{"ً":{"ٌ":151103,"ٍ":"من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: حاشية الشيخ إبراهيم السقا على تفسير الإمام أبي السعود [من أول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧]\nرسالة: ماجستير - جامعة الأزهر، كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة - قسم التفسير وعلوم القرآن (شعبة أصول الدين)\nإعداد: جميلة عبد السلام محمد محمد عبد الله\nإشراف: أ. د. محمد الطنطاوي الطنطاوي جبريل - د. حسنية زين محمود رمضان\nالعام الجامعي: ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م\nعدد الصفحات: ٤٠٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2075,"ٕ":3,"ٖ":1770155801,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":3},{"title":"المقدمة","level":2,"page":5},{"title":"- أسباب اختيار الموضوع","level":3,"page":6},{"title":"- الدراسات السابقة","level":3,"page":7},{"title":"- منهج البحث","level":3,"page":8},{"title":"أولا: المنهج التوثيقي","level":4,"page":8},{"title":"ثانيا: المنهج التحليلي","level":4,"page":8},{"title":"- خطة البحث","level":3,"page":9},{"title":"التمهيد","level":2,"page":12},{"title":"- تعريف الحاشية","level":3,"page":13},{"title":"الحاشية لغة","level":4,"page":13},{"title":"الحاشية في الاصطلاح","level":4,"page":13},{"title":"- تعريف التحقيق","level":3,"page":14},{"title":"التحقيق لغة","level":4,"page":14},{"title":"التحقيق في الاصطلاح","level":4,"page":14},{"title":"- تعريف الدراسة","level":3,"page":15},{"title":"الدراسة لغة","level":4,"page":15},{"title":"ويقصد بدراسة المخطوط هنا","level":4,"page":15},{"title":"الدراسة","level":2,"page":16},{"title":"الفصل الأول","level":3,"page":17},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود","level":4,"page":18},{"title":"- اسمه ونسبه","level":5,"page":18},{"title":"- مولده، ونشأته وطلبه للعلم.","level":5,"page":18},{"title":"- مكانته العلمية","level":5,"page":19},{"title":"- مؤلفاته","level":5,"page":20},{"title":"- وفاته","level":5,"page":21},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)","level":4,"page":22},{"title":"- تأليف الكتاب","level":5,"page":22},{"title":"- قيمته العلمية","level":5,"page":23},{"title":"- الشروح والحواشي التي كتبت عليه","level":5,"page":24},{"title":"الفصل الثاني","level":3,"page":25},{"title":"التعريف بالشيخ السقا","level":4,"page":26},{"title":"- اسمه ونسبه، ومولده","level":5,"page":26},{"title":"- نشأته وطلبه للعلم","level":5,"page":26},{"title":"- شيوخه","level":5,"page":27},{"title":"- تلاميذه","level":5,"page":29},{"title":"من المصريين","level":6,"page":29},{"title":"* ومن تلامذته من غير المصريين","level":6,"page":30},{"title":"من أهل الشام","level":7,"page":30},{"title":"من أهل ليبيا","level":7,"page":30},{"title":"من أهل المغرب","level":7,"page":30},{"title":"- مكانته العلمية","level":5,"page":31},{"title":"* مؤلفاته","level":5,"page":32},{"title":"أولا: الكتب المطبوعة","level":6,"page":32},{"title":"ثانيا: الكتب التي لم تطبع","level":6,"page":32},{"title":"* وفاته","level":5,"page":33},{"title":"الفصل الثالث","level":3,"page":34},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالحاشية","level":4,"page":35},{"title":"* المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها","level":5,"page":35},{"title":"أولا: ما نص عليه أكثر من ترجم للشيخ السقا: أن له حاشية على تفسير الإمام أبي السعود","level":6,"page":35},{"title":"ثانيا: إقرار الشيخ في بداية الحاشية","level":6,"page":36},{"title":"ثالثا: ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة","level":6,"page":36},{"title":"المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية","level":5,"page":37},{"title":"المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية","level":5,"page":38},{"title":"النوع الأول: الرموز التي تشير إلى المؤلفات أو أصحابها - وقد تركتها كما هي -","level":6,"page":38},{"title":"النوع الثاني: الرموز التي تشير إلى كلمات مختصرة - وقد كتبتها بتمامها -","level":6,"page":38},{"title":"المبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية","level":4,"page":39},{"title":"المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر","level":5,"page":39},{"title":"* ومن أهم حواشي الكشاف التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة","level":6,"page":39},{"title":"* ومن أهم حواشي تفسير البيضاوي التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة","level":6,"page":39},{"title":"المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية","level":5,"page":41},{"title":"أولا: موقفه من التفسير بالمأثور","level":6,"page":41},{"title":"١ - من تفسير القرآن بالقرآن","level":7,"page":41},{"title":"٢ - من تفسير القرآن بالأحاديث النبوية","level":7,"page":42},{"title":"٣ - من تفسير القرآن بأقوال الصحابة","level":7,"page":44},{"title":"٤ - من تفسير القرآن بأقوال التابعين","level":7,"page":45},{"title":"ثانيا: موقفه من التفسير بالرأي الجائز","level":6,"page":46},{"title":"١ - الأمثلة اللغوية","level":7,"page":46},{"title":"٢ - الأمثلة النحوية","level":7,"page":48},{"title":"٣ - الأمثلة البلاغية","level":7,"page":48},{"title":"٤ - أمثلة من السيرة النبوية","level":7,"page":49},{"title":"٥ - أمثلة من جانب العقيدة","level":7,"page":50},{"title":"٦ - أمثلة من جانب الفقه","level":7,"page":51},{"title":"ثالثا: موقفه من تخريج النصوص التي احتواها الكتاب","level":6,"page":54},{"title":"١ - موقفه من تخريج الأحاديث","level":7,"page":54},{"title":"٢ - موقفه من تخريج أبيات الشعر","level":7,"page":56},{"title":"رابعا: موقفه من قضايا علوم القرآن","level":6,"page":58},{"title":"١ - التناسب بين الآيات","level":7,"page":58},{"title":"٢ - أسباب النزول","level":7,"page":59},{"title":"٣ - الناسخ والمنسوخ","level":7,"page":61},{"title":"٤ - موقفه من توجيه القراءات","level":7,"page":62},{"title":"المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية.","level":5,"page":65},{"title":"المبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها","level":4,"page":66},{"title":"المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية","level":5,"page":66},{"title":"النسخة الأولى","level":6,"page":66},{"title":"النسخة الثانية","level":6,"page":66},{"title":"النسخة الثالثة","level":6,"page":67},{"title":"النسخة الرابعة","level":6,"page":67},{"title":"المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها.","level":5,"page":68},{"title":"المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية","level":5,"page":69},{"title":"* العمل في القسم الدراسي","level":6,"page":69},{"title":"* العمل في قسم التحقيق","level":6,"page":69},{"title":"أولا: كتابة نص الحاشية","level":7,"page":69},{"title":"ثانيا: تخريج النصوص التي احتواها الكتاب، وذلك كما يلي","level":7,"page":69},{"title":"ثالثا: تيسير فهم النص، وذلك كالآتي","level":7,"page":70},{"title":"رابعا: التعقيب على المؤلف: عن طريق","level":7,"page":70},{"title":"خامسا: ذكر الفهارس الفنية، وهي كالتالي","level":7,"page":70},{"title":"المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط.","level":5,"page":71},{"title":"﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾","level":1,"page":82},{"title":"﴿واستغفروا الله﴾","level":1,"page":106},{"title":"﴿إن الله غفور رحيم﴾","level":1,"page":108},{"title":"﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾","level":1,"page":109},{"title":"﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾","level":1,"page":110},{"title":"﴿أو أشد ذكرا﴾","level":1,"page":112},{"title":"﴿فمن الناس﴾","level":1,"page":128},{"title":"﴿من يقول﴾","level":1,"page":135},{"title":"﴿ربنا آتنا في الدنيا﴾","level":1,"page":135},{"title":"﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾","level":1,"page":135},{"title":"﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾","level":1,"page":137},{"title":"﴿وفي الآخرة حسنة﴾","level":1,"page":137},{"title":"﴿وقنا عذاب النار﴾","level":1,"page":137},{"title":"﴿أولئك﴾","level":1,"page":140},{"title":"﴿لهم نصيب مما كسبوا﴾","level":1,"page":145},{"title":"﴿والله سريع الحساب﴾","level":1,"page":147},{"title":"﴿واذكروا الله﴾","level":1,"page":152},{"title":"﴿في أيام معدودات﴾","level":1,"page":152},{"title":"﴿فمن تعجل﴾","level":1,"page":155},{"title":"﴿في يومين﴾","level":1,"page":157},{"title":"﴿فلا إثم عليه﴾","level":1,"page":157},{"title":"﴿ومن تأخر﴾","level":1,"page":161},{"title":"﴿فلا إثم عليه﴾","level":1,"page":161},{"title":"﴿لمن اتقى﴾","level":1,"page":163},{"title":"﴿واتقوا الله﴾","level":1,"page":169},{"title":"﴿واعلموا أنكم إليه تحشرون﴾","level":1,"page":170},{"title":"﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾","level":1,"page":171},{"title":"﴿في الحياة الدنيا﴾","level":1,"page":174},{"title":"﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾","level":1,"page":180},{"title":"﴿وهو ألد الخصام﴾","level":1,"page":184},{"title":"﴿وإذا تولى﴾","level":1,"page":192},{"title":"﴿سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾","level":1,"page":193},{"title":"﴿والله لا يحب الفساد﴾","level":1,"page":197},{"title":"﴿وإذا قيل له﴾","level":1,"page":198},{"title":"﴿اتق الله﴾","level":1,"page":198},{"title":"﴿أخذته العزة بالإثم﴾","level":1,"page":198},{"title":"﴿فحسبه جهنم﴾","level":1,"page":202},{"title":"﴿ولبئس المهاد﴾","level":1,"page":205},{"title":"﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾","level":1,"page":207},{"title":"﴿ابتغاء مرضات الله﴾","level":1,"page":209},{"title":"﴿والله رءوف بالعباد﴾","level":1,"page":213},{"title":"﴿ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم﴾","level":1,"page":214},{"title":"﴿كافة﴾","level":1,"page":217},{"title":"﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾","level":1,"page":231},{"title":"﴿إنه لكم عدو مبين﴾","level":1,"page":231},{"title":"﴿فإن زللتم﴾","level":1,"page":232},{"title":"﴿من بعد ما جاءتكم﴾","level":1,"page":232},{"title":"﴿البينات﴾","level":1,"page":232},{"title":"﴿فاعلموا أن الله عزيز﴾","level":1,"page":233},{"title":"﴿حكيم﴾","level":1,"page":233},{"title":"﴿هل ينظرون﴾","level":1,"page":235},{"title":"﴿إلا أن يأتيهم الله﴾","level":1,"page":236},{"title":"﴿في ظلل﴾","level":1,"page":241},{"title":"﴿من الغمام﴾","level":1,"page":242},{"title":"﴿والملائكة﴾","level":1,"page":244},{"title":"﴿وقضي الأمر﴾","level":1,"page":245},{"title":"﴿وإلى الله﴾","level":1,"page":247},{"title":"﴿ترجع الأمور﴾","level":1,"page":247},{"title":"﴿سل بني إسراءيل﴾","level":1,"page":249},{"title":"﴿كم آتيناهم من آية بينة﴾","level":1,"page":252},{"title":"﴿ومن يبدل نعمة الله﴾","level":1,"page":262},{"title":"﴿من بعد ما جاءته﴾","level":1,"page":264},{"title":"﴿فإن الله شديد العقاب﴾","level":1,"page":266},{"title":"﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا﴾","level":1,"page":268},{"title":"﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾","level":1,"page":275},{"title":"﴿والذين اتقوا﴾","level":1,"page":278},{"title":"﴿فوقهم يوم القيامة﴾","level":1,"page":280},{"title":"﴿والله يرزق من يشاء﴾","level":1,"page":281},{"title":"﴿بغير حساب﴾","level":1,"page":281},{"title":"﴿كان الناس أمة واحدة﴾","level":1,"page":285},{"title":"﴿فبعث الله النبيين﴾","level":1,"page":290},{"title":"﴿مبشرين ومنذرين﴾","level":1,"page":292},{"title":"﴿وأنزل معهم الكتاب﴾","level":1,"page":299},{"title":"﴿بالحق﴾","level":1,"page":301},{"title":"﴿ليحكم﴾","level":1,"page":301},{"title":"﴿بين الناس﴾","level":1,"page":302},{"title":"﴿فيما اختلفوا فيه﴾","level":1,"page":303},{"title":"﴿وما اختلف فيه﴾","level":1,"page":304},{"title":"﴿إلا الذين أوتوه﴾","level":1,"page":305},{"title":"﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾","level":1,"page":305},{"title":"﴿بغيا بينهم﴾","level":1,"page":308},{"title":"﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾","level":1,"page":310},{"title":"﴿من الحق﴾","level":1,"page":310},{"title":"﴿لما﴾","level":1,"page":310},{"title":"﴿والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾","level":1,"page":311},{"title":"﴿أم حسبتم﴾","level":1,"page":312},{"title":"﴿أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾","level":1,"page":316},{"title":"﴿مستهم﴾","level":1,"page":319},{"title":"﴿البأساء﴾","level":1,"page":320},{"title":"﴿والضراء﴾","level":1,"page":320},{"title":"﴿وزلزلوا﴾","level":1,"page":320},{"title":"﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه﴾","level":1,"page":321},{"title":"﴿متى﴾","level":1,"page":321},{"title":"﴿نصر الله﴾","level":1,"page":321},{"title":"﴿ألا إن نصر الله قريب﴾","level":1,"page":323},{"title":"﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾","level":1,"page":328},{"title":"﴿قل ما أنفقتم من خير﴾","level":1,"page":328},{"title":"﴿فللوالدين والأقربين﴾","level":1,"page":328},{"title":"﴿واليتامى﴾","level":1,"page":335},{"title":"﴿والمساكين وابن السبيل﴾","level":1,"page":335},{"title":"﴿وما تفعلوا من خير﴾","level":1,"page":335},{"title":"﴿فإن الله به عليم﴾","level":1,"page":335},{"title":"﴿كتب عليكم القتال﴾","level":1,"page":340},{"title":"﴿وهو كره لكم﴾","level":1,"page":340},{"title":"﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾","level":1,"page":349},{"title":"﴿وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾","level":1,"page":350},{"title":"﴿والله يعلم﴾","level":1,"page":353},{"title":"﴿وأنتم لا تعلمون﴾","level":1,"page":353},{"title":"﴿يسئلونك عن الشهر الحرام﴾","level":1,"page":354},{"title":"﴿قتال فيه﴾","level":1,"page":368},{"title":"﴿قل﴾","level":1,"page":371},{"title":"﴿قتال فيه كبير﴾","level":1,"page":371},{"title":"﴿صد عن سبيل الله﴾","level":1,"page":380},{"title":"﴿وكفر به﴾","level":1,"page":382},{"title":"﴿والمسجد الحرام﴾","level":1,"page":382},{"title":"﴿وإخراج أهله﴾","level":1,"page":392},{"title":"﴿منه﴾","level":1,"page":392},{"title":"﴿أكبر عند الله﴾","level":1,"page":392},{"title":"﴿والفتنة﴾","level":1,"page":392},{"title":"﴿أكبر من القتل﴾","level":1,"page":392},{"title":"﴿ولا يزالون يقاتلونكم﴾","level":1,"page":394},{"title":"﴿حتى يردوكم عن دينكم﴾","level":1,"page":394},{"title":"﴿إن استطاعوا﴾","level":1,"page":394},{"title":"﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾","level":1,"page":399},{"title":"﴿فيمت وهو كافر﴾","level":1,"page":399},{"title":"﴿أولئك﴾","level":1,"page":404},{"title":"﴿حبطت أعمالهم﴾","level":1,"page":405},{"title":"﴿في الدنيا والآخرة﴾","level":1,"page":406},{"title":"﴿وأولئك﴾","level":1,"page":406},{"title":"﴿أصحاب النار﴾","level":1,"page":406},{"title":"﴿هم فيها خالدون﴾","level":1,"page":406},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":408}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,358":357,"1,359":358,"1,360":359,"1,361":360,"1,362":361,"1,363":362,"1,364":363,"1,365":364,"1,366":365,"1,367":366,"1,368":367,"1,369":368,"1,370":369,"1,371":370,"1,372":371,"1,373":372,"1,374":373,"1,375":374,"1,376":375,"1,377":376,"1,378":377,"1,379":378,"1,380":379,"1,381":380,"1,382":381,"1,383":382,"1,384":383,"1,385":384,"1,386":385,"1,387":386,"1,388":387,"1,389":388,"1,390":389,"1,391":390,"1,392":391,"1,393":392,"1,394":393,"1,395":394,"1,396":395,"1,397":396,"1,398":397,"1,399":398,"1,400":399,"1,401":400,"1,402":401,"1,403":402,"1,404":403,"1,405":404,"1,406":405,"1,407":406,"1,408":407,"1,409":408},"ٜ":{"1":[1,409]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409"],"ٞ":{"3":[1,2],"5":[3],"6":[4],"7":[5],"8":[6,7,8],"9":[9],"12":[10],"13":[11,12,13],"14":[14,15,16],"15":[17,18,19],"16":[20],"17":[21],"18":[22,23,24],"19":[25],"20":[26],"21":[27],"22":[28,29],"23":[30],"24":[31],"25":[32],"26":[33,34,35],"27":[36],"29":[37,38],"30":[39,40,41,42],"31":[43],"32":[44,45,46],"33":[47],"34":[48],"35":[49,50,51],"36":[52,53],"37":[54],"38":[55,56,57],"39":[58,59,60,61],"41":[62,63,64],"42":[65],"44":[66],"45":[67],"46":[68,69],"48":[70,71],"49":[72],"50":[73],"51":[74],"54":[75,76],"56":[77],"58":[78,79],"59":[80],"61":[81],"62":[82],"65":[83],"66":[84,85,86,87],"67":[88,89],"68":[90],"69":[91,92,93,94,95],"70":[96,97,98],"71":[99],"82":[100],"106":[101],"108":[102],"109":[103],"110":[104],"112":[105],"128":[106],"135":[107,108,109],"137":[110,111,112],"140":[113],"145":[114],"147":[115],"152":[116,117],"155":[118],"157":[119,120],"161":[121,122],"163":[123],"169":[124],"170":[125],"171":[126],"174":[127],"180":[128],"184":[129],"192":[130],"193":[131],"197":[132],"198":[133,134,135],"202":[136],"205":[137],"207":[138],"209":[139],"213":[140],"214":[141],"217":[142],"231":[143,144],"232":[145,146,147],"233":[148,149],"235":[150],"236":[151],"241":[152],"242":[153],"244":[154],"245":[155],"247":[156,157],"249":[158],"252":[159],"262":[160],"264":[161],"266":[162],"268":[163],"275":[164],"278":[165],"280":[166],"281":[167,168],"285":[169],"290":[170],"292":[171],"299":[172],"301":[173,174],"302":[175],"303":[176],"304":[177],"305":[178,179],"308":[180],"310":[181,182,183],"311":[184],"312":[185],"316":[186],"319":[187],"320":[188,189,190],"321":[191,192,193],"323":[194],"328":[195,196,197],"335":[198,199,200,201],"340":[202,203],"349":[204],"350":[205],"353":[206,207],"354":[208],"368":[209],"371":[210,211],"380":[212],"382":[213,214],"392":[215,216,217,218,219],"394":[220,221,222],"399":[223,224],"404":[225],"405":[226],"406":[227,228,229,230],"408":[231]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"جامعة الأزهر\nكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة\nالدراسات العليا- قسم التفسير وعلوم القرآن\nرسالة بعنوان:\nحاشية الشيخ إبراهيم السقا\nعلى تفسير الإمام أبي السعود\nالمسمى: (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) في سورة البقرة\nمن أول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩.\nإلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧.\nتحقيق ودراسة\nإعداد الباحثة\nجميلة عبد السلام محمد محمد عبد الله\nالمعيدة بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية\nرسالة مقدمة لنيل درجة التخصص (الماجستير)\nفي أصول الدين قسم التفسير وعلوم القرآن\nتحت إشراف\nأ. د. محمدالطنطاوي الطنطاوي جبريل\nأستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية مشرفا\n\nد. حسنية زين محمود رمضان\nالمدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة مشرفا مشاركا\n١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وتقدير</span>\nالحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، الحمد لله على نعمة القرآن، الحمد لله على نعمة العلم، الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١).\n* وأتقدم بخالص الشكر والتقدير للاستاذ الدكتور / محمد الطنطاوي الطنطاوي جبريل، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالاسكندرية.\nفقد أكرمني الله - ﷿ - بإشرافه على هذه الرسالة، فكان خير معين لي بعد الله تعالى.\nفأشكره على ما بذله من جهد طيب، ونصيحة غالية، وعون ومساعدة، ووقت ثمين.\nأسأل الله أن يجازيه عني وعن طلبة العلم خير الجزاء.\n* والشكر موصول إلى صاحبة الخلق الجم، والذوق الرفيع الدكتورة / حسنية زين محمود رمضان، مدرس التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة.\nالتي شرفني الله بمشاركتها في الإشراف على هذه الرسالة، فلها مني كل احترام وتقدير.\n* ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى روح الاستاذة الدكتورة / هندية أحمد محمد عامر، أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة، التي كانت مشرفة على هذه الرسالة إلى أن تغمدها الله برحمته، أسكنها الله فسيح جناته، وجعلها برفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.\n* والشكر موصول أيضا إلى إخوتي الأحباء، وزميلاتي الفضليات، وكل من قدم إليّ نصحا، أو أعانني برأي أو جهد، أو أفادني بعلم أو دعاء. جزى الله الجميع عني خير الجزاء.\n* * * * *\n_________\n(١) سورة الأحقاف، الآية: ١٥.","vol":"1","page":3},{"text":"المقدمة\nوتشتمل على:\n- أسباب اختيار الموضوع.\n- الدراسات السابقة.\n- منهج البحث.\n- خطة البحث.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد ...\nفلقد من الله عليّ بالدراسة في قسم التفسير وعلوم القرآن، في جامعة الأزهر، هذا القسم الجليل في هذه الجامعة العريقة، ولما أنهيت الدراسة بمرحلة الدراسات العليا، وكنت بصدد اختيار موضوع لتسجيل مرحلة الماجستير، تمنيت لو أن الله يسر لي موضوعا له علاقة بتفسير الإمام أبي السعود، هذا التفسير النحوي البلاغي القيم، الذي لم يظفر بكثرة الشروح والحواشي كغيره من التفاسير. فعلمت أن هناك مخطوطا هو حاشية على هذا التفسير الجليل، قد اشترك في تحقيقه عدد من الزملاء الأفاضل والزميلات الفضليات، ثم وفقني الله تعالى في الاشتراك معهم، فكان الجزء المحدد لي من أول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩، من سورة البقرة، إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧، من سورة البقرة أيضا، حيث يقع في (٤٩) لوحة، أي ما يقارب (٩٨) صفحة من الحجم الوسط.\n* * * * * * * *","vol":"1","page":5},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-4> أسباب اختيار الموضوع:</span>\n١ - المساهمة في خدمة كتاب الله، والقيام ببعض الواجب نحوه.\n٢ - المساهمة في تحقيق ونشر التراث الإسلامي، وإبراز مآثر علماء الإسلام.\n٣ - القيمة العلمية الكبيرة لهذه الحاشية، والتي تستمدها من قيمة تفسير الإمام أبي السعود، ومن اشتمالها على كثير من أقوال العلماء في المسألة الواحدة، مما جعلها كالموسوعة النحوية التفصيلية، التي يرجع إليها طلاب العلم.\n٤ - أن تحقيقي لهذه الحاشية يلزمني الرجوع إلى كثير من كتب التفسير والقراءات، واللغة والنحو، وكتب الأحاديث والآثار، وغيرها مما يتطلبه التحقيق والتعليق، ولا شك أن في ذلك فوائد علمية جمة يحرص عليها طالب العلم.\n* * * * * * * *","vol":"1","page":6},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-5> الدراسات السابقة:</span>\nبعد الاطلاع على سجِّلات الدراسات العليا في جامعة الأزهر تبين أن الدراسات السابقة الخاصة بهذا الموضوع على النحو التالي:\n١ - رسالة ماجستير للباحث: محمود عبد الستار، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على: المقدمة وأول آيتين من سورة الفاتحة، وتمت مناقشتها عام: ٢٠١٤ م.\n٢ - رسالة ماجستير للباحث: حسن أحمد حسن خفاجة، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على أول آيتين من سورة البقرة، وتمت مناقشتها عام: ٢٠١٣ م.\n٣ - رسالة ماجستير للباحث: محمد سعيد أحمد دَيغَم، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على الآيات: الثالثة حتى الخامسة من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٤ - رسالة ماجستير للباحث: محمد السيد أبو السعود، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على الآيات: السادسة حتى التاسعة من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٥ - رسالة دكتوراة للباحث: هشام رجب رمضان السيد، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على الآيات: السابعة والأربعين حتى السابعة والثمانين من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٦ - رسالة ماجستير للباحث: محمد فراج طه، بكلية أصول الدين - بنين القاهرة، وتشتمل على الآيات: الخامسة والخمسين بعد المائة حتى الآية الثمانين بعد المائة من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٧ - رسالة ماجستير للباحثة: دعاء السعيد محروس، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية - بنات القاهرة، وتشتمل على الآيات الثمانين بعد المائة حتى الآية السابعة والثمانين بعد المائة من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٨ - رسالة ماجستير للباحثة: أسماء محمد محمد أبو ضيف، بكلية الدراسات الإسلامية والعربية - بنات القاهرة، وتشتمل على الآيات الثامنة والثمانين بعد المائة حتى الآية الثامنة والتسعين من سورة البقرة، وتمت مناقشتها.\n٩ - رسالة ماجستير للباحث: محمد أحمد عبد الحميد طايل، بكلية أصول الدين والدعوة - طنطا، وتشتمل على الآيات: الثامنة عشرة بعد المائتين حتى الآية السابعة والثلاثين بعد المائتين من سورة البقرة. وتمت مناقشتها.\nوهناك رسائل أخرى مسجلة في الموضوع قيد البحث.","vol":"1","page":7},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-6> منهج البحث:</span>\nتعتمد هذه الدراسة على منهجين من مناهج البحث العلمي، وهما:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولا: المنهج التوثيقي:</span>\nوهو طريقة بحث تهدف إلى تقديم حقائق التراث جمعا أو تحقيقا أو تأريخا. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيا: المنهج التحليلي:</span>\nوهو منهج يقوم على دراسة الإشكالات العلمية المختلفة، تفكيكا أو تركيبا أو تقويما.\nفإن كان الإشكال تركيبة مغلقة، قام المنهج التحليلي بتفكيكها، وإرجاع العناصر إلى أصولها.\nأما إذا كان الإشكال عناصر مشتتة، فإن المنهج يقوم بدراسة طبيعتها ووظائفها؛ ليركب منها نظرية ما، أو أصولا ما، أو قواعد معينة، كما يمكن أن يقوم المنهج التحليلي على تقويم إشكال ما، أي: نقده. (٢)\n* * * * * * * *\n_________\n(١) أبجديات البحث في العلوم الشرعية (٧٤) [للدكتور / فريد الأنصاري، دار النجاح - الدار البيضاء].\n(٢) المرجع السابق (٩٦).","vol":"1","page":8},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-9> خطة البحث:</span>\nيتكون البحث من مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة، وفهارس.\nالمقدمة:\nوتشتمل على:\n- أسباب اختيار الموضوع.\n- الدراسات السابقة.\n- منهج البحث.\n- خطة البحث.\nالتمهيد:\nويشتمل على:\n- تعريف الحاشية.\n- تعريف التحقيق.\n- تعريف الدراسة.\nالباب الأول: الدراسة:\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: التعريف بالعلامة أبي السعود، وتفسيره.\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود، وفيه دراسة موجزة عن:\n* اسمه ونسبه.\n* مولده، ونشأته وطلبه للعلم.\n* مكانته العلمية.\n* مؤلفاته.\n* وفاته.\nالمبحث الثاني: التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم). ... وفيه دراسة موجزة عن:\n- تأليف الكتاب.\n- قيمته العلمية.\n- الشروح والحواشي التي كتبت عليه.","vol":"1","page":9},{"text":"الفصل الثاني: التعريف بالشيخ السقا (صاحب الحاشية).\nويشتمل على مبحث واحد وهو: التعريف بالشيخ السقا (صاحب الحاشية)، وفيه بيان:\n* اسمه ونسبه، ومولده.\n* نشأته وطلبه للعلم.\n* شيوخه.\n* تلاميذه.\n* مكانته العلمية.\n* مؤلفاته:\nأ - الكتب المطبوعة.\nب - الكتب التى لم تطبع.\n* وفاته.\nالفصل الثالث: التعريف بالحاشية.\nويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: التعريف بالحاشية (محل الدراسة)، وفيه ثلاثة مطالب:\n* المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها.\n* المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية.\n* المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية.\nالمبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية، وفيه ثلاثة مطالب:\n* المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر.\n* المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية.\n* المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية.\nالمبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها، وفيه أربعة مطالب:\n* المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية.\n* المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها.\n* المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية.\n* المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط.","vol":"1","page":10},{"text":"الباب الثاني: التحقيق\nوفيه تحقيق ودراسة ما ورد في تفسير الآيات:\nمن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩، من سورة البقرة، لوحة رقم (١١٤ / أ) من الجزء الثالث.\nإلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧، من سورة البقرة، اللوحة رقم (١٦٢ / ب) من نفس الجزء، حيث يقع في (٤٩) لوحة، أي ما يقارب (٩٨) صفحة من الحجم الوسط.\nالخاتمة\nوفيها:\n* النتائج التي توصلت إليها.\n* التوصيات التي أوصي بها.\nالفهارس\nوتشتمل على:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n٢ - فهرس الآحاديث النبوية.\n٣ - فهرس الآثار.\n٤ - فهرس أبيات الشعر.\n٥ - فهرس الأمثال.\n٦ - فهرس الأعلام.\n٧ - فهرس الكلمات الغريبة.\nأ - الكلمات العربية.\nب- الكلمات الفارسية.\n٨ - فهرس الأماكن.\n٩ - فهرس القبائل والفرق.\n١٠ - فهرس المصادر والمراجع.\n١١ - فهرس الموضوعات.\n* * * * * * * *","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>التمهيد</span>\nويشتمل على:\n- تعريف الحاشية.\n- تعريف التحقيق.\n- تعريف الدراسة.","vol":"1","page":12},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-11> تعريف الحاشية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الحاشية لغة:</span>\nالْحَاشِيَة: من كل شَيْء جَانِبه وطرفه، وَمن الْإِبِل: صغارها الَّتِي لَا كبار فِيهَا، والأهل والخاصة، يُقَال: هَؤُلَاءِ حَاشِيَته، والحواشي في النسب: غير الأصول والفروع من الأقارب. البطانة: حاشية الرَّجل أو الملك.\nوحاشية الكتاب: ما عُلِّق على الكتاب من زيادات وإيضاح، يقال: حاشية على هامش نَصٍّ، حاشية في رسالة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الحاشية في الاصطلاح:</span>\nالحاشية: عبارة عن أطراف الكتاب، ثم صار عبارة عما يكتب فيها من شرح وإيضاح، وما يجرد منها بالقول، فيدون تدوينًا مستقلًا، ويقال لها: تعليقة أيضًا.\nولم يكن لها نظام عند الأقدمين؛ إذ كانت توضع أحيانا بين الأسطر، أو في جوانب الصفحة، أما المحدثون يعزلونها أسفل الصفحة.\nوكان علماؤنا في الأزمان المتأخرة يعمدون إلى أصول العلم فيخدمونها، فنجد أولا: المتن، ثم الشرح، أي: شرح المتن، ثم الحاشية، وهي بمثابة: شرح الشرح، ثم التقرير، وهو بمثابة: شرح الحاشية. (٢)\n* * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف الحاء (١/ ١٧٢) [لمحمد رواس قلعجي، وحامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة، ط: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م]، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حشو (١/ ٥٠٣) [لد. أحمد مختار عبد الحميد عمر ت: ١٤٢٤ هـ، بمساعدة فريق عمل، عالم الكتب، ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م]، المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٧٧) [لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الناشر: دار الدعوة].\n(٢) ينظر: كشف الظنون (١/ ٦٢٣) [لحاجي خليفة ت: ١٠٦٧ هـ، مكتبة المثنى - بغداد، ١٩٤١ م]، تحقيق النصوص ونشرها (٨٦) [لعبد السلام هارون، مكتبة السنة، الطبعة الخامسة: ١٤١٠ هـ]، تاريخ الإصلاح في الأزهر (٥٦) [للشيخ عبد المتعال الصعيدي، طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة - ط: الثانية، ٢٠١١ م].","vol":"1","page":13},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-14> تعريف التحقيق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>التحقيق لغة:</span>\nمن الْحَقِّ: الذي هو ضِدّ الْبَاطِلِ، وحَقَّ اللهُ الأمرَ حقًا: أثبته وأوجبه، وحَقَّقت الأمر: إذا بحثت عن وجه الحق فيه، وصرت منه على يقين. والمُحَقِق: هو من يتحرى الحق فيما يقول وما يعمل، ويقال: تَحَقَقَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ، أي: صَحَّ، وحَقَّقت قَوْلَهُ وَظَنَّهُ تَحْقِيقًا، أَيْ: صَدَّقته، وَكَلَامٌ مُحَقَّقٌ، أَيْ: رَصِينٌ. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>التحقيق في الاصطلاح:</span>\nالتحقيق: هو بذل عناية خاصة بالمخطوطات، حتى يمكن التثبت من استيفائها لشرائط معينة، فالكتاب المحقق: هو الذي صح عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه. (٢)\nفالتحقيق هو تلك العملية التي تهدف إلى إخراج كتاب تراثي من صورته الخطية التي كتبها مؤلفه، إلى صورة جاهزة للطباعة والنشر، وذلك بتقويم النص المراد تحقيقه، وإخراجه على صورة صحيحة سليمة، كما صدر عن مؤلفه أو قريبا من ذلك.\nوقد مر التحقيق بمراحل:\nالأولى: كانوا يهدفون فيها إلى إقامة النص دون أي تدخل فيه.\nالثانية: أخذوا يعالجون النص بتعريف الأعلام، وتخريج الأحاديث، ومعالجة بعض القضايا العلمية، مع الاعتناء بعلامات الترقيم، ووضع الفهارس العلمية التي تسهل على الباحثين والقارئين الاستفادة من الكتاب. (٣)\n* * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر مادة (حقق) في: أساس البلاغة (١/ ٢٠٣) [لمحمود بن عمرو الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م]، مختار الصحاح (١/ ٧٧) [لأبي بكر بن عبد القادر الرازي ت: ٦٦٦ هـ، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا].\n(٢) تحقيق النصوص ونشرها (٤٢).\n(٣) ينظر مراحل التحقيق في: مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث (١/ ١٩٤) [للسيد رزق الطويل، المكتبة الأزهرية للتراث، ط: الثانية].","vol":"1","page":14},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-17> تعريف الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الدراسة لغة:</span>\nدَرَسَ الْشاءُ دُرُوسًا: عَفَا وَخَفِيَتْ آثَارُهُ، وَدَرَسَ الْكِتَابُ: عَتُقَ، ودَرَسْتُ الكتابَ أدرُسه دَرْسًا، أَي: ذَلَّلتُه بِكَثْرَة الْقِرَاءَة حَتَّى خَفّ حِفْظُه عليّ من ذَلِك، وَمن المَجاز: المُدَرِّسُ، كالمُحَدِّثٍ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الدَّرْسِ، أَي: التِّلاوَةِ بالكِتَابة والمُكَرِّر لَهُ، وَمِنْه مُدَرِّسُ المَدْرَسَةِ.\nودَرَسْتُ العلمَ: تناولت أثره بالحفظ، ولمّا كان تناول ذلك بمداومة القراءة، عبّر الله - تعالى - عن إدامة القراءة بالدّرس، قال تعالى: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>ويقصد بدراسة المخطوط هنا:</span>\nتقديم دراسة عن مؤلف الكتاب، من حيث: نشأته وحياته العلمية، ومؤلفاته الأخرى، وسبب وضعه لذلك الكتاب.\nوتقديم دراسة خاصة بالكتاب وموضوعه، ومنهج المؤلف فيه، وعلاقته بغيره من الكتب التي تمت إليه بسبب من الأسباب.\nوتقديم دراسة فاحصة لمخطوطات الكتاب، مقرونة بالتحقيق العلمي الذي يؤدي إلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، والاطمئنان إلى متنه. (٢)\n* * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: تهذيب اللغة - أبواب السين والدال (١٢/ ٢٥١) [لأبي منصور الأزهري ت: ٣٧٠ هـ، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط: الأولى، ٢٠٠١ م]، وينظر مادة درس في: المفردات في غريب القرآن (١/ ٣١١) [للراغب الأصفهانى ت: ٥٠٢ هـ، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، ط: الأولى - ١٤١٢ هـ]، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ١٩٢) [لأحمد بن محمد الفيومي الحموي ت: نحو ٧٧٠ هـ، المكتبة العلمية - بيروت]، تاج العروس من جواهر القاموس (١٦/ ٦٩) [لمرتضى الزَّبيدي ت: ١٢٠٥ هـ، دار الهداية].\n(٢) تحقيق النصوص ونشرها (٨٣).","vol":"1","page":15},{"text":"الباب الأول<span data-type=\"title\" id=toc-20> الدراسة</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: التعريف بالعلامة أبي السعود، وتفسيره.\nالفصل الثاني: التعريف بالشيخ السقا (صاحب الحاشية).\nالفصل الثالث: التعريف بالحاشية.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفصل الأول</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود، وفيه دراسة موجزة عن:\n* اسمه ونسبه.\n* مولده، ونشأته وطلبه للعلم.\n* مكانته العلمية.\n* مؤلفاته.\n* وفاته.\nالمبحث الثاني: التعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم). وفيه دراسة موجزة عن:\n- تأليف الكتاب.\n- قيمته العلمية.\n- الشروح والحواشي التي كتبت عليه.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الأول: التعريف بالإمام أبي السعود</span>\n* * * * * * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-23> اسمه ونسبه:</span>\nهو محمد بن محي الدين محمد بن مصطفى، العمادي، الحنفي، المشهور بكنيته (أبي السعود)، من علماء الترك المستعربين، وهو من أكابر المفسرين والقضاة في القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي، وأبرز شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية. (١)\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-24> مولده، ونشأته وطلبه للعلم</span>.\nكانت ولادته في اليوم التاسع عشر من شهر صفر سنة ثمان وتسعين وثمانمائة من الهجرة ... (٨٩٨ هـ)، (١٤٩٣ م) بقرية قريبة من قسطنطينية (٢)، ونشأ في بيت عز وفضل، مشهود له بالعلم، فقد كان أبوه \" محي الدين أفندي \" من كبار العلماء، ومن المتصوفة المشهورين (٣)، وكانت والدته أيضا من بيت علم وفضل، قرأ على والده كثيرا، فكان من جملة ما قرأه عليه: «حاشية التجريد» للشريف الجرجاني (٤) بتمامها، و«شرح المفتاح» للشريف أيضا، قرأه عليه مرتين، و«شرح المواقف» له أيضا، وأخذ عن علماء عصره الكثير من العلوم، مثل: علم اللغة، والأدب، والأصول، والكلام، حتى برع في هذه العلوم كلها. وامتاز فِي صغره بالفصاحة الْعَرَبية، حتى تعجب الناس من فصاحته وهو لم يسلك ديار العرب. (٥)\n_________\n(١) ينظر: النور السافر عن أخبار القرن العاشر (١/ ٢١٥) [لمحي الدين عبد القادر العَيْدَرُوس ت: ١٠٣٨ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٥]، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١٠/ ٥٨٤) [لابن العماد العَكري الحنبلي ت: ١٠٨٩ هـ، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م].\n(٢) قسطنطينية: هي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، بناها الملك قسطنطين الأكبر، وغزاها يزيد بن معاوية ولم يتمكن من فتحها، وكان معه أبو أيوب الأنصاري فمات ودفن بها، وفتحت على يد السلطان محمد الفاتح في القرن التاسع الهجري، ونشر بها الإسلام، فظهر بها كثير من علماء المسلمين، وفيها كثير من التحف المعمارية، واسمها الآن اسطانبول. ينظر: آثار البلاد وأخبار العباد (١/ ٦٠٣) [لزكريا بن محمد القزويني ت: ٦٨٢ هـ، دار صادر - بيروت]، المطالع البدرية في المنازل الرومية (١/ ١٢١) [لبدر الدين الغزي العامري ت: ٩٨٤ هـ، تحقيق: المهدي عيد الرواضيّة، دار السويدي للنشر، الإمارات، ط: الأولى، ٢٠٠٤ م].