف في هذا الفصل في مدود، وإذا كان كذلك","vol":"3","page":181},{"text":"فكيف يجسر على ما أجمع عليه، فيقال فيه: إنه غير متواتر؟\nفهذه أقسام المد العرضي، أيضا، متواترة، لا يشك في ذلك إلا من لا علم له بهذا الشأن.\nويرحم الله إمام دار الهجرة مالك بن أنس، فقد روى عنه الهذلي: أنه سأل نافعا عن البسملة، فقال: السنة الجهر بها، فسلم إليه، وقال: كل علم يسأل عنه أهله.\nفكيف يكون المد غير متواتر، وقد أجمع الناس عليه سلفا وخلفا.\nثم قال: فإن قلت: قد وجدنا للقراءة في بعض الكتب- كالتيسير- فيما مد للهمز مراتب إشباعا، وتوسطا، وفوقه، ودونه، وهذا لا ينضبط، إذ المد لا حد له، وما لا ينضبط كيف يكون متواترا؟\nفالجواب: نحن لا ندعي أن مراتبهم متواترة، وإن كان قد ادعاه طائفة من القراء الأصوليين، بل نقول: إن المد العرضي من حيث هو متواتر، مقطوع به، قرأ به النبي ﷺ، فلا أقل من أن نقول: القدر المشترك متواتر، وأما ما زاد عن القدر المشترك لعاصم، وحمزة، وورش، فهو وإن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض متلقى بالقبول، ومن ادعى تواتر الزائد\nعلى القدر المشترك فليبين.","vol":"3","page":182},{"text":"وأما الأصالة: فهي وضدها لغتان فاشيتان من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، مكتوبتان في المصاحف، متواترتان.\nوهل يقول أحد في لغة أجمع الصحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف: إنها من قبيل الأداء؟\nقال الهذلي في كامله: الإمالة والتفخيم لغتان، ليست أحدهما أقدم من الأخرى، بل نزل القرآن بهما جميعا .. إلى أن قال: / وبالجملة، فمن قال إن الله- تعالى- لم ينزل القرآن بالإمالة أخطأ، وأعظم الفرية على الله، وظن بالصحابة خلاف ما هم عليه من الورع والتقى. انتهى.\nوهو يشير إلى كونهم كتبوا الإمالة في المصاحف- نحو: ﴿يحي﴾ [آل عمران: ٣٩]، و﴿عيسى﴾\n[البقرة: ١٢٠]، و﴿سعى﴾ [البقرة: ١١٤]، و﴿يغشى﴾ [آل عمران: ١٥٤]، و﴿يغشها﴾ [الشمس: ٤]، و﴿سواها﴾ [الشمس: ٧]، و﴿جلها﴾ [الشمس: ٣]، و﴿ءاتكم﴾ [المائدة: ٢٠] بالياء- على لغة الإمالة، وكتبوا مواضع تشبه هذه على لغة الفتح، منها قوله- تعالى- في سورة [إبراهيم]: ﴿ومن عصانى﴾ [إبارهيم: ٣٦] بالألف.\nوفي \"الكامل\" للهذلي، أيضا: وروى صفوان بن عسال أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿ييحي خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم: ١٢] فقيل: يا رسول الله، تميل، وليس هي لغة قريش؟ قال: \"هي لغة الأحوال- يعني بني سعد\"","vol":"3","page":183},{"text":"وقال عاصم: أقرأني أبو عبد الرحمن بن حبيب معلم الحسن والحسين: أقرأني علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه ورضي عنه: ﴿رءا كوكبا﴾ [الأنعام: ٧٦] بالإمالة.\nوقد اجمعت الأمة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا على الأخذ والقراءة والإقراء بالإمالة والتفخيم.\nوأما تخفيف الهمز ونحوه، من الإدغام وترقيق [الراءات] فمتواتر قطعا، معلوم أنه منزل من الأحرف السبعة، ومن لغات العرب الذي لا يحسنون غيره، وكيف يكون [ذلك غير] متواتر؟ وقد أجمع القراء على الإدغام في/ نحو: ﴿فلما أثقلت دعوا الله﴾ [الأعراف: ١٨٩]، و﴿ما لك لا تأمنا﴾ [يوسف: ١١]. وعلى تخفيف الهمز في نحو: ﴿ءالذكرين﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ﴿ءالله﴾ [يونس: ٥٩]\nفي الاستفهام. وعلى النقل: ﴿لكنا هو الله ربى﴾ [الكهف: ٣٨]. وعلى الترقيق في نحو: ﴿فرعون﴾ [البقرة: ٤٩]، و﴿مرية﴾ [هود: ١٧]. وعلى التفخيم في اللامات من اسم الجلالة بعد فتح أو ضم، فكيف يكون ما أجمع عليه القراء، أمما بعد أمم، غير متواتر، [وإذا كان المد وتخفيف الهمز والإدغام غير متواتر على الإطلاق، فما الذي يكون متواترا؟ أقصر ﴿الم (١)﴾ [البقرة: ١] و﴿دابة﴾ [البقرة: ١٦٤] و﴿أولئك﴾ [البقرة: ١٦] [الذي] لم يقرأ","vol":"3","page":184},{"text":"[به] أحد من الناس؟ أم [تخفيف] همز ﴿ءالذكرين﴾ [الأنعام: ١٤٣]،\n﴿ءالله﴾ [يونس: ٥٩]؟ الذي أجمع الناس على أنه لا يجوز، وأنه [لحن. أم إظهار]\n﴿مدكر﴾ [القمر: ١٥] الذي أجمع الصحابة والمسلمون على كتابته وتلاوته بالإدغام؟ فليت شعري، من الذي تقدم هذا القائل بهذا القول فاقتفى أثره.\nوالتظاهر أنه لما سمع الناس يقولون: التواتر فيما ليس من قبيل الأداء، ظن أن المد، والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه، من قبيل الأداء، فقال ذلك، وإلا فلو فكر فيه لما أقدم [عليه]\nولو وقف على كلام ٠ إمام] الأصوليين أبي بكر بن الطيب الباقلاني في الانتصار، حيث قال: جميع ما قرأ به قرأ الأمصار كما اشتهر عنهم، واستفاض نقله، ولم يدخل في حكم الشذوذ، من همز، وإدغام، ومد، وتشديد، وحذف، وإمالة،","vol":"3","page":185},{"text":"أو ترك ذلك كله، أو شيئا منه، أو تقديم، أو تأخير، فإنه- كله- منزل من عند الله تعالى، ومما وقف الرسول ﷺ على صحته، وخير بينه وبين غيره، وصوب جميع القراءة به.\nقال: ولو سوغنا لبعض القراء إمالة ما لم يمله الرسول﵊- والصحابة، أو غير ذلك، لسوغنا لهم مخالفة جميع قراءة الرسول ﷺ. انتهى.\nوليس ما مثل به ابن الحاجب من قبيل الأداء.\nوإذا ثبت أن شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النبي ﷺ كتقسيم وقف حمزة وهشام على الهمز، وانواع تسهيله، فإنه وإن تواتر بتخفيف الهمزة في الوقف عن الرسول الله ﷺ فلم يتواتر أنه وقف على موضع بخمسين وجها/ [و] لابعشرين، ولا بنحو ذلك، وإنما إن صح شيء منها فوجه، والباقي لا شك أنه من قبيل الأداء، كالمد والإمالة، لما قال في جمع الجوامع: والسبع متواتر، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء، كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة ونحوه، وسئل عن زيادته على ابن الحاجب، قيل: المقتضية لاختيار إنما هو من قبيل الأداء، كالمد والإمالة. إلى آخره متواتر، فأجاب في كتابه منع الموانع: بأن السبع متواترة، والمد متواتر، والإمالة متواترة، وكل هذا بين لا شك فيه.","vol":"3","page":186},{"text":"وقوله ابن الحاجب- فيما ليس م قبيل الأداء- صحيح لو تجرد عن قوله: ﴿كالمد والإمالة﴾، لكن تمثيله بهما أوجب فساده كما سنوضحه بعد، فلذا قلنا: قيل ليتبين أن القول: بأن المد، والإمالة، والتخفيف غير متواتر [ضعيف عندنا]، ثم قال: ومن السبع المتواتر مطلق المد، والإمالة، وتخفيف الهمز بلا شك. انتهى ملخصا من كتاب \"المنجد\" مع زيادة.\nوقال الجعبري: لما تعقب قول السخاوي: بأن مراتب المد الأربع لا تتحقق، ولا يمكن الإتيان بها كل مرة على قدر السابقة ... إلى آخره، ومثل هذا القول، طرق ابن الحاجب، ونحوه إلى أن قال: ما يتوقف على الأداء كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمز غير متواتر، وليس كذلك، بل تحقق كل شيء بحسبه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>تنبيه:\nقال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث</span>، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل، فقال أبو العباس بن عمار: لقد فعل مشيع هذه السبعة ما لا ينبغي له، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن","vol":"3","page":187},{"text":"هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة.\nووقع له، أيضا، في اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها، وهي أشهر وأصح وأظهر، وربما بالغ من لم يفهم فخطأ أو كفر.\nوقال أبو حيان: ليس في كتاب ابن مجاهد، ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير، فلهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر روايا، ثم ساق أسماءهم، واقتصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيدي، واشتهر على اليزيدي عشرة أنفس، فكيف يقتصر على السوسي، والدوري، وليس لهما مزية على غيرهما، لأن الجميع مشتركون في الضبط والإتقان، والاشتراك في الاخذ، قال: ولا اعرف لهذا سببا إلا ما قضى من نقص العلم.\nوقال مكي: من ظن قراءة هؤلاء القراء، كنافع وعاصم، هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما.\nقال: ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم، ووافق خط المصحف، أن لا يكون قرآنا، هذا غلط عظيم، فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن","vol":"3","page":188},{"text":"سلام، وأبي حاتم السجستاني، وأبي جعفر الطبري، وإسماعيل القاضي، قد ذكروا أضعاف هؤلاء، وكان الناس- على رأس المئتين- بالبصرة على قراءة أبي عمرو، ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة، وعاصم، وبالشام على قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير، وبالمدينة على قراءة نافع، واستمروا على ذلك، فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي، وحذف يعقوب.\nقال: والسبب في الاقتصار على السبعة/ مع أن في أئمة القراءة من هو أجل منهم قدرا ومثلهم أكثر من عددهم: أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا- بما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة/ به، فنظروا إلى [إمام] اشتهر بالثقة، والأمانة، [و] طول العمر في ملازمة القراءة والإتقان- على الأخذ عنه، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة- غير هؤلاء- من القراء، ولا القراءة به، كقراءة يعقوب وأبي جعفر وشيبة وغيرهم.\nقال: وقد صنف ابن جبير المكي مثل ابن مجاهد كتابا في","vol":"3","page":189},{"text":"القراءات، فاقتصر على خمسة، فاختار من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك، لأن المصاحف التي أرسلها عثمان -رضي الله تعالى عنه- كانت خمسا إلى هذه الأمصار.\nويقال أنه وجه بسبعة: هذه الخمسة، ومصحف إلى اليمن ومصحف إلى البحرين، لكن لم يسمع لهذين المصحفين خبر.\nوأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف، واستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين كمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به، فوقع ذلك لمن يعرف أصل المسألة، ومن لم تكن له فطنة أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع. والأصل المعتمد عليه، صحة السند في السماع، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة الرسم.\nوأصبح القراءات سندا نافع، وعاصم، وأفصحها أبو عمرو، والكسائي. انتهى.\nوقال القزاز في \"الشافي\": التمسك بقول سبع من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سند، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين، فانتشر وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك، ولم يقل به أحد.\nوقال الكواشي: كلما صح سنده واستقام وجهه في العربية، ووافق خط مصحف الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ.\nوقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في \"التيسير\" و\"الشاطبية\". انتهى، وبالله التوفيق.","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>النوع الثالث والستون\nعلم حكمة الاختلاف\nفي القراءة</span>","vol":"3","page":191},{"text":"النوع الثالث والستون\nعلم حكمة الاختلاف في القراءة\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\".\nقد تقدم في معرفة حديث: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\" أن المقصود: التيسير والتخفيف على الأمة في القرآن، ومن هذه السبعة الأحرف نشأت القراءات الصحيحة على [أقسامها]، واختلفت القراءات الصحيحة.\nقال الحافظ ابن الجزري في النشر: وأما حقيقة اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليه من النبي ﷺ وفائدته، فإن اختلاف المشار إليه في ذلك اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض، فإن هذا محال أن يكون في كلام الله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلفا كثيرا﴾ [النساء: ٨٢]","vol":"3","page":192},{"text":"وقد تدبرنا اختلاف القراءات فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: اختلاف اللفظ والمعنى واحد.\nالثاني: اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد.\nالثالث: اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد،\nفأما الأول: فكالاختلاف في ﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٦] و﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿يؤده﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿القدس﴾ [البقرة: ٨٧]،","vol":"3","page":193},{"text":"و﴿يحسب﴾ [الهمزة: ٣]، ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط.\nوأما الثاني: فنحو: ﴿ملك﴾ في (الفاتحة)، لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين و[ملكة].\nوكذا: \"يكذبون\" ﴿يكذبون﴾ [البقرة: ١٠]، لأن المراد بهما هم المنافقون، لأنهم يكذبون بالنبي ﷺ ويكذبون في أخبارهم.\nوكذا: ﴿كيف ننشزها﴾ [البقرة: ٢٥٩] بالراء والزاي، لأن المراد بهما هي العظام، وذلك أن الله- تعالى- نشرها: أي أحياها، وأنشزها: أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت، فضم الله المعنيين في القراءتين.\nوأما الثالث: فنحو: ﴿وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: ١١٠] بالتشديد والتخفيف، وكذا: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم: ٤٦]","vol":"3","page":194},{"text":"بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى، وبكسر الأولى وفتح الثانية.\nوكذا: ﴿للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: ١١٠]، و\"فتنوا\" بالتسمية والتجهيل، وكذا: ﴿قال لقد علمت﴾ [الإسراء: ١٠٢] بضم التاء وفتحها، وكذلك ما قرئ شاذا: \"وهو يطعم ولا يطعم\" [الأنعام: ١٤] عكس القراءة المشهورة، وكذلك \"يطعم ويطعم\" على التسمية فيهما، فإن ذلك كله، وإن اختلف لفظا ومعنى وامتنع اجتماعه في شيء واحد، فإنه يجتمع من وجه آخر يمتنع فيه التضاد والتناقض.\nفأما وجه تشديد \"كذبوا\" فالمعنى: وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم. ووجه التخفيف أي: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم. فالظن في الأولى تيقن، والضمير الأول للرسل، والثاني للمرسل إليهم، والظن في القراءة الثانية شك، والضمير الأول للمرسل","vol":"3","page":195},{"text":"إليهم، والثاني للرسل\nوأما وجه فتح اللام الأولى ورفع الثانية من \"لتزول\" [إبراهيم: ٤٦] أن يكون \"أن\" مخففة من الثقيلة، أي: وإن كان مكرهم من الشدة بحيث تقتلع منه الجبال الراسيات من مواضعها، وفي القراءة الثانية \"إن\" نافية، أي: ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد ﷺ ودين الإسلام، ففي الأول [تكون] الجبال حقيقة، وفي الثاني، مجازا.\nوأما وجه ﴿من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: ١١٠] على التجهيل: أن الضمير يعود على الذين هاجروا، وفي التسمية يعود إلى الخاسرين. وأما وجه ضم تاء \"علمت\" [الإسراء: ١٠٢] فإنه أسند العلم إلى موسى حديثا منه لفرعون، حيث قال: ﴿إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾ [الشعراء: ٢٧]، وقال موسى عنه نفسه: ﴿لقد \"علمت\" ما انزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصابر﴾ [الإسراء: ١٠٢]، فأخبر موسى ﵇ عن نفسه بالعلم بذلك، أي: أن العالم بذلك ليس بمجنون، وقراءة فتح التاء: أنه أسند هذا العلم لفرعون، مخاطبة من موسى له بذلك على وجه التقريع لشدة معاندته","vol":"3","page":196},{"text":"للحق بعد علمه.\nوكذلك وجه قراءة/الجماعة: [\"يطعم\" بالتسمية] \"ولا يطعم\" على التجهيل: أن الضمير في \"وهو\" يعود إلى الله تعالى، أي: والله تعالى يرزق الخلق، ولا يرزقه أحد. [والضمير في عكس هذه القراءة يعود إلى الولي، أي: والولي المتخذ يرزق ولا يرزقه أحد]. والضمير في القراءة الثالثة إلى الله تعالى، أي: والله يطعم من شاء، لا يطعم من شاء. فليس في شيء من القراءات تناف، ولا تضاد، ولا تناقض، وكلما صح عن النبي ﷺ من ذلك فقد وجب قبوله، ولم يسع أحد من الأمة/ رده، ولزم الإيمان به، وأن كله منزل من عند الله تعالى، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية [مع الآية]، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما [تضمنته] من المعنى علما وعملا، ولا يجوز ترك موجب إحديهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض، وإلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- بقوله: ولا تختلفون في القرآن، ولا تتنازعون فيه، فإنه لا يختلف ولا يتساقط، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة، حدودها وقراءتها؟ وأمر الله فيها [واحد]، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء","vol":"3","page":197},{"text":"[ينهى عنه الآخر] كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها، فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله.\nقلت: إلى ذلك أشار النبي ﷺ حيث قال [لأحد المختلفين: \"أحسنت\"]، وفي الحديث الآخر: \"أصبت\"، وفي الآخر: \"هكذا أنزلت\"، فصوب النبي ﷺ قراءة كل المختلفين، وقطع [بأنها] كذلك أنزلت ن عند الله تعالى، وبهذا افترق اختلاف القراء من اختلاف الفقهاء فإن اختلاف [القراء كل حق وصواب نزل من عند الله، وهو كلامه لا شك","vol":"3","page":198},{"text":"فيه، واختلاف] الفقهاء اختلاف اجتهادي، والحق في نفس الأمر فيه واحد، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به. ونعتقد: أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم، وإنما هو من حيث إنه كان أضبط له، وأكثر قراءة وإقراء به، وملازمة له وميلا إليه غير ذلك، وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم، المراد بها: أن ذلك القارئ، وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به، فآثره على غيره، وداوم عليه، ولزمه حتى اشتهر وعرف به، وقصد فيه، وأخذ عنه، لذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع، ورأي، واجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>وأما فائدة اختلاف القراءات وتنوعها:</span>\nفإن في ذلك فوائد غير ما قدمناه، من سبب التهوين، والتسهيل، والتخفيف على الأمة.\nومنها: ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وكمال الإيجاز، إذ كل قراءة بمنزلة آية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة يقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان في ذلك من التطويل.\nومنها: ما في ذلك من عظيم البرهان وأوضح الدلالة، إذ هو مع","vol":"3","page":199},{"text":"كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد، ولا تناقض، ولا تخالف، بل كل يصدق بعضه بعضا، ويبين بعضه بعضا، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد، وأسلوب واحد، وما ذلك إلا آية بالغة، وبرهان صادق على صدق ما جاء به ﷺ.\nومنها: سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة، فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه، أسهل عليه، وأقرب إلى فهمه، وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام يؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحدا، فإن ذلك أسهل حفظا، وأيسر لفظا.\nومنها: إعظام امور هذه الأمة، من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره وخفي إشارته، وإمعانهم النظر، وإمعانهم الكشف عن التوجيه، والتعليل، والترجيح، والتفصيل بقدر ما يبلغ غاية علمهم، ويصل إليه نهاية فهمهم: ﴿فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ [آل عمران: ١٩٥]، والأجر على قدر المشقة.\nومنها: بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه هذا الإقبال، والبحث عن لفظه، والكشف عن صنعه، وبيان صوابه، وتحرير تصحيحه، وإتقان تجويده،","vol":"3","page":200},{"text":"حتى حموه من خلال التحريف، وحفظوه من الطغيان والتطفيف، فلم يهملوا تحريكا، ولا تسكينا، ولا تفخيما، ولا ترقيقا، حتى ضبطوا مقادير المدات، وتفاوت الإمالات، وميزوا بين الحروف بالصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم، ولا يوصل إليه إلا بإلهام باري النسم.\nومنها: ما ادخره الله تعالى من المنقبة العظيمة، والنعمة الجليلة الجسيمة لهذه الأمة الشريفة، من إسنادها كتاب ربها، واتصال هذا السبب الإلهي بسببها خصصه الله - جل شأنه - هذه الأمة المحمدية، وإعظاما لقدر هذه الملة الحنيفية، فكل قارئ يوصل حرفه بالنقل إلى أصله، ويرفع ارتياب الملحدين قطعا بوصله، فلو لم يكن من الفوائد إلا هذه الفائدة الجليلة لكفت، ولو لم يكن من الخصائص إلا هذه الخصلة النبيلة لوفت.\nومنها: ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز، وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز، فإن الله تعالى لم يخل عصرا من الأعصار/ ولو في قطر في الأقطار من إمام حجة، قائم بنقل كتاب الله تعالى، وإتقان حروفه ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراءته، ليكون وجوده سببا لوجود هذا السبب القويم على ممر الدهور، وبقاؤه دليلا على بقاء القرآن العظيم في المصاحف والصدور.\nانتهى منقولا من كتاب النشر للحافظ ابن الجزري - رحمه الله تعالى-.","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>النوع الرابع والستون\nعلم تعريف علم القراءات، وموضوعه، وفائدته</span>","vol":"3","page":203},{"text":"النوع الرابع والستون\nعلم تعريف علم القراءات،<span data-type=\"title\" id=toc-344> وموضوعه</span>، وفائدته\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\nهو علم يعرف منه اختلاف الناقلين لكتاب الله تعالي، واتفاقهم في اللغة، والإعراب، والحذف، والإثبات، والتحريك، والإسكان، والفصل، والاتصال، إلى غير ذلك من هيئة النطق.\nأو يقال في تعريفه: علم بكيفية أداء كلمات القراءات واختلافها، معزوا إلى ناقليه.\nوموضوعه: كلمات القرآن العزيز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>وله فوائد</span>، منها: صيانة الكتاب العزيز عن التحريف والتغيير.\nومنها: استفادة المعاني بحسب القراءات الكثيرة المفيدة، التي لا تستفاد في قراءة واحدة، وقد سبق في النوع الذي قبل هذا، في علم حكمة الاختلاف في القراءة فوائد ذلك.","vol":"3","page":204},{"text":"والمقرئ في عرف القراء: هو العالم بما رواه مشافهة، وهكذا مسلسلا، لأن في القراءات أشياء لا يمكن معرفتها إلا بالسماع والمشافهة.\nوالقارئ المبتدئ عندهم: هو من شرع في إفراد القراءات، إلى أن يفرد ثلاثا من القراءات.\nوالمنتهي: من يعرف من القراءات أكثرها وأشهرها.\nقال الزركشي في \"البرهان\": القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات: اختلاف لفظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها، من تخفيف، وتشديد وغيرهما. انتهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>ثم علم القراءات ينقسم إلى وسائل ومقاصد:</span>\nفأما<span data-type=\"title\" id=toc-347> الوسائل: </span>الإسناد، وعلم العربية، / ومنه: مخارج الحروف، وصفاتها، والوقف والابتداء،<span data-type=\"title\" id=toc-348> والفواصل</span>، وهي: عدد الآيات، ومرسوم الخط، والاستعاذة، والتكبير.\nوأما المقاصد فهي على قسمين:\nإما أن يقع البحث عن الكلمة بالنظر إلى ما يغير معناها غالبا، أو لا يغير معناها؛ بل [هيأتها].\nوالأول: فرش الحروف، والثاني يدخل فيه الإدغام الكبير، والصغير،","vol":"3","page":205},{"text":"والنون الساكنة، وهاء الكناية، والهمزة، والمد والقصر، والفتح والإمالة، وتفخيم الراءات وترقيقها، وتفخيم اللامات وترقيقها، وما يوقف عليه، و[ياءات] الإضافة، و[ياءات] الزوائد، والله الموفق. انتهي.","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>النوع الخامس والستون\nعلم حقيقة الحروف القرآنية وأعدادها</span>","vol":"3","page":207},{"text":"النوع الخامس والستون\nعلم حقيقة الحروف القرآنية وأعدادها\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي ﵀ في \"الإتقان\".\nقال القسطلاني في \"الطائف الإشارات في القراءات\": الحروف جمع حرف، وهو صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر.\nوالصوت: هو الحاصل من دفع الرئة الهواء المحتبس بالقوة الدافعة، فيتموج، فيصدم الهواء الساكن، فيحدث الصوت من قرع الهواء بالهواء المندفع من الرئة.\nوالذي عليه أهل الحق أن الصوت يحدث بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير لتموج الهواء والقرع كسائر الحوادث، ويختص الحرف بالإنسان وضعا.\nوالحروف الأصول تسمى حروف الهجاء والتهجي، وسماها سيبويه،","vol":"3","page":208},{"text":"والخليل، حرف العربية، أي: حروف اللغة العربية، وهي التي تركب منها الكلام العربي، وتسمى حروف المعجم لأنها مقطعة لا تفهم إلا بإضافة بعضها إلى بعض، أو لأنها ينقط منها ما ينقط، يقال: أعجمت الحروف، ومعناها حروف الخط المعجم، كما تقول: مسجد الجامع، ومنهم من يجعل المعجم مصدرا بمعنى الإعجام، وهو من أعجم الشيء إذا بينه، فكأنها مبينه للكلام، والهمزة في أعجمت على هذا المعنى للإزالة، أي: أزلت عجمته إما بنقطه أو شكله؛ لأنها ما لم تنقط أو [تشكل] كأنها غفل لا يتضح معناها إلا بفكر، وتدبر، وتأمل، فإنه كثيرا ما يلتبس بينها ما كان متماثل الصورة ولا يتميز بعضه إلا بالنقط أو بالشكل، وتسمى هذه الحروف، أيضا، لحروف أبى جاد، وهى تسعة وعشرون حرفا باتفاق البصريين إلا المبرد، فإنه جعل الألف","vol":"3","page":209},{"text":"همزة محتجا بأن كل حرف موجود في أول اسمه [ألف]، فالألف أولها همزة، ودفع بأنه يلزم منه أن تكون الهمزة هاء لوجود هاء أولها، وبأن أحدهما مبدل من الآخر، والشيء لا يبدل من نفسه. انتهي.\nوالحروف المذكورة هي حروف المد الثلاثة الآتي ذكرها، ثم الهمزة والهاء، ثم العين والحاء، ثم الغين والخاء، ثم القاف والكاف، ثم الجيم والشين والياء، ثم الضاد، ثم اللام، ثم النون، ثم الراء، ثم الطاء والدال والتاء، ثم الظاء والذال، والثاء، ثم الصاد والسين والزاي، ثم الفاء، ثم الواو والباء والميم.\nولبعض هذه الحروف فروع تستحسن، أي: توجد في كلام الفصحاء واردات في الكتاب \"العزيز\"، فمنها: الهمزة المسهلة، وهي عند سيبويه حرف واحد نظرا إلى مطلق التسهيل، وعند السيرافي ثلاثة أحرف، نظرا إلى التسهيل بالألف، أو الواو والياء، والنون المخفاة في قول بعضهم،","vol":"3","page":210},{"text":"وعورض بأنها نون مخففة ليس فيها شائبة حرف آخر، ولم تقع بين مخرجين، وكونها ذات مخرجين - كما يأتي تقديره- لا يلزم [بينيتها] وإلا ورد عليه الواو والياء المتحركتان والمديتان، وفي التسهيل لابن مالك: وغنة مخرجها الخيشوم، وعورض بما عورض به المخفاة. وألف الإمالة المحضة فرع عن/ الألف المنتصبة، والصاد كالزاي فرع عن الصاد الخالصة، كقراءة ﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٦] لحمزة، وعند مكي: ألف كواو فرع عن الألف المنتصبة، وهو محض التفخيم عنده، وذلك كـ ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] في قراءة ورش، وعورض بأن ورشا لم يقرأ إلا بتفخيم اللام كما نقل هو وغيره.\nوأما قول بعض النحاة: / ولذلك رسمت واوا، فإنه غلط؛ لأنها رسمت لتدل على أصلها بدليل الزكاة. والقاف [كالكاف] فرع عن","vol":"3","page":211},{"text":"القاف الخالصة، وهى الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب، حتى لا يكاد عربيا ينطق بها إلا معقودة، أي: كالكاف، حتى توهم بعضهم أن العرب كانوا يقرؤون بها، لكن الظاهر أن القرآن لم يقرأ إلا بالقاف الخالصة، على ما نقله الأثبات متواترا، ولو قرى بالمعقودة لنقل ذلك كما نقل غيره، ولما لم ينقل دل على أنه لم يقرأ بها.\nوقد تصير الحروف بفروعها المستحسنة والمستقبحة خمسين حرفا أضربنا عن باقيها خوف الإطالة.\nواختلف الناس هل الحرف قبل الحركة؟ أو بالعكس؟ أو لم يسبق أحدهما الآخر؟\nفذهب قوم إلى أن الحروف قبل الحركات، مستدلين بأن الحرف يقوم بنفسه غير محتاج إلى الحركة، وهي لا تقوم بنفسها، فلا بدّ من كونها على لحرف، فالحركة محتاجة إليه، وهو غير محتاج إليها، فالحرف أول.\nوبأن من الحروف ما لا يدخله حركة، وهو الألف، وليس ثم حركة تستقل بغير حرف، فدل على أن الحرف مقدم على الحركة.\nوبأن الحرف يسكن فيخلو من الحركة، ثم يتحرك بعد، فالحركة ثانية، والأول قبل الثاني.","vol":"3","page":212},{"text":"وذهب آخرون: إلى أن الحركة قبله؛ لأن الحركات إذا أشبعت تولدت الحروف منها، فعن إشباع الفتحة تتولد الألف، وعن إشباع الكسرة تتولد الياء، وعن إشباع الضمة تتولد الواو.\nوقال المحققون: لا يتولد حركة من حرف، ولا حرف من حركة، إذ لا يكون الذاتي مادة للعرضي، ولا العرضي مادة للذاتي.\nوذهب آخرون إلى أنه لم يسبق أحدهما الآخر؛ بل استعملا معا، كالجسم [والعرض اللذين] لم يسبق أحدهما الآخر.\nوتعقب بأن السكون في الجسم عرض، وليس السكون في الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة، وزوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه؛ لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض يتعاقبان عليه، وليس يكون الحرف حركة.\nوبأن الجسم الذي هو نظير الحرف لا يخلو من حركة البتة، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة؛ إذ لا يفارقها المحدث وهو العرض، وما يسبق المحدث فهو محدث مثله، والحرف يخلو من الحركة ويقوم بنفسه، ولا يقال لسكونه: حركة.\nوأجيب عن هذا بجوابين:\nأحدهما: أن هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبه الحرف بالجسم، والحركة بالعرض، ولسنا ننفي قول من قال: أن الحرف والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به [للإفهام] مبني من الحروف، و[الحروف] أن لم تكن في أول","vol":"3","page":213},{"text":"أمرها متحركة فهي ساكنة، والساكن لا يمكن أن يبدأ به، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما، فلا بد - ضرورة - من كون حركة مع الحرف لا يتقدم أحدهما الآخر، إذ لا يمكن وجود حركة علي غير حرف،\nالثاني: أن الكلام إنما جيء به لتفهيم المعاني التي في نفس المتكلم، [و] بالحركات واختلافها/ تفهم المعاني، فهي منوطة بالكلام، مرتبطة به، إذ بهما يفرق بين المعاني التي من أجلها جيء بالكلام. انتهى، ملخصا من \"التمهيد\" مع زيادات.\nأقول: التقدم على أنواع: تقدم بالذات، وتقدم بالزمان، وتقدم بالرتبة ... إلى غير ذلك من أنواع التقدمات الاعتبارية، والحرف متقدم على الحركة بالرتبة، يعنى أن رتبة الحرف في الاعتبار العقلي متقدمة على رتبة الحركة، وإن كانا في الوضع سواء لا يتقدم الحرف على الحركة، والحركة على الحرف كما تحقق، والله أعلم.\nثم أن الحركة تكون كاملة وناقصة، فالأولى هي المهيأة التي لو مدت لتولد عنها حرف من جنسها، والأخرى: المختلسة، والاختلاس: هو الإسراع للحركة حتى يظن سامعها أن المسموع سكوت لا حركة، ووزن الحركة في التحقيق تصف الحرف المتولد عنها، ولذلك سموا الفتحة: الألف الصغرى، والكسرة: الياء الصغرى، والضمة: الواو الصغرى، فنقص الحركة عما أجمع\nوالاختلاس: الإتيان ببعض الحركة، كما يأتي بيانه - أن شاء الله تعالى-","vol":"3","page":214},{"text":"في باب الوقف.\nوأما السكون فنوعان: حي وميت، فالثاني الألف وأختاها، لأنهن لا حيز ولا مقطع لهن محقق، فان انفتح ما قبل الواو والياء، فسكونهما حي لأخذ اللسان الفاء والشفتين الواو كسائر الحروف، فكما تجد الجيم التي هي أخت الياء في مخرجها قد أخذها اللسان في قولك: رميت، كذلك تجد الواو قد أخذتها الشفتان في قولك: عفوت، والله أعلم. انتهي.","vol":"3","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>النوع السادس والستون\nعلم مخارج الحروف</span>","vol":"3","page":217},{"text":"النوع السادس والستون\nعلم مخارج الحروف\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\nقال القسطلاني في \"الطائف الإشارات في القراءات\": المخارج: جمع مخرج، وهو موضع خروج الحرف، اسم للموضع.\nثم أن مخارج الحروف الأصول سبعه عشر مخرجا على الصحيح، وهو مذهب الخليل وغيره من المحققين، وهو الذي يظهر من حيث الاختبار، وتقريبا معرفته أن تسكن الحرف وتدخل عليه همزة الوصل، لتتوصل إلى النطق به فيستقر اللسان بذلك في [موضعه] فيتبين مخرجه.\nوإذا حكيت اللفظ به، فإن كان ساكنا حكيته كما تقدم، وإن كان متحركا حكيته بهاء السكت، لقول الخليل - وقد سأل أصحابه -: كيف تلفظون باليم من جعفر؟ فقالوا: جيم، فقال: إنما لفظتم بالاسم لا","vol":"3","page":218},{"text":"المسمى، لكن قولوا: جه.\nوقال سيبويه وأتباعه- كالشاطبي-: ستة عشر، فأسقطوا الحروف الجوفية، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو والياء من مخرج المتحركة.\nوقال الفراء وأتباعه: أربعة عشر، فأسقطوا مخرج النون، واللام، والراء، وجعلوها من مخرج واحد.\nوالصواب المختار هو الأول، وهذه المخارج على سبيل التقريب، وإلا فلكل حرف مخرج/.\nولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل، كان أول المخارج الجوف، ثم آخره الحلق، وآخره أول اللسان، ثم آخره الشفتان، فانحصرت هذه المخارج في الجوف، والحلق، واللسان، والشفة.\nالأول: الجوف، وهو لثلاثة أحرف، الألف، والواو والياء الساكنين المجانس حركة ما قبل كل له، وهي حروف المد واللين، وتسمى الهوائية؛ لأنه لا حيز لها فهي بالصوت أشبه بجامع عدم الحيز، وكل حرف مساو لمخرجه إلا حروف المد فإنها دونه، ومن ثم قبلت الزيادة، وتسمى","vol":"3","page":219},{"text":"الجوفية. قال الخليل: وإنما نسبن إلى الجوف لأنه آخر انقطاع مخرجهن.\nوقول مكي: أن بعضهم زاد الهمزة لأن مخرجها من/ الصدر، وهو متصل بالجوف. تعقبه ابن الجزري فقال: والصواب اختصاصهن بالجوف دون الهمز؛ لأنهن أصوات لا يعتمدن علي مكان حتى يتصلن بالهواء، بخلاف الهمزة. انتهي.\n\nالثاني: الحلق، وفيه ثلاثة مخارج لستة أحرف، أولها أقصى الحلق، وهو آخر طابقتيه مما يلي الصدر، وهو الهمزة ثم الهاء، وقيل: على مرتبة واحدة، وعند سيبويه بعد الهمزة مخرج الهاء والألف، وليس واحد أسبق من الآخر.\nوذهب أبو العباس وغيره إلى أن الهمزة أولا، وهي من أول الصدر وآخر الحلق، وهي أبعد الحروف مخرجا، ثم الألف تليها، وهي صوت لا يعتمد اللسان فيها على شيء من أجزاء الفم، ثم الهاء بعد الألف، وهي آخر المخرج الأول.\nوذهب بعضهم إلى أن الهاء قبل الهمزة في الرتبة، وأنها أدخل إلى الصدر.\nوالتحقيق ما ذكره الخليل.\nقال الجعبري: ومعني جعل الألف من مخرج الهمز أن","vol":"3","page":220},{"text":"مبتدأه مبدأ الحلق، ثم يمتد ويمر على الكل، ومن ثم نسب إلى كل مخرج، وخصه دون أختيه للزومه، وهذا معنى قول مكي: لكن الألف حرف يهوي في الفم حتى ينقطع مخرجه في الحلق. وقول الداني: لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم، وعلى هذا يحمل، وجعل الشاطبي وغيره الألف، حلقيا.\nوالهمزة انفردت العرب باستعمالها متوسطة ومتطرفة، ولم يستعملها العجم إلا في أول الكلام.\nثانيها: وسط الحلق، وهو للعين ثم الحاء المهملتين، والذي يظهر من كلام سيبويه: أن الحاء بعد العين في الرتبة، وإن كانا من مخرج واحد. وهو نص كلام محمد بن أبي طالب القيرواني.\nوقيل: أن الحاء قبل، وهو نص شريح. قال أبو حيان في \"شرح","vol":"3","page":221},{"text":"التسهيل\": وهذا هو الأظهر، والحاء مما انفردت بها العرب في كلامها، ولا يوجد في كلام غيرها. والعين مما انفردت بكثرة استعمالها، فإنها قليلة في كلام بعض الأمم، ومفقودة في كلام كثير منهم.\nثالثها: أدنى الحلق - يعني أقربه - إلى الفم، وهو للغين ثم الخاء المعجمتين، وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه، ونص على تقديم الخاء أبو محمد القيرواني، والأظهر الأول.\n\nالثالث: اللسان، وفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا من أربعة مواضع، أقصى، ووسط، وحافة، وطرف.\nأولها: أقصى اللسان: وهو آخره مما يلي الحلق، وما فوقه من الحنك، وهو للقاف.\nثانيها: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلا، وما يليه من الحنك، وهو للكاف، ونسبهما الخليل إلى اللهاة: وهى اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين الفم والحلق، وتجمع على لهي، كصرد، أو على لهوات، كجفنات.\nثالثها: وسطه، بينه وربين الحنك الأعلى، وهو للجيم، فالشين المعجمة،","vol":"3","page":222},{"text":"فالياء المتحركة لا المدية، خلافا للشاطبي كسيبويه، لكن قال الجعبري: إطلاقه الياء والواو وفاقا للأكثر ينزل على غير المدية، وقيل: أن الشين تلي الكاف، والجيم والياء يليان الشين، قال أبو حيان في شرح التسهيل: وهذه الحروف سوى الياء عند الخليل شجرية، وشجر الحنك: ما يقابل طرف اللسان، وقال الخليل: الشجر: مفرج الفم، أي: منفتحه، وقال غيره: هو مجتمع اللحيين عند العنفقة.\nرابعها: أول حافته، وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر، وهو للضاد المعجمة، وهو منها صعب، وقيل: تخرج من الأيمن، وهو أصعب، وقل من يخرجه/ منها، ويعز خروجها من الجانبين، كما أشار إليه الشاطبي بقوله:\nإلى ما يلي الأضراس وهو لديهما ... يعز وباليمنى يكون مقللا\nوهذه العبارة أوضح وأسهل من عبارة ابن مالك في حوز المعاني، حيث قال:","vol":"3","page":223},{"text":"فأقصاها لضاد توصلا ... إلى ما يلي الأضراس\nفلم يفصل كالشاطبي.\nومثله قوله في \"التسهيل\": وأول حافة اللسان، وما يليه من الأضراس للضاد. انتهي.\nوقد ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يخرجها منهما. قال أبو حيان: والضاد من أصعب الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعماله، وهي قليلة في لغة بعض العجم، ومفقودة في لغة الكثير منهم. انتهي.\nوقال بعضهم: ولصعوبته وشدته خصه﵊ - من بين الحروف بقوله: \"أنا أفصح من نطق بالضاد\". انتهى. فلا ريب أنه ﷺ أفصح من نطق بها، إلا أن الحديث كما قال ابن كثير الحافظ: لا أصل","vol":"3","page":224},{"text":"له. ونقله الحكري في النجوم من غير عزو ساكتا عليه. ونقل ابن الجزري - كغيره - عن الخليل: أن الضاد شجرية كالثلاثة قبلها، ورد بما تقدم من تعريف الشجر.\nخامسها: رأس حافة اللسان إلى منتهى طرفه، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فوق الضحاك، والناب، والرباعية والثنية، وهو [للام].\nالثنية: مقدم الأسنان، والضاحك: كل بممرين تبدو من مقدم الأضراس عن الضحك. وحكى أبو حيان، عن شيخه أبي علي بن أبي الأحوص أنه قال: يتأتى إخراجها من كلتي حافتي اللسان، اليمني واليسرى، إلا أن إخراجها من حافته اليمنى أمكن، بخلاف الضاد فإنها من اليسرى أمكن.","vol":"3","page":225},{"text":"سادسها: رأسه، بينه وبين ما فويق الثنايا. متصلا بالخيشوم، أسفل اللام قليلا، وهو للنون متحركة، وساكنة مظهرة.\nقال الجعبري: وهو/ يشمل التنوين، ونص مكي عليه للبيان، والمراد بقولهم: الثنايا: الثنيتين، فجمع على حد ﴿قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] لعدم اللبس.\nسابعها: رأسه مما بينه ما فوق الثنايا العليا، وهو للراء، وهو مخرج النون لكنها أدخل في ظهر اللسان قليلا، وهذا مذهب سيبويه مع كثير من حذاق العلماء. قال الفراء وقطرب وغيرهما: اللام، والنون، والراء، من رأس اللسان ومحاذيه.","vol":"3","page":226},{"text":"والتحقيق ما ذهاب إليه سيبويه وأتباعه؛ لأن ظهر اللسان غير طرفيه، والحافة غيرهما، وتسمى الثلاثة دلقية - بفتح اللام وسكونها -، والذلوقية، سماهن الخليل بذلك؛ لأنهن نسبن إلى الموضع الذي منه مخرجهن، وهو طرف اللسان، وطرف كل شيء ذلقه.\nثامنها: طرفاه، وأصول الثنايا العليا مصعد إلى جهة الحنك، وهو للطاء والدال المهملتين، والتاء المثناة الفوقية، وتسمى نطعية، لأنهن يخرجن من نطع الغار الأعلى، وهو من الفم، وهو سقفه، فنسبن إليه.\nتاسعها: طرفه فويق الثنايا السفلى، للصاد، والسين، والزاي. وقال في \"التجريد\" وصاحب \"نهاية الإتقان\": من الفرجة التي بين طرفي اللسان، والثنايا السفلى. وقال أبو حيان: وهو بمعنى الأول، وتسمى أسلية، نسبت إلى الموضع الذي تخرجن منه، وهو أسلة اللسان، وهي طرفه.\nعاشرها: طرفه، وأطراف الثنايا العليا، وهى/ الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة، ويسميها الخليل [لثوية]، لأنها من اللثة: وهي","vol":"3","page":227},{"text":"اللحم المركب في الأسنان. قال أبو حيان: والظاهر أنها مما انفردت به العرب، واختصت به دون العجم، فالذال ليست في الفارسية، والثاء ليست في الرومية والفارسية انتهي.\nالرابع: الشفتان، وفيهما مخرجان لأربعة أحرف:\nأولهما: باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وهو للفاء. قال أبو حيان: وليست في لسان الترك، ولذلك يقولون في فقيه: بقيه - بالباء المشربة - القوية.\nثانيهما: ما بين الشفتين، وهو للواء - غير المدية- والباء الموحدة والميم، لكنهما ينطبقان على الباء والميم، وينفتحان في الواو. قال الجعبري: والتحقيق تأخير الواو عن أختيها، وفاقا لمكي وسيبويه، لأن الشفتين لا ينطبقان مع الواو، وينطبقان مع الباء أقوى من الميم، وتسمى هذه: الشفهية والشفوية، نسبة للشفتين، موضع خروجهن.\nالمخرج السابع عشر: الخيشوم، وهو لصفة، وهي الغنة، وتكون في النون ولو تنوينا، كما صرح به الشاطبي في قوله: وغنة تنوين ونون، والميم الساكنة حالة الإخفاء، أو ما في حكمه من الإدغام بالغنة، فإن","vol":"3","page":228},{"text":"مخرج هذين الحرفين يتحول من مخرجه في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي، على القول الصحيح، كما يتحول مخرج حرفي المد الياء والواو من مخرجهما إلى الجوف على الصواب. قال أبو حيان في \"شرح التسهيل\": قول سيبويه: ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة، [يريد النون المخفاة التي لم تبق منها إلا الغنة، فكأنه قال: مخرج الغنة. وإلا فالنون الخفيفة] في نحو: \"يضربن\" [النور: ٣١] مخرجها من مخرج المتحركة.\nوقول مكي: الغنة نون ساكنة. أي: تابعة للنون الساكنة، قال: وهي حرف شديد، فقال الجعبري: جعلها إياها حرفا غير [سديد]، وإن أراد أنها ذات محل مغاير فلا يلزم منه حرفيتها، قال: والغنة - صفة النون ولو تنوينا - والميم تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخففتين، أو مدغمتين، لا تختفي بمخرج، بل كل راجع إلى مخرجه، قال: وهذا معنى قول الداني، وأما الميم والنون فيتجافي بهما اللسان إلى موضع الغنة من غير قيد، وبرهانه في سد الأنف، وهي في الساكن أكمل من المتحرك، وفي المخفي أزيد من المظهر، وفي المدغم أوفي من المخفي. انتهى.","vol":"3","page":229},{"text":"وزاد في \"المنة في تحقيق الغنة\": وذلك محسوس في الأحوال الأربعة: الإخفاء، والإدغام، والحركة، والسكون، ولا ينازع في هذه إلا مكابر في الحسيات، وعلى هذا فالغنة من الصفات، فاللائق ذكرها فيها، ويذكر عوضها مخرج النون المخفاة، كما قال مكي: النون الخفيفة مخرجها من الخيشوم، وهو فوق غار الحلق الأعلى، ومراده- كما تقدم - المخفاة، وتجوز عنه بالخفيفة. انتهى.\nلكن قول الجعبري: أن الغنة صفة للثلاثة، ولا تختص بمخرج، بل كل راجع إلى مخرجه. تعقب: بأن الحس يشهد بخلافه في الحركة والسكون؛ لأنك إذا نطقت بحرف منها لزم مخرجه، متحركا كان أو ساكنا، بخلاف المخفي والمدغم، فإنهما يتحولان مع ذلك إلى الخيشوم، وهو المختار عند الحذاق من أهل الأداء والنقلة.\nووقع للحكري في النجوم/ الزاهرة أن ذكر في الشفتين ثلاثة مخارج، ثانيها: الواو بلا انطباق، ثالثها: باء فميم من بينهما بانطباق [ففرق] بالانطباق والانفتاح، وأسقط مخرج الغنة [من المخارج، وذكرها في الصفات]","vol":"3","page":230},{"text":"لما ذكر، وهو حسن أن ساعده بتباين المخرجين فيتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>تنبيه: نسق الحروف المشتركة بالواو يدل على عدم ترتيبها، وأخر لشاطبي الصاد المهملة وأختيها عن الظاء المعجمة وأختيها وفاقا للداني</span>، وقدمهما هنا وفاقا للنشر كمكي تبعا لسيبويه، والله الموفق.\nانتهي ملخصا من \"لطائف الإشارات في القراءات\" للقسطلاني.","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>النوع السابع والستون\nعلم صفات الحروف</span>","vol":"3","page":233},{"text":"النوع السابع والستون\nعلم صفات الحروف\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>والصفات: </span>جمع صفة، وهي لفظ يدل على معنى في موصوفه ذاتي أو خارجي إما باعتبار محله، أو باعتبار نفسه، وهو معني قول الجعبري: لفظ يدل/ على معنى في موصوفه ذاتي أو خارجي.\nفالأول كحروف الحلق، والثاني كالجهر والهمس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>وفائدتهما: </span>تمييز الحروف المتشاركة في المخرج، إذ لولاه لاتحدت، فالمخرج يبين [كمية] الحرف كالميزان، والصفة تبين كيفيته كالناقد، وإليه يشير قوله في حرز الأماني:\nوهاك موازين الحروف وما حكى ... جهابذة النقاد فيها محصلا\nولا ريبة في عينهن ولا ربا ... وعند صليل الزيق يصدق الابتلا","vol":"3","page":234},{"text":"فاستعار الميزان للمخرج لاشتراكهما في تعريف الكامل والزائد والناقص.\nوالجهابذة: جمع جهبذ وهو الحاذق. والنقاد: جمع ناقد، أي: عارف خالص النقدين من مغشوشهما. ورشح استعارة الموازين للمخارج باستعارة جهابذة النقاد، [لحذاق] القراء، وقوله: ولا ريبة. أي: نقص. ولا ربا، أي: زيادة. ومعني قوله: صليل الزيف: أن اعتبار النقد بالنظر، والذوق، واللمس، والسمع، وهذا بأن ترميه علي حجر لتسمع صوته فتميز الجيد من الرديء، وفيه حذف، أي: صليل الزيف يدل على المغشوش، وصليل الجيد يدل عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>ثم أن الصفات تنقسم إلى قوي وضعيف:</span>\nفالأول: كالجهر والشدة.\nوالثاني: كالهمس والرخاوة، وهي ذات أضداد وغيرها.\nفالأولى: المجهورة، والرخوة، والمستفلة، والمنفتحة، والمصمتة، وضدها: المهموسة، والشديدة، والعلوية، والمنطبقة، والمذلقة.\nوالثانية: كالصفير، والقلقلة، وغيرهما مما يتلى عليك- أن شاء الله تعالي-.","vol":"3","page":235},{"text":"فأما المهموسة: فعشرة أحرف، مجموعة في (سكت فحثه شخص)، السين، والكاف، والتاء، والفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد المهملة، وسميت بذلك لجريان النفس معها عند اللفظ بها، لضعف الاعتماد على مخرجها.\nوالهمس في اللغة: الخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾ [طه: ١٠٨]، وقول أبي [زبيد] يصف الأسد:\nفباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هادي هموس\nوبعض المهموس أضعف من بعض، فالصاد والخاء المعجمة أقوي من غيرها لأن في الصاد انطباقا، وصفيرا، واستعلاء، والخاء فيه استعلاء، وكلها صفات قوة، وما سوى هذه العشرة من حروف الهجاء تسعة عشر حرفا مجهورا لقوته، وقوة الاعتماد عليه، ومنع النفس أن يجري معه. قال في \"التمهيد\": وإنما لقبت بالجهر، لأن الجهر هو الصوت الشديد","vol":"3","page":236},{"text":"القوي، فلما كانت [في] خروجها كذلك/ لقبت به، لأن الصوت يجهر بها. وبعضها أقوى من بعض، على قدر ما فيها من صفات القوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>وأما الشديد فثمانية أحرف، جمعوها في (أجد قط بكت)</span>، الهمزة، والجيم، والدال، والقاف، والطاء، والباء الموحدة، والكاف والتاء، لأنه اشتد لزومها لموضعها وقويت فيه، حتى حبس الصوت عند لفظها أن يجري معها، لقوة الاعتماد عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>والمتوسطة بين الشدة والرخاوة في خمسة أحرف، جمعوها في (لن عمر) </span>لجري الصوت معها جريا ضعيفا، أو التي جرى معها بعض الصوت وحبس بعضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>والرخوة فيما عداهما من الحروف لجري الصوت مع لفظها بضعف الاعتماد</span>، وتبين ذلك أنه إذا وقف على الجيم فقيل: (الحج)، وشبهه، انحصر الصوت فلم يجري مخرجه، وإن وقف على السين فقيل: (الطس)، جري الصوت معاها، وأمكن أن يمد مع النطق بها، وهو معنى رخاوتها، وذلك مدرك - ضرورة - بأدنى تمييز وتأمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>وأما العلوية فسبعة أحرف</span>، جمعوها في (قظ خص ضغط)، وسميت","vol":"3","page":237},{"text":"به لارتفاع اللسان بها - عند النطق - إلى أعلى الحنك. قال ابن الجزري: وهي حروف التفخيم علي الصواب، وزاد مكي عليها الألف، وهو وهم، فإن الألف تابع لما قبله، فلا يوصف بترقيق ولا تفخيم. وأعلاها الطاء وما عداها مستفلة لانحطاط اللسان - عند النطق بها - إلى قاع الفم.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-360> المنطبقة </span>ففي أربعة أحرف: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، لتلاقي طابقتي اللسان عند النطق بها، مع استعلائها في الفم، وهو لغة التلاصق والتساوي، وبعضها أقوى من بعض، فالطاء أقواها في الإطباق وأمكنها، لجهرها وشدتها، والظاء أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرفي اللسان مع أصول الثنايا العليا، والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق. وما عداها من الحروف منفتحة؛ لتجافي اللسان عن الحنك حتى يخرج الريح من بينهما عند النطق بها، وفي تسميتهم المنطبقة [بما] ذكر تجوز، لأن الطبق إنما هو باللسان والحنك، وأما الحرف فهو مطبق عنده فاختصر فقيل: مطبق، ومثله كثير في الاستعمال. والكلام في المنفتحة كذلك، لأن الحرف لا ينفتح، وإنما ينفتح [عنده] اللسان عن الحنك، وكذا المستعلية، إلا أن يقال: سميت لخروج صوتها من جهة العلو.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-361> المذلقة: </span>فستة أحرف جمعوها في (فر من لب)، لأنه يعتمد عليها","vol":"3","page":238},{"text":"بذلق اللسان، وهو طرفه وصدره، وهي أخف الحروف على اللسان، وثلاثة منها تخرج من بين الشفتين ولا عمل لها في اللسان، وهي: الفاء، والباء، والميم، وباقيها يخرجن من أسفل اللسان [إلى] مقدم الغار الأعلى.\nوما عداها من الحروف مصمتة، وسميت بذلك لأنها صمتت، أي: منعت أن تخص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها لاعتياصها على اللسان، فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة أكثر من ثلاثة أحرف حتى يكون معها غيرها من الحروف المزلقة، فمعنى المصمتة: الممنوعة من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، من قولهم: صمت، إذا منع نفسه الكلام، وهذا آخر الصفات ذات الأضداد.\nوأما الصفات التي لا يطلق على باقيها/ اسم مشعر بضد تلك الصفة، بل سلبها:\nفمنها:<span data-type=\"title\" id=toc-362> حروف الصفير</span>، وهي: السين، والصاد، والزاي، وهو صوت/ زائد بين الشفتين يصحبها عند خروجها، وهي الحروف الأسلية.","vol":"3","page":239},{"text":"ومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-363> حروف القلقة</span>، ويقال: اللقلقة، وهي خمسة مجموعها في (قطب جد). وتكون متوسطة كباء ﴿نبعث﴾ [النحل: ٨٤]، وجيم ﴿النجدين﴾ [البلد: ١٠]، ودال [﴿مددناها﴾] [الحجر: ١٩]، وقاف ﴿خلقنا﴾ [الأعراف: ١٨١]، وطاء ﴿أطوارا﴾ [نوح: ١٤]، و[متطرفة] كباء ﴿لم يتب﴾ [الحجرات: ١١]، وجيم [﴿يخرج﴾] [النساء: ١٠٠]، ودال ﴿ولقد﴾ [البقرة: ٦٥]، وقاف ﴿ومن يشاقق﴾ [النساء: ١١٥]، وطاء ﴿ولا تشطط﴾ [ص: ٢٢]، لتقلقل اللسان بها عند سكونها في الوقف وغيره، فيسمع لها نبرة، لكنها في المتطرفة أبين منها في الوصل، وأصل هذه الصفة قيل: للقاف، لأنه حرف لا يقدر أن يؤتي به ساكنا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه، ويشبهه في ذلك أخواته. وليست القلقلة حركة، وإنما هي شدة الصياح. واللقلقة: شدة الصوت، قاله الخليل.\nوأضاف بعضهم إليها الهمزة لما فيها من [الجهر] والشدة، ودفع","vol":"3","page":240},{"text":"بدخول التخفيف عليها حالة السكون، وبما يعتريها من الإعلال، وأضاف إليها سيبويه التاء، وذكر لها نفخا، وهو قوي في الاختبار. وجعل المبرد منها الكاف لكنه جعلها دون القاف، قال: وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض.\nومنها: حروف المد و<span data-type=\"title\" id=toc-364>اللين</span>، لامتداد الصوت بها، وهي الجوفية والهوائية، وأمكنهن الألف.\nومنها: حرفا اللين، وهما الياء والواو الساكنان المفتوح ما قبلهما، لأنهما يخرجان في لين، وقلة تكلفة على اللسان، لكنهما نقصا عن مشابهة الألف لتغير حركة ما قبلهما عن جنسهما، فنقصت المد الذي في الألف، وبقي اللين فيهما لسكونهما، فشبهتا بذلك.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-365> الحروف الخفية</span>، وهى أربعة: الهاء، وحروف المد الثلاثة، لخفائها في اللفظ، إذا اندرجت بعد حرف قبلها، ولخفاء الهاء قويت بالصلة، وحروف المد بالمد عند الهمز، والألف أخفي هذه الحروف، لأنه لا عمل للسان فيها، ولا مخرج تنسب إليه على الحقيقة، ولا تتغير، ولا","vol":"3","page":241},{"text":"[تتحرك] حركة ما قبلها.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-366> حروف العلة</span>، وهى حروف المد والهمزة، لأن التغير، والعلة، والانقلاب لا يكون في كلام العرب إلا في مواضع:\nأحدها: تعتل الياء والواو فيقلبان ألفا تارة، وهمزة أخرى، في نحو قال و[سقى]، وتنقلب الهمزة [ياء] تارة [و] واوا أخرى، والياء كذلك، نحو رأسي، وتؤمن، وبئر، وأدخل قوم في هذه الحروف الهاء: لأنها تقلب همزة، نحو ماء وأيهات. وتقسيم التصريفيين الكلم إلى: صحيح، ومضاعف، ومهموز، ومعتل، صريح في إخراج الهمز منها. وقال الجعبري: والتحقيق إدخال الهمزة فيها لمساواتها بها، وزيادتها بالتسهيل، وإخراج الهاء للعلة.","vol":"3","page":242},{"text":"ومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-367> حروف التفخيم</span>، وهي حروف الإطباق، ومنه الراء، واحتج مكي لأصالته في التفخيم بأن كل راء مكسورة تغليظها غير جائز، وليس كل راء فيها الترقيق، ألا ترى أنك لو قلت: (رغدا) و(رقدا) ونحوهما بالترقيق غيرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة، قال: وهذا مما لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة. انتهى.\nوقال غيره: ليس لها أصل في التفخيم ولا في الترقيق، وإنما يعرض لها ذلك بحسب الحركة.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-368> حرفا الانحراف</span>، وهما اللام والراء على الصحيح، لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام إلى الطرف، والراء إلى الظهر.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-369> حرفا الغنة</span>، وهما الميم والنون ولو تنوينا لما فيهما من الغنة المتصلة/ بالخيشوم.\nومنها: المكرر، وهو الراء، وتكريرها للشيء: ربوها في اللفظ لإعادتها بعد قطعها، ولها قبول التكرار لارتعاد طرف اللسان بها عند","vol":"3","page":243},{"text":"النطق، فهو كقولهم لغير الضاحك: إنسان ضاحك، واتصاف الشيء إنما يكون بالفعل أو بالقوة.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-370> التفشي</span>، وهو في الشين واحده، وفاقا للداني؛ لأنها تفشت عند الناطق بها حتى اتصلت بمخرج الطاء، وأضاف بعضهم إليها الفاء، ومكي: الثاء، وآخر الضاد، وآخر الراء، والصاد، والسين، والضاد، والميم، والياء، فتفشي الفاء بالتأفف، والثاء بالانتشار، والضاد بالاستطالة، والراء بالتكرير، والصاد والسين بالصفير، والميم بالغنة، لكن يلزم القائل بتفشي الصاد والسين الحاق الزاي، إذ لا فرق.\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-371> الهاوي</span>، وهو الألف، وفاقا للشاطبي، والداني،","vol":"3","page":244},{"text":"وابن الحاجب، وابن مالك.\nقال ابن الحاجب: لأنه - في الحقيقة - راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة، وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه، إلا أنه يفارقهما [من وجهين، أحدهما: ما تحسه عند الواو والياء من التعرض لمخرجيهما، والآخر] من حيث اتساع [هواء] الألف لأنه صوت بعد الفتحة، فيكون الفم فيه مفتوحا، بخلاف الضمة والكسرة فإن ذلك يكون عنهما، فلذلك اتسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو والياء انتهى.\nوقال مكي: حروف المد.\nقال الجعبري: والتحقيق التعميم بالتقييد، ومن تجوز بتخصيص الألف فللزومه ذلك دون أخويه فإنهما لا يكونان كذلك إلا بالقيدين، وهويها: تصعدها من مبتدأ الصوت إلى منتهاه.\nومنها: الجرسي، وهي الهمزة، والجرس لغة: الصوت، فكأنه قبل الحرف الصوتي، وكل الحروف يصوت بها، لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك، فلذلك استثقل الجمع بين الهمزتين في الكلمة والكلمتين.","vol":"3","page":245},{"text":"ومنها: المستطيل، وهو الضاد، لامتداده من أول حافة اللسان حتى اتصل بمخرج اللام، لما فيه من القوة بالجهر، والإطباق، والاستعلاء، حتى استطال في مخرجه. فإن قلت: ما الفرق بين المستطيل والممدود؟ أجيب بأن المستطيل/ جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه.\nومنها: الممال، وهو الألف، ومن الحركات الفتحة، وأضاف إليها مكي الراء، وهاء التأنيث، وتعقب: بأن الممال إنما هو فتحة الراء، وفتح ما قبل الهاء لصحتها فيها، والمراد بالعمال: القابل للإمالة.\nومنها: المهتوف، وهو الهمزة، والهاتف: الصوت، فسميت بذلك لخروجها من الصدر، كالمتهوع بها، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، وهو كتسميتهم لها أيضا، بالجرسي.\nومنها: الراجع للميم، لأنها ترجع في مخرجها إلى الخياشيم لما فيها من الغنة، والقائل بهذا يلزمه الحاق النون الساكنة بها، إذ لا فرق.\nومنها: حروف الإبدال، وهي اثنا عشر، جمعوها في (طال يوم أنجدته) لأنها تبدل من غيرها، تقول: هذا أمر لازب ولازم، فتبدل أحدهما من الآخر، فالميم يدل من الباء. ولا تقول: الباء بدل من الميم، لأن الباء","vol":"3","page":246},{"text":"ليست من حروف الإبدال، إنما يبدل غيرها منها ولا تبدل من غيرها، وليس البدل في هذا جاريا في كل شيء، إنما هو موقوف على السماع بالنقل، ولا يقاس عليه، ولم يأت في السماع حرف يكون بدلا من غيره إلا من أحد هذه الأحرف الاثني عشر.\nومنها: الزوائد، وهي عشرة، جمعوها في (سألتمونيها) / لأنه لا يقع في كلام العرب حرف زائد في اسم ولا فعل إلا أحد هذه العشرة، والزيادة: إدخال هذه الحروف على الكلمة بعد وضعها، فليس جزءا، و[توزن] بلفظها الأصلي، وتكون في الكلمة لمنها زائدان وثلاثة نحو: انكسر، واستبشر، الهمزة والنون، والهمزة والسين والتاء، وقد يجتمع منها أربعة في المصادر، نحو استبشار، الهمزة، والسين، والتاء، والألف.\nوإذا تقرر هذا، فاعلم أن الصفات منها ما هو متضاد، فلا يجتمع متضادان في حرف واحد، ومنها ما هو غير متضاد، فيمكن اجتماع صفتين فأكثر في حرف واحد، وكل منها إما صفة قوة تقوي موصوفها، أو صفة [ضعف] تضعفه.","vol":"3","page":247},{"text":"ومن ثم انقسمت الحروف بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام: قوي مطلقا، وهو: ما اجتمعت فيه صفات القوة، ويتشعب منه القوي. وضعيف مطلقا، وهو ما انفردت فيه صفات الضعف، ويتفرع منه الضعيف. وقوي من وجه، ضعيف من آخر، وهو: ما اجتمع فيه النوعان.\nفالجهر، والاستعلاء، والإطباق، والاستطالة، والتفخيم، والشدة، والقلقلة، والجرس، والهتف، صفات قوة.\nوالهمس، والاستفال، والانفتاح، والترقيق، والرخاوة، والخفاء، صفات ضعف.\nوهذا توزيع الصفات المذكورة على الموصوفات:\nفالألف: مجهور، رخو، منفتح، مستفل - بالفاء -، خفي، ممدود، ممال، هاو، عليل، زائد، مصمت، مبدل [جوفي].\nوالهمزة: مجهورة، شديدة، جرسية، مهتوفة، مستفلة - بالفاء-، مصمتة، منفتحة، مبدلة، مزيدة، حلقية.\nوالهاء: مهموس، رخو، مستفل - بالفاء -، منفتح، خفي، مصمت، زائد، مبدل، حلقي.\nوالعين: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، مصمت، حلقي، بين الشدة و[الرخاوة].\nوالحاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، حلقي، مصمت.\nوالغين: مجهور، رخو، مستعل - بالعين -، منفتح، مصمت حلقي.","vol":"3","page":248},{"text":"والخاء: مهموس، منفتح، رخو، مستعل - بالعين -، مصمت، حلقي.\nوالقاف: مجهور، منفتح، مستعلي - بالعين -، شديد، مقلقل، مصمت، لهوي.\nوالكاف: مهموس، منفتح، شديد، مستفل - بالفاء -، مصمت، لهوي.\nوالجيم: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء -، شديد، مقلقل، مصمت، شجري.\nوالشين: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، شجري، رخوي، متفشي.\nوالياء: مجهور، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، رخو، خفي، هاوي، شجري، مصمت، مدي، معتل.\nوالضاد: مجهور، منطبق، مستعل - بالعين -، رخو، مستطيل، مصمت، شجري، مفخم، متفشي- على قول-.\nواللام: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، يا بين الشدة والرخاوة، منحرف، مذلق، مرقق، مبدل، زائد.\nوالراء: مجهور. منفتح، مذلق، مستفل - بالفاء-، بين الشدة والرخاوة مفخم، منحرف، مكرر، متفش- على قول-.","vol":"3","page":249},{"text":"والنون: مجهور، مستفل - بالفاء -، بين الشدة والرخاوة، مذلق، مرقق، أغن.\nوالطاء: مجهور، مستعل - بالعين -، منطبق، شديد، مفخم، مقلقل، مبدل، نطعي، مصمت.\nوالتاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، شديد، مصمت، [مبدل] زائد، نطعي.\nوالدال: مجهور، منفتح، مستفل- بالفاء -، شديد، مصمت، [مبدل]، نطعي، مقلقل.\nوالظاء: مجهور، مستعل - بالعين -، منطبق، رخو، مفخم، مصمت، لثوي.\nوالذال: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء -، رخو، مصمت لثوي.\nوالثاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، مصمت، لثوي، متفش - على قول-.\nوالصاد: مهموس، منطبق، مستعل - بالعين -، رخو، صفيري، مصمت، مفخم، أسلي.\nوالسين: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، صفيري، مصمت، أسلي.\nوالزاي: / مجهور، منفتح، رخو، مستفل- بالفاء -، صفيري، مصمت، أسلي.\nوالفاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، مذلق، شفهي.","vol":"3","page":250},{"text":"متفشي - على قول\nوالباء: مجهور، مفنتح، مستفل - بالفاء-، مقلقل، شديد، مذلق، شفهي.\nوالميم: مجهور، منفنتح، مستفل - بالفاء-، أغن، مذلق، راجع، زائد، مبدل، بين الشدة والرخاوة، شفهي.\nوالواو: مجهور، رخو، مفنتح، مستفل- بالفاء-، ممدود، معتل، مصمت، زائد، مبدل، خفي، هوائي.\nوالحاصل أن من هذه الحروف ما اجتمع فيه صفات القوي كلها، الاستعلاء، والجهر، والإطباق، والقلقة، والشدة، وهي الطاء.\nومنها: ما اجتمع فيه صفات الضعف كلها، كالهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، وهي الهاء، والحاء المهملة، والسين، والشين، والثاء المثلثة، والفاء.\nومنها: ما اجتمع فيه ثلاث صفات قوية، وصفة ضعيفة، وهي القاف، والضاد والظاء المعجمتان، فالقاف قوتها الاستعلاء، والجهر، والشدة، وضعفها الانفتاح، والأخيران قوتهما: الإطباق، والجهر، والاستعلاء، وضعفهما: الرخاوة.\nومنها: ما اجتمع فيه من القوي صفة واحد، ومن الضعيف ثلاث،","vol":"3","page":251},{"text":"وهي الألف، والكاف، والمثناة الفوقية، والخاء المعجمة، والذال والزاي المعجبان/ فالألف، والذال، والزاي، فيها من الضعف: الرخاوة، والانفتاح، والاستفال، وقوتها: الجهر.\nوالكاف والتاء فيهما من الضعف: الهمس، والانفتاح، والاستفال، ومن القوة: الشدة.\nوالخاء ضعفها: الهمس، الرخاوة، والانفتاح، وقوتها الاستعلاء.\nومنها ما فيه صفتان قويتان، وصفتان ضعيفتان، وهي الهمزة، والعين، والغين، والجيم، والياء التحتية، والدال والصاد المهملتان، واللام، والراء، [والنون]، والباء الموحدة، والميم، [والواو].\nوالهمزة [والموحدة]، والجيم، والدال ضعفها: الانفتاح، والاستفال، وقوتها: الجهر والشدة.\nوالعين المهملة، والياء التحتية، والنون، واللام، والراء، والواو، والميم، قوتها: الجهر، وبعض الشدة، وضعفها: الاستفال والرخاوة.\nوالغين المعجمة ضعفها: الرخاوة والانفتاح، وقوتها: الاستعلاء والجهر.\nوالصاد ضعفها الهمسة، والرخاوة، وقوتها الاستعلاء والإطباق، والله أعلم. انتهى ملخصا من \"لطائف الإشارات\"، وهو حقيق بالذكر لكثرة فوائده.","vol":"3","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>النوع الثامن والستون\nعلم تراكيب الحروف،\nومعرفة النطق بها مع التركيب</span>","vol":"3","page":253},{"text":"النوع الثامن والستون\nعلم تراكيب الحروف،\nومعرفة النطق بها مع التركيب\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي ﵀ في \"الإتقان\"، وهو حقيق بالذكر لكثرة فوائده.\nقال الشيخ أحمد القسطلاني- رحمه الله تعالى- أما الألف فالنطق بها على حسب الفتحة قبلها ترقيقا وتفخيما، هذا هو الصحيح، كما اله ابن الجزري، وأما قوله في \" التمهيد\"- وهو مما صنفه في سن البلوغ كما نبه هو عليه-: واحذر تفخيمه- أي: الألف- إذا أتى بعد حرف من حروف الاستعلاء، و[إذا أتى] بعد لام مفخمة [فلا بد من ترقيقه] نحو: ﴿إن الله﴾ [البقرة: ٢٠] و﴿الصلوة﴾ [البقرة: ٣]، و﴿الطلق﴾ [البقرة: ٢٢٧] في مذهب ورش فتأتي باللام مغلظة وبالألف بعدها مرققة، وبعض","vol":"3","page":254},{"text":"الناس يتبعون الألف اللام، وليس بجيد.\nوقال في موضع آخر منه: واحذر غذا فخمت الخاء قبل الألف أن تفخم الألف معها، فإنه خطأ لا يجور، ثم نقل قول الجعبري:\nوإياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الألفات التاليات فتعثرا\nأو قول تلميذه ابن الجندي: وتفخيم الألف [بعد] حروف الاستعلاء خطأ نحو: ﴿خطئين﴾ [القصص: ٨]، انتهى. فمعارض بما نص عليه في النشر من أن الألف/ لا توصف بترقيق ولا تفخيم؛ بل بحسب ما [٣/] يتقدمها فإنها [تتبعه] ترقيقا وتفخيما، ثم قال: وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه لم يسبه إليه أحد، وقد رد عليه المحققون كالعلامة ابن [بصخان] في مؤلف سماه التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف وأنكره، ونسب من أنكر التفخيم غلى الجهل وغلظ الطباع وعدم الاطلاع، معللا جهله بدعواه بترقيق ﴿فصالا﴾","vol":"3","page":255},{"text":"[البقرة: ٢٣٣]، و﴿طال﴾ [الأنبياء: ٤٤] في قراءة ورش بتغليظ اللام، وأن ترقيقها متعذر غير ممكن؛ لأنه اكتنفها حرفان مغلظان، وأما غلظ طباعه فإنه لا يفرق بين ألف ﴿وحال﴾ [هود: ٤٣] و﴿طال﴾ [الأنبياء: ٤٤]، وأما عدم اطلاعه فغن أكثر النحاة نصوا على تفخيمها، وأيد ذلك وقوف إمام النحو والقراءات في عصره اثير الدين أبي حيان عليه، وتصوبيه له، والله أعلم.\nوأما الهمزة: فيتلطف بها، سلسلة في النطق من غير تعسف لبعض مخرجها، مع التحفظ بترقيقها نحو: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿ءانذرتهم﴾ [البقرة: ٢٢٧]، وقبل مجانس أو مقارب إشد كـ ﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦] خوف التهوع بها. وبالهاء محتفظا ببيانها لخفائها نحو: ﴿ببهتن﴾ [الممتحنة: ١٢]، و﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦]، وربما خرجت ممزوجة [بالحاء] لا سيما إن كانت مكسورة، كـ ﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، ويتأكد عند مجاورة مقارب كـ ﴿وعد الله حق﴾ [لقمان: ٣٣]، لاسيما إن اكتنفها ألفان كـ ﴿ضحها﴾ [الشمس: ٦]، لاجتماع ثلاثة أحرف خفية، وكذا إذا شددت، مدغمة في مثلها نحو: ﴿أينما يوجهه﴾ [النحل: ٧٦]، لا سيما إن كان قبلها حررف مجهور كهذا؛ لأن اصله \"يوجهه\" بهائين كما رسم في الأمهات، فلما سكنت الهاء الأولى للشرط أدغمت في الثانية، فالنطق بهاء واحدة، وكذا كل مشددة كـ ﴿فمهل﴾ [الطارق: ١٧] وليحترز من فكها، وقد اختلف في","vol":"3","page":256},{"text":"إدغام ﴿مالية (٢٨) هلك﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] للتماثل وسكون الأول منها، والجمهور على الإظهار؛ لأن السابقة للسكت، ولولا الهمس والرخاوة، اللذان فيها، مع شدة الخفاء، لكانت همزة، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>وبالعين: </span>محتفظا بما فيها من الجهر الذي لولاه مع بعض الشدة لكانت حاء، ولولا الهمس والرخاوة في<span data-type=\"title\" id=toc-374> الحاء </span>لكانت عينا، فغن أتى بعدها مهموس كـ ﴿ولا تعتدوا﴾ [البقرة: ١٩٠] فليبين جهرها، وما فيها من الشدة، فإن وقع بعدها ألف، كـ ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢] فلترفق، أو عين مثلها كـ ﴿وطبع على﴾ [التوبة: ٨٧] تعين بيانها لصعوبتها، أو غين معجمة كـ ﴿واسمع غير﴾ [النساء: ٤٦] لئلا يبادر اللسان إلى الإدغام للتقارب.\n\nوأما الحاء: فقال الخليل في كتاب \"العين\": لولا بحة في الحاء لكانت مشبهة بالعين، فيعتنى بإظهارها، غذا وليها مجانس، أو مقارب كـ ﴿فاصفح عنهم﴾ [الزخرف: ٨٩]، ﴿وسبحه﴾ [الإنسان: ٢٦] فربما قلبت في السابقة عينا وأدغمت، وفي الثانية قلبت [الهاء حاء] لقوتها وضعف الهاء، فيجذب القوي الضعيف، فتصير حاء مشددة، وهو ممتنع، وإن وليها مستعل كـ ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وجب ترقيقها، وكذا إن اكتنفها اثنان","vol":"3","page":257},{"text":"نحو: ﴿حصحص﴾ [يوسف: ٥١]، وإن لحقها مثلها نحو: ﴿ولا أبرح حتى﴾ [الكهف: ٦٠] تعين البيان عند من لم يدغم، أو هاء نحو: ﴿فسبجه﴾ [ق: ٤٠] فكذلك لئلا تجذب هي الهاء إليها، أو سين كـ ﴿إحسانا﴾ [البقرة: ٨٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>والغين </span>المعجمة يتعين بيانها عند مجاورتها الحلقي كـ ﴿افرغ علينا﴾ [البقرة: ٢٥٠]، أو قاف نجو: ﴿لا تزغ قلوبنا﴾ [آل عمران: ٨] فربما أخفيت، أو أدغمت لقوة التقارب، وليحترز مع ذلك مع تحريك سكونها كـ ﴿المغضوب﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿وأغطش﴾ [النازعات: ٢٩]، وقال في القاموس: وينبغي أن لا يغرغر بها فيفرط، ولا يهمل تحقيق مخرجها فتخفى، بل ينعم بيانها وتخلص ولا تزل ولا تبدل.\n[٢٤/]<span data-type=\"title\" id=toc-376> والخاء المعجمة: </span>مفخمة كسائر/ حروف الاستعلاء كخلق وغلب [٨٠ ب/ح] وطغى/ وصعد، وإن لحقها ألف فيكون التفخيم أمكن نحو: ﴿خلق﴾ [الانعام: ١٠٢]، و﴿ظالم﴾ [الكهف: ٣٥]، و﴿صادق﴾ [مريم: ٥٤]، فإن وقع بعدها تاء كـ ﴿نختم﴾ [يس: ٦٥]، أو شين كـ ﴿تخشى﴾ [طه: ٧٧]، فليحفظ بيانها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>والقاف: </span>يجب تفخيمها، فإن سكنت تأكد قلقلتها وإظهار شدتها، وإلا مازجت الكاف كـ ﴿يقتلون﴾ [آل عمران: ٩١]، أو لحقتها كاف كـ ﴿خلق كل﴾","vol":"3","page":258},{"text":"[الأنعام: ١٠١] فكذلك عند من لم يدغم، فإن سكن ما قبل الكاف كما في ﴿نخلقكم﴾ [المرسلات: ٢٠] فاجمع على إدغامها، إلا أنه اختلف في إبقاء صفة الاستعلاء، [فبالإدغام التام] أخذ الداني،، وبابقاء الاستعلاء أخذ مكي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>والكاف: </span>يجب التحفظ ببيانها إذا لحقها حرف استعلاء نحو: ﴿كطى السجل﴾ [الأنبياء: ١٠٤] لئلا تلتبس بلفظ القاف، فإن تكررت كـ ﴿مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، أو جاورها مهموس كـ ﴿نكتل﴾ [يوسف: ٦٣] وجب بيان كل منهما خوف أن يقرب اللفظ من الإدغام لتكلف اللسان بصعوبة التكرير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>والجيم: </span>إذا سكنت تعين التحفظ بها خوفا من أن تخرج ممزوجة بالشين، فغنهما من مخرج واحد، وكذا إن سكنت وبعدها زاي نحو: ﴿الرجز﴾ [الأعراف: ١٣٤]، و﴿رجزا﴾ [البقرة: ٥٩]، وكـ ﴿يجزى﴾ [النجم: ٣١]، خوفا من أن تصير زايا مدغمة في الزاي التي بعدها، وكذا إذا جاورها","vol":"3","page":259},{"text":"مهموس كـ ﴿اجتمعوا﴾ [الحج: ٧٣]، وكذلك نحو: ﴿رجسا﴾ [التوبة: ١٢٥] لئلا تضعف فتمتزج بالشين، وكذلك إن شدت كـ ﴿وحاجه﴾ [الانعام: ٨٠]، وتكررت كـ ﴿حججتم﴾ [آل عمران: ٦٦] لقوة اللفظ بها وتكرر الجهر والشدة فيها، فإن أتى بعد المشددة حرف خفي تأكد البيان لأجل الخفاء، خصوصا إذا اشتد نحو: ﴿بوجهه﴾ [النحل: ٧٦] لصعوبة اللفظ بإخراج [المشددة] بعد [المشدة].\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>والشين: </span>يتحفظ بها، لما فيها من التفشي، فإن شددت نحو: (فبشرنه) [الصافات: ١٠١]، أو سكنت نحو: (يشربون) [الإنسان: ٥] فيتأكد، فإن وقف على نحو: ﴿الرشد﴾ [البقرة: ٢٥٦] فأبلغ، خوفا من أن تصبر كالجيم، وكذلك نحز قوله: ﴿شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥] للتجانس.\nوالياء: يعتنى ببيانها إذا تحركت نحو: ﴿فإما ترين﴾ [مريم: ٢٦]، و﴿معيش﴾ [الأعراف: ١٠] مع تسهيل اللفظ بحركتهما، وليحترز من قبلها في الأخيرتين همزة، فإن تكررت في كلمتين والأولى ساكنة وجب الأظهار كـ ﴿الذي يوسوس﴾ [الناس: ٥] ﴿في يوم﴾ [المعارج: ٤] مع مد قليل، من غير إفراط في التليين، وكذا نحو ياء: ﴿الرحيم﴾ [الفاتحة: ١]، وواو﴾ [أعوز]﴾ [البقرة: ٦٧] وألف ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ١] [وصلا] فليحترز من زيادة","vol":"3","page":260},{"text":"التمكين على المعتاد الطبيعي، فإنه لحن، إذا لا سبب للمد في هذا، وكذا يحترز من إسقاطه كما يفعله بعضهم، إذا هو مخل بالحرف، فإن شددت الياء نحو: ﴿إياك﴾ [الفاتحة: ٥]، و﴿عتيا﴾ [مريم: ٨]، و﴿بتحية﴾ [النساء: ٨٦] تأكد إظهارها، بأن يرتفع اللسان لهما ارتفاعا واحدا من غير مبالغة في التشديد، وإن تكررت في كلمة واحدهما مشدة نحو: ﴿إن ولى الله﴾ [الأعراف: ١٩٦]، ﴿والعشى﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿وإذا حييتم﴾ [النساء: ٨٦] وجب بيانها، أيضا، وإلا سقطت الأولى لثقل التكرير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>والضاد: </span>لولا الاستطالة المختصة به واختلاف مخرجه لكان ظاء، قال ابن الجزري: وهذا الحرف إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم، والألسنة فيه مختلفة، وقل من يحسنه، فمنهم من يخرجه طاء، ومنهم من يمزجه بالدال، ومنهم من يشمه الزاي، وكل ذلك لا يجوز في كتاب الله تعالى، فليعمل القارئ الرياضة في إحكام لفظه، لا سيما إذا أتى بعده حرف إطباق نحو: ﴿فمن اضطر﴾ [البقرة: ١٧٣] خوف الإدغام، وكذا نحو: ﴿أفضيتم﴾ [البقرة: ١٩٨]، ﴿وخضتم﴾ [التوبة: ٦٩] فإن جاوره ظاء نحو: ﴿أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٣] و﴿يعض الظالم﴾ [الفرقان: ٢٧] فلابد من بيان كل واحد منهما، وإخراجه من مخرجه، وكذا يجب بيانه إذا تكرر نحو/ ﴿واغضض﴾ [لقمان: ١٩]، أو جاوره","vol":"3","page":261},{"text":"ذال نحو: ﴿ببعض ذنوبهم﴾ [المائدة: ٤٩]، أو جيم نحو: ﴿واخفض جناحك﴾ [الحجر: ٨٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>واللام: </span>ترقق، خصوصا غذا جاورهم مفخم كـ ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿على الله﴾ [المائدة: ٢٣]، و﴿جعل الله﴾ [المائدة: ٩٧]، و﴿اللطيف﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فإن سكنت قبل ضمير فاعل نحو: ﴿جعلنا﴾ [البقرة: ١٢٥]، ﴿وأنزلنا﴾ [البقرة: ٥٧]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، و﴿فضلنا﴾ [البقرة: ٢٥٣] تعين إظهارها مع سكونها، فإن ذلك ممنوع، والتلفظ مع التأني بإخراجها، وإرسال [رخاوتها] متعين، على الصواب، وكذا نحو: ﴿قل نعم﴾ [الصافات: ١٨]، وكذا يحرص على السكون مطلقا، فلا يحبس في الحروف إلا بمقدار ما تظهر صيغته وتبرز هيئته، من غير قطع مسرف، ولا فصل متعسف، إلا ما روي عن حمزة وحفص من الكسر الآتي، واحترز من اللحن في السكون، فإن كثيرا من القراء يقعون فيه كثيرا لا [يكادون]","vol":"3","page":262},{"text":"يبينونه، فإن تكررت اللام نحو: ﴿قال لهم﴾ (البقرة: ٢٤٣) وجب التحفظ ببيانها، خصوصا إن حصل تشديد نحو: ﴿فويل للذين﴾ [البقرة: ٧٩].\nومما يتأكد إظهاره في نحو: ﴿قل تعالوا﴾ [الأنعام: ١٥١]، (وقل سلم) (الزخرف: ٨٩)، و﴿قل صدق الله﴾ [آل عمران: ٩٥]، وإدغامها في الراء من قوله: ﴿قل رب﴾ [الإسراء: ٢٤]، لشدة القرب وقوة الراء، وهذا مما لا خلاف فيه.\nويدغم لام التعريف للكل وجوبا في أربعة عشر حرفا واحدا منها مثلها للتقرب والمثلية نحو التاء والثاء نحو: ﴿التئبون﴾ [التوبة: ١١٢]، و﴿الثاقب﴾ [الطارق: ٣]، والدال المهملة والظاء المعجمة وما بينهما نحو: ﴿الدار﴾ [البقرة: ٩٤] ﴿الذريت﴾ [الذاريات: ١] و﴿الرزقين﴾ [المائدة: ١١٤]، و﴿فالزجرت﴾ [الصافات: ٢]، و﴿السماء﴾ [بالبقرة: ٢٢]، و﴿الشكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤]، و﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٦]، ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿الطير﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ﴿الظلمين﴾ [البقرة: ٣٥].\nوفي النون نحو: ﴿النهار﴾ [البقرة: ١٦٤]، والمماثل نحو: ﴿اليل﴾ [البقرة: ١٦٤]، وباقي حروف الهجاء بالإظهار للكل وجوبا نحو: ﴿الباب﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿الجمل﴾ [الأعراف: ٤٠]، ﴿الحوت﴾ [الكهف: ٦٣]، وباقيها غير خفي، وتسمى الأولى الشمسية، والثانية القمرية.","vol":"3","page":263},{"text":"فإن قلت: لم أدغمت اللام الساكنة في نحو: ﴿الناس﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿فالزاجرات﴾ [الصافات: ٢]، وأظهرت في نحو: ﴿قل نعم﴾ [الصافات: ١٨]، وكل (منهما) واحد؟ .\nأجاب في \"التمهيد\": بأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه فلم يعل ثانيا بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق/ منها إلا حرف واحد، و(ال) حرف مبني على السكون لم يحذف منه شيء، فلم يعل بشيء، فلذلك أدغمت.\nفإن قلت: قد أجمعوا على إدغام ﴿قل رب﴾ [المؤمنون: ٩٣] والعلة موجودة، فأجاب صاحب \"التمهيد\"، أيضا: بأن الراء حرف مكرر منحرف، فيه شدة وثقل، فصارع حروف الاستعلاء بتفخيمه، واللام ليس كذلك، فجذب الراء اللام جذب القوي للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي على لأصل بعد أن قوي بمضارعته بالقلب.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-383> النون: </span>فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل أن لا يدغ القوي في الأضعف، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا نحو: ﴿قل رب﴾ [المؤمنون: ٩٣]، و[لا] كذلك العكس نحو:","vol":"3","page":264},{"text":"﴿يستغفر لكم﴾ [المنافقون: ٥]، وكذلك إذا سكنت النون نحو: ﴿من لدنه﴾ [الكهف: ٢] كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس نحو: ﴿بل نحن﴾ [الواقعة: ٦٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>والنون المتحركة </span>نحو: ﴿نصر﴾ [آل عمران: ١٢٣] و﴿نكص﴾ [الأنفال: ٤٨] يجب ترقيقها، خصوصا إذا لحقها ألف نحو ﴿أتأمرون الناس﴾ [البقرة: ٤٤]، فإن تكررت كـ ﴿ونحن نسبح﴾ [البقرة: ٣٠] تعين التحفظ بيانها، خصوصا إذا شددت نحو ﴿ولعلمن نبأه﴾ [ص: ٨٨]، وكذلك يجب التحرز من خفائها في الوقف نحو: ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، وكذا ﴿تأمنا﴾ [١١] بـ (يوسف).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>والراء </span>قد ضارعت بتفخيمها الحروف المستعلية، وهل التكرير صفة لازمة لها أو لا؟ فابن شريح في آخرين: على الأول، وهو مذهب سيبويه، وذهب الجعبري: إلى أن وصفها بالتكرير معناه: أنها قابلة له، /لا أنها مكررة بالقوة والفعل كما [مر] في الصفات، فتكريره لحن يجب التحفظ عنه لا به، وطريق السلامة منه أن","vol":"3","page":265},{"text":"يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما، ومتى ارتعد حدث من كل مرة راء، فيجب التحفظ بها خصوصا إذا شددت كـ ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١] من غير مبالغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>والطاء المهملة: </span>من أقوى الحروف، لما فيه من صفات القوة، فإذا تكررت وجب بيانها لتشديدها في نحو: ﴿أطيرنا﴾ [النمل: ٤٧] ﴿وليطوفوا﴾ [الحج: ٢٩]، فإن سكنت نحو: ﴿الخطفة﴾ [الصافات: ١٠]، ﴿وأطغى﴾ [النجم: ٥٢] ونحو: ﴿الأسباط﴾ [البقرة: ١٣٦] في الوقف، تعين بيان إطباقها وقلقلتها، فإن لحقها تاء كـ ﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، و﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وجب إدغامها في لاحقها إدغاما غير مستكمل يبقى معه صفة الإطباق والاستعلاء؛ لقوة الطاء وضعف التاء، وهذا كإدغام النون مع الغنة في الياء والواو فالتشديد متوسط لأجل بقاء الصفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>والدال المهملة: </span>لولا الجهر الذي فيها لكانت تاء، ولولا الهمس [الذي] في التاء لكانت دالا، فيجب التحفظ بها لئلا تصير تاء، خصوصا دال ﴿الدين﴾ [٤] ب (الفاتحة)، فإذا سكنت نحو: ﴿القدر﴾ [القدر: ١] و﴿بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢] وكذا نحو: ﴿لقد﴾ [البقرة: ٦٥] في الوقف يتعين أيضا بيان شدتها، وجرها، وقلقلتها من غير حركة، فإن تكررت كـ ﴿اشدد﴾ [طه: ٣١]، ﴿ومن يرتدد﴾ [البقرة: ٢١٧] لزم بيانهما، لصعوبة التكرير، فإن كانت بدلا من تاء نحو: ﴿مزدجر﴾ [القمر: ٤]، ﴿وادكر﴾ [يوسف: ٤٥] و﴿مدكر﴾ [القمر: ١٥] تأكد بيانها كيلا يميل بها اللسان إلى أصلها، إذ الأصل","vol":"3","page":266},{"text":"مزتجر، وادتكر، ومدتكر، وقلبوا تاء الافتعال دالا مهملة، ثم أدغموا المعجمة بعد قلبها دالا مهملة المنقلبة عن التاء لصيرورتها من جنسها بالقلب، فإن سكنت الدال قبل تاء نحو: ﴿وإن عدتم﴾ [الإسراء: ٨]، ﴿ووعدتكم﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿ومهدت﴾ [المدثر: ١٤]، و﴿وقد تبين﴾ [البقرة: ٢٥٦]، و﴿لقد تاب﴾ [التوبة: ١١٧] تعين إدغامها في لاحقها، ويتعين إظهارها عند اللام نحو: ﴿لقد لقينا﴾ [الكهف: ٦٢]، والراء نحو: ﴿لقد رأى﴾ [النجم: ١٨]، والحاء نحو: ﴿المدحضين﴾ [الصافات: ١٤١]، والقاف نحو: (الودق) (النور: ٤٣)، والفاء نحو: (يدفع) (الحج: ٣٨)، والخاء نحو: (يدخلون) (النساء: ١٢٤)، والتاء نحو: ﴿قد نرى﴾ [البقرة: ١٤٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>والتاء: المثناة الفوقية </span>لولا الهمس الذي فيها لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدال لكانت تاء، إذ المخرج واحد، واشتركا في الصفات، فيجب التحفظ بما فيها من الشدة لئلا تصير رخوة، فربما تصير سيئا إذا كانت ساكنة نحو: ﴿فتنة﴾ [الأنفال: ٢٥] لقرب مخرجها منها فتحدث الرخاوة والتصفير، وذلك أن تجيء بهما إلى جهة الثنايا، وهو مخرج السين، فالتخلص من هذا أن يتنحى بها إلى جهة الحنك فافهم، فإن إتى بعدها ألف غير ممالة نحو: ﴿التئبون﴾ [التوبة: ١١٢] فيجب ترقيقها، فإن سكنت ولحقها طاء نحو: ﴿قالت طائفة﴾ [آل عمران: ٧٢]، أو دال نحو: ﴿أثقلت دعوا الله﴾ [الأعراف: ١٨٩]، أو تاء نحو: ﴿ربحت تجرتهم﴾ [البقرة: ١٦] وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطاء تعين إظهار الإطباق والاستعلاء، فإن تكررت","vol":"3","page":267},{"text":"نحو: ﴿تتوفهم﴾ [النحل: ٢٨]، و﴿كدت تركن﴾ [الإسراء: ٧٤] لزم بيانهما، خصوصا إذا تكررت ثلاثا نحو: ﴿تتبعها الراجفة﴾ [النازعات: ٦، ٧] لأن في اللفظ به صعوبة، ومثله مكي بالماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاثا، ويرددها في كل مرة إلى الموضع الذي رفع منه.\nقال في (التمهيد): وهذا ظاهر، ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثانية ثم يرجع ليلفظ بالثالثة، وذلك صعب، فيه تكلف.\nوإن وليها حرف إطباق نحو: ﴿أفتطمعون﴾ [البقرة: ٧٥]، ﴿ولا تطغوا﴾ [طه ٨١] تأكد بيانها؛ لأنها من مخرج واحد، والطاء/ حرف قوي، فيجذب بقوته التاء الضعيفة إلى نفسه، فلو حال بينهما حرف نحو: ﴿اختلط﴾ [الأنعام: ١٤٦] لزم بيان التاء مرققة مع ترقيق اللام، ولو وليها تاء نحو: ﴿فتنة﴾ [البقرة: ١٠٢] لزم التحرز من إخائها، أو دال نحو: ﴿أعتدنا﴾ [الفرقان: ٣٧]، أو قاف نحو: ﴿رتقا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، و﴿أتقكم﴾ [الحجرات: ١٣] وجب بيانها خوفا من انقلابها دالا، أو طاء لقرب المخرج في الأولى، والاشتراك في الجهر والاستعلاء بين [القاف] والطاء في الثانية، كترقيقها قبل اللام المفخمة لورش نحو: ﴿تصلى نارا﴾ [الغاشية: ٤] لقرب الحرف القوي- وهو","vol":"3","page":268},{"text":"اللام المفخمة- من التاء، ويحتفظ بترقيقها في ﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، و﴿فرطت﴾ [الزمر: ٥٦]، و﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] بعد الإتيان بصوت الإطباق.\nقال ابن الجزري: ولا يقدر عليه إلا الماهر المجود، ولم أر أحدا نبه عليه. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>والظاء المعجمة: </span>يجب بيانها في ﴿أوعظت﴾ [١٣٦] ب [الشعراء]، ولا ثاني له، فإن قلت: لم أظهروا ﴿أوعظت﴾ وأدغموا ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وكلاهما ممكن فيه الأمران؟ أجيب: بأن الطاء المهملة أقرب إلى التاء، فإنهما من مخرج واحد، فلذلك اختاروا إدغامها، وأيضا، القراءة سنة متبعة، فتلك يجب إظهارها إذا تحركت- حيث وقعت- خوفا من أن تلبس بالضاد الغير المشالة/ أو بالذال المعجمة كما التبست على كثيرين، فتعين تميز كل.\nفالظاء ﴿من بعد أن أظفركم﴾ [الفتح: ٢٤] بالفتح لا غير، وهو يعني النصر، و﴿شواظ من نار﴾ [الرحمن: ٣٥] بسورة (الرحمن) فقط، وهو نار بلا دخان. والحظ نحو: ﴿لذو حظ﴾ [القصص: ٧٩] ووقع في [ستة]","vol":"3","page":269},{"text":"مواضع، ومعناه النصيب. وبمعنى التحريض- بالضاد- ﴿ولا يحض﴾ ب (الحاقة) [٣٤] ﴿والفجر﴾ [الفجر: ١]، و﴿الماعون﴾ [الماعون: ٧].\nوالظلم- بالظاء- وهو وضع الشيء في غير موضعه نحو: ﴿يظلمون﴾ [البقرة: ٥٧]، وهو في مئتين واثنين وثمانين موضعا.\nو﴿الغيظ﴾ [آل عمران: ١١٩] وهو الحنق وشدة الغضب، وهو في أحد عشر موضعا، نحو: ﴿بغيظكم﴾ [آل عمران: ١١٩]. وبالضاد ﴿وغيض الماء﴾ (٤٤) بهود، ﴿وما تغيض الأرحام﴾ [٨] ب [الرعد]، ومعناه: النقص والتفرقة.\nوالعظيم في مئة وثلاثة مواضع نحو ﴿رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩].\nوالظن- بالظاء- مطلا، ويكون بمعنى اليقين نحو: ﴿الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم﴾ [البقرة: ٤٦]، وبمعنى الشك نحو: ﴿إن نظن إلا ظنا﴾","vol":"3","page":270},{"text":"[لجاثية: ٣٢]، وفي القرآن سبعة وستون، وأما ﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ [التكوير: ٢٤] فقرئ بالضاد بمعنى بخيل، والظاء بمعنى متهم.\nوالظعن بالظاء، وفي القرآن منه موضع واحد في (النحل) ﴿يوم ظعنكم﴾ [٨٠]، وبمعنى السفر.\nوالنظر: المشاهدة، من نظرات الشيء أنظر؛ فأنا ناظره نحو: ﴿فنظر نظرة﴾ [الصافات: ٨٨]، وبالضاد من بريق النعيم [في] ثلاثة مواضع: ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ [٢٢] ب (القيامة)، ﴿ولقهم نضرة﴾ [١١] ب (الإنسان)، ﴿نضرة النعيم﴾ [٤٢] ب (المطففين).\nوالظل بالظاء في التنزيل منه اثنان وعشرون موضعا، نحو: ﴿مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥]، و﴿ظلله﴾ [النحل: ٤٨]، ﴿في ظلل﴾ [يس: ٥٦]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، ويقال له: ظل في أول النهار، فإذا رجع [فهو] فيء، الظل الظليل: الدائم.","vol":"3","page":271},{"text":"والظهيرة: شدة الحر وقت انتصاف النهار، في قوله تعالى ب (النور): ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ [٥٨]، ﴿وحين تظهرون﴾ [١٨] ب (الروم).\nوالحفظ اثنان وأربعون موضعا نحو: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ [البقرة: ٢٣٨]، و﴿حفيظ عليم﴾ [يوسف: ٥٥]، وهو ضد النسيان.\n[انظر] اثنان وعشرون، نحو: ﴿ولا هم ينظرون﴾ [البقرة: ١٦٢] وعناه المهلة والتأخير.\nوأيقظ: من اليقظة ضد انوم في ﴿وتحسبهم أيقاظا﴾ [الكهف: ١٨] والظهر نحو: ﴿وراءكم ظهريا﴾ [هود: ٩٢]، و﴿أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٣]\nوالظهار: من ظاهر الرجل من زوجته، ومنه: ﴿الذين يظهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢]","vol":"3","page":272},{"text":"والظهير: المعين، والظاهر: ضد الباطن، والتظاهر: التعاون، ومنه: ﴿وإن تظهرا عليه فإن الله هو موله﴾ [التحريم: ٤] ... إلى قوله: ﴿ظهير﴾.\nالعظم: معروف جمعه ومفرده، نحو: ﴿وانظر إلى العظام﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وهو في أربعة عشر موضعا.\nواللفظ: الكلام، في سورة (ق): ﴿ما يلفظ من قول﴾ [١٨] فقط.\nولظى ﴿كلا إنها لظى (١٥)﴾ ب (المعارج)، و﴿فأنذرتكم نارا تلظى (١٤)﴾ ب (الليل)، وهو من أسماء النار، عافانا الله منه بمنه وكرمه.\nوكظم: أي تجرع الغيظ/ ولم يؤاخذ به، وهو في ستة مواضع نحو: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤].\n﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] في ثلاثة عشر موضعا.\nوالغليظ ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩].","vol":"3","page":273},{"text":"والظلام ضد النور في مئة موضع نحو: ﴿فيه ظلمت﴾ [البقرة: ١٩] والانتظار بمعنى التأخير، نحو: ﴿أنظرني إلى﴾ [الأعراف: ١٤] وانتظر: من الارتقاب نحو: ﴿قل انتظروا﴾ [الأنعام: ١٥٨].\nو﴿ظفر﴾ ب (الأنعام) [١٤٦] فقط وهو معروف. و﴿ظمأ﴾ ب (التوبة) [١٢٠]، و(طه) [١١٩] و(النور) [٣٩] بمعنى العطش.\nوالوعظ وهو التذكير للخير مما يرقق القلب نحو: ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: ٦٦].\nوليس منه ﴿عضين﴾ [٩١] بـ ﴿الحجر﴾ بل هو بالضاد جمع عضه؛ أي: فرق.\nوظل: بفتح الظاء، في تسعة مواضع: (النحل) [٥٨]، و(الزخرف)","vol":"3","page":274},{"text":"[١٧]، و(الواقعة) [٦٥]، و(الروم) [٥١]، و(الحجر) [١٤]، و(طه) [٩٧]، و(الشعراء) موضعان: [٤، ٧١]، و(الشورى) [٣٣]، وهو بمعنى صار ودام، وما عداها [بالضاد]، نحو: ﴿وضل عنهم﴾ [الأعراف: ٥٣]، ﴿ومن يضلل الله﴾ [النساء: ٨٨] لأنه من الضلال ضد الهدى، وكذا ما معناه البطالة والتغيب نحو: ﴿أءذا ضللنا في الأرض﴾ [السجدة: ١٠] أي: غبنا وبلنا فيها.\nوالحظر بمعنى المنع: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾ [٢٠] في الإسراء، و﴿كهشيم المحتظر﴾ [القمر: ٣١]، وما عداهما بالضاد لأنه من الحضور ضد الغيبة.\nوالفظ نحو: ﴿ولو كنت فظا﴾ [١٥٩] ب (آل عمران) فقط، ويضارعه في اللفظ: الفض الذي بمعنى الفك والتفرقة، تقول: فضضت الطابع؛ أي: فككته، وانفض الجماعة؛ أي: تفرقوا، ومنه: ﴿لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿انفضوا إليها﴾ [الجمعة: ١١]، فهو بالضاد اتفاقا.\nفهذه الظاءات، وما عداها في القرآن بالضاد، وللشاطبي ﵀:\nرب حظ لكظمه غيظ عظيم ... أظفر الظفر بالغليظ الظلوم\nوحظار تظل كل حفيظ ... ظامي الظهر في الظلام كظيم","vol":"3","page":275},{"text":"يعظ الظعن واعظ كل فظ ... لفظه كاللظى شواظ جحيم\nمظهر لانتظار ظعن ظهير ... ظاهر ذا لعظم ظهر كريم\nوللأديب الأوحد أبي عبدالله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي قصيدة ميمية بديعة في الفرق بين الظاء والضاد، لم يسبق","vol":"3","page":276},{"text":"إلى مثالها، ولم ينسج أحد فيما علمت على منوالها، وأولها:\nحمد الإله أجل ما يتكلم ... بدءا به فله الثناء الأدوم\nوأقول فيما بعد ذلك أنه ... للظاء بالضاد التباس يعلم\nفرأيت حصر الظاء أوكد واجب ... ليبين أن الغير ضاد يرسم\nوسبكتها في حكمة أدبية ... ليهون مقصدها لمن يتعلم\nوشرحها أبو جعفر (أحمد) بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>وأما الذال المعجمة </span>فلولا الجهر الذي فيها لكانت ثاء، لولا [الهمس] الذي في الثاء لكانت ذالا، فإذا سكنت قبل النون نحو: ﴿فنبذنه﴾ [الصافات: ١٤٥]، ﴿وإذ نتقنا﴾ [الأعراف: ١٧١] تعين التحفظ ببيانها لاسيما في نحو: ﴿المنذرين﴾ [الصافات: ١٧٧]، ﴿محذورا﴾ [الإسراء: ٥٧]، (وذللنها) (يس: ٧٢)، لئلا تشتبه بنحو: ﴿المنظرين﴾ [الأعراف: ١٥]، و﴿محظورا﴾ [الإسراء: ٢٠]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧] كترقيقها إذا وليها الألف نحو: ﴿ذلك﴾","vol":"3","page":277},{"text":"[البقرة: ٢]، و﴿ذاقا﴾ [الأعراف: ٢٢]، وشبههما خوفا من صيرورتها ظاء، لأن التفخيم يوجب لها الإطباق، فإن أتى بعدها مهموس نحو: ﴿إذ كنتم﴾ [آل عمران: ١٠٣] وجب بيان جهرها وإلا صارت ثاء، وإن أتى بعدها ظاء وجب إدغامها فيها، وهو في ﴿إذ ظلمتم﴾ / ب (الزخرف)، و﴿إذ ظلموا﴾ [٦٤] ب (النساء) فقط، فإن لقيها راء نحو: ﴿ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٢]، و﴿أنذرتكم﴾ [فصلت: ١٣] تعين/ ترقيقها- من غير مبالغة- وتفخيم الراء خوفا من انقلاب الذال ظاء، فإن لحقها قاف نحو: ﴿الأذقان﴾ [يس: ٨]، و﴿ذق﴾ [الدخان: ٤٩] لزم ترقيقها أيضا، وإلا صارت ظاء، وإذا تكررت لفظا نحو: ﴿ذي الذكر﴾ [ص: ١] وجب تمييز كل من الذال المعجمة والمهملة خوف الالتباس كالظا والضاد، فلتعوذ الذي معناه الالتجاء والاعتصام بالذال نحو: [فاستعيذ بالله﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، ﴿إنى أعوذ بك﴾ [هود: ٤٧]، و﴿معاذ الله﴾ [يوسف: ٢٣]، و﴿من الإنس يعوذون﴾ [الجن: ٦]، فإن كان بمعنى الرجوع فبالمهلة في ﴿لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ٨٥]، و(يعودون لما نهوا عنه) (المجادلة: ٨)، و(أعيدوا) (الحج: ٢٢)، والموصول ﴿الذي﴾ (البقرة: ١٧]، ﴿والذان﴾ [النساء: ١٦]، و﴿الذين﴾ [الفاتحة: ٧] بالمعجمة كـ ﴿بذات الصدور﴾ [آل عمران: ١١٩]، و﴿ذات الرجع﴾ [الطارق: ١١]، و(ذات الصدع) (الطارق: ١٢)، والإشارة نحو: ﴿ذا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، و﴿هذا﴾ [البقرة: ٢٥]، و﴿هذه﴾ [البقرة: ٣٥]، و﴿ذاك﴾، و﴿ذلكما﴾ (يوسف: ٣٧)، و(ذلك) (البقرة: ٢) و(كذلك) (البقرة: ٧٣)، و﴿ذو العرش﴾ [غافر: ١٥]، و﴿ذو الفضل﴾ [البقرة: ١٠٥]، وكلها بالمعجمة.","vol":"3","page":278},{"text":"وأما لدى بمعنى عند نحو: ﴿لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨]، و﴿لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥] فبالمهملة، والإنذار نحو: ﴿ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿ونذر﴾ [القمر: ١٦]، و﴿نذير﴾ [المائدة: ١٩]، و﴿النذر﴾ [يونس: ١٠١]، و﴿منذر﴾ [الرعد: ٧]، والنذر نحو: (يوفون بالنذر) [الإنسان: ٧] ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩] كلها بالمعجمة، وكذا العذاب نحو: ﴿عذاب﴾ [البقرة: ٧]، و﴿أعذبه﴾ (المائدة: ١١٥)، والعذب، وهو: الماء الحلو، نحو: ﴿عذاب فرات﴾ [الفرقان: ٥٣]، والكذب نحو: كذب نحو: ﴿كذب أصحب الحجر﴾ [الحجر: ٨٠]، و﴿يكذبون﴾ [البقرة: ١٠]، وإذ، نحو: ﴿وإذ قال﴾ [البقرة: ٣٠]، وإذا، نحو: ﴿وإذا السماء﴾ ﴿المرسلات: ٩﴾، وإذا نحو: ﴿إذا لأذقنك﴾ [الإسراء: ٧٥]، والذهب نحو: ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، والذهاب نحو: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، والأذن نحو: ﴿والأذن بالأذن﴾ [المائدة: ٤٥]، والإذن نحو: ﴿أذن للذين﴾ [الحج: ٣٩]، ﴿ولا يؤذن لهم﴾ [المرسلات: ٣٦]، والأذان ﴿فأذن﴾ [الأعراف: ٤٤]، ﴿وأذن من الله﴾ [التوبة: ٣]، والحذر نحو: ﴿فاحذروا﴾ [المائدة: ٤١]، والذكر نحو: ﴿للذكر﴾ [النساء: ١١]، و﴿أتأتون الذكران﴾ [الشعراء: ١٦٥] والذكر نحو: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥]، كلها بالذال المعجمة.\nوأما ﴿وادكر﴾ [يوسف: ٤٥] بيوسف، ﴿فهل من مدكر﴾ [١٧] ب (القمر) فبالمهلة، أصله مدتكر فقلبت التاء ذالا، وأدغم الأول فيها.\nوالأخذ بالمعجمة نحو: ﴿وإذ أخذ الله﴾ [آل عمران: ٨١]، و﴿أتخذتم﴾ [البقرة: ٥١]، كالذبح نحو: ﴿فذبحوها﴾ [البقرة: ٧١].\nوالذكاة نحو: ﴿إلا ماذكيتم﴾ [٣] ب [المائدة]، ومعناه: الذبح،","vol":"3","page":279},{"text":"واللذة، ومنه ﴿لذة للشربين﴾ [محمد: ١٥]. والذلة نحو: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ [البقرة: ٦١]، والانتباذ نحو: ﴿فانبذ إليهم﴾ [الأنفال: ٥٨]، ﴿فنبذنه﴾ [الصافات: ١٤٥]، والذرية نحو: ﴿من ذرية ءادم﴾ [مريم: ٥٨]، ﴿وذريتنا﴾ [الفرقان: ٧٤]. والأذى نحو: ﴿منا ولا أذى﴾ [البقرة: ٢٦٢]، وأما ﴿وأداء إليه بإحسن﴾ [البقرة: ١٧٨] فبالمهملة. وذر: بمعنى الترك نحو: ﴿فذرهم﴾ [الزخرف: ٨٣] بالمعجمة، كالذنب نحو: ﴿ومن يغفر الذنوب﴾ [آل عمران: ١٣٥]، والذنوب بفتح الذال، ومنه: ﴿ذنوبا مثل ذنوب أصحبهم﴾ [٩٥] في الذاريات فقط، ومعناه: النصيب، والدلو الكبير ملآن، والذئب الحيوان الضاري نحو: ﴿فأكله الذئب﴾ [يوسف: ١٧]، والإنقاذ نحو: ﴿ينقذون﴾ [يس: ٢٣]، وذرة نحو: ﴿مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠]، و﴿يومئذ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، ﴿حينئذ﴾ حيث وقعا، والإذاعة نحو: ﴿أذاعوا به﴾ [النساء: ٨٣]، والاستحواذ نحو: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾ [١٤١] ب (النساء)، ﴿استحوذ عليهم الشيطن﴾ [١٩] ب (المجادلة) فقط، والذبذبة نحو: ﴿مذبذين﴾ [١٤٣] ب ﴿النساء﴾، ﴿والموقوذة﴾ [٣] ب (المائدة)، والذرء: بمعنى الخلق نحو: ﴿ذرأنا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فإن كان بمعنى الدفع نحو: ﴿فادرءتم فيها﴾ [البقرة: ٧٢] فبالمهملة، و﴿مذموما﴾","vol":"3","page":280},{"text":"[الإسراء: ٢٢]، و﴿مذءوما﴾ [١٨] بـ (الأعراف) و(الإسراء) بالمعجمة، كالتبذير نحو: ﴿ولا تبذر﴾ [٢٦]، والأذقان ﴿فهي إلى الأذقان﴾ [يس: ٨]. والذرع نحو: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ [هود: ٧٧]، والذراع نحو: ﴿ذرعها سبعون ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٢]، والتذرية نحو: ﴿تذروه الريح﴾ [الكهف: ٤٥]، وذروا نحو: ﴿والذاريات﴾ [الذاريات: ١]، والجذع نحو: ﴿وهزى إليك بجذع النخلة﴾ [مريم: ٢٥]، والقذف نحو: ﴿ويقذفون﴾ [الصافات: ٨]، والذوق نحو: [فذوقوا العذاب﴾ [آل عمران: ١٠٦]. والذهول نحو: ﴿تذهل كل مرضعة﴾ [الحج: ٢]، والذباب نحو: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ [الحج: ٧٣]، والإذعان نحو: ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾ [النور: ٤٩]، والإلواذ نحو: ﴿يتسللون منكم لواذا﴾ [النور: ٦٣]، والخذلان نحو ﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ [الإسراء: ٢٢].\nوالشرذمة نحو: ﴿لشرذمة قليلون﴾ [الشعراء: ٥٤]، أي: جماعة، والذود بإعجام الأولى وإهمال الثانية، ومنه: ﴿امرأتين تذودان﴾","vol":"3","page":281},{"text":"[القصص: ٢٣] / أي: تمنعان غنمهما عن الماء انتظارا لخلو شفير البئر. والجذوة: القطعة الغليظة من الحطب فيها نار لا لهب فيها، ومنه: ﴿جذوة من النار﴾ [القصص: ٢٩]، والذمة نحو: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ٨]، والحنيذ نحو: ﴿بعجل حنيذ﴾ [هود: ٦٩]، والمجذوذ: المقطوع بمعجمتين نحو: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٨]، ﴿فجعلهم جذاذا﴾ [الأنبياء: ٥٨]، وأما قوله: ﴿جدد﴾ فبالمهملة، ومنه ﴿ومن الجبال جدد﴾ أي: قطه ﴿بيض وحمر﴾ [فاطر: ٢٧]، والإعتذار نحو: ﴿يعتذرون إليكم﴾ [التوبة: ٩٤]، ﴿وجاء المعذرون﴾ [التوبة: ٩٠]، والأراذل نحو: ﴿واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، والنفاذ بمعنى الإخراق، نحو ﴿فانفذوا لا","vol":"3","page":282},{"text":"تنفذون إلا بسلطن﴾ [الرحمن: ٣٣]، فإن كان بمعنى الفراغ فالمهملة نحو: ﴿ما عندكم ينفد﴾ [النحل: ٩٦]، و﴿لنفد البحر﴾ [الكهف: ١٠٩]، كالودق: وهو المطر، وكله بالمهملة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>وأما الثاء المثلة </span>فيحتفظ بالنطق بها [مع] مراعاة صفاتها من غير أنه يحدث فيها جهرا، فتلتبس بالذال فإنهما من مخرج واحد، ويتعين بيانها إذا سكنت قبل مستعل نحو: ﴿أثخنتموهم﴾ [محمد: ٤]، و﴿إن يثقفوكم﴾ [الممتحنة: ٢] لضعفها وقوة المستعلي، ويتأكد إذا تكررت نحو: ﴿ثالث ثلثة﴾ [المائدة: ٧٣]، وترقق قبل الألف نحو: \"ثالثهم\" [المائدة: ٧٣]، ﴿وثامنهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وتمييز التاء من الثاء متعين، فالمثلثة: الميثاق نحو: ﴿وإذ أخذ الله ميثق النبين﴾ [آل عمران: ٨١]، والوثاق نحو: ﴿فشدوا الوثاق﴾ [محمد: ٤]، والغوث نحو: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ [الأنفال: ٩]، والغيث نحو: ﴿وينزل الغيث﴾ [لقمان: ٣٤]، والفرث ﴿من بين فرث﴾ [النحل: ٦٦]، والإناث نحو: ﴿يهب لمن يشاء إنثا﴾ [الشورى: ٤٩]، ﴿والأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨]، و﴿الأنثيين﴾ [النساء: ١١]، والأثقال نحو: ﴿وأثقالا﴾ [العنكبوت: ١٣]، والأنكاث نحو: ﴿فمن نكث﴾ [الفتح: ١٠]، والمثقال نحو: ﴿وإن كان مثقال حبة من","vol":"3","page":283},{"text":"خردل﴾ [الأنبياء: ٤٧]، والمكث نحو: ﴿فمكث غير بعيد﴾ [النمل: ٢٢]، والغثاء نحو: ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ [الأعلى: ٥]، والإيثار نحو: ﴿ءاثرك الله علينا﴾ [يوسف: ٩١]، والأثر ﴿إلى ءاثر رحمت الله﴾ [الروم: ٥٠]، وثم بضم الثاء للعطف نحو: ﴿ثم يقال﴾ [المطففين: ١٧]، وثم بفتحها إشارة إلى المكان نحو: ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]، و﴿ثم رأيت﴾ [الإنسان: ٢٠]، فإن كانت تماما لعدد نحو: ﴿فتم ميقت ربه﴾ [الأعراف: ١٤٢] فبالمثناة، والثرى بالمثلثة نحو: ﴿وما تحت الثرى﴾ [طه: ٦] كالمثل نحو: ﴿مثل الذين﴾ [البقرة: ٢٦١]، والإثم نحو: ﴿إثم كبير﴾ [البقرة: ٢١٩]، والحديث نحو: ﴿أفمن هذا الحديث﴾ [النجم: ٥٩]، وبعثر نحو: ﴿وإذا القبور بعثرت (٤)﴾ [الإنفطار: ٤]، والانبعاث نحو: ﴿إذ انبعث أشقاها (١٢)﴾ [الشمس: ١٢]، والبعث نحو: ﴿بعثنا عليكم﴾ [الإسراء: ٥]، والخبيثات نحو: ﴿الخبيثت﴾ [النور: ٢٦]، ﴿والذى خبث﴾ [الأعراف: ٥٨]، والبحث نحو: ﴿يبحث في الأرض﴾ [المائدة: ٣١]، والثياب نحو: ﴿ويلبسون ثيابا﴾ [الكهف: ٣١]، والثواب نحو: ﴿ثوابا من عند الله﴾ [آل عمران: ١٩٥]، والنفث ﴿النفثت في العقد﴾ [الفلق: ٤] الأولى مثلثة، والثانية مثناة، والحرث نحو: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥]، والإثقاف نحو: ﴿حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، والرفث نحو: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾ [البقرة: ١٩٧]، و﴿الكوثر﴾ [الكوثر: ١] سورتها، و﴿التكاثر﴾ [التكاثر: ١] بتثليث الثانية، والكثير نحو: ﴿واذكروا الله كثيرا﴾ [الجمعة: ١٠]، و﴿اجتثت﴾ [إبراهيم: ٢٦] بمثلثة مكتنفة بين مثناتين، والأجداث نحو: ﴿الأجداث﴾ [يس: ٥١]، والإثارة ﴿تثير الأرض﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿فتثير سحابا﴾ [الروم: ٤٨] بتثليث الثانية، والمثوى نحو: ﴿مثوى المتكبرين﴾ [غافر: ٧٦]، و﴿جثيا﴾ [مريم: ٦٨]، و﴿جثمين﴾ [الأعراف: ٧٨] بمثلثة، و﴿ثلثة﴾ [الكهف: ٢٢] بمثلثتين، ويثرب ﴿يأهل يثرب﴾ [١٣] بـ (الأحزاب)","vol":"3","page":284},{"text":"بمثلثة واحدة، و﴿لم يطمثهن﴾ [الرحمن: ٥٦]، و﴿ثيبت﴾ بتثليث الأولى ﴿ثيبت وأبكارا﴾ [٥] بـ (التحريم)، و﴿يلهث﴾ [الأعراف: ١٧٦]، و﴿حثيثا﴾ [الأعراف: ٥٤] بمثلثتين، ﴿ولا تعثوا﴾ [هود: ٨٥] [بتثليث الثانية. وأما ﴿وعتو عتوا﴾ [الفرقان: ٢١] فمثناة فقط، و﴿عبثا﴾ [المؤمنون: ١١٥] بالمثلثة لـ ﴿وقثائها﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿ثلة﴾ [١٣] في (الواقعة) بتثليث الأولى. و﴿هباء منثورا﴾ [الفرقان: ٢٣]، ﴿وإذا الكواكب انتثرت (٢)﴾ [الانفطار: ٢] بتثليث الأولى التي قبل الراء، والثبور نحو ﴿لا تدعوا اليوم ثبورا﴾ [الفرقان: ١٤]، و﴿يا فرعون مثبورا﴾ [الإسراء: ١٠٢]. وأما ﴿تبرنا تتبيرا﴾ [الفرقان: ٣٩] فبالمثناة، والإثخان نحو: ﴿حتى إذا أثخنتموهم﴾ [محمد: ٤] / بالمثلثة، كـ ﴿ثعبان﴾ [الأعراف: ١٠٧]، و﴿أثرة من علم﴾ [الأحقاف: ٤]، و﴿كثيبا مهيلا﴾ [المزمل: ١٤]، و﴿سبعا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، والثمر نحو: ﴿من ثمره﴾ [الأنعام: ١٤١]، و﴿من ثمرت﴾ [فصلت: ٤٧]، و﴿لا تثريب﴾ [يوسف: ٩٢] بتثليث الثانية، كـ ﴿التراث﴾ [الفجر: ١٩]، و﴿المدثر﴾ [المدثر: ١]، والإعثار نحو: ﴿فإن عثر﴾ [المائدة: ١٠٧]، وأما ﴿غير تتبيب﴾ [هود: ١٠١]، و﴿تباب﴾ [غافر: ٣٧] فبمثناة فقط، كـ ﴿الأبتر﴾ [غافر: ٣٧] بمعنى المقطوع.\nوأما الصاد المهملة فإذا سكنت ووليها دال نحو: ﴿أصدق﴾ [النساء: ٨٧]، أو طاء نحو: ﴿اصطفى﴾ [البقرة: ١٣٢] وجب تخليصها منها، وبيان","vol":"3","page":285},{"text":"إطباقها واستعلائها لئلا تصير كالزاي عند من لا يجيزه في الأولى، كبيانيها إذا أتى بعدها تاء نحو: ﴿حرصت﴾ [يوسف: ١٠٣] و﴿حرصتم﴾ [النساء: ١٢٩] لئلا تصير كالسين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>وأما السين المهملة </span>فلولا الهمس الذي فيها لكانت زايا، ولولا الجهر الذي في الزاي لكانت سينا، فبالصفتين تميزت كل واحدة منهما، فإذا أتى بعد السين حرف إطباق نحو: ﴿بسطة﴾ [البقرة: ٢٤٧]، و﴿مسطورا﴾ [الإسراء: ٥٨]، و﴿تستطع﴾ [الكهف: ٨٢]، و﴿أقسط﴾ [البقرة: ٢٨٢] يتعين بيانها برفق وتؤدة لئلا تجذبها قوة الطاء المجاورة لها فتقلبها صادا، فإن سكنت قبل تاء نحو: ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، و﴿المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]، و﴿يستأخرون﴾ [الأعراف: ٣٤]، أو جيم نحو: ﴿مسجد﴾ [الأعراف: ٢٩] لزم بيانها مع تمام تسكينها خوف التباسها بالزاي والجيم وتحريكها، فكثير من القراء يذهبون إلى فصل السين من التاء، فيحركون السين، وطريق السلامة من ذلك إرسال ما في السين من الرخاوة والهمس، وإذا أتى لفظ هو بالسين يشبه آخر هو بالصاد وجب بيان كل، وإلا التبس نحو: ﴿أسروا﴾ [الأنبياء: ٣]، ﴿وأصروا﴾ [نوح: ٧]، [و] ﴿يسحبون﴾ [غافر: ٧١] و﴿يصحبون﴾ [الأنبياء: ٤٣]، و﴿قسمنا﴾ [الزخرف: ٣٢] و﴿قصمنا﴾ [الأنبياء: ١١]، فيتعين بيان الصفير والاستفال.\nوالزاي إذا سكنت قبل مهموس نحو: ﴿كنزتم﴾ [التوبة: ٣٥] أو مجهور نحو: ﴿وزرك﴾ [الشرح: ٢] وجب بيانها مما بعدها وإشباع لفظها خوفا من أن تصير سينا، خصوصا في الأولى، وكذا إن تكررت نحو: ﴿فعززنا﴾","vol":"3","page":286},{"text":"[يس: ١٤] لثقل التكرر، وإن وليها ألف نحو: ﴿والزانية﴾ [النور: ٢] تعين ترقيقها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>وأما الفاء </span>فيجب بيانها إذا وليها ميم نحو: ﴿تلقف ما صنعوا﴾ [طه: ٦٩]، أو واو نحو: ﴿ولا تخافي ولا تحزني﴾ [القصص: ٧] كترقيقها قبل ألف نحو: ﴿فأوف﴾ [يوسف: ٨٨]، وبيانها عند تكريرها نحو: ﴿فليستعفف﴾ [النساء: ٦]، و﴿تعرف﴾ [المطففين: ٢٤] عند من لم يدغم.\nوأما الواو فيحتفظ ببيانها إن ضمت نحو: ﴿تفوت﴾ [الملك: ٣]، أو كسرت نحو: ﴿ولكل وجهة﴾ [البقرة: ١٤٨] لئلا يخالطها غيرها ويقصر اللفظ عن حقها، فإن تكررت نحو: ﴿ورى﴾ [الأعراف: ٢٠] تأكد التحفظ بها، فإن لقيت الساكنة واوا نحو: ﴿آمنوا وعملوا﴾ [البقرة: ٢٥] لزم بيان كل منهما مع تمكن الأولى بالمد واللين الطبيعي خوف الإدغام الممتنع اتفاقا، فإن لم تجانس حركة السابق بأن كان فتحة نحو: ﴿اتقوا وآمنوا﴾ [لمائدة: ٩٣] وجب إدغام السابق في لاحقتها اتفاقا، فإن شددت نحو: ﴿لووا﴾ [المنافقون: ٥]، ﴿وأعدو﴾ [الأنفال: ٦٠]، ﴿وأفوض﴾ [غافر: ٤٤] وجب بيان التشديد بقوة من غير تمضغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>وأما الباء الموحدة </span>ففيها من صفات القوة الجهر والشدة، والجهر: منع الصوت أو النفس أن يجري معها، والشدة: انحصار صوت","vol":"3","page":287},{"text":"النفس الحرف عند مخرجه بحيث لا يجري، ولا يلزم من الجهر الشدة، ولا من الشدة الجهر لأنه قد يجري النفس مع الحرف، ولا يجري الصوت معه كالكاف والتاء، وقد يجري الصوت ولا يجري النفس كالضاد، ومخرج الفاء والباء متقاربان، فإذا لم توف الباء حقها من الجهر والشدة شابه لفظها لفظ الفاء، وقد يبالغ في المحافظة على شدتها، وتخرج عن حدها، ويقبح لفظها، وإذا وقع بعدها ألف تعين ترقيقها من غير مبالغة تفضي إلى الإمالة، كما يفعله كثير من المغاربة، خصوصا إذا وليها حرف مفخم، نحو: ﴿وبرق﴾ [البقرة: ١٩]، ﴿وبطل﴾ [الأعراف: ١١٨]، فإن وقع بينهما ألف نحو: ﴿وبطل﴾ [الأعراف: ١٣٩]، و﴿باغ﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿والأسباط﴾ [البقرة: ١٣٦]، كان التحفظ بترقيقها/ آكد، فإن سكنت وجب ترقيقها وقلقلتها نحو: ﴿ربوة﴾ [المؤمنون: ٥٠]، و﴿عبرة﴾ [يوسف: ١١١]، ﴿فانصب﴾ [الشرح: ٧] و﴿الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢] في الوقف، فإن لقيت مثلها نحو: ﴿فاضرب به﴾ [ص: ٤٤] لزم إدغامها فيما يليها، وإن لقيت ميما نحو: ﴿اركب معنا﴾ [هود: ٤٢]، أو فاء نحو: ﴿يغلب فسوف﴾ [النساء: ٧٤] جاز الإدغام [للتقارب و] الإظهار لاختلاف اللفظ، فإن اجتمعا في التحريك نحو: ﴿سببا﴾ [الكهف: ٨٤] تعين بيانهما مع الترقيق، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>وأما الميم </span>فلولا الغنة التي فيها وجريان النفس/ معها لكانت باء، ولما","vol":"3","page":288},{"text":"[كانتا] أختين أبدلت أحدهما من الأخرى كـ \"غيب\" و\"غيم\"، ويتعين ترقيق الميم خصوصا إن جاورها مفخم نحو: ﴿مخمصة﴾ [التوبة: ١٢٠]، و﴿مرض﴾ [البقرة: ١٠]، و﴿مريم﴾ [البقرة: ٨٧] و﴿ما الله﴾ [البقرة: ٧٤] خصوصا إذا كان المجاو لها ألفا نحو: ﴿مالك﴾ [الفاتحة: ٤]، ﴿بما أنزل﴾ [البقرة: ٤]، وكثير من الأعاجم يفخمونه، وهو غير جائز، فإن سكنت قبل باء نحو: ﴿أم بظهر﴾ [الرعد: ٣٣]، ﴿ومن يعتصم بالله﴾ [آل عمران: ١٠١] فبإخفاء الميم مع إظهار الغنة أخذ [الداني] وغيره من أهل التحقيق، وفاقا لابن مجاهد وسائر أهل الأداء بمصر والشام والأندلس، وبإظهارها أخذ مكي القيسي وغيره، وفاقا لأهل الأداء من العراقيين، وصحح في النشر الوجهين إلا أنه قال: [بأولية] الإخفاء للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو: ﴿بأعلم بالشكرين﴾ [الأنعام: ٥٣]. انتهى.","vol":"3","page":289},{"text":"فإن وليها غير ذلك كـ ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿أنعمت﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، و﴿لهم عذاب﴾ [البقرة: ٧] تعين إظهارها خصوصا إذا وليها فاء نحو: ﴿هم فيها﴾ [البقرة: ٢٥]، أو واو نحو: ﴿عليهم ولا هم﴾ [البقرة: ٣٨] خوفا ممن إخفائها لقرب المخرجين، فكثيرا ما يلحن في هذه الميم [كثير] من القراء، فأرسل الغنة التي فيها تعينك على تجويد اللفظ بها، والله الموفق والمعين.\nوهذا ما لخص من تجويد هذه الحروف بحسب تركيبها، فليقس عليها أشباهها. وإعمال الرياضة، والإدمان، مع المشافهة تحقق ذلك، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى. منقول من \"لطائف الإشارات في القراءات\" للشيخ أحمد القسطلاني - رحمه الله تعالى -.","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>النوع التاسع والستون\n\nعلم تجويد القرآن</span>","vol":"3","page":291},{"text":"النوع التاسع والستون\nعلم تجويد القرآن\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي في \"الإتقان\"، وهو حقيق بالإفراد، وقد ألف الناس في ذلك تآليف كثيرة.\nاعلم أن التجويد هو مصدر جود تجويدا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، وهو تقويم حروفها، وإعطاؤها حقها، وتوفيتها واجب مستحقها، من غير إفراط ولا تفريط، ولا تكلف ولا تعسف ولا تخليط، سالمة من تمضيغ اللسان، وتقعير الفم، وتعريج الفك، وتقطيع وتطنين الغنات، وحصرمة المدات، إلى غير ذلك مما","vol":"3","page":292},{"text":"تنفر عنه الطباع، وتمجه القلوب والأسماع.\nويرحم الله الإمام أبا الحسن السخاوي، فلقد أجاد وأفاد حيث قال:\nلا تحسب التجويد مدا مفرطا ... أو مد ما لا مد فيه لوان\n[أو] أن تشدد بعد مد همزة ... أو أن تلوك الحرف كالسكران\nأو أن تفوه بهمزة متهوعا ... فيفر سامعها من الغثيان\nللحرف ميزان فلا تك طاغيا ... فيه ولا تك مخسر الميزان\nفتنبه مريد التجويد على اجتناب أمور ربما يتوهم أنها المعول عليها في التجويد، محذرا من ارتكابها، إذ هي [خارجة] عن حد التجويد، منافية له، معدودة من اللحن الجلي والخفي، وهي الإفراط في [مد] حروف","vol":"3","page":293},{"text":"المد، وهو مجاوزة الحد، وما لا مد فيه كواو ﴿مالك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٤] وصلا، والمبالغة في تشديد/ الهمزة إذا وقعت بعد حرف المد مبالغة في تحقيقها وبيانها، وتلوك الحروف نحو كلام السكران فإنه لاسترخاء لسانه وأعضائه بسبب السكر تذهب فصاحة كلامه وبيانه.\nوقد روي عن نافع - رحمه الله تعالى - أنه قال: قراءتنا قراءة الصحابة، سهل جزل، لا تمضغ ولا تلوك.\nوالمبالغة في نبر الهمزة وضغط صوتها حتى تصير كصوت المتهوع، وهو المتقيء، فإذا أخرج الحرف من مخرجه وأعطاه حقه من الصفات على وجه العدل من غير إفراط ولا تفريط، فقد وزنه بميزانه، وقد روي عن حمزة إمام المحققين - رحمه الله تعالى - أنه قال لبعض من سمعه يبالغ في الإفراط: أما علمت أنه ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو","vol":"3","page":294},{"text":"برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة.\nفوزن الحرف عسر، ومشافهة الشيخ توضح طريقه، وإدمان الرياضة تصيره طبيعة وسليقة، ولله در العلامة ابن الجزري حين قال: ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتسديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن، وما أحسن قول إمام هذا الفن الحافظ أبي عمرو الداني حيث يقول: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة القارئ وتدبره بفكه\".\nوأنت إذا تأملت ما صح وثبت من عرضه ﷺ القرآن على جبريل ﵇ كل عام مرة، وفي عام وفاته مرتين مع ما روي من قراءته ﷺ على أبي بن كعب: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ السورة [البينة]، وضح ذلك مشروعية القراءة على","vol":"3","page":295},{"text":"المشايخ، وأخذ الألفاظ عنهم بطريق المشافهة، فهو ﷺ إنما قرأ على أبي بن كعب ليعلمه طريق التلاوة وترتيلها، وعلى أي صفة تكون قراءة القرآن، لكون ذلك سنة في الإقراء والتعليم، وقد وقع الأمر كذلك، فإن الصحابة - الآخذين للقرآن عنه ﷺ - عرض بعضهم على بعض، ثم وقع كذلك للتابعين وأتباعهم حتى اتصل الأمر إلينا مسلسلا متواترا، فمن ابتدع واجترأ بما تعلم من الكتب فقد أساء وخالف، وربما وقع في أمر عظيم وخطر جسيم، وأسأل الله العفو والعافية، وسلوك سواء السبيل.\nوفي شرح البخاري للبرماوي في معنى مدارسة جبريل للنبي ﷺ: أن معناه تعلم مخارج الحروف وكيفية النطق بها، وكذا قال الكرماني، وعبارته: وفائدة درس جبريل تعليم الرسول تجويد لفظه، وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنة في حق الأمة لتجويد التلامذة على الشيوخ قراءتهم. انتهى.\nولا مرية أنه كما/ يتعبد بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده يتعبد بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة، العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها، فمن أنف عن الأخذ عن أستاذ يوقفه على حقيقة ذلك، مع تماديه على تحريف ألفاظ القرآن، فهو عاص بلا شك، وآثم بلا","vol":"3","page":296},{"text":"ريب، إذ صيانة جميع حروف القرآن عن التبديل والتحريف واجبة، ولا يقال: إن وجوب التجويد على القارئ مقصور على ما يلزم المكلف قراءته في المفروضات، لأنا نقول: لا رخصة في تغيير لفظ منه، وقد قال تعالى مخاطبا لرسوله ﷺ خصوصا، ولأمته عموما: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: ٤]، فلم يقتصر ﷾ على الأمر بالفعل، حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له، ليكون عونا على تدبر القرآن وتفهيمه/، وكذلك كان ﷺ يفعل كما نعتت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قراءته ﷺ فقالت: قراءة مفسرة حرفا حرفا، رواه الترمذي، وقالت عائشة ﵂: كان ﷺ يقرأ السورة حتى تكون أطول من أطول منها.\nوقد قسم أهل الأداء القراءة أربعة أقسام: التحقيق، والحدر - بالدال المهملة الساكنة -، والتدوير، والترتيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>فالتحقيق: </span>المبالغة للشيء على حده من غير زيادة فيه ولا نقص","vol":"3","page":297},{"text":"منه، وهو إعطاء الحروف حقها، كإشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات، وتفكيك الحروف وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت و[الترسل] والتؤدة، عاريا من الإفراط، كتحريك ساكن، وتوليد حرف من حركة، وغيرهما مما لا يجوز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>والحدر: </span>إدراج القراءة وسرعتها، وتخفيفها، بالقصر والبدل، والإدغام الكبير، عاريا عن بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>والتدوير: </span>التوسط بين المقامين، وهو المختار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>والترتيل: </span>مصدر رتل فلان كلامه: إذا أتبعت بعضه بعضا من غير عجلة.\nقال المبرد في قوله تعالى: ﴿ورتل القرءان ترتيلا﴾ [المزمل: ٤]: أصله","vol":"3","page":298},{"text":"من قولهم: ثغر رتل ورتل بكسر العين وفتحها أنه إذا كان حسن التنضيد، ورتلت الكلام ترتيلا إذا تمهلت فيه، ويقال: ثغر رتل من الثنايا بافتراق قليل، وقوله تعالى: ﴿ترتيلا﴾ تأكيد في إيجاب الأمر، وأنه مما لابد منه للقارئ، وقيل: الترتيل مستحب، ومشروعيته ليست لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن شرع له أيضا؛ لأنه أقرب إلى الاحترام، وأشد تأثيرا في القلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>وهل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة وكثرتها</span>؟\nوالصحيح؛ بل الصواب أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها، وعن بعضهم: ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا، ومثل ذلك، بأن الأول كمن تصدق بجوهرة عظيمة أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا، والثاني كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة.","vol":"3","page":299},{"text":"فالتحقيق: مذهب ورش من غير طريق الأصبهاني عنه وحمزة وقتيبة عن الكسائي، والأعشى عن أبي بكر، وبعض طرق الأسناني عن حفص، وبعض المصريين عن الحلواني عن هشام، وأكثر طرق العراقيين عن الأخفش عن ابن ذكوان، وهو الذي يستحب الأخذ به عن المتعلمين مع مراعاة التحفظ من التجاوز فيه.\nوالحدر: مذهب من قصر المنفصل كابن كثير، وأبي جعفر، وسائر من قصر [المنفصل] كأبي عمرو، وقالون، والأصبهاني عن ورش، ويعقوب - في الأشهر - عنهم، وكالولي عن حفص.\nوالتدوير: ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل فلم يبلغ فيه إلى الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وهذا هو الغالب على قراءتهم.\nوالكل يجيز الثلاث.\nفإن قلت: ما الفرق بين التحقيق والترتيل؟","vol":"3","page":300},{"text":"فالجواب: أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبر والتفكر، فكل تحقيق ترتيل، وليس كل ترتيل تجقيق.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>النوع السبعون\nعلم تحسين الصوت بالقراءة\nوالتغني بالقرآن</span>","vol":"3","page":303},{"text":"النوع السبعون\nعلم تحسين الصوت بالقراءة والتغني بالقرآن\n/ وهذا النوع لم يذكره الحافظ السيوطي في \"الإتقان\".\nقال البراء: كان النبي ﷺ يقرأ في العشاء ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١] فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه. متفق عليه.\nوقد كانت قراءته - ﵊ - ترتيلا، أو هذرمة ولا عجلة؛ بل قراءة مفسرة حرفا حرفا.\nوقد كان يقطع قراءته آية آية، ويمد عند حروف المد، وكان يتغنى","vol":"3","page":304},{"text":"بقراءته، ويرجع صوته بها أحيانا.\nوقد روينا عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - موقوفا: \"جودوا القرآن، وزينوه بأحسن الأصوات، وأعربوه فإنه عربي، والله [يحب أن يعرب] به\".\nوفي صحيح ابن خزيمة من حديث زيد بن ثابت ﵁ مرفوعا: \"إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل\".\nوقد كان عبد الله بن مسعود ﵁ ممن أعطي في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله كما أنزل حظا عظيما، والشاهد لذلك قوله ﷺ: \"من أحب أن يسمع","vol":"3","page":305},{"text":"القرآن غضا كما أنزل فليسمع قراءة ابن أم عبد\"، يعني ابن مسعود.\nوفي البخاري: لما قرأ بكى ﷺ.\nوقال أبو عثمان النهدي: صلى بنا ابن مسعود في المغرب فقرأ بـ ﴿قل هو الله أحد (١)﴾، ولوددت أنه قرأ بسورة (البقرة)، من حسن صوته وترتيله.\nومن العجيب ما حكاه في النشر عن الشيخ تقي الدين بن الصائغ/ قال - وكان أستاذا في التجويد -: أنه قرأ يوما في صلاة الصبح: ﴿وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد﴾ [النمل: ٢٠] وكررها، فنزل طائر على رأسه ليسمع قراءته حتى أكملها، فنظروا إليه فإذا هو هدهد. وعن مؤلف \"المبهج\": أنه أسلم جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته.","vol":"3","page":306},{"text":"قال الشيخ القسطلاني: ولا يخفى أن النفوس لها حظ من الأصوات الحسنة، فإذا جليت ألفاظ القرآن العزيز بالأصوات الطيبة [مع] مراعاة قوانين الترتيل على الأسماع تلقتها القلوب، وأقبلت عليها النفوس، وربما أثمر ذلك تدبر آياته، والتفكر في مواضعه، والتبحر في مقاصده، فيحصل له حينئذ الامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من وعيده، والطمع في ترغيبه، وهذه فائدة مشروعية الإنصات إلى التلاوة في الصلاة وغيرها، وسقوط السورة عن المأموم في الجهرية عند بعضهم، وسقوط كل القراءة عند بعض.\nوقال [الشعراني] في \"طبقاته\": كان الشيخ أمين الدين إمام جامع","vol":"3","page":307},{"text":"الغمري ﵁ ينزل من بيته يتوضأ ويصلي ما شاء الله أن يصلي، ثم يقصد الكرسي فيقرأ في المصحف قبل الفجر نحو سبعة عشر جزءا سرا، فإذا أذن الصبح قرأ جهرا قراءة تكاد تأخذ القلوب عن أماكنها، فمر نصراني من [مباشري] القلعة يوما في السحر، فرق قلبه فطلع وأسلم على يد الشيخ - رضي الله تعالى عنه - وهو يقرأ على الكرسي، وصار يبكي، وحسن إسلامه، ورأيته يصلي خلفه إلى أن مات. وكان الناس يأتون للصلاة خلفه من بولاق ونواحي الجامع الأزهر في صلاة الصبح، لحسن صوته، وخشوعه، وكثرة بكائه حتى يبكي غالب الناس خلفه.\nوقال غيره: كان إذا قرأ الشيخ أمين الدين في المحراب تخر الناس إلى الأرض من الخشوع قهرا عليهم. انتهى.\nومن ثم طلب تحسين الأصوات بالقراءة مع إقامة رسوم تجويدها والوقوف على مرسومها.\nوقد كثر/ في القرآن ختم فواصله بحروف المد واللين وإلحاق النون، قيل: وحكمته: وجود التمكين من التطريب بذلك، كما قال بعضهم، وللناس في هذه المسألة قديما وحديثا خلاف طويل، وكل راء رأى بحسب ما فهم","vol":"3","page":308},{"text":"من المروي في ذلك وأدى إليه اجتهاده.\nروينا عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ قال: \"لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ أن يتغنى بالقرآن\". قال سفيان: تفسيره يستغني به، رواهما البخاري، وفي رواية له: \"من لم يتغن بالقرآن فليس منا\".\nوهو في السنن من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ وغيره.","vol":"3","page":309},{"text":"قال في فتح الباري: قوله في الحديث الأول: لشيء هو بشين معجمة عند الإسماعيلي، وسلم من جميع طرقه، ولغير الإسماعيلي: [لنبي] بنون وموحدة، وقوله: ما أذن [لنبي] كذا للأكثر، وعند أبي ذر: للنبي بزيادة اللام، فإن كانت محفوظة فهي للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد نبينا ﷺ، وقوله: أذن، أي: استمع، وهو بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع، يشترك بين الإطلاق والاستماع، تقول: أذنت آذن، بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدرية بكسرة ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، قال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين: أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله تعالى لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ، وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء، وفي رواية مسلم عن أبي سلمة في هذا الحديث: ما أذن لنبي كأذنه، بفتحتين، ومثله عند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه، من","vol":"3","page":310},{"text":"حديث فضالة بن عبيد: \"لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقراءة من صاحب القينة إلى قينته\".\nوقال ابن الجوزي: اختلفوا في قوله: يتغنى على أربعة أقوال:\nأحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء، والثالث: التحزين، قاله الشافعي، والرابع: التشاغل به، تقول العرب: تغنى بالمكان: أقام به.\nقال الحافظ ابن حجر: وفيه قول آخر حكاه ابن الأنباري في الزاهر قال: المراد به: التلذذ والاستحلاء له كما يلتذ أهل الطرب بالغناء، فأطلق عليه تغنيا من حيث أنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء.\nوفيه قول آخر [حسن]، وهو أن يجعله هجيره كما يجعل","vol":"3","page":311},{"text":"المسافر هجيره الغناء. قال ابن الأعرابي: كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى، وإذا جلت في [أفنيتها] تتغنى، فلما أنزل القرآن أحب النبي ﷺ أن يكون هجيره هو القرآن مكان التغني.\nقال في \"فتح الباري\": فأما الذي نقله ابن الجوزي عن الشافعي فلم أره صريحا في تفسير الخبر، إنما قال في \"مختصر المزني\": وأحب أن يقرأ حدرا أو تحزينا. انتهى.\nقال أهل اللغة: حدرت القراءة: أدرجتها ولم أمططها، وقرأ فلان","vol":"3","page":312},{"text":"تحزينا، إذا رقق صوته وصار كصوت الحزين. وقد روى ابن أبي داود بإسناد حسن، عن أبي هريرة ﵁ أنه قرأ سورة فحزنها شبه الرثا.\nوذكر/ الطبري عن الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه سئل عن تأويل ابن عيينة بالاستغناء فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم [يستغن]، وإنما أراد تحسين الصوت.\nقال ابن بطال: وبذلك فسره ابن أبي مليكة، وعبد الله بن المبارك، والنضر بن شميل، ويؤيده رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن ابن شهاب في حديث الباب بلفظ: \"ما أذن لنبي في الترنم بالقرآن\". أخرجه","vol":"3","page":313},{"text":"الطبري. وعنده في رواية عبد الرزاق عن معمر: ما أذن لنبي حسن الصوت، وهذا اللفظ/ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة، [عن أبي هريرة]، وعند أبي داود [والطحاوي] من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: حسن الترنم بالقرآن.\nقال الطبري: والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه وطربه، قال: ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى.\nوأخرج ابن ماجه، وصححه .......................................................................................","vol":"3","page":314},{"text":"ابن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا: \"لله أشد أذنا - أي: استماعا - للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة [إلى قينته] \"، والقينة: المغنية.\nوقال عمر بن [شبة]: ذكرت لأبي عاصم النبيل تفسير ابن عيينة فقال: لم يصنع شيئا، حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: كان داود ﵇ ...................................................................................................................","vol":"3","page":315},{"text":"يتغنى - حين يقرأ - يبكي ويبكي.\nوعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن داود ﵇ كان يقرأ الزبر بسبعين لحنا، ويقرأ قراءة يطيب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يبكي نفسه لم تبق دابة في بر أو بحر إلا أنصتت له، واستمعت وبكت.\nويروى عنه ﵇ كان إذا قرأ الزبور عكف عليه الطير والوحش والأودام، ويركد الماء، ويسكن الريح، ويحمل من مجلسه جماعة كثيرون أمواتا، من رقة قوله وحسن صوته.\nوذهب إلى ما ذهب إليه سفيان أبو عبيد القاسم بن سلام، واستدل بقول الشاعر الأعشى:","vol":"3","page":316},{"text":"وكنت امرءا زمنا بالعراق ... عفيف المناخ طويل [التغن]\nوقول الآخر:\nكلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد [تغانيا]\nواحتج - أيضا - بما روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: من قرأ سورة آل عمران فهو غني، أي: مستغن. قال أبو عبيد: لو كان معناه الترجيع لعظمت المحنة علينا بذلك، إذ كان من لم يرجع بالقرآن ليس منه ﷺ.\nوالحاصل أن في هذا الحديث ستة معان:\nالأول: يستغني.\nالثاني: تحسين الصوت بالقرآن.\nالثالث: قراءته بالحزن.","vol":"3","page":317},{"text":"الرابع: الإقامة عليه من باب تغنى بالمكان: إذا قام به، قال الله تعالى: ﴿كأن لم تغن الأمس﴾ [يونس: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ [الأعراف: ٩٢]، أي: لم يقيموا، وقال الأسود الإيادي:\nولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد\nالخامس: التلذذ والاستحلاء بالقرآن كما يلتذ ويستحلي أهل الطرب [بالغناء].\nالسادس: أن يجعله هجيره كما كانت العرب تجعل الغناء هجيرها.\nوأحسن المعاني في الحديث أنه بمعنى تحسين الصوت والترجيع بالقراءة.\nوأما قوله ﵇: \"ليس منا - يعني أنه ليس على أخلاقنا/ ولا على صفاتنا - من لا يتغنى بالقرآن\". وقيل: ليس على ملتنا وديننا من لم يتغن بالقرآن، وهو بعيد جدا، إلا أن يحمل على نفي الكمال في الدين والملة، والله أعلم.\nوكان بين السلف اختلاف في جواز القراءة بالألحان، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع فيه. وقد حكى القاضي عبد الوهاب المالكي عن مالك - رحمه الله تعالى - تحريم القراءة بالألحان،","vol":"3","page":318},{"text":"وحكاه أبو الطيب الطبري، وابن حمدان [الحنبلي] عن جماعة من أهل العلم.\nوحكى ابن بطال، والقاضي عياض، والقرطبي من المالكية، والماوردي، والبندنيجي، والغزالي من الشافعية. وصاحب الذخيرة من الحنفية الكراهة، واختاره أبو يعلى ................................................................................................................","vol":"3","page":319},{"text":"وابن عقيل من الحنابلة. وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين الجواز.\nوقال في التتارخانية: الفصل السادس: في التغني بالقرآن والألحان. هذا الفصل على وجهين: إذا كانت الألحان لا تغير الكلمة عن موضعها، ولا يؤدي التغني بها إلى تطويل الحروف التي حصل التغني بها حتى لا يصير الحرف حرفين، بل يحسنه تحسين الصوت وتزيين القراءة، لا يوجب فساد الصلاة، وذلك مستحب، ولأن ذلك منهي عنه، وإنما يجوز إدخال المد في حروف المد واللين، وهي الهوائية والمعتلة، نحو الألف، والواو، والياء. وفي الخانية والألحان في حروف المد واللين لا تغير إلا إذا فحش. وإن قرأ بالألحان في غير الصلاة اختلفوا فيه، وعامة المشايخ كرهوا ذلك، وكرهوا الاستماع، أيضا، لأنه يشبه بالفسقة بما فعلوه في فسقهم.\nوكذا الترجيع في الأذان.","vol":"3","page":320},{"text":"ومراد قوله - ﵊ -: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" القراءة بنغمة العرب، وهو المنصوص للشافعي، ونقله الطحاوي عن الحنفية، وقال الفوراني من الشافعية في [الإبانة]: يجوز؛ بل يستحب. ومحل هذا الخلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو يختل تغير، قال النووي في التبيان: [أجمعوا على تحريمه]، ولفظه: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن خرج حتى زاد حرفا وأخفاه حرم،","vol":"3","page":321},{"text":"قال: وأما القراءة بالألحان فقد نص الشافعي ﵀ في موضع على كراهتها، وقال في موضع: لا بأس بها، فقال أصحابه: ليس على اختلاف قولين؛ بل على اختلاف [حالين]، فإن لم يخرج بالألحان عن المنهج القويم جاز، وإلا حرم، وقال الغزالي، والبندنيجي، وصاحب الذهيرة من الحنفية: إذا لم يفرط في التمطيط الذي يشوش النظم استحب، وإلا فلا.\nوقال الرافعي: إن أفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف، أو من الضمة واو، أو من الكسرة ياء، أو يدغم في غير موضعه [كره]، فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة. وقال في زوائد الروضة: والصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام، فيفسق به القارئ، ويأثم المستمع لأنه عدل عن نهجه القويم، قال: وهذا مراد الشافعي بالكراهة. وأغرب الرافعي فحكى عن أمالي السرخسي أنه لا يضر التمطيط","vol":"3","page":322},{"text":"مطلقا، وحكاه ابن حمدان رواية عن الحنابلة، وهذا شذوذ لا يعول عليه.\nوالذي تحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع، كما قال ابن [أبي] مليكة أحد رواة الحديث، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح.\nومن جملة تحسينه أن تراعى فيه قوانين النغم، فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، / وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل الفن، فإن خرج عنها لم في تحسين الصوت بقبح/ الأداء، ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام؛ لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وجد من يراعيهما معا فلاشك في أنه أرجح عن غيره؛ لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت، وتجنب الممنوع من محرم الأداء.","vol":"3","page":323},{"text":"وقد ابتدع قوم في القرآن أصوات الغناء الجامعة للتطريب الذي لا ينفك عن المد في غير موضعه، وزيادته فيه مما لا تجيزه الأئمة، وغير ذلك مما عمت به البلوى.\nوقيل: وأول ما غني به من القرآن قوله تعالى ﴿أما السفينة فكانت لمسكين يعملون في البحر﴾ [الكهف: ٧٩]، نقلوا ذلك من تغنيتهم بقول الشاعر:\nأما القطاة فإني سوف أنعتها نعتا يوافق عندي بعض ما فيها\nوقد قال - ﵊ - في هؤلاء: \"مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم\". تاب الله علينا وهدانا.","vol":"3","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>النوع الحادي والسبعون\nعلم كيفية تحمله</span>","vol":"3","page":325},{"text":"النوع الحادي والسبعون\nعلم كيفية تحمله\nاعلم - أيدنا الله وإياك - أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة، صرح به الجرجاني في الشافعي، والعبادي وغيرهما. قال الجويني: والمعنى فيه أن لا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف، فإن قام بذلك قوم يبلغون العدد سقط عن الباقين، وإلا أثم الكل.\nوتعليمه - أيضا - فرض كفاية، وهو من أفضل القرب، ففي الصحيح \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه\".\nوأوجه التحمل عند أهل الحديث: السماع من لفظ الشيخ، والقراءة","vol":"3","page":326},{"text":"عليه، والسماع عليه بقراءة غيره، والمناولة، والإجازة، والمكاتبة، والوصية، والإعلام، والوجادة، فأما غير الأولين فلا ياتي هنا، لما يعلم مما سنذكره.\nوأما القراءة على الشيخ فهي المستعملة سلفا وخلفا، وأما السماع من لفظ الشيخ فيحتمل أن يقال به هنا؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - إنما أخذوا القرآن من في النبي ﷺ لكن لم يأخذ به [أحد] من القراء، والمنع فيه ظاهر؛ لأن المقصود هنا كيفية الأداء، وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته، بخلاف الحديث، فإن المقصود منه المعنى أو اللفظ، لا بالهيئات المعتبرة في أداء القراءات. وأما الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فكانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه من النبي ﷺ لأنه نزل بلغتهم.\nومما يدل للقراءة على الشيخ عرض النبي ﷺ القرآن على جبريل ﵇ في رمضان كل عام.","vol":"3","page":327},{"text":"ويحكى أن الشيخ شمس الدين ابن الجزري لما قدم القاهرة، وازدحمت عليه الخلق لم يتسع وقته لقراءة الجميع، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة، فلم يكتف بقراءته. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>فصل:\nوينبغي للطالب أن يتأدب مع شيخه ويجله، ويعظمه</span>، ثم بقدر إجلاله يكون انتفاعه بعلمه، وأن يعتقد أهليته ورجحانه. قال بعضهم: من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع به. وكان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني.\nوينبغي أن يقعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، بأن يجثو على ركبتيه. وليحذر من جعل يده اليسرى خلف ظهره معتمدا عليها، ففي الحديث: \"إنها قعدة المغضوب عليهم\" رواه أبو داود في \"سننه\".\nوينبغي للشيخ أن يقبل بكليته على الطالب عند قراءته عليه، ويصغي إليه من غير لهو بحديث أو غيره مما هو أجنبي/ عن ذلك.\nوقد اختلف أئمة الحديث فيما إذا كان الشيخ وقت السماع ينسخ، فمنعه أبو إسحاق الإسفراييني، وابن عدي وغيرهما، وألحقوا بالنسخ","vol":"3","page":328},{"text":"الصلاة، لكن روي أن الدارقطني كان يصلي في حال قراءة القارئ عليه، وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ، وقال الرافعي في \"أماليه\": كان شيخنا أبو الحسن الطالقاني ربما قرئ عليه في الحديث وهو يصلي، ويصغي إلى ما يقول القارئ، وينبهه إذا زل - يعني بالإشارة -. انتهى.\nوقد كان الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن قاسم الأنصاري كثيرا ما يقرأ عليه القراءات السبع وهو ينسخ، ولا يفوته شيء من دقائق وجوه القراءات إذا أخل، بل ربما يدرك زيادة المد على المرتبة المقررة لمن هي له أو نقصها، فينبهنا على ذلك، أثابه الله تعالى.\nواختلف هل يلحق بذلك قراءة قارئين فأكثر في آن واحد؟ فيه نظر، وقد قال الذهبي في طبقات القراء: ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في","vol":"3","page":329},{"text":"إقراء اثنين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين السخاوي، وفي النفس من صحة [كمال] الرواية على هذا الفعل شيء، فإن الله تعالى قال: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤]. قال: وما هذه في قوة البشر؛ بل قوة الربوبية، قالت عائشة ﵂: سبحان من وسع سمعه الأصوات. انتهى. [ممن] ترجم السخاوي بذلك ابن خلكان، فقال: إنه رآه مرارا راكبا، وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه دفعة واحدة، في أماكن من القراءة مختلفة، وهو يرد على الجميع.\nونحوه ما حكاه التقي الفاسي في تاريخ مكة عن الشمس","vol":"3","page":330},{"text":"محمد بن إسماعيل بن يوسف الحلبي أنه كان في بعض الأحايين يقرأ في موضع من القرآن، ويقرا عليه في موضع آخر، ويكتب في موضع آخر فيصيب فيما يقرأه ويكتبه، وفي الرد، بحيث لا يفوته شيء من ذلك، وهذا فيه تساهل وتفريط لمن لا ملكة له. قال القسطلاني: ومقابله في التشديد والإفراط ما بلغني عن شيخ مشايخنا/ الكيلاني أنه كان صعب المذهب فيما يقرأ عليه، بل ربما كرر الآية على الطالب المرة بعد المرة، بل ربما كان عزيز التصريح بالرد، وإنما يشير للطالب عند وقوع الخلل منه، حتى قيل: إن بعضهم أظهر النون قبل الفاء من قوله تعالى: ﴿ما عندكم ينفد﴾ [النحل: ٩٦]، فأشار إليه مرات فلم يفهم، فأقامه وحلف لا يقرئه أياما وأشهر، والأعمال بالنيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>فائدة:\nالإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة</span>، فمن","vol":"3","page":331},{"text":"علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون، والصدر الصالح كذلك في كل علم، وفي الإقراء والإفتاء، خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا، وإنما اصطلح الناس على الإجازة؛ لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم، لقصور مقامهم عن ذلك. والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط، فجعلت الإجازة كالشهادة من [الشيخ للمجاز] بالأهلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>فائدة ثانية:\nما عتاده كثير من مشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في مقابلها </span>لا يجوز إجماعا؛ بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة، أو عدمها حرم عليه، وليس الإجازة مما تقابل بالمال، فلا يجوز أخذه عنها، ولا الأجرة عليها، وفي فتاوى الصدر موهوب الجزري: من أنه سئل عن شيخ طلب/ من الطالب شيئا على إجازته، فهل للطالب رفعه إلى الحاكم وإجباره على الإجازة؟ فأجاب: لا تجب الإجازة على الشيخ، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها.\nوسئل -أيضا- عن رجل أجازه الشيخ بالإقراء، ثم بان أنه لا دين له، وخاف الشيخ من تفريطه فهل له النزول عن الإجازة؟ فأجاب: لا تبطل","vol":"3","page":332},{"text":"الإجازة لكونه غير دين.\nوأما أخذ الأجرة على التعليم فجائز، ففي البخاري: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله\"، وقيل: إن تعين عليه لم يجز، واختاره الحليمي، وقيل: لا يجوز مطلقا، وعليه أبو حنيفة لحديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت: أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا، فقال له النبي ﷺ: \"إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها\".\nوأجاب من جوز: أن في إسناده مقالا، وبأنه تبرع في تعليمه فلم يستحق شيئا، ثم أهدى على سبيل العوض، فلم يجز له الأخذ، بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم.\nوفي البستان لأبي الليث: التعليم على ثلاثة أوجه: أحدهما: للحسبة، ولا يأخذ به عوضا، والثاني: أن يعلم بالأجرة، والثالث: أن يعلم بغير شرط، فإذا أهدي إليه قبل.\nفالأول: مأجور، وعليه عمل الأنبياء ﵈، والثاني: مختلف فيه، والأرجح الجواز، والثالث: يجوز إجماعا؛ لأن النبي ﷺ كان معلما للحق،","vol":"3","page":333},{"text":"وكان يقبل الهدية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>فائدة ثالثة:\nكان ابن بصحان إذا رد على القارئ شيئا فاته فلم يعرفه، كتبه عنده</span>، فإذا أكمل الختمة وطلب الإجازة سأله عن تلك المواضع، فإن عرفها أجازه، وإلا تركه يجمع ختمة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>فائدة رابعة:\nيجب على مريد تحقيق القراءات وأحكام تلاوة الحرف أن يحفظ كتابا كاملا يستحضر به اختلاف القراء، وتمييز الخلاف الواجب من الخلاف الجائز</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>فائدة خامسة:\nقال ابن الصلاح في فتاويه: قراءة القرآن كرامة أكرم الله </span>-جل شأنه- بها البشر، فقد وردت أن الملائكة لم يعطوا ذلك، وأنها حريصة لذلك على استماعه من الإنس. انتهى.","vol":"3","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>النوع الثاني والسبعون\nعلم كيفية الأخذ بالجمع\nفي القراءات</span>","vol":"3","page":335},{"text":"النوع الثاني والسبعون\nعلم كيفية الأخذ بالجمع في القراءات\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي في \"الإتقان\".\nوإذا أراد الطالب معرفة تحقيق وتدقيق طريق الروايات فلا بد له من حفظ كتاب كامل، فيستحضر اختلاف القراء، ولا بد مع ذلك من معرفة اصطلاح ذلك الكتاب ومعرفة طرقه، ثم يفرد القراءات التي يريد معرفتها بقراءة راو راو، وشيخ شيخ، وهكذا إلى نهاية ما يريد معرفته من ذلك. وقد روينا عن أبي الحسن الحصري أنه قرأ القراءات السبع على شيخه أبي بكر القصري تسعين ختمة، كلما ختم قرأ غيرها حتى أكمل في مدة عشر سنين، وإلى ذلك أشار بقوله:\nوأذكر أشياخي الذين قرأتها ... عليهم فأبدأ بالإمام أبي بكر","vol":"3","page":336},{"text":"قرأت عليه السبع تسعين ختمة ... بدأت ابن عشر ثم أكملت في عشر\nوقد كان السلف لا يجمعون رواية إلى أخرى، وإنما ظهر جمع القراءات في ختمة واحدة في أثناء المئة الخامسة، في عصر الداني، وابن شيطا، واستمر إلى هذه الأزمان، واستقر عليه العمل عند أهل الإتقان لقصد سرعة الترقي، لكنه مشروط بإفراد القراءات، وإتقان الطرق والروايات على النحو/ الذي ذكرته، وقد كانوا في الصدر الأول لا يزيدون القارئ على عشر آيات، ويشهد له قول [الخاقاني]:\nوحكمك بالتحقيق إن كنت آخذا على أحد أن لا تزيد على عشر\nوكان كثير من المشايخ يأخذون في الإفراد بجزء من أجزاء مئة وعشرين جزءا، وفي الجمع بجزء من أجزاء مئتين وأربعين جزءا، والصواب: الأخذ في ذلك بحسب قوة الطالب من غير حد ولا عد؛ فقد روينا أن أبا العباس بن الطحان قرأ على شيخه أبي العباس بن نحلة ختمة بحرف أبي","vol":"3","page":337},{"text":"عمرو في يوم واحد، وأن ابن مؤمن قرأ على الصائغ القراءات جمعا بعدة كتب في سبعة عشر يوما، وأن المكين الأسمر قرأ على أبي إسحاق بن [وثيق] الإشبيلي ختمة بالقراءات السبع/ في ليلة واحدة، وأن ابن الجزري قرأ على الصائغ من أول النحل ليلة الجمعة، وختم ليلة الخميس في ذلك الأسبوع جمعا [للقراءات السبع بالشاطبية والتيسير والعنوان، وأن آخر مجلس ابتدأ فيه بأول الواقعة حتى ختم، فإذا أحكم القارئ القراءات إفرادا وصار له بالتلفظ بالأوجه ملكة من غير تكلف، وأراد أن يحكمها جمعا]، فليرض نفسه ولسانه فيما يريد أن يجمعه، ولينظر ما في ذلك من الخلاف أصولا وفرشا، فما أمكن فيه التداخل اكتفى منه بوجه، وما لم يمكن فيه نظر، فإن أمكن عطفه [عطفه]، وإلا رجع إلى موضع ابتداء حتى يستوعب الأوجه كلها من غير إهمال ولا تركيب ولا إعادة ما دخل، فإن الأول ممنوع، والثاني مكروه، والثالث معيب، وذلك كله بعد أن يحقق معرفة [أوجه]","vol":"3","page":338},{"text":"الخلاف الواجب من أوجه الخلاف الجائز، وليميز بين الطرق والروايات، فمن لم يعرف الخلاف الواجب بين الجائز والواجب، لا سبيل له إلى الوصول إلى معرفة القراءات، ومن لم يميز بين الطرق والروايات لا منهاج له إلى السلامة من التركيب في القراءات.\nوإذا علمت هذا، فاعلم أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كابن كثير، أو للراوي عنه كالبزري، [أو] للراوي عن واحد من رواة المشايخ أو من بعده وإن سفل، أو لم يكن كذلك. فإن كان [للشيخ] بكماله، أي: مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه فقراءة، وإن كان للراوي عن الشيخ فهي رواية، وإن كان لمن بعد الرواة وإن سفل فطريق، وما كان على غير هذه الصفة مما هو راجع إلى اختيار القارئ فيه كان وجها. [مثاله]: إثبات البسملة بين السورتين قراءة ابن كثير، وقراءة عاصم،","vol":"3","page":339},{"text":"وقراءة الكسائي، وكذا قراءة أبي جعفر، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش، وطريق صاحب الهادي عن أبي عمرو، وطريق صاحب \"العنوان\" عن [ابن] عامر، وطريق صاحب \"التبصرة\" عن الأزرق عن ورش، وطريق صاحب \"التذكرة\" عن يعقوب.\nوالوصل بين السورتين قراءة حمزة، وطريق صاحب \"العنوان\" عن الأزرق عن ورش، وطريق صاحب \"العنوان\" أيضا عن أبي عمرو، وطريق صاحب \"الهداية\" عن ابن عامر، وطريق صاحب \"الغاية\" عن يعقوب.","vol":"3","page":340},{"text":"والسكت بينهما طريق صاحب التذكرة عن الأزرق عن ورش.\nومثال الأوجه الثلاثة في البسملة بين السورتين لمن بسمل، ولا يقال: ثلاث قراءات، ولا ثلاث روايات، ولا ثلاث طرق. كالوقوف على ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢] ثلاثة أوجه كما يقول لكل من الأزرق عن ورش، وأبي عمرو، وابن عامر، وكذا يعقوب بين السورتين ثلاث طرق، وللأزرق في نحو ﴿ءادم﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿ءامن﴾ [البقرة: ١٣] ثلاث طرق، والفرق بين الخلافين أن خلاف القراءات والروايات والطرق خلاف نص ورواية/، فلو أخل القارئ بشيء منه كان نقصا في الرواية، فهو وضده واجب في إكمال الرواية، وخلاف الأوجه ليس كذلك، إذ هو على سبيل التخيير، فبأي وجه أتى القارئ أجزأ في تلك الرواية، ولا يكون مبطلا لشيء منها، [فهو] وضده جائزان في القراءة من حيث إن القارئ مخير في الإتيان بأيهما شاء ولا احتياج إلى الجمع بينهما في موضع واحد. ومن ثم كان بعض المحققين لا يأخذ منها إلا","vol":"3","page":341},{"text":"بالأصح القوي، ويجعل الباقي مأذونا فيه، وبعضهم لا يلتزم شيئا؛ بل يترك القارئ يقرأ ما شاء منها، إذ كل ذلك جائز، مأذون فيه، منصوص عليه، وكان بعضهم يقرأ بواحد من الأوجه في موضع، وبآخر في غيره ليجمع الجميع مشافهة، وبعضهم يرى الجمع بينهما في أول موضع، ورب متكلف غير عارف بحقيقة أوجه الخلاف يأخذ بجميعها في كل موضع، وإنما ساغ بين الأوجه في نحو التسهيل في وقف حمزة لتذرب القارئ والمبتدئ، أو رياضته على الأوجه الغريبة، ليجري لسانه، ويعتاد التلفظ بها بلا كلفة، فيكون على سبيل التعريف، فلذلك لا يكلف العارف بجمعها في كل موضع، بل بحسب ما تقدم.\nوإذا تقرر هذا، فاعلم أنه يشترط على جامعي القراءات شروط أربعة لا بد منها.\nرعاية الوقف والابتداء، فلا يقف على مثل قوله: ﴿أولئك أصحب الميمنة والذين كفروا﴾ [البلد: ١٩، ١٨] حتى يأتي بما بعد، ولا نحو قوله:","vol":"3","page":342},{"text":"﴿فويل للمصلين﴾ [الماعون: ٤]، وقرأ إنسان على أبي [بصخان]: ﴿تبت يدا أبى﴾ [المسد: ١] ووقف، وأخذ يعيدها ليسوي مراتب المد، فقال: يستاهل الذي أبرز مثلك.\nوأما رعاية الترتيب، والتزام تقديم قارئ بعينه فلا يشترط، وكثير من الناس يرى تقديم قالون أولا، كما هو في كثير من كتب الخلاف، ثم ورش، وهكذا على حسب الترتيب السابق في هذا الموضع، ثم بعد إكمال خلاف السبعة يأتي بالثلاثة بعدها، ثم بالأربعة إن كانت سائغة كأن وافقت المتواتر، وكثير يرى تقديم ورش من طريق الأزرق لأجل انفراده في كثير من ورايته عن باقي القراء بأنواع من الخلاف، كالمد، والنقل، والتغليظ، والترقيق، فإنه يبتدئ له غالبا بالمد الطويل في نحو: ﴿ءامنوا﴾ [البقرة: ١٣]، و﴿بإيمن﴾ [الطور: ٢١] ونحوه مما يكثر دوره، ثم بالمتوسط، ثم بالقصر، فيخرج مع قصره غالبا سائر القراء، ثم إذا أكمل طريق الأزرق فأتبعها بطريق الأصبهاني عن ورش، ثم بقالون، ثم بأبي جعفر، ثم بابن كثير، ثم بأبي عمرو، ثم يعقوب، ثم","vol":"3","page":343},{"text":"ابن عامر، ثم بعاصم، ثم بحمزة، ثم بالكسائي، ثم بخلف، ويقدم عن كل شيخ الراوي المتقدم على الترتيب السابق، ولا ينتقل إلى من بعد حتى يكمل من قبل، حفظا لرعاية الترتيب وقصدا لاستدراك ما فاته. ثم إن الماهر عندهم هو الذي لا يلتزم تقديم شخص بعينه، ولكنه إذا وقف على وجه لقارئ يبتدئ بذلك القارئ بعينه، ثم يعطف الوجه الأقرب على ما يبدأ به عليه، وهكذا إلى آخر الأوجه، ويختصر كيف أمكن/ ويستوعبها فلا يخل بشيء منها.\nواختلف الشيوخ في كيفية الأخذ بالجمع، فمنهم من كان يرى الجمع بالوقف. وكيفيته أنه إذا أخذ في قراءة من قدمه لا يزال في ذلك إلى الانتهاء إلى وقف يحسن الابتداء بما بعده، فيقف ثم يعود إلى القارئ الذي بعده إن لم يكن/ خلفه داخلا في سابقه، ولا يزال حتى يعود على الوقف الذي وقف عليه، ثم يفعل ذلك بقارئ قارئ حتى ينتهي الخلف، ثم يبتدئ بما بعد ذلك. ومنهم من كان يرى الجمع بالحرف، وكيفيته أن يشرع في القراءة، فإذا مر بكلمة فيها خلف من الأصول أو الفروع","vol":"3","page":344},{"text":"أعاد تلك الكلمة بمفردها حتى يستوفي ما فيها من خلاف، فإن كانت مما يسوغ الوقف وقف واستأنف ما بعدها على الحكم المذكور، وإلا وصلها بآخر وجه انتهى عليه، حتى يبتدئ إلى وقف فيقف، وإن كان الخلف مما يتعلق بكلمتين كمد المنفصل، والسكت على ذي كلمتين، وقف على الكلمة الثانية، واستوعب الخلاف، ثم انتقل إلى ما بعدها على ذلك الحكم.\nوالأول: مذهب الشاميين، وهو أشد في الاستحضار، وأشد في الاستظهار، وأطول زمانا، وأجود مكانا.\nوالثاني: مذهب المصريين، وهو أوثق في استيفاء أوجه الخلاف، وسهل في الأخذ، وأخصر، ولكنه فيه خروج عن رونق التلاوة وحسن أدائها.\nوللشيخ ابن الجزري مذهب ثالث مركب من هذين المذهبين، وهو أنه إذا ابتدأ بالقارئ ينظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة له، فإذا وصل إلى الكلمة بين [القارئين] فيها خلف وقف وأخرجه مع، ثم وصل حتى ينتهي إلى الوقف السائغ جوازه، وهكذا إلى أن ينتهي الخلاف.\nومنهم من كان يرى في الجمع كيفية أخرى، وهي التناسب، وكان","vol":"3","page":345},{"text":"إذا ابتدأ بالقصر مثلا أتى بالمرتبة التي فوقه، ثم كذلك حتى ينتهى إلى آخر مراتب المد، وإن ابتدأ بالمد المشبع أتى بما دونه حتى ينتهي إلى القصر، وإن ابتدأ بالفتح أتى بعده بالصغرى ثم الكبرى، وإن ابتدأ بالنقل أتى بعده بالتحقيق، ثم السكت القليل، ثم ما فوقه، ويراعى ذلك طردا وعكسا، وهذا لا يقدر على العمل به إلا من قوي استحضاره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>تنبيه: هل يسوغ للجامع إذا قرأ كلمتين رسمتا في المصاحف كلمة واحدة وكانت ذات أوجه</span>، نحو: ﴿هؤلاء﴾، ﴿يئادم﴾ مثلا، وأورد استيفاء بقية أوجهها أن يبتدئ بأول الكلمة الثانية فيقول: ﴿ءادم﴾ بالمد والتوسط ثم القصر مثلا، مع حذف أداة المد لفظا لقصد الاختصار على عادة الجمع؟ لم أر في ذلك نقلا، والذي يظهر لي عدم الجواز، وأنه يتعين قراءة الكلمتين [متصلتين] لفظا اتباعا للاتصال الرسمي فيقول: \"ياآدم، ياآدم\". انتهى منقولا من لطائف الإشارات في علوم القراءات للشيخ القسطلاني -رحمه الله تعالى-.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>النوع الثالث والسبعون\nعلم كيفية الاستعاذة</span>","vol":"3","page":347},{"text":"النوع الثالث والسبعون\nعلم كيفية الاستعاذة\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>والاستعاذة: </span>هي الالتجاء، والاعتصام، والاستجارة، يقال: استعذت بفلان وتعوذت وعذت به، أي: التجأت إليه واستجرت به، استعاذ به وتعوذ عوذا أو عياذا ومعاذا.\nوليست من القرآن في أول التلاوة بالإجماع، وهي دعاء بلفظ الخير، فالكلام عليها هنا في مباحث:\nالأول: في دليل مشروعيتها ومحلها.\nقال الله -تعالى شأنه- مخاطبا لرسوله ﷺ: ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨]، وأصل الأمر للوجوب، وبه قال","vol":"3","page":348},{"text":"الثوري وعطاء، لظاهر هذه الآية، وبأنه -﵊- واظب عليها، فيكون واجبا لقوله تعالى: ﴿فاتبعوه﴾ [الأنعام: ١٥٥، ١٥٣]، ثم إن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على التعليل، والحكم يتكرر [١٣٤ ب/هـ] بتكرر العلة، فيجب/ التعوذ كلما قرأ. وقال ابن سيرين: إن تعوذ مرة واحدة في عمره كفى في إسقاط الواجب. وحمل الجمهور الأمر هنا على الندب، مستدلين بحديث المسيء صلاته، فإنه لما علمه الواجبات لم","vol":"3","page":349},{"text":"يذكر له التعوذ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، لكن لقائل أن يقول: إن ذلك الخبر غير مشتمل على بيان جملة واجبات الصلاة، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة له عدم وجوبها.\nوقال بعضهم: موضع الخلاف إنما هو في الصلاة خاصة، وأما في غيرها فسنة غير واجب قطعا.\nوقال آخرون: كانت فرضا على النبي ﷺ ثم تأسينا نحن به. انتهى. والظاهر أن الاستعاذة تعقب القراءة، وقد روى ذلك بعض الرواة عن حمزة، وعن ابن سيرين أنه قال: كلما قرأت الفاتحة حين تقول: آمين، فاستعذ، وكذا روي عن أبي هريرة ﵁ والنخعي عملا بهذا الظاهر.","vol":"3","page":350},{"text":"والفاء تقتضي الترتيب، ولا سيما إذا كانت جوابا للشرط؛ لأن الجواب متأخر عن الشرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخرة عن القراءة. قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد من قوله: ﴿فإذا قرأت﴾ أي: إذا أردت، كما في قوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦]، والمعنى: إذا أرتم القيام؛ لأنه لم يقل: فإذا صليتم فاغسلوا حتى يكون نظير قوله: ﴿فإذا قرأت القرءان﴾ [النحل: ٩٨]، ولئن سلمنا كون هذه الآية نظير تلك فنقول: نعم، إذا قام [يغتسل] عقيب قيامة إلى الصلاة؛ لأن الأمر إنما ورد بالغسل عقيب قيامة، وأيضا، فالإجماع على ترك هذا الظاهر، وإذا ترك الظاهر في موضع لدليل، لا يوجب تركه في سائر المواضع لغير ذلك، وكذا روي عن مالك، وداود، واستغربه القاضي أبو بكر بن العربي عن مالك ثم قال: وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر.","vol":"3","page":351},{"text":"وعورض بأن الإمام مالكا لم ينفرد به، بل نقل عن أبى هريرة كما سبق فصار له سلف في ذلك، لكن قال ابن الجزري: إنه لا يصح شيء من هذه الروايات/ عمن نقل عنه. انتهى.\nوعن الفخر الرازي - رحمه الله تعالى -: يؤتى بالاستعاذة قبل القراءة بمقتضى الخبر، وبعدها بمقتدى القرآن جمعا بين الدلائل بقدر الإمكان وهذا لا يصح.\nأيضا نقل ابن القاصح شارح الشاطبيه: والاستعاذه قبل القراءة بالإجماع، فنقل الاجماع.\nوقال الشاطبي - رحمه الله تعالى -:\nإذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشيطان بالله مسجلا","vol":"3","page":352},{"text":"والذى اتفق عليه الجمهور قديما وحديثا: ترك هذا الظاهر، وتأويله على إضمار الارادة. قال جار الله:\nلأن [الفعل] يوجد [عند] القصد والإرادة بغير فاصل [و] على حسبه فكان منه بسبب قوي وملابسة ظاهرة؛ لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلوة فأغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: ٦]، وكقوله: \"إذا أكلت فسم الله \".\nوقال ابن عطيه: فإذا وصلة بين الكلاميين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ، أي قبل القراءة لأنه وسيلة، والوسائل مقدمة. ويؤيد هذا أن المعنى الذي شرعت له الاستعاذه يقتضي أن تكون قبل القراءة؛ لأنها طهارة الفم مما كان","vol":"3","page":353},{"text":"يتعاطى من اللغو والرفث، وتطيب له، و[تهيؤ] لتلاوة كلام الله، فهي التجاء إلى الله تعالى، واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه، أو خطاء يحصل منه في القراءة وغيرها.\nقال الحافظ عماد الدين ابن كثير: ومعنى أعوذ: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرنى في ديني أو ادنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت/ عنه، فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله تعالى. ولهذا أمر الله ﷾ بمصانعة شيطان الإنس ومدارته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عن ما هو فيه من الأذى، وامر بالاستعاذة [به] من شيطان الجن؛ لأنه لا يقبل رشوة، ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك إلا الذى خلقه.\nوهذا المعنى يدل عليه ثلاثة آيات من القرآن، وهي قوله تعالي في (الأعراف): ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين﴾ فهذا ما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر، ثم قال: ﴿وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ [الاعراف ٢٠٠]، وقال في سورة","vol":"3","page":354},{"text":"(المؤمنين): ﴿أدفع بالتى هى أحسن السيئة نحن اعلم بما يصفون (٩٦) وقل رب أعوذ بك من همزت الشيطين (٩٧) وأعوذ بك رب أن يحضرون (٩٨)﴾، وقال تعالى: ﴿ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عدوة كأنه ولى حميم وما يلقها الإ الذين صبروا وما يلقها الإ ذو حظ عظيم (٣٥) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٦].\nوالشيطان مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد لفسقه عن كل خير، والظاهر أن المراد به إبليس وأعوانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>المبحث الثاني: في كيفيتها:</span>\nولم يرد في لفظها نص قطعي. والذى عليه الجمهور من القراء وغيرهم:\nأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، موافقة للتنزيل الوارد في سوره (النحل) وحكى ابن [سوار]، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"3","page":355},{"text":"والقلانسي الاتفاق عليه، والسخاوي إجماع الأمة وهو متعقب بما روي من الزيادة والنقصان الآتي ذكرها قريبا إن شاء الله تعالى.\nقال الداني: إنه المستعمل عند الحذاق دون غيره، وهو المأخوذ به عند عامة الفقهاء كالشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد وغيرهم، وورد النص به وفي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا، قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ: \"إني لأعلم كلمه لو قالها لذهب عنه ما يجده، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\". الحديث أورده ابن [الجزري] تبعا لشيخه الحافظ ابن كثير، لكن في الاستدلال به هنا نظر؛ لأن الكلام هو في الاستعاذة","vol":"3","page":356},{"text":"خاصة، وهى الاستعاذه التي تتقدم القراءة، لا مطلق الاستعاذة فليتأمل.\nوروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يقرأ قبل القرآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال: وكذلك قرأ على جبريل. وروى أبو الفضل الخزاعي فيما ذكره في النشر حديثا مسلسلا إلى عاصم بن بهدلة، وقال: غريب جيد الإسناد من هذا الوجه، قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فأني قرأت على ابن مسعود، فقلت: أعوذ بالسميع العليم فقال لي: قل: أعوذب بالله من الشيطان الرجيم، فإني قرأت على النبي ﷺ فقلت: اعوذ بالسميع العليم فقال لي: يا ابن أم عبد، قل: أعوذب بالله من","vol":"3","page":357},{"text":"الشيطان الرجيم، هكذا أخذته عن جبريل، عن ميكائيل، عن اللوح المحفوظ.\nوهذا صريح في أن المنقول في استعاذة النبي ﷺ عدم الزيادة على ما تقدم، وهو معنى قول صاحب الحرز:\nوقد ذكرو لفظ الرسول فلم يزد. . . . . . . . . . . . . . . . . .\nثم أورد على نفسه سؤالا، وهو: أنه إذا لم يزد النبي ﷺ ومنع من الزيادة في حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فكيف نبهت على جوازها في قولك:\n. . . . . . . . . . وإن تزد ... لربك تنزيها فلست مجهلا\n\nفأجاب بأن المنع غير ثابت، فقال:\n. . . . . . . . . . . . . ... ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا","vol":"3","page":358},{"text":"إذ لو صح نقل ترك الزيادة لذهب إجمال الآية، واتضح معناها، وتعين لفظ النحل.\nوتعقبه الجعبري بأن الحديثين ولو صحا لا يلزم من صحتهما نفي الاحتمال؛ لأن حديث جبير لا يمنع الزيادة، وحديث ابن مسعود معارض بقول أنس: كان النبي ﷺ يقول مرة: \"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\". ولو قال: ولو دل هذا النقل لكان أصوب، والسنة تعين ما في الكتاب لقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل ٤٤]\nوقد وردت الزيادة على التعوذ السابق بألفاظ:\nمنها: ما يتعلق [بتنزيه] الله، وأولها: أعوذ بالله السميع العليم منم الشيطان الرجيم، نص عليه الداني - رحمه الله تعالى - في \"جامعه\"، وقال: إن على استعماله عامة أهل الأداء من الحرمين، والعراقين، والشام. ورواه الأهوازي أداء عن الأرزاق، عن الرفاعي، عن سليم،","vol":"3","page":359},{"text":"أن كلاهما عن حمزة. ورواه الخزاعي، عن أبي عدي، عن ورش أداء. ورواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبى سعيد الخدري بإسناد جيد.\nومنها: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، وروي عن أهل مصر، وسائر المغاربة كما في \"جامع البيان\"، وهو مروي عن قنبل والزينبي، وعن المصريين، وعن ورش وعن ابن كثير في غير رواية الزينبي.\nومنها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وهو مروي من طريق الهذلي عن نافع في غير رواية أبى عدي عن ورش. ومن طريق الشهرزوري عن أهل المدينة، وابن عامر، والكسائي وحمزة في أحد وجوهه، وكذا أبو جعفر من طريق الهذلي. ووافقهم الأعمش لكن من طريق","vol":"3","page":360},{"text":"الشنبوذي بإدغام في الهاء.\nفإن قيل: ما الحكمة في قوله هنا: إن الله هو السميع العليم، دون أن يقول: الغفور الرحيم، ونحوه؟ أجيب: بأن الغرض من الاستعاذة الاحتراس من شر الوسوسة، ومعلوم ان الوسوسة كلام يخفى في قلب الإنسان، ولا يطلع عليها أحد، فكان العبد يقول: يا من هو يسمع كل مسموع، ويعلم كل أمر خفي، أنت تعلم وسوسة الشيطان، وتعلم غرضه منها، وأنت القادر على دفعها عنى، فادفعها عنى بفضلك، فلهذا كان ذكر السميع العليم أولى بهذا الموضوع من سائر الأذكار.\nوأيضا، في القرآن: ﴿وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فأستعذ بالله إنه سميع عليم (٢٠٠)﴾ [الأعراف ٢٠٠]، وفى حم السجدة ﴿إنه هو السميع العليم﴾\nومنها: أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم، رواه الخزاعي عن [هبيرة عن حفص]، والهذلي عن أبى عدي عن ورش.","vol":"3","page":361},{"text":"ومنها: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وهو مروي عن الحسن، لكن مع إدغام الهاء في الهاء.\nومنها: [أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأستفتح الله وهو خير الفاتحين] وهو مروى عن إدريس، عن خلف، عن حمزة.\nثم إن ظاهر كلام الشاطبي يقتضي عدم النقض من التعوذ، والصحيح جوازه لما ورد، فقد نص الحلواني في \"جامعه\"/ على جوازه، فقال: وليس للاستعاذة حد ينتهى إليه، من شاء زاد ومن شاء نقص، أي بحسب الرواية، ففي حديث جبير بن مطعم المروي في أبى داود: أعوذب بالله من الشيطان، ومن غير ذكر: الرجيم.","vol":"3","page":362},{"text":"وأما ما حكاه الجعبري عن حمزة في أعوذ وأسنعيذ [ونستعيذ] وأستعذت. واختاره صاحب \"الهداية\" وغيره محتجين بأنه مطابق للفظ الآية، وقول الجوهري: \"عذت بفلان، وأستعذت به، أي: لجات إليه\"، لم تدخل السين والتاء في فعل المستعيذ الماضي والمضارع، وقد قيل له:","vol":"3","page":363},{"text":"استعذ، بل لا بقول إلا: أعوذب، دون أستعيذ، واستعذت، وتعوذت، وذلك لأن السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب فوردتا في الأمر إيذانا بطلب التعوذ، فمعنى استعذ بالله: أطلب منه أن يعيذك، فامتثال الأمر هو أن يقول: أعوذ بالله؛ لن قائله متعوذ ومستعيذ قد عاد والتجأ، والقائل: أستعيذ بالله، ليس بعائذ، وإنما هو طالب العياذ بالله، كما يقول: أستخير الله أي: أطلب خيرته. و[أستقيله]: أطلب إقالته، وأستغفره: أطلب مغفرته، فدخلت في فعل الأمر أيذانا بطلب هذا المعنى من المعاذ به، وإذا قال المأمور: أعوذ بالله فقد امتثل ما طلب منه، فإنه طلب من نفسه الاعتصام والالتجاء، وفرق بين الاعتصام، وبين طلب ذلك، فلما كان المستعيذ هاربا ملتجئا معتصما، أتى بالفعل الدال على طلب ذلك، فتأمله.\nقال: والحكمة التي لأجلها امتثل المستغفر الأمر بقوله: أستغفر الله أنه طلب منه أن يطلب المغفرة التي لا تأتي إلا منه، بخلاف العياذ واللجأ والاعتصام، فأمتثل الأمر بقوله: أستغفر الله، أي اطلب منه أن يغفر لي.\nوقال ابن القيم: القائل: أستعيذ بالله مخبر عن طلبه وسؤاله،","vol":"3","page":364},{"text":"والقائل: أعوذب بالله مخبر عن حاله ولجئه واعتصامه بربه، وهذا أكمل حالا، ولهذا إنما جاء النبي ﷺ امتثال هذا الأمر بلفظ أعوذ كقوله: \"أعوذب بالله من عذاب جهنم\". و\"أعوذ بالله من جهد البلاء\"، وكذلك سائر عوذه ﷺ التي فالها والأمر بها، وكذلك أمره أن يقول: ﴿أعوذ برب الفلق﴾ [الفلق: ١]، ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١] دون أستعيذ.\nفإن قلت: كيف جاء امتثال هذا الأمر في السورتين بلفظ الأمر والمأمور جميعا، فامر الله جل شأنه أن يقول:: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فقال: قل: أعوذب، والمأمور به إنما هو قول الاستعاذة لا قول الأمر، كما إذا قال: قل: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، فإنه يقول: سبحان الله، ولا يقول قل: / سبحان الله، فالجواب: أن هذا السؤال هو الذى أورده أبى بن كعب على النبي ﷺ وأجاب عنه ﷺ كما في صحيح البخاري عن [زر] قال: سألت أبى بن كعب عن المعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي، فقلت فنحن نقول كما قال ﷺ.","vol":"3","page":365},{"text":"وفي رواية، أيضا عن [زر] قال سألت أبى بن كعب، قلت: يا أبا المنذر، أن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال إني سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي، فقلت نحن نقول كما قال رسول الله ﷺ.\nومفعول القول محذوف، تقديره: قيل لي: قل، أو قيل لي هذا اللفظ، فقلت كما قيل لي. وتحت هذا من السر أن النبي ﷺ ليس له في القرآن إلا بلاغه، ولم [ينشئ] من قبل نفسه حرفا واحدا منه، بل هو المبلغ له عن الله تعالى، وقد قال الله له: ﴿قل أعوذ برب الفلق/﴾، فمقتضى البلاغ التام ان يقول: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ كما قال الله تعالى، وهذا المعنى الذى أجاب به ﷺ بقوله: \"قيل لي، فقلت، غنى لست مبتدئا بل مبلغا، أقول كما يقال لي وأبلغ كلام ربي كما أنزله\".\nوهذا الحديث أدل دليل على انه ﷺ بلغ القرآن الذى أمر بتبليغه على وجهه ولفظه، حتى أنه لما قيل له قل. قال: هو قل. لأنه مبلغ، ﴿وما على الرسول إلا البلغ﴾ [النور ٥٤]. انتهى.","vol":"3","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>المبحث الثالث: في حكم الجهر بها والإخفاء:</span>\nاستحب الجهر بها عند جميع القراء في جميع القرآن، عند افتتاح السور ورؤوس الأجزاء والآي، إلا ما صح من إخفائها، من رواية المسيبي عن نافع، لئلا يتوهم انه من القرآن، والإسرار بالدعاء أفضل.\nولحمزة وجهان: الإخفاء مطلقا، والثاني: الجهر في أول الفاتحة، ومحل الجهر حيث يجهر بالقراءة، فإن أسر القراءة أسرها؛ لأنها تابعة فحكت متبوعها، وهذا في غير الصلاة. اما فيها المختار الإسار.\nوقيد أبو شامة إطلاقهم اختيار الجهر بحضره سامع؛ لأن الجهر إظهار إشعار للقراءة كالجهر بالتلبية، فإذا جهر بالاستعاذة أنصت السامع للقراءة","vol":"3","page":367},{"text":"من أولها، ولم يفته منها شيء، وإن أخفاها لم يعلم السامع إلا بعد فوات شيء من المقروء، وهذا بخلاف الصلاة، لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة. وكذا يخفى إذا قرأ خاليا، سواء سرا او جهرا.\nواختلف في المراد بالإخفاء هنا، فقال كثير: هو الكتمان، وعليه حمل كلام الشاطبي واكثر الشراح، فعلى هذا يكفى منه الذكر في النفس من غير تلفظ. وقال الجمهور المراد الإسرار، وعليه حمل كلام الشاطبي، فلا يكفى فيه إلا التلفظ وإسماع نفسه، ولا يكفى التصور ولا إعمال الآلة بدون صوت. قال ابن الجزري: وهو الصواب؛ لأن نصوص المتقدمين كلها على جعله ضدا للجهر، وهو يقتضى الإسرار به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>المبحث الرابع: في الوقف عليها:</span>\nيجوز [فصل] ما ليس بقرآن بإجماع مما هو قرآن بلا خلاف، والابتداء بما بعدها بسملة كان أو غيرها، ويجوز وصلها بما بعدها، لكن ظاهر كلام الداني أن الأولى [وصلها] بالبسملة، لأنه قال في","vol":"3","page":368},{"text":"\"الاكتفاء\": الوقف على آخر التعوذ تام، وعلى آخر البسملة أتم، ورجح ابن الباذش في \"الإقناع\": الوقف لمن مذهبه الترتيل، وأما من لم يسم مع الاستعاذة فالأشبه أن يسكت عليها ولا يصلها بشيء من القرآن، ويجوز وصلها.\nوعلى الوصل لو التقى مع الميم مثلها، نحو: ﴿العظيم (١٠٥) ما ننسخ﴾ [البقرة: ١٠٥ - ١٠٦] أدغم من مذهبه الإدغام، كما يجب حذف همزة الوصل في نحو ﴿الجحيم (١٩) اعلموا أنما﴾ [الحديد ١٩ - ٢٠] ونحو ذلك.\nوورد من طريق أحمد بن إبراهيم [القصباني] عن محمد بن غالب، عن شجاع، عن أبى عمرو أنه كان يخفي الميم من الرجيم عن","vol":"3","page":369},{"text":"باء بسم الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>المبحث الخامس:</span>\nإذا قرأ جماعة جملة، هل يشرع لكل واحد الاستعاذة، أو يكفى استعاذة بعضهم؟\nالظاهر الاستعاذة لكل واحد؛ لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>المبحث السادس:</span>\nإذا قطع القارئ القراءة لعارض عن سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة لم يعدها، بخلاف ما إذا كان الكلام أجنبيا، ولو رد السلام فإنه يستأنف الاستعاذة، والله أعلم. انتهى.","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>النوع الرابع والسبعون\nعلم البسملة</span>","vol":"3","page":371},{"text":"النوع الرابع والسبعون\nعلم<span data-type=\"title\" id=toc-420> البسملة</span>\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\".\nالبسملة: مصدر بسمل، نحو: حوقل، وهيلل، وحمدل/، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، وهذا شبيه بباب البحث في النسب، أي: أنهم يأخذون اسمين، فينتخبون لفظا واحدا فينسبون إليه كقولهم: حضرمي، وعبقسي، وعبشمي، نسبه إلى حضرموت، وعبد القيس، وعبد شمس، قال:\nوتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا\nوهو غير مقيس، فلا جرم أن بعضهم قال في: بسمل وهيلل، أنها لغة مولدة. قال الماوردي: يقال لمن قال: بسم الله مبسمل، وهي لغه مولدة،","vol":"3","page":372},{"text":"وقد جاءت في الشعر، قال عمرو بن ربيعة:\nلقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا حبذا ذاك الحديث المبسملا\nونقلها غيره من أهل اللغة، ولم يقل أنها مولده كثعلب، و[المطرزي]\nوالكلام على البسملة في مباحث:\nالأول: أنه لا خلاف أنها بعض آية من (النمل) في قوله: ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [النمل: ٣٠]، وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: اتفق الناس على أنها آية كما نص عليه أبو بكر الرازي، وعبارته: لا خلاف بين الناس أنها ليست آية تامة في سورة (النمل) وانها هناك بعض","vol":"3","page":373},{"text":"آية. ثم إن ابتداء الآية قوله تعالي: ﴿إنه من سليمن﴾، ولا خلاف - أيضا -أن نصفها الأول بعض آية، نحو: ﴿بسم الله مجرها﴾ [هود: ٤١]، وكذا الأخير نحو ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣].\nوأما في أوائل (الفاتحة) وغيرها، فمذهب الإمام أبى حنيفة - رحمه الله تعالى - أنها آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور، ليست من الفاتحة، ولا ممن غيرها.\nومذهب الإمام مالك: أنها للفصل من في أوائل السور، وليست من القرآن.\nومذهب الشافعي - رحمه الله تعالى - أنها آية مستقلة من أول الفاتحة، بلا خلاف عنده ولا عند أصحابه، أنها آية مستقلة من أول الفاتحة بلا خلاف عنده، ولا عند أصحابه لحديث أم سلمة المروي في \"البيهقي\" و\"صحيح ابن خزيمة\" أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول (الفاتحة) في الصلاة، وعدها آية. وفى رواية الشافعي","vol":"3","page":374},{"text":"قال: قرأ رسول الله ﷺ (فاتحة الكتاب) فعد: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿الحمد لله رب العلمين﴾ آية، ﴿الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿ملك يوم الدين﴾ آية، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ آية، ﴿اهدنا السراط المستقيم﴾ آية، ﴿صرط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. وهذا استدلال جيد لولا أن يقال: إن (وعدها آية) من فهم الراوي.\nوفي \"سنن البيهقي\" عن علي، وأبى هريرة، وابن عباس - رضى الله تعالى عنهم - وغيرهم: أن (الفاتحة) هي السبع المثاني، وهي سبع آيات، وأن البسملة هي الأولى، وهي الآية السابعة.\nوعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى ﴿ولقد ءاتيناك سبعا من المثانى﴾ [الحجر: ٨٧] قال: هي فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة؟ قال ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وفيه نظر، إذ غاية ما فيه أنه قول صحابي، لا يقال: إنهم قالوه ولم يخالفوا فكان إجماعا سكوتيا؛ لأن الواقع بخلافه، فكم من مخالف حينئذ.\nوروى الدارقطني عن أبى هريرة - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرؤوا: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع/ المثاني، و﴿بسم الله الرحمن","vol":"3","page":375},{"text":"الرحيم﴾ إحدى آياتها\". قال الرارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>المبحث الثاني: في حكمها بين السورتين:</span>\nاختلف في الفصل والوصل بينها البسملة وتركها، فقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني، وابن كثير، وعاصم، والكسائي، وكذا أبو جعفر في الفصل بينهما بالبسملة؛ لأنها عندهم آية، لحديث سعيد بن جبير: كان - ﵊ - لا يعلم انقضاء السورة حتى ينزل عليه: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ولثبوتها في المصحف بين كل سورتين ماعدا براءة. ووافقهم ابن محيصن، والمطوعي، واختلف عن ورش ممن طريق [الأزرق]، وأبي عمرو، وابن عامر وكذا يعقوب في الوصل والسكت والبسملة بينهما جمعا بين الدليلين. ووافقهم اليزيدي.\nفأما ورش فالبسملة له في \"التبصرة\" من قراءته على أبي عدي، وهو إحدى الثلاثة، أي الأوجه في \"الشاطبية\" والوصل من غير بسملة قطع له به في العنوان والمفيد، وهو الثاني في \"الشاطبية\".","vol":"3","page":376},{"text":"وبالسكت ابن غلبون، وابن [بليمة]، وهو الذى في \"التيسير\" لابن بليمة، وبه قرأ الداني على جميع شيوخه، وهو الثالث في \"الشاطبية\".\nوأما أبو عمرو فقطع له بالوصل من غير بسملة صاحب \"العنوان\"، وهو احد الوجهين في \"الشاطبية\" وفاقا لجامع البيان، وبه قرأ الداني على شيخه الفارسي. وبالسكت صاحب \"الهدايه\" في الوجه الثاني، وهو الذى في سائر كتب العراقيين لغير ابن حبش عن السوسي، واختاره الداني وهو الوجه الآخر في \"الشاطبية\" وقطع له بالبسملة صاحب \"الهادي\"، ورواه ابن [حبش] عن السوسي.\nوأما ابن عامر فقطع له بالبسملة في \"العنوان\"، وفاقا لسائر العراقيين، وبه قرأ الداني على أبي الفتح الفارسي، ولم يذكر المالكي في \"الروضة\" سواه، وبالوصل صاحب \"الهداية\"، وهو أحد الوجهين في \"الشاطبية\".","vol":"3","page":377},{"text":"واما يعقوب فقطع له بالبسملة الداني، وبالوصل صاحب \"الغاية\"، وبالسكت صاحب \"المستنير\" كسائر العراقيين.\nفالوصل لبيان ما في أواخر السورتين من إعراب، وبناء [و] همزات وصل، ونحو ذلك، والسكت لأنهما آيتان وسورتان، وفيه اشترط بالانفصال.\nواشترط في السكت أن يكون من دونه النفس، واختلف ألفاظهم في التأدية عن زمن السكت، وفى \"المبهج\": وقفة تؤذن بإسرارها. أي البسملة، وهذا يدل على المهلة، وفي \"جامع البيان\" خفيفة من غير قطع شديد، وقال أبو العز: سكتة يسيرة، إلى غير ذلك من ألفاظهم المخرج استقصاؤها من غرض الاختصار خصوصا، وحاصلها يرجع إلى أنه دون زمن الوقف عادة، وهو في مقداره بحسب مذاهبهم في التحقيق والحدر والتوسط حسبما تحكم المشافهة. قال في \"النشر\" والصواب حمل دون من قولهم: دون تنفس.\nأن تكون بمعنى غير، كما دلت عليه نصوصهم وما أجمع عليه أهل الأداء من المحققين من أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفيس سواء قل منه أو كثر.\nويؤيده ما تقدم من صاحب \"المبهج\": [سكته تؤذن بإسرارها] فإن الزمن الذي يؤذن بإسرار البسملة أكثر من زمن إخراج النفس.\nوقد علم بهذا أن حمل (دون) على معنى/ أقل خطأ. وعلى تقدير حملها على معنى أقل، فلابد من تقديره كما قدروه من قولهم: أقل من زمان","vol":"3","page":378},{"text":"إخراج النفس، ونحو ذلك، وعدم التقدير أولى، والله أعلم.\nوإذا فصل بين السورتين بالبسملة جاز لكل من روينا عنه ثلاثة أوجه: وصلها بالماضية مع الآتية لأنه الأصل. وفصلها عنها؛ لأن كلا من الطريقين وقف تام. وفصلها عن الماضية ووصلها بالآتية. قال الجعبري: وهو أحسنها لإشعاره بالمراد، وهو أنها للتبرك والابتداء، من السورة، ويمتنع وصلها بالماضية وفصلها عن الآتية لأن البسملة لأوائل السور لا لأواخرها، والمراد بالفصل والقطع والوقف. نص عليه الشاطبي بقوله:\n. . . . . . . . . . . . . ... فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا\n\nوتعقبه الجعبري فقال: لو قال: فلا تسكتن، لكان أشد لما يلزم","vol":"3","page":379},{"text":"من نفي السكت نفي الوقف، بخلاف الوقف. وتعقبه ابن الجزري قال: إنه وهم لم يتقدمه إليه أحد، قال: وكأنه فهمه من كلام السخاوي حيث قال: فإذا لم تصلها بآخر السورة جاز أن يسكت عليها، فلم يتأمله، ولو تأمله لعلم أن مراده بالسكت الوقف، فإنه قال أول الكلام: اختاره الأئمة لمن يفصل بالتسمية أن يقف القارئ على أواخر السورة، ثم يبتدئ بالتسمية.\nوقراءة حمزة، وكذا خلف بوصول آخر السورة بأول التي تليها من غير بسملة؛ لأن القرآن عندهما كالسورة الواحدة. قال حمزة فيما روي عنه: القرآن عندي كالسورة الواحدة، فإذا بسملت في الفاتحة أجزأني ولم أحتاج إليها كالأبعاض، إذا لم أحتج إلى الفصل بالبسملة لم أحتج إلى السكت\". واحتاجوا لترك البسملة بالحديث المروي: كنا نكتب \"باسمك اللهم\"، فلما نزلت: ﴿بسم الله مجرها﴾ كتبناها ﴿بسم الله﴾، فلما نزل: ﴿قل أدعو الله أو ادعو الرحمن﴾ كتبنا: ﴿بسم الله الرحمن﴾ فلما نزل: ﴿إنه من سليمن وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (٣٠)﴾ [النمل] كتبناها.\nقالو: فهذا دليل على أنها لم تنزل أول كل سورة، والله اعلم. وقد اختار كثير من الأهل الأداء عن من وصل السورة بالسورة لمن ذكر من ورش، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة، وكذا يعقوب السكت بين (المدثر) و(القيامة)، وبين (الانفطار) و(المطففين)، وبين (الفجر) و(البلد)، وبين (العصر) و(الهمزة)، كاختيار الأخذين بالسكت لورش، وابن عامر، وأبي عامر، وكذا يعقوب الفصل بالبسملة بين [السور] المذكورة. وإنما اختاروا","vol":"3","page":380},{"text":"ذلك لبشاعة اللفظ، ففصلوا بالبسملة للساكن، وبالسكت للواصل، ولم يمكنهم البسملة لأنهم ثبت عنه النص بعدم البسملة. فلو بسملوا [لصادموا] النص بالاختيار، وذلك لا يجوز، واحتجاج مكي في الكشف للفصل بالسملة لقوله ﷺ \"لا أحب العقوق\"، قال مالك: كأنه كره الاسم. وبذم الخطيب الواصل: من يطع الله وسوله فقد رشد، ومن يعصيهما بقبح لفظه، وليس بشيء؛ لأنه في الأول: كره الاشتقاق، وليس هذا منه، وفي الثاني: ذاد في تقصير الخطبة، وهو الذي يقتضيه سياق مسلم؛ لأنه في مقام تعليم، ورشد، وبيان، ونصح، فلا يتناسب غاية الإيجاز، وهذا هو الصحيح في سبب الذم وقيل: لجمعه بين الله ورسوله في كلمة، وليس بشيء، أيضا، وفيما","vol":"3","page":381},{"text":"عدل إليه القراء نظر، لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح منه، لأن من وجوه/ البسملة فليلتصق معهم الرحيم بويل، وأيضا، في القرآن كثير من هذا نحو: ﴿إنا كذلك نجزى المحسنين (٤٤) ويل يومئذ للمكذبين (٤٥)﴾ [المرسلات: ٤٥، ٤٤]، والأكثرون على عدم التفرقة بين الأربعة وغيرها، وهو مذهب المحققين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>المبحث الثالث: لا خلاف في حذف البسملة إذا ابتدأت براءة وصلتها </span>ب (الأنفال) على الصحيح، وقد حاول بعضهم جوازه في أولها. وقال السخاوي: إنه القياس، ووجهوا المنع بنزولها بالسيف. قال ابن عباس - ﵄-: بسم الله أمان وليس فيها أمان. ومعناه: أن العرب كانت تكتبها أول رسالاتهم في الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد والأمان لم يكتبوها. قال السخاوي: فيكون مخصوصا بمن نزلت فيه، ونحن إنما نسمي للتبرك. انتهى.\nومما احتجوا به للمنع أنهم لم يقطعوا بأن (براءة) سورة قائمة بنفسها دون (الأنفال). قال ابن عباس: سألت عثمان عن ذلك فقال: كانت (الأنفال) من أول ما نزلت بالمدينة، و(براءة) من آخر القرآن، وقصتها شبيهة","vol":"3","page":382},{"text":"بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ وما بين لنا، فظننت أنها منها فقربت بينهما، ولم أكتب بينهما البسملة، وهذا يخيل الخلاف، لأن غايته أنها جزء منها. وقيل: الحجة قول أبي - رضى الله تعالى عنه-: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بها في أول كل سورة، ولم يأمرنا في أولها بشيء، وعورض بأن عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا، لأن الأجزاء لم يكن يأمرهم فيها بشيء. وقيل: قول مالك: نسخ أولها يوجب التأخير، لكن القراء مجموعون على ترك البسملة فيها، وأما تجويز ابن [شيطا] الابتداء بها فيها تبركا دون الفصل بينهما بالبسملة، وقال: إنه بدعة وضلالة وخرق للإجماع ومخالف للمصحف. فقال ابن الجزري: لقائل أن يقول له ذلك أيضا في البسملة، أولها أنه خرق للإجماع ومخالف للمصحف، و[لا] تصادم النصوص [بالآراء]. ولو وصلت (براءة) بآخر السورة سوى (الأنفال) فالحكم كما لو وصلت بها.","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>المبحث الرابع: تجوز البسملة وعدمها في الابتداء بما بعد أوائل السور </span>ولو بكلمه لكل من القراء تخييرا، كذا أطلق التخيير في الوجهيين الشاطبي، كالداني.\nومنهم من خص البسملة عما وصل بها بين الصورتين كابن كثير وأبي جعفر، ويتركها عما لم يفصل بها كحمزة وخلف، وكان الشاطبي يأمر بالبسملة بعد الاستعاذة في قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحى القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] لما في ذلك من البشاعة. قال في \"النشر\": وهو اختيار مكي في \"التبصرة\"، وينبغي أن ينهى عن البسملة [قياسا] في قوله تعالى: ﴿الشيطن يعدكم الفقر﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقوله: ﴿لعنه الله﴾ [النساء: ١١٨]، ونحو ذلك لبشاعته.\nوأما الابتداء بما بعد/ (براءة) منها فلا نص للمتقدمين فيه، وظاهر إطلاق كثير من أهل الأداء كالشاطبي التخيير فيها. واختار السخاوي في \"جمال القراء\" الجواز وقال: ألا ترى أنه يجوز بلا خلاف أن","vol":"3","page":384},{"text":"يقول: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وقتلوا المشركين﴾ [التوبه ٣٦]، وإلى منعها ذهب الجعبري، و[تعقب] السخاوي فقال: إن كان نقلا فمسلم، وإلا فرض عليه؛ لأنه تفريغ على غير أصل ومصادم لتعليلة. وتعقب الجعبري بأنه لعله لم يقف على كلامه، وإلا فهو قد أقام الدليل على جوازها في أولها كما تقدم، والصواب كما في \"النشر\" أن يقال: إن من ذهب إلى ترك البسملة في أوساط غير (براءة) لا إشكال في تركها عنده، ومن/ ذهب إلى التفصيل أول البسملة والمنع في أول (براءة) منع في وسط السورة تبع لأولها، ولا تجوز البسملة أولها وكذلك وسطها. وأما من ذهب إلى في الاجزاء مطلقا فإن أعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة أولها، وهى نزولها بالسيف كالشاطبي ومن سلك مسلكه لم يبسمل، وإن لم يعتبر بقاء أثر ما ولم يرها عله بسمل بلا نظر، والله أعلم، فهذا ما تيسر من القول في البسملة.","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>النوع الخامس والسبعون\nعلم التكبير</span>","vol":"3","page":387},{"text":"النوع الخامس والسبعون\nعلم التكبير\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - لاحمه الله تعالى - في \"الإتقان\"\nوهو مصدر كبر تكبيرا إذا قال: الله اكبر، ومعناه: الله أعظم من كل عظيم. فإن قلت: إن قول: الله أكبر إن قصد به التفضيل كما لا يخفى، وإن كان بمعنى كبير لزم صحه الإحرام في الصلاة به، ولم يقل به الأئمة كمالك والشافعي، أجيب بأن المقصود به التفضيل، ولا يلزم منه المشاركة، فقد يقصد بأفعل التفضيل التباعد عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل؛ بل معنى أنه متباعد في أصل الفعل متزايد في كماله، قصد إلى تمايزه في أصله حتى يفيد عدم وجود أصل الفعل للغير فيحصل كمال التفضيل كقوله تعالى: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى﴾ [يوسف: ٣٣] في نظائر ذلك.\nأقول: كذا ذكر الحافظ القسطلاني، وعندي أن الجواب عن ذلك: أن الله ﷺ جعل في بعض مخلوقاته ومصنوعاته من العظمة، والكبرياء، والقوه، والهيبة، والعظمة، أمرا عظيما، مثل الشمس، والقمر، والسموات، والأرضين، والبحار، وأمثال ذلك من العوالم العظيمة الكبيرة،","vol":"3","page":388},{"text":"حتى إن بعض الخلق الذين قصرت أفكارهم ومعارفهم لما رأى ما فيها من الكبرياء ظنوها هي الصانع المقصود بالعبادة فعبدوها على وجه الغلط، فأمر الله - جل شأنه - عباده المؤمنين أن يقولوا: الله أكبر، أي: الله أعظم وأكبر من هذه الموجودات التي ترى عظيمه كبيرة، وأجل وأقوى فلا سوى عظمته وكبريائه شيء؛ بل هو أكبر وأجل من كل كبير، الله أعلم.\nوالكلام في التكبير في مباحث:\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>أولها في سببه ومحله:</span>\nأما سببه فروينا عن البزي، أن الأصل في ذلك أن النبي ﷺ انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قلى محمدا ربه، فنزلت سورة ﴿الضحى﴾ فقال النبي ﷺ: \"الله أكبر\" تصديقا لما كان ينتظر من الوحي، وتكذيبا للكفار.\nوأمره ﷺ بعد ذلك أن يكبر إذا بلغ ﴿الضحى﴾ مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى، واستصحابا للشكر، وتعظيما لختم القرآن.\nوقيل: كبر رسول الله ﷺ لما رأى من صورة جبريل ﵇ التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السورة، فقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن","vol":"3","page":389},{"text":"إسحاق عن هذه السورة أنها التي جاء بها جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها، ودنا إليه وتدلى منهبطا وهو بالأبطح، وهذا قوى جدا، إذ التكبير إنما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول. رواه/ الحافظ أبو العلاء بإسناده إلى أحمد بن فرح عن البزي، وكذا رواه غيره، لكن قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: إنه لم يرد بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف.\nومراده - كما \"النشر\"- كون هذا سبب التكبير، وإلا فانقطاع الوحى مده، أو إبطاؤه مشهور.","vol":"3","page":390},{"text":"وروينا، أيضا، عن أحمد بن فرح قال: حدثني ابن أبي بزة بإسناده: ان النبي ﷺ أهدي إليه قطف عنب جاء قبل أوانه فأكل منه، فجاءه سائل فقال: أطعموني مما رزقكم الله، قال: فسلم إليه العنقود، فلقيه بعض الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي ﷺ فعاد السائل الى النبي ﷺ فسأل فأعطاه إياه، فلقيه رجل أخر من الصحابة، فاشتراه منه، وأهداه للنبي ﷺ فعاد السائل فانتهره، فانقطع الوحى عن النبي ﷺ اربعين صباحا، فقال المنافقون: قلى محمد ربه، فجاء جبريل فقال اقرأ يا محمد، فقال: \"وما أقرأ؟ \" قال: اقرأ: ﴿والضحى﴾ فلقنه السورة، فأمر النبي ﷺ أبيا لما بلغ ﴿والضحى﴾ أن يكبر مع خاتمة كل سوره حتى يختم.\nوهو حديث معضل غريب جدا بهذا السياق، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة.","vol":"3","page":391},{"text":"أقول: وترده الأحاديث الصحيحة التي وردت في سبب انقطاع الوحى ونزول سوره المدثر، وقد تقدمت في نوع فتره الوحي فلا يعول على هذا الحديث، والله أعلم.\nوقد كان تكبيره ﷺ آخر/ قراءة جبريل ﵇ وأول قرأته ﷺ ومن ثم تشعب الخلاف في محله، فمنهم من قال به من أول ﴿ألم نشرح﴾ ميلا إلى أنه لأول السورة، أو من آخر الضحى ميلا إلى أنه لآخر السورة.\nوفى \"التيسير\" وفاقا لأبى الحسن بن غلبون كوالده أبي الطيب في \"إرشاده\"، وصاحب \"العنوان\"، و\"الهداية\"،\n\"والكافي\" في أنه من آخر الضحى.\nوفي \"المستنير\" من أول ﴿ألم نشرح﴾، وكذا في إرشاد أبي العز، وهو الذى في روضة أبي العلاء، وفي [التجريد] من قراءة مؤلفه علي عبد الباقي.","vol":"3","page":392},{"text":"ومنهم من قال به من أول الضحى كأبي على البغدادي في روضته، وقرأ به صاحب التجريد على الفارسي والمالكي. وأما قول الشاطبي: وقال [به] البزي من آخر الضحى وبعض من آخر الليل وصلا\nفتعقبه في \"النشر\": بأنه لم يرو أحد التكبير من آخر ﴿واليل﴾ كما ذكروه من آخر ﴿والضحى﴾، ومن ذكره كذلك فإنما أراد كونه أوله ﴿والضحى﴾، قال: ولا أعلم احدا صرح بهذا اللفظ إلا الهذلي في \"كامله\" تبعا للخزاعي في \"المنتهى\"، وإلا الشاطبي، ولما رأى بعض الشراح قوله هذا مشكلا قال: مراده بالآخر في الموضعين أول السورة أي: ﴿ألم نشرح﴾، وأول الضحى، وهذا فيه نظر، لأنه يكون بذلك مهملا رواية من رواه من آخر الضحى، وهو الذى في \"التيسير\"، والظاهر أنه سوى بين الأول والآخر في ذلك، وارتكب في ذلك المجاز، وأخذ باللازم في الجواز، وإلا فالقول بأنه من آخر ﴿واليل﴾ حقيقه لم يقل به أحد من الشراح، فعلم أن المقصود","vol":"3","page":393},{"text":"بالذكر: آخر ﴿واليل﴾ هو أول الضحى، وهو الصواب بلا شك. أنتهى.\nوروى أحمد البزي في عكرمة بن سليمان مولى [آل] شيبة أنه قال: قرأت على إسماعيل القسط فلما بلغت ﴿والضحى﴾ قال لي: كبر مع خاتمه كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبره/ أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ورواه ابن خزيمة لكنه قال: إني خائف أن يكون قد أسقط ابن [أبي] بزة أو عكرمة من هذا الإسناد","vol":"3","page":394},{"text":"شبلا.\nقال ابن الجزري: يعني بين إسماعيل وابن كثير، ولم يسقط واحدا منهما شبلا، فقد صحت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبل، ومعروف عن ابن كثير. انتهى.\nوقال البزي: قال لي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبينا ﷺ.\nوهذا كما قال الحافظ العماد ابن كثير: يقتضي ترجيحه لهذا الحديث.\nوأما انتهاء التكبير فجمهور المغاربة وغيرهم إلى انه ينتهي إلى آخر","vol":"3","page":395},{"text":"سورة (الناس)، وجمهور المشارقة إلى أنه أول سورة (الناس) فلا يكبر آخرها؟ فمن قال: إنه لأولها لم يكبر لآخر الناس، سواء كان ابتداء التكبير عنده من ألم ﴿ألم نشرح﴾ أو من أول الضحى، ومن قال: الابتداء من آخر الضحى كبر في آخر الناس.\nوأما قول الشاطبي - رحمه الله تعالى -:\nإذا كبروا في آخر الناس. . . . . . . . . . . . . . . . . .\nمع قوله:\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . [و] بعض [له] من آخر الليل على ما تقرر من أن المراد بآخر الليل أول الضحى، فقال في \"النشر\": يقتضي أن يكون ابتداء التكبير من أول الضحى، وانتهاؤه آخر الناس، وهو مشكل لما تأصل؛ بل هو ظاهر المخالفة لما رواه، فإن هذا الوجه - وهو التكبير من أول الضحى - هو من زيادته على \"التيسير\" وهو من \"الروضة\" أن البزي روى التكبير من أول سورة ﴿والضحى﴾ إلى خاتمة","vol":"3","page":396},{"text":"(الناس)، و[تابعه] الزينبى عن قنبل، ولفظه: خالف في الابتداء فكبر من أول سورة ﴿أم نشرح﴾، ولم يختلفوا أنه منقطع مع خاتم، و(الناس) انتهى بحروفه.\nفبهذا الذي أخذ الشاطبي في التكبير من روايته قطع بمنعه من آخر (الناس)، فتعين حمل كلام الشاطبي على تخصيص التكبير آخر (الناس) بمن قال به من آخر (الضحى) كما هو مذهب صاحب \"التيسير\" وغيره، ويكون معنى قوله: إذا كبروا في آخر (الناس) أي: إذا كبر من يقول بالتكبير في آخر (الناس) يعني الذي قالو به من آخر (الضحى). انتهى.\nويأتي على ما تقدم ز من كون التكبير لأول السورة أو آخرها حال وصل السورة بالسورة الأخرى ثمانية أوجه: اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، واثنان على تقدير أن يكون لأولها، وثلاثة محتملة على التقديرين، والثامن ممتنع وفاقا، وهو: وصل التكبير بآخر السورة، وبالبسملة","vol":"3","page":397},{"text":"مع القطع عليها؛ لأن البسملة لأول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة منها متصلة بآخر السورة.\nأما الوجهان المبينان على تقدير كون التكبير لآخر السورة فأولهما: وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه، ووصل البسملة بأول السورة، نص عليه/ في \"التيسير\" كاختيار طاهر بن غلبون، وهو اختياره في \"جامع البيان\" وهو ظاهر كلام الشاطبي.\nوثانيهما: وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه والقطع على البسملة، نص عليه/ الجعبري كأبي عبد الله الفاسي.\nوأما الوجهان المبنيان على تقدير كون التكبير لأول السورة، فأولهما: قطع التكبير من آخر السورة وصله بالبسملة ووصلهما بأول السورة، نص عليها ابن سوار في \"المستنير\" ولم يذكر غيره، واختاره أبو العز والهمداني وحكاه الداني وابن الفحام، ولم يذكر في الكفاية\" غيره.\nثانيهما: قطعه عن آخر السورة ووصل البسملة مع القطع","vol":"3","page":398},{"text":"عليهما والابتداء بالسورة، وهو ظاهر كلام الشاطبية، ونص عليه كالفاسي ومنعه الجعبري في شرحه.\nقال ابن الجزري: ولا وجه لمنعه إلا على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، وإلا فعلى أن يكون لأولها لا يظهر لمنعه وجه، إذ غايته أن يكون كالاستعاذة، ولا شك في جواز وصلها بالبسملة وقطع البسملة عن القراءة.\nوأما الثلاثة المحتملة على التقديرين، فأولها: وصل التكبير بآخر السورة، وبالبسملة، وبأول السورة، واختاره في الشاطبية، ونص عليه في أصلها، وذكره في \"المبهج\" و\"التجريد\"\nوثانيها: قطعه عن آخر السورة وعن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة، ويخرج من \"الشاطبية\" كما نص عليه الجعبري كالفاسي، واختيار ظاهر ابن غلبون وأبي معشر.\nوثالثها: القطع عن آخر السورة وعن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة، وهو ظاهر عن كلام الشاطبي، ونص عليه الجعبري كالفاسي، ومنعه","vol":"3","page":399},{"text":"مكي، قال في \"النشر\": ولا وجه كلا التقديرين.\nوالمراد بالقطع والسكت هنا في هذه الأوجه المذكورة الوقف المعروف لا القطع الذي هو الإعراض، ولا السكت الذي هو دون التنفس، وهذا هو الصواب. وزعم الجعبري أن المقصود بالقطع في قولهم هو السكت المعروف، كما زعم ذلك في البسملة فقال في شرح الشاطبي: فإن شئت فاقطع دونه، أي فاسكت ولو قالها لأحسن، إذ القطع عام فيه وفي الوقف. انتهى.\nقال: وهو شيء انفرد به، لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني، حيث عبر بالسكت عن الوقف [فحسب أنه] السكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرحوا به عقيب ذلك، وأيضا، فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف، وإن أرادو به السكت المعروف قيدوه بما يصرف إليه.\nوإن وقع آخر السورة ساكن أو منون كسر لالتقاء الساكنين على اصله نحو: ﴿فارغب﴾ [الشرح] الله أكبر، و﴿لخبير﴾ [العاديات: ١١] الله أكبر.","vol":"3","page":400},{"text":"وإن كان محركا تركتهعلى حاله، وحذفت همزة الوصل لملاقاتهنحو: ﴿الحاكمين﴾ [التين: ٨] الله أكبر، و﴿الأبتر﴾ [الكوثر: ٣] الله أكبر، و﴿عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر.\nوإن وقع في آخرها [هاء] ضمير حذفت نحو: ﴿ربه﴾ [البينه: ٨] الله أكبر، و﴿يره﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر، لما في وصلها من اجتماع ساكنين فحذف تخفيفا، وإذا وصلته بالتهليل - غن شاء الله تعالى- أبقيته على حاله.\nوإن كان منونا أدغم في اللام نحو: ﴿حاميه﴾ [القارعه: ١١] لا إله إلا الله، ويجوز المد على لا للتعظيم كما سيأتى في المد والقصر مع غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>المبحث الثانى: فيمن ورد عنه:</span>\nاعلم أن التكبير قد صح عن أهل مكه، قراهم، وعلمائهم، وأئمتهم، وشاع ذلك عنهم واشتهر؛ بل قال ابن الجزري: إنه بلغ حد التواتر، وقال الأهوازي: التكبير عن أهل مكة في آخر القرآن سنه مأثورة يستعملونه في قراءتهم في الدرس والصلاة، وهى سنة لا يتركونهاالبتة، وقد صح","vol":"3","page":401},{"text":"عن ابن كثير من روايتي البزي وقنبل، وورد، أيضا، عن أبي عمرو من رواية السوسي، وكذا عن أبي جعفر من رواية العمري، ووافقهم ابن [محيصن]، قال الأهوازي في/ المفرد عن ابن محيصن كان يكبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن موصولا بأول السورة، واختلف عن قنبل، فجمهور المغاربة لم يرووه عنه كما في \"التيسير\"، و\"العنوان\"، و\"الهادي\"، و\"الكافي\"، ورواه عنه في \"المستنير والوجيز\" وفاقا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة، والوجهان في الشاطبية، كالداني في غير \"التيسير\"، وبه قطع للسوسي الحافظ أبو العلاء في غايته من جميع طرقه، وقطع [له] به في التجريد من طريق ابن حبش من أول ﴿ألم نشرح﴾ إلى آخر (الناس)، وروى سائر الرواة عنه ترك التكبير كالجماعة، قاله في \"النشر\".\nوقد أخذ بعضهم بالتكبير لجميع القراء، وبه كان يأخذ أبو الحسين الخبازي، وحكاه أبو الفضل الرازي، والهذلي، وأبو العلا، وهو الذي عليه العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند الختم في المحافل واجتماعهم في المجالس، وبذلك أخذ علينا مشايخنا، وكثير منهم يقوم به في","vol":"3","page":402},{"text":"صلاة رمضان، ولا يترك عند الختم على أي حال كان، وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي أنه صلى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام، فلما كان ليلة الختم كبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة، فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى وراءه وقال: أحسنت، أصبت السنة.\nوقد كانوا يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع، وذلك إذا استقبلوا التكبير آخر السورة، ومنهم من كان إذا قرأ (الفاتحة) وأراد الشروع في البسملة كبر وبسمل ثم ابتدأ بالسورة، وكان بعضهم يأخذ به إذا ابتدأ السورة في جميع القرآن، ولعله اختيار منهم.\nوليس التكبير بلازم لأحد من القراء، فمن فعله فحسن، ومن لم يفعله فلا حرج عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>المبحث الثالث: في صيغته:</span>\nاعلم أنه لم يختلف فيه أنه (الله أكبر) قبل البسملة، إلا أنه اختلف عن البزي والجمهور عنه على تعين هذا اللفظ من/ غير زيادة ولا نقص، وبه قطع في \"التيسير\" له من طريق أبي ربيعة، وبه قرأ على أبي القاسم","vol":"3","page":403},{"text":"الفارسي، وقد زاد جماعة قبلة تكميلا له بكلمة التوحيد، وهو طريق ابن الحباب وغيره عن البزي، وهي رواية حسنة ثبتت روايتها وصح سندها، قال ابن الحباب: سألت البزي كيف التكبير؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر، وزاد بعضهم على ذلك: (ولله الحمد) ثم يبسملون، وهي طريق أبي طاهر بن أبي هاشم عن أبي الحباب، وأما قنبل فقطع له جمهور المغاربة ممن روى عنه التكبير فقط من غير زيادة، وهو الذي في \"الشاطبية\"، وتلخيص أبي معشر، وزاد: التهليل له أكثر المشارقة، وبه قطع له العراقيون من طريق ابن مجاهد، وقال في \"المستنير\": قرأت به لقنبل على جميع من قرأت عليه، وقطع له [سبط] الخياط به في كفايته من الطريقين، وفي \"المبهج\" من طريق ابن مجاهد فقط.\nوإذا تقرر هذا فليعلم أن التهليل مع التكبير مع (الحمد) عند من رواه حكمه حكم التكبير، لا يفصل من بعضه من بعض؛ بل [يوصل] جملة واحدة، وحينئذ حكمه مع آخر السورة وأول السورة الأخرى، حكم التكبير","vol":"3","page":404},{"text":"يتأتى معه الأوجه السبعة السابقة، قال ابن الجزري: ولا أعلمني قرأت (بالحمدلة) سوى الأوجه الخمسة الجائزة مع تقدير كون التكبير لأول السورة، ويمتنع وجه الحمدلة من أول الضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه.\nويلزم ترتيب التهليل مع التكبير على ما سبق، ولا يجوز مخالفة ما وردت به الرواية وثبت به/ [الأداء].\nولا يجوز التكبير في رواية السوسي إلا في وجه البسملة بين السورتين، لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة، ويحتمل معه كل من الأوجه المتقدمة، إلا أن القطع على الماضية أحسن على مذهبه لأن البسملة عنده للتبرك وليست آية بين السورتين كما عند ابن كثير، وكذلك لا يجوز له التكبير من أول الضحى لأنه خلاف روايته.\nولا يجوز له الحمدلة مع التكبير إن يكون التهليل معه كما وردت به الرواية.\nولو قرئ لحمزة بالتكبير على رأى من قال به فلا بد له من البسملة معه، لأن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فصير مبتدئا بالسورة الآتية، وإذا ابتدأ بها وجبت البسملة.","vol":"3","page":405},{"text":"وإذا قرأ برواية التكبير وأريد القطع على آخره السورة، فإن قلنا: إن التكبير لآخر السورة كبر وقطع القراءة، وإذا أراد الابتداء بعد ذلك بسمل للسورة من غير تكبير، وإن قلنا: إنه لأول السورة فإنه يقطع على آخر السورة من غير تكبير، فإذا ابتدأ بالسورة التي تليها بعد ذلك ابتدأ بالتكبير، إذ لا من التكبير إما لآخر السورة، وإما لأولها حتى لو سجد في آخر (العلق) فإنه يكبر أولا لآخر السورة ثم يكبر للسجدة على القول بأن التكبير للآخر، وأما على القول بأنه للأول فإنه يكبر للسجدة فقط، يبدأ بالتكبير لسورة (القدر).\nو[ليس] الاختلاف في الأوجه السبعة [المذكورة] اختلاف رواية حتى يلزم الإتيان بها بين كل سورتين، وإن لم يفعل يكن خللا في الرواية؛ بل هو اختلاف تخيير، لكن الإتيان بوجه منها يختص بكون التكبير لآخر السورة، وبوجه مما يختص بكونه لأولها، أو بوجه مما يحتملها متعين، إذا الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلابد من التلاوة به، [إذ] قصد جمع","vol":"3","page":406},{"text":"تلك الطرق، والله أعلم. انتهى ملخصا من \"النشر\".\nقال الجعبري: وليس في إثبات التكبير مخالفة الرسم، لأن مثبتة لم يلحقه بالقرآن كالاستعادة. انتهى.","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>النوع السادس والسبعون\nعلم الوقف</span>","vol":"3","page":409},{"text":"النوع السادس والسبعون\nعلم الوقوف\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>أما الوقف</span>، فقال أبو حيان في \"شرح التسهيل\": هو قطع النطق آخر اللفظ، وهو مجاز من السير، فكأن لسانه عامل في الحروف ثم قطع عمله فيها، وقال الجعبري: قطع صوت القارئ على [آخر] الكلمة الوضعية زمانا، قال: قطع الصوت: جنس، وآخر الكلمة: فصل، أخرج قطعة على بعضها، فهو لغوي لا صناعي، والوضعية ليندرج فيه نحو: كلما الموصولة، فإن أخرها وضعا الميم، وزمانا: وهو ما يزيد على الآن، أخرج به السكت، قال: وهذا أجود من قولهم: قطع الكلمة","vol":"3","page":410},{"text":"عما بعدها، أو قطع الحرف عن الحركة لعمومه. انتهى.\nوظاهر ذلك أن الوقف يكون من تنفس القارئ وعدم تنفسه، فقال ابن الجزري: قطع صوت القارئ على آخر الكلمة زمانا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله، لا بنية الإعراض، فخرج بقيد التنفس [السكت] فإنه قطع الصوت زمانا دون زمن الوقف، من غير تنفس كما اشترط في \"النشر\" حيث قال: فلو تنفس القارئ آخر سورة لصاحب السكت، أو على ﴿عوجا﴾ [الكهف: ١]، و﴿مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]، لحفص من غير مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا، إذ الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة، والسكت لا يكون معه تنفس. انتهى.\nوقد خرج بقوله: بنية استئناف القراءة القطع، والمراد به الانتهاء، كالقطع على حزب، أو ورد ونحوهما مما يشعر بالانقضاء،","vol":"3","page":411},{"text":"واستدل بعضهم على وجوب تعلم الوقف بما ورد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه/ ورضي عنه-: الترتيل معرفة الوقف وتجويد الحروف؛ لأن الترتيل المفسر في هذا الأثر بمعرفته مع تجويد الحروف مشروع للأمر به في سورة (المزمل) مع ما ورد عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- مما قد يفهم إجماع الصحابة على/ تعلمه، حيث قال فيما رووا عنه: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها.\nأقول: كذا ذكر القسطلاني والسيوطي -رحمهما الله تعالى- أن معنى ما يوقف عنده في خبر ابن عمر هو الوقف في القراءة، والظاهر خلاف","vol":"3","page":412},{"text":"ذلك، وأن المعنى ما ينبغي أن يوقف عنه من الأحكام الشرعية، ولو كان المراد ما ذكروه لقيل: ما يوقف عليه، فليتأمل، والله أعلم.\nوقد شرط جماعة من الأئمة المتقدمين على الشيخ أن لا يجيز الطالب إلا بعد معرفة الوقف والابتداء، لكن ينبغي أن يكون غاية ذلك الحث على مشروعيته والاهتمام به، إذ الوجوب الذي يأثم تاركه هو الشرعي، فافهم.\nولا مرية أن [بمعرفتها] تظهر معاني التنزيل، ونعرف مقاصده، وتستعد القوة المفكرة للغوص في بحر معاينة على درر فوائده ومبانيه، وقد قال الهذلي في \"كامله\": الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي، وفهم للمستمع، وفخر للعالم، به يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتنافيين، والحكمين المتغايرين. وقال أبو حاتم: من لا يعرف الوقف لا يعلم القرآن. انتهى.","vol":"3","page":413},{"text":"وقدموا الوقف على الابتداء وإن كان مؤخرا عنه في الرتبة، لأن كلامهم في الوقف الناشئ عن الوصل، والابتداء الناشئ عن الوقف، وهو بعد، وأما الابتداء الحقيقي فسابق على الوقف الحقيقي، فلا كلام فيهما، إذ لا يكونان إلا كاملين، كأول السورة، والخطبة وأواخرها.\nثم إن كلا من أئمة الوقف قسمة بحسب ما سنح له.\nقال الحافظ القسطلاني -رحمه الله تعالى- والذي أعتمد من ذلك وأقول به أن اللفظ إما أن يتم أو لا. الثاني: الناقص وقد يسمى قبيحا نحو الوقف على ﴿بسم﴾ و﴿رب﴾، والأول إما أن يستغني عن تاليه أو لا، والثاني إما أن يتعلق به من جهة المعنى فالكافي، أو من جهة اللفظ فالحسن، والأول إما أن يكون استغناؤه استغناء كليا أو لا، فالأول الكامل كأواخر السورة، و﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٥] أول (البقرة)، والثاني التام: كـ ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، وقد يشترط الحسن والناقص في التعلق اللفظ لكن تعلق الناقص فيكون أقوى، فكل حسن ناقص بالنظر لتاليه، وليس كل ناقص حسنا، وقد يشتد تعلقه بلا حقه حتى يقبح الوقف عليه. انتهى.","vol":"3","page":414},{"text":"واعلم أن التام كما يوقف عليه يبتدي بلاحقه، ويكون بعد تمام الكلام والفواصل وانقضاء القصص والأخبار، وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٣٤]، هذا انقضاء حكاية بلقيس، ثم قال تعالى: ﴿وكذلك يغفلون﴾ رأس الآية، وقد يكون في وسطها نحو: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ [الفرقان: ٢٩]، وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله: و﴿لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك﴾ [الكهف: ٩٠ - ٩١] آخر الفاصلة: ﴿سترا﴾، والتام: ﴿كذلك﴾، وقد يكون تاما على قراة، حسنا على غيرها [نحو]: ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: ١] تام على قراءة نافع برفع الجلالة، وعلى النعت حسن.","vol":"3","page":415},{"text":"وقد يكون تاما على تأويل، وغير تام على آخر/ كقوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [٧] في (آل عمران)، وقد يتأكد استحباب الوقف على التمام لبيان معنى مقصودة، وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد نحو قوله تعالى: ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ [يونس: ٦٥]، والابتداء ﴿إن العزة لله جميعا﴾ [يونس: ٦٥] لئلا يوهم أن ذلك من قولهم، وكقوله: ﴿أصحب النار﴾ [غافر: ٦]، والابتداء ﴿الذين يحملون العرش﴾ [غافر: ٧]، لئلا يوهم النعت، واستدلوا للتام بحديث أبي بكرة: أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: \"اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ القرآن على حرفين، فقال ميكائيل: استزده ... \" الحديث. إلى أن قال: \"كل حرف كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب\".\nقلت: تقدم في نوع الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها معاني ذلك، والصحيح ما قدمناه، فراجعه، وما ذكر من حمل كاف على الوقف الكافي أو التمام بعيد، والله أعلم.","vol":"3","page":416},{"text":"وأما الكافي فهو -أيضا- كالتمام في جواز الوقف عليه والابتداء بتاليه، ويكثر في الفواصل كغيرها، وقد يكون كافيا على تفسير أو إعراب غير كاف على آخر، نحو ﴿يعلمون الناس السحر﴾ كاف على أن (ما) بعده نافية، غير كاف على جعلها موصولها، فلا يبدأ بها حينئذ.\nوقد يكون كافيا على قراءة غير كاف على غيرها، واستدلوا للكافي بحديث ابن مسعود المروي في \"البخاري\": قال لي رسول الله ﷺ: \"اقرأ علي\". فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: \"فإني أحب أن أسمعه من غيري\"، قال: فافتتحت سورة (النساء)، فلما بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ [النساء: ٤١] قال: فرأيته فإذا عيناه تذرفان، فقال لي: \"حسبك\"، فأمره بالوقف على ﴿شهيد﴾، وهو متعلق بما بعده، لأنه بيان لحالهم حينئذ، أي: حينئذ يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا أو تسوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا/ أو لم يخلقوا، أو كانوا هم والأرض سواء، فما بعده متعلق بما قبله.\nوأما الحسن: فيحسن الوقف عليه لا الابتداء بلا حقه لتعلقه به كالوقف على ﴿الحمد لله﴾ لأن تاليه غير مستغن عنه، إلا أن يكون رأس آية، وأمن اللبس كـ ﴿رب العلمين﴾، فقد قيل بسنيته لحديث أم سلمة المروي عن أبي داود وغيره: إن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول: ﴿بسم","vol":"3","page":417},{"text":"الله الرحمن الرحيم﴾، ثم يقف، ثم يقول: ﴿الحمد لله رب العلمين (٢)﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرحمن الرحيم ...﴾ الحديث.\nوروى البويطي فيما نقله صاحب كتاب \"المدد\" عنها: أنه ﷺ كان يقرأ في الصلاة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿ملك يوم الدين (٤)﴾ أربع آيات، وعد في المصباح إلى ﴿الضالين﴾، وإلى السنية في ذلك ذهب الداني وغيره، واختاره البيهقي في \"الشعب\"، لأن الاهتداء بهدية ﷺ أحرى، والاقتداء بسنته أفضل وأولى. لكن تعقب الجعبري في كتابه","vol":"3","page":418},{"text":"الاهتداء الاستدلال بهذا الحديث على سنية وقف الفواصل بأنه لا دلالة فيه على الوقف على ذلك، لأنه إنما قصد به إعلام الفواصل، قال: وجهل قوم هذا المعنى فسموه وقف السنة، إذ لا يسن إلا ما فعله تعبدا، ولكن هو وقف البيان. انتهى، أي: بيان الفواصل.\nوقال في \"المدد\"/: فما وقف -﵊- عليه دائما تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وصله مرة ووقف التام والاستراحة، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقديم تعريفها، أو على الوصل، أو لتعريف التام فتردد فيه. انتهى.\nوقال الحافظ القسطلاني -رحمة الله تعالى-: وأقول: في الاستدلال بحديث أم سلمة -﵂- هذا على السنية نظر من وجهين:\nأحدهما: أنه رواه أبو داود عن سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن جريج، ورواه الترمذي عن علي بن حجر","vol":"3","page":419},{"text":"قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن ابن [أبي] مليكة، عن أم سلمة بلفظ: يقطع قراءته، يقرأ: ﴿الحمد لله رب العلمين (٢)﴾ ثم يقف، ... إلى آخره. قال الترمذي: هذا حديث غريب، هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي وغيره، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، وليس إسناده بمتصل لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن [مملك]، عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي ﷺ مفسرة حرفا حرفا.\nالثاني: قال التوربشتي: هذه الرواية لبست سديدة في الألسنة، ولا بمرضية في اللهجة العربية؛ بل هي ضعيفة لا يكاد يرتضيها أهل البلاغة، وأن الراجحة رواية الليث قراءة، ولا ريب أنه ﷺ كان أفصح الناس لهجة، فالأظهر أنه ﷺ إنما كان يقف ليبين للمستمعين رؤؤس الآي، ولو لم يكن لهذا لما وقف على ﴿العلمين﴾ ولا ﴿الرحيم﴾ لما في الوقف عليهما من قطع الصفة عن الموصوف، ولا يخفى ما في ذلك. ٍ","vol":"3","page":420},{"text":"أقول كذا ذكر، وقد ثبت هذا الحديث من طريق النبي ﷺ، وقولهم: إنه ينافي البلاغة والفصاحة، محل نظر، بل في القراءة على هذا الوجه كمال الترتيل وحسن الأداء، والله أعلم.\nوقد يكون الوقف حسنا على تقدير، وكافيا على آخره، وتاما على غيرهما.\nوأما الناقص، فقد يكون [بعضه] أقبح من بعض، كالوقف على ما يخل بالمعنى نحو الوقف على ﴿وإن كانت وحدة فلها النصف ولأبويه﴾ [النساء: ١١]، فلا يجوز تعمد الوقف عليه لفساد المعنى المراد من القرآن، وأقبح منه الوقف على ﴿إن الله لا يستحى﴾ [البقرة: ٢٦]، و﴿لا إله﴾ [البقرة: ١٦٣]، ﴿وما مت إله﴾ [آل عمران: ٦٢] ما لم يقطع نفس القارئ، ولم يتمكن من الوصل.\nواستدلوا بعدم جواز ذلك بما روي: أن رجلين جاءا إلى النبي ﷺ [فتشهد] أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما .. ووقف، فقال له رسول الله ﷺ: \"قم واذهب، بئس الخطيب أنت\".","vol":"3","page":421},{"text":"قالوا: فكره رسول الله ﷺ الوقف على المستبشع، لأنه جمع فيه بين حالي المطيع، من أطاع الله ورسوله، ومن عصى، وكان حقه أن يقف على رشد، ثم يقول: \"ومن يعصهما فقد غوى\". وفي الاستدلال به نظر.\nوكما يقبح الوقف بقبح الابتداء، وذلك نحو: ﴿إن الله فقير﴾ [آل عمران: ١٨١]، و﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، و﴿لا أعبد الذي فطرني﴾ [يس: ٢٢]، فهذا ونحوه يحرم أن يقصد، إلا إن اضطر، لكن قالوا: يجب عليه العود ليخرج من الحرمة، لكن قول حمزة: / أكره الوقف المستبشع، يدل على الكراهة دون الحرمة، وتعين الجواز في نحو: ﴿إني أنا الله﴾ [القصص: ٣٠]، و﴿أنا ربك﴾ [طه: ١٢]، ومن ثم قال حمزة: ونية المسلم تخرجه عنها.\nقال الجعبري: لأنه حاك كلام الله لا مخبر عن نفسه، والاحتياط العود.\nوقد علم أن لا وقف محرم ولا لازم، خلافا لما ادعاه السجاوندي، بل","vol":"3","page":422},{"text":"وصل الكل، والوقف على كل كلمة مستقلة جائز والكلام في الأولوية للإيصال والاستقلال، وذلك بناء على أن الفارق بين المعاني الوقف والوصل، وهو غلط؛ إذ هو وظيفة الإعراب الناشئ عن التركيب، فلا يلزم من الوقف على: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: ٨] تعين ﴿يخدعون﴾ [البقرة: ٩] للاستئناف، ولا من وصله تعينه للصفة، كما لا يلزم في ذلك/ في قوله: ﴿الحميد (١) الله﴾ [إبراهيم: ١ - ٢] أول سورة (إبراهيم)، وإلا لزم رفع [الله]، واللازم منتف. انتهى. نعم إذا قصد تحريف المعنى عن موضوعه، وخلاف المعنى الذي أراده الله تعالى حرم عليه ذلك.\nقال في \"التتارخانية\" ناقلا عن \"فتاوى الحجة\": الأصل أن حفظ الوقف ومعرفة ذلك من باب الفضيلة، ولا يتعلق به قطع الصلاة، أينما وقف لا تفسد صلاته، وكذا التقديم والتأخير، حتى لو قرأ: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ [الممتحنة: ١] ووقف، ثم قال: ﴿أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ [الممتحنة: ١]، هذا الوقف غير مستحسن، ولكن أن عددا من الوقف في القرآن في مواضع","vol":"3","page":423},{"text":"معينة لو وقف عندها تقطع الصلاة، وسمعت أنهم يكفرون به صاحبها، ولكن الكفر إنما يكون بالقصد وهو الاعتقاد، والذي يقف في جمع القرآن للتنفس والضرورة لا يكون للكفر فيه مدخل، ولا يقطع الصلاة، فمن ذلك قول الله -جل شأنه- حكاية عن الشيطان يقول يوم القيامة للكفار: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم: ٢٢]، فلو وقف عند قوله: ﴿كفرت﴾ قال بعض القراء: يكفر، وهذا ليس بكفر، لأن الشيطان يكفر بمن أشرك به. انتهى. وأطال في ذلك.\nأقول: قد علمت أن الفقراء المحققين لا يقولون بشيء من الوقف واجبا وشرعيا في شيء من القرآن. والذي قالوه: إنه لا يوقف على الصفة دون الموصوف، ولا على المبتدأ دون الخبر، ولا على المضاف دون المضاف إليه في قوله: ﴿والمقيمى﴾ من قوله: ﴿والمقيمى الصلوة﴾ [الحج: ٣٥]، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على المفعول دون الفاعل، ولا على المؤكد دون","vol":"3","page":424},{"text":"المؤكد، ولا على الظرف دون ما عمل فيه، ولا على المعطوف عليه نسقا وبيانا دون المعطوف إلا إذا كثرت المعطوفات وطال الكلام [وعجزت] الطاقة عن بلوغ الوقف لقصر النفس، فيجوز في تضاعيف الكلام على التسامح، أو كان عطف جملة فسيوغ، أيضا، لأنهما يجريان مجرى الجملتين المستغنية إحداهما عن الأخرى، فاللاحقة كالمنفصلة عن السابقة، ولا بين الموصول وصلته لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد، فهو كالمنفصل بين حروف الاسم الواحد، وهو غير جائز، ولا على المبدل دون البدل، ولا على أحد مفعولي ظننت، ولا على اسم إن وأخواتها دون خبرها، ولا على خبر إن وجوابها دون اسمها، ولا على اسم كان وأخواتها دون خبرها، ولا على خبرها دون اسمها، ولا على التمني، والشرط، والاستفهام، والأمر، والنهي، دون أجوبتها، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه، ولا على الرافع اللفظي دون المرفوع، ولا على الناصب دون المنصوب، ولا على الجار دون المجرور، ولا على الجازم دون/ المجزوم، ولا على المميز دون المميز، ولا على المفسر دون المفسر، ولا على ذي الحال دونها، ولا على المستثنى منه دون المستثنى، ولا على المشار به دون المشار إليه، ولا على ذي علة وسبب ودونهما كلام كي، ولا على المجاور دون ما جاوره نحو: ﴿يشتهون﴾ [الواقعة: ٢١] حتى يقول: ﴿وحور عين (٢٢)﴾ [الواقعة: ٢٢] في قراءة الجر.","vol":"3","page":425},{"text":"وليس مرادهم تحتم ذلك ولزومه؛ بل يحمل إطلاق من قال: لا يجوز، على الجواز الأدائي الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة، لا الحرمة والكراهة، وقد [اغتفروا] في طول الفواصل والجمل المعترضة، في حال جمع القراءة، وقراءة التحقيق والترتيل، ما لم يغتفروا في غيره، فربما أجازوا الوقف والابتداء ببعض ما نصوا على اجتنابه.\nوجوز بعضهم الابتداء بـ\"ثم\" في القرآن، لأنها للتراخي والمهلة نحو قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسن من سلسلة من طين (١٢) ثم جعلنه نطفة في قرار مكين (١٣) ثم خلقنا النطفة علقة﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، وقوله: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [الروم: ٤٠]، واستثني من ذلك قوله: ﴿يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم﴾ [محمد: ٣٨] لكونه مجزوما بالعطف على مجزوم.\nوكذا يجوز الابتداء بـ\"بل\" إذا كانت بمعنى الإضراب، وهو يكون بمعنى الإبطال تلا جملة نحو: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحنه بل عباد مكرمون (٢٦)﴾ [الأنبياء: ٢٦]، والانتقال من غرض إلى غرض نحو: ﴿قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥) بل﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٦]، وقوله: ﴿ص والقرءان ذي الذكر (١) بل الذين كفروا﴾ [ص: ١ - ٢]، فإن كانت بل للعطف، وهو أن يليها مفرد كقوله: قام زيد بل عمرو. امتنع الابتداء بها، لأنه لا يفصل بينها وبين المعطوف عليه.","vol":"3","page":426},{"text":"وأما \"بلى\" فهي حرف جواب تختص بالنفي، وتفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد بقائم؟ فيقول: بلى، أو تقريريا نحو: ﴿ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ [الملك: ٨، ٩]، وقعت في القرآن في اثنتين وعشرين موضعا.\nوهي على ثلاثة أقسام:\nالأول: ما لا يجوز الوقف عليه إجماعا، لتعلق ما بعدها بما قبلها، وذلك في سبعة، في (الأنعام): ﴿بلى وربنا﴾ [٣٠]، وفي (النحل): ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾ [٣٨]، وفي (سبأ): ﴿بلى وربى لتأتينكم﴾ [٣]، وفي (التغابن): ﴿بلى وربي﴾ [٧]، وفي (القيامة): ﴿بلى قدرين﴾ [٤]. نعم جوزه السخاوي في (سبأ)، و(التغابن)، لأن ما بعد \"بلى\" يجوز الابتداء به، فيقول: ﴿وربى لتبعثن﴾ فيكون ردا لنفيهم البعث، ثم أقسم على البعث، فهو وقف كاف لأن تعلقه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ.\nالقسم الثاني: ما فيه/ خلاف والاختيار المنع، وذلك في خمسة [مواضع]: في (البقرة): ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [٢٦٠]، وفي (الزمر): ﴿بلى ولكن حقت﴾ [٧١]، وفي (الزخرف): ﴿بلى ورسلنا﴾ [٨٠]، وفي (الحديد): ﴿قالوا بلى ولكنكم فتلتم أنفسكم﴾ [١٤]، وفي (الملك): ﴿قالوا بلى قد جاءنا﴾ [٩].","vol":"3","page":427},{"text":"القسم الثالث: في الاختيار وجواز الوقف عليه، وهو العشرة الباقية.\nوأما \"كلا\" وهي في ثلاثة وثلاثين موضعا كلها في النصف الثاني من القرآن، فقال \"المغني\": عند سبيويه، والخليل، والمبرد، والزجاج، وأكثر البصريين حرف معناه الردع والزجر، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها. ورأى الكسائي، وأبي حاتم ومن وافقهما: أن معنى الردع والزجر، ليس مستمرا فيه فزادوا معنى/ ثانيا يصح أن يوقف عليه دونها ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:\nأحدها: قول الكسائي وتابعيه، تكون بمعنى \"حقا\".\nوالثاني: قول أبي حاتم ومتابعيه، تكون بمعنى \"ألا\" الاستفتاحية.\nوالثالث: قول النضر بن شميل ومن وافقه، تكون حرف","vol":"3","page":428},{"text":"جواب بمنزلة: أي ونعم، وحملوا عليه ﴿كلا والقمر (٣٢)﴾ [المدثر: ٣٢] فقالوا: معناه: أي القمر. واختار ابن هشام قول أبي حاتم لأنه أكثر اطرادا، فإن قول النضر لا يأتي إلا في آيتي (المؤمنين) و(الشعراء)، إلا أن آية (المؤمنين) وهي: ﴿رب ارجعون (٩٩) لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا﴾ [٩٩ - ١٠٠] لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن، ولو كانت بمعنى نعم لكانت بالوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب كما تقول: أكرم فلانا فيقول: نعم.\nوأما آية (الشعراء) وهي: ﴿فلما ترءا الجمعان قال أصحب موسى إنا لمدركون (٦١) قال كلا إن معي ربي سيهدين (٦٢)﴾ فبكسر إن، ولأن نعم بع الخير للتصديق.\nوأما قول الكسائي: إنها تكون بمعنى حقا فلا يتأتي في نحو: ﴿كلا إن كتب الأبرار﴾ [المطففين: ١٨]، ﴿كلا إن كتب الفجار﴾ [المطففين: ٧]، ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] لأن إن تكسر بعد ألا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقا، ولا بعدما كان بمعناها. وإذا صلح الموضع للردع وغيره جاز الوقف عليها والابتداء بها على اختلاف التقديرين، والأرجح حملها على الردع لأنه الغالب فيها نحو: ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (٧٨) كلا سنكتب ما يقول﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩]. انتهى.\nويجوز الابتداء بـ (أم) المنقطعة التي بمعنى بل نحو: ﴿أم تريدون أن","vol":"3","page":429},{"text":"تسئلوا رسولكم﴾ [البقرة: ١٠٨]، ﴿وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾ [الرعد: ٣٣]، فغن كانت معادلة لهمزة الاستفهام كقوله: خرج زيد أم عمرو، أو لهمزة التسوية نحو: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦] لم يحسن الابتداء بهذا.\nوكذا يجوز الابتداء، أيضا، بـ\"حتى\" كقوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم﴾ [المؤمنون: ٧٧]، و﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾ [الأنبياء: ٩٦]، و﴿حتى رأوا ما يوعدون﴾ [مريم: ٧٥].\nواستثنى من ذلك قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: ٦]، لأن الفائدة المقصودة لم تأت بعد، وكذا الابتداء بها إذا كان ما قبلها مغيا بما بعدها، كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٣] لقوة اتصال ما بين الغاية والمغيا.\nوكل ما في القرآن من الذي والذين يجوز وصله بما قبله نعتا، وقطعه على أنه خبر مبتدأ، إلا سبعة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها: ﴿الذين ءاتينهم الكتب يتلونه﴾ [البقرة: ١٢١]. ﴿الذين يأكلون الربوا﴾ [٢٧٥] في (البقرة)، ﴿الذين ءاتينهم الكتب يعرفونه﴾ فيها [١٤٦] وفي [٢٠] (الأنعام)، ﴿الذين ءامنوا وهاجروا﴾ [٢٠] في (براءة)، ﴿الذين يحشرون﴾ [٣٤] في (الفرقان)، ﴿الذين يحملون العرش﴾ [٧] في (غافر)، وفي","vol":"3","page":430},{"text":"\"الكشاف\" في قوله تعالى: ﴿الذى يوسوس﴾ [الناس: ٥] يجوز أن يقف القارئ على الموصوف و[يبتدئ] ﴿الذي﴾ [الناس: ٥] إن حملته على القطع بخلاف ما إذا جعلته صفة. وقال الرماني: الصفة إن كانت للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها دونها. وإن كانت للمدح جاز، لأن عاملها في المدح غير عامل الموصوف.\nوأما الوقف على المستثنى دون المستثنى منه إن كان منقطعا ففيه: [أولا]: الجواز مطلقا، لأنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه.\n[والثاني]: والمنع مطلقا لاحتياجه إلى ما قبله لفظا، لأنه لم يعهد استعمال إلا وما في معناها إلا متصلة بما قبلها لفظا ومعنى، لأن ما قبلها مشعر بتمام الكلام في المعنى، إذ قولك: ما في الدار أحد هو الذي صحح إلا الحمار، ولو قلت: الحمار، على انفراده كان خطأ.\n[والثالث]: فإن صرح بالخبر جاز لاستقلال الجملة واستغنائها عما","vol":"3","page":431},{"text":"قبلها، وإن لم يصرح به/ فلا، لافتقاره، قاله ابن الحاجب في \"أماليه\".\nوأما الوقف على الجملة الندائية فجائز كما نقله ابن الحاجب عن المحققين، لأنها مستقلة، وما بعدها جملة أخرى، وإن كانت الأولى متعلقة بها.\nوأما نعم، ففي أربعة مواضع: في الأعراف: ﴿قالوا نعم فأذن﴾ [الأعراف: ٤٤]، والمختار الوقف عليها لأن ما بعدها لا تعلق له بما قبلها، إذ ليس من قول أهل النار، والبواقي فيها، ففي (الشعراء): ﴿قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (٤٢)﴾، وفي (الصافات): ﴿قل نعم وأنتم داخرون (١٨)﴾، والمختار: لا يوقف عليها لتعلق ما بعدها بما قبلها، لاتصاله بالقول.\nوقد كان نافع- رحمه الله تعالى- يراعي محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى، كما جاء النص عنه بذلك، وابن كثير يقف على قوله ﷿: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧]، وعلى قوله عزل وجل: ﴿وما يشعركم﴾ [الأنعام: ١٠٩]، و﴿إنما يعلمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣] ولم يبال بعدها وقف أم لا، كذا روي عنه، قال في \"النشر\": وهذا يدل على أنه كان [يقف] حيث ينقطع نفسه/ وفي رواية أخرى عنه: أنه كان يراعي الوقف على","vol":"3","page":432},{"text":"رؤوس الآي مطلقا، ولا يعتمد في أوساط الآي وقفا سوى الثلاثة المتقدمة. وأبو عمرو يتعمد الوقف على رؤوس الآي.\nوقال أبو الفضل الرازي: كان يراعي حسن الوقف. وقال الخزاعي: كان يراعي حسن الابتداء.\nوعاصم والكسائي يطلبان [الوقف] من حيث يتم الكلام، وقال أبو الفضل الرازي: كان عاصم يراعي حسن الابتداء.\nوأما حمزة، فكان يقف عند انقطاع النفس لأن قراءته التحقيق والمد الطويل، فلا يبلغ التام ولا الكافي، أو لأن القرآن عنده كالسورة الواحدة.\nوالباقون من القراء كانوا يراعون حسن الوقف والابتداء كما روي عنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>تنبيه وإرشاد:</span>\nلا ينبغي أن يعتمد في الوقف إلا ما كان يرتضيه المتقنون من أهل العربية وتأوله المحققون من الأئمة، فليس ما يتعسفه بعض المقرئين، أو يتكلفه متكلف من المعربين، أو يتأوله محرف من أهل الأهواء","vol":"3","page":433},{"text":"والمخطئين يعتمد عليه، كأن يقف على نحو قوله: ﴿فانتقمنا من الذي أجرموا وكان حقا﴾ ثم يبتدئ: ﴿علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: ٤٧] بمعنى لازم أو واجب، ولا يخفى ما فيه. ﴿وإذ قال لقمن لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك﴾ ثم يبتدئ ﴿بالله إن الشرك لظلم﴾ [لقمان: ١٣] على معنى القسم. وكالوقف على ﴿وهو الله﴾ ثم يبتدئ: ﴿في السموت وفي الأرض﴾ [الأنعام: ٣]، ونحو: ﴿فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح﴾ ثم يبتدئ: ﴿عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]، ونحو: ﴿عينا فيها تسمى﴾ [الإنسان: ١٨] ويبتدئ: ﴿سلسبيلا﴾، جملة أمرية أي: سل طريقا موصلة إليها، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة. ونحو: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء﴾ [التكوير: ٢٩] ثم يبتدئ: [الله رب العالمين] فيصير شاء بغير فاعل، ونحو: ﴿وارحمنا أنت﴾ ثم يبتدئ: ﴿مولانا فانصرنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] على معنى النداء، فكل هذا أو ما أشبهه تمحل، وإخراج للتنزيل عن المعنى المراد به. قال الحافظ القسطلاني- رحمه الله تعالى-: وقد رأيت غير واحد من قراء الجوق يتعانى كثيرا من هذا، فهم مخطؤون مرتكبون الحرام، و﴿يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ [الكهف: ١٠٤]، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فعليك بمراعاة ما نص عليه أئمة هذا الشأن، فهو أولى من أتباع الأهواء، والله الموفق للصواب.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>النوع السابع والسبعون\nعلم ما يوقف به</span>","vol":"3","page":435},{"text":"النوع السابع والسبعون\nعلم ما يوقف به\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\nالوقف- كما مر- عبارة عن قطع النطق عند آخر الكلمة الوضعية زمانا يتنفس فيه عادة/ بنية استئناف القراءة بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله لا بنية الإعراض، وله حالتان: ما يوقف عليه، وما يوقف به، وهو المراد هنا، وهو في أوجه تسعة: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والإثبات، والإدغام، والنقل.\nفالأول: السكون، وهو الأصل في الحرف المتحرك في الموقوف عليه، لأن الوقف في الغالب يطلب الاستراحة فأعين بالأخف، وأيضا، فالوقف ضد الابتداء فأعطي ضد ما يختص به، وفي \"النشر\" مما عزاه الشرح الشافية: الابتداء بالمتحرك ضروري، والوقف على الساكن","vol":"3","page":436},{"text":"استحساني، ويختص الوقف بالسكون فيما لا يجوز فيه روم ولا إشمام، وهو في خمسة يأتي التنبيه عليها قريبا إن شاء الله تعالى، وكلما جاز فيه الإشارة بالروم والإشمام يوقف عليه بالسكون، إذ هو الأصل في الوقف كما تقدم، كالوقوف على المشدد المفتوح نحو: ﴿أيديهن﴾ الآتي التنبيه عليه قريبا إن شاء تعالى.\nالثاني: الروم، وهو الإتيان ببعض الحركة في الوقف، فلهذا ضعف صوتها لقصور زمانها، ويسمعها القريب المصغي، لأنه صوت دون البعيد لأنها غير تامة، وعليه قول الشاطبي:\nورومك إسماع المحرك واقفا ... بصوت خفي كل دان تنولا\nوهو معني قول الأصل: وهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوتا خفيا.\nقال الجعبري: وأخصر منه الإتيان بأقل الحركة وقفا.\nوقال المرادي في \"شرح ألفية ابن مالك\" مما عزاه \"شرح الكافية\": وهو عبارة عن إخفاء الصوت بالحركات.\nوقال في \"النشر\": وسبقه إليه الجعبري مما","vol":"3","page":437},{"text":"عزاء للجوهري: الروم الذي ذكره سيبويه: هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، [وهي] أكثر من الإشمام لأنها تسمع، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين\". انتهى. والأول قول القراء والثاني قول النحاة، فعند القراء: الروم غير الاختلاس وغير الإخفاء، والاختلاس والإخفاء عندهم واحد، وكذلك عبروا بكل منهما عن الآخر كما ذكروا في: ﴿أرن﴾ (النساء: ١٥٣]، و﴿نعما﴾ [النساء: ٥٨]، و﴿يهدى﴾ [يونس: ٣٥]، و﴿يخصمون﴾ [يس: ٤٩]، وربما عبروا بالإخفاء عن الروم، كما ذكره بعضهم في ﴿تأمنا على يوسف﴾ [يوسف: ١١]. وقال الجعبري: الاختلاس والروم يشتركان في التبعيض، ويفترقان في أن الاختلاس يختص بالوصل، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف. وقال الأهوازي: يأتي بثلثي الحركة كأن الذي يحذفه أقل مما يأتي به، ولا يضبطه إلا المشافهة، وإن الروم مختص بالوقف، والثابت أقل من المحذوف. ويكون في المرفوع نحو: ﴿الله الصمد (٢)﴾ [الإخلاص: ٢]، و﴿يخلق﴾ [آل عمران: ٤٧]، و﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]، ونحو ذلك مما حركته حركة إعراب. وفي المضموم","vol":"3","page":438},{"text":"نحو: ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، و﴿يصلح﴾ [الأعراف: ٧٧]، ونحو ذلك مما حركته حركة بناء. وفي المجرور نحو: ﴿ملك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]، وفي: ﴿الدار﴾ [الأنعام: ١٣٥]، و﴿ومن الناس﴾ [البقرة: ٨]، ونحو/ ذلك مما حركته للإعراب. وفى المكسور نحو: ﴿فارهبون﴾ [البقرة: ٤٠]، و﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، ونحو ذلك مما حركته حركة بناء، في نحو: ﴿المرء﴾ [البقرة: ١٠٢]، و﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، و﴿ظن السوء﴾ [الفتح: ٦]، وشبه ذلك مما كسرته منقولة من حرف حذف في نفس الكلمة، كما في وقف حمزة ما لم تكن الضمة منقولة من كلمة أخرى نحو ضمة اللام في: ﴿قل أوحى﴾ [الجن: ١]، وضمه النون: ﴿فمن أوتى﴾ [الإسراء: ٧١]، أو لالتقاء الساكنين نحو ضمة التاء في: ﴿وقال أخرج﴾ [يوسف: ٣١]، وضمة الدال ﴿ولقد استهزئ﴾ [الأنعام: ١٠]، وفي قراءة من ضم الميم من ﴿عليهم القتال﴾ [البقرة: ٢٤٦]، و﴿بهم الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦]، عند من ضمها، وكذلك ﴿ومنهم الذين﴾ [التوبة: ٦١]، ﴿وأنتم الأعلون﴾ [آل عمران: ١٣٩] /، وما لم","vol":"3","page":439},{"text":"تكن الكسرة منقولة من حرف كلمة أخرى نحو: ﴿أرجع إليهم﴾ [النمل: ٣٧]، أو لالتقاء الساكنين مع كون الساكن من كلمة أخرى نحو: ﴿وقالت أخرج﴾ [يوسف: ٣١]، في قراءة من كسر التاء، و﴿إذا رجت الأرض﴾ [الواقعة: ٤]، في قراءة الجميع، أو مع كون الساكن الثاني عارضا للكلمة الأولى كالتنوين في ﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، فإن هذه الكلمة لا يوقف عليها إلا بالسكون. ولا روم في منصوب نحو: ﴿إن الله﴾ [البقرة: ٢٠]، ولا في مفتوح نحو: ﴿أن يضرب﴾ [البقرة: ٢٦]، ونحو: ﴿إبراهيم﴾ [الصافات: ٨٣]، ﴿ويا إسحاق﴾ [هود: ٧١]، عند جمهور القراء وفاقا للفراء، وأجازه فيهما إمام النحو سيبويه وأتباعه، وعبارته في كتابه: أما ما كان في موضع نصب وجر فإنك تروم فيه الحركة. وعليه قول الشاطبي:\nولم يره في الفتح والنصب قارئ وعند إمام النحو في الكل أعملا\nوإنما امتنع في الفتحة لخفتها فإذا خرج بعضها خرج سائرها، لأنهما لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم، ومن ثم لم يجزه القراء إلا من شذ كأبي الطيب فيما حكاه الجعبري عن مكي عنه، إلا أنه قال: وتركه","vol":"3","page":440},{"text":"أحب إلي، وإذا قلنا به على شذوذه فيحتاج في النطق به إلى الزيادة تامة كما نبه عليه المرادي في شرح ألفية النحو، وهو عسر لا يكاد يلفظ به على واجهه، ولذلك لم يجزه القراء ومرن وافقهم.\nتنبيه:\nإذا وقف على نحو: ﴿صواف﴾ [الحج: ٣٦]، و﴿عليهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، و﴿بين أيديهن وأرجلهن﴾ [الممتحنة: ١٢]، وشبهه مما هو مفتوح مشدد فبالسكون التام مع التشديد من غير روم، فكثير من الجهال يقف به معللا بالخروج من التقاء الساكنين. قال الجعبري: وهو خطأ في النقل والتعليل، أما النقل فلم يوجد في كتب أحد من أئمة الأمصار؛ بل نصوا على منعه كما سبق، وأما التعليل بالتقاء الساكنين فهو مغتفر في الوقف في الإجماع المحقق نحو: ﴿مصر﴾ [يوسف: ٢١]، فالمقدر أولى، إذ ليس في اللفظ إلا حرف مشدد، لكنه مقدر بحرفين، وعلى هذا إجماع أئمة العربية. انتهى.\nالثالث: الإشمام، وهو حذف حركة المتحرك في الوقف، فضم الشفتين من غير صوت إشارة إلى الحركة، والفاء في فضم للتعقيب، فلو تراخى فإسكان مجرد لعدم التبعية، وهذا معنى قول الشاطبي:\nوالإشمام إطباق الشفاه بعيد ما يسكن [لا صوت] هناك [فيصحلا]","vol":"3","page":441},{"text":"وهو أتم من قول الأصل بشفتيك بعد سكون الحرف أصلا لعدم إفادته التعقيب، وهذا مذهب القراء، والبصريين إلا ابن كيسان، وفى \"النشر\" مما عزاه لكتاب \"الموضح\" للنصر بن علي الشيرازي: أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الإشمام هو الصوت، وهو الذي يسمع، لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذي لا يسمع لأنه روم الحركة من غير تفوه به، قال: والأول هو المشهور عند أهل العربية. انتهى.\nواللغة تساعد الفريقين تقول: رمت أفعل وما فعلت، وكذا رمت إتمام الحركة ولم أتمها، ورمت الحركة ولم ألفظ بها، وتقول: أشممت الفضة ذهبا: أنلتها شيئا منه، وكذا أشممت الحرف: أنلته شيئا من علاج الحركة، أو شبته بشيء منها. ومذهب الكوفيين أقوى مأخذا لظهور الحقيقة فيه.","vol":"3","page":442},{"text":"والإشارة، وتطلق على المسموع والمرئي لأنها إيماء إلى الحركة بجزءيها أو حيزها، والأعمى يجيز الروم بسماعه لا الإشمام لعدم المشاهدة/ إلا بمباشرة أو بفمه ويحازهما كالأصم، وربما سمع الإشمام في الوصل كـ ﴿تأمنا﴾ [يوسف: ١١]، وقيل: ويكون أولا ووسطا وآخرا، خلافا لمكي في تخصيصها بالآخر، قاله الجعبري، والإشمام يكون في المرفوع نحو: ﴿الله الصمد (٢)﴾ [الإخلاص: ٢]. والمضموم نحو: ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، ونحو: ﴿رءوف﴾ [البقرة: ٢٠٧]، و﴿المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] في وقف حمزة. ولا يكون في كسرة ولا فتحة. قال المرادي: لأن الإشمام فيهما تشويه لهيئة الشفة، قال: وقد روي الإشمام في الجر عن بعض القراء،","vol":"3","page":443},{"text":"وهو محمول على الروم، لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماما، ولا مشاحة في الاصطلاح. انتهي.\nفإن قلت: ما فائدة الإشارة في الوقف بالروم والإشمام؟ .\nأجيب [بيان] الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع والناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها. قال صاحب \"المصباح\" فيما ذكره ابن الجزري: وهو اصطلاح أهل هذه الصناعة ليعرفوا ما عند القارئ من معرفة الإعراب، انتهى. وهذا التعليل يقتضي استحباب الإشارة إذا كان بحضرة القارئ من يسمع قراءته، وإلا فلا يحتاج أن بين لنفسه، ويتأكد الإتيان بهما بين يدي الشيخ ليظهر له هل أصاب فيقره، أو أخطأ فيعلمه، وكثيرا ما يشتبه على المبتدئين؛ بل على من فوقهم ممن لم يوقفه شيخه على بيان الإشارة أن يميزوا بين حركات الإعراب في قوله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف: ٧٦]، و﴿إني لما أنزلت إلى من خير فقير﴾ [القصص: ٢٤]، فإنهم إذا اعتادوا الوقف على مثل هذا","vol":"3","page":444},{"text":"بالسكون لم يعرفوا/ كيف يقرؤون ﴿عليم﴾ و﴿فقير﴾ حالة الوصل، هل بالرفع أو بالجر؟ ومن ثم ينبغي للمعلمين أن يأمروا في مثل ذلك بالإشارة والوصل محافظة على التعريف، أشار إليه في \"النشر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>تنبيه.\nوإذا وقع قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد، ففي المرفوع- نحو: </span>﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، والمضموم نحو: ﴿حيث﴾ [البقر: ٣٥]- سبعة أوجه: ثلاثة منها مع السكوت الخالص، وهي المد والقصر والتوسط، وثلاثة كذلك مع الإشمام، والسابع القصر مع الروم. [وفي المجرور كالرجال وفي المكسور كتاب أربعة، ثلاثة مع السكون الخالص، والرابع الكسر مع الروم]، وفي المنصوب والمفتوح نحو: ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٥] ثلاثة: المد والقصر والتوسط مع السكون، ولا يجوز الروم والإشمام في الهاء المبدلة من تاء التأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء نحو: ﴿الجنة﴾ [البقرة: ٣٥]، و﴿الملئكة﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿لعبرة﴾ [آل عمران: ١٣]، و﴿مره﴾ [الأنعام: ٩٤]، و﴿همزة﴾ [الهمزة: ١]، و﴿لمزة﴾ [الهمزة: ١]، لشبهها بألف التأنيث، وقد خرج بقيد التأنيث غير المؤنثة و﴿نفقه﴾ [هود: ٩١]، وبالمحضة هذه لأن مجموع الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء لعدم فتح ما قبلها وثبوتها في الوصل وصلتها. وبالموقوف عليه بالهاء ما يوقف عليه بالتاء اتباعا لخط","vol":"3","page":445},{"text":"المصحف فيما كتب من ذلك بالتاء نحو: ﴿بقيت الله﴾ [هود: ٨٦]، ﴿مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧]، فإنه يجوز الوقف عليه بالروم والإشمام لأن الوقف إذ ذاك على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له، فيسوغ فيه الروم والإشمام بخلاف الأول، فإن الوقف عليها إنما هو على حرف ليس عليه إعراب؛ بل هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب.\nوكذلك لا يجوزان في ميم الجمع على قراءة الصلة أو عدمهما نحو: ﴿عليهم أنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، و﴿منهم﴾ [البقرة: ٧٥]، و﴿فيهم﴾ [البقرة: ١٢٩]، لأن حركتها عارضة لأجل الصلة، وإذا ذهب عادت إلى أصلها من السكون، قاله الداني، وادعى فيه الإجماع، وعورض بأن مكيا أجازهما فيه، وعبارته كما في \"شرح/ الشاطبية\" للجعبري: أغفل القراء أمرها، وقياسها جواز الروم والإشمام لاندراجها في الضابط، إذ حرتها حركة بيان ولم تظفر بمخصص، وقد نصوا على جوازها في هاء الكناية نحو: ﴿خلقه﴾ [آل عمران: ٥٩]، ﴿ويرزقه﴾ [الطلاق: ٣] وهو منه. وتعقب بان مكيا شذ فيه، وبأن هاء الكناية كانت محركة قبل الصلة بخلاف الميم، بدليل قراءة الجماعة، فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات،","vol":"3","page":446},{"text":"ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون فهي كالذي تحرك لالتقاء الساكنين.\nوكذلك يمتنعان في المتحرك بحركة عارضة نقلا كان نحو: ﴿وانحر وإن﴾ [الكوثر: ٢، ٣]، و﴿من إستبرق﴾ [الرحمن: ٥٤]، أو غيره نحو: ﴿قم الليل﴾ [المزمل: ٢]، و﴿أنذر الناس﴾ [إبراهيم: ٤٤]، و﴿ولقد استهزئ﴾ [الأنعام: ١٠]، ﴿لم يكن الذين﴾ [البينة: ١]، ﴿اشتروا الضللة﴾ [البقرة: ١٦]، [أو] لعروضها، ومنه: ﴿يومئذ﴾ [الأنفال: ١٦]، و﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال التنوين في الوقف رجعت الذال إلى أصلها من السكون، وهذا بخلاف كسرة ﴿هؤلاء﴾ [آل عمران: ١٦] وضمة ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، فإن هذه الحركة وإن كانت لالتقاء الساكنين، لكن لا يذهب ذلك الساكن في الوقف لأنه من نفس الكلمة، كما نبه عليه في \"النشر\" كغيره، وكذلك في نحو: ﴿فلا تنهر﴾ [الضحى: ١٠]، ﴿ولا تمنن﴾ [المدثر: ٦] مما هو ساكن في الوصل، وكذلك نحو: ﴿لا ريب﴾ [البقرة: ٢]، و﴿وإن الله﴾ [البقرة: ٢٠]، و﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٤]، و﴿أمن﴾ [النمل: ٦٢]، و﴿ضرب﴾ [إبراهيم: ٢٤] مما تحرك وصلا بالفتح: ﴿غير ممنون﴾ [فصلت: ٨]، ولم تكن حركته منقولة. واختلف في هاء الضمير، فذهب كثير إلى جواز الإشارة فيها مطلقا بهما، إجراء للقاعدة المذكورة [المنبهة] على حركة الوصل، وهو الذي في \"التيسير\"، و\"الكفاية\"، و\"التجريد\"، وفاقا لابن مجاهد. وذهب آخرون إلى المنع مطلقا، وهو","vol":"3","page":447},{"text":"ظاهر كلام الشاطبية وفاقا للداني في غير \"التيسير'. والمختار، وفاقا لجماعة من المحققين منعها فيما إذا وقع قبلها ضمة، أو واو ساكنة، أو كسرة، آو ياء ساكنة نحو: ﴿يعلمه﴾ [الشعراء: ١٩٧]، ﴿وأمره﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وليرضوه﴾ [الأنعام: ١١٣]، و﴿ربه﴾ [البقرة: ١٢٤]، و﴿به﴾ [البقرة: ١٢٤]، و﴿فيه﴾ [البقرة: ٢]، و﴿إليه﴾ [البقرة: ٢٨] طلبا للتخفيف لاستلزام ذلك الخروج من ثقيل إلى مثله والإشارة إليه في محل الاستراحة، وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك، بأن انفتح ما قبل الهاء أو وقع قبلها ألف أو سكون صحيح نحو: و﴿عنه﴾ [النساء: ٣١]، و﴿أجتبه وهدىه﴾ [النحل: ١٢١]، و﴿لن تخلفه﴾ [طه: ٩٧]، و﴿أرجه﴾ [الأعراف: ١١١]، ﴿ويتقه﴾ [النور: ٥٢] في قراءة من همز ومن سكن القاف لعدم الكلفة.\nوقد ورد النص عن أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا خلف بالإشارة إلى الروم والإشمام وقفا، ووافقهم الأعمش، والمختار الأخذ به لجميع القراء.","vol":"3","page":448},{"text":"الرابع: الوقف بالبدل، ويكون في ثلاثة أنواع:\nأحدهما: الاسم المنصوب المنون، فيوقف عليه بإبدال تنوينه ألفا، نحو: ﴿شاكرا عليما﴾ [النساء: ١٤٧].\nثانيها: الاسم المؤنث بالتاء في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا: ﴿رحمت﴾ [البقرة: ١٥٧].\nثالثها: إبدال حرف المد من الهمزة [المتطرفة] بعد الحركة وبعد الألف، كما تقدم في وقف حمزة وهشام.\nالخامس: وقف الزيادة، وهو زيادة هاء السكت نحو عمه في: ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، وبمه في ﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، ولمه في ﴿لم﴾ [آل عمران: ٩٨] في مذهب من قرأ به، ويسمى وقف إلحاق.\nالسادس: وقف الحذف، وهو لما يحذف من الياءات الثوابت وصلا.\nالسابع: وقف الإثبات، وهو لما يثبت من الياءات المحذوفة، وسيأتي في النوع الذي بعد هذا، وهو الوقف على مرسوم الخط زيادة بيان/ لوقف الإثبات والحذف.\nالثامن: وقف النقل، وهو فيما آخره همزة بعد ساكن فإنه يوقف عليه عند حمزة ينقل حركتها إليه فيحرك بها، ثم تحذف هي سواء","vol":"3","page":449},{"text":"كان الساكن صحيحا نحو: ﴿دفء﴾ [النحل: ٥]، ﴿ينظر المرء﴾ [عم: ٤٠]، و﴿لكل باب منهم جزء﴾ [الحجر: ٤٤]، و﴿بين المرء وقلبه﴾ [الأنفال: ٢٤]، و﴿بين المرء وزوجه﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿يخرج الخبء﴾ [النمل: ٢٥]، ولا ثامن لها أم ياء، أم واو [أصليتين] سواء كانت [حرف] مد نحو: ﴿النسيء﴾، و﴿يضيء﴾ [النور: ٣٥]، ﴿تبوأ﴾ [المائدة: ٢٩]، ﴿لتنوا﴾ [القصص: ٧٦]، ﴿وما عملت من سوء﴾ [آل عمران: ٣٠]، أم [لين] نحو: ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، ﴿قوم سوء﴾ [الأنبياء: ٧٤]، ﴿مثل السوء﴾ [النحل: ٦٠].\nالتاسع: وقف الإدغام، وأما الإدغام فهو فيما آخره همزة بعد ياء، أو واو زائدتين فإنه يوقف عليه عند حمزة، أيضا، بالإدغام بعد إبدال الهمز من جنس ما قبله نحو: ﴿النسيء﴾ [التوبة: ٣٧]، و﴿بريء﴾ [الأنعام: ١٩]، و﴿قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]. انتهى.","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>النوع الثامن والسبعون\nعلم الوقف على مرسوم خط المصحف العثماني</span>","vol":"3","page":451},{"text":"النوع الثامن والسبعون\nعلم الوقف على مرسوم خط المصحف/ العثماني\nوهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\nوالمرسوم: بمعنى الرسم، وأصله الأثر، والمراد أثر الكتابة في اللفظ، وهي تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها، ومرادهم هنا بالخط خط المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة- رضي الله تعالى عنهم-، ثم إن طابق الخط اللفظ فقياسي، وإن خالفه بزيادة، أو حذف، أو بدل، أو فصل، أو وصل فاصطلاحي.\nوقد أجمعوا على لزوم اتباع الرسم فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، وورد ذلك نصا عن نافع، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا عن أبي جعفر، وخلف، واختاره أهل الأداء كبقية القراء، وعليه قول الخاقاني:","vol":"3","page":452},{"text":"وقف عتد إتمام الكلام موافقا ... لمصحفنا المتلو في البر والبحر\nقال الجعبري: وهو نص على اتباع الخط، لكن ليس هذا على إطلاقه؛ بل هو مختص بالحرف الأخير باعتبار البدل للوقف لا لكونه همزة، والحذف والإثبات، والوصل والفصل، فخرج بقيد الآخر نحو: ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣]، فلا يوقف عليه بالواو، ونحو: ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، و﴿سليمن﴾ [البقرة: ١٠٢] فلا يوقف عليه بغير ألف، ودخل بقوله: باعتبار البدل للوقف، هاء التأنيث، وخرج بقوله: لا لكونه همزة، نحو: ﴿نشأ﴾ [الشعراء: ٤]، و﴿بسوء﴾ [الأعراف: ٧٣]، والقصد بالوقف هنا التعريف علي سبيل الاضطرار والاختيار كما مر.\nوإذا علم هذا، فاعلم أن<span data-type=\"title\" id=toc-434> الوقف على المرسوم\nإما متفق عليه،\nأو مختلف فيه،\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>فالمختلف فيه انحصر في أقسام خمسة:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>أولها: الإبدال</span>، وهو إبدال حرف بآخر، فوقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وكذا يعقوب، ووافقهم ابن محيصن، والحسن، واليزيدي بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء جمعا للأصلين، وهي لغة قريش، ووقعت في مواضع:","vol":"3","page":453},{"text":"أولها: ﴿رحمت﴾ في المواضع السبعة: في (البقرة)، و(الأعراف)، و(هود)، وأول (مريم)، وفي (الروم)، و(الزخرف) معا.\nثانيها: ﴿نعمة﴾ في أحد عشر موضعا: في (البقرة)، وثاني (المائدة)، وفي (آل عمران)، وثاني (إبراهيم) وثالثها، وثاني (النحل)، وثالثها، ورابعها، وفي (لقمان)، و(فاطر)، و(الطور).\nوثالثها: ﴿سنة﴾ في خمسة: في (الأنفال)، و(غافر)، وثلاثة لـ (فاطر).\nورابعها: ﴿أمرات﴾ سبع، بـ (آل عمران)، واثنان في","vol":"3","page":454},{"text":"(يوسف)، و(القصص)، وثلاثة في (التحريم).\nخامسها: ﴿بقيت الله﴾ [٨٦] في (هود).\nوسادسها: ﴿قرت عين﴾ [٩] بـ (القصص).\nسابعها: ﴿فطرت الله﴾ [٣٠] في (الروم).\nثامنها: ﴿شجرة الزقوم﴾ [٤٣] بـ (الدخان).\nتاسعها: ﴿لعنة﴾ [٦١] بـ (آل عمران) / و(النور).\nعاشرها: ﴿جنة﴾ [٨٩] بـ (الواقعة).\nحادي عشرها: ﴿ابنت عمران﴾ [١٢] بـ (التحريم).\nثاني عشرها: ﴿ومعصيت﴾ [٨، ٩] موضعي (المجادلة).\nثالث عشرها: ﴿كلمة﴾ [١٣٧] بـ (الأعراف).\nووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الاسم، وهي لغة [طيء]، وعليه قوله:\nالله نجاك ويكفي مسلمت من بعدما وبعدما وبعدما وبعدمت\nحارت نفوس القوم عند القلعمت وكادت الحرة أن تدعى أمت\nوكذلك الحكم فيما قرئ بالإفراد والجمع، وهو ﴿كلمت﴾ بـ (الأنعام) و(يونس) ............","vol":"3","page":455},{"text":"و(غافر)، و﴿آيات للسائلين﴾ [٧] ب (يوسف)، و﴿غيبت الجب﴾ [١٠، ١٥] معا فيها، و﴿آيات من ربه﴾ [٥٠] ب (العنكبوت)، و﴿الغرفت أمنون﴾ [٣٧] في (سبأ)، و﴿على بينات﴾ [٤٠] ب (فاطر)، ﴿وما تخرج من ثمرت﴾ [٤٧] ب (فصلت)، و﴿جملت صفر﴾ [٣٣] ب (المرسلات)، فإن من قرأه بالإفراد فهو في الوقف على أصله المذكور كما كتب في مصاحفهم، ومن قرأه بالجمع وقف بالتاء مطلقا لا يجوز غيره، والله أعلم.\nوقد فهم من تقييد المكتوبة بالتاء أن المرسومة بالهاء لا خلاف فيها، بل هي تاء [في الأصل، هاء] في الوقف، وهل الأصل التاء؟ .\nفقال سيبويه: التاء هي الأصل لجريان الإعراب عليها، ولثبوتها في الوصل الذي هو الأصل، وإنما أبدلت هاء في الوقف فرقا بينها وبين نحو قوله: ﴿ملكوت﴾ [الأنعام: ٧٥]، و﴿عفريت﴾ [النمل: ٣٩]، وقال ثعلب في آخرين: الهاء هي الأصل لإضافتها إليها، ورسمها هاء غالبا في المواضع المرسومة بالهاء على الأول باعتبار الوصل، لانقلابها حالة الوصل تاء للحوقها الإعراب.\nويلتحق بهذه ﴿حصرت صدورهم﴾ [٩٠] في (النساء) في قراءة يعقوب بالنصب منونا على أنه اسم مؤنث، فيوقف عليه له بالهاء كما نص عليه","vol":"3","page":456},{"text":"الداني وغيره. وقيل بالتاء. قال في \"المبهج\": الوقف عليه بالتاء إجماع، لأنه كذلك في المصحف، قال: ولا يجوز الوقف عليه بالهاء في قراءة يعقوب.\nواختلفوا، أيضا، في ست كلمات وهي:\n﴿يأبت﴾ في (يوسف)، و(مريم)، و(القصص)، و(الصافات)، فوقف عليها ابن كثير، وابن عامر، وكذا يعقوب، وأبو جعفر لكونها تاء تأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة، ووافقهم ابن محيصن.\nو﴿هيهات﴾ في موضعي (المؤمنين) [٣٦]، وقف عليها بالهاء البزي، وقنبل بخلاف عنه، والكسائي، وافقهم ابن محيصن بخلاف، وقرأ الباقون بالتاء، وذلك وقف [أبو الحارث] فيما انفرد به صاحب \"العنوان\"،","vol":"3","page":457},{"text":"ووافقهم ابن محيصن من المفردة، إلا أن الخلاف عن قنبل في \"العنوان\" و\"التذكرة\" و\"التلخيص\" لم يذكر في الأول، وعبارة \"العنوان\": ولا خلاف في الوقف على الأول بالتاء، وقطع له بالتاء فيهما في \"الشاطبية\" و\"التيسير\"، وكان ينبغي أن يكون الأكثر على الوقف بالهاء لوجهين: أحدهما: موافقة الرسم، والثاني: أنهم قالوا: المفتوح اسم مفرد أصله هيهية، كزلزلة وقلقلة، من مضاعف الرباعي، وقد تقرر أن المفرد يوقف على تاء، وتأنيثه بالهاء، وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب كثير بالحذف، والإبدال، والتنوين وغيرہ.\nومن ذلك ﴿مرضات﴾ في موضعي (البقرة) / وفي (النساء)، و(التحريم). ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣]، و﴿ذات بهجة﴾ [٦٠]، ب (النمل)، و﴿اللت﴾ [١٩] في (النجم)، ووقف الكسائي عليها بالهاء، ووقف الباقون بالتاء\"، وقد خرج ب ﴿ذات بهجة﴾ نحو: ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] المتفق على التاء فيه وقفا، فأما وقف الكسائي بالهاء على ما ذكره فعلى أصله، وخالفه ابن كثير، وأبو عمرو اتباعا للرسم لأن ﴿اللات﴾ إذا وقف عليها بالهاء تشبه لفظ ﴿الله﴾. و﴿مرضات﴾ تشبه ﴿مرضى﴾ جمع","vol":"3","page":458},{"text":"مريض مضافا إلى هاء الضمير المذكر، و﴿ذات﴾ لم تجر على ذو مذكرة فلم يوقف عليها بالهاء ك\"بنت\"، و\"أخت\"، بخلاف ابنة فإنها فيها الوجهان لتجريها على مذكرها، وتاء \"لات\" كتاء \"قامت\" وتحريكها لالتقاء الساكنين، والأفعال يوقف عليها بالتاء/، وكذلك ما يشبهها، وتاء ﴿هيهات﴾ كتاء \"توراة\" و\"مشكاة\"، وهو في \"اللات\" مبني على تائها هل هي أصلية أو زائدة؟ فقيل: أصلية، من لات يليت، فألفها عن ياء، وقيل: زائدة، وهي من لوى يلوي، لأنهم كانوا يلوون أعناقهم، أو يلتوون؛ أي: يعتكفون عليها، وأصلها لوية، فحذفت لامها، فألفها على هذا من واو، فمن اعتقد أنها أصلية أقرها في الوقف كتاء \"بنت\"، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها بالهاء، وقد خرج بقيد ﴿بهجة﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿ذات اليمين﴾ [الكهف: ١٧]، و﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>القسم الثاني: الإثبات</span>، وهو في هاء السكت، ويسمى وقف الإلحاق، وهو في حذف العلة المحذوف للساكن، فأما هاء السكت فوقف البزي وكذا يعقوب بخلاف عنهما بها في الكلمات الخمس الاستفهامية المجرورة، وهي: ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، و﴿فيم﴾ [النازعات: ٤٣]، و﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، و﴿لم﴾ [الصف: ٢]، و﴿مم﴾ [الطارق: ٥]، جعلت الهاء عوضا عن الألف المحذوفة، لأن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذف ألفها في اللغة الفصحى، والخلف للبزي في \"الشاطبية\" وفاقا للداني في غير","vol":"3","page":459},{"text":"\"التيسير\"، وبغير الهاء قرأ على أبي الفتح فارس بن أحمد، وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وهو من المواضع التي خرج صاحب \"التيسير\" فيها عن طريقه فإنه أسند رواية البزي عن الفارسي هذا، وبالهاء قرأ على أبي الحسن بن غلبون.\nووقف يعقوب باتفاق بالهاء- أيضا- على ﴿هو﴾ [البقرة: ٢٩]، و﴿هي﴾ [البقرة: ٦٨] حيث وقعا وكيف جاءا، واختلف عنه في إلحاق الهاء للنون المشددة في ضمير الجمع المؤنث نحو: ﴿منهن﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و﴿حملهن﴾ [الطلاق: ٤]، واختير تقييده بما بعدها كما مثلوا به.\nوكذا اختلف عن يعقوب- أيضا- في المشدد المبني نحو: ﴿ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، و﴿إلا ما يوحى إلى﴾ [الأنعام: ٥٠]، ﴿وما أنتم بمصرخى﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿ما يبذل القول لدى﴾ [ق: ٢٩]، لكن الأكثرون عنه على حذف الهاء في الوقف، والظاهر تقييده بالتاء كما مثلوه به.\nوكذا قرأ يعقوب بإلحاق الهاء- أيضا- في الوقف على النون المفتوحة في نحو: ﴿العالمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿يتقون﴾ [البقرة: ١٨٧]، و﴿ينفقون﴾ [البقرة: ٣]، و﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣] فيما رواه بعضهم عنه،","vol":"3","page":460},{"text":"وهى لغة فاشية مطردة عند العرب، وصوب تقييده بما لا يلتبس بهاء الكناية نحو: ﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ [آل عمران: ٧١]، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩]، وعن ابن مقسم أن هاء السكت لا تثبت في الأفعال، والجمهور على إثبات الهاء عن غير يعقوب في [هذا] الفصل، وعليه العمل. انتهى.\nواختلف عن رويس في أربع كلمات وهي: ﴿يا ويلتى﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿يا حسرتى﴾ [الزمر: ٥٦]، و﴿يا أسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، و﴿ثم﴾ [الشعراء: ٦٤] الظرف، وهو المفتوح التاء، ووقف الباقون بغير هاء فيها كلها اتباعا للرسم.\nوأجمعوا ووقفوا على الوقف بهاء السكت في سبع كلمات اتباعا للرسم، وأجمعوا على الوقف بهاء السكت، واختلفوا في إثباتها وصلا، وهي ﴿يتسنه﴾ [٢٥٩] في (البقرة)، و﴿اقتده﴾ [٩٠] ب (الأنعام) كذلك، إلا أن ابن محيصن من المفردة حذفها، ومن المبهج أثبتها، وكسر الهاء وصلا ابن عامر، وقصرها هشام، ومدها ابن ذكوان بخلاف عنه، و﴿كتابيه﴾ [١٩، ٢٥] معا ب (الحاقة)، و﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٦] فيما حذف الهاء منهن وصلا","vol":"3","page":461},{"text":"يعقوب، ووافقها ابن محيصن، و﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، و﴿سلطنيه﴾ [٢٩]، في (الحاقة) أيضا، بحذف هائهما وصلا حمزة، وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن، و﴿ربهم﴾ [١٠] ب (القارعة) حذفها وصلا حمزة، وقرأ ابن محيصن من المفردة بسكون الياء في الحالين من غير هاء.\nوأما حرف العلة الياء، والواو، والألف. فأما الياء فمنه ما حذف للساكنين وما هو لغير ذلك، فأما المحذوفة رسما للتنوين فثلاثون حرفا في سبعة وأربعين موضعا، وهي:\n﴿باع ولا عاد﴾ [١٧٣] ب (البقرة) و[١٤٥] (الأنعام) و[١١٥] (النحل)، و﴿من موص﴾ [١٨٢] ب (البقرة)، و﴿عن تراض﴾ بها [٢٣٣]، و[٢٩] ب (النساء)، ﴿ولا حام﴾ [١٠٣] ب (المائدة)، و﴿لات﴾ معا في [١٣٤] (الأنعام) و[٥] (العنكبوت). و﴿ومن فوقهم غواش﴾ [٤١]، و﴿لهم أيد﴾ [١٩٥] كلاهما ب (الأعراف) /، و﴿لعال﴾ [يونس: ٨٣]، و﴿أنه ناج﴾ [٤٢] ب (يوسف)، و﴿هاد﴾ في خمسة: اثنان ب (الرعد) [٧، ٣٣] وكذلك ب (الزمر) [٢٣، ٣٦]، والخامس ب (الطول) [غافر: ٣٣]، و﴿واق﴾ ثلاثة: اثنان ب (الرعد) [٣٤، ٣٧] وآخر ب (غافر) [٢١]، و﴿مستخف﴾ [الرعد: ١٠]، و﴿من وال﴾ [١١] بها، و﴿واد﴾ في آيتين: و﴿بواد﴾ ب (إبراهيم) [٣٧]، و﴿واد﴾ ب (الشعراء) [٢٢٥]، و﴿ما عند الله باق﴾ ب (النحل) [٩٦]، و﴿إنما أنت مفتر﴾ بها [١٠١]، و﴿ليال﴾ ثلاثة: ب (مريم) [١٠]، و(الحاقة) [٧]، والفجر [٢]، و﴿أنت قاض﴾ ب (طه) [٧٢]، و﴿إلا زان﴾ ب (النور) [٣]، و﴿هو جاز﴾ ب (لقمان) [٣٣]، و﴿بكاف﴾ ب (الزمر) [٣٦]، و﴿معتد﴾ ثلاثة: ب (ق) [٢٥]، و(نون) [١٢]، و(المطففين) [١٢]، و﴿عليها فإن﴾ ب (الرحمن) [٢٦]، و﴿وبين حميم إن﴾ [٤٤]، و﴿دان﴾ [٥٤] بها، و﴿مهتد﴾","vol":"3","page":462},{"text":"ب (الحديد) [٢٦]، و﴿ملق﴾ ب (الحاقة) [٢٠]، و﴿من راق﴾ ب (القيامة) [٢٧]، و﴿هار﴾ ب (التوبة) [١٠٩]، على أنها مقلوب كما في الإمالة، فوقف ابن كثير بالياء منه في أربعة أحرف، في عشرة مواضع، وهي: \"هاد\" موضعي (الرعد) و(الزمر)، وفي الطول، و\"واق\" موضعي (الرعد)، وفي (غافر)، و﴿وال﴾ [الرعد: ١١]، و﴿باق﴾ في (النحل). ووافقه ابن محيصن. وعنه- أيضا- الوقف كذلك على ﴿فان﴾ ب (الرحمن)، و﴿راق﴾ ب (القيامة) /.\nوأما المحذوف لغير تنوين فأحد عشر حرفا، في سبعة عشر موضعا ووقف عليها يعقوب بالياء على الصحيح ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ ب (البقرة) [٢٦٩]، ﴿وسوف يؤت الله﴾ ب (النساء) [١٤٦]، ﴿واخشون اليوم﴾ ب (المائدة) [٣]، و﴿يقص الحق﴾ ب (الأنعام) [٥٧]، و﴿نجى المؤمنين﴾ ب (يونس) [١٠٣]، و﴿بالواد المقدس﴾ ب (طه) [١٢]، و(النازعات) [١٦]، و﴿واد النمل﴾ بها [النمل: ١٨]، و﴿الواد الأيمن﴾ بلاحقتها [القصص: ٣٠]، و﴿لهاد الذين﴾ ب (الحج) [٥٤]، و﴿بهاد العمى﴾ [الروم: ٥٣]، و﴿إن يردن الرحمن﴾ ب (يس) [٢٣]، و﴿صال الجحيم﴾ ب (الصافات) [١٦٣]، و﴿يناد المناد﴾ ب (ق) [٤١]، و﴿تغن النذر﴾ ب (القمر) [٥]، و﴿الجوار المنشئات﴾ في (الرحمن) [٢٤]، و﴿الجوار الكنس﴾ ب (التكوير) [١٦].","vol":"3","page":463},{"text":"ولا خلاف عنده في حذف ﴿يعباد الذين امنوا﴾ [١٠] أول (الزمر) في الحالين إلا ما انفرد به الحافظ أبو العلاء عن رويس وخالف فيه جميع الناس. ووقف الكسائي كذلك بالياء على ﴿واد النمل﴾ [النمل: ١٨] فيما رواه الجمهور عنه. واختلف عنه في ﴿بهاد العمى﴾ في (الروم) [٥٣]، فالوقف بالياء في الشاطبية كأصلها، وفاقا لأبي الحسن ابن غلبون، والحذف عنه مكي، وابن شريح، وابن الفحام وفاقا لجمهور العراقيين، والوجهان في جامع البيان.\nواختلف فيه عن حمزة- أيضا- مع قراءته: ﴿تهدى﴾ [يونس: ٤٣]، وبالياء قطع له الداني في جميع كتبه والحافظ أبو العلاء، ويحذفها ابن سوار وغيره، ووافقه الشنبوذي بخلاف عنه أيضا، ولا خلاف في الوقف على موضع [النمل: ٤١] بالياء في القراءتين موافقة للرسم.\nووقف ابن كثير على ﴿يناد المناد﴾ [ق: ٤١] بالياء بخلاف عنه، كذا أطلق الخلاف في الشاطبية لابن كثير، وهو كما نبه عليه الجعبري يقتضي أن","vol":"3","page":464},{"text":"يكون لكل من البزي وقنبل وجهان، وقال في \"التيسير\": قال النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي وابن مجاهد، عن قنبل: ﴿يناد المناد﴾ بالياء في الوقف. انتهى.\nوهذا يقتضي أن يكون الإثبات لقنبل بلا خلاف، وأن يكون للبزي وجهان: الإثبات عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه، والحذف عن غير النقاش- كالحمامي- عنه نفسه. وهذا نقل ابن مجاهد في سبعته، وبه قطع مكي لهما، وقطع أكثر النقلة كالأهوازي، وأبي العز، وأبي العلاء بالإثبات لابن كثير، فإن أراد الشاطبي معنى \"التيسير\" فعبارته قاصرة، وإن أراد الظاهر من عبارته فوجه حذف قنبل من الزيادات، وهو غريب. انتهى.\nووجه الإثبات وقفا أنها لام فعل مضارع غير مجزوم، فحقه الثبوت، وحذفت وصلا لالتقاء الساكنين، ووجه الحذف في الوقف اتباع الرسم، ووافقه ابن محيصن من غير خلف.\nوأما ما حذف/ من الواو للساكن رسما ففي أربعة مواضع، فوقف عليها يعقوب بالواو على الأصل فيما انفرد به الداني، وهي: ﴿وبدع الإنسان﴾ ب (الإسراء) [١١]، و﴿ويمح الله الباطل﴾ [٢٤] ب (الشورى)، و﴿يوم يدع الداع﴾ [٦] ب (القمر)، ﴿سندع الزبانية (١٨)﴾ ب (العلق)، واختير الوقف عليها للجميع على الرسم.","vol":"3","page":465},{"text":"وأما ما حذف من الألفات لساكن ففي كلمة واحدة \"أيه\" ووقعت في ثلاثة: (النور)، و(الزخرف)، و(الرحمن)، فوقف عليها بالألف أبو عمرو، والكسائي، وكذا يعقوب، ووافقهم الحسن واليزيدي، ووقف الباقون بغير ألف اتباعا للرسم إلا ابن عامر ضم الهاء تبعا للياء وفتحها الباقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>القسم الثالث: الحذف</span>، وهو: ﴿وكأين﴾ في سبعة مواضع: ب (آل عمران)، و(يوسف)، وموضعي (الحج)، و(العنكبوت)، و(القتال) [محمد]، و(الطلاق)، فوقف أبو عمرو وكذا يعقوب على الياء في السبعة، ووافقه اليزيدي والحسن، ووقف الباقون علي النون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>القسم الرابع: المقطوع رسما</span>، وهو في حرفين ﴿أيا ما تدعوا﴾ ب (الإسراء) [١١٠]، و﴿مال﴾ في أربعة مواضع: ب (النساء)،","vol":"3","page":466},{"text":"و(الكهف)، و(الفرقان)، و[صال]، فوقف حمزة والكسائي، وكذا رويس على ﴿أيا﴾ دون ما، كذا نص عليه جماعة كالداني في \"التيسير\" وفاقا لظاهر عبارة ابن غلبون، ونص هؤلاء على الوقف على ﴿ما﴾ دون ﴿أيا﴾ للباقين، ولم يعرض الجمهور لذكره بوقف ولا ابتداء. وأما ﴿مال﴾ في المواضع الأربعة فوقف أبو عمرو فيها على ﴿ما﴾ دون اللام، كما نص عليه الشاطبي كالداني وفاقا لجمهور المغاربة، والمصريين، والشاميين، والعراقيين، ووافقه اليزيدي، واختلف عن الكسائي في الوقف على ما، أو على اللام، فالوجهان ذكرهما الشاطبي كالداني، وذكر ابن فارس ذلك عن يعقوب، ومقتض كلامهم أن الباقين يقفون على اللام دون ﴿ما﴾، وبه صرح بعضهم، والأصح جواز الوقف على ﴿ما﴾ للجميع؛ لأنها كلمة برأسها، ولأن كثيرا من الأئمة والمؤلفين لم يذكروا فيها عن أحد شيئا كسائر الكلمات المفصولات، وأما اللام فيحتمل الوقف عليها لانفصالها خطأ، ولم يصح في ذلك شيء عن الأئمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>القسم الخامس: قطع الموصول</span>، في ثلاثة أحرف: ﴿ويكأن الله﴾، ﴿ويكأنه﴾ [القصص: ٨٢] وقف الكسائي بالياء، ووافقه الحسن، وابن محيصن في المفردة، والمطوعي، ........................","vol":"3","page":467},{"text":"ووقف أبو عمرو على الكاف فيهما، ووافقه اليزيدي وابن محيصن من المبهج، ووقف الباقون على الكلمة برأسها، ووافقهم المطوعي في وجه. قال أبو حيان: و(وي) عند الخليل وسيبويه اسم فعل، مثل: صه ومه، ومعناها: أعجب، قال الخليل: وذلك أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف منهم: وي، وكل من ندم فأظهر ندامته قال: وي. و(كأن) هي كاف التشبيه الداخلة على (أن)، لكن ذهب معناه وصارت للخبر، وكتبت (وي) متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال. وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها: أين ابنك، قال: (وي) كأنه وراء البيت، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على (وي). وقال الأخفش: هي (ويك)، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب، ولا موضع له من الإعراب، والوقف عليه ويك، ومن قول عنترة:\nولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ... [قول] الفوارس ويك عنتر أقدم/\nوذهب الكسائي، ويونس، وأبو حاتم وغيره إلى أن أصله","vol":"3","page":468},{"text":"ويلك، فحذفت اللام والكاف في موضع جر بالإضافة، فعلى المذهب الأول قيل: تكون الكاف حالية من معنى التشبيه كما قيل: ﴿ليس كمثله شئ﴾ [الشورى: ١١].\nوعلى المذهب الثاني فالمعنى: أعجب لأن الله.\nوعلى المذهب الثالث تكون (ويلك) كلمة تحزن، والمعنى، أيضا: / لأن الله، وقال أبو زيد وفرقة معه: ويكأن حرف واحد بجملته وهو بمعنى (ألم)، وقال الفراء: ويك في كلام العرب (كقول العرب): أما ترى إلى صنع الله. وقال ابن قتيبة عن بعض أهل العلم: معنى ويك: رحمة لك، بلغة حمير. انتهى.\nوأما القسم الثاني وهو المتفق عليه، فاعلم أن الأصل في كل كلمة كانت على حرفين فأكثر أن تكتب منفصلة من لاحقتها، ويستثنى من ذلك كلما دخل عليه حرف من حروف المعاني، وكان على حرف واحد نحو: ﴿بسم الله﴾ [الفاتحة: ١]، و﴿بالله﴾ [البقرة: ٨]، و﴿تالله﴾ [يوسف: ٧٣]، و﴿لرسول﴾ [المنافقون: ٨]، ﴿كمثله﴾ [الشورى: ١١]، و﴿لأنتم﴾ [الحشر: ١٣]، و﴿انتم﴾ [البقرة: ١٤٠]، ﴿إنا لله﴾ [البقرة: ١٥٦]، و﴿سيذكر﴾ [الأعلى: ١٠]، و﴿قتلوكم﴾ [البقرة: ١٩١]، و﴿لقد﴾ [البقرة: ٦٥]، و﴿لسوف﴾ [الليل: ٢١]، ولام التعريف نحو: ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿الخلقين﴾ [المؤمنون: ١٤]، كأنها لكثرة دورها نزلت منزلة الجزء مما دخلت عليه فوصلت.\nوياء النداء نحو: ﴿يئادم﴾ [البقرة: ٣٣]، و﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿يبنؤم﴾ [طه: ٩٤].","vol":"3","page":469},{"text":"وهاء التنبيه في ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿هذا﴾ [البقرة: ٢٥]، وكذا كل كلمة اتصل بها ضمير متصلة سواء كان على حرف واحد أو أكثر، مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، نحو ﴿ربي﴾ [آل عمران: ٥١]، و﴿ربكم﴾ [البقرة: ٢١]، و﴿رسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩]، و﴿رسلنا﴾ [المائدة: ٢٢]، و﴿رسلكم﴾ [غافر: ٥٠]، و﴿تناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، و﴿ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧]، ﴿فأحيكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و﴿يميتكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و﴿يحيكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و﴿أنلزمكموها﴾ [هود: ٢٨]، وكذا حروف المعجم المقطعة في فواتح السور نحو: ﴿الم﴾ [البقرة: ١]، و﴿الر﴾ [يونس: ١]، و﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، و﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، و﴿طس﴾ [النمل: ١]، و﴿حم﴾ [غافر: ١]، ﴿حم عسق﴾ [الشورى: ١، ٢] فإنه فصل بين الميم والعين، وكذا إن كان أول الكلمة الثانية همزة وصورت على مراد التخفيف واوا أو ياء كتبتا موصولتين، نحو: ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿لئلا﴾ [البقرة: ١٥٠]، و﴿يومئذ﴾ [هود: ٦٦]، و﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، وكذا ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف من حروف الجر، وهي: ﴿لم﴾ [آل عمران: ٦٥]، و﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، و﴿فيم﴾ [النساء: ٩٧]، و﴿عم﴾ [النبأ: ١]، وأم مع ما نحو: ﴿أما اشتملت﴾ [الأنعام: ١٤٣]، و(أن) المفتوحة المخففة مع لا، وإن المكسورة المخففة مع (لا)، نحو: ﴿إلا تفعلوا﴾ [الأنفال: ٧٣]، ﴿إلا تنصروه﴾ [الأنفال: ٧٣]،","vol":"3","page":470},{"text":"و﴿كالوهم﴾ [المطففين: ٣]، و﴿وزنوهم﴾ [المطففين: ٣]، فكله موصول في جميع القرآن، وكذا (ألا) المفتوحة في غير العشرة الآتية، واختلف في الأنبياء.\nو﴿أنما﴾ في غير (الأنعام) نحو: ﴿أنما نملى لهم﴾ [آل عمران: ١٧٨]، واختلف في [(النحل)].\nو﴿أنما﴾ في غير (الحج)، و(لقمان) نحو: ﴿إلا أنما أنا نذير﴾ [ص: ٧٠]، واختلف في ﴿أنما غنمتم﴾ [الأنفال: ٤١].\nو﴿وإما﴾ في غير (الرعد) نحو: ﴿وإما تخفن﴾ [الأنفال: ٥٨].\nو﴿أين ما﴾ في (البقرة) و(النحل).\nواختلف في (النساء)، و(الشعراء)، ...................","vol":"3","page":471},{"text":"و(الأحزاب).\nو(إلم) ب (هود) [١٤]، و﴿ألن﴾ ب (الكهف) [٤٨]، و(القيامة) [٣].\nو﴿عما﴾ في غير (الأعراف) [١٦٦] نحو: ﴿عما تعملون﴾ [البقرة: ٧٤].\nو﴿مما﴾ في غير (النساء) [٢٥] و(الروم) [٢٨] نحو: ﴿مما رزقكم الله﴾ [المائدة: ٨٨]، واختلف في (المنافقين) [١٠].\nو(امن) في غير (النساء) [١٠٩]، و(التوبة) [١٠٩]، و(الصافات) [١١]، و[فصلت]، نحو: ﴿أمن يملك السمع والأبصر﴾ [يونس: ٣١].\nو﴿كلما﴾ في غير (إبراهيم) [٣٤]، ﴿كلما دخل عليها﴾ [آل عمران: ٣٧].\nو﴿بئسما﴾ في (البقرة)، و(الأعراف) [١٥٠]، واختلف في: ﴿قل بئسما يأمركم به إيمنكم﴾ [البقرة: ٩٣].\nو﴿فيما﴾ في غير (الشعراء) [١٤٦]، نحو الأول من البقرة: ﴿فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٤].\nو\"كيلا\" ب (آل عمران) [١٥٣]، و(الحج) [٥]، و(الحديد) [٢٣]، وثاني (الأحزاب).\nو﴿يومهم﴾ في غير (غافر) [١٦]، و(الذاريات) [١٦] نحو: ﴿يومهم الذى يوعدون﴾ [الزخرف: ٨٣]، فجميع ما كتب موصولا مما ذكروا وغيره لا","vol":"3","page":472},{"text":"يجوز أن يقطع وقفا للاتصال الرسمي إلا برواية صحيحة، ومن ثم اختير عند كثير عدم فصل ﴿ويكأن﴾ [القصص: ٨٢]، ﴿ويكأنه﴾ [القصص: ٨٢] مع وجود الرواية بفصله.\nنعم، روى قتيبة عن الكسائي التوسع في ذلك الوقف على الأصل، لكن الذي استقر عليه أئمة الأداء أو مشايخ الإقراء في جميع الأمصار الوقف على الكلمة الأخيرة، وهو أولى بالصواب، وأجدر باتباع نصوص الأئمة قديما وحديثا.\nواختار الجعبري استفسار المسؤول السائل عن غرضه، فإن كان بيان الرسم وقف كما تقدم، أو بيان الأصل وقف على كل من المنفصلين والمتصلين ليطابق، قال: ولا يلزم منه مخالفة الرسم من المتصلين، ولا يخالف، وأصل المتصلين منتف.\nوأما المتفق على قطعه فثمانية عشر حرفا: \"إلا\" في/ (الأعراف) موضعان [١٠٥، ١٦٩]، و(التوبة) [١١٨]، وهود موضعان [١٤، ٢٦]، و(الحج) ب [٢٦]، و(يس) [٦٠]، و(الدخان) [١٩]، و(الممتحنة) [١٢]، و(نون).","vol":"3","page":473},{"text":"و﴿إن ما﴾ المكسورة المذكورة ب (الأنعام) [١٣٤] واحدة.\n﴿وأن ما﴾ ماه المفتوحة المشددة في (الحج) [٦٢] و(لقمان) [٣٠].\n﴿وإن ما﴾ المكسورة المخففة ب (الرعد) [٤٠].\nو﴿أين ما﴾ غير (البقرة) [١١٥] و(النحل) [٧٦].\nو﴿إن لم﴾ المفتوح كلما في القرآن.\nو﴿إن لم﴾ المكسورة في غير (هود) [١٤].\nو﴿أن لن﴾ في غير (الكهف) [٤٨]، و(القيامة) [٣].\nو﴿عن ما﴾ ب (الأعراف) [١٦٦].\nو﴿من ما﴾ في (النساء) [٢٥]، و(الروم) [٢٨].\nو﴿أم من﴾ في (النساء) [١٠٩]، و(التوبة) [١٠٩]، (الصافات) [١١]، و(فصلت) [٤٠].\nو﴿عن من﴾ في (النور) [٤٣] و(النجم) [٢٩].\nو﴿وحيث ما﴾ كلما في القرآن.\nو﴿كل ما﴾ ب (إبراهيم) [٣٤].\nو﴿بئسما﴾ ب (المائدة) خمس ............................","vol":"3","page":474},{"text":"مواضع.\nو﴿فيما﴾ أحد عشر: ثاني (البقرة)، وفي (المائدة) [٤٨]، وفي (الأنعام) موضعان [الآيتان: ١٤٥، ١٦٥]، و(الأنبياء) [١٠٢]، و(النور) [١٤]، و(الشعراء) [١٤٦]، و(الروم) [٢٨]، و(الزمر) موضعان [٣، ٤٦]، و(الواقعة) [٦١]، واختلف فيها إلا في موضع (الشعراء)، والأكثرون على الفصل.\nو﴿كيلا﴾ في غير الأربعة السابقة: [آل عمران: ١٥٣، الحج: ٥، ثاني الأحزاب: ٥٠، الحديد: ٢٣].\nو﴿يوم هم﴾ ب (غافر) [١٦]، و(الذاريات) [١٣]، و﴿ولات حين﴾ [ص: ٣]. انتهى ملخصا من الطائف الإشارات\".","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>النوع التاسع والسبعون\nعلم الموصول لفظا المفصول معنى</span>","vol":"3","page":477},{"text":"النوع التاسع والسبعون\nعلم الموصول لفظا المفصول معنى\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وهو نوع مهم جدير أن ينفرد بالتصنيف، وهو أصل كبير في الوقف، وبه يحصل حل إشكالات، وكشف معضلات.\nفمن ذلك قوله تعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ [الأعراف: ١٨٩] إلى قوله: ﴿شركاء فيما ءاتهما فتعالى الله عما يشركون﴾ [الأعراف: ١٩٠] فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه السياق، وصرح به في حديت أخرجه أحمد والترمذي وحسنه، [و] الحاكم وصححه من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا، وأخرجه ابن أبي حاتم","vol":"3","page":478},{"text":"وغيره بسند صحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-.\nلكن آخر الآية مشكل، حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء، وآدم نبي مكلم، والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا، وقد جر ذلك إلى حمل الآية على غير آدم وحواء، وأنها في رجل وزوجته كانا في أهل الملك، وتعدى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته/ وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا أحمد بن مفضل، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله","vol":"3","page":479},{"text":"تعالى: ﴿فتعلى الله عما يشركون﴾ [الأعراف: ١٩٠] قال: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب.\nوقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي، قال: هذا من الموصول المفصول.\nوقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: هذه مفصولة، أطاعاه في الولد، ﴿فتعلى الله عما يشركون﴾ هذه القوم محمد، فانحلت عني هذه العقدة، وانجلت لي هذه المعضلة، واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء: ﴿فيما ءاتهما﴾ [الأعراف: ١٩٠]، وأن ما بعده تخلص إلى قصة العرب، وإشراكهم الأصنام، ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية، ولو كانت القصة واحدة لقال: عما يشركان، كقوله: ﴿دعوا الله ربهما ..... فلما ءاتهما صالحا جعلا له شركاء فيما ءاتهما﴾ [الأعراف: ١٨٩، ١٩٠]، وكذلك الضمائر في قوله تعالى بعده: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾ [الأعراف: ١٩١] وما بعده إلى آخر الآيات، وحسن التخلص والاستطرد من أساليب القرآن.\nأقول: كذا ذكر الحافظ السيوطي، وما ذكره لا يجدي، لأن في الآية على ما ذكر من التفسير نسبة الشرك إلى آدم وحواء في قوله تعالى: ﴿فلما","vol":"3","page":480},{"text":"ءاتىهما صلحا جعلا له فيما ءاتىهما\" / فإذا كان آخر قصة آدم وحواء إلى﴾ جعلا له شركاء فيما ءاتىهما ﴿حصل الإشكال ولم يرتفع إلا قوله تعالى: \"فتعلى الله عما يشركون\" عن آدم وحواء ويكون المقصود به الكفار، فالإشكال والشبه على حالهما، ولم تنحل المعضلة، ولم تنفك العقدة، وأما معنى الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية على وجه آخر، فقد اعتنى المفسرون بذلك، فمن ذلك المقصود بقوله تعالى: \"فلما ءاتىهما صلحا جعلا له شركاء\" أي: جعلا أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما بتسمية عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله تعالى: \"فتعلى الله عما يشركون\"، وأما من حمل الشرك على آدم وحواء قال: هو شرك إطاعة لا شرك عبادة، فإنهما أطاعاه في التسمية على ظن أنه مقرب من الله تعالى.\n\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلاالله والرسخون ... ﴿الآية] آل عمران: ٧ [فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله، وعلى تقدير الفصل بخلافه. وقد أخرج ابن ابي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا: إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة، ويؤيد ذلك كون الآيه دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ.\n\nزمن ذلك قوله تعالى: \"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا\"] النساء: ١٠٢] فإن ظاهر الآية يقتضى أن القصر مشروط بالخوف، وأنه لا قصر مع الأمن، وقد قال به جماعة لظاهر الآية، منهم عائشة﵂- لكن بين بسبب النزول:","vol":"3","page":481},{"text":"أن هذا من الموصول. وأخرج ابن جري من حديث على- كرم الله وجهه ورضي عنه_ قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي فأنزل الله جل شأنه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة﴾ [النساء: ١٠١] ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله وعليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد] امكنكم [محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في إثرها، فأنزل الله-جل شأنه- بين الصلاتين: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴿إلى قوله: ﴿عذابا مهينا﴾ [النساء: ١٠١ - ١٠٢] فنزلت صلاة الخوف. فتبين بهذا الحديث أن قوله: ﴿إن خفتم﴾\nشرط فيما بعده، وهو صلاة الخوف، لا في صلاة القصر وقد قال ابن جرير: هذا تأويل في هذه الآية حسن لو لم تكن في الآية (إذا)\nقال ابن الفرس: ويصح مع ما إذا على جعل الواو زائدة.\nقلت: يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط، وأحسن منه أن","vol":"3","page":482},{"text":"يجعل إذا زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها.\nأقول: ماذكر من هذا المعنى لا يصح، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد ورد في الصحيح أن الصحابة لما أشكلت عليهم الآية وسألوا النبي (صلى الله وعليه وسلم) بأن الله تعالى لم يبح القصر في السفر إلا مع الخوف، فكيف تقصر بلا خوف في السفر؟ ! أجابهم النبي (صلى الله وعليه وسلم) \"بأن القصر في السفر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته\" يعني أن القصر رخصة الله للمؤمنين على لسان نبيه (صلى الله وعليه وسلم) ولو كان الحال كما سبق لأجابهم النبي بما ذكروا، والله اعلم. وقال ابن الجوزي في كتابة النفيس: قد تأتي/ العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها، وهي متصلة بها. وفي القرآن: ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [الأعراف: ١١٠] هذا قول الملأ، فقال فرعون﴾ فماذا تأمرون ﴿\nومثله: ﴿أنا رودته عن نفسه، وإنه لمن الصدقين﴾ [يوسف: ٥١] انتهى كلامها، فقال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ [يوسف: ٥٢].\nومثله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٣٤ [هذا منتهى، قوله، فقال تعالى/: ﴿وكذلك يفعلون ﴿\nوكذلك قوله تعالى: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]. انتهى قول","vol":"3","page":483},{"text":"الكفار، فقالت الملائكة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴿\nواخرج ابن ابي حاتم عن قتادة- في هذه الآية- قال: آية من كتاب الله أولها أهل الضلالة، وآخرها أهل الهدى، ﴿قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا ﴿هذا قول أهل النفاق، وقال أهل الهدى حين بعثوا من قبورهم: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾.\n\nواخرج عن مجاهد في قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ [الأنعام: ١٠٩ [قال: وما يدريكم أنهم يومنون إذا جاءت، ثم استقبل بخبر فقال: ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾.\nأقول: ومن ذلك قوله (﷿): ﴿وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ [الاعراف: ١٦٣ [فمنتهى الكلام عند قوله عزوجل: ﴿شرعا﴾، وابتدأ﴾ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾.\n\nومن ذلك قوله تعالى- فيما حكاه عن بلقيس قالت-: ﴿قالت يأيها الملؤا إنى ألقى إلى كتب كريم) ٢٩ (إنه من سليمن] ﴿النمل ٢٩، ٣٠]. انتهى الكلام، ﴿وانه بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وعلى هذا التقدير، لا يرد الاعتراض، أن سليمان كيف قدم اسمه في الكتاب على اسم الله تعالى، فإنه ما قد على هذا المعنى؛ بل يلقيس أخبرت قومها بان الكتاب أتاها من عند سليمان، وأنه مكتوب فيه: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.﴾ ألا تعلوا على وأتوني مسلمين﴾.\nومن ذلك-أيضا- قول الله- تعالى شأنه- في قصة داود ﵇: ﴿قال لقد ظلمتك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم﴾ [ص: ٣٤]. انتهى الكلام، ﴿وظن داود أنما فتنه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ﴿أي تيقن داود أن التحاكم ما كان إلا امتحانا له وابتلاء وإثباتا للحجة عليه، فاستغفر وأناب.","vol":"3","page":484},{"text":"ومن ذلك قول الله جل وشأنه: ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا] ﴿يونس: ٦٥ [فانتهى الكلام عند قوله﴾ أن العزة لله جميعا ﴿ابتداء كلام آخر.\nوقس على ذلك، ومن نظر في الكتاب العزيز، استخرج من هذا النوع شيئا كثيرا، والله الموفق. انتهى.","vol":"3","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>النوع الثمانون\n\nعلم فواصل الآي</span>","vol":"3","page":487},{"text":"النوع الثمانون\nعلم فواصل الآي\nإنما احتيج إلى هذا العلم لأن بعض القراء زاد على رسم الخط ستين ياء في رؤوس الآي، وبعضهم أمال رؤوس الآي من بعض السور، وبعض أصحاب الأزرق رقق ما غلظ من اللامات الواقعة في رؤوس الآي الممالة، فمن ثم احتيج إلى تمييز الفواصل من غيرها.\nوقد حدوا الآية بأنها: قرآن مركب من جملة فأكثروا ولو تقديرا،] ذو مبدأ [ومقطع مندرج في سورة.","vol":"3","page":488},{"text":"والفاصلة: بأنها كلمة آخر كقافية الشعر وقرينة السجع. وقال الداني: كلمة آخر الجملة.\nقال الجعبري: وهو خلاف المصطلح، ولا دليل له في تمثيل سيبويه ب﴾ يوم يأت﴾ [هود: ١٠٥]، و﴾ ماكنا نبغ﴾ [الكهف: ٦٤ [وليسا رأس آية، لأن مراده بالفواصل اللغوية لا الصناعية. ويلزم أبا عمرو إمالة من أعطى لأبي عمرو.","vol":"3","page":489},{"text":"وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني.\nوفرق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي بأن الفاصلة: هي الكلام المنفصل عما بعده. والكلام المنفصل قد يكون رأس آية أخرى، وكذا الفواصل تكون رأس أي وغيرها، وكل رأس فاصلة، وليس كل فاصل رأس آية فاصلة، وليس كل فاصل رأي آي، قال فلأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القراء في﴾ يوم يأت﴾ ﴿هود: ١٠٥]، ﴿ما كنا نبغ] ﴿الكهف: ٦٤ [وليسا رأس آية] اجماعا مع﴾ إذا يسر﴾ [الفجر: ٤] وهو رأس آية باتفاق.","vol":"3","page":490},{"text":"وقال الجعبري: ثم إن لمعرفة الفواصف طريقين: السماع والقياس.\nفأما الأول، فما روي في حديث أم سلمة عن أبي داود وغيره، أن رسول الله (ﷺ) كان يقطع قراءته آية آية، وقرأت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إلى﴾ ملك يوم الدين ﴿تقف عند كل آية. وظاهره أنه كان يقطع قراءته بالوقوف على رؤوس الآي في الفاتحة وغيرها. وروى أبو يعلى عنها قالت: كان رسول الله (صل الله عليه وسلم) يقرأ في الصلاة﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿الحمد لله رب العلمين ﴿آيتين، ﴿الرحمن الرحيم ﴿ثلاث آيات\n\n﴾ ملك يوم الدين ﴿أربع آيات. وفي رواية الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- قال: قرأ رسول الله ﷺ فاتحة الكتاب، فعد﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿الحمد لله رب العالمين ﴿آية، ﴿الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿ملك يوم الدين ﴿آية، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين ﴿آية، ﴿إهدنا الصراط المستقيم ﴿آية. وكذا في \"المصباح\"﴾ إلى الضالين﴾.","vol":"3","page":491},{"text":"ومعنى يقطع قراءته آية أو آيتين، او ثلاث الوقف على كل آية، لأن الصلاة ليس فيها كلام أجنبي، وكذا كانت قراءته﵊ليعلم الناس رؤوس الآي.\nوأما الثاني: وهو القياس، فاعلم أن ما وقف عليه (صلى الله وعليه وسلم) دائما تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرة ووصلة أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفها، أو لتعريف الوقف التام] أو [الاستراحة. والوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة] وصلها [لتقدم تعريفها، أو على الأصل فحصل التردد، وحينئذ احتيج إلى القياس، وهو: ماألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب واحتاج القياس إلى طريق\n\nتعرفه، وهي أن فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر، وقافية البيت في القصيدة. واختلف في حدها، فقال الخليل: هي من الحرف الأخير إلى أول الحرف الساكن قبله مع المتحرك. وقال الأخفش: هي الكلمة الأخيرة. وقيل: هي حرف الروي، وقيل غير ذلك.","vol":"3","page":492},{"text":"وقد قسم بعضهم فواصل الآي على اصطلاح أهل العروض في الشعر ولا ينبغي ذلك، والله أعلم، لأن شائبة الشعر مسلوبة عنه، وكذلك السجع فلا يستحسن إيراد تلك المعاني في تعاريف الآيات والفواصل، ثم إن الآية تكون مختلف في عدها، مثل: /﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿عدها المكي والكوفي، ولم يعدها المدني، والبصري، والشامي. وسبب الاختلاف في الآي أن النبي ﷺ كان يقف على رؤوس الآي للتعليم، فإذا علمت وصلها، فيظن السامع أنها متصله وليس هنا فاصلة، ومن علم قبل ذلك\nعدها، ومن لم يعلم لم يعد، وبعض الآي متفق على عدها مثل: ﴿الحمد لله رب العالمين ﴿وبعض الفواصل شبه الآية وليس بآية مثل: ﴿اهدنا الصراط المستقيم] ﴿الفاتحه: ٦ [\nوقد أجمع العادون على ترك عدد آيات﴾ بئاخرين﴾ [١٣٣] ﴿ولا الملئكة المقربون﴾ [١٨٢] ب (النساء)﴾ كذب بها الأولون﴾ بـ (سبحان)] الإسراء: ٥٩] و﴿لتبشر به المتقين﴾ [٩٧ [ب (مريم)، و﴾ لعلهم يتقون ﴿","vol":"3","page":493},{"text":"ب (طه)، ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ بـ (طه (أيضا، و﴾ من الظلمات إلى النور﴾، و﴾ أن الله على كل شئ قدير﴾ [١٢] ب (الطلاق) حيث لم يشاكل طرفيه.\nوعلى ترك عد: ﴿أفغير دين الله يبغون ﴿ب [آل عمران] [٨٣] ﴿أفحكم الجهلية يبغون﴾ [٥٠]، ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ [٣٦] ب (الأنعام)﴾ فدلهما بغرور﴾ [٢٢] ب (الأعراف)، (إلا المتقون ([٣٤] ب (الأنفال)، و﴾ وقوم ءاخرون﴾ [٤] ب (الفرقان)، ﴿وهم يخلقون﴾ [٣] ب (الفرقان) أيضا، حيث لم يساو طرفيه، وعلى ترك عد﴾ من خلق﴾ [١٠٢] أول (البقرة)، ويخلق ما يشاء﴾ [٤٧] ب (آل عمران)، و﴾ قوما جبارين﴾ [٢٢] ب (المائدة)﴾ فسوف تعلمون ﴿(بالأنعام) [١٣٥]، و(هود) [٣٩، ٩٣]، و(آل عمران)، ﴿بالسنين﴾ [١٣٠] ب (الأعراف)، ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ [٣٦] ب (يوسف)﴾ وفى السماء بروجا﴾ [٦١] ب (الفرقان)، حيث لم يتجرد عن تعلق ما قبله.\nوعلى ترك عد: ﴿كان مفعولا ﴿ثاني الأنفال [٤٤]، ﴿منهن سكينا﴾ [٣١]، ﴿لأولي الألبب﴾ [١١١] ب (يوسف)﴾ دائبين﴾ [٣٣] ب (إبراهيم)، و﴾ مراء ظهرا﴾ [٢٢] ب (الكهف)، و﴾ الرأس شيبا﴾ [مريم: ٤] حيث خالفه في \"المجموع\"\nوعدوا نظائرها للمناسبة، نحو: ﴿لأولى الألبب﴾ [١٩٠] ب (آل عمران)،","vol":"3","page":494},{"text":"﴾ على الله كذبا﴾ [١٥] ب (الكهف)، ﴿والسلوى﴾ [١٦٦] ب (طه)، ﴿وابتغوا أهواءهم﴾ ب (القتال) [محمد: ١٦]، ﴿والأنثى﴾ [٤٥] ب (النجم).\nوقد يتوجه الأمران في كلمة فيختلف فيها، فمنها البسملة: وقد نزلت بعض آية في (النمل)] آية: ٣٠].] وبعضها [آية في (الفاتحة)، ونزلت أولها في بعض الأحرف السبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية، لم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص المتقدم، خلافا للداني، ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها، ولزمه من إجماع كونها سبع آيات أن يعد عوضها﴾ عليهم ﴿الأولى، وهي مماثلة في] الروي].\n\nوإن تجردت نحو: ﴿ماغشيهم﴾ [طه: ٧٨]، و﴾ ولا يضركم﴾ [الأنبياء: ١٦٦ [﴾ ذى ذكر﴾ [ص: ١] و﴾ اليوم الآخر﴾ بـ (الطلاق)، ونزلت، أيضا، مع كل سورة غير (الفاتحة) في بعض الأحرف.\nومنها حروف الفواتح فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب، ومناسبة الروي والردف، ووجه عدمها الاختلاف في الكلمة والتعليق على الجر، ولم يلحق بها﴾ الر﴾ [يونس: ١، هو: ١، يوسف: ١، ابراهيم:","vol":"3","page":495},{"text":": ١، الحجر: ١] للمخالفة ولا﴾ طس] ﴿النمل: ١] للموازنة، وكذا نحو: ﴿ص﴾ [ص: ١] ولا يرد﴾ يس] ﴿يس: ١] لزيادة أوله، ولا﴾ حم ﴿للأطراد.\nومنها: ب (البقرة)﴾ عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٠] و﴿إنما نحن مصلحون] ﴿البقرة: ١١] وجه عده: مناسبة الروي، ووجه عدمه: تعلقه بتالييه. وكذا﴾ يأولى الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩]، و﴾ من خلق﴾ [البقرة: ٢٠٠] الثاني لحمله على الأول، وكذا (ماذا ينفقون) [البقرة: ٢١٥] الثاني إلحاقا بالأول والثالث، وكذا﴾ لعلكم تتفكرون﴾ [البقرة: ٢١٩] وأما﴾ الحى القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فيرد حمله على (آل عمران) تسمية النبي ﷺ (آية الكرسي): من﴾ الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾.\n\nومنها: (إلى بني إسراءيل) [٤٩] ب (آل عمران) حملا على ما في (الأعراف) [آية: ١٠٥] و(الشعراء) [آية: ١٧]، و(السجدة) [آية: ٢٣]، و(الزخرف) [آية: ٥٩] لتعلقه بتالييه، وحملا على﴾ لبنى إسراءيل) [آل عمران: ٩٣].\nومنها: ﴿كم بدأكم تعودون﴾ [٢٩] ب (الأعراف)، للاستقلال بتقدير هذا فريق، أو تعودون فريقين.","vol":"3","page":496},{"text":"ومنها: ﴿ولا يزالون مختلفين] ﴿هود: ١١٨ [لتقدير اتصال الاستثناء وانفصاله.\nومنها: ﴿واذكر في الكتب إبراهيم] ﴿مريم: ٤١] ب (مريم) لمناسبة السابق ومباينة اللاحق.\nومنها: ﴿فبشر عباد ﴿هكذا ب (الزمر) لتقدير تالييه مفعولا ومبتدأ.\nومنها: ﴿كالأعلم﴾ بـ (الشورى)، لا﴾ كالأعلم﴾ بـ (بالرحمن)، ومخالفة الطرفين.\nومنها: ﴿والطور﴾ [الطور: ١]، و﴾ الرحمن] ﴿الرحمن: ١]، و﴾ الحاقة﴾ [الحاقة: ١]، ﴿والقارعة﴾ [القارعة: ١]، ﴿والعصر﴾ [العصر: ١] حملا على﴾ والفجر] ﴿الفجر: ١] و﴾ والضحى﴾ [الضحى: ١] والمناسبة، لكت تفاوتت في الكلمية.\n\nوقال بعضهم: تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام، وتسمى فواصل؛ لأنه ينفصل عنده الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما يعدها، وأخذا من قوله تعالى: ﴿كتب فصلت ءايته] ﴿فصلت: ٣ [ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا؛ لأن الله تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا؛ لأنها منه وخاصة به في الاصطلاح، وكما/يمتنع","vol":"3","page":497},{"text":"استعمال القافية فيه يمتنع الفاصلة في الشعر؛ لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه.\nوهل يجوز استعمال السجع في القرآن؟ فيه خلاف: الجمهور على المنع، لأن أصله من سجع الطير فيشرف القرآن أن يستعار لشيء منه لفظ أصله مهمل، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث بذلك، ولأن القرآن من صفاته تعالى، فلا يجوز وصفة بصفة لم يرد الإذن بها.\n\nوقال الرماني في\"إعجاز القرآن\" ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في القرآن: سجع، فرقوا بأن السجع هو الذي يقصد في نفسه، ولذلك كانت الفواصل بلاغة، والسجع عيبا، وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني، ونقل عن نص أبي الحسن الأشعري قال:","vol":"3","page":498},{"text":"وأصحابنا كلهم، وقال: ذهب كثير من غير الأشاعره إلى إثبات السجع في القرآن، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة كالجناس والالتفات ونحوهما، قال: وأقوى ما استدلوا به الإتفاق على أن موسى أفضل من هارون، ولمكان السجع قبل موضع: ﴿وهرون وموسى﴾ [طه: ٧٠]، ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل: ﴿موسى وهرون﴾ [الشعراء: ٤٨] قالوا: وهذا بفارق امر الشعر، لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي تسمية شعرا، وذلك القدر مما يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده من الشاعر.\nوأما ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير، لا يصح أن يتفق كله","vol":"3","page":499},{"text":"غير مقصود إليه. وبنوا الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع.\nفقال أهل اللغة: هو موالاة الكلام على حد واحد وقال ابن دريد: سجعت الحمامة: معناه رددت صوتها. قال القاضي: وهذا غير صحيح، ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم، ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز، ولو جاز أن يقال: سجع معجز، لجاز أن يقولوا: شعر معجز، والسجع مما كان يتألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفي الشعر، لأن الكهان من العرب تنافي النبوات بخلاف الشعر، وقد قال صلى الله وعليه وسلم \"أسجع كسجع الكهان\" فجعله مذموما.\n\nقال: وما توهموا أنه سجع باطل لأن مجيئه على صورته لا يقتضى كونه هو، لأن السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن، لأن اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى، وفرق بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود منه، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ، ومتى ارتبط","vol":"3","page":500},{"text":"المعنى بالسجع، كان إفادة السجع كإفادة غيره، ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان] مستجلبا [لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى.\nقال: وللسجع منهج، محفوظ وطريق مضبوط من أخل به وقع الخلل في كلامه، ونسب/إلى الخروج عن الفصاحة، كما أن الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا، وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة بعضها متداني المقاطع وبعضها يمتد حتى يتضاعف طوله عليه وترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير، وهذا في السجع غير مرضي ولا محمود\n\nقال: وما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع، وتأخيره في موضع عنه لمكان السجع وتساوي مقاطع الكلام فليس بصحيح؛ بل الفائدة فيه إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحد، وذلك من الأمر الصعب الذي تظهر فيه الفصاحة، ويتبين فيه البلاغة، ولهذا] أعيدت [الكثير من القصص على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثل مبتدأ به ومتكرر، ولو أمكنهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا بألفاظ لهم تؤدي إلى تلك المعاني ونحوها، فعلى هذا القصد بتقديم بعض الكلام على بعض","vol":"3","page":501},{"text":"وتأخيرها، إظهار الإعجاز دون السجع، إلى أن قال: فبان أن الحروف الواقعة في الفواصل متناسبة موقع النظائر التي تقع في الأسجاع لا تخرجها عن حدها، ولا تدخلها في باب السجع، وقد بينا انهم يذمون كل سجع خرج عن اعتدال الأجزاء، فكان بعض مصاريعه كلمتين، وبعضها أربع كلمات، ولا يرون ذلك فصاحة؛ بل يرونه عجزا، فلو فهموا اشتمال القرآن على السجع لقالوا: نحن نعارضه بسجع معتدل فيزيد في الفصاحة على طريق القرآن. انتهى كلام القاضي في كتاب \"الإعجاز\"\nونقل صاحب عروس الأفراح عنه أنه ذهب في الانتصار إلى جواز تسمية الفواصل سجعا. وقال الخفاجي في\"سر الفصاحة\": قول الرماني: إن السجع عيب والفواصل بلاغة، غلط، فإنه أراد بالسجع ما يتبع المعنى، وهو غير مقصود، فذلك بلاغة، والفواصل مثله، وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له، وهو مقصود متكلف فذلك عيب، والفواصل مثله ...،","vol":"3","page":502},{"text":"قال: وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا، رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم، وهنا عرض في التسمية قريب، والحقيقة ما قلناه ... قال: والتحقيق أن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل.\nقال: فإن قيل: إذا كان عندكم أن السجع محمود/فهلا ورد القرآن حله مسجوعا، و] ما [الوجه في ورود بعضة مسجوعا وبعضه غير مسجوع؟ .\n\nقلنا: إن القرآن نزل بلغة العرب، وعلى عرفهم، وعادتهم، وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا لما فيه من أمارة التكليف والاستكراه، لا سيما مع طول الكلام، فلم يرد كله مسجوعا جريا منه على عرفهم في ....","vol":"3","page":503},{"text":"] الطبقة [العالية من كلامهم، ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصيغة السابقة.\nقلت: قوله: نزل على عرفهم وعادتهم كلام غير محرر، فإنه قد اشتهر وتواتر عن العرب استغرابهم طريقة القرآن حتى قال قائلهم: قد نظرت في الشعر وأنواعه فلم أره يشبهه، وقد نظرت في السجع وأنواعه فلم أره منه،\nولكونه مخالفا لطرائقهم جاء مسجعا في بعض الآيات وغير مسجع في بعض الآيات\n\nليكون أنموذجا مفردا. قال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به، قال: ولا يقدح في ذلك خلوه من بعض الآيات، لأن الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه.\nوقال حازم: من الناس من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف] غير [متقاربة في الطول والقصر، لما فيه من/التكلف إلا ما يقع به الإلمام في النادر من الكلام، ومنهم من يرى أن التناسب الواقع بإفراغ","vol":"3","page":504},{"text":"الكلام في قوالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع أكيد جدا، ومنهم-وهو الوسط- من يرى أن السجع- وإن كان زينة الكلام- فقد يدعو إلى التكلف، فرأى أن لا يستعمل في جملة الكلام، وأن لا يخل الكلام منه جملة، وأنه يقبل منه ما اجتلبه الخاطر عفوا بلا تكلف، قال وكيف يعاب السجع على الإطلاق، وإنما نزل القرآن على أساليب الفصيح] من [كلام العرب، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم، وإنما لم يجئ على أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد لما فيه من التكلف، ولما في الطبع من ملل، ولأن الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد، فلهذا وردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع، وبعضها غير متماثلة.","vol":"3","page":505},{"text":"أقول: هذا تعليل- لكون القرآن جاء بعضه مسجعا وبعضه غير مسجع-] استفيدت الطلاوة والحلاوة [منه، لأن هذا الأمر سابق معلوم كما تقدم فليعلم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>فصل:\nألف الشيخ شمس الدين ابن الصائغ الحنفي كتابا سماه\"إحكام الرأي في أحكام الآي</span>\" قال فيه: اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها أمور من مخالفة الأصول، قال: وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاة للمناسبة فعثرت منها على أربعين حكما.\nاحدهما: تقدم المعمول أمام العامل، نحو﴾ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾ [سبأ: ٤٠ [قيل: ومنه: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحه: ٣ [أو على معمول آخر، أصله التقديم نحو: ﴿لنريك من ءايتنا الكبرى] ﴿طه: ٢٣ [إذا أعربنا﴾ الكبرى ﴿مفعول﴾ نرى﴾. أو على الفاعل نحو﴾ ولقد جاء ءال فرعون النذر﴾ [القمر: ٤١] ومنه تقديم خبر كان على اسمها نحو: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، [الاخلاص: ٤]\nالثاني: تقديم ما هو متأخر في الزمان، نحو: ﴿فلله الآخرة والأولى﴾","vol":"3","page":506},{"text":"] النجم: ٢٥ [ولولا مراعاة الفواصل لقدمت﴾ الأولى ﴿على الأخرة، كقوله: ﴿له الحمد في الأولى والأخرة﴾ [القصص: ٧٠].\nالثالث: تقديم الفاضل على الأفضل، نحو: ﴿برب هرون وموسى﴾ [طه: ٧٠].قلت: وتقدم مافيه.\nالرابع: تقديم الضمير على ما يفسره نحو: ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه: ٦٧ [\nالخامس: تقديم الصفة الجملة على الصفة المفردة نحو: ﴿ونخرج له يوم القيمة كتبا يلقه منشورا﴾ [الإسراء: ١٣ [\n\nالسادس: حذف ياء المنقوص المعرف نحو: ﴿الكبير المتعال] ﴿الرعد: ٩] و﴿يوم التناد﴾ [غافر: ٣٢]\nالسابع: حذف ياء الفعل غير المجزوم، نحو: ﴿واليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]\nالثامن: حذف ياء الإضافة نحو: ﴿فكيف كان عذابي ونذر] ﴿القمر: ١٦]، ﴿فكيف كان عقاب﴾ [الرعد: ٣٢]\nالتاسع: زيادة حرف المد، نحو: ﴿الظنونا] ﴿الاحزاب: ١٠] و﴿الرسولا﴾ [الاحزاب: ٦٦] و﴿السبيلا﴾ [الاحزاب: ٦٧ [ومنه إبقاؤه مع","vol":"3","page":507},{"text":"الجازم نحو: ﴿لا تخف دركا ولا تخشى] ﴿طه: ٧٧ [﴾ سنقرئك فلا تنس﴾ [الأعلى: ٦]، على القول بأنه نهي.\nالعاشر: صرف ما لا ينصرف نحو: ﴿قواريرا قواريرا﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦ [\nالحادي عشر: إيثار تذكير اسم الجنس كقوله: ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠ [\nالثاني عشر: إيثار تأنيثه نحو: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ [الحاقة: ٧ [ونظير هذين قوله في القمر: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾ [القمر: ٥٣]، وفي الكهف: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصها﴾ [الكهف: ٤٩ [\n\nالثالث عشر: الاقتصار على أحد الوجهين الجائزين اللذين قرئ بهما في السبع في غير ذلك، كقوله: ﴿فأولئك تحروا رشد﴾ [الجن: ١٤] ولم يجئ ﴿رشدا﴾ في السبع، وكذا ﴿وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ [الكهف: ١٠]، لأن الفواصل في السورتين متحركة الوسط، وقد/جاء في﴾ وإن يروا سبيل الرشد﴾ [الاعراف: ١٤٦]، وبهذا يبطل ترجيع الفارسي قراءة التحريك بالإجماع عليه فيما تقدم، ونظير ذلك قراءة﴾ تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١] بفتح الهاء وسكونها وغن لم يقرأ: ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾ [المسد: ٣ [إلا بالفتح المراعاة الفاصلة.\n\nالرابع عشر: إيراد الجملة التي يرد بها ما قبلها على غير وجه المطابقة في الاسمية والفعلية، كقوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين (٨)﴾ [البقرة: ٨]، ولم يطابق بين قولهم: ﴿ءامنا ﴿وبين ما ورد به فيقول: \"ولم يؤمنوا\"، \"وما آمنوا\" لذلك.","vol":"3","page":508},{"text":"الخامس عشر: إيراد احد القسمين غير مطابق للآخر كذلك، نحو: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين﴾، ولم يقل: ﴿الذين كذبوا ﴿\nالسادس عشر: إيراد أحد جزأي الجملتين على غير الوجه الذي أورد نظيرها من الجملة الأخرى نحو: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ﴿\n\nالسابع عشر: إيثار أغرب اللفظين، نحو: ﴿قسمة ضيزى﴾ [النجم: ٢٢]، ولم يقل: جائزة، ﴿ولينبذن في الحطمة﴾ [الهمزة: ٤] ولم يقل: في جهنم أو النار، وقال في (المدثر (: ﴿سأصليه سقر (٢٦)﴾ وفي (سأل (﴾ كلا إنها لظى﴾ [المعارج: ١٥]، وفي (القارعة): ﴿فأمه هاوية ﴿لمراعاة فواصل كل سورة.\n\nالثامن عشر: اختصاص كل من المشتركين بموضع، نحو: ﴿وليذكر أولوا الألبب﴾ [إبراهيم: ٥٢]، وفي (طه): ﴿إن في ذلك لأيت لأولى النهى﴾ [١٢٨].\nالتاسع عشر: حذف المفعول، نحو: ﴿فأما من أعطى وأتقى (٥)﴾ [الليل: ٥]، و﴾ ما ودعك ربك وما قلى (٣)﴾. [الضحى: ٣]. ومنه حذف متعلق أفعل التفضيل، نحو: ﴿يعلم السر وأخفى﴾ [طه: ٧]، ﴿والله خير وأبقى﴾ [طه: ٧٣].\nالعشرون: الاستغناء بالإفراد عن التثنية، نحو﴾ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ [طه: ١١٧].\n\nالحادي والعشرون: الاستغناء به عن الجمع، نحو: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ [الفرقان: ٧٤]،، ولم يقل: أئمة، كما قال: ﴿وجعلنهم أئيمة يهدون﴾ [الأنبياء: ٧٣]، ﴿إن المتقين في جنت ونهر (٥٤)﴾ [القمر: ٥٤] أي أنهار.\nالثاني والعشرون: الاستغناء بالتثنية عن الإفراد، نحو: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦]. قال الفراء: أراد جنة كقوله: ﴿فإن الجنة هى","vol":"3","page":509},{"text":"المأوي (٤١)﴾ [النازعات: ٤١] فأثنى لأجل الفاصلة، قال: والقوافي تحتمل من الزيادة والنقصان ما لا يحتمله سائر الكلام، ونظير ذلك قول الفراء-أيضا- في قوله: ﴿إذ انبعث أشقها (١٢)﴾ [الشمس: ١٢] أنها رجلان: قدار وآخر معه، ولم يقل: \"أشقياها\" للفاصلة.\nوقد أنكر ذلك ابن قتيبة وأغلظ فيه، وقال: إنما يجوز في رؤوس الآي زيادة هاء السكت، أو الألف، أو حذف همزة، أو حرف، فأما أن يكون الله- جل شأنه- وعد جنتين فجعلهما جنة واحدة لأجل رؤوس الآي معاذ الله، وكيف هذا وهو يصفهما بصفات الاثنين، قال: ﴿ذواتا أفنان﴾ [الرحمن: ٤٨]، ثم قال: ﴿فيهما﴾ [الرحمن: ٥٠].\n\nوأما ابن الصايغ، فإنه نقل عن الفراء أنه أراد جنات فأطلق الاثنين على الجمع لأجل الفاصلة، ثم قال: وهذا غير بعيد، قال: إنما عاد الضمير بعد ذلك بصفة التثنية مراعاة للفظ، وهذا هو الثالث والعشرون.\nالرابع والعشرون: الاستغناء بالجمع عن الإفراد نحو: ﴿لا بيع فيه ولا خلل﴾ [إبراهيم: ٣١] أي: ولا خلة، كما في الآية الأخرى، وجمع مراعاة للفاصلة.","vol":"3","page":510},{"text":"الخامس والعشرون: إجراء غير العاقل مجرى العاقل، نحو: ﴿رأيتهم لى سجدين﴾ [يوسف: ٤] ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣].\nالسادس والعشرون: إمالة ما لا يمال، كآي طه والنجم.\nالسابع والعشرون: الإتيان بصيغة المبالغة ك﴾ قدير ﴿و﴾ عليم ﴿مع ترك ذلك في نحو: ﴿قل هو القادر﴾ [الأنعام: ٦٥]، وهو﴾ علم الغيب﴾ [الأنعام: ٧٣] ومنه: ﴿وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤].\n\nالثامن والعشرون: إيثار بعض/أوصاف المبالغة على بعض، نحو: ﴿إن هذا لشئ عجاب﴾ [ص: ٥] أوثر على﴾ عجيب ﴿لذلك.\nالتاسع والعشرون: الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه نحو: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (١٢٩)﴾ [طه: ١٢٩].\nالثلاثون: إيقاع الظاهر موقع المضمر، نحو: ﴿والذين يمسكون بالكتب وأقاموا الصلوة إنا لا نضيع أجر المصلحين (١٧٠)﴾ [الأعراف: ١٧٠] وكذا آية الكهف: [الإسراء: ٤٥].\n\nالحادي والثلاثون: وقوع مفعول موقع فاعل كقوله: ﴿حجابا مستورا﴾ [الإسراء: ٤٥]، ﴿كان وعده مأتيا﴾ [مريم: ٦١] أي: ساترا وآتيا.\nالثاني والثلاثون: وقع فاعل موقع مفعول نحو: ﴿عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١]، ﴿ماء دافق﴾ [الطارق: ١٦]\nالثالث والثلاثون: الفصل بين الموصوف والصفة نحو: ﴿اخرج المرعى (٤) فجعله غثاء أحوى﴾ [الأعلى: ٦، ٥]. إن إعراب أحوى: صفة المرعى، أي: حالا.\nالرابع والثلاثون: إيقاع حرف مكان غيره، نحو: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥]، والأصل﴾ إليها﴾.","vol":"3","page":511},{"text":"الخامس والثلاثون: تأخير الوصف غير الأبلغ عن الأبلغ، ومنه: ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣]، ﴿رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١١٧]، لأن الرأفة أبلغ من الرحمة.\nالسادس والثلاثون: حذف الفاعل ونيابة المفعول، نحو: ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى (١٩)﴾ [الليل: ١٩].\nالسابع والثلاثون: إثبات هاء السكت، نحو: ﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿سلطنية﴾ [الحاقة: ٢٩]، ﴿ما هيه﴾ [القارعة: ١٠].\nالثامن والثلاثون: الجمع بين المجرورات، نحو: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ [الإسراء: ٦٩]. فأن الأحسن الفصل بينهما، إلا أن مراعاة الفاصل اقتضت عدمه وتأخير ﴿تبيعا﴾.\n\nالتاسع والثلاثون: العدول عن صيغة المضي إلى صيغة الاستقبال، نحو: ﴿ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ [البقرة: ٨٧]، والأصل: قتلتم.\nالأربعون: تغيير بنية الكلمة، نحو: ﴿وطور سينين (٢)﴾ [التين: ٢] الأصل: سيناء\nأقول: وهذا غير سليم، يقال: طور سيناء، ﴿وطور سينين﴾ [التين: ٢] والكلام الإلهي أعظم شاهد، فليتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>تنبيه:\nقال ابن الصايغ: لا يمتنع في توجيه الخروج عن الأصل في الآيات المذكورة امور أخرى </span>مع وجه المناسبة، فإن القرآن العظيم كما جاء في الأثر: \"لا تنقضي عجائبة\"","vol":"3","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>فصل:\nقال ابن [أبي] الأصبع: لا تخرج فواصل القرآن عن أربعة أشياء: </span>التمكين، والتصدير، والتوشيح، و[والإيغال].\nفالتمكين ويسمى ائتلاف القافية: ان يمهد للقرينة، أو الشاعر للقافية وتميدا تأتي به القافية أو القرينة متمكنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، متعلق معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما بحيث لو طرحت لاختل المعنى، واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت عنها كله السامع بطبعه. ومن أمثلة ذلك:\n﴿يا شعيب أصلوتك تأمرك أن تترك ...﴾ [هود: ٨٧] فإنه لما تقدم في الآية ذكر العبادة وتلاوة ذكر التصرف في الأموال اقتضى ذلك ذكر الحلم والرشد على الترتيب لأن الحلم يناسب العبادات، والرشد يناسب الأموال، وقوله: ﴿أولم يهد لهم كم أهكلنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم عن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (٢٦) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز .. ﴿إلى قوله: ﴿أفلا يبصرون﴾ [السجدة: ٢٦، ٢٧] فأتى في الآية الأولى: ﴿يهد لهم ﴿وفيها: ﴿يسمعون﴾، لأن الموعظة فيها مسموعة، وهي أخبار القرون، وفي الثانية ب﴾ يروا ﴿وختمها ب﴾ يبصرون ﴿لأنها مرئية.","vol":"3","page":513},{"text":"قوله تعالى: /﴾ لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف الخبير (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣] فإن اللطيف يناسب ما يدرك بالبصر، والخبر يناسب ما لا يدرك به.\nوقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسن من سلالة من طين (١٢) .... ﴿إلى قوله: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها، وقد بادر بعض الصحابة حين نزول أول هذه الآية على ختمها بها قبل ان يسمع آخرها، فأخرج ابن أبي حاتم من/طريق الشعبي، عن زيد بن ثابت قال: \" املى على رسول الله صلى الله وعليه وسلم هذه الآية﴾ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (١٢) .....﴾ إلى قوله: ﴿خلقا ءاخر﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، قال معاذ بن جبل: فتبارك الله أحسن الخالقين، فضحك رسول الله صلى الله وعليه وسلم، فقال له معاذ:\n] مم [ضحكت يا رسول الله، قال: \"بها ختمت\"\n\nوحكى أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ: ﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٠٩]، ولم يقرأ القرآن،","vol":"3","page":514},{"text":"فقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>تنبيهات:</span>\nالأول: قد تجتمع فواصل في موضع واحد،، ويخالف بينها، كأوائل النحل فإنه تعالى بدأ بذكر الأفلاك، فقال: ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾ [النحل: ٣]، ثم ذكر خلق الإنسان من نطفة، ثم خلق (الأنعام) [الآيات: ٤ - ٩]، ثم عجائب النبات، فقال: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (١٠) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعنب ومن كل الثمرات إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون (١١)﴾ [النحل: ١٠، ١١]، فجعل مقطع هذه الآية التفكر، لأنه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار، ولما كان هنا مظنة سؤال، وهو: أنه لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر؟ وكان الدليل لا يتم إلا بالجواب عن هذا السؤال، كان مجال الفكر والنظر والتأمل باقيا، فأجاب عنه بوجهين:\n\nأحدهما: أن تغيرات العالم السفلي مربوطة بأحوال حركات الأفلاك، فتلك الحركات كيف حصلت؟ فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم منه التسلسل، وإن كان من الخالق الحكيم فذاك إقرار بوجود الإله تعالى، وهذا هو المراد بقوله: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (١٢)﴾ [النحل: ١٢]، فجعل مقطع هذه الآية العقل، فكأنه قيل: إن كنت عاقلا فأعلم أن التسلسل باطل، فوجب","vol":"3","page":515},{"text":"انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها غير متحرك، وهو الإله القادر المختار.\nالثاني: أن نسبة الكواكب والطبائع إلى جميع أجزاء الورقة الواحدة والحبة الواحدة واحدة، ثم إنا نرى الورقة الواحدة من الورد أحد وجهيها في غاية الحمرة، والأخرى في غاية السواد، فلو كان المؤثر موجبا بالذات لامتنع حصول هذا التفاوت في الآثار، فعلمنا أن المؤثر قادر مختار، وهذا هو المراد من قوله: ﴿وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لأية لقوم يذكرون﴾ [النحل: ١٣]، فكأنه قيل: ما ترسخ في عقلك أن الواجب بالذات، والطبع لا يختلف تأثيره، فإذا نظرت حصول هذا الاختلاف، علمت أن المؤثر ليس هو الطبائع؛ بل الفاعل المختار، فلهذا جعل مقطع الآية التذكر.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ الآيات [١٥١، ١٥٢، ١٥٣] فإن الأولى ختمت بقوله: ﴿لعلكم تعقلون﴾، والثانية بقوله: ﴿لعلكم تذكرون﴾، والثالثة بقوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ لأن الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل على تركها عد العقل الغالب على الهوى؛ لأن الإشراك بالله لعدم/ استكمال العقل الدال على توحيده","vol":"3","page":516},{"text":"وعظمته، وكذلك عقوق الوالدين لا يقتضيه العقل لسبق إحسانهما إلى الولد بكل طريق، وكذلك قتل الأولاد من الإملاق مع وجود الرزاق الحي الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل، وكذلك قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل، فحسن بعد ذلك ﴿يعقلون﴾. وأما الثانية، فلتعلقها بالحقوق المالية والقولية، فإن من علم أن له أيتاما يخلفه من بعده لا يليق به أن يعامل أيتام غيره إلا بما يجب أن يعامل به أيتامه، ومن يكيل، أو يزن، أو يشهد لغيره، لو كان ذلك الأمر له لم يحب أن يكون فيه خيانة ولا بخس، وكذا من وعد أو وعد لم يحب ان يخلف، ومن أحب عامل الناس به ليعاملوه يمثل ذلك، فترك ذلك غنما يكون لغفلة عن تدبر ذلك وتأمله، فلذلك ناسب الختم بقوله: ﴿لعلكم تذكرون﴾. وأما الثالث: فلأن ترك إتباع شرائع الله الدينية مؤد إلى غضبه وإلى عقابه، فحسن ﴿لعلكم تتقون﴾ أي عقاب الله بسببه.\n\nومن ذلك قوله تعالى في (الأنعام) أيضا: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم ..﴾ [الآيات [٩٧ - ٩٩]، فإنه ختم الأولى بقوله: ﴿لقوم يعلمون﴾، والثانية بقوله: ﴿لقوم يفقهون﴾، والثالثة بقوله: ﴿يؤمنون﴾، وذلك لأن حساب النجوم والاهتداء به يختص بالعلماء بذلك، فناسب ختمه ب ﴿يعلمون﴾، وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم حياة وموت، والنظر في ذلك والفكر فيه أدق، فناسب ختمه ب ﴿يفقهون﴾، لأن الفقه فهم الأشياء الدقيقة. ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة","vol":"3","page":517},{"text":"الأرزاق والأقوات والثمار وأنواع ذلك ناسب ختمه بالإيمان الداعي إلى شكره-تعالى-على نعمه.\nومن ذلك قوله: ﴿وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (٤١) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون﴾ [الحاقة: ٤١، ٤٢] /، حيث ختم الأولى ب﴾ تؤمنون﴾، والثانية ب﴾ تذكرون﴾. ووجهه أن مخالفة القرآن لنظم الشعر ظاهرة واضحة لا تخفى على أحد،] فقول [من قال: شعر، كفر وعناد مخض، فناسب ختمه بقوله: ﴿قليلا ما تؤمنون﴾. وأما مخالفته لنظم الكهان وألفاظ السجع فيحتاج إلى تذكر وتدبر، لأن كلا منهما نثر، فليست مخالفته له في وضوحها لكل أحد كمخالفته الشعر، وإنما تظهر بتدبر ما في القرآن من الفصاحة والبدائع والمعاني الأنيقة، فحسن ختمه بقوله: ﴿قليلا ما تذكرون﴾.\nومن بديع هذا النوع: اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدث واحد لنكتة لطيفة، كقوله تعالى في سورة (إبراهيم): ﴿وءاتكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسن لظلوم كفار (٣٤)﴾،\nثم قال في سورة [(النحل)]: ﴿وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) ١٨)﴾. قال ابن المنير: كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة، فأنت آخذها وأنا معطيها، فحصل لك أن عند أخذها وصفان: كونك ظلوما، وكونك كفارا- يعني لعدم وفائك بشكرها- ولي عند إعطائها وصفان، وهما: \"أني غفور رحيم، أقابل ظلمك بغفراني، وكفرك","vol":"3","page":518},{"text":"برحمتي، فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير)، ولا أجازي جفاك إلا بالوفاء. وقال غيره: إنما خص سورة (إبراهيم) بوصف] المنعم عليه، و[سورة (النحل) بوصف المنعم، لأنه في سورة (إبراهيم) في مشارق الأرض ووصف الإنسان، وفي سورة (النحل) في مساق صفات الله تعالى، وإثبات الألوهية.\nونظيره قوله في (الجاثية): ﴿من عمل صلحا فلنفسه، ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون﴾ [١٥]، وفي (فصلت) ختم بقوله: ﴿وما ربك بظلم للعبيد﴾ [٤٦] ونكتة ذلك أن قبل الآية الأولى: ﴿قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (١٤)﴾ [الجاثية: ١٤] فناسب الختام بفاصلة البعث، لأن قبله وصفهم بإنكاره. وأما الثانية، فالختام بما فيها مناسب، لأنه لا يضيع عملا صالحا، ولا يزيد على ما عمل سيئا.\n\nوقال في سورة (النساء): ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (٤٨) ﴿ثم أعادها وختم بقوله: ﴿ومن يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا﴾ [النساء: ١١٦]، ونكته ذلك أن الأولى نزلت في اليهود، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه، والثانية نزلت في المشركين ولا كتاب لهم، وضلالهم أشد.\nونظيره قوله تعالى في (المائدة): ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون﴾ [٤٤]، ثم أعادها فقال: ﴿فأولئك هم الظلمون﴾ [المائدة: ٤٥]. وقال في الثالثة: ﴿فأولئك هم الفسقون﴾ [المائدة: ٤٧]، ونكته أن الأولى","vol":"3","page":519},{"text":"نزلت في حكام مسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى. وقيل: الأولى: فيمن جحد ما أنزل الله، والثانية: فيمن خالفه مع علمه ولم ينكره، والثالثة: فيمن خالفه جاهلا. وقيل: الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد، وهو الكفر، عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صور التكرار.\nوعكس هذا، اتفاق الفاصلة والمحدث عنه مختلف، كقوله تعالى في سورة (النور): ﴿يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم ....﴾ إلى قوله: ﴿كذلك يبين الله بكم الأيت والله عليم حكيم (٥٨)﴾ [النور: ٥٨]، ثم قال: ﴿وإذا بلغ الأطفل منك الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم ءايته والله عليم حكيم (٥٩)﴾ [النور: ٥٩].\nالتنبيه الثاني: من مشكلات الفواصل قوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فإن قوله: ﴿وإن تغفر لهم﴾ يقتضي أن يكون الفاصلة: الغفور الرحيم، وكذا نقلت عن مصحف أبي، وبها قرأ ابن شنبود.\nوذكر في حكمته أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز، أي: الغالب، والحكيم، وهو الذي يضع الشيء في محله، وقد يخفى وجه الحكمة على بعض الضعفاء في بعض الأفعال، فيتوهم أنه خارج عنها وليس كذلك، فكان في وصفه الحكيم احتراس حسن، أي: وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا معترض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته.","vol":"3","page":520},{"text":"ونظير ذلك قوله في سورة (التوبة): ﴿أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ [٧١]، وفي سورة (الممتحنة): ﴿واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [٥]، وفي (غافر): ﴿ربنا وأدخلهم جنت عدن التي وعدتهم .....﴾ إلى قوله: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [٨]، وفي (النور): ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (١٠)﴾، فإن بادئ الرأي يقتضي﴾ تواب رحيم ﴿لأن الرحمة مناسبة للتوبة، لكن عبر به إشارة إلى فائدة مشروعية اللعان وحكمته، وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة.\nومن خفى ذلك أيضا في سورة (البقرة): ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسوىهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾، وفي (آل عمران): ﴿قل عن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شئ قدير (٢٩)﴾، فإن المتبادر إلى الذهن في آية (البقرة) الختم بالقدرة، وفي (آل عمران) الختم/ بالعلم.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وإن من شئ إلا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤] فالختم بالحلم عقب تسبيح الأشياء غير ظاهر في بادي الرأي. وذكر في حكمته أنه لما كانت الأشياء كلها تسبح ولا عصيان في حقها وأنتم تعصون، ختم به للمقدر في الآية وهو العصيان، كما جاء في الحديث: \"لولا بهائم رتع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع، لصب عليكم العذاب صبا\".","vol":"3","page":521},{"text":"وقيل: التقدير﴾ حليما ﴿عن تفريط المسبحين، ﴿وغفورا﴾ لذنوبهم. وقيل: ﴿حليما﴾ عن المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح بإهمالهم النظر في الآيات والعبر ليعرفوا حقه بالتأمل فيما أودع في مخلوقاته مما يوجب تنزيهه.\nالتنبيه الثالث: من الفواصل ما لا نظير له في القرآن، كقوله عقيب الأمر بالغض في سورة (النور): ﴿إن الله خبير بما يصنعون﴾ [٣٠]، وقوله عقيب الأمر بالدعاء والاستجابة: ﴿لعلهم يرشدون﴾ [البقرة: ١٨٦].\nوقيل: فيه تعريض بليلة القدر حيث ذكر ذلك عقب رمضان، أي: ﴿لعلهم يرشدون ﴿إلى معرفتها.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-447> التصدير: </span>فهو أن تكون تلك اللفظة بعينها تقدمت في الآية،\nوتسمى أيضا: رد العجز على الصدر.\nوقال ابن المعتز: هو ثلاثة أقسام:\nالأول: أن يوافق آخر الفاصلة آخر كلمة في الصدر، نحو: ﴿أنزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾ [النساء: ١٦٦].","vol":"3","page":522},{"text":"الثاني: ان يوافق اول كلمة منه نحو: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (٨)﴾ [آل عمران: ٨].﴾ قال إني لعملكم من القالين (١٦٨)﴾ [الشعراء: ١٦٨].\nالثالث: ان يوافق بعض كلماته نحو: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون (١٠)﴾ [الأنعام: ١٠]، ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللأخرة أكبر درجت وأكبر تفضيلا (٢١)﴾ [الإسراء: ٢١]،\n﴾ قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ......﴾ إلى قوله: ﴿وقد خاب من افترى﴾ [طه: ٦١]، ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ [نوح: ١٠].\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-448> التوشيح: </span>فهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية، والفرق بينه وبين التصدير أن هذا دلالته معنوية، وذلك لفظية، كقوله تعالى: ﴿إن الله اصطفى ءادم﴾ [آل عمران: ٣٣]، فإن ﴿اصطفى﴾ [لا] يدل على أن الفاصلة ﴿العلمين﴾ باللفظ، لأن لفظ: ﴿العلمين ﴿غير لفظ: ﴿اصطفى﴾، ولكن بالمعنى لأنه بعلم ان من لوازم] اصطفاء [شيء ان يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون.\nوكقوله: ﴿وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار .....﴾ الآية [يس: ٣٧]. قال ابن أبي الأصبع: فإن من كان حافظا لهذه السورة متفطنا إلى مقاطع آيها] النون [المردفة وتسمع في] صدر [الآية انسلاخ النهار من الليل علم","vol":"3","page":523},{"text":"أن الفاصلة﴾ مظلمون﴾، لأن من] انسلخ [النهار عن ليله أظلم، أي: دخل في الظلمة. ولذلك سمى توشيحا، لأن الكلام لما دل اوله على آخره نزل المعنى منزلة الوشاح، ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح الذين يجول عليهم الوشاح.\nوأما الإيغال: فسيأتي في الإيجاز والإطناب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>[فصل: في أقسام الفواصل]:</span>\nقسم البديعيون السجع ومثله الفواصل على أقسام مطرف، ومتواز، ومتوازن، ومرصع، و[متماثل].\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>فالمطرف: </span>أن يختلف الفاصلتان في الوزن، ويتفقان في حروف","vol":"3","page":524},{"text":"السجع، نحو: ﴿مالكم لا ترجون لله وقارا (١٣) وقد خلقكم أطوارا (١٤)﴾ [نوح: ١٤، ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>والمتوازي: </span>ان يتفقا وزنا وتقفية ولم يكن ما في] الأولى [مقابلا لما في الثانية في الوزن والتقفية، نحو: ﴿فيها سرر مرفوعة (١٣) وأكواب موضوعه (١٤)﴾ [الغاشية: ١٤، ١٣]. /\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>والمتوازن: </span>أن يتفقا في الوزن دون التقفية، نحو: ﴿ونمارق مصفوفة (١٥) وزرابي مبثوثه (١٦)﴾ [الغاشية: ١٦، ١٥]\nوالمرصع: أن يتفقا وزنا وتقفية ويكون ما في] الأولى [مقابلا لما في الثانية كذلك، نحو: ﴿إن إلينا إيابهم (٢٥) ثم إن علينا حسابهم (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٦، ٢٥]، ﴿إنا لأبرار لفي نعيم (١٣) وإن الفجار لفي جحيم (١٤)﴾ [الانفطار: ١٤، ١٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>والمتماثل: </span>أن] يتساويا [في الوزن] دون [التقفية، ويكون إفراد] الأولى [مقابل لما في الثانية فهو بالنسبة إلى] المرصع [كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي، نحو: ﴿وءاتينهما الكتب المستبين (١١٧) وهدينهما الصراط المستقيم (١١٨)﴾ [الصافات: ١١٨، ١١٧].\nفالكتاب والصراط متوازنان، وكذا المستبين والمستقيم، واختلفا في الحرف الأخير.","vol":"3","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>فصل:\nبقى نوعان بديعيان يتعلقان بالفواصل:</span>\nأحدهما:<span data-type=\"title\" id=toc-455> التشريع</span>، وسماه ابن أبي الأصبع التوأم، وأصله أن يبني] الشاعر بيته [على وزنين من أوزان] العروض]، فإذا اسقط منها جزءا أو جزءين صار الباقي بيتا من وزن آخر، ثم زعم قوم اختصاصه به.\nوقال آخرون: يكون في النثر بأن يبني على سجعتين، لو اقتصر على الأولى كان الكلام تاما مفيدا، وغن ألحقت به السجعة الثانية كان في التمام والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ. قال ابن أبي الأصبع: وقد جاء من هذا الباب معظم سورة (الرحمن)، فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون﴾: فبأي ءالاء ربكما تكذبان (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣] لكان تاما مفيدا، وقد كمل بالثانية، فأفاد معنى زائد من التقرير والتوبيخ.\n\nقال الحافظ السيوطي: التمثيل غير مطابق، والأولى أن يتمثل بالآيات التي في أثنائها ما يصلح أن يكون فاصلة، كقوله تعالى: ﴿لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما﴾ [الطلاق: ١٢]\nالثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-456> الالتزام</span>، ويسمى لزوم ما لا يلزم، وهو أن يلتزم في الشعر","vol":"3","page":526},{"text":"والنثر حرفا وحرفان فصاعدا قبل الروي شرط عدم الكلفة مثال: التزام حرف: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر (٩) وأما السائل فلا تنهر (١٠)﴾ [الضحى: ١٠، ٩] التزم الهاء قبل الراء، ومثل: ﴿الم نشرح لك صدرك .....﴾ الآيات [الشرح: ١]، التزم فيها الراء قبل الكاف، ﴿فلا اقسم بالخنس (١٥) الجوار الكنس (١٦)﴾ [التكوير: ١٦، ١٥] التزم فيها النون المشددة قبل السين، ﴿والليل وما وسق (١٧) والقمر اذا اتسق) ١٨)﴾ [الانشقاق: ١٨، ١٧] ومثال التزام حرفين: ﴿والطور (١) وكتب مسطور (٢)﴾ [الطور: ٢، ١]، و﴾ ما أنت بنعمة ربك بمجنون (٢) وإن لك لأجرا غير ممنون (٣)﴾ [القلم: ٣، ٢]، ﴿كلا إذا بغت التراقى (٢٦) وقيل من راق (٢٧) وظن أنه الفراق (٢٨)﴾ [القيامة: ٢٨، ٢٦]. ومثال التزام ثلاثة أحرف: ﴿عن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (٢٠١) وإخونهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (٢٠٢)﴾ [الأعراف: ٢٠٢، ٢٠١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>تنبيهات:</span>\nالأول: قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه، نحو: ﴿في سدر مخضود (٢٨) وطلع منضود (٢٩) وظل ممدود (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠، ٢٨]، ويليه ما طالت قرينته الثانية، نحو: ﴿والنجم إذا هوى (١) ما ضل صاحبكم وما غوى (٢)﴾ [النجم: ٢، ١]، والثالثة، نحو: ﴿خذوه فغلوه (٣٠) ثم الجحيم صلوه (٣١) ثم في سلسلة ...﴾ الآية [الحاقة: ٣٠ - ٣٢]. قال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة، وإلا] فأطول قليلا]، وفي الثالثة أن يكون أطول. وقال الخفاجي: لا يجوز أن تكون","vol":"3","page":527},{"text":"الثانية أقصر من الأولى.\nالثاني: قالوا: أحسن السجع ما كان قصيرا، لدلالته على قوة] المنشئ [واقله كلمتان، نحو: ﴿يأيها المدثر (١) قم فأنذر (٢) ...﴾ الآية [المدثر: ٢، ١]، ﴿والمرسلت عرفا .....﴾ الآية [المرسلات: ١]، ﴿والذريت ذروا ....﴾ الآية [الذاريات: ١]، ﴿والعدايت صبحا﴾ [العاديات: ١]. والطويل ما زاد على عشر كغالب الآيات، وما بينهما متوسط كآيات سورة (القمر)\nالثالث: قال الزمخشري في \"كشافه القديم\" لا تحسن المحافظة على الفواصل حسن النظم والتئامه، فأما أن تهمل المعاني ويهتم] بتحسين [اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مواده فليس من قبيل البلاغة، وبني على ذلك التقديم في ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤] ليس لمجرد /الفاصلة بل لرعاية الاختصاص.\nالرابع: مبني الفواصل على الوقف، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور، وبالعكس كقوله: ﴿إنا خلقنهم من طين لازب (١١)﴾ [الصافات: ١١]","vol":"3","page":528},{"text":"مع قوله: ﴿عذاب واصب﴾ [الصافات: ٩]، و﴾ شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ١٠]، وقوله﴾ بماء منهمر﴾ [القمر: ١١] مع قوله: ﴿قد قدر﴾ [القمر: ١٢]، و﴾ سحر مستمر﴾ [القمر: ٢] ﴿وما لهم من دونه من وال﴾ [الرعد: ١١] مع قوله: ﴿وينشئ السحاب الثقال﴾ [الرعد: ١٢].\nالخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون، وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك. قال سيبويه: إنهم إذا لم ترنموا يلحقون الألف والياء والنون، لأنهم أرادوا مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع.\nالسادس: حروف الفواصل إما متماثلة أو متقاربة، فالأولى مثل:\n﴿والطور (١) وكتب مسطور (٢) في رق منشور (٣) والبيت المعمور (٤)﴾ [الطور: ١ - ٤] والثاني مثل: ﴿الرحمن الرحيم (٣) ملك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٤، ٣] ﴿(ق والقرءان المجيد (١) بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال الكفرون هذا شيء عجيب (٢)﴾ [ق: ٢، ١]. قال الإمام فخر الدين وغيره: وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين؛ بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة، قال: وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات من البسملة، وجعل: ﴿صراط الذين ....﴾ إلى آخرها","vol":"3","page":529},{"text":"آية، فإن من جعل آخر الآية السادسة: ﴿أنعمت عليهم﴾ مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة، ورعاية التشابه في الفواصل لازمة.\nالسابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بمعيين في النثر، وإن كانا عيبين في النظم. فالتضمين ان يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (١٣٧) وباليل﴾ [الصافات: ١٣٨، ١٣٧]. والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها، كقوله تعالى في (الإسراء): ﴿هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء: ٩٣]، وختم بذلك الآيتين بعدها. انتهى منقولا هذا النوع برمته من \"الإتقان\" لحسن جمعه كلام الناس في هذا المقام. والله الموفق.","vol":"3","page":530},{"text":"- (الجزء الرابع) -","vol":"4","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>النوع الحادي والثمانون\nعلم الإدغام والإظهار\nوالإخفاء والإقلاب</span>","vol":"4","page":5},{"text":"النوع الحادي والثمانون\nعلم الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب\nقال الحافظ السيوطي ﵀ في \"الإتقان\": قد أفرد هذا النوع بالتصنيف جماعة من القراء، قال: والإدغام هو التلفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا، وينقسم إلى كبير وصغير، فالكبير ما كان أول الحرفين محركا سواء كانا مثلين، أو جنسين [أو] متقاربين، وسمي كبيرا لكثرة وقوعه، إذ الحركة أكثر من السكون وقيل: لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله نوعي المثلين، والجنسين، والمتقاربين.","vol":"4","page":6},{"text":"والمشهور نسبته إليه من الأئمة العشرة: أبو عمرو بن العلاء، وورد عن جماعة فوق العشرة، كالحسن البصري، والأعمش، وابن محيصن، وغيرهم.\nووجهه طالب التخفيف، وكثير من المصنفين في القراءات لم يذكروه البتة كأبي عبيد في \"كتابه\"، وابن مجاهد في \"سبعيته\"، ومكي في \"تبصرته\"، والطلمنكي في \"روضته\"، وابن سفيان في \"هاديه\"، وابن شريح في \"كافيه\"، والمهدوي في \"هدايته\" وغيرهم.","vol":"4","page":7},{"text":"قال في \"تقريب النشر\": ونعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة، وبالمتجاسين ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة، وبالمتقاربين: ما تقاربا مخرجا أو صفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>فأما المدغم من المتماثلي</span>ن: فوقع في سبعة عشر حرفا، وهي: الباء، والتاء، والثاء، والحاء، والراء، والسين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والواو، والهاء، / والياء، نحو: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ [النساء: ١٠٥]، ﴿فأصبتكم مصيبة الموت تحسبونهما﴾ [المائدة: ١٠٦]، ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿وترى الناس سكرى﴾ [الحج: ٢]، ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿ومن يبتغ غير الإسلم﴾ [آل عمران: ٨٥]، ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾ [البقرة: ٢١٣]، ﴿فلما أفاق قال سبحانك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿كي نسبحك كثيرا (٣٣) ونذكرك كثيرا (٣٤) إنك كنت بنا بصيرا (٣٥)﴾ [طه: ٣٣ - ٣٥]، ﴿بجنود لا قبل لهم بها﴾ [النمل: ٣٧]، ﴿الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٣، ٤]، ﴿ونحن نسبح بحمدك﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿فهو وليهم﴾ [النحل: ٦٣]، ﴿فيه هدى﴾ [البقرة: ٢]، ﴿من قبل أن يأتي يوم﴾ [البقرة: ٢٥٤].