{"ً":{"ٌ":151010,"ٍ":"المسائل والأجوبة لابن قتيبة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير\nالمؤلف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣ - ٢٧٦ هـ)\nالمحقق: مروان العطية [ت ١٤٤٤ هـ]- محسن خرابة [ت ١٤٤٠ هـ]\nالناشر: دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م\nعدد الصفحات: ٤٩٧\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":249,"ٕ":7,"ٖ":1770154477,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"تسمية الكتاب وتوثيق نسبته إلى ابن قتيبة","level":2,"page":7},{"title":"ترجمة المؤلف ابن قتيبة الدينوري","level":2,"page":9},{"title":"مولده","level":3,"page":9},{"title":"نسبه","level":3,"page":9},{"title":"نشأته","level":3,"page":10},{"title":"شيوخه","level":3,"page":10},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":10},{"title":"مصنفاته","level":3,"page":11},{"title":"خلقه","level":3,"page":12},{"title":"وفاته","level":3,"page":12},{"title":"مصادر ترجمة المؤلف ابن قتيبة الدينوري","level":2,"page":13},{"title":"التعريف بالكتاب","level":2,"page":16},{"title":"وصف المخطوط","level":2,"page":26},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":28},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":31},{"title":"الحديث عن قول الرسول - ﷺ -: \"لا داء ولا غائلة ولا خبثة\"","level":1,"page":33},{"title":"الحديث عن الغداء والعشاء","level":1,"page":35},{"title":"الحديث عن الجار والجيران","level":1,"page":38},{"title":"الحديث عن الزاني وتعريفه لغويا واصطلاحا","level":1,"page":42},{"title":"الحديث عن الناسخ والمنسوخ لغويا","level":1,"page":43},{"title":"الحديث عن السارق في اللغة وقطع اليد في السنة","level":1,"page":44},{"title":"الحديث عن تخيير المرأة ومنحها العصمة","level":1,"page":45},{"title":"الحديث عن قبائل العرب قبل نزول القرآن ومعرفتها بلغة القرآن","level":1,"page":46},{"title":"الحديث عن الأسماء التي تحتمل أكثر من معنيين والأسماء التي لا تحتمل إلا معنى واحدا","level":1,"page":49},{"title":"اختلاف العرب في الأسماء التي تحتمل معنيين","level":1,"page":52},{"title":"الحديث عن الناسخ في اللغة","level":1,"page":54},{"title":"الحديث عن قول رسول الله - ﷺ -: \"العلم فريضة على كل مسلم\"","level":1,"page":55},{"title":"الحديث عن الفقه في اللغة","level":1,"page":56},{"title":"الحديث عن قول ابن مسعود: (لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم)","level":1,"page":57},{"title":"الحديث عن قول رسول الله - ﷺ -: \"لا تفضلوني على يونس. . .\"","level":1,"page":58},{"title":"الحديث عن جهنم","level":1,"page":60},{"title":"الحديث عن ترك قتل الحيات حشية الثأر","level":1,"page":63},{"title":"الحديث عن قوله: \"فأخذني ما قرب وما بعد\"","level":1,"page":65},{"title":"الحديث عن عدد من الأحاديث لم تذكر في كتاب \"غريب الحديث\" للمؤلف","level":1,"page":67},{"title":"الحديث عن الجنة في اللغة","level":1,"page":84},{"title":"الحديث عن قوله: \"يتغلغل\" - أي يستاك","level":1,"page":85},{"title":"الحديث عن قوله: \"من أحب أن يستنم له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار\"","level":1,"page":86},{"title":"الحديث عن الوضوء من مس الذكر","level":1,"page":88},{"title":"الحديث عن أي الأجلين قضى موسى","level":1,"page":95},{"title":"الحديث عن قول النبي - ﷺ -: \"اطلبوا المال في خبايا الأرض\"","level":1,"page":98},{"title":"الحديث عن قوله: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. . .\"","level":1,"page":100},{"title":"الحديث عن قوله: \"إذا مت فاحرقوني ثم اذروني في اليم. . .\"","level":1,"page":102},{"title":"الحديث عن العقل والعاقلة","level":1,"page":104},{"title":"حديث العمردة: \"ومأكول حمير خير من آكلها\"","level":1,"page":106},{"title":"الحديث عن قولهم: \"لا يلين مفاء على مفيء\"","level":1,"page":107},{"title":"تفسير الآيات التي تتحدث عن خلق الإنسان من سلالة","level":1,"page":108},{"title":"الحديث عن تفسير معنى \"يكتبون\" في الآية","level":1,"page":110},{"title":"الحديث عن قوله: \"أنا أحق بالشك من إبراهيم. . .\"","level":1,"page":111},{"title":"حديث ظبيان بن كداد الوافد على رسول الله - ﷺ -","level":1,"page":114},{"title":"حديث خزيمة بن حكيم السلمي في وفادته على رسول الله - ﷺ -","level":1,"page":127},{"title":"الحديث عن معنى اللقيا","level":1,"page":136},{"title":"تفسير آيات من سورة الكهف ظاهرها التناقض","level":1,"page":142},{"title":"الحديث عن قوله: \"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب\"","level":1,"page":143},{"title":"الحديث عن قوله: \"لا يقضي الرجل حق والديه. . .\"","level":1,"page":148},{"title":"الحديث عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه","level":1,"page":149},{"title":"الحديث عن قوله: \"أريت الشيطان فرأيته ينهت. . .\"","level":1,"page":151},{"title":"الحديث عن قوله في الورك: (ظاهرنا وباطنه شلا\"","level":1,"page":152},{"title":"تفسير آية من سورة الأعراف: ﴿وإذا أخذ ربك من بني آدم. . .﴾","level":1,"page":153},{"title":"الحديث عن أشراط الساعة","level":1,"page":154},{"title":"الحديث عن اليتيم في الآية: ﴿. . . فتيمموا صعدا طيبا﴾","level":1,"page":155},{"title":"الحديث عن إفطار المسافر يقدم المصر","level":1,"page":157},{"title":"الحديث عن قوله: \"متى تحل لنا الميتة. . .\"","level":1,"page":159},{"title":"الحديث عن تفسير اية من سورة المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم. . .﴾","level":1,"page":163},{"title":"الحديث عن قوله: \"يا بن ادم إن دين الله ليس بالتحلي ولا بالتمني. . .\"","level":1,"page":166},{"title":"الحديث عن قتل الخطأ في الآية","level":1,"page":168},{"title":"الحديث عن القرن في اللغة","level":1,"page":169},{"title":"الحديث عن قوله: \"أحصنت كذا من النساء. . .\"","level":1,"page":171},{"title":"الحديث عن قوله: \"من اتقى الله وقي الهورات\"","level":1,"page":172},{"title":"الحديث عن قوله: \"تيسي جعار\"","level":1,"page":173},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب\"","level":1,"page":174},{"title":"الحديث عن كراهية الجمع بين امرأتين إذا كانت إحداهما الأخرى","level":1,"page":176},{"title":"الحديث عن لبن الفحل","level":1,"page":177},{"title":"الحديث عن قوله: \"أنه التقط شبكة. . .\"","level":1,"page":178},{"title":"الحديث عن قوله: \"لعن رسول الله - ﷺ - الغارفة\"","level":1,"page":181},{"title":"الحديث عن تفسير آية من سورة المائدة","level":1,"page":182},{"title":"الحديث عن القيامة متى تكون؟","level":1,"page":183},{"title":"الحديث عن نهيه عن السوم قبل طلوع الشمس","level":1,"page":184},{"title":"الحديث عن قوله: \"أوتيت الكتاب ومثله معه\"","level":1,"page":186},{"title":"الحديث عن قوله: \"انقطعت الهجرة إلا من ثلاثة. . . \"","level":1,"page":187},{"title":"جواب كتاب رجل من أهل هراة","level":1,"page":188},{"title":"الحديث عن قوله: \"إني رأيت ظلة تنطف سمنا. . .\"","level":1,"page":195},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن الله لا ينام. . .\"","level":1,"page":197},{"title":"الحديث عمن له اسمان في القرآن الكريم","level":1,"page":200},{"title":"تفسير آية من سورة المائدة: ﴿إنا أنزلنا التوراة. . .﴾","level":1,"page":204},{"title":"سؤال رجل من أهل سمرقند والجواب عنه","level":1,"page":206},{"title":"الحديث عن استثناء أكثر الشيء منه","level":1,"page":218},{"title":"تفسير آية من سورة المائدة: ﴿يا أيها الرسول بلغ. . .﴾","level":1,"page":220},{"title":"تفسير آية من سورة آل عمران: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبين. . .﴾","level":1,"page":221},{"title":"توجيه قراءة قرآنية ﴿ولا يحسبن الذين كفروا. . .﴾","level":1,"page":223},{"title":"الحديث عن العصرة للمرأة","level":1,"page":225},{"title":"تفسير آية من سورة الحجرات: ﴿لا يسخر قوم من قوم. . .﴾","level":1,"page":226},{"title":"الحديث عن قوله: \"إذا بصق أحدكم في الصلاة. . .\"","level":1,"page":229},{"title":"تفسير آية من سورة الصافات: ﴿فنبذناه في العراء. . .﴾","level":1,"page":231},{"title":"الحديث عن التمني في الآية","level":1,"page":232},{"title":"تفسير ألفاظ كثرت في كلام الناس","level":1,"page":234},{"title":"الحديث عن بعض الأحاديث ليست في كتاب \"غريب الحديث\" للمؤلف","level":1,"page":237},{"title":"الحديث عن قوله: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة\"","level":1,"page":244},{"title":"الحديث عن قوله: \"لا تجعلوني كقدح الراكد\"","level":1,"page":246},{"title":"تفسير آية من سورة المائدة: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات. . .﴾","level":1,"page":248},{"title":"تفسير آية من سورة الكهف: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء. . .﴾","level":1,"page":250},{"title":"تفسير آية من سورة للحاقة: ﴿إنه لقول رسول كريم﴾","level":1,"page":251},{"title":"الحديث عن الحمد في الآية: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾","level":1,"page":252},{"title":"تفسير آية من سورة الفتح: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾","level":1,"page":253},{"title":"تفسير آية من سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا. . .﴾","level":1,"page":254},{"title":"تفسير آية من سورة الأحزاب: ﴿يا أيها النبي إنا أحللناك أزواجك. . .﴾","level":1,"page":256},{"title":"تفسير آية من سورة النمل: ﴿الله خير أم ما يشركون﴾","level":1,"page":259},{"title":"الحديث عن مقام الله في الآية: ﴿ذلك لمن خاف مقامي. . .﴾","level":1,"page":262},{"title":"تفسير آية من سورة آل عمران: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا. . .﴾","level":1,"page":263},{"title":"تفسير الحديث عن الدعاء في الآية: ﴿وإذا سألك عبادي عني. . .﴾","level":1,"page":264},{"title":"تفسير آيات من سورة الفرقان: ﴿ويوم يحشرهم وما يعبدون. . .﴾","level":1,"page":266},{"title":"الحديث عن قوله: \"للحديث من في العاقل. . .\"","level":1,"page":269},{"title":"تفسير آية من سورة الزمر: ﴿اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم. . .﴾","level":1,"page":272},{"title":"الحديث عن قوله: \"المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة\"","level":1,"page":274},{"title":"تفسير آية من سورة الروم: ﴿ومن آياته منامكم بالليل. . .﴾","level":1,"page":276},{"title":"مسائل أهل مصر","level":1,"page":277},{"title":"الحديث عن قوله: \"اختصمنا وبنو غبر في مسيل المطر. . .\"","level":1,"page":280},{"title":"الحديث عن قوله: \"دنيني على امرأة حلوة من قريب. . .\"","level":1,"page":282},{"title":"الحديث عن قوله: \"رأيت فيما يرى النائم. . .\"","level":1,"page":284},{"title":"الحديث عن السحر","level":1,"page":286},{"title":"الحديث عن قوله: \"المنذر المهدي قرشي يمان. . .\"","level":1,"page":288},{"title":"الحديث عن قوله: \"مكسبة فيها بعض الريب. . .\"","level":1,"page":290},{"title":"الحديث عن قوله: \"إياكم والظن. . .\"","level":1,"page":292},{"title":"الحديث عن قوله: \"أهدي لرسول الله - ﷺ - لحامات\"","level":1,"page":293},{"title":"الحديث عن قوله: \"استسقى رسول الله - ﷺ -. .\"","level":1,"page":294},{"title":"الحديث عن قوله: \"أقبل رسول الله - ﷺ - يتوكأ على عود من سنم\"","level":1,"page":296},{"title":"الحديث عن قوله: \"أن أبا ذر خرج بقوس له فتمعك الفرس. . .\"","level":1,"page":298},{"title":"الحديث عن قول أعرابية: \"من يشتري الخراة. . .\"","level":1,"page":300},{"title":"الحديث عن قوله: \"لعن المحل والمحلل له\"","level":1,"page":302},{"title":"الحديث عن قوله: \"نهي فى الأضاحي عن المصغرة\"","level":1,"page":304},{"title":"الحديث عن قوله: \"ما منا رجل إلا به أمة سيبجسها الظفر غير رجلين. . \"","level":1,"page":305},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن الله بارك في الشام من الفرات إلى العريش. . .\"","level":1,"page":306},{"title":"الحديث عن قوله: \"يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم\"","level":1,"page":307},{"title":"الحديث عن قوله: \"البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس. . .\"","level":1,"page":308},{"title":"الحديث عن قوله: \"ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر\"","level":1,"page":311},{"title":"الحديث عن قوله: \"الوسوسة محض الإيمان\"","level":1,"page":312},{"title":"الحديث عن قوله: \"إنكم لاقوا الله غدا حفاة عراة غرلا\"","level":1,"page":314},{"title":"الحديث عن قوله: \"أسلم الناس آمن عمرو بن العاص\"","level":1,"page":317},{"title":"الحديث عن قوله: \"لما قدم عمر بن الخطاب الشام أتاه راهب شيخ كبير متقهل. . .\"","level":1,"page":318},{"title":"الحديث عن قوله: \"إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها الى السوق. . .\"","level":1,"page":319},{"title":"الحديث عن قوله: \"من حلف بغير الله أشرك\"","level":1,"page":320},{"title":"حديث خالد بن سنان المخزومي وقوله للنار: \"بدا بدا كل شيء مؤدى\" وتفسيره لغويا","level":1,"page":322},{"title":"الحديث عن قوله: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\"","level":1,"page":324},{"title":"تفسير خطبة عبد الله بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه","level":1,"page":325},{"title":"الحديث عن قوله: \"الإيمان نيف وسبعون بابا. . .\"","level":1,"page":329},{"title":"الحديث عن قوله: \"قلة الحياء كفر\"","level":1,"page":331},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن من أشراط الساعة أن يرفع الأشرار ويوضع الأخيار وتقرأ المثناة على رؤوس الناس ليس لها مغير. . .\"","level":1,"page":333},{"title":"الحديث عن قوله: \"أنذرتكم صعاب المنطق. . .\"","level":1,"page":335},{"title":"الحديث عن قوله: \"إيمان بالله وجهاد في سبيله. . .\"","level":1,"page":337},{"title":"الحديث عن قوله: \"لعن الله الراشي والمرتشي. . .\"","level":1,"page":338},{"title":"الحديث عن قوله: \"ألا لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله\"","level":1,"page":340},{"title":"الحديث عن الجنازة هل هي تابعة أم متبوعة؟","level":1,"page":342},{"title":"الحديث عن قوله: \"جدب لنا رسول الله - ﷺ - السمر بعد العشاء\"","level":1,"page":344},{"title":"الحديث عن قوله: \"من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن\"","level":1,"page":345},{"title":"حديث الهجنع العامري، وقوله للنبي - ﷺ -: ما يحل من الميتة ونحن نصطبح ونغتبق؟","level":1,"page":346},{"title":"مسائل أبي كبير وتفسيرها لغويا","level":1,"page":348},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن رجلا من بني عامر بن لؤي يقال له شيبة بن مالك قال: دلوني على محمد - ﷺ -. قال طلحة: فأضرب عرقوب فرسه حتى اكتسعت. . .\"","level":1,"page":353},{"title":"تفسير \"المتيخة\" لغويا في حديث الرسول - ﷺ -","level":1,"page":355},{"title":"تفسير حديث أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - أصيب وجهه يوم أحد لغويا","level":1,"page":356},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن حيي بن أخطب أتي به مجموعة يداه إلى عنقه. . .\"","level":1,"page":357},{"title":"الحديث عن قوله: \"يا عين الهجرس اقبض رجليك. . .\" وتفسير ذلك لغويا","level":1,"page":358},{"title":"الحديث عن قوله: \"والله لكاني أنظر إلى كنانة بن عبد ياليل يضرب ورعه روحتي رجليه. . .\"","level":1,"page":359},{"title":"الحديث عن اليهودية التي سمت رسول الله - ﷺ -. وتفسير ما في خبرها من غريب","level":1,"page":361},{"title":"الحديث عن قوله: \"إنه كان للفارس في النطاة أو في الشق ثلاثة أسهم. . .\"","level":1,"page":362},{"title":"الحديث عن قوله: \"ما فعل الحمر الطوال النطانط؟ . . .\"","level":1,"page":363},{"title":"الحديث عن قوله: \"يا مسلم هلم إلى الجنة، يتهكم بنا، فعرفت أنه مستقتل\"","level":1,"page":364},{"title":"تفسير ما جاء في خروج عبد الملك بن مروان لقتاله مصعب بن الزبير. وما فيه من الغريب","level":1,"page":366},{"title":"الحديث عن قوله: \"يا رسول الله إن ماشيتنا شصص. . .\"","level":1,"page":367},{"title":"الحديث عن قوله: \"وفيها غدر تناخس فالصيد قد ضوى إليها. . .\"","level":1,"page":368},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن هند بنت عتبة أرسلت للنبي - ﷺ - بجديين مرضوفين وقد هدية","level":1,"page":369},{"title":"الحديث عن قوله: \"تيسي. . .\"","level":1,"page":371},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن عروة بن الزبير قدم على الوليد حين شئفت رجله\"","level":1,"page":372},{"title":"تفسير \"اليرناء في حديث فاطمة لغويا","level":1,"page":373},{"title":"الحديث عن قوله: \"كنت ألاعب الحسن والحسين بالمراصيع\"","level":1,"page":374},{"title":"الحديث عن قوله: \"تلك عادية الظهر\"","level":1,"page":375},{"title":"الحديث عن قوله: \"كان النبي - ﷺ - تني وتربي\"","level":1,"page":377},{"title":"الحديث عن قول ابن التيهان لامرأته: \"فكركري\"","level":1,"page":378},{"title":"الحديث عن قوله: \"انطلقنا إلى المسجد فوجدناه يأزر\"","level":1,"page":379},{"title":"الحديث عن قوله: \"نهى من الضحايا عن النجقاء والنقزة والمصلومة والمبتورة\"","level":1,"page":380},{"title":"الحديث عن قوله: \"لا إنما دلك التثمير\"","level":1,"page":381},{"title":"الحديث عن قوله: \"دخلت علينا مستنشية من مولدات قريش\"","level":1,"page":382},{"title":"تفسير الجنازة لغويا","level":1,"page":383},{"title":"الفرق بين حدثنا وأخبرنا","level":1,"page":384},{"title":"الحديث عن قوله: \"إنه قام مروان وابن الزبير فتناصيا\"","level":1,"page":385},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن عقبى من بقى لحوق من مضى. . .\"","level":1,"page":386},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن دراكم هذه قد ضبنت الكعبة ولا بد لي من هدمها\"","level":1,"page":388},{"title":"الحديث عن قوله: \"فألاح من اليمين لغويا\"","level":1,"page":389},{"title":"تفسير المثل: \"قس شبرك بفترك\"","level":1,"page":390},{"title":"الحديث عن قوله: \"إن رجلا نادى عمر فقال: هل لك في رجل رثدت حاجته. . .\"","level":1,"page":391},{"title":"تفسير المثل: \"احملني وأحملك\"","level":1,"page":392},{"title":"الحديث عن قوله: \"إنه حرم شجر المدينة، ورخص في الهش ومتاع الناضح\"","level":1,"page":393},{"title":"تفسير ما جاء في غزوة الخندق من غريب اللغة، وقوله: \"وعناج الأمر. . .\"","level":1,"page":394},{"title":"الحديث عن قوله: \"والله لئن تعرضت لعني وفني وذكاء سني لتقصرن عني\"","level":1,"page":395},{"title":"الحديث عن قوله: \"إنه كان لا يرى القبيل والرهن في السلف بأسا\"","level":1,"page":396},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. . .﴾","level":1,"page":397},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿هل من خالق غير الله. . .﴾","level":1,"page":398},{"title":"الحديث عن قوله: \"الحن هي الكلاب المعينة\"","level":1,"page":400},{"title":"الحديث عن قوله: \"وفتنة يمحص الناس فيها كما يمحص ذهب المعدن\"","level":1,"page":401},{"title":"الحديث عن قوله: \"الاستجماء تو\"","level":1,"page":402},{"title":"الحديث عن قوله: \"لا صيام لمن لم يؤرض الصيام\"","level":1,"page":403},{"title":"تفسير قوله ﷿: ﴿وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف﴾","level":1,"page":405},{"title":"تفسير قوله ﷿: ﴿ولقد علمنا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾","level":1,"page":406},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":410}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,485":410,"1,486":411,"1,487":412,"1,488":413,"1,489":414,"1,490":415,"1,491":416,"1,492":417,"1,493":418,"1,494":419,"1,495":420,"1,496":421,"1,497":422},"ٜ":{"1":[1,497]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"9":[3,4,5],"10":[6,7,8],"11":[9],"12":[10,11],"13":[12],"16":[13],"26":[14],"28":[15],"31":[16],"33":[17],"35":[18],"38":[19],"42":[20],"43":[21],"44":[22],"45":[23],"46":[24],"49":[25],"52":[26],"54":[27],"55":[28],"56":[29],"57":[30],"58":[31],"60":[32],"63":[33],"65":[34],"67":[35],"84":[36],"85":[37],"86":[38],"88":[39],"95":[40],"98":[41],"100":[42],"102":[43],"104":[44],"106":[45],"107":[46],"108":[47],"110":[48],"111":[49],"114":[50],"127":[51],"136":[52],"142":[53],"143":[54],"148":[55],"149":[56],"151":[57],"152":[58],"153":[59],"154":[60],"155":[61],"157":[62],"159":[63],"163":[64],"166":[65],"168":[66],"169":[67],"171":[68],"172":[69],"173":[70],"174":[71],"176":[72],"177":[73],"178":[74],"181":[75],"182":[76],"183":[77],"184":[78],"186":[79],"187":[80],"188":[81],"195":[82],"197":[83],"200":[84],"204":[85],"206":[86],"218":[87],"220":[88],"221":[89],"223":[90],"225":[91],"226":[92],"229":[93],"231":[94],"232":[95],"234":[96],"237":[97],"244":[98],"246":[99],"248":[100],"250":[101],"251":[102],"252":[103],"253":[104],"254":[105],"256":[106],"259":[107],"262":[108],"263":[109],"264":[110],"266":[111],"269":[112],"272":[113],"274":[114],"276":[115],"277":[116],"280":[117],"282":[118],"284":[119],"286":[120],"288":[121],"290":[122],"292":[123],"293":[124],"294":[125],"296":[126],"298":[127],"300":[128],"302":[129],"304":[130],"305":[131],"306":[132],"307":[133],"308":[134],"311":[135],"312":[136],"314":[137],"317":[138],"318":[139],"319":[140],"320":[141],"322":[142],"324":[143],"325":[144],"329":[145],"331":[146],"333":[147],"335":[148],"337":[149],"338":[150],"340":[151],"342":[152],"344":[153],"345":[154],"346":[155],"348":[156],"353":[157],"355":[158],"356":[159],"357":[160],"358":[161],"359":[162],"361":[163],"362":[164],"363":[165],"364":[166],"366":[167],"367":[168],"368":[169],"369":[170],"371":[171],"372":[172],"373":[173],"374":[174],"375":[175],"377":[176],"378":[177],"379":[178],"380":[179],"381":[180],"382":[181],"383":[182],"384":[183],"385":[184],"386":[185],"388":[186],"389":[187],"390":[188],"391":[189],"392":[190],"393":[191],"394":[192],"395":[193],"396":[194],"397":[195],"398":[196],"400":[197],"401":[198],"402":[199],"403":[200],"405":[201],"406":[202],"410":[203]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير\nتأليف\nالإِمَام أبي محمَّد عَبد الله بن مسْلم بن قتيبة الدينَوري\n٢١٣ - ٢٧٦ هـ\nتحقيق\nمروان العطيّة ومحسن خرابة\nدَار ابْن كَثِير","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير","vol":"1","page":3},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للناشر\nالطبعة الأولى\n١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م\nدَار ابْن كَثِير\nلِلطِّبَاعَةِ والنَّشْرِ وَالتَّوْزيعِ\nدمشق - شارع مسلمّ البارودي - بناء خولي وصلاحي - دمشق - ص. ب ٣١١\nبيروت - ص. ب ٦٣١٨/ ١١٣","vol":"1","page":4},{"text":"بسم الله الرَّحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدِّمة التَّحقيق</span>\nالحمد لله رب العالمين، نحمده على السراء والضراء، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونشهد أن لا إله إلَّا الله، شهادة تنفعنا في المحيا والممات، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالآيات البيِّنات، والمعجزات الباهرات، اللَّهُمَّ صلّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه وتمسك بآدابه ....\nوبعد فهذا كتاب \"المسائل والأجوبة\" لإِمام من أئمة العربية، وعلم من أعلامها، هو ابن قُتَيْبَة. نقدِّمه إِلَى قرَّاء العربية محقَّقًا تحقيقًا علميًّا. وقد تضمن / ١٩٠/ مسألة من المسائل التي سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. وهي تدور حول موضوع غريب الحديث والتفسير واللغة، وكانت على شكل أسئلة سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. لذلك رأينا أغلب المسائل صُدِّر بكلمة سألت عن ....\nوهو كتاب قيِّم معتبر في موضوعه لما حفل به من أحاديث وآثار غريبة لم ترد في كتابه غريب الحديث (١)، فشرح معانيها وأوضح مراميها، وآيات قرآنية بدت في ظاهرها مختلفة متناقضة متعارضة، ففسَّرها، وأوّلها، وأزال تعارضها، واختلافها، وتناقضها، ولغة غزيرة كثيرة، وقراءات قرآنية، وقضايا فقهية وبلاغية وتاريخية\n_________\n(١) فهرسة ابن خَيْر ص ١٩٥.","vol":"1","page":5},{"text":"ونحوية، وغير ذلك من الأمور التي تحدثنا عنها في غير هذا الموضع. وقد حذا فيه ابن قُتَيْبَة حذو أَبِي عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث.\nوقد سلك ابن قُتَيْبَة في تأليف هذا الكتاب المسلك نفسه الذي سلكه في كتابه غريب الحديث، واتبع الطريقة نفسها مِمَّا حمل بعض الدارسين على تسميته بذيل غريب الحديث (١)، أو جعله تتمة له (٢). وهو من آخر ما ألّف ابن قُتَيْبَة من المصنفات، لأننا نجد فيه ذكرًا لعدد من مؤلفاته بينما لم نجد في مؤلفاته الأخرى ذكرًا لهذا الكتاب.\nوقد أخرجناه عن مخطوطة مفردة محفوظة في المكتبة الأحمدية - بحلب برقم (٢٧٥). ونودّ أن نشير هنا بأن قسمًا من الكتاب طبع بمصر باسم المسائل والأجوبة لابن قُتَيْبَة. وهو قسمٌ ضئيل بلغ ٢٩ مسألة من أصل ١٩٠ مسألة، وظنه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، والمطبوع لا يشكل شيئًا بالقياس إِلى مادة الكتاب الضخمة، ومسائله الكثيرة.\nوعلى الرّغم من أنّ المطبوع يعجّ بالأخطاء والتصحيفات والسقط، فقد قابلناه مع الأصل، وأشرنا إِلَى الخلافات بين المخطوط والمطبوع. وأخيرًا فإن وفقنا في إخراج هذا السفر العظيم فمن الله التوفيق والسداد. وإن وقع فيه بعض الثغرات التي لم نتمكن من سدادها فمن عجز الإِنسان وتقصيره، ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به أبناء العربية وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nالمحققان\nمروان ومحسن\n_________\n(١) صفحة عنوان كتاب المسائل والأجوبة.\n(٢) غريب الحديث ١/ ٧٩. تحقيق عَبْد الله الجبوري.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تسمية الكتاب وتوثيق نسبته إِلَى ابن قُتَيْبَة</span>\nذكر الكتاب في الكتب التي ترجمت لابن قُتَيْبَة بأسماء متقاربة، فبعضها ذكره باسم المسائل والجوابات (١)، وبعضها ذكره باسم المسائل والأجوبة (٢)، وبعضها ذكره باسم المسائل (٣). وقد ذكر ذلك ابن قُتَيْبَة في ثنايا المسألة ١٥٨ يقول: \" ... وقد ذكرت هذا الحرف في هذا الكتاب، أعني كتاب المسائل\". وأمَّا التسمية التي ذكرت على عنوان المخطوط فهي \"كتاب المسائل في الحديث والتفسير\". وأمَّا تسمية المطبوع فهي: \"المسائل والأجوبة في الحديث واللغة\".\nوآثرنا أن نسميه: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير؛ لأنَّها تجمع بين التسميات كافة التي وردت في المخطوط والمطبوع والكتب، ولشهرة الكتاب بهذه التسمية.\nوالكتاب لابن قُتَيْبَة ما في ذلك أدنى ريب، للأسباب التالية:\n١ - أشار بن قُتَيْبَة في ثنايا هذا الكتاب إِلَى كتبه التي ألفها وهي:\n١ - كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (٤).\n٢ - كتاب المشكل في تفسير القرآن (٥).\n_________\n(١) الفهرست ٨٦، وإنباه الرواة ٢/ ١٤٦، وبروكلمان ٢/ ٢٢٨.\n(٢) وفيات الأعيان ٣/ ٢٣، وطبقات المفسرين ١/ ٢٤٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٤، أسماء الكتب ٢١٣.\n(٣) فهرسة ابن خير ١٩٠، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٧، الاقتضاب ٢/ ٢٠٥.\n(٤) انظر المسألة: ٩.\n(٥) انظر المسألة ٧٢.","vol":"1","page":7},{"text":"٣ - كتابّ القراءات (١).\n٤ - كتاب غريب الحديث (٢).\n٥ - كتاب غريب القرآن (٣).\n٦ - كتاب مختلف الحديث (٤). وهذه الكتب كلها لابن قُتَيْبَة.\nنقلت كتب اللغة كلام ابن قُتَيْبَة من المسائل والأجوبة وبعضها، صرح بذلك (٥) وبعضها لم يصرّح وإنّما اكتفى بقوله: \"قَالَ القُتَيبي\" (٦) مع العلم بأننا لم نجد هذا النصّ في كتابه غريب الحديث.\n٣ - ذكر على صفحة عنوان المخطوط \"كتاب المسائل في الحديث والتفسير لأبي مُحَمَّدُ، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة\".\nذكر بعض المؤلفات التي ترجمت لابن قُتَيْبَة كتاب المسائل والأجوبة من بين كتب التي صنفها (٧). لكل ذلك نقطع بنسبة الكتاب إِلَى ابن قُتَيْبَة.\n* * *\n_________\n(١) انظر المسألة ٧٧.\n(٢) انظر المسألة: ٢ و١٣٣.\n(٣) انظر المسألة: ٢.\n(٤) انظر المسألة ١٣٣.\n(٥) انظر الاقتضاب ٢/ ٢٠٥ لابن السيد البطليوسي.\n(٦) اللسان (فلل وشبك وفتا).\n(٧) انظر الحاشية (١)، والحاشية (٢)، والحاشية (٣) ص ٧.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة المؤلف ابن قُتَيْبَة الدِّينوري</span>\nهو العالم الأديب الناقد اللغوي المحدث الثقة، أَبُو مُحَمَّد، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مولده:</span>\nولد في الكوفة سنة ٢١٣ هـ (١)، وقيل ببغداد (٢)، وهو فارسي الأصل، أصله من مرو العظمى (مرو الشاهجان) ومع هذا فهو محب للعرب مدافع عنهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>نسبه:</span>\nوينسب إِلَى الدِّيْنَوَر (٤)؛ لأنه ولي القضاء فيها، فيقال له: الدِّينوريّ، وإلى مَرْوُ الرُّوْذ موطن أبِيهِ فيقال له: المروزيّ، وإلى الكوفة، لأنه ولد فيها فيقال له: الكوفيّ وإلى بغداد فيقال له: البغدادي. ويقال له أيضًا: القُتَيْبِي نسبة إِلَى اسم جده والقُتَبِيّ نسبة إِلَى قِتْبَة مكبّر قُتَيْبَة. وهي واحدة الأقتاب، ومعناها: المعي أو الإِكاف، وهو ما يوضع على ظهر الراحلة.\n_________\n(١) نزهة الألباء ٢٠٩، والفهرست ٨٥، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٦/ ٦٦.\n(٢) الأنساب ١٠/ ٦٣، وإنباة الرواة ٢/ ١٤٣، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، والأعلام ٤/ ١٣٧.\n(٣) رسائِل البلغاء ٣٥٦.\n(٤) الدِّيْنوَر: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين. معجم البلدان ٢/ ٥٤٥ (دينور).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>نشأته:</span>\nقضى ابن قُتَيْبَة معظم حياته في بغداد، وكانت بغداد إذ ذاك قبلة الدنيا في العلم والمعرفة والثقافة. كما قضى فترة من حياته قاضيًا في الدِّيْنَوَر. وقد تجمع في بغداد زمن ابن قُتَيْبَة جهابذة العلماء والأدباء والفقهاء والمحدثين، فأخذ عنهم ابن قُتَيْبَة علمًا غزيرًا واسعًا شمل مختلف نواحي الثقافة العربية الإِسلامية في ذلك الوقت؛ من حَدِيث وتفسير وقراءة ولغة ونحو وأدب وأخبار وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>شيوخه:</span>\nوكان شيوخه كثيرين يزيدون على االأربعين، منهم:\n١ - والده مسلم بن قُتَيْبَة.\n٢ - أحمد بن سَعِيد اللِّحيانيّ.\n٣ - أَبُو عبد الله، مُحَمَّد، سلام الجمحيّ - ٢٣١ هـ.\n٤ - أَبُو يعقوب، إسحاق بن راهويه - ٢٣٨ هـ.\n٥ - أَبُو إسحاق، إبْرَاهِيم بن سفيان الزِّياديّ - ٢٤٩ هـ.\n٦ - أَبُو حاتم، سهل بن مُحَمَّد السجستاني - ٢٤٨ هـ، أو - ٢٥٥ هـ.\n٧ - أَبُو عثمان، عَمْرو بحر الجاحظ - ٢٥٥ هـ.\n٨ - أَبُو الفضل، العباس بن الفرج الرياشيّ - ٢٥٧ هـ.\n٩ - أَبُو مُحَمَّد، عبد الرَّحمن بن عبد الله بن قُرَيْب (ابن أخي الأصمعي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>تلاميذه:</span>\nوبعد أن استوعب ابن قُتَيْبَة علم شيوخه، تصدر للإِقراء فأخذ عنه كثير من التلاميذ، نقلوا علمه، ورووا كتبه، ونشروا فكره، ومن أشهرهم:\n١ - ابنه أَبُو جعفر، أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة - ٣٢٢ هـ.\n٢ - أَبُو مُحَمَّد، عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عِيسَى السكريّ - ٣٢٣ هـ. وهو الذي روى عنه كتابه المسائل والأجوبة.","vol":"1","page":10},{"text":"٣ - عبد الله بن جَعْفَر بن درستويه - ٣٣٥ هـ. وغيرهم كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصنّفاته:</span>\nوقد خلّف لنا ابن قُتَيْبَة مجموعة طيّبة من الكتب تمثّل ألوان الثقافة العربية الإِسلامية في عصره، أربت على الأربعين مصنَّفًا، منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، ومنها ما هو مفقود.\nوكل مصنّفاته قيّمة مفيدة، يقول فيها الحافظ ابن كثير: \"ابن قُتَيْبَة النحوي اللغوي صاحب المصنفات الكثيرة البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة (١) ... \". ونذكر منها في هذه المقدمة الموجزة ما طبع وهي:\n١ - تفسير غريب القرآن - طبع في مصر بتحقيق. السيد أحمد صقر سنة ١٣٧٨ هـ = ١٩٥٨ م.\n٢ - تأويل مشكل القرآن - طبع في مصر بتحقيق السيد أحمد صقر سنة ١٣٧٣ هـ\n٣ - غريب الحديث - طبع في بغداد بتحقيق عبد الله الجبوري سنة ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n٤ - تأويل مختلف الحديث - طبع بمطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة ١٣٢٦ هـ = ١٩٠٨ م.\n٥ - إصلاح غلط أَبِي عبيد - طبع في بيروت بتحقيق عبد الله الجبوري سنة ١٤٠١ هـ = ١٩٨١ م.\n٦ - الشعر والشعراء - طبع في مصر بتحقيق أحمد مُحَمَّد شاكر سنة ١٣٧٧ هـ = ١٩٥٨ م\n٧ - عيون الأخبار - طبعته دار الكتب المصرية سنة ١٣٤٣ هـ = ١٩٢٤ م.\n٨ - أدب الكاتب - طبع في ليبزج سنة ١٨٧٧ م، ثم طبع في ليدن سنة ١٩٠١ م، ثم طبع مرارًا في مصر وبيروت.\n_________\n(١) البداية والنهاية ١١/ ٦١.","vol":"1","page":11},{"text":"٩ - المعاني الكبير - طبع في الهند سنة ١٣٦٨ هـ = ١٩٤٨ م.\n١٠ - المعارف - طبع في مصر بتحقيق ثروت عكاشة سنة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n١١ - الأنواء - طبع في الهند بتحقيق شارل بلّا ومحمد حميد الله سنة ١٣٧٦ هـ\n١٢ - الأشربة - طبع في دمشق بتحقيق مُحَمَّد كرد علي سنة ١٣٦٦ هـ= ١٩٤٧ م.\n١٣ - الميسر والقداح - طبع في مصر بتحقيق محب الدين الخطيب سنة ١٣٤٢ هـ = ١٩٢٣ م.\n١٤ - الردّ على المشبهة - طبع في مصر بتحقيق مُحَمَّد زاهد الكوثري سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م.\n١٥ - المسائل والأجوبة وهو كتابنا هذا الذي نقدمه للقراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>خلقه:</span>\nوكان ابن قُتَيْبَة حسن الأخلاق، حميد السجايا، كريم الخصال، متواضعًا، نبيلًا، فاضلًا، صدوقًا، ثقة في دينه وعلمه. وكان من المدافعين عن السنة أمام غلواء المعتزلة، وعلماء الكلام، القائلين بخلق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>وفاته:</span>\nتوفي ابن قُتَيْبَة سنة ٢٧٦ هـ، وقيل: سنة ٢٧٠ هـ وقيل: سنة ٢٧١ هـ. ويذكرون في سبب وفاته أَنَّهُ أكل هريسة، فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه إِلَى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأة فما زال يتشهد إِلَى وقت السحر، ثم مات. ويزيد ابن حجر العسقلانيّ: \"أَنَّهُ ازدرد الهريسة ساخنة قبل أن تتفثأ حرارتها، فأهلكته\" (١). عليه رحمة الله ورضوانه.\n* * *\n_________\n(١) لسان الميزان ٣/ ٣٥٨.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>مصادر ترجمة المؤلف ابن قُتَيْبَة الدِّيْنوري</span>\n١ - أَبُو الطيب اللغوي (٣٥١ هـ): مراتب النحويين ص ١٣٦ - ١٣٧.\n٢ - الأزهري (٣٧٠ هـ): مقدمة تهذيب اللغة ١/ ٣٠ - ٣١.\n٣ - الزبيدي (٣٧٩ هـ): طبقات النحويين واللغويين ١٨٣.\n٤ - النديم (٤٣٠ هـ): الفهرست ٨٥.\n٥ - التنوخي المعري (٤٤٢ هـ): تاريخ العلماء النحويين ص ٢٠٩.\n٦ - الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ): تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠ - ١٧١.\n٧ - السمعاني (٥٦٢ هـ): الأنساب ١٠/ ٦٣.\n٨ - ابن خَيْر (٥٧٥ هـ): فهرسة ابن خَيْر ٦٦، ٦٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٦١، ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٤٤، ٣٧٧، - ٣٧٨، ٤٧٨.\n٩ - ابن الأنباري (٥٧٧ هـ): نزهة الألباء ص ٢٠٩.\n١٠ - ابن الجوزي (٥٩٧ هـ): المنتظم وفيات سنة (٢٧٦ هـ).\n١١ - ابن الأثير الجزري (٦٣٥ هـ): اللباب ٢/ ٢٤٢.\n١٢ - ابن الأثير الجزري (٦٣٥ هـ): الكامل في التاريخ ٦/ ٦٦.\n١٣ - القفطي (٦٤٦ هـ): إنباه الرواة ٢/ ١٤٣ - ١٤٧.\n١٤ - النووي (٦٧٦ هـ): تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨١.\n١٥ - ابن خلكان (٦٨١ هـ): وفيات الأعيان ٣/ ٤٢.\n١٦ - أَبُو الفداء (٧٣٢ هـ): المختصر في أخبار البشر ٢/ ٥٤.","vol":"1","page":13},{"text":"١٧ - الذهبي (٧٤٨ هـ): تذكرة الحفّاظ ٢/ ٦٣٣.\n١٨ - الذهبي (٧٤٨ هـ): دول الإِسلام ١/ ١٦٧.\n١٩ - الذهبي (٧٤٨ هـ): سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦.\n٢٠ - الذهبي (٧٤٨ هـ): ميزان الاعتدال ٢/ ٥٥٣.\n٢١ - اليافعي (٧٦٨ هـ): مرآة الجنان ٢/ ١٩١ - ١٩٢.\n٢٢ - ابن كثير (٧٧٤ هـ): البداية والنهاية ١١/ ٤٨ - ٥٧.\n٢٣ - الفيروز آبادي (٨١٧ هـ): البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص ١١٦.\n٢٤ - ابن قاضي شهبة (٨٥١ هـ): طبقات النحاة ٢/ ٥٢.\n٢٥ - ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ): لسان الميزان ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩.\n٢٦ - ابن تغري بردي (٨٧٤ هـ): النجوم الزاهرة ٣/ ٧٥ - ٧٦.\n٢٧ - السيوطي (٩١١ هـ): بغية الوعاة ٢/ ٦٣ - ٦٤.\n٢٨ - السيوطي (٩١١ هـ): المزهر ٢/ ٤٠٩ - ٤٢٠ - ٤٦٥.\n٢٩ - الداودي (٩٤٥ هـ): طبقات المفسرين ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦.\n٣٠ - عبد اللطيف بن مُحَمَّد رياضي زادة القرن ١١ هـ أسماء الكتب ٢٨، ٤٩، ٢١٣، ٢١٨، ٢٧٥، ٢٨٠، ٣٠٢.\n٣١ - حاجي خليفة (١٠٦٧ هـ): كشف الظنون ٣٢، ٤٧، ١٠٨، ٣٣٥، ٤٦٣، ٤٧٠، ٥٧٥، ٦٠٩، ٧٢٢، ٧٦٠، ٨٠٧ وغيرها.\n٣٢ - ابن العماد الحنبلي (١٠٨٩ هـ): شذرات الذهب ٢/ ١٦٩.\n٣٣ - الخوانساري (١٣١٣ هـ): روضات الجنات ٥/ ١٠٥ - ١٠٨.\n٣٤ - جرجي زيدان (١٩١٤ م): تاريخ - آداب اللغة العربية ٢/ ١٧٠.\n٣٥ - البغدادي (١٩٢٠ م): ذيل كشف الظنون ١/ ٣٥٦، و٢/ ١٤٦ - ٥٠٦.\n٣٦ - البغدادي (١٩٢٠ م): هدية العارفين ١/ ٤٤١، و٢/ ٤.\n٣٧ - يوسف إليان سركيس (١٩٣٢ م): معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة ص ٢١١.","vol":"1","page":14},{"text":"٣٨ - مُحَمَّد كرد علي (١٩٠٣ م): كنوز الأجداد ٨٨ - ٩٦.\n٣٩ - بروكلمان (١٩٠٦ م): تاريخ الأدب العربي ٢/ ٢٢١.\n٤٠ - يوسف العش (١٩٦٧ م): فهرس مخطوطات الظاهرية ٦/ ٣.\n٤١ - الزركلي (١٩٧٦ م): الأعلام ٤/ ١٣٧.\n٤٢ - عمر رضا كحالة (١٩٨٨ م): معجم المؤلفين ٦/ ١٥٠.\n٤٣ - عمر فورخ (١٩٨٨ م): تاريخ الأدب العربي ٢/ ٣٢٩.\n٤٤ - الإِدارة الثقافية في جامعة الدول العربية بمصر: الفهرس التمهيدي للمخطوطات المصورة، طبر على \"الاستنسل\" ١٩٤٨ م ١/ ٣٤١.\n٤٥ - عادل نويهض: معجم المفسرين ١/ ٣٢٧.\n٤٦ - عبد الحميد سند الجندي: ابن قُتَيْبَة العالم الناقد (القاهرة ١٩٦٣ م).\n٤٧ - فهرس الخديوية ٤/ ٢٨٠، و٥/ ٧٩ - ٨٠.\n٤٨ - مجلة الكتاب ٥/ ٨٠٥.\n٤٩ - مجمع اللغة العربية بدمشق: مجلة المجتمع ٢٦/ ٢٨٣.\n٥٠ - المستشرقون: دائرة المعارف الإِسلامية ١/ ٢٦٠.\n* * *","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>التعريف بالكتاب</span>\nيضم كتاب \"المسائل والأجوبة\" لابن قُتَيْبَة بين دفتيه/ ١٩٠/ مسألة سئل عنها ابن قُتَيْبَة، فأجاب عنها. وأغلب المسائل صدرت بكلمة: \"سألتَ عن\". إلَّا أن هناك مسائل صدرت بكلمة \"سألني سائل\" (١). والمسألة ٦٧ صدرت بقوله: \"جواب كتاب رجل من أهل هراة: قد قرأت الكتاب الذي ذكرت فيه ... \" وهذا يعني أن هذا الرجل أرسل له كتابًا يسأله بعض المسائل، فأجاب عنها. والمسألة ٧٢ صدرت بقوله: \"سؤال رجل من أهل سمرقند والجواب عنه يقال له: أحمد بن مُحَمَّد بن قمر (٢): قرأت كتابك ... \" وهذا يعني أيضًا أن هذا السائل أرسل كتابًا لابن قُتَيْبَة يسأله فيه سؤالًا، فأجاب ابن قُتَيْبَة عنه.\nوالمسألة ١٠٣ صدرت بقوله: \"مسائل أهل مصر ... \".\nوالمسألة ١٤٣ صدرت بقوله: \"مسائل أَبِي كبير\" (٣).\nوالمسألة: ٨٤، وكأنها استدراك على كتابه غريب الحديث والأثر، صدرت بقوله: سألت عن حروف في الحديث لم تجد لها ذكرًا في كتابي ... \".\nوليس في الكتاب أية إشارة إِلَى أسماء النّاس الذين سألوا ابن قُتَيْبَة هذه المسائل إلَّا ما ذكر في المسألة ٧٢ والمسألة ١٤٣.\n_________\n(١) انظر المسائل: ١٨٣ - ١٨٤ - ١٨٧ - ١٨٨ - ١٨٩ - ١٩٠.\n(٢) لم نجد ترجمة لهذا الرجل. وكلمة قمر ربما قرئت فهر أو قنبر.\n(٣) ربما قرئت: ابن كبير، أو أَبُو كثير، أو ابن كثير، والله أعلم. ولم نعرف من هذا الرجل؟ .","vol":"1","page":17},{"text":"وليس فيه أيضًا أيَّة إشارة إِلَى المكان الذي سئل فيه ابن قُتَيْبَة هذه المسائل، أو أماكن السائلين إلَّا ما رأيناه في المسألة ٦٧، والمسألة ٧٢، والمسألة ١٠٣. وليس فيه أيضًا أية إشارة إِلَى السنة التي ألّف فيها هذا الكتاب.\nويبدو أن هذا الكتاب من آخر ما ألف ابن قُتَيْبَة، لأننا لا نجد له ذكرًا في كتبه، بينما يذكر فيه عدة كتب من مؤلفاته مثل كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (١)، وكتاب المشكل في تفسير القرآن (٢)، وكتاب غريب القرآن، وغريب الحديث (٣)، وكتاب مختلف الحديث (٤)، وكتابه المؤلف في القراءات (٥).\nوقد غلب على هذه المسائل طابع الغريب في الحديث والأثر والتفسير إلَّا أنَّها اشتملت على قضايا أخرى غير ما ذكرنا. وبإمكاننا أن نفصل هذه المسائل على النحو التالي:\n٤٦ مسألة في غريب حَدِيث رسول الله - ﷺ - (٦).\n٢٠ مسألة في تفسير حَدِيث رسول الله - ﷺ - من غير الغريب (٧).\n٥٢ مسألة في غريب أثر الصحابة والتابعين وتابعيهم (٨).\n_________\n(١) انظر المسألة: ٩.\n(٢) انظر المسألة ٧٢.\n(٣) انظر المسألة: ٢ والمسألة ١٣٣.\n(٤) انظر المسألة ١٣٣.\n(٥) انظر المسألة ٧٧.\n(٦) انظر المسائل ١ و١٨ و١٩ و٢٤ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٣٥ و٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٩ و٥٥ و٦١ و٦٣ و٦٤ و٦٩ و٨٠ و٨٤ و٨٥ و٨٦ و٩٩ و١٠١ و١٠٢ و١١٦ و١١٧ و١٢٠ و١٢١ و١٢٢ و١٢٤ و١٣٤ و١٤٠ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٥؛ ١٤٦؛ ١٥١ و١٥٢ و١٥٥ و١٥٦ و١٦٩ و١٧٩ و١٨٠ و١٨٧ و١٨٨.\n(٧) انظر المسائل ١٣ و١٥ و١٦ و٤٠ و٤١ و٤٦ و٥٧ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و١٢٣ و١٢٥ و١٢٨ و١٣٢ و١٣٣ و١٣٦ و١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤١.\n(٨) انظر المسائل ٢٣ و٣٢ و٣٦ و٣٧ و٥١ و٥٤ و٥٦ و٦٠ و٦٨ و٧٨ و١٠٣ و١٠٤ =","vol":"1","page":18},{"text":"٣ مسائل في تفسير الأثر من غير الغريب (١).\n٥ مسائل مشتركة بين غريب الحديث والأثر (٢).\n٣٣ مسألة في تفسير آيات قرآنية ظاهرها الاختلاف والتعارض وتأويلها (٣).\n١٥ مسألة في اللغة (٤).\n٥ مسائل في الفقه (٥).\n٤ مسائل في القراءات القرآنية (٦).\n٢ مسألتان في النحو (٧).\n١ مسألة واحدة في التاريخ (٨).\n١ مسألة واحدة في الحديث عن مصطلح الحديث والتفريق بين حَدَّثَنَا، وأخبرنا (٩).\n_________\n= و١٠٥ و١٠٦ و١٠٧ و١٠٨ و١٠٩ و١١١ و١١٣ و١١٤ و١١٥ و١١٨ و١١٩ و١٢٦ و١٢٧ و١٢٩ و١٣١ و١٣٥ و١٤٤ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٩ و١٥٠ و١٥٣ و١٥٤ و١٥٧ و١٥٩ و١٦١ و١٦٢ و١٦٣ و١٦٤ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٨ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٤ و١٧٥ و١٧٧ و١٧٨ و١٨٢ و١٨٥ و١٨٦.\n(١) انظر المسائل ١٩ و٥٨ و١٣٠.\n(٢) انظر المسائل ١١٠ و١١٢ و١٥٨ و١٦٠ و١٦٥.\n(٣) انظر المسائل ٣٣ و٣٤ و٣٨ و٣٩ و٤٥ و٤٧ و٥٠ و٥٢ و٦٢ و٧١ و٧٥ و٧٦ و٧٩ و٨١ و٨٢ و٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و١٠٠ و١٠٢ و١٨٣ و١٨٤ و١٨٩ و١٩٠.\n(٤) انظر المسائل ٢ و٣ و٤ و٥ و٦ و٧ و١٠ و١١ و١٢ و١٤ و١٧ و٢٢ و٥٣ و٨٣ و١٧٠.\n(٥) انظر المسائل ٨ و٢٥ و٣٠ و٤٨ و٥٩.\n(٦) انظر المسائل ٧٠ و٧٢ و٧٣ و٧٧.\n(٧) انظر المسألة ٧٣ والمسألة ٧٤.\n(٨) انظر المسألة ٩.\n(٩) انظر المسألة ١٧١.","vol":"1","page":19},{"text":"١ مسألة واحدة في تفسير مَثَلْ (١).\n١ مسألة واحدة في تفسير قول (٢).\n* * *\nوكانت هذه المسائل تختلف من حيث الطول والقصر. فهناك مسائل طويلة جدًّا استغرقت عدة صفحات من الكتاب مثل المسألة ٣٧ و٣٨ و٦٧ و٧٢ و٨٤.\nوبعض هذه المسائل الطوال تناول عدة أحاديث في المسألة الواحدة كالمسألة: ٤، وهناك مسائل متوسطة استغرقت صفحة أو صفحتين كالمسألة ٣٥ و٣٩ و٥١. وهناك مسائل قصيرة جدًّا استغرقت سطرين أو ثلاثة كالمسألة ٣١ و٤٣ و٤٤ و٥٦ ....\n* * *\nوقد حفل هذا الكتاب بكثير من الأحاديث الغريبة، مِمَّا جعل بعض الدارسين يطلقون على هذا الكتاب ذيل غريب الحديث لابن قُتَيْبَة.\nوكان ابن قُتَيْبَة يتناول الحديث الغريب، ويشرحه، ويفسر معانيه، ويزيل غوامضه بإحالته إِلَى اللغة، وذكر أصل الكلمة الغريبة، ومعرفة اشتقاقها، والاستشهاد عليها بالقرآن الكريم، وبالحديث الشريف، وبالشعر العربي القديم، لذلك جاء الكتاب ملآن بالآيات القرآنية، والأحاديت النبوية الشريفة، وبالشعر العربي القديم، وبأقوال الصحابة والتابعين. ومن الشعراء الذين احتج بشعرهم ابن قُتَيْبَة، وساقه شاهدًا على هذه اللغة: امرؤ القيس، وأبو طالب، وزهير، وزيد\n_________\n(١) انظر المسألة ١٧٦.\n(٢) انظر المسألة ١٨١.","vol":"1","page":20},{"text":"الخيل، وصخر أخو الخنساء، وعدي بن زَيْد، والنابغة الجعدي، والأعشي، وعبد الله بن جدعان، ولبيد، والحطيئة، وحاتم، وعبيد بن الأبرص، وغيرهم.\nوكان يستخدم الطريقة نفسها في تفسير الآثار التي يذكرها في هذا الكتاب. وكانت هذه الآثار لبعض الصحابة، وبعض التابعين وتابعيهم، كعلي بن أَبِي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن عَبَّاسٍ، وابن مسعود، وأنس، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار، وظبيان بن كداد، وخزيمة بن حكيم، والمُغِيْرَة، والحسن، وسهل بن سعد، والقاسم بن مُحَمَّد، وعمر بن عبد العزيز، ومروان، والوليد، وهشام، والشعبي، وابن شبرمة، وخالد بن سنان، وإيراهيم بن الأدهم، وغيرهم.\nونجد أن ابن قُتَيْبَة يفسر الحديث أو الأثر، ومن ثم ينطلق إِلَى الفقه الذي يستفاد من الحديث (١) وأحيانًا يسوق بعض الأحاديث أو الآثار التي ظاهرها التناقض والاختلاف، فيفسرها، ويزيل تناقضها، ويبين توافقها، وعدم اختلافها (٢) مؤيدًا وجهة نظره بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الصحابة والتابعين.\nوهناك أحاديث وآثار ليس فيها غريب، وإنَّما فسر معانيها فقط، لأنَّها تحتاج إِلى تفسير (٣).\n* * *\nإِلَى جانب ذلك نرى في هذا الكتاب مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية التي فسرها ابن قُتَيْبَة. وقد انقسمت هذه الآياتِ إِلَى قسمين: قسم غامض\n_________\n(١) انظر المسائل ٤٢ و٥٧ و٥٨ و٩٦.\n(٢) انظر المسألة ١١٠.\n(٣) انظر المسائل ٤٠ و٤١ و٤٦ و١٣٢ و١٣٣.","vol":"1","page":21},{"text":"المعنى، ففسر ابن قُتَيْبَة معانيه، وأوضح مراميه، وأوّل مقاصده (١). وقسم بدا فيه كثير من الآيات القرآنية مختلفة متناقضة متعارضة في ظاهرها، فبسط القول فيها، وفسّرها، وأوّلها، وأزال تناقضها واختلافها وتعارضها (٢)، حَتَّى أصبحت واضحة المعنى، بينة القصد والمرمى.\nوكان ابن قُتَيْبَة يتبع خطته نفسها في تفسير الآيات القرآنية، فيستشهد على ما يذهب إليه في التفسير بالقرآن، ويدعم رأيه بالحديث الشريف، ويؤيده بأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، وبالشعر العربي القديم، حَتَّى تبدو الآيات واضحة المعاني ظاهرة القصد والمراد لا اختلاف فيها وَلَا تناقض وَلَا تعارض.\nوأحيانًا نجده يخرج من التفسير إِلَى الفقه، فيذكر بعض القضايا الفقهية، ومن التفسير إِلَى بعض الآداب، والمعارف الإِسلامية العامة، فنجده يتحدث في المسألة ٩٧ عن تفسير آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ...﴾ (٣)، ثم ينتقل بعد تفسيرها إِلَى ذكر أنواع الدعاء (٤). كما تناول ابن قُتَيْبَة في كتابه عددًا من القضايا الفقهية كالوضوء من مس الذكر، والقبلة، والرشوة، والرضاعة. وقد أوجز القول في بعضها (٥) وفصَّل القول، وبسط الكلام في بعضها الآخر ذاكرًا الأدلة والشواهد من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال الفقهاء (٦) كالشافعي، ومالك، والثوري، وقوم من الفقهاء، والفقهاء عامة.\n_________\n(١) انظر المسائل ٣٣ و٣٤ و٣٨ و٣٩ و٤٥ و٤٧ و٥٠ و٦٢ و٧١ و٧٥ و٨١ و٩١ و٩٤ و١٩٠.\n(٢) انظر المسألة: ٨١ و٩١ و٩٤ و١٩٠.\n(٣) الآية ١٨٦ من سورة البقرة.\n(٤) انظر المسألة ٩٧.\n(٥) انظر المسألة ٨ والمسألة ٥٩.\n(٦) انظر المسألة ٨ والمسألة ٥٠، والمسألة ٧٤.","vol":"1","page":22},{"text":"ومن ناحية أخرى نرى ابن قُتَيْبَة في هذا الكتاب نثر من جعبته لغة كثيرة غزيرة، وكلما تناول كلمة تحدث عن أصلها، واشتقاقها، ومعناها، ومن أين أخذت؟ والمعاني التي تحتملها. فمثلًا يتحدث عن الجار في اللغة، ثم ينتقل إِلَى ذكر أنواع الجيران (١) ... وأحيانًا نراه يمزج بين اللغة والفقه، فيتحدث عن معنى الزاني في اللغة، ثم ينتقل إِلَى المعنى الشرعي الفقهي (٢)، وكذلك السارق (٣) ....\nوربما مزج بين اللغة. ومصطلحات علوم القرآن، فإذا تحدث عن معنى النّاسخ والمنسوخ في اللغة فإننا نراه يخرج إِلَى المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة (٤). وقد يتحدث عن المعنى القديم للكلمة قبل الإِسلام، والمعنى المحدث للكلمة بعد الإِسلام مثل كلمة: جهنم، والجنة ....\nونراه أحيانًا يمزج بين اللغة، وفقه اللغة. فقد يتناول الكلمة، والمعاني التي تحتملها، فمثلًا الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام، والأرض الرعدة، والأرض قوائم الفُرس ... والقرن العفلة من الجارية، والقرن دُفْعة من عَرَق الفُرس، والقرن الجبل، والقرن حاجب الشمس، والقرن قرن الثور، والقرن يقال: ثمانون سنة ...، والعرض الجبل، والعرض الجيش، والعرض خلاف الطول، والعرض السعة ....\nوقد يتحدث عن الكلمة تطلق على عدة أشياء كالحيوان تطلق على الحيوان والإِنسان ... وقد يتحدث عن التضاد، كالقرء للحيض والطهر، وعسعس الليل إِذَا أقبل؛ وإذا أدبر، وغير ذلك (٥) ....\n_________\n(١) انظر المسألة ٣.\n(٢) انظر المسألة ٥.\n(٣) انظر المسألة ٧.\n(٤) انظر المسألة ٦.\n(٥) انظر المسألة ١٠.","vol":"1","page":23},{"text":"وفي كلّ ذلك يفضل الكلام ابن قُتَيْبَة تفصيلًا دقيقًا، ويستشهد على كلّ شيء يقول بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والآثار، والشعر العربي القديم، وبأقوال اللغويين والرواة العرب، كالأصمعي، والهيثم بن عديّ، وَأَبِي عبيد، وغيرهم.\nوبدا ابن قُتَيْبَة من خلال اللغة الغزيرة التي نثرها في هذا الكتاب من كبار اللغويين (١).\n* * *\nونلمح في هذا الكتاب بعض القراءات القرآنية التي تحدث عنها ابن قُتَيْبَة في ثنايا بعض المسائل (٢)، وأحيانًا يناقش القراءة القرآنية، ويحتج على نفيها، أو إثباتها بعلم النحو (٣). وفي إحدى القراءات التي ذكرها، والتي هي في كتابه المؤلف في القراءات كما ذكر (٤) يردّ فيها على هذا السائل الذي انتقد هذه القراءة، وأن المعنى لا يستقيم بها، فيثبت له صحة القراءة، وبطلان نقده. ويشير ابن قُتَيْبَة من خلال الكتاب في المسألة ٧٣ إِلَى كتب القرَّاء.\n* * *\nوهناك أمر جدير بالإِشارة. وهو النحو في هذا الكتاب، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة في مسألتين يناقش بعض القضايا النحوية، ففي الأولى: يتحدث عن الحكاية بعد القول، وعمل \"تقول\" عمل \"تظن\" إِذَا سبقت باستفهام، وذكر أن ذلك مذكور في كتاب سيبويه (٥). وفي الثانية: يتحدث عن الاستثناء، وأنه لا يَجوز استثناء أكثر\n_________\n(١) انظر المسألة: ٩.\n(٢) انظر المسألة ٧٢.\n(٣) انظر المسألة ٧٣.\n(٤) انظر المسألة ٧٧.\n(٥) انظر المسألة ٧٣.","vol":"1","page":24},{"text":"الشيء منه (١). وَلَا بد من الإِشارة إِلَى أن ابن قُتَيْبَة ذكر في المسألتين الملحقتين بهذا الكتاب، وأظنها من كتاب إصلاح غلط أَبِي عبيد، أَنَّهُ قرأ كتاب سيبويه على البصريين. وإن كان الأزهري يذكر في مادة (زيل) أن ابن قُتَيْبَة كان ذا بيانٍ عَذْبٍ وقد نَحسِ حَظُّهُ من النَّحو، ومعرفة مقاييسه (٢).\n* * *\nوأمر آخر يبدو في هذا الكتاب ة وهو علم مصطلح الحديث، فقد رأينا ابن قُتَيْبَة يتحدث في المسألة ١٧١ عن الفرق بين \"حَدَّثَنَا\"، و\"أَخْبَرَنَا\"، ويذكر في المسألة ٦١ قولُه: سألت عن حَدِيث روى مرفوعًا، وفي المسألة ١٢٤ يتحدث عن وجوب الأخذ بالحديث الصحيح، وترك الحديث الضعيف.\n* * *\nومن جانب آخر رأينا في الكتاب كثيرًا من الأمثال التي ساقها ابن قُتَيْبَة في معرض الاحتجاج على كلامه الذي يفسره (٣).\nوقد أفرد المسألة ١٧٦ لتفسير المثل \"قس شبرك بفترك\". كما أفرد المسألة ١٨ التفسير قول القائل: \"والله لئن تعرضت لعنّي وفني، وذكاء سني لتقصرنّ عني\" وقول الآخر: \"والله لئن تعرضت لشباب، وشبا أنيابي، وسرعة جوابي لتكرهنّ جنابي\". كما نلمح في الكتاب بعض اللمحات البلاغية ة فقد تحدَّث في المسألة ٦١ عن الأمر، والأغراض التي يخرج عنها كالعرض والتهديد والتأديب ....\n* * *\n_________\n(١) انظر المسألة ٧٤.\n(٢) انظر اللسان (زيل).\n(٣) انظر المسائل: ٣٦ و٤٠ و٩٤.","vol":"1","page":25},{"text":"ونلمح أيضًا في الكتاب ثقافة ابن قُتَيْبَة التاريخية\"، فقد ذكر بخذ نصّر، وكيف خرَّب بيت المقدس، ونفى بني إسرائيل، وسبى ذراريهم، وحرق التوراة، وأسر عُزَيْرًا، ودانيال (١).\nكما هو مطلع على التوراة يقول: إن إبْرَاهِيم اسمه في التوراة: تارخ، وإدريس: خنوخ، ويعقوب: إسرائيل (٢) ... وهو كذلك مطلع على الإِنجيل فقد ذكر في المسألة ١٧ أَنَّهُ قرأ الإِنجيل ومرت معه كلمة جهنم فيه في غير موضع.\n* * *\nكما يبدو لنا في الكتاب معرفة ابن قُتَيْبَة للتراجم، فذكر عددًا من الأسماء، وذكر أن لهم كنيتين. فحمزة يكنى أبا يعلي، وأبا عِمَارَة، وعبد العُزَّى بن عبد المطلب يكنى أبا لهب، وأبا عتبة، وصخر بن حرب يكنى أبا سفيان، وأبا حنظلة (٣) ... ويبدو أيضًا في الكتاب تأثر ابن قُتَيْبَة بالمنطق، فقد ذكر في المسألة ٣ كلامًا مِمَّا يستعمله أصحاب المنطق وهو قولُه: \"تحدث الأسماء بعدم الأشياء وحدوثها .. \".\n* * *\nوأخيرًا فهناك ظاهرة جديرة بالإِشارة. وهي الثقة العلمية لابن قُتَيْبَة فإذا استشهد ببيت شعر، ولم يتأكد من قائله قَالَ: \"شعر حسان فيما أحسب\" (٤).\n* * *\nهذه أهم الأمور الرئيسية التي تتبدى لنا في هذا الكتاب، وهناك قضايا أخرى كثيرة لا مجال لتفصيل الكلام فيها في هذه المقدمة الموجزة.\n_________\n(١) انظر المسألة ٧٠.\n(٢) انظر المسألة ٧٠.\n(٣) انظ المسألة ٧٠.\n(٤) انظر المسألة: ٨٦.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>وصف المخطوط</span>\nيقع المخطوط الذي أخرجنا عنه كتاب المسائل والأجوبة في / ٥٠/ لوحة. وهو من محفوظات المكتبة الأحمدية بحلب رقم ٢٧٥. وكانت الصفحة الأولى مخصصة لعنوان الكتاب، وجاء على الشكل التالي: كتاب المسائل في الحديث والتفسير لأبي مُحَمَّد، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة. وكتب في أعلى الصفحة الأولى منه: \"ذيل غريب الحديث لابن قُتَيْبَة\".\nويبدو أن هذا من إضافات النساخ، وهو ينطبق تمامًا على مضمون الكتاب؛ لأننا وجدناه تتمة لكتابه غريب الحديث.\nوكتب تحت العنوان: \"مُحَمَّد بن عبد الله بن أَبِي شريف المالكي\". ولعله ناسخ الكتاب، أو مالكه، والله أعلم. وتحته كلام دقيق كثير غير واضح. وفي الصفحة الثانية، تملكات كثيرة. وفيها أيضًا: سأل الشيخ الإِمام أَبُو بكر، مُحَمَّد بن الحسن الحضرمي المرادي (١).\nوتحت هذا الكلام قصيدة دالية طويلة من مجزوء الكامل، لم تتوجَّه لنا بتمامها بسبب الطمس، والبياض، والقطع الواقع فيها.\n_________\n(١) انظر ترجمته في الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٧٢، ومعجم المؤلفين ٩/ ١٨٨.","vol":"1","page":27},{"text":"ثم يبدأ الكتاب في الصفحة الثالثة، وليس للكتاب مقدمة كعادة المؤلفين، وإنَّما يبدأ مباشرة بالأسئلة، والجواب عنها، ومناقشتها واحدة واحدة، وقد كتب في مطلع كلّ مسألة كلمة \"سألت\" بخط أكبر وأثخن من خط الكتاب.\nوفي كلّ لوحة صفحتان متقابلتان وكتب في كلّ لوحة ما بين ٢٠ - ٢٥ سطرًا، وكتب في كلّ سطر ما بين ١٠ - ١٥ كلمة. وقد أصابت الرطوبة المخطوطة في أكثر صفحاتها مِمَّا تعذر علينا قراءة بعض المواضع منها، وهي قليلة التصحيف، والخطأ، والسقط، لأنَّ النّاسخ يبدو على جانب من العلم والمعرفة. وفي منتصف الصفحة الخمسين كتب ما نصه: \"تم كتاب المسائل عن أَبِي مُحَمَّد، ابن قُتَيْبَة، ﵀، والحمد لله على عونه وتأييده، وصلى الله على مُحَمَّد وآله وسلم\".\nثم يلي ذلك كلام يفهم منه أَنَّهُ من كتاب \"إصلاح غلط أَبِي عبيد\" للمؤلف ...؟ ! وقد ألحقناه بالكتاب لأنه من ضمن المخطوط.\nوقد طبع من الكتاب ٢٩ مسألة، وظنَّه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، وهو في الحقيقة لا يمثل شيئًا بالقياس إِلَى مادة الكتاب الأصلية الضخمة، ومسائله الكثيرة التي بلغت ١٩٠ مسألة. وقد طبع في مطبعة السعادة في مصر عام ١٣٤٩ هـ، وعني بنشره مكتبة المقدسي عن نسخة بخط الأستاذ اللغوي المرحوم الشيخ مُحَمَّد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي، من خزانته في دار الكتب المصرية العامرة، كمَا جَاءَ في صفحة العنوان. والمطبوعة تعجّ بالأخطاء، والتصحيفات، والسقط.\nوإننا قابلنا المسائل المطبوعة مع المخطوطة، وأشرنا إِلَى الخلافات التي ظهرت بينهما.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>منهج التحقيق</span>\nالغاية من التحقيق هي نشر المخطوطات بطرق علمية صحيحة تصل بها إِلَى أقرب سورة أرادها المؤلف لكتابه، إن لم تكن الصورة لفسها.\nوقد وقع في أصل المخطوط كثير من السقط، والتصحيف، والبياض، والطمس، والخلل، فبذلنا قصارى جهدنا محاولين تقويم النص بشكله الصحيح المستقيم بإزالة التصحيف الوارد فيه، وملء الفراغ المتأتّي من البياض لي وإصلاح الخلل في السياق، وتبيين الخطأ الذي زلّ به قلم النّاسخ، وتوضيح السقط والنقص اللذين ألمّا بالنصّ، وتوجيه قراءة المسائل بشكلها الصحيح مستعينين إِلَى جانب فهم النص، وفقهه، بكتب الغريب، واللغة، والحديث، والتفسير التي عالجت الموضوعات نفسها، وكتب ابن قُتَيْبَة الأخرى؛ لأنه كثيرًا ما يعالج الموضوعات نفسها في كتبه المختلفة. وإذا وقفنا على عبارة قلقة ومضطربة ولم تتحرر لنا أشرنا إِلَى ذلك في الحواشي، وإلى جانب ذلك رقّمنا المسائل، وشرحنا غريبها من كتب اللغة، وخاصة اللسان والتاج، وخرَّجنا آياتها القرآنية من القرآن الكريم، والقراءات القرآنية من كتب القراءادت والتفسير، وأحاديثها الشريفة من كتب الحديث، والغريب، والتفسير، واللغة، وشواهدها الشعرية من دواوين الشعراء، وشرحنا ما يحتاج منها للشرح، وترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب في أوَّلَ مُرَّة يرد فيها ذكر العلم مع ذكر مصدر الترجمة.","vol":"1","page":29},{"text":"وأخيرًا صنعنا فهارس فنية للكتاب تسهّل الانتفاع به، والرجوع إليه؛ لأنَّ الكتاب بلا فهارس كالكنز بلا مفتاح وهذه الفهارس هي:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n٢ - فهرس القراءات القرآنية.\n٣ - فهرس الأحاديث الشريفة.\n٤ - فهرس الآثار.\n٥ - فهرس الأشعار والأرجاز.\n٦ - فهرس الأعلام.\n٧ - فهرس قضايا العربيَّة.\n٨ - فهرس اللغة.\n٩ - فهرس الأماكن والأيَّام.\n١٠ - فهرس الأمثال والأقوال.\n١١ - فهرس الكتب المذكورة في متن الكتاب.\n١٢ - فهرس المصادر والمراجع.\n١٣ - فهرس الموضوعات.\n١٤ - فهرس الفهارس.","vol":"1","page":30},{"text":"كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير\nتأليف\nالإِمَام أبي محمَّد عَبد الله بن مسْلم بن قتيبة الدينَوري\n٢١٣ - ٢٧٦ هـ\nتحقيق\nمروان العطيّة ومحسن خرابة","vol":"1","page":31},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nأَخْبَرَنَا الإِمام جمال الدين أَبُو الفرج عبد الرَّحمن بن علي بن مُحَمَّد بن الجوزيّ (١) قراءة عليه، وأنا أسمع ببغداد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر من سنة ست وتسعين وخمسمائة، قيل له: أخبركم الشيخ الصالح أَبُو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوريّ (٢) بقراءة الحافظ أَبِي الفضل بن ناصر (٣) الدين (٤) عَلَيَّ وذلك في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة، فأقرَّ به قَالَ: أنبأنا الشيخ الزاهد أَبُو الحسن علي بن عمر الحربيّ القَزوينيّ (٥) قَالَ: أنبأنا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العباس بن مُحَمَّد بن زكريا بن\n_________\n(١) أَبُو الفرج عبد الرَّحمن بن عليّ بن مُحَمَّد الجَوْزِيّ القرشي البغدادي: علَّامة عصره في التاريخ والحديث، كثير التصانيف. مولده ووفاته ببغداد، ونسبته إِلَى (مشرعة الجوز) من محالها. له نحو ثلاث مئة مصنف. توفي في سنة ٥٩٧ هـ.\nوفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، والسير ٢١/ ٣٦٥، والأعلام ٣/ ٣١٧.\n(٢) أَبُو الحسن عليّ بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري البغدادي: محدّث مؤرّخ ثقة صدوق، وهو شيخ ابن الجوزي سمع منه وحدث عنه، توفي في سنة ٥٢١ هـ.\nالمنتظم ١٠/ ٧، والسير ١٩/ ٥٢٥، وشذرات الذهب ٤/ ٦٤.\n(٣) هو مُحَمَّد بن ناصر بن مُحَمَّد بن علي، أَبُو الفضل السلَّاميّ، ويقال له؛ ابن ناصر: محدث العراق في عصره. مولده ووفاته في بغداد سنة ٥٥٠ هـ.\nالمنتظم ١٠/ ١٦٢، والسير ٢٠/ ٢٦٥، والأعلام ٧/ ١٢١.\n(٤) لعلَّ كلمة (الدين) مقحمة، لأننا لم نجدها في الكتب التي ترجمت له.\n(٥) أَبُو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني: زاهد، من علماء الشافعية =","vol":"1","page":33},{"text":"حَيُّوْيَه\" (١) قَالَ: أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن عبد الرَّحمن السكريّ (٢) قَالَ أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة الدِّيْنَوَرِيّ قَالَ (٣):\n_________\n= قزويني الأصل، يقال له العربي نسبة إِلَى محلة في بغداد، مولده ووفاته في بغداد سنة ٤٤٢ هـ.\nطبقات الأسنوي ٢/ ٩٣٨، والسير ١٧/ ٦٠٩، والأعلام ٤/ ٣١٥.\n(١) أَبُو عمر مُحَمَّد بن العباس بن مُحَمَّد بن زكريا بن حَيُّوْيَهْ الخزاز: من كبار محدثي بغداد. قَالَ الخطيب البغدادي: ثقة، كتب طول عمره، وروى المصنفات الكبار. توفي في سنة ٣٨٢ هـ.\nالمنتظم ٧/ ١٧٠، والسير ١٦/ ٤٠٩، والأنساب ٤/ ٢٩٥، والأعلام ٦/ ١٨٢.\n(٢) أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد السكري: شيخ نبيل ومحدّث ثقة. سمع من ابن قُتَيْبَة وغيره وروى عنه أَبُو عمر بن حيويه وغيره. توفي في سنة ٣٢٣ هـ. وورد اسمه في المطبوع عبد الله، وهو وهم. المنتظم ٦/ ٢٧٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٥١.\n(٣) هذا السند أثبتناه من المطبوع؛ لأنه ليس في المخطوط.","vol":"1","page":34},{"text":"١ - سألتَ عن قول رسول الله - ﷺ - (١): \"لا داءَة وَلَا غائلةَ، وَلَا خبِثةَ\" (٢)\n* أما قَوْلُهُ: \"لا داء\" فإنه يُريدُ لا داءَ لك في العبدِ (٣) من الأدواءِ التي يُرَدُّ منها (٤) مثلِ الجُذَام، والبَرَص، والسِّلِّ، والجُنون، والأَوْجاعِ المتقادِمَةِ.\nوقولُهُ: \"وَلَا غائلةَ\" هو من قولِكَ: اغتالني فُلانٌ إِذَا احتالَ عليكَ بِحِيْلَةٍ يُتْلِفُ بها بعضَ مالِكَ (٥)، يُقالُ: غالتْ فلانًا غُولٌ إِذَا أَذْهَبَتْهُ (٦)، والغَضَبُ غُوْلُ الحِلْمِ (٧) والخَمْرُ غُوْلُ العَقْلِ (٨)، والمعنى: لا حِيْلَةَ عليك في هذا البيعِ يَغتالُ بها مالَكَ.\n* وقوله: \"لا خِبْثَةَ\" يُريدُ الأخلاقَ الخبيثَةَ مثلَ الإِباقِ (٩) والسَّرَقِ (١٠).\n_________\n(١) في ط: \"عن قوله\".\n(٢) رواه البخاري تعليقًا ٤/ ٢٦٢ في البيوع، والترمذي رقم ١٢١٦ في البيوع، وابن ماجة رقم ٢٢٥١ في التجارات، والفائق ١/ ٣٥٠.\n(٣) الذي اشتراه العدَّاء بن خالد بن هوذة من مُحَمَّد رسول الله - ﷺ -؛ لأنه لا يحل لامرئ مسلم بيع سلعة يعلم أن بها داء إلَّا أخبر به، والداء: العيب الباطن الذي لم يُطلع البائعُ المشتريَ عليه.\n(٤) في ط: \"بها\"، وهو الأصوب.\n(٥) و(٦) انظر اللسان والتاج (غول).\n(٧) انظر اللسان والتاج (غول).\n(٨) انظر القرطبي ١٥/ ٧٨، وتفسير غريب القرآن لابن قُتَيْبَة ٣٧٠، واللسان (غول).\n(٩) الإِباق: هرب العبيد.\n(١٠) السَّرَق: مصدر فعل السارق، تقول: برئت إليك من الإِباق والسرق في بيع العبد.","vol":"1","page":35},{"text":"والعرب أيضًا تدعو الزنى خُبْثًا وخِبْثَةً (١).\nوفي الحديث: \"أنَّ رجلًا وُجِدَ مع امرأة يَخْبُثُ بها\" (٢) أي يَزْني بها. واللهُ ﷿ يقولُ: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ (٣)، وفي بعضِ الحديثِ (٤) أيضًا \"يكونُ كذا إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ\" (٥) يُرادُ الفُسوقُ والفُجورُ. وكُلُّ قَذَرٍ ونَجَس فهو خَبَثٌ، قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٦)، ومن هذا قيل: خَبَثُ الحديد، يُرادُ بهِ قَذَرُهُ ورديئُهُ (٧) الذي ينفيهِ عنه الكيرُ (٨). والخِبْثَةُ قد تكون ... في (٩) البيع، والفسادُ في (١٠) السِّباءِ. تقولُ العَرَبُ هذا سَبْيٌ طَيِّبٌ إِذَا كان [صحيحَ السبْيِ] (١١).\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (خبث).\n(٢) رواه ابن ماجة رقم ٢٥٧٤ في الحدود، وأحمد في المسند ٥/ ٢٢٢، وانظر النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٦٠، واللسان والتاج (خبث).\n(٣) الآية ٢٦ من سورة النور.\n(٤) في ط: \"الأحاديث\".\n(٥) رواه البخاري ٦/ ٢٧٤ في أحاديث الأنبياء، ومسلم رقم ٢٨٨٠ في الفتن، والترمذي رقم ٢١٨٨ في الفتن، وابن ماجة رقم ٣٩٥٣ في الفتن، ومالك في الموطأ ٢/ ٩٩١ في كتاب الكلام، وأحمد في المسند ٦/ ٤٢٨ و٤٢٩. وانظر النهاية ٢/ ٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٦٠ واللسان والتاج (خبث).\nوالخبث: بفتحتين، أو بضم فسكون.\nقال النووي: \"الخبث؛ هو بفتح الخاء والباء. وفسره الجمهور: بالفسوق والفجور.\nوقيل: المراوبة: الزنا خاصة. وقيل: أولاد الزنا. والظاهر: أَنَّهُ المعاصي مطلقًا ... \" ومعنى الحديث: أن الخبث إِذَا كثر، فقد يحصل الهلاك العام، وإن كان هناك صالحون.\n(٦) الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.\n(٧) كلمة (ورديئه) ليست في ط.\n(٨) انظر اللسان والتاج (خبث) والكير: الزِّقّ أو الجلد الغليظ الذي ينفخ فيه الحدّاد.\n(٩) كلمة مطموسة في الأصل من أثر الرطوبة لم تتضح قراءتها، ويستقيم المعنى بوضع عبارة \"العلّة في فساد\". والله أعلم.\n(١٠) قولُه: (البيع والفساد في) ليس في ط.\n(١١) ما بين قوسين مطموس في المخطوط وأثبتناه من المطبوع.","vol":"1","page":36},{"text":"٢ - وسألتَ عن الغَداء والعَشاء (١).\n* أما الغَداءُ فإنه مأخوذٌ من الغَداةِ (٢)، والعَشَاءُ مأخوذٌ من العَشِي (٣)، فأولُ وقتِ الغداءِ قبلَ الفَجْرِ الثاني (٤) قالَ رسولُ الله - ﷺ - للعِرْباضِ (٥) حينَ دعاهُ إِلَى السحورِ (٦): \"هَلُمَّ إِلَى الغَداءِ المُبارَكِ\" (٧). ويُقالُ لمن خرجَ من المنزلِ في هذا الوقتِ: قد غدا منه (٨): فإنْ تَقَدَّمَ هذا الوَقْتَ لم يُقَلْ: غَدَا، ولكنْ يُقالُ: أَدْلجَ، إِذَا خرجَ في نصفِ الليلَ، أو في أَوَّلِهِ (٩)، وادَّلَجَ إِذَا خرجَ في آخرِهِ (١٠). فإذا (١١)\n_________\n(١) الغداء: الطعام الذي يؤكل أوَّلَ النهار، وهو خلاف العَشَاء.\nوالعَشَاء، بالفتح والمدّ: الطعام الذي يؤكل عند العَشَاء، وهو خلاف الغداء.\n(٢) الغداة: كالغُدْوَةِ؛ بالضم: البُكْرَةُ، وجَمْعُها غَدَوَات.\n(٣) العشيّ: آخر النهار من صلاة المغرب إِلَى العتمة.\n(٤) لم نجده في اللسان والتاج.\n(٥) هو أَبُو نَجيح، العِرْباض بن سارية السُّلَميّ: صحابي، محدث، من أعيان أهل الصُّفَّة، سكن حمص، توفي في سنة ٧٥ هـ.\nالاستيعاب ٣/ ١٦٦، وأسد الغابة ٤/ ١٩، والسير ٣/ ٤١٩.\n(٦) في ط: \"دعاه للسّحور\"، وانظر غريب الحديث لابن قُتَيْبَة ١/ ١٧٦.\n(٧) رواه أَبُو داود رقم ٢٣٤٤ في الصَّوم، والنسائي رقم ٢١٦٣ (٤/ ١٤٥) في الصَّوم.\n(٨) انظر اللسان والتاج (غدو).\n(٩) اللسان والتاج (دلج).\n(١٠) اللسان والتاج (دلج).\n(١١) في ط: \"وإذا\".","vol":"1","page":37},{"text":"انْبَسَطَتِ الشَّمْسُ فإنْ شئتَ سَمَّيْتَ الغَداءَ ضُحَىً، تقول العرب: ضَحِّ إِبِلَكَ أي غَدِّها (١)، وسمي ضُحَىً؛ لأنهم يَضْحون للشمسِ (٢)، ومنه قولُ الله ﷿: ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٣) أي لا تعطشُ، وَلَا تصيبُكَ الشمسُ (٤). فإذا كان نصفُ النَّهار فالوقتُ الظهيرةُ (٥) تقول: أظهرنا كما تقول: أصبحنا، وأمسينا قالَ اللهُ ﷿: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٦) والعرب تُسَمِّي الشَّرْبَةَ في نصفِ النَّهارِ القَيْلَ (٧). ولم يَبْلُغْني عنهم اسمٌ للطعامِ في هذا الوقتِ. وإذا زالت الشمسُ، فصارَ الظِّلُّ فَيْئًا، فهو الرَّواحُ (٨)، ولهذا قيل في يوم الجُمُعَة: راحوا إِلَى المسجد (٩). ويرى أهل النظر (١٠) أن الرواح مأخوذ من الرَّوْح (١١) لأنَّ الرِّياحَ تَهُبُّ مع زوالِ الشمس، قَالَ لَبيد (١٢) الشاعر (١٣):\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (غدو).\n(٢) اللسان والتاج (ضحا).\n(٣) الآية ١١٩ من سورة طه.\n(٤) انظر تفسير القرطبيّ ١١/ ٢٥٤.\n(٥) اللسان والتاج (ظهر).\n(٦) الآيتان ١٧ و١٨ من سورة الروم.\n(٧) أدب الكاتب ٩٥.\n(٨) اللسان والتاج (روح).\n(٩) اللسان والتاج (روح).\n(١٠) هم الفلاسفة والمتكلّمون الذين يحكّمون العقل في النصِّ.\n(١١) اللسان والتاج (روح).\n(١٢) هو أَبُو عُقيل لَبيد بن ربيعَةَ بن مالك العامري: أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. أدرك الإِسلام، ووفد على النَّبِيّ - ﷺ - ويعدُّ من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. سكن الكوفة، وعاش عمرًا طويلًا، وتوفي في سنة ٤١ هـ. الشعر والشعراء ١/ ٢٧٤ والأغاني ١٥/ ٢٩١ والأعلام ٥/ ٢٤٠.\n(١٣) \"الشاعر\": ليست في ط.","vol":"1","page":38},{"text":"رَاحَ القَطينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ ما ابتكرُوا (١) ... ..........................\nفجعل الرواحَ في الهاجرةِ، ثم يكونُ الأكلُ بعد الهجير عَشاءً (٢)؛ لأنَّهُ بالعشيِّ يكونُ (٣)، والعشيُّ إِلَى سقوطِ الفرضِ (٤) ثم يكونُ المساءُ بعدَهُ إِلَى عَتَمَةِ الليلِ (٥)، وليس يُزيلُ المساءَ العشاءُ قَالَ الحُطَيْئَة (٦):\nوَأَكْرَيْت العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أو الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الأَنَاءُ (٧)\n_________\n(١) شرح ديوان لَبيد ٥٨ وهو صدر بيت وعجزه:\nفَمَا تُوَاصِلُهُ سَلْمَى وَمَا تَذَرُ\nوالقطين: جماعة أهل الدار. وبهجر يريد بهجيرة، والهجيرة والهاجرة: نصف النهار.\n(٢) اللسان والتاج (عشا).\n(٣) في ط: \"لأنه يكون بالعشى\".\n(٤) اللسان والتاج (عشا).\n(٥) اللسان والتاج (مسا) و(عشا).\n(٦) هو أَبُو مليكة جرول بن أوس بن مالك العبسي: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإِسلام، وكان هجّاءً عنيفًا، توفي نحو سنة ٤٥ هـ.\nالأغاني ٢/ ١٣٠، والشعر والشعراء ١/ ٣٢٢، والأعلام ٢/ ١١٨.\n(٧) ديوان الحطيئة ٩٨ وروايته: وآنيت العشاء ....\nوآنيت: أخَّرت، انتظارًا لكم، وهو من التأني: أي أخرت العشاء إِلَى طلوع سهيل حَتَّى طال ذلك، وجاز وقت الانتظار.\nوأمَّا رواية ابن قُتَيْبَة للبيت فهي: وأكريت العشاء: أي أخرته.\nوسهيل والشعري: نجمان يطلعان في الشتاء في آخر الليل أو في النصف.\nوالأناء من آنيت؛ أي انتظرت إِلَى طلوع سهيل وطلوع الشعري، وذلك يطلع في آخر الليل، فطال بي انتظار العشاء، وأقام العشاء مقام الانتظار.\nوقال ابن منظور في اللسان (كرا) تعليقًا على البيت:\n\"قيل: هو يطلع سَحَرًا، وما أكل بعده فليس بِعَشَاء. يقول: انتظرت معروفك حَتَّى أَيِسْتُ\".","vol":"1","page":39},{"text":"٣ - وسألتَ (١) عن الجار؟ .\n* والجيرانُ أربعةٌ أحدُهُمْ من ساكنَكَ في الدارِ (٢) ولهذا سَمَّت العربُ زَوْجَ الرجلَ جارَتَهُ (٣) قالَ الأعشى (٤) لامرأتِهِ:\nأيَا جَارَتِي بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَه\" (٥)\nوالثاني المُلاصِقُ المنزلِ لمنزلِكَ إِذَا كان بابه يُشرَعُ في المَحَلَّةِ كما يُشرَعُ بابُكَ (٦).\n_________\n(١) في ط: \"سألت، بلا واو\".\n(٢) اللسان والتاج (جور).\n(٣) اللسان والتاج (جور).\n(٤) هو أَبُو بَصير، ميمون بن قيس بن جندل، المعروف بأعشى قيس، والأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية. وكان يُغَنَّى بشعره، فسمي \"صَنَّاجة العرب\" مولده ووفاته في قرية \"منفوحة\" باليمامة قرب مدينة الرياض، وفيها داره، وبها قبره.\nالشعر والشعراء ١/ ٢٥٧، والأغاني ٩/ ١٠٤، والأعلام ٧/ ٣٤١.\n(٥) شطر بيت من قصيدة في ديوانه ص ٢٦٣ قالها لامرأته الهِزَّانِيَّة حين طلقها، وتتمته:\nكذاكِ أمورُ النّاس غَادٍ وَطَارِقَهْ\nومعنى البيت: إذهبي يا زوجتي، فأنتَ طالق. وكذلك تعرض للناس في حياتهم شؤون، وتجدّ أمور، في الليل أو في النهار.\nويستشهدون بهذا البيت على أنَّ الطلاق كان معروفًا في الجاهلية.\n(٦) اللسان والتاج (جور).","vol":"1","page":40},{"text":"الثالثُ الذي معك (١) في المحلّة وإن لم يلاصِقْكَ (٢). وهؤلاء الثلاثةُ الأصنافِ من الجيرانِ هم الذين تقعُ الوصيَّةُ لهم إِذَا قالَ المُوْصِيْ: \"كذا وكذا من مالي لجيراني\" (٣) فإنْ لم يكنْ من هؤلاء أحدٌ فجيرانُ المَحلَّةِ جيرانُهُ، صاروا جيرانًا (٤) بفقدِ أولئك.\nوقد تُحْدَثُ الأسماءُ بعَدَمِ الأشياءِ (٥) وحدوثِها ألا ترى أنّا (٦) نقولُ: أبٌ ما دام الابنُ موجودًا، وابنٌ ما دام الأبُ موجودًا، وفوقُ ما كانَ أسفلُ وأسفلُ ما كان فوقُ وجارٌ ما كان جارٌ. وقد يكونُ الرجلُ قريبَ الدارِ منكَ، ويكونُ آخَرُ أبعدَ مِنْهُ، وإن كان قريبًا منك، فتقولْ: هذا القريب مني، وهذا البعيد مني، فإذا عُدِمَ القريبُ دَعَوْتَ من كنتَ تَدْعوهُ بعيدًا قريبًا لأنّه ليس بينَكَ وبينَهُ أَحَدٌ، فصار قريبًا بفقد من هو أقربُ منه كذلك إِذَا كان (٧) هذا جارًا بِفَقْدِ من كان أدنى إليك منه.\nوالرابع من الجيرانِ الذي جمعك وإياه بَلَدٌ واحِدٌ؛ يقول اللهُ ﷿ في المنافقينَ: ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٨) يَعْني في المدينةِ: وإنّما يُسَمَّى هذا جارًا في بعضِ الأحوالِ دونَ بعضٍ، وإنْ تُقابلْهُ بمن ليس يَجْمَعُك وإياهُ سَبَبٌ كأنكما (٩) في بلدٍ غريبان، وأنتما من بلدٍ، فتقولُ هذا جاري في\n_________\n(١) في ط: \"الذي كان معك\".\n(٢) اللسان والتاج (جور).\n(٣) انظر القرطبي ٥/ ١٨٣ وما بعد، واللسان والتاج (جور).\n(٤) في ط: \"جيرانه\".\n(٥) في ط: \"أشياء\".\n(٦) في ط: \"أنّك تقول\".\n(٧) في ط: \"وكذلك صار هذا ... \".\n(٨) الآية ٦٠ من سورة الأحزاب. وانظر تفسير القرطبي ١٤/ ٢٤٧.\n(٩) في ط: \"لأنَّكما\".","vol":"1","page":41},{"text":"بلدي. وقد بيَّنَ النَّمِرُ بن تَوْلبٍ (١) أنَّ من الجيرانِ الداني والقاصي بقولِهِ:\nفلا الجارةُ الدُّنْيا لها تَلْحَيَنَّها ... وَلَا الضيفُ فيها إن أناخَ مُحَوَّلُ (٢)\n_________\n(١) النمر بن تولب بن زهير العكلي: شاعر مخضرم، عاش عمرًا طويلًا في الجاهلية، وأدرك الإِسلام، وهو كبير السن، ووفد على النَّبِيّ - ﷺ -. يشبه شعره بشعر حاتم الطائي؛ لأنه كان كريمًا جوادًا وهَّابًا لماله. توفي نحو سنة ١٤ هـ.\nالإصابة ترجمة رقم ٨٨٠٤، والشعر والشعراء ١/ ٣٠٩، والأعلام ٨/ ٤٨.\n(٢) البيت في مجموع شعره (شعراء إسلاميون) ص ٣٧٣ ويشير الشاعر في البيت إِلَى كرم الممدوحة، فيقول:\nإن جارتها لا تلومها، وَلَا تنازعها، وَلَا هي تمنع ضيفها إِذَا برك عندها.","vol":"1","page":42},{"text":"٤ - سألتَ هل يُسَمَّى الهجينُ فرسًا على الانفراد إِذَا لم يكنْ عليه راكبٌ (١)؟ وهذه مسألة في الغنائم (٢).\n* والهجينُ من الخيلِ هو الذي أبوه عتيقٌ، وأُمُّهُ من الكوادِنِ (٣)، وهو فَرَسٌ كان عليه راكبٌ، أو لم يكنْ. ومثلُ ذلك من الرجالِ العربيُّ تكونُ أُمُّهُ أَمَةً، وهو (٤) عربيّ (٥)، وقالوا: فرسٌ هجينٌ (٦)، ورجلٌ هجينٌ إِذَا كانت أُمُّهُ أمَةً، وكانت العربُ لا تكادُ تُزَوِّجُ الهجينَ من الرجال، ورُبَّما كان لأَحَدِهِمْ الوَلَدُ من الأَمَةِ فاستعبَدَهُ.\n_________\n(١) انظر السير لأبي إسحاق الفزاري ص ١٧٨ وما بعد (باب سهمان الخيل) والسير الكبير للشيباني ٢/ ٧٥٩ وما بعد (باب مِن فضل الخيل ما يكون على العراب دون البراذين).\n(٢) قولُه: \"وهذه مسألة في الغنائم\" ليس في ط.\n(٣) اللسان والتاج (هجن).\n(٤) في ط: \"فهو\".\n(٥) في ط: بعد عربي، يقال له رجل هجين ....\n(٦) قولُه: \"وقالوا: فرس هجين و\" ليس في ط.","vol":"1","page":43},{"text":"٥ - سألت عن الزاني (١)؟ .\n* والزاني هو الواطِيءُ بغيرِ مَهْرٍ، وَلَا ثَمَنٍ في اللغةِ (٢). وكانوا يستقبحونَ الاسمَ لشهرتِهِ. فيَكْنونَ عنه بالسِّفاحِ (٣). وَيلْقى الرجلُ المرأةَ، فيقولُ: سافِحيني (٤) وهو مأخوذٌ من: سَفْحِ الماء، وهو صَبُّهُ، يُريدُ: هَلُمَّ نَفْعَلُ فِعْلًا نَصُبُّ منهُ الماءَ علينا، [ويكونُ من صَبِّهِ النطفةُ، أي أَصُبُّ الماءَ، وتَصُبِّيْنَ الماءَ، يَعْني النُّطْفةَ] (٥)، فيكونُ ذلك أَحْسَنَ من أنْ يَقولَ: زانِيْني. والمَهْرُ هو الشَيْءُ الذي يَنْعقِدُ به النِّكاحُ، وتُمْلَك بهِ المَرْأَةُ. ومَنْ وَطِيءَ أَمَةً له فيها شِرْكٌ لم يُسَمَّ زانيًا، لأنه وَطِيءَ بثمنٍ، وإنْ لم يكنْ كلَّ الثمنِ.\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (زنى).\n(٢) اللسان والتاج (سفح)، يريد بلا مهر في الزواج وَلَا ثمن في ملك اليمين.\n(٣) اللسان والتاج (سفح).\n(٤) اللسان والتاج (سفح). وغريب الحديث لابن قُتَيْبَة ١/ ٢٠٧.\n(٥) قولُه: \"ويكون من صبّه النطفة، أي أصبّ الماء، وتصبّين الماء، يعني النطفة\": ليس في ط.","vol":"1","page":44},{"text":"٦ - سألت عن النّاسخ والمنسوخ (١)؟ .\n* والنّاسخُ هو الذي إِذَا وقع زال بوقوعه غيره، أو (٢) استغنى عنه، يُقالُ: الظِّلُّ ينسخُ الشمسَ، والشمسُ تَنْسَخُ الظِّلَّ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إِذَا وقعَ زالَ بوقوعِ (٣) الآخَرَ (٤).\nوعلى هذا ناسخُ القرآنِ ومنسوخُهُ لأنّ النّاسخَ يقعُ فلا يقعُ (٥) العملُ بالمنسوخِ (٦)، ومن هذا قيلَ: نَسَخْتُ الكتابَ كأنَّك إِذَا كَتَبْتَ (٧) ما فيه استغنيتَ عنه بالثاني (٨).\n_________\n(١) انظر الإِيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، لمكيّ بن أَبِي طالب القسيّ ٤٧ - ٥٩، ونواسخ القرآن، لابن الجوزي ٢٠ - ٢٢.\n(٢) في ط: \"واستغنى\".\n(٣) في ط: \"بوقوعه\".\n(٤) انظر الحاشية (١) واللسان والتاج (نسخ).\n(٥) في ط: \"لأنَّ النّاسخ لا يقع فيه العمل بالمنسوخ\".\n(٦) انظر الحاشية رقم (١) السابقة.\n(٧) في ط: \"لأنَّك إِذَا نسخت\".\n(٨) انظر اللسان والتاج (نسخ).","vol":"1","page":45},{"text":"٧ - سألتَ عن السارقِ (١)؟ .\n* والسارقُ في اللغةِ آخذُ ما ليسَ له سِرًّا، فإنْ أخذه، وهو مُؤْتَمَنٌ سرًّا، فهو خائِنٌ (٢)، يقالُ لكلِّ خائنٍ: سارقٌ، وليسُ كُلُّ سارقٍ خائنًا، فإن جاهر، ولم يَسْتَتِرْ فهو غاصبٌ (٣). ثم بيّنت (٤) السنَّةُ أنّ القَطْعَ في بعضِ السَّرَقِ دونَ بعضٍ، وفي بعضِ الأمورِ دونَ بعضٍ (٥)، وفي مِقْدارٍ دون مِقْدارٍ (٦).\n_________\n(١) انظر المهذب في فقه الإِمام الشافعي للشيرازي ٢/ ٢٧٨ وما بعد.\n(٢) اللسان والتاج (سرق).\n(٣) اللسان والتاج (سرق).\n(٤) في ط: \"أثبتت\".\n(٥) قولُه: (وفي بعض الأمور دون بعض) ليس في ط.\n(٦) انظر المهذب في فقه الإِمام الشافعي للشيرازي ٢/ ٢٨٠ وما بعد.","vol":"1","page":46},{"text":"٨ - سألتَ عن الرجلِ يُخَيِّرُ المرأةَ، فلا تختارُ حَتَّى تقومَ من مجلسِها. هل التَّخْيِيرُ على حالِهِ أم قد سقط بقيامِها (١)؟ .\n* ولستُ أَعْلَمُ في القيامِ مَعْنَىً يُسْقِطُ شيئًا؛ لأنه خيّرها (٢) بينَ أن تكونَ في حبالِهِ. أو (٣) بينَ أن تُفارِقَهُ كأنّهُ مَلَّكَها ذلك، وجعلَ ما كانَ لهُ إليها، ولم يصل القول بوقت، وَحَدٍّ. فهي على ذلك حَتَّى تَرُدَّهُ إليه، فتقولُ: قد رددتُ إليكَ من أَمْري ما كنتَ جعلَتُه لي. هذا الذي يَجِبُ باللغةِ والنظرِ (٤).\n_________\n(١) المقصود بالتخيير إعطاء المرأة الحق في بقائها في حبال زوجها، أو مفارقتها له إن شاءت، وتمليكها العصمة.\n(٢) قولُه: \"خيَّرها\". ليس في ط.\n(٣) في ط: \"وبين\".\n(٤) لم نجد هذا الكلام في اللغة.","vol":"1","page":47},{"text":"٩ - سألت: هل كانت العرب قبل نزول القرآن، وقبل مبعث النبيّ - ﷺ - (١) تستوي في المعرفة من جهة (٢) اللغة بجميع الأسماء التي في القرآن، وما تحتها من المعاني؟ .\n* والعربُ لا تستوي في المعرفةِ بجميع ما في القرآنِ من الغريب، والمتشابه، بل لبعضِها الفضلُ في ذلك على بعضٍ؛ والدليلُ عليه قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ (٣): ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٤) ونحنُ نذهبُ إِلَى أن الراسخينَ في العلمِ يعلمونَهُ على ما بَيَّنا، فأَعْلَمَنا اللهُ ﵎ أنّ من القرآنِ ما لا يعلمُهُ من العرب إلَّا من رسخَ في العلمِ. ويدلُّ عليهِ قولُ بعضِهِمْ: يا رسولَ اللهِ إنّك لتأتينا بالكلامَ من كلام العرب ما نعرفُهُ ونحنُ العربُ حقًّا. فقال: \"إن ربي علمني فتعلمت\" (٥)، وكذلك مذهبُهَا في الشِّعرِ ليس كُلُّها يقولُهُ، وإنّما يقولُهُ في القبيلةِ الواحدُ والاثنان، وكانَ الغلامُ إِذَا بلغَ. فقالَ من الشعرِ شيئًا هَنِيءَ بهِ\n_________\n(١) في ط: \"صلّى الله تعالى عليه\".\n(٢) في ط: \"من جميع\".\n(٣) تختلف ألفاظ التعظيم بين المخطوط والمطبوع، ولم نرَ فائدة لذكر هذا الاختلاف، وأكثر ما يتكرر لفظ (جلَّ وعزَّ).\n(٤) الآية ٧ من سورة آل عمران.\nوفي صل: (لا يعلم) وهو خطأ من النّاسخ.\n(٥) لم نجد هذا الحديث بهذا اللفظ في مراجعنا، ويبدو أن ابن قُتَيْبَة رواه بالمعنى وأصله: \"أدبني ربي فأحسن تأديبي\". انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص ٧٣ - ٧٤.","vol":"1","page":48},{"text":"قومُهُ، واستَبْشَرَتْ به عَشِيرَتُهُ ورَشَّحوهُ للمنافَحَةِ عنهم، والذَّبِّ عن أَعْرَاضِهِم (١) قَالَ الأَعْشى:\nأُدافِعُ عَنْ أَعْرَاضِكُمْ وَأُعِيْرُكُمْ ... لِسَانًا كَمِقْرَاضِ الخَفَاجِيِّ مِلْحَبَا (٢)\nوقال جرير (٣) لقومِهِ:\nأَلَمْ أَكُ نَارًا يَصْطَلِيْهَا عَدُوُّكُمْ ... وَحِرْزًا لِمَا أَلْجَأْتُمُ مِنْ وَرَائِيَا (٤)\nوكذلك هي (٥) في الغريب ليس كُلُّها تَسْتَوي (٦) في العِلْمِ بِه، وَلَا كلامُها كُلُّهُ واضحًا (٧) عندَها، بل مِنْهُ المُبْتَذَلُ، ومنهُ الغريبُ الوحشيُّ الذي إنَّما يَعْرفُهُ العالِمُ مِنْهُمْ، وقد يَخْتَلِفونَ في الحروفِ (٨) كما نختلفُ، ويقول العالِمُ في الشَّيْءِ\n_________\n(١) كانت القبيلة من العرب إِذَا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنّأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر، كما يصنعون في الأعراس، ويتباشر الرجال والوِلْدان؛ لأنه حماية لأعراضهم، وذبٌّ عن أصحابهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنئون إلَّا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ فيهم، أو فرس تُنْتَج. العمدة لابن رشيق ١/ ٦٥.\n(٢) ديوان الأعشى ص ١١٧ وهو فيه:\nوَأدْفَعُ عن أعراضكم .........\nوملحب: قاطع. وخفاجة: حيّ من بني عامر، والخفاجيّ نسبة إليه.\nومعنى البيت: سأدفع عن أعراضكم، وأضع في خدمتكم لسانًا قاطعًا كأنه المقراض.\n(٣) هو أَبُو حَزْرَة، جرير بن عطية بن حذيفة الخَطفَى اليربوعيّ التميميّ: أشعرُ أهل عصره. عاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم، ولم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. ولد ومات في اليمامة سنة ١١٠ هـ.\nالشعر والشعراء ١/ ٤٦٤، والأغاني ٣/ ٨، والأعلام ٢/ ١١٩.\n(٤) ديوان جرير ١/ ٨٠ وروايته فيه:\nلقد كنت نارًا يصطليها .......... والحرز: المكان المنيع يلجأ إليه.\n(٥) في ط: \"هنا\". وهو خطأ.\n(٦) في ط: \"يستوي\".\n(٧) في ط: \"واضح\".\n(٨) قوله: \"في الحروف\" ليس في ط.","vol":"1","page":49},{"text":"يُسْأَلُ عَنْهُ من اللغةِ: لا أعرفُهُ، ويعرفُهُ غيرُهُ، فيُخْبِرُ بِهِ.\nولهم علومٌ يتوارثها (١) آخِرٌ عن أوَّلَ كالنُّجومِ (٢) ومناظِرِهَا وأَنْوائِها، والاهتداءِ بِها، والبُروقِ والرياحِ والسحابِ (٣)، وعلمٍ بالخيلِ والإِبِلِ والنَّبَاتِ.\nهذا إِلَى ما خُصُّوا بِهِ في (٤) القَيافَةِ (٥)، والطَّرْقِ (٦)، والزَّجْرِ (٧)، وإنَّما يكونُ ذلك في الواحِدِ مِنْهُمْ، والاثنينِ في القبيلَةِ وسائرُ من فيها منهم (٨) لا يعرف من ذلك إلَّا النَّبْذَ اليسيرَ.\n_________\n(١) في ط: \"يتوارثونها\"، وهو خطأ.\n(٢) في ط: \"بالنجوم\".\n(٣) في ط: \"والسحاب والرياح\".\n(٤) في ط: \"من\".