\n(٣) ينظر ترجمة الوالد في: الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية (١/ ٢٠٦) [لعصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ ت: ٩٦٨ هـ، دار الكتاب العربي - بيروت].\n(٤) الشريف الجرجاني: هو علي بن محمد بن علي، المعروف بالشريف الجرجاني، المتوفى: ٨١٦ هـ، فيلسوف. من كبار العلماء بالعربية. ولد في تاكو (قرب استراباذ)، ودرس في شيراز، وتوفي بها، له نحو خمسين مصنفا، منها: (التعريفات)، و(شرح مواقف الإيجي)، (شرح مفتاح السكاكي)، و(مقاليد العلوم)، و(شرح السراجية) في الفرائض، و(الحواشي على المطول للتفتازاني)، و(رسالة في فن أصول الحديث)، و(حاشية على الكشاف) غير مكتملة .. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٥/ ٣٢٩) [لشمس الدين أبو الخير السخاوي ت: ٩٠٢ هـ، منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت].\n(٥) ينظر: الشقائق النعمانية (١/ ٤٤٠)، النور السافر (١/ ٢١٥)، شذرات الذهب (١٠/ ٥٨٤).","vol":"1","page":19},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-25> مكانته العلمية:</span>\nبدأ الشيخ أبو السعود حياته في الاشتغال بالتدريس، فتولى التدريس فى كثير من المدارس، ثمَّ بعد ذلك اشتغل بالقضاء عدة سنوات، ثم تولى أمر الإفتاء بعد ذلك، فقام بها خير قيام بعد أن اضطرب أمرها بانتقالها من يد إلى يد، وكان ذلك سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة من الهجرة (٩٥٢ هـ)، ومكث فى منصب الإفتاء نحوًا من ثلاثين سنة، أظهر فيها الدقة العلمية التامة، والبراعة فى الفتوى والتفنن فيها، وقد ذكروا عنه أنه كان يكتب جواب الفتوى على منوال ما يكتبه السائل من الخطاب، فإن كان السؤال منظومًا، كان الجواب منظومًا كذلك، مع الاتفاق بينهما فى الوزن والقافية، وإن كان السؤال نثرًا مسجعًا، كان الجواب مثله، وإن كان بلغة العرب فالجواب بلغة العرب، وإن كان بلغة العجم أو الروم، فالجواب بلغة السؤال ... وهكذا مما يشهد للرجل بسعة أُفقه وغزارة مادته. وَكَانَ لَهُ فِي الْأَلْسِنَة الثَّلَاثَة شعر بديع.\nوسيقت إليه الركائب من كل قطر، وازدحم على بَابه الوفود، حتى قال: جَلَست يَوْمًا بعد صَلَاة الصُّبْح أكتب على الأسئلة المجتمعة فَكتبت إِلَى صَلَاة الْعَصْر على ألف وَأَرْبَعمِائَة واثني عشرَة فتيا.\nوَلما جمع السُّلْطَان (١) مجموعة من الْعلمَاء بمجلسه وَأمرهمْ بالمناظرة، رجح شأن الإمام أبي السعود، وَتبين فَضله، فاستحق التَّقْدِيم، وَكَانَ أَهلا له. وتناهت عَظمته فِي الممالك الرومية، وَصَارَ الْمرجع في جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْعلمِ.\nوترك الإمام أبو السعود مصنفات جليلة، وقد اتصفت مصنفاته بالدقة البالغة، وفصاحة العبارة، وأعربت عن معرفة كبيرة، واطلاع واسع، فلا عجب أن يمدحها العلماء بعد ذلك، وأن يعول عليها العلماء والباحثون، وطلبة العلم. (٢)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) السلطان الذي عاش الإمام أبو السعود في حياته هو السلطان سليمان خان، المتوفى: ٩٧٤ هـ، وقد أدرك الإمام أبو السعود ولاية ابنه السلطان سليم خان فأكرمه إكراما عظيما، ثم توفي الشيخ في مدة ولايته.\nينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية (٨١) [لمحمد بن عبد الحي اللكنوي ت: ١٣٠٤ هـ، تصحيح: السيد محمد بدر الدين، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت].\n(٢) ينظر: الشقائق النعمانية (١/ ٤٤٠)، النور السافر (١/ ٢١٦)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (١/ ٢٦١) [لمحمد بن علي الشوكاني: ١٢٥٠ هـ، دار المعرفة - بيروت]، التفسير والمفسرون (١/ ٢٤٥) [لد/ محمد السيد الذهبي ت: ١٣٩٨ هـ، مكتبة وهبة، القاهرة].","vol":"1","page":20},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-26> مؤلفاته:</span>\n١ - تفسير (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) وهو تفسيره المشهور، وعليه الحاشية محل الدراسة.\n٢ - (تحفة الطلاب - خ) في المناظرة، وهي منظومة في اثنين وخمسين بيت رجز. (١)\n٣ - (تهافت الأمجاد) في فروع الفقه الحنفي. (٢)\n٤ - رسالة (حسم الخلاف في المسح على الخفاف - خ) في فروع الفقه الحنفي. (٣)\n٥ - رسالة (موقف العقول في وقف المنقول - خ). (٤)\n٦ - (قصة هاروت وماروت - خ). (٥)\n٧ - (معاقد النظر) حاشية على تفسير الكشاف بلغها إلى نهاية سورة الفتح. (٦)\n٨ - (بضاعة القاضي في الصكوك). (٧)\n٩ - (ثواقب الأنظار في أوائل منار الأنوار) في أصول الفقه. (٨)\n١٠ - (نبذة من مناقب الإمام أبي حنيفة). (٩)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: معجم المؤلفين (١١/ ٣٠٢) [لعمر بن رضا كحالة ت: ١٤٠٨ هـ، مكتبة المثنى - بيروت].\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين (٢/ ٢٥٤) [لإسماعيل بن محمد الباباني ت: ١٣٩٩ هـ، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان].\n(٤) ينظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (١/ ٨٩٨).\n(٥) ينظر: الأعلام (٧/ ٩٥) [لخير الدين بن محمود الزركلي ت: ١٣٩٦ هـ، دار العلم للملايين، ط: الخامسة عشر، ٢٠٠٢ م].\n(٦) ينظر: الشقائق النعمانية (١/ ٤٤٤)، طبقات المفسرين (١/ ٣٣٩) [لأحمد بن محمد الأدنروي ت: ق ١١ هـ، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم - السعودية، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م].\n(٧) ينظر: كشف الظنون (١/ ٢٤٧)، هدية العارفين (٢/ ٢٥٣).\n(٨) وهو شرح على كتاب (منار الأنوار) للشيخ أبي البركات عبد الله بن أحمد، النسفي ت ٧١٠ هـ. ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٢٦)، هدية العارفين (٢/ ٢٥٣).\n(٩) ينظر: هدية العارفين (٢/ ٢٥٣).","vol":"1","page":21},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-27> وفاته:</span>\nوَلم يزل فِي عزة إِلَى أَن مات - رَحمَه الله تَعَالَى - بالقسطنطينية في الثلث الأخير من ليلة الأحد خامس جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة من الهجرة (٩٨٢ هـ) (١٥٧٤ م)، وكانت جنازته حافلة، حضرها الْعلمَاء والوزراء وَسَائِر أرباب الدِّيوَان وَخلق لَا يُحصونَ كَثْرَة، وصلي عليه ملأ عظيم، وجمع كثير، ودفن بمقبرته التي أنشأها بالقرب من تربة الصحابي أبي أيوب الأنصاري (١) - رضي الله تعالى عنه -.\nوأتى نعيه إِلَى الْحرم، فَنُوديَ بِالصَّلَاةِ عليه من أَعلَى زَمْزَم، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب بالمسجد الحرام. (٢)\n* * * * * * * *\n_________\n(١) أبو أيوب: هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أَبو أَيُّوب الأَنصاري، من بني النجار، المتوفى: ٥٢ هـ، صحابي، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد. وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد. عاش إلى أيام بني أمية وكان يسكن المدينة، فرحل إلى الشام. ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية، صحبه أبو أيوب غازيا، فحضر الوقائع ومرض فأوصى أن يوغل به في أرض العدوّ، فلما توفي دفن في أصل حصن القسطنطينية. له ١٥٥ حديثا. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٠٦) [ليوسف بن عبد الله النمري القرطبي ت: ٤٦٣ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م]، الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ١٩٩) [لأحمد بن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى - ١٤١٥ هـ].\n(٢) ينظر: النور السافر (١/ ٢١٧)، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة (٣/ ٣٣) [لنجم الدين محمد الغزي ت: ١٠٦١ هـ، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م].","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الثاني:\nالتعريف بتفسيره (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)</span>\n* * * * * * * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-29> تأليف الكتاب:</span>\nلقد كان اشتغال الإمام أبي السعود بالتدريس، وتوليه للقضاء ثم الفتوى سببًا عائقًا له عن التفرغ والتصنيف والتأليف، ولكنه اختلس فرَصًا من وقته فصرفها إلى كتابة التفسير. فأخرج للناس كتابه الذى نحن بصدده.\nوقد ذكر في مقدمة كتابه أنه كان مشتغلا بتفسيري (الكشاف) (١)، و(أنوار التنزيل) (٢) وكان ينوي أن ينظمهما في عقد فريد، ويرتبهما في ترتيب جيد، وقد انتهز فرصة من الدهر وصرفها إلى إملاء تفسيره هذا. (٣)\nفلما وصل إلى آخر سورة (ص) عرض له من الشواغل ما جعله يقف فى تفسيره عند هذا الحد، فبيَّض ما كتب فى شعبان سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة من الهجرة (٩٧٣ هـ) ثم أرسله إلى الباب العالى، فتلقاه السلطان بحسن القبول، وأنعم عليه بما أنعم، وزاد فى وظيفته كل يوم خمسمائة درهم، ثم تيَّسر له بعد ذلك إتمامه، فأتمه بعد سنة، ثم أرسله إلى السلطان ثانيًا بعد إتمامه، فقابله السلطان بمزيد لطفه وكرمه، وزاد فى وظيفته مرة أخرى. (٤)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) المسمى: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: للإمام محمود بن عمر الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ.\n(٢) المسمى: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للقاضي ناصر الدين البيضاوي ت: ٦٨٥ هـ.\n(٣) ينظر: مقدمة تفسير أبي السعود (١/ ٤) [المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، دار إحياء التراث العربي - بيروت].\n(٤) ينظر: الشقائق النعمانية (١/ ٤٤٣)، التفسير والمفسرون (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":23},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-30> قيمته العلمية:</span>\nالحق أن هذا التفسير غاية فى بابه، ونهاية فى حسن الصوغ وجمال التعبير، فقد جمع فيه ما في تفسيري (الكشاف)، و(أنوار التنزيل) وزاد فيه زيادات حسنة من تفاسير (الجامع لأحكام القرآن) (١)، و(الكشف والبيان) (٢)، و(معالم التنزيل) (٣).\nوكشف فيه صاحبه عن أسرار البلاغة القرآنية، بما لم يسبقه أحد إليه، ومن أجل ذلك ذاعت شهرة هذا التفسير بين أهل العلم، وشهد له كثير من العلماء بأنه خير ما كُتب فى التفسير.\nيقول صاحب \" الفوائد البهية فى تراجم الحنفية \": \" وقد طالعتُ تفسيره، وانتفعتُ به، وهو تفسير حسن، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، متضمن لطائف ونكات، ومشتمل على فوائد وإشارات \". (٤)\nوقد أمر السلطان بوقف نسختين من هذا التفسير وإرسالهما إلى الحرمين الشريفين، وصدر الإذن للطلاب باستنساخ ذلك الكتاب.\nفانتشرت نسخه فى الأقطار، ووقع له التلقى بالقبول من العلماء، لحسن سبكه وصدق تعبيره، وصار يقال للإمام أبي السعود: \" خطيب المفسرين \". (٥)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) المشهور بتفسير القرطبي، للإمام محمد بن أحمد شمس الدين القرطبي ت: ٦٧١ هـ\n(٢) المسمى: الكشف والبيان عن تفسير القرآن: للإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ت: ٤٢٧ هـ.\n(٣) المسمى: معالم التنزيل في تفسير القرآن: للإمام محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي ت: ٥١٠ هـ.\n(٤) الفوائد البهية (٨٢).\n(٥) ينظر: الكواكب السائرة (٣/ ٣١)، التفسير والمفسرون (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":24},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-31> الشروح والحواشي التي كتبت عليه:</span>\n١ - لهذا التفسير الشريف ديباجة طويلة شرحها: محمد بن محمد الحسيني، المدعو: بزيرك زاده. سنة: ١٠٠٣ هـ. (١)\n٢ - تعليقة للشيخ أحمد الرومى الآحصارى المتوفى سنة: ١٠٤١ هـ، من سورة الروم إلى سورة الدخان. (٢)\n٣ - تعليقة للشَّيْخ رَضِي الدّين بْن الشَّيْخ يُوسُف الْمَقْدِسِي، علقها إِلَى قريب النّصْف، وَقد سلك فِيهَا نقل كَلَام صاحب (الكشاف)، ثم كلام صاحب (أسرار التنزيل)، ثمَّ كَلَام الْمولى الْفَاضِل أبي السعود، ثم المحاكمة فيما بينهم، ثمَّ أتمهَا بعد ذَلِك. (٣)\n٤ - حاشية (العرضي الحلبي) لخالد بن السيد محمد بن عمر بن عبد الوهاب العرضي الحلبي المتوفي: ١٠٢٤ هـ. (٤)\n٥ - حاشية (مطالع السعود وفتح الودود على إرشاد أبي السعود) للقاضي أبي عبد الله التونسي، المعروف بالزيتونة المالكي، كان حيا سنة: ١١٢٥ هـ، والحاشية في نيف وأربعين مجلدا. (٥)\n٦ - حاشية (مراقي الصعود، على تفسير أبي السعود) لأبي الفيض حمدون بن عبد الرحمن ابن حمدون، الشهير بابن الحاج السلمي المرادسي المتوفى: ١١٧٥ هـ. (٦)\n٧ - حاشية (الطالع المسعود على تفسير أبي السعود) للعلامة جمال الدين القاسمي المتوفي: ١٣٣٢ هـ. (٧)\n٨ - حاشية (الشيخ برهان الدين إبراهيم السقا) لم يتمها، وصل فيها تسويدا إلى آخر سورة القصص، وتبييضا إلى أوائل سورة النحل، وهي الحاشية محل الدراسة.\n_________\n(١) ينظر: كشف الظنون (١/ ٦٠).\n(٢) ينظر: كشف الظنون (١/ ٦٠)، معجم المفسرين (٢/ ٨٦١) [لعادل نويهض، مؤسسة نويهض الثقافية، ط: الأولى: ١٤٠٣ هـ].\n(٣) ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٣٩٨)، كشف الظنون (١/ ٦٠).\n(٤) ينظر: معجم المفسرين (٢/ ٨٦١).\n(٥) ينظر: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات (١/ ٤٥٧) [لعبد الحي الكتاني ت: ١٣٨٢ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي - بيروت]، معجم المفسرين (٢/ ٨٦١).\n(٦) ينظر: أسانيد المصريين (٢١٣) [لأسامة السيد الأزهري، دار الفقير للنشر والتوزيع، ط: الأولى: ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م].\n(٧) ينظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفصل الثاني</span>\nويشتمل على مبحث واحد وهو:\nالتعريف بالشيخ السقا (صاحب الحاشية)، وفيه بيان:\n* اسمه ونسبه، ومولده.\n* نشأته وطلبه للعلم.\n* شيوخه.\n* تلاميذه.\n* مكانته العلمية.\n* مؤلفاته:\nأ - الكتب المطبوعة.\nب - الكتب التى لم تطبع.\n* وفاته.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>التعريف بالشيخ السقا</span>\n* * * * * * * *\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-34> اسمه ونسبه، ومولده:</span>\nهو الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علىّ بن الْحسن المصرى الشافعي الأزهري، الْمَعْرُوف بالسقا. (١)\nأصله من قرية من قرى المنوفية، يقال لها: شبرا بخوم، بمركز قويسنا، وانتقل منها والده الشيخ عليّ إلى القاهرة، فولد له بها العلامة الشيخ إبراهيم، بحارة الدويداري، المسماة قديما بحارة كتامة، أواخر عام ١٢١٢ هـ (٢) - ١٧٩٨ م، فهو من علماء القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي. (٣)\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-35> نشأته وطلبه للعلم:</span>\nلقد دلت دلائل طفولته على شأنه العظيم، فلما ترعرع دخل أحد المكاتب لحفظ القرآن حتى سنة ١٢٢٢ هـ، ثم انقطع لتجويد القرآن سنتين، ثم ابتدأ في حضور دروس العلم على مشايخ الأزهر، واجتهد في التحصيل إلى سنة ١٢٣٤ هـ، وفي هذه السنة كان قد ختم من دروسه ما ابتدأ به، فباشر التدريس، ولم ينقطع كل الانقطاع عن مشايخه، بل كان مداوما للحضور عليهم في شرح الكتب المطولة، مع الاجتهاد التام وسهر الليالي، فنال من التحقيق من العلم، والتضلع في المسائل ما فاق به أقرانه، وكثيرا ممن سبقه. (٤)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: أسانيد المصريين (٢١٠)، معجم المصنفين (٣/ ٣٥٥) [لمحمود التونكي، مطبعة وزنكوغراف طبارة، بيروت - سوريا، ١٣٤٤ هـ]، هدية العارفين (١/ ٤٢).\n(٢) وقد ورد في بعض المواضع أن مولده كان عام: ١٢١٣ هـ. ينظر: معجم المصنفين (٣/ ٢٥٥)، هدية العارفين (١/ ٤٢).\n(٣) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨) [لعلي مبارك ت: ١٣١١ هـ، المطبعة الأميرية - بولاق، ط: الأولى: ١٣٠٥ هـ]، مرآة العصر في تاريخ ورسوم أكابر الرجال بمصر (١/ ٢٣٣) [لإلياس زخورة - المطبعة العمومية - مصر، ١٨٩٧ م]، أسانيد المصريين (٢١٠).\n(٤) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، مرآة العصر (١/ ٢٣٣)، معجم المطبوعات العربية والمعربة (٢/ ١٠٣٠) [ليوسف سركيس ت: ١٣٥١ هـ، مطبعة سركيس بمصر، ١٣٤٦ هـ - ١٩٢٨ م].","vol":"1","page":27},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-36> شيوخه: </span>(١)\nلقد أدرك الشيخ السقا جماعة من علماء الأزهر الشريف في ذلك العصر، فأخذ العلم عنهم، ومن هؤلاء:\n١ - الشيخ / ثعيلب الضرير: وهو ثعيلب بن سالم الفشني الشافعي الأزهري المصري الضرير المعمر، المتوفى: ١٢٣٩ هـ، وهو من أعلى شيوخه إسنادا. (٢)\n٢ - الشيخ / أحمد الدمهوجي: وهو أحمد بن عليّ بن أحمد الدمهوجي الشافعي، المتوفى: ١٢٤٦ هـ، وهو الشيخ الخامس عشر من مشايخ الجامع الأزهر. (٣)\n٣ - الشيخ / حسن العطار: وهو حسن بن محمد بن العطار المغربي الأصل الشافعي الأزهري، المتوفى: ١٢٥٠ هـ، وهو الشيخ السادس عشر من مشايخ الجامع الأزهر. (٤)\n٤ - الشيخ / الأمير الصغير: وهو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السنباوي، أبو عبد الله، المتوفى: بعد ١٨٣٧ م، المعروف بالأمير الصغير المالكي الأزهري. (٥)\n٥ - الشيخ / حسن القويسني: وهو حسن بن درويش بن عبد الله بن مطاوع القويسني، برهان الدين، المتوفى: ١٢٥٤ هـ، ولى مشيخة الجامع الأزهر سنة ١٢٥٠ هـ، فهو الشيخ السابع عشر من مشايخ الجامع الأزهر. (٦)\n٦ - الشيخ / محمد صالح الرضوي، أبو عبد الله، المتوفى: ١٢٦٣ هـ، له مؤلفات أكثرها في التصوف وعلوم الأسرار، والإسناد والمسلسلات. (٧)\n_________\n(١) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، مرآة العصر (١/ ٢٣٣)، معجم المطبوعات (٢/ ١٠٣٠).\n(٢) ينظر: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر (١/ ٤٣٣) [لعبد الرزاق بن حسن البيطار ت: ١٣٣٥ هـ، تحقيق: محمد بهجة البيطار، دار صادر، بيروت، ط: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م]، فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي (١/ ٣٤٤) [لأبي الفيض عبد الستار البكري الهندي ت: ١٣٥٥ هـ، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، ط: الثانية: ١٤٣٠ هـ- ٢٠٠٩ م]، فهرس الفهرس (١/ ٢٦٨).\n(٣) ينظر: حلية البشر (١/ ٣٠٥)، فهرس الفهارس (١/ ٤٠٥)، النور الأبهر في طبقات شيوخ الجامع الأزهر (٢٠) [لمحي الدين الطعمي، دار الجيل - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م].\n(٤) ينظر: معجم المطبوعات (٢/ ١٣٣٥)، النور الأبهر (٣٠).\n(٥) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١١٨)، مرآة العصر (١/ ٢٣٤).\n(٦) ينظر: معجم المؤلفين (٣/ ٢٢٣)، النور الأبهر (٣١).\n(٧) ينظر: فهرس الفهارس (١/ ٤٣١)، معجم المؤلفين (١٠/ ٨٣).","vol":"1","page":28},{"text":"٧ - الشيخ / إبراهيم الرياحي: وهو إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد الرياحي التونسي، أبو إسحاق، المتوفى ١٢٦٦ هـ، فقيه مالكي. (١)\n٨ - الشيخ / محمد بن محمود الجزائري، أبو عبد الله الحنفي الأثري، الشهير بابن العنابي، المتوفي: ١٢٦٧ هـ. (٢)\n٩ - الشيخ / ابن الطاهر: وهو أحمد بن محمد بن الطاهر الأزدي المراكشي، المتوفى: ١٢٨٧ هـ. (٣)\nوغيرهم كثير. (٤)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: الأعلام (١/ ٤٨)، معجم المؤلفين (١/ ٤٩).\n(٢) ينظر: فيض الملك (٣/ ١٨١١)، فهرس الفهارس (١/ ١٣٢).\n(٣) ينظر: فهرس الفهارس (١/ ١٢٢)، معجم المؤلفين (٢/ ١١٢).\n(٤) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١١٨)، أسانيد المصريين (٢١١).","vol":"1","page":29},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-37> تلاميذه: </span>(١)\nوقد نجب على يد الشيخ إبراهيم السقا كثير من العلماء من أهل الأزهر، وكل من في عصره من المتفقهين أصحاب العلم لا يخرجون عن دائرة التلمذة عليه أو عن أنهم تلامذة لتلامذته، ومن أبرز تلاميذه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>من المصريين:</span>\n١ - الشيخ / الشمس الأنبابي: وهو شمس الدين محمد بن محمد بن حسين الأنبابي الشافعي الأزهري، المتوفى: ١٣١٣ هـ - ١٨٩٦ م، وهو الشيخ الثاني والعشرون من مشايخ الأزهر. (٢)\n٢ - الشيخ / حسن السقا: وهو حسن بن محمد بن حسن السقا الشافعي الأزهري، سبط الشيخ إبراهيم السقا، المتوفى: ١٣٢٦ هـ - ١٩٠٨ م، تولى الخطبة في الأزهر بعد أن لزم جدُه الشيخُ إبراهيم بيتَه، وصار له بعد جده الحظ الأوفر في الخطبة، وهو أحد العلماء بالجامع الأزهر. (٣)\n٣ - الشيخ / سليم البشري: وهو سليم بن أبي فراج بن سليم بن أبي فراج البشري، المالكي، المتوفى: ١٣٣٥ هـ - ١٩١٧ م، وهو الشيخ الخامس والعشرون من مشايخ الأزهر. (٤)\n٤ - الشيخ / عبد الرحمن الشربيني: وهو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الشربيني، المتوفى: ١٣٤١ هـ، ١٩٢٦ م، وهو الشيخ السابع والعشرون من مشايخ الأزهر. (٥)\n٥ - ابنه الشيخ / محمد الإمام: وهو محمد إمام بن إبراهيم السقا، المتوفى: ١٣٥٤ هـ. (٦)\n٦ - الشيخ / سعيد الموجي: وهو سعيد بن علي بن محمد بن علي الموجي الشافعي. (٧)\nوغيرهم من المصريين كثير.