\nوشرطه: أن يلتقي المثلان خطا، فلا يدغم في نحو: ﴿أنا نذير﴾ [العنكبوت: ٥٠] من أجل وجود الألف خطأ، وأن يكونا من كلمتين، فان التقى من كلمة فلا يدغم إلا في حرفين ﴿مناسككم﴾ في (البقرة) [٢٠٠]، ﴿ما","vol":"4","page":8},{"text":"سلككم﴾ في (المدثر) [٤٢]، وأن لا يكون الأول تاء ضمير لمتكلم أو خطابا، فلا يدغم نحو: ﴿كنت ترابا﴾ [النبأ: ٤٠]، ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ [يونس: ٤٢]، ولا مشددا فلا يدغم، نحو: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ [القمر: ٤٨]، ﴿قال رب بما أنعمت على﴾ [القصص: ١٧]، ولا منونا فلا يدغم، نحو: ﴿غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿سميع عليم﴾ [البقرة: ١٨١].\nوأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين: فهو ستة عشر حرفا يجمعها قولك: (رض سنشد حجتك بدل قثم). وشرط أن لا يكون الأول مشددا، نحو: ﴿أشد ذكرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ولا منونا، نحو: ﴿في ظلمت ثلاث﴾ [الزمر: ٦]، ولا تاء ضمير، نحو: ﴿خلقت طينا﴾ [الإسراء: ٦١].\nفالباء تدغم في الميم نحو: ﴿يعذب من يشاء﴾ [المائدة: ٤٠] فقط.\nوالتاء في عشرة أحرف: في الثاء نحو: ﴿بالبينت ثم﴾ [البقرة: ٩٢]، وفي الجيم نحو: ﴿الصلحت جنات﴾ [إبراهيم: ٢٣]، وفي الذال نحو: ﴿السيئات ذلك﴾ [هود: ١١٤]، وفي الزاي نحو: ﴿إلى الجنة زمرا﴾ [الزمر: ٧٣] /، وفي السين نحو: ﴿الصلحت سندخلهم﴾ [النساء: ٥٧]. ولم يدغم في نحو ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾ [البقرة: ٢٤٧] للجزم مع خفة الفتحة، وفي الشين نحو: ﴿بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤]، وفي الصاد نحو: ﴿والملئكة صفا﴾ [النبأ: ٣٨]، وفي الضاد نحو: ﴿والعديت ضبحا﴾ [العاديات: ١]، وفى الطاء نحو: ﴿وأقم الصلوة طرفي النهار﴾ [هود: ١١٤]، وفي الظاء نحو: ﴿الملائكة ظالمى﴾ [النساء: ٩٧].","vol":"4","page":9},{"text":"وتدغم الثاء في خمسة أحرف، في التاء نحو: ﴿حيث تؤمرون﴾ [الحجر: ٦٥]، وفي الذال نحو: ﴿والحرث ذلك﴾ [آل عمران: ١٤]، وفي السين نحو: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦]، وفي الشين: [﴿حيث شئتما﴾]، والضاد ﴿حديث [ضيق﴾]. وتدغم الجيم في الشين في حرفين، في الشين نحو: ﴿أخرج شطئه﴾ [الفتح: ٢٩]، وفي التاء نحو: ﴿ذي المعارج تعرج﴾ [المعارج: ٣، ٤].\nوتدغم الحاء في العين في: ﴿زحزح عن النار﴾ [آل عمران: ١٨٥] فقط.\nوتدغم الدال في عشرة أحرف، في التاء نحو: ﴿في المسجد تلك حدود الله﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]، وفي الثاء نحو: ﴿يريد ثواب الدنيا﴾ [النساء: ١٣٤]، وفي الجيم نحو: ﴿داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]، وفي الذال نحو: ﴿والقلئد ذلك﴾ [المائدة: ٩٧]، وفي الزاي نحو: ﴿يكاد زيتها﴾ [النور: ٣٥]، وفي السين نحو: ﴿الأصفاد سرابيلهم﴾ [إبراهيم: ٤٩، ٥٠]، في الشين نحو: ﴿وشهد شاهد﴾ [يوسف: ٢٦]، وفي الصاد نحو: ﴿نفقد صواع الملك﴾ [يوسف: ٧٢]، وفي الضاد نحو: ﴿من بعد ضراء مستهم﴾ [يونس: ٢١]، وفي الظاء نحو: ﴿وما الله يريد ظلما﴾ [غافر: ٣١].\nولا تدغم مفتوحة بعد ساكن إلا في التاء لقلة التجانس.\nوتدغم الذال في السين في قوله تعالى: ﴿فأتخذ سبيله في البحر﴾ [الكهف: ٦١]. وفي الصاد في قوله: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة﴾ [الجن: ٣].","vol":"4","page":10},{"text":"وتدغم الراء في اللام نحو: ﴿هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨]، ﴿غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦]، ﴿واختلف الليل والنهار لأيت﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فإن فتحت وسكن ما قبلها لم تدغم نحو: ﴿والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨].\nوتدغم السين في الزاي في قوله: ﴿وإذا النفوس زوجت (٧)﴾ [التكوير: ٧]، في الشين في قوله: ﴿واشتغل الرأس شيبا﴾ [مريم: ٤].\nوتدغم الشين في السين في قوله\": ﴿ذى العرش سبيلا﴾ [الإسراء: ٤٢] فقط.\nوتدغم الضاد في الشين في قوله: ﴿لبعض شأنهم﴾ [النور: ٦٢] فقط.\nوتدغم القاف في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤] وكذا إذا كانت معها في كلمة واحدة وبعدها ميم نحو: ﴿خلقكم﴾ [البقرة: ٢١].\nوتدغم الكاف في القاف إذا تحرك/ ما قبلها نحو: ﴿ونقدس لك قال﴾ [البقرة: ٣٠] لا إن سكن نحو: ﴿وتركوك قائما﴾ [الجمعة: ١١].\nوتدغم اللام في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿رسل ربك﴾","vol":"4","page":11},{"text":"[هود: ٨١]، لا إن فتحت نحو: ﴿فيقول رب﴾ [المنافقون: ١٠] إلا لام (قال) فإنها تدغم حيث وقعت نحو: ﴿قال رب﴾ [آل عمران: ٣٨]، ﴿قال رجلان﴾ [٢٣].\nوالميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى بغنة نحو: ﴿بأعلم بالشكرين﴾ [الأنعام: ٥٣]، ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ [النحل: ١٢٤]، و﴿مريم بهتنا﴾ [النساء: ١٥٦]، وهذا نوع من الإخفاء المذكور في الترجمة. وذكر ابن الجزري له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين، وقد قال هو في \"النشر\": إنه غير صواب، فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ [البقرة: ١٣٢].\nوالنون تدغم إن تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام نحو: ﴿وإذا تأذن ربك﴾ [الأعراف: ١٦٧]، و﴿لن نؤمن لك﴾ [البقرة: ٥٥]، فإن سكان أظهرت عندهما، ﴿يخافون ربهم﴾ [النحل: ٥٠]، ﴿وإن يكن لهم﴾ [النور: ٤٩]، إلا نون \"نحن\" فإنها تدغم نحو: ﴿ونحن له﴾ [البقرة: ١٣٨]، ﴿وما نحن لك﴾ [هود: ٥٣]، لكثرة ورودها، وتكرار النون فيها، ولزوم حركتها وثقلها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>تنبيهان:</span>\nالأول: وافق أبا عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزري في [كتابيه] ...........","vol":"4","page":12},{"text":"\"النشر\" و\"التقريب\".\nالثاني: أجمع الأئمة العشرة على إدغام ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف﴾ [يوسف: ١١] واختلفوا في اللفظ به، فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة، وقرأ الباقون بالإشارة روما وإشماما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>ضوابط:</span>\nقال ابن الجزري: جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل السورة بالسورة: ألف حرف وثلاثمئة وأربعة أحرف لدخول آخر (القدر) بـ ﴿لم يكن﴾ [البينة: ١]، وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة: ألف وثلاثمئة [وخمسة أحرف]، لدخول آخر (الرعد) بأول (إبراهيم)، وآخر (إبراهيم) بأول (الحجر)، وإذا فصل بالسكوت ولم يبسمل: ألف وثلاثمئة وثلاثة.","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>وأما الإدغام الصغير: </span>فهو ما كان الحرف الأول فيه ساكنا، وهو واجب، وممتنع، وجائز. والذي جرت عادة القراء بذكره في كتب الخلاف فهو الجائز لأنه الذي اختلف فيه القراء، وهو قسمان:\nالأول: إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة، وينحصر في: إذ، وقد، وتاء التأنيث، وهل، وبل.\nفإذ\": اختلف في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف: التاء نحو: ﴿إذ تبرأ الذين﴾ [البقرة: ١٦٦]، والجيم نحو: ﴿إذ جعل﴾ [الفتح: ٢٦]، والدال: ﴿إذ دخلت﴾ [الكهف: ٣٩]، والزاي: ﴿وإذ زاغت الأبصر﴾ [الأحزاب: ١٠]، والسين ﴿إذ سمعتموه﴾ [النور: ١٢]، والصاد ﴿وإذا صرفنا﴾ [الأحقاف: ٢٩].\n[وقد اختلف فيها عند ثمانية أحرف: الجيم في: ﴿ولقد جاءكم﴾ [البقرة: ٩٢]، والذال نحو: ﴿ولقد ذرأنا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، والزاي نحو: ﴿ولقد زينا﴾ [الملك: ٥]، والسين: ﴿قد سألها﴾ [المائدة: ١٠٢]، والشين: ﴿قد شغفها﴾ [يوسف: ٣٠]، والصاد: ﴿ولقد صرفنا﴾ [الإسراء: ٤١]، والضاد: ﴿قد ضلوا﴾ [النساء: ١٦٧] والظاء: ﴿فقد ظلم﴾ [البقرة: ٢٣١].\nوتاء التأنيث: اختلف فيها عند ستة أحرف، الثاء نحو: ﴿بعدت ثمود﴾ [هود: ٩٥] والجيم: ﴿نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦]، والزاي: ﴿خبت زدناهم﴾ [الإسراء: ٩٧]، والسين: ﴿أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة: ٢٦١]، والصاد: ﴿لهدمت صومع﴾ [الحج: ٤٠]، والظاء: ﴿كانت ظالمة﴾ [الأنبياء: ١١].\nولام (هل) و(بل): اختلف فيها عند ثمانية أحرف تختص (بل) منها بخمسة: الزاي: ﴿بل زين﴾ [الرعد: ٣٣، والسين: ﴿بل سولت﴾ [يوسف: ١٨]،","vol":"4","page":14},{"text":"والضاد: ﴿بل ضلوا﴾ [الأحقاف: ٢٨]، والطاء: ﴿بل طبع﴾ [النساء: ١٥٥]، والظاء: ﴿بل ظننتم﴾ [الفتح: ١٢].\nوتختص (هل) بالثاء نحو: ﴿هل ثوب الكفار﴾ [المطففين: ٣٦]، ويشتركان في التاء والنون: ﴿هل تنقمون﴾ [المائدة: ٥٩]، ﴿بل تأتيهم﴾ [الأنبياء: ٤٠]، ﴿هل نحن﴾ [الشعراء: ٢٠٣]، ﴿بل نتبع﴾ [البقرة: ١٧٠].\nالقسم الثاني: إدغام حروف قربت مخارجها، وهي سبعة عشر حرفا اختلف فيها.\nأحدها: الباء عند الفاء نحو: ﴿أو يغلب فسوف﴾ [النساء: ٧٤]، ﴿وإن تعجب فعجب﴾ [الرعد: ٥]، ﴿اذهب فمن﴾ [الإسراء: ٦٣]، ﴿فأذهب فإن﴾ [طه: ٩٧]، ﴿ومن لم يتب فأولئك﴾ [الحجرات: ١١].\nالثاني: ﴿ويعذب من﴾ [البقرة: ٢٨٤] في (البقرة).\nالثالث: / ﴿أركب معنا﴾ [هود: ٤٢] في (هود).\nالرابع: ﴿نخسف بهم الأرض﴾ [سبأ: ٩] في (سبأ).\nالخامس: الراء الساكنة عند اللام نحو: ﴿تغفر لكم﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿واصبر لحكم ربك﴾ [الطور: ٤٨].\nالسادس: اللام الساكنة في الذال، نحو: ﴿من يفعل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣١] حيث وقع.\nالسابع: الثاء في الذال في: ﴿يلهث ذلك﴾ [الأعراف: ١٧٦].\nالثامن: الدال في الثاء نحو: ﴿ومن يرد ثواب الدنيا﴾ [آل عمران: ١٤٥] حيث وقع.\nالتاسع: [الذال] في الثاء في: ﴿اتخذتم﴾ [البقرة: ٥١] وما جاء من لفظه.","vol":"4","page":15},{"text":"العاشر: الذال فيها من قوله: ﴿فنبذتها﴾ [٩٦]، في (طه).\nالحادي عشر: الذال فيها أيضا في قوله: ﴿إن عذت﴾ في [٢٧] (غافر) و[٢٠] (الدخان).\nالثاني عشر: التاء في الثاء من قوله: ﴿لبثتم﴾ [الإسراء: ٥٢]، و﴿لبثت﴾ [البقرة: ٢٥٩] كيف جاء.\nالثالث عشر: الثاء فيها في قوله: ﴿أورثتموها﴾ في [٣] (الأعراف)، و[٧٢] (الزخرف).\nالرابع عشر: الدال في الذال كقوله في: ﴿كهيعص (١) ذكر﴾ [مريم: ١، ٢].\nالخامس عشر: النون في الواو من قوله: ﴿يس (١) والقرءان الحكيم (٢)﴾ [يس: ١ - ٢].\nالسادس عشر: النون فيها من قوله: ﴿ن والقلم﴾ [القلم: ١].\nالسابع عشر: النون عند الميم من ﴿طسم (١)﴾ أول (الشعراء)، و(القصص).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>قاعدة:\nكل [حرفين] التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منها لغة وقراءة</span>.\nفالمثلان، نحو: ﴿أضرب بعصاك﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿ربحت تجارتهم﴾","vol":"4","page":16},{"text":"[البقرة: ١٦]، ﴿وقد دخلوا﴾ [المائدة: ٦١]، ﴿إذ ذهب﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ﴿وقل لهم﴾ [النساء: ٦٣]، ﴿وهم من فزع﴾ [النمل: ٨٩]، ﴿عن نفس﴾ [البقرة: ٤٨]، ﴿يدرككم﴾ [النساء: ٧٨]، ﴿بوجهه﴾ [النحل: ٧٦].\nوالجنسان، نحو: ﴿وقالت طائفة﴾ [آل عمرا: ٧٢]، ﴿وقد تبين﴾ [العنكبوت: ٣٨]، / ﴿إذ ظلمتم﴾ [الزخرف: ٣٩]، ﴿بل ران﴾ [المطففين: ١٤]، [﴿فقل ربكم﴾]، ﴿وقل رب﴾ [الإسراء: ٢٤]. ما لم يكن أول المثلين حرف مد، نحو: ﴿قالوا وهم﴾ [الشعراء: ٩٦]، ﴿الذي يوسوس﴾ [الناس: ٥]، أو أول الجنسين حرف حلق، نحو: ﴿فاصفح عنهم﴾ [الزخرف: ٨٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>فائدة:\nكره قوم الإدغام في القرآن، وعن حمزة أنه كرهه في الصلاة، فتحصلنا على أقوال ثلاثة</span>.","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>تتميم:</span>\nيلحق بالقسمين السابقين قسم آخر اختلف في بعضه، وهو أحكام النون الساكنة والتنوين، ولهما أحكام أربعة: إظهار، وإدغام، وإقلاب، وإخفاء. وسيأتي بعد في نوع مفرد لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>فالإظهار:</span>\n[لجميع القراء عند ستة أحرف]، وهي حروف الحلق: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء، نحو: ﴿وينئون﴾ [الأنعام: ٢٦]، ﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿كل ءامن﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ﴿فانهار﴾ [التوبة: ١٠٩]، ﴿من هاد﴾ [الرعد: ٣٣]، و﴿جرف هار﴾ [التوبة: ١٠٩]، ﴿أنعمت﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿من عمل﴾ [يونس: ٦١]، ﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]، ﴿وانحر﴾ [الكوثر: ٣]، ﴿من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤٢]، ﴿فسينغضون﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿إله غيره﴾ [الأعراف: ٥٩]، ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، ﴿من خير﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿قوم خصمون﴾ [الزخرف: ٥٨]، وبعضهم يخفي عند الغين والخاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>والإدغام:</span>\nفي ستة: حرفان بلا غنة، وهي اللام والراء، نحو: ﴿فإن لم تفعلوا﴾","vol":"4","page":18},{"text":"[البقرة: ٢٤]، ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]، ﴿من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿ثمرة رزقا﴾ [البقرة: ٢٥].\nوأربعة بغنة، وهي: النون، والميم، والياء، والواو، نحو: ﴿عن نفس شيئا﴾ [البقرة: ٤٨]، ﴿حطة نغفر﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿من مال﴾ [المؤمنون: ٥٥]، ﴿مثلا ما﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿من وال﴾ [الرعد: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>والإقلاب:</span>\nعند حرف واحد، وهو الباء، نحو: ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿من بعد﴾ [البقرة: ٥٢]، ﴿صم بكم﴾ [البقرة: ١٨]، بقلب النون والتنوين عند الباء ميما خاصة، فتخفى بغنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>والإخفاء:</span>\nعند باقي الحروف، وهي خمسة عشر حرفا: التاء والثاء والجيم والدال والذال والزين والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف، نحو: ﴿كنتم﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿من تاب﴾ [هود: ١١٢]، ﴿جنات تجرى﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿والأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿من ثمرة﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥]، ﴿أنجتنا﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿إن جعل﴾ [القصص: ٧١]، ﴿خلقا جديدا﴾ [الإسراء: ٤٩]، ﴿أندادا﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿أن دعوا﴾ [مريم: ٩١]، ﴿وكأسا دهاقا (٢٤)﴾ [النبأ: ٣٤]، ﴿ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿وكيلا (٢) ذرية﴾ [الإسراء: ٢، ٣]، ﴿تنزيل من﴾ [فصلت: ٢]، ﴿من زوال﴾ [إبراهيم: ٤٤]، ﴿صعيدا زلقا﴾","vol":"4","page":19},{"text":"[الكهف: ٤٠]، ﴿الإنسن﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿من سوء﴾ [يوسف: ٥١]، ﴿ورجلا سلما﴾ [الزمر: ٢٩]، ﴿أنشره﴾ [عبس: ٢٢]، ﴿إن شاء﴾ [البقرة: ٧٠]، ﴿غفور شكور﴾ [فاطر: ٣٠]، ﴿والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠]، ﴿أن صدوكم﴾ [المائدة: ٢]، ﴿جملت صفر﴾ [المرسلات: ٣٣]، ﴿منضود﴾ [هود: ٨٢]، ﴿من ضل﴾ [المائدة: ١٠٥]، ﴿وكلا ضربنا﴾ [الفرقان: ٣٩]، ﴿المقنطرة﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿من طين﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣]، ﴿ينظرون﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿من ظهير﴾ [سبأ: ٢٢]، ﴿ظلا ظليلا﴾ [النساء: ٥٧]، / ﴿فأنفلق﴾ [الشعراء: ٦٣]، ﴿من فضله﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿خالدا فيها﴾ [النساء: ١٤]، ﴿انقلبوا﴾ [يوسف: ٦٢]، ﴿من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿سميع قريب﴾ [سبأ: ٥٠]، ﴿المنكر﴾ [آل عمران: ١٠٤]، ﴿من كتاب﴾ [آل عمران: ٨١]، ﴿كتاب كريم﴾ [النمل: ٢٩]، والإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار، ولا بد من الغنة معه.","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>النوع الثاني والثمانون\nفي علم الإمالة والفتح وما بينهما</span>","vol":"4","page":21},{"text":"النوع الثاني والثمانون\nفي علم الإمالة والفتح وما بينهما\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قد أفرد هذا النوع بالتصنيف جماعة من القراء، منهم ابن القاصح عمل كتابه: \"قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين\".\nقال الداني: الفتح والإمالة لغتان مشهورتان فاشيتان على [ألسنة] الفصحاء من العرب [الذين] نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، قال: والأصل فيها حديث حذيفة- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: \"اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل","vol":"4","page":22},{"text":"الكتابين\". قال: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها. قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء. قال: يعني بالألف والياء: التفخيم والإمالة. وأخرج في تاريخ [القراء] من طريق أبي عاصم الضرير الكوفي، عن محمد بن عبيد [الله]، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود بـ (طه)، ولم يكسر، فقال عبد الله: \"طه\" وكسر الطاء والهاء، فقال الرجل: \"طه\" ولم يكسر، فقال عبد الله: \"طه\" وكسر الطاء والهاء، فقال الرجال: \"طه\" ولم يكسر، فقال عبد الله: \"طه\" وكسر، ثم قال: والله لهكذا علمني","vol":"4","page":23},{"text":"رسول الله ﷺ، فقال ابن الجزري: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورجاله ثقات إلا محمد بن عبيد الله، وهو العرزمي فإنه ضعيف عند أهل الحديث، وكان رجلا صالحا لكن ذهبت كتبه، وكان يحدث من حفظه فأتي عليه من ذلك.\nقال القسطلاني: وأخرجه من هذا الوجه ابن مردويه في تفسيره، وزاد في آخره: وكذا نزل بها جبريل. وفي \"جمال القراء\"","vol":"4","page":24},{"text":"عن صفوان بن عسال أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا يحيى﴾ [مريم: ١٢] فقيل له: يا رسول الله تميل وليس في لغة قريش؟ ! فقال: \"هي لغة الأخوال من بني سعد\".\nقال الإمام أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى- في \"التيسير\": اعلم أن حمزة والكسائي كانا يميلان كل ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الياء، فالأسماء نحو قوله ﷿: ﴿موسى﴾ [البقرة: ٥١]، و﴿عيسى﴾ [البقرة: ٨٧]، و﴿يحيى﴾ [مريم: ٧]، و﴿الموتى﴾ [البقرة: ٧٣]، و﴿طوبى﴾ [الرعد: ٢٩]، و﴿إحدى﴾ [الأنفال: ٧]، و﴿كسالى﴾ [النساء: ١٤٢]، و﴿سكارى﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿أسارى﴾ [البقرة: ٨٥]، و﴿يتامى﴾ [النساء: ١٢٧]، و﴿فرادى﴾ [الأنعام: ٩٤]، و﴿النصرى﴾ [البقرة: ٦٢]، و﴿الأيمى﴾ [النور: ٣٢]، و﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و﴿بشرى﴾ [البقرة: ٩٧]، و﴿ذكرى﴾ [الأنعام: ٦٩]، و\"سيمى\" و﴿ضيزى﴾ [النجم: ٢٢]، وشبهه مما ألفه التأنيث، وكذلك: ﴿الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠]، و﴿العمى﴾ [فصلت: ١٧] ﴿والضحى﴾ [الضحى: ١]، و﴿الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿ومأوىه﴾، و﴿مأواكم﴾ [العنكبوت: ٢٥]، و﴿مثواه﴾ [يوسف: ٢١]، و﴿مثواكم﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وما كان مثله من المقصور، وكذلك \"الأذى\" [البقرة: ٢٦٤]، [الأعراف: ١٦٩]،","vol":"4","page":25},{"text":"و﴿أزكى﴾ [البقرة: ٢٣٢]، و﴿أولى﴾ [آل عمران: ٦٨]، و﴿الأعلى﴾ [النحل: ٦٠]، وشبهه من الصفات والأفعال نحو قوله تعالى: ﴿أتى﴾ [النحل: ١]، و﴿سعى﴾ [البقرة: ١١٤]، و﴿رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، و﴿زكى﴾ [النور: ٢١]، و﴿فسوى﴾ [القيامة: ٣٨]، و﴿يخفى﴾ [آل عمران: ٥]، و﴿تهوى﴾ [البقرة: ٨٧]، و﴿يرضى﴾ [النساء: ١٠٨]، وشبهه مما ألفه منقلبة عن ياء، وكذلك أمالا ﴿أنى﴾ التي تكون بمعنى كيف نحو قوله: ﴿أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣﴾، و﴿أنى لك﴾ [آل عمران: ٣٧]، وشبهه، وكذلك ﴿يا ويلتي﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿يا حسرتي﴾ [الزمر: ٥٦]، ﴿يا أسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، وكذلك ﴿متى﴾ [البقرة: ٢١٤]، و﴿بلى﴾ [البقرة: ٨١]، و﴿عسى﴾ [البقرة: ٢١٦] حيث وقع، وكذلك ما أشبهه مما هو مرسوم في المصاحف بالياء ما خلا خمس كلم، و[هن] ﴿حتى﴾ [البقرة: ٥٥]، و﴿لدا﴾ [غافر: ١٨]، و﴿على﴾ [البقرة: ٥]، و﴿إلى﴾ [البقرة: ١٤]، و﴿ما زكى﴾ [النور: ٢١]، فإنهن مفتوحات/ بإجماع، وكذلك جميع","vol":"4","page":26},{"text":"ذوات الواو من الأسماء والأفعال، فالأسماء نحو قوله: ﴿الصفا﴾ [البقرة: ١٥٨]، و﴿سنا برقه﴾ [النور: ٤٣]، و﴿شفا جرف﴾ [التوبة: ١٠٩]، و﴿أبا أحد﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وشبهه، والأفعال نحو: ﴿خلا﴾ [البقرة: ٧٦]، و﴿دعا﴾ [آل عمران: ٣٨]، و﴿بدا﴾ [الأنعام: ٢٨]، و﴿دنا﴾ [النجم: ٨]، و﴿عفا﴾ [آل عمران: ١٥٢]، و﴿علا﴾ [القصص: ٤]، وشبهه ما لم يقع شيء من ذلك بين ذوات الياء في سورة أواخر آيها على ياء، أو يلحقه زيادة نحو قوله ﷿: ﴿يدعى﴾ [الصف: ٧]، و﴿يتلى﴾ [النساء: ١٢٧]، و﴿فمن اعتدى﴾ [البقرة: ١٧٨]، و﴿من استعلى﴾ [طه: ٦٤]، و[﴿أنجاكم﴾ [[إبراهيم: ٦]، وكذلك ﴿نجانا﴾ [الأعراف: ٨٩]، و﴿نجاكم﴾ [الإسراء: ٦٧]، و﴿زكاها﴾ [الشمس: ٩]، وشبهه، فإن الإمالة فيه سائغة لانتقاله بالزيادة إلى ذوات الياء، ويعرف ما كان من الأسماء من ذوات الواو بالتثنية إذا قلت: صفوان، وعصوان، وسبوان، و[شفوان] وشبهه، ويعرف الأفعال","vol":"4","page":27},{"text":"بردكها إلى نفسك إذا قلت: خلوت، ودنوت، وبدوت، ودعوت، وعلوت وشبهه، فيظهر لك الواو في ذلك كله، فيمتنع إمالته لذلك، وكذلك تعتبر ما كان من ذوات الياء من الأسماء والأفعال بالتثنية وبردك الفعل/ إليك، فتقول: هديان، وعميان، وهويان، وسعيت، وهديت، وشبهه، فتظهر لك الياء في ذلك كله فتميله.\nوقرأ أبو عمرو ما كان من جميع ما تقدم فيه راء بعدها ياء بالإمالة، وما كان رأس آية في سورة، أواخر آيها على ياء، أو على هاء ألف، أو كان على وزن فعلى أو فعلى أو فعلى بفتح الفاء وكسرها وضمها، ولم يكن فيه راء بين اللفظين، وما عدا ذلك بالفتح.\nوقرأ ورش جميع ذلك بيت اللفظين إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها على هاء ألف، فإنه أخلص الفتح فيه على خلاف بين","vol":"4","page":28},{"text":"أهل الأداء في ذلك، هذا إذا لم يكن في ذلك راء، وهذا الذي لا يوجد نص بخلاف عنه.\nوأمال أبو بكر ﴿رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، و﴿أعمى﴾ [الإسراء: ٧٢]، في الموضعين في (سبحان). وتابعه أبو عمرو على إمالة ﴿أعمى﴾ في الأول لا غير وفتح ما عدا ذلك. وأمال ذلك كله حمزة والكسائي على أصلهما.\nوقرأ الباقون بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>فصل:\nوتفرد الكسائي دون حمزة بإمالة ﴿أحياكم﴾ [</span>الحج: ٦٦]، و﴿فأحيا به﴾ [البقرة: ١٦٤]، و﴿أحياها﴾ [المائدة: ٣٢] حيث وقع إذا اتسق ذلك بالفاء، أو لم يتسق لا غير، وبقوله: ﴿خطاياكم﴾ [البقرة: ٥٨]، و﴿خطايانا﴾ [طه: ٧٣]، و﴿خطاياهم﴾ [العنكبوت: ١٢]، و﴿الرءيا﴾ [الإسراء: ٦٠]، و﴿رءياك﴾ [يوسف: ٥]، و﴿مرضات اللخ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، و﴿مرضاتي﴾ [الممتحنة: ١]، حيث وقع، وبقوله ﷿ في (آل عمران): ﴿حق تقاته﴾ [١٠٢]، وفي (الأنعام): ﴿وقد هدان﴾ [٨٠]، وفي (إبراهيم): ﴿ومن عصانى﴾","vol":"4","page":29},{"text":"[٣٦]، وفي (الكهف: ﴿وما أنسينه﴾ [٦٣]، وفي (مريم): ﴿ءاتني الكتاب﴾، ﴿وأوصى بالصلوة﴾ [٣٠، ٣١]، وفي (النمل): ﴿فما ءاتىن الله﴾ [٣٦]، وفي (الجاثية): ﴿محيهم﴾ [٢١]، وفي (النازعات): ﴿دحها﴾ [٣٠]، وفي (الشمس): و﴿طحها﴾ [٢، ٦]، وفي (الضحى): ﴿سجى﴾ [٢]. واتفق مع حمزة على الإمالة في قوله: ﴿ولا يحيى﴾ [طه: ٧٤]، ﴿ويحيى﴾ [الأنفال: ٤٢]، و﴿أمات وأحيا﴾ [النجم: ٤٤]، إذا كان مسبوقا بالواو، و﴿الدنيا﴾ [البقرة: ٨٥]، و﴿العليا﴾ [التوبة: ٤٠]، و﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و﴿ضحاها﴾ [النازعات: ٢٩]، و﴿الربوأ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و﴿إنني هداني﴾ [الأنعام: ١٦١]، و﴿ءاتاني﴾ في [هود: ٢٨، ٦٣]، و﴿لو أن الله هداني﴾ [الزمر: ٥٧]، و﴿منهم تقاة﴾ [آل عمران: ٢٨]، و﴿مزجاة﴾ [يوسف: ٨٨]، ﴿أو كلاهما﴾ [الإسراء: ٢٣]، و﴿إناه ولكن﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وتابعهما هشام على الإمالة في ﴿إناه﴾ فقط. وفتح الباقون جميع ذلك، وقد تقدم، ومذهب أبي عمرو في فعلى وفعلى وفعلى، ومذهب ورش في ذوات الياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>فصل:\nوتفرد الكسائي أيضا في رواية الدوري بالإمالة في قوله: ﴿وفي ءاذاننا﴾ [</span>فصلت: ٥]، و﴿في ءاذانهم﴾ [البقرة: ١٩]، و﴿طغيانهم﴾ [البقرة: ١٥] حيث وقع، و﴿هداى﴾ [البقرة: ٣٨]، و﴿مثواى﴾ [يوسف: ٢٣]، ﴿ومحياى﴾ [الأنعام: ١٦٢]، و﴿رءياك﴾ [٥] في أول سورة (يوسف) خاصة، و﴿بارئكم﴾","vol":"4","page":30},{"text":"[البقرة: ٥٤] في الحرفين، و﴿البارئ المصور﴾ [الحشر: ٢٤]، ﴿وسارعوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، و﴿يسرعون﴾ [آل عمران: ١١٤]، و﴿نسارع﴾ [المؤمنون: ٥٦] حيث وقع، ﴿والجار﴾ [النساء: ٣٦]، في الموضعين، و﴿جبارين﴾ [المائدة: ٢٢، والشعراء: ١٣٠] في الموضعين، و﴿الجوار﴾ [الشورى: ٣٢]، و﴿الرحمن﴾ [الرحمن: ٢٤]، و﴿كورت﴾ [التكوير: ١٦]، و﴿من أنصارى إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢، والصف: ١٤] في المكانين، و﴿كمشكوة﴾ ﴿النور: ٣٥].\nوفتح الباقون ذلك كله إلا قوله: ﴿رءياك﴾ [يوسف: ٥] فإن أبا عمرو وورشا/ يقرآنه بين بين على أصلهما. وأما قوله: قوله: ﴿والجار﴾ [النساء: ٣٦]، و﴿جبارين﴾ [المائدة: ٢٢، والشعراء: ١٣٠] فإن ورشا يقرأهما أيضا بين بين على اختلاف بين أهل الأداء عنه في ذلك، وبالأول قرأت وبه آخذ. وروى لي الفارسي، عن أبي طاهر، عن أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير عن أبي [عمر]، عن الكسائي أنه أمال ﴿يوارى﴾، و﴿فأورى﴾ في [المائدة: ٣١]، ولم يروه غيره عنه، وبذلك آخذ من هذه الطريق، وقرأت من طريق ابن مجاهد بالفتح.","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>فصل.\nوتفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال</span>، وهي: ﴿جاء﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿شاء﴾ [البقرة: ٢٠]، و\"زاد\"، و﴿زان﴾ [النور: ٣]، و﴿خاف﴾ [البقرة: ١٨٢]، و﴿خاب﴾ [إبراهيم: ١٥]، و﴿طاب﴾ [النساء: ٣]، و﴿فحاق﴾ [الأنعام: ١٠] ﴿وضاق﴾ [هود: ٧٧]، و﴿زاغ﴾ [١٧] في (النجم)، و﴿زاغوا﴾ [٥] في (الصف) لا غير، وسواء اتصلت هذه الأفعال بضمير أو لم تتصل إذا كانت ثلاثية ماضية وتابعه الكسائي وأبو بكر على الإمالة في ﴿بل ران﴾ [المطففين: ١٤] لا غير. وتابعه ابن ذكوان على إمالة ﴿جاء﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿شاء﴾ [البقرة: ٢٠] حيث وقعا، وعلى قوله: ﴿فزادهم﴾ [١٠] بأول البقرة، هذه رواية ابن الأخرم عن الأخفش عنه. وروى غيره عنه بالإمالة في جميع القرآن. وتفرد حمزة، أيضا بإمالة فتحة الهمزة إشماما في قوله تعالى: ﴿أنا ءاتيك به﴾ [النمل: ٣٩، ٤٠] في الحرفين وبإمالة فتحة العين في قوله: ﴿ضعفا﴾ [النساء: ٩]، وعن خلاد في هذه الثلاثة المواضع خلاف، بالفتح آخذ له.","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>فصل:\nوأمال أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري كل ألف بعدها راء مجرورة هي لام الفعل </span>نحو: ﴿أبصرهم﴾ [البقرة: ٧]، و﴿ءاثرهم﴾ [المائدة: ٤٦]، و﴿النار﴾ [البقرة: ٢٤]، و﴿النهار﴾ [البقرة: ١٦٤]، و﴿القهار﴾ [يوسف: ٣٩]، و﴿الغار﴾ [التوبة: ٤٠]، و﴿بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿بدينار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، و﴿الأشرار﴾ وشبهه. وتابعهما أبو الحارث على الإمالة، فيما تكررت فيه الراء، من ذلك نحو: ﴿قرارا﴾ [النمل: ٦١]، و﴿الأشرار﴾ [ص: ٦٢]، و﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وأخلص الفتح فيما عدا ذلك. وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين. وتابعه حمزة على ما كان من ذلك الراء فيه مكررة، وعلى قوله: ﴿القهار﴾ [يوسف: ٣٩] حيث وقع، و﴿دار البوار﴾ في (إبراهيم) [٢٨]، لا غير، وأخلص الفتح فيما بقي. وأمال ابن ذكوان من قراءتي على أبي الفتح فارس بن أحمد، وعلي أبي القاسم الفرسي ﴿إلى حمارك﴾، و﴿الحمار﴾ في ﴿البقرة﴾: [٢٥٩] و(الجمعة): [٥] لا غير. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في الباب كله.","vol":"4","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>فصل:\nوأمال أبو عمرو والكسائي أيضا في رواية الدوري فتحة الكاف </span>من ﴿الكفرين﴾ [البقرة: ٣٤]، و﴿كفرين﴾ [آل عمران: ١٠٠] إذا كان بعد الراء ياء حيث وقع. وقرأ ورش ذلك بين بين. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح. وأقرأني الفارسي عن قراءته على أبي طاهر في قراءة أبي عمرو بإمالة فتحة النون من ﴿الناس﴾ [البقرة: ٨] حيث وقع في موضع الجر، وهي رواية أبي حمدون، وأبي عبد الرحمن، وابن سعدان، عن اليزيدي عنه، وأقرأني غيره بالفتح، وهي رواية أحمد بن جبير، عن اليزيدي/ وبه كان يأخذ ابن مجاهد، وبذلك قرأ الباقون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>فصل:\nوتفرد هشام بالإمالة في قوله تعالى: ﴿ومشارب﴾ </span>في [يس: ٧٣]،","vol":"4","page":34},{"text":"و﴿من عين ءانية﴾ [الغاشية: ١٥]، و﴿عبدون﴾، و﴿عابد﴾، و﴿عبدون﴾ في الثلاثة [الكافرون: ٣، ٤، ٥]، وتفرد ابن ذكوان من قراءتي على أبي الفتح بالإمالة في قوله: ﴿عمران﴾ [آل عمران: ٣٣]، و﴿المحراب﴾ [آل عمران: ٣٧] حيث وقع، و﴿من بعد إكراههن﴾ [النور: ٣٣]، ﴿والإكرام﴾ في الحرفين [الرحمن: ٢٧، ٧٨]، وقرأت على الفارسي من طريق النقاش بإمالة الراء من ﴿المحراب﴾ حيث وقع فقط، وقرأت على أبي الحسن بإمالة الراء من ﴿المحراب﴾ في موضع الخفض وهما موضعان في (آل عمران) [الآيتان: ٣٧، ٣٩]، و(مريم) [الآية: ١١]. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في جميع ذلك إلا ما كان مذهب ورش في الراءات.\nقال أبو عمرو: فهذه/ أصول الإمالة يقاس عليها، فأما ما بقي من ذلك مما يقع مفرقا في السور فيقاس عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>فصل:\nوكلما أميل في الوصل لعلة تعدم في الوقف</span>، أو قرئ بين اللفظين نحو: ﴿بمقدار﴾ [الرعد: ٨]، ﴿بدينار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، و﴿من الناس﴾ [البقرة: ٨]، و﴿برب الناس﴾ [الناس: ١] وشبهه مما يقع الراء فيه والجرة فيه طرفا فهو ممال أيضا، وبين بين في الوقف لكن الوقف عارض،","vol":"4","page":35},{"text":"وكلما امتنعت الإمالة فيه في حال الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره نحو قوله ﷿: ﴿هدى﴾ [البقرة: ٢]، و﴾ [مصفى]﴾ [محمد: ١٥]، و﴿مسمى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، و﴿ضحى﴾ [الأعراف: ٩٨]، و﴿مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]، و﴿غزى﴾ [آل عمران: ١٥٦]، و﴿[مولى]﴾ [الدخان: ٤١]، و﴿ربا﴾ [الروم: ٣٩]، و﴿مفترى﴾ [القصص: ٣٦]، و﴿الأقصا الذى﴾ [الإسراء: ١]، و﴿ذكرى الدار﴾ [ص: ٤٦]، و﴿طغا الماء﴾ [الحاقة: ١١]، و﴿النصارى المسيح﴾ [التوبة: ٣٠]، و﴿موسى الكتب﴾ [البقرة: ٥٣]، و﴿عيسى ابن مريم﴾ [البقرة: ٨٧]، ﴿وجنى الجنتين﴾ [الرحمن: ٥٤] وشبهه، فإن الإمالة فيه سابقة في الوقف لعدم ذلك الساكن هناك، على أن أبا شعيب قد روى عن اليزيدي إمالة مع الساكن في الوصل نحو قوله ﷿: ﴿وسيرى الله﴾ [التوبة: ٩٤]، و﴿يرى الذين﴾ [البقرة: ١٦٥]، و﴿الكبرى (٢٣) اذهب﴾ [طه: ٢٣، ٢٤]، و﴿القرى التي﴾ [سبأ: ١٨]، و﴿النصرى المسيح﴾ [التوبة: ٣٠]، وشبهه مما فيه الراء، وبذلك قرأت في مذهبه وبه آخذ، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق. انتهى كلام صاحب \"التيسير\".","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>النوع الثالث والثمانون\nعلم المد والقصر</span>","vol":"4","page":37},{"text":"النوع الثالث والثمانون\nعلم المد والقصر\nقال الحافظ العسقلاني- رحمه الله تعالى-: المراد زيادة المد على ما في حروف المد، من الطبيعي الذي لا تقوم ذاته إلا به، وكان ينبغي تقديم القصر على المد لأنه الأصل، فقدموا الفرع عليه، واحتجوا لتقديمه بالاهتمام؛ لأن الباب معقود للمد، وعقبه جماعة بهاء الكناية لما بينهما من المشاركة بجامع الخفاء، ولو راعوا الترتيب [القرآني] كما فعلت وكما فعلوا في الإدغام وهاء الكناية لذكروا بعدها الهمز المفرد.\nوحد المد الشامل الأصلي والفرعي طول زمان صوت الحرف، والمراد به هنا زيادة مط في حروف المد الطبيعي. والقصر ترك تلك الزيادة.\nوحروف المد ثلاثة، وهي الجوفية السابقة في أول مخارج الحروف، الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون سابقها إلا مجانسا لها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، أو","vol":"4","page":38},{"text":"يقال على طريق الاختصار: حروف (واي) الساكنة المجانسة، وسميت بذلك لامتداد الصوت بها، ولضعفها باتساع مخرجها وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، ويصدق اللين على حروف المد، بخلاف العكس؛ لأنه لا يلزم من وجود الأخص وجود الأعم من غير عكس وإن اعبترنا قول اللين تساويا في صدق الاسم عليهما.\nوعلى هذا، فكل من حروب المد وحرفي اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف المد على الثاني، وحروف مد ولين عليهما، لكن الذين اصطلحوا عليه أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، وحرف اللين ما قبله فتح، فعلى الاصطلاح بينهما مباينة كلية، وكل من وقع في عبارته حروف مد ولين فإنما هو بالنظر للمعنى الأخير.\nفإن قلت: ما الدليل على أن في حرفي اللين مدا ما؟\nأجاب الشيخ أبو القاسم [النويري] المالكي- رحمه الله تعالى- بأنه قد دل الدليل عليه من العقل والنقل، أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته، وأيضا، فقد قوي شبههما بحروف المد؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدها بإجماع في نحو: ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦] بلا عسر، ويجوز، مع إدغامهما","vol":"4","page":39},{"text":"الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف، ول يجز النقل إليهما في الوقف في نحو زيد/ وعوف، بخلاف بكر وعمرو، وأيضا، فقد جوز أكثر القراء التوسط والتطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب أفتراهم مدوا غير مد حرف مد.\nوأما النقل: فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، وكذلك الداني ومكي حيث قال: في حرف اللين من المد بعض ما في حروف المد، وكذلك الجعبري حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد.\nفإن قلت: قد قال أبو شامة: فمن مد ﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، و﴿إليهم﴾ [آل عمران: ٧٧]، و﴿لديهم﴾ [آل عمران: ٤٤]، ونحو ذلك وصلا أو وقفا فهو مخطئ. وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه. فالجواب أعظمه مساعدا لو كان في محل النزاع؛ لأن النزاع في الطبيعي، وكلامه هنا في الفرعي، بدليل قوله: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه إلا إذا كان","vol":"4","page":40},{"text":"بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك، والإجماع أنهما سبب الفرعي، وأيضا، فهو يتكلم على قول الشاطبي:\nوإن تسكن اليا بين فتح وهمزة .....................................\nوليس كلام الشاطبي إلا في الفرع؛ بل أقول: إن كلام أبي شامة تصريح بأن حرفي اللين ممدودان مدة قدر حرف المد، وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عن يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله: على لفظهما، دليل المساواة، وعلى هذا فهو بريء مما فهمه السائل من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل. انتهى.\nوإذا تقرر هذا، فاعلم أنه<span data-type=\"title\" id=toc-479> لا بد للمد/ من شرط وسبب</span>،\nفالأول حرفه،\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>والثاني- وهو سببه- يسمى موجبه</span>،\nوهو إما لفظي أو معنوي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>القسم الأول: اللفظي</span>\nو[هو] نوعان، لأنه إما همز أو سكون، والأول إما متقدم على","vol":"4","page":41},{"text":"حروف المد أو متأخر، والثاني إما متصل مع حرف المد في كلمة واحدة أو منفصل.\nفالأول: نحو: ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]] و﴿جاءك﴾ [﴿أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨] ﴿السوأى﴾ [الروم: ١٠]، ﴿من سوء﴾ [آل عمران: ٣٠]، و﴿لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤]، و﴿سيء﴾ [هود: ٧٧]، وعند ﴿بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣]، عند من همز، فاتفق الأئمة على مده وعدم قصره اعتبارا بأثر الهمز، وهو معنى قوله في التيسير: لا خلاف بينهم في تمكين المد زيادة، وهو زيادة المد المسمى في الاصطلاح المد الفرعي، لأن حرف المد ضعيف خفي، والهمز قوي صعب، فزيدوا في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على حقها.\nوفي المعجم الكبير للطبراني بإسناد رجاله ثقات- كما في","vol":"4","page":42},{"text":"النشر- عن ابن مسعود ﵁ أن رجلا كان يقرأ عليه: ﴿إنما الصدقت للفقراء والمسكين﴾ [التوبة: ٦٠]، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: \"أقرأنيها ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ فمدها\". فهذا نص صريح في لزومه مد المتصل، وأجمع عليه أئمة القراء، لا يعرف منهم خلاف في ذلك، حتى إن إمام المتأخرين في هذا الفن شيخ مشايخنا الشيخ ابن الجزري قال: تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة.\nنعم، اختلفوا في تفاوت الزيادة في المراتب مراعاة لسنن القراءة على قدر مراتب القراء في التحقيق والحذر وغيرهما، ونصوص النقلة فيها مختلفة، بعضهم صرح بمده قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط، وفاقا لما اتفق عليه أكثر العراقيين، وكثير من المغاربة، وبعضهم صرح بتفاوته، واختلف/ القائلون بالتفاوت على كم مرتبة هو؟ والذي ذهب إليه الداني، وطاهر","vol":"4","page":43},{"text":"ابن غلبون، وابن الباذش، وابن بليمة إلى أنه أربع مراتب:\nفالأولى: لحمزة وورش من طريق الأزرق، وابن ذكوان من طريق الأخفش عند العراقيين، ووافقهم الشنبوذي عن الأعمش.\nوالثانية: لعاصم.\nوالثالثة: لابن عامر والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم المطوعي عن الأعمش.\nوالرابعة: لقالون وورش من طريق الأصبهاني، وابن كثير وأبي عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن، و[اليزيدي]، والحسن، وليس دون هذه المرتبة إلا قصر المنفصل.\nوذهب آخرون كالأهوازي وابن مهران إلى أن مراتبه ثلاثة: وسطى، وفوقها، ودونها.\nوآخرون إلى: أنه مرتبتان، طولى لحمزة ومن معه، ووسطى","vol":"4","page":44},{"text":"للباقين، وبذلك كان يقرئ الشاطبي ويأخذ، كما حكاه عنه تلميذه السخاوي، وعلل عدوله عن المراتب الأربعة بأنه لا يتحقق، ولا يمكن الإتيان بها كل مرة على قدر السابقة. وتعقبه الجعبري بأن عبارة الشاطبي مطلقة تحتمل التفاوت والتسوية، ولفظه:\nإذا ألف أو ياؤها بعد كسرة أو الواو ع ن ضم لقي الهمز طولا\nفحمل هذا على أنه كان يقرئ بخلاف ما عليه \"التيسير\" وسائر النقلة، ولعله استأثر بنقله، وقوله: إن المراتب لا تتحقق ... إلى آخره، فكذلك مدتاه، فالأولى حمل قوله على رأيه في البحث لا روايته توفيقا. انتهى.\nوهذا الذي نقله عنه السخاوي، روي عن ابن مجاهد، والطرسوسي، وأبي الطاهر بن خلف، وغيرهم، فقول الجعبري أنه خلاف ما عليه سائر النقلة غير مسلم، والله أعلم.\nوإن كان الهمز منفصلا عن حرف المد بأن وقع سابقهما آخر كلمة، ولاحقهما أول التالية نحو: ﴿بما أنزل﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿قالوا ءامنا﴾ [البقرة: ١٤]، و﴿وأمره إلى الله﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿به إلا الفاسقين﴾ [البقرة: ٢٦]، و﴿عليهم ءأنذرتهم أم لم﴾ [البقرة: ٦] عند من وصل الميم، و﴿لمن خشى","vol":"4","page":45},{"text":"ربه﴾ [البينة: ٨]، ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ [الزلزلة: ١] عمن وصل بين السورتين، ونحو: ﴿اتبعون أهدكم﴾ [غافر: ٣٨] عند من يثبت الياء. واختلف في مده فقرأه ابن كثير وكذا أبو جعفر بالقصر فقط، ووافقهما ابن محيص والحسن.\nواختلف فيه عن قالون من طريقه، وورش من طريق الأصبهاني، وعن أبي عمرو من روايته، وهشام وحفص من طريق [زرعان] عن عمرو عنه، وكذا يعقوب، ووافقهم اليزيدي.\nوطريق صاحب \"التيسير\"، وابن سفيان، ومكي، وغيرهم من المغاربة أن المد للدوري وكذلك لقالون، لكن نص في \"التيسير\" على الخلاف لأبي نشيط عنه.\nوبالقصر قرأ على أبي الفتح، وبالمد على أبي الحسن. وخص بعضهم مد قالون بأبي نشيط، والقصر بالحلواني.","vol":"4","page":46},{"text":"وكذلك خص العراقيون قصر هشام بالحلواني، ولا خلاف عنه من طريق المغاربة في المد، وهو طريق الداجوني.\nوروى العراقيون عن حفص من طريق الفيل القصر.\nوكل من أخذ بالإدغام الكبير لأبي عمرو فإنه يأخذ بالقصر في المنفصل، ووجه إلغاء أثر الهمزة لعدم لزومه باعتبار الوقف.\nوالمراد بالقصر هنا الإتيان بالمد الأصلي الموجود بل ملاقات الهمز عاريا من المد الفرعي، وأما قول مكي: غلط من عبر بالقصر؛ لأن حرف المد لا بد له من المد عن الهمز، فتعقبه الجعبري بأنه إن أراد/ بقوله: لا بد من المد الأصلي، فلا معنى لتخصيصه بملاقات الهمز، وإن أراد الفرعي فليس كذلك عند ابن كثير وموافقته. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>تنبيه: </span>إنما مثلوا بقوله: ﴿به إلا﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿وأمره إلى الله﴾ [البقرة: ٢٧٥] إعلاما بأن حروف الصلة معتبرة في هذا الباب كصلة الميم، وقرأ الباقون بالمد في ذلك، وهم فيه متفاوتون، كما قرره في المتصل/ من الأربع مراتب أو المرتبتين المحكيتين عن الشاطبي كابن مجاهد وغيرهما.","vol":"4","page":47},{"text":"واختلفت عبارتهم في مقدار مده اختلافا لا يمكن ضبطه، ولا يصح جمعه، فقل من ذكر مرتبة قارئ إلا وذكر غير لذلك القارئ ما فوقها أو ما دونها، والذي نقله الجعبري عن الصقلي أن غاية زيادة النوعين على الأصلية ألف أخرى، والذي عليه العراقيون ألفين، قال: فعلى الأول: [أول] رتب المتصل ألف وربع، والمنفصل ألف، وغايتهما ألفان فزيادة [كل] رتبة ربع ألف، وعلى الثاني: أول رتب الأول ألف ونصف، والثاني ألف، وغايتهما ثلاث ألفات، فزيادة كل رتبة نصف ألف، قال: وهذا أعدل، وبه قرأت. انتهى.\nوالذي قرره في النشر تقدير المرتبة الأولى التي تلي القصر بألفين، وعن بعضهم ألف ونصف، وهي في الضربين لمن قصر المنفصل كابن كثير وقالون ممن تقدم ذكره.\nوالمرتبة التي تليها بثلاثة ألفات، وقدرها الهذلي بألفين ونصف،","vol":"4","page":48},{"text":"وهي في \"التيسير\" لابن عامر والكسائي في الضربين، وللباقين سوى حمزة وورش من طريق الأزرق عند من جعل المد في الضربين [مرتبتين طولى ووسطى كما اختاره الشاطبي، وهي لعاصم والكسائي في الضربين] عند صاحب \"التجريد\" من قراءته على عبد الباقي، ولابن عامر من قراءته على الفارسي، ولأبي نشيط عن قالون، وللأصبهاني عن ورش، وهي لأبي عمرو- يعني في رواية الإظهار من قراءته على الفارسي- وفي \"الكامل\" لورش من طريق الأصبهاني.\nوالمرتبة التي تليها بأربع ألفات عند بعض من قدر السابقة بثلاث ألفات، وقدرها بعضهم بثلاث ونصف، وقال الهذلي: مقدار ثلاث ألفات عند الجميع، أي: عند من قدر السابقة بألفين وبألفين، ونصف، وهي فيهما لعاصم عند صاحب \"التيسير\"، ولحمزة من طريق [الرزاز]، ولورش في \"تلخيص أبي معشر\"، ولابن عامر في \"التجريد\" من قراءته على الفارسي سوى النقاش عن الحلواني، عن هشام، عند ابن خيرون لحمزة من طريق [الرزار] عن إدريس، عن خلف، وفي \"الكامل\" لأبي بكر،","vol":"4","page":49},{"text":"ولحفص من طريق عبيد، وللأخفش عن ابن ذكوان، وللدوري عن الكسائي.\nوالمرتبة التي تليها بخمس ألفات، وبأربع ونصف، على اختلافهم في تقدير ما قبلها في الضربين لحمزة وورش من طريق الأزرق عند صاحب \"التيسير\" و\"العنوان\"، وفي \"الجامع\" لحمزة من رواية خلاد وورش من طريق المصريين، ولهشام من طريق النقاش عن الحلواني، وفي \"المستنير\" لقتيبة عن الكسائي والأعمش عن أبي بكر، والنقاش عن الأعمش، وفي \"الإرشاد\" للأخفش عن ابن ذكوان.\nوالمرتبة التي تليها بخمس ألفات، وهي في \"الكامل\" عن حمزة وغيره من أصحاب السكت، ولورش من غير طريق الأصبهاني عنه، وفي \"الجامع\" لأبي بكر من طريق الأعشى، ولحفص في رواية الأشناني، والكسائي في رواية قتيبة قال: لأن هواء يسكتون على الساكن قبل/ الهمز فهم كذلك أشد تحقيقا وأشد تمكينا، وتعقب في \"النشر\" الإطلاق، فصوب تخصيص هذه المرتبة بأصحاب السكت على المد [لا] لأصحاب السكت مطلقا، فإن من يسكت على حروف المد قبل الهمز كما يسكت على الساكن غيره قبل الهمز لا بد لهم من زيادة قدر السكت بعد","vol":"4","page":50},{"text":"المد، فمن ألحق هذه الزيادة بالمد زاد مرتبة على السابقة، ومن لم يلحقها بالمد لم يتجاوزها، ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصواب والأقوم. انتهى.\nوالمرتبة التي فوقها بست ألفات، قدرها الهذلي وذكرها في \"كامله\" لورش، وقد انفرد المرتبة وشذ عن إجماع أهل الأداء. انتهى ملخصا.\nقال الجعبري: لا تحصل لمن قال: غايتها خمسة للخروج من الحد، وهذا كله على التقريب لا التحديد، ولا يظبطه إلا المشافهة والإدمان. انتهى.\nفالثقة بزيادة الألفات لا تحقيق [وراءه] بل يرجع الخلاف فيه إلى أن يكون لفظيا لأن مرتبة القصر إذا زيدت أقل زيادة صارت ثانية. وهلم جرا إلى أقصى ما قيل فيه، فالمد غير محقق،","vol":"4","page":51},{"text":"والمحقق إنما هو الزيادة.\nثم إن الخلاف المذكور إنما هو في الوصل فإن وقف عاد الحرف إلى أصله وسقط المد الزائد، وأما إن تقدم الهمزة على حروف المد واتصلا نحو: ﴿ءادم﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿بايمن﴾ [الطور: ٢١] فأجمعوا على قصره ليفرقوا بين ما وقع أولا وآخرا، ولأنه إنما زيد في متأخر الهمز للتمكن من لفظ الهمزة، وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغني عنه، إلا روش من طريق الأزرق فإنه اختص بمده على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر.\nسواء كانت الهمزة في ذلك محققة، كـ ﴿وءاتى المال﴾ [البقرة: ١٧٧] و﴿ءامنوا﴾ [البقرة: ٩]، و﴿من﴾ [الإسراء]، و﴿وإيتائ﴾ [النحل: ٩٠]، و﴿لإيلف﴾ [قريش: ١]، و﴿دعاءى﴾ [نوح: ٦]، و﴿المستهزءين﴾ [الحجر: ٩٥]، و﴿النبين﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿وءاتوا﴾ [البقرة: ٢٧٧]، و﴿يئوسا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و﴿النبيون﴾ [البقرة: ١٣٦].\nأو كانت مغيرة بالتسهيل بين، وهو: ﴿ءامنتم﴾ [٧٦، ١٢٣] في (الأعراف)، و[٧١] (طه)، و﴿طسم (١)﴾ [الشعراء: ٤٩]، و﴿ءالهتنا﴾ [هود: ٥٣]، و﴿جاء ءال لوط﴾ [٦١] بـ (الحجر)، و﴿جاء ءال فرعون﴾ [٤١] بـ (القمر).","vol":"4","page":52},{"text":"أو بالبدل نحو: ﴿هؤلاء ءالهة﴾ [٩٩] في (الأنبياء)، و﴿من السماء ءاية﴾ [٤] في الشعراء.\nأو بالنقل نحو: ﴿الأخرة﴾ [البقرة: ٩٤]، ﴿الئن جئت﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿الإيمن﴾ [التوبة: ٢٣]، ﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿بنئ ءادم﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ﴿ألفوا ءاباءهم﴾ [الصافات: ٦٩]، ﴿قل إى وربى﴾ [يونس: ٥٣]، ﴿قد أوتيت﴾ [طه: ٣٦] في المد في ذلك كله رواية الداني من قراءته على أبي الفتح، وابن خاقان، وكذا رواه صاحب \"العنوان\"، و\"الهادي\"، و\"الكافي\"، و\"التلخيص\"، و\"الهداية\"، وغيرهم وفاقا لسائر المصريين والمغاربة، ووجه تقوية حروف المد خوف ضعفه عند القوي كما قالوه في قسميه.\nوأما المتوسط فذهب إليه الداني، واختاره صاحب \"التلخيص\" اكتفاء بأدنى مد في تقوية الضعيف، وأما القصر فهو مذهب ابن غلبون، وهو في \"التلخيص\" أيضا، والأوجه الثلاثة/ في \"الشاطبية\" لكن عبارته حيث قال:\nوما بعد همز ثابت أو مغير فقصر وقد يروى لورش مطولا\nووسطه قوم ............. ........................","vol":"4","page":53},{"text":"يفيد ترجيح القصر، حيث ذكره أولا. لأن تقديم الشيء يفيد الاهتمام به، ثم نص عليه آخرا في قوله:\n............. وابن غلبون طاهر بقصر جميع الباب قال وقولا\nيليه التوسط والمد أقلها؛ لأن (قد) مع المضارع تفيد التقليل، وقد سبق الشاطبي لتضعيف المد طاهر ابن غلبون/؛ بل رده في \"تذكرته\" على من رواه وأخذ به، وغلط أصحابه، وهو معنى قوله في: قال قولا، لكن تعقبه في: \"النشر\" بأنه قد شاع وذاع وتلقته الأمة بالقبول، فلا وجه لرده وإن كان غيره أولى منه. انتهى.\nوقد اختلف القائلون بالمد في هذه في قدره، فقيل بالإشباع المفرط كمذهبه المحكي عن هفي المنفصل، وإليه ذهب الهذلي، فقول الجعبري: المد هنا دون المتقدم معارض لقول الجمهور، والمصير إلى قولهم أولى، ثم إن هذه الثلاثة الأوجه المذكورة هنا إنما هي عند علم الاندراج في الأعم، وإلا فيسقط اللاحق إثر السابق نحو: ﴿وجاءوا","vol":"4","page":54},{"text":"أباهم﴾ [يوسف: ١٦] وصلا كما نبه عليه الجعبري، وإنما شرطوا الاتصال في الهمز بحرف المد ليخرج نحو: ﴿أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨]، ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]، و﴿جاء أمرنا﴾ [هود: ٤٠]، و﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١].\nوقد استثنى القائلون بالمد والتوسط هنا أصلين مطردين وكملة اتفاقا منهم.\nفأما الأصلان: فأحدهما: أن يكون قبل الهمز ساكن صحيح متصل، وذلك في ﴿القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]، و﴿الظمئان﴾ [النور: ٣٩]، و﴿مذءوما﴾ [الأعراف: ١٨]، و﴿مسئولا﴾ [الإسراء: ٣٤]، و﴿مسئولون﴾ [الصافات: ٢٤] فلا يمد اتفاقا، ووجهه في \"النشر\": بأنه لما كانت الهمزة فيه محذوفه رسما ترك زيادة المد فيه تنبيها على ذلك. وقال الجعبري: لأمن الخفاء، وقال الحكري: لتوهم النقل من كلمة، وهو لا ينقل فيها، وقد خرج بقيد الصحيح المعتل سواء كان مدا نحو: ﴿جاءنا﴾ [المائدة: ١٩]، ﴿وفاقا﴾ [النبأ: ٢٦]، ولينا نحو: ﴿الموءدة﴾ [التكوير: ٨].\nالثاني: أن تكون الألف بعد الهمزة مبدلة من التنوين وقفا، نحو: ﴿دعاء ونداء﴾ [البقرة: ١٧١]، و﴿هزوا﴾ [البقرة: ٦٧]، و﴿ملجا﴾ [التوبة: ٥٧]، فلا يمد إجماعا؛ لأنها غير لازمة، فكان ثبوتها عارضا.\nوأما الكلمة: فـ ﴿يؤاخذ﴾ كيف وقعت، وهي [استثناء] من","vol":"4","page":55},{"text":"[المغير] بالبدل نحو: ﴿لا يؤاخذكم الله﴾ [البقرة: ٢٢٥]، ﴿لا تؤاخذنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿ولو يؤاخذ الله﴾ [النحل: ٦١]، ولم يستثن هذه الكلمة في \"التيسير\"، وكأنه اكتفى باستثناها في غيره، ولكونها من واخذ غير مهموز، ومن أجل لزوم البدل له فلم يحتج إلى استثنائها، وعبارته في \"الإيجاز\": أجمع أهل الأداء على ترك إجازة التمكن للألف في قوله: ﴿لا يؤاخذكم﴾، و﴿لا تؤاخذنا﴾، ﴿ولو يؤاخذ﴾ حيث وقع، وقال: وكان ذلك عندهم من واخذت غير مهموز، وفي \"مفرداته\" و\"جامع البيان\" نحو ذلك.\nوأما قول الشاطبي:\n........... وبعضهم يؤاخذكم ...............\nفتعقب بأن رواة المد كلهم مجمعون على استثنائه فلا خلاف في قصره، كما نص علي ابن القصاع وغيره، واعتذر في .............","vol":"4","page":56},{"text":"\"النشر\" عن الشاطبي بأنه ظن بكونه لم يذكره في \"التيسير\" أنه داخل في الممدود، ولورش بمقتضى الإطلاق فذكره.\nواختلف القائلون بالمد في ثلاث كلم وأصل مطرد، فأما الكلمات: فأولها: ﴿إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٠] حيث وقعت فاستثناها في \"الشاطبية\" كأصلها، لتخفيف الثقل باجتماع مد الألف المتصلة والياء المنفصلة غالبا، والتركيب، والعجمة، وكثرة دورها، ونص على مدها في \"العنوان\"، وهو ظاهر عبارة مكى والأهوازي وغيرهما.\nوالكلمة الثانية: (الآن) المستفهم بها في سورة يونس في موضعين ﴿ءالئن وقد كنتم به تستعجلون﴾ [يونس: ٥١]، ﴿ءالئن وقد عصيت قبل﴾ [يونس: ٩١] فاستثناها الداني في \"الجامع\"، و[ابن] شريح، وابن سفيان، وهذا استثناء من [المغير] بالنقل ولم يستثنها في \"التيسير\"، وفي","vol":"4","page":57},{"text":"\"الشاطبية\" الخلاف كـ\"الإيجار\" و\"المفردات\" للداني.\nوالمراد الألف الأخيرة. لأن الأولى ليست من هذا الأصل، لأن مدها للساكن المقدور، ولم تمد الأولى عندهم لئلا يجتمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثقل حصل بالثانية فلم تمد، قاله الجعبري، وخرج بقيد الاستفهام نحو: ﴿الئن جئت﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿الئن حصحص الحق﴾ [يوسف: ٥١].\nالكلمة الثالثة: / ﴿عادا الأولى﴾ [٥٠] بسورة (النجم)، وهي من المغير بالنقل استثناها الداني في \"الجامع\"، ومكي، وابن سفيان، ولم يستثنها في \"التيسير\"، وأجري الخلاف فيها الشاطبي كالداني في \"الإيجاز\" و\"المفردات\".\nووجه الجعبري- كغيره- القصر بامتناع تقدير سكون اللام المدغم فيه فأشبهت اللازمة كـ ﴿أندادا ليضلوا﴾ [إبراهيم: ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>تنبيه:\nإجراء الطول والتوسط في المغيرة النقل إنما يتأتى حالة الوصل</span>، أما حالة الابتداء إذا وقع لام التعريف ولم يعتد بالعارض وهو تحريك اللام، وابتدئ بالهمزة، فالوجهان جائزان كـ ﴿الأخرة﴾ [البقرة: ٩٤]،","vol":"4","page":58},{"text":"و﴿الإيمن﴾ [التوبة: ٢٣]، و﴿الأولى﴾ [طه: ٢١] وشبه ذلك، وإن اعتد بالعارض وابتدئ باللام فالقصر ليس إلا، نحو: ﴿الأخرة﴾، ﴿الإيمن﴾ و﴿الأولى﴾ لقوة الاعتداد في ذلك، ولأنه لما اعتد بحركة بحركة اللام فلا همزة أصلا فلا مد، نص على ذلك المحققون.\nوأما قول الجعبري: إطلاقهم استثناءها الأولى تعم الوصل والابتداء وتعليلهم يقتضي أن يكون الحكم فيها الوصل فقط، ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أما في الابتداء بها فلا لإمكان تقديرها. فتعقب بأن إطلاقهم الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل؛ بل يعتمد بما يمكن فيه وجود الدليل. وأما تعليلهم في الابتداء، فقد علمت أنه لا يوجب ما قاله. والله أعلم.\nوأما الأصل المطرد المختلف فيه- وهو حرف المد الواقع بعد همزة الوصل في الابتداء نحو: ﴿أئت بقرءان﴾ [يونس: ١٥]، ﴿ائذن لى﴾ [التوبة: ٤٩]، ﴿اؤتمن﴾ [البقرة: ٢٨٣]- فنص على استثنائه، وترك المد فيه في \"الشاطبية\" كالداني في جميع كتبه، وأجرى الخلاف فيه في \"التبصرة\" و\"الهادي\"، ولم يذكره صاحب \"العنوان\" ولا \"التجريد\"/ فيحتمل مده ولدخول القاعدة، ويحتمل ترك المد وأن يكون استغنوا عن ذلك بالتمثيل.","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>تنبيه:\nقال في \"النشر\": القراءة في الوقف على نحو: ﴿رءا القمر﴾ [</span>الأنعام: ٧٧]، و﴿رءا الشمس﴾ [الأنعام: ٧٨]، و﴿ترءا الجمعان﴾ [الشعراء: ٦١] على أصولهم المذكورة من الإشباع والتوسط والقصر؛ لأن الألف من نفس الكلمة، وذهابها في الوصل عارض فلم يعتد به، ومما نصوا عليه.\nوأما ﴿ملة إبادئ إبراهيم﴾ [في يوسف: ٣٨] في (يوسف)، ﴿فلم يزدهم دعاءي إلا﴾ [نوح: ٦] في (نوح) حالة الوقف، ﴿وتقبل دعاء ربنا﴾ [إبراهيم: ٤٠، ٤١] [في إبراهيم] في حالة الوصل، وكذلك هم فيها على أصولهم ومذاهبهم عن روش، لأن الأصل في حرف المد من الأوليتين الإسكان، والفتح فيهما عارض من أجل الهمزة، وكذلك حذف حرف المد في [الثالثة] عارض حالة الوقف اتباعا للرسم، والأصل إثباتها فجرت فيها مذاهبهم على الأصل ولم يعتد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم ﴿من وراءى﴾ [مريم: ٥] في الحالتين، قال: وهذا مما لم أجد فيه نصا لأحد، بل قلت قياسا، وكذلك أخذت أداء عن الشيوخ في ﴿دعاء﴾","vol":"4","page":60},{"text":"[في] (إبراهيم) [٥] وينبغي أن لا يعمل بخلافه.\nالنوع الثاني: من نوعي القسم الأول من قسمي سبب المد السكون، وهو إما أن يكون لازما وهو الذي لم يتغير وقفا ولا وصلا. وإما أن يكون عارضا، وهو الذي يعرض للوقف. وكل منهما إما مظهر أو مدغم.\nوأما الساكن اللازم غير المدغم، فنحو: \"لام\" [البقرة: ١]، \"ميم\" [البقرة: ١] \"صاد\" [الأعراف: ١، ص: ١]، \"نون\" [القلم: ١] من فواتح السور، ﴿محياي﴾ [الأنعام: ١٦٢] في قراءة من أسكن الياء نحو: ﴿والئ﴾ [الطلاق: ٤] في قراءة من [أبدل] الهمزة ياء ساكنة، [و] نحو: ﴿ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، و﴿ءأشفقتم﴾ [المجادلة: ١٣] عند من أبدل الهمزة الثانية ألفا، ونحو: ﴿هؤلاء إن كنتم صدقين﴾ [البقرة: ٣١]، و﴿جاء أمرنا﴾ [هود: ٤٠] عند من أبدل الثانية المكسورة ياء والمفتوحة ألفا.\nوأما الساكن اللازم المدغم: فنحو: ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿دآبة﴾","vol":"4","page":61},{"text":"[البقرة: ١٦٤]، ﴿ءآلذكرين﴾ [الأنعام: ١٤٣] عند من أبدل. ﴿والذان﴾ [النساء: ١٦]، و﴿هذان﴾ [طه: ٦٣] عند من شدد، و﴿تأمروني أعبد﴾ [الزمر: ٦٤]، و﴿أتعدانني﴾ [الأحقاق: ١٧] عند من أدغم. [و] نحو: ﴿والصافات صفا (١) فالزجرات زجرا (٢) فالتاليات ذكرا (٣)﴾ [الصافات: ١ - ٣] عند حمزة، ونحوه ﴿فالمغيرات صبحا (٣)﴾ [العاديات: ٣] عند من أدغم عن خلاد، ونحو: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] عند رويس، ﴿ولا تيمموا﴾ [البقرة: ٢٦٧] / ﴿ولا تعاونوا﴾ [المائدة: ٢] عند البزي.\nوأما الساكن العارض غير المدغم: فكـ ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، و﴿المهاد﴾ [البقرة: ٢٠٦]، و﴿الدين﴾ [الفاتحة: ٤]، و﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، و﴿يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، و﴿يعملون﴾ [البقرة: ٩٦]، ونحو: \"بير\" [الحج: ٤٥]، و\"الذيب\" [يوسف: ١٣]، و\"الضان\" [الأنعام: ١٤٣] عند من أبدل الهمزة، وذلك حالة الوقف بالسكون أو بالإشمام فيما يصح فيه.\nوأما الساكن العارض المدغم: فنحو: ﴿قال لهم﴾ [البقرة: ٢٤٧]، ﴿قال","vol":"4","page":62},{"text":"ربكم﴾ [الشعراء: ٢٦]، ﴿والصفات صفا﴾ (١)﴾ [الصافات: ١]، ﴿فالزجرات زجرا﴾ [الصافات: ٢] عند أبي عمرو إذا أدغم.\nفأما المد الساكن اللازم قسميه: فأجمع الجمهور على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط بين الساكنين، ومن ثم تسمى مد الحجز، ويسمى- أيضا- مد العدل لأنه يعدل حركة، وفي علم التصريف أنه لا يجمع في [الوصل بين] ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد في المد ليقدر متحركا، وهذا معنى قول الخاقاني:\nوإن حرف مد كان من قبل مدغما ... كآخر ما في الحمد فامدده واستجر\nمددت لأن الساكنين تلاقيا ... فصار كتحريك كذا قال ذو الخبر\n\nويسمى- أيضا- باللازم إما على تقدير حذف مضاف، أو لكونه يلزم في كل قراءة على قدر واحد، واختلف في مقدار هذا المجمع عليه، والذي عليه المحققون بأنه الإشباع، والأكثرون على إطلاق التمكين فيه، وعن بعضهم أنه دون ما للهمز، وإليه يشير قول السخاوي:","vol":"4","page":63},{"text":"والمد من قبل المسكن دونها قد مد للهمزات باستيقان\nوهو كما في \"النشر\": دون أعلى المراتب، وفوق التوسط من غير تفاوت في ذلك. وذكر الجاجاني أبو الفخر حامد بن حسنويه نصا عن ابن مهران: أن القراء متفاوتون فيه، فأهل التحقيق أربع ألفات، ومنهم من يمد ثلاثا، والحادرون ألفين. لكن الآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه، وإنما اختلفوا في القدر المجمع عليه كما تقدم، ومنهم من زاد في المدغم من هذا الضرب على المظهر لأجل الإدغام، وكذلك ﴿دآبة﴾ [البقرة: ١٦٤] بالنسبة إلى ﴿ومحياى﴾ [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن، ومنهم من زاد في مد المظهر أكثر من المدغم، وبالجمهور على التسوية بينهما، إذ الموجب واحد، فلا معنى للتفضيل، والله أعلم.\nوأما المد الساكن العارض في قسميه: فاختلفوا فيه:\nفمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه كاللازم، حملا له عليه بجامع","vol":"4","page":64},{"text":"السكون. قال في \"النشر\": واختاره الشاطبي لجميع القراء، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة، وورش، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره.\nومنهم من أخذ بالتوسط مراعاة الاجتماع أي: الساكنين مع ملاحظة كونه عارضا، وهو معنى قول الجعبري: تعدية للحكم مع حطه عن الأصل. وعليه ابن مجاهد والشاطبي كالداني. قال في \"النشر\": واختاره بعضهم لأصحاب التوسط والتدوير كالكسائي وابن عامر وعاصم في عامة رواياته، وكذا خلف في مشهور رواياته.\nومنهم من أخذ بالقصر لعروض السكون فلا يعتد به، ولأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا، واختاره الجعبري، ولم يذكر الحصري غيره فقال:\nوإن يتطرق عند [وقفك] ساكن ... فقف دون مد ذاك رأي بلا فخر\nفجمعك بين الساكنين يجوزان ... وقفت وهذا من كلامهم [الحر] /","vol":"4","page":65},{"text":"وخصه بعضهم بأصحاب الحدر والتخفيف ممن قصر المنفصل لأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب. وصحح في \"النشر\" جواز كل من الثلاثة للجميع، وعم بعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع إلا عند من أثبت تفاوت المراتب في اللازم فإنه يجوز فيه لكل ذي مرتبة في اللازم تلك المرتبة وما دونها للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقهما بحال، ولا فرق عند الجمهور بين عروض سكون الوقف وعروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو.\nوخص بعضهم كأبي شامة الثلاث بالوقف، والإدغام بالمد إلحاقا له باللازم، والصواب أن سكون إدغام أبي عمرو كسكون الوقف من غير فرق، ولهذا أجروا فيه/ أحكام الوقف للسكون والروم والإشمام.\nوأما قول الجعبري بعد أن أثبت الثلاثة لأبي عمرو: والمفهوم من عبارة الناظم- يعني الشاطبي- في باب المد فتعقبه ابن الجزري بأن نص الشاطبي على كون الإدغام عارضا قد يفهم منه المد وغيره، على أن الشاطبي لم يذكر في ساكن الوقف قصرا؛ بل ذكر الوجهين، وهما الطول والتوسط كما نص عليه السخاوي في شرحه، وهو أخبر بكلام شيخه ومراده، قال: وهو الصواب في شرح كلامه لقوله بعد ذلك: وفي","vol":"4","page":66},{"text":"[عين] الوجهين. فإنه يريد الوجهين المتقدمين من الطول والتوسط بدليل قوله: والطول فضلا، ولو أراد القصر لقال: والقصر فضلا، ومقتضى كلام الشاطبي عدم القصر في سكون الوقف، فكذلك سكون الإدغام الكبير عنده أنه لا فرق بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>القسم الثاني من سببي المد: السبب المعنوي</span>\nوهو قصد المبالغة في النفي، وهو عند العرب سبب قوي مقصود، لكنه ضعف عن اللفظي عند علماء هذا الفن، ومنه المد للتعظيم، وبه قال بعضهم لأصحاب قصر المنفصل فيما نص عليه الطبري، وابن مهران، والهذلي، ومنه مد نحو: ﴿لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١] يسمى مد التعظيم ومد المبالغة؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عن سوى الله تعالى، ولذا استحب بعض المحققين مد الصوت بـ ﴿لا إله إلا الله﴾ لما في ذلك من التدبر.","vol":"4","page":67},{"text":"وفي مسند الفردوس- وذكره في \"النشر\" من غير عزو، وضعفه- عن ابن عمر مرفوعا: \"من قال: لا إله إلا الله، ومد بها صوته أسكنه الله دار الجلال، دارا سمى بها نفسه، فقال: ذو الجلال والإكرام، ورزقه النظر إلى وجهه\".\nقلت: أخرج ابن النجار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قال: لا إله إلا الله، ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب من البكائر\".\nوأخرج الديلمي في الفردوس عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ: \"من قال: لا إله إلا الله، و[مدها] هدمت له أربعة آلاف ذنب من البكائر\". انتهى.","vol":"4","page":68},{"text":"وهو مروي عن حمزة في ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، ﴿لا شية﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿لا مرد له﴾ [الروم: ٤٣]، ﴿لا جرم﴾ [هود: ٢٢] كما نص عليه صاحب \"المستنير\" و\"المبهج\" من رواية خلف عنه، وبه قرأ الخزاعي أداء من طريق خلف وخلاد عن حمزة. والحكمة فيه المبالغة في النفي، لكنه لا يبلغ به الإشباع؛ بل يقتصر فيه على الوسط لضعف سببه عن سبب الهمزة فهذا ما جرى به القلم من ذكر حكم المد في حروفه حسبما لخصته كغيره من \"النشر\" وغيره.\nوأما [حرفي] اللين الياء والواو الساكنين المفتوح ما قبلهما فألحقوهما بحروف المد وأجروهما مجراها، وإن كان دونها/ في المرتبة لقربهما منه؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المد وإن كانا أنقص في الرتبة مما في حروف المد، وإنما يسوغ زيادة المد فيهما بسببية الهمزة وقوة اتصاله بهما في كلمة وقوة سببه السكون، فإذا لقي حرف اللين","vol":"4","page":69},{"text":"همزة متصلة بكلمة واحدة كـ ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠] كيف وقع، و﴿كهيئة﴾ [آل عمران: ٤٩]، و﴿سوءة﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿السوء﴾ [النساء: ١٧]، ففيه وجهان عن ورش من طريق الأزرق:\nأولهما: إشباع المد وصلا [ووقفا إجراء لها مجرى حروف المد، وإليه ذهب المهدوي]، واختاره الحصري حيث قال:\nوفي مد عين ثم شيء وسوءة خلاف جرى بين الأئمة في [مصر]\nفقال أناس: مده متوسط وقال أناس: مفرط وبه أقري\nوهو أحد وجهي الحرز\nالثاني: التوسط مراعاة لجانبي اللفظ، وبه قرأ الداني على ابن خاقان وأبي الفتح فارس، وهو الثاني في \"الشاطبية\"، وهو مراده بالقصر في قوله:\nبطول وقصر وصل ورش ووقفه ..........\nعلم ذلك من قوله: بعد سقوط المد، ويصدق عليه القصر بالنسبة إلى الإشباع.","vol":"4","page":70},{"text":"وخرج بقيد الاتصال إذا انفصلا، نحو: ﴿خلوا إلى﴾ [البقرة: ١٤]، ﴿ابنئ ءادم﴾ [المائدة: ٢٧]، فالإجماع على ترك الزيادة، ولم يفرقوا بينه وبين ما لا همز بعده نحو: ﴿هونا﴾ [الفرقان: ٦٣]، و﴿عينا﴾ [البقرة: ٦٠].\nثم إن كل من روى الإشباع في اللين استثنى مد كلمتين ﴿مويلا﴾ في (الكهف) [الكهف: ٥٨]، ﴿وإذا الموءدة﴾ [التكوير: ٨] (بالتكوير)، فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من المد لعروض سكونهما؛ لأنهما من (وال) و(وأد)، ليعادل ﴿ميلا﴾ ﴿موعدا﴾ [الكهف: ٤٨]، ولئلا يجمع بين مدتي الموؤودة، قاله الجعبري.\nواختلف في واو ﴿عنهما من سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٠]، و﴿بدت لهما سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٢]، ﴿ليريهما سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٧]، ﴿يواري سوءاتكم﴾ [الأعراف: ٢٦] بالأعراف، فلم [يستثنها] الداني في شيء من كتبه، واستثناها صاحب \"الهداية\"، و\"التبصرة\"، و\"الكافي\"، و\"الهادي\" وفاقا للجمهور، وحكى الخلاف فيها ناظم \"التيسير\".\nوقال الجعبري: سوآت جمع سوءة، وفعله الاسم إذا [جمعت] بالألف و[التاء] فتحت عينها كتمرة وتمرات، فرقا بينه وبين الصفة كصعبة وصعبات، ثم خصوا من الاسم المضاعف فسكنوه كسلة وسلات،","vol":"4","page":71},{"text":"محافظة على الإدغام، وسكنوا الأجوف- أيضا- كجوزة وبيضات محافظة على ذات عينه، وفتحت هذيل عين المعتل على الأصل وصححوها محافظة على صيغة الجمع .. فوجه مد الواو جريه على القاعدة باعتبار اللفظ، ووجه قصرها تقدير الحركة الأصلية التي ظهرت في هذين، ووقع للجعبري حكاية ثلاثة أوجه في الواو: المد، والتوسط، والقصر، تضرب في ثلاث الهمزة فتبلغ تسعة.\nوتعقبه في \"النشر\" بأنه لم يجد أحدا روى إشباع اللين إلا وهو يستثني ﴿سوءاتهما﴾. قال: فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر، قال: وأيضا، كل من وسطها مذهبه في الهمز [المتقدم التوسط، فعلى هذا لا يكون فيهما إلا أربعة أوجه، توسط الواو مع الهمز، أي مع توسط الهمز]، وهو طريق الداني والأهوازي، وثلاثة في الهمز مع قصر الواو، ونظمها في بيت وهو:\nوسوات قصر الواو والهمز ثلثا ووسطهما فالكل أربعة فادر\nوخص ابن غلبون صاحب \"العنوان\"، وابن بليمة في ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠] فقط مرفوعا أو منصوبا، أو مخفوضا.","vol":"4","page":72},{"text":"وذهب بعضهم إلى أنه السكت دون المد، وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وبالوجهين السكت والمد قرأ صاحب \"الكافي\".\nلكن المراد بالمد عند من رواه من هؤلاء التوسط، قال: وبه قرأت من طريق من روى المد ولم يروه عنه إلا من روى السكت في غيره.\nوأما السكون: وهو إما لازم/ أو عارض، وكل منهما إما مشدد أو غير مشدد.\nفاللازم المشدد في [حرفين]: ﴿هتين﴾ [القصص: ٢٧] في (القصص)، و﴿الذين﴾ / [فصلت: ٢٩] في (فصلت)، في قراءة ابن كثير بتشديد النون.\nواللازم غير المشدد حرف واحد، وهو \"عين\" أول (مريم) و(الشورى).\nوالعرض المشدد: نحو: ﴿الليل لباسا﴾ ﴿النبأ: ١٠]، ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦]، ﴿الليل رءا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿بالخير لقضى﴾ [يونس: ١١] في قراءة الإدغام لأبي عمرو.\nوالعارض غير المشدد: كـ ﴿الميل﴾ ﴿النساء: ١٢٩] و﴿الميت﴾","vol":"4","page":73},{"text":"[آل عمران: ٢٧]، و﴿الخوف﴾ [البقرة: ٣٨]، و﴿الطول﴾ [التوبة: ٨٦] حالة الوقف بالإسكان أو بالإشمام حيث يصح.\nفالأول: يجوز لابن كثير فيه ثلاثة أوجه: المد، كـ ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] كما هو ظاهر \"التيسير\"، وبه صرح في \"الجامع\"، والتوسط، والقصر، لكن الذي نبه عليه سائر المؤلفين القصر، ولم يذكروا الإشباع والتوسط.\nوأما الثاني: وهو ﴿عين﴾ أول (مريم) و(الشورى) ففيهما الثلاثة: الإشباع لالتقاء الساكنين، واختاره الشاطبي، وخصه في \"الهداية\" لورش من طريق الأزرق، والتوسط نظرا لفتح ما قبل الحرف ورعاية الجمع بين الساكنين، وإليه ذهب ابن غلبون، وصاحب \"العنوان\"، وهو الوجه الثاني في \"الشاطبية\" كجامع البيان، وهو قياس من روى عن ورش التوسط في (شى) وبابه، وهو الأقيس لغيره والقصر إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة، وإليه ذهب أبو العلا الهمداني، وابن سوار.\nوأما الثالث: وهو العارض المشدد ففيه الأوجه الثلاثة كما نص عليه ابن القصاع، لكن الجمهور على ما فيه.\nوأما الرابع: وهو العارض ففيه لكل القراء الثلاثة أوجه حملا على حروف المد لما ثبت بينهما من المشابهة، إلا أنه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز، نحو: ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، فالإشباع مذهب من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم.","vol":"4","page":74},{"text":"والتوسط اختاره الداني، وبه كان يقرئ الشاطبي كما حكاه ابن القصاع عن الكمال الضرير عنه، وهو مذهب أكثر المحققين. والقصر مذهب الحذاق، وحكى أكثرهم الإجماع، [قاله] الداني. [و] عامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع فيهما لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من الخفاء إلى حال البيان، وقد حكى الثلاثة في \"الشاطبية\"، لكن في كلامه التسوية بين المشهور وغيره.\nوالتحقيق في ذلك: أن الأوجه الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبعوا حروف المد في هذا الباب، وأما [القاصرون] فالقصر لهم هنا [متعين]، والذين [وسطوا] لا يجوز لهم [هنا] إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أو لم يعتد به، ولا يجوز الإشباع، فكذلك كان الأخذ به في هذا النوع قليلا كما نص عليه في \"الطيبة\" ولفظه:","vol":"4","page":75},{"text":"...... وفي اللين يقل ... طول .................\nوصرح الجعبري بأنهما دخيلان في المد، وعلل بكونهما عاريين عن المجانسة الناقلة لهما من الحيز المحقق إلى المقدر المصوغ لجريانهما بالساعة.\nوقد يحصل لورش في نحو: ﴿شئ﴾ و﴿سوء﴾ وجهان، المد والتوسط في الوصل، والوقف بالإسكان المجرد مع الإشمام، وبالروم كما قال الشاطبي:\nوإن تسكن اليا بين فتح وهمزة ... بكملة أو واو فوجهان جملا\nبطول وقصر وصل ورش ووقفه .....................\nومراده بالقصر التوسط.\nفإن قيل: إن علم مراده بالقصر التوسط، أجيب بأنه مفهوم من قوله بعد: وعنهم سقوط المد.","vol":"4","page":76},{"text":"ويصدق عليه القصر بالنسبة إلى الإشباع، ويحصل للباقين فيهما ثلاثة: المد، والتوسط، والقصر في الوقف على الهمز المتطرفة بالإسكان المجرد/ عن الإشمام ومعه القصر فقط، في الوصل والوقف على غير المتطرفة، وعليها بالروم، وذكر هذا الأصل في \"التيسير\" في (البقرة)، ولم يذكر لورش سوى وجه عبر عنه بالتمكين، وهو ظاهر في التوسط، ومتى ﴿ءآمين البيت﴾ [المائدة: ٢]، ﴿وجاءو أباهم﴾ [يوسف: ١٦]، و﴿رءآ أيديهم﴾ [هود: ٧٠]، و﴿السوأى أن﴾ [الروم: ١٠]، فلا يجوز توسط ولا قصر لورش من طريق الأزرق. ونحو: ﴿السماء﴾ [البقرة: ١٩]، و﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، ولا يجوز فيه القصر وقفا عن أحد ممن همز. ونحو: ﴿يستهزءون﴾ [الأنعام: ٥]، و﴿خطئين﴾ [يوسف: ٩٧]، و﴿المئاب﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ولا يجوز فيه القصر وقفا إلا على مذهب من قصر وصلا. وإذا تغير سبب المد جاز المد والقصر مراعاة للأصل، أو نظرا للفظ سواء كان [السبب] همزا أو سكونا، وسواء كان تغير الهمزة بين بين، أو بالإبدال، أو بالحذف.","vol":"4","page":77},{"text":"والأولى المد فيما بقي التغيير أثره، نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١] في رواية قالون والبزي، والقصر فيما ذهب أثره نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ في قراءة أبي عمر، وفي أحد الوجهين لقنبل، وكذا رويس، وابن محيصن، والله أعلم. انتهى منقولا من كتاب القسطلاني في القراءات رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>النوع الرابع والثمانون\nعلم تخفيف الهمز</span>","vol":"4","page":79},{"text":"النوع الرابع والثامنون\nعلم تخفيف الهمز\nاعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن [فليح]، وكنافع من رواية ورش، وكأبي عمرو، فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز.\nوقد أخرج ابن عدي من طريق موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: ما همز رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا الخلفاء، إنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم.","vol":"4","page":80},{"text":"قال أبو شامة: هذا حديث لا يحتج به، وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف عند أئمة الحديث.\nقلت: وكذا الحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق حمران بن أعين، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبيئ الله، قال: لست نبيئ الله، ولكني نبي الله. قال الذهبي: حديث منكر، وحمران رافضي ليس بثقة.\nوأحكام الهمز [كثيرة] لا يحصيها أقل من مجلد، والذي نورده هنا أن تحقيقه أربعة أنواع:\nأحدها: النقل لحركته إلى الساكن قبله فيسقط، نحو: ﴿قد أفلح﴾ [المؤمنون: ١] بفتح الدال/ وبه قرأ نافع من طريق ورش، وذلك حيث كان الساكن صحيحا آخرا، والهمز أولا. واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش ﴿كتبيه (١٩) إنى ظننت﴾ [الحاقة: ١٩، ٢٠] فسكنوا الهاء وخففوا الهمز، وأما الباقون فخففوا وسكنوا في جميع القرآن.\nثانيها: الإبدال، بأن يبدل الهمزة الساكنة حرف مد من جنس حركة","vol":"4","page":81},{"text":"ما قبلها، فتبدل ألفا بعد الفتح نحو: ﴿وأمر أهلك﴾ [طه: ١٣٢]. وواوا بعد الضم، نحو: ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣].وياء بعد الكسرة، نحو: ﴿جئت﴾ [البقرة: ٧١] وبه يقرأ أبو عمرو، وسواء كانت الهمزة فاءا أم عينا أم لاما، إلا أن يكون سكونها جزما، نحو: \"ننسأها\" [البقرة: ١٠٦] أو بناء، نحو: \"أرجئه\" [الأعراف: ١١١] أو يكون ترك الهمز فيه أثقل، نحو: \"وتؤوي إليك\" في (الأحزاب) [٥١]. أو يوقع في الالتباس، نحو: \"رئيا\" في (مريم) [٧٤]. فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق، نحو: ﴿يئوده﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nثالثها: التسهيل بينها وبين حذف حركتها، فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهل الثانية الحرميان وأبو عمرو وهشام/، وأبدلها ورش ألفا، وابن","vol":"4","page":82},{"text":"كثير لا يدخل فيها ألفا، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها، والباقون من السبعة يحققون، وإن اختلفا بالفتح والكسر سهل الحرميان وأبو عمرو الثانية، وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفا، والباقون يخففون، وبالفتح والضم، وذلك في ﴿قل أؤنبئكم﴾ [آل عمران: ١٥]، أو ﴿أءنزل عليه الذكر﴾ [ص: ٨]، ﴿أءلقى﴾ [القمر: ٢٥]. فالثلاثة يسهلون، وقالون يدخل ألفا، والباقون يخففون.\nقال الداني: وقد أشار الصحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا.\nرابعها: الإسقاط بلا نقل، وبه قرأ أبو عمرو، إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين، فإن اتفقا كسرا، نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١] جعل ورش وقنبل الثانية كياء ساكنة، وقالون والبزي الأولى كياء مكسورة. وأسقطها أبو عمرو، والباقون يحققون. وإن اتفقا فتحا نحو: ﴿جاء أجلهم﴾ [الأعراف: ٣٤] جعل ورش وقنبل الثانية كمدة، وأسقط الثلاثة الأولى، والباقون يحققون، أو ضما نحو: ﴿أؤلئك﴾ [البقرة: ٥] فقط أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزي كواو مضمومة،","vol":"4","page":83},{"text":"والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة، والباقون يحققون.\nثم اختلفوا في الساقط: هل هو الأولى أو الثانية؟ والأولى عن أبي\nعمرو، والثاني عن الخليل من النحاة.\nوتظهر فائدة الخلاف في المد، فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل، أو الثانية فهو متصل.","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>النوع الخامس والثمانون\nفي أحكام النون الساكنة والتنوين</span>","vol":"4","page":85},{"text":"النوع الخامس والثمانون\nفي أحكام النون الساكنة والتنوين\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في الإتقان، وكان ذكر هذا الفصل في التجويد أشبه؛ لأن أكثر مسائله إجماعية، وإنما ذكروه هنا لكثرة دور مسائله، والاختلاف في بعضها.\nوقيدوا النون بالسكون لتخرج المتحركة، ولم يقيدوا التنوين به لأن وضعه الإسكان.\nوقد عرفوه بأنه: نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظا، وتسقط رسما ووقفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>هو عند سيبويه والجمهور خمسة أقسام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>تمكين: </span>وهو اللاحق [للاسم المعرب المنصرف إشعارا ببقائه على أصالته، نحو: زيد، ورجل، وتنكير وهو اللاحق] لبعض المبنيات فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو: سيبويه لغير معين، ويطرد [فيما] آخره [ويه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>والعوض: </span>وهو منوب عن حرف نحو: (جوار) وهو الياء المحذوفة.","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>وعوض عن مضاف إليه: </span>وهو إما جملة نحو: ﴿يومئذ﴾، وإما مفرد نحو: طلى، على، رأى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>وتنوين المقابلة: </span>وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء مزيدتين نحو: (مسلمات)؛ لأنه قابل النون في جمع المذكر السالم.\nوهذه الأربعة من خواص الاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>وتنوين الترنم: </span>وهو اللاحق لروي المطلق عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، وهذا يشترك فيه الاسم والفعل. قال ابن مالك: وقولهم: تنوين الترنم هو على حذف مضاف، أي: تنوين [ذي] الترنم، وإنما هو عوض من الترنم؛ لأن الترنم هو: مد الصوت بمد مجانس حروف الروي. انتهي.\n\nثم إن<span data-type=\"title\" id=toc-494> أحكام النون الساكنة والتنوين أربعة: </span>إظهار، وإدغام، وإقلاب، وإخفاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>الأول: الإظهار:</span>\nويكون عند حروف الحلق الستة، وهي: الهمزة نحو: ﴿وينئون﴾ [الأنعام: ٢٦] فقط، و﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿عاد إذ﴾ [الأحقاف: ٢١]. والهاء نحو: ﴿عنهم﴾ [البقرة: ٨٦]، ﴿من هاد﴾ [الرعد: ٣٣]، ﴿امرؤا هلك﴾ [النساء: ١٧٦]. والعين ﴿أنعمت﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿من عمل﴾ [يونس: ٦١]، ﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]. والحاء نحو: ﴿من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤٢]. والغين نحو: ﴿فسينغضون﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿إله","vol":"4","page":87},{"text":"غير﴾ [الأنعام: ٤٦]. والخاء نحو: ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، و﴿إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، ﴿يومئذ خشعة﴾ [الغاشية: ٢].\nاتفقوا كلهم على إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الستة لبعد مخرج النون والتنوين عن مخرج حروف الحلق، إلا أن أبا جعفر قرأ بإخفائها عند الحرفين الأخيرين: الغين والخاء المعجمتين كيف وقعا، لقربهما من حرفي أقصى اللسان، القاف والكاف، لكن بعضهم/ استثنى عنه ﴿فسينغضون﴾، و﴿إن يكن غنيا﴾ [النساء: ١٣٥]، و﴿والمنخنقة﴾ فاخذ فيها بإظهار النون كالجمهور، ولم يستثنها ابن مهران؛ بل أطلق الإخفاء في الثلاثة كسائر القرآن، والاستثناء أشهر، وعدمه أقيس، وانفرد ابن مهران، عن ابن بويان، عن أبي نشيط، عن قالون في الإخفاء- أيضا- عند الغين والخاء- أيضا- في جميع القرآن، وهو في \"كامل\" الهذلي، و\"الجامع\" الداني عن أبي نشيط من طريق ابن شنبوذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>الحكم الثاني: في الإدغام:</span>\nويكون في ستة أحرف- أيضا- وهي: النون ﴿عن نفس﴾ [البقرة: ٤٨]،","vol":"4","page":88},{"text":"﴿ملكا نقتل﴾ [البقرة: ٢٤٦]. والميم نحو: ﴿من مال﴾ [المؤمنون: ٥٥]، ﴿في كل سنبلة مائة حبة﴾ [البقرة: ٢٦١]. والواو: ﴿من وال﴾ [الرعد: ١١]، ﴿ورعد وبرق﴾ [البقرة: ١٩]. والياء محو: ﴿من يقول﴾ [البقرة: ٨]، ﴿فئة ينصرونه﴾ [الكهف: ٤٣]. واللام نحو: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]، ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]. والراء ﴿من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿ثمره رزقا﴾ [البقرة: ٢٥].\nفاتفقوا على إدغامها في هذه الستة مع إثبات الغنة مع النون والميم.\nفإن قلت: النون من طرف اللسان وفوق الثنايا، والميم من بين الشفتين، وبينهما مخارج فلم ساغ الإدغام مع التباعد؟ أجيب بأنه قد يجعل للمتباعد وجه يسوغ إدغامه، فالوجه الذي قرب بين النون والميم ونحوها، الغنة التي اشتركا فيها، فصارا بذلك متقاربين.\nواتفقوا على حذف الغنة مع اللام والراء. ولبعدهما عن الغنة/، وهذا- كما في \"النشر\"- مذهب الجمهور من أهل الأداء، والأجلة من أئمة التجويد، وعليه أئمة الأمصار في هذه الأعصار، وهو الذي في \"الشاطبية\" كأصلها، و\"العنوان\"، و\"الهداية\" وغيرهما وفاقا لجميع المغاربة.\nوذهب كثير إلى الإدغام في الراء واللام مع بقاء الغنة، وروي ذلك عن أكثر القراء كنافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وكذا","vol":"4","page":89},{"text":"أبي جعفر وغيرهم، وهو رواية النهرواني عنهم، [و] وردات عن كل القراء نصا وأداء. وصحت من طريق كتاب \"النشر\" عن أهل الحجاز، والشام، والبصرة، وحفص، لكن هذا وإن أطلقوه فينبغي- كما في \"النشر\"- تقييده في اللام بما إذا كان منفصلا رسما، وذلك: ﴿أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ [١٠٥] في (الأعراف)، و﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [الأعراف: ١٦٩]، و﴿أن لا ملجأ من الله﴾ [١١٨] في التوبة، و﴿وأن لا إله إلا هو﴾ [١٤]، و﴿أن لا تعبدوا إلا الله﴾ [٢٦] في قصة نوح، وفي (الحج) ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾ [٢٦]، وفي (يس): ﴿أن لا تعبدوا الشيطن﴾ [٦٠]، وفي (الدخان): ﴿وأن لا تعلوا على الله﴾ [١٩]، وفي (الممتحنة): ﴿على أن لا يشركن بالله شيئا﴾ [١٢]، وفي نون والقلم ﴿أن لا يدخلنها اليوم﴾ [٢٤]. أما إذا كان متصلا رسما نحو: ﴿فإلم يستجيبوا لكم﴾ [١٤] ب (هود)، و﴿ألن نجعل لكم موعدا﴾ [٤٨] ب (الكهف)، ونحو: ذلك مما حذفت منه النون فإنه لا غنة فيه لمخالفة الرسم في ذلك، وهذا اختيار الداني وغيره من المحققين.\nوإذا قلنا بإظهار الغنة في اللام والراء عن أبي عمرو فينبغي قياسا إظهارها من النون المتحركة فيهما نحو: ﴿نؤمن لك﴾ [الإسراء: ٩٠]،","vol":"4","page":90},{"text":"﴿زين للناس﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿تأذن ربك﴾ [الأعراف: ١٦٧]، ﴿خزائن رحمة ربك﴾ [ص: ٩]، لأن النون تسكن- أيضا- للإدغام، لكن القراءة سنة متبعة لا مجال للقياس فيها، فإن صح نقلا اتبع.\nواختلف في الواو والياء، فقرأ خلف عن حمزة بإدغام النون الساكنة والتنوين فيهما بغير غنة اتباعا لأصل الإدغام، ووافقه المطوعي عن الأعمش، وبه قرأ الدوري عن الكسائي في الياء من طريق أبي عثمان الضرير، وروى عنه جعفر ابن محمد بالغنة، وفي \"المبهج\" الوجهين كلاهما صحيح [قاله] في \"النشر\". وقرأه الباقون الغنة فيهما وهو الأفصح.\nفإن قلت: وجود/ الغنة مع [الإدغام في] الواو والياء، وكذلك اللام والراء عند القائل [به] يمنع أن يكون إدغاما، فينبغي أن يكون إخفاء كما صرح [به] السخاوي حيث قال: إن حقيقة ذلك إخفاء [لا إدغام]، وإنما يقولون: إنه إدغام؛ مجازا، قال: وهو في الحقيقة إخفاء. أجاب الجعبري: بأنه إدغام لوجود حقيقة الإدغام بالقلب، والقائل بالإخفاء يعترف بوجود التشديد فيه ومذهب [خلو] المخفي عنه ... والتحقيق أن","vol":"4","page":91},{"text":"الإدغام مع عدم الغنة ... محض كامل التشديد ومعها غير محض ناقص التشديد. من أجل صوت الغنة الموجودة معه، فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] و﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، وقد حكى بعضهم إجماع القراء على الإطباق، واستشكله ابن الحاجب مع الإدغام لأن الإطباق صفة للطبق لا يتأتى إلا به، فلو بقي الإدغام مع إطباق الطاء لزم اجتلاب طاء أخرى لتدغم في التاء غير الطاء التي قام بها وصف الإطباق، وفي ذلك جمع بين الساكنين.\nفإذا نحو: ﴿فرطت﴾ [الزمر: ٥٦] بالإطباق: ليس فيه إدغام، ولكنه لما اشتد التقارب وأمكن النطق بالثاني بعد الأول من غير نقل اللسان أطلق عليه إدغاما مجازا، وفرق بين الإطباق [والغنة، فإن الغنة لا تتوقف على النون لأنها من مخرج غير مخرجه، فإن النون؛ من الفم و] الغنة من الخيشوم بخلاف الإطباق، فإنه مع الطبق بمخرجه لا يتأتى إلا به. انتهى.\nوأجيب: أن القراء نصوا على أن في نحو: ﴿فرطت﴾ تشديدا متوسطا مع بقاء الإطباق، و[لو] كان على ما ذكره ابن الحاجب- لم يكن في تشديد- ولا يمتنع إبقاء الإطباق قائما ببعض صوت الطاء؛ لأن","vol":"4","page":92},{"text":"الطاء لم يستكمل إدغامه في [التاء ولا يلزم] من ذلك اجتلاب طاء أخرى، ولا جمع بين ساكنين، وعلى هذا فقياسه علي الغنة مستقيم.\nواختلفوا في الغنة الظاهرة مع الإدغام في الميم، فذهب ابن كيسان وابن مجاهد وغيرهما إلى أنها غنة النون المدغمة. وذهب الجمهور إلى أنها غنة [الميم لا] غنة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظها. واختار الثاني المحققون، وهو الصحيح لأن الأول قد ذهب بالقلب فلا فرق في اللفظ بالنطق بين ﴿ممن﴾ [البقرة: ١١٤] و﴿وإن من﴾ [النساء: ١٥٩]، وبين ﴿وهم من﴾ [النمل: ٨٩] و﴿أم من﴾ [الملك: ٢٠] قاله في \"النشر\".\nواتفقوا على أن الغنة مع الواو والياء غنة المدغم، [و] مع [النون] غنة المدغم فيه.\nواتفقوا على إظهار النون الساكنة إذا اجتمعت مع الياء أو الواو في كلمة واحدة نحو: ﴿صنوان﴾ [الرعد: ٤]، و﴿الدنيا﴾ [البقرة: ٨٥]، و﴿بنيان﴾ [الصف: ٤] خوف التباسه بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد أصوله نحو: [صوان] وديان وحيان.","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>الحكم الثالث: القلب:</span>\nوهو في الباء الموحدة فقط، نحو: ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿أن بورك﴾ [النمل: ٨]، ﴿عليم بذات﴾ [آل عمران: ١١٩]، فاتفقوا على قلب النون الساكنة المتوسطة أو المتطرفة والتنوين [ميما] خالصة بإخفاءهما بغنة، عار عن الإدغام.\nوليحترز القارئ عند اللفظ من كن الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ لئلا يتولد من كنهما غنة من الخيشوم، فليتلطف بسكون الميم، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>الحكم الرابع: الإخفاء:</span>\nوهو عند باقي حروف المعجم، وهو ما عدا حروف الإظهار والإدغام، [وحرف] الإقلاب وجملتها خمسة عشر حرفا، وهي:\nالقاف نحو: ﴿ينقلب﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿يتابع قبلتهم﴾ [البقرة: ١٤٥].\nوالكاف: ﴿أنكالا﴾ [المزمل: ١٢]، ﴿فمن كان﴾ [البقرة: ١٨٤]، ﴿كتب كريم﴾ [النمل: ٢٩].","vol":"4","page":94},{"text":"والجيم: ﴿أنجيتنا﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿وإن جنحوا﴾ [الأنفال: ٦١]، ﴿ولكل جعلنا﴾ [النساء: ٣٣].\nوالشين: ﴿ينشئ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، ﴿فمن شهد﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿غفور شكور﴾ [فاطر: ٣٠].\nوالضاد: ﴿منضود﴾ [هود: ٨٢]، ﴿من ضعف﴾ [الروم: ٥٤]، ﴿وكلا ضربنا﴾ [الفرقان: ٣٩].\nوالطاء: ﴿وما ينطق﴾ [النجم: ٣]، ﴿من طين﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣].\nوالدال: ﴿عنده﴾ [البقرة: ١٤٠]، ﴿من دابة﴾ [الأنعام: ٣٨]، ﴿عملا دون﴾ [الأنبياء: ٨٢].\nوالتاء: ﴿كنتم﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿ومن تاب﴾ [هود: ١١٢]، ﴿جنات تجري﴾ [البقرة: ٢٥].\nوالصاد: ﴿ينصركم﴾ [آل عمران: ١٦٠]، ﴿ولمن صبر﴾ [الشورى: ٤٣]، ﴿عملا صالحا﴾ [التوبة: ١٠٢].\nوالسين: ﴿الإنسن﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿أن سيكون﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿ورجلا سلما﴾ [الزمر: ٢٩].\nوالزاي: ﴿ينزل﴾ [سبأ: ٢]، ﴿من زوال﴾ [إبراهيم: ٤٤]، ﴿نفسا زكيه﴾ [الكهف: ٤٠].\n[والظاء] ﴿انظر﴾ [النساء: ٥٠]، ﴿من ظهير﴾ [سبأ: ٢٢]، ﴿ظلا ظليلا﴾ [النساء: ٥٧].","vol":"4","page":95},{"text":"والذال: ﴿لينذر﴾ [الكهف: ٢]، ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿ذرية وكيلا﴾ [الإسراء: ٢، ٣].\nوالثاء: ﴿الأنثى﴾ [النجم: ٢١]، ﴿فمن ثقلت﴾ [الأعراف: ٨]، ﴿أزوجا ثلثة﴾ [الواقعة: ٧].\nوالفاء: ﴿ينفق﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿من فضله﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿خالدا فيها﴾ [النساء: ١٤].\nفهذه حروف الإخفاء، وأمثلتها مرتبة على ترتيب المخارج./\nواتفقوا على إخفاء النون الساكنة المتوسطة والمتطرفة، والتنوين عند هذه الحروف إخفاء يبقى معه صفة الغنة.\nوإنما تعين الإخفاء لأن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيدغمان فيهن، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق فيظهران عندهن، فلذا تعين الإخفاء الذي هو حالة بين الإظهار والإدغام وإخفاؤهما على قدر قربهما منهن فكلما قوي التناسب بالمخرج أو الصفة قرب الإدغام، وكلما قل قرب [إلى] الإظهار، قاله الجعبري.\nوهو معنى قول غيره: فما قربا منه [كان] عنده إخفاء، وما بعدا","vol":"4","page":96},{"text":"عنه [كان عنده إظهار].\nفإن قلت: ما الفرق بين المخفي والمدغم؟\nأجيب بأن المدغم مشدد، والمخفي مخفف.\nواتفقوا على أنه لا عمل للسان في النون والتنوين حالة الإخفاء كعمله فيهما مع ما يظهران عنده وما يدغمان فيه بغنة، وإنما يخرجان مع حروف الإخفاء من الخيشوم.\nو[ليحترز القارئ] من المد قبل إخفاء النون، نحو: ﴿إن كنتم﴾ [البقرة: ٢٣] لئلا يتولد منها واو فتصير كونتم.\nوليحترز أيضا من تثقيل النون بإلصاق اللسان [فوق الثنايا العليا عند الإخفاء، فذلك خطأ، وطريق الخلاص منه تجافي اللسان] قليلا عن مخرج النون، والله أعلم.\nوإن كان المدغم والمدغم فيه من كلمة فالحكم عام في الوصل والوقف.\nوإن كانا من كلمتين فالحكم يختص بالوصل، وهذا عام في جميع نوعي الإدغام- الكبير والصغير- والله أعلم.\nانتهى ملخصا من \"لطائف الإشارات\" للقسطلاني رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>النوع السادس والثمانون\nعلم حكم هاء الكناية</span>","vol":"4","page":99},{"text":"النوع السادس والثمانون\nعلم حكم هاء الكناية\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\".\nقال الحافظ القسطلاني- رحمه الله تعالى- في كتابه \"لطائف الإشارات\": ذكروا هذا النوع بعد الإدغام؛ لأنه أول أصل اختلف فيه وقع بعد الإدغام الواقع في الفاتحة، وهو ﴿فيه هدى﴾ [البقر: ٢].\nويسميها البصريون ضميرا، وهو اسم مبني لشبه [الحرف] وضعا وافتقارا على حركة لتوحيده وكانت ضمة تقوية لها، ووصلت لخفائها وانفرادها، وكانت المدة واوا اتباعا وكسرت الهاء مع الكسرة [والياء] مجانسة فصارت الصلة ياء لذلك، وفتحت للمؤنث فصارت ألفا، وحذفت الصلة وقفا وتخفيفا، وبقيت الألف في المؤنث للدلالة على الفرعية. وتأتي باعتبار طرفيها على أربعة أقسام:\nالأول: أن تقع بين متحركين نحو: ﴿إنه هو﴾ [البقرة: ٣٧]، ﴿قال له صاحبه﴾ [الكهف: ٣٧]، و﴿يضل به كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿فى ربه [أن","vol":"4","page":100},{"text":"ءاتىه الله الملك إذ قال﴾ [البقرة: ٢٥٨].\nولا خلاف في صلتها بعد الضم بواو وبعد الكسر بياء لأنه حرف خفي.\nالقسم الثاني: أن تقع بين ساكنين نحو: ﴿وءاتينه الإنجيل﴾ [المائدة: ٤٦]، و﴿فيه القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥].\nالقسم الثالث: أن تقع بين متحرك وساكن نحو: ﴿قوله الحق﴾ [الأنعام: ٧٣]، و﴿له الملك﴾ [البقرة: ٢٤٧]، و﴿فقد نصره الله﴾ [التوبة: ٤٠]، و﴿ومن ءايته اليل﴾ [فصلت: ٣٧]، و﴿على عبده الكتب﴾ [الكهف: ١].\nوهذان القسمان لا خلاف في عدم الصلة فيهما لأجل الجمع بين الساكنين على غير حدهما إلا﴾ لأهله امكثوا﴾ [طه: ١٠]، و﴿عليه الله﴾ [الفتح: ١٠].\n\nالقسم الرابع: أن يقع بين ساكن ومتحرك نحو: ﴿عقلوه وهم يعلمون﴾ [البقرة: ٧٥]، و﴿فيه هدى﴾ [البقرة: ٢]. وهذا القسم مختلف فيه، فابن كثير يصل الهاء بياء في الوصل إن كان الساكن قبل الهاء ياء، نحو: ﴿فيه هدى﴾، وبواو إن كان الساكن غيرها، نحو: ﴿خذوه فغلوه (٣٠)﴾ [الحاقة: ٣٠]، و﴿اجتبه وهده﴾ [النحل: ١٢١] على الأصل/ ووافقه ابن محيصن.\nوقرأ حفص: ﴿فيه مهانا﴾ [٦٩] بـ (الفرقان) بالصلة وفاقا للمكيين","vol":"4","page":101},{"text":"للجمع بين اللغتين، وقيل: قصد بهما مد الصوت تسميعا بحال العاصي، وقرأ الباقون بكسر الهاء بعد الياء، وضمها بعد غيرها مع حذف الصلة لأجل التخفيف، إلا أن حفصا ضمها في﴾ أنسنيه إلا الشيطن﴾ [٦٣] بـ (الكهف)، وكذا﴾ عهد عليه الله﴾ بـ (الفتح) [١٠]، ووافقه ابن محيصن في موضع الفتح، وهو من القسم الثالث، وزاد ضم كل هاء ضمير مكسورة قبلها كسرة، وياء ساكنة إذا وقع بعدها ساكن، نحو: ﴿به انظر﴾ [الأنعام: ٤٦]، ﴿يهدى به الله﴾ [المائدة: ١٦]، وقرأ الأصبهاني عن ورش بضم﴾ به انظر﴾، وقد وجهوا حذف الصلة الجمهور بأن الهاء خفية يضعف حجزها فحذفت الصلة لتوهم التقاء الساكنين، وهو قول سيبويه كما ذكره الجعبري، وقيل: تخفيفا اجتزاء بالكسرة قبلها.\nوقد استثنوا من القسم الأول حروفا، خالف بعض القراء أصله فيها، وجملتها اثنا عشر حرفا:\nمنها: أربعة أحرف في سبعة مواضع، وهو﴾ يؤده إليك﴾، و﴿لا يؤده إليك﴾ [٧٥] بـ (آل عمران)، و﴿نؤته منها﴾ [آل عمران: ١٤٥] فيها أيضا، أثنان، وثالث في (الشورى)﴾ نؤته منها﴾ [٢٠]، و﴿نوله﴾","vol":"4","page":102},{"text":"و﴾ نصله﴾ [١١٥] في (النساء)، فسكن هذه الأربعة في السبعة مواضع أبو عمرو وهشام من طريق [الداجوني] وأبو بكر وحمزة وكذلك عيسى بن وردان من طريق النهراوني عن ابن شبيب، وأبي بكر بن هارون كلاهما عن الفضل عنه، وابن جماز من طريق الهاشمي، ووافقهم الحسن والأعمش.\nوقرأ قالون وهشام من طريق الحلواني بخلاف عنه، وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن جماز من طريق الدوري وابن وردان من باقي طرقه باختلاس كسرة الهاء.\nوقرأ الباقون بإشباع الكسر، ووافقهم اليزيدي، وبه قرأ هشام في وجهه الثاني من طريق الحلواني، وعليه أكثر المؤلفين عنه وهو الثاني لابن","vol":"4","page":103},{"text":"ذكوان أيضا. وقد تلخص من هذا أن لهشام في هذه الأربعة ثلاثة أوجه: الإسكان والصلة والاختلاس، ولأبي جعفر وجهين: الإسكان والاختلاس.\nومنها: ﴿يأته مؤمنا﴾ [٧٥] بـ (طه)، فقرأ بالإسكان السوسي بخلاف عنه، وهو في \"الشاطبية\" كالداني من جميع طرقه وفاقا لسائر المغاربة، وبالصلة رواه صاحب \"العنوان\" وابن سوار وابن مهران وفاقا لسائر العراقيين، ونص على الوجهين عنه معا المهدودي في \"هدايته\"/ ووافقه اليزيدي بخلاف - أيضا - وقرأ قالون وكذا ابن وردان ورويس بوجهين: بكسر الهاء مع حذف الصلة، ومع إثباتها، فحذفها لقالون قرأ به الداني على أبي الحسن، وهو طريق ابن مهران [والعلاف والشناي عن أبي بويان، وطريق صالح بن إدريس عن أبي نشيط، وذكره في التجريد والتبصرة وغيرها، وهو لابن وردان من طريق هبة الله ابن جعفر، وابن العلاف، وابن مهران] عن أصحابهم عن الفضل، ولرويس من طريق العراقيين أجمعين. والإثبات لقالون قرأ به الداني على أبي الفتح ولم يذكر في جامعه عن الحلواني غيره، وهو طريق إبراهيم الطبري،","vol":"4","page":104},{"text":"و[غلام] الهراس عن ابن بويان، وطريق جعفر بن محمد عن الحلواني، والوجهان عند \"الشاطبية\" كأصلها، وهو لابن وردان عند النهرواني وابن هارون من جميع طرقهما. ولرويس من رواية طاهر بن غلبون والداني من طريقيه وفاقا لسائر المغاربة. وقرأ الباقون وهم: ورش، وابن كثير، والدوري، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا ابن جماز، وروح، وخلف بإثبات الصلة، ووافقهم/ ابن محيصن والحسن والأعمش.\nومنها: ﴿ويتقه﴾ في (النور) [٥٢] فقرأه قالون. وحفص، وكذا يعقوب بكسر الهاء من غير إشباع. وقرأ أبو عمرو وهشام من طريق الباجوني، وأبو بكر وكذا ابن وردان من طريق الرازي وهبة الله بإسكان الهاء، ووافقهم اليزيدي، والحسن، والأعمش على الإسكان وجها واحدا. واختلف عن هشام من طريق الحلواني، وعن ابن ذكوان، وخلاد، وكذا عن ابن جماز وابن وردان. فاما الحلواني عن هشام فروى حذف الصلة ابن عبدان وابن مجاهد عن الجمال، وبه قرأ الداني على فارس وليس في \"التيسير\" غيره، وروى النقاش، وأحمد الداري وابن شنبوذ جميع طرقهم عن الجمال بإشباع الكسرة، والوجهان له في الحرز، وأما ابن ذكوان فالأكثر من طريق","vol":"4","page":105},{"text":"الصوري على حذف الصلة، وروى عنه زيد من طريق أبي العز وغيره إثباتها، ورواه الأخفش من جميع طرقه، وأما خلاد فأخذ له بالإسكان ابن مهران وابن سوار وفاقا لسائر العراقيين، وبه قرأ الداني على أبي الفتح، ونص له على الصلة صاحب \"العنوان\" و\"التلخيص\" وفاقا لسائر المغاربة، والوجهان له في \"الحرز\" كأصله، وأما ابن وردان فروى الإسكان عنه النهرواني وابن هارون الرازي وهبة الله، وروى الإشباع عنه ابن مهران، والعلاف، والوراق، وأما ابن جماز فروى عنه الإشباع الهاشمي من طريق رزين، وروى عنه الدوري والهاشمي من طريق الجمال القصر، وقرأ الباقون بالإشباع وكلهم كسر القاف إلا حفص فإنه سكنها حملا للمنفصل على المتصل فإنهم يسكنون عين فعل فيقولون: كبد وكتف في كبد وكتف، فهي كلمة واحدة، ثم أجروا ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل كقوله:\nقالت سليمي اشتر لنا سويقا ................","vol":"4","page":106},{"text":"يريد: اشترى لنا.\nوقول مكي: كان يجب على من أسكن القاف أن يضم الهاء؛ لأن هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن الساكن ياء ضمت، نحو: (منه) و(عنه)، ولكن لما كان سكون القاف عارضا لم يعتد به وأبقى الهاء على كسرتها بسكونها التي كانت عليها مع كسر القاف ولم يصلها بياء، لأن الياء المحذوفة قبل الهاء منوية فبقى الحذف الذي في الياء قبل الهاء على أصله. تعقبه الشاطبي - كما نقله في الدر - فقال: تعليله حذف الصلة بأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية ... إلى آخره غير مستقيم من قبل أنه قرأ: \"يؤدهي\" [آل عمران: ٧٥] وشبهه بالصلة، ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبل الهاء لم يصلها. انتهى.\nقال أبو عبدالله الفاريس [شارح] قصيدته هو وإن قرأ:","vol":"4","page":107},{"text":"\"يؤدهي\" وشبهه بالصلة فإنه قرأ: ﴿يرضه﴾ [الزمر: ٧] بغير صلة فألحق مكي تبعه بـ ﴿يرضه﴾، وجعله مما خرج فيه عن نظائره لاتباع الأثر والجمع بين اللغتين، ويرجح ذلك عنده لأن اللفظ عليه، ولما كانت القاف في حكم المكسورة بدليل كسر الهاء بعدها صار كأنه \"يتقه\" بكسر القاف والهاء من غير صلة، كقراءة قالون وهشام في أحد وجهيه، فعلله بما يعلل به قراءتهما، والشاطبي ترجح عنده حمله على الأكثر مما قرأ به لا على ما قل، فاقتضى تعليله بما ذكر. انتهى.\nومنها: ﴿فألقه إليهم﴾ [٢٨] في (النمل)، فقرأه قالون وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن جماز من طريق الدوري، وابن وردان من غير طريق النهرواني بكسر الهاء من غير إشباع إجراء على الأصل/ قبل حذف اللام، إذ لو تثبت لم توصل عنده. وقرأ أبو عمرو، وهشام، وعاصم من طريق الداجوني، وكذا ابن وردان من طريق النهراوني، وابن جماز من طريق الهاشمي بإسكان الهاء؛ لأنها لما حذفت اللام وحلت الهاء موضعها سكنت. ووافقهم اليزيدي، والحسن، والأعمش من غير خلاف، واختلف عن الحلواني عن هشام في الاختلاس. وقرأ الباقون بإشباع الكسر، وبه قرأ الحلواني في الوجه الثاني جمعا بين اللغتين، فيصير لهشام ثلاثة أوجه: الإسكان والاختلاس والإشباع.\nومنها: ﴿يرضه لكم﴾ [٧] في (الزمر)، فقرأه نافع، وحفص، وحمزة، وكذا يعقوب بضم الهاء من غير صلة، ووافقهم الأعمش. واختلف فيه عن","vol":"4","page":108},{"text":"ابن ذكوان، وكذا ابن وردان، فحذف الصلة لابن ذكوان من رواية الصوري والنقاش عنه الأخفش إلا من طريق الداني وابن الفحام، وهو لابن وردان من رواية ابن العلاف، وابن مهران، والخبازي، والوراق عن أصحابهم، وروى الإشباع عن ابن ذكوان ابن الأخرم عن الأخفش من جميع طرقه إلا المبهج، ولم يذكر في \"العنوان\" و\"التذكرة\" وفاقا لسائر المصريين والمغاربة عنه غيره، وهو لابن وردان من رواية ابن/ هارون الرازي وهبة الله بن جعفر، والنهرواني عن أصحابهم عنه.\nوقرأه السوسي بالإسكان، ووافقه الحسن، واختلف فيه عن الدوري، وهشام، وأبي بكر، وكذا عن ابن جماز، ووافقهم اليزيدي، فالإسكان للدروي رواه أبو الزعراء من طريق ابن المعدل، وابن فرج من طريق المطوعي عنه. ولم يذكر في \"العنوان\" غيره، وهو لهشام في \"الشاطبية\"","vol":"4","page":109},{"text":"كـ\"التيسير\" من قراءته على أبي الفتح [لكن تعقبه في \"النشر\" بان ظاهره أن يكون من طريق ابن عبدان، والذي في \"جامع البيان\" أنه من قراءاته على أبي الفتح] عن عبد الباقي بن الحسن الخراساني، عن أبي الحسن بن خليع، عن مسلم بن عبيد الله بن محمد، عن أبيه، عن الحلواني، وليس عبيدالله هذا من طرقهما، ثم نفى وجدانه رواية الإسكان لهشام بعد التتبع إلا من غير طرق نشره، ثم قال: وفي ثبوته عن الداجوني عندي نظر، ولولا شهرته عن هشام وصحته في نفس الأمر لم نذكره. انتهى. وهو - أعني الإسكان - لأبي بكر من رواية يحيي بن آدم من طريق [أبي]","vol":"4","page":110},{"text":"حمدون، ولابن جماز عند الهاشمي من غير طريق الأشناني. وروى الصلة عن الدوري: ابن مجاهد، عن أبي الزعراء، وزيد بن أبي بلال عن ابن فرح من [غير] طريق القطان والحمامي، ولم يذكر في \"التلخيص\"، و\"التبصرة\"، و\"الهداية\" وفاقا لسائر المصريين والمغاربة عنه غيره، وفي \"الشاطبية\" كظاهر \"التيسير\" الوجهان له، وهي لابن جماز من رواية الدوري عنه، والأشناني عن الهاشمي، وروى الاختلاس عن هشام سائر الرواة، واتفق عليه سائر أهل الأمصار في جميع مصنفاتهم. وهو لأبي بكر من رواية العليمي، وابن آدم من طريق شعيب سوى ابن خيرون عند، والوجهان عنده في \"العنوان\"، وقرأ الباقون بالإشباع، وبه قرأ الدوري وابن ذكوان، وكذا ابن جماز، وابن وردان في وجههم الثاني، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي في أحد وجهيه. فتلخص أن لكل من الدوري وابن جماز وجهان: الإسكان والإشباع، ووافقهم اليزيدي، ولكل من هشام وأبي بكر وجهان: الإسكان والاختلاس. ولكل من ابن ذكوان وابن وردان وجهان:","vol":"4","page":111},{"text":"الاختلاس والإشباع. انتهى ملخصا.\nمنها: ﴿أرجه﴾ في (الأعراف) [١١١] و(الشعراء) [٣٦]. فقراءه قالون، وابن ذكوان، وكذا ابن وردان من طريق ابن هارون/ عن الفضل وهبة الله بن جعفر من طرقه بكسر الهاء من غير صلة فيهما. وقرأ ورش والكسائي، وكذا ابن جماز وابن وردان من طريق ابن شبيب عن الفضل وخلف بكسر الهاء مع الصلة، وقرأ ابن كثير وهشام من طريق الحلواني بضم الهاء مع الصلة، ووافقهما ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو والداجوني عن هشام وأبي بكر من طريق أبي حمدون ونفطويه عن [الصريفيني] كلاهما عن يحيي عنه، وكذا يعقوب بضم الهاء من غير صلة، ووافقهم اليزيدي والحسن. وقرأ عاصم من غير طريق [أبي] حمدون، ونفطويه، وحمزة والحسن. وقرأ عاصم من غير طريق [أبي] حمدون، ونفطويه، وحمزة بإسكان الهاء، ووافقهم الأعمش.\nومنها: ﴿أن لم يره﴾ [٧] في سورة (البلد)، و﴿خيرا يره﴾ و﴿شرا","vol":"4","page":112},{"text":"يره﴾ [٨، ٧] في (الزلزلة). فأما موضع البلد فقراءه هشام من طريق الداجواني بالإسكان، وقراءة ابن وردان ويعقوب بخلاف عنهما بالكسر من غير إشباع، [وقرأه] الباقون بالإشباع، وبه قرأ هشام من طريق الحلواني، وكذا ابن وردان ويعقوب في وجهيهما الثاني، وهو الذي رواه الجمهور عن روح.\nوأما موضعي الزلزلة فقرأهما هشام من جميع طرقه، وكذا ابن وردان من طريق النهرواني، عن ابن شبيب، عن الفضل بالإسكان. وقرأ يعقوب بخلاف عنه، وابن وردان من طريق النهرواني والعلاف عن ابن شبيب بكسر الهاء من غير إشباع. وقرأ الباقون بالإشباع، وبه قرأ يعقوب في الوجه الثاني، وابن وردان من باقي طرقه في الوجه الثالث، وفي \"المستنير\" و\"الإرشاد\" تخصيص رويس بالإشباع، وروح بالاختلاس، وصححوا كلا الوجهين عن يعقوب.\nومنها: ﴿بيده﴾ موضعي (البقرة): و﴿أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح﴾ [٢٣٧]، ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ [٢٤٩]، وموضع المؤمنين: ﴿قل من بيده ملكوت كل شئ﴾ [٨٨]، وموضع (يس): ﴿بيده ملكوت كل شئ﴾ [٨٣]، فقرأه رويس باختلاس كسرة الهاء في الأربعة، وقرأ الباقون بالإشباع فيها.\nومنها: ﴿ترزقانه﴾ [٣٧] في (يوسف) فقرأه قالون، وكذا ابن وردان بخلاف عنهما باختلاس كسرة الهاء، وهو الذي في \"كفاية\" أبي العز،","vol":"4","page":113},{"text":"و\"غاية\" أبي العلاء عن أبي نشيط عن قالون، ورواه الطبري عن الحلواني، ورواه أبو بكر بن هارون الرازي عن ابن وردان، وقرأ الباقون بالإشباع، وبه قرأ قالون من الطريقين كما رواه سائر الرواة، وهو الذي لم يذكر المغاربة غيره، وكذا رواه سائرهم عن ابن وردان.\nومن ذلك: ﴿لمن خشي ربه﴾ [البينة: ٨] في حالة الوصل بالبسملة قراءة قالون من طريق أبي نشيط باختلاس ضمة الهاء فيما انفرد به أبو بكر الخياط من طريق أبي نشيط كما حكاه الهمداني عنه.\nومما استثنوه من القسم الثاني وهو الذي وقعت الهاء فيه بين الساكنين ﴿فأنت عنه تلهى (١٠)﴾ [عبس: ١٠] في رواية تشديد التاء من ﴿تلهى﴾ عن البزي، ووافقه ابن محيصن في أحد وجهيه فإنهما يقرآنه بواو الصلة بين الهاء والتاء، ويمدان لالتقاء الساكنين.\nومما استثنوه - أيضا_ من القسم الثالث، وهو ما وقعت الهاء فيه بين متحرك وساكن حرفان:\nأحدهما: ﴿يأتيكم به انظر كيف﴾ [٤٦] بـ (الأنعام)، فقرأه ورش من طريق الأصبهاني بضم الهاء، ووافقه ابن محيصن، [وقرأه] الباقون بكسرها، وبه قرأ ورش من طريق الأزرق.\nالثاني: ﴿لأهله امكثوا﴾ في (طه) [١٠] و(القصص) [٢٩]، فقراءه حمزة بضم الهاء فيهما، ووافقه ابن محيصن والأعمش، والباقون بالكسر فيهما.\nانتهى والله الموفق.","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>النوع السابع والثمانون\nعلم أحكام الراءات\nفي التفخيم والترقيق</span>","vol":"4","page":115},{"text":"النوع السابع والثمانون/\nعلم أحكام الراءات في التفخيم والترقيق/\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى_ في الإتقان.\nاختلف هل ترقيق الراء ضرب من الإمالة أم لا؟\nفقال بالأول مكي وغيره. وقد عبر جماعة عنه بالإمالة بين اللفظين [كالداني] وبعض المغاربة.\nومذهب الجمهور أن الترقيق غير الإمالة لاختلاف حقيقتهما. لأن الإمالة: جعل الألف كالياء، والفتحة كالكسرة. وأما الترقيق فهو: إنحاف الحرف عن صوته. ويمكن التلفظ بالراء مرققة غير ممالة ومفخمة ممالة، وأجيب عما وقع في عبارة الداني وبعض المغاربة من الإمالة أنه على التجوز، ولو كان الترقيق إمالة لامتنع دخوله على المضموم والساكن، ولكانت الراء المكسورة ممالة، وذلك خلاف إجماعهم.","vol":"4","page":116},{"text":"واختلف هل الأصل في الراء الترقيق أو التفخيم؟ ولا ترقق إلا لسبب أو لا توصف بواحد منهما، بل [تفخم] أو [ترقق] بما يعرض لها من سبب يوجب ترقيقا أو تفخيما؟ .\nفذهب الجمهور إلى أن الأصل التفخيم لتمكنها في ظهر اللسان، فقويت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار. وقال آخرون: ليس لها أصل في تفخيم ولا ترقيق، وإنما يعرض لها ذلك بحسب حركتها فترقق مع الكسرة لتسفلها، وتفخم مع الضمة والفتحة لتصعدهما، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها أيضا، فقد وجدناها ترقق مفتوحة ومضمومة إذا تقدمتها كسرة أو ياء ساكنة، فلو كانت في نفسها مستحقة للتفخيم لبعد أن يبطل ما تستحقه في نفسها بسبب خارج عنها.\nوالمراد بالترقيق تقريب فتحة الراء من الكسرة، والمراد بالتفخيم اعتدال الصوت وتقريب بعضه من بعض.\nثم إن الراء تكون تارة [مفتوحة وتارة] مكسورة، وتارة مضمومة،","vol":"4","page":117},{"text":"وتارة ساكنة. والساكنة تكون متوسطة ومتطرفة، فكل واحد من الثلاثة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>فأما المفتوحة في أحوالها الثلاثة:</span>\nفيكون قبلها متحرك وساكن، ويكون ياء وغيرها.\nفالمتحرك: نحو: ﴿ورزقكم﴾ [الأنفال: ٢٦]، ﴿وقال ربكم﴾ [غافر: ٦٠]، ﴿وبرسوله﴾ [التوبة: ٥٤]، ﴿لحكم ربك﴾ [الطور: ٤٨]. ونحو: ﴿قد جاءت رسل ربنا﴾ [الأعراف: ٥٣].\nونحو: ﴿فرشا﴾ [البقرة: ٢٢]، و﴿كراما﴾ [الفرقان: ٧٢]، ونحو: ﴿فرقنا﴾ [البقرة: ٥٠]، و﴿فرقوا﴾ [الأنعام: ١٥٩]. ونحو: ﴿غرابا﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿فردى﴾ [الأنعام: ٩٤].\nونحو: ﴿وسفرا﴾ [التوبة: ٤٢]، و﴿وبشرى﴾ [البقرة: ٩٧]. ونحو: ﴿البقر﴾ [البقرة: ٧٠]، و﴿القمر﴾ [الأنعام: ٧٧]. ونحو ﴿شاكرا﴾ [النساء: ١٤٧]، و﴿منتصرا﴾ [الكهف: ٤٣]. ونحو: ﴿بصائر﴾","vol":"4","page":118},{"text":"[الأنعام: ١٠٤]، و﴿ليغفر﴾ [النساء: ١٣٧]. ونحو: ﴿نشرا﴾ [المرسلات: ٣]، و﴿سرورا﴾ [الإنسان: ١١]. ونحو: ﴿كبر﴾ [الأنعام: ٣٥]، و﴿ليفجر﴾ [القيامة: ٥].\nوالساكن: نحو: ﴿فى ريب﴾ [البقرة: ٢٣]. ونحو: ﴿بل ران﴾ [المطففين: ١٤]، و﴿على رجعه﴾ [الطارق: ٨]. ونحو: ﴿حيران﴾ [الأنعام: ٧١]، و﴿الخيرت﴾ [البقرة: ١٤٨]. ونحو: ﴿فأغرينا﴾ [المائدة: ١٤]، و﴿أجرموا﴾ [الأنعام: ١٢٤]. ونحو: ﴿إكرام﴾، و﴿مدرارا﴾ [الأنعام: ٦]، ونحو: ﴿خيرا﴾ [البقرة: ١٥٨]، و﴿سيرا﴾ [الطور: ١٠]. ونحو: ﴿خبيرا﴾ [النساء: ٣٥]، و﴿قديرا﴾ [النساء: ١٣٣]. ونحو ﴿الخير﴾ [آل عمران: ٢٦]، و﴿الطير﴾ [البقرة: ٢٦٠].\nونحو ﴿الفقير﴾ [الحج: ٢٨]، و﴿الكبير﴾ [الرعد: ٩]. ونحو ﴿أجرا﴾ [النساء: ٤٠]، و﴿نذرا﴾ [المرسلات: ٦]. ونحو ﴿وفار﴾ [هود: ٤٠]، و﴿واختار﴾ [الأعراف: ١٥٥]. ونحو: ﴿ذكرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، و﴿سترا﴾ [الكهف: ٩٠]. ونحو ﴿عذرا﴾ [الكهف: ٧٦]، و﴿غفورا﴾ [النساء: ٢٣]. ونحو: ﴿فمن اضطر﴾ [البقرة: ١٧٣]. ونحو ﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢]، و﴿الذكر﴾","vol":"4","page":119},{"text":"[الحجر: ٦]. فهذه أقسام المفتوحة بأنواعها.\nفأجمع القراء كلهم على تفخيم الراء في ذلك كله إلا إذا كانت متطرفة أو متوسطة وقبلها ياء ساكنة، أو كسرة متصلة من نفس الكلمة.\nفقرأها ورش من طريق الأزرق بالترقيق إلا أن يكون بعد المتوسطة حرف استعلاء، ووقع ذلك في ﴿صراط﴾ [الفاتحة: ٧] كيف جاء، و﴿الفراق﴾ في (الكهف) [٧٨] و(القيامة) [٢٨]. أو بتكرير الراء، ووقع ذلك في ثلاث كلمات ﴿ضرارا﴾ [البقرة: ٢٣١]، و﴿فرارا﴾ [الكهف: ١٨]، و﴿الفرار﴾ [الأحزاب: ١٦] فإنه يفخمها في ذلك كسائر القراء. وقد خرج بقيد الكسرة \"يردون\" و\"يرون\" بالمتصلة من نفس الكلمة/، نحو: ﴿برسول﴾ [الصف: ٦]، فإن فصل بين الكسرة وبينها بمحرك نحو: ﴿الكبر﴾ [البقرة: ٢٦٦]، فالتفخيم ليس إلا. وكذلك يرققها إذا حال بين الكسرة وبينها ساكن، نحو: ﴿لآ إكراه﴾ [البقرة: ٢٥٦]، و﴿إجرامى﴾ [هود: ٣٥]، و﴿الذكر﴾ [الحجر: ٦]، و﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢] لأنه حاجز غير حصين، لكن بشرط أن لا يكون الساكن حرف استعلاء، وأن لا يكون بعد الراء","vol":"4","page":120},{"text":"حرف استعلاء، وأن لا يكون في اسم أعجمي، فإن كان الساكن حرف استعلاء لم يقع ذلك إلا في الصاد ﴿إصرا﴾ في (البقرة) [٢٨٦]، و﴿إصرهم﴾ في الأعراف [١٥٧]، و﴿مصرا﴾ منونا بـ (البقرة) [٦١]_ أيضا_ وغير منون بـ (يونس) [٨٧]، و(يوسف) [٩٩، ٢١]، و(الزخرف) [٥١].\nوفي الطاء ﴿قطرا﴾ بـ (الكهف) [٩٦]، و﴿فطرت الله﴾ بـ (الروم) [٣٠]، والقاف في ﴿وقرا﴾ [الذاريات: ٢]، فإنه يفخمها كسائر القراء للتنافر وعدم التناسب.\nوأما الخاء ففي ﴿إخراج﴾ [البقرة: ٢٤٠] حيث وقع فرقق راءه ولم يجعل الساكن حاجزا؛ بل أجراه مجرى الحروف المستقلة لما فيه من الهمس وهو من صفات الضعف.\nوإن كان بعد الراء حرف استعلاء فإنه يفخمها - أيضا_ وذلك في ﴿إعراضا﴾ بـ (النساء) [١٢٨]، و﴿إعراضهم﴾ في (الأنعام) [٣٥]، واختلف في ﴿والإشراق﴾ [ص: ١٨].\nوإن كانت الراء متكررة في كلمة فإنه يفخمها لأن مناسبة الراء بأختها أحسن من مناسبتها بغيرها، وإليه أشار الشاطبي بقوله:","vol":"4","page":121},{"text":".......... ... ....... حتى يرى متعدلا\nأي: يساوي اللفظ بإخفاء صوت الراءين، ووقع في القرآن من ذلك ﴿مدرارا﴾ [الأنعام: ٦]، و﴿إسرارا﴾ [نوح: ٩]. وإن كانت الراء في اسم أعجمي فإنه يفخمها - أيضا_ للمحافظة على الصيغة المنقولة، وإشعارا بنقله، وهو فاش في الأعجمية، وذلك في ثلاث في ﴿إبرهم﴾ [البقرة: ١٢٤]، و﴿عمرن﴾ [آل عمران: ٣٣]، و﴿إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٧] حيث وقعت، ولأن الكسرة فيها همزة وعين، وهي من حروف الحلق.\nواختلف عن روش من طريق الأزرق فيما تقدم من هذه الأقسام في ألفاظ مخصوصة أصل مطرد.\nفأما الألفاظ المخصوصة فهي ﴿إرم﴾ [٧] بـ (الفجر)، و﴿سراعا﴾ [ق: ٤٤]، و﴿ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٢]، و﴿ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨]، و﴿افتراء على الله﴾ [الأنعام: ١٤٠]،] و﴿افتراء عليه﴾ [الأنعام: ١٣٨]، و﴿مراء﴾ [الكهف: ٢٢]، و﴿لسحرن﴾ [طه: ٦٣]، و﴿تنصران﴾ [الرحمن: ٣٥]، و﴿طهرا﴾ [البقرة: ١٢٥]، و﴿وعشيرتكم﴾ في (التوبة) [٢٤]، و﴿حيران﴾","vol":"4","page":122},{"text":"[الأنعام: ٧١]، و﴿وزرك﴾ و﴿ذكرك﴾ في (ألم نشرح) [٤، ٢]، و﴿وزر﴾، و﴿أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، و﴿إجرامي﴾ [هود: ٣٥]، و﴿حذركم﴾ [النساء: ٧١]، و﴿لعبرة﴾ [آل عمران: ١٣] و﴿الإشراق﴾ في (ص) [١٨]، و﴿حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠].\nفأما ﴿إرم﴾ فرققها عنه صاحب \"العنوان\" ومكي، وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون للكسرة قبلها، وفخمها الآخرون عنه، وهو الذي في \"الشاطبية\" كأصلها، والوجهان في \"جامع البيان\"، ولم يتعرض له في \"التيسير\" لاندراجه في الأعجمي، وهو مجرور بدل من عاد، واتفق/ على منعه من الصرف فقيل: عربي، اسم (عاد الأولى)، أو قبيلته أو بلدته، فالمنع للتأنيث والعلمية، وقيل: أعجمي وهو اسم أرم بن سام بن نوح، فالمنع للعلمية والمعجمة المؤثرة لأنه متحرك الوسط فاتجه فيه الاختلاف في الترقيق والتفخيم للاختلاف في المعجمة.\nوأما ﴿سراعا﴾ [ق: ٤٤] و﴿ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٣] و﴿ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨] فرققها للكسرة قبلها، وهو الذي في الشاطبية كأصلها، وبه قرأ الداني على الفارسي والخاقانى، وفخمها لأجل العين ابن شريح، والطبري،","vol":"4","page":123},{"text":"وصاحب \"العنوان\"، وبه قرا الداني على أبي الحسن، وذكر الوجهين في \"جامع البيان\"، وكذا ابن بليمة.\nوأما ﴿افتراء على الله﴾ [الأنعام: ١٤٠]، و﴿افتراء عليه﴾ [الأنعام: ١٣٨]، و﴿مراء﴾ [الكهف: ٢٢] فرققها جماعة لأجل الكسرة، وفخمها لأجلها ابن غلبون، وابن بليمة، وبه قرأ الداني على أبي الحسن، وفي \"جامع البيان\" وجهان.\nوأما ﴿وعشيرتكم﴾ في (التوبة) [٢٤] ففخمها صاحب \"التجريد\" والمهدوي، وابن شريح مناسبة للشين، ورققها الآخرون من أجل الياء الساكنة.\nوأما ﴿حيران﴾ في (الأنعام) [٧١] / فرققها بوجود السبب أبو معشر الطبري، وصاحب \"العنوان\"، و\"التذكرة\"، وقطع بها في","vol":"4","page":124},{"text":"\"التيسير\"، وتعقبه في \"النشر\" بأنه خرج بذلك من طريقه فيه وفخمها [ابن] خاقان، وبه قرأ الداني عليه لأجل عدم صرفه، والوجهان في \"الشاطبية\" لـ\"جامع البيان\".\nوأما ﴿وزرك﴾، و﴿ذكرك﴾ في (ألم نشرح) [٤، ٢] ففخمها المهدوي، ومكي، وأبو الفتح فارس، وابن سفيان لأجل الداني في \"جامعه\"، وقال: إنه قرأ بالتفخيم علىة أبي الفتح، واختار الترقيق، وقال صاحب \"الكافي\": التفخيم فيهما أكثر. وأورد الداني على التفخيم ﴿كورت﴾ [التكوير: ٢]، و﴿سيرت﴾ [التكوير: ٣]، و﴿فجرت﴾ [الإنفطار: ٣]، و﴿بعثرت﴾ [الإنفطار: ٤].\nوأما ﴿وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ففخمها صاحب \"الهداية\" و\"التجريد\"، ومكي، وبه قرأ الداني على أبي الفتح، ورققه الآخرون على القياس، وفي\"جامع البيان\" الوجهان، ففرق كسر [المرقق] في ﴿كورت﴾، والازدواج في الباقي.\nوأما ﴿إجرامى﴾ [هود: ٣٥] ففخمه صاحب \"التجريد\"، ورققه الاخرون، والوجهان في \"التبصرة\" و\"الكافي\".\nوأما ﴿حذركم﴾ [النساء: ٧١] ففخمه ابن سفيان، والمهدوي،","vol":"4","page":125},{"text":"ومكي، وابن شريح، ورققه الأخرون، وهو القياس.\nوأما ﴿لعبرة﴾ [آل عمران: ١٣]، و﴿كبرت﴾ [الكهف: ٥] ففخمها صاحب \"الهداية\" و\"التبصرة\" وغيرهما، ورققها الآخرون.\nوأما ﴿والإشراق﴾ في (ص) [١٨]، فرققه صاحب \"العنوان\" من أجل كسر حرف الاستعلاء بعد لصعوبة الصعود من التسفل، وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن غلبون، وهو قياس ترقيق \"فرق\"، لكن عارض الداني ابن غلبون بـ ﴿الصرط﴾ [الفاتحة: ٦]، وقال عنه: أحسبه قاسه دون رواية إذ لا أعلم له مرققا، وفرق الجعبري بينهما باكتناف ﴿الصرط﴾ بمفخمتين، وفخمه الآخرون لبعد الكسرتين، وبه قرأ الداني على أبي الفتح وابن خاقان، وهو اختياره أيضا، وهو القياس، والوجهان في \"جامع البيان\"، و\"التذكرة\"، و\"تلخيص أبي معشر\".\nوأما ﴿حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠] فخمه وصلا من أجل حرف","vol":"4","page":126},{"text":"الاستعلاء بعده صاحب \"الهادي\"، و\"الهداية\"، و\"التجريد\"، ورققه الآخرون في الحالين، والوجهان في \"الكافي\" وقال: لا خلاف في ترقيقها وقفا، وفي \"الهداية\" تفخيمها _أيضا_ في الموقف، وصحح في \"النشر\" ترقيقها في الحالين، ولا تأثير لحرف الاستعلاء المتأخر لانفصاله، وقد أجمعوا على ترقيق ﴿الذكر صفحا﴾ [الزخرف: ٥]، و﴿المدثر قم﴾ [المدثر: ٢، ١]، ونحوهما مع حرف الاستعلاء لعدم تأثيره بالانفصال.\nواختلفوا _أيضا_ في ﴿بشرر﴾ في (المرسلات) [٣٢] فذهب إلى ترقيق الراء الأولى لأجل كسرة الراء المتأخرة الشاطبي كالداني، وأبي الحسن بن غلبون، وابن شريح، والصقلي، وفاقا للجمهور، لكن حكى الداني والشاطبي اتفاق الرواة عليه، وعبارة الشاطبي:\nوفي شرر عنه ........ ... ..................\nأي: عن ورش يرقق كلهم، فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة.\nواتفق هؤلاء على ترقيقه في الموقف _أيضا_ وقياس ترقيقه ترقيق ﴿الضرر﴾ [النساء: ٩٥] المجمع على تفخيمه لسيبويه حيث أجاز ترقيقه حاكيا سماعه عن العرب، و﴿على سرر﴾ [الحجر: ٤٧]، و[علل]","vol":"4","page":127},{"text":"بعضهم تفخيم الأول بحرف الاستعلاء مع ضعف السبب فيه. وعورض ﴿بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥] المرقق، وأجيب بأن ما ثبت على خلاف الدليل لا يقاس عليه، وانفتاح حرف الاستعلاء مع ضعف السبب فيه وتمكنه في \"قنطار\"، وعن ﴿على سرر﴾ بان المفتوحة أنسب بالمكسورة من المضمومة، وذهب آخرون إلى تفخيم/ ﴿بشرر﴾ كالمهدوي، وابن بليمة، وصاحب \"العنوان\"، وابن سفيان، واتفق هؤلاء على تفخيمه في الوقف، أما الراء الثانية فسيأتي أنه إذا وقف على المكسورة بـ (الروم) ترقق مع تفخيم الأولى، وإذا وقف بالسكون فخم إلا أن ينكسر ما قبلها، أو يرقق، أو تكون ساكنة، فهذه بعد مرقق، فترقق الأولى وصلا لتناسب المجاور لها، وهي الراء الثانية، فهو ترقيق لترقيق كالإمالة للإمالة، واستصحت ترقيقها وقفا لأن ذهاب الكسرة عارض كالإمالة، ورققت الثانية وقفا لمجاورة الأولى فلما اكتسبت الراء الأولى الترقيق من الثانية اكتسبت الثانية وقفا الترقيق من الأولى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>وأما الأصل المطرد: </span>فهو أنه اختلف عنه فيما وقع من أقسام الراء المفتوحة بأنواعها المذكورة منونا، وهو أقسام:","vol":"4","page":128},{"text":"الأول: أن تكون الراء بعد كسرة مجاورة، وهو في ثمانية عشر حرفا ﴿شاكرا﴾ [النساء: ١٤٧]، و﴿صابرا﴾ [الكهف: ٦٩]، و﴿ناصرا﴾ [الجن: ٢٤]، و﴿سمرا﴾ [المؤمنون: ٦٧]، و﴿ذاكرا﴾، و﴿حاضرا﴾ [الكهف: ٤٩]، و﴿طائر﴾ [الأنعام: ٣٨]، و﴿عاقرا﴾ [مريم: ٥]، و﴿مدبرا﴾ [النمل: ١٠]، و﴿ظهرا﴾ [الكهف: ٢٢]، و﴿مبصرا﴾ [يونس: ٦٧]، و﴿فاجرا﴾ [نوح: ٢٧]، و﴿سرا﴾ [البقرة: ٢٣٥]، و﴿مستقرا﴾ [الفرقان: ٢٤].\nالثالث: أن [تكون] الراء بعد ياء ساكنة، ويكون حرف مد ولين.\nومنه ما يكون على وزن (فعيلا)، وهو ﴿قديرا﴾ [النساء: ١٣٣]، و﴿خبيرا﴾ [النساء: ٣٥]، و﴿كبيرا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، و﴿بشيرا﴾ [البقرة: ١١٩]، و﴿بصيرا﴾ [النساء: ٥٨]، و﴿وزيرا﴾ [طه: ٢٩]، و﴿عسيرا﴾ [الفرقان: ٢٦]، و﴿نذيرا﴾ [البقرة: ١١٩]، و﴿صغيرا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، و﴿وحريرا﴾ [الإنسان: ١٢]، و﴿وأسيرا﴾ [الإنسان: ٨]، و﴿كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦] اثنا عشر حرفا.\nومنه ما يكون على غير ذلك، وهو ﴿تقديرا﴾ [الفرقان: ٢]، و﴿تطهيرا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، و﴿تبذيرا﴾ [الإسراء: ٢٦]، و﴿تفجيرا﴾ [الإسراء: ٩١]، و﴿تكبيرا﴾ [الإسراء: ١١١]، و﴿تتبيرا﴾ [الإسراء: ٧]، و﴿تدميرا﴾","vol":"4","page":129},{"text":"[الإسرا: ١٦]، و﴿تفسيرا﴾ [الفرقان: ٣٣]، و﴿قواريرا﴾ [الإنسان: ١٥]، و﴿قمطريرا﴾ [الإنسان: ١٠]، و﴿مستطيرا﴾ [الإنسان: ٧]، و﴿زمهريرا﴾ [الإنسان: ١٣]، و﴿منيرا﴾ [الفرقان: ٦١].\nومنه/ ما يكون بعد حرف لين، في ثلاثة: ﴿سيرا﴾ [الطور: ١٠]، و﴿طيرا﴾ [آل عمران: ٤٩]، و﴿خيرا﴾ [البقرة: ١٥٨].\nفمنهم من رقق الراء في هذه الأقسام مطلقا في الحالين على القياس كصاحب \"التذكرة\"، و\"العنوان\"، و\"التلخيص\"، وبه قرأ الداني على [أبي] الحسن.\nومنهم من استثنى ذلك ففخمه وصلا ووقفا من أجل التوين اللاحق له، كالهذلي أبي الطيب، وابن غلبون، وغيرهما.\nومنهم من أخذ في ذلك بالتفصيل كالداني، والشاطبي، وأبي الفتح، والخاقاني، وابن بليمة، ومكي، وابن الفخام، فخموا ما كان بعد ساكن صحيح مظهر في الثمانية المذكورة وفاقا للجمهور.\nواتفقوا على ترقيق الحرفين المدغمين ﴿سرا﴾ [البقرة: ٢٣٥]، و﴿مستقرا﴾ [الفرقان: ٢٤] لذهاب الفاصل لفظا، ومن هؤلاء من استثنى من","vol":"4","page":130},{"text":"هؤلاء الكلمات الثمانية ﴿وجهرا﴾ [النحل: ٧٥] فرققه كابن سفيان، وابن شريح، والمهدوي، وعللوه بخفاء الهاء، ولم يستثنه الشاطبي كالداني وغيره ففخموه، وذكر الوجهين فيه مكي، وذهب آخرون منهم طاهر بن غلبون وغيره غلى ترقيق ﴿ذكرا﴾ [البقرة: ٢٠٠] لوجود السبب وارتفاع المانع، ومن ثم قال الداني: أقيس، وبه قرأ طاهر، إلا: ﴿مصرا﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿إصرا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، و﴿قطرا﴾ [الكهف: ٩٦]، و﴿وقرا﴾ [الذاريات: ٢] لأجل حرف الاستعلاء.\nوذهب الجعبري كأبي شامة إلى التسوية في التفخيم بين ذكر المفتوح وذكر المضموم وتمحل في الكنز لإخراج ذلك من كلام الحرز، فقال: ومثال الناظم دال على العموم، و﴿ذكر مبارك﴾ [الأنبياء: ٥٠] مثالا للمضمومة، ونصبها لإرتفاع المصدر عليها، ولو حكاها","vol":"4","page":131},{"text":"لأجاد، ثم قال: ولو قال مثل:\nكذكرا رقيق للأقل وشاكرا ... خبير لأعيان وسحرا تعدلا\nلنص على الثلاثة. فسوى بين ذكر المنصوب وذكر المرفوع، وتعقبه ابن الجرزي فقال: هذا كلام من لم يطلع على مذهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات وتخصيصهم الراء المفتوحة بالترقيق دون المضمومة، وإن مذهبه ترقيق المضمومة لم يفرق بين ﴿ذكرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، و﴿سحر﴾ [المائدة: ١١٠]، و﴿شاكرا﴾، و﴿قادرا﴾ [الأنعام: ٣٧]، و﴿مستمر﴾ [القمر: ٢] /، و﴿يغفر﴾ [آل عمران: ١٢٩]. انتهى.\nوقد اختلف هؤلاء القائلون بالتفصيل فيما عدا ما فصل بالساكن الصحيح، فمنهم من رقق في الحالين كالداني، والشاطبي، وابن الفحام، سواء كان بعد ياء، أو كسرة متصلة نحو: ﴿بصيرا﴾ [النساء: ٥٨]، و﴿شاكرا﴾ [النساء: ١٤٧]، وهو أحد الوجهين في \"الكافي\" و\"التبصرة\".\nومنهم من رققه وقفا وفخمه وصلا لأجل التنوين كالمهدوي وابن سفيان، وفي الثاني في \"الكافي\".\nوأما الراء المكسورة وتكون كسرتها لازمة وعارضة، وتكون _أيضا_ مبتدأة، نحو: ﴿رزقا﴾ [البقرة: ٢٢]، و﴿رضون﴾ [آل عمران: ١٥]، و﴿ربيون﴾ [آل عمران: ١٤٦]، و﴿رجال﴾ [الأعراف: ٤٦]. ومتوسطة، نحو: ﴿الطارق﴾ [الطارق: ١]، و﴿فارض﴾ [البقرة: ٦٨]، و﴿إصرى﴾ [آل عمران: ٨١].","vol":"4","page":132},{"text":"ومتطرفة نحو: ﴿وبالزبر﴾ [فاطر: ٢٥]، و﴿والفجر (١)﴾ [الفجر: ١]، و﴿الطور﴾ [الطور: ١]، و﴿المعمور﴾ [الطور؛ ٤]، ونحو: ﴿فليحذر الذين﴾ [النور: ٦٣]، وفي: ﴿فلينظر الإنسن﴾ [الطارق: ٥] مما كسر لالتقاء الساكنين. ونحو: ﴿وانحر إن شانئك﴾ [الكوثر: ٣، ٢]، و﴿انتظر إنهم﴾ [السجدة: ٣٠]، فما حرك بحركة النقل فاتفقوا على ترقيقها لجميع القراء.\nوأما الراء المضمومة فتكون تارة أول الكلمة، وتارة وسطها، وتارة طرفها، ويكون قبلها متحرك وساكن.\nفالمتحرك يكون فتحا، نحو: ﴿وردوا﴾ [يونس: ٣٠]، ﴿ورمان﴾ [الرحمن: ٦٨]، ﴿وأقرب رحما﴾ [الكهف: ٨١]. ونحو: ﴿أمروا﴾ [النساء: ٦٠]، و﴿صبروا﴾ [الأعراف: ١٣٧]، ﴿فعقروها﴾ [هود: ٦٥]. ونحو: ﴿بشر﴾ [آل عمران: ٤٧]، و﴿نفر﴾ [الجن: ١]. ونحو: ﴿القمر﴾ [الأنعام: ٧٧]، و﴿الشجر﴾ [النحل: ٦٨].\nوكسرا، نحو: ﴿لرقيك﴾ [الإسراء: ٩٣]، و﴿برءوسكم﴾ [المائدة: ٦].\nونحو: ﴿الصبرين﴾ [القصص: ٨٠]، و﴿سيروا﴾ [الأنعام: ١١]. ونحو: ﴿شاكرا﴾ [النساء: ١٤٧]، و﴿مستطيرا﴾ [الإنسان: ٧]. ونحو: ﴿الساحر﴾ [طه: ٦٩]، و﴿الأخر﴾ [البقرة: ٨]، و﴿المدثر﴾ [المدثر: ١].\nوضما، نحو: ﴿هذا تأويل رءيى﴾ [يوسف: ١٠٠]. ونحو: ﴿وزخرفا﴾ [الزخرف: ٣٥]. ونحو: ﴿حمر﴾ [المدثر: ٥٠]، و﴿سرر﴾ [الحجر: ٤٧].\nونحو: ﴿فما تغن النذر﴾ [القمر: ٥].\nوأما الساكن فيكون ياء غيرها: فالياء في: ﴿رءيى﴾ [يوسف: ٤٣].\nونحو: ﴿كبيرهم﴾ [يوسف: ٨٠]، و﴿سيروا﴾ [الأنعام: ١١]. ونحو: ﴿قدير﴾ [البقرة: ٢٠]، و﴿بصير﴾ [البقرة: ٩٦]. ونحو: ﴿العير﴾ [يوسف: ٧٠]،","vol":"4","page":133},{"text":"﴿أسطير﴾ [الأنعام: ٢٥]، و﴿خير﴾ [البقرة: ٥٤]، و﴿غير﴾ [الفاتحة: ٧].\nوأما غير الياء فـ ﴿الرجعى﴾ [العلق: ٨]، ﴿وهم رقود﴾ [الكهف: ١٨]، ﴿ولو ردوا﴾ [الأنعام: ٢٨]. ونحو: ﴿لعمرك﴾ [الحجر: ٧٢]، و﴿يفرط﴾ [طه: ٤٥].\nونحو: ﴿زخرفا﴾ [الزخرف: ٣٥]. ونحو: ﴿عشرون﴾ [الأنفال: ٦٥]، و﴿يقصرون﴾ [الأعراف: ٢٠٢]. ونحو: ﴿مكر﴾ [الأعراف: ٩٩]، و﴿ذكر﴾ [المائدة: ٩١]. ونحو: ﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢]، و﴿البر﴾ [البقرة: ١٧٧] فيرقق ورش من طريق الأزرق الراء في هذه الأقسام إذا كانت متوسطة أو متطرفة، منونة أو غير منونة بعد ياء ساكنة، نحو: ﴿سيروا﴾ [الأنعام: ١١]، و﴿قديرا﴾ [النساء: ١٣٣]. أو كسرة نحو: ﴿كافر﴾ [البقرة: ٤١]، و﴿شاكرا﴾ [البقرة: ١٥٨]، و﴿يغفر﴾ [آل عمران: ١٢٩]. أو حال بين الكسرة ساكن، نحو: ﴿ذكركم﴾ [الأنبياء: ١٠]، و﴿كبر﴾ [غافر: ٥٦]، و﴿ذكر﴾ [المائدة: ٩١]، على اختلاف بين الرواة عنه، والترقيق هو الذي في \"الشاطبية\" كأصلها وفاقا للجمهور، وبه قرأ الداني على أبي الفتح، والخاقاني، ونقله عن عامة أهل الأداء من أصحاب ورش من المصريين والمغاربة، وصححه في \"النشر\" من جهة النص والرواية والقياس.\nوذهب آخرون إلى التفخيم إجراء لها مجرى المفتوحة، وبه قال أبو الحسن ابن غلبون، وقرأ الداني عليه وهو في \"العنوان\".","vol":"4","page":134},{"text":"واختلف المرققون لهذا القسم في: ﴿عشرون﴾ [الأنفال: ٦٥]، و﴿كبر ما هم ببلغيه﴾ [غافر: ٥٦]، ففي \"الشاطبية\" كأصلها ترقيقها وفاقا لأبي الفتح فارس، والخاقاني، وبه أخذ الطبري، وابن بليمة، وفي \"التبصرة\" تفخيمهما، وبه أخذ ابن سفيان، والمهدوي، وابن الفحام وغيرهم.\nوأما الراء الساكنة، وتكون _أيضا_ مبتدأة ومتوسطة وآخرا، ويكون أيضا، قبلها: فتح، نحو: ﴿وارزقنا﴾ [المائدة: ١١٤]، و﴿وارحمنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ونحو: ﴿وبرق﴾ [البقرة: ١٩]، و﴿خردل﴾ [الأنبياء: ٤٧]، و﴿الأرض﴾ [البقرة: ٢٢]، و﴿العرش﴾ [الأعراف: ٥٤]، و﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، و﴿وردة﴾ [الرحمن: ٣٧]، و﴿قرية﴾ [البقرة: ٢٥٩]، و﴿مريم﴾ [البقرة: ٨٧]، و﴿المرء﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوضم نحو: ﴿القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]، و﴿الفرقان﴾ [آل عمران: ٤]، و﴿الغرفة﴾ [الفرقان: ٧٥]، و﴿كرسيه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، و﴿الخرطوم﴾ [القلم: ١٦]، و﴿ترجى﴾ [الأحزاب: ٥١]، و﴿سأرهقه﴾ [المدثر: ١٧]، و﴿زرتم﴾ [التكاثر: ٢].\nوكسر نحو: ﴿فرعون﴾ [البقرة: ٤٩]، و﴿شرعة﴾ [المائدة: ٤٨]، ﴿لشرذمة﴾ [الشعراء: ٥٤]، و﴿مرية﴾ [هود: ١٧]، و﴿الفردوس﴾ [الكهف: ١٠٧]، و﴿أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦].\nو﴿أحصرتم﴾ [البقرة: ١٩٦]، و﴿استئجره﴾ [القصص: ٢٦]، و﴿أمرت﴾","vol":"4","page":135},{"text":"[الأنعام: ١٤]، و﴿يتفطرن﴾ [مريم: ٩٠]، و﴿قرن﴾ [الأحزاب: ٣٣].\nونحو: ﴿يغفر﴾ [الأنفال: ٣٨]، و﴿يسخر﴾ [الحجرات: ١١]، و﴿تذر﴾ [المدثر: ٢٨]، و﴿تقهر﴾ [الضحى: ٩]، ﴿تنهر﴾ [الضحى: ١٠]. ونحو: ﴿واستغفر﴾ [آل عمران: ١٥٩]، و﴿يغفر﴾ [آل عمران: ٣١]، و﴿ولا تصعر﴾ [لقمان: ١٨]. ونحو: ﴿فانظر﴾، و﴿أن اشكر﴾ [لقمان: ١٢]، و﴿فلا تكفر﴾ [البقرة: ١٠٢] فهذه أقسام ساكنة.\nوقد أجمع على تفخيمها كل القراء إذا توسطت بعد فتح نحو: ﴿الأرض﴾ [البقرة: ٦١]، أو ضم نحو: ﴿القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]،","vol":"4","page":136},{"text":"إلا في: ﴿قرية﴾ [البقرة: ٢٥٩]، و﴿مريم﴾ [البقرة: ٨٧] حيث وقعا، و﴿المرء وزوجه﴾ في (البقرة) [١٠٢]، و﴿المرء وقلبه﴾ في (الأنفال) [٢٤] مما قبله فتح فاختلفوا في ترقيقه وتفخيمه، وصوب في \"النشر\" التفخيم في الثلاثة/ لجميع القراء وفاقا للمحققين وجمهور أهل الأداء لعدم سبب الترقيق المتقدم. وذهب غلى الترقيق/ في الأولين لجميع القراء ابن شريح، ومكي، والأهوازي لأجل الياء بعد الراء الساكنة حملا لها على المتقدمة.\nوغلط الحصري من فخمها وبالغ في ذلك. وخص بعضهم ترقيقها لورش من طريق الأزرق، والتفخيم لسائر القراء، وإليه ذهب ابن بليمة وغيره.\nوبالترقيق في: ﴿المرء﴾ لورش _أيضا_ وأخذ كثير من المغارية من طريق المصريين، وإليه ذهب ابن الفحام لأجل كسر الهمز. والصواب التفخيم كما تقدم. ولا فرق بين ورش وغيره في الثلاثة.\nوقد اتفقوا على تفخيم ﴿ترميهم﴾ [الفيل: ٤]، و﴿رب العرش﴾ [التوبة: ١٢٩]، و﴿الأرض﴾ [البقرة: ٦١]، ونحو: ذلك، ولا فرق بينه وبين ﴿المرء﴾.\nوإن وقعت الراء الساكنة بدع كسرة فإن كانت الكسرة عارضة نحو: ﴿أم ارتابوا﴾ [النور: ٥٠]، و﴿لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] فلا خلاف في تفخيمها.\nوقد تكون بعد كسر مختلف فيه بين القراء، كقراءة ﴿بعذاب اركض﴾","vol":"4","page":137},{"text":"[ص: ٤٢، ٤١] فتضم النون في قراءة نافع، وابن كثير، وغيرهما، وتكسر في قراءة أبي عمرو وغيره، فهي مفخمة على كل حال لوقوعها بعد ضم، ولكون الكسرة عارضة.\nوأما قوله تعالى: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا﴾ [النور: ٢٨]، و﴿المطمئنة (٢٧) ارجعى﴾ [الفجر: ٢٨، ٢٧]، و﴿ءامنوا اركعوا﴾ [الحج: ٧٧]، و﴿الذين ارتدوا﴾ [محمد: ٢٥]، و﴿تفرحون ارجع إليهم﴾ [النمل: ٣٧، ٣٦]، فلا تقع الكسرة في ذلك ونحوه إلا في الابتداء، فهي _أيضا_ مفخمة في ذلك لعروض الكسر قبلها، وكون الراء في أصلها التفخيم. وأما إن كانت الكسرة لازمة نحو: ﴿فرعون﴾ [البقرة: ٤٩]، و﴿مرية﴾ [هود: ١٧]، و﴿اصبر﴾ [ص: ١٧]، ﴿ولا تصعر﴾ [لقمان: ١٨] فلا خلاف في [ترقيقها] لجميع القراء لوقوعها ساكنة بعد كسر إلا أن تقع بعد حرف استعلاء متصل فلا خلاف في تفخيمها. والوارد في ذلك في القرآن ﴿قرطاس﴾ في (الأنعام) [٧]، و﴿فرقة﴾ [التوبة: ١٢٢]، و﴿وإرصادا﴾ في (التوبة) [١٠٧]، و﴿مرصادا﴾ في (النبأ) [٢١]، و﴿لبالمرصاد﴾ في (الفجر) [١٤]، وغلط ابن بليمة، وصاحب \"الكافي\" ترقيق ذلك لمخالفتها ما عليه عمل أهل الداء.\nوالمراد بالكسرة اللازمة التي تكون على حرف أصلي أو منزل منزلة الأصلي","vol":"4","page":138},{"text":"يخل إسقاطه بالكلمة، والعارضة هي الداخلة على غير الأصل، ولم ينزل منزلة الجزء منها، ولا يخل إسقاطه بها، وهي في باء الجر ولامه وهمزة الوصل، وقيل: العارضة ما كانت على حرف زائد، وإليه ذهب صاحب \"التجريد\" وغيره، وتظهر فائدة الخلاف في: ﴿مرفقا﴾ في (الكهف) [١٦] على قراءة من قرأ بكسر الميم وفتح الفاء، فعلى الأول تكون لازمة فترقق الراء معها، وعلى الثاني تكون عارضة فتفخم، والأول هو الصواب لإجماعهم على ترقيق ﴿المحراب﴾ [آل عمران: ٣٧]، و﴿إخراجا﴾ [نوح: ١٨] لورش، وذهب صاحب \"التجريد\" غلى تفخيمها لأجل زيادة الميم، وعورض بـ ﴿ربنا﴾ [البقرة: ١٢٧]، وصوب في \"النشر\" الترقيق، وأن الكسرة لازمة وإن كانت الميم زائدة. انتهى.\nوأما تفخيم ﴿مرصادا﴾ [النبأ: ٢١]، و﴿لبالمرصاد﴾ [الفجر: ١٤]، فمن أجل حرف الاستعلاء بعده لا من أجل عروض الكسرة قبل.\nواختلف في: ﴿فرق﴾ في (الشعراء) [٦٣]، فرققه - لضعف المانع بالكسر - صاحب \"الهداية\" وفاقا لجمهور المغاربة، وفخمه آخرون، وهو ظاهر \"العنوان\" ونص \"التيسير\" وفاقا لساءر أهل الأداء، وهو القياس،","vol":"4","page":139},{"text":"والوجهان في \"الشاطبية\" كجامع البيان والإعلان، وصححهما في \"النشر\"؛ قال: إن النصوص متواترة على الترقيق، وحكى غير واحد الإجماع عليه، قال: والقياس [إجراء] الوجهين في [فرقة] حالة الوقف [لمن] أمال هاء التأنيث، ولا أعلم فيها نصا. انتهى.\nوقد خرج بقيد الاتصال في حرف الاستعلاء إذا كان منفصلا نحو: ﴿فاصبر صبرا﴾ [المعارج: ٥]، و﴿أنذر قومك﴾ [نوح: ١]، ﴿ولا تصعر خدك﴾ [لقمان: ١٨]، فليس في ذلك ونحوه إلا الترقيق، ولا عبرة بحروف الاستعلاء/، فهذا حكم الراء في الوصل.\nوأما حكمها في الوقف: فإذا وقف على المتطرفة بالسكون أو بالإشمام، فإن كان قبلها كسرة نحو: ﴿بعثر﴾ [العاديات: ٩]، أو ساكن نحو: ﴿الشعر﴾ [يس: ٦٩]. أو ياء ساكنة نحو: ﴿والخنازير﴾ [المائدة: ٦٠]،","vol":"4","page":140},{"text":"و﴿لا ضير﴾ [الشعراء: ٥٠]. أو فتحة ممالة نحو: ﴿كتب الأبرار﴾ [المطففين: ١٨] عند من أمال الألف، أو مرققة نحو: ﴿بشرر﴾ [المرسلات: ٣٢] عند من رقق الراء رققت في ذلك كله.\nفلو كان الساكن حرف استعلاء نحو: ﴿مصر﴾ [يوسف: ٢١]، و﴿عين القطر﴾ [سبأ: ١٢]، فاختلف في ذلك، فأخذ بالتفخيم جماعة كابن شريح، وهو قياس مذهب ورش من طريق المصريين. وأخذ آخرون بالترقيق، ونص على الداني في \"جامعه\" و\"كتاب الراءات\" له، وهو الأشبه في مذهب الجماعة. واختير التفخيم في: ﴿مصرا﴾ والترقيق في: ﴿القطر﴾ نظرا للوصل، وعملا بالأصل.\nوإن كان قبلها غير ذلك فخمت، سواء كانت مكسورة في الوصل، أو لم تكن نحو: ﴿الحجر﴾ [البقرة: ٦٠]، و﴿لا وزر﴾ [القيامة: ١١]، ﴿ليفجر﴾ [القيامة: ٥]، و﴿النذر﴾ [الأحقاف: ٢١]، و﴿والفجر (١)﴾ [الفجر: ١]، و﴿ليلة القدر﴾ [القدر: ١].","vol":"4","page":141},{"text":"وجوز بعضهم ترقيق المكسورة في ذلك، ولو كانت الكسرة عارضة، وخص آخرون ذلك بورش. والصحيح التفخيم، وإن وقف بالروم.\nفإن كانت حركتها كسرة رقق لكل القراء. وإن كانت ضمة فإن كان قبلها كسرة، أو ساكن قبله كسرة، أو ياء ساكنة رققت لورش من طريق الأزرق وحده، وفخمت لسائر القراء والأصبهاني. وإن لم يكن قبلها شئ من ذلك فخمت للكل إلا إذا كانت مكسورة، فبعضهم يقف عليها بالترقيق.\nوالحامل - كما في \"النشر\" - أن المتطرفة إذا سكنت في الوقف جرت مجرى المتوسطة، تفخم بعد الفتحة والضمة كـ ﴿العرش﴾ [الأعراف: ٥٤]، و﴿كرسيه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وترقق بعد الكسرة نحو: ﴿لشرذمة﴾ [الشعراء: ٥٤]، وأجريت الياء الساكنة والفتحة الممالة قبل الراء المتطرفة إذا سكنت مجرى الكسرة، وأجري الإشمام في المرفوع مجرى السكون، وإذا وقف عليها بالروم جرت مجراها في الوصل. انتهى ملخصا من \"الطائف الإشارات\" للقسطلاني رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>النوع الثامن والثمانون\nعلم أحكام اللام تفخيما وترقيقا</span>","vol":"4","page":143},{"text":"النوع الثامن والثمانون\nعلم أحكام اللام تفخيما وترقيقا\nقال القسطلاني/ ﵀: قال الجعبري تبعا لغيره: أصل اللام الترقيق عكس الراء، وقال ابن الجزري: هو أبين من قولهم: في الراء إذ أصلها التفخيم، وذلك أن اللام لا تغلظ إلا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها إذ ذاك بلازم؛ بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف الاستعلاء لازم. انتهى.\nوإذا كان الترقيق عبارة عن إنحاف الحرف _كما تقدم_ والتفخيم ضده، كان عبارة عن قسمين: الحرف نفسه، ويرادفه التغليظ، وغلب هذا هذا، والتفخيم في الراء.","vol":"4","page":144},{"text":"وقد انقسم التغليظ هنا إلى متفق ومختلف:\nالقسم الأول: المتفق عليه، وهو تغليظ اللام من اسم \"الله\" تعالى، وإن زيدت عليه الميم إذا كان بعد فتحة محققة أو ضمة كذلك، سواء كان في حالة الوصل، أو مبدوءا به نحو: ﴿الله ربنا﴾ [الأعراف: ٨٩]، و﴿شهد الله﴾ [آل عمران: ١٨]، ﴿وإذ أخذ الله﴾ [آل عمران: ٨١]، و﴿قال الله﴾ [آل عمران: ٥٥]، و﴿سيؤتينا الله﴾ [التوبة: ٥٩]، و﴿قال عيسى ابن مريم اللهم﴾ [المائدة: ١١٤]، ونحو: ﴿يعلمه الله﴾ [البقرة: ١٩٧]، و﴿رسل الله﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿وإذ قالوا اللهم إن﴾ [الأنفال: ٣٢] قصدا لتعظيم هذا الاسم الأعظم الشريف الدال على الذات المقدسة.\nفإن كان قبلها كسرة مباشرة محضة [فلا خوف في ترقيقها، سواء كانت] متصلة [أو منفصلة]، عارضة أو لازمة، نحو: ﴿وأقسموا بالله﴾ [الأنعام: ١٠٩]، و﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿إنا لله﴾ [البقرة: ١٥٦]، ﴿ما يفتح الله﴾ [فاطر: ٢]، ﴿قل اللهم﴾ [آل عمران: ٢٦]، استصحابا للأصل مع الملائم حتى يحسره اللفظ بالتناسب المشتق فيسهل على اللافظ ويعجب السامع. ولا يجوز الترقيق/لتنافر اللفظ بخروجه من تسفل إلى تصعد ليعمل اللسان عملا واحدا.","vol":"4","page":145},{"text":"وها هنا تنبيه أشار إليه صاحب \"النشر\"، وذكره غير واحد من أئمتنا، وهو أنه إذا سبق اللام من اسم الله - تعالى - إمالة، كقوله تعالى: ﴿نرى الله﴾ [البقرة: ٥٥]، ﴿وسيرى الله﴾ [التوبة: ٩٤] على مذهب السوسي، جاز تفخيم اللام لعدم وجود الكسر الخالص قبلها، والترقيق لعدم وجود الفتح الخالص قبلها، والأول اختيار السخاوي كالشاطبي، وقرأ به الداني على أبي الفتح من قراءته على السامري، والثاني قرأ به صاحب التجريد على عبد الباقي، وقال الداني: إنه القياس. وصحح ابن الجزري الوجهين.\nوأما قوله تعالى ﴿أفغير الله﴾ [الأنعام: ١١٤]، ﴿ولذكر الله﴾ [العنكبوت: ٤٥] إذا رقق راءه لورش من طريق الأزرق فإنه يجب تفخيم اللام من اسم \"الله\" - تعالى - بعدها قولا واحدا لوجود الموجب، ولا اعتبار بترقيق الراء قبل اللام في ذلك كما نص عليه غير واحد من أئمتنا.\nالقسم الثاني: المختلف فيه: وهو كل لام مفتوحة مخففة أو مشددة، متوسطة أو متطرفة، قبلها صاد مهملة، أو طاء، أو ظاء، وسواء كانت هذه الثلاثة سكنت أو فتحت، مخففة أو مشددة.\nفأما الصاد المفتوحة اللام المخففة فوقع منها في القرآن: ﴿الصلوة﴾ [البقرة: ٣]، و﴿صلوت﴾ [البقرة: ١٥٧]، و﴿صلوتك﴾ [التوبة: ١٠٣]، و﴿صلاتهم﴾ [الأنعام: ٩٢]، و﴿صلح﴾ [الرعد: ٢٣]، و﴿فصلت﴾ [يوسف: ٩٤]، و﴿يوصل﴾ [البقرة: ٢٧]، و﴿فصل طالوت﴾ [البقرة: ٢٤٩]، و﴿فصل﴾","vol":"4","page":146},{"text":"[الأنعام: ١١٩]، و﴿مفصلا﴾ [الأنعام: ١١٤]، و﴿مفصلت﴾ [الأعراف: ١٣٣]، ﴿وما صلبوه﴾ [النساء: ١٥٧].\nومع اللام المشددة ﴿صلى﴾ [القيامة: ٣١]، و﴿يصلى﴾ [آل عمران: ٣٩]، و﴿مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]، و﴿يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣]. ووقع مفصولا بينها وبين الصاد بألف في موضعين: ﴿يصلحا﴾ [النساء: ١٢٨]، و﴿فصالا﴾ [البقرة: ٢٣٣].\nوأما الصاد الساكنة ففي القرآن منها ﴿ويصلى﴾ [الانشقاق: ١٢]، و﴿سيصلى﴾ [المسد: ٣]، و﴿يصلها﴾ [الإسراء: ١٨]، و﴿وسيصلون﴾ [النساء: ١٠]، و﴿ويصلونها﴾ [إبراهيم: ٢٩]، و﴿اصلوها﴾ [يس: ٦٤]، ﴿فيصلب﴾ [يوسف: ٤١]، و﴿من أصلبكم﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿وأصلح﴾ [المائدة: ٣٩]، ﴿وأصلحوا﴾ [الأنفال: ١]، و﴿إصلحا﴾ [البقرة: ٢٨٨]، و﴿الإصلح﴾ [هود: ٨٨]، ﴿وفصل الخطاب﴾ [ص: ٢٠].\nوأما الطاء المفتوحة مع اللام المخففة ففي: ﴿الطلق﴾ [البقرة: ٢٢٧]، ﴿وانطلق﴾ [ص: ٦]، و﴿فانطلقوا﴾ [القلم: ٢٣]، أو ﴿أطلع﴾ [مريم: ٧٨]، و﴿وبطل﴾ [الأعراف: ١١٨]، و﴿معطلة﴾ [الحج: ٤٥]، و﴿طلبا﴾ [الكهف: ٤١].\nوأما التي مع المشددة فـ ﴿والمطلقت﴾ [البقرة: ٢٢٨]، و﴿طلقتم﴾","vol":"4","page":147},{"text":"[البقرة: ٢٣١]، و﴿طلقكن﴾ [التحريم: ٥]، و﴿طلقها﴾ [البقرة: ٢٣٠].\nوأما الطاء الساكنة ففي: ﴿مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥]، فقط.\nوأما المفصول - بينها وبين اللام ألف - ففي: ﴿طال﴾ [الأنبياء: ٤٤].\nوأما الظاء [مع اللام] الخفيفة ففي: ﴿ظلم﴾ [البقرة: ٢٣١]، و﴿ظلموا﴾ [البقرة: ٥٩]، ﴿وما ظلمونا﴾ [البقرة: ٥٧]، ﴿وما ظلمنهم﴾ [هود: ١٠١]، و﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ [فاطر: ٣٢].\nمع المشددة ﴿بظلام﴾ [آل عمران: ١٨٢]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، و﴿ظلة﴾ [الأعراف: ١٧١]، ﴿فظلت﴾ [الشعراء: ٤]، و﴿ظل وجهه﴾ [النحل: ٥٨].\nوأما الظاء الساكنة ففي: ﴿ومن أظلم﴾ [البقرة: ١١٤]، ﴿وإذا أظلم﴾ [البقرة: ٢٠]، و﴿لا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٢]، ﴿فيظللن﴾ [الشورى: ٣٣].\nوقد اختلف في اللام التالية لهذه الثلاثة بأقسامها المذكورة، فقرأ ورش من طريق الأزرق بتغليظها في ذلك كله لكون هذه الحروف مطبقة مستعلية ليعمل اللسان عملا واحدا، وخصه بعضهم بالصاد. وروى ترقيقها مع الطاء المهملة صاحب \"العنوان\"، وبه قرأ الداني على أبي الحسن بن","vol":"4","page":148},{"text":"غلبون، واستثنى صاحب \"التجريد\" من قراءته على عبد الباقي من طريق ابن هلال منها: ﴿الطلق﴾ [البقرة: ٢٢٧]، و﴿طلقتم﴾ [البقرة: ٢٣١]. ومنهم من رققها بعد الظاء المعجمة، وهو الذي في \"التجريد\" وأحد وجهي \"الكافي\". وذكر صاحب \"الهداية\" التفخيم مع الظاء المعجمة الساكنة نحو: ﴿فيظللن﴾ [الشورى: ٣٣]. والترقيق بعد المفتوحة نحو: ﴿ظلموا﴾ [البقرة: ٥٩]. وذكر مكي ترقيقها بعدها إذا كانت مشددة نحو: ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، و﴿ظل وجهه﴾ [النحل: ٥٨] من قراءته على أبي الطيب.\nوالأصح التفخيم بعدهما كالصاد. وقد خرج بقيد المفتوحة في اللام المضمومة والمكسورة ﴿ولأصلبنكم﴾ [طه: ٧١]، والساكنة، وبقيد قبلية الصاد، والطاء، والظاء التي بعد السين/ ﴿لسلطهم﴾ [النساء: ٩٠]، و﴿لظى﴾ [المعارج: ١٥]. وبقيد سكون الثلاثة أو فتحها نحو: ﴿الظلة﴾ [الشعراء: ١٨٩]، و﴿فصلت﴾ [هود: ١]. وبالثلاثة الضاد المعجمة نحو: ﴿أضللتم﴾ [الفرقان: ١٧]، و﴿أءذا ضللنا﴾ [السجدة: ١٠]، فلا تفخيم معها على الأصح لبعد مخرجها من اللام. واختلف في ﴿فصالا﴾ [البقرة: ٢٣٣]،","vol":"4","page":149},{"text":"و﴿يصلحا﴾ [النساء: ١٢٨]، و﴿أفطال عليكم العهد﴾ [طه: ٨٦]، و﴿حتى طال عليهم العمر﴾ بـ (الأنبياء) [٤٤]، و﴿فطال عليهم الأمد﴾ بـ (الحديد) [١٦]، ففي \"التيسير\"، و\"العنوان\"، و\"التبصرة\" وتلخيص ابن بليمة الترقيق وفاقا للكثيرين لأجل الفاصل بين اللام وبين الحرف والموجب للتغليظ وهو الألف، وروى التغليظ آخرون اعتدادا بقوة الحرف المستعلي والغاء للألف لكونه هو ياء، واختاره الداني في غير \"التيسير\"، وقال في \"الجامع\": أنه الوجه الأوجه، وفي \"الكافي\": أنه أشهر، وقال الطبري: إنه أقيس، والوجهان في \"الشاطبية\" كـ\"جامع البيان\" و\"الكافي\".\nفإن قلت: لم لم تجر الوجهان في نحو: ﴿يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣]، و﴿ظل﴾ [النحل: ٥٨]، و﴿طلقتم﴾ [البقرة: ٢٣١] لأن التشديد/ فاصل بين اللام وحرف الاستعلاء؟ فكما اعتبرتم الفاصل في نحو: \"فصالا\" و\"أفطال\" وأجريتم لأجله، فكذلك ينبغي اعتباره في نحو: \"ظل\"، فأجاب في","vol":"4","page":150},{"text":"\"النشر\" بأن الفاصل في نحو: \"ظل\" ونحوه لام أدغمت في مثلها فصارت حرفا واحدا فلم تخرج اللام عن كون حرف الاستعلاء وليها. والله أعلم.\nواختلف_ أيضا_ فيما إذا وقع بعد اللام ألف ممالة نحو: ﴿صلى﴾ [القيامة: ٣١]، و﴿يصلى﴾ [الانشقاق: ١٢]، و﴿سيصلى﴾ [المسد: ٣]، و﴿يصلها﴾ [الإسراء: ١٨]، فأحذ بالتغليظ - لأجل الحرف قبلها_ صاحب \"التبصرة\"، و\"التجريد\"، و\"الكافي\"، وبالترقيق _لأجل الإمالة_ صاحب \"المجتبى\"، وهو مقتضى \"العنوان\"، و\"التيسير\"، والوجهان في \"الشاطبية\" و\"الكافي\". وخص بعضهم الترقيق برؤوس للتناسب، وهو في ثلاثة: ﴿فلا صدق ولا صلى ٣٦﴾ في (القيامة) [٣١]، و﴿وذكر اسم ربه فصلى ١٥﴾ [الأعلى: ١٥] بسورة (سبح)، و﴿إذا صلى﴾ بـ (العلق) [١٠]، والتغليظ بغيرها لوجود الموجب قبلها وهي في ست مواضع: ﴿مصلى﴾ حالة الوقف بـ (البقرة) [١٢٥]، و﴿يصلها﴾ ب (الإسراء) [١٨] وب (الليل) [١٥]، و﴿ويصلى﴾ ب (الإنشقاق) [١٢]، و﴿تصلى﴾ ب (الغاشية) [٤]،\nو﴿سيصلي﴾ في","vol":"4","page":151},{"text":"(تبت) [٣]، وهو الأرجح في \"الشاطبية\" والأٌيس في أصلها، ولا ريب أن الإمالة والتغليظ ضدين، فلا يجتمعان، فالتغليظ في هذه المواضع الست إنما يكون مع الفتح، والترقيق مع الإمالة.\nواختلف_ أيضا_ في تغليظ لام: ﴿أن يوصل﴾ بـ (البقرة) [٢٧] و(الرعد) [٢١]، ﴿وقد فصل لكم﴾ بـ (الأنعام) [١١٩]، ﴿وبطل﴾ بـ (الأعراف) [١١٨]، و﴿ظل﴾ ب (النحل) [٥٨]، و(الزخرف) [١٧] ﴿وفصل الخطاب﴾ بـ (ص) [٢٠] إذا وقف عليها] فرواه [بالترقيق صاحب \"الهادي\" و\"الهداية\" و\"التجريد\"، وبالتغليظ صاحب \"التذكرة\"، و\"العنوان\"، و\"المجتبى\"، وقال أبو معشر: إنه أقيس. رجحه ابن الجزري] محتجا [بعروض السكون، وفي التغليظ دلالة على حكم الوصل في مذهب من غلظ، وفي \"الشاطبية\" كأصلها الوجهان.\nفإن قلت: لم كان التفخيم هنا أرجح، وقد كان ينبغي أن لا يجوز","vol":"4","page":152},{"text":"البتة كما سبق في الراء المكسورة أنها تفخم وفقا ولا ترق لذهاب الموجب للترقيق، وهو الكسر وها هنا قد ذهب الفتح الذي هو شرط في تغليظ اللام؟ فأجاب صاحب \"النشر\" بأن سبب التغليظ هنا قائم، وهو] وجود [حرف الاستعلاء، وإنما فتح اللام بشرط، فلم يؤثر سكون الوقف لعروضه وقوة السبب، فعمل السبب علمه لضعف العارض، وفي باب الوقف على الراء المكسورة ان السبب زال بالوقف، وهو الكسر فافترقا.\nوأختلف_ أيضا_ في لام: ﴿صلصل﴾ / [٢٦، ٢٨، ٣٣]، [١٤] بـ (الحجر [١٧٦/هـ [والرحمن) مع كونها ساكنة لوقوعها بين صادين، وقطع بالترقيق في \"الشاطبية\" كأصلها، وهو المرجح حملا على سائر الآيات السواكن، وقطع بالتفخيم صاحب \"الهداية\" و\"الهادي\" والله أعلم. انتهى ملخصا من \"لطائف الإشارات في علوم القراءات\" للقسطلاني - رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>النوع التاسع والثمانون\nعلم احكام ياءات الإضافة</span>","vol":"4","page":155},{"text":"النوع التاسع والثمانون\nعلم احكام ياءات الإضافة\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \" الإتقان\".\nوهي ياء زائدة آخر الكلمة، وليست بلام الفعل، وتتصل:\nبالاسم وتكون مجرورة المحل نحو: ﴿نفسى﴾ [المائدة: ٢٥]، و﴿ذكرى﴾ [الكهف: ١٠١].\nوبالفعل منصوبة المحل نحو: ﴿فطرني﴾ [هود: ٥١]، و﴿ليحزننى﴾ [يوسف: ١٣]، وبالحرف منصوبة ومجرورة بحسب عمل الحرف نحو: إنه، إني، ويصح أن يكون مكانها هاء الغائب وكاف المخاطب، فتقول في نحو: ﴿نفسى﴾ و﴿فطرنى﴾ و﴿ليحزنني﴾ و﴿إنى﴾ [البقرة: ٣٠]، و﴿لى﴾ [البقرة: ١٥٢]، وفطره، ويحزنه، وإنه، وله، ونفسك، وفطرك، ويحزنك، ولك، وإنك. وإن تحذف الياء فتقول: نفس، وفطر، ويحزن، ونحو:","vol":"4","page":156},{"text":"ذلك. وقد خرج عن هذا نحو: ﴿الداعى﴾ [طه: ١٠٨]، و﴿أتهدى﴾ [النمل: ٤١]، و﴿إن أدري أقريب﴾ [الأنبياء: ١٠٩]، و﴿ألقى إلى﴾ [النمل: ٢٩]، و﴿قل اوحى إلى﴾ [الجن: ١]، إذ لا يصح مكانها هاء ولا كاف. والخلاف فيها دائر بين الفتح والإسكان، قال: والإسكان هو الأصل الأول، وهو رأي الكوفيين لأنها مبنية، والأصل في البناء السكون، ويستثقل حركة حرف العلة، وإن خففت بدليل معدي كرب حيث سكنوا ياء معدي استثقالا لفتحها، ولو يستثقلوا المد لأن الياء حرفه، واعتفروا فتح المنقوص، لأن الفتحة فيه علامة الإعراب. والفتح أصل ثان، لأنه اسم على حرف واحد غير مرفوع فقوي بالحركة، وكان فتحه تخفيفا، والفتح والإسكان لغتان فاشيتان في القرآن وكلام العرب، وعليه قول امرئ القيس:\nففاضت دموع العين منى صبابة ... على البحر حتى بل دمعي مجمل\nوقد انحصر الكلام في هذه الياء في قسمين: الأول: ما اتفق عليه، وهو ضربان:","vol":"4","page":157},{"text":"الأول: ما اتفق على إسكانه، ووقع في خمسمئة وستة وستين ياءا نحو: ﴿إنى جاعل﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وأنى فضلتكم﴾ [البقرة: ٤٧].\nوالثاني: ما اتفق على فتحه ويكون لموجب، وهو إما أن يكون بعدها ساكن لام تعريف أو شبهه، فرارا من التقاء الساكنين، ووقع في إحدى عشرة كلمة في ثمانية عشر موضعا، منها: ﴿نعمتى التى أنعمت﴾\n] البقرة: ١٢٢، ٤٧، ٤٠]، و﴿حسبى الله﴾ [التوبة: ١٢٩ والزمر: ٣٨]، ﴿فلا تشمت في الأعداء﴾ [الأعراف: ١٥٠]. أو يكون قبلها ساكن ألف نحو: ﴿هداى﴾ [البقرة: ٣٨]، ووقع في سكت كلمات.] أوياء [نحو: ﴿إلى﴾ [آل عمران: ٥٥]، و﴿على﴾ [النساء: ٧٢] في تسمع] كلمات]، وأدغمت الياء في الياء للتماثل.\nالقسم الثاني: ما اختلف يه إسكانا وفتحا، ووقع في مئتين وثلاثة","vol":"4","page":158},{"text":"عشر ياء، وانقسمت باعتبار ما بعدها إلى ستة أنواع، لأن الذي بعدها إما همزة أو غيرها. والأول إما همزة قطع أو وصل.\nفالقطع ثلاثة: مفتوحة نحو: ﴿إنى أعلم﴾ [البقرة: ٣٠]، ومكسورة نحو: ﴿إنى إذا﴾ [هود: ٣١]، ومضمومة نحو: ﴿إنى أوفى﴾ [يوسف: ٥٩].\nوهمزة الوصل إما مصاحبة اللام نحو: ﴿عبادى الصلحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، أو مجردة عنها نحو: ﴿إنى اصطفيتك﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فنوعان، والأخير نحو: ﴿ولى نعجة﴾ [ص: ٢٣] &gt;\nالنوع الأول: وهو همزة قطع المفتوحة في مئة وثلاثة، اختلف منها في تسعة وتسعين موضعا، وهي: ﴿إنى أعلم ما﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿إنى أعلم غيب السموت والأرض﴾ [٣٣]، ﴿فأذكرونى أذكركم﴾ [١٥٢]، الثلاثة ب (البقرة) /، [١١ ب/ح] و﴿اجعل لى ءاية﴾ [٤١]، ﴿أنى أخلق لكم من الطين﴾ [٤٩]، كلاهما بـ (آل عمران). ﴿إنى أخاف﴾ [٢٨]، ﴿لى أن﴾ [١١٦] كلاهما بـ (المائدة). ﴿إنى اخاف﴾ [١٥] ﴿إنى أرئك﴾ [٧٤] بـ (الأنعام). ﴿إنى أخاف﴾ [٥٩]، ﴿من بعدى أعجلتم﴾ [١٥٠] معا بـ (الأعراف). ﴿إنى أرى﴾ [٤٨]، ﴿إنى أخاف﴾ [٤٨] بـ (الأنفال)، كذلك: ﴿معي أبدا﴾ [٨٣] بالتوبة.","vol":"4","page":159},{"text":"﴿لى أن أبدله﴾، ﴿إنى أخاف﴾ كلاهما ب (يونس) [١٥]. ﴿إنى أخاف﴾ [٨٤، ٢٦، ٣]، ﴿ولكنى أرئكم﴾ [٢٩]، و﴿إنى أعظك﴾ [٤٦]، ﴿وإنى أعوذ بك﴾ [٤٧]، ﴿فطرنى أفلا﴾ [٥١]، ﴿ضيفى أليس﴾ [٧٨]، ﴿إنى أرئكم﴾ [٨٤]، ﴿شقاقى ان﴾ [٨٩]، ﴿أرهطى أعز﴾ [٩٢]، الأحد عشر ب (هود) و﴿ليحزننى أن﴾ [١٣]، ﴿ربى أحسن﴾ [٢٣]، ﴿إنى أرئنى أعصر﴾، ﴿إنى أرئنى أحمل﴾ [٣٦]، ﴿إنى أرى سبع بقرت﴾ [٤٣]، ﴿لعل أرجع﴾ [٤٦]، ﴿إنى أنا أخوك﴾ [٦٩]، ﴿لى أبى أو﴾ [٨٠]، و﴿إنى أعلم﴾ [٩٦]، ﴿سبيلى أدعوا﴾ [١٠٨]، ثلاثة عشر ب (يوسف). ﴿إنى اسكنت﴾ ب (إبراهيم) [٣٧]. ﴿نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم﴾ [٤٩]، ﴿وقل إنى أنا﴾ [٨٩] الثلاثة بـ (الحجر). ﴿ربى أعلم﴾ [٢٢]، ﴿بربى أحدا﴾ [٣٨، ٤٢] موضعان: ﴿فعسى ربى أن﴾ [٤٠] ﴿من دونى أولياء﴾ [١٠٢] الخمسة في (الكهف).\n﴿اجعل لى ءاية﴾ [١٠]، ﴿إنى أعوذ﴾ [١٨]، ﴿إنى أخاف﴾ [٤٥] الثلاثة ب (مريم). ﴿إنى ءانست﴾ [١٠]، ﴿لعلى ءاتيكم﴾ [١٠]، ﴿إنى أنا ربك﴾ [١٢]،","vol":"4","page":160},{"text":"﴿إنى أنا الله﴾ [١٤]، ﴿ويسر لى أمرى﴾ [٢٦]، ﴿حشرتنى أعمى﴾ [١٢٥]، الست ب (طه). ﴿لعلى أعمل﴾ [١٠٠] بالمؤمنين. ﴿إنى أخاف﴾ [الشعراء ١٣٥، ١٢] ثنتان، ﴿ربى أعلم﴾ [١٨٨] بـ (الشعراء). ﴿إنى ءانست﴾ [٧]، ﴿أوزعنى أن أشكر﴾ [١٩]، ﴿ليبلونى ءأشكر﴾ [٤٠] الثلاثة ب (النمل). ﴿إنى أنا الله﴾ [٣٠]، ﴿إنى أخاف﴾ [٣٤]، ﴿ربى أعلم بمن﴾ [٣٧]، ﴿لعلى أطلع﴾ [٣٨]، و﴿عندى أولم﴾ [٧٨]، ﴿ربى أعلم بمن﴾ [٨٥] التسعة في (القصص). ﴿إنى ءامنت﴾ [٢٥] بـ (يس). ﴿إنى أرى﴾ [١٠٢]، ﴿أنى أذبحك﴾ [١٠٢] ثنتان. ﴿إنى أحببت﴾ [٣٢] بـ (ص). ﴿إنى أخاف﴾ [١٣]، ﴿تأمرونى أعبد﴾ [٦٤]، كلاهماب (الزمر). ﴿ذرونى أقتل موسى﴾ [٢٦]، ﴿إنى أخاف﴾ ثلاثة [٣٢، ٣٠، ٢٦] ﴿لعلى أبلغ﴾ [٣٦] ﴿مالى أدعوكم﴾ [٤١]، ﴿أدعونى أستجب لكم﴾ [٦٠] الستة ب (غافر). ﴿من تحتى أفلا﴾، [٥١] بـ (الزخرف). ﴿إنى ءاتيكم﴾ [١٩] بـ (الدخان). ﴿أوزعنى أن﴾ [١٥]، ﴿أتعداننى ان﴾ [١٧]، ﴿إنى اخاف﴾ [٢١]، ﴿ولكنى أرئكم﴾ [٢٣] الأربعة ب (الأحقاف). ﴿إنى أخاف﴾ [٢١]، ﴿ولكنى أرئكم﴾ [٢٣] الأربعة ب (الأحقاف). ﴿إنى أخاف﴾ [١٦] بـ (الحشر) ﴿معى او رحمنا﴾ [٢٨] بـ (الملك). ﴿ثم إنى أعلنت﴾ [٩] بـ (نوح)، ﴿ربى أمدا﴾ [٢٥] بـ (الجن)، ﴿ربى أكرمن﴾ [١٥]، ﴿ربى أهنن﴾ [١٦] كلاهما ب (الفجر).\nوقرأ نافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر بفتح سبع ياءات من ذلك، وهن، ﴿من دونى أولياء﴾ [١٠٢] في (الكهف)، و﴿إنى أرئنى﴾ [٣٦] بـ (يوسف)، ﴿يأذن لى أبى﴾ [٣٦] فيها - أيضا-، و﴿اجعل لى ءاية﴾ ب (آل","vol":"4","page":161},{"text":"عمران) [٤١] و(مريم) [١٠]، و﴿ضيفى﴾ [٧٨] في (هود)، ووافقه اليزيدي، وخرج بقيد الأولان ما بعدهما ﴿إنى أرى سبع﴾ [٤٣]. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر بفتح: ﴿ويسر لى﴾ [طه: ٢٦]، ووافقهم الحسن واليزيدي. وقرأ ورش من طريق الأصبهاني، وابن كثير بفتح: ﴿ذرونى أقتل﴾ [٢٦] بـ (غافر)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. وقرأ نافع، واليزيدي، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر: ﴿إنى أرئكم﴾ [٨٤] بـ (هود): ﴿ولكنى أرئكم﴾ ب (هود) [٢٩] و(الأحقاف) [٢٣]، ووافقهم اليزيدي. وقرى نافع، والبزي، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر بفتح ﴿تحتى أفلا﴾ [٥١] بـ (الزخرف)، ووافقهم ابن محيصن. وقرأ نافع، وابن كثير، وكذا أبو جعفر بفتح: ﴿ليحزننى أن﴾ [١٣] بـ (يوسف)، و﴿حشرتنى أعمى﴾ [١٢٥] بـ (طه)، و﴿أتعداننى أن﴾ [١٧] بـ (الأحقاف)، ووافقهم بن محيصن. وقرأ نافع، وابن كثير، وكذا أبو جعفر: ﴿تأمرونى﴾ [٦٤] بـ (الزمر) بالفتح. وقرأ نافع، وكذا أبو جعفر بالفتح في ﴿سبيلى أدعوا﴾ [١٠٨] بـ (يوسف)، و﴿ليبلونى ءأشكر﴾ [٤٠]. وقرأ ابن كثير: ﴿ادعونى أستجب لكم. ﴿[٦٠] بالطول. وقرأ ابن كثير-أيضا- ﴿فاذكرونى أذكركم﴾ [١٥٢] بالفتح، ووافقهم ابن محيصن. وقرأ ورش من طريق الأزرق والبزي بفتح ﴿أوزعنى ان﴾ [النمل: ١٩ والأحقاف: ١٥] في (النمل والأحقاف)، ووافقهم ابن محيصن. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو","vol":"4","page":162},{"text":"عمرو، وكذا أبو جعفر بفتح: ﴿عندى أولم﴾ [القصص: ٧٨] بـ (القصص)، ووافقهم اليزيدي. لكنه اختلف عن ابن كثير بالفتح/ عنه بكماله في [١٧٧ أ/هـ [\"الهداية\"، و\"الهادي\"، و\"التبصرة\"، و\"التذكرة\"، و\"العنوان\"، وهو ظاهر\"التيسير\" وفاقا لجميع المغاربة والمصريين، وبالإسكان للبزي، ولقنبل بالفتح، قطع جمهور العراقيين، وهو في \"المستنير\"، و\"الكفاية\"، و\" الإرشاد\"، والإسكان عن قنبل، من هذه الطرق عزيز، وبه قطع سبط في \"المبهج\" من طريق ابن مجاهد، وفي \"الكفاية\" من طريق ابن شنبوذ، وأطلق الخلاف عن ابن كثير بكماله في \"الشاطبية\"، وأصلها، وكذلك الإسكان عن قنبل. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح ﴿لعلى﴾ في (يوسف) [٤٦]، و(طه) [١٠]، و(المؤمنين) [١٠٠]، وموضعي (القصص) [٢٩، ٣٨]، وفي (غافر) [٣٦] ووافقهم ابن محيصن واليزيدي] وقرأ هؤلاء وحفص بفتح ﴿معى﴾ ب (التوبة) [٨٣]، و(الملك)","vol":"4","page":163},{"text":"[٢٨] (، وفي (الملك) [وافقهم [الحسن. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح ﴿ما لى أدعوكم﴾ [٤١] بـ (غافر)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، واختلف عن أبن ذكوان والصوري عنه كذلك، ورواها الأخفش عنه بالإسكان، وقطع به في \"العنوان\"، و\"التجريد\"، و\"التذكرة\"، و\"الكافي\"، و\"التيسير\" وفاقا لسائر المغاربة. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح ﴿أرهطى أعز﴾ [٩٢] بـ (هود)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، واختلف عن هشام، فالفتح له في\"الكفاية الكبرى\"، و\"المبهج\" و\"المستنير\"، وفاقا للجمهور وسائر كتب العراقيين، وبه قرأ الداني على أبي الفتح، وهو مما خرج فيه عن طريق\" التيسير\"، والإسكان له في \"التذكرة\"، و\"التبصرة\"، و\"العنوان\"، و\"الشاطبية\"، ك\"التيسير\" وفاقا لسائر المغاربة والمصريين، واختاره الداني، وقال: إنه هو الذي عليه العمل مع كونه","vol":"4","page":164},{"text":"قرأ على أبي الفتح _كما مر_، والوجهان صحيحان لكن الفتح أكثر وأشهر. واتفق الكل على إسكان الأربع ياءات الباقية من هذا الفصل، وهي:\n﴿أرني أنظر إليك﴾ [١٤٣] بـ (الأعراف)، ﴿ولا تفتنى ألا﴾ في (التوبة)، ﴿وترحمنى أكن﴾ [٤٧] بـ (هود)، ﴿فاتبعنى أهدك﴾ [٤٣] بـ (مريم).\nفأما إسكان المسكن فجريا على أصله، وأما إسكان المفتوح فجمعا بين اللغتين، وتنبيها على عدم وجوب الفتح عندهم مع الهمز، وللتناسب من حيث إنها وقعت بعد مسكن إجماعا. واتفقوا_ أيضا_ على فتح ﴿عصاى أتوكؤا﴾ [١٨]، ﴿وإنى أتهلكنا﴾ [١٥٥]، ونحو: ﴿بيدى أستكبرت﴾ [٧٥] لضرورة الجمع بين الساكنين، كما/ نبه عليه في \"النشر\".\nالنوع الثاني: وهو همزة القطع المكسورة، والواقع منها إحدى وستون ياء، اختلف منها في اثنين وخمسين، وهي: ﴿منى إلا﴾ [٢٤٩] بـ (البقرة). ﴿منى إنك﴾ [٣٥]، و﴿أنصارى إلى الله﴾ [٥٢] بـ (آل عمران). ﴿يدى إليك﴾ [٢٨]، ﴿وأمى إلهين﴾ [١١٦] بـ (المائدة). ﴿ربى إلى صرط﴾ [١٦١] بـ (الأنعام). ﴿نفسى إن أتبع﴾ [١٥]، ﴿وربى إنه لحق﴾ [٥٣]، ﴿أجرى إلا﴾ [٧٢] بـ (يونس). ﴿عنى إنه﴾ [١٠]، ﴿أجرى إلا﴾ ثنتا [٥١، ٢٩]، ﴿إنى إذا﴾ [٣١]، ﴿نصحى إن﴾ [٣٤]، ﴿توفيقى إلا﴾ [٨٨] الستة ب (هود). ﴿ربى إنى تركت﴾ [٣٧]، ﴿ءاباءى إبراهيم﴾ [٣٨]، ﴿نفسى إن النفس﴾ [٥٣]، ﴿رحم ربى إن ربى﴾ [٥٣]، ﴿وحزنى إلى الله﴾ [٨٦]، ﴿ربى إنه هو﴾ [٩٨]، ﴿بى إذ أخرجنى﴾ [١٠٠]، ﴿وبين إخوتى إن ربى﴾ [١٠٠] الثمانية ب (يوسف). ﴿هؤلاء بناتى إن﴾ [٧١] بـ (الحجر). ﴿رحمة ربى إذا﴾ [١٠٠]. ﴿ستجدنى إن﴾ [٦٩] بـ (الكهف). ﴿ربى إنه كان﴾ [٤٧] بـ (مريم).\n﴿لذكرى (١٤) إن﴾ [١٤ ـ، ١٥]، و﴿على عينى (٣٩) إذ﴾ [٣٩، ٤٠]، ﴿ولا برأسى","vol":"4","page":165},{"text":"إنى﴾ [٩٤] الثلاثةب (طه). ﴿إنى إله﴾ [٢٩] بـ (الأنبياء). ﴿بعبادى إنكم﴾ [٥٢]، ﴿عدو لى إلا﴾ [١٧٧]، و﴿لأبى إنه﴾ / [٨٦]، ﴿أجرى إلا﴾ في خمسة مواضع [١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٨٠، ١٦٤] بـ (الشعراء). ﴿ستجدنى إن﴾ ب (القصص). ﴿إلى ربى إنه﴾ [٢٦] بـ (العنكبوت (. ﴿أجرى إلا﴾ [٤٧]، ﴿ربى إنه﴾ [٥٠] بـ (سبأ). ﴿إنى إذا﴾ [٢٤] بـ (يس). ﴿ستجدنى إن شاء الله﴾ [١٠٢] بـ (الصافات. ﴿بعدى إنك﴾ [٣٥]. و﴿لعنتى إلى﴾ [٧٨] بـ (ص). ﴿أمرى إلى الله﴾ بالطول] غافر: ٤٤]. ﴿إلى ربى إن﴾ [فصلت: ٥٠]، ﴿يبنى إسرءيل﴾ [٦] و﴿أنصارى إلى الله﴾ [١٤] بـ (الصف). ﴿دعاءى إلا فرارا﴾ [٦] بـ (نوح) ﷺ.\nفأصل فتحها نافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي، والباقون بالسكون إلا أن بعضهم يخالف أصله في خمسة وعشرين ياء: فقرأ ورش من طريق الأزرق، وكذا أبو جعفر بفتح ياء: ﴿إخوتى إن﴾ [١٠٠] بـ (يوسف)، وقرأ نافع، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح ياء: ﴿إخوتى إن﴾ [١٠٠] بـ (يوسف)، وقرأ نافع، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح: ﴿ورسلى إلى الله﴾ ب (آل عمران) [٥٢] و(الصف) [١٤]، و﴿بعبادى إنكم﴾ ب (الشعراء) [٥٢]، و﴿ستجدنى إن﴾ بـ (الكهف) [٦٩] و(القصص) [٢٧] و(الصافات) [١٢٠]، و﴿بناتى إن﴾ [٧١] بـ (الحجر)، و﴿لعنتى إلى﴾ [٧٨] بـ (ص). وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وكذا أبو جعفر: ﴿ءاباءى إبرهيم﴾ [٣٨] في (يوسف)، و﴿دعاءى إلا﴾ [٦] بـ (نوح)، ووافقهم بن محيصن واليزيدي. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وكذا أبو جعفر بفتح: ﴿وما توفيقى إلا بالله﴾ [٨٨] بـ (هود)، ﴿وحزنى إلى الله﴾ [٨٦]","vol":"4","page":166},{"text":"ب (يوسف)، وافقهم اليزيدي. وقرأ هؤلاء وحفص ب (فتح) ﴿وأمى إلهين﴾ [١١٦] بـ (المائدة)، ووافقهم اليزيدي، وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وكذا أبو جعفر: ﴿أجرى إلا﴾ [٧٢] بـ (يونس)، و] موضعين] بـ (هود) [٥١، ٢٩]، وخمسة بالشعراء [١٨٠، ١٦٤، ١٤٥، ١٢٧، ١٠٩]، وموضع في (سبأ) [٤٧]، ووافقهم ابن محيصن، واليزيدي. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص، وكذا أبو جعفر ب (فتح): ﴿يدى إليك﴾ [٢٨] بـ (المائدة)، فهذه خمسة وعشرون.\nوالياء في سبع وعشرين هم فيها على أصولهم السابقة، إلا أنه اختلف في ﴿إلى ربى إن﴾ [٥٠] بـ (فصلت) عن قالون، والذي في كتب المغاربة كـ\" الهداية\"، و\"الكامل\"، و\"الهادي\"، و\"الكافي\" فتحها على أصله وفاقا للجمهور عنه. وروى الآخرون إسكانها، وهو الذي في \"تلخيص العبارات\"، و\"العنوان\"، والوجهان في \"الشاطبية\" كأصلها، وهما صحيحان إلا أن الفتح أكثر وأشهر وأقيس بمذهبه. والله ﷿ أعلم.","vol":"4","page":167},{"text":"واتفق الكل على إسكان التسع ياءات الباقية من هذا الفصل، وهي ﴿يصدقنى إنى﴾ [٣٤] بـ (القصص)، و﴿أنظرنى إلى﴾ [١٤] بـ (الأعراف)، ﴿فأنظرنى إلى﴾ [٣٦] بـ (الحجر)، ومثلها [٧٩] بـ (ص)، و﴿يدعوننى إليه﴾ [٣٣] بـ (يوسف)، و﴿تدعوننى إليه﴾ [٤٣]، ﴿وتدعوننى إلى﴾ [٤١] بـ (المؤمن] غافر [)، و﴿ذريتى إنى﴾ [١٥] بـ (الأحقاف)، و﴿أخرتنى إلى﴾ [١٠] بـ (المنافقين) للأثر وللجمع بين اللغتين، وقبل: لثقل كثرة الحروف.\nواتفقوا، أيضا، على فتح ﴿مثواى إنه﴾ [يوسف: ٢٣]، و﴿رءيى إن﴾ [يوسف: ٤٣]، ونحو ﴿فعلى إجرامى﴾ [هود: ٣٥] من أجل ضرورة الجمع بين الساكنين كما سبق نظيره.\nالنوع الثالث: وهو همزة القطع المضمومةـ، والواقع منها اثنا عشر اختلف منها في عشر، وهي ﴿وإنى أعيذها﴾ [٣٦] بـ (آل عمران). ﴿إنى أريد﴾ [٢٩]، ﴿فإنى أعذبه﴾ [١١٥] كلاهما ب (المائدة). ﴿إنى أمرت﴾ [١٤] بـ (الأنعام). ﴿عذابى أصيب به﴾ [١٥٦] بـ (الأعراف). ﴿إنى أشهد الله﴾ ب (هود). ﴿أنى أوفى الكيل﴾ [٥٩] بـ (يوسف). ﴿إنى ألقى إلى﴾ [٢٩] بـ (النمل). ﴿إنى أريد﴾ [٢٧] بـ (القصص). ﴿إنى أمرت﴾ [١١] بـ (الزمر)، اختلف منها في عشر ياءات.","vol":"4","page":168},{"text":"فأصل فتحها فيهن نافع، وكذا أبو جعفر، ووافقهما ابن محيصن من المفردة على الفتح في ﴿إنى أريد﴾ [٢٩]، و﴿فإنى أعذبه﴾ [١١٥] كلاهما ب (المائدة)، والباقون بالسكون طلبا للتخفيف، ووافقهم ابن محيصن فسكن موضعي المائدة. من المبهج\nواختلف ن أبى جعفر في ﴿أنى أوفى﴾ [يوسف: ٥٩] ففتحها عنه ابن العلاف، وابن هارون، وهبة الله، والحمامي، كلهم عن الحلواني عن ابن وردان، وكذا رواه أبو جعفر محمد بن جعفر المغازلي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري كلاهما عن ابن رزين، عن الهاشمي وكذا رواه أبو بكر بن محمد بن بهرام عن ابن بدر النفاح،","vol":"4","page":169},{"text":"وأبو عبد الله بن] شبل [الأنصاري، كلاهما عن الدوري والهاشمي عن إسماعيل بن جعفر، عن ابن جماز، والوجهان صحيحان عن أبي جعفر، قاله في النشر. وأجمع الكل على إسكان الياءين الباقيتين من هذا الفصل، وهما ﴿بعهدى أوف﴾ [٤٠] بـ (البقرة)، و﴿ءاتونى أفرغ﴾ [٩٦] بـ (الكهف)، قيل: لكثرة حروفها./\nالنوع الرابع: وهو همزة الوصل المصاحبة اللام، الواقع منها في القرآن اثنان وثلاثون ياء، اختلف القراء العشرة ومن وافقهم في أربعة عشر ياء منها، وهي: ﴿لاينال عهدى الظلمين﴾ [١٢٤]، و﴿ربى الذي يحئ﴾ [٢٥٨] كلاهما ب (البقرة). و﴿حرم ربى الفوحش﴾ [٣٣]، و﴿سأصرف عن ءايتى الذين﴾ [١٤٦] كلاهما ب (الأعراف). و﴿قل لعبادى الذين﴾ [٣١] بـ (إبراهيم). و﴿ءاتنى الكتب﴾ [٣٠] بـ (مريم). ﴿وعبادى الصلحون﴾ [١٠٥]، و﴿مسنى الضر﴾ [٨٣] بـ (الأنبياء). و﴿مسنى الشيطن﴾ [١١] بـ (ص). و﴿أرادنى الله﴾ [٣٨]، و﴿يعبادى الذين أسرفوا﴾ / [٥٣] بـ (الزمر). ﴿إن أهلكنى الله﴾ [٢٨] بـ (الملك).\nفسكنها كلها حمزة وحده على أصله، ووافقه ابن محيصن في كلها،] و[المطوعي في ﴿مسني الضر﴾ [٨٣] و﴿عبادى الصلحون﴾ [١٠٥]","vol":"4","page":170},{"text":"ب (الأنبياء)، و﴿عبادى الشكور﴾ [١٣] بـ (سبأ). والحسن والمطوعي في ﴿ربى الذى﴾ [٢٥٨] بـ (البقرة)، و﴿حرم ربى الفوحش﴾ [٣٣] بـ (الأعراف)، و﴿ءاتنى الكتب﴾ [٣٠] بـ (مريم). والأعمش في ﴿أرادنى الله﴾ [٣٨] بـ (الزمر). والحسن والأعمش في ﴿مسنى الشيطن﴾ [٤١] بـ (ص)، و﴿أهلكنى الله﴾ [٢٨] بـ (الملك).\nوسكن ابن عامر ﴿ءايتى الذين﴾ [١٤٦] بـ (الأعراف)، ووافقه المطوعي والحسن.\nوسكن حفص ﴿عهدى الظلمين﴾ [البقرة: ١٢٤]، ووافقه الحسن، والمطوعي.\nو] سكن [ابن عامر، والكسائي. وكذا روح ﴿قل لعبادى الذين﴾ [٣١] بإبراهيم، ووافقه الحسن والأعمش.\nوسكن أبو عمرو والكسائي، وكذا يعقوب وخلف ﴿يعبادى الذين﴾ ب (العنكبوت [٥٦]، و(الزمر) [٥٣]، ووافقهم اليزيدي، والحسن، والأعمش.\nوعن ابن محيصن والحسن إسكان ﴿نعمتى الى﴾ في المواضع الثلاثة ب (البقرة) [١٢٢، ٤٧، ٤٠]، و﴿جاءنى البينت﴾ ب (الطول) [غافر: ٦٦].\nوعن ابن محيصن والمطوعي إسكان ياءي ﴿بلغنى الكبر﴾ [٤٠] بـ (آل عمران)، و﴿أرونى الذين﴾ [٢٧] بـ (سبأ).","vol":"4","page":171},{"text":"وعن ابن محيصن وحده تسكين ياء ﴿حسبى الله﴾ [١٢٩] بـ (التوبة) من غير خلاف، وعنه من رواية صاحب المبهج تسكين ياءي ﴿شركاءى الذين﴾ [٢٧] في (النحل)، و﴿حسبى الله﴾ [٣٨] بـ (الزمر)، وفتحها من رواية صاحب المفردة، وقرأ الباقون بفتحها فيهن. فهذه ثلاث وعشرون ياء اختلف فيها.\nوالباقى من هذا النوع تسعة، وهي:] ﴿بى الأعداء﴾ [[١٥٠] بـ (الأعراف)، ﴿مسنى السوء﴾ [الأعراف: ١٨٨]، و﴿مسنى الكبر﴾ [الحجر: ٥٤]،] ﴿ولى الله﴾ [الأعراف: ١٩٦] [، و﴿شركاءى الذين﴾ في الثلاثة] الكهف: ٥٢، والقصص: ٧٤، ٦٢]] غير [(النحل) [٢٧]، و﴿نبأنى العليم﴾ [التحريم: ٣]، و﴿أن يقول ربى الله﴾ [غافر: ٢٨] اتفقوا على فتحها، وعن ابن محيصن إسكان كل ياء اتصلت بأل في جميع القرآن.\n\nالنوع الخامس: وهو بهمزة الوصل العارية عن اللام، ووقعت في سبعة مواضع، إلا عند ابن عامر ومن وافقه فستة لقطع همزة ﴿أخى (٣٠) أشدد﴾ [طه: ٣١، ٣١]، وهي: ﴿إنى اصطفيتك﴾ [١٤٤] بـ (الأعراف)، و﴿أخى (٣٠) أشدد﴾ [٣١، ٣٠]، و﴿نفسى (٤١) اذهب﴾ [٤٢، ٤١]،\nو﴿فى ذكرى (٤٢) اذهبا﴾ [٤٣، ٤٢] الثلاثة ب (طه)، و﴿يليتنى اتخذت﴾ [٢٧]، و﴿إن قومى اتخذوا﴾ [٣٠] كلاهما ب (الفرقان)، و﴿من بعدى اسمه أحمد﴾ [٦] بـ (الصف)، فاختلف فيهن، فقرأهن أبو عمرو بالفتح في السبعة، ووافقه اليزيدي. وقرأ ابن كثير كذلك","vol":"4","page":172},{"text":"في ﴿إنى اصطفيتك﴾، و﴿أخى (٣٠) أشدد﴾، ووافقه ابن محيصن، وعنه إسكانها من المفردة، وقرأ نافع، وابن كثير، وكذا أبو جعفر ل ﴿نفسى) ٤١) اذهب﴾، و﴿ذكرى (٤٢) اذهبا﴾ بالفتح، أيضا، ووافقهم ابن محيصن. وقرأ نافع، والبزي، وكذا أبو جعفر، وروح \" إن قومي اتخذوا\" بالفتح. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر، وكذا أبو جعفر، ويعقوب \"بعدي اسمه\" بالفتح. ووافقهم الحسن. ولم يأت في هذا النوع ياء اتفق على فتحها أو إسكانها. وفي النشر أن أبا الفتح فارس انفرد عن روح فيما ذكره الداني وابن الفحام بإسكان ﴿بعدى اسمه﴾\nالنوع السادس: في الياء التي بعدها متحرك غير الهمزة، ووقع في خمسمائة وستة وتسعين موضعا، المختلف فيه منها خمسة وثلاثون موضعا، وهي ﴿بيتى للطائفين﴾ [١٢٥]، و﴿بى لعلهم يرشدون﴾ [١٨٦] كلاهما ب (البقرة). ﴿وجهى لله﴾ [٢٠] بـ (آل عمران). ﴿وجهى للذى فطر﴾ [٧٩] / و﴿صرطى مستقيما﴾ [١٥٣]، ﴿ومحياى ومماتى لله﴾ [١٦٢] الأربعة بـ (الأنعام). ﴿معى بنى إسرءيل﴾ [١٠٥] بـ (الأعراف)، ﴿معى عدوا﴾ [٨٣] بـ (التوبة). ﴿وما كان لى عليكم﴾ [٢٢] بإبراهيم. ﴿معى صبرا﴾ ثلاث ب (الكهف) [٧٥، ٧٢، ٦٧]. ﴿وراءى وكانت﴾ [٥] بـ (مريم). ﴿ولى فيها مارب﴾ [١٨] بـ (طه). ﴿ذكر من معى﴾ [٢٤] بـ (الأنبياء). ﴿بيتى للطائفين﴾ [٢٦] بـ (الحج). ﴿إن معى ربى﴾ [٦٢]، ﴿ومن معى من المؤمنين﴾ [١١٨] كلاهما بـ (الشعراء). ﴿مالى لا أرى﴾ [٢٠] بـ (النمل). ﴿معى ردءا﴾ [٣٤] بـ (القصص). ﴿أرضى وسعة﴾","vol":"4","page":173},{"text":"[٥٦] بـ (العنكبوت ٩. ﴿وما لى لا أعبد﴾ [٢٢] بـ (يس). ﴿ولى نعجة﴾ [٢٣]، و﴿ما كان لى من علم﴾ [٦٩] كلاهمابـ (ص). و﴿شركاءى قالوا﴾ [٤٧] بـ (فصلت). ﴿يعباد لا خوف عليكم﴾ [٦٨] بـ (الزخرف). ﴿وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون (٢١)﴾ [٢١] بـ (الدخان). ﴿بيتى مؤمنا﴾ [٢٨] بـ (نوح). ﴿ولى دين﴾ [٦] بـ (الكافرين). فهذه ثلاثون. وأما الخمسة فـ: ﴿نفسى وأخى﴾، و﴿سوءة أخى﴾ الثلاثة] المائدة: ٣١، ٢٥] و﴿اشرح لى صدرى﴾ [٢٥] بـ (طه)، و﴿قومى لئلا﴾ [٥] بـ (نوح)، فقرأ نافع، وهشام، وحفص، وكذا أبو جعفر بفتح ﴿بيتى﴾ في (البقرة) [١٢٥] والحج [٢٦]. وهشام وحفص، . كذلك ب (نوح) [٢٨]، وكذا رويس: ﴿بى لعلهم﴾ [١٨٦] بـ (البقرة)، و﴿لى فاعتزلون﴾ [٢١] بـ (الدخان)، بالفتح ذلك، وبه قرأ نافع، وكذا أبو جعفر ﴿ومماتى لله﴾ [١٦٢] بـ (الأنعام)، ويه أيضا، قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، وكذا أبو جعفر ﴿وجهى﴾ في الموضعين] آل عمران: ٢٠، والأنعام: ٧٩]، وقرأ كذلك ابن عامر ﴿صرطى﴾ [١٥٣] بـ (الأنعام)، و﴿أرضى﴾ [٥٦] بـ (العنكبوت)، ووافقه الحسن في ﴿صرطى﴾. وبه أيضا، قرأ حفص ﴿معى﴾ [١٠٥] بـ (الأعراف)، و(التوبة) [٨٣]، وثلاثة بـ (الكهف) [٧٥، ٧٢، ٦٧]، وفي الأنبياء [٢٤]، وموضعي الشعراء [١١٨، ٦٢]، وفي القصص [٣٤]، فهي تسعة. و﴿لى﴾ في إبراهيم [٢٢]، وطه [١٨]، وموضعي ص [٦٩، ٢٣]، وفي الكافرين [٦]، فهي خمسة، وجملة ذلك أربعة عشر موضعا.\nوفتح ورش من طريقيه ﴿ومن معى﴾ [١١٨] بـ (الشعراء)، ومن","vol":"4","page":174},{"text":"طريق الأزرق ﴿ولى فيها مارب﴾ [١٨] بـ (طه). وفتح هشام بخلاف عنه ﴿ولى نعجة﴾ [٢٣] بـ (ص). والإسكان في \"التبصرة\"، و\"الهداية\"، و\"الهادي\"، و\"التذكرة\"، و\"التجريد\"، و\"تلخيص ابن بليمة\"، و\"الكافي\"، و\"الشاطبية\" كأصلها، و\"العنوان\"، وفاقا لسائر المغاربة والمصريين، والوجهان صحيحان عنه.\nوفتح نافع والبزي_بخلاف عنه_ وهشام: ﴿ولى دين﴾ [٦] بـ (الكافرين)، ووافقهم الحسن. والفتح للبزي قطع به في \"العنوان\" كـ\"المجتبى\" و\"الكامل\" من طريق أبي ربيعة، وابن] الحباب]، وبه قرأ الداني على أبي الفتح عن قراءته على السامري/، عن ابن الصباح،","vol":"4","page":175},{"text":"عن أبي ربيعة عنه، والجمهور عنه على الإسكان، وقطع به العراقيون من طريق أبي ربيعة، ونص عليه أبو ربيعة في كتابه، عن البزي وقنبل جميعا، وبه قرأ على الفارسي عن قراءته بذلك، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه، وهذه طريق التيسير، والوجهان في الشاطبية، والهداية، والكافي، والتبصرة، والتجريد، وتلخيص أبي معشر، وهما صحيحان إلا أن السكون أشهر وأكثر\". وقرأ ابن كثير بفتح ياءي \" من ورائي وكانت\" بـ (مريم)، و\"شركائي قالوا\" [٤٧] بـ (فصلت)، ووافقه ابن محيصن.\nوقرأ ابن كثير وهشام بخلاف عنه، وعاصم والكسائي، وكذا ابن وردان_بخلاف عنه_ بفتح ﴿مالى لا أرى الهدهد﴾ [٢٠] بـ (النمل)، ووافقهم ابن محيصن والفتح لهشام في المبهج والتلخيص وغيرهما وفاقا لجميع المغاربة، وهو رواية الحلواني عنه، وبالإسكان رواه آخرون عنه، وهو رواية الداجوني عن أصحابه عنه، وأما ابن وردان فالجمهور على الإسكان، وهو أشهر وأكثر من الفتح.\nوقرأ هشام _بخلاف عنه_، وحمزة، وكذا يعقوب، وخلف","vol":"4","page":176},{"text":"بإسكان ياء\" ما لي\" [٢٢] بـ (يس)، ووافقهم الأعمش، والفتح لهشام من طريق الحلواني، وعليه الجمهور، بل لاتعرف المغاربة غيره، والإسكان طريق الداجوني، وعليه جمهور العراقيين من طريقه.\nوقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر بإسكان ياء \" محياي\" [١٦٢] بـ (الأنعام)، وتمد الألف مدا مشبعا لأجل التقاء الساكنين/ [١٧٩/هـ [وكذا الوقف، واختلف عن ورش من طريق الأزرق، والإسكان له في العنوان كالمجتبى، وبه قرأ الداني على الخاقاني وطاهر ابن غلبون، قال الداني: وعلى ذلك عامة أهل الأداء من المصريين وغيرهم، وهو الذي رواه ورش عن نافع أداء وسماعا، قال: والفتح اختيارا منه اختاره لقوته في العربية، قال: وبذلك قرأت على أبي الفتح في رواية الأزرق عنه من قراءته على المصريين، والوجهان صحيحان، ذكره في الشاطبية كالتبصرة والكافي. والإسكان روايته عن نافع، والفتح اختياره لنفسه، وقيل: إنه روى عن نافع أنه كان أولا يسكن، ثم رجع إلى التحريك، وهذا مستنده من ضعف قراءة الإسكان، كأبي شامه، وعبارته في شرح الشاطبية: والفتح هو الرواية الصحيحة] لابن [مجاهد، نقل في كتاب","vol":"4","page":177},{"text":"الياءات عن أحمد بن صالح، عن ورش، عن نافع أن الياء من \"محياي ومماتي\" مفتوحتان، وفي رواية أخرى عن ورش قال: كان نافع أولا يقرأ \" محياي\" ساكنة الياء، ثم رجع إلى تحريكها بالنصب، وهذه الرواية] تقضي [على جميع الروايات فإنها أخبرت بالأمرين جميعا، ومعها زيادة علم بالرجوع عن الإسكان إلى التحريك، فلا تعارضها رواية الإسكان، فإن الأولى معترف بها وخبر بالرجوع عنها، كيف، والفتح رواية إسماعيل بن جعفر، وهو أجل رواة نافع موافقة له لما هو مختار، والآية مشتملة على أربع ياءات إضافي متجاورات: ﴿إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى﴾. أسكن نافع منها ثنتين وفتح ثنتين، ولا ينبغي لذي لب سليم إذا نقل له عن إمام روايتان أحدهما أصوب وجها من الأخرى أن يعتقد في الظاهر إلا أنه رجع عن الضعيف إلى الأقوى. انتهى، ولا تغتر بما","vol":"4","page":178},{"text":"ذكره الداني في كتاب الإيجاز من اختياره الإسكان، وذكر وجهه من جهة العربية، فإن غاية ما استشهدوا به قول بعض العرب: له ثلثا المال، وهذا ضعيف شاذ لم يقرأ بمثله، ألا ترى أن الإجماع على حذف الألف من نحو ﴿ادخلا النار﴾.] التحريم: ١٠]، و﴿لقد خلقنا الإنسن﴾.] البلد: ٤]!\nوتعقبه ابن الجزري فقال: أما رواية أن نافعا رجع عن الفتح فقد رده أعرف الناس به الحافظ الحجة أبو عمرو الداني، فقال بعد أن أسنده وأسند رواية الإسكان في جامع البيان: هو خبر باطل لا يثبت عن نافع، ولا يصح من وجهين: أحدهما انه مع انفراده وشذوذه معارض للأخبار المتقدمة التي راها من تقوم الحجة به بنقله ويجب المصير إلى قوله، والانفراد والشذوذ لا يعارضان التواتر، ولا يردان قول الجمهور. قال: والحجة الثانية أن نافعا لو كان قد زال عن الإسكان إلى الفتح لعلم ذلك من بالحضرة من أصحابه الذين رووا اختياره، ورووا عنه حروفه، ولنذوره عنه إذ كان] محالا [أن يغير شيئا من اختياره، يزول عنه","vol":"4","page":179},{"text":"إلى غيره وهم بالحضرة معه وبين يديه ولا يعرفهم بذلك ولا يوافقهم عليه. وقد أجمع كل أصحابه على رواية الإسكان عنه نصا وأداء دون غيره، فثبت أن الذي رواه الحمراوي عن أبي الأزهر، عن ورش باطل لا شك في بطلانه، فوجب إطراحه، ولزم المصير إلى غيره، وقد علم ان قول أبي شامة: أن رواية الفتح تقتضي على جميع الروايات. أنه غير مسلم، لمخالفة الجمهور مع ما تقدم من الإعلال والرد لها، وما ذكره من رواية الفتح عن إسماعيل بن جعفر فلا يعرف في/ كتب من كتب القراءات إلا ابن مجاهد في كتاب الياءات له، وهو مما عدوه غلطا كما تقدم.\nواما قوله: فلا ينبغي لذي لب .. إلى آخره، فظاهر البطلان، بل ينبغي لذي لب قوله، فإنه يلزم منه ترك كثير من الروايات، ورفض غير ما حرف من متواتر القراءات انتهى. وكذلك تعقبه الجعبري، أيضا، بما يطول ذكره/.\n\"وأما ﴿يعباد لا خوف﴾. [٦٨] بـ (الزخرف) فقرأها نافع، وأبو عمرو،","vol":"4","page":180},{"text":"وابن عامر، وكذا أبو جعفر، ورويس من غير طريق أبي الطيب بإثبات الياء ساكنة وصلا، ووقفوا عليها كذلك موافقة لمصحف المدينة والشام، ووافقه الحسن.\nوقرأ بإثباتها كذلك مفتوحة وصلا أبو بكر، وكذا رويس من طريق أبي الطيب، ووقفا بالياء الساكنة، وقرأ الباقون وهم ابن كثير، وحفص، وحمزة، والكسائي، وكذا خلف وروح بحذفها في الحالين موافقة لمصاحفهم، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي فلم يوافق أبو عمرو.\nوعن الحسن فتح ياء ﴿نفسى وأخى﴾.] المائدة: ٢٥]، و﴿سوءة أخيه﴾ [المائدة: ٣١]، و﴿اشرح لى صدرى﴾ ..] طه: ٢٥]، ﴿قومى ليلا﴾.] نوح: ٥].\nواتفقوا على إسكان ما بقي من هذا الفصل، وهو خمسمئة] وستة [وستون ياء، وذلك نحو ﴿إنى جاعل﴾.] البقرة: ٢٠]، ﴿واشكروا لى﴾.] البقرة: ١٥٢]، ﴿وأنى فضلتكم﴾.] البقرة: ٤٧]، ﴿فمن تبعنى﴾.] إبراهيم: ٣٦]، ﴿ومن عصانى﴾.] إبراهيم: ٣٦]، ﴿الذى خلقنى﴾.] الشعراء: ٧٨]، و﴿يطعمنى﴾.] الشعراء: ٧٩] و﴿يميتنى﴾.] الشعراء: ٨١]، ﴿لى عملى﴾.] يونس: ٤١]، ﴿يعبدوننى لا يشركون بى﴾.] النور: ٥٥]. انتهى.","vol":"4","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>النوع التسعون\nعلم ياءات الزوائد</span>","vol":"4","page":183},{"text":"النوع التسعون\nعلم ياءات الزوائد\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي _رحمه الله تعالى_ في \" الإتقان\".\nقال الشيخ القسطلاني _رحمه الله تعالى_ وهي ياء متطرفة زادت في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية، ويكون في الأسماء نحو﴾ الداع﴾ [البقرة: ١٨٦]، و﴿الجوار﴾ [الشورى: ٣٢]، وفي الأفعال نحو﴾ يأت﴾ [البقرة: ١٤٨]، و﴿يسر﴾ [الفجر: ٤]، وهي في هذا وشبهه لام الكلمة، وتكون أيضا، ياء الإضافة في موضع الجر والنصب ونحو﴾ دعاءى﴾ [نوح: ٦] و﴿أخرتنى﴾ [المنافقون: ١٠]، وأصلية وزائدة، وكل منهما فاصلة وغير فاصلة. فاما غير الفاصلة فخمس وثلاثون، والأصلية منها ثلاثة عشر ياء، وهي: ﴿الداع﴾ [١٨٦] بـ (البقرة)، وموضع القمر، و﴿يوم يأت﴾ [١٠٥] بـ (هود)، و﴿المهتد﴾ [٩٧] بـ (الإسراء)، [١٧]، و(الكهف)، و﴿ما كنا نبغ﴾ [٦٤] بـ (الكهف)، ﴿والباد﴾ [٢٥] بـ (الحج)، و﴿كالجواب﴾ [١٣] بسبأ،","vol":"4","page":184},{"text":"و﴾ الجوار﴾ [٣٢]، بـ (فصلت)، و﴿المناد﴾ [٤١] بـ (ق)، و﴿يرتع\n﴿[١٢] و﴿يتق﴾ [٩٠] كلاهما بـ (يوسف).\nوغير الأصلية في اثنين وعشرين، وهي: ﴿إذا دعان﴾ [١٨٦]، ﴿واتقون يأولى الألبب﴾ [١٩٧] كلاهما بـ (البقرة). ﴿ومن اتبعن وقل﴾ [٢٠]، ﴿وخافون إن كنتم﴾ [١٧٥] كلاهما بـ (آل عمران). ﴿واخشون ولا﴾ [٤٤] بـ (المائدة). ﴿وقد هدىن ولا﴾ [٨٠] بـ (الأنعام)، ﴿ثم كيدون ولا﴾ [١٩٥] بـ (الأعراف). ﴿فلا تسئلن ما﴾ [٤٦] عند من كسر النون. ﴿ولا تخزون ﴿وكلاهما بـ (هود). و﴾ حتى تؤتون﴾ [٦٦] بـ (يوسف). و﴾ بما أشركتمون﴾ [٢٢] بـ (إبراهيم)، ﴿لئن اخرتن﴾ [٦٢] بـ (الإسراء). و﴾ أن يهدين﴾ [٢٤]، و﴿إن ترن﴾ [٢٩]، و﴿أن يؤتين﴾ [٤٠]، و﴿أن تعلمن﴾ [٦٦] الأربعة بـ (الكهف).\n﴿ألا تتبعن﴾ [٩٣] بـ (طه)، ﴿أتمدونن﴾ [٣٦]، ﴿فما ءاتن الله ﴿كلاهما بـ (النمل)﴾ يعباد فاتقون﴾ ﴿فبشر عباد﴾ [١٧] كلاهما بـ (الزمر). ﴿اتبعون أهدكم﴾ [٣٨] بغافر. \"اتبعون هذا\" بـ (الزخرف).","vol":"4","page":185},{"text":"واما الفاصلة فست وثمانون، الأصلية منها خمسة، وهي: ﴿المتعال ﴿في الرعد [٩]، و﴿التلاق﴾ [غافر: ١٥] و﴿التناد﴾ [غافر: ٣٢] بـ (الطول)، و﴿يسر﴾ [٤]، و﴿بالواد﴾ [٩] في الفجر.\nوغير الأصلية في] إحدى [وثمانين وهي: ﴿فارهبون﴾ [٤٠]، ﴿فاتقون﴾ [٤١]، ﴿ولا تكفرون﴾ [١٥٢] بـ (البقرة). ﴿واطيعون﴾ [٥٠] بـ (آل عمران). ﴿فلا تنظرون﴾ بـ (الأعراف) [١٩٥] و(يونس) [٧١].\n﴿ثم لا تنظرون﴾ [٥٥] بـ (هود). ﴿فأرسلون﴾ [٤٥]، ﴿ولا تقربون﴾ [٦٠]، ﴿لولا ان تفندون﴾ [٩٤] بـ (يوسف). ﴿متاب﴾ [٣٠]، ﴿عقاب﴾ [٣٢]، ﴿ماب﴾ [٢٩] بـ (الرعد). ﴿وعيد﴾ [١٤]، ﴿وتقبل دعاء﴾ [٤٠] بـ (إبراهيم). ﴿فلا تفضحون﴾ [الحجر: ٦٨]. ﴿ولا تخزون﴾ [٦٩] بـ (الحجر). ﴿فاتقون﴾ [٢]، ﴿فارهبون﴾ بـ (النحل) /﴾ فاعبدون ﴿موضعان [٢٥ و٩٢]، ﴿فلا تستعجلون﴾ [٣٧] بـ (الأنبياء). ﴿نكير﴾ [٤٤] بـ (الحج). ﴿بما كذبون ﴿موضعان [٣٩، ٢٦]﴾ فاتقون﴾ [٥٢]، ﴿أن يحضرون﴾ [٩٨]، ﴿رب ارجعون﴾ [٩٩]، ﴿ولا تكلمون﴾ [١٠٨] بـ (المؤمنين). ﴿أن يقتلون﴾ [١٤]، ﴿سيهدين﴾ [٦٢]، ﴿فهو يهدين﴾ [٧٨]، ﴿ويسقين﴾ [٧٩]، ﴿فهو يشفين﴾ [٨٠]، ﴿ثم يحيين﴾ [٨١]، ﴿واطيعون ﴿ثمانية مواضع: اثنان في قصة نوح [١١٠، ١٠٨]، ومثلها في قصة هود [١٣١، ١٢٦]، وقصة صالح [١٥٠، ١٤٤]، وموضع في قصة لوط [١٦٣]، ومثله في قصة شعيب [١٧٩]، و﴿إن قومى كذبون﴾ [١١٧] الستة عشر بـ (الشعراء). ﴿حتى تشهدون ﴿","vol":"4","page":186},{"text":"[٣٢] بـ (النمل). ﴿أن يقتلون﴾ [٣٣]، و﴿أن يكذبون﴾ [٣٤] بـ (القصص). ﴿فاعبدون﴾ [٥٦] بـ (العنكبوت)، و﴿نكير﴾ بـ (سبأ) [٤٥]، و(فاطر) [٢٦]. و﴾ ينقذون﴾ [٢٣]، ﴿فاسمعون﴾ [٢٥] بـ (يسن).\n﴿التزيدن﴾ [٥٦]، ﴿سيهدين﴾ [٩٩] بـ (الصافات)، ﴿عقاب﴾ [٥] بـ (غافر). ﴿سيهدين﴾ [٢٧]، ﴿واطيعون﴾ [٦٣] بـ (الزخرف). ﴿أن ترجمون﴾ [٢٠]، ﴿فاعتزلون﴾ [٢١] بـ (الدخان). ﴿وعيد ﴿كلاهما بـ (ق) [٤٥، ١٤]، ﴿ليعبدون﴾ [٥٦]، و﴿يطعمون﴾ [٥٧]، ﴿فلا يستعجلون﴾ [٥٩] بـ (الذاريات). \"نذر\" ستة بـ (القمر) [٤١، ٣٩، ٣٧، ٣٦، ٣٣، ٣٠، ٢١، ١٨، ١٦]، ﴿نذير﴾ [١٨]، و﴿نكير﴾ [١٨] بـ (الملك). ﴿واطيعون﴾ [٣] بـ (نوح). ﴿فكدون﴾ [٣٩] بـ (المرسلات). ﴿أكرمن﴾ [١٥]، ﴿أهنن﴾ [١٦] بـ (الفجر). ﴿ولى دين﴾ [٦] بـ (الكافرين).\nواختلف القراء فيها على أوجه، فنافع وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وكذا أبو جعفر بإثباتها وصلا ولا وقفا مراعاة للأصل والرسم، ووافقهم الأعمش، واليزيدي، والحسن.\nوقرأ ابن كثير وهشام بخلاف عنه، وكذا يعقوب بإثباتها في الحالتين على الأصل لأنها لام أو ضمير المتكلم وحقهما الثبوت، قال ابن قتيبة: هي لغة الحجازيين، وتوافق الرسم تقديرا لأن ما حذف لعارض في حكم الموجود، كألف﴾ الرحمن﴾، وافقهم ابن محيصن، وقرأ ابن ذكوان وعاصم، وكذا خلف بحذفها في الحالين تخفيفا، واجتزاء بدلالة الكسر،","vol":"4","page":187},{"text":"وهي لغة هذيل، قال الكسائي: تقول العرب: الوال والوالي، والعاص والعاصي.\nواما ما ذكر في باب الوقف على أواخر الكلم فالخلف في الإثبات والحذف في الوقف فقط، وليس إثبات الياء هنا في الحالين، أو في الوصل مما يعد مخالفا للرسم خلافا يدخل به في حكم الشذوذ لما تقدم في رسم الركن أول الكتاب.\nوقد خرج بعض القراء في هذا الباب عن أصله المذكور للأثر.\nفمن ذلك في غير الفاصلة قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب بإثبات الياء في﴾ يأت﴾ [١٠٥] بـ (هود)، و﴿أخرتن﴾ [٦٢] بـ (الإسراء)، و﴿يهدين﴾ [٢٤] و﴿نبغ﴾ [٦٤]، و﴿تعلمن﴾ [٦٦]، و﴿يؤتين﴾ [٤٠] أربعة بـ (الكهف)، و﴿األا تتبعن﴾ [٩٣] بـ (طه)، و﴿الجوار﴾ [١١٤ ا/ح [[٣٢] بـ (الشورى)، و﴿المناد﴾ [٤١] بـ: ق/، و﴿إلى الداع﴾ [٨] بـ (القمر).\nووافقهم ابن محيصن، واليزيدي، والحسن.\nوكذلك قرأ الكسائي على أصله في﴾ يأت﴾ بـ (هود)، و﴿نبغ﴾ بـ (الكهف).\nقال الجعبري: محافظة على حرف الإعراب، واورد عليه﴾ يسر﴾ [الفجر: ٤] الآتي ذكره، ونحوه﴾ الداع ﴿\n] القمر: ٨].","vol":"4","page":188},{"text":"وأجيب عن الأول بأنه فاصلة، وقد ثبت الإثبات، وعن الثاني بتمكن الأسماء في الإعراب. انتهى على أصله السابق، فابن كثير وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن بإثباتها في الحالين، ونافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي والحسن بإثباتها وصلا لا وقفا، إلا أن أبا جعفر فتح ياء \" ألا تتبعنى\" [طه: ٩٣] وصلا، وأثبتها وقفا، وحذفها الباقون في الحالين، وخرج بقيد﴾ نبغ﴾ [٦٤] بـ (الكهف)، ﴿ما نبغى هذه﴾ [٦٥] بـ (يوسف)، و﴿يأت﴾ [١٠٥] بـ (هود).\nوقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وكذا أبو جعفر، ويعقوب بإثبات﴾ أتمدونن﴾ [٣٦] بـ (النمل) على أصلهم المتقدم، إلا أن حمزة خالف أصله فأثبتها في الحالين كابن كثير، ويعقوب، وابن محيصن، وأثبتها في الوصل فقط نافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي والحسن، وحذفها الباقون في الحالين.\nوقرأ قالون وورش من طريق الأصبهاني، وابن كثير، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن، واليزيدي، والحسن \" إن ترنى\" [٣٩] / بـ (الكهف)، و\" اتبعونى أهدكم\" [٣٨] بغافر، بإثبات الياء فيها على أصلهم المقرر، وحذفها الباقون فيها.\nوقرأ ورش، وابن كثير، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب \"الباد\" [٢٥] بـ (الحج)، ووافقهم اليزيدي والحسن، وهم على أصولهم كذلك، وحذفها الباقون.\nوقرأ قالون بخلاف عنه، وورش، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب بإثبات ياء﴾ الداع إذا دعان﴾ [١٨٦] كلاهما في البقرة، ووافقهم","vol":"4","page":189},{"text":"اليزيدي، وكل على أصله، والحذف فيهما لقالون، كما في الشاطبية كأصلها، والهداية، والكافي، والتذكرة، والتبصرة، والإرشاد، والكفاية لأبي العز، وغاية ابن مهران، والتلخيص، لكن قوله في الشاطبية:\n................................ وليسا لقالون عن الغر سبلا\nيفهم أن له في الوصل وجهين، إذ معناه وليس إثبات الياءين منقولا عن الرواة المشهورين عنه، بل عن رواة دونهم، ويدل على ذلك تقييده النفي بالمشهورين، إذ لو أراد مطلق النفي لقال: وليس منقولين عنه، أو أمسك عنه ولم يتعرض له في التيسير، بل قطع بالحذف لجمهور النقلة المعبر عنهم في القصيدة بالغر، أشار إليه الجعبري، والإثبات في المبهج، وغاية أبي العلاء وغيرهما، وخير ابن فارس في جامعه،","vol":"4","page":190},{"text":"والسبط في كفايته وغيرهما إثباتها في﴾ الداعى﴾، وحذفها في﴾ دعان ﴿.\nوفي العنوان كالمجنبى] والتجريد [من طريق الحلواني حذفها في \"الداع\" وإثباتها في \"دعان\". وقرأ الباقون بالحذف. وقرأ ورش، والبزي، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن، واليزيدي، والحسن﴾ الداع إلى﴾ [٦] الأول بـ (القمر) بإثبات في الحالين، وورش، وابو عمرو، وكذا أبو جعفر، ووافقهم اليزيدي والحسن بإثباتها في الوصل فقط، والباقون بحذفها فيهما.\nوقرأ نافع، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب﴾ المهتد﴾ [٩٧] بـ (الإسراء) [١٧] و(الكهف)، ﴿ومن اتبعن﴾ [٢٠] بـ (آل عمران) بالإثبات فيهما، ووافقهم اليزيدي، والحسن، وكل على أصله، فيعقوب أثبتها في الحالين، والثلاثة قبله، والآخران بعده في الوصل فقط، والباقون بالحذف مطلقا فيهما، وخرج بقيد السورتين﴾ فهو المهتدى﴾ [١٧٨] بـ (الأعراف)، لأنه من الثوابت. وقرأ ورش، وابن كثير، وأبو عمرو، وكذا يعقوب \"الجوابي\" [١٣] بسبأ بالياء، ووافقهم ابن محيصن، واليزيدي، والحسن، وأصل كل معروف مما سبق، والباقون بالحذف.\nوقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن، واليزيدي، والحسن، ﴿تؤتون﴾ [يوسف: ٦٦] بالياء على ما تقدم من أصولهم، وحذفها الباقون في الحالين.","vol":"4","page":191},{"text":"وقرأ أبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب بإثبات الياء في﴾ واتقون يأولى الألببب﴾ [١٩٧] بـ (البقرة)، ﴿وخافون إن كنتم﴾ [١٧٥] بـ (آل عمران)، ﴿واخشون ولا تشتروا﴾ [٤٤] بـ (المائدة)، ﴿وقد هدئن﴾ [٨٠] بـ (الأنعام)، و﴿ثم كيدون﴾ [١٩٥] بـ (الأعراف)، ﴿ولا تخزون﴾ [٧٨] بـ (هود)، و﴿بما أشركتمون﴾ [٢٢] بـ (إبراهيم)، ﴿واتبعون هذا﴾ [٦١] بـ (الزخرف). ووافقهم اليزيدي والحسن على الثمانية، وابن محيصن من المفردة\" فاتبعون\" بـ (الزخرف)، وكل على أصله السابق، والباقون بالحذف في الحالين. وخرج بقيد هود﴾ ولا تخزون﴾ [٦٩] بـ (الحجر) فإنها متفقة الحذف. وبـ﴾ قد هدئن﴾ [الأنعام: ٨٠]، ﴿لو ان الله هدئنى﴾ [الزمر: ٥٧] المتفقة الإثبات. وبياء﴾ أولى ﴿بعد \" اتقون\" [البقرة: ١٩٧] نحو﴾ فاتقون﴾ [النحل: ٢، والمؤمنون: ٥٢] المتفقة الحذف. وبلا بعد \" اخشون\" [٤٤]، و﴿اخشون اليوم﴾ [٣] أول السورة المتفقة الحذف بـ (المائدة). \" واخشون ولأتم\" [١٥٠] بـ (البقرة) المتفقة الإثبات.\nوقرأ هشام كذلك _بخلاف عنه_ في﴾ كيدون﴾ [١٩٥] بـ (الأعراف) وإثباتها له في الحالين من \"العنوان\"، و\"المفيد\"، و\"الكامل\"، و\"الكافي\"، و\"الهداية\"، و\"الهادي\"، والمبهج\"، وفي التجويد من قراءته على الكارزيني يعني من طريق الداجوني والحلواني وفاقا للجمهور، وبه قرأ /","vol":"4","page":192},{"text":"الداني على أبي الفتح، وأبي الحسن من طريق الحلواني عنه كما نص عليه في جامع البيان، وهو الذي في طرق التيسير، ولا ينبغي ان يقرأ من التيسير سواه، وإن كان قد حكي فيها خلافا عنه، فإن ذكره على سبيل الحكاية، وذهب آخرون عنه إلى الإثبات في الوصل دون الوقف، ولم يذكر ابن فارس/ في جامعه غيره، وقطع في المستنير والكفاية عن الداجوني، وهو ظاهر عبارة الداني في المفردات، حيث قال بياء ثابتة في الوصل والوقف كما هو الظاهر، وعلى هذا ينبغي ان يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أخذ به، ويقتضي هذا بكون الوجه الثاني من الخلاف المذكور في الشاطبية هو هنا على إن إثبات الخلاف من طريق الشاطبية في غاية البعد وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير فقط. قاله في النشر. وقال الحلواني: رحلت إلى هشام بعد وفاة ابن ذكوان ثلاث مرات، ثم رجعت إلى حلوان فورد علي كتابه: إنى إخذت عليك﴾ ثم كيدون﴾ بـ (الأعراف) بياء في الوصل، وهي بياء في الحالين.\nوقرأ رويس_ بخلاف عنه_ بإثبات ياء المنادي من قوله تعالى: ﴿يعبادى﴾ [١٦] بـ (الزمر) لمناسبة ﴿فاتقون﴾ بعدها، وهو رواية جمهور العراقيين وغيرهم، وهو في \"المستنير\"، و\" الإرشاد\"، و\" غاية أبى العلاء\"،","vol":"4","page":193},{"text":"و\" المبهج\"، وروى الآخرون كابن مهران في \"غايته\"، وابن غلبون في \"تذكرته\" الحذف، وهو القياس إجراء له مجرى سائر المنادى، فإن القاعدة أن الياء تحذف في الحالين من آخر الاسم المنادى، وهو في مئة وإحدى وثلاثين، منها: ﴿يرب﴾ [الفرقان: ٣٠]، ﴿رب﴾ [البقرة: ١٢٦] سبعة وستون موضعا، و﴿يقوم﴾ [البقرة: ٥٤] ستة وأربعون، و﴿يبنتى﴾ [هود: ٤٢] ستة، و﴿يأبت﴾ [يوسف: ٤] ثمانية، و﴿ينبؤم﴾ [طه: ٩٤]، و﴿ابن أم﴾ [الأعراف: ١٥٠]، و﴿يعباد الذين ءامنوا﴾ [الزمر: ١٠]، و﴿يعباد فاتقون﴾ [الزمر: ١٦]، والياء من هذا القسم ياء الإضافة استغني عنها بالكسرة، ولم يثبت في المصاحف من ذلك سوى موضعين بلا خلاف، وهما﴾ يعبادى الذين ءامنوا﴾ [٥٦] بـ (العنكبوت)، و﴿قل يعبادى الذين أسرفوا﴾ [٥٣] آخر الزمر، وموضع بخلاف، وهو﴾ يعباد لا خوف عليكم﴾ [٨٦] بـ (الزخرف)، والقراء على حذف الياء من ذلك إلا موضع الزمر هذا المختص به رويس. قال في النشر: وبالوجهين جميعا، أي الحذف والإثبات","vol":"4","page":194},{"text":"آخذ لثبوتهما رواية وأداء في الجزم وقياسا. انتهى.\nوقرأ قنبل_ بخلاف عنه_ \"نرتعي ويلعب\" [يوسف: ١٢]، و\" يتقي ويصبر\" [يوسف: ٩٠]، وهما فعلان مجزومان بإثبات فيهما في الحالين إجراء للفعل المعتل مجرى الصحيح، وهو لغة قليلة أو الكسرة فنشأت عنها الياء، وهي لغة لبعض العرب، والإثبات في \"نرتعي\" رواه عن ابن شنبوذ من جميع طرقه، والحذف في الحالين عنه كالباقين رواه ابن مجاهد، وفي \"الشاطبية\" عن الوجهان كـ\"التيسير\" إلا أن الإثبات ليس من طريقهما، واما﴾ يتقى ﴿فروى إثباتها عنه في الحالين ابن مجاهد من جميع طرقه إلا ما شذ، ولم يذكر في الشاطبية كأصلها غيره، وحذفها عنه في الحالين كالباقين ابن شنبوذ، ووافقه ابن محيصن على الإثبات في﴾ يتقى ﴿من رواية أبي معشر عنه من المفردة، وعلى الحذف من رواية صاحب المبهج، ومن رواية غيرأبى معشر من المفردة.\nوقرأ ورش، وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر، ويعقوب\" تسئلن\" [٤٦] بـ (هود) بإثبات الياء، ووافقهم اليزيدي والحسن، وكل على أصله، فيعقوب بإثباتها في الحالين، وغيره في الوصل فقط، والباقون بحذفها في الحالين، وحرج بـ (هود) [٤٦] موضع (الكهف) [٧٠].\nوقرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص، وكذا أبو جعفر، ورويس﴾ فما","vol":"4","page":195},{"text":"ءاتئن الله﴾ [٣٦] في (النمل) بإثبات الياء/ مفتوحة في الوصل، وهو قياس ياء الإضافة، ووافقهم اليزيدي، قرأ الباقون بالحذف في الوصل لالتقاء الساكنين، وأما حكمها في الوقف فأثبتها فيه قالون بخلاف عنه، وقنبل من طريق ابن شنبوذ، وأبو عمرو وحفص بخلاف عنهم، وكذا يعقوب وجها واحدا، ووافقهم اليزيدي بخلاف، أيضا، وهو رواية جمهور المغاربة والمصريين عنهم، وروى جمهور العراقيين عنهم الحذف، وهو الذي في العنوان، والمستنير، والجامع، والإرشادين، والوجهان في الشاطبية كالتيسير والتجريد، وقرأ الباقون بالحذف وجها واحدا، وهم ورش، والبزي، وقنبل من طريق ابن مجاهد، وابن عامر، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي، وكذا أبو جعفر، وخلف، ووافقهم ابن محيصن، والحسن، والأعمش.\nوقرأ أبو جعفر ﴿إن يردن الرحمن﴾ [٢٣] بـ (يس) بإثبات الياء مفتوحة في الوصل، ساكنة في الوقف، كوقف يعقوب عليها، وقرأ الباقون بحذفها فيها.\nوقرأ السوسي وحده - بخلاف عنه_﴾ فبشر عباد الذين﴾ [الزمر: ١٧، ١٨] بـ (الزمر) بإثبات الياء مفتوحة في الوصل، كما في التيسير، وقال ابن","vol":"4","page":196},{"text":"مهران: وقياس من فتح الياء أن يقف بالياء، ولكن ذكر أبو حمدون، وابن اليزيدي انه يقف بغير ياء، لأنه مكتوب بغير ياء. وذهب الباقون عن السوسي إلى حذف الياء وصلا ووقفا، قال في النشر: وقد بنى جماعة من أئمتنا الحذف والإثبات في﴾ فبشر عباد ﴿عن السوسي وغيره، عن أبي عمرو على كونها رأس آية، فقال عبيد بن عقيل، عن أبي عمرو: وإن كانت رأس آية ووقفت قلت: ﴿فبشر عباد﴾، وإن وصلت﴾ عباد الذين﴾، قال: وقرأته بالقطع، وقال ابن مجاهد في كتاب أبي عمرو في رواية عباس، وابن اليزيدي دليل على ان أبا عمرو كان يذهب في العدد مذهب المدني الأول، وكان عدد أهل الكوفة والأئمة قديما، فمن ذهب إلى عدد الكوفي والمدني الأخير والبصريين حذف الياء في قراءة أبي عمرو، ومن عد عدد المدني الأول فتحها واتبع أبا عمرو في القراءة والعدد، وقال ابن اليزيدي في كتابه الوصل والقطع لما ذكر لأبي عمرو الفتح وصلا، وإثبات الياء وقفا هذا منه ترك لقوله، أن يتبع الخط في الوقف، قال: وكأن","vol":"4","page":197},{"text":"أبا عمرو أغفل ان يكون /هذا الحرف رأس آية. وقال الداني: قول أبي عمرو لعبيد بن عقيل دليل على أنه لم يذهب على أنه رأس آية في بعض العدد إذ خيره فقال: إن عددتها فأسقط الياء_ على مذهبه في الفواصل_ وإن لم تعدها فأثبت الياء، وانصبها_ على مذهبه في غير الفواصل_ قال ابن الجزري: والذي لم يعدها آية هو المكي والمدني الأول فقط، وعدها غيرهما آية فعلى ما قرروا يكون أبو عمرو اتبع في ترك عددها المكي والمدني الأول إذ كان من أصل مذهبه اتباع أهل الحجاز، وعنهم اخذ القراء القراءة أولا، واتبع في عددها أهل بلدة البصرة وغيرها، وعنهم اخذ القراءة ثانيا وهو في الحالتين متبع القراءة والعدد، لذلك حيز في المذهبين. انتهى.\nووقف يعقوب على هذه الكلمة بالياء على أصله، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين، وهذه الكلمات الثلاث مما وقعت الياء فيهن بعد ساكن، فهذا ما وقع من الياءات المختلف فيها غير الفواصل.\nوأما الفواصل الأصلية والإضافية وهي_ كما سبق أول الياءات_ ستة وثمانون ياء، وقرأها كلها بإثبات الياء في الحالين يعقوب على أصله السابق.","vol":"4","page":198},{"text":"وقرأ ورش من طريقيه، وقنبل من طريق ابن شنبوذ، وأبو عمرو، وحمزة، وكذا أبو جعفر﴾ دعاء﴾ [٤٠] بإبراهيم بإثبات الياء فقط، ووفقهم اليزيدي والأعمش، وعن ابن محيصن من المبهج كذلك، وقرأها البزي بالإثبات في الحالين، وقرأ قنبل من طريق ابن مجاهد بحذفها في الحالين، ووافقه ابن محيصن من رواية صاحب المفردة، وبذلك قرأ الباقون.\nوقرأ﴾ الثلاثى﴾ [غافر: ١٥] و﴿التناد﴾ [غافر: ٣٢] يغافر بإثبات الياء وصلا بخلاف عنه في الوصل، والوجهان مما انفرد بهما أبو الفتح فارس بن أحمد من قراءته على عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه، عن قالون/، وتبعه في \" التيسير\"، ثم الشاطبي، والجمهور على الحذف عنه، وقرأ ورش، وكذا ابن وردان بإثباتها وصلا، ووافقهم الحسن، وقرأ ابن كثير بإثباتها في الحالين من غير خلاف، ووافقه ابن محيصن، وحذفها الباقون فيهما.\nوقرأ ابن كثير﴾ المتعال﴾ [٩] في (الرعد) بإثباتها في الحالين بلا خلاف، ووافقه ابن محيصن، وحذفها الباقون فيهما.\nوقرأ نافع، وأبو عمرو_ بخلاف عنه_ وكذا أبو جعفر﴾ أكرمن﴾ [١٥]، و﴿أهنن﴾ [١٦] بـ (الفجر) بإثبات ياءيهما وصلا، والحذف والإثبات مشهوران عن أبي عمرو، والتخيير أكثر، والحذف أشهر، والله أعلم. وقرأهما البزي بإثباتهما في الحالين، ووافقه ابن محيصن، واليزيدي، والحسن، وكل على أصله السابق.\nوقرأ ورش﴾ بالواد﴾ [٩] بـ (الفجر) أيضا، بالإثبات وصلا، وقراءة ابن كثير بالإثبات في الحالين، ووافقه ابن محيصن، واختلف عن قنبل في الوقف، والإثبات له فيه هو طريق التيسير، إذ هو من قراءة الداني على","vol":"4","page":199},{"text":"فارس بن أحمد، وعنه أسند رواية قنبل في التيسير، وقرأ الباقون بالحذف في الحالين.\nوقرأ ورش﴾ وعيد﴾ [١٤] بإبراهيم، وموضعي ق [٤٥: ١٤]. و﴾ نكير﴾، بـ (الحج) [٤٤]، و(سبأ) [٤٥]، و(فاطر) [٢٦]، و(الملك) [١٨]. و\"نذري\" [٣٩، ٣٧، ٣٠، ٢١، ١٨، ١٦] ستة مواضع بـ (القمر). و﴾ أن يكذبون﴾ [٣٤] بـ (القصص). ﴿ولا ينقذون﴾ [٢٣] بـ (يسن). و﴾ لتزدين﴾ [٥٦] بـ (الصافات) و﴾ أن ترجمون﴾ [٢٠]، و﴿فاعتزلون﴾ [٢١] بـ (الدخان)، و﴿نذير﴾ [١٧] بـ (الملك) بإثبات الياء فيى التسع كلمات، ووافقه بخلف، أيضا، وصلا، فهذه سبع عشرة كلمة وافق فيها هؤلاء يعقوب على الإثبات على ما تقرر، وما بقي اختص بإثبات الياء فيه يعقوب، والله الموفق والمعين.\nوقد اجتمعت المصاحف على إثبات الياء في مواضع خمسة] عشر [ووقع نظيرها محذوفا واختلف فيه كما سبق، وهي: ﴿واخشونى ولأتم﴾ [١٥٠]، ﴿فإن الله يأتى بالشمس﴾ [٢٥٨] كلاهما بـ (البقرة). ﴿فاتبعونى﴾ [آل","vol":"4","page":200},{"text":"عمران: ٣١]. ﴿فهو المهتدى﴾ [١٧٨] ب (الأعراف). ﴿فكيدونى﴾ [٥٥] ب (هود).\n﴿ما نبغى﴾ [٦٥] ب (يوسف)، ﴿ومن اتبعنى﴾ [١٠٨] فيها أيضا. ﴿فلا تسئلنى﴾ [٧٠] ب (الكهف). ﴿فاتبعونى وأطيعوا أمرى﴾ [٩٠] ب (طه). ﴿أن يهدينى﴾ [٢٢] ب «القصص). و﴿يعبادى الذين ءامنوا﴾ [٥٦] ب (العنكبوت). ﴿وأن اعبدونى﴾ [٦١] ب (يس). و﴿يعبادى الذين أسرفوا﴾ [٥٣] آخر الزمر، و﴿أخرتنى إلى﴾ [١٠] ب (المنافقين)، و﴿دعاءى إلا﴾ [٦] ب (نوح)، فكما لم تختلف المصاحف في إثبات يائها لم تختلف القراء في إثباتها إلا فيما روي عن ابن ذكوان في ﴿تسئلنى﴾ [٧٠] ب (الكهف) من الخلف في إثبات يائها وحذفها عنه مع أن المشهور عنه الإثبات [كالباقين].","vol":"4","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>النوع الحادي والتسعون\n\nعلم اختلاف القراء\nفي أوجه القراءات</span>","vol":"4","page":203},{"text":"النوع الحادي والتسعون\nعلم اختلاف القراء في أوجه القراءات\nويسمى في عرفهم ب\"علم فرش الحروف\".\nولنذكر من ذلك سورة واحدة، ليعلم من وقف على ذلك حقيقة هذا الفن، ويطلبه من مظانه، والسورة المذكورة هي (أم القرآن).\nقال الحافظ الكبير، العالم الشهير، أبو عمرو الداني في كتابه","vol":"4","page":204},{"text":"\"التيسير\": \"سورة أم القرآن\" [قرأ]: عاصم والكسائي: ﴿ملك يوم الدين ٤﴾ [الفاتحة: ٤] [بالألف. والباقون: بغير ألف.\nخلف: ﴿الصراط﴾ و﴿صراط﴾ حيث وقعا، بإشمام الصاد الزاي.\nوخلاد: بإشمامها الزاي في قوله ﷿: ﴿الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] هنا خاصة.","vol":"4","page":205},{"text":"وقنبل: بالسين حيث وقعا، والباقون: بالصاد.\nوحمزة: \"عليهم، وإليهم، ولديهم\"، بضم الهاء. والباقون بكسرها.\nابن كثير، وقالون- بخلاف عنه- يضمان الميم التي للجمع ويصلانها بواو مع الهمزة وغيرها، نحو: \"عليهمو، أنذرتهمو، أم لم تنذرهمو\" وشبهه وورش: يضمها ويصلها مع الهمزة فقط/. والباقون بسكونها.","vol":"4","page":206},{"text":"حمزة، والكسائي: يضمان الهاء، والميم، إذا كان قبل الهاء كسرة، أو ياء ساكنة، وأتى بعد الميم ألف وصل، نحو: \"عليهم الذلة\" [البقرة: ٦١، وآل عمران: ١١٢]. و\"وبهم الأسباب\" [البقرة: ١٦٦] و\"يريهم الله\"، [البقرة: ١٦٧]، وشبهه، وذلك في حال الوصل. فإذا وقفا على الميم كسرا الهاء، وسكنا الميم.\nوحمزة على أصله في الكلم الثلاث/المتقدمة، بضم الهاء منهن على كل حال. وأبو عمرو بكسر الهاء والميم في ذلك كله في حال الوصل أيضا.\nوالباقون: يكسرون الهاء، ويضمون الميم. ولا خلاف بين جماعة القراء، والنحويين في أن الميم- في جميع ما تقدم- ساكنة في الوقف.\nفاعلم ذلك وبالله [التوفيق].\nوقال في أول \"النشر\": قال الشيخ أبو محمد مكي في","vol":"4","page":207},{"text":"\"إبانته\": ذكر اختلاف الأئمة المشهورين- غير السبعة- في سورة (الحمد) مما يوافق خط المصحف وتقرأ به.\nقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: \"الحمد لله\" [الفاتحة: ٢] بضم اللام الأولى، وقرأ الحسن البصري: بكسر الدال. وفيهما بعد في العربية، ومجازهما الاتباع.","vol":"4","page":208},{"text":"قرأ أبو صالح: \"مالك يوم الدين\" [الفاتحة: ٤] بالألف والنصب على النداء، وكذلك محمد بن السمفيع اليماني، وهي قراءة حسنة. وقرأ أبو حيوة: \"ملك يوم\" بالنصب على النداء بغير ألف. وقرأ على بن أبي طالب: \"ملك يوم الدين\" بنصب اللام والكاف وجعله فعلا ماضيا ونصب \"يوم\".\nوروى عبد الوارث عن أبي عمرو أنه قرأ: \"ملك يوم\" بإسكان اللام والخفض. وهي منسوبة لعمر بن عبد العزيز.\nوقرأ عمرو بن قائد الأسواري: \"إياك نعبد وإياك\" [الفاتحة: ٥]","vol":"4","page":209},{"text":"بتخفيف الياء فيهما، وقد كره ذلك بعض المتأخرين، لموافقة [لفظه] لفظ \"إيا\" الشمس وهو ضياؤها.\nوقرأ يحيى بن وثاب: \"نستعين\" بكسر النون الأولى، وهي لغة مشهورة حسنة.\nوروى الخليل بن أحمد، عن ابن كثير أنه قرأ: \"غير المغضوب\" بالنصب، ونصبه حسن على الحال، أو على الصفة من \"الذين أنعمت عليهم\".","vol":"4","page":210},{"text":"قرأ أيوب السختياني: \"ولا الضالين\" بهمزة مفتوحة في موضع الألف، وهو قليل في كلام العرب. قال: فهذا موافق لخط المصحف، والقراءة به لمن رواه عن الثقات جائزة لصحة وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله.\nثم قال في \"النشر\": قلت: وبقي قراءات غير ما ذكر، ومنسوبة لأهل العلم، عن الأئمة المشهورين في (الفاتحة)، توافق المصحف أيضا، ولم يذكرها. منها:\nإمالة: \"لله\"، رواية قتيبة عن الكسائي بلا خلاف. وعنه في: \"العالمين\" و\"الرحمن\" و\"مالك\" خلاف.\nورفع \"الرحمن الرحيم\" [٢]، و\"مالك\" [٣] قراءة.\nوإدغام ميم: \"الرحيم\" في ميم \"مالك\" قراءة يعقوب في جميع","vol":"4","page":211},{"text":"روايته طريق الشهرزوري.\nو\"مالك يوم\" بالتنوين، و\"ملك يوم\" و\"نعبد وإياك\" باتباع الكسرة قبل الياء، والضمة قبل الواو.\nوورش من طريق الأهوازي- وهي لغته- \"وأياك\" بفتح الهمزة مع التشديد.\nوقرأ الحسن البصري: \"يعبد\" بياء مضمومة، وفتح الباء على التجهيل، وهي لغة مشكلة، وتوجه على الاستعارة، والالتفات.\nوروى الأصمعي عن أبي عمرو، والشيزري، وابن أبي","vol":"4","page":212},{"text":"سريج عن الكسائي: \"الزراط\"، بالزاي الخالصة، وليست مما يعد مخالفة الرسم- لما قدمنا- وهي لغة مشهورة. انتهى.","vol":"4","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>النوع الثاني والتسعون\n\nعلم توجيه القراءات</span>","vol":"4","page":215},{"text":"النوع الثاني والتسعون\nعلم توجيه القراءات\nوهو علم يبين فيه دليل القراءة وتصحيحها من حيث العربية واللغة.\nليعلم القارئ وجه القراءة:\n\"الحمد لك\" [الفاتحة: ٢] بكسر الدال، اتباعا لكسرة لام الجر بعدها، وهي لغة تميم، وبعض غطفان يتبعون الأول للثاني للتجانس. وروى عن زيد بن علي- رضي الله تعالى عنهما-، وغيره. والجمهور","vol":"4","page":216},{"text":"بالرفع على الابتداء، والخبر: الجار والمجرور بعده، متعلق بمحذوف، وهو الخبر في الحقيقة. ثم ذلك المحذوف: إن شئت قدرته اسما وهو المختار، وإن شئت قدرته فعلا، أي: الحمد مستقر لله، أو استقر.\nقال أبو حيان: وقراءة الرفع أمكن في المعنى، ولهذا أجمع عليهما القراء السبعة؛ لأنها تدل على ثبوت الحمد واستقراره لله.\nقال أبو حيان في \"تفسيره\": وقرأ زيد بن علي وطائفة: \"رب العالمين\"/ بالنصب على المدح، وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها فضعفت إذ ذاك. على أن الأهوزي حكى في قراءة زيد بن علي أنه قرأ: \"رب العالمين الرحمن الرحيم\" [الفاتحة: ٣، ٢] بنصب الثلاثة، فلا ضعف إذ ذاك، وإنما يضعف قراءة نصب \"رب\" وخفض الصفات بعدها، لأنهم","vol":"4","page":217},{"text":"نصوا على أنه لا اتباع بعد القطع في النعوت.\nلكن يخرجها على أن يكون \"الرحمن\" بدلا، ولا سيما على مذهب الأعلم، إذ لا يجيز في \"الرحمن\" أن يكون صفة، وحسن ذلك على مذهب غيره: كونه وصفا خاصا، وكون البدل على نية تكرار العامل، فكأنه مستأنف من جملة أخرى، فحسن النصب.\nوقول من زعم أن نصب \"رب\" بفعل دل عليه الكلام قبله- كأنه قيل: نحمد الله رب العالمين-، ضعيف؛ لأنه من مراعاة التوهم، وهو من خصائص العطف، ولا نقاش فيه. ومن زعم أن نصبه على النداء فضعيف، للفصل بقوله: ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] انتهى.\n﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣]، قرأ الجمهور: بالجر، على أنهما صفتا مدح لله تعالى.","vol":"4","page":218},{"text":"وقرأ أبو العالية: بنصبهما. وأبو رزين العقيلي: برفعهما على القطع في القراءتين.\nوقرأ: \"الرحيم\"، بإدغام الميم الأولى في الميم الثانية: أبو عمرو- بخلاف عنه-، وكذا يعقوب من: \"المصباح\"، ووافقهما ابن محيصن، من: \"المفردة\" واليزيدي- بخلاف عنه- والحسن، والمطوعي.\nوخصص الشاطبي في إقرائه الإدغام ................................................","vol":"4","page":219},{"text":"بالسوسي، والإظهار بالدوري. والجمهور عن يعقوب/: على الإظهار في هذا الموضع ونحوه، وتخصيص الإدغام. ويجوز المد والقصر، والتوسط، في حرف المد السابق قبل المدغم. وتكرير: ﴿الرحمن الرحيم﴾ بعد الذي في البسملة إشارة إلى أنه الحقيق بالحمد. قلت: وللإشارة إلى تربيه للعالمين بالرحمانية والرحمة.\nواختلف في: ﴿ملك﴾، فعاصم، والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، بالألف مدا على وزن: \"سامع\" اسم فاعل من ملك ملكا- بالكسر- وهي موافقة للرسم- تقديرا- وقراءة الخلفاء الأربعة، وكثير من الصحابة.\nوفي الترمذي، وأبي داود، حديث: أنه ﷺ وأبا بكر، وعمر ﵄- وأراه قال: وعثمان ﵁- كانوا يقرؤون: \"مالك\" بالألف. قالوا:","vol":"4","page":220},{"text":"\"وملك\" أمدح من: \"ملك\"، لعموم إضافة: \"مالك\"، إذ يقال: مالك الجن والطير، ولا يقال: ملك الطير. ولأن ثواب تاليها أكثر من ثواب تالي \"ملك\". انتهى.\nووافقهم الحسن، والمطوعي.\nوقرأ الباقون بغير ألف، على وزن \"سمع\"، على أ، هـ صفة مشبهة، من ملك ملكا، أي قاضي يوم الدين؛ لأنه ينفرد ذلك اليوم بالحكم. وقد روى عن العرب: [لي] في هذا الوادي: ملك، ملك، مثلث الفاء. ولكن المعروف الفرق بين الألفاظ الثلاثة.\nفالمفتوح: الشد والربط.\nوالمضموم: القهر والتسلط على من يتأتى منه الطاعة ويكون باستحقاق وغيره.\nوالمكسور: هو التسلط على من يتأتى منه الطاعة ومن لا يتأتى منه، ولا يكون إلا باستحقاق، وعلى هذا: بين المكسور والمضموم عموم","vol":"4","page":221},{"text":"وخصوص من وجه. وقال الراغب: والملك- أي بالكير- كالجنس للملك- أي بالضم-، وكل ملك- بالكسر- ملك- بالضم، وليس كل ملك ملكا. فعلى هذا يكون بينهما عموم وخصوص مطلق.\nوبهذا يعرف الفرق بين: \"ملك\"، و\"مالك\"، فإن \"ملكا\" مأخوذ من الملك- بالضم- و\"مالكا\" من الملك- بالكسر- كما تقدم. انتهى.\nقالوا: وقراءة القصر أبلغ من قراءة المد، لأن الصفة المشبهة تدل على معنى الثبوت وأعم، لاندراج \"المالك\"، وأشرف، لختم الكتاب العزيز [به] في سورة الناس، المجمع عليه، ولموافقة الرسم تحقيقا، وأما كون \"مالك\" أكثر ثوابا بالزيادة للألف، فأجيب: بأن مضاعفة الثواب، كما يكون بالحروف يكون بالأشرف.\nوفي \"تفسير البيضاوي\": أن \"ملك\"- يعني بالقصر/ هو المختار؛","vol":"4","page":222},{"text":"لأنه قراءة أهل الحرمين. انتهى.\nوقد رجح كل من الفريقين إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى، وهذا غير مرضي؛ لأن كلا منهما [متواتر].\nوعن المطوعي: \"مالك\" بفتح الكاف نصبا على القطع، يعني: أمدح، أو أعني. أو منادى مضاف بحذف الأداة، توطئة ل: \"إياك نعبد\" والجمهور بكسرها. وعن الحسن: \"يعبد\" بالياء من تحت مضمومة للمفعول الغائب، ووجهها- على إشكالها- أن فيها استعارة، والتفافا.","vol":"4","page":223},{"text":"أما الاستعارة: فإنه استعير فيها ضمير الرفع، والأصل: \"أنت يعبد\"، وهو شائع. وأما الالتفات: فكان من حق هذا القارئ أن يقرأ: \"إياك تعبد\" بالخطاب، ولكنه التفت من الخطاب في \"إياك\" إلى الغيبة في \"يعبد\"، إلا أن هذا التفات غريب، لكونه في جملة واحدة.\nوالجمهور بالنون مبنيا للفاعل، وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب، إذ لو جرى الكلام على أصله لقيل: ﴿الحمد لله﴾، ثم قيل: \"إياه نعبد\".\nوالالتفات: نوع من البلاغة. والحكمة فيه: تنشيط السامع. قلت: وتنبيه أن الممدوح المذكور حاضر مشاهد.\nوعن المطوعي: \"نستعين\" بكسر حرف المضارعة- وهي لغة مطردة في حروف المضارعة، وذلك بشرطين:\nأن لا يكون حرف المضارعة [ياء] لثقل ذلك.\nوأن يكون المضارع من ماض مكسور العين، نحو: تعلم، من علم، أو أوله همزة وصل [نحو]: نستعين من استعان، أو تاء مطاوعة نحو: نتعلم من تعلم، فلا يجوز في يضرب ويقتل كسر حرف المضارعة لعدم الشرطين المذكورين.","vol":"4","page":224},{"text":"ومعنى الآية: نخصك بأقصى غاية التذلل وطلب المعونة. [فإنه] لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه مخاطبه، وهو إخبار من جميع العباد، الذي هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها، أو المراد: الحاضرون- لا سيما إن كان في جماعة.\nوقيل: النون للتعظيم؛ لأنه إذا كان في العبادة فجاهه عريض.\nواختلف في ﴿الصرط﴾ و﴿صرط﴾: فقنبل من طريق ابن مجاهد، وكذا رويس: بالسين حيث وقعا على الأصل؛ لأنه مشتق من: \"السرط\" وهو البلع، يقال: سرط الطعام إذا ابتلعه، كأنه لم يبلغ المادة به، وعليها عامة العرب، ووافقهما ابن محيصن- من المفردة فيهما، والشنبوذي فيما تجرد عن اللام.\nوقرأ خلف عن حمزة: بإشمام الصاد الزاي في كل القراءات، ومعناها: مزج لفظ الصاد بالزاي؛ لأنها تجانس الصاد في الجهر، ويعبر عنها بصاد بين بين، وكزاي، وهي لغة قيس. . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":225},{"text":"ووافقه المطوعي.\nواختلف عن خلاد: ففي الشاطبية: كأصلها، إشمام أول الفاتحة فقط، وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس. وقطع له بالإشمام في حرفي الفاتحة فقط صاحب \"العنوان\" والطرسوسي من طريق ابن","vol":"4","page":226},{"text":"شاذان عنه، وصاحب \"المستنير\" من طريق ابن البختري عن الوزان عنه. وقطع له بالإشمام في المعرف باللام- خاصة هنا- وفي جميع القرآن- أبو علي في \"الروضة\" وفاقا لجمهور العراقيين. وقطع له بعدم الإشمام في الجميع في \"التبصرة\" و\"الكافي\" الهذلي وفاقا لجمهور المغاربة، وبه قرأ الداني على أبي الحسن. وانفرد ابن","vol":"4","page":227},{"text":"عبيد، عن الصواف، عن الوزان، عنه بالإشمام مطلقا في جميع القرآن، كخلف وحمزة.\nوقرأ الباقون: بالصاد، ورواه ابن شنبوذ وسائر الرواة عن قنبل.\nقال البيضاوي: وهي لغة قريش. زاد الجعبري: في كل سين بعدها غين، أو خاء، أو قاف، أو طاء. وإنما قلبت السين صادا لتطابق الطاء في الإطباق والاستعلاء والتفخيم مع الواو استثقالا للانتقال من أسفل إلى علو. قال الجعبري: وهي الفصحى، وعليها جاء التنزيل، لقول عثمان ﵁ إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش؛ لأن القرآن نزل بلغتهم؟","vol":"4","page":228},{"text":"والأصل مرجوح لعدم التناسب، وهي موافقة الرسم.\nعن الحسن: \"اهدنا صراطا مستقيما\" بالنصب والتنوين فيهما من غير \"أل\"، في أول الكلمتين اعتمادا على إيضاحه بالبدل، كقوله تعالى: ﴿وإنك لتهدى إلى صرط مستقيم ٥٢ صرط الله﴾ [الشورى: ٥٣، ٥٢]. وقيل: معناه معنى التعريف، لأن فيه معنى التجريد، كقوله:\n. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعلى الله إن لم يعدلوا حكم عدل","vol":"4","page":229},{"text":"ثم إن مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته، إذ في كل جزء منه ما في جملته، ألا ترى قوله:\nوأعلم أن تسليما وتركا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nأي التسليم والترك.\nواختلف في ضم الهاء وكسرها من: \"عليهم، إليهم، لديهم، عليهما، إليهما، فيهما، عليهن، إليهن، فيهن،","vol":"4","page":230},{"text":"أبيهم، صياصيهم، ترميهم، وما نريهم، بين أيديهن\" وما يشبه ذلك من ضمير التثنية والجمع مذكرا أو مؤنثا. فحمزة وكذا يعقوب: \"عليهم، وإليهم، ولديهم\" الثلاثة فقط حيث أتت، بضم الهاء على الأصل؛ لأن الهاء لما كانت ضعيفة لخفائها خصت بأقوى الحركات، والدليل على [أن] أصلها الضم: أنها تضم مبتدأ.\nوبعد الفتح، والألف، والضمة، والواو، والسكون في غير الياء، نحو: \"هو، وله، عاداه، ودعوته، ودعوه\" وهي لغة قريش والحجازيين.\nووافقهما المطوعي في الثلاثة، والشنبوذي في \"عليهم\" فقط حيث وقع، وزاد يعقوب فقرأ جميع ما ذكر وما شابهه مما قبل الهاء: ياء ساكنة بضم الهاء أيضا. ووافقه الشنبوذي في \"عليهما\" فقط.\nوهذا كله إذا كانت الياء موجودة، فإن زالت لعلة جزم، نحو: ﴿وإن يأتهم﴾ [الأعراف: ١٦٩] ﴿ويخزهم﴾ [التوبة: ١٤]، ﴿أولم يكفهم﴾ [العنكبوت: ٥١]، أو بناء نحو: ﴿فاستفتهم﴾ [الصافات: ١١]، فرويس وحده يضم الهاء في ذلك كله، إلا قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ﴾ [١٦] ب (الأنفال)، فإنه كسرها من غير خلاف، واختلف عنه في: ﴿ويلههم الأمل﴾","vol":"4","page":231},{"text":"[٣] في الحجر، و﴿يغنيهم الله﴾ [٣٣] في النور، ﴿وقهم السيئات﴾، ﴿وقهم عذاب الجحيم﴾ [٨، ٧] موضعي غافر.\nوانفرد فارس بن أحمد عن يعقوب بضم هاء: ﴿ببغيهم﴾ [١٤٦] في الأنعام، و﴿حليم﴾ [١٤٨] في الأعراف.\nوانفرد ابن مهران عن يعقوب أيضا بكسر الهاء من: ﴿أيديهن وأرجلهن﴾ [الممتحنة: ١٢].\nوقرأ الباقون بكسر الهاء في ذلك كله في جميع القرآن؛ لأن الهاء- لخفائها- ليست بحاجز حصين، فإذا ضمت، فكأن ضمتها قد وليت الكسرة، أو الياء الساكنة، وذلك ثقيل، وهي لغة قيس، وتميم، وبني سعد- أخواله ﷺ، ولقوله ﷺ: \"أنا أفصحكم. . .\".\nواختلف في صلة ميم الجمع بواو، وإسكانها إذا وقعت قبل محرك، نحو: ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿ومما رزقنهم ينفقون﴾ [البقرة: ٣]، ﴿عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦]،","vol":"4","page":232},{"text":"فقالون- بخلاف عنه- وابن كثير، وكذا أبو جعفر، بواو في اللفظ وصلا، اتباعا للأصل بدليل: ﴿دخلتموه﴾ [المائدة: ٢٣]، ﴿أنلزمكموها﴾ [هود: ٢٨].\nوبذلك قطع لقالون من طريق الحلواني صاحب \"الهداية\"، وقطع له بالإسكان صاحب \"الكافي\"، وكذا في \"الهداية\" من طريق أبي نشيط، وهو الذي في\"العنوان\"، وبه قرأ الداني على أبي الحسن من طريق أبي نشيط، وعلى أبي الفتح من قراءته على عبد الله بن الحسين من طريق الحلواني.","vol":"4","page":233},{"text":"ونص على الخلاف في \"التيسير\" له من طريق أبي نشيط، وأطلق له التخيير في \"الشاطبية\" وفاقا لجمهور العراقيين، جمعا بين اللغتين، لقول لبيد:\n. . . . . . . . . . . . . . . . وهم فوارسها وهم حكامها\n\nووافقهم ابن محيصن وإنما اشترط في الميم أن تكون قبل محرك- ولو تقديرا- ليندرج فيه: \"كنتموا تمنون\"\n[آل عمران: ١٤٣] و\"فظلتموا تفكهون [الواقعة: ٦٥\" على التشديد، وأن يكون المحرك منفصلا ليخرج عنه المتصل، نحو: ﴿دخلتموه﴾ [المائدة: ٢٣] و﴿أنلومكموها﴾ [هود: ٢٨]، فإنه مجمع عليه.\nوقرأ ورش بالصلة إذا وقع بعد ميم الجمع همزة قطع، نحو: ﴿عليهم ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦] إيثارا للمد، وعدل نقل حركة الهمزة إلى الساكن","vol":"4","page":234},{"text":"قبلها- الذي هو مذهبه- لأنه لو أبقى الميم ساكنة لتحرك سائر/ الحركات، فرأى تحريكها بحركتها الأصلية أولى.\nوعن الحسن قراءتها بالاتباع- يعني إن كان قبل الميم كسرة كسرها، نحو: \"عليهم\"، \"يناديهم\" [القصص: ٧٤، ٦٥، ٦٢ وفصلت: ٤٧]، ﴿فيهم رسولا﴾ [البقرة: ١٢٩]. وإن كان قبلها ضم ضمها، نحو: ﴿\"ءأنذرتهم\" أم لم﴾، ﴿\"فيكم\" رسولا﴾ [البقرة: ١٥١]، ﴿ومنهم أميون﴾ [البقرة: ٧٨]. وقرأ الباقون بالسكون في جميع القرآن إراداة للتخفيف، لكثرة دور الضمائر مع أمن اللبس، وعليه الرسم، وأجمعوا على إسكانها وقفا؛ لأنه محل تخفيف.\nواختلف في ضم ميم الجمع وكسرها، وضم ما قبلها وكسره، إذا كان بعد الميم ساكن وقبلها هاء مكسور ما قبلها، أو ياء ساكنة، نحو: ﴿عليهم القتال﴾ [البقرة: ٢٤٦، والنساء: ٧٧]، ﴿يؤتيهم الله﴾ [هود: ٣١]، ﴿بهم الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦]، ﴿فى قلوبهم العجل﴾، [البقرة: ٩٣]، فنافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وكذا أبو جعفر، بضم الميم وكسر الهاء في ذلك كله، مناسبة للهاء بالياء، وتحريك الميم بحركتها الأصلية.","vol":"4","page":235},{"text":"ووافقهم ابن محيصن./\nوقرأ أبو عمرو بكسر الهاء، وكسر الميم أيضا، على أصل التقاء الساكنين، ووافقه اليزيدي والحسن.\nوقرأ حمزة والكسائي، وكذا خلف، بضمهما؛ لأن الميم حركت الساكن بحركة الأصل، وضم الهاء اتباعا لها، ووافقهم الأعمش.\nوقرأ يعقوب باتباع الميم الهاء- على أصله- فضمها حيث ضم الهاء في نحو: ﴿\"يريهم\" الله﴾ [البقرة: ١٦٧]، لوجود ضمة الهاء، وكسرها في نحو: ﴿فى قلوبهم العجل﴾ [البقرة: ٩٣] لوجود الكسرة.\nوأما الوقف، فكلهم على إسكان الميم، وهم على أصولهم في الهاء، فحمزة يضم الهاء من نحو: ﴿\"عليهم\" القتال﴾ [البقرة: ٢٤٦، والنساء: ٧٧] و﴿إليهم اثنين﴾ [يس: ١٤]، ويعقوب يضم ذلك [في] نحو: ﴿\"يريهم\" الله﴾ [البقرة: ١٦٧]، ﴿لا\"يهديهم\" الله﴾ [النحل: ١٠٤]، ورويس في نحو:\n﴿\"يغنهم\" الله﴾ [النور: ٣٢]. واتفقوا على ضم الميم المسبوقة بضم، سواء أكان في هاء، أو كاف، أو تاء، نحو: ﴿يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون﴾ [البقرة: ١٥٩]، و﴿عليكم﴾ [المائدة: ١٠٥]، ﴿وأنتم الأعلون﴾ [آلعمران: ١٣٩، ومحمد ﷺ: ٣٥]، وإذا وقفوا سكنوا الميم.\nوعن ابن محيصن من \"المبهج\": \"غير المغضوب\" [الفاتحة: ٧] بنصب","vol":"4","page":236},{"text":"غير، فقيل: على الحال من \"الذين\"، وهو ضعيف، وقيل: من الضمير في: \"عليهم\".\nقال أبو حيان: وهو حيان: وهو الوجه.\nوعنه من \"المفردة\" الخفض كالجمهور- على البدل من \"الذين\"، بدل نكرة من معرفة، وقيل: نعت \"للذين\"، وهو مشكل؛ لأن غير نكرة و\"الذين\" معرفة.\nوأجابوا عنه بوجهين:\nأحدهما: [أن غير] إنما يكون نكرة إذا لم يقع بين ضدين، فأما إذا وقع [بين] ضدين فقد انحصرت الغيرية، فيتعرف \"غير\" حينئذ بالإضافة، تقول: [عليك] بالحركة غير السكون، والآية من هذا القبيل، وهذا إنما يتمشى على مذهب السراج، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":237},{"text":"وهو مرجوح.\nوالثاني: أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه، فعومل معاملة النكرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>المرسوم:</span>\nاتفقت المصاحف على كتابة: \"ملك يوم الدين\" [الفاتحة: ٤]، بغير ألف، ليحتمل القراءتين فعلى قراءة القصر قياسي، وعلى قراءة المد اصطلاحي، وحذف تخفيفا لزيادته ومديته.\nوكذلك: \"ملك الملك\" ب (آل عمران)، كما في \"المقنع\"، ولم يذكره","vol":"4","page":238},{"text":"في \"الرائية\"، ومقتضاه: أن ما عداه يكتب على لفظه، وقد اصطلحوا على حذف ألف فاعل في الأعلام.\nوقال ابن قتيبية: ما كان من الأسماء المنقولة من الصفات على وزن \"فاعل\" وكثر استعماله نحو: صالح، مالك، وخالد، فحذف ألفه أحسن من إثباتها، فإن حليت باللام تعين الإثبات.\nواتفقوا أيضا على كتابة \"الصراط\"، سواء أكان عاريا من أل، أم مضافا، أم مقطوعا، أم محلى بها، بأي إعراب كان، نحو: ﴿صراط ربك﴾ [الأنعام: ١٢٦]، ﴿صرطا مستقيما﴾ [النساء: ١٧٥، ٦٨ الفتح: ٢٠، ٢]، ﴿إلى صرط مستقيم﴾ [البقرة: ٢١٣، ١٤٢، آل عمران: ١٠١، المائدة: ١٦، الأنعام: ٨٧، ١٦١، يونس: ١٢٥، النحل: ١٢١، الحج: ٥٤، المؤمنون: ٧٣، النور: ٤٦، الشورى: ٥٢]، ﴿صرط الله﴾ [الشورى: ٥٣]، ﴿اهدنا الصراط﴾ [الفاتحة: ٦]، \"عن السراط\" [المؤمنون: ٧٤] للدلالة على البدل، لأن السين هي الأصل، إذ هو من \"سرطت\"؛ أي بلعت، كأمرت.\nوكل سين بعدها طاء، أو قاف، أو خاء، أو غين، جاز قبلها صادا، أو زايا، لما بينهما من مجانسة الاستعلاء، واتحاد المخرج.","vol":"4","page":239},{"text":"وكذا كتبوا بالصاد: ﴿والله يقبض وينبصط﴾ / [٢٤٥] ب (البقرة)، فيخرج عنه: ﴿يبسط الرزق﴾ [الرعد: ٢٦، الإسراء: ٣٠، القصص: ٨٢، العنكبوت: ٦٢، الروم: ٣٧، سبأ: ٣٩، ٣٦، الزمر: ٥٢، الشورى: ١٢] المتفق على أنه بالسين.\nوكذا كتبوا بالصاد: ﴿المصيطرون﴾ [٣٧] ب (الطور)، و﴿لست عليهم بمصيطر﴾ ب (الغاشية).","vol":"4","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>النوع الثالث والتسعون\n\nعلم قراءة النبي ﷺ مما صح إسناده أو قارب الصحيح</span>","vol":"4","page":241},{"text":"النوع الثالث والتسعون\nعلم قراءة النبي ﷺ\nمما صح إسناده أو قارب الصحيح\n[١]: أخرج الحاكم في المستدرك عن أم سلمة، أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته آية آية: ﴿الحمد لله رب العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، ثم يقف، ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] ثم يقف. قال ابن أبي مليكة: وكانت أم سلمة تقرؤها: \"ملك يوم الدين\" [الفاتحة: ٤].","vol":"4","page":242},{"text":"[٢]: وفي المستدرك عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ: \"ملك يوم الدين\" [الفاتحة: ٤].\n[٣]: وأخرج في المستدرك عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه-، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿اهدنا الصرط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] ب (الصاد).","vol":"4","page":243},{"text":"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n[٤]: وأخرج عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع النبي ﷺ حين قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين، يخفض [بها] صوته.","vol":"4","page":244},{"text":"[٥]: وأخرج في المستدرك عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: ﴿لا تحسبن﴾ [آل عمران: ١٨٨، والنور: ٥٧]، ولم يقل: \"لا يحسبن\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n[٦]: وأخرج في المستدرك عن ابن عباس. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":245},{"text":"[قال]: قرأت على أبي بن كعب: ﴿واتقوا يوما \"لا يجزي\" نفس عن نفس﴾ [البقرة: ٤٨]، بالياء،\n﴿ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ [البقرة: ٤٨]. قال أبي: أقرأني رسول الله ﷺ: \"لا يجزي نفس عن نفس شيئا\"، بالياء، \"ولا تقبل منها شفاعة\" بالتاء، \"ولا يؤخذ منها عدل\" بالياء\". . هذا حديث صحيح الإسناد.\n[٧]: وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمران بن حصين أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: \"وترى الناس سكارى [وما هم بسكارى] \".","vol":"4","page":246},{"text":"هكذا إسناده.\n[٨]: وأخرج في المستدرك عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿كيف ننشرها﴾ [البقرة: ٢٥٩] بالزاي\".","vol":"4","page":247},{"text":"[٩]: وأخرج في المستدرك عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: \"إني أنا الرزاق ذو القوة المتين\" [الذاريات: ٥٨] \".\n[١٠]: وأخرج في المستدرك عن زيد بن ثابت قال: أقرأني رسول الله ﷺ: \"\"فرهن مقبوضة\" [البقرة: ٢٨٣] \".","vol":"4","page":248},{"text":"[١١]: وأخرج في المستدرك عن عائشة أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ: \"\"فروح وريحان\"\" [الواقعة: ٨٩] \".\nهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","vol":"4","page":249},{"text":"[١٢]: وأخرج عن أنس أن النبي ﷺ كان يقرأ: \" ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس﴾ بالنصب، \"والعين بالعين\" [المائدة: ٤٥] بالرفع\".\nهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n[١٣]: وأخرج في المستدرك عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n\"\"رجلان من الذين يخافون\" [المائدة: ٢٣] برفع الياء\".","vol":"4","page":250},{"text":"[١٤]: وأخرج في المستدرك عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: \"\"بلى قد جاءتك آيتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين\"﴾ [الزمر: ٥٩] \".\n[١٥]: وأخرج في المستدرك عن علي- كرم الله وجهه-. أن النبي ﷺ قرأ:\n\" ﴿من الذين استحق عليهم الأولين﴾ [المائدة: ١٠٧] \".","vol":"4","page":251},{"text":"[١٦]: وأخرج عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقرأ: \" ﴿فى عين حمئة﴾ [الكهف: ٨٦] \".\n[١٧]: وأخرج في المستدرك عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: سألت معاذا عن قول الحواريين: ﴿هل يستطيع ربك﴾، أو \"هل تستطيع ربك\" [المائدة: ١١٢] فقال: أقرأني رسول الله ﷺ: \"هل تستطيع\" يعني بالتاء.","vol":"4","page":252},{"text":"[١٨]: وأخرج في المستدرك عن ابن عباس عن أبي بن كعب. قال: أقرأني رسول الله ﷺ: \" ﴿وليقولوا درست﴾ [الأنعام: ١٠٥]، يعني بإسكان السين، وفتح التاء\".\n[١٩]: وأخرج في المستدرك عن البراء قال: سمعت رسول الله ﷺ","vol":"4","page":253},{"text":"يقرأ: \"\"لا تفتح لهم أبواب السماء\" [الأعراف: ٤٠] مخفف\".\n[٢٠]: وأخرج في المستدرك عن أنس أن النبي ﷺ/ قرأ: [دكا] منونة ولم يمده.","vol":"4","page":254},{"text":"[٢١]: وأخرج في المستدرك عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قرأ: \" ﴿الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ [الأنفال: ٦٦] رفع\".\n[٢٢]: وأخرج عن أنس أن النبي ﷺ، [قرأ]: \" ﴿أن يكون له أسرى﴾ [الأنفال: ٦٧].","vol":"4","page":255},{"text":"[٢٣]: وأخرج في المستدرك عن ابن عباس ﵄- يرفعه- أن النبي ﷺ قرأ: \" ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨]، يعني: من أعظمكم قدرا\".\n[٢٤]: وأخرج عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون﴾ [يونس: ٥٨] \".","vol":"4","page":256},{"text":"[٢٥]: وأخرج فيه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ: \" ﴿إنه عمل غير صلح﴾ [هود: ٤٦].","vol":"4","page":257},{"text":"[٢٦]: وأخرج فيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قرأ: \" ﴿فسئله ما بال النسوة التى قطعن أيديهن﴾ [يوسف: ٥٠]، قال: [لو بعث] إلي لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر\".\n[٢٧]: وأخرج فيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: [قرأ]:","vol":"4","page":258},{"text":"\" ﴿ونفضل بعضها على بعض فى الأكل﴾ [الرعد: ٤] بالنون\".\n[٢٨]: وأخرج فيه عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قال: \" ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد: ٣٩]، مخففة\".\n[٢٩]: وأخرج فيه عن [زيد] بن ثابت أن النبي ﷺ قال: \"أنزل القرآن بالتفخيم، كهيئة: ﴿عذرا أو نذرا﴾ [المرسلات: ٦] و﴿الصدفين﴾ [الكهف: ٩٦]، ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ [الأعراف: ٥٤]، وأشباهها\".","vol":"4","page":259},{"text":"[٣٠]: وأخرج فيه أيضا، من حديث أبي موسى- من حديث دخول النار- قال فيه: قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿\"الر تلك ءايت الكتب وقرءان مبين ١] ربما] يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ٢﴾ [الحجر: ٢، ١]، مثقلة\". انتهى. أي في \"ربما\".","vol":"4","page":260},{"text":"[٣١]: وأخرج فيه عن ابن عباس ﵄ قال: مكث النبي ﷺ بمكة [ثلاث] عشرة سنين نبيا، فنزلت [عليه]: \"أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق\" [الإسراء: ٨٠] بفتح الميم فيهما.\n[٣٢]: وأخرج عن ابن عباس، عن أبي، أن رسول الله ﷺ قرأ:\n\" ﴿إن سألك عن شئ بعدها﴾ [الكهف: ٧٦]، مهموزين\".\n[٣٣]: وأخرج فيه عن ابن عباس، عن أبي بن كعب ان النبي ﷺ قرأ: \"لو شئت لتخذت عليه أجرا\" [الكهف: ٧٧]، مخففة.","vol":"4","page":261},{"text":"[٣٤]: وأخرج فيه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ [كان يقرأ]: \"وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا\" [الكهف: ٧٩]. . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n[٣٥]: وأخرج فيه عنن أبي ذر قال: كنت ردف رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت، فقال: يا أبا ذر: أنى تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"إنها تغرب في عين حامية\" [الكهف: ٨٦]،","vol":"4","page":262},{"text":"غير مهموز\".\n[٣٦]: وأخرج فيه مالك، عن أبي الرجال، أن عائشة ﵄ كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منهم بربري، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هم الخلف الذين قال الله ﷿: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة﴾ [مريم: ٥٩] \".","vol":"4","page":263},{"text":"[٣٧]: وأخرج فيه عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قرأ: \"\"تكاد السماوات ينفطرن منه\" [مريم: ٩٠] بالياء والنون، ﴿وتخر الجبال﴾ بالتاء، ﴿أن دعوا لرحمن ولدا (٩١) وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا﴾ مفتوحة \"أن\" [مريم: ٩٢، ٩١، ٩٠] \".\n[٣٨]: وأخرج فيه: قرأ رجل على عبد الله: ﴿طه (١)﴾ [طه: ١]","vol":"4","page":264},{"text":"مفتوحة، فأخذها عليه عبد الله \"طه\" مكسورة. فقال له الرجل: إنما يعني: [ضع] رجلك مفتوحة. فقال عبد الله: هكذا قرأها رسول الله ﷺ وهكذا أنزلها جبريل ﵇.\n[٣٩]: وأخرج فيه عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قرأ: \" ﴿وترى الناس سكرى وما هم بسكرى﴾ [الحج: ٢] \".\n[٤٠]: وأخرج البخاري عن أبي سعيد- من حديث طويل- وفي آخره: \" ﴿وترى الناس سكرى وما هم بسكرى﴾ \".\nقال الحاكم في المستدرك: وأصح الحديثين: الحديث الذي أخرجه البخاري.","vol":"4","page":265},{"text":"[٤١]: وأخرج في المستدرك عن [عبيد الله بن] عمير الليثي، عن أبيه قال: قلت لعائشة/: يا أم المؤمنين: كيف كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف: \"والذين يؤتون ما أتوا\" [المؤمنون: ٦٠] قالت: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقرؤها: \"يأتون\".","vol":"4","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":267},{"text":"[٤٢]: وأخرج في المستدرك عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان يقرأ: \" ﴿مستكبرين به سمرا تهجرون﴾ [المؤمنون: ٦٧]، قال: كان المشركون يتهجرون برسول الله ﷺ\".","vol":"4","page":268},{"text":"[٤٣]: وأخرج في المستدرك عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذا عن قول الله:\n﴿ما كان ينبغى لنا نتخذ من دونك﴾ [الفرقان: ١٨]، [أو \"نتخذ\"، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ: \" ﴿أن نتخذ من دونك﴾]. بنصب النون\".","vol":"4","page":269},{"text":"[٤٤]: وأخرج فيه عن أبي هريرة ﵄ أن النبي ﷺ قرأ: \" ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧]، رفع\".\n[٤٥]: وأخرج فيه عن [ابن عمر] ﵄ عن رسول الله ﷺ [أنه]","vol":"4","page":270},{"text":"قرأ: \" ﴿والبحر يمده﴾ [لقمان: ٢٧]، رفع\".\n[٤٦]: وأخرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ قرأ: \"ولقد أضل منكم جبلا\" [يس: ٦٢]، مخففة\".\n[٤٧]: وأخرج في المستدرك عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: \" ﴿يعبادى الذين أسرفوا لا تقنطوا من رحمة الله﴾\n[الزمر: ٥٣]، بالنصب، \"إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي\" [الزمر: ٥٣] \".","vol":"4","page":271},{"text":"قال في المستدرك: هذا حديث غريب عال، ولم أذكر في كتابي [هذا] عن شهر، غير هذا الحديث الواحد.\n[٤٨]: وأخرج في المستدرك عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ: \"\"إني أنا الرزاق ذو القوة المتين\" [الذاريات: ٥٨] \".\n[٤٩]: وأخرج فيه عن زاذان [عن] على، أن النبي ﷺ قرأ: \" ﴿والذين ءامنوا واتبعتهم بإيمن ألحقنا بهم ذريتهم﴾ [الطور: ٢١] \".","vol":"4","page":272},{"text":"[٥٠]: وأخرج فيه عن عبد الله، قال: قرأت على رسول الله ﷺ: \"فهل من مذكر\" بالذال، فقال النبي ﷺ: \"\" ﴿فهل من مدكر﴾ \" [بالدال]\n[القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١] \".\nأتفقا على إخراجه من حديث شعبه عن أبي إسحاق مختصرا.","vol":"4","page":273},{"text":"[٥١]: وأخرج فيه عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قرأ: \"\"متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان\" [الرحمن: ٧٦] \".","vol":"4","page":274},{"text":"[٥٢]: وأخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"\"فطلقوهن في قبل عدتهن\" [الطلاق: ١] \".\n[٥٣]: وأخرج عن الأعمش من حديث، قال: قرأت على يحيي بن وثاب ثلاثين مرة، وقرأ يحيي على علقمة، على عبد الله، وقرأ عبد الله على رسول الله ﷺ: \"\"والرجز فاهجر\" [المدثر: ٥]، بكسر الراء\".","vol":"4","page":275},{"text":"[٥٤]: وأخرج في المستدرك عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: \" ﴿والرجز فاهجر (٥)﴾، برفع الراء، وقال: هي الأوثان\".","vol":"4","page":276},{"text":"[٥٥]: وأخرج فيه عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ: \"\"وما هو على الغيب بظنين\" [التكوير: ٢٤]، بالظاء\".\n[٥٦]: وأخرج فيه [عن] أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ: \"\"فسواك فعدلك\" [الانفطار: ٧] مثقل\".","vol":"4","page":277},{"text":"[٥٧]: وأخرج فيه عن ابن مسعود ﵁ من حديث، قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: ٤٦]، هكذا قرأه رسول الله ﷺ [قراءة] مقطوعة الألف\".\n[٥٨]: وأخرج فيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن النبي ﷺ كان يقرأ: \"\"كلا بل لا يكرمون اليتيم ولا يحاضون على طعام المسكين\" [الفجر: ١٧، ١٨]، و\"يأكلون\" [الفجر: ١٩] و\"يحبون\"","vol":"4","page":278},{"text":"[الفجر: ٢٠]، كلها بالياء\".\n[٥٩]: وأخرج فيه عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"\"يحسب أن ماله أخلده\" [الهمزة: ٣]، بكسر السين\".","vol":"4","page":279},{"text":"[٦٠]: وأخرج فيه عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أقرأها: \"إنا أنطيناك الكوثر\" [الكوثر: ١] .................... .....................","vol":"4","page":280},{"text":"انتهى.\nوأخرج في المستدرك أحاديث لم يبين فيها أوجه القرآن، لم أنقلها لعدم البيان.\n[٦١]: وأخرج الترمذي في جامعة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقرؤها: \"أنه عمل غير صالح\" [هود: ١٦] \".\n[٦٢]: وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن أبي ابن كعب عن النبي ﷺ أنه قرأ: \" ﴿قد بلغت من لدنى عذرا﴾ [الكهف: ٧٦] مثقلة\" /.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأمية ابن خالد ثقة، وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول، ولا نعرف اسمه.","vol":"4","page":281},{"text":"[٦٣]: وأخرج الترمذي عن ابن عمر أنه قرأ عن النبي ﷺ: \" ﴿خلقكم من ضعف﴾ [الروم: ٥٤] فقال: \"من ضعف\"\".\n[٦٤]: وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقرأ: \"\"فروح وريحان وجنات نعيم\" [الواقعة: ٨٩] \".\n[٦٥]: وأخرج الترمذي عن علقمة قال: قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء فقال: أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله؟ فأشاروا إلي،","vol":"4","page":282},{"text":"فقلت: نعم [أنا]، قال كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الأية: ﴿واليل إذا يغشى (١)﴾؟ [الليل: ١] [قال: قلت: سمعته يقرؤها \"والليل إذا يغشى، والذكر والأنثى\"]، فقال أبو الدرداء: وأنا والله هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأها: \"وما خلق\"، فلا أتابعهم. انتهى.\nوقد أخرج هذا الحديث: البخاري، ومسلم، في صحيحيهما.","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>النوع الرابع والتسعون\nعلم أحكام المصلي\nإذا أخطأ في القراءة</span>","vol":"4","page":285},{"text":"النوع الرابع والتسعون\nعلم أحكام المصلي\nإذا أخطأ في القراءة\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي في \"الإتقان\".\nوقد رأيت في فتاوى رئيس مذهب أبي حنيفة قاضي خان ﵁ فصلا مطولا يناسب هذا النوع فأوردته برمته.\nقال في \"فتاوى قاضيخان\": المصلي إذا أخطأ في القراءة فذلك لا يخلو من وجوه: إما أن يكون الخطأ في الإعراب، أو بتخفيف المشدد، أو بتشديد المخفف، أو بترك المد في الممدود، أو بإدخال المد في غيره، أو بذكر حرف مكان حرف، أو كلمة مكان كلمة، أو آية مكان آية، أو بالتقديم والتأخير، أو يوصل المنفصل، أو ضده، أو الخطأ في النسبة.\n[أولا]: أما الخطأ في الإعراب، إذا لم يغير المعنى، لا يفسد الصلاة عند الكل، كما لو قرأ: \"إن المؤمنين والمؤمنات\" [الأحزاب: ٣٥]، وقرأ: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾ [الكهف: ١] بالنصب. أو قرأ: \"قواما\" مكان ﴿قواما﴾","vol":"4","page":286},{"text":"[الفرقان: ٦٧]، أو قرأ: ﴿الحمد لله رب العلمين (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] بنصب الدال، ونصب النون ﴿الرحمن﴾ وميم ﴿الرحيم﴾ و﴿نعبد﴾ بفتح الباء، أو بكسرها، فإن ذلك لا يفسد الصلاة، لأن الخطأ في الإعراب مما لا يمكن الاحتراز عنه فيعذر. ولهذا لو قال لرجل: زنيت، بالخفض، أو قال لامرأته: زنيت، بنصب التاء؛ يحد؛ لأنه يفهم من الخطأ ما يفهم من الصواب.\nوإن غير المعنى تغييرا فاحشا بأن قرأ: ﴿وعصى ءادم ربه﴾ [طه: ١٢١] بنصب ميم آدم، ورفع [باء] الرب أو قال: ﴿البارئ المصور﴾ [الحشر: ٢٤] بنصب الواو، أو قرأ: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلمؤا﴾ [فاطر: ٢٨] برفع الهاء [في] الاسم الكريم، ونصب العلماء، أو قرأ: ﴿خلقنا﴾ [الأعراف: ١٨١]، ﴿وجعلنا﴾ [الأنبياء: ٣١] بفتح القاف، واللام، ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥] بفتح هاء \"الله\"، ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧] بفتح الهاء. ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [فاطر: ٥] بفتح الغين وكسر الراء. ﴿... أن الله برئ من المشركين ورسوله﴾ [براءة: ٣] بكسر لام الرسول ﴿وأنت خير المنزلين﴾ [المؤمنين: ٢٩] بفتح الزاي - وما أشبه ذلك - مما لو تعمده يكفر - إذا قرأ خطأ - فسدت صلاته في قول المتقدمين.","vol":"4","page":287},{"text":"وأختلف المشايخ المتأخرون في ذلك: فقال محمد بن مقاتل، وأبو نصر محمد بن سلام، وأبو بكر بن سعيد البلخي، والفقيه أبو جعفر الهندواني، والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل، والشيخ الإمام إسماعيل الزاهد، وشمس الأئمة الحلواني، رحمهم الله تعالى: لا تفسد صلاته.","vol":"4","page":288},{"text":"وما قاله المتقدمون أحوط؛ لأنه لو تعمد ذلك يكون كفرا، وما يكون كفرا لا يكون من القرآن. وما قاله المتأخرون، أوسع؛ لأن الناس لا يميزون بين إعراب يفسد وإعراب لا يفسد.\nوهذا على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ظاهر؛ لأنه لا يعتبر الإعراب، عرف ذلك في مسائل:\nمنها: إذا قال رجل لامرأته: أنت واحدة، ونوى به الطلاق عنده يقع، نصب الواحدة، أو رفعها، أو لم يعربها.\nومنها: لو قال لغيره: أنا قاتل أباك، في قول محمد لا يلزمه شيء،","vol":"4","page":289},{"text":"ويحمل على الوعيد/. ولو قال: أنا قاتل أبيك، يكون إقرارا على نفسه بالقتل في قول محمد. وفي قول أبي يوسف لا يلزمه شيء في الوجهين.\nومنها: إذا قال لعبده: رأسك رأس حر، أو رأس حرا، أو رأس حر في قول أبي يوسف يسوي بين الكل ولا يعتق، وفي قول محمد يعتق في الوجه الثاني.\nثم بعد هذا يذكر أكثر مسائل هذا الفضل على قول القاضي الإمام شمس الأئمة أبي بكر الزرنجري لأنه كان مشهورا بعلم القراءة:\nالمصلي إذا قرأ: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] بكسر الكاف. أو قرأ: ﴿أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] بكسر التاء، فسدت صلاته في قول المتقدمين، ولا تفسد في قول المتأخرين. ولو قرأ ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ [آل عمران: ٩] برفع الدال، أو بكسرها، لا تفسد صلاته عند الكل، ولو قرأ: ﴿ذلك كفرة أيمنكم﴾ [المائدة: ٨٩] بكسر الألف، أو قرأ: ﴿ولم يلبسوا إيمنهم﴾ [الأنعام: ٨٢] بنصب الألف، لا تفسد صلاته.\nوأما الوجه الثاني: إذا خفف المشدد، قال القاضي الإمام: لا تفسد صلاته بتخفيف المشدد إلا في قوله تعالى: ﴿رب العلمين﴾ [الفاتحة: ٢] أو قرأ: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] بغير تشديد تفسد صلاته.\nوعامة المشايخ - ﵏ - على أن ترك المد والتشديد بمنزلة الخطأ في الإعراب لا تفسد الصلاة في قول المتأخرين.","vol":"4","page":290},{"text":"ولو قرأ: ﴿والقمر إذا تلها (٢)﴾ [الشمس: ١] وقرأ: ﴿أفعيينا﴾ [ق: ١٥] بالتشديد لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] بغير الهمز لا تفسد صلاته لأنه لا يغير المعنى. ولو قرأ: ﴿اهدنا الصرط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] وأظهر لام الصراط، لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يغير المعنى؛ وكذا لو قال: ﴿الصرط﴾ [الفاتحة: ٦] بالألف واللام لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] وأشبع ضمة الدال حتى تصير واوا لم تفسد صلاته. وكذلك لو قرأ: \"آمين\" بتشديد الميم لا تفسد صلاته.\nوأما إذا أخطأ بذكر حرف مكان حرف في كلمة، ولم يغير المعنى، بأن قرأ: \"إن المسلمون\"، \"إن الظالمون\" وما أشبه ذلك، لا تفسد صلاته لأنه لا يغير المعنى فيفهم بالخطأ ما يفهم بالصواب، وكذلك لو قرأ: \"إياب\" مكان ﴿أواب﴾ [ص: ١٩، ٤٤] لم تفسد، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تفسد صلاته؛ لأنه ليس في القرآن. وإن ذكر حرفا مكان حرف، وغير المعنى، فإن أمكن الفصل بين الحرفين من غير مشقة كـ \"طاء\" مع الصاد، فقرأ: \"الطالحات\" مكان ﴿الصلحت﴾ تفسد صلاته عند الكل. وإن كان لا يمكن الفصل بين الحرفين إلا بمشقة - كـ \"ظاء\" مع الضاد أو الصاد مع السين، والطاء مع التاء، اختلف المشايخ - ﵏","vol":"4","page":291},{"text":"تعالى - فيه: قال أكثرهم: [لا] تفسد صلاته.\nوعن أبي نصر العراقي: كل كلمة فيها \"عين\" أو \"حاء\" أو \"قاف\" [أو طاء] أو \"تاء\" أو فيها \"سين\" أو \"صاد\" فقرأ: السين مكان الصاد، أو الصاد مكان السين، جاز. [و] إذا [قرأ] \"التحيات لله\" بالطاء، أو قرأ \"الدحيات لله\" بالدال، قال القاضي الإمام - رحمه الله تعالى -: لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١] بالسين، وقرأ: ﴿ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ [نوح: ٢٣] بالصاد، لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿الصمد﴾ [الإخلاص: ٢] بالسين، قال شمس الأئمة السرخسي، .................................................","vol":"4","page":292},{"text":"وعبد الواحد الشيباني - رحمهما الله - لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿أسطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥، الأنفال: ٣١، النحل: ٢٤، المؤمنون: ٨٣، الفرقان: ٥، النمل: ٦٨، الأحقاف: ١٧، القلم: ١٥، المطففين: ١٣] بالتاء، لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إلا ما اضطررتم﴾ [الأنعام: ١١٩] بالطاء تفسد صلاته. وكذا إذا قرأ: \"إلا ما طررتم\" بذال مكان الضاد، تفسد صلاته.\nولو قرأ بالتاء مع الضاد ﴿إلا ما اضطررتم﴾ لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿خاسئا وهو حسير﴾ [تبارك: ٤] بصاد مكان السين لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: \"عسير\" بالعين مع السين لا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"غصير\" بالغين مع الصاد لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق: ٩] باللام لم تفسد صلاته. [ولو قرأ: \"يوم تبلى السرائل\" باللام تفسد صلاته].\nولو قرأ: ﴿القنتين﴾ [التحريم: ١٢] بالطاء تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿لا انفصام لها﴾ [البقرة: ٢٥٦] بالسين تفسد صلاته. ولو قرأ: \"لا انفصال\" باللام. لم تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وعنت الوجوه﴾ [طه: ١١١] بالدال","vol":"4","page":293},{"text":"تفسد صلاته. ولو قرأ ﴿لأنتم أشد رهبة﴾ [الحشر: ١٣] بالطاء تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ [الصافات: ١٠] بالتاء فيهما تبطل صلاته. ولو قرأ: ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى﴾ [الدخان: ١٦] بالتاء فيهما، تفسد صلاته، ولو قرأ: ﴿في يوم ذي مسغبة﴾ [البلد: ١٤] بالقاف تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ [القمر: ٤٨] بالعين تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده﴾ [غافر: ١٢] بالعين لم تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿هم أظلم وأطغى﴾ [النجم: ٥٢] بالتاء لا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"وأتقى\" بالتاء والقاف تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿والعديت ضبحا (١)﴾ [العاديات: ١] بالطاء، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿يوم ترجف الأرض والجبال﴾ [المزمل: ١٤] بالراء تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿يوم ترجف الأرض والجبال﴾ [المزمل: ١٤] بالراء تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿وترى الجبال﴾ [النمل: ٨٨] بالراء تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿تحسبها جامدة﴾ [النمل: ٨٨] بالذال تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: \"جادمة\" مقلوبة تفسد صلاته. ولو قرأ: \"خامدة\" بالخاء لا تفسد صلاته.","vol":"4","page":294},{"text":"وكذا لو قرأ: ﴿فتنقلبوا خسرين﴾ [آل عمران: ١٤٩، والمائدة: ٢١]، \"خائبين\" [أو] \"خائنين\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت الذي﴾ [قريش: ٣، ٤] قرأ: \"التي\" فهو بمنزلة ما لو قرأ: \"إياك نعبد وإياك نستعين\" /. ولو قرأ: ﴿فظلتم تفكهون﴾ [الواقعة: ٦٥]: \"تفكحون\" بالحاء، أو \"تفكعون\" بالعين - تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿بل الساعة موعدهم﴾ [القمر: ٤٦] بالراء، أو قرأ: بالصاد، أو قرأ: بالطاء، تفسد صلاته في الوجوه كلها. وكذا لو قرأ: ﴿فإن عصوك﴾ [الشعراء: ٢١٦] بالسين، ولو قرأ: ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ [الفتح: ٢٩]، بالضاد، أو بالذال، لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿فيحفكم تبخلوا﴾ [محمد: ٣٧] فقرأ: \"فيخفكم\" بالخاء، لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وربك يخلقا ما يشاء ويختار﴾ [القصص: ٦٨] قرأ: \"ربك\" بالنصب، لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿ويلبسون ثيابا خضرا﴾ [الكهف: ٣١] بالدال، أو بالذال، لا تفسد صلاته، ولو قرأ: ﴿إن هؤلاء يحبون العاجلة﴾ [الإنسان: ٢٧] قرأ: \"يكذبون العاجلة\" تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿يعوذون برجال﴾ [الجن: ٦]، (يعودون) بالدال لا تفسد صلاته. ولو قرأ ﴿استرق﴾ [الحجر: ١٨] بالغين، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿هذا ما لدى عتيد﴾ [ق: ٢٣] قرأ: عنيد\" بالنون لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿كل كفار عتيد﴾ [ق: ٢٤] بالتاء","vol":"4","page":295},{"text":"لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وسوف ينبئهم الله﴾ [المائدة: ١٤] \"يبينهم - من البيان\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إلا النار﴾ [البقرة: ١٧٤] \"إلا الناس\" تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وما ءاتينهم من كتب يدرسونها﴾ [سبأ: ٤٤] قرأ: \"وما أهلكناهم\" تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم أنما نملى لهم﴾ [آل عمران: ١٧٨] قرأ الثاني بالنصب والأولى بالكسر لا تفسد صلاته عند المتأخرين. ولو قرأ: ﴿كلا إذا بلغت التراقى (٢٦)﴾ [القيامة: ٢٦] \"بلغت\" بالقاف لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ولا تكل للخائنين خصيما﴾ [النساء: ١٠٥] بسين تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: \"خطيما\" بالطاء بدلا عن \"خصيما\".\nوكذا لو قرأ: \"عظيما\" بالظاء. ولو قرأ: ﴿وما هو على الغيب بضنين (٢٤)﴾، [التكوير: ٢٤] بالذال لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿فأكثروا فيها الفساد (١٢)﴾ [الفجر: ١٢] قرأ \"فأرسلوا فيها الفساد\" لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿غير المغضوب﴾ [الفاتحة: ٧] بالقاف تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿المغضوب﴾ بالطاء.\nولو قرأ: ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] بالطاء، أو بالذال، لا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"الدالين\"","vol":"4","page":296},{"text":"بالدال تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿الصرط﴾ بالتاء، تفسد صلاته. وعلى قول أبي نصر العراقي لا تفسد. ولو قرأ: \"الشيطان\" بالتاء، لا تفسد صلاته.\nولو ترك الألف [واللام] في ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿قل هو الله أحد (١)﴾ [الإخلاص: ١] أحت.\nبالتاء تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿ولم يكن له﴾ [الإخلاص: ٤] قرأ: \"ولم يكل\" باللام تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿أنحن صددنكم﴾ [سبأ: ٣٢] \"سددناكم\" بسين لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿لعلكم تصطلون﴾ [النمل: ٧] \"تسطلون\" بسين لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿أم موسى فرغا﴾ [القصص: ١٠] بالعين لا تفسد صلاته. ولو قرأ: [﴿يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه﴾ [بسين لا تفسد صلاته. ولو قال: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] قرأ: \"لا تأخذه ثنة\" تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديرهم بطرا﴾ [الأنفال: ٤٧] بالتاء لا تفسد صلاته. ولو قرأ:","vol":"4","page":297},{"text":"﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾ [الأعراف: ١٣٩] قرأ: \"مدبر\" أو \"مدمر\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٢٠] قرأ: \"بثمن بخص\" لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿فإنما هى زجرة وحدة﴾ [النازعات: ١٣] بالحاء تفسد صلاته. ولو قرأ: \"ونخل ظلعها هضيم\" [الشعراء: ١٤٨] قرأ: بالظاء، أو بالذال - تفسد صلاته. ولو قال: ﴿طلعها﴾ تلعها، بالتاء لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾ [الأعراف: ٨٤] بالتاء، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ربنا ءامنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول﴾ [آل عمران: ٥٣] قرأ: \"وأتبعنا\" بالنصب ورفع \"الرسول\" لا تفسد صلاته عند المتأخرين.\nوكذا لو قرأ: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾ [آل عمران: ١٨٤] بنصب كاف \"كذب\" لا تفسد صلاته عند المتأخرين، وكذا لو قرأ: ﴿كذبت أصحب ليكة﴾ [الشعراء: ١٧٦] برفع الكاف، أو ﴿إن الشيطن ينزغ بينهم﴾ [الإسراء: ٥٣] بالعين لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿ولا أدنى من ذلك ولا أكثر﴾ [المجادلة: ٧] \"ولا أكبر\" لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: \" وعسى أن تكرهوا وهو شر لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو خيركم\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فإن الله بما يعملون﴾ [الأنفال: ٢٩] قرأ بالنصب \"إن الله\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إلا عن","vol":"4","page":298},{"text":"موعدة وعدها إياه﴾ [التوبة: ١١٤] قرأ: بالذال \"موعذة\" بالظاء - لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وما أنا بظلم للعبيد﴾ [ق: ٢٩] \"بذلام للعبد\" بالذال تفسد صلاته.\n[ولو] قرأ: \"للعبيذ\" بالذال، أو بالطاء، تفسد صلاته. ولو قرأ: ولو قرأ: ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ [آل عمران: ١١٩] بالضاد - لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فظا غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩] بالضاد تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿خلصوا نجيا﴾ [يوسف: ٨٠] \"خلطوا نجيا\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿والأغلل التى كانت عليهم﴾ [الأعراف: ١٥٧] \"والأعناق التي كانت عليهم\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿بما كنتم تكفرون﴾ [آل عمران: ١٠٦، الأنعام: ٣٠، الأنفال: ٣٥، يس: ٦٤، الأحقاف: ٣٤] \"بما كنتم تكسبون\" لا تفسد صلاته /.\nولو قرأ: ﴿فى البحر سربا﴾ [الكهف: ٦١] قرأ: \"صربا \" بالصاد، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿نسبا﴾ [الصافات: ١٥٨] قرأ \"نصبا\" بالصاد، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿إذ أوينا إلى الصخرة﴾ [الكهف: ٦٣] بالسين، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فطرت الله التى فطر الناس عليها﴾ [الروم: ٣٠] قرأهما: بالتاء. أو قرأ: ﴿فاطر السموت والأرض﴾ [الأنعام: ١٤، يوسف: ١٠١، إبراهيم: ١٠، فاطر: ١، الزمر: ٤٦، الشورى: ١١] بالتاء تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿فضل الله﴾ [البقرة: ٦٤، النساء: ٨٣، ١١٣، والمائدة: ٥٤، ويوسف: ٣٨، والنور: ١٠، ١٤، ٢٠، ٢١، والحديد: ٢١، ٢٩، والجمعة: ٤، ١٠، والمزمل: ٢٠] \"فصل الله\" لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿نفصل الأيت﴾ [الأنعام: ٥٥، والأعراف: ٣٢، ١٧٤، والتوبة: ١١، ويونس: ٢٤، والروم: ٢٨] بالسين فسدت صلاته.\nولو قرأ: ﴿كتب فصلت﴾ [فصلت: ٣] \"فضلت\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا﴾ [النور: ٤] قرأ: \"لا تقتلوا لهم شهادة\" تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ويدرؤا عنها العذاب﴾ [النور: ٨] \"يذرأ\" بالذال، تفسد","vol":"4","page":299},{"text":"صلاته. ولو قرأ: ﴿والطور (١) وكتب﴾ [الطور: ١، ٢] \"والتور\" بالتاء، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿مسطور﴾ [الطور: ٢] \"مستور\" بالتاء، لا تفسد. ولو قرأ: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ [النساء: ١١٥] \"يساقق\" بالسين، تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿كنتم تشقون فيهم﴾ [النحل: ٢٧] بالسين، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وطفقا يخصفان﴾ [الأعراف: ٢٢، طه: ١٢١] بالسين، فسدت صلاته. ولو قرأ: ﴿إنا أرسلنا عليهم ريحا﴾ [القمر: ١٩] \"روحا\" لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿تنزل الملئكة والروح﴾ [القدر: ٤] بـ \"والريح\" [ولو قرأ]: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ [الأنفال: ٦] قرأها بالشين لم تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ [فاطر: ٢٧] بالذال وقرأ: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل: ٤] \"ترتيبا\"، أو قرأ: ﴿سورة أنزلنها﴾ [النور: ١] بالصاد \"صورة\" أو قرأ: ﴿فى عقبه﴾ [الزخرف: ٢٨]، \"في عنقه\" /. أو قرأ: ﴿فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧] بالتاء، أو قرأ: ﴿ومن كل كرب﴾ [الأنعام: ٦٤] \"كلب\" لا تفسد صلاته في هذه الوجوه. ولو قرأ: ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ [لقمان: ٣٣، وفاطر: ٥] بكسر الغين تفسد صلاته. وكذا لو قال: ﴿سوط عذاب﴾ [الفجر: ١٣] بالصاد، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿من قسورة﴾ [المدثر: ٥١] بالصاد أو الشين، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فسحقا لأصحب السعير﴾ [الملك: ١١] قرأ: \"الشعير\" بالشين، تفسد صلاته، ولو قرأ: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه وجاءكم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] قرأ بالضاد \"بالنضير\" مكان \"النذير\" لا تفسد صلاته.\n﴿لولا أن ربطنا﴾ [القصص: ١٠] قرأها بالتاء \"ربتنا\" تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿هو أفصح منى لسانا﴾ [القصص: ٣٤] قرأها بالسين: \"أفسح\" لا تفسد صلاته.\nولو قرأ: ﴿بل عجبت ويسخرون (١٢)﴾ [الصافات: ١٢] بالحاء، أو قرأ: ﴿وإذا ذكروا لا يذكرون (١٣) وإذا رأوا ءاية يستسخرون (١٤)﴾","vol":"4","page":300},{"text":"[الصافات: ١٣، ١٤] بالحاء مكان الخاء لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿ومن يزغ منهم عن أمرنا﴾ [سبأ: ١٢] بالعين. ولو قرأ: ﴿ولوطا ءاتينه﴾ [الأنبياء: ٧٤] بالتاء، لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿من القالين﴾ [الشعراء: ١٦٨] قرأها: \"من الغالين\" بالغين لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿الذين ينقضون﴾ [البقرة: ٢٧] بالصاد. أو قرأ: بالغين لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾ [الإسراء: ٥١] بالقاف \"فسينقضون\" لا تفسد صلاته.\n﴿وهم لا يستكبرون﴾ [النحل: ٤٩، السجدة: ١٥] قرأ بالثاء \"لا يستكثرون\". أو قرأ: ﴿وإن كنت لمن السخرين﴾ [الزمر: ٥٦] بالحاء مكان الخاء لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿ثم لا يجاورونك﴾ [الأحزاب: ٦٠] بالزاي، مكان الراء أو قرأ: ﴿وما ينطق عن الهوى (٣)﴾ [النجم: ٣] بالتاء، \"ينتق\". أو قرأ: ﴿ليسئل الصدقين عن صدقهم﴾ [الأحزاب: ٨] بالسين فيهما مكان الصاد. أو قرأ: ﴿وكانوا يصرون﴾ [الواقعة: ٤٦] بالسين مكان الصاد. أو قرأ: ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾ [القلم: ٤٨] بالطاء، لا تفسد صلاته في الوجوه كلها. ﴿وهو مكظوم﴾ [القلم: ٤٨] وقرأ بالدال، أو بالصاد، تفسد صلاته. ﴿ما يأتيهم من رسول﴾ [يس: ٣٠] قرأ: \"من رزق\"، لا تفسد صلاته. ﴿ألم يجدك يتيما﴾ [الضحى: ٤] قرأها: \"يجتك\" بالتاء تفسد صلاته. ﴿وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب: ٧٠] قرأها: بالصاد \"صديدا\" تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ [الإسراء: ٨١] \"الباطن\" بالنون مكان اللام - تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿وكانت من القنتين﴾ [التحريم: ١٢] بالطاء مكان التاء. أو قرأ: ﴿إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦]. أو قرأ؛ ﴿ومن يقنط من رحمه ربه﴾ [الحجر: ٥٦] قرأهما: بالتاء مكان الطاء تفسد صلاته. ﴿ومن يقنت منكن﴾ [الأحزاب: ٣١] قرأها: بالطاء تفسد صلاته. ﴿حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾ [يوسف: ٨٥] قرأها: \"من الجاهلين\" تفسد صلاته. ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾ [النساء: ١١] \"أغرب\" بالغين فسدت صلاته. ﴿خمط وأثل﴾ [سبأ: ١٦] قرأها: \"وأتل\" بالتاء، تفسد صلاته، ولو قرأ: ﴿فاكتبنا مع","vol":"4","page":301},{"text":"الشاهدين [آل عمران: ٥٣، المائدة: ٨٣]﴾ \"فاكتمنا\" بالميم، لا تفسد صلاته. ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل: ٢٣] قرأها: \"من كل نفس\". ولو قرأ: ﴿ولا يستثنون (١٨)﴾ [القلم: ١٨] بالطاء، مكان التاء، لا تفسد صلاته. ﴿وجوه يومئذ ناضرة (٢٢)﴾ [القيامة: ٢٢] قرأها: بالظاء \"ناظرة\" لا تفسد صلاته. ﴿ويجنبها الأشقى﴾ (١١)﴾ [الأعلى: ١١] قرأ: [الأتقى] قال: إن وصل به ﴿الذي يصلى النار الكبرى (١٢)﴾ [الأعلى: ١٢] تفسد صلاته، وإن لم يصل به ووقف ثم ابتدأ بـ ﴿الذي يصلى النار﴾ [الأعلى: ١٢] لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿وسيجنبها الأتقى (١٧)﴾ [الليل: ١٧] \"الأشقى\" مكان \"الأتقى\" إن وصل به ﴿الذي يؤتى ماله يتزكى (١٨)﴾ [الليل: ١٨] تفسد صلاته وإلا فلا/.\nولو قرأ: ﴿ما ودعك ربك﴾ [الضحى: ٣] بغير تشديد وترك التشديد في \"الرب\" أيضا، فإن ترك التشديد في قوله: \"ودعك\" لا تفسد صلاته. وفي \"الرب\" تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿أسفل سفلين﴾ [التين: ٥] بالألف واللام لا تفسد صلاته. ﴿حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥] قال: \"الفجـ\" انقطع نفسه فركع لم تفسد صلاته. قرأ: ﴿وإنه على ذلك لشهيد (٧)﴾ [العاديات: ٧] \"لشديد\" لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿فالمغيرت صبحا (٣)﴾ [العاديات: ٢] بالسين \"سبحا\" تفسد صلاته. ﴿فأثرن به نفعا (٤)﴾ [العاديات: ٣] تفسد صلاته. ﴿فأما اليتيم فلا تقهر (٩)﴾ [الضحى: ٩] قرأها: \"تكهر\" لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿لإيلف قريش (١)﴾ [قريش: ١]: \"كريش\" لا تفسد صلاته. ﴿كلا إذا بلغت التراقي (٢٦)﴾ [الإنسان: ٢٦] قرأها: \"التراعي\" بالعين مكان القاف، قيل: لا تفسد. ﴿فالتقمه الحوت﴾ [الصافات: ١٤٢] قرأها: \"فالتقطه الحوت\" قيل: لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿هل أتك حديث الغشية (١)﴾ [الغاشية: ١] \"العاشية\" بالعين، تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿واليل إذا يغشى (١)﴾ [الليل: ١] \"يعشى\". ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ [الإنسان: ١٤] قرأها: بالضاد \"ضللت\" تفسد صلاته.","vol":"4","page":302},{"text":"ولو قرأها: بالظاء لا تفسد.\nولو قرأ: ﴿وذللنها لهم﴾ [يس: ٧٢] بالضاد، تفسد صلاته. ولو قرأها: بالظاء لا تفسد. ولو قرأ: ﴿فظلت أعناقهم﴾ [الشعراء: ٤] قرأها: بالضاد أو بالذال، لا تفسد صلاته. ﴿ألم يجدك يتيما﴾ [الضحى: ٦] قرأها: \"يزدك يتيما\" لا تفسد صلاته. ﴿يؤمئذ تحدث أخبارها (٤)﴾ [الزلزلة: ٤] قرأها: \"أحبارها\" اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: تفسد صلاته.\n﴿وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ [العصر: ٣] قرأهما: بالسين، تفسد. ﴿ألم يجعل كيدهم في تضليل (٢)﴾ [الفيل: ٢] قرأها: بالدال، لا تفسد صلاته. ولو قرأها: بالطاء تفسد صلاته. ﴿إنا أعطينك الكوثر (١)﴾ [الكوثر: ١] وعند الوصل \"الكوثر\" لا تفسد صلاته. ولو تعمد ذلك فكذلك. وكذا لو قرأ: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] يصير عند الوصل كأنه قرأ: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين (٥)﴾ فهو كذلك.\n﴿فصل لربك وانحر (٢)﴾ [الكوثر: ٢] قرأها: \"وانهر\" تفسد صلاته. ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١] قرأها: \"تبت أدا أبي لهب\" تفسد صلاته. ﴿حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤] قرأها: بالتاء \"الحتب\" تفسد صلاته. ﴿رحلة الشتاء والصيف﴾ [قريش: ٢] قرأهما: بالسين، تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: \"الشتاء\" بالطاء مكان التاء. قرأ: ﴿كعصف مأكول﴾ [الفيل: ٥] كعصف، تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿يدع اليتيم﴾ [الماعون: ٢] غير مشدد لا تفسد","vol":"4","page":303},{"text":"صلاته. ﴿قل أعوذ برب الفلق (١)﴾ [الفلق: ١] و﴿قل أعوذ برب الناس (١)﴾ [الناس: ١] وترك تشديد \"الرب\" فيهما، اختلفوا فيه: قال بعضهم: لا تفسد. ﴿ومن شر غاسق إذا وقب (٣)﴾ [الفلق: ٣] قرأها: \"فاسق\" تفسد صلاته، وكذا لو قرأ: \"وقب\" و\"وخب\". ﴿ومن شر حاسد إذا حسد (٥)﴾ [الفلق: ٥] قرأهما: بالصاد، \"حصد\" لا تفسد صلاته. ﴿من الجنة والناس﴾ [الناس: ٦] قرأها: بالنصب \"من الجنة\" لا تفسد.\n﴿كيهدم فى تضليل﴾ [الفيل: ٢] قرأ: بالظاء قال بعضهم: لا يصح تفسد. ﴿إذا لأذقنك﴾ [الإسراء: ٧٥] قرأ: بالصاد، أو بالظاء، تفسد صلاته. ﴿ولا تكن من الغفلين﴾ [الأعراف: ٢٠٥] قرأ: \"من الغافرين\" بالراء، تفسد صلاته. قرأ: ﴿لنكونن من الخاسرين﴾ [المائدة: ٣٠] \"من الشاكرين\"/ تفسد صلاته. ﴿ومن يكتمها﴾ [البقرة: ٢٨٣] بالباء، تفسد صلاته. ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن الظن﴾ [النجم: ٢٨] قرأ: بالضاد، لا تفسد صلاته. ﴿ذالكم أزكى لكم وأطهر﴾ [البقرة: ٢٣٢] بالذال \"أذكى لكم وأطهر\" لا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"وأظهر\" بالضاد، لا تفسد صلاته، أو بالذال، تفسد صلاته. \"قال فرعون ذروني أقتل\" [غافر: ٢٦] لم يجزم، فقرأ بالرفع، لا تفسد صلاته. \"قال فرعون ذروني أقتل\" [غافر: ٢٦] لم يجزم، فقرأ بالرفع، لا تفسد صلاته. ﴿أذاعوا به﴾ [النساء: ٨٣] قرأها: بالضاد \"أضاعوا\" لا تفسد صلاته. ﴿فآمنت طائفة﴾ [الصف: ١٤] قرأها: بالطاء \"فأمنط\" لا تفسد صلاته، ولو قرأها: بالتاء ﴿طائفة﴾ تفسد صلاته. ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾ [الحج: ٢٢] قرأها: [بالذال] تفسد صلاته. ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ: ٢٣] قرأها: بالراء والغين لا تفسد، وهي قراءة. ﴿فمن يجير الكفرين من عذاب أليم﴾ [تبارك: ٢٨] \"فمن ينجي الكافرين\" لا تفسد صلاته. ﴿ثم عموا وصموا","vol":"4","page":304},{"text":"كثير منهم﴾ [المائدة: ٧١] قرأها؛ بالسين، \"وسموا\" تفسد صلاته. ﴿نصر من الله وفتح قريب﴾ [الصف: ١٣] قرأها: \"غريب\" بالغين، لا تفسد صلاته. ﴿لنسفعا ناصية بالناصية﴾ [العلق: ١٥، ١٦] قرأهما: بالسين، لا تفسد صلاته/ وكذا لو قرأ: \"لنصفعا\" بالصاد، لا تفسد صلاته. ﴿كاذبة﴾ [العلق: ١٦] بالدال، لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ﴿خاطئة﴾ [العلق: ١٦] \"خاتية\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ [الرعد: ١٧] قرأ: \"فأما الذهب\" تفسد صلاته.\n﴿أتوكؤا عليها﴾ [طه: ١٨] \"أتوكل عليها\"، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم (٤٠)﴾ [القلم: ٤٠] \"زنيم\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿كيف ضربوا لك الأمثال﴾ [الإسراء: ٤٨] \"كذبوا لك الأمثال\" لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿يومئذ يصدر الناس﴾ [الزلزلة: ٦] بالسين والطاء، \"يسطر\" تفسد صلاته. ولو قرأها: بالسين والتاء اختلفوا: قال بعضهم: لا تفسد. ﴿وإذا مسه الخير﴾ [المعارج: ٢١] \"الخر\" بطرح الياء، لا تفسد صلاته. [لأنه] حذف حرفا، وحذف الحرف لا يفسد الصلاة. قرأ: ﴿وزرابى مبثوثة (١٦)﴾ [الغاشية: ١٦] \"زرابيب\" قال: يعيد الصلاة. قرأ: ﴿سقنه لبلد ميت فأنزلنا به الماء﴾ [الأعراف: ٥٧] فأحيينا به الماء، اختلفوا فيه: قال بعضهم: لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿إنى أريد أن أنكحك﴾ [القصص: ٢٧] \"أردت أن أنكحك\" تفسد صلاته.\nقرأ: ﴿ما ننسخ من ءاية أو ننسها﴾ [البقرة: ١٠٦] قرأ: \"من آية أو نؤسها\"، لا تفسد صلاته. ﴿سيقولون ثلثة رابعهم﴾ [الكهف: ٢٢] \"ثلاثة ربهم\"، تفسد صلاته. قرأ: ﴿ومن يضلل الله﴾ [غافر: ٣٣] بالظاء لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢] برفع اللام الأولى لا تفسد صلاته.","vol":"4","page":305},{"text":"﴿وثمنية أيام حسوما﴾ [الحاقة: ٧] قرأها: بالصاد، \"حصوما\" قال: أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي - رحمه الله تعالى -: تفسد. قرأ: ﴿فسترضع له أخرى﴾ [الطلاق: ٦] \"فسنعرض\" لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿والتين﴾ [التين: ١] بالطاء، تفسد صلاته. قرأ: ﴿لعلى أطلع إلى إله موسى﴾ [القصص: ٣٨] بالتاء، لم تفسد صلاته. قرأ: ﴿وابتغ فيما ءاتاك الله﴾ [القصص: ٧٧] بالعين \"وأبتع\" لا تفسد صلاته.\nقرأ: ﴿وزروع﴾ [الشعراء: ١٤٨، الدخان: ٢٦] بالذال، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿إن الذي فرض عليك القرءان﴾ [القصص: ٨٥] بالطاء \"فرط\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿لبنا خالصا﴾ [النحل: ٦٦] بالسين، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿إنه كان بي حفيا﴾ [مريم: ٤٧] \"خفيا\" بالخاء، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿بكل ريع﴾ [الشعراء: ١٢٨] \"بكل ربع\" بالباء، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿وإنا لجميع حذرون (٥٦)﴾ [الشعراء: ٥٦] بالضاد، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿لا تدرون أيهم﴾ [النساء: ١١] بالذال \"تذرون\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه﴾ [القلم: ٤٩] بالذال، تفسد صلاته. قرأ: ﴿قل كل متربص فتربصوا﴾ [طه: ١٣٥] بالسين فيهما، تفسد صلاته. وإن قرأ: ﴿وإن كنت لمن السخرين﴾ [الزمر: ٥٦] قرأ: \"الساحرين\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ [النساء: ٧٤] \"نصليه أجرا\" لا تفسد صلاته.\nقرأ: ﴿صفحا منشرة﴾ [المدثر: ٥٢] [سفحا] بالسين، تفسد صلاته. قرأ: ﴿ما سبقكم بها من أحد﴾ [الأعراف: ٨٠، العنكبوت: ٢٨] \"سبغكم\" بالغين، لا تفسد صلاته. وهو قراءة. قرأ: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾","vol":"4","page":306},{"text":"[البقرة: ١٩٧] بالطاء، أو بالدال، تفسد صلاته. قرأ: ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ [الأنعام: ١٢٠] بالطاء، أو بالضاد، \"وضروا\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام﴾ [الأنعام: ١٣٦] بالطاء، أو بالضاد، \"مما ضرأ\"، تفسد صلاته.\nقرأ: ﴿وتلذ الأعين﴾ [الزخرف: ٧١] بالصاد، أو بالظاء، مكان الذال تفسد صلاته. قرأ: ﴿فطاف عليها طائف﴾ [القلم: ١٩] بالتاء، \"تائف\" تفسد صلاته. قرأ: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ [آل عمران: ١٨١] ووقف عليه، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ [التوبة: ١٢٨] ووقف عليه، لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿ءأنت قلت للناس﴾ [المائدة: ١١٦] ووقف عليه، قرأ: ﴿وقال الله لا تتخذوا﴾ [النحل: ٥١] ووقف عليه. قرأ ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون (١٥١)﴾ [الصافات: ١٥٢] فوقف عليه. أو قرأ ﴿ثم تولوا عنه وقالوا معلم﴾ [الدخان: ١٤] فوقف عليه. أو قرأ: ﴿فحشر فنادى (٢٣) فقال﴾ [النازعات: ٢٣، ٢٤] فوقف عليه، إن وقف لانقطاع النفس في هذه المواضع لا تفسد صلاته. قرأ: ﴿من بعثنا من مرقدنا هذا﴾ [يس: ٥٢] ووقف عليه، قال: هذا وقف حسن. قرأ: ﴿وما أنتم بمصرخى﴾ [إبراهيم: ٢٢] فوقف عليه. وابتدأ بقوله: ﴿إني كفرت﴾، قال: لو تعمد ذلك يكفر وتبطل صلاته. قرأ: ﴿لفي ضلل مبين﴾ [يوسف: ٨] ووقف عليه، وابتدأ بقوله: ﴿اقتلوا يوسف﴾ [يوسف: ٩] لا يأثم، ولا تبطل صلاته. قرأ: ﴿أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب﴾ [المائدة: ٣١] \"الغبار\" قال الفقيه أبو جعفر - رحمه الله تعالى - تفسد صلاته. إذا قرأ: ﴿الرحمن (١) علم القرءان (٢)﴾ [الرحمن: ١، ٢] \"الشيطان علم القرآن\" تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن﴾ [مريم: ٤٥] \"عذاب من الشيطان\" تفسد.","vol":"4","page":307},{"text":"/ولو قرأ: ﴿ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا يدخله جنات﴾ [الطلاق: ١١] ﴿ومن يكفر بالله﴾، تفسد صلاته. هذا إذا قرأ موصولا. وإن كان مفصولا لا تفسد صلاته. وإن قرأ: ﴿وإن ربكم الرحمن﴾ [طه: ٩٠] \"وإن ربكم الشيطان\" تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ [البقرة: ٢٥٦] قرأ بالقاف \"القي\" تفسد. قرأ: ﴿يدخلون في دين الله﴾ [النصر: ٢] \"يتخلون\" بالتاء، تفسد صلاته. ﴿أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] قرأه باللام، تفسد صلاته. وإذا قرأ: \"عيسى بن لقمان\" تفسد صلاته؛ لأنه نسبه إلى الأب وليس له أب. ولو قرأ/: \"موسى بن مريم\" لأن كلاهما/ في القرآن، وليس فيه نسبة من لا له أب إلى أب. فلا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"موسى بن عيسى\" لا تفسد صلاته في قول محمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعليه العامة. ولو قرأ: \"عيسى بن عمران\" تفسد صلاته.\nولو قرأ: \"موسى بن لقمان\": قال الفقيه أبو بكر القاضي الإمام الزرنجري لا تفسد صلاته، بخلاف ما لو نسب عيسى إلى الأب؛ لأن عيسى لا أب له، ولا كذلك موسى بن لقمان؛ لأن موسى له أب إلا أنه أخطأ في","vol":"4","page":308},{"text":"اسم الأب، وموسى ولقمان كلاهما في القرآن، فلا تفسد صلاته. ولو قرأ: \"عيسى بن سارة\" تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: \"ومريم ابنت غيلان\" تفسد صلاته؛ لأنه قرأ ما ليس في القرآن.\nوإن أخطأ في القراءة ولم تكن المسألة فيما ذكرنا؛ فمن المشايخ من ينظر: إن كان الخطأ في الإعراب، فقد ذكرنا أنه إن لم يفحش لا تفسد صلاته عند الكل، كما لو قال: ﴿إن المسلمين والمسلمت﴾ [الأحزاب: ٣٥] بنصب التاء. وإن فحش بأن قرأ ما لو تعمده يكفر، فكذلك عند المتأخرين، والإعادة أحوط. وإن أخطأ بذكر حرف مكان حرف ولم يختلف المعنى، والتي قرأها تكون في القرآن، جازت صلاته عند الكل، كما لو قال: \"إن المسلمون\" \"إن الظالمون\". وإن يختلف المعنى، لكن ما قرأه ليس في القرآن، كما لو قرأ: \"كونوا قيامين بالقسط\" \"لا تذر على الأرض من الكافرين دوارا\" [نوح: ٢٦] أو كما لو قرأ: ﴿الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] فسدت صلاته في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تفسد. وإن اختلف المعنى ولم تكن التي قرأها في القرآن نحو أن يقرأ: \"فسحقا لأصحاب الشعير\"","vol":"4","page":309},{"text":"تفسد صلاته عند الكل، ولا يميز بين حرف وحرف. بخلاف ما قاله أبو نصر العراقي. ولا يعتبر تعذر الفصل بين الحرفين، ولا قرب المخارج، كما قاله محمد بن سلمة، إنما العبرة باتفاق المعنى، في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -؛ ولوجود المثل عند أبي يوسف. ولو قرأ: ﴿إنه ظن أن لن يحور (١٤)﴾ [الانشقاق: ١٤] \"يحول\"، مكان \"يحور\" قال أبو القاسم الصفار البلخي - رحمه الله تعالى -: لا تفسد صلاته؛ لأن التحوير، والتحويل، معناهما واحد. ولو قرأ: ﴿وفرش مرفوعة (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤] بالقاف، اختلفوا فيه: قال بعضهم: فسدت صلاته لأن المرقوع ثوب خلق متمزق، وثياب أهل الجنة لا تكون كذلك.\nوقال بعضهم: لا تفسد صلاته؛ لأن الرقعة عبارة عن نفس الشيء يقال: ثوب جيد الرقعة، إذا كان أصله جيدا. ولو قرأ: ﴿وأخذ برأس أخيه","vol":"4","page":310},{"text":"يجره إليه﴾ [الأعراف: ١٥٠] بالحاء والزاي. قال بعضهم: تفسد صلاته؛ لأن \"الحز\" قطع و\"الجر\" ليس بقطع. وقال بعضهم: لا تفسد؛ لأن الجر هو التمييز، ثم التمييز قد يكون قطعا، وقد لا يكون، فإذا قرأ: \"يجره إليه\" كان مقصده، خصه بهذا الأخذ حيث أخذ [برأسه ولم يأخذ] برأس السامري. ولو قرأ: ﴿فعزرنا﴾ [يس: ١٤] \"فعزرنا\"، قال بعضهم: تفسد صلاته؛ لاختلاف المعنى؛ لأن \"التعزيز\" إهانة، و\"التعزيز\" كرامة. وقال بعضهم: لا تفسد؛ لأن في درء الحد والاكتفاء بما دون الحد كرامة. قال الله جل شأنه: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح: ٩] أقول: ليس معنى الآية ما يفهمه كلامه، بل \"التعزير\" في الآية بمعنى: الإكرام والاحترام. والتعزير: مشترك بين الإهانة والكرامة. يقال: عزر فلانا بمعنى أكرمه، وعزره بمعنى أهانه. وأصل التعزير في معنى الاجتماع والتشييع. ثم لما كان من يظهر إكرامه يكون ذلك سببا لاجتماع الخلق،","vol":"4","page":311},{"text":"قيل فيه: تعزير. وكذلك الإهانة. انتهى.\nفإذا زاد حرفا في كلمة فهو على وجهين: إن لم يغير المعنى ومثله/ يوجد في القرآن لا تفسد صلاته في قولهم، كما لو قرأ: ﴿وأمر بالمعروف وانه عن المنكر﴾ [لقمان: ١٧] بزيادة الياء. أو قرأ: ﴿إنا رادوه إليك﴾ [القصص: ٧] بزيادة دال. أو قرأ: ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: ١٠] يقرأ: أو \"رددوها\"، أو قرأ: ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخلهم﴾ [النساء: ١٤] بزيادة ميم، قال عامة المشايخ - رحمهما الله تعالى -، وكذا في قياس [قول] أبي يوسف في رواية. وإن تغير المعنى بالزيادة بأن قرأ: ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) وما خلق الذكر والأنثى (٣) إن سعيكم لشتى (٤)﴾ [الليل: ١ - ٤] بزيادة \"واو\"، أو قرأ: ﴿يس (١) والقرءان الحكيم (٢) إنك لمن المرسلين (٣)﴾ [يس: ١ - ٣]، تفسد صلاته؛ لأنه جعل جواب القسم قسما. وإن نقص حرفا من كلمة: إن لم يتغير المعنى، لا تفسد صلاته في قولهم، كما لو قرأ: ﴿ولقد جاءتهم رسلنا بالبينت﴾ [المائدة: ٣٢] \"ولقد جاءهم\" بحذف التاء، أو قرأ: ﴿قالوا إنما أنت من المسحرين (١٥٣) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصدقين (١٥٤)﴾ [الشعراء: ١٥٣ - ١٥٤] بحذف الواو، أو قرأ: ﴿فسبحان الذى بيده ملكوت كل شيء﴾ [يس: ٨٣].","vol":"4","page":312},{"text":"قرأ \"سبحان الذي بيده ملكوت كل شيء\" وكذا ما جاء في القرآن بالواو، والفاء، وبدونهما، إذا قرأ بغيرها لم تفسد صلاته. وإن كان حذف أصليا من كلمة وتغير المعنى تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد. كما لو قرأ: ﴿ومما رزقنهم﴾ [البقرة: ٣، والأنفال: ٣، والحج: ٣٥، والقصص: ٥٤، والسجدة: ١٦، والشورى: ٣٨] بحذف الراء والزاي، قرأ: ﴿وليقولوا درست﴾ [الأنعام: ١٠٥] بغير دال، أو قرأ: ﴿ومما خلقنا أنعما﴾ [الفرقان: ٤٩] بغير خاء، أو قرأ: ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) وما خلق الذكر والأنثى (٣)﴾ [الليل: ١ - ٣] بحذف الواو عن \"ما خلق\" لأن الواو فيه واو قسم، [فإذا حذف حرف القسم] يصير جوابا للقسم، ويصير نفيا بعدما كان إثباتا، ولو تعمد به يكفر، فإذا/ جرى على لسانه سهوا وخطأ تفسد صلاته. وقالوا: على قياس قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا تفسد؛ لأن المقروء موجود في القرآن. ولو كانت الكلمة ثلاثية فحذف حرفا من أولها [أ] ووسطها، كما لو قرأ: ﴿عربيا﴾ \"ربيا\" بحذف العين، أو \"عربا\" بحذف \"الياء\" تفسد صلاته، أما لتغير المعنى، أو لأنه يصير لغوا في الكلام. وكذا لو حذف الحرف الآخر، نحو أن يقرأ: ﴿ضرب الله مثلا﴾ [الزمر: ٢٩، التحريم: ١٠] بحذف \"الباء\" فإن كان الحذف على وجه الترخيم لا تفسد صلاته،","vol":"4","page":313},{"text":"وشرطه: أن يكون [بعد] النداء من أسماء [الأعلام]، وأن لا يكون الاسم ثلاثيا، بل يكون رباعيا، أو خماسيا، فيحذف الحرف الآخر، كما لو قرأ: ﴿يملك﴾ [الزخرف: ٧٧] \"يا مال\"؛ لأن الترخيم نوع من الفصاحة، يقال: يا حرث - مكان - يا حارثة، أو عائش، مكان يا عائشة. كان رسول الله ﷺ يقول لعائشة ﵂: \"يا عائش\".\nوإن قدم حرفا على حرف في كلمة، كما لو قرأ: ﴿كعصف مأكول﴾ [الفيل: ٥] قرأ: \"كعصف\" أو قرأ: ﴿فرت من قسورة (٥١)﴾ [المدثر: ٥٠] من \"قوسرة\"، أو قرأ: ﴿والعصر (١) إن الإنسن لفي خسر (٢)﴾ [العصر: ١، ٢] \"سخر\" تفسد صلاته؛ لأن بالتقديم والتأخير يتغير المعنى. وإن أخطأ بذكر كلمة مكان كلمة، فغن كان بينهما مخالفة في المعنى، والثانية لا يوجد مثلها في القرآن، تفسد صلاته. في قولهم: كما لو قرأ: \"وإن الفجار لفي حميم\" [الانفطار: ١٤] أو قرأ: ﴿إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت﴾ [البقرة: ٢٧٧]","vol":"4","page":314},{"text":"\"الحسنات\". وإن كان بينهما موافقة في المعنى إلا أن الثانية ليست في القرآن، بأن قرأ: \"طعام الفاجر\" مكان ﴿طعام الأثيم (٤٤)﴾ [الدخان: ٤٤] لا تفسد صلاته، في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -، وكذا لو قرأ: ﴿إن إبراهيم لأياه حليم﴾ [هود: ٧٥]. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فيه روايتان.\nوإن كانت الكلمة الثانية في القرآن فهو على وجهين:\nإما أن [تكون] موافقة للأولى في المعنى أو مخالفة. فإن كانت موافقة لا تفسد صلاته، في قولهم، كما لو قرأ: ﴿الحكيم﴾ مكان ﴿العليم﴾ أو ما أشبه ذلك.\nوإن كانت مخالفة، كما لو قرأ: \"وعدا علينا إن كنا غافلين\" - مكان - ﴿فعلين﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. أو قرأ: \"الشيطان\" بدل ﴿الرحمن على العرش استوى (٥)﴾ [طه: ٥] أو ما أشبه ذلك، أو ختم/ آية الرحمة بآية العذاب، أو على العكس، قال عامة المشايخ - رحمهم الله تعالى - تفسد صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -. وعن أبي يوسف فيه روايتان، والصحيح هو الفساد؛ لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى به.\nولو قرأ: ﴿ألست بربكم﴾ \"قالوا نعم\" [الأعراف: ١٧٢] قالوا: تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿وإذ قال إبرهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن﴾ \"قال نعم\" [البقرة: ٢٦٠]، أو قرأ: ﴿ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم ءايت ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ \"قالوا نعم\" [الزمر: ٧١]، أو قرأ: ﴿ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق﴾ \"قالوا نعم\"","vol":"4","page":315},{"text":"[الأحقاف: ٣٤] تفسد صلاته؛ لأن \"بلى\" إذا ذكرت عقيب النفي يراد به رد النفي والتصديق في الإثبات. و\"نعم\" يكون تصديقا في النفي. يقول الرجل ألم أعطك كذا؟ ألم أبعك هذا العبد [بألف؟ إن] قال: بلى، يكون ردا للنفي وتصديقا للإثبات، معناه: لا بل أعطيتني، ولا بل بعتني. وإذا قال نعم: يكون تصديقا في المنفي معناه: ما بعتني، ولا أعطيتني. فإذا اختلف المعنى اختلافا فاحشا تفسد صلاته.\nقلت: سيأتي في بحث \"الأدوات\" تحقيق \"نعم\" و\"بلى\". و\"نعم\"- كما ذكره - تصديق للنفي و\"بلى\" تكذيب للنفي ورد له، غير أن الأمثلة المذكورة كلها إثبات لا نفي، و\"نعم\" و\"بلى\" يجاب بهما الإثبات، كما سيأتي تحقيقه في بحث الأدوات.\nوإن أراد أن يقرأ كلمة فجرى على لسانه شطر كلمة [أخرى] فرجع وقرأ الأولى، أو ركع ولم يتم الشطران أو قرأ شطرا من كلمة لو أتمها تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿والتين والزيتون (١)﴾ [التين: ١] ووقف، ثم ابتدأ: ﴿لقد خلقنا الإنسن﴾ [التين: ٤] لا تفسد صلاته. وكذا لو قرأ: ﴿إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت﴾ [البينة: ٧] ووقف، ثم قرأ: ﴿أولئك هم شر البرية﴾ [البينة: ٧]. وإن لم يقف وقرأ موصولا إذا لم يغير الأولى","vol":"4","page":316},{"text":"بالثانية كما لو قرأ: ﴿إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت﴾ [البينة: ٧]، \"فلهم جزاء الحسنى\" أو قرأ: ﴿وجوه يومئذ غبرة﴾ [عبس: ٤٠]، ﴿أولئك هم الكفرة الفجرة (٤٢)﴾ [عبس: ٤٢] لا تفسد صلاته. وإن تغير المعنى. ولو قرأ: \"إن الأبرار لفي جحيم، وإن الفجار لفي نعيم\" [الانفطار: ١٣، ١٤] أو قرأ: \"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم شر البرية\" [البينة: ٧]، أو قرأ: \"وجوه يومئذ عليها غبرة\" [عبس: ٤٠] \"أولئك هم المؤمنون\" تفسد صلاته؛ لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى [به]. وقال بعضهم: لا تفسد صلاته، لعموم البلوى، والأول أصح. وإن ترك كلمة من آية، إن لم يتغير المعنى، كما لو قرأ: ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا﴾ [لقمان: ٣٤] وترك \"ذا\"، لا تفسد صلاته؛ لأنه يفهم به ما يفهم بدون الترك. وكذا لو قرأ: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم﴾ [البقرة: ١٢٠]، وترك \"من\"، أو قرأ: \"وجزاء سيئة مثلها\" [الشورى: ٤٠] ولم يذكر السيئة الثانية، لا تفسد صلاته. وإن تغير المعنى بترك كلمة، بأن قرأ: ﴿فما لهم لا يؤمنون (٢٠)﴾ [الإنشقاق: ٢٠]، وترك \"لا\". أو قرأ: \"وإذا قرئ عليهم القرآن يسجدون\" [الانشقاق: ٢١] وترك \"لا\". أو قرأ: \"وإذا قرئ عليهم القرآن يسجدون\" [الانشقاق: ٢١] وترك \"لا\" تفسد صلاته عند العامة؛ لأنه أخبر بخلاف ما أخبر الله تعالى به، ولو اعتقد ذلك يكفر، فإذا أخطأ تفسد صلاته، وقيل: لا تفسد؛ لأنه فيه بلوى وضرورة، والصحيح الأول.\nفإن زاد كلمة في آية، فهذا على وجهين: إن كانت الزيادة في القرآن أو لم تكن: فإن كانت في القرآن ولم يتغير المعنى بأن قرأ: ﴿لا تعبدون","vol":"4","page":317},{"text":"إلا الله وبالوالدين إحسانا [وبرا] وذي القربى﴾ [البقرة: ٨٣]، أو قرأ: ﴿إن الله كان غفورا رحيما [عليما]﴾، ﴿والله غفور رحيم [كريم]﴾ [التحريم: ١]، أو قرأ: ﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز لحكيم [العليم]﴾ [المائدة: ١١٨] لا تفسد صلاته، في قولهم. وإن كانت [الزيادة] تغير المعنى، وهي موجودة في القرآن، مثل أن يقرأ: ﴿من ءامن بالله واليوم الآخر/ وعمل صلحا [وكفر] فلهم أجرهم عند ربهم﴾ [البقرة: ٦٢] تفسد صلاته. أو قرأ: ﴿والذين ءامنوا بالله ورسله - وكفروا - ﴿أولئك سوف يؤتيهم أجورهم﴾ [النساء: ١٥٢]. أو قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى (٥) - وكفر - وصدق بالحسنى (٦)﴾ [الليل: ٦]. أو قرأ: ﴿وأما من بخل واستغنى (٨) / - وآمن - وكذب بالحسنى (٩)﴾ [الليل: ٨ - ٩] أو قرأ: ﴿والذين كفروا وكذبوا بأياتنا - وآمنوا - أولئك أصحب النار﴾ [التغابن: ١٠] لأنه لو تعمد ذلك يكفر، فإذا أخطأ تفسد صلاته.\nوإن لم تكن الزيادة موجودة في القرآن، ويتغير بها المعنى بأن قرأ: ﴿وأما ثمود فهدينهم - وعصيناهم - فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت: ١٧] تفسد صلاته؛ لأنه تغير فاحش لو تعمده يكفر، فإذا أخطأ تفسد صلاته. وهو الأصل في جنس هذه المسائل. وإن كانت الزيادة لا تغير المعنى بأن قرأ: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر - واستحصد -﴾ [الأنعام: ١٤١]. أو قرأ: ﴿فيها فكهة ونخل [وتفاح] ورمان﴾ [الرحمن: ٦٨] لا تفسد صلاته؛ لأنه ليس فيه تغيير للمعنى. بل هذه زيادة تشبه القرآن، وما يشبه القرآن لا يفسد الصلاة، مروي ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -.\nوإن ترك آية من سورة، وقد قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة، جازت صلاته. وإن وصل في غير موضعه، أو فصل في غير موضعه فقد ذكرنا نحوه، وإن لم","vol":"4","page":318},{"text":"يتغير المعنى تغيرا فاحشا، بأن وقف على الشرط، وابتدأ بالجزاء فقرأ: ﴿إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت﴾ [البينة: ٧] ووقف، وابتدأ: ﴿أولئك هم خير البرية﴾ [البينة: ٧] أو قال: ﴿من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ [النحل: ٩٧] فوقف عليه، وابتدأ بقوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ [النحل: ٩٧]، أو فصل بين الوصف والموصوف، بأن قرأ: ﴿إنه كان عبدا﴾ [الإسراء: ٣] ووقف، ثم ابتدأ بقوله: ﴿شكورا﴾ [الإسراء: ٣] فمثل هذا لا يحسن، ولا تفسد صلاته، وكذا لو فصل بين قوله: ﴿ألا بذكر الله﴾ ﴿تطمئن القلوب﴾ [الرعد: ٢٨] لا تفسد صلاته، وإن كان لا يحسن هذا الوقف؛ لأن مواضع الوصل والفصل لا يعرفها إلا العلماء.\nوإن تغير المعنى تغيرا فاحشا، نحو أن يقرأ: ﴿الله لا إله﴾ [البقرة: ٢٥٥] ووقف، ثم ابتدأ بقوله: ﴿إلا هو﴾، أو قرأ: ﴿وقالت اليهود﴾ [التوبة: ٣٠] ووقف، ثم بدأ بقوله: ﴿عزير ابن الله﴾ ونحو ذلك، قال عامة علمائنا - رحمهم الله تعالى -: لا تفسد صلاته، لما قلنا من المعنى، وقال بعضهم: تفسد.\nوأما حكم التخفيف والتشديد، فقد ذكرنا فيه قول القاضي الإمام - رحمه الله تعالى -. ومن العلماء من قال: ترك التشديد إذا كان يغير تغييرا فاحشا كما لو قرأ: ﴿وظللنا عليهم الغمم﴾ [الأعراف: ١٦٠] بالتخفيف. وقرأ: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] بدون التشديد، أو شدد كاف ﴿إياك نعبد﴾ وكاف \"إياك نستعين\" [الفاتحة: ٤] تفسد صلاته. وينبغي أن لا تفسد؛ لأنه زاد حرفا لا يغير المعنى، فلا تفسد صلاته، وكذا إذا شدد.","vol":"4","page":319},{"text":"وأما ترك المد، إن لم يغير المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا﴾ [النساء: ١٠٥]، ﴿إنا أعطينك الكوثر (١)﴾ [الكوثر: ١] لا تفسد صلاته. وإن غير المغنى كما في قوله: ﴿دعاء ونداء﴾ [البقرة: ١٧١] ﴿وجزؤا﴾ وما أشبه ذلك، اختلف المشايخ فيه حسب اختلافهم في ترك التشديد إذا غير المعنى، فإن كان الرجل ممن لا يحسن بعض الحروف، ينبغي أن يجتهد، ولا يعذر في ذلك، فإن كان لا نطلق لسانه في بعض الحروف إن لم يجد آية ليس فيها تلك الحروف تجوز صلاته ولا يؤم غيره، وكذا الرجل إذا كان لا يقف في مواضع الوقف، أو يتنحنح عند القراءة، لا يؤم غيره. وإن وجد آية لا يكون فيها تلك الحروف فقرأها جازت صلاته عند الكل. وإن قرأ الآية التي فيها تلك الحروف، قال بعضهم: لا تجوز صلاته. لأنه ترك القراءة مع القدرة عليها، بخلاف الأخرس إذا صلى وحده [حيث] تجوز صلاته، وإن كان [يقدر على أن يقتدي] بغيره؛ لأن ذلك قد يكون وقد لا يكون.\n[ولو] قرأ في صلاته ما ليس في مصحف الإمام، نحو مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، وأبي بن كعب - رضي الله","vol":"4","page":320},{"text":"تعالى عنه -. إن لم يكن معناه في مصحف الإمام، ولم يكن ذلك ذكرا ولا تهليلا، تفسد صلاته؛ لأنه من كلام الناس. وإن كان معناه في مصحف الإمام تجوز صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -، ولا تجوز في قياس قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. أما عند أبي حنيفة فلأنه تجوز قراءة القرآن بأي لفظ كان. ومحمد - رحمه الله تعالى - يجوز لفظ العربية [و] لا يجوز بغيرها. ولا يقال كيف يجوز بقراءة عبد الله بن مسعود، ورسول الله ﷺ رغبنا في قراءة القرآن بقراءته؟ لأنا نقول إنما لا تجوز الصلاة بما كان في مصحفه الأول؛ لأن ذلك قد انتسخ، وعبد الله بن مسعود ﵁ أخذه بقراءة رسول الله ﷺ في أول عمره، وأهل (الكوفة) أخذوا/ بقراءته الثانية، وهي قراءة عاصم، فإنما رغبنا رسول الله ﷺ في تلك القراءة. كذا ذكره الطحاوي.\nولو قرأ القرآن في صلاته بالألحان: إن غير الكلمة تفسد صلاته - كما عرف -. فإن كان ذلك في أحد حروف المد، واللين، وهي: الياء، والألف، والواو، ولا يغير المعنى إلا إذا فحش، وعند الشافعي -","vol":"4","page":321},{"text":"رضي الله تعالى عنه - الخطأ في غير (الفاتحة) لا يفسد الصلاة؛ لأن عنده الكلام لا يقطع الصلاة إذا لم يكن تعمدا، وليس هذا بعمد؛ لأنه يريد قراءة القرآن. وإنما تفسد الصلاة بالخطأ في (الفاتحة)؛ لأن عنده لا تجوز الصلاة بدون (الفاتحة).\nوإن قرأ بالألحان في غير الصلاة: اختلفوا في جوازه: وعامة المشايخ - رحمهم الله تعالى - كرهوا ذلك، وكرهوا الاستماع أيضا؛ لأنه تشبه بالفسقة في فسقهم. وكذا الترجيح في الأذان. انتهى. والله ﷾ أعلم.","vol":"4","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>النوع الخامس والتسعون\n\"علم آيات الأحكام</span>\"","vol":"4","page":323},{"text":"النوع الخامس والتسعون\n\"علم آيات الأحكام\"\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في \"الإتقان\" وهو حقيق بالذكر. وقد ألف العلماء - رحمهم الله تعالى - في ذلك. ورأيت عدة تآليف في ذلك.","vol":"4","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>سورة البقرة</span>\nقوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ... (٢٩)﴾.\nالحكم في هذه الآية: أن الله ﷺ خلق ما في الأرض جميعا لنفع الإنسان، فتكون جميع الأشياء مباحة له، غير محظورة عليه، ما لم يرد عن الله تعالى، وعن رسوله ﷺ نهي أو منع.\nفالأصل في الأشياء الإباحة بهذه الآية.","vol":"4","page":325},{"text":"وقوله تعالى: ﴿... وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإيى فارهبون﴾.\nوقوله تعالى: ﴿... ولا تشتروا بأيتى ثمنا قليلا وإيى فاتقون ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (٤٢) وأقيموا الصلوة واتوا الزكوة وأركعوا مع الركعين (٤٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿كلوا وأشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين (٦٠)﴾\nوقوله تعالى: ﴿... وبالولدين إحسانا وذى القربى واليتمي والمسكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ... (٨٣)﴾","vol":"4","page":326},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من ديركم ... (٨٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿... وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ... (١٠٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين امنوا لا تقولوا رعنا وقولوا أنظرنا وأسمعوا ... (١٠٤)﴾.\nإنما نهى عن قولهم لكونها كلمة سب عند اليهود، فكانوا إذا سمعوا المؤمنين يقولون للنبي ﷺ راعنا، يقولونها للنبي ﷺ على قصد السب، فنهى الله جل شأنه المؤمنين عن هذه الكلمة، وأمرهم ببدلها مما يؤدي معناها. وقوله: ﴿أنظرنا﴾؛ أي: انظر إلينا","vol":"4","page":327},{"text":"وقوله تعالى: ﴿.. فأعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شيء قدير (١٠٩)﴾\nوقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة ... (١١٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ما كان أن يدخلوها إلا خائفين ... (١١٤)﴾","vol":"4","page":328},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ... (١١٥)﴾.\nالحكم في هذه الآية يظهر من أسباب نزولها، قيل: نزلت في التنقل على الراحلة\nوقيل: نزلت في قوم مسافرين عميت عليهم القبلة فعلموا إلى جهات مختلفة، فسألوا النبي ﷺ فأنزلت","vol":"4","page":329},{"text":"وقيل: في الدعاء\nوقيل: لما اعترض اليهود بقولهم: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها﴾\nرد الله عليهم بأن التوجه إليه وهو في كل وجهة لا تختص بمكان، وما أمر به أمتثل\nوقوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبرهيم ربه بكلمت فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين (١٢٤)﴾","vol":"4","page":330},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبرهيم مصلى وعهدنا إلى إبرهيم وإسمعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعكفين والركع السجود (١٢٥)﴾\nوقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره .... (١٤٤)﴾","vol":"4","page":331},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت وأعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن يطوع بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (١٥٨) إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينت والهدى من بعد ما بينه للناس فى","vol":"4","page":332},{"text":"الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون (١٥٩) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (١٦٠)﴾\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حللا طيبا ولا تتبعوا خطوت الشيطن إنه لكم عدو مبين (١٦٨)﴾\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين أمنوا كلوا من طيبت ما رزقنكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (١٧٢) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ... (١٧٣)﴾","vol":"4","page":333},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار ... (١٧٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملئكة والكتب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوى القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة وءاتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصبرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (١٧٧) يأيها الذين أمنوا كتب عليكم","vol":"4","page":334},{"text":"القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (١٧٨)﴾\nوقوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (١٨٠) فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (١٨١) فمن خاف من موص جفنا أو إثما","vol":"4","page":335},{"text":"فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (١٨٢) يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣) أياما معدودت فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (١٨٤)﴾.\nذكر المفسرون أن حكم هذه الآية كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ بالآية التي بعدها وهي قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ...﴾.\nوقوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذى أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هدكم ولعلكم تشكرون (١٨٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالئن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى اليل ولا تبشروهن وأنتم عكفون فى المسجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله ءايته للناس","vol":"4","page":336},{"text":"لعلهم يتقون (١٨٧) ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أمول الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨) * يسئلونك عن الأهلة قل هى موقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٨٩) وقتلوا في سبيل الله الذين يقتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (١٩٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد","vol":"4","page":337},{"text":"من القتل ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكفرين (١٩١) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (١٩٢) وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدون إلا على الظلمين (١٩٣) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمت قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (١٩٤) وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (١٩٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى/ فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (١٩٦) الحج أشهر معلومت فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يأولى الألبب (١٩٧)﴾.\nقوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ﴿","vol":"4","page":338},{"text":"هذه الآية نزلت لما تحرجوا عن البيع والشراء وكراء جمالهم في الحج.\nوقوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفت فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هد؟ كم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (١٩٩) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (١٩٩) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا فى الدنيا وما له فى الأخرة من خلق (٢٠٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿* واذكروا الله فى أيام معدودت فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللولدين والأقربين","vol":"4","page":339},{"text":"واليتمى والمسكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (٢١٥) كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (٢١٦) يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ... (٢١٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنفع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ... (٢١٩)﴾.","vol":"4","page":340},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فى الدنيا والأخرة ويسئلونك عن اليتمى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخونكم ... (٢٢٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم (٢٢١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوبين ويحب المتطهرين (٢٢٢) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملقوه وبشر المؤمنين (٢٢٣) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمنكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (٢٢٤)","vol":"4","page":341},{"text":"لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (٢٢٥) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءو فإن الله غفور رحيم (٢٢٦) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم (٢٢٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلحا ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (٢٢٨) الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ... (٢٢٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن","vol":"4","page":342},{"text":"طلقها فلا جناح عليهما إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون (٢٣٠) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ... (٢٣١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن إذا ترضوا بينهم بالمعروف ... (٢٣٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿* والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار ولدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير (٢٣٣) والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (٢٣٤) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتب أجله واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (٢٣٥)﴾.","vol":"4","page":343},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متعا بالمعروف حقا على المحسنين (٢٣٦) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (٢٣٧) حفظوا على الصلوت","vol":"4","page":344},{"text":"والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين (٢٣٨) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (٢٣٩) والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزوجهم متعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فى أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم (٢٤٠)","vol":"4","page":345},{"text":"وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين (٢٤١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وقتلوا فى سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (٢٤٤) من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة ... (٢٤٥)﴾.","vol":"4","page":346},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقنكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفعة ... (٢٥٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿* قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم (٢٦٣) يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى ... (٢٦٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ... (٢٦٧)﴾.","vol":"4","page":347},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقت فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ... (٢٧١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربوا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون (٢٧٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين (٢٧٨) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون (٢٧٩) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (٢٨٠)﴾.","vol":"4","page":348},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحدهما فتذكر إحدهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهدة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجرة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم (٢٨٢) ﴿/.\nوقوله تعالى: ﴿* وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمنته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهدة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه والله بما تعملون عليم (٢٨٣)﴾.","vol":"4","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>سورة آل عمران</span>\nقوله تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شئ إلا أن تتقوا منهم تقة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (٢٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا قليلا أولئك لا خلق لهم فى الأخرة ... (٧٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلم دينا فلن يقبل منه ... (٨٥)﴾.\n﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ... (٩٢)﴾.","vol":"4","page":350},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ... (٩٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... (١٠٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما ... (١٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ... (١٣٠)﴾.","vol":"4","page":351},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموت والأرض أعدت للمتقين (١٣٣) الذين ينفقون في السراء والضراء والكظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (١٣٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ... (١٥٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وما كان لنبى أن يفل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة .. (١٦١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ... (١٨٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ... (١٨٨)﴾.","vol":"4","page":352},{"text":"وقوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحنك فقنا عذاب النار (١٩١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ... (٢٠٠)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>سورة النساء</span>\nقوله تعالى: ﴿وءاتوا اليتمى أمولهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (٢) وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتمى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث وربع فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا (٣)﴾.","vol":"4","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":354},{"text":"﴿وءاتوا النساء صدقتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (٤) ولا تؤاوا السفهاء أمولكم التى جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا (٥) وابتلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (٦)﴾.","vol":"4","page":355},{"text":"وقوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الولدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (٧) وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتمى والمسكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (٨)","vol":"4","page":356},{"text":"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعفا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (٩)﴾.","vol":"4","page":357},{"text":"﴿إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (١٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت وجدة فلها النصف ولأبويه لكل وحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين ءاباؤكم وأبناوكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (١١) نصف ما ترك أزوجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم","vol":"4","page":358},{"text":"ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل وحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله ... (١٢)﴾\nوقوله تعالى: (والتى يأتين الفحشة من نسأئكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (١٥) ان يأتينها منكم فاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن كان توابا رحيما (١٦)﴾","vol":"4","page":359},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (١٩) إن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحدائهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا (٢٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ... (٢٢)﴾\nوقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهتكم وبناتكم وأخوتكم وعمتكم وخلتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهتكم التى أرضعنكم وأخوتكم من الرضعة وأمهت نسائكم وربئبكم التى فى حجوركم من نسائكم التى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلئل أبنائكم الذين من أصلكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (٢٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم كتب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير مسفحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (٢٤) ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت والله أعلم بإيمنكم بعضكم من بعض فا نكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف محصنت غير مسفحت ولا متخذت أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفحشة فعليهن","vol":"4","page":360},{"text":"نصف ما على المحصنت منت العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم ... (٢٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (٢٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (٣١) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (٣٢) ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والأقربون والذين عقد أيمنكم فئاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (٣٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿الرجال قومون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله والتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن","vol":"4","page":361},{"text":"سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (٣٤) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (٣٥) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا شيئا وبالولدين إحسنا وبذى القربى واليتمى والمسكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمنكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (٣٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (٤٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ... (٥٨)﴾.","vol":"4","page":362},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنزعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... (٥٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (٧٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فليقتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالأخرة ومن يقتل فى سبيل فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدن ... (٧٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فقتلوا أولياء الشيطن إن كيد الشيطن كان ضعيفا (٧٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله","vol":"4","page":363},{"text":"عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطن إلا قليلا (٨٣) فقتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا (٨٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها ومن بشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على على كل شيء مقيتا (٨٥) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (٨٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (٨٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقتلوكم أو يقتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقتلوكم فإن اعتزلوكم قام يقتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (٩٠) ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها","vol":"4","page":364},{"text":"فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتوهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطنا مبينا (٩١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين تؤبه من الله وكان الله عليما حكيما (٩٢) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (٩٣) يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعلمون خبيرا (٩٤)﴾.","vol":"4","page":365},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لا يستوى القعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله بأمولهم وأنفسهم فضل الله المجهدين بأموالهم وأنفسهم على القعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ... (٩٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن الذين توفهم الملئكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله وسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا (٩٧) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدن لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (٩٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما (١٠٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة","vol":"4","page":366},{"text":"إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا (١٠١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة وحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضي أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكفرين عذابا مهينا (١٠٢) فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا (١٠٣) ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن اكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يؤجرن وكان الله عليما حكيما (١٠٤)","vol":"4","page":367},{"text":"إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أرك الله ولا تكن للخآئنين خصيما (١٠٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم ... (١٠٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا (١١٣﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجوئهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أوإصلح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (١١٤)","vol":"4","page":368},{"text":"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (١١٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتب فى يتمى النساء التى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتمي بالقسط ... (١٢٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ... (١٢٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة .... (١٢٩)﴾.","vol":"4","page":369},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فى تتبعوا الهوى أن تعدلوا ... (١٣٥)﴾.\nوقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ... (١٤٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا (١٤١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكفرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطنا مبينا (١٤٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم .... (١٤٨)﴾.","vol":"4","page":370},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (١٧٦)﴾.","vol":"4","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>سورة المائدة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\n﴿يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعم إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (١) يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلئد ولا ءآمين البين الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضونا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدون واتقوا الله إن الله شديد العقاب (٢)﴾.","vol":"4","page":372},{"text":"وقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميته والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلم ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلم دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (٣) يسلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبت وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب (٤)","vol":"4","page":373},{"text":"اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنت من المؤمنت والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسفحين ولا متخذى أخدان ومن يكفر بالإيمن فقد حبط عمله وهو فى الأخرة من الخسرين (٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوهجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون (٨)﴾.","vol":"4","page":374},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يورى سوءة أخيه ... (٣١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إنما جزؤا الذين يحاربون البله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم (٣٣) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاهلموا أن الله غفور رحيم (٣٤)﴾.\n﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهم جزاء بما كسبا نكلا من الله والله عزيز حكيم (٣٨) ....﴾.\n﴿سمعون للكذب أكلون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (٤٢)﴾.","vol":"4","page":375},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ولا تشتروا بئايتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون (٤٤)﴾.\n﴿وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ... (٤٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ... (٤٧)﴾.\n﴿وأنزلنا إليك الكتب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق .... (٤٨)﴾.","vol":"4","page":376},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ..... (٤٩﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصرى أولياء بعضهم أولياء بعض ... (٥١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (٥٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لولا ينههم الربنيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (٦٣)﴾.","vol":"4","page":377},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعلون فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ... (٦٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم .... (٨٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمنكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم","vol":"4","page":378},{"text":"الأيمن فكفرته إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلثة أيام ذلك كفرة أيمنكم إذا حلفتم واحفظوا أيمنكم كذلك يبين الله لكم ايته لعلكم تشكرون (٨٩) يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطن فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدايا بلغ الكعبة أو كفرة طعام مسكين أو عدل ذلك صياما ... (٩٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ...﴾.","vol":"4","page":379},{"text":"وقوله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس والشهر الحرام والهدى والقلئد ....﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ما على الرسول إلا البلغ ...﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تسلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم .... (١٠١)﴾\nوقوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الله الكذب ... (١٠٣)﴾.","vol":"4","page":380},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ... (١٠٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا شهدة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو ءاخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصبتكم مصيبة الموت تحسبونهما من بعد الصلوة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهدة الله إنا إذا لمن الأثمين (١٠٦) فإن عثر على أنهما استحقا إثما فئاخران يقومون مقامهما من الذين استحق عليهم الأولين فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من شهدتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظلمين (١٠٧) ذلك أدني أن يأتوا بالشهدة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمن بعد أيمنهم ... (١٠٨).","vol":"4","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>سورة الأنعام</span>\nقوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ... (٥٢)﴾.","vol":"4","page":382},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءايتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره وإما ينسينك الشيطن فلا تقعد بعد الذكر مع القوم الظلمين (٦٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (١٠٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ... (١٠٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بئايته مؤمنين (١١٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ... (١١٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وذروا ظهر الإثم وباطنه ..... (١٢٠)﴾.","vol":"4","page":383},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق .... (١٢١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وهو الذى أنشأ جنت معروشت وغير معروشت والنخل والزروع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشبها وغير متشبه كلوا من ثمره إذا أثمر .... (١٤١).\nوقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فى ما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (١٤٥) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ... (١٤٦)﴾.","vol":"4","page":384},{"text":"وقوله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قل تعاونوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالولدين إحسنا ولا تقتلوا أولدكم من إملق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفو الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله وأفوا ... (١٥٢)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>سورة الأعراف</span>\nقوله تعالى: ﴿قل أمر ربى بالقسط وأقيمو وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (٢٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يبنى ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحى المسرفين (٣١) قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت","vol":"4","page":385},{"text":"من الرزق قل هى للذين ءامنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيمة .. (٣٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغى بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (٣٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلحها ذلكم خير لكم أن كنتم مؤمنين (٨٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (٢٠٤)","vol":"4","page":386},{"text":"واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال ولا تكن من الغفلين (٢٠٥)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>سورة الأنفال</span>\nقوله تعالى: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم .... (١)﴾.","vol":"4","page":387},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥) ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ... (١٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم .... (٢٤)﴾.","vol":"4","page":388},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم وأنتم تعلمون (٢٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (٣٨) وقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن الله بما يعملون بصير (٣٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿واعملوا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل ... (٤١)﴾.","vol":"4","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"4","page":390},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (٤٥) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنزعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصبرين (٤٦)﴾.","vol":"4","page":391},{"text":"وقوله تعالى: ﴿الذين عهدت منهم ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة وهم لا يتقون (٥٦) فإما تثقفنهم فى الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (٥٧) وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (٥٨)﴾.","vol":"4","page":392},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .... (٦٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (٦١)﴾.","vol":"4","page":393},{"text":"﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ... (٦٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صبرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون (٦٥) الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصبرين (٦٦)","vol":"4","page":394},{"text":"ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض ... (٦٧)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حللا طيبا ... (٦٩)﴾.","vol":"4","page":395},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثق والله بما تعملون بصير (٧٣) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير (٧٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ... (٧٥)﴾.","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>سورة التوبة</span>\nقوله تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عهدتم من المشركين (١)","vol":"4","page":397},{"text":"فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزي الكفرين (٢) وأذن من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (٣) إلا الذين عهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحى المتقين (٤)﴾.","vol":"4","page":398},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة واءتوا الزكوة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (٥) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلم الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (٦) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (٧)﴾.","vol":"4","page":399},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم في الدين ونفصل الأيت لقوم يعلمون (١١) وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا","vol":"4","page":400},{"text":"فى دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمن لهم لعلهم ينتهون (١٢) ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم/ أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشون إن كنتم مؤمنين (١٣) قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (١٤) ويذهب غيظ قلوبهم ... (١٥)﴾.\nوقال تعالى: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولم يتخذوا كم دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون (١٦)","vol":"4","page":401},{"text":"ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعملهم وفى النار هم خلدون (١٧) إنما يعمر مسجد الله من ءامن بالله واليوم الآخر وأقام الصلوة وءاتى الزكوة ولم يخش إلا الله ... (١٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمن ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظلمون (٢٣)","vol":"4","page":402},{"text":"قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجرة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفسقين (٢٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم (٢٨)﴾.","vol":"4","page":403},{"text":"﴿قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون (٢٩)﴾.","vol":"4","page":406},{"text":"وقول تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (٢٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتب الله يوم","vol":"4","page":407},{"text":"خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقتلوا المشركين كافة كما يقتلوكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (٣٦)","vol":"4","page":408},{"text":"إنما النسئ زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يجلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ... (٣٧).","vol":"4","page":409},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثا قلتم إلى الأرض ... (٣٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا وجهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ... (٤١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين (٤٤) إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ... (٤٥)﴾.","vol":"4","page":410},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك من الصدقت فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (٥٨) ولو أنهم رضوا ما ءاتهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله رغبون (٥٩) إنما الصدقت للفقراء والمسكين والعملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغرمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ... (٦٥)﴾.","vol":"4","page":411},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها النبى جهد الكفار والمنفقين واغلظ عليهم ... (٧٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخلفين (٨٣) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ... (٨٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (٩١) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أحد ما","vol":"4","page":412},{"text":"أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدون ما ينفقون (٩٢) إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء/ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (٩٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿خذ من أمولهم صدفة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم ... (١٠٣)﴾.","vol":"4","page":413},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين (١٠٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ... (١١١)﴾.","vol":"4","page":414},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحب الجحيم (١١٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صلح إن الله لا يضيع أجر المحسنين (١٢٠)﴾.","vol":"4","page":415},{"text":"﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يجذرون (١٢٢) يأيها الذين ءامنوا قتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ... (١٢٣)﴾.","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>سورة هود</span>\nقوله تعالى: ﴿أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين (٨٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... (١١٣)﴾.","vol":"4","page":417},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وأقم الصلوة طرفى النهار وزلفا من اليل ... (١١٤)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>سورة الرعد</span>\nقوله تعالى: ﴿الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثق (٢٠) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (٢١) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقنهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (٢٢)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>سورة النحل</span>\nقوله تعالى: ﴿والأنعم خلقها لكم فيها دفء ومنفع ومنها تأكلون (٥)﴾","vol":"4","page":418},{"text":"ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (٦) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بلغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم (٧) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (٨)﴾.","vol":"4","page":419},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعم لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشربين (٦٦) ومن ثمرت النخيل والأعنب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون (٦٧)﴾.","vol":"4","page":420},{"text":"وقوله تعالى: ﴿... يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ... (٦٩)﴾.","vol":"4","page":421},{"text":"وقوله تعالى: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعم بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثثا ومتعا إلى حين (٨٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم بالعدل والإحسن وإيتائ زى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون (٩٠)﴾","vol":"4","page":422},{"text":"وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ... (٩١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم (٩٤) ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم ... (٩٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم (٩٨)﴾.","vol":"4","page":423},{"text":"وقوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمنه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم (١٠٦)﴾.","vol":"4","page":424},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١١٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون (١١٤) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باع ولا عاد فإن الله غفور رحيم (١١٥) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام لتنفروا على الله الكذب إن","vol":"4","page":425},{"text":"الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (١١٦)﴾ /.