\n(٥) قافَ الأثر قيافة، فهو قائف: وهو الذي يتتبع الآثار، ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. لسان (قوف)، وانظر بلوغ الأرب للآلوسي ٣/ ٢٦١.\n(٦) الطَّرْقُ: الضَّرْبُ بالحصى، وهو ضرب من التكَهُّنِ. لسان (طرق)، وانظر بلوغ الأرب للآلوسي ٣/ ٣٢٣.\n(٧) الزَّجْرُ: العِيافَة، وهو ضرب من التكَهُّنِ. والزجر للطير هو التَّيَمُّنُ، والتشاؤم بها، والتَّفَوُّلُ بطيرانها، كالسانح والبارح، وكذلك الزَّجر للدواب. والإِبل، والظباء؛ والسباع. وسمي الكاهن زاجرًا. لسان (زجر).\nوانظر بلوغ الأَرب للآلوسي ٣/ ٣١٢.\n(٨) قولُه: \"منهم\" ليس في ط.","vol":"1","page":50},{"text":"١٠ - وسألتَ (١) عما يحتمل من الأسماء معنيين وأكثر ما لا يحتمل إلّا معنىً واحدًا؟ .\n• وهذا كثير فمن ذلك الأرض: هي الأرض التي نحن عليها، والأرض الزكام (٢). يقال: رجل مأروض إذا كان مزكومًا (٣). والأرض الرعدة (٤). وقال ابن عباس (٥): أزلزلت الأرض أم بي أرض؟ أي رعدة (٦). والأرض قوائم الفرس (٧) قال الشاعر (٨):\n_________\n(١) في ط: \"سألت\".\n(٢) اللسان والتاج (أرض).\n(٣) اللسان والتاج (أرض).\n(٤) اللسان والتاج (أرض).\n(٥) هو أبو العباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي: حبر الأمة، الصحابي الجليل. ولد بمكة. ونشأ في بدء عصر النبوة، وشهد مع علي (﵁) الجمل، وصفين. وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها سنة ٦٨ هـ.\nالإصابة ترجمة رقم ٤٧٧٢، ونكت الهميان ١٨٠، والأعلام ٤/ ٩٥.\n(٦) انظر الغريبين ١/ ٣٩، والفائق ١/ ٣٧ وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٩، والنهاية ١/ ٣٩، واللسان والتاج (أرض).\n(٧) اللسان والتاج (أرض).\n(٨) هو حُمَيْدٌ الأرقط، وهو حميد بن مالك بن رِبْعيّ التميمي: شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. وكان معاصرًا للحجّاج. وسمِّي الأرقط لآثار كانت بوجهه.\nالسمط ٢/ ٦٤٩ ومعجم الأدباء ١١/ ١٣ والخزانة ٥/ ٣٩٥.","vol":"1","page":51},{"text":"ولم يُقَلّبْ أَرْضَهَا البَيْطَارُ (١)\nأي قوائمها. ومن ذلك القَرْن وهو الخُصلة من الشعر (٢)، والقرن العفلة في (٣) الجارية (٤)، والقَرْنُ دُفْعَةٌ من عَرَقِ الفَرَسِ (٥)، والقَرْنُ الجبل الصغير (٦) [والقرنُ حاجبُ الشمسِ] (٧)، والقَرْنُ قرنُ الثَّوْرِ (٨)، والقَرْنُ قرْنُ الإِنسانِ فىِ السنِّ (٩)، والقرن يقال: ثمانون سنة (١٠). ومن ذلك العَرْضُ هو الجبل (١١)، والعَرْض الجيش (١٢) والعَرْض خلافُ الطول (١٣) والعَرْضُ السعة (١٤). ومن ذلك قول الله ﵎: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (١٥) أي سعتها (١٦) ومن (١٧)\n_________\n(١) البيت في الصحاح واللسان والتاج (حبر وأرض). وبعده فيها بيت آخر هو:\nولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ\nوانظر الجمهرة ١/ ٥٩ و٢١٩ و٢/ ٢١٣ والمقاييس ٢/ ١٢٧ و٥/ ١٧. وهما في وصف الفرس.\n(٢) اللسان والتاج (قرن).\n(٣) في ط: \"من الجارية\".\n(٤) اللسان والتاج (قرن).\n(٥) اللسان والتاج (قرن).\n(٦) \"الصغير\" ليست في ط، وانظر اللسان والتاج (قرن).\n(٧) ما بين معقوفين [] زيادة من ط، وانظر اللسان والتاج (قرن).\n(٨) اللسان والتاج (قرن).\n(٩) اللسان والتاج (قرن).\n(١٠) اللسان والتاج (قرن).\n(١١) اللسان والتاج (عرض).\n(١٢) اللسان والتاج (عرض).\n(١٣) اللسان والتاج (عرض).\n(١٤) اللسان والتاج (عرض).\n(١٥) الآية ١٣٣ من سورة آل عمران.\nوفي ط: (وجنات). وهو خطأ.\n(١٦) انظر تفسير القرطبي ٤/ ٢٠٣.\n(١٧) في ط: ولذلك.","vol":"1","page":52},{"text":"ذلك تقول العرب: \"وفي الأرض العريضة مذهب\" (١) لا يريدون (٢) العرض الذي هو خلاف الطول إنّما تراد السعة.\nومنها أسماءٌ تقعُ تحتَها معانٍ متجانسةٌ كالصوتِ تحتَهُ زئيرُ الأسَد، وضَبْحُ الثعلبِ (٣)، ونَبِيْحُ الكَلْب (٤)، ونَهِيْقُ الحمارِ (٥) هذا كُلُّهُ يقعُ عليه اسمُ صوتٍ ثم يُفَرَّقُ بينَهً باختلافِ مُصَوِّتيهِ.\nومنها أَسماءٌ تقعُ تحتَها معانٍ مختلفةٌ من وُجوهٍ متجانسةٍ من وجهٍ كالحيوانِ تحتَهُ الإِنسان، والأنعامُ (٦)، والسباعُ، والحشراتُ، وهي (٧) مختلفةٌ من هذه الجهات، ومتجانسةٌ من جهةِ الحياةِ. وهذا كثير.\nفأمّا الأسماءُ التي لا تحتملُ إلا معنىً واحدًا، ولا يُتَوَهَّمُ فيها غَيْرُ ذلك، اتصلتْ بكلامٍ أو انقطعتْ، فالإنسانُ والغلامُ والشجرُ والحجرُ والجبلُ، وأشباهُ هذا. ومن الغريب كالفِرْصاد، وهو التُّوتُ (٨) عندَ جميعِهِمْ، والفِرْسِكُ، هو الخَوْخُ (٩)، والعُطُبُ هو القطْنُ (١٠).\n_________\n(١) انظر تفسير القرطبي ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥، ومجمع الأمثال ٢/ ٤٥٢، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ١١١.\n(٢) في ط: لا يرون.\n(٣) اللسان والتاج (ضبح).\n(٤) اللسان والتاج (نبح).\n(٥) اللسان والتاج (نهق).\n(٦) في ط: \"والحيوان\".\n(٧) في ط: \"هي\"، بلا واو.\n(٨) اللسان والتاج (فرصد).\n(٩) اللسان والتاج (فرسك).\n(١٠) اللسان والتاج (عطب).","vol":"1","page":53},{"text":"١١ - وسألتَ (١) هل تختلفُ العربُ في الاسمِ الذي يحتملُ معنَيَيْن، فيظُنُّ (٢) واحدٌ أحدَ المعنيين، ويَظُنُّ (٣) آخَرُ المعنى الآخَرَ؟ .\n• وقد يَقَعُ هذا في جميعِ هذه الحروفِ ذواتِ الوجوه، وإنّما يُسْتَدَلُّ على معانيها بما يَتقدَّمُ قبلَها من الكلامء، ويتأخَّرُ، وربما لم يُسْتَدَلَّ بذلك، فَيُحتاجُ حينئذٍ إلى التوقفِ كـ \"القَرْءِ\" هو في كلام العربِ الحَيْضُ، وهو الطُّهْرُ أيضًا، وإنما سُمِّيَ الحَيْضُ قَرْءًا، والطُّهْرُ قَرْءًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يأتي لوقتٍ معلومٍ (٤)، وكُلُّ شيْءٍ أتاك لوقت (٥)، فقد أتاك لقَرْئِهِ وقارئِهِ (٦)، قال الهذلي (٧):\nكَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ ... إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ (٨)\n_________\n(١) في ط: \"سألت\".\n(٢) في ط: \"فتظنّ واحدًا\".\n(٣) في ط: \"وتظنّ\".\n(٤) اللسان والتاج (قرأ) وأضداد الأصمعي ٦، وابن السكّيت ١٦٥، وابن الأنباري ٣٠، وأبي الطيّب ٥٧٥.\n(٥) \"لوقت\": ليست في ط.\n(٦) اللسان والتاج (قرأ).\n(٧) هو مالك بن الحارث الهذلي، أحد بني كاهل: شاعر مجيد، من مخضرمي الجاهلية والإِسلام.\nالشعر والشعراء ٢/ ٦٦٦ ومعجم الشعراء ٢٦٢ والإِصابة رقم ٨٣٤٣.\n(٨) البيت من قصيدة طويلة لمالك بن الحارث الهذلي. في شرح أشعار الهذليين ١/ ٢٣٩ وديوان الهذليين ٣/ ٨١ وما بعدها.\nوقد أخطأ ياقوت في معجم البلدان (عقر)، وفي المشترك وضعًا والمفترق صقعًا ٣١٣، فنسب البيت مع بيتين آخرين إلى تأبّط شرًّا، وسبقه البكري في معجم ما استعجم فنسبها أيضًا: وفي الموضع ذاته إلى تأبّط شرًّا، وتابعهم ابن بليهد في صحيح الأخبار ٢/ ٦٠. =","vol":"1","page":54},{"text":"أي لوقتها في الشتاء. ومثلُ القَرْءِ قولُهُ ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (١) يكون إذا أقبل، ويكونُ إذا أَدْبَرَ (٢)، والقَرْءُ (٣) والفرض (٤) لا يُعلَمُ إلا تَوْقيفًا؛ لأن المخرجينِ مخرج واحدٌ ما لم يُبَيِّنْ ذلك الرسولُ - ﷺ -، وفي القرآنِ أيضًا (٥) أَشْياءُ من الأمرِ والنَّهْيِ تَخْرُجُ مَخْرَجًا واحدًا، وهي لا تستوي في المعاني، فمنها أمرٌ هو فَرْضٌ كقولهِ ﷿: ﴿أَقِيمُوا (٦) الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٧) ومنها أمْرٌ هو تأديبٌ (٨) كقوله ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٩) ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١٠)، ومنها أمر هو تهديد (١١) كقوله ﵎: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (١٢)، وهذا شيء لا يعلم إلا بتوقيف.\n_________\n= وانظر أيضًا ديوان الشنفرى ٢٤٠ مما ليس من شعره ونسب إليه، والمعاني الكبير ٢/ ٨٥١، والقرطبي ٣/ ١١٣ والمسائل البصريات ١٢٣ والصحاح واللسان والتاج (قرأ وشلل).\nورواية البيت في أشعار الهذليين وشرحه هي: شنئت العقر ....\nوشنئت: كرهت وأبغضت. العقر: اسم مكان. وشليل من بجيلة وهو جد جرير بن عبد الله البجلي لقارئها: لوقتها.\n(١) الآية ١٧ من سورة التكوير.\n(٢) اللسان (عسس)، وانظر الأضداد لابن الأنباري ٣٢ - ٣٣، والقرطبي ١٩/ ٢٣٨.\n(٣) في ط: والندب.\n(٤) في صل: \"والغرض\". ولا معنى لها، والتصويب من ط.\n(٥) \"أيضًا\": ليست في ط.\n(٦) في ط: \"وأقيموا\".\n(٧) الآية ٤٣ من سورة البقرة، و٨٣ و١١٠ من سورة البقرة أيضًا.\n(٨) انظر القرطبي ١٨/ ١٥٧ و٥/ ١٧٢، والتلخيص للقزويني ١٦٨ - ١٦٩، وشرح الإِيضاح ٣/ ٩٠ - ٩١، والبلاغة الواضحة ١٧٦ - ١٧٩.\n(٩) الآية ٢ من سورة الطلاق.\n(١٠) الآية ٣٤ من سورة النساء ... ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ليست في ط.\n(١١) في الأصل \"تهدّد\"، ولعل ما أثبتناه هو الأصوب.\nانظر القرطبي ١٥/ ٣٦٦، والتلخيص للقزويني ١٦٨ - ١٦٩، وشرح الإيضاح ٣/ ٩٠ - ٩٥، والبلاغة الواضحة ١٧٦ - ١٧٩\n(١٢) الآية ٤٠ من سورة فصلت.","vol":"1","page":55},{"text":"١٢ - سألتَ عن الناسك؟ .\n• والناسكُ أصلُهُ الذابِحُ للهِ ﷿، يقال نَسَكَ فلانٌ يَنْسُكُ نَسْكًا، والاسم النُّسُكُ، والنَّسِيْكَةُ الذَّبيحَةُ، والمَنسَك المَذْبَحُ (١)، وَيوْمُ الأضْحَى أيضًا (٢) مَنْسَكٌ (٣).\nوكان لا يَذْبَحُ للهِ ﵎ القُرْبانَ (٤) من بني إسرائيلَ إلا العبّادُ المُجْتَهدونَ وكانوا يُدْعَوْنَ نُسًاكًا لهذه العِلَّةِ ثم استعير الاسم لكل عابدٍ مجتهدٍ وإنْ لم يَذْبحْ (٥).\n_________\n(١) اللسان والتاج (نسك).\n(٢) \"أيضًا\": ليست في ط.\n(٣) لأن الذبائح تنحر فيه لله.\n(٤) القُرْبان: ما تَقَرَّبْتَ به إلى الله تبتغي بذلك قربة ووسيلة كذبح البقر والغنم والإبل ....\n(٥) اللسان والتاج نسك. وانظر حول الخبر القرطبي ٢/ ٣٨٦ و٢/ ١٢٨.","vol":"1","page":56},{"text":"١٣ - سألتَ عن قوله: \"العلم فريضة على كلِّ مسلم\" (١)؟ .\n• والفَرْضُ نَوْعانِ أحُدُهُما فَرْضٌ على جميعِ المسلمينَ عامةً، وعلى كُلِّ امْرِيءٍ في نفسِهِ خاصةً، كالصَّلاة، والصِّيام، والحَجِّ لمن وجَدَ إليه سبيلًا. [وثانيهما] (٢) فَرْضٌ على المسلمينَ عامةً إذا قَام به بَعْضُهُمْ سَقَطَ عن الآخَرِينَ: كالجهادِ هو فَرْضٌ على المسلمينَ إنْ تَرَكوهُ جميعًا، وأضاعوا الثُّغورَ. لَزِمَهُمْ جميعًا ما يَلْزَمُ تارِكَ الفَرْض، وإنْ قامَ بهِ بَعْضُهُمْ سَقَطَ عن البَعْض، وكذلك الجنازَةُ، وجُمْلَةُ العِلْمِ. ومن العُلوم خاصٌّ، وهو فَرْضٌ على المسلمينَ لَا بُدَّ لهم من أَنْ يَعْرفوه لِيَسْتَعْمِلوه في أنْفُسِهَمْ من عِلْمِ الصَّلاة، وعِلْمِ الزَّكاةِ لذي المال، وعِلْمِ المَناسِكِ لِمَنْ حَجَّ البَيْتَ.\n_________\n(١) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧ - ١٣ والمقاصد الحسنة ٤٤٠ وابن ماجة ١/ ٨١ وكشف الخفاء ٢/ ٤٣ وصحيح الجامع الصغير رقم ٣٨٠٨ ولسان الميزان ١/ ٦٤ وفتاوي الإِمام النووي ١٢١ والدرر ٢٨٣ والموضوعات ١/ ٢١٥ واللآلئ ١/ ١٩٣ و٢٠٩ والمغني عن الأسفار ١/ ٢٢ ومجمع الزوائد ١/ ١١٩ وتنزيه الشريعة ١/ ٢٥٨ وتذكرة الموضوعات ١٧ والفوائد للكرمي ٧٦ والتمييز ٩٩ والفوائد للشوكاني ٢٧٢ والجامع ٢٥٦٤ وأسنى المطالب ٨٥٩ والحديث مختلف في صحته وضعفه.\n(٢) زيادة من ط.","vol":"1","page":57},{"text":"١٤ - سألتَ عن الفقه؟ .\n• والفِقْهُ في اللُّغَةِ الفَهْمُ (١) يُقالُ: فلان لا يَفْقَهُ قَوْلي، وقال الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (٢) أي لا تَفْهَمُونَهُ. ثم قالَ: العِلْمُ الفِقْهُ؛ لأَنَّهُ عن الفَهْمِ يَكونُ، وللعالِمِ فَقيهٌ؛ لأنه إِنّما يَعْلَمُ بِفَهْمِهِ على مَذْهَبِ العَرَبِ في تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ مما (٣) كان له سَبَبًا.\n_________\n(١) اللسان والتاج (فقه).\n(٢) الآية ٤٤ من سورة الإِسراء، وانظر القرطبي ١٠/ ٢٦٦.\n(٣) في ط \"بما\"، وهو الأصوب.","vol":"1","page":58},{"text":"١٥ - سألتَ عن قولِهِ: لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أخَذوا (١) العِلْمَ عن أكابِرِهِمْ (٢)؟ .\n• يُريدُ لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما كان علماؤُهُم المشايخَ، ولم يكن علماؤُهُمْ الأحداثَ؛ لأنّ الشيخَ قد زالتْ (٣) عنه مَيْعَةُ الشَّباب، وحَدُّةُ، وعَجَلَتُهُ، وسَفَهُهُ، واستصحبَ التَّجْرِبَةَ، والخِبْرَةَ، فلا تدخلُ عليه في علْمِهِ الشُّبْهَةُ، ولا يَغْلِبُ عليه الهَوَى، ولا يَميلُ بِهِ الطَّمَعُ، ولا يَسْتَزِلُّهُ الشَّيْطانُ اسْتِزْلالَ الحَدَث، ومَعَ السِّنِّ الوَقارُ، والجَلالَةُ، والهَيْبَةُ. والحَدَثُ قد تَدْخُلُ عليه هذه الأمورُ التي أمِنَتْ على الشّيخ، فإذا دَخَلَتْ عليه، وأَفْتَى هَلَكَ، وأهْلَكَ.\n_________\n(١) قوله: \"ما أخذوا\": ليس في ط.\n(٢) انظر كنز العمال ١٠/ ٢٧٣ حديث رقم ٢٩٤٢٧. وهو عن ابن مسعود، وكتاب العلم لأبي خثيمة زهير بن حرب النسائي ص ١٤٥.\n(٣) في ط: \"زال\".","vol":"1","page":59},{"text":"١٦ - سألتَ عن قولِهِ: \"لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ\" (١)، وهو يَقولُ: \"أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ\" (٢)؟ .\n• وليس هذا بمتناقضٍ، وإنما أرادَ أنّه (٣) سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ لأنَّهُ الشافعُ يَومَئِذٍ، والشَّهيد (٤)، ولهَ لواءُ الحَمْدِ والحَوْض، وهُوَ أوَّلُ من تَنْشَق عنهُ الأرض، [و(٥) ... أنا سيد من في الأرض، لأنه بعث إلى الناس كافة، به رحم الله المؤمنين، وغير ذلك مما شرفه الله به، وكرمه] (٦). وأراد بقوله: \"لا تفضلوني على يُونُسَ\" طريقَ التَّواضُع، وخَصَّ يُونسَ؛ لأنّهُ دونَ غيرِهِ مِن الأنبياءِ مثلِ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى، يُريد فإذا كنت لا أحب أن أُفَضَّلَ على يُونُسَ فكيفَ غَيْرُهُ مِمَّنْ هو فَوْقَهُ (٧)؟\nوقد قال ﷿ (٨): ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ\n_________\n(١) رواه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ٨٨، ورواه البخاري ٦/ ٣٢٥ في الأنبياء، وأبو داود رقم ٤٦٧٠ في السنة.\n(٢) رواه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ٨٨، ورواه الترمذي رقم ٣٦١٨ في المناقب.\n(٣) \"أنّه\": ليست في ط.\n(٤) \"والشهيد\": ليست في ط.\n(٥) كلمة مطموسة في الأصل.\n(٦) ما بين المعقوفتين ليس في ط.\n(٧) انظر كتاب تأويل مختلف الحديث/ ٨٨ - ٨٩/ لابن قتيبة فالكلام نفسه.\n(٨) في ط: \"وقال الله ﷿\".","vol":"1","page":60},{"text":"الْحُوتِ﴾ (١) أراد أن يُونُسَ - ﷺ - (٢) لم يَكُنْ له صَبْرُ غَيْرِهِ من الأَنبياء، وأرادَ رسول اللهِ - ﷺ - لا تُفَضِّلُوني عليه في العَمَل، وفي البَلْوى من اللهِ ﷿، فَلَعَلَّهُ أَنْ يكونَ أكْثَرَ عَمَلًا منِّي، وأعْظَمَ مِحْنَةً، وليس ما أعْطَى الله ﷿ نَبِيَّنا - ﷺ - يوم القيامة من السؤدد على جميع الأنبياء والرسل بعمله، بل بتفضيل الله ﷿ له (٣)، واختصاصه إياه.\n_________\n(١) الآية ٤٨ من سورة القلم.\n(٢) في ط: \"يونس ﵇\".\n(٣) في ط: \"عليه\".","vol":"1","page":61},{"text":"١٧ - سألتَ عن جهنم: هل وجدتَ لها (١) ذكرًا في الشعر القديم؟ .\n• وهذا يحتاجُ إلى تَتَبُّعٍ، وطَلَبٍ، وقد تذكرت، فلم أذكر إلّا شيئًا وجدته في شعر أمية بن أبي الصلت (٢) قال:\nفلا تدنو جَهَنَّمُ من بَريْءٍ ... ولا عَدْنٌ يُطالِعُها (٣) الأَثيمُ\nوهُمْ يَطْغونَ كالأقذاءِ فيها ... لَئِنْ لم يَغْفِرِ البَرُّ (٤) الرَّحيمُ\nإذا شَبَّتْ جَهَنَّمُ ثم زادتْ ... وَأَعْرَضَ عن قوابِسِها الجحيمُ (٥)\nوقرأت في الإِنجيل في (٦) غير موضع (في جهنم ذات الوقود) (٧).\n_________\n(١) في ط: \"له\".\n(٢) أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي: شاعر جاهلي حكيم، من أهل اللطائف. قدم دمشق قبل الإِسلام. وكان مطلعًا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدًا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. أقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ هـ. الشعر والشعراء ١/ ٤٥٩، والأعلام ٢/ ٢٣.\n(٣) في ط: \"وعدن لا يطالعها\".\n(٤) في ط: \"المولى\"، وفي ديوانه: (الربّ الرحيم).\n(٥) الأبيات الثلاثة لأمية بن أبي الصلت كما في ديوانه ص ٤٧١ - ٤٧٣ الأبيات ١ و٢ و٥.\nوانظر روايتها فيه، ومصادر تخريجها ص ٥٩٦ منه.\n(٦) \"في\": ليس في ط.\n(٧) انظر إنجيل مَتَّا: ٥/ ٢٢ و٢٥/ ٤١، وإنجيل مُرْقُس ٩/ ٤١.","vol":"1","page":62},{"text":"١٨ - سألتَ عن قولِ النَّبيِّ - ﷺ - للمُسْتحاضَةِ: \"خُذي فُرْصَةً مُمَسَّكَةً\" (١).\nوقلت: إنّ بعضَ الفُقهاءِ يَذْهَبُ إلى أنّها المُطَيَّبَةُ بالمِسْكِ (٢)، وبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إلى أنَّها المأخوذةُ (٣) من مَسْكِ شاةٍ، وهو الجِلْدُ (٤)؟ .\n• ولا (٥) أَرَى هذينِ التَّفْسيرَيْنِ صَحيحَيْنِ. ومن كان منهم يستطيع أن يَمْتَهِنَ (٦) المِسْكَ هذا الامتهانَ حتى يَمْسَحَ به دَمَ الحيضِ؟ ولا نَعْلَمُ في الصوفِ لِتَتَبُّعِ الدَّمِ مَعْنىً يَخُصُّهُ دونَ القطن، والخرق (٧). والذي عندي في ذلك، والله\n_________\n(١) رواه البخاري ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، ومسلم رقم ٣٣٢ في الحيض، وأبو داوود رقم ٣١٤ و٣١٥ و٣١٦ في الطهارة، والنسائي ١/ ٣٥ - ١٣٧ في الطهارة، وابن ماجة ١/ ٢١٠، والدارميّ في ١/ ١٩٧ - ١٩٨ في الوضوء (باب غسل المستحاضة).\nوفي اللسان (فرص): \"والفُرْصَةُ: القطعة من الصوف أو القطن، وقيل: هي قطعة قطن، أو خرقة تتمسّح بها المرأة من الحيض، وفي الحديث: أنه قال للأنصارية يصف لها الاغتسال من الحيض: خذي فرصة مُمُسَّكة فتطهري بها أي تتبعي بها أثر الدم\". وانظر اللسان والتاج (مسك).\n(٢) المِسْكُ: من الطيب. فارسيٌّ معرب. (لسان مسك).\n(٣) في الأصل: المأخوذ؛ وهو وهم.\n(٤) المَسْك: الجلد. وخص بعضهم به جلد السخلة (لسان مسك).\n(٥) في طـ: \"فلا\".\n(٦) في طـ: \"وكان منهم من لا يمتهن\".\n(٧) في طـ: \"الخرق، والقطن\".","vol":"1","page":63},{"text":"أَعْلَمُ، أنّ الناسَ يقولونَ للحائِضِ: احتملي معك كذا يُريدُ (١) عالجي به قُبُلَك، واحْتَشِي بِه، وأَمْسِكي (٢) معك كذا، يَكْنُوْنَ به، فيكونُ ذلك أَحْسَنَ من الإِفْصاحِ. فقوله: خذي معك فِرْصة؛ أي قِطْعةً من قُطْنٍ، أو صُوفٍ، أو خِرْقَة. وقَوْلُهُ: ممسكة: أي محتملة، يُريدُ تحتملينها (٣) معك (٤) تَمْسَحُ (٥) القُبُلَ. والعَرَبُ تَقولُ مَسَكْتُ كتابي بمعنى أَمْسَكْتُ، وتَمَسَّكْتُ (٦)، وقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ (٧)، والكتاب على هذا مُمَسَّكٌ (٨).\n_________\n(١) في ط: \"يراد\".\n(٢) في ط: \"أو احتثي به، أو أمسكي\".\n(٣) في ط: \"محتملة\".\n(٤) انظر اللسان والتاج (مسك). فالكلام نفسه.\n(٥) في ط: \"لمسح\".\n(٦) اللسان والتاج (مسك).\n(٧) الآية ١٧٠ من سورة الأعراف.\n(٨) انظر اللسان (مسك) فقد ذكر ابن منظور كل المعاني التي ذكرها ابن قتيبة، وأضاف عليها معاني أخر.","vol":"1","page":64},{"text":"١٩ - سألتَ (١) عن قولِهِ: \"من تَرَكَ [قتل] (٢) الحَيَّاتِ خَشْيَةَ الثَّأْرِ (٣) فقد كفَر\" وعن أشباه هذا (٤)؟ .\n• والكُفْرُ (٥) صِنْفانِ: أَحَدُهُما الكُفْرُ بالأَصْل، كالكُفْرِ بالله، جلّ وعزّ، أو بِرُسُلِهِ (٦)، أو بملائِكَتهِ (٧)، أو بكتبِهِ (٨)، أو بالبَعْث، وهذا هو الأصْلُ الذي مَنْ كَفَرَ بِشَيْءٍ منه فقد خَرَجَ عن جملة المسلمين، فإنْ ماتَ لم يَرِثْهُ ذو قَرَابَتِهِ المُسْلِم، ولم يُصَلَّ عليه (٩).\nوالآخَرُ الكُفْرُ بِفَرْعٍ من الفُروعِ على تَأْوِيلٍ، كالكُفْرِ بالقَدَر، والإِنكارِ\n_________\n(١) في طـ: \"وسألت\".\n(٢) زيادة من طـ لا بد منها لاستقامة الكلام، وهي كذلك في كتب الحديث. انظر الحاشية الرابعة الآتية.\n(٣) في صل: \"النّار\"، وهو تصحيف.\n(٤) رواه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ٩٠، ورواه أبو داود رقم ٥٢٤٩ و٥٢٥٠، و٢٥٦١ في الأدب، باب في قتل الحيات، والنسائي ٦/ ٥١ في الجهاد.\nوفي اللسان (كفر): وفي الحديث: \"من ترك قتل الحيات خشية الثأر فقد كفر\" أي كفر النعمة، وانظر النهاية ٤/ ١٨٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٩٥.\n(٥) في طـ: الكفر.\n(٦) في صل: \"وبرسله\"، والتصويب من طـ.\n(٧) في صل: \"ملائكته\".\n(٨) في صل: \"كتبه\".\n(٩) قوله: \"ولم يُصَلَّ عليه\": ليس في طـ.","vol":"1","page":65},{"text":"للْمَسْحِ على الخُفَّيْن، وتركِ إِيقاعِ طلاقِ الثلاثِ (١)، وأشباهِ هذا. وهذا لا يُخْرَجُ بِهِ عَن الإِسلام، ولا يُقالُ لِمَنْ كَفَرَ بِشَىْءٍ منه: آمن (٢)، كما أَنَّهُ يُقالُ للمنافِقِ: آمَنَ (٣) ولا يُقالُ: مُؤْمِنٌ (٤).\n_________\n(١) في ط: \"الطلاق بالثلاث\".\n(٢) في ط: \"له كافر، أو مؤمن\".\n(٣) في ط: \"كافر\".\n(٤) انظر حول هذه المسألة كتاب تأويل مختلف الحديث ٩٠.","vol":"1","page":66},{"text":"٢٠ - سألتَ عن قول ابن مسعود (١)، حين سلَّمَ على رسولِ اللهِ - ﷺ -، وهو يُصَلِّي، فلم يَرُدَّ عليهِ: قال (٢): فأخَذَني ما قَرُبَ وما بَعُدَ (٣)؟ .\n• فالجوابُ (٤) عَنْهُ أنَّ العربَ تَقولُ في الرَّجُلِ إذا اشْتَدَّ جَزَعُهُ، وغَمُّهُ: أخَذَهُ (٥) ما قَرُبَ، وما بَعُدَ، وأخذه ما قدم، وما حدث (٦).\n_________\n(١) هو أبو عبد الرحمن الهذلي، عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب: صحابي. من أكابرهم، فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله - ﷺ -، وهو من أهل مكة، ومن السابقين إلى الإِسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. وكان خادم رسول الله الأمين، وصاحب سره، ورفيقه في حله وترحاله. توفي في المدينة سنة ٣٢ هـ. والسير ١/ ٤٦١.\n(٢) \"قال\": ليست في ط.\n(٣) رواه البخاري ٣/ ٥٨ و٥٩ في العمل في الصلاة، باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة، وباب لا يرد السلام في الصلاة، وفي فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب هجرة الحبشة، ومسلم رقم ٥٣٨ في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، وأبو داود رقم ٩٢٣ و٩٢٤ في الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، والنسائي ٣/ ١٩ في السهو، باب الكلام في الصلاة. وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٢٩. وفي اللسان (قرب) \"قوله في حديث ابن مسعود: إنه سلّم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فلم يَرُدّ عليه قال: - فأخذني ما قرُب وما بعُد - يقال للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه: أخذه ما قرب وما بعد، وما قدم وما حدث. كأنه يفكر ويهتمُّ في بعيد أمورها وقريبها يعني أيُّها كان سببًا في الامتناع من ردّ السلام عليه\". وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٢٩، والنهاية ٤/ ٣٣.\n(٤) في ط: \"الجواب\".\n(٥) في صل: \"أخذ\".\n(٦) قوله: \"وأخذه ما قدم، وما حدث\": ليس في ط.","vol":"1","page":67},{"text":"وأَصْلُهُ أنَّ الرَّجُلَ قد يَغْتَمُّ للأَمْر القريبِ منه، وللأمرِ (١) البعيدِ (٢)، وللأمر الحديث، وللأمرِ القديم (٣)، يَقولُ: فأَصابَني في ذلك الوَقْتِ ما يُصيبُ من اغتَمَّ للقريب من أَمْرِه، والبعيدِ.\n_________\n(١) في ط: \"والأمر\".\n(٢) في ط: \"البعيد منه\".\n(٣) في ط: \"وللأمر القديم، وللأمر الحديث\".","vol":"1","page":68},{"text":"٢١ - سألتَ عن أحاديثَ ذَكَرْتَ أنَّكَ لم تَجِدْها في كتابي المُؤَلَّفِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ؟ .\n° منها: قَوْلُهُ: \"لا تُحْدِثوا في القَرَعِ فإنَّهُ مُصَلّى الخافِيْنَ\" (١).\n• والقَرَعُ يَكونُ في الكَلإِ مثلَ القَرَعِ في الرَّأْسِ؛ وهو أَنْ يكونَ في الرأسِ لُمَعٌ (٢) لا يكون فيها شعر، وكذلك القرع في (٣) الكلأ، وهو أن تكون (٤). .. قطع لا يكون فيها نبات (٥). والخافون هم الجن سموا بذلك لاستخفائهم، واستتارهم عن الأبصار (٦).\n° ومنها: حديثٌ ذُكِرَ فيه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي قراباتٍ أَصِلُهم، ويَقْطَعونَني، وأُعْطِيْهمْ، ويَكْفُرونَني. هذا، أو نَحْوُهُ من الكلام،\n_________\n(١) انظر غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٩٢، والنهاية ٢/ ٥٦، واللسان والتاج (قرع، خفا).\nوفي اللسان (خفا): \"والخافية: الجنّ سُمُّوا بذلك لاستتارهم عن الأبصار. وفي الحديث: لا تُحْدِثوا في القَرَع فإنّه مصلى الخافين. والقَرَع، بالتحريك قِطَع من الأرض بين الكلأ لا نبات فيها\".\n(٢) لُمَعٌ: جمع لُمْعَة وهي قطعة من النبت قد أحَشَّتْ أي قد أمكنت من أن تُحَشَّ وذلك إذا يبست. واللُّمْعَةُ: الموضع الذي يكثر فيه الخلى.\nولا يقال لها: لُمْعَة حتى تبيضّ اللسان (لمع).\n(٣) قوله: \"القرع في\" ليس في ط.\n(٤) فراغ في الأصل بمقدار كلمة لم تتيسر لنا قراءتها.\n(٥) اللسان والتاج (قرع).\n(٦) انظر الحاشية (١).","vol":"1","page":69},{"text":"فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"إنّما تُسِفُّهُم المَلُّ\" (١).\n• قَوْلُهُ: تُسِفُّهُمْ: من السَّفُوفِ (٢)، والمَلُّ: الجَمْرُ، ويقالُ: للرَّمادِ الحارِ أَيضًا المَلُّ (٣) والمَلَّةُ: مَوْضِعُ الخُبْزَةِ في النَّارِ (٤). ومنه يقال فلان يتململ على فراشه والأصل يتملل (٥) يريد أنهم إذ لم يشكروك فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم.\n° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه: \"أنَّ رجلًا فَجَرَ بامْرَأةٍ عَكْوَرةٍ\" (٦).\n• يُريدُ عَكَرَ عَلَيْها، فتسنمها، وغلبها على نفسها من قولك: عَكَرْتُ على الرَّجُلِ إذا حَمَلْتَ عليه (٧). وقال قَوْمٌ لرسولِ اللهِ - ﷺ -، وكانوا انْهزَموا: نحن الفَرَّارُونَ، فقالَ: \"بل أنتم العَكَّارونَ\" (٨).\n_________\n(١) انظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٧٣، والنهاية ٢/ ٣٧٥، و٤/ ٣٦١ واللسان والتاج (سفف، ملل)، وانظر مسند أحمد ٢/ ٣٠٠ و٤١٢ و٤٨٤.\nوفي اللسان (سفف): \"وفي الحديث: أن رجلًا شكا إليه جيرانه مع إحسانه إليهم، فقال: إن كان كذلك فكأنَّما تُسِفُّهم المَلُّ. المل: الرماد الحار الذي يَجْعل وجوههم كلون الرماد. وقيل: هو من سَفِفْتُ الدواء، وأسففته غيري\". وانظر اللسان (ملل).\n(٢) سِففْت السَّويق والدواء ونحوهما واستففته قمحته إذا أخذته غير ملتوت، وكل دواء يؤخذ غير معجون فهو سُفوف، حب الرمان ونحوه. والسَّفوف اسم لما يُسْتَفُّ. اللسان (سفف).\n(٣) في اللسان (ملل): بعد أن ساق الحديث قال: \"الملة الحفرة نفسها. والمَلّ والملّة: الرماد الحار الذي يُحمى ليدفن فيه الخبز ليَنْضَجَ، أراد إنّما تجعل المَلّة لهم سفوفًا يستفّونه، يعني أن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم\".\n(٤) اللسان والتاج (ملل).\n(٥) فلان يتململ على فراشه ويتملّلُ إذا لم يستقرّ مع الوجع كأنه على ملّة.\n(٦) انظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٢٠، والنهاية ٣/ ٢٨٣.\nوفي اللسان (عكر): \"وعَكَرْتَ عليه إذا حملتَ عليه ... وفي الحديث: أن رجلًا فجر بامرأةٍ عَكْوَرَةٍ أي عكر عليها، فتسنّمها، وغَلَبَها على نفسها\".\n(٧) انظر الحاشية السابقة.\n(٨) رواه الترمذي ٤/ ٢١٥، وأبو داود في الجهاد ٣/ ٤٦، وأحمد في المسند ٢/ ٧٠، ٨٦، =","vol":"1","page":70},{"text":"° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه أنَّ أبا قارِظٍ (١) دخلَ مكةَ، وكانَ جميلًا شاعرًا، فقالتْ قُرَيْشٌ: \"حليفُنا، وعَضُدُنا، وأَخْونا، وملتقى أَكُفِّنا\" (٢).\n• يريدون بملتقى أَكُفِّنا الحِلْفَ الذي كان بيننا، وبينَه أي أَيْدِيْنا تَلْتَقي معَ يدِه وتَجْتَمِعُ.\n° ومنها حديثٌ رواهُ النُّعْمانُ بن حُمَيْدٍ البَكْرَاوِيّ (٣) قال: \"دخلتُ مع خالي على سلمانَ (٤) بالمَدَائِنِ (٥) فَصَافَحَهُ خالي، ورأيته مُقَصَّصًا\" (٦).\n• المُقَصَّصُ: الذي له جُمَّةٌ، وكُلُّ خُصْلَةٍ من الشَّعْرِ فهي قُصَّةٌ.\n_________\n= ١٠٠، ١١١)، وغريب الحديث لابن الجزري ٢/ ١٢٠، والنهاية ٣/ ٢٨٣.\nوفي اللسان (عكر): \"ورجل عكّار في الحرب عطّاف كرّار. وفي الحديث أنتم العكّارون أي الكرّارون إلى الحرب، والعطّافون نحوها. قال ابن الأعرابي: العكّار الذي يُوَلّي في الحروب ثم يَكُرُّ راجعًا\".\n(١) أبو قارظ هو خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وكان جميلًا حسانًا، بليغ اللسان، شاعرًا. كما في المنمّق ص ٢٣٩.\n(٢) المنمَّق ص ٢٣٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٢٩، والنهاية ٤/ ٢٦٦.\nوفي اللسان (لقا): \"وفي الحديث: دخل أبو قارظ مكة فقالت قريش: حليفنا وعضدنا وملتقى أكفّنا أي أيدينا تلتقي مع يده وتجتمع. وأراد به الحلف الذي كان بينه وبينهم\".\n(٣) هو أبو قدامة، النعمان بن حميد البكراوي: من كبار تابعي أهل الكوفة. ذكر البخاري أنه صلى مع عمر بن الخطاب، وروى عن عبد الله بن مسعود. روى عنه سماك بن حرب. ورد المدائن، فأقام بها مدة في حياة سلمان الفارسي. تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣.\n(٤) هو سلمان الفارسي: صحابي، من مقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإِسلام أصله من مجوس أصبهان. عاشر عمرًا طويلًا. جُعل أميرًا على المدائن. فأقام فيها إلى أن توفي سنة ٣٦ هـ. طبقات ابن سعد ٤/ ٥٣ - ٦٧، والأعلام ٣/ ١١١.\n(٥) المدائن: مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد بينهما سبعة فراسخ. اللباب ١/ ١٨٢، ومعجم البلدان ٥/ ٧٤ - ٧٥، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٢٤٣.\n(٦) غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٤٨، والنهاية ٤/ ٧١.\nوفي اللسان (قصص): (وفي حديث سلمان: ورأيته مُقصَّصًا، هو الذي له جُمّة. وكل خُصْلَةٍ من الشعر قُصَّة\".","vol":"1","page":71},{"text":"° ومنها حديثٌ رواهُ الهَيْثَمُ (١) عن مُجالِدٍ (٢) عن الشَّعْبِيِّ (٣) \"أَنَّ عمرَ بن الخَطّابَ رحمه الله تعالى قالَ لرجلٍ: ما فَعَلَتْ ناقَتُكَ يا جون؟ قالَ: انْكَسَرَتْ بِبُطْحانَ (٤)، فَنَحَرْتُها، قالَ: انْطَلِقْ، فأَرِنِيْها، فَأطافَ بها عُمَرُ، فقالَ: والله ما هي (٥) بِمُغِدٍّ (٦)، فَيَسْتَحْجِيَ (٧) لَحْمُها، ولا هي بفَقِيْءٍ (٨)، فَتَشْرَقَ\n_________\n(١) هو الهيثم بن عَدِيّ بن عبد الرحمن الثعلي الطائي البحتري الكوفي، أبو عبد الرحمن: مؤرخ، عالم بالأدب والنسب. أصله من \"منبج\" وإقامته وشهرته بالكوفة، ووفاته في فم الصلح (قرب واسط) عند الحسن بن سهل في سنة ٢٠٧ هـ. السير ١٠/ ١٠٣.\n(٢) هو مُجَالِد بن سعيد بن عمير الهمداني: راوية للحديث والأخبار. من أهل الكوفة. اختلفوا في توثيقه، وقال البخاري: صدوق. توفي سنة ١٤٤ هـ. الأعلام ٥/ ٢٧٧.\n(٣) هو أبو عمرو الشعبي الحميري، عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار: راوية من التابعين، اتصل بعبد الملك بن مروان، فكان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم. وكان ضئيلًا نحيفًا، ولد لسبعة أشهر، ويضرب المثل بحفظه. ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة سنة ١٠٣ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ١٢، وتاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٧.\n(٤) بطحان: هو وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي: العقيق، وبطحان، وقناة. وبُطْحانُ: بالضم ثم السكون، كذا يقوله المحدثون أجمعون، وحكى أهل اللغة، بَطِحان، بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذلك قيده أبو عليّ القالي في كتاب البارع وأبو حاتم والبكري، وقال: لا يجوز غيرُه.\n(٥) في ط: \"ما هي والله\".\n(٦) في اللسان (غدد):\nوغُدَّ البعير فأغَدَّ، فهو مغِدٌّ أي به غُدَّةٌ، والأُنْثَى مُغِدٌّ بغير هاء، والغُدَّةُ طاعون الإِبل. ومنه حديث عمر: ما هي بِمَغِدٍّ فيسْتحجي لحمُها.\nوانظر اللسان (حجا).\n(٧) في الأصل: \"فتستحجي\". والتصحيح من اللسان والتاج (غدد، حجا) والفائق ٣/ ٥٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٩٥، والنهاية ١/ ٣٤٨ و٣/ ٤٦١، وانظر ابن الجوزي أيضًا ٢/ ٢٠١.\n(٨) في صل: \"بفقء\" وفي ط: \"بفقيء\"، وهو الصواب وكذلك في اللسان (فقأ) وناقة فَقْأَى، وهي التي يأخذها داء يقال له الحقوة فلا تبول ولا تبعر، وربما شرقت عروقها ولحمها بالدم فانتفخت، وربما انفقأت كَرِشُها من شدة انتفاخها فهي الفقيء حينئذ. وفي الحديث أن عمر ﵁ قال في ناقة منكسرة: ما هي بكذا ولا كذا، ولا هي بفقيء فتشرق =","vol":"1","page":72},{"text":"عُروقَها، ولا هَبَطَتْ مَلْحاؤُها (١)، فيبينَ زَوالُها (٢) فقال: قَرِمْنا إلى اللَّحْمِ\" (٣)؟ .\n• المُغِدُّ: الناقةُ تَأْخُذُها الغُدَّة، وهي طاعون الإِبل (٤)، ومنه قولُ عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ (٥) حِيْنَ انصرفَ عن رسولِ اللهِ - ﷺ -، فَطُعِنَ: أَغُدَّةً كَغُدَّةِ البعير وموتًا في بيت سلولية (٦). واسْتَحْجَى اللَّحْمُ تَغَيَّرَتْ رِيْحُهُ من المَرَضِ العارِضِ للبعيرِ (٧) ومِثْلُهُ الدَّخَنُ (٨).\n_________\n= عروقها. الفقيء: الذي يأخذه داء في البطن كما وصفناه فإن ذبح وطبخ امتلأت القدر منه دمًا. وفعيل يقال للذكر والأنثى.\n(١) هبط المرض لحمه نقصه وأحدره وهزله. وهبط اللحم نفسه نقص، وكذلك الشَّحم، وهبط شحم الناقة إذا اتّضع وقلّ. اللسان (هبط).\nوالملحاء من البعير: الفِقَرُ التي عليها السنام، ويقال: هي ما بين السنام إلى العجز.\nوقيل: الملحاء لحم مُسْتَبْطِنِ الصُّلْب من الكاهل إلى العجز.\n(٢) الزوال: الاضمحلال.\n(٣) انظر الحاشية رقم (٨) في الصفحة السابقة.\nوقَرِمَ إلى اللحم قَرَمًا: اشتهاه. والقرم: شدّة الشهوة إلى اللحم.\n(٤) انظر الحاشية (٧) في الصفحة السابقة.\n(٥) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري، من بني عامر بن صعصعة: فارس قومه، وأحد فتاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية. كنيته أبو عليّ. ولد ونشأ بنجد. وكان يأمر مناديًا في \"عكاظ\" ينادي: هل من راجل فنحمله. توفي سنة ١١ هـ. الأعلام ٣/ ٢٥٢.\n(٦) الفائق ٣/ ٥٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٤٧، وفصل المقال ص ٣٧٤ ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٥٧، والوسيط في الأمثال ٦٩ و١٢٩، وانظر اللسان والتاج (غدد).\nوفي اللسان (غدد) وفي حديث عامر بن الطفيل: \"غدّة كغدّة البعير وموت في بيت سلوليّة\".\n(٧) انظر اللسان (حجا) فالكلام نفسه.\n(٨) دَخِنَ خلُقُه دَخَنًا فهو دَخِن: ساء وفسد وخَبُث. ورجل دخن الحسب والدِّين والعقل: مُتَغَيِّرُهنَّ.","vol":"1","page":73},{"text":"والفَقِيء (١) الذي يأْخذُهُ داءٌ يقال له: الحَقْوَةُ، فلا يَبولُ، ولا يَبْعَرُ، وربما سَلَحَ الدَّمَ، وربما شَرِقَتْ عُرُوقُه، ولَحْمُهُ بالدَّم، فَيَنْتَفِخُ، فإنْ ذُبِحَ، وطُبِخَ لَحْمُهُ امتلأت القِدْرُ (٢) منه دَمًا، وربما انفقأت (٣) كَرِشُهُ من شِدَّةِ انتفاخِهِ فهو الفَقِيْءُ (١) حينَئذٍ (٤). وقوله: \"ولا هبطت ملحاؤها فيبين زوالها\". وهبوط الملحاء يكون من عِظَم سنام الناقة يثقل السنام على الملحاء، فَيَهْبُطُ (٥).\n° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه \"أنَّ عائشةَ (٦) ﵂ كانت تَأْخُذُ الزرنقة\" (٧) والزَّرْنَقَةُ العِيْنَةُ (٨) ومنها حديثٌ رَواهُ أبو إسحاقَ (٩) عن البراءِ بن .....\n_________\n(١) في صل: \"الفَقْء\".\n(٢) في ط: \"القدور\".\n(٣) في ط: \"تفقّأت\".\n(٤) انظر الحاشية (٩) في الصفحة السابقة.\n(٥) انظر الحاشية ١٠ في الصفحة السابقة، وفي ط: \"فتهبط\".\n(٦) عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، من قريش: أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. كانت تكنى بأم عبد الله، تزوجها النبي - ﷺ - في السنة الثانية بعد الهجرة. فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. وتوفيت في المدينة المنورة سنة ٥٨ هـ.\n(٧) الفائق ٢/ ١٠٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٤٣٥، والنهاية ٢/ ٣٠١، واللسان والتاج (زرنق).\nوفي اللسان (زرنق): \"الزَّرْنَقَةُ: العِيْنةُ. والعِيْنَةُ أن يشتري الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل، ثم يبيعه منه أو من غيره بأقل مما اشتراه. ومن هذا المعنى حديث عائشة: أنها كانت تأخذ الزُّرْنقة أي العِيْنَة\".\nوفي حديث ابن المبارك لا بأس بالزرنقة. وانظر الفائق ٢/ ١٠٨، والنهاية ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.\n(٨) انظر الحاشية السابقة.\n(٩) هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، من بني ذي يحمد ابن السبيع الهمداني الكوفي من أعلام التابعين الثقات. كان شيخ الكوفة في عصره. وكان من الغزاة المشاركين في الفتوح: غزا الروم في زمن زياد ست غزوات وعمي في كبره. توفي في سنة ١٢٧ هـ السير ٥/ ٣٩٢ وتهذيب التهذيب ٨/ ٦٣.","vol":"1","page":74},{"text":"عازِبٍ (١) قالَ: لمّا صالَحَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ صالَحَهُمْ على أَنْ يَدْخُلَها (٢) هو، وأصْحابُهُ ثَلاثةَ أَيَّامٍ، ولا يدخلونها إلّا بِجُلُبَّانٍ\" (٣)؟ .\n• الجُلُبَّانُ: أوْعِيَةُ السِّلاحِ بما فيها مثلُ (٤) الغِمْدِ. والسَّيْفُ فيه، والكِنانَة، والسِّهامُ فيها، ولا أراه سمي جُلُبَّانًا إلّا لِجَفائِهِ؛ ولذلك قيل للمَرْأةِ الجافية الغليظة (٥) جُلُبَّانَة (٦)، وقال (٧) حُميدُ بن ثَوْرٍ (٨) ﵁:\n_________\n(١) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي، قائد صحابي من أصحاب الفتوح، أسلم صغيرًا وغزا مع رسول الله - ﷺ - خمس عشرة غزوة: أولها غزوة الخندق، ولما ولي عثمان الخلافة جعله أميرًا على الري (بفارس) سنة ٢٤ هـ فغزا أبهر (غربي قزوين) وفتحها، ثم قزوين، فملكها، وانتقل إلى زنجان: فافتتحها عنوة. وعاش إلى أيام مصعب بن الزبير، فسكن الكوفة، واعتزل الأعمال. وتوفىِ سنة ٧١ هـ. السير ٣/ ١٩٤.\n(٢) في ط: \"أن يدخل\".\n(٣) رواه البخاري ٧/ ٣٨٥ - ٣٩١ في المغازي، وفي الحج، وفي الصلح، وفي الجهاد رقم ٣٠١٣، ومسلم رقم ١٧٨٣ في الجهاد، وأبو داود رقم ١٨٣٢ في المناسك، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٨٩ و٢٩١ و٣٠٢ و٣٢٥ وانظر أيضًا: الفائق ١/ ٢٢٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٦٣ والنهاية ١/ ٢٨٢ واللسان والتاج (جلب)، والغريبين ١/ ٣٧٤.\nوفي اللسان (جلب): وروي عن البراء بن عازب ﵁ أنه قال لما صالح رسول الله - ﷺ - المشركين بالحديبية: صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه من قابل ثلاثة أيام ولا يدخلونها إلا بجُلُبَّان السلاح، قال فسألته ما جُلُبّان السلاح؟ قال: القِراب بما فيه. ورواه القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء. قال: وهن أوعية السلاح بما فيها. قال ولا أراه سمي به إلا لجفائه ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية جُلُبّانة. وفي ط: \"بجُلُبّان السلاح\".\n(٤) في ط: من بدل مثل.\n(٥) في ط: \"الغليظة الجافية\".\n(٦) وامرأة جُلُبَّانة وجِلِبّانة: مصوّتة صخّابة كثيرة الكلام سيئة الخلق صاحبة جلبة وقيل: الجافية الغليظة. وانظر الحاشية (٣) السابقة.\n(٧) في ط: \"قال\".\n(٨) حميد بن ثور أبو المثنى بن حزن الهلالي العلوي: شاعر مخضرم. عاش زمنًا في الجاهلية، وشهد حنينًا مع المشركين. وأسلم ووفد على النبي - ﷺ -، ومات في خلافة عثمان.=","vol":"1","page":75},{"text":"جُلُبَّانةٌ وَرْهاءُ تَخْصي حِمارَها ... بِفِيْ مَنْ بَغَى خَيْرًا لَدَيْها الجَلامِدُ (١)\nوفي حديثٍ آخَر: (لا يَدْخُلُ مكةَ السلاح إلا السَّيْفَ في القرابِ) (٢).\n° ومنها حديثٌ رَواهُ الفُضَيلُ (٣) بن مَرْزوقٍ (٤)، عن جَبَلَةَ بِنْتِ المُصْفَّح (٥)، عن أبيها قال عَلِيٌّ (٦): مَنْ كَذَبَ على رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فإنّما يُدَمِّثُ مَجْلِسَهُ من النّار (٧)، وحَرَّكَ يَدَهُ حتى ثارَتْ قَسْطلانِيَّةٌ (٨).\n_________\n= وقيل: أدرك زمن عبد الملك بن مروان، وتوفي نحو سنة ٣٠ هـ. الأغاني ٤/ ٣٥٦.\n(١) البيت لحميد بن ثور، انظر ديوانه ص ٦٥، ويصف في البيت امرأة نزل عليها هو وصاحب له يقال له: أبو الخشخاش. والجلبانة ومثلها الجربانة: المرأة الصخابة السيئة الخلق.\nوالورهاء: الحمقاء. وقوله: \"تخصي حمارها\" كناية عن قلة الحياء يقال: جاء كخاصي العير إذا وصف بقلة الحياء. والجلامد: الحجارة. وليست راء \"جربانة\" بدلًا من لام \"جلبانة\" وإنما هي لغة.\n(٢) رواه البخاري رقم ٢٥٥٢ في الصلح، باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان ... وهو طرف من حديث طويل فيه، وانظر أيضًا الحديث رقم ١٧٤٧ ورقم ٤٠٠٥. وانظر أيضًا المسند ٤/ ٢٩٢ و٢٩٨ و٣٢٥.\nوفي اللسان (جلب) وفي الحديث: لا تُدْخَلُ مكةُ إلا بِجُلْبان السلاح. جُلْبان السلاح: القراب بما فيه.\n(٣) في صل: \"الفضل\"، هو خطأ. انظر الحاشية الآتية.\n(٤) الفضيل بن مرزوق الأغر الرقاشي ويقال الرواسي الكوفي، أبو عبد الرحمن مولى بني عَنَزَة: محدِّث ثقةُ، صالح الحديث، صدوق، وكان من أئمة الهدى زهدًا وفضلًا.\nتهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٨.\n(٥) جَبَلَةُ بنتُ المُصَفَّح، أدركت النبي - ﷺ - روى عنها فُضَيل بن مرزوق. عن أبيها عن علي ﵁ وكرم وجهه. أسد الغابة ٤٧/ ٧، وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٥٤.\n(٦) في ط: قال ﵇. وهو خطأ.\n(٧) في الفائق ١/ ٤٣٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٤٧، والنهاية ٢/ ١٣٢، وفي اللسان (دمث): (ودمَّث الشيء مرسه حتى يلين. وَتدْميثُ المَضْجَع تليينه، وفي الحديث: من كذب علي فإنّما يدمّثُ مجلسه من النار أي يُمَهِّدُ ويُوَطِّئُ\".\n(٨) أي كثيرة الغبار، والقسطل: الغبار.","vol":"1","page":76},{"text":"• قَوْلُهُ: يُدَمِّثُ مجلسه (١) من الدَّمْث، وهو التُّرابُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ، يريد فإنما يُوَطِّيءُ لنفسِهِ من النار كما يُوَطِّيءُ الرّجلُ مَجلِسَهُ بالدَّمْث، ومن هذا قيل للرَّجُلِ السَّهْلِ الأَخْلاقِ اللَّيِّنِ: دَمِثٌ (٢).\nوقوله: \"حتى ثارت قَسْطَلانِيَّةٌ\" والقَسْطَلانِيَّةُ رِيْحٌ مَنْسوبَةٌ إلى القَسْطَلِ (٣)، وهو الغُبارُ. ومنه الحديثُ في وَقْعَةِ نَهاوَنْدَ: \"إنّهم لما الْتَقَوا ثارَتْ قَسْطلانِيَّةٌ (٤) \".\n° ومنها حديثٌ ذُكِر فيه \"أنَّ رَجُلًا من أهْلِ الكِتابِ قالَ: ألم تر إلى كثْرَةِ دُعاءِ النَّاسِ وقِلَّةِ الإِجابَةِ ذلك (٥) أَنَّ اللهَ ﷿ لا يَقْبَلُ إلّا الناخِلَةَ\" (٦).\n• الناخِلَةُ: الخالِصُ من كُلِّ شَيْءٍ ومنه (٧) تَنَخَّلْتُ من القَوْم أَفاضِلَهُمْ وهذا مُتَنَخَّلُ الشِّعْرِ.\n° ومنها حَديثٌ ذُكِرَ فيه \"أنَّ جريرَ بنَ عبد اللهِ البَجَلِي (٨) قالَ: يا\n_________\n(١) \"مجلسه\": ليس في ط.\n(٢) اللسان والتاج (دمث).\n(٣) بزيادة الألف والنون للمبالغة. اللسان (قسطل).\n(٤) الفائق ٣/ ١٩٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٤٣.\nوفيهما: \"إن المسلمين والمشركين لَمّا التَقَوْا في وَقْعَةِ نَهَاوَنْد غَشِيَتْهُمْ رِيحٌ قَسْطَلانِيّةٌ\" أي كثيرةُ الغُبَار، والقَسْطَلُ: الغُبَارُ\". وَنهاوَنْد: مدينة عظيمة في قبلة همذان، ولها آثار عظيمة للفرس. مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٩٧.\nوفي اللسان (قسطل): \"وفي خبر وقعة نهاوَندْ: لما التقى المسلمون والفرس غشيتهم قسطلانية أي كثرة الغبار بزيادة الألف والنون للمبالغة\".\n(٥) في ط: \"وذلك\".\n(٦) في الفائق ٣/ ٤١٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٩٩ والنهاية ٥/ ٣٣.\nوفي اللسان (نخل): \"نخل الشيءَ وتَنَخَّلَهُ وانتخله: صفّاه واختاره واستعصى أفضله وفي الحديث: \"لا يقبل الله من الدعاء إلا الناخلة\" أي المنخولة الخالصة فاعلة بمعنى مفعولة\".\n(٧) في ط: \"ومنه يقال\".\n(٨) جرير بن عبد الله البجلي، أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله: من أعيان الصحابة، وكان أميرًا =","vol":"1","page":77},{"text":"رسولَ اللهِ إنِّي رَجُلٌ قَلِعٌ فادعُ اللهَ لي\" (١)؟ .\n• والقَلِعُ (٢) الذي لا يَثْبُتُ على السَّرْجِ.\n° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه \"أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَما عندَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَغَضِبَ أحَدُهُما حتى كادَ يَتَمَزَّعُ أنْفُهُ\" (٣)؟ .\n• هذا الحرفُ قد ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدٍ في كتابِهِ (٤)، وقال: أراه يَتَرَمَّغ أَنْفُهُ أي يكادَ يُرْعِدُ من شِدَّةِ الغَضَب، فإنْ كانَ المحفوظُ يَتَمَزَّعُ، ولم يكنْ على ما روى أبو عُبَيْدٍ، فإنّهُ من المُمَزَّعُ، وهو المُقَطعُ، يُقال: مَزًعَ اللَّحْمَ، وهذه مُزْعَةٌ من\n_________\n= نبيلًا جميلًا، بايع النبي - ﷺ - على النصح لكل مسلم، شارك في القادسية، ثم سكن الكوفة، ثم قرقيسياء، وقدم رسولًا من عليّ إلى معاوية، وذهبت عينه بهمذان عندما وليها لسيدنا عثمان ﵁. توفي سنة ٥١ هـ وقيل: سنة ٥٤ هـ. السير ٢/ ٥٣٠.\n(١) في الفائق ١/ ٣٨٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٦٢، والنهاية ٤/ ١٠١ وانظره بصيغة ثانية في البخاري ٧/ ٩٩ في فضائل الصحابة، ومسلم رقم ٢٤٧٥ في فضائل الصحابة، وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٠ و٣٦٢ و٣٦٥، والسير ٢/ ٥٣٣. وقد ضرب سيدنا محمد - ﷺ - في صدره وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا، وورد أنه أصبح بعد هذه الدعوة من الفرسان.\nوفي اللسان (قلع) \"ورجل قَلِعٌ وقِلْعٌ لم يثبت في البطش، ولا على السرج. وفي حديث جرير قال: يا رسول الله إني رجل قِلْعٌ فادع الله لي. قال الهروي: القِلْعُ الذي لا يثبت على السرج وقال: ورواه بعضهم بفتح الكاف وكسر اللام بمعناه، قال: وسماعي القِلْعُ\".\n(٢) في ط: \"القلع، بلا واو\".\n(٣) غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٨٤ والفائق ٣/ ٣٦٤، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٥٦، والنهاية ٤/ ٣٢٥ واللسان، والتاج (مزع) والمسند ٥/ ٢٤٠ وفي اللسان (مزع): \"تمزّع غيظًا: تقطع. وفي الحديث: أنه غضب غضبًا شديدًا حتى تخيَّلَ لي أن أنفه يتمزّع من شدة غضبه أي يتقطع ويتشقق غضبًا. قال أبو عبيد: ليس يتمزّع بشيء ولكني أحسبه يترمّع، وهو أن تراه كأنه يرعد من الغضب، ولم ينكر أبو عبيد أن يكون التمزع بمعنى التقطّع وإنما استبعد المعنى. والمُزْعَة قطعة لحم\".\n(٤) أبو عبيد القاسم بن سلام، وكتابه غريب الحديث انظر ٣/ ١٨٤.","vol":"1","page":78},{"text":"اللَّحْمِ أي قطعة (١) قال: خبَيْبٌ (٢) ﵁:\nوذلك في ذات الإله وإنْ يَشَأْ ... يُبارِكْ على أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (٣)\n° ومنها حديثٌ رواهُ أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ (٤) عن دَهْثَم بن قُرَّان (٥) اليماميّ عن نِمْران بن جارِيةَ الحَنَفِي (٦) عن أَبيه أنّ قومًا اخْتَصموا في خُصّ (٧) فارْتَفَعُوا إلى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَبَعَثَ معهم حُذَيْفَةَ (٨) ...............\n_________\n(١) \"أي قطعة\": ليست في ط. وانظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة.\n(٢) خُبَيْب بن عدي بن عامر بن مجدعة بن جَحْجَبَا الأنصاري الشهيد. شهد أحدًا، وكان فيمن بعثه النبي - ﷺ - مع بني لِحْيان، فلما صاروا بالرَّجيع، غدروا بهم، واستصرخوا عليهم، وقتلوا منهم: وأسروا خُبيبًا، وزيدَ بن الدَّثِنَة، فباعوهما بمكة، فقتلوهما بمن قتل النبي - ﷺ - من قومهم، وصلبوهما بالتنعيم سنة ٥ هـ. السير ١/ ٢٤٦.\n(٣) البيت لخبيب بن عدي كما في البخاري حديث رقم ٢٨٨٠ و٣٧٦٧ و٣٨٥٨ و٦٩٦٧، ومسند أحمد ٢/ ٢٩٤ و٣١٠، وأسد الغابة ٢/ ١٢١، والسيرة ٢/ ١٧٦، وعيون الأثر ٢/ ٥٨، والاستبصار ٣٠٦، واللسان (مزع)، وجوامع السيرة ١٧٨، والوافي ١٣/ ٢٩٠، والطبري ٢/ ٥٤١.\n(٤) هو أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأَسَدي، مولاهم الكوفيُّ الحنّاطُ، المقرئُ، الفقيهُ المحدِّثُ، شيخ الإِسلام، وبقيةُ الأعلام، مولى واصل الأحدب. وفي اسمه أقوال: أشهرها شعبة. توفي سنة ١٩٣ هـ. السير ٨/ ٤٣٥.\n(٥) هو دَهْثَم، بمثلثة، ابن قُرَّان، بضم القاف وتشديد الراء، العُكْلي، ويقال: الحنفي، اليمامي. وهو محدّثُ كوفي: تركه أحمد، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين في التاريخ ٢/ ١٥٦: ليس بشيء. التهذيب ٣/ ١١٣، والضعفاء الكبير ٢/ ٤٣.\n(٦) نمران بن جارية بن ظفر الحنفي يروي عن أبيه. وعنه دهثم بن قران: ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وفي كتاب ابن أبي حاتم محله محل الإعراب، وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهول. الكاشف ٣/ ٢٠٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٧٥.\n(٧) الخص: بيت من شجر أو قصب والجمع أخصاص.\n(٨) هو أبو عبد الله العبسي، حُذَيْفَة بن حِسل بن جابر، واليمان لقب حسل: صحابي، من الولاة الشجعان الفاتحين. كان صاحب سر النبي - ﷺ - في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره. توفي بالمدائن سنة ٣٦ هـ. السير ٢/ ٣٦١، والأعلام ٢/ ١٧١.","vol":"1","page":79},{"text":"فقضى (١) به حذيفة للذينَ يليهم القُمُطُ (٢) فأجازَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - (٣).\n• القُمُطُ: جَمْعُ قِماطٍ، وهو الشِّدادُ والعِصَابُ (٤)، ومنه قِيلَ: قَمَطْت الصَّبِيَّ إذا شَدَدْتَهُ، وقيلَ لِلْخِرْقَةِ التي يُشَدُّ بِها: قِماطٌ (٥) أرادَ أنَّ خذَيْفَةَ قَضَى به لِلْقَوْمِ الذين كان الشَّدُّ، والعَقْدُ من ناحِيَتِهِمْ.\n° ومنها حديثٌ ذُكر فيه أنّ النبيَّ - ﷺ -، قال: \"الإِمامُ جُنَّةٌ\" (٦)؟ .\n• أراد (٧) أنه يَقِي المأْمُومِيْنَ مَأْثَمَ الزَّلَلِ والسَّهْوِ وما أشبه (٨) ذلك. شَبَّهَه بالتُّرْس الذي يَقي صاحِبَهُ من السِّلاحِ. والتُّرْسُ: يُقال لَهُ جُنَّةٌ وكذلك الدِّرْعُ (٩) والمِغْفَرُ (١٠).\nقال أبو جعفر (١١): يقال أجنّة الليل كأنه ستره بسواده، ويقال للجنِّ جنُّ\n_________\n(١) في ط: \"فحكم به\".\n(٢) القُمُط: جمع قِمْطٍ وهو ما تشدّ به الأخصاص. ومنه معاقد القِمْطِ. والقمط أيضًا جمع قِماط وهو الخرقة العريضة التي تلفها على الصبيّ إذا قمط اللسان (قمط).\n(٣) الفائق ٣/ ٢٢٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٦٤، والنهاية لابن الأثير ٤/ ١٠٨.\nفي اللسان والتاج (قمط): \"وفي حديث شريح: أنه اختصم إليه رجلان في خُصٍّ فقضى بالخُصِّ للذى تليه القُمُطُ. وذلك أنه احتكم إليه رجلان في خص ادّعياه معًا، وقُمُطه شُرُطُه التي يوثَّقُ بها، ويُشَدُّ بها من ليف كانت أو من خوص فقضى به للذي تليه المعاقد دون من لا تليه معاقد القمط، ومعاقد القُمُط تلي صاحب الخص.\n(٤) في صل: \"العصب\"، وهو خطأ.\n(٥) انظر الحاشية (٢) السابقة.\n(٦) النهاية ١/ ٣٠٨، وفيه وفي اللسان (جنن):\n\"وفي الحديث: الإِمام جُنّة لأَنَّه، يقي المأمُومَ الزَّلَلَ والسَّهْو\".\n(٧) في ط: \"أي\".\n(٨) في ط: \"وأشباه\".\n(٩) اللسان والتاج (جنن).\n(١٠) المِغْفَرُ: هو حلق يَتَقَنَّعُ به المُتَسَلِّح.\n(١١) قوله: \"قال أبو جعفر ... إلى آخر الكلام\": ليس في ط.\nوانظر اللسان (جنن) فالكلام نفسه.","vol":"1","page":80},{"text":"لاستتارهم عن الأبصار. والجنين بسلاه مستتر في بطن أمه.\n° ومنها حديثُ عمرو بنِ عَبَسَةَ (١) قالَ: قلتُ لرسولِ اللهِ - ﷺ -: هل مِنْ ساعَةٍ أقْرَبُ إلى اللهِ ﷿ من أُخْرى؟ قال: \"نعم جَوْفُ اللَّيْلِ الآخرُ أفْضَلُ حتى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثم أَنْهِهْ حتى تطلع الشمس، وما دامت كأنها جَحْفةٌ حتى تنتشر\" (٢) ثم ذكر الوضوء فقال: \"إذا قامَ الرجلُ إلى الصَّلاةِ، فكان هَوْءُهُ وقَلْبُهُ إلى اللهِ ﷿ انصرفَ كما وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\" (٣).\n• قوله: أَنْهِهْ (٤) مَعْناة انْتَهِ، ثم تُدْخِلُ الهاءُ بعد (٥): فَتَقولُ: انْتَهِهْ كما تقولُ اقْتَدِهْ. يقال (٦): ......\n_________\n(١) هو أبو نجيح السُّلَميّ البجلي، عمرو بن عَبَسَة بن خالد بن حُذَيفة، الإِمام الأمير، أحد السابقين، ومن كان يُقال هو: ربعُ الإِسلام. روى أحاديث. وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك، وسكن حمص. قال الذهبي: \"لعله مات بعد سنة ستين. فالله أعلم\". السير ٢/ ٤٥٦.\n(٢) أخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٣٨٧، وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٧٩.\nوفي اللسان (جوف): \"وقوله في الحديث: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخِرُ أي ثلثه الآخِرُ. وهو الجزء الخامس من أسداس الليل\".\nوفيه (نهي): \"واِنْهَ بمعنى انتهِ وفي الحديث: قلت يا رسول الله هل من ساعة أقرب إلى الله؟ قال: نعم جوف الليل الآخر فصَلَ حتى تصبح، ثم أنْهِهْ حتى تطلع الشمس. قال ابن الأثير: قوله أنْهِهْ بمعنى انْتَهْ فإذا أمرت قلت أَنْهِهْ، فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى فبهداهم اقتدِهْ فأجرى الوصل مجرى الوقف\". الجحفة: الترس. لاستدارته.\n(٣) غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٥٠٣، والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٨٠.\nوفي اللسان هوأ: \"الهَوْءُ الهِمَّةُ\"، وفي الحديث إذا قام الرجل إلى الصلاة، فكان قلبه وهوءه إلى الله انصرف كما ولدته أمه\".\n(٤) في ط: \"انهَه\"، وهو خطأ.\n(٥) \"بعد\": ليست في ط.\n(٦) قوله: \"يقال أنهى الرجل إذا انتهى. فإذا أمرت قلت: أَنْهِ يا فلان. كما تقول انْتَهِ ثم تُدخل الهاء فتقول: أنْهِهْ كما يقول: إِقْتَدِهْ. إلَّا أن الألف من أَنْهِهْ مفتوحة والألف من اقْتَدِهْ مكسورة\": ليس في ط.","vol":"1","page":81},{"text":"أنهى الرجل (١) إذا انتهى. فإذا أمرت قلت: أَنْهِ يا فلان، كما تقول انْتَه، ثم تُدخل الهاء، فتقول: أَنْهِهْ كما تقول: إِقْتَدِهْ. إلا أن الألف من أَنْهِهْ مفتوحة والألف من اِقْتَدِهْ مكسورة (٢). والهَوْءُ الهِمَّةُ. قال رؤبة (٣).\n\"لا عاجِزُ الهَوْءِ ولا جَعْدُ القَدَمْ\" (٤)\n° ومنها قَوْلُهُ (٥): \"القَ الفاجِرَ بوجهٍ مُكْفَهِرٍّ\" (٦)؟ .\n• أيْ غَليظٍ صُلْبٍ، يُريدُ لا تَسْتَبْشِرْ لَهُ، ولا تستحيِ منهُ، يُقالُ: سحابٌ\n_________\n(١) انظر الحاشية (٢) في الصفحة السابقة.\n(٢) انظر الحاشية (٦) في الصفحة السابقة.\n(٣) هو أبو الجَحَّاف التميمي السعدي، رُؤْبَة بن عبد الله العَجَّاج بن رؤبة: راجز، من الفصحاء المشهورين، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. كان أكثر مقامه في البصرة، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة، وكانوا يحتجون بشعرة، ويقولون بإمامته في اللغة. مات في البادية سنة ١٤٥ هـ. السير ٦/ ١٦٢، والأعلام ٣/ ٣٤.\n(٤) البيت ليس في ديوان رؤبة ولعله ليس لرؤبة وهو في ديوان العجّاج ١/ ٤٣٠ والشاهد أيضًا في اللسان والتاج (هوأ) و(جعد)، والجمهرة ١/ ١٢٣ و١٩٢ و٣/ ٢٩١ وكتاب الهمز ص ٢٥ - ٢٦، والأمالي ٢/ ٩٠، والسمط ٢/ ٧٢٩. وبعده في الديوان:\nوَلَا قَضِيًّا بالقَضاء المتَّهَمْ\nوالهَوْءُ: الهمَّة، يقالُ: هاءَ بنفسه يَهُوْءُ هَوْءًا، يرفعها ويسمو بها إلى المعالي. ويقال: إن فلانًا لبعيد السَّأْو، أي الهمَّة، ولا جعد القدم، يقول: هو واسع الخطوة ليس بضيِّقها، وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ.\nقال ابن دريد بعد إنشاد البيت: \"العرب تعيب بكزازة القدم\"، جمهرة اللغة ١/ ١٢٤.\nوفي اللسان: \"وقَدَمٌ جَعْدَةٌ: قصيرةٌ من لُؤْمِها\" ثم أنشد البيت.\n(٥) أي ابن مسعود: انظر اللسان (كفهر). والحاشية الآتية.\n(٦) الفائق ٣/ ٢٦٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٩٧ وغريب الحديث للهروي ٤/ ١٣٨، والنهاية ٤/ ١٣٨.\nوفي اللسان (كفهر): ووجه مُكْفَهِرٌّ: قليل اللحم، غليظ الجلد، لا يستحي من شيء. وقيل: هو العبوس، ومنه قول ابن مسعود: إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهّر أي بوجه منقبض عابس قطوب لا طلاقة فيه.","vol":"1","page":82},{"text":"مُكْفَهِرٌ إذا كانَ كثيفًا (١) وجيش مُكْفَهِرٌ.\n° ومنها قولُ عائِشَةَ (٢) في سَوْدَةَ (٣) \"إنّها كانت امرأةً ثَبِطَةً\" (٤).\n• الثبطة: البطيئة (٥)، ومنه يقال: ثَبَّطْتُ فُلانًا عن الأمْرِ. وقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ (٦)\n° ومنها قولُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إذا اِرْتَجَّ\" (٧)؟ .\n• هذا الحرف يَرْويهِ أبو عُبَيْدٍ (٨) ....\n_________\n(١) المكفهر من السحاب: الذي يغلُظ وَيَسْوَدّ ويركب بعضه بعضًا. اللسان (كفهر).\n(٢) عائشة: سبقت ترجمتها.\n(٣) سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية: إحدى أزواج النبي - ﷺ -. تزوّجها النبي - ﷺ - بعد وفاة زوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس، وبعد وفاة خديجة. توفيت في المدينة المنورة سنة ٥٤ هـ. الأعلام ٣/ ١٤٥.\n(٤) الفائق ١/ ١٦٣، والغريبين ١/ ٢٧٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٨، والنهاية ١/ ٢٠٧. ورواه ابن سعد ٨/ ٥٥ و٥٦، والبخاري ٣/ ٤٢٣، ومسلم رقم ١٢٩٠ وأحمد في المسند ٦/ ١٦٤، والنسائي ٥/ ٢٦٦، وابن الأثير في أسد الغابة ٧/ ١٥٨، والذهبي في السير ٢/ ٢٦٨.\nوفي اللسان (ثبط): \"ثبّطه عن الشيء تثبيطًا، وثَبَطَة ثَبْطًا: شغله عنه وردّه وريّثه وثبّته. وفي الحديث: كانت سودة امرأة ثَبِطَةً أي ثقيلة بطيئة من التثبيط وهو التعويق والشغل عن المراد\".\n(٥) قوله: \"الثبطة البطيئة\". ليس في ط.\n(٦) الآية ٤٦ من سورة التوبة. وانظر القرطبي ٨/ ١٥٦.\n(٧) الفائق ١/ ٢٤، وغريب الحديث للهروي ١/ ٢٧٥، وانظر مسند أحمد بن حنبل ٥/ ٧٩ و٢٧١.\nوفي اللسان (رجج): \"وارتجَّ البحرُ وغيره: اضطرب، وفي الحديث: من ركب البحر حين يرتجّ فقد برئت منه الذمّة. يعني إذا اضطربت أمواجه وهو افتعل من الرّجّ. وهو الحركة الشديدة. وروي أَرتَجَ من الإِرتاج الإغلاق فإن كان محفوظًا فمعناه أغلق عن أن يركب وذلك عند كثرة أمواجه\". وانظر اللسان (رتج) والحاشية (٥) الآتية.\n(٨) هو أبو عبيد، القاسم بن سلام الهروي الخراساني البغدادي: من كبار العلماء بالحديث =","vol":"1","page":83},{"text":"إذا ارْتجّ تقدير (١) افتعل (٢) بمعنى اضْطَرَبَ، واخْتَفَقَتْ أصواته (٣)، فإنْ كان المحفوظُ أَرْتَجَ كما ذكرت (٤) فمعناه أُغْلِقَ، ومعناه أنْ يَهُب، وتَكْثُرَ أمواجُهُ، ولا يَسْتَطيعُ أَحَدٌ أَنْ يَرْكَبَهُ، فذلك إغْلاقهُ، وكذلك الثَّلْجُ يُرْتِجُ، فلا يَسْتطيعُ المُسافِرُ أَنْ يَرْكَبَ الطَّريقَ (٥).\n° ومنها حديثٌ رَواهُ ابنُ لَهِيْعَةَ (٦) عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي جَعْفَرٍ (٧) قال: \"رأيتُ على عبد اللهِ بنِ الحارِثِ (٨) عمامةً حَرْقانِيَّةً\" (٩)؟ .\n_________\n= والأدب والفقه. من أهل هراة، ورحل إلى بغداد ثم إلى مصر، وحجّ فتوفي في مكة سنة ٢٢٤ هـ.\nوانظر غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ٢٧٥.\n(١) في ط: \"تقديره\".\n(٢) \"افتعل\": ليست في ط.\n(٣) في ط: \"أمواجه\".\n(٤) في ط: ذكر.\n(٥) في اللسان (رتج): \"أرتج البحر إذا هاج وكثر ماؤه فعَمَّ كل شيء ....\nوكذلك إرتاج البحر لا يجد صاحبه منه مخرجًا، وإرتاج الثلج: دوامه وإطباقه، وإرتاج الباب منه. التهذيب: قال شمر: من ركب البحر إذا أَرْتَجَ فقد برئت منه الذمّة\".\n(٦) هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري: قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدّثها في عصره، قال الإِمام أحمد بن حنبل: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة، وقال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع. توفي بالقاهرة سنة ١٧٤ هـ. السير ٨/ ١٠ والأعلام ٤/ ١١٥.\n(٧) هو أبو بكر المصري، عبيد الله بن أبي جعفر الكناني، واسم أبيه يسار: الإِمام الحافظ، فقيه مصر، كان عالمًا زاهدًا عابدًا، توفي سنة ١٣٢ هـ. تهذيب التهذيب ٧/ ٥، وَالسير ٦/ ٨.\n(٨) هو عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي صحابي سكن مصر، وعمي قبيل وفاته، روى عنه المصريون أحاديث، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة. وقد توفي في سنة ٨٦ هـ. السير ٣/ ٣٨٧.\n(٩) انظر طبقات ابن سعد ٧/ ٤٩٧. وهو حديثٌ عن سيدنا محمد كما في سنن النسائي =","vol":"1","page":84},{"text":"• وهذا الحرف تفسيره في الحديث. قيل (١): الحَرْقانِيةُ السَّوْداءُ، ولست أدري من أَيِّ شَيْءٍ أُخِذَ؟ .\n_________\n= ٨/ ٢١١ حديث رقم ٥٣٤٣ \"لبس العمائم الحرقانية\" وفيه: \"رأيت على النبي - ﷺ - عِمَامة حَرْقَانِيَّةً\" وانظر في ذلك الفائق ١/ ٢٧١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٠٧، والنهاية ١/ ٣٧٢.\nوفي اللسان (حرق): \"وفي حديث الفتح: دخل مكة وعليه عمامة سوداءُ حرقانيّة، جاء في التفسير أنها السوداء، ولا يدري ما أصله؟ قال الزمخشريّ: هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة بزيادة الألف والنون إلى الحَرَق بفتح الحاء والراء.\nقال: ويقال: الحَرْق بالنار والحَرَق معًا\".\n(١) في صل: \"قبل\"، ولعل الصواب \"قيل\" كما أثبتناها.","vol":"1","page":85},{"text":"٢٢ - سألت عن الجنة ما هي؟ .\n• والجنة الشجرة يقول الله ﵎ (١): ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ يريد أشجارًا (٢) وقال زهير (٣) يذكر سانية (٤):\nكأن عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ... من النَّواضِحِ تسقى جَنَةً سُحُقا (٥)\nفالجنّة (٦): ههنا النخل، والسحق: الطوال، يقال: نَخْلَةٌ سَحوقٌ إذا كانتْ طَويلةً (٧).\n_________\n(١) في ط: \"﷿\".\n(٢) لم نجد الجنة بمعنى الشجرة في كتب اللغة؟ وانظر القرطبي ١/ ٢٣٩.\n(٣) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة. قال ابن الأعرابي: لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، واخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة\". توفي في سنة ١٣ ق. هـ. الأعلام ٣/ ٥٢.\n(٤) السانية: الغَرْبُ وأداته. والسانية: الناضحة، وهي الناقة التي يُسْتقى عليها وجمعها السواني.\n(٥) البيت لزهير كما في ديوانه ص ٣٧ واللسان (جنن). يقول: كأن عينيَّ من كثرة دموعهما في غربي ناقةٍ ينضح عليها قد قتِّلت بالعمل حتى ذلَّت.\n(٦) في ط: \"والجنّة\" والجنّة: الحديقة ذات الشجر والنخل والعرب تسمي النخيل جنّة اللسان (جنن).\n(٧) ونخلة سحوق: طويلة والجمع سحق (لسان سحق).","vol":"1","page":86},{"text":"٢٣ - سألت (١) عن حرف رواه القاسم بن معن (٢) \"أن عليًّا ﵇ خرج ذات يوم يتفلفل\" (٣) أي يستاك؟ .\n• ولست أعرف هذا، ولعلّه أن يكون خرج، وهو يَتَتَفَّلْ (٤)، وهذا يجوز أن يكون في معنى يستاك؛ لأنه إذا استاك تفل.\n_________\n(١) في ط: \"وسألت\".\n(٢) هو أبو عبد الله، القاسم بن معن بن عبد الرحمن المسعودي الهذلي الكوفي: قاضي الكوفة من حفاظ الحديث، كان عالمًا بالعربية والأخيار والأنساب والأدب، ومن أروى الناس للحديث والشعر، يقال له: شعبي زمانه، وكان سخيًا، توفي سنة ١٧٥ هـ. الأعلام ٥/ ١٨٦.\n(٣) الفائق ٣/ ١٤٠، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٠٧، والنهاية ٣/ ٤٧١. وفي الفائق: \"خرج علينا عليّ وهو يَتَفَلْفَلْ وكان كَيِّسَ الفعل - وروى: يَتَقَلْقَلْ - وروى عبد خير عَنْه أنه خرج وقت السَّحَر وهو يَتَفَلْفَلْ، فسألته عن الوِتْر، فقال: نِعْمَ ساعة الوِتْرِ هذه! \".\nوفي اللسان فلل: \"وفي حديث علي: قال عبدُ خَيْر: إنه خرج وقت السحر، فأسرعت إليه لأسأله عن وقت الوِتر فإذا هو يتفلفل، وفي رواية السُّلَمي: خرج علينا عليّ وهو يتفلفل. قال ابن الأثير: قال الخطابي: يقال جاء فلان متفلفلًا إذا جاء والمسواك في فيه يشوصه.\nوقال القتيبي: لا أعرف يتفلفل بمعنى يستاك قال: ولعله يَتَنَفَّلُ لأن من استاك: تفل\".\n(٤) في ط: خرج يتتفّل.","vol":"1","page":87},{"text":"٢٤ - وسألت (١) عن قوله: من أحب أن يستخم له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده (٢) من النار (٣)؟ .\n• أحسبه (٤) يستخيم له الرجال، وهو يستفعل (٥) من خام يخيم إذا أقام بمكانه، يقال: خام الرجل وخيم بالمكان إذا أقام به.\nومعنى الحديثِ: مَنْ أرادَ أنْ يَقومَ الرِّجالُ على رَأْسِهِ كما يُقامُ بين يَدَيْ الملوكِ والأمراءِ. ومن (٦) الناس من يَظُنُّ أنَّ قيامَ الرَّجُلِ لأخيه، إذا سَلَّمَ عليهِ مِنْ هذا، وليس هو منه. يَدُلُّ على ذلك الحديثُ الآخَرُ \"من سَرَّهُ أَنْ يَقُوْمَ الرِّجالُ (٧) ....\n_________\n(١) في ط: \"سألت\".\n(٢) في ط: \"مقعدًا\".\n(٣) غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣١٧، والنهاية ٢/ ٩٤.\nوفي اللسان (خيم): \"وفي الحديث: من أحب أن يستخيم له الرجال قيامًا كما يقام بين الملوك والأمراء وهو من قولهم: خام يخيم وخيم يخيّم إذا أقام بالمكان. ويروى استخمَّ واستجَمَّ\".\nوفي (خمم): \"وفي حديث معاوية: من أحب أن يستخمَّ الناس له قيامًا\". وانظر اللسان (جمم) أي يتجمعون عنده ويحبون أنفسهم عليه.\n(٤) في طـ \"فأحببت: أحسبُهُ أن\".\n(٥) في صل: وهو من يستفعل. ونرى أن \"مِنْ\" مقحمة في الكلام، وهي من أوهام النساخ.\n(٦) في ط: \"من\"، بلا واو.\n(٧) في ط: \"أن يقوم له الرجال\".","vol":"1","page":88},{"text":"له صُفونًا\" (١) والصافِنُ هو الذي أطالَ القِيامَ، فاحتاجَ لطولِ قيامِهِ إلى (٢) أنْ يَرْفَعَ إحدى رِجْلَيْهِ ليَسْتَريحَ، وكذلك الصافِنُ من الدَّوابِّ: هو الذي أطالَ القيامَ، فرفعَ إحدى قوائِمِهِ (٣).\n_________\n(١) الفائق ٢/ ٣٠٢ وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٩٦ وَالنهاية ٣/ ٣٩.\nوفي اللسان (صفن): الصافن: القائم على الإِطلاق. وفي الحديث: من سرّه أن يقوم له الناس صفونًا أي واقفين.\n(٢) في ط: \"قيامه أن\".\n(٣) الصافن من الخيل: القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، وقيل: الصافن: القائم على الإِطلاق.","vol":"1","page":89},{"text":"٢٥ - سألَ (١) رجلٌ فقال (٢): من أينَ قلت (٣) إنَّ الوضوءَ مِن مَسِّ الذَّكَرِ هو غَسْلُ اليَدِ؟ .\n• فقلتُ: لِحَديثِ طَلْقٍ (٤) أنَّ النبيَّ - ﷺ - قالَ: \"إِنما هُوَ بَضْعةٌ مِنْكَ\" (٥) فقالَ (٦): وأَيُّ حُجَّةٍ لكَ في ذلك؟ فقلتُ: إنَّ الحجةَ فيه (٧) أنَّ رَسولَ الله - ﷺ - لم يُوجِبْ في مسّ الذكر في (٨) حديثِ طَلْقٍ وُضوء وأَوْجَبَهُ عندك (٩) في حديثِ بُسْرَةَ (١٠)\n_________\n(١) في ط: \"سألني\".\n(٢) في ط: \"فقال لي\".\n(٣) \"قلت\": ليس في ط.\n(٤) هو طَلْق بن عليّ بن طلق بن عمرو الربعيَّ، الحنفيَّ، السحيميَّ، كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من اليمامة فأسلموا. أسد الغابة ٣/ ٩٢ - ٩٣.\n(٥) رواه الترمذي رقم ٨٥ باب ما جاء في ترك الوضوء من مسِّ الذكر، والنسائي رقم ١٦٥ وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٩٣. والبضعة بفتح الباء وإسكان الضاد القطعة من اللحم وقد تكسر الباء أيضًا في هذا المعنى. كما في النهاية، واللسان، وقال في العارضة: البضعة والمضغة القطعة من الشيء إلا أن المضغة هي بتقدير اللقمة لممضوعة. والبضعة القطعة على أي قدر كانت.\n(٦) في ط: \"قال\".\n(٧) في ط: \"فقلت: الحجة في ذلك أن\".\n(٨) قوله: \"مس الذكر في\": ليس في ط.\n(٩) في ط: \"عليك\".\n(١٠) هي بُسْرَة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيّ بن كلاب القرشية الأسدية، وهي ابنة أخي ورقة بن نوفل، وأخت عقبة بن أبي مُعَيْط لأمه، وجدة عبد =","vol":"1","page":90},{"text":"في قولِهِ: \"من مسَّ فَرْجَهُ فلْيَتَوَضَّأْ\" (١) وهذا تَناقُضٌ.\nقال: فإنَّ حديثَ طَلْقٍ يَطْعَنُ فيه أصْحابُ الحديث، قُلْتُ من أيِّ وَجْهٍ؟ قالَ: لأنَّ طَلْقًا أعرابيٌّ، قلت: فما بالُ الأَعْرابِ؟ أليس هم النَّقَلَةً لكَثيرٍ من سُنَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلينا؟ أَولَيْسَ منهم الذينَ قال الله ﷿ فيهم: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) الآية؟ وبُسْرَةُ أَولَى بأَنْ يُضَعَّفَ الحديث بها؛ لأنَّها امْرأَةٌ، وقد جعلَ الله شهادةَ امرأَتَيْنِ شهادةَ (٣) رَجُلٍ، قال: فإنَّ حديثَ طَلْقٍ قد طُعَنَ فيه، وليسَ بِصحيحٍ، قلتُ: كيف يكونُ غيرَ صحيحٍ، وجِلَّةُ (٤) أصْحابِ النبي (٥) - ﷺ -، وكبراؤُهُمْ، والتابعونَ عليه (٦)؟ وحديث بُسْرَةَ ليس عليه إلّا ابنُ عباس، وعدد (٧) يسير. فإنْ كانَ قَوْمٌ قد طَعَنُوا في الحديثِ فقد طَعَنَ آخَرونَ في حديثِ بُسْرَةَ، وَضَعَّفوه باختلافِ الألفاظ فيه (٨)، فمرّةً مروانُ يقول (٩):\n_________\n= الملك بن مروان بن الحكم، وهي من الصحابيات المبايعات. أسد الغابة ٧/ ٤٠ والوافي ١٠/ ١٣٥.\n(١) رواه الترمذي رقم ٨٢ و٨٣ و٨٤ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والموطأ ١/ ٤٢ في الطهارة باب الوضوء من مس الفرج، وأبو داود رقم ١٨١ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والنسائي ١/ ١٠٠ في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر ورواه أيضًا أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وهو حديث صحيح.\n(٢) الآية ٩٩ من سورة التوبة.\n(٣) في ط: \"بشهادة\".\n(٤) في ط: \"وعليه جِلّة\".\n(٥) في ط: \"رسول الله\".\n(٦) عليه\": ليست في ط.\n(٧) في ط: \"ابن عمر ونفر\". وانظر تحفة الأحوذي، أبواب، الطهارة، باب \"الوضوء من مس الذكر\"، الحديث ٨٢: ١/ ٢٧٠ وقال الترمذي \"هذا حديث صحيح\".\nوانظر أيضًا تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ١/ ١٢٢ - ١٢٤.\n(٨) \"فيه\". ليست في ط.\n(٩) في ط: \"ويقول مروان\".\nومروان هو مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو =","vol":"1","page":91},{"text":"حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ، ومرةً بَعَثَ إليها شُرْطِيًّا يَسْأَلُها، فأرسلتْ إليه معه بالجواب، ومروانُ ليس كغيرِهِ.\nيقول لنا (١) إسحاقٌ: حديثُ بُسْرَةَ أثْبَتُ الأحاديثِ في الوُضوءِ من مَسِّ الذَّكَر، وإذا كان مع هذا الاضطراب أَثبَتَ الأحاديث، فما ظَنُّكَ بغيرِهِ؟ قال: فَنَعْمل (٢) على أنّ الحديثَيْنِ قد تَكافَأ، أو أَحَدُهُما ناسِخٌ للآخَرِ. قلت: أيُّهُما عندَكَ الناسِخُ، وأيُّهما المَنْسوخُ؟ قال: حديثُ بُسْرَةَ ناسِخٌ لحديثِ طَلْقٍ، قلتُ: لا يجوز هذا، ولا يقولُهُ من يَعْلَمُ؛ لأنَّ اللهَ ﷿ إنّما يَنْسَخُ الثَّقيلَ بالخفيف، والعَسيرَ باليسير، قال ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا﴾ (٣) أي نأت بخير منها في الخفة والسهولة.\nوكذلك حديث النبي - ﷺ - في \"نَهْيِهِ عن زيارَةِ القبورِ\" فلما ثَقُل ذلك على النَّاسِ أذِنَ لهم (٤) [في الزيارَةِ] (٥).\n_________\n= عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب \"بنو مروان\" ودولتهم \"المروانية\" ولد بمكة، ونشأ بالطائف وسكن المدينة، وشهد صفّين مع معاوية: ثم بايع الإِمام عليًّا، وحدثت فتن كان من أنصارها، وانتقل إلى الشام مدة، ثم سكن تدمر، وبعد موت يزيد، رحل مروان إلى الجابية \"في شمالي حوران\"، ودعا إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن، ودخل الشام، فأحسن تدبيرها.\nتوفي في دمشق بالطاعون سنة ٦٥ هـ. الإِصابة ترجمة رقم ٨٣٢٠، والأعلام ٧/ ٢٠٧.\n(١) \"لنا\": ليست في ط.\n(٢) هكذا في الأصل [فنعمل]! والنص مضطرب قلق.\n(٣) الآية ١٠٦ من سورة البقرة.\n(٤) رواه مسلم رقم ١٩٧٧ في الأشربة، باب في النهي عن الانتباذ في المزفت، وأبو داود رقم ٣٦٩٨ في الأشربة، باب في الأوعية، والترمذي رقم ١٨٧٠ في الأشربة، باب في الرخصة أن ينبذ في الظروف، والنسائي ٨/ ٣١١ في الأشربة، باب الأذن في شيء منها، وباب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر.\n(٥) زيادة من ط.","vol":"1","page":92},{"text":"وكذلك نَهْيُهُ عن ادِّخارِ لُحومِ الأضاحِي (١) ثم أذِنَ لهم في ادِّخارِها (٢).\nوكذلك قولُهُ في الهلال \"إذا غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له\" (٣) فلما خَفِيَ ذلك على أَكْثَرِهِمْ، وشَقَّ على مَنْ وَضَحَ عندَهُ قال. \"إن غُمَّ عليكمْ فأكْمِلُوا العِدَّةَ\" (٤) وحديثُ بُسْرَةَ فيه (٥) الضِّيقُ والمَشَقَّةُ، فَلأَنْ يُنْسَخَ بحديثِ طَلْقٍ أَوْلَى، وأَحْرَى، قال: فإنّ الناسَ على قديم الأيّام (٦) وحَديثِها لم يَخْتَلِفُوا في أنَّ الوُضُوءَ الذي أَوْجَبَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِنّما هو وُضُوءُ الصَّلاة، ولم يَقُلْ أَحَدُ إنّهُ غَسْلُ اليَدِ (٧) قلت: أمّا مَنْ عَلِمَ مَعْنى الوُضوءِ من المُتَقَدِّمِينَ فقد عَرَفَ أنَّهُ غَسْلُ اليَدِ (٧)، فَلَمْ\n_________\n(١) و(٢) رواه البخاري ٣/ ٤٤٥ في الحج، باب ما يؤكل من البدن وما يتصدق، وفي الجهاد، باب حمل الزاد في الغزو، وفي الأطعمة، باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره، وفي الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها، ومسلم رقم ١٩٧٢ في الأضاحي، باب ادخار لحوم الأضاحي، والنسائي ٧/ ٢٣٣ في الأضاحي، باب الأذن في ذلك، وأخرجه أيضًا أحمد في المسند ٣/ ٣١٧. وانظر أيضًا جامع الأصول ٣/ ٣٥٧ - ٣٦٧.\n(٣) رواه البخاري ٤/ ١٠٢ - ١٠٤ في الصوم، باب قول النبي - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وباب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، وباب قول النبي - ﷺ -: \"لا نكتب ولا نحسب\"، وفي الطلاق، باب اللعان، ومسلم رقم ١٠٨٠ في الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والموطأ ١/ ٢٨٦ في الصيام، باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان، وأبو داود رقم ٢٣٢٠ في الصوم باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي ٤/ ١٣٤ في الصوم، باب ذكر الاختلاف على الزهري، وباب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر في هذا الحديث.\n(٤) رواه البخاري ٤/ ١٠٦ في الصوم، باب قول النبي - ﷺ -: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا\"، ومسلم رقم ١٠٨١ في الصوم، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والنسائي ٤/ ١٣٣ في الصوم، باب إكمال شعبان ثلاثين، وباب ذكر الاختلاف على الزهري، وباب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر.\n(٥) في ط: \"وفي حديث بُسْرة\".\n(٦) في ط: \"قدم الإمام\"، وهو تصحيف.\n(٧) في ط: \"اليدين\".","vol":"1","page":93},{"text":"يَأْخُذْ بِه، ولو لم يَعْلَمْ أنَّ ذلك تَأْويلُهُ لم يُفْتِ بأنَّهُ لا وُضوءَ في مَسِّ الذَّكَر، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ لم يَعْلَمْ بِحَديثِ بُسْرَةَ؛ لأنّ حديثَها لو لم يَكُنْ مُنْتَشِرًا مُسْتَفيضًا لم يَسْأَلْ أَكابِرُ أصْحاب رَسولِ اللهِ - ﷺ - عن الوُضوءِ مِنْ مَسِّ الذكَر، بل لم يَكُنْ رسول اللهِ - ﷺ - سئل (١) عنه، فَيَقولُ: \"إنما هو (٢) بَضْعَةٌ مِنْكَ\"، ويقولُ: \"حِذْيَةُ منك\" (٣). ولكنَّهُ لمّا قالَ أولًا: \"من مَسَّ ذَكَرَهُ فلْيَتَوَضَّأْ\" (٤)، وَتَوَهَّمَهُ قَوْمٌ وَضَوءَ الصَّلاة، وعَرَفَ قَوْمٌ أَنَّهُ غَسْلٌ اليَد، واخْتَلَفُوا، سألُوا (٥).\nوقد روي (٦) أيضًا حديث يشهد على تأويلنا، وإن كان في إسناده مقالٌ ذكرته ليعلم أني قد سُبقت إلى هذا التأويل: حدثني عبد الله بن أبي سعد أبو محمد (٧)، عن داود بن رُشَيْد (٨)، عن مُطَرِّف بن مازن (٩)، عن إسحاق بن\n_________\n(١) في ط: \"يسأل\".\n(٢) \"إنّما هو\": ليست في ط.\n(٣) في اللسان (حذو): \"الحِذْية من اللحم ما قطع طولًا، وقيل: هي القطعة الصيرة وفي حديث مسّ الذَّكَر: إنما هو حِذْية منك أي: قطعةٌ\".\n(٤) انظر ص ٩١ السابقة.\n(٥) في ط: \"سألوه\".\n(٦) من عند \"وقد روي\" إلى \"وليس بواجب\" ليس في ط.\n(٧) هو أبو محمد، عبد الله بن أبي سعد عمرو بن عبد الرحمن بن بشر بن هلال الأنصاري الوراق، بلخي الأصل، سكن بغداد، كان ثقة صاحب أخبار وآداب وملح، توفي في واسط سنة ٢٧٤ هـ.\nتاريخ بغداد ١٠/ ٢٥، والمنتظم ٥/ ٩٣.\n(٨) هو أبو الفضل الخوارزمي ثم البغدادي مولى بني هاشم، داود بن رُشَيد: الإِمام الحافظ الثقة، من العلماء الرحّالين الجوّالين، ومن كبار علماء الحديث، حدّث عنه: مسلم، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، وأبو قاسم البغوي، وعدد كثير. وثّقه يحيى بن معين، وغيره. وقال الدارقطني: ثقة نبيل. توفي سنة ٢٣٩ هـ. السير ٣٣/ ١١.\n(٩) هو مطرف بن مازن الصنعاني. حدث عن معمر وابن جريج. وعنه الشافعي وداود بن رُشيد. كذبه يحيى بن معين وقال النسائي ليس بثقة توفي سنة ١٩١ هـ.\nالضعفاء الكبير ٤/ ٢١٦، وميزان الاعتدال ٤/ ١٢٥، ولسان الميزان ٦/ ٤٧.","vol":"1","page":94},{"text":"عبد الله بن أبي المجالد (١)، عن أبي الحكم الدمشقي (٢)، أن عبادة بن نُسَيّ (٣) حدث عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري (٤)، عن معاذ بن جبل (٥) أنه قال: (ليس الوضوء من الرعاف، والقيء، ومس الذكر، وما مسّته النار بواجب. فقيل له: إن ناسًا يقولون إن رسول الله - ﷺ - قال: \"توضؤوا مما مست النار\". فقال إن قومًا سمعوا، ولم يعوا. كنا نسمي غَسْل الفم واليدين وضوءًا، وليس بواجب.\nوأَمَّا المُتَأَخِّرُونَ من أَصْحاب الحديثِ فلا عِلْمَ لَهُمْ بمعنى الوُضوءِ في اللُّغَةِ، وإنّما يَعْرِفونَ وُضوءَ الصَّلاة، فإذا وَرَدَ عليهم معنى الوضوءِ في حديثٍ ظَنُّوا أنَّهُ ذلك، وقد قال قَتَادَةُ: غَسْلُ اليَدِ وُضوءٌ، يريد من مسّ الذكر، والإِبط، ولا يجوز أن يكون أراد غسل اليد وضوء قَبْلَ الطعامِ وبَعْدَهُ، لأنّه لا يكونُ في الكلامِ فائِدَةٌ لو أراد ذلك. وقالَ عبدُ اللهِ بن عمرٍو مِثْلَ قَوْله، وَكيعٌ: وُضوءُ الجُنُبِ قَبْلَ مَنافٍ، غَسْلُهُ (٦) يَدَهُ (٧).\n_________\n(١) لم نجده.\n(٢) لم نجده.\n(٣) هو أبو عمرو الكندي الشامي الأردني، عُبَادَة بن نُسَيّ: قاضي طبرية. كان نبيلًا شريفًا. ينعت بسيد أهل الأردنّ، ولاه عبد الملك بن مروان، ثم عمر بن عبد العزيز. ومات وهو شاب سنة ١١٨ هـ. السير ٥/ ٣٢٣، والأعلام ٣/ ٢٥٨.\n(٤) هو عبد الرحمن بن غنم بن كريز الأشعري: شيخ أهل فلسطين، وفقيه الشام في عصره. ولد في حياة النبي - ﷺ - وبعثه عمر بن الخطاب إلى الشام ليفقه أهلها. وكان كبير القدر، قال أبو مسهر الغساني: هو رأس التابعين. وقيل: هو الذي تفقه عليه التابعون بالشام. توفي سنة ٧٨ هـ. تهذيب التهذيب ٦/ ٢٥٠، والأعلام ٣/ ٣٢٢.\n(٥) هو أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس: صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي - ﷺ -. أسلم وهو فتى. توفي عقيمًا بناحية الأردن، ودفن بالقصير المعيني (بالفور) في سنة ١٨ هـ. الأعلام ٧/ ٢٥٨.\n(٦) في ط: \"غسل يده\".\n(٧) لم نجده.","vol":"1","page":95},{"text":"فإذا كانَ الحديثانِ صَحِيْحَيْنِ كانا على تأويلِكَ مُتَناقِضَيْن، ولا يَجوزُ أن (١) يتناقَضَ (٢) قَوْلُ رسولِ الله - ﷺ - (٣)، وإنْ ادَّعَيْتَ النَّسْخَ بَطَلَ حَديت بُسْرَةَ، وَثَبَتَ حَديثُ طَلْقٍ؛ لأنّهُ لا يجوزُ أن يكونَ النَّاسِخُ غَيْرَهُ لما ثَبَتَ وإذا كان الوضوء غسل اليد على ما تأولت، سلم الحديثان من التناقض؛ لأن الوضوء (٤) يكونُ في حديث بُسْرَةَ فَضِيْلَةً، وتَأْدِيْبًا، ويكونُ في حديثِ طَلْقٍ وُضوءَ الصلاةِ الواجِبَ، وإنْ بَطَلَ الحديثانِ جميعًا فنحنُ مُسْتَغْنُونَ عن حديثِ طَلْقٍ؛ لأنَّا لا نَجِدُ في وُضوءِ الصلاةِ مِنْ مَسِّ الذَّكَر حُجَّةً من كتابٍ، ولا سُنَّةٍ، ولا نَظَرٍ، فنحنُ على الأصْل، ومَعَنَا جِلَّةُ المهاجرينَ، والأَنْصارِ، والتابعينَ، وأكْثَرُ فُقَهاءِ المُسْلِمِينَ المتقدِّميِن (٥)، ولست مُسْتَغْنيًا بمَذْهَبِكَ إِنْ بَطَلَ حديثُ بُسْرَةَ عن حديثِ تَشُدُّهُ (٦) بِهِ أَصحَّ منهُ، ولَسْتَ تَجِدُهُ على ما ذَكَرَهُ إسحاقُ إلَّا أَوْهَى، وَأضْعَفَ.\n_________\n(١) \"أن\": ليست في ط.\n(٢) في ط: \"تناقض\".\n(٣) في ط: \"صلى الله تعالى\".\n(٤) قوله: \"غسل اليد ... إلى الوضوء\": ليس في ط.\n(٥) \"المتقدّمين\": ليست في ط.\n(٦) في ط: \"تشيده\". ولا معنى لها.","vol":"1","page":96},{"text":"٢٦ - سألتَ عن حديثِ ابنِ لهيعةَ (١)، عن الحارث (٢) بنِ يزيدَ (٣)، عن عليِّ بنِ رباحٍ (٤)، عن عتبةَ بنِ النُّذَّر (٥)، وكان من أصحاب النبيّ - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - (٦) سُئل: أيَّ الأجلين قضى موسى - ﷺ -؟ فقال: أبرّهما، وأوفاهما، وأن نبي الله موسى ﵇ لما أراد فراق شعيب ﵉ قال لامرأته: سَلِي أباكِ من نتاج غنمه ما تعيشون به، فأعطاها ما وضعت غنمه من قالِب لون ذلك العام، فوقف موسى بإزاء الحوض، فلما\n_________\n(١) سبقت ترجمته.\n(٢) \"الحارث\": ليست في ط.\n(٣) هو الحارث بن يزيد الحضرمي، نزيل بَرْقة. كان يصلي كُلَّ يوم ستمائة ركعة. روى عن جبير بن نُضير وعبد الرحمن بن حُجيرة، وثّقه أبو حاتم، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. وتوفي سنة ١٣٠ هـ. تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٣، والوافي بالوفيات ١١/ ٢٥٩.\n(٤) هو علي بن رباح بن قصير بن قَشيب بن يَيْنَع الإِمام الثقة أبو موسى اللَّخمي البصري. وكان من كبار علماء التابعين، وله وِفادة على معاوية. ذهبت عينه يوم غزوة ذات الصَّواري في البحر مع الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح في سنة أربع وثلاثين. أغزاه الأمير عبد العزيز بن مروان إلى أفريقية، فلم يزل مرابطًا بها إلى أن مات سنة ١٠٥ هـ. السير ٥/ ١٠٣.\n(٥) هو عتبة بن النُدَّر السُّلَمي، الصحابي الشاميُّ، له حديثان. يروي عنه خالدُ بن مَعْدان، وعُلَيُّ بن رَبَاح. لم يجئ حديثه إلا من طريق سُوَيد بن عبد العزيز. توفي سنة ٨٤ هـ. السير ٣/ ٤١٧.\n(٦) قوله: \"أن رسول الله - ﷺ -\": سقط من ط.","vol":"1","page":97},{"text":"وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طَعَنَ جنبها بعصاه، فوضعت قوالب ألوان، فوضعت اثنين وثلاثين ليس فيهن فَشوش ولا ضَبوب ولا كَمْشَةٌ تفوت الكفّ (١) ولا ثَعول (٢).\n• الفَشُوشُ: هي الواسعةُ ثَقْبِ الضَّرْع، فلا يَسْتَمْسِكُ اللَّبَنُ فيه، فَيَقْطُرُ من غَيْرِ حَلْبٍ، وَينْفَشُّ (٣). والضَّبوبُ من الضَّبّ، وهو الحَلْبُ بالإِبهام، ثم تَرُدُّ أَصابِعَكَ (٤) على الإِبْهام والضَّرْع، وأحْسِبُ ذاك يُفْعَلُ بالشَّاةِ إذا كانتْ ضَيِّقَةَ مَخْرَجِ اللَّبَنِ (٥). والكَمْشَةُ القَصيرةُ الضَّرْعِ التي يَفُوْتُ ضَرْعُها كَفَّ الحالب، ولا يَتَمَكَّن من حَلْبِها (٦). والثَّعُولُ التي لها حَلَمَةٌ زائِدَةٌ، ويقالُ لها: الثُّعْلُ (٧).\nقال الشاعر (٨):\n_________\n(١) \"تفوت الكفَّ\": ليست في ط.\n(٢) الغريبين ١/ ٢٨٣، والفائق ٢/ ٢١٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢٣، واللسان والتاج (فشش، وكمش).\nوفي اللسان (فشش): \"وفِي حديث موسى وشعيب، ﵉: ليس فيها عزوز ولا فشوش؛ الفشوش: التي يَنْفَشُّ لبنها من غير حَلْب أي يجري لسعة الإِحليل ومثله الفتوح والثَّرُور\".\nوفيه (ضبب): \"والضَّبُوب من الدَّوابّ: التي تبول وهي تعدو\".\nوفيه (كمش): \"والكَمْشةُ والكَمُوشُ: الناقة الصغيرة الضرعِ: وفي حديث موسى وشعيب: ليس فيها فشوش وكموش .... \".\nوفيه (ثعل): \"وفي حديث موسى وشعيب: ليس فيها ضَبُوب ولا ثَعُول؛ الثَّعُولُ: الشاةُ التي لها زيادة حلمة. وهي الثُّعْل، وهو عيب\".\n(٣) انظر الحاشية (٢).\n(٤) في ط: إصبعك.\n(٥) اللسان والتاج (ضبب).\n(٦) انظر الحاشية (٢).\n(٧) انظر الحاشية (٢).\n(٨) هو عبد الله بن همّام بن نبيشة بن رياح السَّلولي، من بني مرة بن صعصعة: شاعر =","vol":"1","page":98},{"text":"ذَمُّوا (١) لنا الدُّنْيا وَهُمْ يَرضَعونَها ... أَفاوِيْقَ حتى ما يَدِرُّ لَها ثَعْلُ (٢)\n_________\n= إسلامي. أدرك معاوية، وبقي إلى أيام سليمان بن عبد الملك، أَو بعده. له أخبار.\nويقال: إنه هو الذي بعث يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية. وكان يقال له \"العطّار\" لحسن شعره. توفي نحو سنة ١٠٠ هـ. الأعلام ٤/ ١٤٣.\n(١) في ط: \"وذمّوا\". وعلى رواية الأصل فالبيت مخروم حذف أول وتده المجموع.\n(٢) البيت لعبد الله بن همام السَّلولي كما في الأغاني ١٦/ ٦، واللسان والتاج (فوق) وانظر مجالس ثعلب ٢/ ٤٤٧ أفاويق. الفِيْقَةُ: اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، وجمعها: فِيْق وَأَفْواق، ثم أفاويق. الثُّعْل: هو زيادة في أطباء الناقة والبقرة والشاة.","vol":"1","page":99},{"text":"٢٧ - سألتَ عن قول النبي - ﷺ - (١): \"اطْلُبُوا المالَ في خَبايا الأَرْضِ\" (٢)؟ .\n• يُريدُ الرِّكازَ، وهي المَعَادِنُ في قولِ بَعْضِهِمْ، والكُنُوْزُ في قولِ بَعْضِهِمْ (٣) قال عبدُ اللهِ بن جُدْعانَ (٤):\nأبْغي خبايا الجُدّ (٥) في شرفاتها ... وأدِبُّ تحت الأرض بالمصباح (٦)\n_________\n(١) في ط: الله تعالى.\n(٢) الفائق ١/ ٣٥٠، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢٥٩، والنهاية ٢/ ٣، وثمار القلوب ٥٠٩. وفي كشف الخفاء ١/ ١٥٤. قال العجلوني عنه: \"رواه أبو يعلى، والطبراني، والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة\".\nوفي اللسان (خبأ): \"وفي الحديث: اطلبوا الرزق في خبايا الأرض، وقيل معناه: الحرث، وإثارة الأرض للزراعة. والخبايا: جمع خبيئة، وأراد بالخبايا الزرع؛ لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها. ويجوز أَنْ يكُوْنَ ما خَبأه الله في معادن الأرض\".\n(٣) انظر اللسان والتاج (ركز).\n(٤) هو عبد الله بن جدعان التيمي القرشي: أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية: أدرك النبي - ﷺ - قبل النبوة. وكانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب، فوقع فيها صبي، ففرق! له أخبار كثيرة أوردها الأصفهاني وغيره بعضها متفرقة. وسماه اليعقوبي بين حكام العرب في الجاهلية. المحبّر ١٣٧، والأعلام ٤/ ٧٦.\n(٥) في ط: \"الأرض\".\n(٦) لم نجده.","vol":"1","page":100},{"text":"الجُدّ (١) هي بئر كان في أعلاها (٢) ذهبَةٌ حمراء كبركة الجزور، فاطلع يومًا في البئر، فرأى ظلها، فاستخرجها، فيقال: إنّه (٣) أول مال تَمَوَّلَهُ (٤).\n_________\n(١) في ط: \"وهذه\".\n(٢) في ط: \"كان فيها\".\n(٣) في ط: \"إنّه\".\n(٤) المنمق ص ١٤٩ - ١٥٠.\nوالجُدُّ، بالضم والفتح: البئر التي تكون في موضع كثير الكلأ والجمع أَجْدَادٌ، وقيل: هي البئر المُفْزِرَة، وقيل: الجُدُّ: القليلة الماء، ضِدٌّ.","vol":"1","page":101},{"text":"٢٨ - سألتَ عن قول النبي - ﷺ -: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبَّة من خردلٍ من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبَّة من خردل من إيمان\" (١)؟ .\n• وهذا كلامٌ خَرَجَ (٢) مَخْرَجَ الحُكْمِ يُريدُ (٣): لَيْسَ حُكْمُ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، ولا مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ من كِبَرٍ أن يَدْخُلَ الجَنَّةَ؛ لأنَّ الكِبْرِيَاءُ للهِ - ﷿ -، ولا تَكُونُ لِغَيْرِه، فَإِذا نازَعَهَا الله - ﷿ - لم يَكُنْ حُكْمُهُ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، واللهُ - ﷿ - يفعل بَعْدَ ذَلك ما يَشاءُ (٤).\nومِثْلُ هذا مِنَ الكَلامِ قولك (٥) في دارٍ رَأَيْتَها صَغِيرَةً فَقُلْتَ: لا يَنْزِلُ هذه الدَّارَ أَمِيرٌ، تُريدُ: حُكْمُها، وحُكْمُ أَمْثالِها ألَّا يَنْزلَها الأمراءُ، وقد يجوزُ أَنْ يَنْزِلوها.\n_________\n(١) رواه مسلم رقم ٩١ في الإِيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، وأبو داود رقم ٤٠٩١ في الأدب، ما جاء في الكبر، والترمذي ١٩٩٩ في البر والصلة، باب ما جاء في الكبر.\nوفي اللسان (ثقل): \"وفي الحديث: لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذَرَّة من إيمان. المثقال في الأصل: مقدار من الوزن أيَّ شيء كان من قليل أو كثير فمعنى مثقال ذرّة أي وزن ذِرّة والخَرْدَلُ جمع خَرْدَلَة وهو ضرب من الحُرْف معروف. والحُرْف حَبٌ كالخَرْدَل\".\n(٢) في ط: \"الكلام يخرج\".\n(٣) في ط: \"بقوله\".\n(٤) في ط: \"بعد ذلك يفعل ما يشاء\".\n(٥) قولك: ليس في ط.","vol":"1","page":102},{"text":"ونَحْوُ هذا قَوْلُكَ (١): هذا بَلَدٌ لا يَنْزِلُهُ، حُرٌّ تُرِيْدُ لَيْسَ حُكْمُهُ أَنْ (٢) يَنْزِلَهُ الأَحْرارُ.\nوكذلك قَوْلُهُ: \"مَنْ صامَ الدَّهْرُ ضُيِّقَتْ عليهِ جَهَنَّمُ\" (٣)؛ لأنّه رغب عن هَدِيَّة الله، وصَدَقَتِه، ولم يَعْمَلْ بِرُخْصَتِه، ويُسْرِه، والراغِبُ عن الرُّخْصَةِ كالرَّاغِبِ عن العَزْمِ (٤)، وكِلاهما مُسْتَحِقٌّ للعُقُوبَةِ (٥) إنْ عاقَبَهُ (٦) اللهُ - ﷿ -. وكذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٧) أَيْ حُكْمُهُ أَنْ يُجازِيَهُ بذلك، والله - ﷿ - يَفْعلُ ما يَشاءُ. وهذا على حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ (٨) عن النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّه قال: \"مَنْ وَعَدَهُ الله على عَمَلٍ ثَوَابًا فهو مُنْجِزُهُ له ومَنْ أوْعَدَهُ (٩) على عَمَلٍ عِقابًا فهو فيه (١٠) بالخِيارِ\" (١١).\n_________\n(١) في ط: \"قوله\".\n(٢) في ط: \"بأن\".\n(٣) رواه أحمد في المسند ٤/ ٤١٤ وانظر جامع الأصول ٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣.\n(٤) في ط: \"العزيمة\".\n(٥) في ط: \"يستحق العقوبة\".\n(٦) في ط: \"عاقبهما\".\n(٧) الآية ٩٣ من سورة النساء، وانظر جامع الأصول ٤/ ٤٠٨ و١٠/ ٢٤٥.\n(٨) أبو هريرة سبقت ترجمته.\n(٩) في ط: \"وعده\". والأصوب: أوعده؛ لأنَّ وعد تستعمل في الخير وأوعد في الشر.\n(١٠) \"فقه\": ليست في ط.\n(١١) كنز العمال ٤/ ٢٥٥ حديث رقم ١٠٤١٦، وابن كثير الآية ٤٨ من سورة النساء فيه.","vol":"1","page":103},{"text":"٢٩ - وسألتَ (١) عن حديثِ النَّبِيِّ - ﷺ - في الرَّجُل الذي قَالَ لِبَنِيْهِ: إِذا مِتُّ فاحْرِقُونِيْ، ثُمَّ أُذْرُونِيْ (٢) في اليَمِّ؛ لعلّي أَضِلُّ اللهَ - ﷿ - (٣)؟ .\n* قَوْلُهُ: أَضِلُّ اللهَ - ﷿ -، يُريدُ أَفوتُ اللهَ - ﷿ -، تَقُولُ: ضَلِلْتُ كذا وأَضْلَلْتُهُ (٤)، ومنه قول الله ﵎: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (٥) أَيْ لا يفوت (٦) ربي. وهذا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ باللهِ مُقِرٌّ بِهِ إلَّا أَنَّه جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفاتِه،\n_________\n(١) في ط: \"سألت\"، بلا واو.\n(٢) في ط: \"ذرّوني\".\n(٣) الحديث رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، فتح الباري ٦/ ٥١٤، ومسلم في كتاب التوبة (حديث ٢٨) ص ٢١١٢، وابن ماجة ٢/ ١٤٢١ رقم ٤٢٥٥. وانظر أيضًا تأويل مختلف الحديث ص ٨٩، والفائق ٢/ ٦٨، وابن الجوزي ١/ ٤٠٣ و٢/ ١٧، والنهاية ٢/ ٢٣٨ و٣/ ٩٨ وفي اللسان (ذرا): \"ذَرَت الريحُ التراب وأذرَته وذَرَّته أطارته وأذهبته وسفته وفي الحديث أن رجلًا قال لأولاده: إذا مُتُّ فأَحْرِقُوني، ثمَّ ذرّوني في الريح\"، وفيه (ضلل) \"وضلّ الشيء خفي وغاب. وفي الحديث: ذَرُّوني في الريح لعلي أضِلُّ الله، أي أفوته، ويخفى عليه مكاني. وقيل: لعلَّي أغيب عن عذابه\".\n(٤) انظر اللسان والتاج (ضلل).\n(٥) الآية ٥٢ من سورة طه؟ وفي ط: \"في كتابه \"لا يضل ربّي ولا ينسى\". وانظر تفسير القرطبي ١١/ ٢٠٨.\n(٦) في ط: \"لا يفوته\".","vol":"1","page":104},{"text":"وَظَنَّ (١) أَنَّهُ إذا أُحْرِقَ وذُرِيَ في الرِّيحِ (٢) أنَّهُ يَفُوْتُ اللهَ - ﷿ -، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ إيّاهُ (٣)، ومَخَافَتِهِ (٤) مِنْ عَذابِه، وجَهْلُهُ (٥) بهَذهِ (٦) الصِّفَةِ من صِفاتِهِ (٧).\n_________\n(١) في ط: \"فظنَّ\".\n(٢) في ط: \"في اليمّ\".\n(٣) في ط: \"ربّه\".\n(٤) في ط: \"وبمخافته\".\n(٥) في ط: \"جهل\".\n(٦) في ط: \"هذه\".\n(٧) هنا ينتهى آخر المطبوع، وفيه: \"هذه آخرُ المسائل والحمدُ لله رب العالمين، وصلَّى الله تعالى على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه، وحسبنا الله ونعم الوكيل\".","vol":"1","page":105},{"text":"٣٠ - سألني سائلٌ عن العَقْلِ وسَبَبِه، وقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ أن أَجْنِيَ وَأَنا مُوسِرٌ لما يَلْزَمُنِي بتلكَ الجِنايَةِ ولأكثرَ منه أضعافًا (١) فلا أَلْزَمُهُ أنا، ولا وارثي، ويَلْزمُهُ الضعيفُ من عَصَبَتي، وعَشيرتي، والله يَقولُ: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)؟ .\n* وتَوَهّمَ أنَّ العَقْلَ داخلٌ في حُكْمِ هذه الآيةِ. ولَيْس العَقْلُ داخلًا في حُكْمِ هذه الآيةِ لأنَّ تأويلَ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) لا يَحْمِلُ أحدٌ حَيْفَ غَيْرِه، فَيُؤْخَذُ به. وكانَتْ الجاهِلِيَّةُ تَفْعَلُ ذلك. فإذا قَتَلَ رجلٌ رجلًا ثمَّ ماتَ (٣)، فلم يَصِلُوا إليه ليقُتَصُّوا مِنْهُ قَتَلُوا ابنَهُ إِنْ قَدَرُوا عليه، أو أباهُ، أو أخاهُ. فإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِم ذُو النَّسَبِ به قَتَلُوا رَجُلًا من قَبيلَتِهِ. وكذلك إذا جَنَى على أحدٍ منهم اقْتَصُّوا مِنْ عْيرِ الجاني إِنْ لم يَجِدوا الجانِيَ. فقالَ اللهُ - ﷿ -: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤). وقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ ابنَهُ: \"لا يَجْني عليكَ ولا تَجْني عليهِ\" (٥) يُريدُ إِنْ جَنَى لم تُؤْخَذْ بجنايتِه، وإِنْ جَنَيْتَ لم يُؤْخَذْ بِجنايتِكَ.\nفأمَّا العَقْلُ فإنّهُ لُطْفٌ من اللهِ لعبادِه، ونَظَرٌ لهم أَوْجَبَهُ كما أَوْجَبَ التَّناصُرَ\n_________\n(١) العبارة قلقة، ولعل في الكلام سقطًا.\n(٢) الآية ١٦٤ من سورة الأنعام، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٢٢.\n(٣) ربما قرئت: غاب.\n(٤) الآية ١٦٤ من سورة الأنعام.\n(٥) رواه النسائي رقم ٤٨٣٣ (٨/ ٥٣) في القسَامة، وأبو داود رقم ٤٤٩٥ في الديات والدارمي ٢/ ١٩٩، والقرطبي ٧/ ١٥٨.","vol":"1","page":106},{"text":"والتَّرافُدَ والتَّعاوُنَ، وقد كانت العربُ ربما جاورَ القبيلةَ منهم رجلٌ غريبٌ، فيَعْقِلونَ عنه، ولا يُسَلِّمونَهُ، ولا يُحَمِّلُونَهُ ما لَعَلَّ يَدَهُ لا تبلُغُهُ، وَوُجْدُهُ لا يَتَّسِعُ له، فَيُسفَكُ لذلك دَمُهُ. وإِذا كانَ هذا حسنًا في المجاوِرِ الغَريبِ فَهُوَ في العَصَبَة، والعَشيرَةِ أَحَقُّ، وأَوْلى.\nولو أُسْلِمَ كُلُّ جاني خَطَأٍ بجنايَتِه، ولم يُتَحَمَّلْ عَنْهُ، وَوُكِلَ إلى نَفْسِه، ومالِه، أَو إِلى مالِ وَرَثَتِهِ دِنيًا دونَ عَصَبَتِهِ وَعَشيرَتِهِ لم يَكُ في أموالِ أَكْثَرِ الناس، ولا أموالِ وارثيهِمْ ما يُحيطُ بِهِ من الإِبِلِ؛ لأنَّ أَهْلَ الثَرْوَة، واليسارِ في الناسِ قليلٌ، وإذا لم يَكُ في أموالِهِمْ ما يَفُكُّهُ من الجنايَةِ ارْتُهِنَ بذلك أبدًا حتى يُوسِرَ، أو يُطَلَّ الدمُ، أو عدا عليه السَّفيهُ من الأولياء، فَقَتَلَهُ، فأَرْفَقَ اللهُ عبادَهُ بأن أَوْجَبَ عَقْلَ الخَطَأِ على العاقِلَة، وأَلْزَمَ الواحِدَ منهمْ قَدْرَ الثلاثَةِ والأَرْبَعَةِ والخَمْسَة، وأَشْباهِ ذلك، مما لا يَفْدَحُ، ولا يُثْقِلُ مُتَحَمّلَهُ، وكان ذلك، إذا اجتمعَ، كثيرًا عظيمًا في صَلاحِ حالِ الجاني، وفَكاكِهِ ممَّا لَزِمَهُ.\nولم يَجْعَلْهُ في العَمْدِ عُقُوبَةً للمُتَعَمِّد، وتَشْديدًا عَلَيْهِ لِيَكُونَ بينَ أَمْرَيْنِ غَليظَيْنِ؛ إِمّا القِصاصُ، وإِمّا الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ اللازِمَةُ في مالِه، ولَعَلَّهُ لا يَجِدُها، وقَدْ حَرمَهُ اللهُ أن يُعَانَ عَلَيْها لِيَتَنَاهَى الناسُ عن الدّماء، وعن الجِراحِ. ولَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَلْزَمُ لِأَحَدٍ من العَقْلِ في الخَطَأِ إِلَّا لَزِمَهُ مِثْلُهُ لِأَخيهِ إذا أَصابَ خَطَأً، فإذا لم تكُنْ لِلرَّجُلِ عاقِلةٌ، وعَشيرَةٌ عَقَلَ عَنْهُ المُسْلِمونَ من بَيْتِ مالِهِمْ كَيْلا تَضيعَ الدِّماءُ، ولا يُلْزَمُ المُخْطِئونَ ما لا يُطِيفُون.","vol":"1","page":107},{"text":"٣١ - سَأَلْتَ عن قَوْلِ رَسولِ اللهِ - ﷺ - في حديثِ العَمَرَّدَةِ (١) \"ومأكولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا\" (٢)؟ .\n• والمأكولُ الرَّعِيَّةُ وعَوامُّ النّاس، والآكِلونَ المُلُوكُ، نُعِتُوا بذلك لِأَنَّ الملوكَ يَأْكُلونَ أموالَهُمْ بما يَجْتَبونَهُ من الخَراجِ ويُلزِمونَهم وَيَتَعَسَّفونَهُمْ؛ أَرادَ أن عَوَامَّ أهلِ اليَمَنِ خَيْرٌ من مُلُوكِهِمْ (٣).\n_________\n(١) هي العَمَرَّدَةُ بنت معدي كرب الحضرمية، ذكرها ابن حبيب في كتابه المحبَّر ١٨٥ ضمن: النسوة المتمنيات موت رسول الله - ﷺ - وذكرها صاحب التاج (عمرد): العمرَّدة، بهاء: أخت مِشْرَحٍ ومِخْوَسٍ، وَجَمَدٍ، وَأَبضعة: وهم الذين لعنهم النبي - ﷺ -، وقصتهم في كتب السِّيرِ\".\n(٢) النهاية ١/ ٥٩، والغريبين للهروي ١/ ٦٣، واللسان والتاج (أكل).\n(٣) انظر اللسان والتاج (أكل).","vol":"1","page":108},{"text":"٣٢ - سَأَلْتَ عن قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ (١): \"لا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ على مُفِيْئٍ\" (٢)؟ .\n* والمُفَاءُ الذي افْتُتِحَتْ كُوْرَتُهُ عَنْوَةً فصارت فيئًا. والمُفِيْئُ الذي افْتَتَحَتها فَصَيَّرَهَا فَيْئًا. يُقالُ: أَفَأْتُ كَذا وَكَذا إِذا جَعَلْتَهُ فَيْئًا فأنا مُضِيْءٌ وذلك الشَّيْءُ مُضَاءٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لا يَلِيَنَّ أَحَدُ مِنْ أَهْلِ السّوَادِ على النُّخْبَةِ الذينَ افْتَتَحُوا السَّوادَ عَنْوَةً فَصَارَ السَّوادُ وأَهْلُهُ لَهُمْ فَيْئًا (٣). هذا وما أَشْبَهَهُ.\n_________\n(١) في اللسان والتاج (فيأ): وفي الحديث. بدل قول بعض السلف. والكلام نفسه تقريبًا في اللسان والتاج.\n(٢) النهاية ٣/ ٤٨٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٣، والفائق ٣/ ١٥٢، واللسان والتاج (فيأ).\n(٣) اللسان والتاج (فيأ).","vol":"1","page":109},{"text":"٣٣ - سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (١)، وقَوْلِهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (٢)، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (٣)، وفي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿مِنْ طِينٍ﴾ (٤)؟ .\n* وظَنَنْتَهُ اخْتِلافًا، وتَناقُضًا، ولم أَتْرُكْ ذِكْرَ هذا في كتابِ تأويلِ مُشْكِلِ القُرْآنِ إلا لوُضُوحِهِ عِنْدَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ. ولَيْسَ في هذا اخْتِلافٌ بِحَمْدِ اللهِ؛ لِأَنَّ اللهَ ﵎ خَلَقَ الإِنْسانَ أَطْوارًا كَما قَالَ (٥). فَخَلَقَ آدَمَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِيْنٍ كَأَنَّهُ سُلَّ مِنْ جَميعِ طِينِ الأَرْضِ شَيْءٌ خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ، فهو من طِيْنٍ، ومِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِيْنٍ، ثُمَّ تُرِكَ هذا الطِّيْنُ حَتَّى عادَ حَمَأً (٦) مَسْنونًا. والمَسْنونُ: المُتَغَيِّرُ الرِّيْح، وَيُقَالُ: هُوَ المَصْبُوبُ مِنْ قَوْلِكَ: سَنَّ الماءَ إذا صَبَّهُ (٧). وهذا مُسْتَقْصىً في كِتابِ غَريبِ القُرْآنِ (٨)، ثُمَّ صَوَّرَهُ مِنْ ذلك الحَمَأِ حَتَّى جَفَّ، فَصَارَ صَلْصَالًا أي يَتَصَلْصَلُ مِنْ\n_________\n(١) سورة المؤمنين الآية ١٢.\n(٢) الآية ١٤ من سورة الرحمن.\n(٣) الآية ٢٦ من سورة الحجر.\n(٤) الآية ٧١ من سورة ص.\n(٥) في سورة نوح الآية ١٤: \"وقد خلقكم أطوارًا\".\n(٦) الحمأ: الطين الأسود المنتن.\n(٧) المسنون: المتغير المنتن. والمسنون: المصبوب.\n(٨) انظر غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٣٨.","vol":"1","page":110},{"text":"شِدَّةِ يُبْسِهِ كما يُصَلْصِلُ اللِّجامُ، وَيطِنُّ إذا نُقِدَ (١)، ثُمَّ نَفَخَ فِيْهِ الرُّوحَ، ثمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ؛ يَعْني وَلَدَ آدَمَ في الرَّحِمِ. وقد يَجُوزُ أَنْ يَكونَ أَرادَ بِقَوْلِهِ: \"ولقد خلقنا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ\" وَلَدَ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ سُلالَةٍ أي مِنْ نُطْفَةٍ، وتلك النُّطْفَةُ مِنْ آدَمَ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِن الطِّيْنِ (٢).\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (صلل).\n(٢) انظر تفسير القرطبي ١٢/ ١٠٩ فما بعد.","vol":"1","page":111},{"text":"٣٤ - سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ (١)، وقُلْتَ: ما الكتابُ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ؟ .\n• وكأنّكَ تَوَهَّمْتَ شَيْئًا. ولَيْسَ الكِتابُ عِنْدي في هذا المَوْضِعِ - واللهُ أَعْلَمُ - إلا الحُكْمَ. وكذلك قولُ اللهِ - ﷿ -: ﴿كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) أَيْ فَرَضْنَا، وَحَكَمْنَا. وقَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ (٣) أي فَرَضْتَهُ.\nوكذلك قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتَابِ اللهِ\" (٤) أي بِحُكْمِ الله، فَكَأَنَّهُ أَرادَ أَعِنْدَهُمْ الغَيْبُ فَهُمْ يَحْكُمُونَ (٥). وَيَقُولُونَ: نَفْعَلُ بِكَ كَذا، ونَضْرِبُكَ (٦)، ونَقْتُلُكَ، وَتَكُونُ العاقِبَةُ عَلَيْكَ. هذا وما أشبهه.\n_________\n(١) سورة الطور الآية ٤١، والقلم الآية ٤٧.\n(٢) الآية ٥ من سورة المائدة، والآية ٦٦ من سورة النساء.\n(٣) الآية ٧٧ من سورة النساء.\n(٤) رواه البخاري ١٢/ ١٢١ في المحاربين، ومسلم رقم ١٦٩٧ و١٦٩٨ في الحدود، والترمذي رقم ١٤٣٣ في الحدود وأبو داود رقم ٤٤٤٥ في الحدود، والنسائيُّ ٨/ ٢٤٠ و٢٤١ في القضاة، ومالك في الموطأ ٢/ ٨٢٢ في الحدود، وابن ماجة رقم ٢٥٤٩ في الحدود، والدارميُّ ٢/ ١٧٧ في الحدود، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٦٨.\n(٥) الكلام نفسه تقريبًا في اللسان والتاج (كتب).\n(٦) ربما قرئت: \"ونطردك\"، والله أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"٣٥ - سَأَلْتَ عن حَديثِ الزُّهْرِيِّ (١)، عَنْ أَبي سَلَمَةَ (٢)، عن أبي هُرَيْرَةَ (٣) عن النَّبيِّ - ﵇ -: \"أنا أَحَقُّ بالشَّكِ مِنْ أبي إِبْراهيمَ، وَرَحِمَ اللهُ لُوطًا لقد كان يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ، ولو دُعِيْتُ إلى ما دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ لأَجَبْتُ\" (٤).\n* أَمَّا قَوْلُهُ: أَنا أَحَقُّ بالشَّكِّ من أبي إِبْراهيمَ، فإِنَّهُ لهذا نَزَل عَلَيْهِ: ﴿وإذْ\n_________\n(١) هو أبو بكر الزهري، محمَّد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب، من بني زهرة بن كلاب، من قريش، أول من دوّن الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء. تابعي، من أهل المدينة. كان يحفظ ألفين ومئتي حديث، نصفها مسند.\nمات بشَغْب، آخر حدّ الحجاز وأول حدّ فلسطين في سنة ١٢٤ هـ.\nالسير ٥/ ٣٢٦، وفيات الأعيان ٤/ ١٧٨، الأعلام ٧/ ٩٧.\n(٢) هو أبو سلمة القرشي الزهري، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف: الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة المنورة، من التابعين وكان بحرًا في العلم، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ.\nالسير ٤/ ٢٨٧، التهذيب ١٢/ ١١٥، طبقات الحفاظ للسيوطي ٩٣.\n(٣) هو أبو هريرة الدوسي، عبد الرحمن بن صخر، صحابي كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث ورواية له. نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله - ﷺ - بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ، ولزم صحبة النبي، فروى عنه ٥٣٧٤ حديثًا، نقلها عن أبي هريرة أكثر من ٨٠٠ رجل بين صحابي وتابعي. ولما صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين، ثمَّ رآه لين العريكة مشغولًا بالعبادة فعزله. وكان أكثر مقامه في المدينة وتوفي فيها سنة ٥٩ هـ. حلية الأولياء ١/ ٣٧٦، السير ٢/ ٥٧٨، الأعلام ٣/ ٣٠٨.\n(٤) رواه البخاري ٦/ ٢٩٣، ٢٩٥ في الأنبياء، ومسلم رقم ١٥٢ في الفضائل. و١٥١ في الإيمان، والترمذي رقم ٣١١٥ في التفسير، وانظر جامع الأصول ٢/ ٥٤ - ٥٥.","vol":"1","page":113},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) قَالَ قَوْمٌ سَمِعوا الآيَةَ: شَكَّ إِبْراهيمُ، ولم يَشُكَّ نَبِيُّنا - ﷺ -، فقَالَ رَسولُ اللهِ ﵇: \"أَنا أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إِبْراهيمَ\" تَواضُعًا مِنْهُ، وَتَقْديمًا لإِبْراهيمَ على نَفْسِهِ؛ يُريدُ أنّا لم نَشُكَّ، وَنَحْنُ دُونَهُ، فكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ وَمِثْلُ هذا مِنْ تَواضُعِهِ - ﷺ -.\n* قَوْلُهُ: \"لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ\" (٢) فاخْتَصَّ يُونُسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العَزْمِ مِن الرُّسْلِ؛ يُريدُ فإذا كُنْتُ لا أُحبُّ أَنْ أُفَضَّلَ على يُونُسَ - ﷺ -، فَغَيْرُهُ مِن الأَنْبِياءِ الذينَ هم فَوْقَهُ في الدَّرَجَةِ كإِبْراهيمَ وإسْماعيلَ وإسحاقَ ومُوسى وعِيسى أَحْرَى بل لا أُحِبُّ أَنْ أُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ هذا ناقِضًا لقَوْلِهِ: \"أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ\" (٣) أنا سَيِّدُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِفَضْلِ اللهِ عَلَيَّ، وإِنْعَامِهِ لْا بِعَمَلِيْ. وكذلك أُمَّتُهُ أَسْهَلُ الأُمَمِ مِحْنَةً بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْها بالحِنيفِيّةِ السَمْحَة، وَوَضَعَ عَنْهُ الإِصْرَ، والأَغْلالَ التي كانَتْ عَلَى بَني إسْرائيلَ في فَرائِضِهِمْ، وهيَ مع هذا خَيْرُ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ بِفَضْلِ اللهِ (٤).\n• وتَأْوِيلُ قَوْلِ إبْراهيمَ - ﷺ -: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أَنْ يَطْمَئِنَّ بِيَقينِ النَّظَرِ. واليَقينُ جِنْسانِ: أَحَدُهُما يَقينُ السَّمْع، والآخَرُ يَقينُ البَصَرِ. ويَقينُ البَصَرِ أَعْلاهُما؛ ولذلك قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيْسَ المُخْبِرُ كالمُعايِنِ\" (٥). حيْنَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى\n_________\n(١) الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.\n(٢) رواه البخاري ٦/ ٣٢٤ في الأنبياء، ومسلم رقم ٢٣٧٧ في الفضائل، وأبو داوود رقم ٤٦٦٩ في السنّة، و٤٦٧٠ في السنة.\n(٣) رواه الترمذي رقم ٣١٤٧ في التفسير و٣٦١٥ في المناقب و٣٦١٨ في المناقب، ومسلم رقم ٢٢٧٨ في الفضائل، وأبو داوود رقم ٤٧٦٣ في السنة، وابن قيّم الجوزية في زاد المعاد ١/ ٩٦.\n(٤) الكلام نفسه تقريبًا في كتاب ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث ١١٦ - ١١٧.\n(٥) انظر مسند الشهاب ٢/ ٢٠١، ومسند أحمد ١/ ٢١٥، ٢٧١، والمقاصد الحسنة ٥٥٨، وكشف الخفاء ٢/ ٢٣٦، والفتح الكبير ٣/ ٥٨، والمستدرك ٢/ ٣٢١، ومجمع الزوائد =","vol":"1","page":114},{"text":"﵇ قَالَ: فَلَمّا أَعْلَمَهُ اللهُ أَنَّ قَوْمَهُ عَبَدُوا العِجْلَ، فَلَمْ يُلْقِ الأَلْواحَ، فَلَمَّا عَايَنَهُمْ عَاكِفِينَ غَضِبَ، وأَلْقَى الأَلْواحَ حَتَّى انْكَسَرَتْ. وكذلك المُؤْمِنُونَ بِالقِيامَة، والبَعْث، وَالْجَنَّة، والنَّارِ مُسْتَيْقِنُونَ أَنَّ ذلك كُلَّهُ حَقٌّ، وَهُمْ في القِيامَةِ عِنْدَ النَّظَر، والعِيانِ أَعْلى يَقينًا، فأرادَ إِبْراهيمُ - ﷺ - أَنْ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بالنَّظَرِ الذي هُوَ أَعْلَى اليَقينِ.\n• وأمَّا قَوْلُهُ: \"رَحِمَ اللهُ لُوطًا إِنْ كانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ\" فإِنّه أَرادَ قَوْلَهُ لِقَوْمِهِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَو آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (١) يُريدُ سَهْوَهُ في هذا الوَقْتِ الذي ضَاقَ فيه صَدْرُهُ، واشْتَدَّ جَزَعُهُ بما دَهِمَهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى قال: ﴿أَو آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وَهُوَ يَأْوِي إلى اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - أَشَدِّ الأَرْكانِ قالوا: فَمَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا بَعْد لُوْطٍ ﵇ إلّا في ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.\n• وأَمَّا قَوْلُه: \"لَوْ دُعِيْتُ إِلى ما دُعِيَ إِلَيْهِ يُوسُفُ لأجَبْتُ\" يُرِيْدُ حِيْنَ دُعِيَ للإِطْلاقِ مِن الحَبْسِ بَعْدَ الغَنِّم الطَّوِيل، فَقَالَ للرَّسُولِ: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (٢)، ولم يَخْرُجْ مِن الحَبْسِ في وَقْتِهِ يَصِفُهُ بالأَناةِ، والصَّبْر، وَقالَ: لو كُنْتُ مَكانَهُ، وَدُعِيْتُ إلى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِن الخُروجِ مِن الحَبْسِ لأَجَبْتُ، وَلَمْ أَتَلَبَّثْ. وهذا أَيْضًا جِنْسٌ مِنْ تَواضُعِهِ - ﷺ - لا أَنَّهُ كَانَ ﵇ لَوْ كانَ مَكَانَ يُوسُفَ، فَبَادَرَ، وَخَرَجَ، أَو على يُوسُفَ - ﷺ -، لَوْ خَرَجَ مِن الحَبْسِ مَعَ الرَّسُول، نَقْصٌ، ولا إِثْمٌ، وإِنما أَرَاْدَ أَنَّهُ لم يَكُنْ يَسْتَثْقِلُ مِحْنَةَ اللهِ لَهُ، فَيُبَادِرُ، ويَتَعَجَّلُ، ولكنّهُ كَانَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا (٣).\n_________\n= ١/ ١٥٣، والكنز الثمين ٤٨٨، وصحيح الجامع الصغير ٥/ ٨٧، وأَسْنى المطالب ١٢١٣، والتمييز ١٣٥، وفيض القدير ٥/ ٣٥٧، ولباب الآداب ٣٣٠، وتأويل مختلف الحديث ٩٧.\n(١) سورة هود الآية ٨٠.\n(٢) الآية ٥٠ من سورة يوسف.\n(٣) الكلام نفسه تقريبًا في كتاب ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث ٩٧ - ٩٨.","vol":"1","page":115},{"text":"٣٦ - سَأَلْتَ عَنْ حَديثِ ظَبْيانَ بنِ كُدَادٍ (١) الوافِدِ عَلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - بِرِوَايَةِ الشَّعْبِيّ (٢)، وَهذا حَدِيثٌ فيهِ طُولٌ (٣)، وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْهُ الأَلْفَاظَ الّتي بِها الحَاجَةُ إلى مَعْرِفَةِ تَفْسيرِها.\n• قَالَ: بَعْدَ السَّلامِ عَلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، والثَّنَاءِ عَلَى اللهِ - ﷿ -، الذي صَدَعَ الأَرْضَ بالنَّبَاتِ (٤)، وَفَتَقَ السّمَاءَ (٥) بالرَّجْعِ.\n_________\n(١) هو ظَبْيَانُ بن كداد، ويقال: كدادة، ويقال: كرادة. قال ابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ١٠٤: \"هو ظبيان بن كُداد الإِيادي، وقيل: الثقفي، قدم على رسول الله - ﷺ - في حديث طويل يرويه أَهل الأَخبار والغريب، وأَقطعه رسول الله - ﷺ - قطعة من بلاده\".\nوانظر الإِصابة ٢/ ٢٣٢ رقم ٤٣٢٧ وتاج العروس (طبعة الكويت) ٩/ ١٠١ (كدد).\nوقال الذهبي في التجريد ١/ ٢٨٠: \"له وفادة، وخبر لا يصح\".\n(٢) هو أبو عمرو الشَّعْبي، عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار الحميري: راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وهو من رجال الحديث الثقات، نسبته إلى شعب وهو بطن من همدان. ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة سنة ١٠٣ هـ وفيات الأعيان ٣/ ١٢، تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٧، الأعلام ٣/ ٢٥١.\n(٣) لم نجد هذا الحديث بتمامه وإنما وجدنا قسمًا منه في العقد ٢/ ٣٦ وجمهرة خطب العرب ١/ ١٦٧، وبعض المحدثين أنكروا هذا الحديث.\n(٤) صدع الأرض بالنبات: شقها. وتصدعت الأرض بالنبات تشققت اللسان (صاع).\n(٥) فتق السماء: شقها. اللسان (فتق).","vol":"1","page":116},{"text":"• والرَّجْعُ: المَطَرُ (١). قال اللهُ - ﷿ -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ (٢).\nوَقالَ الهُذَلِيُّ (٣) يَصِفُ سَيْفًا:\nأَبْيَضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا ... ما ثاخَ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي (٤)\nشَبَّهَهُ في بَيَاضِهِ بالماء، وَثَاخَ: غَاصَ. يَخْتَلِيْ: يَقْطَعُ.\n* ثمَّ قَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ (٥) مَذْحِجٍ (٦) مِنْ يُحابِرَ بنِ مالكٍ؟ .\n• سَرارَةُ القَوْمِ خِيارُهُمْ، وسَرارَةُ الوادي وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَوَسَطُ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرُهُ (٧). قَالَ اللهُ ﵎: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (٨) أَيْ خَيْرُهُمْ (٩).\n_________\n(١) الرجع: المطر. اللسان (رجع).\n(٢) الآية ١١ من سورة الطارق.\n(٣) هو أبو أثيلة الهذلي، مالك بن عويمر بن عثمان بن حبيش، الملقب بالمُتَنَخِّل: شاعر من نوابغ هذيل: أثبت له صاحب الأغاني \"صوتًا\" من قصيدة قالها في رثاء ابنه أثيلة. وقال الآمدي: شاعر محسن، قال الأصمعي: هو صاحب أجود قصيدة طائية قالتها العرب. وأورد بيتين منها. سمط اللآلئ ٢/ ٧٢٤، الأغاني ٢٣/ ٢٦٠، الأعلام ٥/ ٢٦٤.\n(٤) البيت للمتنخل الهذلي كما في ديوان الهذليين ٢/ ١٢ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٦٠ واللسان والتاج (رجع، ثوخ).\nالأبيض: السيف، الرجع: الغدير والمطر، شبه به السيف في بياضه، الرسوب: الذي يرسب في اللحم. ثاخ: غاب وذهب في الأرض سفلًا.\n(٥) سرارة القوم: خيارهم. وفي اللسان والتاج (سرر): وفي حديث ظبيان، \"نحن قوم من سَرارة مَذْحِج أي من خيارهم\".\nوانظر اللسان والتاج (سرر، وسط) فالكلام متقارب، والنهاية ٢/ ٣٦٠.\n(٦) مَذْحِج (واسمه مالك) بن أدد بن زيد، من كهلان: جدّ جاهلي يماني قديم، من القحطانية. من نَسْلهِ قبائل: سعد العشيرة، وعنس، ومراد، والنخع، وزُبير، وآخرون. جمهرة ابن حزم، واللباب ٣/ ١١٦، والتاج (ذحج).\n(٧) انظر اللسان والتاج (سرر) فالكلام نفسه تقريبًا.\n(٨) الآية ٢٨ من سورة القلم.\n(٩) انظر القرطبي ١٨/ ٢٤٤ فما بعد.","vol":"1","page":117},{"text":"وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَوْسَطُ قُرَيْشٍ حَسَبًا. وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١).\n* ثُمَ قَالَ: فَتَوَقَّلَتْ (٢) بنا القِلاصُ (٣) مِنْ أَعالي الجَوْفِ (٤)، ورُؤُوس الهضاب، يَرْفَعُها عَزَازُ (٥) الرُّبَا (٦)، وَيَخْفِضُها بُطْنَانُ (٧) الرَّقاقِ (٨)، ويُلْحِقُها (٩) دَيَاْجِيْ (١٠) الدُّجَى (١١).\n• التَّوَقُّلُ يَكْوْنُ في الجَبَلِ. يُقالُ: وَعِلٌ وقِلٌ ووَقُلٌ. الجَوْفُ: أَرْضٌ لمراد (١٢). وَكَانَ سَكَنَهَا رَجُلٌ مِنْ بَقايا قَوْمٍ عَادٍ يُقالُ لَهُ: حِمارٌ فَكَفَرَ، وَبَغَى،\n_________\n(١) الآية ١٤٣ من سورة البقرة.\n(٢) اللسان والتاج (وقل)، والنهاية ٥/ ٢١٦.\n(٣) القلاص: جمع قلوص، وهي الفتية من الإِبل بمنزلة الفتاة من النساء.\n(٤) الجوف: هو المطمئن من الأرض، والجوف أيضًا: أرض لبني سعد، والجوف: اسم وادٍ في أرض عاد فيه ماء وشجر حماه رجل اسمه حمار بن طويلع، كان له بنون، فخرجوا يتصيدون، فأصابتهم صاعقة، فماتوا، فكفر حمار كفرًا عظيمًا، وقال: لا أعبد ربًا فعل بي هذا الفعل! ثمَّ دعا قومه إلى الكفر، فمن عصى منهم قتله وقتل من مر به من الناس، فأقبلت نار من أسفل الجوف، فأحرقته ومن فيه، وغاض ماؤه، فضربت العرب به المثل، وقالوا: أكفر من حمار، وواد كجوف الحمار، وكجوف العَيْر، وأخرب من جوف حمار، وأخلى من جوف حمار؛ وقد أكثرت الشعراء من ذكره.\nمعجم البلدان ٢/ ١٨٧ - ١٨٨.\n(٥) العَزَاز: ما صلب من الأرض واشتد وخشن.\n(٦) الربا: جمع ربوة وهي ما ارتفع من الأرض ورَبَا.\n(٧) بطنان: جمع بطن وباطن: وبطنان الأرض ما غمض منها، واطمأن، وهي قرار الماء، ومستنقعه.\n(٨) الرَّقَاق: واحدها رقٌّ الأرض السهلة المنبسطة المستوية اللينة التراب تحت صلابة من غير رمل. النهاية ٢/ ٢٥٢.\n(٩) يلحقها: يهزلها.\n(١٠) دياجي الليل: حنادسه.\n(١١) الدجى: سواد الليل إذا تمت ظلمته مع غيم، وألَّا ترى نجمًا، ولا قمرًا مع هدوء وسكون.\n(١٢) هو مراد بن مالك (مذحج) بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن =","vol":"1","page":118},{"text":"فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا نَارًا، فَأَحْرَقَتْ كُلَّ ما كانَ فيها (١)، فقالت الشُّعَراءُ (٢):\nووادٍ بِجَوْفِ العَيْرِ [قَفْرٍ قَطَعْتُهُ ... به الذئبُ يَعْوِي كالخَليعِ المُعَيَّلِ] (٣)\nيريد أنَّه مُقْفِرٌ مُوْحِشٌ. وقَالَ النَّاسُ في البَلَدِ يَخْرَبُ:\nهُوَ جَوْفُ حِمارٍ (٤). والعَزَازُ: ما صَلُبَ مِن الأَرْضِ. والرُّبَا ما ارْتَفَعَ جَمْعُ رَبْوَةٍ. والرَّقَاقُ: ما لانَ واتَّسَعَ مِن الأَرْضِ قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ في فَرَسٍ:\nرَقاقُها حَزِمٌ [وَجَرْيُها خَذِمٌ ... ولَحْمُهَا زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبوبُ] (٥)\nيُرِيدُ أَنَّها إِذا عَدَتْ في الرَّقَاقِ اضْطَرَمَ الرَّقاقُ وثَارَ عُثَانُهُ (٦) كما تَضْطَرِمُ النَّارُ فَيَثُورُ دُخانُها. وتُلْحِقُها أَيْ تُهْزِلُها يُقالُ: ناقَةٌ لاحِقٌ إِذا هَزُلَتْ (٧).\n_________\n= سبأ: جدّ جاهلي قديم، من اليمن، من القحطانية.\nجمهرة أنساب العرب ٤٠٦.\n(١) جمهرة الأمثال ١/ ٤٣٥، والميداني ١/ ٢٥٧، والمستقصى ١/ ١٠٩، وثمار القلوب ٨٤، واللسان والتاج (جوف).\n(٢) منهم امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المراد: أشهر شعراء العرب على الإِطلاق، وأمير الشعراء في الجاهلية، يماني الأصل. ولد بنجد وتوفي بأنقرة نحو سنة ٨٠ ق هـ. الشعر والشعراء ١/ ١٠٥، الأعلام ٢/ ١١.\n(٣) البيت لامرئ القيس كما في ملحق ديوانه ٣٧٢ ومعجم البلدان ٢/ ١٨٨ (جوف) والدرة الفاخرة ١/ ١٨٢.\n(٤) انظر الدرة الفاخرة ١/ ١٨٢، وجمهرة الأمثال ١/ ٤٣٥، والميداني ١/ ٢٥٧ والمستقصى ١/ ١٠٩ وثمار القلوب ٨٤، واللسان والتاج (جوف).\n(٥) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه تحقيق السندوبي ٦٩ مع اختلاف بسيط في الرواية، وديوانه تحقيق أبو الفضل إبراهيم ٢٢٥، ويقال إنه لإِبراهيم بن بشير، أو ابن عمران الأنصاري. انظر اللسان والتاج (رقق).\n(٦) العثان: الدخان جمعه عواثن. وربما سموا الغبار عثانًا.\n(٧) فرس لاحق الأَيطل إذا ضمرت.","vol":"1","page":119},{"text":"° ثمَّ قَالَ: إِنَّ وَجًّا (١) وَسَرَوَاتِ الطَّائِفِ كَانَتْ لِبَنِي مَهْلائِيلَ (٢) بنِ قَيْنانَ غَرَسُوا وِدَانَهُ (٣)، وذَلَّلُوا (٤) خِشَانَهُ (٥)، وَرَعَوْا قُريانَهُ (٦).\n• الوِدَانُ: مَوْضِعُ النَّدَى والماءِ الذي يَصْلُحُ للغِراس. يُقالُ: وَدَنْتُ الشيء إذا نَدَّيْتَهُ، أَو بَلَّلْتَهُ (٧)، ومِنْهُ قُوْلُ الشَّاعِرِ:\nلَهُ شَرَطٌ مَوْدُونَةٌ وَمَراير (٨) ... ..........................\nوذَلَّلُوا خِشَانَهُ يُريدُ أَنَّهُمْ أَتَوْا ما خَشُنَ مِن الأَرْض، وصَلُبَ، فَقَلَعُوا مِنْهُ حُزُونَتَهُ، وَخُشُونَتَهُ حَتَّى إِذا ذَلَّ، وَلانَ صَلَحَ (٩) للغِراس والبَذْرِ. والقُرْيانُ: مَجَاري ماءِ الرِّياضِ واحِدُها قرِيٌّ (١٠).\n_________\n(١) وَجُّ: هو الطائف؛ وهو وادي وجّ، وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخًا، وقال ياقوت: \"كانت الطائف تسمّى قبل ذلك وَجًّا بَوجّ بن عبد الحيّ من العماليق\". انظر معجم البلدان (طائف ووَجّ). وقال ياقوت أيضًا (وجّ): \"وفي الحديث أن النبي - ﷺ - قال: إن آخر وطأة لله يومُ وَجّ\": وهو الطائف، وأراد بالوطأة الغزاة ههنا، وكانت غزاة الطائف آخر غزوات النبي\".\n(٢) مهلائيل: في اللسان: \"إسرائيل\". اللسان (ودَن).\n(٣) ودانه وفي حديث ظبيان أن وجًا كانت لبني إسرائيل غرسوا ودانه. أراد بالودان مواضع الندى والماء التي تصلِح للغِراس. النهاية ٥/ ١٦٩.\n(٤) في اللسان (خشن): ذنَبوا خشانه. وفي اللسان (ذنب): وفي حديث ظبيان وذَنَّبوا خشانه أي جعلوا له مذانب ومجاري وانظر النهاية ٢/ ٣٥ - ١٧٠.\n(٥) الخشان: ما خشن من الأرض، والأرض الخشناء فيها حجارة ورمل.\n(٦) قريان: جمع قريّ. وهو مسيل الماء من التلاع، أو مدفع الماء من الربوة إلى الروضة وفي حديث ظبيان رعوا قريانه أي مجاري الماء. انظر النهاية ٤/ ٥٦.\n(٧) انظر اللسان والتاج (ودن).\n(٨) لم نقف على البيت، ولا قائله.\n(٩) في الأصل \"وصلح\" وحذفنا الواو حتى يستقيم المعنى.\n(١٠) انظر اللسان والتاج (قري).","vol":"1","page":120},{"text":"° ثُمَ ذَكَرَ نُوْحًا حين خرج بمن معه في السَّفينَةِ فَقَالَ: وكانَ أَكْثَر بنيه بَتَاتًا (١)، وأَسْرَعَهُمْ نَبَاتًا (٢) من بَعْدِهِ عَادٌ وَثَمُودُ.\n• والبَتَاتُ المَتَاعُ والآلَةُ. يُقالُ قد تَبَتَّتَ فُلانٌ بَعْدَ فَقْرِهِ.\n° ثُمَّ ذَكَرَ ثَمُودَ فَقَالَ: رَمَاهُمُ اللهُ بالدَّمالِقِ (٣) وَأَهْلَكَهُمْ بالصَّوَاعِقِ (٤).\n• والدَّمالِقُ: الحِجَارَةُ، وأَحْسِبُها المُلْسَ مِنْ قَوْلِكَ: دَمْلَكْتُ الشَيْءَ إِذا أَدَرْتَهُ، وَمَلَّسْتَهُ، فأُبْدِلْتِ القَافُ مِن الكافِ لأنّهما يَخْرُجانِ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ.\n° ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ بَنُو هَانِيءٍ مِنْ ثَمُوْدَ تَسْكُنُ الطَّائِفَ وَهُمْ الَّذينَ خَطُّوا مَشَايِرَهَا (٥)، وأَتَّوْا جَدَاوِلَهَا، وَأَحْيَوْا غِرَاسَها، وَرَفَعُوا عَريشَتَها؟ .\n• والمَشَاوِرُ جَمْعُ مَشَارَةٍ. وأتَّوْا (٦) جَدَاوِلَهَا: أي سَهَّلُوا طَرِيْقَ الماءِ إِلَيْها. يُقالُ: أَتَّيْتُ الماءَ إِذا أَصْلَحْتَ مَجْراهُ حَتّى يَجْرِيَ. ورَفَعُوا عَريشَتَها يَعْنِي ما عَرَشَ مِن الكُرُومِ.\n_________\n(١) البتات: متاع البيت والجهاز، تَبَتّت: تزوّد وتمتّع.\n(٢) النبات: كل ما أنبت الله في الأرض فهو نبت، والنبات فِعْلُهُ ويجري مجرى اسمه.\n(٣) الدمالق: الحجارة الملس. وفي حديث ثمود: رماهم الله بالدمالق. أي بالحجارة الملس وفي حديث ظبيان وذكر ثمودًا فقال: رماهم الله بالدمالق وأهلكهم بالصواعق (لسان دملق) وانظر اللسان (دملك) والنهاية ٢/ ١٣٤.\n(٤) الصواعق: جمع صاعقة وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد. والصاعقة الموت والعذاب المهلك.\n(٥) في اللسان شور: وفي حديث ظبيان: وهم الذين خطوا مشائرها أي ديارها الواحدة مشارة وهي من الشارة مفعلة والميم زائدة. انظر النهاية ٢/ ٥١٨.\n(٦) أتَّيت الماء تأتيه: سهلت سبيله ليخرج إلى موضعه. وفي النهاية ١/ ٢١: \"وفي حديث ظبيان في صفة ديار ثمود. وأتّوا جداولها: أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال أتيت الماء إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاره\".","vol":"1","page":121},{"text":"° ثُمَّ قَالَ: وإنَّ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ (١) الأَرْضِ وقَرَارَهَا (٢) وكُهُولَ (٣) النَّاسِ وأَغْمارَهَا (٤)، وَرُؤُوسَ المُلُوكِ وغِرَارَها (٥).\n• معاقلُ الأَرْضِ: جِبَالُها سُمِّيَتْ مَعَاقِلَ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَصَّنُوْنَ فيها. والمَعْقِلُ: الحِصْنُ. والأَغْمَارُ: الصِّغَارُ، جَمْعُ غُمْرٍ سُمُّوا بذلك لِأَنَّهم لَمْ يُجَرِّبُوا الأُمُورَ. والغرار جمع غُرٍّ وهُوَ الحَدَثُ الَّذي لم يُجَرِّبِ الأُمُورَ.\n° ثُمَّ قَالَ: وكان لَهُمُ البَيْضَاءُ، والسَّوْدَاءُ، وفَارِسُ الحَمْراء، والجِزْيَةُ الصَّفْراءُ. فَبَطَرُوا النِّعَمَ واسْتَحَقُّوا النِّقَمَ، فَضَرَبَ اللهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.\n• أَمَّا البَيْضاء والسَّوْدَاءُ فَيُرَادُ بِهِما الخَرابُ والعامر؛ لِأَنَّ الخَرابَ والمَوَاتَ مِن الأَرْضِ يَكُونُ أَبْيَضَ فإِذا غُرِسَ فِيْهِ الشَّجَرُ، ونَبَتَ النَّبَاتُ اخْضَرَّ واسْوَدَّ وأَمَّا فارِسُ الحَمْراءِ فإِنَّ العَرَبَ تَدْعُو العَجَمَ الحَمْراءَ لِبَيَاضِ أَلْوانِها وَحُمْرَتِها يُقالُ: أَتاني الأَسْوَدُ والأَحْمَرُ يُرادُ العَرَبُ وَالْعَجَمُ. وقَوْلُهُ: الجِزْيَةُ الصَّفْراءُ أَحْسِبُهُ يُريدُ الذَّهَبَ وأَنَّهُمْ كانوا يَجْتَبُونَ الخَراجَ ذَهَبًا (٦).\n_________\n(١) المعاقل: جمع معقل. وهو الحصين، وفي حديث ظبيان: إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض، وقرارها. انظر النهاية ٣/ ٢٨١.\n(٢) القرار من الأرض: المطمئن المستقر.\n(٣) الكَهْل: جمعه كهول وهو الرجل الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب إلى الخمسين واكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلًا.\n(٤) الغُمر: جمعه أغمار. وهو الجاهل الغِرّ الذي لم يجرّب الأمور.\n(٥) الغِرّ: كالغُمْر والجمع غرار وأغرار، والأنثى غِرّة وهي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور. في حديث ظبيان: أن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها، ورؤوس الملوك وغرارها. انظر النهاية ٣/ ٣٥٥.\n(٦) في اللسان (بيض): وفيه حديث ظبيان وذكر حمير قال: وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء. أراد بالبيضاء الخراب من الأرض لأنه يكون أبيض لا غرس ولا زرع وأراد بالسوداء العامر منها لاخضرارها بالشجر والزرع وأراد بفارس الحمراء تحكمهم عليه، وبالجزية الصفراء الذهب لأنهم كانوا يحبون الخراج ذهبًا\". وانظر النهاية ١/ ١٧٢. والحمراء: العجم لبياضهم، ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم. وكانت العرب تقول للذين =","vol":"1","page":122},{"text":"° ثُمَّ قَالَ: وإنَّ قَبائِلَ مِن الأزْدِ (١) نَزَلُوها على عَهْدِ عمرِو بنِ عامرٍ (٢)، فَنَتَّجُوا فيها النَّزَائِعَ (٣)، وبَنَوْا فيها المَصانِعَ (٤)، واتَّخَذُوا الدَّسائِعَ (٥).\n• والنَّزَائِعُ: الغَرائِبُ مِن الإِبِلِ يُريدُ أَنَّهُمْ حَلُّوهَا إِبِلَهُمْ، يُقالُ: حَلَّ إِذا نَزَلَ، فَنَتَّجُوها أَو أَنّهم انْتَزَعُوها مِنْ أَيْدي النَّاسِ. والمَصَانِعُ جَمْعُ مَصْنَعَةٍ (٦). . . الماء. والدَّسائِعُ: الدَّساكِرُ، وَتَكُونُ الدَّسائِعُ العَطَايَا. وَمِنْهُ يُقالُ: فُلانٌ ضَخْمُ\n_________\n= يكون البياض غالبًا على ألوانهم، مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء.\nفي اللسان (سود): أتاني القوم أسودهم وأحمرهم أي عربهم وعجمهم.\n(١) الأزد: هو جد جاهلي يماني قديم. وهو أَزْدُ بن الغَوْث بن نَبتْ بن مالك بن زيد بن كهلان، من القحطانية: بنوه أكبر قبيلة في كهلان يقال له أيضًا (الأسْد) بالسين الساكنة، والنسبة إليه (أزْدي) و(أسْدي) بسكون الزاي والسين. وهو بالزاي أفصح: وقيل: بالزاي أكثر، وبالسين أفصح. انقسم بنوه إلى ثلاثة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة وأزد عمان.\nطرفة الأصحاب ٦ - ١٩، واللُباب ١/ ٤٦، والأعلام ١/ ٢٩٠.\n(٢) عمرو (الملقب بمزيقياء) ابن عامر (الملقب ماء السماء) ابن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس البطريق ابن ثعلبة البهلول ابن مازن بن الأزد، من قحطان: ملك جاهلي يماني، من التبابعة. قيل: هو أعظم ملك بمأرب، وهو جد الأنصار بالمدينة المنورة، وجد ملوك غسان بالشام.\nالاشتقاق ٤٣٥، والتاج (مزق)، والأعلام ٥/ ٨٠.\n(٣) النزائع: واحدتها نزيعة من الإِبل والخيل التي انتزعت من أيدي الغرباء، وفي حديث ظبيان: أن قبائل من الأزد نتجوا فيها النزائع أي الإِبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس. انظر النهاية ٥/ ٤١.\n(٤) المصانع: جمع مصنعة ومصنع: وهو الحوض أو شبه الصهريج يجمع فيه ماء المطر والمصانع أيضًا ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرها. وقيل: هي أحباس الناس تتخذ للماء. وقيل: الحصون. وقيل: القصور.\n(٥) الدسائع: جمع دسيعة، وهي العطايا، وقيل: الدساكر. وقيل: الجفان والموائد، وفي حديث ظبيان، وذكر حمير، فقال: بنوا المصانع، واتخذوا الدسائع يريد العطايا، وقيل: الدساكر. . . انظر النهاية ٢/ ١١٧.\n(٦) في الكلام سقط. لعله \"وهي أحباس الماء\"، الماء والله أعلم.","vol":"1","page":123},{"text":"الدَّسِيعَةِ يُرادُ عَظَيمُ العَطِيَّةِ. وأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَسِعَ البَعِيرُ بِجِرَّتِهِ إذا دَفَعَها مِنْ جَوْفِهِ إلى فِيْهِ (١).\n° ثُمَّ قَالَ: تَرامَتْ مَذْحِجُ بِأَسِنَّتِها (٢) وَتَشَزَّنَتْ (٣) بِأَعِنَّتِها (٤) فَغَلَبَ العَزيزُ أَذَلَّها وأَكَلَ الكَثيرُ أَقَلَّها.\n• يُريدُ أَنَّهُمْ تَحارَبُوا فتَرَامَوْا بأَسِنَّةِ الرِّماحِ. وتَشَزَّنَتْ: اسْتَعَدَّتْ، يُقالُ: تَشَزَّنْتُ للأَمْرِ إذا اسْتَعْدَدْتَ لَهُ. وَأَصْلُهُ مِن الشَّزَن، وَهُوَ الجانِبُ والحَرْفُ، كَأَنَّ المُسْتَعِدَّ لِلأَمْرِ لا يَطْمَئِنُّ، فَهُوَ على جانِبٍ (٥).\n° ثُمَّ قَالَ: وكان بنو عمرِو بنِ خالدِ بنِ جَذيمةَ (٦) يَخْبِطُونَ عَضِيُدَها (٧) ويَأْكُلُونَ حَصِيْدَها وَيُرَشِّحُونَ (٨) خَضِيدَها (٩) حين ظَعَنُوا مَنها (١٠).\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (دسع).\n(٢) الأسنة: جمع سنان الرمح، وهو حديدته لصقالتها وملاستها.\n(٣) تشزّن: استعد. والشزن: الجانب والحرف. وفي حديث ظبيان فترامت مَذْحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها. انظر النهاية ٢/ ٤٧١.\n(٤) الأعنة: جمع عنان الفرس وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة.\n(٥) الكلام نفسه في اللسان (شزن).\n(٦) في اللسان والتاج (عضد) من جذيمة.\n(٧) في اللسان عضد: وفي حديث ظبيان: وكان بنو عمرو بن خالد من جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها. العضيد والعضد: ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفًا لإِبلهم. وانظر النهاية ٣/ ٢٥٢.\n(٨) في اللسان (رشح): وفي حديث ظبيان يأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها. الخضيد: المقطوع من شجر الثمر. وترشيحهم له: قيامهم عليه، وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع كما يُفعل بشجر الأعناب والنخيل. وانظر النهاية ٢/ ٢٢٤.\n(٩) الخضيد: ما قطع من الشجر وهو رطب. وفي حديث ظبيان يرشحّون خضيدها أي يصلحونه ويقومون بأمره. انظر النهاية ٢/ ٣٩ و٢٢٤.\n(١٠) في الأصل \"ظعنًا\"، وهو وهم من الناسخ.","vol":"1","page":124},{"text":"• والعَضيدُ: ما عُضِدَ من الشَّجَرِ أَيْ قُطِعَ. يَخْبِطُونَهُ: أي يَضْربُونَهُ لِيَسْقُطَ وَرَقُهُ، فَيَتَّخِذُونَهُ خَبَطًا (١)، وهو الذي تُوْجَرُهُ الإِبِلُ.\nوالحَصِيدُ: البِرُّ والشَّعِيرُ. والخَضِيدُ: ما خُضِدَ أَيْ قُطِعَ مِنْ شَجَرِ الثَّمَرِ. وَتَرْشِيحُهُمْ له قِيامُهُمْ عَلَيْه، وتَأْميلُهُمْ لَهُ إلى أَنْ يَعُودَ، وتَطْلُعَ ثَمَرَتُهُ كما يُفْعَلُ بِالكُرومِ إِذا قُطِعَتْ (٢).\n° وأَمّا قَوْلُ الأَسْوَدِ بنِ مَسْعودٍ الثَقَفِيِّ (٣) في إجابَتِهِ لَهُ: أَقامَتْ قَسِيٌّ (٤) ببطنِ وَجٍّ يَأْكُلُونَ مُلَّاحَها (٥)، ويَرْعَوْنَ سَراحها (٦) ويَخْبِطُونَ طِلاحَها (٧)\n_________\n(١) الخبط: وهو الورق الساقط من ضرب الشجرة بالعصا وهو من علف الإِبل.\n(٢) انظر الحاشية (٨) ص.\n(٣) الأسود بن مسعود الثقفي، قال ابن حجر في الإِصابة ١/ ٦١ (رقم ١٦٩): ذكر عمر بن شبّة من طريق الشعبي أنَّه جاوب ظبيان بن كداد عند رسول الله ﵌ في حديث طويل ذكر وفوده فيه، وأورد له شعرًا يمدح به النبي ﵌.\nوانظر الوافي ٩/ ٢٥٥ والتجريد ١/ ٢٠.\n(٤) قسيّ وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن، من عدنان: جدٌّ جاهلي، النسبة إليه ثقفيّ (بفتحتين) قيل اسمه قسي، وثقيف لقبه. كانت منازل بنيه في الطائف، وهم عدة بطون، بقي منهم إلى عصرنا هذا كثيرون.\nجمهرة الأنساب ٢٥٤ و٤٥٨، التاج (ثقف) والأعلام ٢/ ١٠٠.\n(٥) مُلّاح: جمع مُلّاحة وهي بقلة من الحموض ذات قُضُب وورق فيها ملوحة. وفي حديث ظبيان يأكلون مُلّاحها ويرعون سراحها. الملاح ضرب من النبات، والسِّراح جمع سرح وهو الشجر. انظر النهاية ٤/ ٣٥٥.\n(٦) السَّرْح: شجر كبار طوال عظام لا يرعى، وإنما يستظل فيه، ولا شوك فيه. وفي حديث ظبيان. يأكلون ملاحها ويرعون سراحها. ابن الأعرابي: السرح كبار الذكوان والذكوان شجر حسن العساليج. والعساليج جمع عسلوج وهو ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت. انظر النهاية ٢/ ٣٥٨.\n(٧) الطلاح: جمع طلحة، وهو شجر كثير الورق شديد الخضرة له شوك ضخام طوال، وشوكه من أقل الشوك أذى، وله بَرَمَة طيبة الريح.","vol":"1","page":125},{"text":"وَيَأْبرُونَ نَخْلَها (١)، وَيَأْرَوْنَ نَحْلَها (٢). . . (٣) حَزْنَها (٤) وسَهْلَها. وأَخْرَجُوا إِيادًا (٥) مِنْ سَرَوَاتِها (٦) وأَناخُوا (٧) عَلَيْهِمْ بالكَلْكَلِ (٨) وَسَقَوْهُمْ بِصَبِيْرِ (٩) النَّيْطَلِ (١٠) حَتّى خَلا لَهُمْ خَبارُها (١١) وحُزُونُها وظُهُورُها وَبُطونُها وَقُطُورُها (١٢) وَعُيُونُها.\n• فالمُلّاحُ: ضَرْبٌ مِن النَّبَاتِ قَالَ أَبو النَّجْمِ (١٣) وَذَكَرَ إِبِلَهُ:\n_________\n(١) أبر النخل: أصلحه ولقّحه.\n(٢) الأَرْيُ: عمل النحل، والعسل. وأرت النحل تَأْرِي أَرْيًا عملت العسل.\n(٣) في الكلام سقط في الأصل لأنَّ الكلام غير مترابط.\n(٤) الحَزْن: ما غلظَ من الأرض وخشن.\n(٥) إياد: هو إياد بن نزار بن معد بن عدنان: من أجداد العرب في الجاهلية. ينسب إليه \"بنو إياد\" وهم قبائل كثيرة، قال الأشرف الرسولي: دخلوا على الفرس؛ وجهلت أنسابهم، غير أن منهم بطونًا معروفة وكانت ديار الإِياديين في الجاهلية جهات الحرم وما بين تهامة وحدود نجران، وخرجوا إلى العراق بعد أن تكاثر المضريون، فنزلوا في شرقيه، ومن مواطنهم فيه الأنبار وعين أباغ وتكريت.\nطرفة الأصحاب ١٧، اليعقوبي ١/ ٢١٢، الأعلام ٢/ ٣٢.\n(٦) سراة كل شيء أعلاه وظهره ووسطه. وجمعها سروات. وسروات الطريق يعني ظهور الطريق ومعظمه ووسطه. وفي الحديث: ليس للنساء سروات الطريق، يعني ظهور الطريق ومعظمه ووسطه، ولكنهن يمشين في الجوانب.\n(٧) أنخت البعير: وأناخ الإِبل أبركها فبركت.\n(٨) الكلكل من الفرس: ما بين مِحْزَمه إلى ما مس الأرض منه إذا ربض.\n(٩) الصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.\n(١٠) في اللسان (نطل): \"وفي حديث ظبيان: وسقوهم بصبير النّيطل. النيطل: الموت والهلاك، والصبير السحاب\". وفي النهاية ٣/ ٩ و٥/ ٧٦: \"أي سحاب الموت والهلاك\".\n(١١) الخبار من الأرض: ما لان واسترخى وكانت فيه جَحَرة.\n(١٢) قطور: جمع قُطر بالضم: الناصية والجانب.\n(١٣) أول النجم: هو أبو النجم العجلي الراجز، الفضل بن قدامة، من بني بكر بن وائل من أكابر الرجاز ومن أحسن الناس إنشادًا للشعر. نبغ في العصر الأموي، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام. قال أبو عمرو بن العلاء: كان ينزل سواد =","vol":"1","page":126},{"text":"يُخفْنَ مُلّاحًا كَذاوِيْ القَرْمَلِ (١)\nوالقَرْمَلُ شَجَرٌ قَصِيرٌ، وأَرادَ أَنَّ هذا النَّبْتَ صَارَ كأَنَّهُ شَجَرٌ مِنْ طُولِهِ. والذَّاوي الذي جَفَّ بَعْضَ الجُفوفِ. والسَّراحُ: جَمْعُ سَرْحٍ، وَهُوَ شَجَرٌ. والطِّلاحُ جَمْعُ طَلْحٍ، وَهُوَ شَجَرٌ عِظامٌ.\nويَأْبُرُون نَخْلَها أَيْ يُلَقِّحُونَهُ. ويَأْرُونَ نَحْلَها: والأَرْيُ عَمَلُ النَّحْل، والأَرْيُ العَسَلُ كأَنَّهُمْ يَخْرَؤُوْنَهُ.\nوقَوْلُهُ: أَخْرَجُوهُمْ مِنْ سَرَواتِها يُرِيدُ من أَوْساطِها ومَعاظِمِها. وفي الحَدِيثِ \"لَيْسَ للنِّساءِ سَرَواتُ الطَّرِيقِ\" (٢) يُرادُ لَيْسَ لَهُنَّ أَوْساطُها إِنَّما لَهُنَّ الجوانِبُ والأَطْرافُ. والصَّبِيرُ: سَحابٌ. والنَّيْطَلُ: المَوْتُ والهَلاكُ. يُقالُ: رَماهُ اللهُ بالنَّيْطَلِ. والخَبَارُ: الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ. وفيها جِحَرَةٌ. وقُطورها: جمع قُطْرٍ، وَهُوَ الجانِبُ.\n• وقَوْلُ رسولِ اللهِ - ﷺ - في إِجابَتِهِمْ: \"إنَّ نَعيمَ الدُّنْيا أَقَلُّ وَأَصْغَرُ عِنْدَ اللهِ مِنْ خُرْءِ بُعَيِّضَةٍ\" (٣) ثمَّ قَالَ: \"لو عَدَلَتِ الدُّنْيا عِنْدَ اللهِ جَناحَ ذُبَابٍ لم يَكُنْ لكافِرٍ فيها خَلاقٌ، ولا لِمُسْلمٍ بِهَا لَحَاقٌ\" (٤).\n_________\n= الكوفة، وهو أبلغ من العجاج في النعت. الشعر والشعراء ٢/ ٦٠٣ والأغاني ١٠/ ١٥٠ والأعلام ٥/ ١٥١.\n(١) البيت في ديوانه ص ١٩٢ وفيه: \"يخضن\". والمُلّاح: بقلة. والقرمل: شجرة صغيرة.\n(٢) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ١١٥، عن عليّ بن أبي طالب: ليس للنساء نصيب في سراة الطريق. وانظر النهاية ٢/ ٣٦٤، وغريب الحديث لابن الجوزى ١/ ٤٧٦، والفتح الكبير ٣/ ٦٥، واللسان والتاج (سرى).\n(٣) رواه الترمذي رقم ٢٣٢١ في الزهد وابن ماجة رقم ٢٤١٠ في الزهد والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨٨ رواية قريبة، والقضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٣١٦ رواية قريبة.\n(٤) (انظر التخريج السابق).","vol":"1","page":127},{"text":"• والخَلَاقُ: الحَظُّ والنَّصيبُ (١) وكذلك قول الله - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) الخَلاق: الحَظّ والنَّصيب من الخير والصلاح.\n(٢) الآية ١٠٢ أو ٢٠٠ من سورة البقرة انظر القرطبي ٢/ ٥٦ و٤٣٢.","vol":"1","page":128},{"text":"٣٧ - سَأَلْتَ عَنْ حَديثِ خُزَيْمَةَ بنِ حَكِيمٍ السُّلَمِيِّ (١) في وفادَتِهِ بِرَوَايَةِ عُبَيْدِ بنِ حَكِيمٍ (٢) عَن ابنِ جُرَيْجٍ (٣) عَن الزُّهْرِيِّ (٤) قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَواتٌ شِدادٌ تَرَكَتِ المُخَّ رَارًا (٥) والمَطِيَّ هَارًا (٦) غَاضَتْ (٧). . . . . . . . . .\n_________\n(١) هو خُزَيْمة بن حكيم السُّلَميّ البَهْذِي، صهر خديجة بنت خويلد، خرج مع النبي - ﷺ - في تجارة نحو بصرى، ويقال هو خزيمة بن ثابت، وليس بالأنصاري.\nأسد الغابة ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، والإِصابة ١/ ٤٢٦ رقم ٢٢٥٨، ومختصر ابن عساكر ٨/ ٤٨.\n(٢) لم نجده.\n(٣) أبو الوليد وأبو خالد، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فقيه الحرم المكي. كان إمام أهل الحجاز في عصره. وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة. روميّ الأصل، من موالي قريش. مكي المولد والوفاة. قال الذهبي: كان ثبتًا لكنه يدلّس. توفي سنة ١٥٠ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ١٦٣، السير ٦/ ٣٢٥، الأعلام ٤/ ١٦٠.\n(٤) سبقت ترجمته.\n(٥) مخ رار وَرَيْر ورِير: ذائب فاسد من الهزال. وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: تركت المخ رارًا أي ذائبًا رقيقًا للهزال وشدة الجد. انظر النهاية ٢/ ٢٢٠، ٢٨٨.\n(٦) الهار: الساقط الضعيف، وتهوّر البناء سقط. وفي حديث خزيمة تركت المخ رارًا والمطية هارًا. يقال: هو هارٌ وهارٍ وهائر. فأما هارٌ بالرَّفْع فعلى حذف الهمزة. وأما هائر فهو الأصل من: هار يهور. وأما هارٍ بالجر فعلى نقل الهمزة إلى بعد الراء كما قالوا في شائك السلاح: شاكي السلاح ثمَّ عمل به ما عمل بالمنقوص نحو قاضٍ وداعٍ. النهاية ٤/ ٣٤٠، و٥/ ٢٥٩ و٢٨١ و٢٨٩.\n(٧) وفي اللسان (غيض): \"وفي حديث خزيمة في ذكر السنة: وغاضت لها الدرة أي نقص اللبن. وغاض الماء. نقص أوغار فذهب\". وانظر النهاية ٢/ ١١٢ و٣/ ٤٠١.","vol":"1","page":129},{"text":"لها الدِّرّةُ (١) وَنَقَصَت الثَّرَّةُ (٢) وَعَادَ اليَرَاعُ (٣) مُجْرَنْثِمًا (٤) والذِّيخُ (٥) مُحْرَنْجِمًا (٦) والفرِيشُ (٧) مُسْتَحْلِكًا (٨) والعَضَاهُ (٩) مُسْحَنْكِكًا (١٠) أَيْبَسَتْ بَارِضَ (١١) الوَدِيْسِ (١٢)\n_________\n(١) الدِّرَّة: كثرة اللبن وسيلانه. وفي حديث خزيمة: غاضت لها الدِّرَّة، وهي اللبن إذا كثر وسال. اللسان (درر).\n(٢) الثَرَّة: في اللسان (ثرر): \"وفي حديث خزيمة وذكر السنة: غاضت لها الدرة ونقصت لها الثَرَّة. الثَرَّة، بالفتح: كثرة اللبن. وشاة ثرة: غزيرة اللبن\". وانظر النهاية ١/ ٢١٠.\n(٣) اليراع: واحده يراعة، وفي حديث خزيمة: وعاد لها اليراع مجرنثمًا. اليراع: الضعاف من الغنم وغيرها. والأصل في اليراع القصب، ثمَّ سمي به الجبان والضعيف. انظر النهاية ٥/ ٢٩٥ و٢٩٨.\n(٤) اجرنثم القوم: إذا اجتمعوا، ولزموا موضعًا. وفي حديث خزيمة، وعاد لها النقاد مجرنثمًا. أي مجتمعًا منقبضًا. والنقاد: صغار الغنم وإنما اجتمعت من الجدب لأنها لم تجد مرعى تنتشر فيه. انظر النهاية ١/ ٢٥٤ و٣/ ٣١٦.\n(٥) الذيخ: ذكر الضباع. وفي حديث خزيمة: والذيخ محرنجمًا أي أن السنة تركت ذكر الضباع مجتمعًا منقبضًا من شدة الجدب. النهاية ١/ ٣٦٢ و٢/ ١٧٤.\n(٦) المحرنجم: المجتمع المنقبض، وفي حديث خزيمة، وذكر السنة، فقال: تركت كذا وكذا والذيخ محرنجمًا أي منقبضًا مجتمعًا كالحًا من شدة الجدب أي عمّ المَحْل حتى نال السباع والبهائم. النهاية ١/ ٣٦٢ و٢/ ١٧٤.\n(٧) الفريش من النبات: ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق، ومن الإِبل والبقر والغنم ما لا يصلح إلا للذبح. وفي حديث خزيمة يذكر السنة وتركت الفريش مسحنككًا أي شديد السواد من الاحتراق. اللسان (فرش).\n(٨) في اللسان (حلك): \"وفي حديث خزيمة وذكر السنة وتركت الفريش مستحلكًا المستحلك: الشديد السواد كالمحترق من قولهم أسود حالك\". والنهاية ١/ ٤٢٨ و٣/ ٤٣٠.\n(٩) العضاة من الشجر: كل شجر له شوك كالطلح والعوسج.\n(١٠) المسحنكك من كل شيء. الشديد السواد. وفي حديث خزيمة: والعضاه مسحنككًا. النهاية ١/ ٤٥٢ و٢/ ٣٤٧.\n(١١) البارض: أول ما يظهر من نبت الأرض قبل أن تعرف أنواعه. وفي حديث خزيمة وذكر السنة المجدبة: أيبست بأرض الوديس. انظر النهاية ١/ ١١٩.\n(١٢) الوديس من النبات وكذلك والوداس والوَدَس والوادس: ما غَطى وجه الأرض من النبات =","vol":"1","page":130},{"text":"واجْتَاحَتْ جَمِيْمَ (١) اليَبيسِ (٢) وَأَفْنَتْ أُصُولَ الوَشِيجِ (٣) حَتّى آلَ (٤) السُّلَامَى (٥) وَأَخْلَفَ (٦) الخُزَامَى (٧) وَأَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ (٨) وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ (٩)\n_________\n= وفي حديث خزيمة فقال: أيبست الوديس؛ هو ما أخرجت الأرض من النبات. انظر النهاية ١/ ١١٩ و٥/ ١٦٥.\n(١) الجميم: النبت الكثير. والنبت الذي طال بعض الطول، وغطى الأرض، ولم يتمّ بعد. وفي حديث خزيمة: اجتاحت جميم اليبيس.\nالجميم: نبت يطول حتى يصير مثل جمة الشعر. انظر النهاية ١/ ٣٠٠.\n(٢) اليبيس: ما يبس من النبات والعشب والبقول التي تتناثر إذا يبست.\n(٣) الوشيج: وفي حديث خزيمة: وأفنت أصول الوشيج. قيل هو ما التف من الشجر. أراد أن السنة أفنت أصولها. إذ لم يبق في الأرض ثرى. انظر النهاية ٥/ ١٨٧.\n(٤) آل: رجع. وفي حديث خزيمة السلمي: حتى آل السُّلامى أي رجع إليه المخ. انظر النهاية ١/ ٨١ و٢/ ٦٧ و٣٩٦.\n(٥) السلامى: كل عظم مجوف من صغار العظام. وفي حديث خزيمة: حتى آل السلامى أي رجع إليه المخ. قال أبو عبيد: السلامى في الأصل عظم يكون في فِرسِن البعير. ويقال: إن آخر ما يبقى من المخ من البعير إذا عجف في السلامى وفي العين فإذا ذهب منهما لم يكن له بقية بعد. انظر النهاية ١/ ٨١.\n(٦) أخلف: أخلف النبات: أخرج الخلفة. والخلفة ما أثبت الصيف من العشب بعد ما يبس العشب. وفي حديث خزيمة السلمي: حتى آل السلامى، وأخلف الخزامى أي طلعت خلفته من أصوله بالمطر.\n(٧) الخزامى: نبت طيب الريح واحدته خزاماة، وهي عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح. لها نَوْر كنور البنفسج. ولم نجد من الزهر زهرة أطيب نفحة من نفحة الخزامى. انظر النهاية ٢/ ٦٧.\n(٨) العنم: واحدته عنمة، وهي شجرة حجازية لها ثمرة حمراء يشبه بها البنان المخضوب. والعنم: الزعرور وقد ورد في حديث خزيمة: وأخلف الخزامى، وأينعت العنمة. وقيل: هو أطراف الخَرّوب الشامي. انظر النهاية ١/ ١٢١ و٣/ ٣١٢.\n(٩) البرمة: ثمرة العضاة والجمع البرم، وقيل: ثمر الأراك، وقيل: ثمر الطلح، وفي حديث خزيمة السلمي: أينعت العنمة، وسقطت البرمة.\nوهي زهر الطلح، يعني أنها سقطت من أغصانها للجدب. انظر النهاية ١/ ١٢١.","vol":"1","page":131},{"text":"وَبَضَّتِ (١) الْحَلَمَةُ (٢)، وَتَفَطَّرَ (٣) اللِّحَاءُ (٤)، وَتَبَحْبَحَ (٥) الْحَيَاءُ (٦)، وَحَمَلَ الرَّاعِي العُجَالَةَ (٧)، واكْتَفى مِنْ حَمْلِهِ بِالْقَيْلَةِ (٨)، فَأَتَيْتُكَ يا رَسُولَ اللهِ. فَأَجَابَهُ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ -: \"وَكَانَ في جَوَابْهِ أَنَّ الْجَنَّةَ مَحْظُوْرٌ عَلَيْها بالدَّآلِيْلِ (٩)، وأَنَّ النَّارَ مَحْظُورٌ عَلَيْها بِالشَّهَوَاتِ\" (١٠) وكَانَ في جَوَابِهِ أَيْضًا حِيْنَ ذَكَرَ الْمَوْلُودَ في بَطْنِ أُمِّهِ: يَكُوْنُ نُطْفَةً أَرْبَعينَ لَيْلَةً، وَعَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَشِيْجًا (١١)\n_________\n(١) بضّت: بض الماء بضًا وبضوضًا: سال قليلًا قليلًا. وفي حديث خزيمة: وبضت الحلمة أي درت حلمة الضرع باللبن. انظر النهاية ١/ ١٣٢.\n(٢) الحلمة: رأس الثدي، والحلمة: نبات ينبت في السهل، وقيل: شجرة السعدان، وهي من أفاضل المرعى، ولها ورقة غليظة، وأفنان، وزهره كزهر شقائق النّعمان إلا أنها أكبر، وأغلظ، ولها ثمر أحمر، وفي حديث خزيمة، وذكر السنة. وبضّت الحلمة أي درّت حلمة الثدي، وهي رأسه. وقيل الحلمة نبات ينبت في السهل والحديث يحتملها. انظر النهاية ١/ ١٣٢ و٤٣٥.\n(٣) تفطر: تشقق.\n(٤) اللحاء: قشر الشجر.\n(٥) تَبَحْبَحَ: وفي حديث خزيمة: تفطر اللّحاء، وَتَبحْبَحَ الحياء أي اتّسع الغيث، وتمكّن من الأرض. انظر النهاية ١/ ٩٨.\n(٦) الحياء: المطر والخصب، يمدّ ويقصر.\n(٧) العجالة: وفي حديث خزيمة: ويحمل الراعي العجالة. والعجالة: هي لبن يحمله الراعي من المرعى إلى أصحاب الغنم قبل أن تروح عليهم. انظر النهاية ٣/ ١٨٧.\n(٨) القَيْلة والقَيْلُ: شرب نصف النهار. وفي حديث خزيمة: واكتفي من حمله بالقيلة. القيلة والقيل: شرب نصف النهار يعني أنَّه يكتفي بتلك الشربة لا يحتاج إلى حملها للخصب والسعة. انظر النهاية ٤/ ١٣٤.\n(٩) الدُّؤْلول: الداهية. والجمع الدآليل. وفي حديث خزيمة: إن الجنة محظور عليها بالدآليل أي بالدواهي والشدائد. اللسان والتاج (دأل).\n(١٠) الفائق ١/ ٤٠٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٣١٩، والنهاية ٢/ ٩٥، واللسان والتاج (دأل).\n(١١) المشيج: جمع أمشاج، وهي الأخلاط: ماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها. وفي الحديث في صفة المولود: ثمَّ يكون مشيجًا أربعين ليلة. اللسان والتاج (مشج).","vol":"1","page":132},{"text":"أَرْبَعِيْنَ، وَغَمِيْسًا (١) أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، ثمَّ عَظْمًا صَحِيْحًا أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ جَنِيْنًا، فَعِنْدَ ذلك يَسْتَهِلُّ (٢) وَتُنْفَخُ فِيْهِ الرُّوْحُ.\n• قَوْلُهُ: تَرَكَتِ الْمُخَّ رَارًا، يُرِيْدُ أَذَابَتْهُ. يُقالُ: مُخٌّ رَارٌ وَرِيْرٌ إِذَا صَارَ رَقِيْقًا ذَائِبًا مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ وَالْهُزَالِ. والْهَارُ: الساقِطُ. وَأَصْلُهُ الهائِرُ كما يُقَالُ: شاكِيْ وشائِكُ، ومِنْهُ يُقالُ: تَهَوَّرَ البِناءُ إِذا سَقَطَ، وانْهارَ يُريدُ أَنَّ المَطِيَّ قَدْ سَقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّمانِ (٣). غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ: أَي نَقَصَتْ دِرّةُ اللّبَنِ (٤)، وَنَقَصتِ الثَّرَّةُ، وَهِيَ سَعَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ. يُقالُ: نَاقَةٌ ثَرَّةُ الإِحْلِيل، وهذهِ نَاقَةٌ ثَرُورٌ (٥) وفَتُوُحٌ (٦) فَإِنْ كانَتْ ضَيِّقَةَ مَخْرَجِ اللَّبَنِ فهِيَ حَصُورٌ (٧) وَعَزُوْزٌ (٨).\n• وقَوْلُهُ: عَادَ اليَرَاعُ مُجْرَنْثِمًا: واليراع ما ضَعُفَ وصَغُرَ مِنْ هَوامِّ الأَرْضِ واحِدُها يَراعَةٌ (٩) وَيُقالُ لِضَرْبٍ من البَعُوض تَرَاهُ باللَّيْل كأَنَّهُ نارٌ يَرَاعٌ (١٠). واليَرَاعُ: الجَبَانُ أَيْضًا سُمِّيَ يَراعًا لِأَنَّهُ لا عُذْرَ له ولا صَبْرَ فَهُوَ اليَرَاع الأَجْوَفِ وَهُوَ القَصَبُ (٩). والمُجْرَنْثِمُ: المُجْتَمِعُ (١١) جُرْثُومُهُ (١٢). وكُلُّ شيءٍ اجتمع فقد\n_________\n(١) الغميس: وفي حديث المولود: يكون غميسًا أربعين ليلة أي مغموسًا في الرحم اللسان (غمس).\n(٢) يستهل: استهل الصبي بالبكاء: رفع صوته وصاح عند الولادة، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢١٨.\n(٣) انظر الحاشية (٥) و(٦) ص ١٢٩.\n(٤) انظر الحاشية (٧) ص ١٢٩.\n(٥) شارة ثرّة وثرور. واسعة الإِحليل غزيرة اللبن إذا حلبت.\n(٦) والفتوح من الإِبل. الناقة الواسعة الأحاليل.\n(٧) الحصور من الإِبل: الضيقة الأحاليل.\n(٨) شاة عَزوز: ضيقة الأحاليل لا تدر حتى تحلب بجهد.\n(٩) انظر الحاشية (١٠) ص ١٣٠.\n(١٠) انظر اللسان والتاج (يرع).\n(١١) انظر الحاشية (١١) ص ١٣٠.\n(١٢) لعل كلمة جرثوم مقحمة في هذا الموضع ولم نجد كلمة جرثوم في كتب اللغة؟ ! والله أعلم.","vol":"1","page":133},{"text":"اجْرَنْثَمَ يُريدُ أَنّ صِغَارَ الهَوَامِّ مِثْلَ النَّمْلِ والذَّرِّ والْبَعُوضِ لا يَجدُ شَيْئًا، ولا يَطْلُبُهُ، فَهُوَ مُجْرَنْثِمٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ في مَكانٍ واحِدٍ، وَقَدْ مَاتَ (١).\n• وقَوْلُهُ: والذِّيخَ مُحْرَنْجِمًا. والذِّيْخُ: ذَكَرُ الضِّبَاع، وَهُوَ الضِّبْعانُ (٢). والمُحْرَنْجِمُ: المُجْتَمِعُ أَيْضًا يُقالُ: احْرَنْجَمَتِ الإِبِلُ إِذا انْضَمَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ (٣) يُريدُ الضِّباعُ أَيْضًا لا تَجِدُ شَيْئًا إِذا هِيَ اعْتَشَبَتْ (٤) بِاللَّيْلِ وَطَافَتْ فهي مُجْرَنْثِمَةٌ، أَو يُريدُ أَنَّها قَدْ سَقَطَتْ هُزْلًا وضَعْفًا.\n• وَقَوْلُهُ: والفَرَيْشُ مُسْتَحْلِكًا. والفَرِيْشُ من نَبات الأَرْضِ ما انْبَسَطَ على وَجْهِ الأَرْض، وَلَمْ يَقُمْ على ساقٍ كَأَنَّهُ مَفْروشٌ عَلَيْها (٥). مستحلكًا: أي شَديدُ السَّوادٍ مِنَ الاحْتِرَاقِ (٦) يُقالُ: أَسْوَدُ حالِكٌ، وأَسْوَدُ مِنْ حَلَكِ الغُرابِ (٧) وَقَوْلُهُ: والعَضَاهُ مُسْحَنْكِكًا. والعَضَاهُ كُلُّ شَجَرَةٍ (٨)\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (يرع) و(جرثم).\n(٢) انظر الحاشية (٥) ص ١٣٠، واللسان والتاج (ذيخ وضبع).\n(٣) انظر اللسان والتاج (حرجم).\n(٤) تَعَشَّبَتِ الإِبْل، واعْتَشَبَتْ: رعت العشب وسمنت عنه.\n(٥) انظر الحاشية (٧) ص ١٣٠.\n(٦) انظر الحاشية (٨) ص ١٣٠.\n(٧) في اللسان (حلك): \"أسود مثل حلك الغراب. قال وهو أشد سوادًا من حلك الغراب. أي سواده. وقال بعضهم: إنما هو من حَنَك الغراب أي منقاره وفي حنك: وحنك الغراب منقاره وأسود كحنك الغراب يعني منقاره وقيل سواده\". انظر ثمار القلوب ٤٦٠ وفيه:\nمن أمثال العرب: \"حَنَكٌ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ حَنَكِ الغُرَاب، فَحَنَكُ الغُرابِ: منقاره، وحَلَكَهُ: سوادُه\".\nوفي المستقصى للزمخشري ١/ ١٩٢:\n\"أشدُّ سوادًا من حنك الغراب: هو منقاره، ويروى: حلك، وهو سوادُه، وانظر اللسان والتاج (حنك، حلك).\nوليس المثل في مجمع الأمثال، ولا جمهرة الأمثال.\n(٨) في الأصل: \"شجر\". والصواب شجرة حتى تستقيم مع ذات شوك.","vol":"1","page":134},{"text":"ذَاتِ شَوْكٍ مِثْلِ السِّدْرِ (١)، والعَوْسَجِ (٢). والمسحَنْكِكُ: الشَّديدُ السَّوادِ أَيْضًا أَرادَ أَنَّهُ قدْ احْتَرَقَ صِغَارُ النَّبْت، وكِبَارُهُ، فاسْوَدَّ.\n• وقَوْلُهُ: أَيْبَسَتْ بَارِضَ الوَدِيْسِ: والبَارِضُ ما بَرَضَ مِن النَّبْتِ وذلك حِيْنَ يَكْسُوْ الأَرْضَ. والوَديسُ: ما أَخْرَجَتْهُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتٍ. يُقالُ: أَوْدَسَتِ الأَرْضُ وما أَحْسَنَ وَدْسَها وأَبْشَرَتْ وما أَحْسَنَ بَشْرَتَها وأَمْشَرَتْ وما أَحْسَنَ مَشْرَتَها كُلُّ ذلك سَوَاءٌ (٣).\n• وقوله: واجْتاحَتْ جَمِيْمَ اليَبِيْسِ يُريدُ أَنَّهَا أَذْهَبَتْ ما جَمَّ واجْتَمَعَ من اليَبِيسِ (٤). وقَوْلُهُ: وأَفْنَتْ أُصولَ الوَشِيْجِ. والوَشِيْجُ: ما الْتَفَّ من الشَّجَر، ومِنْهُ يُقالُ: بَيْنَهُمْ رَحِمٌ واشِجَةٌ (٥) أي مُشْتَبِكةٌ (٦). أَرادَ أَنَّها أَذْهَبَتْ أُصولَ الشَّجَرِ وَلَيْسَ يَكَادُ (٧) يَجِفُّ أُصولُ الشَّجَرِ إِلَّا بِأَنْ لا يَبْقَى في الأَرْضِ ثَرَىً.\nوقولُهُ: حتَّى آلَ السُّلَامَى: يُريدُ أَنَّهُ لَمَّا قَضَى الْجَدْبُ، وآلَ السُّلْامَى أَي رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ. وكَانَ قد خَلَا مِنْهُ، وصَارَ رَارًا كما قَالَ في صَدْرِ الكَلامِ. والرَّارُ\n_________\n(١) السّدر من شجر العضاه.\n(٢) العوسج: شجر من شجر الشوك له ثمر أحمر مدوّر كأنه خرز العقيق وفيه حموضة.\n(٣) في اللسان (ودس): \"تودست الأرض وأودست بمعنى أنبتت ما غطى وجهها، وما أحسن ودسها إذا خرج بناتها\".\nفي اللسان (بشر) وأبشرت الأرض إذا خرج نباتها وما أحسن بشرتها إذا ظهر نباتها حسنًا في اللسان (مشر): وأمشرت الأرض: ظهر نباتها وما أحسن مشرتها أي بشرتها ونَباتها. انظر الحاشية (١١) و(١٢) ص ١٣٠.\n(٤) انظر الحاشية (١) و(٢) ص ١٣١.\n(٥) انظر الحاشية (٣) ص ١٣١.\nوفي اللسان (وشج): \"ورحم واشجة ووشيجة: مشتبكة متصلة\".\n(٦) انظر الحاشية السابقة.\n(٧) يكاد: غير واضحة في الأصل، وهكذا توجهت لنا، ولعلها الصواب.","vol":"1","page":135},{"text":"الذَّائِبُ والسُّلَامَى عظامٌ صغَارٌ تَكُونُ في فَراسِنِ (١) الْبَعِيرِ. يُقالُ: إِنَّ آخِرَ ما يَبْقَى مِن الْمُخِّ السُّلْامَى والْعَيْنُ (٢). وأَخْلَفَ الْخُزَامَى: أَي طَلَعَتْ مِنْ أُصُولِهِ خِلْفَةٌ بالمَطَرِ (٣). وأَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ. والعَنَمَةُ واحِدَةُ العَنَم، وَهُوَ شَجَرٌ دِقاقُ الأَغْصَانِ يُشَبَّهُ به بَنَانُ المَرْأَةِ. وإِيْنَاعُها: إِدْراكُ ثَمَرَتِهَا (٤). وسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ، وهي واحِدَةُ البَرَم، وهُوَ ثَمَرُ الطَّلْحِ (٥). وبَضَّتِ الْحَلَمَةُ أَي دَرَّتْ حَلَمُ الضُّرُوعِ باللَّبَنِ (٦). وتَفَطَّرَ اللِّحَاءُ يَعْني لِحَاءَ الشَّجَر، وهُوَ قِشْرُهُ يُفَطَّرُ بِالْوَرَقِ والقُضْبَانِ (٧).\nوَتَبَحْبَحَ الْحَيَاءُ أَي اتَّسَعَ، والحَيَاءُ الْغَيْثُ المُحْيِي بِإِذْنِ اللهِ كُلَّ مَواتٍ مِنْ أَرْضٍ وَشَجَرٍ (٨).\n• وقَوْلُهُ: وَحَمَلَ الرَّاعِي الْعُجَالَةَ. وَهُوَ لَبَنٌ يَحْمِلُهُ مِنَ الْمَرْعَى إِلى أَصْحَابِ الشَّاءِ قَبْلَ أَنْ تَصْدُرَ الْغَنَمُ، وإِنَّما يُفْعَلُ ذلك إِذا كَثُرَ اللَّبَنُ (٩).\n• وقَوْلُهُ: واكْتَفَى مِنْ حَمْلِهِ بِالقَيْلَةِ يُريدُ أَنَّهُ يَكْتَفِيْ بِشُرْبِهِ نِصْفَ النَّهَار، ولا يُعْرِضُ لما يَحْمِلُهُ، وذلك للْخِصْب، وشِدَّةِ الرِّيِّ (١٠).\n• وأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ الْجَنَّةَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالدَّآلِيْلِ\" فَإِنَّها المَكارِهُ والشَّدائِدُ واحِدُهَا ذُؤْلُولٌ (١١).\n_________\n(١) فراسن: جمع فرسن، والفرسن عظم قليل اللحم، وهو خفّ البعير كالحافر للدابة.\n(٢) انظر الحاشية (٥) ص ١٣١.\n(٣) انظر الحاشية (٦) ص ١٣١.\n(٤) انظر الحاشية (٨) ص ١٣١.\n(٥) انظر الحاشية (٩) ص ١٣١.\n(٦) انظر الحاشية (١) ص ١٣٢.\n(٧) انظر الحاشية (٣) و(٤) ص ١٣٢.\n(٨) انظر الحاشية (٥) و(٦) ص ١٣٢.\n(٩) انظر الحاشية (٧) ص ١٣٢.\n(١٠) انظر الحاشية (٨) ص ١٣٢.\n(١١) انظر الحاشية (٩) ص ١٣٢.","vol":"1","page":136},{"text":"• وقَوْلُهُ في صِفَةِ المَوْلُودِ: \"يَكُونُ مَشِيْجًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً\" فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ (١) وهي الأَخْلاطُ. يُقالُ: مَشَجَهُ اللهُ، فهو مَشِيْجٌ كَأَنَّهُ أَرادَ اخْتِلاطَ مَاءِ الرَّجُلِ بِماءِ المَرْأَةِ (٢). \"وَيَكُونُ غَمِيسًا أَرْبَعينَ لَيْلَةً\" أَي مَغْموسًا في الرَّحِمِ (٣)، \"ثُمَّ يَكُونُ عَظْمًا صَحيحًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً\" أَي يَكُونُ عَظْمًا قَدْ صَلُبَ واشْتَدَّ.\n_________\n(١) الآية ٢ من سورة الإِنسان.\n(٢) انظر الحاشية (١١) ص ١٣٢، واللسان والتاج (مشج).\n(٣) انظر الحاشية (١) ص ١٣٣.","vol":"1","page":137},{"text":"٣٨ - سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ القائِلِ: لَقِيْتُ زيدًا. مَا المَفْهُومُ عَنْهُ؟ وهَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَايَنَهُ، أَو كَلَّمَهُ، أَو كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ؟ وَعَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ (١) بِالبَعْث، أَو بِرُؤْيَتِهِ؟ .\nوعَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٢) أَرادَ بِهِ البَعْثَ فَإنْ كَانَ أَرادَ ذَلِكَ فالكافِرُونَ أَيْضًا مَبْعُوثُونَ أَمْ أَرادَ النَّظَرَ إِلَيْهِ - جَلَّ وَعَزَّ -؟ .\nالْجَوَابُ: قَدْ يَقَعُ اللِّقَاءُ، فَيَكُونُ مَعَهُ العِيَانُ، وَرُبَّما لَمْ يَكُنْ وَيَكُونُ مَعَهُ الْكَلْامُ. ورُبَّما لَمْ يَكُنْ، وَيَكُونُ مَعَهُ الحِجَابُ مِثْلُ السِّتْرِ والثَّوْبِ الرَّقِيْقِ الَّذي لا يَقْطَع عَنِ الْكَلامِ والتَّدَانِي، ورُبَّما لم يَكُنْ لأَنَّ مَعْنَى اللِّقاءِ في اللُّغَةِ تَدَانِي الشُّخُوص، واجْتِمَاعُها بَعْدَ الافْتِرَاق، وَيَقُولُ اللهُ - ﷿ -: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ (٣)، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٤) ثُمَّ قَالَ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٥) يُريدُ ماءَ السَّماء، ومَاءَ الأَرْضِ. والعَرَبُ تَقُولُ: الْتَقَى الثَّرَيَانِ (٦) يُريدونَ\n_________\n(١) الآية ٣١ من سورة الأنعام.\n(٢) الآية ٢٩ من سورة هود.\n(٣) الآية ١١ من سورة القمر.\n(٤) الآية ١٢ من سورة القمر.\n(٥) الآية ١٢ من سورة القمر.\n(٦) التقى الثريان: وذلك أن يجيء المطر فيرسخ في الأرض حتى يلتقي هو، وندى الأرض.","vol":"1","page":138},{"text":"المَطَرَ وَنَدَى الأَرْض، ويَقُولُونَ الْتَقَى الْخِتَانَانِ (١) والْتَقَى النَّجْمانِ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيْعَةَ (٢):\nأَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرَكَ اللهُ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ\nهِيَ شامِيَّةٌ إِذَا ما استَقَلَّتْ ... وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ (٣)\nواعْلَمْ أَنَّهما لا يَلْتَقِيَانِ كَمَا يَلْتَقِي غَيْرُهُما مِنَ النُّجُوْمِ. وقَدْ يَلْتَقِي الرَّجُلان، وَهُمَا أَعْمَيَان، ومُهْتَجِرَان، فَلَا يُفْسِدُ مَعْنَى اللِّقَاءِ العَمَى، وَلا الهِجْرَةُ. وَتَقُولُ: لَقِيْتُ مِنْ فُلانٍ أَذىً، وقَالَ اللهُ - ﷿ -: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٤)، وقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (٥) وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب (٦):\nومَا بِي لِقَاءُ المَوْتِ إِنِّي لَمَيِّتٌ ... وَلَكِنَّ خَوْفَ الذَّنْبِ يَتْبَعُهُ الذَّنْبُ (٧)\n_________\n(١) التقى الختانان: ومنه الحديث المروي. إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وهما موضع القطع من ذكر الغلام، وفرج الجارية. ومعنى التقائهما غيوب الحشفة في فرج المرأة حتى يصير ختانه بحذاء ختانها.\n(٢) هو أبو الخطاب القرشي، عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق. ولم يكن في قريش أشعر منه. ولد في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطّاب، فسمي باسمه. وكان يفد على عبد الملك بن مروان، فيكرمه، ويقربه. ورُفع إلى عمر بن عبد العزيز أنَّه يتعرض لنساء الحاج، ويشبب بهن، فنفاه إلى \"دهلك\"، ثمَّ غزا في البحر، فاحترقت السفينة به، وبمن معه، فمات فيها غريقًا سنة ٩٣ هـ. الشعر والشعراء ٢/ ٥٥٣، الأغاني ١/ ٦١، الأعلام ٥/ ٥٢.\n(٣) البيتان لعمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه ص ٥٠٣، والشعر والشعراء ٢/ ٥٥٨، ونسب قريش ص ١٢٤.\n(٤) سورة مريم الآية ٥٩.\n(٥) سورة الجمعة الآية ٨.\n(٦) أبو حفص العدوي، عمر بن الخطّاب بن نفيل القرشي، ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، الصحابي الجليل، الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات يضرب بعدله المثل. قتل سنة ٢٣ هـ.\n(٧) البيت مع بيت آخر نسبهما ابن رشيق في العمدة ١/ ٣٤: إلى عمر بن الخطّاب - ﵁ -.\nتَوَعَّدني كعبٌ ثلاثًا يعدُّها ... ولا شكّ أن القول ما قال لي كعبُ\nوما بيَ خوفُ الموت، إنِّي لميتٌ ... ولكن خوف الذنب يتبعُهُ الذنبُ","vol":"1","page":139},{"text":"ولَمَّا كَانَ اللِّقَاءُ قَدْ يَكُونُ بِعِيَانٍ وَغَيْرِ عِيَانٍ، وَيَكُونُ بِكَلامٍ وَغَيْرِ كَلامٍ، وَيَكُوْنُ بِحِجَابٍ رَقيْقٍ وَغَيْرِ حِجَابٍ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ تُجْمِلُ أَحْيَانًا، وَتُفَسِّرُ أَحْيَانًا. كَانَ مِنْ إِجْمَالِهِمْ أَنْ يَقُوْلُوا لَقِيْتُ، فُلانًا فَلا يَسْتَدِلُّ السَّامِعُ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ تَدَانِي الشَّخْصَيْنِ. فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَنْفُوا عَنْ هَذَا الْكَلامِ الْحِجَابَ، وأَنْ يُعْلِمُوا أَنّ التَّلاقِيَ كَانَ مَعَ إِيْقَاعِهِ بَيْنَهُمَا، قَالُوا لَقِيْتُهُ كِفَاحًا، وَلَقِيْتُهُ مُوَاجَهَةً (١)، وَهَذا قَدْ يَقُوْلُهُ الأَعْمَى لِلأَعْمَى إِذَا الْتَقَيَا، وَلا حِجَابَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَدُلُّوا فِي هَذَا الكَلامِ عَلَى المُعَايَنَةِ مَعَ اللِّقَاءِ قَالُوا: لَقِيْتُهُ عِيَانًا وَصُرَاحًا، وَلَقِيْتُهُ أَوَّلَ عَائِنَةٍ أَي أَوَّلَ نَاظِرٍ (٢).\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللِّقَاءَ قَدْ يَقَعُ مَعَ الْحِجَابِ قَوْلُ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَو مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَو يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (٣). فَالْوَحْيُ مَا أَرَاهُ اللهُ الأَنْبِيَاءَ فِي مَنَامِهِمْ، وَالْكَلامُ مَنْ وَرَاءِ الحِجَابِ كَلَّمَهُ مُوْسَى ﵇، وإِرْسَالُهُ بِالْوَحْيِ إِرْسَالُهُ جِبْرِيْلَ إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وأَمْثالِهِ مِنَ الرُّسُلِ. فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ كَلَّمَ مُوْسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَعْلَمَنَا فِي سُورَةٍ أُخْرَى أَنَّ مُوْسَى لَقِيَهُ حِيْنَ كَلَّمَهُ إِذْ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٤). أَي لا تَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ لِقَاءِ مُوْسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَبَّهُ حِيْنَ كَلَّمَهُ مِنَ الشَّجَر، وَكَتَبَ لَهُ فِي الأَلْوَاحِ. قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥).\n_________\n(١) لقيته كفاحًا: أي مواجهة. والمواجهة: المقابلة واستقبالك الرجل بكلام أو وجه.\n(٢) رأيت فلانًا عيانًا أي مواجهة. ولقيته عيانًا أي معاينة، ولقيته مصارحة وصراحًا بمعنى واحد إذا لقيته مواجهة، ولقيته أول عائنة أي قبل كل شيء، أو أول كل شيء.\n(٣) سورة الشورى ٥١.\n(٤) سورة السجدة ٢٣.\n(٥) سورة الأعراف ١٤٥.","vol":"1","page":140},{"text":"• وأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ (١) فَإِنَّهُ أَرَادَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بالنُّشُوْرِ وَالْبَعْثِ (٢)، وعِنْدَهُما يَكُوْنُ لِقَاءُ الله، وَالْمَصيرُ إِلَيه، وإِلى حِسَابِه، وَعَفْوه، أَو عِقَابِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بالنَّظَرِ إِلَيهِ لِأَنَّهُمْ قَبْل النَّظَرِ لَمْ يُؤْمِنُوْا بِالْبَعْثِ الَّذِي يُؤَدِّي إلى ذَلِكَ، وَمَنْ أَنْكَرَ الأَصْلَ فَهُوَ أَحْرَى أَلَّا يُقِرَّ بِالْفَرْع، وَلِأَنَّ اللِّقَاءَ قَدْ يَكُوْنُ مِنْ غَيرِ نَظَرٍ، وَيَكُوْنُ مَعَ النَّظَرِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ، وَهَذَا يَقَعُ فِيهِ التَّأْوِيلُ لِكُلِّ مُتَأَوِّلٍ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ (٣) يَعْنِي المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُوْنَ بِالْغَيبِ. والظَّنُ هَاهُنَا يَقِينٌ (٤)، وَلَمْ يُرِدِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ نَاظِرُوْنَ إلى اللهِ.\n• وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٥) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ: إِنَّهُمْ رَاجِعُوْنَ إِلَيهِ فَيَأْخُذُ لَهُمْ مِنِّي إنْ طَرَدْتُهُمْ بِذَلك (٦). عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ (٧) يُريدُ مَنْ يُجِيرُنِي مِنْهُ إِنْ سَخِطَ عَلَيَّ بِطَرْدِي لَهُمْ (٨). وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْمَحْذُوْفِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِظَاهِرِ الْكَلامِ عَلَيهِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَيَكُونُ لِقَاءُ اللهِ الموتَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْبَعْث، وَالْبَعْثُ يُؤَدِّي إِلَى لِقَاءِ اللهِ (٩). وَمِنْهُ يَقُوْلُ النَّاسُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ؛ يُرَادُ بَارِكْ لِي فِي الْمَوتِ.\n_________\n(١) سورة الأنعام الآية ٣١ وانظر القرطبي ٦/ ٤١١.\n(٢) انظر تفسير القرطبي ٦/ ٤١١ فما بعد.\n(٣) سورة البقرة ٢٤٩.\n(٤) الظن يقين: انظر تأويل مشكل القرآن ١٤٤ وتفسير القرطيي ٣/ ٢٥٥.\n(٥) سورة هود الآية ٢٩.\n(٦) انظر تفسير القرطبي ٩/ ٢٦.\n(٧) سورة هود الآية ٣٠.\n(٨) انظر القرطبي ٩/ ٢٦.\n(٩) انظر القرطبي ٩/ ٢٦ - ٢٧.","vol":"1","page":141},{"text":"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ (١) وَكَانَ سُقِيَ (٢) بَطْنُهُ:\nلِقَاؤُكَ خَيرٌ مِنْ ضَمَانٍ وَفِتْنَةٍ ... وَقَدْ عِشْتُ أَيَّامًا وَعِشْتُ لَيَالِيَا (٣)\nيُرِيدُ: الْمَوْتُ خَيرٌ مِنْ زَمَانَةٍ دَائِمَةٍ وَاخْتِبَارٍ طَوِيلٍ.\nوَقَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ (٤) أَي يَخَافُ المَوْتَ ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (٥) والرَّجَاءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَخَافَةِ (٦). قَالَ الشَّاعِرُ (٧):\nإِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيتِ نَوْبٍ عَوَاسِلِ (٨)\n_________\n(١) أبو الخطاب، عمرو بن أحمر بن العمرَّد بن عامر الباهلي، شاعر مخضرم. عاش نحو ٩٠ عامًا. كان من شعراء الجاهلية، وأسلم. وغزا مغازي في الروم، وأصيبت إحدى عينيه. ونزل بالشام مع خيل خالد بن الوليد، حين وجهه إليها أبو بكر. ثمَّ سكن الجزيرة. وأدرك أيام عبد الملك بن مروان. قال البغدادي: كان يتقدم شعراء زمانه وعدّه ابن سلام في الطبقة الثالثة من الإِسلاميين. سمط اللالئ ١/ ٣٠٧، الشعر والشعراء ١/ ٣٥٦ الإِصابة (ترجمة رقم) ٦٤٦٨، الأعلام ٥/ ٧٢.\n(٢) يعني أصابه الماء الأصفر.\n(٣) البيت لابن أحمر الباهلي كما في ديوانه ١٦٨ من قصيدة يهجو بها يزيد بن معاوية وانظر الشعر والشعراء ١/ ٣٥٦ الضمن، بكسر الميم: الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر أو غيره، والاسم \"الضمن\" بفتح الميم و\"الضمان\".\n(٤) سورة العنكبوت ٥.\n(٥) سورة العنكبوت ٥.\n(٦) انظر تفسير القرطبي ١٣/ ٣٢٧ واللسان والتاج (رجا).\n(٧) هو أبو ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد بن محرِّث، من بني هذيل بن مدركة، من مضر: شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإِسلام. وسكن المدينة. واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان، وشهد فتح إفريقية ولما كان بمصر مات فيها، وقيل: مات بإفريقية نحو سنة ٢٧ هـ.\nالشعر والشعراء ٢/ ٦٥٣، معاهد التنصيص ٢/ ١٦٥، الأعلام ٢/ ٣٢٥.\n(٨) البيت لأبي ذؤيب كما في ديوان الهذليين ١/ ٤٣ وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٤٤ واللسان والتاج (رجا). =","vol":"1","page":142},{"text":"أَي لَمْ يَخَفْ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ (١) يَعْنِي إِلَى يَوْمِ مَمَاتِهِمْ لا يَتُوْبُونَ مِنْهُ (٢).\n_________\n= لم يرج: لم يخش. النوب: التي تنوب أي تجيء وتذهب. خالفها: لازمها. خالفها: جاء إلى عسلها وهي غائبة ترعى. ويروي عوامل بدل عواسل أي يعمل العسل.\n(١) سورة التوبة الآية ٧٧.\n(٢) انظر تفسير القرطبي ٨/ ٢١٢.","vol":"1","page":143},{"text":"٣٩ - سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَينِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَينِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ (١) إِلَى قَوْلِهِ. . . ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ (٢).\nوَقُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ مُكَذِّبٌ بِيَومِ الْقِيَامَة، وَقُلْتَ: ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ (٣)؟ .\n• قُلْتُ: وَهَذَا إِيمَانٌ بِيَومِ الْقِيَامَة، وَكَيفَ يَكُوْنُ مُكَذِّبًا بِهِ مُصَدِّقًا؟ ! وَلَوْ تَدَبَّرْتَ - أَرْشَدَكَ اللهُ - صَدْرَ الْكَلامِ لَدَلَّكَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ شَاكًّا فِي الْقِيَامَةِ؛ أَلْا تَرَاهُ يَقُوْلُ: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾، وَلَمْ يَقُلْ: مَا تَبِيدُ هَذِهِ أَبَدًا، وَلا قَالَ: وَلا تَقُوْمُ السَّاعَةُ. فَدُخُولُ الظَّنِّ فِي هَذَا الْكَلامِ دَلِيلٌ عَلَى شَكِّهِ. ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾ لَئِنْ كَانَ الْكَلْامُ عَلَى مَا تَقُوْلُ مِنَ الْمَعَادِ لأَكُوْنَنَّ هُنَالِكَ أَفْضَلَ حَالًا، وَأَحْسَنَ مُنْقَلَبًا، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾. أَي شَكَكْتَ فِيهِ. والشَّاكُّ في اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - كَافِرٌ بِهِ (٤).\n_________\n(١) سورة الكهف ٣٢.\n(٢) سورة الكهف ٣٤ - ٣٥ - ٣٦.\n(٣) سورة الكهف ٣٦.\n(٤) انظر تفسير القرطبي ١٠/ ٤٠٤.","vol":"1","page":144},{"text":"٤٠ - سَأَلْتَ عَنْ قَولِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوْا فِي وُجُوْهِهِمْ التُّرَابَ\" (١)؟ .\n• وَهَذَا عِنْدَنَا أُرِيدَ بِهِ الْمَدَّاحُوْنَ بِالْبَاطِلِ كَالرَّجُلِ يَلْقَى الرَّجُلَ، فَيَسْتَنْزلُ مَا عِنْدَهُ بِتَقْدِيمِ مَدْحِهِ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى مَا أَمَّلَهُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُ الشُّعَرَاءُ، فَيَقُوْلُوْنَ: أَنْتَ أَسْرَعُ (٢) مِنَ الرِّيحِ (٣) وَأَشَدُّ إِقْدَامًا مِنَ السَّيلِ (٤) وَأَهْيَبُ مِنَ اللَّيلِ (٥) وَأَجْرَأُ مِنَ اللَّيثِ (٦). وَإِنَّمَا كَرِهَ هَذَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ؛ وَلِأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْعَجْبِ والْكِبْرِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: \"الْمَدْحُ هُوَ الذَّبْحُ\" (٧)، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ مَدَحَ رَجُلًا بِمَا فِيهِ فَقَدْ مُدِحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الشِّعْر، وَفِي الْخُطَب، وَفِي الْمُخَاطَبَة، فَلَمْ يَحْثُ فِي وَجَوْهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ. وَلا أَمَرَ بِذَلِكَ كَقَوْلِ أَبِي طَالِبٍ (٨) فِيهِ:\n_________\n(١) أخرجه مسلم في الزهد باب النهي عن المدح رقم ٣٠٠٢، وابن ماجة في الأدب، وأبو داود في الأدب ٤٨٠٤، ورواه أحمد في المسند ٢/ ٩٤ و٦/ ٥، والترمذي رقم ٢٣٩٥ و٢٣٩٦ في الزهد باب ما جاء في كراهية المُدْحة والمدّاحين، وانظر جامع الأصول ١١/ ٥٢ - ٥٤، وكشف الخفاء ١/ ٩٤ والفتح الكبير ١/ ١١٤، وهو حديث حسن صحيح.\n(٢) في الأصل أجود، والصواب ما أثبتناه، انظر المسألة (٩٤) من الكتاب نفسه.\n(٣) انظر الدرة الفاخرة ١/ ٢١٧ و٢/ ٤٤١، ومجمع الأمثال ١/ ٣٥٥.\n(٤) انظر مجمع الأمثال: (أسرع من السيل)، والدرة الفاخرة ١/ ٢١٧.\n(٥) انظر مجمع الأمثال: (أجرأ من الليل) والدرة ١/ ١٠٧.\n(٦) انظر مجمع الأمثال: (أجرأ من الليث) والدرة ١/ ١١٦ ومجمع الأمثال ١/ ١٨٩.\n(٧) الأدب المفرد للبخاري ص ١٢٣ رقم ٣٣٧، وعيون الأخبار ١/ ٢٧٥.\n(٨) هو أبو طالب، عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش والد علي (- رضي الله =","vol":"1","page":145},{"text":"وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ (١)\nوَكَقَوْلِ العَبَّاسِ (٢):\nمِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الْظِلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ (٣)\nوَكَمَدْحِ حَسَّانَ بنِ ثَابِتٍ (٤) في كَثِيرٍ مِنْ شِعْرِه، وكَعْبِ بْنِ زُهَيرٍ (٥) وَهَذَا\n_________\n= عنه) -، وعم النبي - ﷺ - وكافله ومربيه ومناصره. كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم ومن الخطباء العقلاء الأباة. توفي سنة ٣ ق هـ.\nطبقات ابن سعد ١/ ٧٥، تاريخ الخميس ١/ ٢٩٩، الأعلام ٤/ ١٦٦.