\n_________\n(١) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، فهرس الفهارس (١/ ١٣٢)، أسانيد المصريين (٢١٤).\n(٢) ينظر: معجم المؤلفين (١١/ ٢٠٩)، النور الأبهر (٥١).\n(٣) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، معجم المطبوعات (٢/ ١٠٣١)، الأعلام (٢/ ٢٢١).\n(٤) ينظر: معجم المؤلفين (٤/ ٢٤٩)، النور الأبهر (٤٤).\n(٥) ينظر: معجم المؤلفين (٥/ ١٦٨)، النور الأبهر (٧٢).\n(٦) ينظر: فيض الملك (١/ ١٣٣).\n(٧) ينظر: هدية العارفين (١/ ٣٩٣)، معجم المؤلفين (٤/ ٢٢٨).","vol":"1","page":30},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-39> ومن تلامذته من غير المصريين </span>من نبغ نبوغًا زائدًا فائقًا، حتى صار إمامًا لأهل بلده، ومدارًا لأسانيدهم، ومرجعًا لهم، فانشعبت بذلك من المدرسة الأزهرية روافد وجداول، قامت عليها مدارس جليلة في المشرق والمغرب. ومن أبرز تلاميذه من غير المصريين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>من أهل الشام:</span>\n١ - الشيخ / أبو النصر الخطيب: وهو نصر الله محمد بن عبد القادر بن صالح الخطيب الدمشقي الشافعي، المتوفى: ١٣٢٥ هـ، مُسنِد أهل الشام، القاضي الخطيب المحدث. (١)\n٢ - الشيخ / يوسف النبهاني: وهو يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني، المتوفى: ١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م، أحد رجال القضاء. (٢)\n٣ - الشيخ / بدر الدين الحسني، المتوفى: ١٣٥٤ هـ، حضر في الأزهر على الشيخ إبراهيم السقا، وأجيز منه، ثم رجع إلى الشام، فصار له من المنزلة وعلو المقدار عند علماء الشام ما لا مزيد عليه. (٣) وغيرهم من الشاميين كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>من أهل ليبيا:</span>\n١ - الشيخ / محمد كامل بن مصطفى بن محمود بن يوسف الطرابلسي، الحنفي، المتوفى: ١٣١٥ هـ، الفقيه الجليل، شيخ علماء ليبيا في زمانه. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>من أهل المغرب:</span>\n١ - الشيخ / إدريس بن عبد الهادي العلوي الحسني، أبو العلاء الشاكري، المتوفى: ١٣٣١ هـ - ١٩١٣ م، فاضل مغربي. (٥)\n٢ - الشيخ / عبد الله بن إدريس بن محمد بن أحمد السنوسي المغربي، المتوفى: ١٣٥٠ هـ. (٦)\nوغيرهم من المغاربة كثير.\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: فهرس الفهارس (١/ ١٦٢)، الأعلام (٦/ ٢١٣).\n(٢) ينظر: حلية البشر (١/ ١٦١٢)، معجم المطبوعات (٢/ ١٨٣٨).\n(٣) ينظر: معجم المؤلفين (١٢/ ١٣٩)، أسانيد المصريين (٢١٥).\n(٤) ينظر: معجم المؤلفين (١١/ ١٦٠)، أسانيد المصريين (٢١٥).\n(٥) ينظر: الأعلام (١/ ٢٧٩)، معجم المؤلفين (١٣/ ٣٧١).\n(٦) ينظر: إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع عشر (٢/ ٤٥٨) [لعبد السلام بن عبد القادر ت: ١٤٠٠ هـ، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م].","vol":"1","page":31},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-43> مكانته العلمية:</span>\n* هو عالم فاضل، خاتمة الفقهاء الشافعية بالديارين الشامية والمصرية، استمر مشتغلا بعد انقضاء مشايخه بتدريس الكتب صغيرها وكبيرها، وانتهت إليه الرياسة في التدريس، فكان درسه يجمع بين الأحفاد والأجداد.\n* ولما شهر أمره، وعلا ذكره، وأقر له العارفون بالفضل نصب للخطابة على منبر الجامع الأزهر، فتولي أمر الخطبة مدة تزيد عن عشرين سنة، ولم يقطعه عنها إلا لزومه بيته.\n* وقد تأهل لمشيخة الإسلام في الأزهر بشهادة العلماء الأعلام، غير أن الحظ قدم غيره عليه، وجعل أمر مشيخة الأزهر إلى غيره.\n* وكان نبها في محاضرة العلماء، خبيرا بعلمي المعقول والمنقول، لاسيما المعاني والبيان، وكان طلق اللسان، مهابا عند الوزراء والأمراء، فحين قدم السلطان العثماني إلى مصر سنة ١٢٨١ هـ، كان هو الخطيب بحضرته في جامع القلعة (١) بمصر، فكان يتكلم بدرر المواعظ من غير ارتجاج ولا ذهول.\n* وعندما قدم مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، خطب بالمسجد الحرام، وشهد له أهل الحرم بطلاقة لفظه. (٢)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) هي قلعة القاهرة، ويقال لها أيضا: قلعة الجبل، وهي لا تزال قائمة بأسوارها العالية على قطعة عالية منفصلة عن جبل المقطم شرقي القاهرة.\n(٢) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في تراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر (١/ ٤٥ - ٤٦) [لأحمد بن محمد الحضراوي المكي ت: ١٣٢٧ هـ، تحقيق: محمد المصري، دار إحياء التراث العربي: ١٩٩٦ م]، حلية البشر (١/ ٣٠)، مرآة العصر (١/ ٢٣٣)، معجم المطبوعات (٢/ ١٠٣٠)، أسانيد المصريين (٢١١).","vol":"1","page":32},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-44> مؤلفاته:</span>\nللشيخ إبراهيم السقا عدة مؤلفات وشروح وتقريرات مفيدة، في معارف وعلوم متنوعة، ومؤلفاته هذه تشهد بفضله، وتدل على طول باعه في كثير من العلوم، وهي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>أولا: الكتب المطبوعة:</span>\n١ - (حاشية على فضائل رمضان).\n٢ - ديوان خطب اسمه (غاية الأمنية في الخطب المنبرية)، يقع في ٢٢٢ صفحة.\n٣ - (رسالة في مناسك الحج على المذاهب الأربعة).\n٤ - (شرح الصدر بفضائل ليلة القدر).\n٥ - (منح المنان بفضائل نصف شعبان).\nوهذه الكتب طبعت بمصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>ثانيا: الكتب التي لم تطبع:</span>\n١ - (بلوغ المقصود مختصر السعي المحمود في تأليف العساكر والجنود).\n٢ - (التحفة السَنية في العقائد السُنية) وهي شرح على منظومة في التوحيد.\n٣ - (حاشية على تفسير الشيخ أبي السعود)، وهي الحاشية محل الدراسة.\n٤ - (حاشية على شرح قطر الندى) في النحو، وصل فيها إلى باب الحال.\n٥ - (رسالة في الطب النبوي) مستخرجة من (المواهب اللدنية).\n٦ - (رسالة في الكلام على انشقاق القمر).\n٧ - وله تقارير على كثير من الكتب المتداولة في الأزهر، وغير ذلك. (١)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، معجم المطبوعات (٢/ ١٠٣٠)، فيض الملك (١/ ١٣١ - ١٣٢)، أسانيد المصريين (٢١٣ - ٢١٤).","vol":"1","page":33},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-47> وفاته:</span>\nتوفي الشيخ إبراهيم السقا - ﵀ - بمصر يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف هجرية (١٢٩٨ هـ - ١٨٨١ م)، ودفن عصر يوم الجمعة، بعدما صلى عليه بالجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة، في مشهد حافل ضاقت لكثرته سعة الأزهر، وحمل إلى قبره وقد خلعت قلوب الخلق حزنا عليه، ودفن بالقرافة الكبرى بجوار قبر شيخه الشيخ ثعيلب - عليهم جميعا رحمة الله. (١)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨)، فيض الملك (١/ ١٣٢)، أسانيد المصريين (٢١٢)، الأعلام (١/ ٥٤).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الفصل الثالث</span>\nويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: التعريف بالحاشية (محل الدراسة)، وفيه ثلاثة مطالب:\n* المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها.\n* المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية.\n* المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية.\nالمبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية، وفيه ثلاثة مطالب:\n* المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر.\n* المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية.\n* المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية.\nالمبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها، وفيه أربعة مطالب:\n* المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية.\n* المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها.\n* المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية.\n* المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المبحث الأول: التعريف بالحاشية</span>\n* * * * * * * * * *\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-50> المطلب الأول: توثيق نسبة الحاشية إلى صاحبها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>أولا: ما نص عليه أكثر من ترجم للشيخ السقا: أن له حاشية على تفسير الإمام أبي السعود:</span>\n١ - قال صاحب \" الخطط التوفيقية \":\n\" وكان مشغولا قبل وفاته بنحو عشر سنين بوضع حاشية على تفسير أبي السعود، وصل فيها تسويدا إلى آخر القصص، وتبييضا إلى قوله تعالى في سورة النحل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ (١).\" (٢)\n٢ - وقال صاحب \" نزهة الفكر \":\n\" وله كتابه على تفسير الإمام أبي السعود.\" (٣)\n٣ - وقال صاحب \" مرآة العصر \":\n\" له كتاب هو حاشية على تفسير أبي السعود.\" (٤)\n٤ - وقال صاحب \" معجم المصنفين \":\n\" وله كتاب على تفسير الإمام أبي السعود.\" (٥)\n٥ - وقال صاحب \" فهرس الفهارس والأثبات \":\n\" وأشهر مؤلفاته: حاشية على تفسير أبي السعود سمع بعضها عليه شيخنا الوالد ﵀ بمنزله.\" (٦)\n٦ - وقال صاحب \" الأعلام \":\n\" من كتبه: حاشية على تفسير أبي السعود، لم يتمها منها ستة أجزاء مخطوطة في الأزهرية.\" (٧)\n_________\n(١) سورة: النحل، الآية: ٩.\n(٢) الخطط التوفيقية (١٢/ ١٨).\n(٣) نزهة القكر (٤٥).\n(٤) مرآة العصر (١/ ٢٣٤).\n(٥) معجم المصنفين (٣/ ٢٥٦).\n(٦) فهرس الفهارس (٢/ ١٠٠٦).\n(٧) الأعلام (١/ ٥٤)، وينظر: فيض الملك (١/ ١٣١)، فهرس المكتبة الأزهرية (١/ ٢١٩) [مطبعة الأزهر: ١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م]، معجم المؤلفين (١/ ٦٤)، أسانيد المصريين (٢١٢).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>ثانيا: إقرار الشيخ في بداية الحاشية:</span>\nحيث قال في المبيضة: \" فيقول المولى الفقير إلى المولى الرحيم عبده السقا إبراهيم: هذا تقرير لطيف، وتحرير منيف لإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، للمنلا (١) / أبي السعود، عليه سحائب الرحمة والجود.\" (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>ثالثا: ذكر اسمه صريحا في النسخ المعتمدة:</span>\nفقد أثبت اسم الحاشية منسوبا إلى الشيخ إبراهيم السقا على اللوحة الأولى من النسخ المعتمدة، حيث كتب على:\n١ - النسخة الأصلية (المبيضة) التي برقم: ١٣٢٢ سقا، ٢٨٤٦٩:\n\" الجزء الأول من حاشية العلامة المرحوم الشيخ / إبراهيم السقا، على تفسير المنلا أبي السعود.\" (٣)\n٢ - النسخة الثانية (المغربية) التي برقم: ١٨٦/ ١٧٩:\n\" الجزء الأول من حاشية أبي السعود تأليف خاتمة المحققين المدققين شيخنا العلامة الشيخ إبراهيم السقا ﵀.\" (٤)\n٣ - النسخة الثالثة (المسودة) التي برقم: ١٣٢٣، ٢٨٤٧٠:\n\" مسودة حاشية التفسير للشيخ إبراهيم السقا على أبي السعود.\" (٥)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) المُنْلا أو المُلا: أصلها مولى بالعربية، فحرفها الأتراك إلى مُلاّ، يقولون قاضي ملا، وأصله: قاضي يلقب بمولانا عند الكلام عنه أو إليه. ينظر: تكملة المعاجم العربية - مادة مل (١٠/ ٩٧) [لرينهارت بيتر آن، ت: ١٣٠٠ هـ، نقله إلى العربية: محمَّد سَليم النعَيمي، وجمال الخياط، الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، العراق، ط: الأولى، من ١٩٧٩ - ٢٠٠٠ م].\n(٢) مخطوط حاشية الشيخ إبراهيم السقا على تفسير الإمام أبي السعود لوحة (٢ / أ) بالجزء الأول [مخطوط بالمكتبة الأزهرية تحت رقم: ١٣٢٢ - ٢٨٤٦٩].\n(٣) المرجع السابق لوحة (١).\n(٤) مخطوط حاشية الشيخ إبراهيم السقا على تفسير الإمام أبي السعود لوحة (١) [مخطوط بخزانة تطوان المملكة العربية المغربية تحت رقم: ١٨٦ - ١٧٩].\n(٥) مسودة حاشية الشيخ إبراهيم السقا على تفسير الإمام أبي السعود لوحة (١) [مخطوط بالمكتبة الأزهرية تحت رقم: ١٣٢٣ - ٢٨٤٧٠].","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المطلب الثاني: قيمة الحاشية العلمية:</span>\nاستمدت هذه الحاشية قيمتها العلمية من أمرين:\nالأول: قيمة التفسير الجليل الذي حشيت عليه، وهو تفسير الإمام أبي السعود، وقد سبق بيان أن هذا التفسير قد جمع ما في تفسيري (الكشاف)، و(أنوار التنزيل)، وزاد فيه صاحبه زيادات حسنة من تفاسير (الجامع لأحكام القرآن)، و(الكشف والبيان)، و(معالم التنزيل)، وقد يسرت هذه الحاشية فهم هذا التفسير الجليل، ووضحت غامضه، وحلت مغلقاته، لاسيما وعبارته صعبة في بعض المواضع تحتاج إلى فك وتحليل.\nأما الأمر الثاني الذي استمدت هذه الحاشية قيمتها العلمية منه: فهو الحواشي الكثيرة التى اعتمد عليها المصنف في وضعه لهذ الكتاب، وهي حواشي عظيمة في بابها، متميزة بكثرة المصادر التى رجع إليها مصنفوها في شتى العلوم من تفسير وحديث ولغة وفقه وعقيدة وغيرها الكثير.\nوقد تضمنت هذه الحواشي كثيرا من الشروح التفصيلية الدقيقة لأغلب ما ورد في هذه التفاسير من مسائل نحوية وصرفية ولغوية وبلاغية، وخرجت القراءات والأحاديث والآثار والأشعار، وأضافت من التوضيحات الحسنة والفوائد والنكات واللطائف ما يتناسب مع المقام، ويزيل الالتباس.\nوبذكر الشيخ السقا لتحليلات أصحاب هذه الحواشي وأدلتهم وأقوالهم في المسألة الواحدة، يكون قد جمع أكثر ما ذكره العلماء في هذه المسألة، مما يوفر تجميعها من المراجع المتعددة.\n* * * * * * * * * *","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>المطلب الثالث: الرموز التي وردت بالحاشية:</span>\nاستخدم الشيخ إبراهيم السقا رموزا في الجزء الذي قمت بتحقيقه، وهي نوعان: الأول منهما: تركته كما هو؛ لكثره تكراره في الحاشية، وحتى لا أغير في نص المخطوط، واكتفيت بوضعه بين قوسين، والنوع الثاني: استبدلته بتمام الكلمة؛ للإيضاح وإزالة اللبس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>النوع الأول: الرموز التي تشير إلى المؤلفات أو أصحابها - وقد تركتها كما هي </span>-:\n* ك: تفسير الكشاف.\n* ق: القاضي البيضاوي في تفسيره \" أنوار التنزيل وأسرار التأويل \".\n* ش: الشهاب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة \"عناية القاضي وكفاية الراضي\".\n* ع: الإمام عبد الحكيم السيالكوتي في حاشيته على تفسير البيضاوي.\n* ز: محي الدين شيخ زادة في حاشيته على تفسير البيضاوي.\n* س~: سيبويه في مؤلفه النحوي المسمى \" الكتاب \".\n* سيوطي: الإمام السيوطي في حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة \"نواهد الأبكار وشوارد الأفكار\".\n* سعد: الإمام سعد الدين التفتازاني في حاشيته على تفسير الكشاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>النوع الثاني: الرموز التي تشير إلى كلمات مختصرة - وقد كتبتها بتمامها </span>-:\n* المصـ: المصنف.\n* أيضـ: أيضا.\n* ح~: حينئذ.\n* ظ~: الظاهر.\n* إلا كلمة إلخ وهي ترمز إلى: إلى آخره، فتركتها كما هي؛ لشهرتها ووضوح معناها.\n* وهذا الرمز oo: استبدلته بـ (أهـ) يعني: انتهى.\n* * * * * * * * * *","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>المبحث الثاني: منهج الشيخ السقا في الحاشية</span>\n* * * * * * * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>المطلب الأول: المنهج العام في وضع الحاشية، والتعامل مع المصادر:</span>\n* كما اعتمد الإمام أبو السعود في وضعه لتفسيره اعتمادا كليا على تفسيري (الكشاف) للإمام محمود بن عمر الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ، و(أنوار التنزيل) للقاضي ناصر الدين البيضاوي ت: ٦٩١ هـ، فقد اعتمد الشيخ السقا أيضا في شرحه لهذا التفسير اعتمادا كليا على ما كُتب على هذين التفسيرين من شروح وحواشِ.\n* فنجده يذكر أولا قول الإمام أبي السعود، ثم يذكر ما يماثلها من عبارة الإمام الزمخشري موضحا ما بينهما من فروق دقيقة، ثم يذكر ما قاله شراح الكشاف على هذه العبارة.\n* ثم يذكر عبارة القاضي البيضاوي موضحا أيضا ما بينها وبين العبارتين السابقتين من فروق ومرجحا للعبارة الصحيحة، وإذا تشابهت هذه العبارة بإحدى العباراتين السابقتين كتب: \" وعبارة (ق) مثل عبارة المفسر \" (١) (أي: الإمام أبي السعود)، أو \" عبارة أصليه: كذا \" (٢) (يقصد بكلمة أصليه: تفسيري الكشاف وأنوار التنزيل)، ثم يذكر ما قاله شراح البيضاوي على هذه العبارة.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-60> ومن أهم حواشي الكشاف التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:</span>\n١ - حاشية الإمام المحقق سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ت: ٧٩٢ هـ.\n٢ - حاشية الإمام الحسن بن محمد الطيبي ت: ٧٤٣ هـ، المسماة (فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب).\n٣ - حاشية الإمام المدقق عمر بن عبد الرحمن الفارسي ت: ٧٤٥ هـ، المسماة (كشف الكشاف).\n٤ - حاشية (الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال) للإمام أحمد بن المنير السكندري ت: ٦٨٣ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-61> ومن أهم حواشي تفسير البيضاوي التي أوردها الشيخ السقا في هذا الجزء محل الدراسة:</span>\n١ - حاشية الإمام شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي ت: ١٠٦٩ هـ، المسماة: (عناية القاضي وكفاية الراضي).\n٢ - حاشية الشيخ عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي ت: ١٠٦٧ هـ.\n٣ - حاشية محي الدين شيخ زادة محمد بن مصلح الدين القوجوي ت: ٩٥١ هـ.\n_________\n(١) صـ (١٠٤) من هذا البحث.\n(٢) صـ (١٠٢) من هذا البحث.","vol":"1","page":40},{"text":"٤ - حاشية الحافظ جلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، المسماة: (نواهد الأبكار وشوارد الأفكار).\n* وغالبا ما يكتفي الشيخ السقا بما يورده أصحاب هذه الحواشي من شروح وأقوال وآراء وترجيحات، في المسائل التي تعرض لها في حاشيته، ويرتب أقوالهم بما يسمح لأحدهم أن يرد على الآخر، أو يرجح قوله، من غير أن يكون له أي تعليق أو شرح، اللهم إلا في أحيان قليلة جدا يعلق نحو قوله: \" وظاهر المفسر: يخالف ما لـ (ع)، وما لـ (ع) هو الأظهر.\" (١)\n* كان يتوخي الدقة الشديدة والأمانة العلمية في النقل، فكان ينسب كل قول إلى قائله مبينا إذا كان هذا منقولا بالنص فيقول قال: (ق)، أو قال (ش)، وإذا كان النقل بالمعنى نَصَّ على ذلك أيضا نحو قوله: \" ولما ذكر (ش): عبارته، ذكر آخرها بالمعنى.\" (٢)\n* كان يستخدم كلمة (المفسر (٣)، أو المنلا (٤» للتعبير عن أبي السعود، أما كلمة (المصنف) إذا جاءت في عبارة أحد من شراح الكشاف فيقصد بها الإمام الزمخشري (٥)، وإذا جاءت في عبارة أحد من شراح تفسير البيضاوي فيقصد بها القاضي البيضاوي (٦).\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) صـ (٣٩٥) من هذا البحث.\n(٢) صـ (٨٩) من هذا البحث.\n(٣) صـ (١٠٤) من هذا البحث.\n(٤) صـ (١٨١) من هذا البحث.\n(٥) صـ (٣٧٣) من هذا البحث.\n(٦) صـ (٩٤) من هذا البحث.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المطلب الثاني: منهج الشيخ في التعامل مع الموضوعات التي تضمنهتا الحاشية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>أولا: موقفه من التفسير بالمأثور:</span>\nقد علمنا أن تفسير الإمام أبي السعود من كتب التفسير بالرأي الجائز كأصليه، إلا أنه لم يخلُ من صور للتفسير بالمأثور، ومن ثم نجد أن هذه الحاشية قد اشتملت على صور لتفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالأحاديث النبوية، وبأقوال الصحابة والتابعين. ونذكر امثلة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>١ - من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ (١)، قال:\n\" (أي: ما ينتظرون) أشار إلى أن \" نظر \" هنا بمعنى: انتظر، كقوله: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ (٢)، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٣).