\nوقوله تعالى: ﴿أدع إلى سبيل ربك بالمحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتى هى أحسن ... (١٢٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصبرين (١٢٦)﴾.","vol":"4","page":426},{"text":"﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ... (١٢٧)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>سورة الإسراء</span>\nقوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالولدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (٢٣) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا (٢٤)﴾.","vol":"4","page":427},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (٢٦) إن المبذرين كانوا إخوان الشيطين وكان الشيطن لربه كفورا (٢٧) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (٢٨) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (٢٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولدكم خشية إملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (٣١) ولا تقربوا الزنى إنه كان فحشة وساء سبيلا (٣٢) ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا (٣٣) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (٣٤)﴾.","vol":"4","page":428},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (٣٧)﴾.","vol":"4","page":429},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق اليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا (٧٨) ومن اليل فتهجد به نافلة لك ... (٧٩)﴾.","vol":"4","page":430},{"text":"وقوله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (١١٠) وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا (١١١)﴾.","vol":"4","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>سورة الكهف</span>\nقوله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هوه وكان أمره فرطا (٢٨)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>سورة طه</span>\nقولها تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانائ ايل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (١٣٠) ولا تمدن عينيك إلى ما","vol":"4","page":432},{"text":"متعنا به أزوجا منهم زهرة الحيوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (١٣١) وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعقبة للتقوى (١٣٢)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>سورة الحج</span>\nقوله تعالى: ﴿... والمسجد الحرام الذى جعلنه للناس سواء العكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾.","vol":"4","page":433},{"text":"وقوله تعالى: ﴿... وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (٢٧) ليشهدوا منفع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومت على ما رزقهم من بهيمة الأنعم فكلوا منها واطعموا البائس الفقير (٢٨) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (٢٩) ذلك ومن يعظم حرمت الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعم إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا قول الزور (٣٠)﴾.","vol":"4","page":434},{"text":"وقوله تعالى: ﴿حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق (٣١) ذلك ومن يعظم شعئر الله فإنها من تقوى القلوب (٣٢) لكم فيها منفع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (٣٣) ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعم ... (٣٤)﴾.","vol":"4","page":435},{"text":"وقوله تعالى: ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ... (٣٥)﴾ /.\nوقوله تعالى: ﴿والبدن جعلنها لكم من شعئر الله لكم فيها خير فذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتز ... (٣٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (٣٩)﴾.","vol":"4","page":436},{"text":"وقوله تعالى: ﴿الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ... (٤١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها اللذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (٧٧) وجهدوا في الله حق جهاده هو اجتبكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج قلة أبيكم إبراهيم هو سمكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة واعتصموا بالله هو مولكم فنعم المولى ونعم النصير (٧٨)﴾.","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>سورة المؤمنون</span>\nقوله تعالى: ﴿الذين هم فى صلاتهم خشعون (٢) والذين هم عن اللغو معرضون (٣) والذين هم للزكوة فعلون (٤) والذين هم لفروجهم حفظون (٥) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين (٦) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (٧) والذين هم لأمنتهم وعهدهم رعون (٨) والذين هم على صلوتهم يحافظون (٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإن لكم فى الأنعم لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منفع كثيرة ومنها تأكلون (٢١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ادفع بالتى هى أحسن السيئة ... (٩٦)﴾.","vol":"4","page":438},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزت الشيطين (٩٧) وأعوذ بك رب أن يحضرون (٩٨)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>سورة النور</span>\nقوله تعالى: ﴿الزانية والزانى فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بها رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (٢) الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (٣) والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصحلوا فإن الله غفور رحيم (٥) والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهدة أحدهم أربع شهدت بالله إنه لمن الصدقين (٦) والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكذبين (٧) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بالله إنه لمن الكذبين (٨) والخمسة أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين (٩)﴾.","vol":"4","page":439},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (١٧)﴾.","vol":"4","page":440},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشبع الفحشة فى الذين ءامنوا لهم عذاب أليم .. (١٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤلوا أولى القربى والمسكين والمهجرين فى سبيل الله وليغفروا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (٢٢) إن الذين يرمون المحصنت الغفلت المؤمنت لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (٢٣)﴾.","vol":"4","page":441},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (٢٧) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم ... (٢٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متع لكم ... (٢٩)﴾.","vol":"4","page":442},{"text":"وقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ... (٣٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ولبضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو ءاباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخوتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمنهن أو التبعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورت النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنين لعلكم تفلحون (٣١)﴾.","vol":"4","page":443},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وانكحوا الأيمى منكم والصلحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء/ يغنهم الله من فضله والله وسع عليم (٣٢) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتب مما ملكت أيمنكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى ءاتكم ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكرههن غفور رحيم (٣٣)﴾.","vol":"4","page":444},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ... (٥١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (٥٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم والذين لم يبلغون الحلم منكم ثلث مرت من قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلوة العشاء ثلث عورت لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوفون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيت والله عليم حكيم (٥٨) وإذا بلغ الأطفل منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم ... (٥٩)﴾.","vol":"4","page":445},{"text":"وقوله تعالى: ﴿والقوعد من النساء التى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجت بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (٦٠) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أعممكم أو بيوت عمتكم أو بيوت أخولكم أو بيوت خلتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مبركة طيبة ... (٦١)﴾.","vol":"4","page":446},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه إن الذين يستئذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استئذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (٦٢) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم","vol":"4","page":447},{"text":"بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (٦٣)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>سورة الفرقان</span>\nقوله تعالى: ﴿... وأنزلنا من السماء ماء طهورا (٤٨)﴾.","vol":"4","page":448},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلما (٦٣) والذين يبيتون لربهم سجدا وقيما (٦٤) والذين يقولون ربنا أصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (٦٥) إنها ساءت مستقرا ومقاما (٦٦) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (٦٧) والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (٦٨) يضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا (٦٩) إلا من تاب وءامن وعمل عملا صلحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت وكان الله غفورا رحيما (٧٠) ومن تاب وعمل صلحا فإنه يتوب إلى الله متابا (٧١) والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (٧٢)﴾.","vol":"4","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>سورة الشعراء</span>\nوقوله تعالى: ﴿أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (١٨١) وزنوا بالقسطاس المستقيم (١٨٢) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين (١٨٣)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>سورة القصص</span>\nقوله تعالى: ﴿قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هتين على أن تأجرنى ثمنى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ... (٣٧)﴾.","vol":"4","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>سورة العنكبوت</span>\nقوله تعالى: ﴿اتل ما أوحى إليك من الكتب/ وأقم الصلوة إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ... (٤٥)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تجدلوا أهل الكتب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ءامنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم وحد ونحن له مسلمون (٤٦)﴾.","vol":"4","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>سورة الروم</span>\nقوله تعالى: ﴿فئات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ... (٣٨)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>سورة لقمان</span>\nقوله تعالى: ﴿... وفصله فى عامين أن أشكر لى ولولديك إلى المصير (١٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإن جهداك على أن تشرك بى ما ليس ل كبه علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلى ... (١٥)﴾.","vol":"4","page":452},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يبنى أقم الصلوة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (١٧) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (١٨) واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (١٩)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>سورة الأحزاب</span>\nقوله تعالى: ﴿... وما جعل أزوجكم الئى تظهرون منهن أمهتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفوهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل (٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخونكم فى الدين وموليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (٥) النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتب الله من المؤمنين والمهجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك فى الكتب مسطورا (٦)﴾.","vol":"4","page":453},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا (٢١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها النبى قل لآزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (٢٨) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الأخرة فإن الله أعد للمحسنت منكن أجرا عظيما (٢٩) ينساء النبى من يأت","vol":"4","page":454},{"text":"منكن بفحشة مبينة يضعف لها العذاب ضعيفين وكان ذلك على الله يسيرا (٣٠) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صلحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (٣١) ينساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول","vol":"4","page":455},{"text":"فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا (٣٢) وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجهلية الأولى وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (٣٣)﴾.","vol":"4","page":456},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمت والمؤمنين والمؤمنت والقنتين والقنتت والصدقين والصدقت والصبرين والصبرت والخشعين والخشعت والمتصدقين والمتصدقت والصئمين والصئمت والحفظين فروجهم والحفظت والذكرين الله كثيرا والذكرت أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (٣٥) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ... (٣٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ... (٣٧)﴾.","vol":"4","page":457},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (٤١) وسبحوه بكره وأصيلا (٤٢)﴾.","vol":"4","page":458},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (٤٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك التى ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك التى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ... (٥٠)﴾.","vol":"4","page":459},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ترجى من تشاء منهن وتئوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما (٥١) لا يحل","vol":"4","page":460},{"text":"لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك ... (٥٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستئنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (٥٣)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لا جناح فى ءابآئهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن ... (٥٥)﴾.","vol":"4","page":461},{"text":"وقوله تعالى: ﴿إن الله وملئكته يصلون على النبى يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (٥٦)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ... (٥٩)﴾.","vol":"4","page":462},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لئن لم ينته المنفقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينه لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (٦٠) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (٦١)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>سورة ص</span>\nقوله تعالى: ﴿... فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ... (٢٦)﴾.","vol":"4","page":463},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثا فأضرب به ولا تحنث ... (٤٤)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>سورة فصلت</span>\nقوله تعالى: ﴿ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن ... (٣٤)﴾.","vol":"4","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>سورة الشورى</span>\nقوله تعالى: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (٣٧) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاوة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (٣٨) والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون (٣٩) وجزؤا سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ... (٤٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولمن أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (٤١) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق ... (٤٢)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (٤٣)﴾.","vol":"4","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>سورة الأحقاف</span>\nقوله تعالى: ﴿... وحمله وفصله ثلثون شهرا ... (١٥)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>سورة محمد</span>\nقوله تعالى: ﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ... (٤)﴾.","vol":"4","page":466},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم (٢٠) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (٢١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ... (٣٥)﴾.","vol":"4","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>سورة الفتح</span>\nقوله تعالى: ﴿... فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عهد عليه الله فيسؤتيه أجرا عظيما﴾.\nوقوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ... (١٧)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>سورة الحجرات</span>\n﴿﴿يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (١) يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصوتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعملكم وأنتم لا تشعرون (٢)﴾.","vol":"4","page":468},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم ندمين (٦)﴾.","vol":"4","page":469},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت لإحدهما على الأخرى فقتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ... (١٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ﴿٢٠٠ أ/هـ﴾ ولا نساء عسى أن يكن خيرا/ منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمن ومن لم يتب فأولئك هم الظلمون يأيها الذين ءامنوا اجننبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ... (١٢)﴾.","vol":"4","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>سورة ق</span>\nقوله تعالى: ﴿فاصب على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (٣٩) ومن اليل فسبحه وأدب السجود (٤٠)﴾.","vol":"4","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>سورة الذاريات</span>\nقوله تعالى: ﴿كانوا قليلا من اليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون (١٨) وفى أموالهم حق للسايل والمحروم (١٩)﴾.","vol":"4","page":472},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فتول عنهم فما أنت بملوم (٥٤) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (٥٥)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>سورة الطور</span>\nقوله تعالى: ﴿واصبر لحكم ربك فأنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (٤٨) ومن اليل فسبحه وإدبر النجوم (٤٩)﴾.","vol":"4","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>سورة النجم</span>\nقوله تعالى: ﴿الذين يجتنبون كبئر الإثم والفواحش إلا للمم ... (٣٢)﴾.","vol":"4","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>سورة الرحمن</span>\nقوله تعالى: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (٩)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>سورة الواقعة</span>\nقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون (٧٩)﴾.","vol":"4","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>سورة الحديد</span>\nقوله تعالى: ﴿ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ... (٧)﴾.","vol":"4","page":476},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله ولله ميرث السموت والأرض لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا ... (١٠)﴾.","vol":"4","page":477},{"text":"وقوله تعالى: ﴿من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له وله أجر كريم (١١)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>سورة المجادلة</span>\nقوله تعالى: ﴿... وإنهم ليقولون منكرا من االقول وزورا وإن الله لعفو غفور﴾.","vol":"4","page":478},{"text":"وقوله تعالى: ﴿والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ... (٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا تنجيتم فلا تتنجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول ونجوا بالبر والتقوى ... (٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى المجلس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجت ... (١١)﴾","vol":"4","page":479},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا نجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجوكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر ... (١١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿... فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأطيعوا الله ورسوله ... (١٣)﴾.","vol":"4","page":480},{"text":"وقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخونهم أو عشيرتهم ... (٢٢)﴾.","vol":"4","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>سورة الحشر</span>\nقوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتى والمسكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا ... (٧)﴾.","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>سورة الممتحنة</span>\n﴿يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهدا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (١) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون (٢) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولدكم يوم القيمة يفصل بينكم والله بما تفعلون بصير (٣) قد كانت لكم أسوة حسنة فى","vol":"4","page":484},{"text":"إبرهيم والذين معه إذ قالولوا لقومهم إنا برءؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبرهيم لأبيه لأستغفرن لك ... (٤)﴾.\nقوله تعالى: ﴿لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨) إنما ينهكم الله عن الذين قتلوكم فى الدين وأخرجوكم من ديركم وظهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك/ هم الظلمون (٩) يأيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنت مهجرت فامتحنوهن الله أعلم بإيمنهن فإن","vol":"4","page":485},{"text":"علمتموهن مؤمنت فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وءاتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ءاتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (١٠)﴾.","vol":"4","page":486},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وإن فاتكم شئ من أزوجكم إلى الكفار فعاقبهم فئاتوا الذين ذهبت أزوجهم مثل ما أنفقوا الله الذى أنتم به مؤمنون (١١) يأيها النبى إذا","vol":"4","page":487},{"text":"جاءك المؤمنت يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يشرفن ولا يزنين ولا يقتلن أولدهن ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف فبائعهن واستغفر لهن الله غفور رحيم (١٢) يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من أصحب القبور (١٣)﴾.","vol":"4","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>سورة الصف</span>\nقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون (٢) كبر","vol":"4","page":489},{"text":"مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (٣) إن الله يحب الذين يقتلون فى سبيله صفا كأنهم بنين مرصوص (٤)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجرة تنجيكم من عذاب أليم (١٠) تؤمنون","vol":"4","page":490},{"text":"بالله ورسوله فى سبيل الله بأمولكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (١١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله ... (١٤)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>سورة الجمعة</span>\nقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (٩) فإذا قضيت الصلوة","vol":"4","page":491},{"text":"فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (١٠)﴾.","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>سورة المنافقون</span>\nقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أمولكم ولا أولدكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخسرون (٩) وأنفقوا من ما رزقنكم ... (١٠)﴾.","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>سورة التغابن</span>\nقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا إن من أزوجكم وأولدكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (١٤)﴾.","vol":"4","page":494},{"text":"وقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ... (١٦)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>سورة الطلاق</span>\n﴿يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله","vol":"4","page":495},{"text":"ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (١) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهدة لله ... (٢)﴾.","vol":"4","page":496},{"text":"وقوله تعالى: ﴿والئى بئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلثة أشهر والئى لم يحضن وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ... (٤)﴾.","vol":"4","page":497},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فاتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (٦) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها ... (٧)﴾.","vol":"4","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>سورة التحريم</span>\n﴿يأيها النبى لم تحرم ما احل الله لك ... (١)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم ... (٢)﴾.","vol":"4","page":499},{"text":"قوله تعالى: ﴿يأيها النبى جهد الكفار والمنفقين واغلظ عليهم ... (٩)﴾.","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>سورة المعارج</span>\nقوله تعالى: ﴿الذين هم على صلاتهم دآئمون (٢٣) والذين فى أموالهم حق معلوم (٢٤) للسائل والمحروم (٢٥) والذين يصدقون بيوم الدين (٢٦) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (٢٧) إن عذاب/ ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حفظون (٢٩) إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ملومين (٣٠) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (٣١)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>سورة المزمل</span>\n﴿يأيها المزمل (١)﴾.","vol":"4","page":501},{"text":"﴿قم اليل إلا قليل (٢) نصفه أو انقص منه قليلا (٣) أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا (٤)﴾.","vol":"4","page":502},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وأذكر ايم ربك وتبتل إليه تبتيلا (٨)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم جميلا (١٠)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿... فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا حسنا ... (٢٠)﴾.","vol":"4","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>سورة المدثر</span>\n﴿يأيها المدثر (١) قم فأنذر وربك فكبر (٣)﴾.","vol":"4","page":504},{"text":"﴿وثيابك فطهر (٤)﴾.","vol":"4","page":505},{"text":"﴿والرجز فاهجر (٥) ولا تمنن تستكثر (٦) ولربك فأصبر (٧)﴾.","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>سورة الإنسان</span>\nقوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (٧) ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (٨)﴾.","vol":"4","page":507},{"text":"﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (٩)﴾.\nوقوله تعالى: ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (٢٥) ومن اليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا (٢٦)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>سورة المطففين</span>\n﴿ويل للمطففين (١) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (٢) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (٣)﴾.","vol":"4","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>سورة الإنشقاق</span>\nقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون (٢١)﴾.","vol":"4","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>سورة البلد</span>\nقوله تعالى: ﴿وما أدرك ما العقبة (١٢) فك رقبة (١٣) أو إطعم فى يوم ذى مسغبة (١٤) يتيما ذا مقربة (١٥) أو مسكينا ذا متربة (١٦) ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (١٧)﴾.","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>سورة الضحى</span>\nوقوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر (٩) وأما السائل فلا تنهر (١٠) وأما بنعمة ربك فحدث (١١)﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>سورة البينة</span>\nقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدون الله مخلصين له الذين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيمة (٥)﴾.","vol":"4","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>سورة الماعون</span>\n﴿أرءيت الذى يكذب بالذين (١) فذلك الذى يدع اليتيم (٢) ولا يحض على الطعام المسكين (٣) فويل للمصلين (٤) الذين هم عن صلاتهم ساهون (٥) الذين هم يراءون (٦) ويمنعون الماعون (٧)﴾.","vol":"4","page":512},{"text":"- (الجزء الخامس) -","vol":"5","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>النوع السادس والتسعون علم المحكم والمتشابه</span>","vol":"5","page":5},{"text":"النوع السادس والتسعون علم المحكم والمتشابه قال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- في «تفسيره»، في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧]\nواعلم أن القرآن دل على أنه بكلِّيته محكم، ودل على أنه بكليته متشابه، ودل على أن بعضه محكم، وبعضه متشابه.\nأما ما دل على أنه بكليته محكم فهو قوله تعالى وتقدَّس: ﴿الر كِتَابٌ","vol":"5","page":6},{"text":"أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١]، وقوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١]\nفذكر في هاتين الآيتين أنه جميعه محكم، والمراد بالمحكم بهذا المعنى: كونه كلامًا حقًا، فصيح الألفاظ صحيح المعاني.\nوكل] قول [وكلام يوجد، فالقرآن أفضل منه في فصاحة وقوة المعنى، ولا يتمكن أحد من الإتيان بكلام يساوي القرآن] في [هذين الوصفين. والعرب تقول] في [البناء الوثيق الذي لا يمكن حله: محكم. فهذا معنى وصف جميعه بأنه محكم.\nوأما ما دل على أنه بكليته متشابه، فهو قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ (٢٣)﴾ [الزمر: ٢٣]، والمعنى: أنه يشبه بعضه بعضًا في الحُسن ويصدِّق بعضه بعضًا. وإليه الإشارة بقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢]، أي: لكان بعضه واردًا على نقيض الآخر، ولتفاوت نسق الكلام في الفصاحة","vol":"5","page":7},{"text":"والركاكة.\nوأما ما دل على أن بعضه محكم، وبعضه متشابه، فهو هذه الآية التي نحن في تفسيرها. ولا بدّ لنا من تفسير المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة، ثم من تفسيرهما في عرف الشريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>فأما المحكم: </span>فالعرب تقول: حَكَمْتُ وحَكَّمْتُ بمعنى: رددت، ومنعت. والحاكم يمنع الظالم عن الظلم. وحَكَمة اللجام: هي التي تمنع الفرس عن الاضطراب. وفي حديث النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك،","vol":"5","page":8},{"text":"أي: امنعه من الفساد. قال جرير: ..... أحكموا سفهاءكم ......\nأي: امنعوهم.\nوبناء محكم: أي وثيق يمنع من تعرَّض له.\nوسميت الحكمة حكمة: لأنها تمنع مما لا ينبغي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>وأما المتشابه: </span>فهو أن يكون أحد الشيئين مشابهًا للآخر، بحيث يعجز الذهن عن التمييز. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا (٧٠)﴾ [البقرة: ٧٠]،","vol":"5","page":9},{"text":"وقال في وصف ثمار الجنة: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥] أي متفق المنظر مختلف الطعوم، وقال تعالى: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ (١١٨)﴾ [البقرة: ١١٨]\nومنه يقال: اشتبه عليّ الأمران، إذا لم يفرق بينهما. ويقال لأصحاب المخاريق: أصحاب الشبه .............","vol":"5","page":10},{"text":"وقال ﵊: «الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أمور مُتَشَابِهَاتٌ»، وفي رواية: (مُشْتَبِهَاتٌ).\nونظيره: المشكل، سمي بذلك لأنه أشكل، أي: دخل في شكل غيره فأشبهه وشاكله.","vol":"5","page":11},{"text":"ثم يقال لكل ما غمض -وإن لم يكن غموضه من هذه الجهة- مشكل.\nويحتمل أن يقال: إنه الذي لا يُعرَف أن الحق ثبوته أو عدمه، وكان الحكم بثبوته مساويًا للحكم بعدمه في العقل والذهن، ومشابهًا له، وغير متميز أحدهما عن الآخر بمزيد رجحان، فلا جرم أن سمي غير المعلوم بأنه متشابه.\nفهذا تحقيق القول في المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة.\nوأما في عرف العلماء فنقول: الناس قد أكثروا من الوجوه في تفسير (المحكم والمتشابه)، ونحن نذكر الوجه الملخص الذي عليه أكثر المحققين، ثم نذكر عقيبه أقوال الناس فيه، فنقول: اللفظ الذي جُعل موضوعًا لمعنى، فإما أن يكون محتملًا لغير ذلك المعنى، وإما أن لا يكون، فإن كان اللفظ موضوعًا لمعنى، ولا يكون محتملًا لغيره فهذا هو النص، وأما إن كان محتملًا لغيره فلا يخلو: إما أن يكون احتماله لأحدهما راجحًا على الآخر، وإما أن لا يكون كذلك، بل يكون احتماله","vol":"5","page":12},{"text":"لهما على السوية. فإن كان احتماله لأحدهما راجحًا على الآخر سمي ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجح ظاهرًا، وبالنسبة إلى المرجوح مؤوَّلًا. وأما إن كان احتماله لهما على السوية: كان اللفظ بالنسبة إليهما معًا: مشتركًا، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على التعيين مجملًا.\nفقد خرج من التقسيم الذي ذكرناه: أن اللفظ إما أن يكون (نصًا) أو (ظاهرًا) أو (مؤولًا) أو (مشتركًا) أو (مجملًا).\nأما النص الظاهر: فيشتركان في حصول الترجيح، إلا أن (النص) راجح مانع من الغير، و(الظاهر) راجح غير مانع من الغير.\nفهذا القدر المشترك هو المسمى بـ: (المحكم).\nوأما (المجمل) و(المؤوَّل): فهما مشتركان في أن دلالة اللفظ عليه غير راجحة.\nفهذا القدر المشترك المسمى بـ (المتشابه)، لأن عدم الفهم حاصل في القسمين جميعًا.","vol":"5","page":13},{"text":"وقد بيَّنا أن ذلك سمي متشابهًا: إمّا لأن الذي لا يعلم يكون النفي مشابهًا للإثبات في الذهن، وإمّا لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم، فَأُطْلِقَ لفظُ المتشابهِ على ما لا يُعْلَم، إطلاقًا لاسم السبب على المسبب.\nفهذا هو الكلام المحصل في المحكم والمتشابه.\nثم اعلم أن اللفظ إذا كان بالنسبة إلى المفهومين على السوية، فها هنا يتوقف الذهن، مثل: (القرء) بالنسبة إلى الحيض و(الظهر). وإنما المشكل","vol":"5","page":14},{"text":"أن يكون اللفظ بأصل وضعه راجحًا في (أحد) المعنيين، ومرجوحًا في الآخر ثم كان الراجح باطلًا والمرجوح حقًا.\nومثاله من القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦)﴾ [الإسراء: ١٦]، فظاهر هذا الكلام أنهم يؤُمرون بأن يفسقوا،","vol":"5","page":15},{"text":"ومحكمه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ (٢٨)﴾ [الأعراف: ٢٨]، ردًا على الكفار فيما حكى عنهم: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا (٢٨)﴾ [الأعراف: ٢٨]\nوكذلك قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (٦٧)﴾ [التوبة: ٦٧]، وظاهر النسيان ما يكون ضدًا للعلم، ومرجوحه الترك، والآية المحكمة فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤]\nوقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: ٥٢]\nواعلم أن هذا موضع عظيم فنقول: إنَّ كل أحد من أصحاب المذاهب يدَّعي أن الآيات الموافقة لمذهبه محكمة، وأن الآيات الموافقة لقول خصمه متشابهة، فالمعتزلي يقول: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (٢٩)﴾ [الكهف: ٢٩]، محكم، وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٩]، متشابه.\nوالسني يقلب الأمر في ذلك، فلا بدّ هاهنا من قانون يرجع إليه في هذا الباب، فنقول: اللفظ إذا كان محتملًا لمعنيين، وكان بالنسبة إلى أحدهما راجحًا، وبالنسبة إلى الآخر مرجوحًا، فإن حملناه على الراجح ولم نحمله على المرجوح فهذا هو (المحكم)، وإن حملناه على المرجوح ولم نحمله على الراجح فهذا هو (المتشابه). ونقول: صرف اللفظ من الراجح إلى","vol":"5","page":16},{"text":"المرجوح لا بدّ فيه من دليل منفصل، وذلك الدليل المنفصل إما أن يكون لفظيًا وإما أن يكون عقليًا.\nأما القسم الأول، فنقول: هذا إنما يتم إذا حصل بين ذينك الدليلين اللفظين تعارض، فليس ترك أحدهما رعاية لظاهر الآخر أولى من العكس، اللهم إلا أن يقال: أن أحدهما قاطع في دلالته، والآخر غير قاطع، فحينئذٍ يحصل الرجحان أو يقال لكل واحد منهما وإن كان راجحًا إلا أن أحدهما يكون أرجح، وحينئذٍ يحصل الرجحان، إلا أن نقول: أما الأول: فباطل، لأن الدلائل اللفظية لا تكون قاطعة البتة. لأن كل دليل لفظي فإنه موقوف على نقل اللغات، ونقل وجوه النحو والتصريف، وموقوف على عدم الاشتراك، وعدم المجاز، وعدم التخصيص، وعدم الإضمار، وعدم المعارض النقلي والعقلي، وكل ذلك مظنون، والموقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونًا، فثبت أن شيئًا من الدلائل اللفظية لا يكون قاطعًا.\nوأما الثاني: وهو أن يقال: أحد الدليلين أقوى من الدليل الثاني، وإن كان أصل الاحتمال قائمًا فيهما معًا، فهذا صحيح، ولكن على هذا التقدير يصير صرف الدليل اللفظي عن ظاهره إلى المعنى المرجوح ظنيًا، ومثل هذا لا يجوز التعديل عليه في المسائل الأصولية، بل يجوز التعويل عليه في المسائل الفقهية. فثبت بما ذكرنا أن صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح في المسائل القطعية لا يجوز إلا عند قيام الدليل القطعي على أن ما أشعر به ظاهر اللفظ محال، وقد علمنا في الجملة أن استعمال اللفظ في معناه المرجوح جائز عند تعذر حمله على ظاهره، فعند هذا","vol":"5","page":17},{"text":"تعين التأويل. فظهر أنه لا سبيل إلى صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معناه المرجوح إلا بواسطة إقامة الدلالة العقلية القاطعة على أن معناه الراجح محال عقلًا.\nثم إذا قامت هذه الدلالة، وعرف المكلف أنه ليس مراد الله تعالى من هذا اللفظ ما أشهر بع ظاهره، فعند هذا لا يحتاج إلى أن يعرف أن ذلك المرجوح -الذي هو المراد- ماذا؟ لأن السبيل إلى ذلك إنما يكون بترجيح مجاز على مجاز، وترجيح تأويل على تأويل، وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدلائل اللفظية، والدلائل اللفظية -على ما بينا- ظنية، لا سيما الدلائل المستعملة في ترجيح مرجوح على مرجوح آخر يكون في غاية الضعف، والتعويل على مثل هذه الدلائل اللفظية في المسائل القطعية محال.\nفلهذا: التحقيق المتين مذهبًا، أن بعد إقامة الدلالة العقلية على أن حمل اللفظ على ظاهره محال لا يجوز الخوض في تعيين التأويل. فهذا منتهى ما حصلناه في هذا الباب. والله ولي الهداية والرشاد.\nالمسألة الثانية: في حكاية أقوال الناس في المحكم والمتشابه: فالأول: ما نقل عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: المحكمات: هي الثلاث الآيات في سورة (الأنعام): ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ ...﴾ إلى آخر الآيات الثلاث.","vol":"5","page":18},{"text":"والمتشابهات: هي التي تشابهت على اليهود، وهي أسماء حروف التهجي المذكورة في أوائل السور. وذلك أنهم أوَّلوها على حساب الجُمَّل، فطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة، فاختلط الأمر عليهم واشتبه.","vol":"5","page":19},{"text":"وأقول: التكاليف الواردة من الله تعالى تنقسم إلى قسمين: منها: ما لا يجوز أن يتغير بشرع وشرع وذلك كالأمر بطاعة الله تعالى، والاحتراز عن الظلم والكذب، والجهل، وقتل النفس بغير حق.\nومنها: ما يختلف بشرع وشرع كأعداد الصلوات، ومقادير الزكوات، وشرائط البيع، والنكاح، وغير ذلك.\nفالقسم الأول: هو المسمى بالمحكم عند ابن عباس - ﵄ - لأن الآيات الثلاث في سورة (الأنعام) مشتملة على هذا التقسيم.\nوأما المتشابه: فهو الذي سميناه بالمجمل، وهو ما يكون دلالة اللفظ بالنسبة إليه وإلى غيره على السوية، إلا بدليل منفصل على ما لخَّصناه في أول سورة (البقرة).","vol":"5","page":20},{"text":"والقول الثاني: وهو أيضًا مروي عن ابن عباس - ﵄ -، أن المحكم: هو الناسخ، والمتشابه: هو المنسوخ.\nوالقول الثالث: قال الأصم: المحكم هو الذي تكون دلائله واضحة","vol":"5","page":21},{"text":"لائحة. مثل: ما أخبر الله تعالى من إنشاء الخلق في قوله: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقوله تبارك اسمه: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢]\nوالمتشابه: ما يحتاج في معرفته إلى التدبر والتأمل نحو: الحكم بأنه تعالى يبعثهم بعد أن صاروا ترابًا. ولو تأملوا لصار المتشابه عندهم محكمًا؛ لأن من قدر على الإنشاء أولًا قدر على الإعادة ثانيًا.\nواعلم أن كلام الأصم غير ملخص، فإنه إن عّني بقوله: (المحكم: ما تكون دلائله واضحة) أن المحكم: هو الذي تكون دلالة لفظه على معناه متعينة راجحة، والمتشابه: ما لا يكون كذلك وهو: إما المجمل المتساوي، أو المؤول المرجوح، فهذا هو الذي ذكرناه أولًا.\nوإن عني به: أنه الذي تعرف صحة معناه من غير دليل، يصير (المحكم) على قوله: ما تعلم صحته بضرورة العقل، و(المتشابه): ما تعلم صحته بدليل العقل.","vol":"5","page":22},{"text":"وعلى هذا يصير جملة القرآن متشابهًا، لأن قوله تعالى: ﴿خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤]\nأمر يحتاج إلى معرفة صحته إلى الدلائل العقلية، وإن أهل الطبيعة يقولون: السبب في ذلك الطبائع والفصول، وتأثيرات الكواكب، وتركيبات العناصر وامتزاجها. وكما أن إثبات الحشر والنشر يفتقر إلى الدليل، فكذلك إسناد هذه الحوادث إلى الله يفتقر إلى الدليل.\nولعل الأصم يقول: هذه الأشياء وإن كانت كلها مفتقرة إلى الدليل إلا أنها تنقسم إلى ما يكون الدليل فيه ظاهرًا، بحيث تكون مقدماته قليلة ومرتبة، ومنسقة، يؤمن الغلط فيها إلا نادرًا، ومنه ما يكون الدليل فيه خفيًا كثير المقدمات، غير مرتبها. فالقسم الأول هو (المحكم) والثاني هو (المتشابه).\nوالقول الرابع: أن كل ما أمكن تحصيل العلم به سواء أكان ذلك بدليل جلي أو بدليل خفي فذاك هو: (المحكم).\nوكل ما لا سبيل إلى معرفته فذاك هو (المتشابه). وذلك كالعلم بوقت قيام القيامة، والعلم بمقادير الثواب والعقاب في حق كل المكلفين. ونظيره قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢]","vol":"5","page":23},{"text":"المسألة الثالثة: في الفوائد التي لأجلها جعل بعض القرآن (محكمًا)، وبعضه (متشابهًا).\nواعلم أن من الملاحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات، وقال: إنكم تقولون: إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيان الساعة، ثم إنا نراه بحيث يتمسك به كل صاحب مذهب على مذهبه.\nفالجبري: يتمسك بآيات الجبر، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥]\nوالقدري يقول: بل هذا مذهب الكفار، بدليل أن الله حكى ذلك عن الكفار في معرض الذم لهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥]، وفي موضع آخر: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨]","vol":"5","page":24},{"text":"وأيضًا مثبت الرؤية يتمسك بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٤]، والنافي يتمسك بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ومثبت الجهة متمسك بقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، وبقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. والنافي متمسك بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. ثم إن كل أحد يسمي الآيات الموافقة لمذهبه: (محكمة)، والآيات المخالفة لمذهبه (متشابهة). وربما آل في ترجيح بعضها على بعض إلى ترجيحات خفية، ووجوه ضعيفة. فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب -الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى قيام القيامة- هكذا؟ ! أليس أنه لو جعله ظاهرًا جليًا نقيًا عن هذه المتشابهات، كان أقرب إلى حصول الغرض؟ !\nواعلم أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوهًا: الوجه الأول: أنه متى كانت المتشابهات موجودة كان الوصول إلى الحق أصعب وأشق، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب. قال الله تعالى: ﴿أَمْ","vol":"5","page":25},{"text":"حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]\nالوجه الثاني: لو كان القرآن محكمًا بالكلية لما كان مطابقًا إلا لمذهب واحد، وكان تصريحه مبطلًا لكل ما سوى ذلك المذهب. وذلك مما ينفر أرباب سائر المذاهب عن قبوله، والنظر فيه، والاستمتاع به. أما لما كان مشتملًا على المحكم والمتشابه، فحينئذٍ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يؤيد مذهبه، ويؤيد مقالته، فحينئذٍ ينظر فيه جميع المذاهب، ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب مذهب. وإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات.\nفبهذا الطريق يتلخص المبطل عن باطله ويصل إلى الحق.\nالوجه الثالث: أن القرآن إذا كان مشتملا على (المحكم) و(المتشابه)،","vol":"5","page":26},{"text":"افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذٍ يتلخص عن ظلمة التقليد ويصل إلى ضياء الاستدلال والبينة.\nأما لو كان كله محكمًا، لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية، فحينئذٍ كان يبقى في الجهل والتقليد.\nالوجه الرابع: أن القرآن لما كان مشتملًا على المحكم والمتشابه، افتقر الناظر فيه إلى تعلم طرق التأويلات، وترجيح بعضها على بعض، وافتقر في تعلم ذلك إلى تحصيل علوم كثيرة من علم اللغة، والنحو، وعلم أصول الفقه. ولو لم يكن الأمر كذلك، ما كان يحتاج الإنسان إلى تحصيل هذه العلوم الكثيرة.\nفكان في إيراد المتشابهات هذه الفوائد الكثيرة.\nالوجه الخامس: السبب الأقوى في هذا الباب: أن القرآن كتاب مشتمل على دعوة الخاص والعام بالكلية، وطبائع العلوم تنبو في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم، ولا بمتحيز، ولا بمشار إليه، ظن أن هذا عدم، فنفى، فوقع في التعطيل. فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيَّلوه، يكون ذلك مخلوطًا بما يدل على الحق الصريح.\nفالقسم الأول: -وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر- يكون من","vol":"5","page":27},{"text":"باب (المتشابهات).\nوالقسم الثاني: -وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر- هو (المحكم).\nفهذا ما حضرنا في هذا الباب، والله أعلم بمراده.\nوإذا عرفت هذه المباحث، فلنرجع إلى التفسير.\nأما قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧]، فالمراد: القرآن.\n﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]، وهي التي تكون مدلولاتها متأكدة، إمَّا بالدلائل العقلية القاطعة، وذلك في المسائل القطعية، أو تكون مدلولاتها خالية عن معارضات أقوى منها. ثم قال: هن أم الكتاب. وفيه سؤالان: السؤال الأول: ما معنى كون المحكم (أُمَّا) للمتشابه؟","vol":"5","page":28},{"text":"الجواب: الأم في حقيقة اللغة: الأصل الذي يتكون منه الشيء. فلما كانت المحكمات مفهومة بذواتها، والمتشابهات إنما تصير مفهومة بإعانة المحكمات، لا جرم صارت المحكمات كالأم للمتشابهات. وقيل: وإنما جرى في الإنجيل من ذكر الأب هو أنه قال: الباري تعالى القديم المكون للأشياء الذي به قامت الخلائق، وبه ثبتت إلى أن يفنيهما.\nفعبر عن هذا المعنى بلفظ الأب من جهة أن الأب هو الذي حصل منه تكوين الابن. ثم وقع في الترجمة ما أوهم الأبوة الواقعة من جهة الولادة.\nفكان قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ [مريم: ٣٥].\nمحكم، معناه متأكد بالدلائل العقلية القطعية. فكان قوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ...﴾ [النساء: ١٧١]،","vol":"5","page":29},{"text":"من المتشابهات التي يجب ردها إلى ذلك المحكم.\nالسؤال الثاني: لِمَ قال: ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ولم يقل: (أمهات) الكتاب؟\nوالجواب: أن مجموع المحكمات في تقدير شيء واحد، ومجموع المتشابه في تقدير شيء آخر، وأحدهما أم الآخر. ونظيره قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] ولم يقل آيتين، وإنما قال ذلك: على معنى أن مجموعهما آية واحدة. فكذا هاهنا.\nثم قال: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، وقد عرفت حقيقة المتشابه. قال الخليل وسيبويه: إن (أُخر) فارقت أخواتها في حكم واحد، وذلك أن (أُخر)","vol":"5","page":30},{"text":"جمع أخرى، و(أخرى) تأنيث آخر، و(آخر) على وزن (أفعل)، وما كان على وزن (أفعل) فإنه يستعمل مع (من)، أو بالألف واللام، فيقال: زيد أفضل من عمرو، وزيد الأفضل من عمرو، فالألف واللام معاقبتان لـ (من) في باب (أفعل).\nفكان القياس أن يقال: زيد آخر من عمرو، أو يقال: زيد الآخر من عمرو، إلا أنهم حذفوا منه لفظة: (من)؛ لأن لفظه اقتضى معنى (من) فأسقطوا اكتفاء بدلالة اللفظ عليه، والألف واللام معاقبتان لـ (من)، فسقط الألف واللام أيضًا. فلما جاز استعماله بغير الألف واللام صار (أخر)، ف (أخر) جمعه، فصارت هذه اللفظة معدولة عن حكم نظائرها في سقوط الألف واللام عن جمعها ووحدانها.\nثم قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]\nاعلم أنه تعالى لما بيَّن أن الكتاب ينقسم إلى قسمين: منه محكم، ومنه متشابه، بيَّن أن أهل الزيغ لا يتمسكون إلا بالمتشابه. و(الزيغ): الميل عن","vol":"5","page":31},{"text":"الحق. يقال: زاغ زيغًا، أي: مال ميلًا. واختلفوا في هؤلاء الذين أريدوا بقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]، قال الربيع: هم وفد نجران لما حاجوُّا رسول الله - ﷺ - في المسيح فقالوا: أليس هو كلمة الله وروح منه؟ قال: بلى، قالوا: حسبنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ثم أنزل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]\nوقال الكلبي: هم اليهود طلبوا علم بقاء هذه الأمة واستخراجه من الحروف المقطعة في أوائل السور.","vol":"5","page":32},{"text":"وقال قتادة والزجاج: هم الكفار الذين ينكرون البعث، لأنه قال في آخر الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، وما ذاك إلا وقت قيام القيامة، فإنه تعالى أخفاه عن كل الخلائق، حتى الملائكة،","vol":"5","page":33},{"text":"والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\nوقال المحققون: إن هذا يعم جميع المبطلين، وكل من احتج لباطله بالمتشابه، لأن اللفظ عام، وخصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ، فيدخل فيه كل ما فيه لبس واشتباه، ومن جملته ما وعد الله به الرسول - ﷺ - من النصرة، وما أوعد الكفار من النقمة، الذين يقولون: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩] و﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ [سبأ: ٣] و﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] فموَّهوا الأمر على الضعفة.\nويدخل في هذا الباب استدلال المشتبهة بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، فإنه لما ثبت بصريح العقل أن كل ما كان مختصًا بالخير فإما أن يكون في الصغر كالجزء الذي لا يتجزأ، وهو باطل بالاتفاق.\nوإما أن يكون أكبر، فيكون منقسمًا مركبًا، وكل مركب فإنه ممكن، ومحدث.","vol":"5","page":34},{"text":"فهذا الدليل الظاهر يمنع أن يكون الإله في مكان. فيكون قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ من المتشابه. فمن تمسك به كان متمسكًا بالمتشابهات.\nومن جملة ذلك: استدلال المعتزلة بالظواهر الدالة على تفويض الفعل","vol":"5","page":35},{"text":"بالكلية إلى العبد. فإنه لما ثبت بالبرهان العقلي أن صدور الفعل يتوقف على حصول الداعي، وثبت أن حصول ذلك الداعي من الله، وثبت أنه متى كان الأمر كذلك، كان حصول الفعل عند تلك الداعية واجبًا، وعدمه عند عدم هذا الداعي واجبًا. فحينئذٍ بطل ذلك التفويض، وثبت أن الكل بقضاء الله تعالى وقدره، ومشيئته. فيصير استدلال المعتزلة بتلك الظواهر -وإن كثرت- استدلالًا بالمتشابهات. فبين تعالى في كل هؤلاء الذين يعرضون عن الدلائل القاطعة ويقتصرون على الظواهر الموهمة أنهم يتمسكون بالمتشابهات، لأجل أن في قلوبهم زيغًا عن الحق، وطلبًا لتقرير الباطل.\nواعلم أنك لا ترى طائفة في الدنيا إلا وتسمي الآيات المطابقة لمذهبهم محكمة، والآيات المطابقة لمذهب خصمهم متشابهة.","vol":"5","page":36},{"text":"ثم يهول الأمر في ذلك. ألا ترى إلى الجبائي فإنه يقول: المجبرة الذين يضيفون الظلم، والكذب، وتكليف ما لا يطاق إلى الله، هم المتمسكون بالمتشابهات. وقال أبو مسلم الأصفهاني: (الزائغ): الطالب للفتنة، وهو من يتعلق بآيات الضلالة، ولا يتأول على المحكم الذي بيَّنه الله -جل شأنه- بقوله: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٥]، ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٩]، ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وفسروا أيضًا قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] على أنه -تعالى- أهلكهم وأراد فسقهم، وأن الله -تعالى- يطلب العلل على خلقه","vol":"5","page":37},{"text":"ليهلكهم، مع أنه -تعالى- قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]\nوتأولوا قوله تعالى: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ [النمل: ٤] على أنه تعالى زين لهم أنعُمَه. ونقضوا بذلك ما في القرآن، كقوله تعالى: ﴿نَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [يونس: ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]، فكيف يزين النعمة؟ ! فهذا ما قاله أبو مسلم. وليت شعري لِمَ حكم على الآيات الموافقة لمذهبه بأنها محكمات، وعلى الآيات المخالفة لذلك بأنها متشابهات؟ !\nولم أوجَبَ في تلك الآيات المطابقة لمذهبه إجراءَها على الظاهر، وفي الآيات المخالفة لمذهبه صرفها عن الظاهر؟ !\nومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالرجوع إلى الدلائل العقلية. فإذا دلت على بطلان مذهب المعتزلة -الأدلة العقلية الباهرة- فإن مذهبهم لا يتم إلا إذا قلنا بأنه صدر عن أحد الفعلين دون الثاني من غير مرجح، وذلك تصريح بنفي الصانع، ولا يتم إلا إذا قلنا بأنه -سبحانه- ما كان","vol":"5","page":38},{"text":"عالمًا بكيفيات الأعمال في الأزل وذلك تصريح بتجهيل الصانع، ولا يتم إلا إذا قلنا بأن صدور الفعل المحكم المتقن عن العبد لا يدل على علم فاعله به. فحينئذٍ يكون قد تخصص ذلك العدد بالوقوع دون الأزيد والأنقص لا بمخصص وذلك نفي للصانع.\nويلزم أيضًا أن لا يدل صدور الفعل المحكم على كون الفاعل عالمًا، وحينئذٍ يفسد الاستدلال بأحكام أفعال الله تعالى على كون فاعلها عالمًا. ولو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على هذه الدلائل لم يقدروا على دفعها، فإذا لاحت هذه الجلائل العقلية الباهرة، فكيف يجوز للعاقل أن يسمي الآيات الدالة على القضاء والقدر بالمتشابه؟ ! فظهر بما ذكرناه، أن القانون المستمر عند جمهور الناس، أن كل آية توافق مذهبهم فهي المحكمة، وكل آية تخالفه فهي المتشابه.\nوأما المحقق المنصف فإنه يجد الأمر في الآيات على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يتأكد ظاهرها بالأدلة العقلية، فذاك هو المحكم حقًا.\nوثانيها: الذي قامت الدلائل القاطعة على امتناع ظواهرها، فذاك هو الذي يحكم فيه بأن مراد الله تعالى غير ظاهر.\nوثالثها: الذي لم يوجد مثل هذا الدليل على طرفي ثبوته وانتفائه، فيكون فرضه التوقف، ويكون ذلك متشابهًا، بمعنى أن الأمر اشتبه فيهـ ولم يتميز أحد الجانبين عن الآخر، إلا أن الظن الراجح حصل في إجرائها على ظواهرها. فهذا ما عندي في هذا الباب.","vol":"5","page":39},{"text":"واعلم أنه تعالى لما بيَّن أن الزائغين يتبعون المتشابه، بيَّن أن لهم فيه غرضين: فالأول: قوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.\nوالثاني: قوله: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾.\nفأما الأول: فاعلم أن الفتنة في اللغة: الاستهتار بالشيء والغلو فيه.\nيقال: فلان مفتون بطلب الدنيا، أي: قد غلا في طلبها وتجاوز القدر.\nوذكر المفسرون في تفسير هذه (الفتنة) وجوهًا: أولها: قول الأصم: إنهم متى أوقعوا تلك المتشابهات في الدين، صار بعضهم مخالفًا للبعض في الدين، وذلك يفضي إلى التقاتل، والهرج والمرج، فذاك هو (الفتنة).\nوثانيها: أن التمسك بذاك المتشابه يقرر البدعة والباطل في قلبه، فيصير مفتونًا بذلك الباطل، عاكفًا عليه، لا ينقلع عنه بحيلة البتة،","vol":"5","page":40},{"text":"وثالثها: أن الفتنة في الدين هو الضلال عنه، ومعلوم أنه لا فتنة ولا فساد أعظم من الفتنة في الدين والفساد فيه.\nوأما الغرض الثاني لهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]: فاعلم أن (التأويل) هو التفسير. وأصله في اللغة: المرجع والمصير من قولك: آل الأمر إلى كذا، إذا صار إليه، وأولته تأويلًا: إذا صيرته إليه. هذا معنى التأويل في اللغة. ثم يسمى (التفسير) تأويلًا، قال تعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾","vol":"5","page":41},{"text":"[النساء: ٥٩]، وذلك لأنه إخبار عما يرجع إليه اللفظ في المعنى.\nواعلم أن المراد منه: أنهم يطلبون التأويل الذي ليس في كتاب الله عليه دليل ولا بيان، مثل طلبهم أن الساعة متى تقوم؟ وأن مقادير الثواب والعقاب لكل مطيع وعاص كم تكون؟ !\nقال القاضي: هؤلاء الزائغون قد ابتغوا المتشابه من وجهين: أحدهما: أن يحملوه على غير الحق، وهو المراد من قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.\nوالثاني: أن يحكموا بحكم في الموضع الذي لا دليل فيه وهو المراد من قوله: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. ثم بيَّن تعالى ما يكون زيادة في ذم طريقة هؤلاء الزائغين فقال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾.","vol":"5","page":42},{"text":"واختلف في هذا الموضع: فمنهم من قال: تم الكلام ههنا. ثم (الواو) في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، واو ابتداء. وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلا الله. هذا قول ابن عباس - ﵄ - وعائشة، ومالك بن أنس، والكسائي، والفراء. ومن المعتزلة: قول أبي علي الجبائي وهو المختار عندنا.\nوالقول الثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وعلى هذا القول: يكون العلم بالمتشابه حاصلًا عند الله وعند الراسخين في العلم.\nوهذا القول أيضًا مروى عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، وأكثر المتكلمين.","vol":"5","page":43},{"text":"والذي يدل على صحة القول الأول وجوه: الحجة الأولى: أن اللفظ إذا كان له معنى ظاهر، ثم دل دليل أقوى منه على أن ذلك الظاهر غير مراد، علمنا أن مراد الله تعالى بعض مجازات تلك الحقيقة، والمجازات كثيرة. وترجُّح البعض على البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية. والترجيحات اللغوية لا تفيد إلا الظن الضعيف، فإذا كانت المسألة قطعية يقينية، كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز.\nمثاله: قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nثم قال الدليل القاطع على أن مثل هذا التكليف قد وجه على ما بيناه بالبراهين الخمسة في تفسير هذه الآية علمنا أن مراد الله تعالى ليس ما يدل عليه ظاهر هذه الآية فلا بدّ من صرف اللفظ إلى بعض المجازات، وفي المجازات كثرة، وترجيح بعض على بعض لا يكون إلا بالتراجيح اللغوية، ولا تفيد إلا الظن الضعيف. وهذه المسألة ليست من المسائل الظنية، فوجب أن يكون القول فيها بالدلائل الظنية باطلًا.\nوأيضًا قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ودل الدليل على","vol":"5","page":44},{"text":"أنه يمتنع أن يكون الإله في المكان، فعرفنا أنه ليس مراد الله من هذه الآية ما أشعر به ظاهرها، إلا أن في مجازات هذا اللفظ كثرة فصرف اللفظ إلى البعض دون البعض لا يكون إلا بالتراجيح اللغوية الظنية والقول بالظن في ذات الله تعالى وصفاته غير جائز بإجماع المسلمين. وهذه حجة قاطعة في المسألة. والقلب الخالي عن التعصب يميل إليه والفطرة الأصلية تشهد بصحته.\nالحجة الثانية: وهو أن ما قيل: هذه الآية تدل على أن طلب تأويل المتشابه مذموم حيث قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. ولو كان طلب تأويل المتشابه جائزًا لما ذم الله تعالى ذلك.\nفإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه طلب وقت قيام الساعة، كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧] وأيضًا: طلب مقادير الثواب والعقاب وطلب ظهور الفتح والنصرة كما قالوا: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]\nقلنا: أنه تعالى لما قسم الكتاب إلى قسمين: (محكم)، و(متشابه)، ودل العقل على صحة هذه القسمة من حيث أن حمل اللفظ على معناه الراجح (محكم) وحمله على معناه الذي ليس براجح (المتشابه) ثم إنه تعالى ذم طريقة من طلب تأويل المتشابه كان تخصيص ذلك ببعض المتشابهات دون البعض تركًا للظاهر وهو لا يجوز.\nالحجة الثالثة: أن الله تعالى مدح الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنَّا","vol":"5","page":45},{"text":"به، وقال في أول سورة البقرة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦]، فهؤلاء الراسخون لو كانوا عالمين بتأويل ذلك المتشابه على التفصيل لما كان لهم في الإيمان به مدح، لأن كل من عرف شيئًا على سبيل التفصيل فإنه لا بدّ وأن يؤمن به. إنما الراسخون في العلم هم الذين علموا -بالدلائل القطعية- أن الله عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها -من الكليات والجزئيات- وعلموا أن القرآن كلام الله وعلموا أنه لا يتكلم بالباطل والعبث فإذا سمعوا آية ودلت الدلائل القاطعة على أنه لا يجوز أن يكون ظاهرها مرادًا لله تعالى، علموا أن المراد الله تعالى منه غير ذلك الظاهر، ثم فوَّضوا تعيين ذلك المراد إلى علمه، وقطعوا بأن ذلك المعنى -أي شيء كان- فهو الحق والصواب. فهؤلاء هم الراسخون في العلم بالله، بحيث لم يزعزعهم قطعهم بترك الظاهر، ولا عدم علمهم بالمراد على التعيين، عن الإيمان بالله، والجزم بصحة القرآن.\nالحجة الرابعة: لو كان قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، معطوفًا على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾، لصار قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ابتداء، وهو بعيد عن ذوق","vol":"5","page":46},{"text":"الفصاحة، بل كان الأولى أن يقال: وهم يقولون آمنا به، أو يقال: ويقولون آمنا به. فإن قيل: في تصحيحه وجهان: الأول: أن قوله: (يقولون) كلام مبتدأ، والتقدير: هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون: (آمنا به).\nوالثاني: أن يكون: (يقولون) حالًا من الراسخين.\nقلنا: أما الأول: فمدفوع، لأن تفسير كلام الله تعالى بما لا يحتاج معه إلى الإضمار أولى من تفسيره بما يحتاج معه إلى الإضمار.\nوالثاني: أن هذا الحال هو الذي تقدم ذكره. وههنا تقدم ذكر الله وذكر الراسخين في العلم، فوجب أن يجعل قوله: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ حالا من الراسخين، لا من الله، فيكون ذلك تركًا للظاهر. فثبت أن ذلك المذهب لا يتم إلا بالعدول عن الظاهر. ومذهبنا لا يحتاج إليه. فكان هذا القول أولى.\nالحجة الخامسة: قوله: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، يعني أنهم آمنوا بما عرفوا على التفصيل، وبما لم يعرفوا تفصيله وتأويله. ولو كانوا عالمين بالتفصيل في الكل لم يبق لهذا الكلام فائدة.\nالحجة السادسة: نقل عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: تفسير لا يسع أحدًا جهله، وتفسير تعرفه العرب بألسنتها، وتفسير تعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله.","vol":"5","page":47},{"text":"وسئل مالك بن أنس -رضي الله تعالى عنه- فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.\nوقد ذكرنا بعض هذه المسألة في أول سورة البقرة. فإذا ضم ما ذكرناه ههنا إلى ما ذكرناه هناك تم الكلام في هذه المسألة.\nثم قال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، وفيه مسائل: المسألة الأولى: الرسوخ في اللغة: الثبوت في الشيء.\nواعلم أن الراسخ في العلم هو الذي عرف ذات الله تعالى وصفاته بالدلائل اليقينية القطعية. وعرف أن القرآن كلام الله بالدلائل اليقينية. فإذا","vol":"5","page":48},{"text":"رأى متشابهًا، وقد دل الدليل القاطع على أن ظاهره ليس مرادًا لله تعالى، علم حينئذٍ قطعًا أن مراد الله شيء آخر سوى ما دل عليه ظاهره، وأن ذلك المراد حق، ولا يصير كون ظاهره مردودًا شبهة في الطعن في صحة القرآن.\nثم حكى عنهم أيضًا: ﴿يَقُولُونَ ... كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، والمعنى: أن كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ربنا. وفيه سؤالان: السؤال الأول: لو قال: (كل من ربنا) كان صحيحًا، فما الفائدة في لفظ: (عند)؟\nالجواب: الإيمان بالمتشابه يحتاج إلى زيادة التأكيد، فذكر كلمة (عند) لمزيد التأكيد.\nالسؤال الثاني: لمَ جاز حذف المضاف إليه من (كل)؟\nالجواب: لأن دلالته على المضاف قوية، فبعد الحذف الأمن من اللبس حاصل.\nثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وهذا ثناء من الله تعالى","vol":"5","page":49},{"text":"على الذين قالوا: آمنا. ومعناه: ما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول الكاملة، فصار هذا الوصف كالدلالة على أنهم يستعملون عقولهم في فهم القرآن فيعلمون ما الذي يطابق ظاهره دلائل العقول، فيكون محكمًا؟ أو ما الذي يخالف ظاهره دلائل العقول فيكون متشابهًا؟ ثم يعلمون أن الكل: كلام من لا يجوز في كلامه التناقض والباطل، فيعلمون أن ذلك المتشابه لا بدّ وأن يكون له معنى صحيح عند الله.\nوهذه الآية دالة على علو شأن المتكلمين الذين يبحثون عن الدلائل العقلية، ويتوسلون بها إلى معرفة ذات الله تعالى، وصفاته، وأفعاله، ولا يفسرون القرآن إلا بما يطابق دلائل العقول، ويوافق اللغة والإعراب.","vol":"5","page":50},{"text":"واعلم أن الشيء كلما كان أشرف، كان ضده أخس. فلما كان مفسر القرآن موصوفًا بهذه الصفة كانت درجته هذه الدرجة العظمى التي عظم الله الثناء عليها. وكذلك من تكلم في القرآن من غير أن يكون متبحرًا في علم الأصول وفي علم اللغة والنحو كان في غاية البعد عن الله ولهذا قال - ﷺ -: «من فسَّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار».\nقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]\nاعلم أنه تعالى كما حكى عن الراسخين بأنهم: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، حكى أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، وحذف ﴿يَقُولُونَ﴾ لدلالة الأول عليه.\nكما في قوله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١]","vol":"5","page":51},{"text":"وفي هذه الآية: اختلف كلام أهل السنة وكلام المعتزلة.\nأما كلام أهل السنة فظاهر، وذلك لأن القلب صالح لأن يميل إلى الإيمان، وصالح لأن يميل إلى الكفر، ويمتنع أن يميل إلى أحد الجانبين إلا عند حدوث داعية وإرادة يحدثها الله تعالى. فإن كانت تلك الداعية: داعية الكفر فهي: الخذلان، والإزاغة، والصد، والختم، والطبع، والرين، والقسوة، والوقر، والكنان، وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.\nوإن كانت تلك الداعية داعية الإيمان فهي: التوفيق، والإرشاد، والهداية، والتسديد، والتثبت، والعصمة، وغيرها من الألفاظ الواردة في القرآن.\nوكان رسول - ﷺ - يقول: «قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن».","vol":"5","page":52},{"text":"والمراد من هذين الأصبعين: الداعيتان. وكما أن الشيء الذي يكون بين أصبعي الإنسان يقلبه الإنسان بواسطة تينك الأصبعين، فكذلك القلب، لكونه بين الداعيتين يتقلب، كما يقلبه الحق بواسطة تينك الداعيتين. ومن أنصف ولم يتعسف، وجرب نفسه وجد هذا المعنى كالشيء المحسوس.\nولو جوز حدوث إحدى الداعيتين من غير محدث ومؤثر، لزم","vol":"5","page":53},{"text":"نفي الصانع.\nوكان النبي - ﷺ - يقول: «يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»، ومعناه ما ذكرناه. فلما آمن الراسخون في العلم بكل ما أنزل الله من المحكمات والمتشابهات تضرعوا إليه سبحانه في أن لا يجعل قلبهم مائلًا إلى الباطل بعد أن جعله مائلًا إلى الحق. فهذا كلام برهاني متأكد بتحقيق قرآني. ومما يؤكد ما ذكرنا أن الله تعالى مدح هؤلاء المؤمنين بأنهم لا يتعبون المتشابهات. بل يؤمنون بها على سبيل الإجمال، وترك الخوض فيها. فيبعد منهم في مثل هذا الوقت أن يتكلموا بالمتشابه، فلا بدّ وأن يكونوا قد تكلموا بهذا الدعاء، لاعتقادهم أنه من المحكمات.\nثم إن الله تعالى حكى ذلك عنهم في معرض المدح لهم، والثناء عليهم، لسبب أنهم قالوا ذلك. وهذا يدل على أن الآية من أقوى المحكمات. وهذا كلام مبين. انتهى كلام الفخر الرازي في تفسيره عفا الله عنه.\nوقال الإمام الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في: «الإتقان»: ذكر","vol":"5","page":54},{"text":"الآيات المتشابهة على طريقة أهل السنة.\nمن ذلك: صفة الاستواء، وحاصل ما رأيت فيها سبعة أجوبة: أحدها: حكى مقاتل والكلبي عن ابن عباس - ﵄ - أن: ﴿اسْتَوَى﴾ [الأعراف: ٥٤] بمعنى: (استقر). وهذا إن صح يحتاج إلى تأويل، فإن الاستقرار يُشعر بالتجسيم.\nثانيها: أن ﴿اسْتَوَى﴾ بمعنى: استولى، ورد بوجهين: أحدها: أن الله تعالى مستول على الكونين والجنة والنار وأهلهما فأي فائدة في تخصيص العرش؟ !\nوالآخر: أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر وغلبة، والله تعالى منزه عن","vol":"5","page":55},{"text":"ذلك. أخرج اللالكائي في السنة عن ابن الأعرابي أنه سئل عن معنى: ﴿اسْتَوَى﴾ فقال: هو على عرشه كما أخبر، فقيل: يا أبا عبد الله معناه: استولى؟ قال: اسكت، لا يقال: استولى على الشيء إلا إذا كان له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل: استولى.\nثالثها: أنه بمعنى صعد، قاله أبو عبيد. ورُد بأنه تعالى منزه عن","vol":"5","page":56},{"text":"الصعود أيضًا.\nرابعها: أن التقدير: (الرحمن علا) أي: ارتفع من العلو، والعرش له استوى. حكاه إسماعيل الضرير في تفسيره. ورد بوجهين: أحدها: أنه جعل «علا» فعلًا، وهي «حرف» هنا باتفاق فلو كانت فعلًا لكتب بالألف كقوله: ﴿عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]\nوالآخر: أنه رفع (العرش) ولم يرفعه أحد من القراء.\nخامسها: أن الكلام تم عند قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾، ثم ابتدأ بقوله: ﴿اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [طه: ٥، ٦] ورد: بأنه يزيل الآية عن نظمها ومرادها.\nقلت: ولا يتأتى له في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤].","vol":"5","page":57},{"text":"سادسها: أن معنى (استوى): أقبل على خلق العرش، وعمد إلى خلقه، كقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]، أي: قصد، وعمد إلى خلقها. قاله: الفراء والأشعري، وجماعة أهل المعاني، وقال إسماعيل الضرير: إنه الصواب.\nقلت: يبعده تعديته بـ (على)، ولو كان كما ذكروه لتعدى بـ (إلى)، كما في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩، فصلت: ١١ [","vol":"5","page":58},{"text":"سابعها: قال ابن اللبان: الاستواء المنسوب إليه تعالى بمعنى: (اعتدل)، أي قام بالعدل، كقوله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨]، و(العدل) هو استواؤه، ويرجع معناه: إلى أنه أعطى بعزته كل شيء خلقه موزونًا بحكمته البالغة.\nومن ذلك: (النفس) في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦].\nووجه: بأنه خرج على سبيل المشاكلة، مرادًا به (الغيب)، لأنه مستتر","vol":"5","page":59},{"text":"كالنفس.\nوقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] أي: عقوبته، وقيل: إياه.\nوقال السهيلي: (النفس) عبارة عن حقيقة الوجود، دون معنى زائد، وقد استعمل من لفظها النفاسة، والشيء النفيس، فصلحت للتعبير عنه سبحانه.\nوقال ابن اللبان: أولها العلماء بتأويلات: منها: أن (النفس) عبر بها عن الذات. قال: وهذا -وإن كان سائغًا في اللغة- ولكن تعدى الفعل إليها بـ (في) المفيدة للظرفية، محال عليه تعالى.\nوقد أولها بعضهم بـ (الغيب)، أي: ولا أعلم ما في غيبك وسرك.","vol":"5","page":60},{"text":"قال: وهذا حسن، لقوله آخر الآية: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]\nومن ذلك (الوجه)، وهو مؤول بالذات. قال ابن اللبان في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ﴾ [الليل: ٢٠]، والمراد: إخلاص النية.","vol":"5","page":61},{"text":"وقال غيره في قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: الجهة التي أمر بالتوجه إليها.\nومن ذلك: (العين) وهي مؤولة بالبصر والإدراك. بل قال بعضهم: إنها حقيقة في ذلك، خلافًا لتوهم بعض الناس أنها مجاز، وإنما المجاز في تسمية العضو بها.\nوقال ابن اللبان: نسبة (العين) إليه - ﷾ -، اسم لآياته المبصرة التي بها -سبحانه- ينظر للمؤمنين، وبها ينظرون إليه، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا","vol":"5","page":62},{"text":"مُبْصِرَةً﴾ [النمل: ١٣]، نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقًا، لأنها المرادة بـ (العين)، المنسوبة إليه، وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٠٤].\nقال: وعلى هذا يتنزل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨] أي: بآياتنا تنظر بها إلينا، وننظر بها إليك.\nويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات: كونه علل بها الصبر لحكم ربه صريحًا في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الإنسان: ٢٣، ٢٤]. قال: وقوله تعالى في سفينة نوح: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] أي: بآياتنا، بدليل: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، أي على حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ الآية [القصص: ٧].\nوقال غيره: المراد بالآيات كلاءته وحفظه تعالى. ومن ذلك:","vol":"5","page":63},{"text":"(اليد) في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٩] و] آل عمران: ٧٣ [، وهي مؤولة بالقدرة.\nوقال السهيلي: (اليد) في الأصل كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف، ولذلك مدح -سبحانه- بالأيدي مقرونة بالأبصار في قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، فلم يمدحهم بالجوارح، لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر.\nقال: ولهذا قال الأشعري أن (اليد) صفة ورد بها الشرع.","vol":"5","page":64},{"text":"والذي يلوح من معنى الصفة أنها قريبة من معنى (القدرة) إلا أنها أخص، والقدرة أعم، كالمحبة مع الإرادة والمشيئة، فإن في (اليد) تشريفًا لآدم.\nوقال البغوي: في قوله: (بيدي) في تحقيق الله التثنية في (اليد) دليل على أنها ليست بمعنى: القدرة، والقوة، والنعمة، وإنما هما صفتان من صفات ذاته. وقال مجاهد: (اليد) ههنا صلة وتأكيد، كقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]. قال البغوي: وهذا تأويل غير قوي، لأنها لو كانت صلة، لكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته فقد خلقتني. وكذلك في القدرة، والنعمة، لا يكون لآدم في الخلق مزية على إبليس.\nوقال ابن اللبان: فإن قلت: فما حقيقة (اليدين) في خلق آدم؟ قلت: الله أعلم بما أراد، ولكن الذي استشرته من تدبر كتابه: أن (اليدين) استعارة لنور قدرته، القائم بصفة فضله، ولنورها القائم بصفة عدله. ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن جمع له في خلقه بين فضله وعدله.\nقال: وصاحبة الفضل هي (اليمين) التي ذكرها في قوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ","vol":"5","page":65},{"text":"مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، ومن ذلك: (الساق) في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ومعناه: عن شدة وأمر عظيم، كما يقال: قامت الحرب على ساق.\nوأخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن قوله جل شأنه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:","vol":"5","page":66},{"text":"اصبر عناق أنه شرباق .... قد سن لي قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: هذا يوم كرب وشدة.\nومن ذلك: (الجنب) في قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، أي: في طاعته وحقه، لأن التفريط إنما يقع في ذلك، ولا يقع في","vol":"5","page":67},{"text":"الجنب المعهود.\nومن ذلك صفة: (القرب) في قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، أي: بالعلم.","vol":"5","page":68},{"text":"ومن ذلك: (الفوقية) في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. والمراد بها: العلو من غير وجهة، وقد قال فرعون: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]، ولا شك أنه لم يرد العلو المكاني.","vol":"5","page":69},{"text":"ومن ذلك صفة: (المجيء) في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، أي: أمره، لأن الملك إنما يجيء بأمره أو بتسليطه، كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، فصار كما لو صرح به، وكذا قوله تعالى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] أي: اذهب بربك، أي: بتوفيقه وقوته.\nومن ذلك صفة: (الحب) في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]\nوصفة: (الغضب) في قوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٦]،\nوصفة: (الرضى) في قوله تعالى: ﴿﵃﴾ [المائدة: ١١٩]\nوصفة: (العجب) في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢] بضم التاء، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥].","vol":"5","page":70},{"text":"وصفة: (الرحمة) في آيات كثيرة.\nوقد قال العلماء: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تعالى تفسر بلازمها.\nقال الإمام فخر الدين: جميع الأغراض النفسية، أعني: الرحمة، والفرح، والسرور، والغضب، والحياء، والمكر، والاستهزاء، لها أوائل وغايات.\nمثاله: (الغضب) فإن أوله غليان دم، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه. فلفظ (الغضب) في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان الدم، بل على غرضه الذي هو إرادة الضرر.\nوكذلك (الحياء) له أول وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك الفعل.","vol":"5","page":71},{"text":"فلفظ (الحياء) في حق الله يحمل على ترك الفعل، لا على انكسار النفس. انتهى.\nوقال الحسين بن الفضل: (العجب) من الله تعالى إنكار الشيء وتعظيمه.\nوسئل الجنيد -رضي الله تعالى عنه- عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥]. هو كما تقول.\nومن ذلك لفظة: (عند) في قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، ﴿مِنْ","vol":"5","page":72},{"text":"عِنْدِهِ﴾ [المائدة: ٥٢]، ومعناه: الإشارة إلى التمكين والزلفى، والرفعة.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، أي: بعلمه. وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ﴾ [الأنعام: ٣].\nقال البيهقي: الأصح أن معناه: أنه المعبود في السموات والأرض، مثل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤].\nوقال الأشعري رحمه الله تعالى: الظرف متعلق بـ (يعلم)، أي عالم بـ ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.","vol":"5","page":73},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، أي: سنقصد لجزائكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>تنبيه: قال ابن اللبان: ليس من المتشابه قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [</span>البروج: ١٢] لأنه فسره بعده بقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] تنبيهًا على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته وجميع تصرفاته في","vol":"5","page":74},{"text":"مخلوقاته والله أعلم. انتهى.\nقلت: وبقي بعض ألفاظ، وآيات، من المتشابه لم يذكرها الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى فمن ذلك: صفة (الكلام) فإنه تعالى متكلم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].\nوالمتشابه في ذلك: أن الكلام مشتمل على الحروف والأصوات والجهات وكلها مستحيلة على الله تعالى.\nوقد قدمنا في نوع: وحي القرآن أن كلام الله جل شأنه عبارة عن تجلية للملائك أو للنبي بالكلام النفسي فيفهم منه المعنى المراد بلفظه ومعناه من غير صوت ولا حرف.","vol":"5","page":75},{"text":"وقد أطلنا في ذلك فيما تقدم فراجعه.\nومن ذلك: (العلو) في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥]، من الارتفاع، والعلو.\nوالمقصود: على المكانة والرتبة، لا علو المكان.","vol":"5","page":76},{"text":"قال ابن اللبان: وليس المراد أن العلو الحقيق له درجات وتفاوت، وإنما المراد أن للعباد في ترقيهم إلى معرفته وخلوص التحقيق به درجات: الأولى: درجة الإيمان.\nالثانية: درجة التقوى.\nالثالثة: درجة الاتباع.\nالرابعة: درجة العلم.\nقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. وقال تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. انتهى.\nومن ذلك لفظة: (أين) من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، فإنها يستفهم بها عن المتحيز في مكان، والله جل شأنه منزه عن المكان والتحيز.\nقال ابن اللبان: إنها أطلقت لإفادة معيَّة الله تعالى للمخاطبين في ألـ:","vol":"5","page":77},{"text":"(أين) اللازم لهم، لا له - ﷾ -، وهو مع كل صاحب (أين) بلا (أين). انتهى كلامه.\nوقد ذكر الحافظ السيوطي - ﵀ - أوائل السور التي فيها الحروف المقطعة، وجعله من (المتشابه) على القول به وذكر ما قيل في معانيها في نوع المتشابه، وأفردت له نوعًا كما سبق. والله أعلم.","vol":"5","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>النوع السابع والتسعون علم خاصّه وعامّه</span>","vol":"5","page":79},{"text":"النوع السابع والتسعون علم خاصه وعامه<span data-type=\"title\" id=toc-574> العام: </span>لفظ يتناول أفرادًا متفقة الحدود على سبيل الشمول. وحكمه إذا لم يخصص إيجاب الحكم فيما يتناوله قطعًا.","vol":"5","page":80},{"text":"وصيغة: (كل) نحو: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، وتابعه نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠].\nو(الذي) و(التي) و(تثنيتهما) و(جمعهما)، نحو: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ","vol":"5","page":81},{"text":"لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]، فإن المراد به كل من صدر منه هذا القول، بدليل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] وإن كان السبب خاصًا فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٨٢]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ [آل عمران: ١٥]، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ...﴾ الآية [الطلاق: ٤]، ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا ...﴾ الآية [النساء: ١٥]. ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ...﴾ [النساء: ١٦]. و(أي) و(ما) و(من) شرطًا، واستفهامًا، وموصولًا. نحو:","vol":"5","page":82},{"text":"﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ...﴾ [الأنبياء: ٩٨]، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].\nوالجمع المضاف نحو: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].\nوالمعرف بأل نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥].","vol":"5","page":83},{"text":"واسم الجنس المضاف نحو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ...﴾ [النور: ٦٣]، أي: كل أمر الله.\nوالمعرف بـ (أل) نحو: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، أي كل بيع.\n﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] أي كل إنسان، بدليل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] ما لم يتحقق العهد.\nوالنكرة في سياق النفي، .....................................","vol":"5","page":84},{"text":"والنهي، نحو: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣].\nوفي سياق الشرط، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].","vol":"5","page":85},{"text":"وفي سياق الامتنان، نحو: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>فصل: العام على ثلاثة أقسام: </span><span data-type=\"title\" id=toc-576>الأول: الباقي على عمومه</span>.\nقال القاضي جلال الدين البلقيني: ومثاله عزيز إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١]، وقد يخص منه غير المكلف. و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] خص منه حالة الاضطرار وميتة السمك والجراد","vol":"5","page":86},{"text":"وتحريم الربا، خص منه العرايا.\nوذكر الزركشي في البرهان أنه كثير في القرآن وأورد منه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ ....﴾ [يونس:","vol":"5","page":87},{"text":"٤٤]، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠]، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [غافر: ٦٧]، ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ [غافر: ٦٤].\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية، فالظاهر أن مراد البلقيني أنه عزيز في الأحكام الفرعية.\nقال: وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ...﴾ [النساء: ٢٣]، فإنه لا خصوص فيها.\nأقول: تقدم عن البلقيني في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحج: ١] أنه مخصوص بالمكلفين فلا يتم ما قاله الحافظ في الآية والحق أنه لا ينبغي اعتبار غير المكلفين فإن الخطاب لم يتوجه إليهم فكأنهم بمنزلة العدم.\nقلت: ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]","vol":"5","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>الثاني: العام المراد به الخصوص</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>الثالث: العام المخصوص</span>.\nوللناس بينهما فروق: منها أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها.\nوالثاني: أريد عمومه وشموله جميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم ومنها: أن الأول مجاز قطعًا لنقل اللفظ عن موضعه الأصلي.\nبخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة ونقله إمام","vol":"5","page":89},{"text":"الحرمين عن جميع الفقهاء.\nوقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب الشافعي وأصحابه وصححه السبكي لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا","vol":"5","page":90},{"text":"تخصيص، وذلك التناول حقيقي اتفاقًا، فليكن هذا التناول حقيقيًا أيضًا.\nومنها: أن قرينة الأول: عقلية، والثاني: لفظية.\nومنها: أن قرينة الأول لا تنفك عنه ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقًا وفي الثاني خلاف\nومن أمثلة العام المراد به الخصوص: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] والقائل واحد، نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من","vol":"5","page":91},{"text":"حديث أبي رافع لقيامه مقام كثير في تثبيط المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان.\nقال الفارسي: ومما يقوي أن المراد واحد قوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾","vol":"5","page":92},{"text":"[آل عمران: ١٧٥]، فوقعت الإشارة بقوله: (ذلكم) إلى واحد بعينه ولو كان المعنى به جمعًا لقال: إنما أولئكم الشيطان، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ\nومنها: قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] أي: رسول الله - ﷺ -، لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة.\nومنها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]\nقال: إبراهيم ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير: «من حيث أفاض","vol":"5","page":93},{"text":"الناسي». قال في (المحتسب): يعني آدم، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، ومنها قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩]، أي: جبريل، كما في قراءة ابن مسعود.\nوأما المخصوص فأمثلته في القرآن كثيرة جدا وهي أكثر من المنسوخ إذ ما من عام فيه إلا وقد خصص ثم المخصص له: إما متصل وإما منفصل.","vol":"5","page":94},{"text":"فالمتصل خمسة وقعت في القرآن: أحدها: الاستثناء، نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ...﴾ الآية [النور: ٤، ٥]. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ ...﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\n﴿.... وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ...﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿.... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ...﴾ [القصص: ٨٨]\nالثاني: الوصف، نحو: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ...﴾ [النساء: ٢٣]\nالثالث: الشرط، ..........................................","vol":"5","page":95},{"text":"نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].\nالرابع: الغاية نحو: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ...﴾ [التوبة: ٢٩] [التوبة: ٢٩]، ﴿... وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ...﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿..... وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ...﴾ [البقرة: ١٩٦]، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧].\nالخامس: بدل البعض من الكل نحو: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].","vol":"5","page":96},{"text":"والمنفصل: آية أخرى في محل آخر، أو حديث، أو إجماع، أو قياس.\nفمن أمثلة ما خص بالقرآن: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ...﴾ [البقرة: ٢٢٨]، خصص بقوله: ﴿... إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ...﴾ [الأحزاب: ٤٩] وبقوله: ﴿... وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...﴾ [المائدة: ٣]، خص من الميتة: السمك بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ...﴾ [المائدة: ٩٦]، ومن الدم: الجامد بقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].\nوقوله: ﴿... وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ...﴾ [النساء: ٢٠] الآية، خص بقوله: ﴿... فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ...﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ...﴾ [النور: ٢]، خص بقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾","vol":"5","page":97},{"text":"[النساء: ٢٥]. وقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣].\nومن أمثال ما خص بالحديث: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ....﴾ [البقرة: ٢٧٥] تخص منه العرايا بالسنة.\nوآيات المواريث، ......................................................","vol":"5","page":98},{"text":"خص منها: القاتل والمخالف في الدين بالسنة.\nوآية ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ...﴾ [البقرة: ٢٢٨] خص منها الأمة بالسنة.\nوقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ...﴾ [المائدة: ٣٨] خص منه: من","vol":"5","page":99},{"text":"سرق دون ربع دينار بالسنة.\nومن أمثلة ما خص بالإجماع: آية المواريث، خص منها: الرقيق، فلا يرث بإجماع. ذكره مكي.\nومن أمثلة ما خص بالقياس: آية الزنا: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾","vol":"5","page":100},{"text":"[النور: ٢]، خص منها العبد بالقياس على الأمة المنصوصة في قوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] المخصص لعموم الآية. ذكره مكي.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-579> الخاص: </span>فهو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد. وهو","vol":"5","page":101},{"text":"إما أن يكون خصوص الجنس، أو خصوص النوع، أو خصوص العين. كإنسان. ورجل وزيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>وحكمه: </span>أن يتناول المخصوص قطعًا قال في المنار: ولا يحتمل البيان، لكونه بيانًا يعني الخاص فلا يجوز إلحاق التعديل بأمر الركوع والسجود على سبيل الفرض. انتهى.","vol":"5","page":102},{"text":"يعني أن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ....﴾ [الحج: ٧٧] خاص واضح المعنى، والركوع هو الانحناء والسجود: وضع الجبهة على الأرض وتعديل الأركان في الركوع والسجود أمر زائد على هذا المعنى. فالفرض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو الركوع والسجود المفهوم من الآية وقد جاء في الحديث الصحيح في حديث المسيء صلاته بترك تعديل الأركان قول النبي - ﷺ -: «صلِّ فإنك لم تُصلِّ»، فلم","vol":"5","page":103},{"text":"يجعل الإمام الحديث بيانًا للآية لكون الخاص عنده لا تجوز الزيادة فيه إلا بآية أخرى أو حديث متواتر وهذه الأحاديث آحاد، فعمل بها على جهة الوجوب لا على جهة الفرض لكون الآحاد لا يفيد القطع والله أعلم.\nوقال في المنار أيضًا في بحث الخاص والعام: وبطل شرط الولاء، والترتيب، والتسمية، والنية، في آية الوضوء انتهى. يعني بطل فرضية الولاء والترتيب والتسمية والنية، في قول الله تعالى:","vol":"5","page":104},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ...﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٦]، لأن معنى الآية خاص واضح، وقد بينت هذه الأشياء بطريق الآحاد، فلا يوجب الفرضية كما تقدم.\nوقال أيضًا في المنار: والطهارة في آية الطواف، بمعنى بطل فرضية الطهارة في الطواف، لأن قول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] خاص واضح المعنى وهو الدوران حول البيت، والطهارة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا فرض، لأن دليلها من الآحاد.","vol":"5","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>فروع وفوائد تتعلق بالعموم والخصوص</span>\nالأول: إذا سبق العام للمدح أو الذم، فهل هو باقٍ على عمومه؟ فيه مذاهب: أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم.\nوالثاني: لا؛ لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم.","vol":"5","page":106},{"text":"والثالث: وهو الأصح التفصيل فيه: فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك ولا يعم إن عارضه ذلك جمعًا بينهما.\nمثاله ولا معارض قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]. ومع المعارض قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فإنه سبق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جميعًا، وعارضه في ذلك: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>فائدة: العطف على العام لا يقتضي العموم في المعطوف</span>. وقيل: يقتضيه،","vol":"5","page":107},{"text":"لوجود المشاركة في الحكم. والصحيح لا يقتضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>فائدة: في الخطاب الخاص به </span>- ﷺ - نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾، هل يشمل الأمة؟\nفقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عُرفًا. والأصح في الأصول: المنع؛ لاختصاص الصيغة به.","vol":"5","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>فائدة: اختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ هل يشمل الرسول - ﷺ </span>-؟ على مذاهب: أصحها وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصيغة له.\nأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: إذا قال: «يا أيها الذين","vol":"5","page":109},{"text":"آمنوا افعلوا»، فالنبي - ﷺ - منهم.\nوالثاني: لا؛ لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص.\nالثالث: إن اقترن بـ «قل» لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم شموله، وإلا فيشمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>فائدة: الأصح في الأصول أن الخطاب </span>بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يشمل الكافر، والعبد؛ لعموم اللفظ.","vol":"5","page":110},{"text":"وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه بالفروع، ولا العبد، لصرف منافعه إلى سيده شرعًا.\nالثاني: اختلف في «من» هل تتناول الأنثى؟\nفالأصح: نعم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [النساء: ١٢٤]، فالتفسير بهما دال على تناول «من» لهما. وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١]، واختلف في جمع المذكر السالم، هل يتناولها؟\nفالأصح: لا، وإنما يدخلن فيه بقرينة. أما جمع التكسير فلا خلاف","vol":"5","page":111},{"text":"في دخولهن فيه.\nالثالث: اختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ هل يشمل المؤمنين؟\nفالأصح: لا، لأن اللفظ قاصر من ذكر.\nوقيل: إن شركوهم في المعنى شملهم، وإلا فلا.\nواختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هل يشمل أهل الكتاب؟","vol":"5","page":112},{"text":"فقيل: لا، بناء على أنهم غير مخاطبين بالفروع.\nوقيل: نعم، واختاره ابن السمعاني، قال: وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب تشريف لا تخصيص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>فائدة: المخاطب داخل في خطابه وإن كان خيرًا</span>، نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢، آل عمران: ١٧٦، النور: ٣٥، ٦٤، الحجرات: ١٦، التغابن ١١]، والله - ﷾ - عالم بذاته وصفاته. انتهى.","vol":"5","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>النوع الثامن والتسعون\nعلم مشتركه ومؤوَّله</span>","vol":"5","page":115},{"text":"النوع الثامن والتسعون علم مشتركه ومؤوَّله ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>والمشترك: </span>هو اللفظ الواحد المتعدد المعنى وهو كثير في كلام الله تعالى فمن ذلك قوله تعالى: ﴿الْحَمِيمُ﴾، قال الله تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] وهو الماء الحار الشديد الحرارة.\nوالْحَمِيم: القريب المشفق، قال الله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا","vol":"5","page":116},{"text":"صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]. ومن ذلك: الخلق بمعنى: التقدير قال الله ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أي المقدرين لأن الخلق بمعنى الإيجاد لا يكون إلا لله تعالى.\nوقيل أحسن الخالقين في زعمهم وظنهم أنهم خالقون.\nويطلق الخلق بمعنى الإيجاد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ...﴾ [الطلاق: ١٢]، وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]. ويطلق الخلق ويراد به الافتراء والكذب في القول، قال الله تعالى في الحكاية عن الكفار: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]، وقوله تعالى: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا","vol":"5","page":117},{"text":"فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].\nومن ذلك: القسط بمعنى: العدل قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ...﴾ [الرحمن: ٩]، وقال تعالى: ﴿... وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]. ويطلق القسط ويراد به الجور، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥].\nومن ذلك: الشراء يقع بمعنى البيع قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ...﴾ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه. وبمعنى: الشراء يعني الأخذ.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ....﴾ [التوبة: ١١١].\nومن ذلك المن يطلق بمعنى المنة، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى","vol":"5","page":118},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ ...﴾ [آل عمران: ١٦٤] أي: أنهم عليهم بالنعمة العظيمة.\nويطلق بمعنى: ذكر النعمة وهو مذموم من غير الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، وقال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، ومنّ الله تعالى مطلوب محبوب.\nويطلق المن ويراد به الترنجبيل قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ....﴾ [الأعراف: ١٦٠].","vol":"5","page":119},{"text":"ومن ذلك: النجم يطلق ويراد به الكوكب قال الله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ [الصافات: ٨٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، ويطلق على ما لا ساق له من الشجر قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، يعني النبت والشجر يسجدان لله تعالى.\nومن ذلك: حل بمعنى فك العقدة، قال الله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه: ٢٧ - ٢٩] يعني: فك. وحل بمعنى: نزل قال تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨].","vol":"5","page":120},{"text":"وحل بمعنى طاب وهو مقابل الحرام قال تعالى: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٨].\nومن ذلك البر ضد البحر قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] واسم من أسماء الله تعالى بمعنى واسع الفضل والجود قال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] وينسب إلى العبد بمعنى التوسع في أفعال الخير قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ...﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية. و﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، وقال تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦].\nومن ذلك: القرء يطلق بمعنى الطهر ويطلق بمعنى الحيض ولهذا","vol":"5","page":121},{"text":"اختلف العلماء في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أنه بمعنى الطهر أو الحيض.\nومن ذلك الضرب قال الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وهو التأديب والإيلام ويطلق بمعنى السير قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، أي إذا سرتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>وأما المؤوَّل: </span>فهو ما ترجحت بعض وجوهه بحسب القرائن","vol":"5","page":122},{"text":"والأحوال فصرف عن معناه المتبادر أو الحقيقي إلى غيره ومنه سمي صرف الآيات المتشابهة تأويل فمثاله: قول الله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية [الفتح: ١٠]. بمعنى الجارحة هو المتبادر وهو المعنى الحقيقي لليد فهذا متشابه وصرف المعنى إلى القوة لكون الأيدي محل القوة تأويل ويقال لهذا المعنى مؤوَّل.\nومثله سائر المتشابه وليس المؤول مخصوصًا بالمتشابه بل المؤول كل لفظ أريد به غير المتبادر كما تقدم.\nومنه قول الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤]، فالظن بمعنى تساوي الطرفين الجزم وعدمه هو المتبادر من الظن، والمقصود به في الآية: العلم واليقين يعني تحقق داود أنَّا فتنَّاه.","vol":"5","page":123},{"text":"ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ...﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فظن هنا بمعنى تحقق وليس هو المتبادر.\nو﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ بمعنى: أن لن نضيق من القدر وهو الحبس والتضييق كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ...﴾ [الفجر: ١٥، ١٦] أي ضيَّق عليه، ومعنى: ﴿أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ المتبادر الحقيقي نفي القدرة والاستطاعة فإن قلت: قد يشتبه المتأول بالمجمل قلت: المؤول هو ما تعين فيه المعنى البعيد والمجمل محتمل لمعان كلها يمكن أن تراد والله الموفق.","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>فائدة: هل يجوز استعمال المشترك في كلا المعنيين مثلًا إذا احتمل الكلام ذلك</span>؟\nالمنقول عن الحنفية منع ذلك وعن الشافعية جواز ذلك والله أعلم.","vol":"5","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>النوع التاسع والتسعون\nعلم ظاهره وخفيِّه</span>","vol":"5","page":127},{"text":"النوع التاسع والتسعون علم ظاهره وخفيّه ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان.\nاعلم أيَّدنا الله وإياك أن الألفاظ القرآنية تنحصر في أربعة أقسام: إما عام، أو خاص، أو مشترك، أو مؤول. ثم إن كلاّ من هذه الأربعة تنقسم من حيث المعاني إلى أربعة أقسام: ظاهر، ونص، ومفسر، ومحكم.\nفإن العام مثلا لا يخلو إما أن يكون ظاهرًا في معناه أو نصًا في معناه أو مفسرًا أو محكمًا وكذلك الخاص وكذلك المشترك وكذلك المؤول.\nوتنقسم أيضًا الأقسام الأربعة إلى أربعة أخرى ضد هذه الأربعة وهي: الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه.\nفنقول: العام يكون خفيًا في معناه ويكون مشكل المعنى ويكون مجملًا ويكون متشابهًا ثم إن تلك الألفاظ الأربعة في حال استعمالها ودورانها في لسان العرب تكون حقيقة في المعنى الذي وضعت له أو تكون مجازًا أو تكون صريحًا أو تكون كناية فلفظ الخاص مثلًا إذا أطلق في الاستعمال لا","vol":"5","page":128},{"text":"يخلو: إما أن يكون حقيقة أو مجازًا أو صريحًا أو كناية وكل هذه الأقسام مذكورة في كتابنا هذا، وستقف عليها إن شاء الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>فالظاهر: </span>هو ما ظهر للسامع معناه مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ...﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ...﴾ الآية [النساء: ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ...﴾ [البقرة: ٤٣، ١١٠، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠، النساء: ٥٩ [، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] في الطاعة.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-593> الخفي </span>فهو: ضد الظاهر، وهو الذي لا يظهر المعنى فيه إلا بتأمل.\nومثَّل بعضهم لذلك بدخول الطرار دون النباش في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ","vol":"5","page":129},{"text":"وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ...﴾ [المائدة: ٣٨]، فالسرقة: أخذ مال معتبر شرعًا من حز أجنبي لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته فاحترزنا بالقيد الأول عن ما دون نصاب السرقة وبالقيد الثاني عن الأخذ من غير حرز وبالقيد الثالث عن ذي الرحمن المحرم وبالرابع عن ما يكون فيه شبهة كمال فيه الشركة للسارق وبالخامس عن الانتهاب والغصب وبالسادس عن النبس.\nفصدق الحد على الطرار لأنه أخذ مال الغير وهو يقظان حاضر قاصد لحفظه بضرب غفلة منه ولم يصدق على النباش لأن النبش أخذ كفن الميت بعد الدفن واختفى حكم السارق في حقهما بعارض وهو اختصاصهما باسم آخر يعرفان به فطلبنا فوجدنا معنى السرقة كاملًا في الطرار ناقصًا في النباش فأثبتنا حكم السرقة في الأول دون الثاني، لأن الحكم إذا ثبت في الأدنى ثبت في الأعلى بالطريق الأولى فينقضان فعل السرقة فالنبش صار شبهة والحد يسقط بالشبهة.\nولو كان القبر في بيت مقفل: اختلف فيه المشايخ والأصح أنه لا يقطع سواء أنبش الكفن فيه أو سرقه من طريق آخر لأن موضع القبر في البيت يحتمل فيه صفة الحرزية انتهى.","vol":"5","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>النوع المائة\nعلم نصه ومشكله</span>","vol":"5","page":131},{"text":"النوع المائة علم نصه ومشكله ولم يذكر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان الكلام على<span data-type=\"title\" id=toc-595> النص </span>إنما ذكر المشكل وما يوهم التناقض وسنذكر ما قاله عند ذكر ما أوهم التناقض.\nالنص: هو ما ازداد وضوحه لا من حيث اللفظ بل لسوق المتكلم الكلام لذلك المعنى مثل قوله تعالى: ﴿... وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ...﴾ [البقرة: ٢١٩] يعني الزائد فقول الله تعالى: ﴿الْعَفْوَ﴾","vol":"5","page":132},{"text":"نص في الجواب ومنه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] فَهْمُ هَذه الآية إباحة النكاح والعَدَد فالنكاح من المعاني الظاهرة وهو داخل في القسم السابق وهو الظاهر وبيانُ العَدَد نَصٌ في هذه الآية بدليل قول الله تعالى بعدها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فدل السياق على أن القصد في هذه الآية بيان العدد، لا بيان حكم النكاح فقد بُيّن في آيةٍ أخرى.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فتحليل البيع من قسم الظاهر وتحريم الربا نص في المعنى لأن الآية ما سيقت إلا لذلك المعنى بدليل: ﴿... يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] إلى غير ذلك.\nومن النص عندي قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فإن سؤال الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا يا رسول الله ما بال الشهر يبدو دقيقًا ثم يكبر إلى أن ينتهي ثم يعود فيصغر إلى أن يصير دقيقًا فهذا السؤال يحتمل أنهم أرادوا طلب الحكمة والسر في ذلك يعني لأي حكمة وسر جعل الله الهلال على هذا الوجه فأجابهم الله تعالى على لسان نبينا: بأن الله تعالى إنما جعل ذلك ليعرف الناس بالأهلة والمواقيت فتميز الليلة الأولى من الشهر عن الثانية،","vol":"5","page":133},{"text":"وينتفع بذلك في حساب الحج والأعياد وغير ذلك.\nوعلى هذا فيكون الجواب مطابقًا للسؤال نصًا في المعنى الذي سألوا عنه وقد قال كثير من الناس إن الجواب ليس مطابقًا للسؤال وسمى هذا الجواب أسلوب الحكيم وهو: إذا سئل الحكيم عن أمر فرأى أن السؤال يحتاج إلى شيء أهم من ما سألوا عنه يعدل عن جوابه إل إفادته بذلك المعنى المطلوب فيكون السؤال على هذا التقدير: يسألونك عن سبب زيادة الأهلة ونقصها بأي شيء يحصل؟ فأجابهم الله جلّ شأنه على غير سؤالهم بما ذكر.\nوهذا الذي ذكروه بعيد عندي وإن كان السؤال يحتمله لكن الجواب بيَّن أن السؤال ما كان إلا عن ما ذكروه ومتى أمكن حمل اللفظ على ظاهره لا يعدل عنه والله أعلم.\n\nوَأَمّا<span data-type=\"title\" id=toc-596> المُشْكِل: </span>فهو ما أشكل معناه على السامع ولم يصل إلى إدراكه إلا بدليل آخر فمن ذلك قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى","vol":"5","page":134},{"text":"شِئْتُمْ ....﴾ [البقرة: ٢٢٣] فيحتمل اللفظ «أينما شئتم»، وهذا يلزم منه جواز إتيانهم في غير الفروج. ويحتمل «كيفما شئتم»، وهذا لا يدل فأشكل الحال فبيَّن المعنى سبب نزول الآية فإن اليهود كانوا يقولون إذا جامع الرجل زوجته في فرجها من جهة دبرها جاء الولد أخول فأنزل الله تعالى في الرد عليهم: ﴿.... نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ....﴾، فتبين المعنى بأن المقصود «كيفما شئتم»، وعلى أي صفة شئتم فانتفى المعنى الأول.","vol":"5","page":135},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿.... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ...﴾ [البقرة: ١١٥] فظاهر الآية جواز التوجه إلى أي جهة القبلة أو غيرها في الصلاة لكن سبب النزول بيَّن المعنى وهو أن قومًا مسافرين اشتبه عليهم القبلة فصاروا إلى جهات شتى باجتهادهم ثم سألوا النبي - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ....﴾، فانكشف الإشكال.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] لما سمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه الآية أشكلت عليهم فقالوا وأينا لم يلبس إيمانه بظلم يا رسول الله؟ !\nفقال لهم النبي - ﷺ - ليس الشأن كما ظننتم إنما المقصود بالظلم: (هو الظلم الذي قال الله تعالى: ﴿... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣])، فبيَّن لهم ما أشكل عليهم من الظلم بأن المقصود به الشرك لا مطلق الظلم. والله أعلم. انتهى.","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>النوع الحادي والمائة\nعلم مفسره ومجمله</span>","vol":"5","page":137},{"text":"النوع الحادي والمائة علم مفسره ومجمله<span data-type=\"title\" id=toc-598> المفسَّر: </span>هو المبيَّن، وهو ما بًيِّن ووُضِّح بحيث لا يحتمل التأويل.\nوحكمه: وجوب العمل به قطعًا على احتمال النسخ مثل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] فإن قول الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ نص وظاهر في سجودهم كلهم، وقوله: ﴿أَجْمَعُونَ﴾ زيادة توضيح وبيان وتفسير.\nفإن قلت: إن المفسر حكمه وجوب العمل به مع احتمال النسخ وهذه الآية من الأخبار والأخبار لا تحتمل النسخ قلت: إنما عدم احتمالها","vol":"5","page":138},{"text":"النسخ لكونها خبر إلهي، لا من حيث الحكم فالمفسر من حيث هو كلام مفسر مبين يحتمل النسخ فإذا عارض ذلك معارض يعمل به والله أعلم.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-599> المجمل </span>فهو ما ازدحمت فيه المعاني ولم يعلم المراد منه إلا باستفسار وتأمل.","vol":"5","page":139},{"text":"وهو واقع في القرآن، خلافًا لداود الظاهري.","vol":"5","page":140},{"text":"وفي جواز بقائه مجملًا أقوال أصحها لا يبقى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>وللإجمال أسباب: </span>منها الاشتراك نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]، فإنه موضوع لأقبل وأدبر، و﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه موضوع للحيض والطهر، و﴿... أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ...﴾ [البقرة: ٢٣٧] يحتمل الزوج أو الولي فإن كلَّا منهما بيده عقدة النكاح.","vol":"5","page":141},{"text":"ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ....﴾ [المائدة: ١] وقيل: بينه بقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].\nومن ذلك قول الله تعالى: ﴿... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] للتردد بين لفظ الراسخون هل هو معطوف على الاسم الكريم أو هو مبتدأ؟\nومنها: الحذف نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] يحتمل:","vol":"5","page":142},{"text":"في، وعن.\nومنها: اختلاف مرجع الضمير نحو: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] يحتمل عود ضمير الفاعل في «يرفعه» إلى ما أعاد عليه ضمير «إليه» وهو الله، ويحتمل عوده إلى «الكلم» أي أن الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا يصح العمل إلا مع الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>فصل: قد يقع التبيين متصلًا </span>نحو: من الفجر بعد قوله: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\nومنفصلًا في آية أخرى نحو: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا","vol":"5","page":143},{"text":"غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإنها بينت أن المراد به الطلاق الذي يملك الرجعة بعده ولولا هي لكان الكل منحصرًا في الطلقتين.\nوقد أخرج أحمد وأبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي رزين الأسدي قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿... الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فأين الثالثة؟ قال: «التسريح بإحسان».","vol":"5","page":144},{"text":"وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رجل: ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة؟ قال ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] دال على جواز الرؤية ومفسر أن المراد بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لا تحيط به دون: لا تراه.\nوقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لا تحيط به.","vol":"5","page":145},{"text":"وقد أخرج عن عكرمة أنه قيل له عند ذكر الرؤية: أليس قد قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟ فقال: ألست ترى السماء أفكلها ترى؟\nوقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فسَّره قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ... يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ الآية [الانفطار: ١٧ - ١٩].\nوقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ...﴾ [البقرة: ٣٧] فسَّره قوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ...﴾ الآية [الأعراف: ٢٣].\nوقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ١٧] فسَّره قوله","vol":"5","page":146},{"text":"في آية (النحل): ﴿بِالْأُنْثَى﴾ [٥٨].\nوقله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: ٤٠] قال العلماء: بيان هذا العهد قوله: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ...﴾ [المائدة: ١٢] إلى آخره.\nفهذا عهده وعهدهم: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ...﴾ إلى آخره.\nقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ...﴾ بيَّنه بقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية [النساء: ٦٩].","vol":"5","page":147},{"text":"وقد يقع التبيين بالسنة مثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نُصُب الزكاة في أنواعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>تنبيه: اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا</span>؟\nمنها آية السرقة قيل: إنها مجملة في اليد لأنها تطلق على العضو","vol":"5","page":148},{"text":"إلى الكوع وإلى المرفق والمنكب وفي القطع لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع تبين أن المراد ذلك.\nوقيل: لا إجمال فيها، لأن القطع ظاهر في الإبانة.","vol":"5","page":149},{"text":"ومنها: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] قيل: إنها مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك وقيل: لا وإنما هي مطلق المسح الصادق بأقل ما يطلق عليه الاسم وبغيره.","vol":"5","page":150},{"text":"ومنها: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] قيل: إنها مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بدّ من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجع لبعضها.\nوقيل: لا لوجود المرجح وهو العُرف فإنه يقضي بأن المراد تحريم الاستمتاع بوطئ أو نحوه ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم والتحليل بالأعيان.","vol":"5","page":151},{"text":"ومنها: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] قيل: إنها مجملة، لأن المراد بالربا: الزيادة، وما من بيه إلا وفيه زيادة، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم.\nوقيل: لا لأن البيع منقول شعرًا فحمل على عمومه ما لم يقم دليل","vol":"5","page":152},{"text":"على التخصيص.\nوقال الماوردي: للشافعي رحمه الله تعالى في هذه الآية أربعة أقوال: أحدهما: أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيه ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل وهذا أصحها عند الشافعي رحمه الله تعالى وأصحابه لأنه - ﷺ - نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها فبين - ﷺ - المخصوص.","vol":"5","page":153},{"text":"قال: فعلى هذا في العموم قولان: أحدها: أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص.\nوالثاني: أنه عموم أريد به الخصوص.\nقال: والفرق بينهما: أن البيان في الثاني متقدم على اللفظ وفي الأول متأخر عنه مقترن به ..............................................................","vol":"5","page":154},{"text":"قال: وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص.\nوالقول الثاني: أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي - ﷺ - قال: ثم هل هي مجملة بنفسها؟ أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟ وجهان.","vol":"5","page":155},{"text":"وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها؟ لأن لفظ البيه اسم لغوي معناه معقول لكن لما قام بإزائه من السنَّة ما يعارضه تدافع العمومان ولم يتعين المراد إلا ببيان السنة فصار مجملًا لذلك دون اللفظ أو في اللفظ أيضًا لأنه لما لم يكن المراد منهما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلًا أيضًا؟ وجهان.\nقال: وعلى الوجهين: لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيه ولا فساده وإن دلت على صحة البيع من أصله.\nقال: وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل.\nوالقول الثالث: أنها عامة مجملة معًا، قال: واختلف في وجه ذلك","vol":"5","page":156},{"text":"على أوجه.\nأحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عامًا مخصصًا والمعنى مجملًا (لحقه) التفسير.\nوالثاني: أن العموم في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ والإجمال في ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.\nوالثالث: أنه كان مجملًا فلما بينه - ﷺ - صار عامًا فيكون داخلًا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان فعلى هذا يحوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها.\nالقول الرابع: أنها تناولت بيعًا معهودًا ونزلت بعد أن أحل النبي - ﷺ - بيوعًا وحرم بيوعًا فاللام للعهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها.","vol":"5","page":157},{"text":"ومنها: الآيات التي فيها الأسماء الشرعية نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]،\n﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:، ١٨٥] ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].\nقيل: إنها مجملة لاحتمال الصلاة لكل دعاء والصيام لكل إمساك والحج لكل قصد والمراد بها لا تدل عليه اللغة فافتقر إلى البيان وقيل لا بل يحمل على كل ما ذكر إلا ما خص بدليل.","vol":"5","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>تنبيه: قال ابن الحصار: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد</span>.","vol":"5","page":159},{"text":"والصواب: أن المجمل: اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه.\nوالمحتمل: اللفظ الواقع باللفظ الأول على معنيين مفهومين فصاعدًا سواء كان حقيقة في كلها أو بعضها.\nقال والفرق بينهما: أن المحتمل: يدل على أمور معروفة واللفظ مشترك متردد بينها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>والمبهم: </span>لا يدل على أمر معروف مع القطع بأن الشارع لم يفوض لأحد بيان المجمل بخلاف المحتمل والله - ﷾ - أعلم.","vol":"5","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>النوع الثاني بعد المائة\nعلم منطوقه ومفهومه</span>","vol":"5","page":161},{"text":"النوع الثاني بعد المائة علم منطوقه مفهومه<span data-type=\"title\" id=toc-606> المنطوق: </span>ما دل عليه اللفظ في محل النطق وكان المعنى في ذلك واضحًا غير متوقف على شيء ويدخل تحت منطوق العبارة ما تقدم من نوع النص والظاهر والمفسر والمحكم فإن هذه العبارات منطوقة يفهم معناها من صريح ألفاظها وما سيقت له.\nوإن أفاد منطوق اللفظ المعنى من غير تقدير ولا إضمار يسمى ذلك\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>المفهوم: </span>عبارة النص نحو قول الله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ","vol":"5","page":162},{"text":"إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فبيان العدد وتوضيحه بقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ عبارة النص ومنطوقه. وإن احتاج الحال إلى تقدير وإضمار تسمى تلك الدلالة دلالة اقتضاء كقول الله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] إذ القرية لا تسأل والأبنية وقول الله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] أي فضرب ففهم سؤال أن المقصود سؤال أهل القرية وأن الانفجار إنما يكون بعد الضرب بمقتضى النص وإن لم يكن المفهوم متبادر في المقصود لكن ليس هناك حذف ولا تقدير، يسمى ذلك المفهوم «إشارة النص» كقول الله تعالى:","vol":"5","page":163},{"text":"﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يفهم من إشارة النص صحة صوم الجنب لجواز الجماع إلى آخر جزء من الليل وفي ذلك الجزء لا يمكن الغسل فصار الغسل متأخر إلى الفجر.\nالقسم الثاني: المفهوم وهو: ما دل عليه اللفظ لا من فحوى النطق.","vol":"5","page":164},{"text":"فإن وافق المنطوق سمي ذلك مفهوم الموافقة. وإن كان أولى من المنطوق سمي مفهوم الأولى، وإن خالف سمي مفهوم","vol":"5","page":165},{"text":"المخالفة. وهو صفة يدخل فيه مفهوم العدد والعلة والحال واللقب وغير ذلك وسيأتي تمثيله.\nمثال مفهوم الموافقة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] فإحراق مال اليتيم وإذهابه مساويًا لأكله إذ كل منهما سبب للإتلاف.\nومثال مفهوم الأولى قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] فيفهم تحريم ضرب الوالدين إذ الضرب أشد من التأفيف فهو أولى بالتحريم.","vol":"5","page":166},{"text":"وأما مفهوم المخالفة فقد اختلف العلماء فيه فأنكره جمع منهم فقالوا ليس مفهوم المخالفة حجة وهو ينقسم إلى أقسام لأنه إما مفهوم صفة،","vol":"5","page":167},{"text":"أو حال، أو ظرف، أو عدد، أو شرط، ......................................","vol":"5","page":168},{"text":"أو غاية.\nمثال الصفة قول الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] مفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبيين في خبره فيجب قبول خبر الواحد العدل.\nومثال الحال نحو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].\nومثال الظرف قول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] فيفهم منه أن الذكر عند غيره ليس محصلًا للمطلوب.\nومثال العدد كقول الله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] أي لا أقل ولا أكثر.\nومفهوم الشرط نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فيفهم منه أن غير ذوات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.\nومفهوم الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\nومفهوم الحصر نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا","vol":"5","page":169},{"text":"هُوَ ....﴾ [طه: ٩٨] فغيره ليس بإله ومن الحصر أيضًا فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو: ﴿.... أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ....﴾ [الشورى: ٩] فغيره ليس بولي ومن الحضر أيضًا تقدم المعمول نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] أي لا غيرك.\nومن جعل مفهوم المخالفة حجة جعل لذلك شروطًا منها: أن لا يكون خرج للغالب مثل قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أو خرج لسؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو","vol":"5","page":170},{"text":"للجهل بحكمه أو خرج المذكور لغير ما ذكر مما يقتضي التخصيص بالذكر وأصح التقاسيم عند من ذهب إلى القول بمفهوم المخالفة مفهوم الحصر وأكثرهم لا يقول بمفهوم اللقب وذهب بعض المتأخرين إلى إنكاره في غير الشرع من الكتاب والسنة مثل كتب المصنفين من الفقه والعبادات في التآليف. والله ﷾ أعلم.","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>النوع الثالث بعد المائة\nعلم مطلقه ومقيده</span>","vol":"5","page":173},{"text":"النوع الثالث بعد المائة علم مطلقه ومقيده<span data-type=\"title\" id=toc-609> المطلق: </span>هو الدال على الماهية من غير قيد بوصف وهو أي المقيد كالخاص مع العام فالعام كالمطلق والمقيد كالخاص فيقيد الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة وبالكتاب.","vol":"5","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>والفرق بين العام والمطلق: </span>أن العام هو اللفظ المتناول لأفراد كثيرة.\nوالمطلق: قد يكون عامًا كقول الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢، المجادلة: ٣ [وقد يكون غير عام كقول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فالأيدي مطلقة وقيدت بالمرافق وكذا الأرجل في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فقيدت بالكعبين.\nولا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا قامت قرينة على تقييده فحينئذٍ يقيد وإن لم تقم قرينة ولا دليل على تقييده بقي على إطلاقه.\nمثال الأول قول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقول الله جل شأنه: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦]، وهذا اللفظ مطلق لم يقيد. وفي محل آخر: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فقيدت الشهادة في هاتين الآيتين، ودلت القرائن على اشتراط الشهادة مطلقًا في الآيات بالقرائن الخارجية.","vol":"5","page":175},{"text":"ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، فقول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ مقيد لسائر المواريث يعني لا يقسم ميراث حتى يبتدأ أولًا بالوصية والدَّين.\nولذا لما لم تتضح القرائن اختلف العلماء في اشتراط الرقبة المؤمنة في كفارة الظهار واليمين فإنها جاءت في هاتين: ﴿رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، وقال تعالى في اليمين: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقيد ذلك في كفارة القتل بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] فحمل بعضهم المطلق على المقيد ولم يحمله بعضهم بل أبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده.\nواتفق العلماء في عدم حمل المطلق على المقيد في قول الله تعالى في","vol":"5","page":176},{"text":"كفارة القتل: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] فهو مقيد بالتتابع، وأطلق في كفارة اليمين بقوله - ﷿ -: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] وفي قضاء رمضان.","vol":"5","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>النوع الرابع بعد المائة\nعلم مقدمه ومؤخره</span>","vol":"5","page":179},{"text":"النوع الرابع بعد المائة علم مقدمه ومؤخره أما<span data-type=\"title\" id=toc-612> التأخير: </span>فهو أن يكون الكلام مقتضاه تقديم بعض الكلمات أو الجمل فتؤخر لحكمة في المؤخر.\nفمن المؤخر وحقه التقديم ما أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٨٥]، قال: وهذا من تقاديم الكلام وتقول: لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الآخرة.\nوأخرج عنه أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: ١٢٩]، قال: هذا من تقاديم الكلام يقول لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزامًا. انتهى.\nقوله: من تقاديم الكلام يعني قدم ما حقه أن يؤخر وأخر ما حقه أن يقدم. وأما تقديم المؤخر فسيأتي بَعْدُ. إن شاء الله تعالى.\nوأخرج عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢] قال: هذا من التقديم والتأخير أنزل على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا.","vol":"5","page":180},{"text":"وأخرج عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] قال: هذا من المقدم والمؤخر أي رافعك إليّ ومتوفيك.\nوأخرج عن عكرمة في قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦] قال: هذا من باب التقديم والتأخير يقول لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا.\nوأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣]، قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة إنما هي أذاعوا به إلا قليلًا منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير.\nوأخرج عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ...﴾ [النساء: ١٥٣] قال: إنهم إذا رأوا الله فقد رأوه وإنما قالوا جهرة أرنا الله فهو مقدم ومؤخر قال ابن جرير يعني أن سؤالهم كان جهرة.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] قال البغوي هذا أول القصة وإن كان مؤخرًا في التلاوة.","vol":"5","page":181},{"text":"وقال الواحدي: كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام لأنه تعالى لما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٦٧] علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم، فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] فسألتم موسى فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. وكذا قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ [البقرة: ٧٣] فإنه مؤخر من تقديم، وتقدير الكلام والله أعلم: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٧٢]، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتضربوا ببعضها الميت فيحييه الله تعالى، ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾، ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.\nومنه قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]، والأصل: هواه إلهه، لأن من اتخذ إلهه هواه غير مذموم فقدم المفعول الثاني للعناية به.\nوقوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ [الأعلى: ٤، ٥] على تفسير أحوى بالأخضر نعتًا للمرعى أي أخرجه أحوى فجعله غثاءً وأخر رعاية للفاصل.","vol":"5","page":182},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] والأصل سود غرابيب لأن الغربيب الشديد السواد. وقوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا﴾ [هود: ٧١] أي فبشرناها فضحكت.\nوقوله تعالى: ﴿... وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ...﴾ [يوسف: ٢٤]، قيل المعنى على التقديم والتأخير: أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها وعلى هذا فالهم منتف عنه.\nومن ذلك قوله تعالى في (البقرة): ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ...﴾ [البقرة: ٢٦٤] تقدير الكلام لا يقدرون مما كسبوا على شيء.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ...﴾ [الكهف: ٥٤] تقدير الكلام ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل للناس.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ...﴾ [يس: ٢٠] تقدير الكلام: وجاء رجل يسعى من أقصى المدينة.\nوأما تقديم بعض الأشياء المعتبرة على بعض فقد ألف فيه العلامة شمس الدين ابن الصائغ كتابه: المقدمة في سر الألفاظ المقدمة قال فيه:","vol":"5","page":183},{"text":"الحكمة الشائعة الذائعة في ذلك الاهتمام، كما قال سيبويه في كتابه: كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم وهم ببيانه أعنى. اهـ.\nقال: وهذه الحكمة إجمالية وأما تفاصيل<span data-type=\"title\" id=toc-613> أسباب التقديم وأسراره </span>فقد ظهر لي منها في الكتاب العزيز عشرة أنواع: الأول: التبرك كتقديم اسم الله في الأمور ذوات الشأن، ومنه قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ....﴾ [آل عمران: ١٨]، وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ...﴾ الآية [الأنفال: ٤١].\nالثاني: التعظيم، كقوله تعالى: ﴿.... وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ...﴾ [النساء: ٦٩]، و﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...﴾ [الأحزاب: ٥٦]، و﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ...﴾ [التوبة: ٦٢].\nالثالث: التشريف، كتقديم الذكر على الأنثى نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ....﴾ الآية [الأحزاب: ٣٥]. والحر في قوله تعالى: ﴿... الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ....﴾ [البقرة: ١٧٨]. والحي في قوله تعالى: ﴿... يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ....﴾ الآية [الأنعام: ٩٥]. ﴿.... وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ...﴾ [فاطر: ٢٢]. والخيل في قوله تعالى: ﴿... وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ...﴾ [النحل: ٨]. والسمع في قوله تعالى: ﴿... وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ ...﴾ [البقرة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿... إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ...﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿... إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ ...﴾ [الأنعام: ٤٦].","vol":"5","page":184},{"text":"حكى ابن عطية عن النقاش أنه استدل بها على تفضيل السمع.\nومن ذلك تقديمه - ﷺ - على نوح ومن معه في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ...﴾ الآية [الأحزاب: ٧]. وتقديم الرسول - ﷺ - في قوله: ﴿... مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ...﴾ [الحج: ٥٢].\nوتقديم المهاجرين في قوله تعالى: ﴿... وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ...﴾ [التوبة: ١٠٠].\nوتقديم الإنس على الجن حيث ذُكرا في القرآن.","vol":"5","page":185},{"text":"وتقديم النبيين ثم الصدِّيقين ثم الشهداء ثم الصالحين في آية النساء.\nوتقديم إسماعيل على إسحاق لأنه أشرف بكون النبي - ﷺ - من ولده. وتقديم موسى على هارون لاصطفائه بالكلام وقدم هارون عليه في سورة (طه) رعاية للفاصلة. وتقديم جبريل على ميكائيل في آية (البقرة) لأنه أفضل.\nوتقديم العاقل على غيره في قوله تعالى: ﴿... مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣) ...﴾ [النازعات: ٣٣]، ﴿... يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ...﴾ [النور: ٤١].\nوأما تقديم (الأنعام) في قوله تعالى: ﴿... تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ...﴾ [السجدة: ٢٧]، فلأنه تقدم ذكر الزرع فناسب تقديم (الأنعام) بخلاف الآية (عبس) فإنه تقديم فيها: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ فناسب تقديم لكم وتقديم المؤمنين على الكفار في كل موضع وأصحاب اليمين على","vol":"5","page":186},{"text":"أصحاب الشمال والسماء على الأرض والشمس على القمر حيث وقع إلا في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)﴾ [نوح]، فقيل: لمراعاة الفاصلة، وقيل: لأن انتفاع أهل السماوات العائد عليهن الضمير به أكثر.\nقال ابن الأنباري: يقال: إن القمر وجهه يضيء لأهل السماوات وظهره لأهل الأرض ولهذا قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ﴾ لما كان أكثر نوره يضيء لأهل السماء.\nومنه تقديم الغيب على الشهادة في قوله تعالى: ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الزمر: ٤٦]، لأن علمه أشرف، وأما ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] فأخر رعاية للفاصلة.","vol":"5","page":187},{"text":"الرابع: المناسبة: وهي إما مناسبة المتقدم لسياق الكلام كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦)﴾ [النحل: ٦]، فإن الجمال بالجمال وإن كان ثابتًا حالي السراح والإراحة إلا أنها حالة إراحتها وهو مجيئها من الرعي آخر النهار يكون الجمال بها أفخر إذ هي فيه بطان وحالة سراحها إلى الرعي أول النهار يكون الجمال بها دون الأول إذ هي فيه خماص ونظيره في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] قدم نفي الإسراف على نفي التقتير لأن السرف في الإنفاق وقوله تعالى: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] لأن الصواعق تقع مع أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد توالي البرقات وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١]، قدمها على الابن لما كان السياق في ذكرها في قوله: ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢]، لذلك قدم الابن في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] وحسنه تقدم موسى في الآية التي قبله. ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] قدم الحكم وإن كان العلم سابقًا عليه لأن السياق فيه لقوله في أول الآية: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨].\nوأما مناسبة لفظ هو من التقديم والتأخير كقوله تعالى: ﴿الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: ٣]، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]، ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧]، ﴿بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة]، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ","vol":"5","page":188},{"text":"قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، و﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ [القصص: ٧٠]، وأما قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥)﴾ [النجم: ٢٥] فلمراعاة الفاصلة، وكذا قوله تعالى: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨].\nالخامس: الحث عليه والحض على القيام به حذرًا من التهاون به كتقديم الوصية على الدَّين في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، مع أن الدين يقدم عليها شرعًا.\nالسادس: السبق، وهو إما في الزمان باعتبار الإيجاد كتقديم الليل على النهار والظلمات على النور وآدم على نوح ونوح على إبراهيم وإبراهيم على موسى وهارون على عيسى وداود على سليمان.\nوالملائكة على البشر في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ...﴾ [الحج: ٧٥]، وعاد على ثمود والأزواج على الذرية في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ ...﴾ [الأحزاب: ٥٩]، والسِّنَة على النوم في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أو باعتبار الإنزال كقوله تعالى: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩]، ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٣]، أو باعتبار الوجوب والتكليف في قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ...﴾ [البقرة: ١٥٨]. ولهذا قال - ﷺ -: أبدأ بما بدأ الله به.\nأو بالذات نحو: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ...﴾ [النساء: ٣]، ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وكذا","vol":"5","page":189},{"text":"جميع الأعداد كل مرتبة هي مقدمة على ما فوقها بالذات وأما قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ...﴾ [سبأ: ٤٦] فالحث على الجماعة والاجتماع على الخير ناشئ عن العلم.\nالسابع: السببية كتقديم العزيز على الحكيم لأنه عزَّ فَحَكَم والعليم عليه لأن الإحكام والإتقان ناشئ عن العلم. وأما تقديم الحكيم عليه في سورة (الأنعام) فلأنه مقام تشريع الأحكام.\nومنه: تقديم العبادة على الاستعانة في سورة (الفاتحة) لأنها سبب حصول الإعانة وكذا تقديم: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، لأن التوبة سبب الطهارة، وكذا: ﴿لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الجاثية: ٧] لأن الإفك سبب الإثم، ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] لأن البصر داعية الفرج.\nالثامن: الكثرة كقوله تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢] لأن الكفار أكثر، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ...﴾ الآية [فاطر: ٣٢] قدم الظلم لكثرته، ثم المقتصد ثم السابق قيل: ولهذا قدم السارق على","vol":"5","page":190},{"text":"السارقة لأن السرقة في الذكور أكثر والزانية على الزاني لأن الزنا فيهن أكثر.\nومنه: تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن غالبًا ولهذا ورد: إن رحمتي غلبت غضبي.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قال ابن الحاجب في أماليه إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ووقوع ذلك في الأزواج أكثر منه في الأولاد فكان أعقد في","vol":"5","page":191},{"text":"المعنى المراد فقدم ولذلك قدمت الأموال في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق] وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها فكان تقديمها أولى.\nالتاسع: الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ...﴾ الآية [الأعراف: ١٩٥] بدأ بالأدنى لغرض الترقي لأن اليد أشرف من الرجل والعين أشرف من اليد والسمع أشرف من البصر ومن هذا النوع تأخير الأبلغ.\nوقد خرج عنه تقديم الرحمن على الرحيم والرؤوف على الرحيم والرسول على النبي في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥١]، وذكر لذلك نكت أشهرها: مراعاة الفاصلة.\nالعاشر: التدلي من الأعلى إلى الأدنى وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: ١٧٢] هذا ما ذكره ابن الصائغ وزاد غيره أسبابًا أخر منها: كونه أدل على القدرة","vol":"5","page":192},{"text":"وأعجب، كقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ...﴾ الآية [النور: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ...﴾ [الأنبياء: ٧٩]، قال الزمخشري قدم الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق.\nومنها: رعاية الفواصل.\nومنها: إفادة الحصر والاختصاص. والله أعلم.","vol":"5","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>النوع الخامس بعد المائة\nعلم ما أوهم التناقض والتعارض وليس بمتناقض ولا بمتعارض</span>","vol":"5","page":195},{"text":"النوع الخامس بعد المائة علم ما أوهم التناقض والتعارض وليس بمتناقض ولا بمتعارض قال الحافظ السيوطي في الإتقان: النوع الثامن والأربعون في مشكله وموهم التناقض.\nقلت: تقدم تعريف المشكل وأنه هو الذي أشكل معناه فلم يتبين حتى بُيِّن. وليس هذا النوع من ذلك بل هذا النوع آيات يعارض بعضها بعضًا وكلام الله تعالى منزه عن ذلك كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] وقد يقه للمبتدئ ما يوهم اختلافًا وليس به اختلاف في الحقيقة فاحتيج إلى إزالته كما صنف في مختلف الحديث وبيان الجمع بين الأحاديث المتعارضة وهذا النوع مفرد بالتصنيف.","vol":"5","page":196},{"text":"وقد تكلم في ذلك ابن عباس - ﵄ -، وحكى عنه التوقف في بعضها.\nقال عبد الرزاق في تفسيره أنبأنا معمر عن رجل عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس - ﵄ - فقال: رأيت أشياء تختلف عليّ في القرآن فقال ابن عباس ما هو؟ أشك؟ ! قال ليس شك ولكنه اختلاف قال: هات ما اختلف عليك من ذلك قال: أسمع الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، فقد كتموا. وأسمعه يقول: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ثم قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥].\nوقال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩، ١٠، ١١ [","vol":"5","page":197},{"text":"حتى بلغ ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧]، ثم قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. وأسمعه يقول: كان الله، ما شأنه يقول: وكان الله؟\nفقال له ابن عباس - ﵄ - أما قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركًا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾.\nوأما قوله: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.\nوأما قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانًا فسواهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض.\nوأما قوله تعالى: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ يقول: جعل فيها جبلًا وجعل فيها نهرًا وجعل فيها شجرًا وجعل فيها بحورًا.\nوأما قوله تعالى: ﴿كَانَ اللَّهُ﴾ فإن الله كان ولم يزل كذلك وهو كذلك","vol":"5","page":198},{"text":"عزيز، حكيم عليم قدير ثم لم يزل كذلك فما اختلف عليك من القرآن فهو شبه ما ذكرت لك وأن الله لم يترك شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون. أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه. قال: حدثنا عبد العزيز بن حاتم حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد حدثنا عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رجلًا سأله عن هذه الآية: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] السائل الأول وأصله في الصحيح.\nقال ابن حجر في شرحه حاصل ما فيه السؤال عن أربعة أشياء: الأول: نفس المساءلة يوم القيامة وإثباتها.","vol":"5","page":199},{"text":"الثاني: كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه.\nالثالث: خلق السموات والأرض أيهما تقدم.\nالرابع: الإتيان بحرف كان الدالة على المضي مع أن الصفة لازمة وحاصل جواب ابن عباس رضي الله تعالى عنه: عن الأول: أن نفي المساءلة فيما قبل النفخة الثانية وإثباتها فيما بعد ذلك.\nوعن الثاني: أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم.\nوعن الثالث: أنه خلق الأرض في يومين غير مدحوة ثم السموات فسواهن في يومين ثم دحى الأرض بعد ذلك وجعل فيها رواسي وغيرها في يومين فتلك أربعة أيام للأرض.\nوعن الرابع: بأن كان وإن كانت للماضي لكنها لا تستلزم الانقطاع بل المراد أنه لم يزل كذلك.\nفأما الأول: فالجواب: فيه تفسير آخر في نفي المساءلة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك وهذا منقول عن السدي وأخرجه ابن جرير.","vol":"5","page":200},{"text":"ومن طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن نفي المساءلة في النفخة الأولى وإثباتها في النفخة الثانية وقد تأول ابن مسعود نفي المساءلة على معنى آخر وهو طلب بعضهم من بعض العفو.\nأخرج ابن جرير من طريق زاذان أنه قال: أتيت ابن مسعود فقال: يؤخذ بيد العبد يوم القيامة فينادى: ألا أن هذا فلان ابن فلان فمن كان له قبله حق فليأت قال فتود المرأة يومئذ أن يثبت لها حق على أبيها، أو ابنها، أو أخيها، أو زوجها، ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ به [المؤمنون: ١٠١].\nومن طريق أخرى قال: لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئًا ولا يتساءلون به ولا يمتُّ إليه برحم.","vol":"5","page":201},{"text":"وأما الثاني: فقد ورد بأبسط منه، فقد أخرجه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس - ﵄ - فقال: قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾، وقول ربنا: ﴿... مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فقال: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم آتي ابن عباس ألقي عليه متشابه القرآن فأخبرهم أن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة قال: إن الله لا يقبل إلا ممن وحَّده فيسألهم فيقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال: فيختم على أفواههم وتنطق جوارحهم.","vol":"5","page":202},{"text":"ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في أثناء حديث وفيه: (... ثم يلقى الثالث فيقول: رب آمنت بك وبكتابك ورسولك ويثني ما استطاع فيقول الآن نبعث شاهدًا عليك فيذكر في نفسه من شهد عليه؟ فيختم على فيه وتنطق جوارحه).\nوأما الثالث: ففيه أجوبة أخرى منها: أن ثم بمعنى الواو فلا يرد. وقيل المراد ترتيب الخبر لا المخبر به كقوله: ﴿... ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ [البلد: ١٧]. وقيل على بابها وهي التفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في الزمان وقيل خلق بمعنى قدر.\nوأما الرابع: وجواب ابن عباس - ﵄ - فيحتمل كلامه أنه سمى نفسه غفورًا رحيمًا وهذه التسمية مضت لأن التعلق انقضى وأما الصفتان فلا تزالان كذلك لا ينقطعان لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو الاستقبال وقع مراده.\nقال الشمس الكرماني: ويحتمل أن يكون ابن عباس رضي الله تعالى","vol":"5","page":203},{"text":"عنهما أجاب بجوابين أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانتهت والصفة لا نهاية لها.\nوالآخر: أن معنى كان الدوام فإنه لا يزال كذلك ويحتمل أن يحمل السؤال على مسلكين والجواب على وفقهما كأن يقال هذا اللفظ مشعر أنه في الزمان الماضي كان غفورًا رحيمًا مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم وبأنه ليس في الحال كذلك كما يشعر به لفظ كان.\nوالجواب عن الأول بأنه كان في الماضي يسمى به وعن الثاني بأن كان لفظ بمعنى الدوام وقد قال النحاة كان لثبوت خبرها ماضيًا دائمًا أو منقطعًا.\nوقد أخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس - ﵄ - أن يهوديًا قال له: إنكم تزعمون أن الله كان عزيزًا حكيمًا فكيف هو اليوم؟ فقال إنه في نفسه عزيزًا حكيمًا.\nقال الحافظ السيوطي موضع آخر توقف فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب","vol":"5","page":204},{"text":"عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه الله أعلم بهما.\nوأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وزاد ما أدري ما هما وأكره أن أقول فيهما ما لا أعلم.\nقال ابن أبي ملكية فضربت البعير حتى دخلت على سعيد بن المسيب فسأل عن ذلك فلم يدر ما يقول فقلت له ألا أخبرك بما حضرت من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأخبرته فقال ابن المسيب للسائل: هذا ابن عباس قد اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني.\nوروى عن ابن عباس - ﵄ - أيضًا أن يوم الألف مقدار مسير الأمين وعروجه إليه ويم ألف سنة في سورة (الحج) هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض ويوم الخمسين ألف سنة هو يوم القيامة.\nوأخرج ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن","vol":"5","page":205},{"text":"عباس - ﵄ - أن رجلًا قال له حدثني ما هؤلاء الآيات: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ [الحج: ٤٧]، فقال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة والسموات في ستة أيام كل يوم يكون ألف سنة ويدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة قال وذلك مقدار السير.\nوذهب بعضهم إلى أن المراد به يوم القيامة وأنه باعتبار حال المؤمنين والكافرين بدليل قوله تعالى: ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>فصل: قال الزركشي في البرهان للاختلاف أسباب: </span>أحدهما: وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى كقوله تعالى في خلق آدم مرة: ﴿مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] ومرة ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣]، ومرة ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]، ومرة من ﴿صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]، فهذه ألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير الحمأ والحمأ غير اللازب إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر هو التراب ومن التراب اندرجت هذه الأحوال وكقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ [الشعراء: ٣٢]، وفي موضع ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾","vol":"5","page":206},{"text":"[القصص: ٣١]، والجان الصغير من الحيات، والثعبان الكبير منها وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.\nالثاني: لاختلاف الموضوع كقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] مع قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، قال الحليمي فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه وحمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في القيامة مواقف كثيرة فموضع يسألون وفي آخر لا يسألون.\nوقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] مع قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] حمل الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى الأولى على التوحيد بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] والثانية على الأعمال وقيل بل","vol":"5","page":207},{"text":"الثانية ناسخة للأولى.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] مع قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩].\nفالأولى تفهم إمكان العدل والثانية تنفيه والجواب أن الأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل الطبيعي وليس هو في قدرة الإنسان.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] مع قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] فالأولى في الأمر الشرعي والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير.\nالثالث: ومن ذلك الاختلاف في جهتي الفعل كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] أضيف الرمي إليه - ﷺ - على جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنه باعتبار التأثير كقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] نفاه عنهم وأثبته جل وعلا لنفسه من حيث التأثير الحقيقي.\nالرابع: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] أي سكارى من هول الموقف وما هم بسكارى من الشراب المسكر المغير.\nالخامس: ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] مع قوله تعالى:","vol":"5","page":208},{"text":"﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] قال قطرب فبصرك اليوم أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد به العين.\nوقال الفارسي ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ [ق: ٢٢].\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة وجوابه إن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك وقد جمع بينهما في آية واحدة في قوله تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣].\nومما استشكلوه قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥]، فإنه يدل على انحصار المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين.","vol":"5","page":209},{"text":"وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥] فهذا حصر آخر في غيرهما.\nوأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾، ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ من الخسف أو غيره، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ في الآخرة، فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين ولا شك أن إرادة الله تعالى مانعة من وقوع ما ينافي المراد فهذا حصر في السبب الحقيقي لأن الله هو المانع في الحقيقة ومعنى الآية الثانية ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ إلا استغراب بعثه بشرًا رسولًا لأن قولهم ليس مانعًا من الإيمان لأنه لا يصلح لذلك وهو يدل على الاستغراب بالالتزام وهو المناسب للمانعية واستغرابهم ليس مانعًا حقيقيًا بل عاديًا لجواز وجود الإيمان معه بخلاف إرادة الله فهذا حصر في المانع العادي والأول حصر في المانع الحقيقي فلا تنافي. انتهى.\nأقول: ويحتمل الجمع بين الآيتين بوجه آخر وهو أن يحمل الناس","vol":"5","page":210},{"text":"على الجنس الصادق على بعض الأفراد يعني وما منع كثير من الناس عن الإيمان إلا أن تأتيهم سنة الأولين وما منع كثير من الناس عن الإيمان إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا فيكون مفهوم الآيتين أن الخلق أقسام في الامتناع بعضهم سبب امتناعه طلب ظهور الآيات كما كانت تكون للأولين وبعضهم المانع له التباعد أن يكون الدين والوحي من عند الله يأتي به بشر وقد جاء هذا المعنى في كثير من الآيات: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤]، ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]، ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦]. ومما يشابه الآية الأولى قولهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢].\nومن المشكل أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١]،\n﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ [الزمر: ٣٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] إلى غير ذلك من الآيات.\nووجهه أن المراد بالاستفهام النفي والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو افترى فيكون خبرًا فتتعارض الآيات فإن كل آية تفيد أنه لا أحد أظلم ممن اتصف بتلك الصفة المذكورة في تلك الآية.\nوأجيب بأوجه منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبًا وإذا تخصص بصلته زال الإشكال.","vol":"5","page":211},{"text":"وقيل: إن التخصيص نسبة إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكًا طريقهم وهذا يؤول معناه إلى ما قبله لأن المراد بالسبق هنا السبق إلى المانعية والافترائية.\nومنها أن نفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية لأن نفي المقيد لا يدل على نقي المطلق وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يلزم التناقض لأن فيها إثبات المساواة في الأظلمية ثم إذا ثبتت التسوية فيها لم يكن لأحدهم زيادة على الآخر لأنهم يتساوون في الأظلمية وصار المعنى لا أحد أظلم ممن افترى ولا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ونحوها ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر كما إذا قلت لا أحد أفقه منهم. انتهى.\nوقال بعض المتأخرين هذا استفهام قصد به التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره أقول: الظاهر في أفعل التفضيل إذا كان في الإثبات أن يكون معناه إثبات الزيادة في الفضل لـ زيد، ونفي أن يساويه في الفضل أحد إذا قلت: ما أحد أفضل من زيد وزيد أفضل أهل بلده أو أفضل الناس أو أفقه الناي وإذا أتيت به بصيغة النفي فقلت ما أحد أفضل من زيد ولا أحد أفقه من زيد إنما يفهم من جوهر اللفظ نفي أن أحدًا يزيد عليه فيما ذكر","vol":"5","page":212},{"text":"أما أن أحدًا يساويه فلا، إلا أن يدل دليل خارجي فحينئذ لا إشكال في الآية كما تقدم لأن كلَّا من أهل صفة يشارك أهل الصفة الآخرة في الأظلمية ولا يزيد أحد منهم على الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>فائدة: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب والجمع </span>طلب التاريخ وترك المتقدم بالمتأخر ويكون ذلك نسخًا وإن لم يعلم وكان الإجماع على العمل بإحدى الآيتين علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا عليه قال ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تخلوان من هذين الوصفين.\nوقال غيره: تعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وأرجلكم بالنصب والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل والجر على مسح الخف كذا قال والأولى حمل الجر على الغسل الخفيف كما تقدم لكون الرجل مظنة الإسراف.\nوقال القاضي أبو بكر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه","vol":"5","page":213},{"text":"العقل فلذلك لم يجعل قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] معارضًا لقوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠] لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله فتعين تأويل ما عارضه فيؤول وتخلقون على تكذبون ويخلق يصور.\nوقال الكرماني عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] الاختلاف على وجهين: اختلاف تناقض وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر وهذا هو الممتنع على القرآن واختلاف تلازم وهو ما يوافق الجانبين كاختلاف وجوه القراءات واختلاف مقادير السور والآيات واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد انتهى.","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>النوع السادس بعد المائة\nمعرفة وجوهه ونظائره</span>","vol":"5","page":215},{"text":"النوع السادس بعد المائة علم وجوهه ونظائره صنف فيه قديمًا مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى.\nومن المتأخرين ابن الجوزي وابن الدامغاني وأبو الحسن","vol":"5","page":216},{"text":"محمد بن عبد الصمد المصري وابن فارس وآخرون قال السيوطي رحمه الله تعالى وقد أفردت في هذا الفن كتابًا سميته معترك الأقران في مشترك القرآن.\nوأقول: تسمية هذا النوع الذي هو الوجوه والنظائر بالمشترك كما","vol":"5","page":217},{"text":"ذكره السيوطي رحمه الله تعالى وتمثيله بما سيأتي فيه نظر وستقف على ما يرد عليه فإن المشترك اللفظي الذي إذا أطلق المشترك لا ينصرف إلا إليه هو اللفظ الواحد يشترك فيه معاني شتى مثل: العين يطلق ويراد بها الباصرة ويراد بها الجارية وعين الشمس والعين الذهب والعين الذات وفي كل واحد معنى مستقل غير الآخر.\nوأما إطلاق اللفظ على ما يدخل تحت عمومه أو إطلاقه عليه على وجه التشبيه أو الاستعارة فليس هذا من المشترك في شيء بل المشترك مثل العين وأمثال ذلك وأما الوجوه والنظائر فهي إطلاق اللفظ على ما يدخل تحته أو يشابهه أو يشاكله في المعاني.\nوقد ذكر ابن الجوزي في كتابه المسمى: الوجوه والنظائر، ولم يجعله من المشترك ومنه نقل الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وسمَّاه بالمشترك.\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى ذكر مقاتل في صدر كتابه حديثًا مرفوعًا: لا يكون الرجل فقيهًا كامل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة.","vol":"5","page":218},{"text":"قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفًا ولفظه: لا يفقه الرجل كل الفقه وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة ولا يقتصر به على معنى واحد.\nوأشار آخرون إلى أن المراد به: استعمال الإشارات الباطنية وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر.\nوقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال: (إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا).","vol":"5","page":219},{"text":"قال حماد: فقلت لأيوب أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوهًا؟ أهو أن يرى له وجوهًا فيهاب الإقدام عليه؟ قال نعم هو هذا.\nوأخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - أن عليًا بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه إلى الخوارج فقال: اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم في القرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة.\nوأخرج من وجه آخر أن ابن عباس قال يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم في بيوتنا نزل قال صدقت ولكن القرآن حمَّال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن خاصمهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا.","vol":"5","page":220},{"text":"فخرج إليهم فحاجَّهم بالسنن فلم يبق بأيديهم حجة.\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وهذه عيون من أمثلة هذا النوع.\nمن ذلك (الهدى) يأتي على ثمانية عشر وجهًا: (١) بمعنى الثبات: قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].\n(٢) والبيان: قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥].\n(٣) والدِّين: قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣ [.\n(٤) والإيمان قال الله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦].\n(٥) والداعي: قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣].","vol":"5","page":221},{"text":"(٦) وبمعنى الرسل والكتب: قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨].\n(٧) والمعرفة قال الله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].\n(٨) وبمعنى النبي - ﷺ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩].\n(٩) وبمعنى القرآن قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].\n(١٠) والتوراة قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ [غافر: ٥٣].\n(١١) والاسترجاع قال الله تعالى ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧].\n(١٢) والحجة قال الله تعالى: ﴿... لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] بعد قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي لا يهديهم حجة.\n(١٣) والتوحيد قال الله تعالى: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ ....﴾ [القصص: ٥٧].\n(١٤) والسنة قال الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢].\n(١٥) والإصلاح قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢].\n(١٦) والإلهام قال الله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي ألْهَمَ المعاش.\n(١٧) والتوبة قال الله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦].\n(١٨) والإرشاد قال الله تعالى: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]. انتهى.","vol":"5","page":222},{"text":"أقول: الهداية تطلق على أداة الطريق كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧].\nوتطلق ويراد بها الإيصال إلى الطريق كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. وكل هذه المعاني التي ذكرت في الهداية راجعة إلى هذين المعنيين وإن أريد بها كذا وكذا فلرجوعه إلى هذا المعنى فليس هذا من المشترك في شيء.\nقال السيوطي رحمه الله تعالى ومن ذلك السوء يأتي على أوجه: (١) الشدة قال الله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٤٩].\n(٢) والعقر قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الأعراف: ٧٣، هود: ٦٤، الشعراء: ١٥٦ [.","vol":"5","page":223},{"text":"(٣) والزنى: قال الله تعالى: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨].\n(٤) والبرص قال الله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢، النمل: ١٢، القصص: ٣٢].\n(٥) والعذاب قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ﴾ [النحل: ٢٧].\n(٦) والشرك: قال الله تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]\n(٧) والشتم قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿... وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة: ٢].\n(٨) الذنب ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧].\n(٩) وبمعنى بئس قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢].\n(١٠) والضر قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢].\n(١١) والقتل والهزيمة قال الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤].\nأقول: السوء في أصله بمعنى المكروه الذي يسوء الإنسان وكل هذه المعاني ترجع إلى هذا المعنى لكن أريد به كذا فهو من الوجوه كما تقدم وما هو مشترك.\nقال: ومن ذلك الصلاة ...........................................","vol":"5","page":224},{"text":"تأتي على أوجه: (١) الصلوات الخمس، قال الله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣، الأنفال: ٣].\n(٢) وصلاة العصر قال الله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦].\n(٣) وصلاة الجمعة قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].\n(٤) والجنازة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤].\n(٥) والدعاء قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\n(٦) والدين قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ...﴾ [هود: ٨٧].\n(٧) والقراءة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠].\n(٨) والرحمة والاستغفار قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].\n(٩) ومواضع الصلاة قال الله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠]، ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] انتهى.\nأقول: الصلاة: أصلها في اللغة الدعاء وسميت في الشرع ذات","vol":"5","page":225},{"text":"الركوع والسجود صلاة لكونهما يجتمعان في معنى الخضوع والتفرغ فما ذكر من المعاني ترجع إلى المعنى اللغوي والشرعي ولا تخرج عنه.\nقال: ومن ذلك الرحمة وردت على أوجه: (١) الإسلام قال الله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤].\n(٢) والإيمان قال الله تعالى: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨].\n(٣) والجنة: قال الله تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧].\n(٤) والمطر: قال الله تعالى: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧].\n(٥) والنعمة قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠].\n(٦) والنبوة قال الله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [ص: ٩]، ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].\n(٧) والقرآن قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: ٥٨].\n(٨) والرزق قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠].\n(٩) والنصر والفتح قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].","vol":"5","page":226},{"text":"(١٠) والعافية: قال الله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ [الزمر: ٣٨].\n(١١) والمودة قال الله تعالى: ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ بكم [الحديد: ٢٧]، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].\n(١٢) والسعة قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].\n(١٣) والمغفرة قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢].\n(١٤) والعصمة: قال الله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] انتهى.\nأقول: كل هذه المعاني راجعة إلى معنى الرحمة ليست خارجة عنها.\nقال: ومن ذلك (الفتنة) وردت على أوجه:","vol":"5","page":227},{"text":"(١) الشرك قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩].\n(٢) والإضلال قال الله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧].\n(٣) والقتل: قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].\n(٤) والصد: قال الله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩].\n(٥) والضلالة قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١].\n(٦) والمعذرة قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣].\n(٧) والقضاء قال الله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥].\n(٨) والإثم قال الله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩].\n(٩) والمرض قال الله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦].\n(١٠) والعبرة قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥].\n(١١) والعقوبة: قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣].\n(١٢) والاختبار قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣].\n(١٣) والعذاب قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\n(١٤) والإحراق قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣].\n(١٥) والجنون قال الله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]. انتهى.\nأقول: الفتنة في الأصل بمعنى المحنة وكل هذه المعاني راجعة إلى ذلك.","vol":"5","page":228},{"text":"ومن ذلك (الروح) ورد على أوجه: (١) الأمر قال الله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١].\n(٢) والوحي قال الله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢].\n(٣) والقرآن قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].\n(٤) والرحمة قال الله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].\n(٥) والحياة قال الله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩].\n(٦) وجبريل قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣].\n(٧) ومَلَكٌ عظيم قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨].\n(٨) وجيش من الملائكة قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤].\n(٩) وروح البدن قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ....﴾ [الإسراء: ٨٥]. انتهى.\nأقول: هذا من المشترك حقيقة فإن الروح الذي هو عبارة عن جبريل غير النوع من الملائكة وغير الوحي وغير روح الجسد فكل من هذه المعاني مستقل لا يدخل في المعنى الآخر وإن كان اللفظ مشتركًا فهذا من المشترك.","vol":"5","page":229},{"text":"قال: ومن ذلك (القضاء) ورد على أوجه: (١) الفراغ قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\n(٢) والأمر قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [البقرة: ١١٧].\n(٣) والأجل قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]\n(٤) والفصل قال الله تعالى: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٨]\n(٥) والمضي قال الله تعالى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢]\n(٦) والهلاك قال الله تعالى: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]\n(٧) والوجوب قال الله تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [يوسف: ٤١]\n(٨) والإبرام قال الله تعالى: ﴿حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف: ٦٨]\n(٩) والإعلام قال الله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]\n(١٠) والوصية قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]\n(١١) والموت قال الله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]\n(١٢) والنزول قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤]\n(١٣) والخلق قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]","vol":"5","page":230},{"text":"(١٤) والفعل قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣] يعني حقًا لم يفعل.\n(١٥) والعهد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤]. انتهى.\nأقول: القضاء هو فصل الحكم وقطعه وكل هذه المعاني راجعة إليه فهي من الوجوه والنظائر وليست من المشترك.\nقال ومن ذلك (الذكر) ورد على أوجه: (١) ذكر اللسان: قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]","vol":"5","page":231},{"text":"(٢) وذكر القلب قال الله تعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].\n(٣) والحفظ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣].\n(٤) والطاعة والجزاء قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢].\n(٥) والصلوات الخمس قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩].\n(٦) والعظة قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٤]، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذاريات: ٥٥].\n(٧) والبيان قال الله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣].\n(٨) والحديث قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] أي حدثه بحالي.\n(٩) والقرآن قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ١٢٤]، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأنبياء: ٢].\n(١٠) والتوراة قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣].\n(١١) والخبر قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾ [الكهف: ٨٣].\n(١٢) والشرف قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].\n(١٣) والعيب قال الله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦].\n(١٤) واللوح المحفوظ قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].\n(١٥) والثناء قال الله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].","vol":"5","page":232},{"text":"(١٦) والوحي قال الله تعالى: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣].\n(١٧) والرسول قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١].\n(١٨) والصلاة قال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥].\n(١٩) وصلاة الجمعة قال الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]\n(٢٠) وصلاة العصر قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] انتهى.\nأقول: الذكر هو الإشعار والإيقاظ وكل هذه المعاني داخلة فيه وإن أريد في مقام بمعنى كذا وفي مقام بمعنى كذا فالمرجع واحد وهي من الوجوه لا من المشترك.\nومن ذلك: (الدعاء) ورد على أوجه:","vol":"5","page":233},{"text":"(١) العبادة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ [يونس: ١٠٦].\n(٢) والاستعانة قال الله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣].\n(٣) والسؤال قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].\n(٤) والقول قال الله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠].\n(٥) والنداء قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢].\n(٦) والتسمية قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. انتهى.\nأقول: الدعاء بمعنى الطلب وهذه المعاني كلها راجعة إليه.\nقال: ومن ذلك (الإحصان) ورد على أوجه: (١) العفة قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤].\n(٢) والتزوج قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. انتهى.","vol":"5","page":234},{"text":"أقول: كل هذه المعاني راجعة إلى الحفظ فليست من المشترك بل هي وجه للمعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>فصل: قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه الحزن </span>إلا: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] فمعناه: أغضبونا.\nوكل ما فيه من ذكر البروج فهي الكواكب إلا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] فهي القصور الطوال الحصينة وكل ما فيه من ذكر البر والبحر فالمراد بالبحر الماء والبر التراب اليابس إلا قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] فالمراد به البرية والعمران وكل ما فيه من بخس فهو النقص إلا قوله تعالى: ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي حرام وكل ما فيه من البعل فهو: الزوج إلا قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] فهو الصنم وكل ما فيه من البكم فالمراد به الخرس عن الكلام بالإيمان إلا قوله تعالى: ﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ في (الإسراء)] ٩٧]، و﴿أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ في (النحل)] ٧٦]، فالمراد به عدم القدرة على الكلام مطلقًا.\nوكل ما فيه جثيًا فمعناه جميعًا إلا قوله تعالى ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] فمعناه تجثو على ركبها.\nوكل ما فيه من حسرة فالمراد به الندامة إلا قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ","vol":"5","page":235},{"text":"ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] فمعناه الحزن.\nوكل ما فيه من الدحض فالمراد به الباطل إلا قوله تعالى: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] فمعناه من المقروعين.\nوكل ما فيه من زجر فالمراد به العذاب إلا قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فالمراد به الصنم.\nوكل ما فيه الرجم فالمراد به القتل إلا قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] فمعناه لأشتمنَّك، ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] أي ظنًا.\nوكل ما فيه من ريب فهو الشك إلا قوله تعالى: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] فمعناه حوادث الدهر.\nوكل ما فيه من الزور فالمراد به الكذب مع الشرك إلا قوله تعالى: ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] فإنه كذب غير شرك.\nوكل ما فيه من زكاة فالمراد به المال إلا قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] فمعناه طهارة.\nوكل ما فيه من الزيغ فالمراد به الميل إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] أي شخصت.","vol":"5","page":236},{"text":"وكل ما فيه من سخر فالمراد به الاستهزاء إلا قوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] فهو من التخسير والاستخدام.\nوكل سكينة فالمراد بها الطمأنينة إلا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فالمراد به: شيء كرأس الهرة له جناحان.\nوكل سعير فالمراد به النار إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧]\nفمعناه العناء.\nوكل شيطان فيه فإبليس وجنوده إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤] فمعناه رؤساؤهم في الكفر وكهنتهم.\nوكل شهيد فيه غير القتلى فهو الذي يشهد في أمور الناس إلا قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] فمعناه شركاؤكم.\nوكل ما فيه أصحاب النار فأهلها إلا قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] فمعناه: خزنتها.\nوكل صلاة فيه فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠] فمعناه الأماكن.\nوكل صمم فيه فالمراد به عن استماع الإيمان والقرآن خاصة إلا","vol":"5","page":237},{"text":"الذي في الإسراء.\nوكل عذاب فيه فالمراد به التعذيب إلا قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] فمعناه الضرب.\nوكل قنوت فيه طاعة إلا قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦، الروم: ٢٦] معناه: مُقِرُّون.\nوكل كنز فيه فالمراد به المال إلا في (الكهف) فهو صحيفة علم.\nوكل مصباح فيه فالمراد به الكواكب إلا الذي في النور فالمراد به السراج.\nوكل نكاح فيه فهو تزوج إلا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] فهو الحلم.\nوكل نبأ فالمراد به الخبر إلا قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦] فمعناه الحجج.\nوكل ورود فيه دخول إلا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾","vol":"5","page":238},{"text":"[القصص: ٢٣] يعني هجم عليه ولم يدخله.\nوكل ما فيه من ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ فالمراد به من العمل إلا التي في (الطلاق) فالمراد به النفقة.\nوكل بأس فيه قنوط إلا التي في (الرعد) فمن العلم.\nوكل صبر فيه محمود إلا قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان: ٤٢]، ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص: ٦] هذا آخر ما ذكره ابن فارس.\nوقال غيره وكل صوم فيه فمن العبادة إلا قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي صمتًا.\nومل ما فيه من الظلمات والنور فالمراد به الكفر والإيمان إلا التي في (الأنعام) فالمراد بها ظلمة الليل وضوء النهار.\nوكل إنفاق فيه فهو الصدقة إلا قوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ","vol":"5","page":239},{"text":"أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] فالمراد به المهر.\nوقال الداني رحمه الله تعالى كل ما فيه من الحضور فهو بالضاد من المشاهدة إلا موضعًا واحدًا فإنه بالظاء هو الاحتظار وهو المنع كما في قوله تعالى: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١].\nوقال ابن خالويه ليس في القرآن بعد بمعنى قبل إلا حرف واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].\nقال مغلطاي في كتاب الميسر فقد وجدنا حرفًا آخر وهو قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]\nقال أبو موسى في كتاب المغيث معناه هنا قبل لأنه تعالى خلق","vol":"5","page":240},{"text":"الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء انتهى.\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وقد تعرض النبي - ﷺ - والصحابة والتابعون لشيء من هذا النوع فأخرج الإمام أحمد في مسنده وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله - ﷺ - قال: كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة. هذا إسناد","vol":"5","page":241},{"text":"جيد وابن حبان يصححه.\nوأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - قال: كل شيء في القرآن أليم فهو الموجع.\nوأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - ﵄ - قال: كل شيء في القرآن قتل فهو لعن.\nوأخرج من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل شيء في كتاب الله من الزجر يعني العذاب.\nوقال الفريابي حدثنا قيس عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل تسبيح في القرآن صلاة وكل سلطان في القرآن حجة","vol":"5","page":242},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل شيء في القرآن الدِّين فهو الحساب.\nوأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال كل ريب شك إلا مكانًا واحدًا في الطور ريب المنون يعني حوادث الدهر.\nوأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء من الريح فهو عذاب.\nوأخرج عن الضحاك قال: كل كأس ذكره الله تعالى في القرآن إنما عني به الخمر.\nوأخرج عنه قال: كل شيء في القرآن (فاطر) فهو خالق.\nوأخرج عن سعيد بن جبير قال كل شيء في القرآن إفك فهو كذب.\nوأخرج عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام والنهي عن المنكر فهو عبادة الأوثان.","vol":"5","page":243},{"text":"وأخرج عن أبي العالية أيضًا كل آية في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] فإن المراد أن لا يراها أحد.\nوأخرج عن مجاهد قال كل شيء في القرآن: وكان الإنسان كفورًا إنما يعني به الكفار.\nوأخرج عن عمر بن عبد العزيز قال كل شيء في القرآن خلود فإنه لا توبة له.\nوأخرج عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كل شيء في القرآن بقدر فمعناه يقل.\nوأخرج عنه قال: التزكي في القرآن كله الإسلام.\nوأخرج عن أبي مالك قال وراء في القرآن أمام كله غير حرفين: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧] يعني سوء ذلك ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يعني سوى ذلك.","vol":"5","page":244},{"text":"وأخرج عن أبي بكر بن عياش قال: ما كان كسفًا فهو عذاب وما كان كسفًا فهو قطع السحاب.\nوأخرج عن عكرمة قال ما صنع الله هو السد وما صنع الناس فهو السد.\nوأخرج ابن جرير عن أبي روق قال كل شيء في القرآن جعل فهو خلق.\nوأخرج عن مجاهد قال المباشرة في كتاب الله الجماع.\nوأخرج عن ابن زيد قال: كل شيء في القرآن فاسق فهو كاذب إلا قليلًا.\nوأخرج ابن المنذر عن السدي قال: ما كان في القرآن حنيفًا مسلمًا وما كان في القرآن حنفاء مسلمين حجاجًا.","vol":"5","page":245},{"text":"وأخرج عن سعيد بن جبير قال: العفو في القرآن على ثلاثة أنحاء نحو تجاوز عن الذنب ونحو في القصد في النفقة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ونحو في الإحسان بين الناس، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧].\nوفي صحيح البخاري قال سفيان بن عيينة ما سمى الله المطر في القرآن إلا عذابًا وتسمية العرب بالغيث قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى استثنى من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] فإن المراد به الغيث قطعًا.\nقال أبو عبيدة: إذا كان في العذاب فهو أمطرت وإذا كان من","vol":"5","page":246},{"text":"الرحمة فهو مطرت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>فرع: </span>أخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال لي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما احفظ عني كل شيء في القرآن ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤] فهو للمشركين فأما المؤمنون فما أكثر أنصارهم وشفعاءهم.\nوأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال كل طعام في القرآن فهو نصف صاع.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال كل شيء في القرآن","vol":"5","page":247},{"text":"قليلًا وإلا قليلًا فهو دون العشرة وأخرج عن مسروق ما كان في القرآن ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢]، ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فهو على مواقيتها.\nوأخرج عن سفيان بن عيينة قال كل شيء في القرآن وما يدريك فلم يخبر به وما أدراك فقد أخبره.\nوأخرج عنه قال: كل مكر في القرآن فهو عمل.\nوأخرج عن مجاهد قال: ما كان في القرآن لعن فإنما عنى به الكافر.\nوقال الراغب في مفرداته قيل كل شيء ذكره الله تعالى بقوله: وما أدراك فسَّره كل شيء ذكره الله بقوله: وما","vol":"5","page":248},{"text":"يدريك تركه.\nوقد ذكر: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين: ٨]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩] ثم فسر الكتاب لا السجين ولا العليون. انتهى.","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>النوع السابع بعد المائة\nعِلْمُ وجوهِ مُخاطَباتِه</span>","vol":"5","page":251},{"text":"النوع السابع بعد المائة عِلْمُ وجوهِ مُخاطَباتِه<span data-type=\"title\" id=toc-621> ذكر ابن الجوزي في كتاب المدهش الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجهًا.\nوقال غيره: على أكثر من ثلاثين وجهًا: </span><span data-type=\"title\" id=toc-622>أحدها: خطاب العام </span>والمراد به العموم كقول الله تعالى: ﴿للَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [الروم: ٥٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>والثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص </span>كقوله تعالى: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص </span>كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] لم يدخل فيه الأطفال والمجانين.","vol":"5","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>الرابع: خطاب الخاص والمراد به العموم </span>كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] افتتح الخطاب بالنبي - ﷺ - والمراد به سائر من يملك الطلاق. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي ...﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠].\nقال أبو بكر الصيرفي كان ابتداء الخطاب له فلما قال في الموهوبة: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] علم أن ما قبلها له ولغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>الخامس: خطاب الجنس </span>كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>السادس: خطاب النوع </span>كقوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>السابع: خطاب العي</span>ن نحو: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ [البقرة: ٣٥]، ﴿يَانُوحُ اهْبِطْ﴾ [هود: ٤٨]، ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥]، ﴿يَامُوسَى لَا تَخَفْ﴾ [النمل: ١٠]، ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] ولم يقع في القرآن الخطاب بـ (يا محمد) بل بـ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأنفال: ٦٤]، ﴿يَاأَيُّهَا","vol":"5","page":253},{"text":"الرَّسُولُ﴾ [المائدة: ٦٧] تعظيمًا له وتشريفًا وتخصيصًا بذلك عمن سواه وتعليمًا للمؤمنين أن لا ينادوه باسمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>الثامن: خطاب المدح </span>نحو: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ولهذا وقع خطابًا لأهل المدينة، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٤].\nوأخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة قال: ما تقرؤون في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فإنه في التوراة: يا أيها المساكين.\nوأخرج البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إذا سمعت بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فأوعها سمعك فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه.","vol":"5","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>التاسع: خطاب الذم </span>نحو: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ [التحريم: ٧]، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، ولتضمُّنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين وكثر الخطاب بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ على المواجهة وفي جهة الكفار جيء بلفظ الغيبة إعراضًا عنهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦]، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>العاشر: خطاب الكرامة </span>كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.\nقال بعضهم: ونجد الخطاب بالنبي في محل لا يليق به الرسول وكذا عكسه كقوله: في الأمر بالتشريع العام: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]. وفي مقام الخاص: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، قال: وقد يعبر بالنبي في مقام التشريع العام مع قرينة إرادة التعميم كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] ولم يقل: طلقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>الحادي عشر: خطاب الإهانة </span>نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤]، ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>الثاني عشر: خطاب التهكم </span>نحو قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>الثالث عشر: خطاب الجمع بلفظ الواحد </span>نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا","vol":"5","page":255},{"text":"الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>الرابع عشر: خطاب الواحد بلفظ الجمع </span>نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٥١ - ٥٤] فهو خطاب له - ﷺ - وحده، إذ لا نبي بعده ولا بعده وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ [النحل: ١٢٦] خطاب له - ﷺ - وحده بدليل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٧] وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا ...﴾ [هود: ١٤]، بدليل قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا﴾ [هود: ١٣] وجعل منه بعضهم قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] أي ارجعوني وقيل: (رب) خطاب له تعالى، و(ارجعون) خطاب للملائكة.\nوقال السهيلي هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب فاختلط ولا يدري ما يقول من الشطط وقد اعتاد أمرًا يقوله في الحياة من رد الأمر إلى المخلوقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الاثني</span>ن نحو: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ [ق: ٢٤]. والخطاب لمالك خازن النار. وقيل: لخزنة","vol":"5","page":256},{"text":"النار والزبانية فيكون من خطاب الجمع بلفظ الاثنين.\nوقيل للملكين الموكلين به في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] فيكون على الأصل وجعل المهدوي من هذا النوع، ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] قال: وجه الخطاب لموسى - ﷺ - وحده لأنه الداعي وقيل لهما لأن هارون ﵊ أمن على دعائه والمؤمن أحد الداعيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>السادس عشر: خطاب الاثنين بلفظ الواحد </span>كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٩] أي: ويا هارون وفيه وجهان: أحدهما: أنه أفرده بالنداء لإدلاله عليه بالتربية. والآخر: لأنه صاحب الرسالة والآيات وهارون تبع له ذكره ابن عطية وذكر في الكشاف","vol":"5","page":257},{"text":"وجهًا آخر وهو أن هارون لما كان أفصح لسانًا من موسى - ﵇ - سكت فرعون عن خطابه حذرًا من لسانه ومثله قوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] قال ابن عطية أفرده بالشقاء لأنه المخاطب أولًا والمقصود في الكلام وقيل لأن الله تعالى جعل الشقاء في معيشة الدنيا في جانب الرجال وقيل إغضاء عن ذكر المرأة كما قيل من الكرم ستر الحُرَم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>السابع عشر: خطاب الاثنين بلفظ الجمع </span>كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>الثامن عشر: خطاب الجمع بلفظ الاثنين </span>كما تقدم في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا﴾ [ق: ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640><span data-type=\"title\" id=toc-641>التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد </span></span>كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ [يونس: ٦١].\nقال ابن الأنباري جمع في الفعل الثالث ليدل على أن الأمة داخلون مع النبي - ﷺ - ومثله قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>العشرون: عكسه وهو خطاب الواحد بعد الجمع </span>نحو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٨٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>الحادي والعشرون: خطاب الاثنين بعد الواحد </span>نحو قوله تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨].","vol":"5","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>الثاني والعشرون: عكسه أي خطاب الواحد بعد الاثنين </span>نحو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>الثالث والعشرون: خطاب العين والمراد به الغير </span>نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأحزاب: ١] الخطاب له والمراد أمته لأنه - ﷺ - كان تقيًا وحاشاه من إطاعة الكفار ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية [يونس: ٩٤] حاشاه - ﷺ - من الشك وإنما المراد التعريض بالكفار.\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية قال: لم يشك النبي - ﷺ - ولم يسأل ومثله قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ...﴾ الآية [الزخرف: ٤٥] وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥] وأنحاء ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>الرابع والعشرون: خطاب الغير والمراد العين </span>نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠].","vol":"5","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>الخامس والعشرون: الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب مُعَيَّن </span>نحو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧]، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ [الحج: ١٨]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ [السجدة: ١٢]. ولم يقصد بذلك خطاب معين بل كل واحد وأخرج في صورة الخطاب لقصد العموم يريد أن حالهم تناهت في الظهور بحيث لا يختص بها راء دون راء بل كل ما أمكن منه الرؤية داخل في ذلك الخطاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>السادس والعشرون: خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره </span>نحو قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] خوطب به النبي - ﷺ - ثم قال للكفار: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] بدليل: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤]. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ إلى قوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ [الفتح: ٩] في من قرأ بالفوقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>السابع والعشرون: خطاب التلوين وهو الالتفات</span>.","vol":"5","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>الثامن والعشرون: خطاب الجمادات خطاب من لا يعقل</span>، نحو قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>التاسع والعشرون: خطاب التهييج </span>نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>الثلاثون: خطاب التحنن والاستعطاف </span>نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>الحادي والثلاثون: خطاب التحبب </span>نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ [مريم: ٤٢]، ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ [لقمان: ١٦]، ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ [طه: ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>الثاني والثلاثون: خطاب التعجيز </span>نحو قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>الثالث والثلاثون: خطاب التشريف وهو كل ما في القرآن مخاطبة بـ (قل) فإنه تشريف منه تعالى </span>لهذه الأمة بأن يخاطبها بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>الرابع والثلاثون: خطاب المعدوم ويصح ذلك تبعًا لموجود </span>نحو قوله","vol":"5","page":261},{"text":"تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦، ٢٧، ٣١، ٣٥] فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان ولكل من بعدهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>فائدة: قال بعضهم خطاب القرآن ثلاثة أقسام قسم لا يصلح إلا للنبي - ﷺ </span>-، وقسم لا يصلح إلا لغيره، وقسم يصلح لهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>فائدة: قال ابن القيم: تأمل خطاب القرآن تجد ملِكًا له الملك كله وله الحمد كله</span>. أزِمّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه وموردها إليه مستويًا على العرش لا تخفى عليه خافية من أقطار مملكته عالمًا بما في نفوس عبيده مطلعًا على أسرارهم وعلانيتهم منفردًا بتدبير المملكة يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين ويخلق ويرزق ويميت ويحيى ويقدر ويقضي ويدبر الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.\nفتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه وينصح عباده ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه هلاكهم ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه يذكرهم بنعمه عليهم ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ويحذرهم من نقمه ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم ويذم أعداءه بسيِّئ أعمالهم وقبيح صفاتهم ويضرب الأمثال وينوع الأدلة","vol":"5","page":262},{"text":"والبراهين ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة ويصدق الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحُسنها ونعيمها ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه لا غنى لهم عنه طرفة عين ويذكرهم غناه عنهم وعن جميع الموجودات وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم ومصلح فسادهم والدافع عنهم والمحامي عنهم والناصر لهم والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب والموفي لهم بوعده وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم على عدوهم فنعم المولى ونعم النصير.\nوإذا شهدت القلوب من القرآن ملِكًا عظيمًا رحيمًا جوادًا جميلًا هذا شأنه فكيف لا تحبه وتنافس في القرب منه وتتفق أنفاسها في التودد إليه ويكون أحب إليها من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟ وكيف لا تلهج بذكره ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذاؤها وقوتها ودواؤها بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>فائدة: قال بعض الأقدمين: أُنزل القرآن على ثلاثين نحوًا كل نحو منه غير صاحبه </span>فمن عرف وجوهها ثم تكلم في الدين أصاب ووُفِّق ومن لم يعرفها فتكلم في الدين كان الخطأ إليه أقرب وهي: المكي والمدني،","vol":"5","page":263},{"text":"والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والسبب والإضمار، والخاص والعام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحدود والأحكام، والخبر والاستفهام، والأبهة والحروف المصرفة، والإعذار والإنذار، والحجة والاحتجاج، والمواعظ والأمثال، والقَسَم.\nقال: فالمكي: مثل قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: ١٠].\nوالمدني: مثل قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٨٩، ١٩٠]. والناسخ والمنسوخ واضح.\nوالمحكم مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ [النساء: ١٠] ونحو مما أحكمه الله وبينه.\nوالمتشابه: مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] ولم يقل: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: ٣٠] كما قال في المحكم وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ونهاهم عن المعصية ولم يجعل فيها وعيدًا، فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم.\nوالتقديم والتأخير: مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، التقدير: كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت.","vol":"5","page":264},{"text":"والمقطوع والموصول مثل قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [القيامة: ١، ٢] و(لا) مقطوع من (أقسم) وإنما هو في المعنى: ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ ولم يقسم.\nوالسبب والإضمار مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية.\nوالخاص والعام: مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ فهذا في المسموع خاص بـ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] فصار في المعنى عامًا.\nوالأمر وما بعده إلى الاستفهام: أمثلتها واضحة.\nوالأبهة: مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ [القمر: ١٩، ٣١، ٣٤، نوح: ١، المزمل: ١٥]، ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] عبر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى تفخيما وتعظيما وأبهة.\nوالحروف المصرفة: كـ (الفتنة) تطلق على (الشرك) نحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nوعلى (المعذرة) نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] أي معذرتهم.","vol":"5","page":265},{"text":"وعلى (الاختبار) نحو قوله تعالى: ﴿... قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه: ٨٥].\nو(الإعذار) نحو قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] اعتذر أنه لم يفعل ذلك إلا بمعصيتهم.\nوالبواقي أمثلتها واضحة.","vol":"5","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>النوع الثامن بعد المائة\nعلم ناسخه ومنسوخه</span>","vol":"5","page":267},{"text":"النوع الثامن بعد المائة علم ناسخه ومنسوخه وهو علم يتوقف عليه جواز تفسير كتاب الله - ﷿ -؛ ليُعرف الحلال من الحرام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>والنسخ: </span>الرفع ويطلق على الكتابة قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>ومعناه في العرف: </span>رفع حكم ثابت بخطابٍ ثانٍ لولاه لكان ذلك الحكم ثابتًا بالخطاب الأول.","vol":"5","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>والناسخ: </span>رافع الحكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>والمنسوخ: </span>المرفوع المتروك حكمه والعمل به أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون منهم: أبو عبيد القاسم بن سلّام وأبو داود السجستاني وأبو جعفر","vol":"5","page":270},{"text":"النحاس وابن الأنباري ومكي وابن العربي وآخرون","vol":"5","page":271},{"text":"قال الأئمة: لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ.\nوقال عليٌّ لقاصٍّ: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال أهلكت وهلكت.\nوأصله ثلاثة أنواع: أحدها: ما نسخ حكمه والعمل به وخطه.","vol":"5","page":272},{"text":"الثاني: ما رفع خطه وحكمه ثابت.","vol":"5","page":273},{"text":"الثالث: ما نسخ حكمه ولم يرفع خطه وهو المحدود والمقصود بالتصنيف وسيأتي بيانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>والناسخ أربعة أنواع: </span>أحدها: نسخ الكتاب بالكتاب","vol":"5","page":274},{"text":"الثاني: نسخ السنة بالكتاب وهو جائز لأنه - ﷺ - أمر بصوم يوم عاشوراء ونسخ بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥].","vol":"5","page":275},{"text":"وروى أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال - ﷺ -: (لأزيدن على السبعين) فنسخ بقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].\nالثالث: نسخ السنة بالسنة وهو وجائز كقوله - ﷺ -: (ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها).","vol":"5","page":276},{"text":"الرابع: نسخ الكتاب بالسنة.\nثم النسخ يقع على الأمر والنهي.\nقيل: وعلى الأخبار التي بمعناهما.","vol":"5","page":277},{"text":"وقيل: على الأخبار مطلقًا.","vol":"5","page":278},{"text":"وقيل: على ما يقبل منها الاستثناء.\nوأول ما نسخ: الصلاة الأولى ثم القبلة الأولى ثم الصوم","vol":"5","page":279},{"text":"الأول، ثم الزكاة ..........................................................","vol":"5","page":280},{"text":"الأولى ثم الإعراض عن المشركين ثم الموارثة ثم العفو والصفح عن أهل الكتاب ثم المخالفة في الحج ثم العهد الذي كان بينه","vol":"5","page":281},{"text":"وبين المشركين.\nوالسور التي فيها الناسخ والمنسوخ إحدى وثلاثون سورة والتي لا ناسخ فيها ثلاث وأربعون والتي فيها الناسخ دون المنسوخ ست.\nوالتي فيها المنسوخ دون الناسخ أربع وثلاثون.\nوآية السيف وهي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ","vol":"5","page":282},{"text":"حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] نسخ بها: مائة وأربعة عشر موضعًا في اثنين وخمسين سورة.\nثم نسخ الله تعالى بعض حكم آية السيف بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].\nونسخ أيضًا عمومها في آخرها بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥].\nوأما آية القتال وهي قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ...﴾ [التوبة: ٢٩] فنسخ بها ثمانية مواضع في سبع سور.\nوأما الآيات المنسوخ عمومها بالاستثناء أو ما في معناه بعدها فثلاثة وعشرون موضعًا في أحد عشر سورة.","vol":"5","page":283},{"text":"وأما الآيات المنسوخة على النظم فمائة وثلاثة مواضع في ثلاثين سورة.\nفجملة المواضع المنسوخة مائتان وتسع وأربعون موضعًا.\nوأما الآيات الناسخة فمائة وثمانية مواضع في سبع وثلاثين سورة.\nوسنذكر جميع المواضع المنسوخة على ترتيب السور ونذكر مع كل منسوخ ناسخه ونُعّيّن اسم السورة التي فيها الناسخ إن لم تكن من سورة المنسوخ.\nوقد نسخت آية بآيات وبالعكس ونقدم قبل المنسوخ صور (م) وقبل الناسخ صورة (ن)<span data-type=\"title\" id=toc-666> ونبدأ من أول كل سورة فيها منسوخ أو ناسخ بعدد</span>","vol":"5","page":284},{"text":"المنسوخ وعدد ما نسخه أو بعضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>سورة البقرة مدنية </span>وهي مائتان وثمانون وسبع آيات المنسوخ منها: ثلاثة وثلاثون موضعًا والناسخ تسعة عشر: فمن المنسوخ: (١) قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].","vol":"5","page":285},{"text":"(٢) وقوله تعالى: ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [البقرة: ١٣٩].","vol":"5","page":286},{"text":"(٣) ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠].\n(٤) ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١].","vol":"5","page":287},{"text":"(٥) وقوله تعالى: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧].\n(٦) وقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦].\nوالناسخ لها آية السيف.","vol":"5","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":290},{"text":"(٧) ومن المنسوخ أيضًا قوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩].\nالناسخ لها آية القتال.","vol":"5","page":291},{"text":"ومن المنسوخ: (٨) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩].\n(٩) وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].","vol":"5","page":292},{"text":"(١٠) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].","vol":"5","page":293},{"text":"(١١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩].","vol":"5","page":294},{"text":"(١٢) وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].","vol":"5","page":295},{"text":"الناسخ لها الاستثناء بعدها وهو:","vol":"5","page":296},{"text":"قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠].\nوقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.\nوقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾.\nوقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.","vol":"5","page":297},{"text":"أقول: تسمية هذا النوع نسخًا تجوزًا إذ النسخ رفع الحكم الأول وهذا تخصيص وبيان في آيات الاستثناء المذكورة وإنما سمي نسخًا لكونه رفعًا لعموم الحكم وإلا فليس هو من النسخ الحقيقي وكل ما هو من هذا النوع فليس من قبيل الناسخ والمنسوخ وسيأتيك في السور الآتية وقد سماه كثير من العلماء ناسخًا ومنسوخًا فذكرناه لتتميم الفائدة.\nوقد جمع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى الآيات المنسوخة على خلاف في بعضها فقال: قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ..... وأدخلوا فيه آيًا ليس تنحصر وهاك تحرير آي لا مزيد لها ....... عشرين حررها الحذاق والكبر آي التوجه حيث المرء كان وإن .... يوصي لأهله عند الموت محتضر وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث .... وفدية لمطيق الصوم مشتهر","vol":"5","page":298},{"text":"وحين تقواه فيما صح من أثر ...... وفي الحرام قتال للأولى كفروا والاعتداد بحول مع وصيتها ..... وأن يدان حديث النفس والفكر والحلف والحبس للزاني وترك أولى .... كفروا شهادتهم والصبر والنفر ومنع عقد لزان أو لزانية .... وما على المصطفى في العقد محتضر ودفع مهر لمن جاءت وأية نجـ ...... واه كذاك قيام الليل مستطر وزيد آية الاستئذان من ملكت ..... وآية القسمة الفضلى لمن حضروا قوله: (آي التوجه): أي نسخ القبلة بالمدينة من بيت المقدس إلى الكعبة بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠].","vol":"5","page":299},{"text":"وقوله (حرمة الأكل) وهي قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ...﴾ [البقرة: ١٨٣] مقتضاه: حرمة الأكل والجماع بعد النوم في ليالي الصوم، نسخ بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].\nوقوله: (وفدية لمطيق الصوم) يعني قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقيل: محكمة وهو الصحيح وقد تقدم.\nوقوله (وفي الحرام) أي في شهر حرام وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] منسوخة بإباحة القتال في الشهر الحرام.\nوقوله (والاعتداد) يعني عدة المتوفى عنها زوجها في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ...﴾ [البقرة: ٢٤٠] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]\n(والوصية) منسوخة بالميراث والسكنى.\nوقيل لا سكنى لها.","vol":"5","page":300},{"text":"وقوله وإن يدان حديث النفس والفكر يعني قوله تعالى: ﴿... وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] منسوخة بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nوقوله والحلف والحبس للزاني يعني بـ (الحلف) قوله تعالى: ﴿.... شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ...﴾ [المائدة: ١٠٦] إلى قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ....﴾ [المائدة: ١٠٧] فنسخ التحليف للشهود.\nوقوله والحبس للزاني في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] نسخت بالجَلد والرجم وقوله وترك أولى كفروا شهادتهم يعني في قوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢].\nوقوله والصبر والنفر يعني قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ...﴾ [الأنفال: ٦٥] منسوخة بالآية بعده] الأنفال: ٦٦ [.\nوقوله والنفر يعني قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢].\nوقوله تعالى ومنع عقدٍ لزان منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].\nوقوله وما على المصطفى منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].","vol":"5","page":301},{"text":"وقوله ودفع مهر لمن جاءت يعني في قوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] منسوخة بآية السيف] التوبة: ٥ [وقيل بآية الغنيمة] الأنفال: ٤١ [.\nوقوله وآية نجوى يعني في قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] منسوخة بالآية بعدها] المجادلة: ١٣ [.\nوقوله كذا قيام الليل مستطر يعني قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] منسوخة بآخر السورة قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠].\nوقوله وزيد آية الاستئذان في قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] وقيل محكمة.\nوقوله وآية القسمة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨] وقيل محكمة مثل آية الاستئذان ولكن تهاون الناس في العمل بها وهو الأصح\nوبقي غير ما ذكره في النظم: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦].\nومن ذلك قوله تعالى: وإذا ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ﴾ [المائدة: ٤٢] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩].\nوحيث انتهى ذكر الآي المنسوخة فلنذكر الآيات التي ذكرها كثير من أهل العلم وادّعوا فيها النسخ مرتبة مع التنبيه والبيان لبعض المواضع رجعًا إلى تمام سورة البقرة.\n(١٣) ومن المنسوخ منها قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].","vol":"5","page":302},{"text":"الناسخ لها آية الزكاة وهي قوله - ﷿ - في (التوبة): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].","vol":"5","page":303},{"text":"(١٤) ومن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] الناسخ لها في آل عمران قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وقيل محكمة ومعناها: ومن آمن من","vol":"5","page":304},{"text":"الذين هادوا.\n(١٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] الناسخ لها قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].\nأقول: كذا ذكره بعضهم وليست هذه من المنسوخ وقد ذكر في أسباب النزول أنها نزلت حيث تكلم اليهود في القبلة فقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] فَرَدّ الله تعالى عليهم بقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nوقيل: نزلت في قوم اشتبهت عليهم القبلة في السفر فَصَلّوا إلى جهات شتى فأنزل الله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nوقيل نزلت في التنفل على الدابة وقيل غير ذلك فليست من المنسوخ في شيء والله أعلم","vol":"5","page":305},{"text":"(١٦) ومن المنسوخ أيضًا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ\nيَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] أي أن لا يطوف بهما الناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] أقول: وليست هذه من المنسوخ أيضًا كما ذُكِر بل نزلت","vol":"5","page":306},{"text":"حيث كانوا يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة على عادة العرب أن من كان يحج لمناة أو غيرها من الأصنام لا يسعى بين الصفا والمروة لمكان إساف ونائلة الصنمين فأنزل الله تعالى في الرد عليهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أي لا يُتحرج من السعي بينهما.","vol":"5","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":308},{"text":"وأما وجوب السعي فقد ثبت من فعل النبي - ﷺ - وأمره وهو قوله ﵊: (ابدؤوا بما بدأ الله به): ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].\n(١٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ\nبِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الناسخ بها قوله تعالى في المائدة: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].\nوقوله تعالى في سبحان: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣].\nأقول هكذا ذكره بعضهم وليس هو من قبيل النَّسْخ ..........................","vol":"5","page":309},{"text":"فَلْيُتأَمَّل.","vol":"5","page":310},{"text":"(١٨) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الناسخ لها في النساء قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].","vol":"5","page":311},{"text":"وقيل: محكمة.","vol":"5","page":312},{"text":"(١٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] الناسخ لها قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].","vol":"5","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":314},{"text":"(٢٠) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].","vol":"5","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":317},{"text":"(٢١) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله تعالى في براءة ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وآية السيف.","vol":"5","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":319},{"text":"(٢٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾\n[البقرة: ٢١٩].\nالناسخ لها قوله تعالى في المائدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ....﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله تعالى: ﴿... فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] أي انتهوا.\nوقوله تعالى في الأعراف: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] والإثم هنا: الخمر.","vol":"5","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":322},{"text":"(٢٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ...﴾ [البقرة: ٢١٩]\nأي الفضل.","vol":"5","page":323},{"text":"الناسخ لها في براءة قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ...﴾ [التوبة: ١٠٣].","vol":"5","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":325},{"text":"(٢٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ....﴾ [البقرة: ٢٢١] الناسخ لبعض حكمها في المائدة قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ....﴾ [المائدة: ٥].","vol":"5","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":327},{"text":"(٢٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ\nمَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ...﴾ [البقرة: ٢٤٠] أي نفقة عليهن.\nفقوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿.... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ...﴾ الآية [النساء: ١٢].\nوقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الناسخ لها قوله تعالى:","vol":"5","page":328},{"text":"﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ...﴾ [البقرة: ٢٣٤].","vol":"5","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":330},{"text":"(٢٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ....﴾ [البقرة: ٢٨٢] الناسخ لها قوله تعالى: ﴿.. فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ..﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقيل محكمة.","vol":"5","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":332},{"text":"(٢٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿... وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ....﴾ [البقرة: ٢٨٤].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ...﴾ [البقرة: ٢٨٦].","vol":"5","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":335},{"text":"وقوله تعالى: ﴿... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ..﴾ [البقرة: ١٨٥].","vol":"5","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>سورة آل عمران </span>المنسوخ منها عشرة مواضع، والناسخ ثلاثة: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [آل عمران: ٢٠].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]. الناسخ","vol":"5","page":337},{"text":"لهما آية السيف] التوبة: ٥ [","vol":"5","page":338},{"text":"(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١].\n(٤) وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٠] الناسخ لها آية القتال] التوبة: ٢٩ [.\n(٥ - ٦ - ٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ الآيات الثلاث. الناسخ لها الاستثناء بعدها وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: ٨٩].","vol":"5","page":339},{"text":"(٨) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\nالناسخ لها في التغابن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]\nكذا قال بعضهم وقد تقدم في نوع ما أوهم التناقض الجمع بين هاتين الآيتين.","vol":"5","page":340},{"text":"(٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].\nالناسخ لعمومهما قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\n(١٠) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٤٥].\nالناسخ لها في سبحان قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٨].","vol":"5","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>سورة النساء</span>\nالمنسوخ فيها اثنان وعشرون آية والناسخ تسعة.\n(١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾ [النساء: ٦٣].","vol":"5","page":342},{"text":"(٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤].\n(٤) وقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨].","vol":"5","page":343},{"text":"(٥) وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٠]\n(٦) وقوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ [النساء: ٩١]","vol":"5","page":344},{"text":"الناسخ لهذه الآيات كلها آية السيف.\n(٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ\nنَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥].\n(٨) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾","vol":"5","page":345},{"text":"[النساء: ١٩] الناسخ لها الاستثناء بعده وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النساء: ١٤٦].\nوقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]\n(٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨] الناسخ لها قوله تعالى: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فيهما.\n(١٠ - ١١) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٧، ٨].\nالناسخ لهما قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].\n(١٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ [النساء: ٩].\nالناسخ لها في البقرة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢]","vol":"5","page":346},{"text":"(١٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥].\nالناسخ لها في النور قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].\n(١٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] أي بالتعيير والشتم.","vol":"5","page":347},{"text":"الناسخ لها في النور قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ...﴾ [النور: ٢].\n(١٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧] الناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: ١٨] إن أريد بـ (القريب) قرب الرجوع بعد ارتكاب الذنب لا قربه من الموت.","vol":"5","page":348},{"text":"(١٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤].\nالناسخ لها في المؤمنين قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥].\n(١٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩].\nالناسخ لبعض حكمها في النور قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] أي لا إثم في مواكلتهم نزلت لما تَحَرّج الأنصار من مواكلتهم بعد نزول الآية المنسوخة وقيل محكمة.","vol":"5","page":349},{"text":"(١٨) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣].\nالناسخ لها في الأنفال قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].\n(١٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤]","vol":"5","page":350},{"text":"الناسخ لها قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وفي المنافقين قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].\n(٢٠) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١]\nالناسخ لها في براءة قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]\n(٢١) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ\nمُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]\nالناسخ لها في براءة قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]","vol":"5","page":351},{"text":"(٢٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية في الموضعين [النساء: ٤٨، ١١٦] وقيل إنها محكمة.","vol":"5","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>سورة المائدة </span>المنسوخ منها تسعة والناسخ تسعة: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ\nوَرِضْوَانًا﴾ [المائدة: ٢].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩]\nالناسخ لهما آية السيف.","vol":"5","page":353},{"text":"(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣].\nالناسخ لها آية القتال.","vol":"5","page":354},{"text":"(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]\n(٥) وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣].\nالناسخ لهما الاستثناء وهو قوله تعالى في الأول: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]، وفي الثانية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: ٣٤]\n(٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]\nالناسخ لها التحذير في: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩] .............. ............. ............. .............","vol":"5","page":355},{"text":"وقيل محكمة.\n(٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ\nضَلَّ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] على قول من فسَّر الهدى هنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.","vol":"5","page":356},{"text":"(٨) و(٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦] والتي بعدها دليل على شهادة أهل الذمة في السفر.\nالناسخ لهما قوله تعالى في الطلاق: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>سورة الأنعام </span>المنسوخ منها ثلاثة عشر: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ٦٦]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤]\n(٤) وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦]\n(٥) وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧]\n(٦) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].","vol":"5","page":357},{"text":"(٧) و(٨) وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢]\n(٩) وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]\n(١٠) وقوله تعالى: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٥٩].\nالناسخ لها آية السيف.","vol":"5","page":358},{"text":"(١١) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠]\nالناسخ لها آية القتال (١٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥].\nالناسخ لها في الفتح قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].","vol":"5","page":359},{"text":"(١٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].\nالناسخ لها في المائدة قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]\nومعنى الطيبات الذبائح.","vol":"5","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>سورة الأعراف</span>\nالمنسوخ فيها موضعان والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾.\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [١٩٩].\nالناسخ لهما: آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>سورة الأنفال </span>المنسوخ فيها سبعة، والناسخ سبعة: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١]\nالناسخ لها آية القتال.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]\nالناسخ لها الاستثناء بعد قوله تعالى: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى","vol":"5","page":361},{"text":"فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦].\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾\n[الأنفال: ١].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]\nوقوله تعالى في الحشر: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [٧].","vol":"5","page":362},{"text":"(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]\n(٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ\nيَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [الأنفال: ٣٨].\nالناسخ لبعض حكمها هنا وفي البقرة قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] أي: إن لم ينتهوا.","vol":"5","page":363},{"text":"(٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦].","vol":"5","page":364},{"text":"(٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ\nشَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]\nوكانوا يتوارثون بالهجرة دون النسب الناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>سورة التوبة </span>المنسوخ منها تسعة والناسخ أربعة عشر: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤].\nعلى قول من فَسّر العذاب بالقتل.","vol":"5","page":365},{"text":"(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ آية السيف [التوبة: ٥].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ...﴾ [التوبة: ٦].\nوالناسخ لبعض حكمها قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الناسخ لعمومها.\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ...﴾\nالآية [التوبة: ٧].\nالناسخ لبعض حكمها الاستثناء بعده وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧].\n(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤].\nالناسخ لها قوله تعالى لما فَضُلَ أي من المال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] أي الزكاة الواجبة.","vol":"5","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":367},{"text":"(٥)، (٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] وقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١].\nالناسخ لهما قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢].","vol":"5","page":368},{"text":"(٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣].\nالناسخ لها في النور قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢].\n(٨)، (٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ...﴾ إلى قوله: ﴿... عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٧، ٩٨].\nالناسخ لبعض حكمها قوله تعالى في الآية التي بعدهما: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...﴾ [التوبة: ٩٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>سورة يونس</span>\nالمنسوخ فيها سبعة وهو: (١) قوله تعالى: ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: ٢٠].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ [يونس: ٤١].\n(٣) وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦].\n(٤) وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩].","vol":"5","page":369},{"text":"(٥) وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [يونس: ١٠٢].\n(٦) وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [يونس: ١٠٨]\n(٧) وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ [يونس: ١٠٩].\nالناسخ لها: آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>سورة هود </span>المنسوخ فيها أربعة: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: ١٢].\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n(٢)، (٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾ [هود: ١٢١، ١٢٢].\nالناسخ لهما آية السيف.\n(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [هود: ١٥].\nالناسخ لهما في سبحان قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨].","vol":"5","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>سورة يوسف</span>\nكلها محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>سورة الرعد </span>المنسوخ فيها موضعان: (١) قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ [الرعد: ٤٠].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦].\nالناسخ لها في النساء في موضعين: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] على قول من فسَّر (الظلم) بالشرك.","vol":"5","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>سورة إبراهيم </span>المنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤].\nالناسخ لها في النحل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨].\nوقيل: محكمة.","vol":"5","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>سورة الحجر </span>المنسوخ فيها خمسة مواضع: (١) قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: ٣].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥].\n(٣) وقوله تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ\nوَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨].\n(٤) وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩].\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.","vol":"5","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>سورة النحل </span>المنسوخ فيها خمسة والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: ٨٢].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\n(٣) وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧].\nالناسخ لها: آية السيف.\n(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ [النحل: ١٠٦].","vol":"5","page":374},{"text":"الناسخ لها الاستثناء بعده وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].\n(٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧].\nالناسخ لها كما في المائدة قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>سورة الإسراء</span>\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع، والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٤].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤].\nالناسخ لبعض حكمها في المشركين في براءة قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣].\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].","vol":"5","page":375},{"text":"الناسخ لها في الأعراف قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].\nأقول: هكذا ذكره بعضهم وهو سهو بل آية سبحان وهو قوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] ناسخة لآية الأعراف وهي قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] كما ذكر في أسباب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>سورة الكهف</span>\nالمنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]\nالناسخ لها في التكوير قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩]\nوقيل محكمة.","vol":"5","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>سورة مريم </span>المنسوخ فيها خمسة مواضع والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٨٤]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]\nالناسخ لها آية السيف\n(٤) ومن المنسوخ أيضًا قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ إلى قوله: ﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].\nالناسخ لها الاستثناء بعده وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: ٦٠]\n(٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢]","vol":"5","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>سورة طه </span>المنسوخ فيها أربعة مواضع والناسخ موضع: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [طه: ١٣٠]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١].\n(٣) وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا﴾ [طه: ١٣٥]\nالناسخ لها آية السيف\n(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]\nالناسخ في الأعلى قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>سورة الأنبياء</span>\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع والناسخ ثلاثة: (١ - ٢ - ٣) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ...﴾ الآيات الثلاث [الأنبياء: ٩٨ - ١٠٠].\n(١ - ٢ - ٣) الناسخ لعمومها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ إلى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ الآيات الثلاث [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣].","vol":"5","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>سورة الحج</span>\nالمنسوخ فيها أربعة مواضع والناسخ موضع: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الحج: ٤٩].\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحج: ٦٨].\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ [الحج: ٣٠]\nالناسخ لها الاستثناء بعدها وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٣٠].\n(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨].\nالناسخ لها في التغابن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>سورة المؤمنون </span>المنسوخ فيها موضعان الناسخ موضع: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٤].","vol":"5","page":379},{"text":"(٢) وقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]\nالناسخ لهما آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>سورة النور </span>المنسوخ فيها سبعة والناسخ تسعة (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ [النور: ٥٤].","vol":"5","page":380},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].\nالناسخ لها الاستثناء بعده وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥].\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣].\nخبر معناه النهي الناسخ لحكم المشركين: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].","vol":"5","page":381},{"text":"(٤) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]\nالناسخ لبعض حكمها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ...﴾ إلى قوله: ﴿الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦].","vol":"5","page":382},{"text":"(٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧]\nالناسخ لبعض حكمها قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: ٢٩].\n(٦) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].\nالناسخ لبعض حكمها قوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا ...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿... بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠] ثم نسخ أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠].","vol":"5","page":383},{"text":"(٧) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>سورة الفرقان </span>المنسوخ فيها ثلاثة والناسخ موضع\n(١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].","vol":"5","page":384},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\n(٢ - ٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩].\nالناسخ لها الاستثناء بعدهما وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>سورة الشعراء</span>\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع والناسخ موضع\n(١ - ٢ - ٣) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) ..﴾ الآيات الثلاث.\nالناسخ لها الاستثناء بعدها وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].","vol":"5","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>سورة النمل </span>المنسوخ فيها قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [النمل: ٩٢].\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>سورة القصص</span>\nالمنسوخ فيها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [القصص: ٥٥].","vol":"5","page":386},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>سورة العنكبوت </span>المنسوخ فيها موضعان (١) قوله تعالى: ﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [العنكبوت: ٥٠]\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]\nالناسخ لها آية القتال. [التوبة: ٢٩].","vol":"5","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>سورة الروم </span>المنسوخ فيها موضعان: (١)، (٢) قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ ...﴾ [الروم: ٦٠]، ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠].\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>سورة لقمان </span>(١) المنسوخ فيها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣].\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>سورة السجدة </span>(١) المنسوخ فيها قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾ [السجدة: ٣٠].","vol":"5","page":388},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>سورة الأحزاب </span>المنسوخ فيها موضعان والناسخ موضع: (١) فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢].","vol":"5","page":389},{"text":"الناسخ لها الآية التي قبلها وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>سورة سبأ</span>\nالمنسوخ فيها موضع: فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا﴾ [سبأ: ٢٥]\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>سورة فاطر </span>المنسوخ فيها موضع: قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣]. الناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>سورة يس</span>\nالمنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يس: ٧٦]. الناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>سورة الصافات </span>المنسوخ فيها ثلاثة مواضع: (١) قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٧٤]\n(٢ - ٣) وقوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ﴾ [الصافات: ١٧٨، ١٧٩].","vol":"5","page":390},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>سورة ص</span>~\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع: (١) قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [ص: ٧٠]\nالناسخ لحكمها لا لفظها آية السيف.\n(٢) وقوله تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ص: ١٧]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ [ص: ٨٨].\nالناسخ لها آية السيف.","vol":"5","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-704>سورة الزمر </span>المنسوخ فيها ثلاثة مواضع: (١) قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٥]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الزمر: ٣٩]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [الزمر: ٤١]\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>سورة غافر </span>المنسوخ فيها موضعان والناسخ موضع فمن المنسوخ\n(١) قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر: ٥٥].","vol":"5","page":392},{"text":"(٢) وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [غافر: ٥٥]\nالناسخ لهما آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>سورة فصلت: </span>المنسوخ فيها موضع: قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>سورة الشورى </span>المنسوخ فيها اثنا عسر موضعًا والناسخ موضع\nفمن المنسوخ: (١) قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الشورى: ٦]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]\n(٣) وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ [الشورى: ٤٣]\n(٤) وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الشورى: ٤٨].","vol":"5","page":393},{"text":"الناسخ لها آية السيف.\nومن المنسوخ: (٥) قوله تعالى: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥].","vol":"5","page":394},{"text":"الناسخ لها آية القتال.\nومن المنسوخ: (٦) قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥]\nالناسخ لعمومها في غافر قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧]\nومن المنسوخ: (٧) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: ٢٠]\nالناسخ لعمومها في سبحان قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨].","vol":"5","page":395},{"text":"ومن المنسوخ: (٨ - ١١) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٣٩ - ٤٢].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ [الشورى: ٤٣].","vol":"5","page":396},{"text":"ومن المنسوخ: (١٢) قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣].\nالناسخ لها في سبأ قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧].\nوقيل محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>سورة الزخرف</span>\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع وهي: (١) قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١]\n(٢) قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩]\n(٣) قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [الزخرف: ٨٣]\nالناسخ لها آية السيف.","vol":"5","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>سورة الدخان </span>المنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠].\n(٢) قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٩]\nالناسخ لهما آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>سورة الجاثية </span>المنسوخ فيها موضع وهو: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]\nالناسخ لها آية السيف] التوبة: ٢٩ [.","vol":"5","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>سورة الأحقاف</span>\nالمنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]\nالناسخ لهما آية السيف.\n(٢) قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩].\nالناسخ لهما قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].","vol":"5","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"5","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>سورة محمد </span>المنسوخ فيها موضعان والناسخ موضع: (١) فالمنسوخ الأول قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤].\nالناسخ لها في الأنفال: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ١٢].\n(٢) والثاني قوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٦]\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا ...﴾ [محمد: ٣٧] الآية.","vol":"5","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-713>سورة الحجرات </span>محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>سورة الفتح</span>\nالناسخ فيها موضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>سورة ق </span>المنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٩].\n(٢) وقوله جل شأنه: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥].","vol":"5","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>سورة الذاريات </span>المنسوخ فيها موضعان: (١) الأول قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ [الذاريات: ٥٤]\nالناسخ لها آية السيف وقيل قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].\n(٢) والثاني قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩].\nالناسخ لها في براءة قوله جل شأنه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>سورة الطور </span>المنسوخ فيها ثلاثة مواضع والناسخ موضع: (١) فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣١]","vol":"5","page":403},{"text":"(٢) الثاني قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨].\n(٣) الثالث قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: ٤٥]\nالناسخ لها: آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>سورة النجم </span>المنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]\nفالناسخ للأولى آية السيف وللثانية قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ...﴾ [الطور: ٢١] الآية.","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>سورة القمر </span>المنسوخ فيها موضع واحد وهو: قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦]\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>سورة الرحمن </span>محكمة.","vol":"5","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>سورة الواقعة </span>المنسوخ فيها موضعان والناسخ موضعان: (١ - ٢) فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤].\n(١ - ٢) والناسخ قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠].\nوقيل محكمة وهو الصحيح كما تقدم في نوع ما نزل من القرآن موافقًا لقول قائل.","vol":"5","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>سورة الحديد </span>محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>سورة المجادلة </span>المنسوخ فيها موضع والناسخ موضع: فالمنسوخ قوله جل شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ....﴾ [المجادلة: ١٢].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: ١٣].","vol":"5","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>سورة الحشر </span>الناسخ فيها موضع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>سورة الممتحنة </span>المنسوخ فيها ثلاثة مواضع والناسخ موضع: (١) فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٢) الثاني قوله - ﷿ -: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨].\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩].\n(٣) قوله جل شأنه: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠].","vol":"5","page":408},{"text":"الناسخ لها في براءة قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...﴾ [التوبة: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>سورة الصف والجمعة </span>محكمتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>سورة المنافقون </span>الناسخ فيها موضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>سورة التغابن </span>الناسخ فيها موضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>سورة الطلاق </span>الناسخ فيها موضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>سورة التحريم والملك </span>محكمتان.","vol":"5","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>سورة القلم </span>المنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٤٨].\nالناسخ لهما آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>سورة الحاقة </span>محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>سورة المعارج</span>\nالمنسوخ فيها ثلاثة مواضع وهي: (١) قوله جل وعلا: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥]\n(٢) وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [المعارج: ٤٢]\nالناسخ لهما آية السيف.\n(٣) وقوله تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤]\nالناسخ لها في براءة قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ...﴾ [التوبة: ٦٠].","vol":"5","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>سورة نوح</span>\nمحكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>سورة الجن </span>محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>سورة المزمل </span>المنسوخ فيها تسعة مواضع والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: ١٠].\n(٢) وقوله تعالى: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ [المزمل: ١١].\n(٣) وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩].\nالناسخ لها آية السيف.\n(٤ - ٥) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢، ٣].\nالناسخ لها: ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ...﴾ [المزمل: ٣، ٤].\nونسختهما في طه بقوله تعالى: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢].\n(٦ - ٩) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿... وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ الآيات الثلاث.\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ...﴾ [المزمل: ٢٠].","vol":"5","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>سورة المدثر </span>المنسوخ فيها ثلاثة مواضع والناسخ موضعان: (١) فمن المنسوخ قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]. الناسخ لها آية السيف.\n(٢) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]. الناسخ لها قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] ولعمومها في الفتح قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].\n(٣) ومن المنسوخ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٥]. الناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>سورة القيامة </span>المنسوخ فيها موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] الناسخ لها في الأعلى قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>سورة الإنسان </span>المنسوخ فيها موضعان وهما: (١) قوله تعالى: ﴿وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].\n(٢) قوله - ﷿ -: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩] الناسخ لهما آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>سورة المرسلات، والنبأ، والنازعات </span>محكمات.","vol":"5","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>سورة عبس</span>\nالمنسوخ فيها موضع، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢].\nوالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>سورة التكوير </span>المنسوخ فيها موضع والناسخ موضع\nفالمنسوخ قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٨]\nالناسخ لها قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] وقيل: محكمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>سورة الغاشية </span>المنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢].\nالناسخ لها: آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>سورة الفجر إلى آخر سورة التكاثر </span>محكمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>سورة العصر </span>المنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]\nالناسخ لها الاستثناء وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣].","vol":"5","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>سورة الهمزة إلى آخر الكوثر </span>محكمات\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>سورة الكافرون </span>المنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]\nالناسخ لها آية السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>سورة النصر إلى آخر المعوذتين </span>محكمات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>فوائد منشورة </span>قال بعضهم: ليس في القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله في الترتيب إلا في آيتين: آية العدة في (البقرة) وقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] كما تقدم. وزاد بعضهم ثالثة وهي آية (الحشر) في الفيء على رأي من قال إنها منسوخة بآية (الأنفال): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [٤١] وزاد قوم رابعة وهي قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] بمعنى الفضل من أموالهم على رأي من قال إنها منسوخة بآية الزكاة.\nوقال ابن العربي: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار، والتولي","vol":"5","page":414},{"text":"والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف وهي: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ...﴾ الآية [التوبة: ٥] نسخت مائة وأربعًا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أولها. انتهى.\nوقال أيضًا: من عجيب المنسوخ قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] فإن أولها وآخرها وهو: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] منسوخ ووسطها محكم وهو: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾.\nوقال: من عجيبة أيضًا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها وهي قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ناسخ لقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nوقال السعدي لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ...﴾ [الأحقاف: ٩] مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية.","vol":"5","page":415},{"text":"وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ..﴾ الآية [الإنسان: ٨] إن المنسوخ من هذه الجملة (وأسيرًا)، والمراد بذلك أسير المشركين فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له: أخطأت يا أبت قال: وكيف؟ قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعًا فقال: صدقت.\nوقال شيذلة في البرهان يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخًا كقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] نسخها قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] ثم نسخ هذه الآية بقوله - ﷿ -: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] كذا قال. وفيه نظر من وجهين.","vol":"5","page":416},{"text":"أحدهما: ما تقدمت الإشارة إليه.\nوالآخر: أن قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ الآية [التوبة: ٢٩] لا ناسخ نعم يمثل له بآخر سورة المزمل فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات.\nوقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] ناسخ لآيات الكف منسوخ بآيات العذر.\nوأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة قالا ليس في المائدة منسوخ.","vol":"5","page":417},{"text":"ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] منسوخ بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]\nوأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة.\nوأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه قال: أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصيام الأول.\nقال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ قال: وقد ذكر أنه وقع في آيات منها قوله تعالى في سورة غافر ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ [غافر: ٧] فإنه ناسخ لقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥].\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: أحسن من هذا النسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها أو بإيجاب الصلوات وذلك بمكة اتفاقًا.","vol":"5","page":418},{"text":"تنبيه: قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله - ﷺ - أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا.\nقال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر.\nقال: ولا يعتمد في النسخ على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن نفي حكم وإثبات حكم تقرر في عهده - ﷺ -، والمعتمد فيه النقل والتأريخ دون الرأي والاجتهاد.\nقال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلاف قولهما انتهى.\nالضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالًا وهو: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلَّا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟\nوأجاب صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في","vol":"5","page":419},{"text":"المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي.\nوأمثلة هذا الضرب كثيرة.\nقال: أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقولون أحدكم: قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.\nوقال حدثنا ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قال: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن","vol":"5","page":420},{"text":"النبي - ﷺ - مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن.\nوقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن المبارك بن قضالة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال لي أيّ بن كعب: كم آية تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثًا وسبعين آية قال إن كانت لتعدل سورة القرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت: وما آية الرجم؟ قال: (إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم).\nوقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن","vol":"5","page":421},{"text":"يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا رسول الله - ﷺ - آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة).\nوقال: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أي حميد عن حميدة بنت أي يونس قالت: قرأ على أي وهو ابن ثمانين سنة في","vol":"5","page":422},{"text":"مصحف عائشة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول). قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف.\nوقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: كان","vol":"5","page":423},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا مما أوحي إليه قال فجئت ذات يوم فقال إنَّ الله يقول: (إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).\nوأخرج الحاكم في المستدرك: عن أبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن) فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١] ومن بقيتها: (لو أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيه سأل ثانيًا وإن سأل ثانيًا فأعطيه سأل ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرًا فلن يكفره).\nوقال: أبو عبيد: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أي موسى الأشعري قال:","vol":"5","page":424},{"text":"نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).\nوأخرج ابن أي حاتم عن أي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفظت منها: (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة).\nوقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن عدي بن عدي قال قال عمر: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك؟ قال: نعم.","vol":"5","page":425},{"text":"وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ فإنا لا نجدها! قال أسقطت فيما أسقط من القرآن.\nوقال حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي سفيان الكلاعي أن سلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف؟ فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال سلمة: (إن الذين آمنوا","vol":"5","page":426},{"text":"وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).\nوأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله - ﷺ - فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال: (إنها مما نسخ فالهوا عنها).\nوفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدو على قاتليهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: أن بلغوا عنا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.\nوفي المستدرك عن حذيفة قال: ما تقرؤون ربعها يعني براءة.\nقال: أبو الحسن بن المنادي في كتابه ................. ........... ............","vol":"5","page":427},{"text":"(الناسخ والمنسوخ) ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر وتسمى سورتي الخلع والحفد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>تنبيه: حكى القاضي أبو بكر في (الانتصار) </span>عن قوم إنكار هذا الضرب لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.\nوقال أبو بكر الرازي نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكَتبه في المصحف فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾] الأعلى [. ولا يعرف اليوم منها شيء ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي - ﷺ - حتى إذا توفي لا يكون متلوًا في القرآن أو يموت وهو","vol":"5","page":428},{"text":"متلو موجود بالرسم، ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي - ﷺ - انتهى.\nوقال في (البرهان) في قول عمر رضي الله تعالى عنه: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يعني آية الرجم ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن يكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب.\nوقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس لأن مقالة الناس لا تصلح مانعًا وبالجملة هذه الملازمة مشكلة ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ومن هنا أنكر ابن ظفر في (الينبوع) عد هذا مما نسخ تلاوته قال لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن.\nقال: وإنما هذا من المُنَسَّأ لا النسخ وهما مما يلتبسان والفرق بينهما أن المُنَسَّأ لفظه قد يعلم حكمه انتهى.","vol":"5","page":429},{"text":"وقوله: (لعله كان يعتقد أنه خبر واحد) مردود فقد صح أنه تلقاها من النبي - ﷺ -.\nوأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)، فقال عمر لما نزلت أتيت النبي - ﷺ - فقلت أكتبها؟ فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جُلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.\nقال ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح البخاري فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها.\nقال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وخطر لي في ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في","vol":"5","page":430},{"text":"المصحف وإن كان حكمها باقيًا لأن أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود وفيه الإشارة إلى ندب الستر.\nوأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف؟ قال ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان! ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله اكتب لي آية الرجم قال: (لا تستطيع).\nقوله: (اكتب لي) أي ائذن لي في كتابتها أو مَكنيّ من ذلك.\nوأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال: لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبيّ بن كعب فقال: أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله - ﷺ - فدفعت في صدري وقلت: تستقرئه","vol":"5","page":431},{"text":"آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟\nقال ابن حجر وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>تنبيه: قال ابن الحصار في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل </span>وقد قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾] البقرة: ١٠٦ [. وهذا إخبار لا يدخله خلف؟\nفالجواب أن نقول: كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو يدل مما قد نسخت تلاوته وكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه. انتهى، والله أعلم.","vol":"5","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>النوع التاسع بعد المائة\nعلم حقيقته ومجازه</span>","vol":"5","page":433},{"text":"النوع التاسع بعد المائة علم حقيقته ومجازه لا خلاف في وقوع الحقيقة في القرآن وأما المجاز فالجمهور على وقوعه وأنكره جماعة من الظاهرية وابن القاص من الشافعية","vol":"5","page":434},{"text":"وابن خويز منداد من المالكية وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب وأن القرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله تعالى.\nوهذه شبهة باطلة ولو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة.\nوقد أفرده بالتصنيف: الإمام العز بن عبد السلام ولخصه الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى مع زيادة في كتاب سماه: (مجاز الفرسان إلى","vol":"5","page":435},{"text":"مجاز القرآن).\nوالمجاز: مفرد ومركب أما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب مع قرينة مانعة من إرادة ما وضع له والقرينة هي: ما يفصح أن المراد في هذا اللفظ المجاز لا الحقيقة مثلًا ولا بدّ من العلاقة بين ما وضع له وهو الحقيقة وبين المجاز.\nوالعلاقة: السبب الذي يوجب انتقال الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي وكل منهما أي من الحقيقة والمجاز لغوي وشرعي وعرفي خاص أو عام كـ (أسد) للسبع، والرجل الشجاع، و(صلاة): للعبادة والدعاء والمجاز الفرد يسمى مجازًا مرسلًا إن كانت العلاقية فيه غير المشابهة وإلا فاستعارة.\nوقد عد بعض المتأخرين من أهل البيان علاقات المجاز المفرد إلى نيف وعشرين نوعًا:","vol":"5","page":436},{"text":"(١) أحدها: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويسمى مجاز النقصان كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية.\n(٢) الثاني: الزيادة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] فالكاف زائدة أي ليس مثله.\n(٣) الثالث: تسمية الشيء باسم جزئه نحو قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ\nوَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧] أي ذاته.\n(٤) الرابع عكسه كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ","vol":"5","page":437},{"text":"أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم ونكتة التعبير عنها بالأصابع: الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم على غير الصفة المعتادة من الخوف والفرار والفزع فكأنهم أدخلوا جميع أصابعهم.\n(٥) الخامس تسمية الشيء باسم سببه كقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾\n[هود: ٢٠] أي: القبول والعمل.\n(٦) السادس: تسمية الشيء باسم مسببه نحو قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ\nرِزْقًا﴾ [غافر: ١٣] أي مطرًا يتسبب عنه الرزق.\n(٧) السابع: ما كان عليه نحو وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢].\n(٨) الثامن: ما يؤول إليه نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠]، ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ\nخَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦].\n(٩) التاسع: محله نحو قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ [العلق: ١٧]","vol":"5","page":438},{"text":"(١٠) العاشر: آلته نحو قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾\n[الشعراء: ٨٤] أي ذكرًا حسنًا.\n(١١) الحادي عشر: إطلاق الخاص على العام نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾\n[الشعراء: ١٦] أي رسوله والنكتة في الأفراد الإشارة إلى أنهم في معنى الرسالة والتبليغ والصدق فيما بعثوا به كواحد.\n(١٢) الثاني عشر: عكسه كقول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥]\nأي المؤمنين بدليل قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] والنكتة في ذلك: جعل غير المؤمنين كالعدم فكأن أهل الأرض ومن في الأرض هم المؤمنون.\n(١٣) الثالث عشر: تسمية الشيء باسم ضده نحو قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\n[آل عمران: ٢١] والبشارة حقيقة في الخبر وكتسمية البرية المهلكة مفازة.\n(١٤) الرابع عشر: تسمية الشيء بما قاربه أو شارفه أو إرادة الفاعل نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أي:","vol":"5","page":439},{"text":"قاربن بلوغ الآجل أي انقضاء العدة لأن الإمساك لا يكون بعدة. ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١] أي فإذا قارب مجيئه لا يستأخرون فـ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] أي أردتم القيام إلى الصيام. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] أي أردت قراءة القرآن.\n(١٥) الخامس عشر: القلب نحو قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ\nبِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] أي لتنوء العصبة بها.\n(١٦) السادس عشر: إطلاق المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح كقول الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١] أي مخلوقه.\n(١٧) السابع عشر: إطلاق المتعلق بالفتح على المتعلق بالكسر نحو قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ\nالْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦] أي الفتنة.","vol":"5","page":440},{"text":"(١٨) الثامن عشر: إطلاق الحال على المحل كقول الله تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧] أي في الجنة لأن الرحمة حالة فيها.\n(١٩) التاسع عشر: إطلاق ما بالقوة على الفعل كتسمية الخمر في الدن مسكرًا أو سكرًا.\n(٢٠) العشرون: تسمية الشيء بما جاوره كتسمية الرواية التي هي ظرف المآء رواية باسم من يحملها من جمل أو بغل أو حمار لمجاورتها لهم وكتسمية البول والنجاسة غائط باسم ما جاوره وهو المحل المطمئن من الأرض.\n(٢١) الواحد والعشرون: الحذف كقول الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي لئلا تضلوا.\n(٢٢) الثاني والعشرون: إطلاق النكرات في الإثبات والمراد بها العموم والنكرة في الإثبات لا تعم كقول الله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير: ١٤] أي كل نفس.","vol":"5","page":441},{"text":"(٢٣) الثالث والعشرون: إطلاق المعرف باللام وإرادة واحد منه، كقول الله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] أي ادخلوا بابًا من أبواب المدينة.\n(٢٤) الرابع والعشرون: إطلاق المشبه على ما يشبهه كقوله لصورة إنسان منقوشة على جدار هذا إنسان وليس هذا من قبيل التشبيه بل من قبيل المجاز.\n(٢٥) الخامس والعشرون: تسمية الشيء بما كان كقولك لمن فرغ من الضرب: هذا ضارب كذا قال بعضهم.\n(٢٦) السادس والعشرون إقامة صيغة مقام صيغة أخرى، وتحت هذا أنواع كثيرة.\n(١) من ذلك: إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل كقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] بمعنى فإنهم معادون لي.\n(٢) وعلى المفعول نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي: من معلومه.","vol":"5","page":442},{"text":"(٣) ومن ذلك إطلاق الفاعل على المصدر نحو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾\n[الواقعة: ٢] أي تكذيب.\n(٤) ومنها إطلاق المفعول على المصدر نحو قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم: ٦] أي الفتنة على أن الياء غير زائدة.\n(٥) ومنها: إطلاق الفاعل على المفعول كقوله تعالى: ﴿أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾\n[العنكبوت: ٦٧] أي مأمون فيه.\n(٦) وإطلاق المفعول على الفاعل كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] أي آتيًا.\n(٧) ومن ذلك إطلاق فعيل على مفعول نحو قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾\n[الفرقان: ٥٥].\n(٨) ومن ذلك: إطلاق الفرد على المثنى نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ\nإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢] أي يرضوهما وأفرد لتلازم الرضاءين.\n(٩) ومن ذلك: إطلاق المثنى على المفرد نحو قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]\nبمعنى ألق وهو كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] والناسي يوشع.","vol":"5","page":443},{"text":"(١٠) ومن ذلك إطلاق الجمع على المفرد نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]\nأي: ارجعني.\n(١١) ومن ذلك: إطلاق الجمع على المثنى نحو قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾\n[فصلت: ١١] أي طائعتان وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] أي قالا وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أي قلباكما وقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨].\n(١٢) ومن ذلك: إطلاق الماضي على المستقبل نحو قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] يعني الساعة وهي آتية لم تأتِ لتحقق الوقوع.\n(١٣) ومن ذلك إطلاق المستقبل على الماضي مثل قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾\n[البقرة: ٤٤] أي أمرت الناس بالبر لفائدة الدوام والاستمرار.\n(١٤) ومن ذلك: إطلاق الخبر على الطلب أمرًا أو نهيًا أو دعاء مبالغة في الحث عليه كأنه وقع وأخبر عنه.\nقال الزمخشري: ورود الخبر والمراد: الأمر والنهي أبلغ من صريح","vol":"5","page":444},{"text":"الأمر والنهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه نحو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] على قراءة الرفع، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، وقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].\n(١٥) ومن ذلك: إطلاق الأمر على الخبر نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ\nفَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥] أي يمد.\n(١٦) ومن ذلك: وضع النداء موضع التعجب نحو قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾\n[يس: ٣٠] قال الفراء معناه: يا لها من حسرة!\n(١٧) ومن ذلك: وضع جملة القلة موضع جمع الكثرة كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ\nآمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] والغرف لا تحصى.\n(١٨) ومن ذلك: تذكير المؤنث على أويله بمذكر نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ\nبَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] أي الشخص أو الطالع قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].\nقال الجوهري: ذكرت على معنى ...............................","vol":"5","page":445},{"text":"الإحسان.\nأقول ويدل عليه قوله تعالى: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [ق: ١١] على تأويل البلدة بالمكان.\n(١٩) ومن ذلك: تأنيث المذكر نحو قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ\n(١١)﴾ [المؤمنون: ١١] أنث الضمير في (فيها) وهو عائد على مذكر وهو الفردوس لتأويله بالجنة وهي مؤنثة.\n(٢٠) ومن ذلك التغليب نحو قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩] أي المالح والعذب وإنما البحر اسم للمالح ويسمى العذب بحرًا تغليبًا وقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: ٣٨] أي المشرق والمغرب.\nقال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر ...............................","vol":"5","page":446},{"text":"الجهتين.\n(٢١) ومن ذلك: استعمال حروف الجر في غير معانيها الأصلية.\n(٢٢) ومن ذلك التضمين وهو إعطاء الشيء معنى آخر ويكون فيه معنى الشيئين ويكون في الأسماء والأفعال والحروف مثاله: قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] فـ (يشرب) إنما يتعدى بـ (من)، فتعديه بـ (الباء) إما على تضمينه معنى يلتذ أو تضمين (الباء) معنى (من) نحو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فالرفث لا يتعدى بـ (إلى) إلا على تضمينها معنى الافضاء.","vol":"5","page":447},{"text":"قوله تعالى: ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤] عدى بـ (عن) لتتضمن التوبة معنى الصفح والعفو.\n(٢٣) ومن ذلك استعمال أفعل لغير الوجوب ولا تفعل لغير التحريم وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور والتصديق وأدوات التمني والترجي والنداء لغيرها.\nوأما المجاز المركب ويقال له المجاز العقلي والمجاز في الإسناد قال في (تلخيص المفتاح) وهو إسناده أي إسناد الفعل إلى ملابس له غير ما هو له بتأويل وله ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب.\nفإسناده إلى الفاعل والمفعول به إذا كان مبنيًا له حقيقة كما مر وإسناده إلى غيرهما للملابسة مجاز كقولهم عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة.\nوقولنا: (بتأول) يخرج ما مر من قول الجاهل ولهذا لم يحمل نحو قوله:","vol":"5","page":448},{"text":"أشاب الصغير وأفتى الكبير ..... كر الغداة ومر العشي على المجاز ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يرد ظاهره.\nكما استدل على أن إسناد (ميز) في قول أبي النجم: ميز عنه قنزعًا عن قنزع .... جذب الليلالي أبطئي أو أسرعي.\nمجاز بقوله عقيبه: أفناه قيل الله للشمس: اطلعي.","vol":"5","page":449},{"text":"وأقسامه أربعة: لأن طرفيه أما حقيقتان نحو أنبت الربيع البقل أو مجازان نحو أحيا الأرض شباب الزمان أو مختلفان نحو أنبت البقل شباب الزمان وأحيا الأرض الربيع وهو في القرآن كثير نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] وقوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤] وقوله تعالى: ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ [الزلزلة: ٢].\nوغير مختص بالخبر بل يجري في الإنشاء نحو: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦] ولا بد له من قرينة لفظية كما مر أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور عقلًا كقولك: محبتك جاءت بي إليك أو عادة نحو: هزم الأمير الجند وصدوره عن الموحد مثل: أشاب الصغير ........ ...........\nومعرفة حقيقته أما ظهرة كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] أي فما ربحوا في تجارتهم وأما خفية كما في قولك: سرتني رؤيتك أي سرني الله عند رؤيتك.\nوقوله:","vol":"5","page":450},{"text":"يزيدك وجهه حسنًا ....... إذا ما زدته نظرا أي يزيدك الله في وجهه حسنًا.\nوأنكره السكاكي ذاهبًا إلى أن ما مر ونحوه استعارة بالكناية على أن المراد بالربيع الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإثبات إليه وعلى هذا القياس غيره وفيه نظر لأنه يستلزم أن يكون المراد بـ (عشية) في قوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] صاحبها كما سيأتي ونحو نهاره صائم لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه وأن لا يكون الأمر بالبناء لهامان وأن يتوقف نحو: أنبت الربيع البقل على السمع واللوازم كلها منتفية ولأنه ينتقض بنحو نهاره صائم لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه.","vol":"5","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>فصل: اختلف الناس في أنواع هل هي من الحقيقة أو المجاز</span>؟\nمنها: الحذف.\nالجمهور أنه من المجاز وأنكره بعضهم لأن المجاز هو اللفظ الذي استعمل في غير ما وضع له.\nوقال القرافي: الحذف أربعة أقسام:","vol":"5","page":452},{"text":"(١) قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه، من حيث الإسناد نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾\n[يوسف: ٨٢] أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها.\n(٢) وقسم يصح بدونه ولكن يتوقف عليه شرعًا كقوله الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ\nمَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي فأفطر فعدة.\n(٣) وقسم يتوقف عليه عادة لا شرعًا نحو قوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾\n[الشعراء: ٦٣] أي فضرب فانفلق.\n(٤) وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادي نحو قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً\nمِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] والدليل على أنه إنما قبض من حافز فرس الرسول.\nوليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول. انتهى.\nثانيًا: ومنها التوكيد: زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من الحقيقة.\nثالثًا: ومنها التشبيه زعم قوم أنه مجاز والصحيح أنه من","vol":"5","page":453},{"text":"الحقيقة وقال الشيخ عز الدين إن كان بحرف فهو حقيقة وإن كان بحذف فهو مجاز لأن الحذف من المجاز.\nرابعًا: ومنها الكناية وفيها أربعة مذاهب أحدها: أنها حقيقة الثاني: أنها مجاز. الثالث: أنها لا حقيقة ولا مجاز. الرابع: أنها تنقسم إلى حقيقة إن أريد بالكناية لازم المعنى وإن أريد باللازم الملزوم فهو مجاز.","vol":"5","page":454},{"text":"خامسًا: ومنها التقديم والتأخير عده قوم من المجاز فإن تأخير ما رتبته التقديم كالفاعل وتقديم ما رتبته التأخير كالمفعول على غير الأمر الموضوع له الكلام والصحيح أنه مكن الحقيقة.\nسادسًا: ومنها الالتفات.\nقال الشيخ بهاء الدين السبكي: لم أر من ذكر هل هو حقيقة أم مجاز؟ قال: وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>فائدة: من المجاز مجاز المجاز وجعل </span>.......... ..... ..... ..... ..... ..... ..... .....","vol":"5","page":455},{"text":"ابن السيد ومنه قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ [الأعراف: ٢٦] فإن المنزل عليهم إنما هو الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس فتنقل من مجاز إلى مجاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>فائدة: يوصف بعض الألفاظ بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين </span>كالصلاة والزكاة والصوم والحج فإنها حقائق في الأشياء التي استعملها الشرع فيها مجازات بالنظر إلى اللغة.","vol":"5","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>النوع العاشر بعد المائة\nعلم صريحه وكنايته</span>","vol":"5","page":457},{"text":"النوع العاشر بعد المائة علم صريحه وكنايته أما<span data-type=\"title\" id=toc-757> الصريح </span>فهو المعنى المتبادر عند إطلاق اللفظ ويكون حقيقة ومجازًا.\nوقد تقدم الحقيقة والمجاز وأقسامهما.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-758> الكناية </span>فهي عبارة عن لفظ أريد به لازم معناه كقولك: زيد كثير الرماد يعني أنه كثير الأضياف إذ كثرة الرماد من كثرة الأضياف والإطعام مع جواز إرادة المعنى الظاهر وهو كثرة الرماد وبهذا تفترق الكناية عن المجاز لأن المجاز لا يراد فيه إلا المعنى المجازي دون الحقيقي بخلاف الكناية فإنها تحتمل المعنى اللازم والمعنى الظاهر.","vol":"5","page":458},{"text":"وهي في القرآن كثير كقول الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] فهو كناية عن الجماع والإفضاء فأتى بما هو لازمه وهو اللمس استقباحًا أن يذكر الجماع ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأما قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] وقول الله تعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧] فهو من قبيل المجاز المرسل كما تقدم لا من قبيل الكناية وكذا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] فهو من قبيل الاستعارة وقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فهو من التشبيه المحذوف الأداة وليس من الكناية في شيء.\nوقال الشيخ بدر الدين بن مالك في (المصباح) إنما يعدل عن","vol":"5","page":459},{"text":"التصريح إلى الكناية لنكته كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والألغاز أو التعبير عن الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن.\nواستنبط الزمخشري نوعًا من الكناية غريبًا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر وتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبر بها عن المقصود كما تقول في نحو: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] أنه كناية عن الملك فإن الاستوى على السرير لا يحصل إلا مع الملك فجعل كناية عنه وكذا قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة أو مجاز.","vol":"5","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>فائدة: للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات: </span>قال الزمخشري الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئًا يدل به على شيء لم يذكره.\nوقال ابن الأثير الكناية كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما والتعريض اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي كقول من يتوقع صلة والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا وإنما فهم من عرض اللفظ.\nوقال السبكي في كتاب الإغريض في الفرق بين الكناية","vol":"5","page":461},{"text":"والتعريض: الكناية لفظ استعمل في معناه مرادًا منه لازم المعنى فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له وقد لا يراد منها المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهو حينئذ مجاز ومن أمثله: قوله تعالى: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١] فإنه لم يقصد إفادة ذلك لأنه معلوم بل إفادة لازمه وهو أنهم يريدونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا.\nوأما التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو قوله تعالى: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحًا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذ نظروا بعقولهم عن عجز كبيرهم عن ذلك الفعل والإله لا يكون عاجزًا فهو حقيقة أبدًا.\nوقال السكاكي التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ومنه","vol":"5","page":462},{"text":"أن يخاطب واحدًا ويراد غيره وسمي به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارًا به إلى آخر يقال نظر إليه بعرض وجهه أي جانبه.\nقال الطيبي: وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] أي محمدًا - ﷺ - إعلاءً لقدره أي أنه العلم الذي لا يشتبه.\nوإما للتلطف به واحترازًا عن المخاشنة نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢] أي وما لكم لا تعبدونه! بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] وكذا قوله تعالى: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ [يس: ٢٣] ووجه حسنه أسماع من يقصد خطابه الحق على وجه يمنع غضبه إذ لم يصرح بنسبته للباطل والإعانة على قبوله إذ لم يرد له إلا ما أراده لنفسه.\nوإمَّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ومنه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] خوطب به النبي - ﷺ - وأريد غيره لاستحالة","vol":"5","page":463},{"text":"الشرك عليه شرعًا.\nوأما للذم نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩] فإنه تعريض بذم الكفار وأنهم في حكم البهائم الذين لا يتذكرون.\nوأما للإهانة والتوبيخ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ [التكوير: ٨، ٩] فإن سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه.\nقال السبكي: التعريض قسمان قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدم وقسم لإيراد بل يضرب مثلًا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم - ﵇ -: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]","vol":"5","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>النوع الحادي عشر بعد المائة\nعلم تشبيه القرآن الكريم</span>","vol":"5","page":465},{"text":"النوع الحادي عشر بعد المائة علم تشبيه القرآن الكريم التشبيه من أفضل أنواع البلاغة وأشرفها قال المبرد في الكامل لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد وقد أفرد تشبيهات القرآن بكتاب أبو القاسم ابن المنذر البغدادي سماه: الجمان.","vol":"5","page":466},{"text":"قال ابن أبي الأصبع التشبيه هو إخراج الأغمض إلى الأظهر.\nوقال غيره هو الحاق شيء ذي وصف في وصفه وقال بعضهم هو أن يثبت للشبه حكمًا من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جليّ وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانًا.\nوقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار.\nوقال في التلخيص التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى والمراد هاهنا ما يكن على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد فدخل فيه نحو قولنا زيد أسد وقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [البقرة: ١٨]","vol":"5","page":467},{"text":"والنظر في أركانه وهي طرفاه وهما المشبه والمشبه به ووجهه أي وجه الشبه بين المشبه والمشبه به وأداته وهي الكاف وما في معناها ومثل وما في معناها.\nفأما طرفاه فهما إما حسيان كالخد والورد والصوت الضعيف والهمس والنكتة والعنبر والريق والخمر والجلد الناعم والحرير.\nمثال ذلك قول الله جل شأنه: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ [يس: ٣٩] وكقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [آل عمران: ٥٩] فهذه الأمثلة هما طرفان حسيان وهما المشبه والمشبه بع.\nأو عقليان كقولنا زيد علمه كالحياة أي تحيا بعلمه القلوب كما تحيا الأجسام بالحياة.\nأو مختلفان بأن يكون المشبه عقليًا والمشبه به حسيًا كقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] وكقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ [إبراهيم: ٢٦].","vol":"5","page":468},{"text":"ويكون المشبه حسيًا والمشبه به عقليًا ولم يقع في القرآن ومنعه أهل البيان لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها فإذا شبه المحسوس بالمعقول جعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا وهو غير جائز.\nقال في المطول: وأمّا ما جاء من الأشعار من تشبيه المحسوس بالمعقول فوجهه أن يقدر المعقول محسوسًا ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة فيصح التشبيه حينئذ.\nأقول: إذا جعل لتشبيه المحسوس بالمعقول وجه فلأي شيء يمنع؟ بل ينبغي أن يجوز ذلك، فلو قال قائل الشمس كدليل فلان وحجته على هذه المسألة لصح ذلك. وقد وجد من هذا القبيل في كلام البلغاء ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥] فإن المشبه وهو شجرة الزقوم وأخبر الحق جل شأنه عنها فهي مما يدرك بالحاسة البصرية ولو في الدار الآخرة، وأما المشبه به وهو قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] فمن القاعدة المعلومة المشهورة أن المشبه به لا بد أن يكون ظاهرًا واضحًا معلومًا عند السامع حتى يشبه به غيره ولا وجود لرؤوس الشياطين في المحسوس لكن لمّا شاع وذاع قبح الشياطين وصفاتهم على لسان الأنبياء","vol":"5","page":469},{"text":"تمثل في العقل قبح صورهم وصارت ثابتة لديه فشبهت شجرة الزقوم بذلك لتصور قبح رؤوسهم في العقل.\nوأما وجه التشبيه فهو ينقسم إلى قسمين تارة يكون مفردًا وتارة يكون مركبًا.\nفأما المفرد فأن يشبه شيئًا بشيء في شيء واحد كقولنا زيد كالأسد في الشجاعة وأما المركب فكالآيات المتقدمة مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] فإن وجه التشبيه مركب وأيضًا ينقسم وجه التشبيه إلى حسي وعقلي لأنه لا يخلو أما أن يكون وجه الشبه مما يدرك بالحس أو مما لا يدرك إلى غير ذلاك من التقسيمات وأما أداته فالكاف ومثل وما في معناها.\nوالأصل في نحو الكاف أن يليه المشبه به كقول الله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] ولو تقديرًا كقوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ الآية [البقرة: ١٩ [فإن التقدير أو كمثل ذي صيب فحذف ذي لدلالة قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩] وحذف مثل لعطفه على قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ","vol":"5","page":470},{"text":"الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] فهو قرينة على ثبوت مثل في الآية الثانية والمقدر كالملفوظ وأما قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] فقيل التقدير كونوا أنصار الله ككون الحواريين من أنصارًا لله وقت قول عيسى من أنصاري إلى الله على أن ما مصدرية والزمان مقدر فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارًا مقدر يلي الكاف كمثل ذي صيب حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه إذ لا يمكن أن يشبه كونهم أنصارًا لله بقول عيسى وقد يليه غيره أي قد يلي نحو الكاف غير المشبه به كقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥] وقد يذكر فعل ينبئ عنه كما في علمته زيدًا أشدًا إن قرب وحسبت إن بعد.\nوأما الغرض منه أي من التشبيه ففي الأغلب يعود إلى المشبه وهو بيان إمكانه كما في قوله: فإن تفق الأنام وأنت منهم .... فإن المسك بعض دم الغزال أو بيان حاله كما في تشبيه بآخر في السود أو مقدارها أي بيان مقدار حال المشبه في القوة والضعف والزيادة والنقصان كما في تشبيهه بالغراب في شدته أو تقريرها كما في تشبيه من لا يحصل من","vol":"5","page":471},{"text":"سعيه على طائل بمن يرقم على الماء وهذه الأربعة تقتضي أن يكون وجه التشبيه في المشبه به أتم وهو به أشهر أو تزيينه للترغيب فيه كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي أو تشويهه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الديكة أو استطرافه كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب لابرازه في صورة الممتنع عادة وللاستطراف وجه آخر وهو أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن أمّا مطلق كما مر أو عند حضور المشبه كما في قوله: ولا زوردية تزهو بزرقتها .... بين الرياض على حمر اليواقيت كأنها فوق قامات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت","vol":"5","page":472},{"text":"وقد يعود إلى المشبه به وهو ضربان: أحدهما: إيهام أنه أتم من المشبه وذلك في التشبيه المقلوب كقوله: وبدأ الصباح كأن غرته ...... وجه الخليفة حين يمتدح","vol":"5","page":473},{"text":"والثاني: بيان الاهتمام به كتشبيه الجائع وجهًا كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا إظهار المطلوب هذا إذا أريد الحاق الناقص حقيقة أو ادعاء بالزائد فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه احترازًا من ترجيح أحد المتساويين كقوله: تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي ... فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب فو الله ما أدر: أبا الخمر أسلبت .... جفوني أم من عبرتي كنت أشرب ويجوز التشبيه أيضًا كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه متى أريد ظهور منير في مظلم أكثر منه وهو أي التشبيه باعتبار الطرفين أربعة","vol":"5","page":474},{"text":"أقسام لأنه أما تشابه مفرد بمفرد وهما غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد وكقول الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] على حذف أداة التشبيه أي هن كاللباس لكم وأنتم كاللباس لهن لأن كل واحد من الزوجين يشتمل على صاحبه عند الاعتناق كاللباس ويحتمل أن يكون قول الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ على معنى المجاز المرسل أطلق لفظ اللباس على الرجال والنساء بعلاقة المباشرة والمقاربة كما أن اللباس يباشر الجسد ويقاربه أو مقيدان كقولهم: لمن لا يحصل من سعيد على طائل هو كالراقم على الماء أو مختلفان كقوله: ........ والشمس كالمرأة في كف الأشل وعكسه وأمّا تشبيه مركب بمركب كما في بيت بشار وهو قوله: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا .... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه","vol":"5","page":475},{"text":"وكقول الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٦٥]\nوأما تبيه مفرد بمركب كما في قوله: وكأن محمر الشقيق إذا ... تصوب أو تصعد أعلام ياقوت نشر ..... ن على رماح من زبرجد وكقول الله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا","vol":"5","page":476},{"text":"يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ [البقرة: ١٧، ١٨] فإن هذا من التشبيه المركب وهو تشبيه حال المنافق في إظهاره الإيمان وإبطانه الكفر وسلوك حال في الدنيا وانتظام أمره بحقن الدم وسلامة الأموال ومشاركة المسلمين فيما غنموه في هذه الدار التي عمرها قصير وزمنها قليل كمثل المستوقد نارًا ليدفأ بها ويبصر من حوله وينتفع بها فلما أضاءت انطفأت وبقي في ظلمة الحيرة والدهشة لا يرة ولا يصبر فكذلك حال المنافقين إذا انكشف الحجاب يوم الحساب رأوا ما انتفعوا به من سلوك الحال في الدنيا كحالة المستوقد وبقوا في الحيرة والدهشة والعذاب.\nومن التشبيه المركب قول الله تعالى بعد ذلك: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ١٩، ٢٠]\nشبه حال المنافقين أيضًا في اندراج حالهم من المؤمنين في هذه الدار كمثل من يمشي في مطر ورعد وبرق يضيء له الطريق فيأنس ويبصر ثم يذهب عنه بسرعة ويبقى في حيرته وظلمته وكذلك المنافقين راحتهم كراحة الماشي حين يستأنس بلمح البرق ويرى الطريق فإذا انكشف الحجاب في يوم الحساب كانت تلك الراحة بمنزلة هذه الساعة.\nومن التشبيه المركب أيضًا على أحد الوجوه قول الله جل شأنه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ الآية [النور: ٣٥] فإن التقدير مثل نور الله المفاض على قلوب عبادة كمثل مشكاة وهي ألطافه فيها مصباح وهو السراح المصباح في زجاجة فالمشكاة جسد الإنسان والمصباح النور والزجاجة القلب الصنوبري فهو من باب تشبيه المفرد بالمركب فإن هذه الألفاظ كلها مفردة والمشبه به مركب ولم تستفد معانيها إلا من المشبه.","vol":"5","page":477},{"text":"وأما تشبيه مركب بمفرد كقوله: يا صاحبي تقصيًا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهارًا مشمسًا قد شابه .... زهر الربى فكأنما هو مقمر وكقول الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤)﴾ [الرحمن: ٢٤] فإن المشبه هي السفن السائرات في البحر والمشبه به مفرد وهي الأعلام.\nفائدة: الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به وقد تدخل على المشبه وذلك لقصد المبالغة في الشيء كما في قول الله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ","vol":"5","page":478},{"text":"مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] والأصل إنما الربا مثل البيع وإنما عدل عن الأصل للإشارة إلى أنهم استحلوا الربا واستحسنوه فجعلوا الربا أصلًا والبيع فرعًا.\nومن ذلك قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] فإن أصل الكلام: أفمن لا يخلق كمن يخلق وإنما عدل عن الأصل للإشارة إلى أنهم قد استغرقوا في عبادة الأوثان واشتغلوا بها عن عبادة الخالق فكان الخطاب لهم على وجه ما هو عليه وتقبيح ما جنحوا إليه.\nوليس من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] لأن المقصود وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت فهو خاص في قضية بعينها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>فائدة: قال ابن أبي الأصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين </span>ولا أكثر من ذلك وقد تقدم في تشبيه المركب بالمركب خلاف ذلك.","vol":"5","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>فائدة: الأصل في المشبه أن يكون أدنى والمشبه به أعلى </span>وقد يقع خلاف ذلك فيكون المشبه أعلى والمشبه به أدنى كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] وقول الله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ [الواقعة: ٢٢، ٢٣] وأمثال ذلك. والسبب في ذلك ظهور المشبه به ووضوحه عند السامع والمخاطب وهذا المعنى كثير في كلام العرب.","vol":"5","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>النوع الثاني عشر بعد المائة\nعلم استعارته</span>","vol":"5","page":481},{"text":"النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته<span data-type=\"title\" id=toc-764> الاستعارة: </span>هي مجاز علاقته المشابهة وإنما سميت الاستعارة استعارة لأنه استعير المشبه به للمشبه وجعل هو إياه ادَّعَاء.\nوهي أصلية وهي ما كان المستعار منه اسم جنس كأسد وأسامة","vol":"5","page":482},{"text":"وشمس وإن لم يكن اسم جنس بأن كان في الفعل أو المشتقات من الاسم أو الحروف فهي تبعية لجريانها فيه يعني المشتق بعد جريانها في مصدره إن كان مشتقًا وفي متعلق معناه أن كان حرفًا فالتبعية تكون في الحروف وفي المشتقات وفي الأفعال\nمثالها في المشتقات قولك قتل زيد عمروًا تريد بذلك أنه ضربه ضربًا شديدًا فشبه الضرب بالقتل واستغير له لفظ القتل فهذه الاستعارة تبعية\nوأما الاستعارة في الحروف فالأصل مثلًا في من أن تكون للابتداء وإلى للانتهاء و(رب) للتعليل، فإذا جرت في موضع غير ما هي موضوعة له في الأصل كان ذلك استعارة وأنكر السكاكي الاستعارة التبعية ثم إن كلًا من الاستعارة الأصلية والتبعية تنقسم إلى أقسام لأنه إمّا أن يكون المستعار له حسيًا أو عقليًا فإن كان حسيًا فالاستعارة تحقيقية مثال ذلك في السحية قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس ومشابهة بياضه لبياض النار.","vol":"5","page":483},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩] فإن أصل الموج في حركة الماء فاستعمل في حركة الإنسان على سبيل الاستعارة والجامع سرعة الاضطراب وتتابعه.\nومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ [التكوير: ١٨] استعير خروج النور من المشرق قليلًا قليلًا للنفس حيث أنه يخرج قليلًا قليلًا من الإنسان.\nوإن كان عقليًا فالاستعارة تخييلية كقول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٦] أي دين الحق وملة الإسلام وهذا أمر عقلي استعير له الطريق والاستقامة لجامع الوصول إلى المطلوب والسهولة.\nفهذه أربعة أقسام ثم إن كلًا من الأربعة الأقسام لا يخلو: إمّا أن يصحبه ما يلائم المستعار منه وتسمى استعارة مرشحة كقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ","vol":"5","page":484},{"text":"الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] فاستعير لاستبدال الضلالة بالهدى والشرى وأتى بما يلائم المستعار منه وهو الربح في التجارة أو ما يلائم المستعار له وتسمى استعارة مجردة كقول الله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] فاستعير اللباس للجوع بعلاقة الغشيان والتعميم كما أنت اللباس يعم الجسد وأتى بما يلائم المستعار له وهو الطعم بلفظ الجوع والخوف.\nوالترشيح أبلغ من التجريد عند أهل البيان أو لا يصحبها شيء مما يلائم المستعار منه والمستعار له وتسمى مطلقة كقول الله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] فاستعير لظهور الحق على الباطل القذف واستعير لإذهاب الباطل وإعدامه بالحق الدمغ ولم يذكر ما يلائم المستعار منه ولا المستعار له.\nفهذه إثنا عشر قسمًا هذه استعارة أصلية تحقيقية مرشحة أو مجردة أو مطلقة وقس على ذلك.","vol":"5","page":485},{"text":"ثم لها تفريعات تحلق بهذه الاثني عشر القسم وهي أن النظر في أحوال الاستعارة على ثلاثة أقسام: في المشبه والمشبه به ووجه الشبه فإنه لا يخلو إمّا أن يكون المشبه والمشبه به ووجه الشبه حسيًا مثل قول الله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] فإن المشبه به هو النار والمشبه سريان الشيب في الرأس ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس وسرعته وكل منهم محسوس فيقال في هذه استعارة تبعية تحقيقية مجردة لأنه أتى بما يلائم المستعار له وهو الشيب وقد يكون المستعار له والمستعار منه حسيان ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)﴾ [يس: ٣٧] فالسلخ الذي هو كشط الجلد محسوس وكشف الضوء عن الليل محسوس أيضًا ووجه الشبه وهو ترتيب وجود الليل على انسلاخ النهار معقول كذا ذكر في تلخيص المفتاح وشروحه وعندي أنه ليس من هذا الباب بل وجه الشبه أيضًا في هذه الآية محسوس فإن بانسلاخ الجلد يظهر اللحم وبذهاب النهار يظهر الليل وهو أمر محسوس وترتب وجود الليل على ذهاب النهار أمر ظاهر محسوس والله أعلم.\nوإنما الذي من هذا القبيل قول الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] فإنه شبه الإهلاك والذهاب بالحصاد ووجه","vol":"5","page":486},{"text":"الشبه بينهما أمر عدمي وهو الإهلاك وقد يكون المستعار له والمستعار منه معقولًا ووجه الشبه كذلك كقول الله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع السكون وقد يكون المستعار منه محسوسًا والمستعار له معقول ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢].\nفالمستعار منه محسوس وهو الحبل والمستعار له الذي هو العقد معقول ووجه الشبه وهو الثبات معقول وقد يكون المستعار منه معقولًا والمستعار له محسوسًا ووجه الشبه معقولًا كقول الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: ١١] المستعار منه التكبر وهو أمر عقلي والمستعار له زيادة الماء وهو أمر حسي ووجه الشبه الارتفاع والعلو وهو أمر عقلي ولها أي الاستعارة الأصلية والتبعية كما تقدم تقسيم آخر باعتبار طرفيها لأنه إن أمكن أن يجتمع طرفاها في شيء نحو قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] فإن المستعار منه: الحياة والمستعار له الهداية وهما ممكن الاجتماع في شيء وتسمى هذه الاستعارة وفاقية.","vol":"5","page":487},{"text":"ولا يمكن اجتماعهما وتسمى عنادية ومن العنادية التهكمية والتلميحية وهما استعمال الشيء في ضده ونقيضه نحو قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فالبشارة تكون فيما يسر والإنذار فيما يضر واستعير التبشير في مقام التنذير تهكمًا وهما لا يجتمعان وكذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] يعني الغوي السفيه تهكمًا ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩].\nوكذلك لها تفسير آخر باعتبار وجه الشبه لأنه إمّا أن يكون مبتذلًا معروفًا وتسمى استعارة عامية أو غريب لطيف فيسمى خاصية وأمّا الاستعارة التمثيلية فهي قسم برأسه وهي ما يكون وجه الشبه فيه منتزع من متعدد نحو قولهم إني أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى فشبه حال المتردد في أمره بحال الشخص الذي يقدم رجلًا ويؤخر","vol":"5","page":488},{"text":"أخرى وكقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] شبه المتمسك بعهد الله والتوثيق به وحمايته وحفظه ودفعه المكروه عمن يتمسك به والنجاة به بمن يتمسك بحبل وثيق مدَلًّى من محال عال يأمن به من يتمسك به ويحفظ به من الوقوع.\nثم إن تشبيه الهيئات إن كان على قاعدة الاستعارة فيسمى استعارة تمثيلية وإن كان على وجه التشبيه فيسمى تمثيلًا ومثاله في الاستعارة ما مر وأما مثله في التشبيه فكما مر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧] وقد يرد على هذه الاستعارة التمثيلية كثر مما ذكرناه في الأقسام السالفة وأمّا الاستعارة بالكناية فهو أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيءٍ من أركانه سوى المشبه ويؤتى بأمر مختص بالمشبه به فتسمى هذه استعارة بالكناية ويسمى المثبت للمشبه به استعارة تخيلية كقول القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ............","vol":"5","page":489},{"text":"شبه المنية بالسبع وحذف السبع وأتى بذكر المشبه به وذكر ما يلائم المستعار منه وهو الإنشاب والأظفار والاستعارة بالكناية ضد الاستعارة السابقة فإن في الأولى يذكر المشبه به ويجهل هو المشبه ادعاء كقولك: رأيت أسدًا يرمي فجعلت الرجل الشجاع أسدًا وحذفت المشبه وذكرت المشبه به والاستعارة بالكناية كقولك رأيت رجلًا له يد وأظفار لم تقلم فشبهت الرجل أيضًا بالأسد لكن حذفت الأسد وذكرت الرجل وأتيت بما يلائم الأسد ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧] شبه العهد بالحبل وحذف الحبل وأتى بالعهد وذكر ما يلائم الحبل وهو النقض والوثوق.","vol":"5","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>النوع الثالث عشر بعد المائة\nعلم أحوال المسند والمسند إليه</span>","vol":"5","page":491},{"text":"النوع الثالث عشر بعد المائة علم أحوال المسند والمسند إليه ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى اعلم أيدنا الله وإياك أن علم البيان يشتمل على أربعة مباحث: ١ - بحث الحقيقة والمجاز.\n٢ - وبحث الصريح والكناية ٣ - وبحث الاستعارة ٤ - وبحث التشبيه وقد تقدمت هذه الأنواع كلها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>وأما علم المعاني فيشتمل على أبحاث ثمانية:</span>","vol":"5","page":492},{"text":"الأول: في أحوال الإسناد.\nالثاني: في أحوال المسند إليه.\nالثالث: في أحوال المسند الرابع: في أحوال متعلقات الفعل الخامس: في القصر السادس: في الإنشاء والخبر السابع: في الفصل والوصل الثامن: في الإيجاز والإطناب والمساواة.\nوهذا النوع نتكلم فيه في أحوال الإسناد والمسند إليه فأما الإسناد: فهو إثبات النسبة الحكمية بين المسند والمسند إليه مثل قولك زيد قائم فإثبات نسبة القيام إلى زيد والحكم عليه بأنه قائم يسمى إسنادًا وزيد مسند إليه وقائم مسند ثم إن هذا الإسناد يكون حقيقة وهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له وإلى من قام به الفعل ومجازًا وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له وقد تقدم في","vol":"5","page":493},{"text":"المجاز ثم إن المتكلم إذا قصد بالإسناد إفادة المخاطب بالحكم يسمى فائدة الخبر فإن قصد إعلامه بكونه عالمًا سمي لازمها ثم إن كان السامع غير متردد أو خالي الذهن عن الحكم أتى له من الخطاب بما يناسبه وإذا فهم منه التردد في الأمر وعدم ثبوت النسبة في ذهنه جيء له بما يؤكد الثبوت وإن ارتقى إلى مرتبة الإنكار والفساد زيد له في التأكيد فالأول: كقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] مما يشتمل على غير تأكيد.\nوالثاني: كما قال الله تعالى حكاية عن رسل عيسي: - ﵇ - ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤)﴾ [يس: ١٣، ١٤]\nوالثالث: كقول الله تعالى في هذه السورة: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (١٥) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦)﴾ [يس: ١٥، ١٦] ففي الأول لم يكن تأكيد والثاني: كان التوكيد بأن والجملة وفي الثاني كان التأكيد بأن والجملة الإسمية واللام ويسمى الضرب الأول ابتدائيًا والثاني طلبيًا والثالث إنكاريًا وإخراج الكلام عليها إخراج على مقتضى الحال وقد يخرج الكلام على غير مقتضى الحال وذلك لنكتة فيجعل غير السائل كالسائل نحو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧] وغير المنكر كالمنكر","vol":"5","page":494},{"text":"كقول الله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢]\nوأما أحوال المسند إليه يعني الأمور التي تعرض للمبتدأ والفاعل من كونه مذكورًا أو محذوفًا أو مؤكدًا إلى غير ذلك فأما حذفه فقد يكون لكونه معلومًا ظاهرًا عند السامع فلا حاجة إلى ذكره كقوله تعالى: ﴿... مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ﴾ [الهمزة: ٥، ٦]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة: ١٠، ١١] فحذف المسند إليه لظهوره عند السامع وكقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] فحذف الفاعل لظهوره عند السامع وقد يحذف للتحقير وصونًا للسان عن ذكره نحو قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ [فصلت: ٤٩]\nأو التعظيم نحو قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] أي الملة التي هي أقوم وقد يحذف لأشياء أخرى كضيق المقام أو تأتي الإنكار أو تعين المسند إليه كقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي فالشاهد رجل وامرأتان.\nوأما ذكر المسند إليه فلكونه الأصل ويقصد بذلك الإيضاح والتبيين أو إظهار تعظيمه كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ٥] أو إهانته أو الاستلذاذ بذكره وبسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب كقول الله تعالى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨] إلى آخر الآية إلى غير ذلك وأما تعريف المسند إليه: فالتعريف بأنواع منها الضمير واسم","vol":"5","page":495},{"text":"الإشارة والموصول والإضافة إلى واحدة من هذه والمحلى بالألف واللام فأما تعريفه بالمضمر فلتعيينه كقول الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: ٦٥] وبالإشارة لتمييزه نحو قول الله تعالى: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢] وقد يؤتى باسم الإشارة لتعظيمه بالبعد ورفعه في الرتبة نحو قول الله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١، ٢] أو للتحقير نحو وقله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]\nوبالموصول فلعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] أو استهجان التصريح بالاسم نحو قول الله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ [يوسف: ٢٣] أو للتفخيم نحو قول الله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨]\nأو تنبيه المخاطب على الخطأ نحو قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣] وبالعلمية فلإحضاره بعينه في ذهن السامع باسم مختص به نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أو للتعظيم بأن يكون الاسم مشتملًا على معنى","vol":"5","page":496},{"text":"المدح أو الكنية أو اللقب مثل قول الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] فذكر العلم للتعظيم لما في لفظ محمد - ﷺ - من الإشارة للمدح كقول القائل جاء زين العابدين وجاء أبو الخير وقد يكون ذكره للإهانة والذم كقول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]\nوبالإضافة إلى واحدة من هذه للاختصار أو تعظيم شأن المضاف إليه كقول الله - ﷾ -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩] أو المضاف كقوله تعالى: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١]\nأو للتحقير كقول الله تعالى على لسان الكفار: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وبالألف واللام للإشارة إلى معهود كقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] يعني ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى الذي وهبت لك وتكون الألف واللام للإشارة إلى الحقيقة كقول الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] وتكون الألف واللام لواحد أو طائفة مقصود في الذهن معلوم كقول القائل: ادخل السوق لا يريد كل سوق إنما يريد سوقًا معلومًا في الذهن وفي التنزيل قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] والناس الأول هو الأخنس بن شريق الثقفي كما صح ذلك ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾","vol":"5","page":497},{"text":"[الفاتحة: ٧] إذا كان المقصود بالمغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى وتكون الألف واللام للاستغراق كقول الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الجن: ٢٦] يعني كل غيب وقول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] وأمثال هذا وأما تنكير المسند إليه فلمعان منها الإفراد نحو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠] أو للتعظيم نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] عظيمة وقول الله ﵎: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤]، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤١] أو للتحقير نحو وقله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] أو كقوله تعالى حكاية","vol":"5","page":498},{"text":"﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ [الجاثية: ٣٢] أي ظنًا حقيرًا ضعيفًا أو التكثير كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] أي ذو عدد كثير أو التقليل كقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] وأما وصف المسند إليه فلمعان منها بيانه وإيضاحه وكشف حقيقته عند السامع كقوله تبارك شأنه ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)﴾ [العلق: ٦ - ٨] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١] أو لتخصيصه وبيان أوصافه مدحًا كقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أو ذمًا كقولك جاء زيد الجاهل.\nوأما توكيد المسند إليه فلمعان منها تقريره وتحقيقه في ذهن السامع وقطع التجوز في الكلام نحو زيد نفسه وكقول الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ [الحجر: ٣٠]\nوأما تعقيب المسند إليه بعطف البيان فلإيضاحه نحو جاء عمر صديقك وفي القرآن في غير هذا البحث قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ","vol":"5","page":499},{"text":"الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] وقول الله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠]\nوأورد السكاكي في عطف البيان قول الله تعالى وتبارك شأنه: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٥١] فـ (اثنين) بيان لـ (الإلهين) و(واحد) بيان لـ (الإله).\nوقال بعضهم مقصود عطف البيان في هذا المقام هو الإيضاح والصفة لا عطف البيان الصناعي.\nوأما الإبدال من المسند إليه فلمعان منها زيادة التقرير نحو جاء زيد أخوك وفي التنزيل في غير المسند إليه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢]، وقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧] وقوله تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١، ٢] على قراءة الجر بدل من الحميد","vol":"5","page":500},{"text":"وأما العطف على المسند إليه فللإشارة إلى مشاركة المعطوف عليه في الحكم على وجه الاختصار فإنك إذا قلت جاء زيد وعمرو ليس كقولك جاء زيد وجاء عمرو ويختلف المعنى بحسب أدوات العطف فإن لكل حرف من حروف العطف إذا نظم في الكلام معنى ليس للآخر فمن حروفه الواو وهي لمطلق الجمع في الحكم لا تفيد ترتيبًا ولا معية بل هي صالحة للكل قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] والفاء تفيد التعقيب والترتيب كقول الله تعالى: ﴿... أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١] و(ثم) وتفيد الترتيب والمهلة كقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ [عبس: ٢٢] و(أو) وتكون للتشكيك غالبًا أو للتخيير كقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] و(بل) وهي للإضراب نحو جاء زيد بل عمرو فصرفت الحكم عن زيد وأثبته لعمرو وأما تقديمه أي المسند إليه فهو الأصل وإذا جاء الحكم على","vol":"5","page":501},{"text":"أصله فلا يسأل عنه وقد يكون التقديم لنكتة مثل سرعة التفاؤل وكونه لا يزول عن الخاطر وأمثال هذا من النكت.\nوأما تأخيره فلإقتضاء المقام ذلك وسيأتي ذلك في باب التخصيص والقصر والحصر ومن أبحاث المسند إليه وضع المضمر موضع المظهر ويدخل فيه الالتفات ومثاله قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ١، ٢] فإنه التفات من المتكلم إلى الغائب وانتقال من التكلم إلى الخطاب على وجه الالتفات وكقوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢)﴾ [يس: ٢٢]\nومن الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ﴾ [يونس: ٢٢] ومن الغيبة إلى المتكلم كقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨] ومن الغيبة إلى الخطاب كقول الله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٤، ٥]","vol":"5","page":502},{"text":"بعد قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]\nوسر الالتفات أن الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب آخر كان ألطف وأوقع في النفس وأنشط للسامع مثل قول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] فإنه لما جرى الحمد على لسان العبد ووصف الحق جل شأنه بصفات الكمال استشعر قلبه التعظيم لمولاه وصار كأنه مشاهد حاضر عنده فخاطبه بخطاب الحاضر وهو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].