\n(١) البيت لأبي طالب كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢٧٦ و٢٨١ والسيرة لابن كثير ١/ ٤٩١ والخزانة ٢/ ٥٨ ثِمَال اليتامى: الذي يثملهم ويقوم بهم، والملجأ والغِياث.\n(٢) هو أبو الفضل، العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: من أكابر قريش في الجاهلية والإِسلام، وجدّ الخلفاء العباسيين. كانت له سقاية الحاج. وعمارة المسجد الحرام أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه، وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله - ﷺ - أخبار المشركين، ثمَّ هاجر إلى المدينة، وشهد وقعة \"حنين\". شهد فتح مكة. وعمي في آخر عمره، توفي سنة ٣٢ هـ. أسد الغابة ٣/ ١٦٤، تاريخ مدينة دمشق (عبادة - عبد الله) ص ١٠٤، الأعلام ٣/ ٢٦٢.\n(٣) البيت للعباس كما في اللسان والتاج (ودع) ومعجم الشعراء ١٠٢، وأمالي الزجاجي ٦٥، وتأويل مختلف الحديث ٨٨، وزاد المعاد ٣/ ٥٥١ من قصيدة مدح بها النبي - ﷺ - وهذا البيت أولها.\n(٤) هو أبو الوليد الأنصاري الخزرجي، حسان بن ثابت بن المنذر، الصحابي، شاعر النبي - ﷺ - وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإِسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإِسلام. وكان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسانيين، وملوك الحيرة، قبل الإِسلام، وعمي قبل وفاته، توفي سنة ٥٤ هـ. الشعر والشعراء ١/ ٣٠٥، السير ٢/ ٥١٢، الأعلام ٢/ ١٧٦.\n(٥) هو أبو المضرَّب المازني، كعب بن زهير بن أبي سلمى، شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد. كان ممن اشتهر في الجاهلية. ولما ظهر النبي - ﷺ - قام يشبب بنساء المسلمين، فهدر النبيّ دمه، فجاءه \"كعب\" مستأمنًا، وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: \"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول\"، فعفا عنه النبي - ﷺ -، وخلع عليه بردته توفي في سنة ٢٦ هـ. الشعر والشعراء ١/ ١٥٤، سمط اللآلئ ١/ ٤٢٠ الأعلام ٥/ ٢٢٦.","vol":"1","page":146},{"text":"يَكْثُرُ جِدًّا. وَكَانَ أَبُوْ بَكْرٍ (١) يَقُوْلُ عِنْدَ الْمِدْحَةِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا لا يَعْلَمُوْنَ، وَاجْعَلْنِي خَيرًا مِمَّا يَظُنُّونَ\" (٢). ولم يَبْلُغْنَا أَنَّهُ وَلا أَنَّ غَيرَهُ حَثَا فِي وَجْهِ مَادحٍ تُرَابًا.\nوَقَدْ مَدَحَتِ الأَنْبِيَاءُ أَنْفُسَهَا، فَقَالَ يُوْسُفُ ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرٌ\" (٤) وَمَدْحُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَدْحِ غَيرِهِ لَهُ. وَإِذَا جَازَ أَنْ يمْدَحَ نَفْسَهُ بِمَا فِيهِ جَازَ أَنْ يَمْدَحَ غَيرَهُ. وَمَدَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - الأَنْصَارَ، فَقَالَ: \"أَنَا وَاللهِ مَا عَلِمْتُكُمْ إِلَّا تَقِلُّوْنَ عِنْدَ الطَّمَع، وَتَكْثُرُوْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ\" (٥). وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ (٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ (٧) أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا أَثْنَيتَ عَلَى الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ فِي وَجْهِهِ لَمْ تُزَكِّهِ\" (٨)، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَينِ (٩): \"لا يَقُوْلُ رَجُلٌ فِي رَجُلٍ مِنَ\n_________\n(١) هو أبو بكر التيمي القرشي، عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب، أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله - ﷺ - من الرجال، واحد أعاظم العرب. ولد بمكة وتوفي بالمدينة سنة ١٣ هـ.\n(٢) عيون الأخبار ١/ ٢٧٦.\n(٣) سورة يوسف ٥٥.\n(٤) سبق الحديث انظر ص ٦٠.\n(٥) نثر الدرر ١/ ١٥٧، والنهاية ٣/ ٤٤٣، والمجتنى ٣٣، والفائق ٣/ ١١٥ والبيان والتبيين ٢/ ١٩، وكنز العمال ١٤/ ٦٦ برقم ٣٧٩٥١، الكامل للمبرد ١/ ٢، وعيون الأخبار ١/ ٢٧٥، ونثر الدّرّ ١/ ١٥٧.\n(٦) هو أبو عمران النخعي، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، من مذحج: من أكابر التابعين صلاحًا وصدق رواية وحفظًا للحديث. من أهل الكوفة. مات مختفيًا من الحجاج في سنة ٩٦ هـ.\nوفيات الأعيان ١/ ٢٥، والأعلام ١/ ٨٠.\n(٧) سبقت ترجمته.\n(٨) عيون الأخبار ١/ ٢٧٥.\n(٩) هو أبو الحسن الهاشمي القرشي، الملقب بزين العابدين، علي بن الحسين بن علي بن =","vol":"1","page":147},{"text":"الْخَيرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَوشَكَ أَنْ يَقُوْلَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ\" (١) وَقَالَ وَهْبٌ (٢): \"إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ فِيكَ مِنَ الْخَيرِ مَا لَيسَ فِيكَ فَلا تَأْمَنْ أَنْ يَقُوْلَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيسَ فِيكَ\" (٣) وَهَذِهِ أَشْيَاءُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِحَثْوِ التُّرَابَ فِي وُجُوْهِهِمْ هُمُ الْكَذَّابُوْنَ.\nوَأَمَّا حَثْوَ التُّرَابِ في وُجُوهِهِمْ فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّغْلِيظُ عَلَيهِمْ في رَدِّ مَا أَتَوْا بِه، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاعَ الفِعْل، كَمَا قَالَ في شَارِبِ الْخَمْرِ: \"وفي الرَّابِعَةِ إِنْ شَرِبَ فاقْتُلُوْهُ\" (٤) ولم يُرِدُ أَنْ يُقْتَلَ، وَلَكِنْ غَلَّظَ عَلَيهِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ [عن] (٥) ذَلِكَ. وَكَمَا قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ\" (٦) وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا تَغْلِيظَ الْوَعِيدِ. والْمَعْنَى الْآخَرُ أَنْ يُقَالَ لِلْمَادِحِ بِالْبَاطِلِ: بِفِيكَ التُّرَابُ (٧).\n_________\n= أبي طالب: رابع الأئمة الاثني عشر عند الإِمامية، وأحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع. مولده ووفاته بالمدينة سنة ٩٤ هـ.\nوفيات الأعيان ٣/ ٢٦٦، والأعلام ٤/ ٢٧٧.\n(١) عيون الأخبار ١/ ٢٧٥.\n(٢) هو أبو عبد الله الأبناوي الصنعاني الذماري، وهب بن مُنَبِّه: مؤرخ، كثير الإِخبار عن الكتب القديمة، عالم بأساطير الأولين، ولا سيما الإِسرائيليات. يعد في التابعين. أصله من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن. وأمه من حمير. ولد ومات بصنعاء سنة ١١٤ هـ. الأعلام ٨/ ١٢٥.\n(٣) عيون الأخبار ١/ ٢٧٦.\n(٤) رواه الترمذي رقم ١٤٤٤ في الحدود، وأبو داود رقم ٤٤٨٢ في الحدود، وابن ماجة رقم ٢٥٧٣ في الحدود، وأحمد في المسند رقم ١٦٩٣٠ و١٦٩٤٠ و١٦٩٩٥ و١٦٩١٨، وهو في المستدرك ٤/ ٣٧١، والسنن الكبرى ٨/ ٣١٣، والمحلّى ١١/ ٣٦٧، ونصب الراية ٣/ ٣٤٧، ومجمع الزوائد ٦/ ٢٧٨.\n(٥) لا بد من زيادة [عن] ليستقيم الكلام.\n(٦) رواه أبو داوود رقم ٤٥١٥ ورقم ٤٥١٦ ورقم ٤٥١٧ ورقم ٤٥١٨ في الديّات. والترمذي رقم ١٤١٤ في الديات، والنسائيُّ ٨/ ٢١ في القسامة.\n(٧) انظر اللسان والتاج (ثلب، كثكث).","vol":"1","page":148},{"text":"والعَرَبُ تَقُوْلُ للْمُتَكَلِّمِ بِالْبَاطِل، وَبِالأَمْرِ الَّذِي يَفْحُشُ، أَو يَقْبُحُ. بِفِيكَ التُّرَابُ، والتُّرَابُ لِفِيكَ، وَبِفِيكَ الْكَثْكَثُ والإِثْلِبُ (١). قَالَ الشَّاعِرُ (٢):\nأَنْكَحْتَ عَبْدَينِ تَرْجُوْ فَضْلَ مَالِهِمَا ... بِفِيكَ مِمَّا طَلَبْتَ التُّرْبُ وَالْحَجَرُ (٣)\nوَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\" (٤) وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيهِ حَجَرٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لا شَيءَ لَهُ إِلَّا مَا يَهِينُهُ وَلا يَنْفَعُهُ، فَيُقَالُ لَهُ إِذَا طَالَبَ بِالْوَلَدِ: الْحَجَرُ لَكَ. وَمَا أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ النَّاسُ هَذَا فَيُقَالُ لِمَنْ طَالَبَ بِمَا لا يَجِبُ لَهُ: لَكَ الْحَجَرُ.\n_________\n(١) في اللسان (كثث): والكَثْكَث والكِثْكِث مثل الأَثلب والإِثلب: دقاق التراب، وفتات الحجارة، وقيل: التراب مع الحجر، وقيل: التراب عامة، وقالوا: بفيه الكثكث كقولك بفيه التراب والحجر.\n(٢) قال المرزباني في معجم الشعراء ٢٢٦: \"القلاخ العنبري بصري مخضرم، وعمر في الإِسلام عمرًا طويلًا. والقلاخ مأخوذ من القَلْخ، وهو رغاء من البعير فيه غِلظ وَجَشَّة، وأحسبه لقبًا، والله أعلم. وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنَّه وُلد قبل مولد رسول الله - ﷺ -، وأنه رأى أمية بن عبد شمس بعد ما ذهب بصره يقوده عبد أُفيحج من أهل صَفُّوريّة يقال له: ذكوان. . . فقال له معاوية: مه، ذاك ابنه ذكوان. فتراجعا في ذلك، فقال القلاخ:\nيسائلني معاوية بن هند ... لقيت أبا شلالة عبد شمسِ\nفقلت له رأيت أباك شيخًا ... كبيرًا ليس مضروبًا بطمْسَ\nيقود به أفيحج عبدُ سَوْء ... فقال: بل ابنه، ليزيل لَبسي\nوبقي إلى أن تزوج يحيى بن أبي حفصة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم ومهرها ثيابًا.\n(٣) البيت للقلاخ كما في الشعر والشعراء ٢/ ٧٦٣، وعيون الأخبار ٤/ ١٦، والكامل ٢/ ٥٩٥، وطبقات الشعراء لابن المعتز ٤٤. وهو مع أبيات. انظر قصته في المراجع المذكورة.\n(٤) رواه البخاري ١٢/ ١١٣ في الحدود، ومسلم رقم ١٤٥٧ و١٤٥٨ في الرضاع، والترمذي رقم ١١٥٧ في الرضاع، والنسائيُّ ٦/ ١٨٠ و١٨١ في الطلاق، وأبو داوود رقم ٢٢٧٣ و٢٢٧٤ في الطلاق، ومالك في الموطأ ٢/ ٧٣٩ في الأقضية، والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ١٩٠، واللسان والتاج (عهر).","vol":"1","page":149},{"text":"٤١ - سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لا يَقْضِي الرَّجُلُ حَقَّ وَالِدَيهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا، فَيُعْتِقَهُمَا\" (١) وَقُلْتَ فِيهِ: وجَازَ أَنْ يَمْلِكَهُمَا إِلى أَنْ يَعْتِقَهُمَا؟ .\n• وَالنَّاسُ جَمِيعًا عَلَى أنَّ الوَالِدَينِ لا يَمْلَكَانِ شَيئًا مَتَى اشْتُرِيَا عُتِقَا عَلَى الْوَالِدِ (٢) وإِنَّمَا يَخْتَلِفُوْنَ فِي ذَوِي الْمَحَارِم مِثْلِ الأُخْتِ والْعَمَّةِ والْخَالَةِ وأَمْثَالِهِمْ مِنَ الرِّجَال، وَلَمْ يُجْمِعُوْا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِإِمْكَانِ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لا يَقْضِي الرَّجُلُ حَقَّ وَالِدَيهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا. فَيُعْتِقَهُمَا\". وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيئَينِ يَقَعُ أَحَدُهُمَا، فَيَقَعُ الآخَرُ بِوُقُوعِهِ مِنْ غَيرِ تَحْدِيثٍ، فَجَائِزٌ أَنْ يُنْسَبَ الْفِعْلُ إِلَى الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُم كَانُوا (٣) يُجِيزُوْنَهُ، فَكَأَنَّهُ الْفَاعِلُ. وَمِثْلُ هَذَا قَالَ لِغُلامِهِ: إِنْ قدمَ فلانٌ فأنت حرٌّ، ثمَّ يقدمُ فلان، فيُعتقُ العبدُ فيجوز أن يُقالَ على هذا: قدِم فلان، فأَعْتَقَهُ، يُرادُ أنَّه أعتقه بقدومه وسيّدُه المُعْتِقُ لَهُ. كذلك قولُهُ: \"لا يقضي حق أبويه إلّا أنْ يَشتريَهما فيُعتِقَهما\" أي لعتقهما بالشراء لهما إذ كان لا رق عليهما (٤). . . عتقًا.\n_________\n(١) رواه مسلم رقم (١٥١٠) في العتق، باب فضل عتق الوالد. وأبو داود رقم (٥١٣٧) في الأدب، باب بر الوالدين، والترمذي رقم (١٩٠٧) في البر والصلة، باب ما جاء في حق الوالدين. وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٦٥٩) في الأدب، باب بر الوالدين وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. . . وانظر الحلية ٦/ ٣٤٥.\n(٢) الكلام مضطرب فلعل في الكلام سقطًا.\n(٣) في الأصل: \"لأنّه كان\". والصواب ما أثبتناه.\n(٤) في الأصل: بياض.","vol":"1","page":150},{"text":"٤٢ - سَألْتَ عن حديثٍ ذَكَرَ يُونُسُ (١) أَنَّه سألَ (٢) ... قال: سألتُه عن بيع الثمر قبل أن يَبْدُوَ صلاحُهُ قال: وكان الناسُ إذا جَزُّوا (٣) وحَقَّ تَقاضِيهِمْ قال المبتاع: قد أصاب الثمرَ الدَّمانُ (٤) وأصابه قشام (٥) وأصابه مُراض (٦) عاهات (٧) ... فلما كثرت خُصومتُهم عند النبيّ - ﷺ - قال كالمشورةِ يُشيرُ بها: لا تبتاعوا الثمرَ حتى يَبْدُوَ صَلاحُهُ (٨).\n• أما الدَّمانُ فهو أن تُشَقَّ الطَّلْعَةُ عن سوادٍ وعَفَنٍ كأنه احتراق، فيقال: قد أصابَ النخلَ الدَّمانُ، وفيه لغة أخرى الأَدَمان (٩).\n_________\n(١) أبو موسى الصدفي، يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة. من كبار الفقهاء. انتهت إليه رياسة العلم بمصر، كان عالمًا بالأخبار والحديث، وافر العقل. صحب الشافعي، وأخذ عنه. قال الشافعي: ما رأيت بمصر أحدًا أعقل من يونس. مولده ووفاته بها سنة ٢٦٤ هـ.\nتهذيب التهذيب ١١/ ٤٤٠، والأعلام ٨/ ٢٦١.\n(٢) في الأصل بياض.\n(٣) جزّ النخل وأجزّ حان أن يُجزّ أي يقطع ثمره ويصرم.\n(٤) الدَّمان: عفن النخلة وسوادها، وقيل: هو أن ينسغ النخل عن عفن وسواد. الأصمعي: إذا أَنْسَغَت النخلة عن عفن وسواد قيل: قد أصابه الدَّمان، وقال ابن أبي الزناد: هو الأدمان. اللسان (دمن).\n(٥) القُشَام: أن ينتقض البلح قبل أن يصير بسرًا، ويقال: أصاب الثمر القشام. اللسان (قشم).\n(٦) المراض: داء يقع في الثمرة، فتهلك، وفي حديث تقاضي الثمار يقول: أصابها مراض. اللسان (مرض).\n(٧) في الأصل بياض ....\n(٨) رواه مسلم رقم (١٥٣٨) في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي ٧/ ٢٦٣ في البيوع، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه.\n(٩) انظر الحاشية (٤)","vol":"1","page":151},{"text":"وأمَّا القُشامُ فإنَّه داءٌ يُصيبُ الطَّلْعَ قبل أن يصيرَ بَلَحًا، فينتثر، فإن نفضته بعد أن يصير بسرًا فهو المَرَقُ، يقال: أصاب النخلَ مَرَقٌ، ومرقت النخلةُ (١)، وفي حديث آخرَ ذُكر فيه ما يَشْترطُهُ المُشْتري على البائع \"أنه ليس له مِسْلاخٌ\" (٢) وهي التي ينتثر بُسْرُها، فإنْ انتثرَ، وهو أخضرُ، فهي مِخْضارٌ (٣)، وليس له مِعْرارٌ (٤) وهي التي يُصيبُها مثلُ الجرب تجرب، وهو العَرُّ، وَالفَغَا نحوُهُ (٥) وذلك أن يَصيرَ فيه مثلُ أجنحةِ الجرادِ (٦). وليسَ له مِبْسار، وهي التي لا يَرْطُبُ بُسْرُها (٧)، فإن تَأَخَّرَ ذلك، ثم أرطب في آخر الأوقات فهي مِئْخارٌ (٨)، وليس له السُّخَل (٩) وهو الشيص (١٠) يُقال: سَخَلَتِ النَّخْلةُ (١١).\n_________\n(١) انظر اللسان (مرق).\n(٢) المسلاخ: النخلة التي ينتثر بسرها، وهو أخضر وفي حديث ما يشترطه المشتري على البائع: إنه ليس له مسلاخ، ولا محضار. اللسان (سلخ).\n(٣) المخضا: أن ينتثر البسر أخضر. ومنه حديث اشتراط المشتري على البائع: إنه ليس له مخضار. اللسان (خضر).\n(٤) المعرار من النخل: التي يصيبها مثل العَرّ، وهو الجرب، وحكى التّوزيّ إذا ابتاع الرجل نخلًا اشترط على البائع، فقال: ليس له مقمار ولا مئخار ولا مبسار ولا معرار ولا مغبار ... اللسان (عرر).\n(٥) الفغا: فساد البسر. والفغا: التمر الذي يغلظ ويصير فيه مثل أجنحة الجراد كالغفر، والفغى داء يقع على البسر مثل الغبار. اللسان (فغا).\n(٦) انظر الحاشية السابقة.\n(٧) المبسار: النخلة التي لا يرطب ثمرها، وفي الحديث في شرط مشتري النخل على البائع: ليس له مبسار. هو الذي لا يرطب بسره. اللسان (بسر).\n(٨) المئخار: النخلة التي يبقى حملها إلى آخر الصرام. وقال أبو حنيفة: المئخار التي يبقى حملها إلى آخر الشتاء. اللسان (أخر).\n(٩) السُّخَّل: الشِّيص: وسخّلت النخلة: ضعف نواها وتمرها، وقيل: هو إذا نفضته. اللسان (سخل).\n(١٠) الشيص: يقال للتمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلًا، وقد أشاص النخل، وشيّص إذا لم يُلقَح. وأهل المدينة يسمون الشيص السُّخُّل. اللسان (شيص).\n(١١) انظر الحاشية (٩) السابقة.","vol":"1","page":152},{"text":"٤٣ - سألت عن حديث ذُكر فيه عن النبي - ﷺ - أَنَّه قال: \"أُرِيتُ الشيطانَ، فرأيته يَنْهِتْ كما يَنْهِتُ القِرْدُ، فَوَضَعْتُ يَدِي على وَذَمَتِهِ\" (١)؟ .\n• قوله: يَنْهِت: من النَّهيت، وهو صوت يَخْرج من الصَّدْرِ شبيةٌ بالزَّحير، وكذلك يكون صوتُ القردِ (٢). وقوله: وضعت يدي على وذمته: يريد على السَّيْرِ الذي يكون في عنقه. شبهِ القِلادةِ. ويقال: وَذَّمْت القِرْدَ والكَلْبَ إذا أنت جعلتَ ذلك في أعناقهما (٣).\n_________\n(١) النهاية ٥/ ١٧١، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٤٦٢، ويريد على قِلادَتِه، وهي السير الذي يكون في غُنُقِه، ويقال: وذَّمْتُ القِرْد والكَلْبَ: إذا جَعَلْتُ ذلك في أعناقها.\nاللسان (نهت ووذم).\n(٢) النهيت والنهات: الصياح، وقيل: هو مثل الزحير والطحير. وقيل: هو الصوت من الصدر عند المشقة. وفي الحديث أريت الشيطان فرأيته ينهت كما ينهت القرد أي يُصَوّت.\nاللسان (نهت).\n(٣) وذّمت الكلب توذيمًا. وضعت الوذمة في عنقه.\nوالوَذَمة: السير يعمل منه قلادة توضع في عنق الكلاب. وفي الحديث أريت الشيطان. فوضعت يدي على وذمته. أراد تمكنه منه كما يتمكن القابض على قلادة الكلب. اللسان (وذم).","vol":"1","page":153},{"text":"٤٤ - سألتَ عن حديثٍ ذُكر فيه أن النبيّ - ﷺ - قال في الوَرِكِ (١): \"ظاهرُة نَسًا وباطنُهُ شَلًا\" (٢)؟ .\n• النَّسا عِرْقٌ في الوَرِك ثم ينحدر إلى الفَخِذِ والسَّاقِ (٣)، والشعراء تصف الخيل بِشَنِجِ النَّسَا (*)، وإذا كان الفرس كذلك لم يسلم بالمشي.\nوقوله: شلًا: يريد أنّه لا لحم له على باطنه وإذا قُلع فارق ما تحته من اللحم وهو من قولك: استشليت الشيء واشتليته إذا أنت أخذتَه كأنه اشتلي ما في بطنه من اللحم (٤).\n_________\n(١) الوَرِك: ما فوق الفخذ والجمع أوراك. اللسان (ورك).\n(٢) النهاية ١/ ٤٩٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥٦٠.\nيريد: لا لَحْمَ على بَاطِنِه، فَإِذَا قُطِعَ فَارَقَ ما تَحتَهُ من اللَّحْم، وفي اللسان \"شلا\": وفي الحديث: أنه ﵊، قال في الورك: ظاهره نسا وباطنه شلا، يريد لاكم على باطنه كأنه اشْتُليَ ما فيه من اللحم أي أخذ.\n(٣) النسا: عرق من الورك إلى الكعب. والنسا بوزن العصا عرق يخرج فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر. اللسان (نسا).\n(٤) انظر الحاشية (٢) السابقة.\n(*) انظر الشعر والشعراء ١/ ١٣٠ - ١٣١، فقد ساق ابن قُتيبة عددًا من الأبيات لعدد من الشعراء فيها عبارة: (شَنِج النَّسَا)، وانظر أيضًا اللسان والتاج (شنج).","vol":"1","page":154},{"text":"٤٥ - سألتَ عن حديثٍ ذُكر فيه في تفسير قول الله جلّ وعزّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (١) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢)؟ .\n• قال: جعله في آذِيّ الرجال، أحسبه يريد بآذيّ الرجال، إن كانت الرواية على ما ذكرت، نطف الرجال في أصلابهم كأنه يقال للكثير من الماء والسيل: آذيّ وللقليل من الماء: آذيّ (٣) كما يقال للماء الكثير: نطفة، وللبحر نطفة، ويقال للماء القليل أيضًا: نطفة (٤)، وهو من الأضداد (٥). قال النابغة (٦):\nفما الفراتُ إذا جاشت غوارِبُهُ ... يرمي أواذيُّهُ العِبْرينِ بالزبدِ (٧)\n_________\n(١) في الأصل \"ذريّاتهم\". انظر السبعة لابن مجاهد ص ٢٩٨.\n(٢) سورة الأعراف الآية ١٧٢.\n(٣) انظر القرطبي ٧/ ٣١٤ واللسان والتاج (أذي).\n(٤) انظر اللسان والتاج (نطف).\n(٥) لم نجدها في كتب الأضداد التي بين أيدينا.\n(٦) هو أبو أمامة الذبياني الغطفاني المضري، زياد بن معاوية بن ضباب: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى. من أهل الحجاز. كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء، فتعرض عليه أشعارها. عاش عمرًا طويلًا. توفي نحو سنة ١٨ ق. هـ. الأعلام ٣/ ٥٤.\n(٧) البيت للنابغة. انظر ديوانه تحقيق الدكتور شكري فيصل ص ٢٢ وقال أبو عُبيدة: جاشت: فارت كما تجيش القدر بالغليان، وكما تجيش المعدة إذا ارتفع طعامها. وَغَوَارِبُه: أعرافه وأعاليه، يعني: أمواجه، والواحد غَارِب، وغَارِبُ كُلِّ شيءٍ: ما ارتفع مِنْه.","vol":"1","page":155},{"text":"٤٦ - سألت عن حديثٍ ذُكر فيه \"أنّ من أشراط الساعة أنْ يُرَى الهلالُ قَبَلًا\" (١)؟ .\n• يُقالُ: رأيتُ الهِلالَ قَبَلًا إذا رَأيتَه ساعةَ يَطْلعُ من غيرِ أنْ تَطْلُبَهُ (٢) كما يقال: تكلم فلان قبلًا إذا تكلم الكلام، ولم يستعدّ، ورأيته قَبَلًا وقِبَلًا أي معاينة (٣).\nوأراد من أشراط الساعة أن يُدبرَ الهلالُ لليلته ساعةَ يطلعُ لعظمِه، ويوَضِّحُ هذا الحديثَ الآخرُ: \"أن من أشْراط الساعةِ انتفاخَ الأهلّةِ\" (٤)، والحديثُ الآخرُ: \"حتى يُرى الهلالُ لليلتِهِ\" كأنّه لليلته يُرى. ونحوه من الكلام.\n_________\n(١) النهاية ٤/ ٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢١٧. وفي النهاية: \"أي يُرى ما يَطْلُع، لعِظَمِه ووُضُوحِه من غير أن يُتَطَّلب، وهو بفتح القاف والباء\". وفي اللسان (قبل): \"وفي حديث أشراط الساعة: وأن يرى الهلال قَبَلًا أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يُتَطَلّب\".\n(٢) انظر الحاشية السابقة.\n(٣) رأيته قَبَلًا وقُبْلًا وقِبَلًا ... أي مقابلةً وعيانًا. اللسان (قبل).\n(٤) غريب ابن الجوزي ٢/ ٢١٧ و٤٢٣، والنهاية ٥/ ٨٩ و٩٠.\nوفي اللسان (نفخ): \"وفي حديث أشراط الساعة: انتفاخ الأهلّة أي عظمها. ويروى الحديث بالجيم والخاء (نفج ونفخ) \".","vol":"1","page":156},{"text":"٤٧ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١).\n• قلتُ: يزعمُ قومٌ أن التيممَ لا يجوزُ إلا للمريضِ والمسافرِ لأنّ الكلامَ الأوّلَ انقطع عند قولهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ثم ابتدأَ، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ﴾ فهذا كلامٌ ثانٍ. وقال آخرون: هو كلامٌ مُتصلٌ واحدٌ.\nوقال: وقد يجوز للمقيم إذا كان محبوسًا ممنوعًا من الماء أن يتيممَ ويُصَلِّيَ، كما يجوزُ للمسافر إذا لم يجد الماءَ. والذي عندي أنّ الكلامَ منقطع عند قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ثم ابتدأ، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ﴾. فالتيمّم للمريضِ والمسافرِ دونَ المقيمِ الممنوع، يدلّك على ذلك أنه قال بعد ذكرِ الوضوءِ والصلاةِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، ثم قال فيما بعد: ﴿أَو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. \"أو لامستم\" هو مثلُ قولِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ فلو كان الكلام واحدًا متصلًا لاستغنى عن التكرار. ولمّا كان كلامينِ أحدُهُما للحاضرِ فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ أي اغتسلوا.\n_________\n(١) الآية ٦ من سورة المائدة.","vol":"1","page":157},{"text":"ثم ذكرَ المسافرَ فقال: ﴿أَو لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ حَسُنَ التكرارُ؛ لأنَّ الأوّلَ يكونُ للمقيم، والثاني يكونُ للمسانر. ولو كان للحاضر أن يتيمم بهذه لكان وجهُ الكلامِ أن يقولَ: وإن كنتم جنبًا فاطّهروا وإن كنتم مرضى أو مسافرين ولم تجدوا ماء من غير إعادة لذكر الجنابة بملامسة النساء. و\"أَو\" في قولِهِ: ﴿أَو جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ في معنى الواو (١) وكأَنّهُ قالَ: \"وإن كنتم على سفر وجاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا\" يَدُلّكَ على ذلك أنّ السفرَ ليس بموجبٍ للوضوء، وللغسل، وإِنّما يُوجِبُهُما الحَدَثُ، والجنابَةُ. و\"أوْ\" تقام مُقامَ واوِ النَّسَقِ كثيرًا، من ذاك قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَو يَزِيدُونَ﴾ (٢) هي بمعنى قوله: ويزيدون، وكذلك ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَو هُوَ أَقْرَبُ﴾ (٣) قال الشاعر (٤):\nأثعلبةَ الفوارسَ أو رياحًا ... عدلتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا (٥)\nأراد ثعلبة أو رياحًا عدلتَ بهم هذين.\n_________\n(١) انظر المغني ص ٨٧.\n(٢) الآية ١٤٧ من سورة الصافات.\n(٣) الآية ٧٧ من سورة النحل. وانظر تفسير القرطبي ١٠/ ١٥٠.\n(٤) هو الشاعر جرير بن عطية بن حذيفة الخَطَفَى بن بدر الكلبيّ اليربوعي، من تميم: أشعر أهل عصره. وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه وشاجلهم، وكان هجاءًا مرًا. فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. وكان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا. ولد ومات في اليمامة سنة ١١٠ هـ. وفيات الأعيان ١/ ١٠٢، وخزانة البغدادي ١/ ٣٦.\n(٥) البيت في ديوان جرير ١/ ٦٦، والصحاح واللسان والتاج (خشب) والجمهرة ١/ ٢٣٥.\nوالخِشَابُ ككِتَابٍ: بُطُونٌ من بنِي تمِيمٍ، وهم بَنُو رِزَام بنِ مالِكٍ بن حَنْظَلَةَ.","vol":"1","page":158},{"text":"٤٨ - سألتَ عن المسافرِ يقدمُ المصرَ أيأكلُ في يومِهِ؟ وطَهُرت امرأتُهُ من المحيضِ هل يجوز له أن يجامعها؟ .\n• وقد أعلمتُكَ في كتاب الصيامِ (١) أنَّ هذا لا يجوزُ له. إنْ وردَ المصرَ دخل في حكمِ أهلِه، وأنّه لا يجوزُ أيضًا لو كان مسافرًا بامرأتِهِ في شهرِ رمضانَ وأفطرا في السفر أنْ يُلمَّ بها لحرمةِ الشهر، ولأنّ حكمَ النكاح فيه خلافُ حكمِ الأكلِ والشرب، يَدلُّك على ذلك أنَّ الله ﵎ كان حرَمَ على الصائم في صَدْر الإِسلام النِّكاحَ في شهر رمضانَ ليلَهُ ونهارَهُ، وحرمَ عليه أن يَطعَمَ وَيشْرَبَ في نهارِه، ثُمَّ كان من بعض الصحابةِ فيه ما كان، فأَنزلَ الله ﵎: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (٢).\nفأحلّ الله لنا الوَطْءَ في الليل. وبَقِيَ النهارُ على حالِهِ الأوّلِ في التحريم، ووصلَ ذلك بأن قال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ يريد ليلًا ونهارًا، فهذا يَدُلُّكَ على أنَّ حُكْمَ النِّكاحِ في الصيام خلافُ حكمِ الطعام، وأنّه\n_________\n(١) وهو من كتب ابن قتيبة المفقودة، وذكره أيضًا في كتابه \"الأنواء\" ص ١١٨.\n(٢) الآية ١٨٧ من سورة البقرة. وانظر أيضًا تفسير القرطبي ٧/ ٣١٢ - ٣١٨.","vol":"1","page":159},{"text":"إنّما منع منه من أجل حرمةِ الشهرِ لا من أجل الصَّوْم، ولأنهُ كان أولًا يُمْنَعُ المفطرُ في الليل من النّكاح، ولو كان من أجل الصَّوْمِ ما مُنِعَ منه المفطرُ في الليل.\nوالدَّليلُ أيضًا على أنَّ حُكْمَ النّكاحِ في شهر رمضانَ خلافُ حكمِ الطّعامِ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَوْجَبَ على المجامعِ نهارًا الكفارةُ، وهي عِتْقُ رقبةٍ إنْ قَدَرَ عليها، فإن لم يَقْدُرْ أطْعَمَ ستينَ مسكينًا، وقال لمن أَفْطرَ بالأكلِ: . صُمْ يومًا مكانَهُ.\nولهذا أوجبَ الفُقَهاءُ جميعًا على الواطِيءِ في شهرِ رمضانَ نهارًا القَضاءَ والكَفَّارةَ (١)، واختلفوا في الآكِلِ مُتَعَمِّدًا فقال بعضهم: عليه القضاءُ ولا كَفّارةَ عليه، منهم الشافعي (٢)، وقال قوم: عليه القضاءُ والكفارةُ قياسًا على الذي جامَعَ نهارًا، منهم الثوري (٣)، وقال قوم: عليه الكفّارةُ ولا قضاءَ عليه.\n_________\n(١) انظر المهذب في فقه الإِمام الشافعي للشيرازي ١/ ١٩١ وما بعد.\n(٢) هو أبو عبد الله الهاشمي القرشي المطلبي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة (بفلسطين) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين. وقصد مصر سنة ١٩٩ هـ. توفي بمصر وقبره معروف في القاهرة سنة ٢٠٤ هـ. الأعلام ٦/ ٢٦.\n(٣) هو أبو عبد الله الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر: أمير المؤمنين في الحديث. كان سيد زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد ونشأ في الكوفة وانتقل إلى البصرة فمات فيها سنة ١٦١ هـ. ابن خلكان ٢/ ٣٨٦، والأعلام ٤/ ١٠٣.","vol":"1","page":160},{"text":"٤٩ - سألتَ عن حديثِ النبيّ - ﷺ - أنّه سُئِلَ متى تَحِلُّ لنا المَيتَةُ؟ فقال: \"ما لم تَصْطَبِحوا أو تَغْتَبِقوا أو تَحْتَفِئوا بَقْلًا فَشَأْنُكم بها\" (١)؟ .\n• وهذا حديثٌ قد ذكرَهُ أبو عبيدٍ (٢) في كتابِهِ المُؤَلَّفِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ (٣)، ووقع فيه إغفالٌ منه، ولم أَذْكُرْهُ في كتاب إصلاحِ الغَلَطِ (٤) فيما أَرَى إلّا لأَنْظُرَ في تَبَاعَتِه، وسأبين لك إن شاء الله ما قالَ فيه، وما قلت فيه.\nقال أبو عُبَيدٍ: قال الأصمعيُّ (٥): لا أعرف \"تَحْتَفِئُوا (٦) \" ولكن أراها \"تَخْتَفُوا (٧) \" أي تَقْلَعُونَهُ من الأرضِ. يقال: اختفيت الشيءَ، وخَفَيتُهُ: أَخْرَجْتُهُ،\n_________\n(١) رواه أحمد في المسند ٥/ ٢١٨، والدارمي في سننه في الأضاحي ٢/ ٨٨، وانظر غريب الهروي ١/ ٥٩، والفائق ١/ ٢٩٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٤٥، والنهاية ١/ ٢٧٧، ٤٤١، و٢/ ٥٦.\n(٢) أبو عبيد القاسم بن سلام - تقدمت ترجمته.\n(٣) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٥٩.\n(٤) كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة ص ٥٩.\n(٥) الأصمعي: هو أبو سعيد الأصمعي: عبد الملك بن قُريب بن علي بن أصمع الباهلي: راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. نسبته إلى جده أصمع. كان كثير التطواف في البوادي. مولده ووفاته في البصرة سنة ٢١٦ هـ. الأعلام ٤/ ١٦٢.\n(٦) احتفأ الحَفَأ: اقتلعه من منبته. والحَفَأ: البردي. وقيل: هو البرديّ الأخضر ما دام في منبته وقيل: هو أصله الأبيض الرطب الذي يؤكل. اللسان (حفأ).\n(٧) في اللسان (خفا): \"وفي الحديث: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تختفوا بقلًا أي تظهروه. ويروى بالجيم والحاء\".","vol":"1","page":161},{"text":"وسُمِّيَ النبّاشُ المُخْتَفِيَ؛ لِأَنَّهُ يستخرجُ الأكفانَ (١).\nقال أبو عبيد: وسألت عنها أبا عمرٍو (٢) وأبا عبيدةَ (٣) فلم يعرفا تحتفئوا، ثم بَلَغَني عن أبي عُبَيدَةَ بَعْدُ أَنّهُ قال: من الحَفَإِ مهموز مقصور، وهو أصل البَرْدِيِّ الأبيضِ الرَّطْب، وهو يُؤْكَلُ، فتأوَّلَهُ: ما لم تَقْتَلِعوا ذلك بِعَينِه، فَتَأْكُلُوهُ (٤).\nوقال الهيثمُ بن عَدِيٍّ (٥) سألتُ عنها أعرابيًّا قال: فلعله تَجْتَفِئُوا بالجيم يَعْنِي تَقْتلعُ الشَّيءَ، ثم تَرْمي به. يقال: جَفَأْتُ الرجلَ إذا صَرَعْتَهُ وضَرَبْتَ به الأَرْضَ (٦). قال: وبعضُهُمْ يَرْوِيهِ تحْتفّوا بتشديد الفاء. فإنْ يكنْ هذا محفوظًا فهو من احتَفَيتُ الشَّيءَ كما تَحفُّ المرأةُ وَجْهَهَا من الشعرِ (٧).\n_________\n(١) اختفيت الشيء: استخرجه. والمختفي: النبّاش لاستخراجه أكفان الموتى. اللسان (خفا).\n(٢) هو أبو عمرو الشيباني بالولاء، إسحاق بن مرار: لغوي أديب، من رمادة الكوفة. أصله من الموالي. جاور بني شيبان، وأدب بعض أولادهم، فنسب إليهم. وجمع أشعار نيف وثمانين قبيلة من العرب ودوّنها، وكان كلما عمل منها قبيلة أخرجها إلى الناس في \"مجلد\" وجعلها في مسجد الكوفة. وأخذ عنه جماعة كبار منهم أحمد بن حنبل. سكن بغداد ومات بها في سنة ٢٠٦ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٢٠١، والأعلام ١/ ٢٩٦.\n(٣) هو أبو عبيدة النحوي، معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري: من أئمة العلم بالأدب واللغة. استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ، وقرأ عليه أشياء من كتبه. قال الجاحظ: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه. وكان إِباضيًّا، شعربيًّا، من حفّاظ الحديث. مولده ووفاته في البصرة سنة ٢٠٩ هـ. الأعلام ٧/ ٢٧٢.\n(٤) انظر الحاشية رقم (٦) في الصفحة السابقة، وغريب الحديث للهروي ١/ ٥٩ - ٦٠.\n(٥) هو أبو عبد الرحمن الثعلي الطائي البحتري الكوفي، الهيثم بن عَدِيّ بن عبد الرحمن: مؤرخ، عالم بالأدب والنسب. أصله من \"ميخ\" وإقامته وشهرته بالكوفة، اختص بمجالسة المنصور وفي سنة ٢٠٧ هـ. الأعلام ٨/ ١٠٤.\n(٦) جفأ الرجلَ: صرعه، وضرب به الأرض. وجفا البقل والشجر يجفؤه جفأً واجتفأه: قلعه من أصله. قال أبو عبيد: سئل بعض الأعراب عن قوله - ﷺ -. حتى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تجتفئوا. يقال اجتفأ الشيء اقتلعه ثم رمى به. اللسان (جفأ).\n(٧) انظر اللسان (حفف).","vol":"1","page":162},{"text":"قال أبو عُبَيدٍ: وأما قولُهُ: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا فإنّهُ يقول: إنّما لكم منها الصبوحُ (١) وهو الغداءُ. والغَبُوق (٢) وهو العِشاءُ، يقولُ: فليس لكم أن تَجْمَعُوْهَا في المَيتَةِ قال: ومن ذلك حديثُ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ (٣) \"أنّهُ يُخْرِجُ من الاضطرارِ أو الضارورة صبوح أو غبوق\" (٤) وهذا كله قولُ أبي عُبَيدٍ. وقد تَدَبَّرْت ما حكاهُ في \"تحتفئوا\"، فَرَأَيتُهُ غَلَطًا مِمَّنْ فَسَّرَهُ؛ لأنّهُ قال: ما لم تحتفئوا بها بقلًا.\nوقال المُفَسِّرُ: هو من الحَفَأ، وهو أَصْلُ البَرْدِيِّ يُريدُ ما لم تقتلعوا ذلك بعينِه، فتأكلوه. ولو كان أرادَ ما ذهب إليه لقالَ: ما لم تحتفئوا أي ما لم تقتلعوا الحَفَأَ، ولم يقل تحتفئوا بَقْلًا، فَذِكْرُهُ للبقلِ دَليلٌ على أن المفعولَ المقلوعَ هو البقلُ.\nوأما قولُ الآخرِ: ما لم تجتفئوا بالجيم يريد: تقتلعواه ثم ترموا به من قولك: جَفَأْتُ الرجلَ إذا صرعتَهُ، وضربتَ به الأرضَ. جفأت ليس من قلعت في شيء، إنما هو ضربت بالشيء الأرض، ولم يكونوا يَقْلَعونَ البَقْلَ ليضربوا به الأرضَ\n_________\n(١) الصبوح: ما أكلَ أو شرب غدْوة، وهو خلاف الغبوق. وفي حديث الميتة: معناه إنما لكم منها الصبوح، وهو الغداء، والغبوق، وهو العشاء يقول: فليس لكم أن تجمعوها من الميتة. وقال غير أبي عبيد: معناه لما سئل متى تحل لنا الميتة؟ أجابهم فقال: إذا لم تجدوا من اللبن صبوحًا تتبلغون به، ولا غبوقًا تجتزئون به، ولم تجدوا مع عدمكم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها، ويَهْجَأْ غرثكم حلت لكم الميتة حينئذ. وكذلك الرجل إذا وجد غداء أو عشاء من الطعام لم تحل له الميتة. اللسان (صبح).\n(٢) الغبوق: شرب آخر النهار مقابل الصبوح. وفي الحديث: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا، وهو تفتعلوا من الغبوق. اللسان (غبق).\n(٣) هو سَمُرَةُ بن جُنْدَب بن هلال الفزاري: صحابي، من الشجعان القادة. نشأ في المدينة. ونزل بالبصرة، مات بالكوفة وقيل بالبصرة في سنة ٦٠ هـ. الإِصابة ترجمة رقم ٣٤٦٨، والأعلام ٣/ ١٣٩.\n(٤) في اللسان (ضرر): \"وفي حديث سمرة: يجزي من الضارورة صبوح أو غبوق. الضارورة: لغة في الضرورة أي إنما يحل للمضطر من الميتة أن يأكل منها ما يسد الرمق غداء أو عشاءة وليس له أن يجمع بينهما\".","vol":"1","page":163},{"text":"إنّما كانوا يقلعونه ليأكلوه، وكذلك تحتفّوا ليس له وجهٌ لأنّ حفاف الوجه أن يُجعلَ له حفافان، أو حفافٌ من الشعر بأن يؤخذ ما تحته من الزَّغَب، وقصار الشعر (١). ولا وَجْهَ للحرف إلّا ما قال الأصمعي: ما لم تحتفوا بها أي تستخرجونَهُ (٢) بأصولِهِ.\nوأما قولُ أبي عُبَيدٍ: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا إنه يقول: إنّما لكم من الميتة الصَّبُوحُ، وهو الغداءُ، أو الغَبُوق، وهو العشاءُ، فليس لكم أنْ تجمعوهما من الميتة، فإنّ هذا ليس يُشكلُ لما سألوه عنه؛ لأنّهم قالوا له: متى تحل لنا الميتة؟ فكيف يُجيبُهم بأن يقول: ليس لكم أن تجمعوا الصَّبُوحَ والغَبُوقَ من المَيتَة، وإنّما هو جَوابٌ لقولهِمْ لو قالوا: هل يَحلُّ لنا أن نَأْكُلَ في يومٍ مرتينِ من المَيتَة.\nوالذين عندي أَنّهم سألوه متى تحل لنا الميتة؟ فقال لهم: ما لم تصيبوا غداء، وهو الصبوح، أو عشاء، وهو الغبوق، أو تُصيبُوا بَقْلًا تَسْتخرجونَهُ من الأرضِ لتأكلوه، فإذا لم تجدوا هذه الأشياء حلَّتْ لكم الميتةُ.\n_________\n(١) انظر اللسان (حفف).\n(٢) في الأصل: \"تستخرجوه\".","vol":"1","page":164},{"text":"٥٠ - سألتَ عن قولِ اللهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيرِكُمْ﴾ (١). وقلت: قد اختلف الناسُ في غيركم. فقال قوم من الفقهاء: يذهبونَ إلى إجازة شهادةِ أهلِ الذّمَّةِ في الوصئةِ في السفرِ يُريدُ من غير المسلمينَ (٢). وقال قوم منهم: يذهبون إلى أنّها لا تجوز في سَفَرٍ، ولا حَضَرٍ في وَصِيّةٍ، ولا غِيرِها يريد من غير قبيلتِكم؟ .\n• والذي عندي أن الأمرَ على ما قال الأَوَّلونَ، وأنّه لا يجوز أن يكون في هذا الموضع من غيركم: من غير قبيلتكم؛ لأنه قال في صدر الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَينِكُمْ﴾. وهذا عام لجميع المؤمنين. والكاف في بينكم للمؤمنين، ثم قال: ﴿أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. يعني أحد المؤمنين. ثُمَّ قال: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ يعني من المؤمنين، ﴿أَو آخَرَانِ مِنْ غَيرِكُمْ﴾ يعني من غير المؤمنينَ، وغيُر المؤمنينَ هم الكافرونَ، ولا يجوزُ أن يكونَ غيرُ المؤمنينَ في هذا المَوْضِعِ المؤمنينَ، ولو كان اللهُ ﷿ خاطبَ في صَدْرِ الآيةِ خاصًّا من الناس لجاز أن يكونَ من غيركم يعني من غيرِ قبيلتِكم.\nوسأمَثِّلُ لك ما قلث لتفهمَهُ إنْ شاءَ الله. كأنّه قال: يا بني تميم شهادةُ\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ١٠٦، وانظر القرطبي ٦/ ٢٤٦ - ٣٥١.\n(٢) في الأصل: \"المسلمين\"، وهو خطأ.","vol":"1","page":165},{"text":"بينِكُمْ اثنانِ ذوا عَدْلٍ منكم، أو آخَرانِ من غيرِكُمْ أي مِن غيرِ قبيلتِكم، فيكون الإشهادُ في الموضعينِ للمؤمنينَ، ولا يجوزُ مع العمومِ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أن يكونَ غيرُ المؤمنينَ مؤمنينَ. ومثلُ هذا من التمثيلِ أيضًا لو قال: يا مَعْشرَ الجنّ ألم يأتِكم رُسُلٌ منكم، ومن غيرِكم، ولا يكون غيرُ الجنّ من الجنّ، وإنّما يكون غيرُهُم من الإِنسِ.\nومن الدليلِ أيضًا أنّه لو أراد إشهادَ غيرِ قبيلتِهِ من المؤمنينَ كان الحكمُ فيهم أن يكونوا أيضًا عُدولًا، كما شَرَطَ فيمن كان من أنفسِهِم وقبيلتِهِم، وإذا كانوا مسلمين عدولًا فبأي معنى أمرنا بإحلافهم؟ والشاهد غيرُ العَدْلِ لا يَمينَ عليه فكيف العَدْلُ؟ . ولِمَ أمر بإحلافِهِما من بعد الصلاةِ؟ يريد صلاةَ العصرِ إنْ نحن ارْتَبْنَا في شهادتِهِما، ويَأْثَمُ المسلمونَ في كل وقتٍ من اليمينِ الفاجرة، وإنّما يَتَوَقّى الحلفَ بعدَ العصرِ أهلُ الكتابِ؛ لأنّهم يُصلّون لطُلوعِ الشمسِ وغُروبِها، ولمَ جعلنا نرتابُ بشهادةِ المسلمَينِ الَعَدْلَينِ إذا كانا من غير قبيلتِنا، ولا نرتابُ بهِما إذا كانا من قبيلتِنا. ثم قال: ﴿اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (١)؛ يعني حَنْثًا في اليمين ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ (٢) من أَوْلياءِ المَيِّتِ ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾. وكيف صارَ الوليانِ من أولياءِ الميِّتِ أَصَحَّ شهادةً من المؤمنَينِ العَدْلَينِ وأولى بالقول، لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه، ولكنهما صارا أحق بقبول القول، وإبرار القسم لكفر الشاهدين، وإيمان الوليين ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾؛ يعني أهل الذّمّة، ولا يجوز أن يكون هذا للمؤمنَين العدلَين؛ لأن المؤمنَين العدلَين يأتيان بالشهادة على وجهها على كل حال ثم قال: ﴿أَو يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيمَانٌ﴾ على أولياء الميت ﴿بَعْدَ أَيمَانِهِمْ﴾، فيفضحوا أو يُغرّموا.\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ١٠٧، وانظر القرطبي ٦/ ٣٥٨.\n(٢) سورة المائدة الآية ١٠٨، وانظر القرطبي ٦/ ٣٥٨.","vol":"1","page":166},{"text":"وهذا عندي باب من الحكم محكم لم تنسخه آي؛ لأن المائدة من آخر ما نزل (١)، وفيها يقول الله جل ثناؤه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢)، ولا ينسخ بعد الإِكمال (٣)، والله أعلم.\n_________\n(١) نواسخ القرآن لابن الجوزي ١٣٩، والناسخ والمنسوخ للقيسي ص ٢٥٥.\n(٢) سورة المائدة الآية ٣.\n(٣) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٢٩٣ - ٢٩٦ فقد ناقش هذه الآيات وفسرها بشكل مفصل. وانظر القرطبي ٦/ ٣٤٦ وما بعد.","vol":"1","page":167},{"text":"٥١ - سألتَ عن قول الحَسَن (١): \"يا بن آدمَ إن دين الله ليس بالتّحلي، ولا بالتّمني، ولكنه ما وَقَرَ في القلب، وَصَدَّقَتْهُ الأعمالُ\" (٢)؟ .\n• التحليّ هو من قولك: حَلِيَ فلانٌ بعيني إذا حَسُنَ لك ظاهرُه. وأصْلُهُ من الحِلْيَة، لا من الحَلاوَةِ. تقول: تحلَى الرجلُ بأحسن ما قَدَرَ عليه (٣). والتمنّي: التلاوة، والرواية، وهما شيء واحد (٤) قال الله جل وعز: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ (٥) مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٦).\nيريدُ إذا تلا القرآن أَلْقى في تلاوتِه، فينسخُ اللهُ ما يُلقي الشيطانُ أي يُبْطِلُهُ\n_________\n(١) هو أبو سعيد البَصْري، الحسن بن يسار: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء والفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وشبَّ في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وسكن البصرة وتوفي بها سنة ١١٠ هـ.\nالسير ٤/ ٥٦٣، والأعلام ٢/ ٢٢٦.\n(٢) القرطبي ١٠/ ٦٠، وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة ص ٣١، وكتاب اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ص ١٧٧، والفتح الكبير للسيوطي ٣/ ٥٧. عن ابن النجار عن أنس.\nوانظر الفائق ٣/ ٣٩١، والنهاية ٤/ ٣٦٧.\n(٣) في اللسان (حلا): \"حلا الشيء في فمي يحلو حلاوة. وحلي بعيني كأنها مُشْتَقَّةٌ من الحلي الملبوس؛ لأنه حسن في عينك كحسن الحَلْي، وتحلّى بالحلي: تزيّن\".\n(٤) التمنّي: التلاوة والقراءة. وتمنّى إذا تلا القرآن وقرأه. اللسان (مني). وانظر القرطبي ١٢/ ٧٩، والمسألة ٨٢ من هذا الكتاب.\n(٥) في الأصل: \"قبلك بدون من\".\n(٦) سورة الحج الآية ٥٢ وانظر القرطبي ١٢/ ٧٩.","vol":"1","page":168},{"text":"قال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ﴾ (١). أي ترويه، وكانوا دفنوا تحت كُرْسِيِّهِ سِحْرًا، ثم استخرجوه بعد وفاته، وقالوا: إنه ملكَ بالسحرِ (٢). وأَرَى الحسن أراد بالتلاوة رواية الحديث كأنه قال: ليس دينُ الله بأن يتحلّى الرجلُ عند النّاسِ بإظهار الخشوع، والإِخبات (٣)، وسيّما الصالحين، ولا بأن يكون راويةً للحديث، والفِقْهِ تاليًا للقرآن، ولكنّهُ ما وَقَرَ في القلوب من التقوى، ووافقَ ذلك العملُ، فاجتمع له العلمُ، والعملُ، والمنظرُ، والمَخْبَرُ.\n_________\n(١) سورة البقرة الآية ١٠٢ وانظر القرطبي ١/ ٤١ - ٤٢.\n(٢) انظر القرطبي ٢/ ٤٢.\n(٣) الإِخبات: الخشوع والتواضع. اللسان (خبت).","vol":"1","page":169},{"text":"٥٢ - سألتَ عن قول اللهِ جلّ، وعزّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (١)، وقلتَ: في هذا القولِ دليلٌ على أنّهُ قد أطلقَ له قتلَ الخطأ؟ .\n• وليس هذا كما تَوَهَّمْتَ؛ لأنّ قتل الخَطَأ لا ئملك، ولا يجوز أن يستعبد الله عبادَهُ بما لم يَجْعَلْهُ في تركيبِهِمْ، فيقول: لا تَنْسَوْا، وقد جعل في تركيبِهِمْ النسيانَ، ولا تغلطوا، ولا تُخْطِئُوا، وقد جعل في تركيبِهِمْ الغلطَ، والخطأ، وإنّما أراد: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا أن يَغْلَط كأنه يتعفد صيدًا يرميه، فيَصيدُ إنسانًا، فلا يكون في ذلك قَوَدٌ، لأنّهُ لا يملكُ الغلَطَ من نفسِه، وإنّما كان مباحًا له لو كان يملك الخطأ، كما يقول في الكلام: ليس لأحد أن يقتل صيدًا إلّا حلالًا، فيدل ذلك على أنه قد أطلق له قتله، وهو حَلالٌ، وحَظَرَهُ عليه، وهو مُحَرَّمٌ، لأنّهُ لا يملكُ قتلَهُ في الحالَينِ جميعًا.\n_________\n(١) سورة النساء الآية ٩٢، وانظر القرطبي ٥/ ٣١١ - ٣١٤.","vol":"1","page":170},{"text":"٥٣ - سألتَ عن القَرْنِ في قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ (١)، وذَكَرْتَ أَنّهُ قد اخْتُلِفَ فيه، فقال قائلونَ ثمانونَ: سنةً، وقال آخَرونَ: أقلُّ ما بينَ القرنَينِ ثلاثونَ سنةً، وقال آخَرونَ: هو أربعونَ سنةً (٢).\n• والذي عندي في القَرْنِ أَنّهُ من قولِكَ: فلان قَرْنٌ لفلان في السِّنُّ إذا كان لِدَتَهُ، فإذا اجتمع قومٌ متساوونَ في أسنانِهِمْ أي متقاربونَ، ثم ماتُوا، أو مات أكْثَرهُمْ، فقد مضى قَرْنٌ لِأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم قَرْنٌ لصاحبِهِ هذا فيما لدى أهلِ الحربِ (٣). فأمّا مدَّتُهُ فإنّي اعتبرت فيها قولَ النابغةِ الجَعْدِيِّ (٤)، وكان قد عُمِّرَ مئةً وعشرينَ، سنةً وماتَ بأَصْبَهانَ (٥) وقال قبل مَوْتِهِ بأعوامٍ:\n_________\n(١) سورة الأنعام الآية ٦، وانظر القرطبي ٦/ ٣٩١.\n(٢) في اللسان (قرن): \"القرن: الأمة تأتي بعد الأمة، والقرن من الزمان أهل زمان واحد. قيل: مدّته عشر سنين، وقيل: عشرون سنة، وقيل: ثلاثون، وقيل: ستون، وقيل: سبعون، وقيل: ثمانون، وقيل: أربعون سنة، وقيل: القرن مئة سنة، وجمعه قرون ... \". انظر تفسير القرطبي ٦/ ٣٩١، واللسان والتاج (قرن).\n(٣) انظر اللسان (قرن).\n(٤) هو أبو ليلى الجعدي العامري: قيس بن عبد الله بن عُدَس بن ربيعة: شاعر مُفْلق، صحابي من المعمرين. اشتهر بالجاهلية. وسمي \"النابغة\" لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر، ثم نبغ. فقاله. وفد على النبي - ﷺ -، فأسلم، وسيّره معاوية إلى أصبهان مع أحد ولاتها. توفي بأصبهان نحو سنة ٥٠ هـ. الأعلام ٥/ ٢٠٧.\n(٥) اختلف العلماء في وجه تسمية أصبهان بأصبهان. ذكر ياقوت الحموي في \"معجم =","vol":"1","page":171},{"text":"ومن يَحْرِصْ على كِبَري فإِنّي ... من الشُبّانِ أزمان الخُنَانِ\nمَضَتْ مِئَةٌ لِعامِ وُلِدْتُ فيه ... وعَشْر بَعْدَ ذاكَ وحُجَّتَانِ (١)\nفأخبر أَنّه بلغَ إلى أنْ قال هذا الشعرَ مئةً واثْنَتَي عَشْرَةَ سنةً ثم قال بَعْدَ ذلكَ يذكر أَنَّهُ أفنى ثَلاثَةَ قُرونٍ:\nلَبِسْتُ أناسًا فأَفْنَيتُهُمْ ... وأَفْنَيتُ بَعْدَ أُناسٍ أُناسًا\nثلاثةَ أَهْلينَ أَفْنَيتُهُمْ ... وكان الإِلهُ هو المُسْتآسًا (٢)\nوهذا يَدُلُّ على أن أَولى الأقاويل: القرنُ أربعونَ سنةً.\n_________\n= البلدان\" ١/ ٢٠٦: \"أن هناك خلافًا في وجه تسميتها. وذكر عدة أقوال في وجه تسميتها. منها: أن أصبهان اسم رجل سُمِّي البلد باسمه. ومنها أنه اسم مركب \"الأصب\" بمعنى البلد بلغة الفرس و\"هان\" اسم الفارس، فإذًا، معناه بلد الفرسان، قلت: المعروف أن الأصب بلغة الفرس: \"الفرس\" وهان دليل الجمع، ومعناه: \"الفرسان، والأصبهانيّ: الفارس\"، وقيل غير ذلك\".\n(١) البيتان للنابغة الجعديّ كما في ديوانه ص ١٦٠ - ١٦١ وانظر تخريج القصيدة فيه ص ١٦٠، والبيت الأول في ديوانه:\nفَمَنْ يكُ سائلًا عنّي فإِنّي ... من الفِتيانِ في عام الخُنَانِ\nوالخُنان: داء يأخذ الإبل في مناخرها، وتموت منه، كان ذلك أيام المنذر بن ماء السماء، فجعلوه تاريخًا لهم. وانظر أيضًا الشعر والشعراء ١/ ٢٩٤، وأمالي المرتضى ١/ ٢٦٤.\n(٢) البيتان للنابغة الجعديّ كما في ديوانه ص ٧٧ - ٧٨، قصيدة رقم (٤)، وانظر تخريج الأبيات فيه ص ٧٧.\nويقال: لبست قومًا، أي: تملّيت بهم دهرًا. وأفنيتهم، أي: عمرت بعدهم.\nالمُسْتآس: المستعاض.","vol":"1","page":172},{"text":"٥٤ - سألتَ عن حديثِ سهلِ بنِ سَعْدٍ (١): \"أَحْصَنْت كذا من النساء، ما تزوجتُ امرأةً كانت فقيرةً إلا اسْتَغْنَتْ، ولقد رَأَيتُ امرأة مُتَجالَّةً، فقالت: كيف أنت يا أبا العَبّاسِ؟ قال: قلت: ومن أنتِ؟ قالت: أنا أحدُ أَنْقاضِكَ\" (٢).\n• الأنْقاضُ: جمعُ نِقضٍ، وهو البَعيرُ المهزولُ (٣). والمتجالَّةُ: العظيمةُ اللحيمةُ وتكون أيضًا الغَنِيَّةُ الموسِرَةُ (٤)، وهذه امرأةٌ كانت تحتَهُ نَكَحَها، وهي فقيرةٌ، ثم طَلَّقَها، واستغنتْ، وعَظُمتْ، فَلَمَّا رآها لم يَعْرِفْها لتَغَيُّرِ حالِها عما كانتْ عليهِ عِنْدَهُ فقال لها: من أنتِ؟ فقالتْ: أنا أَحَدُ أنقاضِكَ، أي أحدُ الأنقاض، وهي المهازيلُ التي تَتَزَوَّجُهُنَّ. ضَرَبَتْ الهزالَ للفقرِ مثلًا، ثم يَسْتَغْنِينَ. وقد يجوز أن يجعل الأنقاضَ ها هنا المطلقات، لأِنَّهُ قد نَقَضَ الطلاقُ ما بينَهُ وبينَهُنَّ، وكأنّها قالت: أنا إحدى مُطَلَّقاتِكَ، والتفسيرُ الأَوَّلُ أَشْبَهُ عندي بما أُريدَ في الحديثِ لقولهِ: \"ما تَزَوَّجْتُ فقيرةً إلّا استغنتْ ولقد رَأيتُ امرأةً مُتَجالّةً\" يَدُلُّ هذا القولُ على أَنّها أرادت أنا إحدى الفقيرات (٥) اللواتي كنت تنكحهن، فيستغنين.\n_________\n(١) هو سهل بن سعد الخزرجي الأنصاري، من بني ساعدة: صحابيّ. من مشاهيرهم. من أهل المدينة. عاش نحو مئة سنة.\nله في كتب الحديث ١٨٨ حديثًا. توفي سنة ٩١ هـ.\nالسير ٣/ ٤٢٢، والأعلام ٣/ ١٤٣.\n(٢) السير ٣/ ٤٢٣.\n(٣) النِّقص: المهزول من الإبل والخيل. اللسان (نقض).\n(٤) جلّت فهي جليلة أي عظيمة وتجالت فهي متجالة، وتجالّ عن ذلك تعاظم اللسان (جلل).\nولم نجد من معاني المتجالة: اللحيحة والغنيّة الموسرة في كتب اللغة.\n(٥) في الأصل: \"أحد الفقراء\". والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":173},{"text":"٥٥ - سألتَ عن الحديثِ: \"من اتَّقَى الله وُقِيَ الهَوَراتِ\" (١)؟ .\n• ومعناهُ: من اتَّقَى اللهَ وُقِيَ المَهالِكَ وكَنَى، عنها بالهَوَراتِ واحدُها هَوْرَةٌ (٢). يُقالُ للحائِطِ إذا سَقَطَ: قد تَهَوَّرَ، وللبئرِ إذا انْخَسَفَتْ: قد تَهَوَّرَتْ (٣)، ومنه قولُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (٤). كأَنَّهُ قالَ: من اتَّقَى اللهَ وُقِيَ المهالِكَ التي تُشْبِهُ تَهَوُّرَ البناءِ على الرجلِ من فَوْقِه، أو تَهَوُّرَ الآبارِ من تحتِهِ.\n_________\n(١) انظر النهاية ٥/ ٢٨١، والفائق ٤/ ١٢١، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٥٠٤ واللسان والتاج (هور).\n(٢) في اللسان (هور): \"وفي الحديث: من اتقى الله وُقِيَ الهوَرات يعني المهالك، واحدتها هَوْرة\".\n(٣) هار البناء يهور وتهوّر إذا سقط ... فتهور القليب بمن عليه. لسان (هور).\n(٤) سورة التوبة الآية ١٠٩.","vol":"1","page":174},{"text":"٥٦ - سألتَ عن حديثِ أبي أَيّوبَ (١) في الغُولِ وأَنَّهُ قالَ له: قل لها: تِيسِي (٢) ... جَعارِ\" (٣)؟ .\n• وجَعارِ مَأْخوذٌ من الجَعْر، وهو الحَدَث، وهو على فَعالِ بمنزلةِ قَطامِ ورَقاشِ معدولٌ عن قاطمةَ وراقشةَ كذلك جعارِ معدولٌ عن جاعرةَ. وقَوْلُهُ: \"تيسي\" كلمةٌ تُقالُ في معنى الإِبطالِ للشَّيء، والتَّكْذيب بِه، فكأنَّهُ قال لها (٤): كذبتِ يا خارِئَةُ. والعامَّةُ تُغَيُّرُ هذا اللفظَ فتُبْدِلُ التاءَ طاءً ومن السعنِ زايًا لتقارُبِ ما بينَ هذهِ الحروفِ في المخارِج، يُريدُ: طِيزي.\n_________\n(١) هو أبو أيوب الأنصاري، خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، من بني النجار: صحابيّ، شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد. وكان شجاعًا صابرًا تقيًا محبًا للغزو والجهاد. عاش إلى أيام بني أمية وكان يسكن المدينة. توفي سنة ٥٢ هـ. السير ٢/ ٤٠٢، والأعلام ٢/ ٢٩٥.\n(٢) ما بين تيس وجعار وضع الناسخ لفظة كلمة. ونظنّها مقحمة لا معنى لها. وانظر الغريبين ١/ ٢٦٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ١١٥، واللسان والتاج (تيس وجعر).\n(٣) تيسي: كلمة تقال عند إرادة إبطال الشيء وتكذيبه والتكذيب به ومنه حديث أبي أيوب: أنه ذكر الغول فقال: قل لها: تيسي جعارِ، فكأنه قال لها: كذبت يا خارية، والعامة تغيّر هذا اللفظ وتقول: طيزي. اللسان (تيس).\nوجعار وأم جعار: كله للضبع لكثرة جعرها. وفي المثل: روعي جعار وانظري أين المفر؟ . يضرب لمن يروم أن يفلت، ولا يقدر على ذلك، ويضرب في فرار الجبان وخضوعه. وتشتم المرأة فيقال لها: قومي جعار تشبه بالضبع. ويقال للضبع تيسي أو عيثي جعار اللسان (جعر). وانظر مجمع الأمثال ١/ ١٤٠\n(٤) في الأصل \"له\"، وهو وهم.","vol":"1","page":175},{"text":"٥٧ - سَألْتَ عن قولِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ حَرَّمَ من الرَّضاعَةِ ما حَرَّمَ من النَّسَبِ\" (١) وفي حديثٍ آخَرَ \"ما حَرَّمَ من الوِلادَةِ\" (٢)؟ .\n• وأنا (٣) أُعَرِّفُكَ مَوْضِعًا يتساوى [فيه] (٤) الرَّضَاعُ والنَّسَبُ في التَّحْريمِ. والرَّضَاعُ قد يُساوِي النَّسَبَ، فَيُحَرمُ مِنْهُ كما يُحَرَّمُ من النَّسَبِ. وقد يتساويان فيحرّم أحدهما، ولا يحرّم الآخر (٥) ... المُحرّمة وسأبين ذلك إن شاء الله.\nأما الموضع الذي يتساوى فيه النسب والرضاعة فَيُحَرِّمان، فهي الظِئْرُ تُرضِعُ رجلًا، فتحرم عليه كما تَحْرُمُ أُمُّهُ، وتَحْرُمُ عليه كما تحرُمُ خالتُهُ، وتحرُم عليه ابنتُها كما تحرُمُ أُخْتُهُ، وتحرمُمُ عليه أُمُّها كما تحرُمُ عليه جَدّتُهُ، وتحرم عليه عَمَّتُها؛ لأنّها كعمةِ أُمِّه، وخالَتُها لأنّها كخالةِ أُمِّهِ. فهذا وما أَشْبَهَهُ يستوي فيه الرِّضاعُ والنَّسبُ.\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ١١٤٦ في الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهو كما قال، قال: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأم حبيبة، قال: والعمل على ذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا.\n(٢) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - ﷺ - حديث رقم ١٢٨٥، ومسلم في كتاب الرضاع، حديث رقم ١، والترمذي رقم ١١٤٧، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كسابقه. وانظر أيضًا تأويل مختلف الحديث للمؤلف ١٩٤ - ١٩٦.\n(٣) كلمة مطموسة ولعلها: أنا كما أثبتناها.\n(٤) زيادة لا بد منها لاستقامة السياق.\n(٥) كلام مطموس بمقدار ثلاث كلمات.","vol":"1","page":176},{"text":"وأما الموضع الذي تكون في أحدهما علّة تُحَرِّمُهُ، ولا تكون في الآخَر فإنّهُ لا بَأْسَ أنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ ظِئْرَ ابنتِه، وابنةَ ظِئْرِ بِنْتِه، وهي أختُ بِنْتِهِ بالرَّضاع، ولا يكون مِثْلُ هذا في النَّسَبِ؛ لأَنَّهُ لا يكون لابنتِهِ أُخْتٌ بالنَّسَب إِلَّا من قِبَلِ أُمِّه، أو من قِبَلِ أُمِّها، وهي زوجةٌ. فإنْ كانت من قِبَلِهِ فهي بِنْتُهُ، وإِنْ كانت أُخْتُها لأُمِّها فهي رَبِيبَتُهُ، وقد حَرَّمَ اللهُ نِكاحَ الرَّبائِب اللاتي (١) دُخِلَ بأُمَّهاتِهِنَّ. ومن ذلك أَنّهُ لا بأسَ أن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُختَ أَخيهِ لأُمِّهِ بالنسبِ كأنّ رجلًا له أخٌ لِأَبيهِ ولِأَخيهِ أُخْتٌ لِأُمِّه، فلا بأسَ أن يَتزَوَّجَ الرجلُ تلك الأختَ، لِأَنَّ الفقهاءَ مجمعونَ على أَنّهُ لا بأسَ أن يَتَزَوَّجَ امرأةً، ويزَوِّجَ ابْنَهُ ابْنَتَها، وكذلك أن يَتَزَوَّجَ البنتَ ويُزَوِّجَ ابْنَهُ أُمَّها، وهذا يَقَعُ في الرَّضاعِ كما يَقَع في النَّسَبِ سَواءً. ولا بَأْسَ أنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُخْتَ أُختِهِ لأبيها من الرَّضاع، كأَنَّ امرأةً أَرْضَعَتْ رَجُلًا بِلَبانِ بنتٍ لها، ولتلك البِنْتِ أُخْتٌ لأبيها، فللرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَها، وهذا يَمْتَنِعُ في النَّسَب، لأنَّ النَّسبَ لا يكونُ فيه رَجُلٌ لَهُ أُخْتُ أَخٍ لأَبٍ إِلَّا والأَبُ يَجْمَعُ الثلاثةَ، فيكونُ أَبًا لهم جَميعًا فإنْ كانوا أخوةً متفرقينَ (٢) وكانَ للأخِ للأب أختٌ أنْ جاز لِكُلِّ واحدٍ من الأخَوَينِ أَنْ يَتَزَوَّجَها على ما مَرَّ مُتَّفِقُ القَوْل، وكذلك إنْ كان للأَخَوَينِ اللذين تَجْمَعُهما الأُمُّ أُخْتٌ لِأُمِّها جاز أن يَنْكِحَها الأخُ لِلأَبِ (٣).\n_________\n(١) في الأصل: \"التي\".\n(٢) في الأصل: \"فإن كان أخوه متفرقون\"، وهو وهم من الناسخ.\n(٣) انظر حول هذه المسألة المهذّب لأبي إسحاق الشيرازي ٢/ ١٥٦ - ١٦٠.","vol":"1","page":177},{"text":"٥٨ - سألتَ عن قَوْلِ الثَّوْرِيّ (١): يُكْرَة للرجلِ أن يَجْمَعَ بَينَ امْرَأَتَينِ إذا كانتْ إحداهما الأخرى إذا كان ذلك من نَسَبٍ؟ .\n• أراد الثَّوْرِيُّ مثلَ العَمَّةِ والخالَةِ أَنْ يَنْكِحَها على بِنْتِ الأخ، وعلى بِنْتِ الأُخْتِ لأَنَّكَ إذا جعلتَ العمَّةَ رجلًا صارت عَمًّا، فلم تَحِلَّ لَهُ بِنْتُ الأُخْتِ.\nوكذلك تحريمُ الجمعِ بَينَ الأُخْتَينِ. تَرى هذا وشِبْهَهُ واللهُ أعلمُ؛ لأنك إذا جعلت إحدى الأُخْتَينِ أخًا لم تَحِلَّ له الأُختُ. وقولُ سفيانَ (٢) إذا كان مِنْ نَسَبٍ يُريدُ أَنّما نكرهُ هذا له في النسب، ولا نَكْرَهُهُ في الصِّهْر، ألا ترى أنَّهم قد أَجازُوا للرجلِ أن يَجْمَعَ بين امْرأةِ الرجلِ وابنتِهِ مِنْ غَيرِها، وأَنّها إذا جُعِلَت البنتُ ابنًا كانت المَرْأَةُ حَرامًا عليهِ؛ لِأَنّها امرأةُ أَبيهِ. وقد كَرِهَ أيضًا هذا قومٌ، ورأوهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ (٣).\n_________\n(١) هو: سفيان الثوري وقد سبقت ترجمته.\n(٢) انظر الحاشية السابقة.\n(٣) انظر المهذب في فقه الإِمام الشافعي للشيرازي ٢/ ٤٤.","vol":"1","page":178},{"text":"٥٩ - سألتَ عن لَبَنِ الفَحْلِ ما هو؟ وكيف سمي لَبَنَ الفَحْلِ؟ .\n• ومعنى لبنِ الفَحْل أنه دَرَّ بوَطْءِ الرجل، فإذا أَرْضَعَتْ به امرأةُ الرجلِ جاريةً صار الرجلُ لها أبًا؛ لِأَنَّها شربت لبنًا دَرَّ بمائِه، ونكاحِه، وصار ولدُهُ (١) لها أخوةً وسأل ابنُ عباسٍ (٢) عن رجلٍ له امرأتان، فأَرْضَعَتْ إحداهما جاريةً، والأخرى غُلامًا. أتَحِلُّ للغلامِ الجاريةُ؟ قال: لا. اللقاحُ واحدٌ، وهذا لبنُ الفحل؛ لأنَّ اللبَنَ دَرَّ للجاريةِ والغلامِ بِوَطْءِ الرجلِ.\nوقد ذهبَ قومٌ من الفقهاءِ إلى أَنَّ الرضاعَ من قِبَلِ الرجالِ لا يُحَرِّمُ، فلم يُحَرِّمُوا بلَبَنِ الفَحْلِ (٣).\n_________\n(١) الوَلَدُ: يكون واحدًا وجمعًا ويقع على الذكر والأنثى. اللسان (ولد).\n(٢) هو أبو العباس القرشي الهاشمي، عبد الله بن عباس بن المطلب: حبر الأمة، الصحابي الجليل. ولد بمكة. ونشأ في بدء عصر النبوة فلازم رسول الله - ﷺ - وروى عنه الأحاديث الصحيحة. وشهد مع عليّ الجمل وصفين، وتوفي بها سنة ٦٨ هـ.\nالسير ٣/ ٣٣١، والأعلام ٤/ ٩.\n(٣) انظر حول هذه المسألة المغني ٦/ ٥٧٢ واللباب ٣/ ٢٢ والقوانين الفقهية ص ٢٠٦ ومغني المحتاج ٣/ ٤١٨، والفقه الإِسلامي وأدلته ٧/ ١٤١.","vol":"1","page":179},{"text":"٦٠ - سألتَ عن حديثٍ رَواهُ النَّضْرُ بن شمَيلٍ (١) عن الهِرْماسِ بنِ حبيبٍ (٢) عن أَبيهِ عن جدِّه \"أَنَّهُ التقطَ (٣) شَبَكَةً (٤) على ظَهْرِ جَلّالٍ (٥) بقُلَّةِ الحَزْنِ (٦) ليالي عمرِ بنِ الخطاب ﵁، فأتى عمَر بنَ الخطاب، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ أسْقِني شَبَكَةً التَقَطْتُها على ظَهْر جَلّالٍ بِقُلَّةِ الحَزْن، فقال عُمَرُ: ما تركتَ عليها من الشارِبةِ؟ (٧) قال: كذا وكذا. قال الزُّبَيرُ بن\n_________\n(١) هو أبو الحسن المازني التميمي، النضر بن شميل بن فَرَشة بن يزيد: أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب، ورواية الحديث، وفقه اللغة. ولد بمرو (من بلاد خراسان)، وانتقل إلى البصرة مع أبيه (سنة ١٢٨) وأصله منها، فأقام زمنًا. وعاد إلى مرو فولي قضاءها. توفي بمرو سنة ٢٠٣ هـ. السير ٩/ ٣٢٨، والأعلام ٨/ ٣٣.\n(٢) هو الهرماس بن حبيب التميمي العَنْبَرِيّ، قال أبو حاتم: شيخ أعرابي، لم يروِ عنه إلا النضر بن شميل.\nالجرح والتعديل ٨/ ١١٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٧، وتقريب التهذيب ٥٧١.\n(٣) التقطتها: وردت الماء والشيء التقاطًا إذا هجمت عليه بغتة، ولم تحتسبه. والتقاط الشبكة: عثوره عليها من غير طلب اللسان (لقط).\n(٤) الشبكة: جمعها شباك، وهي الآبار المتقاربة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض اللسان (شبك).\n(٥) الجلّال: الحبل.\n(٦) قُلّة الحَزْن: موضعُ قُتِل فيه المَجَبَّة، من بني أبي ربيعة، قتله المنهال بن عُصَيْمة التميمي. معجم البلدان ٤/ ٣٩٣.\n(٧) الشاربة: القوم الذين مسكنهم على ضفة النهر، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر. اللسان (شرب).","vol":"1","page":180},{"text":"العَوّامِ (١): إنَّك يا أَخَا بَني تَميمٍ تَسَلُ خيرًا قليلًا قال عُمَرُ: ما خيرٌ قليلٌ؟ قِرْبتانِ: قِرْبةٌ من ماءٍ وقِرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ تُغادِيانِ (٢) أَهْلَ بيتٍ مِنْ مُضَرَ بقُلَّةِ الحَزْنِ لا بَلْ خيرٌ كَثِيرٌ قد أَسْقاكَهُ اللهُ\" (٣).\n• الشَّبَكَة: واحدةُ الشِّباك وهي آبارٌ مُتَقارِبةٌ قرينةٌ يُفْضي بَعْضُها إلى بَعْضٍ. وقولُهُ: التقطتُها: يريد هَجَمْتُ عليها بجلّال، وهو حَبْلٌ، وأنا لا أشعرُ بها يقال: وردتُ على القومِ التقاطًا إذا وردتَ عليهِمْ، ولا تَشْعُرُ بهم (٤) ومنه قولُ الشاعرِ (٥):\nومنهلٍ وردتُهُ التقاطًا (٦)\n_________\n(١) هو أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة. وابن عم النبي - ﷺ -، شهد بدرًا وأحدًا وغيرهما. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. الحلية ١/ ٨٩، والأعلام ٣/ ٤٣.\n(٢) تغاديان: غاداه: باكره وغدا عليه أي بكّر عليه. اللسان (غدا).\n(٣) في اللسان (شبك): \"وفي حديث الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده أنه التقط شبكة بقلّة الحَزْن أيام عمر فأتى عمَر فقال له: يا أمير المؤمنين، اسقني شبكة بقلة الحزن فقال عمر: من تركت عليها من الشاربة؟ قال: كذا وكذا، فقال الزبير بن العوام: إنك يا أخا تميم تسأل خيرًا قليلًا، فقال عمر ﵁: لا بل خير كثير قربتان قربة من ماء وقربة من لبن تغاديان أهل بيت من مضر بقلة الحزن قد أسقاك الله. قال القُتَيبِيّ: الشبكة: آبار متفرقة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض. وقوله: التقطتها: هجمت عليها وأنا لا أشعر بها. يقال: وردت الماء التقاطًا وقوله: أسقينها أي اقطعينها واجعلها لي سقيا. وأراد بقوله: قربتان قربة من ماء، وقربة من لبن أن هذه الشبكة ترد عليها إبلهم وترعى بها غنمهم فيأتيهم اللبن والماء كل يوم بقلة الحزن. اللسان (شبك).\nوانظر الفائق ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥١٧، والنهاية ٢/ ٤٤١.\n(٤) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة، وفي هذه الصفحة.\n(٥) الشاعر هو نقادة الأسدي كما في اللسان والتاج (فرط ولقط ولغط) وفي حاشية التاج (لقط): وفي العباب (لغط) وقيل لرجل من بني مازن وقيل لمنظور بن حبّة. وانظر الحيوان ٣/ ٤٣٣، والمجمل ٢/ ٨١٤، والمقاييس ٥/ ٢٦٣، وسيبويه ١/ ٣٧١.\n(٦) البيت لنقادة الأسدي. وانظر الحاشية السابقة والحاشية (٣) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":181},{"text":"والحَزْنُ: مُعْظَمُهُ لبني يَرْبوع (١). وقولُهُ لعمرَ: أَسْقِنيها بقَطْعِ الألفِ: يُريدُ اجعلها لي سُقيا وأَقْطِعْنيها (٢).\nوقول عمر: ما خيرٌ قليلٌ؟ قربتانِ قِرْبةٌ من ماءٍ وقِربةٌ من لَبَنٍ: يُريدُ أَنَّ هذه الشبكةَ تَرِدُ عليها إِبلُهُمْ، وترعى بِقُرْبِها، فيأتيهم الماءُ واللبنُ كلَّ يومٍ بِقُلَّةِ الحَزْن، وهو موضع لا يُقْدَرُ فيه على الماءِ.\n_________\n(١) انظر الحاشية السادسة ص ١٨٠.\n(٢) في اللسان (سقي): \"سقاه وأسقاه جعل له ماءً أو سِقْيا وفي حديث عمر أن رجلًا من بني تميم قال له يا أمير المؤمنين أسقني شبكة ... أي اجعلها لي سقيًا وأقطعنيها تكون لي خاصة\".","vol":"1","page":182},{"text":"٦١ - سألتَ عن حديثٍ رُوِيَ مرفوعًا: \"لَعَنَ رسولُ اللهِ - ﷺ - الغارِفَةَ\" (١)؟ .\n• والغارِفَةُ التي تَجُزُّ ناصِيَتَها عندَ المُصِيبَةِ (٢). يُقالُ: غَرَفْتُ ناصيةَ الفرس، إذا جَزَزْتَها (٣). وأصْلُ الغرفِ الْقَطْعُ، ومنه: غَرَفْتُ من القِدْرِ غرفةً، أي قَطَعْتُ منها قِطْعَةً (٤). والمِغْرَفَةُ. هي في تقدير مِقْطَعَة (٥) ....\n_________\n(١) انظر النهاية ٣/ ٣٦، والفائق ٣/ ٥٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٥٣، واللسان (غرف).\n(٢) في اللسان (غرف): (وفي الحديث أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الغارفة ... قال الخطابي: يريد بالغارفة التي تجزُ ناصيتها عند المصيبة\".\n(٣) غرفت ناصية الفرس: قطعتها وجززتها. اللسان (غرف).\n(٤) غرف الشيء: قطعهُ. لسان (غرف).\n(٥) بعد مقطعة بياض بمقدار كلمتين.","vol":"1","page":183},{"text":"٦٢ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ (١) وقلت: أيُّ إِثْمٍ للمقتولِ ها هنا؟ .\n• والذي عندي فيه أَنّهُ لو قاتله، وكانا مُتَقاتِلَينِ كان كلُّ واحدٍ منهما آثمًا، فلما أَمْسَكَ عن قتالِه، فقتلَهُ الآخَرُ باءَ بالإثمينِ جميعًا، ولو قاتلَهُ الآخَرُ، فَقَتَلَهُ باءَ بإِثْمٍ واحِدٍ (٢).\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ٢٩.\n(٢) انظر القرطبي ٦/ ١٣٦ - ١٣٨.","vol":"1","page":184},{"text":"٦٣ - سَألْتَ عن حديثٍ \"ذُكر فيه أن رجلًا سئِلَ عن القيامةِ متى تكونُ؟ فقال: إذا تكاملت العُدَّتانِ\" (١).\n• والذي عندي في هذا أنَّ العُدَّتَينِ عُدَّةُ أهْلِ الجَنَّة، وعُدَّةُ أهْلِ النَّارِ إذا تَكامَلَتا عِنْدَ اللهِ برُجوعِهِمْ إِلَيهِ قامَت القِيامَةُ. ومعناهُ (٢) الحديثُ الذي رُوِيَ عن النبيِّ - ﷺ - فيه أَنَّهُ قال: كتابٌ لأَهْلِ النَّارِ بأسمائِهِمْ: وأسماءِ آبائِهِمْ لا يُزادُ فيهم، ولا يُنْقَصُ مِنْهُمْ قال: ومثلُ ذلك في أهل الجَنَّة، فإذا تَكاملتْ هاتانِ العُدَّتانِ عندَ اللهِ قامت القيامةُ (٣).\n_________\n(١) انظر النهاية ٣/ ١٨٩، والفائق ٢/ ٤٠١، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٧٤ واللسان (عدد).\n(٢) في الأصل: \"معناه\". وهو وهم من الناسخ.\n(٣) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢١٣، وانظر الفائق ٢/ ٤٠١، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٧٤، والنهاية ٣/ ١٨٩.","vol":"1","page":185},{"text":"٦٤ - سألتَ عن حديثٍ: \"ذُكِرَ فيه أنَّهُ نَهَى عن السَّوْمِ قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ\" (١)؟ .\n• وفي هذا الحديثِ تَأْويلانِ: أحدُهُما أنَّهُ أرادَ بالسَّوْم رَعْيَ الماشيةِ يُقالُ: أَسَمْتها، فَسَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا، فهي سائِمَةٌ. وإِنّما كَرِهَ سَوْمَ المَاشيةِ قبلَ طُلوعِ الشمسِ للبَرْدِ والنَّدَى الذي يَقَعُ على الكَلأَ بالغَداة، فَيُخَشى عليها مِنْهُ الغائِلةُ (٢). والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّهُ أراد: السومَ: البَيْعَ والشِّراءَ قبلَ طُلوعِ الشمس، وإنما كَرِهَ ذلك لأَنَّهُ وقتٌ يُستَحبُّ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فيه المَرْءُ نَفْسَهُ للتسبيح، والحمد، وذكرِ اللهِ (٣). يَقولُ اللهُ جل وعز: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٤). ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٥). وقد رُوِي في\n_________\n(١) رواه ابن ماجة، حديث رقم ٢٢٠٦ وروايته عنده عن علي: قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن السوم قبل طلوع الشمس. وعن ذبح ذوات الدَّرِّ.\nوانظر أيضًا الفتح الكبير ٣/ ٢٧٤.\n• والفائق ٢/ ٢٠٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٥١٠، واللسان والتاج (سوم).\n(٢) سامت الراعية والماشية والغنم تسوم سومًا رعت حيث شاءت، فهي سائمة، . وأسمتها أنا أخرجتها إلى الرعي. اللسان (سوم). والسائمة: الإِبل الراعية.\n(٣) انظر اللسان (سوم).)\n(٤) سورة (ق) الآية ٣٩.\n(٥) سورة (ق) الآية ٤٠.","vol":"1","page":186},{"text":"الحديثِ: \"من أصْبَحَ ولَيسَ اللهُ هِمّتَهُ لم يُبالِ اللهُ بأيّ وادٍ هَلَكَ\" (١). هذا أو معناه من الكلام، ومن اشترى، وباعَ قبلَ طلوعِ الشمسِ شُغِلَ بذلك عن ذِكْرِ اللهِ. ولهذا كَرِهَ قَوْمٌ الكلامَ قبلَ طلوعِ الشمسِ إلا بالتسبيحِ والذِّكْرِ.\n_________\n(١) انظر المستدرك ٤/ ٣٢٠ وفيه حديث بمعنى مقارب وهو: من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شيء. ومثله عند الذهبي، ويبدو أن ابن قتيبة رواه بالمعنى وليس باللفظ. كما صرّح بعد الحديث بقوله: هذا أو معناه من الكلام.\nوانظر أيضًا كنز العمال حديث رقم ٥٦٢٧ و٦٢٦٧ و٤٣٧٠٦.","vol":"1","page":187},{"text":"٦٥ - سألتَ عن قولِ النبيّ - ﷺ -: \"أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ مَعَهُ\" (١)؟ .\n• والكتابُ هو القرآنُ، ومثلُهُ يعني السُّنَنَ التي كان يأتيهِ بها جبريلُ - ﷺ -، وليستْ في الكتابِ كرَجْمِ المُحْصَن، ونَفْيِ البِكْرِ، وتَحْريمِ نِكاحِ المرأةِ على عَمَّتِها، وخالَتِها، ومقدارُ ما يُقْطَعُ من يدِ السارق، وأشباهِ ذلك هذا مما يَعْمَلُ به المسلمونَ، وليسَ لهُ ذِكْرٌ في الكتابِ (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود برقم ٤٦٠٤ في السنة وأحمد في المسند ٤/ ١٣١ ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٧/ ٧.\n(٢) انظر الحاشية السابقة.","vol":"1","page":188},{"text":"٦٦٠ - سألتَ عن قول النبيّ - ﷺ -: \"انْقَطَعَت الهجرةُ إِلّا مِن ثلاثَةٍ جِهادٍ أوْ نِيَّةٍ أوْ حَشْرٍ\" (١)؟ .\n• والحَشْرُ عندي هُوَ الجَلاءُ (٢) ومِنْهُ قَوْلُ الله في سُوْرَةِ الحَشْرِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٣) يُريدُ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ أُخْرَجَ عن دارِه، وَجَلا يَقولُ: فلا هجرةَ إلّا في جهادٍ، أو نِيَّةٍ يُفارِقُ بها الرَّجُلُ أَهْلَ الفُجور، والفِسْقِ إذا لم يَقْدِرْ على إِنْكارِ ذلكَ، وتَغْييرِه، أو جَلاءٍ يَنالُ الناسَ، فَيُخْرَجون عن دِيارِهِمْ، وهَواهُمْ (٤).\n_________\n(١) انظر النهاية ١/ ٣٨٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٢١٥، واللسان والتاج (حشر).\n(٢) الحشر: هو الجلاء عن الأوطان. اللسان (حشر).\n(٣) سورة الحشر الآية ٢.\n(٤) انظر اللسان (حشر) فالكلام نفسه تقريبًا، والقرطبي ١٨/ ٢.","vol":"1","page":189},{"text":"٦٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-81> جَوابُ كتابِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلَ هَرَاةَ </span>(١)؟ .\n• قَدْ قرأتُ الكتابَ الذي ذَكَرْتَ فيه أنَّ خالدَ بنَ يَزيدَ الرازيَّ (٢) كَتَبَ بِهِ إليكَ، فيما أَنْكَرَهُ على أبي عُبَيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّامٍ، رَحِمَة الله، في تفسيرِ \"التحيّات للهِ\" وَكَتَبْتَ أَنَّكَ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْلَمَ ما عندي في ذلك، وَقَدْ تَدَبَّرْتُ هذا الكِتابَ، وَأجَبْتُ بما حَضَرَني فيهِ.\nقلتُ: ذَكَرَ خالدُ بن يَزيدَ أَنَّ أبا عُبَيدٍ رَوَى عَنْ أبي عمرٍو والشيبانيِّ (٣) في تَفْسيرِ \"التحِيّات للهِ\"، أَنَّها الملْكُ للهِ (٤)، واحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهيرِ بنِ جَنَابٍ (٥):\nمِنْ كُلِّ ما نالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتة إلّا التّحِيَّهْ (٦)\n_________\n(١) هراة: وهي مدينة عظيمة مشهورة من أُمهات مدن خراسان، وهراة اليوم تقع في القسم الشمالي الغربي من أفغانستان وينسب إليها خلق كثير من الأَئمة والعلماءِ في كل فن.\n(٢) نسبة إلى الرَّيّ على غير قياس.\n(٣) - سبقت ترجمته.\n(٤) انظر غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ١١١ وفيه: قال أبو عبيد في حديثه ﵇ في التحيات لله ... والنص منقول حرفيًّا من غريب الحديث.\n(٥) هو زهير بن جناب بن هبل الكلبي، من بني كنانة بن بكر، خطيب قضاعة وسيدها وشاعرها وبطلها ووافدها إلى الملوك، في الجاهلية. كان يدعى (الكاهن) لصحة رأيه، وعاش طويلًا. وهو أحد الذين شربوا الخمر صرفًا حتى ماتوا وهو من أهل اليمن. قيل: إن وقائعه تناهز المائتين. توفي نحو سنة ٦٠ ق هـ. الأعلام ٣/ ٥١.\n(٦) البيت لزهير بن جناب كما في اللسان والتاج (حيي) وغريب الحديث لأبي عبيد =","vol":"1","page":190},{"text":"قلت: وقال خالدُ بن يَزيدَ: وَجَدْنا الكِتابَ والسنَّةَ وأَشْعارَ العَرَب تدفَعُ تَفْسيرَهُ. أمّا الكِتابُ فإِنَّ اللهَ قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (١) وقال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو رُدُّوهَا﴾ (٢). يعني التسليمَ، وقال في اليهودِ: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣).\nيُريدُ قَوْلَهُمْ: \"السامُ عَلَيكَ\"، يَعْنُوْنَ الموتَ (٤)، وقالَ: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ (٥) قُلْتُ: وقال: لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيءٌ مِنْ هذا في مَعْنى المُلْك، وَذَكَرَ أَيضًا أَشْياءَ مِن الحديثِ والشِّعْرِ يَطُوْلُ اخْتِطَاطُها (٦)، وفيما ذَكَرَ مِنْ هذه الحُرُوْفِ غَنِيٌّ عَنِ الإِطَالةِ فيها، وقد صَدَقَ الرجلُ فيما ذَكَرَ، وكذلك هُو عِنْدَ أبي عُبَيدٍ وعِنْدَنَا وَعِنْدَ جميعِ أَهْلِ العِلْمِ باللُّغَةِ. ولَيسَ قولُ أبي عُبَيدٍ في التحيّاتِ: إِنَّها المُلْكُ ما يُوجِبُ أن تَكُونَ التَّحِيَّةُ في كُلِّ مَوْضِعٍ المُلْكَ، لِأَنَّ الأسْماءَ قد تَتَّفِقُ، وتَخْتَلِفُ المعاني، وَقَدْ يَكُوْنُ للْحَرْفِ أَصْلٌ، فيُسْتعاد لموضع آخَرَ كقولهِمْ لِقَوائِمِ الدَّابَّةِ: \"أرضٌ\"، لِأَنَّها تَلِي الأَرْضَ من الدَّابِّةِ (٧)، وكقولهِمْ للنَّبَاتِ \"نَوْءٌ وَنَدَىً\" لأَنَّهُ بالْنَوْءِ يَكُونُ عِنْدَهُمْ، وكقولهِمْ لِلْمَطَرِ \"سَمَاءٌ\" لأَنّهُ من السماءِ يَنْزِلُ (٨). وهذا\n_________\n= ١/ ١١٢، وإصلاح المنطق ص ٣١٦، والأغاني ١٩/ ٢٢، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٦٨، وطبقات فحول الشعراء ١/ ٣٦، وحماسة البحتري ١٠١، وتهذيب إصلاح المنطق ٦٧٠، وأمالي المرتضى ٢٤٠/ ١، والمعمّرون ص ٢٦.\n(١) سورة النور الآية ٦١.\n(٢) سورة النساء الآية ٨٦.\n(٣) سورة المجادلة الآية ٨.\n(٤) انظر القرطبي ١٧/ ٢٩٢ و٢٩٣، وانظر الترمذي حديث رقم ١٦٠٣، وهو حديث حسن صحيح. ومسلم رقم ٢١٦٤ في كتاب السلام، وأبو داود رقم ٥٢٠٦ في الأدب.\n(٥) سورة يونس الآية ١٠ أو سورة إبراهيم الآية ٢٣.\n(٦) كلمة غير واضحة في الأصل ولعلها اختطاطها كما أثبتناها بمعنى كتابتها.\n(٧) الأرض: أسفل قوائم الدابة وما ولي الأرض منها. اللسان (أرض).\n(٨) في اللسان (سما): \"والسماء السحاب والسماء المطر لأنه من السماء ينزل ويسمى العشب =","vol":"1","page":191},{"text":"كَثِيرٌ لا يَخْفَى إِنْ شَاءَ الله على هذا الرجلِ إنْ كان في المَعْرِفَةِ على ما ذكرتَ.\nكذلكَ التَّحِيَّةُ أصْلُها التَّسْليمُ، ثُمَّ تُسْتَعادُ فَتُوضَعُ مَوْضِعَ المُلْك، لأَنَّ التَّحِيَّةَ في الأصْلِ كانتْ لِلْمُلُوكِ إذا دُخِلَ عَلَيهِمْ، ولا تكونُ تلك التحيَّةُ لغيرِهِمْ وهي قولُهُمْ: أَبَيتَ اللعنَ (١). وكانت العربُ تقولُ: لَبِثَ فلانٌ المَلِكُ في تَحِيَّتِهِ خمسينَ عامًا أربعينَ وثلاثينَ، يُريدونَ في مُلْكِهِ الذي يُحَيَّى فيهِ بِتَحِيَّةِ المَلِكِ.\nوقالَ عمرُو بن مَعْدِي كَرْبٍ (٢):\nأُسَيِّرُهَا إلى النُّعْمانِ حَتّى ... أُنيخَ على تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي (٣)\nيُريدُ على مُلْكِه، ولا يَجوزُ أَنْ يَكونَ أُنيخَ على سَلَامَتِهِ أو تَسْلَيمِه، وكذلك قولُ زُهَيرِ بنِ جَنابٍ (٤):\nمِنْ كُلِّ ما نالَ الفَتَى ... قَدْ نِلتُهُ إِلّا التَّحِيَّهْ (٥)\nيُريد مِن كلِّ ما نالَهُ الكاملُ في الشَّرَفِ من الرجالِ قد نِلتُهُ إلّا أَنِّي لم أَصِرْ مَلِكًا أُحَيَّى بتحيّة الملوك، وليس الفتى في هذا المَوْضِعِ بمعنى الشَّابّ، والحَدَثِ\n_________\n= أيضًا سماء لأنه يكون عن السماء الذي هو المطر كما سموا به النبات ندى لأنه يكون عن الندى الذي هو المطر\". وانظر اللسان (ندي).\n(١) في اللسان (لعن): \"أبيت اللعن: كلمة كانت العرب تحيي بها ملوكها في الجاهلية. تقول للملك: أبيت اللعن؛ معناه أبيت أيها الملك أن تأتي ما تُلعَن عليه\".\n(٢) هو عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي: فارس اليمن، وفد على المدينة سنة ٩ هـ، في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا. ولما توفي النبي - ﷺ - ارتد عمرو في اليمن. ثم رجع إلى دين الإِسلام. شهد اليرموك والقادسية يكنى أبا ثور. توفي على مقربة من الريّ سنة ٢١ هـ. الإِصابة (ترجمة رقم) ٥٩٧٢.\n(٣) البيت لعمرو بن معدي كرب كما في شعره (طبع دمشق) ص ٩٥، وانظر تخريج البيت فيه ص ٩٥ وص ٢٢٩.\n(٤) تقدمت ترجمته. انظر ص ١٩٠.\n(٥) تقدم البيت انظر ص ١٩٠.","vol":"1","page":192},{"text":"وإِنَّما هو بمعنى الكاملِ الجَزْلِ من الرِّجالِ (١)، يَدُلُّكَ على ذلك قولُ الشاعرِ (٢):\nإِنَّ الفتى حَمَّالُ كُلِّ مُلِمَّةٍ ... لَيسَ الفَتَى بِمُنَعَّمِ الشُّبّانِ (٣)\nوكذلك قَوْلُ ابنِ هَرْمَةَ (٤):\nقَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى ورِداؤُهُ ... خَلَقٌ وَجَيْبُ قميصِهِ مَرْقوعُ (٥)\nوقَدْ يقولونَ للرجلِ الكاملِ: هو فَتَى الفِتْيان، قالتْ ليلى (٦):\nكأَنَّ فتى الفتيانِ توبةَ لم يُنِخْ ... قَلائِصَ يَفْحَصْنَ الحَصَى بالكَراكِرِ (٧)\n_________\n(١) في اللسان (فتا): \"قال القتيبي: ليس الفتى بمعنى الشاب والحدث إنما بمعنى الكامل الجزل من الرجال يدلك على ذلك قول الشاعر:\nإن الفتى حمّال كل ملمّة ... ليس الفتى بمنعم الشبان\nقال ابن هرمة:\nقد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع\".\n(٢) لم نعرف الشاعر.\n(٣) البيت بلا نسبة في اللسان (فتا).\n(٤) هو أبو إسحاق الكناني القرشي، إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة: شاعر غزل من سكان المدينة. من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. رحل إلى دمشق ومدح الوليد بن يزيد الأموي، فأجازه؛ ثم وفد على المنصور العباسي في وفد أهل المدينة، فتجهّم له، ثم أكرمه. وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم. توفي سنة ١٧٦ هـ. تاريخ بغداد ٦/ ١٢٧، والسير ٦/ ٢٠٧.\n(٥) البيت لابن هرمة كما في شعره ص ١٤٣، وانظر تخريج البيت فيه ص ٢٦٠.\n(٦) ليلى: بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب، الأخيلية، من بني عامر بن صعصعة: شاعرة فصيحة ذكية جميلة، اشتهرت بأخبارها مع توبة بن الحمير. وطبقتها في الشعر تلي طبقة الخنساء. وكانت بينها وبين النابغة الجعدي مهاجاة. ماتت في ساوة بالري نحو سنة ٨٠ هـ. الأعلام ٥/ ٢٤٩.\n(٧) البيت للشاعرة ليلى كما في ديوانها (قصيدة رقم ٢٠) ص ٧٧ - ٨٣، وحماسة البحتري =","vol":"1","page":193},{"text":"وأمَّا قَوْلُهُ: لو كانت \"التَّحِيَّاتُ لله\" في معنى \"المُلْكُ لله\" لَقِيلَ: التَّحِيَّةُ للهِ كما يُقال: المُلْكُ للهِ. ولم يُسْمَعْ الأَمْلاكُ لله، فإنَّ الذي يَلْزَمُهُ في تفسيرِ التَّحِيَّةِ للهِ إذا كانتْ بمعنى السلامةِ مِثْلُهُ، ولكنْ أَنْكَرَهُ لِأَنَّهُ لا يُقالُ: السلاماتُ للهِ. وَلَوْ كانَ أُريدَ ذلك لكانَ يَنْبَغي أنْ يُقالَ: التَّحِيَّةُ للهِ.\nوالذي عندي أَنَّهُ إِنَّما قيلَ: التَّحِيَّاتُ للهِ على الجميعِ لِأَنَّهُ كان في الأرضِ مُلوكٌ يُحَيَّوْنَ بتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيُقالُ لِبَعْضِهِمْ: أَبَيتَ اللَّعْنَ، ويقالُ لِبَعْضِهِمْ: أنْعِمْ صَباحًا، ويقالُ لِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وانْعَمْ. وكانت العَجَمُ تَقولُ لمُلوكِها: عِشْ ألفَ سنةٍ: زِهْ هَزَارْ سَالْ نَوْرُوْزْخَرْ (١). ولذلك قال الله جَلَّ وعَزَّ: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ (٢). وقيلَ لنا: قُولُوا في التَّشَهُّدِ: التَّحِياتُ لله، أَي هذهِ الألفاظُ الَتي تَدُلُّ على المُلْك، ويكْنى عَن المُلْكِ بها هي للهِ يُراد: هذه المَمالِكُ لله. ولَوْ أَنَّ قائِلًا قالَ في اللهِ ﷿: مالكُ الأَمْلاكِ يُرادُ مالكُ ما تَمْلِكُهُ المُلوكُ كان ذلك حَسَنًا كما يُقالُ: مَلِكُ المُلوك، وسَيِّدُ السادة، وإِلَهُ الآلِهَة، وكذلك له الأملاكُ يُرادُ له أَمْلاكُ المُلوكِ.\nفَأَمَّا قَوْلُهُ في التَّحِيَّاتِ لله إِنَّها بمعنى السَّلامِ أو السلامةِ فإنَّهُ يَبْعُدُ ألا ترى أَنَّهُ لا يُقالُ: السَّلامُ لله، ولا السَّلامُ عَلى الله، ولا السَّلامَةُ لله، وإنَّما يَكونُ السَّلامُ مِنْهُ ﷿ على عبادِهِ يُقال: أنت السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، وحَيِّنا رَبُّنا منك بالسَّلامَ.\nوقد احْتَجَّ لهذا التَّأْوِيلِ بحديثٍ هُوَ لَهُ أَلْزَمُ، وَنَحْنُ بِهِ راضُونَ قال: رَوَى\n_________\n= ص ٢٦٩ رقم ١٤٣٥، والكامل ٣/ ١٤٠٧، والتعازي والمراثي ص ٧٦، والحماسة الشجرية ١/ ٣١٢، والحماسة البصرية ١/ ٢٢١، وبلاغات النساء ١٧١.\n(١) قوله: زه هزار سال نوروزخر بالفارسية يعني: \"عش ألف سنة وألف نَوْرُوْز\". كما في تفسير غريب القرآن للمؤلف ص ٥٨، والقرطبي ٢/ ٣٤.\n(٢) الآية ٩٦ من سورة البقرة.","vol":"1","page":194},{"text":"منصورٌ (١) والأعمشُ (٢) عن أبي وائل (٣) عن ابنِ مَسْعودٍ (٤) قالَ: كُنَّا إِذا قَعَدْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الصَّلاةِ نَقُولُ: السَّلامُ على اللهِ قَبْلَ خَلْقِه، السَّلامُ على جِبْريلَ، السَّلامُ على فلانٍ وفُلانٍ، فَقالَ لنا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ الله هُوَ السَّلامُ، فلا تقولوا: السَّلامُ على الله، ولكن قُولوا: \"التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَوات والطَّيِّبَاتُ\" (٥). أفما ترى أَنَّ التَّحِيَّاتِ لو كانتْ فيها مَعْنَى السَّلامَةِ أو السَّلامِ ما نَقَلَهُمْ عَن\n_________\n(١) هو أبو عتاب السلمي، منصور بن المعتمر بن عبد الله: من أعلام رجال الحديث. من أهل الكوفة. لم يكن فيها أحفظ للحديث منه. وكان ثقة ثبتًا. توفي سنة ١٣٢ هـ. السير ٥/ ٤٠٢، والأعلام ٧/ ٣٠٥.\n(٢) هو أبو محمد الأسدي، سليمان بن مهران، الملقب بالأعمش: تابعي، مشهور. أصله من بلاد الريّ، كان عالمًا بالقرآن والحديث والفرائض، يروي نحو ١٣٠٠ حديث. منشؤه ووفاته في الكوفة سنة ١٤٨ هـ. تاريخ بغداد ٩/ ٣، والسير ٦/ ٢٢٦.\n(٣) هو أبو وائل الأسدي الكوفي، شقيق ابن سلمة: الإِمام الكبير، شيخ الكوفة، مخضرم أدرك النبي - ﷺ -، وما رآه، وكان من أئمة الدين. قال ابن معين. أبو وائل ثقةٌ، لا يسأل عن مثله.\nوقال ابن سعد: كان ثقةٌ كثير الحديث. مات في زمن الحجاج بعد الجماجم، سنة ٨٢ هـ.\nطبقات ابن سعد ٦/ ٩٦ و١٨٠، والإِصابة (ترجمة رقم) ٣٩٨٢، وتهذيب ابن عساكر ٦/ ٣٣٦، والسير ٤/ ١٦١.\n(٤) هو أبو عبد الرحمن الهذلي، عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب: صحابي. من أكابرهم، فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله - ﷺ - وهو من أهل مكة، ومن السابقين إلى الإِسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. وكان خادم رسول الله - ﷺ - الأمين، وصاحب سره، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته، يدخل عليه كل وقت، ويمشي معه. ولي بعد وفاة النبي - ﷺ - بيت مال الكوفة. ثم قدم المدينة في خلافة عثمان، فتوفي فيها عن نحو ٦٠ عامًا نحو سنة ٣٢ هـ.\nالإِصابة (ترجمة رقم) ٤٩٥٥، والسير ١/ ٤٦١، والأعلام ٤/ ١٣٧.\n(٥) رواه البخاري ٢/ ٢٥٧ - ٢٦١ في صفة الصلاة، ومسلم رقم ٤٠٢ في الصلاة، وأبو داود رقم ٩٦٨ و٩٦٩ في الصلاة، والترمذي رقم ٢٨٩ في الصلاة، والنسائي ٢/ ٢٣٧ في الافتتاح، باب كيف التشهد الأول.","vol":"1","page":195},{"text":"السَّلامِ إلى حَرْفٍ في مَعْناهُ، والسَّلامُ إِنَّما هو مثلُ مَعْنَى السَّلامَةِ يُقالُ: سَلامٌ وسَلامَةٌ كما يُقالُ: لَذاذٌ ولَذاذَةٌ، ورَضاعٌ ورَضاعَةٌ (١)، وَقَدْ بَيَّنَ ذلك الشَّاعِرُ (٢):\nتُحَيِّي بالسلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلامِ\nأي هَلْ لكِ من: سَلَامةٍ بَعْدَ قَوْمِك، فَبَيَّنَ في البيتِ أنَّ السَّلامةَ هي السَّلامُ. وكذلك قَوْلُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ (٣) أي سلامة.\nفكيفَ يَجوزُ أَنْ تكونَ التحياتُ بِمَعْنَى السَّلامِ أو السَّلامة، ثُمَّ يَنْهانا عن السَّلام، وَيأْمُرُنا بالتَّحِيَّات، وهما عِنْدَهُ شَيءٌ واحِدٌ؟ وإِنَّما يَجوزُ هذا إذا اخْتَلَفَ المَعْنَيان، فكانت التَّحِيَّاتُ، كما قالَ أبو عُبَيدٍ عن أبي عمرٍو الشَّيبانيّ، إِنَّها المُلْكُ وكان السَّلامُ بِمعنى السَّلامِ.\n_________\n(١) في اللسان (سلم): السلام: التحية قال ابن قتيبة: يجوز أن يكون السلام والسلامة لغتين كاللذاذ واللذاذة وأنشد:\nتُحَيِّي بالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لَكِ بعد قومِكِ - مِنْ سَلَام\nولذذت الشيء لذاذًا ولذاذة وجدته لذيذًا. ورضع الصي رضاعًا ورضاعةً. اللسان (لذذ ورضع).\n(٢) البيت بلا نسبة في تفسير غريب القرآن ص ٦، واللسان والتاج (سلم).\n(٣) سورة الأنبياء الآية ٦٩.","vol":"1","page":196},{"text":"٦٨ - سألتَ عن حديثِ ابنِ عباسٍ (١) \"أنَّ رجلًا أتى رَسولَ اللهِ - ﷺ - فقالَ: إِنِّي رَأيتُ ظُلَّةً (٢) تَنْطِفُ (٣) سَمْنًا وعَسَلًا، ورَأَيتُ الناسَ يَتَكَفَّفُوْنَهُ (٤) فمنهم المُسْتَكْثِرُ، ومنهم المُسْتَقِلُّ، وَرَأيتُ سَبَبًا (٥) دُلِّيَ من السماء، فَتَعَلَّقْتَ بِه، فَعَلَوْتَ، فأعلاكَ الله، ثم دُلِّيَ بَعْدَ ذلك، فَتَعَلَّقَ بِهِ رَجُلٌ، فَعَلا، فَأَعْلاهُ الله، ثم دُلِّيَ بَعْدَهُ، فَتَعَلَّقَ بِهِ رَجُلٌ فَعَلَا، فَأعْلَاهُ اللهُ، ثم دُلِّيَ. فَتَعَلَّقَ بِهِ رَجلٌ، فَقُطِعَ بِه، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ، فَعَلَا، وأعْلَاهُ اللهُ، فقالَ لَهُ أبو بَكْرٍ يا رَسولَ اللهِ أعْبُرُها قال: اعْبُرْها (٦). قال أَمّا الظُّلَّةُ فالإِسلامُ، وأمّا السَّمْنُ والعَسَلُ فالقرآنُ، وأَمّا السَّبَبُ الذي دُلِّيَ لك من السَّماء، فتعلقتَ بِهِ فهو ما أَنْتَ عليهِ من الهُدَى حتى يَتَوَفَّاكَ اللهُ. وأما السبَبُ الثاني فرجُلٌ يَقُومُ مَقَامَكَ حتى يَتَوَفَّاهُ الله، وذكرَ مثلَ ذلك في الثالثِ. والرابعُ يُقْطَعُ بِه، ثُمَّ يُوْصَلُ لَهُ\n_________\n(١) سبقت ترجمته.\n(٢) الظلة: الظلال: والظلال ما أظلّك من سحاب ونحوه. اللسان (ظلل).\n(٣) تنطف: تقطر. وفي الحديث أن رجلًا أتاه فقال: يا رسول الله رأيت ظلة تنطف سمنًا وعسلًا أي تقطر. اللسان (نطف).\n(٤) يتكففونه: تكفّف الشيء طلبه بكفه وفي الحديث أن رجلًا رأى في المنام كأن ظلة تنطف عسلًا وسمنًا وكان الناس يتكففونه اللسان (كفف).\n(٥) السبب: الحبل والجمع أسباب. اللسان (سبب).\n(٦) عبر الرؤيا يعبُرها عبرًا وعبارة وعبّرها: فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها. اللسان (عبر).","vol":"1","page":197},{"text":"هذا وما أَشْبَهَهُ من الكلام، فقالَ أَبُو بَكْرٍ يا رسولَ اللهِ هَلْ أَصَبْتُ؟ قال: أَصَبْتَ، وأَخْطَأْتَ قال: أقسَمت يا رسول الله لتُخْبِرَنِّي قال: \"لا تُقْسِمْ\"، ولم يُخْبِرْهُ\" (١).\n• والذي عندي في قولِهِ أَصَبْتَ، وأَخْطَأْتَ أنه أراد أصبت تَأْوِيلَ الرُّؤْيا، وأَخْطَأْتَ في بِدارِكَ (٢) إلى عِبارَتِها، وقد سُئِلْتُ عنها أنا، فإنّي كنتُ أَوْلَى بِذلكَ مِنْكَ، وقالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).