\" (٤)\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ (٥)، قال:\n\" إن قلت ما معنى ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾؟ قلت: معناه: من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها، كقوله: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ (٦).\" (٧)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٠.\n(٢) سورة: الحديد، الآية: ١٣.\n(٣) سورة: النمل، الآية: ٣٥.\n(٤) صـ (٢٣٧) من هذا البحث.\n(٥) سورة: البقرة، الآية: ٢١١.\n(٦) سورة: البقرة: الآية: ٧٥.\n(٧) صـ (٢٦٦) من هذا البحث.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>٢ - من تفسير القرآن بالأحاديث النبوية:</span>\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (١)، قال:\n\" روى البخاري (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤)\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ٢١٤.\n(٢) البخاري: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله، المتوفى: ٢٥٦ هـ، ولد في بخارى وقام برحلة طويلة في طلب الحديث، فزار خراسان والعراق ومصر والشام، وسمع من نحو ألف شيخ، وجمع نحو ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق بروايته، وهو أول من وضع كتابا في الإسلام على هذا النحو، وكتابه أصح الكتب الستة، وله تصانيف جليلة منها: (الجامع الصحيح) المعروف بصحيح البخاري، (التاريخ)، (الأدب المفرد)، (الضعفاء) في رجال الحديث.\nينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٤/ ٤٣٠) [لأبي الحجاج القضاعي الكلبي المزي ت: ٧٤٢ هـ، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠]، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩١) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط: الثالثة، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م]، تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢) [لأبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط: الأولى، ١٣٢٦ هـ].\n(٣) أبو داود: هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، أبو داود، المتوفى: ٢٧٥ هـ، إمام أهل الحديث في زمانه. أصله من سجستان. رحل رحلة كبيرة وتوفي بالبصرة. وهو أحد أصحاب كتب الحديث الستّة المشهورة، روى عن: أحمد، ويحيى، وابن المديني، وكثيرين غيرهم، وروى عنه: الترمذي، وابنه أبو بكر، وأبوعوانة، وطائفة. قال إبراهيم الحربي عنه: ألِينَ لأبي داود الحديث، كما ألين لداود الحديد. وقال ابن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا ونسكًا وورعًا وإتقانًا. جمع وصنّف ودافع عن السنن. له مصنفات عديدة منها: (السنن)، وهو أحد الكتب الستة، جمع فيه ٤٨٠٠ حديثا، وله: (المراسيل) في الحديث، و(كتاب الزهد)، و(البعث) رسالة، و(تسمية الإخوة) رسالة.\nينظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٧٥) [للخطيب البغدادي ت: ٤٦٣ هـ، تحقيق: بشار معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م]، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (٢/ ٤٠٤) [لابن خلكان البرمكي الإربلي ت: ٦٨١ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت]، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٢٧) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م].\n(٤) النسائي: هو أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، أبو عبد الرحمن النسائي، المتوفي: ٣٠٣ هـ، صاحب السنن، القاضي الحافظ، شيخ الإسلام. أصله من نسا (بخراسان)، رحل إلى قتيبة وله ١٥ سنة، وطاف البلاد وسمع من ناس في خراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة وغيرها، واستوطن مصر. قال الحاكم: كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار، وأعرفهم بالرجال. له من الكتب: (السنن الكبرى) في الحديث، (المجتبى) وهو السنن الصغرى، (خصائص عليّ)، (مسند عليّ)، (الضعفاء والمتروكون بمسند مالك).\nينظر: وفيات الأعيان (١/ ٧٧)، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٩٤)، شذرات الذهب (٤/ ١٥).","vol":"1","page":43},{"text":"عن خباب بن الأرت (١): شكونا إلى رسول الله - ﷺ - ما لقينا من المشركين، وقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا! فقال: قد كان من قبلكم قد يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه.\" (٢) (٣)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) خباب بن الأرت: خباب بن الأرتّ بن جندلة بن سعد التميمي، أبويحيى، أو أبو عبد الله، المتوفى: ٣٧ هـ، صحابي، من السابقين، قيل أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلامه. كان في الجاهلية يعمل السيوف بمكة. ولما أسلم استضعفه المشركون فعذبوه ليرجع عن دينه، فصبر، إلى أن كانت الهجرة. ثم شهد المشاهد كلها، ونزل الكوفة فمات فيها وهو ابن ٧٣ سنة. ولما رجع عليّ - ﵁ - من صفين مرّ بقبره، فقال: رحم الله خبابا، أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا. روى له البخاري ومسلم وغيرهما ٣٢ حديثا.\nينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ١٤٣) [لأبي نعيم الأصبهاني ت: ٤٣٠ هـ، دار السعادة - مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م]، صفة الصفوة (١/ ١٦٠) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، ط: ١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م]، الإصابة (٢/ ٢٢١).\n(٢) أخرجه الإمام البخاري في \" صحيحه \" (٥/ ٤٥)، رقم: ٣٨٥٢، كتاب: مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ، بَاب: مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ، [تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ].\nوأخرجه الإمام أبو داود في \" سننه \" (٣/ ٤٧)، رقم: ٢٦٤٩، كِتَاب: الْجِهَادِ، بَاب: فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ، [تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت].\nوأخرجه الإمام النسائي في \"السنن الكبرى \" (٥/ ٣٨٥)، رقم: ٥٨٦٢، كِتَاب: الْعِلْم، باب: الْغَضَب فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى الْعَالِمُ مَا يَكْرَهُ، [لأحمد بن شعيب النسائي ت: ٣٠٣ هـ، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م].\nوأخرجه الإمام أحمد في \" مسنده \" (٣٤/ ٥٥١)، رقم: ٢١٠٧٣، من حَدِيث خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ. [تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م].\n(٣) صـ (٣١٧) من هذا البحث.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٣ - من تفسير القرآن بأقوال الصحابة:</span>\n* عند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١)، قال:\n\" عن ابن عباس (٢) قال: \" لا حساب على الخلق، بل يَقفون بين يديه تعالى، يُعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم، فيقال: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها، ثم يُعطون كتب حسناتهم، ويقال: هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم.\" (٣) (٤)\n* وعند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ (٥)، قال: \" روي عن ابن عباس: أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة هي الحق فاختلفوا.\" (٦) (٧)\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٢.\n(٢) ابن عباس: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس، المتوفى: ٦٨ هـ، حبر الأمة الصحابي الجليل، ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، ولازم النبي (ﷺ) وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وسكن الطائف وتوفي بها، له في الصحيحين وغيرهما: ١٦٦٠ حديث، قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن، وينسب إليه كتاب في تفسير القرآن جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسرين عنه في كل آية فجاء تفسيرا حسنا. ينظر: الاستيعاب (٣/ ٩٣٤)، أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣/ ٢٩١) [لعز الدين بن الأثير ت: ٦٣٠ هـ، تحقيق: علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، ط: الأولى: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م].\n(٣) ينظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد (١/ ٣٠٨) [لأبي الحسن الواحدي، النيسابوري، ت: ٤٦٨ هـ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م]، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٩) [لفخر الدين الرازي ت: ٦٠٦ هـ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط: الثالثة - ١٤٢٠ هـ]، غرائب القرآن ورغائب الفرقان (١/ ٥٧٠) [لنظام الدين القمي النيسابوري ت: ٨٥٠ هـ، تحقيق: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى - ١٤١٦ هـ].\n(٤) صـ (١٢٥) من هذا البحث.\n(٥) سورة: البقرة: الآية: ٢١٣.\n(٦) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن \" (٤/ ٢٧٥)، برقم: ٤٠٤٨، [تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م].\nوَرَوَاه الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، (٢/ ٥٩٦) برقم: ٤٠٠٩، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، [تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١١ - ١٩٩٠].\nوعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٥٨٢) للْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم، ولم أجده في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع في تفسير هذه الآية، والله أعلم. [دار الفكر - بيروت].\nوذكره الإمام ابن كثير في تفسيره \" تفسير القرآن العظيم \" (١/ ٥٦٩)، ثم ذكر الرواية الثانية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يَقُولُ: كَانُوا كُفَّارًا \"، ثم قال الإمام ابن كثير: \" وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ آدَمَ - ﵇ - حَتَّى عَبَدُوا الْأَصْنَامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا - ﵇-، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ.\" [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م].\n(٧) صـ (٢٨٨) من هذا البحث.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٤ - من تفسير القرآن بأقوال التابعين:</span>\n* عند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، قال: \" قال قتادة (٢) وعكرمة (٣): \" كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح - وكان بينهما عشرة قرون - كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحا وكان أول نبي بعثه الله.\" (٤) (٥)\n* وعند حديثه عن قول الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٦)، قال: \"عن الحسن (٧): هي في التطوع.\" (٨) (٩)\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ٢١٣.\n(٢) قتادة: قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري، المتوفي: ١١٨ هـ، مفسر حافظ ضرير أكمه. قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب. وكان يرى القدر، وقد يدلّس في الحديث. مات بواسط بسبب الطاعون. ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٨٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٩٢).\n(٣) عكرمة: هو عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، المتوفى: ١٠٥ هـ، مولى عبد الله بن عباس، تابعي، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي. طاف البلدان، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، منهم أكثر من سبعين تابعيا. وذهب إلى نجد الحروري، وخرج إلى بلاد المغرب، وعاد إلى المدينة وكانت وفاته بها. ينظر: حلية الأولياء (٣/ ٣٢٦)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٣).\n(٤) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٦)، رقم: ٤٠٤٩، وابن أبي حاتم في تفسيره \" تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم \" (٢/ ٣٧٧)، رقم: ١٩٨٩، [تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية، ط: الثالثة ١٤١٩ هـ]، كلاهما عن قتادة .. وذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان عن تفسير القرآن \" (٢/ ١٣٣) [لأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ت: ٤٢٧ هـ، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط: الأولى ١٤٢٢، هـ - ٢٠٠٢ م]، والإمام البغوي في \"معالم التنزيل في تفسير القرآن \" (١/ ٢٧١) [لمحيي السنة الحسين بن مسعود البغوي ت: ٥١٠ هـ، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي -بيروت، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ]. وعزاه الإمام السيوطي في \" الدر المنثور \" (١/ ٥٨٣) لعبد بن حميد.\n(٥) صـ (٢٩٧) من هذا البحث.\n(٦) سورة: البقرة: الآية: ٢١٥.\n(٧) الحسن: هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، المتوفي: ١١٠ هـ، تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وسكن البصرة حتى توفي بها. استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، لا يخاف في الحق لومة لائم. وله مع الحجاج بن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه، أخباره كثيرة، وله كلمات سائرة وكتاب في \"فضائل مكة\".\nينظر: وفيات الأعيان (٢/ ٦٩)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣).\n(٨) ذكره الإمام النسفي في \" مدارك التنزيل وحقائق التأويل \" (١/ ١٧٩) [لأبي البركات النسفي ت: ٧١٠ هـ، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م]، والإمام أبو حيان في \" البحر المحيط في التفسير \" (٢/ ٣٧٦) [لأبي حيان الأندلسي ت: ٧٤٥ هـ، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر- بيروت، ط: ١٤٢٠ هـ]، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٨١)، رقم: ٢٠٠٧، عن مقاتل بن حيان.\n(٩) صـ (٣٣٩) من هذا البحث.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>ثانيا: موقفه من التفسير بالرأي الجائز:</span>\nنجد أن الشيخ السقا قد اهتم اهتماما بالغا بالجوانب اللغوية والنحوية والبلاغية في الحاشية، لاسيما وهي أساس تفسير الإمام أبي السعود، ولم يغفل جانب السيرة النبوية، وقد يتوسع في الجوانب الفقهية في الآيات المشتملة على الأحكام، وقد توسط في الحديث عن جانب العقيدة في الآيات التي تضمنت الحديث عنها، وفيما يلي أمثلة لذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١ - الأمثلة اللغوية:</span>\n* أحيانا يختصر، نحو: \" المناسك: جمع منسك، وهو: النسك أي: العبادة.\" (١)\n* وأحيانا يتوسط، نحو: \" السعي: سير سريع بالأقدام، ومنه السعي بين الصفا والمروة، وقد يستعار للجد في العمل والكسب، ومنه سعاية المكاتب، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٢)، وقول امرئ القيس (٣): وَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ (٤)\n_________\n(١) صـ (١١٠) من هذا البحث.\n(٢) سورة: النجم، الآية: ٣٩.\n(٣) امرؤ القيس: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، المتوفي: ٨٠ ق هـ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، من أهل نجد. كان أبوه ملكا على بنى أسد، وقد طرده، حتى إذا عرف بمقتل أبيه قال: ضيعنى صغيرا وحملنى دمه كبيرا. وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، أخت كليب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين. ويلقب بـ: \" الملك الضليل \" و\" ذي القروح \". وهو من شعراء الطبقة الأولى من فحول الجاهلية. ... ينظر: الشعر واشعراء (١/ ١٠٧) [لعبد الله بن مسلم بن قتيبة ت: ٢٧٦ هـ، دار الحديث، القاهرة، ط: ١٤٢٣ هـ]، رجال المعلقات العشر (١/ ١٤) [لمصطفى الغلايينى ت: ١٣٦٤ هـ].\n(٤) هذا صدر بيت وتمامه:\nوَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ ... كَفاني، وَلمْ أطْلُبْ، قَلِيلٌ مِنَ المَالِ\nوبعده: وَلَكِنّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقد يُدرِكُ المَجدَ المُؤثّلَ أمثَالي\nوهو لامرئ القيس في ديوانه صـ (١٣٩) [اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة - بيروت، ط: الثانية، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م]، ينظر: العقد الفريد (٢/ ٣٣٥) [لأحمد بن عبد ربه الأندلسي ت: ٣٢٨ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٤ هـ]، أشعار الشعراء الستة الجاهليين (١/ ٦) [ليوسف الشنتمري الأندلسي ت: ٤٧٦ هـ]، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (٢/ ٢٣٠) [لأحمد بن علي الفزاري القلقشندي ت: ٨٢١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت]، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (١/ ٣٢٧) [لعبد القادر بن عمر البغدادي، ت: ١٠٩٣ هـ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الرابعة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م].\nمن الطويل، وهذه الأبيات من قصيدة يتغزل فيها ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد.\nوالبيت فيه تقديم وتأخير، والتقدير: كفاني قليل من المال، ولم أطلب، فقوله: «ولم أطلب» وارد على جهة الاعتراض بين الفعل وفاعله، وإنما أورده؛ تعريفا بتحقير أمر المعيشة وإعراضا عنها وأنه يأتى بأسهل أمر، وإنما الذى يحتاج إلى العناية هو طلب الملك والمجد المؤثّل، والمؤثل: الموروث. ينظر: المثل السائر (٢/ ١٧٥) [لضياء الدين بن الأثير، ت: ٦٣٧ هـ، تحقيق: أحمد الحوفي، دار نهضة مصر للطباعة-القاهرة]، الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز (٢/ ٩١) [ليحيى بن حمزة الحسيني ت: ٧٤٥ هـ، المكتبة العنصرية - بيروت، ط: الأولى].","vol":"1","page":47},{"text":"ومنه لجابي الصدقة: ساع، والسعاية بالقول: مايقتضي التفريق بين الأخلاء.\" (١)\n* وأحيانا يتوسع جدا، كما في تعريف كلمة (جهنم) (٢)، أو كلمة (كافة) (٣).\n* وكثيرا ما ينقل تعريف الكلمة نصا من المعجم، فيقول: في الصحاح (٤): كذا (٥)، أو في القاموس (٦): كذا (٧)، أو في شمس العلوم (٨): كذا. (٩)\n* وأحيانا لا يكتفي بتعريف الكلمة بالعربي، فيورد لها تعريفا بالفارسي ثم يشرحه، نحو: \" (يروقك): \" في التاج (١٠): \" الروق: نيكو أمدن.\"\nثم يقول: \" ومعنى أمدن: مجاء الشاء، ونيكو: طيبا حسنا.\" (١١)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) صـ (١٩٤) من هذا البحث.\n(٢) صـ (٢٠٤) وما بعدها من هذا البحث.\n(٣) صـ (٢١٩) وما بعدها من هذا البحث.\n(٤) يقصد معجم: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري ت: ٣٩٣ هـ.\n(٥) صـ (١٣٨) من هذا البحث.\n(٦) يقصد معجم: القاموس المحيط، لمجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، ت: ٨١٧ هـ.\n(٧) صـ (٢٠٦) من هذا البحث.\n(٨) يقصد معجم: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميرى اليمني، ت: ٥٧٣ هـ.\n(٩) صـ (١٩٩) من هذا البحث.\n(١٠) يقصد: كتاب \" تاج المصادر \" لأبي جعفر أحمد بن علي، المعروف: بجعفرك المقري، البيهقي، المتوفي: ٥٤٤ هـ، وهو معجم عربي / فارسي.\n(١١) صـ (١٧٣) من هذا البحث.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٢ - الأمثلة النحوية:</span>\n* أحيانا يجمل في الإعراب، كما في إعراب قوله تعالى: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١)، حيث قال:\n\" ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ متعلق بـ ﴿أَفِيضُوا﴾، و﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية، و﴿حَيْثُ﴾ ظرف مكان، و﴿أَفَاضَ النَّاسُ﴾ جملة فعلية في محل جر بإضافة ﴿حَيْثُ﴾ إليها.\" (٢)\n* وأحيانا يتوسع جدا جدا، كما في بيان موضع (ثم) (٣) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٤).\n* وكما في إعراب قوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (٥)، حيث فصل القول جدا، وأورد أقوال كثيرة للمفسرين والنحويين. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٣ - الأمثلة البلاغية:</span>\n* عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٧)، قال:\n\" ﴿فَمِنَ النَّاسِ﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة؛ حطًا لطالب الدنيا عن ساحة عز الحضور.\" (٨)\n* وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ (٩)، قال:\n\" (حَمَلَته) أراد أنه استعارة تبعية، استعير الأخذ للحِمل، بعد أن شبه إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه على الإثم، بحالة شخص له على غريمه حق فيأخذه به ويلزمه إياه.