\nوليس الالتفات من خواص المسند إليه بل كذلك يكون في المسند ويكون في الفعل وإنما ذكر في باب (المسند إليه) لكونه: يجري فيه.","vol":"5","page":503},{"text":"- (الجزء السادس) -","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-767>النوع الرابع عشر بعد المائة\nعلم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل</span>","vol":"6","page":5},{"text":"النوع الرابع عشر بعد المائة\nعلم أحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>فصل:\nفي أحوال المسند وهو الخبر</span>\nأما تركه وحذفه فلما تقدم في أحوال المسند إليه من كونه واضحًا وصون الكلام عن الزيادة وإيثار الاختصار إلى غير ذلك من الفوائد\nومن أمثلة حذف الخبر كما جزم به الزمخشري في الكشاف قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٦٢]\nوأما قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ٨٣] فيحتمل حذف المبتدأ","vol":"6","page":6},{"text":"ويكون التقدير: فأمري صبر جميل ويحتمل حذف الخبر والتقدير: فصبر جميل أجمل\nومما يحتمل الأمرين قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا﴾ [النساء: ١٧١]\nوأما ذكر المسند: فلكونه الأصل ولكونه أوضح وأبين أو للتبرك والتعظيم إلى غير ذلك\nثم إن المسند تارة يكون اسما وتارة يكون جملة فعلية لأجل تقييده بأحد الأزمنة الثلاثة مثل زيد قام للماضي وزيد يقوم وزيد انطلق مع إفادة التجدد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]\nوإذا كان الخبر اسما أفاد عدم التقييد والتجديد لكن الاستمرار والثبوت والدوام كقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ﴾ [الشورى: ١٩]\nوأما تنكير الخبر: فلإرادة عدم الحصر كقولك زيد كاتب أو للتفخيم","vol":"6","page":7},{"text":"نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]\nوأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف نحو: زيد رجل عالم فلإفادة معان يقتضيها حال الكلام\nوأما تعريف الخبر فغالبا يكون لإفادة الحصر والاختصاص -ولو ادعاء- نحو: زيد الأسير وعمرو الشجاع\nوأما تأخيره -أي الخبر- فلكونه هو الأصل فإن المبتدأ مقدم والخبر مؤخر\nوأما تقديمه: فإظهار الاهتمام به والتخصيص وحصره في المسند إليه [١٥٥ ب/ح] إلى غير ذلك كقول الله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧] أي بخلاف خمور الدنيا\nوقد يكون التقديم للإشارة من أول الأمر إلى أنه خبر لا صفة كقول حسان في مدح النبي ﷺ:\nله همم لا منتهى لكبيرها ... همته الصغرى أجل من الدهر\nويكون التقديم للتفاؤل والتشويق كقول القائل:","vol":"6","page":8},{"text":"ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر\nويكون التقديم لكون الخبر أهم عند المتكلم كقولك ﵇\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>فصل في أحوال المفعول:</span>\nاعلم أن الكلام في أحوال المسند إليه وهو المبتدأ والفاعل من ذكره وحذفه وتقديمه وتأخيره ووصفه وتأكيده والعطف عليه والإبدال منه ونكت ذلك وفوائده ثم الكلام على أحوال المسند وهو الخبر وكونه اسم أو جملة فعلية وتقديمه وتأخيره ووصفه وما في ذلك من الفوائد قد تقدم في أول هذا النوع وفي النوع الذي سبقه\nوهذا الفصل يذكر فيه المفعول مع ملاحظة الفعل فإن الفعل على قسمين قاصر وهو الذي لا يحتاج إلى مفعول كقولك قام زيد ويقوم زيد فإنه لا يفتقر إلى مفعول ومتعد وهو الذي يحتاج إلى مفعول\nوبعض الأفعال تحتاج إلى مفعول واحد وهو أكثرها وبعضها تحتاج إلى مفعولين وبعضها يحتاج إلى ثلاثة مفاعيل ثم إن المفعول قد يكون [٣٥٠ ب/هـ] مذكورا وهو الأكثر وقد يكون محذوفا ثم هو في حالة الحذف إما أن يكون ملاحظا أو متناسيا عنه غير ملاحظ كقول الله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] فمفعول يعلمون محذوف متناسي للإشارة إلى تميم العلم وعدم التحكم بنوع من الأنواع وتقديره هل يستوي الذين يعلمون العلم ومن حذف المفعول قول الله تعالى: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] وذلك لدلالة السياق على الحذف والتقدير فلو شاء الله هدايتكم لهداكم ومن حذف المفعول للاختصار والتعميم قول الله تبارك","vol":"6","page":9},{"text":"وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٣٥] ومن حذفه للاختصار فقط قول الله تعالى وتقدس ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] فحذف مفعول يسقون أي مواشيهم وتذودان أي أغنامهما\nومن حذف المفعول قول الله جل شأنه: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣] أي ما قلاك وثيل حذف المفعول لرعاية الفاصلة\nوعندي إنما حذف لئلا يواجهه بخطاب القلا وهو البعاد والهجران وهذه نكتة معنوية ومراعاة الفاصلة نكتة لفظية\nوقد يحذف المفعول لاستهجان ذكره كقول عائشة -رضي الله تعالى عنها ما رأيت منه ولا رأى مني أي من العورة\nوقد يحذف لظهوره ووضوحه وتعينه عند السامع كقول الله ﵎: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢] أي لينذر الذين كفروا","vol":"6","page":10},{"text":"وأما تقديمه أي المفعول على الفعل فلمعان منها\n[رد] الخطأ في التعيين كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا وأنه غير زيد وقال الله ﵎: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠] لا غيري\nوقول الله ﵎ ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦]\nومن هذه الأوجه التخصيص أيضا وإذا قدم المفعول على الفعل فغالبا يكون المقصود التخصيص فلهذا يقال في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] أي نخص ذاتك بالعبادة لا غيرك وفي قول الله ﵎ شأنه: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] لا إلى غيره وكذا\nتقديم المفعول على الفاعل لغرض من هذه الأغراض كقول الله ﵎ ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧] للاهتمام بشأن الخيفة والانتزاع في النفس فقدم على الفاعل وكذلك تقديم ما يتعدى إلى مفعولين مثل تقديم المفعول الأول على الثاني لنكتة كقول الله تعالى شأنه ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٠] فـ ﴿شُرَكَاءَ﴾ و﴿الْجِنَّ﴾ مفعولين","vol":"6","page":11},{"text":"لـ ﴿جَعَلُوا﴾ فالمفعول الأول منها ﴿الْجِنَّ﴾ والثاني الشركاء للإشارة إلى [٣٥٠ أ/هـ] [١٥٥ أ/ح] اهتمامهم ورغبتهم في الشرك","vol":"6","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>النوع الخامس عشر بعد المائة\nعلم حصره واختصاصه</span>","vol":"6","page":13},{"text":"النوع الخامس عشر بعد المائة\nعلم حصره واختصاصه\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-771> الحصر ويقال له القصر </span>فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص\nويقال أيضا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف وكل منهما إما حقيقي وإما مجازي","vol":"6","page":14},{"text":"فمثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو ما زيد إلا كاتب أي لا صفة له غيرها وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ولذا لم يقع في التنزيل\nومثاله مجازيا قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] أي أنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله\nوأما مثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]\nومثاله مجازيا قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ...﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥] كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فيما نقل عنه من أسباب النزول أن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبهتهم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وكان الغرض إبانة كذبهم فكأنه قال لا حرام إلا ما أحللتموه والغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي\nوينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد وقصر","vol":"6","page":15},{"text":"قلب وقصر تعيين\nفالأول يخاطب به من يعتقد الشركة نحو قوله تعالى ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية.\nوالثاني يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] خوطب به نمروذ الذي اعتقد أنه المحيي المميت دون الله تعالى وقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣] خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم\nوالثالث يخاطب به من تساوى عنده الأمران فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ولا لواحد بعينه بإحدى الصفتين بعينها\nفمثل قوله تعالى حاكيا عن أهل أنطاكية إذ كذبوا رسل عيسى ﵇: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ [يس: ١٥] فإنهم كانوا مترددين في","vol":"6","page":16},{"text":"أن الرسل صادقين أو كاذبين ثم قصروهم على الكذب قصر تعيين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>فصل\nطرق الحصر كثيرة:</span>\nأحدها النفي والاستثناء سواء كان النفي (بلا) أو (ما) أو غيرهما والاستثناء بإلا أو غير نحو ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥، محمد: ١٩]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢]، ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ [المائدة: ١١٧]\nووجه إفادته الحصر: أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر هو مستثنى منه لأن الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ولا بد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه مثل ما قام إلا زيد أي أحد وما أكلت إلا تمرا أي مأكولا ولا بد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب شيء منه بـ (إلا) ضرورة تبقى ما عداه على صورة الانتفاء\nوأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم وقد يخرج عن ذلك فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] فإنه خطاب للصحابة وهم لم يكونوا/ [٣٥١ أ/هـ] يجهلون رسالة النبي ﷺ لأنه نزل استعظامهم له عند الموت منزلة من يجهل رسالته لأن كل رسول لا بد من موته فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته\nالثاني: (إنما) الجمهور على أنها للحصر فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم.","vol":"6","page":17},{"text":"وأنكر قوم إفادتها إياه منهم أبو حبان واستدل ما أثبتوه بأمور\nمنها قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [البقرة: ١٧٣] بالنصب فإن معناه ما حرم عليكم إلا الميتة لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع فإنها للقصر فكذا قراءة النصب والأصل استواء معنى القراءتين.\nقال في التلخيص ومنها (إنما) كقولك في قصره إفرادا: إنما زيد كاتب وقلبا إنما زيد قائم وفي قصرهما إنما قائم زيد لتضمنه معنى (ما) و(إلا) لقول المسفرين في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [البقرة: ١٧٣، النحل: ١١٥] بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو المطابق لقراءة الرفع\nقال شارحه السعد في مطوله وتقرير هذا أن القراءة المشهورة نصب","vol":"6","page":18},{"text":"الميتة وحرم مبنيا للفاعل وقرئ برفع المبتدأ وحرم مبنيا للفاعل وقرئ برفعها وحرم مبنيا للمفعول كذا في تفسير الكواشي فعلى قراءة نصب (الميتة) وحرم مبنيا للفاعل (ما) في (إنما) كافة قطعا إذ لو كانت موصولة لبقي (إن) بلا خبر والموصول بلا عائد بل لم يبق للكلام معنى أصلا فإذا فسروا قراءة النصب بما حرم عليكم إلا الميتة ثبت أن (إنما) متضمن معنى (ما) (وإلا) وطابقت هذه القراءة قراءة/ الرفع لأن (ما) فيها موصولة [١٥٦ أ: ح] والعائد محذوف والميتة خبر (إن) تقديره إن الذي حرمه الله عليكم الميتة وهذا يفيد القصر كما مر في تعريف المسند أن نحو المنطلق زيد أو زيد المنطلق يفيد حصر الانطلاق على زيد\nفإن قلت هل جعلت (ما) في الرفع كافة مثله في قراءة النصب؟\nقلت: أما على قراءة (حرم) مبنيا للفاعل وهو المذكور في المفتاح والمقصود ههنا فظاهر أنها ليست بكافة لأن (حرم) إلى ضمير (الله) فلا وجه لرفع (الميتة) إلا على تأويل إنما حرم الله شيئا هو الميتة ومع","vol":"6","page":19},{"text":"ظهور هذا الوجه الصحيح وهو أن يجعل (ما) موصولة والعائد محذوف والميتة خير إن والتقدير إن الذي حرم عليكم الميتة لا مجال لارتكاب هذا التأويل\nوأما على قراءة حرم مبنيا للمفعول فيحتمل أن تكون ما كافة وأن تكون موصولة وتقول النحاة إنما للإثبات\nنقل أبو علي عن الزجاج أنه اختار أن تكون ما كافة وحرم مسند إلى الميتة\nلكنا نقول جعلها موصولة اسم إن والميتة خبرها أولى لتبقى إن عاملة على ما هو الأصل انتهى\nومنها أن إن للإثبات وما للنفي فلا بد أن يحصل القصر للجمع بين النفي والإثبات لكن تعقب بأن ما زائدة كافة لا نافية\nومنها (إن) للتأكيد و(ما) كذلك فاجتمع تأكيدان فأفادا الحصر","vol":"6","page":20},{"text":"قاله السكاكي وتعقب بأنه لو كان اجتماع تأكيدين يفيد الحصر لأفاده نحو إن زيدا لقائم وأجيب بأن مراده لا يجتمع حرفا تأكيد متواليان إلا للحصر\nومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٢٣] ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [هود: ٣٣] ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧] فإنه إنما تحصل مطابقة الجواب إذا كانت (إنما) للحصر ليكون معناها لا آتيكم به إنما يأتيكم به الله ولا أعلمها إنما يعلمها الله وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤١، ٤٢] ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ إلى قوله تعالى ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾ [التوبة: ٩١، ٩٢، ٩٣] ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٢٠٣] ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: ٨٢] ولا يستقيم المعنى في هذه الآيات ونحوها إلا بالحصر وأحسن ما تستعمل (إنما) في موضع التعريض نحو قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩، الزمر: ٩]","vol":"6","page":21},{"text":"الثالث (أنما) بالفتح عدها من طرق الحصر الزمخشري والبيضاوي فقالا في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٨] أنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو إنما زيد قائم، إنما زيد يقوم وقد اجتمع الأمران في هذه الآية لأن إنما يوحى إلي مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد وإنما إلهكم بمنزلة إنما زيد قائم\nوفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول ﷺ مقصور على استئثار الله جل شأنه بالوحدانية\nوصرح التنوخي في الأقصى القريب بكونها للحصر فقال كلما وجب (إنما) بالكسر للحصر أوجب أن (أنما) بالفتح للحصر لأنها فرع عنها وما ثبت للأصل ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه والأصل عدمه\nورد أبو حيان على الزمخشري ما زعمه بأنه يلزم انحصار الوحي في الوحدانية وأجيب بأنه حصر مجازي باعتبار ....","vol":"6","page":22},{"text":"المقام\nالرابع العطف (بلا) أو (بل) ذكره أهل البيان ولم يحكوا فيه خلافا بل هذا النوع من أنواع الحصر أول ما بدئ به في (تلخيص المفتاح)\nونازل فيه الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح فقال أي قصر في العطف بلا غنما فيه نفي وإثبات فقولك زيد شاعر لا كاتب لا تعرض فيه لنفي صفة ثالثة والقصر إنما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب وأما العطف بـ (بل) فأبعد منه لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات\nالخامس تقديم المعمول نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٤] ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] وخالف فيه قوم وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا\nالسادس ضمير الفصل نحو قوله تعالى ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [الشورى: ٩] أي لا غيره ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]\nومما ذكر أنه للحصر البيانوني في بحث المسند إليه واستدل له السهيلي","vol":"6","page":23},{"text":"بأنه أتى به في كل موضع ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله ولم يؤت به حيث لم يدع وذلك في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] إلى آخر الآيات\nفلم يؤت به في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ [النجم: ٤٥] ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ﴾ [النجم: ٤٧] ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] لأن ذلك لم يدع لغير الله وأتى به في الباقي لادعائه لغيره\nقال في عروس الأفراح: وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] لأنه لو لم يكن للحصر لما حسن لأن الله تعالى لم يزل رقيبا عليهم وإنما الذي حصل بتوفيته أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى ومن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] فإنه ذكر الحد لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص.","vol":"6","page":24},{"text":"السابع: تقديم المسند إليه على «ما» قال الشيخ عبد القاهر: قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي./. والحاصل على رأسه أن له أحوالًا:\nأحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتًا؛ فيأتي للتخصيص؛ نحو أنا قمت، وأنا سعيت في حاجتك؛ فإن قصد به الإفراد أكد بنحو: وحدي؛ أو قصر القلب، أكد بنحو: لا غيري. ومنه قوله تعالى: ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ [النحل: ٣٦]، فإن ما قبله من قوله: ﴿أتمدونن بمال﴾ [النمل: ٣٦] ولفظ «بل» مشعر بالإضراب يقضي بأن المراد: «بل أنتم» لا غيركم، فإنه المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم. قاله في: «عروس الأفراح».\nقال: وكذا قوله: ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة: ١٠١]، أي لا يعلمهم إلا نحن.\nوقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص.\nقال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.\nثانيها: أن يكون المسند منفيًا، نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ في نفي","vol":"6","page":25},{"text":"الكذب من: لا تكذب، ومن: لا تكذب أنت. وقد يفيد التخصيص، ومنه: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ [القصص: ٦٦].\nثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتًا، / نحو: رجل جاءني، فيفيد التخصيص: إما بالجنس، أي: لا امرأة، أو الوحدة، إي: لا رجلان.\nرابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده، نحو: ما أنا قلت هذا، أي: لم أقله مع أن غيري قاله.\nومنه: ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ [هود: ٩١]، أي: العزيز علينا رهطك، لا أنت، ولذا قال: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله﴾ [هود: ٩٢].\nهذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر. ووافقه السكاكي، وزاد شروطًا وتفاصيل ليست واضحة في الاختصاص. وإن اقتضى الحال وكان مفهوم الكلام الاختصاص، فالمقصود أن الحصر والاختصاص مستفاد من جوهر اللفظ، وما ذكره بعيد عن ذلك، ورجعنا إلى الأشياء المفيدة للحصر.\nالثامن: تقديم المسند. ذكر ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما أن","vol":"6","page":26},{"text":"تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الاختصاص. ورده صاحب «الفلك الدائر»؛ بأنه لم يقل به أحد. وهو ممنوع، فقد صرح السكاكي وغيره؛ بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده. ومثلوه بنحو تميمي أنا. وإفادة الاختصاص من تقديم المسند واضحة ظاهرة.\nالتاسع: ذكر المسند إليه، ذكر السكاكي أنه قد يذر ليفيد التخصيص.","vol":"6","page":27},{"text":"وتعقبه صاحب «الإيضاح». وصرح الزمخشري: بأنه أفاد الاختصاص في قول الله تعالى: ﴿الله يبسط الرزق﴾ في سورة (الرعد) [٢٦]، وفي قوله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ [الرمز: ٢٣] وفي قوله تعالى: ﴿والله يقول الحق وهو يهدي السبيل﴾ [الأحزاب: ٤].\nويحتمل أنه أراد أن تقديمه أفاده، فيكون من أمثلة السابع.\nأقول: هو في غاية السقوط، إذ الأصل في الكلام أن يكون المبتدأ مقدم، والآخر مؤخر، فيلزم عليه أن كل من أسند شيئًا إلى شيء أنه أراد الاختصاص، وأن المسند مخصوص بالمسند إليه دون غيره.\nفإن قيل: إن ذلك يكون في بعض المواضع، قلنا: إن كان الاختصاص فهم من خارج فلا بأس، وليس هو المقصود؛ إنما القصد أن التركيب هو الذي أفهم هذا المراد والواقع أنه ليس كذلك.\nالعاشر: تعريف الجزأين، ذكر الإمام فخر الدين في «نهاية الإيجاز» أنه يفيد الحصر حقيقة أو مبالغة، نحو المنطلق زيد. ومنه في القرآن فيما ذكر","vol":"6","page":28},{"text":"الزملكاني في «أسرار التنزيل»: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، قال: إنه يفيد الحصر، كما في ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] أي «الحمد لله» لا غيره.\nالحادي عشر: نحو جاء زيد نفسه، نقل بعض شراح التلخيص عن بعضهم أنه يفيد الحصر.\nالثاني عشر: إن زيدًا لقائم، نقله المذكور أيضًا.\nالثالث عشر: نحو «قائم» في جواب زيد إما قائم أو قاعد. ذكره الطيبي في شرح «التبيان».\nالرابع عشر: قلب بعض حروف الكلمة؛ فإنه يفيد الحصر على ما نقله في الكشاف في قوله تعالى: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ [الزمر: ١٧]، قال: القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ «الطاغوت»، لأن وزنه على قول «فعلوت» من الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه «فعلوت» ففيه مبالغات التسمية بالمصدر، والبناء بناء مبالغة، والقلب وهو للاختصاص إذ لا يطلق على غير الشيطان.","vol":"6","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>تنبيه:</span>\nكاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر، سواء كان مفعولًا أو ظرفًا أو مجرورًا؛ ولهذا قيل في: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] معناه: نخصك بالعبادة والاستعانة. وفي قوله: ﴿لإلى الله تحشرون﴾ [آل عمران: ١٥٨] معناه: إليه لا إلى غيره. وفي قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]،","vol":"6","page":30},{"text":"أخرت الصلة في الشهادة الأولى، وقدمت في الثانية؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم؛ وفي الثاني إثبات اختصاصهم بشهادة النبي ﷺ.\nوخالف في ذلك ابن الحاجب؛ فقال في «شرح المفصل»: الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم، واستدل على ذلك بقوله/ تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصًا له الدين﴾ [الزمر: ٢] ثم قال: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦]. ورد هذا الاستدلال بأن «مخلصًا له الدين» أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى، / ولو لم يكن، فما المانع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر، كما قال تعالى: ﴿واعبدوا ربكم﴾ [الحج: ٧٧]، وقال: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [يوسف: ٤٠]؛ بل قوله: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦] من أقوى أدلة الاختصاص؛ فإن قبلها ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. فلو لم يكن للاختصاص وكان معناها «اعبد الله» لما حصل الإضراب الذي هو معنى «بل».\nواعترض أبو حيان على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى: ﴿أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ [الزمر: ٦٤].\nوأجيب: بأنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.\nورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص بقوله تعالى: ﴿كلا هدينا ونوحًا","vol":"6","page":31},{"text":"هدينا من قبل﴾ [الأنعام: ٨٤]، وهو أقوى ما رد به.\nوأجيب: بأنه لا يدعي فيه اللزوم بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الغالب.\nقال الشيخ بهاء الدين: وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (٤٠) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (٤١)﴾ [الأنعام: ٤٠، ٤١]، فإن التقديم في الأول قطعًا ليس للاختصاص، وفي «إياه» قطعًا للاختصاص.\nوقال والده الشيخ تقي الدين في كتاب: «الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص»: اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إنما يفيد الاهتمام. وقد قال سيبويه في كتابه: وهم يقدمون ما هم به أعنى.\nوالبيانيون على إفادته الاختصاص، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، وليس كذلك، وإنما الاختصاص شيء، والحصر شيء آخر، والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة الحصر؛ وإنما عبروا بالاختصاص؛ والفرق بينهما: أن الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور، والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه، وبيان ذلك: أن الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركب من شيئين:\nأحدهما: [عام] مشترك بين شيئين.","vol":"6","page":32},{"text":"والثاني: معنى منضم إليه يفصله عن غيره، كضرب زيد، فإنه أخص من مطلق الضرب، فإذا قلت: ضربت زيدًا، أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصًا لما انضم إليه منك ومن زيد.\nوهذه المعاني الثلاثة - أعني مطلق الضرب، وكونه واقعًا منك، وكونه واقعًا على زيد - قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء. وقد يترجح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشيء يدل على الاهتمام به، وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم؛ فإذا قلت: زيدًا ضربت؛ علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود.\nولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه، وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص، وأنه هو الأهم عند المتكلم، وهو الذي قصد إفادة السامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه، وهو نفي ما عدا المذكور. وإنما جاء هذا في ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]، للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير الله تعالى؛ ولذا لم يطرد في بقية الآيات، فإن قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: ٨٣]، لو جعل في معنى: ما يبغون إلا غير دين الله، وهمزة الإنكار داخلة عليه، لزم أن يكون المنكر الحصر، لا مجرد بغيهم غير دين الله، وليس المراد. وكذلك: ﴿ءالهةً دون الله تريدون﴾ [الصافات: ٨٦]، المنكر إرادتهم آلهًا دون الله من غير حصر.\nوقد قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وبالأخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤]: في تقديم «الآخرة» وبناء «يوقنون» على «هم» تعريض بأهل الكتاب وما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة، على خلاف حقيقته، وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.\nوهذا الذي قاله الزمخشري في غاية/ الحسن، وقد اعترض عليه بعضهم","vol":"6","page":33},{"text":"فقال: تقديم «الآخرة» أفاد أن إيقانهم مقصور على أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها، وهذا الاعتراض من قائله مبني على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد الحصر، وليس كذلك؛ ثم قال المعترض: وتقديم «هم» أفاد أن هذا القصر مختص بهم، فيكون إيقان غيرهم بالآخرة إيمانًا بغيرها حيث قالوا: ﴿لن تمسنا النار﴾ [البقرة: ٨٠]. وهذا منه أيضًا استمرار على ما في ذهنه من الحصر، أي أن المسلمين لا يوقنون إلا بالآخرة، وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها.\n[وهذا] فهم عجيب ألجأه [إليه] فهمه الحصر، وهو ممنوع. وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام:\nأحدها: «بما» و«إلا»، كقولك: ما قام إلا زيد، صريح في نفي القيام عمن غير زيد، ويقتضي إثبات القيام لزيد، قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم وهو الصحيح، لكنه أقوى المفاهيم؛ لأن «إلا» موضوعة للاستثناء، وهو الإخراج، بدلالتها على الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم، ولكن الإخراج من عدم القيام ليس هو غير القيام، بل قد يستلزمه، فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم، والتبس على بعض الناس لذلك فقال: إنه بالمنطوق.\nوالثاني: الحصر بـ «إنما» وهو قريب من الأول فيما نحن فيه، وإن كان جانب الإثبات فيه أظهر، فكأنه يفيد إثبات قيام زيد، إذا قلت: إنما قام زيد، بالمنطوق، ونفيه عن غيره بالمفهوم.\nالثالث: الحصر الذي/ قد يفيده التقديم؛ وليس هو على تقدير تسليمه مثل الحصرين الأولين، بل هو في قوة جملتين:\nإحداهما: ما صدر به الحكم نفيًا كان وإثباتًا، وهو المنطوق، والأخرى: ما فهم من التقديم، والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط، دون ما دل عليه من المفهوم - لأن المفهوم - لا مفهوم له؛ فإذا قلت: أنا لا أكرم إلا إياك، أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره، ولا يلزم أنك لا تكرمه، وقد قال تعالى:","vol":"6","page":34},{"text":"﴿الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو مشركة﴾ [النور: ٣]، أفاد أن العفيف قد ينكح غير الزانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية، فقال ﷾ بعده: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك﴾ [النور: ٣] بيانًا لما سكت عنه في الأولى. فلو قال: ﴿وبالأخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، أفاد بمنطوقة إيقانهم بها، ومفهومه عند من يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها.\nوليس ذلك مقصودًا بالذات، المقصود بالذات قوة إيقانهم بالآخرة حتى صار غيرها عندهم كالدحوض، فهو حصر مجازي، وهو دون قولنا: يوقنون بالآخرة لا بغيرها، فاضبط هذا وإياك أن تجعل تقديره: لا يوقنون إلا بالآخرة.\nإذا عرفت هذا فتقديم «هم» أفاد أن غيرهم ليس كذلك؛ فلو جعلنا التقدير: لا يوقنون إلا بالآخرة، كان المقصود المهم النفي، فيتسلط المفهوم عليه، فيكون المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها؛ كما زعم المعترض، ويطرح إفهام أنه لا يوقن بالآخرة. ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقهن بالآخرة؛ فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة، ليتسلط المفهوم عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر، لأن الحصر لم يدع عليه بجملة واحدة، مثل «ما» و«إلا» ومثل «إنما»، وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق، وليس أحدهما متقيدًا بالآخر؛ حتى نقول: إن المفهوم أفاد نفي الإيقان المحصور، بل أفاد [نفي] الإيقان مطلقًا عن غيرهم؛ وعلى هذا كله على تقدير تسليم الحصر، ونحن نمنع ذلك، ونقول: إنه اختصاص، وإن بينهما فرقًا. انتهى كلام السبكي.","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-774>النوع السادس عشر بعد المائة\nعلم خبره وإنشائه</span>","vol":"6","page":37},{"text":"النوع السادس عشر بعد المائة\nعلم خبره وإنشائه\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى- اعلم أن الحذاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام فيهما، وأنه ليس له قسم ثالث. وادعى قوم أن أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة، وأمر، وتشفع، وتعجب، وقسم، وشرط، ووضع، وشك، واستفهام.\nوقيل: تسعة، بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة.\nوقيل: ثمانية، بإسقاط التشفع/ لدخوله فيها.\n[وقيل]: سبعة بإسقاط الشك لأنه من قسم الخبر.","vol":"6","page":38},{"text":"وقال الأخفش: هي ستة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، ونداء، وتمن.\nوقال بعضهم: خمسة: خبر، وأمر، وتصريح، وطلب، ونداء.\nوقال قوم: أربعة: خبر، واستخبار، وطلب، ونداء.\nوقال كثيرون: ثلاثة، خبر، وطلب، وإنشاء؛ قالوا: لأن الكلام إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا، الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء، وإن لم يقترن بل تأخر عنه، فهو الطلب.\nوالمحققون: على دخول الطلب في الإنشاء، وأن معنى «اضرب» مثلًا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه، وأما الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه.\nوقد اختلف الناس في حد الخبر. فقيل: لا يحد لعسره. وقيل: لأنه ضروري؛ لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة، ورجحه الإمام","vol":"6","page":39},{"text":"في: المحصول. والأكثر على حده. فقال القاضي أبو بكر، والمعتزلة: الخبر: الكلام الذي يدخله الصدق والكذب. فأورد عليه خبر الله تعالى؛ فإنه لا يكون إلا صادقًا؛ فأجاب القاضي: بأنه يصح دخوله لغة.\nوقيل: الذي يدخله التصديق أو التكذيب. وهو سالم من الإيراد المذكور.\nوقال أبو الحسين البصري: كلام يفيد بنفسه .........................................","vol":"6","page":40},{"text":"نسبة. فأورد عليه نحو: يقوم؛ فإنه يدخل في الحد؛ لأن القيام منسوب، [والصلب منسوب].\nوقيل: الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر [من الأمور] إلى أمر من الأمور نفيًا؛ أو إثباتًا.\nوقيل: القول المقتضي بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي [أو] بالإثبات. وقال بعض المتأخرين: الإنشاء ....................................................................","vol":"6","page":41},{"text":"ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام، والخبر خلافه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إن أفاد بالوضع طلبًا، فلا يخلو: إما أن يكون [الطلب] ذكر الماهية. أو تحصيلها، أو الكف عنها، والأول الاستفهام والثاني الأمر، والثالث النهي. وإن لم يقصد طلبًا بالوضع؛ فإن لم يحتمل الصدق والكذب سمي تنبيهًا وإنشاء، لأنك نبهت به على مقصودك وأنشأته، أي ابتكرته من غير أن يكون موجودًا في الخارج؛ سواء أفاد طلبًا باللازم، كالتمني والترجي والنداء والقسم، أم لا، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>فصل:\nالقصد بالخبر إفادة المخاطب</span>، وقد يرد بمعنى الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨].\nوبمعنى النهي، نحو قوله تعالى: ﴿لا يمسه غلا المطهرون (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].\nوبمعنى الدعاء، نحو قوله تعالى: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] أي: أعنا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿تبت يدآ أبي لهبٍ وتب (١)﴾ [المسد: ١] فإنه دعاء عليه. وكذا قوله تعالى: ﴿قاتلهم الله أني يؤفكون﴾ [التوبة: ٣٠]، / قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ [المائدة: ٦٤]. وجعل منه قوم: ﴿حصرت","vol":"6","page":42},{"text":"صدورهم﴾ [النساء: ٩٠] قالوا: هو دعاء عليهم بضيق صدروهم عن قتال أحد.\nونازع ابن العربي في قولهم: أن الخبر يرد بمعنى الأمر أو النهي، فقال في قوله تعالى: ﴿فلا رفث﴾ [البقرة: ١٩٧] ليس نفيًا لوجود الرفث، بل نفي لمشروعيته، فإن الرفث يوجد من بعض الناس، وأخبار الله تعالى لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره؛ وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعًا لا على وجوه محسوسًا، كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ومعناه مشروعًا لا محسوسًا، فإنا نجد مطلقات لا يتربصن، فأعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي. وكذا قوله تعالى: ﴿لا يمسه غلا المطهرون (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]، أي لا يمسه أحد منهم شرعًا، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع، قال: وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء فقالوا: إن الخبر يكون بمعنى النهي، وما وجد ذلك قط، ولا يصح أن يوجد، فإنهما مختلفان حقيقة، ويتباينان وضعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>فرع:\nمن أقسامه على الأصح التعجب</span>، قال ابن فارس: وهو تفضيل الشيء على أضرابه. وقال ابن الضائع: استعظام/ صفة خرج بها المتعجب منه","vol":"6","page":43},{"text":"عن نظائره.\nوقال الزمخشري: معنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.\nوقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام؛ لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه؛ فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن. قال: وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبًا مجازًا. قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم؛ ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.\nثم قد وضعوا للتعجب صيغًا من لفظه، وهي «ما أفعل»، و«أفعل به»، وصيغًا من غير لفظه، نحو «كبر» كقوله تعالى: ﴿كبرت كلمةً تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: ٥]، ﴿كبر مقتًا عند الله﴾ [الصف: ٣] و«كيف» نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>قاعدة:</span>\nقال المحققون: إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب، كقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: ١٧٥]؛ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم؛ وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو","vol":"6","page":44},{"text":"تعالى منزه عن ذلك. ولهذا يعبر جماعة بالتعجب بدله، أي أنه تعجيب من الله لمخاطبين. ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي [منه] تعالى، إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم: عندكم هذا. ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، المعنى: اذهبا على رجائكما وطمعكما، وفي قوله تعالى: ﴿ويل للمطففين (١)﴾ [المطففين: ١]، ﴿ويل يومئذٍ للمكذبين (١٠)﴾ [المطففين: ١٠]: لا نقول هذا دعاء؛ لأن الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنما كلموا بكلامهم، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون، فكأنه قيل لهم: ﴿ويل للمطففين (١)﴾، أي هؤلاء مما وجب هذا القول لهم؛ لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة، فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة.","vol":"6","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>فرع:\nمن أقسام الخبر: </span>الوعد والوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿سنريهم ءايتنا في الأفاق﴾ [فصلت: ٥٣]، وقوله تعالى: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء.\n\nفرع:\nومن أقسام الخبر: النفي، بل هو شطر الكلام كله، والفرق بينه وبين الجحد، أن النافي إن كان صادقًا سمي كلامه نفيًا ولا يسمى جحدًا، وإن كان كاذبًا سمي جحدًا ونفيًا أيضًا، فكل جحد نفي، وليس كل نفي جحدًا، ذكره أبو جعفر النحاس، وابن الشجري، وغيرهما. مثال النفي قوله تعالى: ﴿ما كان محمد آبا أحدٍ من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠]. مثال الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى، قال الله تعالى: ﴿فلما جاءتهم ءايتنا مبصرةً قالوا هذا سحر مبين (١٣) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل: ١٣، ١٤].\nوأدوات النفي: «لا» و«لات»، و«ليس»، و«ما» و«أن» و«لم»، و«لما»، وسيأتي بيان معانيها وما افترقت فيه في نوع الأدوات.\nونورد هنا فائدة زائدة، قال الخويي: أصل أدوات النفي «لا»، و«ما»؛ لأن النفي إما في الماضي وإما في المستقبل، والاستقبال أكثر من الماضي أبدًا، ولا أخف من «ما»، فوضعوا الأخف للأكثر. ثم إن النفي في","vol":"6","page":46},{"text":"الماضي إما أن يكون نفيًا واحدًا مستمرًا، أو نفيًا فيه أحكام متعددة، وكذلك النفي في المستقبل. فصار النفي على أربعة أقسام، واختاروا له أربع كلمات: «ما» و«لم» و«لن» و«لا». وإما «أن» و«لما» فليسا بأصلين. فـ «ما» و«لا» في الماضي والمستقبل متقابلان. و«لم» كأنه مأخوذ من «لا» و«ما»؛ لأن «لم» نفي للاستقبال لفظًا، والمضي معنى، فأخذ اللام من «لا» التي هي لنفي المستقبل، والميم من «ما» التي هي لنفي الماضي، وجمع بينهما إشارة إلى أن في «لم» إشارة إلى المستقبل والماضي، وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن «لا» هي أصل النفي؛ ولهذا ينفي بها في أثناء الكلام، فيقال: لم يفعل زيد ولا عمرو. وأما «لما» فتركيب بعد تركيب، كأنه قال: «لم» و«ما» لتوكيد معنى النفي في الماضي. وتفيد الاستقبال أيضًا، ولهذا تفيد «لما» الاستمرار /.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>تنبيهات:</span>\n[الأول]: زعم بعضهم أن شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء، وهو مردود بقوله تعالى: ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقوله تعالى: ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ [مريم: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ونظائره.\nوالصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلًا. وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.\nالثاني: نفي الذات الموصوفة، قد يكون نفيًا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيًا للذات أيضًا.","vol":"6","page":47},{"text":"من الأول قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨]، أي بل هم جسدًا يأكلونه، ومن الثاني قوله تعالى/: ﴿لا يسئلون النسا إلحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، أي: لا سؤال لهم أصلًا، فلا يحصل منهم إلحاف.\nوكذا قوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [غافر: ١٨]، أي: لا شفيع لهم أصلًا، وقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨] بدليل قوله تعالى: ﴿فما لنا من شافعين (١٠٠)﴾ [الشعراء: ١٠٠]. ويسمى هذا النوع عند أهل البديع: نفي الشيء بإيجابه.\nوعبارة ابن رشيق في تفسيره: أن يكون ظاهر إيجاب الشيء وباطنه نفيه، بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن.\nوعبارة غيره: أن ينفي الشيء مقيدًا، والمراد نفيه مطلقًا، مبالغة في النفي وتأكيدًا له، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به﴾ [المؤمنون: ١١٧]، فإن لا إله مع الله لا يكون إلا عن غير برهان. وقوله تعالى: ﴿ويقتلون النبين بغير حقٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فإن قتلهم لا يكون إلا بغير الحق.","vol":"6","page":48},{"text":"وقوله تعالى: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها﴾ [الرعد: ٢] فإنها لا عمد لها أصلًا.\nالثالث: قد ينفي الشيء رأسًا لعدم كمال وصفه، أو انتفاء ثمرته، كقوله تعالى - في صفة أهل النار-: ﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيى (١٣)﴾ [الأعلى: ١٣]، فنفي عنه الموت لأنه ليس بموت صريح، ونفي عنه الحياة؛ لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة. وقوله تعالى: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ [الأعراف: ١٩٨]؛ فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية؛ وأن النظر في قوله تعالى: ﴿إلى ربها ناظرة (٢٣) [القيامة: ٣٢] لا يستلزم الإبصار. ورد بأن المعنى: أنها تنظر إليه بإقبالها عليه، وليست تبصر شيئًا. وقوله تعالى: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الأخرة من خلاقٍ ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ [البقرة: ١٠٢]، فإنه وصفهم أولًا بالعلم على سبيل التوكيد القسمي، ثم نفاه آخرًا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم. قاله السكاكي.\nالرابع: قالوا: المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة، وأشكل على ذلك قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧] فإن المنفي فيه هو الحقيقة. وأجيب: بأن المراد بالرمي هنا المترتب عليه؛ [وهو] وصوله إلى الكفار؛ فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة؛ والتقدير: وما رميت خلقًا إذ رميت كسبًا، أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.","vol":"6","page":49},{"text":"الخامس: نفي الاستطاعة، وقد يراد به نفي القدرة والإمكان، وقد يراد به نفي الامتناع، وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة.\nفمن الأول قوله تعالى: ﴿فلا يستطيعون توصيةً﴾ [يس: ٥٠] وقوله تعالى: ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ [الأنبياء: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وما استطاعوا له نقبًا﴾ [الكهف: ٩٧].\nومن الثاني قوله تعالى: ﴿هل يستطيع ربك﴾ [المائدة: ١١٢]- على القرائتين - أي هل يفعل، أو هل يجبنا إلى أن نسأل؛ فقد علموا أن الله قادر على [الإنزال]، وأن عيسى قادر على السؤال.\nومن الثالث: قوله تعالى: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ [الكهف: ٦٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>قاعدة:</span>\nنفي العام يدل على نفي الخاص، وثبوته لا يدل على ثبوته، وثبوت الخاص يدل على [ثبوت العام، ولا يدل نفيه على نفيه﴾. ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام. فالأول كقوله تعالى: ﴿فلما أضآءت ما حلوه ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، لم يقل «بضوئهم» بعد قوله: «أضاءت»؛ لأن النور أعم من الضوء، إذ يقال على القليل والكثير، وإنما يقال/ الضوء على النور الكثير، ولذلك قال الله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا﴾ [يونس: ٥] ففي الضوء دلالة على النور، فهو أخص منه، فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس، والقصد إزالة النور عنهم أصلًا. ولذا قال عقبه: ﴿وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون﴾ [البقرة: ١٧].","vol":"6","page":50},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿ليس بي ضلالة﴾ [الأعراف: ٦١]، ولم يقل «ضلال»، كما قالوا: ﴿إنا لنراك في ضلالٍ﴾ [الأعراف: ٦٠]، لأنها أعم منه؛ فكان أبلغ في نفي الضلال، وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة، وبان نفي الأدنى يلزم منه نفيي الأعلى.\nوالثاني: كقوله تعالى: ﴿وجنةٍ عرضها السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٣٣] ولم يقل «طولها» لأن العرض أخص، إذ كل ماله عرض فله طول، ولا ينعكس.\nونظير هذه القاعدة أن نفي المبالغ في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل. وقد أشكل على هذا آيتان: قوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ [مريم: ٦٤].\nوأجيب عن الآية الأولى بأجوبة:\nأحدها: أن «ظلامًا» وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة «العبيد»، الذي","vol":"6","page":51},{"text":"هو جمع كثرة، ويرشحه أنه تعالى قال: ﴿علام الغيوب﴾ [المائدة: ١٠٩، ١١٦]، فقابل صيغة «فعال» بالجمع، وقال في آية أخرى: ﴿علام الغيوب﴾ [الأنعام: ٧٣]، فقابل صيغة «فاعل» الدالة على أصل الفعل الواحد.\nالثاني: أنه نفي الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة، لأن الذي يظلم، إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذ ترك الكثير مع زيادة نفعه، فلأن يترك القليل أولى.\nالثالث: أنه على النسب، أي: بذي ظلم، حكاه ابن مالك عن المحققين.\nالرابع: أنه أتى بمعنى «فاعل» لا كثرة فيه.\nالخامس: أن أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرًا، كما يقال: زلة العالم كبيرة.","vol":"6","page":52},{"text":"السادس: أنه أراد: ليس [بظالم]، ليس [بظالم]، ليس [بظالم]؛ تأكيدًا للنفي، فعبر عن ذلك بـ «ليس بظلام».\nالسابع: أنه ورد جوابًا لمن قال «ظلام»، والتكرار إذا ورد جوابًا لكلام خاص لم يكن له مفهوم.\nالثامن: أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله تعالى سواء في الإثبات فجرى النفي على/ ذلك.\nالتاسع: أنه قصد التعريض بأن ثم ظلامًا للعبيد من ولاة الجور.\nويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة، وبعاشرها وهو مناسبة رؤوس الآي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>فائدة:</span>\nقال صاحب الياقوتة: قال ثعلب والمبرد: العرب إذا جاءت بين","vol":"6","page":53},{"text":"الكلام بجحدين كان الكلام إخبارًا، نحو قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨]، وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحدًا حقيقيًا نحو: ما زيد بخارج، وإذا كان في أول الكلام جحدان كان أحدهما زائدًا، وعليه قوله تعالى: ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦] في أحد الأقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>فصل:\nمن أقسام الإنشاء: </span>الاستفهام؛ وهو طلب الفهم، وهو بمعنى الاستخبار. وقيل: الاستخبار ما سيق أولًا، ولم يفهم [حق] الفهم؛ فإذا سألت عنه ثانيًا كان استفهامًا. حكاه ابن فارس في: فقه اللغة.\nوأدواته: «الهمزة»، و«هل» و«ما» و«من» و«أي» و«كم» و«كيف» و«أين» و«أنى» و«متى» و«أيان».","vol":"6","page":54},{"text":"قال ابن مالك في: «المصباح» وما عدا الهمزة نائب عنها؛ ولكونه طلب ارتسام ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إذا صدر من شاك مصدق بإمكان الإعلام؛ فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام. ولكل واحدة من هذه الأدات معنى تختص به.\nأما الهمزة: فتكون لطلب التصور تارة ولطلب التصديق. وهل: لطلب التصديق فقط، وباقي الأدوات لطلب التصور فقط. وتختلف في أن المطلوب بكل منها شيء آخر فيطلب بـ «ما» شرح الاسم أو ماهية المسمى.\nوقال السكاكي: يسأل بـ «ما» عن الجنس، وعن الوصف. ويسأل بـ «من» عن الجنس من ذوي العلم.\nوقال غيره: يسأل بـ «من» عن/ العارض المشخص لذي العلم. ويسأل بـ «أي» عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو: فأي الفريقين أحق بالأمن. ﴿أي الفريقين خير مقامًا﴾ [مريم: ٧٣]، ويسأل بـ «كم» عن العدد،","vol":"6","page":55},{"text":"نحو: ﴿سل بني إسرائيل كم ءاتيناهم من آية بينةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]، ويسأل بـ «كيف» عن الحال. وبـ «أين» [عن المكان، وبـ «متى»] عن الزمان، [وبـ «أيان» عن المستقبل]. قيل: وتستعمل في موضع التفخيم، مثل: ﴿يسال أيان يوم القيامة (٦)﴾ [القيامة: ٦]. و«أنى» تستعمل تارة بمعنى «كيف»، نحو قله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وأخرى بمعنى «أين» نحو قوله تعالى: ﴿أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧].","vol":"6","page":56},{"text":"قال بعض الأئمة: وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام، فإنما يقع في خطاب الله تعالى على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل. وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازًا.\nوألف في ذلك العلامة شمس الدين ابن الصائغ كتابًا سماه «روض الأفهام في أقسام الاستفهام»، قال فيه: قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعانٍ، أو أشربته تلك المعاني، ولا يختص التجوز في ذلك بالهمزة، خلافًا للصفار.\nالأول: الإنكار، والمعنى فيه على النفي، وما بعده منفي، ولذلك تصحبه «إلا»، كقوله تعالى: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿وهل نجزي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧]، وعطف عليه المنفي في قوله تعالى: ﴿فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين﴾ [الروم: ٢٩]، أي لا يهدي، ومنه قوله تعالى: ﴿أنومن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، وقوله تعالى: ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ [المؤمنون: ٤٧] أي لا نؤمن. ﴿أم له البنات ولكم البنون (٣٩)﴾ [الطور: ٣٩]، ﴿ألكم الذكر وله الأنثى (٢١)﴾ [النجم: ٢١] أي لا يكون هذا. ﴿أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف: ١٩] أي ما شهدوا ذلك. وكثيرًا ما يصحبه التكذيب وهو في الماضي بمعنى «لم يكن»، وفي المستقبل بمعنى «لا يكون» نحو قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين ....﴾ [الإسراء: ٤٠] الآية، أي لم","vol":"6","page":57},{"text":"يفعل ذلك. ﴿أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾ [هود: ٢٨] أي لا يكون هذا الإلزام.\nالثاني: التوبيخ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار؛ إلا أن الأول إنكار إبطال، وهذا إنكار توبيخ، والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفي، فالنفي هنا قصدي، والإثبات قصدي عكس ما تقدم.\nويعبر عن ذلك بالتقريع أيضًا. نحو قوله تعالى: ﴿أفعصيت أمري﴾ [طه: ٩٣]، ﴿أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥]، ﴿أتدعون بعلًا وتذرون أحسن الخالقين (١٢٥)﴾ [الصافات: ١٢٥]. وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت، وبخ على فعله كما ذكر، ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع؛ كقوله تعالى: ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ [فاطر: ٣٧]، ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ ﴿النساء: ٩٧].\nالثالث: التقرير، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده.\nقال ابن جني: ولا يستعمل ذلك بـ «هل»، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام.","vol":"6","page":58},{"text":"قال الكندي: ذهب كثير من العلماء في قوله تعالى: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون (٧٢) أو ينفعونكم﴾ [الشعراء: ٧٢، ٧٣]. إلى أن «هل» تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ؛ إلا أني رأيت أبا علي أبي ذلك، وهو معذور فإن ذلك من قبيل الإنكار. ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بـ «هل»، إنما يستعمل فيه الهمزة.\nثم نقل بعضهم أن «هل» تأتي تقريرًا كما في قوله تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجرٍ (٥)﴾ [الفجر: ٥].\nوالكلام مع التقرير موجب، ولذلك يعطف عليه صريح الموجب، ويعطف على صريح الموجب، فالأول: كقوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك صدرك (١) ووضعنا عنك وزرك (٢)﴾ [الشرح: ١، ٢]، وقوله: ﴿ألم يجدك يتيمًا فأوى (٦) ووجدك﴾ [الضحى: ٦، ٧]، ﴿ألم يجعل كيدهم في تضليل (٢) وأرسل﴾ [الفيل: ٢، ٣].\nوالثاني: نحو: ﴿أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علمًا﴾ [النمل: ٨٤] على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل قوله ﷿: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا﴾ [النمل: ١٤].","vol":"6","page":59},{"text":"وحقيقة استفهام التقرير، أنه استفهام إنكار، والإنكار نفي، ونفي النفي إثبات، ومن/ أمثلته قوله تعالى: ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾ [الزمر: ٣٦]، ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢]؛ وجعل منه الزمخشري ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيءٍ قدير﴾ [البقرة: ١٠٦].\nالرابع: التعجب أو التعجيب، نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿مالي لا أرى الهدهد﴾ [النمل: ٢٠]. وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ [البقرة: ٤٤].\nقال الزمخشري: الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم. ويحتمل التعجب والاستفهام الحقيقي في ﴿ما ولاهم عن قبلتهم﴾ [البقرة: ١٤٢].\nالخامس: العتاب، كقوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذرك الله﴾ [الحديد: ١٦].\nقال ابن مسعود: ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبا بهذه الآية/ إلا أربع سنين، أخرجه الحاكم.\nومن ألطفه ما عاتب الله به خير خلقه ﷺ بقوله عز من قائل: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣]، ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله في هذه الآية، على عادته في سوء الأدب.","vol":"6","page":60},{"text":"السادس: التذكير، وفيه نوع اختصار، كقوله تعالى: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني ادم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس: ٦٠]، ﴿ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه﴾ [يوسف: ٨٩].\nالسابع: الافتخار، نحو قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿أليس لي ملك مصر﴾ [الزخرف: ٥١].\nالثامن: التفخيم، نحو قوله تعالى: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً﴾ [الكهف: ٤٩].\nالتاسع: التهويل والتخويف، نحو قوله تعالى: ﴿الحاقة (١) ما الحاقة (٢)﴾ [الحاقة: ١، ٢] وقوله تعالى: ﴿القارعة (١) ما القارعة (٢)﴾ [القارعة: ١، ٢].\nالعاشر: عكسه، وهو التسهيل والتخفيف، نحو قوله تعالى: ﴿وماذا عليهم لو امنوا بالله﴾ [النساء: ٢٩].\nالحادي عشر: التهديد والوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿ألم نهلك الأولين (١٦)﴾ [المرسلات: ١٦].\nالثاني عشر: التكثير، نحو قوله تعالى: ﴿وكم من قريةٍ أهلكنها﴾ [الحج: ٤٥].\nالثالث عشر: التسوية، وهو الاستفهام الداخل على جملة يصح حلول المصدر محلها، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦].\nالرابع عشر: الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿أسلمتم﴾ [آل عمران: ٢٠] أي أسلموا، وقوله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] أي انتهوا، وقوله تعالى: ﴿أتصبرون﴾ [الفرقان: ٢٠] أي: اصبروا.\nالخامس عشر: التنبيه، وهو من أقسام الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥] أي انظر، وقوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرةً﴾ [الحج: ٦٣]. ذكره صاحب الكشاف عن سيبويه، ولذلك رفع الفعل في جوابه. وجعل منه قوم: ﴿فأين","vol":"6","page":61},{"text":"تذهبون (٢٦)﴾ [التكوير: ٢٦] للتنبيه على الضلال، وكذا قوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٣٠].\nالسادس عشر: الترغيب، نحو قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقوله تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذابٍ آليم﴾ [الصف: ١٠].\nالسابع عشر: النهي، نحو قوله تعالى: ﴿أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه﴾ [التوبة: ١٣] بدليل قوله تعالى: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ١٦] أي لا تغتر.\nالثامن عشر: الدعاء، وهو كالنهي، إلا أنه من الأدنى إلى الأعلى، نحو قوله تعالى: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي لا تهلكنا.\nالتاسع عشر: الاسترشاد، نحو قوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠].\nالعشرون: التمني، نحو قوله تعالى: ﴿فهل لنا من شفعاء﴾ [الأعراف: ٥٣].\nالحادي والعشرون: الاستبطاء، نحو قوله تعالى: ﴿متى نصر الله﴾ [البقرة: ٢١٤].\nالثاني والعشرون: العرض، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].\nالثالث والعشرون: التخضيض، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: ١٣].","vol":"6","page":62},{"text":"الرابع والعشرون: التجاهل، نحو قوله تعالى: ﴿أءنزل عليه الذكر من بيننا﴾ [ص: ٨].\nالخامس والعشرون: التعظيم، نحو قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nالسادس والعشرون: التحقير، نحو قوله تعالى: ﴿أهذا الذي يذكر الهتكم﴾ [الأنبياء: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولًا﴾ [الفرقان: ٤١]، ويحتمله وما قبله قراءة: ﴿من فرعون﴾ [الدخان: ٣١].\nالسابع والعشرون: الاكتفاء، نحو قوله تعالى: ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ [الزمر: ٦٠].\nالثامن والعشرون: / الاستبعاد، نحو قوله تعالى: ﴿أنى لهم الذكرى﴾ [الفجر: ٢٣].\nالتاسع والعشرون: الإيناس، نحو قوله تعالى: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى (١٧)﴾ [طه: ١٧].\nالثلاثون: التهكم والاستهزاء، نحو قوله تعالى: ﴿أصلوتك تأمرك﴾ [هود: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون (٩٢)﴾ [الصافات: ٩١، ٩٢].\nالحادي والثلاثون: التأكيد لما سبق من معنى إرادة الاستفهام قبله كقوله تعالى: ﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (١٩)﴾ [الزمر: ١٩]،","vol":"6","page":63},{"text":"قال الموفق عبد اللطيف البغدادي: أي من حق عليه كلمة العذاب فإنك لا تنقذه، فـ «من» للشرط، و«الفاء» جواب الشرط، والهمزة في «أفأنت» دخلت معادة مؤكدة لطول الكلام، وهذا نوع من أنواعها.\nوقال الزمخشري: الهمزة الثانية هي الأولى، كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد.\nالثاني والثلاثون: الأخبار، نحو قوله تعالى: ﴿أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا﴾ [النور: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>تنبيهات:</span>\nالأول: هي أن يقال: أن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود، وانضم إليه معنى آخر، أو مجرد عن الاستفهام بالكلية؟ قال في «عروس الأفراح»: محل نظر؛ قال: والذي يظهر الأول، قال: ويساعده قول التنوخي في «الأقصى القريب»: أن «لعل» تكون للاستفهام مع بقاء الترجي.\nقال: ومما يرجحه أن الاستبطاء في قولك: كم أدعوك! معناه أن الدعاء وصل إلى حد لا أعلم عدده، فأنا أطلب أن أعلم عدده، والعادة تقضي بأن الشخص إنما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه، وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء.","vol":"6","page":64},{"text":"وأما التعجب فالاستفهام معه مستمر، فمن تعجب من شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه، فكأنه يقول: أي شيء عرض في حال عدم رؤية الهدهد! وقد صرح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية.\nوأما التنبيه على الضلال، فالاستفهام فيه حقيقي، لأن معنى: «أين تذهب»؟ أخبرني إلى أي مكان تذهب، فإني لا أعرف ذلك؟ وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين تنتهي.\nوأما التقرير فإن قلنا: المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأن المذكور عقيب الأداة واقع. أو طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم، فهو استفهام يقرر المخاطب؛ أي يطلب منه أن يكون مقرًا به، وفي كلام أهل الفن ما يقتضي الاحتمالين، والثاني أظهر، وفي «الإيضاح» تصريح به، ولا بدع في صدور الاستفهام ممن يعلم/ المستفهم منه؛ لأنه طلب الفهم؛ أما طلب فهم المستفهم، أو وقوع فهم لمن لم يفهم كائنًا من كان.\nوبهذا تنحل إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة. انتهى.\nالثاني: القاعدة أن المنكر يجب أن يلي الهمزة، وأشكل عليها قوله تعالى: ﴿أفاصفاكم ربكم بالبنين﴾ [الإسراء: ٤٠]، فإن الذي يليها هنا الإصفاء بالبنين، وليس هو المنكر، إنما المنكر قولهم: إنه اتخذ من الملائكة إناثًا.","vol":"6","page":65},{"text":"وأجيب: بأن لفظ الإصفاء يشعر بزعم أن البنات لغيرهم، أو بأن المراد مجموع الجملتين؛ وينحل منهما كلام واحد. والتقدير: أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ البنات!\nوأشكل منه قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ [البقرة: ٤٤] ووجه الإشكال: أنه لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر فقط. كما تقتضيه القاعدة المذكورة؛ لأن أمر البر ليس مما ينكر، ولا نسيان النفس فقط؛ لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له، ولا مجموع الأمرين؛ لأنه يلزم أن تكون العبادة جزء المنكر، ولا نسيان النفس بشرط الأمر؛ لأن النسيان منكر مطلقًا، ولا يكون نسيان النفس حال الأمر أشد منه حال عدم الأمر؛ لأن المعصية لا تزداد بشاعتها بانضمامها إلى الطاعة؛ لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبر واجب؛ وإن كان الإنسان ناسيًا لنفسه وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف/ بمعصية نسيان [النفس]، ولا يأتي الخير بالشر.\nقال في «عروس الأفراح» ويجاب بأن فعل المعصية مع النهي عنها أفحش؛ لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض، وتجعل القول كالمخالف للفعل، ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل، قال: ولكن الجواب عن أن الطاعة كيف تضاعف المعصية المقارنة لها من جنسها؟ فيه دقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>فصل:\nمن أقسام الإنشاء: </span>الأمر: وهو طلب فعل غير كف. وصيغته: «افعل»،","vol":"6","page":66},{"text":"و«ليفعل». وهي حقيقة في الإيجاب نحو قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلوة﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿فليصلوا معك﴾ [النساء: ١٠٢]. ويرد مجازًا لمعان أخر:\n(١) - منهما الندب، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤].\n(٢) والإباحة، نحو قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم﴾ [النور: ٣٣] نص الشافعي على أن الأمر فيه للإباحة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢].","vol":"6","page":67},{"text":"(٣) والدعاء من السافل للعالي، نحو قوله تعالى: ﴿رب اغفر لي﴾ [الأعراف: ١٥١، نوح ٢٨].\n(٤) والتهديد، نحو قوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠]، إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاؤوا.\n(٥) والإهانة، نحو قوله تعالى: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩].\n(٦) والتسخير، أي التذليل، نحو قوله تعالى: ﴿كونوا قردةً﴾ [البقرة: ٦٥]؛ عبر عن نقلهم من حالة إلى حالة إذلالًا لهم، فهو أخص من الإهانة.\n(٧) والتعجيز عن قوله تعالى: ﴿فأتوا بسورةٍ من مثله﴾ [البقرة: ٢٤]؛ إذ ليس المراد طلب ذلك منهم، بل إظهار عجزهم.\n(٨) والامتنان، نحو قوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾.\n(٩) والعجب، نحو قوله تعالى: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾ [الإسراء: ٤٨].\n(١٠) والتسوية، نحو قوله تعالى: ﴿فاصبروا أو لا تصبروا﴾ [الطور: ١٦].","vol":"6","page":68},{"text":"(١١) والإرشاد، نحو قوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n(١٢) والاحتقار، نحو قوله تعالى: ﴿ألقوا ما أنتم ملقون﴾ [يونس: ٨٠].\n(١٣) والإنذار، نحو قوله تعالى: ﴿قل تمتعوا﴾ [إبراهيم: ٣٠].\n(١٤) والإكرام، نحو قوله تعالى: ﴿ادخلوها بسلامٍ امنين (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦].\n(١٥) والتكوين، وهو أعم من التسخير، نحو قوله تعالى: ﴿كن فيكون﴾ [النحل: ٤٠].\n(١٦) والإنعام، وهو تذكير النعمة، نحو قوله تعالى: ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ [الأنعام: ١٤٢].\n(١٧) والتكذيب، نحو قوله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾ [آل عمران: ٩٣]، وقوله تعالى: ﴿قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا﴾ [الأنعام: ١٥٠].\n(١٨) والمشورة، نحو قوله تعالى: ﴿فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات: ١٠٢].","vol":"6","page":69},{"text":"(١٩) والاعتبار، نحو قوله تعالى: ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾ [الأنعام: ٩٩].\n(٢٠) والتعجب، نحو قوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [مريم: ٣٨]، ذكره السكاكي في استعمال الإنشاء بمعنى الخبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>فصل: ومن أقسامه: «النهى»</span>.\nوهو طلب الكف عن فعل، وصيغته «لا تفعل»، وهي حقيقة في التحريم وترد مجازًا لمعانٍ منها:","vol":"6","page":70},{"text":"١ - الكراهة، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا﴾ [الإسراء: ٣٧].\n٢ - والدعاء، نحو قوله تعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾ [آل عمران: ٨].\n٣ - والإرشاد، نحو قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].\n٤ - والتسوية، نحو قوله تعالى: ﴿أو لا تصبروا﴾ [الطور: ١٦].\n٥ - والاحتقار والتقليل، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ الآية [الحجر: ٨٨]، أي فهو قليل حقير.\n٦ - وبيان العاقبة، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء﴾ [آل عمران: ١٦٩]. أي عاقبة الجهاد الحياة، لا الموت.\n٧ - واليأس، نحو قوله تعالى: ﴿لا تعتذروا﴾ [التوبة: ٦٤].\n٨ - والإهانة: نحو قوله تعالى: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>فصل:\nومن أقسامه؛ التمني</span>. وهو طلب حصول شيء على سبيل المحبة. ولا يشترط إمكان المتمني، بخلاف المترجى، لكن نوزع في تسمية تمني الحال طلبًا بأن مالًا يتوقع كيف يطلب؟\nقال في «عروس الأفراح»: فالأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أن التمني والترجي والنداء والقسم، ليس فيها طلب، بل هو تنبيه ولا بدع في","vol":"6","page":71},{"text":"تسميته إنشاء. انتهى. وقد بالغ قوم فجعلوا التمني من قسم الخبر، وأن معناه النفي، والزمخشري من جزم بخلافه. ثم استشكل دخول التكذيب [في جوابه] في قوله تعالى: ﴿ياليتنا نرد ولا نكذب ...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿... وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام: ٢٧، ٢٨]، وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلق به التكذيب.\nوقال غيره: التمني لا يصح فيه الكذب، وإنما الكذب في المتمني/ الذي يترجح/ عند صاحبه وقوعه، فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن، وهو خبر صحيح.\nقال: وليس المعنى في قوله تعالى: ﴿... وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام: ٢٨] أن ما تمنوا ليس بواقع؛ لأنه ورد في معرض الذم لهم، وليس في ذلك المتمني ذم، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون.\nوحرف التمني الموضوع له «ليت»، نحو قوله تعالى: ﴿ياليتنا نرد﴾، وقوله تعالى: ﴿ياليت قومي يعلمون﴾ [يس: ٢٦] وقوله تعالى: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز﴾ [النساء: ٧٣]. وقد يتمنى بـ «هل» حيث يعلم فقده، نحو قوله تعالى: ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا﴾ [الأعراف: ٥٣].","vol":"6","page":72},{"text":"وبـ «لو» نحو قوله تعالى: ﴿لو أن لنا كرةً فنتبرأ﴾ [البقرة: ١٦٧]. ولذا نصب الفعل في جوابها.\nوقد يتمنى بـ «لعل» في البعيد، فتعطي حكم «ليت» في نصب الجواب؛ نحو قوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب (٣٦) أسباب السماوات فأطلع﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>فصل:\nومن أقسامه: الترجي</span>. نقل القرافي - رحمه الله تعالى - في «الفروق»، الإجماع على إنه إنشاء، وفرق بينه وبين التمني بأنه في الممكن والتمني فيه وفي المستحيل، وبأن الترجي في القريب والتمني في البعيد، وبأن الترجي في المتوقع والتمني في غيره، وبأن التمني في المعشوق للنفس والترجي في غيره.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى: - وسمعت شيخنا العلامة","vol":"6","page":73},{"text":"الكافيجي يقول: الفرق بين التمني وبين العرض، هو الفرق بينه وبين الترجي.\nوحرف الترجي «لعل» و«عسى». وقد ترد مجازًا لتوقع محذور، ويسمى الإشفاق، نحو قوله تعالى: ﴿لعل الساعة قريب﴾ [الشورى: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>فصل:\nيجوز تقدير الشرط بعد التمني</span>، والاستفهام، والأمر، والنهي كثيرًا.\nويجوز تقديره بعد غيرها بقرينة دالة على ذلك، نحو قوله تعالى: ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي﴾ [الشورى: ٩]، أي: إن أرادوا أن يتخذوا وليًا بحق فإنه هو الذي يجب أن يتولى وحده ويعتقد أنه المولى والسيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>فصل:\nومن أقسامه: النداء</span>. وهو طلب إقبال المدعو على الداعي بحرف نائب","vol":"6","page":74},{"text":"مناب «أدعو». ويصحب في الأكثر الأمر والنهي، والغالب تقدمه، نحو قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿يا عباد فاتقون﴾ [الزمر: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها المزمل (١) قم الليل﴾ [المزمل: ١، ٢]، وقوله تعالى: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم﴾ [هود: ٥٢]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقدموا﴾ [الحجرات: ١]، وقد يتأخر، نحو قوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أية المؤمنون﴾ [النور: ٣١]، وقد تصحب الجملة الخبرية فتعقبها جملة الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له﴾ [الحج: ٧٣]، وقوله تعالى: ﴿ويا قوم هذه ناقة الله لكم أيةً فذروها﴾ [هود: ٦٤] وقد لا تعقبها، نحو قوله تعالى: ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم﴾ [الزخرف: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ [فاطر: ١٥] وقوله تعالى: ﴿يا أبت هذا تأويل رءيي﴾ [يوسف: ١٠٠]. وقد تصحبه الاستفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿ياأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر﴾ [مريم: ٤٢] وقوله تعالى ﴿يا أيها النبي لم تحرم﴾ [التحريم: ١]، وقوله تعالى: ﴿وياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة﴾ [غافر: ٤١].\nوقد ترد صورة النداء لغيره مجازًا، كالإغراء والتحذير، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿ناقة الله سقياها﴾ [الشمس: ١٣].","vol":"6","page":75},{"text":"والاختصاص، كقوله تعالى: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ [هود: ١٧].\nوالتنبيه، كقوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا﴾ [النمل: ٢٥].\nوالتعجب، كقوله تعالى: [يا حسرةً على العباد﴾ [يس: ٢٠].\nوالتحسر، كقوله تعالى: ﴿يا ليتني كنت ترابًا﴾ [النبأ: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>قاعدة:</span>\nوأصل النداء بـ «يا» أن يكون للبعيد حقيقة أو حكمًا، وقد ينادي به القريب لنكت:\n- منها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو، نحو قوله تعالى: ﴿يا موسى أقبل﴾ [القصص: ٣١].\n- ومنها كون الخطاب المتلو معتنى به، نحو قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١].\n- ومنها قصد تعظيم شأن المدعو، نحو قوله تعالى: ﴿يا رب﴾ وقد قال تعالى: ﴿فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦].","vol":"6","page":76},{"text":"- ومنها قصد انحطاطه كقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿إني لأظنك يا موسى مسحورًا﴾ [الإسراء: ١٠١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>فائدة:</span>\nقال الزمخشري وغيره: كثر في القرآن النداء بـ «يأيها» دون غيره؛ لأن فيه أوجهًا من التأكيد، وأسبابًا من المبالغة. / منها ما في «يا» من التأكيد والتنبيه، وما في «ها» من التنبيه، وما في التدرج من الإيهام في «أي» إلى التوضيح والمقام يناسب المبالغة والتأكيد؛ لأن كل ما نادى له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية وغير ذلك مما أنطق الله تعالى به كتابه أمور عظام، وخطوب جسام، ومعانٍ واجب عليهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم [عنها] غافلون، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد والأبلغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>فصل:\nومن أقسامه: القسم</span>.\nنقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء. وفائدته: تأكيد الجملة الخبرية وتحقيقها عند السامع.","vol":"6","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>النوع السابع عشر بعد المائة\nعلم فصله ووصله</span>","vol":"6","page":79},{"text":"النوع السابع عشر بعد المائة\nعلم فصله ووصله\nولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في «الإتقان». قال القزويني في «تلخيص المفتاح»: الوصل: عطف بعض الجمل على بعض، والفصل: تركه، فإذا أتت جملة ...........................","vol":"6","page":80},{"text":"[بعد جملة]؛ فالأولى: أما أن يكون لها محل من الإعراب، أو لا يكون، وعلى كون لها محل من الإعراب: إن قصد تشريك الثانية لها في حكمه عطفت عليها كالمفرد، فشرط كونه مقبولًا بالواو ونحوه أن يكون بينهما جهة جامعة، نحو: زيد يكتب ويشعر، أو يعطي، ويمنع، ولهذا/ عيب على أبي تمام قوله:\nلا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم\nوألا فصلت عنها، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا","vol":"6","page":81},{"text":"معكم إنما نحن مستهزءون () الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٤، ١٥]، لم يعطف: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ على قوله: ﴿إنا معكم﴾، لأنه ليس من مقولهم.\nوعلى الثاني: أن قصد ربطها بها، على معنى عاطف سوى «الواو»، عطفت به نحو: دخل زيد فخرج - أو ثم خرج - عمرو، إذا قصد التعقيب أو المعلة. ﴿ونادى نوح ربه فقال رب﴾ [هود: ٤٥]، ﴿وكم من قريةٍ أهلكنها فجأءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون (٤)﴾ [الأعراف: ٤]، ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرةً﴾ [الحج: ٦٣]، ﴿ثم أماته فأقبره (٢١) ثم إذا شاء أنشره (٢٢)﴾ [عبس: ٢١، ٢٢]. وإلا فإن كان للأولى حكم [لم] يقصد إعطاؤه للثانية فالفصل، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ الآية [البقرة: ١٤]، لم يعطف: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ على «قالوا»، لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف، لما مر وإلا فإن كان بينهما كمال الانقطاع بلا إبهام، أو كمال الاتصال، أو شبه أحدهما، فكذلك، وإلا فالوصل.\nأما كمال الانقطاع فلاختلافهما خبرًا أو إنشاء لفظًا ومعنى، نحو:\nوقال رائدهم أرسوا نزاولها ... ........................","vol":"6","page":82},{"text":"أو معنى، نحو: مات فلان - رحمه الله تعالى-، أو لأنه لا جامع بينهما - كما سيأتي.\nوأما كمال الاتصال، فلكون الثانية مؤكدة للأولى، لدفع توهم تجوز أو غلط، نحو ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، لما بولغ في وصفه ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال، بجعل المبتدأ ﴿ذلك﴾ [البقرة: ٢]، وتعريف الخبر باللام، جاز أن يتوهم السامع قبل التأمل أنه مما يرمي به جزافًا فاتبعه","vol":"6","page":83},{"text":"نفيًا لذلك، فوزانه وزان (نفسه) في: جاءني زيد نفسه، ونحو قوله تعالى: ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]، فإن معناه: أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية محضة، وهذا معنى «ذلك الكتاب»؛ لأن معناه: الكتاب الكامل، والمراد بكماله: كماله في الهداية، لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال؛ فوزانه وزان زيد الثاني في: جاءني زيد [زيد]. أو بدلًا منها لأنها غير وافية بتمام المراد أو كغير الوافية، بخلاف الثانية والمقام يقتضي اعتناء بشأنه لنكتة، ككونه مطلوبًا في نفسه [أو] فظيعًا أو عجيبًا أو لطيفًا، نحو قوله تعالى: ﴿أمدكم بما تعلمون (١٣٢) أمدكم بأنعام وبنين (١٣٣) وجناتٍ وعيونٍ (١٣٤)﴾ [الشعراء: ١٣٢ - ١٣٤]، فالمراد التنبيه على نعيم الله تعالى، والثاني أوفى بتأديته لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم/ المخاطبين المعاندين، فوزانه وزان وجهه","vol":"6","page":84},{"text":"في «أعجبني زيد وجهه» لدخول الثاني في الأول، ونحو:\nأقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلمًا\nفإن المراد كمال إظهار الكراهة لإقامته، وقوله: لا تقيمن عندنا، أوفى بتأديته، لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد، فوزانه وزان حسنها، في: أعجبني الدار حسنها، لأن عدم الإقامة مغاير للارتحال غير داخل فيه مع ما بينهما من الملابسة، أو بيانًا لها لخفائها - نحو قوله تعالى:","vol":"6","page":85},{"text":"﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملكٍ لا يبلى (١٢٠)﴾ [طه: ١٢٠]، فإن وزانه وزان «عمر» في: أقسم بالله أبو حفص عمر. فقوله: «قال يا آدم» بدل من الوسوسة وبيان لها، فهو هي. وكذلك قوله تعالى: ﴿يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم﴾ [البقرة: ٤٩] فجملة «يذبحون أبناءكم» بدل من «يسومونكم سوء العذاب» مبينة لها. وقد جاء في آية أخرى: ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ [إبراهيم: ٦]، وليست فيها عاطفة، بل واو الحال، وإن جعلت عاطفة فعلى جعل «التذبيح» جنسًا عظيمًا كأنه خرج عن أنواع العذاب واستقل بنفسه حتى صح أن يعطف على العذاب. وأما كونها كالمنقطعة عنها فلكون عطفها عليها موهمًا لعطفها على غيرها، ويسمى الفصل لذلك قطعًا، مثاله:","vol":"6","page":86},{"text":"وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم\nويحتمل الاستئناف.\nوأما كونها كالمتصلة بها فلكونها جوابًا لسؤال اقتضته الأولى، فتنزل منزلته؛ فتفصل عنها كما يفصل الجواب عن السؤال. السكاكي: فينزل منزلة الواقع، لنكتة كإغناء السامع أن يسأل أو أن لا يسمع منه شيء، ويسمى الفصل لذلك استئنافًا، وكذا الثانية، وهو ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال أما عن سبب الحكم مطلقًا نحو:\nقال لي: كيف أنت، قلت: عليل ... سهر دائم وحزن طويل","vol":"6","page":87},{"text":"أي ما بالك عليلًا؟ وما سبب علتك؟\nوأما عن سبب خاص، نحو قوله تعالى: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم - كما مر.\nوأما عن غيرهما، نحو قوله تعالى: ﴿قالوا سلامًا قال سلام﴾ [هود: ٦٩]، أي فماذا قال؟ وقوله:\nزعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي","vol":"6","page":88},{"text":"وأيضًا منه ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه نحو: أحسنت إلى زيد، زيد حقيق الإحسان.\nومنه ما يأتي على صفته، نحو: صديقك القديم أهل لذلك، وهذا أبلغ. وقد يحذف صدر الاستئناف، نحو قوله تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والأصال (٣٦) رجال﴾ [النور: ٣٦، ٣٧]، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقال: رجال، وعليه: نعم الرجل زيد، على قول من يجعل زيد خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو زيد.\nوقد يحذف كله، أما مع قيام شيء مقامه، نحو:\nزعمتم أن أخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم إيلاف","vol":"6","page":89},{"text":"أو بدون ذلك، نحو قوله تعالى: ﴿فنعم الماهدون﴾ [الذاريات: ٤٨] أي: نحن، على قول. وأما الوصل لدفع الإيهام، فكقولهم: «لا، وأيدك الله».\nوأما للتوسط، فإذا اتفقا خبرًا، أو إنشاء، لفظًا أو معنى، بجامع، كقوله تعالى: / ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [البقرة: ٩]، وقوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم (١٣) وإن الفجار لفي جحيم (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]، وكقوله عز من قائل: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ [الأعراف: ٣١]، وكقوله جل شأنه: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي","vol":"6","page":90},{"text":"القربى واليتامى والمساكين وقولوا﴾ [البقرة: ٨٣] أي: لا تعبدوا. وتحسنون؛ بمعنى: أحسنوا، أو: وأحسنوا، والجامع بينهما يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما، والمسندين، نحو: يشعر ويكتب، ويعطي ويمنع، وزيد شاعر وعمرو كاتب، وزيد طويل وعمرو قصير، لمناسبة بينهما، بخلاف زيد شاعر وعمرو كاتب، بدونها، وزيد شاعر وعمرو طويل مطلقًا.\nالسكاكي الجامع بين الشيئين: أما عقلي: بأن يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل، فإن العقل بتجريده المثلين عن الشخص في الخارج يرفع التعدد.","vol":"6","page":91},{"text":"أو تضايف كما بين العلة والمعلول، والأقل والأكثر.\nأو وهمي، بأن يكون بين تصويرهما شبه تماثل، كلوني: بياض وصفرة، فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين، ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة، التي في قوله:\nثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... [شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر]","vol":"6","page":92},{"text":"أو تضاد، كالسواد والبياض، والإيمان والكفر، وما يتصف بها. أو شبه تضاد، كالسماء والأرض، والأول والثاني، فإنه ينزلهما منزلة التضايف، ولذلك تجد الضد أقرب خطورًا بالبال مع الضد.\nأو خيالي، بأن يكون بين تصويرهما تقارن في الخيال سابق، وأسبابه مختلفة، ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتبًا","vol":"6","page":93},{"text":"ووضوحًا، ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى معرفة الجامع لا سيما الخيالي، فإن جمعه على مجرى الألف والعادة.\nومن محاسن الوصل تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية، والفعليتين في المضي والمضارعة، إلا لمانع.","vol":"6","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>تذنيب</span>\nأصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها، كالخبر، ووصف له كالنعت.\nلكن خولف إذا كانت جملة؛ فإنها من حيث هي جملة مستقلة بالإفادة، فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها، وكل من الضمير والواو صالح للربط. والأصل الضمير؛ بدليل المفردة، والخبر، والنعت. فالجملة إن خلت عن ضمير صاحبها وجب الواو. وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال؛ يصح أن تقع حالًا عنه بالواو إلا المصدرة بالمضارع المثبت، نحو: جاء زيد ويتكلم عمرو، لما سيأتي،","vol":"6","page":95},{"text":"وإلا فإن فعلية والفعل مضارع مثبت، امتنع دخولها، نحو: قوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر (٦)﴾ [المدثر: ٦]، لأن الأصل المفردة، وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدًا له، وهو كذلك، أما الحصول فلكونه فعلًا مثبتًا، وأما المقارنة فلكونه مضارعًا، وأما ما","vol":"6","page":96},{"text":"جاء من نحو قمت وأصك عينه، وقوله:\nفلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا\nفقيل: على حذف المبتدأ، وأنا أصك، وأنا أرهنهم. وقيل: الأول شاذ، والثاني ضرورة. وقال عبد القاهر: هي فيهما للعطف، والأصل: وصككت، ورهنت، / عدل إلى المضارع لحكاية الحال. وإن كان منفيًا فالأمران كقراءة ابن ذكوان: ﴿فاستقيما ولا تتبعان﴾ [يونس: ٨٩]","vol":"6","page":97},{"text":"بالتخفيف. ﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾ [المائدة: ٨٤] على المقارنة لكونه مضارعًا دون الحصول لكونه منفيًا، وكذا إن كان ماضيًا لفظًا أو معنى، كقوله تعالى: ﴿أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر﴾ [آل عمران: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠]، وقوله تعالى: ﴿أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ [مريم: ٢٠] وقوله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤]، وقوله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة: ٢١٤]. أما المثبت فلدلالته على الحصول لكونه فعلًا مثبتًا، دون المقارنة، لكونه ماضيًا، ولهذا شرط أن يكو مع «قد» ظاهرة أو مقدرة.\nوأما المنفي فلدلالته على المقارنة دون الحصول، أما","vol":"6","page":98},{"text":"الأول فلأن «لما» للاستغراب، وغيرها لانتفاء متقدم مع أن الأصل استمراره، فيحصل به الدلالة/ عليها عند الاطلاق، بخلاف المثبت، فإن وضع الفعل على إفادة التجدد، وتحقيقه أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب، بخلاف استمرار الوجود، وأما الثاني فلكونه منفيًا وإن كانت اسمية، فالمشهور جواز تركها لعكس ما مر في الماضي المثبت، نحو: كلمته فوه إلى في،","vol":"6","page":99},{"text":"وإن دخولها أولى، لعدم دلالتها على عدم الثبوت، مع ظهور الاستئناف فيها، فحسن زيادة رابط نحو: ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٢].\nوقال عبد القاهر ﵀: إن كان المبتدأ ضمير ذي الحال وجبت، نحو: جاء زيد وهو يسرع، أو وهو مسرع، وإن جعل نحو: على كتفه سيف، حالًا؛ كثر فيها تركها نحو:\n........................... ... خرجت مع البازي علي سواد","vol":"6","page":100},{"text":"ويحسن الترك تارة لدخول حرف على المبتدأ كقوله:\nفقلت عسى أن تبصريني كأنما ... بني حوالي الأسود الحوارد\nوأخرى لوقوع الجملة بعقب مفرد كقوله:\nوالله يبقيك لنا سالمًا ... برداك تبجيل وتعظيم","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-795>النوع الثامن عشر بعد المائة\nعلم إيجازه وإطنابه ومساواته</span>","vol":"6","page":103},{"text":"النوع الثامن عشر بعد المائة\nعلم إيجازه وإطنابه ومساواته\nواختلفوا: هل بين الإيجاز والإطناب واسطة، وهي المساواة؟ أو ليس بينهما واسطة. فذهب قوم كالسكاكي، والقزويني: أن المساواة واسطة بينهما.\nوقال ابن الأثير وغيره: الإيجاز: التعبير عن المراد بلفظ غير زائد. والإطناب: بلفظ زائد.\nورجح هذا القول السيوطي في «الإتقان» وأنه لا واسطة، قال: ولا يكاد يوجد خصوصًا في القرآن.","vol":"6","page":104},{"text":"وقد مثل لها في «التلخيص» بقوله تعالى: ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ [فاطر: ٤٣]. وفي «الإيضاح» بقوله تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في ايتنا﴾ [الأنعام: ٦٨]، وتعقب: بأن في الآية الثانية: حذف موصوف «الذين» وفي الأولى: إطنابًا بلفظ «السيء»؛ لأن المكر لا يكون إلا سيئًا، وإيجاز بالحذف لأن الاستثناء غير مفرغ، أي: بأحد، وبالقصر في الاستثناء.\nوأجيب: بأن بعض المكر غير سيء، لقوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤]، لأنه جواب [عنه]، وعن الاستثناء بأن بعض المحذوفات متناسية لا يتوقف عليه تأدية المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>فصل:\nوالإيجاز والاختصار بمعنى واحد</span>، وقال بعضهم: الاختصار خاص بحذف الجمل، بخلاف الإيجاز.","vol":"6","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>فصل:\nالإيجاز على قسمين: </span>إيجاز القصر، وإيجاز الحذف. قال الشيخ بهاء الدين السبكي: الكلام القليل إن كان بعضًا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلامًا يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز القصر. وقد تقدم التعبير عنه في عبارة التلخيص ومثل لكل بأمثلته.\nومن أمثلة إيجاز القصر، قوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، لأن في الأخذ بالعفو التساهل والتسامح واللين والرفق والتيسير في الدعوة إلى الدين، وفي الأمر بالمعروف: تعليم الشرائع والعبادات والنهي عن القبائح والمنكرات، وفي الأعراض: الصبر والحلم والتودد والمداراة.","vol":"6","page":106},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين﴾ [هود: ٤٤]، أمر فيها ونهى، وأخبر ونادى، ونعت وسمى، وأهلك وأبقى، وأسعد وأشقى، وقص من الأنباء ما لو شرح من اندرج في هذه الجملة من بديع اللفظ/ والبلاغة والإيجاز والبيان، لجفت الأقلام. وقد أفردت هذه الآية بالتأليف وذكر ما فيها من عجائب البلاغة والإيجاز والفصاحة.\nوقال الكرماني في كتاب «العجائب» أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها، وحسن نظامها، وجودة معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مسكانكم ...﴾ الآية [النمل: ١٨] جمع في هذه اللفظة أحد عشر جنسًا: نادت وكنت، ونبهت وسمت، وأمرت، وقصت، وحذرت، وخصت، وعمت، وأشارت، وعذرت.\nفالنداء «يا» والكتابة «أي» والتنبيه «ها»، والتسمية «النمل»، والأمر «ادخلوا»، والقصص «مساكنكم»، والتحذير «لا يحطمنكم»، والتخصيص «سليمان»، والتعميم «جنوده»، والإشارة «وهم»، والعذر «لا يشعرون».\nوأدت خمس حقوق: حق الله، وحق رسوله، وحقها، وحق رعيتها، وحق جنود سليمان.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر ...﴾ الآية [الحجر: ٩٤]، وقد روي أن أعرابيًا لما سمع هذه الآية سجد، وقال سجدت لفصاحة هذا الكلام.","vol":"6","page":107},{"text":"ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون﴾ [الزخرف: ٧١]، قال بعضهم: جمع الله تعالى في هاتين الجملتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيه على التفصيل لم يخرجوا عنه.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩] وقد فضلت هذه الجملة على أخصر ما كان عند العرب في هذا المعنى، وهو قولهم: القتل أنفى للقتل.\nقال ابن الأثير: لا تشبيه بين كلام الخالق سبحانه وكلام المخلوق.\nوإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك.\nالأول: أن ما يناظره من كلامهم قوله: ﴿القصاص حياة﴾، أقل حروفًا، فإن حروفه عشرة، وحروف «القتل أنفى للقتل» أربعة عشر.","vol":"6","page":108},{"text":"الثاني: أن نفي القتل لا يدل على الحياة، والآية دالة على ثبوتها الذي هو الغرض والمطلوب.\nالثالث: أن تنكير «حياة» يفيد تعظيمًا، فيدل على أن القصاص حياة مستطالة، كقوله تعالى: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ [البقرة: ٩٦]، وكذلك المثل، فإن اللام فيه للجنس، ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء.\nالرابع: أنها مطردة، بخلاف المثل، فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل، بل قد يكون أدعى له، وهو القتل ظلمًا، وإنما ينفيه قتل خاص وهو القصاص، ففيه حياة أبدًا.\nالخامس: أن الآية خالية من تكرار لفظ القتل الواقع في المثل، والخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه، وإن لم يكن مخلًا بالفصاحة.","vol":"6","page":109},{"text":"السادس: أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن فيه حذف «من» التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها، وحذف «قصاص» من القتل الأول، و«ظلمًا» من القتل الثاني، والتقدير: القتل قصاصًا أنفى للقتل ظلمًا من تركه.\nالسابع: أن في الآية طباقًا، لأن القصاص يشعر بضد الحياة، بخلاف المثل.\nالثامن: أن الآية اشتملت على فن بديع، وهو جعل أحد الضدين الذي هو القضاء والموت، حكمًا لضده الذي هو الحياة، واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة. ذكره في «الكشاف»، وعبر عنه صاحب «الإيضاح»: بأنه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال «في» عليه.\nالتاسع: أن في المثل توالي أسباب كثيرة حقيقة، وهو السكون بعد الحركة، وذلك مستكره، فإن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به، وظهرت فصاحته، بخلاف ما إذا تعقب كل حركة بسكون، فالحركات تنقطع بالسكنات، نظيره إذا تحركت الدابة أدنى حركة فحبست ثم تحركت فحبست لا يتيسر إطلاقها، ولا تتمكن من حركتها على ما","vol":"6","page":110},{"text":"تختاره، فهي كالمقيدة.\nالعاشر: أن المثل كالمتناقض من حيث الظاهر، لأن الشيء لا ينفي نفسه.\nالحادي عشر: سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف الموجب للضغط والشدة، وبعدها من غنة النون.\nالثاني عشر: سلامة استعمالها على حروف ملائمة لما قبلها من الخروج من القاف إلى الصاد، إذ «القاف» من حروف الاستعلاء، و«الصاد» من حروف الاستعلاء والإطباق، بخلاف الخروج من القاف إلى التاء التي هي حرف منخفض فهو غير ملائم للقاف، وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء، أحسن من الخروج من اللام إلى الهمزة/ لبعد ما بين طرف اللسان وأقصى الحلق.\nالثالث عشر: في النطق بالصاد، والحاء، والياء، حسن الصوت، ولا كذلك تكرار القاف والفاء.","vol":"6","page":111},{"text":"الرابع عشر: سلامتها من لفظ «القتل» المشعر بالوحشة؛ بخلاف لفظ «الحياة»؛ فإن الطباع أقبل له من لفظ مطلق «القتل».\nالخامس عشر: أن لفظ «القصاص» مشعر بالمساواة، فهو مبني على العدل، بخلاف مطلق القتل.\nالسادس عشر: الآية مبنية على الإثبات، والمثل مبني على النفي؛ والإثبات أشرف لأنه أول، والنفي ثانٍ عنه.\nالسابع عشر: أن المثل لا يكاد يفهم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة. / وقوله تعالى: ﴿في القصاص حياة﴾ مفهوم من أول وهلة.\nالثامن عشر: أن في المثل بناء أفعل التفضيل من فعل متعد، والآية سالمة منه.\nالتاسع عشر: أن أفعل في الغالب يقتضي الاشتراك؛ فيكون ترك القصاص نافيًا للقتل؛ ولكن القصاص أكثر نفيًا، وليس الأمر كذلك، والآية سالمة من ذلك.\nالعشرون: أن الآية رادعة عن القتل والجراح معًا؛ لشمول القصاص لهما، والحياة أيضًا في قصاص الأعضاء؛ لأن قطع العضو ينقص مصلحة الحياة، وقد يسرى إلى النفس فيزيلها، ولا كذلك المثل.","vol":"6","page":112},{"text":"ثم في أول الآية: «ولكم» وفيها لطيفة؛ وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص، وأنهم المراد حياتهم، لا غيرهم؛ لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمن سواهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>فصل:\nذكر ابن الأثير، وصاحب «عروس الأفراح» وغيرهما: أن من أنواع إيجاز القصر </span>«الحصر» سواء أكان بـ «ألا»، أو بـ «إنما»، أو غيرهما من أداواته؛ لأنه الجملة فيها نابت مناب جملتين. وباب العطف؛ لأن حرفه وضع للإغناء عن إرادة تكرار العامل. وباب نائب الفاعل؛ لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه، وعلى المفعول بوضعه. وباب الضمير؛ لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارًا، ولذلك لا يعدل إلى المنفصل مع إمكان المتصل. وباب: علمت أنك قائم؛ لأنه منحل لاسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف.\nومنها: باب التنازع - إذا لم يقدر - على رأي الفراء.\nومنها: طرح المفعول، اقتصارًا على جعل المتعدي كاللازم.","vol":"6","page":113},{"text":"ومنها: جميع أدوات الاستفهام، والشرط، فإن «كم مالك؟» يغني عن قولك: «مالك عشرون أم ثلاثون» وكذا إلى ما لا ينتهي.\nومنها: الألفاظ المذكورة للعموم - كما مر.\nومنها: لفظ التثنية والجمع، فإنه يغني عن تكرار المفرد، وأقيم الحرف فيها مقامه اختصارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>فصل:\nتقدم الكلام على إيجاز القصر </span>وذكر ما فيه من الآيات الشريفة، وبقي إيجاز الحذف. ذكر ابن هشام في «المغنى»<span data-type=\"title\" id=toc-800> للحذف ثمانية شروط:</span>\nأحدها: وجود دليل حالي، كقولك لمن رفع سوطًا: «زيدًا» بإضمار أضرب، ومنه: ﴿قالوا سلامًا﴾ [هود: ٦٩]، أي سلمنا سلامًا، أو مقالي، كقولك لمن قال: من أضرب؟ «زيدًا». ومنه: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا﴾ [النحل: ٢٤]، وإنما يحتاج إلى ذلك إذا كان المحذوف الجملة بأسرها، - كما مثلنا - أو أحد ركنيها نحو: ﴿قال سلام قوم منكرون﴾ [الذاريات: ٢٥]، أي: سلام عليكم أنتم قوم منكرون، فحذف خبر الأولى ومبتدأ","vol":"6","page":114},{"text":"الثانية. أو لفظًا يفيد معنى فيها [هي] مبنية عليه، نحو: ﴿تالله تفتؤا﴾ [يوسف: ٧٥]، أي: لا تفتأ.\nوأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل، ولكن يشترط ألا يكون في حذفه ضرر معنوي، كما في قوله: ما ضربت إلا زيدًا، أو صناعي كما في قولك: زيد ضربته، وقولك: ضربني وضربته زيد.\nانتهى.\nالثاني: من شروط الحذف: ألا يكون ما يحذف كالجزاء، فلا يحذف الفاعل، ولا نائبه، ومشبهه.\nقال ابن هشام، وقال ابن عطية في: ﴿بئس مثل القوم الذي كذبوا﴾ [الجمعة: ٥]: أن التقدير: بئس المثل مثل القوم: فإن أراد أن الفاعل لفظ/ المثل محذوفًا فمردود، وإن أراد تفسير المعنى، وأن في بئس ضمير المثل مستترًا فأين تفسيره؟ . ثم قال: والصواب أن «مثل القوم» فاعل، وحذف المخصوص، أي: مثل هؤلاء، أو مضاف: أي: مثل الذين كذبوا ولا خلاف في جواز حذف الفاعل مع فعله، نحو: ﴿قالوا خيرًا﴾ [النحل: ٣٠] «يا عبد الله وزيدًا ضربته. انتهى.\nالشرط الثالث: من شروط الحذف: ألا يكون مؤكدًا؛ لأن التأكيد ينافي الحذف؛ لأن الحذف مبني على الاختصار، والتوكيد مبني على التطويل، وأول من ذكره الأخفش وتبعه الفارسي، فرد في كتاب «الأفعال» قول الزجاج","vol":"6","page":115},{"text":"في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣]، أن التقدير: أن هذان لهما ساحران، فقال: الحذف والتأكيد باللام متنافيان.\nوتبعهما ابن جني في «الخصائص»، وتبعهم ابن مالك، وكلهم مخالفون لسيبويه، والخليل، فإنهما أجازا مثل ذلك. والله أعلم.\nالشرط الرابع: أن لا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر، فلا يحذف اسم الفاعل دون معموله؛ لأنه اختصار للفعل.\nالشرط الخامس: أن لا يكون عاملًا ضعيفًا، فلا يحذف الجار، والجازم، والناصب للفعل، إلا في مواضع قويت فيها الدلالة، وكثر فيها استعمال تلك العوامل، ولا يجوز القياس عليها.\nالشرط السادس: ألا يكون عوضًا عن شيء فلا تحذف «التاء» من «عدة»، و«إقامة»، و«استقامة»، فأما قوله تعالى: ﴿وأقام الصلاة﴾ [النور: ٣٧] فمما يجب الوقوف عنده، كذا قاله ابن هشام في المغني، وفسر الشارح الدماميني والشمني ذلك بأنه يجعل مما لا يقاس ..........................","vol":"6","page":116},{"text":"عليه، وتبعه السيوطي - رحمه الله تعالى - في «الإتقان» /\nفقال: وأما إقام الصلاة فلا يقاس عليه. انتهى. وهو كلام في غاية الإشكال، كيف يكون في القرن لفظ يسمع ولا يقاس عليه؟، فالمعنى أنه من الشواذ التي تسمع ولا يقاس عليها! ! وفيه من التباعد ما لا مزيد عليه. وهذا الكلام سهو من هذين الإمامين عما يترتب على ذلك من البشاعة، وكأن السيوطي - رحمه الله تعالى - قلد ابن هشام في ذلك [ولم يتنبه] عما يترتب على ذلك.\nقال الدماميني في شرح المغني: قال الزمخشري في تفسير سورة النور: «التاء» في «إقامة» عوض من «العين» الساقطة للاعتلال، والأصل «أقوام» فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض، فأسقطت. ونحوه:\n........................ ... فأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا","vol":"6","page":117},{"text":"قال بعض الفضلاء ن شارحي «شافية ابن الحاجب»: الحكم بالتزامهم التعويض في: «إجازة»، غير مسلم؛ لأنه يجوز ترك التعويض في مصدر «أفعل»، تقول: أريته: «أراء»، قال الله تعالى: ﴿وإقام الصلاة﴾ [الأنبياء: ٧٣].\nفإن قلت: يحمل المذكور على الشاذ، فلا يجوز القياس عليه، قلت: الحمل على الشائع أولى، لئلا يلزم ورود القرآن على اللغة النادرة، وأيضًا: نص النحاة على جواز تركه، فلا يخالف النص، وعلى هذا ذهب الفراء إلى أن جواز ترك التعويض مشروط بالإضافة؛ ليكون المضاف إليه سادًا مسد «التاء». وعند سيبويه: الجواز مطلقًا ثابت. وقولهم: أريته «أراء» - كما ذكرنا - يقوى الأصح. انتهى.\nقال الدماميني: قلت فعلى هذا يكون إدعاء المصنف أن «التاء» لا تحذف من «إقامة»، وأن «إقامة الصلاة» مما يجب الوقوف عنده بمعنى أنه لا يقاس","vol":"6","page":118},{"text":"عليه، متعقب. انتهى.\nالشرط السابع: من شروط الحذف: أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه.\nالشرط الثامن: أن لا يؤدي إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان أعمال العامل القوي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>تنبيه:</span>\nقد يظن أن الشيء من باب الحذف وليس هو [منه] قال ابن هشام - رحمه الله تعالى-: جرت عادة النحويين أن يقولوا: بحذف المفعول اختصارًا واقتصارًا، ويريدون بالاختصار: الحذف لدليل، وبالاقتصار الحذف لغير دليل، ويمثلونه بنحو: ﴿كلوا واشربوا﴾ [البقرة: ٦٠] أي أوقعوا هذين الفعلين، وقول العرب فيما يتعدى للاثنين: من يسمع يخل أي: يكن منه خيلة. قال: والتحقيق أن يقال: إنه تارة يتعلق الغرض/ بالإعلام بمجرد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه، أو من أوقع عليه، فيجاء بمصدره مسندًا إلى فعل كون عام، فيقال: حصل حريق ونهب، وتارة يتعلق بالإعلام بمجرد","vol":"6","page":119},{"text":"إيقاع الفاعل للفعل، فيقتصر عليهما، ولا يذكر المفعول ولا ينوي، إذ المنوي كالثابت، ولا يسمى محذوفًا؛ لأن الفعل منزل بهذا القصد منزلة ما لا مفعول له.\nومنه: ﴿ربي الذي يحي ويميت﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩]، ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ [الأعراف: ٣١]، ﴿وإذا رأيت ثم ...﴾ [الإنسان: ٢٠]، إذ المعنى: ربي يفعل الإحياء والإماتة، وهل يستوي من يتصف بالعلم ومن ينتفي عنه العلم؟ وأوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف، وإذا حصلت منك رؤية هنالك. انتهى.\nأقول: هذا التقدير الذي قدره ابن هشام بيان لمعنى أن الفعل جعل في معنى القاصر، وأما أن قدرناه على أصله قبل أن يتناسى فيه المفعول، فيكون تقدير ﴿ربي الذي يحي﴾ الأموات، «ويميت الأحياء». وفي قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون﴾ العلم، ﴿والذين لا يعلمون﴾ العلم. وفي قوله تعالى: ﴿وكلوا﴾ الطعام، ﴿واشربوا﴾ الشراب. وفي قوله تعالى: ﴿وإذا رأيت﴾ النعيم، ﴿ثم رأيت﴾ نعيمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>فائدة:\nينبغي أن يقدر المحذوف في محله الذي يليق به</span>، فإنه كان الأليق تقديمه قدم، وإن كان الأليق بالمعنى التأخير أخر.\nولهذا قال الزمخشري في متعلق الجار والمجرور في «بسم الله»: متأخرًا عنها، لأن قريشًا كانت تقول: بسم اللات والعزى نفعل كذا، فيؤخرون أفعالهم عن ذكر ما اتخذوه معبودًا تفخيمًا لشأنه بالتقديم، فوجب على الموحد أن يعتقد ذلك في اسم الله تعالى، فإنه الحقيق بذلك. ثم اعترض بـ ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] وأجاب بأنها أول سورة نزلت فكان الاهتمام تقدير الأمر بالقراءة فيها أهم. انتهى.","vol":"6","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>فائدة:\nينبغي تقليل الحذف مهما أمكن</span>؛ لتقل مخالفة الأصل، ولهذا ضعف قول من قال في قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [البقرة: ٩٣] أي: حب عبادة العجل، والأولى: حب العجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>فائدة:\nاعتبر الأخفش التدريج في الحذف مهما أمكن</span>، فقال في قوله تعالى: ﴿واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفسًا شيئًا﴾ [البقرة: ٤٨، ١٢٣]: أن الأصل لا تجزي «فيه»، فحذف حرف الجر فصار: «تجزيه»، ثم حذف الضمير فصار: «تجزي».\nوعن سيبويه: أنها حذف دفعة واحدة.\nونقل ابن الشجري القول الأول عن الكسائي واختاره، قال: والثاني قول نحوي آخر.\nوقال أكثر أهل العربية - منهم سيبويه، والأخفش - يجوز الأمران.\nانتهى.\nقال ابن هشام في «المغنى»: وهو نقل غريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>فصل:\nفي أماكن من الحذف في القرآن</span>.\n١ - حذف المضاف/: ﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿فأتى الله بنيانهم﴾","vol":"6","page":121},{"text":"[النحل: ٢٦] أي: أمره؛ لاستحالة المجيء الحقيقي.\n٢ - حذف المضاف إليه، ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤] أي من قبل الغلب ومن بعده.\n٣ - حذف اسمين متضايفين، ﴿فقبضت قبضةً من أثر الرسول﴾ [طه: ٩٦] أي من أثر حافر فرس الرسول.\n٤ - حذف ثلاثة متضايفات، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى (٩)﴾ [النجم: ٩] أي فكان مقدرًا مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذف ثلاثة من اسم كان، وواحد من خبرها، كذا قدره الزمخشري - رحمه الله تعالى -.\n٥ - حذف الموصول، أي الاسم، ذهب إلى ذلك الكوفيون،","vol":"6","page":122},{"text":"والأخفش، وتبعهم ابن مالك، وشرط في بعض كتبه كونه معطوفًا على موصول آخر، نحو: ﴿امنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾ [العنكبوت: ٤٦].\n٦ - حذف الموصوف: ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾ [الصافات: ٤٨] أي حور قاصرات، ﴿أن أعمل سابغات﴾ [سبأ: ١١] أي: دروعًا سابغات.\n٧ - حذف الصفة: ﴿يأخذ كل سفينةٍ غصبًا﴾ [الكهف: ٧٩] أي: صالحة، بدليل أنه قرئ كذلك.\n٨ - حذف المعطوف: ويجب أن يتبعه العاطف، نحو/: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ [الحديد: ١٠] أي: ومن أنفق بعده.\n٩ - حذف المعطوف عليه: ﴿اضرب بعصاك الحجر فانفجرت﴾ [البقرة: ٦٠] أي: فضرب فانفجرت.","vol":"6","page":123},{"text":"١٠ - حذف المبتدأ: يكثر في جواب الاستفهام، نحو: ﴿وما أدراك ما الحطمة (٥) نار الله الموقدة (٦)﴾ [الهمزة: ٥، ٦] أي: هي نار الله.\n١١ - حذف الخبر: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: ٥] أي: حل لكم، ﴿أكلها دائم وظلها﴾ [الرعد: ٣٥] أي: دائم.\n١٢ - حذف ما هو محتمل أن يكون المبتدأ والخبر: ﴿فتحرير رقبةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، ﴿فعدة من أيامٍ أخر﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿فما استيسر من الهدى﴾ [البقرة: ١٩٦]، ﴿فنظرة إلى ميسرةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. يحتمل: الواجب تحرير رقبة، فيكون من حذف المبتدأ، أو فتحرير رقبة عليكم فيكون من حذف الخبر، وكذا باقي الآيات.\n١٣ - حذف الفعل وحده، أو معه ضمير مرفوع، أو منصوب، أو معهما، ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرًا﴾ [النحل: ٣٠]، ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله﴾ [العنكبوت: ٦١] أي: خلقهم الله.\nوأكثر ما يحذف الفعل في القول، نحو: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل بابٍ سلام عليكم﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] أي: يقولون: سلام عليكم.\nقال أبو علي: حذف القول من حديث البحر، قل ولا حرج. يعني في غاية الكثرة.\n١٤ - حذف المفعول، يكثر بعد «لو شئت». نحو: ﴿فلو شاء لهداكم﴾ [الأنعام: ١٤٩] أي: فلو شاء هدايتكم.\n١٥ - حذف تمييز، ﴿عليها تسعة عشر (٣٠)﴾ [المدثر: ٣٠] أي: ملكًا.","vol":"6","page":124},{"text":"١٦ - حذف «قد»، قال البصريون: أن الفعل الماضي الواقع حالًا لا بد معه من «قد» ظاهرة: نحو ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فضل لكم ما حرم عليكم﴾ [الأنعام: ١١٩]، أو مضمرة: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ [النساء: ٩٠].\n١٧ - حذف لا النافية، نحو: ﴿تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾ [يوسف: ٨٥].\n١٨ - حذف لام التوطئة، ﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [المائدة: ٧٣]، ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١٢١]، ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ [هود: ٤٧].\n١٩ - حذف الجار يطرد مع «أن» و«إن» نحو: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ [الحجرات: ١٧]، أي: بأن أسلموا، ﴿بل الله يمن عليكم أن هداكم﴾ [الحجرات: ١٧] أي: بأن هداكم، ﴿والذي أطمع أن يغفر لي﴾ [الشعراء: ٨٢] أي بأن يغفر لي.\n٢٠ - حذف حرف النداء: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف: ٢٩]، ﴿أن أدوا إلى عباد الله﴾ [الدخان: ١٨].\n٢١ - حذف نون الوقاية: ﴿أتحاجوني﴾ [الأنعام: ٨٠]، ﴿تأمروني﴾ [الزمر: ٦٤]، فيمن قرأ بنون واحدة.","vol":"6","page":125},{"text":"وهو قول أبي العباس، وأبي علي، وأكثر المتأخرين: أن المحذوف نون الوقاية، وقال سيبويه، وابن مالك: أن المحذوف نون الفعل، والموجود نون الوقاية.\n٢٢ - حذف تاء الماضي مع تاء المضارعة: نحو: قوله تعالى: ﴿نارًا تلظى﴾ [الليل: ١٤]، أي: تتلظى، ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ [آل عمران: ١٤٣]، أي: تتمنون الموت.\n٢٣ - حذف التثنية والجمع يحذفان للإضافة نحو: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١]، ﴿إنا مرسلوا الناقة﴾ [القمر: ٢٧].\n٢٤ - حذف لام الجوب: ﴿لو نشاء جعلناه أجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] أي: لو نشاء لجعلناه.","vol":"6","page":126},{"text":"٢٥ - حذف لام قد، يحسن مع طول الكلام نحو: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩] أي: «لقد».\n٢٦ - حذف جملة القسم: ﴿لأعذبنه عذابًا شديدًا﴾ [النمل: ٢١]، ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم﴾ [الحشر: ١٢].\n٢٧ - حذف جواب القسم: ﴿والنازعات غرقًا﴾ الآيات [المنازعات: ١]، أي: «التبعثن» وقيل: مذكور. ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق: ١] أي: «ليهلكن» بدليل: ﴿كم أهلكنا﴾ [ق: ٣٦]، أو «إنك لمنذر» بدليل ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر﴾ [ق: ٢] وقيل: مذكور.\n٢٨ - حذف الشرط، وجملة فعل الشرط: ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم﴾ [آل عمران: ٣١]، أي: فإن تتبعوني يحببكم الله. ﴿فاتبعني أهدك﴾ [مريم: ٤٣]، ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم: ٤٤]. وجعل منه أبو البقاء: ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾","vol":"6","page":127},{"text":"[الماعون: ٢] أي: إن أردت معرفته فذلك.\n٢٩ - حذف جواب الشرط: ﴿فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض﴾ الآية [الأنعام: ٣٥]، أي: فافعل. ﴿ولو أن قرءانا سيرت به الجبال﴾ [الرعد: ٣١] أي: لما آمنوا به، بدليل: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ [الرعد: ٣٠]، قال ابن هشام في «المغني»: والنحويون يقدرون: لكان هذا القرآن، وما قدرته أظهر.\n﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾ [فاطر: ٤] أي: فتصبر ﴿فقد كذبت رسل من قبلك﴾ [فاطر: ٤]، ﴿إن يمسسكم قرح﴾ [آل عمران: ١٤٠] فتصبروا، ﴿فقد مس القوم قرح مثله﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان﴾ [النور: ٢١] أي: يفعل الفواحش والمنكرات ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ [النور: ٢١]، ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا﴾ يظفر ويغلب، ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ [المائدة: ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>فائدة:\nالحذف على أنواع:</span>","vol":"6","page":128},{"text":"أحدها: ما يسمى بالاقتطاع، وهو حذف بعض حروف الكلمة.\nوأنكر ابن الأثير ورود هذا النوع في القرآن. ورد: بأن بعضهم جعل منه فواتح السور، على القول بأن كل حرف منها اسمًا من أسمائه تعالى ومن آلائه تعالى، فالألف أول «الله»، واللام «لطيف» كما تقدم.\nومنه قراءة بعضهم: ﴿ونادوا يا مالك﴾ [الزخرف: ٧٧]، بالترخيم.","vol":"6","page":129},{"text":"ومنه حذف همزة «إنا» من قوله تعالى: ﴿لكنا هو الله ربي﴾ [الكهف: ٣٨] الأصل «لكن أنا» حذفت همزة «أنا» تخفيفًا وأدغمت النون في النون.\nالنوع الثاني: ما يسمى بالاكتفاء، وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفي بذكر أحدهما عن الآخر لنكتة. ويختص ذلك غالبًا بالارتباط العطفي، كقوله: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد، وخص الحر بالذكر؛ لأن الخطاب للعرب، وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم؛ لأنه أشد عندهم من البرد.\nوقيل: أنت البرد تقدم ذكره في الامتنان بوقايته صريحًا في قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها﴾ [النحل: ٨٠] وفي قوله تعالى: ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانًا﴾ [النحل: ٨١]، وفي قوله تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾ [النحل: ٥].\nومن أمثلة هذا النوع أيضًا قوله تعالى: ﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: ٢٦] أي: «والشر»، وإنما خص الخير بالذكر؛ لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم، أو لأنه أكثر وجودًا في العالم، أو لأن إضافة الشر إلى الله تعالى [ليس] من باب الأدب، كما قال صلى الله عليهم وسلم: «والشر ليس إليك» وقيل: ليس هو من هذا الباب،","vol":"6","page":130},{"text":"بل الشر المشتمل على الحكمة والمصالح خير، فلهذا قال تعالى: ﴿بيدك الخير﴾ [آل عمران: ٢٦].\nومنها: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم﴾ ﴿آل عمران: ٢٦] أي: «وما تحرك» وخص السكون بالذكر لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ولأن كل متحرك يصير إلى السكون.\nومنها قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ [البقرة: ٣]؛ لأنه مدح؛ ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس، فالمعنى: «يؤمنون بالغيب والشهادة».\nومنها قوله تعالى: ﴿ورب المشارق﴾ [الصافات: ٥] أي: والمغارب.\nومنها قوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك ليس له ولد﴾ [النساء: ١٧٦] أي: ولا","vol":"6","page":131},{"text":"والد، بدليل أنه أوجب للأخت النصف، وإنما يكون ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها.\nالنوع الثالث من أنواع الحذف: ما يسمى: الاحتباك؛ وهو ألطف الأنواع وأبدعها. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: وقل من تنبه له أو نبه عليه من أهل فن البلاغة، ولم أره إلا في شرح بديعية الأعمى لرفيقه الأندلسي.","vol":"6","page":132},{"text":"وذكره الزركشي في «البرهان»، ولم يسمه هذا الاسم، بل سماه: الحذف المقابلي. وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي، قال الأندلسي في شرح البديعية: من أنواع البديع الاحتباك، وهو نوع عزيز، وهو أن يحذ من الأول ما ثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما ثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ...﴾ الآية [البقرة: ١٧١]، التقدير: ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به، فحذف من الأول: «الأنبياء»، لدلالة «الذي ينعق» عليه، ومن","vol":"6","page":133},{"text":"الثاني الذي ينعق به لدلالة «الذين كفروا» عليه.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء﴾ [النمل: ١٢]، التقدير: وأدخل يدك في جيبك غير بيضاء، وتخرجها تخرج بيضاء، فحذف «غير بيضاء» من الأول، ومن الثاني أخرجها تخرج. وقال الزركشي: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه، كقوله تعالى: ﴿أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامي وأنا بريء مما تجرمون﴾، وقوله تعالى: ﴿ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم﴾ [الأحزاب: ٢٤] فلا يعذبهم، وقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي حتى يطهرن من الدم، ويتطهرن بالماء، فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن، وقوله تعالى: ﴿خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] أي عملًا صالحًا بسيئ، وآخر سيئًا بصالح.\nقال السيوطي -رحمه الله تعالى-: ومن لطيفه قوله تعالى: ﴿فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة﴾ [آل عمران: ١٣]، تقاتل في سبيل الطاغوت.\nوفي «الغرائب» للكرماني: في الآية الأولى التقدير: مثل الذين كفروا بك كمثل الناعق مع الغنم، فحذف من كل طرف ما يدل عليه الطرف الآخر. وله في القرآن نظائر وهو بلغ ما يكون من الكلام. انتهى.\nوأما فوائد الحذف: فقد ذكروا له فوائد:","vol":"6","page":134},{"text":"منها: الإيجاز، والاختصار، والاحتراز عن العبث، والتنبيه على أن الزمان متقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت المهم.\nوهذه فائدة باب التحذير والإغراء. وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ [الشمس: ١٣]، بتقدير: ألزموا، وتحذير بتقدير: ذروا.\nومنها: التعظيم والتفخيم لما في الحذف من الإبهام.\nقال حازم في «منهاج البلغاء»: إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه، أو","vol":"6","page":135},{"text":"لقصديه تعديد أشياء، فيكون في تعدادها طول أو سآمة، فيحذف ويكتفي بدلالة الحال عن ذكرها، ولهذا القصد يورد في المواضع التي يراد بها التعجب والتهويل على النفوس، ومنه قوله تعالى: في وصف أهل الجنة: ﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧٣] فحذف الجواب؛ إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عن ذلك لا ينتهي؛ فجعل الحذف دليلًا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه، وتركت النفوس تقدر ما شأنه؛ ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك. وكذا قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار﴾ [الأنعام: ٢٧]، أي لرأيت أمرًا فظيعًا لا يكاد يحيط به العبارة. انتهى.\nوقال القزويني في «تلخيص المفتاح» في أحوال/ المسند إليه: أما حذفه فللاحتراز عن العبث بناء على الظاهر.\nأقول: يعني أنه لا يخفى وأنه في غاية الظهور، فإذا ذكر كان عبثًا. قال: أو تخيل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ.\nأقول: وهذه فائدة عظيمة من فوائد الحذف وهو أن المتكلم اعتمد على أن","vol":"6","page":136},{"text":"العقل مثبت للمحذوف راسخ فيه، كما أن العبارة مثبت للمذكور موضحة له، ودلالة العقل أقوى من دلالة اللفظ، لأنه يحتاج إلى الفعل.\nقال في التلخيص: أو اختبار تنبه السامع عند القرينة، أو مقدار تنبهه.\nأقول: وهما نكتان من فوائد الحذف، يعني تحذف المحذوف ولتعلم هل ينبه السامع أو هل يتنبه من أول وهلة، أو بعد التأمل.\nقال: أو إيهام صونه عن لسانك يعني تعظيمًا له، «أو عكسه» يعني أنك تصون لسانك عن ذكره تحقيرًا له. قال: «أو تعينه» يعني لا ينصرف إلا إليه، كقولنا: خالق كل شيء، فاعل لما يريد، لا ينصرف إلا إلى الله تعالى.\nقال: «أو ادعاء التعين» يعني: وإن أمكن أن ينصرف إلى الغير، لكن المتكلم يدعي أنه لا ينصرف إلا في مذكور معروف تعظيمًا وتنويهًا، نحو: وهاب الألوف، يعني الخليفة.\nوقال في باب متعلقات الفعل: وإما للتعميم مع الاختصار، كقولك: قد كان منك ما يؤلم، أي كل أحد، وعليه قوله تعالى: ﴿والله يدعوا إلى دار السلام﴾ [يونس: ٢٥].\nأقول: يعني بحذف المفعول للتعميم كما في الآية والله يدعو، أي: جميع عباده.","vol":"6","page":137},{"text":"قال: وأما لمجرد الاختصار، نحو: أصغيت إليه، أي: أذني، وعليه قوله تعالى: ﴿أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أي: ذاتك. انتهى.\nأقول: حمل الآية على أنه لمجرد/ الاختصار مما لا ينبغي في القرآن، فإنها نكتة ضعيفة لفظية.\nوجعل الآية في عروس الأفراح للسبكي، مما حذف تعظيمًا لذكره، وصيانة اللسان عن أن ينطق به لشرفه وعلوه، وهو في غاية النفاسة والحسن.\nقال: أو لرعاية الفاصلة، كقوله تعالى: ﴿وما دعك ربك وما قلى﴾ [الضحى: ٣]. انتهى.\nكذا ذكره غير واحد، أن حذف المفعول في «قلى» لرعاية السجعة، وهو ضعيف، ولم أر من ذكر لذلك نكتة معنوية، وقد لاح لي في ذلك: أنه إنما حذف المفعول لئلا يواجه الحق ﷾ نبيه -﵊- بكاف الخطاب- فإن القلي هو الإبعاد، والهجر، والبغض- فحذف لئلا يتوجه إليه هذا الخطاب، وإن كان منفيًا، فقال تعالى: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى: ٢].","vol":"6","page":138},{"text":"فإن قلت: كيف قال جل شأنه: ﴿ما ودعك﴾، والتوديع: المفارقة، وخاطبه بها؟ قلت: التوديع ليس مثل القلي، فإن الموادعة المفارقة، وتكون من غير مباغضة ولا مقاطعة ولا قلى، بخلاف القلي، فإنه البغض والهجر، والصد. فكان أمره عظيم لا تستطيعه مرارة المحبوبين، ولذا قال قائلهم:\nعذب -بغير الهجر- قلبي تجد له ... على غير جفاك اصطبار\nقال الشيخ عبد القاهر: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره.\nوسمى ابن جني الحذف: شجاعة العربية؛ لأنه شجع على الكلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>فائدة:\nقال الشيخ عز الدين: لا يقدر من المحذوف إلا أشدها موافقة للغرض</span>، وأفصحها؛ لأن العرب لا تقدر إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به، نحو قوله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس﴾ [المائدة: ٩٧]، قدر أبو علي: جعل الله نصب الكعبة. وقدر غيره: حرمة الكعبة، وهو أولى؛ لأن تقدير «الحرمة» في الهدي والقلائد والشهر الحرام لا يشك في فصاحته، وتقدير: «النصب» فيها بعيد من الفصاحة.\nقال: ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن، فإن الله ﷾ وصف كتابه: بأنه أحسن الحديث، فليكن محذوفه أحسن","vol":"6","page":139},{"text":"المحذوفات، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات.\nقال: ومتى تردد بين أن يكون مجملًا أو مبينًا، فتقدير المبين أحسن، نحو قوله تعالى: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ [الأنبياء: ٧٨] لك أن تقدر: في أمر الحرث، أو في تضمين الحرث، وهو أولى؛ لتبيينه وهو مجمل لتردده بين أنواع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>فصل:\nنذكر فيه أنواع الإطناب كما سبق أنواع الإيجاز</span>.\nالنوع الأول: من أنواب الإطناب، الإطناب بتكثير الجمل، نحو قول الله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في","vol":"6","page":140},{"text":"البحر ...﴾ الآية في سورة (البقرة) [البقرة: ١٦٤]. أطنب الله -جل شأنه- في أنواع المتفكر فيه لكون الخطاب فيه لجميع الثقلين، وفي كل عصر وحين، للعالم والجاهل، والموافق والمخالف، وكذا قوله تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ في سورة [آل عمران: ١٩٠]. أطنب الحق فيها في صفات المتفكرين لبيان شرفهم وعلو مقامهم، وما منحهم الله من جليل النعم، وكذلك قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به﴾ [غافر: ٧]، فقوله تعالى: ﴿ويؤمنون به﴾ إطنابًا؛ لأن من المعلوم إيمان حملة العرش، وذكر؛ لإظهار شرف الإيمان والترغيب فيه. وكذا قوله تعالى: ﴿وويل للمشركين (٦) الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: ٦، ٧]، وليس أحد من المشركين مزكي، والنكتة: الحث للمؤمنين على أدائها، والتحذير من المنع، حيث جعل من أوصاف المشركين.\nالنوع الثاني: من أنواع الإطناب: دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد على الجملة، مثل: لا الابتداء، و«ألا»","vol":"6","page":141},{"text":"الاستفتاحية، و«أما»، و«ها» التنبيه.\nوالكلام في التأكيد إذا لم/ يكن هو مقتضى الحال، أما إذا كان الحال مقتضية فليس من الإطناب./. مثال التأكيد على وجه الإطناب، قوله تعالى: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون (١٥) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ [المؤمنين: ١٥، ١٦]، أكد الموت تأكيدين، وإن لم ينكر؛ لتنزيل المخاطبين -لتماديهم في الغفلة- تنزيل من ينكر الموت. وأكد إثبات البعث تأكيدًا واحدًا وإن كان أشد نكيرًا؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة واضحة، نزل إنكار المنكر منزلة العدم.\nكما في قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، نفي عنه «الريب» على سبيل الاستغراق بـ «لا» مع أن «الريب» واقع فيه من المرتابين؛ لكن نزل ارتيابهم فيه منزلة العدم، تعويلًا على ما فيه من الأدلة الباهرة، أو","vol":"6","page":142},{"text":"عد من ارتاب فيه بمنزلة العدم، وأنهم ليس ممن يعتد بهم، لجهلهم، وسوء طباعهم، وأن الناس هم الذين يؤمنون به ويهتدون به.\nوقال الزمخشري: بولغ في تأكيد الموت تنبيهًا للإنسان أن يكون الموت نصب عينه، ولا يغفل عن ترقبه، فإن مآله إليه، فأكدت جملته ثلاث مرات لهذا المعنى، لأن الإنسان في الدنيا يسعى فيها غاية السعي؛ حتى كأنه مخلد، ولم يؤكد جملة البعث إلا بـ «إن» لأنه برز في صورة المقطوع به الذي لا يمكن فيه نزاع، ولا يقبل الإنكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>لطيفة:</span>\nقال الجرجاني في «نظم القرآن»: قوله تعالى: ﴿ويقول الإنسان إذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ [مريم: ٦٦] ليست اللام فيه للتأكيد؛ فإنه منكر؛ فكيف يحقق ما ينكر؟ وإنما قاله حاكيًا به كلام النبي ﷺ الصادر منه بأداة التأكيد، فحكاه، فنزله منزلة الآية على ذلك.\n«تنبيه» ذكر السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان» من أنواع الإطناب:","vol":"6","page":143},{"text":"أن يكون شيئًا من أدوات التوكيد، ولام الابتداء والقسم، وغير ذلك من الأدوات.\nوليس الأمر على إطلاقه، بل التأكيد والقسم إن كان الكلام مقتضيه في أصل تأدية المعنى فليس من الإطناب، بل هو من المساواة. وإن لم يكن الكلام مقتضيه فهو من بابه كما قدمناه.\nالثالث من أنواع الإطناب: الزيادة في الكلام بعض الحروف التي يقصد بها تأكيد الكلام وتقويته، كقوله تعالى: ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦].\nوأما الأفعال، فنحو قوله تعالى: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبيًا﴾ [مريم: ٢٩] فـ «كان» قال بعضهم: صلة أتى بها للتأكيد والتقوية.\nوقال بعضهم: أصبح في قوله تعالى: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ [المائدة: ٣] مزيدة.\nوقال الرماني: العادة أن من ب هبه علة تزداد بالليل ويرجو الفرج عند الصبح، فاستعمل «أصبح» لأن الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجى فيه الفرج، فليست زائدة.","vol":"6","page":144},{"text":"وأما الأسماء، فأكثر النحويين على أنها لا تزاد في الكلام.\nوبعض النحويين واللغويين يرون زيادة الأسماء، وقد ذكروا ذلك في كثير من كلام العرب، فيقولوا: هو مقحم، أي: زائد. وحمل عليه بعضهم قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ [البقرة: ١٣٧] أي: بما.\nالرابع من أنواع الإطناب: التأكيد الصناعي، وهو أربعة أقسام:\nأحدها: التأكيد المعنوي بـ «كل»، و«أجمع»، و«كلا»، و«كلتا»، نحو قوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [الحجر: ٣٠].\nالثاني: التأكيد اللفظي، وهو تكرار اللفظ الأول بلفظه، نحو قوله تعالى:","vol":"6","page":145},{"text":"﴿دكًا دكًا﴾ [الفجر: ٢١]، ﴿صفًا صفًا﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿قواريرًا قواريرًا﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦]، أو مرادفه، نحو قوله تعالى: ﴿ضيقًا حرجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].\nالثالث: تأكيد الفعل بالمصدر، نحو قوله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، ﴿وسلموا تسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nالرابع: الحال المؤكدة، نحو قوله تعالى: ﴿وأرسلناك للناس رسولًا﴾ [النساء: ٧٩].\nكذا ذكر الحافظ السيوطي في «الإتقان» هذا النوع أنه من الإطناب، وأطال في أمثلته.\nوأقول: إن التوكيد بسائر أنواعه ليس من الإطناب في شيء، بل هو من أصل الكلام، وقصد به المتكلم رفع المجاز، فليس من الإطناب، لأن الإطناب: الزيادة عن أصل الكلام الذي به يتساوى المعنى، وليس التأكيد منه.\nولم يذكره القزويني في «تلخيص المفتاح».\nالخامس من أنواع الإطناب: التكرير، وهو من محاسن الفصاحة، وله فوائد:","vol":"6","page":146},{"text":"[١] منها: التقرير، وقد قيل: الكلام إذا تكرر تقرر.\n[٢] ومنها: التأكيد.\n[٣] ومنها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه قوله تعالى -حاكيًا-: ﴿وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (٣٨) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ [غافر: ٣٨، ٣٩] فكرر النداء لذلك.\n[٤] ومنها: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول، أعيد ثانيًا تطرية له، وتجديدًا لعهده، ومنه قوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٩] وقوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها﴾ [النحل: ١١٠]، وقوله تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ [البقرة: ٨٩]، وقوله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وقوله تعالى: ﴿... إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ [يوسف: ٤].\n[٥] ومنها: التعظيم، نحو قوله تعالى: ﴿الحاقة (١) ما الحاقة﴾ [الحاقة: ١، ٢]، وقوله تعالى: ﴿القارعة (١) ما القارعة﴾ [القارعة: ١، ٢]،","vol":"6","page":147},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٢٧].\n[٦] ومنها التنبيه والإيقاظ للسامع لينتبه ويستيقظ لما يلقى إليه، وما يعد عليه من النعم والامتنانات وما يسرد عليه من العبر والإشارات، كقوله تعالى -في سورة الرحمن-: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٣] نيفًا وثلاثين مرة، إيقاظًا للسامعين، وتنبيهًا لهم على، نعم الله وامتناعه عليهم، وأدلة توحيده، ولذا ورد عن رسول الله ﷺ فيما أخرجه الترمذي عن جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كلما أتيت على قوله تعالى: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد». انتهى.\nوذكر الزمخشري في الكشاف في تفسير سورة «اقتربت» عند قوله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠]، فإن قلت: ما فائدة تكرير قوله تعالى: ﴿فذوقوا عذابي ونذر (٣٧) ولقد صبحهم بكرةً عذاب مستقر﴾؟ قلت: أن يتجدد عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارًا وإيقاظًا، وأن يستأنفوا تنبيهًا واستيقاظًا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه، وأن يقرع لهم العصا مرات، ويقعقع لهم","vol":"6","page":148},{"text":"الشن تارات لئلا يغلبهم السهو، ولا تستولي عليهم الغفلة. وهذا حكم التكرير: كقوله تعالى: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٣] عند كل نعمة عدها في سورة الرحمن، وقوله تعالى: ﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ [المرسلات: ١٥] عند كل آية أوردها في سورة المرسلات، وكذلك تكرير الأنباء والقصص أنفسها، لتكون تلك العبرة حاضرة للقلوب مصورة للأذهان، مركوزة غير منسية في كل أوان. انتهى.\nوقال في «عروس الأفراح»: فإن قلت: إذا كان المراد بكل ما قبله ليس ذلك بإطناب بل هي ألفاظ كل أريد غير ما أريد بالآخر، قلت: والأمر كذلك، ولا يرد عليه: أن التأكيد لا يزاد على ثلاثة؛ لأن ذاك في التوكيد هو تابع، وأما ذكر الشيء في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع. انتهى.\nومن هذا النوع أيضًا قوله تعالى في سورة (الشعراء): ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (٨) وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: ٨، ٩] كررت ثماني مرات، كل مرة عقب قصة، فالإشارة في كل واحدة من ذلك/ إلى قصة النبي المذكور قبلها، وما اشتملت عليه من الآيات والعبر. وقوله: ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ إلى قومه. ولما كان مفهومه أن الأقل من قومه آمنوا أتى","vol":"6","page":149},{"text":"بوصفي: «العزيز الرحيم» للإشارة إلى أن «العزة» على من لم يؤمن منهم، «الرحمة» لمن آمن.\nقال السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان»: ومن ذلك تكرير القصص قصة آدم، وموسى، ونوح، وغيرهم من الأنبياء، انتهى.\nوأقول: إن تكرار قصص الأنبياء ﵈ ليس من الإطناب في شيء؛ لأن قصص الأنبياء ﵈ أن تكرر القصة في أماكن متعددة، وسور مختلفة، بأساليب متنوعة، ولها في كل سورة حكمة ولطيفة غير ما في السورة الأخرى.\nوأيضًا كل قصة مستقلة على حدة.\nوالإطناب: الإطالة والزيادة في كلام واحد، وسيأتي في نوع «تكرار قصص الأنبياء والحكمة في ذلك وسر التكرار».\nومن التكرار على وجه الإطناب والمبالغة عند الفراء قوله تعالى: ﴿قل يا أيها الكافرون (١) لا أعبد ما تعبدون (٢) ولا أنتم عابدون ما أعبد (٣) ولا أنا عابد ما عبدتم (٤) ولا أنتم عابدون ما أعبد (٥) لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون].\nقال: هو بمنزلة قوله: لا أفعل هذا الأمر، لا أفعله.","vol":"6","page":150},{"text":"وقال بعضهم: إن الكفار كان في سؤالهم: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، واعبد آلهتنا شهرًا ونعبد إلهك شهرًا، فأتى الجواب على وفق سؤالهم، فكان التكرار؛ لذلك ليست الآية من التكرار الذي قصد به التوكيد. وعليه أكثر المفسرين. فقالوا: «لا أعبد» أي في المستقبل، «ما تعبدون» فيه، «ولا أنتم عابدون» فيه، «ما أعبد» فيه، «ولا أنا عابد» في الحال، «ما عبدتم» في الحال، «ولا أنتم عابدون» في الحال، «ما أعبد» في الحال. ويحتمل عليه ذلك، فإن اسم الفاعل يصلح للحال والاستقبال، فتكون الجملة الأولى للحال، والثانية للاستقبال.\nوقد أجاز الوجهين الإمام الرازي في «التفسير الكبير» قال الأول: للاستقبال، الثاني: أن ينقلب الأمر فيجعل الأول للحال، والثاني للاستقبال، ثم قال بعضهم: كل واحد منهما يصلح للحال والاستقبال، ولكنا نخص أحدهما بالحال، والثاني بالاستقبال دفعًا للتكرار، فإن قلنا: إنه خبر عن الحال، ثم عن الاستقبال، فهو الترتيب، وإن قلنا: أخبر أولًا عن الاستقبال، فلأنه هو الذي دعوه إليه، فهو الأهم فبدأ به. انتهى.\nوإلى حمل الجملتين على الزمانين ذهب أكثر المفسرين، وبعضهم: إلى","vol":"6","page":151},{"text":"نفي العبادة في الأزمنة الثلاثة. وكل هذه التعبيرات التي عبروا بها تكلف وتعسف. وقال بعضهم في وجه دفع التكرار: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ [الكافرون] من الأصنام، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ وهو الله، ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ أي عبادتكم، فـ «ما» مصدرية، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ أي عبادتي، فالجملة الأولى لنفي المعبود، والثانية للعبادة.\nوعندي: أن الوجه في السورة ما ذكره المفسرون في أسباب نزول السورة، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، والطبراني عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رهطًا من قريش قالوا: يا محمد، هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنةً ونعبد إلهك سنةً فقال: «معاذ الله أن أشرك بالله غيره»، فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فعمد إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم، فآيسوا. انتهى.","vol":"6","page":152},{"text":"وهذا السبب موضح مبين لوجه التكرار/ لمن تأمل أنى تأمل، وكثير من الآيات يشكل ولا يبينها إلا معرفة السبب، كقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥] وقوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨] وغير ذلك من الآيات. فيكون معنى: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ على شريطة أنكم تعبدون الله معي، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد] إلا بأن أعبد ما تعبدون من الأصنام، ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ على الشرط الآخر أيضًا، وهو قولهم: إن لم تعبد آلهتنا فتسمح ببعضها/ نصدقك، فلا أعبد آلهتكم على هذا الشرط أيضًا، ولا أنتم عابدون إلهي إلا بما شرطتم، فلا يتم أمر بيني وبينكم، لكم الباطل، ولي دين الحق، والله يقول الحق. وعلى هذا المعنى لا يكون من باب التكرار، وهو في غاية الجودة.\nالنوع السادس من أنواع الإطناب: الإطناب بالنعت والصفة، وتكون لمعان متعددة:\nأحدها: التخصيص في النكرة، نحو قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: ٩٢].","vol":"6","page":153},{"text":"الثاني: التوضيح في المعرفة، نحو قوله تعالى: ﴿ورسوله النبي الأمي﴾ [الأعراف: ١٥٨].\nالثالث: المدح والثناء، نحو قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين﴾ [الفتحة: ١ - ٤] وقوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (٢٢) ... الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤].\nالرابع: الذم، نحو قوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>فائدة:</span>\nإذا وقعت الصفة بعد متضايفين أولهما عدد، جاز إجراؤها على المضاف، والمضاف إليه، فمن الأول قوله تعالى: ﴿... سبع سموات طباقًا﴾ [الملك: ٣]، من الثاني قوله تعالى: ﴿... سبع بقراتٍ سمانٍ ..﴾ [يوسف: ٤٣].","vol":"6","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-811>فائدة:\nقطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها</span>؛ قال الفارسي: إذا ذكرت صفات في معرض المدح أو الذم، فالأحسن أن يخالف في إعرابها؛ لأن المقام يقتضي الإطناب، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل؛ لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن وعند الإيجاز تكون نوعًا واحدًا.\nمثاله في المدح: ﴿والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة﴾ [النساء: ١٦٢]، ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾، إلى قوله: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين﴾ [البقرة: ٣]. وقد تقدم قراءة من قرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] بالرفع والنصب.\nومثاله في الذم: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤].\nالنوع السابع من أنواع الإطناب: الإطناب بالبدل. والقصد به الإيضاح","vol":"6","page":155},{"text":"بعد الإبهام. وفائدته: البيان والتوكيد.\nأما الأول: فواضح. وأما التوكيد فهو على ثلاثة أقسام:\n١ - بدل الكل من الكل، نحو: ﴿أهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٦]، ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (٥٢) صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣]، ﴿كلا لئن لم بنته لنشفعا بالناصية (١٥) ناصية كاذبة خاطئة﴾ [العلق: ١٥، ١٦].\n٢ - ومثال بدل البعض من الكل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فـ ﴿من استطاع﴾ بدل من ﴿الناس﴾ بدل بعض من كل.\n٣ - مثال بدل الاشتمال: ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧].\nالنوع الثامن من أنواع الإطناب: الإطناب بعطف البيان. وفرق ابن","vol":"6","page":156},{"text":"كيسان بينه وبين البدل، بأن البدل هو المقصود؛ فكأنك قررته في موضع البدل منه، وعطف البيان وما عطف عليه كل منهما مقصود.\nوقال ابن كيسان: عطف البيان يجري مجرى النعت في تكميل متبوعة، ويفارقه في أن تكميله بشرح وتبيين، لا بدلالة على معنى في المتبوع أو سببه، ومجرى التوكيد في تقوية دلالته، ويفارقه في أنه لا يرفع توهم مجز ويجري مجرى البدل في صلاحية للاستقلال ويفارقه في أنه غير منوي الاطراح.\n\nوذكر ابن هشام في «المغني»: أن<span data-type=\"title\" id=toc-812> البدل يفارق عطف البيان في ثمانية أشياء:</span>\nالأول: أن عطف البيان لا يكون مضمرًا ولا تابعًا لمضمر، بخلاف البدل، نحو: ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ [الكهف: ٦٣].\nالثاني: أن البيان لا يخالف متبوعة في تعريفه، وتنكيره، بخلاف البدل، نحو: ﴿كلا لئن لم ينته لنسعفا بالناصية (١٥) ناصية كاذبة خاطئة﴾ [العلق: ١٥، ١٦].","vol":"6","page":157},{"text":"الثالث: لا يكون عطف البيان جملة، بخلاف البدل، نحو: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ [الأنبياء: ٣].\nالرابع: أنه لا يكون تابعًا لجملة، بخلاف البدل، نحو: ﴿اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرًا﴾ [يس: ٢٠، ٢١].\nالخامس: أن لا يكون عطف البيان فعلًا، ولا تابعًا لفعل، بخلاف البدل، نحو: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩].\nالسادس: أن عطف البيان لا يكون بلفظ الأول، ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الأول زيادة بيان، كقراءة يعقوب: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ [الجاثية: ٢٨] بنصب «كل» الثانية، وهذا الفرق اختاره ابن مالك وبعض النحاة، ورده ابن هشام في «المغني».","vol":"6","page":158},{"text":"السابع: أن عطف البيان ليس في نية إحلاله محل الأول، بخلاف البدل.\nالثامن: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى، بخلاف البدل. انتهى ملخصًا.\nمثال عطف البيان قول الله تعالى: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ [آل عمران: ٩٧]، ﴿ومن شجرة مباركة زيتونة﴾ [النور: ٣٥].\nوقد يأتي لمجرد المدح نحو قوله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾ [المائدة: ٩٧]، فالبيت الحرام عطف بيان للمدح، لا للإيضاح.","vol":"6","page":159},{"text":"أقول: قد ذكر الحافظ السيوطي في «الإتقان» أن البدل وعطف البيان من الإطناب. وليسا منه في شيء؛ لأنهما مقصودان في أصل الكلام، والإطناب: الزيادة عن أصل الكلام الذي به يتم المقصود. والله أعلم.\nالنوع التاسع من أنواع الإطناب: الإطناب بعطف المترادفين أحدهما على الآخر: ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾ [يوسف: ٨٦]، ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]. ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا﴾ [طه: ١٠٧]، قال الخليل: العوج والأمت بمعنى واحد، ﴿لا تبقى ولا تذر﴾ [المدثر: ٢٨]. وأنكر المبرد وجود هذا النوع في القرآن، وأول كل ما سبق من هذه الألفاظ إلى اختلاف المعنيين. وهو الراجح. فيكون من باب تأكيد الكلام وتوضيحه توكيدًا غير صناعي، وإلا فتقدم أن التوكيد الصناعي ليس من باب الإطناب.\nالنوع العاشر من أنواع الإطناب: عطف الخاص على العام، وفائدته: التنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلًا لتغاير الوصف منزلة","vol":"6","page":160},{"text":"التغاير في الذات.\nومن أمثلته: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ﴿من كان عدو لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾، [البقرة: ٩٨].\nالنوع الحادي عشر من أنواع الإطناب: عطف العام على الخاص. وأنكره بعضهم. وفائدته: التعميم. وأفرد الأول بالذكر للاهتمام بشأنه.\nمثاله: ﴿إن صلاتي ونسكي﴾ [الأنعام: ١٦٢]. والنسك: العبادة، فهو أعم. ومنه قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]. إن لم تجعل القرآن اسم الفاتحة. ومنه قوله: ﴿رب اغفر لي ولوالدي","vol":"6","page":161},{"text":"ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح: ٢٨].\nالنوع الثاني عشر من أنواع الإطناب: الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام، نحو قوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦]، ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾ [الأعراف: ١٤٢]، فكان قوله: ﴿فتم ميقات ربه﴾ رفع احتمال أن يكون العشرة من غير موعدة.\nومن أمثلته قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا (١٩) إذا مسه الشر جزوعًا (٢٠) وإذا مسه الخير منوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١]، فقوله: ﴿إذا مسه ...﴾ إلى آخره. مفسر «للهلوع» كما قال أبو العالية وغيره. وكذا قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، قال البيهقي في شرح أسماء الله الحسنى: قوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ تفسير «للقيوم». وقوله تعالى: ﴿يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ...﴾ الآية [البقرة: ٤٩]، فـ «يذبحون» وما بعده تفسير لـ «يسومونكم». وكذا قوله تعالى:","vol":"6","page":162},{"text":"﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ [الممتحنة: ١]، فـ «تلقون ...» إلى آخره، تفسير لـ «اتخاذهم أولياء». وكذا قوله تعالى: ﴿الله الصمد (٢) لم يلد ولم يولد (٣) ...﴾ الآية [الإخلاص: ٢، ٣]، قال محمد بن كعب القرظي: لم يلد إلى آخره ... تفسير لـ «الصمد»، وهو في القرآن كثير. قال ابن جني: ومتى كانت الجملة تفسيرًا لم يحسن الوقوف على ما قبلها دونها؛ لأن تفسير الشيء لا حق به ومتمم له وجار مجرى بعض أجزائه.\nالنوع الثالث عشر من أنواع الإطناب: الإطناب بوضع الظاهر موضع المضمر. وقد ألف في ذلك ابن الضائع تأليفًا مفردًا. وله فوائد:\n[١] منها زيادة التقرير والتمكين، نحو: ﴿قل هو الله أحد (١) الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١، ٢]، ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾ [الإسراء: ١٠٥]، ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ [غافر: ٦١]، ﴿لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله﴾ [آل عمران: ٧٨].","vol":"6","page":163},{"text":"[٢] ومنها: قصد التعظيم، نحو ﴿اتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢]، ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، ﴿ولباس التقوى ذلك خير ذلك﴾ [الأعراف: ٢٦].\n[٣] ومنها: قصد الإهانة والتحقير، نحو: ﴿أولئك الشيطان ينزع بينهم﴾ [الإسراء: ٥٣].\n[٤] ومنها: إزالة اللبس حيث يوهم الضمير أنه غير الأول، نحو قوله تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك﴾ ﴿آل عمران: ٢٦]، لو قال: «تؤتيه» لأوهم أنه الأول، قال ابن الخشاب.\nوقوله تعالى: ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء﴾ [الفتح: ٦]، كرر «السوء» لأنه لو قال: «عليهم دائرته» لأوهم أن الضمير عائد إلى الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ [يوسف: ٧٦] لو قال: ثم استخرجها منه لأوهم عود الضمير إلى الأخ وأنه استخرجها منه، وليس الأمر كذلك.","vol":"6","page":164},{"text":"[٥] ومنها: الاستلذاذ بذكره، نحو: ﴿وأورثنا الأرض تتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين﴾ [الزمر: ٧٤]، لم يقل: «منها».\n[٦] ومنها: قصد التوصل بالظاهر إلى الوصف نحو: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله﴾ [الأعراف: ١٥٨]، بعد قوله: ﴿إني رسول الله إليكم﴾ [الأعراف: ١٥٨]، لم يقل: «فآمنوا بالله وبي» ليتمكن من إجراء الصفات التي ذكرها، ليعلم أن الذي وجب الإيمان به والإتباع له هو من وصف بهذه الصفات، ولو أتى بالضمير لم يكن له ذلك لأنه لا يوصف.\n[٧] ومنها: التنبيه على علة الحكم، نحو قوله تعالى: ﴿فبذل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا﴾ [الأعراف: ١٦٢]، لم يقل: «فأنزلنا عليهم» لأن علة إنزال الرجس عليهم هو الظلم. ومن ذلك: ﴿من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ [البقرة: ٩٨]، لم يقل: «فإن الله عدو لهم» إعلامًا بأن من عادى هؤلاء فقد كفر، وأن الله إنما عاداه لكفره.\n[٨] ومنها قصد العموم، نحو قوله تعالى: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣]، ولم يقل: «إنها» لئلا يفهم التخصيص، وأن ذلك خاص لنفسه،\n﴿أولئك هم الكافرون حقًا واعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا﴾ [النساء: ٣٧].\n[٩] ومنها: الإشارة إلى التخصيص، كقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: ٥٠]، لم يقل: «لك» للإشارة إلى الخصوصية لكونه نبي الله.\n[١٠] ومنها: التقرير والتوضيح، لكون المقام يقتضيه، مثل قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ [الناس: ١] إلى آخر السورة، كرر «الناس»","vol":"6","page":165},{"text":"ولم يقل: «مالكهم»، لأن المقام مقام استعاذة الناس بربهم، فكان الإظهار أولى.\nوذكر بعضهم: أنه في الآية نكتة الجناس .. وليس فيها جناس، بل هي من نوع التكرار- كما تقدم. لنكتة وفائدة.\nوكذا قوله تعالى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق (١) خلق الإنسان من علق (٢)﴾ [العلق: ١، ٢]، ثم قال: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]، ثم قال: ﴿إن الإنسان ليطغى﴾ [العلق: ٦]، وكلهم بمعنى واحد. وإن قال بعضهم: إن «الإنسان» الأول هو مطلق الإنسان، والثاني آدم ومن تعلم الكتابة، والثالث، أبو جهل. وهو بعيد وفيه تكلف.\n[١١] ومنها: مراعاة الترصيع وتوازن اللفظ في التركيب ذكره بعضهم، في قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾.","vol":"6","page":166},{"text":"[١٢] ومنها: أن يحتمل ضميرًا لابد منه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إذا أتينا أهل قرية استطعما أهلها﴾ [الكهف: ٧٧]، لو قال: «استطعماها» لم يصح لأنهما لم يستطعما القرية، أو استطعماهم فكذلك؛ لأن جملة «استطعما» صفة لقرية النكرة، لا لـ «أهل»، فلابد أن يكون فيها ضمير يعود عليها، ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر.\nكذا حرره السبكي في جواب سؤال سأله الصلاح الصفدي، وصورة السؤال:\nأسيدنا قاضي القضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحيا له القمران\nومن كفه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان\nومن إن دجت في المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللمعان\nرأيت كتاب الله أكبر معجز ... لأفضل من يهدي به الثقلان\nولكنني في الكهف أبصرت آية ... بها الفكر من طول الزمان عناني\nوما هي إلا «استطعما أهلها» فقد ... نرى «استطعماهم» مثله ببيان\nفما الحكمة الغراء في وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشان","vol":"6","page":167},{"text":"فأرشد على عادات فضلك حيرتي ... فمالي بها عند البيان يدان\nالرابع عشر من أنواع الإطناب: الإيغال، وهو الإمعان، بأن يختم المتكلم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.\nوزعم بعضهم أنه خاص بالشعر، ورد بأنه واقع في القرآن، ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿... اتبعوا من لا يسئلكم أجرًا وهم مهتدون﴾ [يس: ٢١] فقوله: «وهم مهتدون» إيغال؛ لأنه مما يتم المعنى بدونه، لأن الرسول مهتد","vol":"6","page":168},{"text":"لا محالة، لكن فيه زيادة حيث على الإتباع، وترغيبًا في الرسل، أي لا تخسرون معه شيئًا من دنياكم، وتربحون صحة دينكم، فينتظم لكم خير الدنيا والآخرة.\nوجعل منه ابن الإصبع: ﴿ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ [النحل: ٨٠] فإن قوله: «إذا ولوا مدبرين» زائد على المعنى، مبالغة في عدم انتفاعهم.\nالنوع الخامس عسر من أنواع الإطناب: التذييل: وهو أن يؤتي بجملة عقب جملة مشتملة على معناها لتأكيد مفهومها ومنطوقها، ليظهر لمن لا يفهمه، ويتقرر عند من يفهمه. وهو ضربان:\n[أ] ضرب لم يخرج مخرج المثل، كقوله تعالى: ﴿ذلك جزيناهم بما","vol":"6","page":169},{"text":"كفروا وهل نجزي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧].\n[ب] وضرب خرج مخرج المثل، نحو: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. وقد اجتمعا في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون (٣٤) كل نفس ذائقة الموت﴾ [الأنبياء: ٣٤، ٣٥]. جار مجرى المثل. وكل منهما تذييل لما قبله.\nالنوع السادس عشر من أنواع الإطناب: التكميل ويسمى بالاحتراس، وهو أن يؤتي بكلام يرفعه إيهام خلاف المقصود، مثل قوله: ﴿أذلة على المؤمنين","vol":"6","page":170},{"text":"أعزة على الكافرين﴾ [المائدة: ٥٤]، فلو اقتصر على وصفهم «بالذلة على المؤمنين» أوهم أنهم ضعفاء، فأتى بـ «أعزة على الكافرين» تكميلًا ودفعًا لهذا الوهم، وإشعارًا بأن ذلك منهم على وجه التواضع للمؤمنين، ولهذا عدى بـ «على» لتضمنه معنى العطف، كأنه قيل: «عاطفين عليهم» على وجه التذلل والتواضع.\nوقال السعد -رحمه الله تعالى- في المطول: بجواز أن تكون التعدية بـ «على» للدلالة على أنهم -مع شرفهم وعزهم على الكفار- رحماء بينهم، فلو اقتصر على «أشداء على الكفار»، لتوهم أنهم غلظاء. انتهى.","vol":"6","page":171},{"text":"ومن هذا النوع، ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ...﴾ [النمل: ١٢]، ﴿لا يحطمنكم وسليمان وجنوده وهم لا يشعرون﴾ [النمل: ١٨]. فقوله: ﴿من غير سوء﴾ دفع توهم «بيضاء» يعني برصاء. وبقوله: ﴿وهم لا يشعرون﴾ دفع توهم أنهم جبابرة ظلمة.\nقال الشيخ بهاء الدين في: «عروس الأفراح»: فإن قيل: كل ذلك إفادته معنى جديدًا، فلا يكون أطنابًا، قلنا: هو إطناب لما قبله، من حيث رفع توهم غيره، وإن كان له معنى نفسه.\nالنوع السابع عشر من أنواع الإطناب: التتميم، وهو أن يؤتي في الكلام بقيد زائد لنكتة، أما المبالغة أو غيرها، كقوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، فقوله: ﴿على حبه﴾ -أي حب الطعام- قيد زائد مبين لكرمهم، وطيب أنفسهم، وهذا على حمل «حبه» على حب الطعام. وأما إن حمل على «حب الله» فلا يكون من هذا الباب، بل","vol":"6","page":172},{"text":"يكون من تمام الكلام ومن ضرورياته. فإن من أطعم الطعام «مسكينًا أو يتيمًا» أما أن يكون قصد به الله وهو المقبول الذي يمدح عليه، أولًا، فليس بمقبول.\nفهذا المعنى مظنونًا في الآية على كل حال، فلما صرح به صار من ضروريات الكلام.\nفلهذا قال في «التلخيص» -عند ذكر الآية- «في وجه».\nوقال شارحه: وهو أن يكون الضمير في «حبه» للطعام، أي: يطعموه مع حبه والاحتياج إليه. فإذا جعل الضمير «لله»، أي «يطعمون» على حب الله تعالى، فلا يكون مما نحن فيه؛ لأنه تأدية أصل المراد. انتهى.\nومنه قوله تعالى: ﴿وأتى المال على حبه﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩]، فقوله: ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ قيد زائد للمبالغة في إيثارهم وإعطائهم الغير.\nالنوع الثامن عشر من أنواع الإطناب، الاعتراض: وهو أن يؤتي في أثناء الكلام، أو بين كلامين متصلين معنى، بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب، لنكتة، نحو قوله تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما","vol":"6","page":173},{"text":"يشتهون﴾ [النحل: ٥٧] فقوله: «سبحانه» اعتراض لتنزيه الله تعالى وتقديسه عما لا يليق بجلاله. وقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ [الفتح: ٢٥] فقوله تعالى: ﴿إن شاء الله﴾ اعتراض قصد به التبرك، وتعليم الخلق الأدب في قرن الأشياء بمشيئة الله تعالى، فإذا كان الحق جل شأنه قال ذلك في خبر أخبر به فنحن أحق وأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>فائدة:</span>\nقد تشتبه جملة الحال بجملة الاعتراض إذا كانت مقترنة بالواو، مثل قوله تعالى: ﴿ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم﴾ [النساء: ١٢٥]، فقوله: ﴿وهو محسن﴾ جملة حالية لا اعتراضية، أي والحال أنه محسن؛ لأن الحال وصف والمقام مقتضي الوصفية. وإن كان الزمخشري جعلها اعتراضية في قوله تعالى: ﴿رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإن سميتها مريم﴾ [آل عمران: ٣٦]، فقوله: ﴿والله أعلم﴾ أي","vol":"6","page":174},{"text":"أني سميتها- اعتراض، وهي مقترنة بالواو. وقال السعد في «المطول»: ومثال هذا الاعتراض كثيرًا ما يلتبس بالحال، والفرق دقيق أشار إليه صاحب الكشاف، حيث ذكر في قوله تعالى: ﴿اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون﴾ [البقرة: ٥١، ٩١]، أن قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾ حال، أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها، أو اعتراض، أي: عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها، أو اعتراض، أي: وأنتم قوم عادتكم الظلم. انتهى، وهي في غاية الحسن.\nومن الاعتراض بأكثر من جملة بين كلامين، ما مثل له في «التلخيص» بقوله تعالى: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله إن يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقوله: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ اعتراض بأكثر من جملة، فإن: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣] بيان لقوله تعالى: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ يعني أن الموضع المأتي/ هو محل الحرث، لأن المقصود من الجماع الأكبر هو التناسل، لا قضاء الشهوة، فلا تأتوهن إلا من حيث يحصل الغرض المطلوب.\nواعترض الشيخ بهاء الدين السبكي على صاحب «التلخيص» بما ملخصه: أن هذا ليس من الاعتراض بأكثر من جملة، فإن قوله تعالى: ﴿يحب التوابين﴾ اسم إن وخبرها، ﴿ويحب المتطهرين﴾ معطوف على جملة خبر إن، فهي معمول لا غير. والمقصود أن تكون جملتين مستقلتين. انتهى.\nوالأحسن التمثيل بقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (٤٤) والله اعلم بأعدائكم وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا (٤٥) من الذين هادوا يحرفون﴾ [النساء: ٤٤ - ٤٦]، فإن فيه اعتراض","vol":"6","page":175},{"text":"بثلاث جمل، على تقدير، وهي: ﴿والله أعلم بأعدائكم﴾، ﴿وكفى بالله وليًا﴾، ﴿وكفى بالله نصيرًا﴾، وبجملتين على تقدير، وهما: ﴿وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا﴾، وكذا قوله تعالى: ﴿والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ [آل عمرن: ٣٦]. فيمن قرأ بسكون «تاء» وضعت، وهو احتراز حسن، فإن على قراءة «وضعت» يكون من كلامها.","vol":"6","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>النوع التاسع عشر بعد المائة\n«علم بديعه»</span>","vol":"6","page":177},{"text":"النوع التاسع عشر بعد المائة\nعلم بديعه\nأفرده بالتصنيف ابن أبي الإصبع، فأورد فيه نحو مائة نوع، وهي: المجاز، والاستعارة، والكناية، والإرداف، والتمثيل، والتشبيه، والإيجاز، والاتساع، والإشارة، والمساواة، والبسط، والإيغال، والتسجيع، والتشريع، والتتميم، والتكميل، والاحتراس، والاستقصاء، والتذييل،","vol":"6","page":178},{"text":"والزيادة، والترديد، والتكرار، والتفسير، والإيضاح، ونفي الشيء بإيجابه، والمذهب الكلامي، ولقول بالموجب، والمناقضة، والانتقال، والإسجال، والتسليم، والتمكين، والتوشيح، ورد العجز على الصدر، وتشابه الأطراف، ولزوم ما لا يلزم، والتخيير، والإبهام، والتورية، والاستخدام، والالتفات، والاستطراد، والاطراد، والانسجام، والإدماج، والافتنان، والاقتدار، وائتلاف اللفظ مع اللفظ، وائتلاف اللفظ مع المعنى، والاستدراك، والاستثناء، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، والتفريق، والتغاير، والتقسيم، والتدبيج، والتنكيت، والتضمين، والجناس، وجمع المؤتلف والمختلف، وحسن النسق، وعتاب المرء نفسه، والعكس، والعنوان، والفرائد، والقسم، والمبالغة، والمطابقة، والمقابلة، والمواربة، والمراجعة، والنزاهة، والإبداع، والمقارنة، وحسن الابتداء، وحسن الختام، والاستطراد.\nفأما المجاز وما بعده إلى الإيضاح، فقد تقدم بعضها في أنواع مفردة، وبعضها في نوع الإيجاز والإطناب، مع أنواع أخر ستأتي في نوع","vol":"6","page":179},{"text":"الفواصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>وأما نفي الشيء بإيجابه، وكثير من أنواع البديع، وحسن التخلص، فستأتي في كثير من الأنواع. ونورد في هذا الفن كثيرًا من أنواعه</span>.\nأولها: الإيهام، ويدعي التورية- أن يذكر لفظ له معنيان، إما بالاشتراك أو التواطؤ، أو الحقيقة، أو المجاز- أحدهما قريب والآخر بعيد؛ ويقصد البعيد، ويوري عنه بالقريب، فيتوهمه السامع من أول وهلة.\nقال الزمخشري: لا ترى بابًا في البيان أدق، ولا ألطف من التورية؛ ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله.\nقال: ومن أمثلتها: قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥]؛ على معنيين: الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب الموري به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه، والثاني: الاستيلاء والملك؛ وهو المعني البعيد المقصود الذي ورى عنه بالقريب المذكور. انتهى.","vol":"6","page":180},{"text":"كذا ذكره الحافظ السيوطي في «الإتقان»، والذي في تفسير الزمخشري في هذه الآية غير ذلك، فإنه اختار أن مثل هذا الكلام من قبيل تمثيل حالة بحالة، لا من قبيل التورية، فإنه لما كان الاستواء على العرش «وهو سرير الملك» مما يرادف الملك، جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى فلان على العرش، يريدون: ملك لم يقعد على السرير البتة. وقالوه أيضًا لشهرته في ذلك المعنى، ومساواته في مواده، وإن كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر.\nونحوه قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى: أنه جواد، أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت. حتى أن من لم يبسط يده، قط بالنوال، أو من لم تكن له يد رأسًا قيل له: يد مبسوطة، لمساواته عندهم قولهم: جواد. ومنه قوله ﷿: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولةً غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤] أي: هو بخيل ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] أي: هو جواد من غير","vol":"6","page":181},{"text":"تصور «يد» ولا «غل» ولا «بسط» والتفسير «بالنعمة» والتمحل للتثنية، من ضيق العطن، والسافرة [عن] علم البيان سيرة أعوام. انتهى.\nوهذه التورية تسمى مجردة؛ لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به، ولا المورى عنه. ومنها ما تسمى «مرشحة»، وهي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا وهذا، كقوله: ﴿والسماء بنيناها بأييدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] فإنه يحتمل","vol":"6","page":182},{"text":"الجارحة، وهو المورى به، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح «البنيان»، ويحتمل «القوة» وهو البعيد المقصود.\nوقال «السعد» في «المطول»: تمثيل وتصوير لعظمته، وتوقيف على كنه جلاله، من غير ذهاب بالأيدي إلى جهة حقيقة أو مجاز، بل يذهب إلى أخذ الزبدة والخلاصة من الكلام، من غير أن يتحمل لمفرداته حقيقة أو مجاز.\nوقد تشدد النكير على من يفسر «اليد» بالنعمة، و«الأيدي» بالقدرة، و«الاستواء» بالاستيلاء، و«اليمين» بالقدرة. وقال: قلت: قد جرى المصنف في جعل الآيتين مثالين للتورية، على ما اشتهر بين أهل الظاهر من المفسرين. انتهى.\nوأما الزمخشري فذكر في تفسيره: ﴿والسماء بنيناها بأييدٍ وإنا لموسعون﴾ [الذاريات: ٤٧] / قال: «بأيد» بقوة، والأيد، والآد: القوة، وقد آد يئيد، وهو آيد. فقد جعلها من التورية. وهو ظاهر كلام السعد في «المطول» أن الزمخشري لا يقول إن الآية من التورية، وأنه يجعلها مثل: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥]. قال ابن أبي الإصبع في كتابه «الإعجاز»، ومنها:","vol":"6","page":183},{"text":"قوله تعالى: ﴿قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ [يوسف: ٩٥]، فالضلال يحتمل الحب وضد الهدى، فاستعمل أولاد يعقوب ﵇ ضد الهدى تورية عن الحب. كذا قال، فليتأمل.\nوقوله تعالى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ [يونس: ٩٢] على تفسيره بالدرع؛ فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد، والمراد البعيد وهو الجسد، كذا قال.\nومن ذلك قوله تعالى- بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى- حيث قال: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آيةٍ ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابعٍ قبلتهم﴾ [البقرة: ١٤٥]، ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربي، وتوجهت إليه اليهود، وتوجهت النصارى إلى الشرق، كانت قبلة الإسلام وسطًا بين القبلتين، قال تعالى وتقدس: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: خيارًا، وظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده، من توسط قبلة المسلمين. [فصدق] على لفظ «وسط» ها هنا [أن] يسمى تعالى به لاحتمالها المعنيين. ولما كان المراد أبعدهما وهو «الخيار» صلحت أن تكون من أمثلة التورية.\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- وهي مرشحة بلازم المورى عنه، وهو قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ فإنه لزم كونهم خيارًا؛ أي:","vol":"6","page":184},{"text":"عدولًا، والإتيان قبله من قسم المجردة.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦]، فإن النجم يطلق على الكوكب، ويرشحه ذكر الشمس والقمر، وعلى ما لا «يساق» له من النبات، وهو المعنى البعيد له وهو المقصود في الآية.\nونقل من خط شيخ الإسلام ابن حجر: أن من التورية في القرآن: ﴿وما أرسلناك إلا كافةً للناس﴾ [سبأ: ٢٨]، فإن «كافة» بمعنى «مانع» أي: تكفهم عن الكفر والمعاصي، والهاء للمبالغة، وهذا معنى بعيد، والمعنى القريب المتبادر: أن المراد جامعة بمعنى: جميعًا، لكن منع من حمله على ذلك أن التأكيد يتراخى عن المؤكد، فكما لا تقول: رأيت جميع الناس، لا تقول: رأيت كافة الناس.","vol":"6","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>الاستخدام:</span>\nهو والتورية أشرف أنواع البديع، وهما سيان، بل فضله بعضهم عليها، ولهم فيه عبارتان:\nأحدهما: أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادًا به أحد معانيه، ثم يؤتى بضميرًا مرادًا به المعنى الآخر، وهذه طريقة السكاكي وأتباعه.\nوالأخرى: أن يؤتى بلفظ مشترك، ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين، ومن الآخر الآخر. وهذه/ طريقة بدر الدين بن مالك في المصباح، ومشى عليها ابن أبي الإصبع، ومثل له بقوله تعالى: ﴿لكل أجلٍ كتاب﴾ [الرعد: ٣٨]، فلفظ «الكتاب» يحتمل الأمر المحتوم، والكتاب المكتوب، فلفظ «أجل» يخدم المعنى الأول، و«يمحو» يخدم الثاني.\nومثل غيره بقوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]، فـ «الصلاة» يحتمل أن يراد بها فعلها وموضعها، وقوله: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يخدم الأول، و﴿إلا عابري سبيلٍ﴾ يخدم الثاني.","vol":"6","page":186},{"text":"قيل: ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي.\nقال السيوطي: قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته، منها: قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] فأمر الله يراد به قيام الساعة، والعذاب، وبعثته ﷺ، وقد أريد بلفظه الأخير، كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ قال: محمد ﷺ. وأعيد الضمير عليه في «تستعجلوه» مرادًا به قيام الساعة، والعذاب.\nومنها: وهو أظهرها قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، فالمراد به «آدم» ثم أعاد الضمير عليه مرادًا به ولده، فقال عز من قائل: ﴿ثم جعلناه نطفةً في قرارٍ مكينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣].\nومنها: قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، ثم قال تعالى: ﴿قد سألها قوم من قبلكم﴾ [المائدة: ١٠٢] أي أشياء أخر؛ لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة، فنهوا عن سؤالها.\nقلت: وقد استخرجت بفكري آية على طريقة السكاكي، وهي قوله تعالى: ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقينٍ * إني وجدت امرأةً تملكهم﴾ [النمل: ٢٢ - ٢٣]، فـ «سبأ» يطلق على الأرض، وهو المراد في قوله: «وجئتك من سبأ» ويطلق على القبيلة، وقد أعاد عليه بقوله: «تملكهم» أي: القبيلة.","vol":"6","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>الالتفات:</span>\nهو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر، أعني من المتكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، إلى آخر منها بعد التعبير بالأول، هذا هو المشهور.\nوقال السكاكي: إما ذلك، أو التعبير بأحدهما فيما حقه التعبير بغيره.\nوله فوائد:\nمنها: تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملال، لما جلبت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد. هذه فائدته العامة. ويختص كل موقع بنكت باختلاف محله، كما سنبينه.","vol":"6","page":188},{"text":"مثاله: من التكلم إلى الخطاب- ووجهه: حث السامع وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عناية وتخصيص بالمواجهة- قوله تعالى: ﴿وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون﴾ [يس: ٢٢]، الأصل: «وإليه أرجع»، فالتفت من التكلم إلى الخطاب، ونكتته: أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه، وهو يريد نصح قومه، تلطفًا وإعلامًا أنه يريد لهم ما يريد لنفسه، ثم التفت إليهم؛ لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله تعالى.\nكذا جعلوا هذه الآية من الالتفات وفيه نظر؛ لأنه إنما يكون منه إذا قصد الإخبار عن نفسه في كلا الجملتين، وهنا ليس كذلك، لجواز أن يريد بقوله:","vol":"6","page":189},{"text":"«ترجعون» المخاطبين، لا نفسه.\nوأجيب: بأنه لو كان المراد كذلك لما صح الاستفهام الإنكاري؛ لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمستلزم أن يعبده غير ذلك الراجع، فالمعنى: كيف لا أعبد من إليه رجوعي، وإنما عدل عن «وإليه أرجع» إلى «وإليه ترجعون» لأنه داخل فيهم، ومع ذلك أفاد فائدة حسنة، وهي تنبيههم على أنه مثلهم في وجوب عبادة من إليه الرجوع.\nومن أمثلته أيضًا قوله تعالى: ﴿وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾ [الأنعام: ٧١]، ﴿وأن أقيموا الصلاة﴾ [الأنعام: ٧٢].\nومثاله من التكلم إلى الغيبة:\n- ووجهه أن يفهم السامع أن هذا نمط المتكلم وقصده من السامع حضر أو غاب، وأنه في كلامه ليس مما يتلون ويتوجه، ويبدي في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور، قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا * ليغفر لك الله ....﴾ [الفتح]، والأصل: «لنغفر». وقوله: ﴿إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر]، والأصل: «فصل لنا». وقوله تعالى: ﴿أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين * رحمةً من ربك﴾ [الدخان] والأصل: «منا». وقوله تعالى: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فأمنوا بالله ورسوله﴾ [الأعراف: ١٥٨]. والأصل: «وبي» عدل عنه لنكتتين:","vol":"6","page":190},{"text":"أحدهما: دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها.\nوالأخرى: ينبههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة، والخصائص المتلوة.\nومثاله من الخطاب إلى التكلم لم يقع في القرآن، ومثل له بعضهم بقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاضٍ﴾ [طه: ٧٢] ثم قال: ﴿إنا آمنا بربنا﴾ [طه: ٧٣]. وهذا المثال لا يصح؛ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدًا.\nومثاله من الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ [يونس: ٢٢]، والأصل: «بكم»، ونكتته العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم، والتعجب من كفرهم وفعلهم، إذ لو استمر على خطابهم لفاتت تلك الفائدة.\nوقيل: لأن الخطاب أولًا كان مع الناس/ مؤمنهم وكافرهم، بدليل قوله تعالى: ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر﴾ [يونس: ٢٢]، ولو قال: «وجرين بكم» للزم الذم للجميع، فالتفت عن الأول للإشارة [إلى] اختصاصه بهؤلاء الذين شأنهم ما ذكره عنهم في آخر الآية، عدولًا من الخطاب العام إلى الخاص.\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: ورأيت عن بعض السلف في","vol":"6","page":191},{"text":"توجيهه عكس ذلك؛ وهو أن الخطاب أوله خاص وآخره عام، فأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال: في قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ [يونس: ٢٢]، قال: ذكر الحديث عنهم، ثم حدث عن غيرهم، ولم يقل: «وجرين بكم»؛ لأنه قصد أن يجمعهم وغيرهم، وجرين بهؤلاء وغيرهم من الخلق./ هذه عبارته: فلله در السلف ما كان أوقفهم على المعاني اللطيفة التي بذل المتأخرون فيها زمانًا طويلًا، ويفنون فيها أعمارهم، ثم غايتهم أن يحوموا حول الحمى.\nومما ذكر في توجيهه أيضًا: أنهم وقت الركوب حضروا لأنهم خافوا الهلاك وغلبة الرياح، فخاطبهم خطاب الحاضرين، ثم لما جرت الرياح بما تشتهي السفن، وأمنوا الهلاك، ولم يبق حضورهم كما كان، على عادة الإنسان أنه إذا أمن غاب قلبه عن ربه، فلما غابوا ذكرهم الله بصيغة الغيبة، وهذه إشارة صوفية.\nومن أمثلته أيضًا قوله تعالى: ﴿وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون﴾ [الروم]، وقوله تعالى: ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون﴾ [الحجرات: ٧]، وقوله تعالى: ﴿ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يطاف عليهم﴾ [الزخرف: ٧٠، ٧١]، والأصل: «عليكم»، ثم قال: ﴿وأنتم فيها خالدون﴾ [الزخرف: ٧١] فكرر الالتفات.\nومثاله من الغيبة إلى المتكلم قوله تعالى: ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا فسقناه﴾ [فاطر: ٩]، وقوله تعالى: ﴿وأوحى في سماءٍ أمرها وزينا السماء","vol":"6","page":192},{"text":"الدنيا﴾ [فصلت: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا﴾ [الإسراء: ١] ثم التفت ثانيًا إلى الغيبة، قال: ﴿إنه هو السميع البصير﴾ [الإسراء: ١]، وعليه قراءة الحسن: «ليريه» بالغيبة يكون التفاتًا ثانيًا في «باركنا»، وفي «آياتنا» التفات ثالث، وفي «إنه» التفات رابع.\nقال الزمخشري: وفائدته في هذه الآيات وأمثالها التنبيه على التخصيص بالقدرة، وأنه لا يدخل تحته قدرة أحد.\nومثاله من الغيبة إلى الخطاب قوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا * لقد جئتم شيئًا إدًا﴾ [مريم]، وقوله تعالى: ﴿ألم يروا أهلكنا من قبلهم من قرنٍ مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾ [الأنعام: ٦]، وقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا * إن هذا كان لكم جزاءً﴾ [الإنسان]، وقوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك﴾ [الأحزاب: ٥٠].","vol":"6","page":193},{"text":"ومن محاسنه ما وقع في سورة (الفاتحة)، فإن العبد إذا ذكر الله تعالى وحده، ثم ذكر الله صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال؛ وآخرها: ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤] المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء، يجد من نفسه حالًا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته وتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات. وقيل: إنما اختير لفظ الغيبة للحمد، وللعبادة الخطاب، للإشارة إلى أن الحمد دون العبادة في الرتبة؛ لأنك تحمد نظيرك ولا تعبده؛ فاستعمل لفظ الحمد مع الغيبة ولفظ العبادة مع الخطاب؛ لينسب إلى العظيم حال المخاطبة والمواجهة ما هو على رتبته؛ وذلك على طريق التأدب. وعلى نحو من ذلك جاء آخر السورة؛ فقال تعالى: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ مصرحًا بذكر المنعم وإسناد الإنعام إليه لفظًا، ولم يقل: صراط المنعم عليهم. فلما صار إلى ذكر الغضب زوى عنه لفظه، فلم ينسبه إليه لفظًا، وجاء باللفظ منحرفًا عن ذكر الغاضب، فلم يقل غير الذين/ غضبت عليهم؛ تفاديًا عن نسبة الغضب إليه في اللفظ حال المواجهة.\nوقيل: لأنه لما ذكر الحقيق بالحمد، وأجرى عليه الصفات العظيمة من كونه ربًا للعالمين، ورحمانًا رحيمًا، ومالكًا ليوم الدين، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن، حقيق بأن يكون معبودًا دون غيره، مستعانًا به، فخوطب بذلك لتمييزه بالصفات المذكورة تعظيمًا لشأنه؛ حتى كأنه قيل: «إياك يا من هذه صفاته نحصر بالعبادة والاستعانة لا غيرك».","vol":"6","page":194},{"text":"قيل: ومن لطائفه التنبيه على أنه مبتدأ للخلق للغيبة منهم عنه سبحانه وقصورهم عن محاضرته ومخاطبته، وقيام حجاب العظمة عليهم؛ فإذا عرفوه بما هو له، وتوسلوا للقرب بالثناء [عليه] وأقروا بالمحامد له، تعبدوا له بما يليق بهم، وتأهلوا لمخاطبته ومناجاته فقالوا: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>تنبيهات:</span>\nالأول: <span data-type=\"title\" id=toc-819>[شرط الالتفات] </span>أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدًا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه، وألا يلزم عليه في: أنت صديقي- التفات.\nالثاني: شرطه أن يكون في جملتين: صرح به صاحب الكشاف وغيره، وإن يلزم عليه أن يكون [نوعًا غريبًا].","vol":"6","page":195},{"text":"الثالث: ذكر التنوخي في «الأقصى القريب»، وابن الأثير، وغيرهما نوعًا غريبًا من الالتفات، وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه، كقوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ بعد «أنعمت»، فإن المعنى: «غير الذين غضبت عليهم». وتوقف فيه صاحب «عروس الأفراح».\nالرابع: قال ابن أبي الإصبع: جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدًا، لم أظفر في الشعر بمثاله، وهو أن يقدم المتكلم في كلامه مذكورين مرتبين، ثم يخبر عن الأول منهما، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول، كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد﴾ [العاديات]، انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفًا عن الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات: ٨]، قال: وهذا يحسن أن يسمى التفات.\nالخامس: يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر، ذكره التنوخي هو وابن الأثير، وهو ستة أقسام","vol":"6","page":196},{"text":"أيضًا. مثاله من الواحد إلى الاثنين: ﴿قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض﴾ [يونس: ٧٨].\nوإلى الجمع، قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق: ١].\nومن الاثنين/ إلى الواحد، كقوله تعالى: ﴿قال فمن ربكما يا موسى﴾ [طه: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ [طه: ١١٧].\nوإلى الجمع قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلةً﴾ [يونس: ٨٧].\nومن الجمع إلى الواحد قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين﴾ [يونس: ٨٧].\nوإلى الاثنين، قوله تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس إن استطعتم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ٣٣، ٣٤].\nالسادس: -ويقرب منه- الانتقال من الماضي والمضارع والأمر إلى الآخر.\nمثاله من الماضي إلى المضارع قوله تعالى: ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا﴾ [فاطر: ٨]، وقوله تعالى: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾ [الحج: ٣١]، ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ [الحج: ٢٥].\nوإلى الأمر قوله تعالى: ﴿قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم﴾ [الأعراف: ٢٩]، ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: ٣٠].","vol":"6","page":197},{"text":"ومن المضارع إلى الماضي قوله تعالى: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات﴾ [النمل: ٨٧].\nوقوله تعالى: ﴿ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزةً وحشرناهم﴾ [الكهف: ٤٧].\nوإلى الأمر قوله تعالى: ﴿قال إني أشهد الله واشهدوا أني بري﴾ [هود: ٥٤].\nومن الأمر إلى الماضي قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلىً وعهدنا﴾ [البقرة: ١٢٥].\nوإلى المضارع قوله تعالى: ﴿وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون﴾ [الأنعام: ٧٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>التوشيح:</span>\nأن يكون أول البيت دالًا على القافية، أو أول الكلام دالًا على الفقرة، أو على الفاصلة، كقوله تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل","vol":"6","page":198},{"text":"عمران على العالمين﴾ [آل عمران: ٣٣]، فلما قال/: «إن الله اصطفى آدم» على أن الفاصلة لا تكون إلا بجنس العالمين.\nومن النظم قول الصفي الحلي:\nهم أرضعوني ثدي الوصل حافلة ... فكيف تحسن فيها حال منفطم\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>التهكم:</span>\nوهو الاستهزاء، نحو قوله تعالى: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ [الدخان: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿فبشرهم بعذابٍ أليمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤] في موضع","vol":"6","page":199},{"text":"الوعيد، والبشرى لا تكون إلا بأمر محبوب.\nومثاله من الشعر، قول بعضهم:\nفيا له من عمل صالح ... يرفعه الله إلى أسفل\nوقول الصفي الحلي مخاطبًا العذال:\nمحضتني النصح أحيانًا إلي بلا ... غش وقلدتني الأنعام والحكما\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>التسليم:</span>\nأن يذكر المتكلم أمرًا ثبت استحالته، أو مشروطًا، فيه شرط مستحيل، ثم يسلم وقوعه، ويأتي بما يدل على إبطاله وعدم الفائدة فيه، كقوله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعضٍ سبحان الله عما يصفون﴾ [المؤمنون: ٩١]، ومعنى الآية الشريفة: يعني على تسليم أنه كان معه ولد، وكان معه إله لصار ذهاب كل إله","vol":"6","page":200},{"text":"بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض [ونتج عن] ذلك الاختلاف بينهم والتناقض المؤدي إلى الفساد. ومنه في الشعر قول الشيخ إسماعيل المقري في بديعيته مخاطبًا العذال:\nلم يلق أذنًا على أذني ملامك لي ... وهبه يلقى فلي قلب أصم عمي\nوقال الصفي:\nسألت في الحب عذالي فما نصحوا ... وهبه كان فما نفعي بنصحهم\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>التسهيم:</span>\nويسمى الإرصاد، وهو أن يتقدم من الكلام ما يدل على","vol":"6","page":201},{"text":"المتأخر، والفرق بينه وبين «التوشيح»: أن التوشيح لا يدل أوله إلا على القافية، أو الفاصلة، وهذا يدل على الفاصلة وعلى ما ودنها من اللفظ، كقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وكقوله تعالى: ﴿ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون﴾ [الواقعة].\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>حسن التعليل:</span>\nوهو أن يورد المتكلم أو الشاعر ..........................","vol":"6","page":202},{"text":"العلة التي أوجبت المعلول، كقوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٨]. وكقول البحتري:\nولو لم تكن ساخطًا لم أكن ... أذم الزمان وأشكو الخطوبا\nوقد يتقدم المعلول على العلة، كقول ابن رشيق:\nسألت الأرض لم جعلت مصلى؟ ... ولم كانت لنا طهرًا وطيبًا؟\nفقالت -غير ناطقةٍ-: لأني ... حويت لكل إنسان حبيبًا","vol":"6","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>الاطراد:</span>\nهو أن يذكر المتكلم أسماء آباء الممدوح مرتبة على حكم ترتيبها في الولادة.\nقال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ [يوسف: ٣٨].\nقال: وإنما لم يأت به على الترتيب المألوف؛ فإن العادة الابتداء بالأب، ثم بالجد/، ثم الجد الأعلى؛ لأنه لم يرد هنا مجرد ذكر الآباء، وإنما ذكرهم ليذكر ملتهم التي اتبعها، فبدأ بصاحب الملة، ثم بمن أخذها عنه أولًا فأولًا على الترتيب. ومثله قول أولاد يعقوب: ﴿نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ...﴾ [البقرة: ١٣٣].","vol":"6","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>الانسجام:</span>\nهو أن يكون الكلام- لخلوه من الانعقاد- منحدرًا كتحدر الماء المنسجم، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة، والقرآن كله كذلك.\nقال أهل البديع: وإن أقوى الانسجام في النثر، جاءت فقراته موزونة بلا قصد، لقوة انسجامه.\nومن ذلك ما وقع في القرآن موزونًا.\nفمنه من بحر الطويل. قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف: ٢٩].\nومن المديد قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧].\nومن البسيط قوله تعالى: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥].\nومن الوافر قوله تعالى: ﴿ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين﴾ [التوبة: ١٤].","vol":"6","page":205},{"text":"ومن الكامل قوله تعالى: ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ﴾ [يوسف: ٢١٣].\nومن الهزج قوله تعالى: ﴿... فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].\nومن الرجز قوله تعالى: ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا﴾ [الإنسان: ١٤].\nومن الرمل قوله تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب وقدورٍ راسياتٍ﴾ [سبأ: ١٣].\nومن السريع قوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قريةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nومن المنسرح قوله تعالى: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ﴾ [الإنسان: ٢].\nومن الخفيف قوله تعالى: ﴿لا يكادون يفقهون حديثًا﴾ [النساء: ٧٨].\nومن المضارع قوله تعالى: ﴿يوم التناد * يوم تولون مدبرين﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣].\nومن المقتضب قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾ [البقرة: ١٠].","vol":"6","page":206},{"text":"ومن المجتث قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ [الحجر: ٤٩].\nومن المتقارب قوله تعالى: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف: ١٨٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>الإدماج:</span>\nقال ابن أبي الإصبع: هو أن يدمج المتكلم غرضًا في غرض، أو بديعًا في بديع، بحيث لا يظهر في الكلام إلا أحد الغرضين، أو أحد البديعين، كقوله تعالى: ﴿له الحمد في الأولى والآخرة﴾. أدمجت المبالغة في المطابقة؛ لأن انفراده- تعالى- بالحمد في الآخرة- وهي [الوقت] الذي لا يحمد","vol":"6","page":207},{"text":"فيها سواه- مبالغة في وصف [ذاته] بالانفراد بالحمد، وهو وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر، فالأمر في حقيقة في الباطن؛ فإنه [أولى] بالحمد والمنفرد به في الدارين. انتهى.\nقال الحافظ السيوطي-رحمه الله تعالى- قلت: والأولى أن يقال في هذه الآية: إنها من إدماج غرض في غرض؛ فإن الغرض منها [تفرده تعالى بالحمد، فأدمج] فيه الإشارة إلى البعث والجزاء».\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>الافتنان:</span>\nهو الإتيان في كلام بفنين مختلفين، كالجمع بين الفخر والتعزية في قوله تعالى: ﴿كل من عليها فانٍ * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن]؛ فإنه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدح بالبقاء بعد فناء المخلوقات في عشر لفظات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام ﷾.","vol":"6","page":208},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾ [مريم: ٧٢]، جمع في هذه الآية بين هناء وعزاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>الاقتدار:</span>\nهو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور؛ اقتدارًا منه على نظم الكلام وتركيبه، وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض؛ فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة، وتارة في صورة الإرداف، وحينًا في مخرج الإيجاز، ومرة في قالب الحقيقة.\nقال ابن أبي الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن؛ فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ متعددة، حتى لا تكاد تشتبه في موضعين منه/، [ولا بد] أن تجد الفرق بين/ صورها ظاهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى:</span>\nالأول: أن تكون الألفاظ تلائم بعضها بعضًا، بأن يقرن الغريب بمثله، والمتداول بمثله؛ رعاية لحسن الجودة والمناسبة.","vol":"6","page":209},{"text":"الثاني: أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد؛ فإن كان مفخمًا كانت ألفاظه مفخمة، أو جزلًا فجزلة، أو غريبًا فغريبة، أو متداولًا فمتداولة، أو متوسطًا بين الغرابة والاستعمال؛ فكذلك.\nفالأول كقوله الله تعالى: ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضًا﴾ [يوسف: ٨٥]، أتى بأغرب ألفاظ الإقسام، وهي التاء؛ فإنها أقل استعمالًا، وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو، وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، فإن «تزال»، أقرب إلى الأفهام، وأكثر استعمالًا منها، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو الحرض، فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة، توخيًا لحسن الجوار ورعاية في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الموضع وتتناسب في النظم.\nولما أراد غير ذلك قال: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [فاطر: ١٢]، فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها.\nومن الثاني قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود: ١١٣]، لما كان الركون إلى الظالم؛ وهو الميل إليه، والاعتماد عليه، دون مشاركته في الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ «المس» الذي هو دون الإحراق والاصطلاء.\nوقوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أتى بلفظ «الاكتساب» المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها.","vol":"6","page":210},{"text":"وكذا قوله تعالى: ﴿فكبكبوا فيها﴾ [الشعراء: ٦٤]؛ لأنه أبلغ من كبوا، للإشارة إلى أنهم يكبون كبًا عنيفًا فظيعًا، ﴿وهم يصطرخون﴾ [فاطر: ٣٧] أبلغ من «يصرخون» للإشارة إلى أنهم يصرخون صرخًا منكرًا خارجًا عن المعتاد، ﴿أخذ عزيزٍ مقتدرٍ﴾ [القمر: ١٢]، فإنه أبلغ من قادر، للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة، وأنه تعالى شأنه لا راد له ولا معقب.\nومثل ذلك: ﴿واصطبر﴾ [مريم: ٩٥]، فإنه أبلغ من «اصبر» و«الرحمن» فإنه أبلغ من «الرحيم»، و«الرحيم» يشعر باللطيف والرفق، كما أن الرحمن مشعر بالفخامة والعظمة.\nومنه الفرق بين سقى، وأسقى، فإنه «سقى» لما لا كلفة معه في السقيا، ولهذا أورده تعالى في شراب الجنة، فقال عز من قائل: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، و«أسقى» لما فيه كلفة، ولهذا أورده في شراب الدنيا فقال جل شأنه: ﴿وأسقيناكم ماءً فراتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]، ﴿لأسقيناهم ماءً غدقًا﴾ [الجن: ١٦]؛ لأن السقي في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدًا.","vol":"6","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>الاستدراك والاستثناء:</span>\nشرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربًا من المحاسن زائدًا على ما يدل عليه المعنى اللغوي.\nمثال الاستدراك قوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات: ١٤]، فإنه لو اقتصر على قوله: ﴿قل لم تؤمنوا﴾ لكان منفرًا لهم؛ لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانًا، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك؛ ليعلم أن الإيمان موافقة القلب اللسان، وإن انفراد اللسان بذلك يسمى إسلامًا، ولا يسمى إيمانًا. وزاد ذلك إيضاحًا بقوله: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾، فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن.\nومثال الاستثناء قوله تعالى: ﴿فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة تمهد عذر نوح﵊- في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم؛ إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عامًا لم يكن فيه من التهويل ما في الأول؛ لأن لفظ الألف في الأول أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام/. فإذا جاء الاستثناء لم يبق له ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>الاقتصاص:</span>\nذكره ابن فارس، وهو أن يكون كلام في سورة (مقتص) من كلام في","vol":"6","page":212},{"text":"سورة أخرى، أو في تلك السورة، كقوله تعالى: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٧]، والآخرة دار ثواب لا عمل فيها؛ فهذا يقتص من قوله تعالى: ﴿ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ [طه: ٧٥].\nومنه قوله تعالى: ﴿ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ [الصافات: ٥٧]، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فأولئك في العاذب محضرون﴾ [سبأ: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١] مقتص من أربع آيات؛ لأن الأشهاد أربعة:\nالملائكة في قوله تعالى: ﴿وجاءت كل نفسٍ معها سائق وشهيد﴾ [ق: ٢١]. والأنبياء في قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ [النساء: ٤١]. وأمة محمد ﷺ في قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣]. والأعضاء في قوله تعالى: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤].\nوقوله تعالى: ﴿يوم التناد﴾ [غافر: ٣٢] قرئ مخففًا ومشددًا؛ فالأول من قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ [الأعراف: ٤٤]، والثاني من قوله تعالى: ﴿يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>الإبدال:</span>\nهو إقامة بعض الحروف مقام بعض، وجعل منه قوله تعالى: ﴿فانفلق﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: انفرق، ولهذا قال: «كل فرق»، فالراء واللام متعاقبان.\nوعن الخليل في قوله تعالى: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ [الإسراء: ٥]، أنه أريد: فحاسوا، فقاست الجيم مقام الحاء.","vol":"6","page":213},{"text":"وجعل منه أبو عبيدة قوله تعالى: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، أي: تصددة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>تأكيد المدح بما يشبه الذم:</span>\nقال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزة في القرآن، قال: ولم أجد منه إلا [آية] واحدة وهي قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله﴾ [المائدة: ٥٩] الآية. فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان، يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله، مما يذم به، فلما أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنًا تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- قلت: ونظيرها قوله تعالى: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقٍ إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ [الحج: ٤٠]؛ فإن ظاهر الاستثناء، أن ما بعده حق يقتضي الإخراج، فلما كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدًا للمدح بما يشبه الذم.\nوجعل منه التنوخي في «الأقصى القريب» قوله: ﴿لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا * إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾ [الواقعة]، استثنى ﴿سلامًا سلامًا﴾ الذي هو ضد اللغو","vol":"6","page":214},{"text":"والتأثيم، فكان ذلك مؤكدًا لانتفاء اللغو والتأثيم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>التفويف:</span>\nهو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف، وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة عن أختها، مع تساوي الجمل في الزنة، ويكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة.\nو[من] الطويلة قوله تعالى: ﴿الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين﴾ [الشعراء].\nومن المتوسطة قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ [آل عمران: ٢٧].\nقال ابن أبي الإصبع: ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن.","vol":"6","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>التقسيم:</span>\nهو استيفاء أقسام الشيء الموجودة، لا الممكنة عقلًا، نحو قوله تعالى: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ [الرعد: ١٢]، إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار؛ ولا ثالث لهذين القسمين.\nوقوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: ٣٢]، فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام/ الثلاثة، إما عاص ظالم لنفسه، وإما سابق مبادر للخيرات، وإما متوسط بينهما مقتصد فيها.\nونظيره قوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجًا ثلاثةً * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون﴾ [الواقعة].\nوكذا قوله تعالى: ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك﴾ [مريم: ٦٤]، استوفى أقسام الزمان، ولا رابع لها.\nوقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابةٍ من ماءٍ فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ [النور: ٤٥]، استوفى أقسام الخلق في المشي. وقوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم﴾.","vol":"6","page":216},{"text":"[آل عمران: ١٩١]، استوفى جميع هيئات الذكر.\nوقوله تعالى: ﴿يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]، استوفى جميع أحوال الزوجين ولا خامس لها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>التدبيج:</span>\nهو أن يذكر المتكلم ألوانًا يقصد التورية بها والكناية.\nقال ابن أبي الإصبع: كقوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر تختلف ألوانها وغرابيب سود﴾ [فاطر: ٢٧]، فإن المراد بذلك -والله أعلم- الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق؛ لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدًا، وهي أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء، [ودون الحمراء] السوداء؛ لأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الظهور والوضوح.\nولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين ووسطة؛ فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب.","vol":"6","page":217},{"text":"ولما كانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية، منقسمة هذه القسمة، أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>القول بالموجب:</span>\nوهو أن تقر كلام الغير لكن بمعنى غير الأول، كقوله تعالى -حاكيًا-: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ [المنافقون: ٨]، فقوله: ﴿ولله العزة﴾ إثبات، وقوله بموجب: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾، يعني العزيز الله ورسوله، وهم الأذلاء، فيخرجهم الله ورسوله، وهم لا يستطيعون أن يخرجوه.\nوكقول بعضهم:","vol":"6","page":218},{"text":"قال: ثقلت إذ أتيت مرارًا ... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي\nوكقول الآخر:\nوقالوا قد صغت منا قلوب ... فقد صدقوا ولكن عن ودادي","vol":"6","page":219},{"text":"وسيأتي في جدل القرآن مزيد بيان فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>التنكيت:</span>\nهو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره، مما يسد مسده، لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه، كقوله تعالى: ﴿وأنه هو رب الشعرى﴾ [النجم: ٤٩]، خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم، وهو تعالى رب كل شيء؛ لأن العرب كان [قد] ظهر فيهم رجل يعرف بـ «أبي كبشة» عبد الشعرى، ودعا خلقًا إلى عبادتها، فأنزل الله جل شأنه: ﴿وأنه","vol":"6","page":220},{"text":"هو رب الشعرى﴾، التي ادعيت فيها الربوبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>التجريد:</span>\nهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله؛ مبالغة في كمالها فيه، نحو: لي من فلان صديق حميم. جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصفًا بصفة الصداقة.","vol":"6","page":221},{"text":"[و] نحو: مررت بالرجل الكريم، والنسمة المباركة، جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفًا/ بصفة البركة، وعطفوه عليه، كأنه غيره؛ وهو هو.\nومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد﴾ [فصلت: ٢٨]، ليس المعنى أن النار فيها دار خلد وغير دار خلد، بل هي نفسها دار الخلد، فكأنه جرد من الدار [دارًا]. ذكره في «المحتسب».\nوجعل منه قوله تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [الأنعام: ٩٥]، على أن المراد بالميت النطفة.\nقال الزمخشري: وقرأ عبيد بن عمير: ﴿فكانت وردةً كالدهان﴾ [الرحمن: ٣٧] بالرفع، المعنى حصلت منها وردة كدهان، قال: وهو من التجريد. وقرأ أيضًا: «يرثني وارث من آل يعقوب» [مريم: ٦] وهو الوارث نفسه،","vol":"6","page":222},{"text":"فكأنه جرد منه وارثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>التعديد:</span>\nهو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد؛ وأكثر ما يوجد في الصفات، كقوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ...﴾ [الحشر: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿التائبون العابدون الحامدون ...﴾ الآية [التوبة: ١١٢]. وقوله تعالى: ﴿مسلمات مؤمنات ...﴾ الآية [التحريم: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>الترتيب:</span>\nهو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل فيها وصفًا زائدًا، ومثله عبد الباقي اليمني بقوله تعالى: ﴿هو الذي","vol":"6","page":223},{"text":"خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم يخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا﴾ [غافر: ٦٧]، وبقوله تعالى: ﴿فكذبوه فعقروها ...﴾ [الشمس: ١٤] الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>الترقي والتدلي:</span>\nتقدمًا في نوع التقديم والتأخير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>التضمين:\nيطلق على أشياء:</span>\nأحدها: إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه، وهو نوع من المجاز تقدم [الكلام] فيه.\nالثاني: حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم، وهو عبارة عنه، وهذا نوع من الإيجاز، تقدم أيضًا.\nالثالث: تعلق ما بعد الفاصلة بها، وهذا يذكر في أنواع الفواصل.\nالرابع: إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب النظم؛ وهذا هو النوع البديعي.","vol":"6","page":224},{"text":"قال ابن أبي الإصبع: ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلا في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ...﴾ [المائدة: ٤٥] الآية.\nومثله ابن النقيب، وغيره بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن، كقوله تعالى حكاية عن الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠]، وعن المنافقين: ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ [البقرة: ١٢]، ﴿وقالت اليهود﴾ [البقرة: ١١٣]، ﴿وقالت النصارى﴾ [البقرة: ١١٣].","vol":"6","page":225},{"text":"قال: وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>الجناس:</span>\nهو تشابه اللفظين في اللفظ.","vol":"6","page":226},{"text":"قال في كنز البراعة. وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه، فإن مناسبة الألفاظ تجدد ميلًا وإصغاء إليها، ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى، ثم جاء والمراد به آخر، كان للنفس تشوف إليه.\nوأنواع الجناس كثيرة:\nمنها: التام، وهو بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئتها، كقوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ﴾ [الروم: ٥٥]، قيل: ولم يقع منه في القرآن سواه.\nواستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعًا آخر؛ وهو قوله تعالى: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار * يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ [النور: ٤٣، ٤٤]. وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال: «الساعة» في الموضعين بمعنى واحد؛ والتجنيس هو أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى، ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازًا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة -وإن طال- لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة","vol":"6","page":227},{"text":"على القيامة مجاز، وعلى الآخرة حقيقة، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت: ركبت حمارًا ولقيت حمارًا/ تعني بليدًا.\nومنها: المصحف؛ ويسمى جناس الخط، بأن تختلف الحروف في النقط، كقوله تعالى: ﴿والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٧٩، ٨٠].\nومنها: المحرف؛ بأن يقع الاختلاف في الحركات، كقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين﴾ [الصافات].\nوقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله تعالى: ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون","vol":"6","page":228},{"text":"صنعًا﴾ [الكهف: ١٠٤].\nومنها: الناقص؛ بأن يختلفا في عدد الحروف، سواء كان الحرف المزيد أولًا أو وسطًا أو آخرًا، كقوله تعالى: ﴿والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذٍ المساق﴾ [القيامة]، وقوله تعالى: ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ [النحل: ٦٩].\nومنها المذيل: بأن يزيد أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول، ويسمى بعضهم الثاني بالمتوج، كقوله تعالى: ﴿وانظر إلى إلهك﴾ [طه: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ [القصص: ٤٥]، ﴿من آمن بالله﴾ [التوبة: ١٨]، ﴿إن ربهم بهم﴾ [العاديات: ١١]، ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ [النساء: ١٤٣].\nومنها: المضارع: وهو أن يختلفا بحرف متقارب في المخرج، سواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾ [الأنعام: ٢٦].","vol":"6","page":229},{"text":"ومنها: اللاحق: بأن يختلفا بحرف غير متقارب فيه كذلك، كقوله تعالى: ﴿ويل لكل همزةٍ لمزةٍ﴾ [الهمزة: ١]، ﴿وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات]، ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر: ٧٥]، ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ [النساء: ٨٣].\nومنها: المرفوع، وهو ما تركب من كلمة وبعض أخرى، كقوله تعالى: ﴿جرفٍ هارٍ فانهار﴾ [التوبة: ١٠٩].\nومنها: اللفظي، وهو بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية، كالضاد والظاء، كقوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة].\nومنها: تجنيس القلب؛ بأن يختلفا في ترتيب الحروف، نحو قوله تعالى: ﴿فرقت بين بني إسرائيل﴾ [طه: ٩٤].","vol":"6","page":230},{"text":"ومنها: تجنيس الاشتقاق؛ بأن يجتمعا في أصل الاشتقاق، ويسمى المقتضب، نحو قوله تعالى: ﴿فروح وريحان﴾ [الواقعة: ٨٩]، ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ [الروم: ٤٣]، ﴿وجهت وجهي﴾ [الأنعام: ٧٩].\nومنها: تجنيس البطلان: بأن يجتمعا في المشابهة فقط، كقوله تعالى: ﴿وجنى الجنتين﴾ [الرحمن: ٥٤]، ﴿قال إني لعملكم من القالين﴾ [الشعراء: ١٦٨]، ﴿ليريه كيف يواري﴾ [المائدة: ٣١]، ﴿وإن يردك بخيرٍ فلا راد﴾ [يونس: ١٠٧]، ﴿اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم﴾ [التوبة: ٣٨]، ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض﴾ [فصلت: ٥١] إلى قوله تعالى: ﴿فذو دعاءٍ عريضٍ﴾ [سورة فصلت: ٥١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>تنبيه:</span>\nلكون لجناس من لمحسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنا صادقين﴾ [يوسف: ١٧]، قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل: وما أنت بمصدق؛ فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس؟ وأجيب: بأن في «مؤمن لنا» من المعنى ما ليس في مصدق؛ لأن معنى قولك: «فلان مصدق لي» قائل لي: صدقت، وأما «مؤمن» فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبر به، وقد زل بعض الأدباء، فقال في قوله تعالى: ﴿أتدعون بعلًا","vol":"6","page":231},{"text":"وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥]، لو قال: وتدعون، لكان فيه مراعاة التجنيس.\nوأجاب الإمام فخر الدين؛ بأن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكليفات، بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ.\nوأجاب غيره؛ بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال: «أتدعون» و«تدعون» لوقع الالتباس على القارئ، فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفًا. وهذا الجواب غير ناضج.\nوأجاب ابن الزملكاني: بأن التجنيس تحسين، وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان، لا في مقام التهويل.\nوأجاب الخويي: بأن «يدع» أخص من «يذر» لأنه بمعنى ترك الشيء مع","vol":"6","page":232},{"text":"اعتنائه، بشهادة الاشتقاق نحو: الإيداع، فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها، ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك: الدعة بمعنى: الراحة. وأما «يذر» فمعناه: الترك مطلقًا، أو الترك مع الإعراض، والرفض الكلي.\nقال الراغب: يقال: فلان يذر الشيء، أي: يقذفه لقلة الاعتداد به. ومنه: الوذرة قطعة من اللحم [وتسميتها بذلك] لقلة الاعتداد بها.\nولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول، فأريد هنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربهم، وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>الإثبات:</span>\nهو مأخوذ من إثبات المتكلمين أحكام الدين بالأدلة القاطعة، والبرهين","vol":"6","page":233},{"text":"الساطعة، والمراد به: أن يأتي المتكلم- ناظمًا أو ناثرًا- بحجة قاطعة ترد الخصم، كقوله تعالى: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾ [يس: ٨١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>الترديد:</span>\nهو أن يأتي المتكلم بكلمة ثم يرددها في كلامه، لكنه يعلقها بمعنى آخر، كقوله تعالى: ﴿مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل","vol":"6","page":234},{"text":"رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤]، وكقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهرٍ﴾ [القدر].\nومثاله من الشعر قول أبي نواس:\nصفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء\nوقال الصفي الحلي:\nله السلام من الله السلام وفي ... دار السلام تراه شافع الأمم","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>الترصيع:</span>\nهو أن يقابل كل لفظة من صدر البيت، أو الفقرة بما يناسبه في الوزن والروي والإعراب، كقوله تعالى: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].\nوكقول المعري:","vol":"6","page":236},{"text":"غيث بواكره مرجوة النعم ... ليث بوادره محذورة النقم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>المماثلة:</span>\nوهي أن تتماثل الألفاظ في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: ﴿والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب * إن كل نفسٍ لما عليها حافظ﴾ [الطارق].\nوكقول الصفي الحلي:\nسهل خلائقه صعب عرائكه ... جم عجائبه في الحلم والحكم\nوكقول ابن المقري:\nفامدح عوارفه واعرف مدائحه ... وأنظم محاسنه بأحسن منتظم\nالتزام ما لا يلزم:\nوهو أن يلتزم الناظم أو الشاعر قبل حرف الروي، أو الفقرة حرفًا آخر،","vol":"6","page":237},{"text":"مثل قوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر﴾ [الضحى]، فالتزام الهاء قبل الروي هو الالتزام، وهو من أنواع البديع. وهو في الشعر كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>التوزيع:</span>\nهو أن يوزع المتكلم حرفًا من حروف الهجاء على جملة من كلامه من غير تكلف ولا تعسف، كقوله تعالى: ﴿كي نسبحك كثيرًا * ونذكرك كثيرًا * إنك كنت بنا بصيرًا﴾ [طه: ٣٣ - ٣٥] فكرر الكاف ثماني [مرات] في [سبع] كلمات.\nوكقول الصفي الحلي:","vol":"6","page":238},{"text":"محمد المصطفى المختار من ختمت ... بمجده مرسلو الرحمن للأمم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>الجمع:</span>\nهو أن يجمع بين شيئين أو/ أشياء متعددة في حكم، كقوله تعالى: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ٤٦]، جمع المال والبنون في الزينة.\nوكذا قوله جل شأنه: ﴿الشمس والقمر بحسبانٍ * والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٥ - ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>الجمع والتفريق:</span>\nهو أن يدخل شيئان في معنى، ويفرق بينهما من جهتي الإدخال.\nوجعل منه الطيبي قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها ...﴾ [الزمر: ٤٢] الآية. جمع النفسين في حكم/ التوفي، ثم فرق بين جهتي المتوفى بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم","vol":"6","page":239},{"text":"تقبض، فيمسك الأولى، ويرسل الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>الجمع والتقسيم:</span>\nوهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، كقوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>الجمع مع التفريق والتقسيم:</span>\nكقوله تعالى: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ...﴾ الآيات. فالجمع في قوله: ﴿لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾؛ لأنها متعددة معنى؛ إذ النكرة في سياق النفي تعم. والتفريق قوله جل شأنه: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾. والتقسيم: قوله تعالى ﴿فأما الذين شقوا﴾، ﴿وأما الذين سعدوا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>جمع المؤتلف والمختلف:</span>\nهو أن يريد التسوية بين ممدوحين، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما، ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر؛ بزيادة فضل لا ينقص [مدح] الآخر، فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى:","vol":"6","page":240},{"text":"﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (٧٨) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكمًا وعلمًا﴾، سوى بين الحكم والعلم، وزاد [في] فضل سليمان بالفهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>حسن النسق:</span>\nهو أن يأتي المتكلم بكلمات متتاليات معطوفات متلائمات متلاحمات تلاحمًا سليمًا مستحسنًا؛ بحيث إذا أفردت كل جملة منه قامت بنفسها واستقل معناها بلفظها، ومنه قوله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين﴾ [هود: ٤٤] الآية. (فإنها جمل) معطوف بعضها على بعض بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالأهم/ الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقف عليه غاية مطلوب أهل السفينة، من الإطلاق من سجنها، ثم انقطاع مادة السماء المتوقف عليه تمام ذلك، من دفع أداه بعد الخروج، ومنع إخلاف ما كان بالأرض، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين","vol":"6","page":241},{"text":"الذي هو متأخر عنه قطعًا، ثم بقضاء الأمر الذي هو إهلاك من أريد هلاكه ونجاة من سبق نجاته، وأخر عما قبله لأن علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها، وخروجهم موقوف على ما تقدم، ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف، وحصول الأمن من الاضطراب، ثم ختم بالدعاء على الظالمين، لإفادة أن الغرق وإن عم الأرض فلم يشمل إلا من استحق العذاب لظلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>عتاب المرء [لنفسه]:</span>\nومنه قوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا ...﴾ [الفرقان] الآيات ...","vol":"6","page":242},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ...﴾ [الزمر: ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>العكس:</span>\nهو أن يأتي بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر، ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم؛ كقوله تعالى: ﴿ما عليك من حسابهم من شيءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير﴾ [الحج: ٦١]، ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [الروم: ١٩]، ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ [الممتحنة: ١٠].\nوقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ، فأجاب ابن المنير: بأن فائدته الإشارة إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.\nوقال الشيخ بدر الدين ابن الصاحب: الحق أن كل واحد من أفعال","vol":"6","page":243},{"text":"المؤمن والكافر منفي عنه الحل، أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة، وأما فعل الكافر فنفي عنه الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة، فليس الكفار مورد الخطاب، بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك؛ لأن الشرع أمر بإخلاء الوجود من المفاسد؛ / فاتضح أن المؤمنة نفى عنها الحل باعتبار، والكافر نفى عنه الحل باعتبار.\nوقال ابن أبي الإصبع: ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا * ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾، فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى لتقديم العمل على الإيمان، وتأخيره في الثانية عن الإسلام.\nومنه نوع يسمى القلب، والمقلوب المستوى، وما لا يستحيل بالانعكاس، وهو أن تقرأ الكلمة من أولها إلى آخرها، كما تقرأ من آخرها إلى أولها، كقوله تعالى: ﴿كل في فلكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر: ٣] ولا ثالث لهما في القرآن.","vol":"6","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>العنوان:</span>\nقال ابن أبي الإصبع: هو أن يأخذ المتكلم في غرض، فيأتي- بقصد تكميله وتأكيده- بأمثل في ألفاظ تكون عنوانًا لأخبار متقدمة، وقصص سالفة.\nومنه نوع عظيم جدًا، وهو عنوان العلوم؛ بأن يذكر في أول الكلام ألفظ تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه﴾ [الأعراف: ١٧٥] الآية، فإنه قصة بلعام.\nومن الثاني قوله تعالى: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعبٍ * لا ظليلٍ ...﴾ [المرسلات: ٣٠ - ٣١] الآية. فيها عنوان علم الهندسة، فإن الشكل المثلث أول الأشكال، فإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه، فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكمًا بهم.\nوقوله تعالى: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ...﴾ [الأنعام: ٧٥] الآيات، فيها عنوان [علم] الكلام، وعلم ....","vol":"6","page":245},{"text":"الجدل، وعلم الهيئة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>الفرائد:</span>\nوهي تختص بالفصاحة دون البلاغة؛ لأنها الإتيان بلفظة تتنزل منزلة الفريدة من العقد- وهي الجوهرة التي لا نظير لها- تدل على عظم فصاحة الكلام وقوة عارضته، وجزالة منطقه، وأصالة عربيته، بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على الفصحاء.\nومنه لفظ: «حصحص» في قوله تعالى ﴿الآن حصحص الحق﴾ [يوسف: ٥١].","vol":"6","page":246},{"text":"و«الرفث» في قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧].\nولفظة: «فزع» في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ: ٢٣].\nو«خائنة» في قوله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ [غافر: ١٩].\nوألفاظ قوله تعالى: ﴿فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا﴾ [يوسف: ٨٠].\nوقوله تعالى: ﴿فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين﴾ [الصافات: ١٧٧].","vol":"6","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>القسم:</span>\nهو أن يريد المتكلم الحلف على شيء، فيحلف بما يكون فيه فخر له، أو تعظيم لشأنه، أو تنويه لقدره، أو ذم لغيره، أو جاريًا مجرى الغزل والترفق، أو خارجًا مخرج الموعظة والزهد. كقوله تعالى: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ [الذاريات: ٢٣]، أقسم ﷾ بقسم يوجب الفخر، لتضمنه التمدح بأعظم قدرة، وأجل عظمة.\nوكقوله ﷿: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ [الحجر: ٧٢]، أقسم سبحانه بحياة نبيه ﷺ تعظيمًا لشأنه وتنويهًا لقدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>اللف والنشر:</span>\nهو أن يذكر شيئان أو أشياء، إما تفصيلًا بالنص على كل/ واحد أو إجمالًا، بأن يؤتى بلفظ مشتمل على متعدد، ثم يذكر أشياء على عدد ذلك، كل واحد يرجع إلى واحد من لمتقدم، ويفوض إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به، فالإجمالي كقوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان","vol":"6","page":248},{"text":"هودًا أو نصارى﴾ [البقرة: ١١١] أي: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا اليهود، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى، وإنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت العناد بين اليهود والنصارى، فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الآخر إلى الجنة، فوثق بالعقل في أنه يرد كل قول إلى فريقه لأمن، اللبس.\nوقائل ذلك يهود المدينة ونصارى نجران.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- قلت: وقد يكون الإجمال في النشر لا في اللف؛ بأم يؤتى بمتعدد، ثم بلفظ مشتمل على متعدد يصلح لهما، كقوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، على قول أبي عبيدة: إن «الخيط الأسود» أريد به الفجر الكاذب، لا الليل. والتفصيلي قسمان:\nأحدهما: أن يكون على ترتيب اللف، كقوله تعالى: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله﴾ [القصص: ٧٣]، فالسكون راجع إلى الليل، والابتغاء راجع إلى النهار.\nوقوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، فاللوم راجع إلى البخل، ومحسورًا راجع إلى الإسراف، لأن معناه: منقطعًا لا شيء عندك.","vol":"6","page":249},{"text":"وقوله تعالى: ﴿ألم يجدك يتيمًا فآوى﴾ [الضحى: ٦] الآيات، فإن قوله: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ راجع إلى قوله: ﴿ألم يجدك يتيمًا فآوى﴾، ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ راجع إلى قوله: ﴿ووجدك ضالا فهدى﴾، فإن المراد السائل عن العلم، كما فسره مجاهد وغيره. ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ راجع إلى قوله: ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾، قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: رأيت هذا المثال في: «شرح الوسيط» للنووي المسمى: «بالتنقيح».\nوالثاني: أن يكون على عكس ترتيبه، كقوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ...﴾ إلى آخر الآية.\nوجعل منه جماعة قوله تعالى: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: ٢١٤]؛ قالوا: «متى نصر الله»: قول الذين آمنوا، و﴿ألا إن نصر الله قريب﴾، قول الرسول.\nوذكر الزمخشري له قسمًا آخر؛ كقوله تعالى: ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله﴾ [الروم: ٢٣]. قال: هذا من باب اللف، وتقديره: ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار، إلا أنه فصل بين منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار؛ لأنهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيء","vol":"6","page":250},{"text":"واحد مع إقامة اللف على الاتحاد.\nوذكر في «الكشاف» في قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيامٍ أخر﴾ [البقرة: ١٨٥]، قال: فقوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾ علة الأمر بمراعة العدة. ﴿ولتكبروا﴾ علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر، ﴿ولعلكم تشكرون﴾ علة الترخيص والتيسير.\nوهذا النوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبيينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان. انتهى.\nوأورد عليه في «المطول» إشكالًا، وأجاب عنه وأطال عليه، فراجعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>المشاكلة:</span>\nذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقًا، أو تقديرًا؛ فالأول","vol":"6","page":251},{"text":"كقوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ [المائدة: ١١٦]، وقوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤]. فإن إطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى إنما هو لمشاكلة ما معه. وكذا قوله تعالى: ﴿وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]؛ لأن الجزاء الحق لا يوصف بأنه سيئة. وقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقوله جل شأنه: ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا﴾ [الأعراف: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة: ٧٩]، وقوله: ﴿إنما نحن مستهزئون (١٤) الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥].\nومثال التقديري، قوله تعالى: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغةً﴾ [البقرة: ١٣٨]، أي تطهير الله؛ لأن الإيمان يطهر النفوس. والأصل فيه: أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: إنه تطهير لهم. فعبر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه ..........","vol":"6","page":252},{"text":"القرينة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>المزاوجة:</span>\nهو أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء، أو ما جرى مجراهما، كقوله: /\nإذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى ... أصاخت إلى الواشي فلج بها الهجر\nومنه في القرآن قوله تعالى: ﴿آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ [الأعراف: ١٧٥].","vol":"6","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>المبالغة:</span>\nأن يذكر المتكلم وصفًا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده. وهي ضربان:","vol":"6","page":254},{"text":"مبالغة بالوصف: بأن يخرج إلى حد الاستحالة.\nومنه قوله تعالى: ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾ [النور: ٣٥]، وقوله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠].","vol":"6","page":255},{"text":"ومبالغة بالصيغة: وصيغ المبالغة: «فعلان» كالرحمن، و«فعيل» كالرحيم، و«فعال» كالتواب والغفار، والقهار، و«فعول» كغفور، وشكور، وودود/ و«فعل» كحذر، وفرح، و«فعال» بالتخفيف كعجاب، وبالتشديد ككبار، و«فعل» كلبج وكبر، و«فعلي» كالعليا، والحسنى، والشورى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>فائدة:</span>\nالأكثر على أن «فعلان» أبلغ من «فعيل»، ومن ثم قيل: «الرحمن» أبلغ من «الرحيم»، ونصره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن البناء تضعف فيه الصفة.\nوذهب ابن الأنباري إلى أن «الرحيم» أبلغ من «الرحمن». ورجحه ابن عساكر بتقديم «الرحمن» عليه، وبأنه جاء على صيغة الجمع، كعبيد، وهو أبلغ","vol":"6","page":256},{"text":"من صيغة التثنية.\nوذهب قطرب إلى أنهما سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>فائدة:</span>\nذكر البرهان الرشيدي أن صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز؛ لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها؛ لأن المبالغة أن تثبت للشيء أكثر مما هو له، وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها.\nوأيضًا: فالمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان، وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك. واستحسنه الشيخ تقي الدين السبكي.","vol":"6","page":257},{"text":"وقال الزركشي في «البرهان»: التحقيق أن صيغ المبالغة قسمان:\nأحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل.\nوالثاني: بحسب تعدد المفعولات. ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة؛ إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين، وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالى، ويرتفع الإشكال.\nولهذا قال بعضهم في «حكيم» معنى المبالغة في: تكرار حكمة بالنسبة إلى الشرائع.\nوقال في الكشاف: المبالغة في «التواب» للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، أو لأنه بليغ في قبول التوبة، نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه.\nوقد أورد بعض الفضلاء سؤالًا على قوله تعالى: ﴿والله على كل شيءٍ قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وهو أن «قدير» من صيغ المبالغة، فيستلزم الزيادة على معنى قادر؛ والزيادة على معنى قادر محال؛ إذ الإيجاد من واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد فرد.\nوأجيب: بأن المبالغة لما تعذر حملها على كل فرد، وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها؛ فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف.","vol":"6","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>المطابقة:</span>\nوتسمى الطباق، وهي الجمع بين متضادين في الجملة، وهو قسمان: حقيقي، ومجازي، والثاني يسمى التكافؤ ولكل منهما إما لفظي أو معنوي، وإما طباق إيجاب أو سلب.\nفمن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]،","vol":"6","page":259},{"text":"﴿وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا﴾ [النجم: ٤٣ - ٤٤]، ﴿لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ [الحديد: ٢٣]، ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾ [الكهف: ١٨].\nومن أمثلة المجاز قوله تعالى: ﴿أومن كان ميتًا فأحييناه﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي: ضلًا فهديناه. ومن أمثلة طباق السلب قوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤].\nومن أمثلة المعنوي، قوله تعالى: ﴿إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون﴾ [يس]. معناه: ربنا يعلم إنا لصادقون. ﴿جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً﴾ [البقرة: ٢٢]، قال أبو علي الفارسي: لما كان البناء رفعًا/ للمبنى قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء.","vol":"6","page":260},{"text":"ومنه نوع يسمى الطباق الخفي، كقوله تعالى: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥]؛ لأن الفرق من صفات [الماء]، فكأنه جمع بين الماء والنار.\nقال ابن منقذ: وهي أخفى مطابقة في القرآن.\nوقال ابن المعتز: من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]؛ لأن معنى القصاص: القتل، فصار القتل سبب الحياة.\nوكذا قوله تعالى: ﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩] فإن الرحمة وإن لم تكن مقابلة للشدة لكنها مبنية على اللين الذي هو ضد الشدة.","vol":"6","page":261},{"text":"ونحو قوله تعالى: ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله﴾ [القصص: ٧٣]، فإن ابتغاء الفضل وإن لم يكن مقابلًا للسكون، لكنه يستلزم الحركة المضادة للسكون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>ترصيع الكلام:</span>\nومنه نوع يسمى ترصيع الكلام، وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك، كقوله تعالى: ﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾ [طه: ١١٨ - ١١٩]، وجاء بالجوع من العري، وبابه [أن] يكون مع الظمأ، وبالضحى مع الظمأ، وبابه [أن] يكون مع العرى، [لكن الجوع] والعري اشتركا في الخلو؛ فالجوع خلو البطن من الطعام، والعري خلو الظاهر من اللباس.\nوالضحى والظمأ اشتركا في الاحتراق، فالظمأ احتراق الباطن من العطش، والضحى احتراق الظاهر من حر الشمس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>المقابلة:</span>\nومن نوع يسمى المقابلة؛ وهو أن يذكر ....................","vol":"6","page":262},{"text":"لفظان فأكثر ثم يذكر أضدادها على الترتيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>والفرق بين الطباق والمقابلة [</span>أن] الطباق لا يكون إلا بالأضداد، والمقابلة بالأضداد وبغيرها.","vol":"6","page":263},{"text":"قال السكاكي: ومن خواص المقابلة أنه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضده، كقوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى ...﴾ الآيات، قابل بين الإعطاء والبخل، والاتقاء والاستغناء، والتصديق والتكذيب، والعسر واليسر، ولما جعل التيسير في الأول مشتركًا بين الإعطاء والاتقاء، والتصديق جعل ضده- وهو التعسير- مشتركًا بين أضدادها.\nوقال بعضهم: المقابلة إما لواحد بواحد وذلك قليل جدًا، كقوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. أو اثنين، كقوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، أو ثلاثة، كقوله تعالى: ﴿يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾ [البقرة: ١٥٢] أو","vol":"6","page":264},{"text":"أربعة بأربعة، كقوله تعالى: ﴿فأما من أعطى ...﴾ [الليل: ٥] الآيات.\nأو خمسة بخمسة، كقوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحي ...﴾ [البقرة: ٢٦] الآية وما بعدها. قابل بين «بعوضة فما فوقها» وبين «فأما الذين آمنوا» و«أما الذين كفروا»، وبين «يضل» و«يهدي»، وبين «ينقضون» و«ميثاقه»، وبين «يقطعون» و«أن يوصل».\nأو ستة بستة، كقوله تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات ...﴾ [آل عمران: ١٤] الآية، ثم قال ﴿قل أؤنبئكم ...﴾ [آل عمران: ١٥] الآية. قابل الجنات، والأنهار، والخلد، والأزواج، والتطهير، والرضوان، [إزاء] النساء، والبنين، والذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث.\nوقسم آخر المقابلة إلى ثلاثة أنواع: نظيري، ونقيضي، وخلافي.\nمثال الأول: مقابل السنة بالنوم في الآية الأولى، فإنهما جميعًا من باب الرقاد المقابل باليقظة. في قوله تعالى: ﴿وتحسبهم أيقاظًا وهم رقود﴾ [الكهف: ١٨] وهذا مثال الثاني؛ فإنهما نقيضان.\nومثال الثالث: مقابلة الشر بالرشد. في قوله تعالى: ﴿وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا﴾ [سورة الجن: ١٠]، فإنهما خلافيان","vol":"6","page":265},{"text":"لا نقيضان، فإن نقيض الشر الخير، والرشد الغي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>مراعاة النظير:</span>\nويسمى التناسب والتوفيق، وهو جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد، نحو قوله تعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، فجمع بين الشمس والقمر لأجل المناسبة.\nقال في تلخيص المفتاح: ومنها ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف، وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى، نحو ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣].\nقال شارحه السعد في مطوله: فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار والخبير يناسب كونه مدركًا للأشياء؛ لأن المدرك للشيء يكون خبيرًا به.\nقال: وقد يكون خفيًا كقوله تعالى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]، فإن قوله «إن تغفر لهم»، يوهم أن الفاصلة «الغفور الرحيم»، لكن يعرف بعد التأمل، إن الواجب هو: «العزيز الحكيم؛» لأنه لا يغفر لمن يستحق [العذاب] إلا من ليس فوقه","vol":"6","page":266},{"text":"أحد يرد عليه حكمه. فهو «العزيز»، أي الغالب ممن أعز بعزه، ثم وجب أن يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس، لئلا يتوهم أنه خارج عن الحكمة، إذا الحكيم من يضع الشيء في محله، أي «إن تغفر لهم» مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلت، انتهى.\nويلحق بمراعاة النظير أن يذكر لفظ له معنى، ويذكر إلى جانبه لفظ غير مناسب في المعنى ذلك المقام- وإن كان مناسب في كثير من المقامات- كقوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦]، بعد قوله: ﴿الشمس والقمر بحسبانٍ﴾ [الرحمن: ٥]، فإن (النجم) في الآية: هو ما ل ساق له من النبات، وهو غير مناسب للشمس والقمر؛ لكن لما كان النجم أكثر أطلق على الكوكب المضيء، كان له مناسبة، بذكره بعد الشمس والقمر.\nقال في المطول: ولهذا يسمى: إيهام المناسبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>المواربة:</span>\nبراء مهملة وباء موحدة، أن يقول المتكلم قولًا يتضمن ما ينكر عليه، فإذا حصل الإنكار استحضر بحذقه وجهًا من الوجوه يتخلص به، إما بتحريف كلمة، أو تصحيفها، أو زيادة، أو نقص.","vol":"6","page":267},{"text":"قال ابن أبي الإصبع: ومنه قوله تعالى: حكاية عن أكبر أولاد يعقوب، ﴿ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق﴾ [يوسف: ٨١]، فإنه قرئ: «إن ابنك سرق»، ولم يسرق، فأتى بالكلام على الصحة، بإبدال ضمة من فتحة، وتشديد [في الراء] وكسرتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>المراجعة:</span>\nقال ابن أبي الإصبع: هي أن يحكي المتكلم مراجعة في القول جرت بينه وبين محاور [له] بأوجز عبارة وأعدل سبك، وأعذب ألفاظ، ومنه قوله","vol":"6","page":268},{"text":"تعالى: ﴿قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤]، جمعت هذه القطعة- وهي بعض آية- ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام، من الخبر والاستخبار، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، بالمنطوق والمفهوم. قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- قلت: أحسن من هذا أن يقال: جمعت الخبر والطلب، والإثبات والنفي، والتأكيد والحذف، والبشارة والنذارة والوعد والوعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>النزاهة:</span>\nهي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون- كما قال أبو عمرو بن العلاء- وقد سئل عن حسن الهجاء: هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾ [النور: ٤٨]، ثم قال: ﴿أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون﴾ [سورة النور: ٥٠]، فإن ألفاظ ذم هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقبح الهجاء من الفحش، وسائر هجاء القرآن كذلك.","vol":"6","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-877>الإبداع:</span>\nبالباب الموحدة أن يشتمل الكلام/ على عدة ضروب من البديع. قال ابن أبي الإصبع: ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ [هود: ٤٤]، فإن فيها عشرين ضربًا من البديع، وهي سبع عشرة لفظة. و[تفصيل] ذلك:\n[١] «المناسبة» التامة في «ابلعي» و«أقلعي.»\n[٢] و«الاستعارة» فيهما.\n[٣] و«الطباق» بين «السماء» و«الأرض».\n[٤] و«المجاز» في قوله: «ويا سماء أقلعي» فإن الحقيقة يا مطر السماء.\n[٥] و«الإشارة» في «وغيض الماء»، فإنه عبر به عن معان كثيرة؛ لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء، وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء، فينقص الحاص على وجه الأرض من الماء.\n[٦] و«الإرداف» في «واستوت».","vol":"6","page":270},{"text":"[٧] و«التمثيل» في «وقضي الأمر».\n[٨] و«التعليل»، فإن «غيض الماء» علة الاستواء.\n[٩] و«صحة التقسيم»؛ فإن استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه؛ إذ ليس إلا احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض، وغيض الماء الذي على ظهرها.\n[١٠] و«الاحتراس» في الدعاء؛ لئلا يتوهم أن الغرق- لعمومه- شمل من لا يستحق الهلاك، فإن عدله تعلى يمنع أن يدعو على غير مستحق.\n[١١] و«حسن النسق».\n[١٢] و«ائتلاف اللفظ مع المعنى».\n[١٣] و«الإيجاز»؛ فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة.\n[١٤] و«التسهيم»: لأن أل الآية يدل على آخرها.\n[١٥] و«التهذيب»؛ لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، كل لفظة","vol":"6","page":271},{"text":"سهلة مخارج الحروف، عليها رونق الفصاحة، مع الخلو من البشاعة وعقادة التركيب.\n[١٦] و«حسن البيان»، من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام، ولا يشكل عليه شيء منه.\n[١٧] و«التمكين»؛ لأن الفاصلة مستقرة في محلها، مطمئنة في مكانها، غير قلقة ولا مستدعاة.\n[١٨] و«الانسجام».\nهذا ما ذكره ابن أبي الإصبع.\nقال الحافظ السيوطي﵀- قلت: وفيها أيضًا:\n[١٩] «الاعتراض». انتهى.","vol":"6","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"6","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>النوع العشرون بعد المائة\nعلم فواتح السور</span>","vol":"6","page":275},{"text":"النوع العشرون بعد المائة\nعلم فواتح السور\nأفرده بالتصنيف ابن أبي الأصبع في كتاب سماه «الخواطر السوانح في أسرار الفواتح».\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وأنا ألخص هنا ما ذكره مع زوائد من غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>أعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام، لا يخرج شيء من السور عنها:</span>\nالأول: الثناء عليه-[سبحانه] وتعالى-. والثناء قسمان: إثبات لصفاح المدح: ونفي وتنزيه من صفات النقص، فالأول: التحميد في خمس","vol":"6","page":276},{"text":"سور، وتبارك في سورتين والثاني: التسبيح في سبع صور.\nقال الكرماني في متشابه القرآن: التسبيح كلمة استأثر الله بها، فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل؛ لأنه الأصل، ثم بالماضي في (الحديد) و(الحشر) و(الصف)؛ لأنه أسبق الزمانين، ثم بالمضارع في (الجمعة) .....","vol":"6","page":277},{"text":"و(التغابن)، ثم بالأمر في الأعلى؛ استيعابًا لهذه الكلمة من جميع جهاتها.\nالثاني: حروف التهجي في تسع وعشرين سورة، وقد مضى الكلام عليها مستوعبًا في نوع المتشابه.\nالثالث: النداء في عشر سور: خمس بنداء الرسول ﷺ: (الأحزاب)، و(الطلاق)، و(التحريم)، و(المزمل)، و(المدثر). وخمس بنداء","vol":"6","page":278},{"text":"الأمة: (النساء)، و(المائدة)، و(الحج)، و(الحجرات)، و(الممتحنة).\nالرابع: الجمل الخبرية، نحو ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال]، ﴿براءة من الله﴾ [التوبة]، ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل]، ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء]، ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون] ﴿سورة أنزلناها﴾ [النور]، ﴿تنزيل الكتاب﴾ [الزمر]، ﴿الذين كفروا﴾ [محمد]، ﴿إنا فتحنا﴾ [الفتح]، ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر]، ﴿الرحمن * علم القرآن﴾ [الرحمن]، ﴿قد سمع الله﴾ [المجادلة]، ﴿الحاقة﴾ [الحاقة]، ﴿سأل سائل﴾ [المعارج]، ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ [نوح]، ﴿لا أقسم﴾ في موضعين [القيامة، والبلد]، ﴿عبس﴾ [عبس]، ﴿إنا أنزلناه﴾ [القدر]، ﴿لم يكن﴾ [البينة]، ﴿القارعة﴾ [القارعة]، ﴿ألهاكم﴾ [التكاثر]، ﴿إنا أعطيناك﴾ [الكوثر]: فتلك ثلاث وعشرون سورة.\nالخامس: القسم في خمس عشرة سورة: سورة أقسم فيها","vol":"6","page":279},{"text":"بالملائكة، وهي (والصافات). وسورتان بالأفلاك: (البروج) (والطارق). وست سور بلوازمها: فـ (النجم) قسم بالثريا، (والفجر) بمبدأ النهار، [(والشمس) بآية النهار]، (والليل) بشطر الزمان، (والضحى) بشطر النهار، (والعصر) بالشطر الآخر، أو بجملة الزمان. وسورتان بالهواء الذي هو أحد العناصر: (والذاريات) (والمرسلات). وسورة بالتربة التي هي منها أيضًا، وهي: (الطور). وسورة بالنبات: (والتين)، وسورة بالحيوان الناطق وهي: (والنازعات)، وسورة بالبهم وهي: (والعاديات).","vol":"6","page":280},{"text":"السادس: الشرط في سبع سور: (الواقعة)، و(المنافقون)، و(التكوير)، [و(الانفطار)، و(الانشقاق)، و(الزلزلة)]، و(النصر).\nالسابع: الأمر في ست سور: ﴿قل أوحى﴾ [الجن]، ﴿اقرأ﴾ [العلق]، ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون]، ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص]، و(المعوذتين).\nالثامن: الاستفهام [في ست سور]: ﴿هل أتى﴾ [الإنسان]، ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ]، ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية]، ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح]، ﴿ألم تر﴾ [الفيل]، ﴿أرأيت﴾ [الماعون].\nالتاسع: الدعاء في ثلاث: ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين]، ﴿ويل لكل همزةٍ﴾ [الهمزة]، ﴿تبت﴾ [المسد].\nالعاشر: التعليل في ﴿لإيلاف قريشٍ﴾ [قريش].","vol":"6","page":281},{"text":"هكذا جمع أبو شامة.\nقال: وما ذكرناه في (قسم) الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر، وكذا الثناء كله خبر إلا ﴿سبح﴾ فإنه في قسم الأمر، و﴿سبحن﴾ يحتمل الأمر والخبر. ثم نظم ذلك في بيتين فقال:\nأثنى على نفسه سبحانه بثبوت ... الحمد والسلب لما استفتح السورا\nوالأمر شرط الندا والتعليل والقسم الدعا ... حروف التهجي استفهم الخبرا\nوقال أهل البيان: من البلاغة حسن الابتداء؛ وهو أن يتأنق في أول الكلام؛ لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان محررًا أقبل السامع على الكلام ووعاه، وإلا أعرض عنه، ولو كان الباقي في نهاية الحسن، فينبغي أن يؤتى في بأعذب اللفظ وأجزله وأرقه وأسلسه وأحسنه نظمًا وسبكًا، وأصحه معنى، وأوضحه وأخلاه م التعقيد، والتقديم، والتأخير الملبس، أو الذي لا يناسب.\nقالوا: وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها، كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء، وغير ذلك.\nومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه، ويشير إلى ما سبق","vol":"6","page":282},{"text":"الكلام لأجله؛ والعلم الأسن في ذلك سورة (الفاتحة)، التي هي مطلع القرآن، فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما قال البيهقي في «شعب الإيمان»: أخبرنا أبو القاسم بن حبيب، أنبأنا محمد بن صالح بن هانئ، أنبأنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفان بن مسلم، عن ربيع بن صبيح، .....","vol":"6","page":283},{"text":"عن الحسن، قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: «التوراة»، و«الإنجيل»، و«الزبور»، و«الفرقان». ثم أودع علوم «التوراة» و«الإنجيل»، و«الزبور»، و«الفرقان» [في «القرآن»]، ثم أودع علوم «القرآن» المفصل، ثم أودع علوم المفصل (فاتحة الكتاب)، فمن علم تفسيرها، كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.\nوقد وجه ذلك بأن [العلوم] التي احتوى عليها القرآن قامت بها الأديان أربعة:\n١ - علم الأصول ومداراه على معرفة الله وصفاته، وإليه الإشارة بـ ﴿رب العالمين * الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣]. ومعرفة النبوات، وإليه الإشارة بـ ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]. ومعرفة لمعاد، وإليه الإشارة بـ ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤].\n٢ - وعلم العبادات، وإليه الإشارة بـ ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥].\n٣ - وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البرية، وإليه الإشارة بـ ﴿وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٥ - ٦].\n٤ - وعلم القصص: وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون","vol":"6","page":284},{"text":"الماضية، ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله، وشقاوة من عصاه، وإليه لإشارة بقوله: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]. فنبه في الفتحة على جميع مقاصد القرآن؛ وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة.\nوكذلك أول سورة ﴿اقرأ﴾ [العلق]، فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة؛ من براعة الاستهلال لكونها أول ما أنزل من القرآن، فإن فيها الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم الله، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها م يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل. وفي هذه الإشارة إلى أصول الدين. وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]؛ ولهذا قيل إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله.","vol":"6","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>النوع الحادي والعشرون بعد المائة\nعلم خواتم السور</span>","vol":"6","page":287},{"text":"النوع الحادي والعشرون بعد المائة\nعلم خواتم السور\nهي أيضًا مثل الفواتح في الحسن؛ لأنها آخر ما يقرع الأسماء، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوق إلى ما يذكر بعد؛ لأنها بين أدعية، ووصايا، وفرائض، وتحميد، وتهليل، ومواعظ، ووعد ووعيد إلى غير ذلك.\nكتفصيل جملة المطلوب في خاتمة (الفاتحة).\nإذ المطلوب الأعلى: الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال، ففصل جملة ذلك بقوله: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] والمراد المؤمنون، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام؛ لأن من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان، فقد أنعم عليه بكل نعمة؛ لأنها مستتبعة لجميع النعم، ثم وصفهم بقوله: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [سورة الفاتحة: ٧]، يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان، وبين السلامة من غضب الله تعلى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده.","vol":"6","page":288},{"text":"وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة (البقرة).\nوكالوصايا التي ختمت بها سورة (آل عمران).\nوالفرائض التي ختمت بها سورة (النساء)، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كل حي، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام.\nوكالتجبيل والتعظيم الذي ختمت به (المائدة).\nوكالوعد والوعيد الذي ختمت به (الأنعام).\n[وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به (الأعراف).","vol":"6","page":289},{"text":"وكالحض على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختم به (الأنفال).\nوكوصف الرسول ومدحه، والتهليل الذي ختمت به (براءة).\nوتسليته﵊- الذي ختمت به (يونس)، ومثلها خاتمة (هود).\nووصف القرآن ومدحه الذي ختم به (يوسف).\nوالرد على من كذب الرسول الذي ختم به (الرعد).\nومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة (إبراهيم): ﴿هذا بلاغ للناس ....﴾ الآية، ومثلها خاتمة (الأحقاف)، وكذا خاتمة (الحجر) بقوله- جل","vol":"6","page":290},{"text":"شأنه-: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، وهو مفسر بالموت؛ فإنها في غاية [البراعة].\nوانظر إلى سورة (الزلزلة) كيف بدئت بأهوال القيامة، وختمت بقوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرا يره﴾.\nوانظر إلى براعة آخر آية نزلت، وهي قوله تعالى: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١]، وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة بالوفاة.\nوكذلك آخر سورة نزلت وهي سورة (النصر)، فيها الإشعار بالوفاة، كما","vol":"6","page":291},{"text":"أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أن عمر- رضي الله تعالى عنه- سألهم عن قولهم تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر] فقالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما تقول يا عباس؟ قال: أجل ضرب لمحمد، نعيت له نفسه.\nوأخرج أيضًا عنه قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ ! فقال عمر: إنه من حيث قد علمتم. ثم دعاهم ذات يوم فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمده الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا. فقال لي: أكذلك","vol":"6","page":292},{"text":"تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه به، قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وذلك علامة أجلك، ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾ فقال عمر- رضي الله تعالى عنه-: لا أعلم منها إلا ما تقول.","vol":"6","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-881>النوع الثاني والعشرون بعد المائة\nعلم مناسبات الآيات والسور</span>","vol":"6","page":295},{"text":"النوع الثاني والعشرون بعد المائة\nعلم مناسبات الآيات والسور\nأفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر ابن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب","vol":"6","page":296},{"text":"سماه: «البرهان في مناسبة ترتيب سورة القرآن»، ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعي في كتاب سما: «نظم الدرر في تناسب الآية والسور».\n[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-] وكتابي الذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك، جامع لمناسبات السور والآيات؛ مع تضمنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب لبلاغة، وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء لطيف، سميته «تناسق الدرر في تناسب السور».\nوعلم المناسبة علم شريف، قل اعتناء المفسرين به لدقته، وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين، وقال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات","vol":"6","page":297},{"text":"والروابط.\nوقال ابن العربي في «سراج المريدين»: ارتباط آية القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة منسقة المباني منتظمة المعاني، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة (البقرة)، ثم فتح الله ﷿ لنا فيه؛ فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه.\nوقال غيره: أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب؛ كان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة","vol":"6","page":298},{"text":"إلى جنب هذه السورة؟ وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة.\nوقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: المناسبة علم حسن، لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث، فضلًا عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة، وفي أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض.\nأقول: ليس الأمر كذلك، بل مناسبة الآيات بعضها لبعض من أول المصحف إلى آخره حاصلة تامة على أحسن وجه وأكمل منوال ولكن الناس تختلف أفهامهم في وجه المناسبة، فبعضهم يظهر له معنى بعيد ضعيف، وبعضهم يظهر له معنى حسن قوي، فالمناسبة بين الآيات حاصلة، وحسن ذلك وضعفه راجع إلى حسن الأفهام والله أعلم.\nوقال الشيخ ولي الدين الملوي: قد وهم من قال: لا يطلب","vol":"6","page":299},{"text":"للآية الكريمة مناسبة؛ لأنها على حسب الوقائع [المتفرقة. وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع] تنزيلًا وعلى حسب الحكمة ترتيبًا وتأصيلًا، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ، مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف، كما أنزل جملة إلى بيت العزة؛ ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة، ثم المستقلة، م وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي ذلك علم جم، وهكذا في السور، يطلب وجه اتصالها بما قبلها، وما سيقت له. انتهى.\nوقال الإمام الرازي في سورة (البقرة): ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة، وفي بدائع ترتيبها، على أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه، وشرف معانيه، فهو أيضًا بسبب ترتيبه ونظم آياته، ولعل الذين قالوا: إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:\nوالنجم تستصغر الأبصار صورته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر\nأقول: ومن نظر في ترتيب هذه السورة الشريفة، أعني سورة (البقرة)، رأى لطائف وحسن ترتيب عجيب؛ لأنها من أول ما نزل على النبي ﷺ بالمدينة، وكان الساكنون بها على ثلاث أقسام: قسم مؤمنون بالنبي ﷺ","vol":"6","page":300},{"text":"وقسم كفار من اليهود، وقسم منافقون، والسورة مشتملة على خطاب الثلاثة أقسام.\nفخطاب المؤمنين في ابتدائها، ثم ذكر اليهود، ثم (المنافقين، وبين كل فريق من هؤلاء ثم الخطاب في هذا المعنى .....","vol":"6","page":301},{"text":"[ثم] أورد الحق سبحانه [آيات] من المواعظ، وبيان الأحكام؛ لينبه السامعين أنها هي المقصود الأعظم من إيراد القصص والأخبار. ثم شرع الحق سبحانه في بيان الأحكام في هذه السورة مرتبًا على الأهم، والأصلح، والأنفع للعباد.\nفقال في أولها: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣]. فأمر بإقامة الصلاة؛ لأنها أعظم الأركان وأهمها، ثم الزكاة؛ لأنها من أركان الدين المهمة.\nثم بين أحوال الصوم، قال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبين أحوال الصوم ثم الاعتكاف، ثم الحج بقوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة: ١٩٦]، ثم النكاح ومن تحل مناكحتهم ومن .....","vol":"6","page":302},{"text":"تحرم ونكاح الأمة ونكاح الحرة، إلى غير ذلك.\nثم بين الطلاق قبل الدخول وبعد الدخول، وإذا سمى لها شيئًا من المهر أو لم يسم، وبين أحكام العدة والنفقة، ومن تحل قبل زوج آخر ومن لا تحل وبين أحكام الرضاع، والإيلاء، والخلع، والربا والبيع،","vol":"6","page":303},{"text":"وتحريم الربا وحل البيع، ثم بين أحوال الدين والمداينة بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم بين الشهادة والإشهاد، وكتمان الشهادة، ونصاب الشهادة.\nفإذا نظر المتأمل إلى ما اشتملت عليه هذه السورة الشريفة من الأحكام المترتبة، وذكر الأهم فالأهم من الأحكام على حسن [هذه] المناسبة في الآيات.\nومن حسن هذه المناسبة أخذ الفقهاء ترتيب كتب الفقه، فبدئوا بالصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم والاعتكاف، ثم الحج، ثم النكاح، ثم الطلاق، والإيلاء، والخلع، والرضاع، ثم البيوع، والربا، والديون والشهادات.\nفانظر أيها المتأمل إلى هذا الترتيب الحسن، ثم ما وقع من الفصل بالمواعظ والقصص بين هذه الأحكام، فله مناسبة بالأوائل والأواخر- والله أعلم-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>فصل\nالمناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة</span>، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها، عام أو خاص، عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني، كالسبب والمسبب، والعلة والمعلول، والنظيرين والضدين، ونحوه.","vol":"6","page":304},{"text":"وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذًا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء.\nفنقول: ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط، لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح. وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل؛ وهذا القسم لا كلام فيه.\nوإما ألا يظهر الارتباط، بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى، وأنها خلاف النوع المبدوء به.\nفإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أو لا.\nفإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه كقوله تعالى: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾ [الحديد: ٤]، وقوله تعالى: ﴿والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون﴾ [البقرة: ٢٤٥]، للتضاد بين القبض والبسط، والولوج والخروج، والنزول والعروج، وشبه التضاد بين السماء والأرض.\nومما فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة؛ وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكامًا ذكر بعدها وعدًا ووعيدًا، ليكون باعثًا على العمل بما سبق، ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي، وتأمل سورة (البقرة) و(النساء) و(المائدة) تجده كذلك.\nوإن لم تكن معطوفة، فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام؛ وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط.","vol":"6","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>وله أسباب:</span>\nأحدهما: التنظير: فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء، كقوله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ عقب قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: ٤ - ٥]؛ فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون، والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج، وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعز الإسلام، وكذا يكون فيما فعله في القسمة، فليطيعوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم.\nالثاني: المضادة، كقوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم ....﴾ الآية [البقرة: ٦]، فإن أول السورة كان حديثًا عن القرآن، وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان، فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين، فينهما جامع [وهمي] [ويسمى] بالتضاد من هذا الوجه، وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل: وبضدها نتبين الأشياء.","vol":"6","page":306},{"text":"فإن قيل: هذا جامع بعيد؛ لأن كونه حديثًا عن لمؤمنين، بالعرض لا بالذات، والمقصود بالذات الذي هو جامع مساق الكلام، إنما هو الحديث عن القرآن لأنه مفتتح القول.\nقيل: لا يشترط في الجامع ذلك، بل يكفي التعلق على أي وجه كان، ويكفي وجه الربط ما ذكرنا؛ لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به، والحث على الإيمان، ولهذا لما فرغ من ذلك قال [جل شأنه]: ﴿وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا﴾ [البقرة: ٢٣]، فرجع إلى الأول.\nالثالث: الاستطراد، كقوله تعلى: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦].\nقال الزمخشري: هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد، عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق من المهانة والفضيحة، وإشعارًا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى.\nقال السيوطي ﵀: وقد خرجت على الاستطراد، قوله تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون﴾ [النساء: ١٧٢]، فإن أول الكلام ذكر للرد [على النصارى الزاعمين بنوة المسيح، ثم استطرد","vol":"6","page":307},{"text":"للرد] على العرب الزاعمين بنوة الملائكة.\nويقرب من الاستطراد حتى لا يكادان يفترقان. حسن التخلص، وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسًا، دقيق المعنى؛ بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه الثاني، لشدة الالتئام بينهما.\nوقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم في قوله: لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلف. وقال: إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم. وليس كما قال، ففيه من التخلصات العجيبة ما يحير العقول. وانظر إلى سورة (الأعراف)، كيف ذكر فيها الأنبياء والقرون الماضية والأمم السالفة، ثم ذكر موسى إلى أن قص حكاية السبعين رجلًا ودعائه لهم، ولسائر أمته بقوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنةً وفي","vol":"6","page":308},{"text":"الآخرة﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وجوابه تعالى عنه، ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله: [﷿]: ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيءٍ ....﴾ [الأعراف: ١٥٦] فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت، وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي. وأخذ في صفاتاه الكريمة وفضائله.\nوفي سورة (الشعراء) حكى قول إبراهيم: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾، فتخلص منه إلى وصف الميعاد بقوله: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون ...﴾ إلخ.\nوفي سورة (الكهف) حكى قول ذي القرنين في السد: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ [الكهف: ٩٨]، فتخلص منه إلى وصف [حالهم] بعد دكه الذي هو من أشراط الساعة، ثم النفخ في الصور وذكر الحشر، [ووصف مآل الكفار والمؤمنينٍ].","vol":"6","page":309},{"text":"وقال بعضهم: الفرق بين التخلص والاستطراد؛ أنك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية، وأقبلت على ما تخلصت إليه، وفي الاستطراد [تمر بذكر الأمر الذي استطردت إليه] مرورًا كالبرق الخاطف، ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده، وإنما عرض عروضًا.\nقيل: وبهذا يظهر أن ما في سورتي (الأعراف) و(الشعراء) من باب الاستطراد لا التخلص، لعوده في (الأعراف) إلى قصة موسى بقوله: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ...﴾ إلى آخره [الأعراف: ١٥٩]، وفي (الشعراء) إلى ذكر الأنبياء والأمم.\nويقرب من حسن التخلص: الانتقال من حديث إلى آخر؛ تنشيطًا للسامع، مفصولًا بهذا، كقوله: [تعالى] في سورة (ص) بعد ذكر الأنبياء: [﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآبٍ﴾، فإن هذا القرآن نوع من الذكر، لما انتهى ذكر الأنبياء]، وهو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعًا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما فرغ قال: ﴿هذا وإن للطاغين لشر مآبٍ﴾ [ص: ٥٥] فذكر النار وأهلها.","vol":"6","page":310},{"text":"قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر.\nويقرب منه أيضًا حسن المطلب، قال الزنجاني والطيبي: وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة، كقوله [تعالى]: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥].\nقال الطيبي: ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معًا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم [﵇]: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى قوله تعالى: ﴿رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين﴾ [الشعراء: ٧٧ - ٨٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>قاعدة:</span>\nقال بعض المتأخرين: الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن، [هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر] إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات","vol":"6","page":311},{"text":"إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، فهذا الأمر الكلي المهمين على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلًا بين كل آية وآية في كل سورة. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>تنبيه:</span>\nمن الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها، من ذلك: قوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به ...﴾ الآيات، [القيامة: ١٦]، فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدًا، فإن السورة كلها في أحوال القيامة؛ حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء، وحتى ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي: [أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله [تعالى]: ﴿ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]. قال: يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفًا فأسرع في القراءة، فيقال له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إن علينا أن نجمع عملك، وأن نقرأ عليك ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ بالإقرار بأنك فعلت، ثم إن علينا","vol":"6","page":312},{"text":"بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته]. انتهى.\nوهذا يخالف ما [ثبت] في الصحيح أناها نزلت في تحريك النبي ﷺ لسانه حالة نزول الوحي عليه.\nوقد ذكر الأئمة لها مناسبات: منها: أنه تعال لما ذكر القيامة، وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة، وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة، فنبه على أنه قد يتعرض على هذا المطلوب ما هو أجل منه؛ و[الإصغاء] إلى الوحي، وتفهم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك، فأمر بأن لا يبادر إلى التحفظ؛ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما [يشتمل] عليه. ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو [على] جنسه، فقال: ﴿كلا﴾، وهي كلمة ردع كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة.\nومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيمة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة، عملًا وتركًا، كما قال في (الكهف): ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ إلى أن قال: ﴿ولقد صرفنا في هذا","vol":"6","page":313},{"text":"القرآن للناس من كل مثلٍ ...﴾ الآية [الكهف: ٤٩ - ٥٤]. وقال في (سبحان): ﴿فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ إلى أن قال: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ...﴾ الآية [الإسراء: ٧١ - ٨٩].\nوقال في (طه): ﴿يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقًا﴾ إلى أن قال: ﴿فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه: ١٠٢ - ١١٤].\nومنها أن أول السورة لما نزل إلى [قوله تعالى]: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ [القيامة: ١٥] صادف أنه ﷺ في تلك الحلة، بادر إلى حفظ الذي نزل، وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته، فنزل [قوله تعالى]: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إلى قوله: ﴿إن علينا بيانه﴾ [القيامة: ١٥ - ١٩]، ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به.\nقال الفخر الرازي: ونحوه ما لو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له، فقال [له]: ألق إلى بالك وتفهم ما أقول، ثم كمل المسألة؛ فمن لا يعرف السبب يقول: ليس هذا الكلام مناسبًا للمسألة، بخلاف من عرف ذلك.\nومنها: أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة، عدل إلى ذكر نفس المصطفى، كأنه قيل: هذا شأن النفوس، وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس، فلتأخذ بأكمل الأحوال.","vol":"6","page":314},{"text":"أقول: ويحتمل وجه المناسبة غير ما ذكر، وهو أن الله ﵎ لما ذكر في هذه السورة: ﴿ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]، أي يخبر، ثم قال: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: ١٤] أي معرفة وخبر، ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ [القيامة: ١٥]. فنبهت الآية الكريمة أنه ينبغي أن يتبعه الإنسان ويتفهم ما فيه نفعه وصلاحه.\nفلما فهم هذا المعنى أرشد الحق نبيه ﵇ بأنك لا تعجل بحفظ القرآن ولا تحرك به لسانك بذلك، بل تأمل ما فيه من الفوائد، وتبصر وتفهم حتى يلقى إليك، ولا تخشى أنك لا تحفظه فنحن متكفلون لك بجمعه وتقييده في صدرك، وبهذا المعنى تكون مناسبة حسنة- والله أعلم- انتهى.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة ...﴾ [البقرة: ١٨٩] الآية، ثم قال أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت؟ .\nوأجيب: بأنه من باب الاستطراد، لما ذكر أنها مواقيت الحج، وكان هذا من أفعالهم- كما ثبت في سبب نزولها- ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال. كما سئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور","vol":"6","page":315},{"text":"ماؤه الحل ميتته».\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب ...﴾ الآية [البقرة: ١١٥]، فقد يقال: ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية [البقرة: ١١٤].\nوقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره: سمعت أبا الحسين الدهان يقول: وجه اتصاله، وهو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي فلا يجرمنكم ذلك، واستقبلوه فإن الله المشرق والمغرب.\nأقول: وظهر لي وجه آخر، وهو: أن الله تعالى لما قال: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ [البقرة: ١١٤]، ربما فهم الفاهم أن ذكر الله وتعظيمه متقيد بالمساجد، فأرشده بقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١١٥] إلى أنه حيثما توجهتم إليه، وذكرتم علوه وعظمة شأنه فثم وجهه فلا تظنوا التقيد بالمساجد، ولذا قال تعالى: ﴿إن الله واسع عليم﴾ [البقرة: ١١٥].","vol":"6","page":316},{"text":"وجه آخر: يعني إذا منعتم من المساجد بتخريب الظالمين لها عن الذكر فلا تهتموا، فإن لله المشرق والمغرب، فاذكروه في كل مكان فهو حاضر قريب عالم. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>فصل:\nمن هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها</span>، قال الحافظ السيوطى- رحمه الله تعالى- وقد أفردت فيه جزءًا لطيفًا سميته: «مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع».\nوانظر إلى سورة (القصص)، كيف بدئت بأمر موسى ونصرته، وقوله: ﴿قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين﴾ [القصص: ١٧]، وخروجه من وطنه، وختمت بأمر النبي ﷺ بأن لا يكون ظهيرًا للكافرين، وتسليته عن إخراجه من (مكة)، ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة: ﴿إنا رادوه﴾ [القصص: ٧].\nوقال الزمخشري: وقد جعل الله فاتحة سورة [(المؤمنون)]: ﴿قد أفلح","vol":"6","page":317},{"text":"المؤمنون﴾، وأورد في خاتمتها: ﴿إنه لا يفلح الكافرون﴾ [المؤمنون: ١١٧]، فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.\nوذكر الكرمانى في العجائب مثله.\nوقال في سورة (ص): بدأها بالذكر، وختمها به في قوله: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [ص: ٨٧].\nوفي سورة (ن) بدأها بقوله: ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنونٍ﴾ [القلم: ٢] وختمها بقوله: ﴿إنه لمجنون﴾ [القلم: ٥١].\nومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة التي قبلها، حتى أن منها ما يظهر تعلقها به لفظًا، كما في [قوله تعالى]: ﴿فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ﴾ [الفيل: ٥] ﴿لإيلاف قريشٍ﴾ [قريش: ١]، فقد قال الأخفش: اتصالها بها من باب: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنًا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ [القصص: ٨].\nوقال الكواشي في تفسير ا (المائدة): لما ختم سورة (النساء) [أمر] بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١].","vol":"6","page":318},{"text":"وقال غيره: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى، كافتتاح سورة (الأنعام) بالحمد، فإنه مناسب لختام (المائدة) من فصل القضاء، كما قال تعالى: ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (٧٥)﴾ [الزمر: ٧٥]، وكافتتاح سورة (فاطر) بالحمد [أيضًا] فإنه مناسب لختام قبلها من قوله [تعالى]: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل﴾ [سبأ: ٥٤]، كما قال تعالى: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ٤٥]، وكافتتاح سورة (الحديد) بالتسبيح، فإنه مناسب لختام سورة (الواقعة) بالواقعة بالأمر به.\nوكافتتاح سورة (البقرة) بقوله: ﴿الم * ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١ - ٢]، فإنه إشارة إلى الضراط في قوله [تعالى]: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]، كأنهم [لما] سألوا الهداية إلى الصراط، قيل لهم ذلك: الصراط الذي سألتهم الهداية إليه هو الكتاب، وهذا معنى حسن يظهر ارتباط سورة (البقرة) بالفاتحة.\nومن لطائف سورة (الكوثر) أنها كالمقابلة للتي قبلها؛ لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور: بالبخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومن الزكاة، فذكر فيها في مقابلة البخل: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١] أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة ﴿فصل﴾","vol":"6","page":319},{"text":"[الكوثر: ٢] أي دم عليها، وفي مقابلة الرياء ﴿لربك﴾ [الكوثر: ٢] أي لرضاه، لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون ﴿وانحر﴾ [الكوثر: ٢]، وأراد به التصدق بلحم الأضاحي.\nوقال بعضهم:<span data-type=\"title\" id=toc-887> لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم:</span>\nأحدها: بحسب الحروف، كما في (الحواميم).\nالثاني: لموافقة أول السورة آخر ما قبلها، كآخر (الحمد) في المعنى وأول (البقرة).\nالثالث: للوزن في اللفظ كآخر (تبت) وأول (الإخلاص).\nالرابع: لمشابهة جملة الصورة لجملة الأخرى كـ (الضحى) و(ألم نشرح).\nقال بعض الأئمة: سورة (الفاتحة) [اتضمنت الإقرار بالربوبية] والالتجاء إليه في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية، وسورة (البقرة) تضمنت قواعد الدين، و(آل عمران) مكملة لمقصودها، فـ (البقرة) بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، و(آل عمران) بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم، ولهذا ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى. وأوجب الحج في (آل عمران، وأما في (البقرة) فذكر أنه مشروع، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه، وكان خطاب النصارى في (آل عمران) أكثر، كما أن خطاب اليهود في","vol":"6","page":320},{"text":"(البقرة) أكثر؛ لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها، والنبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر، كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب، ولهذا كانت السور المكية فيها الدين والذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب به جميع الناس، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا ﴿يا أهل الكتاب﴾، ﴿يا بني إسرائيل﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾. وأما سورة (النساء) فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس، وهي نوعان: مخلوقة لله [تعالى]، ومقدرة لهم كالنسب والصهر، ولهذا افتتحت بقوله [تعالى]: ﴿اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها﴾ [النساء: ١] ثم قال: ﴿واتقوا","vol":"6","page":321},{"text":"الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ [النساء: ١]، فانظر هذه المناسبة العجيبة في الافتتاح، وبراعة الاستهلال، حيث تضمنت الآية المفتتح بها، ما أكثر السورة في أحكامه: من نكاح النساء ومحرماته، والمواريث المتعلقة بالأرحام؛ وأن [ابتداء] هذا الأمر كان بخلق آدم، ثم خلق زوجه منه، ثم بث منهما رجالًا ونساء في غاية الكثرة.\nوأما (المائدة) فسورة العقود، تضمنت بيان تمام الشرائع، ومكملات الدين، والوفاء بعهود الرسل، وما أخذ على الأمة، وبها تم الدين، فهي سورة التكميل؛ لأن فيها تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الإحرام، وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل والدين، وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال، وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله ......","vol":"6","page":322},{"text":"[تعالى]، ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد ﷺ كالوضوء والتيمم، والحكم بالقرآن على كل [ذي] دين، ولهذا كثر فيها من لفظ الإكمال والإتمام، وذكر فيها أن من ارتد عوض الله بخير منه، ولا يزال هذا الدين كاملًا، ولهذا ورد أنها آخر ما نزل، لما فيها من إشارات الختم والتمام.\nوهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب. وقال أبو جعفر ابن الزبير: حكى الخطابي أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن، وضعوا سورة (القدر) عقب (العلق)، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء","vol":"6","page":323},{"text":"الكناية في قوله ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ الإشارة إلى قوله: ﴿أقرأ﴾، قال القاضي أبو بكر ابن العربي: وهذا بديع جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>فصل:\nقال في «البرهان»: ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به</span>، حتى لم تكن لترد ﴿الم﴾ في موضع ﴿الر﴾ ولا ﴿حم﴾ في موضع (طس). قال: وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها، فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له، فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها، فلو وضع ﴿ق﴾ موضع ﴿ن﴾ [لم يكن] لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله، وسورة (ق) بدئت به، لما تكر فيها من الكلمات بلفظ القاف، من ذكر القرآن والخلق، وتكرير القول ومراجعته مرارًا، والقرب من ابن آدم، وتلقى الملكين، وقول العتيد، والرقيب، والسائق، والإلقاء في جهنم، والتقدم بالوعد، وذكر المتقين، والقلب والقرون، والتنقيب في البلاد، وتشقق الأرض، وحقوق الوعيد وغير ذلك.\nوقد تكرر في سورة (يونس) من الكلم الواقع فيها (الراء) مائتا كلمة، أو أكثر فلهذا افتتحت بـ ﴿الر﴾.\nواشتملت سورة (ص) على خصومات متعددة، فأولها خصومة النبي ﷺ مع الكفار، وقولهم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا﴾ [سورة ص: ٥]، ثم اختصام الخصمين عند","vol":"6","page":324},{"text":"داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم، ثم في شأن بنيه وإغوائهم.\nو﴿الم﴾ جمعت المخارج الثلاثة: الحلق، واللسان، والشفتين على ترتيبها، وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق، والنهاية التي هي بدء المعاد، والوسط الذي هو المعاش من [التشريع] بالأوامر والنواهي، وكل سورة افتتحت بها في مشتملة على الأمور الثلاثة.\nوسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ﴿الم﴾، لما فيها من شرح القصص، قصة آدم فمن بعده من الأنبياء، ولما فيها من ذكر ﴿فلا يكن في صدرك حرج﴾ [الأعراف: ٢]، ولهذا قال بعضهم: [معنى] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١].\nوزيد في (الرعد) «راء» لأجل قوله: ﴿رفع السماوات﴾ [الرعد: ٢]، ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما.\nوأعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله ﴿الم * ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١ - ٢] ﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق﴾ [آل عمران: ١ - ٣]، ﴿المص * كتاب أنزل إليك﴾ [الأعراف: ١ - ٢]، ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ [يوسف: ١]،","vol":"6","page":325},{"text":"﴿طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ [طه: ١ - ٢]، ﴿طسم * تلك آيات الكتاب﴾ [القصص: ١ - ٢]، ﴿يس * والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١ - ٢]، ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ [ص: ١]، ﴿حم * تنزيل الكتاب﴾ [غافر: ١ - ٢]، ﴿ق والقرآن﴾ [ق: ١]، إلا سور ثلاث، (العنكبوت)، و(الروم)، و[ن]، ليس فيها ما يتعلق به. وقد ذكرت حكمة ذلك في «أسرار التنزيل».\nوقال الحرالي في معنى حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف: زاجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه وأمثال»: أعلم أن القرآن منزل","vol":"6","page":326},{"text":"عند انتهاء الخلق، وكمال كل المر، [بدأ] فكان المتخلق به جامعًا لانتهاء كل الخلق، وكمال كل أمر، فلذلك هو ﷺ قثم الكون، - وهو الجامع الكامل-، ولذلك كان خاتمًا، وكتابه كذلك، وبدأ المعاد من حين ظهوره، فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بدايتها وتمت عنده غايتها: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها قوله عليه [الصلاة] والسلام: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» وفي كل إصلاح إقدام وإحجام، فتصير الثلاثة الجوامع ستة هي حروف القرآن الستة، ثم وهب حرفًا جامعًا سابعًا فردًا، [لا زوج له]، فتمت سبعة. فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا، فلها حرفان: حرف الحرام [الذي] لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها. والثاني: حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها، وأصل هذين الحرفين في التوراة وتمامها في القرآن.\nويلي ذلك حرفا [صلاح] المعاد، أحدهما: حرف الزجر والنهي، الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناها.","vol":"6","page":327},{"text":"والثاني: حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقضيه لحسناها، وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن. ويلي ذلك حرفا صلاح الدين أحدهما: حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه.\nوالثاني: حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه من جهة قصور عقله عن إدراكه.\nفالحروف الخمسة للاستعمال، وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز، وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامها في القرآن، ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى، ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله [جل شأنه] به أم القرآن، وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن. [فالآية] الأولى تشتمل على حرف الحمد السابع.\nوالثانية: تشتمل على حرف الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا، والرحيمية الآخرة.\n[الثالثة]: تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي [الأمر] والنهي اللذين يبدأ أمرهما في الدين.","vol":"6","page":328},{"text":"[الرابعة]: تشتمل على حرفي المحكم في قوله: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] والمتشابه في قوله: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدأت البقرة بالسادس المعجوز عنه وهو المتشابه.\nانتهى كلام الحرالي.\n[قال الحافظ السيوطي] [والمقصود منه هو الأخير، وبقيته ينبو عنه السمع، وينفر منه القلب، ولا تميل إليه النفس] وأنا أستغفر الله من حكايته، على أني أقول في مناسبة ابتداء (البقرة ب ﴿الم﴾ أحسن ما قال، وهو أنه لما ابتدأت (الفاتحة) بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر أحد في فهمه، ابتدأت (البقرة) بمقابلته، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>فصل:\nومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها </span>قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- وقد تقدم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك","vol":"6","page":329},{"text":"وفي عجائب الكرماني: إنما سميت السور السبع (حم) على الاشتراك في الاسم لما بينهن من لتشاكل الذي اختصت به؛ وهو أن كل واحد منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>فوائد منثورة في المناسبات:</span>\nفي تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي [ومن خطه نقلت] [سئل] الإمام ما الحكمة في افتتاح سورة (الإسراء) بالتسبيح، و(الكهف) بالتحميد؟ . [وأجاب] بأن التسبيح- حيث جاء- مقدم على التحميد، نحو ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [الحجر: ٩٨، النصر ٣] «سبحان الله والحمد لله».\nوأجاب ابن الزملكاني: بأن سورة ...........","vol":"6","page":330},{"text":"(سبحان) لما اشتملت على الإسراء الذب كذب المشركون به النبي ﷺ وتكذيبه تكذيب لله [سبحانه] وتعالى، أتى بـ (سبحان) لتنزيه الله (تعالى) [عما نسب إلى نبيه] من الكذب، وسورة (الكهف) لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب (الكهف) وتأخر الوحي، نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين، بل أتم عليهم النعمة [بإنزال الكتاب، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة]. قلت: وقد لاح لي وجه في افتتاح سورة (الإسراء) ﴿هو تنزيل الله تعالى﴾، وذلك لأن الإسراء هو الذهب ليلًا وهو [التوجه] من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فقد يتوهم انحصار المطلوب والمقصود في جهة من الجهات أو مكان من الأماكن فلذا افتتحت السورة بالتنزيه عن انحصار فضله وفيضه في جهة أو زمان أو مكان -والله أعلم-.","vol":"6","page":331},{"text":"وفي تفسير الخويي ابتدأت (الفاتحة) بقوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة]، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين، وفي (الأنعام) و(الكهف) و(سبأ) و(فاطر) لم يوصف بذلك، بل بفرد من أفراد صفاته، وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور في (الأنعام) [وإنزال الكتاب] في (الكهف)، وملك ما في السماوات وما في الأرض في (سبأ)، وخلقهما في (فاطر)؛ لأن (الفاتحة) أم القرآن ومطلعه، فناسب الإتيان فيها فأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.\nوفي العجائب للكرماني: إن قيل: كيف جاء ﴿يسئلونك﴾ أربع مرات بغير واو: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ [البقرة: ٢٨٩]، ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿يسئلونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم جاء ثلاث مرات بالواو: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿ويسئلونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]؟ . قلنا: لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقًا، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.\nفإن قيل: كيف جاء ﴿ويسئلونك عن الجبال فقل﴾ [طه: ١٠٥] وعادة القرآن مجيء ﴿قل﴾ في الجواب بلا رفاء. أجاب الكرماني بأن التقدير: «لو سئلت عنها فقل».\nفإن قيل: كيف جاء ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦]، وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بـ «قل»؟ قلنا: حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه.","vol":"6","page":332},{"text":"ورد في القرآن سورتان: أولهما: ﴿يأيها الناس﴾ [النساء، والحج] في كل نصف سورة، فالتي في النصف الأول تشتمل [على شرح المبدأ والتي في الثاني على شرح المعاد].","vol":"6","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>النوع الثالث والعشرون بعد المائة\n\nعلم الآيات المتشاكلات المتقاربات</span>","vol":"6","page":335},{"text":"النوع الثالث والعشرون بعد المائة\nعلم الآيات المتشاكلات المتقاربات\n[ونذكر في هذا النوع ما تشابه من الآيات وما قارب بعضها بعضًا، ويكون بزيادة ونقص يدركها أهل الفهم الثاقب].\nوقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلق، منهم [فيما أحسب] الكسائي، ونظمه السخاوي، وألف في توجيهه الكرماني كتابه «البرهان [في] متشابه القرآن (وأحسن منه) «درة التنزيل وغرة","vol":"6","page":336},{"text":"التأويل» لأبي عبد الله الرازي، [وأحسن من هذا] «ملاك التأويل» لأبي جعفر ابن الزبير [ولم أقف عليه]، وللقاضي بدر الدين ابن جماعة في ذلك [كتاب] لطيف سماه: «كشف المعاني في متشابه المثاني»، [قال السيوطي -رحمه الله تعالى-]: وفي كتابي أسرار التنزيل المسمى «قطف الأزهار في كشف الأسرار» من ذلك الجم الغفير.","vol":"6","page":337},{"text":"وقال ابن الجوزي في كتابه «المدهش» له: فصول في عيون المتشابه، فصل: في الحروف المبدلات: في (البقرة) ﴿فسواهن سبع سموات﴾ [٢٩]، وفي (حم السجدة): [١٢]: ﴿فقضهن﴾. في (البقرة): ﴿وقلنا يا أدم اسكن﴾ [٣٥]، وفي (الأعراف): ﴿ويا أدم اسكن﴾ [١٩].\nفي (البقرة): ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ [٥٧]، وفي (الأعراف): ﴿عليهم الغمام﴾ [١٦٠]، في (البقرة): ﴿فانفجرت﴾ [٦٠]، وفي (الأعراف): ﴿فانبجست﴾ [١٦٠]، في (البقرة): ﴿للطائفين والعاكفين﴾ [١٢٥]، وفي (الحج): ﴿والقائمين﴾ [٢٦].\nفي (البقرة): ﴿ومآ أنزل إلينا﴾ [١٣٦]، وفي (آل عمران): ﴿علينا﴾ [٨٤]. في (البقرة): ﴿أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا﴾ [١٧٠]، وفي (المائدة): ﴿لا يعلمون﴾ [١٠٤].\nفي (آل عمران): ﴿لكيلا تحزنوا﴾ [٢٣]، وفي الحديد ﴿لكيلا تأسوا﴾ [٢٣]. في سورة (النساء): ﴿إن تبدوا خيرًا﴾ [١٤٩]، وفي (الأحزاب): ﴿شيئًا﴾ [٥٤].\nفي (الأنعام): ﴿من إملاقٍ﴾ [١٥١]، ............","vol":"6","page":338},{"text":"وفي بني إسرائيل: ﴿خشية إملاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].\nفي (الأعراف): ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ [١٠٥]، وفي (طه): ﴿معنا﴾ [٤٧].\nفي (الأعراف): ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾ [١١١]، وفي (الشعراء): ﴿وابعث﴾ [٢٦].\nفي (الأعراف): ﴿ثم لأصلبنكم﴾ [١٢٤]، وفي (الشعراء) ﴿ولأصلبنكم﴾ [٤٩].\nفي (التوبة): ﴿يريدون أن يطفئوا﴾ [٢٢]، وفي (الصف): ﴿ليطفئوا﴾ [٨].\nفي (يونس): ﴿فأتبعهم فرعون وجنوده﴾ [٩٠]، وفي (طه): ﴿بجنوده﴾ [٧٨].\nفي (هود): ﴿وأمطرنا عليها﴾ [٨٢]، وفي (الحجر): ﴿عليهم﴾ [٧٤].\n[في الحجر] ﴿وما يأتيهم من رسول﴾ [١١]، وفي (الزخرف): ﴿من نبي﴾ [٧].\nفي (الحجر): ﴿كذلك نسلكه﴾ [١٢]، وفي (الشعراء): ﴿سلكنه﴾ [٢٠٠].\nفي (الكهف): ﴿ولئن رددت﴾ [٣٦]، وفي (حم): ﴿ولن رجعت﴾ [فصلت: ٥٠].\nفي (الكهف): ﴿فأعرض عنها﴾ [٥٧]، وفي (ألم السجدة): ﴿ثم أعرض عنها﴾ [٢٢].\nفي (طه): ﴿وسلك لكم فيها سبلا﴾ [٥٣]، وفي (الزخرف): ﴿وجعل﴾ [١٠].\nفي (الأنبياء): ﴿وأرادوا به كيدًا فجعلنهم الأخسرين﴾، وفي (الصافات): ﴿فأرادوا به كيدًا فجعلنهم الأسفلين﴾.","vol":"6","page":339},{"text":"في (الأنبياء): ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ [٩٣]، وفي (المؤمنين): ﴿فتقطعوا﴾ [٥٣].\nفي (النمل): ﴿ففزع من في السموات﴾ [٨٧].\nوفي (الزمر): ﴿فصعق﴾ [٦٨]. في (القصص): ﴿وما أوتيتم﴾ [٩] وفي (حم) (عسق): ﴿فما أوتيتم﴾ [الشورى].\nفي (العنكبوت): ﴿لتشرك بي﴾، وفي (لقمان): ﴿على أن تشرك بي﴾ [١٥].\nفي (حم السجدة): ﴿ثم كفرتم به﴾ [فصلت: ٥٣]، وفي (الأحقاب): ﴿وكفرت به﴾ [١٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>فصل في آخر الحروف الزوائد والنواقص</span>\nفي (البقرة): ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ [٢٣]. وفي (يونس): ﴿بسورة مثله﴾ [٣٨].\nفي (البقرة): ﴿إلا إبليس أبى واستكبر﴾ [٣٤]. وفي (ص): ﴿إلا إبليس استكبر﴾ [٧٤].\nفي (البقرة): (فمن تبع هداي﴾ [٣٨]. وفي (طه): ﴿فمن اتبع﴾ [١٢٣].\nفي (البقرة): ﴿وإذ نجينكم﴾ [٤٩]. وفي (الأعراف): ﴿وإذ أنجينكم﴾ [١٤١].\nفي (البقرة): ﴿حيث شئتم رغدا﴾ [٥٨]. وفي (الأعراف): ﴿حيث شئتم وقولوا﴾ [١٦١].\nفي (البقرة): ﴿وسنزيد المحسنين﴾ [٥٨].","vol":"6","page":340},{"text":"وفي (الأعراف): ﴿سنزيد المحسنين﴾ [١٦١].\nفي (البقرة): ﴿فبدل الذين ظلموا قولًا﴾ [٥٩]. وفي (الأعراف): ﴿منهم قولًا﴾ [١٦٢].\nفي (البقرة): ﴿وذي القربى﴾ [٨٣]. وفي (النساء): ﴿وبذي القربى﴾ [٣٦].\nفي (البقرة): ﴿وما أوتي موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون﴾ [١٣٦]. وفي (آل عمران): ﴿والنبيون﴾ [٨٤].\nفي (البقرة): ﴿ويكون الدين لله﴾ [١٩٣]. وفي (الأنفال): ﴿كله لله﴾ [٣٩].\nفي (آل عمران): ﴿تبغونها عوجا﴾ [٩٩]، وفي (الأعراف): ﴿به وتبغونها عوجا﴾ [٨٦].\nفي (آل عمران): ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾ [١٢٦]، وفي (الأنفال): ﴿إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم﴾ [١٠].\nفي (النساء): ﴿فاحشة ومقتا وساء سبيلًا﴾، وفي بني (إسرائيل) [الإسراء]: ﴿فاحشة وساء سبيلًا﴾ [٣٢].\nفي (الأنعام): ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ [٥٠]، وفي (هود): ﴿ولا أقول إني ملك﴾ [٣١].\nفي (الأعراف): ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [١١]، وفي (الشعراء): ﴿بسحره﴾ [٣٥].\nفي (الأعراف): ﴿وإنكم لمن المقربين﴾ [٢١٤]، وفي (الشعراء): ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [٤٢].\nفي (الأعراف): ﴿قال ألقوا) [١١٦]، وفي (طه): ﴿بل ألقوا﴾ [٦٦].\nفي (الأعراف): ﴿قال ابن أم﴾ [١٥٠]، وفي (طه): ﴿قال ابن أم﴾ [٩٤].\nفي (براءة): ﴿ولا تضروه﴾ [التوبة: ٣٩﴾، وفي (هود): ﴿ولا تضرونه﴾ [٥٧].\nفي (هود): ﴿ولما جاءت رسلنا﴾ [٧٧]، وفي (العنكبوت): ﴿ولما أن جاءت﴾ [٣٣].\nفي (يوسف): ﴿ولما بلغ أشده أتيتنه حكما وعلمًا﴾ [٢٢]، وفي (القصص): ﴿واستوى﴾ [١٤].\nفي (النحل): ﴿لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا﴾ [٧٠]، وفي (الحج): ﴿من بعد علمٍ شيئًا﴾ [٥].","vol":"6","page":341},{"text":"في (النحل): ﴿وبعمت الله هم يكفرون﴾ [٧٢]، وفي (العنكبوت): ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ [٦٧].\nفي (النحل): ﴿ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون﴾ [١٢٧]، وفي (النمل): ﴿ولا تكن﴾ [٧٠].\nفي (الحج): ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا﴾، وفي (السجدة): ﴿أن يخرجوا منها أعيدوا﴾ [٢].\nفي (الحج): ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ [٦١]، وفي (لقمان): ﴿من دونه الباطل﴾ [٣٠].\nفي (الشعراء): ﴿ما تعبدون﴾ [٧٠]، وفي (الصافات): ﴿ماذا تعبدون﴾ [٨٥].\nفي (النمل): ﴿ومن شكر﴾ [٤٠]، وفي (لقمان): ﴿ومن يشكر﴾ [٦٢].\nفي (النازعات): ﴿يوم يتذكر الإنسان﴾ [١٥]، وفي (الفجر): ﴿يومئذ يتذكر الإنسان﴾ [٢٣]. انتهى.\nوقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في نوع المتشابهات: والقصد به إيراد القصة الواحدة فيصور شتى، وفواصل مختلفة، بل تأتي في موضع واحد مقدمًا، وفي أخر مؤخرًا كقوله في (البقرة): ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ [٥٨]، وفي (الأعراف): ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا﴾ [١٦١]، وفي (البقرة): ﴿وما أهل به لغير الله﴾ [١٧٣]، وسائر (القرآن): (وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة: ٣، والأنعام: ١٤٥، والنحل: ١١٥].\nأو في موضع بزيادة، وفي آخر بدونها، نحو: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم﴾ [٦] [في البقرة]، وفي (يس): ﴿وسواء عليهم﴾ [١٠]. [في البقرة]: ﴿ويكون الدين لله﴾ [١٩٣]، وفي (الأنفال): ﴿كله لله﴾ [٣٩].\nأو في موضع معرفًا، وفي آخر منكرًا، أو مفردًا وفي آخر جمعًا، أو بحرف","vol":"6","page":342},{"text":"وفي آخر بحرف آخر، أو مدغمًا وفي آخر مفكوكًا، وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات.\nوهذه أمثلة منه بتوجيهاتها:\nقوله تعالى في (البقرة): ﴿هدى للمتقين﴾ [٢]، وفي (لقمان): ﴿هدى ورحمة للمحسنين ...﴾ [٣]؛ لأنه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب ﴿المتقين﴾، ولما ذكر ثم الرحمة ناسب ﴿المحسنين﴾.\nقوله تعالى: ﴿وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا﴾ [البقرة: ٣٥]، وفي (الأعراف): ﴿فكلا﴾ [١٩] بالفاء، قيل: لأن السكنى في (البقرة) الإقامة، وفي (الأعراف) اتخاذ المسكن فلما نسب القول إليه تعالى: ﴿وقلنا يا أدم﴾ ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل، ولذا قال [فيه]: ﴿رغدًا﴾: ﴿حيث شئتما﴾؛ لأنه أعم وفي (الأعراف): ﴿يا أدم﴾ فأتى بالفاء الدالة على ترتيب الأكل على السكنى المأمور باتخاذها؛ لأن الأكل بعد الاتخاذ و﴿من حيث﴾ لا تعطي عموم معنى: ﴿حيث شئتما﴾.\nقوله تعالى: ﴿واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال بعد ذلك: ﴿ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة﴾ [البقرة: ١٢٣] ففيه تقديم العدل وتأخره، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى، و[ذكر] في حكمته أن الضمير في «منها» راجع في [الأولى] إلى النفس الأولى، وفي [الثانية] إلى النفس الثانية، فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل، وقدمت الشفاعة لأن الشافع [يقدم الشفاعة على العدل]، وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع منها، وقدم العدل لأن الحاجة إلى الشفاعة إنما تكون عند رده.","vol":"6","page":343},{"text":"ولذلك قال في الأولى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾، وفي الثانية: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾؛ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.\nقوله تعالى: ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون﴾ [البقرة: ٤٩]، وفي (إبراهيم): ﴿ويذبحون﴾ [٦] بالواو؛ لأن الأولى من كلامه تعالى [لهم]، فلم يعدد عليهم المحن تكرمًا في الخطاب، والثانية من كلام موسى فعددها. وفي (الأعراف): ﴿يقتلون﴾ [١٤١] وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن.\nقوله تعالى: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ...﴾ الآية [البقرة: ٥٨]، وفي آية (الأعراف) اختلاف ألفاظ، ونكتته [أن] آية (البقرة) في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي﴾ [البقرة: ٤٠، ٤٧، ١٢٢]، إلى آخره، فناسب نسبة القول إليه تعالى، وناسب قوله: ﴿رغدًا﴾ لأن النعم به أتم، وناسب تقديم ﴿وادخلوا الباب سجدًا﴾ [البقرة: ٤٧]، وناسب ﴿خطياكم﴾ لأنه جمع كثرة، وناسب الواو في ﴿وسنزيد﴾ لدلالتها على الجمع بينهما، وناسب الفاء في ﴿كلو﴾ لأن الأكل مترتب على الدخول. وآية (الأعراف) افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم: ﴿اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٢٨]، قم اتخاذهم العجل، فناسب ذلك، ﴿وإذا قيل لهم﴾ [الأعراف: ١٦١]، وناسب ترك ﴿رغدًا﴾ والسكنى لجامع) الأكل فقال: ﴿فكلوا﴾، وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا وترك الواو في ﴿سنزيد﴾.\nولما كان في (الأعراف) تبعيض الهادين بقوله: ﴿ومن قوم موسى أمة","vol":"6","page":344},{"text":"يهدون بالحق﴾ [١٥٩] ناسب تبعيض الظالمين بقوله: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ [١٦٢] ولم يتقدم في (البقرة) مقله فترك.\nوفي (البقرة) إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا [لتصريحه] بالإنزال على المتصفين بالظلم، والإرسال أشد وقعًا من الإنزال، فناسب سياق ذكر النعمة في (البقرة) ذلك، وختم آية (البقرة) بـ ﴿يفسقون﴾ [٥٩]، ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظة منها سياقه.\nوكذا في (البقرة): ﴿فانفجرت﴾ [٦٠] وفي (الأعراف): ﴿فانبجست﴾ [١٦٠] لأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء، فناسب سياق ذكر النعم التعبير به.\nقوله تعالى: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودةً﴾ [البقرة: ٨٠]، وفي (آل عمران): ﴿معدوداتٍ﴾ [٢٤] قال ابن جماعة: لأن [قائل] ذلك فرقتان من (اليهود)، إحداهما قالت: إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا، والأخرى قالت: إنما نعذب أربعين عدة أيام عبادة آبائهم","vol":"6","page":345},{"text":"العجل، فآية (البقرة) تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة، و(آل عمران) بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة.\nوقال أبو عبد الله الرازي: إنه من باب التفنن قوله تعالى: ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠]. وفي (آل عمران): ﴿إن الهدى هدى الله﴾ [٧٢]؛ لأن الهدى في (البقرة) المراد به تحويل القبلة، وفي (آل عمران) المراد به الدين لتقدم قوله: ﴿لمن تبع دينكم﴾ [٧٢] ومعناه إن دين الله الإسلام.\nقوله تعالى: ﴿رب اجعل هذا بلدًا أمنًا﴾ [البقرة: ١٢٦]، وفي (إبراهيم): ﴿هذا البدا أمنًا﴾ [٣٥]، لأن الأول دعا قبل مصيره بلدًا عند (نزول) هاجر وإسماعيل به، وهو وادٍ، فدعا بأن يصير بلدًا، والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرهم له ومصيره بلدا فدعا بأنه.\nقوله تعالى: ﴿قولوا أمنا بالله ومآ أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]، وفي (آل عمران): ﴿قل أمنا بالله ومآ أنزل علينا﴾ [٨٤]؛ لأن الأولى خطاب للمسلمين، والثانية خطاب للنبي ﷺ، و«إلى» ينتهي بها من كل جهة، و«على»","vol":"6","page":346},{"text":"لا ينتهي بها إلا من جهة واحدة وهي العلو، والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلغة إياهم منها وإنما أتى النبي ﷺ من جهة العلو خاصة، فناسب قوله: ﴿علينا﴾، ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي ﷺ بـ «على»، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بـ «إلى».\nقوله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال بعد ذلك: ﴿فلا تعتدوها﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ لأن الأولى وردت بعد نواه فناسب النهي عن قربانها، والثانية بعد أوامر فناسب النهي عن تعديها وتجاوزها بأن يوقف عندها.\nقوله تعالى: ﴿نزل عليك الكتاب﴾ [آل عمران: ٣]، وقال: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ [آل عمران: ٣] لأن الكتاب أنزل منجمًا فناسب الإتيان بـ ﴿نزل﴾ الدال على التكرير بخلافهما فإنهما أنزلا دفعة.\nقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾ [الأنعام: ١٥١]، وفي (الإسراء): ﴿خشية إملاق﴾ [٣١]؛ لأن الأولى خطاب للفقراء المقلين، أي لا تقتلوهم من فقر بكم، فحسن ﴿نحن نرزقكم﴾، ما يزول به إملاقكم، ثم قال: ﴿وإياهم﴾ أي: نرزقكم جميعًا و[الثانية] خطاب للأغنياء، أي خشية فقر","vol":"6","page":347},{"text":"يحصل لكم بسببهم، ولذا حسن ﴿نحن نرزقهم وإياكم﴾ [الإسراء: ٣١].\nقوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، وفي (فصلت): ﴿فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ [٣٦] قال ابن جماعة: لأن آية: (الأعراف): نزلت أولًا، وآية (فصلت): [نزلت] ثانيًا فحسن التعريف، أي هو السميع العليم الذي تقدم ذكر أولًا عند نزوغ الشيطان.\nقوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقال في (المؤمنين: ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١]، وفي (الكفار): ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ لأن المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة؛ فكان بعضهم أولياء (يهود)، وبعضهم مشركين، فقال: ﴿من بعضٍ﴾، أي: في الشك والنفاق، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام، وكذلك الكفار المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعض ومجتمعون على التناصر، بخلاف المنافقين، كما قال تعالى: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾ [الحشر: ١٤].\nفهذه أمثلة يستضاء بها، وقد تقدم منها كثير في نوع التقديم والتأخير، وفي نوع الفواصل، وفي أنواع أخر.\nانتهى، والله اعلم.","vol":"6","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-893>النوع الرابع والعشرون بعد المائة\n\nعلم لطائف القرآن\nوأسراره ونكته وفوائده</span>","vol":"6","page":349},{"text":"النوع الرابع والعشرون بعد المائة\nعلم لطائف القرآن وأسراره ونكته وفوائده\nولم يذكره الحافظ السيوطي في الإتقان، وعلامة أن الجواب لي في الآية أن أقول: قلت: الجواب كذا، وإذا كان الجواب مما ثيل أقول: والجواب.\nوقد ألف الناس في ذلك تأليفًا حسنًا وكتب التفسير مشحونة بذلك خصوصًا التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي.\nوالمقصود في هذا النوع بيان سر التقديم والتأخير، والتعبير بالمجاز دون الحقيقة وإظهار أسرار ذلك ونكته ولطائفه، وقد تقدم في نوع الآيات المتشابهات المتشاكلات جانب من ذلك، وفي غيره من الأنواع مفرقًا.\nوهذا النوع نذكر فيه اللطائف لا المتشابهات. وقد ألف الشيخ محمد بن أبي بكر الرازي في ذلك كتابًا سماه: «أسئلة القرآن»، واختصره القاضي","vol":"6","page":350},{"text":"زكريا الأنصاري، وليس هذا الرازي هو الفخر بل غيره، وسنورده من عيون هذا النوع نبذة من سورة (الفاتحة). فإن قيل: المراد بـ ﴿الصراط المستقيم﴾ الإسلام أو القرآن، أو طريق الجنة، والمؤمنون مهتدون إلى ذلك، فما معنى ﴿اهدنا﴾ مع كونهم مهديين؟\nالجواب معناه: ثبتنا عليه وأدمنا على ذلك، كما تقول العرب للواقف: قف حتى آتيك، أي: دم على وقوفك واثبت.\nفإن قيل: كيف قال تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢] وكم مرتاب من الخلق؟\nفالجواب: هو في ذاته بلغ الرتبة العليا من الكمال، بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه وإن وجد ريب فلا بعتد به، أو لا ريب فيه عند أهل المعرفة والبصيرة والتفكر فمن سواهم لا يعتد به. فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: ﴿حسدًا من عند أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٩] أجاب الرازي أنه تأكيد.","vol":"6","page":351},{"text":"وأقول: إنه لما كانت النفس تطلق ويراد بها مجموع الخصال الذميمة ذكر من عند أنفسهم للإشارة إلى أن هذه الصفة القبيحة إنما نشأت من النفس، ولو أنهم تبصروا بنور العقل والفكر، وبصيرة القلب لما وقعوا في الحسد.\nفإن قيل: كيف قال تعالى: ﴿الذين يأكلون الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٠] والحق والذم والوعيد على أكل الربا، والربا ينتفع به في وجوه من اللباس، والنكاح، والمسكن، والفراش، والأثاث، وغير ذلك؟ .\nالجواب: لما كان أكثر الانتفاع من المال بالأكل أطلق عليه. والمقصود سائر الانتفاعات كما يقال: أكل فلان مال فلان، إذا انتفع بسائر الانتفاعات. فإن قيل: كيف قال تعالى: ﴿آلم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق﴾ [آل عمران: ١ - ٣]. ثم قال: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ [آل عمران: ٣] الجواب: أن نزل يقتضي التكرار، والقرآن نزل منجمًا مفرقًا مرة بعد أخرى، والتوراة والإنجيل أنزلت جملة، فناسب (أنزل)؛ فإن (أنزل) لا يقتضي التكرار.\nفإن قلت: قوله تعالى: ﴿وءاتوا اليتامى أموالهم﴾ [النساء: ٢]، واليتيم لا يعطى ماله حتى يبلغ، وإذا بلغ لا يسمى يتيمًا، فهو يقتضي إعطاؤهم أموالهم قبل البلوغ؟ .\nالجواب: لا يعطى إلا بعد البلوغ، وتسميته يتيمًا مجازًا عن ما كانوا عليه من اليتم.","vol":"6","page":352},{"text":"فإن قلت: كيف صح قول اليهود فيما حكاه الله عنهم: ﴿وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا * وقولهم إنا قتلنا المسيح ابن مريم رسول الله﴾ [النساء: ١٥٦، ١٥٧].\nفكيف قالوا: رسول الله وهم لا يقولون برسالته ولا يؤمنون به؟\nوالجواب: قد تقدم في نوع: «المفصول معنى الموصول لفظًا» من هذا النوع آيات، وهذا لأنه منه، فيكون قولهم انتهى إلى قوله: ﴿إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم﴾ [النساء: ١٥٧]، واستأنف الكلام فقال تعالى: ﴿رسول الله﴾ تشنيعًا عليهم وتعظيمًا لافترائهم (فيكون) من قول الله تعالى، لا من قولهم.\nفإن قلت: كيف قال تعالى: ﴿وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ [المائدة: ٩]، والغفران إنما يكون في عمل السيئات لا في عمل الحسنات؟\nالجواب: لما كانت أعمال الحسنات يدخلها التقصير (من عدم التوجه الكامل) في الطاعة، ودخول الرياء والغفلة، فكان قوله تعالى: ﴿لهم","vol":"6","page":353},{"text":"مغفرة﴾، أي: ستر ونجاوز عن ما وقع من تقصير في الطاعة، وقوله: ﴿وأجر عظيم﴾ أي جزاء على الطاعة.\nفإن قلت: قول الله تعالى: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١] كيف جمع الظلمات وأفرد النور؟\nالجواب: الأنوار لصفائها كشيء واحد، فلذا أفردت، والظلمات لكثافتها وتباعد بعضها عن بعض متكثرة، فلهذا جمعت.\nوأيضًا فإن الأنوار قريبة إلى العالم الأعلى وعالم القدس فالأنسب بها الإفراد. والظلمات مناسب للعالم الأدنى والأنسب بها الكثرة فلهذا جمعت.\nفإن قلت: قوله تعالى: ﴿فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمةٍ واسعةٍ ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين﴾ [الأنعام، كيف ناسبه أن يقال: ﴿ذو رحمةٍ واسعةٍ﴾ والمقام يقتضي ذو عذاب شديد أو صاحب عقاب شديد حيث إنهم كذبوا الرسل.\nقلت: الجواب عن ذلك أن الله تعالى ذو رحمة واسعة لم يعجل العقوبة ولم يسارع بالنقمة على من عصى وتجرأ وكذب الرسل، بل يهمل ثم يكون عاقبة الإهمال الانتقام كما قال تعالى: ﴿ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين﴾ [الأنعام: ١٤٧].\nفإن قلت: كيف الجمع بين قوله تعالى: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وقوله تعالى:","vol":"6","page":354},{"text":"﴿فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقامٍ كريمٍ * كذلك وأورثناها بني إسرائيل﴾ [الشعراء: ٥٧، ٥٩]، فهذه الآية تقتضي بقاء آثارهم وبيوتهم، والآية السابقة تقتضي إهلاك آثارهم وذهابها؟\nالجواب: أن الآية الأولى محمولة على المجاز ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾ من التدبير والإضلال ﴿وما كانوا يعرشون﴾ من الحيلة وغير ذلك، والآية الأخرى على الحقيقة، أو أن التدبير في الآية السابقة راجع إلى ما اخترعه فرعون وجبابرة قومه من المساكن الهائلة والأبنية الشامخة كقوله تعالى: ﴿يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب﴾ [غافر: ٣٦]، والآية الأخرى فيما أورثه الله تعالى بني إسرائيل من دور القبط ومساكنهم الذين هم قوم فرعون، فلا تعارض، وقد تقدم في «نفي ما يوهم التعارض» جانب من الآيات تشبه هذه الآية.\nفإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ [التوبة: ٣٠]، والقول لا يكون إلا بالأفواه؟ فالجواب: الإعلام بأن ذلك مجرد قول لا أصل له، وظهر من ألسنتهم لم يستندوا فيه إلى عقل راجح ولا نقل.\nفإن قلت: كيف قال الله لنبيه ﷺ: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم﴾ [يونس: ١٦]، وقال في آية أخرى: ﴿لو شاء ربك ما فعلوه﴾ [الأنعام: ١١٢]، وقال في آية أخرى: ﴿أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا﴾ [الرعد: ٣١]، وأنكر على من قال ذلك في آية أخرى، فقال تعالى: ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيءٍ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيءٍ كذلك","vol":"6","page":355},{"text":"فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾ [النحل]؟ .\nقلت: لم أر لأحد من أهل العلم عن هذا السؤال جوابًا شافيًا، وقد فتح الله علي بجواب حسن إن شاء الله تعالى، وهو أن الاحتجاج بالقدر مذموم إذا قصد به المتكلم تنزيه نفسه، وأن المعاصي والكفر لم يقع منه إلا بمشيئة الله وقدرته، فهذا مذموم لأنه يريد بذلك براءة نفسه، ونسبة المعصية إلى قضاء الله وقدره، فرد الله على من قال ذلك من الكفر؛ لأنهم يريدون أن لا تثبت لله عليهم حجة: ﴿قل فلله الحجة البالغة﴾ [الأنعام: ١٤٩]، وحجة الله ثابتة على كل مخلوق، ومن قصد بإسناد القضاء والقدر إلى الله توحيد الصانع وبيان الأشياء راجعة إلى علم الله وإرادته وقدرته في كل حال، وهو يعتقد قيام حدة الله عليه، فهذا مذهب محمود وهو الذي ذكره الله في الآية السابقة [الأنعام: ١٤٩] فتحفظ بهذا الجواب. والله أعلم.\nفإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿فإن كنت في شكٍ﴾ [يونس: ٩٤] والشك منتف عنه ﵇؟\nالجواب: أن هذا [خطاب للنبي] ﷺ والمراد به أمته، وقد ذكروا لهذه الآية نظيرًا، قالوا: إن الخطاب فيه للنبي ﷺ والمقصود به غيره.\nفإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ [هود: ١٠٧]، والسماوات والأرض تفنى؟\nوالجواب: أن ذلك خرج على عادة العرب في قولهم: (لا أفعل ما دام الجديدان)، عبارة عن عدم الفعل أبدًا، فالمعنى على الدوام.","vol":"6","page":356},{"text":"فإن قلت: ما معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ [هود: ١٠٧]؟\nقلت: والحال أن الله أخبر في كثير من الآيات أن أهل النار خالدين فيها وأهل الجنة خالدين فيها.\nقلت: الجواب أن ذلك تعليمًا من الله تعالى لعباده الأدب، وأن لا يذكروا الأشياء إلا ويقرونها بمشيئة الله، وبيانًا أن الله تعالى له في ملكه ما لا تحصره القيود وأنه فعال لما يريد.\nفإن قلت: لما ذكر زاد في ذكر أهل الجنة: ﴿عطاءً غير مجذوذٍ﴾ ولم يقل في أهل النار كذلك.\nقلت: للإشارة إلى أن إنجاز الوعد فضل وإنجاز الوعيد مفوض إلى الرب جل شأنه.\nفإن قلت: كيف قال يوسف ﵇: ﴿قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ [يوسف: ٥٥]، وفيه الرغبة في الدار الفانية، والأنبياء أعظم الناس زاهدًا فيها.","vol":"6","page":357},{"text":"الجواب: فعل ذلك ليوصل به إلى إمضاء أحكام الله وإظهار أوامره وإقامة العدل، وعلم أن أحدًا لا يقوم بذلك فما طلب إلا خيرًا.\nفإن قلت: كيف جاز ليوسف أن يأمر المؤذن أن يقول: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ [يوسف: ٧٠]، والحال أنهم لم يسرقوا ولم يكونوا واسمين في هذه الحالة بالسرقة؟\nقلت: لعل يوسف ﵇ اطلع عليه في أيام الصغر، أي بسرقة ما لا يعد نقصًا ولا يخلو عنه الأطفال فأراد ذلك، كما نقل في قولهم: ﴿إن يسرق فقد سرف أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧].\nقيل: كان يوسف ﵇ في صغره يخفي بعض كسيرة العيش ليتصدق بها فسمى ذلك إخوته سرقة.\nفإن قلت: لما قال يوسف ﵇: ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن﴾ [يوسف: ١٠٠]، ولم يقل: أخرجني من الجب ونعمة خروجه من الجب أعظم؟\nالجواب: أن معصية السجن كانت عنده أعظم لطول مدتها ولمصاحبة غير الجنس، ولهذا قيل: عذاب الروح الحبس مع غير الجنس، بخلاف الجب فإن المؤنس له جبريل ﵇.","vol":"6","page":358},{"text":"فإن قلت: كيف قدم الله تعالى الإراحة في قوله: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦] والسرح مقدم؟\nالجواب: لأنها تقبل مالئة البطون حافلة الضروع متهادية في مشيها، بخلاف وقت سروحها، فحالة ورودها حالة جميلة حسنة تنبسط بها نفوس أهلها.\nفإن قلت: ما معنى قول موسى ﵇ فيما حكاه الله تعالى: ﴿قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر﴾ [الإسراء: ١٠٢] وفرعون كافر يدعي الربوبية؟\nقلت: الجواب: أن موسى علم أن فرعون يعلم الحق، ولكن يتعامى عنه ويعاند فيه، فأراد موسى عليه أن يبكته بذلك.\nفإن قلت: لأي شيء قال تعالى في قصة الخضر مع موسى: ﴿لقد جئت شيئًا إمرًا﴾ [الكهف: ٧١]، وقال الخضر: ﴿ألم أقل﴾ [الكهف: ٧٢] كل ذلك في أمر السفينة، وقال في أمر الغلام: ﴿لقد جئت شيئًا نكرًا﴾ [الكهف: ٧٤]، وقال الخضر: ﴿ألم أقل لك﴾ [الكهف: ٧٥].\nقلت: لما كان خرق السفينة أهون من قتل العلام؛ لأنه ما كل خرق يوجب هلاك أهل السفينة، وقتل الغلام (الصغير) أمر شديد، ولذا قال له الخضر: ﴿أقل لك﴾ فزاد بالرد عليه بالخطاب الكاف.","vol":"6","page":359},{"text":"فإن قلت: ما وجه إنكار موسى ﵇ على الخضر: ﴿فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه﴾ [الكهف: ٧٧]، فإن إقامة جدار يريد أن ينقض أمر حسن لا يخالف الشرع، بخلاف (المسألتين المتقدمتين)؟ .\nقلت: الجواب -والله أعلم- أن موسى والخضر لما [لم يضيفهما] أهل القرية صارا في شدة، ووصلا إلى حد الإضرار، ولما كان الخضر قادرًا على أن ينتفع [بنفسه] بأن يتكلم مع أهل الجدار ويأخذ منهم أجرًا على إقامة الجدار ويقتات به هو وموسى ﵇ وترك هذا الأمر، توجه إنكار موسى ﵇.\nفإن قلت: لم عبر الخضر فيما حكاه الله عنه في قوله لموسى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها﴾ بالكهف: ٧٩]، فنسب الإرادة [إلى نفسه]، وقال في حق الغلام: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاةً وأقرب رحمًا﴾ [الكهف: ٨١]ـ وقال في حق الجدار: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾ [الكهف: ٨٢]؟ .\nقلت: لما كان ظاهر خرق السفينة إفسادًا وإضرارًا، نسبه إلى نفسه، وهكذا ينبغي أن يكون الأدب مع الله تعالى في نسبة المقدورات المذمومة إلى النفس على وجه التعظيم والتنزيه لله تعالى، وكذلك لما كان قتل الغلام من الإفساد والإضرار الظاهر. نسبه إلى نفسه، وأتى بضمير المتكلم ومعه غيره أو التعظيم نفسه للإشارة إلى قوته وجسارته وإقدامه على الأمور وهو شأن الرجل القوي.","vol":"6","page":360},{"text":"وقال في حق الجدار ﴿فأراد ربك﴾ لكونه غير مخض وإصلاح ليس فيه فساد، فنسبه إلى جناب الرب لأن الأدب ينبغي كذلك.\nفغن قلت: لما قال إبراهيم ﵇: ﴿الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين﴾ [الشعراء: ٧٩]، ثم قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠]؟ .\nالجواب: هو من باب الأدب مع الله تعالى، وتنزيه جناب الرب عن نسبة الضرر إليه في اللفظ، وإن كان يجب على المؤمن اعتقاد أن الخير والشر والضر والنفع كل من عند الله تعالى.\nفإن قلت: لم قال بعد: ﴿والذي يميتني﴾ [الشعراء: ٨]، فنسب الإماتة إلى الله تعالى وهي إعدام؟ الجواب: أنها وإن كانت إعدامًا لكنها راحة المؤمن وسبب إلى لقاء الله تعالى، فكانت نعمة لا نقمة.\nما فائدة ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ [القصص: ٧] مع أنها ترضعه بالطبع؟ .\nالجواب: لو لم يوح الله إليها ربما استأجرت له من يرضعه (فلا يألف) برضاعها فيفوت الأمر المطلوب، وهو أن لا يقبل ثدي امرأة غيرها فترضعه في دار فرعون.\nفإن قلت: ما معنى: [﴿فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي﴾] [القصص: ٧].\nالجواب: وإذا خفت عليه القتل فألقيه في اليم ولا تخافي عليه الغرق.\nفإن قلت: كيف قال سليمان ﵇: ﴿وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي﴾ [ص: ٣٥] «مع أنه شبه الحسد؟».","vol":"6","page":361},{"text":"قلت: الجواب: لما كانت النعم توجب الشكر لله تعالى، وعلم سليمان أن الله تعالى جعل فيه استعدادًا كاملًا على شكر النعم، فطلب العظيمة لأجل أن يشكر الله تعالى، وطلب من شدة حبه للنعم أحب [أن ينفرد] بشكره ولا يصل أحد إلى المقام الذي أعطيه، فهو باب [غير المحبين] على المحبوب لا من باب الطمع في الملك الفاني.\nفإن قلت: لأي شيء قال تعالى في سورة (الزمر): ﴿وفتحت أبوابها﴾ [٧٣] في حق أهل الجنة بالواو، وفي حق أهل النار ﴿فتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١] بدون الواو؟\nالجواب: أن الواو في أهل الجنة واو الحال، والمعنى والحال أنها قد فتحت أبوابها قبل مجيئهم، بخلاف أبواب النار فإنها إنما تفتح عند مجيئهم، و[السبب] في ذلك زيادة الفرح والسرو وتعجيل الكرامة لهم قبل وصولهم، حتى لا يتعرفوا ولا يقفوا على الأبواب، بل يدخلوها بلا مانع، بخلاف أهل النار ليقفوا على الباب موقف الذل و[الصغار] ويكون أشد حرارة ويلفح وجوههم لهيبها.\nفإن قلت: لم قدم تعالى الإناث وحقهن التأخير في قوله: ﴿لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور﴾ [الشورى: ٤٩﴾؟ .\nالجواب: أن الآية سيقت لبيان عظمة الله وأنه يفعل ما يشاء، لا ما يشاء خلقه (ولما كان مشيئة الإنسان أن يكون له) ذكور لا إناث كان الأولى","vol":"6","page":362},{"text":"تقديم الإناث للإشارة إلى أنه جل شأنه يفعل ما يختاره لا ما يختاره العباد، ثم بين تعالى فضل الذكور بتعريف لفظ الذكور للإفهام برفع درجتهم وإن قدم الإناث عليهم لفائدة في هذا المقام، ثم بعد أن علم المقصود وعاد الخطاب إلى أصله، فقال: ﴿أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا﴾ [الشورى: ٥٠]. فقدم الذكور؟\nفإن قلت: لأي شيء عبر الحق بالوجه في قوله تعالى: ﴿كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]. والمقصود بالوجه الذات، فلأي شيء عبر بالذات أو ما يعبر عنها؟\nقلت: لما كان في الوجه حاجة البصر وهي في حق الحق جل شأنه راجعة إلى صفة العلم والإحاطة بالمبصرات والمعلومات عبر بالوجه للإشارة إلى أنه جل شأنه في حال عدم الخلق وإفنائهم، عالم بهم محيط بحقائقهم كلياتهم وجزئياتهم، ليعيدهم إلى دار البقاء، فكان التعبير بالوجه نكتة لطيفة.\nوقال الرازي في «تفسيره» وتبعه البيضاوي: المراد بالوجه في هذه الآية من باب وجه المسألة يعني: كل من عليها فان ويبقى الوجه الدال على بقاء الحق ويثبت ولا ترد عليه شبهة تبطله، هذا ملخص ما ذكروه.\nفإن قلت: لأي شيء عبر سورة (الحديد) و(الحشر) و(الصف) بلفظ: (سبح) بالماضي، وفي (الجمعة) و(التغابن) بالمضارع، وبالأعلى بالأمر، وفي (الإسراء) بالمصدر؟\nالجواب: القصد استعاب الجهات المشهورة لهذه الكلمة، وبدأ بالمصدر في (الإسراء) لأنه الأصل، ثم بالماضي لسبق زمانه، ثم المضارع لشموله","vol":"6","page":363},{"text":"للحال والاستقبال، ثم بالأمر لخصومه بالحال.\nفإن قلت: لأي شيء نكرت «نفس» في قوله تعالى: ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ﴾ [الحشر: ١٨] (ولم يقل): ولتنظر النفوس أو نفوسكم؟\nالجواب التنكير يأتي كتقليل، ومنه هذه الآية، فتنكير «النفس» للإشارة إلى أن النفس الناظرة في أمر المعاد قليلة، كأن قيل: وأين تلك النفس.\nفإن قلت: لأي شيء نكر الغد في قوله تعالى: ﴿ما قدمت لغدٍ﴾.\nالجواب: نكر للإبهام والتعظيم أي ليوم عظيم وغد مهول شديد.\nفإن قلت: ما وجه المناسبة في قوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾، والمقام يقتضي القاهر الشديد المنتقم؟\nالجواب: فائدة اللطف بعبده وتلقيه حجته وعذره ليقول: غرني كرمك وعفوك وفضلك.\nفإن قلت: لم عطف «الليالي» في قوله تعالى: ﴿والفجر * وليالٍ عشر﴾ [الفجر: ١، ٢]؟\nقلت: للإشارة إلى أن هذه الليالي العظيمة في غاية الإشراق والبهاء والنور، فكأنها نهار، فناسب عطفها على الفجر وخروجها عن الليل في قوله تعالى: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤].","vol":"6","page":364},{"text":"فإن قلت: ما وجه عطف قوله تعالى: ﴿فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون﴾ [الماعون]، فعطفت جملة «يمنعون» على جملة «يراؤون» وشرط العطف أن يكون بين الجملتين (جامع مناسب لعطف أحدهما على الآخر)؟ .\nقلت: لما كان الرياء أبطل الأعمال الصالحة العظيمة الجليلة التي توجب للعبد الهلاك والذهاب والبعد عن حضرة الله تعالى، ومع هذا تساهل المرائي فيها وأضاعها، وهي جواهر ونفائس وذخائر ولم يبخل بها، وبخل بشيء حقير لا يضره وهو إعادة الماعون: مثل القدح والسكين، فكان بينهما (كمال المناسبة بشبه التضاد وهو أحسن الجوامع). وهذا الجواب مما فتح الله به علي.\nفإن قلت: ما وجه التكرار في قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس﴾ [الناس]؟ .\nالجواب: التنويه بشأن الناس (وأنه عالم جليل) مشتمل على إتقان الحكيم جل شأنه، ولذا قال القائل:\nأتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر\nولا ذرة منك إلا غدا ... بها يوزن الكون أو أكثر\nوالحمد لله رب العالمين- وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم-.","vol":"6","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-894>النوع الخامس والعشرون بعد المائة\n\nعلم أسرار تكرار قصص القرآن\nوبيان الحكمة والسر في ذلك</span>","vol":"6","page":367},{"text":"النوع الخامس والعشرون بعد المائة\nعلم أسرار تكرار قصص القرآن\nوبيان الحكمة والسر في ذلك\nولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي ﵀ في الإتقان، بل ذكر مسائله في نوع الإيجاز والإطناب، وقد تقدم الاعتراض عليه في جعله في باب الإطناب، [وقد] ألف في هذا النوع البدر بن جماعة كتابًا سماه: «المقتص في فوائد تكرار القصص»، (ولم أقف عليه، نقل عنه الحافظ السيوطي في الإتقان).\nمنها: أن في كل موضع زيادة كل شيء لم يذكر في الذي قبله، أو إبدال","vol":"6","page":368},{"text":"كلمة بأخرى لنكته (وهذا عادة البلغاء)\nومنها: أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن، ثم يعود إلى أهله ثم يهاجر بعده آخرون يحكون عنه ما نزل بعد صدور من تقدمهم؛ فلولا تكرار القصص لوقعت قصة (موسى) إلى قوم آخرين؛ وكذا سائر القصص، فأراد الله اشتراك الجميع فيها، يكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد الآخرين. انتهى.\nقلت: وهذه الحكمة والسر في تكرار القصص فائدة عظيمة؛ فإن القرآن كان ينزل شيئًا فشيئًا وتتلقاه العرب إلى مواطنها فكان في التكرار عموم الانتفاع به.\nقال: ومنها (أن في إبراز الكلام الواحد) في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة.\nومنها: أن الداعي لا تتوفر على نقلها كتوفرها على (نقل) الأحكام، فلهذا كررت القصص دون الأحكام.\nومنها: (أن الله تعالى) أنزل هذا القرآن، وعجز القوم عن الإتيان بمثله، [بأي نظم جاءوا]، ثم أوضح الأمر في عجزهم، بأن كرر ذكر القصة في","vol":"6","page":369},{"text":"مواضع، إعلامًا بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله، أي بأي نظم جاءوا، وبأي عبارة عبروا.\nومنها: أنه لما تحداهم قال: ﴿فأتوا بسورةٍ من مثله﴾ [البقرة: ٢٣]، فلو ذكرت القصص في موضع واحد واكتفى بها لقال العربي: ايتونا أنتم بسورة من مثله، فأنزلها سبحانه و[تعالى] في تعداد السور دفعًا لحجتهم من كل وجه.\nومنها: أن القصة (الواحدة) (لو كررت) كان في ألفاظها في كل موضع زيادة ونقصان وتقديم وتأخير، وأتت على أسلوب (غير أسلوب الأخرى)، فأفاد ذلك ظهور الأمر العجيب في إخراج المعنى الواحد في صور متباينة في النظم وجذب النفوس إلى سماعها لما جلبت عليه من حب التنقل في الأشياء المتجددة واستلذاذها بها، وإظهار خاصة القرن حيث لم يحصل من تكرار ذلك فيه هجنة في اللفظ، ولا ملل عند سماعه، فباين ذلك كلام المخلوقين. انتهى.\nقلت: وقد ظهر لي في وجه في أسرار تكرار القصص غير ما تقدم، وقد أشرت إليه فيما سبق في نوع أسماء السور، وهو أن الله تعالى ذكر كل قصة في سورة من سور القرآن لغير المعنى الذي ذكر حاله في السورة الأخرى، فإن القصة الواحدة تشير إلى معان متعددة، فيكون في بعض السور مساق الكلام: صبر النبي ﷺ على إيذاء الكفار، والتسلية له بذكر قصص الأنبياء ﵇ وأنهم صبروا وأوذوا أذى عظيمًا، فتساق القصص على هذا المعنى، وفي بعض","vol":"6","page":370},{"text":"السور يكون مساق الكلام: الإخبار عن إهلاك المعاندين والظالمين، وأن عاقبة أمرهم الهلاك في الدنيا والخزي في الآخرة، فتساق القصص على هذا المعنى.\nوفي بعض السور يكون مساق الكلام الإخبار عن التوحيد، وتبليغ الرسالة، وإرشاد الخلق إلى الله تعالى فتقص القصص على هذا المساق؛ للإشارة إلى أنهم على وتيرة واحدة ومنهج واحد داعون إلى توحيد الله تعالى وإرشاد الخلق إلى الله تعالى.\nوتارة يكون مساق في بعض السور إثبات البعث والنشور، وأن الخلق مبعوثون مجزون محاسبون، فتساق قصص الأنبياء ﵈ لإثبات هذا المعنى وأنهم دعوا إلى هذا الأمر.\nومن هذا الأسلوب استنبط بعض أهل العلم كالبخاري في صحيحه تكرار الحديث الواحد إذا كان يشير إلى معان كثيرة، وقد أثنى الناس على البخاري ﵀ في هذا الصنيع ولم يعدوا كثرة تكراره تكرارًا.\nوقال بعضهم: فقد البخاري في تراجمه قصد به على باب غير المقصود الذي قصده في الباب الآخر، فكذلك قصص الأنبياء ﵈.\nوجه آخر في سر تكرار القصص، وهو أن القرآن مشتمل على جملة كتب الله المنزلة على الأنبياء ﵈ كما دل على ذلك جملة من الأحاديث: منه ما أخرجه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن ....................","vol":"6","page":371},{"text":"يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أعطيت سورة من الذكر الأول، وأعطيت (طه) والطواسين والحواميم، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفضل نافلة».\nوأخرج البيهقي في الشعب، والطبراني في الكبير عن [واثلة] ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، ................................................................................","vol":"6","page":372},{"text":"وفضلت بالمفصل». انتهى.\nفإذًا علم أن القرآن اشتمل على التوراة والزبور والإنجيل.\nولا شك أن التوراة والإنجيل فيها أخبار الأنبياء وقصصهم، فيجب في السور التي هي مكان التوراة أن يذكر فيها قصص الأنبياء الذين ذكروا في التوراة. والسور التي مكان الإنجيل قصص الأنبياء الذين ذكروا في الإنجيل، فلم يكن التكرار حينئذ تكرارًا، بل هو تلخيص لما في التوراة والإنجيل والزبور وزيادة خص الله ﷾ بها النبي ﷺ وهي المفصل والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>(فصل: فإن سأل سائل): ما الحكمة في عدم تكرار قصة يوسف ﵇</span>","vol":"6","page":373},{"text":"وسوقها مساقًا واحدًا في موضع واحد دون غيرها من القصص؟ (أجابوا عن ذلك بأوجه):\nأحدها: أن فيها تشبيب النسوة به، وحال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالًا، فناسب عدم تكرارها لما (فيها) من الإغضاء والستر، وقد صحح الحاكم في مستدركه حديث النهي عن تعليم النساء سورة (يوسف).\nثانيها: [أنها] اختصت بحصول الفرج بعد الشدة بخلاف غيرها من القصص، فإن مآلها إلى الوبال كقصة إبليس، وقوم نوح [وقوم هود وقوم صالح] وغيرهم، [فلما] اختصت بذلك اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها عن سمت القصص.\nثالثها: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: إنما كرر الله قصص الأنبياء وساق قصة يوسف مساقًا واحدًا إشارة إلى عجز العرب، كأن النبي صلى الله عليه والسلام قال لهم:","vol":"6","page":374},{"text":"إن كان من تلقاء نفسي، فافعلوا في قصة (يوسف) ما فعلت في سائر القصص.\nقلت: وظهر لي جواب رابع، وهو أن سورة (يوسف) نزلت (بسبب) طلب الصحابة أن يقص عليهم، كما رواه الحاكم في مستدركه فنزلت مبسوطة تامة ليحصل لهم مقصود القصص من استيعاب القصة وترويح النفس بها والإحاطة بطرفيها.\nوجواب خامس: وهو أقوى ما يجاب به، أن قصص الأنبياء إنما كررت؛ لأن المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم، والحاجة داعية إلى ذلك لتكرير تكذيب الكفار لرسول الله ﷺ، فكلما كذبوا أنزلت قصة منذرة بحلول العذاب، كما حصل على المكذبين، ولهذا قال تعالى في آيات: ﴿فقد مضت سنت الأولين﴾ [الأنفال: ٣٨]، ﴿ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرنٍ﴾ [الأنعام: ٦] وقصة (يوسف) لم يقصد منها ذلك.\nوبهذا أيضًا يحصل الجواب عن حكمة عدم تكرير قصة أصحاب (الكهف) وقصة ذي القرنين وقصة (موسى) مع الخضر وقصة الذبيح.\nفإن قلت: قد تكررت [قصة] ولادة يحيى وعيسى مرتين، وليست من قبيل ما ذكرت.