\nيريد أَلَّا تَقُولُوا قبلَ أنْ يقولَ رسولُ الله، ولا تُجيبُوا إذا سُئِلَ، ولا تَجْهَروا له بالقَوْلِ كجَهْرِ بعضِكُمْ لبَعْضٍ أنْ تقولوا: يا محمدُ، ولكنْ قولوا يا نبيَّ اللهِ ويا رسولَ الله، وأشباهَ (٤) ذلكَ.\nيُقالُ: فلانٌ يُقَدِّمُ القولَ بينَ يَدَي أبيه، وبينَ يَدَي السُّلْطانِ إذا قال قبلَ أَنْ يقولَ (٥)، وليسَ يَجوزُ أنْ يكونَ الخَطَأُ في تأويلِ الرُّؤْيا، والإِصابةُ فيه؛ لأنّ التأويلَ وَقَعَ مُوافِقًا للحالِ التي كانَ عليها رسولُ اللهِ - ﷺ -، والثلاثةُ الخلفاءِ بَعْدَهُ.\n_________\n(١) رواه البخاري ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ - ٣٨١ في التعبير، ومسلم رقم ٢٢٦٩ في الرؤيا، والترمذي رقم ٢٢٩٤ في الرؤيا، وأبو داود رقم ٤٦٣٢ في السنة، وابن ماجة ٣٩١٨ في الرؤيا، والدارمي في سننه ٢/ ١٢٨ و١٢٩ في الرؤيا، وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦.\n(٢) بدرت إلى الشيء: أسرعت. وكذلك بادرت إليه بدارًا ومبادرة: عاجلت.\n(٣) الآية ١ من سورة الحجرات.\n(٤) انظر تفسير القرطبي ١٦/ ٣١٠، وأسباب النزول للواحدي ص ٤٠٨.\n(٥) في اللسان (قدم): وقدّم بين يديه أي تقدّم، وقوله ﷿: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله؛ أي لا تقدّموا كلامًا قبل كلامٍ.","vol":"1","page":198},{"text":"٦٩ - سَألْتَ عَنْ قَوْلِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"إنّ اللهَ لا يَنامُ، ولا يَنْبَغي له أَنْ يَنامَ، ولكنَّهُ يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ\" (١)؟ .\n• القِسْطُ: الميزانُ. قال اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا﴾ (٢) وسُمِّيَ الميزانُ قِسْطًا لأنَّ القِسْطَ العَدْلُ. يُقالُ: أَقْسَطَ فُلانٌ إذا عَدَلَ (٣) قال رسولُ اللهِ: \"إن المُقْسِطينَ في الدنيا على منابرَ من لُؤْلُؤٍ يومَ القيامةِ\" (٤) يُريدُ السُّلْطانَ العادلَ.\nوبالميزانِ يَقَعُ العَدْلُ في القِسْمَةِ فَسُمِّيَ، لذلك الميزانُ قِسْطًا قال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ (٥) وكذلكَ القِسْطاسُ قال: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ (٦) وأراد أن الله جَلَّ وعَزَّ يخفضُ الميزانَ بالقِسْط، وَيرْفَعُهُ بما يُوزَنُ من أعمالِ [العبادِ] (٧) المُرْتَفِعَةِ إليه ويُوزِنُ من أرزاقِهِمْ النازلةِ من عندِهِ قال اللهُ\n_________\n(١) رواه مسلم رقم ١٧٩ في الإيمان وأحمد ٥/ ٣٩٤ و٤٠١ و٤٠٥ وابن ماجة رقم ١٩٥ في المقدمة. وانظر النهاية ٤/ ٦٠، والفائق ٣/ ١٩٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٤٢، واللسان والتاج (قسط).\n(٢) سورة الأنبياء الآية ٤٧.\n(٣) في اللسان والتاج (قسط): أقسط يقسط إذا عدل.\nوالقسط: الميزان سمي به من القسط العدل.\n(٤) انظر مسند أحمد ٢/ ١٥٩ - ١٦٠، والنسائي ٨/ ٢٢١ رقم ٥٣٧٩، والمستدرك ٤/ ٨٠.\n(٥) سورة الرحمن الآية ٩.\n(٦) سورة الإسراء الآية ٣٥، أو الشعراء الآية ١٨٣.\n(٧) كلمة (العباد) ساقطة من الأصل ولا بد منها لاستقامة الكلام وانظر اللسان (قسط).","vol":"1","page":199},{"text":"﵎: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْزُونٍ﴾ (١)، ثم قال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (٢) وهذا المقدَّرُ من الرِّزْقِ، وهو الموزونُ الذي يَخْفِضُ به القسطَ، وَيَرْفَعُهُ. والقُسْطارُ (٣) إذا وزنَ بالشَّاهينِ (٤) خفضَ يَدَهُ ورَفَعَها، وإِنما هذا تَمْثيلٌ لما يُقَدِّرُهُ ثم يُنْزِلُهُ، فَشَبَّهَهُ بوَزْنِ الوَزَّانِ الذي يَزِنُ، فيَخْفِضُ يَدَهُ، وَيرْفَعُها.\nومثلُهُ قَوْلُهُ: في حديثٍ آخَرَ لرجُلٍ أتاهُ فقال لَهُ: \"أرَبُّ إِبِلٍ أنتَ أمْ غَنَمٍ\"؟ فقالَ: من كُلٍّ قد آتاني اللهُ، فَأَكْثَرَ، وَأَطْنَبَ قال: \"فَتُنْتِجُها وافِيَةً أَعْيُنُها وآذانُها، فتجدَعُ هذه، وتقولُ: بَحيرةٌ، فساعدُ اللهِ أشَدُّ، ومُوْساهُ أَحَدُّ\" (٥). أراد أنك تَجْدَعُ الصِّحاحَ الآذانِ، وتقولُ: أَذِنَ الله بذلك. ولو شاءَ اللهُ أتاك بها مَجْدوعَةً، ومُوساهُ أَحَدُّ من مُوساكَ، يريد أنك تجدعها بالموسى الذي يَجْدَعُ اللهُ بِهِ ما أَرادَ جَدْعَهُ، وهو أُمْرُهُ أَحَدُّ من موساك، فجعله موسى إذْ كانَ النَّاسُ يَجْدَعونَ بالمَواسي، وإِنّما هو مَثَلٌ. ومَعْنى قَوْلِهِ على هذا التأويل يخفض القسط، ثم يرفعه: أنه يُقَدِّرُهُ، ثم يُنْزِلُهُ مُقَدَّرًا مَوْزونًا، فَكَأَنَّهُ، فيما يَعْرِفون ويُشاهِدون، القِسْطُ\n_________\n(١) سوة الحجر الآية ١٩.\n(٢) سورة الحجر الآية ٢١.\n(٣) القسطار: منتقد الدراهم. اللسان (قسطر).\n(٤) الشاهين: القسطاس. وهو أعدل الموازين وأقومها. اللسان (قسطس).\n(٥) رواه أحمد في المسند ٤٧٣/ ٣، و٤/ ١٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٠، وانظر الفائق ٢/ ٢٩٤، والغريبين ١/ ١٣٣، والقرطبي ٦/ ٣٣٦ - ٣٤١، والنهاية ١/ ١٠٠ واللسان والتاج (بحر) و(سعد).\nوالبحيرة: بحر الناقة والشاة يبحرها بحرًا شقّ أذنها بنصفين، وهي البَحيرة، وكانت العرب تفعل ذلك بهما إذا نتجتا عشرة أبطن فلا ينتفع منهما بلبن ولا ظهر، وتترك البحيرة ترعى وترد الماء، ويحرم لحمها على النساء، ويحلل للرجال، فنهى الله عن ذلك ... وجمعها بُحُر. اللسان (بحر).\nوالموسى من آلة الحديد التي تحلق بها. وجمعها مواسي. اللسان (موس).","vol":"1","page":200},{"text":"الذي يَخْفِضُ الشاهينُ يَدَهُ، وَيَرْفَعُهَا إذا هو وَزَنَ.\nوأمّا المَوازينُ التي تُوزَنُ فيها أعْمالُ العبادِ يَوْمَ القِيامَةِ فالموازينُ بأعيانِها لِقَوْلِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"يُوضَعُ كذا في كَفَّةٍ وكذا في كَفَّةٍ\" (١). وقد يجوزُ أن يكونَ أيضًا قولُهُ: يَخْفِضُ القِسْطَ وَيرْفَعُهُ أراد به مِيزانًا كما شاءَ تخفِضُهُ ملائِكَتُهُ، وتَرْفَعُهُ بأَمرِهِ بما تُنَزِّلُهُ من الأرْزاق، وبما تَرْفَعُهُ من الأعْمالِ كاللَّوْحِ والقَلَمِ والصُّحُف، وأشباهِ هذا، والله أعْلَمُ.\n_________\n(١) رواه مسلم رقم ٩٢ من كتاب المساقاة، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب.","vol":"1","page":201},{"text":"٧٠ - سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ (١)؟ .\n° قلتَ: وهو في التوراةِ وفي جميعِ الكتب المُتَقَدِّمَةِ ورِوَاياتِ النُسَّابِ \"تارِيخ\" (٢) وعن قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٣) وعن قَوْلِهِ حِكايةً عَنْ قَوْمِ مَرْيَمَ لها: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٤)؟ .\n° قلت: ولم يكنْ لهم أَخٌ يُقالُ لَهُ هارونُ، وذَكَرْتَ أن أهلَ الكتابِ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ على المسلمينَ، ويَطْعَنونَ بهِ على القُرْآنِ.\n• ونحن نقولُ في أبي إبراهيمَ: إن اسمه كما ذكروا في التَّوْراةِ \"تارِخ\"، ولا نَعْلَمُ كيف اسمُهُ في غَيرِها من الكُتُب، ولا يَبْعُدُ أيضًا أن يكونَ اسمُهُ \"آزَرُ\"، لأنَّ الرجلَ قد يكونُ لَهُ الاسْمان، ويكونُ له الكُنْيَتان، ويكونُ له الاسمُ، والوصفُ، فَيُدْعَى بالوصفِ إذا غلبَ عليه، ويُتْرَكُ الاسمُ. فهذا إدريسُ اسمُهُ في التوراةِ\n_________\n(١) سورة الأنعام الآية ٧٤.\n(٢) انظر تاريخ الطبري ١/ ٢٠٥ و٢١١ و٢٣٣ و٢٩٢، وتاريخ اليعقوبي ١/ ٢٣ والمعارف لابن قتيبة ٣٠.\n(٣) سورة التوبة الآية ٣٠.\n(٤) سورة مريم الآية ٢٨.","vol":"1","page":202},{"text":"خَنُوخُ (١)، ويعقوبُ اسمُهُ إسرائيلُ (٢)، وعيسى يُدْعَى المَسيحَ (٣)، وقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لي خمسةُ أسماءٍ أنا مُحَمَّدٌ وأحمَدُ والماحي والعاقِب والحاشِرُ\" (٤) وقال اللهُ ﷿ حكايةً عن المسيحِ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٥). وقال جلَّ وعزَّ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (٦).\nوقد تكونُ للرجلِ الكُنْيَتانِ كما كان له اسمانِ. فحمزةُ بن عبد المطلبِ يُكْنَى أبا يَعْلَى وأبا عُمارَةَ (٧)، وعبدُ العُزَّى بن عبد المطلب يُكْنَى أبا لَهَبٍ وأبا عُتْبَةَ (٨)، وصَخْر بن حَرْبٍ أبو معاوِيَةَ يُكْنَى أبا سفيانَ وأبا حَنْظَلَةَ (٩)، وعثمان بن\n_________\n(١) انظر الطبري ١/ ١٦٤ و١٧٠ - ١٧٣، والمعارف ص ٢٠ - ٢١.\n(٢) انظر الطبري ١/ ٢٤٨ و٢٤٩، وتاريخ اليعقوبي ١/ ٢٩ والمعارف ص ٣٩.\n(٣) انظر الطبري ١/ ٦٠١، وتاريخ اليعقوبي ١/ ٦٨، والمعارف ص ٣ و٥٤ و٥٧ و٥٨.\n(٤) أخرجه البخاري ٦/ ٤٠٤ في الأنبياء، باب ما جاء في أسماء النبي - ﷺ -، وفي تفسير سورة الصف، ومسلم رقم ٢٣٥٤ في الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -، والموطأ ٢/ ١٠٠٤ في أسماء النبي - ﷺ -، والترمذي رقم ٢٨٤٢ في الأدب، باب ما جاء في أسماء النبي - ﷺ -.\n(٥) سورة الصف الآية ٦.\n(٦) سورة الفتح الآية ٢٩.\n(٧) هو أبو عمارة، حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش: عمّ النبي - ﷺ - وأحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام. هاجر مع النبي - ﷺ - إلى المدينة، وحضر وقعة بدر وغيرها. ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين، وفعل الأفاعيل. قتل يوم أحد سنة ٣ هـ. الأعلام ٢/ ٢٧٨.\n(٨) هو عبد العزّى بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش: عم رسول الله - ﷺ - وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، ومن أشد الناس عداوة للمسلمين في الإسلام. مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها سنة ٢ هـ. تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٨٤ و١٦٩، والأعلام ٤/ ١٢.\n(٩) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابي، من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية. قاد قريشًا وكنانة يوم أحد لقتال رسول الله - ﷺ -. أسلم يوم فتح مكة (سنة ٨ هـ). توفي بالمدينة سنة ٣١ هـ. الإصابة (ترجمة رقم) ٤٠٤١.","vol":"1","page":203},{"text":"عَفَّانَ يُكْنَى أبا عبد اللهِ وأبا عمرٍو وأبا لَيلَى (١). وعبدُ اللهِ بن الزبيرِ يُكْنَى أبا بَكْرٍ وأبا خُبَيبٍ (٢). وهذا كثير في العرب. فما يُنْكَرُ مِنْ أنْ يكونَ لأبي إبراهيمَ اسمانِ بأيِّهما دعوتَهُ كنتَ صادِقًا، أو اسمٌ وصفةٌ فتَدْعوهُ، بالصفةِ تارةً، وبالاسمِ تارةً كما قلتَ في عيسى والمسيح، وخنوخَ وإدريسَ.\nوقد كان بعض القُرَّاء (٣) يَقْرَأ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ (٤) يرفع آزرَ على نيّةِ النِّداءِ كأنَّهُ: يا آزَرُ ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ (٥) وعلى هذه القراءةِ يجوزُ أن يكونَ دَعاهُ لصفةٍ كأنّهُ قال: يا ضعيفُ، أو يا جاهلُ إن كان ذَمَّهُ، أو ما أشبه هذا، أو قال: يا مؤازري، ويا مصاحبي إن لم يكن ذمَّهُ، ويا شيخي، وما أشبهه (٦).\n• وأمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٧) فإن بُخْذَنُصَّرَ (٨) لما أخْرَبَ بيتَ المَقْدِسِ ونَفَى بني إسرائيلَ وسَبَى ذَراريهِمْ حَرَّقَ التوراةَ حتى لم يُبقِ به\n_________\n(١) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، من قريش: أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين. من كبار الرجال الذين اعتز بهم الإسلام في عهد ظهوره. ولد بمكة. قُتل صبيحة عيد الأضحى سنة ٣٥ هـ. شرح نهج البلاغة ٢/ ٦١، والأعلام ٤/ ٢١٠.\n(٢) هو أبو بكر القرشي الأسدي، عبد الله بن الزبير بن العوام: فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة. شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ. وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة. قتل سنة ٧٣ هـ. السير ٣/ ٣٦٣.\n(٣) قراءة أبيّ ويعقوب.\nوانظر القرطبي ٧/ ٢٢/ ٣٣ (قراءة أبي ويعقوب ...)، والعكبري ١/ ٥١٠، والنشر ٢/ ٨٥٨ ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٧٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٢٧.\n(٤) سورة الأنعام الآية ٧٤.\n(٥) سورة الأنعام الآية ٧٤.\n(٦) القرطبي ٧/ ٢٢.\n(٧) سورة التوبة الآية ٣٠.\n(٨) بخذنصر ... تاريخ الطبري ١/ ٥٣٨ وما بعد، والمعارف ص ٤٩.","vol":"1","page":204},{"text":"رَسْمًا، وكان في أُساراهُ دانيالُ وعزيرٌ. فأمَّا دانيالُ فَعَبَرَ لَهُ رُؤْياهُ ونَزلَ مَعَهُ بأَحْسَنِ مَنْزِلٍ (١)، وأمَّا عزير فإنّه أقام لهم التوراةَ بِعَينِها حينَ عادَ إلى الشَام يَعْرِفُونَها، فقالتْ طائِفَةٌ من اليهودِ: هوَ ابنُ الله، ولم يقل ذلك كُلُّ اليهودَ (٢). وهذا خصوصٌ خَرَجَ مَخْرَجَ العُموم كما قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (٣) ولم يَقُلْ ذلكَ كُلُّ النّاسِ لكلّ النَّاسِ (٤). وقد انقرضَ هؤلاءِ اليهودُ الذينَ قالوا: ﴿عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾، فلم يَبْقَ منهمْ أحَدٌ.\n• وأما قَوْلُهُ في مَرْيمَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ (٥)، فلم يُرِدْ أنَّها أُخْتُهُ في النَّسَب، وإِنّما أرادَ \"يا شِبْهَ هارونَ، يا مِثْلَ هارونَ في الصَّلاحِ\" وكان في بني إسرائيَلَ رجلٌ صالحٌ يُسَمَّى هارونَ. وقد يقولُ الرجُلُ للرَّجُلِ يا أخي لا يُريدُ بِهِ أُخُوَّة النَّسَب، وإنّما يُريدُ بِهِ الصداقةَ (٦)، أو أُخُوَّةَ الدين، قال اللهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٧). وتقول أيضًا: هذا الشَّيءُ أخو هذا إذا كان له مُشاكِلًا، ومُشْبِهًا (٨) قال الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ (٩) يريد من الآيَةِ التي تُشْبِهُهَا.\n_________\n(١) دانيال ... الموسوعة العربية المسيرة ٧٧٩، والمعارف ص ٤٩.\n(٢) عزير ... القرطبي ٨/ ١١٧، والمعارف ص ٥٠.\n(٣) سورة آل عمران الآية ١٧٣.\n(٤) القرطبي ٨/ ١١٧.\n(٥) سورة مريم الآية ٢٨.\n(٦) في الأصل: الصدقة. وهو وهم من الناسخ. وفي اللسان (أخا): \"الأخ من النسب معروف وقد يكون الصديق والصاحب ويقال للأصدقاء وغير الأصدقاء أخوة وإخوان\".\n(٧) سورة الحجرات الآية ١٠.\n(٨) انظر اللسان (أخا).\n(٩) سورة الزخرف الآية ٤٨ وانظر القرطبي ١٦/ ٩٧.","vol":"1","page":205},{"text":"٧١ - سألتَ عنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١)؟ .\n° وقلتَ: فما معنى قَوْلِهِ في صفةِ النبيينَ: الذينَ أسلموا؟ وهل يجوزُ أن يكونَ نبيٌّ لم يُسْلِمْ؟ .\n• والذي عندي في ذلكَ أنَّ الإسلامَ ها هنا من النبيينَ ليس هو ما ذهبتَ إليهِ من الإسْلام الذي هو ضِدُّ الكُفْر، ولا يجوزُ أن يكونَ نبي إلا مُسْلمًا مُؤْمِنًا، وإنّما أراد يَحْكمُ بها النبيونَ المسلمونَ بما في التوراةِ من أحكامِ اللهِ التاركونَ لِتَعَقُبِ ذلكَ بكَثْرَةِ السُّؤالِ عنه، فقد كانَ عُزَيرٌ - ﷺ - أكْثَرَ السؤالَ عن القَدَرِ فَمُحِيَ من ديوانِ النُّبُوَةِ (٢)، وخَرَجَ يونُسُ فغاضِبًا (٣)، \"ونهى رسولُ اللهِ عن كَثْرَةِ السُّؤال، وعن قيلَ وقالَ\" (٤) وقال: \"إنّما هَلَكَ من كانَ قَبْلَكُمْ بكثرةِ سؤالِهِمْ أنبياءَهُمْ\" (٥) وقال: \"لا تُمارُوا في القرآنِ فإن\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ٤٤.\n(٢) المعارف لابن قتيبة ص ٥٠.\n(٣) إشارة إلى قوله تعالى: وذا النون إذا ذهب مغاضبًا (الأنبياء ٨٧) وانظر القرطبي ١١/ ٣٢٩.\n(٤) أخرجه البخاري ١١/ ٢٦٣ في الرقاق، ومسلم رقم ١٧١٥ في الأقضية، ورواه أيضًا البخاري ١/ ٥١ في الاستقراض، و٣/ ٢٧٠ في الزكاة، ومختصر شعب الإيمان للبيهقي ص ٩٠ والنهاية ٤/ ١٢٢، ومجمع الزوائد ١/ ١٥٧.\n(٥) رواه مسلم رقم ١٣٣٧ في الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ورقم ١٣٣٧ في الفضائل، والنسائي ٥/ ١١٠ و١١١ في الحج، باب وجوب الحج.","vol":"1","page":206},{"text":"المراءَ فيه كُفْرٌ\" (١) يقول: لا تقولوا: لِمَ أمر الله بكذا؟ وإنما أمر الله بكذا.\nولهذا قال إبراهيم، صلّى الله عليهِ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (٢) أراد اجْعَلْنا مُسْلِمَينِ لأمرِكَ منقادَينِ لحُكْمِكَ بالنِّيَّةِ والعَمَلَ (٣).\nوكذلك قَوْلُهُ: ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). أي أسلمت لأمْرِه، وكذلك قولُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ (٥) في الجاهليّة:\nأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالًا (٦)\nأي انقدتُ لمن انقادتْ لهُ المُزْنُ، فأرادَ على هذا التاويلِ: يحكم بها النبيون الذين أسلموا لأحكام الله، والربانيّون، والأحبار لليهود بما استحفظوا من كتاب الله أي يحكمون لهم بما اسْتُودِعُوا من حُكْمِ اللهِ في التَّوْراةِ (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود رقم ٤٦٠٣ في السنة، باب النهي عن الجدال في القرآن، ورواه أحمد في المسند ٤/ ١٧٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٥٧، وانظر غريب الحديث للهروي ٢/ ١١، والفائق ٣/ ٣٥٦، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٣٥٤، والنهاية ٤/ ٣٢٢، وجامع الأصول ٢/ ٧٥٠ - ٧٥١.\n(٢) سورة البقرة الآية ١٢٨.\n(٣) انظر القرطبي ٢/ ١٢٦.\n(٤) سورة البقرة الآية ١٣١.\n(٥) هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي: نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء. وهو ابن عم عمر بن الخطاب. لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. توفي سنة ١٧ ق هـ.\nالإصابة ١/ ٥٥٢ رقم ٢٩٢٣، والأعلام ٣/ ٦٠.\n(٦) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل مع أبيات أخر في الأغاني ٣/ ١٢١، والوافي بالوفيات ١٥/ ٣٩، والمعارف لابن قتيبة ص ٥٩، وتأويل مشكل القرآن ٣٦٦، وتفسير الطبري ١/ ٣٩٣؛ ومجمع البيان ١/ ١٨٧.\n(٧) انظر القرطبي ٢/ ١٣٤، وتأويل مشكل القرآن ص ٣٦٦.","vol":"1","page":207},{"text":"٧٢ - سؤالُ رجلٍ من أهل سَمَرْقَنْدَ (١) والجوابُ عَنْهُ: يقال له: أحمدُ بن محمدِ بنِ قمرٍ (٢)؟ ....\n• وقد قَرأتُ كتابَكَ بما مَتَتْتَ به إلينا من إخلاصِكَ الود وإيجابك الحقَّ (٣) ... الذكر، ووقع ذلك مني الموقع الذي قَدَّرْتَهُ وبلغ الغايةَ التي تَمَنَّيتَها، وكل ما حَكَيتَهُ فأنتَ عندَنا فيه الصادقُ، ونحن عليه شاكِرونَ، أحسن الله جزاءَكَ، ووصَلَ إخاءَكَ، وقد تبيَّنْت بما رأيته في كتابِكَ من حُسْنِ المطالبةِ والتَّنْبِيهِ على الحُجَّةِ فضلَ النعمةِ عليك في علمِكَ وفهمِكَ وسَهَّلَ ذلك على سبيلِ الإطالةِ في إجابَتِكَ، وقد أجَبْتُكَ عما ذَكَرْتَ، وفَصَّلْتُ سؤالَكَ، وأتْبَعْتُ كُلَّ فَصْلٍ منه بما أَقولُ فيه ليكونَ ذلك أبلغَ في إفهامِكَ. سَهَّل لك سبيلَ الخَير، ووَفَّقَكَ وإيانا للحَقّ، ونفعنا بالعِلْم، وجعل شُغْلَنا فِيهِ (٤) بما يُقَربُ إليه، ويزْلِفُ عندَهُ برحمتِهِ.\n_________\n(١) سمرقند: بلد معروف مشهور، قيل: إنه من بناء ذي القرنين. بما وراء النهر، وهو قصبة الصُّغْد، على جنوبي وادي الصُّغْد، مرتفعةً عليه. مراصد الإطلاع ٢/ ٧٣٦، ومعجم البلدان ٣/ ٢٤٦.\n(٢) أحمد بن محمد بن قمر: لم نجد له ترجمة، ولعله أحد طلبة العلم في زمانه. وكلمة قمر ربما قرئت فهر أو قنبر، لأنها غير واضحة، والله أعلم.\n(٣) كلمة غير واضحة في الأصل، لأن نصفها مطموس. وربّما قرئت إجلالك أو إكمالك أو إجمالك والله أعلم.\n(٤) في الأصل \"منه\"، والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":208},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n° ذكرت أنّ بعضَ حَمَلَةِ الفِقْهِ قِبَلَكَ أنْكَرَ ما ذكرتَهُ من معرفةِ الراسخينَ في العلمِ بتأويلِ متشابهِ القُرْآنِ. وإنما تَمامُ الكلامِ عِنْدَ قولِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (١) قلتَ: وقالَ: كيف يَصِحُّ هذا القولُ، والكتابُ يَنْطِقُ بالذَّمِّ لمن ابتغى تأويلَ المُتَشابه، وهو قولُ الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٢) فأخبر أن في الكتاب نوعين: محكمًا، ومتشابهًا، ثم قال على إِثْرِ ذلكَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٣) فزجر الجميعَ عن اتباعِ المُتَشابِهِ لابتغاءِ تأويلِهِ ودلَّ بقولِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أن ﴿ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ لا يُفِيدُ إلا الفِتْنَةَ. هذا فَصْلٌ من كتابِك والجوابُ عنه (٤):\n• أما قولُكَ: إن الكتابَ يَنْطِقُ بِذَمِّ من ابتغى تأويلَ المُتشابِه، فليس كذلك، وإنما ذمّ اللهُ من ابتغى تأويله من اليهودِ أو من المنافقينَ الذينَ في قلوبِهم زَيغٌ أي انحرافٌ عن الإسلام، فَهُمْ يبتغونَ تأويلَهُ بغيرِ مُرادِ اللهِ فيه ليَفْتِنُوا به النَّاسَ، فيَسْتَزِلُّوهُمْ عن الإسلام، لأنّ المتشابِهَ يحتملُ التأويلاتِ المختلفَةَ، والمُحْكَمُ لا يحتملُ ذلك، فالمذمومونَ من مُبْتَغي تأويلِهِ هم هؤلاءِ الذين سلكُوا فيه سبيلَ الإضلالِ والفِتْنَةِ بالتَّحْريف، وأمّا المُبْتَغي تأويلَهُ لِيَعْلَمَهُ ويُعَلِّمَهُ وَيرْشُدُ بِهِ فغيرُ مذمومٍ (٥). وأشْبَهُ الأشياءِ بهذِهِ الآيةِ قولُهُ في سورةِ البقرةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا\n_________\n(١) سورة آل عمران الآية ٧.\n(٢) الآية ٧ من سورة آل عمران.\n(٣) الآية ٧ من سورة آل عمران.\n(٤) في الأصل عليه والصواب عنه.\n(٥) انظر القرطبي ٤/ ٩ - ١٩.","vol":"1","page":209},{"text":"يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (١) فالفاسقونَ ها هنا هم الذين في قلوبِهِمْ زَيغٌ، وهم الضالونَ بالمَثَلِ. وإذا أنت جعلتَ المبتغينَ المتشابِهَ بالتأويلِ المنافقينَ واليهودَ المحرفينَ له دونَ المؤمنينَ كما قال الله: ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ﴾ (٢) وَضَحَ لك الأمرُ، وصَحَّ ما تأولناهُ من معرفَةِ الراسخينَ بالمتشابِهِ.\n° ثم قُلْتَ: إنه زَجَرَ الجميعَ عن اتباعِ المتشابهِ لابتغاءِ تأويلِهِ وإنّهُ دَلَّ بقولِهِ: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ على أنّ تأويلَهُ لا يُفيدُ إلا الَفِتْنَةَ. وهذا فصلٌ من كتابِك.\n• والجواب عنه: ولو كانَ زَجَر الجميعَ عن اتباع المتشابِهِ لقال: لا تتبعوا المتشابِهَ لِتَبْتَغُوا تأويلَهُ، فكان الكلامُ عامًّا، وإنّما ذَكَرَ أنَّ الذينَ في قلوبِهم الزيغُ هم المُتَبِعُونَ له المُبْتَغونَ تأويلَهُ بغيرِ الإصابةِ ليَفْتِنوا به، ويَضِلُّوا عن سبيلِ اللهِ. ورأيتُكَ قد جعلت ﴿ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ سببًا للفتنة، ولو كان أرادَ ذلك لقال: يتبعونَ ما تشابَهَ منه ابتغاءَ الفتنةِ بابتغاءِ تأويلِهِ. وإنّما قال: ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِهِ يريدُ بالفِتْنَةِ الكُفْرَ. والفِتْنَةُ تَنْصَرِفُ على وجوهٍ: منها الكفُر والإثمُ (٣) كقولهِ: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ (٤) وقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٥) ويُريدُ بابتغاءِ تأويلِهِ التحريفَ لَهُ إمّا بالتَّعَمُّدِ لذلك أو الجهلِ بِه، ولو كان أيضًا على ما ذكرتَ من ابتغاءِ تأويلِهِ لا يُفيدُ إلا الفِتْنَةَ لم يكنْ في ذلك حُجَّةٌ إنْ كانَ إنّما يُريدُ تأويلَ\n_________\n(١) سورة البقرة الآية ٢٦.\n(٢) سورة آل عمران الآية ٧.\n(٣) في اللسان فتن: والفتنة الكفر. وسقطوا في الفتنة أي في الإثم. وانظر القرطبي ٤/ ١٥.\n(٤) الآية ٤٩ من سورة التوبة.\n(٥) الآية ١٩١ من سورة البقرة.","vol":"1","page":210},{"text":"المنافقينَ لَهُ واليهودِ والزائغينَ. وكيفَ يُصيبُ تأويلَ متشابِهِهِ من جعلَهُ اللهُ عليه عَمًى يقول الله جل وعزَّ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيهِمْ عَمًى﴾ (١).\n° ثم قلتَ: ولو كان تأويلُ المتشابِهِ موجودًا لما كان متشابهًا عندَهُمْ، وهم به عالِمونَ، وبتأويلِهِ عارفونَ؟ .\n• الجواب عن ذلك: لأنه قد يجوز أن يكون متشابهًا عندَ العوامّ، وعندَ من لا يَعْلَمُ، ويكونَ معروفًا عندَ أهلِ العلمِ كما أنّا نقول: هذا خَفِيٌّ من العلم، ونحنُ لا نريدُ أنَّهُ يَخْفَى على جميعِ الناس، وإنما نريد أنّه يخفى على بعضِهِمْ. والمتشابِهُ هو الذي أشبه غيرَهُ. فالجَهَلَةُ به تَظُنُّ أن هذا ذاك، وذاك هذا. قال الله جل وعز في وصفِ ثمرِ الجنّةِ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ (٢) أي مُتَّفِقَ المناظِرِ مُخْتَلِفَ الطُّعُوم، فإذا رأوهُ قبلَ الذواقِ قالوا هذا الذي رُزِقْنا من قبلُ (٣).\n° ثم قلتَ: ولما استحق الذمَّ من ابتغى تأويلَهُ. واسمُ المتشابهِ واقعٌ عليه عُمومًا فهو متشابهٌ عندَ الجميعِ حتى يَدُلَّ كتابٌ على أنه متشابهٌ عندَ قَوْمٍ دونَ آخرينَ، أو يُثْبِتُ ذلك خبَرٌ، وأَنَّى بوجودِ ذلكَ؟ ! والسنَّةُ ثابتةٌ في الزجرِ عن الخوضِ في المتشابِه، والأمْرِ بالإيمانِ بِجُمْلَتِهِ؟ .\n• الجواب: والمستحقُّ للذَّمِّ ممن ابتغى تأويلَهُ هم الذين في قلوبِهِمْ زَيغٌ عن الإسْلام، هذا على ظاهرِ الكتاب حتى تأتيَ أنتَ بآيةٍ، أو خَبَرٍ صَحيحٍ عن الرسولِ - ﷺ - أنّ كلَّ من ابتغى تأويلَ المتشابِهِ مذمومٌ، فيكونَ المُفَسِّرُونَ للقرآنِ جميعًا مذمومينَ عاصينَ للهِ بإِقْدامِهِمْ على تَفْسيرِ كلِّ القرآن، وتركِهِمْ التَّوَقُّفَ عن\n_________\n(١) سورة فصلت الآية ٤٤.\n(٢) الآية ٢٥ من سورة البقرة.\n(٣) انظر القرطبي ١/ ٢٤٠.","vol":"1","page":211},{"text":"شَيء مِنْهُ، فإنّا لا نَعْلَمُ أنهم تَرَكُوا شيئًا منه؛ لأنَّهُ متشابهٌ لا يَعْلَمُهُ إلا الله، ولا يَتَعاطَوْنَهُ (١) ولا يَسْألُونَ (٢) عنهُ.\n° ثم قلت: وكان ابنُ عبّاسٍ يَقْرَأ: \"وما يعلمُ تأويلَهُ إلا اللهُ ويقولُ الراسخونَ آمنا به\" (٣) فقراءةُ ابنِ عبَّاسٍ هذه القراءةَ لا تحتملُ إلا ما قلنا، وإطباقُ الأُمَّةِ ومن سمعَ من الصحابةِ قراءةَ ابنِ عبّاسٍ على تركِ النكيرِ عليه يَدُلُّ على أن قراءَتَهُ، وإن كانت تخالِفُ قراءَتنا (٤) في اللفظ، فالمعنى فيهما معًا واحدٌ. ولولا أنّ ما ذكرنا لا يعدو ما وصفنا لَمَا أقَرُوهُ على قراءَتِه، ولما رَضُوا بِهِ. وبين القراءتين عند العوام في تناقض المعنى ما وصفته من تبيان المعنى.\n• الجواب: وقراءة ابن عباس هذه تخالف مذهبه في التفسير من كل وجه، فإنه كان يُفَسِّرُ القرآنَ، ولا يُسْألُ عن شَيءٍ منه، فيقولُ: هذا متشابهٌ لا أعْرِفُهُ.\nوقد رَوَى عبد الرزاق (٥) عن معمرٍ (٦) عن قتادةَ (٧) في قولِ الله تَبارَكَ\n_________\n(١) في الأصل: \"ولا يتعاطوه\"، وهو وهم من الناسخ.\n(٢) في الأصل: \"ولا يسألوا\". وهو وهم من الناسخ.\n(٣) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٨٤.\n(٤) في الأصل \"قراءته\"، وهو وهم.\n(٥) هو أبو بكر الصنعاني، عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم. من حفاظ الحديث الثقات من، أهل صنعاء. له \"الجامع الكبير\" في الحديث، وقال الذهبي: \"هو خزانة علم\"، وكتاب في \"تفسير القرآن\" والمصنف في الحديث توفي سنة ٢١١ هـ. السير ٩/ ٥٦٣، والأعلام ٣/ ٣٥٣.\n(٦) أبو عروة، معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي الحداني بالولاء، فقيه حافظ للحديث، متقن، ثقة من أهل البصرة ولد واشتهر فيها وسكن اليمن - توفي في سنة ١٥٣ هـ. السير ٧/ ٥، والأعلام ٧/ ٢٧٢.\n(٧) هو أبو الخطاب السدوسي البصري، قتادة بن دعامة بن قتادة بن عُزيز مفسر حافظ، ضرير =","vol":"1","page":212},{"text":"وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (١) أنه قال: هذا مما كان ابنُ عبّاس يَكْتمُهُ (٢). فهل يجوز أن يكون يكتمُهُ إلا وهو يَعْلَمُهُ؟ وإذا كان يَعْلَمُهُ فقد علم بعضَ المتشابِهِ إذ كان المحكم لا يُكْتَمُ، ولا يَقَعُ فيه الإشْكالُ، وإذا جاز أن يَعْلَمَ بعضَ المتشابِهِ معٍ قولِ اللهِ: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) على تاويلِكَ جازَ أن يعلَمَهُ كلَّهُ بعدُ، فإنهُ ليس لأحدٍ أن يَحْتَجَّ علينا بقراءَةِ ابنِ عبّاسٍ، ولم تَثْبُتْ في مصاحِفِنا لا سيما، والروايات تُخالِفُها، وابن عباس في رواية أخرى يقول: \"كل القرآنِ أعْلمُ إلّا أربعًا: حنانًا، والأوّاه، وغسلين، والرقيم\" (٤) وقوله: \"كُلَّ القرآن أعْلَمُ\" يدل على علمه بالمتشابه؛ لأنّهُ ليسَ في معرفتِهِ للمُحْكَمِ فضلٌ على غيرِهِ من أهلِ العلم، وإنّما يَقَعُ الفَضْلُ لمعرفتِهِ بالمتشابِه، وأصحابُ ابنِ عَبّاسٍ على مثلِ ذلك.\nروى ابنُ مَسْعودٍ (٥) عن شِبْلٍ (٦) عن ابنِ أبي نَجيحٍ (٧)، عن مُجاهدٍ (٨) في\n_________\n= أكمه، قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة وكان مع علمه بالحديث، رأسًا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب. وكان يرى القدر، وقد يدلّس في الحديث مات بواسط في الطاعون سنة ١١٨ هـ. الأعلام ٥/ ١٩٨.\n(١) سورة القصص الآية ٨٥.\n(٢) القرطبي ١٣/ ٣٢١.\n(٣) هكذا في الأصل. والآية هي \"وما يعلم تأويله إلا الله\" انظر سورة آل عمران الآية ٧.\n(٤) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٧٣، والقرطبي ١٠/ ٣٥٦.\n(٥) سبقت ترجمته.\n(٦) شبل هو ابن عباد المكي القارئ: محدث، ثقة، توفي سنة ١٤٨ تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٥.\n(٧) ابن أبي نجيح، واسم أبيه يسار مولى الأخنس بن شُريق الصحابي: الإمام الثقة المفسر، وهو مفتي مكة بعد عمر بن دينار وكان جميلًا فصيحًا، حسن الوجه، معتزليًّا، لم يتزوج قط، وتوفي سنة ١٣١ هـ. السير ٦/ ١٢٥.\n(٨) هو أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم: تابعي مفسر من أهل مكة قال الذهبي شيخ =","vol":"1","page":213},{"text":"قولِ الله جَلَّ وعزَّ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ (١) يَعْلمونَهُ، ويقولونَ آمنّا بِهِ (٢). وأمَّا قولُكَ: لولا أنّ الأمْرَ كما ذَكَرْنا لَمَا اقرُّوا ابنَ عبّاسٍ على قراءَتِه، ولَمَا رَضُوا بِه، وبينَ القراءتينِ عندَ العَوامِّ من تبايُنِ المعنى ما وَصَفْتُهُ فإنّا، لم نقلْ: إنّ النّاسَ جميعًا تَأوَّلُوا هذه الآيةَ على ما تَأوَّلْناهُ فيها فَيَلْزَمُنا ما ذكرتَ، ولكنَّا نقولُ: إنّهم اختلفوا، فذهبَ قومٌ إلى أنّ تأويلَكَ على الظاهر، وتَأَوَّلَ قومٌ تَأويلَنا، فالذي سمِعَ قراءةَ ابنِ عبّاسٍ هذه، وإنْ كانت تَصحُّ ظَنَّ أَنَّ قولَ الله: ﴿لا يعلمه إِلَّا اللَّهُ (٣) وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ فلم ينازِعُوه في قراءتِه، وسَلَّمُوا له، والاختلافُ في القراءاتِ بين ابنِ مسعودٍ، وأبيٍّ (٤)، وزيدٍ (٥)، وعليٍّ، وليسَ لنا أن نستعملَ إلّا ما ثَبَتَ في مِصْحَفِنَا، لأنَّهُ آخِرُ العَرْض، ولأنّ الذي جمعه بين اللَّوْحينِ أرادَ جمعَنا عليه، وألا نتفرقَ، ونَخْتَلِفَ. وفي هذا كلامٌ يَطولُ، وَيكْثُرُ. وقد أَوْدَعْتُ كتابي المُؤَلَّفَ في مُشْكِلِ القرآنِ طَرَفًا منه (٦).\n_________\n= القراء والمفسرين. أخذ التفسير عن ابن عباس قرأه عليه ثلاث مرات يقف عند كل آية يسأله: فيم نزلت وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار واستقر في الكوفة، ويقال: إنه مات وهو ساجد سنة ١٠٤ هـ. السير ٤/ ٤٤٩، والأعلام ٥/ ٢٧٨.\n(١) سورة آل عمران الآية ٧.\n(٢) تفسير القرطبي ٤/ ١٦ - ١٩.\n(٣) هكذا في الأصل، والآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧].\n(٤) هو أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني النجار، من الخزرج، أبو المنذر: صحابي أنصاري. كان قبل الإسلام حبرًا من أحبار اليهود، مطلعًا على الكتب القديمة. مات بالمدينة سنة ٢١ هـ. السير ١/ ٣٨٩، والأعلام ١/ ٨٢.\n(٥) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أبو خارجة: صحابي، من أكابرهم كان كاتب الوحي ولد بالمدينة ونشأ بمكة وتعلم وتفقه بالدين. توفي في سنة ٤٥ هـ. السير ٢/ ٤٢٦.\n(٦) انظر تفسير مشكل القرآن لابن قتيبة ص ١٧ - ٧٢.","vol":"1","page":214},{"text":"° ثم قلتَ في قولِ ابنِ عبّاسٍ: \"كلَّ القرآنِ أعْلَمُ إلّا أربعًا\" (١) أرادَ أعْرِفُ كلَّ القرآنِ ما خلا المتشابهَ إلَّا هذه الأربعة، ومثّلتَ ذلك برجلٍ دفعَ إلى رجلٍ رسالةً، وقالَ: أعْجَمْ لي جميعَ حُروفِها، فقالَ: قد أعْجَمْتُها كُلَّها، فالعِلْمُ مُحيطٌ بأنَّهُ إنّما أعْجَمَ منها ما يَقَعُ عليه الإعْجامُ دونَ ما لا يُعْجَمُ، فأنت تَعْلَمُ أنّهُ غَيرُ كاذبِ في قولِهِ: أعْجَمْتُها كُلَّها، ومُسْتَيقِنٌ أنّهُ قد تَرَكَ من حروفِها ما لا يُعْجَمُ كذَلك قولُ ابنِ عبّاسٍ؟ .\n• الجوابُ: والذي مَثَّلتَ بهِ المتشابهَ من الإعْجام لا يُشْبِهُهُ؛ لأنَّ ما لا يُعْجَمُ من حروفِ المُعْجَمِ يَعْلَمُ الناسُ جمَيعًا من غيرِ اختَلافٍ أنه لا إعجامِ له، والناس جميعًا عالمون أن المتشابه يُعْلَمُ إلَّا أنَّ بَعْضَهُمْ قالَ: يَعْلَمُهُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ وحده، وقال قوم: يعلمه الله، والنبيّ، والروح الأمين صلى الله عليهما الذي نزل به، وقال قوم: يعلمه الله، ورسوله، وجبريل، والراسخون في العلم. فكيف تُشَبِّهُ شيئًا له تأويلٌ على كُلِّ حالٍ بشَيءٍ لا إعجامَ لَهُ على كُلِّ حال (٢) ... هذينِ هذا المتشابِهُ الذي لا يعلَمُهُ إلا اللهُ ألَا وَقَفْتَنَا مِنْهُ على حرفٍ واحدٍ، أو خَبَّرْتَنَا عنِ واحدٍ من الأئمةِ أنّهُ قال في شَيءٍ من القرآنِ إنهُ متشابِة لا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ وحدَهُ وإنَّهُ لا يَعْلَمُهُ النَّبِيُّ، ولا جِبْريلُ صلى اللهُ عليهما، ولا الراسخونَ في العِلْمِ. وما مَعْنى تَعْليمِ رسولِ اللهِ - ﷺ - عليًّا التَّفسيرَ (٣)؟ أعَلَّمَهُ المُحْكَمَ الذي لا يَعْلَمُهُ غَيرُهُ؟ وما معنى دُعائِهِ لابنِ عبّاسٍ: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأويلَ\" (٤) أكانَ دعاؤُهُ يُعَلِّمُهُ الظّاهِرَ\n_________\n(١) انظر الحاشية (٤) ص ٢١٣ فقد سبق تخريج الحديث.\n(٢) كلمات مطموسة في الأصل بسبب الرطوبة.\n(٣) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٧٢.\n(٤) رواه البخاري ٧/ ٧٨ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب ذكر ابن عباس - ﵄ -، وفي العلم باب قول النبي - ﷺ -: اللهم علمه الكتاب، وفي الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء وفي الاعتصام في فاتحته، ومسلم رقم ٢٤٧٧ في فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عباس، والترمذي رقم ٣٨٢٣ و٢٨٢٤ في المناقب، باب مناقب عبد الله بن عباس - ﵄ -، وأحمد في المسند ٤/ ٢٦١ و٣١٤ و٣٢٨ و٣٣٥.","vol":"1","page":215},{"text":"الواضِحَ؟ . فإنْ أحْبَبْتَ أن تَعْرِفَ المتشابِهَ، وكيف يكون علمُ الراسخينَ له؟ وهل يَجْتَمعُ ذلك كُلُّهُ عند الواحِدِ مِنهُمْ، أوْ يكون متفرقًا؟ قلنا: قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك مُجْتَمِعًا عندَ مَنْ دعا له رسولُ اللهِ - ﷺ -، ويكونَ متفرقًا عندَ العلماء، فهذا يَعْرِف منه بعضًا (*) وَيذْهب عليه بعضٌ، وهو عند غيرِهِ قد يجوزُ أن يكونَ مِنْهُ شَيءُ يَعْلَمهُ رسولَ اللهِ وَحْدَهُ؛ لأنّهُ صلّى اللهُ عليهِ أرسخ الراسخينَ في العِلْمِ.\nمِنْ ذلك قولُ اللهِ: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (١) يحتمل أن يكونَ أراد إقبالَ ظلامِهِ في أوَّلِهِ وأن يكونَ أراد إدبارَ ظلامِهِ في آخِرِهِ. ولا يُعْلَمُ مُرادُ اللهِ ولا أيَّ الوَقْتَينِ أقسمَ بِهِ. ورسولُ اللهِ يَعْلَمُ ذلك، ومَنْ أعْلَمَهُ إيّاهُ (٢).\nوكذلك القَرْءُ في كلام العَرَب يكونُ الطُّهْرَ ويكونُ الْحَيضَ (٣)، وإنما يُعْرَفُ مُرادُ اللهِ بِتَوْقيفٍ رسولُ الَلهِ - ﷺ -.\nوكذلك الحروفُ المُقَطَّعَةُ قد اخْتُلِفَ في تَفْسيرِها، وهي أوْلى الكتابِ بالإِشْكالِ والتشابُه، ولم نَرَهُمْ أمْسَكُوا عن التأويلِ لها، ولا ابنَ عبّاسٍ القارِيءَ بذلك الوَجْهِ إن كان صحيحًا. وقال في تفسير الرحمن: الرحمن (٤) ... أخَذَهُ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ. ولكُلِّ فيما فَسَّرَ مَذْهَبٌ تَحْتَمِلُهُ الحُروفُ، ولم يَخْرُجِ الحَقُّ منها إن شاءَ اللهُ.\n_________\n(١) سورة التكوير الآية ١٧.\n(٢) انظر القرطبي ١٩/ ٢٣٨.\n(٣) القرء: في اللسان (قرأ): \"القَرْءُ والقُرْءُ: الحيض والطُّهر ضدّ\". انظر ص ٥٤ من هذا الكتاب.\n(٤) في الكلام سقط لأنه لم يذكر تفسير الرحمن.\n(*) في الأصل: \"يُعْرَفُ منه بعضٌ\"، وهو خطأ.","vol":"1","page":216},{"text":"٧٣ - مسألة أخرى: وذكرتَ شيئًا من نَحْوٍ تَذْكُرُ فيه عامةَ من يَنْظُرُ في النَّحْوِ وهو قَوْلك (١): ولو أن قارِئًا قَرَأ: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٢) وتَرَكَ طريقَ الابتداءِ بإنّا وأعْمَلَ القولَ فيها بالنصب على مذهب من يَنْصِبُ أنّ بَعْدَ القولِ كما يَنْصِبُها بالظنِّ لَقَلَبَ المعنى وأزاله عن طريقتِه، وجعل النَّبِيَّ - ﷺ - محزونًا لقولِهِمْ: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ وهذا كفرٌ ممن تَعَمَّدَهُ، وَضَرْبٌ من اللَّحْنِ لا تجوز الصلاةُ به، ولا يجوزُ للمأمومينَ فيه.\nقلتَ: ورَأيتُهُمْ لا يَعْرِفونَ هذا المَذْهَبَ، وزعموا أنّ ما جاء بعدَ القولِ فهو على الحكايَةِ؟ .\n• الجواب: وأحسب هؤلاءِ الناظرينَ في النَّحْوِ قبلَكَ ذهبَ عليهم هذا البابُ من كُتُبِ النَّحْو، وهو مذكور في كُتُب القُرَّاءِ (٣) وكتاب سيبويهِ (٤). وسأبين طرفًا مما قالوه فيه لِتَفْهَمَهُ، وتُلْقِيَهُ إليهم.\n_________\n(١) في الأصل: \"قولٌ\" والصواب ما أثبتناه.\n(٢) سورة يس الآية ٧٦.\n(٣) لم نجد هذا الكلام في كتب القراءات والتفسير التي بين أيدينا.\n(٤) انظر سيبويه ١/ ١٢٣.\nوسيبويه هو أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، الملقب سيبويه إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى شيراز، وقَدِم البصرة فلزم الخليل بن أحمد، وصنف كتابه المسمى \"كتاب سيبويه\" في النحو: لم يصنع قبله ولا=","vol":"1","page":217},{"text":"قالوا: العربُ تجعلُ ما بعدَ القولِ مرفوعًا على الحكايَةِ فتقولُ: قُلْتُ: عبدُ اللهِ ذاهبٌ، وقلت: إنك قائمٌ. هذا في جميع القولِ إلا في \"أتقولُ\" وحدَها مع حرف الاستفهام، فإنهم يُنْزِلونَها منزلةَ \"أَتظُنُّ\" فيقولونَ: أتقول أنك خارج؟ ومتى تقولُ أن عبدَ الله منطلقٌ؟ (١) وأنشد:\nأمّا الرحيلُ فدونَ بعدِ غدٍ ... فمتى تقولُ الدارَ تجمعنا (٢)\nبنصبِ الدارِ كأنّهُ قالَ: فمتى تظن الدارَ تجمعنا. وهذا مذهبُ أكثرِ العربِ فيما جاءَ بعدَ القولِ.\nقالوا: ومن العربِ قَوْمٌ ينصبونَ ما جاءَ بعدَ القولِ على أيِّ وَجْهٍ كان فيقولون: قلت: إِنّك ذاهبٌ، وقلت: عبد اللهِ منطلقًا (٣)، وهم بنو سُلَيمٍ (٤)، فإذا قرأ قارِيءٌ: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٥) بنصب أنّا على مذهب هؤلاء في نصب ما جاءَ بعدَ القَوْلِ بإيقاعِ القولِ عليهِ كما تُوْقِعُ الظَّنَّ جعلَ النَّبِيَّ محزونًا لقَولهِمْ: أنّ الله يَعْلَمُ السِّرَّ، والعَلانِيَةَ، ما يُسِرُّون، وما يُعْلِنُونَ، ومن حُزْنِهِ قولُ القائلِ: أن الله يَعْلَمُ السِّرَّ، والعلانيةَ، فهو كمن حَزِنَهُ قَوْلُ آخَرَ أن الله واحِدٌ، وأنّ اللهَ لا شريكَ له، ولا نِدَّ، فكيف يجوز أن يقولَ اللهُ\n_________\n= بعده مثله ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم وعاد إلى الأهواز فتوفي بها سنة ٦٨٠ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ٤٦٣.\n(١) انظر سيبويه ١/ ١٢٣، وشرح الكافية ٢/ ٣٤٩.\n(٢) البيت لعمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه ص ٣٩٤، والمقتضب ٢/ ٣٤٩، وسيبويه\n١/ ١٢٤.\n(٣) انظر سيبويه ١/ ١٢٤، وشرح الكافية ٢/ ٢٨٩.\n(٤) بنو سليم: نسبة إلى سُلَيم بن قطرة بن غنم: جدّ جاهلي. بنوه بطن من شنوءة، من القحطانية. النسبة إليه سلميّ (بضم السين وفتح اللام). وانظر سيبويه ١/ ١٢٤ وشرح الكافية ٢/ ٢٨٩.\n(٥) سورة يس الآية ٧٦.","vol":"1","page":218},{"text":"لرسولهِ: لا يَحْزُنْكَ قولُهُمْ أنا نعلمُ ما يُسرون وما يعلنون؟ بإيقاعِ القولِ على أنّا، وهل يجوزُ أن يكونَ مثلُ هذا من صفات الله، وإجلالِه، وتعظيمِهِ بِحُزْنِ رسولِ اللهِ؟ والقراءةُ \"ولا يحزنك قولُهُمْ\" ويكونُ الكلامُ تامًا، ثم تبتدئُ فتقولُ: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من قولهم: ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ وكذلك لو قَرَأ قارِيءٌ: ولا يحزنك قولهم: \"إنا نعلم ما يسرون\"، بالكسر، ونيّته أن يَجْعَلَ ما بعدَ قولهِمْ مُحْكَمًا كان بمنزلة أنَّا منصوبةً، وإنّما تَجوزُ القراءةُ بأن يكونَ تمامُ الكلام عندَ قولهِ: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ ثم تبتدئ ﴿إِنَّا نَعْلَمُ﴾ (١).\n_________\n(١) انظر: المغني ٥٠٢، والقرطبي ١٥/ ٥٧، وشرح الكافية ٢/ ٣٤٩.","vol":"1","page":219},{"text":"٧٤ - سألتَ هل يجوز أن تَسْتَثْنِيَ أكثرَ الشَّيءِ منهُ؟ فتقول: بِعْت الدارَ إلا ثلاثةَ أرباعِها، وبِعْت الثمرةَ إلا تَسْعَةَ أعشارِها، وصُمْت الشَّهْرَ إلا تسعةً وعشرينَ يومًا؟ .\n• والذي عندي أنّ هذا لا يجوزُ في اللغةِ؛ لأنّ تأسيسَ الاستثناءِ على تدارُكِ قليلٍ من كثيرٍ كأنّك أغْفَلْتَهُ وأنْسِيتَهُ لِقِلَّتِه، ثم تَدارَكْتَهُ بالاستثناءِ؛ لأن الشَّيءَ قد ينقصُ نقْصانًا يسيرًا، فلا يزولُ عنه اسمُ الشَّيءِ بنقصانِ القليل، فإذا نقصَ عنه أكْثَرُهُ زالَ عنه اسمُ الشَّيءِ ألا ترى أنّك لو حذفتَ من دِرْهَمٍ دانقًا، أو دانقينِ جاز أن تقولَ معي دِرْهَمٌ، ومعي دِرْهَمٌ ناقِصٌ، فَتُسَمِّيهِ مع النقصانِ دِرْهَمًا، ولو حذفتَ منة ثُلُثَيه، أو ثلاثةَ أرباعِهِ لم تقلُ معي دِرْهَمٍ، ولا معي دِرْهَمٍ ناقِصٌ. وإِنّما يجوز أن تَقولَ: معي كَسْرٌ (١) من دِرْهَمٍ، ومعي قِطْعَة مِنْ دِرْهَمٍ.\nفإذا قال القائل: أعْطَيتُ فلانًا دِرْهمًا إلا أربعةَ دوانيقَ (٢) أحالَ لأنَّ الذي أعطاه دانقان، ولا يجوزُ أن يُسَمِّيَ ذلك دِرْهمًا. وكذلك القائلُ صمتُ الشهرَ إلا تسعًا وعشرين يومًا أحالَ لأنّهُ صام يومًا، واليومُ لا يُسَمَّى شَهْرًا. ومما يزيدُ في وضوحِ هذا أنّهُ لا يَجوزُ لك أن تَقولَ: صُمْتُ الشهرَ كُلَّهُ إلا يومًا واحدًا، فَتُؤكِّدُ\n_________\n(١) الكَسْر والكِسْر، والفتح أعلى: الجزء من العضو. والكَسْر: أخسُّ القليل. قال ابن سيده، أراه من هذا كأنه كِسْر من الكثير. اللسان (كسر).\n(٢) دوانيق: الدَانِق بفتح النون وكسرها سدس الدِّينار والدرهم والجمع دوانق ودوانيق. اللسان (دنق).","vol":"1","page":220},{"text":"الشَّهْرَ، وتستقصي عددَهُ بكُلِّ. ولا يجوزُ أنْ تقولَ: صمتُ الشهرَ كُلَّهُ إلا تسعةً وعشرين يومًا. وتقول: لقيت القومَ جميعًا إلا واحدًا أوْ اثنين، ولا يجوزُ أن تقولَ لقيت القومَ جميعًا إلا أكْثَرَهُمْ. والقليلُ الذي يجوزُ أن يُسْتَثْنَى من الشَّيْءِ الثُلُثُ وما دونَهُ (١) وإلى هذا يذهب مالِكٌ (٢) في الثُّنْيَا (٣) والجَوائِحِ (٤) قال الشاعرُ (٥):\nعَدَاني أن أزورَكَ أنَّ بَهْمي ... عَجايَا كلُّها إلا قليلًا (٦)\n_________\n(١) انظر شرح الكافية ٢/ ٢٤٠، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٨.\n(٢) هو أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري: إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه ينسب المالكية. مولده ووفاته في المدينة سنة ١٧٩ هـ.\n(٣) الثنيا: ما استثنيته، والثنيا المنهي عنها في البيع أن يستثنى فيه شيء مجهول، فيفسد البيع وذلك إذا باع جزورًا بثمن معلوم، واستثنى رأسه وأطرافه فإن البيع فاسد. وفي الحديث: نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيل معلوم اللسان (ثني)، وانظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٩٦.\n(٤) الجوائح: جمع جائحة، وهي آفة سماوية تذهب الثمر بعضها بغير جناية آدمي. وقال مالك: يوضع في الثلث فصاعدًا أي إذا كانت الجائحة في دون الثلث فهو من مال المشتري، وإن كان أكثر فمن مال البائع. اللسان (جوم).\n(٥) البيت بلا نسبة في كتب اللغة، وانظر الحاشية التالية.\n(٦) البيت في اللسان (بهم وعجا). وهو أيضًا في كتاب الجيم ٢/ ٣١٢ ومقاييس اللغة ٤/ ٢٤٣، والمجمل ٣/ ٦٥٠.\nالبَهمْ: صغار المعز والضأن.\nالعُجَايا: جمع عجيّ وعجيّة. والعجي: الفصيل تموت أمه فيرضعه صاحبه بلبن غيرها ويقوم عليه. اللسان (بهم) و(عجا).","vol":"1","page":221},{"text":"٧٥ - سألتَ عن قولِ اللهِ جل وعزَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١) وقلت ليس في هذا الكلام فائدةٌ وإنَّما هو بمنزلةِ قولِكَ في الكلام: يا فلانُ كُلْ هذا الطعامَ وإنْ لم تفعلْ فما أكلْتَهُ؟ .\n• والذي عندي في هذا أن فيه مُضْمَرًا يبينه ما بعده، وهو أن رسولَ الله كان يَتَوَقَّى بعضَ التَّوَقِّي، ويَسْتَخْفي ببعضِ ما يُؤْمَرُ به على نحوِ ما كان عليه قبلَ الهجرة، فلمّا فَتَحَ الله عليه مَكَّةَ، وأفْشَى الإسلامُ أَمرَهُ أن يُبَلَّغَ ما أُرْسِلَ به مُجاهرًا بِهِ غيرَ مُتَوَقٍ ولا هائبٍ ولا مُتَألِّفٍ. وقيل له: إِنْ أنتَ لم تفعَلْ ذلك على هذا الوَجْهِ لم تكنْ مُبَلِّغًا لرَسالاتِ ربِّكَ. ويَشْهَدُ لِهذا قولُهُ بَعْدُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢) أي يَمْنَعُكَ منهُمْ. ومثلُ هذه الآيةِ قَوْلُهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ٦٧.\n(٢) سورة المائدة الآية ٦٧، وانظر القرطبي ٦/ ٢٤٣.\n(٣) سورة الحجر الآية ٩٤.","vol":"1","page":222},{"text":"٧٦ - سألتَ عن قول اللهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيتُكُمْ (١) مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢)؟ .\n• المعنى واللهُ أعْلَمُ: وإذ (٣) أخذَ اللهُ ميثاقَ النبيينَ، فقالَ لهم: وأضْمَرَ القولَ. والقولُ يُضْمَرُ كثيرًا كقولِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٤) أي فيُقالُ لهم: أكفرتم. ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ (٥) أي ويَقولانِ رَبَّنا. ثم قال: ﴿لَمَا آتَيتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٦) وما في معنى الذي، يقول ذلك لكل نَبيّ وأمته ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ من الكتاب والحكمة، يعني فحَمَّدًا. لتؤمن به ولتنصرنه يريد بقايا كلّ أمة وأعقابها كأنه قيل لموسى ومَنْ معَهُ من بني إسرائيل في التوراة سَيَجِيئُكُمْ رَسُوْلٌ مُصَدِّقٌ لما مَعَكُمْ من الكتاب، فآمِنُوا بِهِ وانْصُروهُ.\n_________\n(١) في الأصل آتيناكم وهو وهم من الناسخ.\n(٢) سورة آل عمران الآية ٨١، وانظر القرطبي ٤/ ١٢٦.\n(٣) في الأصل وإذا. وهو خطأ.\n(٤) سورة آل عمران الآية ١٠٦، وانظر القرطبي ٤/ ١٦٩.\n(٥) سورة البقرة الآية ١٢٧.\n(٦) الآية ٨١ من سورة آل عمران.","vol":"1","page":223},{"text":"وإنما يُرادُ بذلك مَنْ يَكونُ في زمانِ محمدٍ المُبْتَعَثِ فيه من اليهودِ وأهْلِ الكتاب لا يُرادُ به مَنْ كان في زمنِ موسى مِنْهُمْ ثم قالَ: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي عَهْدي يُريد بإقرارِهِمْ قَبُولَهُم التوراةَ، وفيها ذلك، وهو أخْذُ العَهْدِ عليهم ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ أي قَبِلْنا ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا﴾ أي اشهدوا أيُّها النَّبِيُّون على بني إسرائيلَ بأنكم قد بَلَّغْتُموهم ذلك في الكتابِ ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾.","vol":"1","page":224},{"text":"٧٧ - مسألة: ذكرتَ أنَّكَ وَجَدْتَ في كتابي المُؤَلَّفِ في القراءاتِ (١) حِكَايةً عن حَمْزَةَ (٢) أنَّهُ قَرَأَ: \"ولا يحسبنّ الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون\" (٣) بالياء في يَحْسَبَنَّ، وأن ذلك لا يجوز لأِنَّهُ لا يقعُ يَحْسَبَنَّ على سبقوا، ولو أُريدَ ما ذهبَ إِليهِ كان: ولا يحسبنّ الذين كفروا أنهم سبقوا إلّا أنَّهم لا يعجزون. وكذلك التي في سورةِ النُّورِ: ﴿لَا يَحْسَبَنَّ (٤) الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥) كان يقرؤها بالياء في يَحْسبنّ، ولا يجوز ذلك لأنّهُ لا يقعُ يَحْسَبَن وهو للكافرينَ على معجزينَ، ولو أراد الوَجْهَ الذي ذَهَبَ إليه لكان: ولا يحسبن الذين كفروا أنهم معجزون في الأرض، فيقع يحسبن على أنّهم.\nقُلْتَ: وهذا على ما ذكرتَ إذا جَعَلْنا الحسبانَ للكافرينَ، ولكنّا إِنْ جَعَلْناه للنبي - ﷺ - جاز، كأنَّهُ قال: لا يَحْسَبَنَّ محمدٌ الذين كفروا سبقوا،\n_________\n(١) هو كتاب القراءات كما أشار إليه في تأويل مشكل القرآن ص ٤٥.\n(٢) في البحر المحيط ٤/ ٥١٠ \"وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص: \"ولا يحسبن بالياء، أي ولا يحسبن الرسول أو حاسب، أو المؤمن ... وباقي السبعة بالتاء\" خطابًا للرسول أو للسامع ... \" ويرى الزمخشري أن قراءة حمزة هذه ليست بنيرة، راجع الكشاف ٢/ ١٣٢، وتأويل مشكل القرآن ص ٤٥، والقرطبي ٨/ ٣٣ - ٣٤.\n(٣) سورة الأنفال الآية ٥٩، وانظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٠٧، وحجة القراءات ص ٣١٢.\n(٤) في الأصل: (ولا تحسبن ...) وهو وهم من الناسخ.\n(٥) سورة النور الآية ٥٧.","vol":"1","page":225},{"text":"ولا يحسبن محمدٌ الذين كفروا معجزينَ في الأرض. ويكونُ مَعْنَى الياءِ معنى التاءِ ويكونانِ للنبي - ﷺ - إِلاّ أَنَّ التاءَ مخاطَبَةُ الشاهدِ واليَاءَ مخاطَبَةُ الغائبِ. والعَرَبُ قد تُعْرِضُ فتُخاطِبُ الشاهدَ خِطابَ الغائبِ (١) وتُخاطبُ الرَّجُل بالشَّيءِ وهي تُريدُ غَيرَهُ؟ .\n• وقد تَدَّبرْتُ ما ذَهَبْتَ إليهِ فلمْ أرَهُ يَجوزُ، لأنَّ العَرَبَ تخاطبُ شاهدًا وتُريدُ غَيرَهُ غائبًا كان أو شاهدًا، كقولِ الله لنبيِّهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢) لم يُرِد النبيَّ ﵇ بذلكَ، وإنَّما أرادَ الشَّكَّاكَ فيه وفيما جاءَ بِه، ولا يجوزُ الكلامُ لغائبٍ ويُرادُ به غائبًا آخَرَ فَيَقُولُ: لا يَحْسبَنَّ محمدًا الذين كفروا وهو يريد الشكّاكَ في محمّدٍ وإنّما يكونُ للغائبِ له لا لِغائِبٍ غيرِهِ. وإذا أنتَ قَرأتَها بالياءِ: \"لا يَحْسبن الذين كفروا سبقوا\" وأنت تُريدُ لا يحسبنّ محمدٌ الذين كفروا سبقوا؛ كان محمدٌ هو الذي يحسبُ الكافرينَ معجزينَ لله، وهذا كُفْرٌ إذا تُعُمِّدَ هذا المعنى في القراءة، ومن تَعَمَّدَ أَن يجعلَ الحسبانَ لمحمدٍ ﵇، والمرادُ غَيرُهُ ثَقُلَ الكلامُ والنَّهْيُ عن غائبٍ وعَرَّضَ بغائبِ عن غائب، وذلك لا يجوزُ لأَنَّكَ تكني بالغائبِ عما أَردْتَ، وتُورِي فكيفَ تَكْنِي عن مَكْنِيٍّ وتحول مَكْنِيًّا إلى مَكنِيٍّ؟ وإنّما يَجوزُ أن تُحَوِّلَ الخطابَ للشاهدِ إلى الغائب، وللغائبِ إلى الشاهد، وتخاطبُ شاهدًا وأنت تُريدُ شاهدًا آخَر (٣).\n_________\n(١) انظر الكامل للمبرد ٢/ ٩١٠ و٥٧٢.\n(٢) سورة يونس الآية ٩٤.\n(٣) انظر القرطبي ٨/ ٣٨٢، وتفسير غريب القرآن ٢٣ و٥٨ و٢٠٩.","vol":"1","page":226},{"text":"٧٨ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِر فيه \"أنّ القاسمَ بنَ مُحَمَّدٍ (١) سُئِلَ عن العُصْرَةِ للمرأة، فقال: لا أعْلَمُهُ رُخِّصَ فيها إلا للشَّيخِ المَعقوف\" (٢)؟ .\n• أحْسَبُ العُصْرةَ منعَ البنتِ من التَّزْويج، يُقالُ: اعتصرَ فلانٌ فلانًا إذا مَنَعَهُ من حقٍّ يَجِبُ عليه، ومن هذا عُصْرَةُ الغَريمِ (٣) ومَعْطَتُهُ (٤)، وهو أنْ يَمْنَعَهُ ما لَهُ عليهِ وَيَقولُ: صالِحْنِي على كذا أُعَجِّلْهُ لَكَ، وأرادَ القاسمُ أنَّهُ ليس لأحدٍ عَصْرُ المرأةِ إلا لشيخٍ كبيرٍ أعْقَفَ من شِدَّةِ الكِبَرِ لحاجَتِهِ إلى خِدْمَةِ البِنْت، ولا يكونُ ذلك لغيرِهِ (٥)؟ .\n_________\n(١) هو أبو عروة الهمذاني، القاسم بن مُحَمَّدٍ: معلم، من رجال الحديث. ولد ونشأ في الكوفة. وكان يعيش من تجارة له. وانتقل إلى الشام مرابطًا، فمات فيها سنة ١٠٠ هـ. السير ٥/ ٢٠١، والأعلام ٥/ ١٨٥.\n(٢) في الفائق ٢/ ٤٤٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ١٠٠، والنهاية ٣/ ٢٤٧، و٢٧٦ واللسان والتاج (عصر، عقف).\nوفي اللسان عصر: وكل شيء منعته فقد عصرته. وفي حديث القاسم أنه سئل عن العُصْرة للمرأة، فقال: لا أعلم رُخْص فيها إلا للشيخ المعقوف المنحني، العُصْرة هنا: منع البنت من التزويج، وهو من الاعتصار المنع. أراد ليس لأحد منع امرأة من التزويج إلا شيخ كبير أعقف له بنت وهو مضطر إلى استخدامها.\n(٣) الغريم: الذي له الدين والذي عليه الدَّيْن جميعًا. اللسان (غرم).\n(٤) معطني بحقي: مطلني. وربما قرئت غمطته من غمط الحق: جحده. اللسان (معط، وغمط).\n(٥) انظر الحاشية (٢).","vol":"1","page":227},{"text":"٧٩ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيرًا مِنْهُنَّ﴾ (١) وقلتَ: أمَا في قولِهِ: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ ما أغْنَى عن قولِهِ: ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ لأنّ النساءَ يَدْخُلْنَ في القومِ. يُقالُ: هؤلاء قومُ فلانٍ للرجالِ والنساءِ من عَشِيرَتِهِ؟ .\n• والذي عندي أنَّ أصْلَ القومِ للرِّجالِ دونَ النِّساء، ثم يُخالِطُهُم النساءُ، فَيُقالُ: هؤلاءِ قومُ فلانٍ. ولا يجوزُ أن تقولَ للنساءِ ليس فيهنّ رَجُل، هؤلاءِ قومُ فلانٍ، ولكن تَقُولُ: مِنْ قومِهِ لأنَّ قومَهُ رجالٌ والنساءُ مِنْهُمْ. وَيَرَى أهلُ النظرِ أنّهُ قِيلَ للرجال، قومٌ أُريدَ به جَماعَةُ قائم (٢) كما يُقالُ: ....\n_________\n(١) سورة الحجرات الآية ١١.\n(٢) في اللسان (قوم): \"القوم: الجماعة من الرجال والنساء جميعًا، وقيل: هو للرجال خاصة دون النساء، ويقوي ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيرًا مِنْهُنَّ﴾ أي رجال من رجال ولا نساء من نساء فلو كانت النساء من القوم لم يقل ولا نساء من نساء، وكذلك قول زهير:\nوما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أو نساء\nوروي عن أبي العباس: النفر والقوم والرهط هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء.\nالجوهري: القوم الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع. =","vol":"1","page":228},{"text":"زائرٌ وزَوْرٌ (١) وصائِمٌ وصَوْمٌ (٢) ونائِمٌ ونَوْمٌ (٣)، وسُمُّوا قَوْمًا لأنّهم يَقومونَ معه في النوائب، وعندَ الشدائد، وَينْصُرونَهُ.\nومثلُ قولِهِ لقوم الرجلِ: نَفَرَةٌ (٤): جَمْعُ نافِرٍ، لأنهم يَنْفِرونَ معه إذا اسْتَنْفَرَهُمْ قال امُرؤُ القَيسِ (٥) يَصِفُ راميًا:\nفَهْوَ لا تَنْمي رَمِيَّتُهُ ... ما لَهُ؟ لا عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ (٦)!\nيقول: إذا عُدَّ قومُهُ لم يُعَدَّ مَعَهُمْ، أي أماتَهُ الله قَتَلَهُ اللهُ. هذا وأشْباهُهُ مما يَخْرُجُ مَخْرَجَ الدُعاء، ولا يُرادُ بِهِ الوُقوعُ (٧). ومما يَدُلُكَ على أنَّ القومَ للرجال، قالَ زُهَيرٌ (٨):\n_________\n= والقوم في الأصل: مصدر قام ثم غلب على الرجال دون النساء. وقيل: هو اسم للجمع وقيل: جمع قائم\".\n(١) زَوْر: اسم للجمع: وقيل: هو جمع زائر. اللسان (زور).\n(٢) صَوْم: اسم جمع وقيل: هو جمع صائم. اللسان (صوم).\n(٣) نَوْم: اسم للجمع عند سيبويه وجمع عند غيره. اللسان (نوم).\n(٤) نَفَرَةُ الرجل ونَفَرهُ رهطه. اللسان (نفر).\n(٥) سبقت ترجمته.\n(٦) البيت لامرئ القيس، انظر ديوانه ص ١٢٥. وقوله: فهو لا تنمي رميَّته، أي: لا تنهض بالسهم وتغيب عنه؛ بل تسقط مكانها لإصابته مقتلها، يقال: نمت الرمية وأنماها الرامي، إذا مضت بالسهم فغابت عنه؛ ويقال: رمى الصيد فأصماه إذا قتله مكانه. وقوله: لا عدّ من نَفَرِه، دعاء عليه على وجه التعجب منه؛ كقول القائل للمجيد المحسن: أخزاه الله، وقاتله الله! يقول: إذا عُدّ نَفَرُه فلا وجد فيهم، دعا عليه بالفقود.\n(٧) وفي اللسان (نفر): \"قال امرؤ القيس يصف رجلًا بجودة الرمي:\nفَهْوَ لا تَنْمِي رَمِيَّتُهُ ... ما لَه؟ لا عُدَّ من نَفَرِه!\nفدعا عليه وهو يمدحه، وهذا كقولك لرجل يعجبك فعله: ما له قاتله الله، أخزاه الله، وأنت تريد غير معنى الدعاء عليه\".\n(٨) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر: حكيم الشعراء في الجاهلية. =","vol":"1","page":229},{"text":"وما أدْري وسوفَ إخالُ أدْري ... اقوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ (١)\nيُريدُ أرجالٌ هم أم نساءٌ؟ .\n_________\n= وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة. ابناه كعب وبجير شاعران وأخته الخنساء شاعرة. قصائده تسمى \"الحوليات\" توفي سنة ١٣ ق. هـ. الشعر والشعراء ١/ ١٣٧، والأعلام ٣/ ٥٢.\n(١) البيت لزهير كما في ديوانه ص ٧٣، وفي اللسان: (قوم).","vol":"1","page":230},{"text":"٨٠ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: عن عياضِ بنِ عبد اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ (١) أن أبا سعيدٍ الخدريَّ (٢) أخْبرَهُ أنّهُ خرج مع رسولِ اللهِ - ﷺ - حتى دخل المسجدَ، فصلَّى بصلاةِ رسولِ اللهِ ﵇ حتى إذا انصرفَ رسولُ اللهِ - ﷺ - رَأى نُخَامةً (٣) في القِبْلَةِ، فقام إليها بِعُرْجونٍ (٤)، فَحَكَّها، وقال: \"أمَا وَجَدَ الباصِقُ بَصْقَةً غَيرَها. إذا بَصَقَ أحدُكُمْ في الصَّلاةِ فَلْيَبْصُقْ عن يسارِه، أو تحتَ رِجْلَيه، فإنْ غَلَبَتْهُ كَدْسَةٌ (٥)، أو سَعْلَةٌ ففي ثَوْبِهِ\" (٦)؟ .\n• الكَدْسَةُ: العَطْسَةُ. يُقالُ: كَدَس الرجلُ إذا عَطَسَ. والعاطِسُ قد يَخْرُجُ\n_________\n(١) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري، من بني عامر بن لؤي من قريش: فاتح إفريقية، وفارس بني عامر من أبطال الصحابة. أسلم قبل فتح مكة وهو من أهلها. وكان من كتّاب الوحي للنبي - ﷺ -. وتوفي بعسقلان فجأة سنة ٣٧ هـ. السير ٣/ ٣٣.\n(٢) أبو سعيد الأنصاري الخزرجي، سعد بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي. صحابي كان من ملازمي النبي - ﷺ - وروى عنه أحاديث كثيرة، غزا اثنتي عشرة غزوة، توفي في المدينة سنة ٧٤ هـ. السير ٣/ ١٦٨.\n(٣) النُّخامة: ما يدفعه الرجل من صدره أو أنفه عند التنخم. اللسان (نخم).\n(٤) العرجون: العذق عامة، وقيل: هو العذق إذا يبس واعوج. اللسان (عرجن).\n(٥) الكدسة: العطسة. وقيل: الكداس للضأن مثل العطاس للإنسان، وفي الحديث: \"إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق عن يساره أو تحت رجله فإن غلبته كدسة أو سعلة ففي ثوبه\". اللسان (كدس).\n(٦) انظر النهاية ٤/ ١٥٦، واللسان (كدس)، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٨٢.","vol":"1","page":231},{"text":"من أَنْفِهِ كما يَخْرُجُ مِنْ حَلْقِ الساعِلِ بالسُّعال، فأمر المُصَلِّيَ أنْ يَتَلَقَّى ذلك بثوبِهِ. قال الشاعر (١):\nفَلَوْ أنَّني كُنْتُ السليمَ لَعُدْتَني .. سَريعًا ولم تَحبِسْكَ عَنِّي الكوادِسُ (٢)\nيُريدُ: العواطسَ. وكانت العَرَبُ تَتَطَّيُر من السُّعالِ إذا سَمِعَهُ الغادي منهم فَيَرْجِعُ، ولذلك قال امرؤُ القيسِ:\nوقد اغْتَدي قَبْلَ العُطاسِ بِهَيكَلٍ ... شَديدِ مشَكِّ الجَنْبِ فَعْمِ المُنَطَّقِ (٣)\nيقول: أَعْدو قبلَ أنْ يَسْتَيقِظَ النائمونَ، فَيَعْطُسَ منهم أَحَدٌ، فَأَحْتاجَ إلى أن أَتَطَيَّرَ من ذلك، أو أرجِعَ.\n_________\n(١) الشاعر هو أبو ذؤيب، خويلد بن خالد بن محرِّث، من بني هذيل بن مدركة، من مضر: شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. وسكن المدينة. واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان. مات بمصر نحو سنة ٢٧ هـ. الأعلام ٢/ ٦٥٣.\n(٢) البيت لأبي ذؤيب كما في ديوان الهذليين ١/ ١٦٠، وشرح شعر الهذليين ١/ ٢١٧ وانظر اللسان والتاج (كدس).\nالسليم: اللديغ - الكوادس: الطيرة. وأصله العطاس.\nوالكوادس: ما يُتطير منه مثل الفأل والعطاس ونحوه، والكادس كذلك. وكدس يكدس كدسًا تطير. اللسان (كدس).\n(٣) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه ١٧٢، وانظر اللسان (عطس). الهيكل: الفرس الضخم المرتفع. شديد مشك الجنب: شديد مفرز الجنب في الصلب. فعم المنطّق: ممتلئ الجوف.","vol":"1","page":232},{"text":"٨١ - سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ في يونس: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (١) وقَوْلِهِ في موضِعٍ آخَرَ ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (٢) وقلتَ: هذا خِلافُ الأوَّلِ؛ لأنّهُ ذَكَرَ في الكلامِ الأوَّلِ أنَّهُ نَبَذَهُ بالعَراء، وهو سَقيم، وقال في الكلام الثاني: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ وهذا يَدُلُّ على أنه لم يُنْبَذْ بالعَراءِ؟ .\n• وليس الأمرُ كما تَوَهَّمتَ، ولا بينَ الكلامينِ اختلاف كما ذكرتَ؛ لأنه أراد لولا أنا تبنا عليه، ورحمناه لنبذناه، حين نبذناه، بالعَراءِ مذمومًا أي على حالتِهِ الأولى لم نَتُبْ عليه. ويَدُلُّكَ على ذلك قولُهُ بعد مذموم: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي تاب عليه (٣).\n_________\n(١) سورة الصافات الآية ١٤٥.\n(٢) سورة القلم الآية ٤٩.\n(٣) انظر القرطبي ١٢٨/ ١٥، والقرطبي أيضًا ١٨/ ٢٥٣.","vol":"1","page":233},{"text":"٨٢ - سألتَ عن التَّمَنِّي (١) في قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٢) وقلتَ: إنَّكَ وجدتَهُ في كتابي المُؤَلَّف في غريب القرآنِ (٣)، وكتابي في غريب الحديثِ (٤) أنّ الأمنيّةَ: التلاوةَ، وأنّهُ قد أَنْكَرَ ذلك قومٌ، . وسألوني أَنْ آتيَ عليه بدليلٍ، وشاهِدٍ؟ .\n• فأمّا الدليلُ عليه فقولُ الله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ (٥) أي لا يَعْرفونَ الكتابَ إلا تلاوةً، يُريدُ لا يعملونَ به، ولا يُحرِّمونَ حَرامَهُ، ولا يَنْتَهونَ إلى أمرِه، وزاجِرِهِ (٦).\nوالشاهدُ من الشِّعْرِ: قال الشاعرُ (٧) في عثمانَ بنِ عفّانَ:\n_________\n(١) انظر المسألة ٥١ ص ١٦٨.\n(٢) سورة الحج الآية ٥٢.\n(٣) انظر تفسير غريب القرآن ٢٩٤.\n(٤) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٧٣، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٤٩، وتفسير غريب القرآن ٥٥ - ٥٦، والقرطبي ١٢/ ٨٢، والطبري ١٧/ ١٣١ - ١٣٤.\n(٥) سورة البقرة الآية ٧٨.\n(٦) انظر القرطبي ٢/ ٥.\n(٧) الشاعر هو كعب بن مالك بن عمرو بن القَيْن، الأنصاري السَّلَمي الخزرجي: صحابي، من أكابر الشعراء. من أهل المدينة. اشتهر في الجاهلية. وكان في الإسلام من شعراء =","vol":"1","page":234},{"text":"تَمَنَّى كتابَ اللهِ أوَّلَ لَيْلَةٍ ... وآخِرَها لاقَى حِمامَ المَقادِرِ (١)\n_________\n= النبي - ﷺ - وشهد أكثر الوقائع. ثم كان من أصحاب عثمان وأنجده يوم الثورة وحرّض الأنصار على نصرته. ولما قتل عثمان قعد عند نصرة عليّ فلم يشهد حروبه. وعمي في آخر عمره. توفي سنة ٥٠ هـ. السير ٢/ ٥٢٣.\n(١) البيت لكعب بن مالك كما في ديوانه ٢٩٤، والقرطبي ٢/ ٦، ونسب في البحر المحيط ٦/ ٣٨٢ إلى حسان بن ثابت، وليس في ديوانه بطبعتيه، ولم يعز في اللسان والتاج (مني)، والمقاييس ٥/ ٢٧٧. تَمَنّى كتاب الله: تلاه. والحِمَام: قَضَاءُ المَوْتِ وَقَدَرُه.","vol":"1","page":235},{"text":"٨٣ - سألتَ عن ألفاظٍ كَثُرَتْ في كلام النّاسِ منها قَوْلُهُمْ: غلامٌ خُماسِيٌّ، ولم يقولوا: سُداسِيٌّ، ولا سباعيٌّ كمَا يُقالُ في الثياب (١). ومنها قَوْلُهُمْ: فلانٌ حَمِيُّ الأنْف، ولم يقولوا: حميُّ الأُذُن، ولا العَين، وما أشْبَهَ ذلك (٢).\nومنا قَوْلُهُمْ: أعْتَقَ فلانٌ رَقَبَةً، ولم يقولوا: أعتق عُنُقًا (٣) ومنها قَوْلُهُمْ: قَوارِعُ القُرْآنِ (٤) ومنها قولُهُمْ للعالِمِ: باقِعَةٌ (٥). ومنها قولُهم:\n_________\n(١) الخماسيّ والخماسيّة من الوصائف ما كان طوله خمسة أشبار ولا يُقَال سداسي، ولا سباعي إذا بلغ ستة أشبار وسبعة، وغلام خماسي طوله خمسة أشبار، وثوب خماسي. اللسان (خمس).\n(٢) رجل حمي الأنف: لا يحتمل الضيم. اللسان (حما).\n(٣) أعتق الله رقبته، ولا يقال: أعتق الله عنقه.\nوالرقبة: المملوك. وأعتق رقبة أي نسمة، وفكّ رقبة: أطلق أسيرًا. سميت الجملة باسم العضو لشرفها. والرقبة في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشيء ببعضه. فإذا قال: أعتق رقبة فكأنه قال: أعتق عبدًا أو أمة. اللسان (رقب).\n(٤) قوارع القرآن: قرع الشيء قَرْعًا سكّنه وكفّه وصرفه، وقوارع القرآن منه: الآيات التي يقرؤها إذا فزع من الجن والإنس فيأمن، مثل آية الكرسي وآيات آخر سورة البقرة وياسين، لأنها تصرف الفزع عمن قرأها كأنها تقرع الشيطان.\nوالقارعة: النازلة الشديدة تنزل عليهم بأمر عظيم. ولذلك قيل ليوم القيامة: القارعة. ويقال قرعتهم قوارع الدهر أي أصابتهم. اللسان (قرع).\n(٥) الباقعة: الرجل الداهية والبصير بالأمور الكثير البحث عنها المجرب لها، والذكي العارف الذي لا يفوته شيء. اللسان (بقع).","vol":"1","page":236},{"text":"دنانيرُ حُرْشٌ (١). ومنها قولُهُمْ: لا نَيَّحَ اللهُ عِظَامَهُ (٢). ومنها قولُهُمْ: قد تَحَذْلَقَ فلانٌ (٣)؟ .\n• أما قولُهُمْ: غلامٌ خُماسِيٌّ، ولم يقولوا: سُداسيٌّ، ولا سُباعيّ؛ فَلِأنَّ الغلامَ إذا يَفَعَ خمسةَ أشْبارٍ، وذلك ذِراعانِ ونِصْفٌ، صار رَجُلًا في سِتَّةِ أشْبارٍ، وخَرَجَ عَنْ حَدِّ الطُّفُولَة، وهذا على الأشْهَرِ والأكْثَرِ في النّاس، وقد يَشُدُّ من هذا شَيءٌ على قَدْرِ طُولِ الغُلام، وقِصَرِه، فلا يكونُ الشُّذُوذُ حُجَّةَّ على الأكْثَرِ (٤).\n• وأما قَوْلُهُمْ: فلانٌ حَمِيُّ الأنْفِ، واخْتِصاصهُم الأنْفَ دونَ غَيرِه، وأنَّ العرب كانت تَعُدُ مسَّ الأنْفِ ذلًّا فقيل: فلانٌ حَمِيُّ الأنْف، وحَمِيُّ المِعْطَسِ كأنَّهُ حماهُ مِنْ أنْ يُمَسَّ.\n• وأما قولهم: أعتق فلانٌ رَقَبَةً، ولم يقولوا: أعتقَ فلانٌ العُنُقَ، وقد يكون للرقَبَةِ وغيرِها، وهو مُقَدَّمُ الشَّيْءِ وأعلاهُ. فلو قال قائل: أعتق عُنُقًا، وعليه عُنُقٌ كما قالوا رَقَبَةً احتملَ التأويلات، وكانت الرقبةُ أوْلى؛ لِأنَّها لا تَحْتَمِلُ إلا مَعْنَىً واحِدًا (٥) تقولُ: بدا عُنُقُ الجَبَلِ (٦)، وخَرَجَ عُنُقٌ مِن النَّارِ (٧) وأتاة عُنُقٌ مِن النَّاسِ (٨) ولا يُقالُ في شَيءٍ من هذا رَقَبَةٌ.\n_________\n(١) دنانير حُرْش: جمع أحرش. والأحرش من الدنانير ما فيه خشونة لجدّته والضب أحرش: خشن الجلد كأنه محزّز.\n(٢) لا نَيَّحَ الله عظامه: أي لا صلّبها ولا شد منها. وإنه لعظم نيِّحٌ: شديد. اللسان (نيح).\n(٣) تحذلق في كلامه: تظرّف وتكيّس.\n(٤) انظر الحاشية (١) في الصفحة السابقة.\n(٥) انظر اللسان والتاج (رقب).\n(٦) في الأصل: الخيل. ولعلها الجبل كما أثبتناها، وعنق الجبل ما أشرف منه اللسان (عنق).\n(٧) عنق من النار: أي قطعة من النار. اللسان (عنق).\n(٨) عنق من الناس: جماعات منهم. اللسان (عنق).","vol":"1","page":237},{"text":"• وأَمّا قولُهُمْ: قوارعُ القُرآنِ فإنّهُ يُرادُ بِهِ ما يَقْرَعُ الظَّالمَ بِه، وَيَقْرَعُ العاصيَ أي يَكُفُّهُما، ويرْدَعُهُما، ويكونُ أيضًا يَقْرَعُ الشَّيطانَ، والسَّحَرَةَ أي يَمْنَعَهُمْ، وَيَكُفُّهُمْ ومِنْهُ: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ (١) في كتابِ الله جَلَّ وعَزَّ، وكذلك قوارِعُ الدَّهْرِ هي المَصائِبُ التي تَقْرَعُ النَّاسَ أي تُصِيبُهُمْ (٢).\n• وأما قَوْلُهُمْ للعالِمِ: باقِعَةٌ فإنَّ الباقِعَةَ الدَّاهِيَة (٣) كما يُقالُ؛ فَقَرَتْهُم الفاقِرَةُ (٤).\n• وأما قَوْلُهُمْ: دنانيرُ حُرْشٌ، فإنّها الخُشْنُ لِجدَّتِها وكُلُّ شَيءٍ خَشْنٌ فهوَ أَحرَشُ، ومِنْهُ يُقالُ للضَّبِّ: أحْرَشُ لخُشونَةِ جِلْدِهِ (٥)، ونَحْوُهُ قَوْلُهُمْ: حُلَّةٌ شَوْكاءُ أي خَشْنَةُ الجِدَّةِ (٦).\n• وقولهم: لا نَيَّحَ اللهُ عِظامَهُ أي لا صَلَّبَها، ولا شَدَّدَ منها يُقالُ: عَظْمٌ نَيِّحٌ أي صُلْبٌ، وناحَ العَظْمُ يَنيحُ نَيحًا (٧).\n• وقولُهُمْ: قد تَحَذْلَقَ فلانٌ يُرادُ قد تَدَقَّقَ في الأمْرِ يُقالُ: قد حَذْلَقَ الشَّيْءَ إذا حَدَّدَهُ، وَحَذْلَقَهُ أيضًا إذا قَطَعَهُ (٨)، وكذلك حَذِقَ الشَّيءَ قَطَعَهُ، ومِنْهُ قد حَذِقَ الغُلامُ إذا خَتَم القرآنَ في التَّعَلُّمِ كأنَّهُ قَطَعَ القُرْآنَ، أو قَطَعَ التَّعَلُّمَ له (٩).\n_________\n(١) الآية ١ من سورة القارعة.\n(٢) انظر الحاشية (٤) في ص ٢٣٦.\n(٣) انظر الحاشية (٥) في ص ٢٣٦.\n(٤) الفاقرة: الداهية التي تكسر الظهر. وفقرته الفاقرة أي كسرت فَقَار ظهره. اللسان (فقر).\n(٥) انظر الحاشية (١) في الصفحة السابقة.\n(٦) حلة شوكاء: عليها خشونة الجدّة. اللسان (شوك).\n(٧) انظر الحاشية (٢) في الصفحة السابقة.\n(٨) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة.\n(٩) الحذق: القطع. وحذقت الحبل قطعته. وحذق في عمله فهو حاذق ماهر والغلام يحذق القرآن مهر فيه. اللسان (حذق).","vol":"1","page":238},{"text":"٨٤ - سألتَ عن حروفٍ في الحديثِ لم تجدْ لها في كتابي ذِكْرًا؟ .\n• منها حَديثٌ ذُكِرَ فيه أنه \"نهى عن الصلاة خَلْفَ الشَّجَرَةِ المُقَزَّحَةِ\" (١).\nوالشَّجَرَةُ المُقَزَّحَةُ التي يَتَشَعَّبُ منها شُعَبٌ وأغصانٌ في أسْفَلِها. وأصْلُهُ من القُزَحِ، وهي الطرائقُ واحدُها قُزْحَةٌ (٢)، ومنه قيل: قوسُ قُزَحٍ (٣) يُرادُ به الطرائقُ فيها من الحُمْرَةِ والخُضْرَةِ.\n• ومنها حَدِيثٌ ذُكِرَ فيه \"أَنَّ إبليسَ لَيَقُزُّ القَزَّةَ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ\" (٤).\nوالقَزَّةُ هاهنا أنْ يَجْمَعَ الإنسانُ جَرامِيزَهُ ويَتَقَبَّضَ ثم يَثِبَ. يقال: قَزَّ الرجلُ يَقُزُّ قَزًّا (٥).\n_________\n(١) انظر النهاية ٤/ ٥٨، والفائق ٣/ ١٩١، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٤٠، واللسان والتاج (قزح).\nوفي اللسان (قزح): \"وفي حديث ابن عباس: نهى عن الصلاة خلف الشجرة المُقَزَّحَة هي التي تشعبت شعبًا كثيرة\".\n(٢) القُزَح: الطرائق والألوان التي في القوس الواحدة قزْحة. اللسان (قزح).\n(٣) قوس قزح: طرائق متقوسة تبدو في السماء أيام الربيع غبَّ المطر بحمرة وصفرة وخضرة. اللسان (قزح).\n(٤) انظر النهاية ٤/ ٥٨ والفائق ٣/ ١٩٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٤١.\n(٥) وفي اللسان (قزز): \"قَزَّ الإنسان يَقُزُّ قَزًّا إذا قعد كالمستوفز ثم انقبض ووثب. والقَزّة: الوَثبة. وفي الحديث: إن إبليس لعنه الله ليَقُزُّ القَزَّةَ من المشرق فيبلغ المغرب أي يثب الوثبة\".","vol":"1","page":239},{"text":"• ومنها حديث ذُكِرَ فيه أنَّ عالِمًا من عُلَماءِ بني إِسرائيلَ وَضَعَ للنّاسِ سبعينَ كتابًا في الأحكام، فأوْحَى اللهُ إلى نبيٍّ من أنبيائهم: قُلْ لفلانٍ إِنّك مَلأتَ الأرْضَ بَقاقًا، وإنّ اللهَ لم يقبل من بَقاقِكَ شَيئًا (١).\nالبَقاقُ: كَثْرَةُ الكلامِ ويُقالُ لِسَّقَطِ مَتاعِ البيت بَقاقٌ (٢) قالَ الشاعرُ (٣) في كَثْرَةِ الكلامِ:\nوقَدْ أقودُ بالدَّوَى المُزَمِّلِ (٤)\nأخرسَ في السَّفْرِ بَقَاقَ المنزلِ\nوالدَّوَى: الأحمقُ. المُزَمِّلُ: المُلْتَفُّ بثيابِهِ. يقولُ هو في السَّفرِ أخْرَسُ لا يتكلّمُ، ولا يُحادِثُ الركْبَ، وهو في منزلِهِ كَثيرُ اللَّغَطِ والكلام، وأحسَبُ قولَهم: رَجُل بَقْباقٌ (٥) من هذا كأنه بَقَاقٌ، ثم أبْدَلُوا من إحدى القافين باءً.\n• ومنها حديثٌ \"ذُكِر في السيرةِ في مناجاةِ أيُّوبَ - ﷺ - أنَّهُ قيل له: لا يَنْبَغي أن\n_________\n(١) انظر العين ٥/ ٣٠، والنهاية ١/ ١٤٦، والغريبين ١/ ١٩٧، واللسان (بقق) - معنى الحديث أن الله لم يقبل مما أكثرت شيئًا.\n(٢) البقاق: كثرة الكلام. والبقاق إسقاط ما في البيت من المتاع ورجل بقباق: كثير الكلام هذر. اللسان (بقق).\n(٣) هو أبو النجم العجلي، الفضل بن قدامة: من أكابر الرجاز ومن أحسن الناس إنشادًا للشعر في العصر الأموي وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام. قال أبو عمرو بن العلاء: كان ينزل سواد الكوفة وهو أبلغ من العجاج في النعت. توفي سنة ١٣٠ هـ.\nالشعر والشعراء ٢/ ٦٠٣، والأغاني ١٠/ ٦٥٠، والأعلام ٥/ ١٥١.\n(٤) البيتان في ديوان أبي النجم ص ٢٠٩، والجمهرة ١/ ٣٦ لأبي النجم، واللسان والتاج (بقق)، والمجمل ١/ ١١٣، والمعاني الكبير ٢/ ٨٢١، والمقاييس ١/ ١٨٦ و٩/ ٣٠٢، والغريبين ١/ ١٩٧، وشرح المختار من لزوميات أبي العلاء ١/ ١٣٨.\n(٥) انظر الحاشية (٢) السابقة.","vol":"1","page":240},{"text":"يُخاصِمَني من جَعَل الزَّيَارَ (١) في فمِ الأسَدِ والسِّحال (٢) في فمِ العَنْقاء\" (٣).\nهكذا ذكرتَ: وقد يُقالُ: السِّحالُ بالسين والحاء، فإن كانت الرواية السِّحال فهو حديدةُ اللجام، يُقالُ له: مِسحلٌ وسِحالُ، كما يُقالُ مِنَطَقُ ونِطاق (٤)، وإنْ كانت الشَّحاك فهو عودٌ يُعَرَّضُ في فمِ الجَدْيِ يَمْنَعُهُ من الرَّضاعِ (٥).\n• ومنها حديثٌ قيل فيه: \"لا يَتَمرْأى (٦) أحدُكُمْ بالماءِ\" (٧) إذ لا يَنْظُر فيه، وَيَجْعَلُهُ كالمرآةِ، وأدخلَ الميمَ في حروفِ الفِعْلِ كما قيلَ: يَتَمَسْكَنُ من السكونِ وَيتَمَدْرَعُ مِن المَدْرَعَةِ (٨).\n_________\n(١) الزيار: شِناق يشدٌ به البيطار جحفلة الدابة. وزير الدابة جعل الزيار في حنكها. وفي الحديث أن الله تعالى قال لأيوب ﵇: لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد. الزيار: شيء يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل. اللسان (زير) والنهاية ٢/ ٣٢٤.\n(٢) السّحال والمسحل واحد: وهي الحديدة التي تجعل في فم الفرس ليخضع اللسان (سحل).\nوفي الحديث أن الله ﷿ قال لأيوب: ....\nوالسحال في فم العنقاء. ويروى: الشحاك.\n(٣) الفائق ٢/ ١٤٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٤٦٦، والنهاية ٢/ ٣٤٨، واللسان والتاج (سحل، شحك).\n(٤) المنطق والنطاق واحد. وهو كل ما شد به وسطه، كما يقال: مئزر وإزار وملحف ولحاف. لسان (نطق).\n(٥) الشحاك: عود يُعَرَّض في فم الجدي ليمنعه من الرضاع. اللسان (شحك).\n(٦) في الأصل: \"يتمارئ\".\n(٧) في غريب ابن الجوزي ٢/ ٣٥٠، والنهاية ٤/ ٣١٤، وفيهما: \"لا يتمرأى أحدكم في الدنيا\" أي لا ينظر فيها .... \".\nوانظر اللسان والتاج (رأي).\n(٨) وفي اللسان (رأي): \"والمرأة: ما تراءيت فيه وتراءيت فيها وترأيت، وجاء في الحديث: \"لا يتمرأى أحدكم في الماء\" أي لا ينظر وجهه فيه.\nوزنه: يتمفعل من الرؤية كما حكاه سيبويه من قول العرب: تمسكن من المسكنة وتمدرع من المدرعة\". وانظر سيبويه ٤/ ٣١١.","vol":"1","page":241},{"text":"• ومنها حديثٌ \"ذكر فيه أن رجلًا سأل رجلًا عن منزلِه، فأخْبَرَهُ أنَّهُ نَزَلَ بينَ حَيَّينِ من العرب، فقال: نَزَلْتَ بينَ المَجَرَّةِ والمَعَرَّةِ\" (١).\nوالمَجَرَّةُ مَجَرَّةُ السَّماء، والمَعَرَّةُ ما وراءَها من ناحيةِ القُطْبِ الشِّمالي سُمِّيَ مَعَرَّةً لِكَثْرةِ النّجومِ فيهِ. وأصْلُ المَعَرَّةِ مَوْضِعُ العَرّ، وهو الجَرَبُ.\nوالعَرَبُ تُسَمِّي السماءَ الجَرْبَاءَ لِكَثْرَةِ نُجومِها (٢) قالَ الهُذَليُّ (٣) ووصفَ أُتُنًا وحِمارًا:\nأرَتْهُ من الجَرْبِاءِ في كل مَنْظَرٍ ... طِبابًا فَمَثْواهُ النهارَ المراكدُ (٤)\nيُريدُ أنّها أَدْخَلت الحمارَ في مَضايِقَ، فليس يَرَى من السَّماءِ إلا قِطَعًا كأَنَّها طِباب. الطِّبَابَةُ: رُقْعَةٌ تكونُ في المَزادَةِ (٥).\n_________\n(١) الفائق ٢/ ٤٢٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٨٠.\nوالنهاية ٣/ ٢٠٥ واللسان والتاج (عرر).\nوفي اللسان (عرر): \"أن رجلًا سأل آخر عن منزله فأخبره أنه ينزل بين حيين من العرب فقال: نزلت بين المَعَرّة والمَجرَّة، المجرة التي في السماء البياض المعروف، والمعرة ما وراءها من ناحية القطب الشمالي، سميت معرّة لكثرة النجوم فيها أراد بين حيين عظيمين كَثيرَيْ العدد، وأصل المعرّة: موضع العَرّ وهو الجرب ولهذا سمّوا السماء الجرباء لكثرة النجوم فيها، تشبيهًا بالجرب في بدن الإنسان\".\n(٢) انظر الحاشية السابقة.\n(٣) الشاعر أسامة بن الحارث الهذلي وقيل: مالك بن خالد الهذلي كما في اللسان (طبب). انظر ديوان الهذليين ٢/ ٢٠٣، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٩٧. واللسان (جرب).\n(٤) البيت لأسامة بن الحارث الهذلي، انظر ديوان الهذليين ٢/ ٢٠٣ وشرح شعر الهذليين ٣/ ١٢٩٧ واللسان (طبب). والمقاييس ١/ ٤٤٩ وقيل: لمالك بن خالد الهذلي كما في اللسان والتاج (طبب). والجمهرة ١/ ٣٥ لأسامة، اللسان والتاج (جرب وركد وطرد).\nالمَرَاكد: المواضع التي يَرْكُدُ فيها الإنسان وغيره.\n(٥) طِباب جمع طِبابة: وهي الطريقة المستطيلة من الثوب والرمل والسحاب وشعاع الشمس. =","vol":"1","page":242},{"text":"وإنّما أرادَ بقولِهِ نزلتَ بينَ المَجَرَّةِ والمَعَرّةِ أَنّك نزلتَ بين حَيَّينِ عظيمينِ كثيرَيْ العدد، فَشَبَّهَهُما بالمَجَرّة والمَعَرَّة، وهو ما وراءَ المَجَرَّةِ من ناحيةِ الشام والنُّجومُ هناك تَكْثرُ وتَشْتَبِك.\n• ومنها حديثٌ \"ذُكر فيه أنَّ المرأةَ من الحُورِ العِينِ لو أشْرَقَتْ لَفَغَمَتْ بينَ السّماءِ والأرْضِ بريحِ المِسْكِ\" (١) يُريدُ لَمَلأتْ، وأصْلُهُ من الفَغْمَة، وهي شِدَّةُ رائحةِ الطِّيبِ التي تَغْلِبُ على كلِّ شَيءٍ من الروائحِ ومنه قولُ الشاعرِ (٢):\nفَغْمَةُ مِسْكٍ تَفْغَمُ المَزْكوما (٣)\nأي يَشْتَمُّها المزكومُ من شِدِّتِها وقوَّتها، وإذا وَجَدَها المزكومُ فَغَيرُهُ لها أَوْجَدُ.\n• ومنها حديثٌ \"قيل فيه: ادعُ رَبَّكَ بِأَنْأَجِ ما تَقْدَرُ عليهِ\" (٤).\n_________\n= والطبابة الجلدة المستطيلة أو المربعة أو المستديرة في المزادة والقربة والسقاء. اللسان (طبب).\n(١) انظر النهاية ٣/ ٤٦٠، والفائق ٣/ ١٣٠، وغريب الجوزي ٢/ ٢٠٠، وفي اللسان (فعم): \"فغمة الطيب: رائحته. فغمته تفغمه فغمًا وفغومًا سدّت خياشيمه وفي الحديث: لو أن امرأة من الحور العين أشرفت لأفغمت ما بين السماء والأرض بريح المسك أي لملأت. قال الأزهري: الرواية لأفعمت بالعين، قال: وهو الصواب. يقال: فعمت الإناء فهو مفعوم إذا ملأته وقد مر تفسيره. والريح الطيبة تفغم المزكوم قال الشاعر:\nنَفْخَةُ مِسْكٍ تَفْغَمُ المَفْغُوْمَا\".\nانظر اللسان (فعم).\n(٢) لم نجده.\n(٣) البيت بلا نسبة في تهذيب اللغة واللسان والتاج (فعم).\n(٤) انظر النهاية ٥/ ٣، والفائق ٣/ ٣٩٩، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٣٨٥، وفي اللسان (نأج): \"نأج الإنسان ينأ. ج صاح وهو أحزن ما يكون من الدعاء وأضرعه وأخشعه. وفي الحديث: \"ادع ربك بأناج ما تقدر عليه\"؛ أي بأبلغ ما يكون من الدعاء وأضرع\".","vol":"1","page":243},{"text":"وهو قولُكَ: نَأَجَ فُلانٌ إلى اللهِ أي ضَرَعَ، وهُوَ يَنْأج إذا ضَرَعَ وأعْلَى بذلِكَ صَوْتَهُ (١). ونَحْوُهُ جَأَرَ إلى اللهِ (٢).\n• ومنها حديث لعمرَ بنِ الخَطّاب \"ذَكَرَ فيه أنّه قال لبعضِ وَلَدِهِ: لقد قَشَبَكَ المالُ\" (٣).\nوهذا من القَشَب، وهو السُّمُ يُريدُ أذْهَبَ عَقْلَكَ المالُ كما يُذْهِبُ السُّمُ بالعَقْلَ.\n• ومنها حديث في رَجُلٍ أخرج من النّار فقال: \"يا ربِّ قَشَّبَني ريحُها وأحْرَقني ذَكاؤُها\" (٤).\nكأَنَّهُ قال سَمَّني ريحُها.\n• ومنها حديثٌ \"ذُكِرَ فيه أنّ خُلُقَ رَسولِ الله - ﷺ - كانَ سَجِيَّةً ولم يكنْ تَلَهْوُقًا\" (٥).\n_________\n(١) انظر الحاشية (٤) في الصفحة السابقة.\n(٢) جأر يجأر جَأْرًا وجؤارًا: رفع صوته بالدعاء مع تضرع واستغاثة. اللسان (جأر).\n(٣) الفائق ٣/ ١٩٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٤٥، النهاية ٤/ ٦٤، واللسان (قشب).\nالقِشْب والقَشَبُ: السم. والجمع أقشاب ... وفي حديث عمر - ﵁ -، قال لبعض بنيه: قشبك المال أي أفسدك وذهب بعقلك.\n(٤) انظر النهاية ٤/ ٦٤، و٢/ ١٦٥، والفائق ٣/ ١٩٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٤٤ ورواه البخاري ٢/ ٢٩٣ في الأذان، وأعاده في الرقاق، باب ٥٢، والتوحيد باب ٢٤، وأحمد في المسند ٢/ ٢٧٦، ومسلم ١/ ١٦٥ وفي اللسان (قشب): وقشّبني ريحه تقشيبًا أي أذاني، كأنه قال: سمّني ريحه. وجاء في الحديث أن رجلًا يمرُّ على جسر جهنم فيقول: يا رب، قشّبني ريحها، معناه: سمّني ريحها. وكل مسموم قشيب ومُقَشَّب والذَّكاء: شدة وهج النار، وفي حديث ذكر النار: قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها. اللسان (ذكا)، والنهاية ٢/ ١٦٥.\n(٥) انظر النهاية ٤/ ٢٨٢، والفائق ٣/ ٣٣٥، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٣٣٧، وفي اللسان =","vol":"1","page":244},{"text":"التَّلَهْوُقُ: أن يُبْدِيَ الرجلُ للناس من البِرِّ واللُّطْفِ ما لا يَعْتَقِدُهُ يُقالُ: لَهْوَقَ الرجلُ بِلِسانِهِ.\n_________\n= (لهق): \"لهوق كذا وقد تلهوق فيه، واللهوقة أن تظهر شيئًا باطنك على خلافه نحو أن يظهر الرجل من السخاء ما ليس عليه سجيّته. وفي الحديث: كان خلقه سجّته ولم يكن تَلهوقًا، أي لم يكن تصنعًا وتكلفًا\".","vol":"1","page":245},{"text":"٨٥ - سألتَ عن حديثِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"ليس فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ\" (١) وقلتَ: قد ذهبَ قومٌ إلى أن الذَّوْدَ واحدٌ، واحْتَجُّوا بقولِ الشاعرِ (٢):\nإن تُخْرِجوها خِماصًا من حَمائِلِكُمْ ... فإنَّ عُدَّتَها ذَوْدٌ وسَبْعونا (٣)\nوذهبَ آخرونَ إلى أنه جميعٌ (٤)؟ .\n• والذي عندي أَنَّ الذودَ من الإِبِلِ ما بين الثلاثِ إلى العشرِ (٥)، وهو أَوَّلُ أسماءِ جماعاتِ الإِبِل، ثم فوقَ ذلكَ الصرمةُ (٦)، ثم فوق الصرمةِ الهَجْمَةُ (٧)،\n_________\n(١) رواه مسلم رقم ٩٨٠ في الزكاة في فاتحته. وانظر أيضًا غريب الحديث ١/ ٣٦٦، والنهاية ٢/ ١٧١.\nوفي اللسان (ذود): \"قال النبي - ﷺ -: \"ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة\".\n(٢) لم نقف على الشاعر.\n(٣) لم نجده.\n(٤) في اللسان (ذود): \"قال اللغويون: الذود جمع لا واحد له من لفظه كالنعم، وقال بعضهم: الذود واحد، وفي المثل الذود إلى الذود إبل. وقال أبو عبيدة: قد جعل النبي - ﷺ - في قولِه: \"ليس في أقل من خمس ذود صدقة\" جعل الناقة الواحدة ذودًا\".\n(٥) الذود للقطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر وقيل غير ذلك. اللسان (ذود).\n(٦) الصرمة: القطعة من الإبل، قيل ما بين عشرة إلى بضع عشرة، وقيل: ما بين العشرين إلى الثلاثين، وقيل: ما بين الثلاثين إلى الخمسين والأربعين فإذا بلغت الستين فهي الصَّدْعَة. اللسان (صرم).\n(٧) الهَجْمة: القطعة الضخمة من الإِبل، وقيل: هي ما بين الثلاثين والمائة.\nوقيل: أولها الأربعون إلى ما زادت إلى دوين المائة.","vol":"1","page":246},{"text":"ثم فوقَ الهجمةِ هُنَيدَةُ (١). ولو كان الذودُ واحدًا من الإبِلِ ما جاز أن يُقالَ: خمسُ ذَوْدٍ، ولكان الوجهُ أَن يُقالَ: خمسُ أَذْوادٍ كما يُقالُ: خَمْسَةُ أَبوابٍ، ولا يجوزُ أن يُقالَ: خمسةُ ثوبٍ، ويَدُلُّ أَيضًا حديثُ أبي موسى (٢) في إِتْيانِهِ رسولَ الله - ﷺ -[بِنَهْبٍ] (٣) يَسْتَحْمِلُهُ قال: \"فأُتِيَ بذودٍ غُرِّ الذُّرَى، وطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيهِ\" (٤) ومما يُشْبِهُ هذا قولُهُمْ: ثلاثةُ رَهْطٍ، وخمسةُ رَهْطٍ. والرَّهْطُ في النّاسِ ما بينَ الثلاثَةِ إلى العَشَرَةِ مثلُ الذَّوْدِ في الإبِل، وهو جميعٌ لا واحدَ له من لَفْظِه، وكان الأصلُ أَن يُقالَ: خَمْسٌ من ذودٍ، وخَمْسَةٌ من رَهْطٍ فَحُذِفَتْ مِنْ، وأُضِيفَ خَمْسٌ إِلى الذود، وخمسةٌ إلى الرَّهْطِ (٥).\nوأمّا البيتُ الذي استشهده لِمَنْ ادَّعى أنَّ الذودَ واحدٌ فلستُ اعرِفُهُ إن كان محفوظًا مَرْوَيًا على ما ذَكَرْتُ، فقد يجوزُ أن يكونَ قولُهُ: فإنَّ عُدَّتَها ذَوْدٌ وسبعونَ؛\nيَعْنِي فإن عُدَّتَها ثلاثٌ وسبعونَ، أو خمسٌ وسبعونَ؛ لأنّ الذودَ على ما أعلمتُكَ واقعٌ على الثلاث، وما فوقُ إلى العشر، وكأنّ الشاعرَ لم يَعْرِفْ مِقْدارَ زيادَتِها على السبعينَ، فقالَ: ذودٌ وسبعونَ كما يُقالُ: نيّفٌ وسبعونَ.\n_________\n(١) هنيدة: اسم للمئة من الإبل خاصة اللسان (هند).\n(٢) هو أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، من بني الأشعر من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما عليّ ومعاوية بعد حرب صفين ولد في زبيد (باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم. توفي سنة ٤٤ هـ بالكوفة.\n(٣) زيادة من النهاية ٢/ ١٥٩ لا بد منها لاستقامة الكلام.\n(٤) الفائق ٢/ ١٢٠، والنهاية ٢/ ٣٠٩.\nوغر الذرا: بيض الأسنمة سمانها. يزدلفن إليه: يقربن منه. والذرا: جمع ذروة وهي أعلى سنام البعير، وانظر اللسان والتاج (نهب وزلف وذرا).\n(٥) انظر اللسان (رهط).","vol":"1","page":247},{"text":"٨٦ - سألتَ عن حديثِ النَّبيِّ - ﷺ -: \"لا تَجْعلوني كقَدَحِ الراكبِ\" (١)؟ .\n• والذي أرادَ لا تؤَخِّروني في الذِّكْرِ ولا تجعلوني فضلًا كقَدَحِ الراكبِ يُعَلِّقُ قَدَحَهُ في آخِرِهِ وَيحْمِلُهُ عندَ فراغِهِ (٢).\nقال حسّانُ (٣) - فيما أحْسِبُ -:\nوأنت مَنُوطٌ نِيطَ في آلِ هاشِمٍ ... كما نِيطَ خَلْفَ الراكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ (٤)\n_________\n(١) رواه الترمذي موقوفًا على عمر - ﵁ - رقم (٤٨٦) في الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي - ﷺ -. وأورده ابن حجر في تخريج الأذكار من حديث جابر - ﵁ - قال: \"قال لنا رسول الله - ﷺ -: لا تجعلوني كقدح الراكب، فإن الراكب إذا علق معاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء ... \". وانظر النهاية ٤/ ١٩، واللسان والتاج (قدح).\n(٢) في اللسان (قدحِ): \"وفي الحديث لا تجعلوني كقَدَح الراكب\" أي لا تؤخروني في الذكر لأن الراكب يعلّق قدَحَه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه. قال حسان:\n.... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد\n(٣) هو أبو الوليد، حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، الصحابي، شاعر النبي - ﷺ - وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإِسلام. عاش ستين سنة الجاهلية ومثلها في الإِسلام وعمي قبيل وفاته سنة ٥٤ هـ. الأعلام ٢/ ١٧٥.\n(٤) البيت لحسان كما في ديوانه ص ١٦٠ وانظر اللسان والتاج (قدح).\nالمنوط: الدعي ليس من القوم.","vol":"1","page":248},{"text":"ومثال هذا أن يكونَ الرجلُ يُصَلِّي على من تَقَدَّمَ من الأنبياءِ والملائِكَة، وَيدْعُو لأبَوَيهِ ونفسِهِ وللمؤمنينَ والمؤمنات، فإذا فَرَغَ من جميع دُعائِهِ وحَوائِجِهِ إلى اللهِ صَلَّى على النَّبيِّ، فجعلَهُ آخِرًا وجعل ذِكْرَهُ فَضْلًا كما يُعَلِّقُ الراكبُ قَدَحَهُ في حقيبَتِهِ بعدَ فراغِهِ من جميعِ ما تحملُهُ ناقَتُهُ.","vol":"1","page":249},{"text":"٨٧ - سألتَ عن قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١). وقلتَ: كيفَ يَحِلُّ للكفارِ بالقرآن، وهُمْ لا يُؤْمنونَ بِه، وإنْ جازَ أنْ يَحِلُّ لَهُمْ جازَ أن يُحَرمَ عَلَيهِمْ؟ .