\" (١٠)\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ١٩٩.\n(٢) صـ (٩٢) من هذا البحث.\n(٣) صـ (٨٦) وما بعدها من هذا البحث.\n(٤) سورة: البقرة: الآية: ١٩٩.\n(٥) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٠.\n(٦) صـ (١١٣) وما بعدها من هذا البحث.\n(٧) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٠.\n(٨) صـ (١٣٤) من هذا البحث.\n(٩) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٦.\n(١٠) صـ (٢٠٠) من هذا البحث.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٤ - أمثلة من السيرة النبوية:</span>\n* عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١)، قال:\n\" ذكر ابن إسحاق (٢) في سيرته: \" أن قريشا كانت تسمى الحمس؛ لتشددهم في الدين، وكانوا لتعظيمهم الحرم تعظيما زائدا؛ ابتدعوا أنهم لا يخرجون منه ليلة عرفة، ويقولون: نحن قطان بيت الله وأهله، فلا يقفون بعرفة مع أنها من مشاعر إبراهيم - ﵊-، فكانوا كذلك حتى رد الله عليهم إلخ.\" (٣) (٤)\n* وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٥)، قال:\n\" في المواهب (٦): \" أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا: نحن في أول يوم من رجب فإن قاتلناهم هتكنا حرمة رجب، وإن تركناهم الليلة رحلوا.\" (٧) (٨)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ١٩٩.\n(٢) ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار المُطّلِبي بالولاء، المدني، المتوفى: ١٥١ هـ، أقدم مؤرخي العرب، قال عنه ابن حيان: لم يكن أحد في المدينة يقارب ابن اسحاق في علمه، أو يوازيه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقا للأخبار. له: (السيرة النبوية)، هذبها ابن هشام، وكان قدري المذهب. ينظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣).\n(٣) سيرة ابن إسحاق: (١/ ٩٧، ١٠٢) بالمعنى [لمحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، ت: ١٥١ هـ، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر - بيروت، ط: الأولى ١٣٩٨ هـ /١٩٧٨ م].\n(٤) صـ (٩٠) من هذا البحث.\n(٥) سورة: البقرة: الآية: ٢١٧.\n(٦) يقصد كتاب: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المتوفى: ٩٢٣ هـ.\n(٧) المواهب اللدنية (١/ ٢٠٤) [لأحمد القسطلاني القتيبي ت: ٩٢٣ هـ، المكتبة التوفيقية، القاهرة].\n(٨) صـ (٣٧٥) من هذا البحث.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>٥ - أمثلة من جانب العقيدة:</span>\n* كان الشيخ السقا على مذهب أهل السنة والجماعة، ويظهر ذلك من خلال أحد تعليقاته القليلة، حيث لم ينسب هذا القول لأحد الشراح، فقال:\n\" (إلا القول الحسن) الموافق للشرع، لا القبيح المخالف له.\" (١)\n* وأورد عبارة أحد الشراح قائلا:\n\" (على من توجب الحكمة) إشارة إلى أنه لا يشاء إلا ما يجب في الحكمة.\" (٢)\n* وعند تناوله لمسألة عقيدة كان يتوسط في الحديث عنها، فلا يبسط الحديث جدا ولا يجمل، كما في الحديث عن مسألة حساب الخلق. (٣)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) صـ (١٨١) من هذا البحث.\n(٢) صـ (٢٨٤) من هذا البحث.\n(٣) صـ (١٤٨) وما بعدها من هذا البحث.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٦ - أمثلة من جانب الفقه:</span>\n* عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (١)، قال:\n\" قال الجصاص (٢): \" لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالأيام المعدودات: أيام التشريق، وهو مروي عن عمر (٣)، وعلي (٤)، وابن عباس، وغيرهم، إلا في رواية عن ابن أبي ليلى (٥):\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٣.\n(٢) الجصاص: هو أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي، أبو بكر، المتوفي: ٣٧٠ هـ. والرازي نسبة إلى الري، والجصاص نسبة إلى العمل بالجص. درس الفقه على كبار الحنفية في عصره، كأبي الحسن الكرخي، وأبي سهل الزجاج، وأبي سعيد البردعي، وموسى بن نصر الرازي. كان إمام الحنفية في عصره ببغداد، له مؤلفات عدة منها: (الفصول في الأصول) الشهير بأصول الجصاص، (أحكام القرآن)، (شرح مختصر الكرخي)، (شرح مختصر الطحاوي)، (شرح الجامع الصغير)، (جواب السائل).\nينظر: تاريخ بغداد وذيوله (٥/ ٧٢) [للخطيب البغدادي ت: ٤٦٣ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ]، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٨٤) [لعبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، ت: ٧٧٥ هـ، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي].\n(٣) عُمَر: هو عمر بْن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، الفاروق أَبُو حفص، المتوفي: ٢٣ هـ. كان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام، وهاجر، فكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، فضرب المثل في العدل والورع، وأول من لقب بأمير المؤمنين، وفتح الله به الشام، والعراق، ومصر، وأول من دون الدواوين، وأرخ التاريخ من الهجرة. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١١٤٤)، الإصابة (٤/ ٤٨٤).\n(٤) عَلِىّ: هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن، المتوفي: ٤٠ هـ، أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشيدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي وصهره، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأول الناس إسلاما بعد خديجة. ولد بمكة، وربي في حجر النبي ﷺ ولم يفارقه. وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد. ولما آخى النبي -﵌- بين أصحابه قال له: أنت أخي. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٠٨٩)، الإصابة (٤/ ٤٦٤).\n(٥) ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار - وقيل داود - بن بلال الأنصاري الكوفي، المتوفي: ١٤٨ هـ، وهو قاض، فقيه، من أصحاب الرأي، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية، ثم لبني العباس، واستمر ٣٣ سنة، له أخبار مع الإمام أبي حنيفة وغيره، روى عَن الشّعبِيّ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، مات بالكوفة .. ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٧٩)، ميزان الاعتدال (٣/ ٦١٣) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م]، الوافي بالوفيات (٣/ ١٨٤) [لخليل بن أيبك الصفدي ت: ٧٦٤ هـ، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث - بيروت، ١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م].","vol":"1","page":52},{"text":"\" أنه يوم النحر ويومان بعده.\" (١) وقيل: إنه وهم.\" (٢) (٣)\n* وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٤)، قال:\n\" وبها احتج الشافعي (٥): على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها،\n_________\n(١) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] قَالَ: \" ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيومَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهِنَّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا.\"، بلفظ \"معدودات\".\nوأخرجه الطحاوي في\"أحكام القرآن\" بنفس السند (٢/ ٢٠١)، رقم: ١٥٦٢، ١٥٦٥. [لأبي جعفر أحمد المعروف بالطحاوي ت: ٣٢١ هـ، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، الناشر: مركز البحوث الإسلامية، استانبول، ط: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م].\nوقال الإمام الجصاص في \" أحكام القرآن \" (١/ ٣٩٤): \" وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَعْلُومَاتِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - تعالى- قَالَ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْرِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِرَمْيِ الجمار المفعول فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ التي قال الله فيها: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٧] فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَاذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ \".\" [لأبي بكر الرازي الجصاص ت: ٣٧٠ هـ، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ].\nوذكره الإمام مالك في \"الموطأ\" بلفظ بلغني عن عليّ (١/ ٥٣٦) رقم: ١٣٨٩، [تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ط: ١٤١٢ هـ]، وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف \" عن ابن عمر (٤/ ٢٩٨) رقم: ٢١٩٤، مُفَصَلا بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» - ثم قال - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. [تحقيق: أبو حماد صغير، دار طيبة - الرياض - السعودية، ط: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م].\n(٢) أحكام القرآن الجصاص (١/ ٣٩٣).\n(٣) صـ (١٥٣ - ١٥٤) من هذا البحث.\n(٤) سورة: البقرة: الآية: ٢١٧.\n(٥) الشافعي: هو محمد بن إدريس بن شافع الهاشمي المطلبي، أبو عبد الله، المتوفي: ٢٠٤ هـ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، مكي الأصل ولد بفلسطين وتوفى بمصر، تلقى فقه الإمام مالك على يد الإمام مالك، وتلقى فقه أبي حنيفة على يد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ومن تلاميذه الإمام أحمد بن حنبل. وهو أول من تكلم في أصول الفقه وألف فيه كتابه (الرسالة)، زار بغداد مرتين ووضع فيها مذهبه القديم، ولما زار مصر أعاد النظر فيه فجاء مذهبه الجديد، له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب (الأم) في الفقه. ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٢)، طبقات الفقهاء (١/ ٧١) [لإبراهيم بن علي الشيرازي ت: ٤٧٦ هـ، تحقيق: إحسان عباس، الرائد العربي، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٩٧٠ م].","vol":"1","page":53},{"text":"وعند أبي حنيفة (١): أنها تحبطها وإن رجع مسلما.\" (٢) وقد توسع جدا في بيانه لهذه المسألة.\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، أبو حنيفة، المتوفي: ١٥٠ هـ،، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والإفتاء، ويعد إمام أهل الرأي. له \" مسند \" في الحديث جمعه تلاميذه، و(المخارج) في الفقه، وتنسب إليه رسالة (الفقه الأكبر) ولم تصح النسبة. من أشهر تلاميذه: محمد بن الحسن (ت: ١٨٩ هـ)، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (ت: ١٨٣ هـ). ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١/ ١٦) [لأبي عبد الله الصَّيْمَري الحنفي ت: ٤٣٦ هـ، عالم الكتب - بيروت، ط: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م]، تاريخ بغداد (٥/ ٤٠٥).\n(٢) صـ (٤٠١) وما بعدها من هذا البحث.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>ثالثا: موقفه من تخريج النصوص التي احتواها الكتاب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>١ - موقفه من تخريج الأحاديث:</span>\n* غالبا ما يكتفي الشيخ السقا بما ذكره الإمام السيوطي في حاشيته (نواهد الأبكار) من عزو الحديث إلى مصدره مع ذكر الراوي الأعلى، نحو قوله:\n\" أخرجه البخاري عن عائشة (١) \". السيوطي. (٢)\n* وأحيانا يضيف تخريج أحد الشراح بعد ذكر ما قاله الإمام السيوطي، نحو:\n\" أخرجه ابن أبي حاتم (٣) عن ابن عباس. \" (سيوطي)، ثم قال:\nوفي (ش): \" رواه ابن جرير (٤) وغيره. \" (٥)\n* وأحيانا يشرح الحديث بعد تخريجه، كما في تناوله لحديث: \" حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ،\n_________\n(١) عائشة: هي أم المُؤْمِنِين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. كانت تكنى بأم عبد الله بابن أختها أسماء. تزوجها النبي ﷺ في السنة الثانية بعد الهجرة، فكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. ولها خُطب ومواقف. وما كان يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعرا. وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض فتجيبهم. وتوفيت في المدينة سنة ٥٨ هـ. رُوي عنها ٢٢١٠ أحاديث. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٨١)، الإصابة (٨/ ٢٣١)، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (١/ ٢٨٠) [لزينب بنت علي بن حسين العاملي ت: ١٣٣٢ هـ، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط: الأولى، ١٣١٢ هـ].\n(٢) صـ (٩٥) من هذا البحث.\n(٣) ابن أبي حاتم: هو عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي، أبو محمد، المتوفى: ٣٢٧ هـ، ولد بالري، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال، أخذ علم أبيه وعلم أبي زرعة، ترجع شهرته إلى كتابه (الجرح والتعديل)، وله كتب أخرى منها: (تفسير القرآن)، (الرد على الجهمية)، (علل الحديث)، (الفوائد الكبرى)، (المراسيل). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٦٤)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٨٥) [لمحمد بن علي شمس الدين الداودي ت: ٩٤٥ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت]، شذرات الذهب (١/ ٣١).\n(٤) ابن جرير: هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، المتوفى: ٣١٠ هـ، المؤرخ المفسر الإمام، ولد في آمل طبرستان واستوطن بغداد وتوفي بها، وهو رأس المفسرين على الإطلاق، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن والطرائق، عالما بأحوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له: (جامع البيان في تفسير القرآن) يعرف بتفسير الطبري، (أخبار الرسل والملوك) يعرف بتاريخ الطبري، (اختلاف الفقهاء)، (المسترشد) في علوم الدين، (جزء في الاعتقاد)، (القراءات) وغير ذلك. ... ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٦٧)، طبقات المفسرين العشرين (٩٥) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة - القاهرة، ط: الأولى، ١٣٩٦]، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ١١٠).\n(٥) صـ (١١٣) من هذا البحث.","vol":"1","page":55},{"text":"وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.\" (١) حيث قال:\n\" أخرجه مسلم (٢)، من حديث أنس (٣) وأبي هريرة (٤). \" سيوطي، ثم قال:\nوفي (ش): \" روياه في الصحيحين، وروى \" حجبت \" (٥)، والمراد بالمكاره: الاجتهاد في العبادات، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والإحسان إلى المسئ، والصبر عن المعاصي. وأما الشهوات التي حجبت بها النار: فالشهوات المحرمة، كالخمر والزنا والغيبة والملاهي ... إلخ.\" (٦)\n_________\n(١) أخرجه الإمام مسلم في \" صحيحه \" (٤/ ٢١٧٤)، رقم: ٢٨٢٢، و٢٨٢٣، كتاب: الْجَنَّة وَصِفَة نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، عن أنس وأبي هريرة - ﵄ -، [تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت]. وأخرجه الإمام الترمذي في \" سننه \" (٤/ ٦٩٣)، رقم: ٢٥٥٩، أَبْوَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ-، بَاب: مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، عن أنس - ﵁ - وقال الإمام الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»، [تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ١٩٩٨ م].\nوأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده \" (١٤/ ٥٠٧)، رقم: ٨٩٤٤، مُسْنَد أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n(٢) مسلم: هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابورىّ، أبو الحسين، المتوفى: ٢٦١، حافظ من أئمة المحدثين. ولد بنيسابور، انتفع كثيرًا بأحمد بن حنبل والبخاري، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق. لقي من الشيوخ جمعًا، منهم إسحاق بن راهويه، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، أما الراوون عنه فكثيرون منهم: الترمذي وإبراهيم بن سفيان، وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم. أشهر كتبه: (صحيح مسلم) اشتمل على ١٢،٠٠٠ حديث. كتبه في ١٥ سنة. وهو أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث، وقد شرحه كثيرون. وله: (المسند الكبير) رتبه على الرجال، و(مشايخ الثوري)، و(تسمية شيوخ مالك وسفيان وشعبة)، و(كتاب المخضرمين)، و(كتاب أولاد الصحابة)، و(أوهام المحدثين)، و(الطبقات). ينظر: وفيات الأعيان (٥/ ١٩٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٢٥).\n(٣) أنس: هو أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري، أبو حمزة، المتوفى: ٩٣ هـ، صاحب رسول الله - ﷺ - وخادمه، وأحد المكثرين من الرواية عنه. سمي باسم عمه أنس بن النضر. وأمه أم سليم بنت ملحان الأنصارية، روى عنه رجال الحديث (٢٢٨٦) حديثا. مولده بالمدينة، وأسلم صغيرا، وخدم النبي - ﷺ - إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها. وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. ينظر: الاستيعاب (١/ ١٠٩)، الإصابة (١/ ٢٧٥).\n(٤) أبو هريرة: هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة، المتوفى: ٥٩ هـ، صحابي، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له .. نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله - ﷺ - بخيبر، فأسلم سنة ٧ هـ، ولزم صحبة النبي، فروى عنه (٥٣٧٤) حديثا، نقلها عن أبي هريرة أكثر من ٨٠٠ رجل بين صحابي وتابعي. وولي إمرة المدينة مدة. ولما صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين، ثم رآه ليّن العريكة، مشغولا بالعبادة فعزله. وأراده بعد زمن على العمل فأبى. وكان أكثر مقامه في المدينة وتوفي فيها. وكان يفتي. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨)، أسد الغابة (٦/ ٣١٣).\n(٥) أخرجه الإمام البخاري في \" صحيحه \" (٨/ ١٠٢)، رقم: ٦٤٨٧، كِتَاب: الرِّقَاقِ، بَاب: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، ولفظه: \" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ».\"\n(٦) صـ (٣٢٧ - ٣٢٨) من هذا البحث.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٢ - موقفه من تخريج أبيات الشعر:</span>\n* أحيانا يشرح بيت الشعر، ويذكر موطن الشاهد، وينسبه لقائله، نحو:\n\" السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (١)\nالشعر: للعباس بن مرادس (٢)، و(من) ابتدائية متعلقة بـ\"تأخذ \"، لا بيانية ولا تبعيضية.\nأي: تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس يكفيك اليسير منها. والجرع: جمع جرعة، وهو ما يشرب به، والأنفاس: جمع نفس، والمراد به: الشرب مرة بعد أخرى، سمي به المشروب مرارا؛ للتنفس بينه ... إلخ.\" (٣)\n_________\n(١) أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع\nإن تك جلمود بصر لا أؤبسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع\nالسلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع\nمن البسيط، وهو للعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ يخاطب خفاف بن ندبة.\nالضبع: السنة المجدبة، أو الحيوان المعروف. والبصر: حجارة تضرب إلى بياض. والتأبيس: التذليل والكسر.\nيقول: يا أبا خراشة، لأن كنت صاحب جيش افتخرت على، لا تفعل ذلك فإن قومي موجودون كثيرون. وكنى عن ذلك بعدم أكل الضبع إياهم. ثم قال: إن تكن كصخر من الحجارة لا أقدر على تأبيسه وتكسيره لصلابته، أوقد عليه نار الحرب بمعاونة الفرسان لي فأحرقه فينشق وينكسر. والسلم بالفتح وبالكسر: الصلح تأخذ منها ما يكفيك من طول المدة. وأما الحرب فيكفيك منها القليل.\nوالشاهد فيه: أنه يدل على تأنيث السلم، بطريق المقابلة للحرب؛ لأن الحرب: المقاتلة والمنازلة، ولفظها أنثى، يقال: قامت الحرب على ساق.\nينظر: ديوان العباس بن مرادس (١٠٣) [جمعه وحققه د/ يحيى الجبوري، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، ١٩٩١ م.]، إصلاح المنطق (١/ ٢٩) [لابن السكيت، ت: ٢٤٤ هـ، تحقيق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م]، خزانة الأدب (٤/ ١٨)، شرح شواهد الكشاف، لمحب الدين أفندي (١٦٦)، وشرح شواهدالكشاف، للمرزوقي (٦٩)، المعجم المفصل في شواهد العربية (٤/ ٢٨٥) [لد. إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م].