\nقلت: الأولى من سورة (كهيعص) [مريم] وهي مكية أنزلت خطابًا لأهل مكة، والثانية في سورة (آل عمران) [٤٥ - ٤٧]، وهي مدنية أنزلت خطابًا لليهود [و] لنصارى نجران حين قدموا، ولهذا اتصل بها ذكر المحاجة والمباهلة. انتهى.","vol":"6","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>النوع السادس والعشرون بعد المائة\n\nإعجاز القرآن</span>","vol":"6","page":377},{"text":"النوع السادس والعشرون بعد المائة\nإعجاز القرآن\nاعلم -أيدنا الله وإياك- أن الله ﵎ تجلى بصفة الكلام الذاتي على قلب سيدنا محمد ﷺ وأنزل عليه القرآن، فاستغرق في حال الخطاب وذهب بشريته، وتلاشت جسمانيته، وانتعشت صفات روحانيته، فسمع الخطاب الإلهي والحديث الرباني بلفظه ومعانيه وحقيقته ومبانيه، فلما رجع إلى عالم البشرية، وعاد إلى مدارك الكون، نطق بها ألقي إليه، وتكلم بما أنزل عليه، فجاء كلامه بخلعه القدسي الرحماني، وخطابه بلسان الوصف السبحاني، فلهذا يفنى الدهر وحلاوته باقية، وتذهب العصور وطلاوته دائمة تزداد فصاحة كلما تكرر، وتتجدد بلاغة كلما تقرر، تخشع الأجسام لهيبته، وتخضع النفوس لجلالته، وتركع العقول لبهائه، وتسجد الأفكار لعلاه، وتسرح الأرواح في رياض جله، وتمر الأسرار في ميادين جماله، كيف لا؛ وهو في حضرة الفيض والنور، وفي مقام القدس والسرور، فلن يستطيع متكلم أن يلبس كلامه القدسي، ومن أين الناطق أن يكسو نطقه البهاء والثناء، فلما ألبسه الحق جل شأنه من الجلالة والهيبة والعلو والرفعة والكمال ترى له صولة ودولة في المنطق أي دولة، كلما قرئ استفيد منه المعاني النفسية،","vol":"6","page":378},{"text":"كلما تلى استخرجت منه الدقائق الرسيسة، يغوص المتفكر فيه فتستخرج درر الحكم ويلج المتأمل فيه إلى بحار القدم ويدخل الناظر فيه إلى مدائن المعاني، ويعبر المتفكر فيه إلى قصور المباني فياض بالحقائق، زخار بالرقائق، متلاطم بأمواج اللاهوت، متراكم بهوامع الجبروت، نفاح بعطر الحضرات العلية، نتاح بأقفال المقامات البهية، مهيم لأرباب الذوق، مغلق لأرباب الوق لا يكل السمع منه، ولا يمل ولا يحزن، ولا يقلق، ولا يعطش، ولا يدهش، وكلما تلى اتسع الفكر، وانبسط السر، وانكشف العطاء، وارتفعت الروح إلى عالم الصفا، واتصلت بعالم الاجتباء، وشربت من كؤوس التجلي الذاتي، وارتدت من بحار الكلام الصفاتي، وسكرت بالرحيق السبوحي وطربت بالهدام القدوسي.\nواعلم -أيدنا الله وإياك- أن كل متكلم له رونق وصفة وكيفية في كلامه، وذلك لقوة فكرته، ومن إدراكه وتعقله لما يقوله، وإعرابه عما في ضميره، فإن كان بليغًا أورد ما في ضميره بنوع من البلاغة عاليةً أو نازلًا، وإن كان فصيحًا فكذلك، وإن كان ركيكًا أو ضعيف الفكرة والمدركة خرج على مقدار ركاكته.\nوالقرآن كلام الله جل شأنه نزل لفظه ومعناه على محمد ﷺ،","vol":"6","page":379},{"text":"والمعلومات كلها حاضرة عند الحق جل شأنه بإشراق قدسه، فلذا ترى من لا يفهمه يخضع لسماعه، وتأثر به أشد التأثير.\nومما يقرب من هذا المعنى ما نقل عن الإمام أحمد ﵁ أنه حضر مجلس بعض أهل الحقيق مختفيًا، فتكلم ذلك العارف بأنواع من العرفان والحقائق، فسأل الإمام أحمد ﵁ فقال: لم أفهم مما يقول شيئًا غير أن على كلامه صولة ليس بصولة مبطل، فالقرآن الشريف معجز بألفاظه الفصيحة، ومعانيه البليغة وصولة متكلمة، وهذا الوجه في إعجازه عندي والله أعلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>فصل:\nوإنما كان القرآن العزيز معجزًا لأن لفظه الكلام العربي البليغ الراقي في درجة الفصاحة والبلاغة والبراعة إلى الغاية القصوى</span>، ومعناه المعاني الجليلة الفائقة العظيمة التي لا تكون في غيره من الكلام، والمرمى الأعظم هو ما فيه من صولة المتكلم وجلالته وبهائه وأشرافه وحلاوته وطلاوته، وأخذه بالقلوب ولذته النفوس، بحيث لا تمل منه على كثرة [التكرار] ولا يخلق على مر الدوام.\nوقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في الإتقان: اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة؛ وهي إما حسية وإما عقلية، وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية لبلادتهم، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية","vol":"6","page":380},{"text":"لفرط ذكاهم، وكمال أفهامهم، ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة، خضت بالمعجزة العقلية الباقية؛ ليراها [ذوو البصائر]، كما قال ﷺ: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر؛ وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا». أخرجه البخاري، قيل: إن معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته، وإخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون؛ ويدل على صحة دعواه.\nوقيل: المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى، و[معجزة القرآن] تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه لأجلها أكثر؛ لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق، يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرًا.\nقال في «فتح الباري»: ويمكن نظم القولين في كلام واحد؛ فإن محصلهما لا ينافي بعضه بعضًا).\nولا خلاف بين العقلاء، أن كتاب الله تعالى معجز لم يقدر [واحد] على معارضته بعد تحديهم بذلك، قال تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك","vol":"6","page":381},{"text":"فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦]، فلولا أن سماعه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه، ولا يكون إلا وهو معجزة.\nوقال تعالى: ﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك المتاب يتلى عليهم﴾ [العنكبوت: ٥٠، ٥١] فأخبر بأن الكتاب آية من آياته، كاف في الدلالة، قائم مقام معجزات غيره وآيات من سواه من الأنبياء، ولما جاء به النبي ﷺ إليهم، وكانوا أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء، وتحداهم على أن يأتوا بمثله، وأمهلهم طول السنين فلم يقدروا، [كما قال تعالى]: ﴿فليأتوا بحديثٍ مثله إن كانوا صادقين﴾ [الطور: ٣٤]، ثم تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله﴾ [هود: ١٣، ١٤] الآية. ثم تحداهم بسورة في قوله (تعالى): ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورةٍ مثله ...﴾ [يونس: ٣٨]. ثم كرر في قوله (عز من قائل): ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله ...﴾ الآية [البقرة: ٢٣]، فلما عجزوا عن معارضته والإتيان بسورة تشبهه على كثرة الخطباء فيهم والبلغاء، نادى عليهم بإظهار العجز وإعجاز القرآن، فقال [عز من قائل]: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].\nهذا وهم الفصحاء اللد، وقد كانوا أحرض شيء على إطفاء نوره، وإخفاء أمره، فلو كان في مقدورتهم معارضته لعدلوا إليها قطعًا للحجة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه شيء من ذلك ولا رامه، بل عدلوا إلى","vol":"6","page":382},{"text":"العناد تارة، وإلى الاستهزاء أخرى، فتارة قالوا: «سحر»، وتارة قالوا: «شعر»، وتارة قالوا: ﴿أساطير الأولين﴾ [الفرقان: ٥]، كل ذلك من التحير والانقطاع، ثم رضو [بتحكيم السيف] في أعناقهم وسبي ذراريهم وحرمهم واستباحة أموالهم، وقد كانوا آنف شيء وأشده حمية، فلو علموا أن الإتيان بمثله في قدرتهم لبادروا إليه؛ لأنه كان أهون عليهم، كيف وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس ﵄: قال: جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا ليعطوكه؛ فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك كاره","vol":"6","page":383},{"text":"له قال: وماذا أقول: فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، ولا برجزه، ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وأنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: دعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره.\nقال الجاحظ: بعث الله محمدًا ﷺ أكثر ما كان العرب شاعرًا وخطيبًا، وأحكم ما كانت لغة، وأشد ما كانت عدة، فدعا أقصاها، وأدناها توحيد الله وتصديق رسالته، فدعاهم بالحجة، فلما قطع العذر، وأزال الشبهة، وصار الذي يمنعهم من الإقرار الهوى والحمية، دون الجهل والحيرة،","vol":"6","page":384},{"text":"حملهم على حظهم بالسيف، فنصب لهم الحرب، ونصبوا له، وقتل من عليتهم وأعلامهم وأعمامهم وبني أعمامهم، وهو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن ويدعوهم صباحًا ومساء إلى أن يعارضوه إن كان كاذبًا بسورة واحدة، أو بآيات يسيرة، فكلما ازداد تحديًا لهم بها وتقريعًا لعجزهم عنها تكشف من نقصهم ما كان مستورًا، وظهر منه ما كان خفيًا، فحين لم يجدوا حيلة ولا حجة قالوا له: أنت تعرف من أخبار الأمم ما لا نعرف، فلذلك يمكنك ما لا يمكننا قال: فهاتوها مفتريات، فلم يرم ذلك خطيب، ولا طمع فيه شاعر، ولو طمع فيه لتكلفه، ولو تكلفه لظهر ذلك، ولو ظهر لوجد من يستجيده ويحامي عليه ويكايد فيه، ويزعم أنه قد عارض وقابل وناقض، دل ذلك العاقل على عجز القوم مع كثرة كلامهم، واستحالة لغتهم، وسهولة ذلك عليهم، وكثرة شعرائهم، وكثرة من هجاه منهم وعارض شعراء أصحابه، وخطباء أمنه؛ لأن سورة واحدة آيات يسيرة كانت أنقض لقوله، وأفسد لأمره، وأبلغ في تكذيبه، وأسرع في تفريق أتباعه من بذل النفوس، والخروج من الأوطان، وإنفاق الأموال.\nوهذا من جليل التدبير الذي لا يخفى على من هو دون قريش والعرب في الرأي والعقل بطبقات، ولهم القصيد العجيب، والرجز الفاخر، والخطب الطوال البليغة، والقصار الموجزة، ولهم الأسجاع والمزدوج، واللفظ","vol":"6","page":385},{"text":"المنثور. ثم يتحدى به أقصاهم بعد أن أظهر عجز أدناهم، فمحال -أكرمك الله- أن يجتمع هؤلاء كلهم على الغلط في الأمر الظاهر، والخطأ المكشوف البين، مع التقريع بالنقص، والتوقيف على العجز، وهم أشد الخلق أنفة، وأكثرهم مفاخرة، والكلام سيد عملهم، وقد احتاجوا إليه، والحاجة تبعث على الحيلة في الأمر الغامض، فكيف بالظاهر! .\nوكما أنه محال أن يطبقوا ثلاثًا وعشرين سنة على الغلط في الأمر [الجليل] المنفعة، فكذلك محال أن يتركوه، وهم يعرفونه، ويجدون السبيل إليه وهم يبذلون أكثر منه! انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>فصل:\nلما ثبت كون القرآن معجزة نبينا ﷺ وجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز </span>وقد خاض الناس في ذلك كثيرًا، فبينم محسن ومسيء.\nفزعم قوم أن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات، وأن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق، وبع وقع عجزها. وهو مردود؛ لأن ما لا يمكن الوقوف عليه لا يتصور التحدي به، والصواب ما قاله الجمهور أنه وقع بالدال القديم، وهو الألفاظ.\nثم زعم النظام أن إعجازه بالصرفة، أي أن الله صرف العرب عن","vol":"6","page":386},{"text":"معارضته وسلب عقولهم، وكان مقدورًا لهم، لكن عاقهم أمر خارجي، فصار كسائر المعجزات. وهذا قول فاسد بدليل (قوله تعالى): ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن ...﴾ الآية [الإسراء: ٨٨]، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا القدرة لم يبق لهم فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره، هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن، فكيف يكون معجزًا وليس فيه صفة إعجاز؛ بل المعجز هو الله تعالى، حيث سلبهم القدرة على الإتيان بمثله.\nوأيضًا فيلزم من القول بالصرفة زوال الإعجاز بزوال زمان التحدي، وخلو القرآن من الإعجاز، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة، أن معجزة الرسول العظمى باقية ولا معجزة سوى القرآن.\nقال القاضي أبو بكر: ومما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة وإنما منع منها الصرفة، لم يكن الكلام معجزًا، وإنما يكون بالمنع معجزًا، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه.\nقال: وليس هذا بأعجب من قول فريق منهم: إن الكل قادرون على الإتيان بمثله؛ وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه به، ولا بأعجب من قول آخرين: إن العجز وقع منهم؛ وأما من بعدهم ففي قدرته.","vol":"6","page":387},{"text":"الإتيان بمثله؛ وكل هذا لا يعتد به. وقال قوم وجه إعجازه ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ولم يكن ذلك من شأن العرب.\nوقال آخرون: ما تضمنه من الإخبار عن قصص الأولين وسائر المتقدمين حكاية من شاهدها وحضرها.\nوقال آخرون: ما تضمنه من الإخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل كقوله [تعالى]: ﴿إذا هممت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ [آل عمران: ١٢٢]. ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله﴾ [المجادلة: ٨].","vol":"6","page":388},{"text":"وقال القاضي أبو بكر: وجه إعجازه ما فيه من النظم والتأليف والترصيف، وأنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب، ومباين لأساليب خطاباتهم. قال: ولهذا لم تمكنهم معارضته.\nقال: ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعوها في الشعر؛ لأنه ليس مما يخرق العادة، بل يمكن استدراكه بالعلم والتدريب والتصنع به، كقول الشعر، ورصف الخطب، وصناعة الرسالة، والحذق في البلاغة، وله طريق تسلك، فأما شأن نظم القرآن فليس له مثال يحتذى، ولا إمام يقتدى به، ولا يصبح وقوع مثله اتفاقًا. قال: ونحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر، وفي بعضه أدق وأغمض.\nوقال الإمام فخر الدين: وجه الإعجاز الفصاحة، وغرابة الأسلوب، والسلامة من كل العيوب.\nوقال الزملكاني: وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به، لا مطلق التأليف، بأن اعتدلت مفرداته تركيبًا وزنة، وعلت مركباته معنى، بأن يوقع كل في فن مرتبته العليا في اللفظ والمعنى.\nوقال ابن عطية: الصحيح والذي [ذهب] عليه الجمهور والحذاق في وجه إعجازه، أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه؛ وذلك أن الله","vol":"6","page":389},{"text":"أحاط بكل شيء علمًا، وأحاط بالكلام كله علمًا، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن، علم بإحاطته أي لفظة [تصلح] أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره، والبشر يعمهم الجهل والنسيان والذهول، ومعلوم ضرورة أن أحدًا من البشر لا يحيط بذلك، فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة، وبهذا يبطل قول من قال: إن العرب كان في قدرتها الإتيان بمثله، فصرفوا عن ذلك، والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط.\nولهذا ترى البليغ ينقح القصيدة أو الخطبة حولًا، ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلم جرا.\nوكتاب الله ﷾ لو نزعت منه لفظة، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد. ونحن تتبين لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع، لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق، وجودة القريحة، وقامت الحجة على العالم بالعرب، إذ كانوا أرباب الفصاحة، ومنظمة المعارضة، كما قامت الحجة في معجزة موسى [﵇] بالسحرة، و[في] معجزة عيسى [﵇] بالأطباء؛ فإن الله إنما جعل معجزات الأنبياء","vol":"6","page":390},{"text":"بالوجه الشهير أسرع ما يكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره، فكان السحر قد انتهى في مدة موسى إلى غايته؛ وكذلك الطب في زمن عيسى ﵇) والفصاحة في زمن محمد ﷺ.\nوقال حازم في «منهاج البلغاء»: وجه الإعجاز في القرآن من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه؛ [استمرار] لا توجد له فترة، ولا يقدر عليه أحد من البشر، وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود، ثم تعرضت الفترات الإنسانية فينقطع طيب الكلام ورونقه، فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه، بل توجد في تفاريق وأجزاء منه.\nوقال المراكشي في شرح المصباح: الجهة المعجزة في القرآن تعرف","vol":"6","page":391},{"text":"بالتفكير في علم البيان، وهو كما اختاره جماعة في تعريفه ما يحترز [به] عن الخطأ في تأدية المعنى، وعن تعقيده، (وتعرف به) وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه لمقتضى الحال؛ لأن جهة إعجازه ليست مفردات ألفاظه، وإلا لكانت قبل نزوله معجزة، ولا مجرد تأليفها؛ وإلا لكان تأليف معجزًا، ولا إعرابها؛ وإلا لكان كل [كلام] معرب معجزًا، ولا مجرد أسلوبه؛ وإلا لكان الابتداء بأسلوب الشعر معجزًا، [والأسلوب الطريق]، ولكن هذيان مسيلمة معجزًا، ولأن الإعجاز يوجد دونه، أي الأسلوب في نحو: ﴿فلما استيئسوا منه خلصوا نجيًا﴾ [يوسف: ٨٠]، ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤]، ولا بالصرف عن معارضتهم؛ لأن تعجبهم كان من فصاحته، ولأن مسيلمة وابن المقفع والمعري وغيرهم قد تعاطوها فلم يأتوا إلا بما تمجه الأسماع، وتنفر منه الطباع، ويضحك منه في أحوال تركيبه، وبها، أي","vol":"6","page":392},{"text":"بتلك الأحوال أعجز البلغاء وأخرس الفصحاء. فعلى إعجازه دليل إجمالي، وهو أن العرب عجزت عنه وهو بلسانها، فعيرها أحرى، ودليل تفصيلي مقدمته التفكر في خواص تركيبه، ونتيجته العلم بأنه تنزيل من المحيط بكل شيء علمًا. وقال الأصبهاني في تفسيره: اعلم أن<span data-type=\"title\" id=toc-899> إعجاز القرآن ذكر من وجهين:</span>\nأحدهما: إعجاز يتعلق بنفسه، والثاني: بصرف الناس عن معارضته، فالأول.\nإما أن يتعلق بفصاحته وبلاغته [أو بمعناه] أما الإعجاز المتعلق بفصاحته وبلاغته فلا يتعلق بعنصره؛ الذي هو اللفظ والمعنى؛ فإن ألفاظه ألفاظهم، قال تعالى: ﴿قرآنًا عربيًا﴾ [يوسف: ١] ﴿بلسان عربي مبين﴾ [الشعراء: ١٩٥]، ولا بمعانيه فإن كثيرًا منها موجود في الكتب المتقدمة، قال تعالى: ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ [الشعراء: ١٩٦]؛ وما هو في القرآن من المعارف الإلهية وبيان المبدأ والمعاد، (إخباره) بالغيب؛ فإعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن، بل لكونها حاصلة من غير سبق تعليم وتعلم، ويكون الإخبار بالغيب","vol":"6","page":393},{"text":"إخبارًا بالغيب؛ سواء كان بهذا النظم، أو بغيره، موردًا بالعربية أو بلغة أخرى، بعبارة أو بإشارة فإذن النظم صورة القرآن، واللفظ والمعنى عنصره، وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره، كالخاتم، والقرط، والسور؛ فإنه باختلاف صورها [اختلفت] أسماؤها، لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة والحديد، فإن الخاتم المتخذ من الذهب ومن الفضة ومن الحديد يسمى خاتمًا، وإن كان العنصر مختلفًا، وإن اتخذ خاتم وقرط وسوار من ذهب اختلفت أسماؤها باختلاف صورها، وإن كان العنصر واحدًا.\nقال: فظهر من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص.\nوبيان كون النظم معجزًا يتوقف على بيان نظم الكلام، ثم بيان أن هذا النظم مخالف لنظم ما عداه، فنقول:<span data-type=\"title\" id=toc-900> مراتب تأليف الكلام خمس:</span>\nالأولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض، لتحصل الكلمات الثلاث: الاسم والفعل والحروف.\nوالثانية: تأليف هذه الكلمات لتحصل الجمل المفيدة، وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعًا في مخاطباتهم، وقضاء حوائجهم، ويقال له المنثور من الكلام.\nوالثالثة: ضم بعض ذلك إلى بعض ضمًا له مبادئ ومقاطع، ومداخل ومخارج، ويقال له المنظوم.\nوالرابعة: أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع، ويقال له المسجع.\nوالخامسة: أن يجعل له مع ذلك وزن، ويقال له الشعر والمنظوم، إما محاورة ويقال له الخطابة، وإما مكاتبة ويقال له الرسالة؛ فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام، ولكل من ذلك نظم مخصوص، والقرآن جامع","vol":"6","page":394},{"text":"لمحاسن الجميع، على نظم غير نظم شيء منها؛ يدل على ذلك أنه لا يصح أن يقال له، رسالة، أو خطابة، أو شعر، أو سجع، كما يصح أن يقال: هو (كلام)، والبليغ إذا قرع فصل بينه وبين ما عداه من النظم، ولهذا قال [تعالى]: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ [فصلت: ٤١، ٤٢]، تنبيها على أن (نظمه) ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر، فيمكن أن يغير بالزيادة والنقصان كحالة الكتب الأخرى.\nقال: وأما الإعجاز المتعلق بصرف الناس عن معارضته، فظاهر أيضًا إذا اعتبر؛ وذلك أنه ما من صناعة، محمودة كانت أو مذمومة؛ إلا وبينها وبين قوم مناسبات خفية، واتفاقات حملية؛ بدليل أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف، فينشرح صدره بملابستها، وتطيعه قواه في مباشرتها، فيقبلها بانشراح صدره، ويزاولها باتساع قلبه، فلما دعا الله أهل البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل واد من المعاني بسلاطة لسانهم إلى معارضة القرآن، وعجزهم عن الإتيان بمثله، ولم يتصدوا لمعارضته لم يخف على أولي الألباب أن صارفًا إليهم صرفهم عن ذلك، وأي إعجاز أعظم من أن يكون كافة البلغاء [عجزة]، في الظاهر عن معارضته، مصروفة في الباطن عنها. انتهى.\nقلت: هذا الكلام يوهم أن عجزهم كان يصرف الله لهم عن معارضته، والحق خلاف ذلك، فالإعجاز أنه كان وحصل وتحقق من ذات القرآن وجوهر","vol":"6","page":395},{"text":"اللفظ وبلاغه المعنى وحسن النسف وما كساه الله تعالى من البهاء والرونق.\nوقال السكاكي في «المفتاح»: عن إعجاز القرآن يدرك، ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصلها وكالملاحة، وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت، ولا يدرك تحصيله لغير ذوي الفطرة السليمة إلا [بإتقان] على المعاني والبيان والتمرين فيهما.\nوقال أبو حيان التوحيدي: سئل بندار الفارسي عن موض الإعجاز من القرآن؟","vol":"6","page":396},{"text":"فقال: هذه مسألة فيها حيف على المعنى، وذلك أنه شبيه بقولك: ما موضع الإنسان من الإنسان؟ . فليس للإنسان موضع من الإنسان؛ بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته، ودللت على ذلته، كذلك القرآن، لشرفه لا يشار إلى شيء فيه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه، ومعجزة لمحاوله، وهدى لقائله، وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض [الله] [جل شأنه] في كلامه وأسراره في كتابه؛ فلذلك حارت العقول، وتاهت البصائر عنده.\nوقال الخطابي: ذهب الأكثرون من علماء النظر، إلى أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة، لكن صعب عليهم تفصيلها، وصغوا [فيه] إلى حكم الذوق.\nقال: والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة، ومراتبها في درجات البيان متفاوتة؛ فمنها البليغ الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها الجائز الطلق الرسل؛ وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود؛ فالأول أعلاها، والثاني أوسطها، والثالث أدناها وأقربها، فجازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة، وأخذت من كل نوع شعبة، فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين صفتي الفخامة والعذوبة، وهما على الانفراد","vol":"6","page":397},{"text":"في نعوتهما المتضادين؛ لأن العذوبة نتاج السهولة؛ الجزالة والمتانة تعالجان نوعًا من الزعورة، فكان اجتماع الأمرين في نظمه، مع نبو كل واحد منهما على الآخر فضيلة خص بها القرآن، ليكون آية بينة لنبيه ﷺ.\nوإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور: منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضعها التي هي ظروف المعاني، [ولا تدرك] أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ، ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه [النظوم] التي بها يكون ائتلافها وارتباط بعضها ببعض فيتوصلوا باختيار الأفضل من الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله، وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حاصل، ومعنى به قائم، وربط لهما ناظم.\nوإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئًا من الألفاظ أفصح ولا أجزل، ولا أعذب من ألفاظ؛ ولا ترى نظمًا أحسن تأليفًا، وأشد تلاؤمًا وتشاكلًا من نظمه. وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه، والترقي إلى أعلى درجاته.\nوقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام؛ فأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزًا؛ أنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، [مضمنًا أصح] المعاني من توحيد لله تعالى [وتنزيه","vol":"6","page":398},{"text":"له] في [حفظ] صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان لطريق عبادته، من تحليل وتحريم وحظر وإباحة، ومن وعظ وتقويم، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق، وزجر عن مساويها، واضعًا كل شيء [منها] موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه، ولا يتوهم من صورة العقل أمر أليق به منه، مودعًا أخبار القرون الماضية، وما نزل من مثلات الله بمن مضى، منبئًا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الآتية من الزمان، جامع في ذلك بين الحجة والمحتج له، والدليل والمدلول عليه؛ ليكون ذلك آكد للزوم ما دعا عليه، وإنباء عن وجوب ما أمر به ونهى عنه.\nومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور، والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عن قوى البشر، ولا تبلغه [قدرتهم]، فانقطع الخلق دونه، وعجزوا عن معارضته بمثله، أو مناقضته في شكله. ثم صار المعاندون له يقولون مرة: إنه شعر لما رأوه منظومًا، ومرة إنه سحر لما رأوه معجوزًا عنه، غير مقدور عليه، وقد كانوا يجدون له وقعًا في القلوب، وقرعًا في النفوس، يريبهم ويحيرهم، فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعًا من الاعتراف، ولذلك قالوا: إن له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وكانوا مرة لجهلهم يقولون: ﴿وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا﴾ [الفرقان: ٥]، مع","vol":"6","page":399},{"text":"علمهم أن صاحبهم أمي، وليس بحضرته من يملي أو يكتب في نحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز.\nثم قال: وقد قلت في إعجاز القرآن وجهًا ذهب عنه الناس، وهو صنيعه في القلوب، وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلامًا غير القرآن منظومًا، ولا منثورًا، إذا قرع السمع خلص له القلب؛ من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في حال آخر، ما يخلص منه إليه، قال عز من قائل: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جلٍ لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١]، وقال (جل شأن): ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾ [الزمر: ٢٣]. انتهى.\nوقال ابن سراقة: اختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن، فذكروا في ذلك وجوهًا كثيرة كلها حكمة وصواب، وما بلغوا في وجوه إعجاز جزءًا واحدًا من عشر معشاره، فقال قوم: هو الإيجاز مع البلاغة.\nوقال آخرون: هو البيان والفصاحة.\nوقال آخرون: هو الرصف والنظم.\nوقال آخرون: هو كونه خارجًا عن جنس كلام العرب من النظم، والنشر، والخطب، والشعر، مع كونه حروفه في كلامهم ومعانيه في خطابهم وألفاظه من جنس كلماتهم، وهو بذاته قبيل غير قبيل كلامهم، وجنس آخر متميز عن أجناس خطابهم؛ حتى أن من اقتصر على معانيه، وغير حروف أذهب","vol":"6","page":400},{"text":"رونقه، ومن اقتصر على حروفه وغير معانيه أبطل فائدته؛ فكان في ذلك أبلغ دلالة على إعجازه.\nوقال آخرون: هو كون قارئه لا يكل، وسامعه لا يمل، وإن تكررت عليه تلاوته.\nوقال آخرون: هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية.\nوقال آخرون: هو ما فيه علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع.\nوقال آخرون: هو كونه جامعًا لعلوم يطول شرحها، ويشق حصرها. انتهى.\nوقال الزركشي في البرهان: أهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال، لا بكل واحد على انفرد؛ فإنه جمع ذلك كله، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده، مع اشتمال على الجميع، بل وغير ذلك مما لما يسبق؛ فمنها الروعة التي في قلوب السامعين وأسماعهم، سواء المقر والجاحد. ومنها أنه لم يزل ولا يزال غضًا طريًا في جمعه بين أسماع السامعين، وعلى ألسنة القارئين. ومنها جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة، وهما المتضادين لا يجتمعان غالبًا في كلام البشر. ومنها جعله آخر الكتب غنيًا عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾ [النمل: ٧٦].\nوقال الرماني: وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة، مع","vol":"6","page":401},{"text":"توفر الدواعي وشدة الحاجة، والتحدي للكافة، والصرفة، والبلاغة، والإخبار عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة، وقياسه بكل معجزة.\nقال: ونقض العادة هو أن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة، منها الشعر، ومنها السجع، ومنها الخطب، ومنها الرسائل، ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث؛ فأتى القرآن، بطريقة مفردة خارجة عن العادة، لها منزلة في الحسن تفوق به كل طريقة، وتفوق الموزون الذي هو أحسن الكلام.\nقال: وأما قياسه بكل معجزة؛ فإنه يظهر إعجازه من هذه الجهة؛ إذ كان سبيل فلق البحر وقلب العصا حية، وما جرى هذا المجرى في ذلك سبيلًا واحدًا في الإعجاز، إذ خرج عن العادة، وقعد الخلف فيه عن المعارضة.\n\nوقال القاضي عياض في الشفا:<span data-type=\"title\" id=toc-901> اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه</span>.\nأولها: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته، ووجوه إيجازه، وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام، وأرباب هذا الشأن.","vol":"6","page":402},{"text":"الثاني: صورة نظمه العجيب، والأسلوب الغريب، المخالف لأساليب كلام العرب، ومنها نظمها ونثرها الذي جاء عليه، وقفت عليه مقاطع آياته وانتهت إليه فواصل كلماته، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له. قال: كل واحد من هذين النوعين: الإيجاز والبلاغة بذاتها، والأسلوب الغريب بذاته نوع إعجاز على التحقيق، لم تقدر العرب على الإتيان بواحد منهما، إذ كل واحد خارج عن قدرتها، مباين لفصاحتها وكلامها، خلافًا لمن زعم أن الإعجاز في مجموع البلاغة والأسلوب.\nالثالث: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات وما لم يكن، فوجد كما ورد.\nالرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة، والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أخبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك، فيورده ﷺ على وجهه ويأتي به على [نصه]؛ وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب.\nقال: فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة [لا نزاع] فيها.\nومن الوجوه في إعجازه غير ذلك أي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، فما فعلوا ولا قدروا على ذلك، كقوله: [تعالى] لليهود: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدًا﴾ [البقرة: ٩٤، ٩٥]، فما تمناه [واحد] منهم، وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث.\nومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سامههم، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وقد أرسلهم جماعة عند سماع آيات منه، كما وقع لجبير بن","vol":"6","page":403},{"text":"مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، قال: فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون﴾ إلى قول قوله: ﴿المصيطرون﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧]، كاد قلبي أن يطير، قال: وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي. وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف.\nثم قال: ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية، لا يعدم ما بقيت الدنيا؛ مع تكفل الله (تعالى) بحفظه.\nومنها: أن قارئه لا يمله، وسامعه لا يمجه، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديده يوجب له محبة، وغيره من الكلام يعادى إذا أعيد، ويمل من الترديد، ولهذا وصف ﷺ القرآن بأنه: «لا يخلق على كثرة الرد»، ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف متعددة.","vol":"6","page":404},{"text":"قال: وهذا الوجه داخل في بلاغته، فلا يجب أن يعد فنًا مفردًا في إعجازه.\nقال: والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله، لا إعجازه. وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>تنبيهات:</span>\nالأول: اختلف في قدر المعجز من القرآن، فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلق بجميع القرآن، والآيتان السابقتان ترده.\nوقال القاضي: يتعلق الإعجاز بسورة؛ طويلة كانت أو قصيرة تثبتًا بظاهر قوله: ﴿بسورةٍ﴾.\nوقال في موضع آخر: يتعلق بسورة أو قدرها من الكلام، بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة؛ قال: فإذا كانت آية بقدر حروف سورة، وإن كانت كسور (الكوثر) فذلك معجز.\nقال: ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة من هذا القدر.\nوقال قوم: لا يحصل الإعجاز بآية، بل يشترك الآيات الكثيرة.\nوقال آخرون: يتعلق بقليل القرآن وكثيره؛ لقوله [تعالى]: ﴿فليأتوا بحديثٍ مثله إن كانوا صادقين﴾ [الطور: ٣٤]، قال القاضي: ولا دلالة في الآية؛ لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة [قصير].","vol":"6","page":405},{"text":"الثاني: اختلف في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ .\nقال القاضي: فذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك على النبي ﷺ يعلم ضرورة، وكونه معجزًا يعلم بالاستدلال.\nقال: والذي نقوله: إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالًا، وكذلك من ببليغ، فأما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة؛ فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله.\nالثالث: اختلف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة بعد اتفاقهم على أنه في أعلى مراتب البلاغة، بحيث لا يوجد في التركيب ما هو أشد تناسبًا ولا اعتدالًا في إفادة ذلك المعنى منه؛ فاختار القاضي المنع، وأن كل كلمة فيه موصوفة بالذروة العليا؛ وإن كان بعض الناس أحسن","vol":"6","page":406},{"text":"إحساسًا له من بعض.\nواختار أبو نصر القشيري وغيره التفاوت، فقال: لا ندعي أن كل ما في القرآن أرفع الدرجات في الفصاحة، وكذا قال غيره: في القرآن الأفصح والفصيح.\nوإلى هذا نجا الشيخ عز الدين عبد السلام، ثم أورد سؤالًا وهو أنه: لم لم يأت القرآن جميعه بالأفصح؟\nوأجاب عنه الصدر موهوب الجزري، بما حاصله: أنه لو جاء القرآن على ذلك، لكان على النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح، فلا تتم الحجة في الإعجاز، [فجاء] على نمط كلامهم المعتاد، [ليتم ظهور الإعجاز] عن معارضته ولا يقولوا مثلا: أتيت بما لا قدرة لنا على جنسه؛ كما لا يصح من البصير أن يقول للأعمى: قد غلبتك بنظري؛ لأنه يقول له: إنما تتم لك الغلبة، لو كنت قادرًا على النظر، وكان نظرك أقوى من نظري، فأما إذا فقد أصل النظر، فكيف [يصح] مني المعارضة.\nقلت: وما ذكره غير متجه، بل الوجه ما ذكره القاضي: أنه كله في أعلى طبقات الفصاحة، وأرفع مراتب البلاغة، فليس منه الفصيح والأفصح بل كله بلغ أعلى رتب الفصاحة والبلاغة، متناسب ومتشاكلة ألفاظه بحسب المقام الذي سيقت، ويرشده إلى ذلك ما أخذ العلماء في نكت القرآن. وكون بعض الألفاظ جاءت في بعض المواضع معرفة، وفي بعضها منكرة، وفي بعض","vol":"6","page":407},{"text":"الحمل أتى فيها بحرف زائد، وفي بعضها حذف ذلك الحرف، أو غير لفظ بلفظ آخر، كل ذلك لفوائد، وأسرار، ونكات يقتضي أن هذا اللفظ في هذا المقام هو الأولى والأحرى، كما أنه في المقام الآخر فوائد.\nالرابع: قيل: الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون، مع أن الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره، أن القرآن منبع الحق، ومجمع الصدق، وقصارى أمر الشاعر [التخيل] بتصور الباطل في صورة الحق والإفراط في الإطراء والمبالغة في الذم والإيذاء دون إظهار الحق، [وإثبات الصدق]، ولهذا نزه الله نبيه عنه، ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر البطلان والكذب شهرية.\nوقال بعض الحكماء: لم [متدين] صادق اللهجة، مفلق في شعره. وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة [الشعر] الموزون.\nفالجواب عنه: أن ذلك لا يسمى شعرًا؛ لأن شرط الشعر القصد، ولو كان شعرًا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرًا، فكان الناس كلهم شعراء؛ لأنه قل إن يخلو كلام أحد عن ذلك، وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء، فلو اعتقدوه شعرًا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه؛ لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك، وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الانسجام.\nوقيل: البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرًا، وأقل الشعر","vol":"6","page":408},{"text":"بيتان فصاعدا.\nوقيل: الرجز لا يسمى شعرًا ألًا.\nوقيل: أقل ما يكون من الزجر شعرًا أربعة أبيات، وليس ذلك في القرآن بحال.\nالخامس: قال بعضهم: التحدي إنما وقع للإنس دون الجن؛ لأنهم ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه، وإنما ذكروا في قوله [تعالى]: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ [الإسراء: ٨٨] تعظيمًا لإعجازه؛ لأن الهيئة الاجتماعية من القوة ما ليس للأفراد، فإذا فرض اجتماع الثقلين فيه، وظاهر بعضهم بعضًا، وعجزوا عن المعارضة، كان الفريق الواحد أعجز.\nوقال غيره: بل وقع للجن أيضًا والملائكة منويون في الآية؛ لأنهم لا يقدرون أيضًا على الإتيان بمثل القرآن.\nقال الكرماني في غرائب التفسير: إنما اقتصر في الآية على ذلك الإنس والجن؛ لأنه ﷺ كان مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة.\nالسادس: سئل الغزالي .........................","vol":"6","page":409},{"text":"عن معنى [قول الله تعالى]: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا اختلافًا كثيرًا﴾ [النساء: ٨٢].\nفأجاب: الاختلاف لفظ مشترك بين معان، وليس المراد نفي اختلاف الناس فيخ؛ بل نفي الاختلاف عن ذات القرآن، ويقال: هذا كلام مختلف، أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة، أو هو مختلف [الدعوى]، أي بعضه يدعو إلى الدين، وبعضه يدعو إلى الدنيا؛ وهو مختلف النظم، فبعضه على وزن الشعير، وبعضه منزحف، وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة، وبعضه على أسلوب يخالفه، وكلام الله منزه عن هذه الاختلافات؛ فإنه على منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره، وعلى درج واحدة في غاية الفصاحة، فليس يشتمل على الغث والسمين، ومسوق لمعنى واحد، وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى، وصرفتهم عن الدنيا إلى الدين، وكلام الآدميين تتطرق إليه هذه الاختلافات، إذ كلام الشعراء إذا قيس عليه، وجد فيه اختلاف في منهاج النظم، ثم اختلاف درجات الفصاحة، بل في أصل الفصاحة، حتى يشتمل على الغث والسمين، فلا تتساوى رسالتان ولا قصيدتان، بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة، وكذلك تشتمل القصائد والأشعار على أغراض مختلفة؛ لأن الشعراء، والفصحاء في كل واد","vol":"6","page":410},{"text":"يهيمون، فتارة يمدحون الدنيا، وتارة يذمونها، وتارة يمدحون الجبن ويسمونه حزمًا، وتارة يذمونه ويسمونه ضعفًا، وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها صارمة، وتارة يذمونها ويسمونها تهورًا؛ ولا ينفك كلام آدمي عن هذه الاختلافات؛ لأن منشأها اختلاف الأغراض والأحوال، والإنسان تختلف أحواله فتساعده الفصاحة عند انبساط الطبع وفرحه، وتتعذر عليه عند الانقباض، وكذلك تختلف أغراضه، فيميل إلى الشيء مرة، ويميل عنه أخرى، فيوجب ذلك اختلافًا في كلامه بالضرورة، فلا يصادف إنسان يتكلم في ثلاث وعشرين سنة- وهي مدة نزول القرآن- فيتكلم على غرض واحد ومنهاج واحد ولقد كان النبي ﷺ بشرًا تختلف أحواله، فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من البشر [لوجد فيه اختلاف كثير].\nالسابع: قال القاضي: فإن قيل: هل تقولون: إن غير القرآن من كلام الله معجز، كالتوراة والإنجيل؟ .\nقلنا: ليس شيء من ذلك بمعجز في النظم والتأليف؛ وإن كان معجزًا كالقرآن فيما يتضمن من الإخبار بالغيوب، وإنما لم يكن معجزًا لأن الله جل شأنه لم يصفه بما وصف به القرآن، ولأنا قد علمنا لم يقع التحدي إليه، كما وقع في القرآن، ولأن ذلك اللسان لا يتأتي فيه من وجوه الفصاحة ما يقع فيه التفاضل الذي ينتهي إلا حد الإعجاز.\nوقد ذكر ابن جني ............................................................................","vol":"6","page":411},{"text":"في الخاطريات في قوله: [تعالى]: ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (٦٥)﴾ [طه: ٦٥]: أن العدول عن قوله [تعالى]: «وإما أن نلقي» لغرضين: أحدهما لفظي، وهو المزاوجة لرؤوس الآي، والآخر معنوي، وهو أنه تعالى أراد أن يخبر عن قوة أنفس السحرة واستطالتهم على موسى [﵇]، فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى منه في إسنادهم الفعل إليه.\nثم أورد سؤالًا، وهو: إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان، فنذهب بهم هذا المذهب من صنعة الكلام؟\nوأجاب: بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو معرب عن معانيهم، وليس بحقيقة ألفاظهم، ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى: ﴿قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (٦٣)﴾ [طه: ٦٣]؛ أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم.\nالثامن: قال البارزي في أول كتابه «أنوار التحصيل في أسرار التنزيل»:\nأعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض؛ ولذلك كل واحد من جزأي الجملة، قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر، ولا بد من استحضار معاني الجمل، أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ، ثم استعمال أنسبها وأفصحها، واستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال؛ وذلك عتيد حاصل في علم الله تعالى، فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه، وإن كان مشتملًا على الفصيح والأفصح، والمليح والأملح، ولذلك أمثلة، منها قوله تعالى: ﴿وجنى الجنتين دان﴾ [الرحمن: ٥٤]، لو قال مكانه: «وثمر الجنتين قريب»، لم يقم مقامه من جهة الجناس","vol":"6","page":412},{"text":"بين الجني والجنتين، ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى فيها، ومن جهة مؤاخاة الفواصل.\nومنها قوله تعالى: ﴿وما كنت تتلوا من قبله من كتاب﴾ [العنكبوت: ٤٨]، أحسن من التعبير بـ «تقرأ» لثقله بالهمزة.\nومنها: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢] أحسن من «لا شك فيه» لثقل الإدغام، ولهذا كثر ذكر الريب.\n(ومنها): ﴿ولا تهنوا﴾ [آل عمران: ١٣٩]، أحسن من «ولا تضعفوا» [لخفته، و] ﴿وهن العظم مني﴾ [مريم: ١٣٩] أحسن من «ضعف»؛ لأن الفتحة أخف من الضمة.\nومنها: ﴿ءامن﴾ [البقرة: ٦٢] أخف من «صدق»، ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق.\nو﴿ءاثرك الله﴾ [يوسف: ٩١] أخف من «فضلك»\n﴿وآتي﴾ [البقرة: ١٧٧] أخف من «أعطى».\nو﴿أنذر﴾ [الأحقاف: ٢١] أخف من «خوف». و﴿خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤] أخف من «أفضل لكم». والمصدر في نحو: ﴿هذا خلق الله﴾ [لقمان: ١١]، ﴿يؤمنون بالغيب﴾ [البقرة: ٣]، أخف من «مخلوق» و«الغائب». [﴿تنكح﴾ [البقرة: ٢٣] أخف من «تنزوج»]؛ لأن «تفعل» أخف من «تفعل»، ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر.\nوأجل التخفيف والاختصار، استعمل لفظ الرحمة والغضب والرضا والحب والمقت في أوصاف الله تعالى، مع أنه لا يوصف بها حقيقة؛ لأنه لو عبر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام، كأن يقال: يعامله معاملة المحب والماقت، فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة لخفته واختصاره، وابتنائه على التشبيه البليغ، فإن قوله [تعالى]: ﴿فلما ءاسفونا انتقمنا منهم﴾ [الزخرف: ٥٥]، أحسن من «فلما عاملونا معاملة الغضب» أو «فلما أتوا إلينا بما يأتيه","vol":"6","page":413},{"text":"المغضب: انتهى.\nالتاسع: قال الرماني: فإن قال قائل: [فلعل السور القصار] [تمكن] فيها المعارضة؟ . قيل: لا يجوز فيها ذلك من قبل [أن] التحدي وقع بها، فظهر العجز عنها في قوله [تعالى] ﴿فأتوا بسورة﴾ [يونس: ٣٨]، فلم يخص بذلك الطوال دون القصار.\nفإن قال [قائل]: فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل، فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها، فهل يكون ذلك معارضة؟ قيل له: لا، من قبل أن المفحم يمكنه أن ينشئ بيتًا واحدًا، ولا يفصل بطبعه بين مكسور وموزن، فلو أن مفحمًا رام أن يجعل بدل قوافي قصيدة رؤبة:\nوقاتم الأعماق خاوي المخترق ... مشتبه الأعلام لماع الخفق\nبكل وفد الريح من حيث انخرق","vol":"6","page":414},{"text":"فجعل بدل المخترق «الممزق» وبدل الخفق «الشفق»، وبدل انخرق «انطلق» [لأمكنه] ذلك ولم يثبت له به قول الشعر، ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له [أدنى] معرفة، فكذلك سبيل من غير الفواصل. انتهى.","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>النوع السابع والعشرون بعد المائة\n\nعلم مفردات القرآن العزيز</span>","vol":"6","page":417},{"text":"النوع السابع والعشرون بعد المائة\nعلم مفردات القرآن العزيز\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في الإتقان: أخرج السلفي في المختار من الطيورات، عن الشعبي قال: لقي عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ركبا في سفر، فيهم ابن مسعود، فأمر رجلًا يناديهم: من أين القوم؟ قالوا: أقبلنا من الفج العميق، نريد البيت العتيق، فقال عمر: إن فيهم لعالمًا، وأمر رجلًا أن يناديهم: أي القرآن أعظم؟ . فأجابه عبد الله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: نادهم: أي القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ [النحل: ٩٠]، قال: نادهم: أي القرآن أجمع؟ فقال:","vol":"6","page":418},{"text":"﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، فقال: نادهم: أي القرآن أحزن؟ فقال: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١١٣]، فقال: نادهم: أي القرآن أرجى؟ فقال: ﴿قل يا بعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ...﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال: أفيكم ابن مسعود؟ قالوا: نعم. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه.\nوأخرج عبد الرزاق أيضًا، عن ابن مسعود، قال: أعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠]، وأحكم آية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧)﴾ إلى آخرها.\nوأخرج الحاكم عنه، قال: إن أجمع آية في القرآن للخير والشر: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠].\nوأخرج [الطبراني] عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فرحًا من آية في سورة ﴿الغرف﴾: [الزمر: ٢٠] ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ...﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، وما في القرآن آية [أكثر] تفويضًا من آية في سورة [النساء] القصرى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه ...﴾ الآية [الطلاق: ٣].","vol":"6","page":419},{"text":"وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان ...﴾ [النحل: ٩٠] إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، و<span data-type=\"title\" id=toc-904>أرجى آية في القرآن: </span>﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ...﴾ [الزمر: ٥٣] إلى آخرها».\nوقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولًا:\nأحدها: آية [الزمر: ٥٣].\nوالثاني: ﴿أولم تؤمن قال بلى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو عبيد، عن صفوان بن سليم، قالا: التقى ابن عباس","vol":"6","page":420},{"text":"وابن عمر ﵃، فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى؟ . فقال عبد الله بن عمر: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ...﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال ابن عباس، لكن قول الله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، قال: فرضي منه بقوله: ﴿بلى﴾، قال: فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان.\nالثالث: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب-[كرم الله وجهه ورضى عنه-] أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا ...﴾ الآية [الزمر: ٥٣] الآية، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى (٥)﴾ [الضحى: ٥]، وهي الشفاعة.\nالرابع: ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على","vol":"6","page":421},{"text":"أهل النار: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا (٣٠)﴾ [النبأ: ٣٠]، وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ...﴾ الآية [النساء: ٤٨].\nوأخرج الترمذي وحسنه عن علي [كرم الله وجهه] قال: أحب آية إلي في القرآن: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ...﴾ الآية.\nالخامس: ما أخرجه مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].\nالسادس: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «التوبة» عن أبي عثمان","vol":"6","page":422},{"text":"النهدي، قال: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صلحًا وآخر سيئًا﴾ [التوبة: ١٠٢].\nالسابع والثامن: قال أبو جعفر النحاس: في قوله [تعالى]: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥] إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن؛ إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ [الرعد: ٦]، وكذا حكاه عنه مكي، ولم يقل «على إحسانهم».\nالتاسع: روى الهروي في مناقب الشافعي [رحمه الله تعالى] عن ابن عبد الحكم، قال: سألت الشافعي: أي آية أرجى؟ . قال: قوله: ﴿يتيمًا ذا مقربة (١٥) أو مسكينًا ذا متربة (١٦)﴾ [البلد: ١٥، ١٦]، قال: وسألته عن أرجى حديث للمؤمن، قال: إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من","vol":"6","page":423},{"text":"الكفار فداؤه.\nالعاشر: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤].\nالحادي عشر: [قوله تعالى]: ﴿وهل نجزي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧].\nالثاني عشر: [قوله تعالى]: ﴿إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (٤٨)﴾ [طه: ٤٨]، حكاه الكرماني في كتاب العجائب.\nالثالث عشر: [قوله تعالى]: ﴿وما أصابكم كم مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠].\nحكى هذه الأقوال الأربعة النووي في [رؤوس المسائل]، والأخير ثابت عن علي [كرم الله وجهه ورضى الله عنه].\nففي مسند [الإمام] أحمد عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه؟ . ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠]، وسأفسرها لك يا علي: «ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه».","vol":"6","page":424},{"text":"الرابع عشر: [قوله تعالى]: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].\nقال الشبلي: إذا كان الله [جل شأنه] أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة، افتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها؟ .\nالخامس عشر: آية الدين، ووجهه: أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك ترجى عفوه عنهم؛ لظهور العناية العظيمة بهم.\n[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-]: ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده بنو إسرائيل، وما فضلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبًا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولًا تقولونه؛ [تستغفرون الله] فيغفر لكم، والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ...﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥].\nوما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال: ثماني آيات نزلت","vol":"6","page":425},{"text":"في سورة [النساء]، هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم﴾ [٢٦]. والثانية ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ [٢٧]، والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم ...﴾ الآية [٢٨]، والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ...﴾ الآية [٣١]، والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة ...﴾ الآية [٤١]، والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ...﴾ الآية [١١٠]، والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ...﴾ [٤٨]، والثامنة: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ...﴾ الآية [١٥٢].\nوما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: أي آية أرخص في كتاب الله قال: قوله [تعالى]: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠].\nوما أخرجه ابن راهويه، في مسنده، أنبان أبو عمر العقدي، أنبانا عبد الجليل بن عطية، عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن","vol":"6","page":426},{"text":"الخطاب [﵁]: إني [لأعرف] أشد آية في كتاب الله تعالى، فأهوى عمر فضربه بالدرة، وقال: مالك نقبت عنها حتى علمتها؟ ما هي؟ قال: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جزي به، فقال عمر [﵁] لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله [جل شأنه] بعد ذلك ورخص ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا (١١٠﴾ [النساء: ١١٠].\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: سألت أبا برزة الأسلمي، عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار، فقال: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ [النبأ: ٣٠].\nوفي «صحيح البخاري» عن سفيان، قال: ما في القرآن آية أشد علي من [قوله تعالى]: ﴿لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم","vol":"6","page":427},{"text":"من ربكم﴾ [المائدة: ٦٨].\nوأخرج ابن جرير عن ابن عباس، قال: ما في القرآن أشد توبيخًا من هذه الآية، [وهي قوله تعالى]: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ...﴾ الآية [المائدة: ٦٣].\nوأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم، [قرأ] في قول الله [تعالى]: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ...﴾ الآية [المائدة: ٦٣] قال: والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: ما أنزلت على النبي ﷺ آية كانت أشد عليه من قوله [تعالى]: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه ...﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧].","vol":"6","page":428},{"text":"وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين [رحمه الله تعالى] لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (٨)﴾ [البقرة: ٨].\nوعن أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] أخوف آية في القرآن ﴿واتقوا النار التي أعدت للكفرين (١٣١)﴾ [آل عمران: ١٣١].\nوقال غيره: ﴿سنفرغ لكم أيه الثقلان (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١]، ولهذا قال بعضهم: لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.\nوفي «النوادر» لأبي زيد، قال مالك [رحمه الله تعالى] أشد آية على أهل الأهواء قوله [تعالى]: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ...﴾ الآية [آل عمران: ١٠٦]، فتأويلها على أهل الأهواء. انتهى.","vol":"6","page":429},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية، قال: آيتان في كتاب الله، ما أشدهما على من يجادل فيه [قوله تعالى]: ﴿ما يجدل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾ [البقرة: ١٧٦].\nوقال السعيدي: سورة (الحج) من أعاجيب القرآن، فيها مكي ومدني، وحضري وسفري، وليلي ونهاري، وحربي وسلمي، وناسخ ومنسوخ، فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها، والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين، والليلي خمس آيات من أولها والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة، والحضري إلى رأس العشرين.\nقلت: والسفري أولها، والناسخ [قوله تعالى]: ﴿أذن للذين يقاتلون ...﴾ الآية [الحج: ٣٩]، والمنسوخ [قوله تعالى] ﴿الله يحكم بينكم ...﴾ الآية [الحج: ٦٩]، نسختها آية السيف، وقوله [تعالى]:","vol":"6","page":430},{"text":"﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ...﴾ [الحج: ٥٢] نسختها [قوله تعالى]: ﴿سنقرئك فلا تنسى (٦)﴾ [الأعلى: ٦].\nوقال الكرماني: ذكر المفسرون أن قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم ...﴾ الآية [المائدة: ١٠٦]، من أشكل آية في القرآن حكمًا ومعنى وإعرابًا.\nوقال غيره: قوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الآية [الأعراف: ٣١] جمعت أصول أحكام الشريعة كلها: الأمر والنهي والإباحة والخبر.\nوقال الكرماني في «العجائب»: في قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [الأعراف: ٣١] قيل: هو قصة (يوسف)، وسماها ﴿أحسن القصص﴾ لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجدب، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق.\nوقال: ذكر أبو عبيدة عن رؤبة: ما في القرآن أعرب من قوله","vol":"6","page":431},{"text":"[تعالى]: ﴿فأصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤].\nوقال ابن خالويه في كتاب «ليس»: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية إلا حرف واحد في القرآن، جمع اللغات الثلاث، وهو قوله [تعالى]: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ [المجادلة: ٢]، قرأ الجمهور بالنصب، وقرأ بعضهم بالرفع، وقرأ ابن مسعود [رضي الله تعالى عنه] «ما هن بأمهاتهم» بالباء، قال: وليس في القرآن لفظ على «أفعوعل» إلا في قرأه ابن عباس [رضي الله تعالى عنهما]: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥].\nوقال بعضهم: أطول سورة في القرآن [البقرة]، وأقصرها [الكوثر]، وأطول آية فيه آية الدين، وأقصر آية فيه و[الضحى]، و[الفجر]، وأطول كلمة فيه رسمًا ﴿فأسقيناكموه﴾ [الحجر: ٢٢].","vol":"6","page":432},{"text":"وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤]، [وقوله تعالى]: ﴿محمد رسول الله والذين معه ...﴾ الآية [الفتح: ٢٩].\nوليس في حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين؛ قوله [تعالى]: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ...﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ﴿لا أبرح حتى﴾ [الكهف: ٦٠].\nولا كافان كذلك إلا: ﴿مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ﴿ما سلككم﴾ [المدثر: ٤٢].\nولا غينان كذلك إلا [قوله تعالى]: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام﴾ [آل عمران: ٨٥].\nولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافًا إلا آية الدين.\nولا آية فيها ثلاثة عشر وقفًا إلا آيتا المواريث.\nولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا و(العصر) إلى آخرها.\nولا سورة إحدى وخمسون آية، فيها اثنان وخمسون وقفًا إلا سورة [الرحمن].\nذكر أكثر ذلك ابن خالويه.\nوقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ: أول ما وردت على السلطان محمود بن ملكشاه [سألني كم في القرآن آية أولها غين؟] فقلت: ثلاثة: ﴿غافر الذنب﴾ [غافر: ٣]، وآيتان بخلاف: ﴿غلبت الروم (٢)﴾ [الروم: ٢]،","vol":"6","page":433},{"text":"﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧].\nقال الحافظ السيوطي [رحمه الله تعالى عليه]: ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر: في القرآن أربع شدات متواليات قوله تعالى: ﴿نسيًا (٦٤) رب السماوات﴾ [مريم: ٦٤، ٦٥].\n﴿في بحر لجى يغشاه موج﴾ [النور: ٤٠].\n﴿سلام قولًا من رب رحيم (٥٨)﴾ [يس: ٥٨].\n﴿ولقد زينا السماء الدنيا﴾ [الملك: ٥].\nانتهى.","vol":"6","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-905>النوع الثامن والعشرون بعد المائة\n\nعلم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن</span>","vol":"6","page":435},{"text":"النوع الثامن والعشرون بعد المائة\nعلم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن\nقال تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال [جل شأنه]: ﴿ونزلنا عليك الكتب تبيانًا لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩].\nوقال ﷺ: «ستكون فتن». قيل: وما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم» أخرجه الترمذي وغيره.\nوأخرج ابن منصور عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين. قال البيهقي: يعني أصول العلم.\nأخرج البيهقي عن الحسن، قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان.\nوقال الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه-: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن.\nوقال أيضًا: جميع ما حكم به النبي ﷺ فهو مما فهمه من القرآن.","vol":"6","page":436},{"text":"[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى] قلت: ويؤيد هذا قوله ﷺ: «إني لا أحل إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم في كتابه» أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم.\nوقال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله.\nوقال ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أنباتكم بتصديقه من كتاب الله تعالى. أخرجهما ابن أبي حاتم.\nوقال الشافعي أيضًا: ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، فإن قيل: من الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة، قلنا: ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة؛ لأن كتاب الله أوجب علينا إتباع الرسول ﷺ، وفرض علينا الأخذ بقوله.\nوقال الشافعي [رحمه الله تعالى]: سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله؛ فقيل له: ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧].\nوحدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن","vol":"6","page":437},{"text":"خراش عن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».\nوحدثنا سفيان، عن مسعر بن كدام، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن سهاب عن عمر بن الخطاب [رضي الله تعالى عنه] أنه أمر بقتل المحرم الزنبور.\nوأخرج البخاري عن ابن مسعود [رضي الله تعالى عنه] أنه قال: لعن الله","vol":"6","page":438},{"text":"الواشمات والمتوشمات. والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى؛ فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، فقالت له: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله [تعالى]. فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول؛ قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه.\nوحكى ابن سراقة في كتاب «الإعجاز» عن أبي بكر ابن مجاهد أنه قال","vol":"6","page":439},{"text":"يومًا: ما من شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله، فقيل له: فأين ذكر الخانات فيه؟ فقال في قوله [تعالى]: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾ [النور: ٢٩] فهي الخانات.\nوقال ابن برجان: ما قال النبي ﷺ في شيء فهو في القرآن [به، أو فيه أصله، قرب أو بعد]، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه، وكذا كل ما حكم أو قضي [به] وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده، وبذل وسعه ومقدار فهمه.\nوقال غيره: ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله، حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي ﷺ ثلاثًا وستين سنة من قوله [تعالى] في سورة [المنافقون]: ﴿ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها﴾ [١١] فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.\nوقال ابن أبي الفضل المرسي في تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين","vol":"6","page":440},{"text":"والآخرين بحيث لم يحط بها علمًا حقيقة إلا المتكلم بها، ثم رسول الله ﷺ، خلا ما استأثر به سبحانه [وتعالى]؛ ثم ورث ذلك عنه معظم ذلك سادة الصحابة وأعلامهم، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله [تعالى؛ ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم، وتضائل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه [وسائر] فنونه، فنوعوا فنونه وعلومه، وقامت كل طائفة بفن من فنونه، فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه وعددها، وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه","vol":"6","page":441},{"text":"وأنصافه وأرباعه، وعدد سجداته، والتعليم عند كل عشر آيات، إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهات، والآيات المتماثلة، من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما أودع فيه، فسموا القراء.\nواعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال [والحروف العاملة وغيرها، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال، واللازم والمتعدي]، ورسوم خط الكلمات، وجميع ما يتعلق به حتى أن بعضهم أعرب عن مشكله، وبعضهم أعربه كلمة كلمة.\nواعتنى المفسرون بألفاظه، فوجدوا منه لفظًا يدل على معنى واحد، ولفظًا يدل على معنيين، ولفظًا يدل على أكثر، فأجروا الأول على حكمه، وأوضحوا المعنى الخفي منه، وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين","vol":"6","page":442},{"text":"والمعاني، وأعمل كل منهم فكره، وقال بما اقتضاه نظره.\nواعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية، مثل قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٣] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله، ووجوده، وبقائه، وقدمه، وقدرته، وعلمه، وتنزيهه عما لا يليق به، وسموا هذا العلم بأصول الدين.\nوتأملت طائفة منهم معاني خطابه، فرأت منها ما يقتضي العموم، ومنها ما يقتضي الخصوص، إلى غير ذلك، فاستنبطوا منه أحكام اللغة، من الحقيقة والمجاز، وتكلموا في التخصيص والإخبار، والنص والظاهر، والمجمل والمحكم والمتشابه، والأمر والنهي، والنسخ، إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء، وسموا هذا الفن أصول الفقه.\nوأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر، فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام، فأسسوا أصوله، وفرعوا فروعه، وبسطوا القول في ذلك بسطًا حسنًا، وسموه بعلم الفروع وبالفقه أيضًا.\nولمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة والأمم الخالية، ونقلوا أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم، حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء،","vol":"6","page":443},{"text":"وسموا ذلك التاريخ والقصص.\nوتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ، التي تقلقل قلوب الرجال، وتكاد تدكدك الجبال، فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد، والتحذير والتبشر؛ وذكر الموت والمعاد، والنشر والحشر والحساب، والعقاب، والجنة والنار فصولًا من المواعظ، وأصولًا من الزواجر، فسموا بذلك الخطباء والوعاظ.\nواستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير، مثل ما ورد في قصة يوسف في البقرات السمان، وفي منامي صاحبي السجن، وفي رؤيا الشمس والقمر والنجوم ساجدة، وسموه تفسير الرؤيا.\nواستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب، فإن عز عليهم إخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة للكتاب؛ فإن عسر فمن الحكم والأمثال، ثم نظروا إلى اصطلاح العوام في مخباطاتهم، وعرف عاداتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله: ﴿وأمر بالمعروف﴾ [الأعراف: ١٩٩].\nوأخذ قوم مما في آية المواريث- من ذكر السهام وأربابها، وغير ذلك- علم الفرائض، واستنبطوا منها ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض، ومسائل العول، واستخرجوا منه أحكام الوصايا.\nونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل والنهار، و(الشمس) و(القمر) ومنازله، و(النجوم) و(البروج) وغير ذلك؛ فاستخرجوا منه: علم المواقيت.\nونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن","vol":"6","page":444},{"text":"السياق، والمبادئ والمقاطع والمخالص، والتلوين في الخطاب، والإطناب والإيجاز وغير ذلك، فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع.\nونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة، فلاح لهم من ألفاظه معان ودقائق جعلوا لها أعلامًا اصطلحوا عليها، مثل الفناء، والبقاء، والحضور، والخوف، والهيبة، والأنس، والوحشة، والقبض،","vol":"6","page":445},{"text":"والبسط، وما أشبه ذلك، هذه الفنون التي أخذتها الملة الإسلامية منه.\nوقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل، مثل الطب، والجدل، والهيئة، والهندسة، والجبر، والمقابلة، والنجامة وغير ذلك.\nأما الطب: فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة؛ وذلك إنما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة، وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ بالفرقان: ٦٧]، وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله، وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله تعالى: ﴿شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، ثم زاد على طب الأجسام بطب القلوب وشفاء الصدور.\nوأما الهيئة: ففي تضاعف سوره، من الآيات التي ذكر فيها ملكوت السماوات والأرض، وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخطوطات.\nوأما الهندسة: ففي قوله [تعالى]: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (٣٠) ...﴾ الآية [المرسلات].\nوأما الجدل: فقد حوت آياته من البراهين، والمقدمات، والنتائج، والقول بالموجب والمعارضة، وغير ذلك شيئًا كثيرًا، ومناظرة إبراهيم [﵇] نمرود ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم.\nوأما الجبر والمقابلة: فقد قيل: إن أوائل السور فيها ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة، وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة، وتاريخ مدة [أيام] الدنيا، وما مضى وما بقي، مضروب بعضها في بعض.","vol":"6","page":446},{"text":"وأما النجامة ففي قوله [تعالى]: ﴿أو أثارة من علم﴾ [الأحقاف: ٤]، فقد فسره بذلك ابن عباس [﵄].\nوفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها، كالخياطة في قوله [تعالى] ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾ [الأعراف: ٢٢].\nوالحدادة [في قوله تعالى]: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف: ٩٦]، ﴿وألنا له الحديد﴾ الآية [سبأ: ١١].\nوالبناء في آيات.\nوالنجارة [في قوله تعالى]: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧].\nوالغزل [في قوله تعالى]: ﴿نقضت غزلها من بعد قوة﴾ [النحل: ٩٢].\nوالنسج [في قوله تعالى]: ﴿كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].\nوالفلاحة [في قوله تعالى]: ﴿أفرءيتم ما تحرثون (٦٣) ...﴾ الآيات [الواقعة: ٦٣].","vol":"6","page":447},{"text":"والصيد في آيات.\nوالغوص [في قوله تعالى]: ﴿كل بناءٍ وغواص﴾ [ص: ٣٧]، ﴿وتستخرجوا منه حلية﴾ [النحل: ١٤].\nوالصياغة [في قوله تعالى]: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا﴾ [الأعراف: ١٤٨].\nوالزجاجة [في قوله تعالى]: ﴿صرح ممرد من قوارير﴾ [النمل: ٤٤]، [وقوله]: ﴿المصباح في زجاجة﴾ [النور: ٣٥].\nوالفخامة [في قوله تعالى]: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾ [القصص: ٣٨].\nوالملاحة [في قوله تعالى]: ﴿أما السفينة ...﴾ الآية [الكهف: ٧٩].\nوالكتاب [في قوله تعالى]: ﴿علم بالقلم﴾ [العلق: ٤].\nوالخبز [في قوله تعالى]: ﴿أحمل فوق رأسي خبزًا﴾ [يوسف: ٣٦].\nوالطبخ [في قوله تعالى]: ﴿جاء بعجل حنيذ﴾ [هود: ٦٩].\nوالغسل والقصارة [في قوله تعالى]: ﴿وثيابك فطهر (٤)﴾ [المدثر: ٤].\nقال: الحواريون، هم القصارون.","vol":"6","page":448},{"text":"والجزارة [في قوله تعالى]: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣].\nوالبيع والشراء في آيات. والصبغ [في قوله تعالى]: ﴿صبغة الله﴾ [البقرة: ١٣٨]، ﴿جدد بيض وحمر﴾ [فاطر: ٢٧].\nوالحجارة [في قوله تعالى]: ﴿وتنحتون من الجبال بيوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩]. والكيالة والوزن في آيات.\nوالرمي [في قوله تعالى]: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال: ٦٠].\nوفيه من أسماء الآلات، وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله [تعالى]: ﴿ما فرطنا في الكتب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨]. انتهى كلام المرسي ملخصًا.\nوقال ابن سراقة: من بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر الله [جل شأنه] فيه من أعداد الحساب، والجمع، والقسمة، والضرب، والموافقة، والتأليف، والمناسبة، والتصنيف، والمضاعفة، ليعلم بذلك أهل الحساب أنه ﷺ صادق","vol":"6","page":449},{"text":"في قوله، وأن القرآن ليس من عنده؛ إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة، ولا تلقى الحساب وأهل الهندسة.\nوقال الراغب: إن الله تعالى كما جعل نبوة النبيين بنبينا محمد ﷺ مختمة، وشرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة، جعل كتابه المنزل عليه متضمنًا لثمرة كتبه التي أولاها أولئك، كما نبه عليه بقوله: ﴿يتلوا صحفًا مطهرة فيها كتب قيمة (٣)﴾ [البينة: ٢، ٣]، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية من استيفائه كما نبه عليه بقوله: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧]، فهو وإن كان لا يخلو للناظر فيه من نور ما يريه ونفع ما يوليه:\nكالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبًا\nكالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقًا ومغاربًا\nوأخرج نعيم وغيره، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: قيل لموسى ﵇: يا موسى، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن، كلما مخضته أخرجت زبدته.\nوقال القاضي أبو بكر ابن العربي في قانون التأويل: علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة علم، وسبعة آلاف علم، وسبعون ألف علم، على","vol":"6","page":450},{"text":"عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة، إذ لكل كلمة ظهر وبطن، وحد ومطلع، وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينها من روابط، وهذا ما لا يحصى، ولا يعلمه إلا الله [﷿].\nقال: وأما علوم القرآن فثلاثة: توحيد، وتذكير، وأحكام؛ فالتوحيد: يدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله. والتذكير: منه الوعد والوعيد، والجنة والنار، وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام: منها التكاليف كلها، وتبيين المنافع والمضار، والأمر والنهي والندب، ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة، وسورة [الإخلاص] [ثلثه] لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة، وهو التوحيد.\nوقال ابن جرير: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، والأخبار، والديانات، ولهذا كانت سورة [الإخلاص] ثلثه؛ لأنها تشتمل التوحيد كله.","vol":"6","page":451},{"text":"وقال علي بن عيسى: القرآن يشتمل على ثلاثين شيئًا: الإعلام والتنبيه، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقرار باسم الله، وبصفاته [وأفعاله] وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والرد على الملحدين، والبيان عن الرغبة والرهبة، والخير والشر، والحسن والقبيح، ونعت الحكمة، وفضل لمعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجار، والتسليم، والتحسين، والتوكيد، [والتوكل] والتقريع، والبيان [عن ذم الأخلاق، وشرف الأداء].\nوقال شيذلة: وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها، فإن القرآن لا يستدرك، ولا تحصى عجائبه.\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- وأنا أقول: قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء؛ أما النوع المعلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيه عجائب المخلوقات وملكوت السموات والأرض، وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى، وبدء الخلق، وأسماء مشاهير الرسل","vol":"6","page":452},{"text":"والملائكة، وعيون أخبار الأمم السالفة، كقصة آدم وإبليس- عليه اللعنة- في إخراجه من الجنة، وفي الولد الذي سماه وقصة عبد الحارث، ورفع إدريس، وغرق قوم نوح، وقصة عاد الأولى والثانية، وثمود والناقة، وقوم يونس، وقوم شعيب [الأولين] والآخرين، وقوم لوط، وقوم تبع، وأصحاب الرس، وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ومناظرته نمرود ووضعه [ابنه] إسماعيل مع أمه بمكة، وبنائه البيت، وقصة الذبيح، وقصة يوسف وما أبسطها، وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم: [وقتله] القبطي، ومسيره إلى مدين وتزوجه بنت شعيب، وكلامه تعالى بجانب الطور، ومجيئه إلى فرعون، وخروجه وإغراق عدوه، وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتم الصعقة، وقصة القتيل وذبح (البقرة)، وقصته مع الخضر، وقصته في","vol":"6","page":453},{"text":"قتال الجبارين، وقصة القوم الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين، وقصة طالوت وداود مع جالوت وفتنته، وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ وفتنته، وقصة القوم الذين خرجوا فرارًا من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم، وقصة ذي القرنين، ومسيره إلى مغرب الشمس ومطلعها، وبنائه السد، وقصة أيوب، وذي الكفل، وإلياس، وقصة مريم، وولادتها عيسى ﵇ وإرساله ورفعه، وقصة زكريا وابنه يحيى، وقصة أصحاب الكهف، وقصة بخت نصر، وقصة الرجلين الذين لأحدهما الجنة، [وقصة أصحاب الجنة]، وقصة [مؤمن] آل ليس، وقصة أصحاب الفيل.\nوفيه من شأن النبي ﷺ دعوة إبراهيم به، وبشارة عيسى، وبعثه وهجرته، ومن غزواته: [سرية ابن الحضرمي] في [البقرة]، وغزوة بدر في سورة [الأنفال]، وأحد في [آل عمران]، وبدر الصغرى فيها، والخندق في [الأحزاب]، والحديبية في [الفتح]، والنضير في [الحشر]، وحنين وتبوك في (براءة)، وحجة الوداع في [المائدة]، [ونكاحه] زينب بنت","vol":"6","page":454},{"text":"جحش، وتحريم سريته، وتظاهر أزواجه عليه، وقصة الإفك، وقصة الإسراء، وانشقاق القمر، وسحر اليهود إياه.\nوفيه بدء خلق الإنسان إلى موته وكيفية الموت، وقبض الروح وما يفعل بها بعد، وصعودها إلى السماء، وفتح الباب للمؤمنة وإلقاء الكافرة، وعذاب القبر والسؤال فيه، ومقر الأرواح، وأشراط الساعة الكبرى: وهي نزول عيسى، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، والدابة، والدخان، ورفع القرآن، والخسف، وطلوع الشمس من مغربها، وغلق باب التوبة، وأحوال البعث من النفخات الثلاث، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام، والحشر والنشر، [وأهوال الموقف]، وشدة حر الشمس، وظل العرش، والميزان والحوض، والصراط، والحساب لقوم ونجاة آخرين منه، وشهادة الأعضاء، وإيتاء الكتب باليمين والشمال وخلف الظهر، والشفاعة، والمقام المحمود، [والجنة وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والحلي والأواني والدرجات ورؤيته تعالى. والنار وأبوابها] وما فيها من","vol":"6","page":455},{"text":"الأودية وأنواع العقاب وألوان العذاب، والزقوم، والحميم.\nوفيه جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد في حديث، ومن أسمائه مطلقًا ألف اسم، ومن أسماء النبي ﷺ جملة.\nوفيه من شعب الإيمان البضع والسبعون، وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمسة عشر. وفيه أنواع الكبائر، وكثير من الصغائر.\nوفيه تصديق كل حديث ورد عن النبي ﷺ، إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات.\nوقد أفرد الناس كتبًا فيما تضمنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل، وبكر بن العلاء، وأبي بكر الرازي، والكيا الهراسي، وأبي بكر","vol":"6","page":456},{"text":"العربي، وعبد المنعم بن الفرس، وابن خويز منداذ. وأفرد آخرون كتبًا قيمًا تضمنه من علم الباطن وأفرد ابن برجان كتابًا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث.\nقال الحافظ السيوطي- رحمة الله تعالى عليه-: وقد ألفت كتابًا سميته الإكليل في استناط التنزيل ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية، أو اعتقادية، وبعضًا مما سوى ذلك، كثير الفائدة جم العائدة، يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع؛ فليراجعه من أراد الوقوف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>فصل:\nقال [الإمام] الغزالي [رحمة الله تعالى عليه] وغيره: آيات الأحكام</span>","vol":"6","page":457},{"text":"خمسمائة آية. وقال بعضهم: مائة [آية] وخمسون، قيل: ولعل مرادهم المصرح به: فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام.\nقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في كتاب «الإمام في أدلة الأحكام»: معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة، وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام، فمنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط؛ [إما بلا ضم] إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحه الكفار من قوله تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب (٤)﴾ [المسد: ٤]، وصحة صوم الجنب من قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ [البقرة: ١٨٧]، إلى قوله [تعالى]: ﴿حتى يتبين لكم الخيط ...﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله [تعالى]: ﴿وفصاله في عامين﴾، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر، وتارة بالإخبار مثل [قوله تعالى]: ﴿أحل لكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]، ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣]، وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر، أو نفع أو ضر، وقد نوع","vol":"6","page":458},{"text":"الشارع ذلك أنواعًا كثيرة، ترغيبًا لعباده، وترهيبًا وتقريبًا إلى أفهامهم، فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله، أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة، أو البركة أو الطيب، أو أقسم به أو بفاعله كالأقسام بالشفع والوتر، وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوامة، أو نصبه سبًا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثوب عاجل أو آجل، أو لشكره له، أو لهدايته إياه، أو لإرضاء فاعله، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سياته أو لقبوله، أو لنصرة فاعله، أو بشارته، أو وصف فاعله بالطيب، أو وصف الفعل بكونه معروفًا، أو نفي الحزن والخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن، أو نصب سببًا لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله، أو وصفه بكونه قربة، أو بصفة مدح: كالحياة والنور والشفاء، فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب.\nوكل فعل طلب الشارع تركه، أو ذمه أو ذم فاعله، أو عتب عليه، أو مقت فاعله، أو لعنه، أو نفي محبته أو محبة فاعله، أو لرضا به أو عن فاعله، أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين، أو جعله مانعًا من الهدى أو من القبول، أو وصفه بسوء أو كراهية، أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل سببًا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل، أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية، أو وصف بخبث أو رجس أو نجس، أو بكونه فسقًا أو إثمًا، أو سببًا لإثم أو رجس أو لعن أو غضب، أو زوال نعمة، أو حلول نقمةـ أو حد من الحدود، أو قسوة، أو خزي أو ارتهان نفس، أو لعداوة الله ومحاربته أو لاستهزائه أو سخريته، أو جعله الله [جل شأنه] مسببًا لنسيانه فاعله، أو وصف نفسه بالصبر [عليه] أو بالحلم، أو بالصفح عنه، أو دعا إلى التوبة منه، أو وصف فاعله بخبث أو احتقار، أو نسبه إلى عمل الشيطان، أو تزيينه، أو","vol":"6","page":459},{"text":"تولي الشيطان لفاعله، أو وصفه بصفة ذم ككونه ظلمًا أو بغيًا أو عدوانًا أو إثمًا أو مرضًا، أو تبرء الأنبياء منه أو من فاعله، أو شكوا إلى الله من فاعله، أو جاهروا فاعله بالعداوة، أو نهوا عن الأسف والحزن عليه، أو نصب سببًا لخيبة فاعله عاجلًا أو آجلًا، أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها، أو وصف فاعله بأنه عدو لله، أو بأن الله عدوه، أو أعلم فاعله بحرب من الله ورسوله، أو حمل فاعله إثم غيره، أو قيل فيه: لا ينبغي ذا أو لا يكون، أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه، أو أمر بفعل مضادة، أو بهجر فاعله، أو تلاعن فاعلوه في الآخرة، أو تبرأ بعضهم من بعض، أو دعا بعضهم على بعض، أو وصف فاعله بالضلالة، وأنه ليس من الله في شيء، أو ليس من الرسول وأصحابه، أو جعل اجتنابه سببًا للفلاح، أو جعله سببًا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، أو قيل: هل أنت منته، أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله، أو رتب عليه إبعادًا أو طردًا، أو لفظة (قتل من فعله) أو (قاتله الله)، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله [تعالى] يوم القيامة، ولا ينظر إليه ولا يزكيه، ولا يصلح عمله، ولا يهدي كيده أو لا يفلح، أو قبض له الشيطان، أو جعل سببًا لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آياته الله وسؤاله عن علة الفعل؛ فهو دليل على المنع من الفعل، ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة.\nوتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة، ومن الإذن فيه العفو عنه، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع، ومن السكوت عن التحريم، ومن الإنكار على من حرم الشيء من الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا، والإخبار عن فعل من قبلنا من غير ذم لهم عليه. فإن اقترن بإخباره مدح، دل على مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا. انتهى كلام الشيخ عز الدين.\nوقال غيره: قد يستنبط من السكوت.\nوقد استدل جماعة على أن القرآن غير مخلوق بأن الله- جل شأنه- ذكر الإنسان في ثمانية عشر مواضعًا، وقال: إنه مخلوق، وذكر القرآن في أربعة","vol":"6","page":460},{"text":"وخمسين موضعًا، [ولم يقل] إنه مخلوق، ولما جمع بينهما غاير، فقال: ﴿الرحمن (١) علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣].","vol":"6","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>النوع التاسع والعشرون بعد المائة\n\nعلم أقسام القرآن</span>","vol":"6","page":463},{"text":"النوع التاسع والعشرون بعد المائة\nعلم أقسام القرآن\nأفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه «التبيان»، والقصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده، حتى جعلوا مثل [قوله تعالى]: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون: ١] قسمًا؛ وإن كان فيه إخبار بشهادة؛ لأنه لما جاء توكيدًا للخبر سمي قسمًا.\nوقد قيل: ما معنى القسم منه تعالى؛ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده!؟ .\nوأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب، ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرًا.\nوأجاب أبو القاسم القشيري: بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها؛ وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر [تعالى] في","vol":"6","page":464},{"text":"كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال [عز من قائل]: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾ [آل عمران: ١٨]. وقال [جل شأنه]: ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾ [يونس: ٥٣]، وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون (٢٢) فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذاريات: ٢٢، ٢٣] صرخ وقال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين!؟ .\nولا يكون القسم إلا باسم معظم، وقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع: الآية المذكورة، بقوله جل شأنه: ﴿قل إي وربي﴾ [يونس: ٥٣]. ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن: ٧]. ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ [مريم: ٦٨]. ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين (٩٢)﴾ [الحجر: ٩٢]. ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ [النساء: ٦٥]. ﴿لا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠].\nوالباقي كله قسم بمخلوقاته، كقوله [تعالى]: ﴿والتين والزيتون (١)﴾ [التين] ﴿والصافات﴾ [الصافات]، ﴿والشمس﴾ [الشمس]، ﴿والليل﴾ [الليل]، ﴿والضحى﴾ [الضحى]، ﴿فلا أقسم بالخنس (١٥)﴾ [التكوير: ١٥].\nفإن قيل:<span data-type=\"title\" id=toc-908> كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله</span>؟\nلنا: أجيب عنه بأوجه:\nأحدها: أنه على حذف مضاف؛ أي ورب التين [ورب الزيتون] ورب الشمس، وكذا الباقي.\nالثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء، وتقسم بها، فنزل القرآن على ما يعرفون.","vol":"6","page":465},{"text":"الثالث: أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه، والله تعالى [فوق كل شيء]، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته؛ لأنها تدل على بارئ وصانع.\n[وقال] ابن أبي الأصبع في أسرار الفواتح: [والقسم] بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع؛ لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل؛ إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: إن الله [تعالى] يقسم بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله.\nوقال العلماء: أقسم الله جل شأنه بالنبي ﷺ في قوله: ﴿لعمرك﴾ [الحجر: ٧٣] لتعرف الناس عظمته عند الله [تعالى] ومكانته لديه.\nأخرج ابن مردويه عن ابن عباس [﵄]، قال: ما خلق الله تعالى ولا ذرأ ولا برأ نفسًا أكرم عليه من محمد ﷺ وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٢].\nوقال أبو القاسم القشيري: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين، إما لفضيلة","vol":"6","page":466},{"text":"أو لمنفعة: فالفضيلة كقوله [تعالى]: ﴿وطور سينين (٢) وهذا البلد الأمين (٣)﴾ [التين: ٢، ٣]، والمنفعة نحو [قوله تعالى]: ﴿والتين والزيتون (١)﴾ [التين: ١].\nوقال غيره: أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء؛ بذاته كالآيات السابقة، وبفعله نحو: [قوله تعالى]: ﴿والسماء وما بناها (٥) والأرض وما طحاها (٦) ونفس وما سواها﴾ [الشمس: ٥ - ٧]، وبمفعوله نحو: [قوله تعالى]: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١]، ﴿والطور (١) وكتاب مسطور﴾ [الطور: ١، ٢].\nوالقسم إما ظاهر كالآيات السابقة، وإما ممر، وهو قسمان:\nقسم: دلت عليه اللام نحو: [قوله تعالى]: ﴿لتبلون في أموالكم﴾ [آل عمران: ١٨٦].\nوقسم: دل عليه المعنى، نحو: [قوله تعالى]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] تقديره: ﴿والله﴾.\nوقال أبو علي الفارسي:<span data-type=\"title\" id=toc-909> الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان:</span>\nأحدهما: ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم، فلا يجاب بجوابه كقوله [تعالى]: ﴿وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين﴾ [الحديد: ٨]، ﴿ورفعنا فوقكم الطور خذوا﴾ [البقرة: ٦٣]، ﴿فيحلفون له كما يحلفون لكم﴾ [المجادلة: ١٨]، وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسمًا، وأن يكن حالًا لخلوه من الجواب.","vol":"6","page":467},{"text":"والثاني: ما يتلقى بجواب القسم، كقوله: [عز من قائل]: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ﴿وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن﴾ [النور: ٥٣].\nوقال غيره: أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا يكون إلا بالواو، فإذا ذكرت الباء أتي بالعل، كقوله [تعالى]: ﴿وأقسموا بالله﴾ [النور: ٥٣]، ﴿يحلفون بالله﴾ [التوبة: ٦٢]، ولا تجد الباء مع حذف الفعل، ومن ثم كان خطأ من جعل قسمًا [قوله تعالى]: ﴿بالله إن الشرك لظلم﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿بما عهد عندك﴾ [الزخرف: ٤٩]، ﴿بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ [المائدة: ١١٦].\nقال ابن القيم: أعلم أنه ﷾ يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه [المقدسة] الموصوفة بصفاته، وبآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم [آياته]، فالقسم إما على جملة خبرية- وهو الغالب-، كقوله [تعالى]: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذاريات: ٢٣]. وإما على جملة طلبية كقوله [عز من قائل]: ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين (٩٢) عما كانوا يعملون (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢]، مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه، فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القسم؛ فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك، كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها.","vol":"6","page":468},{"text":"فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها، وما أقسم عليه الرب فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسمًا به ولا ينعكس، وهو سبحانه [وتعالى] يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب، وبحذفه أخرى، كما يحذف جواب «لو» كثيرًا للعلم به.\nوالقسم لما كان يكثر في الكلام، اختصر، فصار فعل القسم يحذف، ويكتفي بالباء، ثم عوض من الباء الواو في الأسماء الظاهرة، والتاء في أسماء الله [جل شأنه]، كقوله [عز من قائل]: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧].\nقال: ثم هو سبحانه [وتعالى] يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق معرفتها؛ تارة يقسم على التوحيد، وتارة يقسم على أن القرآن حق، وتارة على أن الرسول حق، وتارة على الجزاء والوعد والوعيد، وتارة يقسم على حال الإنسان.\nفالأول: كقوله [تعالى]: ﴿والصافات صفا (١)﴾ إلى قوله: ﴿إن إلهكم لواحد﴾ [الصافات: ١ - ٤].\nوالثاني: كقوله [تعالى]: ﴿فلا أقيم بمواقع النجوم (٧٥) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (٧٦) إنه لقرآن كريم (٧٧)﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٧].\nوالثالث: كقوله: ﴿يس (١) والقرآن الحكيم (٢) إنك لمن المرسلين (٣)﴾","vol":"6","page":469},{"text":"[يس: ١ - ٣]، ﴿والنجم إذا هوى (١) ما ضل صاحبكم وما غوى (٢) ....﴾ الآيات [النجم: ١ - ٥].\nوالرابع: كقوله [تعالى]: ﴿والذاريات ذروا (١)﴾ إلى قوله: ﴿إنما توعدون لصادق (٥) وإن الدين لواقع (٦)﴾ [الذاريات: ١ - ٦].\nوالخامس: كقوله: ﴿والليل إذا يغشى (١)﴾ إلى قوله: ﴿إن سعيكم لشتى (٤)﴾ الآيات [الليل: ١ - ٤] ﴿والعاديات﴾ إلى قوله: ﴿إن الإنسان لربه لكنود (٦)﴾ [العاديات: ١ - ٦]، ﴿والعصر (١) إن الإنسان لفي خسر (٢) ....﴾ إلى آخرها [العصر: ١، ٣]، ﴿والتين﴾ إلى قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (٤) ...﴾ الآيات [التين: ١ - ٨]، ﴿لا أقسم بهذا البلد (١)﴾ إلى قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد (٤)﴾ [البلد: ١ - ٤].\nقال: وأكثر ما يحذف الوجوب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه، فإن المقصود يحصل بذكره، فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز كقوله [﷿]: ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ [ص: ١]، [فإن المقسم به من تعظيم القرآن]، ووصفه بأنه «ذو الذكر» المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه، والشرف، والقدر، ما يدل على المقسم عليه، وهو كونه حقًا من عند الله غير مفترى كما يقوله الكافرون، ولهذا قال كثيرون: إن تقدير الجواب (إن القرآن لحق)، وهذا مطرد [في كل ما شابه ذلك] كقوله [جل شأنه]: ﴿ق والقرآن المجيد ﴿[ق: ١] وقوله [تعالى]: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة: ١]، فإنه يتضمن إثبات المعاد، وقوله [جل شأنه]: ﴿والفجر ...﴾ الآيات [الفجر: ١]، فإنها أزمان تتضمن أفعالًا معظمة من المناسك وشعائر الحج","vol":"6","page":470},{"text":"التي هي عبودية محضة لله [تعالى] وذل وخضوع لعظمته، وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد وإبراهيم- عليهما الصلاة والسلام-، قال: ومن لطائف القسم [قوله] [عز من قائل]: ﴿والضحى (١) والليل إذا سجى (٢) ...﴾ الآيات [الضحى: ١، ٢]، أقسم تعالى على إنعامه على رسوله وإكرامه له؛ وذلك متضمن لتصديقه له، فهو قسم على النبوة والمعاد، وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته. وتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه، حتى قال أعداؤه: ودع محمدًا ربه، فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه.","vol":"6","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-910>النوع الثلاثون بعد المائة\n\nعلم جدل القرآن</span>","vol":"6","page":473},{"text":"النوع الثلاثون بعد المائة\nعلم جدل القرآن\nأفرد هذا النوع بالتصنيف نجم الدين الطوفي.\nقال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم [وتحذير- يبنى] من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به، لكن أورده على عادة العرب، دون دقائق طرق المتكلمين، لأمرين:\nأحدهما: بسبب ما قاله [جل شأنه]: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ [إبراهيم: ٤].\nوالثاني: أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة [بالجلي] من الكلام؛ فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم يتخط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون؛ ولم يكن","vol":"6","page":474},{"text":"ملغزًا، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في [أجل] صورة، ليفهم العامة [من جليلها] ما يقنعهم، وتلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء.\nوقال ابن أبي الأصبع: زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن، وهو مشحون به، وتعريفه: أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام.\nومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة، فإن الإسلاميين من أهل هذا العلم ذكروا أن أول سورة [الحج] إلى قوله [تعالى]: ﴿وأن الله يبعث من في القبور﴾ [الحج: ٧]. خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات:\nقوله: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾ [الحج: ٦]؛ لأنه [قد] ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظمًا لها، وذلك مقطوع بصحته؛ [لأنه خبر] أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت [قدرته] منقول إلينا بالتواتر فهو حق، ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا بالحق، فالله هو الحق.\nوأخبر ﴿وأنه على كل شيء قدير﴾ [الحج: ٦] لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى، ليشاهدوا تلك","vol":"6","page":475},{"text":"الأهوال التي [يعلمها الله] من أجلهم، وقد ثبت أنه قادر على كل شيء.\nومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيي الموتى.\nوأخبر [تعالى] أنه على كل شيء قدير لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير، ﴿فهو على كل شيء قدير﴾.\nوأخبر [جل شأنه] ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ [الحج: ٦] لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب، إلى قوله: ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا﴾ [الحج: ٥]. وضرب لذلك مثلًا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالحق ثم أعدمه بالموت ثم يعيده بالبعث، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق، ثم أماتها بالمحل، ثم أحياها بالخصب؛ وصدق خبره في ذلك كله- بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب؛ حتى انقلب الخبر عيانًا- صدق خبره في الإتيان بالساعة.\nولا يأتي بالساعة إلا من يبعث من في القبور؛ لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة، فهي آتية لا ريب فيها، وهو ﷾ يبعث من في القبور.","vol":"6","page":476},{"text":"وقال غيره:<span data-type=\"title\" id=toc-911> استدل سبحانه [وتعالى] على المعاد الجسماني بضروب:</span>\nأحدها: قياس الإعادة على الابتداء، [كما] قال تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ [الأعراف: ٢٩]، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ﴿أفعيينا بالخلق الأول﴾ [ق: ١٥].\nثانيها: قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى، قال [تعالى]: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض يقادر ...﴾ الآية [يس: ٨١].\nثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات.\nرابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر.\nوقد روى الحاكم وغيره أن أبي بن خلف جاء يعظم فضته، فقال: أيحيي الله هذا بعدما بلي ورم! فأنزل الله [جل شأنه]: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس: ٧٩]، فاستدل سبحانه [وتعالى] برد النشأة الأخرى إلى الأولى، والجمع بينهما بعلة الحدوث. ثم زاد في [الاحتجاج] بقوله عز من قائل: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا﴾ [يس: ٨٠]، وهذا في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره، والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض [عليهما].","vol":"6","page":477},{"text":"خامسها: في قوله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى ...﴾ [النحل: ٣٨، ٣٩] الآيتين وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه؛ وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه، والحق في نفسه واحد، فلما ثبت أن هنا حقيقة موجودة لا محالة، وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها وقوفًا يوجب الائتلاف، ويرفع عنا الاختلاف، إذ كان الاختلاف مركوزًا في فطرنا وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الجبلة، ونقلها إلى جبلة غيرها، صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة، فيها يرتفع الخلاف والعناد، وهذه هي الحالة التي وعد الله [جل شأنه] بالمصير إليها، فقال: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، [حقد] فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون. كذا قرره ابن السيد.\nومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد، بدلالة التمانع المشار إليها في قوله [جل شأنه]: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]؛ لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام، ولا يتسق على إحكام، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما؛ وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته؛ فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض","vol":"6","page":478},{"text":"لاستحالة تجزئ الفعل إن فرض الاتفاق، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف، وإما ألا تنفذ إرادتهما، فيؤدي إلى عجزهما، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه، والإله لا يكون عاجزًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>فصل:\nمن الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم</span>. ومن أمثلته قوله (عز من قائل): ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ...﴾ الآيتين [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤]، فإن الكفار [لما حرموا] ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى، رد تعالى عليهم بطريق السبر والتقسيم فقال: إن الخلق لله، خلق من كل زوج مما ذكر ذكرًا وأنثى، فمم جاء تحريم ما ذكرتم؟ أي ما علته؟ لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة، أو اشتمال الرحم الشامل لهما، أو لا يدري له علة، وهي التعبدي، بأن أخذ ذلك عن الله [تعالى]، والأخذ عن الله [تعالى]، إما بوحي وإرسال رسول، أو سماع كلامه ومشاهدة تلقي ذلك عنه، وهو معنى قوله [تعالى]: ﴿أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا﴾ [الأنعام: ١٤٤]، فهذه وجوه التحريم؛ لا تخرج عن واحد منها.\nوالأول: يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حرامًا.\nوالثاني: يلزم عليه أن يكون جميع الإناث حرامًا.","vol":"6","page":479},{"text":"والثالث: [يلزم] عليه تحريم الصنفين معًا، فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة؛ لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم، والأخذ عن الله [جل شأنه] بلا واسطة باطل ولم يدعوه، وبواسطة رسول كذلك؛ لأنه لم يأت رسول قبل النبي ﷺ، وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى، وهو أن ما قالوه افتراء على الله وضلال.\nومنها القول بالموجب، قال ابن أبي الأصبع: وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه.\nوقال غيره: هو قسمان:\nأحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم، فيثبتها لغير ذلك الشيء كقوله تعالى: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ...﴾ الآية، فـ «الأعز» وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم، و«الأذل» عن فريق المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة، فأثبت الله [جل شأنه] في الرد عليهم صفة العز لغير فريقهم، وهو الله ورسوله والمؤمنون، وكأنه قيل: صحيح ذلك، ليخرجن الأعز منها الأذل، لكن هم الأذل المخرج، والله ورسوله الأعز المخرج.\nوالثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقة، [قال السيوطي ﵀]: ولم أر من أورد له مثالًا من القرآن، وقد ظفرت بآية منه وهي قوله [تعالى]: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم﴾ [التوبة: ٦١].\nومنها التسليم: وهو أن يفرض المحال، إما منفيًا أو مشروطًا بحرف","vol":"6","page":480},{"text":"الامتناع، لكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه، ثم يسلم وقوع ذلك تسليمًا جدليًا. ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه، كقوله تعالى: ﴿ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (٩١)﴾ [المؤمنون: ٩١]. المعنى: ليس مع الله من إله، ولو سلم أن معه سبحانه [وتعالى] إلهًا لزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق، وعلو بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر، ولا ينفذ حكم، ولا تنظم أحواله؛ والواقع خلاف ذلك، ففرض إليهن فصاعدًا محال لما يلزم منه المحال.\nومنها الإسجال: وهو الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به نحو: [قوله تعالى]: ﴿ربنا وآتيا ما وعدتنا على رسلك﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ [غافر: ٨]، فإن في ذلك إسجالًا بالإتيان والإدخال حيث وصفًا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده.\nومنها الانتقال: هو أن ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذي كان آخذًا فيه لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول، كما جاء في مناظرة الخليل [﵇] مع الجبار لما قال له: ﴿ربي الذي يحي ويميت﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فأجاب الجبار: ﴿أنا أحي وأميت﴾ ثم دعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه، ومن لا يجب عليه [القتل] فقتله، فعلم الخليل [﵇] أنه لم","vol":"6","page":481},{"text":"يفهم معنى الإحياء والإماتة، أو علم ذلك وغالط بهذا الفعل فانتقل ﵇ إلى استدلال لا يجد الجبار له وجهًا يتخلص به منه فقال: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فأنقطع الجبار وبهت، ولم يمكنه أن يقول: أنا الآتي بها من المشرق؛ لأن من هو أسن منه يكذبه.\nومنها المناقضة: [وهي] تعليق أمر على مستحيل، إشارة إلى استحالة وقوعه كقوله: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠].\nومنها مجاراة الخصم ليعثر، بأن يسلم بعض مقدماته، حيث يراد تبكيته وإلزامه، كقوله تعالى: ﴿قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباءنا فأتونا بسلطان مبين (١٠) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ...﴾ الآية [إبراهيم: ١٠، ١١].\nفقولهم: ﴿إن نحن إلا بشر مثلكم ...﴾ الآية، فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية، فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم، وليس مرادًا، بل هو من مجازاة الخصم ليعثر؛ فأكنهم قالوا: ما ادعيتم من كوننًا بشرًا حق [لا ننكره] ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله تعالى علينا بالرسالة.","vol":"6","page":482},{"text":"- (الجزء السابع) -","vol":"7","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>النوع الحادي والثلاثون بعد المائة علم من ذكر من الأنبياء ﵈ في القرآن العظيم صريحًا وبالإشارة</span>","vol":"7","page":5},{"text":"النوع الحادي والثلاثون بعد المائة علم من ذكر من الأنبياء ﵈ في القرآن العظيم صريحًا وبالإشارة\nولم يفرد الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - ولم أر أحدًا من المتقدمين - رحمهم الله تعالى - من ذكر هذا النوع ولا نبه عليه.\nفأول من ذكر منهم نبي الله آدم - ﵊ -، وقد ذكره الله ﷿ في كتابه العزيز في مواضع صريحًا وإشارةً (ومن الإشارة) قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة ...) الآية (البقرة: ٣٠)، ومن الصريح قوله تعالى: (وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلآء إن كنتم صدقين) (البقرة: ٣١) وقوله عز من قائل: (وإذ قلنا للمئكة اسجدوا لآدم) (البقرة: ٣٤)، (وقلنا يئادم اسكن أنت وزوجك الجنة) (البقرة: ٣٥) وغيرها من الآيات.","vol":"7","page":6},{"text":"وأما إدريس - ﵊ - فقد ذكره الله ﷿ في قوله تعالى: (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا، ورفعنه مكانًا عليًا) (مريم: ٥٦، ٥٧).\nوأما نوح - ﵊ - فقد ذكر في مواضع في كتاب الله ﷿، فمنها: قوله تعالى جل شأنه: (لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) (الأعراف: ٥٩).\nوأما نبي الله هود - ﵊ - فقد ذكر أيضًا في مواضع من الكتاب العزيز، فمنها قوله تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودًا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون) (الأعراف: ٦٥).\nوأما نبي الله صالح - ﵊ - فقد ذكر أيضًا في مواضع من كتاب الله ﷿، فمنها قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحًا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم ءاية) (الأعراف: ٧٣).\nوأما نبي الله إبراهيم - ﵊ - فقد ذكر أيضًا في مواضع من كتاب الله ﷿، فمنها قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه","vol":"7","page":7},{"text":"بكلمت فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا) (البقرة: ١٢٤) وغيرها من الآيات.\nوأما نبي الله لوط - ﵊ - فقد ذكره الله تعالى في مواضع من القرآن، فمنها قوله تعالى: (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفحشة ماسبقكم بها من أحد من العلمين) (العنكبوت: ٢٨)، وقوله تعالى: ولوطًا ءاتينه حكمًا وعلمًا ونجينه من القرية التي كانت تعمل الخبئث) (الأنبياء: ٧٤).\nوأما نبي الله إسماعيل - ﵊ - فإنه ذكر في مواضع من القرآن: فمنها قوله عز من قائل: (واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولًا نبيا، وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيًا) (مريم: ٥٤، ٥٥).\nوأما نبي الله إسحاق - ﵊ - فقد ذكر في مواضع أيضًا، منها قوله تعالى: (وبركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) (الصافات: ١١٣)\nوأما نبي الله يعقوب - ﵊ - فمذكور في قوله تعالى: (أم","vol":"7","page":8},{"text":"كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) (البقرة: ١٣٣) وفي مواضع آخر.\nوأما نبي الله يوسف - ﵊ - فمذكور ايضًا في الكتاب العزيز في مواضع، منها قوله جل شأنه: (إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين) (يوسف: ٤).\nوأما إخوة يوسف الذي قيل في بعضهم إنهم أنبياء فقد ذكروا في القرآن العزيز بالإشارة، وفي قوله تعالى: (لقد كان في يوسف وإخوته) (يوسف: ٧).\nوقوله تعالى: (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) (يوسف: ٥٨).\nوأما نبي الله أيوب - ﵊ - فإنه ذكر في مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الرحمين) (الأنبياء: ٨٣).\nوأما نبي الله شعيب - ﵊ - فقد ذكره الله جل شأنه في مواضع، منها قوله تعالى: (وإلى مدين أخهم شعيبًا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: ٨٥، وهود: ٨٤).\nوأما نبي الله موسى - ﵊ - فقد ذكره الله تعالى شأنه في","vol":"7","page":9},{"text":"كثير من الآيات، فمنها قوله جل شأنه: (ثم بعثنا من بعدهم موسى بئايتنا إلى فرعون وملإئه) (الأعراف: ١٠٣).\nوأما نبي الله هارون - ﵊ - فمذكور في مواضع، منها قوله تعالى عز من قائل: (ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضياءًا وذكرًا للمتقين) (الأنبياء: ٤٨).\nوأما نبي الله الخضر - ﵊ - فقد ذكر إشارة في قوله تعالى: (فوجدا عبدًا من عبادنا ءاتينه رحمةً من عندنا وعلمنه من لدنا علمًا) (الكهف: ٦٥)","vol":"7","page":10},{"text":"وأما (نبي الله) يوشع - ﵊ - فقد ذكره الله جل شأنه في كتابه العزيز إشارة في قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفته) (الكهف: ٦٠)، (فلما جاوزا قال لفته) (الكهف: ٦٢).\nوأما نبي الله حزقيل - ﵊ - وقد ذكره الله جل شأنه إشارة في قوله عز من قائل: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون) (البقرة: ٢٤٣).\nومنهم نبي الله شمويل - ﵊ - وقد ذكر بالإشارة في قوله ﷿: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم أبعث لنا ملكًا نقتل في سبيل الله) (البقرة: ٢٤٦)، وكذا قوله: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا) (البقرة: ٢٤٧)، (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه) (البقرة: ٢٤٨).\nومنهم نبي الله داود - ﵊ - وهو مذكور في مواضع من كتاب الله تعالى، منها قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب)","vol":"7","page":11},{"text":"(ص: ١٧). ومنها قوله جل شأنه: (يداود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (ص: ٢٦).\nومنهم نبي الله لقمان - ﵊ - على من يرى نبوته، وقد ذكره الله جل شأنه في قوله: (ولقد ءاتينا لقمن الحكمة أن اشكر لله) (لقمان: ١٢).\nومنهم نبي الله سليمان - ﵊ - وقد ذكره الله جل شأنه في مواضع من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمن ...) الآية (الأنبياء: ٧٨، ٧٩).\nومنهم نبي الله إلياس - ﵊ - وقد ذكره ﷿ في كتابه العزيز بقوله: (وإن إلياس لمن المرسلين، إذ قال لقومه ألا تتقون) (الصافات: ١٢٣، ١٢٤).\nوأما نبي الله اليسع - ﵊ - فقد ذكره الله تعالى بقوله: (واذكر إسمعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار) (ص: ٤٨).\nوأما نبي الله يونس﵊ - فقد ذكر صريحًا وإشارة، أما الإشارة فقول الله جل شأنه: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت)","vol":"7","page":12},{"text":"(القلم: ٤٨)، وقوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمت أن لاإله إلا أنت سبحنك إني كنت من الظلمين) (الأنبياء: ٨٧).\nوأما الصريح ففي قوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين، إذ أبق إلى الفلك المشحون) (الصافات: ١٣٩، ١٤٠).\nومنهم نبي الله شعيا - ﵊ - فقد ذكر إشارة في قوله ﷿ (وقضينا إلى بني إسرءيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا) (الإسراء: ٤) فالفساد الأول هو قتل نبي الله شعيًا - ﵊ -.\nومنهم نبي الله عزير - ﵊ - وقد ذكر في الكتاب العزيز صريحًا وإشارة.\nأما الإشارة فقوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ...) الآيه (البقرة: ٢٥٩).\nوأما الصريح ففي قوله عز من قائل: (وقالت اليهود عزير ابن الله) (التوبة: ٣٠).\nومنهم نبي الله زكريا - ﵊ - وقد ذكره الله تعالى شأنه في","vol":"7","page":13},{"text":"مواضع من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (كهيعص، ذكر رحمت ربك عبده زكريا، إذ نادى ربه نداءً خفيا)\n(مريم: ١ - ٣). ومنها قوله تعالى: (وزكريا إذ نادى ربه رب لاتذرني فردًا وأنت خير الوارثين) (الأنبياء: ٨٩).\nومنهم مريم - عليها الصلاة والسلام - على قول من اختار نبوتها، وقد ذكر الله شأنها في كتابه العزيز صريحًا وإشارة.\nفالصريح قوله عز من قائل: (وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين، يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الركعين) (آل عمران: ٤٢، ٤٣) وكذا قوله جل شأنه (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا، ...) (مريم: ١٦) إلى آخر الآيات.\nوالإشارة في قوله جل شأنه: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها ءايةً للعلمين) (الأنبياء: ٩١).\nومنهم نبي الله يحيى - ﵊ - وقد ذكر في كتاب الله في مواضع، منها قوله عز من قائل: (يزكريا إنا نبشرك بغلم اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًا) (مريم: ٧)، وقوله تعالى: (ييحيى خذ الكتاب بقوة وءاتينه الحكم صبيا) (مريم: ١٢).","vol":"7","page":14},{"text":"ومنهم نبي الله عيسى -﵊ - وقد ذكر صريحًا وإشارة في كتاب الله تعالى.\nأما الصريح ففي مواضع من الكتاب؛ منها قوله ﵎: (إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم) (آل عمران: ٥٩)، وقوله تعالى جل شأنه: (إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من اللذين كفروا) (آل عمران: ٥٥).\nوأما الإشارة ففي قوله تعالى شأنه: (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلامًا زكيا) (مريم: ١٩).\n\nوأما نبينا وحبيبنا الإنسان الكامل والخليفة العادل إمام الأنبياء ورسول الأصفياء ورئيس الأتقياء محمد ﷺ، فمذكور في مواضع من الكتاب العزيز صريحًا وإشارة.\nوأما الصريح فقوله تعالى شأنه: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾) الأحزاب /٤٠)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾) محمد /٢). وقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾) الفتح /٢٩)، ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾) الصف /٦).\nوأما الإشارة ففي قوله ﵎: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ؟ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) التوبة /١٢٨، ١٢٩).\nوقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾) المائدة /١٥).","vol":"7","page":15},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾) المائدة /١٩). انتهى.","vol":"7","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>النوع الثاني والثلاثون بعد المائة علم تاريخ الأنبياء المذكورين في القرآن وبيان المتقدم منهم والمتأخر</span>\nوهو نوع جليل عظيم لم يذكره الإمام الحافظ السيوطي ﵀ في الإتقان، ولا غيره من العلماء - رحمهم الله تعالى -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>فأولهم آدم - ﵊ </span>- وهو أبو البشر، وعاش من العمر قريبًا من ألف عام.\nوقال ابن أبي خثيمة: عاش من العمر تسعمائة سنة وستين.\nوقال النووي في تهذيبه: اشتهر في كتب التاريخ أنه عاش ألف سنة.\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس ﵁ قال: إنما سمي آدم لأنه خلق من الأرض.","vol":"7","page":18},{"text":"وقال قوم: هو اسم سرياني، أصله إدام، بوزن ختام، عرب بحذف ألفه الثانيه.\nوقال الثلعلبي: آدم (بالسريانية): التراب، فسمي آدم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>وبعده شيث - ﵊ </span>- ومعناه في العربية هبة الله وعطيته، وعاش من العمر تسعمائة سنة واثنتي عشرة سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>وبعده إدريس - ﵊ </span>- وهو المسمى في السريانية خنون، وعند أهل اليونان هرمس، وهو أول من أعطاي السعة والبراعة (في العلوم) والتكلم في حقائق الأشياء، ومسيرة الأفلاك، ومنازل الكواكب، وتقسيم البروج.","vol":"7","page":19},{"text":"ومنه استفيد علم الرمل والهيئة، وإخراج مافي الضمائر، وأنزلت عليه ثلاثون صحيفة من حضرة الله تعالى.\n\nوقد اختلف في<span data-type=\"title\" id=toc-918> إدريس ﵇ </span>هل كان قبل نوح أو بعده وسياق كثير من الأخبار يقتضي أنه قبل نوح ﵇.\nأخرج في المستدرك بسنده إلى وهب بن منبه أنه سئل عن إدريس من هو وفي أي زمان هو؟ قال: هو جد نوح الذي يقال له خنون وهو في الجنة حي.\nانتهى.","vol":"7","page":20},{"text":"وقال محمد بن إسحاق عن يسار: كان إدريس أول نبي أعطي النبوة، وهو خنون بن يزيد بن أهاليل بن قينان بن ناسر بن شيث بن آدم. انتهى.\nوسيأتي في قصص الأنبياء سياق نسبه.\nوالذي يظهر - والله أعلم - أن مسمى إدريس من الأنبياء ثلاثة: إدريس الأول وهو الذي قبل الطوفان.\nوإدريس الثاني.\nوإدريس الثالث، وهو نبي الله إدريس ﵇.\nوسمي إدريسًا لكثرة دراسته كتب الله تعالى، وبلغ من العمر ثلاثمائة وخمسًاوستين عامًا ورفع.","vol":"7","page":21},{"text":"وبعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-919> نوح - ﵊ </span>-، وسمي نوحًا لكثرة نياحته.\nوعاش من العمر ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعو قومه كما قال الله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا)، وعاش بعد الطوفان حتى كثر الناس وفشوا.\nوفي المستدرك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عاش بعد الطوفان ستين سنة.\n\nوبعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-920> هود - ﵊ </span>-، وكان مرسلًا إلى قبائل عاد، وهم أمة عظيمة، وفيهم الملوك الجبارة، وقد أهلكهم الله جميعًا بدعائه - ﵊ -.\n\nوبعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-921> صالح - ﵊ </span>-، وكان مرسلًا إلى قبائل ثمود، وكانوا أمة عظيمة فأهلكهم الله جل شأنه بعصيانهم، وتوجه صالح ﵇ هو ومن آمن به إلى البيت الشريف، وأقام يعبد الله ويمجده إلى أن توفي ودفن عند البيت الشريف -رحمه الله تعالى -.","vol":"7","page":22},{"text":"وفي «المستدرك» بسنده إلى نوف الشامي من حديث: ولم يكن بين نوح وإبراهيم (نبي) قبله، يعني قبل إبراهيم، إلا هود وصالح ﵉.\nوقال الحافظ ابن حجر وغيره: القرآن يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد، كما أن عادً بعد نوح.\nوفي تهذيب النووي: أقام فيهن عشرين سنة ومات بـ (مكة) وهو ابن ثمان وخمسين سنة.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-922> حنظلة بن صفوان ﵇</span>، ولم يذكر في كتاب الله تعالى، وهو الذي أرسله جل شأنه إلى (أهل) الئر المعطلة، وهم من أمة صالح ﵇ الذين آمنوا به، أقاموا دهرًا يعبدون الله ﷿ وتناسلوا وتوالدوا، ثم حببت إليهم عبادة الأصنام، فنبأ الله جل شأنه (فيهم) حنظلة هذا، فنهاهم عن عبادة الأصنام","vol":"7","page":23},{"text":"وأخبرهم أنها لاتغني عنهم شيئًا وأنهم إن لم يرجعوا أهلكهم الله تعالى كما أهلك قبلهم عادًا وثمود، فلم يرجعوا، فهموا بقتله، فنجاه الله ﷿ منهم وأخرب بئرهم التي كانوا بغتبطون بها، وصاحت منهم (ملائكة العذاب) فهلكوا جميعًا.\n\nوكذلك بعدهم<span data-type=\"title\" id=toc-923> أهل القصر المشيد، وهم من أمة صالح </span>- ﵊ -، أقاموا مدة متمسكين بدين نبي الله صالح ﵇ وتوالدوا وتناسلوا، ثم ظهر فيهم ملك جبار ذو شوكة وقوة وبنى قصرًا عظيمًا وأتقنه وشيّد بنيانه أي أرفعها وأعلاها، وكان سفاكًا للدماء، فبعث الله جل شأنه نبيًا من أنبياءه فوعظه، ونصحه فلم ينته، وقتله ولم ينكر عليه أهل بلده صنيعه، فغضب الله جل شأنه عليهم وأرسل إليهم ملكًا من الملائكة فصاح بهم فهلكوا جميعهم. وبقي القصر المشيد خاليًا خاويًا عبرة (للمعتبرين) وتنبيهًا للغافلين.\n\nثم بعده نبي الله <span data-type=\"title\" id=toc-924>(حنظلة بن صفوان) - ﵊ </span>- وهو أيضًا","vol":"7","page":24},{"text":"لم يذكر في «الكتاب العزيز» وهو المرسل إلى أصحاب الرس، وهم أمة عظيمة ومسكنهم (أرض) (حضر موت)، وكان طول مدينتهم أربعين ميلًا، وعرضها كذلك، وسموا باسم ملكهم الرس، وكانوا متنعمين متمتعين، فعبدوا الأصنام وفشت فيهم الفواحش، فأرسل الله جل شأنه إليهم نبيهم حنظلة بن صفوان هذا - ﵊ -، فناههم عن المعاصي فلم يسمعوا ولم يقبلوا، فأقحطوا وملح ماؤهم، فعمدوا إليه فقتلوه، فغضب الله ﷿ ومسخهم كلهم ومدينتهم أحجارًا سودًا.","vol":"7","page":25},{"text":"ثم بعده نبي الله وخليله إبراهيم﵊ -، وسيأتي في قصص الأنبياء مساق نسبه ونسب الأنبياء ﵈.\nقال الجواليقي: هو اسم قديم يعرب وقد تكلمت به العرب على وجوه: (أشهرها: إبراهيم وأبراهام)، وقرئ بهما في السبع وإبراهيم بحذف الياء، وإبراهم وه اسم سرياني معناه: أب رحيم. وقيل: مشتق من البرهمة وهي شدة النظر، حكاه الكرماني في عجائبه.\nوقال الواقدي: ولد إبراهيم على رأس ألفي سنة من","vol":"7","page":26},{"text":"(خلق) آدم.\nوفي المستدرك مسندة إلى أبي هريرة قال: اختتن إبراهيم بعد عشرين ومائة سنة بالقدوم، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.\nوحكى النواوي وغيره: أنه عاش مائة وخمسًا وسبعين سنة.\nوقال الواقدي: يقول الله تعالى: (وقرونًا بين ذلك كثيرًا) (الفرقان: ٣٨) فكان بين نوح وآدم (عشرة قرون) وبينه وبين إبراهيك عشرة قرون، قولد إبراهيم خليل الرحمن على رأس ألفي سنة من خلق آدم. وهو أبو أكثر الأنبياء ﵈، وهو المخصوص بالكرامة العظيمة والمناقب الحسنة، وهو","vol":"7","page":27},{"text":"أول من سن السنن الحسنة، وأقام النواميس العظيمة، نبأه الله جل شأنه وأعلى ذكره، وأرسله إلى الأمم الطاغية من قوم نمرود بن كنعان، فدعا إلى الله سبحانه، وجاهد في الله حق جهاده فأوذي كثيرًا، ثم نصره الله ﷾، وأظهر دينه وملته، وأمر ببناء البيت الشريف فبناه، وكان ربوة عالية، فحفر أساسه وبناه حتى أكمله.\nوهذه العمارة الثالثة، فإن الأ، لى كانت للملائكة، والثاني لآدم ﵇، والثالث لإبراهيم ﵇، فبناه هو وابنه إسماعيل ﵉، وصليا","vol":"7","page":28},{"text":"عنده ودعوا الله ﷾، فأمر إبراهيم - ﵊ - بالنداء، ألا إن الله ﷾ قد بنى البيت فحجوه، فأبلغ الله ﷿ صوته إلى حيث شاء، فحجه الناس من كل فج عميق، وحجه إبراهيم ﵇ وإسحاق وسارة، وبنى (البيت المقدس) بعد بناء البيت، وتوفي بـ (المقدس)، - رحمه الله تعالى - ونفعنا به آمين.\n\nثم بعده في أيامه نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-925> لوط - ﵊ </span>- وكان مرسلًا إلى أهل (سدوم) وهي بلدة عظيمة بـ (الأردن) ويقال: كان المرسل إليهم سبعة","vol":"7","page":29},{"text":"مدائن كبار، فدعاهم إلى توحيد الله ﷿ وتعظيمه، وأمرهم باجتناب الفواحش والمناكر، وكان قد فشى فيهم اللوط، فنهاهم عن ذلك، فحذرهم سخط الله وعقابه فلم يتهوا عما هم عليه، وكانوا يتجاهرون بذلك في مجالسهم ونواديهم ويفعلون الفاحشة بمن وصل إليهم من غريب أو ابن سبيل، فأمر الله لوطا ﵇ أن يتحمل بأهله ويرحل عنهم، وأن لايلتفت منهم أحدًا إلى ورائه، وأرسل عليهم ملائكة فاحتملت مدائنهم حتى بلغت بها إلى الجو، فقلبت عاليها سافلها وحصبوا بالحجارة.\n\nوولد لإبراهيم - ﵊ - ابنه<span data-type=\"title\" id=toc-926> نبي الله إسماعيل ﵇</span>.\nقال الننوي وغيره: هو أكبر ولد إبراهيم. وكان مرسلًا إلى قبائل العرب من جرهم والعمالقة، وذلك أنه لما حملت به أمه هاجر أمر الله ﷾ أباه إبراهيم - ﵊ - أن يضعها في (مكة)، فأتى بهما إلى (مكة) ووضعهما وذهب، فقالت له هاجر: أتتركنا حيث لأن الله أمرك بذلك؟ .\nفقال: نعم، قالت: هو حسبنا. فأقامت هي وابنها حتى لحقهما الظمأ واشتد بهما العطش، فخرجت تلتمس لابنها ماء، فذهبت إلى (الصفا) ثم إلى (المروة) فلم تجد، وفي غيبتها أمر الله ﷿ جبريل ﵇ فضرب بجناحه تحت","vol":"7","page":30},{"text":"قدم إسماعيل فنبع الماء ففحص إسماعيل الماء برجله، وأقبلت أمه وعندها أنه قد مات من الظمأ، فوجدت الماء يسيل تحت أقدامه فجمعته، فأقامت هي وابنها ﵉ يشربان من ذلك الماء حتى وفد عليهما ناس من جرهم، فلما رأو الماء ولم يكونوا يعهدونه في ذلك الموضع استأذنوا هاجر أن ينزلوا معها على الماء، فأذنت لهم وأقاموا معها واستأنست بهم، وماتت هاجر ودفنت بـ (الحطيم) أو (الحجر) - رحمها الله تعالى -، وكبر إسماعيل وتزوج امرأة م جرهم، وكان قد نبغ في العربية لمخالطته جرهم ففاق عليهم فيها.\nوفي ذريته القبائل العدنانية - رحمه اله تعالى - ونفعنا به آمين.\n\nوولد أيضًا لإبراهيم - ﵊ - ابنه<span data-type=\"title\" id=toc-927> نبي الله إسحاق - ﵊ </span>- وهو أبو الأنبياء من بني إسرائيل عليهم ﵈.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في الإقان: ولد بعد اسماعيل بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة.\nوذكر أبو علي بن مسكر في كتاب (نديم الفريد): أن معنى إسحاق بالعبرانية: الضحاك.","vol":"7","page":31},{"text":"نبأه الله جل شأنه واصطفاه، فخلف هو وأخوه إسماعيل ﵈ أباهما.\nوكان إسحاق مرسلًا إلى أهل فلسطين وبيت المقدس.\nوقد اختلف أهل العلم في الذبيح من أولاد إبراهيم ﵈: فذهب أهل الكتاب وجمع من أهل الإسلام إلى أنه نبي الله إسحاق.\nوالمشهور الصحيح عند المحمديين أنه إسماعيل.","vol":"7","page":32},{"text":"ويمكن الجمع بأن إبراهيم ﵇ بعد أن أمر بذبح إسماعيل واتفق له ما اتفق فعل ذلك إسحاق ﵇ تيمنا وتبركًا، ثم فداه من عنده فصار يطلق على كل منهما الذبيح - والله أعلم -.\nتوفي ﵇ ودفن بـ (بيت المقدس).\nثم بعده ابنه نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-928> يعقوب - ﵊ - وهو المسمى إسرائيل</span>، وولد له اثنا عشر ولدًا هم الأسباط، وهم سائر قبائل بني إسرائيل.\nتوفي - ﵊ - وله من العمر (مائة وسبع وأربعون سنة)، ودفن بـ (بيت المقدس).","vol":"7","page":33},{"text":"وخلف بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-929> يوسف - ﵊ </span>- وهو أحد الأبناء الاثنا عشر أبناء يعقوب - ﵊ -، نبأه الله جل شأنه واصطفاه وملكه جميع أرض مصر.\nوجميع أبناء يعقوب - ﵊ - أخيار أمجاد أتقياء أصفياء، وبعضهم أنبياء نفع الله بهم آمين.\nوفي المستدرك بسنده إلى الفضيل بن عياض قال: كان فراق يوسف حجر يعقوب إلى أن التقيا ثمانين سنة.\nوفي المستدرك عن الحسن: أن يوسف عليهالسلام ألقى في الجب وهو ابن اثني عشر سنة ولقي أباه بعد الثمانين.\nوفي الإتقان وغيره: وعاش من العمر مائة وعشرين سنة.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-930> موسى بن ميشا، وهذا لم يذكر في الكتاب العزيز، وهو من ولد يوسف ﵇</span>، أوحى الله جل شأنه إليه، وأرسله إلى قومه بمواعظ وأوامر فقرأها عليهم فأجابوه واتبعوا أمره فلبث فيهم زمانًا طويلًا حتى قبضه الله جل شأنه إلى دار كرامته ورضوانه - ﵀ وسلامه عليه -.","vol":"7","page":34},{"text":"ثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-931> أيوب - ﵊ </span>-، وهو من لد العيص بن إسحاق ﵇، نبأه الله ﷾، واصطفاه ورزقه سعة عظيمة في الدنيا، وكان شاكرًا لأنعم الله عليه مكرمًا للضعيف، يأوي الغريب، ويحسن إلى السائل، فابتلاه الله جل شأنه بذهاب مارزقه السعة وفقد أولاده، فكان في ذلك صايرًا شاكرًا لله تعالى، فأعاد الله جل شأنه عليه ذلك في لمح البصر - عليه سلام الله ورحمته -.\nوحكى ابن عساكر: أن أمه بنت لوط، وأن أباه ممن آمن بإبراهيم.\nانتهى.\nوهذا القول هو الراجح الصحيح، وقد قيل غير ذلك، ستأتي في نوع قصص الأنبياء.\nوروى الطبراني: أن مدة عمره كانت ثلاثًا وتسعين سنة.\nوفي المستدرك عن وهب بن منبه قال: كان عمر أيوب ثلاثًا وتسعين سنة،","vol":"7","page":35},{"text":"ووصى عند موته إلى ابنه حومل.\n\nوقد بعث بعده ابنه<span data-type=\"title\" id=toc-932> بشر بن أيوب نبيًا وسماه ذا الكفل</span>، وأمره بالدعاء إلى توحيده، وأنه كان مقيمًا بالشام حتى مات، وكان عمره خمسًا وسبعين سنة.\nوإن بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، ثم بعث الله بعدهم شعيبًا. انتهى.\nوسيأتي عن ذي الكفل ماقيل فيه.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-933> شعيب - ﵊ </span>-، وهو من أولادمدين بن إبراهيم - ﵊ - نبأه الله جل شأنه، واصطفاه وأرسله إلى قومه من أولاد مدين، وكانوا أممًا عظيمة وهم أصحاب الأيكة، وقيل: أصحاب الأيكة غيرهم، وأرسل شعيب إلى كلتي الطائفتين، وكان فيهم بخس الميزان","vol":"7","page":36},{"text":"والخيانة في ذلك فناهم عن ذلك، وحذرهم سخط الله وغضبه، فلم ينتبهوا وأصروا على العصيان، وراموا إخراجه هو ومن آمن به فأرسل الله جل شأنه عليهم ريحًا شديدة حارة فأهلكتهم، وتوجه هو ومن آمن به وأتباعه إلى (البيت الشريف)، فحج البيت ومات بـ (مكة) ــ رحمه الله تعالى ــ ونفعنا به آمين.\n\nوفي أيامه ظهر نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-934> موسى بن عمران - عليه الصلاة والاسلام </span>-.\nأخرج أبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: إنما سمي (موسى) لأنه ألقي بين شجر وماء، فالماء (بالقبطية) (مو) والشجر (سا).\nوهو من أولاد يعقوب - ﵊ - نبأه الله ﷾، واصطفاه، وبعثه رسولًا إلى بني إسرائيل لما استضعفهم القبط وكثر الفساد، وخصوصًا بظهور فرعون وادعائه الربوبية فدعاهم إلى توحيد الله وتعظيمه، وترك ماهم عليه، فأوذي كثيرًا وثبته الله وأعانه بأخيه هارون ﵇، ونبأه وأرسله معينًا لموسى ﵇، فقاما أحسن القيام وبثا الدعوة وأظهرا التوحيد، فنصرهما الله جل شأنه وأيدهما وخذل عدوهما، فظهر الدين واستنارت الأمة بوجودهما، وتوفي موسى - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة","vol":"7","page":37},{"text":"والسلام -، ودفن بـ (بيت المقدس) مع آبائه الكرام - ﵊-. ... قال الثعلبي: عاش مائة وعشرين سنة، ومات هارون قبل موسى، وكان ولد قبله. وذكر ابن عساكر: إن معنى هارون بالعبرانية المحبب. ... وفي المستدرك عن وهب بن منبه قال: وقبض هارون وموسى بن سبع عشرة ومائة سنة. انتهى. ... وهو على هذا أكبر من موسى بثلاث سنين. ... وفي أيامه كان نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-935> الخضر - ﵊ </span>- واسمه باليابن ملكا، وهو نبي من أنبياء الله تعالى على الصحيح.","vol":"7","page":38},{"text":"وقيل إنه ولي وهو موجود من زمن ذي القرنين الأول الذي كان في زمن الخليل ابراهيم، لا ذي القرنين الرومي إلى زمن موسى ﵇، واتفق له معه ما اتق الذي ذكره الله جل وشأنه في كتابه العزيز، والصحيح أنه حي يرزق إلى ان يذهب الله بالدنيا - عليه سلام الله ورضوانه -. ... وبعد نبي الله موسى ﵇ تلميذه نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-936> يوشع، نبأه الله جل شأنه</span>،","vol":"7","page":39},{"text":"واصطفاه وأرسله إلى بني إسرائيل، وأمره بقتال الجبابرة والطغاة من العمالقة والكنعانيين وغيرهم، فقالتهم وفتح سائر أرض (الشام)، وقتل من ملوكهم أحدًا وثلاثين ملكًا، وخرب إحدى وثلاثين مدينة، وقسم الأراضي التي أخذها بين الأسباط صارت (الشام) كلها لبني إسرائيل. ... ونصر الدين، ودبر أمر بني إسرائيل سبعة وعشرين عامًا، وهو ذكره الله جل وشأنه في كتابه العزيز بقوله (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) (المائدة: ٢٣) توفي ﵇ وهو ابن مائة وعشرين سنة - سلام الله ورحمته عليه -.","vol":"7","page":40},{"text":"ثم بعده نبي الله حزقيل - ﵊ - وهو من المشار إليه في قول الله تعالى: (ألم إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحيهم) (البقرة: ٢٤٣) فكانت حياتهم تسبب توسله إلى الله ﷿، فاستجاب الله دعوته، وأوحى إليه: أني جعلت حياتهم على يدك، فقال لهم: أحيوا بإذن الله، فعاشوا. - عليه سلام الله ورضوانه -.\n\n... ثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-937> شمويل - ﵊ </span>- وهو المراد في قول الله تعالى: (ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم) الآية (البقرة: ٢٤٦). ... وقد كان ولي أمر بني إسرائيل وتدبير سياستهم - عليه سلام الله ورضوانه -.","vol":"7","page":41},{"text":"ثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-938> داود - ﵊ </span>- وهو من سبط بنيامين بن يعقوب ﵇، وكان ولي أمر بني إسرائيل، وأعطاه الملك والحكمة، ونبأه، واصطفاه، ورفع شأنه، واعلاه، أعز به بني إسرائيل، وأنزل الله جل شأنه الزبور، وهو مشتمل على مواعظ وحكم، وكان إذا قرأ الزبور عكف عليه الطير، والوحش، والأوادم، وبرد الماء، ويسكت الريح، ويحمل من مجلسه جماعة كثيرون أمواتًا من رقة قوله وحسن صوته، وكانت الجبال والطير تسبح الله معه اذا سبح الله - عليه سلام الله تعالى ورحمته ورضوانه -.\nقال النووي: قال أهل التاريخ: عاش مائة سنة، مدة ملكه منها أربعون سنة. انتهى. ...\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-939> سليمان - ﵊ </span>- نبأه الله جل شأنه،","vol":"7","page":42},{"text":"وأعطاه الملك، والحكمة، والنبوة وهو صغير، وولي أمر بني إسرائيل، ثم سار إلى رحمة الله ورضوانه، ودفن بالأرض المقدسة - رحمة الله وسلامه عليه-.\nقال الحافظ السيوطي في الإتقان: ... قال أهل التاريخ: ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ بناء المقدس بعد ملكه بأربع سنين، ومات وله ثلاث وخمسون سنة.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-940> إلياس ﵇ </span>وهو من ولد هارون عليه اللام نبأه ﷾","vol":"7","page":43},{"text":"وأرسله إلى لاجب ملك العشرة الأسباط من بني إسرائيل، وكان قد صنع صنمًا ودعا قومه إلى عبادته، وأخبرهم على ذلك، فنهاهم إلياس ﵇ عن ذلك وأكثر عليهم، فهموا بقتله، ففر هاربًا إلى الفلاة والقفار، وأقام مدة شريدًا وحيدًا فريدًا في الجبال الشوامخ يعبد الله ﷿ ويقتات من الأشجار، ورفعه الله ﷿ عن اعين الخلق، ونزع عنه لذة المطعم والمشرب، وصار إنسيًا ملكيًا أرضيًا سماويًا، وهو كالخضر ﵇ موجود في العالم كما دلت على ذلك الأخبار النبوية، والآثار عن الأخيار الأبرار - عليه سلام الله ورضوانه -.","vol":"7","page":44},{"text":"قال وهب بن منبه: إنه عمر الخضر وإنه يبقى إلى آخر الدنيا. ... وعن ابن مسعود: (إن إلياس هو إدريس). انتهى. ... وقد تقدم إدريس الأول. ...\n\nثم بعده تلميذه نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-941> اليسع - ﵊</span>- نبأه الله جل شأنه واصطفاه، وبعثه الله إلى بني إسرائيل فآمنوا به، وكان رسولًا معظمًا مهاب الكلمة وقبول الإشارة، حكم في بني إسرائيل مدة من الزمن إلى أن توفي - رحمه الله تعالى -. ...\n\nثم بعده تلميذه نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-942> ذو الكفل - ﵊</span>-. ... واختلف في تسميته ذو الكفل. والمشهور: أنه تكفل أن لا يغضب.","vol":"7","page":45},{"text":"وقيل: تكفل بصيام النهار وقيام الليل. ... وقيل: بصلاة ألف ركعة وكان نبيًا عظيمًا - رحمه الله تعالى -. ... قال ابن عساكر: قيل: هو نبي تكفل الله أن يوفي عمله بضعف عمل غيره من الانبياء. ... وقيل: لم يكن نبيًا، إن اليسع استخلفه فتكفل له ان يصوم النهار ويقوم الليل. ... وقيل: أن يصلي كل يوم مائة ركعة. ... وقيل: هو اليسع وإن له اسمين. ...\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-943> يونس بن متى - ﵊ </span>- نبأه جل شأنه، وأرسله إلى أهل (نينوى) وما والاها، وكانوا أممًا كثيرة وعوالم جليلة، فدعاهم إلى توحيد الله تعالى وتعظيمه فلم يستجب له إلا قليل منهم، ثم بعد مدة آمنوا وأنابوا إلى الله ﷾، (وكانوا) أكثر من مائة ألف رجل - صلوات الله وسلامه عليه -.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-944> شعيا - ﵊ - وكان نبيًا عظيمًا</span>","vol":"7","page":46},{"text":"نبأه الله سبحان الله وتعالى، واصطفاه، وأرسله إلى قومه من بني إسرائيل، فوعظهم وأمرهم ونهاهم وحذرهم سخط الله وعقابه وبشر بوجود محمد ﷺ، فنشر بين دفتين - ﵀ وسلامه عليه-. ...\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-945> أرميًا - عليها الصلاة والسلام </span>- ولم يذكر في كتاب الله تعالى، نبأه الله جل وشأنه، وأوحى إليه، أرسله إلى بني إسرائيل لما طغوا وبغوا وتجبروا وعبدوا (الأصنام) غير الله عزوجل، فخطبهم ووعظهم فلم يسمعوا، فأهكلهم الله ﷿، وتوجه هو إلى مصر، فقتله اليهود بها - رحمة الله ورضوانه عليه -.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-946> عزيز - ﵊ </span>- وهو من سبط هارون ﵇ وهو المراد في قوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها (الآية: البقرة ٢٥٩) - عليه سلام الله ورحمته -.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-947> دانيال ﵇ </span>ولم يذكر في كتاب ﷿ وهو من أولاد","vol":"7","page":47},{"text":"سليمان بن داود ﵉، نبأه الله جل شأنه وعلّمه - سلام اله تعالى ورحمته عليه -.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-948> زكريا ﵇</span>، وهو من أ، لاد سليمان ﵇ وكان رئيس الأحبار وكبير الرهبانفي زمنه وإليه مرجعهم، ونشر كما نشر نبي الله شعيًا ﵇.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-949> يحيى ﵇</span>، نبأه الله ﷾، واصطفاه، وأيّده بالحكمة والمعرفة، وعلمه، التوراة كل ذلك وهو في سن الطفولة، ولما نبئ كان عمره ثلاث سنين، وأرسل إلى بني إسرائيل، فكان يعظهم كثيرًا وينصحهم","vol":"7","page":48},{"text":"ويأمرهم، وكان يؤذى بسبب ذلك كثيرًا إلى أن قتل - رحمه الله تعالى ورضي الله عنه ونفععنا به آمين -.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-950> عيسى - ﵊ </span>- وهو روح الله وكلمته، نبأه الله جل شأنه، واصطفاه، وبعثه إلى بني إسرائيل، فدعا إلى الله تعالى، وبث الدعوة ونشر الفضائل، وأظهر الدين، وبعث أتباعه إلى الأقطار لتعليم الخير وإفادة المعرفة، وأنزل عليه الإنجيل، وهدى الله به ناسًا كثيرين، ممن سبقت له السعادة، وكفر به ممن سبقت له الشقاوة، نعوذ بالله من سخطه، ولما هموا بقتله، رفعه الله جل شأنه إليه، كما قال عزّ من قائل: (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا) (النساء: ١٥٨) - عليه سلام الله وتحياته ورضوانه.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-951> جرجيس - ﵊ </span>- لم يذكر في كتاب الله تعالى وكان نبيًا عظيمًا، وكان على دين عيسى ﵇، وكان يدعو إلى الله ﷿، فأوذي كثيرًا وقتل ثلاث مرات، فأحياه الله جل شأنه ورده إلى قومه","vol":"7","page":49},{"text":"فدعاهم فقتلوه، فأنزل الله عو زجل عليهم نارًا من السماء بدعائه فأحرقتهم، ثم أرسل الله تعالى ملكًا فجعل عاليها سافلها.\n\nثم بعده نبي الله<span data-type=\"title\" id=toc-952> خالد بن سنان العبسي</span>، وهو من ولد إسماعيل - ﵊ - ولم يذكر في كتاب الله ﷿.","vol":"7","page":50},{"text":"وروي عن ابن عباس ﵄ أن نارًا ظهرت في الفترة بين مكة والمدينة، فكانت طائفة من العرب تعبدها مضاهاة للمجوس، فقال خالد هذا ﵇ وأخذ عصاه وأضخمها، وأخذ يضربها حتى أطفأها الله ﷿، وكان نبيًا عظيمًا.\nروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إنه نبي أضاعه قومه».\nثم بعده<span data-type=\"title\" id=toc-953> سيدنا ونبينا خاتم النبيين ورسول رب العالمين ورحمة الله على الخلق أجمعين</span>، إمام حضرة العرب، وإمام حلية الحب سيد الأنام ومصباح القوم، ورسول الملك العلام، أحسن المخلوقات ومظهر التجليات، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم - صلى الله عليه وآله وصحبه وذريته وأهل بيته وأتباعه وأشياعه وورثائه أجمعين إلى يوم الدين -. انتهى.","vol":"7","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-954>النوع الثالث والثلاثون بعد المائة علم ماوقع في القرآن العظيم من الأسماء والكنى والألقاب</span>","vol":"7","page":53},{"text":"النوع الثالث والثلاثون بعد المائة علم ماوقع في القرآن العظيم من الأسماء والكنى والألقاب\nوقد تقدم ذكر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في النوع الذي قبل هذا، وهو علم تاريخ الأنبياء ومعرفة المتقدم والمتأخر، وهذا النوع يذكر فيه من ذكر باسمه أو كنيته أو لقبه من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>أسماء الملائكة: </span>-جبريل وميكائيل: وفيهما لغات:","vol":"7","page":54},{"text":"جبريل: بكسر الجيم والراء بلا همز. وجبريل: بفتح الجيم وكسر الراء بلا همز. وجبرائيل: بهمز بعد الألف. وجبراييل: بيائين بلا همز. وجبرئيل: بهمز وياء بلا ألف. وجبرال: مشددة اللام، وقرئ بها.\nقال ابن جني: وأصله كوربال فغير بالتعريب وطول الاستعمال إلى ما ترى.\nوقرئ: وميكاييل: بلا همز، وميكيل، ووميكال.","vol":"7","page":55},{"text":"أخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، وكل اسم فيه إ يل فهو عبدالله.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالعزيز بن عمير، قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>فائدة: قرأ أبو حيوة: فأرسلنا إليهما روحنا بالتشديد</span>، وفسره ابن مهران بأنه اسم لجبريل، حكاه الكرماني في عجائبه.\n- هاروت وماروت: - أخرج ابن أبي حاتم عن علي - كرم الله تعالي وجهه ورضي الله تعالى عنه - قال هاروت وماروت ملكان (من ملائكة الله تعالى).\n٥ - الرعد:","vol":"7","page":56},{"text":"وفي الترمذي من حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن اليهود قالو للنبي صل الله عليه وسلم: أخبرنا عن الرعد: قال: «ملك من الملائكة موكل بالسحاب».\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: «الرعد ملك يسبح».\nوأخرج عن مجاهد أنه سئل عن الرعد فقال: هو ملك يسمى الرعد، ألم تر أن الله جل شأنه يقول: ويسبح الرعد بحمده - والبرق:","vol":"7","page":57},{"text":"فقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم، قال: بلغنا أن البرق ملك له أربعة أوجه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بذنبه، فذلك البرق.\n- مالك: خازن جهنم.\n- والسجل:","vol":"7","page":58},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر محمد الباقر قال: السجل ملك، وكان هاروت وماروت من أعوانه. وأخرج عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- قال: السجل ملك. وأخرج عن السدي قال: ملك موكل بالصحف.\n- وقعيد: فقد ذكر مجاهد: أنه اسم كاتب السيئات (أخرجه أبو نعيم في الحلية. فهؤلاء تسعة).\n-وأخرج ابن أبي حاتم عن طرق مرفوعة وموقوفة ومقطوعة ان ذا القرنين ملك من الملائكة.","vol":"7","page":59},{"text":"فإن صح أكمل العشرة.\n- وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى: يوم يقوم الروح.\nقال: هو ملك من أعظم الملائكة خلقا.\nفصاروا أحد عشر.\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى-: ثم رأيت الراغب قال في مفرداته، في قوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين): قيل: إنه ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه. كما روي: أن\n-","vol":"7","page":60},{"text":"السكينة تنطق على لسان عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>أسماء الصحابة: </span>وفية من أسماء الصحابة: زيد بن حارثه، والسجل، في قول من قال: إنه كاتب النبي صل الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق (أبي الجوزاء) عن ابن عباس ﵄.","vol":"7","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>[أسماء المتقدمين من غير الأنبياء والرسل:]</span>\nوفيه من أسماء النتقدمين غير الأنبياء والرسل: عمران أبو مريم.\nوقيل (فيه): أبو موسى أيضا، أخو هارون، وليس بأخي موسى، كما في حديث أخرجه مسلم، وسيأتي آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.\n(وعزيز، وتبع)، وكان رجلا صالحا، كما أخرج الحاكم، وقيل: نبي. حكاه الكرماني في عجائبه.","vol":"7","page":62},{"text":"ولقمان: وقد قيل: إنه كان نبيا، والأكثر على خلافه. أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا.\nويوسف الذي في سورة (غافر).\nويعقوب في أول سورة (مريم) (على ماتقدم","vol":"7","page":63},{"text":"وتقي) في قوله فيها: (قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا) (مريم: ١٨)، قيل: إنه اسم رجل كان من أمثل الناس؛ أي إن كنت في الصلاح مثل تقي. حكاه الثعلبي.\nوقيل: اسم رجل كان يتعرض للنساء.\nوقيل: إنه عمها أتاها جبريل ﵇ في صورته. حكاهما الكرماني في عجائبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>[أسماء النساء]</span>\nوفيه من أسماءالنساء: مريم، لاغير، (النكتة تقدمت في نوع الكنابة)،","vol":"7","page":64},{"text":"ومعنى مريم بالعبرانية: الخادم. وقيل: المرأة التي تغازل الفتيان. حكاهما الكرماني.\nوقيل: إن بعلًا في قوله تعالى: (أتدعون بعلًا) (الصافات: ١٢٥) اسم امرأة كانوا يعبدونها حكاه ابن عسكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>[أسماء الكفار]: </span>وفيه من أسماء الكفار قارون، وهو ابن يصهر بن عم موسى ﵇، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.\nوجالوت، ....................","vol":"7","page":65},{"text":"وهامان، وبشرى الذي ناداه الوارد المذكور في سورة (يوسف) بقوله: (يبشرى) (يوسف: ١٩) في قول السدي، أخرجه ابن أبي حاتم.\nوآزر أبو إبراهيم، وقيل: اسمه تارخ، وآزر لقبه.\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، إنما كان اسمه تارخ.\nوأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: منعى آزر: الصنم.\nوأخرج عن السدي قال: اسم أبيه تارخ، واسم الصنم آزر.","vol":"7","page":66},{"text":"وأخرج عن مجاهد قال: ليس آزر أبا إبراهيم.\nومنها: النسيئ: أخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل قال: كان رجل من بني كنانة كان يجعل المحرم صفرًا يساحل به الغنائم (ولعل تسميته النسيء في قول الله تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر) الذي هو عبارة عن نقل الأشهر، والتغيير فيها والتبديل، كما كانت عادة العرب في الجاهلية، وكون هذا الرجل هو المبتدئ في ذلك التغيير فسمي الفعل باسمه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>[أسماء الجن]: </span>وفيه من أسماء الجن: أبوهم إبليس، وكان اسمه (أولًا): عزازيل.\nأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (كان","vol":"7","page":67},{"text":"إبليس اسمه عزازيل)\nأخرج ابن جرير عن السدي قال: كان اسم ابليس الحارث، قال: هو يعني عزازيل.\nوأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس - ﵄ - قال: إنما سمي إبليس لأن لأن اله جل شأنه أبلسه من الخير كله، آيسه منه.\nوقال ابن عساكر: قيل في اسمه: قترة. حكاه الخطابي، وكنيته أبو كردوس.\nوقيل: أبو قترة. وقيل: أبو لبيني. حكاه السهيلي في الروض الأنف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>[أسماء القبائل]: </span>وفيه أسماء القبائل: يأجوج ومأجوج، وعاد","vol":"7","page":68},{"text":"(وثمود)، ومدين، وقريش، والروم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>[أسماء الأقوام بالإضافة]: </span>وفيه (من) الأقوام بالإضافة: قوم نوح، .......................","vol":"7","page":69},{"text":"وقوم لوط وقوم تبع، وقوم إبراهيم، وأصحاب الأيكة، وقيل: هم مدين، وأصحاب الرس. وهم بقية من ثمود. قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.\nوقال عكرمة: هم أصحاب ياسين، وقال قتادة: هم قوم شعيب. وقيل: أصحاب الأخدود. واختاره ابن جرير\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>[أسماء الأصنام]: </span>وفيه من أسماء الأصنام التي كانت أسماء لأناس: ود، وسواع، ويغوث، ونسر، وهي أصنام قوم نوح.","vol":"7","page":70},{"text":"واللات، والعزى، ومناة وهي أصنام قريش.\nوكذا الرجز، فيمن قرأ بضم الراء، (ذكر) الأخفش في كتاب «الواحد والجمع»: أنه اسم صنم.","vol":"7","page":71},{"text":"والجبت والطاغوت قال ابن جرير: وذهب بعضهم أنهما صنمان، وكان المشركون يعبدونهما.\nثم أخرج عن عكرمة قال: الجبت والطاغوت صنمان.\nوالرشاد في قول الله ﷿ في سورة (غافر): (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) (غافر: ٢٩) وقيل: هو صنم من أصنام رعون حكاه الكرماني في عجائبه.\nوبعل: وهو صنم قوم إلياس.","vol":"7","page":72},{"text":"وآزر على أنه اسم صنم.\nوروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر: أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إليهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، (حتى إذا هلك) هؤلاء وتنسخ العلم عبدت.\nأقول: ما وقع من ذكر نوح في قوله «من قوم نوح» سهو والله أعلم، (فإن نوحًا) ﵇ هو المحاج والمنكر على عبدة يغوث، ويعوق، ونسر، وهو المبعوث إليهم والقائلون في جوابهم له تحريضًا لقومهم: (ولاتذرن ودًا ولا سواعًا ولايغوث ويعوق ونسرًا وقد أضلوا كثيرًا) (نوح: ٢٣، ٢٤)، فدل سياق القرآن، على أن عبادة ود، وسواع، ويغوث، ونسر سابقه على زمن نوح ﵇ فلا يصح أن يكون أسماء جماعة من قومه، ولعل الواقع أنهم من قوم إدريس","vol":"7","page":73},{"text":"لا نوح، فجرى ذكر نوح سهوًا.\nوقد ثبت في بعض الأخبار أن عبادة الأصنام كانت بعد إدريس، وسببها أنه كان قوم صالحون علماء من أتباع إدريس ﵇ فلما ماتوا صور أتباعهم على أشكالهم صورًا يتبركون بها، فأقاموا على ذلك مدة، ثم انقرضوا طبقة بعد دبقة إلى أن عبدها قوم آخرون واتخذها آلهة.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عروة: أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه.\nوأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وحككاه ابن جني عنه: أنه قرأ «اللات» (النجم: ١٩) بتشديد التاء، وفسره بذلك، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>[أسماء البلاد والأمكنة]: </span>وفيه من أسماء البلاد والبقاع والجبال والأمكنة: (بكة) اسم لـ (مكة)،","vol":"7","page":74},{"text":"فقيل الباء بدل من الميم ومأخذه من تمككت العظم أي اجتذبت مافيه من المخ، وتملكت الفيصل مافي ضرع الناقة؛ فكأنها تجتذب إلى نفسها مافي البلاد من الأقوات.\nوقيل: لأنها تملك الذنوب أي تذهبها.\nوقيل: لقة مائها.\nوقيل: لأنها بطن واد تملك الماء من جبالها عند نزول المطر وتنجذب إليها السيول.\nوقيل: الباء أصل، ومأخذه من البك، لأنك تبك أعناق الجبابرة أي تكسرهم فيذلون ويخفضون.\nوقيل: من الباك، وهو الازدحام لازدحام الناس فيها في الطواف.\nوقيل: (مكة) الحرم، و(بكة) المسجد خاصة.\nوقيل: (مكة) البلد، و(بكة) البيت وموضع الطواف.\nوقيل: البيت خاصة.\nو(المدينة): وسميت في الأحزاب بـ (يثرب) حكاية عن المنافقين، وكان اسمها في الجاهلية.","vol":"7","page":75},{"text":"وقيل: إنه اسم أرض هي من ناحيتها.\nوقيل: سميت بيثرب بن وائل من بني إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها، وقد صح النهي عن تسميتها به، لأنه ﷺ يكره الاسم الخبيث، وهو يشعر بالثرب وهو الفساد أو التثريب وهو التوبيخ.\nو(بدر): وهي قرية قرب المدينة.\nأخرج ابن جرير عن الشعبي قال: كانت بدر لرجل من جهينة يسمى بدرًا، فسميت به.\nقال الواقدي: فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه، وقالا: فلأي شيء سميت الصفراء، ورابغ! ! هذا ليس بسيء إنما هو","vol":"7","page":76},{"text":"اسم الموضع.\nوأخرج عن الضحاك قال: (بدر) ماء بين مكة والمدينة.\nو(أحد): قرئ شاذًا: «إذ تصعدون ولا تلوون على أُحُد».\nو(حنين): وهي قرية قرب (الطائف) و(عرفات).\nو(جمع): وهي (مزدلفة)، و(المشعر الحرام) وهو جبل بها.\nو(الحجر): (منازل ثمود من ناحية (الشام) عند وادي القرى).\nو(الأحقاف): وهي جبال الرمل بين (عمّان) و(حضر موت).","vol":"7","page":77},{"text":"و(نقع): (في قوله تعالى: (فأثرن به نقعا،) (العاديات: ٤) قيل: اسم لما بين (عرفات) إلى (مزدلفة) حكاه الكرماني.\nو(مصر)، و(بابل): وهي قرية بسواد (العراق).\nو(الأيكة)، و(ليكة) بفتح اللام بلد قوم شعيب، والثاني: اسم البلدة، والأول اسم الكورة.","vol":"7","page":78},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: إنها جبل بالشام.\nأقول: (الحجر) هي مدائن قوم صالح، وهي أرض (بلقاء)، و(الأحقاف) كما قيل: بحضرموت.\nو(طور سيناء): وهو الجبل (الذي نودي منه موسى).\nو(الجودي): وهو جبل بالجزيرة.\nو(طوى): اسم الوادي، كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.","vol":"7","page":79},{"text":"وأخرج من وجه آخر عنه: إنه سمي طوى؛ لأن موسى طواه ليلًا.\nوأخرج عن الحسن قال: هو واد بـ (فلسطين) قيل له: طوى؛ لأنه قدس مرتين.\nوأخرج عن ميشر بن عبيد قال: هو واد بأيلة، طوى بالبركة مرتين.\nو(الكهف)، و(الرقيم): أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: زعم كعب أن (الرقيم): واد.\n(وعن سعيد بن جبير مثله.\nوأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال: (الرقيم) واد بين (عُسفان) ....................","vol":"7","page":80},{"text":"و(أيلة) دون (فلسطين).\nوعن قتادة قال: (الرقيم): اسم للوادي الذي فيه (الكهف) وعن أنس بن مالك قال: (الرقيم) الكلب.\nأقول: والصحيح أن الكهف والرقيم كعنيان مترادفان بمعنى واحد.","vol":"7","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"7","page":82},{"text":"و(العرم): أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال: العرم اسم الوادي.\nو(حرد): قال السدي: بلغنا أن اسم القرية حردًا، أخرجه ابن أبي حاتم.\nو(الصريم): أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها أرض باليمن تسمى بذلك","vol":"7","page":83},{"text":"و(ق): هو جبل محيط بالأرض.\nو(الجزر): قيل: هو اسم أرض.\nو(الطاغية): قيل: اسم البقعةالتي أهلكت (بها) ثمود. حكاهما الكرماني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>[أسماء الأماكن الأخروية]: </span>وفيه من أسماء الأماكن الأخروية: الفردوس وهو: أعلى مكان في الجنة.","vol":"7","page":84},{"text":"وعليون: قيل: أعلى مكان في الجنة. وقيل: اسم لما ورد فيه أعمال صلحاء الثقلين.\nوالكوثر: نهر في الجنة، كما في الأحاديث المتواترة.\nوسلسبيل، وتسنيم: عينان في الجنة.\nوسجين: اسم لمكان أرواح الكفار.","vol":"7","page":85},{"text":"والصعود: جبل في جهنم، كما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعًا.\nوغي، وأثام، ...................","vol":"7","page":86},{"text":"وموبق، وويل، والسعير.\nوسائل، وسحق: أودية في جهنم.\nأخرجه ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله تعالى: (وجعلنا بينهم","vol":"7","page":87},{"text":"موبقا) (الكهف: ٥٢) قال: واد في جهنم من قيح.\nوأخرج عن عكرمة في قوله تعالى: (موبقا) قال: هو نهر في النار.\nوأخرج الحاكم في مستدركه، عن أبي مسعود - رضي الله تعالى عنه - في قوله تعالى: (فسوف يلقون غيًا) (مريم: ٨٩).\nوأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -","vol":"7","page":88},{"text":"عن رسول الله ﷺ قال: «ويل، واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يقع قعره».\nوأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود ﵁ قال: ويل واد في جهنم من قيح.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال: في النار أربع أودية يعذب الله تعالى بها أهلها: غليظ، ومويق، وآثام، وغي.\nوأخرج عن سعيد بن جبير قال: السعير واد من قيح، وسحق واد في جهنم.","vol":"7","page":89},{"text":"وأخرج عن (ابن زيد) في قوله تعالى: (سئل سائل) (المعارج: ١) قيل: هو واد من أودية جهنم. (يقال له سائل).\n(والفلق: جب في جهنم) في حديث مرفوع أخرجه ابن جرير.\nويحموم: دخان أسود، أخرجه الحاكم عن ابن عباس).","vol":"7","page":90},{"text":"وفيه من المنسوب إلى (الأمكنة): الأمي: قيل: إنه نسبة إلى أم القرى مكة.\nوعبقري: قيل: منسوب إلى عبقر، موضع الجن ينسب إليه كل نادر.\nوالسامري: قيل: منسوب إلى أرض يقال لها سامرون. وقيل: سامرة.\nوالعربي: قيل: منسوب إلى عرب، وهي باحة دار إسماعيل ﵇ وأنشد:","vol":"7","page":91},{"text":"وعربة أرض مايحل حرامها ... من الناس إلا اللوذعي الحلاحل يعني النبي ﷺ <span data-type=\"title\" id=toc-967>[أسماء الكواكب]: </span>وفيه من أسماء الكواكب: الشمس، والقمر، والطارق، والشعرى.","vol":"7","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>فائدة [في اسماء الطير]: </span>قال بعضهم: سمى الله جل شأنه في القران-عشرة اجناس من الطير: السلوى، والبعوض، والذباب، والنحل، والعنكبوت، والجرادة،","vol":"7","page":93},{"text":"والهدهد، والغراب، وابابيل والنمل: فانه من الطير لقوله تعالى في شان سليمان ﵇ (علمنا منطق الطير) [النمل: ١٦] وقد فهم كلامها.\nواخرج ابن ابي حاتم عن الشعبي قال: النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين.","vol":"7","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-969>فصل [في الكنى والألقاب في القران]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>وأما الكنى: </span>فليس في القران منها غير ابي لهب، واسمه عبد العزى؛\nولذلك لم يذكر باسمه لأنه حرام شرعا، وقيل للإشارة أنه جهنمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>وأما الألقاب: </span>فمنها: اسرائيل، لقب يعقوب ومعناه عبدالله. وقيل: صفوة الله. وقيل: سرى الى الله لأنه اسرى لما هاجر.\nاخرج ابن جرير من طريق عمير عن ابن عباس - ﵄ -\nان إسرائيل كقولك: عبدالله.\nوأخرج عبد بن حميد في تفسيره عن [أبي مجلز] قال: كان يعقوب","vol":"7","page":95},{"text":"رجلا بطاشا، فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك، فضرب فخذيه، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به، فقال: ما انا بتاركك حتى تسميني اسما، فسماه اسرائيل. قال ابو مجلز: الا ترى انه من اسماء الملائكة.\nوفيه لغات: اشهرها بياء بعد الهمزة ولام، وقرئ: اسرايل بلا همز.\nقال بعضهم: ولم يخاطب الله تعالى اليهود في القران الا ب (يا بني اسرائيل) دون (يا بني يعقوب) لنكتة، وهو انهم خوطبوا بعباد الله، وذكروا بدين اسلافهم: موعظه لهم وتنبيها من غفلتهم، فسموا بالاسم الذي [فيه].\nتذكرة بالله تعالى، فإن إسرائيل اسم مضاف الى الله تعالى، في التأويل.","vol":"7","page":96},{"text":"ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال: يعقوب، وكان أولى من اسرائيل؛ لأنها موهبة لإبراهيم بمعقب اخر، فناسب ذكر اسم يشعر بالتعقيب. ومنها: المسيح: لقب بعيسى، ومعناه: قيل: الصديق. وقيل: الذي ليس\nفي رجله أخمص. وقيل: الذي لا يمسح ذا عاهة الا برئ. وقيل: الجميل.\nوقيل: الذي يمسح الارض (أي يقطعها)، وقيل غير ذلك.\nومنها: إلياس، قيل: انه لقب ادريس.\nأخرج ابن ابي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود قال: إلياس هو إدريس، وإسرائيل هو يعقوب. وفي قراءة: (وإن ادريس لمن المرسلين) [الصافات: ١٢٣]، (سلام على آل إدراسين) [الصافات: ١٣٠]، [وفي قراءة أبي (وإن","vol":"7","page":97},{"text":"أيليسين)، (سلام على ياسين).\nومنها ذو الكفل. قيل: إنه لقب إلياس. قيل: إنه لقب الياس. وقيل: لقب يوشع. وقيل: لقب زكريا. [وقيل نبي اخر، وهو تلميذ اليسع كما تقدم].\nونوح: اسمه عبد الغفار، ولقبه (نوح) لكثرة نوحه على نفسه في طاعة الله تعالى. اخرجه ابن ابي حاتم عن يزيد الرقاشي.","vol":"7","page":98},{"text":"ومنها: ذو القرنين: واسمه الاسكندر. وقيل: عبدالله بن الضحاك بن سعيد. وقيل: المنذر بن ماء السحاب. وقيل: [الصعب بن مر بن الهماك.\nحكاه ابن عساكر. ولقبه ذو القرنين]؛ لأنه بلغ قرني الأرض المشرق والمغرب. وقيل: لأنه ملك فارس والروم. وقيل: على رأسه قرنان أي ذؤابتان. وقيل: كان له قرنان من ذهب. وقيل: كانت صفحتا رأسه من نحاس. وقيل: كان على رأسه قرنان صغيران تواريهما العمامة. وقيل: انه ضرب على قرنه فمات، ثم بعثه الله، فضربوه على قرنه الاخر.","vol":"7","page":99},{"text":"وقيل: لانه كريم الطرفين. وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي. وقيل: لأنه اعطي علم الظاهر والباطن. وقيل: لأنه دخل النور والظلمة، [وسيأتي في القصص أن ذا القرنين لقب لملكين: الأول والثاني وهو الرومي، واسميهما مختلفان].\nومنها فرعون: واسمه الوليد بن مصعب، وكنيته ابو العباس. وقيل: أبو الوليد. وقيل: ابو مر. وقيل: ان فرعون لقب لكل من ملك مصر.\nاخرج ابن ابي حاتم عن مجاهد قال: كان فرعون فارسيا من اهل اصطخر.","vol":"7","page":100},{"text":"ومنها: تبع: قيل اسمه سعد بن معدي كرب، وسمي تبعا [لكثرة من تبعه. وقيل: انه لقب ملوك اليمن، سمي كل واحد منهم تبعا] أي يتبع صاحبه كالخليفه يخلف غيره.","vol":"7","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-972>النوع الرابع والثلاثون بعد المائه علم مبهمات القران</span>","vol":"7","page":103},{"text":"النوع الرابع والثلاثون بعد المائه علم مبهمات القران افرده بالتاليف السهيلي وكتابه حسن، وابن عساكر، والقاضي بدر الدين ابن جماعة. قال الحافظ: ولي فيه تاليف لطيف جمع فوائد الكتب المذكورة مع زوائد اخرى على صغر حجمه جدا. وقال بعد ذلك:","vol":"7","page":104},{"text":"اعلم ان علم المبهمات مرجعه النقل المحض لا مجال للراي فيه، ولما كانت الكتب المؤلفه فيه وسائر التفاسير كثر فيها اسماء المبهمات، والخلاف فيها دون بيان [سديد] مستند يرجع اليه او عرف يعتمد عليه؛\nألفت [الكتاب] الذي ألفته مذكورا فيه عزو كل قول إلى قائله من الصحابة والتابعين، وغيرهم معزوا الى اصحاب الكتب الذين خرجوا ذلك بأسانيدهم، مبينا فيه ما صح سنده وما ضعف، فجاء لذلك كتابا حافلا لا نظير له في نوعه، وقد رتبته على ترتيب القران. انتهى.\nوظاهر كلامه الاول ان كتابه في المبهمات مختصرا، وهذا الكلام مصرح بأنه حافل، فلعله ألف فيه كتابين، ولم أقف على شيء منهما.\nوهو علم شريف، وقد كان السلف يبحثون عنه. قال عكرمة: طلبت الذي خرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله، ثم أدركه الموت اربع عشرة سنة: قال الزركشي في البرهان: لا يبحث عن مبهم اخبر الله باستئثاره بعلمه، كقوله: (وءاخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم) [الأنفال: ٦٠]","vol":"7","page":105},{"text":"قال: والعجب ممن تجرأ وقال: إنهم قريظة، وقيل: من الجن.\nوأجاب السيوطي بأن المنفي علم أعيانهم لا أجناسهم فلا جرأة.\nوهو على قسمين:\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>الأول: فيما أبهم من رجل أو امرأة أو ملك أو جني، أو مثنى أو مجموع عرف أسماء كلهم أو من أو الذي إذا لم يرد به العموم</span>.\nقوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة: ٣٠]. هو ادم.","vol":"7","page":106},{"text":"(وزوجك) هي حواء بالمد، لأنها خلقت من حي.\n(وإذا قتلتم نفسا) [البقره: ٧٣] اسمه عاميل.\n(وابعث فيهم رسولا منهم) [البقرة: ١٢٩] هو النبي ﷺ.\n(ووصى بها ابراهيم بنيه) [البقرة: ١٣٢] هو إسماعيل وإسحاق ومدين وزمران وشوح، ونفش ويقشان وأميم وكيشان وشروخ ولوطان ونافش.\n(والأسباط) [البقرة: ١٢٦، ١٤٠] أولاد يعقوب وهم اثنا عشر رجلا: يوسف، وروبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ودان، ونفتالي بفاء ومثناة، وجاد، وأشير ويشجر، وريالون، وبنيامين.\n(ومن الناس من بعجبك قوله) [البقرة: ٢٠٤] هو الأخنس بن شريق.\n(ومن الناس من يشري نفسه) [البقرة: ٢٠٧] هو صهيب.","vol":"7","page":107},{"text":"(إذ قالوا لنبي لهم) [البقرة: ٢٤٦] هو شمويل، وقيل: شمعون، وقيل: يوشع.\n(منهم من كلم الله) [البقرة: ٢٥٢] قال مجاهد: موسى.\n(ورفع بعضهم درجات) [البقرة: ٢٥٢] قال: محمدا.\n(الذي حاج إبراهيم في ربه) [البقرة: ٢٥٨] نمرود بن كنعان.\n(أو كالذي مر على قرية) [البقرة: ٢٥٩] عزيز، وقيل: أرميا، وقيل: حزقيل.\n(امرأت عمران) [ال عمران: ٣٥] حنة بنت فاقوذ.","vol":"7","page":108},{"text":"(وامرأتي عاقر) [ال عمران: ٤٠] هي أشياع، أو أشيع بنت فاقوذ.\n(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) [ال عمران: ٦١] وهم الحسن، والحسين.\n(ونسآءنا ونسآءكم) [ال عمران: ٦١] وهي فاطمة.\n(وأنفسنا) وهو محمد ﷺ وعلي [﵁ وكرم وجهه].\n(ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي) [ال عمران: ١٩٣] هو محمد ﷺ.\n[الطاغوت في قوله تعالى] (يؤمنون بالجبت والطاغوت) [النساء: ٥١]. قال ابن عباس ﵁ هو كعب بن الأشرف أخرجه أحمد.\n(وإن منكم لمن ليبطئن) [النساء: ٧٢] هو عبدالله بن أبي.","vol":"7","page":109},{"text":"(ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) [النساء: ٩٤]، هو عامر بن الأضبط الأشجعي، وقيل: مرداس، والقائل ذلك [نفر من المسلمين منهم]: أبو قتادة ومحلم بن جثامة، وقيل: إن الذي باشر القول محلم. وقيل: إنه الذي باشر قتله أيضا. وقيل: قتله المقداد بن الأسود.","vol":"7","page":110},{"text":"وقيل: أسامة ابن زيد.\n(ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت) [النساء: ١٠٠]، هو ضمرة بن جندب، وقيل: ابن العيص؛ رجل من خزاعة، وقيل: أبو ضمرة بن العيص، وقيل: اسمه سبرة، وقيل: هو خالد بن حزام، وهو غريب جدا.\nوقوله تعالى: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) [المائدة: ١٢]، هم","vol":"7","page":111},{"text":"شموع بن زكور من سبط روبيل، وشوقظ بن حوري من سبط شمعون، وكالب بن يوفنا من سبط يهودا، ويعوول بن يوسف من سبط أساخر، ويوشع بن نون من سبط افرائيم بن يوسف، وبلطي بن زوفو من سبط\nبنيامين، وكرابيل بن سودي من سبط زبالون، وكدي بن سوسا من سبط\nمنشا بن يوسف، وعمائيل بن كسل من سبط دان، وستور بن مخائيل من سبط\nشيز، ويحيى بن وقوسي من سبط تفتال، وآل بن موخا من سبط\nكاذلو.\nقوله تعالى: (قال رجلان) [المائدة: ٢٣] هما يوشع وكالب.\nقوله تعالى: (واتل عليهم نبا ابني ءادم بالحق) [المائدة: ٢٧] هما: قابيل وهابيل، وهو المقتول.\nقوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها) [الأعراف: ١٧٥] بلعم، ويقال: بلعام بن آبر، ويقال: باعر، ويقال: باعور وقيل: هو","vol":"7","page":112},{"text":"أمية بن أبي الصلت، وقيل: صفي بن الراهب، وقيل: فرعون وهو أغربها.\nقوله تعالى: (وإني جار لكم) [الأنفال: ٤٨] عني سراقة بن جعشم.\nقوله تعالى: (فقاتلوا أئمة الكفر) [التوبة: ١٢]، قال قتادة هم: أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة.","vol":"7","page":113},{"text":"(إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) [التوبة: ٤٠] هو أبو بكر الصديق - ﵁ -.\n(وفيكم سماعون لهم) [التوبة: ٤٧] قال مجاهد هم: عبدالله بن أبي ابن سلول، ورفاعة بن التابوت، وأوس بن قيظي.\n(ومنهم من يقول ائذن لي) [التوبة: ٤٩] هو الجد بن قيس.\n(ومنهم من يلمزك في الصدقات) [التوبة: ٥٨] هو ذو الخويصرة.","vol":"7","page":114},{"text":"قوله تعالى: (إن نعف عن طائفة منكم) [التوبة: ٦٦] هو مخشي بن حمير.\n(ومنهم من عاهد الله) [التوبة: ٧٥]، هو ثعلبة .........................","vol":"7","page":115},{"text":"ابن حاطب.\nقوله تعالى: (وءاخرون اعترفوا بذنوبهم) [التوبة: ١٠٢]، قال ابن عباس ﵁ هم سبعة: أبو لبابة. وأصحابه، وقال قتادة: سبعة من الأنصار: أبو لبابة، وجد بن قيس وخذام ................................................","vol":"7","page":116},{"text":"وأوس، وكردم، ومرداس.\n[قوله تعالى: (وءاخرون مرجون) [التوبة: ١٠٦] هم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك وهم الثلاثة الذين خلفوا].\nقوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) [التوبة: ١٠٧]. قال ابن إسحاق: اثنا عشر من الأنصار: خذام بن خااد، وثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعباد بن","vol":"7","page":117},{"text":"حنيف، وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد، ونبتل بن الحارث، وبخرج، وبجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت.\nقوله تعالى: (لمن حارب الله ورسوله) [التوبة: ١٠٧] هو أبو عامر الراهب.","vol":"7","page":118},{"text":"[قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم) [التوبة: ١٠٨] هو مسجد المدينة وقيل مسجد قباء].\nقوله تعالى: (افمن كان على بينة من ربه) [هود: ١٧]، وهو محمد ﷺ (ويتلوه شاهد منه) [هود: ١٧] هو جبريل ﵇ وقيل: هو القرآن، وقيل: أبو بكر وقيل: علي - رضي الله تعالى عنهما -.\n(ونادى نوح ابنه) [هود: ٤٢] اسمه كنعان وقيل: يام.","vol":"7","page":119},{"text":"(وامرأته قائمة) [هود: ٧١] اسمها سارة.\n(بنات لوط): زيتاء وزعوراء.\n(إذ قالوا ليوسف وأخوه) [يوسف: ٨] هو بنيامين شقيقه.\n(قال قائل منهم) [يوسف: ١٠] هو روبيل، وقيل: يهوذا، وقيل: شمعون.\n(فأرسلوا واردهم) [يوسف: ١٩] هو مالك بن ذعر.","vol":"7","page":120},{"text":"(وقال الذي اشترئه من مصر) (يوسف ٢١) هو قطفير أو أطيير.\n(لأمراته) (يوسف:) هي راعيل، وقيل: زليخا قوله تعالى: (ودخل معه الشجن فتيان) (يوسف: ٣٦) هما مجلت ونبو وهو الساقي، وقيل: راشان ومرطش. (وقيل: شرهم وسرهم).\n(وقال للذى ضن انه ناج منهما اذكرني) (يوسف: ٤٢) (هو الساقي).\n(عند ربك) (يوسف: ٤٢) هو الملك ريان بن الوليد)","vol":"7","page":121},{"text":"(قال اتوني بأخ لكم من أبيكم) (هو يوسف: ٥٩) هو بنيامين وهو المكرر في السوره.\n(قالوا ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل) (يوسف: ٧٧) هو يوسف.\n(قال كبيرهم) (يوسف: ٨٠) هو شمعون، وقيل: روبيل.\n(ءاوى اليه ابويه) (يوسف: ٩٩) هما ابو وخالته ليا (وقيل امه، اسمها راحيل)\n(ومن عنده علم الكتب) (الرعد: ٤٣) هو عبد لله بن سلام.\nوقيل: جبريل","vol":"7","page":122},{"text":"قوله تعالى: (ربنا اني أسكنت من ذريتي) (ابراهيم: ٣٧) هو اسماعيل ﵇.\n(رب اغفر لي ولوالدي) (ابراهيم: ٤١) اسم أبيه: تارح، وقيل: آزر، وقيل: يآزر، اسم امه: مشاني، وقيل: نوفا، وقيل: ليوثا.\nقوله عز من قائل: (انا كفينك المستهزئين) (الحجر: ٩٥).\nقال سعيد بن جبيل: هما خمسه: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وابو زمعه، والحارث بن قيص والأسود بن عبد بغوث.\n(وضرب الله مثلا رجلين احدهما أبكم) (النحل: ٦٧) هو أسيد بن أبي العيص.\n(ومن يأمر بالعدل) (النحل: ٦٧) هو عثمان بن عفان (كالتي نقضت غزلها) (النحل: ٩٢) هي ربطة بنت سعيد بن زيد مناه بن","vol":"7","page":123},{"text":"تميم.\n(انما يعلمه بشر) (النحل: ١٠٣) عنوا عبد ابن الحضرمي، واسمه: يحنس، وقيل: عبدين له: يسار وجبر. وقيل: عنوا قينا بمكه اسمه بلعام، وقيل: سلمان الفارسي.\n(أصحاب الكهف) (الكهف: ٩) تمليخا وهو رئيسهم، والقائل: (فآو الى الكهف) (الكهف: ١٦)، والقائل (ربكم اعلم بما لبثتم) (الكهف: ١٩) وتكسلمينا، وهو القائل: (كم لبثتو) (الكهف: ١٩)، ومرطوش وبراشق، وأيونس، وأريسطان وشلططيوس.\n(فابعثو أحدكم بورقكم) (الكهف: ١٩) هو تمليخه.\n(من اغفلنا قلبه) (الكهف: ٢٨) هو عيينة بن حصن.","vol":"7","page":124},{"text":"(وأضرب لهم مثلا رجلين) (الكهف: ٣٢) هما تمليخا_وهو الخير_وفطروس وهما المذكوران في سورة (الصفات).\n(واذ قال موسى لفته) (الكهف: ٦٠) هو يوشع بن نون، وقيل: أخوه يثربي.\n(فوجدا عبدا) (الكهف: ٦٥) هو الخضر واسمه: بليا.\n(لقيا غلما) (الكهف: ٧٤) اسمه جيسور _بالجيم_،وقيل: بالحاء.\n(ورآءهم ملك) (الكهف: ٧٩) هو هدد بن بدد.\n(وآما الغلام فكان ابوآه مومنين) (الكهف: ٨٠) اسم الاب كازدي","vol":"7","page":125},{"text":"والأم سهوى.\n(لغلمين يتيمين) (الكهف ٨٢) هما، أصرم وصريم.\n(فنآدئها من تحتها) (مريم: ٢٤) قيل: عيسى، وقيل: جبريل ﵇.\n(ويقول الانسن) (مريم: ٦٦) هو ابي بن خلف، وقيل: امية بن خلف، وقيل: المغير بن الوليد.\n(افرءيت الذي كفر بئايتنا) (مريم: ٧٧) هو العاصي بن وائل.\n(وقتلت نفسا) هو القبطي اسمه فاقون.\n(السامري) (طه: ٨٥) اسمه موسى بن ظفر (من أثر الرسول) (طه: ٩٦) هو جبريل ﵇.\n(ومن الناس من يجادل) (الحج: ٣) هو النضر بن الحارث.","vol":"7","page":126},{"text":"(هذان خصمان) (الحج: ١٩) اخرج الشيخان عن ابي ذر قال: نزلت هذه الأيه فيه حمزه وعبيده بن الحارث وعلي بن ابي طالب وعتبه وشيبة والوليد بن عتبة (لما تبارزو يوم بدر وتلاقوا التثنيه اشاره الى الجمعين)\n(ومن يرد فيه بالحاد) (الحج: ٢٥) قال ابن عباس نزلت في عبدالله بن أنيس.\n(ان الذينا جآءو بالافك) (النور: ١١) هم حسان بن ثابت، ومسطح بن","vol":"7","page":127},{"text":"أثاثة، وحمنة بنت جحش وعبدالله بن ابي وهو الذي تولى كبره.\n(ويوم يعض الظالم) (الفرقان: ٢٧) عقبة بن ابي معيط.\n(ليتني لم أتخذ فلانا) (الفرقان ٢٧) هو امية بن خلف، وقيل: ابي بن خلف.\n(وكان الكافر على ربه ظهيرا) (الفرقان: ٥) قال الشعبي: هو ابو جهل.\n(آني وجدت آمرأه تملكهم) (النمل: ٢٣) هي بلقيس بنت شراحيل","vol":"7","page":128},{"text":"(فلماجأءسليمان) (النمل: ٣٦) اسم الجائي: منذر).\n(قال عفريت من الجن) (النمل: ٢٩) اسمه كوزن.\n(الذي عنده علم من الكتب) (النمل: ٤) هوآصف بن برخيا كاتبه_ ﵁ - وقيل: رجل يقال له: ذو النور.\nوقيل: أسطوم. وقيل: مليخا. وقيل: ضبة أبو القبيله، وقيل: جة أبو القبيله، وقيل: جة أبو القبيله، وقيل: جبريل ﵇، وقيل: ملك آخر، وقيل: الخضر ﵇.\n(تسعة رهط) هم: (تسعة رهط) هم: رعمى، ورعيم، ورعمى، ورعيم، وهرمي، ودأب، وصواب، ورآب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة. (فالقطه ءال فرعون) (القصص: ٨) اسم الملتقط طابوت.\n(امرأت فرعون) (القصص: ٩) (هي) ..............................................","vol":"7","page":129},{"text":"أسيه بنت مزاحم.\n(واوحينا الى أم موسى) (القصص: ١٠) هي يواحن بنت يصهر بن لأوي،\nوقيل: ياخوا، وقيل: ابا ذخت.\n(وقالت لأخته) (القصص: ١١) اسمها مريم، وقيل: كلثوم.\n(هاذا من شيعته) (القصص: ١٥) هو السامري (وهاذا من عدوه) القصص: ١٥) اسمه فاتون.\n(وجاء رجل من اقصى المدينه يسعى) (القصص: ٢٠) هو مؤمن أل فرعون واسمه شمعان، وقيل: شمعون، وقيل: جبر، وقيل: حبيب وقيل: حزقيل.\n(آمراتين تذودان) (القصص: ٢٣) وصفريا هي التي نكحها، وابوها شعيب، وقيل: يثرون ابن اخي شعيب.\n(واذ قال لقمان لأبيه) (لقمان: ١٣) اسمه باران بالموحدة وقيل: درأن،\nوقيل: انعم، وقيل: مشكم.","vol":"7","page":130},{"text":"وقيل: أنعم وقيل: أشكم (قل يتوفكم ملك الموت) (السجدة: ١١) أشتهر على الألسنه أن اسمه عزرائيل. رواه ابو الشيخ عن وهب.\n(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) (السجده: ١٨) نزلت في علي بن ابي طالب_كرم الله وجهه ورضي الله تعالى عنه_والوليد بن عقبه)\n(ويستئذن فريق منهم النبي) (الأحزاب: ١٣) قال السدي: هما رجلان من بني حارثه: ابو عرابه بن أوس وأوس بن، قيظي.\n(قل لأزوجك وبناتك) (الأحزاب: ٥٩) قال عكرمه: كانت تحت يومئذ تسع نسوه: عائشه، وحفصه، وأم حبيبه، وصفيه، وميمونه وزينب بنت جحش، وجويريه، وسوده (بنت زمعه) وأم سلمه.\n(وبناته: فاطمه.، وزينب، ورقيه، ..","vol":"7","page":131},{"text":"وام كلثوم).\nقوله تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) (الأحزاب: ٣٣).\nقال ﷺ: (هم علي وفاطمه والحسن والحسين)\n(واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه) (الأحزاب: ٢٧) هو زيد بن حارثه، (امسك عليك زوجك) (الأحزاب: ٢٧) هي زينب بنت جحش.\n(وحملها الانسن) (الأحزاب: ٧٢) قال ابن عباس_رضي الله تعالى عنهما_هو ادم ﵇.\n(اذ ارسلنا اليهم اثنين) (يس: ١٤) هما شمعون ويوحنا. (فعززنا بثالث) (يس: ١٤) هو بولس، وقيل: هم صادق وصدوق وشلوم.\n(وجاء من أقصا المدينه رجل) (يس: ٢٠) هو حبيب النجار.","vol":"7","page":132},{"text":"(اولم ير الأنسن) (يس: ٧٧) هو العاصي بن وائل، وقيل: ابي بن خلف، (وقيل: أميه بن خلف)\n(فبشرنه بغلم) (الصفات: ١٠١) هو اسماعيل او إسحاق قولان شهيران.\n(نبؤا الخصم) (ص: ٣٤) هوشيطان يقال له اسيد، وقيل: صخر، وقيل: حبقيق.\n(مسنى الشيطن) (ص: ٤١) قال نوف: الشيطان الذي مسه يقال له: مسعط.","vol":"7","page":133},{"text":"(والذى جاء بالصدق) (الزمر: ٣٣) محمد، وقيل: جبريل.\n(وصدق به) (الزمر: ٣٣) محمد ﷺ وقيل: ابو بكر.\n(الذين أضلانا) (فصلت: ٢٩) ابليس وقابيل.\n(رجل من القريتين) (الزخرف: ٣١) عنو الوليد ين المغيره من مكه ومسعود بن عمرو الثقفي، وقيل: عروه بن مسعود من الطائف.\n(ولما ضرب ابن مريم مثلا) (الزخرف: ٥٧) الضارب له عبدالله بن الزبعري.\n(طعام الأثيم) (الدخان: ٤٤) قال ابن جرير: هو ابو جهل","vol":"7","page":134},{"text":"(وشهد شاهد من بنى اسرءيل) (الأحقاف: ١٠) هو عبدالله بن سلام.\n(أولوا العزم من الرسل) (الأحقاف: ٣٥) اصح الاقوال انهم: نوح. وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد ﷺ.\n(يناد المناد) (ق: ٤١) هو اسرافيل.\n(ضيف ابراهيم المكرمين) (الذاريات: ٢٤) قال عثمان بن محصن: كانوا اربعه من الملائكه: جبريل، وميكائيل، واسرافيل، (وعزرائيل).\n(وبشروه بغلام) (الذاريات: ٢٨) قال الكرماني: اجمع المفسرون على انه اسحاق.\n(شديد القوى) (النجم: ٥) جبريل.\n(افرءيت الذي تولى) (النجم: ٣٣) هو العاصي بن وائل، وقيل: الوليد بن المغيره.","vol":"7","page":135},{"text":"(يدع الداع) (القمر: ٦) هو اسرافيل.\n(قول التي تجادلك) (المجادلهه: ١) هي خوله بنت ثعلبه.\n(في زوجها) (المجادله: ١) هو أوس بن الصامت.\n(لم تحرم ما احل الله لك) (التحريم: ١) هي سريته ماريه.\n(أسر النبي الى بعض أزواجه) (التحريم: ٣) هي حفصه.\n(نبأت به) (التحريم: ٣) اخبرت عائشه.\n(ان تتوبا) (التحريم: ٤) (وان تظاهرا) (التحريم: ٤) هما: عائشه وحفصه.\n(وصالح المؤمنين) (التحريم: ٤) هما ابو بكر وعمر، اخرجه الطبراني في الاوسط","vol":"7","page":136},{"text":"(أمرأت نوح) (التحريم: ١٠) والعه (وامرأت لوط) (التحريم: ١٠) والهة، وقيل: واعلة.\n(ولا تطع كل حلأف) (القلم: ١٠) نزلت في الاسود بن عبد يغوث، وقيل: الأخنس بن شريق، وقيل: الوليد بن النغيره.\n(سأل سأيل) (المعارج: ١) هو النضر بن الحارث.\n(رب اغفر لي ولولدي) (نوح: ٤٨) اسم ابيه لمك بن متوشلح، واسم اسمه شمخا بنت انوش.\n(سفيهنا) (الجن: ٤) هو ابليس.\n(ذرني ومن خلقت وحيدا) (المدثر: ١١) هو الوليد بن المغيره.\n(فلا صدق ولا صلى) (القيامه: ٣١) الأيات نزلت في ابي جهل.\n(هل اتى على الانسن) (الأنسان: ١) هو ادم.\n(ويقول الكافر ياليتني كنت تربا) (النبا: ٤٠) قيل: هو ابليس.","vol":"7","page":137},{"text":"(أن جأءه الأعمى) (عبس: ٢) هو عبدالله بن ام مكثوم.\n(أما من استغنى) (عبس: ٥) هو اميه بن خلف، وقيل: هو عتبه بن ربيعه.\n(لقول رسول كريم) (التكوير: ١٩) قيل: جبريل، وقيل: محمد ﷺ.\n(واما الانسان اذا ما ابتلاء) الأيات (الفجر: ١٥)، نزلت في اميه بن خلف.\n(ووالد) (البلد: ٣) هو ادم.\n(فقال لهم رسول الله) (الشمس: ١٣) هو صالح.\n(الأشقى) (الليل: ١٥) هو اميه بن خلف.\n(الاتقى) (الليل: ١٧) هو ابو بكر الصديق","vol":"7","page":138},{"text":"(أرءيت الذى ينهى عبدا) (العلق: ١٠،٩) هو ابو جهل، والعبد هو النبي ﷺ.\n(ان شانئك هو الأبتر) (الكوثر: ٣) هو العاصي بن وائل، وقيل: ابو جهل، وقيل: عقبه بن ابي معيط، وقيل: ابو لهب وقيل: كعب بن ابي الاشراف.\n(وأمراته حمالة الحطب) (المسد: ٤) (امرأة ابي لهب) واسمها ام جميل العوراء بنت حرب بن اميه_والله اعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>القسم الثاني في مبهمات الجموع الذين عرفت أسماء بعضهم: </span>(وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله) (البقره: ١١٨) سمي منهم رافع بن حرمله.\n(سيقولا السفهاء من الناس) (البقره: ١٤٢) سمي منهم رفاعه بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشراف، ورافع بن حرمله، والحجاج بن عمرو،","vol":"7","page":139},{"text":"والربيع بن ابي الحقيق، (وكلهم من اليهود).\n(واذا قيل لهم اتبعوا) الأيه (البقره: ١٧٠)، سمي منهم رافع ومالك بن عوف.\n(يسئلونك عن الأهلة) (البقره ١٨٩) سمي منهم معاذ بن جبل وثعبله بن عثمه (ويسئلونك ماذا ينفقون) (البقره: ١٣٥) سمي منهم عمرو بن الجموع.\n(يسئلونك عن الخمر) (البقره: ٢١٩) سمي منهم عمر ومعاذ وحمزه ﵃.\n(ويسئلونك عن اليتامى) (البقره: ٢٢٠) سمي منهم عبدالله","vol":"7","page":140},{"text":"ابن رواحه.\n(ويسئلونك عن المحيض) (البقره: ٢٢٢) سمي منهم ثابت بن الدحداح وعباد بن بشر واسيد بن الحضير (مصغر).\n(ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتب) (أل عمران: ٢٣) سمي منهم النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد.\n(الحواريون) (أل عمران: ٥٢) (أل عمران: ٥٢) سمي منهم: فطرس ويعقوبس، وبحنس وأندرايس، وفيلس، (وابن ثلما، ومتنا، ويوقاس، ويعقوب بن خلقيا، وبداويس ومانيا وبودس) ودرنايوطا وسرجس وهو الذي ألقي عليه شبهه.","vol":"7","page":141},{"text":"(وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا) (آل عمران: ٧٢) هم اثنا عر من اليهود سمي منهم: عبد الله بن الصيف، وعدي بن زيد، والحارث بن عوف.\n(كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمنهم) (آل عمران: ٨٧) قال عكرمة: نزلت في اثني عشر رجلًا، منهم: أبو عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووحوح بن الأسلت، زاد ابن عسكر: وطعيمة بن أبيرق.\n(يقولون هل لنا من الأمر من شيء) (آل عمران: ١٥٤) سمي من القائلين عبد الله بن أبي).\n(يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ماقتلنا ههنا) (آل عمران: ١٥٤) سمي من القائلين عبد الله بن أبي ومتعب بن قشير.","vol":"7","page":142},{"text":"(وقيل لهم تعالوا قتلوا) (آل عمران: ١٦٧) القائل ذلك عبد الله والد جابر بن عبد الله الأنصاري، والمقول لهم عبد الله بن أبي وأصحابه.\n(الذين استجابوا لله) (آل عمران: ١٧٢) هم سبعون، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وابن عوف، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح.\n(الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) (آل عمران: ١٨١) قال ذلك","vol":"7","page":143},{"text":"فنحاص، وقيل: حيي بن أخطب، وقيل: كعب بن الأشرف.\n(وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) (آل عمران: ١٩٩) نزلت في النجاشي، وقيل: في عبد الله بن سلام وأصحابه -رضي الله تعالى عنهم -.\n(وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً) (النساء: ١) قال ابن إسحاق: أولاد آدم لصلبه أربعون في عشرين بطنًا، كل بطن ذكر وانثى، وسمي من بنيه قابيل، وهابيل، وأيادن، وشبويه، وهند، ومرانييس، وفحور، وسند، وبارق، وشيت، وعبد المغيث، وعبد الحارث، وود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر.\nومن بناته: أقليمة، وأشوف، وجزوزة، وعزورا، وأمة المغيث.\n(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتب يشترون الضللة) (النساء: ٤٤)، قال عكرمة: نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت، وكردم بن زيد، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب.","vol":"7","page":144},{"text":"(الم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا) (النساء: ٦٠) نزلت في الجلاس بن الصامت، ومتعب بن قشير، ورافع بن زيد، وبشر.\n(الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) (النساء: ٧٧) سمي منهم عبد الرحمن بن عوف.\n(إلا الذين يصلون إلى قوم) (النساء: ٩٠) قال ابن عباس: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالكالمدلجي، وفي خزيمة بن عامر بن عبد مناف.\n(ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم) (النساء: ٩١) قال السدي: نزلت في جماعة، منهم نعيم بن مسعود الأشجعي.\n(إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (النساء: ٩٧) سمي عكرمة منهم: علي من أمية بن خلف، والحارث بن زمعة، وأبا قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبا العاص بن منبه بن الحجاج، وأبا قيس .......","vol":"7","page":145},{"text":"ابن الفاكه.\n(إلا المستضعفين) (النساء: ٩٨) سمي منهم ابن عباس، وأمه أم الفضل، وعياش ابن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام.\n(ولاتجدل عن الذين يختانون أنفسهم) (النساء: ١٠٧) بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر.\n(لهمت طائفة منهم أن يضلوك) (النساء: ١١٣)، هم أسيد بن عروة وأصحابه.\n(ويستفتونك في النساء) (النساء: ١١٣) سمي من المستفتين خولة بنت","vol":"7","page":146},{"text":"حكيم.\n(يسئلك أهل الكتاب) (النساء: ١٥٣)، سمي منهم ابن عسكر: كعب بن الأشرف وفنحاصًا.\n(لكن الرسخون في العلم) (النساء: ١٦٢) منهم، قال ابن عباس - رضي الله نعالى عنهما -: هم عبد الله (بن سلام) وأصحابه - رضي الله تعالى عنهم -.\n(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكللة) (النساء: ١٧٦)، سمي منهم جابر بن عبد الله.\n(ولا ءامين البيت الحرام) (المائدة: ٢)، سمي منهم الحطم بن هند البكري.","vol":"7","page":147},{"text":"(يسئلونك ماذا أحل لهم) (المائدة: ٤)، سمي منهم عدي بن حاتم، وزيد بم المهلهل الطائيّان، وعاصم بن عدي، وسعد بن خيثمة، وعويمر بن ساعدة.\n('ذ همّ قوم أن يبسطوا) (المائدة: ٨٢) الآيات، نزلت في الوفد الذين جاؤوا من عند النجاشي وهم اثنا عشر، وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعون، وسمي منهم إدريس، وإبراهيم، والأشرف، وتميم، وتمّأم، ودريد.\n(وقالوا لولا أنزل عليه ملك) (الأنعام: ٨) سمي منهم زمعة بن الأسود،","vol":"7","page":148},{"text":"والنضر بن الحارث بن كلدة، وأبيّ بن خلف، والعاصي بن وائل.\n(ولا تطرد الذين يدعون ربهم) (الأنعام: ٥٢)، سمي منهم صهيب، وبلال، وعمّار وخباب، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وسلمان الفارسي - رضي الله تعالى عنهم -.\n(إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) (الأنعام: ٩١)، سمي منهم فنحاص، ومالك بن الضيف.\n(قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) (الأنعام: ١٢٤)، سمي منهم أبو جهل، والوليد بن المغيرة.\n(يسئلونك عن الساعة أيان مرساها) (الأعراف: ١٨٧)، سمي منهم حمل بن قشير، وشمويل بن زيد.","vol":"7","page":149},{"text":"(يسئلونك عن الأنفال) (الأنفال: ١)، سمي منهم سعد بن أبي وقاص.\n(وإن فريقًا من المؤمنين لكرهون) (الأنفال: ٥)، سمي منهم أبو أيوب الأنصاري. ومن الذين لم يكرهوا المقداد.\n(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) (الأنفال: ١٩)، سمي منهم أبو جهل.\n(وإذ يمكر بك الذين كفروا) (الأنفال: ٣٠)، وهم أهل دار الندوة، وسمي منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان، وأبو جهل، وجبر بن مطعم، وطعيمة بن عدي، والحارث بن عامر، (والنضر بن حارث)، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، وأميّية بن خلف.\n(وإذ قالوا الهم إن كان هذا هو الحق ...) (الأنفال: ٣٢) الآية، سمي","vol":"7","page":150},{"text":"منهم أبو جهل، والنضر بن الحارث.\n(إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض غرّ هؤلاء دينهم) (الأنفال: ٤٩)، سمي منهم: عتبة بن ربيعة، وقيس بن الوليد، وقيس بن الفاكهه، والحارث بن زمعة، والعاصي بن منبه.\n(قل لمن في أيديكم من الأسرى) (الأنفال: ٧٠)، كانوا سبعين، منهم العباس، وعقيل، ونوفل بن الحارث، وسهيل بن بيضاء.\n(وقالت اليهود عزير ابن الله) (التوبة: ٣٠)، سمي منهم سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، ومحمد بن دحبة، وشأس بن قيس، ومالك بن الصيف.\n(الذين يلمزون المطوّعين) (التوبة: ٧٩)، سمي من المطوّعين عبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي.\n(والذين لايجدون إلّا جهدهم) (التوبة: ٧٩)، أبو عقيل،","vol":"7","page":151},{"text":"ورفاعة، بن سهل.\n(ولا على الذين إذا مآ أتوك) (التوبة: ٩٢)، سمي منهم العرباض بن سارية، وعبدالله بن مغفل المزني، وعمرو المزني، وعبد الله بن الأزرق الأنصاري، وأبو ليلى الأنصاري.\n(فيه رجال يحبون أن يتطهروا) (التوبة: ١٠٨)، سمي منهم: عويم بن ساعدة.\n(إلّا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) (النحل: ١٠٦)، نزلت في جماعة منهم: عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة.\n(بعثنا عليكم عبادًا لنا) (الإسراء: ٥)، هم طالوت وأصحابه، (كذا","vol":"7","page":152},{"text":"قيل: والصحيح أنه بخت نصّر وأصحابه).\n(وإن كادوا ليفتنونك) (الإسراء: ٧٣)، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: نزلت في رجال من قريش منهم أبو جهل وأميّة بن خلف.\n(وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا) (الإسراء: ٩٠)، سمي ابن عباس من قائلي ذلك عبد الله بن أمية وذريته.\n(أفتتخذونه وذريته) (الكهف: ٥٠)، سمي منهم ثبر، والأعور، وزلنسبور، ومشوط، وداسم.\n(وقالوا إن نتبع الهدى معك) (القصص: ٥٧)، سمي منهم الحارث بن عامر بن نوفل.","vol":"7","page":153},{"text":"(احسب الناس أن يتركوا) (العنكبوت: ٣)، هم المؤذون على الإسلام بمكة منهم عمّار بن ياسر.\n(وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) (العنكبوت: ٢)، سمي منهم الوليد بن المغيرة.\n(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) (لقمان: ٦)، سمي منهم النّضر بن الحارث.\n(فمنهم من قضى نحبه) (الأحزاب: ٢٣)، (سمي) منهم أنس بن النضر.\n(حتى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا االحق) (سبأ: ٢٣)، أول من يقول جبريل فيتبعونه.\n(وانطلق الملأ) (ص: ٦)، (سمي) منهم عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل، والعاصي بن وائل، والأسود بن يغوث.","vol":"7","page":154},{"text":"(وقالوا مالنا لا نرى الله رجالًا) (ص: ٦٢) سمى من القائلين أبو جهل ومن الرجال عمار (بن ياسر) وبلال ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] سمى منهم زويعة وحسي ومسي وشاصر وماصر والأرد وإينان والأجقم وسرف.\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] سمى منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعيينة بن حصن وعمر بن (الأهم)\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المجادلة: ١٤] قال السدي: نزلت في عبد الله بن نبتل من المنافقين","vol":"7","page":155},{"text":"حضرموت ممتدة إلى أرض عمان، وكانت أخصب أرض الله وأحسنها، وفيهم الملوك الجبابرة، وبعض ملوكهم ملك الأرض جميعها، فدعاهم إلى الله ﷾ وعرفهم وحدانيته وعظمته وكبرياءه، فلم يستجب له فيهم إلا القليل، فأهلك الله طغاتهم بالريح العقيم، فأرسل الله - جل شأنه - عليهم ريحا حارة شديدة، فأهلكت كل جبار عنيد وباغ متمرد، ولم تبق منهم أحدا، كما قال عز من قائل: (سخرها عليهم سبع ليال وثمنية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، فهل ترى لهم من باقية) (الحاقة)، بعد أن ابتلاهم الله ﷾ بإمساك الغيث عنهم ثلاث سنين، حتى أجهدهم ذلك، وقد أهلك بدعاء هود ﵇ عادا الأولى السابق ذكر أبيهم، وهو عاد بن إرم بن عوص، وهو أبو قبائل عاد جميعها.\nوعاد الثانية، وهو من أولاد عاد الأكبر ويقال له: عاد الأصغر، وهو","vol":"7","page":178},{"text":"عاد بن صدا بن عاد الأكبر، ومن أولاد الأصغر لقمان بن عاد، وكان في زمن هود ﵇.\nوبعد أن أهلك الله - جل شأنه - عادا توجه هود إلى مكة لزيارة البيت الشريف، وأقام يعبد الله ﷾، ويطوف ببقعة البيت الشريف، كانت ربوة خضراء عالية، لأنه بعد الطوفان لم يعمر البيت أحد إلى عهد إبراهيم - عليه وعلى سائر الأنبياء وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>قصة نبي الله صالح -﵊ </span>-\nأرسله الله إلى قومه، وهم ثمود، ومسكنه الحجر وما والاها، ممتدة","vol":"7","page":179},{"text":"إلى طرف الشام، وكانوا أمما عظيمة وقبائل فخيمة، فدعاهم إلى الله ﷾، وأمرهم بتوحيد الصانع، وترك عبادة ما سواه، ونهاهم عن المعاصي، والفسوق، والجور، والبغي، والعدوان. وندبهم إلى الصدقة والبر والإحسان، فكذبوه وبالغوا في إنكار ما جاء به، وطلبوا علامة على صدق ما جاء به، فخلق الله ﷾ ناقة عظيمة ولها فصيل صغير.\nوكانت تحلب اللبن الكثير المقيت لجمع كبير منهم، بحيث يتعذر ولا يمكن في المعتاد أن تحلب ناقة من نياق الخلق، وكانت هذه معجزة وكرامة من الله ﷾ لنبيه صالح ﵇، وأخرج الله - جل شأنه - تلك الناقة من صخرة صماء، وكانت في غاية الكبر والعظم، واستخراج منها فصيلها، وكانت ترد بئر الحجر يوما وقبائل ثمود يوما، وتشرب جميع ما في البئر وتحلب كما تقدم، وتكفيهم جميعهم، فلم يفدهم ذلك، بل أصروا على الإنكار والعناد، وينسبون ذلك إلى السحر والخيال، وعقروا ناقته، وذبحوا فصيلها، فغضب الله -جل شأنه- لذلك، وأمر ملكا من ملائكته، فصاح بهم صيحة عظيمة، فهلكوا عن أمرهم غير صالح ﵇ ومن آمن به، ورفع المدائن وقلبها على وجهها، وكانوا أقوى الأمم أجسادا وأعظمهم أجساما، كذلك قوم عاد، حتى كانت بيوت ثمود (وهؤلاء) كلها من الصخر المنقور، فأهلكهم الله ﷾.","vol":"7","page":180},{"text":"وتوجه صالح ﵇ إلى البيت الشريف (هو) ومن آمن به، وكانوا نحوا من أربعة آلاف رجل بعد هلاك قومه، فأقام يعبد الله ﷿ ويمجده إلى أن توفي، ودفن عند البيت الشريف - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>قصة نبي الله إبراهيم -﵊ </span>-\nبعثة الله رسولا إلى الأمم الطاغية من قوم نمرود بن كنعان، فدعا إلى الله ﷿","vol":"7","page":181},{"text":"وجاهد في الله حق جهاده فأوذي كثيرا، ثم نصره الله تعالى، فدعا قومه إلى الله ﷾، وترك ما هم عليه من عبادة الأصنام، وحاجهم في ذلك، وبكت عليهم، وبين لهم فساد ما هم عليه، وأرشدهم إلى أن الذي يستحق العبادة هو من ينفع ويضر، فلم يجد ذلك فيهم، فتركهم إلى أن ذهبوا لمجتمع لهم وعيد من أعيادهم، فعمد إلى أصنامهم فكسرها جميعا إلا صنما واحدا كبيرا.\nفلما جاؤوا ووجدوا آلهتهم على تلك الحالة حزنوا لذلك كثيرا، وتشاوروا فيما بينهم: (من فعل هذا بالهتنآ) (الأنبياء: ٥٩)، فقال: إبراهيم ﵇ تبكيتا عليهم: (فعله كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون) (الأنبياء: ٦٣)، ثم قالوا فيما بينهم وتحققوا أن الفاعل لذلك إبراهيم ﵇ لما سبق منه من الطعن في آلهتهم وتقبيح ما هم عليه، فعرضوا أمرهم على ملكهم، وكان ملكهم نمرود بن كنعان، وكان من طغاة الملوك وجبابرتهم، قد مد الله ﷾ له في العمر وبسط له في الرزق وأعطاه من القوة والشوكة أمرا عظيما وحالا فخيما، فطغى بذلك، وبغى وتكبر، وكان قد ملك من الأرض جانبا عظيما، فأخبر بفعل إبراهيم ﵇ بآلهتهم، فبعث إليه وهدده وخوفه،","vol":"7","page":182},{"text":"فلم يخف ولم يرجع، بل نوه حينئذ بشأن التوحيد وأعلن بصادق التفريد، وحقر آلهتهم التحقير العظيم، ونقص آراءهم وعقولهم، فأرهبه الملك ولم يفتك فيه لكون أبيه آزر كان من أتباعه، فلم يرجع إبراهيم ﵇ لما منحه الله ﷿ من قوة اليقين، وما خصه به من الوصول والتمكين، فلم يزل الملك يخوفه بالقتل، ويعرضه على السجن، فلم يزده ذلك إلا قوة في توكله على الله ﷾ واعتمادا عليه، وطرح ما سواه لعلمه أنه إن نفعه الله فلا ضار له، وإن ضره فلا مانع له، كل ذلك لقوة إيمانه وخلوص يقينه، فإن التوكل ثمرة اليقين.\nفلما رأى الملك أنه لا يرجع عما هو عليه، جعل له منجنيقا، والمنجنيق: عبارة عن أخشاب يربط أطرافها بالسلاسل والحبال ويرمى بها من محل شاهق، فهو الشيء الذي يرمى بها إلى محل بعيد بغاية الشدة والقوة، فأمر الملك وهو نمرود بن كنعان بجمع الحطب والأخشاب، فجمعت وأوقدها في حفرة عظيمة بعد أن حفرت تلك الحفرة القامات الطويلة، فوضعت الأخشاب فيها والحطب الكثير، وأوقدت أياما عديدة حتى صارت في أشد ما يكون من الحرارة، بحيث لا يمكن أن يمر بها ولو من البعد، فأمر بالمنجنيق من بعد، فلما فارق المنجنيق وهو في الهواء نازلا إلى مستوقد النار يعرض له ملك من ملائكة الله ﷿، فقال له: ألك حاجة يا إبراهيم الخليل؟ فقال أما إليك فلا، فقال له: الآن تدعو الله ﷾. فقال: علمه","vol":"7","page":183},{"text":"بحالي يغني عن سؤالي، فلما وصل إلى النار جعلها الله - جل شأنه - عليه بردا وسلاما، فجلس فيها يقدس الله ﷾ ويعظمه، قال الله تعالى في كتابه العزيز: (قلنا ينار كونى بردا وسلما على إبرهيم) (الأنبياء: ٦٩) فأقام فيها سبعة أيام يرزق من فضل الله ﷾ وإحسانه وجوده وأنزل الله - جل شأنه - في تلك النار روضة من رياض لطفه وكرمه، فلما رأوا ذلك رجعوا إلى ملكهم وأخبروه بذلك وأخرجوا إبراهيم ﵇ وجاؤوا به إلى الملك، فتعجب من ذلك وقال لإبراهيم ﵇: من أنجاك؟ فقال: أنجاني الله الذي لا إله إلا هو ربنا ورب كل شيء له السماوات والأرض، فترك حال إبراهيم (﵇) ومن آمن به ممن هدى الله قلبه بالإيمان.","vol":"7","page":184},{"text":"وأما الملك، فلم يزده هو ومن تابعه من أهل الشقاء رؤية هذه الآية إلا إصرارا على العناد والكفر، وأما نبي الله إبراهيم ﵇ فإنه بعد أن يئس من إيمانهم خرج هو ومن تبعه على التوحيد لله والإيمان من أرض بابل، وكانت هي مسكنه، وأمر بقصد الشام واتخاذها وطنا ودارا والسكن بأوريشلم، وهي بيت المقدس، (فسار) قاصدا نحوها، وكان ممن صحبه ابن أخيه لوط ﵇ وزوجته سارة، فمر في طريقه بجبار من الملوك فأعجبته سارة زوجة إبراهيم ﵇ وأراد أخذها وغصبها، وكان إذا أعجبته امرأة أخذها، فإن كان لها زوج قتله، فلما فهم إبراهيم ﵇ منه ذلك قال لها: إن سألك عني فقولي: هو أخي، فإني أخوك في الإسلام والإيمان بالله تعالى، فأرسل الملك إلى إبراهيم ﵇ وقال له: ما هذه منك؟ فقال: أختي، فطلبها الملك وخلى بها، فلما أراد أن يمد يده إليها، سألت الله ﷾ قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بنبيك ﵇ وحصنت فرجي إلا على زوجي فامنعه عني، فأرسل الله -جل شأنه - شيئا فغطه، حتى كاد يموت، فدعت الله بأن يطلقه، فإنه إن","vol":"7","page":185},{"text":"هلك قالوا: قتلته، ففرج الله تعالى عنه، فعاد إلى حاله، وعادت هي إلى الدعاء أيضا، فعاد كحاله الأولى ثلاث مرات، فلما رأى ذلك أطلقها وأمر بإخراجها، ووهب لها هاجر أم النبي إسماعيل ﵇، وكانت من القبط، فسار إبراهيم - ﵊ - هو وسارة وهاجر إلى بيت المقدس، وكان ممن سار معه كما تقدم لوط ﵇، فنزل إبراهيم ﵇ بأرض فلسطين ونزل لوط بأرض الأردن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>قصة نبي الله لوط\n-﵊ </span>-\nأرسله الله - جل شأنه - إلى أهل سدوم، وهي بلدة عظيمة بالأردن، ويقال: كان المرسل إليهم سبع مدائن كبار، فدعاهم إلى توحيد الله وتعظيمه،","vol":"7","page":186},{"text":"وأمرهم باجتناب المناكر والفواحش، وكان قد فشي في أهل هذه الأرض اللواط، فنهاهم لوط ﵇ عن ذلك، وحذرهم غضب الله وسخطه عليهم، فلم ينتهوا عما هم عليه، وكانوا يتجاهرون بذلك في مجالسهم ونواديهم، ويفعلون الفاحشة بمن وصل إليهم من غريب أو ابن سبيل، وكان لوط ﵇ على سنة إبراهيم ﵇ في الكرم وإيواء الغريب والضيف، وكان من سنة إبراهيم الخليل ﵇ أن لا يأكل إلا مع ضيف ولو جلس طاويا، وكان يتطلب الضيف الفراسخ البعيدة عن منزله، فإذا وجده أتى به وأكل معه، فلما لم ينتبه الأمم التي أرسل الله ﷿ إليهم لوطا ﵇ ولم يقبلوا نصيحته وأرادوا إيذاءه وإخراجه من أرضهم لنصحه لهم، أرسل الله ﷾ ملائكة في صورة البشر، فنزلوا على إبراهيم ﵇ فنحر لهم عجلا سمينا، فقربه إليهم فلم يأكلوا لأن ذوات الملائكة وقوابلهم لا تقبل ذلك، لما رأى ذلك منهم استوحش وخشي منهم، فلما علموا ذلك منه بينوا له أنهم رسل من حضرة الله، وأنهم مأمورون بإهلاك الأمم التي أرسل إليهم لوطا، فراجعهم","vol":"7","page":187},{"text":"إبراهيم ﵇ قائلا: إن فيهم لوطا وأهله، فكيف يكون الإهلاك؟ فقالوا: قد أمرنا الله ﷿ بذلك، ولوط وأهله محفوظون من الهلاك مبعدون عنه، فلما علم أن الأمر من الله - جل شأنه - مبرم سكت ولم يراجع.\nوكانت سارة قائمة، فضحكت من مراجعة إبراهيم ﵇ ومخاطبته لهم، وعجبت من ذلك، ثم ذهب أولئك المرسلون من عند الله، فلما رآهم لوط ﵇ خشي عليهم من فساد أهل المدينة، فذهب بهم إلى منزله وأخفاهم في داره، وكانت امرأته ممن يميل إلى صنيع أهل المدينة، ولم تكن من المخلصين (مع لوط)، ويقال: إنها أشارت إلى أهل المدينة بالأضياف، فأقبلوا يهرعون إليه يريدون الأضياف، فمنعهم عن ذلك وعرض عليهم بناته","vol":"7","page":188},{"text":"فلم يقبلوا وألحوا في طلبهم، فلما رأى ذلك منهم وعجزه عن مقاومتهم قال كما قال الله تعالى في كتابه العزيز حاكيا عنه: (لو أن لي بكم قوة أو ءاوى إلى ركن شديد) (هود: ٨٠) يعني قبيلة ومنعة ناصرين. وأما قوله: (لو أن لي بكم قوة ...) إلى آخره، فلعله قصد بذلك استنزالهم واستعطافهم والإشارة إليهم، بأني رجل ضعيف مسكين ...، وإلا فأنبياء الله معترفون في جناب الالتجاء إلى الله تعالى فلم يفد ذلك، فلما رأت الملائكة ما يقاسيه لوط ﵇ مع قومه أفصحوا له بالمقصود، وأبدوا له حقيقة الحال، وأخبروه أنهم مرسلون من جناب الحق - جل شأنه - لإهلاك هؤلاء القوم، وأرسل الله","vol":"7","page":189},{"text":"-جل شأنه - عليهم العمى وطمست أبصارهم فلم يروا لوطا ولا أضيافهم، فاشتغلوا بأنفسهم عنه، وقالوا: سحرنا لوط، ولم يرجعوا لله ولا أنابوا إليه، وأقاموا على ذلك ثلاثة أيام، وأمرت الملائكة لوطا أن يتحمل بأهله ويخرج عن أرضهم، وأمروه أن لا يلتفت أحد إلى ورائه، فساروا، واحتملت الملائكة مدائنهم حتى بلغت (بها) إلى الجو، فقلبت عاليها سافلها وحصبوا بالحجارة من السماء، فلم يبق أحد منهم، فالتفتت امرأة لوط، فرأت ما أصابهم، فأصابها حجر فأهلكها - نعوذ بالله من غضبه -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>قصة نبي الله إسماعيل -﵊ </span>-\nلما حملت به هاجر (غارت سارة) منها غيرة عظيمة، وأمرت","vol":"7","page":190},{"text":"إبراهيم ﵇ أن يخرجها عنها هي وابنها، فذهب بهما، وأمره الله ﷾ أن يجعلهما بمكة - شرفها الله -، فذهب بهما فوضعهما بمكة، وكانت أرضا قفرا ليس فيها ماء ولا كلأ، ثم ذهب راجعا عنهما، فقالت له هاجر: أتتركنا حيث لأن الله أمرك (بذلك)؟ قال: نعم. قالت: هو حسبنا وكفى، فأقامت هي","vol":"7","page":191},{"text":"وابنها حتى لحقها الظمأ، واشتد بها العطش، فخرجت تلتمس لابنها ماء، فذهبت إلى الصفا ثم إلى المروة فلم تجد، فترددت في المحلات سبع مرات، وفي غيبتها أمر الله ﷿ جبريل ﵇، فضرب بجناحه تحت قدم إسماعيل ﵇، فنبع الماء، ففحص إسماعيل ﵇ الماء برجله، وأقبلت (أمه) وعندها أنه قد مات من الظمأ، فوجدت الماء يسيل تحت قدمه (فجمعت) وقالت: زمزم، أي: اجتمع، فلذلك سمي زمزما، وأقامت هاجر وإسماعيل ﵇ يشربان من ذلك الماء، حتى وفد عليها ناس من جرهم، فلما رأوا الماء ولم يكونوا يعهدونه في ذلك الوقت استأذنوا (هاجر) أن ينزلوا معها على الماء، فأذنت لهم وأقاموا معها واستأنست بهم.\nوكان إبراهيم ﵇ يزورهما في كل شهر مرة على البراق، فلما رأى ما حصل لهم فرح بذلك ودعا لهم قائلا: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل أفدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرت لعلهم يشكرون) (إبراهيم: ٣٧) ودعا أيضا بوجود محمد ﷺ قائلا: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءايتك ويعلمهم الكتب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) (البقرة: ١٢٩).\nوكان إبراهيم ﵇ يتردد عليهم، وشب إسماعيل ﵇ وكبر، فأمر إبراهيم ﵇ بذبحه في منامه مرارا، فامتثل أمر الله ﷾، وأتى إليه وشاوره في","vol":"7","page":192},{"text":"ذلك، فقال: يا أبت افعل ما تؤمر ولا تتوقف في أمر الله، فأضجعه إبراهيم ﵇ وحد الشفرة واستسلم إسماعيل ﵇ لمراد الله ﷿ وقضائه، ومر بها على حنجرة إسماعيل مرارا، وهي تنقلب في يده، ثم نودي من خلفه، وأهبط الله ﷾ ملائكة، وأنزل معهم كبشا عظيما فداء إسماعيل ﵇، وقيل له: اذبح هذا مكان ابنك وإنما أراد الله ﷾ ابتلائك وامتحانك، وقد ظهر كمال امتثالك لأمر الله ﷾، ثم أقام إسماعيل ﵇ بمكة، وماتت (أمه) هاجر ودفنت بالحطيم أو الحجر - رحمها الله -، وكبر إسماعيل ﵇، فتزوج امرأة من جرهم، فأتى أبوه إبراهيم ﵇ وإسماعيل غائب، فسألها عن حالهم ومعاشهم، فذكرت شرا ولم تجبه بخير، فقال لها: إذا جاء بعلك فسلمي عليه، وقولي له: حول عتبة بابك، فلما جاء إسماعيل ﵇ أخبرته، فقال لها: أنت عتبة الباب وأنت طالق. ثم تزوج امرأة أخرى، فأتى إبراهيم ﵇، فسألها عن حالهم ومعاشهم، فذكرت خيرا وأثنت على الله بما هو أهله، فقال لها: إذا أتى بعلك فقولي له: ثبت عتبة بابك، فأخبرته بذلك، وأولد إسماعيل ﵇ أولادا","vol":"7","page":193},{"text":"كثيرين، منهم: نابت بن إسماعيل، وكان إسماعيل ﵇ قد نبغ في العربية لمخالطته جرهم، ففاق عليهم، من ذريته القبائل العدنانية جميعهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>قصة نبي الله إسحاق -﵊ </span>-\nولما بلغ إبراهيم ﵇ من العمر ما بلغ، حملت زوجته سارة بإسحاق نبي الله ﵇، وهو أبو الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - من بني إسرائيل، نبأه الله جل شأنه واصطفاه فخلف هو وإسماعيل أباهما إبراهيم ﵇، وكان إسماعيل ﵇ مرسلا إلى قبائل العرب من جرهم والعمالقة، وإسحاق إلى","vol":"7","page":194},{"text":"أهل فلسطين وبيت المقدس.\nوقد اختلف أهل العلم في الذبح من أولاد إبراهيم ﵇، فذهب أهل الكتاب وجمع من أهل الإسلام إلى أنه نبي الله إسحاق ﵇، والمشهور الصحيح عند المحدثين أنه إسماعيل ﵇. ويمكن الجمع، بأن إبراهيم ﵇ بعد أن أمر بذبح إسماعيل، واتفق له ما اتفق، ففعل ذلك بإسحاق تيمنا وتبركا، ثم فدا من عنده، فصار يطلق على كل منهما الذبيح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>قصة نبي الله يعقوب -﵊ </span>-\nوهو مسمى بإسرائيل، خلف أباه إسحاق ﵇، ودعا الناس إلى توحيد الله ﷿ وتعظيمه والتمسك بسنة الخليل إبراهيم ﵇، وأوصى بذلك بنيه وأتباعه، وله من الولد اثنا عشر ولدا، وهم الأسباط، ومن هؤلاء","vol":"7","page":195},{"text":"الاثنا عشر الولد سائر قبائل بني إسرائيل، وأسماؤهم: يوسف ﵇، بنيامين، يهوذا، أشير، لاوي، دان، نفتالي، أيشاخر، روبائيل، شمعونن، زابلون، جاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>قصة نبي الله يوسف ﵇</span>\nولما ولد يوسف أحبه والده يعقوب ﵇ وشغف به، وكان يقرب منه ويدنيه إليه، فلما ترعرع رأى رؤيا كأنه غرس عصاه في الأرض فتنبت وأورقت وأثمرت، وغرس إخوتهم عصيهم فلم تنبت ولم تورق، ثم مالت عصاه على عصيهم فابتلعتها جميعا، فأخبر والده بالرؤيا، فحمد الله ﷾، وأثنى عليه وبشره بالكرامة والرقي إلى مقامات (آبائه) الكرام، وبلغ إخوته ذلك","vol":"7","page":196},{"text":"فحسدوه وأضمروا له السوء، وبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة رأي في منامه كأن السماء قد انفتحت، فنزلت الشمس في أحسن هيئتها، وكذلك القمر، وأحد عشر كوكبا (من الكواكب) نزلوا وسجدوا جميعهم له، وعظموه (بأحسن تعظيم)، فلما أخبر يوسف بذلك أباه حمد الله تعالى، وأثنى عليه، وأمره أن لا يفشي هذا السر ولا يخبر به إخوته، وذلك قول الله ﷾: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (٤)﴾ [يوسف: ٤] إلى آخر الآيات. فبلغت أيضا هذه الرؤيا إخوته، فازداد حسدهم وتأكدت عدواتهم ليوسف ﵇، وطلبوا له الغوائل والمهلكات، ورأوا أنهم إذا تخلصوا من نصب الغيرة والحسد أن يستريحوا ويسلم لهم دينهم ودنياهم، فلما جنحوا إلى ما جنحوا إليه وطلبوا منه أن يذهب معهم إلى المرعى فيلعب ويستريح، فمال إلى ذلك واستأذنوا أباه، وقالوا له: ليذهب معنا يرتع وليس عليه خلاف ولا بأس، فقال: إني أخشى عليه أن يأكله الذئب، وذلك قول الله ﷾: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (٧) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (٨)","vol":"7","page":197},{"text":"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (٩) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (١٠) قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (١١) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (١٢) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (١٣) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (١٤)﴾ [يوسف: ٧ - ١٤].\nفتوجهوا بيوسف ﵇، فلما توسطوا في الطريق طلب الماء، فلم يسقوه، وطلب الطعام فلم يعطوه وأجمعوا حينئذ على قتله، واستغاث بهم فلم يغيثوه، فاستغاث بأخيه يهودا، ورمى بنفسه عليه، فقالوا: لئن لم تذهب عنه، وإلا قتلناك وإياه، فطلب منهم يهودا أن يلقوه في بئر ولا تقتلوه، فأجابوه إلى ذلك فدلوه بحبل ورموه في بئر، فبكى يوسف ﵇، فأنزل الله -جل شأنه- عليه سكينة ونورا ولطفا من عنده، وخاطبه إخوته من أعلى البئر قائلين له: أين رؤياك الكاذبة، فقد مكر الله منك، وقد بغيت علينا وأردت وأنت أصغرنا أن (تكون) أكبرنا وأرأسنا، وحقيق لمن بغى أن يصير إلى ما صرت إليه.\nفقال لهم: لم أكذب في رؤياي، ولكن أصبر لما قضى الله ﷾ علي. ثم تركوه وذبحوا شاة وأكلوا لحمها وألطخوا بدمها قميصه، ورجعوا بالقميص إلى أبيهم، وأقبلوا يبكون وزعموا أن الذئب أكل يوسف، فبكى يعقوب ﵇ بكاء شديدا وحزن حزنا عظيما، ولما أفاق من بكائه نظر إلى القميص، وقال ائتوني بالذئب الآكل له، فخرجوا فاصطادوا ذئبا وجاؤوا به إليه، فقال له: سألتك بالذي لا إله إلا هو إله إبراهيم وإسحاق إلا ما نطقت هل أكلت ابني؟ فأنطقه الله ﷾ فقال: لا والله يا نبي الله لم آكله، وإن لحوم الأنبياء وأبناءهم محرمة علينا، وإني ذئب غريب أتيت لزيارة أخ لي، ولست من أهل هذه","vol":"7","page":198},{"text":"البلدة، فأمر به يعقوب ﵇ ففك وذهب، ومرت قافلة فأرسلوا شخصا منهم يأتيهم بماء، فلما ألقى الدلو فعلق يوسف ﵇ بالدلو، فلما رأى الرجل ثقل الدلو نادى، أعينوني، فأعانوه، فلما طلع رأوا غلاما ذا بهاء وحسن لم ير الناظرون أبهى ولا أجمل منه، وكان الله ﷿ قد أعطاه من حسن الصورة والشكل ما لم يكن في أحد غيره، وكان أخوه بنيامين الذي هو أصغر منه بعده في الحسن والجمال، فذهبوا به في القافلة، وكان كبير القافلة شخصا يقال له: مالك بن دعر الخزاعي.\nوجاء أولاد يعقوب، فرأوا يوسف في القافلة فادعوا أنه عبدهم فاشتراه منهم مالك بعشرين درهما، وكتب بذلك كتابا: هذا ما اشتراه (مالك بن درع الخزاعي من أولاد يعقوب، وهم يهودا ولاوي وشمعون غلاما عبرانيا بكذا وكذا. فلما أراد المسير به، قال له: دعني أودع أسيادي، فجاء يودعهم ويبكي ثم انصرف به مالك، فلما كان في أثناء الطريق رأى قبر أمه، وكان","vol":"7","page":199},{"text":"على الطريق فوقع من فوق الجمل، ومضى إليها، وبكى عندها كثيرا، ففقده مالك فرجع إليه فوجده يبكي، فأنهره ولطمه على وجهه، وساقه سوقا عنيفا، فانكسر خاطر يوسف ﵇ لذلك ودعا قائلا: اللهم إن وقع مني ذنب فألحقني بآبائي، فأصابت القافلة ظلمة وزلزلة ووقف الركب وقالوا: من منا أذنب ذنبا، فليرجع إلى الله ﷿ وليتب إليه، فعلم مالك أنما أصيبوا منه، فرجع إلى يوسف ﵇ فقال له: أيها الغلام أنا قد لطمتك، فها وجهي فالطمني، فقال له: إني لا أقتص منك بل أعفو عنك، ولكن تعاهد الله ﷿ أن لا تلطم مملوكا، ودعا الله ﷿ فارتفعت الظلمة والزلزلة.\nفانظر -رحمك الله- إلى رحمة هذا السيد الجليل وقوله لمالك: عاهد الله أن لا تلطم مملوكا، لا جرم أن الله ﷿ اصطفاه واجتباه ورفع شأنه وأعزه بعد أن سار به ووصل به إلى أرض مصر، وكانت في ذلك الوقت أجدب أرض الله وأحطمها، فلما دخل يوسف ﵇ أنزل الله -جل شأنه- الأمطار وأرخص الأسعار ورحم البلاد والعباد ببركته ﵇.","vol":"7","page":200},{"text":"ولما اشتهر حال ما أعطاه الله -جل شأنه- من البهاء والجمال بأرض مصر اشتراه عزيز مصر بأفضل القيمة وأعظمها بإشارة امرأته زليخا، لما رآه أعجب الإعجاب الكامل واستحسن رؤيته ورباه واتخذه ولدا.\nفلما بلغ الحلم أفاض الله -جل شأنه- عليه من المعارف الإلهية والأنوار الربانية، وعلمه (وفهمه) وفتح عليه، وأوحى إليه (وزين) باطنه بالأنوار والأسرار، كما زين ظاهره بالمحاسن والكمال، وكانت زليخا زوجة العزيز، قد تعلقت به وأحبته لما رأت من حسنه وجماله، وكانت تراوده عن نفسه، وتريد منه ما لا يليق له، وكان يمتنع من ذلك، فهيأت محلا وزينة بأفضل الزينة، وتزينت هي كلك بأحسن الزينة وحلت به في ذلك الموضع، فعصمه الله ﷿ عن ذلك، فلما أكثرت عليه هم بالفتك بها ووقعت في الدار ضجة ففر هاربا متوجها، (ففتح الباب) فأدركته فشقت قميصه من خلفه، وورد الملك في ذلك الحال، فزعمت أنه راودها (عن نفسها)، وأنه يريد الفاحشة بها، فغضب الملك لذلك، وأراد الفتك به، فاستشهد يوسف ﵇ (بطفل رضيع)، فأنطق الله -جل شأنه- الطفل، فقال: انظروا في قميصه إن","vol":"7","page":201},{"text":"كان مشقوقا من وجهه فهي الصادقة، وإن كان القميص مشقوقا من خلفه فهو الصادق وهي الكاذبة، فلما رأى الملك هذه المعجزة انتهرها وأعرض عن يوسف ﵇، ولم يتعرض له بأذى. وأما زليخا، فلم تزل (مغرية) مولعة بيوسف ﵇ ولم تترك محبتها وولوعها به، وبلغ نساء الأكابر من قومها وحاشيتها وولوعها به، فأنكروا ذلك عليها فجمعتهن في بيت عظيم، وأعطت كل واحدة سكينا وأترجة ليقطعوها، ودعت يوسف ﵇ فأقبل، فلما رأته النسوة اشتغلن بالنظر إليه وصرن يقطعن أيديهن وليس لهن شعور بذلك، وقالوا جميعهم: حاشا لله ما هذا نوع البشر، وما هذا إلا ملك عظيم، وروح فخيم، فأقامت الحجة عليهم في لومهم إياها في محبته أو اشتغالها به تعتذرها، ولما لم يوافقها على مرادها أوغرت صدر العزيز عليه، ولقيت في نفسه منه أشياء، وكان ذلك تيمن من يوسف ﵇ كما قال عز من قائل: ﴿قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (٣٣) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم (٣٤)﴾ [يوسف: ٣٣ - ٣٤].\nولما دخل السجن ضاق ذرعا، فقال له الملك: أنت اخترت ذلك، هلا سألت الله العافية من كيدهن ومن جميع البلاء، فحبس في السجن، وحبس في تلك المدة معه غلامان من غلمان الملك، أحدهما شراب الملك، وهو الذي","vol":"7","page":202},{"text":"يصنع الشرب للملك، والآخر خباز، فقال له الشراب: إني رأيت البارحة رؤيا أحب (أن أقصها) عليك وتعبرها لي: إني رأيت أن الملك قد أطلقني من السجن، فبينما أنا دور في بيته إذ رأيت شجرة عنب مثمرة وإلى جنبها نخلا، قد اختلطت بها، فأخذت ثلاثة عناقيد من العنب وثلاثة شماريخ من الرطب وعصرتها في كأس، فدعاني الملك، فقال: اسقني، فسقيته من ذلك الشراب، فقال يوسف ﵇: نعم الرؤيا رؤياك، وسيخرجك الملك غدا، ويعيدك إلى ما كنت عليه من الكرامة والمنزلة، فإذا عدت إلى ذلك فلا تنس وخاطبه في شأني.\nوقال له الغلام الآخر: إني رأيت أن الملك أعطاني طبق خبز فحملته على رأسي ومشيت به إلى محل عال من الأرض، فنزلت طيور سود فنقيت الخبز وأكلت منه؟ فقال له يوسف ﵇: سيخرجك الملك ويصلبك على محل عال (فتنزل) طيور، فتأكل من رأسك. فقال له: لم أصدق في الرؤيا ولكن كذبت عليك، فقال له: ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (٤١)﴾ [يوسف: ٤١]، فتم الأمر، فكان الحال كما قال يوسف ﵇، أخرج الملك الشراب وأعاده إلى حاله، وصلب الخباز، وأقام يوسف في السجن؛ كما قال تعالى: ﴿بضع سنين﴾، وأكثر أهل الأخبار على أنها سبعة أعوام، وكانت تلك المدة من الله ﷿ رياضة وجلوة وكرامة له، وتكريما لبشريته وتطهيرا لروحانيته، وقد جرت عادة الله تعالى شأنه، أما يختص أنبياءه وأولياءه بعد الابتلاء","vol":"7","page":203},{"text":"والامتحان، ولما أتى أوان خروجه من السجن رأى الملك في منامه: سبع بقرات عجاف ضعاف، وسبع بقرات سمان، فابتلعت كل واحدة من الضعاف واحدة من السمان، ورأى سبع سنابل عظام حسان (قد انعقد حبها)، ورأى قريبا منهم سبع سنبلات يابسات ففرك واحدة منهن فلم يجد فيها شيئا، فهب من منامه فزعا، وطلب المعبرين للرؤيا، فأخفى الله -جل شأنه- عنهم معرفتها، ولم يهتدوا إلى تعبيرها، ونسبوا رؤياه إلى أنها أضغاث أحلام؛ فأقبل الشراب وقبل الأرض بين يدي الملك، فأخبره أنه قادر على تأويل هذه الرؤيا، وأن بالسجن غلاما حاذقا في تعبير الرؤيا، فأرسل الملك الغلام إلى يوسف ﵇ فأخبره بما رأى الملك، فقال يوسف: هذه الرؤيا تدل على خصب ورخاء سبع سنين، ثم يكون بعدها سبع سنين قحط وجهد، فأخبر الغلام الملك بقول يوسف ﵇، فاعتقد صحة ما قال، وألقى الله في قلبه استحسان من أشار إليه يوسف ﵇، فأرسل إليه يطلب ويريد أن يستخلصه لنفسه ويجعل محل نظره ومرجع أمره، فثبت يوسف ﵇ ولم يجيء إليه لقصد أن تنكشف التهمة، وترتفع إشاعة امرأة العزيز، فطلب منه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن، هل رأيت من يوسف ريبة؟ فأجابوه قائلين:","vol":"7","page":204},{"text":"حاش لله ما علمنا عليه من سوء، وألقى الله -جل شأنه- في قلب امرأة العزيز الرجوع والإنابة عن ما اتهمت به يوسف ﵇، وأذعنت بأنها هي التي راودته عن نفسه، وذلك كله بتقدير الله ﷿ حيث أراد ليوسف ﵇ زوال الغم وكشف الكربة ودفع المصيبة، فلما تم الوقت السابق في العلم والمدة المختومة في الإرادة، وأمر الملك بتهيئة الجنود والأتباع، وأرسل إليه بأفضل الكرامة وأعظم الأهبة، وزينت مصر بأشرف الزينة يوم خروجه، وأجلسه معه على سرير ملكه وتحت عزه، وأخبره أنه عزيز لديه، مكين عنده، مقبول الكلمة مسموع الإشارة، فطلب يوسف ﵇ من الملك أن يفوض أمر السياسة وتدبير الأرض والبلاد، فأعطاه ذلك، وأقام يوسف ﵇ على ذلك مدة، وأمر بأن تزرع الأرض في سنين الخصب جميعها، وجمع هو من الحبوب الزائدة عن الحاجة قدرا كبيرا، فلما مضت سبعة أعوام قل النيل وامتنعت الأمطار، فأكل الناس ما خزنوه جميعه في ثلاثة أعوام، ثم رجعوا يسألون أن يشتروا طعاما فلم يجدوه إلا عند يوسف ﵇، فاشتروه منه بالنقد والعقار والدواب والحلي والنساء حتى باعوا منه أولادهم وأنفسهم، ومات","vol":"7","page":205},{"text":"عزيز مصر واستولى ابنه، وكان الملك ليوسف ﵇ حقيقة ولابن العزيز صورة.\nوممن احتاج في هذا الزمن وافتقر زليخا امرأة العزيز، وكانت قد أسنت، وكان يوسف ﵇ يطوف في مملكته ويتفقد أحوال رعيته، ويسأل عن أسباب المصالح فيفيضها، وأسباب المفاسد فيدرؤها، وكان يطوف بمدينة مصر، فنادته امرأة مظلومة، فأمر بحملها إليه، فلما وصلت إلى داره دعا بإرسالها، فقالت له: أما عرفتني؟ فلم يعرفها، فقالت: أنا زليخا امرأة العزيز، فاسترجع! ! ثم قال: أنت لم تزالي تتبعيني أبدا، فكشفت إليه ما تجده من الشدة والفاقة، وسألته أن يسأل الله تعالى لها أن يعيد عليها شبابها وجمالها، وأن يتزوج بها، فأمر الله -جل شأنه- أن يدعو بذلك لها، فدعا لها، فأعادها الله ﷾ على ما كانت عليه، فتزوج بها، (وهيأ لها موضعا) وزينه بأحسن الزينة مقابلا للموضع الذي هيأته له هي للمعصية، وأولدها ولدين عظيمين اسمهما: أفرم وأفريتم.\nوفي هذه المدة وقع غلاء عظيم وقحط بالشام وأرض كنعان، فأمر يعقوب ﵇ بنبيه أن يذهبوا إلى أرض مصر فيمتارون لهم طعاما يقتاتون به، فراجعوه قائلين له: كيف نذهب إلى مصر وهي أرض الفراعنة وموضع الجبابرة؟ فقال لهم: قد بلغني أن ملكها الآن عدل حسن السيرة، فتوجهوا إلى","vol":"7","page":206},{"text":"أرض مصر، فلما وصلوا أبواب المدينة أرسل صاحب الدرب يخبر الملك أنه قدم (علي) أناس من الشام نيرة وجوههم وذواتهم وأشكالهم يزعمون أنهم أولاد يعقوب بن إسحاق، فما يأذن الملك في شأنهم، فأرسل يوسف ﵇ وهو يأمره أن يأذن لهم قائلا له: ما أتى علي وفد أكرم من هؤلاء، وأمر صاحب المضيف بضيافتهم ثلاثة أيام وإكرامهم غاية الإكرام، ثم اجتمعوا بالملك بعد ذلك، فأكرمهم وتلطف بهم، وسألهم عن حالهم وحال أبيهم فأخبروه أنهم أحد عشر ولدا وأن واحدا منهم عند والده، فسألهم وأكد عليهم أن يعودوا ويستصحبوا أخاهم معهم أيضا ليراه (كما رآهم)، وأكرمه كما أكرمهم، ثم كال لهم الطعام، وأمر الخازن أن يضع ما استلمه منهم من الدراهم في وسط الحبوب، كل واحد دراهمه في حمله، فلما رجعوا إلى أبيهم أخبروه بإكرام العزيز إياهم وطلبه أن يأتوا بأخيهم بنيامين، فاعتذر يعقوب ﵇ وقال: أخشى عليه أن يقع عليه ما وقع على يوسف ولا أستطيع مفارقته.","vol":"7","page":207},{"text":"ثم لما فتحوا حمولهم وجدوا الدراهم قد أعيدت عليهم، فأخبروا (إياه) بذلك، وألزموا (بأن يرسل معهم أخاهم) لكون العزيز قد بالغ في كرامتهم وأعاد عليهم دراهمهم، وقالوا له: إن في رجوعنا إليه فوائد: منها: أن نشتري لأهلنا وأقاربنا ما يكفيهم من الطعام، ويزيد معنا وقد بعير بمراح بنيامين معنا، فتوثق منهم فأقسموا له بالله أن يعودوا به معهم، فودعهم وأمرهم أن لا يدخلوا من باب مصر جميعا خشية عليهم من العين.\nفلما وفدوا على يوسف ﵇ أكرمهم غاية الإكرام وأضافهم وباسطهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة، وجلس هو مع بنيامين، فحسدوه لذلك وغاروا (وتكلموا) بالعبرانية بكلام يفهم منه الغيرة والحسد، فخشي عليه من وقوع الكيدة منهم، فأمر لهم بالكيل، فكيل لهم جميعا، وأمر خادمه أن يضع الصاع في رحل بنيامين، وكان قد أخبره بأنه هو أخوه وكشف له عن حقيقة الحال. فلما توجهوا إلى خارج المدينة، أرسل يوسف ﵇ جماعة فأدركهم ونادوا فيهم: قد سرقتهم صاع الملك فارجعوا أيها الركب، فرجعوا ففتشت رحالهم جميعا، فوجدوا الصاع في رحل بنيامين، فقال يوسف ﵇: هذا سرق صاعي فأنا آخذه وأتخذه عبدا وخادما، فطلبوا منع أن يعيده عليهم ويرحم غربتهم وضعف والدهم، فامتنع من ذلك، فسألوه أن يأخذ أحدهم بدله فلم يرض أيضا، فتعبوا لذلك كثيرا، ورجعوا على بنيامين يوبخونه ويشتمونه","vol":"7","page":208},{"text":"ويقولون: يا لص يا أخا اللص، وكان يوسف ﵇ إذا جلس في صغره معهم على السفرة يأخذ شيئا من الخبز خفية لأجل أن يتصدق به على المساكين به، فلهذا سموه يا سرقة.\nولما صمم يوسف ﵇ على عدم إعطائه إياهم، قال يهودا: أما أنا فلا يمكنني العود إلى أبي إلا أن يأذن منه أو فكاك أخي، فرجعوا إلى أبيهم، وأخبروا بما صار عليهم، فحزن لذلك كثيرا، وتجدد له الحزن على يوسف ﵇ فبكى عليهما كثيرا، وكان قد بكى على يوسف ﵇ أولا حتى ضعف بصره، وتقرحت أجفانه، وابيضت عيناه من الحزن والتعب على يوسف ﵇، ولما","vol":"7","page":209},{"text":"مضت بعد ذلك مدة من الزمن ألقى الله في روعه عود يوسف وأخيه بنيامين، وقرب مدة الاجتماع بهما، فأمر بنيه أن يرجعوا ويتعطفوا بالعزيز ويأخذوا بخاطره، ويطلبوا منه فكاك أخيهم، وأن يتفحصوا ويتحسسوا عن يوسف ﵇ فأجابوه أن يوسف قد أكله الذئب مدة، فأين نجد يوسف ﵇ وأنى له أن يعود؟ فقال لهم: لا تيأسوا من روح الله، وحسنوا الظن بالله وكتب معهم كتابا إلى العزيز، يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من العبد الكروب الحزين يعقوب (إسرائيل بن إسحاق) صفي الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر، أيها العزيز إنا قوم موكل بنا البلاد وما صفت لنا الدنيا، ولا تزال أبدا ولا نزال مغمورين، أما جدي إبراهيم -﵊- فإنه ابتلاه بنار نمرود، وأما أبي إسحاق فابتلاه الله بالذبح فصبر وفداه الله بذبح","vol":"7","page":210},{"text":"عظيم، وأما أنا فابتلاني الله -جل شأنه- بفقد يوسف فبكيت حتى ذهب بصري ونحل جسمي، وكنت أتسلى بهذا الغلام الذي حبسته عندك، فزعمت أنه سارق، وإن الله تعالى قد طهرنا من جميع الرذائل، فالله من علي به ولا تفقدني إياه، واتق دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن الله، فإن لم ترسل إلي ابني دعوت عليك دعوة تلحقك وتلحق السابع من ابنك.\nفلما وصل الكتاب إلى يوسف وعدهم في غد أن يعيد لهم الجواب. ثم خرج في اليوم الثاني في أحسن الهيئة وأعظم الزينة، ودعا أولاد يعقوب ﵇ فسألهم هل تعرفون شيئا من اللغات، وقراءة الكتب؟ وكان روبائيل وهو أكبرهم يعرف من اللغات سبعين لغة، فقال له: أنا أعرف سبعين لغة، فأمر فأتي بحق ففتحه، فاستخرج منه كتابا فدفعه إلى روبائيل، فلما نظر روبائيل الكتاب وتأمله تغير لونه وسقط من يده، فنظر فيه يهودا ودار الكلام بينهم، فقالوا: هذا الكتاب الذي كتبناه يوم بيع يوسف. فقال لهم العزيز: ما لكم تتشاورون؟ فأجاب شمعون: بأن الكتاب قد تقادم عهده، وقد امتحى الخط. فقال لهم: كذبتم ليس الشأن كذلك، وإنما هذا كتاب بيعكم أخاكم، وقد استحققتم بفعلكم غاية التأديب والعقوبة، فلما رأوا تشديده وتصميمه عليهم، وكانت لهم همم عظيمة وأحوال فخيمة، قال شمعون: أنا أكفيه هو وجنوده وأهل بلده، وكان إذا صاح صيحة الغضب وقع على وجهه كل من يسمعه، ولا يسكن غضبه إلا إذا وضع أحد من أولاد يعقوب ﵇ يده عليه أو لمسه، فلما توجه ليفعل ذلك وعلم يوسف ﵇ منه ما أراده أرسل ابنه أفراثيم، وقال اذهب إلى هذا الشيخ المبارك وأدخل يدك فيه إلى أن تمس","vol":"7","page":211},{"text":"بدنه وقل: بسم الله إله إبراهيم الخليل، فلما أراد أن يصيح وضع أفراثيم يده عليه، فوقع مغشيا عليه، فلما أفاق من (غشيه)، قال لإخوته: (من مسني منكم) ولأي شيء مسستموني؟ ثم أمر يوسف بالأخشاب، فوضعت وأمر بهم أن يصلبوا عليها، فبكوا لذلك وحزنوا، فعطف عليهم ودعاهم وكشف لهم عن حقيقة الحال، وبين لهم الأمر والشأن، ثم أمرهم أن يتوجهوا بقميصه إلى يعقوب ﵇، فلما أقبلوا بالقميص شم يعقوب ﵇ ريح يوسف ﵇ من عشرة مراحل، فأخبر من عنده بأنه شم ريح يوسف ﵇ فاستبعد الحاضرون ذلك.\nفلما وصلوا بالقميص بشروه بوجود يوسف وسلامة أخيه بنيامين، وشم القميص ووضعه على بصره عاد بصره ونشطت قواه. وطلب يوسف ﵇ من إخوته أن يتوجهوا جميعا، وأن يتحملوا بأهلهم وأتباعهم، فلما وصلوا إلى أرض مصر تلقاهم يوسف ﵇ وكان يوما عظيما، ورفع أباه وخالته على سرير عظيم، وحمد الله ﷾ قائلا: ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ","vol":"7","page":212},{"text":"الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (١٠٠) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠٠ - ١٠١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>قصة نبي الله أيوب -﵊</span>-\nهو أيوب بن موص بن زراح بن روم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- وجده العيص هذا أخ يعقوب ﵇ ولدا في بطن واحد، فخرج العيص متقدما، وتعقبه يعقوب ﵇ فلذا سمي يعقوب، وكان الله ﷿ قد اصطفى أيوب عليه، ونبأه ورزقه دنيا عريضة وسعة الرزق عظيمة وأرغد له في العيش، وكان له من الأموال ما لا يعد ولا يحد، ومن المواشي والمزارع والدور كذلك، كان في ذلك شاكرا لأنعم الله ﷿ معترفا بفضل الله مثنيا على الله، يبذل ما أعطاه الله لأسباب الخير، يؤوي الغريب ويكرم الضيف ويحسن إلى السائل، لم تغره الدنيا ولم تطغه ولم تفرد. وكانت الملائكة والعالم الإنسي يثنون عليه ويذكرون فضله، وكان قد سبق في علم الله ﷿ أن يبتليه ويمتحنه ليكون قدوة للصابرين، وإماما للمريضين، وتسلية لأهل البلاء، وتعزية لأهل القضاء، فابتلاه الله -جل شأنه- وسلط عيه الصوارف والمهلكات، فذهب ماله ومواشيه وزرعه وهو في كل ذلك مثنيا","vol":"7","page":213},{"text":"على الله راضيا بمواقع قضائه وقدره، ثم ابتلي بفقد أولاده وأهل بيته فحزن لذلك عند تفقد أولاه، ثم آب إلى الله تعالى وأسرع في الرجوع، ثم ابتلي في جسده بأنواع الأمراض والأسقام، ولم يكن يخدمه غير امرأته، وهي رحمة بنت أفريثم بن يوسف ﵇ وكانت ذات جاه وجمال، وكانت من الأخيار الصابرات الراضيات، وكانت هي التي تسعى في خدمته ومعاشه وتقدم ذلك إليه، فلما طال مرضه واشتد بها الحال عرضت عليه التداوي، وطلبت منه أن يستعمل شيئا من الأدوية ليزول ما به من الأمراض، فغضب لذلك لعلمه أن الذي هو فيه، ليس من قبيل الأمراض الطبيعية، وإنما هو ابتلاء إلهي، وامتحان رباني لا تنفع فيه الأدوية، ولا يفيد فيه الطب، فقال عند ذلك: لئن شفاني الله ﷿ لأجلدتها مائة جلدة، فلما شفاه الله تعالى أمره أن يأخذ قضيبا من نخل فيه مائة عرجون فيضربه ضربة واحدة، وذلك قول الله ﷿: ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (٤٤)﴾ [ص: ٤٤].\nولما طال البلاء وهو في كل ذلك راض من الله تعالى صابرا على ما أولاه المولى مستغرقا متلذذا، فلما قارب أن يتصل إلى غلبة شيء من الاشتغال عن التعظيم والتفكر في الآلاء، فإن القلب هو الطريق إلى ذلك، فإذا وصله الألم","vol":"7","page":214},{"text":"اشتغل عن هذا المعنى، فلم يطق أيوب ﵇ هذه البلية، لكونه سببا إلى إفساد المشاهدة والمعاينة والمكالمة، فحينئذ قال ﵇: ﴿ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (٨٣)﴾ [الأنبياء: ٨٣] فاستجاب الله -جل شأنه- دعاءه وشفاه، وذلك قوله تعالى: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (٨٣) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (٨٤)﴾ [الأنبياء: ٨٣ - ٨٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>قصة نبي الله موسى -﵊</span>-\nولما قرب ظهور موسى -﵊- أخبر المنجمون والكهان فرعون بأنه سيولد مولود في بني إسرائيل يكون زوال ملكه على يده، فخشي","vol":"7","page":215},{"text":"من ذلك كثيرا، وأمر أن تذبح الأطفال التي تولد في ذلك الزمن، فذبح أطفالا كثيرا. ولما آن أوان ولادة أم موسى صنعت تابوتا من خشب؛ لأن العامل لهذا التابوت رجل اسمه حبيب النجار، وقد كان سأل أم موسى ما تصنع بالتابوت، فأخبرته أنها تريد وضع ابن لها فيه كيلا يقتله فرعون، فتوجه يريد أن يخبر فرعون لذلك، فعقد الله لسانه عن النطق ثلاث مرات، فلما رأى ذلك؛ علم أنها كرامة من الله ﷿، فتاب إلى الله -جل شأنه-، وأناب وعزم على موالاة هذا العبد الصالح وأتباعه، فهو أول من آمن بموسى ﵇.","vol":"7","page":216},{"text":"ثم لما وضعت موسى، وضعته في التابوت وألقته في البحر وذلك بالإلهام الإلهي وقع في نفسها، فألقته الأمواج في البحر إلى موضع كان فيه بنات فرعون ونساؤه يغتسلن، ففتحوا التابوت، فرأوه، فألقى الله -جل شأنه- في قلوبهم محبته، فذهبوا به إلى دار فرعون، وعرضوا عليه المراضع فأبى، فجاءت أخته مستخفية فعرفته وأخبرت أمه، ثم جاءت إليهم أمه فأرضعته على أنها مرضعة، فلم يزل يربى في دار فرعون ولم يشعر به.\nفلما علم به أراد قتله فمنعوه من ذلك، وألقى الله ﷾ عليه الشفقة، وتربى وأحبته ابنة فرعو، وامرأته آسية، وهي آسية بنت مزاحم، وقد","vol":"7","page":217},{"text":"آمنت بموسى -﵊- لما رأت (مع وقع له مع السحرة).\nثم لما شب وترعرع أسلمته امرأة فرعون وابنته إلى من يعلمه، فتعلم العلم والحكمة، وكانت مصر دار العلم والحكمة، فأحدق جميع العلوم، وكان بمصر حكيمان أحدهما يسمى ياسين والآخر عرائيس، فأسلمته ابنة فرعون إليهما، وتعلم منهما الحكمة، وبعد أن كبر رأى رجلين يختصمان أحدهما قبطي والآخر إسرائيلي، والقبطي يتجرأ على الإسرائيلي، فالتفت موسى ﵇ فلم ير أحدا فقتل القبطي، ثم بعد أيام رأى رجلين يختصمان أيضا، فأنكر عليهما فقالا: من ولاك علينا أتريد أن تقتلنا كما قتلت بالأمس رجلا، فخشي أن يبلغ فرعون ذلك، فخرج فارا من مصر متوجها إلى أرض مدين، وهو مدين بن إبراهيم ﵇ وهم قبائل عظيمة، فتوجه نحو أرضهم فوصل إلى بئر","vol":"7","page":218},{"text":"يردها قبيلة من أولاد مدين بعد أن مشى سبعة أيام ليس له فيها زاد، فجلس قريبا من البئر، فرأى امرأتين ولهما ماشية تنتظران خلو البئر عن الواردين، فتقدم إليهما موسى ﵇ قائلا لهما: ما لكما لا تسقيان؟ فقالتا: إنا ضعاف ووالدنا شيخ كبير، فسقى لهما ماشيتهما، وكان موسى ﵇ صاحب قوة وجلادة، ثم رجع إلى فيء شجرة فنام تحتها، وسأل الله تعالى أن يرزقه قوتا، فعادت إليه إحدى المرأتين قائلة: إن والدي يدعوك إلى الضيافة فأجابها، فكان الشيخ هو نبي الله شعيب ﵇.","vol":"7","page":219},{"text":"ثم إن شعيبا لما جاء موسى اتخذه ابنا، واستأجره لرعي ماشية، وأن يزوجه ابنته، فلما مضت سبعة أعوام زوجه ابنته، فحصل لموسى العلوم الكسبية من مصر والعلوم الوهبية من صحبته شعيب.\nثم توجه موسى من عند شعيب بزوجته، فلما كان قريبا من طور سيناء خرج يلتمس لأهله نارا، فرأى نورا عظيما قد شعشع الوادي، فلما رآه ظنه نارا فخوطب: اخلع نعليك، كما قال تعالى ذلك في كتابه العزيز بقوله: ﴿يا موسى (١١) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (١٢) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (١٣) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (١٤)﴾ [طه: ١١ - ١٤].\nوخاطبه الله -جل شأنه- قائلا: ما هذه التي بيمينك؟ قال: عصاي، فأمر الله -جل شأنه- أن يلقيها، فألقاها، فانقلبت حية عظيمة، فقال: خذها، فأخذت فانقلبت عصاه في يده، فأمره الله ﷾ أن يذهب إلى فرعون، فيعظه","vol":"7","page":220},{"text":"وينصحه وينهاه عن الطغيان والكفر والعناد واستعباده بني إسرائيل، فقال موسى ﵇: إن لساني ألثغ وبي لكنة، وأحتاج إلى معين، فأعانه الله بهارون ﵇ ونبأه وأمرهما أن يذهبا إلى فرعون، وأن يشتغلا بذكره ولا ينيا على في ذلك، ولا يقصروا، وأن يكون الله -جل شأنه- منهما على بال، وأن يستشعرا معينه لهما وحفظه ويعلما أنه ناظر إليهما، فامتثلا أمره، وقصدا فرعون ودخلا عليه، وأخبراه أن الله أوحى إليهما بما أوحى، وألانا له في القول بأمر الله تعالى بذلك، فطغى وتمرد ولم يقبل وطلب منهما برهانا","vol":"7","page":221},{"text":"وعلامة على صدقهما، فألقى موسى العصا فصارت حية عظيمة تمشي، وأخرج يده من كمه فإذا هي بيضاء تلمع، ثم أدخلها ثانيا فإذا هي عليه. فلما رأى ذلك استشار أصحابه وجلساءه في أمرهما، فقالوا له: إن هذا سحر، فأرسل السحرة في كل أرض وأجمعهم فسيعلوه، فأرسل فرعون فجمعهم، فكانوا أكثر من الصعيد، فاجتمع عنده نحوا من أربعين ألف ساحر، فخرجوا هم وموسى ﵇ وألقى كل منهم ما بيده من الحبال والعصا، فانقلبت ثعابين وحيات، وأقبلت نحو موسى ﵇ فارتاع لذلك.","vol":"7","page":222},{"text":"فأوحى الله -جل شأنه- إليه في سره ألق عصاك فألقاها، فانقلبت حية عظيمة وابتلعت جميع تلك الحيات المموهة، فلما رأى السحرة ذلك علموا أن مثل هذا الشأن لا يكون إلا المؤيد بتأييد إلهي، فأذعنوا حينئذ وآمنوا به وعلموا أنه مرسل من عند الله ﷾، وأنكر فرعون عليهم ما صنعوا من الإيمان بموسى واتباعه، وقال لهم: إن هذا هو الذي علمكم السحر فلهذا أطعتموه وآمنتم به، وهددهم وخوفهم فلم يرجعوا؛ بل أصروا على الإيمان وصرحوا بالتوحيد، وقالوا: افعل ما شئت فلا نرجع من ذلك أبدا.\nفلما رأى ذلك فرعون منهم، ورأى إيمان كثير من بني إسرائيل واتباعهم لموسى، استشار فرعون أصحابه في قتل موسى هو ومن اتبعه، فأشاروا عليه بالفعل إلا رجل مؤمن يخفي الإيمان، واسمه خرقيل، وهو الذي قال الله -جل شأنه- فيه: ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ إلى آخر الآية [غافر: ٢٨]، فإنه قال له: قد جاءه هذا الرجل بهذه الآيات الواضحات فلا ينبغي الفتك فيه؛ فإنه إن يكن كاذبا فما","vol":"7","page":223},{"text":"يضرك كذبه، وإن يكن صادقا يصبك أمر عظيم، ويخشى عليك من الخطر فوعظه كثيرا، فأعرض عن موسى ولم يتعرض له بسوء، وبقي مصرا على تجبره وادعائه الربوبية، واستضعافه بني إسرائيل. وكان المؤمنون بموسى ﵇ مستضعفين مستخفين في أرض مصر لقوة فرعون وجنوده، فدعا موسى لربه قائلا كما قص الله -جل شأنه- خبره في كتابه المكنون بقوله: ﴿ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (٨٨) قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (٨٩)﴾ [يونس: ٨٨ - ٨٩].\nثم إن موسى ﵇ كان يدعو فرعون وقومه إلى توحيد الله تعالى وتعظيمه، ويطلب منهم أن يرسلوا معه بني إسرائيل ليذهب بهم إلى وطنهم الأصلي، ومسكن أبيهم الخليل ﵇، فأبوا عن ذلك فدعا عليهم، فأرسل الله -جل شأنه- عليهم طوفانا عظيما فأغرق بيوتهم ودخل الماء عليهم في كل موضع فالتجؤوا إلى موسى ﵇ وسألوه أن يسأل الله -جل وعلا- أن يكشف ما بهم، إن كشف عنهم آمنوا به، وأرسلوا معه بني إسرائيل، فكشف الله -جل شأنه- عنهم ذلك، وأنبتت الأرض أضعاف ما تنبته من المعتاد فطغوا بذلك، وقالوا: هذه كانت علينا نعمة، فدعا عليهم بالجراد فأتاهم من كل موضع وأكل زروعهم، فسألوا موسى ﵇ أن يدعو لهم ويؤمنوا ويرسلوا معه بني إسرائيل، فلما كشف ما بهم عادوا إلى ما هم عليه.\nفدعا عليهم بالقمل فكثر فيهم، وأهلكهم وأتبعهم، فسألوا موسى ﵇ كشف ذلك وأن يؤمنوا، فدعا لهم فكشف عنهم فلم يرجعوا عما هم عليه.\nفدعا عليهم بالضفادع فامتلأت منازلهم وأماكنهم بها، فسألوه كشف ذلك ويؤمنوا، فكشف الله -جل شأنه- عنهم فلم يرجعوا.\nفدعا عليهم بالدم فامتلأت منازلهم ومواطنهم دما، فسألوا كشف ذلك، وأن يؤمنوا، فدعا لهم، فكشف الله عنهم فلم يرجعوا.","vol":"7","page":224},{"text":"ثم إن موسى ﵇ طلب منهم أن يصنع عيدا لله تعالى ويخرج هو وبنو إسرائيل إلى خارج مصر، فاستعار بنو إسرائيل من القبط مصاغا وحليا لعرس لهم على أنهم يصنعوه ويعودوا إلى مصر، فتوجه موسى ﵇ بهم وكانوا ستمائة ألف رجل والنساء والأطفال، وتوجهوا إلى خارج مصر وقصد المسير إلى الأرض المقدسة، وكانت ليلة خروجهم ألقى الله -جل شأنه- الموت على أبكار القبط فماتوا جميعهم، فاشتغل القبط بدفنهم، وسار موسى ﵇ في ساقة بني إسرائيل، وسار هارون في مقدمتهم، فبلغ فرعون قصدهم، فخرج","vol":"7","page":225},{"text":"في طلبهم في ألف ألف وسبعمائة ألف، فلما رأى بنو إسرائيل قرب فرعون منهم وقدموا على موسى ﵇ قائلين: كنا راضين بعبودية القبط ولا يهلكونا، وكان البحر أمامهم ولس طريق غيره، فضرب موسى ﵇ البحر بعصاه فانفلق بإذن الله ﷿، وصار لهم طريق فيه، فمروا فيه، وأتى فرعون وجنوده فمشوا في البحر، فلما خرج بنو إسرائيل من الطريق الآخر انطبق البحر على فرعون وجنوده فأغرقهم جميعا، وورث بنو إسرائيل أموال القبط ودورهم ومساكنهم وصاروا ملوكا بعد أن كانوا مملوكين.\nوأوحى الله ﷾ إلى موسى ﵇ أن يتوجه إلى طور سيناء، فيأتي بني إسرائيل بكتاب من عند الله فيه جميع ما يحتاجون إليه من الأحكام والشرائع والنوامس، وهي التوراة، وهي أول كتاب أنزل من عند الله -جل شأنه- وما","vol":"7","page":226},{"text":"قبلها من كتب الأنبياء تسمى صحفا، وكانت التوراة وقر بعير، وهي سبعون سفرا، يذكر في كل سفر منها نوعا من الأنواع: مثل: المبدأ والمعاد والتوحيد والأحكام، فتوجه موسى ﵇ ووعدهم أن يغيب عنهم ثلاثين يوما يناجي فيها ربه ويأتيهم بكتاب من عنده، فتوجه إلى طور سيناء وأقام بجبل الطور تسعة وعشرين يوما صائما طاويا، وفي اليوم التاسع والعشرين استاك بعود الحزون، فقال له الملائكة: قد تغير ريح فمك، وأمر بزيادة عشرة أيام، وكانت الثلاثين يوما على وجه الطي والسهر، وفي هذه العشرة اضطرب بنو إسرائيل: وقالوا: وعدنا موسى ﵇ بثلاثين يوما فلم يجيء، وزعموا أنه مات، وكان السامري: واسمه موسى بن ظفر رجلا صائغا، فمر به فارس لا يمر ببقعة من الأرض إلا اخضرت، فعلم أنه ليس من البشر، ووقع في نفسه أنه لا يوضع هذا التراب الذي وقع عليه حافر الفرس في شيء إلا حي، فأخذ منه قبضة واستعار من بني إسرائيل مصاغا الذي أخذوه من القبط، وصبغه عجلا ورصعه بالجواهر وألقى في جوفه شيئا من ذلك التراب، فخار وتحرك، فدعى بني إسرائيل قائلا: هذا إلهكم يا بني إسرائيل الذي ذهب موسى إليه، فعبدوا العجل في تلك المدة، فلما عاد موسى ﵇ ومعه الألواح مكتوب فيها جميع ما يحتاج، وكانت اثني عشر لوحا.","vol":"7","page":227},{"text":"فلما رأى ما صار منهم غضب لذلك، وألقى الألواح فتكسرت وأقبل يوبخ أخاه، فاعتذر إليه بأنهم لم يقبلوا نصيحتي، وأمر موسى بالعجل فبرد بالمياه وألقاه في النيل وأمرهم أن يشربوا منه، فأوحى الله -جل شأنه- إليهم إن أرادوا قبول التوبة فليقتل بعضهم بعضا فامتثلوا، وأنزل الله -جل شأنه- سحابة سوداء فصار لا يرى بعضهم قريبه أو أباه أو أخاه، فلما طال القتل فيهم تضرع موسى ﵇ وأخوه هارون لحضرة الأزل، فكشف السحابة ونهوا عن القتل، فكان المقتول منهم نحوا من سبعين ألف رجل.","vol":"7","page":228},{"text":"ورجع موسى ﵇ إلى طور سيناء ثانيا واختار كبار بني إسرائيل سبعين رجلا، فجلسوا في آخر الجبل، وصعد موسى ﵇ إلى أعلاه، فطلبوا من موسى ﵇ أن يرى الله هو وإياهم، فلما حصل التجلي الإلهي صار الجبل هباء ومات السبعون جميعهم وغشي على موسى ﵇، فلما أفاق من","vol":"7","page":229},{"text":"غشوته، سأل الله -جل شأنه- إحياء السبعين فأحياهم الله -﵎-، ورجع موسى ﵇ بالمواعظ والأحكام إلى بني إسرائيل، فأظهر فيهم أحكام الله -جل شأنه-، ودعاهم إلى عبادته، فامتنع من ذلك قومه ولم يمتثلوا، فرفع الله ﷾ بدعاء موسى ﵇ جبلًا عظيمًا حتى أظلهم وعلا عليهم فحينئذ امتثلوا وانقادوا.\nوقع لموسى ﵇ بمصر قميص جليلة: منها: قصة البقرة: وكان سبب هذه القصة أن رجلًا من بني إسرائيل كان غنيًا، وكان له ابن عم فقير وليس له وارث غيره، فطال عمر الغني، واستبطأ وارثه ذلك فقتله ليلًا ورماه في محله أخرى، وأصبح يدعي أهل ذلك المنزل الذي وجد القتيل عندهم إلى موسى ﵇، واختلفوا بنو إسرائيل في ذلك،","vol":"7","page":230},{"text":"فأوحى الله -جل شأنه- إلى موسى ﵇ أن أذبحوا بقرة، وخذوا قطعة منها واضربوا به قبر الميت؛ فإنه يخبركم من قتله، فلما أخبرهم موسى ﵇ بذلك استبعدوا قوله، فسألوه عن صفة البقرة، فأخبرهم أنها بقرة لا كبيرة ولا صغيرة. فسألوه عن لونها، فأخبرهم أنها صفراء، وسألوه سائمة أم عاملة فأخبرهم أنها سائمة. وكان سؤالهم لحكمة إلهية؛ وهو أن هذه البقرة الموصوفة بهذه الصفة كانت لغلام يتيم لما قربت وفاة والده أخذ هذه البقرة، وذهب بها إلى غيضة فاستودعها الله تعالى لابنه حتى يكبر، وكان ذلك الغلام شابًا بارًا بوالدته، فقالت له يومًا: إن أباك استودع لك في غيضة كذا البقرة فنادها، فذهب فناداها فأتت إليه، فسار بها إلى أمه، فقالت له: بعها بثلاثة دنانير بشورتي، فبعص الله -جل شأنه- ملكًا فقال: بكم تبيع البقرة؟ فقال: بثلاثة دنانير وأستأمر والدتي، فقال الملك: بستة دنانير ولا تستأمرها، فقال له: لو أعطيتني وزنها ذهبًا لم آخذ إلا برضا والدتي، فردها إلى والدته، وأخبرها، فقالت: بعها بستة دنانير مع الاستئمار، فراوده الملك بزيادة ضعف الثمن، فلم يفعل إلا باستئمار والدته، فقالت له أمه: إن الذي يأتيك هذا ملك، فاسأله: أبيعها أم أبقيها، فسأله فقال له: أبقها؛ فإن بني إسرائيل يحتاجون إليها فستبيعها بملء مسكها ذهبًا. فلما رآها بنو إسرائيل دفعوا إليه فيها ثمنًا، فأبى أن يبيعها إلا بملء جلدها ذهبًا، ووسع الله -جل شأنه- الجلد حتى حمل أضعاف ما هو حامل، ثم ذبحوها وضربوا ببعضها قبر الميت، واسمه عاميل، فأحياه الله -جل شأنه-، وقال: قاتلي فلان، ثم رجع ميتًا فعرفوا القاتل واقتصوا منه.","vol":"7","page":231},{"text":"ووقع لموسى ﵇ أيضًا بمصر أنه قام خطيبًا في بني إسرائيل، فوعظهم وذكر علومًا عظيمة ومعارف جليلة، فقالوا له: يا نبي الله من أعلم الناس؟ فقال: «أنا»، ولم يرد العلم إلى الله -جل شأنه-، فأوحى الله إليه، أنك ما أعدت العلم إلي، وإن لي عبدًا من عبادي هو أعلم منك يقال له: الخضر.\nفلما قال الله -جل شأنه- له ما قال طلب من الحق أن يجتمع به، فقال له الحق -جل وعلا-: اطلبه عند مجمع البحرين، فعلامة اجتماعك بأن تأخذ حوتًا فتنساه.","vol":"7","page":232},{"text":"فتوجه موسى ﵇ واستتبع معه تلميذه يوشع بن نون، وقال له: أنا طالب الاجتماع بهذا الشخص، ولو مضى علي حقبًا من السنين، فلما وصلا إلى مجمع البحرين نام موسى ﵇ عند صخرة، وكان معهما حوت في مكتل، ثم قام من نومه فتوجه وتوجه معه يوشع، ونسيا الحوت في محله فسارا، وكان موسى قد تعب وجاع فطلب الحوت، فأخبر يوشع بنسيانه وخشي من ذلك، فقال موسى ﵇: هذا مطلوبنا، ورجعنا فوجدا رجلًا عند مجمع البحرين، فسلم موسى ﵇ وقال له: إني أريد أتبعك وأتعلم منك،","vol":"7","page":233},{"text":"فقال له: إنك لا تقدر على متابعتي وصحبتي. فقال له موسى ﵇: ستراني إن شاء الله قادرًا على صحبتك، فمرت بهم سفينة عظيمة فطلبوا أهلها أن يحملوهم، فلما استقروا فيها أخذ الخضر ﵇ قدومًا فكسر لوحًا من ألواح السفينة وأخرجه، فأنكر عليه موسى ﵇ قائلًا له: قوم حملونا وأكرمونا تعيب سفينتهم! فقال لهم: ما قلت لك: إنك ما تقدر على مرافقتي، فاستغفر موسى ﵇ له، وقال: قد نسيت فلا تؤاخذني، ثم خرجا من السفينة ومشيا في مدينة، فرأيا غلامًا حسن الصورة بديع الشكل، واسمه حيسون، فجذب الخضر عنقه فاقتلعها من جسده فرماه ميتًا، فأنكر عليه موسى ﵇ قائلًا: أتقتل غلامًا بلا سبب؟ فقال له: ألم أخبر أن لا تقدر على مرافقتي. فقال له موسى ﵇: لا أعود، وإن عدت فلا تصحبني أبدًا.\nفخرجا مشيًا وانتقلا من موضع إلى موضع حتى وصلا إلى مدينة أنطاكية وهما جياع، فطلب أن يضيفوهما فلم يضيفوهما، فخرجا منها فوجد الخضر ﵇ جدارًا مائلًا يكاد أن يقع، فمسح بيده عليه فاستقام كأحسن ما يكون، فقال له موسى ﵇: لو أخذت أجره منهم فأكلنا بها فكان خيرًا، فقال له الخضر: هذا فراق بيني وبينك، ولكن اجلس فسأخبرك عما صنعت معك.\nأما السفينة فهي لمساكين يعملون في البحر، وأن ملكًا جبارًا يغصب السفائن التي تعجبه، فخرقي لها حتى أعيبها فلا تعجبه ولا يأخذها.\nوأما الغلام فكان أبواه مؤمنين صالحين، وكان هو في علم الله شقيًا كافرًا، فعلم الله -جل شأنه- أنه يتعب أبويه ويؤذيهما، فأرحتهما منه بأمر الله تعالى، ويعوضهما الله -جل شأنه- خيرًا منه.\nقيل: إنه عوضهما الله -جل شأنه- بنتًا تزوجت بنبي من الأنبياء، فأتت بني عظيم هدى الله -جل شأنه- به أممًا عظيمة.\nوأما الحكمة في عمارة الجدار؛ فإنه كان ليتيمين: واسمهما أصرم وصريم، وكان تحته كنز لهما من ذهب، وكان أبو الغلامين رجلًا صالحًا،","vol":"7","page":234},{"text":"واسمه كاشخ، قيل: كان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء، فعمرت الجدار كيلا ينكشف الكنز، وإذا بقي على حاله، كبر الغلامان فيأخذاه، ثم قال له الخضر ﵇: كل هذه الأشياء ما فعلتها إلا بأمر الله تعالى.\nوقد كان الخضر ﵇ أعد لموسى ﵇ مائة مسألة من هذه المسائل، ولكن استحيى موسى فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾ [الكهف: ٧٦] يقول رسول الله ﷺ: «يرحم الله أخي موسى استحيى، فقال ذلك: لو لبث مع صاحبه لبصر عجب الأعاجب».\nووقع لموسى ﵇ في هذه المدة قضية قارون، وكان موسى ﵇ أمر بني إسرائيل بأمر فقبلوا ولم يقبل قارون. وقال: إنما أردت أن تتميز على بني","vol":"7","page":235},{"text":"إسرائيل بهذه الشارة، فتركه موسى ﵇ ولم يتعرض له لقرابته.\nولما قطع موسى ﵇ ببني إسرائيل البحر، فعاد إلى أرض مصر، أمره الله -جل شأنه- أن يتخذ لله بيتًا وهو المسجد، وأن يفرش بالفرش العظيمة وتوقد فيه السراج، وأن يكون أمر خدمته وأمر القرابين التي تهدى إليه راجعًا إلى أخيه هارون وبنيه، وتسمى هذه الخدمة الحبورة، فازداد بغي قارون عند ذلك، وخاطب موسى ﵇ قائلًا له: لك الرسالة والنبوة ولأخيك الحبورة","vol":"7","page":236},{"text":"وليس لي شيء؟ ! لا صبر لي. فقال له موسى ﵇: ليس ذلك مني إنما هو بأمر الله تعالى واختياره. فطلب من موسى علامة على ذلك، فطلب موسى ﵇ عصا هارون وعصا قارون عصيا كثيرًا من كبراء بني إسرائيل فحزمها وباتت جميعها عنده، فأصبح قضيب هارون معتزًا مورقًا خضرًا فرآه الحاضرون فنسب قارون ذلك إلى السحر، وازداد حقده وحسده وبغيه، وأقبل على جمع الدنيا والغرور بها والامتثال إليها، فنصحه موسى ﵇ والعاملون من قومه، وأخبروه أن هذه نعمة من الله ﷿. ثم لما فرض الله -جل شأنه- الزكاة على بني إسرائيل وطلبه موسى بذلك ازداد بغي قارون ولم تطاوعه نفسه على إعطائه","vol":"7","page":237},{"text":"حقوق الله ﷿ فجمع أصحابه وإخوانه واستشارهم قائلًا: إن موسى لم يكفه ما كلفكم به من الأوامر فأراد الآن أن يشارككم في أموالكم، قالوا له: الرأي ما ترى. فأحضر قارون امرأة بغيًا وأوعدها أن يوسع لها في العيش، وأن يعطيها جانبًا عظيمًا من حطام الدنيا وأن تقذف موسى بنفسها، فامتثلت ما أشار به عليها قارون، فلما خرج موسى ﵇ في مشهد من مشاهد بني إسرائيل، وقد اجتمع الناس في ذلك الموضع، فخطبهم موسى ﵇، وأمرهم ونهاهم وأخبرهم بحدود، فقال: من سرق قطعت يده، ومن زنى وهو محصن رجم، وإن لم يكن محصنًا جلد مائة جلدة، ومن قذف مسلمًا جلد ثمانين جلدة.\nفقام إليه قارون قائلًا: وإن كان أنت يا نبي الله؟ فقال: نعم. فقال: إن قومًا يزعمون أنك فجرت بفلانة البغي. فقال: ادعوها، فإن قالت ذلك فهو كما تقول، فلما أقبلت عزم موسى ﵇ عليها القسم، وقال لها: أسألك بالذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لبني إسرائيل فأنجاهم من فرعون وجنوده إلا ما صدقتني، فأوقع الله -جل شأنه- في قلبها التوبة والإنابة وسبقت لها العناية، فقالت: لا والله يا نبي الله لم يكن شيء من ذلك، وإنما قارون هو الذي أشار علي بالافتراء والبهتان، فغضب موسى ﵇ من ذلك، ودعا عليه أن تأخذه الأرض، فأخذته الأرض، فاستغاث بموسى ﵇ فلم يغثه لشدة الغضب، ودعا أن تأخذه فلم يزل يناشده الله والرحم، وموسى لا يصغي إلى قوله إلى أن ذهبت به الأرض. وأصبح الملأ من بني إسرائيل يتحدثون أن موسى إنما دعا على قارون ليرث ماله ويأخذ ما عنده، فدعا موسى ﵇ أن يخسف الله بما عنده وبما تحتوي به دوره من الأموال. وذلك قول الله -جل شأنه- في كتابه المبين: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئةٍ ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (٨١)﴾ [القصص: ٨١].","vol":"7","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-984>قصة الخضر ﵇</span>\nواسمه بليا بن ملكان وهو نبي من أنبياء الله تعالى وهو الصحيح، وقيل أنه ولي، وكان في زمن ذي القرنين الأول، وبقي إلى زمن موسى ﵇، والصحيح أنه حي يرزق إلى أن يذهب الله بالدنيا؛ لأن الله -جل شأنه- أعطاه ذلك،","vol":"7","page":239},{"text":"وهو من جنود الله تعالى الذي ينفع له عباده وبلاده ويخرج عنهم الشدائد.\nوقد ثبت عن رسول الله ﷺ فيه أحاديث كثيرة أنه موجود معمر. وقد أخبر عنه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أنهم رأوه واجتمعوا به. وقد مرت قصته في قصة نبي الله موسى بالتفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>قصة نبي الله هارون ﵇</span>\nهو هارون بن عمران أخو موسى وشقيقه، أكبر منه بعام، نبأه الله -جل","vol":"7","page":240},{"text":"شأنه- واصطفاه وأرسله إلى فرعون والقبط وبني إسرائيل معينًا لموسى. وكان مع موسى مدة حياته إلى أن توفاه الله -جل شأنه-، وقصة وفاته أن الله -جل شأنه- أوحى إلى موسى ﵇: إني متوفي هارون، فذهب هو وإياه إلى جبل عال فوجد هارون موضعًا حسنًا، فنام فيه، فتوفاه الله تعالى، وتولت الملائكة غسله، ورفعته في سرير إلى حيث شاء الله. فلما رجع موسى ﵇ إلى بني إسرائيل سألوه عن هارون، فأخبرهم بوفاته، فنسبوه إلى قتله، فقالوا: حسدته إذ كان محببًا فينا، فدعا الله موسى فجاءت الملائكة بالسرير حتى وضعته بين أيديهم فعرفوا صحة قوله.","vol":"7","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>قصة نبي الله يوشع بن نون -﵊</span>-\nوهو تلميذ موسى ﵇ نبأه الله -جل شأنه- وأرسله إلى بني إسرائيل، وأمره بقتال الجبابرة والطغاة من العمالقة والكنعانيين، فقتلهم وفتح سائر الشام واستباح من ملوكهم أحدًا وثلاثين ملكًا، وخرب إحدى وثلاثين مدينة. وقسم الأرض الذي أخذها بين الأسباط وصارت الشام كلها لبني إسرائيل، ودبر أمر بني إسرائيل سبعًا وعشرين سنة بعد موسى ﵇.\nوكان موسى قد وضع يده عليه فامتلأ بالنبوة والحكمة، وتوفي يوشع وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة -عليه سلام ورضوان-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>قصة نبي الله حزقيل -﵊</span>-\nوهو ذو الكفل، وقد ذكر في القرآن صريحًا، وبالإشارة، وهو المعنى في","vol":"7","page":242},{"text":"قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضلٍ على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (٢٤٣)﴾ [البقرة]. ومساق القصة أنه وقع طاعون بأرضهم فخرج طائفة منهم وبقيت الأخرى، فسلم الذين خرجوا ووقع الطاعون في كثير ممن بقي، فأضمروا في نفوسهم إذا جاء طاعون آخر أن يخرجوا جميعهم، فوقع الطاعون ثانيا فخرجوا جميعهم، فلما كانوا بوادي أفيح ناداهم ملك من أعلى الوادي وملك من أسفله: موتوا فماتوا، فخرج حزقيل ﵇ في حليهم بعد ثمانية أيام، فوجدهم موتى فبكى، وقال: يا رب كنت في قوم يسبحونك ويهللونك فبقيت وحدي، فأوحى الله -جل شأنه- إليه إني قد جعلت حياتهم","vol":"7","page":243},{"text":"على يدك، فقال احيوا بإذن الله تعالى فعاشوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>قصة نبي الله شمويل ﵇</span>\nوهو مذكور في كتاب الله تعالى بالإشارة، ومساق القصة؛ إنه لما بلغ شمويل ﵇ من العمرة تسعًا وسبعين سنة قال له بنو إسرائيل: انصب لنا","vol":"7","page":244},{"text":"ملكًا، فرفع الأمر إلى الله -جل شأنه- بقولهم، فأوحى الله ﷾ إليه: ما لهم وللملك؟ إن الملك يستبعد أولادهم ويستحيي بناتهم ويأكل زروعهم، فأخبر شمويل ﵇ بقول الله ﷿، فأبوا وألحوا في طلب الملك، وذلك قول الله -جل شأنه-: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيٍ لهم ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٦] إلى آخر الآية.\nوكان طالوت قد ضل لوالده حمارٌ فذهب يتطلبه، وكان معه غلام آخر فمروا بدار نبي الله شمويل ﵇ فقال طالوت: دعنا ندخل فنسأل نبي الله شمويل عن حمارنا، فلما دخل عليه قربه شمويل ﵇ ومسح على رأسه، وأفاض عليه قرن دهن، وقال له: أنت ملك بني إسرائيل، فقال له: كيف لي بذلك وأنا من سبط بنيامين أضعف الأسباط وبيتي أدنى بيوت بني إسرائيل، فقال له: إن الله قد اصطفاك وأعطاك وأنت ملكهم، فملكه الله -جل شأنه- عليهم، فلما أخبرهم شمويل قالوا له كما قال الله ﷿: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ...﴾ [البقرة: ٢٤٧] إلى آخر الآية.","vol":"7","page":245},{"text":"ثم أخبرهم شمويل ﵇ أن علامة اختيار الله ﷿ لطالوت أن يكون ملكًا عليهم أن يجيئهم التابوت ويعود عليهم، كما قال تعالى: ﴿وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ [البقرة: ٢٤٨]، وكانت إعادته بعد مدة طويلة على بني إسرائيل في الوقت الذي قال لهم شمويل ﵇: إن الله اصطفى لكم طالوت ملكًا وأخبرهم أن اختيار الله ﷿ له مجيء التابوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>قصة نبي الله داود -﵊</span>-\nنبي الله ورسوله -صلوات الله وسلامه عليه- نبأه الله ﷿ واصطفاه، وملك","vol":"7","page":246},{"text":"بني إسرائيل سبعين سنة، واجتمعت كلمة بني إسرائيل عليه، وأعطاه الله الملك والحكمة والنبوة، ورفع شأنه، وأعز بني إسرائيل له، وأنزل الله -جل شأنه- عليه الزبور وقد اشتمل على مواعظ وحكم ومعارف.\nوكان داود ﵇ إذا قرأ الزبور عكفت عليه الطير والوحش والأودام، ويركد الماء، ويسكن الريح، ويحمل من مجلسه جماعة كثيرون أمواتًا من رقة قوله وحسن صوته، وكانت الجبال والطير تسبح الله معه إذا سبح. وكان الله ﷿ قد أعطاه ملكًا عظيمًا وسلطانًا فخيمًا، وكان الذين يحرسون محرابه من الجن ستة وثلاثين ألفًا.","vol":"7","page":247},{"text":"ومن عجائب قصصه ﵇ أن رجلًا من بني إسرائيل ادعى على رجل عظيم كبير أنه غصب بقرته، فطلب الرجل المدعي بينة، فلم يأت بها ولم يعترف الغاصب، فقال لهما داود ﵇: قوما حتى أنظر في أمركما فذهبا، فأوحي الله -جل شأنه- إليه في المنام أن يقتل الرجل الذي ادعى على صاحبه أنه غاصب البقرة، فقال داود ﵇: هذه رؤية ولا أعمل. فلم يزي يؤمر بقتله ثلاثًا، فعلم أنه حق. فدعا الرجل: وقال له: إني قاتلك وقد أمرت بذلك. فقال: كيف تقتلني بلا بينة ولا دليل، فقال له: لا بد أن أنفذ فيك أمر الله تعالى، فعلم أنه لا بد من ذلك، قال: لا تعجل علي حتى أخبرك، والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكنني قتلت أبا هذا الرجل خفية وغيلة، فأخذت بذلك، فأمر به داود فقتل.\nفاشتدت هيبة داود ﵇ وقوي ملكه. وقد أشار الله ﷿ إلى ذلك بقوله -عز من قائل-: ﴿وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ [ص: ٢٠]. وهي الإصابة في الرأي، ومعرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه، وفصل الخطاب يعني البينة على المدعي واليمين على المنكر؛ لأنه يفصل الحكم، وهو فصل عظيم.\nومن القصص العجيبة الواقعة له قصة امرأة أرويا وهي مشهورة معروفة مذكورة في الكتاب العزيز، وذلك أن داود ﵇ كان صاحب مقام عظيم في الوجه، ومحل جليل في الشوق (غابت الإحساس بسكر الحال في كثير من الأهوال)، وكان لسان حاله يقول: وليس لي في سواك قصد، فكيف مما شئت فأخبرني! فأراد الحق أن يبتليه لما سبق في علمه أ، يبتلي أحبابه وأصفياءه وليكونوا قدوة للعارفين وتسلية للمحسنين وعزاء للمتأخرين، فرأى","vol":"7","page":248},{"text":"في بعض الأحيان امرأة ذات حسن فائق وجمال رائق فأعجب بها كثيرًا، فسأل عنها، فقيل له: هي سابغ بنت شائغ امرأة أرويا بن حنان، وهو في غزاة البلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود، فتمنى داود ﵇ أن تكون له، ومال خاطره لو كان زوجها مات عنها، أو قتل لأجل أن تحل له، فكان من قضاء الله وقدره أن قتل أرويا في تلك الغزاة. فلما مضت عدتها تزوج بها داود ﵇ فلم يلبث وهو في محرابه والحرس من الحجاب على أبوابه إلا ورجلين عنده، يدعي أحدهما أن لصاحبه وأخيه هذا تسعة وتسعين نعجة، ولي نعجة واحدة، فسأله أخوه، وطلب منه بوجه الغصب والقهر أن يأخذ نعجته ويضمها إلى نعاجه، فأنكر داود ﵇ ذلك عليه، ونهاه عن التعرض لأخيه، وإن هذا لا ينبغي ولا يليق. فخرجا من عنده، فاستشعر داود أنهما ليسا رجلين، وإنما هما ملكان بعثهما الله ﷿ لتنبيهه وتعريفه بأن ما صار منه هو عين ما نهى عنه، فندم واستغفر واعترف لله ﷿، وكان يبكي من ذلك كثيرًا، ويتضرع إلى الله تعالى يسبح في الفيافي والقفار، ويبكي على نفسه وخطيئته، وذلك قول الله ﷿: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (٢١) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (٢٢) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب (٢٣) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء لبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه","vol":"7","page":249},{"text":"وخر راكعًا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب (٢٥)﴾ [ص].\nوروي أن داود ﵇ لما تال إلى الله -جل شأنه- بكى على خطيئته ثلاثين سنة لا يرقأ دمعه ليلًا ونهارًا، وكان قد أصاب الخطيئة ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام: يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم يسبح في الفيافي والجبال والسواحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان فينوح معهم على نفسه فيساعدنه على ذلك، فلو","vol":"7","page":250},{"text":"عدل بكاء داود ببكاء أهل الدنيا لعدله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>قصة لقمان الحكيم</span>\nوكان عبدًا حبشيا فسح الله عليه وعلمه وفهمه وأنطق بالمعرفة والحكمة، وكان يعين داود ﵇ وينصت له ويعازره بحكمته ومعرفته.\nوناهيك بثناء الله -جل شأنه- عليه في قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد (١٢)﴾ [لقمان: ١٢ - ١٩] إلى آخر الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>قصة نبي الله سليمان -﵊</span>-\nوهو ابن داود بن إيشا، أعطاه الله الملك والحكمة والنبوة وهو صغير،","vol":"7","page":251},{"text":"وسأل الله ﷾ قائلًا: إن قومي تعجز عن التدبير ولا علم لي بالقضاء، فارزقني عقلًا رزينًا، وقلبًا فهمًا، فأعطاه الله -جل شأنه- ذلك، وسأل الله تعالى شأنه أن يعطيه ملكًا لا يكون لأحد بعده، فأعطي ذلك.\nوله في الحكومات العجيبة غرائب: من ذلك قصة الحرث، وقد أشار الله ﷾ إلى ذلك في قوله -عز من قائل-: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (٧٨) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكمًا وعلمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩].\nوالقضية أن رجلين تحاكما إلى داود ﵇ أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب حرث، فدخلت الغنم ليلًا فرعته وأفسدته، فقضى داود ﵇ لصاحب الحرث بالغنم في مقابلة زرعه، فمرا بسليمان ﵇ فسألهما عن حكم أبيه، فأخبراه فقال: غير هذا كان أرفق بالرجلين. فأخبر داود ﵇ بقوله فقال له: بحق التوراة ما هو الرفق بالرجلين. فقال له: ارفع إلى صاحب الحرث الغنم ينتفع بدرها ونسلها وصوفها، ويبذر صاحب الغنم الأرض، فإذا صار الزرع كهيئته يوم أكل، دفع صاحب الحرث الغنم إلى صاحبها وأخذ زرعه، فقال داود ﵇: القضاء ما قضيت له واستحسنه وحكم به.\nومن قصصه المشهورة المذكورة في الكتاب العزيز قصة الهدهد، وإسلام","vol":"7","page":252},{"text":"بلقيس، وقصة النملة.\nوهو أنه مر في بعض مسيره بواد السدير وهو واد قريب من الطائف، فأتى على واد النمل فسمع نملة وهو على بعد منها، تقول لأصحابها وجماعتها: ﴿ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (١٨) فتبسم ضاحكًا من قولها﴾ [النمل: ١٨، ١٩].\nوسأل الله تعالى أن يوقظه وينبهه ويشعره لمعرفة آلائه ونعمائه؛ وإنما سأل الله في هذا الموطن لوجهين عظيمين: أحدهما: تفهيم الله -جل شأنه- إياه لغات الطير والحيوان الذي لا يفهمه أحد من البشر إلا من علمه.","vol":"7","page":253},{"text":"ثانيهما: في معرفة الحيوان والحشرات والبهائم التي لا تعقل بعظمة ما أعطاه الله ﷿ لسليمان، وما خصه به من الملك والرفعة، وذلك قوله تعالى: ﴿وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (١٧) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (١٨) فتبسم ضاحكًا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (١٩)﴾ [النمل].\nوأما قصة الهدهد، فذلك في سيره بعدما توجه من زيارة البيت الشريف","vol":"7","page":254},{"text":"قاصدًا صنعاء اليمن، تفقد الهدهد، وكان الهدهد لما رأى نزول العسكر وارتفع في الهواء لينظر ماء للجنود، فرأى أرضًا عظيمة تهبط، وسأل هدهد آخر عنها وعن أهلها، فأخبره أن ملكة هذه الأرض امرأة تسمى بلقيس، وكانت ملكة عظيمة قد ملكت أرض اليمن جميعًا وهي بلقيس ابنة شراحيل من نسل يعرب بن قحطان، فرأى الهدهد ما هم عليه من عبادة غير الله ﷿، وكانوا يعبدون الشمس، فتفحص عن حالهم وأخبارهم، ففقده سليمان ﵇ فغضب لذلك فقال كما أخبر الله -جل شأنه- عنه في كتابه المبين: ﴿لأعذبنه عذابًا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطانٍ مبينٍ (٢١)﴾ [النمل]، فأقبل إليه الهدهد وأخبره بأن غيبته كانت لفائدة عظيمة؛ وهو أنه أتى أرض سبأ وأخبره بصفة ما هم عليه من القوة والشوكة والعظمة.","vol":"7","page":255},{"text":"وسبأ هذه اسم رجل كان ملكًا من ملوكهم، واسمه عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن شادخ بن غابر بن قحطان، وكان كثير الغزو والسبي؛ فلهذا سمي سبأ، وولد له أولاد كثيرًا سموا باسمه، وبنى مدينة أيضًا سميت باسمه. فسبأ اسم الملك أصالة وللأولاد والقبيلة تبعًا.\nثم قال الهدهد لسليمان ﵇: إن مرجع قبائل سبأ وأرضهم ومدار أحوالهم وإن التي تملكهم امرأة ومن معها يعبدون الشمس، فعفى سليمان ﵇ لذلك وكتب به كتابًا إلى بلقيس، وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من سليمان بن داود إلى بلقيس وقومها ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين.\nفذهب الهدهد بالكتاب حتى ألقاه على صدر بلقيس، فقرأت الكتاب ورأت الخاتم، فألقى الله الرعب والتعظيم في قلبها لسليمان، فخرجت وجلست على سرير ملكها فاستشارت قومها في الحال وما يكون الأمر، فأشاروا عليها","vol":"7","page":256},{"text":"قائلين: إن لنا قوةً ومنعةً وشوكةً، وإن أراد سليمان الحرب فنحن أولو قوة وأولو بأس شديد، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين، فردت إليهم بأن الرأي الملاطفة والمحاسنة ودفع الضرر، فإن الملوك إذا دخلوا محلًا أفسدوه وأفسدوا برعاياه والضعفة من أهله، ولكن الرأي أن أرسل إليه هدية، وأنطر ماذا يأتي به المرسلون، وأتحقق بذلك حقيقة ما هو عليه وما هو فيه من القوة والمنعة، وهل هو ملك أو نبي مرسل؟ وألبست في جملة الهدية جواري ألبستهم لباس الرجال، وغلمانًا ألبستهم لباس النساء لتختبر هل يميز بينهم بمجرد النظر أو لا.\nثم قالت للأمير المرسول إليه: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه، فإن نظر إليك نظر المغضب فاعلم أنه ملك، فلا يهولنك منظره فأنا أعز منه، وإن رأيت الرجل باشًا لطيفًا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله وراء الأبواب.\nفلما أقبلت الرسل أوحي إلى سليمان ﵇ بحقيقة ما جاؤوا به، فأمر الجن أن يجعلوا مجلسًا عظيمًا وزينوه بأعظم الزينة، وصف فيه الجنود والأتباع وحشر فيه العوالم، فلما رأى المرسلون ما احتوى عليه مجلس سليمان هابوه وارتاعوا لذلك كثيرًا وعظموا شأن ملكه، فلما دخلوا عليه رأوا من البشاشة واللطف ولين الجانب ما لا يعهد عند غيره من الملوك، ثم لما قدموا له","vol":"7","page":257},{"text":"الهدية والوصائف والوصيفان، ميز بين الوصيفان بنور النبوة وفراسة الولاية، وأعاد الرسل ورد الهدية، وقال: لا حاجة لي بالدنيا فإن الله ﷿ أعطاني ما لم يعطه لأحد غيري، وإنما حاجتي أن يدخلوا في طاعة الله وعبادته، ويتركوا عبادة ما سواه ويطيعوا أمري، فإن لم يفعلوا ذلك أتيناهم بجنود لا يقدرون على ملاقاتهم، وعساكر لا يستطيعون مدافعتهم.\nفلما رجع الرسل إليها وأخبروها بما رأوا من جلالته وعظمته، وتمييزه بين الوصائف والوصيفان، وقوله لهم، أرسلت إليه قائلة: إني قادمةٌ عليك، فتوجهت في قومها وأكابر رهطها، فلما أقبلت قريبًا من سليمان، قال لجلسائه من الجن والإنس: أيكم يقدر أن يأتيني بسريرها وتخت ملكها التي تجلس عليه ليكون ذلك سببًا إلى إيمانها وطريقًا إلى تقوية إيقانها؛ لأنها جعلته في موضع بعيد وأقفلت عليه سبعة أبواب، فقال واحد من الجان: ﴿أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك﴾ [النمل: ٣٩]، فسكت سليمان ثم قال وزيره وصاحبه وهو آصف بن برخيا، وكان من أولياء الله وخاصته وأهل التصريف التام والقول","vol":"7","page":258},{"text":"النافذ في الوجوه، وكان صاحب اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى فقال: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ [النمل: ٤٠]. فلم يمض هذا القول إلا والسرير بين يدي سليمان ﵇، فما رآه سليمان أثنى على الله تعالى خيرًا وشكر تفضلًا لله ونعمائه كما قال تعالى حاكيا عن شأنه: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ [النمل: ٤٠].\nولما دخلت بلقيس على سليمان ورأت ما خصه الله تعالى به ازدادت معرفتها به وإذعانها، وأمر سليمان ﵇ أن يغير في السرير ويبدل لتجهيله فلما رأت السرير، قيل لها: «أهكذا عرشك؟» قالت: «كأنه هو»، ولم تقل: هو؛ لكونها ترددت في ذلك، وأخبر سليمان ﵇ بجمال بلقيس وبهائها، فأعجب بها، وأخبر أنها كثيرة شعر الساقين، فأراد أن يختبر ذلك","vol":"7","page":259},{"text":"بالنظر، فأمر أتباعه أن يجعلوا موضعًا واسعًا كله بالبلور المموج الأبيض الصافي بحيث يظن الرائي أنه ماء، فجلس هو في صدر الموضع، وطلب بلقيس، فلما رأت الصرح ظنته ماء فكشفت عن ساقيها فرأى الشعر كما ذكر له، وكان سببًا في إيمانها وزيادة في يقينها، فأسلمت هي ومن تبعها وتزوج بها سليمان ﵇، وذلك قوله تعالى: ﴿قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجةً وكشفت عن ساقيها قال إنه صرحٌ ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (٤٤)﴾ [النمل: ٤٤].","vol":"7","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>قصة نبي الله إلياس ﵇</span>\nوهو إلياس بن ياسين من ولد هارون بن عمران ﵇، أرسل إلى لاجب ملك العشرة الأسباط وامرأته أربيل، وكان لاجب وأتباعه يعبدون الأصنام، وكان قد صنع صنمًا، وسماه بعلًا، ودعا قومه وأجبرهم على عبادته، فنهاهم","vol":"7","page":261},{"text":"إلياس ﵇ عن ذلك، وأكثر عليهم، فهموا بقتله ففر هاربًا إلى الفلاة والقفار، وأقام مدة شريدًا وحيدًا فريدًا في الجبال الشوامخ يعبد الله ﷿، ويقتات من الأشجار، ولما اشتدت به الكرب من عدم إيمان من أرسل إليهم وتفرده عنهم، أوحى الله إليه: ما هذا الحزن والجزع الذي أنت فيه، ألست أميني على وحيي، وحجتي على خلقي، ورحمتي في أرضي، فاسألني أعطك، فإنني ذو الرحمة الواسعة، فقال: تمتني وتلحقني بآبائي؛ فإني قد مللت هؤلاء القوم وملوني، فأوحى الله -جل شأنه- إليه ما هذا اليوم الذي أعري منك الأرض وأهلها، وإنما قوامها بك وأشباهك، ولكن سلني أعطك،","vol":"7","page":262},{"text":"فقال إلياس ﵇ أن تمتني فأعطني ثأري منهم بأن تمنع القطر عنهم سبع سنين، فلا تنزل قطرة إلا بدعوتي، فقال الله ﷿: أنا أرحم بخلقي من ذلك، فلم يزل حتى أعطاه ثلاث سنين، فامتنعت الأمطار واشتد القحط وهلكت البهائم والدواب. وفي هذه المدة كان إلياس ﵇ يأوي إلى بيت أم يونس بن متى، وكان قد مات، فدعا له فحيي بعد الموت ودعا له أيضًا بالبركة، فكان منه ما كان.\nوفي هذه المدة أيضًا كان يأوي إلى بيت أم اليسع ابن أخطوب وكان به ضر، فدعا له فعفي واتبعه اليسع وآمن به وصدقه وكان لا يفارقه أبدًا، وكان يذهب معه حيث ما ذهب. ثم أوحى الله -جل شأنه- إلى إلياس ﵇ قد","vol":"7","page":263},{"text":"هلكت كثير من الخلق بدعائك، ومن الحيوانات ممن لم يعص، فسأل الله ﷿ أن يكون الفرج لهؤلاء العصاة، فأتاهم إلياس ﵇، وقال لهم: إنكم قد هلكتم من الجوع والجهد؛ وذلك بدعائي، وإن كنتم تريدون الفرج فاخرجوا بأصنامكم واستسقوا لها فإن استجابت علمتم أنكم على حق، وإلا دعوت الله لكم يفرج عليكم وعلمتم أنني على حق، ففعلوا ذلك وخرجوا بأوثانهم فدعوا فلم يستجب لهم.\nودعا إلياس ﵇ هو واليسع فأنزل الله -جل شأنه- الأمطار، فآمن به من شرح الله صدره للإيمان وكفر به (من) لم يهده الله ﷿.\nولما كبر إلياس ﵇ استخلف اليسع ﵇ ورفعه الله عن أعين الناس، ونزع عنه لذة المطعم والمشرب، وصار إنسانيا ملكيًا سماويا وهو كالخضر موجود في هذا العالم، كما دلت على ذلك الأخبار النبوية والآثار عن خيار","vol":"7","page":264},{"text":"الأبرار، وقد قص الله -جل شأنه- في القرآن العظيم بقوله -جل شأنه-: ﴿وإن إلياس لمن المرسلين (١٢٣) إذ قال لقومه ألا تتقون (١٢٤) أتدعون بعلًا وتذرون أحسن الخالقين (١٢٥)﴾ [الصافات] إلى آخر الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>قصة نبي الله اليسع ﵇</span>\nنبأه الله -جل شأنه- وبعثه إلى بني إسرائيل فآمنوا به، وكان رسولًا معظمًا مهابًا مسموع الكلمة فيهم مقبول الإشارة، وقد تقدم أنه كان به مرض، فدعا له نبي الله إلياس ﵇ فعوفي فاتبعه، وكان لا يفارقه أبدًا،","vol":"7","page":265},{"text":"ويذهب معه حيثما ذهب، إلى أن استخلف في بني إسرائيل وحكم فيهم مدة إلى أن توفاه الله تعالى -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>قصة نبي الله ذو الكفل ﵇</span>\nوهو نبي على أصح الأقوال، واختلف في سبب تسميته ذو الكفل، والمشهور أنه تكفل أن لا يغضب. وقيل: تكفل بصيام النهار وقيام الليل. وقيل: تكفل بصلاة ألف ركعة في كل يوم.\nوكان نبيًا عظيمًا، وقد كان ذكره ﵇ في الكتاب العزيز في عدة آيات منها قوله تعالى: ﴿وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (٨٥)﴾ [الأنبياء].","vol":"7","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>قصة نبي الله يونس ﵇</span>\nهو يونس بن متى، أرسله الله تعالى إلى أهل (نينوى) وما والاها، وكانوا أممًا كثيرة وعوالم جليلة، فدعاهم إلى توحيد الله تعالى وتعظيمه فلم يستجب له منهم إلا القليل، فدعا عليهم وأوعدهم حصول العذاب في يوم معين، فلما علموا صدق قوله أنابوا إلى الله -جل شأنه- وتابوا وآمنوا به، فعلم الله صدقهم فتاب عليهم، ولم يعلم يونس ﵇ بذلك، فلما رأى العذاب لم يأتهم خشي أن يعيروه، فخرج مغاضبًا لله حيث لم ينجز له وعده، وتوجه، فرأى سفينة فركب فيها فلم تسر السفينة، وتحيرت كثيرًا، فقال أهل السفينة: فينا عبد آبق فاقترعوا حتى نعرفه، فظهرت القرعة على","vol":"7","page":267},{"text":"نبي الله يونس ﵇ فقال: نعم، أنا الآبق، ورمى بنفسه في البحر فابتلعه حوت عظيمة، فجلس في بطنها نحوًا من ثلاثين يومًا، وكان يسبح الله تعالى في بطن الحوت، فلذلك أنجاه الله تعالى من تلك الشدة، وكان تسبيحه: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧].\nيقول رسول الله ﷺ: «إني لأعرف كلمة لا يقولها مكروب في بر ولا بحر إلا فرج الله عنه: ﴿لا إله إلا أنت﴾»، وسئل رسول الله ﷺ: أهي ليونس خاصة أم للناس عامة؟ فقال: «ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿وكذلك ننجي المؤمنين﴾»، فسبحان المتفضل على عباده بمزيد بره وإحسانه وإمداده، فلما سأل الله الفرج وتاب من مغاضبته لمولاه ألقاه الحوت إلى ساحب البحر،","vol":"7","page":268},{"text":"وأنبت الله ﷿ عليه شجرة اليقطين، وهي شجرة الدباء، وكان حين لفظته الحوت كالطفل حين يخرج من بطن أمه في غاية الضعف.\nوأما قومه فإنهم أسفوا على نفسه كثيرًا، فلما عاد إليهم فرحوا به فرحًا شديدًا، وذلك قوله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين (١٣٩) إذ أبق إلى الفلك المشحون (١٤٠) فساهم فكان من المدحضين (١٤١)﴾ [الصافات]، إلى آخر ما قص الله -جل شأنه- من الآية في شأنه -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>قصة نبي الله عزير -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام</span>-\nهو من سبط هارون ﵇، وهو عزير بن سروخا، وكان فيمن أسره بخت نصر لما أن دخل بيت المقدس ووصل معه إلى أرض بابل، وتخلص منهم","vol":"7","page":269},{"text":"وأقبل راجعًا إلى الأرض المقدسة ومعه حماره، ودخل قرية من قرى الأرض المقدسة، فرآها خاوية خالية قد تهدمت بيوتها، فقال في نفسه: متى ترجع هذه البلدة وتعود على حالها؟\nوكان معه عنب في سلة قد أخذه وعصر منه جانبًا ووضعه في زق فأكل من هذا وشرب من هذا ونام، فنزع الله منه الروح، وأبقاه حيا، ومنع منه الآفات مائة سنة. وكان نومه وقت الضحى وأفاق وقت الغروب، فلما أفاق قال له الملك: كم لبثت؟ قال: ﴿لبثت يومًا أو بعض يوم﴾ [البقرة] فنظر إلى حماره فوجده على حاله، ونظر إلى العنب فوجده لم يتغير، وإلى العصير كذلك، ورأى البلاد قد عمرت بأحسن ما يكون، فركب حماره وذهب إلى داره،","vol":"7","page":270},{"text":"فقال: هذه دار نبي الله عزير؟ فقيل له: أين نبي الله عزير له مائة سنة فقدناه؟ فقال: أنا نبي الله عزير، وكان ابنه شيخًا كبيرًا قد بلغ من العمر مائة وثماني عشرة سنة. فقال: كانت لأبي شامة سوداء في كتفه، فكشفوا عنها فرأوها.\nوكان بخت نصر أحرق كتب التوراة جميعها، فحزن لذلك عزير ﵇ فألقاها الله ﷾ في سره فأملاها جميعها على بني إسرائيل، ولهذا المعنى تغالت طائفة من اليهود فيه.\nوقصته في القرآن الشريف في قوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>قصة نبي الله زكريا -﵊</span>-\nهو زكريا بن دان بن مسلم بن صدوق، من ولد سليمان بن داود -عليهم الصلاة والسلام-، وكان رئيس الأخبار وكبير الرهبان، إليه مرجعهم، وهو أحد أنبياء بني إسرائيل -عليهم الصلاة والسلام-، وكان متزوجًا بخالة مريم بنت عمران أم عيسى -﵊- واسمها أشياع بنت فاقود وهي أم يحيى ﵇.","vol":"7","page":271},{"text":"وكان زكريا ﵇ قد سن وكبر ولم يرزق ولدًا، فحزن لذلك كثيرًا، وسأل الله ﷾ أن يرزقه ولدًا يرث حاله وماله، وكانت امرأته عاقرًا لم تلد، قد بلغت من العمر ثمان وتسعين سنة، وهو ابن مائة وعشرين سنة، فبشر بولد اسمه يحيى، وأنه كان نبيًا وسيدًا ووحيدًا في صفاته وذاته، فلما بشر بذلك حصل له اشتباه في كيفية وجود ذلك الولد، هل يكون مع بقاء الضعف والشيخوخة أو بإعادة القوى والشباب؟\nفأجيب: بأن الله تعالى يفعل ما يشاء على أي صفة شاء، وسأل الله ﷾ أن يجعل له علامة على قرب وجود ذلك المولود المبشر به، فأوحى الله -جل شأنه- إليه بأن علامة ذلك أن يمتنع عنك الكلام ثلاثة أيام بلا سبب، ويكون كلامك إشارة، وأمر بالإكثار من ذكر الله ﷾ والتسبيح والتقديس، وكان","vol":"7","page":272},{"text":"ذلك من طريق الفكر والسر، ورزقه الله تعالى يحيى -﵊- فورث حاله وماله كما تمنى وقتل ﵇ شهيدًا منشورًا بالمنشار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>قصة نبي الله يحيى -﵊</span>-\nنبأه الله ﷾ واصطفاه، وأيده بالحكمة والمعرفة، وعلمه التوراة، كل ذلك وهو طفل صغير، ولما نبئ كان عمره ثلاث سنين، وأرسل إلى بني إسرائيل. وكان أكبر من عيسى ﵇ بنحو ثلاثة أعوام، فبشر بعيسى ﵇، وأخبرهم أنه سيوجد، ونصح لله وأرشد العباد، ودعا إلى توحيد الله تعالى وطاعته. وكان قد كثر الفساد والطغيان في بني إسرائيل، فدعاهم إلى الله ﷾.\nوكان حصورًا لا يريد النساء ولا يشتهيهم، وكان ذا مقام عظيم في التجرد عن الدنيا والعزوب عنها، وكان مقامه ﵇ إدمان الصوم وملازمة الجوع والسهر، وقد مدحه الله -جل شأنه- وأثنى عليه في قوله تعالى: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمةٍ من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين (٣٩)﴾ [آل عمران]، قتل ﵇ شهيدًا قطع رأسه","vol":"7","page":273},{"text":"الشريف -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>قصة نبي الله عيسى -﵊</span>-\nوقصة ولادة مريم ﵍ به أما صفة ولادة مريم ﵍ به فهو أنها خرجت تغتسل في نهر في موضع خال مستور عن أعين الناس، فلما فرغت من غسلها أقبل نحوها شاب حسن الصورة والهيئة، فلما رأته قالت: قف أيها الشخص مكانك ولا تقرب نحوي إن كنت من أهل الإيمان والتقى، فقال لها: لست بشرًا إنما أنا ملك من ملائكة الله ﷾ أرسلني الله ﷿ إليك أبشرك بأنك تأتين بمولود هو كلمة من كلمات الله، يمسح الجليل ﷾ على ناصبته بيد رحمته وإقباله، فلا يدع فيه شيئًا مما يكره، ويفيض عليه بمعرفته ما يحتوي عليه علم الكتاب المكنون والقلم المحزون، ويلهمه الحكمة والاقتصاد واللين والتواضع، ويعلمه التوراة المنزلة على موسى ﵇، وينزل عليه الإنجيل مشتملة على مواعظ وحكم، ويبعثه إلى بني إسرائيل، ويقيم على تحقيق نبوته براهين قاطعة ودلائل ساطعة، فيصور الطير من الطين وينفخ فيه فيكون حيوانًا طائرًا بإذن الله تعالى، ويحيي الموتى ويشفي الأكمه -وهو الذي ولد أعمى- فيصير بصيرًا، ويداوي البرص والمجذوم وذي العاهات المزمنة بنفسه ولمسه فيشفى بإذن الله تعالى، ويخبر بما كان وما يكون من الأمور المغيبة، وما دق وما خفي في البيوت والأسرار والضمائر.\nفلما قال الملك لمريم ﵍ ذلك، قالت له: كيف يكون لي ويولد لي ذلك المولود، وليس لي بعل ولا يحل لي الخيانة والبغي، وإنما يولد المولود من رجل؟\nفأجابها الملك بأن الله ﷿ قادر على إيجاد مولود بلا أب فإنه واضع الأسباب إن شاء أجرى آثار قدرته بواسطة الأسباب، وإن شاء أجرى آثار","vol":"7","page":274},{"text":"قدرته بلا سبب، وأن الله موجد لك ذلك المولود فاثبتي ثم نفخ بفمه إلى نحرها، فخرج من فيه نور روحاني فوصل إلى جسدها والتمس بها والجمع في جوفها فاستحال في جوفها بإذن الله تعالى لحمًا ودمًا وبشرًا كاملًا فتحرك في بطنها وصار لها المخاض واستندت إلى نخلة، وكان ذلك في أيام الشتاء، والنخلة يابسة، فاخضرت وأثمرت في الحال، ووضعت نبي الله وصفوته عيسى ﵇ كل ذلك في ساعة، فلما رأت ذلك حزنت وخشيت أن تعير به، فقالت: يا ليتني مت ولم أكن أذكر، فأنطق الله عيسى ﵇، فقال لها: لا تحزني إن الله قد جعل تحتك سريًا، فهزي النخلة وكلي من ثمرها وقري عينًا وطيبي نفسًا، وإن رأيت أحدًا من البشر يسألك أو يجادلك في شأني فقولي: أنا صائمة فلا أتكلم مع أحد، فاسألوا الصبي هو يجيبكم، وذهبت بعيسى ﵇","vol":"7","page":275},{"text":"تحمله، فلما رآه أهلها أنكروا شأنه، وكانوا بيت خيري وصلاح ويعلمون منها التقى والعفاف، وأكثروا عليها القول في شأنه، فقالت لهم: سلوه، فقالوا: كيف نكلمه وهو طفل صغير؟ فنطق عيسى ﵇ فقال: أشهد أن الله ربي وأني عبده وكلمته، أعطاني الكتاب والعلم والحكمة، وجعلني نبيًا وجعلني مباركًا على من اتبعني وآمن بي، وأوصاني بطاعته وبالخضوع له وبذل الدنيا والزهد فيها، وألزمني بحسن الأخلاق وأنجاني من مساوئها والبر بوالدتي والطاعة لها، وقد حفظني ﷿ مما لا يرضيه في حياتي ومماتي إن شاء الله.\nفلما سمعوا منه هذا القول علموا أن ذلك لا يكون إلا ممن اجتباه الله واصطفاه، وتحققوا براءة مريم ﵍ وطهارتها، ونشأ عيسى ﵇ بأحسن نشأة وأكملها، ولما شب ﵇ وكبر أسلمته أمهم إلى المعلم فقال له المعلم: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال عيسى وما بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال المعلم: لا أدري، فقال عيسى ﵇ الباء: بهاء الله، والسين: سناؤه، والميم: مجده، والله: إله الآلهة، والرحمن: رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم: رحيم الآخرة.\nواتفق له ﵇ وهو في المكتب صغيرًا أنه كان يخبر الصبيان بما في بيوتهم وما يأكلون وما يصنعه آباؤهم في دورهم، فتعب أبو الصبيان فمنعوهم معنه وحبسوهم في بيوتهم. فجاء عيسى ﵇ يسأل عنهم فقيل له: ليس هنا أحد. فقال: من في هذا الموضع؟ فقالوا له: خنازير، فقالك ذلك يكون إن شاء الله فمسخوا خنازير.","vol":"7","page":276},{"text":"ومن قصته العجيبة ﵇ أن أمه ﵍ أسلمته إلى صباع ليتعلم حرفة الصباغة، فقال له المعلم في بعض الأيام: إني أريد السفر، وعلم له كل ثوب بخيط من النوع الذي يريده، فجمع عيسى ﵇ جميع الأثواب ووضعهم في حب واحد في آن واحد، فلما جاء الصباغ قال له: أين الثياب فأراهم إياه وقد جعلهم في حب واحد، فقال له: لقد أفسدت علي. فقال له: تعال أريك، فجعل يقول بسم الله الرحمن الرحيم، ويخرج كل ثوب باللون الذي أراده الصباغ، فلما رأى ذلك آمن به وأحبه واعترف بكرامة الله تعالى له.\nولما بلغ من العمر ثلاثين عامًا أمره الله ﷾ بإظهار الدعوة والحث على نشر سنن الفضائل وتهذيب الأخلاق، فدعا إلى الله ﷿.\nفلما أظهر ذلك آذاه اليهود، فخرج هو وأمه فارين ممن آذاهم، فمرا ببلدة فأضافهم رجل وأكرمهم، وأقاما عنده، فلما كان في بعض الأيام رأت مريم ﵍ امرأة الرجل حزينة، فسألتها من ذلك فأخبرتها أن لهم ملكًا جبارًا، وأن له عادة على كل واحد من أهل البلد في كل سنة أن يضيفه هو وجنوده يومًا، فقالت لها مريم: لا تحزني، فإن لي ابنًا لا يسأل لله شيئًا إلا أعطاه، وطلبت مريم من عيس ﵇ أن يدعو لهم، فقال لها: ربما يصير من ذلك شرًا، فقال: قد أكرمونا فلا بد أن ندعو لهم، فأمرهم أن يملؤوا القدور والخوابي ماء، فاستحالت القدور مرقًا ولحمًا، واستحالت الخوابي خمرًا، فأكل الملك هو وجنوده وشربوا، وأنكروا حسن الطعام والشراب ولذته، فتفحص الملك عن ذلك، فأخبره الرجل بدعوة عيسى لهم، وكان للملك ابنًا قد مات قريبًا، فقال: إن رجلًا أجاب الله دعاءه في الطعام ليجيب دعوته في إحياء ابني، فسأل من عيسى أن يسأل لله ﷾ في حياة ابنه، فقال له","vol":"7","page":277},{"text":"عيسى ﵇ بشرط أن تتركوني أتوجه عنكم، فدعا الله -جل شأنه-، فأحيى ابن الملك.\nفلما رأى أهل البلد ذلك قالوا: قد ظلمنا الملك كثيرًا، فلما أرا أن يموت يريد أن يظلمنا ابنه كذلك فاقتلوهم وإياه، فتركهم عيسى ﵇ وخرج من البلدة.\nوكانت هذه من معجزاته -﵊-.\nوهدى الله به أناسًا كثيرين، فمنهم الحواريون: وهم أنصاره وخاصته، فتوجه بهم راجعين إلى بني إسرائيل وأظهر الدعوة فآمن به من سبقت له السعادة، وكفر به من سبقت له الشقاوة، وبعث أتباعه وتلاميذه إلى الأقطار لإشاعة الخير وإفادة المعرفة بالله ﷿، وكان من أرسلهم رجلين من جماعته إلى أنطاكية، وهما اللذان ذكرهما الله ﷿ في كتابه العزيز. فلما وصلا خارج المدينة رأيا رجلًا يرعى فسألهما عن شأنهما، فأخبراه أنهما رسولان لتعليم الإيمان بالله تعالى ومعرفة جلاله وكبريائه، ويسألهما: هل لكما علامة على ذلك ودلالة؟ فقالا: نعم، نبرئ الأكمه والأبرص، ونشفي المرضى ونحيي الموتى بإذن الله تعالى، وكان عنده ابن مريض، فدعوا له فشفي فآمن بهم، وكان يقال له: حبيب النجار، وليس هذا حبيب الذي كان في زمن موسى ﵇.\nثم دخلا أنطاكية ودعوا إلى الله -جل شأنه-، وبرهنوا بشفاء الأمراض والأسقام، فهدى الله ﷿ بهم أناسًا وبلغ خبرهم الملك، فدعاهم وسألهم عن","vol":"7","page":278},{"text":"شأنهم وما يدعون إليه، فذكروا أنهم يدعون إلى تعظيم الله تعالى وتوحيده، وخلع عبادة ما سواه، وكانت الروم واليونان عبدة أصنام. فأعرض الملك عنهما وأمر بحبسهما حينًا، وقال: لعلي أنظر في شأنهما، فبلغ عيسى ﵇ حبس أصحابه، فأرسل إليهم أكبر أصحابه وتلامذته وأعزهم وهو شمعون الصفا، وهو الذي قال ﷿ في شأنه: ﴿فعززنا بثالث﴾ [يس: ١٤]، وكان شمعون صاحب فطنة ومعرفة وهو رئيس الحواريين، فدخل المدينة وتلطف وصحب حاشية الملك وصاحبهم بما حسن موقعه لديهم، فأعجبوا به كثيرًا، فأوصلوا خبره إلى الملك فاستدناه وجالسه ونادمه فوجده غاية ونهاية في حسن المخاطبة ولطف المحادثة، وكان يظهر بهم أنه على دينهم وعلى ما هم عليه، فلما مضت مدة وعلم أن الملك ق استأنس به، فجرى ذكر الرجلين المحبوسين، فقال له شمعون: هل سألتهما عن حقيقتهما وما هما عليه، وهل طلبت منهما بينة على ما يدعون ودليلًا على ذلك، فقال: لا لأني غلبني الغضب أن أستفسر عن هذا الشأن، فأشار إليه يدعوهم ويسألهم واستفسر عن شأنهم، فدعاهم وسألهم ما يدعون إليه، فقالا: ندعو إلى الله ﷿ إلهنا وإله كل شيء، فقال لهم شمعون: صفا إلهكما وأوجزا، فقالا: إلهنا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فقال لهما: وهل لكما علامة على صدق ما ادعيتماه؟ فقالا: نعم، نبرئ الأكمه، وهو الذي ولد لا أعين له بإذن الله ﷿، فأحضر الملك غلامًا ممسوح العينين فوضعا في عينه طينًا مقدار العينين، ثم نفخا فيهما بإذن الله تعالى، فصار له عينان وأبصر، فلما رأى الملك ذلك عجب منه، فخلى شمعون بالملك وقال له: هل يمكن لو دعونا هؤلاء الأصنام تفعل كما فعل رب هؤلاء؟ [فقال له الملك: أنت منا لا خفاء عليك لا تقدر هذه الأصنام أن تفعل شيئًا، ثم قال للملك: سلهم أن يحيوا ميتًا قد مات، فسألهم الملك فقال لهم، فأحضر ابنًا لدهقان قد مات منذ سبعة أيام، فأحيوه بإذن الله تعالى، وقام صحيحًا وأخبرهم أن ما هم عليه باطل، وأن ما يدعو إليه هؤلاء حق، وأخبرهم أنه رأى شابًا حسن الوجه يدخل","vol":"7","page":279},{"text":"هؤلاء الثلاثة معه العالم العلوي وأشار إلى شمعون أيضًا، فآمن حينئذ الملك هو وكثير من أتباعه، وكفر أهل المدينة وأرادوا إهلاك الرسل فخرجوا من بين أظهرهم، وأقبل حبيب النجار الذي آمن أولًا، وهو المذكور في قول الله تعالى: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وإليه ترجعون﴾ [يس: ٢٠ - ٢٢]، فنصح أهل المينة وعرفهم جلابة المرسلين وما هم عليه من الحق، فاجتمعوا عليه وقتلوه، فرفع الله روحه للعالم العلوي وحضائر التقدير، وذلك قوله تعالى: ﴿قيل ادخل الجنة﴾ [يس: ٢٦]. ثم أهلك الله بعد موته من كفر من أهل المدينة بصيحة واحدة، وذلك قوله ﷿: ﴿وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (٢٨) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون (٢٩)﴾ [يس: ٢٨، ٢٩].","vol":"7","page":280},{"text":"ومن قصصه العجيبة -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- قصة (المائدة) التي ذكرها الله تعالى في القرآن العظيم، وذلك أنه سأل الحواريون قبل ثبوت قدهم ورسوخهم في المعرفة من عيسى ﵇ أن يسأل الله ﷿ أن ينزل عليهم مائدة من السماء تكون لهم عيدًا وسرورًا وعلامة على صحة النبوة وتثبتًا وزيادة في الإيمان واليقين، فلما سألوه ذلك لبس عيسى ﵇ صوفًا، وسأل الله ﷿ وقال: ﴿اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء﴾ [المائدة: ١١٤]، فنزلت سفرة بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم، وأكل منها المرضى فعوفوا بإ ذن الله تعالى، وكانت آية عظيمة ونعمة عليهم من الله جليلة، ثم رفعت وكانت تنزل أيامًا يوم بعد يوم، وذلك قول الله تعالى: ﴿إذ قال الحواريون يا عيسى ابن","vol":"7","page":281},{"text":"مريم هل يستطيع ربك أ، ينزل علينا مائدة من السماء ...﴾ إلى آخر الآيات [المائدة: ١٢ - ١٥].\nولما شك فيها بعض أهل البغي ونسب ذلك إلى السحر؛ قال الله تعالى مخاطبًا لعيسى ﵇: من كفر بعد ما أنزلت عذبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين.\nولما بلغ عيسى من العمر ثلاثًا وثلاثين سنة اجتمع اليهود على قتله، فأخبره الله ﷿ بذلك، وأخبره أني رافعك إلى السماء وإلى العالم العلوي المقدس عن الأعراض والعلل، فلما هموا بقتله دخل بيتًا ليس فيه منفذ، فرفعه الله ﷿ من شقق ذلك البيت وأدخل اليهود رجلًا ينظر لهم أين هو؟ فلما أبطأ عليهم الرجل دخلوا لينظروا إليه، فإذا هو قد ألقى الله ﷿ عليه شبه عيسى ﵇ فأخذوه وصلبوه.","vol":"7","page":282},{"text":"وقد اختلفوا هل مات عيسى ﵇ ثم أحياه الله تعالى بعد الرفع أو رفع حيًا؟ الله أعلم بذلك.\nوهذا آخر ما أوردناه من قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- المذكورين في القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.","vol":"7","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1000>النوع السابع والثلاثون بعد المائة علم من ذكر في القرآن الكريم من الملوك والأمم غير الأنبياء\n-عليهم الصلاة والسلام</span>-","vol":"7","page":285},{"text":"النوع السابع والثلاثون بعد المائة علم من ذكر في القرآن الكريم من الملوك والأمم غير الأنبياء\n-عليهم الصلاة والسلام-\n\nوقد أفردنا ذلك في النوع المتقدم قبله، ذكرنا فيه أخبار الأنبياء ﵇ على الاختصار. وهذا النوع يذكر فيه قصة الملوك والأمم السالفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>قصة شداد بن عاد</span>\nوصفة المدينة التي بناها يريد أن يشابه الجنة التي ذكرها الله ﷾ على لسان أنبيائه ﵈، لما بعثهم الله -جل شأنه- إليه وأخبروه بما أعد الله ﷿ لعباده المؤمنين، ووصفوا له الجنة، فقال شداد: أنا أصنع مثل هذه الجنة التي وصفت، فأمر أن يؤتى بآلات الصنائع وأهل المعرفة بالبناء والنجارة وبصائر الحرف والأعمال العجيبة الغريبة، وحشروا إليه من سائر الأرض؛ لأنه كان قد ملك الأرض جميعًا، وعاش من العمر نحوًا من ستمائة عام، فبنى هذه المدينة، وجعل فيها من القصور والغرف له ولأتباعه وأهل بلده منازل عظيمة، وأجرى فيها الأنهار، وحفها بالأشجار، وفرش أرضها بالزعفران والمسك، وفرش مقاعدها بالديباج والأرائك، فلما تمت توجه إليها هو وجنوده في مركب عظيم، فأرسل الله -جل شأنه- عليه الموت بعد أن عاينها وهلك في الهالكين، ورفعت المدينة. وذلك قوله تعالى: ﴿أم تر كيف فعل ربك بعادٍ (٦) إرم ذات العماد (٧) التي لم يخلق مثلها في البلاد (٨)﴾ [الفجر: ٦ - ٨].","vol":"7","page":286},{"text":"وقد قيل في تفسير الآية غير ذلك -والله تعالى أعلم-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>قصة أهل البئر المعطلة وأهل القصر المشيد</span>\nوهي المذكورة في قول الله ﷿: ﴿فكأين من قريةٍ أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد (٤٥)﴾ [الحج: ٤٥].\nوأما أهل البئر المعطلة فإنهم أقاموا دهرًا يعبدون الله ﷿ وتناسلوا وتوالدوا، ثم حببت إليهم عبادة الأصنام فعبوا غير الله ﷿، فنبأ الله رجلًا يقال له: حنظلة بن صفوان، فنهاهم عن عبادة الأصنام، وأخبرهم أنها لا تغني عنهم شيئًا، وأنهم إن لم يرجعوا أهلكهم الله ﷿، كما أهلك قبلهم عادًا وثمود، فلم يرجعوا وهموا بقتله، فنجاه الله ﷿ منهم، وأخرب بئرهم التي كانوا يغتبكون بها، وصاحت فيهم ملائكة العذاب فهلكوا جميعًا.","vol":"7","page":287},{"text":"وأما أهل القصر المشيد، فأقاموا متمسكين بدين نبي الله صالح ﵇، وتوالدوا وتناسلوا على ذلك، ثم ظهر فيهم ملك جبار ذو شوكة وقوة فبنى قصرًا عظيمًا وأتقنه وشيد بنيانه؛ أي رفعها وأعلاها، وكان جبارًا طاغيًا سفاكًا للدماء، فبعث الله -جل شأنه- نبيا من أنبيائه، فنصحه ووعظه، فقتله ولم ينكر أهل بلده عليه صنيعه، فغضب الله ﷿، فأرسل إليهم ملكًا من ملائكته، فصاح بهم فهلكوا جميعهم، وبقي القصر المشيد خاليًا خاويا، وهو باقٍ عبرة للمعتبرين وتنبيهًا للغافلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>قصة أصحاب الرس</span>\nوهم الذين قال الله -جل شأنه- فيهم: ﴿وعادًا وثمودا وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا (٣٨)﴾ [الفرقان: ٣٨].\nوأما أصحاب الرس، فمساكنهم أرض حضرموت، وكانت مدينتهم طولها أربعون ميلًا وعرضها كذلك، وسموها باسم ملكهم الرس، وكانوا متنعمين","vol":"7","page":288},{"text":"ومتمتعين، فعبدوا الأصنام، وفشت فيهم الفواحش، فأرسل الله -جل شأنه- نبيًا من أنبيائه يقال له: صفوان، فدعاهم إلى الله ﷿، ونهاهم عن المعاصي فلم يسمعوا، وأقام فيهم يدعوهم إلى الله ﷿، فلم يقبلوا فغضب الله -جل شأنه- عليهم ومسخهم كلهم ومدينتهم أحجارًا سودًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>قصة السبت</span>\nوهم المذكورون في قوله عز من قائل: ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (١٦٣)﴾ [الأعراف].\nوكان الله ﷿ قد أمر بني إسرائيل على لسان موسى ﵇ بتعظيم يوم السبت واتخاذه عيدًا، وأن لا يحدثوا فيه شيئًا من الحركات، ولا يصاد فيه صيد البر ولا سمك البحر، فمضوا على ذلك مدة من الزمن وهم يعظمون هذا اليوم ويحتفلون به، وكان الله -جل شأنه- قد أوقع في قلوب الحيوانات مغرقة إلا من يوم السبت، فكانوا يخرجون سارعين في البحر فلم يعترضهم أحد، وفي غير يوم السبت يبعدون ولا يظهرون، وقد","vol":"7","page":289},{"text":"ذكر الله ﷿ ذلك في كتابه العزيز.\nثم إن جماعة من بني إسرائيل احتالوا في صيد السمك وأخذه، وكانوا إذا كان عشية الجمعة فتحوا صنادق وأنهارًا، فتأتي الحيتان فتدخل فيها فيتركونها يوم السبت ولا تستطيع الخروج ويأخذونها في يوم الأحد، فنهاهم عن ذلك أنبياؤهم وعلماؤهم، وانقسم أهل المدينة قسمان؛ قسم كانوا يفعلون ذلك، وقسم كانوا لم يفعلوا.\nفلما لم يقبلوا منهم اعتزلوا عنهم، وقسموا المدينة بينهم قسمين، فلما رأى المعتدون أنهم لم يصابوا تجرؤوا أيضًا في يوم السبت وارتكبوا المناهي والمنكرات، وأصروا على الاعتداء، فغضب الله ﷿ عليهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ثم هلكوا.","vol":"7","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>قصة بخت نصر</span>\nوهو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرا (٤) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا (٥)﴾ [الإسراء].\nفالفساد الأول هو قتل نبي الله أشعيا ﵇، وقد عضب الله ﷿ على بني إسرائيل بسبب ذلك، وبعث عليهم بخت نصر، فأهلكهم وخرب بيت المقدس.","vol":"7","page":291},{"text":"وهذه القصة مساقة بعضها في قصة نبي الله أرميا، وبعضها في قصة نبي الله دانيال ﵉.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>قصة الإسكندر ذي القرنين</span>\nوهو إسكندر بن فيلسوف الملقب بذي القرنين، وهو المذكور في قول الله ﷿: ﴿ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرًا (٨٣) إنا مكنا له في الأرض وأتيناه من كل شيءٍ سببًا (٨٤) ... حتى إذا بلغ مغرب الشمس ...﴾ إلى آخر الآيات [الكهف: ٨٣ - ٩٨].\nوليس هو ذا القرنين القديم الأكبر؛ فإن ذلك ملك عظيم صالح، وكان في زمن الخليل ﵇.","vol":"7","page":292},{"text":"وأما ذو القرنين المذكور في الكتاب العزيز فهو الأخير، وهو الذي سار في الأرض، وملك جميع المعمور منها، وبنى السد.\nوبداية أمره أن أباه فيلسوف كان ملكًا للروم واليونان فأسلمه من صباه إلى المعلم الحكيم أرسطو، فأقام عنده خمس سنين، ولما استشعر أبوه الموت","vol":"7","page":293},{"text":"جدد له العهد وولي الملك بعد والده، وعمره يومئذٍ عشرون عامًا، وكانت ملوك الروم جميعها تحمل الخراج لملك الفرس، وكان أبوه يحمل أيضًا إلى دارا ملك الفرس.\nفلمما توفي والده منع هو الخراج عن ملك الفرس هدده، فأجابه بما يشق عليه وجميع جنوده، فأقبل إليه دارا ملك الفرس بجنوده، ووقع القتال فانكسر دارا وقتله الإسكندر، واستولى على الملك في الأرض حتى بلغ أقصى أرض المغرب، ومكن الله -جل شأنه- له في البلاد والعباد، وأطاعته الجبابرة، وأذاعته الفراعنة، وقصد المشرف فدخل العراق والهند، وتوصل إلى الصين، ولما نزل بجنوده على ملك الصين أتاه ليلًا ملك العين مستخفيا، فدخل عليه وطلب منه أن يصالحه على أمر ويرجع عنه، فطلب منه الإسكندر أمورًا عظيمة فامتنع من ذلك، وقال: لا يمكنني الوفاء بها، ثم اتفقا على أمر يحمله له في كل عام وذهب عنه.\nفلما أصبح الإسكندر رأى جنود الصين محيطة به، وكانوا قدر جنده أضعافًا مضاعفة، فساء ظنه بهم وقال: لعله غدر بي ومكر علي، فلم يشعر إلا وملك الصين قد أقبل في مركب عظيم، وترحل عن مركبه وقبل الأرض بين يدي الإسكندر. فقال: ما السبب فيما رأيت؟ فقال: أردت أيها الملك أريك أن ليس بي ضعف ولا قلة من الجنود عن مقاومتك، وإنما أنا رجل ذو معرفة وحكمة، وأرى إله العالم مؤيدك وناصرك، فلا أحب أن أعارض إله العالم أيده ونصره.\nوسار الإسكندر حتى بلغ إلى أرض الترك ويأجوج ومأجوج، وهم أمم","vol":"7","page":294},{"text":"عظيمة لا يحصيهم إلا الله ﷾، وهم أولاد يافس بن نوح ﵇، فطلب من إسكندر الأمم المجاورون ليأجوج ومأجوج أن يجعل بينهم سدا؛ لأن يأجوج ومأجوج لكثرتهم كانوا يفسدون كثيرًا ويؤذون الأمم المجاورين لهم، فأمر ببناء السد، وكان هناك جبلان عظيمان بينهما الطريق، فوضع الحجرة العظيمة وصب الرصاص والنحاس، ورفع السد إلى أن ألحقه بعنان السماء، فامتنعت أذية يأجوج ومأجوج عن الأمم.\nورجع الإسكندر فتوفي بأرض بابل راجعًا مسمومًا، وكان عمره اثنين وثلاثين عامًا، وقتل من الملوك خمسة وثلاثين ملكًا، وبنى اثنتي عشرة مدينة منها: هران، ومرة، وسمرقندي، والإسكندرية، ولما توفي وضع في تابوت من ذهب وحمل أكتاف الملوك، ودفن بالإسكندرية -رحمه الله تعالى-.","vol":"7","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1007>قصة أهل سبأ</span>\nقال المفسرون: وكانت أرض سبأ المعينة بقوله تعالى: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور (١٥)﴾ [سبأ: ١٥] أخصب بلاد الله، ليس بها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، ويمر الغريب بواديهم وفي ثيابه القمل فيموت، وتخرج المرأة وعلى رأسها بمكتلها، فتعمل بمعزلها وتسير بين الشجرة فيمتلئ مما يتساقط من الشجر، وهي أكثر من شهرين للراكب المجد طولًا وعرضًا، وأهلها في غاية الكثرة مع أجماع الكلمة والقوة، تخرج المرأة تتردد تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام، كما قال تعالى:","vol":"7","page":298},{"text":"﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها﴾ [سبأ: ١٨]؛ أي: قرى الشام قرى ظاهرة يرى بعضًا من بعض بمقربها، فبطروا النعمة ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا﴾ [سبأ: ١٩]؛ أي: بمفاوز بينهم وبين الشام يركبون الرواحل، فعجل الله -جل شأنه- لهم الإجابة، كما قال عز من قائل: ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وزلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزقٍ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (١٩)﴾ [سبأ: ١٩].\nوكانوا يقتتلون على ماء واديهم، فأمرت بلقيس بواديهم فسد بالعرم وهو المستاه بلغة حمير، فسدت ما بين الجبلين بالصخر والقار وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا استغنوا سدوها، وإذا جاء المطر اجتمع إليه أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، فكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني ثم من الباب الثالث، فلا ينفد الماء حتى يرجع الماء من السنة المقبلة، وكان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكان السد فرسخين في فرسخ.","vol":"7","page":299},{"text":"وقيل: بناه لقمان الأكبر العادي، وقيل: سبأ بن يستجب ومات قبل إكماله، فأكمله ملوك حمير وأولاد كهلان بن سبأ ملوك اليمن حينئذٍ. وهم: عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وكانت زوجة عمرو تسمى طريفة الحميرية كاهنة وولدت له ثلاثة عشر ولدًا، ثعلبة أبو الأوس من الخزرج وحارثة والد خزاعة.\nوقيل فيهم غير ذلك، وجفنة والد غسان وحارثة والحارث وعوفًا ولعبًا ومالكًا وعمران هؤلاء أعقبوا والثلاثة الباقون لم يعقبوا، وكان لعمرو مزيقيا من القصور والأموال ما لم يكن لأحد فرأى أخوه عمران، وكان كاهنًا ولم يعقب أن قومه يتمزقون وتخرب بلادهم فذكر له.\nثم إن طريفة الكاهنة سجعت له بما يدل على ذلك، فقال: وما علامته؟ قالا: إذا رأيت جرذًا يكثر في السد الجفر ويقلب بيده الصخرة.\nفلما غضب الله -جل شأنه- عليهم، وأذن في هلاكهم دخل عمرو","vol":"7","page":300},{"text":"مزيقيا فنظر جرذًا تنقل أولادها من باطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادها من ها هنا إلا وقد حضر أخل هذه البلاد عذاب، فخرقت ذلك العرم فنقبت نقبًا، فسال الماء من ذلك النقب إلى جنبه، فأمر بذلك النقب فشد فأصيبوا وقد انفجر بأعظم مما كان، فلم يترك فرجة بين حجرين","vol":"7","page":301},{"text":"إلا وأمر بربط هرة عندها، فما زاد الأمر إلا شدة، وكان الجرذ يقلب صخرة ما يقلبها خمسون رجلًا.\nفلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال له: إذا جلست العشية في نادين قومي، فأتني فقل لي: علام تحبس علي مالي، فإني سأقول لك: ليس لك عندي مال ولا ترك أبوك شيئا، وإنك كاذب، فإذا كذبتك فكذبني، واردد علي مثل ما قلت لك. فإذا فعلت ذلك فإني أشتمك فاشتمني، فإذا شتمتني فإني ألطمك، فإذا أنا لطمتك فالطمني.\nقال: ما كنت لأستقبلك بذلك يا عم، قال: بلى فافعل؛ فإني أريد بذلك صلاحك وصلاح أهل بيتك، فقال الفتى: نعم، حيث عرف رأي عمه، فجاء فقال ما أمره به حتى لطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان ألطم فيسلم، لا سكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدًا، من يبتاع مني، فلما عرف القوم منه الجد أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطية، فأوجب له البيع ودعا بالمال. ويحمل هو وبنوه من ليلته.\nوفي رواية: أن الثمن لما صار في يده قال: [أي قومي إن العذاب قد أظلكم، وزوال أمركم قد دنا، فمن أراد منكم دارًا جديدًا وحمى شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعمان، ومن أراد منكم الخمر والحمير والعصير فليلحق ببصرى، ومن أراد منكم الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، المغيمات في القحل، فليلحق بيثرب ذات النخل]، فأطاعه قوم فخرج أهل عمان إلى عمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب إلى يثرب، فلما كانوا","vol":"7","page":302},{"text":"ببطن مر قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بدلًا، فأقاموا به، فلذلك سموا خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب، ولما أراد الله -جل شأنه- ما أراد من تفريق من بقي وخراب بلادهم، أقبلت فأرة حموا إلى هرة من تلك الهرر فساررتها حتى استأخرت عنها الهرة قد دخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت بالسد فحفرت فيه حتى أوهنته وهم لا يدرون، فلما جاء السيل وجد خلالًا فدخل فيه قلع السد وخاض الماء على الأموال فاحتملها ولم يبق منها إلا ما ذكر الله تعالى. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>قصة صياطاس</span>\nوهو الذي أخرب بيت المقدس بأمر أسفايوس، وقتل أكثر من سبعين ألفًا، وشتت الباقي، وأحرق التوراة، وأخرب بيت المقدس، وهذا هو الفساد الثاني الذي أشار الله -جل شأنه- في كتابه العزيز بقوله: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾ [الإسراء: ٧].\nفالمرة الأولى كان بخت نصر، والثانية هذا الملك، وبسبب هاتين الواقعتين تشتت بنو إسرائيل وتفرقوا في سائر المعمور من الأرض. ومنهم من سكن المدينة بنو قريظة وبنو النضير.","vol":"7","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1009>قصة أهل الكهف</span>\nوكانوا من جملة أهل الروم وأشرافهم، وبادهم (دقسوس)، وهي التي يقال لها الآن: (طرسوس)، وكانوا ممن آمن بعيسى ﵇، وكانوا على الطريقة المستحسنة، فأخبروا فيوس الملك عنهم، فهددهم بالقتل، فهربوا منه إلى جبل عظيم فيه مغارة، وجلسوا يعبدون الله تعالى، وفي مسيرهم إلى المغارة تبعهم كلب مؤالف لهم فطردوه فلم يرجع عنهم، وكان يجلس معهم على قريب من باب المغارة. وكانوا كلهم شبابًا صغارًا، وكانوا يبعثون كل يوم شخصًا منهم يقال له: تمليخا يشتري لهم ما يحتاجون إليه، ويتجسس لهم","vol":"7","page":304},{"text":"ممن فيه ما يقال في شأنهم، سأل عنهم الملك فأخبر أنهم في كهف في جبل كذا وكذا، فأمرهم بالكهف أن يسد ويبنى، فيموتوا فيه، وكان الله ﷿ قد ألقى عليهم النوم فناموا في المغارة فسدت عليهم وكان محلًا مهيأ لهم، كتب أسماءهم وجعلها في لوح من رصاص، وبناه في موضعهم عند باب المغارة، وصورة الكتابة أن مكسالميتا، ومخشالمينا، ويلبخا، ومرطوسن وكيسوطوس، ويبرونس، ودينوس، وينطوس، كانوا فئة هربوا من ملكهم راقيوس الجبار مخافة أن يفتنهم فدخلوا هذا الكهف، فلما أخبر أنهم في الكهف أمر به فشد عليهم بالحجارة، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلم ذلك من عثر عليهم، وألقى الله -جل شأنه- عليهم النوم ومنع عنهم الآفات والعوارض ثلاثمائة عام، ومات ذلك الملك الجبار، وولي بعده ملوك إلى أن ولي ناودسبوس، وكان ملكًا عظيمًا صالحًا، وكان متبعًا لعيسى ﵇ وأظهر ملة عيسى ﵇، وكان يسأل الله -جل شأنه- أن يظهر في أيام بينة في إثبات البعث والنشور لتكون آية للناظرين ومدفعًا للمعاندين.\nوفي زمنه أتى راعٍ إلى ذلك البناء المسدود فهدمه ورماه ليستكن في المغارة، ففي هذه المدة استيقظ الفتية النائمون في الكهف، وذلك بعد مضي ثلاثمائة عام، فظنوا أنهم ناموا يومًا أو بعض يوم. فبعثوا أخاهم تمليخا","vol":"7","page":305},{"text":"ليشتري لهم طعامًا يأكلونه وأن يكون حذرًا لا يفطنون له ويتجسس عن أخبار الملك وما يقال في شأنهم، فلما وصل تمليخا إلى المدينة رأى أمورًا وأشياء أنكرها، وتخير منها لظنه أنه إنما غاب عن المدينة يومًا واحدًا، فرأى إشارات وعمات تدل على أن الدين قد تغير بدين الحق وطريقة الإيمان، ونظر إلى الملأ فلم يعرف منهم أحدًا، فظن أنه تخيل أو ذاهل أو أن بعقله جنون، فأراد أن يرجع ثم عزم على أن يشتري لإخوته طعامًا، فأتى إلى صاحب الطعام فأعطاه دراهم عه ورقًا وهي الفضة، فلما رأى صاحب الطعام تلك الدراهم لأن عليها طابع راقيوس، فقطع أنه قد ظفر بكنز فأعرضها على أصحاب دراهم إياها، فأنكروها جميعًا، ثم أقبلوا على تمليخا قائلين له: أرنا موضع الكنز ونحن لا نظهر عليك أحدًا، فلم يدر ما يقول وتحير، فاجتمع الناس عليه ورأوا الدراهم ووضع بعضهم رمداءه في عنقه، وذهب به إلى والي البلد وهو يبكي ويستغيث، وفي ظنه أنهم قد شعروا بحال إيمانهن وأنهم يذهبون به إلى الملك الجبار، فجعل يتحسر ويقول: أين إخوتي عني فإنا تعاهدنا أن نكون جميعًا حياتنا ومماتنا، ووقوفنا بين يدي الجبار وإظهار كلمة الحق لديه. فدخلوا به على الأمير وأراه الدراهم فسألوه: فقال: أنا فلان بن فلان فلم يعرفه أحد، وقال له بعض الحاضرين: أظهر الكنز الذي وجدته، فإنك إن لم تظهره أوجعناك ضربًا وألمًا، فقال بعض الحاضرين: إنه مجنون، وقال","vol":"7","page":306},{"text":"آخرون: إنه ليس به جنون، وبين رأيه فظهر ذلك ليخلص، فاشتد الكرب بتمليخا، فقال لهم: إني أسألكم عن أمر فأجيبوني عنه: ماذا فعل الملك راقيوس؟ فقالوا له: قد مضى من ملك راقيوس مدة عظيمة طويلة. فقال لهم: أنا أخبركم عن شأني وحال ورفقة لي أكرهنا الملك على الكفر بعد الإيمان، فهربنا منه خوفًا من الفتنة والتجأنا إلى مغارة، وبالأمس كنت أنا في هذه البلدة وأتيت اليوم ووقع لي ما ترون.\nوكان الأمير موفقًا ذا رأي وعقل، فقال لجلسائه: أمهلوا على الرجل ولعلها أن تكون آية أظهره الله ﷿ وأجاب دعوة ملكنا الصالح، فهلموا نتوجه وننظر في شأن هذه الفتية، وكانوا بعد أن قاموا من نومهم على حالهم من الشباب وبهاء المنظر ونضارة الشباب.\nفتوجه الأمير ومن معه جميعًا وتمليخا معهم حتى أتوا المغارة، وكان الفتية قد فقدوا أخاهم واستبطؤوه فحزنوا لذلك كثيرًا فدخل عليهم قبل الجماعة، وأخبرهم بما صار له، ثم دخل الأمير ومن معه وتكلموا معهم، وأرسلوا إلى الملك وأخبروا بما صار، فأتى إليهم وجلس معهم ورأوا الأسماء المكتوبة في اللوح الرصاص بباب المغارة، فازداد بذلك إيمانهم ويقينهم، فشكر الله ﷿ الملك على هذه الآية العظيمة والنعمة الجزيلة.\nثم ودعهم الملك ومن معهم وانصرفوا، وألقى الله -جل شأنه- عليهم النوم، وعمر الملك على باب المغارة مسجدًا عظيمًا، وجعل في ذلك المكان عيدًا في كل عام يأتي الناس إليه ويتبركون بذلك الموضع، وألقى الله -جل شأنه- هيبة وإجلالًا على ذلك الغار، فلا يستطيع الدخول ولا الوصول إليهم.","vol":"7","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1010>قصة تبع الأخي</span>ر\nوهو تبان أسعد أبو كرب، وهو ملك عظيم، روع الأرض وسار في البلدان وملك كثيرًا من المعمور، وهو أحد الملوك الذي قهر الجبابرة وأعطاه الله الشوكة والعزة. وقد قيل: إن التبايعة ثلاثة من حمير. الأول وهو في زمن سليمان ﵇، والثاني وهو قبل عيسى ﵇، والأخير بعده وهو هذا.\nقيل: كان في بعض مسيره مر على المدينة المشرفة على نبينا -أفضل","vol":"7","page":308},{"text":"الصلاة والسلام- فترك بها ابنًا له وجماعة من قومه، فقتل ابنه غيلة، فلما رجع أخبر بذلك فأضمر قتل من فيها جميعًا وإحراق ما فيها من الكروم والنخل، فلما أقبل إليها حاربه أهلها، وجاءه حبران من أحبار اليهود من بني قريظة واصطحبا معه ونهياه عن إخراب المدينة وقالا له: أيها الملك لا تفعل، وإن أردت ذلك لم تقدر ولا يؤمن عليك من حصول العقوبة والنقمة، فإنها مهاجر نبي ومقامه سيخرج من هذا الحرم، وأشارا إلى مكة -شرفها الله تعالى-، فأوقع الله -جل شأنه- في قلبه حسن قولهما وأصغى إلى ما أشارا به عليه، وأصحبهما معه وترك التعرض للمدينة المشرفة، وتوجه إلى مكة -زادها الله تشريفًا-.\nولما كان قريبًا من عسفان أتاه نفر من هذيل قد خشوا أن يطأ أموالهم ويأخذها، فأرادوا أن يتقربوا ليندفع عنهم ويكون سببًا لهلاكه ووباله. فقالوا: أيها الملك إن هنا بيتًا لحجة العرب وفيه كنز عظيم قد أغفلته الملوك قبلك، ونحن نريد أن يكون لك؛ فإن فيه من الأموال شيء عظيم، فأجمع على ذلك وعزم، فوقع له مرض عظيم، فأرسل إلى الحبرين، وسألهما عن ما أصاب به من المرض، فقالا له: لعلك أيها الملك أضمرت سوءًا، وأخبرهما بما أضمره من هدم البيت العتيق، فنهياه عن ذلك وأخبراه أنه بيت معظم مجلل بنته الأنبياء ﵈ وحجوا إليه، وإن أراده بسوء هلك سريعًا، فاستشارهما ماذا يفعل، فأمراه إذا قدم عليه أن يطوف به ويتذلل لله ﷿ عنه. فقال لهما: وما يمنعكما أيضًا أن تفعلا معي كذلك؟ فقالا له: نحن نعمل أنه بيت إبراهيم ﵇ ولا يمنعنا من ذلك إلا ما نصبه هؤلاء الجاهلية من الأصنام، وإهراقهم الدماء عنده.\nفلما وصل تبع طاف بالبيت وسعى وحلق وتصدق وأطعم، ورأى في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف، ثم رأى أن يكسوه فكساه المعافر، ثم رأى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل، وكان تبع هو وقومه أولًا على دين غالب العرب وثنيين، فلما صحب هذين الحبرين اتبع ملة موسى ﵇","vol":"7","page":310},{"text":"وآمن معه كثير من قومه وأتباعه، وقد قيل: إنه هو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين (٣٧)﴾ [الدخان: ٣٧].\nوذلك أنه لما آمن خالف كثير من قومه فأهلكهم الله ﷿، وكان تبع -رحمه الله تعالى- يجمع قومه وأشراف مشيرته والملوك منهم فيذكرهم بالله ﷿. فمن كلامه: أيها الناس إن الدهر نفد أكثره ولم يبق أهله، وإن الكثير إذا قل إلى النقصان أحرى منه إلى الزيادة، فسارعوا إلى المكارم فإنها تقربكم إلى الفلاح، واعلموا أنه من سلم من يومه لم يسلم من غده، ومن سلم من غده لم يسلم مما بعده، وإنكم لتسوون الآباء والأجداد، وتصيرون إلى ما صاروا إليه، والموت كل يوم إلى المرء قريب من حياته إليه وإليه، ولكل زمان أهل ولكل دائرة سبب، وسبب عطلان هذه الفترة التي من عز فيها بز من هو دونه، الوقوف على ظهور نبي يبعث بدينه، ويخصه بالكتاب المبين، على رسول من المرسلين رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين، فليكن ذلك عندكم وعند أبنائكم بعدكم قرنًا فقرن، جيلًا فجيل، ليتوقفوا ظهوره، وليجتهدوا في نصره على كافة الأعداء حتى يفي الناس له إلى أمر الله.\nشهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارئ النسم\nفلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرًا له وابن عم\nوألزمت طاعته كل من على ... الأرض من عرب أو عجم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>قصة أصحاب الأخدود</span>","vol":"7","page":311},{"text":"وكان سببها أنه نزل بأرض نجران راهب متنسك عابد يقال له: فيمون،","vol":"7","page":313},{"text":"وكان ممن اتبع النبي عيسى ﵇ وآمن به، وكان على شريعته وملته، وكان له خباء خارج نجران، وكان بنجران رجل يعلم أهل نجران وصبيانهم الرقاء والسحر والروحانية، وكان في جملة الصبيان الذين يذهبون غليه صبي يقال له: عبد الله بن التامر، وكان ذكيًا فطنًا صاحب قابلية واستعداد، وكان إذا قصد الساحر طريقه على خباء فيمون فيجلس إليه ويتحدث معه وكان يعجبه حديثه، وكن فيمون يعلم الصبي الأحكان والدين ويخبر بالشرائع، فمال إليه الصبي وأحبه، وكان يكثر التردد عليه، وكان أهل الصبي إذا أبطأ عليهم ضربوه، وكذلك الساحر يضربه إذا أبطأ؛ لكونه يستغرق عند الراهب كثيرًا، فقال له الراهب: إذا سألك أهلك فقل: حبسني الساحر، وإذا سألك الساحر فقل: حبسني أهلي. وكان الصبي بحسن ذكائه قد تعلم من الراهب اسم الله الأعظم واستخرجه بعظمته، قأقبل يومًا فرأى حية عظيمة قد منعت الناس عن المرور في الطريق، فقال: اللهم إن كان ما عليه الراهب وما يدعوني إليه حقًا فاقتلها، فرماها بحجر فقتلها فأخبر الراهب بذلك، فقال له: يا بني إنك اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي العلل المزمنة بدعائه إلى الله ﷿ على شريطة أن يؤمنوا فعوفي ناس كثيرون وآمنوا بالله بسببه، وكان من جملة من آمن جليس لملك تلك الأرض، وكان أعمى فدعا له عبد الله بن التامر بشريطة الإيمان بالله تعالى فأبصر وآمن بالله تعالى، فأخبر الملك بذلك فعذبه الملك، فأخبر عن الغلام فأتى به، فقال له الملك: قد بلغ مني سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وتشفي المرضى.\nفقال إني لا أشفي أحدًا، ولكن الله خالقنا وخالق كل شيء هو الشافي والمعافي والكافي، فعذبه الملك، فدل على الراهب فيمون فأتي به، فقال له الملك: ارجع عن دينك فلم يرجع، فنشر بالمنشار ومات -رحمه الله تعالى-، وأمر عبد الله بن التامر أن يرجع فأبى وامتنع، فأمر به أن يلقى من جبل عال فألقي فلم يصبه شيء، وأتى إليهم صحيحًا سليمًا، فأمر به أن يغرق في البحر فلم يغرق وأنجاه الله تعالى، فلم يزل على ذلك لا يؤثر فيه شيء بإذن الله تعالى، قال للملك: لا يمكنك أن تقتلني حتى تفعل على ما أشير به عليك، فقالله الملك: وما هو؟ فقال: أن تجمع أهل البلد جميعًا في صعيد واحد من الأرض، ثم تأخذ سهمًا من كنانتي فتضعه في القوس، وتقول: بسم رب","vol":"7","page":314},{"text":"هذا الغلام وترميني به، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني.\nفجمع الملك الناس في صعيد واحد وأخذ السهم من كنانته فرماه به فوقع السهم في صدغه فوضع يدع في صدغه ومات -رحمه الله تعالى-.\nفقال الناس جميعًا: آمنا برب الغلام وعملنا أنه على حق، وأسلم أهل البلد.\nفقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر منه قد وقع، قد أسلم الناس جميعًا وآمنوا!\nوأمر بالأخدود فخدت الأرض؛ أي شقت شقًا طويلًا، وأوقد نارًا فيها النيران العظيمة، وأمر بمن لم يرجع أن يلقى فيها.\nفألقي أمم كثيرون فاقتحموا فيها، وجاءت امرأة ومعها طفل صغير فتقاعست عن النار، فقال لها الصبي: اصبري يا أماه فإنك على حق.\nوقد ذكر الله -جل شأنه- خبر الأخدود في كتابه العزيز فقال عز من قائل: ﴿قتل أصحاب الأخدود (٤) النار ذات الوقود (٥) إذ هم عليها قعود (٦) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (٧) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (٨) الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد (٩) إن الذين قتلوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (١٠)﴾ [البروج].\nوقد جاءت روايات كثيرة في أصحاب الأخدود غير ما ذكرناه، ولا يبعد أن يكون هذا الأخدود قد صنع مرارًا في أيام متعددة فتنة وبلية على المؤمنين، ولكن هذه الرواية التي ذكرناها رويت في الصحيح عن رسول الله ﷺ.","vol":"7","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1012>قصة أصحاب الفيل</span>\nوسببها أن أبرهة صاحب اليمن بنى كنيسة عظيمة، وأراد أن يجعل حج","vol":"7","page":316},{"text":"العرب إليها مزاحمة للبيت الشريف، فأرسل إلى النجاشي يعرفه ذلك، فلما رام ذلك قصدها بعض الأعراب وأحدث بها ووضع فيها نجاسة، فلما رأى أبرهة ذلك غضب وأقسم ليطأن مكة وليهدمن البيت، فتوجه واستصحب معه طائفة عظيمة من الجنود قاصدًا مكة -شرفها الله تعالى-.\nفما بلغ الغرب ذلك شق عليهم واجتمعت قبائلهم المحاربة، ووقف كثير منهم في مقابلته فكسر كل من في طريقه إلى أن وصل أرض ثقيف، فجاء إليه جماعة منهم خوفًا أن لا يهدم بيتهم المسمى باللات، فأرسلوا معه رجلًا منهم يقال له: (أبو رغال) يدله على طريق مكة ويعرفه بها، فلما وصل المغمس مات أبو رغال ودفن ورجمت الناس قبره من ذلك الحين، ولما وصل أبرهة قريبًا من مكة أرسل جماعة من أصحابه فنهبوا أموالًا وغنمًا وإبلًا لأهل مكة، وفيها مائتا بعير لعبد المطلب جد النبي ﷺ، ونزل أبرهة خارج مكة وهو مجمع على هدم البيت، ومعه فيل عظيم يقال له: (محمود) ويقدمه في الحروب، فتفرق أهل مكة في البر خائفين منه، وخلوا البلد، وأقبل عبد المطلب حتى وصل إلى معسكر أبرهة، فأخبر أبرهة أنه سبد أهل البلد وعظيمهم فأذن له. كان عبد المطلب بهيًا ذا هيبة وجمال، فلمام رأى أبرهة عظمته جلس معه وخاطبه وألان له، ثم سأل ترجانه ماذا يريد؟ وما حاجته؟ فقال: أريد مائتي بعير لي نهبت، أريد أن يعيدها لي، فقال أبرهة للترجمان: قل له: إنك لما دخلت علي عظمتك وأحببتك ورأيت أنك ذا كمال وعقل، وأنت لست كذلك، كيف تسألني عن مائتي بعير لك؟ ! ولا تسألني وتشفع إلي أن أرجع عن هدم بيت هو قبلتك وقبلة آبائك وشرفك وشرفهم؟ ! فقال","vol":"7","page":317},{"text":"عبد المطلب مجيبًا له: أيها الملك، إن هذه الأبل ملكي وأنا صاحبها فأنا أسألك عنها، وأطلب منك أن تعيدها علي، أما هذا البيت فأنت مأزم ومتصمم على هدمه وله رب حاضر قادر يمنعك عنه، فأعاد عليه الإبل، فانصرف عبد المطلب حتى وقف بباب الكعبة فقال:\nلا هم إن العبد يمـ ... ـنع رحله فامنع رحالك\nلا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك\nإن كنت تاركهم وقبـ ... ـلتنا فأمر ما بدا لك\n\nثم صعد إلى جبل أبي (قبيس) هو وأصحابه فجلس به، وأصبح برهة متوجهًا إلى مكة مجمعًا على هدم البيت وإخرابه وقدم قبله محمود، فلما توجه تلقاء مكة خطوات برك الفيل فضربوه فلم يقم، ووجهوا إلى غير جهة الحرام فهرول، فكان إذا وجهوه إلى جهة الحرام برك، وإذا وجه إلى غير جهة الحرام يهرول.\nوفي هذا الحال أرسل الله -جل شأنه- طيورًا سودًا من البحر يقال لها: (الأبابيل) في منقارها حجر، وفي يدها حجر مقدار العدس، لا يصيب شخصًا إلا قتله، فألقت عليهم الحجارة فأصابت جماعة منهم فهلكوا وفر الباقون هاربين، وكان ممن أصيب أبرهة، فلم يزل ينقطع جسده إلى أن وصل صنعاء اليمن فمات بها، وذلك قول الله سبحانه: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (١) ألم يجعل كيدهم في تضليل (٢) وأرسل عليهم طيرًا أبابيل (٣) ترميهم بحجارة من سجيل (٤) فجعلهم كعصف مأكول (٥)﴾ [الفيل].\nانتهى، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.","vol":"7","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1013>النوع الثامن والثلاثون بعد المائة علم أمثال القرآن</span>","vol":"7","page":319},{"text":"النوع الثامن والثلاثون بعد المائة علم أمثال القرآن\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>فصل في ذكر أمثال القرآن في القرآن اثنان وأربعون مثلًا</span>.\nفي (البقرة) قوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾ [البقرة: ١٧]، ﴿أو كصيب﴾ [البقرة: ١٩]، ﴿أن يضرب مثلًا ما بعوضة﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿كمثل صفوان عليه تراب﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم﴾","vol":"7","page":320},{"text":"[البقرة: ٢٦٥]، ﴿أيود أحدكم﴾ [البقرة: ٢٦٦]، ﴿كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nوفي (آل عمران): ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ [١٠٣]، ﴿مثل ما ينفقون﴾ [١١٧].\nوفي (الأنعام): ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ [٧١].\nوفي (الأعراف): ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ [١٧٦].","vol":"7","page":321},{"text":"وفي (يونس): ﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ [٢٤].\nوفي (هود): ﴿مثل الفريقين﴾ [٢٤].\nوفي (الرعد): ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ [١٤]، ﴿وأنزل من السماء ماء﴾ [١٤]،","vol":"7","page":322},{"text":"﴿مثل الجنة﴾ [٣٥].\nوفي (إبراهيم): ﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾ [١٨]، ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ [٢٦].\nوفي (الكهف): ﴿واضرب لهم مثلًا رجلين﴾ [٣٢].\nوفي (الحج): ﴿فكأنما خر من السماء﴾ [٣١]، ﴿ضرب مثل﴾ [٧٣].","vol":"7","page":323},{"text":"وفي سورة (النور): ﴿أعمالهم كسراب﴾ [٣٩].\nوفي (العنكبوت): ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت﴾ [٤١].\nوفي (الروم): ﴿ضرب لكم مثلًا﴾ [٢٨].\nوفي (الزمر): ﴿ضرب الله مثلًا رجلًا﴾ [٢٩].\nوفي سورة (محمد ﷺ): ﴿مثل الجنة﴾ [١٥].","vol":"7","page":324},{"text":"وفي (الفتح): ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ [٢٩].\nوفي (الحشر): ﴿كمثل الذين من قبلهم﴾ [١٥]، ﴿كمثل الشيطان﴾ [١٦].\nوفي (الجمعة): ﴿مثل الذين حملوا التوراة﴾ [٥].\nوفي (التحريم): ﴿ضرب الله مثلًا للذين كفروا﴾، ﴿وضرب مثلًا للذين آمنوا﴾ [١٠، ١١].\nوذكر الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان» في النوع السادس والستين في أمثال القرآن: قال تعالى: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧].\nوقال عز من قائل: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣].\nوأخرج البيهقي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال","vol":"7","page":325},{"text":"رسول الله ﷺ: «إن القرآن ننزل في خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال».\nقال الماوردي: من أعظم علوم القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه باشتغالهم بالأمثال، وإغفالهم الممثلات، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام/ والناقة بلا زمام.\nوقال غيره: قد عده الشافعي -رحمه الله تعالى- مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن، فقال: ثم معرفته ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته، المبينة لاجتناب معصيته.\nوقال الشيخ عز الدين: إنما ضرب الله -جل شأنه- الأمثال في القرآن تذكيرًا ووعظًا مما اشتمل فيها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه، فإنه يدل على الأحكام.\nوقال غيره: ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه التقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس، فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص؛ لأنها أثبت في الأذهان لاستغاثة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشيبه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد، وثاني أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله. قال تعالى: ﴿وضربنا","vol":"7","page":326},{"text":"لكم الأمثال﴾ [إبراهيم: ٤٥]، فامتن علينا بذلك لما تضمنه من الفوائد.\nقال الزركشي في «البرهان»: ومن حكمته تعليم البيان، وهو من خصائص هذه الشريعة.\nوقال الزمخشري: التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني، وإدناء المتوهم من المشاهد؛ فإن كان المتمثل له عظيمًا كان المتمثل به مثله، وإن كان حقيرًا كان الممثل له كذلك.\nوقال الأصفهاني: ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر شأنه -ليس بالخفي من إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق، حتى تريك المتخيل في صورة المتحقق، والمتوهم في صورة المتيقن، والغائب كأنه مشاهد، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسورة الجامع الأبي، [فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشيء في نفسه]، ولذلك أكثر الله -جل شأنه- في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال، وفشت في كلام النبي ﷺ وكلام الأنبياء والحكماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>فصل\nأمثال القرآن قسمان: </span>ظاهر مصرح به، وكامن لا ذكر للمثل فيه. فمن أمثلة الأول قوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ...﴾ الآيات [البقرة: ١٧ - ٢٠]، ضرب فيها للمنافقين مثلين: مثلًا","vol":"7","page":327},{"text":"بالنار، ومثلًا بالمطر.\nأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضربه الله -جل شأنه- للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه ﴿وتركهم في ظلمات﴾، يقول: في عذاب، ﴿أو كصيب﴾ هو المطر، ضرب مثله في القرآن ﴿فيه ظلمات﴾ يقول: ابتلاء، ﴿ورعد وبرق﴾، تخويف، ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾، يقول: يكاد محكم القرآن يدلع عورات المنافقين، ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزًا اطمأنوا، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا، ليرجعوا إلى الكفر، كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف ...﴾ الآية [الحج: ١١].\nومنها قوله تعالى: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ...﴾ الآية","vol":"7","page":328},{"text":"[الرعد: ١٧]. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضربه الله -تعالى شأنه- احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ وهو الشك، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه، ويترك خبثه في النار، كذلك يقبل الله اليقين، ويترك الشك.\nوأخرج عن عطاء قال: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.\nوأخرج عن قتادة، قال: هذا ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد، يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به، ولا ترجى بركته، كذلك يضمحل الباطل من أهله، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته، وأخرجت نباتها، وكذلك الذهب والفضة حين أخدل النار، فأذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله. وكما اضمحل خبث هذا الذهب [والفضة] حين أدخل في النار، كذلك يضمحل الباطل عن أهله.\nومنها قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب ...﴾ الآية [الأعراف: ٥٨]، أخرج","vol":"7","page":329},{"text":"ابن أبي حاتم، من طريق علي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضرب الله إلى للمؤمن يقول: هو طيب وعمله طيب؛ كما أن البلد الطيب [ثمرها طيب]، والذي خبث ضرب مثلًا للكافر، كالبلد السبخة المالحة، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث.\nومنها قوله تعالى: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة ...﴾ الآية [البقرة: ٢٦٦]؛ أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال عمر -رضي الله تعالى عنه- يومًا لأصحاب النبي ﷺ: فيمن ترون هذه الآية نزلت: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ...﴾؟ قالوا: الله أعلم، [فغضب عمر وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم].\nفقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، فقال: يا ابن أخي، قل ولا تحقر نفسك، فقال ابن عباس: ضربت مثلًا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لرجل غني يعمل بطاعة الله ﷿، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.\nوأما الكامنة، فقال الماوردي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم، يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل، فقلت: إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن؛ فهل تجد في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟ قال: نعم: في أربعة مواضع: قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا","vol":"7","page":330},{"text":"بكر عوان بين ذلك﴾ [البقرة: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ [الإسراء: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠].\n[ثم] قلت: فهل تجد في كتاب الله تعالى: «من جهل شيئًا عاداه»، قال: نعم، في موضعين: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ [يونس: ٣٩]، ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١].\nقلت: فهل تجد في كتاب الله تعالى: «احذر شر من أحسنت إليه؟» قال: نعم، ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» [التوبة: ٧٤].\n(قلت): فهل تجد [في كتاب الله] «ليس الخبر كالعيان؟»، [قال: في قوله تعالى]: ﴿قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠].\nقلت: فهل تجد: «في الحركات البركات؟»، قال: في قوله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرا وسعة﴾ [النساء: ١٠٠].\nقلت: فهل تجد: «كما تدين تدان؟» قال: [في قوله تعالى]: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣].","vol":"7","page":331},{"text":"قلت: فهل تجد فيه قولهم: «حين تقلي تدري؟».\nقال: ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا﴾ [الفرقان: ٤٢].\nقلت: فهل تجد فيه: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟»، قال: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما آمنكم على أخيه من قبل﴾ [يوسف: ٦٤].\nقلت: فهل تجد فيه: «من أعان ظالمًا سلط عليه؟» قال: ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عاب السعير (٤)﴾ [الحج: ٤].\nقلت: فهل تجد فيه قولهم: «لا تلد الحية إلا حية؟»، قال: [قوله تعالى]: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارا﴾ [نوح: ٢٧].\n[قلت]: فهل تجد فيه: «للحيطان آذان؟» قال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧].\nفهل تجد فيه: «الجاهل مرزوق والعالم محروم؟» قال: ﴿من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا﴾ [مريم: ٧٥].\nفهل تجد فيه: «الحلال لا يأتيك إلا قوتًا، والحرام لا يأتيك إلا جزافًا؟»