\n• والذي عندي أن القَصْدَ بالتحليلِ لنا، وإنْ كانَ القولُ لَهُمْ، كأنّهُ قال: وأُحِلَّ لكم طعامُ أهلِ الكتابِ أنْ تأكُلوهُ؛ وأُحِلَّ لكمْ أنْ تُطْعِمُوهُمْ طعامَكُمْ، ولو لم يقل: وطعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ لم نَعْلَمْ نحن أَنَّهُ يجوزُ لنا أن نطْعِمَ الكافرينَ طعامَنا، فأَعلَمَنَا أَنَّهُ قد أُحِلَّ لنا أن نَأكُلَ طعامَهُمْ، وأُحِلَّ لنا أن نُطْعِمَهُمْ طعامَنا (٢) فالاستعباد بذلك وقعَ لنا في الأمْرَينِ جميعًا لَهُمْ، وشَبيهٌ بذلكَ قولُهُ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (٣). يُريدُ من صارَ إليكم من المشركاتِ اللواتي لهنَّ أزواجٌ بِمَكَّةَ فادفعوا إلى أزواجهنَّ مهورَهُنَّ، ولْيَدْفَعوا إليكم مهورَ من صار إليهم من أزواجكم، ولم يَأمُر المشركينَ بالدَّفعِ وإِنْ كانَ ظاهرُ الكلامِ قد وَقَعَ بذلك، وإِنّما أراد اجعلوا هذا حُكْمًا بينَكُمْ، وقد أطْلَقْتُهُ لكُمْ وهو أن تدفعوا إليهم مهورَ نسائِهِمْ اللواتي أَتَينَكم راغباتٍ في\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ٥.\n(٢) انظر القرطبي ٦/ ٧٥ - ٧٩.\n(٣) سورة الممتحنة الآية ١٠.","vol":"1","page":250},{"text":"الإِسلام، ويدفعوا إليكم مهورَ نسائِكُمْ اللواتي أتينَهُمْ مُرْتَدَّاتٍ عن الإِسلامِ بَعْدُ، وإنْ فاتكم شَيءٌ من أزواجِكُمْ إلى الكفَّار، يُريدُ إنْ ذَهَبَتِ امرأةٌ من نسائِكُمْ إلى المشركينَ بمكَّةَ، فعاقبتم أي أصبتم عُقْبى من الحال التي أنتم عليها بغَنيمةٍ من غَزْوٍ، أو غيرِ ذلك فأَعْطُوا المسلمينَ الذين ذهبتْ أزواجُهُمْ إلى مكةَ مثلَ ما أنفقوا يعني المَهْرَ من تلك الغنيمةِ قبلَ الخُمُس، وكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ في أَخْذِ مهورِ نسائِهِمْ من المشركينَ في حالِ الضيقة (١) والإِعواز، فإذا صاروا إلى حال الغنى والمَيْسَرَةِ لم يأخذوا منهم شَيئًا، ولم يَدْفَعُوا إِليهِمْ شَيئًا (٢).\n_________\n(١) الضِّيقة: الفقر وسوء الحال. اللسان (ضيق).\n(٢) انظر القرطبي ١٨/ ٦٥ - ٦٨.","vol":"1","page":251},{"text":"٨٨ - سألتَ عن قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ (١). وقلتَ: كيف تكونُ العُيونُ في غِطاءٍ عن الذِّكْر، وإنَّما تكونُ الأَسْماعُ في غِطاءٍ عن الذّكْرِ؟ .\n• والذي عندي في ذلك أنه أراد عيونَ القلوبِ بذلك يَدُلُّكَ على ذلك قولُ النّاسِ: عَمِيَ قَلْبُ فلانٍ، وفُلانٌ أَعْمى القلبِ إذا كان لا يفهمُ، والله جلَّ وعزَّ يقولُ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢).\nيُريدُ أَنَّ عَمَى العُيونِ لا يَضُرُّ في الدين، فلما لم يكنْ ضارًا في الدِّين، ولا مانعًا من الاهتداء لم يكن أَعْمَى. ولمّا كان عَمَى القلب ضارًا في الدِّينِ مانعًا من الاهتداء كان أعمى، ولمّا جازَ أن يُقالَ: عمي قلبُهُ جاز أَن يُجعَلَ للقلب عَينٌ إذْ كانَ العَمَى في العينِ. ومثلُ هذا قولُهُ ﵎: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ (٣) والأَكِنَّةُ الأَغْطِيَةُ (٤).\n_________\n(١) سورة الكهف الآية ١٠١.\n(٢) سورة الحج الآية ٤٦ وانظر القرطبي ١٢/ ٧٧.\n(٣) سورة الأنعام الآية ٢٥ أو الإِسراء الآية ٤٦.\n(٤) الأكنة: الأغطية: اللسان (كنى).","vol":"1","page":252},{"text":"٨٩ - سألتَ عن قَوْلِ اللهِ جلَّ وعزَّ في القُرْآنِ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ (١) وقلتَ: قد جعله قولًا للنبيّ - ﷺ -. وهذا يَدُلُّ على أَنَّ القرآنَ كَلامُ اللهِ ﵎، وكلامُ اللهِ غَيرُ مَخْلوقٍ (٢)، وقَوْلُ النبيِّ مَخْلوقٌ؟ .\n• والذي عندي أَنّهُ كلامٌ محذوفٌ مِنْهُ، كأنَّهُ أرادَ: إنه لقول رسول كريم عن اللهِ. أي بَلَّغَهُ عَنْهُ، والمحذوفُ في كلامِ العربِ كَثيرٌ. من ذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (٣) [أي عاصف] (٤) الريح فَحَذَفَ الرّيحَ لمّا كانَ في تَقَدُّمِ ذِكْرِ الريحِ دليلٌ على ذلك.\nوقَوْلُهُ: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (٥) أراد تقيكم الحَرَّ والبَرْدَ، فَحَذَفَ البَرْدَ لأَنَّ ما (٦) ... وفي الحَرّ، وفي البَرْدِ. وكذلك قولُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ لمّا كان في رسولٍ دَليلٌ على مُرْسَلٍ جازَ أن يُضْمِرَهُ، ولو كان الاسمُ العلمُ لم يَجُزْ مَعَهُ الإِضمارُ. لو قال قائل: هذا كتابُ زيدٍ لم يجز أن يكونَ أرادَ (هذا كتابُ زيدٍ عن فلانٍ) لأَنَّهُ ليس في ظاهرِ الكلام دَليلٌ على المحذوف، فإنْ قال: هذا كتابُ وكيلٍ جازَ أنْ يُضْمِرَ عن فلانٍ لأَنَّ في وكيلٍ دليلًا على مُوْكِلٍ، كما أن في رسولٍ دليلًا على مُرْسِلٍ (٧).\n_________\n(١) سورة الحاقة الآية ٤٠ أو سورة التكوير الآية ١٩.\n(٢) انظر حول موضوع خلق القرآن.\n(٣) سورة إبراهيم الآية ١٨.\n(٤) [أي عاصف] زيادة لا بد منها حتى يستقيم الكلام.\n(٥) سورة النحل الآية ٨١.\n(٦) في الكلام سقط لأن الكلام مضطرب.\n(٧) انظر القرطبي ١٨/ ٢٧٤.","vol":"1","page":253},{"text":"٩٠ - سألتَ عن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وقلت: ما في هذا من الفائدة، وقد يُحْمَدُ غيرُ اللهِ على أفعالِهِ وخلائِقِه، وإذا جاز ذلك فقد صار الحمدُ أيضًا لغيرِهِ جلّ وعزّ؟ .\n• ونحن نقولُ: إنّهُ أُريد بهذا مَعْنَى كمالِ الحمدِ وتمامِه، فإنّه لا يُحْمَدُ أَحَدٌ على كُلِّ حالٍ غَيرُهُ، ألا ترى أنّ الرجلَ قد يُحْمَدُ في حال، ويُذَمُّ في حالٍ، والله ﵎ محمودٌ على كُلِّ حالٍ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاء، وفي الشِّدَّةِ والرَّخاء، فصار الحمدُ لله خالصًا، ولم يكن لغيرِهِ خالصًا، وجاز أن يُقالَ: الحمدُ لله، ولم يَجُزْ أَنْ يُقالَ: الحمدُ لفلانٍ، إِنما يُقالُ: أنا أَحْمَدُ فلانًا، وأَشْكُرُ لَهُ. هذا وما أشبَهَهُ، لأنَّهُ قد يكونُ مَذْمومًا لم يجز أن يُقالَ: الحمدُ للهِ إذا كان لم يُخْلَصَ له في كلِّ الأوقات، وكلِّ الأحوالِ (٢).\n_________\n(١) سورة الفاتحة الآية ١.\n(٢) انظر القرطبي ١/ ١٣٣ - ١٣٦.","vol":"1","page":254},{"text":"٩١ - سألتَ عن قَوْلِ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (١) فقلتَ: الاستثناء بإنْ يَدُلُّ على الشَّكِّ، واللهُ لا يَشُكُّ، ولتَدْخُلُنَّ تحقيقٌ، فكيفَ يدخلُ شَكٌّ بَعْدَ تحقيقٍ؟ .\n• والذي عندي في ذلك أنّ \"إنْ\" تُقامُ في كثيرٍ من المواضِعِ مُقامَ \"إذْ\" كقولهِ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢). وكقولهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣). يريد إذْ كنتم مؤمنينَ فكأنَّهُ قال جلَّ وعزّ: لتدخلنّ المسجد الحرام إذا شاءَ الله دُخُولَكُمْ إياه آمنين (٤). ومِثْلُهُ قَوْلُ رسولِ اللهِ في أهلِ القُبورِ: \"إنّا إنْ شاءَ الله بكمْ لاحقونَ\" (٥) لا يجوز أن يكونَ قَدْ شَكَّ في لُحوقِهِ بِهِمْ، وإِنّما أرادَ نحن إذْ شاءَ الله بكمْ لاحقونَ (٦).\n_________\n(١) سورة الفتح الآية ٢٧.\n(٢) سورة آل عمران الآية ١٣٩. وفي الأصل خلط بين هذه الآية من سورة آل عمران وبين الآية ٣٥ من سورة محمد بهذا الشكل: \"ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين\"، بينما الآية ٣٥ من سورة محمد بهذا الشكل (ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) ولا شاهد في هذه الآية على النص. وإنما الشاهد من سورة آل عمران الآية ١٣٩ كما أثبتناها.\n(٣) سورة البقرة الآية ٢٧٨. وانظر القرطبي ٣/ ٣٦٣.\n(٤) انظر المغني ١/ ٣٩ وانظر القرطبي ٣/ ٣٦٣.\n(٥) انظر صحيح مسلم رقم ٩٧٤ في الجنائز، والنسائي ٤/ ٩١ والموطأ ١/ ٢٤٢ وفي اللسان (لحق): \"وفي دعاء زيارة القبور: إن إن شاء الله بكم لاحقون. قيل: معناه إذ شاء\". وانظر المغني ١/ ٣٩.\n(٦) انظر المغني ص ٣٩.","vol":"1","page":255},{"text":"٩٢ - سألتَ عن قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١). وقلتَ: كيف يأمر الذين آمنوا بأن يؤمنوا، وقد آمنوا؟ وهل يَجوزُ أَنْ يُقالَ للرجلِ قد فعلَ فعلًا: افْعَلْهُ؟ .\n• والذي عندي أن في هذا قَوْلَينِ: أَحَدُهُما أنَّ الناسَ كانوا في عصرِ رسولِ اللهِ - ﷺ - أصنامًا، فمنهم مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ، ومنهم مُنافِقٌ آمَنَ بلسانِهِ، وكَفَرَ بقلبِه، ومنهم شاكٌّ في أمرِه، لا يُقْضى عليه بصحةِ إيمانٍ، ولا بطلانٍ، ومنهم رقيقُ الإِيمانِ فخاطبَ الله جميعَ هؤلاءِ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأنهم جميعًا قد آمنوا وإن اختلفت أحوالُهُمْ في إيمانِهِمْ، ثم قال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢)، ولا تفرقوا بين رُسُلِه، فتؤمنوا ببعضٍ، وتكفروا. وقد قالَ اللهُ جلّ وعزّ في مَوْضعٍ آخَرَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣) أرادَ أنّ المنافقينَ الذين آمنوا بألسِنَتِهِمْ واليهودَ والنصارَى والصابئينَ ثم قال: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾ ولا يجوزُ أن يُريدَ المؤمنينَ المُخْلِصينَ لأَنّهُ جَمَعَهُمْ واليهودَ والنصارَى لأنَّهُ قالَ: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾ وهم مؤمنون بذلك.\n_________\n(١) سورة النساء الآية ١٣٦.\n(٢) سورة النساء الآية ١٣٦.\n(٣) سورة البقرة الآية ٦٣.","vol":"1","page":256},{"text":"والقولُ الآخَرُ أنّهُ أَرادَ: يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله واليومِ الآخِر، أي دُومُوا على الإِيمانِ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ والملائكَةِ والكتبِ والرُّسُلِ أو ازْدادُوا إيمانًا. وقد تقول مثل ذلك في الفِعْلِ المُسْتَمِرِّ الذي يَتَّصِلُ بَعْضُهُ ببعضٍ، ويَحْدُثُ مِنْهُ شَيءٌ بَعْدَ شَيءٍ كقولِك لرجلٍ رأيتَهُ يَأْكُلُ: كُلْ: أي ازددْ، ولرجلٍ يبكي: ابكِ: أي ازدد، ولا يجوز أن يُقالَ ذلك في فعلٍ قد تناهى، وكَمُلَ لا تقولُ لرجلٍ رأيتَهُ قائمًا، قُمْ، ولا لرجلٍ رأيتَهُ جالسًا: اجلِسْ، لأنّ ذلك قد تناهى، فلا مُسْتَزادَ مِنْهُ. والإِيمانُ يجوزُ فيه الاستزادَة لأنّهُ يَصِحُّ في العَقْلِ واللّسانِ والعَمَل، كما أنّ اليقينَ تصديقٌ وتحقيقٌ، وهو أعلى من الإِيمانِ درجةً، وقد تَقَدَّمَ ذكرُ هذا بقولِ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾. أي تصديقًا (١).\n_________\n(١) سورة الأنفال الآية ٢، وانظر القرطبي ٧/ ٣٦٧.","vol":"1","page":257},{"text":"٩٣ - سألتَ عنْ قولِ اللهِ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). ثم قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (٢).\nقلتَ: واللهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ فأيُّ فائدةٍ في هذا القول، ثم قال: ﴿لِكَيلَا يَكُونَ عَلَيكَ حَرَجٌ﴾ (٣) وكيف يجوزُ أنْ يَقولَ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ..﴾ لكيلا يكون على النَّبيِّ حَرَجٌ فيكون سَبَبُ علمِهِ بما فَرَضَ عليهِمْ أَلّا يكونَ على اللهِ حَرَجٌ؟ .\n• والذي عندي أنّك غَلِطْتَ في التأويلِ غَلَطًا فاحشًا، وذهَبْتَ مَذْهَبًا بَعيدًا، والمعنى أنّا أَحْلَلْنا لك أزواجَكَ اللاتي آتَيتَ أجورَهُنّ أي مهورَهُنَّ، وأحللنا لك ما ملكتْ يمينُكَ من السَّبايا أَنْ تَطَأَهُنَّ، وأنْ تَزَّوَجَهُنَّ بَعْدَ العِتْقِ إن آثَرْتَ ذلك، وأَحْلَلْنا لكَ بناتِ عَمِّكَ، وبناتِ عماتِكَ مِنْ وَلَدِ عبد المُطَّلِب، وأحللنا لكَ بناتِ\n_________\n(١) سورة الأحزاب الآية ٥٠.\n(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٠.\n(٣) سورة الأحزاب الآية ٥٠.","vol":"1","page":258},{"text":"خالِكَ وبناتِ خالاتِكَ من آلِ زُهْرَةَ، فعدّد كلَّ امرأةٍ من قرابَتِهِ يجوزُ نكاحُها له، ثم قالَ: وأحللنا لك امرأةً مؤمنةً تَهَبُ نَفْسَها لك، فتَنْكِحُها بغَيرِ مَهْرٍ، ثم قال: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُريدُ فعلنا بك خاصةً دونَ المسلمينَ، لأنّه ليس لأحدٍ منهم أن ينكِحَ امرأةً بغيرِ مَهْرٍ، وإنْ وَهَبَتْ نَفْسَها له، وإنّما جاز أنْ يذكر في صدرِ الآيةِ أزواجُهُ اللاتي أعطاهُنّ المهورَ من أَجْلِ أَنّهُ أَحَلَّ له غَيرَهُنَّ بلا مَهْرٍ، فَعَدَّدَ نعمَهُ عليه، وتوسِعَتَهُ كأَنَّهُ قال: أَحْلَلْنا لك أزواجَك اللاتي آتَيتَ مُهورَهُنَّ، وأحْلَلْنَا لك أزواجًا لم تؤْتِ (١) مُهورَهُنَّ، فكان حُكْمُكَ في ذلك خلافَ حُكْمِ أُمَّتِكَ.\nثم قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ لِكَيلَا يَكُونَ عَلَيكَ حَرَجٌ﴾ (٢) وفي هذا الكلامِ تَقْديمٌ، وتَأْخيرٌ كأنّه قال: أَحْلَلْنا لك هؤلاءِ النِّسَاءَ بمَهْرٍ، وغيرِ مَهْرٍ لئلا يكونَ عليك حَرَجٌ: أي ضِيقٌ. والحَرَجُ: أصلُهُ الضِّيقُ ومن هذا قولُهُ (٣): ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٤) أي ضِيقٍ، وَ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٥) ومنه قيل للشَّجَرِ المُلْتَفِّ حَرَجَةٌ (٦)، ثم قال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ ... وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٧). يريد عَلِمْنا ما فَرَضْناهُ عليكَ، وعلى المؤمنينَ في الحرائِر، والمماليكِ من الصَّلاحِ لكم أي لِعِلْمِنا الصلاحَ لكمْ في ذلك فَعَلْناهُ،\n_________\n(١) في الأصل: \"تات\".\n(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٠.\n(٣) في الأصل: \"قولهم\"، وهو وهم.\n(٤) سورة الحج الآية ٧٨.\n(٥) سورة الأنعام الآية ١٢٥.\n(٦) اللسان والتاج (حرج).\n(٧) سورة الأحزاب الآية ٥٠.","vol":"1","page":259},{"text":"فأَضْمَرَ في الكلامِ الصَّلاحَ، أو ما كان في مَعْناهُ. ومِثْلُهُ في الكلامِ: قد علمتُ ما لَكَ في هذا، وأنت تُريدُ من الصَّلاح، وقد علمتُ ما عليكَ في هذا، وأنت تريد من المَكْروهِ، وقد علمتُ ما صنعتُ بك، وأنتَ تُريدُ من الخير، ثم قال: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (١) أي تُؤَخِّر من تشاءُ ﴿وَتُؤْوِي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٢) أي تَضُمُّه إلَيكَ ليلًا. والإِيواءُ يكون بالمَبِيت، وهذا في قِسْمَةِ الأَيَّامِ بينَهُنَّ، وكان يقسم لَهُنَّ، فرخَّص اللهُ لَهُ أنْ يَضُمَّ من يَشاءُ، ويؤَخِّرُ مَنْ يشاءُ، ثم قال: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ (٣) أن تَضُمَّهُ إليكَ، ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَينَ بِمَا آتَيتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ (٤) يقول: إذا آويتَهُنَّ بَعْدَ العَزْل، وقَسَمْتَ لَهنّ كنّ جميعًا على رجاءٍ لرُجوعِكَ إلى مَنْ عَزَلْتَ منهنّ، فلم يحزنَّ، ورَضِينَ (٥).\n_________\n(١) سورة الأحزاب الآية ٥١.\n(٢) سورة الأحزاب الآية ٥١.\n(٣) سورة الأحزاب الآية ٥١.\n(٤) سورة الأحزاب الآية ٥١.\n(٥) انظر القرطبي ١٤/ ٢١٤ - ٢١٨.","vol":"1","page":260},{"text":"٩٤ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿آللَّهُ خَيرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وقَوْلِهِ في الجنَّةِ: ﴿أَذَلِكَ خَيرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ (٢)، وقولِهِ بعدَ ذكرِ جهنمَ: ﴿أَذَلِكَ خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (٣)، وقلتَ: كيف يَجْمَعُ بَينَ شيئينِ مُتَضادَّينِ أَحَدُهُما خَيرٌ، والآخَرُ لا خيرَ فيه، فيُقالُ: أهذا خيرٌ أم هذا؟ وهل يجوز أن يقال: هذا الثَّلْجُ أَبْرَدُ من النَّار، وهذا المِدَادُ أَسْوَدُ من الجِصِّ؟ .\n• وهذا الذي مَثَّلْتَ به لا يُشْبِهُ ذاكَ لأَنَّ مَخْرَجَ قولِكَ مَخْرَجُ الخَبَر، فيستحيلُ الكلامُ لا تكونُ فيه فائدةٌ لأنَّ النّاسَ جميعًا يعلمونَ أنّ الثَّلْجَ لا حرَّ فيه، وأنّ النّارَ لا بَرْدَ فيها، وإنما يجوز في الخَبَر أن يَجْمَعَ بينَ شَيئَينِ متقاربين، أو شَيئَينِ متجانسين، فتقولُ: هذا الرُّمانُ أشَدُّ حُمْرَةً من (٤) ...، وهذا الشرابُ أشدُّ حُمْرَةً من النَّار، وهذا الثوبُ أَشَدُّ بياضًا من الثَّلْج.\nوقد يأتي من هذا شَيءٌ يُرادُ بِهِ بُلوغُ الغايَة، فيُقالُ: أبعدُ من النَّجْمِ (٥)،\n_________\n(١) سورة النمل الآية ٥٩.\n(٢) سورة الصافات الآية ٦٢.\n(٣) سورة الفرقان الآية ١٥.\n(٤) كلمة مطموسة لعلها التفاح.\n(٥) انظر مجمع الأمثال ١/ ١١٥، والدرة الفاخرة ١/ ٧٦، وجمهرة الأمثال ١/ ٢٣٨، والمستقصى ١/ ٢٤، وثمار القلوب ٦٥٣.","vol":"1","page":261},{"text":"وأَسْرَعُ من الرِّيحِ (١) أي قد بَلَغَ في البُعْد، والسُّرْعَةِ الغايَةَ، وليس ذلك كَذِبًا لأَنَّ السامعَ يَعْرِفُ مَذْهَبَ القائل فيه، ولأنّ العربَ جميعًا متواطِئُون على ذلك. وإذا كان الكلامُ استفهامًا فيه تَقْريرٌ جاز، فيقالُ: العافيةُ خيرٌ أم السُّقْمُ؟ الإِطلاق خَيرُ أم الحَبْسُ؟ تُريدُ أَنْ تَرْدَعَ المخاطَبَ عما يُعْقِبُهُ السُّقْمُ، وعما يُؤَدِّيهِ إلى الحَبْسِ.\nوكذلك قولُ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (٢)؟ أراد أن يقررهم بخلقِهِ لهم، ويُفْهِمَهُمْ أنَّ مَنْ خَلَقَ السماءَ على عِظَمِها قادِرٌ على أن يَخْلُقَ ما دونَها، وقد يجوزُ للرجلِ إذا كان منتقلًا من (٣) حالِ شِدَّةٍ إلى حالِ رَخاءٍ، ومن (٤) حالِ مَسْكَنَةٍ إلى حالِ سَعَةٍ أنْ يقولَ: هذا الذي نحنُ فيه خَيرٌ مما كُنّا عليه، ولا خَيرَ في الأمرِ الأَوَّلِ يُريدُ بذلك أن يُحَدِّثِ بنعمةِ اللهِ عليه، ومن هذا قولُ عَدِيِّ بنِ زَيدٍ (٥)، وَذَكَر الخمرَ، والشفاهَ:\nوالمشرف الهنديّ نُسْقَى به ... أَخْضَرَ مَطْموثًا بماءِ الخَريصْ\nوالربربُ المكفوف أردانُهُ ... يمشي رُويدًا كَتَوَحِّي الرّهيصْ\nذلِكَ خَيرٌ من فُيُوجٍ على الـ ... بابِ وقَيدَينِ وغلٍّ قَرُوصْ (٦)\n_________\n(١) انظر الدرة الفاخرة ١/ ٢١٧، و٢/ ٤٤١، وانظر المسألة (٤٠) فيما سلف ص ١٤٥.\n(٢) سورة النازعات الآية ٢٧.\n(٣) في الأصل: \"على\"، والصواب \"من\" كما أثبتناها.\n(٤) في الأصل \"عن\"، والصواب \"من\" كما أثبتناها.\n(٥) هو عدي بن زيد بن حمّاد بن زيد العِبادي التميمي: شاعر، من دهاة الجاهليين. كان قرويًا، من أهل الحيرة، فصيحًا، يحسن العربية والفارسية والرمي بالنشاب، ويلعب لعب العجم بالصوالجة على الخيل. وهو أول من كتب العربية في ديوان كسرى، اتخذه في خاصته وجعله ترجمانًا بينه وبين العرب. قُتل في سجنه بالحيرة نحو سنة ٣٥ ق هـ. الأعلام ٤/ ٢٢٠.\n(٦) الأبيات الثلاثة لعدي بن زيد انظر ديوانه ص ٧١، والشعر والشعراء ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، وانظر شرح الأبيات فيه.","vol":"1","page":262},{"text":"أَعْلَمَكَ أنّهُ صار إلى حالِ الأَمْن، والسَّعَة، والسُّرورِ بَعْدَ الحالِ الأُولى التي لا خَيرَ فيها، وكأنّ رجلًا أساءَ إليهِ أولًا، فانتقلَ عنه إلى آخَرَ أحسنَ إليه، ونحوُ ذلك قولُ أبي قَيسِ بنِ الأَسْلَتِ (١):\nالحَزْمُ والقُوَّةُ خَيرٌ من الـ ... إشفاقِ والفَهَّةِ والهاعِ (٢)\n• وأما قولُهُ: ﴿آللَّهُ خَيرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣) فإنّ المُشْركِينَ سَمَّوا ما أَشْرَكُوا آلهةً، فاتَّفَقَتِ الأَسْماءُ، فقالَ: آللهُ خيرٌ أم هذه التي تَدْعونَها آلهةً؟ وجاز لك لاتفاقِ الأسماء، ولو لم يُسَمُّوها آلهةً لم يَجُزْ أنْ يُقالَ: آللهُ خَيرٌ أم كذا؟ جلّ اللهُ وعزَّ.\n_________\n(١) أبو قيس بن الأَسْلَت: هو صيفيّ بن عامر الأسلت الأوسي الأنصاري: شاعر جاهلي، من حكمائهم. كان رأس الأوس، وشاعرها وخطيبها، وقائدها في حروبها. وكان يكره الأوثان، ويبحث عن دين يطمئن إليه، فلقي علماء من اليهود ورهبانًا وأحبارًا، ووُصف له دين إبراهيم فقال: أنا على هذا. ولما ظهر الإِسلام. اجتمع برسول الله لآية ٥١. وتريث في قبول الدعوة، فمات بالمدينة، قبل أن يسلم وذلك في سنة ١ هـ. الأعلام ٣/ ٢١١.\n(٢) البيت لأبي قيس بن الأسلت انظر ديوانه ٧٩ ويُروى: الإِدهان بدل الإِشفاق، والفكّة بدل الفهّة. والهاع: سوء الحرص مع الضعف.\n(٣) سورة النمل الآية ٥٩، وانظر القرطبي ١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١.","vol":"1","page":263},{"text":"٩٥ - سألتَ عن قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (١) وقلتَ: ما مقام الله؟ .\n• والمقام هاهنا ليس لله ﵎ وإنّما هو مَقامُ العبيدِ للحسابِ بينَ يَدَيْهِ وكذلك قولُهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (٢) فأضاف مقامَ العبيد إليه إذ كان بينَ يَدَيهِ ومثلُهُ أو نَحْوُهُ قولُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ (٣). يُريدُ لا عِوَجَ لَهُمْ عَنْهُ، فجعلَ العِوَجَ لَهُ إذْ كانَ العِوَجُ لَهُمْ عنهُ. ونحوُهُ قولُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ (٤). يُريدُ الآلهةَ التي جعلتموها لي شركاءَ فَنَسَبَها إِليهِمْ لِمَا ادَّعَوْهُ لها من شِرْكَتِه، ومما يَزيدُ في وُضوحِ هذا قولُهُ: ﴿أَينَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (٥).\n_________\n(١) الآية ١٤ من سورة إبراهيم.\n(٢) الأية ٤٦ من سورة الرحمن.\n(٣) الآية ١٠٨ من سورة طه.\n(٤) الآية ١٩٥ من سورة الأعراف.\n(٥) الأية ٦٢ من سورة القصص، والآية ٧٤ من سورة القصص.","vol":"1","page":264},{"text":"٩٦ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١)؟ .\n• أراد ولم يصروا على الذنب، وهم يعلمون أنّهُ ذنبٌ ومَعْصِيَةٌ. فأمّا مَنْ أَصَرَّ على الذنبِ، وهو لا يَعْلَمُ أَنّهُ ذنبٌ فَحُكْمُهُ خلافُ حُكْمِ الأَوَّلِ. ومثلُ ذلك مثلُ رجلٍ يشربُ المُسْكِرَ على التأويل، وأَصَرَّ عليه، وهو لا يَعْلَمُ أنّهُ حَرامٌ، وآخَرُ تزوَّجَ المُتْعَةَ، وهو لا يَعْلَمُ أَنَّها منسوخَةٌ، ونرجو من الله لراكبِ الذنبِ، وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ ذَنْبٌ، وإِنْ كان مُصِرًّا، العَفْوَ.\n_________\n(١) الآية ١٣٥ من سورة آل عمران.","vol":"1","page":265},{"text":"٩٧ - سألتَ عن قولِ اللهِ ﵎: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١). وقلتَ: قد نرى الرجلَ يدعو مُخْلِصًا ومُجْتَهِدًا فلا يُجابُ.\n• والذي عندي أَنَّهُ لم يُرِدْ أنّي أُجيبُ دعوةَ كُلِّ داعٍ. ولو كان كُلُّ مَنْ دعا يُجابُ إِلى ما سأَلَ لم يَمُتْ أَحَدٌ، ولم يَهْرَمْ، ولم يَمْرَضْ، ولم يُصَبْ، وليس لهذا أُسِّسَتْ الدُّنْيا. وإنّما أرادَ أُجيبُ دُعاءَ من أَشاءُ ما جرى له القَضاءُ واعتبارُ ذلك قولُهُ: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيهِ إِنْ شَاءَ﴾ (٢).\nوالدعاءُ عندَنا على ثلاثةِ أَضْرُبٍ:\nأحدُها: دعاءٌ بأمرٍ قد وقَعَ لا يَزيدُ فيه دعاؤُنا، ولا يُنْقِصُهُ كصلاتِنا على النبيين والمُرْسَلينَ والملائكةِ المُقَرَّبينَ، وقد صُلِّيَ عليهِمْ، واستغفارِنا للمؤمنينَ والمؤمنات، وقد غُفِر لَهُمْ، ولَعْنَتِنَا اليهودَ، وقد لَعَنَهُمْ، ودُعائِنا (٣) بتعذيبِ أعدائِنا، وهُوَ مُعَذِّبُهُمْ. وهذه الأشياء لا يقعُ منها شَيءٌ بدعائِنا، ولكنّا تَعَبَّدْنا بالدعاءِ بها كما تَعَبَّدْنا بالصلاةِ والصيامِ والحجّ، وأَشْباهِ ذلك.\nوالثاني: الدعاءُ بما يستحيلُ كدعاءِ من يدعو بألا يموتَ، وقد حَتَمَ الله\n_________\n(١) الآية ١٨٦ من سورة البقرة.\n(٢) سورة الأنعام الآية ٤١.\n(٣) في الأصل: ودعاؤنا. وهو وهم.","vol":"1","page":266},{"text":"الموتَ على خَلْقِه، وبألا يَهْرَمَ، وقد جعلَ الله الهَرَمَ في تركيبِه، وأن تُسَيَّرَ له الجبال، وتُحَوَّلَ لَهُ الأرض ذهبًا، ويفلق له البحر، ويشَقَّ له القمر، وهذا ما لا يسوغ إلّا أن يكون شيء منه علمًا للنّبوّة.\nوالثالث: الدعاء بالصحة والعافية، وبالأمن والسرور، والفرج من الغمّ، وأشباه ذلك مما جعل الإِجابة إليه في تأسيس الدنيا، وحكمها، فهو يعطي من ذلك ما يشاء، ويجيب بالدعاء من يشاء، ويحرمه من يشاء لخير يريد به هو خير له مما سأل، أو لمعصية كانت منه يستحق بها الحرمان.","vol":"1","page":267},{"text":"٩٨ - سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (١). وقلتَ: يتخذ المَعْبودونَ من دونِ اللهِ الذين عَبَدُوهم أولياء، وإنما كان الوَجْهُ أن يتخذَ العابدونَ المعبودينَ أولياءَ من دونِ اللهِ. وقلتَ: ثم قال: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ وما في تمتيعهم وآباءهم من اتخاذهم إياهم أولياءَ من دونِ اللهِ وعبادتهم لهم، ثم قال: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ وما الصرف والنصر هاهنا؟ وما الظلم في قوله: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾؟ .\n• والذي عندي في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أنه يحشر الكافرين، ويحشر الملائكة الذين عبدوهم، فيقول للملائكة: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾؟ فتقولُ الملائكةُ ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أي تنزيهًا لك ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي نتخذ الكفرةَ\n_________\n(١) سورة الفرقان الآيات ١٧ - ١٨ - ١٩.","vol":"1","page":268},{"text":"أولياءَ من دونِكَ، ومن اتخذ عدو رجلٍ وليًّا له فقد اتخذه وليًّا من دونه. ولا شك (١) أن لهذا المعنى قَرَأَ بعضُ القُرّاءِ المتَقَدِّمينَ \"ما كان ينبغي لنا أن نُتَخَذَ من دونك من أولياء\" فجعل الكافرين هم الذين اتخذوا الملائكة أولياء من دون الله (٢). وفي هذه القراءةِ ضعفٌ في اللغة، وإنْ كانت حسنةً في المعنى لدخول مِنْ، وكان الوجه أن نُتَخَذَ من دونك أولياءَ.\nوالقراءةُ هي الأولى، واعتبارُها قولُه في سورة سبأ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ (٣) أفما ترى الملائكةَ جعلوا اللهَ ﵎ وليَّهم دونَ الكافرين، كذلك قالوا في الآيةِ الأُوْلى: ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي نتخذ الكافرين أولياءَ دونَكَ. ثم قالت الملائكة: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ يريد أطلتَ لهم وأمهلتَهم، ولم تعجل عقوبتهم حتى نسوا عهدك، وما أمرتهم به في الكتب التي أنزلتها على أنبيائك، وألفوا ما مضى عليه آباؤهم من ذلك، وأنسوا به.\nثم قال الله للكافرين ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ يعني الملائكة بما تقولون، وما تدّعون، فكأنهم ادعوا أن الملائكة دعتهم إلى ذلك، أو زيّنته لهم. أما ترى أنه يقول في الآية الأخرى عن الملائكة: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنونَ إبليسَ وحِزْبَهُ من الشياطين، لا نَحْنُ. ثم قال الله للكافرين: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ وفي الصرف قولان: أحدُهما الحِيلَةُ من قولك: إنّ فلانًا لَيَتَصَرَّفُ كما\n_________\n(١) في الأصل: \"ولا شكا لهذا المعنى\"، ولعل الصواب ما أثبتناه.\n(٢) انظر النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٣٣، والمحتسب ٢/ ١٢٠، والقرطبي ١٣/ ١٠.\n(٣) سورة سبأ، الآيتان ٤٠ و٤١.","vol":"1","page":269},{"text":"تقولُ: إنه لقُلَّبٌ حُوَّلٌ، إذا كان كثيرَ التَّقَلُّبِ والتَّصَرُّفِ جيّدَ الحِيلَةِ (١). والقولُ الآخَرُ: الدِّيَةُ (٢)، أي لا يستطيعونَ أن يَدْفَعوا عنها بِدِيَةٍ كما يُقالُ: لا يُقبلُ منها صَرْفٌ، ولا عَدْلٌ. والصَّرْفُ: الدِّيَةُ، والعَدْلُ: رجلٌ مِثْلُهُ (٣)، كأنّهُ يُرادُ لا يُقبل منه أن يُفْتَدَى برجل مثلِهِ وعَدْلِه، ولا أن يَنْصرفَ عن نفسِهِ بِدِيَةٍ.\nثم قال: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي يُشْرِكْ ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ والظُّلْمُ في اللغةِ وَضْعُ الشَّيْءِ في غيرِ مَوْضِعِه، ومن جعل الله شريكًا فقد وَضَعَ الرُّبُوبِيَّةَ غَيرَ موضِعِها، يقول الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) والنَّصْرُ أن يَنْصُرَ بعضهُمْ بَعْضًا، يُريدونَ ولا يَسْتطيعونَ ذلك، ولا يَجدونَ لهم ناصرًا.\n_________\n(١) الصرف: التقلب والحيلة، وصرفت الصبيان قلبتهم. وفلان يتصرف أي يحتال. ورجل حوّل. محتال شديد الاحتيال وبصير بتحويل الأمور والقلّب: الحُوَّل. وهو حُوَّل قُلّب أي محتال بصير بتقليب الأمور. اللسان (صرف - قلب - حول).\n(٢) الصرف: الدية. وإذا أخذوا دية فقد انصرفوا عن الدم إلى غيره، فصرفوا ذلك صرفًا، فالقيمة الصرف؛ لأن الشيء يقوّم بغير صفته، ويعدل بما كان في صفته.\n(٣) العَدْل: المثل. وهو ما عادله من جنسه.\n(٤) سورة لقمان الآية ١٣.","vol":"1","page":270},{"text":"٩٩ - سألتَ عنْ حديثٍ رواهُ ابنُ عُيَينَةَ (١)، عن أبي حمزةَ الثُّمالي (٢) قالَ: قال المُغَيرَةُ بن شُعْبَةَ (٣): لَلْحديثُ مِنْ فِي (٤) العاقِلِ أَشْهَى إِليَّ مِن الشَّهْدِ (٥) بماءٍ رَصَفَةٍ (٦)\n_________\n(١) هو أبو محمد الهلالي الكوفي، سفيان بن عيينة بن ميمون: محدّث الحرم المكي. من الموالي. ولد بالكوفة، وسكن مكة. كان حافظًا ثقة، واسع العلم كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وكان أعور. وحج سبعين سنة. توفي في مكة سنة ١٩٨ هـ.\nوفيات الأعيان ٢/ ٣٩١، والسير ٨/ ٤٠٠، والأعلام ٣/ ١٠٥.\n(٢) هو أبو حمزة الثُّمالي الأزدي بالولاء، ثابت بن دينار: من رجال الحديث الثقات عند الإِمامية. وروى عنه بعض أهل السنَّة. وهو من أهل الكوفة. قُتل ثلاثة من أولاده مع زيد بن علي بن الحسين. وكان أبوه مولى للمهلب بن أبي صفرة. توفي سنة ١٥٠ هـ. تهذيب الكمال ٤/ ٣٥٧.\n(٣) هو أبو عبد الله الثقفي، المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود: أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم. صحابي. يقال له \"مغيرة الرأي\". ولد في الطائف (بالحجاز) وبرحها في الجاهلية مع جماعة من بني مالك. ولاه عمر بن الخطاب على البصرة، ففتح عدة بلاد، وعزله ثم ولاه الكوفة. وأقره عثمان عليها ثم عزله. وهو أول من وضع ديوان البصرة، وأول من سلم عليه بالإِمرة في الإِسلام، توفي سنة ٥٠ هـ. السير ٣/ ٢١.\n(٤) أي فم العاقل.\n(٥) الشُّهد: العسل ما دام لم يعصر من شمعه. وقيل: العسل ما كان. اللسان (شهد).\n(٦) الرصفة: واحدة الرّصف وهي الحجارة التي يرصف بعضها إلى بعض في مسيل فيجتمع فيها ماء المطر. وماء الرَّصَف هو الذي ينحدر من الجبال على الصخر فيصفو. وفي حديث المغيرة: لحديث من عاقل أحبّ إليّ من الشُّهد بماء رصفة. اللسان (رصف).","vol":"1","page":271},{"text":"بِمَحْضِ (١) الأُرْفِيِّ (٢). فقال زياد (٣): هو أَشْهَى إِليَّ مِنْ رَثِيئَةٍ (٤) فُثِئَتْ (٥) بِسُلالةِ (٦) ثَغَبٍ (٧) في يَوْمٍ شدِيدِ الوَدِيقَةِ (٨) تَرْمَضُ (٩) فيه الآجالُ\". (١٠)؟ .\n• الأُرْفيُّ: اللَّبُنُ المَحْضُ الطيِّبُ. والرَّصَفَةُ: حِجارةٌ تُرْصَفُ يجتمع فيها ماءُ المطرِ. والرَّثِيئَةُ: اللَّبَنُ الحليبُ يُصَبُّ عليهِ لَبَنٌ حامِضٌ فيَخْثَرُ. والمُرِضَّةُ مِثْلُهُ (١١).\n_________\n(١) المحض: اللبن الخالص لم يخالطه ماء. حلوًا كان أو حامضًا والمحض من كل شيء الخالص الذي لا يشوبه شيء يخالطه. اللسان (محض).\n(٢) الأرفيّ: اللبن المحض. وفي حديث المغيرة: لحديث من في العاقل أشهى إلي من الشهد بماء رصفة بمحض الأرفيّ. قال: وهو اللبن المحض الطيب. اللسان (أرف).\n(٣) هو زياد بن أبيه، أمير، من الدهاة، القادة الفاتحين، الولاة. من أهل الطائف. اختلفوا في اسم أبيه، فقيل عُبيد الثقفي وقيل أبو سفيان. ولدته أمه سمية (جارية الحارث بن كلدة الثقفي) في الطائف، وتبناه عبيد الثقفي (مولى الحارث بن كلدة) وأدرك النبي - ﷺ - ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر. توفي سنة ٥٣ هـ. ميزان الاعتدال ١/ ٣٥٥.\n(٤) الرَّثِيئَةُ: اللبن الحليب يُصَبّ عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته ويخثر. وفي حديث زياد: لهو أشهى إليّ من رثيئة فثئت بسلالة ثَغَبٍ في يوم شديد الوديقة. اللسان (رثأ).\n(٥) فثئت: خلطت به وكسرت حدته. وفي حديث زَياد ... اللسان (فثأ).\n(٦) سلالة الشيء: ما استلّ منه وأخرج في رفق. اللسان (سلل).\n(٧) الثغَب: بقية الماء العذب الصافي في الأرض فليس شيء أصفى منه ولا أبرد. وقيل غير ذلك ... وفي حديث زياد ... اللسان (ثغب).\n(٨) الوديقة: حرّ نصف النهار، وقيل: شدة الحر ودنوّ حمي الشمس وفي حديث زياد ... وديقة أي حرّ شديد أشد ما يكون من الحر بالظهائر. اللسان (ودق).\n(٩) رمض رمضًا إذا احترقت قدماه في شدة الحر ورمَضُ الفِصَالِ أن تحترق الرمضاء وهو الرمل فتبرك الفِصَال من شدة حرّها وإحراقها أخفافها وفراسنها. والترمّض: صيد الظبي في وقت الهاجرة تتبعه حتى إذا تفسخت قوائمه من شدة الحر أخذته. اللسان (رمض).\n(١٠) الآجال: جمع إجْل وهو القطيع من بقر الوحش والظباء. وفي حديث زياد ... ترمض فيه الآجال. اللسان (أجل).\nوانظر حول هذا الحديث النهاية ٢/ ١٩٥ و٢٢٨ والفائق ٢/ ٦١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٨٠ و١/ ٣٩٦ واللسان والتاج المواد الواردة في الحواشي السابقة.\n(١١) المُرِضَّة: اللبن الحليب الذي يحلب على الحامض وهو الرَّثِيئة الخائرة. اللسان (رضض).","vol":"1","page":272},{"text":"تقولُ العربُ: إِنَّ الرَّثيئَةَ لممّا تَفْثَأُ الغَضَبَ أي تكسِرُهُ (١)، وكذلك قولُهُ: فُثِئَتْ بسُلالةِ ثَغَبٍ. وثَغَبٌ أي صافِي ماءِ مستنقعٍ في جبلٍ. وسُلالَةُ كُلِّ شرابٍ صافِيهِ.\nوالوَديقَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ. والآجالُ: أقاطيعُ الظِّباءِ واحِدُها: إجْلٌ. وترمَضُ أي تَنْقُلُ أضلافَها في الرَّمْلِ من شِدَّةِ الحَرِّ. يُقالُ: فلان يَتَرَمَّضُ الظِّباءَ إذا تتبعَ آثارَها في الرَّمْلَ حتى تَرْمَضَ ثُمَّ أَخَذَها.\n_________\n(١) الرثيئة تفثأ الغضب أي تكسره وتذهبه اللسان (فثأ). وانظر عيون الأخبار ٣/ ٢٠٨.","vol":"1","page":273},{"text":"١٠٠ - سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١). وقولِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْهَا أَو مِثْلِهَا﴾ (٢). وقلتَ: هل في القرآن شَيءٌ أحسنُ من شَيءٍ؟ .\n• والذي عندي في قولهِ: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. أن معناه اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم. وقد يأتي أَفْعَلُ في مَعْنى فاعِلٍ وأَشْباهِها، ولا يُرادُ بها أفعلُ من كذا، كقولِهِم: فلانٌ أَوْحَدُ، يُرادُ به واحدُ زَمانِهِ (٣)، وفلانٌ أَمْيَلُ عن الحقِّ وأَنْكَبُ: يُرادُ بهِ [مائلٌ] (٤) وناكبٌ (٥)، وفلانٌ أَوْجَلُ أي وَجِلٌ (٦)، قال الشاعر (٧):\nلَعَمْرُكَ ما أدري وإني لأَوْجَلُ ... على أيِّنا تَعْدُو المنيّةُ أَوَّلُ (٨)\n_________\n(١) سورة الزمر الآية ٥٥.\n(٢) سورة البقرة الآية ١٠٦.\n(٣) انظر القرطبي ١٥/ ٢٧٠، واللسان والتاج (وحد).\n(٤) كلمة مائل ساقطة من الأصل وبها يستقيم الكلام.\n(٥) انظر اللسان والتاج (ميل ونكب)، والمقتضب ٣/ ٢٤٥ و٢٤٧.\n(٦) انظر اللسان والتاج (وجل).\n(٧) هو معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني: شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإِسلام. له مدائح في جماعة من الصحابة. رحل إلى الشام والبصرة. وكف بصره في أواخر أيامه. مات في المدينة سنة ٦٤ هـ. خزانة البغدادي ٣/ ٢٥٨، والأعلام ٧/ ٢٧٣.\n(٨) انظر ديوانه ص ٥٧ - ٦٠ والحماسة ١١٢٦، واللسان والتاج (وجل)، وحماسة البحتري =","vol":"1","page":274},{"text":"وكان أبو عبيدةَ (١) يقولُ في قولهِم: اللهُ أَكْبَرُ، أي الله الكبيرُ (٢)، وكذلك اللهُ أَجَلُّ وأعظَمُ، أي الجليلُ العظيمُ، ومثلُ هذا كثيرٌ (٣).\n• وأمّا قولُهُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْهَا﴾. فإنّهُ أرادَ نأت بخير منها لكم، أي أَسْهَلَ وأَخَفَّ عليكم، وإذا كانت أَخَفَّ علينا فهي خَيرٌ لنا (٤).\n_________\n= ٨٥، والمقتضب ٣/ ٢٤٦، والأمالي الشجرية ١/ ٣٢٨، والخزانة ٨/ ٢٨٩، والأعلام ٧/ ٢٧٣.\n(١) هو أبو عبيدة النحوي البصري، معمر بن المثنى التيمي بالولاء: من أئمة العلم بالأدب واللغة. استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ، وقرأ عليه أشياء من كتبه. مولده ووفاته في البصرة سنة ٢٠٩ هـ. نزهة الألباء ص ١٠٤، والأعلام ٧/ ٢٧٢.\n(٢) في اللسان (كبر): \"وأما قول المصلي الله أكبر ففيه قولان: أحدهما أن معناه الله كبير فوضع أفعل موضع فعيل .... \".\n(٣) انظر المقتضب ٣/ ٢٤٥ و٢٤٧، والكامل ٢/ ٨٧٦ - ٨٧٧.\n(٤) انظر القرطبي ٢/ ٦١ - ٦٩، و١٠/ ١٧٦.","vol":"1","page":275},{"text":"١٠١ - سألتَ عن قولِ النبيّ - ﷺ -: \"المؤذنونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا يومَ القيامَةِ\" (١) وقلتَ: ما في هذا من الفَضيلةِ أو المَثُوبَة، وهُو بأن يكونَ عقوبةً أشبهُ لما في ذلك من القُبْحِ والشُّهْرَةِ؟ .\n• وقد ذَهَبْتَ في الغَلَطِ مذهبًا بعيدًا، وإنّما جعلَ اللهُ أعناقَهُمْ يومَ القيامةِ أطولَ من أعناقِ النّاسِ لرفعِهِمْ أصواتَهُمْ في الأَذانِ بذكرِهِ وتوحيدِه، فَرَفَعَهُمْ يومَ القيامةِ على الناسِ ليُعَرِّفَهُمْ إياهم، ويُعَرِّفَهُمْ فضلَ ما أعطاهُمْ من الكَرامة، ويَشْهَرَهُم بها.\n• وأما قولُكَ إنَّ في طُولِ الأعناقِ قبحًا وشُهْرَةً، فإنه يَقْبُحُ من ذلك ما أَفْرَطَ، وتجاوزَ مقدارَ التركيبِ والبُنْيَة، وكذلك سائرُ الأَعْضاءِ إذا تجاوزَ بَعْضُها مِقْدارَ ما عَرَفَ الناسُ وأَلِفوا. فأَمَّا طُولُ العُنُقِ فَمُسْتَحْسَنٌ، وهو الجَيَدُ، والمَرْأَةُ جَيدَاءُ (٢)،\n_________\n(١) رواه مسلم رقم ٣٨٧ في الصلاة، باب فضل الأذان، وهرب الشيطان عند سماعه، وأحمد في المسند ٣/ ٢٦٤، وابن ماجة ١/ ٢٤٠ حديث رقم ٧٢٥ في الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين، وجاء في شرحه في جامع الأصول ٩/ ٣٨٧: \" (أطول أعناقًا) قال الهروي: قال ابن الأعرابي: أطول أعناقًا: أكثر أعمالًا، يقال: لفلان عُنُقٌ من الخير، أي قِطْعة، وقال غيره: من طول الأعناق، وهي الرقاب، لأن الناس يوم القيامة يكونون في الكرب، والمؤذِّنُون في الروح مشرئبُّون لأن يؤذَن لهم في دخول الجنة، وقيل: إنهم يكونون يومئذ رؤوسًا ومقدَّسين، والعرب تصف السادة بطول الأعناق، وروي إعناقًا بكسر الهمزة، أي: إسراعًا إلى الجنة، وهو العنق، وهو ضرب من سير الإِبل سريع\".\n(٢) الجَيَد: طول العنق وحسنه. وامرأة جيداء طويلة العنق حسنة لا ينعت به الرجل. اللسان (جيد).","vol":"1","page":276},{"text":"وقِصَرُها مُسْتَقْبَحٌ، وهو الوَقَصُ، والمرأةُ وَقْصاءُ (١). تصفُ الشعراءُ النساءَ إذا شَبَّبَتْ بِطُوْلِ الأعناقِ قالَ ذو الرُّمَّةِ (٢):\nوالقُرْط في حُرَّةِ الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ ... تَبَاعَدَ الحبلُ منهُ فَهْوَ يَضْطَرِبُ (٣)\nيريد أنَّ القرْطَ في أُذُنِ حُرَّةِ الذِّفْرى أَصْلُها تَبَاعُدُ حَبْلِ العُنُقِ مِنْهُ لِطُولِ العُنُقِ فهو يضطربُ يَعْني القُرْطَ. وقال آخَرُ (٤) وأَفْرَطَ في الوصفِ لاستحسانِهِم طولَ العُنُقِ:\nإذا ارتَعَثَتْ خافَ الجبانُ رِعاثَها ... ومن يَتَعَلَّقْ حَيث عُلِّقَ يَفْرَقِ (٥)\nارتعثت من الرعاث، وهي القِرَطَةُ (٦) يَقولُ: لو جُعِلَ الجبانُ مكانَ القُرْطِ منها خافَ لطولِ عُنُقِها، وبُعْدِ ما بينَها، وبينَ عاتِقِها، ومن يتعلقْ حيثُ عُلِّقَ القُرْطُ يَفْرقُ.\n_________\n(١) الوَقَص: قصر العنق كأنما رُدّ في جوف الصدر وهو أوقص وامرأة وقصاء. اللسان (وقص).\n(٢) هو أبو الحارث العدوي، غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود، من مضر، ذو الرمة: من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. توفي بأصبهان سنة ١١٧ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٤٠٤.\n(٣) البيت لذي الرمّة كما في ديوانه ١/ ٣٥ (قصيدة رقم (١) البيت رقم ٢١)، والمعنى: القرط في أذن ذفراها حرّة. وقوله: تباعد الحبل منه، يريد: حبل العاتق، تباعد من القرط فهو يضطرب. يقول: هي طويلة العنق، ليست بوقصاء. وحرة الذّفرى: موضع مجال القرط منها.\n(٤) هو النابغة الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة، زياد بن معاوية بن ضباب: شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى. من أهل الحجاز. توفي نحو سنة ١٨ ق هـ. الشعر والشعراء ١/ ١٥٧.\n(٥) البيت في ديوان النابغة الذبياني تحقيق فيصل ص ١٨٤، والشعر والشعراء ١/ ١٧١.\n(٦) ارتعثت المرأة: تحلّت بالرعاث. والرعاث القِرَطة وهي من حليّ الأذن واحدتها رَعْثة وَرَعَثَة وهو القُرْط. اللسان (رعث).","vol":"1","page":277},{"text":"١٠٢ - سألتَ عن قولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١). وقلتَ: كيف يكونُ من آياتِهِ نومُنا وابتغاؤُنا من فَضْلِهِ؟ .\n• والذي عندي في هذا أَنّهُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّر، كأنّهُ قال: ومن آياتِهِ منامُكم وابتغاؤُكم من فضلِهِ بالليلِ والنّهار، يُريدُ أَنَّهُ جَعَلَ الليل وقتًا لمنامِنا، وجَعَلَ النَّهارَ وقتًا للتَّصَرُّف، وابتغاءِ الرزْق، فَنَبَّهَنَا على نِعْمَتِهِ عَلَينا بهذين الوَقْتَينِ اللذينِ جُعِلَ لنا فيهما النومُ والرزقُ، وبهما قَوامُ الدُّنْيا (٢).\n_________\n(١) سورة الروم الآية ٢٣.\n(٢) انظر القرطبي ١٤/ ١٨.","vol":"1","page":278},{"text":"١٠٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-116> مسائلُ أهلِ مِصْرَ:</span>\nسألتَ عن حديثٍ رواهُ محمدُ بن شُعَيبِ بنِ شابُورٍ (١) عن عُمَرَ مولى غُفْرَةَ (٢) قال: \"مَرَّ عُمَرُ بن الخطاب بعَلْقَمَةَ بنَ الفَغْواءِ (٣) يُبايعُ أعرابيًّا يُلْغِزُ له في اليمين، ويرى الأعرابيُّ أَنّهُ قَد حَلَفَ له، ويَرَى عَلْقَمَةُ أنّهُ لم يَحْلِفْ له، فقالَ له عُمَرُ: ما هذه اليمينُ اللُّغَيزَى (٤) يا بنَ الفَغْواءِ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، إنّهم الأَعْرابُ لا يُبايعونَنا حتى يَحْسبوا أنّا قد حلفنا لهم. فقالَ له عُمَرُ: إِيّاكَ وإِيّاها فإِنّها تُنْزِلُ من دِينِكَ على ما تُنْزِلُهُ من قَلْبِهِ\" (٥) قلتَ:\n_________\n(١) هو أبو عبد الله الدمشقي، محمد بن شُعَيب بن شابور، الإِمام المحدث، العالم الصدوق، مولى بني أمية، سكن بيروت. مولده في حدود العشرين ومئة. كان إمامًا طلابة للعلم. وكان رجلًا عاقلًا. وقال عنه العجلي: ثقةٌ. توفي سنة ١٩٩ هـ.\nميزان الاعتدال ٣/ ٥٨٠، والسير ٩/ ٣٧٦، والشذرات ١/ ٣٧٥.\n(٢) هو أبو حفص، عمر بن عبد الله المدني، مولى غُفْرَة (وهي بنت رباح أخت بلال بن رباح) محدّثٌ ثقة كثير الحديث، أدرك ابن عباس وسأل سعيد بن المسيب، وروى عن أنس وأبي الأسود الدؤلي، توفي سنة ١٤٥ هـ. تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧١.\n(٣) هو علقمة بن الفغواء بن عبيد الخزاعيّ: صحابي، سكن المدينة. بعثه الرسول - ﷺ - بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء قريش. وكان دليل النبي - ﷺ - إلى تبوك.\nأسد الغابة ٤/ ٨٦، والاستيعاب، الترجمة رقم ١٨٤٩، ٣/ ١٠٨٨.\n(٤) في اللسان (لغز): \"اللغيزى: ألغز الكلام وألغز فيه عمّى مراده وَأَضْمَرَهُ على خلاف ما أظهره. واللُّغَيزَى واللُّغَيزاء مثل اللَّغَز، واللُّغْز، واللَّغْز: الكلام المُلَبَّس والحفر الملتوي وحُجْر الضب واليربوع ... وفي حديث عمر ﵁ أنه مر بعلقمة بن الفغواء .... \".\n(٥) انطر الحديث في الفائق ٣/ ٣٢١، وغريب الحديث ٢/ ٣٢٥، واللسان (لغز) والنهاية ٤/ ٢٥٦.","vol":"1","page":279},{"text":"وقد روي في حديثٍ آخَرَ عن عُمَرَ أنّه قال: \"إن في المعارِضِ مندوحةً عن الكذبِ\" (١) وقال ابنُ سيرينَ (٢): \"الكلامُ أوسعُ مِنْ أنْ يَكْذِب فيه ظَرِيف\" (٣). وقال آخَرُ في قولِهِ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (٤) لم يَنْسَ ولكنّها من معارِضِ الكلامِ (٥)؟ .\n• وتَوَهَّمْتَ أنّ هذا ناقضٌ للحديثِ الذي نَهَى فيه عُمَرُ عن اللُّغَيزَى في اليمينِ.\nوالذي نَهَى عنهُ عُمَرُ أن تُلْغِزَ في اليمينِ إذا بايَعْتَ لِتُدَلِّسَ، أو تُخْفِيَ عَيبًا، أو تُرَغِّبَ المُشْتَرِي في السِّلْعَة، وهُوَ زاهدٌ فيها، وإذا أنت فَعَلْتَ ذلك عَزَرْتَ وغَشَشْتَ وزيَّنت عندَهُ باليمينِ ما لَعَلّهُ لا يتزينُ عندَهُ إذا اشترى الشَّيءَ وفارقَكَ، وهذا لا يجوز ولا يَحِلُّ.\n_________\n(١) انظر الحديث في الفائق ٢/ ٤١٩، والنهاية ٣/ ٢١٢، وغريب الحديث ٢/ ٨٥، وتأويل مشكل القرآن ٢٠٧، وغريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٢٨٧، وانظر المقاصد الحسنة ص ١٩٥. وفي اللسان (عرض): \"المعاريض: التورية بالشيء عن الشيء. وفي المثل، وهو حديث مخرّج عن عمران بن حصين، مرفوع: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي سعة وفي حديث عمر: أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب\".\n(٢) هو أبو بكر البصري، الأنصاري بالولاء، محمد بن سيرين: إمام وقته في علوم الدين بالبصرة. تابعي. من أشراف الكتّاب. نشأ بزازًا، في أذنه صمم. وتفقه وروى الحديث، واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا. مولده ووفاته في البصرة سنة ١١٠ هـ.\nوفيات الأعيان ٤/ ١٨١، والأعلام ٦/ ١٥٤.\n(٣) انظر روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص ٤٢، والحلية ٢/ ٢٦٤.\n(٤) الآية ٧٣ من سورة الكهف. وانظر القرطبي ١١/ ٢٠.\n(٥) أعراض الكلام ومعارضه ومعاريضه ما عُرِّض به، ولم يصَرِّح والمعاريض التورية بالشيء عن الشيء. والتعريض: خلاف التصريح وقد يكون بضرب الأمثال، وذكر الألغاز في جملة المقال. اللسان (عرض).","vol":"1","page":280},{"text":"وأصل اللُّغَيزَى من اللُّغْز، وهو جُحْرٌ من جِحَرَةِ اليَرْبوعِ يُعْمِي بِهِ، فيَدْخُلُ فيه، ويَخْرُجُ من غيرِه، ومنه اللُّغْزُ في الشِّعْر (١).\nوأما المعاريضُ في القَوْلِ فجائزٌ في القَوْلِ في غيرِ الشِّراءِ والبَيْعِ، وفيما لا يَرْجِعُ منه صاحبُكَ إلى غُبْنٍ، ولا إِتْلافِ مالٍ.\n_________\n(١) انظر الحاشية (٤) في أول المسألة ص ٢٧٩.","vol":"1","page":281},{"text":"١٠٤ - سألتَ عن حديثٍ رواهُ الفَيْضُ بن محمدٍ (١) عن ضَوْء بنِ ضَوْء (٢) أَنَّه حدّثه عن جدِّه هُرَيم بن تليد (٣) قال: \"اخْتَصَمْنا وبنو غُبَر في مَسِيلِ المَطَر، فقال ابنُ عبّاسٍ: المَطَرُ غَرْبٌ، والسَّيلُ شَرْقٌ، فَأَجْرَينا عليهم بقضاءِ ابنِ عبّاس\" (٤)؟ .\n• قولُه: المَطَرُ غَرْبٌ، يريد أن السَّحاب، أو أكثره ينشأ من غَرْب القِبْلَةِ من ناحيةِ البَحْرِ حتى ينتشرَ السَّحابُ في الآفاق، ويأتيَ المَطَرُ والعينُ هناكَ، تقولُ العَرَبُ: مُطِرْنا بالعَينِ إذا كان السحابُ ناشئًا من قِبْلَةِ العِراقِ (٥)، وهناك البحرُ وراءَ البيت، ومنه قولُ النبيّ - ﷺ -: \"إذا أنشأَت (٦) بَحْرِيَّةً ثم تَشاءَمَتْ فَتِلْكَ\n_________\n(١) في التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ١٣٩، والجرح والتعديل ٧/ ٨٨: \"فيض بن محمد العجلي، روى عن ضوء بن ضوء، وروى عنه بلبل بن حرب، وعبيد الله بن عمر القوايري\".\n(٢) في التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٣٤٣، والجرح والتعديل ٤/ ٤٧١: \"ضوء بن ضوء سمع جده هُرَيم بن تليد الظالمي، وروى عنه فيض بن محمد العجلي\". وانظر أيضًا الإِكمال لابن ماكولا ٥/ ٢٢٨.\n(٣) في التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢٤٤، والجرح والتعديل ٩/ ١١٧، وتاج العروس (هرم): \"هُرَيم بن تليد الظالمي: تابعيّ، روى عن ابن عباس، وعنه حفيده ضوء بن ضوء بن هُرَيم\". وانظر أيضًا الإِكمال لابن ماكولا ٧/ ٤١٣.\n(٤) انظر النهاية لابن الأثير الجزري ٣/ ٣٥١، واللسان والتاج (غرب) فالكلام نفسه في اللسان والتاج نقلًا عن ابن قتيبة، وانظر أيضًا التاريخ الكبير للبخاريّ ٢/ ١٥٠.\n(٥) أي ناحية العراق وجهته.\n(٦) في اللسان: نشأت.","vol":"1","page":282},{"text":"عَيْنٌ غُدَيقَةٌ\" (١) تَشاءَمَتْ: أخذت نحوَ الشّامِ (٢).\n• وقوله: السّيلُ شَرْقٌ يُريد أنّهُ مُنْحَطٌّ من ناحيةِ المَشْرِقِ إلى المغْرِب، ولا يكاد يكون سيلٌ عظيمٌ يَنْحَطُّ من ناحيةِ المغربِ إلى المشرق، ولا نهرٌ إلّا أن يكونَ نهرٌ احتفره الناس، لأن ناحية المشرقِ عاليةٌ وناحيةَ المغربِ مُنْحَطَّةٌ. ونِيلُ مِصْرَ يَجْري بقدرةِ اللهِ على غيرِ ذلك.\n_________\n(١) رواه مالك في موطئه ١/ ١٩٢ في كتاب الاستسقاء، وانظر: الفائق ٣/ ٥٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٤٧، والنهاية ٢/ ٤٣٧ و٣/ ٣٤٦، واللسان (غَدُقَ). قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه، في غير الموطأ، إلا ما ذكره الشافعيّ في الأمّ.\n(٢) تشاءم: أخذ ناحية الشَّأْم. أي: قصدت الشام، وهو الجانب الذي تهب منه الشمال.\nوعين غُدَيقة: تصغير غدقة: أي: كثيرة الماء.","vol":"1","page":283},{"text":"١٠٥ - سألتَ عن حديثٍ ذكِرَ فيه \"أنَّ أبراهيمَ بنَ أدهم (١) أتى دلّالةً بالبَصْرَةِ فقال: دُلِّيني على امرأةٍ حُلْوَةٍ من قريبٍ، فَخْمَةٍ من بَعيدٍ، بِكْرٍ كثَيِّبٍ، وثَيِّبٍ كبِكْرٍ، لم تَنْفِرْ فتحاين، ولم تنصَبْ فتماحن، جَليعٍ على زوجِها، حصانٍ من غيرِه، إِنِ اجْتَمَعْنا كنا أهلَ دُنْيا، وإِن افْترقنا كنّا أهلَ آخِرَةٍ. قالت له الدَّلَّالةُ قد قَدَرْتُ عليها. قال: وأين؟ قالت: هي في الرفيقِ الأَعْلى (٢)؟ .\n• أما قولُهُ: بِكْرٍ كَثَيِّبٍ فإنّه يُريدُ أنّها بِكْرٌ، وهي كالثَّيِّبِ في انبساطِها إلى زوجِها، ومُواتاتِهِ.\n_________\n(١) هو أبو إسحاق التميمي البلخي، إبراهيم بن أدهم بن منصور: زاهد مشهور. كان أبوه من أهل الغنى في بلخ، وتفقه ورحل إلى بغداد، وجال في العراق والشام والحجاز. وأخذ عن كثير من علماء الأقطار الثلاثة. وكان يعيش من العمل بالحصاد وحفظ البساتين والحمل والطحن ويشترك مع الغزاة في قتال الروم. توفي سنة ١٦١ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٣١، والأعلام ١/ ٣١.\n(٢) الغريبين ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣. ويروى الحديث لخالد بن صفوان بن عبد الله الأهتم التميمي أيضًا، وقوله: (لم تنفر فتحاين، ولم تنصب فتماحن) ورد في روايات مختلفات، وكلها يشيع فيها الاضطراب لأنها لا تدل على معنى يمكن الركون إليه. انظر عيون الأخبار ٤/ ٥، والعقد ٦/ ١٠٧، والمحاسن والأضداد للجاحظ ١٧٦، وأمالي المرتضى ٢/ ٢٦٢، والغريبين، والتاج (جلع).","vol":"1","page":284},{"text":"• وقولُهُ: ثيّبٍ كبكرٍ يُريدُ أنّها في الخَفَرِ والحَياءِ كالبكرِ عندَ النّاسِ دونَ الزوج، ونحو هذا قولُ الشاعرِ (١) في صِفَةِ نِساءٍ:\nيَأْنَسْنَ عندَ بُعولهِنَّ إذا خَلَوْا ... وإذا هُمُ خرجُوا فَهُنَّ خِفارُ (٢)\n• وكذلك قولُهُ: جَليعٍ على زَوْجِها. والجَليعُ التي لا تَسْتُرُ نفسَها إذا خَلَتْ مع زوجِها، ومن ذلك قيلَ للرجلِ إذا لمْ تَنْضَمَّ شَفَتاهُ على أَسْنانِهِ: أَجْلَعُ (٣).\n• وقولُهُ: إن اجْتَمَعْنا كُنَّا أهلَ دُنْيا، يُريدُ أنّا نَنالُ من الدنيا ما ينالُهُ أهلُ الدُّنْيا، وإن افْتَرَقْنا كُنّا أَهْلَ آخرةٍ، أي فَعَلْنا ما يفعلُهُ طَلَبَهُ الآخرةِ من العفافِ والمحافظةِ.\n_________\n(١) الشاعر هو الفرزدق. والفرزدق هو أبو فراس، هَمّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، الشهير بالفرزدق: شاعر، من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل. توفي في بادية البصرة سنة ١١٠ هـ. الأعلام ٨/ ٩٣.\n(٢) البيت للفرزدق كما في ديوانه ١/ ٣٧١ من قصيدة طويلة وهو السادس فيها، وعيون الأخبار ٤/ ٤.\nوهو فيه يصف نساء، والخفار: الحيّيات.\n(٣) انظر اللسان (جلع) فالكلام نفسه تقريبًا.","vol":"1","page":285},{"text":"١٠٦ - سأَلْتَ عن حديثٍ رواهُ مُطَرِّفُ بن طريف (١) عن عمرِو بنِ شُرَحْبيلٍ أبي مَيسَرَةَ (٢) قال: \"رَأَيتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ ملكًا عَرَجَ السماءَ فقلْتُ: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا مَلَكُ المَوْتِ قلتُ: أَخْبِرْني عن أصحابِ صَفِّين (٣)، قال: فِئَتَانِ مُؤْمِنَتانِ اقتتلوا (٥). قال: قلت: فأخبرني عن أصحابِ الجملِ (٤) قال: فئتانِ مؤمنتانِ اقتتلوا (٥). قال: قلت فأخبرني عن أصحابِ\n_________\n(١) هو أبو بكر الكوفي الحارثي، ويقال: الخارفي، وأحدهما تصحيف. مُطَرِّف بن طريف: الإِمام، المحدث، القدوة. حدث عن الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والمنهال بن عمرو، وغيرهم. وحدث عنه: سفيان الثوري، وأبو جعفر الرازي، وأبو حمزة السكري وغيرهم. وثقه أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وجماعة. مات سنة ١٤٣ هـ. السير ٦/ ١٢٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٢ - ١٧٤.\n(٢) هو أبو مَسْيرَة الهَمْداني الكوفي، عمرو بن شُرَحْبيل. حدَّث عن عُمَر، وعلي، وابن مسعود، وغيرهم. وكان إمام مسجد بني وادعة، من العبَّاد الأولياء. حدَّث عنه: أبو وائل، والقاسم بن مُخَيمرة، والشعبي، وأبو إسحاق، ومحمد بن المنتشر. قال ابن سعْد: قالوا: مات في ولاية عبيد الله بن زياد. وفي تقريب التهذيب ٢/ ٧٢ في سنة ٦٣ هـ. حلية الأولياء ٤/ ١٤١، والسير ٤/ ١٣٥.\n(٣) صفين: موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس وكانت بين عليّ ومعاوية سنة ٣٧ هـ. معجم البلدان ٣/ ٤١٤.\n(٤) يوم الجمل وهي وقعة الجمل بين عليّ وعائشة أم المؤمنين ﵄، وكانت الوقعة بالخُريبة (بلفظ تصغير خربة) وهي موضع بالبصرة، وكان في سنة ٣٦ هـ. تاريخ الطبري ٤/ ٤٥٦، تاريخ ابن كثير ٧/ ٢٢٥.\n(٥) كذا في الأصل، وهو وهم، والصواب \"اقْتَتَلَتَا\".","vol":"1","page":286},{"text":"النَّهرِ (١) قال: أولئك الذين نَكَثُوا بَيعَتَهُمْ، وَخَلَعوا إِمامَهُمْ، فَلَقُوا أَبْيَسَ بيسٍ (٢) لَقِيَهُ قومٌ. قال: فعجبتُ من عَرَبِيَّتهِ\" (٣)؟ .\n• قوله: أبيس بيس يُريدُ أشدَّ الأُمورِ التي يُقالُ فيها بِئْسَ الشَّيءُ، هذا وخِلافُهُ لو قِيلَ لَقِيَ أنعمَ نعمٍ أي لَقُوا أفضلَ الأشياءِ التي يُقالُ فيها نِعْمَ الشَّيءُ. هذا والقياسُ أن يُقالَ: أبأسَ بئسٍ فأبدلَ من الهمزِ ياءَ كما يبدل من يَقولُ قَرَيتُ وأَخْطَيتُ (٤). ولعل التخفيف من بعضِ نَقَلَةِ الحديثِ.\n_________\n(١) النهر: هو يوم النهروان، وكان في سنة ٣٧ هـ. والنهروان: كورة واسعة بين بغداد وواسط، من الجانب الشرقي، وهو لعلي على الخوارج. تاريخ الطبري ٥/ ٧٢ - ٩٣.\n(٢) انظر اللسان والتاج (بأس).\n(٣) لم نجده.\n(٤) انظر شرح الشافية ٣/ ٤١.","vol":"1","page":287},{"text":"١٠٧ - سألتَ عن حديثٍ رواهُ عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ (١)، عن الليثِ بنِ سَعْدٍ (٢)، عن عبيدِ اللهِ بن عُمَرَ (٣) قالَ: \"تلا يحيى بن سَعيد (٤) يومًا هذهِ الآيةَ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (٥) فقال جميلُ بنُ نُباتة: يا أبا سعيد، أرأيتَ السِّحْرَ من خزائنِ اللهِ فقال يحيى: مَهْ ما هذهِ من مسائلِ المسلمينَ، وأَفْحَمَ القَوْمَ\" فقال عبدُ اللهِ بن أبي حبيبٍ: إنّ\n_________\n(١) هو أبو محمد الفهري بالولاء، المصري، عبد الله بن وَهْب بن مسلم: فقيه من الأئمة. من أصحاب الإِمام مالك. جمع بين الفقه والحديث والعبادة. مولده ووفاته بمصر سنة ١٩٧ هـ.\nوفيات الأعيان ١/ ٢٤٩، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٤، والأعلام ٤/ ١٤٤.\n(٢) هو أبو الحارث الفهمي، بالولاء، الليث بن سعد بن عبد الرحمن: إمام أهل مصر في عصره، حديثًا وفقهًا. قال ابن تغري بردي: \"كان كبير الديار المصرية ورئيسها وأمير من بها في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته\". أصله من خراسان، ومولده في قلقشندة، ووفاته في القاهرة سنة ١٧٥ هـ. وفيات الأعيان ٤/ ١٢٧.\n(٣) هو أبو عثمان العدوي المدني، عُبَيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أحد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات بالمدينة. كان من ساداتها ومن أشراف قريش فضلًا وعلمًا وشرفًا وحفظًا. توفي بالمدينة سنة ١٤٧ هـ. الأعلام ٤/ ١٩٥.\n(٤) هو أبو سعيد الأنصاري البخاري، يحيى بن سعيد بن قيس: قاض، من أكابر أهل الحديث، من أهل المدينة. قال الجمحي: ما رأيت أقرب شبهًا بالزهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن. توفي بالهاشمية سنة ١٤٣ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ١٠١، والأعلام ٨/ ١٤٧.\n(٥) الآية ٢١ من سورة الحجر.","vol":"1","page":288},{"text":"أبا سعيدٍ ليسَ من أصحاب الخُصومَة، وإِنّما هو إمامٌ من أَئِمَةِ المسلمينَ، ولكنْ على ما قيلَ: إنّ السِّحْرَ لا يضرُّ إلّا بإذنِ اللهِ. أَفَتَقولُ أنتَ غيرَ ذلكَ؟ قال: فسكت فلم يقل شيئًا. فقال عبيدُ اللهِ، فكأنّما كان علينا حِمْلٌ فوُضِع.\nقلتَ أنت: وهذا عندي إعراضٌ عن الجواب، وقد صدقتَ في قولِكَ إنّه ليسَ جوابًا بيّنًا ولا مُقْنِعًا؟ .\n• والذي عندي في قولهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ (١) أنّه من العامِ الذي أُريدَ به الخاصَ، كقولِهِ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢) أي تُدَمِّرُ الريح كلّ شيءٍ (٣). مِثْلُهُ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ (٤) أُتِيَتْهُ الملوك كذلك قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ﴾ يُريدُ من الرِّزْقِ ﴿إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ فأضمرَ الرزقَ، والعَرَبُ تُضْمرُ ما يَدُلُّ ظاهرُ الكلام عليه، وظاهرُ هذا الكلامِ يدلُّ على الضميرِ فيه لأنّه قال في صَدْرِ الأيةِ: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْزُونٍ﴾ (٥) يعني أَنْبَتْنا فيها من كُلِّ شَيءٍ من الأَرْزاق مُقَدَّرًا، ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ (٦) فَدَلَّ برازقينَ على أنّ المضمرَ للرزقِ في قولهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ ثم قال: وما ننزله من الخزائن إلا بقدر معلوم يُريدُ نُقَسِّمُهُ على من نرزقُهُ إياه بقَدَرٍ معلوم، أي نوسِعُ على واحد، ونُضَيِّقُ على واحد (٧).\n_________\n(١) الآية ٢١ من سورة الحجر.\n(٢) الآية ٢٥ من سورة الأحقاف.\n(٣) في الأصل: \"أي تدمر كل شيء تدمر الريح\"، والصواب ما أثبتناه.\n(٤) الآية ٢٣ من سورة النمل.\n(٥) الآية ١٩ من سورة الحجر. وانظر القرطبي ١٠/ ١٤.\n(٦) الآية ٢٠ من سورة الحجر، وانظر القرطبي ١٠/ ١٣.\n(٧) انظر القرطبي ١٠/ ١٤.","vol":"1","page":289},{"text":"١٠٨ - سألتَ عن قَوْلِ أَرْطاةَ (١): \"المُنْذِرُ المَهْدِيُّ قُرَشِيٌّ يَمانٍ ليس من ذي ولا ذو\" (٢)؟ .\n• يَقولُ: قُرَشِيٌّ، ومَنْشَؤُهُ ومَخْرَجُهُ من اليَمَن، كما قِيلَ للرُّكنِ: يَمانٍ؛ لأنّهُ من شِقِّ اليمنِ. وكما قيلَ: \"الإِيمانُ يَمانٍ\" (٣) بسبب الأَنْصارِ فهم من اليمن. يريدُ فهو بخروجِهِ من اليمن، أو بمَنْشَئِهِ في اليمن يمانٍ.\nوليس من ذي ولا ذو، يُريدُ وليس نَسَبُهُ نَسَبَهُمْ، فيكون من ذي رُعَيْن أو\n_________\n(١) هو أرطاة بن المُنذر بن الأسود بن ثابت الألهانيُّ السَّكونيُّ، أبو عَدِيّ الشَّاميُّ الحِمْصيُّ. أدرك ثوْبان مولى رسول الله - ﷺ -، وأبا أمامة الباهِليُّ، وعبد الله بن بُسْرِ المازنيَّ. روى عن أبي الأحوص حَكيم بن عُمَيْر بن الأسود، وخالد بن مَعْدان، وداود بن أبي هنْد، وغيرهم. وروى عنه أسدُ بن عيسى وأسد بن وداعة، وإسماعيل بن عياش. توفي سنة ١٦٣ هـ. تهذيب الكمال ٢/ ٣١٠.\n(٢) الفائق ٢/ ١٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٦٨، والنهاية ٢/ ١٧٢.\n(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٥٠ في بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنمًا يتبع به شعف الجبال، و٦/ ٣٨٧ في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾، وفي المغازي، باب قدوم الأشعريين، وفي بدء الخلق، باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ وفي المغازي، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ومسلم رقم ٥١ و٥٢ في الإِيمان، باب تفاضل أهل الإِيمان، والترمذي رقم ٢٢٤٤ في الفتن، باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة. وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٥ (أحمد شاكر) ١٢/ ١٩١ - ١٩٢ حديث رقم ٧٢٠١)، والفائق ٤/ ١٢٨ وابن الجوزي ٢/ ٥١٢، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٦١، والنهاية ٥/ ٣٠٠، واللسان والتاج (أمن ويمن).","vol":"1","page":290},{"text":"ذي فائشٍ أو ذي يَزَنٍ وأشباهِ هذا مما كانت ملوكُ حِمْيَرٍ تَكْتَنِي به، قالَ الكُمَيتُ (١):\nوما أَعْنِي بِقَوْلي أَسْفَلِيكُمْ ... ولكنِّي أُريدُ به الذَّوِينا (٢)\nيُريدُ أَشْرافَكُمْ الذين يُقالُ لهم: ذو رُعَيْنٍ، وذُو نُواسٍ (٣)، وأشباهُ هذا.\n_________\n(١) هو أبو المستهلّ الأسدي، الكميت بن زيد بن خنيس: شاعر الهاشميين. من أهل الكوفة. اشتهر في العصر الأموي. وكان عالمًا بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، منحازًا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم. توفي سنة ١٢٦ هـ. الأعلام ٥/ ٢٣٣.\n(٢) البيت للكميت بن زيد الأسدي كما في شعره (الجزء الثاني/ القسم الأول) ص ١٠٩.\n(٣) في طبقات ابن المعتز ١٩٧: \"ذو يزن وذو كلاع وذو أصبح تجمع على أذواء وذوين من ذلك قول الكميت\".\nالصحاح (ذا): \"ذوون جمع ذو مال والأذواء ملوك اليمن وهم: ذو يزن، وذو جَدَن وذو نُواس وذو فائش وذو أصبح وذو الكلاع\".\nالمخصص ١٣/ ٢٢١: \"قالوا في الأملاك الذوون وذلك إذا أراد جماعة كل واحد منهم ذو كذا، كقولهم: ذو يزن وذو رُعين وذو فائش\".\nتحصيل عين الذهب ٢/ ٤٣: \"المعنى: أنه هجا اليمن تعصبًا لمضر. قال: لا أعني بهجوي وذمي سفلتكم ولكنّي أعني به عليتكم وملوككم\".\nاللسان (ذو ذوات): \"الذوون الأملاك الملقبون بذو كذا ... وهم ملوك اليمن من قضاعة وهم التبابعة\". وفيه: \"الأذواء الأنثى ذات والتثنية ذواتا والجمع ذوون والإِضافة إليها ذَوِّيَّ\".","vol":"1","page":291},{"text":"١٠٩ - سألتَ عن قولِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: \"مَكْسَبَةٌ فيها بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيرٌ من مَسْأَلةِ النَّاسِ\" (١)؟ .\n• الرِّيبَةُ والرَّيبُ: الشَّكُ (٢). تقول: كَسْبٌ يُشَكُّ فيه، ولا يُدْرَى أَحَلالٌ هو أَمْ حَرامُ؟ خَيرٌ من سُؤالِ النَّاسِ لمن لم يَقْدِرْ على الكَسْب، ونَحْوُ هذا: \"بَينَ الحلالِ والحرامِ مُشْتَبِهاتٌ فَمَنِ اتَّقاهُنَّ كان أعلى لدينِهِ وعِرْضِهِ\" (٣) يريد هذه المشتبهات خير من المسألة. فمن المشتبهات الْعِينَةُ (٤)؛ يَجْعَلُها قَوْمٌ في قِسْمِ\n_________\n(١) انظر النهاية ٢/ ٢٨٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤٢٦، واللسان والتاج (ريب).\n(٢) الرَّيب والرِّيبة: الشك والظِّنَّة والتهمة والجمع رِيَبٌ.\nفي اللسان (ريب): \"وروي عن عمر ﵁ أنه قال: مكسبة فيها بعض الريبة خير من مسألة الناس؛ قال القتيبيّ: الريبة والريب الشك؛ يقول: كسب يُشَك فيه أحلالٌ هو أم حرامٌ خير من سؤال الناس لم يقدر على الكسب؛ قال ونحو ذلك المشتبهات\".\n(٣) رواه البخاري ١/ ١١٧ في الإِيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، وفي البيوع، باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات، ومسلم رقم ١٥٩٩ في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، وأبو داود رقم ٣٣٢٩ و٣٣٣٠ في البيوع، باب في اجتناب الشبهات، والترمذي رقم ١٢٠٥ في البيوع، باب ما جاء في ترك الشبهات، والنسائي ٧/ ٢٤١ في البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب.\n(٤) (العِينَةُ) عَيَّنَ التاجر يُعَيِّن تعيينًا وعِينة، وذلك: إذا باع من رجل سِلْعة بثمن معلوم من أجل معلوم، ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، وقد كره العِينة أكثر الفقهاء، فإن اشترى التاجر بحضرة طالبِ العِينة سِلْعةً من آخر بثمن أكثر مما اشتراه بها إلى أجل مسمَّى، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها به، فهي أيضًا عِينَةٌ، وهي أهون من الأولى، وأكثر الفقهاء على إجازة العِينَةِ مع الكراهية من =","vol":"1","page":292},{"text":"الرِّبا وَيجْعَلُها قَوْمٌ في قِسْمِ البَيعِ والشِّراء، ومنها بَيعُ الطَّعام (١) وأشباهُ هذا مما يُكْرَهُ في التِّجارةِ. ومما يَدُلُّ على المَكْروهِ الذي لم يُحَرَّمُ أنّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كَرِهَ تغييرَ الشَّيْبِ أي نَتْفَهُ (٢)، وعَزْلَ الماءِ عن مَحَلِّهِ يَعْني العزلَ عن النِّساءِ (٣)، وإفسادَ الصَّبِيِّ غيرَ مُحَرِّمِهِ أرادَ إفسادَ الصَّبِيِّ بالغيل، وهو أن يجامع الرجل المرأة، وهي ترضع ولدها، ثم قال: \"غيرَ مُحَرِّمِهِ\" يعني أنه كَرِهَهُ، ولم يُحَرِّمْهُ (٤).\n_________\n= بعضهم لها، وجملة الأمر: أنها إذا تعرَّت من شرط يفسرها فهي جائزة، وإن اشتراها المتعين بشرط أن يبيعها من بائعها الأول، فالبيع فاسد عند الجميع، وسميت عِينَةً، لحصول النقد لصاحب العِينة، لأن اشتقاقها من العَين، وهو النقد الحاضر.\n(١) رواه مسلم رقم ١٥٢٨ في البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، وانظر المهذب للشيرازي ١/ ٢٧٨.\n(٢) رواه النسائي ٨/ ١٣٦ في الزينة، باب النهي عن نتف الشيب، والترمذي رقم ٢٨٢٢ في الأدب باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب، وابن ماجة رقم ٣٧٢١ في الأدب (باب نتف الشيب)، وأحمد في المسند ٢/ ٢٠٦ و٢٠٧ و٢١٢.\n(٣) البخاري ٩/ ٢٦٨ في النكاح، باب العزل، ومسلم رقم ١٤٣٨ في النكاح، باب حكم العزل والموطأ ٢/ ٥٩٤، وأبو داود رقم ٢١٧١ في النكاح، والترمذي رقم ١١٣٨ في النكاح، والنسائي ٦/ ١٠٧ في النكاح، باب العزل.\n(٤) مسلم رقم ١٤٤٢ في النكاح، والموطأ ٨/ ٦٠٧ و٦٠٨ في الرضاع، وأبو داود رقم ٣٨٨٢ في الطب، والترمذي رقم ٢٠٧٨ في الطب، والنسائي ٦/ ١٠٦ و١٠٧ في النكاح، وابن ماجة رقم ٢٠١٢ في النكاح، واللسان والتاج (فسد).","vol":"1","page":293},{"text":"١١٠ - سألتَ عن قولِ رسولِ اللهِ: \"إيّاكم والظَّنَّ فإنّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديثِ\" (١) قلتَ: وقد قال عمر: \"احتجزوا عن النَّاسِ بسُوْءِ الظَّنِّ\" (٢)؟ .\n• وظَنَنْتَ هذا خلافَ ذلكَ. ولهذا مَوْضِعٌ خلافُ مَوْضِعِ الآخَر، وإنما أرادَ النبيُّ بقولهِ: \"الظنُّ أكذبُ الحديثِ\" إذا ظَنَنْتُمْ فلا تُحَقِّقُوا كما قال في حديثٍ آخَرَ: \"ثَلاثَةٌ لا يَسْلَمُ مِنْهنَّ أَحَدٌ؛ الطِّيَرَةُ والحَسَدُ والظَّنُّ، فإذا تَطَيَّرْتَ فلا تَرْجِعْ، وإذا حَسَدْتَ فلا تَبْغِ، وإذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ\" (٣).\nوأما قولُ عُمَرَ: \"احتجزوا من النّاسِ بسُوءِ الظَّنِّ\". فإنّه يُريدُ لا تَنْبَسِطوا إلى كلِّ النّاس، ولا تَأْنَسُوا بهم، ولا تُفْضُوا إِلَيهِمْ بأَسْرارِكُمْ، فإنّ ذلك أَسْلَمُ لَكُمْ.\n_________\n(١) رواه البخاري ٩/ ١٧١ في النكاح: باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع، وفي الأدب، باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر، وباب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾، وفي الفرائض، باب تعليم الفرائض، ومسلم رقم ٢٥٦٣ في البر والصلة، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس، والموطأ ٢/ ٩٠٧ و٩٠٨ في حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة، وأبو داود رقم ٤٨٨٢ و٤٩١٧ في الأدب، باب في الغيبة، وباب في الظن، والترمذي رقم ١٩٢٨ في البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم.\n(٢) غريب ابن الجوزي ٢/ ٥٧، والنهاية ٣/ ١٦٣.\n(٣) رواه ابن قتيبة أيضًا في كتابه: تأويل مختلف الحديث ص ١٠٧، وانظر القرطبي ١٦/ ٣٣٢.","vol":"1","page":294},{"text":"١١١ - سألتَ عَنْ حديثِ أَنَسٍ (١) أَنَّهُ قال: \"أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ - ﷺ - لحاماتٌ\" (٢)؟ .\n• كَذا رَأَيتُهُ في كتابِكَ باللَّام وأنا أَحْسِبُهُ نُحاماتٍ جَمْعُ نُحامَةٍ، وهي طائِرٌ أَحْمَرُ كبيرٌ في قَدْرِ الإِوَزَّةِ (٣).\n_________\n(١) هو أبو ثمامة البخاري الخزرجي الأنصاري، أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم: صاحب رسول الله - ﷺ - وخادمه. روى عنه رجال الحديث ٢٢٨٦ حديثًا. مولده بالمدينة وأسلم صغيرًا وخدم النبي - ﷺ - إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها سنة ٩٣ هـ. السير ٣/ ٣٩٥.\n(٢) لم نجده.\n(٣) النُّحام: طائر أحمر على خلقة الإِوَزِّ. واحدته نُحامة. اللسان (نحم).","vol":"1","page":295},{"text":"١١٢ - سألتَ عن حديثِ عمرِو بنِ أَخْطَبَ (١): استسقى رسولُ اللهِ - ﷺ -، فأَتَيتُهُ بِجُمْجُمَةٍ فيها ماءٌ، وفيها شَعْرَةٌ، فَرَفَعْتُها، وناوَلْتُهُ، فَنَظَرَ إِليَّ فقالَ: \"اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ\" (٢)؟ .\n• الجُمْجُمَةُ قِدَحُ خَشَبٍ. قال أبو عُبَيدَةَ (٣): إِنّما سُمِّيَ دَيْرَ الجَماجِمِ (٤)\n_________\n(١) هو أبو زيد الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ الأعرج، عَمرو بن أَخْطب: من مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة، وغزا مع النبي - ﷺ - ثلاث عشرة غزوة، رويَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - مسحَ رأسه، وقال: \"اللهُمَّ جَمِّلْهُ\" فبلغ مئة سنة، وما ابيضَّ من شعره إلَّا اليسير. توفي في خلافة عبد الملك بن مروان.\nأسد الغابة ٤/ ١٩٠، والسير ٣/ ٤٧٣.\n(٢) الغريبين ١/ ٤٠٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٧٤، وأسد الغابة ٤/ ١٩٠، ومعجم ما استعجم ٢/ ٥٧٤ ومعجم البلدان ٢/ ١٥٩ و٥٠٣، والنهاية ١/ ٢٩٩، ورواه الترمذي رقم ٣٦٢٩ في المناقب.\nوفي اللسان (جمم): \"الجُمْجُمَةُ: ضرب من المكاييل. وفي حديث عمرو بن أَخْطَب أو عمر بن الخطاب. استسقى رسولُ الله، - ﷺ -، فأتَيتُهُ بجمجمة فيها ماء وفيها شَعْرة فرفعتها وناولته فنظر إليّ وقال: اللهم جَمِّلْهُ. قال القُتَيبيُّ: الجُمْجُمة قَدَحٌ من خَشَبٍ. والجمع الجماجم. ودير الجماجم موضع قال أبو عبيدة. سمي دير الجماجم منه لأنه يعمل فيها الأقداح من خشب.\n(٣) في الغريبين ١/ ٤٠٢: قال أبو عبيد ... ولم نجد الحديث في غريب أبي عبيد، القاسم بن سلام الهروي، وفي الصحاح واللسان والتاج: \"أبو عبيدة\" وكذا في معجم ما استعجم للبكري ٢/ ٥٧٤، ومعجم البلدان ٢/ ١٥٩ و٥٠٣.\n(٤) دير الجماجم: بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها، على طرف البر للسالك إلى =","vol":"1","page":296},{"text":"لأنه كان يعمل فيه قِداحٌ (١) من خشب (٢).\n_________\n= البصرة؛ قال أبو عبيدة: الجمجمة: القدح من الخشب، وبذلك سمي دير الجماجم، لأنه كان يعمل فيه الأقداح من الخشب.\nمعجم البلدان ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤.\n(١) في اللسان والتاج ومعجم البلدان: \"أقداح\".\n(٢) انظر الحاشية (٢) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":297},{"text":"١١٣ - سألتَ عن حديث ابن كُنَاسَة (١) عن مسعرٍ (٢) عن أبي العَدَبَّسِ (٣) عن ابن خَلَفٍ (٤) عن أبي مرزوقٍ (٥) عن أبي أُمامةَ (٦) قال: \"أقبلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يَتَوَكَّأُ على عودٍ من سَنَمٍ\" في كلام كثير؟ .\n• هكذا رأيته في كتابك بالسين والنون بعدها، ولا أراه إلّا عُودًا من\n_________\n(١) هو أبو يحيى المازني الأسدي، محمد بن عبد الله (الملقب بكناسة) بن عبد الأعلى، من أسد خزيمة: من شعراء الدولة العباسية. من أهل الكوفة. كان يجتنب في شعره المدح والهجاء. وكان عالمًا بالعربية وأيام الناس. توفي سنة ٢٠٧ هـ. السير ٩/ ٥٠٨، والأعلام ٦/ ٢٢١.\n(٢) هو أبو سلمة الهلالي العامري الروَّاسي، مسعر بن كدام بن ظهير: من ثقات أهل الحديث، كوفي. كان يقال له \"المصحف\" لعظم الثقة بما يرويه. وكان مرجئًا، وعنده نحو ألف حديث. توفي بمكة سنة ١٥٢ هـ. تهذيب التهذيب ١٠/ ١١٣، والسير ٧/ ١٦٣.\n(٣) هو أبو العدبَّس، تُبَيْع بن سُلَيمان، وهو الأصغر. هكذا سَمّاه أبو حاتِم الرَّازِيُّ، وغيره.\nوقال في موضع آخر: لا يُسمَّى. روى عن: أبي مرزوق، وروى عنه: أبو العَنْبَس الأصغر، وروى له أبو داود، وابن ماجةَ حديثًا واحدًا. تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٩.\n(٤) لم نجده.\n(٥) هو أبو مرزوق، عن أبي غالب عن أبي أمامة. وعنه عمرو بن قيس الملائي ومسعر بن كدام وأبو العدبس عن أبي أمامة بإسقاط الواسطين بينهما والصواب الأول. كما في تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٢٩.\n(٦) هو أبو أمامة الباهلي، صُدَيّ بن عجلان بن وهب: صحابي. كان مع عليّ في \"صفين\" وسكن الشام، فتوفي في أرض حمص سنة ٨١ هـ. السير ٣/ ٣٥٩، والأعلام ٣/ ٢٠٣.","vol":"1","page":298},{"text":"نَشَمٍ؛ والنَّشَمُ: شَيءٌ تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ (١): قال عَبَيدُ بن الأَبْرَصِ (٢):\nعَيُّوا بِأَمرِكُمُ كما ... عَيَّتْ بِبَيضَتِها الحَمامَهْ\nجَعَلَتْ لَهَا عُوْدَينٍ مِنْ ... نَشَمٍ وآخَرَ مِنْ ثُمَامَهْ (٣)\n_________\n(١) رواه أحمد في المسند ٥/ ٢٥٣، وأخرجه أبو داود (٥٢٣٠) من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، به، وفي سنده ضعيف ومجهول. وأخرجه ابن ماجة (٣٨٣٦) من طريق علي بن محمد عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة، وأبو مرزوق ليّن كما في \"التقريب\". والنَّشَمُ: شجر جبلي تتخذ منه القسيّ وهو من عُتُق العيدان واحدته نَشَمَة.\n(٢) هو أبو زياد الأسدي، عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم، من مضر: شاعر، من دهاة الجاهلية وحكمائها. وهو أحد أصحاب \"المجمهرات\" المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرأة القيس، وله معه مناظرات ومناقضات. وعمَّر طويلًا حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه وذلك نحو سنة ٢٥ ق. هـ. الأعلام ٤/ ١٨٨.\n(٣) البيتان لعبيد كما في ديوانه ص ١٣٨، والدرة الفاخرة ١/ ١٧٣، وعيون الأخبار ٢/ ٧٢، والحيوان ٣/ ١٨٩، وثمار القلوب ص ٤٦٧، وحياة الحيوان ١/ ٣٧٥.","vol":"1","page":299},{"text":"١١٤ - سألتَ عن حديثِ أبي مهديّ (١) عن أبي الزاهريّةِ (٢) عن أبي شجرةَ (٣) \"أنّ أبا ذَرٍّ (٤) خَرَجَ بقوسٍ له، فَتَمَعَّكَ (٥) الفرسُ، ثم نَهَضَ، ثم رعَصَ، فسَكَّنَهُ فقال: اسْكنْ فقد أجيبتْ دَعْوَتُكَ\" (٦)؟ .\n_________\n(١) هو سعيد بن سنان، أبو مهدي الحمصي. قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. توفي سنة ١٦٨ هـ. الضعفاء الكبير ٢/ ١٠٧، والوافي بالوفيات ١٥/ ٢٢٦.\n(٢) هو أبو الزاهريّة، حُدير بن كُريب الحمصي، إمامٌ مشهورٌ من علماء الشام: سمع أبا أمامة الباهلي وعبد الله بن بُسر، وجُبير بن نُفير وطائفة، وأرسل عن أبي الدرداء، وحذيفة بن اليمان، وجماعة. توفي سنة ١٠٠ هـ. حلية الأولياء ٦/ ١٠٠، والسير ٥/ ١٩٣.\n(٣) هو أبو شجرةَ الحَضْرميّ، الرُّهاويّ، الشاميّ، الحِمْصيّ، الأعرج. ويكنى أبا القاسم، كَثِيرُ بن مُرَّة: الإِمام الحُجَّةُ، والصحابيُّ الجليل، بقي إلى خلافة عبد الملك.\nأسد الغابة ٤/ ٢٣٣، والسير ٤/ ٤٦.\n(٤) هو أبو ذَرّ الغِفَاري، جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غِفار، من كنانة بن خزيمة: صحابي، من كبارهم. قديم الإِسلام، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسًا. يضرب به المثل في الصدق. توفي سنة ٣٢ هـ. الأنساب ٦/ ٧٣، والأعلام ٢/ ١٤٠.\n(٥) التمعُّك: التقلّب في التراب: والتَّمَرُّغ فيه.\n(٦) غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٤٠٠ - ٤٠١، والنهاية ٢/ ٢٣٤، و٤/ ٣٤٣، واللسان والتاج (رعص ومعك).\nوفي اللسان (رعص): \"رعص وارتعص: اضطرب وانتفض وارتعد واختلج. وفي حديث أبي ذر: خرج بفرس له فتمعّك ثم نهض ثم رعص فَسَكَّنَهُ وقال: اسكن فقد أجبت دعوتك. يريد أنه لما قام من مَرَاغِهِ انتفض وارتعد\".","vol":"1","page":300},{"text":"• قَوْلُهُ: رَعَصَ: يُريدُ أنّهُ لما قام من مراغتِهِ انتفضَ وأُرْعِدَ، يقال: رعص وارتعص، قَالَ العجاج (١):\nإلَّا ارْتِعاصًا كارْتعاصِ الحَيَّةْ ... على كَراسِيعِي ومِرْفَقَيَّهْ (٢)\n_________\n(١) هو أَبُو الشعثاء السعدي التميمي، عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر، العجاج: راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية وقال الشعر فيها. ثم أسلم، وعاش إِلى أيام الوليد بن عبد الملك. توفي نحو سنة ٩٠ هـ. الخزانة ١/ ١٦٠، الأعلام ٤/ ٨٦.\n(٢) البيتان للعجاج كما في ديوانه ٢/ ص ١٦٨. ويقال: ارتعصت الحية إِذَا جعلت تتقلَّب. والكُرسوع: رأس وحشيّ الذراع مِمَّا يلي الخنصر. وقال: كراسيعي، وإنَّما له كرسوعان.","vol":"1","page":301},{"text":"١١٥ - سألتَ عن حَدِيث ابنِ عُيَيْنَةَ (١) عن أعْرابية \"سَمِعَها تقولُ: من يَشْتَرِي الحَزَاةَ؟ فقلتُ: وما الحَزَاةُ؟ قالت: تَشْرَبُها أَكايِسُ النِّساءِ للطُّشَةِ والخافيةِ والإِقْلاتِ\" (٢)؟\n• أمّا الحَزَاْةُ فنبتٌ معروفٌ. من أَحْرارِ البَقْلِ يُشْبِهُ الكَرْفَسَ، تقولُ الأَعْرابُ: إنه لا يدخل البيتَ الذي تكونُ فيه شيطانٌ وَلَا ساحرٌ (٣).\nوالطُّشَّةُ: داءٌ يُصيبُ النّاسَ كالزُّكام، وأنا أحسَبُهُ الزكامَ بعينِه، سُمي طُشَّةً لأنه إِذَا استنثَرَ الرجلُ طَشَّ (٤).\nوالخافِيَةُ: الجِنُّ سُمُّوا بذلك لاستتارِهِمْ عن الأَبْصارِ (٥). ومثلُهُ الحديثُ\n_________\n(١) هو أَبُو مُحَمَّد الهلالي الكوفي، سفيان بن عُيَيْنَةَ بن ميمون: محدّث الحرم المكي. من الموالي. ولد بالكوفة. كان حافظًا ثقة، واسع العلم كبير القدر. كان أعور. وحج سبعين سنة. سكن مكة وتوفي بها سنة ١٩٨ هـ. السير ٨/ ٤٠٠، والأعلام ٣/ ١٠٥.\n(٢) غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٣ والنهاية ٢/ ٥٦، و٣/ ١٢٤، و٤/ ٩٨ اللسان والتاج (حزا).\nوفي اللسان (حزا): \"الحزاة يشربها أكايس النساء للطُّشَّة وفي رواية يشتريها أكايس النساء للخافية والإِقلات؛ الخافية: الجِنّ والإقلات: موت الولد\".\n(٣) الحَزَاْ والحَزَاْءُ: واحدته حزاة وحزاءة ... والكلام نفسه تقريبًا في اللسان (حزا).\n(٤) في اللسان (طشش) نقل الكلام نفسه عن ابن قُتَيْبَة عن الهروي في الغريبين.\n(٥) انظر اللسان (خفا) فالكلام نفسه تقريبًا وساق الحديث.","vol":"1","page":302},{"text":"الآخَرُ \"لا تصلوا في القَرَعِ فإنهُ مُصَلَّى الخافِيْنَ\" (١). يُريدُ الجِنَّ. والقَرَعُ: قِطَعٌ في الرّياض لا يكون فيها نَباتٌ. والإِقْلاتُ: من القَلَت، وهو الهَلاكُ، يقال: امرأةٌ مِقْلاتٌ إِذَا لم يبق لها وَلَدٌ بمنزلة مهلاك (٢)؛ يُريدُ أَنّ الحزاةَ تَنْفَعُ المقاليتَ فَتُحْييْ.\n_________\n(١) غريب ابن الجوزي ١/ ٢٩٢ و٢/ ٢٣٦، والنهاية ٢/ ٥٦ و٤/ ٢٣٦، واللسان والتاج (خفا وقرع).\nوفي اللسان: (خفا وقرع): \"وفي الحديث لا تُحْدِثوا في القَرَع فإنه مصلى الخائفين. والقَرَعُ: هو أن يكون في الأرض ذات الكلأ مواضع لا نبات فيها كالقَرَع في الرأس. والخافون الجِنّ\".\n(٢) انظر اللسان (قلت) فالكلام نفسه هناك، وقد ذكر الحديث كذلك.","vol":"1","page":303},{"text":"١١٦ - سألتَ عن الحديث \"لُعِنَ المُحِلُّ والمُحَلَّلُ لَهُ\" (١) وقلتَ: ما وَجْهُ هذا الكلامِ؟ وقد علمنا أَنّه إِذَا كان مُحِلًّا لها أَنَّهُ حلال، فكيف يُلْعَنُ من أجلها وَلَا تكونُ مُحَلَّلَةً؟ .\n• ومعنى المُحِلِّ: القاصدُ بالتزويجِ لها إِلَى التحليل، وهو لا رغبةَ له فيها، وَلَا يريد التمسك بها، وإذا كانت هذه نيته لم تك له، وَلَا لِبَعْلِهَا الأولِ إِذَا عاوَدَها حَلالًا، فَسُمِّيَ بالقَصْدِ إِلَى التحليلِ بتزويجِها مُحِلًّا. وهذا كما سُمِّيَ الرجلُ مُشْتَرِيًا إِذَا قصدَ الشِّراءَ، أو ساوَمَ وهو لم يَشْترِ بعد، وكما قال: \"لا يبع أَحَدُكم على بَيْعِ أخيهِ\" (٢) فسماه بيعًا بالقصدِ والطَّلَب، .....\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ١١١٩ و١١٢٠ في النِّكَاح، باب مَا جَاءَ في المحل والمحلل له، وأبو داود في كتاب النكاح باب في التحليل رقم ٢٠٧٦ وابن ماجة في النكاح رقم ١٩٣٥ و١٩٣٦، وأحمد في المسند ١/ ٤٥٠ و٢/ ٣٢٣، وانظر كنز العمال ٩/ ٦٥٧ حَدِيث رقم ٢٧٨٤٨.\nوفي اللسان (حلل): \"أحللت له الشيء جعلته حلالًا وأحللت المرأة لزوجها وفي الحديث: لعن رسول الله - ﷺ - \"المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له وفي رواية المُحِلَّ والمُحَلَّ له. وهو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا فيتزوجها رجل آخر بشرط أن يطلقها من مواقعته إياها لتحل للزوج الأول\".\n(٢) رواه البخاري ٤/ ٣١٣، ومسلم رقم (١٤١٢) في البيوع، ورقم (١٤١٢) في النِّكَاح، والموطأ ٢/ ٦٨٣ في البيوع، والترمذي رقم (١٢٩٢) في البيوع، وأبو داود رقم (٢٠٨٠) في النِّكَاح، والنسائي ٧/ ٢٥٨ في البيوع، وفي النِّكَاح ٦/ ٧٢، ٧٣، ٧٤، وابن ماجة في التجارات رقم (٢١٧١)، باب لا يبع الرجل على بيع أخيه. =","vol":"1","page":304},{"text":"والمكاسُ (١) فيها يَقَعُ، وكما يقال للمقبلين إِلَى مكة: حاجّ، ولم يحجوا، فيُسَمَّوْنَ بالقصدِ للحجِّ حاجًّا (٢).\n_________\n= وفي اللسان (بيع): \"البيع: ضد الشراء. والبيع: الشراء أيضًا وهو من الأضداد وفي الحديث: لا يخطُبِ الرجل على خِطبة أخيه وَلَا يبع على بيع أخيه.\nقَالَ أَبُو عبيد: كَان أَبُو عبيدة وأبو زَيْد وغيرهما من أَهْلِ العِلْمِ يقولون إنَّما النهي في قولُه: لا يبع على بيع أخيه إنَّما هو لا يشتر على شراء أخيه فإنما دفع النهي على المشتري لا على البائع لأنَّ العرب تقول: بعت الشيء بمعنى اشتريته\".\n(١) المكاس والمماكسة في البيع: انتقاص الثمن واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين.\n(٢) في الأصل\"حاجٌّ\"، وهو وهم من الناسخ.","vol":"1","page":305},{"text":"١١٧ - سألني سائل عن حديثٍ قيلَ فيه: \"نُهِيَ في الأضاحي عن المُصَفَّرَةِ\" (١)؟ .\n• والمُصَفَّرَةُ: المَهْزولةُ. وقيل لها مُصَفَّرَةٌ؛ لأَنّها كأنها خلت من الشَّحمِ واللحمِ من قولِكَ: فلان صِفْرٌ من الخيرِ أي خالٍ منه، وإناؤُهُ صَفِرٌ من اللَّبَن، وهو مِثْلُ الحديثِ الآخَرِ: \"نُهِيَ عن العَجْفَاءِ التي لا تُنْقِيْ\" (٢).\n_________\n(١) أخرجه أَبُو داود رقم ٢٨٠٣ في الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، وفي إسناده أَبُو حميد الرعيني، وهو مجهول، ويزيد ذو مصر، لم يوثقه غير ابن حبَّان.\nفي اللسان (صفر): صَفِرَ الإِناء من الطعام والشراب والوَطْب من اللبن يصفَرُ صَفَرًا وصفورًا خلا. فهو صَفِر. وفي الحديث: نهى في الأضاحي عن المصفورة والمُصْفَرَة ... وإن رُوِيتْ المُصَفّرة بالتشديد فللتكسير، وقيل هِي المهزولة لخلوِّها من السَّمَن وقال القيتبي في المصفورة: هي المهزولة وقيل لها مُصَفَّرة لأنَّها كأنها خلت من الشحم واللحم من قولك: هو صِفْر من الخير أي خال وهو كالحديث الآخر: إنه نهى عن العجفاء التي لا تنقي.\n(٢) أخرجه الموطأ ٢/ ٤٨٢ في الضحايا، والترمذي رقم ١٤٩٧ في الأضاحي، وأبو داود رقم ٢٨٠٢ في الضحايا، والنسائي ٧/ ٢١٤ و٢١٥ في الضحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي العوراء، وباب العرجاء، وباب العجفاء، وإسناده صحيح.\nفي اللسان (نقا): \"وفي الحديث: لا تُجْزِيء في الأضاحي الكسير التي لا تُنْقِي أي التي لا مخ لها لضَعْفها وهُزالها.\nوالعجفاء: المهزولة. والكسير: المكسورة وقيل المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي. وهو فعيل بمعنى مفعول\".","vol":"1","page":306},{"text":"١١٨ - سألتَ عن قَوْلِ حُذَيْفَةَ (١): \"ما منّا رَجُلٌ إلَّا به آمّةٌ سَيَبْجِسُها الطُّفُرُ غير رجلين، فأمّا الذي بَرَّزَ فعمرُ بن الخطّاب، وأمَّا الذي فيه مبارعة فعليُّ بن أَبِي طالبٍ\" (٢)؟ .\n• الآمّة: الشُّجَّةُ تبلغ أُمَّ الرأس، وهو موضع الدماغ، وقوله: يبجسها الظفر: يريد أنَّها نَغِلَةٌ كثيرةُ الصَّديد، فإن أرادَ مُريدٌ أنْ يبجسَها أي يفجرهَا بظُفُرِهِ قدر على ذلك لامتلائِها، ولم يَحْتَجْ إِلَى حديدةٍ يَبْضَعُها.\nيُقالُ: بَجَسْتُ الماءَ فانْبَجَسَ كما يقالُ: فَجَرْتُهُ فانْفَجَرَ. وأراد حذيفةُ أَنَّهُ ليس منا أحدٌ إلَّا وفيه شَيْءٌ (٣).\n_________\n(١) هو أَبُو عبد الله العبسي، حذيفة بن حِسل بن جابر، واليمان لقب حسل: صحابي، من الولاة الشجعان الفاتحين. كان صاحب سير النَّبِيّ - ﷺ - في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره. توفي في المدائن سنة ٣٦ هـ. السير ٢/ ٣٦١.\n(٢) الغريبين ١/ ١٣٠، والفائق ١/ ٥٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٥، والنهاية ١/ ٩٧، واللسان والتاج (بجس).\nوفي اللسان (بجس): بجست الماء فانبجس وبَجَّسته فتبجَّس أي تفجر وفي حَدِيث حذيفة: ما منا رجل إلَّا به أمَّة يبجسها الظُّفُرُ إلَّا الرجلين يعني عليًّا وعمر، ﵄.\n(٣) الكلام نفسه تقريبًا في اللسان (بجس).","vol":"1","page":307},{"text":"١١٩ - سألتَ عن قولِ كَعْبٍ (١): \"إنّ الله بارَكَ في الشّامِ من الفُراتِ إِلَى العَرِيش، وخَصَّ بالتَّقْديسِ من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلَى رَفَح\" (٢)؟ .\n• فحصُ الأُرْدُنِّ: حيث بُسِطَ منها وذُلِّل منها ولُيِّنَ وكُشِف، كأنَّ اللهَ فعلَ ذلك بهذا المكان، ومنه يُقال: فَحَصْتُ عن الأَمْرِ: أي كشفتُ عنهُ، وأُفْحوصُ القطاةِ مَجْثَمُها لأَنَّها تَفْحَصُ عنه (٣).\n_________\n(١) هو أَبُو إسحاق، كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، كَعْب الأحبار: تابعي. كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أَبِي بكر، وقدم المدينة في دولة عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرًا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة. وخرج إِلَى الشام، فسكن حمص، وتوفي فيها سنة ٣٢ هـ. تذكرة الحفّاظ ١/ ٤٩، والأعلام ٥/ ٢٢٨.\n(٢) مختصر تاريخ دمشق ١/ ٦٥ و٦٦، والفائق ٣/ ٩٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ١٧٨، والنهاية ٣/ ٤١٦، واللسان والتاج (فحص).\nوفي اللسان (فحص): \"وفي حَدِيث كعب: إن الله بارك في الشَأْم وخَصَّ بالتقديس من فحص الأردن إِلَى رفح. الأردن: النهر المعروف تحت طبرية. وفحصه ما بسط منه وكشف من نواحيه. ورَفح قرية معروفة هناك\".\n(٣) انظر اللسان والتاج (فحص).","vol":"1","page":308},{"text":"١٢٠ - سألتَ عن حديثِ ابنِ الزُّبَيْرِ (١) عن جابرٍ (٢) قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في خَفقَةٍ من الدِّين، وإدْبارٍ من العِلْمِ\" (٣)؟ .\n• أصل الخفقة: النعسةُ، وهذا مثلُ ضَرْبَةٍ، فَشَبَّهَ الدِّينَ ما كانَ قَوِيًّا، والنّاسَ بأسبابِهِ مُسْتَمْسِكينَ باليَقْظان، وشَبَّهَهُ حينَ ضَعُفَ بالنّاعِس، والوَسْنانِ.\n_________\n(١) هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أَبُو بكر: فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة. بويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ. وكان من خطباء قريش المعدودين، يشبَّه في ذلك بأبي بكر. مدة خلافته تسع سنين. وهو أوَّلَ من ضرب الدراهم المستديرة. قتل في مكة سنة ٧٣ هـ. السير ٣/ ٣٦٣.