، قال: ﴿إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ [الأعراف: ١٦٣]. انتهى.","vol":"7","page":332},{"text":"قال في «المستطرف»: ومما يجري مجرى أمثلة القرآن قول الله تعالى: ﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾ [النجم: ٥٨]، ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]، ﴿الآن حصحص الحق﴾ [يوسف: ٥١]، [﴿وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه﴾ [يس: ٧٨]، ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾ [الحج: ١٠]]، ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ [يوسف: ٤١]، ﴿أليس الصبح بقريب﴾ [هود: ٨١] [﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾ [الأعراف: ٩٥]، ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ [البقرة: ٤٤]]، ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ [سبأ: ٥٤]، ﴿لكل نبأ مستقر﴾ [الأنعام: ٦٧]، [﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر: ٤٣]]، ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤]، [وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦]]، [﴿فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا﴾ [النساء: ١٩]، ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾ [آل عمران: ١٢٠]]، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾ [الأنعام: ٤٤]، ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ [المائدة: ٩٩]، ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] [﴿ءالآن وقد عصيت قبل﴾ [يونس: ٩١]] ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: ٩١]، ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾ [الحشر: ١٤]، ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ [الأنفال: ٢٣]، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [الروم: ٣٢]، [﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ٣]]، ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ [المائدة: ١٠٠]،","vol":"7","page":333},{"text":"﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾ [الشعراء: ٢١]، ﴿وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض﴾ [ص: ٢٤]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣]، ﴿يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما تفعلون﴾ [الصف: ٢]، ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾ [النساء: ٤٩]، ﴿يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤]، ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن لله غفور رحيم﴾ [المائدة: ٩٨]، ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون﴾ [المؤمنون: ٧٥]، ﴿فذكر إنما أنت مذكر (٢١) لست عليهم بمسيطر (٢٢)﴾ [الغاشية]، ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣]، [يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ [الزخرف: ٣٨]، ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٦]، ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ [النجم: ٣٢]، ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]، ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [المرسلات: ٥٠]، ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ [هود: ١٢٣، والنمل: ٩٣]، ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ [المزمل: ١٠]، ﴿من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [فصلت: ٤٦، والجاثية: ١٥]، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر: ٢]، ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٦]، ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: ٣]، ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨]، ﴿وكان بين ذلك قوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ [الصافات: ٦١]، ﴿كل من عليها فان (٢٦) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (٢٧)﴾ [الرحمن]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ﴿أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون﴾ [الطور: ١٥]، ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥]، [﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]، ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩]، ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦]].","vol":"7","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>النوع التاسع والثلاثون بعد المائة علم مواعظ القرآن العظيم</span>","vol":"7","page":335},{"text":"النوع التاسع والثلاثون بعد المائة علم مواعظ القرآن العظيم وهو نوع جليل، ولم يذكره الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان». قال الراغب في «مفردات القرآن»: الوعظ: زجر مقترن بتخويف. وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، والموعظة الاسم. قال الله تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾ [سبأ: ٤٦].\nوقال في «الصحاح»: [الوعظ]: النصح والتذكير بالعواقب، وعظته وعظًا فاتعظ؛ أي قبل الموعظة، يقال: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره. انتهى.\nومواعظ القرآن كثيرة؛ فلنقتصر على بعضها: فمن ذلك قول الله -جل شأنه-: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩].","vol":"7","page":336},{"text":"وقال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣].\nوقال تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تلك في ضيق مما يمكرون (١٢٧) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٧ - ١٢٨].\nوقال عز من قائل: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا (٢٣) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا (٢٤) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا (٢٥) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا (٢٦) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا (٢٧) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا (٢٨) ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا (٢٩) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا (٣٠) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا (٣١) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا (٣٢) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا (٣٣) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا (٣٤) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا (٣٥) ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا (٣٦) ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا (٣٧) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٣٨].\nوقال -جل شأنه-: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨].\nوقال -جل وعلا-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفةً واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٣٠)﴾ [آل عمران: ١٣٠].\nوقال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].\nفأمر الله -جل شأنه- رسوله ﵇ أن يدعو إلى دينه وشرعه بتلطف، وهو أن يسمع المدعو حكمة، وهو الكلام الصواب القريب الواقع من النفس","vol":"7","page":337},{"text":"أجمل موقع.\nوالموعظة الحسنة «مواعظ القرآن»، روي ذلك عن ابن عباس ﵄.\nوعنه أيضًا: الأدب الجميل [الذي] يعرفونه.\nوقال ابن جرير: هي العبر المعدودة في هذه السورة؛ أي سورة النحل.\nوقال بعضهم: الموعظة الحسنة أن تختلط الرهبة بالرغبة، والإنذار بالبشارة.\nوقيل: الموعظة الحسنة هي التي لا تخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها.\nوقال ابن عطية: الموعظة الحسنة: التخويف والترهيب، والتلطف بالإنسان، بأن تجله وتنشطه وتجعله بصورة من يقبل الفضائل ونحو هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>فصل في المواعظ القرآنية الممزوجة بكلمات الصوفية </span>-رضي الله تعالى عنهم-:","vol":"7","page":338},{"text":"اعلم أن قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- المذكورة في القرآن كلها مواعظ، ولذا قال تعالى شأنه: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت له فؤادك﴾ [هود: ١٢٠].\nقال الشيخ الإمام العارف الكبير الشيخ أبو صالح عبد القادر الجيلاني -قدس الله سره- في مواعظ:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>فصل: في قصة آدم -عليه صلوات الله وسلامه</span>-:\nلما سمعت الملائكة بآذان العقول قوله تعالى: ﴿إني جاعلٌ في الأرض خليفةً﴾ [البقرة: ٣٠] ولمع لها من أفق العناية به، المجعول بيده ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢]، قالت: إلهنا أين تكون هذه الخليفة؟ قال: في نقطة خط الأرض، قالت بلسان الاعتراض: ﴿أتجعل فيها﴾ [البقرة: ٣٠]، كيف لمع هذا البارق من سحاب التراب؟ هل التراب إلا محل الظلمة؟ هل الصلصال إلا مركز العيب لا الغيب؟ ألهنا نحن رهبان صوامع الأعلى، نحن شيوخ صفة الصفا، نحن سكان ربط مقام يسبحون الليل والنهار، قال لهم مجيب القدر: خطأ فاسد في نظركم في تأملكم، أما علمتم أن في الأرض معدن الياقوت، وأن الجواهر من أنهارها تستخرج، وأن أشخاص الأنبياء من معادنها أخرجت، وأن غرائب أسرار القوم في كنوزها دفنت، وجسد الصفي آدم من عناصرها ركبت، فلما استخرج القدر شكل الفتى من نقطة. ﴿إني خالق بشرًا﴾ [الحجر: ٢٨، وص: ٧١] ويده على صفحة لوح الكون بيد ﴿فإذا سويته﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢]، وصار ذاتًا آدميًا بسابق علم ﴿فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧، والبروج: ١٦]، ووضع طفله في حجر اصطفى آدم وربي في مهد ﴿وعلم آدم الأسماء﴾ [البقرة: ٣١]. ذات الملائكة ذاتًا","vol":"7","page":339},{"text":"صلصالية الهيكل، ولمحت عليه أسرار ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢] ورأت عليه خلعه ﴿وقلنا يا آدم اسكن﴾ [البقرة: ٣٥]، وأخذت عنه علمًا ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ [البقرة: ٣٣]، فقالت: ملك جلس في دست السلطنة، عزيز وصل إلى مصر الفخر، عاشق هب عليه نسيم وصل محبوبه عنه انتقل من الأشباع الملكية إلى الحمأ المسنون. انتهى.\nآدم أن يخلو في حضرة القدس سها مجدع صاحب قوس عن قول: ﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (١١٨)﴾ [طه: ١١٨]، دخل عليه عدوه من ظلمة ﴿هل أدلك على شجرة الخلد﴾ [طه: ١٢٠]، غره بأباطيل ﴿ما نهاكما ربكما﴾ [الأعراف: ٢٠]، كانت الشجرة شمعة نصبت لفراش زوجه حامت حولها بأجنحة، ﴿فأكلا منها﴾ [طه: ١٢١] فاحترقت بلهب، ﴿ألم أنهكما﴾ [الأعراف: ٢٢]، جذبه ما فيه من ظلمة الأرض إلى غفلة وعصى، فاستدرك بما فيه من نور السماء، فقال: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ [الأعراف: ٢٣]، بكى على فراق محله الأول، قال: من أين لي جلد على هجر محبوبي؟ قيل: لآدم: المعصية (تحجب)","vol":"7","page":340},{"text":"يبنك وبين ربك، حضرية طاهرة لا توطأ بأقدام متلوثة بمخالفة المحبوب، هكذا سبب هجرة كيف باجتهاد سهام تدرك لا يدفع بذرع الحيل، ما عصيتك جرأة عليك بل غفلة، وما خالفت أمرك إلا لأمر كتب علي. فهل يا آدم أنين العاصين أحب إلي من زجل المسبحين، الاعتراف بالذنب كفارته، ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ [طه: ٨٢] قد كتبت لك قبل زلة، وعصى مكتوب، ﴿فتاب عليه﴾ [البقرة: ٣٧]، وقلنا قبل خلقك عذرًا عنك: ﴿فنسى ولم نجد له عزمًا﴾ [طه: ١١٥].\nوقال -رضي الله تعالى عنه- في شأن موسى -صلوات الله وسلامه عليه-: طفل نشأ في مهد عهد القوم صغيرًا، فغذي بلبن ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه: ٣٩] صبي ربي في حجر ﴿واصطنعتك لنفسي (٤١)﴾ [طه: ٤١]، ألقي في التابوت شبه من يموت فدفنته أمه في اليم خوفًا من فتنة ذبح، وقعه في كفالة عدوه بواسطة ﴿قرت عين لي ولك﴾ [القصص: ٩]، ورده إلى أمه بسفارة ﴿لا تقتلوه﴾ [القصص: ٩]، وسلم من القتل بمغالطة ﴿عسى أن ينفعنا﴾ [القصص: ٩]، طفل عقله لرؤية عجائب الكون عرف الخالق بنور ﴿اشرح لي صدري﴾ [طه: ٢٥]، وما كان جاهلًا بثبوت أحكام القادر؛ فإن الأنبياء ﵈ فطروا على نور المعرفة، وجعلت أرواحهم على توحيد صانع الوجود، وإثبات وجود واجب الوجود، وتنطعت في مرآة علمه أشكال الأكوان صار نورًا في فتور حدقة الزمان، وخطب له خطيب ﴿آتيناه حكمًا﴾ [القصص: ١٤]، حرك القدر ساكن عزمه ونبه مريد الأمر المقضي نائم فكره، فانصب سنين سحابًا إلى شعب شعيب، فأنبت له في أرض مدين نبات ﴿إني أريد أن أنكحك﴾ [القصص: ٢٧] أثمر ثمر، ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ [القصص: ٢٩] صارت بينهما نسبة النبوة وألفة المصاهرة، فلما خرج بأهله وقد استبان وضع الجبل، والليل كسواد","vol":"7","page":341},{"text":"حدق حور الجنة، والريح تشير عبرات عيون السحوب، وسيوف البرق تسل في غمد الغمائم، وأسود الرعود تزمجر في غابات فطابت، وطرأ نادى إليه من الفطر ليقدح لزوجته من زبد الظلام شرارًا، ويطلب في أكناف السوار المقدس نارًا، هذا والغرام غريم سره، والوجد نديم روحه، والشوق سمير قلبه، والتسوق جليس فؤاده، والهوى حشو صدره، فلاح له النور في معرض نصب لاصطياد طائر روحه شباك ﴿إنني أنا الله﴾ [طه: ١٤]، رأى سطرًا من سطور لوح القدر فجلت لفراش روحه شمعة الطور وقعت رجل عقله في شرك أنس أفرغ في كأس سمعه صرف شراب ﴿لا إله إلا أنا﴾ [طه: ١٤]، أسكره بأمراض شرب موام، ﴿وكلمه ربه﴾ فيه نشوات الشوق فطاحت به طوائح أمواج بحار، لؤلؤ غلب على قلبه هيمان العق خرفت لذة التكلم ما قد سمعه، حتى وصلت إلى بصره، فطلب البصر نصيبه من النظر وافقه فوق القلب فقال: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣].\nقيل: يا موسى انظر أولًا إلى إزاء الجبل بوجهك، ذهبت ثيابك على محك فإن استقر أعبر سكونك عند حركة الصخور لهيبة تجلى، فما دست به أجزاء الطور عند أشراف لمعان ذلك النور، وتعطرت أشجار الوادي المقدس بنسيم القرب، وتأرجت رياض البقعة المباركة ببهجة وقت الوصل، وصارت هضبات الطور حدائق لأجل تجلى، وامتلأت جنباته بالملائك استعطافًا لقوله: ﴿أرني﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقامت أرواح الأنبياء تترصد ما يكون، بعد هذا سمع كلامًا، لا ككلام البشر، خاطبه من ليس من جنس المحدثات، نودي من جميع آفاق جهات الموجود، صارت جملته سمعًا وبصرًا فتلف بعين سره إلى الطور، وقع شعاع نور عين عقله على لموع نور مرآة الجبل، انعكست أشعة","vol":"7","page":342},{"text":"الميثاق، جاءت بروق بصر الحسن، زهلت عين الفكر، خرس لسان الطبع، انقطعت أسباب الحواس، فرأى لسان حال موسى ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾ [طه: ١٠٨]، قال المخبر عن صدق صلبه ﴿وخر موسى صعقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣].\nقيل: يا موسى معدة طبيعتك ضعيفة عن شراب تجلي أنيق، عينك ضيق عن مقابلة أنوار سبحات ﴿أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، تمكين الحدث لا تنفتح في شعاع شمس القدم، ورد النظر لا يطلع في شجر كانون هذا الكون، إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، خلعة النظر دخرة في خزائن الغيب كصاحب قاب قوسين، هذا الشرف لا يناله في الخلائق سوى سيد ولد آدم ويتيمة عقد البشر ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: ١٥٢، والإسراء: ٣٤]، مات موسى ﵇ بضرب سبق ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ثم حيي بروح فسوق وقام على قدم ﴿تبت إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فرقل في حلة ﴿إني اصطفيتك﴾ [الأعراف: ١٤٤]، رجع إلى أهله متبرقعًا ببرقع العبرة، أن ترآى نور تلك الآثار قالت له صفراء بنت شعيب ﵇: يا كليم الله قد اشتقت إلى نور وجهك فاكشف لي عن البرقع لأراه. قال لها: كيف أكشف وجهًا على ضجور الطور ببهجة نور تجلى، كيف أريك روضًا فاح طيبة من أرج، ﴿ولكن انظر إلى الجبل﴾ [الأعراف: ١٤٣] بقايا شرب، ﴿وكلمه ربه﴾ [الأعراف: ١٤٣] في كؤوس، وحياتي بسطوة هيبته ﴿جعله دكًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] في لمحات أسارير وجهي.","vol":"7","page":343},{"text":"قالت: قد رضيت أن أراه ناموسًا قد هان على يدك نفسي بنظرة إلى زهرات جمال وجهك. يا غلام: كن في صدق طلبك كبنت شعيب ﵇، بع نفسك في طمع نظرة من أهل الحمى، سارع بقطع المنازل وطي المراحل، تعزم مجرد من حوادث الإرادات، شوقًا إلى رؤية المحبوب ووليها نيل المطلوب، وادخل حرم الحرمة، وقف موقوف العبودية، وأم بجد الوجد، فعسى أن توقف بإزاء ليلى الأرواح، أو ترى ببصر يوسف يعقوب القلوب، فإن أتاك نسر من تلقائهم يحمل نسمة من نور جمالهم.\nوبع نفسك بعودة من تألف برقهم غرامًا بعود ذلك الوصل، والله ما غبن بائع نفسه بلحظة واحدة. النظر: عبارة عن الرؤية بالأبصار ولم يسأله مخلوق في هذه الدار سوى صاحب المقام المحمود. والمشاهدة: عبارة عن الرؤية ببصائر الأسرار، فخرج من تواقيع مقاماتها من ديوان يختص برحمته، أيها المريد الصادق الشواق التواق: إن ظفرت بخلعة المشاهدة في خلوة مجلس سرك، وإن لم تنلها فاستقم على جادة الصدق حتى يأتيك اليقين، وتنقل -إن شاء الله تعالى- إلى دار الصديقين، فانظر إلى مطلوبك، ونافذ نصيبك من رؤية محبوبك، الشجاعة صبر ساعة، يا غلام: كن موسى ألهمه لا تصنع بدون أرني، أولها التوحيد ﴿مام قلت لهم إلاٍ ما أمرتني به﴾ [المائدة: ١١٧]، والثبات ﴿ما زاغ البصر وما طغى (١٧)﴾ [النجم: ١٧]. أول أحوال الأنبياء ﵈ مراقي أقدام الأولياء، بداءة أفعال الرسل، أقصى معارج همم العارفين. طوبى لك يا فقير ليلة، يقع موسى عقلك في شاطئ وادي عرفانك، في البقعة المباركة من قربك، إن أردت أن تعرف ما طلب دلائل تلك آثار في صفحات وجوه الأعمال ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ [التوبة: ١٠٥] يا محل العقول ارفعي في زهرة البساتين، واجمعي شهد المعارف من هذه الحقائق حتى إذا مرض ولي من الأولياء بغير معراج المحبة، قلنا لطبيب أسقام العارفين حليم الشريعة الإسلامية، صاحب الملة الحنيفية، إنك بلسان قلت له لك في الفصاحة: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (٥٧)﴾ [يونس: ٥٧].","vol":"7","page":344},{"text":"ومن كلام الحافظ الكبير الشهير الشيخ عبد الرحمن ابن الجوزي في كتاب: «المدهش» له في باب: الموعظة في قصة نوح ﵇: [لما عم] أهل الأرض العمى عما خلقوا له، بعث نوح [بجلاء] أبصار البصائر، فمكث يداويهم ﴿ألف سنة إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فكلهم أبصر ولكن [عن المحجة] تعامى، فلاح للاحي عدم فلاحهم، فوالاهم الصلا بأسًا من صلاحهم. وبعث شكاية الأذى في مسطور ﴿إنهم عصوني﴾ [نوح: ٢١]، فأذن [مؤذن] الطرد، على باب دار إهدار دمائهم، ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦]، فقام نوح في محراب ﴿لا تذر﴾ [نوح: ٢٦]، فأتته رسالة ﴿أن اصنع﴾ [المؤمنون: ٢٧] ونادى بريد الإعلام بالغضب ﴿ولا تخاطبني﴾ [هود: ٣٧، والمؤمنون: ٢٧]، فلما أن هال كئيب الإمهال، وانقطع سلك التأخير، غربت شمس الانتظار، فادلهمت عقاب العقاب. فلما انسدلت الظلمة [وفات] النور ﴿وفار التنور﴾ [هود: ٤٠] فقيل: يا نوح قد حان حين الحين، فـ ﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [هود: ٤٠]، فتخلف","vol":"7","page":345},{"text":"خلف [نوح خلف] من ولده، فمد يد الحنون ليأخذ بيده ﴿يا بني اركب معنا﴾ [هود: ٤٢] فأجاب عن ضمير خايض في مساء المساوي ﴿سآوي﴾ [هود: ٤٣]، فرد عليه لسان الوعيد ﴿لا عاصم﴾ [هود: ٤٣]، فلما انتقم من العصاة بما يكفي [كفت] كف النجاة كفة الأرض بقسر ﴿ابلعي﴾ [هود: ٤٤]، وقلع جذع جزع السماء في وكف دمعها بظفر ﴿اقلعي﴾ [هود: ٤٤]، ونوديت نجوة الجودي جودي، بإنجاء غرقى السير، وزود الهالكون في سفر الطرد، [زاد] ﴿وقيل بعدا﴾ [هود: ٤٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>الفصل الرابع: في قصة عاد:</span>\nولما تجبر قوم عاد في ظل ظلل ضلالهم حين أملى الأمل وطول البقاء، وزوى ذكر زوالهم، ومروا في مشارع عذاب الملاهي ناسين، من عذابها غافلين في حلل الغفلة بالأمنية عن المنية وآدابها، أقبل هود يهديهم، ويناديهم [في ناديهم]: ﴿اعبدوا الله﴾ [هود: ٥٠]، فبرزوا في عتو ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت: ١٥]، فسحب سحاب العذاب ذيل الأدبار بإقباله إلى قبائلهم، فظنوه لما [اعترض] عارض مطر، فتهادوا تباشير","vol":"7","page":346},{"text":"البشارة، بتهادي بشارة ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فصار بلبل البلبال فبلبل ﴿بل هو ما استعجلتم به﴾ [الأحقاف: ٢٤] فكان كلما دنا وترامى، ترى ما كان كأن لم يكن، فحنظلت شجرات مشاجرتهم هودًا، فجنى من جنى، من جنا ما جنى في مغنى ﴿فما أغنى عنهم سمعهم﴾ [الأحقاف: ٢٦]، فراحت ريح الدبور لكي تسم الأدبار بكي الدبار، فعجوا منها عجيج الأدبر، فلم تزل تكوي تكوينهم بميسم العدم، وتلوي تلوينهم إلى حياض دم الندم، وتكفأ عليهم الرمال، فتكفي تكفينهم وتبرزهم إلى البراز عن صون [حصون]، كن يقينًا يقيهم، فإذا أصبحت أخذت تنزع في قوس ﴿تنزع الناس﴾ [القمر ٢٠]، وإذا أمست أوقعت عريضهم في عرض ﴿كأنهم أعجاز نخل﴾ [القمر: ٢٠]، فما برحت بارحهم عن براحهم حتى برحت بهم، ولا أقلعت حتى أقلعت قلوع قلاعتهم فدامت عليهم آفة وداء لا تقبل","vol":"7","page":347},{"text":"فداء ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ [الحاقة: ٧]، فحسوا ما أذاقهم من سوء ما حسوا ما، ونسفوا من قفر ﴿ألا بعدا﴾ [هود: ٦٠] إلى يم ﴿واتبعوا﴾ [هود: ٥٩]، فلو عبرت في معبر الاعتبار، لترى (ما آل إليه مآلهم)، لرأيت التوى، كيف التوى عليهم، وكف النوى كيف نوى الدنو إليهم، فانظر إلى عواقب الخلاق، فإنه شاف كاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>الفصل الخامس: في قصة ثمود:</span>\nلما أعرضت ثمود عن كل فعل صالح بعث إليهم للإصلاح صالح، فتعنت عليهم نواق هواهم بطلب ناقة، فخرجت من صخرة صماء تقبقب، ثم فصل عنها فصيل يرغو، فارتعت حول نهي نهيهم عنها في حمى حماية ﴿ولا تمسوها﴾ [الأعراف: ٧٣، وهود: ٦٤، والشعراء: ١٥٦]، فاحتاجت إلى الماء، وهو قليل عندهم، فقال حاكم الوحي: ﴿لها شرب﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وكانت يوم ورودها تقضي دين الماء، بماء درها، فاجتمعوا في حلة الحيلة، على شاطئ غدير القدر، فدار قدار حول عطن ﴿فتعاطى﴾ [القمر: ٢٩]،","vol":"7","page":348},{"text":"فصاب عليهم صيب صاب صاع صاعقة العذاب الهون، فحين دنا وديدن، دمغهم دمار [فدمدم (عليهم)]، فأصبحت المنازل لهول ذلك النازل ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>الفصل السادس: في قصة الخليل ﵇:</span>\nكانت الكهنة قد حذرت نمرود وجود محارب غالب، ففرق بين الرجال والنساء، فحمل به على رغم أنف اجتهاده. فلما خاض المخاض في خضم أم إبراهيم، جعلت بين خيف الخوف وحير التحير تهيم، فوضعته في نهر قد يبس، وسترته بالحلفاء ليلتبس، وكانت تختلف لرضاعه وقد سبقها رضاع، ﴿ولقد أتينا إبراهيم رشده من قبل﴾ [الأنبياء: ٥١]، فلما بلغ سبع سنين رأى قومه في هزل، ﴿إنا وجدنا آباءنا﴾ [الأنبياء: ٥٢]، فجادلهم فجد","vol":"7","page":349},{"text":"لهم (فجدلهم)، وأبرز نور الهدى في حجة ﴿ربي الذي يحي ويميت﴾ [البقرة: ٢٥٨].\nفقابله نمرود يسهي السهو في ظلام، ﴿أنا أحي﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فألقاه كاللقاء، على عجز العجز بآفات ﴿فأت بها﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ﴿فبهت الذي كفر﴾ [البقرة: ٢٥٨].\nثم دخل دار الفراغ، ﴿فراغ عليهم﴾ [الصافات: ٩٣]، فجردوه من بُرد برَد العذاب [إلى] حر ﴿حرقوه﴾ [الأنبياء: ٦٨].\nفبنوا لسفح دمه بنيانًا إلى سفح جبل فاحتطبوا له على عجل العجل، ثم وضعوه في كفة المنجنيق.\nفاعترضه جبريل في عرض الطريق، فناداه وهو يهوي في ذلك الفلا: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا.\nفسيق بريد الوحي إلى النار بلسان التفهم: ﴿كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٩].","vol":"7","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1022>الفصل السابع: في قصة الذبيح:</span>\nلما ابتلي الخليل بنمرود فسلم، وبالنار فسلم، امتد ساعد البلاء إلى الولد المساعد، فظهرت عند المشاورة نجابة ﴿افعل ما تؤمر﴾ [الصافات: ١٠٢]، وآر بوصي الأب اشدد رباطي ليمتنع ظاهري من التزلزل، كما سكن قلبي مسكن السكون، واكفف ثيابك عن دمي، لئلا يصبغها عند مي، فتحزن لرؤيته أمي، واقرأ السلام عليها مني، فقال: نعم العون أنت يا بني. ثم أمر السكين على مريئي المرء فما مرت، غير أن حسرات الفراق للعيش أمرت، فطعن بها في الحلق (مرات) فنبت، لكن حب، حب الرضا في حبة القلب نبت، يا إبراهيم من عادة السكين أن تقطع، ومن عادة الصبي أن بجزع، فلما نسخ الذبيح نسخة الصبر ومحا سطور الجزع، قلبنا عادة الحديد فما مر ولا قطع، وليس المراد من الابتلاء أن نعذب ولكنا نبتلي لنهذب.\nأين المعتبرون بقصتهما في غصتهما، لقد حصحص الأجر في حصتهما، لما جعلا الطاعة إلى الرضا سلمًا، سل ما يؤذي فسلما، وكلما حاجب كلم كل ما به تذبحان، فصدما به صدمًا، بيناهما على تلك ﴿وتله﴾ [الصافات: ١٠٣] جاء بشير ﴿قد صدقت الرؤيا﴾ [الصافات: ١٠٥]، فارتد أعمى","vol":"7","page":351},{"text":"الحزن بصيرًا بقميص ﴿وفديناه﴾ [الصافات: ١٠٧]. ليس العجب أمر الخليل بذبح ولده؛ وإنما العجب مباشرة الذبح بيده، ولولا استغراق حب الآمر لما هان مثل هذا المأمور. انتهى.","vol":"7","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>النوع الأربعون بعد المائة علم حكم القرآن</span>","vol":"7","page":353},{"text":"النوع الأربعون بعد المائة علم حكم القرآن وهو نوع شريف أيضًا، ولم يذكره الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان».\nاعلم -أيدنا الله تعالى وإياك- أن القرآن مشتمل على الحكم الجليلة المفيدة، وقد ذكر الله -جل شأنه- الحكمة في عدة آيات في كتابه العزيز.\nفقال تعالى: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (١٥١)﴾ [البقرة: ١٥١].\nوقال -جل شأنه-: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [البقرة: ٢٦٩].\nوالحكمة تطلق ويراد بها: معرفة الشيء على ما هو عليه. وتطلق ويراد بها: الكلمة المفيدة الموصلة إلى معرفة حقيقة الشيء المقبولة عند السامع قبولًا مسلمًا لذوي العقل.\nقال السدي: هي النبوة. وقال قتادة: الحكمة السنة وبيان النبي الشرائع. وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- ومجاهد والضحاك ومقاتل وغيرهم: الحكمة القرآن. وقال مالك وأبو مرزين: الحكمة الفقه في الدين، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى.","vol":"7","page":354},{"text":"وقال مجاهد: الحكمة فهم القرآن. وقال مقاتل: العلم والعمل به، ولا يكون الرجل حكيمًا حتى يجمعهما. وقال ابن زيد: كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبح فهي حكمة. وقال أبو جعفر محمد بن يعقوب: كل صواب من القول أورث فعله صحيحًا فهو حكمة. وقال يحيى بن معاذ: الحكمة جند من جنود الله يرسلها إلى قلوب العارفين حتى يروح عنها وهج الدنيا. وقيل: الحكمة وضع الأشياء موضعها. وقيل: إنها كل قول وجب فعله. وقال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فيما رواه عنه علي بن طلحة: معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره. وقال الحسن: الورع في دين الله. وقال الربيع بن أنس: الخشية، وقال ابن","vol":"7","page":355},{"text":"زيد وأبوه زيد بن أسلم: العقل في أمر الله. وقال ابن المقفع: ما شهد العقل بصحته. وقال بعضهم: التفكر في أمر الله والاتباع له. وقال عطاء: المغفرة. وقال أبو عثمان: نور يفرق [به] بين الوسواس والإلهام. وقال القاسم بن محمد: إن يحكم عليك خاطر الحق دون شهوتك. وقال بندار بن حسين: سرعة الجواب مع إصابة الحق. وقال الكتاني: ما تسكن إليه الأرواح. وقيل: إشارة بلا علة. وقيل: شهادة الحق على جميع الأحوال. وقيل: صلاح الدين وإصلاح الدنيا. وقيل: العلم","vol":"7","page":356},{"text":"اللدني، وقيل: تجريد السمع لورود الإلهام. وقيل: الحكمة كمال النفس البشرية بمعرفة ما عليه الوجود الحقي والخلقي.\nوقال ابن عطية في «تفسيره»: والأقوال في معنى الحكمة بعضها قريب من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام والإتقان في عمل أو قول، وكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس. انتهى.\nوحكم القرآن كثيرة فلنورد من ذلك بعض ما تيسر. فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩].\nوقال الله تبارك اسمه: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ [الزمر: ٩].\nوقول الله ﷿: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣].\nوقوله -ﷻ-: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا","vol":"7","page":357},{"text":"قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (٦)﴾ [الحجرات: ٦].\nوقال ﵎: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بعت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩)﴾ [الحجرات: ٩].\nوقال عز من قائل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣].\nوقال -جل شأنه-: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧، والنجم: ٣٨].\nوقال تعالى: ﴿وقال رجلٌ مؤمنٌ من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذابٌ (٢٨)﴾ [غافر: ٢٨].\nوقال -جل شأنه-: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (٥)﴾ [الجمعة: ٥].","vol":"7","page":358},{"text":"وقال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون (١٧٠)﴾ [البقرة: ١٧٠].\nوقال -جل شأنه-: ﴿كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩].\nوالآيات في الحكم كثيرة، وفي هذا القدر كفاية، والله الموفق، انتهى.","vol":"7","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>النوع الحادي والأربعون بعد المائة علم حقائق القرآن</span>","vol":"7","page":361},{"text":"النوع الحادي والأربعون بعد المائة علم حقائق القرآن وهو نوع عظيم جليل من أشرف العلوم، ولم يذكره الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان».\nاعلم أن القرآن العزيز بحر متموج زخار بالمعاني العظيمة الجليلة، وقد تقدم في أول الكتاب أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا وحدًا ومطلعًا.","vol":"7","page":362},{"text":"وقد نكلم السادة الصوفية -رضي الله تعالى عنهم- على المعاني الباطنة، وغالب ما تكلموا فيه من إرجاع المعاني في الآيات إلى التوحيد الصرف والتعظيمات الإلهية والنعوت الربانية.\nوقد صنف القشيري -رحمه الله تعالى- تفسيرًا في ذلك، وغيره من المتقدمين، وكذلك الشيخ نجم الدين البكري. وللشيخ محيي الدين بن عربي -رضي الله تعالى عنه- تفسير كبير، ذكر في بعض تأليفه أنه وصل فيه","vol":"7","page":363},{"text":"إلى قول الله تعالى: ﴿وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، وكان في ستين سفرًا.\nوله تفسير صغير جمع فيه بين المعاني الظاهرة والباطنة وهو تام، وللقاشاني تفسير لطيف، أوردنا منه في تفسير الفاتحة في هذا الكتاب ليكون أنموذجًا لطالب المعاني الباطنة في الحقائق الخفية.\nقال -رحمه الله تعالى-: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ اسم الشيء ما يعرف به، وأسماء الله تعالى هي الصور النوعية التي تدل بخصائصها، وهويتها على صفات الله وذاته، وبوجودها على وجهه، وبتعيينها على وحدته، إذ هي ظاهرة التي بها يعرف.\nو﴿الله﴾ اسم للذات الإلهية من حيث هي على الإطلاق، لا باعتبار اتصافها.\nو﴿الرحمن﴾ هو المفيض للوجود والكمال على الكل بحسب ما تقتضي الحكمة، وتحتمل القوابل على وجه الداية.\nو﴿الرحيم﴾ هو المفيض للكمال المعنوي المخصوص بالنوع الإنساني بحسب النهاية، ولهذا قيل: يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الآخرة. فمعناه بالصورة الإنسانية الكاملة الجامعة للرحمة العامة والخاصة، التي هي مظهر الذات الإلهي والحق الأعظم مع جميع الصفات أبدًا، وهي الاسم الأعظم،","vol":"7","page":364},{"text":"وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ بقوله: «أوتيت جوامع الكلم»، «وبعثت لأتم مكارم الأخلاق»، إذ الكلمات حقائق الموجودات وأعيانها خصوصًا المجردة منها، كما سمي عيسى ﵇ كلمة الله.\nومكارم الأخلاق كمالاتها وخواصها التي هي مصادر أفعالها جميعها محصورة في الكون الجامع الإنساني، وها هنا لطيفة؛ وهي أن الأنبياء ﵈ وضعوا حروف التهجي بإزاء مراتب الموجودات، وقد وجدت في كلام عيسى ﵇، وأمير","vol":"7","page":365},{"text":"المؤمنين علي -كرم الله وجهه-، وبعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- ما يشير إلى ذلك.\nولهذا قيل: أظهرت الموجودات من باء ﴿بسم الله﴾؛ إذ هي الحرف الذي يلي الألف، والموضوعة بإزاء ذات الله، وهي إشارة إلى العقل الأول الذي أول ما خلق الله تعالى المخاطب بقوله تعالى: «ما خلقت خلقًا أحب إلي ولا أكرم علي منك، بك أعط، وبك آخذ، وبك أثب، وبك أعاقب ...» الحديث.\nوالحروف الملفوظة لهذه الكلمة ثمانية عشر، والمكتوبة تسعة عشر، وإذا انفصلت الحروف إلى اثنين وعشرين، فالثمانية عشرة إشارة إلى العوالم المصير عنها بثمانية عشر ألف عالم، إذ الألف هو العدد التام المشتمل على باقي مراتب العداد، فهو أم المراتب الذي لا عدد فوقه؛ أي بحسب المرتبة فعبر بها عن أمهات العوالم التي هي عالم الجبروت، وعالم الملكوت، والعرش، والكرسي، والسماوات السبع، والعناصر الأربعة، والمواليد الثلاثة، التي ينفصل كل منها إلى الجزئيات.\nوالتسعة عشر إشارة إليها مع العالم الإنساني، فإنه وإن كان داخلًا في عالم","vol":"7","page":366},{"text":"الحيوان، إلا أنه باعتبار شرفه رجاء معينه للكل وحصره للوجود، عالم آخر له شأن، وجنس برأسه له برهان.\nجبريل من بين الملائكة في قوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل﴾ [البقرة: ٩٨]، والألقاب الثلاثة المحتجبة التي هي تتمة الاثنين والعشرين عند الانفصال إشارة إلى العالم الإلهي الحقي باعتبار الذات والصفات والأفعال، فهي ثلاثة عوالم عند التفصيل، وعالم واحد عند التحقيق. والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم على المظهر الأعظم الإنساني والاحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول الله ﷺ عن ألف ﴿الرحمن﴾ أين ذهبت؟ قال: سرقها الشيطان، وأمر بتطويل باء ﴿بسم الله﴾ تعويضًا عن ألفها، إشارة إلى احتجاب ألوهية الإلهية في صورة الرحمة وظهورها في الصورة الإنسانية حيث لا يعرفه إلا أهله، ولهذا ذكرت في الوضع.\nوقد ورد في الحديث: «إن الله تعالى خلق آدم على صورته». فالذات","vol":"7","page":367},{"text":"محجوبة بالصفات، والصفات بالأفعال بالألوان والآثار، فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب الأفعال، رضي وسلم. ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات، حتى في الوحدة فصار موحدًا مطلقًا فاعلًا ما فعل، وقارئًا ما قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فتوحيد الأفعال مقدم مع توحيد الصفات وهو على توحيد الذات، وإلى الثلاثة أشار -صلوات الله وسلامه عليه- في سجوده: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك».\n﴿الحمد لله رب العالمين ...﴾ إلى آخر السورة.\nالحمد بالفعل ولسان الحال هو ظهور الكمالات، وحصول الغايات من الأشياء آتية فاتحة ومدح لمولاها بما يستحقه فالموجودات كلها بخصوصياتها، وخواصها وتوجهها إلى غايتها، وإخراج كمالاتها من حيز القوة إلى الفعل مسبحة جامدة كما قال تعالى: ﴿وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده﴾، فتسبيحها إياه تنزيه من الشرك، وصفات النقص والعجز باستنادها إليه وحده، ودلالتها على وحدانيته وقدرته، وتحميدها إظهار كمالاتها المترتبة، ومظهرتها لتلك الصفات الجلالية والجمالية. وهي بذاته بحسب مبدئيته للكل وحافظيته ومدبريته له التي هي الربوبية للعالمين؛ أي لكل ما هو علم الله تعالى وعلم به. فالخاتم لما يختم به، والغالب لما يغلب فيه، وجمع السلامة لاشتماله على العلم أو للتغليب، وبإزاء إفاضة الخير العام والخاص؛ أي النعمة الزاهرة كالصحة والرزق، والباطنة كالمعرفة والعلم باعتبار منتهائيته التي هي مالكية الأشياء في يوم الدين، إذ لا يجزي في الحقيقة إلا المعبود الذي ينتهي إليه الملك وقت الجزاء، بإنابة النعمة الباقية عن الغاية عند التجرد عنها بالزهد، وتجليات الأفعال عند انسلاخ العبد عن أفعاله، وتعويض صفاته عند المحو عن صفاته وإبقائه بذاته، وهبته له الوجود عند فنائه، فله تعالى مطلق الحمد، وماهيته أزلًا وأبدًا على حسب استحقاقه إياه بذاته باعتبار البداية والنهاية وما بينهما في مقام الجمع على ألسنة التفاضيل فهو الحامد","vol":"7","page":368},{"text":"والمحمود، والعابد والمعبود، مبدأ ومنتهى، ولما تجلى في كلامه لعباده بصفاته شاهدوه وبعظمته وبهائه وكمال قدرته وجلاله، فخاطبوه قولًا وفعلًا بتخصيص العبادة به وطلب المعونة منه إذ ما رأوا معبودًا غيره، ولا حو لولا قوة لأحد إلا به، فلو حصروا لكانت حركاتهم وسكناتهم كلها عبادة له، وبه، فكانوا على صلاتهم دائمين داعين بلسان المحبة لمشاهدتهم جماله من كل وجه على كل وجه ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]؛ أي ثبتنا على الهداية ومكنا بالاستقامة في طريق الوحدة التي هي طريق المنعم بالنعمة الكامنة الرحيمية التي هي المعرفة والمحبة والهداية الحقائقية مع النبيين، والشهداء، والصديقين، والأولياء الذين شاهدوه أولًا، وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا، فغابوا في شهودهم طلعة وجهه الباقي عن وجود الظل الفاني.\n﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] الذين وقفوا مع الظواهر، واحتجبوا بالنعمة الرحمانية والنعيم الجسمي والذوق الحسي عن الحقائق الروحانية والنعيم القلبي والذوق العقلي كاليهود؛ إذ كانت دعوتهم إلى الظواهر، والجنان، والحور، والقصور، فغضب عليهم؛ لأن الغضب يستلزم الطرد أو","vol":"7","page":369},{"text":"البعد والوقوف مع الظواهر التي هي الحجب الظلمانية غاية البعد. وغفلوا عن ظاهرة الحق، وضلوا عن سواء السبيل، فحرموا شهود جمال المحبوب في الكل.\nفالنصارى إذ كان دعوتهم إلى البواطن وأنوار عالم القدس. ودعوة المحمديين الموحدين إلى الكل، والجمع بين محبة جمال الذات وحسن الصفات كما ورد. ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة﴾ [آل عمران: ١٣٣]، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾ [الحديد: ٢٨]، ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا﴾ [النساء: ٣٦]، فأجابوا الدعوات الثابتة كما جاء في حقهم: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا﴾ [الإسراء: ٥٧]، ﴿يقولون ربنا أتمم لنا","vol":"7","page":370},{"text":"نورنا﴾ [التحريم: ٨]، ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠]، فأثيبوا بالجميع على ما أخبر الله تعالى: ﴿جزاؤهم عند ربهم جنات عدن﴾ [البينة: ٨]، ﴿لهم أجرهم ونورهم﴾ [الحديد: ١٩]، ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]، ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. انتهى كلام القاشاني.\nولنا رسالة لطيفة في معنى قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١] نوردها في هذا المقام سميتها: «السر الأسرى في معنى «سبحان الذي أسرى»». تفسير قول الله ﷿: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (١)﴾ [الإسراء: ١].\nأتى افتتاح هذه السورة الشريفة وهي قوله تعالى: ﴿سبحان﴾ إشارة إلى نفي انحصار الحق ﷾ في جهة أو اختصاصه بموضع دون موضع؛ لأنه لما كان الإسراء عبارة عن الصعود والرقي يل العالم العلوي، ربما توهم متوهم انحصار المطلوب في جهة، وليس الشأن كذلك، بل هو القريب في كل آن، وزمان، ومكان. قال الله ﷿: ﴿إنه بكل شيءٍ محيط﴾ [فصلت: ٥٤]. وإنما كان","vol":"7","page":371},{"text":"الإسراء التعريف بالآيات واتساع معرفته ﷺ في مشاهدة الملكوت، ومعنى ﴿سبحان﴾؛ أي إنزاه، والتسبيح هو: التنزيه والتقديس من سائر النقائص.\nواعلم -أيدنا الله وإياك- أن التنزيه للحق -جل شأنه- عن النقائص موهوم نشأ من العوالم والقوابل الجسمانية، لكون الإنسان مشتملًا على عالم الظلمة، والنور، والخير، والشر، والقبض، والبسط، فلتعارض هذه الصفات يحدث في النفوس معن توصف الذات المقدسة بها ليست لائقة بالكمال الرباني ولا حقيقة بالمعنى الصمدي، أتى فعجب حينئذٍ تنزيه الذات المقدسة من تلك المعاني الغير لائقة على حد العقل والشرع، وإلا فالذات الكاملة ليس فيها نقص، فثبت أن التنزيه موهوم لا محقق بما تحقق. والتنزيه في هذا المقام لدفع الإيهام كما تقدم.","vol":"7","page":372},{"text":"و﴿الذي﴾ اسم موصول واقع على الذات المقدسة.\n﴿أسرى﴾ مأخوذ من الإسراء، وهو الذهاب ليلًا.\n﴿بعبده﴾ العبد في أصل اللغة ضد الحر، وهو عند أهل العرفان، وفي مقامات الإيقان: أكمل النعوت، وأجل الصفات، والعبد الموصوف بالعبودية قد تجاوز سائر المقامات، وترقى إلى أجل الكمالات؛ فإن العبد عندهم الحقيقي: هو الذي ليس له مطلوب سوى مطلوب سيده، ولا مقصد غير مقصده، يحب ما يحبه مولاه، ويكره ما يكرهه، وإن خالف مراده وهواه.\nالعبودية نعت الكاملين، العبودية نعت الواصلين، العبودية شرف المحبين.\nقال الشاعر:\nلا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي\n\nالعبد الكامل يسمى محب الذات؛ لأن غرضه محبة للذات فقط من غير شائبة لسائر المتعلقات.\nالعبد راضٍ في سائر أحواله بما يقيمه فيه سيده غير متعرض عليه، ولا منتقد، ملازم للعبودية في كل حال، غير تارك لها في حال من الأحوال كوصف لبعض المبتدئين عن حال بعض شيوخه من العارفين، فرآه في ديوان الأشقياء، ففزع واضطرب من ذلك، فجاء إليه وأخبره، فقال له: يا أخي لي","vol":"7","page":373},{"text":"أربعون عامًا أرى ما ترى ولم يتغير مني شعرة، وهل أنا إلا عبد الله من عباد الله ﷿ يفعل بي ما أراد راضٍ بما أقامني فيه.\nوفي كلام بعض العارفين: لو أقمت الجنة والنار، وقيل لي: اختر في أيهما تكون؟ لم أختر إلا ما يختاره لي. فالله ﷿ شرف نبيه ﷺ بإضافته إليه بالعبودية، وأعزه بهذه الصفة الجليلة والسمة الجميلة.\nقوله تعالى: ﴿ليلًا﴾ الليل ضد النهار. ﴿من المسجد الحرام﴾ وهو البيت العتيق الذي هو أول بيت وضع للناس، سمي حرامًا؛ لأن الله ﷿ حرمه بالتعظيم والتجليل، والنهي عن قطع أشجاره، وصيد حيواناته.\n﴿إلى المسجد الأقصى﴾ وهو بيت المقدس.\n﴿الذي باركنا حوله﴾ وهي قرى بيت المقدس، والشام. ومباركة الله ﷿ في ذلك بكثرة من بعثه فيها من أنبيائه ﵈ ومن أوجد من أصفيائه وأوليائه، وما أخصب فيها من العيش، وما أكثر فيها من النعم.","vol":"7","page":374},{"text":"﴿لنريه من آياتنا﴾؛ يعني النبي ﷺ؛ أي يريه الله ﷿ من آياته. والآية: هي العلامة والدليل ليزداد بذلك يقينًا وعرفانًا واطمئنانًا.\n﴿إنه﴾؛ أي الله ﷿.\n﴿هو السميع﴾ لأقوال عباده ﴿البصير﴾ بأحوال خلقه.\nواعلم -أيدنا الله وإياك- أن الإسراء الذي هو عبارة عن العروج على ثلاثة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>القسم الأول- عروج روحاني</span>\nوهو عبارة عن تجرد الروح من الهيكل الجسماني وبلوغها إلى ما بعد من الأرض البعيدة، أو صعودها إلى العالم العلوي، وخرقها الحجب، واتصالها إلى ما شاء الله تعالى من العالم العلوي بحسب قوة استعدادها، فما الأرواح ما لها قوة الصعود إلى سمائين وثلاثة، ومنهم إلى ما لا نهاية في العلو وخرق حجب العوالم العلوية، وتتنعم بالمخاض المقدسية وتستمد الفيض من واهب الفيض من العالم العلوي.\nوصاحب الإسراء الروحاني يرى جسده حاضرًا ولا يشاهد جليسه ولا ترقيه، فقد يكون مع المخاطبة والاشتغال.\nوقد روى بعض المشايخ أنه حضر مجلس بعض الأكابر فقال ذلك الكبير:","vol":"7","page":375},{"text":"أيهما أفضل العقل أم الروح. قال ذلك الشخص: فرأيت الشيخ قد صعدت روحه إلى العالم العلوي، فتبعته بروحي فلم يزل يصعد، وأتبعه إلى انتهيت إلى السماء الرابعة، فاشتغلت برؤية من فيها، وصعدت روح الشيخ ثم عدت إلى المجلس والشيخ مستغرق، فلما أفاق أجاب السائل: بأن العقل أفضل من الروح؛ لأن النبي ﷺ لما صعد هو وجبريل إلى العالم العلوي انتهى جبريل إلى حده ووقف، وكان روحًا، وارتفع محمد ﷺ إلى المقامات العلية وكان عقلًا.\nواعلم أن مقصود القائل في هذه الحكاية، أنه عقل ليس مقصوده بالعقل الذي هو عبارة: عن الإدراك الموضوع في الدماغ؛ بل المقصود أن الروح الإنسانية إذا تكلمت بالمعارف وخرجت إلى العالم العلوي صار لها قوة تلك المعاني وبسببها يقوى عروجها وصعودها، بخلاف أرواح الملائكة، فإنه ليس لها هذا التعقل، فلهذا ارتفع النبي ﷺ وترقى، ووقف جبريل ﵇ عند حده، وما تعطيه روحانيته.\nوقد تقدم أن صاحب العروج الروحاني لا يشعر بعروجه جليسه. وبعض أهل العروج الروحاني تفارق روحه جسده ويبقى جسده كالفخار بلا إحساس له ولا حركة، ثم تعود الروح إلى الجسد. وقد نقل ذلك عن الشيخ يحيى السهرودي.\nوإذا صار للجسد والنفس مناسبة بالروح الآمري صار لها استيلاء على الجسد، وصار الجسد تحت سيطرتها وتدبيرها، فإذا صعدت روح من هذه صفته، رأى في تعلقه أن الصعود حاصل للروح والجسد، وإن كان في ظاهر الرؤية الجسد باق في مركزه، والروح كذلك.\nوصاحب غلبة الروح على الجسد، يرى روحه ممتدة من موضعها إلى العالم العلوي، من غير مفارقة للجسد، وإلى ما فوق ذلك من السماوات","vol":"7","page":376},{"text":"العلى وأزيد على حسب قوته، إلى أن تبلغ إلى الكرسي وإلى العرش.\nومن هذا المعنى قول بعض العارفين: عنقي متعلقة بقوائم الكرسي أو قوائم العرش.\nوقد يشاهد صاحب غلبة الروح اتساع روحه بجسده حتى تكون مالئة للوجود علوية وسفلية.\nومن هذا المعنى قول بعض العارفين: طيران مثلي، وحملي كل الوجود، وحيزي لا يترك.\nومن غلبة الروحانية على الجسمانية يكون الطيران، والمشي على الماء والهواء، والدخول في التنانير وهي تضرم نارًا، والضرب بالسلاح ولا يؤثر.\nوهذا صفة المعراج الروحي، وهو للأنبياء ﵈ وللأولياء -عليهم الرضوان-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>القسم الثاني- وهو المعراج الجسماني</span>\nفقد روي صفة النبي ﷺ وملخصه: أنه كان نائمًا، فأتله الملك، فأيقظه","vol":"7","page":377},{"text":"وقدم له دابة، وهي البراق روحانية من العالم الأقدس، فصار به حتى وصل إلى بيت المقدس، وصلى النبي ﷺ، وجمعت له الأنبياء، والروحانيون فصلى بهم، ثم وضع له ﷺ من بيت المقدس معراج وهو السلم من نورن فصعد هو وجبريل من [بيت المقدس] إلى السماء، فاجتمع بأرواح الأنبياء في طبقات","vol":"7","page":378},{"text":"السماوات، إلى أن وصل إلى سدرة المنتهى، فوقف جبريل، وتقدم ﷺ ذاهبًا إلى الحضرة العلية والمقامات الصمدية إلى أن انتهى إلى قاب قوسين؛ أي مقار قوسين أو أقرب من ذلك، فشافهه بالخطاب، وأوحي إليه بالمكالمة، وشرف بالإسراء، وأي بالأنوار، وأري الجنة والنار، وفرضت عليه الصلوات، وكانت خمسين، فعاد بها، فصادف موسى ﵇ في هبوطه، فقال له: إن أمتك لا تطيق، فعد واسأل التخفيف من الله ﷿، فلم يزل يعود ويخفف عنه، ويعود إلى موسى، فيأمره بالتخفيف حتى انتهت إلى خمس صلوات، فعاد النبي ﷺ وأخبر الناس بعروجه إلى السماء العلى، فآمن بذلك من أشرقت عليه أنوار السعادة الأزلية، وكذبه من غلبت عليه الشقاوة البهيمية، كما قال تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾ [الإسراء: ٦٠] وأمر النبي ﷺ كفار قريش أن يصف لهم البيت المقدس امتحانًا، فشرع يصف لهم فعمي عليه شيء منه، فمثل له بيتًا نظر إليه ويخبرهم عنه، ولم يبلغنا صعود أحد بجسمه إلا ما ثبت في الصحيح من صعود رسول الله ﷺ، ورفع إدريس ﵇ وعيسى ﵇، وقد","vol":"7","page":379},{"text":"نقل أن إلياس أيضًا رفع بجسده لكن الهبوط والنزول؛ أي وقت أراد وشاء بإذن الله ﷿.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>وأما القسم الثالث- وهو المعراج السري</span>\nفهو عبارة عن التدرج في المقامات والترقي في الصفات والمعاملات، فيترقى السالك من مقام إلى مقام، ومن طور إلى طور، فيعرج بسره إلى حضرة المعارف الربانية، والحقائق الصمدانية، وينتقل من الصفات الحيوانية إلى الصفات الملكية، ويتخلق بالأخلاق الربانية، فيعرج من عالم الناسوت إلى حضائر الجبروت، ثم إلى مشاهد اللاهوت. وكذلك ينتقل من المجاهدات والسلوك إلى الفناء. وفيه شهود حضرة الأفعال، ثم يرتقي منه إلى شهود حضرة الأسماء والصفات، ومنه إلى مشاهده اللذات، فهذا هو العروج السري، وهو أجل المعارج، وأرقاها وأعلاها.\nالكلام في معنى قول الله ﷿: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد","vol":"7","page":380},{"text":"الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ [الإسراء: ١] على طريق أهل الإشارة والعارفين بما فتح الله به من وراء الغيب.\n﴿سبحان الذي ...﴾ أتى بالتسبيح في افتتاح هذه السورة إشارة إلى التعجب والتعظيم مما وهبه الله ﷿ لعبده ونبيه من الإسراء، وبما فتح عليه من المعارف والأنوار؛ فإن كلمة ﴿سبحان﴾ يؤتى بها على وجه التعظيم للشيء والتفخيم لشأنه.\n﴿أسرى بعبده﴾؛ أي جذبه إلى حضرتهن واختصه بمحبته، وأفاض عليه أسرار معارفه، ونشر عليه عوارفه ولطائفه.\nوالجذبة عبارة عن الأخذة وهي جذبة القلب بواسطة الروح، وإدخالهما في حضرة الملكوت، ووجههما في حضرة اللاهوت، وهذه الجذبة شأنها عظيم، ومآلها فخيم. وقد قال في تعريفها النبي ﷺ: جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين، صاحب الجذبة تطور له المقامات، صاحب الجذبة تقرب له المسافات، صاحب الجذبة ذرة منه توازي أعمال كثير من الخلائق، صاحب الجذبة يقول في سائر الطرائق: نقابس الحقائق، صاحب الجذبة محبوب، صاحب الجذبة مطلوب، صاحب الجذبة مشافه للعوالم العلوية، محادث للأرواح العلية، غارق في بحار الأحدية، مطموس في معاني الصمدية.\nوالعبد هو المتصف بأعلى المكملات النازع في سائر المقامات.\n﴿ليلًا﴾؛ أي ليل عالم الستر وظلمة الخفاء؛ فإن الليل خفاء، وكتم، وستر. والجذبة من أسرار الله لا يطلع عليه إلا الله، أو من أطلعه الحق ﷾، جذب سر عبده سرًّا، وقربه إلى حضرته.\n﴿من المسجد الحرام﴾ [الإسراء: ١]؛ أي حضرة قلبه؛ فإنه محرم بربه؛ فإن","vol":"7","page":381},{"text":"القلب بيت الحق الحقيقي، ومسكنه الحقيقي يسع الحق -جل شأنه-، وما تسعه أرض، ولا سماء، ولا عرش، ولا كرسي، محرم عن وجود ما سواه فيه، أو حضور ما عداه به.\n﴿إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١] مجمع الأرواح، وحقيقة الحقائق، وأصل الفيض، وممتد الإيجاد؛ وإنما سمي «أقصى» لكونه أبعد الموجودات، وأعلاها، وأرقاها.\n﴿لنريه من آياتنا﴾ [الإسراء: ١] إذا فني في الروح الكلي رأى ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾ [فصلت: ٥٣] فإذا دخل عالم السر وحان، ورفض عالم الناسوت، شهد الأشياء على ما كانت عليه قبل أن تكون، منفردًا ليس معه شيء، وكان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان.\n﴿إنه هو السميع البصير﴾؛ أي محمد لما فني فناء صار هو السميع البصير، «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ...» إلى آخر الحديث.","vol":"7","page":382},{"text":"مناسبة لما سبق في تفسير قول الله ﷿ بما فتح الله به من وراء القلب: ﴿والنجم إذا هوى (١) ما ضل صاحبكم وما غوى (٢)﴾ [النجم: ١، ٢] أقسم الحق -جل شأنه- بالنجم، وقد اختلفوا في مثل هذه المقسمات بها: فقال بعضهم: المقسم به محذوف، تقديره: ورب النجم، ورب الليل، ورب الشمس، وأمثالها. وقال بعضهم: المقسم به هو عين هذه الأشياء؛ وإنما كانت عظيمة لكونه مظهرًا من مظاهره، وأثرًا من آثاره، وقد حقق العلم ماهيته، وخصصت الإرادة ذاتها، وأبرزت القدرة وجودها، فكيف لا تكون عظيمة، وهي أثر لعظيم. قال الشاعر: إذا رأيت الله في فاعلًا ... رأيت جميع الكائنات شهودا حمد بعض العارفين شيئًا مما يستقدم، هل حمدته على وجه التواضع؟ فقال: لا ليس هو حقيرًا حتى أقص بذلك التواضع، وكيف يكون حقيرًا وقد أوجده الله ﷾ وأبرزه.\nفالإقسام بالمظاهر له وجه ظاهر. والنجم هو كواكب السماء النيرة المشرقة.\n﴿أفتمارونه على ما يرى (١٢)﴾ [النجم: ١٢]؛ أي مال للهوى.\n﴿ما ضل صاحبكم وما غوى (٢)﴾ [النجم: ٢]؛ أي ما عدل عن طريق","vol":"7","page":383},{"text":"الصواب.\n﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣]؛ أي ما يقول عن نفسه ولا يتكلم عن حدسه.\nوتميل إليه على وجه حظها وشهوتها لا على وجه إيثار الحق.\n﴿إن هو﴾ [النجم: ٤]؛ أي ما يقوله وما يخبر به.\n﴿إلا وحي يوحى (٤)﴾ [النجم: ٤] والوحي هو: الإعلام خفاء، وهو أي الوحي عبارة عن التجلي الإلهي على قلب خواصته بواسطة الملك، بغير واسطته، فيسمعون الخطاب ويشاهدون المعاني المقدس.\n﴿علمه شدي القوى (٥)﴾ [النجم: ٥] هو الله -جل شأنه-.\n﴿ذو مرة﴾ [النجم: ٦]؛ أي أصاب ما يريد وما يختاره.\n﴿فاستوى﴾ [النجم: ٦]؛ أي الحق -جل شأنه-.","vol":"7","page":384},{"text":"﴿هو﴾ [النجم: ٧]؛ أي محمد ﷺ.\n﴿بالأفق الأعلى (٧) ثم دنا﴾ [النجم: ٧] محمد. ﴿فتدلى﴾ [النجم: ٨] الحق له بالتجلي اللاهوتي، والمظهر الجبروتي، فكان قربه من حضرة ربه مقدر بقاب قوسين أو أدنى.","vol":"7","page":385},{"text":"﴿فأوحى﴾؛ أي الله ﷿.\n﴿إلى عبده﴾ [النجم: ١٠] محمد ﷺ.\n﴿ما أوحى﴾ [النجم: ١٠]؛ أي الذي أوحى.\n﴿ما كذب الفؤاد﴾ [النجم: ١١]؛ أي فؤاد محمد ﷺ.\n﴿ما رأى﴾ [النجم: ١١]؛ أي الذي رآه.\n﴿أفتمارونه﴾ [النجم: ١٢]؛ أي تحاجونه.\n﴿على ما يرى﴾ [النجم: ١٢]؛ أي الذي يراه ويتحقق به ويكشف الله ﷿ عنه.\n﴿ولقد رآه﴾ [النجم: ١٣]؛ أي رأى ربه ﷿ بعين بصيرته المحيطة ببصره وبذات وجوده.","vol":"7","page":386},{"text":"﴿نزلة أخرى﴾ [النجم: ١٣]؛ أي مرة أخرى، والأولى هي التي تقدمت عند قوله: ﴿فاستوى﴾.\n﴿عن سدرة المنتهى (١٤)﴾ [النجم: ١٤]، وهي حضرة الأرواح ومنتهى العوالم وهي مبدا الموجودات، وهي الحقيقة المحمدية والروح الكلي.\n﴿عندها جنة المأوى (١٥)﴾ [النجم: ١٥]؛ أي جنة مأوى العارفين، ونعيم الواصلين.\n﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى (١٦)﴾ [النجم: ١٧] من الأرواح وتعلقها بها من كل جانب ورجوعها إليه من كل موضع.\n﴿ما زاغ البصر﴾ [النجم: ١٧] بصر محمد ﷺ فيما رآه من غشيان هذه الأرواح لهذه الحقيقة وكثرتها ولمعان أنوارها واستمداها من ماهيتها.","vol":"7","page":387},{"text":"﴿وما طغى﴾ [النجم: ١٧]؛ أي لم يتجاوز رؤية هذه العجائب عن شهود التجلي الإلهي فيها، والمعنى الصمداني لديها.\n﴿لقد رأى﴾ [النجم: ١٨]؛ أي أبصر وشاهد؛ أي عجائب من عروجه إلى العالم الأعلى، وشهوده السماوات، وقطعه عوالم الكون ودخوله إلى حضرة الروح الكلي، وانغماسه في اللاهوت الأكبر، فهذه ﴿من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]؛ أي العظمى والعليا. وصلى الله على سيدنا محمد ولي المؤمنين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.","vol":"7","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1028>النوع الثاني والأربعون بعد المائة علم معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه</span>","vol":"7","page":389},{"text":"النوع الثاني والأربعون بعد المائة علم معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه قال الراغب: الفسر: إظهار المعنى المعقول. ومنه قيل: لما ينبئ عنه البول تفسرة، وسمي بها قارورة الماء. والتفسير في المبالغة كالفسر.\nوقيل: التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف، ويقال: هذا مقلوب السفر. تقول: أسفر الصبح إذا أضاء.\nوقيل: هو مأخوذ من التفسرة، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض.\nوالتأويل: أصله من الأول، وهو الرجوع، فكأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني.\nوقيلك من الإيالة وهي السياسة، كأن المؤول للكلام ساس الكلام، ووضع المعنى فيه موضعه.\nواختلف في التفسير والتأويل، فقال أبو عبيد ........","vol":"7","page":390},{"text":"وجماعة: هما بمعنى واحد، وقد أنكر ذلك قوم، حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري، فقال: قد نبغ في زماننا مفسرون، لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه.\nوقال الراغب: التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، [وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، والتفسير] يستعمل فيها وفي غيرها.\nوقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، والتأويل: توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة.\nوقال الماتريدي: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله أنه عني باللفظ هذا؛ فإن قام دليل مقطوع به فصحيح، وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله.\nوقال أبو طالب التغلبي: التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازًا،","vol":"7","page":391},{"text":"كتفسير «الصراط» بالطريق، و«الصيب» بالمطر. والتأويل تفسير باطن اللفظ مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر. فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد؛ لأن اللفظ يكشف عن المراد، والكاشف دليل. مثاله قوله تعالى: ﴿إن ربك لبالمرصاد (١٤)﴾ [الفجر: ١٤] تفسيره أنه من الرصد. يقال: رصدته رقبته، والمرصاد مفعال منه، وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه، وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة.\nوقال الأصبهاني في «تفسيره»: اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن، وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، بحسيب المعنى الظاهر وغيره. والتأويل أكثره في الجمل.\nوالتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو: البحيرة، والسائبة، والوصيلة. أو في وجيز يتبين بشرح نحو: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، والنساء: ٧٧، والحج: ٧٨، والنور: ٥٦، والمجادلة: ١٣، والمزمل: ٢٠]، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها، كقوله تعالى: ﴿إنما النسئ زيادة في الكفر﴾ [التوبة: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ [البقرة: ١٨٩].\nوأما التأويل: فإنه يستعمل مرة عامًا ومرة خاصًا، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق، وتارة في جحود البارئ ﷿ خاصة، والإيمان","vol":"7","page":392},{"text":"المستعمل في التصديق المطلق تارة، وفي تصديق الحق أخرى، وإما لفظ مشترك بين معان مختلفة، نحو لفظ «وجد» المستعمل في: الجدة، والوجد، والوجود.\nوقال غيره: التفسير يتعلق بالرواية، والتأويل يتعلق بالدراية.\nوقال أبو نصر القشيري: التفسير مقصور على الاتباع والسماع، والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل.\nوقال قوم: ما وقع مبينًا في كتاب الله ومعينًا في صحيح السنة سمي تفسيرًا؛ لأن معناه قد ظهر ووضح، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره، بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعداه. والتأويل: ما استنبطه العلماء العاملون لمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم.\nوقال قوم منهم البغوي والكواشي: التأويل صرف الآية من معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الإسناد.\nوقال بعضهم: التفسير في الاصطلاح علم نزول الآيات وشؤونها،","vol":"7","page":393},{"text":"وأقاصيصها، والأسباب النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وحلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها.\nوقال أبو حيان: التفسير: علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك.\nفقال: فقولنا: علم هو جنس، [يشمل سائر العلوم]. وقولنا: يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هذا هو علم القراءة.\nوقولنا: ومدلولاتها؛ أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم. وقولنا: وأحكامها الإفرادية والتركيبية: هذا يشمل علم التصريف والإعراب والبيان والبديع.\nوقولنا: ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب: يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز.\nفإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئًا، ويصد عن الحمل عليه صاد فيحمل على غيره وهو المجاز.\nوقولنا: تتمات لذلك هو يشمل معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصة توضيح بعض ما أبهم في القرآن، ونحو ذلك.\nوقال الزركشي: علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد ﷺ، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، وامتداد ذلك، من علم اللغة، والنحو، والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه، والقراءات، ويحتاج لمعرفة النزول، والناسخ والمنسوخ.","vol":"7","page":394},{"text":"أقول: والصحيح المعتبر: أن معنى التفسير كما قال الماتريدي في المعنى السابق، وكذلك القشيري وما نقل عن بعضهم أيضًا.\nفالتفسير هو ما ورد عن النبي ﷺ، واتضح معنى الآية فيه وبان، فيجزم بذلك مثل قول الله تعالى: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] فقد فسر المنعم عليهم في الآية الأخرى بقوله تعالى: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين﴾ [النساء: ٦٩]، فصار معنى الذين أنعمت عليهم هم النبيون، والصديقون، والشهداء، والصالحون، فهو تفسير للآية.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]؛ فإنه قد صح عن رسول الله ﷺ أنهم اليهود، ﴿الضالين﴾ هم النصارى.\nفالتفسير هو وضوح معنى الآية وظهورها وعدم احتمالها لشيء آخر.\nوأما التأويل: فهو بيان للآية بأوجه أو بوجه غير مناف للقواعد والأصول من غير أن يجزم بذلك المعنى ولا يقطع به، مثل قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى (٥)﴾ [الضحى: ٥] فقد قيل: إن الرضى عبارة عن","vol":"7","page":395},{"text":"الشفاعة.\nوالثاني: الجزم المعنى وأنه هو المراد.\nفقد ورد عن رسول الله ﷺ «من قال في القرآن برأيه، أو بما لم يعلم فليتبوأ مقعده من النار» رواه أبو داود والترمذي وحسنه.\nوقيل: عبارة عن الوسيلة. وقيل: أن لا يرضى ان أحدًا من أمته يعذب، فهذه معان من التأويل لا يجزم بواحد منها.\nوالممنوع من التفسير قسمان: المخالف للقواعد والأصول.\nفإذا قال القائل: هذا المعنى الذي أراده الله فقد أساء، أو فسر بما لا يوافق الأصول والقواعد. فكذلك أيضًا حرام ممنوع.\nوقال أبو حيان: ومع ذلك فاعلم أنه لا يرتقي من علم التفسير ذروته ولا يتمطى منه صهوته، إلا من كان متبحرًا في علم اللسان، مترقيًّا منه إلى رتبة الإحسان، ق جبل طبعه على إنشاء النثر والنظم دون اكتساب، وإبداء ما اخترعته فكرته السليمة في أبدع صورة وأجمل جلباب، واستفرغ في ذلك زمانه النفيس، وهجر الأهل والولد والأنيس، ذلك الذي له في رياضه أصفى مرتع، وفي حياضه أصفى مكرع، ويتنسم عرف أزاهر طال ما حجبتها الكمام، ويترشق كأس رحيق له مسك ختام، ويستوضح أنوار بدور سترتها كثائف الغمام، ويستفتح أبواب مواهب الملك العلام، يدرك إعجاز القرآن بالوجدان","vol":"7","page":396},{"text":"لا بالتقليد، وينفتح له ما استغلق إذ بيده الإقليد. وأما من اقتصر على غير هذا من العلوم، أو قصر في إنشاء المنثور والمنظوم، فإنه بمعزل عن فهم غواميض الكتاب، وعن إدراك لطائف ما تضمنه من العجب العجاب، وحظه من علم التفسير إنما هو نقل أسطار، وتكرار محفوظ على مر أعصار، ولتباين أهل الإسلام في إدراك فصاحة الكلام، وما به تكون الزجاجة في النظام، اختلفوا فيما به إعجاز القرآن، فمن توغل في أساليب الفصاحة وأفانينها، وتقول في معارف الآداب وقوانينها، أدرك بالوجدان أن القرآن أتى في غاية من الفصاحة لا يوصل إليها، ونهاية من البلاغة لا يمكن أن يحام عليها، فمعارضته عنده غير ممكنة للبشر، ولا داخلة تحت القدر، ومن لم يدرك هذا المدرك، ولا سلك هذا المسلك، رأى [أنه] من نمط كلام العرب، وأن مثله مقدور لمنشئ الخطب. فإعجازه عنده إنما هو بصرف الله تعالى إياهم عن معارضته ومناظرته، وإن كانوا قادرين على مماثلته. والقائلون بأن الإعجاز وقع بالصرف هو من نقصان الفطرة الإنسانية، في رتبة بعض النساء حين رأت زوجها يطأ جارية فعاتبته، فأخبر أنه ما وطأها،","vol":"7","page":397},{"text":"فقالت له: إن كنت صادقًا فاقرأ شيئًا من القرآن، فأنشدها بيت شعر، قاله ذكر الله فيه ورسوله وكتابه فصدقته، فلم ترزق من الرزق ما تفرق به بين كلام الخلق وكلام الحق.\nوحكى لنا أستاذنا العلامة أبو جعفر -رحمه الله تعالى- عن بعض من كان له معرفة بالعلوم القديمة، ومعرفة كثير من العلوم الإسلامية، أنه كان يقول: يا أبا جعفر لا أدرك فرقًا بين القرآن وبين غيره من الكلام، فهذا الرجل وأمثاله من علماء المسلمين يكون من الطائفة الذين يقولون بأن الإعجاز وقع بالصرفة.\nوكان بعض شيوخنا ممن له تحقق بالمعقول، وتصرف في كثير من المنقول، إذا أراد أن يكتب فقرأ فصيحة، أتى لبعض تلامذته وكلفه أن ينشئها له.\nوكان بعض شيوخنا ممن له التبحر في علم لغة العرب إذا أسقط من بيت الشعر كلمة أو ربع البيت، وكان المعنى يتم بدون ما أسقط لا يدرك ما أسقط من ذلك، وأين هذا في الإدراك من آخر، إذا حركت له مسكنًا أو سمنت له محركًا أدرك ذلك بالطبع، وقال: إن هذا البيت مكسور ويدرك ذلك في أشعار العرب الفصحاء، إذا كان فيه زحاف ما، وإن كان جائزًا كثيرًا في كلام العرب، لكن يجد مثل هذا طبعه ينبو عنه، ويقلق لسماعه. هذا، وإن","vol":"7","page":398},{"text":"كان لا يفهم معنى البيت لكونه حوشي اللغات أو منطويًّا على حوشي فهذه كلها من مواهب الله تعالى، لا تؤخذ باكتساب لكن الاكتساب يقويها، وليس العرب متساوين في الفصاحة، ولا في إدراك المعاني، ولا في نظم الشعر بل فيهم من يكسر الوزن، ومن لا ينظم ولا بيتًا واحدًا، ومن هو [مقل] من النظم، وطباعهم كطباع سائر الأمم في ذلك حتى فحول شعرائهم يتفاوتون في الفصاحة، وينقح الشاعر منهم القصيدة حولًا، حتى تسمى [قصائده] الحوليات، فهم مختلفون في ذلك.\nولذلك كان بعض الكفار حين سمع القرآن أدرك إعجازه للوقت، فوقف وأسلم، وآخر أدرك إعجازه فكفر ولج في عناده بغيًّا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فنسبه تارة إلى الشعر، وتارة إلى الكهانة والسحر، وآخر لم يدرك إعجازه كتلك المرأة العربية التي قدمنا ذكرها.\nوكحال أكثر الناس، فإنهم لا يدركون إعجاز القرآن من جهة الفصاحة، فمن أدرك إعجازه فوقف وأسلم بأول سماع. سمعه أبو ذر -رضي الله تعالى عنه- قرأ عليه رسول الله ﷺ من أوائل فصلت، فأسلم للوقت، وخبره في إسلامه مشهور.\nومن أدرك إعجازه وكفر عنادًا عتبة، وكان من عقلاء الكفار، حتى كان يتوهم أمية بن أبي الصلت أنه هو يعني عتبة يكون النبي المبعوث في قريش، فلما بعث محمد ﷺ حسده عتبة وأضرابه مع علمهم بصدقه وأن ما جاء به معجز، وكذلك الوليد بن المغيرة.","vol":"7","page":399},{"text":"وروي أنه قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا، ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يعلى. ومع هذا الاعتراف، غلب عليه الحسد والأشر، حتى قال ما حكى الله تعالى عنه: ﴿إن هذا إلا سحرٌ يؤثر (٢٤) إن هذا إلا قول البشر (٢٥)﴾ [المدثر: ٢٤، ٢٥].\nوممن لم يدرك إعجازه أو أدرك وعاند وعارض مسيلمة الكذاب، أتى بكلمات زعم أنها أوحيت إليه انتهت في الفهاهة والعي والغثاثة، بحيث صارت هزأة للسامع.\nوكذلك أبو الطيب المتنبي، وقد ذكر القاضي أبو بكر محمد بن الخطيب الباقلاني في كتاب الانتصار في إعجاز القرآن شيئًا من كلام أبي الطيب مما هو كفر.\nوقد ذكر لنا قاضي القضاة أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، أن أبا الطيب ادعى النبوة وتبعه ناس من عبس وكلب، وأنه اختلق شيئًا ادعى أنه أوحي إليه سورًا سماها العبر، وإن شعره لا يناسبها لجوده وأكثره ورداءتها كلها -أو كلامًا هذا معناه.","vol":"7","page":400},{"text":"وإنما أثبتنا بهذه الجملة من الكلام ليعلم أن أذهان الناس مختلفة في الإدراك على ما شاء الله تعالى، وأعطى كل واحد ما شاء، ولنبين بأن علم التفسير ليس متوقفًا على علم النحو فقط كما يظنه بعض الناس، بل أكثر أئمة العربية، هم بمعزل عن التصرف في الفصاحة والتفنن في البلاغة.\nولذلك قلت تصانيفهم في علم التفسير، وقل أن ترى نحويًّا بارعًا من النظم والنثر، كما قل أن ترى بارعًا في الفصاحة يتوغل في علم النحو.\nوقد رأينا من ينسب للإمامة في علم النحو، وهو لا يحسن أن ينطق بأبيات من أشعار العرب، فضلًا عن أن يعرف مدلولها، أو يتكلم على ما انطوت عليه من علم البلاغة والبيان، فأنى لمثل هذا أن يتعاطى علم التفسير. انتهى.\nوأما وجه الحاجة إليه، فقال بعضهم: اعلم أن من العلوم أن الله تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه، وأنزل على كتابه على لغتهم، وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة، وهي أن كل من وضع من البشر كتابًا؛ فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح، وإنما احتيج إلى الشرح لأمور ثلاثة: أحدها: كمال فضيلة المصنف، فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز، فربما عسر فهم مراده، فقصد [حينئذٍ] بالشرح ظهر تلك المعاني الخفية، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له.\nوالثاني: إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها، اعتمادًا على وضوحها، أو لأنها من علم آخر فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبه.\nوالثالث: احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ودلالة","vol":"7","page":401},{"text":"الالتزام، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه للتنبيه على ذلك.\nإذا تقرر هذا، فنقول: إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه، أما دقائق باطنه، فإنما كان يظهر لهم بعهد البحث والنظر، [مع سؤالهم النبي ﷺ في الأكثر]، [كسؤالهم لما نزل قوله تعالى]: ﴿الذين لآمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].\nفقالو: وأينا يا رسول الله لم يلبس إيمانه بظلم، لقد هلكنا يا رسول الله أو كما قالوا، فأجابهم النبي ﷺ أن الأمر ليس كما فهمتم، بل المقصود من هذه الآية الشرك؛ لقول الله تعالى في الآية الأخرى: ﴿إن الشرك لظلمٌ عظيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].\nوكسؤال عائشة عن الحساب العسير، فقال: «ذلك العرض».\nوكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود، وغير ذلك؛ مما","vol":"7","page":402},{"text":"سألوا عن آحا منه، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من احكام الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير علم، فنحن أشد الناس احتياجًا إلى التفسير، ومعلوم أن التفسير بعضه يكون من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة، وكشف معانيها، وبعضه من ترجيح بعض الاحتمالات على بعض. انتهى.\nوقال الخويي: علم التفسير عسير يسير، أما عسره فظاهر من وجوه: أظهرها: أنه كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه، ولا إمكان الوصول إليه، بخلاف الأمثال والشعار ونحوها، فإن الإنسان يمكن علمه منه، إذا تكلم بأن يسمع منه أوز من سمع منه. وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول ﷺ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل. فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل، والحكمة فيه، أن الله -جل شأنه- أراد أن يتفكر عباده في كتابه، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته.\nوأما شرفه: فلا يخفى، قال تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩].\nأخرج لابن أبي حاتم وغيره من طريق أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه.","vol":"7","page":403},{"text":"وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- مرفوعًا: ﴿يؤتي الحكمة﴾ قال: «القرآن»، قال ابن عباس: يعني: تفسيره، فإنه قد قرأ البر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- ﴿يؤتي الحكمة﴾ قال: «قراءة القرآن والفكرة فيه».\nوأخرج ابن جرير مثله عن مجاهد وقتادة.\nوقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣].\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني، لأني سمعت الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾.\nوأخرج أبو عبيد عن الحسن قال: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيما نزلت وما أراد بها.","vol":"7","page":404},{"text":"وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ شعرًا هذًّا».\nوأخرج البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-[مرفوعًا] قال: لأن أعرب آية في القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية ليس عن الرسول.\nوأخرج أيضًا عن عبد الله بن بريدة عن رجل منت أصحاب النبي ﷺ قال: لو أني أعلم إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت.\nوأخرج أيضًا من طريق الشعبي قال: قال عمر -رضي الله تعالى عنه-: من قرأ القرآن فأعرب كان له عند الله أجر شهيد.\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير؛ لأن إطلاق الإعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث، ولأنه كان في سليقتهم لا يحتاجون إلى تعلمه، ثم رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته. وقال: يجوز أن يكون المراد الإعراب الصناعي، وفيه عد، وقد يستدل له بما أخرجه السلفي في الطيوريات من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- مرفوعًا: «اعربوا القرآن يدلكم على تأويله».","vol":"7","page":405},{"text":"أقول الإعراب بمعنى البيان وهو الأفصح والأصح في معنى الآثار السابقة، أو يكون معنى الإعراب أعم من البيان. والإعراب الاصطلاحي فيكون المعنى: النطق بالقرآن على السليقة العربية، وفهمه بالمعنى العربي. انتهى.\nوقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات وأجل العلوم الثلاثة الشرعية.\nقال الأصبهاني: أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن، بيان ذلك: ان أشرف الصناعة، إما بشرف موضوعها مثل الصياغة؛ فإنها أشرف من الدباغة؛ لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة. وإما بشرف عرضها مثل صناعة الطب؛ فإنها أشرف من صناعة الكناسة؛ لأنم غرض الطب إفادة الصحة، وغرض الكناسة تنظيف المستراح.\nوإما بشدة الحاجة إليها كالفقه؛ فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب؛ إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه؛ [لأن به] انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين، بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض النا في بعض الأوقات.\nإذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث.\nأما من جهة الموضوع؛ فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، [فيه نبأ ما بعدكم، وخبر ما قبلكم، وحكم ما بينكم، لا يخلق على كثرة الر ولا تنقضي عجائبه].\nوأما من جهة الغرض منه؛ فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الحقيقة التي لا تفنى.","vol":"7","page":406},{"text":"وأما من جهة شدة الحاجة؛ فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله.","vol":"7","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1029>النوع الثالث والأربعون بعد المائة علم معرفة شروط المفسر وآدابه</span>","vol":"7","page":409},{"text":"النوع الثالث والأربعون بعد المائة علم معرفة شروط المفسر وآدابه قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز، طلبه أولًا من القرآن، فما أُجمل منه في مكان، فقد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر [منه].\nوقد ألف ابن الجوزي كتابًا فيما أجمل في القرآن في موضع وفسر في موضع آخر [منه]، وأشرت إلى أمثله منه في نوع المجمل.\nفإن أعياه ذلك طلبه من السنة؛ فإنها شارحة للقرآن وموضحة له.\nوقد قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: كل ما حكم به رسول الله ﷺ، فهو مما قهمه من القرآن قال تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥] في آيات أخرى.\nوقال ﷺ: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»؛ يعني السنة.\nفإن لم يجد في السنة رجع إلى قول الصحابة؛ فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله، ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح.","vol":"7","page":410},{"text":"وقد قال الحاكم في «المستدرك»: إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع.\nوقال الإمام أبو طالب الطبري في أوائل تفسيره: [القول في أدوات المفسر]: اعلم أن من [شرطه صحة الاعتقاد أولًا، ولزوم سنة الدين]، فإن كان مغموصًا عليه في دينه لا يؤتمن على الدنيا، فكيف على الدين! ثم لم يؤتمن من الدين على [الأخبار عن عالم، فكيف يؤتمن في] الأخبار عن أسرار الله تعالى، [ولأنه] لا يؤمن إن كان متهمًا بالإلحاد أن يبغي الفتنة، ويغوي الناس بليه وخداعه، كدأب الباطنية، وغلاة الرافضة، وإن كان متهمًا بهوى لم يؤمن أآن يحمله هواه على ما يوافق بدعته، كدأب القدرية،","vol":"7","page":411},{"text":"فإن أحدهم يصنف الكتاب في التفسير، ومقصوده منه الإيضاع خلال المساكين ليصدهم عن اتباع السلف ولزوم طريق الهدى.\nويجب أن يكون اعتماده على النقل عن النبي ﷺ وعن أصحابه ومن عاصرهم، ويتجنب المحدثات، وإذا تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع بينها فعل، نحو أن يتكلم على ﴿الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦﴾ وأقوالهم فيه، ترجع إلى شيء واحد، فيؤخذ منها [ما يدخل فيه الجميع]، فلا تنافي بين القرآن، وطريق الأنبياء وطريق السنة، وطريق النبي ﷺ، وطريق أبي بكر وعمر، فأي هذه الأقوال أفرده كان محسنًا.\nوإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع، وإن لم يجد سمعًا، وكان للاستدلال طريق إلى تقوية أحدهما رجح ما قوي الاستدلال فيه، كاختلافهم قف معنى حروف الهجاء، يرجح قول من قال: إنها قسم.","vol":"7","page":412},{"text":"وإنما تعارضت الأدلة في المراد علم أنه قد اشتبه عليه، فيؤمن بمراد الله تعالى منها، ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله، والمتشابه قبل تبينه.\n[ومن شرطه: صحة المقصد] فيما يقول ليلقى التسديد، فقد قال تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا؛ لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى غرض يصده عن صواب قصده، ويفسد عليه صحة عمله.\nوتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئًا من عدة الإعراب، لا يلتبس عليه اختلاف وجوه الكلام، فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان، إما حقيقة أو مجازًا، فتأويله تعطيله. وقد رأيت بعضهم يفسر قوله تعالى: ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ [الأنعام: ٩١] أنه ملازمة قول الله، ولم يدر الغبي أن هذه الجملة حذف منها الخبر، والتقدير ﴿الله أنزله﴾. انتهى كلام أبي طالب.\nوقال ابن تيمية في كتاب ألفه في هذا النوع: يجب أن يعلم أن النبي ﷺ بين لأصحابه معاني القرآن، كما بين لهم ألفاظه؛ فقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] يتناول هذا وهذا.\nوقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرؤون القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات، لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم","vol":"7","page":413},{"text":"والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا.\nولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وقال أنس -رضي الله تعالى عنه-: كان الرجل إذا قرأ البقرة، وآل عمران، جد في أعيننا. رواه أحمد في مسنده. وأقام ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- على حفظ البقرة ثمان سنين، أخرجه في الموطأ. وذلك أن الله تعالى قال: ﴿كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته﴾ [ص: ٢٩]، وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢]، وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، وأيضًا في العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم كالطب، والحساب، ولا يستشرحونه، فكيف بكتاب الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم، وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم! ولهذا كان النوع بين الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في تفسير القرآن قليلًا جدَّا. وهو وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة؛ فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم.\nومن التابعين من تلقى التفسير عن الصحابة، وربما تكلموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال، والخلاف بين السلف في التفسير قليل، وغالبًا ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تضاد، وذلك صنفان: أحدهما: أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، كتفسيرهم ﴿الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] بعضٌ: بالقرآن؛ أي اتباعه، وبعضٌ: بالإسلام، فالقولان متفقان؛ لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن، ولكن كل منهم نبه على وصف (غير الوصف) الآخر، كما أن لفظ ﴿صراط﴾ يشعر بوصف ثالث.","vol":"7","page":414},{"text":"وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة، [وقول من قال: هو طريق العبودية]، وقول من قال: هو طاعة الله ورسوله. وأمثال ذلك؛ فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة، لكن وصفها كل منهم من صفاتها.\nثانيهما: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثاله: ما نقل في قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ...﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات، والمنتهك للمحرمات.\nوالمقتصد: يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات.\nوالسابق: يدخل فيه من سبق، فتقرب بالحسنات مع الواجبات.\nوالمقتصدون: أصحاب اليمين، والسابقون السابقون أولئك المقربون.\nثم إن كلا منهم [يذكر هذا في نوع] من أنواع الطاعات. كقول القائل: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي قف أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار.\nويقول: السابق: المحسن بالصدقة مع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة [فقط]، والظالم مانع الزكاة. قال: [وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في] تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر","vol":"7","page":415},{"text":"بعض أنواع المسمى، هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف.\n[ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ محتملًا للأمرين، وإما لكونه مشتركًا في اللغة]، كلفظ ﴿قسورة﴾ [المدثر: ٥١] الذي يراد به الرامي، ويراد به الأسد. ولفظ ﴿عسعس﴾ [التكوير: ١٧] الذي يراد به إقبال الليل وإدباره.\nوإما لكونه متواطئًا في الأصل، لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين، كالضمائر في قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى (٨)﴾ الآية: [النجم: ٨]. وكلفظ ﴿الفجر﴾، ﴿الشفع﴾، ﴿وليال عشر (٢)﴾ [الفجر: ١ - ٣] [وأمثال ذلك]. فمثل هذا قد يجوز أن يراد كل المعاني التي قالها السلف، وقد لا يجوز ذلك.","vol":"7","page":416},{"text":"فالأول: إما لكونه الآية نزلت مرتين: فأريد بها هذا تارة، وهذا تارة. وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه. وإما لكون اللفظ متواطئًا، فيكون عامًا إذا لم يكن لمخصصه موجب. فهذا النوع إذا صح فيه القولان كاتن من الصنف الثاني. ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافًا، أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة، كما إذا فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿أن تبسل﴾ [الأنعام: ٧٠] بـ (تحبس) وبعضهم بـ (ترتهن)؛ لأن كلا منهما قريب من الآخر.\nثم قال ﴿فصل﴾ والاختلاف في التفسير على نوعين، منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك.\nوالمنقول إما عن المعصوم أو غيره، ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره، ومنه ما لا يمكن ذلك. وهذا القسم الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه عامته مما لا فائدة فيه، ولا حاجة بنا إلى معرفته؛ وذلك كاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف واسمه، وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، وفي قدر سفينة نوح وخشبها، وفي","vol":"7","page":417},{"text":"اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو ذلك. فهذه الأمور من طريق العلم بها النقل، فما كان منه منقولًا نقلًا صحيحًا عن النبي ﷺ [قبل]، وما لا -بأن نقل عن أهل الكتاب كعب، ووهب- وقف عن تصديقه وتكذيبه؛ لقوله ﷺ: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم».\nوكذا ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض، وما نقل في ذلك عن الصحابة نقلًا صحيحًا، فالنفس إليه أسكن مما نقل عن التابعين؛ لاحتمال أن يكون سمعه عن النبي ﷺ، أو من بعض من سمعه منه أقوى؛ ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب [أقل من نقل التابعين. ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال: إنه أخذه من أهل الكتاب]، وقد نهوا عن تصديقهم!\nوأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه، فهذا موجود كثيرًا ولله الحمد. وإن قال الإمام أحمد: ثلاثة ليس لها أصل: التفسير، والملاحم، والمغازي، وذلك لأن الغالب عليها المراسل.","vol":"7","page":418},{"text":"وأما ما يعلم بالاستدلال، لا بالنقل، فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفًا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين مثل: تفسير عبد الرزاق، والفريابي، ووكيع، وعبد بن حميد، وإسحاق، وأمثالهم.\nأحدهما: قوم اعتقدوا معاني، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها.\nوالثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان عن الناطقين بلغة العرب، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، والمنزل عليه والمخاطب به.\nفالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان.\nوالآخرون راعوا مجرد اللفظ، وما يجوز أن يريد به العربي من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام، ثم هؤلاء كثيرًا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة كما يغلط في ذلك الذين قبلهم، كما أن الأولين","vol":"7","page":419},{"text":"كثيرًا ما يغلطون في صحة المعنى [الذي] فسروا به القرآن، كما يغلط في ذلك الآخرون، وإن كان نظر الأولين إلى المعنى أسبق، ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق.\nوالأولون صنفان، تارة [يسلبون] لفظ ما دل عليه وأريد به، وتارة يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يرد به، وكلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلًا، [فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول، وقد يكون حقًّا] فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول، فالذين أخطأوا فيهما مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا [مذاهب] باطلة وعمدوا إلى القرآن، فتأولوه على رأيهم، ولس لهم سلف من الصحابة والتابعين، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم.\nوقد صنفوا تفاسير على أصول مذاهبهم مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم، والجبائي، وعبد الجبار، والرماني، والزمخشري، وأمثالهم.\nومن هؤلاء من يكون حسن العبارة يدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف [ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل","vol":"7","page":420},{"text":"السنة كثير من تفاسيرهم الباطلة].\nوتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة وأسلم من البدعة، ولو ذكر كلام السلف المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن؛ فإنه كثيرًا ما ينقل [من] تفسير ابن جرير الطبري، وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرًا. ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطريق من جنس ما قررت به المعتزلة، وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة. لكن ينبغي أن يعطي كل ذي حق حقه؛ فإن الصحابة والتابعين والأئمة إذا كانوا لهم في الآية تفسير، وجاء قوم فسروا الآية يقول آخر لأجل مذهب اعتقدوه، وذلك المذهب ليس من مذاهب الصحابة والتابعين صار مشاركًا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع في مثل هذا.\nوفي الجملة: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا؛ لأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله.\nوأما الذين أخطأوا في الدليل لا في المدلول، فمثل كثير من الصوفية، والوعاظ، والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها، لكن لا يدل عليها، مثل كثير مما ذكره السلمي في الحقائق، فإن كان فيما ذكروه","vol":"7","page":421},{"text":"معان باطلة دخل في القسم الأول. انتهى كلام ابن تيمية ملخصًا وهو [نفيس] جدًّا.\nوقال أبو حيان: النظر في تفسير كتاب الله يكون من وجوه: الوجه الأول: علم اللغة اسمًا وفعلًا وحرفًا، فالحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة فيؤخذ ذلك من كتبهم. وأمات الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة، وأكبر الموضوعات في علم اللغة كتاب ابن أسيد، فإن الحافظ أبا محمد علي بن أحمد الفارسي ذكر أنه في مائة سفر بدأ فيه بالفلك، وختم بالذرة.\nوفي الكتب المطولة فيه: كتاب الأزهري، و«الموعب» لابن التياني، و«المحكم» ...","vol":"7","page":422},{"text":"لابن سيده، و«كتاب الجامع» لأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي القيرواني المعروف بالقزاز، و«الصحاح» للجوهري، و«البارع» لأبي علي القالي، و«مجمع البحرين» للصاغاني.\nوقد حفظت في صغري في علم اللغة كتاب «الفصيح» لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني، واللغات المحتوى عليها دواوين مشاهر العرب الستة: امرؤ القيس، والنابغة، وعلقمة، ...","vol":"7","page":423},{"text":"وزهير، وطرفة، وعنترة، وديوان الأفوه الأودي لحفظي عن ظهر قلب لهذه الدواوين. وفظت كثيرًا من اللغات المحتوى عليها نحو الثلث من كتاب «الحماسة» واللغات التي تضمنها قصائد مختارة من شعر حبيب بن أوس لحفظي لذلك.\nوفي الموضوعات في اللغة: كتاب ابن القوطية، وكتاب ابن","vol":"7","page":424},{"text":"طريف، وكتاب السرقسطي المنبوز بالحمار، ومن أجمعها كتاب ابن القطاع.\nالوجه الثاني: معرفة الأحكام التي للكلم الغريبة من جهة إفرادها، ومن جهة تركيبها. ويؤخذ ذلك من علم النحو. وأحسن موضع فيه وأجله كتاب أبي بشر عمرو بن عثمان بن (قنبز) سيبويه. وأحسن ما وضعه المتأخرون من المختصرات وأجمعه لأحكام كتاب «تسهيل الفوائد» لأبي عبد الله محمد بن مالك الجياني الطائي مقيم دمشق.","vol":"7","page":425},{"text":"وأحسن ما وضع في التصريف كتاب «الممتع» لأبي الحسن علي بن مؤمن بن عصفور الحضرمي الإشبيلي. وقد أخذت هذا الفن عن أستاذنا [الأوحد] العلامة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي في كتاب سيبويه، [وغيره].\nالوجه الثالث: كون اللفظ والتركيب أحسن وأجمع، ويؤخذ ذلك من علم البيان والبدع، وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة، وأجمعها ما جمعها شيخنا الأديب الصالح أبو عبد الله محمد بن سليمان النقيب، وذلك في مجلدين قدمهما أمام كتابه في التفسير. وما وضعه شيخنا الإمام الأديب الحافظ المتبحر أبو الحسن حازم [بن محمد بن حازم] الأنصاري، الأندلسي مقيم تونس المسمى «منهاج البلغاء وسراج الأدباء».\nوقد أخذت جملة من هذا الفن عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير -رحمه الله تعالى.\nالوجه الرابع: تعيين مبهم، وتبيين مجمل، وسبب نزول، ونسخ. ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ، وذلك من علم الحديث.\nوقد تضمنت الكتب والأمهات التي سمعناها ورويناها ذلك، كالصحيحين،","vol":"7","page":426},{"text":"والجامع، للترمذي، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الشافعي، ومسند عبد، ومسند الدارمي، [ومسند الطيالسي]، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، وسنن الدارقطني، ومعجم الطبراني الكبير، والمعجم الصغير له، ومستخرج أبي نعيم على مسلم، وغير ذلك.\nالوجه الخامس: معرفة الإجمال، والتبيين، والعموم، والخصوص، والإطلاق، والتقييد، ودلالة الأمر، والنهي، وما أشبه هذا. ويختص أكثر هذا الوجه بجزء الأحكام من القرآن، ويؤخذ هذا من أصول الفقه، ومعظمه هو في الحقيقة راجع لعلم اللغة، إذ هو شيء يتكلم فيه على أوضاع العرب، ولكن تكلم فيه غير اللغويين، والنحويين، ومزجوه بأشياء من حجج العقول. ومن أجمع ما في هذا الفن كتاب «المحصول» لأبي عبد الله محمد بن عمر الرازي، وقد بحثت في هذا الفن في كتاب «الإشارة» لأبي الوليد الباجي عن الشيخ الأصولي الأديب أبي الحسن فضل بن إبراهيم المعافري الإمام بجامع غرناطة والخطيب به، وعلى أستاذنا العلامة أبي جعفر بن الزبير في كتاب «الإشارة»، وفي شرحها له، وذلك بالأندلس، وبحثت أيضًا في هذا الفن على الشيخ علم الدين عبد الكريم بن","vol":"7","page":427},{"text":"علي بن عمر الأنصاري المعروف بابن بنت العراقي في مختصره الذي اختصره من كتاب «المحصول» وعلى الشيخ علاء الدين علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الباجي في مختصره الذي اختصره من كتاب «المحصول» وعلى الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأنصاري صاحب شرح المحصول بحثت عليه في كتاب القواعد من تأليفه -رحمه الله تعالى.\nالوجه السادس: الكلام فيما يجوز على الله تعالى، وما يجب له، وما يستحيل عليه، والنظر في النبوة.\nويختص هذا الوجه بالآيات التي تضمنت النظر في الباري تعالى، وفي الأنبياء، وإعجاز القرآن. ويؤخذ هذا من علم الكلام، وقد صنف علماء الإسلام من سائر الطوائف في هذا كتبًا كثيرًا، وهو علم صعب إذ المزلة فيه -والعياذ بالله- مفضٍ إلى الخزانة في الدنيا والآخرة.\nوقد سمعت [منه] مسائل [تبحث] على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وغيره.\nالوجه السابع: اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقصان أو تغيير حركة أو إتيان بلفظ بدل لفظ،","vol":"7","page":428},{"text":"وذلك بتواتر وآحاد. ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات. وقد صنف علماؤنا في ذلك كتبًا لا تكاد تحصى، وأحسن الموضوعات في القراءات السبع كتاب «الإقناع» لأبي جعفر بن الباذش، وفي القراءات العشر «المصباح» لأبي الكرم الشهرزوري. وقد قرأت القرآن بقراءة السبعة [بجزيرة الأندلس] على الخطيب [أبي جعفر أحمد بن علي بن محمد الرعيني عرف بابن الطباع بغرناطة]، وعلى الخطيب أبي محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله الأنصاري، [وعلى غيرهما] بالأندلس. وقرأت القرآن بالقراءات الثمان بثغر الإسكندرية على الشيخ الصالح رشيد الدين أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى الهمداني عرف بابن المريوطي.\n(وقرأت) القرآن بقراءة السبعة بمصر -حرسها الله تعالى- على الشيخ المسند العدل فخر الدين أبي الطاهر إسماعيل بن [هبة الله] بن علي المليجي.","vol":"7","page":429},{"text":"وأنشأت في هذا العلم كتاب «عقد اللآلئ» قصيدًا في عروض قصيد الشاطبي [ورويه] تشتمل على ألف بيت وأربعة وأربعين بيتًا، صرحت فيه بأسامي القراء من غير [رمز] ولا لغز ولا [حوشي] لغة. وأنشأته من كتب تسعة كما قلت.\nتنظم هذا العقد من در تسعة ... من الكتب فالتيسير عنوانه انجلا\nبكاف لتجريدها لتبصره ... وإقناع تلخيصين أضحى مكملا\nفهذه سبعة وجوه لا ينبغي على تفسير كتاب الله تعالى إلا من أحاط بجملة\n\nغالبها من كل وجه منها.\nوقال الجاح في كتاب «نظم القرآن»: فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في علم صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار، وإن كان من ابن القرية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، والنحوي وإن كان أنحى من","vol":"7","page":430},{"text":"سيبويه، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما علم المعاني والبيان، وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير أزمنة، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله بعد أن يكون آخذًا من سائر العلوم بحظ، جامعًا بين أمرين تحقيق وحفظ، كثير المطالعات طويل المراجعات قد راجع زمانًا ورجع إليه، ورد عليه فارسًا في علم الإعراب، مقدمًا في جملة الكتاب، وكان من ذلك مسترسل الطبيعة، منقادها مشتعل القريحة، وقادها يقظان النفس دراكًا للمحة، وإن لطف شأنها منتبهًا على الرمزة، وإن خفي مكانها لا كزًا جاسيًّا، ولا غليظًا جافيًّا، متصرفًا [ذا دراية] بأساليب النظم والنشر، مرتضاها غير ريض بتلقيح نبات الفكر، قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف، طالما دفع إلى مضايقة، ووقع في مداحضة ومزالقة.\n\nقال الزركشي في البرهان: للناظر في القرآن [لطلب","vol":"7","page":431},{"text":"التفسير] مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:\nالأول: النقل عن النبي ﷺ وهذا هو الطراز المعلم، لكن يجب الحذر من الضعيف منه، والموضوع، فإنه كثير؛ ولهذا قال أحمد: ثلاثة لا أصل لها: المغازي، والملاحم، والتفسير. قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، وإلا فقد صح من ذلك كثير، كتفسير «الظلم» بـ «الشرك» في آية الأنعام، و«الحساب اليسير» بالعرض، والقوة بالرمي في قوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nقال الحافظ السيوطي: قلت: الذي صح من ذلك قليل جدًّا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة، وسأسردها كلها آخر الكتاب -إن شاء الله تعالى.","vol":"7","page":432},{"text":"الثاني: الأخذ بقول الصحابي؛ فإن تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ﷺ، كما قاله الحاكم في «المستدرك».\nوقال أبو الخطاب من الحنابلة: يحتمل أن لا يرجع إليه إذا قلنا: إن قوله ليس بحجة، والصواب الأول؛ لأنه من باب الرواية لا الرأي.\nقال الحافظ السيوطي: قلت: ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين، بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه مما لا مدخل للرأي (فيه).","vol":"7","page":433},{"text":"ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في «علوم الحديث» فقال: ومن الموقوفات تفسير الصحابة. وأما من يقول: إن تفسير الصحابة مسند، فإنه إنما يقول فيما فيه سبب النزول. فقد خصص هذا، وعمم في «المستدرك» فاعتمد الأول، -والله أعلم.\nثم قال الزركشي: وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد، واختار ابن عقيل، المنع وحكوه عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافه، فقد حكوا في كتبهم أقوالهم، لأن غالبها تلقوها من الصحابة، وبما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ، فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف","vol":"7","page":434},{"text":"محقق [فيحكيه] أقوالًا، وليس كذلك، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآيات؛ لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل. وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالبًا، فإن لم يمكن الجمع، فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم، إن استويا في الصحة عنه، وإلا فالصحيح المقدم.\nالثالث: الأخذ بمطلق اللغة؛ فإن القرآن بلسان عربي. وهذا قد ذكره جماعة، ونص عليه أحمد في مواضع لكن نقل الفضل بن زياد عنه [أنه] سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر، فقال: ما يعجبني. فقيل: ظاهره المنع، ولهذا قال بعضهم في جواز تفسير القرآن بمقتضى اللغة: روايتان عن أحمد، وقيل: الكراهة تحمل على [من] صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبًا إلا في الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها.\nوروى البيهقي في «الشعب» عن مالك قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالًا.\nالرابع: التفسير بالمقتضى (من) معنى الكلام، [والمقتضى] من قوة الشرع، وهذا هو الذي دعا به النبي ﷺ لابن عباس حيث قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل». والذي عناه علي -كرم الله وجهه- بقوله: «إلا فهمًا يؤتاه الرجل في القرآن».","vol":"7","page":435},{"text":"ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ كل برأيه على منتهى نظره. ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل، قال تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ١٦٩]، وقال: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤]. فأضاف البيان إليه. وقال ﷺ: «من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» أخرجه أبو داود [والترمذي والنسائي]، وقال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» أخرجه أبو داود]).\nوقال البيهقي في الحديث الأول: إن صح [فإنما أراد]-والله أعلم- الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يسنده برهان فالقول به جائز. وقال في «المدخل»: في هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به -والله أعلم- فقد [أخطأ] الطريق، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه، وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانًا لكتاب الله، قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ [النحل: ٤٤]. فما ورد بيانه عن صاحب الشرع، ففيه","vol":"7","page":436},{"text":"كفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه، ففيه حينئذٍ فكرة أهل العلم بعده؛ ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد. قال: وقد يكون المراد به: من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فيكون موافقته للصواب -إن وافقه من حيث لا يعرفه- غير محمودة.\nوقال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره، وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده، ولو صحبتها الشواهد [ولم يعارض شواهدها] نص صريح، وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام [منه]، كما قال تعالى: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء: ٨٣]، ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط، ولما فهم الأكثرون من كتاب الله شيئًا، وإن صح الحديث فتأويله: أن من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ الطريق، وإصابته اتفاق؛ إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له.\nوفي الحديث: «القرآن ذلول ذو أوجه فاحملوه على أحسن وجوهه» أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس، فقوله: «ذلول» يحتمل معنيين: أحدهما: أنه مطيع لحامله تنطق به ألسنتهم.\nوالثاني: أنه موضح لمعانيه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين.\nوقوله: «ذو أوجه» يحتمل معنيين: أحدهما: أن من ألفاظه ما يحتمل وجوهًا من التأويل.\nثانيهما: أنه قد جمع وجوهًا من الأوامر، والنواهي، والترغيب، والترهيب، والتحليل، والتحريم.\nوقوله: «فاحملوه على أحسن وجوهه»، [يحتمل] على معنيين:","vol":"7","page":437},{"text":"أحدهما: الحمل على أحسن معانيه.\nوالثاني: أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص والعفو دون الانتقام. وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب الله تعالى. انتهى.\nوقال أبو الليت: النهي إنما انصرف إلى المتشابه منه، لا إلى جميعه كما قال تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه﴾؛ لأن القرآن إنما نزل حجة على الخلق؛ فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة. فإذا كان كذلك جاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول، أن يفسره. وأما من لم يعرف وجوه اللغة، فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع؛ فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير. ولو انه يعلم التفسير وأراد أن يستخرج من الآية حكمًا ودليلًا فلا بأس به. ولو قال: المراد [من الآية] كذا من غير أن يسمع فيه شيئًا فلا يحل، وهو الذي نهي عنه.\nوقال ابن الأنباري في الحديث الأول: حمل بعض أهل العلم على أن","vol":"7","page":438},{"text":"الرأي يعني به الهوى، فمن قال في القرآن قولًا يوافق هواه ولم يأخذه عن أئمة السلف وأصاب فقد أخطأ؛ لحكم على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا قف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه. وقال في الحديث الثاني: له معنيان: أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله.\nوالثاني: وهو الأصح. من قال في القرآن قولًا يعلم أن الحق غيره، فليتبوأ مقعده من النار.\nوقال البغوي والكواشي وغيرهما: التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط وغير محظور على العلماء بالتفسير، كقوله تعالى: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾ [التوبة: ٤١] قيل: شبابًا وشيوخًا. وقيل: أغنياء وفقراء. وقيل: عزابًا ومتأهلين. وقيل: نشاطًا وغير نشاط. وقيل أصحاء ومرضى، وكل ذلك سائغ والآية تحتمله.\nوأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور؛ لأنه تأويل الجاهلين، مثل تأويل الروافض قوله تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان (١٩)﴾ [الرحمن: ١٩] أنهما علي وفاطمة، ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (٢٢)﴾ [الرحمن: ٢٢]؛ يعني الحسن والحسين.\nوقال بعضهم: اختلف الناس في تفسير القرآن، هل يجوز لكل أحد الخوض فيه؟","vol":"7","page":439},{"text":"فقال قوم: لا يجوز لأحد أن يتعاطى [في] تفسير شيء من القرآن، إن كان عالمًا أديبًا متسعًا في معرفة الأدلة، والفقه، والنحو، والأخبار، والآثار، وليس له إلا أن ينتهي إلى ما روي عن النبي ﷺ في ذلك.\nومنهم من قال: يجوز تفسيره لمن كان جامعًا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها وهي خمسة عشر علمًا.\nأحدها: اللغة؛ لأن ها يعرف (شرح) مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع.\nقال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب. وتقدم قول مالك في ذلك. ولا يكفي في حقه معرفة اليسير منها، فيكون اللفظ مشتركًا، وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر.\nالثاني: النحو؛ لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب [لا بد من اعتباره].\nوأخرج أبو عبيد عن الحسن، أنه سئل عهن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته. فقال الحسن: فتعلمها؛ فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك [فيها].\nالثالث: التصريف؛ لأن به يعرف الأبنية والصيغ. قال ابن فارس ومن","vol":"7","page":440},{"text":"فاته علمه، فاته [المعظم]؛ لأن «وجد» مثلًا كلمة مبهمة، فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها.\nوقال الزمخشري: من بدع التفاسير قول من قال: إن الإمام في قوله تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ [الإسراء: ٧١] جمع «أم»، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم، قال: وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف؛ فإن «أما» لا تجمع على «إمام».\nالرابع: الاشتقاق؛ لأن الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما، كالمسيح هل هو من السياحة أو من المسح.\nالخامس، والسادس، والسابع: المعاني والبيان والبديع؛ لأنه يعرف بالأول خواص تراكيب الكلام من جهة إفادة المعنى، وبالثاني خواصها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام، وهذه العلوم الثلاثة في علوم البلاغة؛ وهي من أعظم أركان المفسر؛ لأنه لا يد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، وإنما يدرك بهذه [العلوم].\nقال السكاكي: اعلم أن شأن الإعجاز عجيب، يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلا التمرن في علمي المعاني والبيان.\nوقال ابن أبي الحديد: اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح والرشيق","vol":"7","page":441},{"text":"[والأرشق] من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق، ولا يمكن إقامة الدليل عليه، وهو بمنزلة جاريتين [إحداهما] بيضاء مشربة بحمرة، دقيقة الشفتين، نقية الثغر، كحلاء العينين، أسيلة الخد، دقيقة الأنف، معتدلة القامة. والأخرى دونها في هذه الصفات والمحاسن، لكنها أحلى في العيون والقلوب منها، ولا يدري سبب ذلك، ولكنه يعرف بالذوق والمشاهدة، ولا يمكن تعليله وهكذا الكلام. نعم يبقى الفرق بين الوصفين، أن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها على بعض يدرك كل من له عين صحيحة، وأما الكلام فلا يدرك إلا بالذوق، وليس كل من اشتغل بالنحو، واللغة، والفقه يكون من أهل الذوق، وممن يصلح لانتقاد الكلام، وإنما أهل الذوق [هم] الذين اشتغلوا بعلم البيان، وراضوا أنفهم بالرسائل، والخطب، والكتابة، والشعر، وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامة؛ فإلى أولئك ينبغي أن يرجع في معرفة الكلام وفضل بعضه على بعض.\nوقال الزمخشري: [من] حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي [سليمًا] من القادح.\nوقال غيره: معرفه هذه الصناعة بأوضاعها، هي عمدة التفسير المطلع على عجائب كلام الله، وهي قاعدة الفصاحة، وواسطة عقد البلاغة.\nالثامن: علم القراءات؛ لأن به تعرف كيفية النطق بالقرآن. وبالقراءات ترجيح بعض الوجوه المحتملة على بعض.","vol":"7","page":442},{"text":"التاسع: أصول الدين؛ لما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله.\nفالأصولي يؤول [ذلك] ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز.\nالعاشر: أصول الفقه؛ إذ به يعرف وجه [الاستدلال] على الأحكام والاستنباط.\nالحادي عشر: أسباب النزول والقصص، إذ بسبب النزول [يعرف به معنى الآية] المنزلة فيه بحسب ما أنزل فيه.\nالثاني عشر: الناسخ والمنسوخ لعليم المحكم من غيره.\nالثالث عشر: الفقه.\nالرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.\nالخامس عشر: علم الموهبة: وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة بحديث: «من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم».\nقال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن، وما يستنبط منه [بحر لا ساحل له]، قال فهذه العلوم -التي كالآلة للمفسر- لا يكون مفسرًا إلا بتحصيلها، فمن فسر بدونها كان مفسرًا بالرأي المنهي عنه، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرًا بالرأي المنهي عنه.\nقال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع [لا] بالاكتساب، واستفادوا العلوم الأخرى من النبي ﷺ.","vol":"7","page":443},{"text":"قلت: ولعلك تستشكل علم الموهبة، وتقول: هذا [شيء] ليس في قدرة الإنسان [تحصيله] [وليس كما ظننت من الإشكال، والطريق في تحصيله] ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد.\n[وقال في البرهان: اعلم] أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره، وفي قلبه بدعة، أو كبر، أو هوى، أو حب الدنيا، أو هو مصر على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان، أو ضعيف [التحقيق]، أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم، أو راجع إلى معقوله، وهذه كلها [حجب وموانع] بعضها آكد من بعض.\nقال الإمام السيوطي: قلت: وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ [الأعراف: ١٤٦].\nقال سفيان بن عيينة يقول: أنزع عنهم فهم القرآن أخرجه ابن أبي حاتم.\nوقد أخرج ابن جرير وغيره من طرق عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله. ثم رواه مرفوعًا بسند ضعيف بلفظ: «أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال","vol":"7","page":444},{"text":"وحرام، لا يعذر أحد بجهالته، [وتفسير تفسره العرب]، وتفسير يفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب».\nقال الزركشي في «البرهان» في قول ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: هذا تقسيم صحيح؛ فأما الذي تعرفه العرب، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم، وذلك اللغة والإعراب. فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها، ولا يلزم ذلك القارئ. ثم إن كان ما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم، كفى به خبر الواحد. والاثنين، والاستشهاد بالبيت والبيتين، وإن كان يوجب العلم لم يكف ذلك، بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ، وتكثر شواهده من الشعر.\nوأما الإعراب فما كان اختلافه محيلًا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه؛ لوصول المفسر إلى معرفة الحكم، ويسلم القارئ اللحن، وإن لم يكن محيلًا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن، ولا يجب على المفسر لوصوله إلى المقصود بدونه.\nوأما ما لا يعذر أحد بجهله، فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من","vol":"7","page":445},{"text":"النصوص المتضمنة شرائع الأحكام، ودلائل التوحيد. وكل لفظ أفاد معنى واحدًا جليًّا يعلم أنه مراد الله، فهذا القسم [لا يلتبس] تأويله؛ إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] وأنه لا شريك له في الإلهية، وإن لم يعلم أن «لا» موضوعة في اللغة للنفي و«إلا» للإثبات، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر، ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣] ونحوها من الأوامر، طلب إيجاد المأمور به في الوجود وإن لم يعلم أن صيغة «افعل» للوجوب، فما كان من هذا القسم لا يعذر أحد [يدعي] الجهل بمعاني ألفاظه؛ لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة.\nوأما ما لا يعلمه إلا الله، فهو ما يجري مجرى الغيوب، نحو الآي المتضمنة لقيام الساعة، وتفسير الروح، والحروف المقطعة، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله.\nوأما ما يعلمه العلماء، ويرجع إلى اجتهادهم، فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل، وذلك استنباط الأحكام، وبيان المجمل، وتخصيص العموم، وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدًا، فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي، فإن كان أحد المعنيين","vol":"7","page":446},{"text":"أظهر وجب الحمل عليه، إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي. وإن استويا -والاستعمال فيها حقيقة؛ لكن في أحدهما حقيقة لغوية أو عرفية، وفي الآخر شرعية- فالحمل على الشرعية أولى، إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية كما في قوله تعالى: ﴿وصل عليهم إن صلواتك سكنٌ لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]، [ولو كان في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى وإن اتفقا في ذلك أيضًا]، وإن تنافى اجتماعهما ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر، اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه، فما ظنه فهو كراد الله تعالى حقه، وإن لم يظهر له شيء فهل يخبر في الحمل على أيهما شاء، أو يأخذ بالأغلظ حكمًا أو بالأخف أقوالًا. وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين، ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة، إلا أن يدل دليل على إرادة أحدهما إذا عرف ذلك فينزل حديث: «من تكلم في القرآن برأيه» على قسمين من هذه الأربعة.","vol":"7","page":447},{"text":"أحدهما: تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب.\nوالثاني: حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع (من العلوم، والتبحر) في العربية واللغة، ومن علم الأصول ما يدرك به حدود الأشياء، وصيغ الأمر والنهي والخبر، والمجمل والمبين، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه، والظاهر والمؤول، والحقيقة والمجاز، والصريح والكناية.\nومن الفروع ما يدرك به الاستنباط، و[الاستدلال] على هذا أقل ما يحتاج إليه، ومع ذلك فهو على خطر، فعليه أن يقول يحتمل كذا، ولا يجزم إلا في حكم اضطر إلى الفتوى به، فأدى اجتهاده إليه، [فيجزم مع تجويز خلافه]. انتهى.\nوقال ابن النقيب جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال: أحدها: التفسير من غير حصول [العلوم] التي يجوز معها التفسير.\n[الثاني: تفسير] المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.\nالثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلًا، والتفسير تابعًا [له]، فيرد إليه بأي طريق أمكن، وإن كان ضعيفًا.\nالرابع: التفسير بأن مراد الله كذا على القطع من غير دليل.\nالخامس: التفسير بالاستحسان والهوى.","vol":"7","page":448},{"text":"ثم قال: واعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام: الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدًا من خلقه، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته، (ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته، وتفاصيل علوم) غيوبه التي لا يعلمها إلا هو، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه إجماعًا.\nالثاني: ما أطلع الله عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به، وهذا لا يجوز فيه إلا له ﷺ أو لمن أذن له.\nقال: وأوائل السور من هذا القسم. وقيل: من القسم الأول.\nالثالث: علوم علمها الله -جل شأنه- نبيه بما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية وأمره بتعليمها، وهذا ينقسم إلى قسمين.\nمنه ما لا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع، وهو أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والقراءات واللغات، وقصص الأمم الماضية، وأخبار ما هو كائن من الحوادث، وأمور الحشر والمعاد.\nومنه ما يؤخذ بطريق النظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من ألفاظ، وهو قسمان: قسم: اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات.\nوقسم: اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الأصلية، والفرعية، والإعرابية؛ لأن معناها على الأقيسة، وكذلك فنون البلاغة، وضروب المواعظ، والحكم والإشارات لا يمتنع استنباطها منه، واستخراجها [لمن له أهلية ذلك] انتهى ملخصًا.\nوقال أبو حيان: ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد، وطاوس، وعكرمة،","vol":"7","page":449},{"text":"وأضرابهم، وأن فهم الآيات متوقف على ذلك، قال: وليس كذلك.\nوقال الزركشي بعد حكاية ذلك: الحق أن علم التفسير، منه ما يتوقف على النقل، كسبب النزول، والنسخ، [وتعيين المبهم]، وتبيين المجمل.\nومنه ما لا يتوقف، ويكفي في تحصيله التفقه على الوجه المعتبر. قال: وكأن السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل، التمييز بين المنقول والمستنبط، ليحمل على الاعتماد في المنقول، وعلى النظر في المستنبط.\nقال: واعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد، والأول إما أن يرد عن النبي ﷺ، والصحابة، أو رؤوس التابعين، فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان -فلا شك [في اعتمادهم]-[أو بما شاهدوه] من الأسباب والقرائن فلا شك فيه، وحينئذٍ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فلذلك، وإن تعذر قدم ابن عباس؛ لأن النبي ﷺ بشره بذلك حيث قال: «اللهم علمه التأويل».\nوقد رجح الشافعي -رحمه الله تعالى- قول زيد في الفرائض لحديث:","vol":"7","page":450},{"text":"«أفرضكم زيد»، [وأما ما ورد عن التابعين فحيث جاز الاعتماد فيما سبق فكذلك هنا، وإلا وجب الاجتهاد]، وأما ما لم يرد فيه نقل فهو قليل، وطريق التواصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق، وهذا يعتني به الراغب كثيرًا في كتاب «المفردات».\nفيذكر قيدًا زائدًا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ؛ لأنه اقتضاء السياق. انتهى.\nوقال الإمام الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: وقد جمعت كتابًا مسندًا فيه تفاسير النبي ﷺ والصحابة، فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف. وقد تم -ولله الحمد- في أربع مجلدات، وسميته «ترجمان القرآن»، ورأيت أنا في أثناء تصنيفه النبي ﷺ في المنام، في قصة طويلة تحتوي على بشارة حسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>تنبيه: </span>من المهم معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة؛ وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان، فيظن اختلافًا، وليس باختلاف، وإنما كل تفسير على قراءة، وقد تعرض السلف لذلك.\nفأخرج ابن جرير في قوله تعالى: ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾ [الحجر: ١٥] من طريق ابن عباس --رضي الله تعالى عنهما- وغيره. أن «سكرت»","vol":"7","page":451},{"text":"بمعنى «سدت» ومن طريق أنها بمعنى «أخذت».\nثم أخرج عن قتادة قال: من قرأ «سكرت» بشدة فإنما يعني «سدت»، ومن قرأ «سكرت» مخففة فإنه يعني «سحرت»، وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع.\nومثله قوله تعالى: ﴿سرابيلهم من قطران﴾ [إبراهيم: ٥٠] أخرج ابن جرير عن الحسن: أنه الذي تهنأ به الإبل.\nوأخرج من طريق عنه وعن غيره: أنه النحاس المذاب، وليس بقولين؛ وإنما الثاني تفسير لقراءة من «قطرٍ آنٍ» بتنوين «قطر»، وهو النحاس و«آن» شديد الحر، كما أخرجه ابن أبي حاتم هكذا عن سعيد بن جبير. وأمثلة هذا النوع كثيرة، والكافل ببيانها كتابنا «أسرار التنزيل».\nوقد خرجت على هذا قديمًا الاختلاف الوارد عن ابن عباس وغيره في تفسير آية «أو لامستم» هل هو الجماع، أو المس باليد، فالأول تفسير لقراءة «لامستم» والثاني لقراءة «لمستم» ولا اختلاف.","vol":"7","page":452},{"text":"فائدة: قال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- في مختصر البويطي: لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله ﷺ، أو عن أحد من الصحابة أو إجماع العلماء، «هذا نصه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>فصل وأما كلام الصوفية </span>-رضي الله تعالى عنهم- في القرآن فليس بتفسير.\nقال ابن الصلاح في فتاويه: وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي «حقائق التفسير» فإن كان قد اعتقد أن ذلك فقد كفر.\nقال ابن الصلاح: وأنا أقول: الظن بمن يوثق به منهم، إذ قال شيئًا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرًا، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية، وإنما ذلك منهم لنظير ما ورد به القرآن؛ فإن النظير يذكر بالنظير؛ ومع ذلك، فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس.","vol":"7","page":453},{"text":"وقال النسفي في عقائده: النصوص على ظاهرها والعدول عنها إلى معان [يدعيها أهل الباطن إلحاد. قال التفتازاني في شرحه: سميت الملاحدة لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها، بل لها] معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم بذلك نفس الشريعة بالكلية.\nقال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص [محمولة] على ظواهرها، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان.\nقلت: والقسم الأول: هم الباطنية من الإسماعيلية القائلين بأن معاني القرآن","vol":"7","page":454},{"text":"كلها مراد بها غير ظاهرها وأنه لا يفهمها إلا المعلم، وهو (الإمام) عندهم الذي يعتقدون فيه الحلول، وهم قوم أهل ضلالة وعماية.\nوالقسم الثاني: هم الصوفية (-قدس الله سرهم-) وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عن رجل قال: في قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ [البقرة: ٢٥٥] أن معناه: من ذل؛ أي من الذل، «ذي» إشارة إلى النفس. «يشف» من الشفاء جواب «من». «ع» أمر من الوعي، فأفتى بأنه ملحد. وقد قال تعالى: ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا﴾ [فصلت: ٤٠]، قال ابن عباس [-رضي الله تعالى عنهما-] هو أن يوضع الكلام على غير موضعه أخرجه ابن أبي حاتم. فإن قلت: فقد أخرج الفريابي: [حدثنا] سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل آية ظهر وبطن، [ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع]». وأخرج","vol":"7","page":455},{"text":"الطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم عن ابن مسعود موقوفًا: «إن هذا القرآن ليس منه إلا له حد ولكل حد مطلع».\nقال الحافظ السيوطي في «الإتقان»: قلت: أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه: أحدها: أنك إذا بحثت عن باطنها، وقسته على ظاهرها وقفت على معناها.\nوالثاني: أن ما من آية إلا عمل بها قوم، ولها قوم سيعملون بها، كما قال ابن مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم.\nالثالث: أن ظاهرها لفظها وباطنه تأويلها.\nالرابع: قال أبو عبيد -وهو أشبهها بالصواب-: أن القصص التي قصها الله عن الأمم الماضية، وما عقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين، وإنما هو حديث (حدث) به (عن قوم)، وباطنها وعظ الآخرين وتحذير أن يفعلوا كفعلهم فيحل بهم مثل ما حل بهم.\nوحكى ابن النقيب قولًا خامسًا: أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم","vol":"7","page":456},{"text":"بالظاهر، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق. ومعنى قوله: «ولكل حرف حد»؛ أي منتهى فيما أراد الله [من معناه، وقيل]: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب.\nومعنى قوله: «ولكل حد مطلع» لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته، ويوقف على المراد به.\nوقيل: كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة.\nوقال بعضهم: الظاهر التلاوة، والباطن الفهم، والحد أحكام الحلال والحرام، والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد.\nقال السيوطي: قلت: يؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: إن القرآن ذو شجون، وفنون، وظهور، وبطون، لا تنقضي عجائبه÷ ولا تبلغ غايته، فمن أوغل فيه برفق نجا، ومن أوغل فيه بعنف هوى، أخبار وأمثال، وحلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وظهر وبطن، فظهره التلاوة وبطنه التأويل، فجالسوا به العلماء، وجانبوا به السفهاء.\nقلت: وقد سبق الكلام في معنى ظاهر القرآن وباطنه، وحده ومطلعه، في نوع مخصوص أول الكتاب.","vol":"7","page":457},{"text":"وقال ابن سبع في «شفاء الصدور»: ورد عن أبي الدرداء أنه قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوهًا.\nوقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن. قال: وهذا الذي قالاه لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر. وقد قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم؛ فهذا [يدل] على أن في فهم معاني القرآن [مجالًا] رحبًا ومتسعًا بالغًا، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه بالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر بل لا بد منه أولا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر، ومن ادعى بلوغ فهم أسرار القرآن، ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب. انتهى.\nوقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه: «لطائف المنن»: اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله بالمعاني العربية ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له، ودلت عليه في عرف اللسان، وثم أفهام باطنه تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه.","vol":"7","page":458},{"text":"وقد جاء في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن» فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم أن يقول ذو جدل ومعارضة: وهذه إحالة لكلام الله وكلام رسوله. فليس ذلك [بإحالة]، وإنما كان يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ذلك؛ بل يقرؤون الظواهر على ظاهرها [مراد بها موضوعاتها]، ويفهمون عن [الله] ما أفهمهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>فصل قال العلماء يجب على المفسر [</span>أن يتحرى في التفسير] مطابقة المفسر، وأن يتحرز في ذلك من نقص عما يحتاج إليه في إيضاح المعنى أو زيادة لا تليق بالغرض، ومن كون المفسر فيه من زيغ عن المعنى وعدول عن طريقه، وعليه [بمراعاة] المعنى الحقيق والمجازي، ومراعاة التأليف، والغرض الذي سبق له الكلام، وأن يؤاخي بين المفردات، ويجب عليه البداءة بالعلوم اللفظية، وأول ما تجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة، فيتكلم عليها من جهة اللغة، ثم التصريف، ثم الاشتقاق، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب، فيبدأ بالإعراب، ثم ما يتعلق بالمعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم تبين المعنى المراد، ثم الاستنباط، ثم الإشارات.\nوقال الزركشي في أوائل «البرهان»: قد جرت عادة المفسرين أن يبدؤوا بذكر أسباب النزول، ووقع البحث في أنه: [أيما أولى البداءة به بتقديم","vol":"7","page":459},{"text":"السبب] على المسبب، أو بالمناسبة لأنها المصححة لنظم الكلام، وهي سابقة على النزول. قال: والتحقيق التفصيل بين أن يكون وجه المناسبة [متوقفًا على سبب النزول، كآية ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨]، فهذا ينبغي فيه تقديم ذكر السبب؛ لأنه حينئذٍ من باب تقديم الوسائل على المقاصد، وإن لم يتوقف على ذلك فالأولى تقديم وجه المناسبة]، وقال في موضع آخر: جرت عادة المفسرين ممن ذكر فضائل القرآن أن يذكرها في أول كل سورة؛ لما فيها من الترغيب والحث على حفظها إلا الزمخشري، فإنه يذكرها في آخرها.\nقال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرماني: سألت الزمخشري عن العلة في ذلك؟ فقال: إنها صفات لها، والصفة تستدعي تقديم الموصوف. وكثيرًا ما يقع في كتب التفسير «حكى الله كذا» وينبغي تجنبه.\nقال الإمام أبو نصر القسيري في «المرشد»: (قال معظم أئمتنا: لا يقال: «كلام الله محكي» ولا يقال: «حكى الله»)؛ لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء، وليس لكلامه مثل، وتساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار، وكثيرًا ما يقع في كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف، وقد مر في نوع الإعراب.","vol":"7","page":460},{"text":"وعلى المفسر أن [يتجنب] ادعاء التكرار ما أمكنه. قال بعضهم: مما يدفع وهم التكرار في عطف المترادفين نحو: ﴿لا تبقي ولا تذر (٢٨)﴾ [المدثر: ٢٨]، ﴿صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، وأشباه ذلك. [وأن يعتقد] أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما، فإن التركيب يحدث معنى زائدًا. وإذا كانت كثرة الحروف يفيد زيادة المعنى، فكذلك زيادة الألفاظ. انتهى.\nوقال الزركشي في «البرهان»: ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز.\nوقال في موضع آخر: على المفسر مراعاة مجازي الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف، والقطع بعدم الترادف ما أمكن؛ فإن للتركيب معنى غير معنى الإفراد، ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب، وإن اتفقوا [على] جوازه في الإفراد. انتهى.\nوقال أبو حيان: كثيرًا ما يشحن المفسرون تفاسيرهم عند ذكر الإعراب بعلل النحو، ودلائل مسائل أصول الفقه، [ودلائل مسائل الفقه]، ودلائل أصول الدين، وكل ذلك مقرر في تأليف هذه العلوم.","vol":"7","page":461},{"text":"وإنما يؤخذ ذلك مسلمًا في علم التفسير دون استدلال عليه، وكذلك أيضًا ذكروا ما لا يصح من أسباب النزول، وأحاديث في الفضائل، وحكايات لا تناسب، وتواريخ إسرائيلية، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>فائدة: </span>قال ابن أبي حمزة: عن علي ﵁ أنه قال: لو شئت أن أوقر سبعين [بعيرًا] من تفسير أم القرآن لفعلت. وبيان ذلك أنه إذا قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ يحتاج إلى تبيين [معنى] الحمد، وما يتعلق به الاسم الجليل الذي هو الله، وما يليق به من التنزيه، ثم يحتاج إلى بيان العالم وكيفيته على جميع أنواعه وأعداده وهي ألف عالم، أربعمائة في البر، وستمائة في البحر، فيحتاج إلى بيان ذلك كله.\nفإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ يحتاج إلى بيان الاسمين الجليلي وما يليق بهما من الجلال وما معناهما، ثم يحتاج إلى [بيان جميع الأسماء والصفات]، [ثم يحتاج إلى بيان الحكمة في اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما].\nفإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾ يحتاج إلى بيان ذلك اليوم وما فيه من المواطن والأهوال وكيفية مستقره.\nفإذا قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يحتاج إلى بيان المعبود من جلالته، والعبادة وكيفيتها وصفتها، وأدائها على جميع أنواعها، والعابد في صفته،","vol":"7","page":462},{"text":"والاستعانة وآدابها، وكيفيتها.\nفإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي؟ والصراط المستقيم وأضداده، وتبيين المغضوب عليهم ولا الضالين، ....","vol":"7","page":463},{"text":"وصفاتهم، وما يتعلق [بهم] بهذا النوع، وتبيين المرضي عنهم، وصفاتهم وطريقتهم، فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علي من هذا القبيل.","vol":"7","page":464},{"text":"- (الجزء الثامن) -","vol":"8","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>النوع الرابع والأربعون بعد المائة\n\nعلم معاني الأدوات\nالتي يحتاج إليها المفسر</span>","vol":"8","page":5},{"text":"النوع الرابع والأربعون بعد المائة\nعلم معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر\nقال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في «الإتقان»: وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف.\nثم قال: واعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها، كما في قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤]، فاستعملت (على) في جانب الحق، وفي جانب الضلال: (في)؛ لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه.\nوقوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه وليتلطف﴾ [الكهف: ١٩]، عطف الجملة الأولى بالفاء، والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الترتيب؛ لأن التلطف غير مرتب على","vol":"8","page":6},{"text":"الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مترتبًا على النظر فيه، [والنظر فيه مترتبًا] على التوجه في طلبه، والتوجه في طلبه مترتبًا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى.\nوقوله تعالى: ﴿وإنما الصدقات للفقراء﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، عدل عن اللام إلى (في) [في] الأربعة الأخيرة، [إيذانًا إلى] أنهم أكثر استحقاقًا للمتصدق عليهم ممن سبق ذكره [منهم] باللام؛ لأن (في) للوعاء، فنبه باستعمالها على أنهم أحق بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم، كما يوضع الشيء في وعائه مستقرًا فيه، وقال الفارسي: إنما قال: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة: ٦٠]، ولم يقل: وللرقاب؛ ليدل على أن العبد لا يملك.\nوعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وعن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥]، ولم يقل: «في صلاتهم ساهون».\nوسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك.","vol":"8","page":7},{"text":"وهذا سردها مرتبة على حروف المعجم، وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلائق [من] المتقدمين، كالهروي في «الأزهية»، والمتأخرين، كابن أم قاسم في «الجنى الداني».\nأقول: من أحسن من تكلم [في] الحروف المفردة والأدوات ابن هشام في «المغني»، فقد أتى في أول كتاب «المغني» منها بجملة نفيسة، وهي أفضل أبواب «المغني»، وقد نقلت عنه في هذا النوع [شيئًا] مما ذكر، مما ستقف [عليه] إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>١ - الهمزة:</span>\nتأتي على وجهين:\nأحدهما: الاستفهام، وحقيقته طلب الإفهام، وهي أصل أدواته.","vol":"8","page":8},{"text":"ومن ثم اختصت بأمور.\nأحدها: جواز حذفها.\nثانيها: أنها ترد لطلب التصور والتصديق بخلاف هل، فإنها للتصديق خاصة، وسائر الأدوات للتصور خاصة.\nثالثها: أنها تدخل على الإثبات، نحو قوله تعالى: ﴿أكان للناس عجبًا﴾ [يونس: ٢]، ﴿ءالذكرين حرم﴾ [الأنعام: ١٤٣]، وعلى النفي نحو: ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١]، وتفيد حينئذ معنيين:\nأحدهما: التذكير والتنبيه، كالمثال المذكور، وكقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥].\nوالآخر: التعجب من الأمر العظيم، كقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ [البقرة: ٢٤٣]، وفي كلا الحالين هي تحذير، نحو: ﴿ألم نهلك الأولين﴾ في [المرسلات: ١٦].\nرابعها: تقديمها على العاطف تنبيهًا على أصالتها في التصدر، نحو: ﴿أوكلما عاهدوا عهدًا﴾ [البقرة: ١٠٠]، ﴿أفأمن أهل القرى﴾ [الأعراف: ٩٧]، ﴿أثم إذا ما وقع﴾ [يونس: ٥١]، وسائر أخواتها تتأخر عنه، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة، نحو: ﴿فكيف تتقون﴾ [المزمل: ١٧]، ﴿فأين تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦]، ﴿فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام: ٩٥]، ﴿فهل","vol":"8","page":9},{"text":"يهلك﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿فأي الفريقين﴾ [الأنعام: ٨١]، ﴿فما لكم في المنفقين﴾ [النساء: ١٨٨].\nخامسها: أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه، بخلاف (هل) فإنه لا يترجح عنده نفي ولا إثبات، حكاه أبو حيان عن بعضهم.\nسادسها: أنها تدخل على الشرط، نحو: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ﴿أفإين مات أو قتل انقلبتم﴾ [آل عمران: ١٤٤] بخلاف غيرها.\nوتخرج عن الاستفهام الحقيقي، فتأتي لمعان ثمانية، ذكرها ابن هشام في المغني:\nالأول: أن تكون للتسوية، كقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦]، والمعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه، وضابط هذه الهمزة أنها التي يحل المصدر محلها هي وما دخلت عليه، سواء وقعت بعد «سواء» أو بعد «ما أبالي»، و«ما أدري»، و«ليت شعري»، وما أشبه ذلك.\nالثاني: أن تكون الهمزة للإنكار الإبطالي، نحو قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثًا﴾ [الإسراء: ٤٠]، معناها يقتضي أن ما بعدها غير واقع، وأن مدعيه كاذب.\nالثالث: الإنكار التوبيخي، نحو: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥]، وهو يقتضي أن ما بعده واقع، وأن فاعله ملوم.","vol":"8","page":10},{"text":"الرابع: التقرير، ومنه: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١]، و﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦]، ومعناه حملك المخاطب على الإقرار بأمر مستقر عنده ثبوته أو نفيه.\nالخامس: التهكم، نحو: ﴿قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن تترك ما يعبد ءاباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: ٨٧].\nالسادس: الأمر، نحو: ﴿ءأسلمتم﴾ [آل عمران: ٢٠]؛ أي: أسلموا، كذا قاله ابن هشام في المغني، وعندي أنه من الاستفهام الحقيقي أو التقريري.\nالسابع: التعجب، نحو: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥].\nالثامن: الاستبطاء، نحو: ﴿ألم يأن للذين امنوا﴾ [الحديد: ١٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>فائدة:\nإذا دخلت على رأيت امتنع أن يكون من رؤية البصر أو القلب</span>، وصارت بمعنى أخبرني، وقد تبدل هاء، وخرج على ذلك قراءة قنبل: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦] بالقصر، وقد تقع في القسم، ومنه ما قرئ: ﴿ولا نكتم شهدة﴾ [المائدة: ١٠٦]، بالتنوين، «الله» بالمد.\nالثاني: من وجهي الهمزة: أن تكون حرفًا ينادى به القريب، وجعل منه [الفراء] قوله تعالى: ﴿أمن هو قنت ءاناء اليل﴾ [الزمر: ٩]، على قراءة","vol":"8","page":11},{"text":"تخفيف الميم؛ أي: يا صاحب هذه الصفات.\nقال ابن هشام: يبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير «ياء»، ويقربه سلامته من دعوى كثرة الحذف، إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام: [أمن هو قانت] خير أم هذا الكافر؟؛ أي: المخاطب بقوله: ﴿قل تمتع بكفرك قليلًا﴾ [الزمر: ٩]، فحذف شيئان: معادل الهمزة، و[الخبر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>٢ - أجل:</span>\n[أجل] كلمة جواب مثل نعم، والأجل: المدة المضروبة [للناس]، قال تعالى: ﴿ولتبلغوا أجلًا مسمى] [غافر: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ [الأنعام: ١٢٨]، ويقال: فعلت كذا من أجله، [وقال] تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ [المائدة: ٣٢]؛ أي: من جرائهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>٣ - أحد:</span>\nقال أبو حاتم في كتاب «الزينة»: هو اسم أكمل من الواحد، ألا ترى","vol":"8","page":12},{"text":"أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد، جاز في المعنى أن يقوم له اثنان فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد، وفي الأحد خصوصية ليس في الواحد، تقول: ليس في الدار واحد، فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس، فيعم الناس وغيرهم، بخلاف: ليس في الدار أحد، فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم. قال: ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول، وبمعنى الواحد، فيستعمل في الإثبات، وفي النفي نحو: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]؛ أي: واحد، وأول، ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾ [الكهف: ١٩]، وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي، تقول: ما جاءني من أحد، ومنه: ﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾ [البلد: ٥]، ﴿أن لم يرده أحد﴾ [البلد: ٧]، ﴿فما منكم من أحد﴾ [الحاقة: ٤٧]، ﴿ولا تصل على أحد﴾ [التوبة: ٨٤]، وواحد يستعمل فيهما مطلقًا، وأحد يستوي فيه الذكر والأنثى، قال تعالى: ﴿لستن كأحد من النساء﴾ [الأحزاب: ٣٢]، بخلاف الواحد فلا يقال: كواحد من النساء بل كواحدة، والأحد يصلح للإفراد والجمع، قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: ولهذا وصف به في قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حجزين﴾، بخلاف الواحد. والأحد له جمع من لفظه، وهو الأحدون، والآحاد، وليس للواحد جمع [من] لفظه، فلا يقال: واحدون، بل اثنان وثلاثة، والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب، بخلاف الواحد، انتهى ملخصًا، وقد تحصل من كلامه ها هنا سبعة فروق.","vol":"8","page":13},{"text":"وفي «أسرار التنزيل» للبارزي في سورة (الإخلاص): فإن قيل: المشهور في كلام العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي، والواحد بعد الإثبات، فكيف جاء أحد هنا بعد الإثبات؟ قلنا: قد اختار أبو عبيد: أنهما بمعنى واحد، وحينئذ فلا يختص أحدهما بمكان دون الآخر، وإن غلب استعمال الواحد في النفي، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل، اهـ.\nوقال الراغب في «مفردات القرآن»: ﴿أحد﴾ تستعمل على ضربين:\nأحدهما: في النفي فقط، والآخر في الإثبات، فالأول لاستغراق جنس الناطقين، ويتناول الكثير والقليل، وكذلك صح أن يقال: ما من أحد فاضلين، كقوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧].\n[والثاني] على ثلاثة أوجه:\nالأول: المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر، [وأحد","vol":"8","page":14},{"text":"وعشرون].\nوالثاني: المستعمل مضافًا إليه بمعنى الأول، نحو: ﴿أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا﴾ [يوسف: ٤١].\n[والثالث]: المستعمل وصفًا مطلقًا، ويختص بوصف الله تعالى، نحو: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، وأصله واحد، إلا أن واحدًا يستعمل في غيره انتهى.\nوقال بعضهم: الواحد هو الأول الذي لم يسبقه شيء، ومنه سمي الأول في العدد [واحد]، والواحد: الفرد الذي لا يكون معه غيره، وأما الأحد فهو المتمكن في معنى الواحد، وهو الذي لا يقبل القسمة ولا التعدد، ولا المماثلة لشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>٤ - إذ:</span>\nترد على أوجه:\nأحدها: أن تكون اسمًا للزمن الماضي، وهو الغالب، ولها في هذه الحالة أربعة استعمالات.\nأحدها: أن تكون ظرفًا، وهو الغالب، نحو: ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ [التوبة: ٤٠].\n[والثاني]: أن تكون مفعولًا بتقدير: اذكر، [نحو قوله تعالى: ﴿واذكروا إذ كنتم] قليلًا فكثركم﴾ [الأعراف: ٨٧]، والتي ترد في تأويل القصص، نحو: ﴿وإذ قلنا للملائكة﴾ [البقرة: ٣٤]، ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾ [البقرة: ٥٠]، فهي مفعول بتقدير: واذكر.","vol":"8","page":15},{"text":"الثالث: أن تكون بدلًا [من المفعول]، نحو: ﴿واذكر في الكتب مريم إذ انتبذت﴾ [مريم: ١٦]، «فإذ» بدل من مريم.\nالرابع: أن يكون مضافًا إليها اسم زمان صالح للحذف، نحو: ﴿يومئذ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، أو غير صالح نحو: ﴿إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨].\nوقال الجمهور: لا تقع إلا ظرفًا أو مضافًا إليها، وأنها في نحو: ﴿وأذكر في الكتب مريم إذ انتبذت﴾ [مريم: ١٦] ظرف لمضاف وهو المفعول المحذوف أي: اذكر [قصة] مريم، وفي نحو: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلًا فكثركم﴾ [الأعراف: ٨٦] ظرف لمفعول محذوف، [تقديره]: واذكروا نعمة الله عليكم [إذ كنتم] قليلًا، ويؤيد هذا القول التصريح بالمفعول في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ [آل عمران: ١٠٣].\n[الوجه الثاني من معاني (إذ): أن تخرج] عن الماضي إلى الاستقبال نحو: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة: ٤]، والجمهور أنكروا ذلك، وجعلوا الآية من باب: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الكهف: ٩٩)، أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع، واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم﴾ [غافر: ٧٠، ٧١]، فإن ﴿يعلمون﴾ مستقبل لفظًا ومعنى لدخول حروف التنفيس عليه، وقد عمل في «إذ»، فيلزم أن تكون بمنزلة «إذا».","vol":"8","page":16},{"text":"وذكر بعضهم أنها تأتي للحال، نحو: ﴿ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه﴾ [يونس: ٦١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>فائدة:\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك [قال]: ما كان في القرآن «إن» بكسر الألف فلم يكن، وما كان «إذ» فقد كان</span>.\nالوجه الثالث: أن تكون للتعليل، نحو: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ [الزخرف: ٣٩]؛ أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأجل ظلمكم في الدنيا.\nوهل هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت؟ والتعليل مستفاد من","vol":"8","page":17},{"text":"قوة الكلام لا من اللفظ؟ قولان، المنسوب إلى سيبويه: الأول، وعلى الثاني في الآية إشكال؛ لأن «إذ» لا يبدل من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا يكون ظرفًا لـ «ينفع»؛ لأنه لا يعمل في ظرفين ولا لـ «مشتركون»؛ لأن معمول خبر «إن» وأخواتها لا يتقدم عليها؛ ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول؛ ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم، ومما حمل على التعليل: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١)، ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلى الكهف﴾ [الكهف: ١٦]، وأنكر الجمهور هذا القسم وقالوا: التقدير: بعد إذ ظلمتم، وقال ابن جني: راجعت أبا علي مرارًا في قوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ الآية، مستشكلًا إبدال «إذ» من اليوم، فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم الله سواء، فكأنما اليوم ماض. [انتهى].\nالوجه الرابع: التوكيد، بأن يحمل على الزيادة، قاله أبو عبيدة، وابن","vol":"8","page":18},{"text":"قتيبة، وحمل عليه آيات، منها قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠].\nالوجه الخامس: التحقيق كـ «قد»، وحملت عليه الآية المذكورة، وجعل منه السهيلي، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ٨٠]، قال ابن هشام: وليس القولان بشيء.\nالسادس من أوجه «إذ»: أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد «بين»، و«بينما»، نص على ذلك سيبويه، كقوله:\nأستقدر الله خيرًا [وأستعين] به ... فبينما العسر إذ دارت مياسر\nوهل هي ظرف زمان أو مكان؟ أو حرف بمعنى المفاجأة؟ أو زائدة للتأكيد؟ أقوال.","vol":"8","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1041>مسألة:\nوتلزم «إذ» الإضافة إلى الجملة، إما اسمية </span>نحو: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ [الأنفال: ٢٦]، أو فعلية فعلها ماض لفظًا ومعنى، نحو: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ [البقرة: ١٢٤]، أو معنى لا لفظًا [نحو]: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصحبه، لا تحزن﴾ [التوبة: ١٢٤].\nوقد تحذف الجملة للعلم بها، ويعوض عنها التنوين وتكسر الذال لالتقاء الساكنين، نحو: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون﴾ [الروم: ٣٧]، ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، وزعم الأخفش أنها في ذلك معربة؛ لزوال افتقارها إلى الجملة، وأن الكسرة إعراب؛ لأن اليوم والحين يضاف إليها، ورد بأن بناءها لوضعها على حرفين، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول، تحذف صلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>٥ - إذا:</span>\nعلى وجهين:\nأحدهما: أن تكون للمفاجأة، فتختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج لجواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو قوله تعالى: ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ [طه: ٢٠]، ﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ءاياتنا﴾ [يونس:","vol":"8","page":20},{"text":"٢١]، قال ابن الحاجب: ومعنى المفاجأة: حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية، تقول: خرجت فإذا الأسد بالباب، فمعناه حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج، وفي مكان خروجك، وحضوره معك في [مكان] خروجك ألصق [بك] من حضوره في زمن خروجك؛ لأن ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان، وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى.\nواختلف في «إذا» هذه، فقيل: إنها حرف، وعليه الأخفش، ورجحه ابن مالك، وقيل: ظرف زمان، وعليه المبرد، ورجحه ابن عصفور، وقيل: ظرف زمان، وعليه الزجاج، ورجحه الزمخشري، وزعم أن عاملها فعل مشتق من لفظ المفاجأة، قال: التقدير: ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، قال ابن هشام: ولا يعرف ذلك لغيره، وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدر، قال: ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحًا به.","vol":"8","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1043>مسألة في «إذا» الفجائية:</span>\nالعرب تقول: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي، وقالوا: فإذا هو إياها، وقد اختلف سيبويه والكسائي في هذه المسألة بحضرة يحيي بن خالد البرمكي، فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب، وقال الكسائي: [يجوز الرفع والنصب]، فيقال: هو هي، وإياها، فقال يحيى: أنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: هذه العرب ببابك فيسألون، فأحضروا العرب فوافقوا الكسائي، وجمهور العلماء بالنحو يقولون بقول الكسائي، ويرون قول سيبويه خطأ، أو لغة شاذة، ويقال: إنهم وافقوا الكسائي لعلمهم بمنزلته من الخليفة والوزير، وقد أحسن [الأديب الأريب أبو الحسن] حازم بن محمد الأنصاري الأندلسي في منظومته في النحو، حاكيًا هذه الواقعة، فقال:\nوالعرب قد تحذف الأخبار بعد (إذا) ... إذا عنت فجأة الأمر الذي دهما\nوربما نصبوا للحال بعد (إذا) ... وربما رفعوا من بعدها ربما\nفإن توالى ضميران اكتسى بهما ... وجه الحقيقة من إشكاله غمما\nلذلك أعيت على الأفهام مسألة ... أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما","vol":"8","page":22},{"text":"قد كان العقرب العوجاء أحسبها ... قدما أشد من الزنبور وقع حما\nوفي الجواب عليها هل «إذا هو هي» ... أو هل «إذا هو إياها» قد اختصما\nوخطأ ابن زياد وابن حمزة في ... ما قال فيها أبا بشر، وقد ظلما\nوغاظ عمروا علي في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره حكما\nكغيظ عمرو عليا في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره حكما\nوفع ابن زياد كل منتخب ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما\nكفجعة ابن زياد كل منتخب ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما\nوأصبحت بعده الأنقاس باكية ... في كل طرس كدمع سح وانسجما\nوليس يخلو امرؤ من حاسد أضم ... لولا التنافس في الدنيا لما أضما\nوالغبن في العلم أشجي محنة علمت ... وأبرح الناس شجوًا عالم هضما\nانتهى.\nوابن حمزة: هو الكسائي، وعمرو: سيبويه [ويكنى] أبا بشر، وعمرو","vol":"8","page":23},{"text":"الثاني: ابن العاص، وابن زياد الثاني: ابن مرجانة قاتل الحسين.\nالثاني: أن تكون لغير المفاجأة، فالغالب أن تكون ظرفًا للمستقبل، مضمنة معنى الشرط، وتختص بالدخول على الجمل الفعلية، وتحتاج لجواب، وتقع في الابتداء عكس الفجائية، والفعل بعدها إما ظاهرًا، نحو: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ [النصر: ١]، أو مقدرًا نحو: ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]، وجوابها إما فعل نحو: ﴿فإذا جاء أمر الله قضى﴾ [غافر: ٧٨]، أو جملة اسمية مقرونة بالفاء، نحو: ﴿فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير﴾ [المدثر: ٨، ٩]، ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١]، أو فعلية طلبية كذلك، نحو: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [النصر: ٣]، أو اسمية مقرونة به «إذا» المفاجئة، نحو: ﴿إذا من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم: ٢٥]، ﴿فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون﴾ [الروم: ٤٨]، وقد يكون مقدرًا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام عليه، [وسيأتي في أنواع الحذف].\nوقد تخرج إذا عن الظرفية، قال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها﴾ [الزمر: ٧١]: إن ﴿إذا﴾ جر، وقال ابن جني في قوله تعالى: ﴿إذا وقتي الواقعة﴾ [الواقعة]: فمن نصب ﴿خافضة رافعة﴾) [الواقعة]؛ أن ﴿إذا﴾","vol":"8","page":24},{"text":"الأولى مبتدأ، والثانية خبر، والمنصوبان حالان، وكذا جملة «ليس» ومعمولاها، والمعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم، رافعة لآخرين، هو وقت رج الأرض، والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية، وقالوا في الآية الأولى: إن «حتى» حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ولا عمل له، وفي الثانية: إن ﴿إذا﴾ الثانية بدل من الأولى، والأولى ظرف، وجوابها محذوف لفهم المعنى، وحسنه طول الكلام، وتقديره بعد ﴿إذا﴾ الثانية: أي: انقسمتم أقسامًا، وكنتم أزواجًا ثلاثة.\nوقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو: ﴿والليل إذا يغشى﴾) [الليل: ١]، فإن الغشيان مقارن الليل، ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل: ٢]، ﴿والنجم إذا هوى﴾) [النجم: ١]، وللماضي نحو: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا ...)﴾ الآية [الجمعة: ١١]، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض، وكذا قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾ [التوبة: ٩٢]، ﴿حتى إذا بلغ مطلع الشمي﴾ [الكهف: ٩٠]، ﴿حتي إذا ساوى بين الصدفين﴾ [الكهف: ٩٦].\nوقد تخرج عن الشرطية نحو قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشوري: ٣٧]، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ [الشوري: ٣٩]، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جوابًا لاقترنت بالفاء، وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود: بأنها لا تحذف إلا ضرورة، وقول آخر: إن الضمير توكيد لا مبتدأ، وأن ما بعده الجواب تعسف، وقول آخر: إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>تنبيهات:\nالأول: المحققون على أن ناصب ﴿إذا﴾ شرطها، والأكثرون أنه ما في</span>","vol":"8","page":25},{"text":"جوابها من فعل أو شبهه.\nالثاني: قد يستعمل «إذا» للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع كذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾ [البقرة: ١٤]؛ أي: أن هذا شأنهم أبدًا، وكذا قوله تعالى]: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: ١٤٢].\nالثالث: ذكر ابن هشام في «المغني»: «إذا ما»، ولم يذكر «إذ ما»، وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» في أدوات الشرط، فأما «إذ ما» فلم تقع في القرآن، ومذهب سيبويه أنها حرف، وقال المبرد [[وغيره: إنها باقية [على الظرفية].\nوأما «إذا ما» فوقعت في القرآن]] في قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى: ٣٧]، و﴿إذا ما أتوك لتحملهم﴾ [التوبة: ٩٢]، ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية، ويحتمل أن يجري فيها القولان في «إذ ما»، ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية؛ لأنها أبعد عن التركيب بخلاف «إذا ما».\nالرابع: تختص «إذا» بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع،","vol":"8","page":26},{"text":"بخلاف «إن» فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر، ولهذا قال تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦]، ثم قال: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]، ﴿وإن تصبهم سيئة يطيروا﴾ [الأعراف: ١٣١]، ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦]، أتى في جانب الحسنة ب «إذا»؛ لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها، وبـ «إن» في جانب السيئة؛ لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها، نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان: الأولى: ﴿ولئن متم﴾ [آل عمران: ١٥٨]، ﴿أفإين مات﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فأتى بـ «إن» مع أن الموت محقق الوقوع، والأخرى قوله: ﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (٣٣)﴾ [الروم: ٣٣]، فأتى ب «إذا» في الظرفين، وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم، وأجاب السكاكي عن الثانية: بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بـ «إذا»؛ ليكون تخويفًا لهم وإخبارًا بأنهم لا بد لهم أن يمسهم شيء من العذاب، واستفيد التقليل من لفظ المس وتنكير ضر.\nوأما قوله تعالى: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ [فصلت: ٥١]، فأجيب بأن الضمير في ﴿مسه﴾ للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان، ويكون لفظ: ﴿إذا﴾ للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعًا به، وقال الخويي: الذي أظنه أن ﴿إذًا﴾ به يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك؛ لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل","vol":"8","page":27},{"text":"على المشكوك، وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف.\nالخامس: خالفت ﴿إذا﴾ ﴿إن﴾ أيضًا:\n* في إفادة العموم، قال ابن عصفور: فإذا قلت: إذا قام زيد قام عمرو، أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو، قال: هذا هو الصحيح.\n* وفي: أن المشروط بها إذا كان عدمًا يقع الجزاء في الحال، وفي ﴿إن﴾ لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده.\n* وفي: أن جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا يتقدم ولا يتأخر، بخلاف ﴿إن﴾.\n* وفي: أن مدخولها لا تجزمه؛ لأنها لا تتمحض شرطًا.\nخاتمة:\nقيل: قد تأتي ﴿إذا﴾ زائدة، وخرج عليه ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]؛ أي: انشقت السماء، كما قال: ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>٦ - إذًا:</span>\nقال سيبويه: معناها الجواب والجزاء، فقال الشلوبين: في كل موضع،","vol":"8","page":28},{"text":"وقال الفارسي: في الأكثر، والأكثر أن تكون جوابًا لـ ﴿أن﴾، أو ﴿لو﴾ ظاهرتين أو مقدرتين، قال الفراء: وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها ﴿لو﴾ مقدرة إن لم تكن ظاهرة، نحو قوله تعالى: ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق﴾ [المؤمنون: ٩١].\nوهي حرف تنصب المضارع بشرط تصديرها واستقبالها واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية.\nقال النحاة: وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان، نحو: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ [الإسراء: ٧٦]، ﴿فإذا لا يؤتون الناس﴾ [النساء: ٥٣]، وقرئ شاذًا بالنصب، وقال ابن هشام: التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء عطفت، فإذا قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل ﴿إذا﴾؛ لوقوعها حشوًا، وعلى الجملتين جميعًا جاز الرفع والنصب، وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع، إن عطفت على الفعلية رفعت أو الاسمية فالوجهان،","vol":"8","page":29},{"text":"وقال غيره: ﴿إذا﴾ نوعان: الأول: أن تدل على انتفاء السببية والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها، نحو: «أزورك»، فتقول: «إذا أكرمك»، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت.\nوالثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على سبب حصل في الحال، وهي حينئذ غير عاملة؛ لأن المؤكدات لا يعتمد عليها، والعامل يعتمد عليه، نحو: إن تأتني إذا آتيك، والله إذا لأفعلن، ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط؟ وتدخل هذه على الاسمية فتقول: إذا أنا أكرمك، ويجوز توسطها وتأخرها، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا﴾ [البقرة: ١٤٥]، فهي مؤكدة للجواب، مرتبطة بما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>تنبيهات:\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي -﵀- يقول في قوله تعالى: ﴿ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ [</span>المؤمنون: ٣٤]: ليس ﴿إذا﴾ هذه الكلمة المعهودة، وإنما هي","vol":"8","page":30},{"text":"﴿إذا﴾ الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها، وعوض عنها التنوين، كما في: يومئذ، [وكنت] أستحسن هذا جدًا، وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك، ثم رأيت الزركشي قال في «البرهان» بعد ذكره لـ ﴿إذا﴾: المعنيين السابقين، وذكر لها بعض المتأخرين معنى ثالثًا، وهو أن تكون مركبة من ﴿إذا﴾ التي هي ظرف زمن ماض، ومن جملة بعدها تحقيقًا أو تقديرًا، لكن حذفت الجملة تخفيفًا، وأبدل منها التنوين كما في قولهم: ﴿حينئذ﴾، وليست هذه الناصبة للمضارع؛ لأن تلك تختص به، ولذا عملت فيه، ولا يعمل إلا ما يختص، وهذه لا تختص، بل تدخل على الماضي كقوله تعالى: ﴿وإذا لأتيناهم﴾ [النساء: ١٦٧]، [﴿إذا لأمسكتم﴾ [الإسراء: ١٠٠]]، ﴿إذا لأذقناك﴾ [الإسراء: ٧٥]، وعلى الاسم نحو: ﴿وإنكم إذًا لمن المقربين﴾ [الشعراء: ٢٤]، قال: وهذا المعنى لم تذكره النحاة، لكنه قياس ما قالوه في «إذ».\nوفي «التذكرة» لأبي حيان؛ ذكر لي علم الدين البلقيني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن وإذا عوض عن الجملة المحذوفة، وليس هذا قول نحوي، وقال [الخوييي]: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال: «أنا آتيك»: «إذا أكرمك»، بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك، فحذفت «أتيتني»، وعوضت التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين، قال: ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك","vol":"8","page":31},{"text":"منصوب ب «إذا»؛ لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفًا ناصبًا له، ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها ﴿إذا﴾ الزمانية معوضًا عن جملتها التنوين، كما أن منهم من يجزم ما بعد (من) إذا جعلها شرطية، ويرفعه إذا أريد بها الموصولة. انتهى. فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منه من المشهورين في النحو، وممن يعتمد قوله فيه، نعم ذهب بعض النحاة أصل «إذا» الناصبة اسم، والتقدير في «إذا أكرمك»: إذا جئتني أكرمك، فحذفت الجملة، وعوض منها التنوين، وأضمرت «إن»، وذهب آخرون إلى أنها حرف مركبة من وإذا، وإنه، حكى القولين ابن هشام في «المغني» ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>التنبيه الثاني:\nالجمهور أن ﴿إذا﴾ يوقف عليها بالألف المبدلة من النون، وعليه إجماع القراء، وجوز قوم - منهم المبرد والمازني</span>. في غير القرآن الوقوف عليها بالنون، كـ ﴿لن﴾، و﴿أن﴾، وينبني على هذا الخلاف في الوقف عليها كتابتها، فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف، وعلى الثاني بالنون.\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: والإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون، خصوصًا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع، فالصواب إثبات هذا المعنى لها، كما جنح إليه الشيخ، ومن سبق النقل عنه، انتهى كلام السيوطي، والذي","vol":"8","page":32},{"text":"نقله ابن هشام في «المغني» على أن الجمهور يقولون: إنها حرف، قال: وقيل: اسم، قال ابن هشام: والصحيح أنها بسيطة لا مركبة من ﴿إذا﴾ و﴿إن﴾، وعلى البسيطة فصحيح أنها ناصبته، لا ﴿إن﴾ المضمرة بعدها، ونقل ابن هشام عن الفراء: إن عملت كتبت بالألف، وإلا كتبت بالنون؛ للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروف، ونقل ابن هشام في «المغني»: أن الفصل بالظرف لا يمنع عمل «إذن» عند ابن عصفور، وابن بابشاذ الفصل بالندا والدعاء، والكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب، وعند ابن هشام الرفع. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>٧ - أصبح:</span>\nفعل ماض من أخوات ﴿كان﴾، كما قال تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، الضمير اسمها، و[إخوانًا] خبرها، وقدت تأتي تامة، ومعنى تمامها أن تستغني بمرفوعها عن المنصوب، كقوله تعالى: ﴿فسبحان الله","vol":"8","page":33},{"text":"حين تمسون وحين تصبحون﴾ [الروم: ١٧]، وأما (أضحى) و(أمسي) فليستا في القرآن، فلهذا لم نذكرهما، إذ ليستا من الأدوات التي يحتاج المفسر إليها، وباقي أخوات «كان» تأتي في مواضعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>٨ - أف:</span>\nكلمة تستعمل عند التضجر والتكره، وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣] قولين:\nأحدهما: أنه اسم لفعل الأمر، أي: كفا واتركا.\nالثاني: أنه اسم لفعل ماض، أي: كرهت وتضجرت.\nوحكى غيره ثالثًا: أنه اسم لفعل مضارع، أي: أتضجر منكما.\nوأما قوله تعالى في سورة الأنبياء: [﴿أف لكم﴾ [الأنبياء: ٦٨]]، فأحاله أبو البقاء على ما سبق في (الإسراء)، ومقتضاه تساويهما في المعنى، وقال العزيزي في «غرائبه» هنا: [أي: بئسًا] لكم، وفسر «صاحب الصحاح»: ﴿أف﴾ بمعنى: قذرًا، وقال في «الارتشاف»: ﴿أف﴾:","vol":"8","page":34},{"text":"أتضجر، وفي «البسيط»: معناه التضجر، وقيل: تضجرت، ثم حكى فهيا تسعًا وثلاثين لغة، قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: وقد قرئ منها في «السبع»: «أف» بالكسر بلا تنوين، و«أف» بالكسر والتنوين، و«أف» بالفتح بلا تنوين، وفي «الشاذ»: «أف» بالضم منونًا، وغير منون، و«أف» بالتخفيف، أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ قال: لا تقذرهما، وأخرج عن أبي مالك قال: هو الرديء من الكلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>٩ - أل:</span>\nعلى ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن تكون اسمًا موصولًا بمعنى الذي وفروعه، وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين، نحو قوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى آخر الآية، و﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة: ١١٢]، وقيل: هي حينئذ تعريف، وقيل: موصول حرفي.\nالثاني: أن تكون حرف تعريف، وهي نوعان: عهدية وجنسية، وكل منهما ثلاثة أقسام، فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودًا ذكريًا نحو قوله تعالى:","vol":"8","page":35},{"text":"﴿وأرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول﴾ [المزمل: ١٥]، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري﴾ [النور: ٣٥]، وضابط هذا أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها، أو معهودًا ذهنيًا نحو قوله تعالى: ﴿إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿وإذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح: ١٨]، أو معهودًا حضوريًا، نحو قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣]، ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٥]، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد اسم الإشارة، [أو «أي» في النداء]، أو «إذا» الفجائية، أو في الزمان الحاضر، نحو (الآن)، ورده في «المغني» بوقوعه في غير ما ذكر.\nوالجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها (كل) حقيقة، نحو قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ [النساء: ١٢]، ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ [الرعد: ٩]، ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها، نحو قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين﴾ [العصر: ٢، ٣] ووصفه بالجمع نحو قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا﴾ [النور: ٣١]، وإما لاستغراق خصائص الأفراد، وهي التي تخلفها (كل) مجازًا، نحو قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ٢]؛ أي: الكتاب الكامل في الهداية، الجامع الصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها، وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس، وهي التي لا تخلفها (كل) لا حقيقة ولا مجازًا، نحو قوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء: ٣٠]، ﴿أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والنبوة﴾ [الأنعام: ٨٩]. وقيل: والفرق بين المعرف بأل هذه وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق؛ لأن المعرف بها يدل عل الحقيقة بقيد حضروها","vol":"8","page":36},{"text":"في الذهن، واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد.\nالثالث: أن تكون زائدة، وهو نوعان: لازمة، كالتي في الموصولات على القول بأن تعريفها بالصلة، وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها، كـ (اللات) و(العزى)، أو لغلبتها كالبيت لـ (الكعبة)، والمدينة لـ (طيبة)، والنجم لـ (الثريا)، وهذه في الأصل للعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] قال: الثريا.\nوغير لازمة كالواقعة في الحال، وخرج عليه قراءة بعضهم: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ٨] بفتح الياء، أي: ذليلًا؛ لأن الحال واجبة التنكير، إلا أن ذلك غير صحيح، فالأحسن تخريجه على حذف المضاف، أي: خروج الأول، كما قدره الزمخشري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>مسألة:</span>\nاختلف في (أل) في اسم الله تعالى، فقال سيبويه: هي عوض عن الهمزة المحذوفة بناء على أن أصله (أله)، فدخلت (أل) فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، ثم أدغمت، قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها.\nوقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيمًا وتعظيمًا، وأصله: (أله)، أو (لاه)، وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف، وقال بعضهم: [أصله] هاء الكناية زيدت فيه لام الملك فصار (له)، ثم زيدت (أل) تعظيمًا وفخموه توكيدًا، وقال الخليل وخلائق: هي من بنية الكلمة، وهو علم لا اشتقاق له","vol":"8","page":37},{"text":"ولا أصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>خاتمة:</span>\nأجاز الكوفيون وبعض البصريين، وكثير من المتأخرين نيابة (أل) عن الضمير المضاف إليه، وخرجوا على ذلك قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١]، والمانعون يقدرون له، وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضًا، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وعلم ءادم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]، قال: الأصل: أسماء المسميات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>١٠ - «ألا» بالفتح والتخفيف:</span>\nوردت في القرآن على أوجه:\nأحدها: للتنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها، قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع الجملة بعدها إلا مصدرة، بنحو ما يتقلد به القسم.\nوتدخل على الإسمية والفعلية نحو قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ [البقرة: ١٣]، ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾ [هود: ٨]، قال في «المغني»: ويقول المعربون فيها: حرف استفتاح، فيبينون مكانها، ويهملون","vol":"8","page":38},{"text":"معناها، وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و«لا»، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، نحو قوله تعالى: ﴿أليس ذلك بقادر﴾ [القيامة: ٤٠].\nالثاني والثالث: التحضيض والعرض: ومعناها طلب الشيء، ولكن الأول: طلب بحث، والثاني: طلب بلين، ويختص فيهما بالفعلية، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا﴾ [التوبة: ١٣]، ﴿قوم فرعون ألا يتقون﴾ [الشعراء: ١١]، ﴿ألا تأكلون﴾ [الذاريات: ٢٧]، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].\nالرابع: تأتي (ألا) للتوبيخ والإنكار، كقول الشاعر:\nألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير\nالخامس: تأتي للتمني كقوله:\nألا [عمر ولى] مستطاع رجوعه ... [فيرأب] ما أثأت يد الغفلات\nالسادس: تأتي للاستفهام عن النفي، كقوله:\nألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي؟\nقال في «المغني»: وهذه الأقسام [الثلاثة] مختصة بالدخول على الجمل","vol":"8","page":39},{"text":"[الاسمية]، وتعمل عمل (لا) التبرئة، [لكن تختص التي للتمني] بأنها لا خبر لها لفظًا ولا تقديرًا، وبأنها لا تجوز [مراعاة] محلها مع اسمها، وأنه لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت، أما الأول فلأنها بمعنى أتمنى، و«أتمنى» لا خبر له، وأما الآخران فلأنها بمنزلة «ليت»، وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه. [انتهى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>١١ - ألا:</span>\nبالفتح والتشديد، حرف تحضيض، [قال السيوطي - رحمه الله تعالى -]:\nلم يقع في القرآن بهذا المعنى - فيما أعلم - إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله﴾ [النمل: ٢٥]. [قلت]: قال في «المغني» في ذكر «ألا»: تنبيه: ليس من أقسام «ألا» التي في قوله تعالى: ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، بل هذه كلمتان: (أن) الناصبة، و(لا) النافية، أو (أن) المفسرة، و(لا) الناهية، ثم قال: ومثلها: ﴿ألا يسجدوا﴾ في قراءة التشديد، قال الدماميني في الشرح: هي قراءة","vol":"8","page":40},{"text":"الجماعة إلا الكسائي [فإنه] قرأ بالتخفيف على [أن (ألا)] حرف تنبيه، و(يا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ أي: يا قوم اسجدوا انتهى. وقال ابن جري: وقرئ بالتخفيف على أن تكون (ألا) حرف تنبيه، و(يا) للنداء، فيوقف عليها بألف على تقدير: يا قوم، ثم يبتدئ: اسجدوا، انتهى.\nفقد سبق السيوطي - إلى أن (ألا) [في] قراءة التخفيف للتنبيه - ابن جزي، والدماميني، وهو الظاهر، ويحتمل التحضيض كما قاله السيوطي، والله أعلم، وكل ذلك في قراءة التخفيف، وأما قراءة التشديد فهي [(لا)] النافية، و(أن) الناصبة، أو (لا) زائدة، [قال ابن هشام في «المغني»: الناهية].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>١٢ - «إلا» بالكسر والتشديد، على أوجه:</span>\nأحدها: الاستثناء متصلًا، نحو قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلًا منهم﴾ [البقرة: ٢٤٩]، أو منقطعًا، نحو قوله تعالى: ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧]، ﴿وما لأحد عنده من نعمة","vol":"8","page":41},{"text":"تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ [الليل: ١٩، ٢٠].\nالثاني: بمعنى غير، فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه، ويعرف الاسم الواقع بعدها بإعراب غير، نحو قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما إلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء؛ لأن ﴿إلهة﴾ جمع منكر في الإثبات، فلا عموم له، فلا يصح الاستثناء منه؛ لأنه يصير المعنى: لو كان فيهما آلهة ليس فيهما الله لفسدتا، وهو باطل باعتبار مفهومه.\nالثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك، ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلوا منهم﴾ [البقرة: ١٥٠]، ﴿لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [النمل: ١٠، ١١]، أي: ولا الذين ظلموا، ولا من ظلم، وتأولها الجمهور على الاستثناء المنقطع.\nالرابع: بمعنى «بل» ذكره بعضهم، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى إلا تذكرة﴾ [طه: ١ - ٣]، أي: بل تذكرة.\nالخامس: بمعنى بدل، ذكره ابن الصائغ، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما إلهة إلا الله﴾ [الأنبياء: ٢٢]، أي: بدل الله، أو عوضه، وبه تخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء، وفي الوصف بـ «إلا» من جهة المفهوم.\nقال ابن هشام: وغلط ابن مالك، فعد من أقسامها قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه نقد نصره الله﴾ [التوبة: ٤٠]، وليست منها، بل هي كلمتان (إن) الشرطية، و(لا) النافية كذا ذكره ابن هشام في «المغني»، وقال شارحه","vol":"8","page":42},{"text":"الشمني: إن ابن مالك لم يقل ذلك، وإنما قال عند الكلام على تعريف المستثنى: واحترزت من التي بمعنى (غير)، والتي بمعنى الواو على مذهب الأخفش، والتي بمعنى (إن لم) كقوله تعالى: ﴿إلا تنصروه﴾ انتهى.\nفائدة:\nقال الرماني في تفسيره معنى (إلا) اللازم لها: الاختصاص بالشيء دون غيره، فإذا قلت: جاءني القوم إلا زيدًا، فقد اختصصت زيدًا بأنه لم يجئ، وإذا قلت: ما جاءني إلا زيد، فقد اختصصته بالمجيء، وإذا قلت: ما جاءني زيد إلا راكبًا، فقد اختصصته بهذه الحال دون غيرها من المشي والعدو ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>١٣ - الآن:</span>\nاسم للزمان الحاضر، وقد تستعمل في غيره مجازًا، وقال قوم: هي حد للزمانين؛ أي: ظرف للماضي وظرف للمستقبل، وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما، وقال ابن مالك: لوقت حضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به «أو بعضه»، نحو قوله تعالى: ﴿الأن خفف الله عنكم﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿فمن يستمع الأن يجد له شهابًا رصدًا﴾ [الجن: ٩]، [قاله]: وظرفيته","vol":"8","page":43},{"text":"غالبة لا لازمة.\nواختلف في (أل) التي فيه، فقيل: للتعريف الحضوري، وقيل: زائدة لازمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>١٤ - إلى:</span>\nحرف جر له معان: أشهرها انتهاء الغاية زمانًا، نحو قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومكانًا، نحو قوله تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١]، أو غيرهما، نحو قوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾ [النمل: ٣٣]؛ أي: منتهاه إليك، ولم يذكر لها الأكثرون غير هذا المعنى، وزاد ابن مالك وغيره تبعًا للكوفيين معاني أخر:\nمنها: المعية: كـ (مع)، وذلك إذا ضممت شيئًا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق، نحو قوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢]، ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]، ﴿ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]، قال الرضي: والتحقيق أنها للانتهاء أي: مضافة إلى المرافق، وإلى أموالكم، وقال غيره: ما ورد من ذلك مؤول على تضمن العامل وإبقائها على أصلها، والمعنى في الآية الأولى: من يضيف نصرته إلى نصره الله، أو من ينصرني حال كوني ذاهبًا إلى الله.","vol":"8","page":44},{"text":"ومنها: الظرفية كـ (في)، نحو قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ [النساء: ٨٧]، أي: فيه، ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات: ١٨]، أي: في أن.\nومنها: مرادفة اللام، وجعل منه قوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾ [النمل: ٣٣]، أي: لك، وتقدم أنه من الانتهاء.\nومنها: التبيين، قال ابن مالك: وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبًا أو بغضًا من فعل تعجب أو اسم تفضيل، نحو قوله تعالى: ﴿قال رب السجن أحب إلى﴾ [يوسف: ٣٣].\nومنها: التوكيد، وهي الزائدة، نحو قوله تعالى: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم: ٣٧]، في قراءة بعضهم بفتح الواو، [أي]: تهواهم، قاله الفراء، وقال غيره: هو على تضمين «تهوى» معنى «تميل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>تنبيه:\nحكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري أن (إلى) تستعمل اسمًا</span>، فيقال: انصرفت مني إليك، كما يقال: غدوت من عليه، وخرج عليه من القرآن قوله - جل شأنه -: ﴿وهزي إليك﴾ [مريم: ٢٥]، وبه يندفع إشكال أبي حيان فيه، فإن القاعدة المشهورة: أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير متصل بنفسه أو بالحرف، وهو رفع المتصل، وهما لمدلول واحد في غير باب «ظن».","vol":"8","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1059>١٥ - اللهم:</span>\nالمشهور أن معناه: يا الله، حذفت «يا» النداء، وعوض عنها الميم المشددة في آخره، وقيل: هو أصله: «يا الله، آمنا بخير»، فركب تركيب «حيهلا»، وقال أبو رجاء العطاردي: الميم فيها تجمع سبعين اسمًا من أسمائه، وقال ابن ظفر: قيل: [إنها] الاسم الأعظم، استدل بأن الله جامع / للذوات، والميم دالة على الصفات التسع والتسعين، ولهذا قال الحسن البصري: «اللهم» تجمع الدعاء، وقال النضر بن شميل: من قال: «اللهم» فقد دعا الله بجميع أسمائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>١٦ - أم:</span>\nحرف عطف، وهي نوعان:\nمتصلة، وهي قسمان:\nالأول: أن تتقدم عليها همزة التسوية، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ [إبراهيم: ٢١]، ﴿سواء عليهن أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون: ٦].","vol":"8","page":46},{"text":"الثاني: أن تتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين، نحو قوله تعالى: ﴿ءالذكرين حرم أم الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤]، وسميت في القسم متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر، وتسمى معادلة؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول، والاستفهام في الثاني.\nويفترق القسمان من أربعة أوجه:\nأحدها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وإنما الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب؛ لأنه خبر، وليست تلك كذلك؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته.\nوالثالث والرابع: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين، ومختلفتين، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ [الأعراف: ١٩٣]، وأم الأخرى تقع بين المفردين، وهو الغالب فيها، نحو قوله تعالى: ﴿ءأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها﴾ [النازعات: ٢٧]، وجملتين ليستا في تأويلهما.\nالنوع الثاني: منقطعة، وهي ثلاثة أقسام:\nمسبوقة بالخبر المحض، نحو قوله تعالى: ﴿تنزيل الكتب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون أفتراه﴾ [السجدة: ٢، ٣]، ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ [الأعراف: ١٩٥]، إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي، والمتصلة لا تقع بعده، ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو قوله تعالى: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦].\nومعنى (أم) المنقطعة: الذي لا يفارقها الإضراب، ثم تارة تكون له مجردًا، وتارة تضمن مع ذلك استفهامًا إنكاريًا، فمن الأول: قوله تعالى: ﴿أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦]؛ لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام،","vol":"8","page":47},{"text":"ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ [الطور: ٣٩]، تقديره: بل أله البنات، إذ لو قدرت للإضراب المحض لزم المحال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>تنبيهان:\nالأول: قد ترد «أم» محتملة للاتصال والانقطاع</span>، كقوله تعالى: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٨٠]، قال الزمخشري: يجوز في أم [أن] تكون معادلة بمعنى: أي الأمرين كائن على سبيل التقرير، [لحصول العلم] بكون أحدهما، ويجوز أن تكون منقطعة.\nالثاني: ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]، التقدير: أفلا تبصرون أنا خير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>فائدة:\nقال في «المغني»: تكون للتعريف، نقلت عن طيء، وعن حمير، وأنشدوا:</span>","vol":"8","page":48},{"text":"ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه\nوفي الحديث: «ليس من امبر امصيام في امسفر»، كذا رواه النمر بن تولب - رضي الله تعالى عنه -، وقيل: إن هذه اللغة مختصة بالأسماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>١٧ - أما:</span>\nبالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل وتوكيد.\nأما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿فأما الذين ءامنوا فيعلون أنه الحق من ربه وأما الذين كفروا فيقولون﴾ [البقرة: ٢٦]، وأما قوله تعالى: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم﴾ [آل عمران: ١٠٦]، فعلى تقدير القول، أي: فيقال لهم: أكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول، فتبعته الفاء بالحذف، وكذا قوله تعالى: ﴿وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتي﴾ [الجاثية: ٣١].\nوأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم، وكقوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ [الكهف: ٧٩]، ﴿وأما الغلام﴾ [الكهف: ٨٠]، ﴿وأما الجدار﴾ [الكهف: ٨٢]، وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر.","vol":"8","page":49},{"text":"وأما التوكيد فقال الزمخشري: فائدة: (أما) في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وانعقدت عزيمته قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، ويفصل بين «أما» والفاء بمبتدأ، كالآيات السابقة، أو خبر، نحو: أما في الدار فريد، أو جملة شرط، نحو قوله تعالى: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]، أو اسم منصوب بالجواب، نحو قوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ [الضحى: ٩]، أو أسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، نحو قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ [فصلت: ١٧] في قراءة بعضهم بالنصب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>تنبيه:</span>\nليس من أقسام «أما» التي في قوله تعالى: ﴿أماذا كنتم تعملون﴾ [النمل: ٨٤]، بل هي كلمتان: أم المنقطعة، وما الاستفهامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>١٨ - وأما (أما) المفتوحة:</span>\nفلم ترد في القرآن، ولها معنيان:\nالأول: أن تكون حرف استفتاح بمعنى (ألا) كقول الشاعر:\nأما والذي أبكي وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر\nالثاني: أن تكون بمعنى حقًا، أو أحقًا، على خلاف في ذلك، فعلى أنها بمعنى حقًا هي حرف واحد، كما ذهب إليه ابن خروف، وعلى أنها بمعنى","vol":"8","page":50},{"text":"أحقًا، هي مركبة من همزة الاستفهام، ومن اسم هو (ما)، و(ما) بمعنى حقًا، واستصوب هذا القول في «المغني».\nوزاد المالقي (ما) معنى ثالثًا، وهي: أن تكون حرف عرض بمنزلة (لو) فتختص بالفعل، نحو: أما تقوم أما تقعد، قال ابن هشام: وقد يدعى أن الهمزة للاستفهام التقريري، و(ما) نافية، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>١٩ - إما:</span>\nبالكسر والتشديد، قال في «المغني»: قد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى ياء، وهي مركبة من (إن)، و(ما)، وقد تخفف (ما). انتهى.\nترد لمعان: الإبهام، نحو قوله تعالى: ﴿وأخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ [التوبة: ١٠٦]، والتخيير، نحو قوله تعالى: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ [الكهف: ٨٦]، ﴿إما أن تلقى وإما أن تكون أول من ألقى﴾ [طه: ٦٥]، ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، والتفصيل نحو قوله تعالى: ﴿إما شاكرًا وإما كفورًا﴾ [الإنسان: ٣].\nتنبيهات:\nالأول: لا خلاف أن «إما» الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة، واختلف في الثانية، والأكثرون على أنها عاطفة، وأنكر جماعة منهم ابن مالك لملازمتها غالبًا الواو العاطفة، وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك، قال: وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفة، وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم على الاسم، والواو عطفت (إما) على (إما)، وهو غريب.","vol":"8","page":51},{"text":"الثاني: سيأتي أن هذه المعاني لـ (أو)، والفرق بينها وبين (إما): أن (إما) يبني الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله، ولذلك وجب تكرارها، أو يفتتح الكلام معها على الجزم، ثم يطرأ الإبهام أو غيره، ولهذا لم تتكرر.\nالثالث: ليس من أقسام (إما) التي في قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ [مريم: ٢٦]، بل هي كلمتان: (إن) الشرطية، و(ما) الزائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>٢٠ - إن، بالكسر والتخفيف:</span>\nعلى أوجه:\nالأول: أن تكون شرطية نحو قوله تعالى: ﴿إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين﴾ [الأنفال: ٣٨]، وإذا دخلت على (لم) فالجزم بـ (لم) لا بها، نحو قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]، أو على (لا) فالجزم بها، نحو قوله تعالى: ﴿وإلا تغفر لي﴾ [هود: ٤٧]، و﴿إلا تنصروه﴾ [التوبة: ٤٠]، والفرق: أن (لم) عامل يلزم معموله، ولا يفصل بينها بشيء، و(إن) يجوز الفصل بينها وبين معمولها بمعموله، و(لا) لا تعلم الجزم إذا كانت نافية، فأضيف العمل إلى (إن).\nالثاني: أن تكون نافية، وتدخل على الاسمية والفعلية، نحو قوله تعالى: ﴿إن الكافرون إلا في غرور﴾ [الملك: ٢٠]، ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ [المجادلة: ٢]، ﴿إن أردنا إلا الحسنى﴾ [التوبة: ١٠٧]، ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثًا﴾ [النساء: ١١٧]، وقيل: لا تقع إلا وبعدها (إلا) كما تقدم، أو (لما) المشددة، نحو قوله تعالى: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤] في","vol":"8","page":52},{"text":"قراءة التشديد، ورد بقوله تعالى: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [يونس: ٦٨]، ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم﴾ [الأنبياء: ١١١].\nومما حمل على النافية قوله تعالى: ﴿إن كنا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٧]، ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾ [الزخرف: ٨١]، وعلى هذا فالوقف هنا، ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦]، أي: في الذي ما مكناكم فيه، وقيل: هي زائدة، ويؤيد الأولى قوله تعالى: ﴿مكناكم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾ [الأنعام: ٦]، وعدل عن (ما) لئلا تتكرر فيثقل اللفظ، وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى: ﴿ولئن زالتا إن أمسكها من أحد من بعده﴾ [فاطر: ٤١].\nوإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل عند الجمهور، وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها إعمال «ليس»، وخرج عليه قراءة سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم» [الأعراف: ١٩٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>فائدة:\nأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: كل شيء في القرآن (إن) فهو إنكار</span>.","vol":"8","page":53},{"text":"الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين.\nثم الأكثر إذا دخلت على الاسمية جاز إعمالها - خلافًا للكوفيين - وإهمالها، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٥]، ﴿وإن كل كيا جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢]، ﴿وإن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣]، في قراءة حفص، وابن كثير، وقد تعمل، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك﴾ [هود: ١١١] في قراءة الحرميين.\nوإذا دخلت على الفعل وجب إهمالها، والأكثر كونه ماضيًا ناسخًا، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣]، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢]، ودونه أن يكون مضارعًا نحو قوله تعالى: ﴿وإن يكاد الذين كفروا﴾ [القلم: ٥١]، ﴿وإن نظنك لمن الكذبين﴾ [الشعراء: ١٨٦]، وحيث وجدت إن وبعدها اللام المفتوحة فهي المخففة من الثقيلة.\nالرابع: أن تكون زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأنعام: ٦، والأحقاف: ٢٦].","vol":"8","page":54},{"text":"الخامس: أن تكون للتعليل، كـ «إذ»، قاله الكوفيون، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ [المائدة: ٥٧]، ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين﴾ [الفتح: ٢٧]، ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: ١٣٩]، ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع، وأجاب الجمهور عن آية المشيئة أنها تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل، أو بأن أصل ذلك الشرط، ثم صار يذكر للتبرك، أو أن المعني: لتدخلن جميعًا - إن شاء الله - بأن لا يموت أحد منك قبل الدخول، وعن سائر الآيات بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب، كما تقول لابنك: إن كنت ابني فأطعني.\nالسادس: أن تكون بمعنى (قد)، ذكره قطرب، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ [الأعلى: ٩]، أي: قد نفعت، والأصح معنى الشرط فيه؛ لأنه مأمور بالتذكير على كل حال، وقال غيره: هي للشرط، ومعناه ذمهم، واستبعاد نفع التذكير فيهم، وقيل: التقدير: وإن لم تنفع على حد قوله تعالى: ﴿سرابيل تقييكم الحر﴾ [النحل: ٨١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>فائدة:\nقال بعضهم: وقع في القرآن (إن) بصيغة الشرط وهو غير مراد في ستة مواضع: </span>/ ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ [النور: ٣٣]، ﴿وأشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: ١١٤]، ﴿وإن كنت على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ﴿إن ارتبتم فعدتهن﴾ [الطلاق: ٤]، ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨].","vol":"8","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٢١ - أن:</span>\nبالفتح والتخفيف على أوجه:\nالأول: أن تكون حرفًا مصدرية ناصبًا للفعل المضارع، وتقع في موضعين:\nفي الابتداء: [وتكون في محل رفع، نحو: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، ﴿وأن تعفوا أقرب للقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وبعد لفظ دال على معنى اليقين]، فتكون في محل رفع، نحو قوله تعالى: ﴿ألم يأن الذين أمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ [الحديد: ١٦]، ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا﴾ [البقرة: ٢١٦]، ونصب، نحو قوله تعالى: ﴿نخشى أن تصيبنا دآئرة﴾ [المائدة: ٥٢]، ﴿وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله﴾ [يونس: ٣٧]، ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: ٧٩]، وخفض، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ [الأعراف: ١٢٩]، ﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت﴾ [المنافقون: ١٠].\nو(أن) هذه موصول حرفي، وتوصل بالفعل المتصرف مضارعًا كما مر، وماضيًا، نحو قوله تعالى: ﴿لولا أن من الله علينا﴾ [القصص: ٨٢﴾، ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ [الإسراء: ٧٤].\nوقد يرفع المضارع بعدها إهمالًا لها، حملًا على (ما) أختها كقراءة ابن محيصن: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣].\nالثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته، نحو قوله تعالى: ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا﴾ [طه: ٨٩]، ﴿علم أن","vol":"8","page":56},{"text":"سيكون﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ [المائدة: ٧١]، في قراء ة نافع.\nالثالث: أن تكون مفسرة بمنزلة أي، نحو قوله تعالى: ﴿فأوحينا إليه أن أصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧]، ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ [الأعراف: ٤٣]، وشرطها:\nأن تسبق بجملة، فلذلك غلط من جعل منها قوله تعالى: ﴿وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس: ١٠]، وأن يتأخر عنها جملة، وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول، ومنه قوله تعالى: ﴿وأنطلق الملأ منهم أن أمشوا وأصبروا﴾ [ص: ٦]، إذ ليس المراد بالانطلاق المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد المشي المتعارف، بل الاستمرار على الشيء، وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى: ﴿أن أتخذي من الجبال بيوتًا﴾ [النحل: ٦٨] مفسرة، ورده أبو عبد الله الرازي، بأن قبله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، والوحي هنا الإلهام باتفاق، وليس في الإلهام معنى القول، وإنما هي مصدرية؛ أي: باتخاذ الجبال. وأن لا تكون في الجملة السابقة أحرف القول.","vol":"8","page":57},{"text":"وذكر الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله﴾ [المائدة: ١١٧]، أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر؛ أي: ما أمرتهم [إلا بما أمرتني]، به أن أعبدوا الله، قال ابن هشام: وهو حسن، وعلى هذا فيقال في [هذا]: الضابط أن لا يكون فيها [حروف] القول إلا والقول مؤول بغيره، قال الحافظ السيوطي ﵀: قلت: وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول، فإذا جاء لفظه أولوه بما فيه معناه مع صريحه، وهو نظير ما تقدم من جعلهم (أل) في الآن زائدة مع قولهم بتضمنها معناها.\nوأن لا يدخل عليها حرف جر.\nالرابع: أن تكون زائدة، والأكثر أن تقع بعد (لما) التوقيتية، نحو قوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٣]، وزعم الأخفش أنها قد تنصب المضارع، وهي زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٦]، ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ [إبراهيم: ١٢]، قال: فهي زائدة، بدليل قوله تعالى: ﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾ [المائدة: ٨٤].\nالخامس: أن تكون شرطية كالمكسورة، قاله الكوفيون، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾ [المائدة: ٢]، ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين﴾ الزخرف: ٥]، قال ابن هشام: عندي تواردهما على محل واحد، والأصل التوافق، وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة، ودخول الفاء بعدها","vol":"8","page":58},{"text":"[في قوله]: «فتذكر».\nالسادس: أن تكون نافية، قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [آل عمران: ٧٣]، أي: لا يؤتى، والصحيح أنها مصدرية، أي: ولا تؤمنوا أن يؤتي، أي: بإيتاء أحد.\nالسابع: أن تكون للتعليل قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ [ق: ٢]، ﴿يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا﴾ [الممتحنة: ١]، والصواب أنها مصدرية، وقبلها لام العلة مقدرة.\nالثامن: أن تكون بمعنى (لئلا)، قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: والصواب أنها مصدرية، والتقدير: كراهة أن تضلوا.\nقال في «المغني»: أن: المفتوحة الهمزة الساكنة النون على وجهين: اسم، وحرف، والاسم على وجهين: ضمير للمتكلم، في قول بعضهم: «أن فعلت»، بسكون النون، والأكثرون على فتحها وصلًا، وعلى الإثبات بالألف وقفًا، وضمير للمخاطب في قولك: أنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتن، على قول الجمهور أن الضمير هو «أن»، و(التاء) حرف خطاب، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٢٢ - إن:\nبالكسر والتشديد على أوجه:</span>\nأحدها: التأكيد والتحقيق، تنصب الاسم وترفع الخبر، وهو الغالب، نحو قوله تعالى: ﴿إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿إنا إليكم لمرسلون﴾ [يس: ١٦]، قال عبد القاهر: والتأكيد بها أقوى من التأكيد باللام، قال /: وأكثر","vol":"8","page":59},{"text":"مواقعها بحسب الاستقراء الجواب لسؤالي ظاهر أو مقدر إذا كان للسائل فيه ظن.\nالثاني: التعليل، أثبته ابن جني، وأهل البيان، ومثلوه بنحو قوله تعالى: ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ [المزمل: ٥٣] ﴿وصل عليهم إني صلواتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]، ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣]، وهو نوع من التأكيد.\nالثالث: التخفيف، قال ابن مالك في ألفيته:\nوخففت إن فقل [العمل ... وتلتزم اللام إذا ما تهمل\nنحو] قوله تعالى: ﴿وان كل لما جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢]، وجاز إعمالها نحو قوله تعالى: ﴿وإن كلًا لما ليوفينهم﴾ [هود: ١١]، وتلزمها اللام إذا أهملت، قال ابن مالك:\nوربما استغني عنها إن [بدا ... ما ناطق أراده] معتمدا\nوقد [تقدمت] (إن)، والكلام عليها [مفرد] [قبل هذا].\nالرابع: معنى نعم، أثبته الأكثرون، وخرج عليه قوم، منهم المبرد، وأورده في المغني قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣].","vol":"8","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>٢٣ - أن:</span>\nبالفتح والتشديد على وجهين:\nأحدهما: أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر، والأصح أنها فرع المكسورة، وأنها موصول حرفي تؤول مع اسمها وخبرها بالمصدر، فإن كان الخبر مشتقًا فالمصدر المؤول به من لفظه، نحو قوله تعالى: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير﴾ [الطلاق: ١٢]، أي: قدرته، وإن كان جامدًا قدر بالكون.\nوقد استشكل كونها للتأكيد بأنك لو صرحت بالمصدر المنسب منها لم يفد تأكيدًا، وأجيب: بأن التأكيد للمصدر المنحل، وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة؛ لأن التأكيد في المكسورة للإسناد، وهذا أحد الطرفين.\nالثاني: أن تكون لغة في لعل، وخرج عليها قوله تعالى: ﴿وما يشعركم أنها إذا جات لا يؤمنون﴾ [الأنعام: ١٠٩] في قراءة الفتح، [أي]: لعلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>٢٤ - أنى:\nاسم مشترك بين الاستفهام والشرط:</span>\nفأما الاستفهام فترد فيه بمعنى: كيف، نحو قوله تعالى: ﴿أنى يحي هذه الله بعد موتها﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ﴿فأنى تؤفكون﴾ [التوبة: ٣٠].","vol":"8","page":61},{"text":"ومن أين؟ نحو قوله تعالى: ﴿أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧]، أي: من أين؟ ﴿قلتم أنى هذا﴾ [آل عمران: ١٦٥]، أي: من أين جاءنا؟ قال في «عروس الأفراح»: والفرق بين «أين» و«من أين» أن «أين» سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء، و«من أين» سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء، وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذًا: «أني صببنا الماء صبا» [عبس: ٢٥].\nوبمعنى: متى، قال في «الإتقان»: وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٣]، فأخرج ابن جرير الأول من طرق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس، واختاره، وأخرج الثالث عن الضحاك، وأخرج [قولًا] رابعًا، عن ابن عمر وغيره: أنها بمعنى حيث شئتم، واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه؛ لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها، كما هو شأن الاستفهامية أن يكتفي بما بعدها، أي: تكون","vol":"8","page":62},{"text":"كلامًا يحسن السكوت عليها إما اسمًا أو فعلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>٢٥ - أو:\nحرف عطف ترد لمعان:</span>\nالشك من المتكلم، نحو قوله تعالى: ﴿قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم﴾ [الكهف: ٢٠].\nوالإبهام على السامع، نحو قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم على هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤].\nالتخيير بين المعطوفين، بأن يمتنع الجمع بينهما، والإباحة بأن لا يمتنع الجمع، ومثل الثاني بقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسهم أن تأكلوا من بيوتكم [أو بيوت أباءكم] أو بيوت أمهاتكم﴾ الآية [النور: ٦١]، ومثل الأول بقوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله تعالى: ﴿فكفراته إطعام عشرة مساكين [من] أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبه﴾ [المائدة: ٨٩]، واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع، وأجاب ابن هشام بأنه يمتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية، [بل يقع واحد منهن كفارة] أو فدية، والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك، قال","vol":"8","page":63},{"text":"الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: وأوضح من هذا: التمثيل بقوله تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف﴾ [المائدة: ٣٣]، على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور، بل يفعل منها واحدًا يؤدي اجتهاده إليه.\nوالتفصيل [بعد] الإجمال، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصرى تهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٥]، ﴿قالوا ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات: ٥٢]، أي: قال بعضهم: كونوا هودًا، وقال بعضهم: كونوا نصارى، وقال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: مجنون.\nوالإضراب: كـ «بل»، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٧]، [يعني: بل يزيدون]، فإن قلت: كيف جاز الإضراب في كلامه تعالى؟ قلت: قال الرضي: إنما جاز لأنه تعالى أخبر عنهم بأنهم مائة ألف، بناء على حرز الناس مع كونه تعالى عالمًا أنهم يزيدون، ثم إنه أخذ في التحقيق مضربًا عما يغلط فيه الناس، وكذا قوله تعالى: ﴿كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]، انتهى.\nأقول: ويظهر لي وجه غير ما ذكر [الرضي]، وهو أن القرآن العزيز والكلام الإلهي جرى على عادة العرب في كلامهم، فيقصد المتكلم من ابتداء القول الإضراب، ويكون قاصده، ويأتي بالجملة الأولى [فيرتقي إلى] الجملة الثانية ويقصد المبالغة، كما في قوله تعالى: ﴿إلى مائة ألف﴾ [الصافات: ١٤٧]، فالقصد أنهم يزيدونه، وذكر الألف لأجل الانتقال والمبالغة في المعنى، مثل: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]،","vol":"8","page":64},{"text":"ومثل قوله تعالى: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [البقرة: ٧٤]، والله أعلم، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]، وقراءة بعضهم: ﴿أوكلما عاهدوا عهدًا نبده﴾ [البقرة: ١٠٠]، بسكون الواو.\nومطلق الجمع: كالواو /، نحو قوله تعالى: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، ﴿لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا﴾ (طه: ١١٣].\nوالتقريب: ذكره الحريري وأبو البقاء، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]، ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها.\nومعنى «إلا» في الاستثناء ومعنى «إلى»، وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة، وخرج عليهما قوله تعالى: ﴿لا جناح علي إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦]، [فقيل: إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على تمسوهن] لئلا يصير المعنى: لا جناح عليكم - فيما يتعلق","vol":"8","page":65},{"text":"بمهر النساء - إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى، فكيف يصح رفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين، ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيًا بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم، ولو كانت «تفرضوا» مجزومًا لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وإذا قدرت «أو» بمعنى «إلا» خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر، وكذا إذا قدرت بمعنى «إلى»، وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس، وأجاب ابن الحاجب عن الأول: منع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما، وذلك بنفيهما جميعًا؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح، وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئًا في الجملة، ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي: «تقاتلونهم أو يسلموا» [الفتح: ١٦].\nتنبيهات:\nالأول: لم يذكر المتقدمون لـ «أو» هذه المعاني، بل قالوا: هي لأحد الشيئين أو الأشياء، قال ابن هشام: وهو التحقيق، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن.","vol":"8","page":66},{"text":"الثاني: قال أبو البقاء: «أو» في النهي، نقيضة «أو» في الإباحة، فيجب اجتناب الأمرين، كقوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم إثمًا أو كفورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، فلا يجوز فعل أحدهما، فلو جمع بينهما كان فعلًا للنهي عنه مرتين؛ لأن كل واحد منهما أحدهما، وقال غيره: «أو» في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع، وقال الطيبي: الأولى أنها على بابها، وإنما جاء التعميم فيها [من النهي الذي فيه معنى النفي، والنكرة في سياق النفي تعم؛ لأن المعني قبل النهي: تطيع آثمًا أو كفورًا، أي: واحدًا منهما، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتًا، فالمعنى: لا تطع أحدًا منهما، فالتعميم فيهما] من جهة النهي، وهي على بابها.\nالثالث: لكون مبناها على عدم التشريك، عاد الضمير إلى مفردها بالإفراد، بخلاف (الواو)، وأما قوله: ﴿إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما﴾ [النساء: ١٣٥]، فقيل: إنهما بمعنى (الواو)، وقيل المعنى: إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>فائدة:\nأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن «أو» مخير</span>، فإذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ [المائدة: ٨٩]، فهو الأول فالأول.\nوأخرج البيهقي في «سنته» عن ابن جريج، قال: كل شيء في القرآن","vol":"8","page":67},{"text":"فيه «أو» فللتخيير إلا في قوله تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣]، فليس بمخير فيهما، قال الإمام الشافعي ﵁: وبهذا أقول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>٢٦ - أولى:\nفي قوله تعالى: ﴿أولى لك فأولى﴾ [القيامة: ٣٤]</span>، وفي قوله تعالى: ﴿فأولى لهم﴾ [محمد: ٢٠]، قال في الصحاح: قولهم: «أولى لك» كلمة تهديد ووعيد، قال الشاعر:\nفأولى له ثم أولي له\nقال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه، أي: نزل به، قال الجوهري: ولم يقل أحد فيها أحسن مما قاله الأصمعي، وقال قوم: هو اسم فعل مبنى، ومعناه: وليك شر بعد شر، و«لك» تبيين، وقيل: هو علم للوعيد غير مصروف، ولذا لم ينون وإن محله رفع على الابتداء، و«لك» الخبر، ووزنه","vol":"8","page":68},{"text":"على هذا: فعلى، والألف للإلحاق، وقيل: أفعل، وقيل: معناه: الويل [لك] وأنه مقلوب منه، والأصل: «أويل»، فأخر حرف العلة، ومنه قول الخنساء:\nهممت لنفسي بعض الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها\nوقيل معناه: الذم لك أولى من تركه، فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام، وقيل: المعنى: أنت أولى وأجدر بهذا العذاب، وقال ثعلب: أولى لك في كلام العرب معناه: مقاربة الهلاك، كأن يقول: وليت الهلاك [أو] قد دائي الهلاك، وأصله من الولي، وهو القرب، ومنه قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين يلونكم في الكفار﴾ [التوبة: ٢٣]، أي: يقربون منكم، وقال النحاس: العرب تقول: أولى لك، أي: كدت تهلك، وكأن تقديره:","vol":"8","page":69},{"text":"أولى لك الهلكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>٢٧ - إي:</span>\nبالكسر والسكون، حرف جواب بمعنى نعم، فيكون التصديق المخبر، والإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، قال النحاة: لا تقع إلا بعد القسم، قال ابن الحاجب: وإلا بعد الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾ [يونس: ٥٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>٢٨ - أي:</span>\nالمفتوحة فترد حرف نداء، كما في حديث: «أي رب»، وتكون تفسيرًا، تقول: عسجد أي: ذهب، وأسد أي: غضنفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>٢٩ - أي:</span>\nبالفتح والتشديد على أوجه:\nالأول: أن تكون شرطية، نحو قوله تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على﴾ [القصص: ٢٨]، ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠].\nالثاني: استفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿أيكم زادته هذه إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وإنما يسأل بها عن ما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو قوله","vol":"8","page":70},{"text":"تعالى: ﴿أي الفريقين خير مقامًا﴾ [مريم: ٧٣]، أي: أنحن أم أصحاب محمد؟\nالثالث: موصولة، نحو قوله تعالى: ﴿لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ [مريم: ٦٩].\nوهي في الأمثلة الثلاثة معربة، وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف عائدها، وأضيفت، كالآية المذكورة، وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضًا، وخرج عليه قراءة بعضهم بالنصب، وأول قراءة الضم على الحكاية، وأولها غيره على التعليق للفعل، وأولها الزمخشري على أنها خبر لمبتدأ محذوف، تقدير الكلام: لنزع بعض كل شيعة، وكأنه قيل: من هذا البعض؟ فقيل: هو الذي: هو أشد، ثم حذف المبتدآن المكتفيان لأي، وزعم ابن الطراوة أنها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية، وأن «هم أشد» مبتدأ وخبر، ورد برسم الضمير متصلًا بأي، وبالإجماع على إعرابها، إذا لم تضف.\nالرابع: أن تكون موصولة إلى نداء ما فيه (أل)، نحو: ﴿يا أيها الناس﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿أيها النبي﴾ [الأنفال: ٦٤].\nالخامس: أن تكون دالة على معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة، نحو: زيد رجل أي رجل، أي: كامل في صفات الرجال، وحالًا للمعرفة، كمررت بعبد الله أي رجل.","vol":"8","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>٣٠ - إيا:</span>\nزعم الزجاج أنه اسم ظاهر، والجمهور: ضمير، [وما بعده اسم]، ثم اختلفوا فيه على أقوال:\nأحدها: أنه كله ضمير [هو] وما اتصل به.\nالثاني: أنه وحده ضمير، وما بعده اسم مضاف له، يفسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب، نحو قوله تعالى: ﴿فإياي فارهبون﴾ [النحل: ٥١]، ﴿بل إياه تدعون﴾ [الأنعام: ٤١]، ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٤].\nالثالث: أنه وحده ضمير، [وما بعده] حروف تفسر المراد.\nالرابع: أنه عماد وما بعده هو التمييز، وقد غلط من زعم أنه مشتق، وفيه سبع لغات قرئ بها: تشديد الياء، وتخفيفها مع الهمزة، وإبدالها هاء مكسورة ومفتوحة، هذه ثمانية، يسقط منها [فتح] الهاء مع التشديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>٣١ - أيان:</span>\nاسم استفهام، وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل، كما جزم به ابن مالك وأبو حيان، ولم يذكرا فيه خلافًا، وذكر صاحب «إيضاح المعاني» مجيئها للماضي، قال السكاكي: لا تستعمل إلا في موضع التفخيم، نحو: ﴿أيان مرساها﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿أيان يوم الدين﴾ [الذاريات: ١٢]، والمشهور عند النحاة أنها كـ (متى)، تستعمل في التفخيم وغيره، وقال بالأول من النحاة علي بن عيسى، وتبعه","vol":"8","page":72},{"text":"صاحب البسيط، فقال: «إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره.\nوفي «الكشاف»: قيل: إنها مشتقة من «أي» فعلان منه؛ لأن معناه أي وقت؟ وأي فعل؟ من إويت إليه؛ لأن البعض أواه إلى الكل ومتساند له، وهو بعيد، وقيل: أصله: «أي آن»، وقيل: «أي أوان»، حذفت الهمزة من «أوان» والياء الثانية من «أي»، وقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الساكنة فيها، وقرئ بكسر همزتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٣٢ - أين:</span>\nاسم استفهام عن المكان، نحو قوله تعالى: ﴿فأين تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦]، وترد شرطًا عامًا في الأمكنة، و«أينما» أعم منها، نحو قوله تعالى: ﴿أينما يوجهه لا يأتي بخير﴾ [النحل: ٧٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>٣٣ - الباء المفردة:</span>\nحرف جر له معان:\nأشهرها الإلصاق، ولم يذكر لها سيبويه غيره، وقيل: [إنه] لا يفارقها، قال في شرح اللب: وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر، ثم قد يكون حقيقة،","vol":"8","page":73},{"text":"نحو قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]، أي: ألصقوا المسح برؤوسكم، ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة ٦]، وقد يكون مجازًا، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا مروا بهم﴾ [المطففين: ٣٠]، أي: بمكان يقربون منه.\nالثاني: التعدية: كالهمزة، نحو قوله تعالى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم﴾ [البقرة: ٢٠]، أي: أذهبه، كما قال: ﴿ليذهب عنكم الرجس﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وزعم المبرد والسهيلي أن بين تعدية الباء والهمزة فرقًا، وأنك إذا قلت: ذهبت بزيد، كنت مصاحبًا له في الذهاب، ورد بالآية.\nالثالث: الاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل كالبسملة.\nالرابع: السببية، وهي التي تدخل على سبب الفعل، نحو قوله تعالى: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ [البقرة: ٥٤]، ويعبر عنها بالتعليل.\nالخامس: المصاحبة، كـ (مع)، نحو قوله تعالى: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا﴾ [هود: ٤٨]، ﴿جاءكم الرسول بالحق﴾ [النساء: ١٧٠]، ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [الحجر: ٩٨].\nالسادس: الظرفية، كـ (في)، زمانًا ومكانًا، نحو قوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر﴾ [القمر: ٣٤]، ﴿نصركم الله ببدر﴾ [آل عمران: ١٢٣].\nالسابع: الاستعلاء، كـ (على)، نحو قوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتب من إن","vol":"8","page":74},{"text":"تأمنه بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، أي: عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إلا كما أمنتكم على أخيه﴾ [يوسف: ٦٤].\nالثامن: المجاوزة، [كـ (عن)]، نحو قوله تعالى: ﴿فسأل به خبيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه، بدليل: ﴿يسئلون عن أنباؤكم﴾ [الأحزاب: ٢٠]، ثم قيل: تختص بالسؤال، وقيل: لا، نحو قوله تعالى: ﴿يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ [التحريم: ٨]، أي: وعن أيمانهم، ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ [الفرقان: ٢٥]، أي: عنه.\nالتاسع: التبعيض، كـ (من)، نحو قوله تعالى: ﴿عينًا يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان: ٦]، أي: منها.\nالعاشر: الغاية، كـ (إلى)، نحو قوله تعالى: ﴿وقد أحسن بي﴾ [يوسف: ١٠٠]، أي: إلي.\nالحادي عشر: المقابلة، وهي الداخلة على الأعراض نحو قوله تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٣٢]، قال ابن هشام في المغني: وإنما لم نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة، [وكما قال الجميع في: لن يدخل أحدكم الجنة بعمله]، لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانًا، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب، [وقد تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية؛ لاختلاف محملي الباءين جمعًا بين الأدلة، انتهي].","vol":"8","page":75},{"text":"الثاني عشر: التوكيد، وهي الزائدة:\nوتزاد في الفاعل وجوبًا، نحو قوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [النساء: ٧٩]، وجوازًا غالبًا، نحو قوله تعالى: ﴿كفى بالله شهيدًا﴾ [الرعد: ٤٣]، فإن الاسم الكريم فاعل، وشهيدًا: نصب على الحال أو التمييز، والباء زائدة، ودخلت لتأكيد الاتصال؛ لأن الاسم في قوله: ﴿كفى بالله﴾ متصل بالفعل اتصال الفاعل، قال ابن الشجري: وفعل ذلك إيذانًا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة، فضوعف لفظها لتضاعف معناها، وقال الزجاج: دخلت لتضمين كفى معنى اكتفى، قال ابن هشام: وهو من الحسن بمكان، وقيل: الفاعل مقدر، والتقدير: كفى الاكتفاء بالله، فحذف المصدر وبقي معموله دالًا عليه، ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى: وقى، نحو قوله تعالى: ﴿فسيكفيكهم الله﴾ [البقرة: ١٣٧]، ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ [الأحزاب: ٢٥].\nوفي المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ [مريم: ٢٥]، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ [الحج: ١٥]، ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ [الحج: ٢٥].\nوفي المبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿بأييكم المفتون﴾ [القلم: ٦]، أي: أيكم، وقيل: هي ظرفية، أي: في أي طائفة منكم.","vol":"8","page":76},{"text":"وفي اسم ليس في قراءة بعضهم: ﴿ليس البر أن تولوا﴾ [البقرة: ١٧٧]، بنصب البر.\nوفي الخبر المنفي، نحو قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل﴾ [البقرة: ١٧٧]، قيل: والموجب، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وجزآؤه سيئة سيئة مثلها﴾ [يونس: ٢٧].\nوفي التوكيد، وجعل منه: ﴿يتربصن بأنفسهن﴾ (البقرة: ٢٢٩]).\nالثالث عشر: أن تكون بمعنى بدلهم، كقول الحماس:\nفكيف لي بهم قومًا إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا\nأي: بدلهم، وفي أكثر [نسخ] المعني: شدوا، وفي بعضها: شنوا، وهو المشهور في رواية هذا البيت.\nالرابع عشر: أن تأتي للقسم، وهي أصل حروف القسم، نحو: أقسم بالله لتفعلن، وبالله العظيم، وقول الشاعر:\nبربك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>فائدة:\nاختلف في الباء من قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]، فقيل:</span>","vol":"8","page":77},{"text":"للإلصاق، وقيل: للتبعيض، وقيل: زائدة، وقيل: للاستعانة، وإن في الكلام حذفًا وقلبًا، فإن «مسح» يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل بالباء، فالأصل: امسحوا رؤوسكم بالماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>٣٤ - بعد، هي و: قبل:</span>\nظرفان، ولهما أربع حالات:\nالأولى: أن يكونا مضافين فيعربا نصبًا على الظرفية، وخفضًا بمن، قال الله تعالى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ [ق: ١٢]، ﴿فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون﴾ [الجاثية: ٦]، وقال تعالى: ﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح﴾ [التوبة: ٧٠]، وقال تعالى: ﴿من بعد ما أهلكنا القرون الأولى﴾ [القصص: ٤٣].\nالحالة الثانية لبعد وقبل: أن يحذف المضاف وينوى ثبوت لفظه، فيعربا الإعراب السابق، ولا ينونان لنية الإضافة، كقراءة الجحدري والعقيلي: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤] بغير تنوين، أي: من قبل الغلب ومن بعده، فحذف المضاف وقدر وجوده.\nالحالة الثالثة لبعد وقبل: أن يحذف المضاف ولا ينوى، فيعربا الإعراب السابق وينونا، كقراءة بعضهم: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعده﴾.\nالحالة الرابعة لبعد وقبل: أن يحذف المضاف ويراد لفظه دون معناه، فيبنيا على الضم كقراءة السبعة: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ بالضم.","vol":"8","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1086>٣٥ - بل:</span>\nحرف إضراب إذا تلاها جملة، ثم تارة تكون بمعنى الإضراب للإبطال لما قبلها، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ [الأنبياء: ٢٦]، أي: بل هم عباد، ﴿أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق﴾ [المؤمنون: ٧٠]، وتارة تكون بمعنى الانتقال من غرض لآخر، نحو قوله تعالى: ﴿ولدينا كتاب ينطق بالحق [وهم لا يظلمون] بل قلوبهم في غمرة من هذا﴾ [المؤمنون: ٦٢، ٦٣]، فما قبل «بل» فيه على حاله، وكذا قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحيوة الدنيا﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٦]، وذكر ابن مالك في «شرح كافيته»: أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه، ووهمه ابن هشام، قال السيوطي: وسبق ابن مالك إلى هذا صاحب «الوسيط»، ووافقه ابن الحاجب، فقال في شرح المفصل: إبطال الأول، وإثباته للثاني إن كان في الإثبات من باب الغلظ فلا يقع مثله في القرآن.\nأما إذا تلاها مفرد فهي حرف عطف، ولم يقع في القرآن كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1087>٣٦ - بلى:</span>\nحرف أصلي الألف، وقيل الأصل: (بل)، والألف زائدة، وقيل: هي للتأنيث بدليل إمالتها.\nولها موضعان:\nأحدهما: أن تكون ردًا لنفي يقع قبلها، نحو قوله تعالى: ﴿ما كنا نعمل","vol":"8","page":79},{"text":"من سوء بلى﴾ [النحل: ٢٨]، أي: عملتم، ﴿لا يبعث الله من يموت بلى﴾ [النحل: ٣٨]، أي: يبعثهم، ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن: ٧]، ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأمين سبيل﴾ [آل عمران: ٧٥]، ثم قال: «بلى»، أي: عليهم سبيل، ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصرى﴾ [البقرة: ١١١]، ثم قال: «بلى»، أي: يدخلها غيرهم، ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا ت معدودة﴾ [البقرة: ٨٠]، ثم قال: «بلى» أي: تمسهم ويخلدون فيها.\nالثاني: أن تقع جوابًا لاستفهام دخل على نفي، فتفيد إبطاله، سواء كان الاستفهام حقيقيًا، نحو: أليس زيد قائمًا؟ فتقول: بلى.\nأو توبيخيًا، نحو قوله تعالى: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى﴾ [الزخرف: ٨٠]، ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى﴾ [القيامة: ٣، ٤].\nأو تقريريًا، نحو: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - وغيره: لو قالوا: نعم، كفروا، ووجهه: أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، فكأنهم [قالوا]: لست ربنا، بخلاف بلى، فإنها لإبطال النفي، فالتقدير: أنت ربنا.\nونازع السهيلي وغيره: بأن الاستفهام التقريري خبر موجب، ولذلك امتنع سيبويه من جعل (أم) متصلة في قوله تعالى: ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]؛ لأنها لا تقع بعد الإيجاب، وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له، انتهى. قال ابن هشام: ويشكل","vol":"8","page":80},{"text":"عليهم أن «بلي» لا يجاب بها [الإيجاب باتفاق لكن في كتب الحديث ما يقتضي أنه يجاب بها الاستفهام] المجرد من النفي، ففي صحيح البخاري في كتاب «الأيمان» [أنه] ﵇ قال [لأصحابه: أترضون] أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: (بلى)، وفي «صحيح مسلم» في كتاب الهبة: [أيسرك] أن يكونوا كل في البر / سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن، وفيه أيضًا: أنه - ﵊ - قال: أنت الذي لقيتني بمكة؟ فقال له المجيب: بلى، وليس لهؤلاء الجماعة أن يحتجوا بذلك؛ لأنه قليل فلا يتخرج عليه التنزيل، انتهى كلام / ابن هشام [في «المغني»].\nأقول: ما ذهب إليه السهيلي ومن تبعه في غاية الحسن؛ لأن من المعلوم المقرر أن الاستفهام التقريري والتوبيخي في معنى النفي، وليس من أدوات النفي، والنفي إذا دخل على النفي صار إثباتًا فينحل المعنى. [«ألست بربكم»]؟ قالوا: بلى، مجيبين [بالإثبات]، فكلام السهيلي متجه، [وما نقل] عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -[لم يثبت]، والحاصل: أن [بلى إذا كانت للنفي الخالص] أفادت إبطاله، نحو: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، أي: يبعثون، [وقوله تعالى: ﴿ألم يأتيكم نذير قالوا بلى﴾ [الملك: ٨، ٩]، فهو مثل: ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وبلى","vol":"8","page":81},{"text":"تثبت المثبت، وتنفي المنفي، ونعم تثبت المثبت والمنفي، والله أعلم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>٣٧ - بئس:</span>\nفعل لإنشاء الذم لا يتصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>٣٨ - بين:</span>\nقال الراغب: موضع للخلل بين الشيئين ووسطهما، قال تعالى: ﴿وجعلنا بينهما زرعًا﴾ [الكهف: ٣٢]، وتارة تستعمل ظرفًا، وتارة اسمًا، فمن الظرف قوله تعالى: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١]، ﴿فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢]، ﴿فاحكم بيننا بالحق﴾ [ص: ٢٢]، ولا تستعمل إلا فيما له مسافة، نحو: بين البلدان، وله عدد، اثنان فصاعدًا، وبين الرجلين وبين القوم، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلا إذا كرر، نحو قوله تعالى: ﴿ومن بيننا وبينك حجاب﴾ [فصلت: ٥]، ﴿فاجعل بيننا وبينك موعدًا﴾ (طه: ٥٨]، وقرئ قوله تعالى: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ [الأنعام: ٩٤] بالنصب على أنه ظرف، وبالرفع على أنه اسم مصدر بمعنى الوصل، ويحتمل الأمرين قوله تعالى: ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١]، وقوله تعالى: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾ [الكهف: ٦١]، أي: فراقهما.\n٣٩ - التاء:\nحرف جر، معناه القسم، يختص بالتعجب، وباسم الله تعالى، قال في الكشاف في قوله تعالى: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧]: الباء أصل","vol":"8","page":82},{"text":"حرف القسم، والواو بدل منها، والتاء [بدل] من الواو، وفيها زيادة معنى التعجب، كأنه يعجب من تسهيل الكيد على يديه، وتأتيه مع عتو نمرود وقهره. انتهى.\nوأما التاء المحركة في الاسم، نحو: أنت، فهي حرف خطاب، والمحركة في آخر الأفعال فهي اسم واقع على ضمير المتكلم والمخاطب، نحو: قمت، وقمت، [وقمت]، والتاء الساكنة في أواخر الفعل حرف وضع علامة التأنيث كقامت، وزعم الحلواني أنها اسم، وهو حرف؛ لإجماعهم، وربما وصلت هذه التاء برب وثم فيقال: ربت، وثمت، بسكونها، وربما حركت بالفتح، نحو: ربت، ثمت، وتلحق (لعل) وتكون ساكنة فقط نحو: لعلت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>٤٠ - تبارك:</span>\nفعل لا يستعمل إلا بلفظ الماضي ولا يستعمل إلا لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>٤١ - تعال:</span>\nفعل أمر لا يتصرف، ومن ثم قيل: إنه اسم فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>٤٢ - ثم:</span>\nحرف يقتضي ثلاثة أمور:","vol":"8","page":83},{"text":"التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة، وفي كل خلاف.\nأما التشريك، فزعم الكوفيون والأخفش أنه قد يتخلف بأن تقع زائدة، فلا تكون عاطفة البتة، وخرجوا على ذلك قوله تعالى: ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم﴾ [التوبة: ١١٨]، وأجيب بأن الجواب فيها مقدر.\nوأما الترتيب والمهلة فخالف قوم في اقتضائها [إياهما تمسكًا] بقوله تعالى: ﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها﴾ [الزمر: ٦]، ﴿وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه﴾ [السجدة: ٧ - ٩]، ﴿وإني لغفار لمن تاب وأمن عمل صالحًا ثم اهتدى﴾ [طه: ٨٢]، والاهتداء سابق على ذلك، ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم أتينا موسى الكتب﴾ [الأنعام: ١٥٣، ١٥٤]، وأجيب عن الكل: بأن «ثم» فيها لترتيب الإخبار، لا لترتيب الحكم، قال ابن هشام، وغير هذا الجواب أنفع منه؛ لأنه يصحح الترتيب فقط لا المهلة، إذ لا تراخي بين الإخبارين، والجواب المصحح لهما ما قيل في الأولى: أنه العطف على مقدر، أي: من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها، وفي الثانية: أن: سواه عطف على الجملة الأولى لا الثانية، وفي الثالثة: أن المراد ثم دام على الهداية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>فائدة:\nأجرى الكوفيون «ثم» مجرى (الفاء والواو) في جواز نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشرط، وخرج عليه قراءة / الحسن: ﴿ومن يخرج من بيته</span>","vol":"8","page":84},{"text":"مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ [النساء: ١٠٠] بنصب يدركه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>٤٣ - ثم:</span>\nبالفتح، إشارة إلى المكان البعيد، نحو قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾ [الشعراء: ٦٤]، وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غلط من أعربه مفعولًا لرأيت في قوله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت﴾ [الإنسان: ٢٠]، وقرئ: ﴿فإلينا مرجعهم ثم الله﴾ [يونس: ٤٦]، أي: هنالك الله شهيد، بدليل: ﴿هنالك الولاية لله الحق﴾ [الكهف: ٤٤]، وقال الطبري في قوله تعالى: ﴿أثم إذا ما وقع أمنتم به﴾ [يونس: ٥١]، معناه: هنالك، وليست ثم العاطفة، وهذا وهم اشتبه عليه المضمومة بالمفتوحة، كذا قاله ابن هشام في «المغني»، وتابعه الحافظ السيوطي في «الإتقان»، وليس ما قالاه بصواب، قال أبو حيان في تفسيره: قرأ طلحة بن مصرف «أثم» بفتح الثاء، وهذا يناسب تفسير الطبري: [أهنالك، انتهى، فلذا تبين أنه] قد قرئ بها في هذه الآية، فلا وهم، فقد تكون هذه القراءة هي المختارة عند ابن جرير، فإنه أحد الأئمة المجتهدين، وهو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد، الإمام المجتهد، لم يقلد أحدًا، وكان من أفراد / الدنيا، وله «التفسير الكبير»، الذي ما ألف مثله، و«التاريخ» الكبير، وغير ذلك، والطبري نسبة إلى طبرستان، وهو إقليم","vol":"8","page":85},{"text":"متسع، وقاعدة [مدائنه] آمل، وهو غير أبي جعفر الطبري المصري المحدث، فذاك إمام عالم بالحديث، والله أعلم.\n[وفي «الترشيح» لخطاب: «ثم» ظرف، فيه معنى الإشارة إلى «حيث»؛ لأنه هو في المعنى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>٤٤ - جعل:</span>\nقال الراغب: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وضع وسائر أخواته، ويتصرف على خمسة أوجه:\nأحدها: يجري مجرى صار وطفق، نحو: جعل زيد يقول كذا.\nالثاني: مجرى أوجد، فيتعدى لمفعول واحد، نحو قوله تعالى: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١].\nالثالث: في إيجاد شيء من شيء، وتكوينه منه، نحو قوله تعالى: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزوجًا﴾ [النحل: ٧٢]، ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانًا﴾ [النحل: ٨١].","vol":"8","page":86},{"text":"الرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو قوله تعالى: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشًا﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿وجعل القمر فيهن نورًا﴾ [نوح: ١٦].\nالخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا ًكان، نحو قوله تعالى: ﴿وجاعلوه من المرسلين﴾ [القصص: ٧]، أو باطلًا، نحو قوله تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ [النحل: ٥٧]، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١].\n[أقول: كذا نقل الحافظ السيوطي في «الإتقان» عن الراغب، وفيه اعتراضات من أوجه:\nالأول: قوله: تجري مجرى صار وطفق، نحو: جعل زيد يقول كذا، فإن «جعل» إذا كانت بمعنى صار كان معناها وحكمها غير التي بمعنى طفق، فإنها إذا كانت بمعنى طفق فهي من أفعال الشروع، تقول: جعلت أتكلم، أي: أخذت وشرعت، وهي ترفع المبتدأ على أنه اسم لها، وتنصب الخبر على أنه خبرها، مثل أفعال المقاربة.\nالثاني: - من الاعتراضات - في قوله: الثالث: في إيجاد شيء من شيء، نحو: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا﴾ [النحل: ٧٢]، فهذه بمعنى أوجد وخلق معنى وحكمًا التي ذكرها قبل، وقال: القسم الثاني: يكون بمعنى أوجد.\nالثالث: من الاعتراضات في قوله: الرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشًا﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿وجعل القمر فيهن نورًا﴾ (نوح: ١٦]، فهذه بمعنى صار، كما تقدم، ولهذا نصبت مفعولين.\nالرابع: من الاعتراضات على قوله والخامس، في الحكم بالشيء على الشيء، حقًا كان، نحو قوله تعالى: ﴿وجاعلوه من المرسلين﴾ [القصص: ٧]،","vol":"8","page":87},{"text":"فهذه أيضًا بمعنى صيره من المرسلين، قال: أو باطلًا، نحو قوله تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ [النحل: ٥٧]، ﴿والذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]، أقوال: جعل في الآية الأولى بمعنى اعتقد، وإذا كانت بمعنى اعتقد نصبت مفعولين مثلها إذا كانت بمعنى صار، ويجعلون: أي: يعتقدون، وأما الآية الثانية تحتمل أن تكون بمعنى صار، فيكون المعنى الذين صيروا القرآن عضين، ويحتمل/ بمعنى اعتقد، أي: الذين اعتقدوا القرآن عضين، والله أعلم.\nوالحاصل أن يجعل لها أربع حالات:\nالحالة الأولى: بمعنى صار، وحكمها أن تنصب مفعولين.\nالثانية: أن تكون بمعنى اعتقد، وحكمها أيضًا أن تنصب مفعولين.\nالثالثة: بمعنى أوجد، تنصب مفعولًا واحدًا، أو تكون فعلًا ماضيًا تامًا.\nالرابعة: أن تكون بمعنى طفق وشرع، فهذه تعمل عمل كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها الشروع في الأمر، نحو: جعلت أخطب، والله الموفق].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>٤٥ - حاشى:</span>\nاسم بمعنى التبرئة في قوله تعالى: ﴿حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾ [يوسف: ٥١]، ﴿حاش لله ما هذا بشرًا﴾ [يوسف: ٣١]، لا فعل ولا حرف، بدليل قراءة بعضهم «حاشًا لله» بالتنوين، كما يقال: «براءة لله»، وقراءة ابن مسعود: «حاشا لله» بالإضافة، كمعاذ الله، وسبحان الله، ودخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وإنما ترك التنوين في قراءتهم؛ لشبهها بحاشي الحرفية لفظًا ومعنى، وزعم [قوم] أنها اسم فعل، معناه: أتبرأ أو تبرأت؛ لبنائها ورد بإعرابها في بعض اللغات، وزعم المبرد وابن جني","vol":"8","page":88},{"text":"أنها فعل، وأن المعنى في الآية: جانب يوسف المعصية؛ لأجل الله، وهذا التأويل لا يتأتي في الآية الأخرى، قال الفارسي: حاش فاعل من الحشا، وهو الناحية، أي: صار في ناحية، أي: بعد مما [رمي] به، وتنحى عنه، فلم يغشه، ولم يلابسه.\nوتقع حاشى فعلًا متعديًا متصرفًا كما قال الشاعر:\nولا أحاشي من الأقوام من أحد\nأي: استثنيته.\nوتقع للاستثناء، ومذهب سيبويه والجمهور أنها حرف بمنزلة (إلا) إلا أنها تجر المستثنى منه، وذهب الجرمي والمازني والمبرد وغيرهم من النحاة [إلى] أنها [تكون كثيرًا] حرفًا، فيجر بها المستثنى.\nوتأتي قليلًا فعلًا جامدًا متعديًا، وقالوا: سمع في كلام العرب: اللهم اغفر لي ولمن سمع، حاشا الشيطان وأبا الأصبع ولم تقع في القرآن حاشا الاستثنائية.","vol":"8","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>٤٦ - حتى:</span>\nحرف لانتهاء الغاية كإلى، [لكن] يفترقان في أمور فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر، والآخر المسبوق بذي أجزاء، والملاقي له، نحو قوله تعالى: ﴿وسلام هي حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: ٥]، وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئًا فشيئًا، وأنها [لا] يقال بها ابتداء الغاية، وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة، ويكونان في تأويل مصدر مخفوض.\nثم لها حينئذ - أي إذا دخلت على المضارع المنصوب - ثلاثة معان:\nمرادفة إلى، نحو قوله تعالى: ﴿لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٩٢]؛ أي: إلى رجوعه.\nومرادفة كي التعليلية نحو قوله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ [المنافقون: ٧]، [و] مثلها: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ [الحجرات: ٩].\nومرادفة (إلا) في الاستثناء، وجعل منه ابن مالك وغيره قوله تعالى: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا﴾ [البقرة: ١٠٢]، قال ابن هشام في المغني: والظاهر في [هذه] الآية خلافه، وأن المراد معنى الغاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>مسألة:\nمتى دل دليل على دخول الغاية التي بعد «إلى» و«حتى» في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله، فواضح أنه يعمل به:</span>\nفالأول: نحو قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المادة: ٦]، ﴿وأرجلكم","vol":"8","page":90},{"text":"إلى الكعبين﴾ [المائدة: ٦]، دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل.\nوالثاني: نحو قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]، دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام، ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضًا، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن.\nوإن لم يدل دليل على واحد منها ففيه ثلاثة أقوال:\nأحدها: - وهو الأصح - تدخل مع «حتى» دون «إلى» حملًا على الغالب في البابين؛ لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع «إلى»، والدخول [مع] «حتى» فوجب الحمل عليه عند التردد.\nوالثاني: تدخل فيهما.\nوالثالث: لا فيهما، واستدل للقولين في استوائهما بقوله تعالى: ﴿فمتعناهم إلى حين﴾ [يونس: ٩٨]، وقرأ ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: «حتى حين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>تنبيه:\nترد حتى ابتدائية، أي: حرف تبتدأ بعده الجمل، أي: تستأنف فتدخل على الاسمية </span>والفعلية المضارعة والماضية، نحو قوله تعالى: ﴿حتى يقول الرسول﴾ [البقرة: ٢١٤] بالرفع، ﴿حتى عفوا وقالوا﴾ [آل عمران: ٩٥]، ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وادعى أبن مالك أنها في الآيات جارة لـ «إذا»، ولـ «أن» مضمرة، كما في الآيتين الأوليين، والأكثرون على خلافه.","vol":"8","page":91},{"text":"وترد عاطفة، ولا أعلمه في القرآن؛ لأن العطف [بها] قليل جدًا، ومن ثم أنكره الكوفيون البتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>فائدة:\nإبدال حائها عينًا لغة هذيل، وبها قرأ ابن مسعود - رضي الله تعال عنه </span>-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>٤٧ - حسب:</span>\nوهي من أفعال القلوب، مثل: ظن، وعلم، وبابه، تتعدى إلى مفعولين، وحسب معناه رجحان أحد الطرفين، من الحسبان، قال الراغب في مفردات القرآن: وقوله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ [البقرة: ٢١٤] مصدره الحسبان، وهو أن يحكم أحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله، فيجيبه ويعقد عليه الأصابع، ويكون بغرض أن يعتريه فيه شك ويقارب ذلك الظن، لكن الظن أن يخطر النقيض بباله فيغلب [أحدهما] على الآخر. انتهى.\nقال تعالى: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم﴾ [الزخرف: ٨٠]، ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾ [القيامة: ٣]، وقد ترد حسب بمعنى اليقين، كقوله:\nحسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحًا إذا ما المرء أصبح ثاقلًا","vol":"8","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>٤٨ - حيث:</span>\nظرف مكان، قال الأخفش: وترد للزمان.\nمبنية على الضم تشبيهًا بالغابات، فإن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة، ولهذا قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿من حيث لا ترونهم﴾ [الأعراف: ٢٧]: ما بعد حيث صلة لها، وليست بمضافة إليه، يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها، أي: كالزيادة وليست جزءًا منها. وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة، فرد عليه.\nومن العرب من يعربها، ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين، وعلى الفتح، ويحتملها قراءة من قرأ: ﴿من «حيث» لا يعلون﴾ [الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤] بالكسر، ﴿الله أعلم «حيث» يجعل رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤] بالفتح.\nوالمشهور أنها لا تتصرف، وجوز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولًا به على السعة، قالوا: ولا تكون ظرفًا؛ لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان، ولأن المعنى أنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة؛ لأشياء في المكان، وعلى هذا فالناصب لها «يعلم» محذوفًا مدلولًا عليه بأعلم لا به؛ لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلا إن أولت بعالم.\nوقال أبو حيان: الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية، وتضمين أعلم معنى ما يتعدى إلى الظرف، والتقدير: الله أنفذ علمًا [حيث] يجعل، أي: هو [نافذ العلم] في هذا الموضع. قال في المغني: وطيء تقول: [حوث] والغالب","vol":"8","page":93},{"text":"كونها في محل نصب على الظرفية، أو خفض بمن، وقد تخفض بغيرها، كقوله:\nلدي حيث ألقت رحلها أم قشعم\nوندر إضافتها إلى المفرد، قال أبو الفتح في كتاب التمام: ومن أضاف حيث إلى المفرد أعربها، قال ابن هشام في المغني: ورأيت بخط الضابطين.\nأما ترى حيث سهيل طالعا\nبفتح ثا (حيث)، وخفض سهيل، وحيث بالضم، وسهيل بالرفع، أي: موجود، فحذف الخبر.\nوإذا اتصلت بها ما الكافة ضمنت معنى الشرط، وجزمت الفعلين كقولهم:\nحيثما تستقم يقدر لك الله نجاحًا في غابر الأزمان\nوهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>٤٩ - حين:</span>\nظرف زمان، قال في الصحاح /: الحين: الوقت، يقال: حينئذ، قال خويلد:\nكأبي الرماد عظيم القدر جفنته ... حين الشتاء كحوض المنهل اللقف","vol":"8","page":94},{"text":"وربما أدخلوا عليه التاء، قال أبو وجزة:\nالعاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم\n\nوالحين أيضًا: المدة، ومنه قوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان: ١]، وحان له أن يفعل كذا تحين حينًا، أي: آن، وحان حينه، أي: قرب، أوانه ووقته وعاملته متحاينة مثل مسارعه، وأحينت بالمكان إذا أقمت به حينًا، وحينت الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتًا تحلبها فيه، قال المخبل:\nإذا أفنت أرو عيالك أفنها ... وإن حينت أربى على الوطب حينها\n\nوفلان يأكل الحينة والحينة، أي: المرة الواحدة في اليوم والليلة، وفلان يفعل ذلك أحيانًا، وفي الأحايين، وتحين الوارش إذا انتظر وقت الأكل ليدخل، والحين - بالفتح - الهلاك، يقال: حان الرجل، أي هلك، وأحانه الله تعالى، انتهت عبارة «الصحاح»، وفي «القاموس»: الحين بالكسر: الدهر، أو: وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر، يكون سنة أو أكثر، أو يختص بأربعين سنة، أو سبع سنين أو سنتين أو ستة أشهر أو شهرين، أو لك غدوة، ويوم القيامة، وقوله تعالى: ﴿فتول عنهم حتى حين﴾ [الصافات: ١٧٤]، أي: حين تنقضي المدة التي أمهلوها، ج: أحيان، [ويجمع على]","vol":"8","page":95},{"text":"أحايين، وإذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإذ، فقالوا: حينئذ. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>٥٠ - دون:</span>\nترد ظرفًا نقيض فوق، فلا تنصرف على المشهور، وقيل: تنصرف بالوجهين، قرئ: ﴿ومنا دون ذلك﴾ [الجن: ١١]، بالرفع والنصب.\nوترد اسمًا بمعنى غير نحو: ﴿أم اتخذوا من دونه ءالهة﴾ [الأنبياء: ٢٤]، أي: غيره، قال الزمخشري: معناه أدني مكان من الشيء، وتستعمل للتفاوت في الحال، نحو: زيد دون عمرو، أي: في الشرف والعلم، واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حد إلى حد، نحو قوله تعالى: ﴿أولياء من دون المؤمنين﴾ [النساء: ١٤٤]، أي: لا تجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>٥١ - ذو:</span>\nاسم بمعنى صاحب، وضع للتوصل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس، كما أن (الذي) وضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل، ولا يستعمل إلا مضافًا، ولا يضاف إلى ضمير، ولا مشتق، وجوزه بعضهم، وخرج عليه قراءة ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: ﴿وفوق كل ذي «عالم» عليم﴾ [يوسف: ٧٦]، وأجاب الأكثرون عنها: بأن العالم هنا مصدر كالباطل، أو بأن ذي زائدة. قال السهيلي: والوصف بـ «ذو» أبلغ من الوصف بصاحب،","vol":"8","page":96},{"text":"والإضافة بها أشرف، فإن ذو [يضاف] للتابع، وصاحب يضاف إلى المتبوع، تقول: أبو هريرة صاحب النبي، ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة، وأما ذو فإنك تقول: ذو المال، وذو العرش، فتجد الاسم الأول متبوعًا غير تابع، وبني على هذا الفرق أنه تعالى قال في سورة (الأنبياء): ﴿وذا النون إذ ذهب﴾ ا [لأنبياء: ٨٧]، فأضافه إلى النون، وهو الحوت، وقال في سورة (ن): ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾ [القلم: ٤٨]، قال: والمعنى واحد، لكن بين اللفظين تفاوتًا كثيرًا في حسن الإشارة إلى الحالين، فإنه حين ذكره في معرض الثناء عليه أتى بذي؛ لأن الإضافة بها أشرف، وبالنون؛ لأن لفظه أشرف من لفظ الحوت؛ لوجوده في أوائل السور، وليس في لفظ الحوت ما يشرفه كذلك، فأتي به وبصاحب حين ذكره في معرض النهي عن اتباعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>٥٢ - رويد:</span>\nاسم لا يتكلم به إلا مصغرًا مأمورًا به، وهو تصغير (رود) وهو المهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>٥٣ - رب:</span>\nحرف في معناه ثمانية أقوال:\nأحدها: للتقليل دائمًا، وعليه الأكثرون.\nالثاني: للتكثير دائمًا، كقوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفوا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢]، فإنه يكثر منهم تمني ذلك، وقال الأولون: هم مشتغلون بغمرات الأهوال فلا يفيقون بحيث يتمنون ذلك إلا قليلًا.\nالثالث: أنها لهما على / السواء.\nالرابع: للتقليل غالبًا، وللتكثير نادرًا، قال في «الإتقان»: وهو اختياري.\nالخامس: عكسه.","vol":"8","page":97},{"text":"السابع: للتكثير في موضع المباهاة والافتخار، وللتقليل فيما عداه.\nالثامن: لمبهم العدد، تكون تقليلًا وتكثيرًا.\nوتدخل عليها (ما) فتكفها عن عمل الجر، وتدخلها على الجمل، والغالب حينئذ دخولها على الفعلية الماضي فعلها لفظًا ومعنى، ومن دخولها على المستقبل: الآية السابقة، وقيل: إنه على حد ﴿ونفخ في الصور﴾ [الكهف: ٩٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>٥٤ - زعم:</span>\nمن أخوات (ظن) تنصب المبتدأ والخبر، ويسميان مفعوليهما، والزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب، تقول: زعم زيد أن عمرًا صادقًا، فقولك: «زعم» إشارة إلى خبر عن غير الواقع، وهو الكذب.\nوالزعم في الاعتقاد كالظن، وهو ترجيح أحد الطرفين من غير جزم، قال تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، وقوله: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم﴾ [القلم: ٤٠] من الزعامة وهو الكفالة، والزعيم: الكفيل، وفي الحديث: الزعيم غارم، والزعامة: السيادة، وزعيم القوم سيدهم ورئيسهم، والمتكلم عنهم، وقد زعم -بالكسر- زعم كفرح يفرح: طمع، قال عنترة:\nعلقتها عرضًا [وأقتل قومها] ... زعمًا لعمر أبيك ليس بمزعم","vol":"8","page":98},{"text":"أي: ليس بمطمع، وقال في «القاموس»: الرغم مثلثة: [القول]) الحق والباطل والكذب، [ضد، وأكثر ما يقال] فيما يشك فيه. انتهى.\nوقال غيره: زعم مظنة الكذب، ولهذا جاءت في القرآن في كل موضع ذم الله القائلين به، كقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ [النساء: ٦٠].\nوقد يأتي الزعم في كلام العرب بمعنى التحقيق واليقين، قال الجعدي في حق نوح ﵇:\nنودي قم وار [كبن] بأهلك ... إن [الله] موفي للناس ما زعما\nوهو بمعنى التحقيق، وفي الحديث المرفوع: زعم جبريل كذا، وفي «الصحيح» من حديث ضمام بن ثعلبة زعم رسولك أن علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة، وزعم كذا وكذا، وهي في هذا المقام بمعنى التحقيق، وقد أكثر سيبوبه في كتابه بقوله فيما يعتمده: زعم الخليل كذا، وزعم أبو الخطاب","vol":"8","page":99},{"text":"كذا، وتبعه ابن هشام في «المغني» فيأتي بالزعم بمعنى التحقيق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>٥٥ - السين:</span>\nحرف يختص بالمضارع، ويخلصه للاستقبال، ويتنزل منه منزلة الجزاء، فلذا لم يعمل فيه، وذهب البصريون إلى أن مدة الاستقبال معه أضيق منها مع (سوف)، وعبارة المعربين فيها حرف تنفيس، ومعناه حرف توسع؛ لأنها نقلت المضارع من الزمان الضيق وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال، وذكر بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، كقوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية [النساء: ٩١]، ﴿سيقول السفهاء﴾ الآية [البقرة: ١٤٢]؛ لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم: «ما ولاهم» فجاءت السين إعلامًا بالاستمرار، لا بالاستقبال، قال ابن هشام: وهذا لا يعرفه النحويون، بل الاستمرار إنما يكون في المستقبل، قال: وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، ولم أر من فهم وجه ذلك، ووجهه أنها تفيد [الوعد] بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده، وتثبيت معناه، وقد أومي إلى ذلك في سورة (البقرة)، فقال: ﴿فسيكفيكهم الله﴾ [البقرة: ١٣٧]، معنى السين أن ذلك كائن لا محالة، وإن تأخر إلى حين، وصرح به في سورة براءة، فقال في قوله تعالى: ﴿أولئك سيرحمهم الله﴾ [التوبة: ١٨٤]: السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك.","vol":"8","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1110>٥٦ - سوف:</span>\nكالسين وأوسع زمانًا منها عند البصريين؛ لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، ومرادفة لها عند غيرهم، وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها، نحو قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك﴾ [الضحى: ٥]، قال أبو حيان: وإنما امتنع إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات في: لـ «سيدحرج»، ثم طرد الباقي، قال ابن بابشاذ: الغالب على سوف استعمالها في الوعيد والتهديد، وعلى السين استعمالها في الوعد، وقد تستعمل سوف في الوعد، والسين في الوعيد. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>٥٧ - سواء:</span>\nتكون بمعنى مستوي، فتقصر مع الكسر، نحو قوله تعالى: ﴿مكانا سوي﴾ [طه: ٥٨]، وتمد مع الفتح، نحو: ﴿سواء عليهن أنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، وبمعنى الوسط فتمد مع الفتح، نحو قوله تعالى: ﴿في سواء الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥]، وبمعنى التمام فكذلك نحو قوله تعالى: ﴿في أربعة أيام سواء﴾ [فصلت: ١٠]، أي: تمامًا، ويجوز أن يكون منه قوله تعالى: ﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ [ص: ٢٢]، ولم ترد في القرآن بمعنى غير، وقيل: وردت، وجعل منه في البرهان قوله تعالى: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾ [المائدة: ١٢]، وهو وهم،","vol":"8","page":101},{"text":"وأحسن منه قول الكلبي في قوله تعالى: ﴿نحن ولا أنت مكانًا سوى﴾ [طه: ٥٨] أنها استثنائية، والمستثنى محذوف، أي: مكان سوى هذا المكان، حكاه الكرماني في «عجائبه»، وقال فيه بعد السياق: لأنها لا تستعمل غير مضافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>٥٨ - ساء:</span>\nفعل لازم لا يتصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>٥٩ - سبحان:</span>\nمصدر بمعنى التسبيح، لازم للنصب والإضافة إلى مفرد ظاهر، نحو: ﴿سبحان الله﴾ [يوسف: ١٠٨]، ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ [الإسراء: ١]، أو مضمر، نحو قوله تعالى: ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾ [النساء: ١٧١]، ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ [البقرة: ٣٢]، وهو مما أميت فعله، وفي العجائب للكرماني: من الغريب ما ذكره المفضل: أنه مصدر شبح إذا رفع صوته بالدعاء والذكر، وأنشد:\nقبح الله وجوه تغلب كلما ... شبح الحجيج وكبروا إجلالًا","vol":"8","page":102},{"text":"أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله: (سبحان الله)، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٦٠ - صار:</span>\nمن أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، قال الزمخشري في «المفصل»: ومعنى صار الانتقال، وهو في ذلك على استعمالين: أحدهما قولك: صار الفقير غنيًا، [والطين خزفًا]، والثاني: صار زيد أبي عمرو، ومنه: كل أحي] ٣) صائر إلى الزوال، انتهى. وقال في الصحاح: صار الشيء كذا يصير صيرًا [وصيرورة]، وصرت إلى فلان مصيرًا، كقوله تعالى: ﴿وإلى الله المصير﴾ [فاطر: ١٨]، وهو شاذ مصار، مثل معاش، وصيرته كذا، أي: جعلته، [انتهى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٦١ - طفق:</span>\nتعمل عمل كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ويقال لها ولما دل على الإنشاء والشروع أفعال الإنشاء والشروع، تقول: طفق يفعل كذا، أي: شرع وابتدأ وأنشأ الفعل، قال الراغب / في «مفردات القرآن»: وتستعمل في الإيجاب دون النفي، فلا يقال: [ما] طفق، قال تعالى: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ [الأعراف: ٢٢]، وقال في «الصحاح»: طفق يفعل كذا يطفق طفقًا، أي: جعل يفعل، ومنه قوله تعالى: ﴿يخصفان عليهما﴾، قال","vol":"8","page":103},{"text":"الأخفش: وبعضهم يقول: طفق بالفتح يطفق طفوقًا. [انتهى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٦٢ - ظن:</span>\nأصله الاعتقاد الراجح، كقوله تعالى: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وقد تستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ [البقرة: ٤٦]، أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال: كل ظن في القرآن يقين، وهذا يشكل بكثير من الآيات لم يستعمل فيها بمعنى اليقين، كالآية الأولى، وقال الزركشي في البرهان: الفرق بينهما في القرآن ضابطان:\nأحدهما: أنه حيث وجد الظن محمودًا مثابًا عليه فهو اليقين، وحيث وجد مذمومًا متوعدًا عليه بالعذاب فهو الشك.\nالثاني: كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة / فهو شك، نجو قوله تعالى: ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول﴾ [الفتح: ١٢]، وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله تعالى: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابية﴾ [الحاقة: ٢٠]، ﴿وظن أنه الفراق﴾ [القيامة: ٢٨]، وقرئ: «وأيقن أنه الفراق»، والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد، فدخلت على اليقين، والخفيفة بخلافها، فدخلت على الشك، ولهذا دخلت الأولى في العلم، نحو قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٦]، ﴿وعلم أن فيكم ضعفًا﴾ [الأنفال: ٦٦]، والثانية من الحسبان، نحو قوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ [المائدة: ٧١]، ذكر ذلك الراغب في «تفسيره»، وأورد على هذا الضابط قوله تعالى: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [التوبة: ١١٨]، وأجيب: بأنها هنا اتصلت بالاسم، وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل، ذكره في «البرهان»، قال: فتمسك بهذا الضابط، فهو من أسرار القرآن، وقال ابن الأنباري: قال ثعلب: العرب","vol":"8","page":104},{"text":"تجعل الظن علمًا وشكًا وكذبًا، فإن قامت براهين العلم فكانت أكبر من براهين الشك، فالظن يقين، وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن: شك، فإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب، قال الله جل وعلا: ﴿إن هم إلا يظنون﴾ [الجاثية: ٢٤]، أراد يكذبون، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٦٣ - ظل:</span>\nمن أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، تقول: ظل زيد قائمًا، قال الراغب في مفردات القرآن: وظللت وظلت بحذف أحد اللامين يعبر بهما بفعل بالنهار، ويجري مجرى صار، قال تعالى: ﴿ظلت عليه عاكفًا﴾ [طه: ٩٧]. انتهى. يعني: صرت عليه عاكفًا، ومثله قوله تعالى: ﴿ظل وجهه مسودًا وهو كظيم﴾ (النحل: ٥٨]، بمعني صار، وفي الصحاح: «وظل أظل» كذا - بالكسر - ظلولًا، إذا عملته بالنهار دون الليل، ومنه قوله تعالى: ﴿فظلتم تفكهون﴾ [الواقعة: ٦٥]، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٦٤ - على:</span>\nحرف جر، له معان، أشهرها: الاستعلاء حسًا أو معنى، نحو قوله تعالى: ﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾ [المؤمنون: ٢٢]، ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن: ٢٦]، ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣]، ﴿ولهم على ذنب﴾ [الشعراء: ١٤].\nثانيها: للمصاحبة، كـ (مع)، نحو قوله تعالى: ﴿وأتى المال على حبه﴾ [البقرة: ١٧٧]، أي: مع حبه، ﴿وإن ربك لذو مغفرة الناس على ظلمهم﴾ [الرعد: ٦].\nثالثها: للابتداء كـ «من» نحو: ﴿الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾ [المطففين: ٢]، أي: من الناس، ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ [المؤمنون: ٥]، أي: منها، بدليل: «احفظ عورتك إلا من زوجتك».","vol":"8","page":105},{"text":"رابعها: التعليل كاللام، نحو قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]، أي: لهدايته إياكم.\nخامسها: الظرفية كـ (في)، نحو قوله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ [القصص: ١٥]، أي: في حين، ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي: في زمن ملك.\nسادسها: معنى الباء، نحو قوله تعالى: ﴿حقيق على أن لا أقول﴾ [الأعراف: ١٠٥]، أي: بأن، كما قرأ أبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>فائدة:\nهي في نحو قوله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ [</span>الفرقان: ٥٨]، بمعنى الإضافة والإسناد، أي: أضف توكلك وأسنده إليه، كذا قيل، قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: وعندي أنها فيه بمعنى [باء] الاستعانة، وفي نحو قوله تعالى: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ١٢] لتأكيد التفضيل لا الإيجاب والاستحقاق، وكذا في نحو قوله تعالى: ﴿إن علينا حسابهم﴾ [الغاشية: ٢٦] لتأكيد المجازاة، قال بعضهم: وإذا ذكرت النعمة في الغالب مع الحمد لم تقترن بعلى، وإذا أريد النعمة أتي بها، ولهذا كان - ﷺ - إذا رأى ما يعجبه قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال.","vol":"8","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>تنبيه:\nترد «على» اسمًا، فيما ذكره الأخفش، إذا كان مجرورًا وفاعل معلقها ضميرين لمسمى واحد</span>، نحو قوله تعالى: ﴿أمسك عليك زوجك﴾ [الأحزاب: ٣٧]، لما تقدمت الإشارة إليه في إلى، قال ابن هشام في المغني: وفيه نظر؛ لأنها لو كانت اسمًا في هذه المواضع [لصح] حلول (فوق) محلها، ولأنها لو لزمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية «إلى» في نحو: ﴿فصرهن إليك﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ﴿واضمم إليك﴾ [القصص: ٣٢]، ﴿وهزي إليك﴾ [مريم: ٢٥]، وهذا كله يتخرج إما أنها على التعلق بمحذوف كما قيل في: «سقيا لك»، وإما على حذف مضاف، أي: هون عليك نفسك، واضمم إلى نفسك.\nوترد فعلًا من العلو، ومنه قوله تعالى: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص: ٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>٦٥ - عن:\nحرف جر، له معان:</span>\nأشهرها: المجاوزة، نحو قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣]، أي: يجاوزونه ويبتعدون عنه.\nثانيها: البدل، نحو قوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾ [البقرة: ٤٨].\nثالثها: التعليل، نحو قوله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة﴾ [التوبة: ١١٤]، أي: لأجل موعدة، ﴿وما نحن بتاركي ءالهتنا عن قولك﴾ [هود: ٥٣].\nرابعها: بمعنى على، نحو قوله: ﴿فإنما يبخل عن نفسه﴾ [محمد: ٣٨]، أي: عليها.\nخامسها: بمعنى «من»، نحو قوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾","vol":"8","page":107},{"text":"[التوبة: ١٠٤]، أي: منهم، بدليل: ﴿فتقبل من أحدهما﴾ [المائدة: ٢٧].\nسادسها: بمعنى «بعد» نحو قوله تعالى: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [المائدة: ٤١]، ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق: ١٩]، أي: حالة بعد حالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>تنبيه:\nترد اسمًا إذا دخل عليها «من»، [وجعل منه] ابن هشام: [﴿ثم لأتيناهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ [</span>الأعراف: ١٧]، قال: فتقدر معطوفة على مجرور «من» لا على «من» ومجرورها].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>٦٦ - عسى:</span>\nفعل جامد لا يتصرف، ومن ثم ادعى قوم أنها حرف، ومعناه: الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾ [البقرة: ٢١٦]. قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو قوله تعالى: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾ [النمل: ٧٢]، وقال الكسائي: كل ما في القرآن من عسى على","vol":"8","page":108},{"text":"وجه الخبر فهو موحد، كالآية السابقة، ووجه على معنى: عسى الأمر أن يكون كذا، وما كان على الاستفهام فإنه يجمع نحو قوله تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا﴾ [محمد: ٢٢]، قال أبو عبيدة: معناه هل عدوتم ذلك؟ هل جزتموه، وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل عسى في القرآن فهي واجبة، وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا موضعين: أحدهما: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء: ٨]، يعني بني النضير، فما - رحمهم الله تعالى -، بل قاتلهم رسول الله - ﷺ - وأوقع عليهم العقوبة. الثاني: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجًا﴾ (التحريم: ٥] فلم يقع التبديل، وأبطل بعضهم الاستثناء، وعمم القاعدة؛ لأن الرحمة كانت مشروطة بأن لا يعودوا، كما قال عمن قاتل: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ [الإسراء: ٨]، وقد عادوا، فوجب عليهم العذاب، والتبديل مشروط بأن يطلق، [ولم يطلق]، فلا يجب. وفي «الكشاف» في سورة (التحريم): عسى اطماع من الله لعباده، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على ما جرت عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت، والثاني: أن يكون جيء به تعليمًا للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء، وفي البرهان: عسى، ولعل من الله واجبتان، وإن كانتا رجاء وطمعًا في كلام المخلوقين؛ لأن الخلق هم الذين تعرض لهم الشكوك والظنون، والباري منزه عن ذلك، والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها، ولا يقطعون على الكائن منها على الصحة، صارت لها نسبتان: نسبة إلى الله، تسمى نسبة قطع ويقين، ونسبة إلى المخلوق تسمى نسبة شك وظن، فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ","vol":"8","page":109},{"text":"القطع، بحسب ما هي عليه عند الله جل شأنه، نحو قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤]، وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق، نحو قوله تعالى: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده﴾ [المائدة: ٥٢]، ﴿فقولا كثر قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، وقد علم الله - جل شأنه - حال إرسالهما ما يفضي إليه حال فرعون؛ لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع، ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك، والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض، وقال ابن الدهان: عسى فعل ماض اللفظ والمعنى؛ لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل، وقال قوم: ماضي اللفظ، مستقبل المعنى؛ لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>تنبيه:\nوردت في القرآن على وجهين:</span>\nأحدهما: رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن، والأشهر في إعرابها حينئذ: أنها فعل ناقص عامل عمل «كان»، فالمرفوع اسمها، وما بعده الخبر، وقيل: متعد، بمنزلة قارب معنى وعملًا، أو قاصرًا بمنزلة قرب، وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها.\nالثاني: [أن يقع بعدها «أن» والفعل]، فالمفهوم في كلامهم أنها حينئذ تامة، وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبدًا، وإن وصلتها سدت مسد الجزأتين، كما في قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ [العنكبوت: ٢].","vol":"8","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>٦٧ - علم:</span>\nتنصب مفعولين كظن وأخواتها، وعلم فعل ماض، ومعناه اليقين، قال تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات لا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠]، فإن لم تكن علم بمعنى تيقن عديت إلى مفعول واحد، وهي التي تكون بمعنى عرف، قال بعض شراح المفصل: لأن المعرفة في الأصل تقتصر على الذات بخلاف العلم فإنه يعم الذات والصفات، ومن ثم قيل: عرفت الله، ولم يقل: علمت الله.\nوإذا أدخلت الهمزة أو التضعيف على (علم) التي بمعنى تيقن، تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، تقول: أعلمت زيدًا عمرًا منطلقًا، فإن كان بمعنى عرف، عديت إلى مفعولين، كقوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف: ٦٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>٦٨ - عند:</span>\nظرف مكان، يستعمل في الحضور والقرب، سواء كانا حسيين، نحو قوله تعالى: ﴿فلما رءاه مستقرًا عنده﴾ [النمل: ٤٠]، ﴿عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى﴾ [النجم: ١٤، ١٥]، أو معنويين، نحو قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ [النمل: ٤٠]، ﴿وإنهم عندنا لين المصطفين﴾ [ص: ٤٧]، ﴿في مقعد صدق عند مليك﴾ [القمر: ٥٥]، ﴿أحياء عند ربهم﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ﴿رب ابن لي عندك بيتًا في الجنة﴾ [التحريم: ١١]، فالمراد في هذه الآيات قرب التشريف، ورفعة المنزلة.\nولا تستعمل إلا ظرفًا أو مجرورة بمن خاصة، نحو: ﴿فمن عندك﴾ [القصص: ٢٧]، ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾ [البقرة: ١٠١].\nوتعاقبها «لدى»، و«لدن»، نحو قوله تعالى: ﴿لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨]، ﴿لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل","vol":"8","page":111},{"text":"مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح، ولكن ترك دفعًا للتكرار، وإنما حسن تكرار لدى في قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم﴾ لتباعد ما بينهما.\nوتفارق «عند» و«لدى» «لدن» من ستة أوجه: فـ «عند» و«لدى» تصلح كل منهما في محل ابتداء غاية وغيرها، ولا تصلح «لدن» إلا في ابتداء غاية.\nو«عند» و«لدى» يكونان فضلة، نحو قوله تعالى: ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ [ق: ٤]، ﴿ولدينا كتاب نطق بالحق﴾ [المؤمنون: ٦٢]، و«لدن» لا تكون فضلة.\nوجر «لدن» بمن أكثر من نصبها، حتى إنها لم تجئ في القرآن منصوبة، وجر «عند» كثير، وجر «لدى» ممتنع.\nو«عند» و«لدى» يعربان، و«لدن» مبنية في لغة الأكثرين.\nو«لدن» قد تضاف، وقد تضاف للجملة، بخلافهما.\nوقال الراغب: «لدن» أخص من «عند» وأبلغ؛ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل. انتهى.\nو«عند» أمكن من «لدى» من وجهين:\nأحدهما: أنها تكون ظرفًا للأعيان والمعاني، بخلاف لدى، تقول: هذا القول عندي صواب، وعند زيد علم، ويمتنع ذلك في لدى، قاله ابن الشجري في أماليه.\nالثاني: أن عند تستعمل في الحاضر والغائب، ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري، [والحريري، وأبو هلال العسكري، وقال","vol":"8","page":112},{"text":"المعري: لا فرق بينهما، قال في «المغني»: وقول غيره أولى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>فائدة:\nقال في «المغني»: وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها</span>، ولا تقع إلا ظرفًا أو مجرورة بمن، وقول العامة: ذهبت إلى عنده، لحن. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>٦٩ - غير:</span>\nاسم ملازم للإضافة والإبهام، فلا يتعرف ما لم يقع بين ضدين، ومن ثم جاز وصف المعرفة بها في قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، والأصل أن تكون وصفًا للنكرة نحو قوله تعالى: ﴿نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل﴾ [الأعراف: ٥٣]، وتقع حالًا إن صلح / موضعها «لا»، واستثناء: إن صلح موضعها «إلا» غرب إعراب الاسم التالي «إلا» في ذلك الكلام، وقرئ قوله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون [من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥] بالرفع، على أنها صفة لقاعدون]، أو استثناء، وأبدل على حد: ﴿ما فعلوه إلا قليل﴾ [النساء: ٦٦]، وبالنصب على الاستثناء، وبالجر خارج السبع صفة للمؤمنين، قال ابن هشام في «المغني»: غير اسم ملازم للإضافة في المعنى، ويجوز أن يقطع عنها [لفظًا] إن فهم معناه [وتقدمت] عليه كلمة ليس، وقولهم: لا غير: لحن. انتهى.\nقال صاحب «القاموس»: وهو اسم ملازم للإضافية في","vol":"8","page":113},{"text":"[المعنى، وتقطع عنها الإضافة لفظًا إن فهم معناه، وتقدمت عليها ليس، قيل: وقولهم: لا غير [لحن، وهو غير جيد؛ لأنه مسموع] في قول الشاعر:\nجوابًا به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل\nوقد احتج به ابن مالك في باب القسم من «شرح التسهيل»، وكأن قولهم لحن مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت لا غير بعد ليس، ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز [بذلك] مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع، انتهت عبارة القاموس.\nوفي «المفردات» للراغب: تقال على أوجه:\nالأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معني به، نحو: مررت برجل غير قائم، أي: لا قائم، قال تعالى: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص: ٥٠]، ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ [الزخرف: ١٨].\nالثاني: بمعني إلا، فيستثنى بها، وتوصف به النكرة، نحو قوله تعالى: ﴿ما لكم من إلاه غيره﴾ [الأعراف: ٨٥]، ﴿هل من خالق غير الله﴾ [فاطر: ٣].\nالثالث: لنفي الصورة من غير مادتها، نحو: الماء حار أو غيره، إذا كان باردًا، ومنه قوله تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها﴾ [النساء: ٥٦].","vol":"8","page":114},{"text":"الرابع: أن يكون متناولًا لذات، نحو قوله تعالى: ﴿تقولون على الله غير الحق﴾ [الأنعام: ٩٣]، ﴿قل أغير الله أبغي ربًا﴾ [الأنعام: ١٩٤]، ﴿أت بقرآن غير هذا﴾ [يونس: ١٥]، ﴿ويستبدل قومًا غيركم﴾ [محمد: ٣٨]. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>٧٠ - الفاء:</span>\nترد على أوجه:\nأحدها: أن تكون عاطفة، فتفيد ثلاثة أمور:\nأحدها: الترتيب معنويًا كان، نحو قوله تعالى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ [القصص: ١٥]، أو ذكريًا، وهو عطف مفصل على مجمل، نحو قوله تعالى: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾ [البقرة: ٣٦]، ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣]، ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن أبني من أهلي﴾ [هود: ٤٥]، وأنكره الفراء، واحتج بقوله تعالى: ﴿أهلكناها فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: ٤]، وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها.\nثانيها: التعقيب: وهو في كل شيء بحسبه، وبذلك ينفصل عن التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ [الحج: ٦٣]، ﴿خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾ [المؤمنون: ١٤].\nثالثها: السببية غالبًا، نحو قوله تعالى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ [القصص: ١٥]، ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ [البقرة: ٣٧]، ﴿لأكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة: ٥٢ - ٥٥].\nوقد تجئ لمجرد الترتيب، نحو قوله تعالى: ﴿فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم﴾ [الذاريات: ٢٦، ٢٧]، ﴿فأقبلت أمرأته في صرة فصكت وجهها﴾ [الذاريات: ٢٨]، ﴿فالزاجرات زجرًا فالتاليات﴾ [الصافات: ٢، ٣].\nالوجه الثاني: أن تكون لمجرد / السببية، نحو قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك","vol":"8","page":115},{"text":"الكوثر فصل﴾ [الكوثر: ١، ٢]، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه.\nالثالث: أن تكون رابطة للجواب، حيث لا يصلح أن يكون شرطًا، بأن كان جملة اسمية، نحو قوله تعالى: ﴿إن هم فإنهم عبادك﴾ [المائدة: ١١٨]، ﴿وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ [الأنعام: ١٧]، أو فعلية فعلها جامد، نحو قوله تعالى: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالًا فعسى وولدًا ربى أن يؤتين﴾ [الكهف: ٣٩، ٤٠]، ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ [آل عمران: ٢٨]، ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١]، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا / فساء قرينا﴾ [النساء: ٣٨]، أو إنشائيًا، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ [آل عمران: ٣١]، ﴿فإن شهدوا فلا تشهد معهم﴾ [الأنعام: ١٥٠]، واجتمعت الاسمية والإنشائية في قوله تعالى: ﴿إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين﴾ [الملك: ٣٠]، أو ماض لفظًا ومعنى، نحو قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد شرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧]، أو مقرون بحرف استقبال، نحو قوله تعالى: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ [آل عمران: ١١٥]، وكما تربط الجواب بشرطه تربط شبه الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين﴾، إلى قوله: ﴿فبشرهم﴾ [آل عمران: ٢١].\nالوجه الرابع: أن تكون زائدة وحمل عليه الزجاج قوله تعالى: ﴿هذا فليذوقوه حميم﴾ [ص: ٥٧]، [وردت بأن الخبر حميم]، وما بينهما معترض، وخرج عليه الفارسي قوله تعالى: ﴿بل الله فأعبد﴾ [الزمر: ٦٦]، وغيره ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾، إلى قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ [البقرة: ٨٩].","vol":"8","page":116},{"text":"الخامس: أن تكون للاستئناف، وخرج عليه: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: ١١٧] [بالرفع، أي: فهو يكون].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>٧١ - في:</span>\nحرف جر، له معان:\nأشهرها: الظرفية مكانًا أو زمانًا، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿آلم غلبت الروم وفي أنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون﴾ [الروم: ١ - ٤]، حقيقة كالآية، أو مجازًا، نحو قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، [﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾ [الأحزاب: ٢١]] [﴿لقد كان] في يوسف وإخوته آيات﴾ [يوسف: ٧]، ﴿إنا لنراك في ضلال مبين﴾ [يوسف: ٦٠].\nثانيها: المصاحبة كـ (مع)، نحو قوله تعالى: ﴿ادخلوا في أمم﴾ [الأعراف: ٣٨]، أي: معهم، ﴿في تسع آيات﴾ [النمل: ١٢].\nثالثها: التعليل، نحو قوله تعالى: ﴿قالت فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿لمسكم في ما أفضتم﴾ [النور: ١٤]، إي: لأجله.\nرابعها: الاستعلاء، نحو قوله تعالى مخبرًا عن فرعون: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١]، أي: عليها.\nخامسها: معنى الباء، نحو قوله تعالى: ﴿يذرئوكم فيه﴾ [الشورى: ١١]، أي: بسببه، [ورده في «المغني»، وقال: هي للتعليل، ونقل عن الزمخشري: أنها للظرفية المجازية، ومنه قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، أي: بالقصاص].","vol":"8","page":117},{"text":"سادسها: معنى «إلى»، نحو قوله تعالى: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ [إبراهيم: ٩] أي: إليها.\nسابعها: معنى «من»، نحو قوله تعالى: ﴿ويوم تبعث في كل أمة شهيداٍ﴾ [النحل: ٨٩]، أي: منهم بدليل الآية الأخرى.\nثامنها: معنى «عن»، نحو قوله تعالى: ﴿فهو في الآخرة﴾ [الإسراء: ٧٢]، أي: عنها، وعن محاسنها.\nتاسعها: المقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، نحو قوله تعالى: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣٨].\nعاشرها: التوكيد، وهي الزائدة، [قال بعضهم:] نحو قوله تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود: ٤١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>حرف القاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>٧٢ - قبل:</span>\nتقدم الكلام عليها عند ذكر «بعد»، قال الجوهري في الصحاح: قبل نقيض بعد، والقبل نقيض الدبر. [ووقع السهم] بقبل الهدف وبدبره، [وقد قميصه من قبل ومن دبر بالتثقيل]، أي: من مقدمه ومؤخره، ويقال: نزل بقبل هذا الجبل، أي: بسفحه، وكان ذلك في بل الشتاء، وفي قبل الصيف، أي: في أوله، وقولهم: أدن أقبل قبلك، أي: أقصد قصدك وأتوجه نحوك، والقبلة: من التقبيل معروفة. والقبلة التي يصلي إليها، ويقال: ما له قبله ولا دبرة إذا لم يهتد وجهة أمره، وما لكلامه قبلة: أي جهة، ومن أين قبلتك؟ أي: من [أين] جهتك؟ [وجلس فلان قبالة كذا بالضم]، أي: تجاهه، وهو اسم","vol":"8","page":118},{"text":"يكون ظرفًا، وقال النعل - بالكسر-: زمامها الذي بين الأصبع الوسطى والتي تليها، يقال: قابلت النعل وأقبلتها إذا جعلت لها [قبالًا]، وأخذت الأمر بقوابله أي: بأوائله وحدثانه، والقابلة: الليلة المقبلة، وقد قبل وأقبل بمعنى. يقال: [عام]) قابل، أي: مقبل، وقبح الله منه ما قبل وما دبر، وبعضهم لا يقول منه فعل، وتقبلت الشيء وقبلته قبولًا بفتح القاف، وهو مصدر شاذ، وحكى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء القبول بالفتح مصدر، ولم أسمع غيره، ويقال: على فلان قبول، إذا قبلته النفس، والقبول أيضًا: الصبا، وهي ريح تقابل الدبور، قال:\nفإن الريح الطيبة قبول\nوقد قبلت الريح بالفتح قبل قبولًا بالضم، فالاسم من هذا مفتوح، والمصدر مضموم، انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>٧٣ - قد:</span>\nحرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت، المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، ماضيًا كان أو مضارعًا، ولها معان:\nأولها: التحقيق مع الماضي، نحو قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، وهي الجملة الفعلية المجاب بها في إفادة التوكيد.\nالثاني: التقريب مع الماضي أيضًا، تقربه من الحال، تقول: قام زيد،","vol":"8","page":119},{"text":"فيحتمل الماضي القريب، والماضي البعيد فإن قلت: قد قام، اختص بالقريب.\nقال النحاة: وينبني على إفادتها ذلك أحكام، منها: منع دخولها على «ليس»، و«عسى»، و«نعم»، و«بئس»، فإنهن للحال، فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل، ولأنهن لا يفدن الزمان.\nومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالًا، إما ظاهرة، نحو قوله تعالى: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا﴾ [البقرة: ٢٤٦]، أو مقدرة، نحو قوله تعالى: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ [يوسف: ٦٥]، ﴿أو جاءكم حصرت صدورهم﴾ (النساء: ٩٠]، خالف في ذلك الكوفيون والأخفش، فقالوا: لا يحتاج لذلك؛ لكثرة وقوعه حالًا بدون «قد»، وقال السيد الجرجاني والعلامة الكافيجي: ما قاله البصريون غلط، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم في أن الحال الذي تقر به «قد» حال الزمان، والحال المبين للهيئة حال الصفات، وهما متغايران.\nالمعنى الثالث: التقليل مع المضارع، قال في «المغني»: وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو: قد يصدق الكذوب، وتقليل متعلقة، نحو قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ [النور: ٦٤]، [أي: ما هم] عليه هو أقل معلوماته تعالى، قال: وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق. انتهى، وممن قال بذلك الزمخشري، وقال: إنها دخلت لتوكيد العلم، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، أقول: وما قاله الزمخشري هو الظاهر في معنى الآية، إذ التقليل فيها تعسف، والله أعلم.\nالرابع: التكثير، ذكره سيبويه وغيره، وخرج عليه الزمخشري قوله تعالى:","vol":"8","page":120},{"text":"﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]، [قال: أي ربما نرى، ومعناه]: تكثير الرؤية.\nالخامس: التوقع، نحو: قد يقدم الغائب، لمن يتوقع قدومه وينتظر، وقد قامت الصلاة؛ لأن الجماعة ينتظرون ذلك، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١]؛ لأنها كانت تتوقع إجابة الله لدعائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>٧٤ - قط:</span>\nتأتي ظرف زمان لما مضى، وهي بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات.\nواشتقاقه من القط، وهو القطع، ومعنى ما فعلته قطاي: ما فعلته فيما انقطع من عمري ومضي، فإن الماضي منقط عن الحال والاستقبال، أي: منقطع عنهما.\nوهي مبنية على الضم، تشبه الحروف: كـ «من»، و«إلى»، والغايات: «قبل» و«بعد».\nوالقط: النصيب المفروز، كأنه قط؛ أي: أفرز عن بقية الأقيام، وقد فسر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - به قوله تعالى: ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦]، أي: نصيبنا المفروز لنا، وعلى هذا فهو مأخوذ من القطع أيضًا، وقال الراغب: وأصل القط المقطوط عرضًا، كما أن «القد» هو المقطوع طولًا، انتهى.\nوتأتي قط بمعنى حسب، وتكون مفتوحة القاف ساكنة الطاء تقول: قط زيد درهمًا، وقطني، وقطك، بمعنى حسبك، ومثله: قطني بنون الوقاية بمعنى","vol":"8","page":121},{"text":"يكفيني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>٧٥ - الكاف:</span>\nحرف جر، له معان أشهرها:\nالتشبيه: نحو قوله تعالى: ﴿وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام﴾ [الرحمن: ٢٤]، والتعليل، نحو: ﴿كما أرسلنا فيكم﴾ [البقرة: ١٥١]، قال الأخفش: أي: لأجل إرسالنا فيكم رسولًا منكم، ﴿وأذكروه كما هداكم﴾ [البقرة: ١٩٨]، أي: لأجل هدايته إياكم، ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ [القصص: ٨٢]، أي: أعجب لعدم فلاحهم، ﴿أجعل لنا إلاهًا كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨].\nوالتأكيد: وهي الزائدة، وحمل عليه الأكثرون قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١]، أي: ليس مثله شيء، ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه، قال ابن جني: وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا، قال الراغب: إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي، تنبيهًا على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى بليس الأمرين جميعًا، وقال ابن فورك: ليست زائدة، والمعنى: ليس مثل مثله شيء، وإذا نفيت التماثل عن المثل، فلا مثل لله في الحقيقة، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: مثل تطلق، ويراد بها الكاف، كقولك: مثلك لا يفعل هذا، أي: أنت لا تفعله، كما قال:\nولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فردًا بلا مشبه\nوقد قال تعالى: ﴿فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٧]،","vol":"8","page":122},{"text":"أي: الذي آمنتم به إياه، وأن إيمانهم لا مثل له، فالتقدير في الآية ليس كذاته شيء، وقال الراغب: المثل هنا بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته صفة، على أنه وإن كان وصف بكثير مما وصف به البشر، فليس تلك الصفات على حسب ما يستعمل في البشر، ولله المثل الأعلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>تنبيه:\nترد الكاف اسمًا بمعنى مثل، [فتكون] في محل إعراب</span>، ويعود عليها الضمير، قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿كهيئة الطير فأنفخ فيه﴾ [آل عمران: ٤٩]: إن الضمير في [«فيه»]: للكاف في «كهيئة»، أي: فأنفخ في ذلك الشيء المماثل، فيصير كسائر الطير، انتهى، ورده في «المغني»، وقال: الكاف الاسمية الجارة مرادفة لمثل، ولا تقع كذلك عند سيبويه [والمحققين] إلا في الضرورة، كقوله:\nيضحكن عن [كالبرد] المنهم\nوقال كثير -منهم الأخفش والفارسي- يجوز في الاختيار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>مسألة:\nالكاف في ذلك [أي: في اسم الإشارة وفروعه]، ونحوه حرف خطاب</span>","vol":"8","page":123},{"text":"لا محل [له] من الإعراب، وفي إياكم: قيل: حرف، وقيل: اسم مضاف إليه، وفي أرأيتك، قيل: حرف، وقيل: اسم في محل رفع، وقيل: نصب، والأول أرجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>٧٦ - كاد:</span>\nفعل ناقص، [قال الزمخشري في المفصل: وخبرها مشروط [فيه] أن يكون [فعلًا] مضارعًا، متأولًا باسم [الفاعل]، كقوله: كاد زيد يخرج، وقد جاء على الأصل:\nوما كدت آيبا\nكما جاء:\nعسى الغوير [أبؤسًا]\nوهي من أفعال المقاربة]، أتي منها الماضي والمضارع فقط، [لها] اسم مرفوع وخبر مضارع مجرد، من أن.\n[ومعناها]: قارب، فنفيها [نفي] للمقاربة، وإثباتها إثبات للمقاربة، واشتهر على ألسنة كثير: أن نفيها إثبات، وإثباتها نفي، فقولك: [كاد] زيد يفعل، معناه: لم يفعل، بدليل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣]،","vol":"8","page":124},{"text":"كاد يفعل، معناه فعل، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١].\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن كاد، وكادوا ويكاد، فإنه لا يكون أبدًا.\nوقيل: إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسرة.\nوقيل: نفي الماضي إثبات، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾، ونفي المضارع نفي، بدليل: ﴿ولم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] مع أنه لم ير شيئًا، والصحيح الأول أنها كغيرها، نفيها نفي، وإثباتها إثبات، فمعنى كاد يفعل: قارب الفعل ولم يفعل، وما كاد يفعل: ما قارب الفعل، فضلًا أن يفعله، فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة عقلًا، قال الزمخشري في المفصل: وقوله ﷿: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] على نفي مقاربة الرؤية، وهي أبلغ من نفي نفس الرؤية، ونظيره قول ذي الرمة:\nإذا غير [الهجر] المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح\n[انتهى].\nوأما آية ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١]، فهو إخبار عن حالهم أول الأمر، فإنهم كانوا أولًا بعداء من ذبحها، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل","vol":"8","page":125},{"text":"آخر، وهو قوله تعالى: ﴿فذبحوها﴾، وأما قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن﴾ [الإسراء: ٧٤]، مع أنه - ﷺ - لم يركن لا قليلًا ولا كثيرًا، فإنه مفهوم من جهة أن لولا الامتناعية تقتضى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>فائدة:\nترد كاد بمعنى: أراد، ومنه قوله تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ [</span>يوسف: ٧٦]، ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه: ١٥]، وعكسه كقوله تعالى: ﴿جدارًا يريد أن ينقض﴾ [الكهف: ٧٧]، أي: يكاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>٧٧ - كان:</span>\nفعل ناقص متصرف، يرفع الاسم وينصب الخبر، معناه في الأصل المضي والانقطاع، نحو قوله تعالى: ﴿كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالًا وأولادًا﴾ [التوبة: ٦٩]، وتأتي بمعنى الدوام والاستمرار، نحو: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿وكنا بكل شيء عالمين﴾ [الأنبياء: ٨١]، أي: لم نزل كذلك، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان، قال أبو بكر الرازي: «كان» في القرآن على خمسة أوجه، بمعنى: الأزل والأبد، كقوله تعالى: ﴿وكان الله عليمًا حكيمًا﴾ [النساء: ١٧]، وبمعنى المضي المنقطع، وهو الأصل في معناها، نحو قوله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ [النمل: ٤٨]، وبمعنى الحال، نحو قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة﴾ [آل عمران: ١١٠]، ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]،","vol":"8","page":126},{"text":"وبمعنى الاستقبال نحو قوله تعالى: ﴿ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا﴾ [الإنسان: ٧]، وبمعني صار، نحو قوله تعالى: ﴿وكان من الكفرين﴾ [البقرة: ٣٤]. انتهى. قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: أخرج ابن أبي حاتم، عن السدي، قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم، وكنا كلنا، ولكن قال: كنتم؛ خاصة في أصحاب محمد - ﷺ -.\nوترد «كان» بمعنى: ينبغي، نحو قوله تعالى: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ [النور: ١٦].\nوبمعنى: حضر أو وجد، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿وإن تك حسنة﴾ [النساء: ٤٠].\nوترد للتأكيد، وهي الزائدة، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء: ١١٢]، أي: ما يعملون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>٧٨ - كأن:</span>\nبالتشديد، حرف للتشبيه؛ لأن الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه، وأن المؤكدة، والأصل في كأن زيدًا أسد: إن زيدًا كأسد، قدم حرف التشبيه اهتمامًا به، ففتحت همزة أن لدخول الجار. قال حازم: وإنما تستعمل حيث يقوي الشبه حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه هو المشبه به أو غيره، ولذا قالت بلقيس: ﴿كأنه هو﴾ [النمل: ٤٢].\nقيل: وترد للظن والشك إذا كان خبرها غير جامد.\nوقد تخفف، نحو قوله تعالى: ﴿كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس: ١٢].","vol":"8","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٧٩ - كأين:</span>\nاسم مركب من كاف التشبيه، وأي المنونة، للتكثير في العدد، نحو قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كتير﴾ [آل عمران: ١٤٦].\nوفيها لغات، منها: «كائن» بوزن نافع، قرأ بها ابن كثير حيث وقعت و«كأين»، بوزن كبين، وقرئ بها «وكأين من نبي قتل»، وهي مبنية لازمة الصدر، ملازمة للإبهام، مفتقرة إلى تمييز، وتمييزها بين غالبًا، قال ابن عصفور: لازمًا.\nوقد ترد للاستفهام، قال في «المغني»: وهو نادر، ولم يثبته إلا ابن قتيبة، وابن عصفور، وابن مالك، واستدل عليه بقول أبي بن كعب لابن مسعود: كأي تقرأ سورة (الأحزاب) آية؟ فقال: ثلاثًا وسبعين. انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٨٠ - كذا:</span>\nلم ترد في القرآن إلا للإشارة، نحو قوله تعالى: ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢].\nقال في «المغني»: ترد على ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما، وهي كاف التشبيه و«ذا» الإشارة، كقولك:\nرأيت زيدًا فاضلًا، ورأيت عمرًا «كذا»، وقوله:\nوأسلمني الزمان كذا ... فلا طرب ولا أنس\nوتدخل عليها هاء التنبيه كقوله تعالى: ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢]. انتهى.","vol":"8","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٨١ - كل:</span>\nاسم موضوع الاستغراق أفراد المنكر المضاف هو إليه، نحو قوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، والمعرف المجموع، نحو قوله تعالى: ﴿وكلهم ءاتيه يوم القيمة فردًا﴾ [مريم: ٩٥]، ﴿كل الطعام كان حلًا﴾ [آل عمران: ٩٣]، وأجزاء المفرد المعرف، نحو قوله تعالى: ﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ [غافر: ٣٥]، بإضافة قلب إلى متكبر، أي: على كل أجزائه، وقراءة التنوين لعمومها أفراد القلوب.\nوترد باعتبار ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه.\nأما الأوجه التي باعتبار ما قبلها:\nأحدها: أن تكون نعتًا لنكرة أو معرفة، فتدل على كماله، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظًا ومعنى، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ [الإسراء: ٢٩]، أي: بسطا كل البسط، أي: تامًا، ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: ١٢٩].\nثانيها: أن تكون توكيدًا لمعرفة فائدتها العموم، وتجب إضافتها إلى ضمير راجع لمؤكد، نحو قوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [الحجر: ٣٠]، فأجاز الفراء والزمخشري قطعها حينئذ عن الإضافة لفظًا، وخرج عليه قراءة بعضهم: ﴿وإنا كل فيها﴾ [غافر: ٤٨].\nثالثها: أن لا تكون تابعة بل تالية للعوامل، فتقع مضافة إلى الظاهر وغير مضافة، نحو قوله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿وكلًا ضربنا له الأمثال﴾ [الفرقان: ٣٩].\nأما الأوجه الثلاثة التي باعتبار ما بعدها:\nفأولها: أن تضاف إلى الظاهر، وحكمها أن تعمل فيها جميع العوامل، نحو: أكرمت كل بني تميم.\nالثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف، نحو ﴿كلًا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾","vol":"8","page":129},{"text":"[الإسراء: ٢٠]، والتقدير: كلهم، وهي مثل الأولى فإنها تكون بحسب العوامل.\nالثالث: أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به، وحكمها أن لا يعمل فيها غالبًا إلا الابتداء، نحو: ﴿إن الأمر كله لله﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فيمن قرأ بالرفع، وقوله تعالى: ﴿وكلهم ءاتيه﴾ [مريم: ٩٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>فائدة:\nوحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها</span>، نحو قوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه﴾ [القمر: ٥٢]، ﴿وكل إنسان ألزمناه﴾ [الإسراء: ١٣]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿وعلى كل ضامر يأتين﴾ [الحج: ٢٧].\nأو إلى معرفة جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ومراعاة معناها، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتى الرحمن عبدًا لقد أحصاهم وعدهم عدًا وكلهم ءاتيه يوم القيامة﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥]، أو قطعت فكذلك، نحو قوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤]،\n﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، ﴿وكل أتوه داخرين﴾ [النمل: ٨٧]، ﴿وكل كانوا ظلمين﴾ [الأنفال: ٥٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>فائدة:\nوحيث وقعت في حيز النفي -بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي</span>- فالنفي موجه إلى الشمول خاصة، ويفيد من مفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد، وإن وقع النفي في حيزها فهو موجه إلى كل فرد، هكذا ذكره البيانيون.","vol":"8","page":130},{"text":"وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿والله لا يحب كل مختال فخور﴾ [الحديد: ٢٦٥] أنه يقتضي إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين.\nوأجيب: بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض، وهو هنا موجود، إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>مسألة:\nتتصل ما بـ «كل» نحو: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا﴾ [</span>البقرة: ٢٥]، وهي مصدرية، لكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان، كما ينوب عنه المصدر الصريح، والمعنى: كل وقت، ولهذا تسمى «ما» هذه المصدرية الظرفية، أي: النائبة عن الظرف، لا أنها ظرف في نفسها فـ «كل» من «كلما» منصوب على الظرفية، لإضافته إلى شيء هو قائم مقامه، وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى.\nوقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن كلما للتكرار، وقال أبو حيان: وإنما ذلك من عموم «ما»؛ لأن الظرفية مراد بها العموم، وكل أكدته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>٨٢ - كلا وكلتا:</span>\nاسمان مفردان لفظًا، مثنيان معنى، مضافان أبدًا لفظًا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين، قال الراغب: وهما في التثنية ككل في الجمع، قال تعالى: ﴿كلتا الجنتين أتت﴾ [الكهف: ٣٣].انتهى.\nوتكون كلا وكلتا ملحقتين بالمثنى إذا أضفتهما إلى مضمر، نحو: جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما، وجاءتني كلتاهما، ورأيت كلتيهما، ومررت بكليتهما، فإن أضيفتا إلى ظاهر أعربتا بألف رفعًا ونصبًا وجرًا، نحو: جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين.","vol":"8","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>٨٣ - كلا:</span>\nمركبة عند ثعلب، من كاف التشبيه، و«لا» النافية، شددت لأنها لتقوية المعني، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وقال غيره: بسيطة، فقال سيبويه والأكثرون: حرف معناه الردع والذم، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدًا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلًا في سورة فاحكم بأنها مكية؛ لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة؛ لأن أكثر العتو كان بها، قال ابن هشام: وفيه نظر؛ لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو: ﴿ما شاء ركبك كلا﴾ [الانفطار: ٨، ٩]، ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا﴾ [المطففين: ٦، ٧]، ﴿ثم إن علينا بيانه كلا﴾ [القيامة: ١٩، ٢٠]، وقولهم: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن تعسف، إذ لم يتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد، ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة، وأيضًا فإن أول ما نزل خمس آيات من سورة (العلق)، ثم نزل: ﴿كلا إن الإنس ليطغى﴾ [العلق: ٦]، فجاءت في افتتاح الكلام، ورأى آخرون: أن معنى الردع والزجر ليس مستمرًا فيها، فزادوا معنى ثانيًا يصح عليه أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى، فقال الكسائي: تكون بمعنى حقًا، وقال أبو حاتم: بمعنى «ألا» الاستفتاحية، قال أبو حيان: ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وتابعه جماعة منهم الزجاجي، وقال النضر بن شميل: حرف جواب بمنزلة: أي ونعم، وحملوا عليه ﴿كلا والقمر﴾ [المدثر: ٣٢]. قال الفراء وابن سعدان: بمعنى سوف، وحكاه أبو حيان في تذكرته.","vol":"8","page":132},{"text":"قال مكي: وإذا كان بمعنى حقًا فهي اسم.\nوقرئ: ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ [مريم: ٨٢] بالتنوين، ووجه بأنه مصدر «كل» إذا أعيا، أي: كلوا في دعواهم: انقطعوا، أو من: الكل، وهو الثقل، أي: حملوا كلا.\nوجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون، كما في: ﴿سلاسلا﴾ [الإنسان: ٤]، ورده أبو حيان بأن ذلك إنما صح في: ﴿سلاسلا﴾ لأنه اسم أصله التنوين، فرجع به إلى أصله للتناسب.\nقال ابن هشام: وليس التوجيه منحصرًا عند الزمخشري في ذلك، بل جوز كون التنوين بدلًا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية، ثم إنه وصل بنية الوقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1150>٨٤ - كم:</span>\nاسم مبني لازم للصدر، مبهم، مفتقر إلى التمييز، وترد استفهامية - ولم تقع في القرآن - وخبرية بمعنى كثير، وإنما تقع غالبًا في مقام الافتخار والمباهاة، نحو: ﴿وكم من ملك في السماوات﴾ [النجم: ٢٦]، ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ [الأعراف: ٤]، ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ [الأنبياء: ١١]، وعن الكسائي أن أصلها «كما» فحذفت الألف مثل «بم»، و«لم»، وحكاه الزجاج، ورده بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>٨٥ - كي:</span>\nحرف له معنيان:\nأحدهما: التعليل، نحو: ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء﴾ [الحشر: ٧].","vol":"8","page":133},{"text":"الثاني: معنى «أن» المصدرية، نحو: ﴿لكيلا تأسوا﴾ [الحديد: ٢٣] لصحة حلول أن محلها، ولأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>٨٦ - كيف:</span>\nاسم يرد على وجهين:\nالشرط: وخرج عليه: ﴿ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿فيبسطه في السماء كيف يشاء﴾ [الروم: ٤٨]، وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها.\nوالاستفهام: وهو الغالب، ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته، قال الراغب: وإنما يسأل بها عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه، ولهذا لا يصح أن يقال في الله: كيف، قال: وكلما أخبر الله بلفظ «كيف» عن نفسه، فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، أو التوبيخ، نحو: ﴿كيف تكفرون﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿كيف يهدي الله قومًا﴾ [آل عمران: ٨٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>٨٧ - اللام:</span>\nأربعة أقسام: جارة، ناصبة، وجازمة، ومهملة غير عاملة.\nفالجارة مكسورة مع الظاهر، وأما قراءة بعضهم: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ١]، فالضمة عارضة للاتباع، مفتوحة مع المضمر إلا الياء، ولها معان:\nالاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو ﴿الحمد لله﴾، ﴿لله الأمر﴾ [الرعد: ٣١]، ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين: ١]، ﴿لهم في الدنيا خزى﴾ [البقرة: ١١٤]، وللكافرين النار: أي عذابها.","vol":"8","page":134},{"text":"والاختصاص، نحو: ﴿إن له أبا﴾ [يوسف: ٧٨]، ﴿فإن كان له إخوة﴾ [النساء: ١١].\nوالملك، نحو: ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nوشبه الملك، نحو: ﴿جعل لكم ممن أنفسكم أزوجًا﴾ [النحل: ٧٢].\nوالتعليل نحو: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات: ٨]، أي: وإنه من أجل حب المال البخيل، ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما أتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية [آل عمران: ٨١] في قراءة حمزة، أي: لأجل إتياني إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء محمد - ﷺ -، ﴿مصدق لما معكم لتؤمنن به﴾ [آل عمران: ٨١]، فما مصدرية، واللام تعليلية، وقوله: ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١]، تعلقها بـ ﴿يعبدوا﴾ [قريش: ٣]، وقيل: بما قبله، أي: ﴿فجعلناهم كعصف مأكول﴾ [الفيل: ٥] ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١]، ورجح بأنهما في مصحف أبي سورة واحدة.\nوموافقة «إلى»، نحو: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥]، ﴿كل يجرى لأجل مسمى﴾ [الرعد: ٢].\nو«على»، نحو: ﴿ويخرون الأذقان﴾ [الإسراء: ١٠٩]، ﴿دعانا لجنبه﴾ [يونس: ١٢]، ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣]، ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿لهم اللعنة﴾ [الرعد: ٢٥]، أي: عليهم كما قال الشافعي.\nو«في»، نحو: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيمة﴾ [الأنبياء: ٤٧]، ﴿ولا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤]، أي: في حياتي، وقيل: هي فيها للتعليل، أي لأجل حياتي في الآخرة.\nو«عند»، كقراءة الجحدري: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ [ق: ٥]، بكسر","vol":"8","page":135},{"text":"اللام وتخفيف الميم.\nو«بعد» نحو: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨].\nو«عن»، نحو: ﴿وقال الذين كفروا للذين أمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١]، أي: عنهم وفي حقهم، لا أنهم خاطبوا المؤمنين، وإلا لقيل: ما سبقتمونا.\nوالتبليغ، وهي الجارة لاسم السامع لقول، أو ما في معناه، كالإذن، وقيل في الآية الثانية: إن اللام: لام التبليغ والصيرورة، وتسمى لام العاقبة، نحو: ﴿فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا﴾ [القصص: ٨]، فهذا عاقبة التقاطهم لا علته، إذ هي التبني، ومنع قوم ذلك وقالوا: هي للتعليل مجازًا؛ لان كونه عدوًا - لما كان ناشئًا عن الالتقاط - وإن لم يكن غرضًا لهم نزل منزلة الغرض على طريق المجاز.\nوقال أبو حيان: الذي عندي أنها للتعليل حقيقة، وأنهم التقطوه ليكون لهم عدوًا؛ وذلك على حذف مضاف تقديره: لمخافة أن يكون، كقوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: ١٧٦]، أي: كراهة أن تضلوا، انتهى.\nوالتأكيد، وهي الزائدة، أو المقوية للعامل الضعيف لفرعية أو تأخير، نحو: ﴿ردف لكم﴾ [النمل: ٧٢]، ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء: ٢٦]، ﴿وأمرنا لنسلم﴾ [الأنعام: ٧١]، ﴿فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧]، ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ [يوسف: ٤٣]، ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ [الأنبياء].\nوالتبيين للفال أو المفعول، نحو: ﴿فتعسًا لهم﴾ ﴿محمد: ٨﴾، ﴿هيهات","vol":"8","page":136},{"text":"هيهات لما توعدون﴾] المؤمنون: ٣٦ [، ﴿هيت لك﴾] يوسف: ٢٣].\nوالتعدية، ومثل لها ابن مالك بقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك وليًا﴾ [مريم: ٥].\nوالناصبة هي لام التعليل، وادعى الكوفيون النصب بها، وقال غيرهم بـ «أن» مقدرة في محل جر باللام.\nوالجازمة هي لام الطلب، وحركتها الكسر، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها، نحو قوله تعالى: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ [البقرة: ١٨٦ [، وقد تكون بعد ثم، نحو قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا﴾ [الحج: ٢٩ [، وسواء كان الطلب أمرًا نحو قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة﴾ [الطلاق: ٧]، أو دعاء، نحو قوله تعالى: ﴿ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف: ٧٧].\nوكذا لو خرجت إلى الخير، نحو قوله تعالى: ﴿فليمدد له الرحمن﴾ [مريم: ٧٥]، ﴿ولنحمل خطاياكم﴾] العنكبوت: ١]، أو التهديد، نحو قوله تعالى: ﴿ومن شاء فليكفر﴾] الكهف: ٢٩].\nوجزمها فعل الغائب كثير، نحو قوله تعالى: ﴿فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء: ١٠٢ [، وفعل المخاطب قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] في قراءة التاء، وفعل المتكلم أقل، ومنه قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢].\nوغير العاملة: أربع:\nلام الابتداء، وفائدتها أمران: توكيد مضمون الجملة، ولهذا زحلقوها في","vol":"8","page":137},{"text":"باب «أن» عن صدر الجملة، كراهة توالي مؤكدين، وتخليص المضارع للحال، وتدخل في المبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿لأنتم أشد رهبة﴾ [الحشر: ١٣]، وفي خبر إن، نحو قوله تعالى: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ [إبراهيم: ٣٩ [، ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ [النحل: ١٢٤]، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤ [، واسمها المؤخر، نحو قوله تعالى: ﴿وإن علينا للهدى وإن لنا للأخرة والأولى﴾] الليل: ١٢ - ١٣].\nواللام الزائدة في خبر «أن» المفتوحة، كقراءة سعيد بن جبير: ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ [الفرقان: ٢٠ [، والمفعول كقوله تعالى: ﴿ويدعوا لمن ضره أقرب من نفعه﴾ [الحج: ١٣]، وقد رد ذلك ابن هشام في المغني، واختار أنها في الآيتين لام الابتداء.\nولام الجواب للقسم أو «لو»، أو «لولا»، نحو قوله تعالى: ﴿تالله لقد ءاثرك الله﴾] يوسف: ٩١ [، ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧ [، ﴿لو تزيلوا لعذبنا﴾] الفتح: ٢٥ [، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾] البقرة: ٢٥١].\nواللام الموطئة، وتسمى المؤذنة، وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب معها مبني على قسم مقدر، نحو قوله تعالى: ﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار﴾ [الحشر: ١٢]، وجرج عليها قوله تعالى: ﴿لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران: ٨١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>٨٨ - [لا]:</span>\nعلى أوجه:\nأحدها: أن تكون نافية، وهي أنواع:","vol":"8","page":138},{"text":"أحدها: أن تعمل عمل «إن»، وذلك إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص، وتسمى حينئذ تبرئة، وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافًا أو شبهه، وإلا فيركب معها، نحو: ﴿لا إله إلا هو﴾ [البقرة: ٢٥٥ [، ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢ [، فإن تكرر جاز التركيب والرفع، نحو قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال﴾ [البقرة: ١٩٧ [، ﴿لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾] البقرة: ٢٥٤ [، ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ [الطور: ٢٣].\nثانيها: أن تعمل عمل ليس، نحو قوله تعالى: ﴿ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب﴾] يونس: ٦١]، في قراءة من رفع أصغر وأكبر، ويحتمل أن تكون مهملة.\nثالثها ورابعها: أن تكون عاطفة أو جوابية، ولم يقعا في القرآن.\nخامسها: أن تكون على غير ذلك، فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة، ولم تعمل فيها، أو فعلًا ماضيًا، لفظًا أو تقديرًا، وجب تكرارها نحو قوله تعالى: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار﴾] يس: ٤٠ [، ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات: ٤٧ [، ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ [القيامة: ٣١ [، أو مضارعًا لم يجب، نحو: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾ [النساء: ١٤٨ [، ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرًا إلا المودة﴾] الشورى: ٢٣].\nوتعترض» لا «هذه بين الناصب والمنصوب، نحو: ﴿لئلا يكون للناس﴾] النساء: ١٦٥ [، والجازم والمجزوم، نحو قوله تعالى: ﴿إلا تفعلوه﴾] الأنفال: ٧٣].","vol":"8","page":139},{"text":"الوجه الثاني: أن تكون لطلب الترك، فتختص بالمضارع، وتقتضي جزمه واستقباله، سواء كان نهيًا، نحو قوله تعالى: ﴿لا تتخذوا عدوى﴾ [الممتحنة: ١ [، ﴿لا يتخذ المؤمنون الكفرين﴾ [آل عمران: ٢٨ [، ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾] البقرة: ٢٣٧ [، أو دعاء، نحو قوله تعالى: ﴿لا تؤاخذنا﴾] البقرة: ٢٨٦].\nالثالث: التأكيد، وهي الزائدة، نحو قوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن﴾ [طه: ٩٢، ٩٣]، ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩]، أي: ليعلموا، قال ابن جني: لا هنا مؤكدة، قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى.\nواختلف في قوله تعالى: ﴿لا أقسم يوم القيامة﴾ [القيامة: ١]، [فقيل: زائدة، وفائدتها التوكيد لنفي الجواب، والتقدير]: «لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى»، ومثله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ [النساء: ٦٥]، ويؤيده قراءة: «لأقسم»، وقيل: نافية، لما تقدم عندهم من إنكار البعث، فقيل لهم: ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم، قالوا: وإنما صح ذلك؛ لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة، وجوابه في سورة، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ [الحجر: ٦]، ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ [القلم: ٢].\nوقيل: منفيها «أقسم» على أنه إخبار لا إنشاء، واختاره الزمخشري، قال: والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظامًا له، بدليل: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦]، فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام، أي: أنه يستحق إعظامًا فوق ذلك.\nواختلف في قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا﴾ [الأنعام: ١٥١]، فقيل: لا نافية، وقيل: ناهية، وقيل:","vol":"8","page":140},{"text":"زائدة، وفي قوله تعالى: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥]، فقيل: زائدة، وقيل: نافية، والمعنى: يمتنع عدم رجوعهم إلى الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>تنبيه:\nترد «لا» اسمًا بمعنى غير، فيظهر إعرابها فيما بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]</span>، ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة: ٣٣]، ﴿لا فارض ولا بكر﴾ [البقرة: ٦٨]، كذا قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»، [والذي] في «المغني»: أن الواو في هذا المثال وشبهه عاطفة، ولا ترد للنفي، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>فائدة:\nقد تحذف ألفها، وخرج عليه ابن جني، نحو قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥]</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٨٩ - لات:</span>\nاختلف فيها، فقال قوم: فعل ماض بمعنى نقص، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئًا﴾ [الحجرات: ١٤]، فإنه يقال: لات يليت، يقال: ألت يألت، وقد قرئ بهما، ثم استعملت للنفي، وقيل: أصلها ليس، تحركت الياء فقلبت ألفًا، لانفتاح ما قبلها، وأبدلت السين تاء، وقيل: هي كلمتان: لا، نافية، زيدت عليها التاء التأنيث الكلمة، وحركت لالتقاء الساكنين، وعليه","vol":"8","page":141},{"text":"الجمهور، وقيل: هي: لا النافية، والتاء زائدة، في أول الحين، استدل له أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان -رضي الله تعالى عنه- مختلطة بحين في الخط.\nواختلف في عملها، فقال الأخفش: لا تعمل شيئًا، فإن تلاها مرفوع فمبتدأ وخبر، أو منصوب فبفعل محذوف، فقوله تعالى: ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣] بالرفع، أي: كائن لهم، وبالنصب، أي: لا أرى حين.\nوقيل: تعمل عمل إن.\nوقال الجمهور: تعمل ليس، وعلى كل قول لا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين، ولا تعمل إلا في لفظ الحين، قيل: أو ما رادفه، قال الفراء: وقد تستعمل حرف جر لأسماء الزمان خاصة، وخرج عليها قوله: ﴿ولات حين﴾ [ص: ٣] بالجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٩٠ - لا جرم:</span>\nوردت في القرآن في خمسة مواضع، متلوة بأن واسمها، ولم يجئ بعدها فعل، واختلف فيها فقيل: «لا» نافية لما تقدم، و«جرم» فعل معناه: حق، و«أن» مع ما في حيزه في موضع رفع، وقيل: زائدة، وجرم معناه كسب، أي: كسب لهم عملهم الندامة، وما في حيزها في موضع نصب، وقيل: هما كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا. وقيل: معناهما: لا بد، وما بعدهما في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، قال في «الصحاح»: وقولهم: لا جرم، قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك، وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمنزلة حقًا، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك.","vol":"8","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٩١ - لكن:</span>\nمشددة النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه: الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكمًا مخالفًا لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له، نحو قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقد ترد للتوكيد مجردًا عن الاستدراك، قاله صاحب «البسيط»: وفسر الاستدراك برفع ما توهم ثبوته، نحو: ما زيد شجاعًا، لكنه كريم؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر.\nومثل التوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ، فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع، واختار ابن عصفور أنها لهما معًا، وهو المختار، كما أن «كأن» للتشبيه المؤكد، ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من «لكن أن» فطرحت الهمزة للتخفيف ونون «لكن «للساكنين، كقوله:\nولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل\nوقال الكوفيون: هي مركبة من «لا»، وأن، والكاف الزائدة؛ لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفًا، وقد يحذف اسمها كقوله:\nفلو كنت ضبيًا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٩٢ - لكن:</span>\nمخففة، ضربان:\nأحدهما: مخففة من الثقيلة، وهي ابتداء لا يعمل، بل لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله تعالى: ﴿ولكن كانوا هم الظالمين﴾ [الزخرف: ٧٦].","vol":"8","page":143},{"text":"والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضًا للاستدراك، نحو: ﴿لكن الله يشهد﴾ [النساء: ١٦٦]، ﴿لكن الرسول﴾ [التوبة: ٨٨]، ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ [آل عمران: ١٩٨].\nواختلفوا فيما إذا عطفت المفرد واقترنت به الواو، في نحو: ما قام زيد، ولكن عمرو، فقال يونس: العاطف الواو، عطفت مفرد على مفرد، وقال ابن مالك: الواو هي العاطفة، لكن عطفت جملة حذف بعضها على جملة مصرح بجميعها، [قال]: فالتقدير في نحو: ما قام زيد لكن عمرو: ولكن قام عمرو، وفي: ﴿ولكن رسول الله﴾ [الأحزاب: ٤٠]: ولكن كان رسول الله، [وخاتم النبيين]، وعلة ذلك أن الواو لا تعطف مفردًا على مفرد مخالف له في [الإيجاب والسلب]، بخلاف الجملتين المتعاطفتين فيجوز تخالفهما فيه، وقال ابن عصفور: إن «لكن» عاطفة، والواو زائدة لازمة، وقال ابن كيسان: إن لكن عاطفة والواو زائدة غير لازمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>٩٣، ٩٤ - لدى، ولدن:</span>\nتقدمتا في «عند».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٩٥ - لعل:</span>\nحرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله معان:\nأشهرها: التوقع، وهو الترجي في المحبوب، نحو قوله تعالى: ﴿لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩].\nوالإشفاق في المكروه، نحو قوله تعالى: ﴿لعل الساعة قريب﴾ [الشورى:","vol":"8","page":144},{"text":"١٧]، وذكر التنوخي، أنها تفيد تأكيد ذلك.\nالثاني: التعليل، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤].\nالثالث: الاستفهام، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا﴾ [الطلاق: ١]، ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ [عبس: ٣]، ولذا علق: «يدري»، قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي: أن جميع ما في القرآن من «لعل» فإنها للتعليل، إلا في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩]، فإنها للتشبيه، قال: وكونها للتشبيه غريب، لم يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾: لعل للتشيه، وذكر غيره أنه للرجاء المحض، وهو بالنسبة إليهم. انتهى. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن أبي مالك، قال: «لعلكم» في القرآن بمعنى «كي» غير آية في الشعراء ﴿لعلكم تخلدون﴾، يعني: كأنكم تخلدون، وأخرج عن قتادة، قال: كان في بعض القراءة: ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩].","vol":"8","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>٩٦ - لم:</span>\nحرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا، نحو قوله تعالى: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ [الإخلاص: ٣]، والنصب بها لغة، حكاها اللحياني، وخرج عليها قراءة ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>٩٧ - لما:</span>\nعلى أوجه:\nأحدها: أن تكون حرف جزم، فتختص بالمضارع، وتنفيه وتقلبه، كـ «لم»، لكن يفترقان من أوجه:\nأنها لا تقترن بأداة شرط، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه، ويتوقع ثبوته، قال ابن مالك في قوله تعالى: ﴿لما يذوقوا عذاب﴾ [ص: ٨]، المعنى: لم يذوقوه، وذوقه لهم متوقع، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [الحجرات: ١٤]: «ما» في «لما» من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، وأن نفيها آكد من نفي لم، فهي لنفي قد فعل، ولم لنفي فعل؛ ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعًا لابن جني: إنها مركبة من لم وما، وأنهم لما زادوا في الإثبات «قد» زادوا في النفي «ما»، وأن منفى «لما» جائز الحذف اختيارًا، بخلاف «لم»، وهي أحسن ما يخرج عليه، ﴿وإن كلا لما﴾ [هود: ١١١]، أي: لما يهملوا أو يتركوا، قال ابن الحاجب:","vol":"8","page":146},{"text":"إنها لما الجازمة، حذف فعلها، والتقدير: لما يهملوا، أو لما يتركوا [لدلالة] ما تقدم من قوله تعالى: ﴿فمنهم شقى وسعيد﴾ [هود: ١٠٥]، ثم ذكر الأشقياء ومجازاتهم، قال: لا أعرف وجهًا في الآية أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده، لأن مثله لم يقع في التنزيل، قال: والحق ألا يستبعد. انتهى كلام ابن الحاجب.\nقال ابن هشام في «المغني»: وفي تقديره نظر، والأولى عندي أن يقدر: لما يوفوا أعمالهم، أي: أنهم إلى الآن لم يفوها، وسيسوفونها، ووجه رجحانه أمران:\nأحدهما: أن بعدها ليوفينهم، وهو دال على أن التوفية لم تقع بعد، وأنها ستقع.\nوالثاني: أن منفي لما متوقع الثبوت، كما قد قدمنا، والإهمال غير متوقع الثبوت. انتهى كلام ابن هشام. وفي الإتقان: في هذا المقام سبق قلم: نسب كلام ابن الحاجب لابن هشام، وذكر أن ابن هشام أقر ابن الحاجب على ما قدره ثم قال: الأولى كذا، وليس الأمر كما ذكره كما هو محقق من عبارة ابن هشام في المغني التي نقلتها.\nالثاني: أن تدخل على الماضي، فتقضي جملتين، وجدت الثانية عند وجود الأولى، نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ [الإسراء: ٦٧]، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وذهب جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين، وقال ابن مالك: بمعنى: إذ، لأنها مختصة بالماضي، [وبالإضافة","vol":"8","page":147},{"text":"إلى الجملة.\nوجواب هذه يكون ماضيًا كما تقدم، وجملة اسمية [مقرونة] بالفاء، أو بإذا الفجائية [عند ابن مالك]، نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ [لقمان: ٣٢]، ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: ٦٥]، وجوز ابن عصفور كونه مضارعًا، نحو قوله تعالى: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾ [هود: ٧٤]، وأوله غيره بـ «جادلنا».\nالثالث: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الاسمية والماضية، نحو قوله تعالى: ﴿إن كل تفين لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤]، بالتشديد، أي: «إلا»، ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>٩٨ - لن:</span>\nحرف نفي ونصب واستقبال، والنفي بها أبلغ من النفي بلا، فهي لتأكيد النفي، ذكره الزمخشري وابن الخباز، حتى قال بعضهم: إن منعه مكابرة، فهي: لنفي «إني أفعل»، ولا: لنفي «أفعل»، كما في «لم» و«لما»، قال بعضهم: العرب تنفي المظنون بلن، والمشكوك بلا، ذكره ابن الزملكاني","vol":"8","page":148},{"text":"في التبيان.\nوادعى الزمخشري أيضًا أنها لتأبيد النفي، كقوله تعالى: ﴿لن يخلقوا ذبابًا﴾ [الحج: ٧٣]، ﴿ولن تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]. قال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في قوله تعالى: ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣] أن الله لا يرى، ورد غيره: بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: ﴿فلن أكلم اليوم إنسيًا﴾ [مريم: ٢٦]، ولم يصح التوقيت في قوله تعالى: ﴿لن تبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٩١]، ولكان ذكر «الأبد» في قوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدًا [البقرة: ٩٥] تكرارًا، والأصل عدمه واستفادة التأبيد في قوله تعالى: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ من خارج، ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية، وقال في قوله تعالى: ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣]: لو بقينا على هذا النفي لتضمن أن موسي لا يراه أبدًا، ولا في الآخرة، ولكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه، وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري، فقال: إن «لن» لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي، و«لا» يمتد معها النفي، قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشكلة للمعاني، و«لا» آخرها الألف، و[الألف] يمكن امتداد الصوت بها، بخلاف النون، فطابق كل لفظ معناه، قال: ولذلك أتى بـ ﴿لن﴾: حيث لم يرد به النفي مطلقًا، بل في الدنيا حيث قال تعالى: ﴿لن تراني﴾، ويلاقي قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣]، حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق، وهو مغاير للرؤية.\nانتهى","vol":"8","page":149},{"text":"قيل: وترد للدعاء، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿رب بما أنعمت على فلن أكون أ﴾ [القصص: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>٩٩ - لو:</span>\nحرف شرط في المعنى، يصرف المضارع إليه، بعكس «إن» الشرطية.\nواختلف في إفادتها الامتناع، وكيفية إفادتها إياه على أقوال:\nأحدهما: أنها لا تفيده بوجه، ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب، بل لمجرد ربط الجواب بالشرط، دالة على التعليق في الماضي، كما دلت «أن» على التعليق في المستقبل، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت، قاله الشلوبين، وتبعه ابن هشام الخضراوي، قال ابن هشام [في «المغني»]: وهذا القول إنكار الضروريات، إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإن كل من سمع «لو فعل» فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد؛ ولهذا جاز استدراكه، فتقول: لو جاء زيد أكرمته، لكنه لم يجئ.\nالثاني: وهو لسيبويه، قال: إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أي: أنها تقتضي [فعلًا ماضيًا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره، والمتوقع غير واقع، فكأنه قال: حرف يقتضي] فعلًا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته.\nالثالث: وهو المشهور على ألسنة النحاة، ومشي عليه المعربون أنها حرف","vol":"8","page":150},{"text":"امتناع لامتناع، أي: يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، فقولك: لو جئت لأكرمتك، دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء، واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧]، ﴿ولو أسمعهم لتولوا وهم﴾ [الأنفال: ٢٣]، فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر، والتولي عند عدم السماع أولي.\nوالرابع: وهو لابن مالك: أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي، [قال]: فقيام زيد من قولك: لو قام زيد قام عمرو، محكوم بانتفائه، وبكونه مستلزمًا ثبوته لثبوت قيام من عمرو، وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك، قال ابن هشام: وفي عبارة ابن مالك نقص، فإنها لا تفيد أن اقتضاء الامتناع في الماضي، وإذا قيل: «لو» حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه كان ذلك من أجود العبارات. [انتهى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>فائدة:\nأخرج ابن أبي حاتم، من طريق الضحاك، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: كل شيء في القرآن» «لو» فإنه لا يكون [أبدًا]</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>فائدة ثانية:\nتختص «لو» المذكورة بالفعل، وأما نحو قوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ [</span>الإسراء: ١٠٠] فعلى تقديره، قال الزمخشري: وإذا وقعت «أن» بعدها، وجب","vol":"8","page":151},{"text":"كون خبرها فعلًا ليكون عوضًا عن الفعل المحذوف، ورده ابن الحاجب بآية: ﴿ولو أنما في الأرض﴾ [لقمان: ٢٧]، وقال: إنما ذاك إذا كان مشتقًا لا جامدًا، ورده ابن مالك بقوله:\nلو أن حيًا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح\nقال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسمًا مشتقًا، ولم ينتبه لها الزمخشري كما لم ينتبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب، وإلا لما منع من ذلك، ولا ابن مالك، وإلا لما استدل بالشعر؛ وهي قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [الأحزاب: ٢٠]، ووجدت آية الخبر فيها ظرف، وهي قوله تعالى: ﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين﴾ [الصافات: ١٦٨]، ورد ذلك الزركشي في «البرهان» وابن الدماميني بأن «لو» في الآية الأولى للتمني، والكلام في الامتناعية، وأعجب من ذلك أن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي، وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديمًا في شرح الإيضاح لابن الخباز، لكن في غير مظنته، فقال في باب: إن وأخواتها: قال السيرافي: تقول: لو أن زيدًا، أقام لأكرمته، ولا يجوز: لو أن زيدًا حاضر لأكرمته؛ لأنك لم تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل، هذا كلامهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾، فأوقع خبرها صفة، ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني، فأجريت مجرى ليت، كما تقول: ليتهم بادون، انتهى كلامه.\nوجواب «لو» إما مضارع منفي بلم، أو ماض مثبت أو منفي بما، والغالب على المثبت دخول اللام عليه، نحو قوله تعالى: ﴿لو نشاء لجعلناه حطمًا﴾ [الواقعة: ٦٥]، ومن تجرده: ﴿لو نشاء جعلناه أجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، والغالب","vol":"8","page":152},{"text":"على المنفي تجرده، نحو قوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ [الأنعام: ١١٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>فائدة ثالثة:\nقال الزمخشري: الفرق بين قولك: لو جاءني زيد لكسوته، [ولو زيد جاءني لكسوته]</span>، ولو أن زيدًا جاءني لكسوته: أن القصد في الأول مجرد ربط الفعلين، وتعليق أحدهما بصاحبه لا غير، من غير تعرض لمعنى زائد على التعلق السابق، وفي الثاني: انضم إلى التعليق أحد معنيين: إما نفي الشك والشبهة، وأن المذكور مكسو لا محالة، وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره، ويخرج عليه آية: ﴿لو أنتم تملكون﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وفي الثالث مع ما في الثاني زيادة التأكيد الذي تعطيه «أن»، وإشعار بأن زيدًا كان حقه أن يجيء، وأنه بترك المجيء قد أغفل حظه، ويخرج عليه قوله تعالى: ﴿ولو أنهم صبروا﴾ [الحجرات: ٥]، ونحوه، فتأمل ذلك، وخرج عليه ما وقع في القرآن من أحد الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>تنبيه:\nترد لو شرطية في المستقبل، وهي التي يصلح موضعها «إن»</span>، نحو قوله تعالى: ﴿ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]، ﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ [الأحزاب: ٥٢]، ومصدرية، وهي التي يصلح موضعها «أن» المفتوحة، وأكثر وقوعها بعد «ود»، ونحوه، نحو قوله تعالى: ﴿ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم﴾ [البقرة: ١٠٩]، ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ [البقرة: ٩٦]، ﴿يود المجرم لو يفتدى﴾ [المعارج: ١١]، أي: الرد والتعمير والافتداء، وللتمني وهي التي يصلح موضعها «ليت» نحو قوله تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة فنكون﴾ [الشعراء: ١٠٢]، ولهذا نصب الفعل في جوابها، وقال ابن مالك: هي لو المصدرية، أغنت عن فعل التمني، ورد على من قال: إن لو في مثل الآية وأمثالها، للتمني، فقال: إن عنوا أنها مشعرة بمعنى التمني، وأن لها جوابًا، كجواب ليت فصحيح، أو أنها حرف وضع للتمني كـ «ليت»، [فممنوع] لاستلزامه منع","vol":"8","page":153},{"text":"[الجمع] بينها، وبين فعل [التمني]، كما لا يجمع بينه وبين ليت.