\n(٢) هو جابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السُّلَمي: صحابي، من المكثرين في الرواية عن النَّبِيّ - ﷺ -: وروى عنه جماعة من الصحابة. له ولأبيه صحبة. غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. توفي سنة ٧٨ هـ. الأعلام ٢/ ١٠٤.\n(٣) رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٥٣٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٤٤، وأحمد في المسند ٣/ ٣٦٧. وانظر أيضًا الفائق ١/ ٣٨٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٩١، والنهاية ٢/ ٥٥، والمصنف لعبد الرزَّاق ١١/ ٣٩٤، واللسان والتاج (خفق)، والتصريح بما تواتر في نزول المسيح للكشميري الهندي ص ١٩٢ - ١٩٥.\nوفي اللسان (خفق): وروى الأزهري بإسناده عن حذيفة بن أسيد قَالَ: يخرج الدجال في خفقة من الدين وسوداب الدين وفي رواية جابر: وإدبار من العلم أراد أن خروج الدجال يكون عند ضعف الدين وقلة أهله وظهور أهل الباطل على أهل الحق وفشو الشر وأهله. قَالَ أَبُو عبيد: الخفقة في حَدِيث الدجال النعسة ههنا، يعني أن الدين ناعس وسنان في ضَعَّفَهُ من قولك خفق خفقة إِذَا نام نومة خفيفة.","vol":"1","page":309},{"text":"١٢١ - سألتَ عن حديثِ وابصةَ (١)، حين سأل رسول الله - ﷺ - عن البر والإِثم فقال له: \"البرُّ ما انشرحَ له صَدْرُكَ؛ والإِثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وإن أفْتاكَ عنه النّاسُ\" (٢). وقلتَ: أيجوز أن يكون الرجل يُخْبَرُ بشَيْءٍ من الخيرِ عن النبيّ - ﷺ - أو أصْحابِه، فَيَحيكُ في صدرِه، أو يُنْهى عن الشَّرّ، فيكونُ كذلك أم كيف وجه الكلام؟ .\n• والذي عندي أَنَّ هذا يَقَعُ في الأَمْرِ الذي قد اخْتُلِفَ فيهِ قديمًا، فرُوِيَ عن قومٍ من السَّلَفِ أنَّهُمْ فَعَلُوهُ، وآخرينَ كَرِهُوهُ، أو حَرَّمُوهُ، وَلَا يَعْلَمُ السامعُ بالخَبَرَيْنِ على أيِّهِما يعملُ؟ وَلَا أيَّ الفريقَيْنِ يَتْبَعُ؟ كالمُسْكرِ من الشراب، واللَّعِبِ بالشِّطْرنج، والشهادةِ [لمجلسٍ] (٣) من الغِناء، وأشباهِ هذا. وصَدْرُ المُؤْمِنِ المُشْفِقِ لا يَنْشَرِحُ إلَّا [لتركِهِ] (٤) والإِعراضِ عنه، فإنْ هو لم يَتْرُكْهُ ومالَ به الهَوَى إلَّا ملابَسَتِهِ فِعْلَهُ، وفي قلبِهِ منه حَازٌّ، وإنَّما حَزَتْ هذهِ الأشياءُ في القلوب\n_________\n(١) هو وابصة بن مَعْبَد بن مَالِك بن عُبَيد الأَسَدِيّ، من أسد بن خُزَيْمَةَ: له صحبة، سكن الكوفة ثم تحوّل إِلَى الرَّقَّة، فَأقَامَ بها إِلَى أن مات. وكان كثير البكاء، لا يملك دمعته، وكان له بالرقَّة عَقِب، من ولده: عبد الرَّحمن بن صخر قاضي الرقة أيام هارون الرشيد. توفي بالرقة. أسد الغابة ٥/ ٤٢٧.\n(٢) رواه مسلم رقم ٢٥٥٣ في البر، باب تفسير البر والإِثم، والترمذي رقم ٢٣٩٠ في الزهد، باب مَا جَاءَ في البر والإِثم، وأحمد في المسند ٤/ ٢٢٧.\n(٣) في الأصل بياض ولعلَّ الكلام يستقيم إِذَا وضعنا كلمة \"لمجلسٍ\".\n(٤) في الأصل بياض ويستقيم الكلام بوضع كلمة \"لتركه\".","vol":"1","page":310},{"text":"لأنَّ النّاسَ جميعًا مجتمعونَ على أنَّ التاركَ لها غَيْرُ مُعَنَّفٍ وَلَا مَلومٍ، وأنَّه أولى بالسلامَةِ في البِدْءِ والعاقبة، وأَنَّه أَمِنَ مِنْ أَنْ يُقالَ له يومَ القيامةِ: ألا شربت، ألا تَغَنَّيْتَ، ألا لعبت. والمُلابِسُ لها، وإنْ كانَ مُقْتَدِيًا فيها بقَوْمٍ، لا يأْمَنُ غَلَطَهُمْ، وأنْ يُقالَ له: ولِمَ شربتَ؟ ولِمَ تَغَنَّيْتَ؟ ولم لعبتَ؟ .\nفأما حديثُ عبد اللهِ بنِ مسعودٍ (١) في قولِه للرجل الذي سأله فقال: لي جارٌ يَعْمَلُ بالرِّبا فيدعوني إِلَى طعامِهِ فقال: (كُلْ لَكَ مَهْنَؤهُ وعليه وِزْرُهُ) (٢) وهو مع هذا الإِثم حوازُ القلوب، فإن ابنَ مسعودٍ إمامٌ وعالمٌ لا تَقْدَحُ في صدرِهِ الشُّكُوكُ قَدْحَها في صدرِ غيرِه، فلَمَّا سُئِلَ عن إجابَةِ صاحبِ الرّبا أجابَ بما عَلِمَ، وقال لمن دونَةُ ممن لا يَعْلَمُ فوق ما قدح في صدرك إنه مُؤْثِمٌ لأنه إِذَا قَدَحَ في قلبك ذلك، ثم رَكِبْتَهُ رَكِبْتَ مَعْصِيَةً عندك.\nونحوُ هذا حَدِيثٌ آخَرُ ذكرتُهُ عن الأعمشِ (٣) عن مسلمٍ (٤) الملائي عن\n_________\n(١) هو أَبُو عبد الرَّحمن الهذلي، عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب: صحابي. من أكابرهم، فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله - ﷺ - وهو من أهل مكة، ومن السابقين إِلَى الإِسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. توفي بالمدينة سنة ٣٢ هـ. السير ١/ ٤٦١.\n(٢) النهاية ٥/ ٢٧٧، واللسان والتاج (هنأ).\nوفي اللسان (هنأ): \"هَنِيءَ الطعامُ وهنُؤ يهنأ هَنَاءة صار هنيئًا بغير تعب ولا مشقة والمَهْنَأُ ما أتاك بلا مشقة والجمع المهانِيءُ وفي حَدِيث ابن مسعود في إجابة صاحب الربا إِذَا دعا إنسانًا وأكل طعامه قَالَ: لك المَهْنَأُ وعليه الوِزْرُ أي يكون أكلك له هنيئًا وَلَا تؤاخذ به ووِزْرُه على من كسبه\".\n(٣) هو أَبُو مُحَمَّد الأسدي بالولاء، سُلَيمان بن مهِران، المُلَّقب بالأعمش: تابعيّ، مشهور. أصله من بلاد الريّ، ومنشأه بالكوفة. كان عالمًا بالقرآن والحديث والفرائض، قَالَ الذهبي: كان رأسًا في العلم النافع والعمل الصالح. توفي في الكوفة سنة ١٤٨ هـ. الأعلام ٣/ ١٣٥.\n(٤) هو أَبُو عبد الله الكوفي الأعور، مسلم بن كيسان الضَّبِّيّ الملائي: محدّث، ضعيف الحديث، وهو منكر الحديث جدًّا، ليس بثقة. =","vol":"1","page":311},{"text":"حبَّةَ بنِ جُوَيْن (١) العُرَني قَالَ: \"سمعتُ عليًّا يقولُ: لو أنَّ رجلًا صامَ النهارَ وقامَ الليلَ وقُتِلَ بينَ الركنِ والمقامِ لم يَحْشُرْهُ اللهُ يومَ القيامةِ إلَّا معَ من كان يَرَى أَنَّهُ على هُدَىً\" (٢) يقول: إِذَا رأىَ أَنَّهُ على حقٍّ فهو بالنيّةِ له صاحبٌ، وإن لم يُعِنْهُ، وهذا كقول رسول الله - ﷺ -: \"المرءُ معَ مَنْ أَحَبَّ\" (٣).\n_________\n= ميزان الاعتدال ٤/ ١٠٦، والضعفاء الكبير ٤/ ١٥٣، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٣٥.\n(١) هو أَبُو قُدامة الكوفي، حَبَّة بن جُوَيْن بنِ عليّ العُرَني البَجَلي: صحابي، كان من شيعة عليّ وشهد معه المشاهد كلها، وقيل: إِنَّهُ كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. توفي سنة ٧٥ هـ.\nطبقات ابن سعد ٦/ ١٧٧، وأسد الغابة ١/ ٣٦٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٥١.\n(٢) لم نجده.\n(٣) رواه البخاري ١٠/ ٤٦١ و٤٦٢ في الأدب، ومسلم رقم ٢٦٤٠ و٢٦٤١ في البر والصلة، والترمذي رقم ٢٣٨٨ في الزهد. والحديث إسناده حسن، وقال الترمذي: \"هذا حَدِيث حسن صحيح\".","vol":"1","page":312},{"text":"١٢٢ - سأَلَني سائلٌ عن قولِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"ما أظلّتِ الخضراءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أصْدَقَ لَهْجَةً من أَبِي ذَرٍّ\" (١) وقال: هل يَجوز أن يكون أَصْدَقَ من الأنبياءِ ومِنْ أَبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ؟ .\n• والذي عندي أنّ هذا الكلامَ لا يُوجِبُ ما ذهبتَ إليه من تقديمِهِ في الصِّدْقِ على الأنبياء، وعلى أَبِي بكرٍ وعثمانَ وعليٍّ وأشباهِهِمْ؛ لأنّه قَالَ: لم تُقِلَّ الغبراءُ أَصْدَقَ منه فهو ثناء في هذه الفضيلةِ. وأبو بكرٍ وعمرُ وأمثالُهُ مِثْلُهُ، وفي دَرَجَتِهِ وهو مِثْلُ قولِكَ: ليس في العالم أشجعُ من فلانٍ، وفيه من الشجعانِ من هو في درجتِه، وإنَّما كان يجب ما ذهبت إليه لو قَالَ: أَبُو ذر أصْدَقُ من أَظَلَّتِ الخضراءُ أو أَقَلَّتِ الغبراءُ. وأمّا قولُهُ: ما على الأرض أصدقُ منه فإنّه نفى أن يكونَ على الأرضِ مِثْلُهُ فَوْقَهُ في الصّدْق، ولم ينفِ أن يكونَ عليها مِثْلُهُ، فتدبَّرْ هذا، وتَفَهَّمْهُ.\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ٣٨٠٣ و٣٨٠٤ في المناقب، باب مناقب أَبِي ذر الغفاري \"رضي\"، ورواه أيضًا الترمذي رقم ٣٧٩٣ و٣٧٩٤ في المناقب، باب مناقب أهل بيت النَّبِيّ - ﷺ -، وباب مناقب معاذ وزيد وأُبي بن كعب وَأَبِي عبيدة، وقال الترمذي: هذا حَدِيث حسن صحيح، وهو كما قَالَ.\nوفي اللسان (غبر): \"والغبراء الأرض في قولِه - ﷺ -: ما أظلت الخضراء وَلَا أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أَبِي ذرّ. قَالَ ابن الأثير: الخضراء السماء والغبراء الأرض أراد أَنَّهُ متناهٍ في الصدق إِلَى الغاية فجاء به على اتساع الكلام والمجاز\".","vol":"1","page":313},{"text":"١٢٣ - سألتَ عن حديثِ سفيانَ (١) عن حمَّادٍ (٢) عن إبراهيمَ (٣) يَرْفَعُهُ قَالَ: \"الوَسْوَسَةُ مَحْضُ الإِيمانِ\" (٤)؟ .\n• يريدُ بالوسوسةِ حديثَ النَّفْسِ في قدرةِ الله، وعظمتِه، وابتداءِ الخلق، وما أشْبَهَ ذلك مِمَّا يُخْطِرُهُ الشيطانُ [على] (٥) ابنِ آدمَ من غيرِ أنْ يَعْتَقِدَ منه شيئًا.\nومِثْلُهُ حديثُ فِطْرُ بنِ خليفةَ (٦) عن حور بن نصر قَالَ: \"مر بنا سعيدُ بن جُبَيْرِ (٧) يقودُ راحِلَتَهُ مُنْطَلِقًا يُريدُ الحجَّ، فقمتُ إليه، ومشيت معه، فقلت: يا أبا\n_________\n(١) لعله سفيان الثَّوريُّ أو سفيان بن عُيَيْنَةَ، والله أعلم. انظر ترجمتهما في السير ٧/ ٢٢٩، و٨/ ٤٠٠.\n(٢) لعله حَمَّادُ بن أَبِي سليمان أو حَمَّادُ بن زَيْد، والله أعلم.\nانظر ترجمتهما في السير ٥/ ٢٣١ و٧/ ٤٥٦.\n(٣) لعله إبْرَاهِيم النخعي أو إبْرَاهِيم بن ميسرة. علمًا بأن الحديث في صحيح مسلم رقم ١٣٣ يرويه إبْرَاهِيم (أي إبْرَاهِيم النخعي) عن علقمة عن عبد الله ....\nوانظر في ترجمتهما السير ٤/ ٥٢٠ و٦/ ٤٥٦.\n(٤) رواه مسلم رقم ١٣٣ في الإِيمان، باب بيان الوسوسة في الإِيمان.\n(٥) في الأصل بياض وبها يستقيم الكلام.\n(٦) هو أَبُو بكر الكوفي المخزومي، فِطْر بن خليفة: الشيخُ العالم، المحدَّث الصّدوق، مولى عَمْرو بن حُريث - ﵁ - الحَنَّاط. حدَّث عن: أَبِي الطُّفيل، عامر بن واثلة، وَأَبِي وائل، وطاووس، وطائفة. وحدَّث عنه: السُّفيانان، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وعِدَّة. توفي سنة ١٥٣ هـ. العبر ١/ ٢٢٠، والسير ٧/ ٣٠.\n(٧) هو أَبُو عبد الله الكوفي، سَعِيد بن جبير الأسدي، بالولاء: تابعيّ، كان أعلمهم على =","vol":"1","page":314},{"text":"عبد الله [أرأيت] (١) شيئًا أُكَلِّمُ به نفسي مِمَّا لا يَسُرُّني أني تَكَلَّمْتُ به وأن لي الدنيا وما فيها في شَأْنِ الربّ؟ فقال: ذاك صريحُ الإِيمانِ\" (٢) وهذا الذي يُحَدِّثُ نَفْسَهُ هو الوسوسةُ التي ذُكِرَتْ في الحديثِ الأوَّلِ. وقولُهُ: \"ما يَسُرُّني أني تكلمتُ به وأن لي الدنيا وما فيها\" يَدُلُّكَ على أنَّهُ مَحْضُ الإِيمانِ؛ لأنَّه يوسوسُ به الشيطانُ، والخواطرُ لا تُمْلَكُ، وَلَا يَقْدِرُ ابنُ آدمَ أن يتحررَ منها، وإنَّما يقدر بعونِ الله وتوفيقِهِ على أنْ يَدْفَعَها، ويستعيذَ باللهِ منها، ويكبر عليه ما تخالجه، وَلَا يجعلَ الدنيا لو جعلتْ له بأن يبوحَ بكلمةٍ منها، ومن لم يكنْ مؤمنًا مَحْضَ الإِيمانِ لم يتعاظَمْهُ ذلك، ولم يكترِثْ له، وقد دبَّ في صدرِهِ قوادحُ الشكوكِ.\n_________\n= الإِطلاق. وهو حبشي الأصل. أخذ العلم عن عبد الله بن عَبَّاس وابن عمر. قتل بواسط سنة ٩٥ هـ. الأعلام ٣/ ٩٣.\n(١) في الأصل تكاد تكون مطموسة ولعلها كما أثبتناها.\n(٢) رواه مسلم في الإِيمان: باب الوسوسة في الإِيمان وما يقوله من وجدها رقم (١٣٢)، وأبو داود في الأدب: باب الوسوسة رقم ٥١١١، وأحمد في المسند رقم ٢٠٩٧ من حَدِيث ابن عَبَّاس، وأبو عبيد في كتاب الإِيمان ٦٤.","vol":"1","page":315},{"text":"١٢٤ - سألتَ عن حَدِيث ابنِ عباسٍ (١) عن النَّبِيِّ ﵇: \"إنّكم لاقو اللهِ غدًا حفاةً عُراةً غُرْلًا\" (٢) وعن حديثِ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمنِ (٣) عن أَبِي سعيدٍ الخدريِّ (٤) \"إنه دعا عند موته بثوبَيْنِ جديدَيْنِ فلَبِسَهُما\n_________\n(١) هو عبد الله بن عَبَّاس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة، وترجمان القرآن، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم النَّبِيّ - ﷺ -، وروى عنه (١٦٦٠) حديثًا، ودعا له رسول الله - ﷺ - فقال: \"اللَّهُمَّ فقهه في الدين: وعلمه التأويل\". كُفَّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها سنة ٦٨ هـ. شذرات الذهب ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥، والأعلام ٤/ ٩٥.\n(٢) رواه البخاري ١١/ ٣٣٤ في الرقاق، باب الحشر، ومسلم رقم ٢٨٥٩ في الجَنَّة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والنسائي ٤/ ١١٤، والفائق في غريب الحديث ١/ ١٣٦.\nوفي اللسان (غرل): \"الأغرل الأقلف والجمع غُرْل. وفي الحديث: يحشر النّاس يوم القيامة عراة حفاة غُرْلًا بُهْمًا. أي قلفًا\".\n(٣) هو أَبُو سَلَمَة بن عبد الرَّحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة بن كعب القُرَشيّ الزَّهْريّ، الحافظ، وأحَدُ الأعلام بالمدينة. قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. روى عن عمر بن عبد العزيز. كان طلَّابةً للعِلْمِ. فقيهًا، مجتهدًا كبير القَدْر، حُجَّة. قَالَ ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين: كان ثقةً، فقيهًا، كثير الحديث؛ وأمه تماضر بنت الأصْبَغ بنِ عَمْرو. توفي أَبُو سَلَمَة بالمدينة سنة ٩٤ هـ. العبر ١/ ١١٢، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١١٥.\n(٤) هو أَبُو سَعِيد الخدري، سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي المدني: كان من علماء الصحابة، وممن شهد بيعة الشجرة، وروى حديثًا كثيرًا وأفتى مدة. مات سنة ٧٤ هـ. أسد الغابة ٦/ ١٤٢، خلاصة تذهيب الكمال ص ١١٥.","vol":"1","page":316},{"text":"وقال (١): إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: إن الميتَ يبعثُ في ثوبَيْهِ اللذَيْنِ يموتُ فيهما\" (٢) وذهبتَ إِلَى أنّ الحديثَيْنِ متناقِضانِ؟ .\n• وقد تَدَبَّرْتُهما فوجدتُ حديثَ ابن عباسٍ موافقًا لكتاب اللهِ جلَّ وعزَّ لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (٣) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ (٤) وقد بَدَأَنا حفاةً عراةً غُرْلًا: أي قُلْفًا، فكذلك يعيدنا يومَ القيامةِ. وفي حديثٍ آخرَ لابنِ عباسٍ \"أَوَّلُ مَنْ يُكسى إبراهيمُ\" (٥).\nفأما الحديثُ الآخَرُ الذي يرويهِ أَبُو سَلَمَةَ عن أَبِي سعيدٍ الخدريِّ فإنه يُضَعَّفُ ببعضِ من نَقَلَهُ عن أَبِي سَلَمَةَ، فإنْ كان كذلك فليس لأحدٍ أن يُقابِلَ صحيحًا منقولًا من وجوهٍ بضعيفٍ شاذٍّ، وإنْ كان صحيحًا فله مخرجٌ حسنٌ يَسْلَمُ به الحديثانِ من التناقضِ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ قَالَ: \"إِنكم لاقو اللهِ غدًا حفاةً عراةً\". وفي حديثٍ آخَرَ أَنَّهُ قالَ: \"يُحْشَرُ النّاسُ يومَ القيامه حفاةً عراةً\" (٦). وقال أَبُو سعيدٍ: \"إنَّ الميتَ يُبْعَثُ في ثوبَيْهِ اللذينِ يموتُ فيهما\" فالبعثُ غيرُ الحَشْرِ وهو قَبْلَهُ. ومعنى البعثِ: الإِحياءُ بعدَ الموت، والإِيقاظُ من النَّوْمِ. قَالَ الله ﷿ في أصحاب الكهف: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (٧): أي أنمناهم، وقال بعدَ ذلك: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا\n_________\n(١) انظر مختصر تاريخ دمشق ٩/ ٢٧٨.\n(٢) رواه أَبُو داود رقم ٣١١٤ في الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٨٤، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤٠، وانظر أيضًا كنز العمال ١٥/ ٥٧٨ حَدِيث رقم ٤٢٢٥٠ و٥١.\n(٣) في الأصل: \"للكتاب\"، وهو خطأ.\n(٤) الآية ١٠٤ من سورة الأنبياء.\n(٥) المسند ١/ ٢٢٣، و٢٣٥، و٢٥٣، و٣٩٨، ومسند الطيالسي رقم ٢٦٣٨، والوسائل ١٥٤، والأوائل لابن أَبِي عاصم النبيل ٣١.\n(٦) انظر الحاشية (٢) في الصفحة السابقة.\n(٧) الآية ١١ من سورة الكهف، وانظر القرطبي ١٠/ ٣٦٣.","vol":"1","page":317},{"text":"أَمَدًا﴾ (١): أي أيقظناهم، وكذلك قوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (٢): أي أحياه. ومعنى الحشر أن يُحْشَرَ النّاسُ إِلَى الموقفِ للحساب، ولذلك قيلَ للجلاء حَشْرٌ، قَالَ الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا [مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] (٣) مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٤) يريدُ اليهودَ حينَ جلّاهم رسولُ اللهِ - ﷺ - عن ديارِهم إِلَى الشّام، وكأنَّ النّاسَ حين يُعادُونَ خلقًا جديدًا تُعادُ عليهم الأكفانُ التي ماتوا فيها، فإذا حشروا إِلَى الله سُلبوها، ولقوه عُراةً كما بَدَأَ خلقَهم حين خرجوا من الأرْحامِ عُرَاةً، وكانوا في الأرحام مستترينَ اسْتِتارَ الموتى بالقبور، ومُغَشَّيْنَ في الأَرْحامِ بالمشائِم، كما كان أهْلُ القبورِ مُغَشَّيْنَ فيها بالأكفانِ.\n_________\n(١) الآية ١٢ من سورة الكهف، وانظر القرطبي ١٠/ ٣٦٤.\n(٢) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة، وانظر القرطبي ٣/ ٢٩١.\n(٣) ما بين قوسين ساقط في الأصل من الآية.\n(٤) الآية ٢ من سورة الحشر. وانظر القرطبي.","vol":"1","page":318},{"text":"١٢٥ - سألتَ عن حَدِيث عقبةَ بنِ عامرٍ (١) عن النبيّ - ﷺ -: \"أسْلَمَ النّاسُ وآمَنَ عمرُو بن العاص\" (٢)؟ .\n• والذي عندي في هذا أنّ عمرَو بنَ العاص كان قبلَ الإِسلامِ في الباطنِ من المُخالِفِينَ، فأَسْلَمُوا أي انقادُوا وتابَعُوا خوفًا من السّيف، وهُمْ مُقِيمونَ على شِرْكِهِمْ في الباطنِ وضَلالِهِمْ، وآمَنَ عمرُو بن العاص، أي صَدَقَ وآمَنَ بلسانِهِ وقلبِه، في مثلِ هؤلاءِ من النّاسِ يقولُ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٣) أي انقدْنا وتابَعْنا من خوفِ السَّيْفِ.\n_________\n(١) هو عُقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهني: أمير. من الصحابة. كان رديف النَّبِيّ - ﷺ - وشهد صفين مع معاوية، وحضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، وولي مصر سنة ٤٤ هـ، وعزل عنها سنة ٤٧ هـ. مات بمصر سنة ٥٨ هـ. الأعلام ٤/ ٢٤٠.\n(٢) رواه الترمذي رقم ٣٨٤٣ في المناقب، باب مناقب عَمْرو بن العاص ﵁، ورواه أحمد في مسنده ٥/ ١٥٥، وانظر الغريبين ١/ ٩٤، والنهاية ١/ ٧٠.\nوفي اللسان (أمن): \"وفي حَدِيث عُقبة بن عامر: أسلم النّاس وآمن عَمْرو بن العاص كأن هذا إشارة إِلَى جماعة آمنوا معه خوفًا من السيف وأن عَمْرًا كان مخلصًا في إيمانه. وهذا من العام الذي يراد به الخاص\".\n(٣) الآية ١٤ من سورة الحجرات.","vol":"1","page":319},{"text":"١٢٦ - سألتَ عن حديثِ يُونُسَ (١) عن الحسنِ (٢) قَالَ: \"لما قَدِمَ عمرُ بنُ الخطّاب الشامَ أتاهُ راهِبٌ شَيْخٌ كبيرٌ مُتَقَهِّلٌ عليه سَوادٌ، فلَمَّا رآه عمرُ بَكَى وقالَ: طَلَبَ هذا المسكينُ أمْرًا، فلم يُصِبْهُ، ورَجَا رَجاءً، فأخْطَأَهُ\" (٣)؟ .\n• المُتَقَهِّل: الشَعِثُ الوَسِخُ، يقال: تَقَهَّلَ الرجلُ وأقْهَلَ.\n_________\n(١) هو أَبُو عبد الله، أو أَبُو عبيد البصري، يونس بن عبيد بن دينار العبدي بالولاء: من حفاظ الحديث الثقات. من أصحاب الحسن البصري. كان من أهل البصرة. يبيع فيها الخز. وَنَعَتَه الذهبي بأحد أعلام الهدى. توفي سنة ١٣٩ هـ. السير ٦/ ٢٨٨.\n(٢) هو أَبُو سَعِيد، الحسن بن يسار البصري: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وشبّ في كنف الإِمام علي، وسكن البصرة، وعظمت هيبته في القلوب، وكان لا يخاف في الحق لومة لائم. توفي في البصرة سنة ١١٠ هـ. السير ٤/ ٥٦٣.\n(٣) غريب ابن الجوزي ٢/ ٢٧٣، والنهاية ٤/ ١٢٩.\nوفي اللسان (قهل): \"رجل متقهّل لا يتعهد جسده بالماء والنظافة وفي حَدِيث عمر ﵁: أتاه شيخ كبير متقهِّل أي شعث وسخ. يقال أَقْهَلَ الرجل وتقهّل\".","vol":"1","page":320},{"text":"١٢٧ - سألتَ عن قول علي على منبر الكوفة: \"إِذَا كان يومُ الجمعةِ غدت الشياطينُ براياتِها إِلَى السُّوق، ويأتون النّاسَ بالرَّبائث، ويُذَكِّرُونَهُم الحاجاتِ\" (١)؟ .\n• الربائث: جمع ربيثة، يُريدُ أَنَّهم يُرَبِّثُونَهُمْ عن الصلاةِ، ويُثَبِّطُونَهُمْ.\n_________\n(١) رواه الخطابي في غريبه ٢/ ١٥٥ من حَدِيث الإِمام علي ﵁، وغريب ابن الجوزي ١/ ٣٧٢، والفائق ٢/ ٢٩ والنهاية ٢/ ١٨٢، واللسان والتاج (ربث).\nوفي اللسان (ربث): \"ربثه عن أمره، وحاجته، يربُثُه، وربَّثه: حبسه وحرفه وثَبَّطَه. والربيثة: الأمر يحبسك. والجمع الربائث. وفي حَدِيث علي: غدت الشياطين براباتها فيأخذون النّاس بالربائث أي ذكّروهم الحوائج التي تُرَبِّثُهم ليربَثوهم بها عن الجُمُعَة\".","vol":"1","page":321},{"text":"١٢٨ - سألتَ عن حديثٍ قيل فيه: \"من حلف بغير الله أشرك\" (١) وقلتَ: فَسَّرَهُ بعضُ النَّاس، فقال: هو أن يَحْلِفَ بربٍ سوى الله، فيكونَ حينئذٍ مُشْرِكًا. وهل يَلْحَقُ هذا مَنْ قالَ: وحقِّكَ لا فَعَلْتُ، وحقِّكَ لَأفْعَلَنَّ؟ .\n• والذي عندي أنهُ لم يُرِدْ بقولهِ: فقد أَشْرَكَ أي كَفَرَ، وخرجَ عن الإِسلام، وإنَّما أرادَ أنَّهُ قد أشركَ بينَه وبينَ اللهِ في القَسَمِ إِذَا حلفَ بِهِ كما حَلَفَ باللهِ.\nونَحْوُهُ الحديثُ الآخَرُ الذي سألتَ عنهُ، وهو قولُهُ (٢): \"قليل الرياء شرك\" (٣) أراد: الرجلُ يُرائي بعملِهِ النَّاسَ ليَحْمَدُوهُ، ويثْنُوا عليه. ألا ترى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذلك فقد جعلَ بعضَ عملِهِ للنَّاسِ كما جعل نعمتَهُ لله. وقال اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٤) في عبادةِ الله، فيجعلْ بعضَها ربًا له، وبعضها للهِ. وقال في قصَّةِ آدمَ، وحواءَ:\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ١٥٣٥ في الأيمان والنذور، ورواه أيضًا أحمد في المسند ١/ ٤٧ و٢/ ٣٤ و٦٧ و٨٧، والحاكم في المستدرك ١/ ١٨ و٥٢، وقال الترمذي: هذا حَدِيث حسن.\n(٢) في الأصل \"قولهم\". وهو وهم.\n(٣) انظر مسند أحمد ٥/ ٤٢٨ و٤٢٩، ومجمع الزوائد ١/ ١٠٢، و١٠/ ٢٢٢ - ٢٢٤.\n(٤) الآية ١١٠ من سورة الكهف.","vol":"1","page":322},{"text":"﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ (١) فِيمَا آتَاهُمَا﴾ (٢) وإنّما جَعَلا له الشُّرَكاءَ بالتسمية، لا بالنِّيَّةِ والعقدِ (٣)، إذ سَمَّيَاهُ عبدَ الحارث. فأمّا مَنْ قَالَ: وحقِّكَ، وعيشِكَ، وحياتِكَ، وجَدِّكَ، فليس من هذا في شيءٍ؛ لأَنَّهُ من اللَّغْوِ الذي يَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ في ألفاظِهِمْ، وَلَا يَتَعَمَّدُونَهُ، وَلَا يَنْوونَ البِرَّ فيه، وإنّما الشِّرْكُ في اليمينِ أن تقصدَ الشَّيْءَ بعينِه، فَتَحْلِفَ بِهِ مُتَعَمِّدًا له، وتنوي البِرَّ في ذلك والوَفاءَ كما يفعلُ الحالِفونَ باللهِ. وإذا كان اللَّغْوُ في الحَلْفِ باللهِ غَيْرَ مُؤَاخَذٍ بِهِ كان في الحَلْفِ بغيرِهِ أحرى ألَّا يُؤَاخِذَهُ بِهِ.\nوقد رُوِيَ في بعضِ الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ للهجنّع (٤): \"وأبيكَ إنَّ هذا هو الجُوع\" على ما يَسْتَعْمِلُ النَّاسُ بغيرِ قَصْدٍ إِلَى القَسَمِ كما كان يُقالُ له بأبي أنت، وأمي يُرادُ \"أفديك بأبي وأمي\" والقائلُ يَعْلَمُ أنَّ هذا لا يكونُ، وكذلك السَّامِعُ.\n_________\n(١) في الأصل شِرْكًا. وهو خطأ والصواب شركاء. انظر الآية ١٩٠ من سورة الأعراف.\n(٢) الآية ١٩٠ من سورة الأعراف.\n(٣) هكذا في الأصل (العقد) ولعلَّ الصواب القصد.\n(٤) الهجنّع بن قيس، أورده أَبُو بكر بن أَبِي علي في الصحابة، وهو يروي عن علي مرسلًا، وعن إبْرَاهِيم النخعي. وقد تصحف في المخطوطة إِلَى (هجيَّع) بالياء المئناة، وما أثبتناه عن أسد الغابة ٥/ ٣٨٨ والإِصابة (ترجمة رقم) ٩٠٦٧، والجرح والتعديل لابن أَبِي حاتم ٤/ ٢/ ١٢٢، وتاج العروس للزبيدي (هجنع).","vol":"1","page":323},{"text":"١٢٩ - سألتَ عن حديثِ خالدِ بنِ سنانٍ المَخْزُوميِّ (١) وقولِهِ للنَّارِ: \"بدًّا بدًّا كُلُّ شَيْءٍ مُؤَدّىً\" (٢) زَعَمَ ابنُ راعيةِ المِعْزَى أنّي لا أخْرُجُ منها وثِيابي تُبْدي سُبْحانَ ربيَ الأعْلى؟ .\n• قولُهُ: بَدًّا بَدًّا: هو مأخوذ من التَّبْديد، وهو التَّفْريقُ، كأنَّهُ يُقالُ: بَدَدْتُ بَدًّا، وبَدَدْتُ تَبْديدًا كما يقال: مَدَدْتُ مَدًّا، ومَدَّدْتُ تَمْديدًا، ومن الدليل على هذا التأويلِ أَنَّهُ قيل في هذا الحديثِ: إنه انتهى إِلَى النار، وعليه مِدْرَعَةُ صُوْفٍ، فجعل يُفَرِّقُها بِعَصاهُ، ويقولُ: بَدًّا بَدًّا، أي تَبَدَّدي (٣).\n_________\n(١) خالد بن سنان المخزومي: حكيم، من أنبياء العرب في الجاهلية. كان في أرض بني عبس، يدعو النّاس إِلَى دين عِيسَى. قَالَ ابن الأثير: من معجزاته أن نارًا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها، وكادوا يدينون بالمجوسية، فأخذ خالد عصاه ودخلها ففرقها، وهو يقول: \"بَدًّا بَدًّا، كلّ هدي مؤدَّىً، لأدخلنها وهي تلظى، ولأخرجن منها وثيابي تندى! \" وطفئت وهو في وسطها، والرواة مجمعون على أنَّ خالدًا دخل نارًا فانطفأت، واختلفوا في مكانها. وهناك روايات بأن النار كانت تخرج من بئر. وقالوا:\nلم يكن في بني إسماعيل نبيّ غيره قبل مُحَمَّد: - ﷺ - ووفدت ابنته على رسول الله - ﷺ - فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: \"ابنة نبيّ ضيَّعه أهله\" وفي حَدِيث قَالَ لها: \"مرحبًا بابنة أخي\".\nأسد الغابة ٢/ ٩٩، والإِصابة (ترجمة رقم) ٢٣٥٥، والأعلام ٢/ ٢٩٦.\n(٢) الغريبين ١/ ١٤١ - ١٤٢، والنهاية ١/ ١٠٥، والإِصابة ١/ ٤٥٩.\nوفي اللسان والتاج (بدد): \"وفي حَدِيث خالد بن سنان: أَنَّهُ انتهى إِلَى النار، وعليه مدرعة صوف، فجعل يفرقها بعصاه، ويقول: بَدًّا بَدًّا أي تبددي وتفرقي\".\n(٣) انظر اللسان والتاج (بدد).","vol":"1","page":324},{"text":"وقولُهُ: \"كلُّ شَيْءٍ مُؤَدّىً\" أي كُلُّ امرئٍ مؤدّىً أي مسلوبٌ يُقالُ: أدّى فلانٌ بَزَّ فُلانٍ إِذَا سلَبَهُ سِلاحَهُ (١).\n_________\n(١) لم نجد معنى \"أدّى فلان بَزّ فلان إِذَا سلبه سلاحه\" في كتب اللغة. انظر اللسان والتاج (أدا).","vol":"1","page":325},{"text":"١٣٠ - سألتَ عن قولِ ابنِ عُمَرَ \"ما بين المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ\" (١)؟ .\n• والذي عندي أنَّهُ أراد ما بين المَشْرِقِ والمَغْرِبِ قِبْلَةُ المسافِر، ومن الْتَبَسَتْ عليهِ القِبْلةُ، فلم يَدْرِ كيف يُصَلِّي لأَنّهُ إِذَا فعل ذلك مُولِّيًا وجهَهُ شَطْرَها أي نَحْوَها، وإن لم يكنْ حِذاءَهَا. فأَمَّا الحاضرُ المقيمُ، ومن اطْمَأَنَّتْ بِهِ الدارُ فعليه أن يَتَوَخَّى الكَعْبَةَ بعينِها، وَيجْعَلَها تُجاهَ وَجْهِه، وكأن ابنَ عُمَرَ قَالَ هذا لأهل المَشْرِق، وأهْلِ العِراق، وأهل الحِجاز، وكُلِّ مَنْ كانَ على هذا السَّمْت، ومَنْ كان وراءَ الكَعْبَة، فأَمَّا من كان يمينًا عنها نَحْوَ اليَمَن، أو شمالًا نَحْوَ الشَّام وسافَرَ إليها فإنَّهُ لا يجوزُ له أن يَجْعَلَ ما بين المَشْرِقِ والمَغْرِبِ له قِبْلةً، لأنَّهُ حينئذٍ يَجْعَلُ القِبْلةَ عن يمينِه، أو على شمالِهِ (٢).\n_________\n(١) حَدِيث صحيح بطرقه أخرجه الترمذي (٣٤٤) وابن ماجة (١٠١١) والحاكم ١/ ٢٠٥، ٢٠٦ والبيهقي ٢/ ٩ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ، وروى مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٠١ عن نافع أن عمر بن الخطاب قَالَ: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة إِذَا توجه قبل البيت\". ورواه أيضًا ابن قيم الجوزية في زاد المعاد ٤/ ٢٦.\n(٢) انظر اللسان والتاج (قبل)، والمهذب للشيرازي ١/ ٧٥ - ٧٦.","vol":"1","page":326},{"text":"١٣١ - سألتَ عن حديثِ عبد اللهِ بنِ الأَجْلَح (١) عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ (٢) عن أبِيهِ أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ (٣) خَطَبَ في اليوم الذي قُتِلَ فيه، فَحَمَدَ اللهَ، وأثْنَى عليه، ثم قالَ: \"يا أيُّها النّاسُ، إنّ الموتَ قد تَغَشَّاكم سحابُهُ، وأحْدَقَ بِكُمْ رَبابُهُ (٤)، واخلولقَ بعدَ تَفرُّقٍ (٥)،\n_________\n(١) هو عبد الله بن الأجلح الكندي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي، واسم الأجلح يَحْيى بن عبد الله بن حُجَيّة: محدّثٌ ثقةٌ، ذكره ابن حَبَّانَ في الثقات.\nتهذيب التهذيب ٥/ ١٣٩ - ١٤٠.\n(٢) هو أَبُو المنذر القرشي الأسدي، هشام بن عروة بن الزبير بن العوَّام: تابعي، من أئمة الحديث، من علماء \"المدينة\" ولد وعاش فيها، وزار الكوفة فسمع منه أهلها، ودخل بغداد، وافدًا على المنصور العباسي، فكان من خاصته، وتوفي بها سنة ١٤٦ هـ. تاريخ بغداد ١٤/ ٣٧، والأعلام ٨/ ٨٧.\n(٣) عبد الله بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي، أَبُو بكر: فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقيب موت يزيد بن معاوية، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام وجعل قاعدة ملكه المدينة، وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة، حَتَّى سيروا إليه الحجاج الثقفي، في أيام عبد الملك بن مروان، فقتله في مكة سنة ٧٣ هـ. الأعلام ٤/ ٨٧.\n(٤) في اللسان (ربب): \"وفي حَدِيث ابن الزبير: أحدق بكم ربابه. والرباب جمع ربابة وهي السحابة التي قد ركب بعضها بعضًا وبها سميت المرأة الرباب. وأحدق بكم: أحاط\".\n(٥) في اللسان (خلق): \"واخلولق السحاب أي استوى وصار خليقًا للمطرة وفي حَدِيث ابن الزبير: إن الموت قد تغشّاكم سحابه وأحدق بكم ربابه، واخلولق بعد تفرُّق أي اجتمع، وتهيأ للمطر\".","vol":"1","page":327},{"text":"وارْجَحَنَّ (١) بَعْدَ تَبَسُّقٍ (٢)، وهو منضاخٌ (٣) عليكمْ بوابلِ البَلايا تَتْبَعُها المنايا، فاجعلوا السيوفَ للمنايا فُرَضًا (٤)، ورَهِيْشَ الثَّرَى لها غَرَضًا (٥)، فاستعينوا على ذلك بالصَّبْر فإنَّهُ لن تُدْرَكَ مَكْرُمَةٌ مُوْنِقَةٌ (٦) وَلَا فَضِيْلَةٌ سابِقَةٌ إلَّا بالصَّبْرِ\" (٧)؟ .\n• قولُهُ: أحْدَقَ ربابُهُ يقول: أحاط بكم. والرَّبَابُ شَيْء من السَّحابِ يَتَدَلَّى وَيَقْرُبُ من الأَرْضِ قَالَ الشاعِرُ (٨):\nكأنَّ الرَّبابَ دُوَيْنَ السَّحابِ ... نَعَامٌ تَعَلَّقَ بالأرجُلِ (٩)\n_________\n(١) في اللسان (رجحن): \"ارجحن الشيء: اهتز ومال من ثقله وتحرك منه حَدِيث ابن الزبير: وارجحن بعد تبسُّق أي ثقل ومال بعد علوه\".\n(٢) في الأصل \"تميسق\"، وهو وهم. وفي اللسان بسق: وحديث ابن الزبير وارجحن بعد تبسُّق أي ثقل ومال. \"وبسق طال وارتفع\".\n(٣) في اللسان (نضخ): \"وانضخ الماء وانضاخ: انصبّ. قَالَ ابن الزبير: فهو منضاخ عليكم بوابل البلايا. قَالَ حكاه الهروي في الغريبين\".\n(٤) في اللسان (فرض): \"وفُرْضَة النهر: الثلمة التي تكون فيه، ومشرعته، ومشرب الماء منه. وفي حَدِيث ابن الزبير. واجعلوا السيوف للمنايا فرضًا أي اجعلوها مشارع للمنايا. وتعرضوا للشهادة\".\n(٥) في اللسان (رهش): \"وفي حَدِيث ابن الزبير: ورهش الثرى غرضًا. الرهش من التراب المنثال الذي لا يتماسك من الارتهاش والاضطراب والمعنى لزوم الأرض أي يقاتلون على أرجلهم لئلا يحدثوا أنفسهم بالفرار فعل البطل الشجاع إِذَا غشي نزل عن دابته واستقبل العدو. ويحتمل أن يكون أراد القبر أي اجعلوا غايتكم الموت\".\n(٦) آنقني الشيء: أعجبني فهو مؤنق وأنيق.\n(٧) الخطبة في العقد الفريد ٤/ ٤١٨.\n(٨) الشاعر هو عبد الرَّحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي: شاعر ابن شاعر، كان مقيمًا في المدينة، وتوفي فيها سنة ١٠٤ هـ. تهذيب التهذيب ٦/ ١٦٢.\n(٩) البيت لعبد الرَّحمن بن حسان كما في ديوانه ص ٣٤، واللسان (ربب). وقيل لعروة بن جلهمة المازني من أبيات قَالَ عنها الأصمعي: إنها أحسن ما قالته العرب في وصف السحاب وانظر التاج (ربب).","vol":"1","page":328},{"text":"وبِهِ سُمِّيَت المَرْأَةُ الرَّبابَ (١).\n• وقولُه: اخلولق بعد تفرُّق يريد اجتمعَ وتَهَيَّأَ للمطرِ (٢)، يقال: رأيت خلاقةَ المطرِ في السَّحابِ إِذَا رأيتَ علامَتَهُ.\n• وقولُهُ: ارْجَحَنَّ أي ثَقُلَ حَتَّى مال (٣). وإنّما يَثْقُلُ، ويبْطِيءُ في مسيرِهِ إِذَا كَثُرَ ماؤُهُ. والوابل أشَدُ المطرِ (٤) الذي يكونُ منه السَّيْلُ، وهو فَوْقَ الجود، ضَرَبَ هذا مثلًا فَشَبَّهَ المَنِيَّةَ بالمطَر، وأَسْبابَ المطرِ بأَسْبابِ المَنِيَّةِ.\n• وقولُهُ: هو مُنْضاخٌ عليكم: أي مُنْصَبٌّ عليكمْ، يُقالُ: انضاخَ الماءُ وانْضَخَّ إِذَا انْصَبَّ (٥)، ومنه قيل للزَّرَّاقَةِ مِضَخَّةٌ (٦). ومنه في التَّقْديرِ: انْقَضَّ الحائِطُ وانْقاضَّ إِذَا سقَطَ. وقالَ الشاعرُ:\nكأنها هَدَمٌ في الجَفْرِ مُنْقاضُ (٧)\nوقال جلَّ وعزَّ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ (٨).\n• وقولُهُ: اجعلوا السيوفَ للمنايا فُرَضًا: يريد اجعلوا السيوف طريقًا إِلَى المَنايا. وأصْلُ الفُرَضِ المَشارِعُ إِلَى الماء، واحِدَتُها فُرْضَةٌ (٩).\n_________\n(١) انظر الحاشية (٤) في الصفحة ٣٢٧.\n(٢) انظر الحاشية (٥) في الصفحة ٣٢٧.\n(٣) انظر الحاشية (١) في الصفحة ٣٢٨.\n(٤) الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.\n(٥) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة.\n(٦) ويقال لها النَضّاحة والمِنضحَة والمَنضَحَة ومعناها واحد.\n(٧) عجز بيت صدره:\nتَمْضِي إِذَا زُجِرَتْ عَنْ سَوْأَة قُدُمًا\nبلا نسبة في الصحاح والأساس واللسان والتاج (قدم، هدم). وهو في وصف امرأة فاجرة.\n(٨) الآية ٧٧ من سورة الكهف.\n(٩) انظر الحاشية (٤) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":329},{"text":"• وقولُهُ: ورهيش الثرى غَرَضًا، والغَرَضُ الغايةُ. تقول في الكلام كان غَرَضي في القولِ والفعلِ كذا، أي غايتي.\nوالرهيش من الثرى هو المنثالُ الخفيفُ، كأنَّهُ يُريدُ القبورَ، لأنَّ القبرَ يُحفر ثم يُرَدُّ ترابُهُ عليهِ، فلا يكونُ لترابِهِ تَلَدُّدٌ، وَلَا صلابَةٌ، فهو رهيشٌ، يُريد اجعلوا غَرَضَكُمْ المَوْتَ (١) اصبروا.\nوالمُوْنِقَةُ المُعْجِبَةُ تقول: آنَقَني الشَّيْءُ، أي أعْجَبني (٢) ..\n_________\n(١) انظر الحاشية (٥) في الصفحة ٣٢٨.\n(٢) انظر الحاشية (٦) في الصفحة ٣٢٨.","vol":"1","page":330},{"text":"١٣٢ - سألتَ عن حديثِ النَّبِيّ - ﷺ -: \"الإِيمانُ نَيِّفٌ وسَبعونَ بابًا؛ أفْضَلُها لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطةُ الأذَى عن الطريقِ\" (١) وقلتَ: أتقولُ لمن لم يُمِطِ الأذَى عن الطريقِ ناقصَ الإِيمانِ؟ .\n• أما وَجْهُ هذا الحديثِ فالإِيمانُ صِنْفانِ أصْلٌ وفَرْعٌ. فالأصْلُ الشهادتانِ والتَّصْديقُ بالبعثِ والجَنَّةِ والنَّارِ والملائكةِ وبكُلِّ ما أخْبَرَ اللهُ بِهِ في كتابِهِ وأشباهِ هذا مِمَّا خَبَّرَ به رسولُهُ عَنْهُ، وهذا هو الأَمْرُ الذي مَنْ كَفَرَ بشَيْءٍ منهُ فقد خَرَجَ من الإِيمان، وَلَا يُقالُ (٢) له: مُؤْمِنٌ، وَلَا ناقصُ الإِيمانِ.\nومن الأُصولِ الصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّوْمُ وحِجُّ البَيْتِ لمن استطاعَ إليه سبيلًا، وهذا هو الأمرُ الذي مَنْ آمَنَ بأَنَّهُ مفروضٌ عليه، ثم قَصَّرَ في بعضِهِ بتوانٍ أو اشتغالٍ فهو ناقصُ الإِيمانِ حَتَّى يتوبَ ويُراجِعَ. وكذلك الكبائِرُ إنْ لابَسَها غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لها فهو ناقصُ الإِيمانِ حَتَّى يَنْزِعَ عنها. وأمَّا الفروعُ فإِماطَةُ الأذَى من الإِيمان، وإفشاءُ السلامِ من الإِيمان، وأشباهُ هذا. وَلَا يُقالُ لِمَنْ فَعَل من هذا شَيْئًا\n_________\n(١) رواه البخاري ١/ ٤٨، ٤٩ في الإِيمان، ومسلم رقم ٣٥ في الإِيمان، وأبو داود في السنة رقم ٤٦٧٦، والنسائي ٨/ ١١٠، في الإِيمان، وابن ماجة في المقدمة رقم ٥٧ والترمذي رقم ٢٠٢٨ في الإِيمان، وأحمد في المسند ٢/ ٤١٤، ٤٤٢.\nوفي اللسان (ميط): \"إماطة الأذى عن الطريق أي تنحيته وفي حَدِيث الإيمان: أدناها إماطة الأذى عن الطريق أي تنحيته\".\n(٢) في الأصل الكلام مطموس وبهذا الشكل يستقيم الكلام.","vol":"1","page":331},{"text":"وتركَ شَيْئًا ناقصُ الإِيمان، لأنَّهُ فَرْعٌ من فُروعِهِ. والأَصْلُ الذي يكونُ به النقصانُ أو التَّمامُ سالِمٌ، ولأنَّ هذه الخلالَ متفرقةٌ في النّاس، ففي الواحدِ منهم عَشْرُ خلالٍ منها، وفي الآخَرِ خَمْسٌ، وفي آخَرَ عِشْرونَ، وكُلُّهُمْ، إِذَا كان مُؤْمِنًا بالأصولِ مجتنبًا للكبائرِ مواظبًا على الفُروض، تامُّ الإِيمانِ. ومَثَلُ هذا مَثَلُ شجرتينِ في إحداهُما ثَلاثونَ فَرْعًا من الغُصون، وفي الأخرى عِشرون فرعًا من الغُصونِ، وهما جميعًا تامَّتانِ، وَلَا يقالُ هذه شَجَرَةٌ تامةٌ أو ناقِصَةٌ.","vol":"1","page":332},{"text":"١٣٣ - سألتَ عن حديثِ الأحْوَصِ بنِ حَكيمٍ (١) عن أَبِي عَوْنٍ (٢) عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ (٣) عن النبيّ ﵇: \"قِلَّةُ الحَياءِ كُفْرٌ\"؟ .\n• والذي عندي في ذلك أنّ الحياءَ رُبَّما قَطَعَ عن المعاصي كما يَقْطَعُ الإِيمانُ فصارَ شُعْبَةً منه ولذلك قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - في حديثٍ لأَنَسٍ (٤): \"الحياءُ شعبةٌ من الإِيمانِ\" (٥) وإذا كان الحياءُ من الإِيمانِ كانَ قِلَّةُ الحياءِ من الكُفْرِ هذا على\n_________\n(١) هو أحوص بن حكيم بن عمير، العنسي، ويقال: الهمذاني، قيل: إنه دمشقي والصحيح أَنَّهُ حمصي: محدث ثقة، كان ورعًا عابدًا زاهدًا، توفي بعد سنة ١٦٨ هـ.\nمختصر تاريخ دمشق ٤/ ٢٠٧، وتهذيب التهذيب ١/ ١٩٢.\n(٢) هو أَبُو عون الثقفي الكوفي الأعور، مُحَمَّد بن عبيد الله بن سَعِيد: محدثٌ من الثقات، وذكره ابن حبّان في الثقات. مات سنة ١١٦ هـ.\nثقات العجلي ٤٠٩، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٢.\n(٣) هو أَبُو مُحَمَّد، سَعِيد بن المسيّب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي القرشي: سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت، لا يأخذ عطاءً وكان أحفظ النّاس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته، حَتَّى سُمي رواية عمر، توفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ.\nوفيات الأعيان ٢/ ٣٧٥ والأعلام ٣/ ١٠٢، وانظر الحديث في \"مكارم الأخلاق\" لابن أَبِي الدنيا ص ١٨.\n(٤) سبقت ترجمته.\n(٥) رواه الترمذي رقم ٢٠٢٨ في البر والصلة و٢٦١٨ في الإيمان، والبخاري ١/ ٦٩ في الإيمان، باب الحياء من الإيمان، وفي الأدب، باب الحياء. ومسلم رقم ٣٦ في الإِيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، والموطأ ٢/ ٩٠٥ في حسن الخلق، باب مَا جَاءَ في الحياء. باب مَا جَاءَ أن الحياء من الإيمان وأبو داود رقم ٤٧٩٥ في الأدب، باب في =","vol":"1","page":333},{"text":"التَّضادِّ لازِمٌ، لأَنَّهُ إِذَا كان قليلَ الحياءِ ركب كُلَّ مَعْصِيَةٍ، وجاهَرَ بِكُلِّ فاحِشَةٍ، فكأنَّهُ شُعْبَةٌ من الكُفْرِ: وقد ذكرتُ هذا وما أشْبَهَهُ في كتابِ مُخْتَلِفِ الحديثِ (١) وكتاب غريبِ الحديثِ (٢).\n_________\n= الحياء، والنسائي ٨/ ١٢١ في الإِيمان بأن الحياء، وأخرجه أيضًا ابن ماجة رقم ٥٨ في المقدمة، باب في الإِيمان والمجازات النبوية ٩٧، والنهاية ١/ ٤٠٧ و٢/ ٤٧٦.\n(١) انظر كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قُتَيْبَة ص ١٥٣ - ١٥٤.\n(٢) انظر غريب الحديث لابن قُتَيْبَة ص ١/ ٣٦٥.","vol":"1","page":334},{"text":"١٣٤ - سألتَ عن حديثِ عمرِو بنِ العاصِ (١) عن النَّبيِّ ﵇: \"إن من أشراطِ الساعةِ أن يُرْفَعَ الأشْرارُ ويُوْضَعَ الأخْيارُ وتُقْرَأ المُثَنَّاةُ على رؤوسِ النّاسِ ليس لها مُغَيِّرٌ. قيل: يا رسولَ اللهِ وما المُثَنَّاةُ؟ قَالَ: كلّ كتابٍ ليس من كتابِ الله\" (٢)؟ .\n• ومُتَأوِّلُ هذا بَعيدٌ من الصَّواب، ولولا هذه الأحاديثُ المنقولةُ إلينا لم نَعْرِفْ بالكتابِ أكثرَ دِيْنِنَا لأنَّهُ يأتي مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ (٣) الحديثُ، ومُشْكِلٌ يُبَيِّنُ\n_________\n(١) (في اللسان ثني: عبد الله بن عَمْرو بن العاص، ومثله في غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٢٨١ (أحاديث عبد الله بن عَمْرو بن العاص)، والغريبين ١/ ٣٠٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٣٠، والفائق ١/ ١٧٨، والنهاية ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦.\n(٢) غريب الحديث للهروي ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢، والغريبين ٢/ ٣٠١، والفائق ١/ ١٧٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٣٠، والنهاية ١/ ٢٢٥ و٢٢٦.\nوفي اللسان ثني: وأمَّا قول عبد الله بن عمرو: من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وأن ترفع الأشرار وأن يقرأ فيهم بالمُثَنَّاةُ على رؤوس النّاس ليس لأحد أن يغيرها قيل: وما المثناة؟ قَالَ: ما استكتب من غير كتاب الله كأنه جعل ما استكتب من كتاب الله مَبْدأً وهذا مَثْنىً؛ قَالَ أَبُو عبيدة: سألت رجلًا من أَهْلِ العِلْمِ بالكُتُب الأُوَل قد عرفها وقرأها عن المثناة فقال: إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل من بعد موسى وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة. قَالَ أَبُو عبيد: وإنَّما كره عبد الله الأخذ عن أهل الكتاب وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم فأظنه قَالَ هذا لمعرفته بما فيها ولم يرد النهي عن حَدِيث رسول الله - ﷺ - وسنته وكيف ينهى عن ذلك وهو من أكثر الصحابة حديثًا عنه.\n(٣) في الأصل: \"يفصّلها\"، وهو وهم.","vol":"1","page":335},{"text":"مُرادَ اللهِ فيه الرسولُ، وهذا بَيِّنٌ كَثيرٌ لا يَحْتاجُ إِلَى الإِطالةِ. وإنَّما المُثَنَّاةُ هاهنا شَيْءٌ وَلَّدَهُ أهْلُ الكتاب، ونَسَبوهُ إِلَى اللهِ جَلَّ وعَزَّ، يقولُ اللهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (١). وإنّما سُمِّيَ مُثَنَّاةً لأنَّهم ذَكَروا أنّ اللهَ أنْزَلَهُ بعدَ الكتابِ الذي كانَ في أيدي النَّاس، كأنّه ثُنِّيَ بِه، ونَسخَ بِهِ أشياءَ، وأحَلَّ به أشْياءَ كان حَرَّمَها.\n_________\n(١) الآية ٧٩ من سورة البقرة.","vol":"1","page":336},{"text":"١٣٥ - سألتَ عن حديثِ عبد اللهِ بنِ مَسْعودٍ (١): \"أنْذَرْتُكُمْ صِعابَ المَنْطِقِ وبحسبِ المَرْءِ من العِلْمِ أن يَخْشَى اللهَ\" (٢)؟ .\n• أنذرتكم صعاب المنطق: يريد المسائلَ الدقاقَ الغوامضَ. وهذا مِثْلُ الحديثِ الذي يَرْوِيهِ معاويةُ بن أَبِي سفيانَ (٣) \"نَهَى رسولُ الله - ﷺ - عن الأُغْلوطاتِ\" (٤) وإنَّما نَهَى عنها لأَنَّها غيرُ نافِعَةٍ في الدِّين، وَلَا تكونُ إلَّا فيما يَقَعُ أبدًا كمُدَبِّرٍ جَنَى على مُكاتِبٍ، وخَرْساءَ لاعَنَهَا صَحِيْحٌ، وأَعْمَى قُذِفَ بِزِنًا، وأشباهِ ذلك، ثم قالَ: وبِحَسْبِ المَرْءِ من العِلْمِ أن يَخْشَى اللهَ؛ لأَنَّهُ إِذَا خشي اللهَ طَلَبَ من العِلْمِ ما يَنْفَعُهُ، وما يَحْتاجُ إليهِ مثلِ عِلْمِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّيامِ والْحَجِّ\n_________\n(١) سبقت ترجمته ص ٣١١.\n(٢) النهاية ٣/ ٣٧٨، والتاج (غلط).\nوانظر الحاشية (٤) الآتية.\n(٣) معاوية بن أَبِي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار، كان فصيحًا حليمًا وقورًا. ولد بمكة، ومات في دمشق سنة ٦٠ هـ.\n(٤) رواه الإِمام أحمد في المسند ٥/ ٤٣٥، وأبو داود في كتاب العلم ٣/ ٣٢١، وانظر أيضًا عيون الأخبار ٢/ ١١٧، والفائق ٣/ ٧٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٦٠، والنهاية ٣/ ٣٧٨، واللسان والتاج (غلط).\nوفي اللسان (غلط): \"الأُغلوطة: ما يُغالَطُ به من المسائل كالأحدوثة والأعجوبة والجمع الأغاليط. وفي الحديث: أَنَّهُ، - ﷺ -، نهى عن الأغلوطات وأراد المسائل التي يغالَطُ بها العلماء ليزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة وإنَّما نهى عنها لأنَّها غير نافعة في الدين وَلَا تكاد =","vol":"1","page":337},{"text":"وأشْباهِ ذلك، ولم يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِتَعَلُّمِ ما يَدِقُّ وَيخْفَى مِمَّا لا يكادُ يَقَعُ. ولمثلِ هذا قالَ عُمَرُ ﵀: \"لا تنازعوا فيما لم يَكُنْ فَتَخْتَلِفُوا. فإنَّ الشَّيْءَ إِذَا كانَ أعانَ اللهُ عَلَيْهِ\" وقد روى تَميمٌ الداريُّ (١) عن النَّبِيّ - ﷺ -: \"ليس في الدِّينِ إِشْكالٌ\" (٢) يُريدُ أنَّ الذي يَنُوبُ النَّاسُ منه، وَيَحْتاجونَ إليه في أنْفُسِهِمْ لَيْسَ فيْهِ غُموضٌ.\n_________\n= تكون إلَّا فيما لا يقع ومثله قول ابن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق يريد المسائل الدقيقة الغامضة\".\n(١) تميم بن أوس بن خارجة الداري أَبُو رقية: صحابي، نسبته إِلَى الدار بن هانئ. من لخم. أسلم سنة ٩ هـ. وأقطعه النَّبِيّ - ﷺ - قرية جبرون (الخليل بفلسطين) وكان يسكن المدينة. ثم انتقل إِلَى الشام بعد مقتل عثمان. فنزل بيت المقدس مات في فلسطين سنة ٤٠ هـ.\nتهذيب ابن عساكر ٣/ ٣٤٤ والأعلام ٢/ ٨٧.\n(٢) لم نجده.","vol":"1","page":338},{"text":"١٣٦ - سألتَ عن [قولِ] (١) النَّبيّ - ﷺ - لرجل أتاه يَسْألُهُ عن أفضلِ العَمَلِ فقال له: \"إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِهِ. قَالَ: أُريدُ أهْوَنَ من ذلك. قَالَ: السَّماحَةُ والصَّبْرُ، قَالَ: أُريدُ أهْوَنَ من ذلك، قَالَ: لا تَتَّهِمِ اللهَ في شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ\" (٢)؟ .\n• يُريدُ سَلِّمْ لِقَضائِهِ وارضَ بِه، وَلَا تَتَوَهَّمْ أَنَّهُ قضى لك إلَّا بما هو خَيْرٌ لك، إمّا في دينِكَ أو دُنْياكَ أو فيهِما جَميعًا، وهذه دَرَجةٌ قَلَّ من يَبْلُغُها مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سليمانَ الدَّارانيُّ (٣): \"الرِّضَا عن اللهِ ورَحْمَةُ الخَلْقِ دَرَجَةُ المُرْسَلِينَ\" (٤) وإِنَّما جَعَلَها أَهْوَنَ الأَمورِ المُتَقَدِّمَةِ وهي أَقَلُّ في النَّاسِ؛ لأَنَّ الأُمورَ المُتَقَدِّمَةَ فيها تَجَشُّمٌ وإِتْلافٌ للمالِ بالجهادِ والسَّماحَةِ ومَحْمَلُ النَفْسِ على الصَّبْر، والأَمْرُ الآخَرُ إنَّما هو تَسْليمٌ ورِضًا، فهو من هذا الوَجْهِ أهْوَنُ.\n_________\n(١) زيادة لا بد منها لاستقامة النص.\n(٢) رواه أحمد في المسند ٥/ ١٥٠ و١٦٣ و٤٥١، و٦/ ٣٧٢.\n(٣) عبد الرَّحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي، أَبُو سليمان: زاهد مشهور من أهل داريَّا (بغوطة دمشق) رحل إِلَى بغداد، وأقام بها مدة. ثم عاد إِلَى الشام وتوفي في بلده سنة ٢١٥ هـ.\nتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٨، الأعلام ٣/ ٢٩٣.\n(٤) انظر عيون الأخبار ٢/ ٣٥٧.","vol":"1","page":339},{"text":"١٣٧ - سألتَ عن حديثِ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمنِ (١) عن عبد اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ (٢) عن النَّبيّ - ﷺ -: \"لَعَنَ اللهُ الرَّاشي والمُرْتَشي\" (٣) وعن حديثِ ابنِ مَسْعودٍ: \"أَنَّهُ أُخِذَ بأرضِ الحَبَشَةِ في شَيْءٍ فَرَشَاْ دِينارَيْنِ\" (٤)؟ .\n• والذي عندي أَنَّهُ لَعَنَ الراشي للسُّلْطانِ على أنَّ يُعْطِيَهُ على باطِلٍ،\n_________\n(١) أَبُو سَلَمَة بن عبد الرَّحمن بن عوف القرشي الزُّهْرِيِّ: من كبار التابعين، الإِمام الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة المنورة. قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل. كان طَلَّابةً للعلم، فقيهًا، مجتهدًا كبير القدر، حجةً. توفي سنة ٩٤ هـ. السير ٤/ ٢٨٧.\n(٢) هو عبد الله بن عَمْرو بن العاص. من قريش: صحابي، من النساك. من أهل مكة، كان يكتب في الجاهلية، ويحسن السريانية، وأسلم قبل أبِيه، فاستأذن رسول الله - ﷺ - في أن يكتب ما يسمع منه فأذن له. وكان يشهد الحروب والغزوات. ويضرب بسيفين. وحمل راية أبِيهِ يوم اليرموك وشهد صفين مع معاوية. وولاه معاوية الكوفة مدةً قصيرةً، وانزوى - في إحدى الروايات بجهة عسقلان، منقطعًا للعبادة، وعمي في آخر حياته. واختلفوا في مكان وفاته، وقد توفي سنة ٦٥ هـ.\nالسير ٣/ ٧٩، والأعلام ٤/ ١١١.\n(٣) المستدرك ٤/ ١٠٢، ١٠٣، والمسند ٢/ ١٦٤ و١٩٠ و١٩٤ و٣٨٧، و٢٨٨ والسنن الكبرى ١١/ ٣٩٠ الترمذي رقم ١٣٣٦ و١٣٣٧ والفائق ٢/ ٦٠، وابن الجوزي ١/ ٣٩٥ والنهاية ٢/ ٢٢٦، وانظر أيضًا المقاصد الحسنة ٥٣٣، وكشف الخفاء ٢/ ١٤٢، وصحيح الجامع الصغير ٤٩٦٩، والتمييز ١٢٦، وتاريخ دمشق لابن عساكر [عبد الله بن مسعود - عبد الحميد بن بكار] ٣٩/ ٢١٧.\n(٤) رواه ابن الأثير في النهاية ٢/ ٢٢٦، وانظر أيضًا اللسان والتاج \"رشا\".","vol":"1","page":340},{"text":"ويُزيلَ حَقًّا عليه ليَذْهَبَ بِه، أو يَأْخُذَ له بما لا يَلْزَمُهُ، فهذا الراشي والمُرْتَشي اللذانِ لعنهما رسولُ اللهِ.\nفأَمّا مَنْ وَقَعَ في أَمْرٍ اتُّهِمَ به، أو قُرِفَ بشَيْءٍ، ولم يكنْ مِنْهُ، فأَعْنَتَهُ السُّلْطانُ، فَفَدى نَفْسَهُ بمالِه، فلا جُناحَ عليهِ. وإنَّما الجُنَاحُ على السُّلْطانِ الذي ظَلَمَهُ.","vol":"1","page":341},{"text":"١٣٨ - سألتَ عن حديثِ الأَعْمَشِ (١)، عن أَبِي سُفْيانَ (٢)، عن جابِرٍ (٣) قَالَ: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يَقولُ قبلَ موتِهِ ثلاثًا: \"ألا لا يموتَنَّ أحَدٌ منكم إلَّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ\" (٤)، وقلتَ: كيفَ هذا الظَّنُّ؟ .\n• والذي أراد: لا يموتَنَّ أَحَدٌ منكم قانِطًا من رَحْمَةِ اللهِ بِسُوءِ ما يَعْرِفُ من نَفْسِه، ولْيَمُتْ راجيًا لِعَفْوِه، فإنَّ القُنوطَ من رَحْمَةِ اللهِ ذَنْبٌ عَظيمٌ. يَقولُ اللهُ: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ\n_________\n(١) سبقت ترجمته ص ٣١١.\n(٢) هو أَبُو سفيان الواسطي، طلحة بن نافع الإِسكاف: عراقي صدوق. روى عن جابر بن عبد الله، وابنِ عَبَّاسٍ، وأنس بن مالك، وغيرهم. وروى عنه حُصين بن عبد الرَّحمن، والأعمش، وشعبة وغيرهم. السير ٥/ ٢٩٣.\n(٣) هو جابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السُّلَمي: صحابي، من المكثرين في الرواية عن النَّبِيّ - ﷺ - وروى عنه جماعة من الصحابة. له ولأبيه صحبة. غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. توفي سنة ٧٨ هـ.\nالسير ٣/ ١٨٩، والأعلام ٢/ ١٠٤.\n(٤) رواه مسلمٌ رقم ٢٨٧٧ في صفة الجَنَّة، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، وأبو داود رقم ٣١١٣ في الجنائز، باب ما يستحب من الظن بالله تعالى عند الموت.","vol":"1","page":342},{"text":"الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١) وكذلك لا ينبغي لِلْمُجاهِدِ من المسلمينَ أن يموتَ، وهو واثِقٌ بِعَمَلِهِ؛ يَحْتِمُ بأنَّهُ مُؤَدِّيْهِ إِلَى رِضَا الله، ولَكِنّ لِيَمُتْ راجِيًا خائِفًا (٢).\n_________\n(١) الآية ٥٣ من سورة الزمر.\n(٢) في الأصل (خافيًا) وهو وهم.","vol":"1","page":343},{"text":"١٣٩ - سألتَ عن الحديث: \"أن النَّبِيَّ ﵇ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانوا يمشونَ أمامَ الجَنازَةِ\" (١) وفي حديثٍ آخَرَ: \"أن الجنازَةَ متبوعَةٌ، وليست بِتابِعَةٍ\" (٢)؟ .\n• والذي عندي أن النَّبِيَّ ﵇ وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانوا يَمْشونَ أمامَ الجنازَةِ إِذَا كان وراءَها قَوْمٌ يَتْبَعونَها، فَيَكونُ بَعْضُ المُشَيِّعِيْنَ وراءَها، ويكون بَعْضهُمْ أمامَها، ولو لم يَكُنْ وراءَها قَوْمٌ ما جاز أنْ يَتَقدَّمَها الجميعُ؛ فتكونَ وراءَهُمْ، لإِجماعِ النَّاس على \"تَبِعْنا الجنازَةَ\" \"والجَنازَةُ مَتْبوعَةٌ\". وَلَا يجوزُ أنْ يُقالَ تبعناها وهم لها مُتَقَدِّمونَ.\nويُوَضّحُ هذا حديثُ السهميِّ (٣) ..................\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ١٠٠٧ في الجنائز، باب مَا جَاءَ في المشي أمام الجَنَازَة، وأبو داود رقم ٣١٧٩ في الجنائز، باب المشي أمام الجَنَازَة، باب مكان الماشي من الجَنَازَة، وهو حَدِيث حسن بشواهده.\n(٢) رواه الترمذي رقم ١٠١١ في الجنائز، باب المشي خلف الجَنَازَة، وأبو داود رقم ٣١٨٤ في الجنائز، باب الإِسراع بالجِنازَة، وإسناده ضعيف.\n(٣) السهمي: هو أَبُو وهب السَّهميُّ الباهليُّ البصري، عبد الله بن بكر بن حبيب: الحافظ الحجَّةُ، نزيل بغداد. مولده في خلافة هِشام بن عبد الملك. سمع أباه بكر بن حبيب شيخ العربية، وحُميدًا الطويل، وابن عونٍ، وسعيد بن أَبِي عَروبة، وطبقتهم. حدَّث عنه: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أَبِي شيبة وغيرهم. وثقهُ أحمد بن حنبل وجماعة. توفي سنة ٢٠٨ هـ. السير ٩/ ٤٥٠.","vol":"1","page":344},{"text":"عن حُمَيْدٍ (١) قالَ: \"سُئِلَ أَنَسٌ (٢) عن اتِّباعِ الجنائِزِ فقالَ: أنتم مُشَيِّعونَ فمِنْ بينِ يَدَيْها ومن خَلْفِها وعَنْ يمينِها وعن شمالِها\" (٣).\nفإنْ قالَ قائِلٌ: فإنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يَمْشي أمامَ الجَنازَةِ فلأنَّهُ كان يمشي أمامَها ووراءَها قَوْمٌ. وكان عُمَرُ يَقْدُمُ النَّاسَ أمامَ جَنازةِ زَيْنَبَ ليَجْعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فيكونَ للجنازَةِ خَلْفٌ وسَلَفٌ (٤).\n_________\n(١) هو حُمَيْد بن أَبِي حُمَيْد الطويل، أَبُو عبيدة الخُزَاعيّ البصريّ: تابعي، من أهل الحديث. مات وهو قائم يصلي. كان أبوه مولى لطلحة الطلحات. واختلفوا في اسمه ورجح الذهبي أَنَّهُ \"تَيْرَويه\" توفي في سنة ١٤٢ هـ.\nالسير ٦/ ١٦٣ والأعلام ٢/ ٢٨٣.\n(٢) هو أَبُو ثمامة البخاري الخزرجي الأنصاري، أنس بن مالك بن النَّضْرِ بن ضمضم: صاحب رسول الله - ﷺ - وخادمه. روى عنه رجال الحديث ٢٢٨٦ حديثًا. مولده بالمدينة وأسلم صغيرًا وخدم النَّبِيّ - ﷺ - إِلَى أن قبض. ثم رحل إِلَى دمشق، ومنها إِلَى البصرة، فمات فيها سنة ٩٣ هـ. السير ٣/ ٣٩٥.\n(٣) جاء في جامع الأصول ١١/ ١٢١ حَدِيث رقم ٨٦٠٧: وفي رواية ذكرها رزين قَالَ: \"أنتم مُشَفَّعونَ، فامشوا بين يديها وخلفها، وعن يمينها وشمالها، وقريبًا منها\".\n(٤) طبقات ابن سعد ٨/ ١١٢، ورواه مالك في الموطأ ١/ ٢٢٥ في الجنائز، باب المشي أمام الجَنَازَة، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":345},{"text":"١٤٠ - سألتَ عن حديثِ عُمَرَ \"جَدَبَ لنا رَسولُ اللهِ السَّمَرَ بَعْدَ العِشاءِ\" (١)؟ .\n• قُلْتُ: وجاء في حديثٍ آخَرَ \"لا سَمَرَ إلَّا لمُصَلٍ أو مُسافِرٍ أو عَروسٍ\" (٢).\nقولُه: جَدَبَ لنا السَّمَرَ أي عابَهُ والجادِبُ: العائِبُ. والسَّمَرُ: حَديثُ اللَّيْلِ؛ لأَنَّ اللَّيْلَ جُعِلَ للرُّقودِ والسُّكونِ فيه، ثم أُرْخِصَ فيه للمُصَلِّي والمسافِرِ والعَروسِ؛ لأنَّ هؤلاءِ لا بُدَّ لهمْ من السَّهَر، وإذا سَهِرُوا جاز لَهُمُ السَّمَرُ (٣).\n_________\n(١) الغريبين ١/ ٣٢٥، وغريب الهروي ٣/ ٣٠٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٤١، والفائق ١/ ١٩٥، والنهاية ١/ ٢٤٣.\nوفي اللسان (جدب): \"جدب الشيء يجدبه جدبًا: عابه وذمهّ، وفي الحديث جدب لنا عمر السمر بعد عتمة، أي عابه وذمّه. وكل عائب فهو جادب. والسمر: الحديث بالليل.\n(٢) رواه أحمد في المسند ١/ ٣٧٩ و٤١٢ و٤٤٤ و٤٦٣، والبيهقي في سننه الكبرى ١/ ٤٥٢، والهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٣١٤.\n(٣) في الأصل: (السهر)، ولعلَّ الصواب السمر.","vol":"1","page":346},{"text":"١٤١ - سألتَ عن قَوْلِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وساءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فهوَ مُؤْمِنٌ\" (١) وقلتَ: ما معنى هذا أن يكونَ مُؤْمِنًا في الحُكْمِ والحقيقةِ؟ .\n• والذي عندي أنَّهُ أراد به \"مؤمن\" أي مُصَدِّقٌ، لأنَّ من اسْتَسَرَّ للحَسَنَةِ تكونُ منه فهو ..... (٢) مُصَدِّقٌ بثوابِها، ومن اعْتُصِرَ قَلْبُهُ للسَّيِّئَةِ تكونُ منه عَلِمَ بأنَّهُ راجِعٌ إِلَى الله، وأَنَّهُ مُجازىً به عليها. ولولا صِحَّةُ التَّصْديق، وزوالُ الشَّكِّ لم يُسَرَّ ولم يُسَأْ، كما أنَّ المُنافِقَ والزِّنْدِيقَ لا يُسَرُّ بالحَسَنَةِ من عَمَلِه، وَلَا يُساءُ بالقبيحِ منه؛ لأنَّهُ لا يُصَدقُ بالثوابِ والعقابِ عليهما.\n_________\n(١) رواه الترمذي رقم ٢١٦٦ في الفتن، باب مَا جَاءَ في لزوم الجماعة، وإسناده حسن، ورواه أيضًا أحمد في المسند رقم ١١٤ و١١٧ والحاكم في الإِيمان، من طرق صحيحة فالحديث صحيح.\n(٢) كلمة لم تتوجه لنا قراءتها.","vol":"1","page":347},{"text":"١٤٢ - سألتَ عن حديثِ أَبِي نُعَيْمٍ (١)، عن عُقْبَةَ بنِ وَهْبٍ العامريِّ (٢)، عن أبِيه، عن الهُجَنَّع العامريِّ (٣) قلتُ للنبي - ﷺ -: \"ما يَحِلُّ لنَا من المَيتِّةِ ونحنُ نَصْطَبِحُ ونَغْتَبِقُ\"؟ (٤) فَسَّرَهُ عُقْبَةُ قَدَحًا غُدْوَةً، وقَدَحًا عَشِيَّةً فقال: وأبيك إن هذا هو الجُوعُ. فأَحَلَّ لَهُم المَيِّتَةَ على هذه الحالِ.\nقلتَ: وفي حديثٍ آخَرَ قيل \"يا رسولَ اللهِ متى تَحلّ لنا المَيِّتَةُ\"؟ فقال: \"ما لم تَصْطَبِحوا أو تَغْتَبِقوا أو تَحْتَفئُوا بَقْلًا فَشَأنُكُم لها\" (٥)؟ .\n• والذي عندي في الصَّبوحِ والغَبوقِ أنهما مُخْتَلِفانِ في الحَديثَيْنِ؛ فهما\n_________\n(١) هو أَبُو نعيم التيمي: ولاء، الملَّائي، الفضل بن دكين (واسمه عَمْرو) بن حَمَّادُ: محدث حافظ، من أهل الكوفة. من شيوخ البخاري ومسلم. كان إماميًا، وإليه نسبة الطائفة \"الدكينية\". توفي سنة ٢١٩ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٦، والأعلام ٥/ ١٤٨.\n(٢) هو عُقبة بن وهب العامري البكائي الكوفي. روى عن أبِيهِ ويزيد بن الأصم. وعنه ابنه وهب وابن عُيَيْنَةَ وأبو نعيم. قَالَ علي وسفيان: ما كان يدري ما هذا الأمر يعني الحديث، وَلَا كان شأنه، وقال ابن معين: صالح. وذكره ابن حَبَّانَ في الثقات.\nتهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٢.\n(٣) سبقت ترجمته.\n(٤) رواه أحمد في المسند ٥/ ٢١٨، والدارمي في سننه في الأضاحي ٢/ ٨٨ باب في أكل الميتة للمضطر. وانظر غريب الهروي ١/ ٥٩، والفائق ١/ ٢٩٤، وغريب ابن الجوزي ٥/ ١٤١، والنهاية ١/ ٢٧٧، و٤١١، و٢/ ٥٦.\n(٥) تقدم الحديث انظر المسألة: ٤٩، والحاشية رقم (٤) السابقة.","vol":"1","page":348},{"text":"في حَدِيث الهُجَنّعِ شَرْبَةُ لَبَنٍ بالغَداةِ، وشَرْبَةٌ من لَبَنٍ بالعَشِيِّ، وَيدُلُّ على ذلك قولُ عُقْبَةَ: يَعْنِي قَدَحًا غُدْوَةً، وقَدَحًا عَشِيَّةً، وهذا لا يَعْصِمُ من الجوعِ. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"وأبيك إن هذا هو الجُوعُ\" فأحَلَّ لَهُمُ المَيِّتَةَ على هذه الحالِ. وهما في الحديث الآخَرِ للغَداء والعَشاء، ولم يُرِد اللبَنَ خاصةً. والصَّبُوحُ والغَبُوقُ إِذَا كان بَقْلًا عُصِمَ، وقدْ تَقَدَّمَ تَفْسيرُ ذلك فيما تَقَدَّمَ من هذا الكتابِ (١).\n_________\n(١) انظر المسألة رقم ٤٩ ص ١٦١.","vol":"1","page":349},{"text":"مسائل أَبِي كبير (١)\n١٤٣ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ مَرَّ على رجلٍ يقطعُ سَمُرًا بالبادِيَةِ فقالَ: رَعَيْتَ مَعْوَتَها وبَرْمَتَها وحَبْلَتَها وبَلَّتَها وفتْلَتَها ثم تَقْطَعُها؟ ! . أما عَلِمْتَ أنَّ هذا الشَّجَرَ عِصْمَةٌ لأَهْلِ الحَرَمِ\" (٢)؟ .\n• السَّمُرُ: شَجَرٌ من العَضاهِ. والعَضَاهُ كُلُّ شَجَرٍ ذي شَوْكٍ واحِدَتُهُ سَمُرَةٌ، وبها سُمِّيَ الرَّجُلُ، وهي تَنْبُتُ بنَجْدٍ وبالحجازِ وبكُلِّ مكانٍ خلا حُرَّ الرَّمْلِ. ويُقالُ: إنَّهُ شَجَرُ أُمِّ غَيْلانَ (٣).\nوقُلْتَ: مَعْوَتَها، وذلك غَلَطٌ؛ لأنَّ المَعْوَةَ البُسْرَةُ التي جرى الإِرطابُ فيها، والصوابُ: رَعَيْتَ بَغْوَتَها (٤)، والبَغْوَةُ هي ثَمَرَةُ السَّمُر أوَّلَ ما يَخْرُجُ. ثم يَصيرُ بعدَ\n_________\n(١) ابن كثير أَبُو كبير؟ كذا في الأصل، ولم نعرفه؟ ! .\n(٢) الغريبين ١/ ٢٠٩، والفائق ٢/ ٢٨٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤٩٧ و٢/ ١٧٥ و٣٦٦ والنهاية ١/ ١٥٤ و٣٣٤، و٣/ ٤١٠، و٤/ ٣٤٤.\nويروى الحديث أيضًا عن عثمان ﵁.\nواللسان والتاج (معي).\n(٣) السمرة: من شجر الطلح، والجمع سَمُر وسمرات. والسمر: ضرب من العضاه وقيل من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله بَرَمة صفراء يأكلها النّاس وبها سُمي الرجل. وأم غيلان شجر السمر. اللسان (سمر وغيل).\n(٤) في اللسان (معي): \"المَعْوُ: الرطب: وقيل هو التمر الذي أدركه الإِرطاب واحدته معوة. وفي الحديث: رأى عثمان رجلًا يقطع سمرة فقال: ألست ترى معوتها أي ثمرتها إِذَا أدركت =","vol":"1","page":350},{"text":"ذلك بَرَمَةً، والجمع بَرَمٌ، يقال: قد أَبْرَمَت السَّمُرَةُ إذا خرجَ نَوَارُها (١) ثم تُسَمَّى بعدَ ذلك البَلَّةُ [ثم] (٢) الفَتْلَةَ (٣)، وقد يكونُ البَرَمُ ثَمَرَ السَّلَمِ أيضًا، وهو شَجَرٌ من العضاه، والسَّلَمُ يُدْبَغ بِهِ يُقالُ: أَدِيمٌ مَسْلومٌ إذا دُبِغَ بالسَّلَمِ (٤).\n° وفي بَعْضِ الحديثِ \"أن قادِمًا قَدِمَ على رسولِ اللهِ من مكةَ فقالَ له: كيف تَرَكْتَ الحَزْوَرَةَ (٥)؟ فقال: جادَها المطرُ، فأَغْفَرَتْ (٦) بَطْحاؤُها،\n_________\n= شبهها بالمعو، وهو البسر إذا أرطب\".\nوفي اللسان (بغا): \"والبغوة: ثمرة العضاه وكذلك البَرَمَة. وفي حديث عمر ﵁ أنه مر برجل يقطع سمرًا بالبادية فقال: رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبَلَّتها وفَتْلَتَها ثم تقطعها قال ابن الأثير قال القتيبي: يرويه أصحاب الحديث معوتها قال: وذلك غلط لأن المعوة البُسْرَة التي جرى فيها الإِرطاب. قال: والصواب بغوتها. وهي ثمرة السمر أول ما تخرج ثم تصير بعد ذلك بَرَمَة ثم بلّة ثم فَتْلة\".\n(١) قوله: أبرمت السمرة إذا خرج نوارها. لم نجده في كتب اللغة؟ وفي اللسان والبرم: حب العنب إذا كان فوق الذَّرِّ وقد أبرم الكرم عن ثعلب. ولم يفسر معنى أبرم الكرم.\n(٢) زيادة على الأصل لا بد منها لاستقامة الكلام. وانظر اللسان (بغا).\n(٣) انظر الحاشية (٤) السابقة. والبلّة والفتلة: نور برمة السمر قال: وأول ما يخرج البرمة ثم أول ما يخرج من بدو الحُبْلَة كعبورة نحو بدو البسرة فتيك البَرَمَة. ثم ينبت فيها زَغَبٌ بيْضٌ هو نورتها فإذا أخرجت تيك سميت البلّ والفتلة.\nوالفَتْلة: وعاء حب السلم والسمر خاصة وهو الذي يشبه قرون الباقلّا وذلك أول ما يطلع وقد أفتلت السلمة والسمرة.\n(٤) الكلام نفسه في اللسان (سلم).\n(٥) الحَزْوَرَةُ: الرابية الصغيرة والجمع الحزاور، وهو تل صغير. والحزورة موضع بمكة. اللسان (حرر) ومعجم البلدان ٢/ ٢٥٥ مادة (حَزْوَرَة).\n(٦) أغفرت: أخرجت مغافيرها والمغافير شيء ينضحه شجر العرفط حلو كالنَّاطف والمغافير الصمغ يكون في الرمث وهو حلو يؤكل واحدها مغفور وقد أغفر الرمث. وفي الحديث أن قادمًا قدم عليه من مكة فقال: كيف تركت الحزورة؟ قال: جادها المطر فأغفرت بطحاؤها أي أن المطر نزل عليها حتى صار كالغَفَر من النبات والغفر الزئبر على الثوب.","vol":"1","page":351},{"text":"وارْقاطَّ (١) عَوْسَجُها (٢)، وأَبْرَمَ سَلَمُها (٣)، وأَعْذَقَ (٤) إذْخِرُها (٥)، فقال رسول اللهِ - ﷺ -: لا تشعنا (٦)، فإذا سقطت البَلَّةُ والفَتْلَةُ (٧) نَبَتَتْ فيهنَّ الحُبْلَةُ\" (٨) ويكون الحُبْلَةُ للسَّلَمِ أيضًا؟ .\nقال سعدُ بن أبي وَقّاصٍ (٩): \"لقد رَأيْتُنا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - وما لنا طَعامٌ إلا الحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ\" (١٠) وجَميعُها واحِدٌ؟ .\n_________\n(١) ارقطّ ارقطاطًا وارقاطّ ارقيطاطًا من الرقطة وهي سواد يشوبه نقط بياض. أو بياض يشوبه نقصا سواد. وفي حديث صفة الحزورة: أغفر بطحاؤها وارقاط عوسجها. يقال ارقطّ وارقاطّ مثل احمرّ واحمارّ. اللسان (رقط).\n(٢) العوسج: شجر من شجر الشوك وله ثمر أحمر مدوّر كأنه خرز العقيق واحدته عوسجة. اللسان (عوسج).\n(٣) انظر الحاشية (١) في الصفحة السابقة، والسلم: نوع من العضاه له شوك دقاق طوال حاد إذا أصاب رجل إنسان. وللسلم بَرَمَة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح وفيها شيء من مرارة تجد بها الظباء وجدًا شديدًا واحدته سَلَمَة.\n(٤) أَعْذَق الإِذْخِرُ: إذا أخرج ثمره وعَذَق أيضًا، ابن الأثير: أعذق إذخرها أي صارت له عذوق وشعب. وقيل أعذق بمعنى أزهر. اللسان (عذق).\n(٥) الإِذْخِرُ: حشيش طيب الريح أطول من الثِّيْل واحدتها إذخِرة، وهي شجرة صغيرة ولها ثمرة. وفي الحديث في صفة مكة: وأعذق إذخرها أي صار لها أعذاق. اللسان (ذخر).\n(٦) كلمة لم يتضح لنا معناها ولم تتوجه قراءتها.\n(٧) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة\n(٨) النهاية ٢/ ٢٥١، و٣/ ٣٧٤، وغريب ابن الجوزي ٢/ ١٥٨.\nوالحُبْلَة: ثمر السلم والسمر وقيل ثمر عامة العضاه وقيل هو وعاء حب السلم والسمر وقد أحبل العضاه. والحبلة هَنَةٌ مُعَقَّفة فيها حب صغار أسود كأنه العدس. اللسان (حبل).\n(٩) هو سعد بن أبي وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق: الصحابي الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ويقال له فارس الإِسلام. مات في قصره بالعقيق (على عشرة أميال من المدينة) وحمل إليها سنة ٥٥ هـ. السير ١/ ٩٢، والأعلام ٣/ ٨٧.\n(١٠) رواه البخاري ٧/ ٦٧ في فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب مناقب سعد بن أبي وقاص، =","vol":"1","page":352},{"text":"• وأمَّا قولُ القائلِ لرسولِ اللهِ في الحَزْوَرَةِ: أَغْفَرَتْ بَطْحاؤُها فإنَّهُ يُريدُ جادَها المطرُ حتى صار عليها كالغَفَرِ من النَّباتِ. والغَفَرُ الزِّئْبِرُ (١) على الثوبِ (٢).\nوقولُهُ: ارْقاطَّ عَوْسَجُها (٣): وأنا أَحْسَبُهُ ارْقاطَّ عَرْفَجُها (٤). قال أبو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ (٥): إذا مُطِرَ العَرْفَجُ فلانَ (٦) عُودُهُ قيلَ: قد ثَقَّبَ عودُهُ فإذا اسْوَدَّ شيئًا قيلَ: قد قَمِلَ لأنَّهُ يُشْبِهُ ما يخرجُ به القَمْلُ، فإذا ازداد قليلًا قيل: قد أدبى لأنّهُ يُشَبَّهُ بالدَّبا وحينئذٍ يُؤْكَلُ (٧) إلَّا أنْ يَكونَ العَوْسَجُ أيضًا له على مِثْلِ هذه الحال،\n_________\n= وفي الأطعمة، باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون، وفي الرقاق، باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، ومسلم رقم ٢٩٦٦ في الزهد، في فاتحته، والترمذي رقم ٢٣٦٦ و٢٣٦٧ في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي - ﷺ -. والمسند ١/ ١٧٤ و١٨١ و١٨٦. وانظر الفائق ١/ ٢٥٦، واللسان والتاج (سمر).\n(١) الزِّئْبِرُ: ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخَزَّ وما يظهر من درز الثوب. اللسان (زأر).\n(٢) انظر الحاشية (٦) في الصفحة ٣٥١.\n(٣) انظر الحاشية (١) والحاشية (٢) في الصفحة السابقة.\n(٤) انظر الحاشية (١) في الصفحة السابقة، وفي اللسان (رقط وعرفج):\n\"قال القتيبي: أحسبه ارقاطّ عرفجها. قال أبو عمرو: إذا مطر العرفج فلان عوده: قد ثقّب عوده، فإذا اسودّ شيئًا قيل: قد قمل فإذا زاد قيل: قد ارقاطّ فإذا زاد قيل: قد أدبى فإذا تمت خُوْصته قيل: قد أخوص\".\nوالعرفج: ضرب من شجر الصيف لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك وله زهرة صفراء وليس له حب ولا شوك طيب الريح واحدته عرفجة.\n(٥) هو أبو عمرو الشيباني بالولاء، إسحاق بن مِرَار: لغوي أديب، من رمادة الكوفة. أصله من الموالي. جاور بني شيبان وأدب بعض أولادهم فنسب إليهم. وأخذ عنه جماعة كبار منهم أحمد بن حنبل: كان يلزم مجالسه ويكتب أماليه. سكن بغداد ومات بها سنة ٢٠٦ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٢٠١، ونزهة الألباء ص ٩٣.\n(٦) في الأصل \"فلان\"، والصواب فلان كما أثبتناها. انظر الحاشية (٤) السابقة.\n(٧) انظر الحاشية (٤) السابقة.","vol":"1","page":353},{"text":"فيقال: ارْقاطَّ عَوْسَجُها، وهو من الرُّقْطَةِ يُقالُ: ارْقَطَّ الشَّيْءُ وارقاطَّ كما يُقال: احْمَرَّ واحْمارَّ (١).\nوقولُهُ: أَعْذَقَ إِذْخِرُها أي صارتْ له أَفْنانٌ وشُعَبٌ كالعُذوقِ (٢). وفي حديثٍ آخَرَ: \"وأَسْلَبَ ثُمامُها (٣) \"، والسَّلَبُ خُوصُ الثُّمامِ (٤) وفي بعضِ الحديثِ أَنَّهُ كان في جَهازِ فاطمةَ وِسادَةٌ من أَدَم حَشْوُها لِيْفٌ أو سَلَبٌ (٥).\n_________\n(١) انظر الحاشية (١) في الصفحة ٣٥٢.\n(٢) انظر الحاشيتين (٤) و(٥) في الصفحة ٣٥٢.\n(٣) في الفائق ٣/ ٤٠٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤٩١، والنهاية ٢/ ٣٨٧.\nوفي اللسان (سلب) ... وفي حديث صفة مكة شرفها الله تعالى: وأسلب ثُمامها أي أخرج خوصه. والثمام: نبت معروف في البادية لا تجهده النعم إلا في الجدوبة. والخوص: ورق المقل والنخل وما شاكلها واحدته خوصة ... وأخوص العرفج أي تفطر بورق وَعَمَّ بعضهم به الشجر. وَخُوْصَةُ العرفج كأنها ورق الحناء وللثمام خوصة أيضًا. وأخوص الثمام أي تمت خوصته طالعة.\n(٤) انظر الحاشية السابقة.\n(٥) الفائق ٢/ ١٩٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤٩١، والنهاية ١/ ٣٨٧، وغريب الحديث للهروي ٤/ ٢٤٣، واللسان والتاج (سلب).\nوالسلب، قال أبو عبيد: سألت عن السلب فقيل: ليس بليف المُقْل، ولكنه شجر معروف باليمن تعمل منه الحبال، وهو أجف من ليف المُقَل وأصلب.\nوقيل: هو ليف المُقْل، وقيل: هو خوص الثمام.","vol":"1","page":354},{"text":"١٤٤ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيهِ \"أَنَّ رجلًا من بني عامرِ بن لُؤَيٍ يُقالُ له شَيْبَةُ بن مَالكٍ (١) قال: دُلُّوني على مُحَمَّدٍ. قال طلحةُ (٢): فأَضْرِبُ عُرْقوبَ (٣) فَرَسِهِ حتى اكْتَسَعَتْ (٤) فما بَرِحْتُ واضعًا رِجْلي على خَدِّهِ حتى أَزَرْتُهُ (٥) شَعُوبَ\" (٦)؟ .\n• قوله: اكْتَسَعَتْ هو من كَسْعَتُ الرجلَ إذا ضَرَبْتَ مُؤَخِّرَهُ فاكْتَسَعَ، أي سَقَطَ على قَفَاهُ، يُريدُ أَنَّهُ كَسَعَ الفَرَسَ بالسَّيْفِ على عُرْقوبِها فَسَقَطَتْ من ناحيةِ\n_________\n(١) هو أبو خُناس شيبة بن مالك بن مُضرّب، من بني عامر بن لؤي، قتل يوم أحد فيمن قتل من المشركين فيها. سيرة ابن هشام ٢/ ١٢٩، والطبري ٢/ ٥١٤، والمحبر. وهو في الفائق ٣/ ٢٦٢، والنهاية ٤/ ١٧٣: (شيبة بن خالد).\n(٢) هو طلحة بن عبيد الله القرشي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. السير ١/ ٢٣.\n(٣) عرقوب الفرس: هو العصب الغليظ الموتر الذي خلف الكعبين من مفصل القدم والساق من ذوات الأربع. وهو من الإِنسان، ما ضمّ أسفل الساق والقدم فويق العقب.\n(٤) في اللسان (كسع): \"والكسع: أن تضرب بيدك أو بسيفك أو برجلك بصدر قدمك على دُبُر إنسان أو شيء وفي حديث طلحة يوم أحد: فضربت عرقوب فرسه فاكتسعت به أي سقطت من ناحية مُؤَخَّرِها ورمت به\".\n(٥) أزاره: حمله على الزيارة. وفي حديث طلحة حتى أزرته شعوب أي أوردته المنية فزارها. وشعوب من أسماء المنية. لسان (زور).\n(٦) في اللسان (شعب): \"شعبتهم المنية أي فرّقتهم ومنه سميت المنية شعوب. وهي معرفة لا تنصرف ولا تدخلها الألف واللام. والشعب: الجمع والتفريق ضد\". وانظر الفائق ٣/ ٢٦٢، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٩٠، والنهاية ٤/ ١٧٣.","vol":"1","page":355},{"text":"مُؤَخِّرِها (١). ويجوز أن يكونَ اكْتَسَفَتْ يُقالُ: كَسَفْتُ عُرْقَوْبَهُ إذا ضَرَبْتَهُ فَقَطَعْتَهُ فاكْتَسَفَ أي انْقَطَعَ (٢).\nوقَوْلُهُ: حتى أَزَرْتُهُ شَعوبَ أي أَزَرْتُهُ المَنِيَّةَ، ويقالُ لها شَعوبُ لأنّها تَشْعَبُ أي تُفَرِّقُ، يُقالُ شَعَبْتُ الشَّيْءَ إذا فَرَّقْتَهُ وإذا جَمَعْتَهُ، وهو حَرْفٌ من الأَضْدادِ (٣). ولا تَصْرِفُ شَعوبَ لأَنَّها مُؤَنَّثَةٌ مَعْرِفَةٌ بغيرِ ألِفٍ ولامٍ (٤)، وكذلك هُنَيْدَةُ (٥) فإنه من الإِبل، وخُضَارَةُ (٦): البَحْرُ، ومَحْوَةُ (٧): الشِّمالُ، هذا كُلُّهُ لا يُصْرَفُ، ولا يَدْخُلُة أَلِفٌ ولامٌ.\n_________\n(١) انظر الحاشية الرابعة السابقة.\n(٢) الكسف: قطع العرقوب وهو مصدر كسفت البعير. إذا قطعت عرقوبه. ويقال: استدبر فرسه فكسف عرقوبيه.\n(٣) انظر اللسان (شعب) والأضداد لابن الأنباري ٥٣.\n(٤) انظر الحاشية السادسة في الصفحة السابقة.\n(٥) هنيدة: مئة من الإِبل معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام ولا تجمع ولا واحد لها من جنسها. اللسان (هند).\n(٦) خُضارة: بالضم البحر، سمي بذلك لخضرة مائه وهو معرفة لا ينصرف. اللسان (خضر).\n(٧) ومحوة: الدبور لأنها تمحو السحاب معرفة وقيل هي الشمال. ومحوة ريح الشمال لأنها تذهب بالسحاب وهي معرفة لا تنصرف ولا تدخلها ألف ولام. اللسان (محا).","vol":"1","page":356},{"text":"١٤٥ - سألتَ عن حديثٍ \"ذُكِرَ فيه أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ [وفي يَدِهِ] (١) مِتْيَخَةٌ (٢) في طَرَفِها خُوُصٌ (٣) مُعْتَمِدًا على ثابتِ بنِ قيسٍ\" (٤)؟ .\n• المِتْيَخَةُ: الدِّرَّةُ وهي من \"تاخَ يَتوخُ (٥) \". ومِثْلُهُ الحديثُ \"أنَّهُ أتى بشارِبٍ فأَمَرَهُمْ بِجَلْدِه، فمنهم مَنْ جَلَدَهُ بالعَصَا، ومنهم من جَلَدَهُ بالمِتْيَخَةِ\" (٦).\n_________\n(١) زيادة لا بد منها لاستقامة النص. وانظر النهاية ٤/ ٢٩٢ واللسان (توخ).\n(٢) المتيخة: العصا. وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: الدرّة. وهذه كلها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون.\n(٣) الخوص: ورق النخل.\n(٤) الغريبين ١/ ٢٦٥، والفائق ٣/ ٣٤٢، والنهاية ٤/ ٢٩٢.\nاللسان (توخ) وفي الحديث أنه خرج وفي يده متيخة في طرفها خوص معتمدًا على ثابت بن قيس.\n(٥) تاخ يتوخ بمعنى ساخ وغاب في الشيء الرخو. وانظر الحاشية (٢) السابقة.\n(٦) في الغريبين ١/ ٢٦٦، والفائق ٣/ ٣٤٢، والنهاية ٤/ ٢٩١، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٣٤٠.\nوفي اللسان (توخ): \"وفي الحديث أنَّ النبي - ﷺ - أُتيَ بسكران فقال: اضربوه، فضربوه بالنعال والثياب والمتيخة\".","vol":"1","page":357},{"text":"١٤٦ - سألتَ عن حديثِ أبي سعيدٍ (١) أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أُصِيْبَ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَدَخَلَتِ الْحَلْقَتانِ من المِغْفَرِ (٢) في وَجْهِه، فجعلَ الدَّمُ يَسْرُبُ كما يَسْرُبُ الشَّنُ (٣)، قال: فجعَلَ (٤) مالِكِ بنِ سنانٍ (٥) يَمْلُجُ الدَّمَ بفيهِ (٦)، ثم ازْدَرَدَهُ\" (٧)؟ .\n• يَسْرُبُ: يَسيلُ.\nوقَولهُ: يَمْلَجُ: أي يَمُصُّ، يُقالُ: مَلَجَ الجَدْيُ أُمَّهُ، إذا رَضِعَهَا فهو يَمْلَجُها مَلْجًا (٨).\n_________\n(١) هو أبو سعيد الخدري الأنصاري الخزرجي، سعد بن مالك بن لنان: صحابي، كان من ملازمي النبي - ﷺ - وروى عنه أحاديث كثيرة. غزا اثنتي عشرة غزوة، وله ١١٧٠ حديثًا. توفي في المدينة سنة ٧٤ هـ. السير ٢/ ١٦٨، والأعلام ٣/ ٨٧.\n(٢) المِغْفَر: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.\nوقيل: حلق يجعلها الرجل أسفلِ البيضة تُسَبَع على العنق فتقيه. وقيل غير ذلك ....\n(٣) الشنّ: القربة الخَلَق. وسَرب سَرَبًا إذا سال فهو سَرِبٌ.\n(٤) في الأصل: \"أبي\"، وهو خطأ لأنها زيادة على الكلام.\n(٥) هو مالك بن سِنَان بن عُبَيد بن الأبجر - والأبجر هو: خُدْرَة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الخُدْري، والد أبي سعيد الخدري. قتل يوم أحد شهيدًا، قتله عُرَاب بن سفيان الكناني.\nالسيرة ٢/ ٨٠، وأسد الغابة ٥/ ٢٧.\n(٦) في اللسان (ملج): \"ملج الصبيّ أمه يَمْلُجُها مَلْجًا وَمَلِجَها إذا رَضَعَها، وأَمْلَجَتْهُ هي. وقيل: المَلَج تناول الشيء، وفي الصحاح: تناوُلُ الثدي بأدنى الفم\".\n(٧) إزدرده: ابتلعه. وانظر غريب ابن الجوزي ٢/ ٣٧٠، والنهاية ٤/ ٣٥٣، والسيرة ٢/ ٨٠، وأسد الغابة ٥/ ٢٧، واللسان والتاج (ملج).\n(٨) انظر الحاشية (٦) السابقة.","vol":"1","page":358},{"text":"١٤٧ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه أنّ \"حُيَيَّ بنَ أَخْطَبَ (١) أُتِيَ بِهِ مَجْمُوعَةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ عليه حُلَّةٌ شُقْحِيَّةٌ قد لَبِسَها، أو شَقَّها أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً لئلا يَسْلِبَهُ أَحَدٌ\" (٢)؟ .\n• الشُّقْحِيَّةُ: الحَمْراءُ، والشَّقْحَةُ: البُسْرَةُ الحَمْراءُ (٣)، ومنه الحديثُ: \"نهى عن بيع النَّخْلِ حتى يُشَقِّحَ\" (٤) أي حتى يَحْمَرَّ (٥).\n_________\n(١) هو حيي بن أخطب النضري: جاهلي، من الأشدّاء العتاة. كان ينعت بسيد الحاضر والبادي. أدرك الإِسلام وآذى المسلمين، فأسروه يوم قريظة، ثم قتلوه سنة ٥ هـ.\nسيرة ابن هشام ٢/ ١٤٨ و١٤٩، والأعلام ٢/ ٢٩٢.\n(٢) الفائق ٢/ ٢٥٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٥٣، والنهاية ٢/ ٤٨٩، واللسان والتاج (شقح).\nوفي اللسان (شقح): وفي الحديث: كان على حييّ بن أخطب حلّة شُقْحيّة أي حمراء.\n(٣) الشَّقْحة والشُّقْحَة: البُسرة المتغيرة إلى الحمرة. اللسان (شقح).\n(٤) رواه البخاري ٣/ ٣٧٨ في الزكاة، ومسلم رقم (١٥٣٦) في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود رقم (٣٣٧٠) و(٣٣٧٣) في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي ٧/ ٢٦٤ في البيوع، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه. وأحمد في المسند ٣/ ٣٢٠ و٣٦١، وغريب الهروي ١/ ٢٣٣، والفائق ٢/ ٢٥٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٥٣، والنهاية ٢/ ٤٨٩.\nوفي اللسان (شقح): نهى عن بيع الثمر حتى يُشَقِّح؛ هو أن يحمرّ أو يصفرّ. وفي الأصل \"تشقِّحَ\".\n(٥) في الأصل: \"تَحْمَرَّ\".","vol":"1","page":359},{"text":"١٤٨ - سألتَ عن قولِ أسيد بنِ حُضَيرٍ (١) لعيينةَ بنِ حِصْنٍ (٢) وهو مادٌّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ -: يا عَيْنَ الهِجْرِسِ اقْبضْ رِجْلَيْكَ، أَتَمُدُّ رِجْلَيْكَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ - ﷺ - \" (٣)؟ ! .\n• الهِجْرِسُ (٤): وَلَدُ الثَّعْلَب، وجمعه هَجارِسُ. شَبَّهَ عَيْنَيْهِ بِعَيْنَيِ الهِجْرِسِ.\n_________\n(١) هو أبو يحيى الأوسي، أُسَيْد بن الحُضَيْر بن سماك بن عتيك: صحابي، كان شريفًا في الجاهلية والإِسلام، مقدمًا في قبيلته (الأوس) من أهل المدينة. يعد من عقلاء العرب وذوي الرأي فيهم. توفي في المدينة سنة ٢٠ هـ. السير ١/ ٣٤٠، والأعلام ١/ ٣٣٠.\n(٢) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة. شهد حنينًا والطائف وكان أحمق مطاعًا دخل على النبي - ﷺ - بغير اذن وأساء والأدب فصبر النبي - ﷺ - على جفوته وأعرابيته وقد ارتد وآمن بطُلَيْحة الأَسَدِيّ، ثم أسرّ فمنّ عليه الصديق، ثم لم يزل مظهرًا للإِسلام، وكان يتبعه عشرة آلاف قناة. كان من الجرّارة واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه.\nأسد الغابة ٤/ ٣٣١، والروض الأنف ٣/ ٢٧٦، وتجريد الذهبي ١/ ٤٣٢.\n(٣) الفائق ٤/ ٩٣، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٩١، والنهاية ٥/ ٢٤٧، واللسان والتاج (هجرس).\nوفي اللسان (هجرس): \"وفي الحديث: أن عيينة بن حصن مد رجليه بين يدي سيدنا رسول الله - ﷺ - فقال له فلان: يا عين الهجرس: أتمد بين يدي رسول اله - ﷺ -\".\n(٤) والهجرس: القرد أيضًا.","vol":"1","page":360},{"text":"١٤٩ - سألتَ عن قولِ مسعودِ (١) بنِ عمرٍو: \"واللهِ لكأنّي أَنْظُرُ إِلى كِنانَةَ بنِ عبد يَاْلِيْلَ (٢) يَضْرِبُ دِرْعُهُ رَوْحَتَيْ رجليه لا يُعانِقُ رَجُلًا إلا صَرَعَهُ (٣)، واللهِ لكأنِّي بِجُنْدَبِ بنِ عَمْرٍو (٤) قد أقبلَ كالسِّيْدِ عاضًّا على سَهْمٍ مُفَوّقٍ ناجِزٍ\" (٥).\n_________\n(١) هو مسعود بن عمرو العتكي: زعيم من بني عتيك، من الأزد، من اليمانيين. كان رئيس الأزد وربيعة في البصرة. وكان (العتكي) أشار مرة إلى عامل البصرة بحبس نافع بن الأزرق وعطية بن الأسود (وهما من رؤوس الأزارقة) فحقدوا عليه. فينما هو مسترسل في خطبته، يأمر بالسنَّة وينهى عن الفتنة، أحاطوا به، وهو غافل عنهم، فقتلوه سنة ٦٤ هـ. الأعلام ٧/ ٢١٩.\n(٢) هو كنانة بن عبد ياليل الثقفي: شاعر جاهلي. من أهل الطائف (في الحجاز) كان رئيس ثقيف في زمانه. مدح النعمان بن المنذر. وأدرك الإِسلام. وفد على النبي - ﷺ - في وفد ثقيف، بعد حصار الطائف، فأسلم الوفد، إلا كنانة فتوجه إلى بلاد الروم، فمات فيها نحو سنة ١٥ هـ. الإِصابة (ترجمة رقم) ٧٥٣٢، والأعلام ٥/ ٢٣٤.\n(٣) الفائق ٢/ ٤٢٠، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤١٩، والنهاية ٢/ ٢٧٥، واللسان والتاج (روح).\nوفي اللسان (روح): \"الأروح: الذي يتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه وكان عمر ﵁ أروح كأنه راكب والناس يمشون. ومنه الحديث: لكأنني أنظر إلى كنانة بن عبد ياليل قد أقبل يضرب درعه روحتي رجليه\".\n(٤) هو جندب بن عمرو بن حُمَمَة بن الحارث بن رفاعة الدوسي الأزدي: له صحبة شهد يوم اليرموك أميرًا على بعض الكراديس، واستشهد بأجنادين سنة ١٣ هـ.\nمختصر تاريخ دمشق ٦/ ١٢٦.\n(٥) الفائق ٢/ ٤٢٠، والنهاية ٢/ ٤٣٣، واللسان والتاج (سيد). =","vol":"1","page":361},{"text":"• الرَّوْحَةُ من الأَرْوَحِ، وهو الرَّجُلُ الذي تتدانى عَقِباهُ، وتتباعَدُ صُدُورُ قَدَمَيْه، يُقالُ: رَجُلُ أَرْوَحُ بَيِّنُ الروَح، وكان عُمَرُ ﵀ أرْوَحَ (١)، والسِّيْدُ: الذِّئْبُ (٢).\n_________\n= وفي اللسان (سود): وفىِ حديث مسعود بن عمرو: لكأنني بجندب بن عمرو أقبل كالسيد أي الذئب.\n(١) انظر الحاشية (٣) في الصفحة السابقة.\n(٢) انظر الحاشية (٥) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":362},{"text":"١٥٠ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أَنَّ اليَهودِيَّة التي سَمَّتْ رَسولَ اللهِ ﵇ عَمَدَتْ إِلى عَنْزٍ لَها، فَذَبَحْتها، ثمّ عَمَدَتْ إلى سُمٍّ لا يُطْنِيْ\" (١)؟ .\n• يريد لا يَسْلَمُ منه مَنْ سُمَّ بِهِ يُقالُ: أفعى لا تُطْنِيْ أي لا يَفْلِتُ سُمُّها.\n_________\n(١) الفائق ٢/ ٣٦٩، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٢، والنهاية ٣/ ١٤١، واللسان والتاج (طنا).\nوفي اللسان (طنا): \"وحيّة لا تطني أي لا تبقي ولا يعيش صاحبها تقتل من ساعتها وفي حديث اليهودية التي سمت النبي - ﷺ -: عمدت إلى سُمّ لا يُطني. أي لا يسلم عليه أحد. يقال رماه الله فأفعى لا تطني أي لا يفلت لديغها\".","vol":"1","page":363},{"text":"١٥١ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أَنَّهُ كان للفارِسِ في النَّطاةِ (١) أو في الشِّقِّ (٢) ثلاثةُ أَسْهُمٍ فَوْضَى لم تُوْرَفْ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -\" (٣)؟ .\n• الفَوْضَى: بِمَنْزِلَةِ المُشاعِ، لم تُورَفْ: لم تُحَدَّ، والأُرَفُ: الحُدودُ واحِدَتُها أُرْفَةٌ (٤)، ومنه الحديث: \"الأُرَفُ تَقْطَعُ كُلَّ شُفْعَةٍ\" (٥).\nقلت وفي الحديثِ: \"كانتْ يَهودُ قومًا لها ثِمارٌ لا يُصيبُها قطْعَةٌ أمّا تَيْماءُ فَعَيْنٌ جارِيَةٌ، وأما خَيْبَرُ فماءُ واتِنٌ\" (٦) القطْعَةُ: العَطَشُ بانقِطاعِ الماء، الواتِنُ: المُقِيمُ الدائِمُ.\n_________\n(١) النطاة: علم لخيبر. وقيل: حصن بها، واشتقاقها من النَّطو، وهو البعد. معجم البلدان ٥/ ٢٩١ (نطاة).\n(٢) الشق: بالفتح عن الزمخشري ويروى بالكسر أيضًا: من حصون خيبر. معجم البلدان ٣/ ٣٥٥.\n(٣) الفائق ٣/ ٤٤٣.\n(٤) انظر اللسان (أرف).\n(٥) الفائق ١/ ٣٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٠، والنهاية ١/ ٤٠، والغريبين ١/ ٤٠، واللسان والتاج (أرف)، وغريب الحديث للهروي ٣/ ٤١٧.\nوفي اللسان (أرف): الأُرَف جمع أرفة وهي الحدود والمعالم وفي حديث عثمان: \"والأُرَفُ تقطعُ الشُّفْعة\".\n(٦) غريب ابن الجوزي ٢/ ٢٥٤ و٤٥٢ والنهاية ٤/ ٨٣، و٥/ ١٥٠، واللسان والتاج (قطع، وتن).\nوفي اللسان (قطع): أصاب الناس قُطْع وقُطْعَة، إذا انقطع ماء بئرهم في القيظ.\nوفي الحديث: كانت يهود قومًا لهم ثمار لا يصيبها قطعة. أي عطش بانقطاع الماء عنها. وفيه (وتن): أما تيماء فعين جارية وأما خيبر فماء واتن أي دائم.","vol":"1","page":364},{"text":"١٥٢ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أنّ رسولَ اللهِ - ﷺ - جَعَلَ يَسْأَلُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ غِفارَ (١) فَأُخْبِرُهُ بِهِمْ، فقال: ما فعل الحُمْرُ الطِّوالُ النَّطانِطُ (٢)؟ فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ ثم قال له: ما فعل النَّفَرُ السُّوْدُ والقِصارُ الجِعادُ الخُنْسُ\" (٣)؟ .\n• أما النَّطانِطُ فُهُمُ الطِّوالُ جَمْعُ نَطْناطٍ، والخُنْسُ: الفُطْسُ، واحِدهمْ أَخْنَسُ، ولذلك قيل للبَقَرَةِ خَنْساءُ.\n_________\n(١) هو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة، من كنانة: جدُّ جاهلي. من نسله أبو ذر (جندب بن جنادة) الغفاري، من الصحابة.\n(٢) في النهاية ١/ ٢١١، و٥/ ٧٦، وغريب ابن الجوزي ٦/ ٤١٢، وأخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤/ ٣٤٩، وهو عند الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٩١، واللسان والتاج (ثطط، نطط).\nوفي اللسان (نطط): ورجل نطناط: طويل والجمع النطانط. وفي حديث أبي رُهمْ سأله النبي - ﷺ - عمن تخلف من غِفار فقال: ما فعل النَّفَر الحُمْر النَّطانط؟ .\n(٣) في الفائق ٣/ ٤٤٢، والنهاية ١/ ٢٧٥، و٥/ ٧٦.\nوفي اللسان (جعد): \"الجعد في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا.\nوفي الحديث أنه سأل أبا رُهمْ الغِفاري: ما فعل النَّفَر السود الجعاد؟ ويقال للكريم من الرجال: جعد، ويقال رجل جعِد إذا كان قصيرًا متردد الخلق وليئمًا بخيلًا\". وفي اللسان (خنس): \"والخَنَس قريب من الفطس والرجل أخنس، والمرأة خنساء، والجمع خنس، وهو قصر الأنف ولزوقه بالوجه، وأصله في الظباء والبقر\".","vol":"1","page":365},{"text":"١٥٣ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"قال عبدُ اللهِ بن أبي حَدْرَدٍ (١): فإذا بِرَجُلٍ طَويلٍ، وقد جَرَّدَ سَيْفَهُ صَلْتًا، وهو يَمْشي القَهْقَرى، ويقولُ: يا مُسْلِمُ هَلُمَّ إلى الجَنَّة، يَتَهَكَّمُ بِنا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُسْتَقْتِلٌ\" (٢)؟ .\n• وقوله: يَتَهَكَّمُ بِنا أي يَسْتَحْقِرُ بنا وَيسْتَهْزِيءُ، أُصْلُ التَّهَكُّمِ الكِبْرُ، يُقالُ: رَجُلٌ مُتَهَكِّمٌ إذا كانَ شامِخًا بأَنْفِهِ مُتَكَبِّرًا (٣)، ومِثْلُهُ قَوْلُ سُكَيْنَةَ بنتِ الحُسَيْنِ (٤) لهِشامٍ (٥): \"يا أحولُ (٦)\n_________\n(١) هو عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، واسم أبي حَدْرَد سلامة بن عُمَير بن أبي سلامة بن سعد بن مُسَاب. له صحبة، يكنى أبا محمد، توفي سنة ٧١ هـ. أسد الغابة ٣/ ٢١٠، ومختصر تاريخ دمشق ١٢/ ١٠٠.\n(٢) الفائق ٤/ ١٠٨، والنهاية ٥/ ٢٦٨، واللسان والتاج (هكم).\nوفي اللسان (هكم): \"التهكّم: الاستهزاء. وفي حديث عبد الله بن حَدْرَدٍ وهو يمشي القهقرى ويقول: هلم إلى الجنة، يتهكم بنا.\nوقول سكينة لهشام: يا أحول: لقد أصبحت تَتَهَكَّم بنا\".\n(٣) انظر اللسان والتاج (هكم).\n(٤) هي سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب: نبيلة شاعرة كريمة، من أجمل النساء وأطيبهن نفسًا. كانت سيدة نساء عصرها، تجالس الأجلة من قريش، وتجمع إليها الشعراء فيجلسون بحيث تراهم ولا يرونها، وتسمع كلامهم فتفاضل بينهم وتناقشهم وتجيزهم. كانت إقامتها ووفاتها بالمدينة سنة ١١٧ هـ. وفيات الأعيان ١/ ٢١١، والأعلام ٣/ ١٠٦.\n(٥) هو هشام بن عبد الملك بن مروان: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد (سنة ١٠٥ هـ). توفي سنة ١٢٥ هـ. الأعلام ٨/ ٨٦.\n(٦) في الأصل: \"حول\"، وهو وهم. انظر الحاشية (٢) السابقة.","vol":"1","page":366},{"text":"لقد أَصْبَحْتَ تَتَهَكَّمُ (١) بِنا\" (٢).\n_________\n(١) في الأصل: تهكم بنا. وانظر الحاشية (٢) في الصفحة ٣٦٦.\n(٢) الفائق ٤/ ١٠٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٩٨، والنهاية ٥/ ٢٦٨، واللسان والتاج (هكم).\nوانظر الحاشية (٢) في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":367},{"text":"١٥٤ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أنَّ عبدَ المَلِكِ (١) لما أرادَ الخُروجَ إلى مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ (٢) ناشَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ عاتِكَةُ، وَبَكَتْ، وبَكى جَوارِيْها\" (٣)؟ .\n• قولُهُ: ناشتْ به: أي تَعَلَّقَتْ بِهِ وأَصْلُ النَّوْشِ التَّنَاوُلُ، ومنه قولُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (٤) أي كيف لهم بنيلِ ما طَلَبوا من التَّوْبَةِ في هذا المكانِ الذي لا تُتُقَبَّلُ فيه الأَعْمالُ (٥). والإِبْلُ تَنوشُ الحَوْضَ (٦).\n_________\n(١) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد: من أعاظم الخلفاء ودهاتهم. نشأ في المدينة، فقيهًا واسع العلم، متعبدًا، ناسكًا. استعمله معاوية على المدينة وهو ابن ١٦ سنة. توفي في دمشق سنة ٨٦ هـ.\n(٢) هو مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد، أبو عبد الله الأسدي القرشي: أحد الولاة الأبطال في صدر الإِسلام. نشأ بين يدي أخيه عبد الله بن الزبير، فكان عضده الأقوى في تثبيت ملكه بالحجاز والعراق. توفي سنة ٧١ هـ.\n(٣) الفائق ٤/ ٣١، والنهاية ٥/ ١٢٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٤١، واللسان والتاج (نوش).\nوفي اللسان (نوش): \"ناشه بيده ينوضه نوشًا: تناوله وفي حديث عبد الملك لما أراد الخروج إلى مُصْعب بن الزبير ناشت به امرأته وبكت فبكى جواريها، أي تعلّقت به\".\n(٤) الآية ٥٢ من سورة سبأ.\n(٥) انظر القرطبي ١٤/ ٣١٥ - ٣١٧.\n(٦) أي تتناول ماءه. انظر اللسان (نوش).","vol":"1","page":368},{"text":"١٥٥ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أن بُرَيْدَةَ (١) جَعَلَ يَعْتَذِرُ من قِلَّةِ اللَّبَنِ ويَقولُ: يا رسولَ اللهِ إنّ ماشيَتَنا شُصُصٌ (٢)، وجاءَ بجزرٍ فقالَ رسولُ اللهِ: بارَك اللهُ عليكم\" (٣)؟ .\n• الشَّصُوصُ: التي انْقَطَعَتْ أَلْبانُها يُقالُ: نَاقَةٌ شَصُوصٌ ونُوْق شُصُصٌ وَشصائِصُ.\n_________\n(١) هو بريدة بن الحُصَيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي: من أكابر الصحابة. أسلم قبل بدر، ولم يشهدها. وشهد خيبر وفتح مكة. توفي في مرو سنة ٦٣ هـ. السير ٢/ ٤٦٩.\n(٢) في الأصل \"شُصوصٌ\"، وهو وهم.\n(٣) الفائق ٢/ ٢٤٤، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٥٣٩، والنهاية ٢/ ٤٧٢ واللسان والتاج (شصص).\nوفي اللسان (شصص): \"الشصوص: الناقة التي لا لبن لها، وقيل: القليلة اللبن. وقيل: التي انقطع لبنها البتة: والجمع شَصائص وشُصُص، وأشصت الناقة إذا ذهب لبنها من الكبر. ومنه الحديث: أن فلانًا اعتذر إليه من قلة اللبن وقال: إن ماشيتنا شُصُص\".","vol":"1","page":369},{"text":"١٥٦ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - سأَلَ عن أَرْضٍ فقال له قائِلٌ: تَرَكْتُها. وصَيْدُها لا يَتَوارَى كَثْرَةً، وفيها غُدُرٌ تَناخَسُ: فالصَّيدُ قد ضَوَى إِليها. فقال رسولُ اللهِ: فأين ابن الأَكْوَعِ (١) عن هذا الصَّيْدِ\" (٢)؟ .\n• قوله: تَناخَسُ، يُريدُ أَنَّ بَعْضَها قَرِيبٌ من بَعْضٍ وكأَنَّ الواحدَ منها يَنْخَسُ الآخَرَ أي يَدْفَعُهُ وإِنّما قيلَ لبائعِ الدوابِّ نَخَّاسٌ؛ لأنَّهُ يَدْفَعُها، ويَنْخَسُها إذا عَرَضَها لتُسرِعَ، وتَزْكُوَ (٣).\n_________\n(١) في الأصل \"الألوع\". ولعله الأكوع وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع حارس رسول الله - ﷺ -.\nانظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٢٦.\n(٢) غريب ابن الجوزي ٢/ ٣٩٨، والنهاية ٥/ ٣٢ والنسان والتاج (نخس).\nوفي اللسان (نخس): \"رأيت غدرانًا تناخس، وهو أن يفرغ بعضها في بعض كتناخس الغنم إذا أصابها البرد فاستدفأ بعضها ببعض وأصل النخس الدفع. وفي الحديث: أن قادمًا قدم عليه فسأله عن خصب البلاد فحدّثه أن سحابة وقعت فاخضرّت لها الأرض وفيها غدر تَناخسُ أي يصب بعضها في بعض\".\n(٣) انظر اللسان والتاج (نخس).","vol":"1","page":370},{"text":"١٥٧ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِر فيه \"أن هندَ بنتَ عُتْبَةَ (١) أرْسَلَتْ للنبيِّ ﵇ بِهَدِيَّةٍ مع مولاةٍ لها بِجَدْيَيْنِ مَرْضُوْفَيْنِ وقدٍّ\" (٢)؟ .\n• أما المَرْضُوْفُ، فالمَشْوِيُّ بالحجارَةِ المُحَمّاةِ (٣)، وهو الحَنِيْذُ والمَحْنُوذُ (٤) أيضًا، والقَدُّ: سِقاءٌ صَغِيْرٌ يُتَّخَذُ مِنْ مَسْكِ السَّخْلَة، ويجْعَلُ فيه لَبَنٌ (٥)، منه المَثَلُ: \"ما يَجْعَلُ قَدَّكَ إِلى أَديْمِكَ\" (٦).\n\"قلتُ: وفي حديثٍ آخَرَ: أَنّهُ أُهْدِيَ للنبي - ﷺ - مِنْ وَدَّان (٧) ثَلاثَةُ أَشْياءَ:\n_________\n(١) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابية، قرشية، عالية الشهرة. وهي أم الخليفة الأموي \"معاوية\" بن أبي سفيان. تزوجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول \"الفاكه بن المغيرة\" المخزومي، في خبر طويل من أخبار الجاهلية. توفيت سنة ١٤ هـ. الأعلام ٨/ ٩٨.\n(٢) الفائق ٢/ ٦٣، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٢٢، والنهاية ٢/ ٢٣١، و٤/ ٢١.\nوفي اللسان (رضف وقدد): شواء مرضوف: مشوي على الرضْفَة وفي الحديث أن هندًا بنت عتبة لما أسلمت أرسلت إليه بجديين مرضوفين وقَدٍّ أراد سقاء صغيرًا متخذًا من جلد السخلة فيه لبن.\n(٣) انظر اللسان (رضف).\n(٤) الحنيذ والمحنوذ: المَشْويّ.\n(٥) انظر الحاشية (٢) السابقة.\n(٦) لقد: مَسْكُ السخلة والأديم: الجلد العظيم: أي ما يحملك على أن تقيس الصغير من الأمر بالعظيم منه وإلى صلة المعنى أي ما يَضُمُّ قدّك إلى أديمك. انظر مجمع الأمثال ٢/ ٢٦٠، وجمهرة الأمثال ٢/ ٢٦٤، والمستقصى ٢/ ٣٣٥.\n(٧) أي من أهل ودّان. وتروى في ودّان وبوَدّان. =","vol":"1","page":371},{"text":"\"لِيَاْءٌ (١) مُقَشًّى وعِتْرٌ (٢) وضَغابِيسُ\" (٣).\nأما اللِّيَاْءُ فقد ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدٍ (٤) في حديثِ معاوِيةَ (٥)، وأما العِتْرُ فقد ذَكَرْتُه أنا في حديثِ عطاءٍ (٦)، وذَكَرْتُ الضَّغابِيسَ في حديثِ النبيِّ - ﷺ - (٧).\n_________\n= ووَدّان: موضع بين مكة والمدينة قرية جامعة قريبة من الجُحْفَة. معجم البلدان ٥/ ٣٦٤ (ودّان).\n(١) في الأصل: \"لباءٌ\". وهناك خلاف في كتب الغريب واللغة بين لباء ولياء.\nانظر اللسان (قشا). وفي النهاية ٤/ ٦٦ وفي حديث أسيد بن أبي أسيد أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - بوَدّان لياءً مُقَشّى. أي مقشور واللياء: حب كالحمص.\n(٢) العِتْرُ: نبت ينبت مثل المَرْزَنَجوش متفرقًا فإذا طال وقطع أصله خرج منه شبيه اللبن. وقيل إنه يُتداوى به. وفي الحديث أنه أهدي إليه عِتْر. اللسان (عتر). والنهاية ٣/ ١٧٧.\n(٣) الضُّغْبُوس واحد الضَّغابيس: القثّاء الصغار وقيل هو نبت في أصول الثمام يشبه الهِلْيَوْن يُسلق بالخلّ والزيت ويؤكل. وفي الحديث أن صفوان بن أمية أهدى إلى رسول الله، - ﷺ -، ضغابيس وجدَايَة. اللسان (ضغبس). والنهاية ٣/ ٨٩، والفائق ٢/ ٣٤١.\n(٤) في الأصل: \"عبيدة\"، وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه. انظر غريب الحديث لأبي عُبَيْد ٤/ ٢٩٣. وأبو عبيد هو القاسم بن سلام الهروي.\n(٥) هو معاوية بن \"أبي سفيان\" صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار. كان فصيحًا حليمًا وقورًا. ولد بمكة ومات في دمشق سنة ٦٠ هـ.\n(٦) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٦٦٤ وعطاء: هو عطاء بن أبي رباح.\n(٧) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٧١، والفائق ٢/ ٣٤١ و٣/ ٣٣٩، وغريب ابن الجوزي ٢/ ١١ و٣٣٨.","vol":"1","page":372},{"text":"١٥٨ - سألتَ عن قَوْلِ عبد اللهِ بنِ صَفْوانَ (١): تِيْسِيْ، فقال ابنُ عَبّاسٍ (٢): تَعِسْتَ، وهل تَعْرِفُ التيسي؟ .\n• وقد ذَكَرْتُ هذا الحَرْفَ في هذا الكتابِ (٣) أعني كتابَ المسائِلِ في قولِ النبيِّ - ﷺ - لأبي أَيُّوبَ (٤): قلْ للغُوْلِ تيسي جَعارِ إذا أنتَ تَشَرَّبتك (٥).\n_________\n(١) هو عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي: رئيس مكة وابن رئيسها. شجاع، من أصحاب عبد الله بن الزبير، حارب معه الحجاج بن يوسف. قتل بمكة يوم مقتل ابن الزبير سنة ٧٣ هـ. الأعلام ٤/ ٩٣.\n(٢) هو عبد الله بن عباس، وقد سبقت ترجمته.\n(٣) انظر ص ١٧٥ من هذا الكتاب المسألة ٥٦.\n(٤) أبو أيوب الأنصاري سبقت ترجمته.\n(٥) كلمة لم تتوجه لنا قراءتها. ولعلها تشربتك كما أثبتناها. والله أعلم.","vol":"1","page":373},{"text":"١٥٩ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: أَنَّ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ (١) قدم على الوليدِ (٢) حِيْنَ شَئِفَتْ رِجْلُهُ\" (٣)؟ .\n• قوله: حين شَئِفَتْ رِجْلُهُ أي أصابَتْها الشَّأْفَةُ، وهي قَرْحَةٌ تَخْرُجُ في الرِّجْلِ يُقالُ لها الشَّأْفَةُ، فَتُكْوَى (٤)، وكانت الشَّأْفَةُ قد أصابَتْ عُرْوَةَ أولًا في رِجْلِهِ ثم الآكِلَةُ (٥) فَقَطَعَها وهو عندَ الوليدِ. ومن الشَّأْفَةِ قيل: اسْتَأْصَلَ اللهُ شَأْفَةَ فُلانٍ، يُرادُ أَذْهَبَهُ اللهُ كما أَذْهَبَ الشَّافَةَ إذا كُوِيَتْ (٦).\n_________\n(١) هو عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أبو عبد الله: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. كان عالمًا بالدين، صالحًا كريمًا، لم يدخل في شيء من الفتن. وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين وعاد إلى المدينة فتوفي فيها سنة ٩٣ هـ. السير ٤/ ٤٢١.\n(٢) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولي بعد وفاة أبيه فوجه القواد لفتح البلاد، وكان من رجاله موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد. وكان ولوعًا بالبناء والعمران. وفاته بدير مران (من غوطة دمشق) ودفن بدمشق سنة ٩٦ هـ. الأعلام ٨/ ١٢١.\n(٣) الحلية ٢/ ١٧٩، والسير ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠، وابن عساكر ١١/ ٢٨٦.\n(٤) اللسان والتاج (شأف).\n(٥) انظر الحاشية (٣)\n(٦) انظر اللسان والتاج (شأف)، والفائق ٢/ ٢١٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥١٣ والنهاية ٢/ ٤٣٦.","vol":"1","page":374},{"text":"١٦٠ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أَنَّ فاطمةَ (١) قالت للنَّبيِّ - ﷺ - اليُرَنَّاءُ فقال لها: ممن سَمِعْتِ هذه الكَلِمَةَ؟ فقالت: من خَنْساءَ (٢) \" (٣)؟ .\n• اليُرَنَّاءُ: الحِنَّاءُ، ولا أعرفه لهذه الكلمة في الأبنية مثلًا (٤).\n_________\n(١) هي فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - بن عبد الله بن عبد المطلب، الهاشمية القرشية، وأمها خديجة بنت خويلد: من نابهات قريش. وإحدى الفصيحات العاقلات. تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. توفيت سنة ١١ هـ. الأعلام ٥/ ١٣٢.\n(٢) لعلها الخنساء الشاعرة المشهورة. وعرف من النساء الصحابيات باسم خنساء اثنتان أخريان هما: خنساء بنت خدام بن خالد الأنصارية. وخنساء بنت رباب بن النعمان. انظر أسد الغابة ٧/ ٨٨ - ٩٠ وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ والإِصابة ٤/ ٢٧٩.\n(٣) النهاية ٥/ ٢٩٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ٤١٧.\nوفي اللسان (يرنأ): اليَرَنَّأ واليُرَنَّاءُ: مثل الحنّاء وفي حديث فاطمة رضوان الله عليها أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن اليُرَنَّاء فقال ممن سمعت هذه الكلمة؟ فقالت: من خنساء. قال القيتبي: اليرناء الحناء، قال ولا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مثلًا.\n(٤) قال ابن قتيبة في كتابه \"أدب الكاتب\" ص ٩٩: \"اليُرَنَّأ: الحنّاء، مقصور مهموز\" وانظر الممتع ص ٩٥، واللسان والتاج (يرنأ).\nوقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات ص ١٧٧: \"يقال للحناء: اليَرنّاء واليُرنّاء ممدودان\".","vol":"1","page":375},{"text":"١٦١ - سألتَ عن قَوْلِ أبي رافعٍ (١): \"كنْتُ أُلاعِبُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ بالمراصِيعِ\" (٢)؟ .\n• والمداحِيْ أيضًا يُقالُ لها: المَراصِيْعُ، وهي لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الصِّبْيانُ (٣).\n_________\n(١) هو أبو رافع، مولى رسول الله - ﷺ -. من قبط مصر. يقال: اسمه إبراهيم. وقيل: أسلم. كان عبدًا للعباس فوهبه للنبي - ﷺ -. فلما أن بشَّر النبي - ﷺ - بإسلام العباس أعتقه. روى عدة أحاديث. توفي في خلافة علي سنة ٤٠ هـ. أسد الغابة ١/ ٥٢، والسير ٢/ ١٦.\n(٢) في الفائق ١/ ٤١٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ٣٢٨، والنهاية ٦/ ١٠٢، واللسان والتاج (دحا).\nوفي اللسان (دحا): \"وفي حديث أبي رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان الله عليهما بالمداحي؛ هي أحجار أمثال القِرَصة كانوا يحفرون حفرة ويدحون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلب صاحبها، وإن لم يقع غُلب\" وفي التاج (رصع): والمراصيع: جمع مِرْصاعٍ كمحراب: دُوَّامة الصبيان، وقال: المراصيع. المداحي وهي كل خشبة يُدحى بها، كرة أو غيرُها.\n(٣) انظر الحاشية السابقة.","vol":"1","page":376},{"text":"١٦٢ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أن عُمَرَ بنَ عبد العزيزِ (١) أتى بِرَجُلٍ قد اخْتَلَسَ طَوْقًا فلم يَرَ قَطْعَهُ. فقال: تلك عادِيَةُ الظَّهْرِ\" (٢)؟ .\n• العادِيَةُ: مِنْ عَدا يَعْدو على الشَّيْءِ إذا اخْتَلَسَهُ، والظَّهْر: الطَّرِيق وما ظَهَرَ من الأَشْياء، كأَنّهُ لم يَرَ في الطَّوْقِ قَطْعًا؛ لأَنّهُ ظاهِرٌ على المَرْأَةِ أو على الصَّبِيِّ (٣)، ولو كان مما تُخْفِيهِ في كُمِّ أو جَيْبٍ ثم أَخَذَهُ رأى عليهِ القَطْعَ.\nونَحْوُ هذا قَوْلُ عَلِيٍّ في الخَلْسَةِ: \"تلك الدَّغْرَةُ المُعْلَنَة لا قَطْعَ فيها\" (٤) فالدَّغْرَة مِثْلُ العَدْوَة، والعادِيَة، والظَّهْرُ مِثْلُ المُعْلَنَة.\n_________\n(١) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص: الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له خامس الخلفاء الراشدين تشبيهًا له بهم. وهو من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام. توفي بدير سمعان من أرض المعرة سنة ١٠١ هـ.\nفوات الوفيات ٣/ ١٣٣، والسير ٥/ ١١٤، والأعلام ٥/ ٥٠.\n(٢) غريب ابن الجوزي ٢/ ٧٥، والنهاية ٣/ ١٩٣.\nوفي اللسان (عدا): وفي حديث ابن عبد العزيز: أُتي برجل قد اختلس طوقًا فلم ير قطعه وقال: تلك عادية الظهر.\n(٣) الكلام نفسه في اللسان (عدا) والظهر طريق البَرِّ.\n(٤) الفائق ١/ ٤٢٨، والنهاية ٢/ ١٢٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ٣٤٠، واللسان والتاج (دغر).\nوفي اللسان (دغر): \"الدغرة أخذ الشيء اختلاسًا. ومنه حديث علي كرم الله وجهه. لا قطع في الدَّغْرَة وهي الخَلْسَة\".","vol":"1","page":377},{"text":"١٦٣ - سألتَ عن قَوْلِ عُمُرُ: \"اطْرُدوا المُعْتَرِفِيْنَ\" (١)؟ .\n• أَحْسَبُهُ يُريدُ الذين يُقِرُّونَ على أَنْفُسِهِمْ بالزِّنا، وشُرْبِ الخَمْر، وأشباهِ ذلك مما يَجبُ فيه الحَدُّ والتَّعْزِيْرُ، وكأَنّهُ كَرِهَ لهم الاعترافَ بذلك، وأحبّ أن يَسْتُروا على أَنْفسِهِمْ، وَيَتُوبُوا.\n_________\n(١) الفائق ٢/ ٤١٥، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٨٧، والنهاية ٣/ ٢١٧.","vol":"1","page":378},{"text":"١٦٤ - سألتَ عن قَوْلِ عَمَّارٍ (١): \"كان النَّبِيُّ - ﷺ - تِنِّي وتِرْبي\" (٢)؟ .\n• تِنُّ الشَّيْءِ: مِثْلُهُ [وجمعُهُ] (٣) أَتْنَانٌ. ومثله سِنٌّ وأَسْنانٌ.\nقال النَّظَّارُ الفَقْعَسيُّ (٤) يَصِفُ حِمارًا:\nفي وُظُفٍ دُرْمِ الكعوبِ أَتْنَانْ (٥)\n[أتْنان] (٦): أي أمثال، يُريدُ عَمّارٌ أَنّهُ مِثْلُهُ في السِّنِّ ولِدَتُهُ.\n_________\n(١) هو عمّار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسي، أبو اليقظان القحطاني: صحابي، من الولاة الشجعان ذوي الرأي. وهو أحد السابقين إلى الإِسلام والجهر به. شهد الجمل وصفين مع عليّ. وقتل في الثانية سنة ٣٧ هـ.\nحلية الأولياء ١/ ١٣٩، والأعلام ٥/ ٣٦.\n(٢) الغريبين ١/ ٢٦٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ١١٢، والنهاية ١/ ١٩٩، وفي اللسان والتاج (تنن).\n(٣) زيادة لا بد منها لاستقامة الكلام.\n(٤) هو النظار الفقعسي، ابن هاشم بن الحارث بن ثعلبة بن وهب بن حذلم بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قُعينِ بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أَسد بن خُزيمة، وهو شاعر إسلامي.\nالاختيارين ص ٥٤، السمط ص ٨٢٦.\n(٥) البيت في الاختيارين ص ٣٠٦، واللسان (لكك)، وهو في الاختيارين:\nإلى عُجاياتٍ، له، ملكوكةٍ ... في دخسٍ، درمِ الكعوب، أتنان\n(٦) زيادة على الأصل لا بد منها لاستقامة الكلام.","vol":"1","page":379},{"text":"١٦٥ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - وأبا بَكْرٍ وعُمَرَ تَضَيَّفُوا أبا الهَيْثَمِ (١) فقال لامْرَأتِهِ: ما عندَكِ؟ قالتْ: شَعِيْرٌ قال: فَكَرْكِرِيْ\" (٢)؟ .\n• يُريدُ اطْحَني، وأَصْلُ كَرْكِرِي كَرِّرِيْ، يُريدُ أَنَّ الرَّحَى تُكَرِّرُ إذا طُحِنَ بها، وأَبْدَلَ من إحْدى الرَّاءاتِ كافًا اسْتِثْقالًا لاجتماعِ ثلاثِ راءاتٍ، كما يُقالُ: كَبْكِبِيْ أي كَبِّبِيْ، وشَقْشِقِيْ أي شَقِّقِيْ، يُقالُ: الجَنُوبُ تكَرْكِرُ السَّحابَ أي تُرَرِّدُهُ وتَلْهَدُهُ (٣).\n_________\n(١) هو أبو الهيثم ابن التَّيهان، مالك بن التيهان الأنصاري الأوسي: صحابي. كان يكره الأصنام في الجاهلية، ويقول بالتوحيد، هو وأسعد بن زرارة. وكانا أول من أسلم من الأنصار بمكة وهو أحد النقباء الاثني عشر. توفي في خلافة عمر سنة ٢٠ هـ.\nالإِصابة (ترجمة رقم) ٧٦٠٣، والأعلام ٥/ ٢٥٨.\n(٢) النهاية ٤/ ١٦٥، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٨٥، واللسان والتاج (كرر).\n(٣) انظر اللسان (كرر): وشرح الشافية ١/ ٦٣.","vol":"1","page":380},{"text":"١٦٦ - سألتَ عن حديثِ سَمُرَةَ (١) أَنّهُ قال: \"انْطَلَقْنا إِلى المَسْجِدِ فوجدناه يَأْزَزُ\" (٢)؟ .\n• الأَزَزُ: امتلاءُ المَسْجِدِ من النَّاس، يُقالُ: البَيْتُ منهم بِأَزَرٍ إذا لم يكن فيه مُتَّسَعٌ، ويقالُ أيضًا: للنَّاس أَزَزٌ إذا انْضَمَّ بَعْضهُمْ إلى بَعْضٍ بالكلام (٣).\n_________\n(١) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري: صحابيّ، من الشجعان القادة. نشأ في المدينة. ونزل البصرة، فكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة. ولما مات زياد أقره معاوية عامًا أو نحوه، ثم عزله. وكان شديدًا على الحرورية. مات بالكوفة سنة ٦٠ هـ. الأعلام ٣/ ١٣٩.\n(٢) الغريبين ١/ ٤٤، والفائق ١/ ٢٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٤، والنهاية ١/ ٤٥، واللسان والتاج (أزز).\nوفي اللسان (أزز): وأما حديث سَمُرَة: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فانتهيت إلى المسجد فإذا هو يأَزَزُ، فإن أبا إسحاق الحربي قال في تفسيره: الأزز: الامتلاء من الناس يريد امتلاء المجلس.\n(٣) انظر اللسان (أزز) فالكلام نفسه.","vol":"1","page":381},{"text":"١٦٧ - سألتَ عن قَوْلِ عُتْبَةَ السُّلَمِيِّ (١): \"نَهَى من الضَّحايا عن البَخْقاءِ والنَّقَزَةِ (٢) والمَصْلومَةِ والمَبْتُورَةِ\" (٣)؟ .\n• أما البَخْقاءُ فهي التي بُخِقَتْ عَيْنُها، والباخِقُ: المُنْخَسِفُ العَيْنِ (٤).\nوالنَّقَزَةُ: مِنَ المَعَزِ التي أصابَها نُقازٌ وهو دَاءٌ يَأْخُذُها فَتَنْقَزُ منه أي تَنْزُو حتى تَموتَ وهو النُّزَاءُ (٥).\nوالمَصْلومَةُ: التي اسْتُوْعِبَ جَدَعُ أُذُنِها (٦).\nوالمَبْتورَةُ: التي بُتِرَ ذَنَبُها (٧).\n_________\n(١) عتبة السلمي، أبو الوليد، صاحبُ النبي - ﷺ -. نزل الشام بحمص. وله جماعة أحاديث. حدَّث عنه: ولده يحيى، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، وغيرهم. توفي سنة ٨٧ هـ. أسد الغابة ٣/ ٥٦٣، والسير ٣/ ٤١٦.\n(٢) في الأصل: النَّقِزة. والتصويب من اللسان.\n(٣) الغريبين ١/ ١٢٤ و١٣٨، والفائق ٢/ ٣٠٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٣ و٥٨، والنهاية ١/ ٩٣ و١٠٣ و٣/ ٤٩، وانظر أيضًا سنن أبي داود حديث رقم ٢٨٠٣ في الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، واللسان والتاج (بخق وبتر ونقز وصلم).\nوفي اللسان (بخق): البخق أن تخسف العين بعد العور ومنه حديث نَهْيَة عن البخقاء في الأضاحي. وانظر اللسان: (نقز وحلم وبتر).\n(٤) انظر الحاشية السابقة.\n(٥) انظر اللسان (نقز، ونزا).\n(٦) انظر اللسان (صلم).\n(٧) انظر اللسان (بتر).","vol":"1","page":382},{"text":"١٦٨ - سألتَ عن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ (١) عن النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الأَكْثَرونَ هم الأَسْفَلون يَوْمَ القِيامَةِ إلا من قال هكذا وهكذا، وحثا إلى قُدَّامِهِ عن يَمينِهِ وعن يسارِهِ. فقال رجل لأبي هُرَيْرَةَ: ووراءَهُ؟ فقال أبو هُرَيْرَةَ: لا إنّما ذلك التَّثْميرُ\" (٢)؟\n• والذي عندي أنه أرادَ بالتَّثْميرِ إِصْلاحَ المال، فَجَعَلَ حَثْوَهُ المالَ إلى ورائِهِ تَثْميرًا لمن يَخْلُفُ وراءَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ وعَقِبِهِ.\nوكذلك قولُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ حكايةً عَنْ إِبْليسَ: ﴿لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ (٣) قالوا فمن أتاه من بَيْنِ يَدَيْهِ أتاه من قِبَلِ التَّكْذيبِ بما هو أَمامَهُ من البعثِ والحسابِ والجنّة، وأشباهِ ذلك، ومن أتاه من خَلْفِهِ أتاه من قِبَلِ المالِ فَخَوَّفَهُ الفَقْرَ على نَفْسِه، وعلى من يَخْلُفُ بَعْدَهُ، فلم يُؤَدِّ زَكاةً، ولم يَصِلْ رَحِمًا، ومن أتاه من قِبَلِ اليَمينِ أتاه من قِبَلِ الدِّيْنِ: فَلَبَّسَ عليه الحقَّ، ومن أتاه من قِبَلِ الشِّمالِ أتاه من قبل الشَّهَواتِ.\n_________\n(١) هو أبو هريرة الدوسي، عبد الرحمن بن صخر: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث ورواية له. نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله - ﷺ - بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ. ولزم صحبة النبي، فروى عنه ٥٣٧٤ حديثًا. توفي المدينة سنة ٥٩ هـ.\n(٢) رواه ابن ماجة في سننه حديث رقم ٤١٣٠ في كتاب الزهد، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات.\n(٣) الآية ١٧ من سورة الأعراف.","vol":"1","page":383},{"text":"١٦٩ - سألتَ عن قَوْلِ رسولِ اللهِ - ﷺ -: \"قلتُ لصاحبي: انطلقْ بنا نَتَحَدَّثُ عندَ خديجةَ (١) فجئناها، فَبَيْنا نحنُ عِنْدَها دخلت عليها مُسْتَنْشِيَةٌ من مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ\" (٢)؟ .\n• المُسْتَنْشِيَةُ: التي تَتَجَسَّسُ، وتَطْلُبُ الأَخْبارَ، يُقالُ: فُلانٌ نَشْيَاْنُ للأخْبار، ونَشْوانُ من السُّكْرِ بالواو (٣).\n_________\n(١) هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، من قريش: زوجة رسول الله - ﷺ - الأولى، وكانت أسنّ منه بخمس عشرة سنة. ولدت بمكة، ونشأت في بيت شرف ويسار، توفيت بمكة سنة ٣ ق هـ. السير ٢/ ١٠٩، والأعلام ٢/ ٣٠٢.\n(٢) في الفائق ٣/ ٤٢٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٠٦، والنهاية ١/ ٥٢ و٦٠، وأخرجه عبد الرزّاق في مصنفه ٥/ ٣٢٠، واللسان والتاج (نشا).\nوفي اللسان (نشا) وفي الحديث: أنه دخل على خديجة خطبها ودخل عليها مستنشية من مولّدات قريش.\n(٣) انظر اللسان (نشا). فالكلام نفسه.","vol":"1","page":384},{"text":"١٧٠ - سألتَ عن الجَنازَةِ ما هي؟ .\n• والجَنازَة: المَيِّتُ، وسُمِّيَ النَّعْشُ جَنازةً لأَنَّ المَيِّتَ يُحْمَلُ عليها كما تسَمَّى المَزادَة راوِيةً؛ لأَنّها تُحْمَلُ على البَعير، والبَعيرُ هو الراوِيَةُ (١).\nقال صَخْرٌ (٢) أَخُو الخَنْساءِ:\nوما كُنْتُ أَخْشَى أن أَكُونَ جَنازَةً ... عليكَ ومن يَغْتَرُّ بالحَدَثانِ (٣)\n_________\n(١) الكلام نفسه في اللسان (جنز، وروي)، وانظر الغريبين ١/ ٤١٠، والنهاية ١/ ٣٠٦، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٧٧.\n(٢) هو صخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحي السُّلَمي، من بني سُليم بن منصور، من قيس عيلان: أخو الخنساء الشاعرة. كان من فرسان بني سُليم وغزواتهم. توفي نحو سنة ١٠ ق هـ. المبرّد ٢/ ٢٦٦، والأعلام ٣/ ٢٠١.\n(٣) البيت لصخر بن عمر بن الشريد كما في الشعر والشعراء ١/ ٣٤٥، وانظر اللسان والتاج (جنز) والأصمعيات ص ١٤٦ رقم ٤٧، والخزانة ١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":385},{"text":"١٧١ - سألتَ عن<span data-type=\"title\" id=toc-183> الفَرْقِ بينَ حَدَّثَنا وأَخْبَرَنا</span>؟ والفَرْق بَيْنَهُما؟ .\n• لا يكونُ حَدَّثَنا إلا مُشافَهَةً، وأَخْبَرَنا قد تكونُ مُشافَهَةً، وكِتابًا، وتَبَلْيغًا، تقول: أخْبَرَنا اللهُ بهذا في كِتابِهِ: وأَخْبَرنا رَسولُهُ، ولا تَقولُ: حَدَّثَنا إلا أن يُشافِهَكَ بِذلَكَ المخْبِرُ لَكَ (١).\n_________\n(١) انظر الباعث الحثيث ص ١٠٤، وعلوم الحديث لابن الصلاح ص ١٣٢.","vol":"1","page":386},{"text":"١٧٢ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيهِ: \"أَنَّهُ قام مُرْوانُ (١) وابنُ الزُّبَيْرِ (٢) فَتَنَاصَيَا\" (٣)؟ .\n• يُرادُ أَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما أَخَذَ بِناصِيَةِ (٤) الآخَرِ.\n_________\n(١) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الملك: خليفة أموي، هو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص، وإليه ينسب \"بنو مروان\" ودولتهم \"المروانية\". ولد بمكة، ونشأ بالطائف، توفي في دمشق بالطاعون سنة ٦٥ هـ.\nأسد الغابة ٤/ ٣٤٨، والأعلام ٧/ ٢٠٧.\n(٢) هو ابن الزبير الأسدي، عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، أبو بكر: فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة. شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ، عقيب موت يزيد بن معاوية. قُتل سنة ٧٣ هـ. السير ٣/ ٣٦٣.\n(٣) انظر ما يشبهه في الفائق ٢/ ٣١١، والنهاية ٥/ ٦٨، واللسان والتاج (نصا) وتناصيا: أي أخذ هذا بناصية ذاك كما في الفائق ٢/ ٣١٢ وكما شرحه مؤلف الكتاب ابن قتيبة.\nوفي اللسان (نصا): وفي حديث مقتل عمر: فثار عليه متناصيًا أي تؤاخذا بالنواصي ....\n(٤) الناصية: قصاص الشعر في مقدَّم الرأس، وقيل: منبت الشعر في مقدّم الرأس. وجمعها نواصي.","vol":"1","page":387},{"text":"١٧٣ - سألتَ عن قَوْلِ الوَليدِ (١) لهِشامٍ (٢) \"إن عُقْبى مَنْ بَقَى لَحُوقُ مَنْ مَضَى وقَدْ أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ (٣) الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى واخْتَلَّ الثَّغْرُ فَوَهَى\" (٤)؟ .\n_________\n(١) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، أبو العباس: من ملوك الدولة المروانية بالشام. كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء. له شعر رقيق وعلم بالموسيقى. ولي الخلافة سنة ١٢٥ هـ. بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك. قتله جمع من أصحاب يزيد في قصر النعمان بن بشير سنة ١٢٦ هـ.\n(٢) هو هشام بن عبد الملك بن مروان: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق، وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد، واجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزانة أحد من ملوك بني أمية في الشام، وبنى الرصافة، بالقرب من الرقة، وكان يسكنها في الصيف، وتوفي فيها سنة ١٢٥ هـ.\n(٣) هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أمير قائد، من أبطال عصره. من بني أمية في دمشق، يلقب بالجرادة الصفراء، له فتوحات مشهورة، وغزا القسطنطينية في دولة أخيه سليمان. ولاه أخوه يزيد إمرة العراقين ثم أرمينية وغزا الترك والسند، ومات بالشام سنة ١٠٩ هـ. الأعلام ٧/ ٢٢٤.\n(٤) النهاية ٣/ ٤٦٤، والفائق ٣/ ١٣٦، والأغاني ٧/ ٩، ومختار الأغاني لابن منظور ٨/ ٢٢٠.\nوفي اللسان (فقر): \"أفقرك الصيد أمكنك من فقاره فارمه وقيل: معناه قد قرب منك وفي حديث الوليد بن يزيد بن عبد الملك: أفقر بعد مسلمة الصيد لمن رمى أي أمكن الصيد من فقاره لراميه، أراد أن عمه مسلمة كان كثير الغزو يحمي بيضة الإِسلام ويتولى سداد الثغور فلما مات اختل ذلك، وأمكن الإسلام لمن يتعرض له\".","vol":"1","page":388},{"text":"• أمّا قَوْلُهُ: بَقَى فهو بِمعْنَى بَقِيَ وهي لُغَةٌ (١)، قال زَيْدُ الخَيْلِ (٢):\n........................... ... لَقَاْرَعْتُ كَعْبًا ما بَقِيْتُ وما بَقَا (٣)\nوأَمَّا قَوْلُهُ: قَدْ أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى، فإنَّهُ يُريدُ قد أَمْكَنَ الرَّمْيُ لمن أَرادَ رَمْيَ الإِسْلامِ بَعْدَهُ، يُقالُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فارْمِ: أَيْ أَمْكَنَكَ لِقُرْبِهِ مِنْكَ ورَمَاهُ عن فَقْرَةٍ أَيْ عن إِمْكانٍ (٤). وكانَ مَسْلَمَةُ صاحِبَ غَزْوٍ وحُروب، فَلَمّا ماتَ وَهَت الثُّغُورُ، وأَمْكَنَ مَنْ أَرادَ حَرْبَ (٥) الثُّغورِ لِضَعْفِ أَمْرِها بَعْدَ مَسْلَمَةَ، وإنّه حَثَّ هِشامًا على تَقْوِيَةِ أَهْلِ الثُّغورِ على الغَزْوِ.\n_________\n(١) وبَقَى بقيًا. لغة بلحارث بن كعب. ولغة طيء بَقَى يَبْقَى وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها، يجعلونها ألفًا نحو بقى ورَضى وفَنَى.\n(٢) هو أبو مُكنف الطائي، زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا: من أبطال الجاهلية. لقب \"زيد الخيل\" لكثرة خيله، أو لكثرة طراده بها. كان طويلًا جسيمًا، من أجمل الناس. وكان شاعرًا محسنًا، وخطيبًا لسنًا، موصوفًا بالكرم. وله مهاجاة مع كعب بن زهير. أدرك الإِسلام، ووفد على النبي - ﷺ - سنة ٩ هـ، في وفد طيء، فأسلم وسر به رسول الله، وسماه \"زيد الخير\" مات سنة ٩ هـ. الشعر والشعراء ٩٥، والأعلام ٣/ ٦١.\n(٣) البيت لزيد الخيل كما في ديوانه ص ٦٧ وانظر تخريج البيت فيه ص ٦٨.\n(٤) انظر الحاشية (٤) في الصفحة السابقة.\n(٥) غير واضحة تمامًا في المخطوط وربما قرئت حيف أو تخريب والله أعلم.","vol":"1","page":389},{"text":"١٧٤ - سألتَ عن حديثٍ ذُكِرَ فيه: \"أَنَّ الكعبةَ كانَتْ تَفِيْءُ على دارِ فُلانٍ بالغَدَواتِ وتَفِيْءُ هي على الكَعْبَةِ بالعَشِيِّ وكان يُقال لها: رَضِيْعَةُ الكَعْبَةِ فقال عُمَرُ إنّ دارَكُمْ هذه قد ضَبَنَتِ الْكَعْبَةَ ولا بُدَّ لي من هَدْمِها\" (١)؟ .\n• قَولهُ: قد ضَبَنَتِ الْكَعْبَةَ، أي جَعَلَتْها في ضِبْنِها، والضِّبْنُ من الإِنسانِ ما بينَ الإِبْطِ والكَشْحِ (٢)، يُقالُ: اضْطَنَبْتُ كذا إذا حَمَلْتَهُ في ضِنْبِكَ (٣)، ومنه قيل لِحَشَمِ الرَّجُلِ: ضبِنَتُهُ (٤)؛ لأَنّهُ كأَنَّهُ حَمَلَهُمْ في ضِنْبِهِ فَأَرادَ عُمَرُ أَنَّ هذهِ الدارَ لما جَعَلَتِ الكَعْبَةَ في فَيْئِها بالعَشِيِّ كأَنّها ضَبَنَتْها كما يَضْبِنُ الإِنْسانُ ما يَحْمِلُهُ في ضِبْنِهِ (٥).\n_________\n(١) الفائق ٢/ ٣٢٨، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٦، والنهاية ٣/ ٧٤ واللسان والتاج (ضبن).\nوفي اللسان (ضبن): \"وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه: أن الكعبة تفيء على دار فلان بالغداة وتفيء على الكعبة بالعشيّ، وكان يقال لها رضيعة الكعبة، فقاد: إن داركم قد ضبنت الكعبة ولا بد لي من هدمها أي أنها لما صارت الكعبة في فيئها بالعشيّ كانت كأنها قد ضبنتها كما يحمل الإِنسان الشيء في ضِبْنة\".\nالكلام نفسه في اللسان.\n(٢) الضِّبْنُ: الإِبط وما يليه، وقيل: ما بين الإِبط والكشح، وقيل: ما بين الخاصرة ورأس الورك، وقيل: أعلى الجنب. اللسان (ضبن).\n(٣) اضطبن الشيء: حمله في ضبنه أو عليه، وربما أخذه بيده فرفعه إلى فويق سُرَّتِهِ. اللسان (ضبن).\n(٤) ضَبِنَةُ الرجل: حَشَمُهُ. اللسان (ضبن).\n(٥) انظر اللسان (ضبن) فالكلام نفسه.","vol":"1","page":390},{"text":"١٧٥ - سألتَ عنْ حديثٍ قيل فيه للمُغِيْرَةِ (١): \"تحلف عند مَنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ ! . فألاحَ من اليَمينِ\" (٢)؟ .\n• أيْ خافَ اليمينَ، يُقالُ: لَاحَ الرَّجُلُ، وأَلاحَ، إذا حَذِرَ قال الشَّاعِرُ (٣):\nتُلِيْحُ مِن جَنْدَلِ (٤) ذي معارك\nإلاحة الروم من النيازك (٥)\n_________\n(١) هو أبو عبد الله الثقفي، المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود: أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم. صحابي. يقال له \"مغيرة الرأي\". ولد في. الطائف (بالحجاز). وتوفي في الكوفة سنة ٥٠ هـ. أسد الغابة ٦/ ٤٠٤، والسير ٣/ ٢١، والأعلام ٧/ ٢٧٧.\n(٢) النهاية ٤/ ٢٧٦، واللسان والتاج (لوح).\nوفي اللسان (لوح): \"ألاح من الشيء: حاذر وأشفق. وفي حديث المغيرة: أتحلف عند منبر رسول الله - ﷺ - فألاح من اليمين أي أشفق وخاف\".\n(٣) في معجم ما استعجم ١/ ٣٩٨: قال الراجز، وفي اللسان والتاج (عرك): أنشد ابن الأعرابي.\n(٤) في الأصل: [جندلٍ] بالتنوين ويختل وزن البيت بهذه الرواية.\n(٥) البيتان في معجم ما استعجم ١/ ٣٩٨، واللسان والتاج (عرك، جندل).\nويروى: (جندلَ) جعل جندل اسمًا للبقعة فلم يصرفه، وذي معارك بدلًا منه، كأن الموضع يسمى بجندل وذي معارك. وذو معارك: اسم موضع. والجندل: الحجارة الغليظة.","vol":"1","page":391},{"text":"١٧٦ - سألتَ عَنْ قَوْلِهِم في غَيْرِ حَدِيثٍ (١): \"قس شبرك بفترك\" (٢)؟ .\n• والفِتْر الإِصْبَعُ السبابة، وما فضل عنها مع الإِبْهام (٣) إذا ضَمَمْتَها إِلَيْها. وهذا مَثَلٌ كأنَّهُ يُرادُ: \"اعرفْ نَفْسَكَ، وانْظُرْ ما قَدْرُ طاقَتِك، ومَثِّلْ بَيْنَ حالِكَ، وحالَ غَيْرِكَ.\n_________\n(١) أي في المثل.\n(٢) لم نجده في كتب الأمثال.\n(٣) النص في الأصل مضطرب هكذا \"والفتر في الإِصبع السبابة وهو ما فضل عنها عن الإبهام\" ولعل الكلام استقام كما أثبتناه لأن معنى الفتر في كتب اللغة تشير إلى ذلك نحو: الفِتْر: ما بين طرف الإِبهام وطرف المشيرة وقيل ما بين الإِبهام والسبابة. وقيل: ما بين طرف السبابة والإِبهام إذا فتحهما. اللسان والتاج (فتر).","vol":"1","page":392},{"text":"١٧٧ - سأَلْتَ عنْ حديثٍ ذُكِرَ فيه \"أَنَّ رجلًا نادى عُمَرَ فقال: هل لك في رَجُلٍ رَثَدْتَ حاجَتَهُ، وطال انْتِظارُهُ؟ فقالَ عُمَرُ: من رَثَدَها؟ فقال: أنت\" (١)؟ .\n• قولُهُ: رَثَدْتَ حاجَتَهُ من قولكَ رَثَدْتَ المَتاعَ إذا نَضَدْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ. يُقالُ: مَتاعٌ رَثِيْدٌ (٢)، وبِئْرٌ رَثِيْدٌ. وحاجَتَهُ هاهنا في مَوْضِعِ جميعٍ، كأَنَّه أَرادَ رُثِدَتْ حَوائِجُهُ أي تَراكَبَتْ وكثرت (٣) كما قالَ اللهُ: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾، (٤) وهي ذُنُوبٌ. وقال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، (٥) يريد الصلوات وقال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، (٦) وهي نعم.\n_________\n(١) غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٨١، والنهاية ٢/ ١٩٦.\nوفي اللسان (رثد): وفي حديث عمر: أن رجلًا ناداه فقال: هل لك من رجل رَثَدْتَ حاجته وطال انتظاره؟ أي دافعت بحوائجه ومطلته ....\n(٢) الكلام نفسه تقريبًا في اللسان (رثد).\n(٣) الكلام نفسه تقريبًا في اللسان (رثد).\n(٤) الآية ١١ من سورة الملك وانظر القرطبي ١٨/ ٢١٢.\n(٥) الآية ٤٥ من سورة العنكبوت وانظر القرطبي ١٣/ ٣٤٧.\n(٦) الآية ١٨ من سورة النحل وانظر القرطبي ٩/ ٣٦٧ و١٠/ ٩٣.","vol":"1","page":393},{"text":"١٧٨ - سألتَ عن حديثٍ ذَكَرَ فيه ابنُ شُبْرُمَةَ (١) \"أنه كان مع الشَّعْبِيِّ (٢) في سَفَرٍ فقالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: احْمِلْني وأَحْمِلُكَ\" (٣)؟ .\n• يُريدُ أَعِنِّي على قَطْعِ السَّفَرِ بالحديثِ وأُعِيْنُكَ، وإذا فَعَلَا ذلك سَهُلَ عليهما، فكأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما حَمَلَ الآخَرَ (٤).\n_________\n(١) هو أبو شُبْرُمة، عبد الله بن شُبْرُمة: الإِمام العلامة، فقيه العراق. قاضي الكوفة. حدّث عن أنس بن مالك وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل شقيق، وغيرهم. وحدّث عنه: الثوريُّ، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وغيرهم. توفي سنة ١٤٤ هـ. السير ٦/ ٣٤٧.\n(٢) هو أبو عمرو، الشعبي الحميري، عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار: راوية، من التابعين، يضرب المثل بحفظه. ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة سنة ١٠٣ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ١٢.\n(٣) انظر ما يشبهه في مجمع الأمثال ٢/ ٢١١ وجمهرة الأمثال ٢/ ٣٣٦، والفاخر ٤٧ - ٤٨، وفصل المقال ٢٦٢، والجمهرة لابن دريد ١/ ٩٩.\n(٤) انظر الحاشية السابقة.","vol":"1","page":394},{"text":"١٧٩ - سألتَ عن حديثِ النَّبِيِّ - ﷺ - \"أَنّهُ حَرَّمَ شَجَرَ المدينَةِ وَرَخَّصَ في الهَشِّ ومتاعِ الناضِحِ\" (١)؟ .\n• الهَشُّ: اليابِسُ، والنَّاضِحُ من الإِبِلِ الذي يُسْتَقَى عليه بالغَرْبِ (٢)، يَقولُ: رَخَّصَ أَنْ يُؤْخَذَ من الشَّجَرِ أداةُ النَّاضِحِ.\n_________\n(١) لم نجده.\n(٢) انظر اللسان (هشش ونضح).","vol":"1","page":395},{"text":"١٨٥ - سألتَ عن حَديثٍ ذُكِر فيه أَنّ الذين وافَوْا الخَنْدَقَ من قُريشٍ، وسُلَيْمٍ، وأَسَدٍ، وغطفانَ عَشَرَةُ آلافٍ (١)، وكانوا ثلاثةَ عساكِرَ، وعِناجُ الأَمْرِ إلى أبي سُفْيانَ بنِ حَرْبٍ\" (٢)؟ .\n• أَصْلُ العِناجِ [في] (٣) الدَّلْوِ الثَّقِيلَةِ العَظِيمَة، وهو حَبْلٌ أو بِطانٌ (٤) يُشَدُّ تحتها، ثم يُشَدُّ إلى العَراقِيْ (٥) ليَحْمِلَها ذلك الحَبْلُ ويُعِيْنُ أَوذامَها (٦) فلا تَنْقَطِعُ. أراد أن أبا سُفْيانَ كان مُدَبِّرَ ذلك الجمْعِ العَظيم، والقائِمَ بأمورِهِمْ، والحامِلَ لأعبائِهِمْ كما يَحْمِلُ ذلك البِطانُ تلك الدَّلْوَ العَظيمَةَ (٧).\n_________\n(١) في الأصل: \"ألف\".\n(٢) غريب ابن الجوزي ٢/ ١٢٩، والنهاية ٣/ ٣٠٧.\nوفي اللسان (عنج): وفي الحديث: أن الذين وافوا الخندق من المشركين كانوا ثلاثة عساكر، وعناج الأمر إلى أبي سفيان. أي أنه كان صاحبهم ومدبّر أمرهم والقائم بشؤونهم كما يحمل ثقل الدلو عناجها.\nوالعناج خيط أو سير يشد في أسفل الدلو ثم يُشَدُّ في عروتها أو عرقوتها وقيل: وهو إذا كان في دلو ثقيلة حبل أو بطان يشد تحتها أو يشد إلى العراقي فيكون عونًا للوذم فإذا انقطعت الأوذام أمسكها العناج.\n(٣) زيادة لا بد منها لاستقامة الكلام.\n(٤) البطان: الحزام الذي يلي البطن.\n(٥) العراقي: جمع عرقوة. وهي خشبة معروضة على الدلو. ويقال للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب العرقوتان.\n(٦) الوَذَمَة: السير الذي بين آذان الدلو وعراقيها تشد بها والجمع وَذَم وجمع الجمع أوذام.\n(٧) انظر الحاشية (٢).","vol":"1","page":396},{"text":"١٨١ - سألتَ عن قَوْلِ القائلِ: واللهِ لَئِنْ تَعَرَّضْتَ لِعَنِّيْ وَفَنِّيْ وذَكاءِ سِنِّي لَتَقْصُرَنَّ عَنِّي\" وعن قول الآخَرِ له: \"واللهِ لَئِنْ تَعَرَّضْتَ لِشبابي وشَبَا أَنْيابي وسرعةِ جَوابي لتكرَهَنَّ جَنَابي\"؟ .\n• أما قَوْلُهُ: \"لَئِنْ تَعَرَّضْتَ لعني\" فإن العَنَّ والعَنَنَ الاعتراضُ يُقالُ: رجل مِعَنٌّ إذا كان ذا اعْتِراضٍ في الأُمورِ.\nو\"الفَنُّ\" مِثْلُ الافتنانِ يُقالُ: خطيب مِفَنٌّ إذا كان يَخْرُجُ من خطْبَتِهِ من فَنٍّ إلى فَنٍّ.\nو\"ذَكاءُ السِّنِّ\": الحِنْكَةُ والاكْتِهالُ، والمُذَكِّيَاْتُ: الخيلُ المَسَانُّ.\nوقولُ الآخَرِ: \"شبا أنيابي\": أي حِدَّتُها يُريدُ أنَّهُ شابٌّ لم تَتَثَلَّمْ أَنْيابُهُ. و\"الجَناب\": الناحِيةُ والجانِبُ (١).\n_________\n(١) انظر اللسان والتاج (عنن، وفنن، وذكا، وشبا، وجنب) فالكلام نفسه.","vol":"1","page":397},{"text":"١٨٢ - سألتَ عن حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ (١) \"أنّه كان لا يَرَى القَبيلَ والرَّهْنَ في السَّلَفِ بَأْسًا\" (٢)؟ .\n• القَبِيْلُ: الكَفِيْلُ يُقالُ: قَبِلْتُ بِهِ أَقْبَلُ قَبَالةً، كما يُقالُ: كَفَلْتُ بِهِ أَكْفُلُ كَفَالَةً (٣)، ومنه قَوْلُ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿أو تَأْتِيَ باللهِ والملائِكَةِ قَبيلا﴾ (٤) كأنه قال والله أعلم: أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا، أي كَفِيْلًا وبالملائكة. ولهذا قيل للصكِّ الذي يُكْتَبُ قَبَاْلَةٌ للكفالَةِ التي أَوْدَعْتَهُ\" (٥)؟ .\n_________\n(١) هو أبو العباس القرشي الهاشمي، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب: حبر الأمة، الصحابي الجليل.\nولد بمكة. ونشأ في بدء عصر النبوّة، فلازم رسول الله - ﷺ - وروى عنه الأحاديث الصحيحة. وشهد مع عليّ الجمل وصفين. وكفّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي فيها سنة ٦٨ هـ. السير ٣/ ٣٣١، والأعلام ٤/ ٩٥.\n(٢) انظر المهذب للشيرازي ١/ ٣١٢ وما بعد.\n(٣) انظر اللسان (قبل).\n(٤) الآية ٩٢ من سورة الإِسراء، وانظر القرطبي ١٠/ ٣٣١.\n(٥) انظر اللسان (قبل).","vol":"1","page":398},{"text":"١٨٣ - سأَلَنِي سائِلٌ عن قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١).\nوقوله للسماء والأرض قبل أن يخلقهما: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (٢) وقال: كيف يأمر معدومًا لم يخلقه؟ .\n• والذي عندي أَنَّ الناسَ لم يُؤْتَوْا في هذا البابِ إلَّا من جِهَةِ تَشْبيهِهِمْ أمرَ الله بأمورِ النّاس، وعلمَهُ بعِلْمِهِمْ، وقد جلّ ﵎ عن ذلك لعِلْمِهِ الشَّيْءَ قبلَ أَنْ يكونَ، وجَهْلِهِمْ الشَّيْءَ حتّى يكونَ. والسَّماءُ والأَرْضُ وكلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ فهوَ قائِمٌ في عِلْمِهِ قبلَ أنْ يأْتِيَ (٣) بِهِ اللهُ قيامَ العِلْمِ بِصورَتِهِ وهَيْئَتِهِ وكَيْفِيَّتِهِ وتَنَقُّلِه، فيقولُ لذلك القائِمِ في عِلْمِه المُسْتَتِرِ عن خَلْقِهِ: كُنْ: أي اظْهَرْ، فيكونُ أي يَظْهَرُ عَيْنًا مَوْجودًا بِقُدْرَتِهِ (٤).\n_________\n(١) الآية ٤٠ من سورة النحل.\n(٢) الآية ١١ من سورة فصلت.\n(٣) في الأصل بياض. وبها يستقيم الكلام.\n(٤) انظر القرطبي ١٠/ ١٠٦ و١٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤.","vol":"1","page":399},{"text":"١٨٤ - سألَني سائِلُ عن قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (١)، وقولِهِ في موضِعٍ آخَرَ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٢) وقال: القولُ الأَوَّلُ يَدُلُّ على أنّه لا خالقَ غَيْرُهُ، والقولُ الثَّاني يَدُلُّ على خالِقِينَ، هو أحسنُهُمْ خَلْقًا؟ .\n• والخَلْقُ يَكونُ بمعانٍ ذَكَرْتُها في كتابي المُشْكِلِ (٣). منها: الإِنْشاءُ، ومنها: التَّقْديرُ؛ ولذلك قيل لِمُقَدِّرِ الأَديمِ لِيَقْطَعَهُ خالِقُ الأَديمِ (٤)، ومنه قولُ زُهَيْرٍ (٥):\nولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ... ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي (٦)\n_________\n(١) الآية ٣ من سورة فاطر.\n(٢) الآية ١٤ من سورة المؤمنون.\n(٣) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٣٨٧ - ٣٨٨.\n(٤) انظر اللسان (خلق)، وتأويل مشكل القرآن ٣٨٨.\n(٥) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر: حكيم الشعراء في الجاهلية.\nوفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة. ولد في بلاد \"مُزَيْنَة\" بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمر بنوه فيه بعد الإِسلام. توفي سنة ١٣ ق. هـ. الأعلام ٣/ ٥٢.\n(٦) البيت لزهير كما في ديوانه ص ٩٤، وتأويل مشكل القرآن ٣٨٨.\nيقول: أنت إذا قدرت أمرًا قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه؛ لأنه ليس بماضي العزم، وأنت مضاء على ما عزمت عليه.","vol":"1","page":400},{"text":"يُريدُ تَقْطَعُ ما قَدَّرْتَ، وبَعْضُ القَوْم يُقَدَّرُ، ثُمَّ لا يَقْطَعُ؛ يَصِفُهُ بِجَوْدَةِ الرَّأْي، والعَزْم، والمُضِيِّ في الأُمور، فَكَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أي هَلْ مُنْشَئٌ، ومُبْتَدِيءٌ غَيْرُهُ. وقَوْلُهُ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ أي المُقَدِّرِيْنَ؛ لأنَّهُ أَنْشَأَ الإِنْسانَ أولًا، ثم قَدَّرَهُ نُطْفَةً، ثم عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ المُقَدِّرِيْنَ (١).\n_________\n(١) انظر القرطبي ١٢/ ١١٠ - ١١.","vol":"1","page":401},{"text":"١٨٥ - سألتَ عن قَوْلِ عَلِيٍّ: \"الحِنُّ هي الكِلابُ المعيّنة\" (١)؟ .\n• الحنّ ضَعَفَةُ الجِنِّ (٢)، والكِلابُ المُعَيَّنَةُ هي التي تَرَى لها فَوْقَ عُيُونِها كالعُيُون، وأَكْثَرُ ما يُرَى ذلك في السُّوْدِ مِنْها (٣).\n_________\n(١) في النهاية ١/ ٤٥٣: وقال سعيد بن المسيب: الحنّ الكلاب السُّود المُعَيَّنَة\". وانظر أيضًا الفائق ١/ ٣٢٥، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٤٩، والحيوان ١/ ٢٩١ و٢/ ١٣١ و٧/ ١٧٧.\nوفي اللسان (حنن) والحِنُّ: حيٌّ من الجنّ، يقال منهم الكلاب السود البُهْمُ. والحنّ كلاب الجِنّ وفي حديث علي: إن هذه الكلاب التي لها أربع أعين من الحِنِّ.\n(٢) والحنّ سَفِلة الجِنّ أيضًا وضعفاؤهم. اللسان (حنن).\n(٣) اللسان (حنن).","vol":"1","page":402},{"text":"١٨٦ - سألتَ عن قَوْلِ عَلِيٍّ: \"وفِتْنَةٍ يُمَحَّصُ النَّاسُ فيها كما يُمَحَّصُ ذَهَبُ المَعْدِنِ\" (١)؟ .\n• يُمَحَّصُ: يُخْتَبَرُ النَّاسُ فيها كما يُخْتَبَرُ الذَّهَبُ بالنَّار، فَيُعْرَفُ جَوْدَتُهُ مِنْ رَداءَتِه، ومنه قَوْلُ اللهِ: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢). قالَ الشّاعِرُ (٣):\nرَأَيْتُ فُضَيْلًا كان شَيْئًا مُلَفَّفًا ... فَكَشَّفَهُ التَّمْحِيْصُ حَتّى بَدَاْ لِيا (٤)\nأي كشَّفَه الاختبارُ.\n_________\n(١) غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٤٥، والنهاية ١/ ٣٠٢، والغريبين (محص)، واللسان والتاج (محص).\nوفي اللسان (محص): ومحصت الذهب بالنار إذا خلّصته مما يشوبه وفي حديث علي وذكر فتنة فقال: يمحص الناس فيها كما يمحص ذهب المعدن ... يختبرون كما يختبر الذهب لتعرف جودته من ردائته.\n(٢) الآية ١٤١ من سورة آل عمران.\n(٣) الشاعر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: من شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم. يتهم بالزندقة. وكان فتاكَّا سيِّئ الحاشية. مات سنة ١٢٩ هـ. لسان الميزان ٣/ ٣٦٣، والأعلام ٤/ ١٣٩.\n(٤) البيت للشاعر عبد الله بن معاوية كما في شعره ص ٨٩ - ٩٠، وانظر أيضًا: الكامل ١/ ٢٧٦، والأغاني ١٢/ ٢١٤ وعيون الأخبار ٣/ ٧٦ وزهر الآداب ١/ ٨٥، وشرح أبيات المغني ٤/ ٢٦٧ والمرصفي ٣/ ١٤.","vol":"1","page":403},{"text":"١٨٧ - سألني سائلٌ عن الحديثِ الذي قيل فيه: \"الاستجمارُ تَوٌّ\" (١)؟ .\n• والاسْتِجْمارُ: التَّمَسُّحُ بالأَحْجار، والأحجارُ الصغارُ يُقالُ لها الجِمارُ، ومِنْهُ سُمِّيَتْ جِمارُ مَكَّةَ (٢)؟ .\nوقولُهُ: \"تَوٌّ\": يُريدُ هو وِتْرٌ. والتَّوُّ الفَرْدُ، وهُوَ الطاقَةُ الواحِدَةُ من الحَبْلِ (٣).\n_________\n(١) غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٦٠، والغريبين ١/ ٢٦٦، والفائق ١/ ١٥٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ١١٤، والنهاية ١/ ٢٢٠، واللسان والتاج (توا).\nوفي اللسان (توا): \"التوّ: الفرد. وفي الحديث: الاستجمار توٌّ وفيه (جمر) الاستجمار: الاستنجاء بالحجارة وفي الحديث: إذا استجمرت فأوتر\".\n(٢) انظر اللسان (جمر). فالكلام نفسه.\n(٣) انظر اللسان (توا) فالكلام نفسه.","vol":"1","page":404},{"text":"١٨٨ - سأَلَني سائِلٌ عن الحَديثِ الذي قيلَ فيه: \"لا صِيامَ لِمَنْ لم يُؤَرِّضِ الصِّيامَ\" (١)؟ .\n• والذي عندي فيه أَنَّهُ أَرادَ لا صيامَ لمن لم يُؤَسِّسْهُ ويُوجِبْهُ على نَفْسِهِ قَبْلَ الدُّخولِ في وَقْتِهِ بالنِّيَّةِ والعَزيمَة، كما أنِّ الباني إذا أراد تَأْسيسَ شَيْءٍ من بِنائِهِ أَثْبَتَهُ في الأَرْض، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ؟ .\nوَ\"يُؤَرِّضُ\": من الأَرْضِ (٢) فَشَبَّهَ النَّاوِيْ للصيامِ قَبْلَ الدُّخولِ في وَقْتِهِ بِرَجُلٍ بَنَى بِناءً، فَأَثْبَتَ له أَساسًا في الأَرْض وأَصْلًا، كذلك هذا الذي نَواهُ أَثْبَتَ له أَساسًا قَبْلَ وَقْتِهِ بالنِّيَّة، ثُمَّ بَنَى عليهِ النِّيَّةَ.\nومِثْلُهُ قَوْلُهُ: \"لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يَبُتَّ الصِّيامَ\" (٣) أي يَقْطَعُهُ على نَفْسِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ. قد يُرْوَى \"يُبَيِّتِ الصِّيامَ\" (٤) أي يَنْويهِ مع مَبِيْتِهِ.\n_________\n(١) الغريبين ١/ ٣٩، والفائق ١/ ٢٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٠، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٢٠٦، والنهاية ١/ ٣٩.\nوفي اللسان (أرض): وفي حديث النبي - ﷺ -: لا صيام إلا لمن أرّض الصيام وفي رواية لا صيام لمن لم يؤرّضه من الليل أي لم يهيئه ولم ينوه.\n(٢) انظر اللسان (أرض).\n(٣) و(٤) الغريبين ١/ ١٢٤، وغريب ابن الجوزي ١/ ٥٣، والفائق ١/ ٧٢، والنهاية ١/ ٩٢، =","vol":"1","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وغريب الحديث للمؤلف ١/ ٣٠٠، ورواه أبو داود رقم ٢٤٥٤ في الصوم، والترمذي رقم ٧٣٠ في الصوم، والنسائي ٤/ ١٩٦ و١٩٧ في الصوم، والدارمي في \"سننه\" ٢/ ٦ في الصيام.\nوفي اللسان (بَيت): وفي الحديث: لا صيام لمن لم يبيّت الصيام أي ينوه من الليل.\nوفي اللسان (بتت): وفي الحديث: لا صيام لمن لم يُبتّ الصيام من الليل، وذلك من الجزم والقطع بالنية، ومعناه لا صيام لمن لم ينوه قبل الفجر.","vol":"1","page":406},{"text":"١٨٩ - سألني سائِلٌ عن قَوْلِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ (١) وقال هؤلاءِ مُؤْمِنونَ إذ كانوا لا يَعْبُدونَ إلا اللهَ فَلِمَ اعتزلوهم، ولم انقطعوا عنهم؟ .\n• وليس الأَمْرُ كما تَوَهَّمْتَ، وإِنّما أرادَ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ وَتَمَّ الكَلامُ، ثم اسْتَثْنَى، فقالَ: ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾ اعتزلتموهم وكُلَّ ما يَعْبُدونَ إلَّا اللهَ، فإنّكُمْ لم تَعْتَزِلُوْهُ مِمَّنْ يَعْبُدونَ، وكان القَوْمُ على كُفْرِهِمْ يَعْرِفُوْنَ اللهَ، ويَعْبُدونَهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ كانوا يَتَّخِذُونَ مِنْ دُوْنِهِ آلِهَةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْه، وأَنْدادًا، ويَجْعلونَ لَهُ شُرَكاءَ تَعالى اللهُ عَنْ ذلكَ (٢).\n_________\n(١) الآية ١٦ من سورة الكهف.\n(٢) انظر القرطبي ١٠/ ٣٦٧.","vol":"1","page":407},{"text":"١٩٠ - سألني سائِلٌ عَنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (١)، ثم قال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ (٢) قال: فَجَعَلَهُمْ عالِمِيْنَ في الآيَة، وغَيْرَ عالِمِيْنَ في الآيَةِ الأُخْرَى؟ .\n• والذي عندي فيه أنه أراد بالعِلْمِ الثاني التَّمْيِيْزَ والاخْتِيَاْرَ لو كانوا يَخْتَارُونَ ويُمَيِّزُونَ. والنّاسُ قد يَعْلَمونَ طَرِيْقَ الحَقِّ والرُشْد، ويَعْدِلُونَ عَنْهُ، فَيُقالُ: الرُّشْدُ والحَقُّ خَيْرٌ لَهُمْ لو كانوا يَعْلَمونَ، وكذلك لو كانوا يَعْقِلونَ، يُرادُ لو كانوا يَخْتارُونَ ويُمَيِّزُونَ (٣).\nتَمَّ كِتابُ \"المَسائِلِ\" عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ بنِ قُتَيْبَةَ ﵀\nوالحَمْدُ للهِ على عَوْنِهِ وتَأْيِيْدِهِ\nوصلّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ.\n_________\n(١) الآية ١٢٠ من سورة البقرة.\n(٢) الآية ١٠٢ من سورة البقرة.\n(٣) انظر القرطبي ٢/ ٥٦.","vol":"1","page":408},{"text":"قال (١) أبو مُحَمَّدٍ: لم نَقْصِدْ في إيضاحِ ذلك على أبي عبيد إلَّا في كتابِ غَريبِ الحديثِ فَقَطْ، وإنّما كان دعاني إِلى ذلك أَنّي أَلَّفْتُ كتاب غريبَ الحديثِ فكرهت أن يبقى بيني وبينه شَيْءٌ، أو يَقَعَ على تفتيشي وتفتيشِهِ غَلَطٌ، وأَنْ يبقى ما زَلَّ (٢) فيه مُغَطّىً. ولو قَصَدْتُ لِما غَلَط فيه في غَيْرِ كتابٍ لكَثُرَ ذلك.\nومما زَلّ بِهِ في الغريبِ المُصَنَّفِ: ناقَةٌ حنثعبة (٣)، كما حَدَّثنا به عَنْهُ أحمدُ بن سعيدٍ اللَّحْياني (٤) وإنما هو (خُنْثَعْبَةٌ) بعجم الثاءِ وضَمَّ الخاء، وهي الغزيرة اللَّبَن، كذلك قرأته على البَصْريين في كتابِ سِيْبَوَيْهِ (٥).\n_________\n(١) يبدو أن هذا الكلام إلى آخر الكتاب ليس من كتابنا المسائل والأجوبة وإنما هو من كتاب إصلاح غلط أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي في كتابه الغريب المصنف كما يدل على ذلك سياق الكلام. والله أعلم.\n(٢) في الأصل: \"أزلّ\"، وهو وهم. انظر اللسان (زلل).\n(٣) هكذا في الأصل [حِنْثَعْبة] والخِنْثَعْبَةُ: الناقة الغزيرة اللبن.\n(٤) هو أحمد بن سعيد اللحياني، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي، وقد حدث ابن قتيبة بكتاب الأموال، وكتاب غريب الحديث لأبي عبيد؛ في سنة ٢٣١ هـ.\nوكان عمر ابن قتيبة - إذ ذاك - ثمانية عشر عامًا.\n(٥) انظر سيبويه ٤/ ٣٢٥: وأما كُنْتَأْلٌ وخُنْثَعْبَةٌ ...........","vol":"1","page":409},{"text":"ومن ذلك في باب اللبن قوله: الصَّرَبُ بفتح الرّاءِ وهو اللَّبَن (١). وذلك خَطَأٌ، وإنما الصَّرَبُ هو (٢) الصَّمْغُ الأَحْمَرُ واستشهد في ذلك البيت:\nأَرْضٌ عن الخيِرِ والسُّلْطانِ نائِيَةٌ ... فالأَطْيَبانِ بها الطُّرْثوثُ والصَّرَبُ (٣)\nفذكر أن الصَّرَبَ اللَّبَنُ، واللَّبَنُ من أَطْيَبِ الأَشْياء، وإنّما أراد بالصَّرَبِ الصَّمْغَ الأَحْمَرَ. والدَّليلُ على ذلك قولُ الآخَرِ:\n........................... ... كأَنَّ أَنْفَهُمُ فَوْقَ اللِّحَى صَرَبُ (٤)\nوإنما اللَّبَنُ (الصَّرْبُ) بِسُكونِ الرَّاءِ.\nقال أبو محمد: أُوْقِيَّةٌ تَقْديرُها فُعْلِيَّةٌ، وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الأَوْق، وهو الثقلُ يُقالُ: هذا على أَوْقِ هذا على وَزْنِهِ ومِثْقالِهِ (٥). وأَنْشَدَ:\nعَزَّ على عَمِّكِ أن تَأَوَّقِيْ ... أَو أَنْ تَبِيْتيْ لَيْلَةً لم تُغْبَقِيْ (٦)\n_________\n(١) الصَّرْب والصَّرَبُ: اللبن الحَقِيْنُ الحامض. الأصمعي: إذا حقن اللبن أيامًا في السِّقاء حتى اشتدّ حَمَضُهُ فهو الصَّرْب والصَّرَبُ وأنشد:\n......................... ... فالأطيبان بها الطُّرْثوث والصَّرَبُ\nقال أبو حاتم: غلط الأصمعي في الصّرب أَنّه اللبن الحامض؛ قال: وقلت له: الصَّرَب: الصَّمْغ والصَّرَب اللبن فعرفه. وانظر اللسان (صرب) ففيه تفصيل حول الكلمة.\n(٢) في الأصل: \"إنما هو الصرب\".\n(٣) البيت بلا نسبة في: إصلاح المنطق ٣٩، وتهذيب إصلاح المنطق ١١٠، ومقاييس اللغة ٣/ ٣٤٧، والمجمل ٢/ ٥٥٦، وجمهرة اللغة ١/ ٢٦٠، واللسان والتاج (صرب، طرث)، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٤٢٨ والمعاني الكبير ١/ ٤٢٥.\n(٤) البيت في المعاني الكبير ١/ ٤٢٥ وهو فيه بلا نسبة، وفيه (آنفهم) بدل (أنفهم).\n(٥) في اللسان (أوق): الأوق: الثَّقَلُ. والأُوقِيّة بضم الهمزة وتشديد الياء زنة سبعة مثاقيل وقيل زنة أربعين درهمًا. فإن جعلتها أفعولة فهي من غير هذا الباب.\n(٦) البيتان لجندل بن المثنّى الطهوي (لسان كأب، أوق، برشق) المقاييس ١/ ١٥٧ (أوق) والجمهرة ١/ ١٨٦ والصحاح (كأب). ويروى: تُؤَوَّمي.","vol":"1","page":410},{"text":"أي عزّ عليه أن تُعْطيْ قُوْتَكِ بالأَوَاقِي.\nوأُثْفِيَّةٌ مُخْتَلَفٌ، فيها فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُها من أَثَفْتُ، فَيَكُونُ تَقْدِيْرُها فُعْلِيَّةً (١) أيضًا، ويَحْتَجُّ بقَوْلِ النابِغَةِ:\n............ ... وإن تَأَثَّفَكَ الأَعْداءُ بالرَّفَدِ (٢)\nأي تَجَمَّعُوْا حَوْلَكَ، فصارُوا كالأَثافِيْ (٣). وبَعْضُهُمْ يَجْعَلُها من أَثْفَيْتُ وثَفَيْتُ فَيَكُوْنُ تَقْديرُها أُفْعُولَةً (٤)، ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الشاعِرِ (٥):\nوصالِياتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ (٦)\n_________\n(١) في اللسان (أثف) الأُثْفِيَّة: الحجر الذي توضع عليه القدر وجمعها أثافي قال الزمخشري: الأثفيّة ذات وجهين تكون فُعْلُوْية وأفعولة.\n(٢) البيت للنابغة الذبياني كما في ديوانه ص ٢١. وتأثّفك: اجتمعوا حولك مثل الأثافي من القدر، وقوله: بالرفد، واحدها رفدة، يريد إعانة، أي يرفد بعضهم بعضًا، يتعاونون عليّ بالنمائم ويسعون بي عندك.\n(٣) انظر اللسان (أثف).\n(٤) في اللسان (ثفا): الأثفية: ما يوضع عليه القدر تقديره أفعولة.\nانظر المنصف ٢/ ١٨٤ وسر الصناعة ١/ ١٧٣.\n(٥) الشاعر خطام الريح المجاشعي. وهو خطام بن نصر بن رياح بن عياض بن يربوع، المجاشعي الدارمي: راجز، وله أراجيز كثيرة. ويقال: إنَّ اسمه بشرٌ.\nانظر ترجمته في المؤتلف والمختلف ص ١٦٠، والخزانة ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧.\n(٦) البيت لخطام الريح المجاشعي كما في سيبويه ١/ ٣٢ و٤٠٨، وانظر المقتضب ٢/ ٩٧، و٤/ ١٤٠ و٣٥٠، والأصول ١/ ٥٣٤، ومجالس ثعلب ١/ ٣٩، والمنصف ١/ ١٩٢ و٢/ ١٨٤، والخصائص ٢/ ٣٦٨، وابن يعيش ٨/ ٤٢، والمخصص ٨/ ٧٦ و١٦/ ١٠٨، وابن السيرافي ١/ ١٣٨. وشرح أبيات المغني ٤/ ١٣٩، والخزانة ٢/ ٢٧٢. ويروى: (وماثلات، وغير سفعٍ) بدل صاليات.\nوالصاليات: الأثافي، لأنها صليت النار أي وليتها وباشرتها. يؤثفين: ينصبن للقِدْرِ.","vol":"1","page":411},{"text":"١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-203> فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - الإبدال لابن السكيت: تحقيق د. حسين شرف، القاهرة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n٢ - الإبدال لأبي الطيب اللغوي: تحقيق د. عز الدين التنوخي - دمشق ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م.\n٣ - إتحاف فضلاء البشر للدمياطي البناء: القاهرة ٣٥٩ هـ.\n٤ - أخبار أبي القاسم الزجاجي: تحقيق د. عبد الحسين المبارك، بغداد، ١٤٠١ هـ - ١٩٨٥ م.\n٥ - أدب الكاتب لابن قتيبة الدَّينوريّ: تحقيق محمد الدّاليّ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n٦ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر: طبع على هامش الإِصابة لابن حجر، مطبعة السعادة ١٣٢٨ هـ.\n٧ - أساس البلاغة للزمخشري: دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٩٢٢ م.\n٨ - الاشتقاق لابن دريد: تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨ م.\n٩ - اشتقاق الأسماء للأصمعي: تحقيق د. رمضان عبد التواب ود. صلاح الدين الهادي، القاهرة ١٩٧٩ م.\n١٠ - إصلاح المنطق لابن السكيت: تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، القاهرة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م.\n١١ - الأصمعيات، اختيار الأصمعي: تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦٧ م.\n١٢ - الأصول في النحو لابن السراج: تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، النجف ١٩٧٣ م.\n١٣ - أعجب العجب في شرح لأمية العرب للزمخشري: دار الوراقة ١٣٩٢ هـ.","vol":"1","page":485},{"text":"١٤ - الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن السيد البطليوسي: تحقيق مصطفى السقا وزميله، القاهرة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م وما بعدهما.\n١٥ - الإكمال للأمير الحافظ ابن ماكولا: نشره عبد الرحمن بن يحيى المعلميّ، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن ١٩٦٢ م.\n١٦ - أمالي الزجاجي: تحقيق وشرح عبد السلام هارون، القاهرة ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n١٧ - التاريخ الكبير للإِمام البخاري: تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني، دائرة المعارف العثمانية بالهند، ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٨ - تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة الدَّينوريّ، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، القاهرة ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.\n١٩ - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدَّينوريّ، تحقيق محمد زهري النجار، القاهرة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n٢٠ - تحصيل عين الذهب للأعلم الشنتمري: طبع في حاشية كتاب سيبويه، بولاق ١٣١٧ - ١٣١٦ هـ.\n٢١ - التذكرة الحمدونية لابن حمدون: تحقيق د. إحسان عباس، بيروت ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٢ م.\n٢٢ - التصريف الملوكي لابن جني: تحقيق محمد سعيد النعسان ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n٢٣ - تفسير أرجوزة أبي نواس لابن جني: تحقيق محمد بهجة الأثري، دمشق ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n٢٤ - تفسير غريب القرآن لابن قتيبة الدِّينوريّ، تحقيق السيد أحمد صقر، القاهرة ٣٧٨ هـ - ١٩٥٨ م.\n٢٥ - تفسير القرطبي: طبع دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n٢٦ - التكملة والذيل والصلة للصفاني: مجموعة من المحققين، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٧٠ - ١٩٧٩ م.\n٢٧ - التمام في تفسير أشعار هذيل لابن جني: تحقيق أحمد ناجي القيسي وخديجة الحديثي وأحمد مطلوب، بغداد ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م.\n٢٨ - التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه لأبي عبيد البكري: القاهرة ١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦ م.","vol":"1","page":486},{"text":"٢٩ - تهذيب الألفاظ لابن السكيت: ضبطه وجمع رواياته لويس شيخو، بيروت ١٨٩٥ م.\n٣٠ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي: مصور عن النسخة الخطية المحفوظة في دار الكتب المصرية، دمشق. وأجزاء منه مطبوعة في مؤسسة الرسالة، بيروت.\n٣١ - تهذيب اللغة للأزهري: تحقيق عبد السلام هارون وآخرين، القاهرة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م وما بعدهما.\n٣٢ - تاج العروس للزبيدي: ١٣٠٧ هـ - وطبعة الكويت أيضًا.\n٣٣ - تاريخ الأدب العربي: بروكلمان [الترجمة العربية].\n٣٤ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: القاهرة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣١ م.\n٣٥ - تاريخ التراث العربي: فؤاد سزكين [الترجمة العربية] نشرة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م وما بعدهما.\n٣٦ - تاريخ العلماء النحويين للتنوخي المعري: تحقيق: د. عبد الفتاح الحلو الرياض ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n٣٧ - جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الأثير الجزري: تحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دمشق، ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n٣٨ - جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي: تحقيق محمد علي الهاشمي، الرياض ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n٣٩ - جمهرة اللغة لابن دريد: حيدر آباد، ١٣٤٤ هـ.\n٤٠ - ابن جني النحوي للدكتور فاضل صالح السامرائي: دار النذير ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n٤١ - الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي - الجزء الأول والثاني، تحقيق علي الجندي ناصف ود. عبد الحليم النجار، ود. عبد الفتاح شلبي، دار الكتاب العربي ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.\n٤٢ - حجة القراءات السبع لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة: تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n٤٣ - حذف من نسب قريش لمؤرج السدوسي: تحقيق د. صلاح الدين المنجد، بيروت ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م.\n٤٤ - الحلل في شرح أبيات الجمل لابن السيد البطليموسي: تحقيق د. مصطفى إمام، القاهرة ١٩٧٩ م.","vol":"1","page":487},{"text":"٤٥ - الحماسة لأبي تمام: تحقيق د. عبد الله عسيلان، الرياض ١٤٠١ هـ - ٨١.\n٤٦ - الحماسة البصرية لصدر الدين أبي الفرج بن الحسين البصري: تصحيح د. مختار الدين أحمد، حيدر آباد، الدكن ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م.\n٤٧ - خزانة الأدب للبغدادي: بولاق ١٢٩٩ هـ، وطبعت أيضًا بتحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٤٨ - الخصائص لابن جني: تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م وما بعدهما.\n٤٩ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للخزرجي: تحقيق محمود فايد، القاهرة، بلا تاريخ.\n٥٠ - دلائل الإِعجاز للجرجاني قرأه وعلّق عليه محمود محمد شاكر: القاهرة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n٥١ - دمية القصر للباخرزي: تحقيق د. محمد ألتونجي، دار الحياة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n٥٢ - ديوان الأعشى الكبير: شرح د. محمد محمد حسين، بيروت ١٩٧٤ م.\n٥٣ - ديوان امرئ القيس: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٦٩ م.\n٥٤ - ديوان أمية بن أبي الصلت: تحقيق د. عبد الحفيظ السطلي، دمشق ١٩٧٤ م.\n٥٥ - ديوان أوس بن حجر: تحقيق د. محمد يوسف نجم، بيروت ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n٥٦ - ديوان أبي تمام الطائي: تحقيق محمد عبده عزام، القاهرة ١٩٧٢ م.\n٥٧ - ديوان جران العود: القاهرة ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م، وطبعة أخرى بتحقيق د. نوري حمودي القيسي، بغداد ١٩٨٢ م.\n٥٨ - ديوان جرير: تحقيق د. نعمان طه، القاهرة ١٩٧١ م، وطبعة أخرى بشرح محمد الصاوي، دمشق.\n٥٩ - ديوان جميل بثينة: تحقيق د. حسين نصار، القاهرة ١٩٦٧ م.\n٦٠ - ديوان حسان بن ثابت: تحقيق د. وليد عرفات، بيروت ١٩٧٤ م، وطبعة أخرى بتحقيق د. وليد عرفات، بيروت ١٩٧٤ م.\n٦١ - ديوان حميد بن ثور: صنعة عبد العزيز الميمني القاهرة ١٣٧١ هـ - ١٩٥١ م.\n٦٢ - ديوان حاتم الطائي، صنعة يحيى بن مدرك الطائي: تحقيق د. عادل سليمان جمال، القاهرة ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.","vol":"1","page":488},{"text":"٦٣ - ديوان ذي الرمة تحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، دمشق ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، وطبع في بيروت ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n٦٤ - ديوان رؤبة بن العجاج: نشرة وليم بن الورد، ليزج ١٩٥٣ م.\n٦٥ - ديوان زهير بن أبي سلمى صنعة ثعلب: القاهرة ١٣٦٣ هـ - ١٩٤٤ م.\n٦٦ - ديوان سحيم عبد بني الحسحاس صنعة نفطوية: تحقيق عبد العزيز الميمني، القاهرة ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n٦٧ - ديوان سلامة بن جندل: تحقيق د. فخر الدين قباوة، حلب ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٨ م.\n٦٨ - ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني: تحقيق صلاح الهادي، القاهرة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n٦٩ - ديوان طرفة بن العبد: تحقيق درية الخطيب ولطفي الصقال، دمشق ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n٧٠ - ديوان الطرماح: تحقيق د. عزة حسن، دمشق ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n٧١ - ديوان عبيد بن الأبرص: تحقيق د. حسين نصار، مصر ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٧ م.\n٧٢ - ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: تحقيق د. محمد يوسف نجم، بيروت ١٣٧٨ هـ - ١٩٥٨ م.\n٧٣ - ديوان العجاج: تحقيق د. عزة حسن، بيروت، ١٩٧١ م، وطبع بتحقيق د. عبد الحفيظ السطلي، دمشق ١٩٧١ م، ونشره وليم ابن الورد ضمن مجموعة أشعار العرب، برلين ١٩٠٣ م.\n٧٤ - ديوان عدي بن زيد، تحقيق محمد جبار المعيبد، بغداد ١٩٦٥ م.\n٧٥ - ديوان عمر بن أبي ربيعة: شرح محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n٧٦ - ديوان عنترة بن شداد العبسي: تحقيق محمد سعيد مولوي، المكتب الإِسلامي ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٥ م.\n٧٧ - ديوان الفرزدق: تحقيق عبد الله الصاوي، القاهرة ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٦ م.\n٧٨ - ديوان القطامي: تحقيق د. إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب، بيروت ١٩٦٠ م.\n٧٩ - ديوان كثير عزة: جمعه وشرحه د. إحسان عباس، بيروت ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n٨٠ - ديوان كعب بن مالك: تحقيق سامي العاني، بغداد ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n٨١ - ديوان لبيد بن ربيعة: تحقيق د. إحسان عباس الكويت ١٩٦٢ م.","vol":"1","page":489},{"text":"٨٢ - ديوان لقيط بن يعمر: تحقيق د. عبد المعيد خان بيروت ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n٨٣ - ديوان أبي النجم العجلي صنعه وشرحه علاء الدين آغا: الرياض ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n٨٤ - ديوان النابغة الذبياني صنعه ابن السكيت: تحقيق د. شكري فيصل، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م. وطبعة أخرى بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٧٧ م.\n٨٥ - ديوان الهذليين: دار الكتب المصرية ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n٨٦ - ذيل الأمالي لأبي علي القالي: القاهرة ١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦ م.\n٨٧ - السبعة في القراءات لابن مجاهد: تحقيق د. شوقي ضيف، القاهرة ١٩٧٢ م.\n٨٨ - سر صناعة الإعراب لابن جني الجزء الأول: تحقي مصطفى السقا ومحمد الزفزاف وإبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مصر ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٤ م والطبعة الكاملة بتحقيق د. حسن هنداوي، بيروت ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٨٩ - سر الفصاحة لابن سلمان الخفاجي: شرح وتصحيح عبد المتعال الصعيدي مصر ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n٩٠ - سفر السعادة وسفير الإِفادة لعلم الدين الشحاوي: تحقيق محمد الدالي دمشق ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.\n٩١ - سمط اللآلئ لأبي عبيد البكري: تحقيق عبد العزيز الميمني، القاهرة ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٦ م.\n٩٢ - سنن الترمذي: تحقيق أحمد محمد شاكر، القاهرة ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\n٩٣ - سنن أبي داود: إعداد وتعليق عزة عبيد الدعاس، حمص ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n٩٤ - سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مصر ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢ م.\n٩٥ - السيرة النبوية لابن هشام: تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإِبياري وعبد الحفيظ شبلي، القاهرة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م.\n٩٦ - شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: مكتبة القدسي، القاهرة ١٣٥٠ هـ - ١٩٣٠ م.\n٩٧ - شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: تحقيق د. محمد علي سلطاني، دمشق ١٩٧٩ م.\n٩٨ - شرح أبيات مغني اللبيب لعبد القادر البغدادي: تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق، دمشق ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م وما بعدها.","vol":"1","page":490},{"text":"٩٩ - شرح اختيارات المفضل للتبريزي: تحقيق د. فخر الدين قباوة، دمشق ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n١٠٠ - شرح أشعار الهذليين للسكري: تحقيق عبد الستار فراج، القاهرة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٣ م.\n١٠١ - شرح التصريح على التوضيع لخالد الأزهري: طبعة عيسى البابلي الحلبي.\n١٠٢ - شرح ديوان الحماسة للتبريزي: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ١٣٥٦ هـ - ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٧ م - ١٩٣٩ م.\n١٠٣ - شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: نشره أحمد أمين وعبد السلام هارون، القاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م.\n١٠٤ - شرح ديوان المتنبي لابن جني: تحقيق الدكتور صفاء خلوصي، بغداد ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م وما بعدها.\n١٠٥ - شرح شواهد شرح الشافية لعبد القادر البغدادي: تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، ١٣٥٨ هـ.\n١٠٦ - شرح شواهد مغني اللبيب للسيوطي: بيروت ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n١٠٧ - شرح الشافية لرضي الدين الأستراباذي: تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، بلا تاريخ.\n١٠٨ - شرح القصائد السبع لأبي بكر بن الأنباري: تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٦٩ م.\n١٠٩ - شرح القصائد العشر للتبريزي: تحقيق د. فخر الدين قباوة، حلب ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n١١٠ - شرح القصائد السبع الطول الجاهليات لأبي بكر الأنباري: تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف بمصر ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n١١١ - شرح المعلقات السبع للزوزني: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد القاهرة، بلا تاريخ، وطبعة ثانية بتحقيق محمد علي حمد الله، دمشق ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n١١٢ - شرح المفصل لابن يعيش: إدار الطباعة المنيرية، بلا تاريخ.\n١١٣ - شرح الملوكي في التصريف لابن يعيش: تحقيق د. فخر الدين قباؤ، حلب ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n١١٤ - شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف لأبي أحمد العسكري: تحقيق عبد العزيز","vol":"1","page":491},{"text":"أحمد، مصر ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م وطبعة ثانية بتحقيق الدكتور السيد محمد يوسف وأحمد راتب التفاخ، دمشق ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n١١٥ - شعر الأحوص الأنصاري: تحقيق عادل سليمان جمال، القاهرة ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n١١٦ - شعر الخوارج، جمعه د. إحسان عباس، بيروت، دار الشرق ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n١١٧ - شعر أبي داود الإِيادي.\n١١٨ - شعر الراعي النميري: جمعه ناصر الحاني، دمشق ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م.\n١١٩ - شعر أبي زبيد الطائي: جمعه وحققه د. نوري حموي القبسي، بغداد ١٩٦٧ م.\n١٢٠ - شعر زهير بن أبي سلمى بشرح الأعلم الشنتهري: تحقيق د. فخر الدين قباوة، حلب ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n١٢١ - شعر عبد الله بن الزبعري: جمعه د. يحيى الجبوري، بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n١٢٢ - شعر عمرو بن أحمر الباهلي: جمع وتحقيق د. حسين عطوان، دمشق.\n١٢٣ - شعر الكميت بن زيد الأسدي: جمعه د. داود سلوم، بغداد ١٩٦٩ م.\n١٢٤ - شعر النمر بن تولب: صنعه د. نوري حمودي القيسي، بغداد ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n١٢٥ - الشعر والشعراء لابن قتيبة: تحقيق أحمد شاكر، القاهرة ١٩٦٦ م.\n١٢٦ - الصحاح للجهري: تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، القاهرة ١٣٧٦ هـ - ١٩٢٧ م.\n١٢٧ - صحيح البخاري بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا: دار القلم، بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n١٢٨ - ضرائر الشعر لابن عصفور: تحقيق السيد إبراهيم محمد، دار الأندلس ١٩٨٠ م.\n١٢٩ - ضياء السالك إلى أوضح المسالك: محمد عبد العزيز النجار، القاهرة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨١ م.\n١٣٠ - طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي: قرأه وشرحه محمود شاكر القاهرة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.","vol":"1","page":492},{"text":"١٣١ - الطرائف الأدبية: جمعها عبد العزيز الميمني، القاهرة ١٩٣٧ م.\n١٣٢ - العقد الفريد لابن عبد ربه: تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري القاهرة ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م.\n١٣٣ - عقود الهمز وخواص أمثلة الفعل لابن جني: نشره وجيه الكيلاني، مصر ١٣٤٣ هـ - ١٩٢٤ م.\n١٣٤ - العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، الجزء االأول: تحقيق د. عبد الله درويش.\n١٣٥ - فرحة الأديب للأسود الغندجاني: تحقيق د. محمد علي سلطاني، دمشق.\n١٣٦ - عيون الأخبار لابن قتيبة: القاهرة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n١٣٧ - غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن ١٩٦٤ - ١٩٦٥ م.\n١٣٨ - غريب الحديث لابن قتيبة الدِّينوريّ. تحقيق عبد الله الجبوري، بغداد ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n١٣٩ - غريب الحديث لمحمد بن محمد الخطابيّ، طبع في ثلاثة أجزاء بمركز البحث العلمي في جامعة أمّ القرى بمكة المكرمة، بتحقيق الأستاذ عبد الكريم إبراهيم العزباوي.\n١٤٠ - غريب الحديث لابن الجوزي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، بيروت ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n١٤١ - الفَسْر شرح ديوان المتنبي لابن جني: تحقيق صفاء خلوصي، بغداد.\n١٤٢ - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري: تحقيق د. إحسان عباس ود. عبد المجيد عابدين، بيروت ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n١٤٣ - فعلت وأفعلت للسجستاني: تحقيق د. خليل العطية، بغداد ١٩٧٩ م.\n١٤٤ - فهارس كتاب سيبويه صنعه محمد عبد الخالق عضيمة: مطبعة السعادة ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\n١٤٥ - الفائق في غريب الحديث للزمخشري، تحقيق علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، مصر.\n١٤٦ - الفاخر للمفضل بن سلمة تحقيق عبد العليم الطحاي، مصر ١٣٨٠ هـ - ١٩٠٦ م.\n١٤٧ - القلب والإِبدال لابن السكيت: نشره د. أوغست هفنر، بيروت ١٩٠٣ م ونشره أيضًا باسم \"الإِبدال\" كما سبق.","vol":"1","page":493},{"text":"١٤٨ - القاموس المحيط للفيروزأبادي: طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n١٤٩ - الكتاب لسيبويه: بولاق ١٣١٦ - ١٣١٧ هـ والطبعة التي حققها عبد السلام هارون، مصر ١٩٧٧ م وما بعدها.\n١٥٠ - كتاب الاختياريين صنعه الأخفش الأصغر: تحقيق فخر الدين قباوة، دمشق ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n١٥١ - الكامل للمبرد: تحقيق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n١٥٢ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للبرهان فوزي الهنديّ، تحقيق بكري حيَّاني وصفوت السَّقَّا، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n١٥٣ - لسان العرب لابن منظور: بيروت ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n١٥٤ - اللمع لابن جني: تحقيق د. فائز فارس، الكويت ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n١٥٥ - المؤتلف والمختلف للآمدي: تحقيق عبد الستار فراج، القاهرة ١٣٨١ هـ - ١٩٦١ م.\n١٥٦ - المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة لابن جني: تحقيق، مروان العطية وشيخ الراشد، دار الهجرة، بيروت ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٥٧ - المثلث لابن السيد البطليموسي، تحقيق صلاح مهدي الغرطوسي، بغداد ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n١٥٨ - المجازات النبوية للشريف الرضي: تحقيق وتعليق مروان العطية ومحمد رضوان الداية، بيروت ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n١٥٩ - مجمع الأمثال للميداني: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ١٣٧٤ هـ -\n١٦٠ - مجاز القرآن لأبي عبيدة: تحقيق محمد فؤاد سزكين، القاهرة ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n١٦١ - مجالس ثعلب: تحقيق عبد السلام هارون، مصر ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م.\n٦٢ - مجالس العلماء للزجاجي: تحقيق عبد السلام هارون، الكويت ١٩٦٢ م.\n١٦٣ - المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإِيضاح عنها لابن جني: تحقيق علي النجدي ناصف ود. عبد الحليم النجار ود. عبد الفتاح شلبي، القاهرة ١٣٨٦ هـ.","vol":"1","page":494},{"text":"١٦٤ - المحكم لابن سيدة: تحقيق د. مراد كامل وعبد الستار فراج وآخرين، طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٨ م وما بعدهما.\n١٦٥ - مختارات ابن الشجري: تحقيق علي البجاوي، القاهرة ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n١٦٦ - المخصص لابن سيدة: بولاق ١٣١٦ هـ.\n١٦٧ - المذكر والمؤنث لابن جني: تحقيق د. طارق نجم عبد الله، جدة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n١٦٨ - المذكر والمؤنث للمبرد: تحقيق د. رمضان عبد التواب وصلاح الدين الهادي، القاهرة ١٩٧٠ م.\n١٦٩ - المستقصى في أمثال العرب للزمخشري: حيدر آباد ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م.\n١٧٠ - المسائل البصريات لأبي علي الفارسي: مخطوط في مكتبة شهيد علي باشا في استانبول برقم ٢٥١٦/ أو تحقيق الأستاذ محسن خرابة رسالة مكتوبة على الجستتز.\n١٧١ - المسائل العسكريات لأبي علي الفارسي: تحقيق د. جابر المنصوري، بغداد ١٩٨٢ م وطبعة ثانية بتحقيق إسماعيل أحمد عمايرة، الأردن.\n١٧٢ - المسائل العضديات لأبي علي الفارسي: تحقيق شيخ الراشد، دمشق ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n١٧٣ - معجم الأدباء لياقوت الحموي: دار المأمون القاهرة ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م وما بعدها.\n١٧٤ - معجم البلدان لياقوت الحموي ... بيروت ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م.\n١٧٥ - معجم الشعراء للمرزباني: تحقيق عبد الستار فراج، طبعة عيسى البابي الحلبي ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٧٦ - معجم شواهد العربية لعبد السلام هارون: مكتبة الخانجي ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n١٧٧ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: رتبه عدد من المستشرقين ليدن ١٩٣٦ م.\n١٧٨ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: وضعه محمد فؤاد عبد الباقي.\n١٧٩ - المعرب للجاليقي: تحقيق أحمد شاكر، القاهرة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n١٨٠ - معاني القرآن للأخفش الأوسط: تحقيق د. فائز فارس، الكويت ١٤٠٠ هـ - ١٩٧٩ م.","vol":"1","page":495},{"text":"١٨١ - معاني القرآن للفراء: تحقيق محمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، القاهرة ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.\n١٨٢ - معاني القرآن وإعرابه للزجاج: الجزء الأول والثاني، تحقيق د. عبد الجليل شلبي، بيروت ١٩٧٣ م.\n١٨٣ - مغني اللبيب لابن هشام: تحقيق د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، دار الفكر ١٩٦٩ م.\n١٨٤ - المفضل للزمخشري: القاهرة ١٣٢٣ هـ - ١٩٠٥ م.\n١٨٥ - المقتضب للمبرد: تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة، القاهرة ١٣٨٥ - ١٣٨٨ هـ.\n١٨٦ - المقتضب من كلام العرب لابن جني: نشره وجيه الكيلاني، مصر ١٣٤٣ هـ - ١٩٢٤ م.\n١٨٧ - المقرب لابن عصفور: تحقيق أحمد الجواري وعبد الله الجبوري، بغداد ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n١٨٨ - المقاصد النحوية للعيني: طبع على هامش الخزانة، بولاق ١٢٩٩ هـ.\n١٨٩ - مقاييس اللغة لأحمد بن فارس: تحقيق عبد السلام هارون، مصر ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م.\n١٩٠ - الممتع في التصريف لابن عصفور: تحقيق د. فخر الدين قباوة، حلب ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n١٩١ - المنصف شرح تصريف المازني لابن جني: تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين مصر ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.\n١٩٢ - من نسب إلى أمه من الشعراء لمحمد بن حبيب: تحقيق عبد السلام هارون، نشره ضمن نوادر المخطوطات، الجزء الأول، مصر ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n١٩٣ - الموشح للمرزباني: تحقيق علي البجاوي، مصر ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.\n١٩٤ - الموطأ للإِمام مالك: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة ١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م.\n١٩٥ - ما يحتاج إليه الكاتب لابن جني: نشره وجيه الكيلاني، مصر ١٣٤٣ هـ - ١٩٢٤ م.\n١٩٦ - النبات والشجر للأصمعي: نشره د. أوغست هفنر ضمن البلغة في شذور اللغة بيروت ١٩١٤ م.","vol":"1","page":496},{"text":"١٩٧ - النقائض لأبي عبيدة: ليدن ١٩٠٥ م.\n١٩٨ - النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري: تحقيق د. محمد عبد القادر أحمد، بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n١٩٩ - النوادر لأبي مسحل الأعرابي: تحقيق د، عزة حسن، دمشق ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م.\n٢٠٠ - الهمز أبي زيد الأنصاري: نشره لويس شيخو، بيروت ١٩١٠ م.\n٢٠١ - وفيات الأعيان لابن خلكان تحقيق د. إحسان عباس، بيروت ١٩٧٠ م.\n٢٠٢ - يتيمة الدهر للثعالبي: تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ١٩٧٥ هـ - ١٩٥٦ م.","vol":"1","page":497}]}