\nوللتقليل، وخرج عليه: ﴿ولو على أنفسكم﴾ [النساء: ١٣٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>١٠٠ - لولا:</span>\nعلى أوجه: أحدهما: أن تكون حرف امتناع لوجود، فتدخل على الجملة الاسمية، ويكون جوابها فعلًا مقرونًا باللام إن كان مثبتًا، نحو قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث﴾ [الصافات: ١٤٣، ١٤٤]، ومجردًا منها إن كان منفيًا، نحو قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا﴾ [النور: ٢١]، وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع نحو قوله تعالى: ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾ [سبأ: ٣١]، ثم إن المرفوع بعد لولا على أصح القولين، مبتدأ مرفوع بالابتداء، وأكثر النحاة يقول: يجب كون الخبر كونًا مطلقًا محذوفًا.\nالثاني: أن تكون بمعنى «هلا» فهي للتحضيض والعرض في المضارع، أو ما في تأويله، نحو قوله تعالى: ﴿لولا تستغفرون الله﴾ [النمل: ٤٦]، ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾ [المنافقون: ١٠]، وللتوبيخ والتنديم في الماضي نحو قوله تعالى: ﴿لولا جآءو عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣]، ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله﴾ [الأحقاف: ٢٨]، ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم﴾ [النور: ١٦]، ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ [الأنعام: ٤٣]، ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ [الواقعة: ٨٣]، ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها﴾ [الواقعة: ٨٦، ٨٧].","vol":"8","page":154},{"text":"الثالث: أن تكون للاستفهام، ذكره الهروي، وجعل منه قوله تعالى: ﴿لولا أخرتني﴾ [المنافقون: ١٠]، ﴿لولا أنزل عليه ملك﴾ [الأنعام: ٨]، والظاهر أنها فيهما بمعنى «هلا».\nالرابع: أن تكون للنفي، ذكره الهروي أيضًا، وجعل منه قوله تعالى: ﴿فلولا كانت قرية ءامنت﴾ [يونس: ٩٨]، أي: فما آمنت قرية، أي: أهلها، عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها، والجمهور لم يثبتوا ذلك، وقالوا: المراد في الآية التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب، ويؤيده قراءة أبي «فهلا»، والاستثناء حينئذ منقطع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>فائدة:\nنقل عن الخليل: أن جميع ما في القرآن من «لولا» فهي بمعني «هلا»</span>، إلا قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣]، وفيه نظر؛ لما تقدم من الآيات، وكذا قوله تعالى: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾ [يوسف: ٢٤]، لولا فيه امتناعية، وجوابها محذوف، أي: لهم بها، أو لواقعها، وقوله تعالى: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ [القصص: ١٠]، أي: لأبدت به، في آيات أخر، وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا الخطمي، أنبأنا هارون بن أبي حاتم، أنبأنا","vol":"8","page":155},{"text":"عبد الرحمن بن أبي حامد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: كل ما في القرآن «فلولا» فهو: «فهلا» إلا حرفين: في يونس: ﴿فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها﴾ [يونس: ٩٨]، يقول: فما كانت قرية، وقوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣]. وبهذا يتضح مراد الخليل، وهو أن مراده «لولا» المقترنة بالفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>١٠١ - لوما:\nبمنزلة: «لولا»</span>، قال تعالى: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر: ٧]، وقال المالقي: لم ترد إلا للتحضيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>١٠٢ - ليت:</span>\nحرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه التمني، وقال التنوخي: إنها تفيد تأكيده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>١٠٣ - ليس:</span>\nفعل جامد، ومن ثم ادعى قوم حرفيته، ومعناه نفي مضمون الجملة في الحال، ونفي غيره بالقرينة، وقيل: هي لنفي الحال وغيره، وقواه ابن الحاجب بقوله تعالى: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾ [هود: ٨]، فإنه نفي","vol":"8","page":156},{"text":"للمستقبل، قال ابن مالك: وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس، كـ «لا» التبرئة، وهو مما يغفل عنه، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [الغاشية: ٦].\nوتلازم رفع الاسم ونصب الخبر، وقيل: قد تخرج عن ذلك في مواضع:\nأحدها: أن تكون حرف [استثناء]، نحو: أتوني [القوم] ليس زيدًا، والصحيح أن اسمها ضمير واجب الاستتار، راجع للبعض المفهوم من القوم، ولا يليها في النصب إلا المنصوب.\nالثاني: أن يقترن الخبر بعدها بإلا، نحو: ليس الطيب [إلا] المسك، فإني بني تميم يرفعونه، نقل ذلك [عنهم] أبو عمر بن العلاء، وتكلف غيره [في وجه] الرفع.\nالثالث: أن تكون حرف عطف، أثبت ذلك الكوفيون والبغداديون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>١٠٤ - ما:</span>\nاسمية وحرفية:\nفالاسمية ترد موصولة بمعنى الذي، نحو قوله تعالى: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل: ٩٦]، ويستوي فيها المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع، والغالب استعمالها فيما لا يعلم، وقد تستعمل في العالم، نحو قوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ [الشمس: ٥]، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ٣]، أي: الله، ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى، واجتمعا","vol":"8","page":157},{"text":"في قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون [الله] ما لا يملك له رزقًا من السماوات والأرض شيئًا ولا يستطيعون﴾ [النحل: ٧٣]، وهذه معرفة بخلاف الباقي.\nواستفهامية: بمعنى: أي شيء، ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته، وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم، نحو قوله تعالى: ﴿ما هي﴾ [البقرة: ٦٨]، ﴿ما لونها﴾ [البقرة: ٦٩]، ﴿ما ولاهم﴾ [البقرة: ١٤٢]، ﴿وما تلك بيمينك﴾ [طه: ١٧]، ﴿وما الرحمان﴾ [الفرقان: ٦٠]، ولا يسأل بها عن أعيان أولي العلم، خلافًا لمن أجازه، وأما قول فرعون: ﴿وما رب العالمين﴾ [الشعراء: ٢٣] فإنه قاله جهلًا، ولهذا أجابه موسى - ﵇ - بالصفات.\nويجب حذف ألفها إذا جرت، وإبقاء الفتحة دليلًا عليها فرقًا بينها وبين الموصولة، نحو قوله تعالى: ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ: ١]، ﴿فيم أنت ممن ذكراها﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: ٢]، ﴿بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: ٣٥].\nوشرطية: نحو قوله تعالى: [ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت] [البقرة: ١٠٦]، ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ [التوبة: ٧]، وهذه منصوبة بالفعل بعدها.\nوتعجبية، نحو قوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: ١٧٥]، ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس: ١٧]، ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير قوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦]، ومحلها رفع بالابتداء، وما بعدها خبر","vol":"8","page":158},{"text":"ونكرة موصوفة: نحو قوله تعالى: ﴿بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿نعما يعظكم به﴾ [النساء: ٥٨]، أي: نعم شيئًا يعظكم به.\nوغير موصوفة، نحو قوله تعالى: ﴿فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١]، نعم شيء هي.\nوالحرفية ترد مصدرية، إما زمانية، نحو قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، أي: مدة استطاعتكم، أو غير زمانية، نحو قوله تعالى: ﴿فذوقوا بما نسيتم﴾ [السجدة: ١٤]، أي: بنسيانكم.\nونافية، إما عاملة عمل ليس، نحو قوله تعالى: ﴿ما هذا بشرًا﴾ [يوسف: ٣١]، ﴿ما هن أمهاتهم [المجادلة: ٢]، ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧]، ولا رابع لها في القرآن.\nأو غير عاملة، نحو قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ [البقرة: ٢٧٢]، ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ [البقرة: ١٦]، قال ابن الجاجب: وهي لنفي الحال، ومقتضى كلام سيبويه أن فيها معنى التأكيد، لأنه جعلها للنفي جوابًا لـ «قد» في الإثبات، فكما أن «قد» فيها معنى التوكيد، فكذلك ما جعل جوابًا لها.\nوزائدة للتأكيد إما كافة، نحو قوله تعالى: ﴿وإنما الله إله واحد﴾ [الأنعام: ١٩]، ﴿أنما إلاهكم إله واحد﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿كأنما أغشيت وجوهم﴾ [يونس: ٢٧]، ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ [الحجر: ٢].\nأو غير كافة، نحو قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ [مريم: ٢٦]، ﴿أيا ما تدعوا﴾ [الإسراء: ١١٠]، ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ [القصص: ٢٨]، ﴿فبما رحمة","vol":"8","page":159},{"text":"من الله﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿مما خطيئاتهم﴾ [نوح: ٢٥]، ﴿مثلًا ما بعوضة﴾ [البقرة: ٢٦].\nقال الفارسي: جميع ما في القرآن من الشرط بعد «إما» مؤكد بالنون لمشابهته فعل الشرط، بدخول ما للتأكيد لفعل القسم من جهة أن «ما» كاللام في القسم؛ لما فيها من التأكيد، وقال أبو البقاء: زيادة «ما» مؤذنة بإرادة شدة التأكيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>فائدة:\nحيث وقعت «ما» قبل «ليس» أو «لم» أو «لا» أو بعد «إلا» فهي موصولة</span>، نحو قوله تعالى: ﴿ما ليس لي بحق﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]، ﴿ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]، وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي مصدرية، وحيث وقعت بعد الباء فإنها تحتملهما نحو قوله تعالى: ﴿بما كانوا يظلمون﴾ [الأعراف: ١٦٢]، وحيث وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر، احتملت الموصولة والاستفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿ويعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ [الأحقاف: ٩]، ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ [الحشر: ١٨]، وحيث وقعت في القرآن قبل «إلا» فهي نافية، إلا في ثلاثة عشر موضعًا، نحو قوله تعالى: ﴿مما ءاتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين﴾ [النساء: ١٩]، ﴿ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢]، ﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣]، ﴿ولا أخاف ما تشركون به إلا﴾ [الأنعام: ٨٠]، ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا﴾ [الأنعام: ١١٩]، ﴿ما دامت السماوات والأرض إلا﴾ [هود: ١٠٧، ١٠٨]، ﴿فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا﴾","vol":"8","page":160},{"text":"[يوسف: ٤٧]، ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا﴾ [يوسف: ٤٨]، ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله [الكهف: ١٦]، ﴿وما بينهما إلا بالحق﴾ [الحجر: ٨٥]، حيث كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>فائدة [أخرى]:\n«ما» في قوله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ٢] تحتمل ما في الأولى النافية والاستفهامية، فيكون المعنى على النفي: لم يغن</span>، وعلى الاستفهام: أي شيء يغني، ومثله في قوله تعالى: ﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ [الليل: ١١]، وكذا ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، وفي قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ [البقرة: ١٠٢] تحتمل أن تكون ما موصولة، وقيل: نافية، فيكون الوقف على [السحر]، و﴿ما أنزل﴾ ابتداء [الكلام] بنفي، والأول أرجح، وفي قوله تعالى: ﴿فليذوقوه﴾ [ص: ٥٧]، ﴿لتنذر قومًا ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون﴾ [يس: ٦]، أن «ما» نافية، وقيل: موصولة، وفي قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤] أن تكون مصدرية أو موصولة، وفي قوله تعالى: ﴿فقليلًا ما يؤمنون﴾ [البقرة: ٨٨] أن تكون زائدة أو تكون نافية أو تكون مصدرية، وفي قوله تعالى: ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ [يوسف: ٨٠] تحتمل أن تكون زائدة أو مصدرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>١٠٥ - ماذا:</span>\nترد على أوجه:\nأحدها: أن تكون ما استفهامًا، وذا موصولة، وهو أرجح الوجهين في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] في قراءة","vol":"8","page":161},{"text":"الرفع، أي: الذي ينفقونه العفو، إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية، والفعلية بالفعلية.\nالثاني: أن تكون ما استفهامًا، وذا إشارة.\nالثالث: أن تكون ماذا كله استفهامًا على التركيب، وهو أرجح الوجهين في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] في قراءة النصب، أي: ينفقون العفو.\nالرابع: أن تكون ما زائدة، وذا للإشارة.\nالسادس: أن تكون ما استفهامًا، وذا زائدة، أجازه جماعة، منهم ابن مالك في نحو: «ماذا صنعت؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>١٠٦ - متى:</span>\nترد استفهامًا عن الزمان، نحو قوله تعالى: ﴿متى نصر الله﴾ [البقرة: ٢١٤]، وشرطًا نحو:\nمتى أضع العمامة تعرفوني\nواسم مرادف للوسط، كقول بعضهم: وضعتها مت كمي، بمعنى: وسط كمي، وقيل: بمعنى في، فتكون حرفًا، وتأتي بمعنى: «من» مثل «في» كما في لغة هذيل، يقولون: أخرجها متى كمه، أي: منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>١٠٧ - مع:</span>\nاسم، بدليل جرها بمن في قراءة بعضهم، نحو قوله تعالى: ﴿هذا ذكر من","vol":"8","page":162},{"text":"معي﴾ [الأنبياء: ٢٤]، وهي فيها بمعنى عند، وأصلها لمكان الاجتماع أو وقته، نحو قوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ [يوسف: ٣٦]، ﴿أرسله معنا﴾ [يوسف: ١٢]، ﴿لن أرسله معكم﴾ [يوسف: ٦]، وقد يراد به مجرد الاجتماع والاشتراك من غير ملاحظة المكان والزمان، نحو قوله تعالى: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩]، ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣]، وأما نحو قوله تعالى: ﴿إني معكم﴾ [المائدة: ١٢]، ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [النحل: ١٢٨ [، ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ [الحديد: ٤]، ﴿إن معي ربي سيهدين» [الشعراء: ٦٢]، فالمراد به العلم والحفظ والمعونة مجازًا، قال الراغب: والمضاف إليه لفظ «مع» هو المنصور كالآيات المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>١٠٨ - من:</span>\nحرف جر، له معان أشهرها:\nابتداء الغاية مكانًا وزمانًا، وغيرهما، نحو قوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾] الإسراء: ١]، ﴿من أول يوم﴾ [التوبة: ١٠]، ﴿إنه من سليمان﴾ [النمل: ٣٠].\nوالتبعيض بأن يسد «بعض» مسدها، نحو قوله تعالى: ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]، وقرأ ابن مسعود «بعض ما تحبون».\nوالتبيين، وكثيرًا ما تقع بعد «ما» و«مهما»، نحو قوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾ [فاطر: ٢]، ﴿ما ننسخ من ءاية﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿مهما تأتنا به من ءاية﴾ [الأعراف: ١٣٢]، ومن وقوعها بعد غيرهما: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: ٣٠]، ﴿من أساور من ذهب﴾ [الكهف: ٣١].\nوالتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ [نوح: ٢٥]، ﴿يجعلون","vol":"8","page":163},{"text":"أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق﴾ [البقرة: ١٩].\nوالفصل بالمهملة، وهي الداخلة على ثاني المتضادين، نحو قوله تعالى: ﴿يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿حتي يميز الخبيث من الطيب﴾ [آل عمران: ١٧٩].\nوالبدل، نحو: ﴿أرضيتم بالحيوة الدنيا من الأخرة﴾ [التوبة: ٣٨]، أي: بدلها، ونحو قوله تعالى: ﴿لجعلنا منكم ملائكة في الأرض﴾ [الزخرف: ٦٠]، أي: بدلكم.\nوتنصيص العموم، نحو قوله تعالى: ﴿وما من إله إلا الله﴾ [آل عمران: ٦٢]، قال في الكشاف: هو بمنزلة البناء [على الفتح]، في قوله تعالى: ﴿لا إله إلا الله﴾ [الصافات: ٣٥] في إفادة معنى الاستغراق.\nومعنى الباء: نحو قوله تعالى: ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ [الشورى: ٤٥]، أي: به. وعلى: نحو ﴿ونصرناه من القوم﴾ [الأنبياء: ٧٧]، أي: عليهم، وفي نحو قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩]، أي: فيه.\nوفي الشامل عن الشافعي أن «من» في قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم﴾ [النساء: ٩٢] بمعنى «في» بدليل قوله تعالى: ﴿وهو مؤمن﴾، وعن: نحو قوله تعالى: ﴿قد كنا في غفلة من هذا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، أي: عنه، وعند: نحو قوله تعالى: «لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله﴾ [آل عمران: ١٠]، أي: عند.","vol":"8","page":164},{"text":"والتأكيد، وهي الزائدة في النفي والنهي أو الاستفهام، نحو: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾ [الأنعام: ٥٩]، و﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور﴾ [الملك: ٣]، وأجازها قوم في الإيجاب، وخرجوا عليه: ﴿ولقد جاءك من نبإى المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤]، ﴿يحلون فيها من أساور﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿من جبال فيها من برد﴾ [النور: ٤٣]، ﴿يغضوا من أبصارهم﴾ [النور: ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>فائدة:\nأخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن ابن عباس، قال: لو أن إبراهيم حين دعا قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لازدحمت عليه اليهود والنصارى</span>، ولكنه خص حين قال: ﴿أفئدة من الناس﴾ [إبراهيم: ٣٧]، فجعل ذلك للمؤمنين. وأخرج عن مجاهد قال: لو قال إبراهيم: «فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لزاحمتكم عليه الروم وفارس»، وهذا صريح [في فهم] الصحابة والتابعين التبعيض من «من»، قال بعضهم: حيث وقعت ﴿يغفر لكم﴾ [الأحزاب: ٧٠] في خطاب المؤمنين لم تذكر معها «من»، كقوله في الأحزاب: ﴿يا أيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه ألله يا قالوا وكان عند الله وجيها وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك﴾ [الأحزاب: ٦٩، ٧٠]، وفي الصف: ﴿يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة﴾، إلى قوله: ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]، وقال في خطاب الكفار في سورة (نوح) نحو: ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ [نوح: ٤]، وكذا في سورة ﴿إبراهيم﴾ وفي سورة (الأحقاف)، وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين، لئلا يسوي بين الفريقين في الوعد، ذكره في «الكشاف».","vol":"8","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>١٠٩ - من:</span>\nلا تقع إلا اسمًا، فترد موصولة، نحو قوله تعالى: ﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون﴾ [الأنبياء: ١٩]، وشرطية، نحو قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، واستفهامية، نحو: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]، ونكرة موصوفة: ﴿ومن الناس من يقول﴾ [البقرة: ٨]، أي: فريق يقول.\nوهي كـ «ما» في استوائها في المذكر والمفرد وغيرها، والغالب استعمالها في العالم عكس «ما»، ونكتته: أن «ما» أكثر وقوعًا في الكلام منها، وما لا يعقل أكثر ممن يعقل، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير، وما قلت للقليل للمشاكلة. قال ابن الأنباري: واختصاص «من» بالعالم، و«ما» بغيره في الموصولتين دون الشرطيتين؛ لأن الشرط يستدعي الفعل، ولا يدخل على الأسماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١١٠ - مهما:</span>\nاسم؛ لعود الضمير عليها في قوله تعالى: ﴿مهما تأتنا به﴾ [الأعراف: ١٣٢]، قال الزمخشري: عاد عليها ضمير «به»، وضمير «بها» حملًا على اللفظ، وعلى المعنى، وهي شرط لما لا يعقل غير الزمان كالآية المذكورة، وفيها تأكيد، ومن ثم قال قوم: إن أصلها ما الشرطية، وما الزائدة، أبدلت ألف الأولى هاء دفعًا للتكرار.\n[وتكون ظرفًا للزمان والشرط، قاله ابن مالك، وأنكره الزمخشري، وتكون استفهامية، قاله ابن مالك وجماعة]","vol":"8","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١١١ - النون:</span>\nعلى أوجه:\nاسم: وهي ضمير النسوة، نحو قوله تعالى: ﴿فلما رأيته أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله﴾ [ليوسف: ٣١]، وهي اسم في نحو «يذهبن النسوة» خلافًا للمازني، وحرف في نحو: يذهبن النسوة في لغة من قال: «أكلوني البراغيث»، خلافًا لمن زعم أنها اسم وما بعدها بدل منها، أو مبتدأ مؤخر، والجملة قبله خبره.\nوحرف، وهي نوعان: نون التوكيد، وهي خفيفة وثقيلة، نحو: ﴿ليسجنن وليكونا﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿لنشفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥]، ولم تقع الخفيفة في القرآن إلا في هذين الموضعين، [قال الحافظ السيوطي]: قلت: وثالث في قراءة شاذة، وهي: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم﴾ [الإسراء: ٧]، ورابع في قراءة الحسن: «ألقين في جهنم» [ق: ٢٤]، ذكره ابن جني في «المحتسب».\nونون الوقاية، وتلحق ياء المتكلم المنصوبة بفعل، نحو قوله تعالى: ﴿فاعبدني﴾ [طه: ١٤]، ﴿ليحزنني» [يوسف: ١٣]، أو حرف، نحو: ﴿ياليتني كنت معهم﴾ [النساء: ٧٣]، ﴿إنني أنا الله﴾ [طه: ١٤]، والمجرورة بـ «لدن»، نحو قوله تعالى: ﴿لدني عذرا﴾ [الكهف: ٧٦]، أو «من» و«عن»، نحو قوله تعالى: ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿وألقيت عليك محبة يمني﴾ [طه: ٣٩].","vol":"8","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١١٢ - التنوين:</span>\nنون تثبت لفظًا لا خطًا، وأقسامه كثيرة:\nتنوين التمكين: هو اللاحق للأسماء المعربة، نحو: ﴿وهدى ورحمة﴾ [الأعراف: ١٥٤]، ﴿وإلى عاد أخاهم هودًا﴾ [هود: ٥٠]، ﴿إنا أرسلنا نوحًا﴾ [نوح: ١].\nتنوين التنكير: وهو اللاحق لأسماء الأفعال فرقًا بين معرفتها ونكرتها، نحو: التنوين اللاحق لـ «أف» في قراءة من نونه، ولهيهات في قراءة من نونها.\nوتنوين المقابلة: وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو قوله تعالى: ﴿مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات﴾ [التحريم: ٥]، [جعل في مقابلة النون في مسلمين].\nوتنوين العوض: إما عن حرف آخر (مفاعل) المعتل، نحو قوله تعالى: ﴿والفجر وليال عشر﴾ [الفجر: ١، ٢]، ﴿ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: ٤١]. أو عن اسم مضاف إليه في كل وبعض وأي، نحو قوله تعالى: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [يس: ٤]، ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣]، ﴿أيا ما تدعوا﴾ [الإسراء: ١١٠].\nوعن الجملة المضاف إليها [إذ]، نحو قوله تعالى: ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، أي: حين [إذ] بلغت الروح الحلقوم.\nأو إذا، نحو قوله تعالى: ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [الشعراء: ٤٢]، أي: إذا غلبتم.\nوتنوين الفواصل: الذي يسمى في غير القرآن الترنم، بدلًا من حرف الإطلاق، ويكون في الاسم والفعل والحرف، وخرج عليه الزمخشري وغيره قوله تعالى: ﴿قواريرًا﴾ [الإنسان: ١٥]، ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، ﴿كلا","vol":"8","page":168},{"text":"سيكفرون﴾ [مريم: ٨٢]، بتنوين الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١١٣ - نعم:</span>\nحرف جواب، فيكون تصديقًا للمخبر، ووعدًا للطالب، وإعلامًا للمستخبر، وإبدال عينها حاء وكسرها، وإتباع النون لها في الكسر لغات قرئ بها.\nوهي جواب في الإثبات فتقول: أقام زيد، فالجواب: نعم، وبلى، وفي النفي تفارق «نعم» بلى، فإن «نعم» تصديق النفي، وبلى تكذيب النفي، فإذا قلت: ما أكلت شيئًا؟ فتصديقه: نعم، أي: ما أكلت شيئًا، ولكن قولك: بلى، أي: أكلت، وبهذا يتحقق أن ما ورد عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]: إنهم لو قالوا: نعم، لكفروا. لا يصح؛ لأن الكلام إثبات، [فإن الاستفهام التقريري نفي، و﴿ليس﴾ نفي، ونفي النفي ...، فينحل المعني ... الجواب: نعم، وبلى، وقد تقدم شيء هو التحسن: بلى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١١٤ - نعم:</span>\nفعل لإنشاء المدح، لا يتصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١١٥ - الهاء:</span>\nاسم ضيير غائب، يستعمل في الجر والنصب، نحو قوله تعالى: ﴿قال له","vol":"8","page":169},{"text":"صاحبه وهو يحاوره﴾ [الكهف: ٣٧]، وحرف للغيبة، وهو اللاحق لإيا، فإن الضمير (إيا) والهاء حرف أتي به لمعنى الغيبة في قوله: إياه وإياهما وإياهم وإياهن، [وتأتي الهاء حرفًا].\nوللسكت، نحو قوله تعالى: ﴿ما هية﴾ [القارعة: ١٠]، ﴿كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩]، ﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٦]، ﴿سلطانيه﴾ [الحاقة: ٢٩]، ﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿لم يتسنه﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وقرئ بها في أواخر أي الجمع كما تقدم [وقفًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>١١٦ - ها:</span>\nترد اسم فعل بمعنى: خذ، ويجوز مد ألفه، فيتصرف حينئذ للمثنى والجمع، نحو قوله تعالى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩]، [بلا كاف الخطاب، فتقول للمفرد المذكر: هاء، وللمؤنث: هائي بالكسر]، وللمثنى [....، وللجمع هاؤم، إذا وصلتها بكاف الخطاب .......].\nواسمًا ضميرًا للمؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: ٨].\nوحرف تنبيه، فتدخل على الإشارة، نحو: هؤلاء، ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩]، وهاهنا: وعلى ضمير الرفع المخبر عنه بإشارة، نحو: ﴿هاأنتم أولآء﴾ [آل عمران: ١١٩]، وعلى نعت «أي» في النداء، نحو: ﴿يا أيها الناس﴾ [البقرة: ٢١]، ويجوز في لغة أسد حذف ألف هذه وضمها اتباعًا، وعليه","vol":"8","page":170},{"text":"قراءة: ﴿أيه الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>١١٧ - هات:</span>\nفعل أمر لا يتصرف، ومن ثم ادعي بعضهم أنه اسم فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>١١٨ - هل:</span>\nحرف استفهام يطلب به التصديق دون التصور، ولا يدخل على منفي ولا شرط، ولا أن، ولا اسم بعده فعل غالبًا، ولا عاطف، قال ابن سيده: ولا يكون الفعل معها إلا مستقبلًا، ورد بقوله تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا﴾ [الأعراف: ٤٤]، وترد بمعنى «قد»، وبه فسر ﴿هل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان: ١]، وبمعنى النفي نحو قوله تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [الرحمن: ٦٠]. [ومعان أخر ستأتي في مبحث الاستفهام].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>١١٩ - هلم:</span>\nدعاء إلى الشيء، وفيه قولان:\nأحدهما: أن أصله «ها»، و«لم» من قولك: لممت الشيء، أي: أصلحته،","vol":"8","page":171},{"text":"فحذفت الألف، وركب، وقيل: أصلها «هل أم»، كأنه قيل: هل لك في كذا؟ أمه، أي: اقصده، فركبا، ولغة الحجاز تركه على حاله في التثنية والجمع، وبها ورد القرآن، ولغة تميم إلحاقه العلامات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>١٢٠ - هنا:</span>\nاسم يشار به للمكان القريب، نحو قوله تعالى: ﴿وإنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤]، وتدخل عليه اللام والكاف فيكون للبعيد، نحو قوله تعالى: ﴿هنالك ابتلى المؤمنون﴾ [الأحزاب: ١١]، وقد يشار به للزمان اتساعًا، وخرج عليه: ﴿هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت﴾ [يونس: ٣٠]، ﴿هنالك دعا ذكريا ربه﴾ [آل عمران: ٣٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>١٢١ - هيت:</span>\nاسم فعل بمعنى: أسرع وبادر، قال في «المحتسب»: وفيها لغات قرئ ببعضها: هي بفتح الهاء والتاء، وهيت بكسر الهاء وفتح التاء، وهي بفتح الهاء وكسر التاء، وهي، بفتح الهاء وضم التاء، وقرئ: «هيت»، بوزن جيت، وهو فعل بمعنى: تهيأت، وقرئ: «هيأت»، وهو فعل بمعنى أصلحت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>١٢٢ - هيهات:</span>\nاسم فعل بمعنى «بعد» قال تعالى: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ [المؤمنون: ٣٦]، قال الزجاج: البعد لما توعدون، قيل: وهذا غلط أوقعه فيه اللام، فإن تقديره: بعد الأمر لما توعدون، أي: لأجله، وأحسن منه أن اللام لتبيين الفاعل، وفيها لغات، قرئ منها بالفتح، وبالضم، وبالخفض مع","vol":"8","page":172},{"text":"التنوين في الثلاثة وعدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>١٢٣ - هو:</span>\nوفروعه يكون اسمًا، وهو الغالب، وحرفًا في نحو: «زيد هو الفاضل»، إذا أعرب ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وقيل: هو اسم في حال كونه ضمير فصل، وإن لم يكن [له] محل من الإعراب في الأكثر، واللام في الضارب فإنها اسم لا محل لها، كما ذكره في المغني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>١٢٤ - الواو:</span>\nجارة، وناصبة، وغير عاملة.\nفالجارة: واو القسم، نحو قوله تعالى: ﴿والله رينا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣].\nوالناصبة: واو «مع»، فتنصب المفعول معه في رأي قوم، نحو قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١]، ولا ثاني له في القرآن، ويحتمل في الآية أن تكون الواو عاطفة من عطف المفرد على المفرد، أي: من غير شركائكم، أو من عطف الجملة على الجملة، أي: أجمعوا [أمركم]، وبهذا قال في «المغني»: ولم يأت في التنزيل بيقين.\nوالمضارع في جواب النفي أو الطلب عند الكوفيين، نحو قوله تعالى: ﴿ولما يعلم الله اللذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب﴾ [الأنعام: ٢٧]، [وتسمى] واو الصرف عندهم، ومعناها أن الفعل","vol":"8","page":173},{"text":"كان يقتضي إعرابًا، فصرفته عنه إلى النصب، نحو قوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء [البقرة: ٣٠]، في قراءة النصب.\nوغير العاملة أنواع:\nأحدها: واو العطف، وهي لمطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه، نحو قوله تعالى: ﴿فأنجيناه وأصحب السفينة﴾ [العنكبوت: ١٥]، وعلى سابقه، نحو قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم [الحديد: ٢٦]، ولاحقه، نحو قوله تعالى: ﴿يوحى إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [الشورى: ٣].\nوتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإما، نحو قوله تعالى: ﴿إما شاكرًا وإما كفورًا﴾ [الإنسان: ٣]، وبلا بعد نفي، نحو قوله تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى﴾ [سبأ: ٣٧]، وبلكن، نحو قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبعطف العقد على النيف، والعام على الخاص، وعكسه، نحو قوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٧]، ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح: ٢٨]، والشيء على مرادفه، نحو قوله تعالى: ﴿أولائك عليهم صلوت من ربهم ورحمة﴾ [البقرة: ١٥٧]، ﴿إنما أشكوا بثي وحزني﴾ [يوسف: ٨٦].\nوقيل: ترد بمعنى «أو»، وحمل عليه ابن مالك قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠]، وللتعليل، وحمل عليه الخارزنجي الواو","vol":"8","page":174},{"text":"الداخلة على الأفعال المنصوبة.\nثانيها: واو الاستئناف، نحو قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾ [الحج: ٥]، ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ [البقرة: ١٨٢]، [من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم» [الأعراف: ١٨٦] ﴿٢﴾ بالرفع، إذا لو كانت عاطفة لنصب.\nثالثها: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو قوله تعالى: ﴿نحن نسبح بحمدك﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ [يوسف: ١٤].\nوزعم الزمخشري أنها تدخل على الجملة الواقعة صفة، لتأكيد ثبوت الصفة للموصوف، ولصوقها به، كما تدخل على الحالية، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢].\nرابعها: واو الثمانية، ذكرها جماعة كالحريري، وابن خالويه، والثعلبي، وزعموا أن العرب إذا عدوا يدخلون الواو بعد السبعة إيذانًا بأنها عدد تام، وأن ما بعده مستأنف، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾، إلى قوله: ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿التائبون العابدون﴾، إلى قوله تعالى: ﴿والناهون عن المنكر﴾ [التوبة: ١١٢]، لأنه الوصف الثامن، وقوله تعالى: ﴿مسلمات﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وأبكارًا﴾ [التحريم: ٥]، والصواب عدم ثبوتها، وأنها في الجميع للعطف.","vol":"8","page":175},{"text":"خامسها: الزائدة، وخرج عليه [واحدة]، من قوله تعالى: ﴿وتله للجبين وناديناه﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤].\nسادسها: واو ضمير الذكور في اسم أو فعل، نحو: «المؤمنون»، ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص: ٥٥]، ﴿قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا﴾ [إبراهيم: ٣١].\nسابعها: واو علامة المذكرين في لغة طيء، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ [الأنبياء: ٣]، ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ [المائدة: ٧١].\nثامنها: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها، كقراءة قنبل: ﴿وإليه النشور ءأمنتم﴾ [الملك: ١٥، ١٦]، ﴿قال فرعون ءامنتم﴾ [الأعراف: ١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>١٢٥ - وي كأن:</span>\nقال الكسائي: كلمة تندم وتعجب، وأصله ﴿ويلك﴾، والكاف ضمير مجرور، وقال الأخفش: وي: اسم فعل بمعنى أعجب، والكاف حرف خطاب، و«أن» على إضمار اللام، والمعنى: «أعجب لأن الله»، وقال الخليل: «وي» وحدها، و«كأن» كلمة مستقلة للتحقيق لا للتشبيه، وقال ابن الأنباري: يحتمل «وي كأنه» ثلاثة أوجه: أن يكون ويك حرفًا، وأنه حرف، والمعنى: ﴿ألم تر﴾، وأن تكون كذلك، والمعنى: ﴿ويلك﴾ وأن تكون «وي»","vol":"8","page":176},{"text":"حرفًا للتعجب، و«كأنه» حرف، ووصلا خطًا لكثرة الاستعمال، كما وصل «بينؤم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>١٢٤ - ويل:</span>\nقال الأصمعي: ويل: تقبيح، قال تعالى: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾ [الأنبياء: ١٨]، وقد يوضع موضع التحسر والتفجع، نحو قوله تعالى: ﴿يويلتنا﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿يا ويلتي أعجزت﴾ [المائدة: ٣١]، أخرج الحربي في فوائده، من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: «ويحك»، فجزعت منها، فقال: لي: «يا حميراء»، إن ويحك] أو ويك رحمة، فلا تجزعي منها؛ ولكن اجزعي من الويل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>١٢٧ - يا:</span>\nحرف لنداء البعيد/ حقيقة أو حكمًا، وهي أكثر أحرفه استعمالًا، ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها، نحو قوله تعالى: ﴿رب اغفر لي﴾ [نوح: ٢٨]، ﴿يوسف أعرض﴾ [يوسف: ٢٩]، /ولا ينادي اسم الله وأيها وأيتها إلا بها، قال الزمخشري: وتفيد التأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معني به جدًا.","vol":"8","page":177},{"text":"أو ترد للتنبيه فتدخل على الفعل والحرف نحو قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا﴾ [النمل: ٢٥] ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ [يس: ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>تنبيه:\nها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد، محصل للمقصود منه، ولم أبسطه؛ لأن محل البسط والإطناب إنما هو تصانيفنا في فن العربية </span>وكتبنا النحوية، والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر القواعد والأصول، لا استيعاب الفروع والجزئيات.","vol":"8","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>النوع الخامس والأربعون بعد المائة\n\nعلم في قواعد مهمة\nيحتاج المفسر إلى معرفتها</span>","vol":"8","page":179},{"text":"النوع الخامس والأربعون بعد المائة\n[علم] في قواعد مهمة\nيحتاج المفسر إلى معرفتها\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>[قاعدة: </span>قد يشربون لفظًا معنى لفظ فيعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضمينًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>وفائدته: أن تؤدي كلمة مؤد كلمتين</span>، قال الزمخشري: ألا ترى في رجع معنى ﴿ولا تعد عيناك عنهم﴾ [الكهف: ٢٨] إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم، ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]، أي: ولا تضموا إليها آكلين. انتهى كلامه.\nقال ابن هشام في «المغني»: ومن مثل ذلك أيضًا: قوله تعالى: ﴿الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ضمن الرفث معنى الإفضاء، فعدي بإلى، مثل: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء: ٢١]، وإنما أصل الرفث أن يتعدى بالباء، يقال: أرفث فلان بامرأته، وقوله تعالى: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ [آل عمران: ١١٥]، أي: فلن يحرموا ثوابه، ولهذا عدي إلى اثنين لا إلى واحد، وقوله تعالى: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٥]، أي: لا تنووا، ولهذا عدي بنفسه لا بعلى، وقوله تعالى: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ [الصافات: ٨]، أي: لا يصغون، وقولهم: سمع الله لمن حمده أي: استجاب، فعدي يسمع في الأول بإلى، وفي الثاني باللام، وإنما أصله أن يتعدى بنفسه، مثل: ﴿يوم يسمعون الصيحة﴾ [ق: ٤٢]، وقوله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢٠]، أي:","vol":"8","page":180},{"text":"يميز، ولهذا عدي بمن، لا بنفسه، وقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البقرة: ٢٢٦]، أي: يمتنعون من وطء نسائهم بالكلف، فلهذا عدي بمن، ولما خفي التضمين على بعضهم في الآية، ورأى أنه لا يقال: (حلف من كذا) بل حلف عليه قال: من متعلقة بمعنى للذين، كما تقول: لي منك مبرة، قال: وأما قول الفقهاء: «آلى من امرأته» فغلط، أوقعهم فيه عدم فهم المتعلق بالآية.\nوقال أبو كبير الهذلي:\nحملت به في ليلة مزؤودة ... كرهًا وعقد نطاقها لم يحلل\nوقال قبله:\nممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل\nمزؤودة: أي مذعورة، ويروى بالجر، صفة لليلة، مثل: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، وبالنصب حالًا من المرأة، وليس بقوي مع أنه الحقيقة، لأن ذكر الليلة حينئذ لا كبير فائدة فيه، والشاهد فيهما أنه ضمن «حمل» معنى «علق»، ولولا ذلك لعدي بنفسه، مثل: ﴿حملته أمه كرهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال الفرزدق:\nكيف تراني قالبًا مجني ... قد قتل الله زيادًا عني\nأي: صرفه عني بالقتل، وهو كثير، قال أبو الفتح في كتاب التمام: أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>قاعدة في الضمائر:\n[قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»]: ألف ابن الأنباري في الضمائر</span>","vol":"8","page":181},{"text":"الواقعة في القرآن مجلدين، وأصل وضع الضمير للاختصار، ولهذا قام قوله: ﴿أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] مقام خمس وعشرين كلمة، لو أتى بها مظهرة، وكذا قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور: ٣١]، قال مكي: ليس في كتاب الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها، فإن فيها خمسة وعشرين ضميرًا، ومن ثم لا يعدل إلى المنفصل [إلا بعد تعذر المتصل]، بأن يقع في الابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]، أو بعد ﴿إلآ﴾ نحو قوله تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [الإسراء: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208>مرجع الضمير:</span>\nلا بد له من مرجع يعود إليه.\nويكون: ملفوظًا [به] سابقًا مطابقًا، نحو قوله تعالى: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ [هود: ٤٢]، ﴿وعصى ءادم ربه﴾ [طه: ١٢١]، ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠].\nأو متضمنًا له، نحو قوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى» [المائدة: ٨]، فإنه عائد على العدل المتضمن له ﴿اعدلوا﴾، ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]، أي: القوم؛ لدلالة القسمة عليه.\nأو دالًا عليه بالالتزام، نحو قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه﴾ [القدر: ١]، أي: القرآن؛ لأن الإنزال يدل عليه التزامًا، نحو قوله تعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع المعروف وأداء إليه﴾ [البقرة: ١٧٨]، ف «عفى» يستلزم عافيًا أعيد عليه الهاء من «إليه».\nأو متأخرًا لفظًا لا رتبة مطابقًا، نحو قوله تعالى: ﴿فأوجس في نفسه خيفه موسى﴾ [طه: ٦٧]، ﴿ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون﴾ [القصص: ٧٨]، ﴿فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ [الرحمن: ٣٩].\nأو رتبة أيضًا في باب ضمير الشأن والقصة، ونعم، وبئس، والتنازع.","vol":"8","page":182},{"text":"أو متأخرًا دالًا بالالتزام، نحو قوله تعالى: ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ [الواقعة: ٨٣]، ﴿كلا إذا بلغت التراقي﴾ [القيامة: ٢٦]، أضمر الروح أو النفس؛ لدلالة الحلقوم والتراقي عليها، نحو قوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢]، أي: الشمس؛ لدلالة الحجاب عليها.\nوقد يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع، نحو قوله تعالى: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن: ٢٦]، ﴿ما ترك على ظهرها﴾ [فاطر: ٤٥]، أي: الأرض أو الدنيا، ﴿ولأبويه﴾ [النساء: ١١]، أي: الميت، ولم يتقدم له ذكر.\nوقد يعود على لفظ المذكور دون معناه، نحو قوله تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره» [فاطر: ١١]، أي: عمر معمر آخر.\nوقد يعود على بعض ما تقدم، نحو قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [إلى قوله: فإن كن نساء﴾ [النساء: ١١]، ﴿وبعولتهن أحق بردهن [البقرة: ٢٢٨]]، بعد قوله تعالى: ﴿والمطلقات﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فإنه خاص بالرجعيات، والعائد عليه [عام] فيهن وفي غيرهن.\nوقد يعود على المعنى كقوله تعالى في آية الكلالة: ﴿فإن كانتا اثنتين﴾ [النساء: ١٧٦]، ولم يتقدم لفظ مثنى يعود عليه، قال الأخفش: لأن الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع، فثنى الضمير الراجع إليها حملًا على المعنى، كما يعود الضمير [جمعًا على] (من) [حملا] على معناها.\nقد يعود على لفظ شيء، والمراد به الجنس من ذلك [الشيء]، قال الزمخشري: كقوله تعالى: ﴿إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما﴾ [النساء: ١٣٥]، أي: بجنسي الفقير والغني؛ لدلالة (غنيًا أو فقيرًا﴾) على الجنسين، لو رجع إلى المتكلم به لوحده.","vol":"8","page":183},{"text":"وقد يذكر شيئان، ويعاد الضمير إلى أحدهما، والغالب كونه الثاني، نحو قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة﴾ [البقرة: ٤٥]، فأعيد الضمير للصلاة، وقيل: للاستعانة المفهومة من «استعينوا»، ﴿جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل﴾ [يونس: ٥]، أي: القمر؛ لأنه الذي يعلم به الشهور، ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [التوبة: ٦٢]، أراد أن يرضوهما، فأفرد؛ لأن الرسول هو داعي العباد، والمخاطب لهم شفاها، ويلزم من رضاه رضا ربه تعالى.\nوقد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين، نحو قوله تعالى: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من أحدهما.\nوقد يجيء الضمير متصلًا بشيء وهو لغيره، نحو قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ يعني: آدم، ثم قال: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ [المؤمنون الآيتان: ١٢، ١٣]، فهذه لولده؛ لأن آدم لم يخلق من نطفة، [قلت]: هذا هو باب الاستخدام، ومنه: [لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، ثم قال: ﴿قد سألها﴾ [المائدة الآيتان: ١٠١، ١٠٢]، أي: أشياء أخرى مفهومة من لفظ «أشياء» السابقة.\nوقد يعود الضمير على ملابس ما هو له، نحو قوله تعالى: ﴿إلا عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: ٤٦]، أي: ضحي يومها، لا ضحى العشية نفسها؛ لأنه لا ضحى لها.\nوقد يعود على غير مشاهد محسوس، والأصل خلافه، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا قضي أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ [البقرة: ١١٧]، فضمير «له» عائد على","vol":"8","page":184},{"text":"الأمر، وهو إذ ذاك غير موجود، لأنه لما كان سابقًا في علم الله كونه، كان بمنزلة المشاهد الموجود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>قاعدة:\nالأصل عوده على أقرب مذكور</span>، ومن ثم أخر المفعول الأول في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ [الأنعام: ١١٢]، ليعود الضمير عليه لقربه، إلا أن يكون مضافًا ومضافًا إليه، فالأصل عوده للمضاف، لأنه المتحدث عنه، نحو قوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وقد يعود على المضاف إليه، نحو قوله تعالى: ﴿إلى إله موسى وإني لأظنه كذبًا﴾ [غافر: ٣٧]، واختلف في ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فمنهم من أعاده على المضاف، ومنهم من أعاده إلى المضاف إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>قاعدة:\nالأصل توافق الضمائر في المرجع، حذرًا من التشتيت</span>، ولهذا لما جوز بعضهم في قوله تعالى: ﴿أن اقذفيه في التابوت﴾ [طه: ٣٩]: أن الضمير في الثاني للتابوت، وفي الأول لموسى عابه الزمخشري، وجعله تنافرًا مخرجًا للقرآن [عن] إعجازه، فقال: الضمائر كلها راجعة إلى موسى، ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة؛ لما يؤدي إليه من تنافر النظم الذي هو أم إعجاز القرآن، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر، وقال في قوله تعالى: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله، وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح: ٩] الضمائر [لله تعالى]،","vol":"8","page":185},{"text":"والمراد بتعزيره تعزير دينه ورسوله، ومن فرق الضمائر فقد أبعد، وقيل: يخرج عن هذا الأصل كما في قوله تعالى: ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدًا﴾ [الكهف: ٢٢]، فإن ضمير «فيهم» لأصحاب الكهف، و«منهم» لليهود، قاله ثعلب والمبرد. ومثله قوله تعالى: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطا سيءَ بهم وضاق بهم ذرعًا﴾ [هود: ٧٧]، قال ابن عباس: ساء ظنًا بقومه، وضاق ذرعا بأضيافه، وقوله تعالى: ﴿إلا تنصروه ...﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، فيها اثنا عشر ضميرًا، كلها للنبي - ﷺ - إلا ضمير «عليه» فلصاحبه، كما نقله السهيلي عن الأكثرين؛ لأنه - ﷺ - لم تنزل عليه السكينة، وضمير (جعل) له تعالى، وقد يخالف بين الضمائر حذرًا من التنافر، نحو قوله تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾ الضمير للاثني عشر، ثم قال تعالى: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾ [التوبة: ٣٦]، أتى بصيغة الجمع مخالفًا لعوده على الأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>ضمير الفصل:\nضمير بصيغة المرفوع، مطابق لما قبله، تكلمًا وخطابًا </span>و[غيبة] وإفرادًا وغيره، وإنما يقع [بعد] مبتدأ أو ما أصله المبتدأ، وقبل خبر كذلك [اسمًا]، نحو: و﴿وأولائك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥]، ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ ﴿[الصافات: ١٦٥]، ﴿كنت أنت الرقيب عليهم﴾ [المائدة: ١١٧]، ﴿تجدوه عند الله هو خيرًا﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿إن ترن أنا أقل منك مالًا﴾ [الكهف: ٣٩]، [هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨]، وجوز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها،","vol":"8","page":186},{"text":"وخرج عليه قراءة قوله تعالى: ﴿هن أطهر﴾ [هود: ٧٨] بالنصب، وجوز الجرجاني وقوعه قبل مضارع، وجعل منه قوله تعالى: ﴿إنه هو يبدي ويعيد﴾ [البروج: ١٣]، وجعل منه أبو البقاء، نحو قوله تعالى: ﴿ومكر أولائك هو يبور﴾ [فاطر: ١٠].\nولا محل لضمير الفصل من الإعراب، وله ثلاث فوائد:\nالإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع، والتأكيد؛ ولهذا سماه الكوفيون دعامة، لأنه يدعم به الكلام، أي: يقوي ويؤكد، وبنى عليه بعضهم أنه لا يجمع بينه وبينه، فلا يقال: زيد نفسه هو الفاضل، والاختصاص، وذكر الزمخشري الثلاثة في: ﴿وأولائك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥] فقال: فائدته: الدلالة على أن ما بعده خبر لا صفة، والتوكيد، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>ضمير الشأن والقصة:</span>\nويسمى ضمير المجهول، ويسمى ضمير المحل، قال في «المغني»: خالف القياس من خمسة أوجه:\nأحدها: عوده على ما بعده لزومًا، إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم عليه، ولا شيء منها.\nوالثاني: أن مفسره لا يكون إلا جملة.\nوالثالث: أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه.\nوالرابع: أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء، أو ناسخ.\nوالخامس: أنه ملازم للإفراد.\nومن أمثلته نحو قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]،","vol":"8","page":187},{"text":"﴿فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا [الأنبياء: ٩٧]، ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ [الحج: ٤٦].\nوفائدته: الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه، بأن يذكر أولًا مبهمًا، ثم يفسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>تنبيه:\nقال ابن هشام: متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن</span>، فلا ينبغي [أن [[يحمل] عليه، ومن ثم ضعف قول الزمخشري في [قوله تعالى: ﴿إنه يراكم﴾ [الأعراف: ٢٧]]: إن اسم (إن): ضمير الشأن، والأولى كونه: ضمير الشيطان، ويؤيده قراءة: «وقبيله» [الأعراف: ٢٧] بالنصب، وضمير الشأن لا يعطف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>قاعدة:\nقال في «المغني»: إنهم يغلبون على الشيء ما لغيره؛ لتناسب بينهما، أو اختلاط</span>، فلهذا قالوا: «الأبوين» في الأب والأم، ومنه: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ [النساء: ١١]، وفي الأب والخالة، ومنه: ﴿ورفع أبويه﴾ [يوسف: ١٠٠]، و«المشرقين»، و«المغربين»، ومثله: «الخافقان» في المشرق والمغرب، وإنما الخافق المغرب، ثم إنما سمي خافقًا مجازًا، وإنما هو","vol":"8","page":188},{"text":"مخفوق فيه، «القمرين» في الشمس والقمر، قال المتنبي:\nواستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معًا\nأي: الشمس وهو وجهها، وقمر السماء. وقال التبريزي: يجوز أنه أراد قمرًا وقمرًا؛ لأنه لا يجتمع قمران في ليلة، كما أنه لا تجتمع الشمس والقمر. اهـ وما ذكرناه أمدح، و«القمران» في العرب الشمس والقمر، وقيل: إن منه قول الفرزدق:\nلنا قمراها والنجوم الطوالع\nوقيل: إنما أراد محمدًا والخليل -عليهما الصلاة والسلام-؛ لأن نسبه راجع إليهما بوجه، وأن المراد بالنجوم الصحابة.\nوقالوا: «العمرين» [في] أبي بكر وعمر، وقيل: المراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، فلا تغليب، ويرد بأنه قيل لعثمان - ﵇ -: نسألك سيرة العمرين، [قال]: نعم. قال قتادة: أعتق العمران فمن بينهما من [الخلفاء] أمهات الأولاد، وهذا المراد به عمر، وعمر.\n[وقالوا]: «العجاجين» في رؤبة والعجاج، و«المروتين» في الصفا والمروة.","vol":"8","page":189},{"text":"ولأجل الاختلاط أطلقت «من» على ما لا يعقل، في نحو: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يميني على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ [النور: ٤٥]، فإن الاختلاط حاصل في العموم السابق في قوله تعالى: ﴿كل دابة﴾ وفي ﴿من يمشي﴾ اختلاط آخر في عبارة التفصيل، فإنه يعم الإنسان والطائر.\nواسم المخاطبين على الغائبين في قوله تعالى: ﴿اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: ٢١]، لأن «لعل» متعلقة بـ «خلقكم» لا بـ «اعبدوا»، والمذكرين على المؤنث، حتى عدت منهم في: ﴿وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١٢]، والملائكة على إبليس حتى استثني منهم في ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾ [البقرة: ٣٤]، قال الزمخشري: والاستثناء متصل؛ لأنه واحد من بين أظهر الألوف من الملائكة، فغلبوا عليه في «فسجدوا» ثم استثني منهم استثناء أحدهم، ثم قال: ويجوز أن يكون منقطعًا.\nومن التغليب: ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ [الأعراف: ٨٨]، بعد: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا﴾ [الأعراف: ٨٨]، فإنه ل [م يكن ﵊]","vol":"8","page":190},{"text":"في ملتهم قط، بخلاف الذين آمنوا معه، ومثله: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه﴾ [الشورى: ١١]، فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والأنعام، فغلب المخاطبون والعاقلون على الغائبين والأنعام، ومعنى: [يذرؤكم فيه﴾ يبثكم ويكثركم في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس وللأنعام أزواجًا حتى حصل بينهم التوالد، فجعل هذا التدبير المنبع والمعدن للبث والتكثير، فلهذا جيء بـ (في) دون الباء، ونظيره: ﴿ولكم في القصاص حيوة﴾ [البقرة: ٢٤]، وزعم جماعة أن منه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ [البقرة: ١٠٤]، [ونحو: ﴿بل أنتم قوم] تجهلون﴾ [النمل: ٥٥]، وإنما هذا من مراعاة المعنى، والأول من مراعاة اللفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>قاعدة:\nجمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبًا إلا بصيغة الجمع، سواء كان للقلة أو للكثرة</span>، نحو قوله تعالى: ﴿الوالدات يرضعن﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وورد الأفراد في قوله تعالى: ﴿أزواج مطهرة﴾ [البقرة: ٢٥]، ولم يقل: «مطهرات»، وأما غير العاقل فالغالب في جمع الكثرة الإفراد، وفي القلة الجمع، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا﴾، إلى أن قال تعالى: ﴿منها أربعه حرم﴾، ثم قال تعالى: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾ [التوبة: ٣٦]، فأعاد جمعًا على ﴿أربعة حرم﴾، وهي للقلة، وذكر الفراء لهذه القاعدة سرًا لطيفًا، وهو: أن المميز [لمن] مع [جمع] الكثرة وهو ما زاد على العشرة لما كان واحدًا وحد الضمير، ومع القلة وهو العشرة فما دونها، لما كان جمعًا جمع الضمير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>قاعدة:\nإذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ، ثم بالمعنى، هذا</span>","vol":"8","page":191},{"text":"هو الجادة في القرآن، قال تعالى: ﴿ومن الناس من يقول﴾، ثم قال تعالى: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: ٨]، أفرد أولًا باعتبار اللفظ، ثم جمع باعتبار المعنى، وكذا قوله تعالى: ﴿ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم﴾ [الأنعام: ٢٥]، ﴿ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني إلا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة: ٤٩]، قال الشيخ علم الدين العراقي: لم يجئ في القرآن البداءة بالحمل على المعنى، إلا في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، فأنث (خالصًا) حملًا على معنى (ما) ثم راعي اللفظ، فذكر قوله تعالى: ﴿محرم﴾. انتهى. قال ابن الحاجب في «أماليه»: إذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ؛ لأن المعنى أقوى، فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ، ويضعف بعد اعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف، وقال ابن جني في «المحتسب»: لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى المعنى، وأورد عليه قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون﴾ [الزخرف: ٣٦، ٣٧]، ثم قال: ﴿حتى إذا جاءنا﴾ [الزخرف: ٣٨]، فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى، وقال محمود بن حمزة في كتاب «العجائب»: ذهب بعض النحويين إلى أنه لا يجوز الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى، وقد جاء في القرآن بخلاف ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿خالدين فيها أبدًا قد أحسن الله له رزقًا﴾ [الطلاق: ١١]، قال ابن خالويه في","vol":"8","page":192},{"text":"كتاب «ليس»: القاعدة في «من» ونحوه الرجوع من اللفظ إلى المعنى، ومن الواحد إلى المثنى، ومن الواحد إلى الجمع، ومن المذكر إلى المؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا﴾ [الأحزاب: ٣١]، ﴿من أسلم وجهه لله﴾، إلى قوله: ﴿ولا خوف عليهم﴾ [البقرة: ١١٢]، أجمع على هذا النحويون، قال: وليس في كلام العرب ولا في شيء من العربية الرجوع من المعنى إلى اللفظ، إلا في حرف واحد، استخرجه ابن مجاهد، وهو قوله تعالى: ﴿ومن يؤمن بالله وعمل صالحًا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ...﴾، الآية [الطلاق: ١١]، وحد في ﴿يؤمن﴾، و﴿يعمل﴾، و﴿يدخله﴾، ثم جمع في قوله: ﴿خالدين﴾، ثم وحد في قوله تعالى: ﴿أحسن الله له رزقًا﴾، فرجع بعد الجمع إلى التوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>قاعدة في التذكير والتأنيث:\nالتأنيث ضربان: حقيقي وغيره</span>.\nفالحقيقي لا تحذف تاء التأنيث من فعله غالبًا؛ إلا أن وقع فصل، وكلما كثر الفصل حسن الحذف، والإثبات مع التحقيق أولى، ما لم يكن جمعًا.\nوأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل أحسن، نحو قوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿قد كان لكم ءاية﴾ [آل عمران: ١٣]، فإن كثر الفصل ازداد حسنًا، نحو قوله: ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾ [هود: ٩٤]، والإثبات أيضًا حسن، نحو: ﴿وأخذت الذين ظلموا الصيحة﴾ [هود: ٩٤]، فجمع بينهما في سورة هود.\nوأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف، واستدل [عليه] بأن الله قدمه على الإثبات حين جمع بينهما.\nويجوز الحذف [أيضًا] مع عدم الفصل، حيث الإسناد إلى ظاهر، فإن كان إلى ضميره امتنع.","vol":"8","page":193},{"text":"وحيث وقع ضمير أو إشارة بين مبتدأ وخبر، أحدهما مذكر والآخر مؤنث جاز في الضمير والإشارة: التذكير والتأنيث، كقوله تعالى: ﴿قال هذا رحمة من ربي﴾ [الكهف: ٩٨]، فذكر، والخبر مؤنث؛ لتقدم السد، وهو مذكر، وقوله تعالى: ﴿فذانك برهان من ربك﴾ [القصص: ٣٢]، ذكر والمشار إليه اليد والعصا، وهما مؤنثان لتذكير الخبر، وهو ﴿برهانان﴾.\nوكل أسماء الأجناس [يجوز فيها] التذكير حملًا على الأجناس والتأنيث حملًا على الجماعة، كقوله تعالى: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠]، ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ [البقرة: ٧٠]، وقرئ: «تشابهت»، ﴿السماء منفطر به﴾ [المزمل: ١٨]، ﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الانفطار: ١]، وجعل منه بعضهم قوله تعالى: ﴿جاءتها ريح عاصف﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ [الأنبياء: ٨١].\nوقد سئل: ما الفرق بين قوله تعالى: ﴿فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت علي الضلالة﴾ [النحل: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة﴾ [الأعراف: ٣٠]؟\nوأجيب بأن ذلك لوجهين:\nلفظي، وهو كثرة حروف الفاصل في الثاني، والحذف مع كثرة الحواجز أكثر.\nومعنوي، وهو: أن «من» في قوله تعالى: ﴿من حقت﴾ راجعة إلى الجماعة، وهي مؤنثة لفظًا بدليل: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا﴾، ثم قوله تعالى: ﴿ومنهم من حقت عليه الضلالة﴾ [النحل: ٣٦]، أي: من تلك الأمم، ولو قال: «ضلت» لتعينت التاء، والكلامان واحد، وإذا كان معناهما واحدًا كان إثبات التاء أحسن من تركها؛ لأنها ثابتة فيما هو معناه، وأما قوله تعالى: ﴿فريقًا هدى ...﴾، الآية فالفريق يذكر، ولو قال: «فريق ضلوا» لكان بغير","vol":"8","page":194},{"text":"تاء، وقوله: ﴿حق عليهم الضلالة﴾ [الأعراف: ٣٠] في معناه، فجاء بغير تاء، وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعو حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم إذا كان في مرتبة كلمة لا يجب لها ذلك الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>قاعدة في التعريف والتنكير:\nاعلم أن [لكل] منهما مقامًا لا يليق بالآخر</span>.\nأما التنكير فله أسباب: أحدها إرادة الوحدة، نحو قوله تعالى: ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى﴾ [يس: ٢٠]، أي: رجل واحد، و﴿وضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل﴾ [الزمر: ٢٩].\nالثاني: إرادة النوع، نحو: ﴿هذا ذكر﴾ [ص: ٤٩]، أي: نوع من الذكر، ﴿وعلى أبصارهم غشاوة] [البقرة: ٧]، أي: نوع غريب من الغشاوة لا يتعارفه الناس، بحيث غطى ما لا يغطيه شيء من الغشاوات، ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ [البقرة: ٩٦]، أي: نوع منها، وهو الازدياد في المستقبل؛ لأن الحرص لا يكون على الماضي ولا على الحاضر.\nويحتمل الوحدة والنوعية معًا قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾ [النور: ٤٥]، أي: كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع الماء، وكل فرد من أفراد الدواب من فرد من أفراد النطف.\nالثالث: التعظيم، بمعنى أنه أعظم من أن يعين ويعرف، نحو قوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب﴾ [البقرة: ٢٧٩]، أي: بحرب من الله، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٠]، ﴿وسلام عليه يوم يولد﴾ [مريم: ١٥]، ﴿سلام على إبراهيم﴾ [الصافات: ١٠٩]، ﴿أن لهم جنات﴾ [البقرة: ٢٥].\nالرابع: التكثير، نحو قوله تعالى: ﴿أئن لنا لأجرا﴾ [الشعراء: ٤١]، أي: وافرًا جزيلًا، ويحتمل التعظيم والتكثير معًا، نحو قوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل﴾ [فاطر: ٤]، أي: رسل عظام ذوو عدد كثير.\nالخامس: التحقير، بمعنى انحطاط شأنه إلى حد لا يمكن أن يعرف، نحو قوله تعالى: ﴿إن نظن إلا ظنًا﴾ [الجاثية: ٣٢]، أي: ظنًا حقيرًا لا يعبأ به، وإلا","vol":"8","page":195},{"text":"لا تبعوه؛ لأن ذلك ديدنهم، بدليل ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ [الأنعام: ١١٦]، ﴿من أي شيء خلقه﴾ [عبس: ١٨]، أي: من شيء حقير مهين، ثم بينه تعالى: ﴿من نطفة خلقه﴾ [عبس: ١٩].\nالسادس: التقليل، نحو قوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢]، أي: رضوان قليل منه أكبر من الجنات؛ لأنه رأس كل سعادة.\nقليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل\nوجعل منه الزمخشري في قوله تعالى: ﴿سبحن الذي أسرى بعبده ليلًا﴾ [الإسراء: ١]، أي: ليلًا قليلًا، أي: بعض ليل، وأورد عليه أن التقليل رد الجنس إلى فرد من أفراده، لا تنقيص فرد إلى جزء من أجزائه، وأجاب بن في عروس الأفراح بأنا لا نسلم أن الليل حقيقة في جميع الليلة، بل كل جزء من أجزائها يسمى ليلًا، وعد السكاكي من الأسباب: ألا يعرف من حقيقته إلا ذلك، وجعل منه أن تقصد التجاهل، وأنك لا تعرف شخصه، كقولك: هل لك في حيوان على صورة إنسان يقول كذا! وعليه من تجاهل الكفار: ﴿هل ندلكم على رجل ينبئكم﴾ [سبأ: ٧]، كأنهم لا يعرفونه.\nوعد غيره منها: قصد العموم، بأن كانت [في] سياق النفي، نحو قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، ﴿لا رفث﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]، أو الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وإن أحد المشركين استجارك﴾ [التوبة: ٦]، أو: الامتنان، نحو قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].\nوأما التعريف فله أسباب:\nفبالإضمار لأن المقام مقام التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة.","vol":"8","page":196},{"text":"و[بالعلمية] لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم مختص به، نحو قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، ﴿محمد رسول الله] [الفتح: ٢٩].\nأو لتعظيم أو إهانة حيث علمه يقتضي ذلك.\nفمن التعظيم ذكر يعقوب بلقبه إسرائيل، لما فيه من المدح والتعظيم بكونه صفوة الله، أو سري الله، [على] ما [تقدم معناه] في «الألقاب».\nومن الإهانة قوله تعالى: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [المسد: ١]، وفيه أيضًا نكتة أخرى، وهي الكناية عن كونه جهنميًا.\nوبالإشارة: لتمييزه [أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسًا، نحو قوله تعالى: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ [لقمان: ١١]، وللتعريض بغباوة السامع حتى إنه لا يتميز له] الشيء إلا بإشارة الحس، وهذه الآية تصلح لذلك.\nولبيان حاله في القرب والبعد، فيؤتي في الأول بنحو هذا، وفي الثاني بنحو: ذلك، وأولئك.\nولقصد تحقيره بالقرب، كقول الكفار: ﴿أهذا الذي يذكر ءالهتكم﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ [الفرقان: ٤١]، ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾ [البقرة: ٢٦]، وكقوله تعالى: ﴿وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب﴾ [العنكبوت: ٦٤].\nولقصد تعظيمه بالبعد، نحو قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، ذهابًا إلى بعد [درجته].\nوللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها، نحو قوله تعالى: ﴿أولائك على هدى من ربهم وأولائك هم المفلحون﴾ [البقرة: ٥].","vol":"8","page":197},{"text":"وبالموصولية: لكراهة ذكره بخاص اسمه: إما سترًا عليه، أو إهانة، أو الغير ذلك، فيؤتى بالذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول، نحو قوله تعالى: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف: ١٧]، ﴿وراودته التي هو في بيتها﴾ [يوسف: ٢٣]، وقد يكون لإرادة العموم، نحو قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ...﴾ الآية [فصلت: ٣٢]، ﴿الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم﴾ [غافر: ٦٠]، وللاختصار، نحو: ﴿لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، أي: قولهم: إنه آدر، إذ لو عد أسماء القائلين لطال؛ وليس للعموم؛ لأن بني إسرائيل كلهم لم يقولوا في حقه ذلك.\nوبالألف واللام:\nللإشارة إلى معهود خارجي أو ذهني أو حضوري.\nوللاستغراق حقيقة أو مجازًا، أو لتعريف الماهية، وقد مرت أمثلتها في نوع الأدوات.\nوبالإضافة؛ لكونها أخصر طريق، ولتعظيم المضاف، نحو قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الإسراء: ٦٥]، ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ [الزمر: ٧]، أي: الأصفياء في الآيتين، كما قاله ابن عباس وغيره.\nولقصد العموم، نحو قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣]، أي: كل أمر الله، وقد تقدم كثير من الحالات في نوع «المسند والمسند إليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>فائدة:\nسئل عن الحكمة في تنكير «أحد» وتعريف «الصمد» </span>من قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١، ٢]، [قال الحافظ","vol":"8","page":198},{"text":"السيوطي]: وألفت في جوابه تأليفًا مودعًا في الفتاوى، وحاصله أن ذلك أجوبة:\nأحدها: أنه نكر للتعظيم، والإشارة إلى أن مدلوله، وهو الذات المقدسة [غير] ممكن تعريفها والإحاطة بها.\nالثاني: أنه لا يجوز إدخال «أل» عليه كغير، وكل، وبعض، وهو فاسد، فقد قرئ شاذًا: ﴿قل هو الله الأحد الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١، ٢]، حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد.\nالثالث: وهو مما خطر لي أن (هو) مبتدأ، والله خبر، وكلاهما معرفة، فاقتضى الحصر، فعرف الجزءان [في] ﴿الله الصمد﴾، لإفادة الحصر ليطابق الجملة الأولى، واستغني عن تعريف «أحد» فيها لإفادة الحصر دونه، فأتى به على أصله من التنكير، على أنه خبر ثان، [وإن] جعل الاسم الكريم مبتدأ، و«أحد» خبره، ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التفخيم والتعظيم، فأتي بالجملة الثانية على نحو الأولى، بتعريف الجزأين للحصر تفخيمًا وتعظيمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير:</span>\nإذا ذكر الاسم مرتين، فله أربعة أحوال: لأنه إما أن يكونا معرفتين،","vol":"8","page":199},{"text":"أو نكرتين، أو الأول نكرة، والثاني معرفة، أو بالعكس.\nفإن كانا معرفتين، فالثاني هو الأول غالبًا، دلالة على المعهود الذي هو [في] الأصل في اللام أو الإضافة، نحو قوله تعالى: ﴿اهدنا السراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]، ﴿فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: ٢، ٣]، ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا ولقد علمت الجنة﴾ [الصافات: ١٥٨]، ﴿وقهم السيئات ومن تق السيئات﴾ [غافر: ٩]، ﴿لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧].\nوإن كانتا نكرتين فالثاني غير الأول غالبًا، وإلا لكان المناسب هو التعريف، بناء على كونه معهودًا سابقًا، نحو قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة﴾ [الروم: ٥٤]، فإن المراد بالضعف الأول: النطفة، وبالثاني: الطفولية، وبالثالث: الشيخوخة.\nوقال ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿غدوها شهر وروحها شهر﴾ [سبأ: ١٢]: الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدر، وزمن الرواح، والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار، ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته، فإذا لم يكن له، وجب العدول عن الضمير إلى الظاهر.\nوقد اجتمع القسمان في قوله تعالى: ﴿فإن مع اليسر يسرًا إن مع العسر يسرًا﴾ [الشرح: ٤، ٥]، فالعسر الثاني هو الأول، واليسر الثاني غير الأول؛ ولهذا قال - ﷺ - في الآية: «لن يغلب عسر يسرين».\nوإن كان الأول نكرة والثاني معرفة، فالثاني هو الأول، حملًا على العهد، نحو قوله تعالى: ﴿وأرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول﴾ [المزمل: ١٥، ١٦]،","vol":"8","page":200},{"text":"﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة﴾ [النور: ٣٥]، ﴿إلى صراط مستقيم صراط الله﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣]، ﴿ما عليهم من سبيل إنما السبيل﴾ [الشورى: ٤١، ٤٢].\nوإن كان [الأول معرفة]، والثاني نكرة، فلا يطلق القول، بل يتوقف على القرائن، فتارة تقوم قرينة على التغاير، نحو قوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾ [الروم: ٥٥]، ﴿يسئلك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتابا﴾ [النساء: ١٥٣]، ﴿ولقد ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى﴾ [غافر: ٥٣، ٥٤]، قال الزمخشري: المراد [بالهدى]: جميع ما آتاه من الدين والمعجزات والشرائع، وهدى: إرشادًا.\nوتارة تقوم قرينة على الاتحاد، نحو قوله تعالى: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون قرءانًا عربيًا﴾ [الزمر: ٢٧، ٢٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>تنبيه:\nقال الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح وغيره: [</span>إن] الظاهر أن هذه القاعدة غير محرورة، فإنها منتقضة بآيات كثيرة، منها في القسم الأول: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [الرحمن: ٦٠]، فإنهما معرفتان، والثاني في الأول، [فإن الأول: العمل، والثاني: الثواب، ﴿أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، أي: القاتلة والمقتولة، وكذا سائر الآية]: ﴿الحر بالحر﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان: ١]، ثم قال: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾ [الإنسان: ٢]، فإن الأول آدم والثاني ولده، نحو قوله تعالى: ﴿وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به﴾ [العنكبوت: ٤٧]، فإن الأول القرآن، والثاني التوراة والإنجيل، ومنها في القسم الثاني: نحو قوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف: ٨٤]، ﴿يسئلونك عن","vol":"8","page":201},{"text":"الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧]، فإن الثاني فيهما هو الأول، وهما نكرتان، ومنها في القسم الثالث: نحو قوله تعالى: ﴿أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٨]، ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ [هود: ٣]، ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ [هود: ٥٢]، ﴿ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم﴾ [الفتح: ٤]، ﴿زدنهم عذابًا فوق العذاب﴾ [النحل: ٨٨]، ﴿وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن﴾ [يونس: ٣٦]، فإن الثاني [فيهما] غير الأول. [قال الإمام السيوطي]: وأقول: لا انتفاض بيء من ذلك عند التأمل، فإن اللام [في] الإحسان [للجنس] فيما يظهر، وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة، وكذا آية النفس [والحر]، بخلاف آية العسر، فإن «أل» فيها إما للعهد، أو للاستغراق، كما يفيده الحديث، وكذا آية الظن، لا نسلم [فيها] أن الثاني فيها غير الأول، بل هو عينه قطعًا، إذ ليس كل ظن مذمومًا، كيف وأحكام الشريعة ظنية! وكذا آية الصلح، [لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح] المذكور، وهو الذي بين الزوجين، واستحباب الصلح في سائر الأمور [مأخوذ] من السنة، [ومن] الآية بطريق القياس، بل لا يجوز القول بعموم الآية، وأن كل صلح خير، لأن ما أحل حرامًا من الصلح، أو حرم حلالًا فهو ممنوع، وكذا آية القتال ليس الثاني فيها عين الأول بلا شك، لأن المراد بالأول المسؤول عنه القتال الذي وقع في سرية ابن الحضرمي سنة اثنتين من الهجرة، لأنه سبب نزول","vol":"8","page":202},{"text":"الآية، والمراد بالثاني جنس القتال لا ذاك بعينه، وأما آية ﴿وهو الذي في السماء إله﴾ [الزخرف: ٨٤]، فقد أجاب عنها [الطيبي] أنها من باب التكرير، لإفادة أمر زائد، بدليل تكرير ذكر الرب فيما قبله / من قوله تعالى: ﴿سبحن رب السماوات والأرض رب العرش﴾ [الزخرف: ٨٢]، ووجه الإطناب في تنزيهه تعالى عن نسبة الولد إليه، وشرط القاعدة ألا يقصد التكرير، وقد ذكر الشيخ بهاء الدين في آخر كلامه: أن المراد بذكر الاسم مرتين كونه مذكورًا في كلام واحد [أو] كلامين بينهما تواصل، بأن يكون أحدهما معطوفًا على الآخر أو له به تعلق ظاهر وتناسب واضح، وأن يكونا من متكلم واحد، ودفع بذلك إيراد آية القتال، لأن الأول فيها محكي عن قول السائل، والثاني محكي من كلام النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>قاعدة في الإفراد والجمع:\nمن ذلك السماء والأرض، حيث وقع في القرآن ذكر الأرض فإنها مفردة، ولم تجمع</span>، بخلاف السموات، لثقل جمعها وهو أرضون، ولهذا لما أريد ذكر جمع الأرض قال: ﴿ومن الأرض مثلهن﴾ [الطلاق: ١٢]، وأما السماء فذكرت تارة بصيغة الجمع، وتارة بصيغة الإفراد لنكت تليق بذلك المحل، لما [أوضحته في أسرار التنزيل]، والحاصل أنه حيث أريد العدد أتى","vol":"8","page":203},{"text":"بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة، نحو قوله تعالى: ﴿سبح لله ما في السماوات﴾ [الصف: ١]، أي: جميع سكانها على كثرتهم، ﴿يسبح لله ما في السماوات﴾ [الجمعة: ١]، أي: كل واحدة على اختلاف عددها، نحو: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل: ٦٥]، إذ المراد نفي الغيب عن كل من هو في واحدة من السموات]، وحيث أريد الجهة أتى بصيغة الإفراد، نحو قوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم﴾ [الذاريات: ٢٢]، ﴿ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ [الملك: ١٦]، أي: من فوقكم.\nومن ذلك الريح، ذكرت مجموعة ومفردة، فحيث ذكرت في سياق الرحمة جمعت، أو في سياق العذاب أفردت.\nأخرج ابن أبي حاتم وغيره، عن أبي بن كعب، قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة، وكل شيء فيه من الريح فهو عذاب، ولهذا ورد في الحديث: [اللهم] اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا، وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمهبات والمنافع، وإذا هاجت منها ريح أثير لها من مقابلها ما يكسر سورتها، فينشأ من بينهما ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات، فكانت في الرحمة رياحا، وأما من العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ولا معارض لها، ولا دافع، وقد خرج عن هذه القاعدة قوله تعالى في سورة (يونس): ﴿وجرين بهم بريح طيبة﴾ [يونس: ٢٢]، وذلك لوجهين: لفظي، وهو المقابلة في قوله تعالى: ﴿جاءتها ريح عاصف﴾ [يونس: ٢٢]، ورب شيء يجوز في المقابلة ولا يجوز استقلالًا، نحو قوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: ٥٤]، ومعنوي، وهو أن تمام الرحمة هناك إنما","vol":"8","page":204},{"text":"تحصل بوحدة الريح لا باختلافها، فإن السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد، فإذا اختلف عليها الريح كان سبب الهلاك، والمطلوب هنا ريح واحدة، ولهذا أكد هذا المعنى بوصفها بالطيب، وعلى ذلك أيضًا جرى قوله تعالى: ﴿إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد﴾ [الشورى: ٣٣].\nوقال ابن المنير: إنه على القاعدة، لأن سكون الريح عذاب وشدة على أصحاب السفن.\nومن ذلك إفراد النور وجمع الظلمات، وإفراد سبيل الحق وجمع سبل الباطل، في قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: ٥٣]، لأن طريق الحق واحدة، وطريق الباطل متشعبة متعددة، والظلمات بمنزلة طرق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق، بل هما واحد، ولهذا وحد «ولي المؤمنين»، وجمع «أولياء الكفار»، لتعددهم في قوله تعالى: ﴿الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ [البقرة: ٢٥٧].\nومن ذلك إفراد النار، حيث وقعت، والجنة وقعت مجموعة ومفردة، لأن الجنان مختلفة الأنواع، فحسن جمعها، والنار مادة واحدة، ولأن الجنة رحمة والنار عذاب، فناسب جمع الأولى، وإفراد الثانية، على حد الرياح والريح.\nومن ذلك إفراد السمع، وجمع البصر، لأن السمع غلب عليه المصدرية، فأفرد، بخلاف البصر، فإنه اشتهر في الجارحة، ولأن متعلق السمع: الأصوات، وهي حقيقة واحدة، ومتعلق البصر الألوان، والأكوان، وهي حقائق مختلفة، فأشار في كل منهما إلى متعلقه.\nومن ذلك إفراد الصديق، وجمع الشافعين، في قوله تعالى: ﴿فما لنا من شفعين ولا صديق حميم﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]، وحكمته كثرة الشفعاء","vol":"8","page":205},{"text":"في العادة، وقلة الصديق، قال الزمخشري: ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم، نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة، وإن لم يسبق لهم بأكثرهم معرفة، وأما الصديق فأعز من بيض الأنوق.\nومن ذلك: ﴿الألباب﴾ لم يقع إلا مجموعًا، لأن مفرده ثقيل لفظًا.\nومن ذلك مجيء المشرق والمغرب بالإفراد والتثنية والجمع، فحيث أفرادا فاعتبارا للجهة، وحيث ثنيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما، وحيث جمعا فاعتبارا لتعدد المطالع في كل فصل من فصول السنة.\nوأما وجه اختصاص كل موضوع بما وقع فيه، ففي سورة (الرحمن) وقع بالتثنية، لأن سياق السورة سياق المزودجين، فإنه - ﷺ - ذكر أولًا نوعي الإيجاد، وهما الخلق والتعليم، ثم ذكر سراجي العالم الشمس والقمر، ثم نوعي النبات ما كان على ساق وما لا ساق له، وهما النجم والشجر، ثم نوعي السماء والأرض، ثم نوعي العدل والظلم، ثم نوعي الخارج من الأرض، وهما الحبوب والرياحين، ثم نوعي المكلفين، وهم الإنس والجان، ثم نوعي المشرق والمغرب، ثم نوعي البحر الملح والعذب، فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة، وجمعًا في قوله تعالى: ﴿فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون﴾ [المعارج: ٤٠]، وفي سورة (الصافات)، للدلالة على سعة القدرة والعظمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>فائدة:\nألف أبو الحسن الأخفش كتابًا في الإفراد والجمع [في القرآن]</span>، ذكر فيه جمع ما وقع في القرآن مفردًا، ومفرد ما وقع [فيه] جمعًا، وأكثره من","vol":"8","page":206},{"text":"الواضحات، وهذه أمثلة [من خفي ذلك].\n[المن]: [جمع] لا واحد له. السلوى: لم يسمع له بواحد. [النصارى]: قيل: جمع نصراني، وقيل: [جمع] نصير، كنديم [وقبيل]. العوان: جمعه عون. الهدي: لا واحد له. الإعصار: جمعه أعاصير. الأنصار: واحده نصير، كشريف وأشراف. الأزلام: واحدها زلم، ويقال: زلم، بالضم.\nمدرارًا: جمعه: مدارير. أساطير: واحده أسطورة. وقيل: أسطار، جمع سطر، الصور: [قيل]: جمع صورة، وقيل: واحد الأصوار. فرادى: جمع أفراد، جمع فرد.\nقنوان: جمع قنون. وصنوان: جمع صنو. ولي في اللغة جمع ومثنى بصيغة واحدة إلا هذان، ولفظ ثالث لم يقع شيء في القرآن، قاله ابن خالويه في كتاب «ليس».","vol":"8","page":207},{"text":"الحوايا: جمع حاوية، وقيل: حاوياء. نشرًا: جمع نشور. عضين، وعزين: جمع عضة وعزة. المثاني: جمع مثنى. تارة: جمعها: تارات وتير.\nأيقاظًا: جمع يقظ، الأرائك: جمع أريكة، سري: جمعه سريان، كخصي وخصيان. آناء الليل: /جمع إني، بالقصر كمعي، وقيل: إني كقرد، وقيل: إنوة كفرقة.\nالصياصي: جمع صيصية. منسأة: جمعها مناس. الحرور: جمع حرور بالضم. غرابيب: جمع غربيب.\nأتراب: جمع ترب، [الألاء]: جمع [إلى] كمعى، وقيل: [ألى]","vol":"8","page":208},{"text":"[كقفى]، وقيل: إلي، [كقرد، وقيل: ألو]\nالتراقي: جمع ترقوة، بفتح أوله. الأمشاج: جمع مشج، ألفافًا، جمع لف، بالكسر. العشار: جمع عشر.\nالخنس: جمع خانسة، وكذا الكنس. الزبانية: جمع زبنية، وقيل زابن. وقيل: زباني، أشتاتًا: جمع شت وشتيت، أبابيل: لا واحد له، وقيل: واحده: إبول، مثل: عجول، وقيل إبيل، مثل إكليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>فائدة:\nليس في القرآن من الألفاظ المعدولة إلا ألفاظ العدد</span>، «مثنى وثلاث ورباع»، ومن غيرها: «طوى»، فيما ذكره الأخفش في الكتاب المذكور، ومن الصفات «أخر» في قوله تعالى: ﴿وأخر متشبهات﴾ [آل عمران: ٧]، قال الراغب وغيره: هي معدولة عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن «أفعل» إما أن يذكر معه «من» لفظًا أو تقديرًا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وتحذف منه «من» فتدخل عليه الألف واللام،","vol":"8","page":209},{"text":"ويثنى ويجمع، وهذه [اللفظة] من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام.\nوقال الكرماني في الآية المذكورة: لا يمتنع كونها معدولة عن الألف واللام مع كونها وصفاص لنكرة، لأن ذلك مقدر من وجه غير مقدر من وجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>قاعدة:\nمقابلة الجمع بالجمع:</span>\nتارة تقتضي مقابلة كل فرد عن هذا بكل فرد من هذا، كقوله تعالى: ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ [نوح: ٧]، أي: استغشى كل منهم ثوبه، ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣]. أي: على كل من المخاطبين أمه، ﴿يوصيكم الله في أولدكم﴾ [النساء: ١١] أي: كل في أولاده، ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: كل واحدة ترضع ولدها.\nوتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من أفراد المحكوم عليه، نحو قوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمنين جلدة﴾ [النور: ٤]، وجعل منه الشيخ عز الدين في قوله تعالى: ﴿وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنت﴾ [البقرة: ٢٥].\nوتارة يحتمل الأمرين، فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما.\nوأما مقابلة الجمع بالمفرد:\nفالغالب ألا يقتضي تعميم المفرد، وقد يقتضيه كما في قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، والمعنى: على كل واحد لكل يوم طعام مسكين، ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة﴾ [النور: ٤]، لأن على كل واحد منهم ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>[قاعدة:\nإنهم يعبرون بالفعل عن أمور:</span>","vol":"8","page":210},{"text":"أحدها: وقوعه، وهو الأصل.\nالثاني: مشارفته: نحو ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن﴾ [البقرة: ٢٣١]، أي: فشارفن انقضاء العدة، ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجًا وصية لأزوجهم﴾ [البقرة: ٢٤٠] أي: والذين يشارفون الموت وترك الأزواج يوصون وصية، ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية﴾ [النساء: ٩] أي: لو شارفوا أن يتركوا، وقد مضت في فصل لو، ونظائر لها، ومما لم يتقدم ذكره قوله:\nإلى ملك كاد الجبال لفقده تزول وزوال الراسيات من الصخر\nالثالث: إرادته، وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط، نحو ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ﴾ [النحل: ٩٨]، ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦]، ﴿إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن﴾ [آل عمران: ٤٧]، ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢]، ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، ﴿إذا تنجيتم فلا تنتجوا بالإثم والعدوان﴾ [المجادلة: ٩]، ﴿إذا نجيتم الرسول فقدموا﴾ الآية ﴿المجادلة: ١٢﴾، ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وفي «الصحيح»: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل.\nومنه في غيره: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من [المسلمين﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، أي: فأردنا] الإخراج، ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة [اسجدوا لآدم﴾ [الأعراف: ١١]، لأن ثم للترتيب، ولا يمكن هذا مع الحمل على الظاهر، فإذا حمل: خلقنا وصورنا على إرادة الخلق والتصوير لم يشكل، وقيل: هما على حذف مضافين، أي:","vol":"8","page":211},{"text":"خلقنا أباكم، ثم صورنا أباكم، ومثله ﴿وكم من قرية أهلكنها فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: ٤]، أي: أردنا إهلاكها، ﴿ثم دنا فتدلى﴾ [النجم: ٨]، أي: أراد الدنو من - ﷺ -، فتدلى: فتعلق في الهواء، وهذا أولى من قول من ادعى القلب في هاتين الآيتين، وأن التقدير: وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها، ثم تدلى فدنا، وقال:\nفارقنا من قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا\nأي: أراد فراقنا.\nوفي كلامهم عكس هذا، وهو التعبير بإرادة الفعل عن إيجاده، نحو: ﴿ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ [النساء: ١٥٠]، بدليل أنه قوبل بقوله - ﷺ - ﴿ولم يفرقوا بين أحد منهم﴾ [النساء: ١٥٢].\nوالرابع: القدرة عليه: نحو ﴿وعدا علينا إنا كنا فعلين﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، أي: قادرين على الإعادة، وأصل ذلك أن الفعل يتسبب عن الإرادة والقدرة، وهم يقيمون السبب مقام المسبب، وبالعكس، فالأول نحو: ﴿ونبلوا أخباركم﴾ [محمد: ٣١]، لأن الابتلاء: الاختبار، / وبالاختبار يحصل العلم، وقوله تعالى: ﴿هل يستطيع ربك﴾ الآية [المائدة: ١١٢]، في قراءة غير الكسائي ﴿يستطيع﴾ بالغيبة، و﴿ربك﴾ بالرفع. معناه: هل يفعل ربك؟ فعبر عن الفعل الاستطاعة، لأنها شرطه، أي: هل ينزل ربك مائدة إن دعوته؟ ومثله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء: ٨٧]، أي: لن نؤاخذه، فعبر عن المؤاخذة بشرطها، وهو القدرة عليها، وأما قراءة الكسائي، فتقديرها: هل تستطيع سؤال ربك؟ فحذف المضاف، أو هل تطلب طاعة ربك في إنزال المائدة؟ أي: استجابته.\nومن الثاني: ﴿فاتقوا النار﴾ [البقرة: ٢٤]، أي: فاتقوا العناد الموجب للنار.","vol":"8","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1227>قاعدة في الألفاظ التي يظن بها الترادف وليست منه:</span>\nمن ذلك: الخوف والخشية، لا يكاد اللغوي يفرق بينهما، ولا شك أن الخشية أعلى منه، وهي أشد الخوف، فإنها مأخوذة من قولهم: شجرة خشية، أي: يابسة، وهو فوات بالكلية، والخوف من: ناقة خوفاء، أي: بها داء، وهو نقص، وليس بفوات، ولذلك خصت الخشية بالله في قوله تعالى: ﴿ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ [الرعد: ٢١]، وفرق بينهما أيضًا بأن الخشية تكون من عظم المختشى، وإن كان الخاشي قويًا، والخوف يكون عن ضعف الخائف، وإن كان المخوف أمرا يسيرًا، ويدل لذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة، نحو [شيخ] للسيد الكبير، وخيش لما غلظ من اللباس، ولذا وردت الخشية غالبًا في حق الله تعالى في نحو قوله تعالى: ﴿من خشية الله﴾ [البقرة: ٧٤]، ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨].\nوأما ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ [النحل: ٥٠] فيه نكتة لطيفة، فإنه [في] وصف الملائكة، ولما ذكر [قوتهم] وشدة خلقهم، عبر عنهم بالخوف، لبيان أنهم كانوا غلاظًا شدادا، فهم بين يديه تعالى ضعفاء، ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة، فجمع بين الأمرين، ولما كان ضعف البشر معلومًا لم يحتج إلى التنبيه عليه.\nومن ذلك: الشح والبخل، والشح: أشد البخل، قال الراغب: الشح بخل مع حرص، وفرق العسكري بين البخل والضن: بأن الضن أصله أن يكون","vol":"8","page":213},{"text":"بالعواري والبخل بالهبات، ولهذا يقال: هو ضنين بعلمه، ولا يقال: بخيل، لأن العلم بالعارية أشبه منه بالهبة، لأن الواهب إذا وهب شيئًا خرج عن ملكه، بخلاف العارية، ولهذا قال تعالى: ﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ [التكوير: ٢٤]، ولم يقل: ببخيل.\nومن ذلك: السبيل والطريق، والأول أغلب وقوعًا في الخير، ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقرونا بوصف أو إضافة تخلصه لذلك، كقوله تعالى: ﴿يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم﴾ [الأحقاف: ٣٠]، [وقال الراغب: السبيل الطريق التي فيها سهولة، فهو أخص].\nومن ذلك: جاء وأتى، فالأول يقال في الجواهر والأعيان، والثاني في المعاني والأزمان، ولهذا ورد ﴿جاء﴾ في قوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [يوسف: ٧٢]، ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾ [يوسف: ١٨]، ﴿وجأئ يومئذ بجنهم﴾ [الفجر: ٢٣]، و﴿أتى﴾ في: ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١]، و﴿أتها أمرنا﴾ [يونس: ٢٤].\nوأما ﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢] أي: أمره فإن المراد به أهوال القيامة المشاهدة، وكذا ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ [الأعراف: ٣٤]، لأن الأجل كالمشاهدة، ولهذا عبر عنه بالحضور في قوله تعالى: ﴿حضر أحدهم الموت﴾ [النساء: ١٨]، ولهذا فرق بينهما في قوله تعالى: ﴿جئنك بما كانوا فيه يمترون وأتينك بالحق﴾ [الحجر: ٦٣، ٦٤]، لأن [الأول] العذاب، وهو مشاهد مرئي، بخلاف الحق.\nوقال الراغب: الإتيان مجيء بسهولة، فهو أخص من مطلق المجيء، قال: ومنه قيل للسائل المار على وجهه: أتى وأتاوى.","vol":"8","page":214},{"text":"ومن ذلك مد وأمد، قال الراغب: أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب، قوله تعالى: ﴿وأمددنهم بفكهة﴾ [الطور: ٢٢]، والمد في المكروه، نحو قوله تعالى: ﴿ونمد له من العذاب مدا﴾ [مريم: ٧٩].\nومن ذلك: سقى وأسقى، فالأول لما لا كلفة فيه، ولهذا ذكر في شراب الجنة، نحو قوله تعالى: ﴿وسقهم ربهم شرابا طهورا﴾ [الإنسان: ٢١]، والثاني لما فيه كلفة، ولهذا فكر في ماء الدنيا، نحو قوله تعالى: ﴿لأسقينهم ماء غدقا﴾ [الجن: ١٦]، وقال الراغب: الإسقاء أبلغ من السقي، لأن الإسقاء أن يجعل له ماء يسقى منه ويشرب، والسقي أن يعطيه ما يشرب.\nومن ذلك: عمل وفعل، فالأول لما كان من امتداد زمان، نحو قوله تعالى: ﴿يعملون له ما يشاء﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿مما عملت أيدينا﴾ ﴿يس: ٧١﴾، لأن خلق الأنعام والثمار والزروع بامتداد، والثاني بخلافه، نحو قوله تعالى: ﴿كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾ [الفيل: ١]، ﴿كيف فعل ربك بعاد﴾ [الفجر: ٦]، ﴿كيف فعلنا بهم﴾ [إبراهيم: ٤٥]، لأنها إهلاكات وقعت من غير بطء، ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ [النحل: ٥٠]، أي: في طرفة عين، ولهذا عبر بالأول في قوله تعالى: ﴿وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: ٢٥]، حيث كان المقصود المثابرة عليها لا الإتيان بها مرة أو بسرعة، وبالثاني في قوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج: ٧٧]، حيث كان بمعنى سارعوا، كما قال تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨]، وقوله تعالى: ﴿والذين هم للزكاة فعلون﴾ [المؤمنون: ٤]، حيث كان القصد يأتون بها على سرعة من غير توان.\nومن ذلك: القعود والجلوس، فالأول لما فيه لبث بخلاف الثاني، ولهذا يقال: قواعد البيت، ولا يقال: جوالسه، للزومها ولبثها، ويقال: جليس الملك، ولا يقال قعيده، لأن مجالس الملوك يستحب فيها التخفيف، ولهذا استعمل الأول في قوله تعالى: ﴿مقعد صدق﴾ [القمر: ٥٥]، للإشارة إلى أنه لا زوال له، بخلاف: ﴿تفسحوا في المجلس﴾ [المجادلة: ١١]، لأنه يجلس فيه زمانًا يسيرًا.","vol":"8","page":215},{"text":"ومن ذلك التمام والكمال، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ [المائدة: ٣]، فقيل: الإتمام لإزالة نقصان الأصل، و[الإكمال] لإزالة [نقصان العوارض] بعد تمام الأصل، ولهذا كان قوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ [البقرة: ١٩٦]، احسن من «تامة»، فإن التمام من العدد قد علم، وإنما نفي احتمال نقص في صفاتها، وقيل: تم يشعر بحصول نقص قبله، وكمل لا يشعر بذلك، وقال العسكري: الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به، والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف، ولهذا يقال: القافية/ تمام البيت، ولا يقال كماله، ويقولون: البيت بكماله، أي: باجتماعه.\nومن ذلك: الإعطاء والإيتاء، قال [الخويي]: لا يكاد اللغويون يفرقون بينهما، وظهر لي بينهما فرق ينبئ عن بلاغة كتاب الله ﷾، وهو أن الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله، لأن الإعطاء له مطاوع، تقول: أعطاني فعطوت، ولا يقال في الإيتاء: أتاني فأتيت، وإنما يقال: آتاني فأخذت، والفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من [الفعل] الذي لا مطاوع له، لأنك تقول: قطعته فانطقع، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفًا على قبول في المحل، لولاءه ما ثبت المفعول، ولهذا يصح: قطعته [فما انقطع]، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك، فلا يجوز ضربته فانضرب، أو فما انضرب، ولا قتلته فانقل، ولا فيما انتقل، لأن هذه أفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها، فالإيتاء أقوى من الإعطاء، قال: وقد تفكرت في مواضع من القرآن فوجدت ذلك مراعى، قال تعالى: ﴿تؤتى الملك من تشاء﴾ [آل عمران: ٢٦]،","vol":"8","page":216},{"text":"لأن الملك شيء عظيم لا يعطاه إلا من لا قوة، وكذا قوله تعالى: ﴿يؤتى الحكمة من يشاء﴾ [البقرة: ٢٦٩]، ﴿ءاتينك سبعًا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، لعظم القرآن وشأنه، وقال: ﴿إنا أعطينك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]، لأنه مورود في الموقف مرتحل عنه، قريب إلى منازل العز في الجنة، فعبر فيه بالإعطاء، لأنه يترك عن قرب، وينتقل إلى ما هو أعظم منه، وكذا قوله: ﴿يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: ٥]، لما فيه من تكرير الإعطاء والزيادة إلى أن يرضى كل الرضا، وهو مفسر أيضًا بالشفاعة، وه نظير الكوثر في الانتقال بعد قضاء الحاجة منه، وكذا قوله تعالى: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾ [طه: ٥٠]، لتكرر حدوث ذلك باعتبار الموجودات، ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ [التوبة: ٢٩]، لأنها موقوفه على قبول منا، وإنما يعطونها عن كره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>فائدة:\nقال الراغب: خص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء</span>، نحو قوله تعالى: ﴿وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٢٧٧]، ﴿وأقام الصلاة وءاتى الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧]، قال: وكل موضع ذكر في وصف الكتاب «آتينا» فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه «أوتوا»، لأن «أوتوا» قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، و«آتيناهم» يقال فيمن كان منه قبول.\nومن ذلك: السنة والعام، قال الراغب: [الغالب] استعمال السنة في الحول الذي فيه الشدة والجدب، ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة، والعام: ما فيه الرخاء والخصب، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: ﴿ألف سنة إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، حيث عبر عن المستثنى بالعام، وعن المستثنى منه بالسنة.","vol":"8","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>قاعدة في السؤال والجواب:</span>\nالأصل في الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال، إذا كان السؤال متوجهًا، وقد يعدل في الجواب عما يقتضيه السؤال، تنبيهًا على أنه كان من حق السؤال أن يكون كذلك، ويسميه السكاكي: الأسلوب الحكيم.\nوقد يجئ الجواب أعم من السؤال للحاجة إليه في السؤال، وقد يجئ أنقض لاقتضاء الحال ذلك.\nمثال ما عدل عنه قوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]، سألوا عن الهلال: لم يبدو دقيقًا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلًا قليلًا، حتى يمتلئ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأجيبوا: ببيان حكمة ذلك، تنبيهًا على أن الأهم السؤال عن ذلك لا ما سألوا عنه، كذا قال السكاكي ومتابعون، واسترسل التفتازاني في الكلام إلى أن قال: [إنهم] [ليسوا] ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة.\nوأقول: ليت شهري، من أين لهم أن السؤال وقع عن غير ما حصل","vol":"8","page":218},{"text":"الجواب به! وما المانع من أن يكون إنما وقع عن حكمة ذلك ليعلموها، فإن نظم الآية محتمل لذلك، كما أنه محتمل لما قالوه، والجواب ببيان الحكمة دليل على ترجيح الاحتمال الذي قلناه، وقرينة ترشد إلى ذلك، إذ الأصل في الجواب المطابقة للسؤال، والخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل، ولم يرد بإسناد لا صحيح ولا غيره أن السؤال وقع عن ما ذكروه، بل ورد ما يؤيد ما قلناه، فأخرج ابن جرير، عن أبي العالية، قال: بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله، لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ [البقرة: ١٨٩]، فهذا صريح في أنه سألوا عن حكمة ذلك، لا عن كيفيته من جهة الهيئة، ولا يظن ذو دين بالصحابة الذين هم أدق فهمًا، وأغزر علما، أنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة، وقد اطلع عليها آحاد العجم الذين أطبق الناس على أنهم أبلد أذهانًا، من العرب بكثير، هذا لو كان للهيئة أصل معتبر، فكيف وأكثرها فاسد لا دليل عليه! وقد صنفت كتابا في نقض أكثر مسائلها بالأدلة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - الذي صعد إلى السماء، ورآها عيانا، وعلم ما حوته من عجائب الملكوت بالمشاهدة، وأتاه بالوحي من خالقها، ولو كان السؤال وقع عما ذكروه لم يمتنع أن يجابوا عنه بلفظ يصل إلى أفهامهم، كما وقع ذلك لما سألوا عن المجرة وغيرها من الملكوتيات.\nنعم المثال الصحيح لهذا القسم جواب موسى لفرعون، حيث قال: ﴿وما رب العلمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، لأن (ما) سؤال عن الماهية أو الجنس، ولما كان هذا السؤال في حق الباري - ﷺ - خطأ، لأنه لا جنس له فيذكر ولا تدرك ذاته، عدل إلى الجواب بالصواب ببيان الوصف المرشد إلى معرفته، ولهذا تعجب فرعون من عدم مطابقته للسؤال، فقال لمن حوله: ﴿ألا تستمعون﴾ [الشعراء: ٢٥]، أي: جوابه الذي لم يطابق السؤال، فأجاب موسى بقوله: ﴿ربكم ورب ءابائكم الأولين﴾ [الشعراء: ٢٦]، المتضمن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصًا، وإن كان دخل في","vol":"8","page":219},{"text":"الأول ضمنًا إغلاظًا، فزاد فرعون في الاستهزاء، فلما رآهم موسى لم يتفطنوا، أغلظ في الثالث بقوله: ﴿إن كنتم تعقلون﴾ [الشعراء: ٢٨].\nومثال الزيادة في الجواب: قوله تعالى: ﴿الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ [الأنعام: ٦٤]، في جواب: ﴿من ينجيكم من ظلمت البر والبحر﴾ [الأنعام: ٦٣].\nوقول موسى: ﴿هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي﴾ [طه: ١٨]، في جواب: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه: ١٧]، زاد في الجواب استلذاذًا بخطاب الله تعالى. وقول قوم إبراهيم: ﴿نعبد أصناما فنظل لها عاكفين﴾ [الشعراء: ٧١] في جواب: ﴿ما تعبدون﴾ [الشعراء: ٧٠]، زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها، والاستمرار على مواظبتها، ليزداد غيظ السائل.\nومثال النقص منه: قوله تعالى: ﴿قل ما يكون لي أن أبدله﴾ [يونس: ١٥] في جواب: ﴿ائت بقرءان غير هذا أو بدله﴾ [يونس: ١٥]، أجاب عن التبديل دون الاختراع، قال الزمخشيري: لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع، فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال، وقال غيره: التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكانه، فالاختراع أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>تنبيه:\nقد يعدل عن الجواب أصلًا، إذا كان السائل قصده التعنت</span>، نحو قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥]، وقال صاحب الإفصاح: إنما سأل اليهود تعجيزا وتغليظا، إذ كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان، والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة، فقصد اليهود أن يسألوه، فبأي مسمى أجابهم قالوا: ليس هو، فجاءهم الجواب مجملًا، وكان هذا الإجمال كيدًا يرد به كيدهم.","vol":"8","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>قاعدة:\nقيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه</span>، نحو قوله تعالى: ﴿أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف﴾ [يوسف: ٩٠]، فـ «أنا» في جوابه، «هو أنت»، في سؤالهم، وكذا ﴿ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا﴾ [آل عمران: ٨١]، فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارًا وتركا للتكرار.\nوقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع وتقديره، نحو قوله تعالى: ﴿قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده﴾ [يونس: ٣٤]، فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون ﴿قل الله﴾ [يونس: ٣٤] جواب سؤال، كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك، فمن يبدأ الخلق ثم يعيده؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>قاعدة:\nالأصل في الجواب أن يكون مشاكلًا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب كذلك</span>، ويجئ كذلك في الجواب المقدر، إلا أن ابن مالك قال في قولك: زيد، في جواب من قرأ؟ إنه من باب حذف الفعل، على جعل الجواب جملة فعلية. قال: وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله، جريًا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها، قال تعالى: ﴿من يحي العظم وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها﴾ [يس: ٧٨، ٧٩]، ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾ [الزخرف: ٩]، ﴿يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيب﴾ [المائدة: ٤]، فلما أتى بالفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أن تقدير الفعل أولًا أولى. انتهى.","vol":"8","page":221},{"text":"وقال ابن الزملكاني في «البرهان»: أطلق النحويون القول بأن زيدًا في جواب من قام؟ فاعل، على تقدير: قام زيد، والذي توجبه صناعة علم البيان، أنه مبتدأ لوجهين:\nأحدهما: أن يطابق الجملة المسؤول بها في الإسمية، كما وقع التطابق في قوله تعالى: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ [النحل: ٣٠] في الفعلية، وإنما لم يطابق في قوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾ [النحل: ٢٤]، لأنهم لو طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال، وهم من الإذعان به على مفاوز.\nالثاني: أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل، فوجب أن يتقدم الفاعل في المعنى، لأنه متعلق غرض السائل، وأما الفعل فمعلوم عنده، ولا حاجة به إلى السؤال عنه، فحري أن يقع في الأواخر التي هل محل التكاملات والفضلات.\nوأشكل على هذا نحو قوله تعالى: ﴿بل فعله كبيرهم﴾ [الأنبياء: ٦٣] في جواب: ﴿ءأنت فعلت هذا﴾ [الأنبياء: ٦٢]، فإن السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل، فإنهم لم يستفهموا عن الكسر، بل عن الكاسر، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل، وأجيب بأن الجواب مقدر، دل عليه السياق، إذ «بل» لا تصلح أن يصدر بها الكلام، والتقدير: «ما فعلته، بل فعله» ... قال الشيخ عبد القاهر: حيث كان السؤال ملفوظًا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده، وحيث كان مضمرًا فالأكثر التصريح به، لضعف الدلالة عليه، ومن غير الأكثر نحو قوله تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] في","vol":"8","page":222},{"text":"قراءة البناء للمفعول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1233>فائدة:\nأخرج البزار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد، ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن</span>.\nوأورده الإمام الرازي بلفظ: أربعة عشر حرفًا. وقال: منها ثمانية في (البقرة) ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾ [١٨٦]، ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ [١٨٩]، ﴿يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم﴾ [٢١٥]، ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام﴾ [٢١٧]، ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾ [٢١٩]، ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ [٢٢٠]، ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [٢١٩]، ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ [٢٢٢]، والتاسع: ﴿يسئلونك ماذا أحل لهم﴾ [٤] في المائدة، والعاشر: ﴿يسئلونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١]، والحادي عشر: ﴿يسئلونك عن الساعة أيان مرسها﴾ [النازعات: ٤٢]، والثاني عشر: ﴿وويسألونك عن الجبال﴾ [طه: ١٠٥]، والثالث عشر: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ [الإسراء: ٨٥]، والرابع عشر: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣]، [قلت: السائل عن الروح وعن ذي","vol":"8","page":223},{"text":"القرنين] مشركو مكة أو اليهود، كما في أسباب النزول لا الصحابة، فالخاص اثنا عشر، كما صحت به الرواية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>قاعدة في الخطاب بالاسم والخطاب [بالفعل:\nالاسم يدل على الثبوت والاستمرار، والفعل يدل على التجدد] </span>والحدوث، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وكلبهم بسط ذراعيه﴾ [الكهف: ١٨]، لو قيل: «يبسط» م يؤد الغرض، لأنه يؤذن بمزاولة الكلب البسط، وأنه يتجدد له شيء بعد شيء، فباسط أشعر بثبوت الصفة.\nوقوله تعالى: ﴿هل من خلق غير الله يرزقكم﴾ [فاطر: ٣]، [لو قيل]: «رازقكم» لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئًا بعد شيء، ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع، مع أن العامل الذي يقيده ماض، نحو قوله تعالى: ﴿وجاءوا أباهم عشاء يبكون﴾ [يوسف: ١٦]، إذا المراد أن يفيد صورة ما هم عليه وقت المجيئ، وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئًا بعد شيء، وهو المسمى: «حكاية الحال الماضية»، وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول، ولهذا أيضًا عبر بـ «الذين ينفقون»، ولم يقل: «المنفقون»، كما قيل: المؤمنون والمتقون، لأن النفقة أمر فعلي، شأنه الانقطاع والتجدد، بخلاف الإيمان، فإن له حقيقة تقوم بالقلب، يدوم مقتضاها، وكذلك التقوى والإسلام والصبر والشكر والهدى والعمى والضلالة والبصر، كلها لها مسبقات حقيقية أو مجازية تستمر وآثار تتجدد وتنقطع، فجاءت بالاستعمالين.","vol":"8","page":224},{"text":"وقال تعالى في سورة (الأنعام): ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾ [٩٥]، قال الإمام فخر الدين: لما كان الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت أشد، أتى فيه بالمضارع، ليدل على التجدد، كما في قوله تعالى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>تنبيهات:</span>\nالأول: المراد بالتجدد في الماضي الحصول، وفي المضارع أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى، صرح بذلك جماعة، منهم الزمخشري في قوله تعالى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥].\nقال الشيخ بهاء الدين السبكي: وبهذا يتضح الجواب عما يورد، نحو «علم الله كذا»، فإن علم الله لا يتجدد، وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل فيها الفعل، وجوابه أن معنى (علم الله كذا) وقع علمه في الزمن الماضي، ولا يلزم أنه لم يكن قبل كذلك، فإن العلم في زمن ماضٍ أعم من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره، ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم: «الذي خلقني فهو يهدين ...» الآيات [الشعراء: ٧٨ - ٨٠]، فأتى بالماضي في الخلق، لأنه مفروغ منه، وبالمضارع في الهداية والإطعام والإسقاء والشفاء، لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد مرة أخرى.\nالثاني: مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره، ولهذا قالوا: إن سلام الخليل أبلغ من سلام الملائكة، حيث «قالوا سلما قال سلم» [هود: ٦٩]، فإن نصب «سلامًا» إنما يكون على إرادة الفعل، أي: سلمنا سلامًا، وهذه العبارة [مؤذنة] بحدوث التسليم منهم، إذ الفعل متأخر عن وجود الفاعل، بخلاف سلام إبراهيم، فإنه مرتفع بالابتداء، فاقتضى الثبوت على الإطلاق، وهو أولى","vol":"8","page":225},{"text":"مما يعرض له الثبوت، فكأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوة به.\nالثالث: ما ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت، والفعل على التجدد والحدوث، هو المشهور عند أهل البيان، وقد أنكره أو المطرف بن عميرة في كتاب [«البرهان»] على «التبيان» لابن الزملكاني، وقال: إنه غريب لا مستند له، فإن الاسم إنما يدل على معناه فقط، أما كونه يثبت المعنى للشيء فلا، ثم أورد قوله تعالى: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيمة تبعثون﴾ [المؤمنون: ١٥، ١٦]، وقوله: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ [المؤمنون: ٥٧، ٥٨].\nوقال ابن المنير: الطريقة العربية تلوين الكلام، ومجيئ الفعلية تارة والاسمية أخرى من غير تكلف لما ذكروه، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص اعتمادًا على أن المقصود حاصل بدون التأكيد، نحو قوله تعالى: ﴿ربنا ءامنا﴾ [آل عمران: ٥٣]، ولا شيء بعد ﴿إنما نحن مصلحون﴾ [البقرة: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>قاعدة في المصدر:\nقال ابن عطية: سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعًا</span>، كقوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه","vol":"8","page":226},{"text":"بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨]، وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبًا، كقوله تعالى: ﴿فضرب الرقاب﴾ [محمد: ٤]، ولهذا اختلفوا: هل الوصية للزوجات واجبة؟ لاختلاف القراء في قوله: ﴿وصية لأزوجهم﴾ [البقرة: ٢٤٠]، بالرفع والنصب.\nقال أبو حيان: والأصل في هذه التفرقة في قوله تعالى: ﴿فقالوا سلما قال سلم﴾ [الذاريات: ٢٥]، فإن الأول مندوب، والثاني: واجب، والنكتة في ذلك: أن الجملة الاسمية أثبت وأكد من الفعلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>قاعدة في العطف:\nهو ثلاثة أقسام:</span>\nعطف على اللفظ، وهو الأصل، وشرطه: إمكان توجه العامل إلى المعطوف. وعطف المحل، وله ثلاث شروط:\nأحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح، فلا يجوز: مررت بزيد وعمروا، لأنه لا يجوز: مررت زيدًا.\nالثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة، فلا يجوز: هذا الضارب زيدًا وأخيه، لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته.\nالثالث: وجود المحرز، أي: الطالب لذلك المحل، فلا يجوز إن زيدًا وعمر قاعدان، لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء، وهو قد زال بدخول «إن». وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلًا بقوله تعالى: ﴿إم الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون ...﴾ الآية [المائدة: ٦٩]، وأجيب: بأن خبر (إن) فيها محذوف، أي: مأجورون، أو آمنون، ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدًا.","vol":"8","page":227},{"text":"وقد أجاز الفارسي في قوله تعالى: ﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة﴾ [هود: ٦٠] أن يكون يوم القيامة عطفًا على محل هذه.\nوعطف التوهم: نحو: ليس زيد قائمًا ولا قاعد بالخفض، على توهم دخول الباء في الخبر، وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم، وشرط حسنة كثرة دخوله هناك، وقد وقع هذا العطف في المجرور، في قول [زهير:\nبدالي] أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا\nوفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو، نحو قوله تعالى: ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن﴾ [المنافقون: ١٠]، خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على التوهم، لأن معنى «لولا أخرتني فأصدق» ومعنى «أخرني أصدق» واحد، وقراءة قنبل قوله تعالى: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠]، خرجه الفارسي عليه، لأن (من) الموصولة فيها معنى الشرط.\nوفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر: ﴿ومن وراء إسحق يعقوب﴾ [هود: ٧١]، بفتح الباء، لأنه على معنى: ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.\nوقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿وحفظًا من كل شيطن﴾ [الصافات: ٧]: إنه عطف على معنى قوله تعالى: ﴿إنا زينا السماء الدنيا﴾ [الصافات: ٧]، وهو: إنا","vol":"8","page":228},{"text":"خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء.\nوقال بعضهم في قراءة قوله تعالى: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنوا﴾ [القلم: ٩]، إنه على معنى: أن تدهن.\nوقيل في قراءة حفص في قوله تعالى: ﴿لعلى أبلغ الأسباب أسبب السموات فأطلع﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] بالنصب: إنه عطف على معنى «لعلي أن أبلغ»، لأن خبر «لعل» يقترن بأن كثيرًا.\nوقيل في قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم﴾ [الروم: ٤٦]، إنه على تقدير: «ليبشركم ويذيقكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>تنبيه:\nظن ابن مالك أن المراد بالتوهم الغلط، وليس كذلك</span>، كما نبه عليه أبو حيان وابن هشام، بل هو مقصد صواب، والمراد أنه عطف على المعنى، أي: جوز العربي في ذهنه ملاحظة ذلك المعنى في المعطوف عليه، فعطف ملاحظًا له، لا أنه غلط في ذلك، ولهذا كان الأدب أن يقال في مثل ذلك في القرآن: إنه عطف على المعنى.","vol":"8","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1239>مسألة:\nاختلف في جواز عطف الخبر على الإنشاء وعكسه، فمنعه البيانيون</span>، وابن مالك، وابن عصفور، ونقلوه عن الأكثرين، وأجازه الصفار وجماعه، مستدلين بقوله تعالى: ﴿وبشر الذين ءامنوا﴾ [٢٥] في سورة (البقرة)، نحو قوله تعالى: ﴿وبشر المؤمنين﴾ [١٣] في سورة الصف.\nوقال الزمخشري في الأولى: [ليس المعتمد] بالعطف الأمر حتى يطلب له مشاكل، بل المراد عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة ثواب الكافرين.\nوفي الثانية: إن العطف على ﴿تؤمنون﴾ [الصف: ١١]، لأنه بمعنى (آمنوا).\nورد بأن الخطاب به للمؤمنين، و«بشر» للنبي - ﷺ -، وبأن الظاهر في «تؤمنون» أنه تفسير للتجارة لا طلب.\nوقال السكاكي: الأمران معطوفان على «قل» مقدرة، قبل (يا أيها)، وحذف القول كثير.","vol":"8","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>مسألة:\nاختلف في جواز عطف الاسمية على الفعلية وعكسه، فالجمهور على الجواز</span>، وبعضهم على المنع، وقد لهج به الرازي في تفسيره كثيرًا، ورد به على الحنفية القائلين بتحريم أكل متروك التسمية، أخذًا من قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: هي حجة للجواز لا التحريم، وذلك أن الواو ليست عاطفة، لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية، ولا للاستئناف، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها ما قبلها، فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة [الحال] فيها مقيدة للنهي، والمعنى: لا تأكلوا منه في حال كونه فسقًا/ ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا، [والفسق قد] فسره الله تعالى بقوله: ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فالمعنى: لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله، [ومفهومه: فكلوا منه إذا لم يسم غير الله تعالى]. انتهى. [قال ابن هشام: ولو أبطل العطف لتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>مسألة:\nاختلف في جواز العطف على معمولي عاملين، فالمشهور عن سيبويه المنع</span>، وربه قال المبرد وابن السراج، وهشام، وجوزه الأخفش والكسائي","vol":"8","page":231},{"text":"والفراء والزجاج، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون واختلف اليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح آيات لقوم يعقلون﴾ [الجاثية: ٣ - ٥]، فيمن نصب «آيات» الأخيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>مسألة:\nاختلف في جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فجمهور البصريين على المنع، وبعضهم والكوفيون على الجواز</span>، وخرج عليه قراءة حمزة قوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ [النساء: ١].\nوقال أبو حيان في قوله تعالى: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]: [إن المسجد] معطوف على ضمير «به»، وإن [لم] يعد الجار، قال: والذي نختاره جواز ذلك، لوروده في كلام العرب كثيرًا نظمًا ونثرًا، وقال: ولسنا متعبدين باتباع جمهور البصريين بل نتبع","vol":"8","page":232},{"text":"الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>قاعدة:\nقال في «المغني»: قد يعطي الشيء حكم ما أشبهه: في معناه: أو في لفظه، أو فيهما.\nفأما الأول فله صور كثيرة:</span>\nإحداها: دخول الباء في خبر أن، في قوله تعالى: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقدر﴾ [الأحقاف: ٣٣]، لأنه في معنى: «أوليس الله بقادر»، والذي سهل ذلك التقدير تباعد ما بينهما، ولهذا ما تدخل في ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم﴾ [الإسراء: ٩٩].\nومثله إدخال الباء في ﴿كفى بالله شهيدا﴾ [الرعد: ٤٣]، لما دخله من معنى: اكتف بالله شهيدًا، بخلاف قوله: منك يكفيني.\n\nوفي قوله:\nسود المحاجر لا يقرأن بالسور\nلما دخله من معنى: لا يتقربن بقراءة السور، ولهذا قال السهيلي، لا يجوز أن تقول: وصل إلى كتابك فقرأت به، على حد قوله: لا يقرأن بالسور، لأنه عار عن معنى التقرب.\nوالثانية: جواز حذف خبر المبتدأ في: إن زيدًا قائم وعمرو، اكتفاء بخبر","vol":"8","page":233},{"text":"إن، لما كان زيدًا قائم في معنى زيد قائم، ولهذا لم يجز: ليت زيدًا قائم وعمرو.\nوالثالثة: جواز أن زيدًا غير ضارب لما كان في معنى أن زيدًا لا أضرب، ولولا ذلك لم يجز، إذ لا يتقدم المضاف إليه على المضاف، فكذا لا يتقدم معموله، لا تقول: أن زيد أول ضارب، أو [مثل] ضارب.\nودليل المسألة: قوله تعالى: ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ [الزخرف: ١٨]، وقول الشاعر:\nفتى هو حقًا غير ملغ توله ... ولا تتخذ يومًا سواه خليلًا\n\nوقوله:\nإن امرأ خصني يومًا مودته ... على الثنائي لعندي [غير مكفور]\nويحتمل أن يكون منه: ﴿فذلك يومئذ يوم عسير على الكفرين غير يسير﴾ [المدثر].\nويحتمل تعلق [«على»] بعسير، أو بمحذوف هو نعت له، أو حال من ضميره، ولو قلت: جاءني غير ضارب زيدًا لم يجز التقديم، لأن النافي [هنا] لا يحل مكان «غير».\n[والرابعة]: جواز غير قائم الزيدان لما كان في معنى ما [قائم] الزيدان، ولولا ذلك لم يجز، لأن المبتدأ إما أن يكون ذا خبر أو ذا مرفوع يغني عن الخبر، ودليل المسألة قوله:\nغير لاه عداك فاطرح اللهـ ... ـو ولا تعتر بعارض سلم\nوهو أحسن ما قيل في بيت أبي نواس:","vol":"8","page":234},{"text":"غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن\nوالخامسة: إعطاؤهم ضارب زيد الآن أو غدًا، حكم ضارب زيدًا في التنكير، لأنه في معناه، ولهذا وصفوا به [النكرة، ونصبوه] على الحال، [وخفضوه] برب، وأدخلوا عليه «أل».\nوأجاز بعضهم تقديم حال مجروره عليه، نحو: هذا [ملتوتًا] شارب السويق، كما يتقدم عليه حال منصوبه، ولا يجوز شيء من ذلك إذا أريد المضي، لأنه حينئذ ليس في معنى الناصب.\nوالسادسة: وقوع الاستثناء المفرغ في الإيجاب، في نحو: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [البقرة: ٤٥]، ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ [التوبة: ٣٢]، لما كان المعنى: وإنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ولا يريد الله إلا أن يتم نوره.\nالسابعة: العطف بـ «ولا» بعد الإيجاب، في نحو:\nأبى الله أن أسمو بأم [ولا أب\nلما كان معناه: قال الله لي: لا تسم بأم ولا أب].\nالثامنة: زيادة لا في قوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢]، قال ابن السيد: المانع من الشيء آمر للممنوع ألا يفعل، [فكأنه قيل: ما الذي] قال لك لا تسجد؟ والأقرب عندي أن يقدر في الأول لم يرد الله","vol":"8","page":235},{"text":"لي، وفي الثاني: ما الذي أمرك، يوضحه في هذا أن الناهية لا تصاحب الناصبة بخلاف النافية.\nالتاسعة: تعدي رضي [بـ «على»] في قوله:\nإذا رضيت علي بنو قشير\nلما كان «رضي عنه» بمعنى أقبل عليه بوجه وده، وقال الكسائي: إنما جاز هذا حملًا على نقيضه، وهو سخط.\nالعاشرة: رفع المستثنى على إبداله من الموجب في قراءة بعضهم: ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ [البقرة: ٢٤٩]، لما كان معناه: فلم يكونوا منه، بدليل: ﴿فمن شرب منه فليس مني﴾ [البقرة: ٢٤٩].\nوقيل: إلا وما بعدها صفة، فقيل: إن الضمير يوصف في هذا الباب، وقيل: مرادهم بالصفة عطف البيان، وهذا لا يخلص من الاعتراض إن كان لازمًا، لأن عطف البيان كالنعت فلا يتبع الضمير، وقيل: قليل مبتدأ حذف خبره، أي: لم يشربوا.\nالحادية عشرة: [تذكير] الإشارة في قوله تعالى: ﴿فذانك برهانان﴾ [القصص: ٣٢]، مع أن المشار إليه اليد والعصا، وهما مؤنثان، ولكن المبتدأ عين الخبر في المعنى، والبرهان مذكر، ومثله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا﴾ [الأنعام: ٢٣] فيمن نصب الفتنة، وأنت الفعل.","vol":"8","page":236},{"text":"الثانية عشرة: قولهم: علمت زيد من هو برفع «زيد» جوازا، لأنه نفس «من» في المعنى.\nالثالثة عشرة: قولهم: إن أحدًا لا يقول ذلك، فأوقع أحدًا في الإثبات، لأنه نفس الضمير المستتر في «يقول»، والضمير في سياق النفي، فكأن «أحدًا» كذلك، وقال:\nفي ليلة لا نرى بها أحدًا ... يحكي علينا إلا كواكبها\nفرفع كواكبها بدلًا من ضمير يحكي، لأنه راجع إلى «أحدًا»، وهو واقع في سياق غير الإيجاب، فكان الضمير كذلك.\nوهذا الباب واسع، ولقد حكى أبو عمرو بن العلاء أنه سمع شخصًا من أهل اليمن يقول: فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها، فقال له: كيف قلت: أتته كتابي؟ فقال: أليس الكتاب في معنى الصحيفة؟\nوقال أبو عبيدة لرؤبة بن العجاج لما أنشد:\nفيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق\nإن أردت الخطوط فقل: كأنها، أو السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال: أردت «ذلك» ويلك.\nوقالوا: مررت برجل أبي عشرة نفسه، وبقوم عرب كلهم، وبقاع عرفج كله، برفع التوكيد فيهن، فرفعوا الفاعل بالأسماء الجامدة، وأكدوه لما لحظوا فيها المعنى، إذ كان العرب بمعنى الفصحاء، والعرفج بمعنى الخشن، والأب بمعنى الوالد.","vol":"8","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1244>تنبيهان:</span>\nالأول: أنه وقع في كلامهم أبلغ مما ذكرنا، من تنزيلهم لفظًا موجودًا منزلة لفظ آخر، لكونه بمعناه، وهو تنزيلهم اللفظ المعدوم الصالح للوجود [بمنزلة الموجود]، كما في قوله:\nبدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق [شيئًا] إذا كان جزائيا\n[وقد مضى ذلك]\nوالثاني: أنه ليس بلازم أنه يعطي الشيء حكم ما هو في معناه، ألا ترى أن المصدر قد لا يعطى حكم أن أو أن وصلتهما، وبالعكس، دليل الأول: أنهم لم يعطوه حكمها في جواز حذف الجار، ولا في سدهما مسد جزأي الإسناد، ثم إنهم شركوا بين أن وأن في هذه المسألة في باب ظن، وخصوا أن الخفيفة وصلتها بسدها مسدهما في باب عسى، وخصوا الشديدة بذلك في باب لو. ودليل الثاني: أنهما لا يعطيان حكمه في النيابة عن ظرف الزمان، تقول: عجبت من قيامك، وعجبت أن تقوم، وأنك قائم، ولا يجوز: عجبت قيامك، وشذ قوله:\nفإياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب\nفأجري المصدر مجرى أن تفعل في حذف الجار، وتقول: حسب أنه قائم، أو أن قام، ولا نقول: حسبت قيامك حتى تذكر الخبر، وتقول: عسى أن تقوم، ويمتنع: عسى أنك قائم، ومثلها في ذلك لعل، وتقول: لو أنك تقوم، ولا تقول: لو أن تقوم، وتقول: جئتك صلاة العصر، ولا يجوز: جئتك أن تصلي العصر، خلافًا لابن جني والزمخشري.","vol":"8","page":238},{"text":"والثاني: وهو ما أعطي حكم الشيء المشبه له في لفظه دون معناه، له صور كثيرة أيضًا.\nإحداها: زيادة «إن» بعد «ما» المصدرية الظرفية، وبعد «ما» التي بمعنى الذي، لأنهما بلفظ «ما» النافية، كقوله:\nورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على [السن] [خيرًا] لا يزال يزيد\nوقوله:\nيرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب\nفهذان محمولات على نحو قوله:\nما إن رأيت ولا سمعت بمثله\nالثانية: دخول لام الابتداء على «ما» النافية، حملًا لها في اللفظ على «ما» الموصولة الواقعة مبتدأ، كقوله:\nلما أغفلت شكرك فاصطنعني ... فكيف ومن عطائك جل مالي؟\nفهذا محمول في اللفظ على نحو قولك: لما تصنعه حسن.\nالثالثة: توكيد المضارع بالنون بعد لا النافية حملًا لها في اللفظ على لا الناهية، نحو: ﴿ادخلوا مسكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾ [النمل: ١٨]، ونحو: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة [الأنفال: ٢٥]﴾، فهذا محمول في اللفظ، على نحو ﴿ولا تحسبن الله غفلًا﴾ [إبراهيم: ٤٢]، ومن أولها على النهي لم يحتج إلى هذا.\nالرابعة: حذف الفاعل في نحو قوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [مريم: ٣٨]،","vol":"8","page":239},{"text":"لما كان أحسن يزيد مشبهًا في اللفظ لقولك: أمر بزيد.\nالخامسة: دخول لام الابتداء بعد إن التي بمعنى نعم، لشبهها في اللفظ بأن المؤكدة، قاله بعضهم في قراءة من قرأ: ﴿إن هاذان لسحران﴾ [طه: ٦٣]، وقد مضى البحث فيها.\nالسادسة: قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، بضم أية ورفع صفتها، كما يقال: يا أيتها العصابة، وإنما كان حقهما وجوب النصب، [كقولهم: نحن العرب أقرى الناس للضيف]، ولكنها لما كانت في اللفظ بمنزلة المستعملة في النداء أعطيت حكمها، وإن انتفى موجب البناء، وأما نحن العرب في المثال فإنه لا يكون منادى، لكونه بأل، فأعطى الحكم الذي يستحقه في نفسه، وأما نحو: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، فواجب النصب، سواء اعتبر حاله أو حال ما هو شبيه له، وهو المنادى.\nالسابعة: بناء باب حذام في لغة الحجاز على الكسر، تشبيهًا لها بدارك، ونزال، وذلك مشهور في المعارف، وربما جاء في غيرها، وعليه وجه قوله:\nيا ليت حظي من جداك الصافي ... والفضل أن تتركني كفاف\nفالأصل كفافا، فهو حال، أو ترك كفاف، فمصدر، ومنه عند أبي حاتم قوله:\nجاءت لتصرعني فقلت لها: اقصري ... إني أمرؤ [صرعي] عليك حرام\nوليس كذلك، إذ ليس لفعله فاعل أو فاعلة، فالأولى قول الفارسي: إن أصله «حرامي» كقوله:\nوالدهر بالإنسان دواري\nثم خففت، ولو أقوى لكان أولى، وأما قوله:","vol":"8","page":240},{"text":"طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء\nفعله بنائه: قطعه عن الإضافة، ولكن علة كسره وكونه لم يسلك به في الضم مسلك قبل وبعد: شبهه بنزال.\nالثامنة: بناء حاشا في ﴿وقلن حشن لله﴾ [يوسف: ٣١]، لشبهها في اللفظ بحاش الحرفية، والدليل على أسميتها قراءة بعضهم «حاشًا» بالتنوين على إعرابها، كما تقول: تنزيهًا لله، وإنما قلنا: إنها ليست حرفًا، لدخولها على الحرف، ولا فعلًا، إذ ليس بعدها اسم منصوب بها، وزعم بعضهم أنها فعل حذف مفعوله، أي: جانب يوسف المعصية لأجل الله، وهذا التأويل لا يتأتى في كل موضع، يقال لك: أتفعل كذا؟ أو [أفعلت] كذا؟ فتقول: حاشا لله، فإنما هذه بمعنى تبرعات لله براءة من هذا الفعل، ومن نونها أعربها على إلغاء هذا الشبه، كما أن بني تميم أعربوا باب حذام لذلك.\nالتاسعة: قول بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - قصرنا الصلاة مع رسول الله - ﷺ - أكثر ما كنا قط وآمنه، فأوقع قط بعد «ما» المصدرية، كما تقع بعد «ما» النافية.\nالعاشرة: إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج حتى أدغم فيه، نحو ﴿وخلق كل شيء﴾ [الأنعام: ١٠١]، و﴿لك قصورا﴾ [الفرقان: ١٠]، وحتى اجتمعا روبين كقوله:\nبني إن البر شيء هين ... المنطق الطيب والطعيم\nوقول أبي جهل:\nما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني","vol":"8","page":241},{"text":"لمثل هذا ولدتني [أمي]\nوقول أخر:\nإذا ركبت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العناد\nويسمى ذلك إكفاء.\nوالثالث: وهو ما أعطى حكم الشيء لمشابهته له لفظًا ومعنى، نحو اسم التفضيل، وأفعل في التعجب، فإنهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر لشبهه بـ «أفعل» في التعجب وزنًا وأصلًا وإفادة للمبالغة، وأجازوا [تصغير] أفعل في التعجب لشبهه بأفعل التفضيل فيما ذكرنا، قال:\nيا ما أمليح عزلانا شدن لنا\nولم يسمع ذلك إلا في أحسن وأملح، ذكره الجوهري، ولكن النحويين مع هذا قاسوه، ولم يحك ابن مالك اقتياسه إلا عن ابن كيسان، وليس كذلك، قال أبو بكر ابن الأنباري: ولا يقال إلا لمن صغر سنه.","vol":"8","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>النوع السادس والأربعون بعد المائة\nعلم تفسير القرآن بالأحاديث\nالصحيحة الواردة عن النبي - ﷺ </span>-","vol":"8","page":243},{"text":"النوع السادس والأربعون بعد المائة\nعلم تفسير القرآن بالأحاديث الصحيحة\n[الواردة عن النبي - ﷺ -]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>[سورة الفاتحة]</span>\n١ - أخرج الترمذي عن عدم بن حاتم ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«المغضوب عليهم: اليهود، والضالين: النصارى».\nهذا لفظ الترمذي، وهو طرف من حديث طويل يتضمن إسلام عدي بن حاتم، [وهو] مذكور في كتاب الفضائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>سورة البقرة</span>\n٢ - أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«قيل لبني إسرائيل: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم [خطيكم]﴾ [البقرة: ٥٨] فبدلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاهم، [وقالوا: حبة في شعرة».\nوفي رواية للترمذي في قول الله تعالى]:: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾،","vol":"8","page":244},{"text":"قال: «دخلوا مزحفين على أوراكهم، أي: منحرفين».\nقال: وبهذا الإسناد عن النبي - ﷺ -: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ [البقرة: ٥٩]، قال: قالوا: حبة في شعيرة.\n٣ - وأخرج الترمذي، عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة؟ فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ - فنزلت قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فيم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥].\n٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله: لو صلينا خلف المقام؟ فنزلت قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]، هذا طرف من حديث أخرجه البخاري ومسلم.\nوأول حديثهما: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، هذا أحدها، [والحديث مذكور في فضائل عمر في كتاب «الفضائل»]، والذي أخرجه الترمذي هو هذا القدر مفردًا، فيكون متفقًا بينهم، وفي رواية أخرى للترمذي قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت.\n٥ - أخرج البخاري ومسلم عن البراء ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: أخواله - من الأنصار، وأنه - ﷺ - صلى","vol":"8","page":245},{"text":"قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله - ﷺ - قبل الكعبة، فداروا، كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلما [ولى] وجهه قبل البيت أنكروا ذلك.\nقال: وفي رواية: أنه مات على القبلة - قبل أن تحول - رجال، وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ [البقرة: ١٤٣].\nوفي أخرى: وكان رسول الله - ﷺ - يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله ﷿: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]، فتوجه نحو الكعبة، فقال السفهاء - وهم اليهود -: ﴿ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صرط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢]، هذه رواية البخاري ومسلم.\nوأخرجه الترمذي، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة، [أبو سبعة] عشر شهرًا، وكان رسول الله - ﷺ - يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله ﵎: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]، فوجه نحو الكعبة، وكان يحب ذلك، فصلى رجل معه العصر، قال: ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله - ﷺ -، وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع.\nوأرجه النسائي قال: قدم رسول الله - ﷺ -[المدينة]، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم إنه وجه إلى الكعبة، فمر رجل قد كان صلى مع النبي - ﷺ - على قوم من الأنصار، فقال: أشهد أن رسول الله - ﷺ - قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة.","vol":"8","page":246},{"text":"٦ - وأخرج مسلم، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]، فمر رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، قد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة [قد] حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة.\nوأخرجه أبو داود، وقال فيه: فنزلت الآية، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، نحو بيت المقدس، فقال: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة - مرتين = قال: فمالوا كما هم ركوعا إلى الكعبة.\n٧ - وأخرج الترمذي وأبو داود، عن ابن عباس ﵄ قال: لما وجه النبي - ﷺ - إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله ﵎: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم ...﴾ الآية [البقرة: ١٤٣].\n٨ - أخرج البخاري والترمذي عن أبي سعيد [الخدري] ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يجئ نوح وأمته، فيقول الله: هل بلغت؟ فيقول: نعم، أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣]، أخرجه البخاري والترمذي، إلا أن في رواية الترمذي: فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد - وذكر الآية إلى آخرها - ثم قال: والوسط: العدل. واختضره الترمذي أيضًا عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنكم أمة","vol":"8","page":247},{"text":"وسطا﴾ قال: عدلا.\n٩ - [وأخرج الجماعة إلا أبا داود] عن ابن عمر ﵄ قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي - ﷺ - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.\n١٠ - وأخرج [في] الموطأ، عن ابن المسيب ﵁ قال: صلى رسول الله - ﷺ - بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين.\n١١ - أخرج البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال: سألت عائشة ﵂ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]، فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت على ما أولتها كانت: لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عمد المشل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة،","vol":"8","page":248},{"text":"فلما أسلموا سألوا النبي - ﷺ - عن ذلك: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [الآية]، قالت عائشة ﵂: وقد سن رسول الله - ﷺ - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.\nقال الزهري: فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله جل شأنه الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية [البقرة: ١٥٨] ... قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، الذين / كانوا يتحرجون [أن يطوفوا] في الجاهلية بين الصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.\nوفي رواية: أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا - هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا ان يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف [بين الصفا] والمروة، وإنهم سألوا النبي - ﷺ - عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إن الصفا والمروة﴾، وذكر إلى آخر الآية، هذه رواية البخاري ومسلم، ولهم روايات أخر لهذا الحديث.\nوأخرجه الترمذي والنسائي بنحو من الرواية الأولى، وهذه أتم.","vol":"8","page":249},{"text":"وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها، وفيه: وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحركون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ... الحديث، وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم.\n١٢ - وأخرج البخاري ومسلم الترمذي عن عاصم بن سليمان الأحول ﵀ قال: قلت لأنس: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾.\nوفي رواية: كنا نرى ذلك من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله ﷿، وذكر الآية.\nوفي رواية قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى نزلت: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨].\n١٣ - وأخرج البخاري والنسائل عن مجاهد ﵀ قال: سمعت ابن عباس رصي الله عنه يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله ﷿ لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى","vol":"8","page":250},{"text":"له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨] أن يطلب هذا بمعروف، ويؤدي هذا بإحسان ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ [البقرة: ١٧٨]، مما كتب على من كان قبلكم ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ قتل بعد قبول الدية.\n١٤ - وأخرج البخاري عن عطاء، أنه سمع ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - يقرأ: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا، هذه رواية البخاري.\nوفي رواية أبي داود، قال: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى، وتم له صومه، فقال الله ﵎: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، ثم قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوفي أخرى له قال: أثبتت للحبلى والمرضع، يعني الفدية والإفطار، وفي أخرى له قال تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة - وهما يطيقان الصيام - أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع: إذا خافتا يعني على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا.\nوأخرجه النسائي قال في قول الله ﷿: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال: يطيقونه، يكلفونه فدية طعام مسكين واحد، فمن تطوع، فزاد على مسكين آخر، ليست بمنسوخة، فهو خير له، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى.","vol":"8","page":251},{"text":"١٥ - وأخرج الجماعة إلا الموطأ عن سلمة بن الأكوع ﵁: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، كان من أردا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، وفي رواية [أخرى] حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].\n١٦ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قرأ: ﴿فدية طعام مسكين﴾ قال: هي منسوخة.\n١٧ - وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ عن أصحاب محمد - ﷺ - قالوا: نزل شهر رمضان، فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأمروا بالصوم.","vol":"8","page":252},{"text":"١٨ - وأخرج الترمذي عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - «الدعاء: هو العبادة»، وقرأ: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم﴾ [غافر: ٦٠]، فقال أصحابه: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ الآية [البقرة: ١٨٦].\nأخرجه الترمذي إلى قوله تعالى: ﴿داخرين﴾، وأبو داود إلى قوله: ﴿أستجب لكم﴾، والباقي ذكره رزين، ولم أجده في الأصول.\n١٩ - وأخرج البخاري عن البراء بن عازب ﵁، قال: لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾ الآية [البقرة: ١٨٧].\n٢٠ - وأخرج أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ [البقرة: ١٨٣]، قال: وكان الناس على عهد رسول الله - ﷺ - إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل فجامع امرأته وقد","vol":"8","page":253},{"text":"صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي، ورخصة ومنفعة، فقال عز من قائل: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، فكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر.\n٢١ - وأخرج البخاري والترمذي عن البراء بن عازب ﵁: قال: كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن فيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عينه، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، هذه رواية البخاري والترمذي.\nوزاد أبو داود بعد قوله: غشي عليه قال: فكان يعمل يومه في أرضه، وعنده، أن الرجل صرمة بن قيس.\nوفي رواية النسائي: أن أحدهم: كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئًا، ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: ونزلت في قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب، فقال: هل من شيء؟ فقالت امرأته: ما عندنا شيء، وذكر الحديث.","vol":"8","page":254},{"text":"٢٢ - وأخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم ينزل ﴿من الفجر﴾، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين [له رؤيتهما]، فأنزل الله ﷿ ﴿من الفجر﴾، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار.\n٢٣ - وأخرج البخاري ومسلم [وأبو داود عن عدي بن] حاتم، قال: لما نزلت: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر من الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار، هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود.\nواختصره النسائي: أن عدي بن حاتم سأل رسول الله - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: هو سواد الليل، وبياض النهار، وفي رواية الترمذي مختصرًا مثله، وله في أخرى بطوله، وفيه: فقال لي رسول الله - ﷺ - شيئًا - لم يحفظه","vol":"8","page":255},{"text":"سفيان، فقال: إنما هو الليل والنهار.\nوفي رواية للبخاري قال: أخذ عدي عقالًا أبيض، وعقالًا [أسود]، حتى كان بعض الليل، نظر، فلم يستبينا، فلما أصبح قال لرسول الله - ﷺ -: جعلت تحت وسادتي خيطًا أبيض، وخيطًا أسود، قال: «إن وسادك إذن لعريض، أن كان الخيط الأبيض والخيط الأسود تحت وسادك».\nوفي أخرى له، قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: «إنك لعريض القفا أن أبصرت الخيطين»، ثم قال: «لا، بل هما سواد الليل وبياض النهار».\n٢٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵄ قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها﴾ [البقرة: ١٨٩].\nوفي رواية: قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت [من ظهره]، فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها﴾.","vol":"8","page":256},{"text":"٢٥ - وأخرج البخاري عن حذيفة ﵄ قال: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، قال: نزلت في النفقة.\n٢٦ - وأخرج الترمذي عن أسلم بن أبي عمران ﵀ قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم صف من المسلمين، مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة: فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم، حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا - دون رسول الله - ﷺ -: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﵎ على نبيه، يرد علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، وكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا","vol":"8","page":257},{"text":"في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم، هذه رواية الترمذي.\nوفي رواية أبي داود قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه - ﷺ -، وأظهر الإسلام، قلنا: [هلم] نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله ﷿: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد، قال أبو عمران، فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.\n٢٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن معقل ﵄ قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألته","vol":"8","page":258},{"text":"عن فدية من صيام؟ فقال: حملت إلى النبي - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا؟ أما تجد شاة»؟ قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك، فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة»، وللبخاري ومسلم روايات أخر، وأخرجه في الموطأ، وأبو داود، والنسائي بمعناه.\n٢٨ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام، فكأنهم تأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: ﴿ليس عليكم","vol":"8","page":259},{"text":"جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم «في مواسم الحج»﴾ [البقرة: ١٩٨]، قرأها ابن عباس هكذا، وفي رواية: «أن تبتغوا في مواسم الحج فضلًا من ربكم».\nوفي رواية أبي داود، أنه قرأ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾، قال: كانوا لا يتجرون بمني، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.\nوفي أخرى له قال: إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمني وعرفة وسوق ذي المجاز، وهي مواسم الحج، فخافوا البيع، وهم حرم، فأنزل الله ﷿، «لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج»، قال عطاء بن أبي رباح: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف.\n٢٩ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس، فأنزل الله ﷿: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧].\n٣٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالًا، حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك، أي ذلك شاء، غير أن لم يتيسر له، فعليه ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة،","vol":"8","page":260},{"text":"فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة، فلا جناح عليكم، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات، فإذا أفاضوا منها، حتى يبلغوا جمعًا، الذي يتبرر فيه، ثم ليذكروا الله كثيرًا، ويكثروا من التكبير والتهليل قبل أن يصبحوا، ﴿ثم أفيضوا﴾ فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله ﷿: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٩٩]، حتى يرموا الجمرة.\n٣١ - أ- وأخرج أبو داود عن أبي أمامه التيمي ﵀ قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان الناس يقولون لي: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، [فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون: إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر]: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا، جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فسأله عن مثل ما سألتني، فسكت رسول الله - ﷺ - فلم يجبه حتى نزلت الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨] فأرسل إليه رسول الله - ﷺ -، وقرأها عليه، وقال: لك حج.\n٣١ - ب- وعن ابن المسيب ﵀ قال: أقبل صهيب مهاجرًا من مكة،","vol":"8","page":261},{"text":"فأتبعه رجال من قريش، فنزل عن راحلته، وانتشل ما في كنانته، وقال: والله لا تصلون إلي، أو أرمي بكل سهم معي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، وإن شيء تم دللتكم على ما دفنته بمكة، وخليتم سبيلي، ففعلوا، فلما قدم [المدينة] على رسول الله - ﷺ - نزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ...﴾ الآية [البقرة: ٢٠٧]، فقال رسول الله - ﷺ -: ربح البيع أبا يحيي، وتلا عليه الآية، ذكره رزين، ولم أجده في الأصول.\n٣٢ - وأخرج أبو داود، والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أمول اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠]، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فإذا فضل من طعام اليتيم وشرابه شيء حبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأنزل الله جل شأنه: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم.","vol":"8","page":262},{"text":"٣٣ - وأخرج البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يومًا، فقرأ سورة (البقرة)، حتى انتهى إلى مكان، فقال: أتدري فيم أنزلت؟ فقلت: لا، وقال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى.\n٣٤ - أخرج البخاري عن نافع، أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ﴿فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، يأتيها في، قال الحميدي / يعني في الفرج.\nوفي رواية ذكرها رزين، ولم أجدها في الأصول، قال: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يأتيها في الفرج، إن شاء مجابه، أو مقبلة، أو مدبرة، غير أن ذلك في [صمام] واحد.","vol":"8","page":263},{"text":"٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nوأخرجه الترمذي قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة في قبلها من دبرها ... وذكر الحديث.\n٣٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄: جاء عمر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: «وما أهلكك»؟ قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئًا، قال فأوحي إلى النبي - ﷺ - هذه الآية: «﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾، أقبل، وأدبر، واتق الدبر والحيضة».\n٣٧ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، فكانوا يرون أن لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد","vol":"8","page":264},{"text":"أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات، ومدبرات، [ومتلقيات]، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنا كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شرى - أي: ظهر - أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله ﷿: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾، أي: مقبلات، ومدبرات ومتلقيات، يعني بذلك موضع الولد.\n٣٨ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال في قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣]: «في سمام واحد» بالسين.\n٣٩ - وأخرج البخاري والموطأ عن عائشة ﵂ قالت: نزل قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم﴾ [البقرة: ٢٢٥] في قول الرجال: لا والله، وبلى والله، هذه رواية البخاري والموطأ.\nوفي رواسه أبي داود قال: اللغو في اليمين، قالت عائشة: قال رسول الله - ﷺ -: «هو قول الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله»، ورواه أيضأ عنها موقوفًا.","vol":"8","page":265},{"text":"قال مالك في الموطأ: أحسن ما سمعت في ذلك: أن اللغو حلف الإنسان عن الشيء يستيقن أنه كذلك، ثم يوجد بخلافه، فلا كفارة فيه، قال: والذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه [فيه آثم] كاذب ليرضي به أحدًا، أو يعتذر لمخلوق، أو يقتطع به مالًا، فهذا أعظم أن تكون فيه كفارة، قال: وإنما الكفارة على من حلف أن لا يفعل الشيء المباح له فعله، ثم يفعله، أو أن يفعله، ثم لا يفعله، مثل أن حلف لا يبيع ثوبه بعشرة دراهم، ثم يبيعه بذلك، أو حلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه.\n٤٠ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وذلك أن الرجل [إذا] كان طلق امرأته فهو احق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطلق مرتان﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩].\nأخرجه أبو داود، وأخرجه النسائل نحوه.\n٤١ - وأخرج الموطأ والترمذي عن عروة بن الزبير ﵄ قال: كان الرجل إذا طلق امرأته يثم ارتجاعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجاعها، ثم قال: [لا] والله، لا آويك إليّ، ولا تحلين أبدًا، فأنزل الله: ﴿الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فاستقبل الناس الطلاق","vol":"8","page":266},{"text":"جديدًا من ذلك [اليوم]، من كان طلق أو لم يطلق.\n٤٢ - وأخرج البخاري عن معقل بن يسار ﵁ قال: كانت لي أخت تخطب إلي، [وأمنعها من الناس]، فأتاني ابن عم لي، فأنكحتها إياه، [فاصطحبا ما شاء الله]، ثم طلقها طلاقًا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها [مع الخطاب] فقلت له: [خطبت إلي فمنعتها الناس وآثرتك بها، فزوجتك، ثم طلقتها طلاقًا لك رجعة، ثم تركتها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب؟] والله لا أنكحتها أبدًا، قال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن﴾ الآية [البقرة: ٢٣٢]، فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه.\nهذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي وأبو داود نحوه بمعناه.\nوفي أخرى للبخاري نحوه، وفيها: فحمى معقل من ذلك أنفًا، وقال: خلا عنها، وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله هذه الآية، فدعاه النبي - ﷺ - فقرأ عليه، فترك الحمية، واستقاد لأمر الله ﷿.","vol":"8","page":267},{"text":"٤٥ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال في قوله تعالى: ﴿فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥]، هو أن يقول: إني أريد التزوج، [وإن النساء لمن حاجتي]، ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة.\n٤٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ﵁، أن النبي - ﷺ - قال يوم الأحزاب- وفي رواية: يوم الخندق-: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس».\nوفي رواية: «شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر»، وذكر نحوه.\nوزاد في أخرى: ثم صلاها بين المغرب والعشاء.\nهذه رواية البخاري ومسلم والترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوها.\n٤٧ - أخرج مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله - ﷺ - عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو اصفر، فقال رسول الله - ﷺ -: «شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا،","vol":"8","page":268},{"text":"أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارًا».\n٤٨ - أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب، وابن مسعود ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر».\n٤٩ - وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي يونس مولى عائشة ﵄ قال: أمرتني عائشة ﵂ أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني، ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» قالت عائشة: سمعتها من رسول الله - ﷺ -.\n٥٠ - أخرج في الموطأ عن عمرو بن رافع أنه كان يكتب مصحفًا لحفصة، فقالت له: إذا انتهيت إلى ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قنتين﴾ فآذني فآذنتها، فقالت: اكتب: «والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين».\n٥١ - وأخرج مسلم عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب ﵁ قال:","vol":"8","page":269},{"text":"نزلت هذه الآية: «حافظوا على الصلاة وصلاة العصر»، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فقال رجل - كان جالسًا عند شقيق- له: فهي إذا صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.\n٥٢ - وأخرج في الموطأ عن مالك ﵀ بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵃ كانا يقولان: الصلاة الوسطى: صلاة الصبح وخرجه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقًا.\n٥٣ - وأخرج الموطأ، والترمذي، وأبو داود عن زيد بن ثابت، وعائشة ﵂ قالا: الصلاة الوسطى: صلاة الظهر، أخرجه الموطأ عن زيد، والترمذي عنهما تعليقًا، وأخرجه أبو داود عن زيد قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله - ﷺ - / منها، فنزلت: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.\n٥٤ - وأخرج البخاري عن ابن الزبير ﵄ قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في (البقرة): ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا﴾ - إلى قوله -: ﴿غير إخراج﴾ [٢٤٠] قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ قال: تدعها يا ابن أخي؟ لا أغير شيئًا من مكانه.","vol":"8","page":270},{"text":"٥٥ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: نزل قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦] في الأنصار، كانت تكون المرأة مقلاة فتجعل على نفسها: إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾، أخرجه أبو داود، وقال: المقلاة: التي لا يعيش لها ولد.\n٥٦ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي». هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية الترمذي: قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم [ابن الكريم]، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبثت في السجن ما لبث، ثم جاءني الرسول أجبت، ثم قرأ: ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بأل النسوة التي قطعن أيديهن﴾ [يوسف: ٥٠]، قال: [و] رحمة الله على لوط، إن كا =ن ليأوي إلى ركن شديد، فما بعث الله من بعده نبيًا إلا في ثروة من قومه».","vol":"8","page":271},{"text":"٥٧ - أخرج البخاري عن عبيد بن عمير ﵀ قال: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب رسول الله - ﷺ -: فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ [البقرة: ٢٦٦]، قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يا ابن أخي، قل، ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت [مثلًا] لعمل، قال ابن عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل رجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله ﷿ له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.\n٥٨ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو، فضربه [بعصاه]، فيسقط البسر والتمر، فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص","vol":"8","page":272},{"text":"والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله ﵎: ﴿يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ [البقرة: ٢٧٦]، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء، قال: كنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.\n٥٩ - وأخرج الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن للشيطان لمنة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فيحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان [الرجيم] ثم قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ...﴾ الآية [البقرة: ٢٦٨]»\n٦٠ - وأخرج البخاري عن مروان الأصفر ﵀ عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - وهو ابن عمر قال: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]، إنها قد نسخت، [وفي رواية: نسختها الآية التي","vol":"8","page":273},{"text":"بعدها].\n٦١ - وأخرج الترمذي، عن السدي ﵀ قال: حدثني من سماع عليا يقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب [من يشاء﴾] [البقرة: ٢٨٤]، أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به؟ لا يدري ما يغفر منه وما لا يغفر؟ فنزلت هذه الآية بعدما فنسختها، ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦].\n٦٢ - أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت على رسول الله - ﷺ - ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ ... الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأتوا رسول الله - ﷺ -، ثم بركوا على الركب، فقال: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله - ﷺ -: [أتريدون] أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها: ﴿ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﷿: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا","vol":"8","page":274},{"text":"به﴾، قال: نعم، ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكفرين﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال: نعم.\n٦٣ - وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] دخل قلوبهم منها شيء، فقال النبي - ﷺ -: «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا»، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله ﷿: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسب ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: قد فعلت، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: قد فعلت ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا﴾، قال: فعلت. أخرجه مسلم.\nوفي رواية الترمذي مثله، وقال: فأنزل الله: ﴿ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ...﴾ الآية، وزاد فيه: ﴿ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا﴾ ... الحديث.\n٦٤ - وأخرج الجماعة إلا الموطأ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم يعملوا به أو يتكلموا»، وفي رواية: «ما وسوست به صدورها».\nولفظ أبي داود: «إن الله تجاوز لأمتي ما لم تكلم به أو تعمل به، وما حدثت به أنفسها».","vol":"8","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>سورة آل عمران</span>\n٦٥ - أخرج البخاري ومسلم وأبو داود، عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيات محكمات﴾ - وقرأت إلى - ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران: ٣ - ٧]، فقال: «فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، أولئك الذين سمى الله فاحذروهم».\nوفي رواية الترمذي، قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الآية وذكر الحديث، وفي أخرى قال: سئل رسول الله - ﷺ - وفيها: «فإذا رأيتموهم فاعرفوهم، قالها مرتين، أو ثلاثًا».\n٦٦ - وأخرج البخاري عن ابن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ما هو؟ قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء: ٢٤]، وقال: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، / وقد كتموا /، وفي [النازعات]: ﴿أم السماء بينها﴾ - إلى قوله تعالى -: ﴿دحتها﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ إلى ﴿طائعين﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء، وقال: ﴿وكان الله غفورًا رحيما﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ﴿وكان الله عزيزًا حكيمًا﴾ [الفتح: ١٩]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء: ١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى! قال ابن عباس: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفخة الأولى ينفخ في الصور فيصعق من السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثم في النفخة الأخيرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾،","vol":"8","page":276},{"text":"[﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾]، فإن الله يغفر لأهل [الإخلاص] ذنوبهم، فيقول المشركون: تعالوا نقول: ما كنا مشركين، فيختم الله على أفواههم، فتنطق جوارحهم بأعمالهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢]، وخلق الأرض في يومين، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحها﴾، فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين، وقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٠]، سمى نفسه ذلك، أي: لم ينزل، ولا يزال كذلك، وإن الله لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، ويحك، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله.\n٦٧ - وأخرد أبو داود، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: لما أصاب رسول الله - ﷺ - قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، قالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت أنفارًا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أن نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون﴾، إلى قوله: ﴿فئة تقتل في سبيل الله﴾ - ببدر - ﴿وأخرى كافرة﴾ [آل عمران: ١٢، ١٣].\n٦٨ - أخرج الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي إبراهيم، ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨].","vol":"8","page":277},{"text":"٦٩ - أخرج الخباري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: آل إبراهيم وآل عمران: المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله تعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ وهم المؤمنون، ﴿وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨].\n٧٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: تفسير قول المرأة الصالحة: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾ [آل عمران: ٣٥] أي: خالصًا للمسجد يخدمه.\n٧١ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿إذ يلقون أقلمهم﴾ [آل عمران: ٤٤]، اقترعوا فجرت أقلامهم مع الجرية، وعال قلم زكريا.\n٧٢ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿إني متوفيك﴾ [آل عمران: ٥٥]، أي: مميتك.","vol":"8","page":278},{"text":"٧٣ - وأخرج النسائي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله - ﷺ -: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كيف يهدى الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، فأرسل إليه فأسلم.\n٧٤ - وأخرج الترمذي عن أبي غالب: قال: رأى أبو أمامه رؤوسًا منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامه: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ....﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٠٦]، قلت لأبي أمامه: أنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا - حتى عد سبعًا - ما حدثتكموه.\n٧٥ - وأخرج الترمذي عن بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: أنت تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله.\n٧٦ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿كونوا ربانين﴾ [آل عمران: ٧٩]، قال: حكماء فقهاء.","vol":"8","page":279},{"text":"٧٧ - وأخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: فينا نزلت: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾ [آل عمران: ١٢٢]، قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة، وبنو سلمة، وما يسرني أنها لم تنول، لقول الله: ﴿والله وليهما﴾.\n٧٨ - أخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي - ﷺ - يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ - إلى قوله -: ﴿فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nهذه رواية البخاري، وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم أحد: «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية»، فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتاب عليهم فأسلموا، وحسن إسلامهم.\nوفي رواية النسائل: أنه سمع رسول الله - ﷺ - حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة قال: «اللهم العن فلانًا وفلانًا، يدعو على أناس من المنافقين، فأنزل الله هذه الآية»، وقد أخرج البخاري أيضًا نحو رواية النسائي.","vol":"8","page":280},{"text":"وفي أخرى للترمذي قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، فهداهم الله للإسلام.\n٧٩ - أخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١] في قطيفة حمراء، فقدت يوم بدر، فقال بعض القوم: لعل رسول الله - ﷺ - أخذها، فأنزل الله تعالى الآية إلى آخرها.\n٨٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد - ﷺ - حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم.\n٨١ - وأخرج البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله - ﷺ - كانوا إذا خرج رسول الله - ﷺ - إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله - ﷺ -، فإذا قدم رسول الله - ﷺ - اعتذروا إليه، وحلفوا له، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم","vol":"8","page":281},{"text":"يفعلوا ...﴾ الآية [آل عمران: ١٨٨].\n٨٢ - أ- وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵄ أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبنهم أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٧، ١٨٨]، وقال ابن عباس: سألهم النبي - ﷺ - عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.\n٨٢ - ب- وعن رافع بن خديج ﵁ قال: إنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقال لي مروان: في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]؟ قال: قلت: نزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج رسول الله - ﷺ - وأصحابه إلى سفر تخلفوا عنهم، فإذا قدم اعتذروا إليه، وقالوا: ما حبسنا عنك إلا السقم والشغل، ولوددنا أنا كنا معكم، فأنزلت هذه الآية فيهم، فكأن مروان أنكر ذلك، فقال: ما هذا هكذا؟ فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد: أنشدك الله، ألم تعلم ما أقول؟ فقال زيد: نعم، فلما","vol":"8","page":282},{"text":"خرجنا من عند مروان قال زيد - وهو يمزح - أما تحمدني كما شهدت لك؟ فقال رافع: وأين هذا من هذا، أن شهدت بالحق؟ قال زيد: قد حمد الله على الحق أهله. أخرجه.\n٨٢ - جـ- عن ابن عباس ﵄ قال: ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له، ثم تلا: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨].\n٨٣ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ قال: قلت: يا رسول الله، لا أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله جل شأنه: ﴿أنى لا أضيع عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من﴾ -إلى-: ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥].","vol":"8","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1249>سورة النساء</span>\n٨٤ - وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة ﵄ قال: إن رجلًا كانت له يتيمة فنكحها، وكان له غدق نخل، فكانت شريكته فيه وفي ماله، فكان يمسكها عليه، ولم يكن له من نفسه شيء، فنزلت: [﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾ [النساء: ٣]، وفي رواية: أن عروة سألها عن قوله تعالى]: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾، إلى قوله: ﴿أو ما ملكت أيمنكم﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن، قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله - ﷺ - بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ -إلى-: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ [النساء: ١٢٧]، فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال، تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويعطوها حقها الأوفى من الصداق. وفي رواية نحوه، وفيه: قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها [وجمالها]، ويريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق. وفيه قالت عائشة: والذي ذكر الله أنه «يتلى في الكتاب» الآية الأولى التي قال فيها: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾، قالت: وقول الله ﷿ في الآية الأخرى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدهم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال، فنهوا أن ينكهوا ما رغبوا في مالها","vol":"8","page":284},{"text":"وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، زاد في رواية أخرى: من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال، وفي أخرى عنها في قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ...﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦]، قال: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يتزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله جل شأنه عن ذلك. هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والنسائي أولها، وزاد أبو داود: قال يونس: وقال ربيعة في قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قال: يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعًا.\n٨٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]، أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقير أنه يأكل منه، فكان قيامه عليه بمعروف، وفي رواية: أن يصيب بماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف.","vol":"8","page":285},{"text":"٨٦ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمسكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]، قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.\nوفي رواية قال: إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: والٍ يرث، وذلك الذي رزق، ووالٍ لا يرث، وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك.\n٨٧ - أخرج [البخاري] ومسلم والترمذي عن جابر ﵁ قال: مرضت، فأتاني رسول الله - ﷺ - يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي - ﷺ - ثم صب وضوئه علي، فأفقت، فإذا النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مال؟ [كيف أقضي في مالي؟]، فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث.\nوفي رواية: فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا الكلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض، وفي أخرى: فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولدكم﴾ [النساء: ١١].","vol":"8","page":286},{"text":"وفي أخرى: فلم يرد علي شيئًا، حتى نزلت آية الميراث، ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية للترمذي، فقلت: يا نبي الله، كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي، فنزلت ﴿يوصيكم الله ...﴾ الآية [النساء: ١١].\nوفي أخرى له مثل رواية البخاري ومسلم، وزاد فيها: وكان لي سمع أخوات، حتى نزلت آية الميراث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾.\nوفي رواية أبي داود نحو الأولى، وقال فيها: أغمي علي، فلم أكلمه، وقال في آخرها، فنزلت آية الميراث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ من كان ليس له ولد وله أخوات.\nوفي أخرى قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله - ﷺ - فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: «أحسن»، قلت: بالشطر؟ قال: «أحسن»، ثم خرج وتركني، فقال: «يا جابر، لا أراك ميتًا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين»، قال: فكان جابر يقول: أنزلت في هذه الآية: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾؟ [النساء: ١٧٦].","vol":"8","page":287},{"text":"٨٨ - وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، واستفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالًا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله لا تنكحان أبدًا إلا ولهما مال، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «يقضي الله في ذلك»، قال: ونزلت سورة (النساء): ﴿يوصيكم الله في أولدكم ...﴾ [١١]، فقال رسول الله - ﷺ -: ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك، هذه رواية أبي داود.\nوأخرجه أيضًا، أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إن سعدًا هلك وترك ابنتين، وساق نحوه. قال أبو داود: هذا هو الصواب.\nوأخرجه الترمذي قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع/ بابنتيها من سعد إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا","vol":"8","page":288},{"text":"تنكحان إلا ولهما مال، قال: «يقضي الله في ذلك»، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك».\n٨٩ - وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه، فقال: فأنزل عليه ذات يوم، فلقي ذلك، فلما سري عنه: قال: خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.\n٩٠ - وأخرج البخاري وأبو داود، عن ابن عباس ﵄ ﴿يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن﴾ [النساء: ١٩]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.\nوفي رواية أخرى لأبي داود، قال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، نهي عن ذلك.\n٩١ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال الله تعالى: ﴿لا تأكلوا","vol":"8","page":289},{"text":"أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾ [النساء: ٢٩]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية الأخرى التي في النور، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ - إلى قوله: - ﴿أشتاتًا﴾ [النور: ٦١]، فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى طعام، فيقول: إني لأجنح أن آكل منه - والتجنح: الحرج - ويقول: المسكين أحق به مني، فأجل في ذلك - أي: أنزل - أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب.\n٩٢ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله يغزو الرجال، ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢].\nقال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وكانت أم سملة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة. [أخرجه الترمذي]، وقال: هو مرسل.\n٩٣ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن عباس ﵄: ﴿ولكل جعلنا مولى﴾ ورثة ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٣]، كان المهاجرون لما","vol":"8","page":290},{"text":"قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله - ﷺ - بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكل جعلنا مولى﴾ نسختها، ثم قال: ﴿والذين عقدت أيمنكم﴾ إلا النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.\nوفي أخرى لأبي داود قال: ﴿والذين عاقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم﴾ كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥].\n٩٤ - وأخرج أبو داود، عن داود بن الحصين ﵀ قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع - وكانت يتيمة في حجر أبي بكر - فقرأت: ﴿والذين عاقدت أيمنكم﴾ [النساء: ٣٣]، فقالت: لا تقرأ: ﴿والذين عاقدت أيمنكم﴾، إنما نزلت في أي بكر وابنه عبد الرحمن [حين أبي الإسلام]، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره الله أن يؤتيه نصيبه، زاد في رواية: فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف.\n٩٥ - وأخرج مسلم عن أنس بن مالك ﵁: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرةٍ","vol":"8","page":291},{"text":"وإن تك حسنة يضعفها﴾ [النساء: ٤٠]، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يعطي بها في الدنيا، ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، ولم تكن له حسن يجزى بها».\n٩٦ - وأخرج مالك ﵀ في الموطأ أنه بلغه عن علي بن أبي طالب ﵁، قال في الحكمين اللذين قال فيهما: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا﴾ [النساء: ٣٥]، إن إليهما الفرقة والاجتماع.\n٩٧ - وأخرج أبو داود عن أبي حرة الرقاشي ﵁ عن عمه ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع»، وقال حماد: يعني: النكاح.\n٩٨ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: صنع لنا ابن عوف طعامًا، فدعانا، فأكلنا، وسقانا خمرًا قبل أن تحرم، فأخذت منا، وحضرت الصلاة، فقدموني، فقرأت: ﴿قل يأيها الكفرون لا أعبد ما تعبدون﴾ [الكافرون: ١، ٢]، ونحن نعبد ما تعبدون، قال: فخلطت، فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣].\nوأخرجه أبو داود أن رجلًا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف، فساقهما قبل أن تحرم الخمر، فضحلات الصلاة، فأمهم علي في المغرب،","vol":"8","page":292},{"text":"فقرأ: ﴿قل يأيها الكفرون﴾، فخلط فيها، فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون﴾.\n٩٩ - وأخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].\n١٠٠ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ...﴾ الآية [النساء: ٥٩] في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، إذ بعثه رسول الله - ﷺ - في سرية.\n١٠١ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ ﴿وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾ -إلى قوله: - ﴿الظالم أهلها﴾ [النساء: ٧٥]، كنت أنا وأمي من المستضعفين.\nوفي رواية قال: تلا ابن عباس: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾ فقال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، أنا من الولدان، وأمي من النساء.","vol":"8","page":293},{"text":"١٠٢ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵄ أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي - ﷺ - بمكة، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا، فلما حول الله إلى المدينة أمر بالقتال، فكفوا، فأنزل الله ﷿: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٧٧].\n١٠٣ - وأخرج أبو داود والنسائي عن خارجة بن زيد ﵁ قال: سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزآؤه خلدًا فيها﴾ [الفرقان: ٦٨] بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨]، بستة أشهر. وفي أخرى للنسائي: بثمانية أشهر، وفي أخرى له: قال: لما نزلت، أشفقنا منها، فنزلت الآية التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون ...﴾ الآية.\n١٠٤ - وأخرج البخاري ومسلم، عن سعيد بن جبير ﵀، قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمنًا من توبة؟ قال: لا، فتلوت عليه هذه الآية التي في","vol":"8","page":294},{"text":"الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ...﴾ [الفرقان: ٦٨]، إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، / نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣].\nوفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.\nوفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.\nوفي أخرى: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا ءاخر﴾، إلى قوله: ﴿مهانا﴾، فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله ﷿: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صلحًا ...﴾ [الفرقان: ٧٠] إلى آخر الآية.\nزاد في رواية: فأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له. هذه روايات البخاري ومسلم، ولهما روايات أخر بنحو هذه.\nوأخرجه أبو داود: أن سعيد نب جبير سأل ابن عباس فقال: لما نزلت الآية التي في الفرقان - وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى.\nوله في أخرى: قال في هذه القصة: في الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر: أهل الشرك: قال: ونزل: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ [الزمر: ٥٣].\nوفي أخرى قال: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ [النساء: ٩٣] ما نسخها شيء.\nوأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم.\nوفي أخرى لهما: قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨]، قال: نزلت في أهل الشرك.\n\n١٠٥ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ سئل عمن قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم تاب وآمن، وعمل صالحًا، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: فأنى له بالتوبة؟ سمعت نبيكم - ﷺ - يقول: «يجئ المقتول متعلقًا بالقاتل، تشخب أوداجه دمًا، فيقول: أي رب، [سل] هذا فيم قتلني؟»، ثم قال: «والله لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها»، هذه رواية النسائي.","vol":"8","page":295},{"text":"وفي رواية له أيضًا، وللترمذي: أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يجئ المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه [بيده]، وأوداجه تشخب دمًا، [يقول: يا رب قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش]، قال: فذكورا لابن عباس التوبة، قتلًا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا﴾ [النساء: ٩٣]، قال: ما نسخت هذه الآية، ولا بدلت، وانى له التوبة؟».\n١٠٦ - وأخرج أبو داود، عن أبي [مجلز] ﵀ في قوله تعالى: ﴿ومن","vol":"8","page":296},{"text":"يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣]، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.\n١٠٧ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: لقي ناس من المسلمين رجلًا في غنيمات له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمات، فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنًا﴾ [النساء: ٩٤]، وقرأها ابن عباس: السلم. هذا لفظ البخاري ومسلم.\nولفظ الترمذي قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - ومعه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا فقتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله الآية.\nوفي رواية أبي داود نحو من لفظ البخاري، إلا أنه لم يذكر: وقرأ ابن عباس: السلم.\n١٠٨ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄: قال: قال النبي - ﷺ - للمقداد: إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتله،","vol":"8","page":297},{"text":"فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل.\n١٠٩ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إليها.\nوزاد الترمذي: لما نزلت غزوة بدر، قال عبد بن جحش، وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥]، ﴿وفضل الله المجهدين على القاعدين أجرًا﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وفضل الله المجهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا درجت منه﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.\n١١٠ - وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله - ﷺ - أملى علي: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾ [النساء: ٩٥] فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: والله يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل الله ﷿ على رسول الله - ﷺ - وفخذه على فخذي فثقلت علي، حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله ﷿: ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥].\nوفي رواية أبي داود قال: كنت إلى جنب رسول الله - ﷺ -، فغشيته السكنية، فوقعت فخذه على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله - ﷺ -، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب، فكتبت في كتف: ﴿لا يستوى القاعدون ...﴾","vol":"8","page":298},{"text":"[النساء: ٩٥] إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلًا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه، غشيت رسول الله - ﷺ - السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية، كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله - ﷺ - فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥]، الآية كلها، قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر. إلى: ملحقها عند صدع في كتف.\n١١١ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن البراء بن عازب ﵄ قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥] دعا رسول الله - ﷺ - زيدًا، فجاء بكتف وكتبها، وشكا ابن أم مكتوب ضرارته، فنزلت، ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾.\nوفي أخرى قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾، وخلف النبي - ﷺ - ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾، هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية الترمذي: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ائتوني بالكتف - أو اللوح - فكتب: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره، فقال: هل لي رخصة؟ فنزلت: ﴿غير أولى الضرر﴾».\nوفي أخرى له وللنسائي بنحوها، قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾، جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي - ﷺ - وكان ضرير البصر فقال: يا رسول الله، ما تأمرني؟ إني ضرير البصر، فأنزل الله: ﴿غير أولى الضرر﴾، فقال","vol":"8","page":299},{"text":"النبي - ﷺ -: «ائتوني بالكتف، والدواة، أو اللوح والدواة».\n١١٢ - وأخرج البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس ﵄ أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله - ﷺ -، يأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم ...﴾ [النساء: ٩٧].\n١١٣ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ...﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، قال: عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحًا.","vol":"8","page":300},{"text":"١١٤ - وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن يعلى بن أمية - ﵁ - قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١]، قد أمن الناس؟ فقال: عجب مما عجبت منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته.\nوأول حديث أبي داود قال: قلت لعمر: إقصار الناس الصلاة اليوم؟ وذكر الحديث.\n١١٥ - وأخرج النسائي عن عبد الله بن خالد بن أسيد ﵀ أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة؟ وإنما قال - ﷿ -: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن رسول الله - ﷺ - أتانا ونحن ضلال فعلمنا، فكان فيما علمنا أن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر.\n١١٦ - وأخرج الترمذي عن قتادة بن النعمان - ﵁ -، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم: بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلًا منافقًا، يقول","vol":"8","page":301},{"text":"الشعر يهجو به [أصحاب النبي - ﷺ -]، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله - ﷺ - ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث - أو كما قال الرجل - وقالوا: ابن الأبيرق قالها، قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان يسار فقدمت ضافطة من الدرمك ابتاع الرجل منها، فخص بها نفسه، وأما العيال، فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافية من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملًا من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت [المشربة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي غيري علينا في ليلتنا هذه، فقبت] مشربتنا، وذهب بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار -[والله] ما نرى صاحبكم","vol":"8","page":302},{"text":"إلا لبيد بن سهل، رجل منا له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه، وقال: أنا أسرق؟ فو الله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، ما أنا بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا أبن أخي: لو أتيت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: إن أهل بيت منا، أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال النبي - ﷺ -: «سآمر في ذلك»، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم، يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع في ذلك أناس من أهل الدار، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا، أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت، قال قتادة: أتيت رسول الله - ﷺ - فكلمنه، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير ثبت ولا بينة»؟ قال: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله - ﷺ - في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله - ﷺ -، فقال: الله المستعان، فلم نلبث أن نزل القرآن، ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن الخائنين خصيمًا﴾ بني أبيرق، ﴿واستغفر الله﴾ مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورًا رحيمًا ولا تجادل عين الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله﴾، إلى قوله: ﴿رحيمًا﴾، أي: لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه﴾، إلى قوله: ﴿وإثمًا مبينًا﴾، قولهم للبيد: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾، إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾ [النساء: ١٠٥ - ١١٣]، فلما","vol":"8","page":303},{"text":"نزل القرآن، أتي رسول الله - ﷺ - بالسلاح، فرده إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخًا قد عمي، أو عشا -[الشك من أبي عيسى - في الجاهلية]، وكنت أرى إسلامه مدخولًا، فلما أتيته قال لي: يا ابن أخي، هو في سبيل الله،، فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا - فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦]، فلما نزل على سلافة، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كانت تأتيني بخير. أخرجه الترمذي.","vol":"8","page":304},{"text":"١١٧ - وأخرج مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا. قال رسول الله - ﷺ -: «قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، والشوكة يشاكها».\nوفي رواية الترمذي مثله، وفيه: شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -.\n١١٨ - وأخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - فنزل: ﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال رسول الله - ﷺ -: «يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فأقرئنيها»، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انفصامًا، فتمطيت لها، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما شأنك يا أبا بكر؟» قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءًا؟ وإنا لمجزيون بما عملنا، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا به [يوم القيامة». أخرجه الترمذي]، وقال: في إسناده مقال وتضعيفه.\n١١٩ - وأخرج الترمذي، عن علي بن زيد ﵀ عن أمه أنها سألت","vol":"8","page":305},{"text":"عائشة عن قول الله ﵎: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وعن قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، فقالت: ما سألني أحد منذ سألت رسول الله - ﷺ - فقال: «هذه معاتبة الله العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى إن البضاعة يضعها في قميصه، فيفقدها، فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر من الكير.\n١٢٠ - وأخرج أبو داود عن عائشة - ﵁ - قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في كتاب الله - ﷿ -، قول الله تعالى: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال: «أما علمت يا عائشة، أن المسلم تصيبه النكبة أو الشوكة فيحاسب أو يكافأ بأسوأ عمله، ومن حوسب عذب؟»، قالت: أليس يقول الله - ﷿ -: ﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قال: «ذاكم العرض يا عائشة، ومن نوقش الحساب عذب».","vol":"8","page":306},{"text":"وقد أخرج أيضًا قصة الحساب البخاري ومسلم، [وهي مذكورة في كتاب القيامة من حرف القاف].\n١٢١ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله - ﷺ -، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، وأجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٧]، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>سورة المائدة</span>\n١٢٢ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن طارق بن شهاب ﵀ قال: قالت اليهود لعمر - ﵁ -: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله - ﷺ - حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة: - قال سفيان:","vol":"8","page":307},{"text":"وأشك: كان يوم الجمعة أم لا -: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣].\nوفي رواية قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذناها عيدًا، قال: فأي آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ [المائدة: ٣]، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله - ﷺ - بعرفات، في يوم جمعة.\n١٢٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قرأ: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾، وعنده يهودي، فقال: لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذناها عيدًا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين: في يوم جمعة، ويوم عرفة.\n١٢٤ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس - ﵁ - قال: ﴿إنما جزآؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهن وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾، إلى: ﴿غفور رحيم﴾ [المائدة: ٣٣، ٣٤]، نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم [من] قبل أن تقدروا عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه.","vol":"8","page":308},{"text":"١٢٥ - وأخرج مسلم عن البراء بن عازب - ﵃ - قال: مر على النبي - ﷺ - بيهودي [ممحممًا] مجلودًا، فدعاهم - ﷺ -، فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم»، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة: ٤١]، يقول: ائتوا محمدًا، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله ﵎: ﴿ومن له يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٧]، في الكفار كلها. هذه رواية مسلم.\nوفي رواية أبي داود مثله، وقال في آخرها: فأنزل الله: ﴿يا أيها السوق لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، إلى قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ - إلى قوله جل ثناؤه -: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ - في اليهود - إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: هي في الكفار كلها، يعني: هذه الآية.","vol":"8","page":309},{"text":"١٢٦ - [وأخرج أبو داود، عن ابن عباس - ﵃ - قال: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، إلى قوله: ﴿الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٤ - ٤٧]، هذه الآيات الثلاث نزلت في اليهود، خاصة: قريظة والنضير].\n١٢٧ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان قريظة والنضير - وكان النضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قبل به، وإذا قتل رجل من النضير رجل من قريظة فودي بمائة وسق من التمر، فلما بعث النبي - ﷺ - قتل رجلًا من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي - ﷺ -، [فأتوه] فنزلت: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢]، والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥]، [هذه رواية أبي داود].\nولأبي داود قال: ﴿فإن جاءوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٣]، فنسخت، قال: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٨].\nوفي أخرى لهما قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، [وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا]، ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ [المائدة: ٤٢]، قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله - ﷺ - بينهم.","vol":"8","page":310},{"text":"١٢٨ - وأخرج الترمذي عن عائشة - ﵁ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحرس ليلًا، حتى نزل: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧]، فأخرج رسول الله - ﷺ - رأسه من القبة، فقال لهم: «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله.\n١٢٩ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت عليَّ اللحم، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم أن حلالًا طيبًا﴾ (المائدة: ٨٧، ٨٨].\n١٣٠ - وأخرج مسلم عن ابن مسعود - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ...﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، قال [لي] رسول الله - ﷺ -: «قيل لي: أنت منهم»، هذه رواية مسلم.\nوفي رواية الترمذي / قال: قال عبد الله: لما نزلت - وقرأ الآية - قال رسول الله - ﷺ -: «أنت منهم».\n١٣١ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب - ﵃ - قال: مات رجال من أصحاب النبي - ﷺ - قبل أن تحرم الخمر، فما حرمت الخمر، قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات﴾.","vol":"8","page":311},{"text":"١٣٢ - أخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة: ٩٣].\n١٣٣ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵁ - قال: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوًا غفورًا﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ...﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، نسختها [التي] في (المائدة): ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب ...﴾ الآية [المائدة: ٩٠].\n١٣٤ - وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (البقرة): ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ الآية، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (النساء): ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولونه﴾، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (المائدة): ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١]، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: انتهينا، انتهينا.\nإلا أن أيا داود زاد بعد قوله: ﴿وأنتم سكرى﴾: فكان منادي رسول الله - ﷺ - إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، وعنده: انتهينا،","vol":"8","page":312},{"text":"مرة واحدة.\n١٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خطب رسول الله - ﷺ - خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، قال: فغطى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم، ولهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].\nوفي رواية أخرى: أن رسول الله - ﷺ - خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي، فأكثر الناس بالبكاء، وأكثر أن يقول: «سلوا»، فقام عبد الله بن حذافة السهمي، فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول: سلوني، فترك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، فسكت، ثم قال: عرض عليَّ الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت قط أعق منك، أمنت أن تكون أمك قارفت بعض ما يقارف أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ فقال عبد الله بن حذافة: لو ألحقني بعبد أسود للحقته.","vol":"8","page":313},{"text":"وفي أخرى: قال: بلغ رسول الله - ﷺ - عن أصحابه شيء، فخطب، فقال: عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله - ﷺ - يوم أشد منه، قال: «غطوا رؤوسهم، ولهم خنين»، ثم ذكر قيام عمر وقوله، وقول الرجل: من أبي؟ ونزول الآية.\nوفي أخرى: قال: سألوا النبي - ﷺ - حتى أحفوه في المسألة، فصعد ذات يوم المنبر، فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم»، فلما سعوا ذلك أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل - كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه - فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إني صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتها دون الحائط».\nقال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].\nوأخرج الترمذي منه طرفًا يسيرًا، قال: قال رجل: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك فلان، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾.\n١٣٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان قوم يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاء، فيقول: من أبي؟ ويقول الرجل - تضل ناقته -: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن","vol":"8","page":314},{"text":"أشياء إن تبد لكم تسؤكم ...﴾ الآية كلها.\n١٣٨ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: سئل النبي - ﷺ - عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: «سلوني عما شئتم»، فقال رجل: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة»، فقام آخر فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: «أبوك مولى شيبة»، فلما رأى عمر بن الخطاب ما في وجه رسول الله - ﷺ - من الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله - ﷿ -.\n١٣٩ - وأخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء، وقال: قال أبو هريرة - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قضبه في النار، وكان أول من سبب السوائب»، والوصيلة: الناقة تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني [بعد] بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابة، ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.\nوفي رواية: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: «رأيت [عمرو بن لحي بن","vol":"8","page":315},{"text":"قمعة بن خندف، أخا بني كعب، وهو يجر قصبه في النار»، وفي أخرى مثله.\n١٤٠ - وأخرج البخاري عن عائشة - ﵁ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، ورأيت عمرًا يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السوائب».\n١٤١ - وأخرج البخاري عن ابن مسعود - ﵁ - أن أهل الإسلام لا يسيبون، وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون.\n١٤٢ - وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا","vol":"8","page":316},{"text":"بذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بداء، فقام رجلان من أوليائه فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم﴾ [المائدة: ١٠٦].\n١٤٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - قال: عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام لتجارتهما. وقد قدم عليهما مولى لبني سهم - يقال له: بديل بن أبي مريم - بتجارة، ومعه جام من فضة، يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض، فأوصى به إليهما، وأمر أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام، فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله، دفعنا إليهم ما كان معناه، ففقدوا الجام، فسألونا عنه؟ فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله - ﷺ - المدينة، تأثمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به إلى رسول الله - ﷺ -، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ - إلى قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أي بعد أيمان بعد أيمانهم﴾، فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر، فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء.\nأخرجه الترمذي، وقال: أنه غريب، وليس إسناده بصحيح.\n١٤٤ - وأخرج الترمذي عن عمار بن ياسر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أنزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا","vol":"8","page":317},{"text":"لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير».\nوقال [الترمذي]: وقد روي عن عمار بن ياسر من غير طريق موقوفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>سورة الأنعام</span>\n١٤٥ - أخرج الترمذي، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن أبا جهل قال للنبي - ﷺ -: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله فيهم: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ [الأنعام: ٣٢].\n١٤٦ - وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: قال: كنا مع النبي - ﷺ -[ستة نفر]، فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه﴾ [الأنعام: ٥٢].","vol":"8","page":318},{"text":"١٤٧ - وأخرج الترمذي عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجكم﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي - ﷺ -: «أما إنها لكائنة، ولم يأت تأويلها بعد».\n١٤٨ - وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾، قال: أعوذ بوجهك ﴿أو من تحت أرجلكم﴾، قال: أعوذ بوجهك، قال: فلما نزلت: ﴿أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول الله - ﷺ -: هاتان أهون، أو أيسر».\nوفي رواية الترمذي: «هاتان أهون، أو هاتان أيسر».\n١٤٩ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]».\nوفي أخرى: ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه، وفي أخرى: ألم تسمعوا قول العبد الصالح.\n١٥٠ - وأخرج الترمذي [وأبو داود، والنسائي] عن ابن عباس - ﵁ - قال:","vol":"8","page":319},{"text":"أتي ناس النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، إلى قوله: ﴿وإن أطعموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].\nوفي رواية أبي داود، قال: جاءت اليهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] إلى آخر الآية.\nوفي أخرى له: في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: يقولون: ما ذبح - يعنون الميتة - لم لا تأكلونه؟ فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، ثم نزل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].\nوفي رواية أخرى [له] قال: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾، ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ فنسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾. [المائدة: ٥].\nوفي رواية النسائي: في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله لا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ .\n١٥١ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵁ - قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة (الأنعام): ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ [إلى] ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله﴾، [إلى قوله]: ﴿قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ [الأنعام: ١٤٠].","vol":"8","page":320},{"text":"١٥٢ - وأخرج الترمذي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عيله وسلم، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الآية]، إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: ١٥١].\n١٥٣ - وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».\n١٥٤ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ [الأنعام: ١٥٨]، قال: «طلوع الشمس من مغربها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>سورة الأعراف</span>\n١٥٥ - وأخرج مسلم والنسائي عن ابن عباس - ﵃ - قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول:\nاليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله\nفنزلت هذه الآية: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١].","vol":"8","page":321},{"text":"١٥٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵃ - أن النبي - ﷺ - قرأ هذه الآية ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حماد: وأمسك سليمان بطرف إيهامه على أنملة إصبعه اليمنى، قال: فساخ الجبل، ﴿وخر موسى صعقًا﴾.\n١٥٧ - وأخرج الترمذي، ومالك، وأبو داود، عن مسلم بن يسار الجهني رحمه لله أن عمر بن الخطاب - ﵁ - سئل عن قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ...﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية، قال: سئل عنها رسول الله - ﷺ -؟ فقال: «إن الله ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون»، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الله [إذا] خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار».","vol":"8","page":322},{"text":"١٥٨ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: ذريتك، فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، قال: يا رب، من هذا؟ قال: داود، فقال: يا رب، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، قال رسول الله - ﷺ -: فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين، جاءه ملك الموت فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ فجحد آدم، فجحدت ذريته، ونسي آدم، فأكل من الشجرة فنسيت ذريته، وخطئ فخطئت ذريته».\n١٥٩ - وأخرج الترمذي عن سمرة بن جندب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما حملت حواء، طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره».\n١٦٠ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن الزبير - ﵃ - قال: ما نزلت: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩] إلا في أخلاق الناس.\nوفي رواية قال: أمر الله نبيه - ﷺ - أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.","vol":"8","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1253>سورة الأنفال</span>\n١٦١ - أخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير ﵀ قال: قلت لابن عباس: سورة (الأنفال)؟ قال: نزلت في بدر.\n١٦٢ - وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود عن مصعب بن سعد - ﵃ - عن أبيه، قال: لما كان يوم بدر، جئت بسيف، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري من المشركين - أو نحو هذا - هب لي هذا السيف، فقال: «هذا ليس لي ولا لك»، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي، فجاءني الرسول - ﷺ - فقال: «إنك سألتني وليس لي، وإنه قد صار لي، وهو لك»، قال: فنزلت: ﴿يسئلونك عن الأنفال ...﴾ الآية [الأنفال: ١].\n١٦٣ - وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: نزلت: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ [الأنفال: ١٦] في يوم بدر.\n١٦٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ -: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ...﴾ [الأنفال: ٢٢]، قال: هم نفر من بني عبد الدار.","vol":"8","page":324},{"text":"١٦٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال أبو جهل: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ...﴾ الآية [الأنفال: فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ...﴾ الآية [الأنفال: ٣٣]، فلما أخرجوه نزلت: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ...﴾ الآية [الأنفال: ٣٤].\n١٦٦ - وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إن القوة الرمي» - ثلاثًا -.\nوزاد الترمذي ومسلم: ألا إن الله سيفتح لكم [الأرض] وستكفون المؤونة، فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه، إلا أن مسلمًا أفرد هذه الزيادة حديثًا برأسه.\n١٦٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: لما نزلت: ﴿وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ كتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ولا عشرون من مائتين، ثم نزلت: ﴿الأن خفف الله عنكم ...﴾ الآية [الأنفال: ٦٥، ٦٦]، فكتب ألا يفر مائة من مائتين.\nوفي أخرى له، ولأبي داود قال: لما نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شق ذلك على المسلمين، فنزل: ﴿الأن خفف الله عنكم ...﴾ الآية، قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص عنهم من الصبر بقدر ما خفف عنهم.","vol":"8","page":325},{"text":"١٦٨ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، إنما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها». قال سليمان الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن؟ فلما كان يوم بدر، وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٨].\n١٦٩ - وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لما كان بدر، وأخذ - يعني النبي - ﷺ - الفداء، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، إلى قوله: ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ من الفداء ﴿عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨]، ثم أحل لهم الغنائم.\n١٧٠ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - في قوله - ﷿ -: ﴿الذين أمنوا وهاجروا﴾، وقوله: ﴿والذين أمنوا ولم يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢]، قال: كان الأعرابي لا يرث المهاجر، ولا يرثه المهاجر، فنسخت، فقال: ﴿أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥].","vol":"8","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>سورة براءة</span>\n١٧١ - وأخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال)، وهي من المثاني؟ وإلى (براءة) وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: كان رسول الله - ﷺ - مما يأتي عليه الزمان، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت (الأنفال) من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله - ﷺ - ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، فلا أكتب سطر: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتها في السبع الطوال.\n١٧٢ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن جبير ﵀ قال: قلت لابن عباس: سورة (التوبة)؟ فقال: بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل: «ومنهم»، و«منهم» حتى ظنوا أن لا يبقى أحد إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة (الأنفال)؟ قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة (الحشر)؟ قال: نزلت في بني النضير. وفي رواية: قلت لابن عباس: سورة (الحشر)؟ قال: قل: سورة النضير.\n١٧٣ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة - ﵁ - أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله - ﷺ - قبل حجة الوداع، في رهط","vol":"8","page":327},{"text":"يؤذنون في الناس يوم النحر: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وفي رواية: ثم أردف النبي - ﷺ - بـ (علي بن أبي طالب)، فأمره أن يؤذن بـ (براءة)، فقال أبو هريرة: فأذن معنا في أهل منى [ببراءة] أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وفي رواية: يوم الحج الأكبر: يوم النحر، والحج الأكبر: الحج، وإنما قيل: الحج الأكبر، من أجل قول الناس: العمرة: الحج الأصغر، قال: فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه النبي - ﷺ - حجة الوداع مشرك.\nوأنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بمد عامهم هذا وإن خفتم عيلة سوف يغنيكم الله من فضله ...﴾ الآية [التوبة: ٢٨]، وكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها، فقال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ [التوبة: ٢٨]، ثم أحل في الآية التي تتبعها الجزية، ولم تؤخذ قبل ذلك، فجعلها عوضًا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال - ﷿ -: ﴿قاتلوا الزين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ...﴾ الآية [التوبة: ٢٩]، فلما أحل الله - ﷿ - ذلك للمسلمين: عرفوا أنهم قد عاضهم أفضل مما خافوا ووجدوا عليه، مما كان المشركون يوافون به من التجار. هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية أبي داود، قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، [ويوم الحج الأكبر: يوم النحر، والحج الأكبر: الحج.\nوفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، إلى قوله: عريان].\nوله في رواية أخرى، قال أبو هريرة: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة بـ (براءة)، قيل: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا","vol":"8","page":328},{"text":"ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوفن بالبيت عريان، وما كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - عهد فأجله - أو أمره - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر، فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي.\n١٧٤ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: «يوم النحر»، وروي موقوفًا عليه.\n١٧٥ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب - ﵁ - وقد سئل: بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي - ﷺ - عهد، فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد، فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمؤمنون بعد عامهم هذا.","vol":"8","page":329},{"text":"١٧٦ - وأخرج أبو داود عن ابن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال: «أي يوم هذا»؟ فقالوا: يوم النحر، فقال: «هذا يوم الحج الأكبر».\n١٧٧ - [وأخرج أبو داود] عن ابن أبي أوفى - ﵁ - كان يقول: يوم النحر: يوم الحج الأكبر، يهرق فيه الدم، ويوضع فيه الشعر، ويقضي فيه التفث، وتحل فيه الحرم، أخرجه كذا.\n١٧٨ - وأخرج النسائي عن جابر بن عبد الله - ﵃ - أن النبي - ﷺ - حين رجع من عمرة الجعرانة - بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه، حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح، ثم استوى ليكبر، فسمع الرغوة خلف ظهره،","vol":"8","page":330},{"text":"فوقف عن التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله - ﷺ -[الجدعاء، لقد بدا لرسول الله - ﷺ - في الحج، فلعله يكون رسول الله - ﷺ -] فنصلي معه، فإذا علي عليها، فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: لا، بل رسول، أرسلني رسول الله - ﷺ - بـ (براءة)، أقراؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليَّ - ﵁ - فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا، فلما رجع أبو بكر خطب الناس، فحدثهم عن إفاضتهم، وعن نحرهم، وعن مناسكهم، فلما فرغ قام عليَّ، فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول، قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون، يعلمهم مناسكهم، فلما فرغ، قام علي، فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها.\n\n١٧٩ - وأخرج البخاري عن زيد بن وهب ﵀ قال: كنا عند حذيفة، فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية - يعني: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ [التوبة: ١٢]- إلا ثلاثة، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد، تخبروننا أخبارًا، لا ندري ما هي؟ تزعمون أن لا منافق إلا أربعة، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق، أجل لم يبق منهم إلا أربعة: أحدهم: شيخ","vol":"8","page":331},{"text":"كبير - لو شرب الماء البارد لما وجد برده.\n١٨٠ - وأخرج مسلم عن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: كنت عند منبر رسول الله - ﷺ - فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - ﷺ - وهو يوم الجمعة. ولكن إذا صليت الجمعة دخل فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿أجعلتم سقاية الحاح وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله ...﴾ [التوبة: ١٩]، إلى آخرها.\n١٨١ - وأخرج الترمذي عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن»، وسمعته يقرأ: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾ [التوبة: ٣١]، قال: «إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه».\n١٨٢ - وأخرج البخاري عن زيد بن وهب ﵀ قال: مررت بالربذة فإذا بأبي ذر، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا","vol":"8","page":332},{"text":"ومعاوية في هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٣٤]، فقال (معاوية): نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلى عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر على الناس، حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيًا لسمعت وأطعت.\n١٨٣ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث، وذكر كلمة لتكون لمن بعدكم»، فكبر عمر، ثم قال له: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته.\n١٨٤ - وأخرج البخاري عن ابن عمر - ﵃ - قال له أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤]. قال ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها ويل له، هذا كان قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرًا للأموال.\nوفي رواية الموطأ: قال عبد الله بن دينار: سمعت عبد الله بن عمر - وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ - فقال: هو المال الذي لا تؤدي منه الزكاة.","vol":"8","page":333},{"text":"١٨٥ - وأخرج الترمذي عن ثوبان - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٣٤] كنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، فلو علمنا أي المال خير اتخذناه، فقال رسول الله - ﷺ -: «أفضله: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه».\n١٨٦ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة: ٤٤]، نسختها التي في (النور): ﴿إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٦٢].\n١٨٧ - وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي مسعود البدري - ﵁ - قال: لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل","vol":"8","page":334},{"text":"فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ...﴾ الآية [التوبة: ٧٩].\nوفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق، فيحامل، فيصيب المد، وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف، زاد في رواية: كأنه يعرض بنفسه.\nوفي أخرى: لما أمر رسول الله - ﷺ - بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت.\nوزاد النسائي بعد قوله: «لمائة ألف»: وما كان له [يومئذ] درهم.\n١٨٨ - وأخرج البخاري ومسلم والبخاري عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: لما توفي عبد الله - يعني: ابن أبي [ابن] سلول - جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله - ﷺ - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «إنما خيرني الله - ﷿ - فقال: ﴿استغفر لهم أو لا","vol":"8","page":335},{"text":"تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ [التوبة: ٨٠]، وسأزيد على السبعين»، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - قال: فأنزل الله - ﷿ -: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره هم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤].\nزاد في رواية: فترك الصلاة عليهم.\n١٨٩ - وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لما مات عبد الله بن أبي [ابن] سلول، دعي له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه، فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: «أخر عني يا عمر»، فلما أكثرت عليه، قال: «أما إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»، قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ - ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من (براءة): ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله، وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤].\nقال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله - ﷺ - يومئذ.\nوزاد الترمذي: فما صلى رسول الله - ﷺ - بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله.\n١٩٠ - وأخرج الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - قال: نزلت هذه","vol":"8","page":336},{"text":"الآية في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت الآية فيهم.\n١٩١ - وأخرج الترمذي والنسائي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك للنبي، فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣].\n١٩٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن شهاب الزهري ﵀ قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب، كان قائد كعب من بنيه حين عمي، قال: وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله - ﷺ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها قط، إلا في [في غزوة] تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله - ﷺ - والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة، حين","vol":"8","page":337},{"text":"تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عنه في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله - ﷺ - في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله - ﷺ - يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله - ﷺ - في حر شديد، وأستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله - ﷿ -، وغزا رسول الله - ﷺ - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فجهز رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله - ﷺ - غاديًا، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله - ﷺ - يخونني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله - ﷺ - حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حسبه براده والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله","vol":"8","page":338},{"text":"يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله - ﷺ -، فبينا هو على ذلك رأى رجلًا مبيضًا يزول به السراب، فقال رسول الله - ﷺ -: «كن أبا خيثمة»، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله - ﷺ - قد توجه قافلًا من تبوك حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله - ﷺ - قد أظل قادمًا زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدأ، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله - ﷺ - قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدًا بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المنافقون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» قلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلًا، ولكني والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبي الله - ﷿ - وفي رواية: عفو الله -، (والله) ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى","vol":"8","page":339},{"text":"رسول الله - ﷺ - بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان يكفيك ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ - لك، قال: فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله - ﷺ - فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبتا الناس - أو قال: تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله - ﷺ - فأسلم عليه - وهو في مجلسه - بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ - فسلمت عليه، فوالله ما رد على السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمن أني أحب رسول الله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت،","vol":"8","page":340},{"text":"فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليَّ، جاءني، فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسان، وكنت كاتبًا، فقرأته، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال حين قرأتها: وهده أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي، فإذا [رسول] رسول الله - ﷺ - يأتيني، فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقال: قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: «لا، بل اعتزلها فلا تقربها»، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: قلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله فى هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربنك»، فقالت: والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي، منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله - ﷺ - في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله - ﷺ -، وما يدريني ما يقول رسول الله - ﷺ - إذا استأذنته فيها، زأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله - ﷿ - منا: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت عليَّ","vol":"8","page":341},{"text":"الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعلمت أن قد جاء فرج، قال: وآذن رسول الله - ﷺ - بتوبه الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسًا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى على الجبل، زكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول الله - ﷺ - يتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يهنئوني بالتوبة، ويقولون: ليهينك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله - ﷺ - حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: كان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - قال- وهو يبرق وجهه من السرور-: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك»، قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله؟ فقال: «بل من عند الله»، وكان رسول الله - ﷺ - إذا سر استنار وجهه، حتى كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «أمسك بعض مالك، فهو خير لك»، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - أحسن مما","vol":"8","page":342},{"text":"أبلاني الله، ووالله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله - ﷿ -: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، حتى إذا بلغ: ﴿إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾، حتى بلغ: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط- بعد إذ هداني للإسلام- أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٦، ٩٥]. قال كعب: كنا خلفنا - أيهما الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - ﷺ - حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا، حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله - ﷿ -: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.\nوفي رواية: ونهى النبي - ﷺ - عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك، حتى طال عليَّ الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليّ النبي - ﷺ -، أو يموت رسول الله - ﷺ - فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلم عليّ، ولا يصلي عليّ، قال: فأنزل الله توبتنا على نبيه - ﷺ - حين بقي الثلث الأخير من الليل، ورسول الله - ﷺ - عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، معنية بأمري، فقال رسول الله - ﷺ -: «يا أم سلمة، تيب على كعب»، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: [إذا] يحطمكم الناس، فيمنعونكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الفجر، آذن رسول الله - ﷺ - بتوبة الله علينا.","vol":"8","page":343},{"text":"وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال في قوله تعالى: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، و﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال: نسختها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٢٢].\n١٩٤ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ -، قال نجدة بن نفيع: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، قال: فأمسك عنهم المطر، فكان عذابهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>سورة يونس - ﵇ </span>-\n١٩٥ - أخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ [يونس: ٦٤]. قال: هي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن، أو ترى له.","vol":"8","page":344},{"text":"١٩٦ - وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء - ﵁ - سأله رجل من أهل مصر عن هذه الآية: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ [يونس: ٦٤]، قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله - ﷺ -، فقال: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت: هي الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له».\n١٩٧ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لما أغرق الله فرعون، قال: ﴿أمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنوا إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة».\nوفي رواية: أنه ذكر أن جبريل جعل يدس في فيَّ فرعون الطين، خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله، أو خشية أن يرحمه الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>سورة هود - ﵇ </span>-\n١٩٨ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت، قال: «شيبتني (هود)، و(الواقعة)، و(المرسلات)، و(عم يتساءلون)، و(إذا الشمس كورت)».\n١٩٩ - وأخرج البخاري قال محمد بن عباد بن جعفر المخزومي: إنه","vol":"8","page":345},{"text":"سمع ابن عباس يقرأ: «ألا إنهم تثنوني صدورهم» [هود: ٥]، قال: فسألته عنها قال: كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.\nوفي رواية عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ [هود: ٥] قال: وقال غيره: يستغشون: يغطون رؤوسهم.\n٢٠٠ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبت».\nوللبخاري أيضًا أنه - ﷺ - قال: «يغفر الله للوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد»، وأخرج الترمذي هذا المعنى بنحوه، بزيادة في أوله، وهو مذكور في تفسير سورة (البقرة).\n٢٠١ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ [هود: ١٠٢].","vol":"8","page":346},{"text":"٢٠٢ أ- وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن ابن مسعود - ﵁ - أن رجلًا أصاب من امرأة قبله، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فنزلت: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من اليل أن الحسنات يذهبن السيئات﴾ الآية [هود: ١١٦]، فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: «لمن عمل بها من أمتي».\nولمسلم أيضًا، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض فيَّ ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك؟ قال: ولم يرد النبي - ﷺ - شيئًا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي رجلًا، فدعاه وتلا عليه هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾، فقال رجل من القوم: يا نبي الله، هذا له خاصة؟ قال: «بل للناس كافة».\n٢٠٢ ب- وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا أتى امرأة ليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل إلى امرأته شيئًا إلا قد أتى هو إليها، إلا أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾، فأمره أن يتوضأ ويصلي، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة».","vol":"8","page":347},{"text":"٢٠٢ جـ- وأخرج الترمذي عن أبي اليسر - ﵁ - قال: أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها، فقبلها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر، فأتيت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: «أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ !»، حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار، قال: وأطرق رسول الله - ﷺ - طويلًا، حتى أوحى الله إليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا بين الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: ١١٤]، قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول الله - ﷺ -، فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: «بل للناس عامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>سورة يوسف</span>\n٢٠٣ أ- وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير - ﵃ - أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: ١١٠]، أو كذبوا؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، وما هو بالظن، فقالت: يا عروة أجل، لقد استيقنوا ذلك، فقلت: لعلها ﴿قد كذبوا﴾، فقالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين أمنوا بربهم وصدقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذ استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك.\nوفي رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: قال ابن عباس:","vol":"8","page":348},{"text":"﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة، قال: ذهب بها هنالك، وتلا: ﴿حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال: فلقيت عروة بن الزبير، فذكرت ذلك له، فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم تزل البلايا بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم من قومهم يكذبونهم، وكانت تقرؤها: «وظنوا أنهم قد كذبوا» مثقلة.\n٢٠٣ ب- وعن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦]، قال: تسألهم: من خلقهم، ومن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. وفي رواية: فيقرون أن الله خالقهم، فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره، فذلك شركهم. أخرجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>سورة الرعد</span>\n٢٠٤ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾ [الرعد: ٤]، قال: «الدقل والفارسي","vol":"8","page":349},{"text":"والحلو والحامض».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>سورة إبراهيم</span>\n٢٠٥ - أخرج الترمذي عن أبي إمامة الباهلي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿ويسقى من ماءٍ صديدٍ يتجرعه﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧]، قال: يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، حتى يخرج من دبره»، قال تعالى: ﴿وسقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: ١٥]، وقال: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقًا﴾ [الكهف: ٢٩].\n\n٢٠٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: أتى رسول الله - ﷺ - بقناع فيه رطب، فقال: ﴿مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]، قال: «هي النخلة»، ﴿ومثل كلمة خبيثة كشرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، قال: «هي الحنظل».","vol":"8","page":350},{"text":"وقال: وقد رواه غير واحد موقوفًا، ولم يرفعوه.\n٢٠٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن البراء بن عازب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nوفي رواية قال: ﴿يثبت الله الذين آمنوا القول بالقول الثابت﴾، نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونيبي محمد.\nإلا أن الترمذي قال: هي في القبر، يقال له: من ربك؟ وما دينك؟ من نبيك؟ .\n٢٠٨ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بذلوا نعمت الله كفرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هم كفار أهل مكة.\nوفي رواية قال: هم كفار قريش، قال عمرو: هم قريش، ومحمد: نعمة الله، ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: النار يوم بدر.","vol":"8","page":351},{"text":"٢٠٩ - وأخرج مسلم والترمذي عن عائشة - ﵃ - قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قلت: أين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>سورة الحجر</span>\n٢١٠ - أخرج الترمذي والنسائي عن ابن عباس - ﵁ - قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ - حسناء من أحسن الناس، وكان بعض القوم يتقدم، حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾ [الحجر: ٢٤].\n٢١١ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، ثم قرأ: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥].\n٢١٢ - وأخرج النسائي عن ابن عباس - ﵁ - قال: أوتي رسول الله - ﷺ - سبعًا من المثاني الطول.\nوفي رواية: في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، قال:","vol":"8","page":352},{"text":"السبع الطول.\n٢١٣ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵁ -: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾ [الحجر: ٩١]، قال: هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.\n٢١٤ - وأخرج الترمذي عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في قوله تعالى: ﴿فوريك لنسئلنهم أجمعين (٩٢) عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، عن قوله: «لا إله إلا الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>سورة النحل</span>\n٢١٥ - أخرج النسائي عن ابن عباس - ﵁ -: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، إلى قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ [النحل: ١٠٦]، واستثنى من ذلك: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]، وهو عبد الله بن أبي السرح -الذي كان على مصر- كان","vol":"8","page":353},{"text":"يكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله - ﷺ -.\n٢١٦ - وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة -فمنهم حمزة بن عبد المطلب- فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ [النحل: ١٢٦]، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال النبي - ﷺ -: «كفوا عن القوم إلا أربعة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>سورة بني إسرائيل</span>\n٢١٧ - أخرج البخاري عن ابن مسعود - ﵃ - قال في ﴿بني إسرائيل﴾ [الإسراء]، و(الكهف)، و(مريم)، و(طه)، و(الأنبياء): إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي.","vol":"8","page":354},{"text":"٢١٨ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵁ في قوله - ﷿ -: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هي رؤيا عين، أريها النبي - ﷺ - ليلة أسري به إلى بيت المقدس، ﴿والشجرة الملعونة في القراءان﴾ [الإسراء: ٦٠]، [قال]: هي شجرة الزقوم.\n٢١٩ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - في قوله - ﷿ -: ﴿أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: ١٦]، قال: كنا نقول في الجاهلية -إذا كثروا- قد أمر بنو فلان.\n٢٢٠ - وأخرج البخاري ومسلم عنه في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، فاستمسك الآخرون بعبادتهم، فنزلت: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧].\n٢٢١ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾» [الإسراء: ٧١]، قال: يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه الذين كانوا يجتمعون معه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، فيأتيهم، فيقول: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا المتبوع على الهدى، وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله، ويسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعًا، ويلبس تاجًا من نار، فإذا رآه أصحابه يقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون: اللهم أخره، فيقول لهم: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا».","vol":"8","page":355},{"text":"٢٢٢ أ - أخرج الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - ما كان يقول: دلوك الشمس: ميلها.\n٢٢٢ ب - وأخرج في الموطأ عن ابن عباس - ﵁ -، كان يقول: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته.\n٢٢٣ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿إن قرءان الفجر كان مشهودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]: أن النبي - ﷺ - قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار».\n٢٢٤ - وأخرج الترمذي عنه في قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن المقام المحمود؟ قال: هو «الشفاعة».\n٢٢٥ - وأخرج البخاري عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يصيرون [يوم القيامة] جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان","vol":"8","page":356},{"text":"اشفع، يا فلان أشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.\nوأخرجه أيضًا عن حمزة، عن أبيه عبد الله بن عمر مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.\n٢٢٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي - ﷺ -[بمكة أمر بالهجرة]، فنزلت عليه: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠].\n\n٢٢٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: بينا أنا مع رسول الله - ﷺ - وهو يتوكأ على عسيب- مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه ليسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر، فعرفت أنه يوحى إليه، فتأخرت حتى صعد الوحي، ثم قال: ﴿ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه.\nوفي رواية: «وما أوتوا من العلم إلا قليلًا»، قال الأعمش: هكذا في قراءتنا.\n٢٢٨ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - قال: قالت قريش لليهود:","vol":"8","page":357},{"text":"أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه عن الروح، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسئلونك عني الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]، قالوا: أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، فأنزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾ [الكهف: ١٠٩] إلى آخر الآية.\n٢٢٩ - وأخرج [البخاري] ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال: أنزلت ورسول الله - ﷺ - متوار بمكة، وكان إذا رفع صوته سمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله ﷿: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، أي: بقراءتك حتى يسمعها المشركون، ﴿ولا تخافت بها﴾، عن أصحابك، فلا تسمعهم، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾: أسمعهم، ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن.\nوفي رواية: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾، يقول: بين الجهر والمخافتة.\n٢٣٠ - وأخرج البخاري ومسلم، عن عائشة - ﵃ - قالت: أنزل هذا في الدعاء: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠].\nوأخرجه الموطأ عن عروة بن الزبير، فجعله من كلامه.","vol":"8","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1263>سورة الكهف</span>\n٢٣١ - أخرج مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: إن ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦]، هي قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n٢٣٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: إن نوفأ البكالي يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل، ليس هو صاحب الخضر، فقال: كذب عدو الله، سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قام موسى - ﵇ - خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ [فقال: أنا أعلم]، قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه، إن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال موسى: أي رب، [كيف لي]؟ فقال له: احمل حوتًا في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم، فانطلق وانطلق معه فتاه، وهو يوشع بن نون، فحمل موسى حوتًا في مكتل، فانطلق هو وفتاه يمشيان، حتى أتيا الصخر، فرقد موسى وفتاه، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل، فسقط في البحر، قال: وأمسك الله عنه جرية الماء","vol":"8","page":359},{"text":"حتى كان مثل الطاق، فكان للحوت سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، ونسي صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح موسى - ﵇ - قال لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، ﴿قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسنيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبًا (٦٣)﴾ [الكهف: ٦٤]، قال موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، قال: يقصان آثارهما، حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلًا مسجى عليه بثوب، فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أني بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا قال إنك أنك لن تستطيع معي صبرًا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا قال ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٩]، قال له الخضر: ﴿فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، قال: نعم، فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما بغير نول، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا قال لا تؤاخذني يما نسيت ولا ترهقني من أمري","vol":"8","page":360},{"text":"عسرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده، فقتله، فقال موسى: ﴿أقتلت نفسًا زكية يغير نفس لقد جئت شيئًا نكرًا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥]، قال: وهذه أشد من الأولى، ﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾ [الكهف: ٧٦ - ٧٧] يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا: ﴿فأقامه قال﴾ له موسى: قوم أتيناهم، فلم يضيفونا، ولم يطعمونا، ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرًا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨]، قال رسول الله - ﷺ -: «يرحم الله موسى، لوددت أنه كان صبر، حتى كان يقص علينا من أخبارهما»، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «كانت الأولى من موسى نسيانًا، قال: وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر»، زاد في رواية: «وعلم الخلائق»، ثم ذكر نحوه.\nقال سعيد بن جبير: وكان يقرأ: «وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا» [الكهف: ٧٩]، وكان يقرأ: «وأما الغلام فكان كافرًا» [الكهف: ٨٠].\nوفي رواية: قال: بينما موسى - ﵇ - في قومه يذكرهم بأيام الله، وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه، إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا أو أعلم مني، قال: ... وذكر الحديث.\nوفيه: «حوتًا مالحًا»، مسجى ثوبًا، مستلقيًا على القفا، أو على حلاوة القفا.\nوفيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: رحمة الله علينا وعلى موسي، لولا أنه عجل","vol":"8","page":361},{"text":"لرأي العجب، ولكن أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا﴾ [٧٦]، ولو صبر لرأي العجب، قال: وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه، ثم قال: ﴿فانطلقا حتي إذا أتيآ أهل قرية﴾ [٧٧] لئام، فطافا في المجلس، ﴿استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما﴾ [٧٧]، إلى قوله: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ [٧٨]، قال: وأخذ بثوبه، ثم تلا إلى قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ [٧٩]، إلى آخر الآية، فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة، ﴿وأما الغلام﴾ [٨٠] فطبع يوم طبع كافرًا، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانًا وكفرًا ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا (٨١)﴾.\nوفي رواية قال: وفي الصخرة عين يقال لها: الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك، وانسل من المكتل. وذكر نحوه.\nوفي رواية: أنه قيل له: خذ حوتًا ميتًا، حتى تنفخ فيه الروح، فأخذ حوتًا، فجعله في مكتل، فقال [لفتاه]: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، فقال: ما كلفت كثيرًا ... وذكر الحديث.\nوفيه: فوجدا الخضر على طنفسة خضراء على كبد البحر، وأن الخضر قال لموسى: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك يا موسى، إن لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه.\nوفيه: في صفة قتل الغلام: فأضجعه فذبحه بالسكين.\nوفيه: كان أبواه مؤمنين، وكان كافرًا، ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا﴾ [٨٠]، يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاةً﴾ [٨١]. لقوله: ﴿أقتلت نفسًا زكية﴾، ﴿وأقرب رحمًا﴾ - أرحم بهما من الأول الذي قتل الخضر.","vol":"8","page":362},{"text":"وفي رواية: أنهما أبدلا جارية.\nوفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس بن حصين الفزاري في صاحب موسي - ﵇ -، فقال ابن عباس: هو الخضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: يا أبا الطفيل، هلم إلينا، فإني قد تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسي الذي سأل موسى السبيل إلى لقياه، فهل سمعت رسول الله - ﷺ -[يذكر شأنه؟ فقال أبي: سمعت رسول الله - ﷺ -] يقول: «بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل، فقال له: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله تعالى إلى موسى: بلى، عبدنا الخضر، فسأل موسى السبيل إلى لقياه، فجعل الله له الحوت آية ...»، وذكر الحديث إلى قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه.\nهذه روايات البخاري ومسلم.\nولمسلم رواية أخرى بطولها، وفيها: فانطلقا، حتى إذا لقيا غلمانًا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي، فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة منكرة قال: ﴿أقتلت نفسًا ذكية بغير نفسٍ لقد جئت شيئًا نكرًا﴾ [الكهف: ٧٤]، فقال رسول الله - ﷺ - عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأي العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة» ..\nوعند البخاري فيه ألفاظ غير مسندة، منها: يزعمون أن الملك كان اسمه: مدد بن بدد، وأن الغلام المقتول: كان اسمه [فيما] يزعمون: حيسور.","vol":"8","page":363},{"text":"وفي رواية في قوله قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ [الكهف: ٧٢]، قال: كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا.\nوأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى بطولها. وفيها: قال سفيان: يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة، لا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش، قال: وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش ...، وذكر الحديث إلى آخره.\nوفي رواية لمسلم: أن النبي - ﷺ - قرأ: «لتخذت عليه أجرًا» [الكهف: ٧٧].\nوعنده قال: إن النبي - ﷺ - قال: «الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا».\nوفي رواية الترمذي أيضًا: قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا» لم يزد.\nوأخرج أبو داود من الحديث طرفين مختصرين عن أبي بن كعب:\nالأول: قال النبي - ﷺ -: «الغلام الذي قتله الخضر: طبع يوم طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا».\nوالثاني: أن رسول الله - ﷺ - قال: «أبصر الخضر غلامًا يلعب مع صبيان فتناول رأسه فقلعه، فقال موسى: ﴿أقتلت نفسًا زكية﴾ الآية [الكهف: ٧٤].\nقال العلامة ابن الأثير: وحيث اقتصر أبو داود على هذين الطرفين من الحديث [بطوله] لم أعلم عليه علامته.","vol":"8","page":364},{"text":"٢٣٣ - وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء، أن رسول الله - ﷺ - قال: «كان الكنز ذهبًا وفضة».\n٢٣٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أن النبي - ﷺ - دخل عليها فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» - وحلق بأصبعه: الإبهام والتي تليها- فقالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث».\nوفي رواية الترمذي قالت: استيقظ رسول الله - ﷺ - من النوم محمرًا وجهه، يقول: «لا إله إلا الله ...»، وذكر نحوه، وفيه: «عقد عشرًا».\n٢٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: قال النبي - ﷺ -: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد بيده تسعين».","vol":"8","page":365},{"text":"٢٤٦ - وأخرج الترمذي عنه أن رسول الله - ﷺ - قال في السد: «يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدًا، قال: فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، قال: فيرجعون، فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون بسهام إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء، قسوة وعلوًا، فيبعث الله عليهم نغفًا في أقفائهم، فيهلكون، قال: فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكر شكرًا من لحومهم».\n٢٤٧ - وأخرج البخاري عن مصعب بن سعد - ﵁ - قال: سألت أبي [يعني] عن قوله تعالى: ﴿هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا﴾ [الكهف: ١٠٣) أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود: فكذبوا محمدًا - ﷺ -، وأما النصارى: فكذبوا بالجنة، قالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧]، وكان سعد يسميهم","vol":"8","page":366},{"text":"الفاسقين.\n٢٤٨ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، وقال: «اقرؤوا: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا﴾ [الكهف: ١٠٥].\n٢٤٩ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد بن أبي فضالة - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا جمع الله تعالى الناس ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان يشرك في عمل عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه منه، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>سورة مريم ﵍</span>\n٢٤٠ - أخرج مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: ﴿يا أخت هارون﴾ [مريم: ٢٨]، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - سألته عن ذلك، فقال:","vol":"8","page":367},{"text":"«إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم».\nوأخرجه الترمذي عنه قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرؤن .... وذكر الحديث).\n٢٤١ - وأخرج الترمذي عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ورفعناه مكانًا عليًا﴾ [مريم: ٥٧]، قال: قال أنس: إن نبي الله - ﷺ - قال: «لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة».\nوقال: هذا طرف من حديث المعراج.\n[وسيرد الحديث بطوله في كتاب النبوة، من حرف النون].\n٢٤٢ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل - ﵇ -: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟» فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾ [مريم: ٦٥]، إلى آخر الآية، قال: هذا كان الجواب لمحمد - ﷺ -.\n٢٤٣ - وأخرج مسلم عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول عند حفصة: «لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد:","vol":"8","page":368},{"text":"الذين بايعوا تحتها»، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١]، فقال النبي - ﷺ -: «قد قال الله تعالى: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾ [مريم: ٧٢].\n٢٤٤ - وأخرج الترمذي عن السدي ﵀ قال: سألت مرة الهمداني عن قول الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يرد الناس النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، [ثم كالريح]، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه». قال الترمذي: وقد روي عن السدي، ولم يرفعه.\n٢٤٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن خباب بن الأرت - ﵁ - قال: كنت فينا في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل السهمي دين، فأتيته","vol":"8","page":369},{"text":"أتقاضاه، وفي رواية قال: فعملت للعاص بن وائل سيفًا فجئته أتقاضاه، فقال: لا أعطيك، حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: بلى. قال: دعني حتى أموت وأبعث، فأوتي مالًا وولدًا فأقضيك، فنزلت: ﴿أفرءيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدًا (٧٧)﴾، إلى قوله: ﴿فردًا﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠].\nوأخرجه الترمذي قال: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>سورة الحج</span>\n٢٤٦ - أخرج البخاري عن ابن عباس - ﵁ - قال: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ [الحج: ١١]، كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله،","vol":"8","page":370},{"text":"قال: هذا دين سوء.\n٢٤٧ - وأخرج البخاري عن علي -كرم الله وجهه- قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة، قال قيس بن عباد: فيهم نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: ١٩]، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.\n[وفي رواية: أن عليًا قال: نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر، ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: ١٩].\n٢٤٨ - وأخرج البخاري ومسلم، قال قيس بن عباد: سمعت أبا ذر يقسم قسمًا أن ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، نزلت في الذين برزوا يوم بدر:","vol":"8","page":371},{"text":"حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. وهذا الحديث آخر حديث في صحيح مسلم).\n٢٤٩ - وأخرج الترمذي عن ابن الزبير - ﵃ - ما قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار».\n٢٥٠ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: لما خرج رسول الله - ﷺ - من مكة قال أبو بكر: آذوا نبيهم حتى خرج، ليهلكن، فأنزل الله تعالى: ﴿أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ [الحج: ٣٩]، فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال. هذه رواية الترمذي.\nوفي رواية النسائي: قال: لما أخرج النبي - ﷺ - من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون ... فنزلت: ﴿أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا ...﴾ الآية، فعرفت أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: هي أول آية نزلت في القتال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>سورة قد أفلح</span>\n٢٥١ - أخرج الترمذي عن عائشة - ﵃ - قالت: قلت: يا رسول الله: ﴿والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة﴾ [المؤمنون: ٦٠]، أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكن هم الذين يصومون ويتصدقون، ويخافون أن","vol":"8","page":372},{"text":"لا يتقبل منهم، ﴿وأولئك يسارعون في الخيرات﴾ [المؤمنون: ٦١]».\n٢٥٢ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - ﴿وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قال: تشويه النار، فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>سورة النور</span>\n٢٥٣ - أخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل يقال له: مرثد، وكان رجل يحمل الأسراء من مكة، حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغي بمكة، يقال لها: عناق، وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلًا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حوائط مكة، في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلي عرفتني، فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت: مرحبًا وأهلًا، [هلم] فبت عندنا [الليلة]، قال: قلت: يا عناق، حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل","vol":"8","page":373},{"text":"يحمل أسراءكم، قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى غار، أو كهف، فدخلت فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، وعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا، ورجعت إلى صاحبي، فحملته، وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففكت عنه أكبله، فجعلت أحمله، ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ فأمسك رسول الله فلم يرد [علي] شيئًا، حتى نزلت: ﴿والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ [النور: ٣]، فقال رسول الله - ﷺ -: ﴿والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فلا تنكحها». هذه رواية الترمذي.\nوأخرجه النسائي بنحوه، ورواية الترمذي أتم.\nواختصره أبو داود قال: إن مرد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت [إلى] النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ قال: فسكت، فنزلت: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ [النور: ٣]، قال: فدعاني فقرأها، وقال لي: «لا تنكحها».","vol":"8","page":374},{"text":"٢٥٤ - وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس - ﵃ - أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: «البينة أو حد في ظهرك»، قال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا، ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول: «البينة، وإلا حد في ظهرك»، فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل - ﵇ -، وأنزل عليه: ﴿الذين يرمون أزواجهم﴾، حتى بلغ: ﴿وإن كان من الصادقين﴾ [النور: ٦ - ٩]، فانصرف النبي - ﷺ -، فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل من تائب؟» ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي - ﷺ -: «أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء»، فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: «لولا ما مضى من كتاب الله - ﷿ -،","vol":"8","page":375},{"text":"لكان لي ولها شأن».\n٢٥٥ أ- وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبتهم له، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، قالوا: قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها [فخرج فيها سهمي]، فخرجت معه- بعد ما أنزل الحجاب- وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك","vol":"8","page":376},{"text":"وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار- وفي رواية: ظفار قد انقطع- فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذين كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن- ومنهم من قال: لم يهبلن- ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج، - ومنهم من قال: خفة الهودج- فحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد- ومنهم من قال: فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب- فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، [اقد] ...............","vol":"8","page":377},{"text":"عرس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عندي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني- وكان يراني قبل الحجاب- فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش، بعد ما نزلوا معرسين- وفي رواية: موغرين في نحر الظهيرة- قال أحد رواته: الوغرة: شدة الحر- قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، وهو يريبني في وجعي: أني لا أرى من النبي - ﷺ - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني منه، ولا","vol":"8","page":378},{"text":"أشعر بالشر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، وهي متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح- وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق - ﵃ -، وابنها: مسطح بن أثاثة ابن عباد بن عبد المطلب- حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئسما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك،","vol":"8","page":379},{"text":"فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل رسول الله - ﷺ - فسلم، وقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، حين البث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك الخبر، قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة، فقال: أي بريره، هل رأيت فيها شيئًا يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمض عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله، قال: فقام رسول الله - ﷺ - من يومه فاستعذر من","vol":"8","page":380},{"text":"عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ - ومن الرواة من قال: في أهل بيتي - فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة- وهو سيد الخزرج- وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وكان رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية- ومن الرواة من قال: اجتهلته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمرو الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد، يعني ابن معاذ - فقال","vol":"8","page":381},{"text":"لسعد بن عبادة: كذبت، لعمرو الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتناور الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا- ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر- فلم يزل رسول الله - ﷺ - يخفضهم، حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتين ويومًا، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، - ومن الرواة من قال: وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي- قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسول الله - ﷺ - فسلم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي- من يوم قيل لي ما قيل- قبلها، وقد مكث شهرًا ما يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله - ﷺ - حين جلس، ثم قال: «أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب الله عليه»، فلما قضى رسول الله - ﷺ - لي مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - ﷺ - فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت لأمي: [أجيبي عني رسول الله - ﷺ - فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله]. قالت: - وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرًا من القرآن- فقلت: إني والله، لقد علمت أنكم سمعتم","vol":"8","page":382},{"text":"ما تحدث به الناس، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: - إني بريئة- والله يعلم إني لبريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم إني بريئة لتصدقني، فو الله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف إذا قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل الله في شأني وحيًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى- ومن الرواة من قال: ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم الله بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يري رسول الله - ﷺ - في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فو الله ما رام مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيه، [فأخذه لما كان يأخذه] من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فشري عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة، احمدي الله- ومن الرواة من قال: أبشري يا عائشة. أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبه منكم ...﴾ [النور: ١١ - ٢٠] العشر الآيات، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق- وكان ينفق على مسطح بن أثاثة؛ لقرابته منه وفقره: - والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا، بعدما قال لعائشة، فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولوا","vol":"8","page":383},{"text":"الفضل منكم والسعة﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، قالت عائشة: وكان رسول الله - ﷺ - سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت»؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - ﷺ -، فعصمها الله بالورع، قالت: فطفقت أختها حمنه تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.\nقال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.\nومن الرواة من زاد: قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فو الذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى، قال: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله ..\nوفي رواية أخرى عن عروة [عن عائشة]، قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكروا، وما علمت به، قام رسول الله [في] خطيبًا، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوهم بمن، والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي»، فقام سعد بن معاذ، فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، وقام رجل من بني الخزرج- وكانت أم حسان من رهط ذلك","vol":"8","page":384},{"text":"الرجل- فقال: كذبت والله [أن] لو كان من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ [فسكتت]، ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطح، فانتهرتها، فقالت: والله ما أشبه إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ فذكرت. وفي رواية: فبقرت - لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله، فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا، ووعكت، وقلت لرسول الله - ﷺ -: أرسلني إلى بيت أمي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في أسفل [البيت]، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها، وقيل فيها، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله. فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر في شأنها، ففاضت عيناه، وقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت، ولقد جاء رسول الله - ﷺ - بيتي، فسأل عني خادمي؟ فقالت: لا والله، ما علمت عليها عيبًا، إلا أنها كانت ترقد، حتى تدخل الشاة فتأكل خبزها أو عجينها. وفي رواية: عجينها أو خميرها، شك هشام-، فانتهرها بعض أصحابه، وقال: اصدقي رسول الله،","vol":"8","page":385},{"text":"حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الأمر ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله! والله ما كشفت كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقيل شهيدًا في سبيل الله، قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا، حتى دخل علي رسول الله - ﷺ - وقد صلي العصر، ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: يا عائشة، إن كنت قارفت سوءًا أو ظلمت، فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده»، قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئًا؟ قالت: فوعظ رسول الله - ﷺ -، فالتف إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي، فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فو الله، لئن قلت لكم: إني لم أفعل، والله يعلم إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت، والله يعلم أني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلًا، والتمست اسم يعقوب، فلم أقدر عليه، إلا أبا يوسف، حين قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، وأنزل على رسول الله - ﷺ - من ساعته، فسكتنا، فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول: «أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك»، قالت: وكنت أشد ما كنت غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي ولقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنه فهلكت فيمن هلك فكان الذي يتكلم فيه: مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن","vol":"8","page":386},{"text":"أبي ابن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحًا بنافعة أبدًا، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ...﴾ [النور: ٢٢] إلى آخر الآية، يعني: أبا بكر ﴿وأن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾، يعني: مسطحة، إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لك والله غفور رحيم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى، والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع.\nوفي رواية: أن عائشة لما أخبرت بالأمر، قالت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأرسل معها الغلام، وقال رجل من الأنصار: ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾، لم يزد على هذا.\nهذه روايات البخاري ومسلم.\nوعند البخاري: قال: قال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، ذكره البخاري في غزوة بني المصطلق من خزاعة، قال: وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، إلى هنا ما حكاه البخاري.\nوأخرج البخاري من حديث الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك:","vol":"8","page":387},{"text":"أبلغك أن عليًا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك- أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما: كان عليًا مسلماُ في شأني.\nوأخرج البخاري أيضًا من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ [النور: ١١]: عبد الله بن أبي.\nزاد في رواية: قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يسم من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: الذي قال:\nفإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nوفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجدع: دخلت على عائشة، وعندها حسان ينشدها شعرًا، يشبب من أبيات، يقول:\nحصان رزان ما تزن بريبة ... فتصبح غرثا من لحوم الغوافل\nفقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذني له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح- أو يهاجي- عن رسول الله - ﷺ -.","vol":"8","page":388},{"text":"وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة أطول من حديث هشام بن عروة وأتم، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها.\nوأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه.\nوأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين.\nأحدهما: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة، وكل حدثني طائفة من الحديث، قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم في بأمر يتلى.\nوالطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أبشري يا عائشة، فإن الله - ﷿ - قد أنزل عذرك»، وقرأ عليها القرآن»، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله - ﷺ -، فقلت: أحمد الله، لا إياكما.\nوحيث اقتصر على هذين الطرفين اليسيرين، لم أثبت علامته مع الجماعة،","vol":"8","page":389},{"text":"ونبهت بذكرهما ههنا، لئلا يخل بهما].\n٢٥٥ - ب- وأخرج البخاري عن أم رومان وهي أم عائشة هنا قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة، إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا كذا، قالت عائشة: وسمع رسول الله - ﷺ -؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشيًا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «ما شأن هذه؟» قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال: «فلعل في حديث تحدث به»؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: فانصرف، ولم يقل لي شيئًا، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك.\nقال الحميدي في كتاب «الجمع بين الصحيحين»: كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول: إن الإرسال في هذا الحديث أبين، واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة النبي - ﷺ -، ومسروق بن الأجدع- راوي هذا الحديث عن أم رومان- لم يشاهد النبي - ﷺ - بلا خلاف.\n٢٥٥ - جـ- وأخرج الترمذي عن عائشة - ﵃ - قالت: لما أنزل عذري، قام رسول الله على المنبر، وذكر ذلك، وتلا القرآن، قالت: وأمر رجلين وامرأة فجلدوا الحد.","vol":"8","page":390},{"text":"٢٥٦ - أ- وأخرج البخاري وأبو داود [عن عائشة - ﵃ -]، قالت: يرحم الله نساء المهاجرين الأول، لما أنزل: ﴿وليضرين بخمرهن على جيوبهن ...﴾ الآية [النور: ٣١]، شققن مروطهن، فاختمرن بها.\nوفي أخرى قالت: أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، واختمرن بها.\nوفي رواية أبي داود، قال: شققن أكنف مروطهن، فاختمرن بها.\n٢٥٦ - ب- وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ -[قال]: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ...﴾ الآية، فنسخ، واستثنى من ذلك: ﴿والقواعد من النساء التي لا يجرجون نكاحًا ...﴾ الآية [النور: ٦٠].\n٢٥٧ - وأخرج مسلم] وأبو داود] عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي [فابغينا] شيئًا، قال: فأنزل الله لك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ الآية [النور: ٣٣].\nوفي رواية أخرى: أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٣٣].","vol":"8","page":391},{"text":"وفي رواية أبي داود قال: جاءت مسيكة لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزلت في ذلك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.\nقال أبو داود: وروى معتمر عن أبيه: ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: قال سعيد بن أبي الحسن: [غفور رحيم] لهن: المكرهات.\n٢٥٨ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس أن نفرًا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس، كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا الله بها ولا يعمل بها أحد؟ قول الله لك: ﴿يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ...﴾ الآية [النور: ٥٨]، فقال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم أو الولد، أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحدًا يعمل بذلك [بعد].\nوفي رواية عن ابن عباس: أنه سمع يقول: لم يؤمر بها أكثر الناس: آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي.","vol":"8","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1268>سورة الفرقان</span>\n٢٥٩ - [أخرج الترمذي عن] ابن عباس - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧] قال: الظالم: عقبة بن أبي معيط، ويقول ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي لم أتخذ فلانًا خليلًا﴾ [الفرقان: ٢٧، ٢٨]، يعني: أمية بن خلف، وقيل: أبي. أخرجه هكذا.\nوعنه قال: صنع عقبة بن أبي معيط طعامًا، فدعا أشراف قريش وكان فيهم رسول الله - ﷺ -، فامتنع رسول الله - ﷺ - لا أن يطعم، أو يشهد عقبة شهادة التوحيد، ففعل، فأتاه أبي، أو أمية- وكان خليله- فقال: أصبأت؟ قال: لا، ولكن استحييت أن يخرج من منزلي، أو يطعم من طعامي، فقال: ما كنت أرضى أو تبصق في وجهه، ففعل عقبة، وقتل يوم بدر صبرًا [كافرًا]، أخرجه [كذا].","vol":"8","page":393},{"text":"٢٦٠ - أ- وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود - ﷺ - قال: سألت أو سئل رسول الله - ﷺ -: أي الذنب [عند الله] أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك»، قال: قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «تزاني حليلة جارك»، قال: ونزلت هذه الآية، تصديقًا لقول رسول الله - ﷺ -: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>سورة الشعراء</span>\n٢٦٠ - ب- أخرج البخاري ومسلم [والترمذي] عن ابن عباس - ﷺ - قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صعد النبي - ﷺ - على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي» لبطون [من]","vol":"8","page":394},{"text":"قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا، لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي»؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ١، ٢].\nوفي بعض الروايات: «وقد تب» كذا، قرأ الأعمش.\nوفي رواية: أن النبي - ﷺ - خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: «يا صباحاه»، فاجتمعت إليه قريش، فقال: «[أرأيتكم] إن حدثتكم: أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقونني»؟ قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، وذكر نحوه.\nهذه رواية البخاري ومسلم.\nوللبخاري أيضًا قال: لما نزل: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، جعل النبي - ﷺ - يدعوهم قبائل قبائل، وأخرج الترمذي الرواية الثانية.\nوفي رواية للبخاري: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله - ﷺ - حتى صعد الصفا، فهتف: «يا","vol":"8","page":395},{"text":"صباحاه»، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي»؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا ... وذكر الحديث.\n٢٦١ - أ- وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵃ - قال: قام رسول الله - ﷺ - حين أنزل الله لك: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قال: «يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا».\nوفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه: [يا] بني عبد مناف، وذكر بدله: بني عبد المطلب.\nهذه رواية [البخاري ومسلم.\nوللبخاري أيضأ قال: «يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله، يا بني عبد المطلب]، اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكم من الله، لا أملك لكما من الله شيئًا، سلاني من مالي ما شئتما».","vol":"8","page":396},{"text":"ولمسلم أيضًا قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، دعا رسول الله - ﷺ - قريشًا، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها».\nوأخرج الترمذي قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، جمع رسول الله - ﷺ - قريشًا، فخص وعم، فقال: «يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم [من الله] ضرًا ولا نفعًا، [يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضرًا ولا نفعًا]، يا بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضرًا ولا نفعًا، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضرًا ولا نفعًا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله ضرًا ولا نفعًا، إن لك رحمًا سأبلها ببلالها».\nوأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم، والرواية التي","vol":"8","page":397},{"text":"أخرجها مسلم وحده.\n٢٦١ - ب- أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة - ﵃ - قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قام رسول الله - ﷺ - على الصفا فقال: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم».\n٢٦١ - ج- أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري - ﵃ - قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وضع رسول الله - ﷺ - أصبعيه في أذنيه، فرفع صوته، فقال: «يا بني عبد مناف، يا صباحاه».\nوقال الترمذي: وقد روي مرسلًا، ولم يذكر الأشعري، [قال]: وهو أصح.\n٢٦١ - د- أخرج مسلم عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ انطلق نبي الله - ﷺ - إلى رضمة جبل، فعلا أعلاها حجرًا، ثم نادى: «يا بني عبد مناف إني نذير لكم، إنما","vol":"8","page":398},{"text":"مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: «يا صباحاه».\n٢٦٢ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاون﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، قال: استثني الله منهم ﴿الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>سورة (النمل)</span>\n٢٦٣ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵃ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: تخرج الدابة (٤) ومعها خاتم سليمان، وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا مؤمن».","vol":"8","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1271>سورة (القصص)</span>\n٢٦٣ - أخرج البخاري عن سعيد بن جبير ﵀ قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى لي - ﵇ -؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على صبر العرب فأسأله، فقدم، فسألت ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله - ﷺ - إذا قال فعل.\n٢٦٤ - وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة - ﵃ -: ﴿وإنك لا تهدى من أحببت﴾ [القصص: ٥٦]، نزلت في رسول الله - ﷺ -، حيث يراود عمه أبا طالب على الإسلام.\n٢٦٥ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ٨٥]، قال: إلى مكة.","vol":"8","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1272>سورة (العنكبوت)</span>\n٢٦٦ - أخرج الترمذي عن أم هانئ -رضي الله تعالى عنها- قالت: سُئل رسول الله - ﷺ - عن المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم، فقال: كانوا يحبقون [يضرطون] فيه، والخذف والسُّخري بمن مر بهم في أهل الأرض. هذه رواية.\n[وفي رواية] الترمذي عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قال: كانوا يخْذفون أهل الأرض ويسخرون منهم.\n٢٦٧ - عن ابن عباس - ﵁ - في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥]، قال: ذكر العبد الله بلسانه كبير، وذكره له وخوفه منه، إذا أشفى على ذنب فتركه من خوفه: أكبر من ذكره بلسانه، من غير نزع عن الذنب. أخرجه كذا.","vol":"8","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1273>سورة (الروم)</span>\n٢٦٨ - أ- أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت: ﴿آلَم غُلِبت﴾، إلى قوله ﴿يفرح المؤمنون﴾، قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.\nوقال الترمذي: هكذا قال نصر بن علي: «غلبت».\n\n٢٦٨ - ب- وأخرج الترمذي عن نيار بن مكرم الأسلمي - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿آلم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ [الروم: ١ - ٤]، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك يقول الله: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم﴾ [الروم: ٤، ٥]، وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وغياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية، خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة: ﴿آلم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ [الروم: ١ - ٤]، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى،","vol":"8","page":402},{"text":"- وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع: ثلاث سنين إلى تسع سنين، قسم بيننا وبينك وسطًا ينتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة، ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله قال: ﴿في بضع سنين﴾، قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير.\n٢٦٨ - ج- وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿آلم غُلبت الروم﴾ قال: غُلبت وغلبت، قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله - ﷺ -، فقال: «أما إنهم سيغلبون»، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: ألا جعلته إلى دون العشر؟ - قال سعيد بن جبير: والبضعُ: ما دون العشر - قال: ثم ظهرت الروم بعد، فذلك قوله: ﴿آلم غُلبت الروم﴾ إلى قوله: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.\nوفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي بكر في مناحبة ﴿آلم غُلبت الروم﴾: ألا أخفضت يا أبا بكر؟ فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع.","vol":"8","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>سورة (لقمان)</span>\n٢٦٩ - أخرج البخاري عن ابن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «مفاتيح الغيب خمس»، ثم اقرأ ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر الآية.\nوفي أخرى للبخاري [قال]: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله، ولم يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا؟ ولا تدري نفس ماذا تكسب غدًا؟ ولا تدري نفس بأي أرض تموت؟ وما يدري أحد متى يجيء المطر؟»\nوفي أخرى: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>سورة (السجدة)</span>\n٢٧٠ - أخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦]، نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.\nهذه رواية الترمذي.\nوفي رواية أبي داود قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء ويصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل.","vol":"8","page":404},{"text":"٢٧١ - وأخرج مسلم عن أبي بن كعب - ﵁ - في قوله: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة: ٢١]، قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة أو الدخان، شك شعبة في البطشة أو الدخان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>سورة (الأحزاب)</span>\n٢٧٢ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ...﴾ الآية [٥].\n٢٧٣ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه».\n٢٧٤ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤]، قال أو ظبيان: قلت لابن عباس:","vol":"8","page":405},{"text":"أرأيت قول الله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول الله - ﷺ - يومًا يصلي، فخطر خطرةً، فقال المنافقون الذي يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾.\n٢٧٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿إذ جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]، قالت: كان ذلك يوم الخندق.\n٢٧٦ - وأخرج البخاري عن أنس - ﵁ - قال: نرى هذه الآية نزلت في عمي أنس بن النضر: ﴿من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣].\nوقد أخرج هو مسلم والترمذي هذا الحديث بأطول منه، [وهو مذكور في غزوة أحد، من كتاب الغزوات، من حرف الغين].\n٢٧٧ - أ- وأخرج الترمذي عن أم عمارة الأنصارية - ﵁ - قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء، فنزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية [الأحزاب: ٣٥].","vol":"8","page":406},{"text":"٢٧٧ - ب- وأخرج الترمذي عن عائشة - ﵃ - قالت: لو كان رسول الله - ﷺ - كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾، يعني: الإسلام، ﴿وأنعمت عليه﴾: بالعتق فأعتقته، ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾، إلى قوله: ﴿وكان أمر الله مفعولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فإن رسول الله - ﷺ - لما تزوجها، قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وكان رسول الله - ﷺ - تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلًا، يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءابآءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥]، فلان مولى فلان، وفلان أخو فلان ﴿هو أقسط عند الله﴾ يعني: أعدل عند الله.\nوفي رواية مختصرًا: لو كان رسول الله - ﷺ - كاتمًا شيئًا من الوحي، لكتم هذه الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾، لم يزد.\n٢٧٨ - وأخرج البخاري عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك»، قال: لو كان - ﷺ - كاتمًا شيئًا [من الوحي] لكتم هذه الآية، قال: وكانت تفخر على أزواج رسول الله - ﷺ -، [تقول]: زوجكم أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبق سموات.\nوفي رواية: قال: ﴿وتخفى في نفسك ما الله مبديه﴾ في شأن زينب بنت جحش [وزيد بن حارثة.\nوفي رواية الترمذي: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وتخفى في نفسك ما الله مبديه﴾ [الأحزاب: ٣٧] في شأن زينب بنت جحش]: جاء زيد يشكو، فهم بطلاقها، فاستأمر النبي - ﷺ - فقال: [النبي - ﷺ -]: أمسك عليك زوجك، واتق الله.","vol":"8","page":407},{"text":"وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فلما قضى زيدٌ منها وطرًا زوجناكها﴾، قال: فكانت تفخر على أزواج النبي - ﷺ -، تقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.\nوفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي - ﷺ - تقول أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب.\n٢٧٩ - وأخرج البخاري ومسلم عن أنس - ﵁ - أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله - ﷺ - قال: وكن أمهاتي يواظبنني على خدمة رسول الله - ﷺ -، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي - ﷺ - وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في مُبتنى رسول الله - ﷺ - بزينب بنت جحش: أصبح النبي - ﷺ - عروسًا بها، فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي - ﷺ - فأطالوا المُكث، فقام النبي - ﷺ - فخرج، وخرجت معه؛ لكي يخرجوا، فمشى النبي [- ﷺ -] [ومشيت] حتى جاء [عتبة] حجرة عائشة، [ثم] ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، [حتى إذا دخل على زينب] فإذا هم [جلوس لم يقوموا، فرجع النبي - ﷺ - ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة] [ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم] قد خرجوا، فضر النبي - ﷺ - بني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب.\nزاد في رواية: أنا أعلم الناس بالحجاب، وكان أبي بن كعب يسألني عنه، هذه رواية البخاري ومسلم.\nوللبخاري من رواية الجعد عن أنس، قال: مر بنا أنس في مسجد بني","vol":"8","page":408},{"text":"رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي - ﷺ - إذا مر بجنبات أم سليم دخل فسلم عليها، ثم قال: كان النبي - ﷺ - عروسًا بزينب، فقال [لألي] أم سليم: لو أهدينا رسول الله - ﷺ - هدية؟ فقلت: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال: «ضعها»، ثم أمرني، فقال: «ادع لي رجالًا» سماهم، و«ادع لي من لقيت»، قل: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، ورأيت النبي - ﷺ - وضع يده في تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل ما يليه»، [حتى] تصدعوا كلهم، فخرج من خرج، وبقي نفر يتحدثون، ثم خرج النبي - ﷺ - نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: «﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يستحي من الحق﴾» [الأحزاب: ٥٣].\nقال الجعد: قال أنس: إنه خدم النبي - ﷺ - عشر سنين.\nولمسلم من رواية الجعد أيضًا قال: تزوج رسول الله - ﷺ - فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسًا، فجعلته في تورٍ، فقالت: يا أنس،","vol":"8","page":409},{"text":"اذهب بهذا إلى رسول الله - ﷺ - فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل، فقال: «ضعه»، ثم قال: «اذهب فادع [لي] فلانًا وفلانًا [وفلانًا] ومن لقيت»، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، وقال رسول الله - ﷺ -: «يا أنس، هات التور»، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله - ﷺ -: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه»، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، [ودخلت طائفة]، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: «يا أنس، ارفع»، فرفعت، فما أدري حسن وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله - ﵁ -، ورسول الله - ﷺ - جالس، وزوجته موليةٌ وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله - ﷺ - قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله - ﷺ - حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرًا، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله - ﷺ - وقرأهن على الناس: «﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ...﴾» [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية، قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهدًا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي - ﷺ -.\nوفي أخرى للبخاري: قال: بنى النبي - ﷺ - بزينب، فأولم بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا، فجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه، قال: «ارفعوا","vol":"8","page":410},{"text":"طعامكم»، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي - ﷺ - فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله»، وقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حُجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي - ﷺ - فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي - ﷺ - كثير الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدى أخبرته أو أخبر أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أسكفه الباب داخلة، وأخرى خارجة، وأرخى الست بين [وبينه]، وأنزل الحجاب.\nوفي أخرى له قال: أولم رسول الله - ﷺ - حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناي خبزًا ولحمًا، وخرج إلى حجر أمهات المؤمنين، كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيته، رأى رجلين جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان [أن] النبي - ﷺ - رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدرى أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الست بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.\nوأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم.\nوله في رواية أخرى قال: بني رسول الله - ﷺ - بامرأة من نسائه، فأرسلني، فدعوت له قومًا إلى الطعام، فلما أكلوا وخرجوا، قام رسول الله - ﷺ - منطلقًا قبل بيت عائشة، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب: ٣].\nوفي الحديث قصة.","vol":"8","page":411},{"text":"وقد أخرج البخاري هذه الروايات مختصرة، قال: بنى رسول الله - ﷺ - بامرأة، فأرسلني، فدعوت رجالًا إلى الطعام، لم يزد على هذا، ولم يسمها.\nوللترمذي من طريق آخر قال: كنت مع النبي - ﷺ - فأتى باب امرأة عرَّس بها، فإذا عندها قوم، فانطلق يقضي حاجته واحتبس، ثم رجع وعندها قوم، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، قال: فدخل وأرخى بيني وبينه سترًا، قال: فذكرته لأبي طلحة، قال: فقال: لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء. قال: فنزلت [آية] الحجاب.\nوأخرج النسائي من هذه الروايات: رواية مسلم من طريق الجعد.\n٢٨٠ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي - ﷺ -، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: ﴿ترجى من تشاء منهن﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.\nوفي أخرى، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﷺ -، وذكر نحوه.\nوفي أخرى، قلت: كان رسول الله - ﷺ - يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا، بعد أن نزلت هذه الآية: ﴿ترجى من تشاء منهن وتأوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول [له]: إن كان ذلك إليّ، فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا.","vol":"8","page":412},{"text":"وفي رواية: لم أوثر على نفسي أحدًا، ووافقهم على الرواية الثالثة أبو داود.\n٢٨١ - وأخرج الترمذي عن أم هانئ ﵂ قالت: خطبني رسول الله - ﷺ - فاعتذرت إليه، فعذرني، ثم أنزل الله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك التي هاجرن معك﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فلم أكن لأحل له، لأني لما هاجرت كنت من الطلقاء.\n٢٨٢ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات والهاجرات بقوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حُسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فأحل الله فتياتكم المؤمنات، ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء.\nوأخرج الترمذي والنسائي عن عائشة - ﵁ - قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحل له النساء.","vol":"8","page":413},{"text":"وللنسائي أيضًا: حتى أحل له [أن يتزوج] من النساء ما شاء.\n٢٨٣ - وأخرج البخاري ومسلم عنها قالت: [إن] أزواج النبي - ﷺ - كن يخرجن [بالليل] قبل المناصع - وهو صعيد أفيح - وكان عمر يقول للنبي - ﷺ -: أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي - ﷺ - ليلة من الليالي عشاء - وكانت امرأة طويلة - فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصًا على أن ينزل الحجاب.\nوفي رواية: كان أزواج النبي - ﷺ - يخرجن ليلًا إلى ليل قبل المناصع، وذكر نحوه.\nوفي أخرى له: قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسمًا، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟ قال: فانكفأت راجعة، رسول الله - ﷺ - في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت، فقال لي عمر: كذا وكذا، قالت: فأوحي إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما","vol":"8","page":414},{"text":"وضعه، فقال: «إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» قال هشام: يعني: البراز.\n٢٨٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵃ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى - ﵇ - يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، قال: فجمع موسى ﵇ بإثره، يقول: ثوبي حجر! حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه، قال: فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا»، قال أبو هريرة: والله إن بالحجر ندبًا - ستة أو سبعة - من ضرب موسى بالحجر.\nهذه رواية البخاري ومسلم.\nوللبخاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا، لا يُرى شيء من جلده، استحياء منه، فآذاه [من آذاه] من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده: إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه،","vol":"8","page":415},{"text":"فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأهذ بثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه - ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا - فذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها﴾ [الأحزاب: ٦٩]».\nولمسلم قال: وكان موسى رجلًا حييًا، قال: فكان لا يرى متجردًا، قال: فقالت بنو إسرائيل: إنه آدر، قال: فاغتسل عند مويه، فوضع ثوبه على حجر، فانطلق الحجر يسعى، واتبعه بعصاه يضربه: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى وقف على ملأ من بني إسرائيل، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]».\nوأخرجه الترمذي مثل رواية البخاري المفردة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>سورة (سبأ)</span>\n٢٨٥ - أخرج الترمذي عن فروة بن مسيك المرادي - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟","vol":"8","page":416},{"text":"فأذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده، سأل عني: «ما فعل الغطيفي»؟ فأخبر أني قد سرت، فأرسل في إثري فردني، فأتيته - وهو في نفر من أصحابه - فقال: «ادع القوم، فمن اسلم منهم فأقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أُحدث إليك»، قال: وأنول في سبأ ما أنول، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرةٌ من العرب، فيتامن منهم ستة، وتشاؤم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا، فلخمٌ، وجُذامٌ، وغسان، وعاملة وأما الذين تيامنوا: فالأزد، والأشعريون، ....................","vol":"8","page":417},{"text":"وحمير، وكندة ومذجج، وأنمار، فقال رجل: وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثعم وبجيلة».\nهذه رواية الترمذي.\nوأخرجه أبو داود مختصرًا في كتاب الحروف، وهذا لفظه، قال: أتيت النبي - ﷺ - - فذكر الحديث، ولم يذكر لفظه - فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ، ما هو: أرض أو امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فيتامن ستة، وتشاءم أربعة».\n٢٨٦ - وأخرج البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه","vol":"8","page":418},{"text":"سلسلة على صفوان، فإذا فُزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، [فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من هو تحته، حتى يلقيها، ربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء». أخرجه البخاري.\nوأخرجه الترمذي، قال: إذا قضى الله في السماء أمرًا، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعًا لقوله، كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فُزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير]، قال: والشياطين بعضهم فوق بعض.\nوأخرج أبو داود عن ابن مسعود - ﵁ - قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فيصعقون، فلا يزالون كذلك، حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء فزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>سورة (فاطر)</span>\n٢٨٧ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ [فاطر: ٣٢]، قال: «هؤلاء كلهم","vol":"8","page":419},{"text":"بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة».\n٢٨٨ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: ﴿وجاءكم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] الرسول بالقرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>سورة (يس)</span>\n٢٨٩ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وأثارهم﴾ [يس: ١٢]، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا».\n٢٩٠ - وعن ابن عباس - ﵃ - قال: كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة، فبعث الله إليهم المرسلين، وهم ثلاثة، قدم اثنين فكذبوهما فقواهم بثالث، فلما دعته الرسل، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، قال لهم: ﴿إنا تطيرنا بكم﴾ [يس: ١٨]، قالوا: ﴿طائركم معكم﴾ [يس: ١٩]، أي مصائبكم، أخرجه كذا.\n٢٩١ - وعنه - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى﴾، إلى","vol":"8","page":420},{"text":"قوله: ﴿وجعلني من المكرمين﴾ [يس: ٢٠ - ٢٧]، قال: نصح قومه حيًا وميتًا. أخرجه كذا.\n٢٩٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في المسجد، عند غروب الشمس، فقال: «يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس»؟ قلت: الله ورسوله أعلم.\nقال: «تذهب تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لهاك ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قول الله - ﷿ -: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨]»\nوفي رواية: ثم قرأ: «ذلك مستقر لها» في قراءة عبد الله.\nوفي أخرى: فقال رسول الله - ﷺ -: «تدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا».\nوفي رواية مختصرًا، قال: سألت النبي - ﷺ - عن قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ قال: «مستقرها: تحت العرش».\nوفي رواية الترمذي نحو ذلك.","vol":"8","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1280>سورة (الصافات)</span>\nأخرج الترمذي عن سمرة بن جندب - ﵁ - في قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] عن النبي - ﷺ - قال: «حام، وسام، ويافث». ويقال: يافث بالثاء والتاء. ويقال: «يفث». وفي رواية قال: قال رسول الله - ﷺ -: «سام: أبو العرب، وحام: أبو الحبش، ويافث: أبو الروم».\n٢٩٤ - عن ابن عباس وابن مسعود - ﵃ - يذكر عنهما: أن إلياس هو إدريس، وكان ابن مسعود يقرأ: «سلام على إدراسين».\n٢٩٥ - وأخرج الترمذي عن اأبي بن كعب - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٨]، قال: «يزيدون عشرين ألفًا».\n٢٩٦ - عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ [الصافات: ١٦٥]، قال: الملائكة تصف عند ربها بالتسبيح. أخرجه كذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>سورة (ص)</span>\n٢٩٧ - أخرج الترمذي، عن ابن عباس - ﵃ - قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش، وجاءه النبي - ﷺ - وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه من الجلوس فيه، قال: وشكوه إلى ابي طالب، فقال: يا ابن أخي، ما","vol":"8","page":422},{"text":"تريد من قومك؟ قال: «أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية»، قال: كلمة واحدة؟ قال: «كلمة واحدة»، فقال: «يا عم، قولوا: لا إله إلا الله، فقالوا: ﴿إلهًا واحدًا ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا أخلاق﴾» قال: فنزل فيهم القرآن: ﴿ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ إلى قوله: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق﴾ [ص: ١ - ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>سورة (الزمر)</span>\n٢٩٨ - أخرج الترمذي عن عبد الله بن الزبير بن العوام - ﵃ - قال: لما نزلت: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر: ٣١]، قال الزبير: يا رسول الله، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: «إن الأمر إذًا لشديد».\n٢٩٩ - وأخرج النسائي عن ابن عباس - ﵃ - قال: إن قومًا قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾، إلى قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، قال: «يبدل الله شركهم إيمانًا، وزناهم إحصانًا»، ونزلت: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣].\n٣٠٠ - وأخرج الترمذي عن أسماء بنت يزيد - ﵃ - قالت: سمعت","vol":"8","page":423},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقرأ: «﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾، ولا يبالي».\n٣٠١ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود - ﵁ - قال: جاء حبر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، إن الله يضع السماء على إصبع، والأرضين والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والشجر على إصبع، والأنهار على إصبع، وسائر الخلق على إصبع ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾» الآية [الزمر: ٦٧].\nوفي رواية الترمذي، فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع، والجبال على إصبع، والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه، قال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾».\nوفي رواية قال: فضحك النبي - ﷺ - تعجبًا وتصديقًا.\n٣٠١ - وأخرج مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: يطوي الله ﷿ السموات يوم القيامة، ثم يأخذاهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟». هذه رواية مسلم.\nوفي رواية البخاري قال: «إن الله - ﷿ - يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك».\nثم قال البخاري: وقال عمر بن حمزة: سمعت سالمًا، سمعت ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بهذا.","vol":"8","page":424},{"text":"وفي أخرى لمسلم من حديث عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر، كيف يحي رسول الله - ﷺ -؟ قال: «يأخذ الله - ﷿ - سماواته وأرضيه بيديه، ويقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك». حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط برسول الله - ﷺ -؟\nوفي أخرى نحوه وفي آخره: «يأخذ الجبار - ﷿ - سماواته وأرضيه بيده».\nوأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى، ولم يقل: بشماله.\n٣٠٢ - أخرج البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يطوي الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض».\n٣٠٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: مر يهودي بالنبي - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: «﴿يا يهودي، حدثنا»، قال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلائق على ذه - وأشار محمد بن الصلت بخنصره أولًا، ثم تابع حتى بلغ الإبهام - فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾.","vol":"8","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1283>سورة (حم: المؤمن) [غافر]</span>\n٣٠٤ - أخرج البخاري عن العلاء بن زياد ﵀ كان يذكر بالنار، فقال رجل: لم تقنط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس؟ والله يقول: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣]، ويقول: ﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ [غافر: ٤٣]، ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله - ﷿ - محمدًا - ﷺ - مبشرًا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرًا بالنار لمن عصاه، ذكره البخاري، ولم يذكر له إسنادًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>سورة (حم: السجدة) [فصلت]</span>\n٣٠٥ - أخرج البخاري ومسلم الترمذي عن ابن مسعود - ﵁ - قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع أن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عزو وجل: ﴿وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ...﴾ الآية [فصلت: ٢٢].\nوللترمذي أيضًا: قال: كنت مستترًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، كثير شحم بطونهم، قليل فقه بطونهم، قريش وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا","vol":"8","page":426},{"text":"هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا اصواتنا سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه. فقال الآخر: إن سمع منه شيئًا سمعه كله. قال عبد الله: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فأنزل الله: ﴿وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم﴾، إلى قوله: ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت: ٢٢ - ٢٣].\n٣٠٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠]، قال: قد قال الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام.\n٣٠٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت: ٣٤]، قال: الصبر عن الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم.\nولم يذكر البخاري له إسنادًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1285>سورة (حم عسق) [الشورى]</span>\n٣٠٨ - أخرج البخاري والترمذي عن سعيد بن جبير، سئل عن قوله تعالى: ﴿إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣]، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي - ﷺ - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.\nإلا أن الترمذي قال عوض: «عجلت»: «أعلمت».","vol":"8","page":427},{"text":"٣٠٩ - وأخرج أبو داود عن ابن عون ﵀ قال: كنت اسأل عن الانتصار، وعن قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى: ٤١]، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد - امرأة أبيه - قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة، قالت: قالت عائشة أم المؤمنين: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فقلت بيده حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت وزينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبيها»، فسبتها، فغلبتها، فانطلقت زينب إلى علي، فقالت: إن عائشة وقعت بكم، وفعلت، فجاءت فاطمة، فقال لها: «إنها حبة أبيك، ورب الكعبة»، فانصرفت، فقالت لهم: إني قلت له: كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا، قال: وجاء عليّ إلى النبي - ﷺ - وكلمه في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>سورة (حم: الزخرف)</span>\n٣١٠ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة","vol":"8","page":428},{"text":"واحدةً﴾ [الزخرف: ٣٣]: لولا أن جعل الناس كلهم كفارًا، لجعلت لبيوت الكفار سقفًا من فضة، ومعارج من فضة - وهي الدرج - وسررًا من فضة، ولم يذكر البخاري له إسنادًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>سورة (حم: الدخان)</span>\n٣١١ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن مسروق قال: كنا جلوسًا عند عبد الله بن مسعود - وهو مضطجع بيننا - فأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصًا عن أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منها كهيئة الزكام، فقال عبد الله وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس، اتقوا الله، من علم منكم شيئًا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ -: ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ [ص: ٨٦].\nإن رسول الله - ﷺ - لما رأى من الناس إدبارًا قال: «اللهم سبعٌ كسبع يوسف». وفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - لما دعا قريشًا كذبوه، واستعصوا عليه، فقال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجزع، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله - ﷿ - لهم،","vol":"8","page":429},{"text":"قال الله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (١٠)﴾ إلى قوله: ﴿إنكم عائدون﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥، قال عبد الله: أفيكشف عذاب الآخرة؟ ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾ فالبطشة: يوم بدر.\nوفي رواية قال: قال عبد الله: إنما كان هذا؛ لأن قريشًا لما استعصوا على النبي - ﷺ - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾، قال: فأتي رسول الله - ﷺ - فقيل: يا رسول الله: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، قال: «لمضر؟ إنك لجريء»، فاستسقى لهم، فسقوا، فنزلت ﴿إنكم عائدون﴾، فلما أصابهم الرفاهية، عادوا على حالهم، حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾، قال: يعني يوم بدر.\nوفي رواية نحوه، وفيها: فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، إلى قوله: ﴿إنا منتقمون﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]، هذه روايات البخاري ومسلم.\nوفي رواية الترمذي مثل الرواية الأولى على قوله: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (١٠) يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾، قال أحد رواته: هذا كقوله: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾، فهل يكشف عذاب الآخرة؟ قد مضى البطشة واللزام والدخان، وقال أحدهم: القمر، وقال الآخر: الروم واللزام يوم بدر.","vol":"8","page":430},{"text":"وقد أخرج البخاري في أحد طرقه: هذا الذي ذكره الترمذي.\nوفي أخرى للبخاري ومسلم، قال: قال عبد الله: خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر.\n٣١٢ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه»، فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾ [الدخان: ٢٩].\n٣١٣ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: ﴿كالمهل﴾ [الدخان: ٤٥]: كعكر الزيت، إذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه.","vol":"8","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1288>سورة (حم: الأحقاف)</span>\n٣١٤ - أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك ﵀ قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والذي قال لوالديه أفٍ لكما﴾ [الأحقاف: ١٧]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا ما أنزل في سورة (النور) من براءتي.\n٣١٥ - وأخرج مسلم عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبي - ﷺ - ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: أستطير أو اغتيل، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، قال: «أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن»، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم»، فقال رسول الله - ﷺ -: «فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم».\nوفي رواية بعد قوله: وآثار نيرانهم، قال الشعبي: وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة ... إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله. هذه رواية مسلم.","vol":"8","page":432},{"text":"وأخرجه الترمذي، وذكر فيه قول الشعبي، كما سبق في هذه الرواية الآخرة، وزاد في: أو روثة.\nوفي رواية لمسلم، أن ابن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ -، وودت أني كنت معه، لم يزد على هذا.\nوأخرج أبو داود منه طرفًا، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم ليلة الجن مع النبي - ﷺ -؟ فقال: ما كان معه منا أحد، لم يزد على هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>سورة (الفتح)</span>\n٣١٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس - ﵁ -: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١]، قال: الحديبية، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله - ﷿ -: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥]، قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال: أما ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾، فعن أنس، وأما هنيئًا مريئًا فعن عكرمة، هذه رواية البخاري.\nوأخرجه مسلم عن قتادة، عن أنس قال: لما نزلت: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾، إلى قوله: ﴿فوزًا عظيمًا﴾، مرجعه من الحديبية وهو يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، قال رسول الله - ﷺ -: «لقد أنزلت عليّ آية هي أحب إلي من الدنيا جميعًا».\nوأخرجه الترمذي عن قتادة، عن أنس قال: أنزلت على النبي - ﷺ -: ﴿ليغفر","vol":"8","page":433},{"text":"لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي: «لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض»، ثم قرأها النبي - ﷺ -، فقالوا: هنيئًا مريئًا يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار﴾ -حتى بلغ- ﴿فوزًا عظيمًا﴾ [الفتح: ١ - ٥].\n٣١٧ - وأخرج البخاري ومالك في الموطأ عن أسلم - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره- وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا- فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه، ثم سأله، فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، حتى تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل في قرآن، فجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقال:» لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾. أخرجه البخاري والموطأ هكذا.\nوأخرجه الترمذي عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره ... الحديث.\n٣١٨ - وأخرج مسلم عن أنس - ﵁ - أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا رسول الله - ﷺ - من جبل التنعيم مسلحين- يريدون ..................................","vol":"8","page":434},{"text":"غِرَّة رسول الله - ﷺ - فأخذهم سلمًا. فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ [الفتح: ٢٣]، هذه رواية مسلم.\nوفي رواية الترمذي، أن ثمانين نزلوا على رسول الله - ﷺ - وأصحابه من جبل التنعيم، عند صلاة الصبح يريدون أن يقتلوه، فأخذوا، فأعتقهم رسول الله - ﷺ - فأنزل الله: ﴿وهو الذي كف أيدهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ الآية.\nوأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين.\n٣١٩ - وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ [الفتح: ٦٨]، قال «لا إله إلا الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>سورة (الحجرات)</span>\n٣٢٠ - أخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير - ﵃ - قال: قدم ركب من بني تميم على النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خِلافي، وقال","vol":"8","page":435},{"text":"عمر: ما أردت خلافك، فتماريا، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١].\nوفي رواية: قال ابن أبي مليكة: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي - ﷺ - وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي، وأشار الآخر بغيره، ثم ذكر نحوه، ونزول الآية، ثم قال: قال ابن الزبير: فكان عمر إذا حدث بحديث حدثه كأخي السرار: لم يسمعه حتى يستفهمه.\nوفي أخرى نحوه، وفيه: قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله - ﷺ - حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر الصديق. وأخرج النسائي الرواية الأخرى.\nوأخرجه الترمذي قال: إن الأقرع بن حابس قدم على رسول الله - ﷺ - فقال أبو بكر: يا رسول الله، استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي - ﷺ - حتى علت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خِلافي، فقال: ما أردت خِلافك، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢]، قال: فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي - ﷺ - لم يسمع كلامه حتى يستفهمه، وما ذكر ابن الزبير جدَّه: يعني أبا بكر.\nوقال الترمذي: وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلًا، ولم يذكر ابن الزبير.\n٣٢١ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب - ﵁ - في قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤]، قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، إن حمدي","vol":"8","page":436},{"text":"زين، وذمي شين، فقال النبي - ﷺ -: «ذاك الله - ﷿ -».\n٣٢٢ - وأخرج الترمذي عن أبي نضرة ﵀ قال: قرأ أبو سعيد الخدري: ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ [الحجرات: ٧]، قال: هذا نبيكم يوحي إليه، وخيار أئمتكم، لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا، فكيف بكم اليوم؟ .\n٣٢٣ - وأخرج عن أبي جبيرة بن الضحاك - ﵁ - قال: فينا نزلت هذه الآية بني سلمة، قال: قدم علينا رسول الله - ﷺ - وليس منا رجل إلا وله اسمان، أو ثلاثة، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: «يا فلان»، فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ [الحجرات: ١١]، هذه رواية أبي داود.\nوأخرجه الترمذي قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾.","vol":"8","page":437},{"text":"٣٢٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ -: ﴿وجلعناكم شعوبًا وقبائل﴾ [الحجرات: ٢٢]، قال: الشعوب: القبائل الكبار العظام، والقبائل: البطون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>سورة (ق)</span>\n٣٢٥ - أخرج البخاري عن مجاهد بن جبر ﵀ قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني: قوله: ﴿وأدبار السجود﴾ [ق: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>سورة (الذاريات)</span>\n٣٢٦ - أخرج أبو داود، عن أنس بن مالك - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿كانوا قليلًا من اليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧]، قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء.\nزاد في رواية: وكذلك: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦].\n٣٢٧ - وأخرج الترمذي قوله: ﴿تتجافى جنوبهم﴾ [١٦]، وهو مذكور في سورة (السجدة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>سورة (الطور)</span>\n٣٢٨ - أخرج البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك».\n٣٢٩ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال: «إدبار","vol":"8","page":438},{"text":"النجوم: الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود: الركعتان بعد المغرب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1294>سورة (النجم)</span>\n٣٣٠ - أخرج مسلم عن ابن مسعود - ﵁ - في قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]، وفي قوله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١]، وفي قوله تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]، قال فيها كلها: رأى جبريل - ﵇ -، له ستمائة جناح، زاد في قوله تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، أي: جبريل في صورته. كذا عند مسلم.\nوعند البخاري في قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، قال: رأى جبريل له ستمائة جناح.\nولم يذكر في سائر الآيات هذا، ولا ذكر منها غير ما أوردنا.\nوفي رواية الترمذي قال: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.\nوللبخاري والترمذي في قوله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء.\n٣٣١ - وأخرج مسلم عن ابن عباس - ﵁ -: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم: ١١، ١٣]، قال: رآه بفؤاده، مرتين. وفي","vol":"8","page":439},{"text":"رواية قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلة أخرى. هذه رواية مسلم.\nوفي رواية الترمذي، قال رأى محمد ربه، قال عكرمة: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣]، قال: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين.\nوفي أخرى له: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى﴾، ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ قال ابن عباس: قد رآه - ﷺ -.\nوله في أخرى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رآه بقلبه.\n٣٣٢ - وأخرج مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾، قال: رأى جبريل - ﵇ -.\n٣٣٣ - وأخرج الترمذي عن الشعبي ﵀ قال: لقي ابن عباس كعبًا بعرفة، فسأله عن شيء، فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة ك فقلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قف له شعري، قلت: رويدًا، ثم قرأت: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]، فقال: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمد رأى ربه، أو كتم شيئًا مما أمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ [لقمان: ٣٤]، فقد أعظم الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في جياد، له ستمائة جناح، قد","vol":"8","page":440},{"text":"سد الأفق.\nوقد أخرج الترمذي هو والبخاري ومسلم هذا الحديث بألفاظ أخرى تتضمن زيادة، [وهو مذكور في كتاب القيامة من حرف القاف].\n٣٣٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان اللات رجلًا يلت سويق الحجاج.\n٣٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عباس - ﵃ - قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبي - ﷺ - قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه».\nولمسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوي ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.\n٣٣٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ -: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [النجم: ٣٢]، قال: قال النبي - ﷺ -:","vol":"8","page":441},{"text":"إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>سورة (القمر)</span>\n٣٣٧ - أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله - ﷺ - في القدر، فنزلت: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيءٍ خلقناه بقدرٍ﴾ [القمر: ٤٨، ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>سورة (الرحمن)</span>\n٣٣٨ - أخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٣]، قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>سورة (الواقعة)</span>\n٣٣٩ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - في قوله: ﴿وفرشٍ مرفوعةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] أن رسول الله - ﷺ - قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام.","vol":"8","page":442},{"text":"٣٤٠ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - في قوله: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ [الواقعة: ٣٥]، إن من المنشآت: اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشًا رمصًا.\n٣٤١ - وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم /، قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر».\n٣٤٢ - وأخرج مسلم عن ابن عباس - ﵃ - قال: مطر الناس على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر». قالوا: هذه رجمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢].\n٣٤٣ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ قال: شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>سورة (الحديد)</span>\n٣٤٤ - أخرج مسلم عن ابن مسعود - ﵁ - قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن","vol":"8","page":443},{"text":"عاتبنا الله تعالى بقوله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد: ١٦] إلا أربع سنين.\n٣٤٥ - وعن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿اعلموا أن الله يحى الأرض بعد موتها﴾ [الحديد: ١٧]، قال: يلين القلوب بعد قسوتها، فيجعلها مخبتة منيبة، يحيى القلوب الميتة بالعلم والحكمة، وإلا فقد علم إحياء الأرض بالمطر مشاهدة. أخرجه.\n٣٤٦ - وأخرج النسائي عن ابن عباس - ﵃ - قال: كانت ملوك بعد عيسى - ﵇ - بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، قيل لملوكهم: ما نجد شتمًا أشد من شتم يشتمونا هؤلاء، إنهم يقرؤون: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤]، مع ما يعيبوننا به في أعمالنا في قراءتهم، فادعهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعونا، فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانًا، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا، فلا نرد عليكم، وقالت طائفة: دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا، وقال طائفة منهم: ابنوا لنا دورًا في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، ولا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم، قال: ففعلوا ذلك،","vol":"8","page":444},{"text":"فأنزل الله - ﷿ -: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾ [الحديد: ٢٧]، والآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وهم على شركهم، لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بعث النبي - ﷺ - لم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨]: أجرين، بإيمانهم بعيسى - ﵇ -، وبالتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد - ﷺ - وتصديقهم، وقال: ﴿ويجعل لكم نورًا تمشون به﴾ [الحديد: ٢٨] القرآن، واتباعهم النبي - ﷺ - قال: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] الذين يتشبهون بكم، ﴿ألا يقدرون على شيءٍ من فضل الله﴾ ... الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>سورة (المجادلة)</span>\n٣٤٧ - أخرج البخاري والنسائي عن عائشة - ﵃ - قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة: خولة إلى رسول الله - ﷺ - وكلمته في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ [المجادلة: ١] إلى آخر الآية.\n٣٤٨ - وأخرج الترمذي عن علي - ﵁ - قال: لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢]، قال لي رسول الله - ﷺ -: «ما ترى؟ دينارًا»؟ قلت: لا يطيقونه، قال: «فنصف دينار؟»، قلت: لا يطيقونه، قال: «فكم؟» قلت: شعيرة، قال: «إنك لزهيد»،","vol":"8","page":445},{"text":"قال: فنزلت: ﴿ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ...﴾ [المجادلة: ١٢]، قال: «فبي خفف الله عن هذه الأمة»، وفي رواية ذكرها رزين: ما عمل بهذه الآية غيري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>سورة (الحشر)</span>\n٣٤٩ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵃ -، قال: حرق رسول الله - ﷺ - نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين﴾ [الحشر: ٥].\n[وسيجيء لهذا الحديث روايات في كتاب الغزوات، من حرف الغين].\n٣٥٠ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - في قول الله - ﷿ -: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها﴾ [الحشر: ٥]، قال: اللينة: النخلة، ﴿وليخزى الفاسقين﴾، قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأمروا بقطع النخل، قال: فحك ذلك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا","vol":"8","page":446},{"text":"وتركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله - ﷺ -: هل لنا فيما قطعناه من أجر، وهل علينا فيما تركناه من وزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها ..﴾ الآية [٥].\n٣٥١ - وعن كعب بن مالك - ﵁ - نزل قوله تعالى: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ [الحشر: ٢] في اليهود، حين أجلاهم رسول الله - ﷺ - على أن لهم ما أقلت الإبل من أمتعتهم، فكانوا يخربون البيت عن عتبته وبابه وخشبه، قال: فكان نخل بني النضير لرسول الله - ﷺ - خاصة، أعطاه الله إياها، وخصه بها. أخرجه كذا.\n٣٥٢ - وأخرج أبو داود عن الزهري، قوله: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾، قال: صالح النبي - ﷺ - أهل فدك وقرى- قد سماها لا أحفظها- وهو محاصر قومًا آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾ [الحشر: ٦]، يقول: بغير قتال، قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي - ﷺ - خالصًا، لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي - ﷺ - بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئًا، إلا رجلين كانت بهما حاجة.\n٣٥٣ - وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: إن أموال بني المضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا","vol":"8","page":447},{"text":"ركاب، فكانت لرسول الله - ﷺ - قرى: عرينة، وفدك، وكذا وكذا، ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدةً في سبيل الله، وتلا: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ...﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال: استوعبت هذه هؤلاء، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، والذين جاؤوا من بعدهم، فاستوعبت هذه الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حظ وحق، إلا بعض من تملكون من أرقائكم.\n٣٥٤ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - أن رجلًا من الأنصار بات به ضيف، ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبية، وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك، فنزلت هذه الآية: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩].\nوهو طرف من حديث طويل، أخرجه البخاري ومسلم، والرجل: هو أبو طلحة الأنصاري، [والحديث مذكور في كتاب الفضائل من حرف الفاء، في فضائل أبي طلحة].\n٣٥٥ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم ...﴾ الآية [الحشر: ١١]، قال: إن ابن أبي قاله ليهود بني النضير،","vol":"8","page":448},{"text":"إذا أراد رسول الله - ﷺ - إجلاءهم، فنزلت. أخرجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>سورة (الممتحنة)</span>\n٣٥٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عائشة - ﵃ - قالت: كان النبي - ﷺ - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لا يشركن بالله شيئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، وما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة لا يملكها.\nوفي رواية: كان المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي - ﷺ - يمتحنهن بقول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ...﴾ [الممتحنة: ١٠] إلى آخر الآية، قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله - ﷺ - إذا اقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ: «انطلقن، فقد بايعتكن»، لا والله ما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله - ﷺ - على النساء قط إلا بما أمره الله، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا. هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية الترمذي، قالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يمتحن إلا بالآية التي قال الله تعالى: ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ...﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، قال معمر: فأخبرني ابن طاووس عن أبيه، قال: ما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة، إلا يد امرأة يملكها.","vol":"8","page":449},{"text":"٣٥٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - في قوله: ﴿ولا يعصينك في معروفٍ﴾، إنما هو شرط شرطه الله للنساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>سورة (الصف)</span>\n٣٥٨ - أخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام - ﵁ - قال: كنت جالسًا في نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - نتذاكر، نقول: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله﴾، أي: عظم ﴿أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: ١ - ٣]، فخرج علينا رسول الله - ﷺ - فقرأها علينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>سورة (الجمعة)</span>\n٣٥٩ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ - إذا أقبلت عير تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾ [الجمعة: ١١].","vol":"8","page":450},{"text":"وفي رواية: أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا، فجاءت عير من الشام، وذكر نحوه، وفيه: إلا اثنا عشر رجلًا، فيهم أبو بكر، وعمر، وفي أخرى: إلا اثنا عشر رجلًا، أنا فيهم.\nوفي رواية لمسلم قال: كنا مع النبي - ﷺ - يوم الجمعة، فقدمت سويقة، قال: فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلً أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا ...﴾ إلى آخر الآية [١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>سورة المنافقون</span>\n٣٦٠ - أخرج البخاري ومسلم عن جابر - ﵁ - قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريًا، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا، حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي - ﷺ - فقال: «ما بال دعوى الجاهلية»؟ ثم قال: «ما شأنهم»، فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي - ﷺ -: «دعوها، فإنها خبيثة»، وقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ -لعبد الله- فقال النبي - ﷺ -: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه».\nوفي رواية نحوه، إلا أنه قال: فأتى النبي - ﷺ - فسأله القود، فقال: دعوها فإنها منتنة ... الحديث. هذه رواية البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من","vol":"8","page":451},{"text":"الأنصار، فنادي المهاجري- أو المهاجرون-: يا للمهاجرين، ونادي الأنصاري: يا للأنصار، فخرج النبي - ﷺ - وسلم فقال: «ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية»؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر، فقال: «لا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره».\nوأخرجه الترمذي بنحوه، وفي أوله: قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق، وفي آخرها: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.\nوقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: لا تنقلب حتى تقر أنك: الذليل، ورسول الله: العزيز، ففعل.\n٣٦١ - وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر- أصاب الناس فيه شدة- فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله - ﷺ - حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فسأله؟ فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله - ﷺ - قال: فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١]، قال: ثم دعاهم النبي - ﷺ - ليستغفر لهم، قال: فلووا رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رجالًا أجمل شيء.\nوفي رواية أن زيدًا قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول- فذكر نحوه- قال: فذكرت ذلك لعمي- أو لعمر- فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله - ﷺ - وكذبني، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك - ﷺ - ومقتك؟ فأنزل الله - ﷿ -: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾، إلى قوله: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ١ - ٨]،","vol":"8","page":452},{"text":"فأرسل إليّ رسول الله - ﷺ - فقرأها عليّ، ثم قال: «إن الله قد صدقك».\nوللبخاري أيضًا قال: لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله - ﷺ - ينفضوا، وقال أيضًا: لئن رجعنا إلى المدينة، أخبرت به النبي - ﷺ -، فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل، فنمت، فأتاني رسول الله - ﷺ -، فأتيته، فقال: إن الله قد صدقك، ونزلت: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ [المنافقون: ٧].\nوأخرجه الترمذي مثل الرواية الثانية، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها البخاري، وقال: «في غزوة تبوك».\nوفي رواية أخرى له قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي، فيملأ الحوض، فيجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه، حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيًا، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبي أن يدعه، فانتزع قباض الماء، فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري، فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره- وكان من أصحابه- فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله - ﷺ - حتى ينفضوا من حوله، -يعني الأعراب- وكانوا يحضرون رسول الله - ﷺ - عند الطعام، قال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد، فائتوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل- قال زيد: وأنا ردف عمي- فسمعت عبد الله، فأخبرت عمي، فانطلق، فأخبر رسول الله - ﷺ - فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله - ﷺ - وكذبني، قال: فجاء عمي إلي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله - ﷺ - وكذبك والمسلمون، قال: فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحد، قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله - ﷺ - في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله - ﷺ - فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قلت: ما قال شيئًا، إلا أنه عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال: بشر، ثم","vol":"8","page":453},{"text":"لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله - ﷺ - سورة (المنافقين).\n٣٦٢ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو يجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل: يا ابن عباس، اتق الله، فإنما يسأل الرجعة الكفار، قال: ما سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ ..﴾، إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾ [المنافقون: ٩ - ١١]، قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدًا، قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير.\nوفي رواية له عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - بنحوه، قال: والأول أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>سورة التغابن</span>\n٣٦٣ - أخرج البخاري عن علقمة بن قيس ﵀ قال: شهدنا عند عبد الله بن مسعود - ﵁ - وعرض المصاحف، فأتى على هذه الآية: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١]، قال: هي المصيبات تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ويرضى.","vol":"8","page":454},{"text":"٣٦٤ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - سئل عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، قال: هؤلاء رجال أسلموا من مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي - ﷺ - فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي - ﷺ -، فلما أتوا رسول الله - ﷺ - رأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم ...﴾ الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>سورة (الطلاق)</span>\n٣٦٥ - أخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵃ - قرأ: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن»، قال مالك ﵀: يعني بذلك: أن يطلق في كل طهر مرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>سورة (التحريم)</span>\n٣٦٦ - أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن عائشة - ﵃ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر مما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك؟ فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت النبي - ﷺ - منه شربة، فقلت: أما والله، لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول","vol":"8","page":455},{"text":"لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ - زاد في رواية: وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه أن يوجد منه الريح- فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية مثل ذلك، قالت: تقول سودة: فوالله الذي لا إله إلا هو، ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أبادئه بما أمرتني فرقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل»، فقالت: جرست نحله العرفط، فلما دار إليّ، قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه»، قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.\nوفي رواية قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلًا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة، أن أيتنا ما دخل عليها رسول الله - ﷺ - فلتقل له: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزل: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١]، ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ [التحريم: ٤]: لعائشة وحفصة، ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾ [التحريم: ٣]، لقوله: بل شربت عسلًا ولن أعود له، وقد خلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا. وأخرج النسائي الرواية الثانية.\n٣٦٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ -","vol":"8","page":456},{"text":"اللتين قال الله - ﷿ -: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]، حتى حج عمر، وحججت معه، فلما كان بعض الطريق عدل عمر، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم أتاني، فكسيت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي - ﷺ - اللتان قال الله - ﷿ -: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾؟ فقال عمر: واعجبًا لك يا ابن العباس، قال الزهري: كره والله ما سأله عنه، ولم يكتمه، فقال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يومًا على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله، إن أزواج النبي - ﷺ - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: نعم، فقالت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - ﷺ - فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئًا، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله - ﷺ - منك- يريد عائشة-، وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله - ﷺ -، فينزل يومًا، وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث: أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله - ﷺ - نساءه، قلت: وقد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت:","vol":"8","page":457},{"text":"أطلقكن رسول الله - ﷺ -؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلامًا له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إليّ، قال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى إذا أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس، يبكي بعضهم، فجلست قليلًا، ثم غلبني ما أجده، فأتيت الغلام، فقلت: ستأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فوليت مدبرًا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله - ﷺ -، فإذا هو متكئ على رمال حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليَّ، فقال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يومًا، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله أن أزواج رسول الله ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسرت، أفيأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - ﷺ -، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله - ﷺ - منك، فتبسم أخرى، فقلت: استأنس يا رسول الله، قال: «نعم»، فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر، إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوي جالسًا، ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا","vol":"8","page":458},{"text":"يدخل عليهن شهرًا من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى.\nقال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة، قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل علي رسول الله - ﷺ -، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أنك لا تدخل علينا شهرًا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن؟ فقال: «إن الشهر تسع وعشرون» - زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين ليلة- ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿عظيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩]، قالت عائشة: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.\nوفي رواية: أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي - ﷺ -: «إن الله أرسلني مبلغًا ولم يرسلني متعنتًا»، هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي.\nولمسلم أيضًا نحو ذلك وفيه: وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، وفيه: دخول عمر على عائشة وحفصة، ولومه لهما، وقوله لحفصة: والله لقد علمت أن رسول الله - ﷺ - لا يحبك، ولولا أنا لطلقك.\nوفيه: قول عمر عند الاستئذان- في إحدى المرات- يا رباح، استأذن لي، فإني أظن أن رسول الله - ﷺ - ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال: ورفعت صوتي، وإنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله - ﷺ - في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له، وأنه قام غلى باب المسجد، فنادي بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله - ﷺ - نساءه، وأنه قال له- وهو يرى الغضب في وجهه- يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر، والمؤمنون معك، قال: وقلما تكلمت- وأحمد الله-","vol":"8","page":459},{"text":"بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت هذه الآية، آية التخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن﴾ [التحريم: ٥] الآية.\nوفيه أنه قال: فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك- وكان من أحسن الناس ثغرًا- قال: ونزلت أتشبث بالجذع، وهو جذع يرقى عليه رسول الله - ﷺ -، وينحدر، ونزل رسول الله كأنما يمشي على الأرض، ما يمسه بيده، فقالت: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعًا وعشرين؟ فقال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين»، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء: ٨٣]، قال: فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله - ﷿ - آية التخيير.\nوفي رواية للبخاري ومسلم، قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجًا، فخرجن معه، فلما رجعنا- وكنا ببعض الطريق- عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي - ﷺ - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: «فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم، فلسني، فإن كان لي به علم أخبرتك به»، ثم قال عمر: والله، إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا؟ فقلت لها: ما لك ولما ها هنا؟ فيما تكلفك في أمر أريده! فقالت لي: عجبًا لك ابن الخطاب! ! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - ﷺ - حتى يظل يومه غضبان؟ فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه، حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية، إنك لتراجعين رسول الله - ﷺ - حتى يظل يومه غضبان؟\nفقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله؟ يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها، وحب رسول الله","vol":"8","page":460},{"text":"إياها- يريد عائشة- قال: ثم خرجت، حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابن الخطاب! دخلت في كل شيء، تبتغي أن تدخل بين رسول الله - ﷺ - وبين أزواجه؟ قال: فأخذتني والله أخذًا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكًا من ملوك غسان، ذكر لنا: أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله - ﷺ - أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله - ﷺ - في مشربة له، يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله - ﷺ - على رأس الدرجة، فقلت: قل: هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله - ﷺ - هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله - ﷺ -، وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظًا مصبورًا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا سول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة»؟ .\nوأخرجه النسائي مجملًا، وهذا لفظه: قال ابن عباس: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ - اللتين قال الله - ﷿ -: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]، وساق الحديث.\nهكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه، وقال: واعتزل رسول الله - ﷺ - نساءه- من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة- تسعًا وعشرين ليلة، قالت عائشة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرًا، من شدة موجدته عليهن حين حدثه الله - ﷿ - حديثهن، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: قد كنت آليت يا رسول الله أن لا تدخل علينا","vol":"8","page":461},{"text":"شهرًا، وإنا أصبحنا من تسع وعشرين ليلة، نعدها عدًا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «الشهر تسع وعشرون ليلة».\n٣٦٨ - وأخرج النسائي عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسها، فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ...﴾ [التحريم: ١] الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>سورة (ن)</span>\n٣٦٩ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ [القلم: ١٣]، قال: رجل من قريش، كانت له زنمة مثل زنمة الشاة.\n٣٧٠ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا».","vol":"8","page":462},{"text":"أخرجه البخاري هكذا، وهو طرف من حديث طويل، قد أخرجه هو ومسلم بطوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>سورة (نوح - ﵇ </span>-)\n٣٧١ - أخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما «ود» فكانت لكلبٍ بدومة الجندل، وأما «سواع» فكانت لهذيل، وأما «يغوث» فكانت لمراد، ثم صارت لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما «يعوق» فكانت لهمدان، وأما «نسر» فلحمير، لآل ذي الكلاع، وكلها أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما","vol":"8","page":463},{"text":"هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>سورة (الجن)</span>\n٣٧٢ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن ولا رآهم، انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي - ﷺ - وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرشد فأمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، أنزل الله - ﷿ - على نبيه - ﷺ -: ﴿قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن﴾ [الجن: ١].\nزاد في رواية: وإنما أوحي إليه قول الجن.\nقال الترمذي: وبهذا الإسناد قال: قول الجن لقومهم: ﴿لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا﴾ [الجن: ١٩]، قال: لما رأوه يصلي، وأصحابه يصلون بصلاته، ويسجدون بسجوده، قال: تعجبوا من طواعية أصحابه له، قالوا لقومهم: ﴿لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا﴾.","vol":"8","page":464},{"text":"٣٧٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا عليها تسعًا، فأما الكلمة فتكون حقًا، وأما ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بعث رسول الله - ﷺ - منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائمًا يصلي بين جبلين- أراه قال: بمكة- فأخبروه، فقال: «هذا الحدث الذي حدث في الأرض».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>سورة (المزمل)</span>\n٣٧٤ - أخرج أبو داود عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿قم اليل إلا قليلًا نصفه ...﴾ [المزمل: ٢، ٣] الآية، قال: نسختها الآية التي فيها قوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل: ٢٠]، قال: وناشئة الليل: أوله، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ، وقوله: ﴿وأقوم قيلًا﴾ [المزمل: ٦] يقول: هو أجدر أن تفقه في القرآن، وقوله: ﴿إن لك في النهار سبحًا طويلًا﴾ [المزمل: ٧]، يقول: فراغًا طويلًا.\nوفي رواية قال: لما نزل أول (المزمل)، كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.","vol":"8","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1312>سورة (المدثر)</span>\n٣٧٥ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الصعود: عقبة في النار، يتصعد فيها الكافر سبعين خريفًا، ثم يهوى فيها سبعين خريفًا، فهو كذلك أبدًا».\n٣٧٦ - وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي - ﷺ -: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم، قال: «وبم غلبوا؟» قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قال: «فما قالوا؟» قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا، قال: «أفغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون، فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم، فقالوا: أرنا الله جهرة، علي بأعداء الله، إني سائلهم عن تربة الجنة- وهي الدرمك؟» - قال: فلما جاؤوا، قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا- في مرة عشرة وفي مرة تسعة-» قالوا: نعم، قال لهم النبي - ﷺ -: «ما تربة الجنة؟» قال: فسكتوا هنيهة، ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، فقال النبي - ﷺ -: «الخبر من الدرمك».\n٣٧٧ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال في هذه الآية: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [المدثر: ٥٦] قال: «قال الله ﵎: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهًا، فأنا","vol":"8","page":466},{"text":"أهل أن أغفر له».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>سورة (القيامة)</span>\n٣٧٨ - أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس - ﵃ - في قوله - ﷿ -: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة: ١٦]، قال: كان النبي - ﷺ - يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك به شفتيه، فقال ابن عباس: أنا أحركهما كما كان رسول الله - ﷺ - يحركهما، وقال سعيد بن جبير: وأنا أحركهما كما كان ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه﴾ [القيامة: ١٦، ١٧] قال: جمعه لك في صدرك، ثم تقرؤه، ﴿فإذا قرأنه فاتبع قرآنه﴾، قال: فاستمع وأنصت، ثم إن علينا أن نقرأه، قال: فكان رسول الله - ﷺ - إذا أتاه جبريل - ﵇ - بعد ذلك استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما أقرأه.\nوفي رواية: كما وعده الله - ﷿ -.\nوفي رواية الترمذي قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أنزل عليه القرآن حرك به لسانه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله ﵎: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة: ١٦]، قال: فكان يحرك شفتيه، وحرك سفيان شفتيه.\nوفي رواية النسائي نحو من رواية البخاري ومسلم، إلا أنه لم يذكر حكاية ابن عباس تحريك النبي - ﷺ - شفتيه، ولا حكاية سعيد.","vol":"8","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>سورة (المرسلات)</span>\n٣٧٩ - أخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: ﴿إنها ترمى بشررٍ كالقصر﴾ كنا نرفع الخشبة للشتاء ثلاثة أذرع أو أقل، نسميه: القصر، ﴿كأنه جمالت صفر﴾ [٣٣]: حبال السفن تجمع، حتى تكون كأوساط الرجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>سورة (عم يتساءلون)</span>\n٣٨٠ - أخرج البخاري عن عكرمة ﵀ في قوله تعالى: ﴿وكأسا دهاقا﴾ [عم: ٣٤] قال: ملأى متتابعة، قال: وقال ابن عباس: سمعت أبي في الجاهلية يقول: اسقنا كأسًا دهاقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>سورة (عبس)</span>\n٣٨١ - أخرج مالك في الموطأ، والترمذي عن عروة بن الزبير بن العوام - ﵃ -؛ أن عائشة - ﵃ - قالت: أنزلت: ﴿عبس وتولى﴾ [عبس: ١] في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدني وعند رسول الله - ﷺ - من عظماء المشركين، فجعل رسول الله - ﷺ - يعرض عنه، ويقبل على الآخرين، ويقول: «أترى بما أقول بأسًا؟» فيقول: لا، ففي هذا أنزل. أخرجه الموطأ، والترمذي عن عروة، ولم يذكرا عائشة، وأخرجه الترمذي أيضًا عن عائشة.","vol":"8","page":468},{"text":"٣٨١ - وأخرج البخاري عن أنس بن مالك - ﵁ - أن عمر قرأ: ﴿وفاكهة وأبًا﴾ [عبس: ٣١] قال: فما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا بهذا، أو قال: ما أمرنا بهذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>سورة (إذا الشمس كورت)</span>\n٣٨٢ - أخرج أبو داود، عن ابن مسعود - ﵁ - قال: رسول - ﷺ -: «الوائدة والموؤودة في النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>سورة (المطففين)</span>\n٣٨٣ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها، حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكره الله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>سورة (إذا السماء انشقت)</span>\n٣٨٤ - أخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - في قوله تعالى: ﴿لتركبن طبقًا عن طبقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، قال: حالًا بعد حال، قال: هذا نبيكم - ﷺ -.","vol":"8","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1320>سورة (البروج)</span>\n٣٨٥ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، الشاهد: يوم الجمعة، قال: وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>سورة (سبح)</span>\n٣٨٦ - عن أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في المسجد، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن للمسجد تحية»، قلت: وما تحية يا رسول الله؟ قال: «ركعتان تركعهما»، قلت: يا رسول الله، هل أنزل الله عليك شيئًا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: «يا أبا ذر، اقرأ: ﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خيلا وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩]»، قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: «كانت عبرًا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار ثم يضحك، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل». أخرجه.","vol":"8","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1322>سورة الفجر</span>\n٣٨٧ - أخرج الترمذي عن عمران بن حصين - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الشفع والوتر؟ قال: «هي الصلاة؛ بعضها شفع، وبعضها وتر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>سورة الشمس</span>\n٣٨٨ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن زمعة - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال رسول الله - ﷺ -:\n«﴿إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: ١٢] انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة».\nوذكر النسائي في رواية: ثم ذكر النساء فوعظ فيهن، فقال: يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يومه، ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، قال: لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي هكذا، وفرقه البخاري أيضًا في مواضع من كتابه.","vol":"8","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>سورة الضحى</span>\n٣٨٩ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جندب بن سفيان البجلي - ﵁ - قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فلم يقم ليلة أو ليلتين - وفي رواية: ليلتين أو ثلاثًا - فجاءته امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، قال: فأنزل الله - ﷿ -: ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى: ١ - ٣].\nوفي رواية قال: أبطأ جبريل على رسول الله - ﷺ - فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿والضحى والليل إذا سجي ما ودعك ربك وما قلى﴾. أخرجه البخاري ومسلم.\nوأخرجه الترمذي قال: كنت جالسًا مع رسول الله - ﷺ - في غار، فدميت إصبعه، فقال النبي - ﷺ -:\nهل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت\nقال: فأبطأ عليه جبريل - ﵇ -، فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله ﵎: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>سورة اقرأ</span>\n٣٩٠ - أخرج الترمذي عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي - ﷺ -، فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني،","vol":"8","page":472},{"text":"فأنزل الله ﵎: ﴿فليدع ناديه سندع الزبانية﴾ [العلق: ١٧، ١٨]، قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>سورة القدر</span>\n٣٩١ - أخرج الترمذي عن يوسف بن سعد ﵀ قال: قام رجل إلى الحسن بن علي، بعد ما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين، أو يا مسود وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني - رحمك الله - فإن النبي - ﷺ - أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فنزل: ﴿إنا أعطيتك الكوثر﴾ [الكوثر: ١] يا محمد، يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إنا أنزلته في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: ١ - ٣]، يملكها بعدك بنو أمية يا محمد، قال القاسم بن الفضل: فعددنا، فإذا هي ألف شهر، لا تزيد يومًا ولا تنقص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>سورة الزلزلة</span>\n٣٩٢ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة: ٤]، قال: «أتدرون ما أخبارها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن أخبارها: أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا: كذا وكذا، فهذه أخبارها».","vol":"8","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1328>سورة التكاثر</span>\n٣٩٣ - أخرج الترمذي عن الزبير بن العوام - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] قال الزبير: يا رسول الله، وأي نعيم نسأل عنه، وإنما هو الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنه سيكون».\n٣٩٤ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نسأل، وإنما هما الأسودان، والعدو حاضر؛ وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: «إن ذلك سيكون».\n٣٩٥ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، أن يقال له: ألم نصح لك جسمك؟ ونروك من الماء البارد؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>سورة أرأيت</span>\n٣٩٦ - أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله - ﷺ - عارية الدلو والقدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>سورة الكوثر</span>\n٣٩٧ - أخرج مسلم عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا،","vol":"8","page":474},{"text":"فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت عليَّ آنفًا سورة، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ١ - ٣]، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟» فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي - ﷿ -، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب، إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك؟».\nوفي رواية نحوه، وفيه: «إنه نهر وعدنيه ربي في الجنة، عليه حوضي»، ولم يذكر: «آنيته عدد النجوم»، هذه رواية مسلم.\nوقد أخرجه هو أيضًا، والبخاري مختصرًا، قال: قال النبي - ﷺ -: «ليردن على الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليَّ اختلجوا دوني، فلأقولن: أي رب، أصيحابي، أصيحابي، فيقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».\nوفي رواية للبخاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما عرج بي إلى السماء أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: الكوثر».\nوفي أخرى له: قال: «بينا أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه - أو طينه - مسك أذفر»، شك الراوي.\nوأخرجه الترمذي قال: بينا أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، قال: ثم ضرب بيده إلى طينه، فاستخرج لي مسكًا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فرأيت عندها نورًا عظيمًا.\nوأخرجه أبو داود مثل رواية مسلم الأولى، إلى قوله: عليه خير كثير.\nوفي أخرى له: إنه نهر وعدنيه ربي في الجنة، ولم يذكر الإغفاء، ولا أنه كان بين أظهرنا في المسجد.\nوفي أخرى له: لما عرج بنبي الله في الجنة - أو كما قال - عرض له نهر","vol":"8","page":475},{"text":"في الجنة، حافتاه الياقوت المجيب، - أو قال: المجوف - فضرب الملك الذي معه يده، فاستخرج مسكًا، فقال محمد - ﷺ - للملك الذي معه: «ما هذا؟» قال: الكوثر الذي أعطاكه الله.\nوأخرجه النسائي بنحو من هذه الروايات المذكورة.\n٣٩٨ - وأخرج البخاري عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه، قلت لسعيد: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.\n٣٩٩ - وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵃ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج».\n٤٠٠ - وأخرج البخاري عن عامر بن عبد الله بن مسعود قال: سألت","vol":"8","page":476},{"text":"عائشة عن قوله تعالى: ﴿إنا أعطيك الكوثر﴾ فقالت: الكوثر نهر أعطيه نبيكم، شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم.\n٤٠١ - وعن ابن عباس - ﵃ - قال: قالت قريش: ليس له ولد، وسيموت وينقطع أثره، فأنزل الله تعالى سورة الكوثر، إلى قوله: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر: ٣]، يعني: شانئ محمد - ﷺ -: هو الأبتر، أخرجه كذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>سورة النصر</span>\n٤٠٢ - أخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكان بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، قال: فما رأيت أنه دعاني يومًا إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله - ﷿ -: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر: ١]؟ فقال بعضهم: أمرنا بأن نحمد الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم، فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - ﷺ -، أعلمه (له)، فقال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فذلك علامة أجلك، ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ [النصر: ٣]، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.\nوفي رواية: أن عمر كان يدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية؟ قال: أجل رسول الله - ﷺ -، أعلمه إياه، قال: ما أعلم منها إلا ما تعلم.\nوفي أخرى: أن عمر سألهم عن قوله: ﴿إذا جاء نصر الله","vol":"8","page":477},{"text":"والفتح﴾، قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: يا ابن عباس، ما تقول؟ قال: أجل أو مثل ضرب لمحمد - ﷺ -، نعيت إليه نفسه. وأخرج الترمذي الرواية الوسطى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>سورة الإخلاص</span>\n٤٠٣ - أخرج الترمذي عن أبي بن كعب - ﵁ - أن المشركين قالوا للنبي - ﷺ -: أنسب لنا ربك، فأنزل الله ﵎: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد﴾ [الإخلاص: ١ - ٣]؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت ولا يورث، ﴿ولم يكن له كفوًا أحد﴾ [الإخلاص: ٤]، قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء.\nوأخرجه الترمذي أيضًا عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر عن أبي، قال: وهذا أصح.\n٤٠٤/أ- أخرج البخاري عن أبي وائل ﵀ قال: الصمد: السيد","vol":"8","page":478},{"text":"الذي انتهى سؤدده.\n٤٠٤/ب- وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يقول الله - ﷿ -: يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه إيايَّ، فقوله: إن لي ولدًا، وأما تكذيبه، فقوله: ليس يعيدني كما بدأني».\nوفي رواية: قال: «قال الله - ﷿ -: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيايَّ، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إيايَّ، فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد».\n٤٠٥ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - ﵃ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيايَّ، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إيايَّ، فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>سورة المعوذتين</span>\n٤٠٦ - أخرج البخاري عن زر بن حبيش ﵀ قال: سألت أبي بن","vol":"8","page":479},{"text":"كعب عن المعوذتين، قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: كذا وكذا، فقال: سألت رسول الله - ﷺ -، فقال: قيل لي، فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله - ﷺ -، وفي أخرى: مثلها، ولم يذكر فيه ابن مسعود.\n٤٠٧ - وأخرج الترمذي عن عائشة - ﵁ - قالت: إن رسول الله - ﷺ - نظر إلى القمر، فقال: «يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب».\n٤٠٨ - وأخرج البخاري، عن ابن عباس - ﵃ - قال: الوسواس: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه، ذكره البخاري بغير إسناد.\nوفي رواية: قال: قال رسول الله - ﷺ -: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس».","vol":"8","page":480},{"text":"- (الجزء التاسع) -","vol":"9","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1334>النوع السابع والأربعون بعد المائة\nعلم ما ورد عن النبي ﷺ\nمن التفاسير المصرح برفعها إليه</span>","vol":"9","page":5},{"text":"النوع السابع والأربعون بعد المائة\nعلم ما ورد عن النبي ﷺ\nمن التفاسير المصرح برفعها إليه\nقد [أسلفت] في النوع الذي قبل هذا ما صح من التفسير مرفوعًا وموقوفًا [وعن] الصحابة والتابعين، منقولًا من كتب الحديث المعتبرة كالبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وموطأ الإمام مالك-رحمهم الله تعالى-.\nوفي هذا [النوع] نذكر ما هو مرفوع إلى النبي ﷺ مما سبق، أو لم يسبق في النوع المتقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>[سورة الفاتحة]</span>\nأخرج أحمد، والترمذي-وحسنه-وابن حبان في صحيحه، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المغضوب عليهم هم اليهود، وإن الضالين النصارى».","vol":"9","page":6},{"text":"وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر، قال: سألت النبي ﷺ عن المغضوب عليهم، قال: «اليهود»، قلت: والضالين؟ قال: «النصارى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1336>سورة البقرة</span>\nأخرج ابن مردويه والحاكم في مستدركه -وصححه من طريق أبي نضرة- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] قال: «من الحيض والغائط والخامة والبزاق».\n[قال الحافظ السيوطي]: قال ابن كثير في تفسيره: في إسناده البزيعي، قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، قال: ففي تصحيح الحاكم له نظر، ثم رأيته في تاريخه، قال: إنه حديث حسن.","vol":"9","page":7},{"text":"وأخرج ابن جرير بسند رجاله ثقات، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء، قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»، مرسل جيد، عضده إسناد متصل عن ابن عباس موقوفًا.\nوأخرج الشيخان عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة»، فيه [تفسير] قوله تعالى: ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩].","vol":"9","page":8},{"text":"وأخرج الترمذي وغيره بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «ويل واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره».\nوأخرج أحمد بهذا السند عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: «كل حرف يذكر من القرآن فيه القنوت فهو طاعة».\nوأخرج الخطيب في الرواية [بسند]، وفيه مجاهيل عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، قال: «يتبعونه حق اتباعه».\nوأخرج ابن مردويه بسند ضعيف، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: «لا طاعة إلا في المعروف»، له شاهد أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس موقوفًا","vol":"9","page":9},{"text":"بلفظ: ليس لظالم عليك عهد أن تطيعه في معصية الله.\nوأخرج أحمد، والترمذي والحاكم -وصححاه- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، قال: «عدلًا».\nوأخرج الشيخان وغيرهما، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: يدعي نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]» قال: «والوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ، وأشهد عليكم».\nقوله: «والوسط العدل» مرفوع غير مدرج، نبه على ذلك ابن حجر في شرح البخاري.\nوأخرج أبو الشيخ، والديلمي في مسند الفردوس، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، يقول: «اذكروني يا معشر العباد بطاعتي،","vol":"9","page":10},{"text":"أذكركم بمغفرتي».\nوأخرج الطبراني عن أبي أمامة، قال: انقطع قبال النبي ﷺ فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا رسول الله! فقال: «ما أصاب المؤمن/ مما يكره فهو مصيبة»، له شواهد كثيرة.\nوأخرج ابن ماجه، وابن أبي حاتم، عن البراء بن عازب، قال: كنا في جنازة مع النبي ﷺ فقال: «إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه، فيسمعه كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]، يعني: دواب الأرض.\nوأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة».","vol":"9","page":11},{"text":"وأخرج الطبراني بسند لا بأس به، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] قال: «الرفث التعرض للنساء بالجماع، والفسوق المعاصي، والجدال جدال الرجل صاحبه».\nوأخرج أبو داود عن عطاء، أنه سئل عن اللغو في اليمين، فقال: قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله». أخرجه البخاري موقوفًا عليها.\nوأخرج أحمد وغيره عن أبي رزين الأسدي، قال: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فأين الثالثة؟ قال: «التسريح بإحسان الثالثة».","vol":"9","page":12},{"text":"وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».\nوأخرجه الطبراني بسند لا بأس به، من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «الذي بيده عقدة النكاح الزوج».\nوأخرج أحمد والترمذي وصححه، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الوسطى صلاة العصر».\nوأخرج ابن جرير، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة","vol":"9","page":13},{"text":"الوسطى صلاة العصر».\nوأخرج أيضًا عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة الوسطى صلاة العصر».\nوأخرج الطبراني عن علي [كرم الله وجهه]، عن رسول الله ﷺ قال: «السكينة ريح خجوج».\nوأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، قال: القرآن، قال ابن عباس: يعني تفسيره؛ فإنه قد قرأه البر والفاجر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>سورة آل عمران</span>\nأخرج أحمد وغيره، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى:","vol":"9","page":14},{"text":"﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، يقال: «هم الخوارج». وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، قال: «هم الخوارج».\nوأخرج الطبراني وغيره عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ سئل عن الراسخين في العلم، فقال: «من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعن بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم».\nوأخرج الحاكم -وصححه- عن أنس، قال: سئل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، قال: «القنطار ألف أوقية».","vol":"9","page":15},{"text":"وأخرج أحمد وابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «القنطار اثنا عشر ألف أوقية».\nوأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]، قال: «أما من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهًا فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون».\nوأخرج الحاكم -وصححه عن أنس- أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة».\nوأخرج الترمذي مثله في حديث ابن عمر وحسنه.\nوأخرج عبد بن حميد في تفسيره عن نفيع، قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"9","page":16},{"text":"﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]»، فقام رجل من هذيل، فقال: يا رسول الله، من تركه فقد كفر؟ قال: «من تركه لا يخاف عقوبته ولا يرجو ثوابه».\nنفيع تابعي، والإسناد مرسل، وله شاهد موقوف على ابن عباس.\nوأخرج الحاكم -وصححه- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]: «أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى».\nوأخرج ابن مردويه، عن أبي جعفر الباقر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، قال: «الخير اتباع القرآن وسنتي»، معضل.","vol":"9","page":17},{"text":"وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، قال: «تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدع».\nوأخرج الطبراني، وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] قال: «معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم أحد عمائم حمر».\nأخرج البخاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته تمثل له شجاع أقرع، له زبيبتان، ويطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه، فيقول أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>سورة النساء</span>\nوأخرج ابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه عن عائشة، عن","vol":"9","page":18},{"text":"النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قال: «ألا تجوروا»، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف.\nوأخرج الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عمر، قال: قرئ عند عمر قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، قال معاذ:\n[عندي] تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة، فقال عمر: هكذا سمعت من رسول الله ﷺ.\nوأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قال: «إن جازاه».\nوأخرج الطبراني وغيره بسند ضعيف عن ابن مسعود، قال: قال","vol":"9","page":19},{"text":"رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ١٧٣]، «الشفاعة فيمن وجبت له النار، ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا».\nوأخرج أبو داود في المراسيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله، فسأله عن الكلالة فقال: «أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، فمن لا يترك ولدًا ولا والدًا، فورثته كلالة»، مرسل.\nوأخرج أبو الشيخ في كتاب الفرائض، عن البراء، سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة، فقال: «ما عدا الولد والوالد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>سورة المائدة</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكًا».","vol":"9","page":20},{"text":"له شاهد من مرسل زيد بن أسلم عند ابن جرير.\nوأخرج الحاكم -وصححه-عن عياض الأشعري قال: لما نزلت قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال رسول الله ﷺ\nلأبي موسى: «هم قوم هذا».\nوأخرج الطبراني عن عائشة، ﵂، عن رسول ﷺ في قوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: «عباءة لكل مسكين».\nوأخرج الترمذي-وصححه-عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ، قال: «ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا","vol":"9","page":21},{"text":"رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام».\nوأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن أبي عامر الأشعري، قال: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقال: «لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>سورة الأنعام</span>\nوأخرج ابن مردويه وأبو الشيخ من طريق نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه، فإن أذن الله في قبض روحه قبضه، وإلا رده إليه»، فذلك قوله تعالى: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، نهشل: كذاب.\nوأخرج أحمد، والشيخان، وغيرهم عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على","vol":"9","page":22},{"text":"الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه! قال: «إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. إنما هو الشرك.\nوأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند ضعيف، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ [[الأنعام: ١٠٣]، قال: لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفًا واحدًا، ما أحاطوا بالله أبدًا.\nوأخرج الفريابي وغيره من طريق عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: سئل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، قالوا: كيف يشرح صدره؟ قال: «نور يقذف به فينشرح وينفسح»، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء","vol":"9","page":23},{"text":"الموت»، مرسل، له شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن.\nوأخرج ابن مردويه والنحاس في ناسخه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قال: «ما سقط من السنبل».\nوأخرج ابن مردويه بسند ضعيف من مرسل سعيد بن المسيب، قال:\nقال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٢]، فقال: «من أربى على يده في الكيل والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يؤاخذ، وذلك تأويل ﴿وُسْعَهَا﴾.\nوأخرج أحمد، والترمذي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى:","vol":"9","page":24},{"text":"﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾، قال: [يوم] طلوع الشمس من مغربها».\nله طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هريرة وغيره.\nوأخرج الطبراني بسند جيد عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال لعائشة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩]، «هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء».\nوأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ «هم أهل البدع والأهواء في هذه الأمة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>سورة الأعراف</span>\nأخرج ابن مردويه وغيره بسند ضعيف، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قال: «صلوا في","vol":"9","page":25},{"text":"نعالكم». له شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي الشيخ.\nوأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ ذكر العبد الكافر إذا قبضت روحه، قال: «فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح فلا يفتح له»، ثم قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فيقول الله: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحًا»، ثم قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١].\nوأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ عمن استوت حسناته وسيئاته، فقال: «أولئك أصحاب الأعراف». له شواهد.\nوأخرج الطبراني، والبيهقي، وسعيد بن منصور، وغيرهم عن عبد الرحمن","vol":"9","page":26},{"text":"المزني قال: سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال: «هم أناس قتلوا في سبيل الله». له شاهد من حديث أبي هريرة عند البيهقي، ومن حديث أبي سعيد عند الطبراني.\nوأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أنس مرفوعًا أنهم مؤمنو الجن.\nوأخرج ابن جرير عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الطوفان: الموت».\nوأخرج أحمد والترمذي والحاكم -وصححاه عن أنس-أن النبي ﷺ قرأ قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال: «هكذا، وأشار بطرف إبهامه على أنملة أصبعه اليمنى، فساخ الجبل، وخر","vol":"9","page":27},{"text":"موسى صعقًا».\n[وأخرجه أبو الشيخ بلفظ: وأشار بالخنصر، فمن نورها جعله دكًا].\nوأخرجه أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، كان طول اللوح اثني عشر ذراعًا».\nوأخرج أحمد والنسائي والحاكم -وصححه- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنشرها بين يديه، ثم كلمهم، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى؟».","vol":"9","page":28},{"text":"وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية: «أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قالت الملائكة: شهدنا».\nوأخرج أحمد، والترمذي -وحسنه-، والحاكم -وصححه- عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس-وكان لا يعيش لها ولد. فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره».\nوأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الشعبي، قال: لما أنزل الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] الآية، قال رسول الله ﷺ: «ما هذا يا جبريل؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالم، فذهب ثم رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>سورة الأنفال</span>\nأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى:","vol":"9","page":29},{"text":"﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ [الأنفال: ٢٦]، قيل: يا رسول الله، ومن الناس؟ قال: «أهل فارس».\nوأخرج الترمذي -وضعفه- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل الله علي أمانين لأمتي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة».\nوأخرج مسلم وغيره عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول -وهو على المنبر: - «﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، ألا وإن القوة الرمي».","vol":"9","page":30},{"text":"فمعناه -والله أعلم- أن معظم القوة وأنكاها للعدو الرمي.\nوأخرج أبو الشيخ من طريق أبي المهدي، عن أبيه، عمن حدثه، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ [لأنفال: ٦٠]، قال: «هم الجن».\nوأخرج الطبراني مثله من حديث يزيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>سورة التوبة</span>\nأخرج الترمذي عن علي [كرم الله وجهه] قال: سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحج الأكبر، فقال: «يوم النحر». وله شاهد عن عمر، عند ابن جرير.\nأخرج ابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة، أن رسول الله ﷺ قال: «يوم","vol":"9","page":31},{"text":"عرفة هذا يوم الحج الأكبر.\nوأخرج أحمد، والترمذي، وابن حبان، والحاكم: عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾.\nوأخرج ابن المبارك في الزهد، والطبراني، والبيهقي في البعث، عن عمران بن الحصين وأبي هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾، قال: «قصر من لؤلؤ، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء، في كل بيت سرير، على كل سرير سبعون فراشًا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفًا ووصيفة، ويعطى","vol":"9","page":32},{"text":"المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع».\nوأخرج مسلم وغيره عن أبي سعيد، قال: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: «هو مسجدي».\nوأخرج أحمد مثله من حديث سهل بن سعد، وأبي بن كعب.","vol":"9","page":33},{"text":"وأخرج أحمد، وابن ماجه، وابن خزيمة عن عويم بن ساعدة الأنصاري، أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: «إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الظهور في قصة مسجدكم»، فما هذا الطهور؟ قالوا: ما نعلم إلا أنا نستنجي بالماء، قال: «هو ذاك، فعليكموه».\nوأخرج ابن جرير، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] هم الصائمون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>سورة يونس</span>\nأخرج مسلم، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: «الحسني: الجنة، والزيادة: النظر إلى ربهم».\nوفي الباب عن أبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري، وكعب بن عجرة،","vol":"9","page":34},{"text":"وأنس وأبي هريرة.\nوأخرج ابن مردويه، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ [يونس: ٢٦] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿الْحُسْنَى﴾ الجنة، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: النظر إلى الله تعالى».\nوأخرج أبو الشيخ، وغيره: عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٥٨]، قال: «القرآن، ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ أن جعلكم من أهله»].\nوأخرج ابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أشتكي صدري، قال: «اقرأ القرآن، يقول الله تعالى: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: ٥٧]». له شاهد من حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.\nوأخرج أبو داود، وغيره: عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: إن من عباد الله ناسًا يغبطهم الأنبياء والشهداء»، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «قوم تحابوا في الله من غير أموال، ولا أنساب، لا يفزعون إذا فزع الناس، ولا يحزنون إذا حزنوا، ثم تلا رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].","vol":"9","page":35},{"text":"وأخرج ابن مردويه، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]، قال: «الذين يتحابون في الله تعالى». وورد مثله من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه ابن مردويه.\nوأخرج أحمد، وسعيد بن منصور، والترمذي، وغيرهم عن أبي الدرداء، أنه سئل عن هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]، فقال: ما سألني عنها أحد منذ سألت النبي ﷺ فقال: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترلا له، فهو بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة». له طرق كثيرة.\nوأخرج ابن مردويه، عن عائشة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا﴾ [يونس: ٩٨] قال: «دعوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>سورة هود</span>\nوأخرج ابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عمر، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، فقلت: ما معنى ذلك يا رسول الله؟ قال: «أيكم أحسن عقلًا، وأحسنكم عقلًا: أورعكم عن محارم الله تعالى، وأعملكم بطاعة الله تعالى».","vol":"9","page":36},{"text":"وأخرج الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «لم أر شيئًا أحسن طلبًا، ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لسيئة قديمة: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]».\nوأخرج أحمد عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها»، قلت: يا رسول الله، أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «هي أفضل الحسنات».\nوأخرج الطبراني، وأبو الشيخ، عن جرير بن عبد الله، قال: لما نزلت قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، قال رسول الله: «وأهلها بنصف بعضهم بعضها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>سورة يوسف</span>\nأخرج سعيد بن منصور، وأبو يعلى، والحاكم -وصححه- والبيهقي في الدلائل، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ فقال:","vol":"9","page":37},{"text":"يا محمد، أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء، حتى أتاه جبريل، فأخبره، فأرسل إلى اليهودي، فقال: هل أنت مؤمن إن أخبرتك بها؟ قال: نعم، فقال: «خرثان، وطارق، والذيال، وذو الكيعان، وذو الفروع، ووثاب، وعمودان، وقابس، والضروح، والمصبح، والفيلق، والضياء، والنور-يعني أباه وأمه- رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قص على أبيه، قال: أرى أمرًا متشتتًا يجمعه الله».\nوأخرج ابن مردويه عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «لما قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢] قال له جبريل: يا يوسف، أذكر همك، قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>سورة الرعد</span>\nأخرج الترمذي -وحسنه -والحاكم -وصححه -عن أبي هريرة، عن","vol":"9","page":38},{"text":"النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤]، قال: «الدقل والفارسي، والحلو والحامض».\nوأخرج أحمد، والترمذي -وصححه- والنسائي، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من [ملائكة الله]، موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله»، قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «صوته».\nوأخرج ابن مردويه، عن عمرو بن بجاد الأشعري، قال: قال","vol":"9","page":39},{"text":"رسول الله ﷺ: «الرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك يقال له: روفيل».\nوأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «إن ملكًا موكل بالسحاب يلم القاصية، ويلحم الدانية، في يده مخراق، فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت».\nوأخرج أحمد، وابن حبان، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «طوبي شجرة في الجنة مسيرة [مائة] عام»».\nوأخرج الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: «إلا [الشقاء]، والسعادة، والحياة والموت».\nوأخرج ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: «يمحو من","vol":"9","page":40},{"text":"الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه».\nوأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، أن النبي ﷺ سئل عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: «ذلك كل ليلة قدر، يرفع ويجبر ويرزق، غير الحياة والموت، والشقاء والسعادة، فإن ذلك لا يبدل».\nوأخرج ابن مردويه عن علي [كرم الله وجهه ورضي عنه] أنه سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقال: «لأقرن عينك بتفسيرها، ولأقرن عين أمتي من بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر».","vol":"9","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1348>سورة إبراهيم</span>\nأخرج ابن مردويه، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]».","vol":"9","page":42},{"text":"وأخرج أحمد، والترمذي، والنسائي، والحاكم -وصححه- وغيرهم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧]، قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩].\nوأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن كعب بن مالك، رفعه إلى رسول الله ﷺ فيما أحسب في قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، قال: «يقول أهل النار: هلموا فلنصبر، فيصبرون خمسمائة عام، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قال: هلموا فلنجزع، فيبكون خمسمائة عام، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾».\nوأخرج الترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن حبان، وغيرهم، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] قال: «هي النخلة»، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، قال: «هي الحنظل».","vol":"9","page":43},{"text":"وأخرج أحمد، وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] قال: «هي التي لا تنقص ورقها، هي النخلة».\nوأخرج الأئمة الستة عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ قال: «المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]».\nوأخرج مسلم عن ثوبان، قال: جاء حبر من اليهود إلى النبي ﷺ فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ: «هم في الظلمة دون الجسر».\nوأخرج مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم عن عائشة، قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قلت: أين الناس يومئذ؟ قال:","vol":"9","page":44},{"text":"«على] الصراط».\nوأخرج الطبراني في الأوسط، والبزار، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قال: «أرض بيضاء كأنهما فضة، لم يسفك فيهما دم حرام، ولم يعمل فيها خطيئة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>سورة الحجر</span>\nأخرج الطبراني، وابن مردويه، وابن حبان عن أبي سعيد الخدري أنه سئل: هل سمعت من رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]، قال: نعم، سمعته يقول: «يخرج الله ناسًا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم، لما أدخلهم النار [مع المشركين قال لهم المشركون: تدعون بأنكم أولياء الله في الدنيا، فما بالكم معنا في النار!]، فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة","vol":"9","page":45},{"text":"لهم، فتشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون حتى يخرجوا بإذن الله تعالى، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم، فذلك قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]، وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، وجابر بن عبد الله، وعلي.\nوأخرج ابن مردويه، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] قال: «جزء أشركوا [بالله]، وجزء شكوا في الله تعالى، وجزء غفلوا عن الله تعالى».\nوأخرج البخاري والترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم».\nوأخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عباس، قال: سأل رجل رسول الله ﷺ قال: أرأيت قول الله تعالى: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الرعد: ٩٠]، قال: «اليهود والنصارى»، قال: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ﴾ [الرعد: ٩١] ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض».\nوأخرج الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا","vol":"9","page":46},{"text":"يَعْمَلُونَ﴾] الحجر: ٩٢، ٩٣]، قال: «عن قول: لا إله إلا الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>سورة النحل</span>\nأخرج ابن مردويه، عن البراء، أن النبي ﷺ سئل عن قوله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: «عقارب أمثال النخل الطوال، ينهشونهم في جهنم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>سورة الإسراء</span>\nأخرج البيهقي في الدلائل، عن سعيد المقبري، أن عبد الله بن سلام سأل النبي ﷺ عن السواد الذي في القمر، فقال: «كانا شمسين، فقال الله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ١٢]، فالسواد الذي رأيت هو المحو».\nوأخرج الحاكم في التاريخ، والديلمي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾ [الإسراء: ١٢]، قال: «الكرامة الأكل بالأصابع».","vol":"9","page":47},{"text":"وأخرج ابن مردويه، عن علي [كرم الله وجهه ورضي عنه]، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، قال: «يدعى كل قوم بإمام لهم، وكتاب ربهم».\nوأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: «لزوال الشمس».\nوأخرج البزار، وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «دلوك الشمس زوالها».\nوأخرج الترمذي -وصححه- والنسائي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار».\nوأخرج أحمد وغيره عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي»، وفي لفظ: «هي الشفاعة». وله طرق كثيرة مطولة ومختصرة في الصحاح وغيرها.\nوأخرج الشيخان وغيرهما عن أنس، قال: قيل: يا رسول الله، كيف","vol":"9","page":48},{"text":"يحشر الناس على وجوههم؟ قال: «الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>سورة الكهف</span>\nأخرج أحمد، والترمذي، عن أبي سعيد [الخدري]، عن رسول الله ﷺ قال: «لسرادق النار أربعة أجدر، كثافة [كل جدار مثل مسافة] أربعين سنة».\nوأخرجا عنه أيضًا عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]، قال: «كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه».\nوأخرج أحمد عنه أيضًا عن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦]: «التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله».","vol":"9","page":49},{"text":"وأخرج أحمد من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن الباقيات الصالحات».\nوأخرج الطبراني مثله من حديث سعد بن جنادة.\nوأخرج ابن جرير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:» سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، من الباقيات الصالحات».\nوأخرج أحمد عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: «ينصب للكافر مقدار خمسين ألف سنة، كما لم يعمل في الدنيا، وإن الكافر ليرى جهنم، ويظن أنها مواقعته من مسيرة [أربعين] سنة».\nوأخرج البزار بسند ضعيف، عن أبي ذر، رفعه، قال: إن الكنز الذي ذكر الله في كتابه: لوح من ذهب مصمت، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب؟ وعجبت لمن ذكر النار كيف يضحك؟ وعجبت لمن ذكر الموت ثم [غفل]","vol":"9","page":50},{"text":"عن لا إله إلا الله، محمد رسول الله.\nوأخرج الشيخان عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>سورة مريم</span>\nأخرج الطبراني بسند ضعيف، عن رسول الله ﷺ قال: «إن السري الذي قال الله لمريم في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] نهر أخرجه الله لتشرب منه».\nوأخرج مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا! فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم».","vol":"9","page":51},{"text":"وأخرج أحمد والشيخان عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون فينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت».\nثم قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]، وأشار بيده، وقال: «أهل الدنيا في غفلة».\nوأخرج ابن جرير، عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: «غي وأثام بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار». قال ابن كثير: حديث منكر.\nوأخرج أحمد عن أبي سمية، قال: اختلفنا في الورود، فقال","vol":"9","page":52},{"text":"بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فسألته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا».\nوأخرج الترمذي عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا أحب الله عبدًا نادي جبريل: إني قد أحبت فلانًا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٤٦]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>سورة طه</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، والترمذي: عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجدتم الساحر فاقتلوه»، ثم قرأ: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩]، قال: «لا يؤمن حيث وجد».\nوأخرج البزار بسند جيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: «عذاب القبر».","vol":"9","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1355>سورة الأنبياء</span>\nأخرج أحمد عن آبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني عن كل شيء، قال: «كل شيء خلق من الماء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>سورة الحج</span>\nأخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن أمية، أن رسول الله ﷺ قال: «احتكار الطعام بمكة إلحاد».","vol":"9","page":54},{"text":"وأخرج الترمذي- وحسنه عن ابن الزبير - قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار».\nوأخرج أحمد، عن خريم بن فاتك الأسدي، عن النبي ﷺ قال: «عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثم تلا قوله تعالي: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>سورة المؤمنون</span>\nأخرج ابن بي حاتم، عن مرة البهزي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرجل: «إنك تموت بالربوة»، فمات بالرملة، قال ابن كثير: غريب جدًا.","vol":"9","page":55},{"text":"وأخرج أحمد، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف الله».\nوأخرج أحمد/ والترمذي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال في قوله تعالي: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قال: «تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سُرته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>سورة النور</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب، قال: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال:","vol":"9","page":56},{"text":"«يتكلم الرجل بتسبيحه وتكبيرة [وتحميدة]، ويتنحنح فيؤذن أهل البيت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>سورة الفرقان</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، عن يحيى بن أبي أسيد، يرفع الحديث إلي رسول الله ﷺ [أنه] سئل عن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣]، قال: «والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار، كما يُستكره الوتد في الحائط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1360>سورة القصص</span>\nأخرج البزار عن أبي ذر، آن النبي ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسي؟ قال: «أوفاهما وأبرهما»، قال: «وإن سئلت: أي المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما». إسناده ضعيف، ولكن له شواهد موصولة ومرسلة.","vol":"9","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1361>سورة العنكبوت</span>\nأخرج أحمد، والترمذي -وحسنه- وغيرهما عن أم هاني، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالي: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قال: يحذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم، فهو المنكر الذي كانوا يأتون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>سورة لقمان</span>\nأخرج الترمذي وغيره عن أبي أمامه، عن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام». في مثل هذا أنزلت [عليه]: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...﴾ [لقمان: ٦] الآية. إسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>سورة السجدة</span>\nأخرج أبن أبي حاتم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى:","vol":"9","page":58},{"text":"﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]، قال: «أما إن است القردة ليست بحسنة، ولكنه أحكم خلقها».\nوأخرج ابن جرير، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع﴾ [السجدة: ١٦]، قال: «قيام العبد من الليل».\nوأخرج الطبراني عن بن عباس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣]، قال «جعل موسي هدي لبني إسرائيل»، وفي قوله تعالي: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]، قال: «من لقاء موسي ربه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>سورة الأحزاب</span>\nوأخرج الترمذي عن معاوية [قال]: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طلحة ممن قضى نحبه».\nوأخرج الترمذي وغيره عن عمر بن أبي سلمة، وابن جرير وغيره عن أم سلمة، أن النبي ﷺ دعا فاطمة، وعليًا، وحسنًا، وحسينًا لما نزلت قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، [فجللهم بكساء، وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب","vol":"9","page":59},{"text":"عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>سورة سبأ</span>\nأخرج أحمد وغيره، عن ابن عباس، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن سبأ: أرجل هو، أم امرأة، أم أرض؟ فقال: «هو رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة».\nوأخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا قال: إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة أجنحتها خضعانًا لقوله، كأنها سلسلة علي صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>سورة فاطر</span>\nأخرج أحمد، والترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، قال: «[هؤلاء] بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة».","vol":"9","page":60},{"text":"وأخرج أحمد وغيره عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالي: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢]، فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ...﴾ [فاطر: ٣٤] الآية.\nوأخرج الطبراني وابن جرير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «أذا كان يوم القيامة، قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>سورة يس</span>\nأخرج الشيخان، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالي: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قال: «مستقرها تحت العرش».","vol":"9","page":61},{"text":"وأخرجا عنه، قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: «يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالي: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>سورة الصافات</span>\nأخرج ابن جرير عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن قوله تعالي: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢]، قال: «العين: الضخام العيون، شفر الحوراء مثل جناح النسر»، قلت: يا رسول الله، اخبرني عن قول الله تعالي: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، قال: «رقتهن كرقة الجلة التي في داخل البيضة التي تلي القشر».\nقوله: «شفر» هو بالفاء، مضاف إلي الحوراء، وهو هدب العين، قال الحافظ السيوطي: وإنما ضبطته وإن كان واضحًا لأني رأيت بعض المهملين من أهل عصرنا صحفه بالقاف، وقال: الحوراء مثل جناح النسر مبتدأ وخبر، يعني في السرعة والخفة، وهذا كذب وجهل محض، وإلحاد في الين، وجرأة علي الله ورسوله.\nوأخرج الترمذي وغيره عن سمرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧]، قال: حام، وسام، ويافث. واخرج","vol":"9","page":62},{"text":"من وجه آخر، قال: سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم.\nوأخرج عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالي: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، قال «[يزيدون] عشرين ألفًا».\nوأخرج/ ابن عساكر عن العلاء بن [سعد] أن رسول الله ﷺ قال يومًا لجلسائه: «أطت السماء، وحق لها آن تنط، ليس منها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد»، ثم قرأ قوله تعالي: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥، ١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>سورة الزمر</span>\nأخرج أبو يعلي وابن أبي حاتم، عن عثمان بن عفان، أنه سأل رسول الله ﷺ عن تفسير قوله تعالي: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] فقال: «تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده،","vol":"9","page":63},{"text":"أستغفر الله، [ولا حول] ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت» الحديث غريب، وفيه نكارة شديدة.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في صفه الجنة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، من الذين لم يشأ الله آن يصعق؟ قال: «هم الشهداء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>سورة غافر</span>\nأخرج أحمد، وأصحاب السنن، والحاكم، وابن حبان، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدعاء هو العبادة «، ثم قرأ قوله تعالي: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].","vol":"9","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1371>سورة فصلت</span>\nأخرج النسائي، والبزار، وأبو يعلي، وغيرهم، عن أنس قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، قد قالها ناس من الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت فهو من استقام عليها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>سورة الشورى</span>\nاخرج أحمد، وغيره، عن علي، قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله، وحدثنا به رسول الله ﷺ؟ [هذه الآية]: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، وسأفسرها لك يا علي، ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>سورة الزخرف</span>\nأخرج أحمد، والترمذي، وغيرهما عن أبي إمامة، قال: قال","vol":"9","page":65},{"text":"رسول الله ﷺ: «ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم تلا قوله تعالي: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].\nوأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ «كل آهل النار يري منزله من [الجنة حسرة، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧]، وكل أهل الجنة يري منزلة من] النار فبقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، فيكون له شكر»، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من احد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزلة من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة، فذلك قوله تعالي: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ [الزخرف: ٧٣]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>سورة الدخان</span>\nأخرج الطبراني، وابن جرير بسند جيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال». له شواهد.","vol":"9","page":66},{"text":"وأخرج [الترمذي، و] أبو يعلي، وابن أبي حاتم، عن انس، عن النبي ﷺ قال: «ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فاذا مات فقداه، وبكيا عليه»، وتلا هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]، وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلي السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم، فتبكي عليهم.\nوأخرج ابن جرير، عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾، ثم قال: «أنهما لا يبكيان على كافر».","vol":"9","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>سورة الأحقاف</span>\nأخرج احمد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، قال: «الخط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>سورة الفتح</span>\nاخرج الترمذي، وابن جرير، عن أبي بن كعب، انه سمع النبي ﷺ يقول في قوله تعالي: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، قال: «لا إله إلا الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>سورة الحجرات</span>\nاخرج أبو داوود، والترمذي، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ [قال]: «ذكرك [أخاك] بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما","vol":"9","page":68},{"text":"تقول فقد بهته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>[سورة] ق</span>\nأخرج البخاري، عن أنس، عن النبي ﷺ: «يلقى في النار»، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قط قط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>سورة الذاريات</span>\nأخرج البزار عن عمر بن الخطاب؟ قال في قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١] هي: الرياح، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: ٣]، هي: السفن، ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: ٤] هي: الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ «[يقوله ما قلته]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>سورة الطور</span>\nأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، عن علي [كرم الله وجهه ورضي عنه] قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى:","vol":"9","page":69},{"text":"﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ....﴾ [الطور: ٢١] الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>سورة النجم</span>\nأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم بسن ضعيف، عن أبي إمامة، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، ثم قال: «أتدرى ما وفي؟ «، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار».\nوأخرجا عن معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم لم سمي الله إبراهيم خليله ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]؟ إنه كان كلما أصبح وأمسي: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ....﴾ [الروم: ١٧] حتى ختم الآية».\nوأخرج البغوي من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب/ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢] قال: «لا فكرة في الرب»: قال البغوي: وهو مثل حديث: تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذات الله.","vol":"9","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>سورة الرحمن</span>\nأخرج ابن أي حاتم، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قال: «من شأنه أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين».\nوأخرج ابن جرير مثله من حديث عب الله بن منيب، والبزار مثله في حديث ابن عمر.\nوأخرج الشيخان عن أبي موسي الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: «جنتان من فضة، آنيتهما [وما فيهما]، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما».\nوأخرج البغوي عن أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله ﷺ قول الله","vol":"9","page":71},{"text":"تعالي: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقال: «هل تدرون ما قال ربكم؟ «قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1383>سورة الواقعة</span>\nأخرج أبو بكر بن النجاد، عن سليم بن عامر، قال: أقبل أعرابي فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها/ قال: «وما هي؟ «قال: السدر، فإن له شوكًا مؤذيًا، فقال رسول الله ﷺ: «أليس يقول الله تعالى: ﴿في سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨]؟ خضد الله شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة».\nوله شاهد من حديث عتبة بن عبد السلمي، أخرجه ابن ألي داود في البعث.\nوأخرج الشيخان عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «[إن] في الجنة","vol":"9","page":72},{"text":"شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم قول الله تعالي: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]».\nوأخرج الترمذي، والنسائي: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام».\nوأخرج الترمذي عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالي: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً»﴾ [الواقعة: ٣٥]، عجائز كن في الدنيا عمشًا رمصًا».\nوأخرج في الشمائل عن الحسن، قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: «يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز»، فولت تبكي، قال: «أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٧].\nوأخرج ابن أبي حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال:","vol":"9","page":73},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «عربًا» كلامهن عربي.\nوأخرج الطبراني عن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾، [الواقعة: ٢٢] قال: «حور: بيض، عين: ضخام العيون، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر»، قلت: أخبرني عن قول الله تعالي: ﴿كأمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] قال: «صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي»، قلت أخبرني عن قول الله تعالي: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] قال: «خيرات الأخلاق، حسان الوجوه»، قلت: أخبرني عن قوله تعالي: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] قال: «رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر»، قلت: أخبرني عن قوله تعالي: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]، قال: «هن اللواتي قبضهن في الدنيا عجائز رمصًا شمطًا، خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى، ﴿عُرُبًا﴾: متعشقات محببات، ﴿أَتْرَابًا﴾: على ميلاد واحد».\nوأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩)","vol":"9","page":74},{"text":"وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] قال ﷺ: قال رسول الله: «هما جميعًا من أمتي».\nوأخرج أحمد، والترمذي عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالي: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] يقول: «شكركم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، يقولون: [مطرنا] بنوء كذا وكذا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>سورة الممتحنة</span>\nأخرج الترمذي - وحسنه - وابن جرير: عن أم سلمة، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] [قال: «النوح»].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>سورة الطلاق</span>\nأخرج الشيخان، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فتغيظ فيه، ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة","vol":"9","page":75},{"text":"التي أمر الله أن يطلق لهما، ثم قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>سورة ن</span>\nأخرج الطبراني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما خلق الله القلم والحوت، قال: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة»، ثم قرأ قوله تعالي: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١]، والنون: الحوت، والقلم: القلم».\nوأخرج ابن جرير/ عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: قال رسول الله: «﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] لوح من نور، وقلم من نور، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة».\nقال ابن كثير: مرسل غريب.","vol":"9","page":76},{"text":"وأخرج أيضًا عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا [مقضمًا] فكان للناس ظلومًا، [قال]: فذلك العتل الزنيم». مرسل [له] شواهد.\nوأخرج أبو يعلي، وابن جرير، بسند فيه مبهم عن أبي موسي، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: «عن نور عظيم يخرون له سجدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>سورة [سأل]</span>\nأخرج أحمد: عن أبي سعيد، قال: قيل لرسول الله ﷺ في قوله تعالي:","vol":"9","page":77},{"text":"﴿[فِي] يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] ما أطول هذا اليوم! فقال: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا «.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>سورة المزمل</span>\nأخرج الطبراني، عن ابن عباس؟ عن/ النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] قال: «مائة آية». قال ابن كثير: غريب جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>سورة المدثر</span>\nأخرج أحمد، والترمذي، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: «الصعود: جبل من نار، بتصعد فيه سبعين خريفًا، ثم يهوي به كذلك».\nوأخرج أحمد، والترمذي -وحسنه- والنسائي: عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، فقال: «قال ربكم: أنا أهل أن أتقي، فلا يجعل معي إلهًا، فمن اتقي أن يجعل","vol":"9","page":78},{"text":"معي إلهًا كان أهلًا أن أغفر له».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>سورة عم</span>\nأخرج البزار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «والله لا يخرج من النار أحد حتى يمكث فيها أحقابًا، والحقب: بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا مما تعدون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>سورة التكوير</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالي: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]، قال: «كوت في جهنم»، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢]، قال: «في جهنم».","vol":"9","page":79},{"text":"وأخرج عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] قال: «القرناء، كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>سورة انفطرت</span>\nأخرج ابن جرير، والطبراني بسند ضعيف، من طريق موسي بن على بن رباح، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال له: «ما ولد لك؟ «قال: ما عسي أن يولد لي! إما غلام أو جارية! قال: «فمن يشبهه؟ «قال: من عسي أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه! فقال النبي ﷺ: «مه، لا تقولن هذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله تعالي كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت قوله تعالي: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]، قال: سلكك».\nوأخرج ابن عساكر في تاريخه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إنما سماهم الأبرار؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء».","vol":"9","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1393>سورة المطففين</span>\nأخرج الشيخان: عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في قوله تعالي: ﴿يوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، «حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه».\nوأخرج أحمد، والترمذي، والحاكم -وصححه- والنسائي: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن العبد إذا أذنب ذنبًا، كانت نكتة سوداء في قلبه، فإذا تاب منها صقل قلبه، وإن زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>سورة الانشقاق</span>\nأخرج أحمد، والشيخان، وغيرهما، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من نوقش الحساب عذب»، وفي لفظ عند ابن جرير: «ليس يحاسب أحد إلا عذب»، قلت: أليس يقول الله تعالي: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٨]؟ قال: «ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض».","vol":"9","page":81},{"text":"وأخرج أحمد عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: «أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب يومئذ هلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>سورة البروج</span>\nأخرج ابن جرير، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود: يوم القيامة، وشاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة».\nله شواهد.\nوأخرج الطبراني: عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء، صفحاتها من ياقوتة حمراء قلمه نور، وكتابه نور، لله تعالي فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة، يخلق ويرزق ويميت، ويحيي، ويعز، ويذل، ويفعل ما يشاء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>سورة سبح</span>\nأخرج البزار: عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿قدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] قال: «من شهد أن لا إله إلا الله، وخلع الأنداد، وشهد أني رسول الله»، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]","vol":"9","page":82},{"text":"قال: «هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والاهتمام بها».\nوأخرج البزار، عن ابن عباس، قال: لما نزلت قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] قال النبي ﷺ: «كان هذا -[أو كل هذا]- في صحف إبراهيم وموسي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>سورة الفجر</span>\nأخرج أحمد، والنسائي: عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر». قال ابن كثير: رجاله لا بأس بهم، وفي رفعه نكارة.\nوأخرج بن جرير، عن جابر مرفوعًا: «الشفع اليومان، والوتر اليوم [الثالث]».\nوأخرج أحمد، والترمذي: عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ سئل عن الشفع والوتر، فقال: «الصلاة بعضها شفع، وبعضها وتر».","vol":"9","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1398>سورة البلد</span>\nأخرج أحمد: عن البراء، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: علمني عملًا يدخلني الجنة، قال: «عتق النسمة، وفك الرقبة «، قال: أوليستا بواحدة؟ قال: «إن عتق النسمة: أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>سورة الشمس</span>\nأخرج ابن أبي حاتم من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالي: «﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]: «أفلحت نفس زكاها الله تعالى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>سورة ألم نشرح</span>\nأخرج أبو يعلي، وابن حيان في صحيحة، عن أبي سعيد/ عن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول: أتدرى كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: إن ذكرت ذكرت معي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>سورة الزلزلة</span>\nأخرج أحمد: عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية:","vol":"9","page":84},{"text":"﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، قال: «أتدرون ما أخبارها؟ «قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أن تشهد على كل عبد، أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>سورة العاديات</span>\nأخرج ابن أبي حاتم، بسند ضعيف، عن أبي إمامة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالي: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]، قال: «الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>سورة [الهاكم]</span>\nأخرج ابن أبي خاتم عن زيد بن أسلم [مرسلًا] قال: قال رسول الله ﷺ: «ألهاكم التكاثر عن الطاعة، حتى زرتم المقابر، حتى يأتيكم الموت».\nوأخرج أحمد: عن جابر بن عبد الله قال: أكل رسول الله ﷺ وأبو بكر","vol":"9","page":85},{"text":"وعمر رطبًا، وشربوا ماء، فقال رسول الله ﷺ: «هذا من النعيم الذي تسألون عنه».\nوأخرج ابن أبي حاتم: عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: «الأمن والصحة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>سورة الهمزة</span>\nأخرج ابن مرويه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨]، قال: «مطبقة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>سورة أرأيت</span>\nأخرج ابن جرير، وأبو يعلي، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله تعالي: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، قال: «هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>سورة الكوثر</span>\nأخرج أحمد، ومسلم: عن انس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الكوثر نهر","vol":"9","page":86},{"text":"أعطانيه ربي في الجنة «. له طرق لا تحصى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>سورة النصر</span>\nأخرج أحمد، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قال رسول الله ﷺ: «نعيت إلى نفسي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>سورة الصمد</span>\nأخرج ابن جرير، عن بريدة لا أعلمه إلا رفعه، قال: «الصمد الذي لا جوف له».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>سورة الفلق</span>\nأخرج ابن جرير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الفلق جب في جهنم مغطي».\nقال ابن كثير: غريب لا يصح رفعه.","vol":"9","page":87},{"text":"وأخرج أحمد، والترمذي، وصححه، والنسائي: عن عائشة، قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فأراني القمر حين طلع، وقال: «تعوذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب «.\nوأخرج ابن جرير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله تعالي: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قال: «النجم: الغاسق»، قال ابن كثير: لا يصح رفعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>سورة الناس</span>\nأخرج أبو يعلي: عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، أي: سكن، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس».","vol":"9","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1411>النوع الثامن والأربعون بعد المائة\n\nفي معرفة غريبة</span>","vol":"9","page":89},{"text":"النوع الثامن والأربعون بعد المائة\nفي معرفة غريبة\nأفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون، منهم: أبو عبيدة،","vol":"9","page":90},{"text":"وأبو عمر الزاهد، وابن دريد، ومن أشهرها: كتاب العزيزي، فقد أقام في تأليفه خمس عشرة سنة، يحرره هو وشيخه أبو بكر بن الأنباري، ومن أحسنها، المفردات للراغب. ولأبي حيان في ذلك تأليف مختصر في كراسين. [وكتاب الغريبين للهروي حسن في بابه. قال ابن الصلاح]: وحيث رأيت في كتب التفسير، قال [أهل] المعاني: فالمراد به مصنفو","vol":"9","page":91},{"text":"الكتب في معاني القرآن كالزجاج، والفراء، والأخفش، وابن الأنباري. انتهي.\nوينبغي الاعتناء به؛ فقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه».\nوأخرج مثله عن عمر، وابن عمر، وابن مسعود موقوفًا.\nوأخرج من حيث ابن عمر مرفوعًا: «من قرأ القرآن فأعربه كلن له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات». المراد بإعرابه معرفة ألفاظه، وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة؛ وهو ما يقابل اللحن؛ لأن القراءة مع فقده ليست قراءة، ولا ثواب فيها.\nوعلى الخائض في ذلك التشبث والرجوع إلى كتب أهل الفن، وعدم الخوض بالظن؛ فهذه الصحابة؛ وهم العرب العرباء، وأصحاب اللغة الفصحى، ومن نزل القرآن عليهم، وبلغتهم توقفوا في ألفاظ، لم يعرفوا","vol":"9","page":92},{"text":"معناها، فلم يقولوا فيها شيئًا، فأخرج أبو عبيد في الفضائل، عن إبراهيم التيمي أن أبا بكرا الصديق سئل من قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم.\nوأخرج عن أنس، أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه، فقال: إن هذا هو الكلف يا عمر.\nوأخرج من طريق مجاهد: عن ابن عباس، قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أخدهما: أنا فطرتها، والآخر يقول: أنا ابتدأتها.\nوأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله تعالي: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣]، فقال: سألت عنها ابن عباس، فلم يجب فيها شيئًا.\nوأخرج من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا والله، ما أدري","vol":"9","page":93},{"text":"ما حنانًا.\nوأخرج الفريابي، حدثنا [إسرائيل]: حدثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كل القرآن أعلمه إلا أربعًا: ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٢٦]، و﴿وَحَنَانًا﴾ [مريم: ١٣]، و﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، و﴿الرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩].","vol":"9","page":94},{"text":"وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: ما كنت أدرى ما قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩]، حتى سمعت قول بنت ذي يزن: تعال أفاتحك تقول: تعال أخاصمك.\nوأخرج من طريق مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أدرى ما الغسلين! ولكني أظنه الزقوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>فصل:\nمعرفة هذا الفن ضروري للمفسر كما سيأتي في شروط المفس</span>ر، قال في البرهان: ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة: أسماءً، وأفعالًا، وحروفًا، فالحروف لقلتها تكلم النحاة على معانيها، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأما الأسماء والأفعال فتؤخذ من كتب علم اللغة، وأكبرها كتاب ابن سيد،","vol":"9","page":95},{"text":"ومنها التهذيب للأزهري، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري وغير ذلك.\nقال الحافظ السيوطي: وأولي ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه، فإنه ورد عنهم ما يستوعي [تفسير] غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة.\nوها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عباس -من طريق ابن أبي طلحة","vol":"9","page":96},{"text":"خاصة؛ فإنها من أصح الطرق عنه وعليها اعتمد البخار في صحيحة- مرتبًا على السور.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي- ح وقال ابن جرير: حدثنا المثني، - قالا: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن على/ بن أبي طلحة، عن ابن عباس -رضي الله تعالي عنهما- في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿يُصَدِّقُونَ﴾ [البقرة: ٣]. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]: يتمادون.","vol":"9","page":97},{"text":"﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]: من القذر والأذى. ﴿الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]: المصدقين بما أنزل الله. ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ﴾ [البقرة: ٤٩].: نعمة. ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١]: الحنطة. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: أحاديث ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] في غطاء. ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ [البقرة:","vol":"9","page":98},{"text":"١٠٦]: نبدل. ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]: نتركها فلا نبدلها. ﴿مَثَابَةً﴾ [البقرة: ١٢٥]: يثوبون إليه ثم يرجعون. ﴿حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥]: حاجًا.","vol":"9","page":99},{"text":"﴿شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]: نحوه. ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨]: فلا حرج. ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨]: عمله.\n﴿أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣].: ذبح للطواغيت. ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٧٧]: الضيف الذي ينزل بالمسلمين. ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:","vol":"9","page":100},{"text":"١٨٠]: مالًا. ﴿جَنَفًا﴾ [البقرة: ١٨٢]: إثمًا.\n﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٨٧، ٢٩٩]: طاعة الله. ﴿لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]: شرك.","vol":"9","page":101},{"text":"﴿فَمَنْ فَرَضَ﴾ [البقرة: ١٩٧]: أحرم. ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]: ما لا يتبين في أموالكم. ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]: لأحرجكم وضيق عليكم. ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا﴾ [البقرة: ٢٣٦]: المس: الجماع، والفريضة: الصداق.\n﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رحمة. ﴿سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]:","vol":"9","page":102},{"text":"نعاس. ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: لا يثقل عليه. ﴿صَفْوَانٍ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: حجر. ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤]: ليس عليه شيء.\n﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]: مميتك. ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]:","vol":"9","page":103},{"text":"جموع.\n﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢]: إثمًا عظيمًا. ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: مهرًا. ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]: اختبروا. ﴿آنَسْتُمْ﴾ [النساء: ٦]: عرفتم. ﴿رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]: صلاحًا.","vol":"9","page":104},{"text":"﴿كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢]: من لم يترك والدًا ولا ولدًا. ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنّ﴾ [النساء: ١٩]: تقهروهن.\n﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ [النساء: ٢٤]: كل ذات زوج. ﴿طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]: سعة.","vol":"9","page":105},{"text":"﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]: عفائف غير زوان في السر والعلانية. ﴿أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]: أخلاء. ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]: تزوجن. ﴿الْعَنَتَ﴾ [النساء: ٢٥]: الزنا.\n﴿مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]: عصبة. ﴿قَوَّامُونَ﴾ [النساء: ٣٤]: أمراء.","vol":"9","page":106},{"text":"﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: ٣٤]: مطيعات. ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]: الذي بينك وبينه قرابة. ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]: الذي ليس بينك وبينه قرابة.\n﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦]: الرفيق. ﴿فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩]: الذي في الشق الذي في بطن النواة.","vol":"9","page":107},{"text":"﴿بِالْجِبْتِ﴾ [النساء: ٥١]: الشرك. ﴿نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣]: النقطة التي في ظهر النواة.\n﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ [النساء: ٥٩]: أهل الفقه والدين. ﴿ثُبَاتٍ﴾ [النساء: ٧١]:","vol":"9","page":108},{"text":"عصبا سرايا متفرقين.\n﴿مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]: حفيظًا. ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨]: أوقعهم. ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠]: ضاقت. ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]:","vol":"9","page":109},{"text":"العذر. ﴿مُرَاغَمًا﴾ [النساء: ١٠٠]: التحول من الأرض إلى الأرض.\n﴿وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠]: الرزق. ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]: مفروضًا. ﴿تَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤]: ترجعون. ﴿خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]: دين الله.","vol":"9","page":110},{"text":"﴿نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]: بغضًا. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]: لا هي أيم، ولا هي ذات زوج. ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥]: ألسنتكم بالشهادة ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥]: عنها، ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا﴾ [النساء: ١٥٦]: يعني: رموها بالزنا. ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]: ما أحل وما حرم، وما فرض، وما حد من القرآن كله. ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢]: يحملنكم.","vol":"9","page":111},{"text":"﴿شَنَآَنُ﴾ [المائدة: ٢]: عداوة. ﴿عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]: البر: ما أمرت به، والتقوى: ما نهيت عنه.\n﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة: ٣]: التي تخنق فتموت. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣]: التي تضرب بالخشب فتموت. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣]: التي تتردى من","vol":"9","page":112},{"text":"الجبل. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣]: الشاة التي تنطح الشاة.\n﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]: ما أخذ. ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]: ما ذبحتم، وبه روح. ﴿بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]: القداح. ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]: متعد لإثم.\n﴿الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]: الكلاب والفهود والقصور وأشباهها. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾","vol":"9","page":113},{"text":"[المائدة: ٤]: ضوار. ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]: ذبائحهم. ﴿فَافْرُقْ﴾ [المائدة: ٢٥]: فافصل. ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]: ضلالته. ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]: أمينًا، القرآن أمين على كل كتاب قبله. ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]: سبيلًا وسنة. ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى","vol":"9","page":114},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]: رحماء. ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]: يعنون: بخيل، أمسك ما عنده، تعالى الله عن ذلك. ﴿بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]: هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرًا ذبحوه فأكله الرجال، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها، وأما السائبة فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرًا، ولا يحلبون لها لبنًا، ولا يجزون لها وبرًا، ولا يحملون عليها شيئًا، وأما الوصيلة فالشاة إذا أنتجت سبعة أبطن، نظروا السابع، فإن كان ذكرًا، أو أنثى، وهو ميت اشترك فيه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى وذكرًا في بطن استحيوها، وقالوا: وصلته أخته، فحرمته علينا، وأما الحام فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا: حمى هذا ظهره، فلا يحملون عليه شيئًا، ولا يجزون له وبرًا، ولا يمنعونه [من] حمى رعى، ولا من حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه.","vol":"9","page":115},{"text":"﴿مِدْرَارًا﴾ [الأنعام: ٦]: يتبع بعضها بعضًا. ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦]: يتباعدون. ﴿فَلَمَّا نَسُوا﴾ [الأنعام: ٤٤]: تركوا. ﴿مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]: آيسون. ﴿يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦]: يعدلون. ﴿يَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٥٢]: يعبدون.","vol":"9","page":116},{"text":"﴿جَرَحْتُم﴾ [الأنعام: ٦٠]: كسبتم من الإثم. ﴿يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]: يضيعون. ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]: أهواء مختلفة. ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٦٧]: حقيقة. ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾ [الأنعام: ٧٠]: تفضح.","vol":"9","page":117},{"text":"﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]: البسط: الضرب. ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦]: ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. ﴿حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦]: عدد الأيام والشهور والسنين.\n﴿قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]: قصار النخل اللاصقة عروقها بالأرض. ﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾ [الأنعام: ١٠٠]: تخرصوا. ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١]:","vol":"9","page":118},{"text":"معاينة.\n﴿مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]: ضالًا فهديناه. ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٥]: ناحيتكم. ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حرام. ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٤٢]: الإبل والخيل والبغال والحمير، وكل شيء يحمل عليه. ﴿وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]: الغنم.","vol":"9","page":119},{"text":"﴿مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]: مهراقًا. ﴿مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام:","vol":"9","page":120},{"text":"١٤٦]: ما علق بها من الشحم. ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]: المعبر.\n﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]: الفقر: ﴿عَنْ دِرَاسَتِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٥٦]: تلاوتهم. ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام: ١٥٧]: أعرض. ﴿مَذْءُومًا﴾ [الأعراف: ١٨]: ملومًا ...................","vol":"9","page":121},{"text":"﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]: مالًا.\n﴿حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤]: سريعا. ﴿رِجْسٌ﴾ [الأعراف: ٧١]: سخط. ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ [الأعراف: ٨٦]: الطريق. ﴿رَبَّنَا افْتَحْ﴾ [الأعراف: ٨٩]: اقض.","vol":"9","page":122},{"text":"﴿آَسَى﴾ [الأعراف: ٩٣]: أحزن. ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]: كثروا. ﴿وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]: يترك عبادتك. ﴿الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]: المطر. ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩]: خسران.\n﴿أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠]: الحزين. ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف:","vol":"9","page":123},{"text":"١٥٥]: إن هو إلا عذابك. ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]: حموه ووقروه.\n﴿ذَرَأْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]: خلقنا. ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦٠]: انفجرت. ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١]: رفعناه.","vol":"9","page":124},{"text":"﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧]: لطيف بها، ﴿[مَسَّهُمْ] طَائِفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١]: اللمة.","vol":"9","page":125},{"text":"﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣]: لولا أحدثتها: لولا [تلقنتها] فأنشأتها. ﴿كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢]: الأطراف. ﴿جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]: المدد. ﴿فُرْقَانًا﴾ [الفرقان: ٢٩]: المخرج، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]: ليوثقوك.\n﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]: يوم بدر، فرق الله فيه بين الحق والباطل. ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]: نكل من بعدهم. ﴿مِنْ","vol":"9","page":126},{"text":"وَلَايَتِهِمْ﴾ [الأنفال: ٧٢]: ميراثهم. ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]: يشبهون، ﴿كَافَّة﴾ [التوبة: ٣٦]: جميعا.\n﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ [التوبة: ٣٧]: يشبهوا. ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩]: ولا تحرجني، ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: فتح أو شهادة، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ [التوبة: ٥٧]: الغيران في الجبل، ﴿مدَّخَلًا﴾ [التوبة: ٥٧]: السرب، ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾","vol":"9","page":127},{"text":"[التوبة: ٦١]: يسمع من كل أحد. ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]: أذهب الرفق عنهم.\n﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩]: استغفاره، ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]: رحمة. ﴿رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠]: شك، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٠]: يعني الموت. ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]: المؤمن التواب. ﴿مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]: عصبة، ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]: سبق لهم السعادة في الذكر الأول، ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ﴾ [يونس: ١٦]: أعلمكم،","vol":"9","page":128},{"text":"﴿تَرْهَقُهُمْ﴾ [يونس: ٢٧]: تغشاهم.\n﴿مِنْ عَاصِمٍ﴾ [يونس: ٢٧]: مانع. ﴿إِذْ تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١]: تفعلون، ﴿وَمَا يَعْزُبُ﴾ [يونس: ٦١]: يغيب. ﴿يَثْنُونَ﴾ [هود: ٥]: يكنون، ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]: يغطون رؤوسهم.\n﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: ٢٢]: بلى، ﴿وَأَخْبَتُوا﴾ [هود: ٢٣]: خافوا، ﴿وَفَارَ","vol":"9","page":129},{"text":"التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نبع، ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: اسكني. ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ [هود: ٦٨]: يعيشوا.\n﴿حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]: نضيج، ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: ساء ظنا بقومه، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]: بأضيافه، ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]:","vol":"9","page":130},{"text":"شديد، ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: ٧٨]: يسرعون، ﴿بِقِطْعٍ﴾ [هود: ٨١]: سواد.\n﴿مُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٣]: معلمة، ﴿عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣]: ناحيتكم، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾ [هود: ١٠٢]: موجع، ﴿زَفِيرٌ﴾ [هود: ١٠٦]: صوت شديد، ﴿وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦]: صوت ضعيف، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾","vol":"9","page":131},{"text":"[هود: ١٠٨]: غير منقطع.\n﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣]: تذهبوا، ﴿شَغَفَهَا﴾ [يوسف: ٣٠]: غلبها، ﴿مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]: مجلسا، ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١]: أعظمنه، ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢]: امتنع، ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]: حين.\n﴿مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨]: تخزنون. ﴿يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩]:","vol":"9","page":132},{"text":"الأعناب والدهن، ﴿حَصْحَصَ﴾ [يوسف: ٥١]: تبين. ﴿زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]: كفيل، ﴿لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]: خطئك. ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤]: مجتمع، ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]: داع.\n﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١]: الملائكة، ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]: بإذنه، ﴿بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: على قدر طاقتها، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥]: سوء العاقبة، ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ [الرعد: ٢٩]: فرح وقرة","vol":"9","page":133},{"text":"عين، ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ﴾ [الرعد: ٣١]: يعلم. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣]: ناظرين.\n﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩]: في وثاق، ﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]: النحاس المذاهب. ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢]: يتمنى، ﴿مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]: موحدين، ﴿فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٠]: أمم،","vol":"9","page":134},{"text":"﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: معلوم، ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: طين رطب.\n﴿أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: ١٦]: أضللتني، ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الأعراف: ٩٤]: فأمضه. ﴿بِالرُّوحِ﴾ [النحل: ٢]: بالوحي، ﴿فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]: الثياب، ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: ٩]: الأهواء المختلفة، ﴿تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]: ترعون.","vol":"9","page":135},{"text":"﴿مَوَاخِرَ﴾ [النحل: ١٤]: جوار. ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ [النحل: ٢٧]: تخالفون. ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨]: يتميل. ﴿وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]: الأصهار.\n﴿عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ [النحل: ٩٠]: الزنا، ﴿يَعِظُكُمْ﴾ [النحل: ٩٠]: يوصيكم.","vol":"9","page":136},{"text":"﴿هِيَ أَرْبَى﴾ [النحل: ٩٢]: أكثر. ﴿وَقَضَيْنَا﴾ [الإسراء: ٤]: أعلمنا، ﴿فَجَاسُوا﴾ [الإسراء: ٥]: فمشوا، ﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]: سجنا.\n﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٢]: بيناه، ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦]: سلطنا شرارها، ﴿دَمَّرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦]: أهلكنا، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٢]:","vol":"9","page":137},{"text":"أمر، ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: ولا تقل.\n﴿وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩]: غبارًا، ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١]: يهزؤون، ﴿بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]: بأمره، ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأستولين.","vol":"9","page":138},{"text":"﴿يُزْجِي﴾ [الإسراء: ٦٦]: يجري، ﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: عاصفًا، ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: نصيرًا، ﴿زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]: ذاهبًا.\n﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣]: قنوطًا، ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: ناحيته، ﴿كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: قطعًا، ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]:","vol":"9","page":139},{"text":"ملعونًا.\n﴿فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦]: فصلناه. ﴿عِوَجًا﴾ [الكهف: ١]: ملتبسًا، ﴿قَيِّمًا﴾ [الكهف: ٢]: عدلًا، ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩]: الكتاب.","vol":"9","page":140},{"text":"﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧]: تميل، ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تذرهم، ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]: بالفناء، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ﴾ [الكهف: ٢٨]: لا تتعداهم إلى غيرهم.\n﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: عكر الزيت، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف:","vol":"9","page":141},{"text":"٤٦]: ذكر الله، ﴿مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢]: مهلكًا، ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]: ملجأ.\n﴿حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]: دهرًا، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤]: علمًا،","vol":"9","page":142},{"text":"﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]: حارة، ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]: قطع الحديد.\n﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦]: الجبلين. ﴿سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠]: من غير خرس، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣]: رحمة من عندنا، ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]: هو [نهر] ........................","vol":"9","page":143},{"text":"عيسى.\n﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢]: عصيًا، ﴿وَاهْجُرْنِي﴾ [مريم: ٤٦]: اجتنبني، ﴿بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]: لطيفًا، ﴿لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٠]: الثناء الحسن، ﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]: خسرانًا.","vol":"9","page":144},{"text":"﴿لَغْوًا﴾ [مريم: ٦٢]: باطلًا، ﴿أَثَاثًا﴾ [مريم: ٧٤]: مالًا، ﴿ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢]: أعوانًا.\n﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]: تغويهم إغواء، ﴿نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤]: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]: عطاشًا، ﴿عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]: شهادة ألا إله إلا الله، ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: عظيمًا، ﴿هَدًّا﴾","vol":"9","page":145},{"text":"[مريم: ٩٠]: هدمًا.\n﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صوتًا. ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه: ١٢]: المبارك، اسمه طوى، ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥]: لا أظهر عليها أحدًا غيري، ﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: ٢١]: حالتها، ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]: اختبرناك اختبارًا، ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: لا تبطئًا، ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٥٠]: خلق لكل شيء روحه، ثم هداه لمنكحه، ومطعمه، ومشربه، ومنكحه.\n﴿لَا يَضِلُّ﴾ [طه: ٥٢]: لا يخطئ، ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩، طه: ٥٥]: مرة،","vol":"9","page":146},{"text":"﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: فيهلككم. ﴿وَالسَّلْوَى﴾ [البقرة: ٥٧، طه: ٨٠]: طائر شبيه بالسماني.\n﴿وَلَا تَطْغَوْا﴾ [طه: ٨١]: لا تظلموا، ﴿فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]: شقي، ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]: بأمرنا، ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ [طه: ٩٧]:","vol":"9","page":147},{"text":"أقمت. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٩٧]: لنذرينه في البحر.\n﴿سَاءَ﴾ [طه: ١٠١]: بئس، ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ [طه: ١٠٣]: يتساررون. ﴿قَاعًا﴾ [طه: ١٠٦]: مستويًا، ﴿صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦]: لا نبات فيه، ﴿عِوَجًا﴾ [طه: ١٠٧]: واديًا، ﴿أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]: رابية.","vol":"9","page":148},{"text":"﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ﴾ [طه: ١٠٨]: سكتت، ﴿هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]: الصوت الخفي.\n﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١]: ذلت. ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١٢]: أن يظلم فيزداد في سيئاته. ﴿فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: دوران، ﴿يَسْبَحُونَ﴾","vol":"9","page":149},{"text":"[الأنبياء: ٣٣]: يجرون، ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١، الأنبياء: ٤٤]: ننقص أهلها وبركتها.\n﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]: حطامًا، ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:","vol":"9","page":150},{"text":"٨٧]: أن لن يأخذه العذاب الذي أصابه، ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: شرف، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: يقبلون. ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: شجر.\n﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: كطي الصحيفة على الكتاب،","vol":"9","page":151},{"text":"﴿بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥]: حسن. ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: مستكبرا في نفسه.\n﴿وَهُدُوا﴾ [الحج: ٢٤]: ألهموا، ﴿تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]: وضع إحرامهم من حلق الرأس، ولبس الثياب وقص الأظفار، ونحو ذلك.","vol":"9","page":152},{"text":"﴿مَنْسَكًا﴾ [الحج: ٣٤]: عيدًا، ﴿الْقَانِعَ﴾ [الحج: ٣٦]: المتعفف، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]: السائل.","vol":"9","page":153},{"text":"﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: ٥٢]: حدث، ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: حديثه.\n﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: يبطشون، ﴿خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]: خائفون ساكنون، ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]: هو الزيت، ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: بعيد بعيد، ﴿تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤]: يتبع بعضها بعضًا، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]: خائفين، ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]:","vol":"9","page":154},{"text":"يستغيثون.\n﴿تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦]: تدبرون، ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]: تسمرون حول البيت وتقولون هُجْرًا، ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: عن الحص عادلون، ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تكذبون، ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: عابسون.\n﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]: الحرائر، ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢١]: ما","vol":"9","page":155},{"text":"اهتدى، ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢]: لا يقسم.\n﴿دِينَهُمُ﴾ [النور: ٢٥]: حسابهم، ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧]: [تستأذنوا]، ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]: لا تبدي خلاخيلها ومعضدتها ونحرها وشعرها إلا لزوجها، ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾","vol":"9","page":156},{"text":"[النور: ٣١]: المغفل الذي لا يشتهي النساء، ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]: إن علمتهم لهم حيلة.\n﴿وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُم﴾ [النور: ٣٣]: ضعوا عنهم من مكاتبتهم، ﴿فَتَيَاتِكُم﴾ [النور: ٣٣]: إمائكم، ﴿الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]: الزنا، ﴿نُورُ السَّمَاوَاتِ﴾ [النور: ٣٥]: هادي أهل السموات، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ [النور: ٣٥]: هداء في قلب المؤمن، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥]: موضع","vol":"9","page":157},{"text":"الفتيلة.\n﴿فِي بُيُوتٍ﴾ [النور: ٣٦]: المساجد، ﴿أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]: تكرم، ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]: يتلى فيها كتابه، ﴿يُسَبِّحُ﴾ [النور: ٣٦]: يصلي، ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ [النور: ٣٦]: صلاة الغداة، ﴿وَالْآَصَالِ﴾ [النور: ٣٦]: صلاة العصر، ﴿بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]: أرض مستوية.","vol":"9","page":158},{"text":"﴿تَحِيَّةً﴾ [النور: ٦١]: السلام، ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: ويلًا، ﴿بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: هلكى، ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]: الماء المهراق.\n﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: دائمًا، ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٦]: سريعًا، ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: من فاته شيء من الليل أن يعمل، أدركه بالنهار. ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣]:","vol":"9","page":159},{"text":"المؤمنون، ﴿هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]: بالطاعة والعفاف والتواضع، ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]: إيمانكم.\n﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: كالجبل، ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ [الشعراء: ٩٤]: جمعوا، ﴿رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: شرف، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كأنكم، ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]: دين الأولين.","vol":"9","page":160},{"text":"﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: معشبة، ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: حاذقين، ﴿الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦]: الغيضة.\n﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]: الخُلُق، ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:","vol":"9","page":161},{"text":"٢٢٥]: في كل لغو يخوضون، ﴿بُورِكَ﴾ [النمل: ٨]: قدس، ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩ الأحقاف: ١٥]: اجعلني، ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]: يعلم كل خفية في السماء والأرض، ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [النمل: ٤٧]: مصائبكم، ﴿ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ [النمل: ٦٦]: غاب علمهم.\n﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: قرب، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]:","vol":"9","page":162},{"text":"يدفعون، ﴿دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]: صاغرين، ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: قائمة.\n﴿أَتْقَنَ﴾ [النمل: ٨٨]: أحكم، ﴿جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩]: شهاب، ﴿سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١]: دائمًا، ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: تثقل، ﴿وَتَخْلُقُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧]: تصنعون، ﴿إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]: كذبًا، ﴿أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ٣]: طرف الشام، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]:","vol":"9","page":163},{"text":"أيسر.\n﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يتفرقون، ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨]: لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك، ﴿الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣]: الشيطان، ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]: تركناكم، ﴿مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [السجدة: ٢١]: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها، ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٩]: استقبلوكم، ﴿تُرْجِي﴾ [الأحزاب: ٥١]: تؤخر.\n﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦٠]: لنسلطنَّك عليهم، ﴿الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]: الفرائض، ﴿جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]: غرًا بأمر الله،","vol":"9","page":164},{"text":"﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤]: الأرضة، ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]: عصاه، ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: الشديد، ﴿خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦]: الأراك، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ [سبأ: ٢٣]: جلي. ﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]: القاضي، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]: فلا نجاه، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢]: فكيف لهم بالرد.\n﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]: ذكر الله، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ [فاطر: ١٠]: أداء الفرائض، ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]: الجلد الذي يكون على ظهر","vol":"9","page":165},{"text":"النواة، ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥، ق: ٣٨]: إعياء.\n﴿يَا حَسْرَةً﴾ [يس: ٣٠]: ويل، ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]: أصل العذق العتيق، ﴿الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]: الممتلئ، ﴿مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [يس: ٥١]: القبور، ﴿فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥]: فرحون.\n﴿فَاهْدُوهُمْ﴾ [الصافات: ٢٣]: وجِّهوهم، ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: صداع، ...........","vol":"9","page":166},{"text":"﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: اللؤلؤ المكنون، ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]: وسط الجحيم، ﴿أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ﴾ [الصافات: ٦٩]: وجدوا، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨]: لسان صدق للأنبياء كلهم، ﴿مِنْ شِيعَتِهِ﴾ [الصافات: ٨٣]: أهل دينه، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]: صرعه، ﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٤٥]: ألقيناه، ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]: بالساحل، ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات:","vol":"9","page":167},{"text":"١٦٢]: مضلين.\n﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]: ليس حين فرار، ﴿اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧]: تخريص، ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠]: السماء، ﴿مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: ترداد، ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: العذاب، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ [ص:","vol":"9","page":168},{"text":"٣٣]: جعل يمسح، ﴿جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]: شيطانًا، ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾","vol":"9","page":169},{"text":"[ص: ٣٦]: مطيعة له حيث أراد، ﴿ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]: حزمة، ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ [ص: ٤٥]: القوة، ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]: الفقه في الدين، ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨، وص: ٥٢]: عن غير أزواجهن، ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢، والواقعة: ٣٨]: مستويات، ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧، والنبأ: ٢٥]:","vol":"9","page":170},{"text":"الزمهرير، ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]: ألوان من العذاب.\n﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ﴾ [الزمر: ٥]: يحمل، ﴿لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦]: المخرفين، ﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨]: المهتدين.\n﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣]: السعة والغنى، ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١]: حال، ﴿فِي تَبَابِ﴾ [غافر: ٣٧] خسران، ﴿ادْعُونِي﴾ [غافر: ٦٠]:","vol":"9","page":171},{"text":"وحدوني، ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [غافر: ٦٠]: بينا لهم.\n﴿رَوَاكِدَ﴾ [الشورى: ٣٣]: وقوفًا، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يهلكون.\n﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: مطيقين، ﴿وَمَعَارِجَ﴾ [الزخرف: ٣٣]: الدرج، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٥]: الذهب، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ﴾ [الزخرف: ٤٤]: شرف، ﴿تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠، والروم: ١٥]: تكرمون.\n﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: سمتًا.","vol":"9","page":172},{"text":"﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]: في سابق علمه.\n﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦]: لم نمكنكم فيه.\n﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]: متغير.\n﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]: هو أن تتبع عورات.","vol":"9","page":173},{"text":"﴿الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]: الكريم، ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: مختلف، ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]: طوال، ﴿فِي لَبْسٍ﴾ [ق: ١٥]: شك، ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]: عرق العنق.\n﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: لعن المرتابون، ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾","vol":"9","page":174},{"text":"[الذاريات: ١١]: في ضلالتهم يتمادون، ﴿يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]: يعذبون، ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]: ينامون، ﴿فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩]: صيحة، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]: لطمت. ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]: بقومه، ﴿بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]:","vol":"9","page":175},{"text":"بقوة، ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]: الشديد، ﴿ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]: دلوًا.\n﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: المحبوس، ﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]:","vol":"9","page":176},{"text":"تتحرك، ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ [الطور: ١٣]: يدفعون، ﴿فَاكِهِينَ﴾ [الطور: ١٨]: معجبين، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ [الطور: ٢١]: ما نقصناهم، ﴿وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣]: كذب، ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]: الموت، ﴿الْمُسَيْطِرُونَ﴾.\n﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]: منظر حسن، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]:","vol":"9","page":177},{"text":"أعطى وأرضى، ﴿الْآَزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: من أسماء يوم القيامة، ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: لاهون.\n﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ﴾ [الرحمن: ٦]: النجم: ما ينبسط على الأرض، والشجر: ما ينبت على ساق.\n﴿لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠]: الخلق، ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢]:","vol":"9","page":178},{"text":"التبن، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: خضرة الزرع، ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣]: بأي نعمة الله، من ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ [الرحمن: ١٥]: خالص النار، ﴿مَرَجَ﴾ [الرحمن: ١٩]: أرسل، ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠]: حاجز،","vol":"9","page":179},{"text":"﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧، ٢٨]: ذو العظمة والكبرياء، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ [الرحمن: ٣١] هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل، ﴿لَا تَنْفُذُونَ﴾ [الرحمن: ٣٣]: لا تخرجون من سلطاني، ﴿شُوَاظٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: لهب النار، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: دخان النار، ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الرحمن: ٥٤]: ثمار، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [الرحمن: ٥٦]: يدن منهن، ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: فائضتان، ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]: المحابس.","vol":"9","page":180},{"text":"﴿مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥]: منعمين، ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: المسافرين، ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]: محاسبين، ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: راحة.","vol":"9","page":181},{"text":"﴿أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]: نخلقها.\n﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢]: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم.\n﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠، والمنافقون: ٤]: لعنهم؛ وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن، ﴿وَأَنْفِقُوا﴾ [المنافقون: ١٠]: تصدقوا.\n﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]: ينجيه من كل كرب في الدنيا","vol":"9","page":182},{"text":"والآخرة، ﴿عَتَتْ﴾ [الطلاق: ٨]: عصت.\n﴿تَمَيَّزُ﴾ [الملك: ٨]: تتفرق، ﴿فَسُحْقًا﴾ [الملك: ١١]: بعدًا.\n﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]: لو ترخص لهم فيرخصون، ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]: ظلوم، ......................","vol":"9","page":183},{"text":"﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]: أعدلهم، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]: هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة، ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨]: مغموم، ﴿مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩]: /ملوم، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: ٥١]: ينفذونك.","vol":"9","page":184},{"text":"﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: ١١]: كثر، ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢]: حافظه، ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ﴾ [الحاقة: ٢٠]: أيقنت، ﴿مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]: صديد، ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧]: أهل النار.\n﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٢] العلو والفواصل.\n﴿سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠]: طرقًا مختلفة.\n﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]: فعله وأمره وقدرته، ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن:","vol":"9","page":185},{"text":"١٣]: نقصًا من حسناته، ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]: زيادة في سيئاته.\n﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]: الرمل السائل، ﴿وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]: شديدًا.\n﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٩]: شديد، ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]:","vol":"9","page":186},{"text":"معرضة.\n﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ [القيامة: ١٨]: بيناه، ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: أعمل به،","vol":"9","page":187},{"text":"﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]: آخر يوم من أيام الدنيا وأول يومن من أيام الآخرة، فتلتقى الشدة بالشدة، ﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]: مهملًا ..\n﴿أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]: مختلفة الألوان، ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]: فاشيًا، ﴿عَبُوسًا﴾ [الإنسان: ١٠]: ضيقًا، ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠]: طويلًا.","vol":"9","page":188},{"text":"﴿كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥]: كنًا، ﴿رَوَاسِيَ﴾ [المرسلات: ٢٧]: جبالًا، ﴿شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧]: مشرفات، ﴿مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]: عذبًا.\n﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣]: مضيئًا: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: ١٤]: السحاب،","vol":"9","page":189},{"text":"﴿ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤]: منصبًا، ﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦]: مجتمعة، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ: ٢٦]: وفق أعمالهم، ﴿مَفَازًا﴾ [النبأ: ٣١]: متنزهًا، ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣٣]: نواهد، ﴿يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: ٣٩]: ملك من أعظم الملائكة خلقًا، ..........................................","vol":"9","page":190},{"text":"﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]: لا إله إلا الله.\n﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]: النفخة الثانية، ﴿وَاجِفَةٌ﴾، ﴿فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠]: الحياة، ﴿سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٨]: بنيانها،","vol":"9","page":191},{"text":"﴿وَأَغْطَشَ﴾ [النازعات: ٢٩]: أظلم.\n﴿سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥]: كتبه، ﴿وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٨]: القت، ﴿وَفَاكِهَةً﴾ [عبس: ٣١] الثمار الرطبة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨]: مشرقة.","vol":"9","page":192},{"text":"﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]: أظلمت، ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] تغيرت، ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]: أدبر.\n﴿فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]: بعضها في بعض، ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]:","vol":"9","page":193},{"text":"بحثرت.\n﴿فِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]: الجنة.\n﴿لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]: لن يبعث، ﴿بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٣]:","vol":"9","page":194},{"text":"يسرون.\n﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: الحبيب.\n﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] حق، ﴿بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٤]: بالباطل.\n﴿غُثَاءً﴾ [الأعلى: ٥]: هشيمًا، ﴿أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٥]: متغيرًا، ﴿تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]: من الشرك، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [الأعلى: ١٥]: وحد الله، ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]: الصلوات الخمس.","vol":"9","page":195},{"text":"﴿الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، و﴿الطَّامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤]، و﴿الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، و﴿الْحَاقَّةُ﴾، و﴿الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١]: من أسماء يوم القيامة، ﴿مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦]: شجر ذو شوك، ﴿وَنَمَارِقُ﴾ [الغاشية: ١٥]: المرافق، ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]: بجبار.","vol":"9","page":196},{"text":"﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]: يسمع ويرى، ﴿جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]: شديدًا، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]: كيف له.\n﴿النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]: الضلالة والهدى.\n﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]: قسمها، ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨]: بين الخير والشر، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]: لا يخاف الله من أحد تابعة، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]: ذهب، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾","vol":"9","page":197},{"text":"[الضحى: ٣]: ما تركك وما أبغضك.\n﴿فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: في الدعاء.\n﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]: لزومهم.\n﴿شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: ٣]: عدوك، ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]: السيد الذي كمل في سؤدده.","vol":"9","page":198},{"text":"﴿الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]: الخلق.\nقال الحافظ السيوطي: هذا لفظ ابن عباس، أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما مفرقًا، فجمعته، وهو وإن لم يستوعب غريب القرآن، فقد أتى على جملة صالحة منه.\nوهذه ألفاظ لم تذكر في هذه الرواية، سقتها من نسخة الضحاك عنه.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب بن الحارث -ح-.\nوقال ابن جرير: حدثت عن المنجاب -حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق،","vol":"9","page":199},{"text":"عن الضحاك، عن ابن عباس.\nفي قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ١]: قال: الشكر لله، ﴿رَبِّ﴾ [الفاتحة: ٢]: قال: الخلق كله.\n﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]: المؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣]: إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها، ﴿مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠]: نفاق.\n﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠]: موجع، ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠]: يبدلون ويحرفون، ﴿السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣]: الجهال، ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]: كفرهم، ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]: المطر، ﴿أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٣]:","vol":"9","page":200},{"text":"أشباهًا، ﴿وَنُقَدِّسُ﴾ [البقرة: ٣٠]: التطهير، ﴿رَغَدًا﴾ [البقرة: ٣٥]: سعة المعيشة، ﴿وَلَا تَلْبِسُوا﴾ [البقرة: ٤٢]: تخلطوا، ﴿أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]: يضرون، ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]: قولوا: هذا الأمر حق، كما قيل لكم، ﴿الطُّورَ﴾ [البقرة: ٦٣]: ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور، ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: ذليلين، ﴿نَكَالًا﴾ [البقرة: ٦٦]: عقوبة، ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ [البقرة: ٦٦]: من بعدهم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة:","vol":"9","page":201},{"text":"٦٦]: الذين بقوا معهم، ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ [البقرة: ٦٦]: تذكرة، ﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦]: بما أكرمكم به، ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧]: الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى، ﴿قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]: مطيعون، ﴿الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: ١٢٧]: أساس البيت، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]: دين الله، ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾ [البقرة: ١٣٩]: أتخاصموننا، ﴿يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦٢]: يؤخرون، ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]: شديد الخصومة، ﴿فِي","vol":"9","page":202},{"text":"السِّلْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٨]: في الطاعة، ﴿كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]: جميعًا.\n﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١]: كصنع، ﴿بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨]: بالعدل، ﴿الْأَكْمَهَ﴾ [آل عمران: ٤٩]: الذي يولد وهو أعمى، ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩، والمائدة: ٦٣]: علماء فقهاء، ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ [آل عمران: ١٣٩]: ولا تضعفوا.\n﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: ٤٦]: يقولون: اسمع لا سمعت، ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ [النساء: ٤٦]: تحريفًا بالكذب، ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧]: مواتًا.","vol":"9","page":203},{"text":"﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢]: أعنتموهم، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٠]: قال: أمرتهم.\n﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣]: حجتهم، ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]: بمسابقين.\n﴿قَوْمًا عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٤]: كفارًا، ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩]: شدة، ﴿وَلَا تَبْخَسُوا﴾ [الأعراف: ٨٥]: لا تظلموا، ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]: الجراد الذي ليس له أجنحة، ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف:","vol":"9","page":204},{"text":"١٣٧]: يبنون، ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] هالك، ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]: بجد وحزم، ﴿إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]: عهدهم ومواثيقهم، ﴿مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧]: منتهاها، ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]: أنفق الفضل، ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]: بالمعروف.\n﴿وَجِلَتْ﴾ [الأنفال: ٢]: فرقت، ﴿الْبُكْمُ﴾ [الأنفال: ٢٢]: الخرس، ﴿فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]: نصرًا، ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٤٢]: شاطئ","vol":"9","page":205},{"text":"الوادي، ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨]: الإل: القرابة، والذمة: العهد، ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥، الأعراف: ١١٧، التوبة: ٣٠]: كيف يكذبون، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ﴾ [التوبة: ٣٦]: القضاء، ﴿عَرَضًا﴾ [التوبة: ٤٢]: غنيمة، ﴿الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: ٤٢]: المسير، ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]: حبسهم، ﴿مَلْجَأً﴾ [التوبة: ٥٧]: الحرز في الجبل، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ [التوبة: ٥٧]: الأسراب في الأرض المخيفة، ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ [التوبة: ٥٧]: المأوى،","vol":"9","page":206},{"text":"﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٧٠]: السعاة، ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧]: تركوا طاعة الله، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]: تركهم من ثوابه وكرامته، ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾ [التوبة: ٦٩]: بدينهم، ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ [التوبة: ٩٠]: أهل العذر، ﴿مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]: مجاعة، ﴿غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٢]: شدة، ﴿يُفْتَنُونَ﴾ [التوبة: ١٢٦]: يبتلون، ﴿عَزِيزٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]: شديد، ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]: ما شق عليكم.\n﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ [يونس: ٧١]: انهضوا إلي، ﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١]: تؤخرون، ﴿حَقَّتْ﴾ [يونس: ٣٣]: سبقت.\n﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ [هود: ٦]: يأتيها رزقها حيث كانت، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ","vol":"9","page":207},{"text":"أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]: المقبل إلى طاعة الله، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ﴾ [هود: ٨١]: يتخلف.\n﴿وَلَا يَلْتَفِتْ﴾ [هود: ٨٥]: تسعوا.\n﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]: تهيأت لك- وكان يقرؤها مهموزة، ﴿وَأَعْتَدَتْ﴾ [يوسف: ٣١]: هيأت، ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠]: السرير، ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨]: دعوتي.\n﴿الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦]: ما أصاب القرون الماضية من العذاب، ﴿الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الرعد: ٩]: السر والعلانية، ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]: شديد المكر والعداوة.\n﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: نقص من أعمالهم، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾\n\n﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢]: أبعد حجة، ﴿قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: عيانًا، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]: اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقًا، لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا لا يسمع أذنيك.\n﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]: طريًا.\n﴿أَنْ يَفْرُطَ﴾ [طه: ٤٥]: يعجل، ﴿يَطْغَى﴾ [طه: ٤٥]: يعتدي، ﴿لَا تَظْمَأُ﴾ [طه: ١١٩]: لا تعطش، ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]: لا يصيبك حر.\n﴿إِلَى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]: المكان المرتفع، ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]: خصب، ﴿وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]: ماء طاهر، ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٥٢]: دينكم.\n﴿تَبَارَكَ﴾ [الفرقان: ١]: تفاعل، من البركة.","vol":"9","page":208},{"text":"﴿كَرَّةً﴾ [الشعراء: ١٠٢]: رجعة.\n﴿خَاوِيَةً﴾ [النمل: ٥٢]: سقط أعلاها على أسفلها، ﴿فَلَهُ خَيْرٌ﴾ [النمل: ٨٩]: ثواب.\n﴿يُبْلِسُ﴾ [الروم: ١٢]: ييأس.\n﴿جُدَدٌ﴾ [فاطر: ٢٧]: طرائق.\n﴿إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: طريق النار، ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ [الصافات: ٢٤]: احبسوهم، ﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]: محاسبون، ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥]: تمانعون، ﴿مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٦]: مستنجدون، ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]: مسيء مذنب.","vol":"9","page":209},{"text":"﴿فُصِّلَتْ﴾ [فصلت: ٣]: بينت، ﴿الْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]: عيبوه.\n﴿مُهْطِعِينَ﴾ [القمر: ٨]: مقبلين، \"بست\" [الواقعة: ٥]: فتت، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧، الواقعة: ١٩]: لا يقيئون كما يقيئ صاحب خمر الدنيا، ﴿الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦]: الشرك.\n﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]: الشاهد، ﴿الْعَزِيزُ﴾ [الحشر: ٢٣]: المقتدر على ما يشاء. ﴿الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤]: المحكم لما أراد.","vol":"9","page":210},{"text":"﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]: نخل.\n﴿مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]: تشقق، ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]: كليل ضعيف.\n﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]: لا تخافون له عظمة.\n﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]: عظمته.\n﴿أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧]: الموت، ﴿يَتَمَطَّى﴾ [القيامة: ٣٣]: يختال.\n﴿أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣٣]: في سن واحد، ثلاث وثلاثين سنة.\n﴿مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧، والنازعات: ٤٢]: منتهاها، ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾","vol":"9","page":211},{"text":"[النازعات: ٣٣، وعبس: ٣٢]: منفعة، ﴿مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨، الانشقاق: ٢٥]: منقوص.","vol":"9","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>النوع التاسع والأربعون بعد المائة\n\nعلم في الاستشهاد على القرآن العزيز\nبأشعار العرب</span>","vol":"9","page":215},{"text":"النوع التاسع والأربعون بعد المائة\nعلم [في] الاستشهاد على القرآن العزيز\nبأشعار العرب\nقال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في \"الإتقان\":\n[فصل]: قال أبو بكر بن الأنباري:\nقد جاء عن الصحابة والتابعين كثيرًا الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر، وأنكر جماعة- لا علم لهم- على النحويين ذلك، وقالوا: إذا فعلتم جعلتم الشعر أصلًا للقرآن؛ قالوا: وكيف يجوز أن يحتج بالشعر على القرآن، وهو مذموم في القرآن والحديث؟\nقال: وليس الأمر كما زعموه من أنا جعلنا الشعر أصلًا للقرآن، بل أردنا تبيين الحرف الغريب من القرآن بالشعر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].\nوقال ابن عباس: الشعر ديوان العرب: فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها، فالتمسنا معرفة ذلك منه.\nثم أخرج من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب.","vol":"9","page":216},{"text":"وقال أبو عبيد في فضائله: حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر، قال أبو عبيد: يعني: كان يستشهد به على التفسير.\nقال الحافظ السيوطي: قد روينا عن ابن عباس كثيرًا من ذلك، وأوعب ما رويناه عنه مسائل نافع بن الأزرق، وقد أخرج بعضها ابن الأنباري في كتاب \"الوقف\"، والطبراني في \"معجمه الكبير\"، وقد رأيت أن أسوقها هنا بتمامها لتستفاد:\nأخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الصالحي بقراءتي عليه، عن أبي","vol":"9","page":217},{"text":"إسحاق التنوخي، عن القاسم بن عساكر، أخبرنا أبو نصر محمد بن عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو المظفر محمد بن أسد العراقي، أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم المعروف بابن الطستي، حدثنا أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري، حدثنا يحيى بن أبي عبيدة [بحر] بن فروخ المسكي، أخبرنا سعد بن أبي سعيد، أخبرنا عيسى بن دأب، عن حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا","vol":"9","page":218},{"text":"الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به، فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقه من كلام العرب؛ فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما.\nفقال نافع: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]؟ فقال: العزون، الحلق الرفاق، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:\n١ - فجاءوا يهرعون إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزينا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]؟ قال: الوسيلة: الحاجة.\nقال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عنترة وهو يقول:","vol":"9","page":219},{"text":"٢ - إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]؟ قال: الشرعة: الدين، والمنهاج: الطريق، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول:\n٣ - لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... وبين للإسلام دينًا ومنهاجًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]؟ قال: نضجه وبلاغه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت [قول الشاعر]:\n٤ - إذا ما مشت وسط النساء تأودت ... كما اهتز غصن ناعم النبت يانع\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]؟ قال: الريش: المال. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n٥ - فرشني بخير طالما قد بريتني ... وخير الموالي من يريش ولا يبري","vol":"9","page":220},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]؟ قال: في اعتدال واستقامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:\n٦ - يا عين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد","vol":"9","page":221},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]؟ قال: السنا: الضوء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول:\n٧ - يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلًا ... يجلو بضوء سناه داجي الظلم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]؟ قال: ولد الولد، وهم الأعوان، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n٨ - حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأحمال\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣]؟ قال: رحمة من عندنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت طرفة بن العبد يقول:","vol":"9","page":222},{"text":"٩ - أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الرعد: ٣١]؟ قال: أفلم يعلم، بلغة بني مالك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مالك بن عوف يقول:\n١٠ - لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: قال: ملعونًا محبوسًا من الخير. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عبد الله بن الزبعري يقول:","vol":"9","page":223},{"text":"١١ - إذ أتاني الشيطان في سنة النو ... م ومن مال ميله مثبور\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: ٢٣]؟ قال: ألجأها. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت، يقول:\n١٢ - إذ شددنا شدةً صادقةً ... فأجأناكم إلى سفح الجبل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣]؟: قال: النادي: المجلس.","vol":"9","page":224},{"text":"قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٣ - يومان يوم مقلمات وأنديةٍ ... ويوم سيرٍ إلى الأعداء تأويب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، قال: الأثاث: المتاع، [والري] من الشراب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٤ - كأن على الحمول غداة ولوا ... من الرئي الكريم من الأثاث\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦]؟ قال: القاع: الأملس، والصفصف: المستوي. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٥ - بملمومة شهباء لو قذفوا بها ... شماريخ من رضوى إذن عاد صفصفا","vol":"9","page":225},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]؟ قال: لا تعرق فيها من شدة حر الشمس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٦ - رأت رجلًا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨]؟ قال: له صياح، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٧ - كأن بني معاوية بن بكر ... إلى الإسلام صائحة تخور\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢]؟ قال: لا تضعفا عن أمري. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:","vol":"9","page":226},{"text":"١٨ - إني وجدك ما ونيت ولم أزل ... أبغي الفكاك له بكل سبيل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]؟ قال: القانع الذي يقنع بما أعطي، والمعتر: الذي يعترض الأبواب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:\n١٩ - على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]؟ قال: مشيد بالجص والآجر. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عدي بن زيد يقول:","vol":"9","page":227},{"text":"٢٠ - شاده مرمرًا وجلله كلـ ... سًا فللطير [في ذراه وكور]\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿شُوَاظٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]؟ قال: الشواظ: اللهب الذي لا دخان له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:\n٢١ - يظل يشب كيرًا بعد كير ... وينفخ دائبًا لهب الشواظ\nقال أخبرني عن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]؟ قال: فازوا وسعدوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة:\n٢٢ - فاعقلي إن كنت لما تعقلي ... ولقد أفلح من كان عقل","vol":"9","page":228},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٣]؟ قال: يقوى. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حسان بن ثابت:\n٢٣ - برجال لستم أمثالهم ... أيدوا جبريل نصرًا فنزل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب فيه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٢٤ - يضيء كضوء سراج السليـ ... ـط لم يجعل الله فيه نحاسًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]؟ قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي ذؤيب:\n٢٥ - كان الريش والفوقى منه ... خلال النصل خالطه مشيج","vol":"9","page":229},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١]؟ قال: الحنطة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي محجن الثقفي:\n٢٦ - قد كنت أحسبني كأغنى واحد ... قدم المدينة عن زراعة فوم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]؟ قال: السمود: اللهو والباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول هزيلة بنت بكر، وهي تبكي قوم عاد:\n٢٧ أ- ليت عادًا قبلوا الحق ... ولم يبدوا جحودا","vol":"9","page":230},{"text":"٢٧ ب- قيل قم فانظر إليهم ... ثم دع عند السمودا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]؟ قال: ليس فيها نتن، ولا كراهية كخمر الدنيا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:\n٢٨ - رب كأس شربت لا غول فيها ... وسقيت النديم منها مزاجا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]؟ قال: اتساقه: اجتماعه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة بن العبد:\n٢٩ - إن لنا قلائصًا نقانقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا","vol":"9","page":231},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩]، قال: باقون، لا يخرجون منها أبدًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n٣٠ - فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس من عار!\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]؟ قال: كالحياض [الواسعة]. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة بن العبد:\n٣١ - كالجواب لا تني مترعة ... لقرى الأضياف أو للمحتضر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]؟ قال: الفجور والزنى. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:\n٣٢ - حافظ للفرج راضٍ بالتقى ... ليس ممن قلبه فيه مرض","vol":"9","page":232},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]؟ قال: الملتزق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة:\n٣٢ - فلا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازبٍ\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]؟ قال: الأشباه والأمثال. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة:\n٤٣ - أحمد الله فلا ند له ... بيديه الخير ما شاء فعل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ٦٧]؟ قال: الخلط بماء الحميم والغساق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٣٥ - تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ ... شيبا بماءٍ فعادا بعد أبوالًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]؟ قال: القط: الجزاء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:","vol":"9","page":233},{"text":"٣٦ - ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بنعمته يعطى القطوط ويطلق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨]؟ قال: الحمأ: السواد، والمسنون: المصور. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب:\n٣٧ - أغر كأن البدر سنة وجهه ... جلا الغيم عنه ضوؤه فتبددا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]؟ قال: الذي لا يجد شيئًا من شدة الحال. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة:\n٣٨ - يغشاهم البائس المدقع ... والضيف وجار ومجاور جنب\nقال: أخبري عن قوله تعالى: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]؟ قال: كثيرًا","vol":"9","page":234},{"text":"جاريًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٣٩ - تدني كراديس ملتفًا حدائقها ... كالنبت جادت بها أنهارها غدقا\nقال: أخبرنا عن قوله تعالى: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [النمل: ٧]؟ قال: شعلة من نار، يقتبسون منه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول طرفة بن العبد:\n٤٠ - هم عراني فبت أدفعه ... دون سهادي كشعلة القبس\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠]؟ قال: الأليم: الوجيع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٤١ - نام من كان خليًا من ألم ... وبقيت الليل طولًا لم أنم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ﴾ [المائدة: ٤٦]؟ قال:","vol":"9","page":235},{"text":"أتبعنا على آثار الأنبياء، أي: بعثنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n٤٢ - يوم قفت عيرهم من عيرنا ... واحتمال الحي في الصبح فلق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]، قال: إذا مات وتردى في النار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n٤٣ - خطفته منية فتردى ... وهو في الملك يأمل التعميرا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤]؟ قال: النهر: السعة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة:\n٤٤ - ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠]؟ قال: الخلق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة:","vol":"9","page":236},{"text":"٤٥ - فإن تسألينا مم نحن فإننا ... عصافير نتن هذي الأنام المسحر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]؟ قال: أن لن يرجع، بلغة الحبشة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٤٦ - وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]؟ قال: أجدى ألا تميلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت [قول] الشاعر:\n٤٧ - [إنا تبعنا رسول الله] واطرحوا ... قول النبي وعالوا في الموازين\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]؟ قال: المسيء المذنب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:","vol":"9","page":237},{"text":"٤٨ - من الآفات ليس لها [بأهل] ... ولكن المسيء هو المليم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]؟ قال: تقتلونهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٤٩ - ومنا الذي لاقى بسيف محمدٍ ... فحس به الأعداء عرض العساكر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَا أَلْفَيْنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]؟ قال: يعني: [ما وجدنا]. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول نابغة بن ذبيان:\n٥٠ - فحسبوه فألفوه كما زعمت ... تسعًا وتسعين لم تنقص ولم تزد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿جَنَفًا﴾ [البقرة: ١٨٢]؟ قال: الجور","vol":"9","page":238},{"text":"والميل في الوصية. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n٥١ - وأمك يا نعمان في أخواتها ... تأتين ما يأتينه جنفا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [الأنعام: ٤٢]؟ قال: البأساء: الخصب، والضراء: الجدب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زيد بن عمرو:\n٥٢ - إن الإله عزيز واسع حكم ... بكفه الضر والبأساء والنعم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]؟ قال: الإشارة باليد، والوحي بالرأس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٥٣ - ما في السماء من الرحمن مرتمز ... إلا إليه وما في الأرض من وزر","vol":"9","page":239},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]؟ قال: سعد ونجا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة:\n٥٤ - وعسى أن أفوز ثمت ألقى ... حجةً أتقي بها الفتانا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]؟ قال: عدل: قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٥٥ - تلاقينا فقاضينا سواء ... ولكن جر عن حالٍ [بحال]\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩]؟ قال: السفينة الموقرة الممتلئة، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:","vol":"9","page":240},{"text":"٥٦ - شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذل من الصراط\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]؟ قال: [ولد الزنى]. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٥٧ - زنيم تداعته الرجال زيادةً ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]؟ قال: المنقطعة في كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٥٨ - ولقد قلت وزيد حاسر ... يوم ولت خيل زيدٍ قددا","vol":"9","page":241},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]؟ قال: الصبح إذا انفلق من ظلمة الليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى:\n٥٩ - الفارج الهم مسدولًا عساكره ... كما يفرج غم الظلمة الفلق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]؟ قال: نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:\n٦٠ - يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم ... إلا سرابيل من قطر وأغلال\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]؟ قال: مقرون.","vol":"9","page":242},{"text":"قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n٦١ - قانتًا لله يرجو عفوه ... يوم لا يكفر عبد ما ادخر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]؟ قال: عظمة ربنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:\n٦٢ - لك الحمد والنعماء والملك ربنا ... فلا شيء أعلى منك جدا وأمجد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حَمِيمٍ آَنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]؟ قال: الآن: الذي انتهى طبخه وحره. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول نابغة بن ذبيان:\n٦٣ - ويخضب لحيةً غدرت وخانت ... [بأحمر] من نجيع الجوف آني\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]؟ قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:","vol":"9","page":243},{"text":"٦٤ - فيهم الخصب والسماحة والنجـ ... ـدة فيهم، والخاطب المسلاق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]؟ قال: كدره بمنه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:\n٦٥ - وأعطى قليلًا ثم أكدى بمنه ... ومن ينشر المعروف في الناس يحمد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]؟ قال: الوزر: الملجأ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عمرو بن كلثوم:\n٦٦ - لعمرك ما إن له صخرة ... لعمرك ما إن له من وزر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]؟ قال: أجله الذي قدر له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة:","vol":"9","page":244},{"text":"٦٧ - ألا تسألان ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]؟ قال: ذو شدة في أمر الله. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول بني ذبيان:\n٦٨ - وهنا قرى ذي مرة حازم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: ١٤]؟ قال: السحاب يعصر بعضها بعضًا، فيخرج الماء من بين السحابتين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة:\n٦٩ - تجر بها الأرواح من بين شمأل ... وبين صباها المعصرات الدوامس\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ [القصص: ٣٥]؟ قال: العضد: المعين الناصر، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول النابغة:\n٧٠ - في ذمةٍ من أبي قابوس منقذةٍ ... للخائفين ومن ليست له عضد","vol":"9","page":245},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١]؟ قال: في الباقين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:\n٧١ - ذهبوا وخلفني المخلف فيهم ... فكأنني في الغابرين غريب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦]؟ قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:\n٧٢ - وقوفًا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسىً وتجمل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦]؟ قال: يعرضون عن الحق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أبي سفيان:\n٧٣ - عجبت لحلم الله عنا وقد بدا ... له صدفنا عن كل حق منزل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾ [الأنعام: ٧٠]؟ قال: تحبس.","vol":"9","page":246},{"text":"قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير:\n٧٤ - وفارقتك برهنٍ لا فكاك له ... يوم الوداع فقلبي مبسل غلقا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]؟ قال: الذاهب. أما سمعت قول الشاعر:\n٧٥ - غدوت عليه غدوةً فوجدته ... قعدوًا لديه بالصريم عواذله\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ﴾ [يوسف: ٨٥]؟ قال: لا تزال. أما سمعت قول الشاعر:\n٧٦ - لعمرك ما نفتأ نذكر خالدًا ... وقد غاله ما غال تبع من قبل","vol":"9","page":247},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]؟ قال: مخافة الفقر، أما سمعت قول الشاعر:\n٧٧ - وإني على الإملاق يا قوم ماجد ... أعد لأضيافي الشواء المضهبا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حَدَائِقَ﴾ [النمل: ٦٠]؟ قال: البساتين، أما سمعت قول الشاعر:\n٧٨ - بلاد سقاها الله، أما سهولها ... فقضب ودر مغدق وحدائق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]؟ قال: قادرًا مقتدرًا، أما سمعت قول أحيحة الأنصاري:\n٧٩ - وذي ضغنٍ كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتًا","vol":"9","page":248},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؟ قال: لا يثقله، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٠ - يعطي المئين ولا يؤوده حملها ... محض الضرائب ما جد الأخلاق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]؟ قال: النهر الصغير، أما سمعت قول الشاعر:\n٨١ - سهل الخليقة ماجدٌ ذو نائل ... مثل السري تمده الأنهار\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]؟ قال: ملأى، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٢ - أتانا عامر يرجو قرانا ... فأترعنا له كأسًا دهاقا","vol":"9","page":249},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]؟ قال: كفور للنعم، وهو الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويجيع عبده، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٣ - شكرت له يوم العكاظ نواله ... ولم أك للمعروف ثم كنودا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١]؟ قال: يحركون رؤوسهم استهزاءً، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٤ - أتنغض لي يوم الفخار وقد ترى ... خيولًا عليها كالأسود ضواريا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]؟ قال: يقبلون إليه بالغضب، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٥ - أتونا يهرعون وهم أسارى ... نسوقهم على رغم الأنوف\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]؟ قال:","vol":"9","page":250},{"text":"بئس اللعنة بعد اللعنة، أما سمعت قول الشاعر:\n٨٦ - لا تقذفن بركنٍ لا كفاء له ... وإن تأثفك الأعداء بالرفد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]؟ قال: تخسير، أما سمعت قول بشر بن أبي حازم:\n٨٧ - هم جدعوا الأنوف فأوعبوها ... وهم تركوا بني سعد تبابا\n[قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:","vol":"9","page":251},{"text":"٨١]، ما قطع؟ قال: آخر الليل، سحرًا قال مالك بن كنانة:\n٨٨ - ونائحة تقوم بقطع ليلٍ ... على رجلٍ أصابته شعوب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]؟ قال: تهيأت لك، أما سمعت قول أحيحة الأنصاري:\n٨٩ - به أحمي المضاف إذا دعاني ... إذا ما قيل للأبطال هيتا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]؟ قال: شديد، أما سمعت قول الشاعر:\n٩٠ - هم ضربوا قوانس خيل حجر ... بجنب [الرده] في يوم عصيب","vol":"9","page":252},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠]؟ قال: مطبقة، أما سمعت قول الشاعر:\n٩١ - تحن إلى أجبال مكة ناقتي ... ومن دوننا أبواب صنعاء موصدة\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]؟ قال: لا يفترون ولا يملون، أما سمعت قول الشاعر:\n٩٢ - من الخوف لا ذو سامةٍ من عبادة ... ولا هو طول التعبد يجهد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣]؟ قال: ذاهبة وجائية، تنقل الحجارة بمناقيرها وأرجلها، فتبلبل عليهم فوق رؤوسهم، أما سمعت قول الشاعر:\n٩٣ - وبالفوارس من ورقاء قد علموا ... أحلاس خيل على جردٍ أبابيل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]؟ قال","vol":"9","page":253},{"text":"وجدتهم، أما سمعت قول حسان:\n٩٤ - فإما تثقفن بني لؤي ... جذيمة إن قتلهم دواء\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]؟ قال: النقع/ ما يسطع من حوافر الخيل، أما سمعت قول [حسان]:\n٩٥ - عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]؟ قال: وسط الجحيم، أما سمعت قول الشاعر:\n٩٦ - رماها بسهم فاستوى في سوائها ... وكان قبولًا للهوى ذي الطوارق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨]؟ قال: الذي ليس له شوك، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:\n٩٧ - إن الحدائق في الجنان ظليلة ... فيها الكواعب سدرها مخضود","vol":"9","page":254},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]؟ قال: منهضم بعضه إلى بعض، أما سمعت قول امرئ القيس:\n؟؟ - دَارٌ لبيضاء العوارض [طلعة] ... مهضومة الكشحين ريا المِعْصَم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب:؟؟]؟ قال: قولًا عدلًا حقًا، أما سمعت قول حمزة:\n؟؟ - أمينٌ على ما استودع الله قلبه ... فإن قال قولا ًكان فيه مسدد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨]؟ قال: الإل: القرابة، والذمة: العهد، أما سمعت قول الشاعر:\n؟؟؟ - جزى الله إلا كان بيني وبينهم ... جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]؟ قال: ميتين، أما سمعت قول لبيد:","vol":"9","page":255},{"text":"؟؟؟ - حلوا ثيابهم على عوارتهم ... فهم بأفنية البيوت خمود\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]؟ قال: قطع الحديد، أما سمعت قول كعب بن مالك:\n؟؟؟ - تلظى عليهم حين أن شد حميها ... بزبر الحديد والحجارة ساجر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَسُحْقًا﴾ [الملك: ١١]؟ قال: بعدًا، أما سمعت قول حسان:\n؟؟؟ - ألا من مبلغ عني أبيا ... فقد ألقيت في سحق السعير\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠]؟ قال: في باطل، أما سمعت قول حسان:\n١٠٤ - تمنتك الأماني من بعيد ... وقول الكفر يرجع في غرور\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]؟ قال: الذي لا يأتي النساء، أما سمعت قول الشاعر:","vol":"9","page":256},{"text":"١٠٥ - وحصور عن الخنا يأمر الناس ... بفعل الخيرات والتشمير\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠]؟ قال: الذي ينقبض وجهه من شدة الوجع، أما سمعت قول الشاعر:\n١٠٦ - ولا يوم الحساب وكان يومًا ... عبوسًا في الشدائد قمطريرا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢٠]؟ قال: عن شدة الآخرة، أما سمعت قول الشاعر:\n١٠٧ - قد قامت بنا الحرب على ساق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِيَابَهُم﴾ [الغاشية: ٢٥]؟ قال: الإياب: المرجع، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:\n١٠٨ - وكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يئوب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢]؟ قال: إثمًا، بلغة الحبشة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الأعشى:","vol":"9","page":257},{"text":"١٠٩ - فإئي وما كلفتموني من أمركم ... ليعلم من أمسى أعق وأحوبا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿؟ لعَنَتَ﴾ [النساء: ٢٥]؟ قال: الإثم، أما سمعت قول الشاعر:\n١١٠ - رأيتك تبتغي عنتي وتسعى ... مع الساعي علي بغير دخل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩]؟ قال: التي تكون في شق النواة، أما سمعت قول النابغة:\n١١١ - يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِن قِطمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]؟ قال: الجلدة البيضاء التي على النواة، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت:\n١١٢ - لم أنل منهم فسيطاٌ ولا زبدًا ... ولا فوفةٌ ولا قطميرا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَركَسَهُم﴾ [النساء: ٨٨]؟ قال: حبسهم، أما سمعت قول أمية:\n١١٣ - أركسوا في جهنم إنهم كا ... نوا عتاةٌ تقول كذبًا وزورا","vol":"9","page":258},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَمَرنَا مُترَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦]؟ قال: سلطنا، أما سمعت قول لبيد:\nإن يغبطوا ييسروا وإن أمروا ... يومًا يصيروا للهلك والفقد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَن يَفتِنَكُمُ؟ لَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]؟ قال: يضلكم بالعذاب والجهد، بلغة هوازن، أما سمعت قول الشاعر:\n١١٥ - كل امرئ من عباد الله مضطهدٌ ... ببطن مكة مقهورٌ ومفتون\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كَأَن لَّم يَغنَوا﴾ [الأعراف: ٩٢]؟ قال: كأن لم يكونوا، أما سمعت قول لبيد:\n١١٦ - وغنيت سبتا قبل مجرى داخسٍ ... لو كان للنفس اللجوج خلود\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَذَابَ؟ لهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣]؟ قال: الهوان، أما سمعت قول الشاعر:\n١١٧ - إنا وجدنا بلاد الله واسعةٌ ... تنجي من الذل والمخزاة والهون\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤]؟ قال:","vol":"9","page":259},{"text":"النقير: ما في [شق] النواة، ومنه تنبت النخلة، أما سمعت قول الشاعر:\n؟؟؟ - وليس الناس بعدك في نقيرٍ ... وليسوا غير أصداءٍ وهام\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ﴾ [البقرة: ٦٨]؟ قال: الهرمة، أما سمعت قول الشاعر:\n؟؟؟ - لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضاٌ ... يساق إليه، ما يقوم على رجل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة:؟؟؟]؟ قال: بياض النهار من سواد الليل، وهو الصبح إذا انفلق، أما سمعت قول أمية:","vol":"9","page":260},{"text":"١٢٠ - الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلقٌ ... والخيط الأسود لون الليل مكموم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة:؟؟]؟ قال: باعوا نصيبهم [من الآخرة] بطمع يسير من الدنيا، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢١ - يغطى بها ثمنًا فيمنعها ... ويقول صاحبها ألا تشري\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٠]؟ قال: نار من السماء، أما سمعت قول حسان:\n١٢٢ - بقية معشر صبت عليهم ... شآبيب من الحسبان شهب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ [طه: ١١١]؟ قال:","vol":"9","page":261},{"text":"استسلمت وخضعت، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢٣ - ليبك عليك كل عانٍ بكربةٍ ... وآل قصيٌ من مقلٍ وذي وفر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]؟ قال: الضنك: الضيق الشديد، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢٤ - والخيل قد لحقت بها في مأزقٍ ... ضنك نواحيه شديد المقدم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ﴾ [الحج:؟؟] قال: طريق، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢٥ - وحازوا العيال وسدوا الفجاج ... بأجساد عادٍ لها أيدات\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات:؟]؟ قال: ذات طرائق، والخلق الحسن، أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى:\n١٢٦ - هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون إذا استرحموا رحموا","vol":"9","page":262},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] قال: المدنف الهالك من شدة الوجع، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢٧ - أمن ذكر ليلى أن نأت غربةٌ بها ... كأنك حم للأطباء محرض\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢]؟ قال: يدفعه عن حقه، أما سمعت قول أبي طالب:\n١٢٨ - يقسم حقًا لليتم ولم يكن ... يدع لدى أيسارهن الأصاغرا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل:؟؟]؟ قال:","vol":"9","page":263},{"text":"منصدع من خوف يوم القيامة، أما سمعت قول الشاعر:\n١٢٩ - ظباهن حتى [أعرض] الليل دونها ... أفاطير وسمي رواء جذورها\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧]؟ قال: يحبس أولهم على آخرهم، حتى تنام الطير، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٠ - وزعت رعليها بأقب نهدٍ ... إذا ما القوم شدوا بعد خمسٍ\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧] قال: الخبو الذي يطفأ مرة ويسعر أخرى، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣١ - وتخبو النار عن آذان قومي ... وأضرمها إذا ابتدروا سعيرا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]؟ قال: كدردي","vol":"9","page":264},{"text":"الزيت، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٢ - تباري بها العيس السموم كأنها ... تبطنت الأقراب من عرقٍ مهلا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]؟ قال: شديدًا، ليس له ملجأ، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٣ - وخزي الحياة وخزي الممات ... وكلا أراه طعامًا وبيلًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦]؟ قال: هربوا بلغة اليمن، أما سمعت قول عدي بن زيد:\n١٣٤ - نقبوا في البلاد من حذر الموت ... وجالوا في الأرض أي مجال\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]؟ قال: الوطء","vol":"9","page":265},{"text":"الخفي، والكلام الخفي، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٥ - فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصيرٌ بالدجا هادٍ هموس\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨]؟ قال: المقمح: الشامخ بأنفه، المنكس رأسه، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٦ - ونحن على جوانبها قعودٌ ... نغض الطرف كالإبل القماح\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]؟ قال: المريج: الباطل، أما سمعت قول الشاعر:\n١٣٧ - فراغت [فالتمست] بها حشاها ... فخر كأنه خوط مريج","vol":"9","page":266},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]؟ قال: الحتم: الواجب، أما سمعت قول أمية:\n١٣٨ - عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]؟ قال: القلال التي لا عرى لها، أما سمعت قول الهذلي:\n١٣٩ - فلم ينطق الديك حتى ملئت ... كؤوب الدنان له فاستدارا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]؟ قال: لا يسكرون، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة:","vol":"9","page":267},{"text":"١٤٠ - ثم لا ينزفون عنها ولكن ... يذهب الهم عنهم والغليل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]؟ قال: ملازمًا شديدًا، كلزوم الغريم، أما سمعت قول بشر بن أبي خازم:\n١٤١ - ويوم النسار ويوم الجفار ... كانا عذابًا وكانا غرامًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧]؟ قال: هو موضوع القلادة من المرأة.","vol":"9","page":268},{"text":"أما سمعت قول الشاعر:\n١٤٢ - والزعفران على ترائبها ... شرقًا به اللبات والنخر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢]؟ قال: هلكى، بلغة عمان، وهم من اليمن، أما سمعت قول الشاعر:\n١٤٣ - فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكموا ... وكانوا به فالكفر بور لصانعه\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]؟ قال: النفش: الرعي بالليل، أما سمعت قول لبيد:\n١٤٤ - بدلن بعد النفش الوجيفا ... وبعد طول الجرة الصريفا","vol":"9","page":269},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]؟ قال: الجدل، المخاصم في الباطل، أما سمعت قول مهلهل:\n١٤٥ - إن تحت الأحجار حزماٌ وجوداٌ ... وخصيماٌ ألد ذا معلاق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]؟ قال: النضيج مما يشوى بالحجارة، أما سمعت قول الشاعر:\n١٤٦ - لهم راح وفار المسك فيهم ... وشاويهم إذا شاؤوا حنيذا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [يس: ٥١]؟ قال: القبور، أما سمعت قول ابن رواحة:","vol":"9","page":270},{"text":"١٤٧ - حيناٌ يقولون إذا مروا على جدثي ... أرشده يا ربٌ من عانٍ وقد رشدا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]؟ قال: ضجرًا جزوعًا، أما سمعت قول بشر بن أبي خازم:\n١٤٨ - لا مانعًا لليتم نحلته ... ولا مكبا لخلقه هلعا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]؟ قال: ليس بحين قرار، أما سمعت قول الأعشى:\n١٤٩ - تذكرت ليلى حين لات تذكرٍ ... وقد بنت منها والمناص بعيد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]؟ قال: الدسر الذي تخرز به السفينة، أما سمعت قول الشاعر:\n١٥٠ - سفينة [نوتي] قد أحكم صنعها ... منحته الألواح منسوجة الدسر\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]؟ قال: حسًا، أما سمعت قول الشاعر:","vol":"9","page":271},{"text":"١٥١ - وقد توجس ركزًا مقفر ندس ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤]؟ قال: كالحة، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:\n١٥٢ - صبحنا تميماٌ غداة النسا ... ر شهباء ملومةٌ باسره\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]؟ قال: جائرة، أما سمعت قول امرئ القيس:\n١٥٣ - ضازت بنو أسدٍ بحكمهم ... إذ يعدلون الرأس بالذنب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]؟ قال: تغيره السنون، أما سمعت قول الشاعر:","vol":"9","page":272},{"text":"١٥٤ - طاب منه الطعم والريح معًا ... لن تراه متغيرًا من أسن\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَتَّارٍ﴾ [لقمان: ٣٢]؟ قال: الغدار الظلوم الغشوم، أما سمعت قول الشاعر:\n١٥٥ - لقد علمت واستيقنت ذات نفسها ... بألا تخاف الدهر صرمي ولا ختري\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢]؟ قال: الصفر، أما سمعت قول الشاعر:\n١٥٦ - فألقي في مراجل من حديد ... قدور القطر ليس من البراة","vol":"9","page":273},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦]؟ قال: الأراك، أما سمعت قول الشاعر:\n١٥٧ - وما مغزلٌ فرد تراعي بعينها ... أغن غضيض الطرف من خلل الخمط\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]؟ قال: نفرت، أما سمعت قول عمرو بن كلثوم:\n١٥٨ - إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولته عشوزنة زبونا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿جُدَدٌ﴾ [فاطر: ٢٧]؟ قال: طرائق، أما سمعت قول الشاعر:\n١٥٩ - قد غادر النسع في صفحاتها جددا ... كأنها طرقٌ لاحت على أكم","vol":"9","page":274},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]؟ قال: أغنى من الفقر، وأقنى من الغني فقنع به، أما سمعت قول عنترة العبسي:\n١٦٠ - فأقنى حياءك لا أبا للي واعلمي ... أني امرؤٌ سأموت إن لم أقتل\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]؟ قال: لا ينقصكم بلغة بني عبس، أما سمعت قول الحطيئة العبسي:\n١٦١ - أبلغ سراة بني سعد مغلغلةٌ ... جهد الرسالة لا ألتًا ولا كذبًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]؟ قال: الأب ما تعتلف منه الدواب، أما سمعت قول الشاعر:\n١٦٢ - ترى به الأب واليقطين مختلطًا ... على الشريعة يجري تحتها الغرب","vol":"9","page":275},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥]؟ قال: السر: الجماع، أما سمعت قول امرئ القيس:\n١٦٣ - ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وألا يحسن الشر أمثالي\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]؟ قال: ترعون، أما سمعت قول الأعشى:\n١٦٤ - ومشى القوم [بالعماد] إلى [الدر ... حاء] وأعيا المسيم أين المساق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]؟ قال: لا تخشون الله عظمة، أما سمعت قول أبي ذؤيب:\n١٦٥ - إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عواسل","vol":"9","page":276},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]؟ قال: ذا حاجة وجهد، أما سمعت قول الشاعر:\n١٦٦ - تربت يدٌ لك ثم قل نوالها ... وترفعت عنك السماء سجالها\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [إبراهيم: ٤٣]؟ قال: مذعنين خاضعين، أما سمعت قول تبع:\n١٦٧ - تعبدني نمر بن سعد وقد درى ... ونمر بن سعدٍ لي مدينٌ ومهطع\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]؟ قال: ولدًا، أما سمعت قول الشاعر:","vol":"9","page":277},{"text":"١٦٨ - أما السمي فأنت منه مكثر ... والمال فيه تغتدي وتروح\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يُصْهَرُ﴾ [الحج: ٢٠]؟ قال: يذاب، أما سمعت قول الشاعر:\n١٦٩ - سخنت صهارته فظل عثانه ... في سيطل كفيت به يتردد\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]؟ قال: لتثقل، أما سمعت قول امرئ القيس:\n١٧٠ - تمشي فتثقلها عجيزتها ... مشي الضعيف ينوء بالوسق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢]؟ قال: أطراف الأصابع، أما سمعت قول عنترة:","vol":"9","page":278},{"text":"١٧١ - فينعم فوارس الهيجاء قومي ... إذا علقوا الأسنة بالبنان\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ قال: الريح الشديدة، أما سمعت قول الشاعر:\n١٧٢ - فله في آثارهن خوار ... وحفيفٌ كأنه إعصار\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مُرَاغَمًا﴾ [النساء:؟؟؟]؟ قال: منفسحًا، بلغة هذيل، أما سمعت قول الشاعر:\n١٧٣ - وأترك أرض [جهرة] إن عندي ... رجاء في المراغم [والبعادي]\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤]؟ قال: أملس، أما سمعت قول أبي طالب:\n١٧٤ - وإني لقومٌ وابن قوم لهاشم ... لآباء صدقٍ مجدهم معقلٌ صلد","vol":"9","page":279},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]؟ قال: غير منقوص، أما سمعت قول الشاعر:\n١٧٥ - فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممونًا ولا نزقًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ﴾ [الفجر:؟]؟ قال: نقبوا الحجارة في الجبال، فاتخذوها بيوتًا، أما سمعت قول أمية:\n١٧٦ - وشق أبصارنا كيما نعيش بها ... وجاب للسمع أصماخًا وآذانًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]؟ قال: كثيرًا، أما سمعت قول أمية:\n١٧٧ - إن تغفر الله تغفر جمًا ... وأي عبد لك لا ألما","vol":"9","page":280},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣]؟ قال: الظلمة، أما سمعت قول زهير:\n١٧٨ - ظلت تجوب يداها وهي لاهيةٌ ... حتى إذا جنح الإظلام والغسق\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠]؟ قال: النفاق، أما سمعت قول الشاعر:\n١٧٩ - أجامل أقوامًا حياء وقد أرى ... صدورهم علي مراضها\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]؟ قال: يلعبون، ويترددون، أما سمعت قول الأعشى:\n١٨٠ - أراني قد عمهت وشاب رأسي ... وهذا اللعب شين بالكبير\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]؟ قال: خالقكم، أما سمعت قول تبع:\n١٨١ - شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارئ النسم","vol":"9","page":281},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]؟ قال: لا شك فيه، أما سمعت قول ابن الزبعري:\n١٨٢ - ليس في الحق يا أمامه ريبٌ ... إنما الريب ما يقول الكذوب\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]؟ قال: طبع عليها، أما سمعت قول الأعشى:\n١٨٣ - وصهباء طاف يهود بها ... فأبرزها وعليها ختم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿صَفْوَانٍ﴾ [البقرة: ٢٦٤]؟ قال: الحجر الأملس، أما سمعت قول أوس بن حجر:\n١٨٤ - على ظهر صفوان كأن متونه ... عللن بدهن يزلق المتنزلا","vol":"9","page":282},{"text":"قال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]؟ قال: برد، أما سمعت قول نابغة:\n١٨٥ - لا يبرمون إذا ما الأرض جللها ... صر الشتاء من الإمحال كالأدام\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١]؟ قال: توطن المؤمنين، أما سمعت قول الأعشى:\n١٨٦ - وما بوأ الرحمن بيتك منزلًا ... بأجياد غربي الصفا والمحرم\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]؟ قال: جموع كثيرة، أما سمعت قول حسان:\n١٨٧ - وإذا معشر تجافوا عن القصد ... حملنا عليهم ربيا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]؟ قال: جماعة، أما سمعت قول الأعشى:","vol":"9","page":283},{"text":"١٨٨ - تبيتون في المشتى ملأى بطونكم ... وجاراتكم [غرثى] يبتن خمائصًا\nقال: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣]؟ قال: ليكتسبوا ما هم مكتسبون، أما سمعت قول لبيد:\n١٨٩ - وإني لآتٍ ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي على لراهب\nهذا آخر مسائل [نافع] بن الأزرق.\n[قال الحافظ السيوطي ﵀]: وقد حذفت منها يسيرًا نحو بضعة عشر سؤالًا، [وهي] أسئلة مشهورة، وأخرج الأئمة أفرادًا منها بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس.\nوأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب «الوقف والابتداء» منها قطعة، وهي المعلم عليها بالحمرة صورة «ك»، قال: حدثنا بشر بن أنس، أنبأنا محمد بن علي بن الحسن بن [شقيق]، أنبأنا أبو صالح [هدبة] بن","vol":"9","page":284},{"text":"مجاهد، أنبأنا مجاهد بن شجاع، أنبأنا محمد بن زياد اليشكري، عن ميمون بن مهران، قال: دخل نافع بن الأزرق المسجد ... فذكره.\nوأخرج الطبراني في «معجمه الكبير» قطعة، وهي المعلم عليها صورة «ط» من طريق جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، قال: خرج نافع بن الأزرق ... فذكره. انتهى.\nوقول الحافظ السيوطي: وهي المعلم عليها بالكاف والطاء، لعله في نسخه الأصلية ...... «الإتقان»، التي وقفت عليها ليس فيها علامة [منتسقة غير متميز].","vol":"9","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1414>النوع الخمسون بعد المائة\n\nعلم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز</span>","vol":"9","page":287},{"text":"النوع [الخمسون] بعد المائة\nعلم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان»: وقد رأيت فيه تأليفًا مفردًا.\nأخرج أبو عبيد من طريق عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١] قال: الغناء، وهي يمانية.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة: هي بالحميرية.\nوأخرج أبو عبيد، عن الحسن، قال: كنا لا ندري ما الآرائك! حتى لقينا رجل من أهل اليمن، فأخبرنا أن الأريكة [عندهم] الحجلة فيها السرير.\nوأخرج عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥]،","vol":"9","page":288},{"text":"قال: ستوره، بلغة أهل اليمن.\nوأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]، قال: لا جبل، بلغة أهل اليمن.\nوأخرج عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] قال: هي لغة يمانية، وذلك أن أهل اليمن يقولون: زوجنا فلانًا بفلانة.\nقال الراغب في مفرداته: ولم يجئ في القرآن: (زوجناهم حورا)، كما يقال: زوجته امرأة، تنبيهًا أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا [من المناكحة].\nوأخرج عن الحسن في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧]، قال: اللهو بلسان [عرب] اليمن: المرأة.\nوأخرج عن محمد بن علي في قوله تعالى: ﴿نَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢] قال: هي بلغة طيء: ابن امرأته، قلت: وقد قرئ: «ونادى","vol":"9","page":289},{"text":"نوح ابنها».\nوأخرج عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، قال: عنبًا، بلغة أهل عمان، يسمون العنب خمرًا.\nوأخرج عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]؟ قال: ربا، بلغة أهل اليمن.\nوأخرج عن قتادة قال: بعلًا: ربًا، بلغة أزد شنوءة.\nوأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب «الوقف»، عن ابن عباس، قال: «الوراء: .............","vol":"9","page":290},{"text":"ولد الولد، بلغة هذيل».\nوأخرج فيه عن الكلبي، قال: «المرجان»: صغار اللؤلؤ، بلغة اليمن.\nوأخرج في كتاب: الرد على من خالف مصحف عثمان»، عن مجاهد قال: الصواع: [الطرجهالة] بلغة حمير.\nوأخرج فيه عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الرعد: ٣١]، قالوا: أفلم يعلموا، بلغة هوازن.","vol":"9","page":291},{"text":"وقال الفراء: قال الكلبي: بلغة النخع.\nوفي مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس: ﴿يَفْتِنَكُمُ﴾ [النساء: ١٠١]: يضلكم، بلغة هوازن.\nوفيها: ﴿بُورًا﴾: هلكى، بلغة عمان.\nوفيها: ﴿فَنَقَّبُوا﴾: هربوا، بلغة اليمن.\nوفيها: ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، بلغة بني عبس.\nوفيها: ﴿مُرَاغَمًا﴾: منفسحًا، بلغة هذيل.\nوأخرج سعيد بن منصور في سننه، عن عمرو بن شرحبيل في قوله","vol":"9","page":292},{"text":"تعالى: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: المسناة، بلحن أهل اليمن.\nوأخرج جويبر في «تفسيره» عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨] قال: مكتوبًا، وهي لغة حميرية، يسمون الكتاب «أسطورة».\nوقال أبو القاسم في الكتاب الذي ألفه في هذا النوع في القرآن:\n* بلغة كنانة:\n﴿السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣]: الجهال، ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: صاغرين، ﴿شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]: تلقاءه، ﴿لَا خَلَاقَ﴾ [آل عمران:؟؟،","vol":"9","page":293},{"text":"البقرة: ١٠٢]: لا نصيب، ﴿جَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: ٢٠]: أحرارًا.\n﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١]: عيانًا، ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]: سابقين، ﴿يَعْزُبُ﴾ [يونس: ٦١]: يغيب، ﴿وَلَا تَرْكَنُوا﴾ [هود:؟؟؟]: ولا تميلوا، ﴿فِي فَجْوَةٍ﴾ [الكهف: ١٧]: ناحية.\n﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]: ملجأ، ﴿مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون:؟؟]: آيسون،","vol":"9","page":294},{"text":"﴿دُحُورًا﴾ [الصافات:؟]: طردًا، ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات:؟؟]: الكذابون، ﴿أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]: كتبًا، ﴿أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات:؟؟]: جمعت.\n﴿لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]: كفور للنعم.\n؟ وبلغة هذيل:\n﴿وَالرُّجْزَ﴾ [المدثر: ٥]: العذاب، ﴿شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢]: باعوا،","vol":"9","page":295},{"text":"﴿عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]: حققوا، ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤]: نقيًا.\n﴿آَنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣، طه:؟؟؟]: ساعاته، ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥]: وجههم، ﴿مِدْرَارًا﴾ [الأنعام: ٦، هود: ٥٢]: متتابعًا، ﴿فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]: مخرجًا، ﴿حَرِّضِ﴾ [الأنفال: ٦٥]: حض.","vol":"9","page":296},{"text":"﴿عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨]: فاقة، ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]: بطانة، ﴿انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٣٨]: اغزوا، ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة:؟؟؟]: الصائمون.\n﴿الْعَنَتَ﴾ [النساء: ٢٥]: الإثم، ﴿بِبَدَنِكَ﴾ [يونس:؟؟]: بدرعك،","vol":"9","page":297},{"text":"﴿غُمَّةً﴾ [يونس: ٧١]: شبهة.\n﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء:؟؟]: زوالها، ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: ناحيته، ﴿رَجْمًا﴾ [الكهف: ٢٢]: ظنًا، ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]: ملجأ.","vol":"9","page":298},{"text":"﴿يَرْجُوا﴾ [الكهف: ١١٠]: يخاف، ﴿هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]: نقصًا.\n﴿هَامِدَةً﴾ [الحج: ٥]: مغبرة، ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٥]: أسرع. ﴿الْأَجْدَاثِ﴾ [يس: ٥١]: القبور، ﴿ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]: مضيء.\n﴿بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢]: حالهم، ﴿يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]:","vol":"9","page":299},{"text":"ينامون، ﴿ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]: عذابا، ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: المسامير، ﴿مِن تَفَوُت﴾ [تبارك: ٣]: عيب، ﴿أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]: نواحيها، ﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]: ألوانًا.\n﴿بَرْدًا﴾ [النبأ: ٢٤]: نومًا، ﴿وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨]: خائفة، ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]: مجاعة، .................................................................................","vol":"9","page":300},{"text":"﴿الْمُبَذِّرِينَ﴾ [الإسراء: ٢٧]: المسرفين.\n* وبلغة حمير:\n﴿تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]: تحبنا، ﴿عُثِرَ﴾ [المائدة: ١٠٧]: أطلع. ﴿فِي سَفَاهَةٍ﴾ [الأعراف: ٦٦]: جنون، ﴿فَزَيَّلْنَا﴾ [يونس: ٢٨]: فميزنا.\n﴿مَرْجُوًّا﴾ [هود: ٦٢]: حقيرًا، ﴿السِّقَايَةَ﴾ [يوسف: ٧٠]:","vol":"9","page":301},{"text":"الإناء، ﴿مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣]: منتن، ﴿إِمَامٍ﴾ [يس: ١٢]: كتاب، ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١]: يحركون، ﴿حُسْبَانًا﴾ [الكهف: ٤٠]: بردًا.\n﴿مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]: نحولًا، ﴿مَآَرِبُ﴾ [طه: ١٨]: حاجات،","vol":"9","page":302},{"text":"﴿خَرْجًا﴾ [الكهف: ٩٤]: جعلًا، ﴿غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]: بلاءً، ﴿صَرْحٌ﴾ [النمل: ٤٤]: البيت، ﴿أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ [لقمان:؟؟]: أقبحها، ﴿مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]: زنا، ﴿مَعْكُوفًا﴾ [الفتح: ٢٥]: محبوسًا.\n﴿يَتِرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]: ينقصكم، ﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]: محاسبين، ﴿بِجَبَّارٍ﴾ [ق: ٤٥]: بمسلط، ...............................................................................","vol":"9","page":303},{"text":"﴿رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠]: شديدة، ﴿وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]: شديدًا.\n؟ بلغة جرهم:\n﴿الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢]: النحاس، ﴿مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩]: مجموعة، ﴿فَبَاءُوا﴾ [البقرة: ٩٠]: استوجبوا، ﴿شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٧٦]: ضلال، ﴿خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]: مالًا، ﴿كَدَأْبِ﴾ [آل عمران: ١١]: كأشباه، ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]: تميلوا، ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ [الأعراف: ٩٢]: لم","vol":"9","page":304},{"text":"يتمتعوا.\n﴿فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧]: نكل، ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سفلتنا، ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]: شديد، ﴿لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]: جميعًا، ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]: منقطعًا، ﴿حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: جانب، ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣]: السحاب.","vol":"9","page":305},{"text":"﴿الْوَدْقَ﴾ [النور: ٤٣]: المطر، «شرذمة» [الشعراء: ٥٤]: عصابة، ﴿رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: طريق، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: يخرجون، «شوبًا» [الصافات: ٦٧]: مزجًا، ﴿الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧]: الطرائق، ﴿بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]: الحائط.\n* وبلغة أزد شنوءة:\n﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١]: لا وضح.\nالعضل: الحبس، ﴿أُمَّةٍ﴾ [هود: ٨]: سنين، ﴿الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨]:","vol":"9","page":306},{"text":"البئر، ﴿كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]: مكروبين، ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]: الحار الذي تناهى حره، ﴿لَوَّاحَةٌ﴾ [المدثر: ٢٩]: حراقة.\n* وبلغة مذحج:\n﴿رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]: جماع، ﴿مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]: مقتدرًا، ﴿بِظَاهِرٍ مِنَ","vol":"9","page":307},{"text":"الْقَوْلِ﴾ [الرعد: ٣٣]: بكذب، ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]: الفناء، ﴿حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]: دهرًا، ﴿الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦]: الأنف.\n* وبلغة خثعم:\n﴿تُسِيمُونَ﴾ [النحل: ١٠]: ترعون، ﴿مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]: منتشر، ﴿صَغَتْ﴾ [التحريم: ٤]: مالت، ﴿هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]: ضجورًا، ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: كذبًا.\n* وبلغة قيس عيلان:\n﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: فريضة.","vol":"9","page":308},{"text":"﴿حَرَجٌ﴾ [المائدة: ٧٨]: ضيقًا، ﴿لَخَاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٤]: مضيعون، ﴿تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]: تستهزئون، ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: حصونهم، ﴿تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: ٧٠]: تنعمون، ﴿رَجِيمٌ﴾ [ص: ٧٧]: ملعون، ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: ينقصكم.\n* وبلغة سعد العشيرة:\n﴿وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]: أختان، ﴿كَلٌّ﴾ [النحل: ٧٦]: عيال.","vol":"9","page":309},{"text":"* وبلغة كندة:\n﴿فِجَاجًا﴾ [الأنبياء: ٣١]: طرقًا، ﴿بُسَّتِ﴾ [الواقعة: ٥]: فتتت، ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]: تحزن.\n* وبلغة عذرة:\n﴿اخْسَئُوا﴾ [المؤمنون: ١٠٨]: اخزوا.\n* وبلغة حضرموت:\n﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]: رجال، ﴿دَمَّرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦]: أهلكنا، ﴿لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]: إعياء، ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]: عصاه.","vol":"9","page":310},{"text":"* وبلغة غسان:\n﴿وَطَفِقَا﴾ [الأعراف: ٢٢]: عمدا، ﴿بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]: شديد، ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: كرههم.\n* وبلغة مزينة:\n﴿لَا تَغْلُوا﴾ [النساء: ١٧١]: لا تزيدوا.\n* وبلغة لخم:\n﴿إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]: جوع، ﴿وَلَتَعْلُنَّ﴾ [الإسراء: ٤]: ولتقهرن.\n* وبلغة جذام:\n﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]: تخللوا الأزقة.\n* وبلغة بني حنيفة:","vol":"9","page":311},{"text":"﴿بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]: العهود، «الجناح»: اليد، ﴿الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢]: الفزع.","vol":"9","page":312},{"text":"* وبلغة اليمامة:\n﴿حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠]: ضاقت.\n* وبلغة سبأ:\n﴿تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧]: تخطئوا خطأ بينًا، ﴿تَبَّرْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩]: أهلكنا.\n* وبلغة سليم:","vol":"9","page":313},{"text":"﴿نَكَصَ﴾ [الأنفال: ٤٨]: رجع.\n* وبلغة عمارة:\n﴿الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: ٥٥]: الموت.\n* وبلغة خزاعة:\n﴿أَفِيضُوا﴾ [البقرة: ١٩٩]: انفروا، والإفضاء: الجماع.","vol":"9","page":314},{"text":"* وبلغة عمان:\n﴿خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨]: غيًا، ﴿نَفَقًا﴾ [الأنعام: ٣٥]: سربًا، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦]: أراد.\n* وبلغة تميم:\n﴿أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]: نسيان.\n﴿بَغْيًا﴾ [البقرة: ٢١٣]: حسدًا.","vol":"9","page":315},{"text":"* وبلغة أنمار:\n﴿طَائِرَهُ﴾ [الإسراء: ١٣]: عمله، \"أغطش\" [النازعات: ٢٩]: أظلم.\n* وبلغة الأشعريين:\n﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأستأصلن، ﴿تَارَةً﴾ [طه: ٥٥]: مرة.\n﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: مالت ونفرت.\n* وبلغة الأول:\n﴿لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]: النحل.","vol":"9","page":316},{"text":"* وبلغة الخزرج:\n﴿يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]: يذهبوا.\n* وبلغة مدين:\n﴿فَافْرُقْ﴾ [المائدة: ٢٥]: فاقض.\nانتهى ما ذكره أبو القاسم ملخصًا.\nوقال أبو بكر الواسطي -في كتابه «الإرشاد في القراءات العشر» -: «في القرآن من اللغات خمسون لغة: لغة قريش، وهذيل، وكنانة، وخثعم، والخزرج، وأشعر، ونمير، وقيس عيلان، وجرهم، واليمن، وأزد شنوءة،","vol":"9","page":317},{"text":"وكندة، وتميم، وحمير، ومدين، ولخم، وسعد العشيرة، وحضرموت، وسدوس، والعمالقة، وأنمار، وغسان، ومذحج، وخزاعة، وغطفان، وسبأ، وعمان، وبنو حنيفة، وثعلبة، وطيء، وعامر بن صعصعة، وأوس، ومزينة، وثقيف، وجذام، وبلي، وعذرة،","vol":"9","page":318},{"text":"وهوازن، والنمر، واليمامة.\nومن غير العربية: الفرس، والروم، والنبط، والحبشة، والبربر، والسريانية، والعبرانية، والقبط».\nثم ذكر في أمثلة ذلك غالب ما تقدم عن أبي القاسم، وزاد:\n﴿الرِجْزً﴾ [البقرة: ٥٩]: العذاب؛ بلغة بلى.\n﴿طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأعراب: ٢٠١]: نخسه؛ بلغة ثقيف، ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]: الرمال؛ بلغة ثعلبة.","vol":"9","page":319},{"text":"وقال ابن الجوزي -في «فنون الأفنان» -:\nفي القرآن بلغة همدان:\n﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ١٢]: الرزق.\n«والعيناء» [الصافات: ٤٨]: البيضاء، و\"العبقري\" [الرحمن: ٧٦]: الطنافس.\nوبلغة نصر بن معاوية:","vol":"9","page":320},{"text":"الختار: الغدار\nوبلغة عامر بن صعصعة:\nالحفدة: الخدم.\nوبلغة ثقيف:\nالعول: الميل.\nوبلغة عك:\n﴿الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]: القرن.\nوقال ابن عبد البر في «التمهيد»:\nقول من قال: نزل القرآن بلغة قريش، معناه عندي: الأغلب؛ لأن غير","vol":"9","page":321},{"text":"لغة قريش موجود في [جميع] القراءات، من تحقيق [الهمزة]، ونحوها، وقريش لا تهمز.\nوقال الشيخ جمال الدين بن مالك: أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلًا، فإنه نزله بلغة التميميين كالإدغام في قوله تعالى: ﴿يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ [الحشر: ٤]، وفي قوله تعالى: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: ٥٤]، فإن إدغام المجزوم لغة تميم؛ ولهذا قل، والفك لغة الحجاز؛ ولهذا كثر، نحو: ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]، ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١].\nقال: وقد أجمع القراء على نصب ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]؛ لأن لغة الحجازيين التزام النص في المنقطع، كما أجمعوا على نصب ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]؛ لأن لغتهم إعمال «ما».\nوزعم الزمخشري في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، إنه استثناء منقطع، جاء على لغة بني تميم.","vol":"9","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1415>فائدة:</span>\nقال الواسطي: ليس في القرآن حرف غريب، من لغة قريش غير ثلاثة أحرف؛ لأن كلام قريش سهل لين واضح، وكلام العرب وحشي غريب، فليس في القرآن إلا ثلاثة أحرف غريبة: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١]، وهو تحريك الرأس، ﴿مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]: مقتدرًا، ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]: سمع.","vol":"9","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1416>النوع الواحد والخمسون بعد المائة\n\nعلم ما وقع في القرآن العزيز\nبغير لغة العرب</span>","vol":"9","page":325},{"text":"النوع [الواحد والخمسون] بعد المائة\nعلم ما وقع في القرآن العزيز بغير لغة العرب\nقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في كتابه «الإتقان»: قد أفردت في هذا النوع كتابًا سميته: «المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب»، وها أنا ألخص هنا فوائده، فأقول:\nاختلف الأئمة في وقوع المعرب في القرآن، فالأكثرون، ومنهم الإمام الشافعي، وابن جرير، وأبو عبيدة، والقاضي أبو بكر، وابن فارس على عدم وقوعه فيه، لقوله تعالى: ﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، وقوله تعالى:","vol":"9","page":326},{"text":"﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، وقد شدد الشافعي النكير على القائل بذلك.\nوقال أبو عبيدة: إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية، فقد أكبر القول.\nوقال ابن فارس: لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله، لأنه أتى بلغات لا يعرفونها.\nوقال ابن جرير: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية، أو الحبشية، أو النبطية، أو نحو ذلك، إنما اتفق فيها توارد اللغات، فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد.\nوقال غيره: بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسنة في أسفارهم، فعلقت من لغاتهم ألفاظًا غيرت بعضها بالنقص من حروفها، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها، حتى جرت مجرى العربي الفصيح، ووقع بها البيان، وعلى هذا الحد نزل القرآن.\nوقال آخرون: كل هذه الألفاظ عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جدًا، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجلة، وقد خفي على ابن عباس معنى (فاطر)، و(فاتح).","vol":"9","page":327},{"text":"قال الشافعي -رضي الله تعالى عنه- في «الرسالة»: لا يحيط باللغة إلا نبي.\nوقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك: إنما وجدت هذه الألفاظ في لغة العرب، لأنها أوسع اللغات، وأكثرها ألفاظًا، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ.\nوذهب آخرون إلى وقوعه فيه، وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيًا، والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية.\nوعن قوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] بأن المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطب عربي! .\nواستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف نحو: (إبراهيم) للعلمية، والعجمة.\nورد هذا الاستدلال بأن الأعلام ليست محل خلاف ... فالكلام في غيرها موجه بأنه إذا اتفق على وقوع الأعلام، فلا مانع من وقوع الأجناس،","vol":"9","page":328},{"text":"وأقوى ما رأيته للوقوع -وهو اختياري- ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح، عن أبي ميسرة التابعي الجليل، قال: في القرآن من كل لسان.\nوروي مثله عن سعيد بن جبير، ووهب بن منبه.\nفهذه إشارة إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن أنه حوى علوم الأولين والآخرين، ونبأ كل شيء، فلابد أن فيه الإشارة إلى أنواع اللغات، والألسن، ليتم إحاطته بكل شيء، فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها، وأكثرها استعمالًا للعرب.\nثم رأيت ابن النقيب صرح بذلك، فقال: ومن خصائص القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم، ولم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم، والقرآن احتوى على جميع لغات العرب، وأنزل","vol":"9","page":329},{"text":"فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير. انتهى.\nوأيضًا فإن النبي ﷺ مرسل إلى كل أمة، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، فلابد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه هو.\nوقد رأيت الخويي ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى، فقال: إن قيل: إن (إستبرق) ليس بعربي، وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة، فنقول: لو اجتمع فصحاء العالم، وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة، ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك، وذلك لأن الله تعالى إذا حث عباده إلى الطاعة، فإن لم يرغبهم بالوعد الجميل، ويخوفهم بالعذاب الوبيل، لا يكون حثه على وجه الحكمة، فالوعد والوعيد نظرًا إلى الفصاحة واجب، ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء، وذلك منحصر في أمور:\nالأماكن الطيبة، ثم المآكل الشهية، ثم المشارب الهنية، ثم الملابس الرفيعة، ثم المناكح اللذيذة، ثم ما بعده مما يختلف فيه الطباع.\nفإن ذكر الأماكن الطيبة والوعد به لازم عند الفصيح، ولو تركه لقال من أمر بالعبادة، ووعد عليها بالأكل والشرب: إن الأكل والشرب لا ألتذ به إذا كنت في حبس، أو موضع كريه، فإذن ذكر الله الجنة، ومساكن طيبة فيها.\nوكان ينبغي أن يذكر من الملابس ما هو أرفعها، وأرفع الملابس في الدنيا الحرير، وأما الذهب فليس مما ينسج منه ثوب، ثم إن الثوب الذي من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل، وربما يكون الصفيق الخفيف أرفع من الثقيل الوزن، وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان أرفع، فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل الأثخن، ولا يتركه في الوعد لئلا يقصر في الحث والدعاء.\nثم هذا الواجب الذكر إما أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح، أو لا","vol":"9","page":330},{"text":"يذكر بمثل هذا، ولا شك أن الذكر باللفظ الواحد الصريح أولى؛ لأنه أوجز وأظهر في الإفادة، وذلك: (إستبرق)، فإن أراد الفصيح أن يترك هذا اللفظ، ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه، لأنه ما يقوم مقامه إما لفظ واحد أو ألفاظ متعددة، ولا يجد العربي لفظًا واحدًا يدل عليه، لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم، وإنما عربوا ما سمعوا من العجم، واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم، ونزرة تلفظهم به، وأما إذا ذكره بلفظتين فأكثر، فإنه يكون قد أخل بالبلاغة، لأن لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ تطويل، فعلم بهذا أن لفظ: (إستبرق) يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه، ولا يجد ما يقوم مقامه، وأي فصاحة أبلغ من أن لا يوجد غيره مثله. انتهى.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء، والمنع عن العربية: والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعًا، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب، فعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال: إنها عربية، فهو صادق، ومن قال: أعجمية، فصادق.\nومال إلى هذا القول: الجواليقي، وابن الجوزي، وآخرون.","vol":"9","page":331},{"text":"وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك مرتبة على حروف المعجم:\n﴿وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨]: حكى الثعالبي في فقه اللغة: أنها فارسية، وقال الجواليقي: الإبريق: فارسي، معرب، ومعناه: طريق الماء، أو صب الماء على هينة.","vol":"9","page":332},{"text":"﴿أَبًّ﴾ [عبس: ٣١]: قال بعضهم: هو الحشيش بلغة أهل المغرب حكاه شيذلة.\n﴿ابْلَعِي﴾ [هود: ٤٤] أخرج ابن أبي حاتم، عن وهب بن منبه في قوله تعالى: ﴿ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: ٤٤]. قال: بالحبشية: إزدريه.\nوأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اشربي، بلغة الهند.\n﴿أَخْلَدَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]: قال الواسطي في \"الإرشاد\": أخلد إلى الأرض: ركن، بالعبرية.\n﴿الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١]: حكى ابن الجوزي في \"فنون الأفنان\": أنها السرر، بالحبشية.\n﴿آَزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]: عد في المعرب على قول من قال: إنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا للصنم.\nوقال ابن أبي حاتم: ذكر عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقرأ:","vol":"9","page":333},{"text":"﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] يعني بالرفع، قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه، وقال بعضهم: هي بلغتهم: يا مخطئ.\n«أسباط» [البقرة: ١٣٦]: حكى أبو الليث في تفسيره إنها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب.\n﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]: أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه الديباج الغليظ، بلغة العجم.\n«أسفار» [الجمعة: ٥]: قال الواسطي في «الإرشاد»: هي الكتب، بالسريانية.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: هي الكتب، بالنبطية.","vol":"9","page":334},{"text":"﴿إِصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١]: قال أبو القاسم في \"لغات القرآن\": معناه عهدي بالنبطية.\n﴿وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]: حكى ابن الجوزي أنها الأكواز، بالنبطية.\nوأخرج ابن جرير عن الضحاك أنها بالنبطية: جرار ليست لها عرى.\nإل: قال ابن جني: ذكروا أنه اسم الله تعالى بالنبطية.\n(أليم) حكى ابن الجوزي أنه الموجع بالزنجية، وقال شيذلة: بالعبرانية.\n﴿إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]: نضجه، بلسان أهل المغرب، ذكره شيذلة.\nوقال أبو القاسم: بلغة البربر.\nوقال في قوله تعالى: ﴿حَمِيمٍ آَنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]: هو الذي انتهى حره بها.","vol":"9","page":335},{"text":"وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]: أي حارة بها.\n«أواه» [التوبة: ١١٤]: أخرج أبو الشيخ ابن حيان من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأواه: الموقن بلسان الحبشة، وأخرج ابن أبي حاتم مثله، عن مجاهد وعكرمة.\nوأخرج [ابن جرير] عن عمرو بن شرحبيل، قال: الرحيم، بلسان الحبشة.\nوقال الواسطي: الأواه: الدعاء: بالعبرية.\n﴿أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧]: أخرج ابن أبي حاتم، عن عمرو بن شرحبيل، قال: الأواب: المسبح، بلسان الحبشة.\nوأخرج ابن جرير عنه فيه قوله تعالى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠]. قال: سبحي، بلسان الحبشة.","vol":"9","page":336},{"text":"﴿الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: قال شيذلة: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، أي: الآخرة، في الملة الآخرة: أي: الأولى بالقبطية، والقبط يسمون الآخرة الأولى، والأولى الآخرة، وحكاه الزركشي في «البرهان».\n﴿بَطَائِنُهَا﴾ [الرحمن: ٥٤]: قال شيذلة في قوله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: أي: ظواهرها بالقبطية، وحكاه الزركشي.\n﴿بَعِيرٍ﴾: أخرج الفريابي عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٦٥]: كيل حمار. وعن مقاتل: أن البعير كل ما يحمل عليه، بالعبرانية.\n﴿بِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠]: قال الجواليقي في كتاب «المعرب»: البيعة والكنيسة","vol":"9","page":337},{"text":"جعلهما بعض العلماء فارسيتين معربتين.\n﴿التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: ذكر الجواليقي والثعالبي أنها فارسي معرب.\n﴿تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧]: أخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] قال: [دمرنا] بالنبطية.\n(تحت): قال أبو القاسم في «لغات القرآن» في قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ [مريم: ٢٤]: أي: بطنها بالنبطية، ونقل الكرماني في «العجائب» مثله عن مؤرج.","vol":"9","page":338},{"text":"«الجبت» [النساء: ٥١]: أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال: الجبت: اسم الشيطان، بالحبشية. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: الجبت، بلسان الحبشة: الشيطان. وأخرج ابن جرير، عن سعيد بن جبير قال: الجبت: الساحر، بلسان الحبشة.\n﴿جَهَنَّمُ﴾ [البقرة: ٢٠٦]: قيل: أعجمية، وقيل: فارسية وعبرانية، أصلها كهنام.\n«حرام»: أخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة، قال: وحرام: وجب، بالحبشية.\nحَصَبُ [الأنبياء: ٩٨]: أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال: حطب جهنم، بالزنجية.\n﴿حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]: قيل: معناه: قولوا صوابًا، بلغتهم.","vol":"9","page":339},{"text":"«حواريون» [آل عمران: ٥٢]: أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك، قال: الحواريون: الغسالون بالنبطية، وأصله: هواري.\n«حوب»: تقدم في مسائل نافع بن الأزرق، عن ابن عباس، أنه قال: حُوبًا إثمًا، بلغة الحبشة.\n«دارست»: معناه: قارأت، بلغة اليهود.\n﴿دُرِّيٌّ﴾ [النور: ٣٥]: معناه المضيء، بالحبشية. حكاه شيذلة، وأبو القاسم.\n«دينار» [آل عمران: ٧٥]: ذكر الجواليقي وغيره أنه فارسي.","vol":"9","page":340},{"text":"﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]: أخرج أبو نعيم في «دلائل النبوة» عن ابن عباس قال: ﴿رَاعِنَا﴾ سب، بلسان اليهود.\n﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]: قال الجواليقي: قال أبو عبيدة: العرب لا تعرف الربانيين وإنما عرفها الفقهاء وأهل العلم. قال: وأحسب الكلمة ليست بعربية، وإنما عبرانية أو سريانية، وجزم أبو القاسم بأنها سريانية.\n﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]: ذكر أبو حاتم أحمد بن حمدان اللغوي في كتاب «الزينة»: أنها سريانية.\n﴿الرَّحْمَنِ﴾ [الفاتحة: ١]: ذهب المبرد، وثعلب إلى: أنه عبراني، وأصله بالخاء المعجمة.\n﴿الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨]: في «العجائب» للكرماني: أنه أعجمي، ومعناه:","vol":"9","page":341},{"text":"البئر.\n«الرقيم» [الكهف: ٩]: قيل: إنه اللوح بالرومية، حكاه شيذلة، وقال أبو القاسم: هو الكتاب بها، وقال الواسطي: هو الدواة بها.\n﴿رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: عده ابن الجوزي في «فنون الأفنان» من المعرب، وقال الواسطي: هو تحريك الشفتين، بالعربية.\n﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: قال أبو القاسم في قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: أي: سهلًا دمثًا، بلغة النبط. وقال الواسطي: أي ساكنًا، بالسريانية.\n﴿الرُّومُ﴾ [الروم: ٢]: قال الجواليقي: هو أعجمي، اسم لهذا الجيل من الناس.\n﴿زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]: ذكر الجواليقي والثعالبي أنه فارسي.\n﴿السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: أخرج ابن مردويه، من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: السجل بلغة الحبشة: الرجل، وفي «المحتسب»","vol":"9","page":342},{"text":"لابن جني: السجل: الكتاب، قال قوم: هو فارسي معرب.\n﴿سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢]: أخرج الفريابي، عن مجاهد، قال: سجيل بالفارسية، أولها حجارة، وآخرها طين.\n﴿سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧، ٨]: ذكر أبو حاتم في كتاب «الزين»: إنه غير عربي.\n«سرادق» [الكهف: ٢٩]: قال الجواليقي: فارسي معرب، وأصله سرادر، وهو الدهليز. وقال غيره: الصواب أنه بالفارسية سرايرده، أي: ستر الدار.\n\"سري\": أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]، قال: نهرًا، بالسريانية، وعن سعيد بن جبير:","vol":"9","page":343},{"text":"[بالقبطية]، وحكى شيذلة أنه باليونانية.\n﴿سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥]: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥]، قال: بالنبطية: القراء.\n﴿سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨]: ذكر الجواليقي أنها أعجمية.\n﴿سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]: قال الواسطي في قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]: أي: مقنعي الرؤوس، بالسريانية.\n﴿سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧]: أخرج ابن مردويه، من طريق العوفي، عن ابن عباس، قال: السكر بلسان الحبشة: الخل.","vol":"9","page":344},{"text":"«سلسبيل»: حكى الجواليقي أنه أعجمي.\n﴿سَنَا﴾ [النور: ٤٣]: عده الحافظ ابن حجر في نظمه، ولم أقف عليه لغيره.\n﴿سُنْدُسٍ﴾ [الكهف: ٣١]: قال الجواليقي: هو رقيق الديباج بالفارسية، وقال الليث: لم يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرب، وقال شيذلة: هو بالهندية.\n﴿سَيِّدَهَا﴾: قال الواسطي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]: أي: زوجها، بلسان القبط، قال أبو عمرو: لا أعرفها في لغة العرب.\n﴿سِينِينَ﴾ [التين: ٢]: أخرج ابن أبي حاتم، وابن جرير، عن عكرمة قال: سينين: الحسن: بلسان الحبشة.","vol":"9","page":345},{"text":"﴿سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]: أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك، قال: سيناء بالنبطية الحسن.\n[﴿شَطْرَ﴾: أخرج ابن أبي حاتم، عن رفيع في قوله تعالى: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، قال: تلقاء، بلسان الحبش].\n﴿شَهْرُ﴾ [البقرة: ١٨٥]: قال الجواليقي: ذكر بعض أهل اللغة أنه بالسريانية.\n﴿الصِّرَاطَ﴾ [الفاتحة: ٦]: حكى النقاش وابن الجوزي أنه الطريق بلغة","vol":"9","page":346},{"text":"الروم، ثم رأيته في كتاب «الزينة» لأبي حاتم.\n«صرهن»: أخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، قال: هي نبطية: فشققهن. وأخرج مثله عن الضحاك. وأخرج ابن المنذر: عن وهب بن منبه قال: ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء. قيل: وما فيه من الرومية؟ قال: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾، يقول: قطعهن.\n«صلوات» [الحج: ٤٠]: قال الجواليقي: هي بالعبرانية: كنائس اليهود، وأصلها: صلوتًا.\nوأخرج ابن أبي حاتم نحوه عن الضحاك.\n﴿طه﴾ [طه: ١]: أخرج الحاكم في «مستدركه»: من طريق عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- في قوله تعالى: ﴿طه﴾ [طه: ١] قال: هو كقولك: يا محمد، بلسان الحبش. وأخرج ابن أبي حاتم: من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس وقال: [(طه) بالنبطية]. وأخرج: عن سعيد بن جبير، قال: ﴿طه﴾: يا رجل بالنبطية، وأخرج: عن عكرمة، قال: ﴿طه﴾: يا رجل، بلسان الحبشة.\n﴿الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: ٢٥٦]: هو الكاهن، بالحبشية.","vol":"9","page":347},{"text":"﴿وَطَفِقَا﴾ [الأعراف: ٢٢]: قال بعضهم: قصدًا، بالرومية، وحكاه شيذلة.\n﴿طُوبَى﴾ [الرعد: ٢٩]: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس؟ قال: طوبى اسم الجنة، بالحبشة. وأخرج أبو الشيخ: عن سعيد بن جبير، قال: بالهندية.\n﴿طُورِ﴾ [البقرة: ٦٣]: أخرج الفريابي، عن مجاهد قال: الطور: الجبل، بالسريانية.\nوأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك، أنه بالنبطية.\n﴿عَبَّدْتَ﴾ [الشعراء: ٢٢]: قال أبو القاسم في قوله تعالى: ﴿عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢]: معناه: قتلت، بلغة النبط.\n﴿عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]: أخرج ابن جرير، عن ابن عباس أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: جَنَّاتُ ﴿عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]، قال: جنات كروم وأعناب، بالسريانية، ومن تفسير جويبر أنه بالرومية.\n﴿الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: العرم بالحبشية، وهي المسناة التي يجمع فيها الماء ثم ينبثق.","vol":"9","page":348},{"text":"«غساق» [ص: ٥٧]: قال الجواليقي والواسطي: هو البارد المنتن، بلسان الترك.\nوأخرج ابن جرير عن عبد الله بن بريدة قال: الغساق: المنتن، وهو بالطخارية.\n﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: قال أبو القاسم: غيض: نقص، بلغة الحبشة.\n«فردوس»: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: الفردوس: بستان، بالرومية، وأخرج: عن السدي، قال: الكرم بالنبطية، وأصله: فرداسًا.\n«فوم» [البقرة: ٦١]: قال الواسطي: هو الحنطة، بالعبرية.\n﴿قَرَاطِيسَ﴾ [الأنعام: ٩١]: قال الجواليقي: يقال: إن القرطاس أصله غير عربي.\n«قسط»: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد قال: القسط: العدل،","vol":"9","page":349},{"text":"بالرومية.\n«قسطاس» [الإسراء: ٣٥]: أخرج الفريابي، عن مجاهد، قال: القسطاس: العدل بالرومية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: القسطاس بلغة الروم: الميزان.\n﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١]: أخرج ابن جرير، عن ابن عباس، قال: الأسد، يقال له بالحبشية: قسورة.\n[﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]]: قال أبو القاسم: معناه: كتابنا، بالنبطية،\n[«قفل»]: حكى الجواليقي عن بعضهم أنه فارسي معرب.","vol":"9","page":350},{"text":"«قمل» [الأعراف: ١٣٣]: قال الواسطي: الدبا بلسان العبرية، والسريانية، قال أبو عمرو: لا أعرفه في لغة أحد من العرب.\n«قنطار» [آل عمران: ٧٥]: ذكر الثعالبي أنه بالرومية: اثنتا عشرة ألف أوقية.\nوقال الخليل: زعموا أنه بالسريانية ملئ جلد ثور ذهبًا، أو فضة.\nوقال بعضهم: إنه بلغة بربر ألف مثقال.\nوقال ابن قتيبة: قيل: إنه ثمانية آلاف مثقال، بلسان أهل إفريقية.\n﴿الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: قال الواسطي: هو الذي لا ينام بالسريانية.\n﴿كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]: ذكر الجواليقي وغيره أنه فارسي معرب.\n«كفر» [آل عمران: ١٩٣]: قال ابن الجوزي: كفر عنا، معناه: امح عنا، بالنبطية.\n[وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي عمران الجوني في قوله تعالى: ﴿كَفَّرَ","vol":"9","page":351},{"text":"عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [محمد: ٢] قال: بالعبرانية: محى عنهم].\n﴿كِفْلَيْنِ﴾ [الحديد: ٢٨]: أخرج ابن أبي حاتم، عن أبي موسى الأشعري، قال: كفلين: ضعفين، بالحبشية.\n﴿كَنْزٌ﴾ [هود: ١٢]: ذكر الجواليقي أنه فارسي معرب.\n﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]: أخرج ابن جرير، عن سعيد بن جبير: ﴿كُوِّرَتْ﴾: غورت، وهي بالفارسية.\n﴿لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]: في \"الإرشاد\" للواسطي: هي النخلة، وقال الكلبي: لا أعلمها إلا بلسان يهود يثرب.\n﴿مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]: أخرج ابن أبي حاتم، عن سلمة بن تمام الشقري، قال: متكأ بلسان الحبش، يسمون الترنج متكأ.","vol":"9","page":352},{"text":"«مجوس» [الحج: ١٧]: ذكر الجواليقي أنه أعجمي.\n«مرجان» [الرحمن: ٢٢]: حكى الجواليقي، عن بعض أهل اللغة، أنه أعجمي.\n«مشكاة» [النور: ٣٥]: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: المشكاة: الكوة، بلغة الحبشة.\n﴿مَقَالِيدُ﴾ [الزمر: ٦٣]: أخرج الفريابي، عن مجاهد، قال: مفاتيج، بالفارسية.\nوقال ابن دريد والجواليقي: الإقليد والمقليد: المفتاح، فارسي معرب.\n﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩، ٢٠]: قال الواسطي في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩، ٢٠]: أي: مكتوب، بلسان العبرية.\n﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]: قال الواسطي: مزجاة: قليلة، بلسان العجم، وقيل: بلسان القبط.","vol":"9","page":353},{"text":"﴿مَلَكُوتَ﴾ [الأنعام: ٧٥]: أخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿مَلَكُوتَ﴾ [الأنعام: ٧٥] قال: هو الملك، ولكنه بكلام النبطية: ملكوتًا. وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس، وقال الواسطي في «الإرشاد»: هو الملك، بلسان النبط.\n﴿مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]: قال أبو القاسم: معناه: فرار، بالنبطية.\n«منسأة» [سبأ: ١٤]: أخرج ابن جرير، عن السدي، قال: المنسأة: العصا، بلسان الحبشة.\n﴿مُنْفَطِرٌ﴾ [المزمل: ١٨]: أخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: قال: ممتلئة به، بلسان الحبشة.\n«مهل» [الكهف: ٢٩]: قيل: هو عكر الزيت، بلسان أهل المغرب. حكاه شيذلة.\nوقال أبو القاسم: بلغة البربر.","vol":"9","page":354},{"text":"﴿نَاشِئَةَ﴾ [المزمل: ٦]: أخرج الحاكم في «مستدركه»: عن ابن مسعود، قال: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: قيام الليل، بالحبشية. وأخرج البيهقي، عن ابن عباس مثله.\n﴿ن﴾ [القلم: ١]: حكى الكرماني في «العجائب»، عن الضحاك أنه فارسي، أصله: أنون، ومعناه: اصنع ما شئت.\n﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: قيل: معناه تبنا، بالعبرانية. حكاه شيذلة وغيره.\n«هود»: قال الجواليقي: الهود: اليهود، أعجمي.\n«هون»: أخرج لن أبي حاتم عن ميمون مهران في قوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قال: حكماء بالسريانية. وأخرج: عن الضحاك مثله، وأخرج عن أبي عمران الجوني أنه بالعبرانية.","vol":"9","page":355},{"text":"﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]: أخرج ابن حاتم، عن ابن عباس، قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: هلم لك، بالقبطية، وقال الحسن: هي بالسريانية كذلك. أخرجه ابن جرير، وقال عكرمة: هي بالحورانية. كذلك أخرجه أبو الشيخ، وقال أبو زيد الأنصاري: هي بالعبرانية، وأصله هيتلج، أي: تعاله.\n«وراء» [الكهف: ٧٩]: قيل: معناه أمام النبطية. وحكاه شيذلة وأبو القاسم، وذكر الجواليقي أنها غير عربية.\n﴿وَرْدَةً﴾ [الرحمن: ٣٧]: ذكر الجواليقي أنها غير عربية.\n﴿وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]: قال أبو القاسم: هو الجبل والملجأ، بالنبطية.\n«ياقوت» [الرحمن: ٥٨]: ذكر الجواليقي، والثعالبي، وآخرون: إنه فارسي.","vol":"9","page":356},{"text":"﴿يَحُورَ﴾: أخرج ابن أبي حاتم، عن داود بن هند، في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]، قال: بلغة الحبشة: يرجع. وأخرج مثله عن عكرمة.\nوتقدم في أسئلة نافع بن الأزرق، عن ابن عباس.\n﴿يس﴾ [يس: ١]: أخرج ابن مردويه: عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يس﴾ قال: يا إنسان، بلغة الحبشة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، قال: يس: يا رجل بلغة الحبشة.\n﴿يَصُدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]: قال ابن الجوزي: معناه يضجون، بالحبشية.\n﴿يُصْهَرُ﴾ [الحج: ٢٠]: قيل: معناه: ينضج، بلسان أهل المغرب، حكاه شيذلة.\n﴿الْيَمِّ﴾ [الأعراف: ١٣٦]: قال ابن قتيبة: اليم: البحر، بالسريانية.","vol":"9","page":357},{"text":"وقال ابن الجوزي: بالعبرانية، وقال شيذلة: بالقبطية.\n﴿الْيَهُودُ﴾ [البقرة: ١١٣]: قال الجواليقي: أعجمي معرب، منسوبون إلى يهوذا بن يعقوب، فعرب بإهمال الدال.\nفهذا ما وقعت عليه من الألفاظ المعربة في القرآن بعد الفحص الشديد سنين، ولم تجتمع قبل في كتاب قبل هذا.\nوقد نظم القاضي تاج الدين بن السبكي منها سبعة وعشرين لفظا في أبيات، وذيل عليها الحافظ أبو الفضل ابن حجر بأبيات فيها أربعة وعشرون لفظا، وذيلت عليها بالباقي، وهو بضع وستون، فتمت أكثر من مائة لفظة، فقال ابن السبكي:\n(السلسبيل) و(طه) (كورت) (بيع) ... (روم) و(طوبي) و(سجيل) و(كافور)\nو(الزنجبيل) و(مشكاة) (سرادق) مع ... (استبرق) (صلوات) (سندس) (طور)\nكذا (قراطيس) (ربانيهم) و(غسا ... ق) و(دينار) و(القسطاس) مشهور\nكذالك (قسورة) و(أليم) (ناشئة) ... ويؤت (كفلين) مذكور (ومسطور)\nله (مقاليد) فردوس» يعد كذا ... فيما حكى ابن دريد منه (تنور)\n\nوقال ابن حجر:\nوزدت (حرم) و(مهل) و(السجل) كذا ... السري) و(الأب) ثم (الجبت) مذكور","vol":"9","page":358},{"text":"و(قطنا) و(إناه)، ثم (متكئًا) ... (دارست) (يصهر) منه فهو مصهور\nو(هيت) و(السكر) (الأواه) مع (حصب) ... و(أوبي) معه، و(الطاغوت) مسطور\n(صرهن) (إصري) و(غيض) الماء مع (وزر) ... ثم (الرقيم) (مناص) و(السنا) النور\nوقلت أيضًا:\nوزدت (يس) و(الرحمن) مع (ملكو ... ت) ثم (سينين) (شطر) البيت مشهور\nثم (الصراط) و(دري) (يحور) و(مر ... جان) و(يم) مع (القنطار) مذكور\nو(راعنا) (طفقا) (هدنا) (ابلعي) و(ورا ... ء) و(الأرائك) و(الأكواب) مأثور\n(هود) و(قسط) و(كفر) (رمزه) (سقر) ... (هون) (يصدون) و(المسناة) مسطور\n(شهر) (مجوس) و(أقفال) (يهود) (حوا ... ريون) (كنز) و(سجين) و(تتبير)\n(بعير) (آزر) (حوب) (وردة) (عرم) ... (آل) ومن تحتها (عبدت) و(الصور)\nو(لينة) (فومها) (رهو) و(أخلد) (مز ... جاة) و(سيدها) (القيوم) موقور\nو(قمل) ثم (أسفار) عنى كتبًا ... و(سجدًا) ثم (ربيون) تكثير\nو(حطة) و(طوى) و(الرس) (نون) كذا ... (عدن) و(منفطر) (الأسباط) مذكور\n(مسك) (أباريق) (ياقوت) رووا فهنا ... ما فات من عدد الألفاظ محصور\nوبعضهم عد (الأولى) مع (بطائنها) ... و(الآخرة) لمعاني الضد مقصور","vol":"9","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1417>النوع الثاني والخمسون بعد المائة\nعلم غرائب التفسير التي\nهي مردودة عند العلماء غير مقبولة</span>","vol":"9","page":361},{"text":"[النوع] الثاني والخمسون بعد المائة\nعلم غرائب التفسير [التي] هي مردودة عند العلماء\nغير مقبولة\nوقد ألف في ذلك الشيخ محمود بن حمزة الكرماني كتابًا سماه العجائب والغرائب، وضمنه أقوالًا من التفسير، لا يجوز الاعتماد عليها، وبعضها بعيدة عن المعنى المقصود، ولم يذكر ذلك إلا للتحذير منه، وأن لا يعتمد عليه.\nوكذا ذكر جمع من أهل العلم في تأليفهم وكتبهم أقوالًا واهية في التفسير، لا يجوز اعتقادها.\nمن ذلك: قول بعض الوعاظ: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: ٤٣]: «أن فرعون واقع على القلب، وطغيانه إعراضه وقسوته عن ذكر الله تعالى».","vol":"9","page":362},{"text":"ومن ذلك قول بعض الشيعة في قصة النحل في قول الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] أن المقصود من ذلك أهل البيت، وأن الشراب الذي يخرج من بطونها هو العلوم التي تستفاد منهم.\nوقول بعض الرافضة -قاتلهم الله- في قول الله تعالى: «وكذلك ألقى السامري» [طه: ٨٧]: هو عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]: هو أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه-، ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ﴾ [طه: ٩٠]: هو علي بن أبي طالب، -رضي الله تعالى عنه- إلى غير ذلك.\nومن ذلك ما نقله الزمخشري في الكشاف؛ قال: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنه قرأ: (فانصب) - بكسر الصاد- أي: فانصب عليًا","vol":"9","page":363},{"text":"للإمامة، ولو صح هذا للرافضي، لصح للناصبي، يقرأ هكذا، ويجعله أمرًا بالنصب، الذي هو بغض علي وعداوته.\nومن ذلك قول من قال في: ﴿حم (١) عسق﴾ [الشورى: ١، ٢]: إن الحاء حرب علي ومعاوية، والميم ولاية المروانية، والعين ولاية العباسي، والسين ولاية السفانية، والقاف قدوة مهدي. حكاه أبو مسلم، ثم قال: أردت أن يعلم أن فيمن يدعي العلم حمقى.\nومن ذلك قول من قال ﴿الم﴾: معنى «ألف» ألف الله محمدًا فبعثه نبيًا، ومعنى لام لامه الجاحدون وأنكروه، ومعنى «ميم» ميم الجاحدون المنكرون، من الموم، وهو البرسام.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي","vol":"9","page":364},{"text":"الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩]: إنه قصص القرآن، واستدل بقراءة أبي الجوزاء: «ولكم في القصص» [البقرة: ١٧٩]: وهو بعيد، بل هذه القراءة [أفادت معنى غير معنى القراءة] المشهورة، وذلك من وجه إعجاز القرآن.\nومن ذلك ما ذكره ابن فورك في تفسيره في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]: أن إبراهيم كان له صديق وصفه بأنه «قلبه»، أي: ليسكن هذا الصديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانًا، قال الكرماني: وهذا بعيد جدًا.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] أنه الحب والعشق، وقد حكاه الكواشي في تفسيره.\nأقول: هذا التفسير ليس بعيدًا عن المعنى، بل هو داخل في عموم ما لا طاقة لنا به.\nومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]: أنه الذكر إذا قام.\nومن ذلك قول أبي معاذ النحوي في قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ","vol":"9","page":365},{"text":"الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾ [يس: ٨٠]: يعني: إبراهيم، نارًا: أي نورًا، وهو محمد ﷺ: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: ٨٠]: تقتبسون الدين.\nوفي الكشاف: وقرئ: «سلسبيل» على منع الصرف لاجتماع العملية والتأنيث.\nوقد عزوا إلى علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أن معناه: سل سبيلًا إليها، وهذا غير مستقيم على ظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سل سبيلًا جعلت علما للعين كما قيل: تأبط شرًا، وذري غيًا، وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا لمن سأل إليها سبيلًا بالعمل الصالح، وهو مع استقباضه في العربية تكلف وابتداع، وعزوه إلى مثل علي- رضي الله تعالى عنه- أبدع، وفي شعر بعض المحدثين:\nسل سبيلًا فيها إلى راحة النف ... س براح كأنها سلسبيل\nانتهى.\nوقد رأيته معزوًا إلى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-، والله أعلم.","vol":"9","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1418>النوع الثالث والخمسون بعد المائة\nفي طبقات المفسرين</span>","vol":"9","page":367},{"text":"النوع الثالث والخمسون بعد المائة\n[في طبقات المفسرين]\nقال الحافظ السيوطي: اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير.\nأما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم: علي بن أبي طالب.\nوالرواية عن الثلاثة نزرة جدًا، وكان السبب في ذلك تقدم وفاتهم، كما أن ذلك هو السبب في قلة رواية أبي بكر؟ للحديث، ولا أحفظ عن أبي بكر؟ في التفسير إلا آثارًا قليلة جدًا لا تكاد تجاوز العشرة، وأما علي فروي عنه الكثير، وقد روى معمر عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل، قال: شهدت عليًا يخطب، وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا","vol":"9","page":368},{"text":"أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.\nوأخرج أبو نعيم في «الحلية»، عن ابن مسعود، قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن.\nوأخرج أيضًا عن عكرمة: من طريق أبي بكر بن عياش، عن نصير،","vol":"9","page":369},{"text":"[عن] سليمان الأحمسي، عن أبيه، عن علي، قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت؟ وأين نزلت؟ إن ربي وهب لي قلبًا عقولًا، ولسانًا سؤولًا.\nوأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روي عن علي.\nوقد اخرج ابن جرير وغيره عنه أنه قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناوله المطايا لأتيته.\nوأخرج أبو نعيم: عن أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن ابن مسعود، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى بذلك علمًا.","vol":"9","page":370},{"text":"وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن الذي دعا له النبي ﷺ: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».\nوقال له أيضًا: «اللهم آته الحكمة»، وفي رواية: «اللهم علمه الحكمة».\nوأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن ابن عمر، قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن عباس، فقال: «اللهم بارك فيه، وانشر منه».\nوأخرج من طريق عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عباس قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وعنده جبريل، فقال له جبريل: «إنه كائن حبر هذه الأمة، فاستوص به خيرًا».\nوأخرج من طريق عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن","vol":"9","page":371},{"text":"مجاهد، قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله، ﷺ: «نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس».\nوأخرج أبو نعيم عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.\nوأخرج عن ابن الحنفية، قال: كان ابن عباس حبر هذه الأمة.\nوأخرج عن الحسن، قال: إن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانًا سؤولًا، وقلبًا عقولًا.\nوأخرج من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رجلًا أتاه يسأله عن: ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فقال: اذهب إلى ابن عباس، فسله، ثم تعالى أخبرني، فذهب فسأله، فقال: كانت السموات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات. فرجع إلى ابن عمر فأخبره، فقال: قد كنت أقول:","vol":"9","page":372},{"text":"ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه أوتي علمًا.\nوأخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكان بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا، وإن لنا أبناء مثله؟ ! فقال عمر: إنه ممن علمتم، ودعاهم ذات يوم، فأدخله معهم -فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ، إلا ليريهم- فقال: ما تقولون في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله، ونستغفره إذا نصرنا، وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله ﷺ، أعلمه به، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٢]، فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول.\nوأخرج أيضًا من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب النبي ﷺ: فيمن ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم، أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء [يا أمير المؤمنين!]، فقال: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلًا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله؟، ثم بعث له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.","vol":"9","page":373},{"text":"وأخرج أبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب جلس في رهط من [المهاجرين من الصحابة] فذكروا ليلة القدر، فتكلم [كل بما عنده]، فقال عمر: ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم! تكلم ولا تمنعك الحداثة، قال ابن عباس: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق وفقنا سموات سبعًا، وخلق تحتنا أرضين سبعًا، وأعطى من المثاني سبعًا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابة سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، ورمى الجمار بسبع، فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان، فتعجب عمر، وقال: ما وافقني فيها أحد، إلا هذا الغلام الذي لم تستو شؤؤن","vol":"9","page":374},{"text":"رأسه، ثم قال: يا هؤلاء، من يؤديني في هذا كابن عباس.\nوقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة.\nفمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة [الهاشمي، عنه، قال الإمام","vol":"9","page":375},{"text":"أحمد: بمصر صحيفة] لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا، أسنده أبو جعفر النحاس في ناسخه.\nقال ابن حجر: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في «صحيحه» كثيرًا فيما يعلقه عن ابن عباس، وأخرج منها ابن جرير،","vol":"9","page":376},{"text":"وابن أبي حاتم وابن المنذر كثيرًا بوسائط بينهم، وبين أي صالح.\nوقال قوم: ألم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير. قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهي ثقة، فلا ضير في ذلك.\nوقال الخليلي في «الإرشاد»: تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، رواه الكبار، عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية، وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس.","vol":"9","page":377},{"text":"قال: وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية، ورواتها مجاهيل، كتفسير جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس.","vol":"9","page":378},{"text":"وعن ابن جريج في التفسير جماعة رووا عنه، وأطولها ما يرويه بكر بن سهل الدمياطي، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن محمد، عن ابن جريج، وفيه نظر.","vol":"9","page":379},{"text":"وروى محمد بن ثور، عن ابن جريج نحو ثلاثة أجزاء كبار، وذلك صححوه. وروى الحجاج بن محمد، عن ابن جريج نحو جزء، وذلك صحيح، متفق عليه.\nوتفسير شبل بن عباد المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قريب إلى الصحة.","vol":"9","page":380},{"text":"وتفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به.\nوتفسير أبي روق نحو جزء صححوه.\nوتفسير إسماعيل السدي يورده بأسانيد إلى ابن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة، مثل الثوري، وشعبة، ولكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي.","vol":"9","page":381},{"text":"فأما ابن جريج، فإنه لم يقصد الصحة، وإنما [روى ما ذكر] في كل آية من الصحيح والسقيم.\nوتفسير مقاتل بن سليمان، فمقاتل في نفسه ضعفوه، وقد أدرك الكبار من التابعين، والشافعي أشار إلى أن تفسيره صالح.\nانتهى كلام الإرشاد.\nوتفسير السدي الذي أشار إليه يورده منه ابن جرير كثيرًا من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن","vol":"9","page":382},{"text":"مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة هكذا، ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئًا؛ لأنه التزم أن يخرج أصح ما ورد، والحاكم يخرج منه في «مستدركه» أشياء، ويصححه، لكن من طريق مرة، عن ابن مسعود، وناس","vol":"9","page":383},{"text":"فقط، دون الطريق الأول، وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة.\nومن جيد الطرق عن ابن عباس طريق قيس، عن عطاء ابن","vol":"9","page":384},{"text":"السائب، عن سعيد بن جبير، عنه.\nوهذه الطريق صحيحة على شرط الشيخين، وكثيرًا ما يخرج منها الفريابي، والحاكم في «مستدركه».\nومن ذلك أيضًا طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد","vol":"9","page":385},{"text":"مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عنه، هكذا بالترديد، وهي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير، وابن أبي حاتم كثيرًا، وفي «معجم الطبراني","vol":"9","page":386},{"text":"الكبير» منها أشياء.\nوأوهى طرقه طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير، فهي سلسلة الكذب.\nوكثيرًا ما يخرج منها الثعلبي، لكن قال ابن عدي في «الكامل»: للكلبي أحاديث صالحة، وخاصة، عن أبي صالح، [وهو معروف] بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع، وبعده مقاتل بن سليمان، إلا أن الكلبي يفضل [عليه لما في مقاتل] من","vol":"9","page":387},{"text":"المذاهب الرديئة.\nوطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يلقه، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة، عن أبي روق، عنه، فضعيفة لضعف بشر.","vol":"9","page":388},{"text":"وقد أخرج من هذه النسخة كثيرًا ابن جرير، وابن أبي حاتم.\nوإن كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا شديد الضعف متروك.\nولم يخرج ابن جرير، ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئًا إنما أخرجها ابن مردويه، وأبو الشيخ ابن حيان.\nوطريق العوفي عن ابن عباس، أخرج منها ابن جرير،","vol":"9","page":389},{"text":"وابن أبي حاتم كثيرًا، والعوفي ضعيف ليس بواه، وربما حسن له الترمذي.\nورأيت عن فضائل الإمام الشافعي لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطان أنه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث.\nوأما أبي بن كعب، فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي،","vol":"9","page":390},{"text":"عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عنه، وهذا إسناد صحيح.\nوقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم منها كثيرًا، وكذا الحاكم","vol":"9","page":391},{"text":"في «مستدركه»، وأحمد في مسنده.\nوقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير، كأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وأبي موسى الأشعري، وورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص وأخبار الفتن والآخرة، وما أشبهها بأن يكون مما تحمله عن أهل الكتاب، كالذي ورد عنه في قوله تعالى: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]: وكتابنا الذي أشرنا إليه جامع لجميع ما ورد عن الصحابة من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>طبقات التابعين:</span>\nقال ابن تميمة: أعلم الناس بالتفسير أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، وغيرهم، وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود، وعلماء أهل المدينة في التفسير، مثل: زيد بن أسلم، الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد،","vol":"9","page":392},{"text":"ومالك بن أنس. انتهى.\nفمن المبرزين منهم مجاهد، قال الفضل بن ميمون: سمعت مجاهدًا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة.\nوعنه أيضًا قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية منه، وأسأله عنها فيم نزلت؟ وكيف كانت؟ .\nوقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد.\nوقال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.","vol":"9","page":393},{"text":"قال ابن تيمية: ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي، والبخاري، وغيرهما من أهل العلم.\nقلت: وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه، وما أورده فيه عن ابن عباس أو غيره قليل جدًا.\nومنهم سعيد بن جبير، قال سفيان الثوري: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.\nوقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وكان عكرمة أعلمهم بالسير، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام.\nومنهم عكرمة مولى ابن عباس، قال الشعبي: ما بقى أحد أعلم","vol":"9","page":394},{"text":"بكتاب الله من عكرمة.\nوقال سماك بن حرب: سمعت عكرمة، يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين.\nوقال عكرمة: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، ويعلمني القرآن والسنن.\nوأخرج ابن أبي حاتم عن سماك، قال: قال عكرمة: كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس.\nومنهم: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن أبي مسلم الخرساني، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو العالية، والضحاك بن","vol":"9","page":395},{"text":"مزاحم، وعطية العوفي، وقتادة، وزيد بن أسلم، ومرة الهمداني، وأبو مالك.\nويليهم الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في آخرين.\nفهؤلاء قدماء المفسرين، وغالب أقوالهم عن الصحابة.\nثم بعد هذه الطبقة ألفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين، كتفسير سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن هارون.","vol":"9","page":396},{"text":"وعبد الرزاق، وآدم بن أبي إياس، وإسحاق بن راهويه، وروح بن عبادة، وعبد بن حميد، وسنيد، وأبي بكر بن أبي","vol":"9","page":397},{"text":"شيبة، وآخرين.\nوبعدهم ابن جرير الطبري، وكتابه أجل التفاسير وأعظمها.\nثم ابن أبي حاتم، ..............................................................","vol":"9","page":398},{"text":"وابن ماجه، والحاكم، وابن مردويه، وأبو الشيخ ابن حيان، وابن المنذر في آخرين.\nوكلها مسندة إلى الصحابة، والتابعية، وأبتاعهم، وليس فيها غير ذلك إلا ابن جرير؛ فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، والإعراب والاستنباط، فهو يفوقها بذلك.\nثم ألف في التفسير خلائق، فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بترًا، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل، ثم صار كل من يسنح له","vol":"9","page":399},{"text":"قول يورده، ومن يخطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده، ظانًا أن له أصلًا، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح، ومن يرجع إليهم في التفسير، حتى رأيت من حكى في تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] نحو عشرة أقوال، وتفسيرها باليهود والنصارى، هو الوارد عن النبي ﷺ وجميع الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافًا بين المفسرين.\nثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه، فالنحوي تراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو، ومسائله، وفروعه، وخلافياته، كالزجاج، والواحدي في «البسيط»، وأبي حيان في «البحر» و«النهر».","vol":"9","page":400},{"text":"والإخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها، والإخبار عمن سلف، سواء كانت صحيحة أو باطلة، كالثعلبي.\nوالفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية، والجواب عن أدلة المخالفين كالقرطبي.\nوصاحب العلوم العقلية -خصوصًا الإمام فخر الدين- قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها، وخرج من شيء إلى شيء، حتى","vol":"9","page":401},{"text":"يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية، قال أبو حيان في «البحر»: جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير، ولذلك قال بعض العلماء: فيه كل شيء إلا التفسير.\nوالمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات، وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث إنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعًا له فيه أدنى مجال سارع إليه، قال البلقيني: استخرجت من «الكشاف» اعتزالًا بالمناقيش، من قوله تعالى في تفسير: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]: وأي فوز اعظم من دخول الجنة، أراد به إلى عدم الرؤية.\nوالملحد فلا تسأل عن كفره، وإلحاده في آيات الله، وافترائه على الله ما لم يقله، كقول بعضهم في: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]: ما على","vol":"9","page":402},{"text":"العباد أضر من ربهم، وكقوله في سحرة موسى ما قال، وقول الرافضة في: ﴿يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] ما قالوا.\nوعلى هذا وأمثاله يحمل ما أخرجه أبو يعلى وغيره عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: «إن في أمتي قومًا يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل، ويتأولونه على غير تأويله».\nفإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه، وتأمر الناظر أن يعول عليه؟ .\nقلت: تفسير الأمام أبي جعفر بن جرير الطبري، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله.\nقال النووي في «تهذيبه»: كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنف أحد مثله.\nوقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسير المنقولة والأقوال المعقولة، والاستنباطات والإرشادات والأعاريب واللغات، ونكت البلاغة، ومحاسن البدائع، وغير ذلك، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره، وسميته: بمجمع البحرين ومطلع البدرين، وهو الذي جعلت هذا الكتاب مقدمة له، وأسأل الله أن يعين على إكماله بمحمد وآله.\nانتهى كلام الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-.","vol":"9","page":403},{"text":"وهذا التفسير الذي ذكره لم نظفر به إلى الآن، والذي أظن -والله أعلم- أنه لم .... أو لم يتم، فإن تآليف الحافظ السيوطي تلقاها الناس بالقبول، ولو كان هذا الكتاب موجودًا لظهر وانتشر، وكتابه: «الدر المنثور» في تفسير القرآن العزيز بالآثار مشهور، وقد التزم فيه تفسير القرآن بالأحاديث والآثار عن الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة، وهو كتاب نفيس، فاق به على تفاسير المتقدمين ممن فسر بالآثار فإنه جمع أكثر تفاسيرهم، وزاد عليهم، وله تتميم: تفسير القرآن الشريف الذي كتبه الجلال المحلي، المسمى بالجلالين: وهو تفسير لطيف مختصر جدًا، أتى فيه بتفسير القرآن جميعه.","vol":"9","page":404},{"text":"ومن أحسن التفاسير التي فسر بها المتأخرون القرآن العزيز على طريقة المتأخرين: تفسير الإمام العلامة أبو السعود أفندي العمادي الرومي، فإنه تفسير جليل سلك فيه مسلكًا حسنًا من تهذيب العبارة وحسن الإشارة، مع الفوائد النحوية، والمسائل البيانية، والدقيقات الأصولية، والتحقيقات الكلامية، والإشارات الصوفية، فهو تفسير بديع، لا يعدل به شيء من التفاسير المناظرة له، مثل: «الكشاف» وأمثاله.","vol":"9","page":405},{"text":"وأما البيضاوي فحقيقته مختصر تفسير «الكشاف»، ومأخوذ منه، ومع هذا فيه اعتراض من وجهين:\nأحدهما: أنه أخل بكثير من فوائد «الكشاف» العربية والبيانية.\nوالثاني: متابعته له في الدسائس الاعتزالية التي ما تخفى على من له أدنى بصيرة.\nوقد نبه صاحب «الانتصاف على الكشاف» على الدسائس التي أودعها","vol":"9","page":406},{"text":"صاحب «الكشاف» في تفسيره، وغيره من المحشين على «الكشاف»، مثل الطيبي وغيره.\nوحاشية الطيبي على «الكشاف» عظيمة مفيدة.\nوأما نقل الزمخشري والبيضاوي للأحاديث الواهية والباطلة، فقد نبه العلماء على ذلك، خصوصًا في فضائل السور التي يذكرها، فإنها باطلة لا أصل لها.\nوالعجب من البيضاوي -رحمه الله تعالى-[كيف] تابعه في دس الاعتزال والأحاديث الباطلة، ومع هذا فإن الناس متهافتون على تفسير البيضاوي -رحمه الله تعالى- تهافت الفراش، فقد حشي عليه نحوًا من مائة حاشية من علماء الروم، والعجم، ومصر، والشام، مثل: حاشية الإمام السيوطي عليه، وحاشية حسن جلبي، وحاشية سعدي","vol":"9","page":407},{"text":"جلبي، وحاشية قاضي زاده، وحاشية الخفاجي من المتأخرين، جمع فيها غالب ما في الحواشي، وغير ما ذكرت من الحواشي، والحقيق بهذا النظر والاعتبار تفسير أبي السعود، فإنه هو التفسير الحقيق بالنظر من تفاسير المتأخرين.","vol":"9","page":408},{"text":"وأما «الكشاف» فإنه تفسير جليل لولا ما حشاه من مسائل الاعتزال التي جعلها محل نظره وصدد قصده خصوصًا مسألة الأفعال، وأن العبد يخلق أفعاله، وهي مسألة القدر، فقد حشى تفسيره بهذا الشرك الذي هو أجلى من شمس الظهيرة، وحث عليه، ودعا إليه، وأول معاني الآيات الصريحة في التوحيد، وجرها إلى المعاني الركيكة [المخالفة]","vol":"9","page":409},{"text":"لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وسمى هذا المسلك تارة بالعدل، وتارة بالتوحيد، وهو حقيق بضد ذلك، وهو شرك وجور، فينبغي للناظر في تفسير الكشاف الحذر من هذه العقيدة الرديئة أعاذنا الله وأحبابنا منها بمنه وكرمه، ولم يبلغنا عن أحد في هذا العصر القريب فسر القرآن بتفسير منقح مفيد بعد الشيخ أبي السعود أفندي، وأما تفسير شيخ مشايخنا الشيخ محمد بن علان المكي فهو تفسير لا بأس به، يعد من جملة التفاسير، وقد وقفت على مقدار تفسير الكشاف نسب إلى الشيخ العارف بالله محيي الدين بن العربي، ذكر فيه مسائل التفسير، وشيئًا من العربية، وكثيرًا","vol":"9","page":410},{"text":"من الإشارات الصوفية، والذي تحقق عندي أنه ليس تفسير الشيخ محيي الدين بن العربي، فإنه ليس فيه شيء من أنفاس الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله أسراره، ولا من فوائده، وكأنه قصد به مؤلفه رغبة الطالبين فنسبه إلى الشيخ محيي الدين بن عربي، والله أعلم.","vol":"9","page":411},{"text":"وقد شرعت في تفسير لم يسبقني إليه أحد -فيما أعلم- ولم أقف عليه من الكتب أن أحدًا سلك هذا المسلك، وهو تفسير القرآن بالأحاديث المرفوعة عن رسول الله ﷺ الصحيحة والضعيفة والحسان، وما أشبه ذلك، ولم أورد فيه شيئًا من الأحاديث الموضوعة أو الواهية، وقد أتيت على جانب منه، أرجو الله تمامه على أحسن حال، وأنعم بال، بمن الله وكرمه وإحسانه.","vol":"9","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1420>النوع الرابع والخمسون بعد المائة\n\nآداب ختم القرآن</span>","vol":"9","page":413},{"text":"النوع الرابع والخمسون بعد المائة\nآداب ختم القرآن\nقد تقدم في علم أدب القراءة مسائل في ختم القرآن، ذكرت على وجه الاستطراد، وهذا النوع خاص في أدب الختم [وفضله]، وبه نختم الكتاب.\nقال الشيخ القسطلاني -رحمه الله تعالى- في لطائف الإشارات [في] علوم القراءات: اعلم- ختم الله لي ولك بالحسنى، ورزقنا التغالي في المعالي إلى [الحل الأسمى]-أن الخاتمين للقرآن على ثلاثة أحوال.\nفمنهم من كان إذا ختم أمسك عن الدعاء، وأقبل على الاستغفار، وقيل ليوسف ابن أسباط: بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن، فقال: أستغفر الله","vol":"9","page":414},{"text":"من تلاوتي؛ لأني إذا ختمت ثم تذكرت ما فيه خشيت على نفسي من المقت، فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح.\nفهذا ومن عمل عمله قوم غلب عليهم الخوف من الله تعالى، وشهود التقصير من النفس في العمل، ولم يأمنوا عليها آفات الأعمال، وخشوا مناقشة الحساب، فأقبلوا على الاستغفار، وقنعوا من الثواب على العمل [بأن يخرجوا منه] كفافًا لا لهم ولا عليهم.\nومنهم قوم كانوا إذا ختموا دعوا، وهو مروي عن ابن مسعود، وأنس، وغيرهما.\nوهؤلاء قوم غلب عليهم شهود الربوبية لله تعالى، وشهدوا من أنفسهم حق العبودية لله تعالى، ووجدوا في أنفسهم الفقر والفاقة إلى ربهم، وعاينوا منه سعة","vol":"9","page":415},{"text":"الرحمة وعموم الفضل للمحسن والمسيء، وسبوغ النعم على المقبل والمدبر، فأطعمهم ذلك [وفور] رجائهم في الله، وعلموا أن القرآن شافع مشفع، فلم [يسهمهم شيء من أمرٍ] ذنوبهم وإن عظمت، فمدوا إلى الله يد المسألة، وتضرعوا إليه، وابتهلوا وصدقوا في الطلب، وتحققوا في الرغبة، وعلموا أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، مع ملاحظة قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٦].","vol":"9","page":416},{"text":"ومنهم قوم كانوا يصلون الخاتمة بالفاتحة، عودًا على بدء، من غير فصل بينهما، لا بدعاء ولا غيره، وذلك لوجهين:\nأحدهما: ما رواه الترمذي في حديث أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: شغله القرآن عن دعائي، ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه».\nوالثاني: ما في ذلك من التحقق بمعنى الحلول والارتحال المذكور في الحديث المروي من طريق عبد الله بن كثير، عن درباس مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؟ عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه كان إذا قرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]: افتتح في ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾","vol":"9","page":417},{"text":"[الفاتحة: ١] ثم قرأ من البقرة إلى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٤]، ثم دعا بدعاء الختمة، ثم قام. قال ابن الجزري: وإسناده حسن. ورواه أبو الشيخ.\nورووا فيه حديثًا مسلسلًا بالتكبير وقراءة (الفاتحة) وأول (البقرة) إلى ابن كثير إلى النبي ﷺ.\nوقد صار العمل على هذا في جميع الأمصار في قراءة ابن كثير وغيرها، ويسمونه: الحال المرتحل، أي: الذي حل في قراءة آخر الختمة، وارتحل إلى ختمة أخرى، فلا يزال سائرًا إلى الله تعالى، شبه القارئ بشروعه بالختمة مسافر حل منزلًا، فهو خاتم الأولى، والمرتحل للأخرى بالمرتحل من المنزل سائرًا إلى منزل آخر.\nوأصل هذا الحديث في جامع الحافظ أبي عيسى بن سورة الترمذي في حديث صالح المري، ..................................................................................","vol":"9","page":418},{"text":"عن قتادة، عن [زرارة بن أوفى]، عن ابن عباس؟ قال: قال [رجل]: يا رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ [قال:] «الحال المرتحل».\nورواه أبو الحسن بن غلبون، وزاد فيه: يا رسول الله! ما الحال المرتحل؟ قال: «فتح القرآن وختمه، صاحب القرآن يضرب في أوله إلى آخره، وفي آخره إلى أوله».","vol":"9","page":419},{"text":"ورواه البيهقي، والطبراني، وكذا أبو الشيخ بلفظ: «عليكم بالحال المرتحل».\nوصاحب الفردوس، ولفظه: «خير الأعمال الحل والرحلة افتتاح القرآن وختمه».\nفي قوله: «الحال المرتحل» حذف مضاف، تقديره علم الحال المرتحل، لكن الحديث تكلم فيه من جهة صالح المري، فقد قال البخاري: هو منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، ومن ثم ضعفه أبو شامة، وقال: إن مداره على صالح المري، وهو وإن كان عبدًا صالحًا فهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوفسر الحال المرتحل -كابن قتيبة- بالمجاهد، كلما ختم غزوة افتتح أخرى.","vol":"9","page":420},{"text":"وأجيب بأنه ليس مدار الحديث على صالح، بل رواه زيد بن أسلم أيضًا -كما رواه الداني- وبأن تفسيره إن لم يكن ثابتًا في الحديث فذكر الترمذي له في أبواب القراءة يدل قطعًا على أنه أراد هذا التأويل، وكذا إيراد البيهقي والحليمي وغيرهما له في قراءة القرآن مع عدهم ذلك من آداب الختم، والمصير إليهم أولى مع ما ورد من الأحاديث المصرحة بتفسيره كذلك، وإن كانت ضعيفة، فكثرة طرقها تكسبها قوة، وقد روى الحافظ أبو عمرو الداني بإسناد صحيح كما قال في النشر، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: [كانوا يستحبون] إذا ختموا القرآن أن يقرؤوا من أوله آيات.","vol":"9","page":421},{"text":"وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء، وذهب إليه السلف، وليس لزوم ذلك، بل فعله حسن، ولا حرج في تركه.","vol":"9","page":422},{"text":"ثم إن في قراءة (الفاتحة) بعد سورة (الناس) التي هي آخر القرآن فوائد ولطائف.\nقال الإمام فخر الدين الرازي: القرآن مشتمل على خمس سور، مفتتحة بالحمد، اثنتان في النصف الأول وهما: (الأنعام) و(الكهف)، واثنتان في النصف الثاني: (سبأ) و(فاطر) وواحدة مشتركة بينهما، وهي: أم القرآن مع النصف الأول والآخر. انتهى.\nومعنى قراءة (الفاتحة) مع النصفين أنها تقرأ مع النصف الأول من أوله، ومع النصف الثاني من آخره افتتاحًا شأن المتعلمين الصغار، أو اختتامًا كما إذا فرغ الخاتم من قراءة سورة (الناس)، ثم يقرأ أم القرآن، وهذا هو المناسب لفرضنا.\nثم إنه في الختم بقراءتها أوجه:\nأحدها: أنها كالتلخيص لجميع مقاصد القرآن [فإنه قيل: إن (الفاتحة) مشتملة على جميع مقاصد القرآن] إجمالًا، فوضعت أولًا لتكون كالترجمة لتلك المقاصد، وما بعدها إلى سورة (الناس) كالتفصيل لذلك المجمل، فإذا فرغ التالي من التلاوة وختم حسن منه أن يقرأ (الفاتحة) لتجدد العهد بها، فيستحضر في الذهن ما أريد بها من كونها مشتملة على مقاصد القرآن، فيقع [التصديق] من ذلك عن دليل وبرهان، فوضعت في أوله تأسيسًا وتأصيلًا، وتلاوتها [في آخره] تلخيص وتحصيل، وذكر معانيها في سائر القرآن شرح لها وتفصيل.","vol":"9","page":423},{"text":"الوجه الثاني: أن القرآن نعمة عظيمة على حملته، فحقيق بمن قرأه وختمه أن يحمد الله تعالى عليه، ويشكره على ذلك بقدر جهده، ولكنه لو عمد التالي إلى أنه يخترع لهذا الحمد ألفاظًا من قبل نفسه، لم يستطع أن يثني على الله بمثل ما أثنى به على نفسه، كيف ورأس الحامدين ﷺ يقول: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».\nفكان الجزم للحامد أن يلجأ في الحمد إلى [ما فرضه] الله تعالى لنفسه من المحامد، وقد علمه عباده فيحمده به، فتلاوته لهذه السورة العظيمة شكرًا لله تعالى، وحمدًا له على أبلغ وجه وأكمله، [إذ] فيها الحمد على نعمة القرآن بالقرآن الذي هو كلام الله، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه، وأين ذلك ممن يخترعه التالي لنفسه.\nالوجه الثالث: ما ورد في استحباب الدعاء عند التلاوة، وعند الختم للقرآن، ومجالس الذكر، و(الفاتحة) قد تضمنت صريح الدعاء، وهو الدعوة العظيمة الشاملة الجامعة لخير الدنيا والآخرة، وذلك قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخره، وتضمنت الدعاء بالتعريض، وذلك لما فيها من الحمد والثناء على طريق قوله:\nإذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء\nفصارت السورة كلها دعاء.\nالوجه الرابع: في ختم القرآن بها وقد كان افتتاحه بها تحققًا بمعنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الانشراح: ٧]، على أن تأويله: فإذا فرغت من العبادة فاشرع فيها، وهو معنى الحال المرتحل أيضًا.","vol":"9","page":424},{"text":"وقد كان من الخاتمين قوم يطعمون الفقراء، شكرًا لله تعالى على ما أولاهم من نعمة الختم، كما حكي عن ابن عمر: أنه لما ختم سورة (البقرة) ذبح بقرة وأطعم.\nولا ريب أن ختم القرآن كله فيه ختم (البقرة) وغيرها.\nوقد كان الإمام أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني عند ختم القرآن في آخر كل شهر يعمل طعامًا، ويجمع عليه من كان يحضره، كما حكاه عنه ولده الشيخ قطب الدين أبو بكر في ورد الزبد.\nفهؤلاء قوم بسطتهم رؤية النعمة في الطاعة من الله، ففرحوا بها وقاموا بشيء من واجب شكرها، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٥٨].\nفينبغي الجمع بين هذه الأربعة، فيصل الخاتمة بالفاتحة، ويتعرض لنفحات الله بالاستغفار، ثم الدعاء، ثم يطعم الطعام.","vol":"9","page":425},{"text":"وأما تكرار سورة (الإخلاص)، فقال في النشر: إنه لم يقرأ به، ولا يعلم أحد نص عليه من القراء، ولا الفقهاء إلا أبا الفخر حامد بن علي بن سنويه القزويني في كتابه حلية القراء، فإنه قال فيه: القراء كلهم قرؤوا سورة (الإخلاص) [مرة] واحدة إلا الهرواني بفتح الهاء والراء عن الأعشى فإنه أخذ بإعادتها ثلاثًا، والمأثور مرة واحدة. قال: والظاهر أن ذكر كان اختيارًا من الهرواني، فإن هذا لم يعرف في رواية الأعشى، ولا ذكره أحد من علمائنا عنه، وقد صار العمل على هذا في أكثر البلاد عند الختم، والصواب ما عليه السلف؛ لئلا يعتقد أن ذلك سنة، ولهذا نص أئمة الحنابلة","vol":"9","page":426},{"text":"على أنه لا يكرر سورة (الصمد)، وقالوا -وهم يعنون أحمد-: لا يجوز. انتهى.\nلكن عمل الناس على خلافه، قال بعضهم: والحكمة فيه ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن، فيحصل بذلك ثواب ختمة.\nفإن قلت: كان ينبغي أن تقرأ أربعًا ليحصل ختمتان، أجيب بأن المراد أن يكون على يقين من حصول ختمة، إما التي قرأها، وإما التي حصل ثوابها بتكرير السورة، فهو [خير] لما لعله حصل في القراءة من خلل، انتهى.\nثم إن الدعاء عند الختم سنة تلقاها الخلف عن السلف، ويشهد له الحديث السابق، وحديث جابر بن عبد الله؟ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ القرآن، أو قال: من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجلها له في الدنيا، وإن شاء ادخرها له في الآخرة». رواه الطبراني، ورواه البيهقي، وقال: في إسناده ضعف.","vol":"9","page":427},{"text":"وعن حبيب بن أبي عمرة قال: إذا ختم الرجل القرآن قّبَّل الملك بين عينيه.\nوكان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم، فيقرأ في كل ركعة عشر آيات، وكذلك إلى أن يختم القرآن، ويختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة.\nوعن ابن مسعود -فيما رواه أبو بكر بن داود في فضائل القرآن-: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة.\nوعن مجاهد: تنزل الرحمة عند ختم القرآن.\nوكان أنس بن مالك يجمع أهله وجيرانه عند الختم رجاء بركة الختم.\nوكان كثير من السلف يستحب الختم يوم الاثنين، وليلة الجمعة، واختار بعضهم الختم وهو صائم، وآخر عند الإفطار، وقد كان بعض أئمتنا من القراء يختار أدعية يدعو بها عند الختم.\nوروي عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند ختم القرآن: «اللهم ارحمني بالقرآن، واجعله لي إمامًا ونورًا وهدي، اللهم ذكرني منه ما نسيت، وعلمني","vol":"9","page":428},{"text":"منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين».\nقلت: أخرجه أبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني في فضائل القرآن، وأبو بكر بن الضحاك في الشمائل، كلاهما من طريق أبي ذر الهروي من رواية داود بن قيس معضلًا، ذكره الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء.\nوروى البيهقي في الشعب وقال: إنه منقطع، وإسناده ضعيف عن أبي","vol":"9","page":429},{"text":"جعفر قال: كان علي بن الحسين يذكر عن النبي ﷺ أنه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامد، وهو قائم، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، لا إله إلا الله، كذب العادلون بالله، وضلوا ضلالًا بعيدًا، لا إله إلا الله، كذب المشركون بالله من العرب والمجوس، والنصارى، والصابئين، ومن دعا الله ولدًا، وصاحبة، وندًا، وشبيهًا، أو مثلًا، أو مماثلًا، فأنت ربنا أعظم من أن تتخذ شريكًا فيما خلقت، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا، قرأها إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥]، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ﴾ [سبأ:؟] الآيات، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيتين [فاطر: ١ - ٣]، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، الله خير أما يشركون، بل الله خير، وأبقى، وأحكم، وأكرم، وأجل، وأعظم مما يشركون، والحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون، صدق الله، وبلغت رسله، وإنا على","vol":"9","page":430},{"text":"ذلك من الشاهدين، اللهم صل على جميع الملائكة والمرسلين، وارحم عبادك المؤمنين من السموات والأرضين، واختم لنا بخير، وافتح لنا بخير، وبارك لنا بالقرآن العظيم، وانفعنا بالآيات والذكر الحكيم، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، بسم الله الرحمن الرحيم».\nثم إذا افتتح القرآن قال مثل ذلك، ولكن ما كان أحد يطيق ما كان نبي الله ﷺ يطيق.\nوأبو جعفر المذكور هو محمد بن علي الباقر. وعلي بن الحسين هو الإمام زين العابدين. والحديث مرسل، وفي إسناده جابر الجعفي، وهو شيعي، ضعفه أهل الحديث، ووثقه شعبة وحده.\nقلت: أخرج البخاري في صحيحه لجابر الجعفي أحاديث كثيرة، ووثقه البخاري، وناهيك به، فلا يعتد بغيره.\nويؤيده ما ورد عن الإمام أحمد أنه أمر الفضل بن زياد أن يدعو","vol":"9","page":431},{"text":"عقيب ختم، وهو قائم في صلاة التراويح، وأنه فعل ذلك معه.\nكان بعض السلف يرى أن يدعو للختم وهو ساجد، وهو مروي عن عبد الله بن المبارك، كما رواه البيهقي، ويؤيده ما في الصحيح: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».\nوقد كان ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك، رواه أبو داود من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-.\nوكان من دعائه ﷺ: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغني».\n«اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن، والهرم، والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وضلع وغلبة الرجال».\n«اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي،","vol":"9","page":432},{"text":"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، وأنت على كل شيء قدير».\n«اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها».\n«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر».\n«اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني».\n«اللهم إني أعوذ بك من [الهدم وأعوذ بك] من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا».\n«اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة».","vol":"9","page":433},{"text":"«اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري، واجعله الوارث مني».\n«لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين».\n* وينبغي أن يكون الداعي مستقبل الكعبة، لحديث عبد الله بن مسعود؟: استقبل النبي الكعبة فدعا [على] نفر من قريش.\n* وأن يكون متوضئًا؛ لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير، وفيه: أنه ﵇ أمره أن يتوضأ ويدعو. رواه الترمذي.\n* وأن يرفع يديه؛ لحديث سلمان يرفعه: «إن الله حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفرًا» رواه أبو داود وغيره.\n* وأن يكونا مكشوفتين؛ لما روي أن [أبا] سليمان الداراني غطى","vol":"9","page":434},{"text":"إحدى يديه من البرد في الدعاء، فهتف به هاتف: يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى مكشوفة لوضعنا فيها.\nوأن يكون جاثيًا على ركبتيه مع المبالغة في الخضوع لله، والخشوع بين يديه؛ لحديث أبي عوانة في صحيحه: [أن قومًا] شكوا إليه ﷺ قحط المطر، فقال: «اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب! يا رب! ففعلوا، فسقوا».\n* وأن يقدم عملًا صالحًا؛ لحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فانطبقت عليهم الصخرة، المروي في الصحيح.","vol":"9","page":435},{"text":"* وأن يجتنب الحرام أكلًا وشربًا ولبسًا؛ لحديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء: يا رب! يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك، رواه مسلم.\n* وأن لا يتكلف السجع في الدعاء؛ لما في صحيح البخاري: عن ابن عباس؟: وانظر إلى السجع في الدعاء فإني عهدت -صلى الله تعالى عليه وسلم- وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك، أي: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.\n* وأن يثني على الله ﷿، قبل الدعاء وبعده، ويصلي على النبي ﷺ كذلك. عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ:\n«من قرأ القرآن، وحمد الرب، وصلى على النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم-، واستغفر ربه، فقد طلب الخير». رواه البيهقي في الشعب.\nوفي سنده: أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف.\nوفي الأوسط للطبراني بإسناد جيد، عن علي: كل دعاء محجوب، حتى يصلي على محمد وآل محمد.","vol":"9","page":436},{"text":"وكل ما كان في معنى التنزيه فهو ثناء، وقد كان بعضهم يبتدئ بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وقال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]، فلذلك استحب أن يختم الدعاء بقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].\nوكختم كتابه الإحسان بدعاء ختم القرآن، تأليف العبد الفقير مؤلف الكتاب:\nاللهم يا من أنزل القرآن رحمة لعبادة، وتنويرًا لأرضه وبلاده، على قلب نبيه محمد -صلى الله تعالى عليه وسلم-، من غير صوت ولا حرف، بل تجلى إلهي بوصف كلام يفهم فيه اللفظ والمعنى، وتندرج فيه الحقيقة والمعاني، صل على عبدك ونبيك محمد -صلى الله تعالى عليه","vol":"9","page":437},{"text":"وسلم- بإفاضة أنوارك وأسرارك على قلبه الشريف، وعلى روحه اللطيف؛ ليزداد شرفًا إلى شرفه، ويعلو في مقام القرب إلى شرفه، وعلى آله الأمجاد الأخيار، وعلى أصحابه الأصفياء والأبرار، وتقبل منا، ما وفقتنا بمنك وكرمك به من الأعمال الصالحة، وتجاوز عنا ما أسلفنا من الأفعال الفاحشة الفاضحة، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونعيم ذواتنا، وقرة أعيننا، ولذة أنفسنا، ومرتع أرواحنا، ومجال أفكارنا، ومنتشر صدورنا، وجالي همومنا، وكاشف غمومنا، ومنفس كروبنا، وموسع ضيقنا، ونور قبورنا، [ومثبت] أقدامنا على الصراط يوم الفزع الأكبر، وضياءً من بين أيدينا، ومن خلفنا، ومن فوقنا، ومن تحتنا، وعن يميننا، وعن شمالنا، وقدسنا بالقرآن، واحفظنا بالقرآن، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الذي يرضيك عنا، واجعلنا من الفاهمين لمعانيه، الواقفين عند أوامره ونواهيه، المؤمنين بمحكمه، ومتشابهه الموقنين بنصه وظاهره، وخفيه ومشكله، ومؤوله وباطنه، ومفهومه، ومنطوقه، ومتبادره،","vol":"9","page":438},{"text":"المتلذذين بتلاوته، المتنعمين بدراسته، المتغنين به في الأسحار، المترنمين به آناء الليل، وأطراف النهار، المستغنين به فهو الغني الأكبر، المنتفعين به فهو الإكسير الأحمر، اللهم أجعل ثواب قراءتنا مقبولًا لديك، ومرضية عندك، وبلغنا به الشرف الأعلى في الدار الآخرة، واجعله لنا سببًا لنيل الفوز بجنة الخلد، والتمتع بالنظر إلى وجهك الكريم، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأوصل اللهم ثواب قراءتنا إلى","vol":"9","page":439},{"text":"أشرف المخلوقات: عبدك ورسولك، وصفيك، وحبيبك، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، صلى الله تعالى عليه، وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأتباعه، وإلى سائر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإلى أتباعهم المؤمنين، وإلى سائر ملائكة الله المقربين، وإلى أهل بيت نبيك محمد -صلى الله تعالى عليه وسلم- المطهرين، وإلى كل الصحابة المهديين، وأتباع التابعين إلى يوم الدين في العلماء والراشدين، والأئمة المتبحرين، والصوفية الصادقين، والعباد الزهاد، والمتجردين، الأحياء منهم والأموات، في مشارق الأرض ومغاربها، عم الجميع برحمتك التي وسعت كل شيء، رب العالمين، وأوصل اللهم ثوابها إلى والدينا، ووالد والدينا، وآبائنا وآباء آبائنا، وأمهاتنا، وأمهات أمهاتنا، ومشايخنا، ومشايخ مشايخنا، ومن علمنا وأرشدنا إلى طرق الخير، ومن تسبب لنا في سلوك الرشاد، وقدس اللهم الجميع ببركة القرآن، وعمهم بفضل القرآن، وخصنا بفيض القرآن، وأنزل علينا من بركات القرآن، يا رب العالمين، ومن حضرنا من إخواننا المؤمنين، ومن غاب عنا، ومن بعد ومن قرب، ومن كان سببًا في اجتماعنا، ومعينًا لنا على تلاوة كتابك العظيم، وكتابك الفخيم، أوصل إليهم نورًا وسرورًا يا رب العالمين، اللهم لا تأخذنا على غرة، ولا تمتنا على غفلة، واجعل التوحيد لك، والتفريد لذاتك، ممازج أرواحنا،","vol":"9","page":440},{"text":"وقلوبنا، وأسرارنا، وألبابنا، واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وهي عقيدتنا، واجعلنا من أهل الموالاة لأوليائك، والمعاداة لأعدائك، وأكرمنا بما أكرمت به خاصة أصفيائك، اللهم إن القرآن مأدبتك، وقد أوصلتني بفضلك وكرمك إلى مأدبتك، فنحن منتظرون القرى، .. عاداتك، والأضياف والفقراء، اجبر كسورنا، وسهل أمرنا، واجعل معونتك الحسنى لنا مددًا، ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا، فإنا لا نستطيع إصلاح ...، يا رب العالمين.\nاللهم أصلح أمة محمد، وارحم أمة محمد، واجبر أمة محمد، وتجاوز عن أمة محمد، اللهم أصلح أمور المسلمين، وانصر سلاطين المسلمين، وأعل كلمة الموحدين، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.\nفدونك هذا الكتاب الذي لم يسمح الزمان بمثله، ولم يجمع أحد من المتقدمين والمتأخرين كجمعه ومنواله، فإنه كتاب -بفضل الله ومنته- حقيق بأن يشار عليه، ويقصد من كل قريب وبعيد إليه، فهو بحر زاخر، وخزانة علم، وذخيرة كل ذاخر، قد قطعت فيه أزمانًا، ونقحته تنقيحًا، وبينته تبيانًا وتوضيحًا، وهذبته تهذيبًا، وقاربته تقريبًا، وجعلته خدمة لقاصد معاني القرآن العزيز، ولطالب تفسير الكتاب العظيم الحريز، فالناظر فيه يتبوأ مقعد صدق عند مليك عظيم، في المعاني القرآنية، والحقائق الفرقانية، ويتنعم بها بنعيم الفردوس، من الدقيق الإيمانية، وينشق أرواح المقامات الإحسانية، اللهم اجعله خالصًا لوجهك الكريم، ونفعًا لعبادك، آمين، وانفعني به في الدنيا","vol":"9","page":441},{"text":"والآخرة، يا أرحم الراحمين! يا رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وصحبه، وتابعيه، وحزبه أجمعين.\nسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.","vol":"9","page":442}]}