\n(٢) العباس بن مرادس: هو العَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ، شاعر مخضرم من فرسان الجاهلية والإسلام، أسلم مع قومه بني سليم قبيل فتح مكة، وشارك في الفتح قائدا لألف فارس من فرسان قومه، فأبلى بلاء حسنا فيها وفي معركة حنين، روى عنه ولده كنانة حديثه في فضل عشية عرفة. ينظر: المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجال للمعرفة (٢/ ٢٧١) [لابن مندة العبدي الأصبهاني، ت: ٤٧٠ هـ، تحقيق: أ. د. عامر صبري التَّميميُّ، الناشر: وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين]، تاريخ دمشق (٩/ ٣٢٤) [لابن عساكر ت: ٥٧١ هـ، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط: ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م]، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام (١/ ٣٥٩) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، تحقيق: الدكتور بشار معروف، دار الغرب الإسلامي، ط: الأولى، ٢٠٠٣ م].\n(٣) صـ (٢٢٣) من هذا البحث.","vol":"1","page":57},{"text":"* وأحيانا يكتفي ببيان موضع الشاهد فقط، نحو قوله عند بيان أن كلمة ﴿السِّلْمِ﴾، وردت بمعنى الإسلام: \" استشهادا على أنه الإسلام قال الشاعر:\nشرائع السلم قد بانت معالمها ... فلا يرى الكفر إلا من به ضلل \" (١) (٢)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) البيت من البسيط، والسلم فيه يروي بفتح السين وكسرها، وأيا ما كان فهو بمعنى الإسلام؛ لأنه قابله بالكفر، إلا أن الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل.\nوقد رُوي البيت بلفظ \" خبل \" بدلا من ضلل، ولم أقف على قائله، ولم أجده إلا فيما نقله المفسرون في بيانهم لمعنى السلم في تفسيرهم لهذه الآية. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣١٨)، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (٢/ ٣٥٩) [للسمين الحلبي ت: ٧٥٦ هـ، تحقيق: د. أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق]، اللباب في علوم الكتاب (٣/ ٤٧٤) [لعمر بن عادل الحنبلي الدمشقي ت: ٧٧٥ هـ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م].\n(٢) صـ (٢١٨) من هذا البحث.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>رابعا: موقفه من قضايا علوم القرآن:</span>\nاهتم الشيخ السقا بذكر المناسبات بين الآيات، فكان غالب ما يبدأ ذكره في الآية هو المناسبة بينها وبين ما سبقها من الآيات، ثم يذكر سبب نزولها، ثم يشرع بعد ذلك في بيان المسائل الواردة فيها، كما اهتم ببيان الناسخ والمنسوخ في الآية وآراء العلماء فيه، واهتم بتوجيه القراءات ونسبتها إلى أصحابها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>١ - التناسب بين الآيات:</span>\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ (١)، قال:\n\" لما ذكر تعالى أن من الناس من يقصر همته على طلب الدنيا في قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ (٢) ثم ذكر المؤمنين الذين نالوا خير الدارين، ذكر المنافقين الذين أظهروا الإيمان بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ.\" (٣)\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٤)، قال:\n\" لما وصف تعالى في الآية السابقة حال من بذل دينه لطلب الدنيا، ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه لطلب دين الله وما عند الله، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ.\" (٥)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٤.\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٠.\n(٣) صـ (١٧٢) من هذا البحث.\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.\n(٥) صـ (٢٠٨) من هذا البحث.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢ - أسباب النزول:</span>\n* عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١)، قال:\n\" قال المفسرون: كانت قريش وحلفاؤهم وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وسكان حرمه، فلا نخرج من الحرم. ويستعظمون أن يقفوا بعرفات لكونها من الحل، وكانت سائر العرب تقف بعرفات اتباعا لملة إبراهيم، فإذا أفاضوا أفاضوا من عرفات وأفاض الحمس من المزدلفة، فأنزل الله هذه الآية، وأمرهم أن يقفوا بعرفات، ويفيضوا منها كما يفعله سائر الناس.\" (٢)\n* وإذا تعددت أقوال المفسرين في ذكر سبب النزول، فإنه يذكرها جميعا دون ترجيح، كما فعل في بيان سبب نزول قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٣)، حيث قال:\n- عن ابن عباس: أن هذه الآية في سرية الرجيع.\n- وقيل: نزلت في صهيب (٤).\n- نزلت في الزبير بن العوام (٥)،\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ١٩٩.\n(٢) صـ (٩٣) من هذا البحث.\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.\n(٤) صهيب: هو صهيب بن سنان بن مالك المعروف بصهيب الرومي، المتوفي: ٣٨ هـ، صحابي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام. كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على البصرة، وكانت منازل قومه في أرض الموصل، وبها ولد صهيب، فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيبا وهو صغير، فنشأ بينهم، فكان ألكن. واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه. فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم - ولم يتقدمه غير بضعة وثلاثين رجلا- فلما أزمع المسلمون الهجرة إلى المدينة، كان صهيب قد ربح مالا وفيرا من تجارته، فمنعه مشركو قريش، وقالوا: جئتنا صعلوكا حقيرا، فلما كثر مالك هممت بالرحيل؟ فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع. فبلغ النبي - ﷺ- ذلك، فقال: ربح صهيب، ربح صهيب! وشهد بدرا وأُحد والمشاهد كلها. له ٣٠٧ أحاديث. وتوفي في المدينة.\nينظر: الاستيعاب (٢/ ٧٢٦)، أسد الغابة (٣/ ٣٨)، الإصابة (٣/ ٣٦٤).\n(٥) الزبير: هو الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي، أبو عبد اللَّه، المتوفي: ٣٦ هـ، حواريّ رسول اللَّه -﵌- وابن عمته. أمه صفية بنت عبد المطّلب، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، أسلم وله ١٢ سنة. وأول من سلَّ سيفه في الإسلام. وشهد بدرا وأحدا وغيرهما. قتله ابن جرموز غيلة يوم الجمل، له ٣٨ حديثا.\nينظر: الاستيعاب (٢/ ٥١٠)، أسد الغابة (٢/ ٣٠٧)، الإصابة (٢/ ٤٥٧).","vol":"1","page":60},{"text":"وصاحبه المقداد بن الأسود (١)، لما قال (ﷺ): \" من يختزل خُبَيبا (٢) عن خشبته فله الجنة.\" فقال: أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (٣)\n- أو في عليّ، استخلفه النبي (ﷺ) على فراشه حين خرج إلى الغار.\" (٤)\n- وقيل: نزلت في عمار بن ياسر (٥)، وأمه سمية (٦) (٧).\" (٨)\n_________\n(١) المقداد: هو المقداد بن عمرو، ويعرف بابن الأسود، الكندي البهراني الحضرميّ، أبو عمرو، المتوفي: ٣٣ هـ، صحابي، من الأبطال. هو أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام. وهو أول من قاتل على فرس في سبيل الله. واسم أبيه عمرو بن ثعلبة. ووقع بين المقداد وابن شمر بن حجر الكندي خصام فضرب المقداد رجله بالسيف وهرب إلى مكة، فتبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فصار يقال له: المقداد بن الأسود، إلى أن حُرِّم التبني، فعاد يتسمى المقداد بن عمرو، وشهد بدرا وغيرها. وسكن المدينة ودفن فيها. له ٤٨ حديثا. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٨٠)، الإصابة (٦/ ١٥٩).\n(٢) خُبَيب: هو خبيب بن عدي الأنصاري، شهد بدرا، وأُسر في سرية الرجيع، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، واشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فمكث خبيب عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله، خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فَقَالَ: دعوني أصلي ركعتين. فكان أول من صلى ركعتين عند القتل، وصُلب بالتنعيم، وروي أن النبيّ - ﷺ- أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته. ينظر: الاستيعاب (٢/ ٤٤٠)، الإصابة (٢/ ٢٢٥).\n(٣) نقله الثعلبي في \" الكشف والبيان\" (٢/ ١٢٤) عن ابن عباس والضحاك، وذكر هذه القصة بالتفصيل البغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٦٥)، وذكره ابن الجوزي في \" زاد المسير في علم التفسير\" (١/ ١٧٢) [لأبي الفرج الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي - بيروت، ط: الأولى - ١٤٢٢ هـ]، وذكره أبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٤).\n(٤) صـ (١٩٧) وما بعدها من هذا البحث.\n(٥) عمار: هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني القحطاني، أبو اليقظان، المتوفي: ٣٧ هـ، صحابي، من ... الولاة الشجعان ذوي الرأي. وهو أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به هو وأبواه، وكانوا ممن يعذّب في اللَّه، ونزل فيه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان. وولاه عمر الكوفة، فأقام زمنا وعزله عنها. وشهد الجمل وصفين مع عليّ. وقُتل في الثانية، وعمره ثلاث وتسعون سنة. له ٦٢ حديثا. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١١٣٥)، الإصابة (٤/ ٤٧٣).\n(٦) سمية: هي سميَّة بنت خبَّاط، ت: نحو ٧ ق هـ، صحابية. كانت في الجاهلية مولاة لأبي حذيفة ابن المغيرة -عمّ أبي جهل-، وكان أبو حذيفة حليفا لياسر بن عامر الكناني، فزوجه بها، فولدت له عمارا، على الرق، فأعتقه ياسر. ولما كان بدء الدعوة إلى الإسلام، كانت سمية عجوزا كبيرة، فأسلمت سرا، هي وزوجها وابنها، ثم جاهروا بإسلامهم، ولم يكن لهم من يحميهم، فعذبهم مشركو قريش، وجاء أبو جهل، فطعن سمية بحربة، فقتلها، فكانت أول شهيدة في الإسلام. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٦٣)، أسد الغابة (٧/ ١٥٢).\n(٧) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٢٢٢)، عن ابن عباس، وينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (١/ ٢٨) [ينسب: لعبد الله بن عباس - ﵄ - ت: ٦٨ هـ، جمعه: مجد الدين الفيروزآبادى ت: ٨١٧ هـ، دار الكتب العلمية - لبنان].\n(٨) صـ (٢٠٨) وما بعدها من هذا البحث.","vol":"1","page":61},{"text":"* وأحيانا يستفيض جدا في بيان سبب النزول، كما فعل عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (١). (٢)\n* * * * * * * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٣ - الناسخ والمنسوخ:</span>\n* عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣)، قال:\n\" نقل عن السدي (٤): أنها منسوخة بفرض الزكاة.\" (٥) وفيه بحث؛ لأن عموم ﴿خَيْرٍ﴾، وجعل مصرفه الوالدين والأقربين على عمومه مما ينافي فرض الزكاة، فإن الفرض: قدر معين ومصرفه غير الوالدين.\" (٦)\n* وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٧)، استفاض في بيان الأقوال في مسألة نسخ (حرمة القتال في الأشهر الحرم). (٨)\n_________\n(١) سورة: البقرة: الآية: ٢١٧.\n(٢) صـ (٣٥٥) وما بعدها من هذا البحث.\n(٣) سورة: البقرة: الآية: ٢١٥.\n(٤) السّديّ: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أَبي كريمة السدي، أبو محمد، المتوفي: ١٢٨ هـ، تابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة، روى عن أنس وابن عباس، ورأى ابن عمر والحسن بن علي وأبا هريرة وأبا سعيد، وروى عن أبيه ويحيى بن عباد، وأبي صالح مولى أم هاني، وسعد بن عبيدة، وأبي عبد الرحمن السلمي، وعطاء وعكرمة وغيرهم. وروى عنه شعبة والثوري والحسن بن صالح وزائدة وأبو عوانة وأبو بكر ابن عياش وغيرهم. وروى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال النسائي: \"صالح الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"يكتب حديثه ولا يحتج به\".\nينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٣٢)، الوافي بالوفيات (٩/ ٨٥)، تهذيب التهذيب (١/ ٣١٣).\n(٥) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، رقم: ٤٠٦٨، ونص الرواية: حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السدي: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقةُ ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدق بها، فنسختها الزكاة.\"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٨١)، رقم: ٢٠١٠.\n(٦) صـ (٣٣٨) من هذا البحث.\n(٧) سورة: البقرة: الآية: ٢١٧.\n(٨) صـ (٣٧٢) وما بعدها من هذا البحث.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٤ - موقفه من توجيه القراءات:</span>\n* اهتم الشيخ السقا ببيان أوجه القراءات الواردة في الآيات، وكان يذكر اسم صاحب القراءة، ويذكر توجيهها. نحو:\n\" وقرأ أبو السمال (١): ﴿زَلَلْتُم﴾ (٢) بكسر اللام، وهما لغتان، نحو: ضلَلت وضلِلت.\" (٣) (٤)\n* ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٥) \" قرأ معاذ بن جبل (٦): (وقضاء الأمر)، على المصدر المرفوع،\n_________\n(١) أبو السَّمَّال: هو قَعْنَب بْن هلال بْن أَبِي قعنب، أَبُو السَّمَّال العَدويُّ، البصريُّ المقرئ. المتوفى: ١٦٠ هـ. لَهُ قراءة شاذة فِي \" الكامل \" لأبي القاسم الهذلي، وَفِي غيره، رواها عَنْهُ أَبُو زَيْدُ سَعِيد بْن أوس الأَنْصَارِيّ، وقَالَ الهذلي: إمام فِي العربية. وقال أبو حاتم السجستاني: كان أبو السمال يقطع ليلة قِيَامًا حَتَّى أخذت عَنْهُ هَذِهِ القراءة، ولم يُقرئ الناس بل أخذت عَنْهُ فِي الصلاة، وكان صوّامًا قوّامًا. ينظر: تاريخ الإسلام (٤/ ١٨٧)، غاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٢٧) [لأبي الخير ابن الجزري ت: ٨٣٣ هـ، مكتبة ابن تيمية].\n(٢) سورة: البقرة: الآية: ٢٠٩.\n(٣) قرأ الجمهور: ﴿زَلَلْتُم﴾ بفتح اللام.\nوقرأ أبو السَّمَّال وزيد بن علي وعبيد بن عمير: (زَلِلْتُم) بكسرها، والكسر والفتح فيه لغتان، مثل: ضَلِلْت وضَلَلْت. ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ٢٨٣) [لابن عطية الأندلسي ت: ٥٤٢ هـ، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى - ١٤٢٢ هـ]، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٤) [المسمى: الجامع لأحكام القرآن، لمحمد بن أحمد شمس الدين القرطبي ت: ٦٧١ هـ، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م]، البحر المحيط (٢/ ٣٤١)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢)، فتح القدير (١/ ٢٤٢) [لمحمد بن علي الشوكاني اليمني ت: ١٢٥٠ هـ، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، ط: الأولى - ١٤١٤ هـ].\n(٤) صـ (٢٣٣) من هذا البحث.\n(٥) سورة: البقرة: الآية: ٢١٠.\n(٦) معاذ بن جبل: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، المتوفى: ١٨ هـ، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام. وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي - ﷺ-. أسلم وهو فتى، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين. وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، وبعثه رسول الله قاضيا ومرشدا لأهل اليمن، ثم كان مع أبي عبيدة بن الجراح في غزو الشام. ولما أصيب أبو عبيدة (في طاعون عمواس) استخلف معاذا. وأقره عمر، فمات في ذلك العام. ومن كلام عمر: \" لولا معاذ لهلك عمر\" ينوه بعلمه. ينظر: الاستيعاب (٣/ ١٤٠٢)، الإصابة (٦/ ١٠٧).","vol":"1","page":63},{"text":"عطفا على الملائكة.\" (١) (٢)\n* ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٣) \" قرأه ابن كثير (٤) ونافع (٥) وأبو عمرو (٦)\n_________\n(١) قرأ الجمهور: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ على البناء للمفعول، و﴿الْأَمْرُ﴾: بالرفع نائبا عن الفاعل.\nوقرأ معاذ بن جبل: (وَقَضَاءُ الْأَمْرِ)؛ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَرْفُوعِ عَطْفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ.\nينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (١/ ٤٩٣) [لشهاب الدين محمود الألوسي ت: ١٢٧٠ هـ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ].\nوقرئ: (وقضاءِ الأمرِ)؛ بِالْمَدِّ وَالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى (الْمَلَائِكَةِ) على قراءة من جرّ، وَقِيلَ: وَيَكُونُ: فِي، عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: بِظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَبِالْمَلَائِكَةِ، وَبِقَضَاءِ الْأَمْرِ.\nينظر: إيضاح الوقف والابتداء (١/ ٥٤٩) [لأبي بكر الأنباري ت: ٣٢٨ هـ، تحقيق: محيي الدين عبد الرحمن، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧١ م]، البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، الدر المصون (٣٦٥).\n(٢) صـ (٢٤٨) من هذا البحث.\n(٣) سورة: البقرة: الآية: ٢١٠.\n(٤) ابن كثير: هو عبد الله بن كثير بن المطلب الداريّ المكيّ، أبو معبد، المتوفي: ١٢٠ هـ، أحد القراء السبعة. كان قاضي الجماعة بمكة. وكانت حرفته العطارة، ويسمون العطار \" داريا \" فعرف بالداري. وهو فارسي الأصل. مولده ووفاته بمكة. قرأ على عبد الله بن السائب، وقرأ ابن السائب على أُبي بن كعب، وقرأ أُبي على رسول الله - ﷺ -، وقد حدَّث «ابن كثير» عن «عبد الله بن الزبير، وعكرمة، ومجاهد بن جبر» وغيرهم كثير. وحديثه مخرج في الكتب الستة. ... ينظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (١/ ٤٩) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، دار الكتب العلمية، ط: الأولى ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م]، غاية النهاية (١/ ٤٤٣)، معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ (١/ ٣٦٥) [لمحمد سالم محيسن ت: ١٤٢٢ هـ، دار الجيل - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م].\n(٥) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء المدني، المتوفى: ١٦٩ هـ، أحد القراء السبعة المشهورين. أصله من أصبهان. اشتهر في المدينة وانتهت إليه رياسة القراءة فيها، وأقرأ الناس نيفا وسبعين سنة، وتوفي بها. وقَدِ اشْتُهِرَتْ تِلاوَتُهُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيْدَ بنِ القَعْقَاعِ - أَحَدِ القراء العَشَرَةِ - وَشَيْبَةَ بنِ نِصَاحٍ، وَمُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ. وَصَحَّ: أَنَّ الخَمْسَةَ تَلَوْا عَلَى مُقْرِئِ المَدِيْنَةِ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ، صَاحِبِ أُبَيٍّ بنِ كَعْبٍ .. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨١)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣٦).\n(٦) أبو عمرو: هو عثمان بن سعيد بن عثمان، أَبُو عمرو الداني، المتوفى: ٤٤٤ هـ، أحد حفاظ الحديث، ومن الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره. من أهل دانية بالأندلس. دخل المشرق، فحج وزار مصر، وعاد فتوفي في بلده. له أكثر من مائة تصنيف، منها: (التيسير في القراآت السبع)، و(المقنع) في رسم المصاحف ونقطها، و(الاهتدا في الوقف والابتدا)، و(جامع البيان) في القراءات، و(طبقات القراء) وغير ذلك. ... ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٢٢٦)، معجم حفاظ القرآن (٢/ ٢٨٨).","vol":"1","page":64},{"text":"وعاصم (١) على أنه من الرجع، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث، غير يعقوب (٢) على أنه من الرجوع (٣)، وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول.\" (٤)\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) عاصم: عاصم بن أبي النجود الكوفي، الأسدي بالولاء، أبو بكر، المتوفى: ١٢٧ هـ، أحد القراء السبعة. تابعي من أهل الكوفة. كان ثقة في القراءات، صدوقا في الحديث. قرأ على كل من: \" أبي عبد الرحمن السلمي \"، و\" زر بن حبيش \" وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني \"، وقرأ هؤلاء الثلاثة على: \" عبد الله ابن مسعود \" - ﵁ -، وتصدر «عاصم» للإقراء مدّة بالكوفة، فقرأ عليه عدد كثير منهم: \"شعبة أبو بكر بن عياش\"، \" وحفص أبو عمرو \"، و\" حفص بن سليمان بن المغيرة \"، و\" أبان بن تغلب \"، و\" حماد ابن سلمة \"، و\" سليمان بن مهران الأعمش \".\nينظر: غاية النهاية (١/ ٣٤٦)، معجم حفاظ القرآن (١/ ٣٣٠).\n(٢) يعقوب: هو يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، أبو محمد، المتوفى: ٢٠٥ هـ، أحد القرّاء العشرة، عالم النحو، والفقه، والحديث، الحجة الثقة. انتهت إليه رئاسة القراءة بعد «أبي عمرو بن العلاء البصري» وكان إمام جامع «البصرة» سنين، ولقد تتلمذ «يعقوب الحضرمي» على مشاهير علماء عصره، وأخذ عنهم القراءات القرآنية. ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٤)، غاية النهاية (٢/ ٣٨٦).\n(٣) - قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر وعاصم: ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾، بضم التاء وفتح الجيم، على أن (رجع) مُتَعَدِّ.\nوقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وابن محيصن والمطوعي (تَرجِع) بفتح التاء وكسر الجيم، على بناء الفعل للفاعل، وعلى أن (رجع) لازم، وهي قراءة يعقوب في جميع القرآن.\nوقرأ خارجة عن نافع (يُرجَع الأمور) بالياء مضمومة وفتح الجيم مبنيا للمفعول.\nومن قرأ بالتأنيث؛ فإنما هو لجريان جمعِ التكسير مَجْرى المؤنث، ومن قرأ بالتذكير؛ فلأن تأنيثه مجازي.\nينظر: السبعة في القراءات (١/ ١٨١) [لأبي بكر بن مجاهد ت: ٣٢٤ هـ، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف - مصر، ط: الثانية، ١٤٠٠ هـ]، الحجة للقراء السبعة (٢/ ٣٠٤) [لأبي العلي الفارسي ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق: بدر الدين قهوجي، دار المأمون للتراث - دمشق / بيروت، ط: الثانية، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م]، المبسوط في القراءات العشر (١/ ١٤٥) [لأحمد بن مِهْران النيسابورىّ، ت: ٣٨١ هـ، تحقيق: سبيع حمزة حاكيمي، الناشر: مجمع اللغة العربية - دمشق، ط: ١٩٨١ م]، معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٥)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦).\nوقرأ عيسى بن عمر ويعقوب (يَرجِع الأمور) بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل.\nينظر: تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٢٥٤) [لمحمود بن عمر الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ، دار الكتاب العربي - بيروت، ط الثالثة - ١٤٠٧ هـ]، البحر المحيط (٢/ ٣٤٦).\n(٤) صـ (٢٤٨ - ٢٤٩) من هذا البحث.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>المطلب الثالث: المآخذ على منهج الشيخ في الحاشية</span>.\nلقارئ هذه الحاشية عدة مآخذ على منهج الشيخ السقا في وضعه لها، وإن كانت هذه المآخذ لا تُنقص من القيمة العلمية الكبيرة للحاشية، وأهم هذه المآخذ:\n١ - التطويل الشديد في تناول الشيخ للمسألة الواحدة من المسائل الكثيرة التي وردت في تفسير الإمام أبي السعود.\n٢ - كثرة التكرار، حيث نجد أن الشيخ السقا يذكر أقوال أصحاب الحواشي حتى لو كانت فيها عبارات كثيرة مكررة بنصها أو معناها؛ لمجرد وجود عبارة واحدة أو كلمة معينة مختلفة.\n٣ - كثرة النقل، فقد كثر نقل الشيخ لنصوص الحواشي التي اعتمد عليها، حتى أن القارئ لا يكاد يقرأ ما سطره الشيخ السقا من تأليفه إلا ما ندر.\n* * * * * * * * * *","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث الثالث: النسخ الخطية وعمل الباحث فيها</span>\n* * * * * * * * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>المطلب الأول: وصف النسخ الخطية للحاشية:</span>\nللمخطوط أربع نسخ، ثلاث منها موجودة في المكتبة الأزهرية، والنسخة الرابعة موجودة في خزانة تطوان بالمغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>النسخة الأولى:</span>\n* وهي مبيضة المؤلف التي جعلتها أصلا، ورمزت لها بالرمز (أ)، وهي إحدى نسخ المكتبة الأزهرية، محفوظة تحت رقم: ١٣٢٢ سقا، ٢٨٤٦٩.\n* وهذه النسخة تقع في ستة أجزاء، تنتهي عند قول الله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ (١)، وهذا آخر ما كتبه الشيخ ﵀.\n* وهي مكتوبة بقلم معتاد، تحتوي كل ورقة على صفحتين متجاورتين، ومسطرتها: ٢٧ سطرا في كل صفحة، في حجم الربع، تتراوح الكلمات في السطر الواحد ما بين ١١: ١٣ كلمة. (٢)\n* وفي أسفل الصفحة اليمنى يلتزم بالتعقيبة، بأن يكتب أول كلمة مكتوبة في الصفحة اليسرى.\n* وصفحة العنوان مكتوب عليها:\nالجزء الأول من حاشية العلامة المرحوم إبراهيم السقا على تفسير المنلا أبي السعود\nوبعده نص وقف هذا الكتاب لله تعالى، وعليها خاتم الوقف، مكتوب عليه:\nوقف محمد عبد العظيم السقا وأخيه محمد إمام السقا\nوهذا الختم موجود على كثير من صفحات المخطوط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>النسخة الثانية:</span>\n* وهي النسخة المغربية، وهي منسوخة من مبيضة المؤلف؛ لذلك اعتمدتها في المقارنة وإثبات الفروق، ورمزت لها بالرمز (ب)، وهي محفوظة في خزانة تطوان بالمغرب تحت رقم: (١٨٦ - ١٧٩).\n_________\n(١) سورة: الأنبياء، الآية: ٥١.\n(٢) ينظر: فهرس المكتبة الأزهرية (١/ ٢١٩).","vol":"1","page":67},{"text":"* وهذه النسخة تقع في ثمانية أجزاء، تنتهي عند قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. (١)\n* وهي مكتوبة بخط النسخ، تحتوي كل ورقة على صفحتين متجاورتين، ومسطرتها ٢٥ سطرا تقريبا، تتراوح الكلمات في السطر الواحد ما بين ٨: ١١ كلمة تقريبا، وتاريخ نسخها سنة: ١٢٩٣ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>النسخة الثالثة:</span>\n* وهذه النسخة هي مسودة المؤلف، وهي إحدى نسخ المكتبة الأزهرية، محفوظة تحت رقم ١٣٢٣، ٢٨٤٧٠.\n* وهذه النسخة تقع في مجلد واحد، عدد أوراقه ٦٠٩ ورقة، في حجم الربع، مكتوبة بقلم معتاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>النسخة الرابعة:</span>\n* وهذه النسخة مكتوبة على هامش نسخة من تفسير الإمام أبي السعود، وهي عبارة عن تعليقات وتقريرات للشيخ السقا على هامش التفسير المذكور.\n* وهي محفوظة في المكتبة الأزهرية تحت رقم: ١٣٢١ سقا، ٢٨٤٦٨.\n* وهذه النسخة تقع في أربعة أجزاء، تنتهي عند قوله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾. (٢)\n* وهي مكتوبة بقلم معتاد، وبخطوط مختلفة، ومسطرتها في الجزأين الأول والثاني: ٢١ سطرا، والثالث: ٢٥ سطرا، والرابع: مختلفة، وهي في حجم الربع.\n* وصفحة العنوان مكتوب عليها:\nالجزء الأول من تفسير الإمام أبي السعود\nوعليها أيضا الوقف لله تعالى.\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) سورة: الأنعام، الآية: ١١٠.\n(٢) سورة: العنكبوت، الآية: ٢٦.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>المطلب الثاني: النسخ المعتمدة وأسباب اختيارها</span>.\nوقد اعتمدت على النسخة الأولى من نسخ المكتبة الأزهرية، وجعلتها أصلا، ورمزت لها بالرمز (أ)؛ وذلك لوضوحها، وتمامها؛ ولكونها مبيضة المؤلف؛ حيث نص المحققين على تقديم المبيضة. (١)\nواعتمدت على النسخة الثانية (المغربية) في المقارنة، ورمزت لها بالرمز (ب)؛ وذلك أيضا لوضوحها، وقلة سقطها. فقارنت بينهما وأثبت الفروق في الهامش.\nأما النسختان الأخيرتان (المسودة والتعليق) فقد استعنت بهما في تفسير الكلمات الغامضة.\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) ينظر: تحقيق النصوص ونشرها (٣٣).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>المطلب الثالث: منهج الباحث في دراسة وتحقيق نص الحاشية:</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-92> العمل في القسم الدراسي:</span>\nصدرت هذا البحث بقسم دراسي يشتمل على ثلاثة فصول تتضمن:\n* التعريف بالعلامة أبي السعود مؤلف التفسير الذي وُضِعت عليه هذه الحاشية محل الدراسة، والتعريف بكتابه المسمى: (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم).\n* التعريف بالشيخ السقا صاحب الحاشية.\n* التعريف بالحاشية نفسها.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-93> العمل في قسم التحقيق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>أولا: كتابة نص الحاشية:</span>\n* كتابة نص المخطوط من النسخة المبيضة (أ)، وفقا لقواعد الإملاء الحديثة، مع وضع علامات الترقيم اللازمة لتوضيح النص، وإثبات رقم اللوحة مع بيان كونها يمين القارئ (أ) أو يساره (ب)، ووضع سطر تحت الكلمة الأولى في بداية اللوحة.\n* مقابلة النسختين (أ)، (ب)، وإثبات ما في (أ) في النص الرئيسي، وإذا كان من فروق بينها وبين (ب)، أو زيادة أو سقط فقد أثبته في الهامش، مع بيان أيهما الأصح.\n* وضع نص تفسير أبي السعود في أعلى الصفحة، مع كتابته بخط كبير ومائل، وفصلت بينه وبين نص حاشية الشيخ السقا بسطر أفقي، وصدرته بقول: تفسير الإمام أبي السعود.\n* وضع نص الحاشية تحت هذا السطر الأفقي، وكتابته بخط أقل من سابقه وغير مائل، مصدرا بقول: حاشية الشيخ إبراهيم السقا.\n* أما كلمات تفسير الإمام أبي السعود المشروحة في حاشية الشيخ السقا فجعلتها بخط كبير وثقيل ومائل فوق السطر، ومثله تحت السطر بالإضافة إلى وضعها بين قوسين.\n* ولما كان صلب الحاشية قائم على تفسيري (الكشاف) و(أنوار التنزيل) وشروحهما، فقد كتبت العبارات التي يذكرها شراحهما من صلب هذين التفسيرين بخط ثقيل، ووضعته بين قوسين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>ثانيا: تخريج النصوص التي احتواها الكتاب، وذلك كما يلي:</span>\n* كتابة الآيات القرآنية وفق الرسم العثماني، وجعلها بين قوسين مزهرين ﴿﴾، وعزوها إلى مواضعها في السور القرآنية، وكتابة اسم السورة ورقم الآية في الهامش.\n* تخريج الأحاديث النبوية الشريفة من مصادرها، مع ذكر اسم الكتاب والباب، والجزء والصفحة، ورقم الحديث، وذكر الحكم عليها ما أمكن.","vol":"1","page":70},{"text":"* تخريج الأقوال المأثورة من مصادرها، وكان الاعتماد في تخريجها غالبا على كتب التفسير بالمأثور.\n* تخريج القراءات القرآنية، مع ذكر توجيهها من كتب القراءات والتفسير.\n* تخريج الأبيات الشعرية، وعزوها إلى قائليها، وبيان معناها، وموطن الشاهد فيها.\n* الرجوع إلى المصادر التي نقل المؤلف عن أصحابها، وتوثيق أقوالهم منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>ثالثا: تيسير فهم النص، وذلك كالآتي:</span>\n* ترجمة جميع الأعلام الوارد ذكرهم لأول مرة، وذلك من الكتب الخاصة بالتراجم، حسب التخصص الذي اشتهر به كل واحد منهم، مع مراعاة الإيجاز، وذكر مؤلفاتهم.\n* التعريف بالمصطلحات والكلمات الغريبة، من كتب المعاجم اللغوية والفقهية، أو من كتب النحو والبلاغة، حسب العلم الذي ينتمي إليه المصطلح، وأحيانا يورد الشيخ السقا تعريفا وافيا للمصطلح في صلب الحاشية، فاكتفي بتوثيقه من كتب اللغة.\n* التعريف بالفرق والقبائل والبلدان من الكتب الخاصة بهم.\n* تحقيق مسائل كل فن من فنون العلم، وتوثيقها من مصادرها المعتمدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>رابعا: التعقيب على المؤلف: عن طريق:</span>\n* شرح بعض العبارات والمسائل الملتبسة على الفهم، بعبارة بسيطة تسهل فهم المقصود.\n* إضافة بعض الشروح والتعليقات من أقوال أئمة التفسير، بما يؤيد الكلام ويسهل فهمه.\n* إذا كانت المسألة فيها آراء كثيرة، يتيه في وسطها فهم القارئ، ذكرت في نهايتها شرحا إجماليا لبيان هذه الآراء، وأصدر هذا الشرح بكلمة الخلاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>خامسا: ذكر الفهارس الفنية، وهي كالتالي:</span>\nكل الفهارس التزمت في ترتيبها حروف المعجم، باعتبار الحرف الأول للكلمة، عدا فهرس الآيات القرآنية فعلى حسب ترتيب سور القرآن، وفهرس الموضوعات فعلى حسب ترتيبها في البحث.\nوحسبي في ذلك كله أني اجتهدت قدر استطاعتي، فإن وفقت فما توفيقي إلا بالله ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١)، وإن كانت الأخرى فهو جهد بشري، والكمال لله وحده.\n* * * * * * * * * *\n_________\n(١) سورة: هود، الآية: ٨٨.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط</span>.\nصفحة العنوان من مبيضة المؤلف النسخة (أ)","vol":"1","page":72},{"text":"اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من مبيضة المؤلف النسخة (أ)","vol":"1","page":73},{"text":"اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من مبيضة المؤلف النسخة (أ)","vol":"1","page":74},{"text":"اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من النسخة المغربية النسخة (ب)","vol":"1","page":75},{"text":"اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من النسخة المغربية النسخة (ب)","vol":"1","page":76},{"text":"اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من مسودة المؤلف","vol":"1","page":77},{"text":"اللوحة الثانية من جزء التحقيق: من مسودة المؤلف","vol":"1","page":78},{"text":"صفحة العنوان: من نسخة التعليق","vol":"1","page":79},{"text":"اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من نسخة التعليق","vol":"1","page":80},{"text":"اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من نسخة التعليق","vol":"1","page":81},{"text":"الباب الثاني: التحقيق\nوفيه تحقيق ودراسة ما ورد في تفسير الآيات:\nمن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩، من سورة البقرة.\nإلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧، من سورة البقرة.","vol":"1","page":82},{"text":"تفسير الإمام أبي السعود: <span data-type=\"title\" id=toc-100>﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾</span>\nــ\nحاشية الشيخ إبراهيم السقا: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ﴾ (١) إلخ (٢).\nفي (ك) (٣): \" ثم لتكن إفاضتكم (٤) من حيث أفاض الناس (٥)، ولا تكن من المزدلفة (٦)؛ وذلك لما كان عليه الحُمْس (٧) من الترفع على الناس، والتعالي عليهم، وتعظمهم عن أن يساووهم في الموقف (٨)،\n_________\n(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٩.\n(٢) يقصد كلمة: إلى آخره.\n(٣) يرمز به إلى: تفسير الكشاف المسمى (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التنزيل) للإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ - ٥٣٨ هـ).\n(٤) الإفاضة: هي دَفْعُ النَّاسِ مِنَ الْمَكَانِ، يُقَال: أَفاضَ الناسُ مِنْ عَرَفاتٍ إِلى مِنى: إذا انْدَفَعُوا بِكَثْرَةٍ بالتَّلْبية بعد انقضاء الموقف. وَتَكُونُ هَذِهِ الإْفَاضَةُ صَحِيحَةً شَرْعًا إِذَا وَافَقَتْ وَقْتَهَا، مِثْل: الإْفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يوم عَرَفَةَ، وَالإْفَاضَةِ مِنْ المُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ. وَتَكُونُ جَائِزَةً مِثْل: الإْفَاضَةِ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِلرَّمْيِ بالنسبة للحاج الْمُتَعَجِّل. ينظر: القاموس الفقهي لغة واصطلاحا (١/ ٢٩٢) [د. سعدي أبو حبيب، دار الفكر. دمشق - سورية، ط الثانية ١٤٠٨ هـ = ١٩٨٨ م]، الموسوعة الفقهية الكويتية (٥/ ٢٧٢) [وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، ط (من ١٤٠٤ - ١٤٢٧ هـ) ط الثانية، دارالسلاسل - الكويت.]\n(٥) أي من عرفة.\n(٦) المُزْدَلِفة: من الازدلاف وهو: الاجتماع سميت بذلك؛ لأن الناس يجتمعون بها، والمزدلفة: هي المشعر الحرام وهي جَمْع، وهي مَبيت للحاجّ ومَجمع الصلاة إذا صدروا من عرفات، يُصلي فيها المغرب والعشاء والصبح، وحدّها إذا أفضت من عرفات تريدها فأنت فيها حتى تبلغ القرن الأحمر دون محسّر وقزح الجبل الذي عند الموقف، وهي فرسخ من منى، بها مُصلى وسِقاية ومنارة وبِرَك عدّة إلى جنب جبل ثبير.\nينظر: معجم البلدان (١/ ١٢٠) [لياقوت الحموي ت: ٦٢٦ هـ، دار صادر، بيروت، ط: الثانية، ١٩٩٥ م].\n(٧) الحُمْس: جَمْعُ الأَحْمس وهو: الشُّجَاعُ. والحُمْسُ هم: قُرَيْشٌ ومَنْ وَلدَتْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وجَديلَةُ قَيْسٍ، وَهُمْ فَهْمٌ وعَدْوانُ ابْنَا عَمْرِو بْنِ قَيْسِ عَيْلان وَبَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَة، سُمُّوا حُمْسًا لأَنهم تَحَمَّسُوا فِي دِينِهِمْ أَي تشدَّدوا. وَكَانَتِ الحُمْسُ سُكَّانَ الْحَرَمِ وَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ أَيام الْمَوْسِمِ إِلى عَرَفَاتٍ إِنما يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهل اللَّه وَلَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ. ينظر: لسان العرب - حرف السين (٦/ ٥٨) [لجمال الدين ابن منظور ت: ٧١١ هـ، دار صادر - بيروت، ط الثالثة - ١٤١٤ هـ]، تاج العروس - مادة حمس (١/ ٥٥٥).\n(٨) ينظر: أسباب النزول (١/ ٦٤) [للواحدي النيسابوري ت: ٤٦٨ هـ، تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح - الدمام، ط: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م]، العجاب في بيان الأسباب (١/ ٥٠٥) [لابن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ، تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس، دار ابن الجوزي.]","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقولهم: نحن أهل الله وقُطَّان (١) حَرَمه، فلا نخرج منه، \" فيقفون بجَمْع (٢)، وسائر الناس بعرفات.\" (٣)\nفإن قلت: كيف موقع (ثم)؟\nقلت: نحو موقعها في قولك: أحسن إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتي بـ (ثم) لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم، والإحسان إلى غيره، وبُعد ما بينهما،\nفكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات (٤) [قال: ﴿ثُمَّ] (٥) أَفِيضُوا﴾ [لتفاوت] (٦) مابين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ \". (٧)\n_________\n(١) قُطَّان: جمع قَاطِنٌ، ومثله قَاطِنَةٌ وَقَطِينٌ، وقَطَنَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ وَتَوَطَّنَهُ، والقَطينُ: هم الخدَم والأتباع، والمُقِيمونَ بالموْضِعِ لَا يَكادُونَ يَبْرحُونَه. ينظر: مختار الصحاح - مادة: قطن (١/ ٢٥٧)، تاج العروس - مادة: قطن (٣٦/ ٥).\n(٢) جَمْعٌ: هي المُزْدَلِفةُ، وهي مَعْرفة كعَرَفات، وَإِنَّمَا سميت: جَمْعا؛ لأن آدم - ﵇ - اجتمع فيها مع حواء، أو يجمع هُنَالك بَين الْمغرب وَالْعشَاء، أو لأن الناس يجتمعون بها. ينظر: لسان العرب - حرف العين (٨/ ٥٩)، تاج العروس - مادة جمع (٢٠/ ٤٥٢)، القاموس الفقهي - حرف الجيم (١/ ٦٦).\n(٣) جزء من حديث أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه، (٦/ ٢٧) رقم: ٤٥٢٠، كتاب: تفسير القرآن، بَابُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٨٩٣) رقم: ١٥١، كتاب: الحج، بَابٌ: فِي الْوُقُوفِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\nوأخرجه الإمام أبو داود في سننه (٢/ ١٨٧)، رقم: ١٩١٠، كِتَاب: الْمَنَاسِكِ، بَاب: الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وأخرجه الإمام الترمذي في سننه (٢/ ٢٢٣) رقم: ٨٨٤، أَبْوَاب: الحَجِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، بَابُ: مَا جَاءَ فِي الوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءِ بِهَا، وقال عنه: حديث حسن صحيح، وأخرجه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١٨٤) رقم: ٣٨٣١، وأخرجه الإمام ابن أبي حاتم الرازي ت: ٣٢٧ هـ، في تفسيره (٢/ ٣٥٤) رقم: ١٨٦٠. كلهم بالمعنى عن السيدة عائشة.\nوقال الإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٥٦): \" وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ [تفسير الطبري (٤/ ١٩٠)]، وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، ﵏.\"\n(٤) في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (١٩٨)﴾ [البقرة: ١٩٨].\n(٥) في ب: ثم قال، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٦) في ب: التفاوت، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٧) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال السعد (١):\n\" [الحُمْس] (٢) في الأصل: جمع أَحْمس، وهو الشديد الصلب. سميت قريش (٣) وكِنانة (٤) بذلك؛ لتصلبهم فيما كانوا عليه (٥).\nيعني أن الأمر الوارد بالإفاضة ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾؛ إنما هو لأجل الترفع الذي كانت عليه قريش وكنانة من أن يساووا الناس في الموقف، أمر الحاج بأن لا يكون مثلهم بل مثل سائر الناس.\n_________\n(١) السعد: هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، المتوفي: ٧٩٣ هـ، من أئمة العربية والبيان والمنطق، له مصنفات جليلة منها: شرح تلخيص المفتاح، شرح التوضيح، حاشية على الكشاف مختصرة من حاشية الطيبي وصل فيها إلى سورة الفتح وتوفى قبل تكميلها، وقد أشار إليه صاحب الحاشية أحيانا بلفظ التفتازاني. ينظر: طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣١٩)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٣٠١).\n(٢) في ب: الخمس، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) قريش: هى قبيلة عَرَبِيَّة من مُضر، سكنت فِي مَكَّة، وَقَامَت على الْحَج، وَمِنْهَا رَسُول الله - ﷺ -، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا قرشي وقريشي، والقرشُ لغة: الجمعُ، سميتْ به قريشٌ؛ لتَقَرُّشِها أَي: لتجمعها إِلَى مَكَّةَ مِنْ حواليها حِين غَلبَ عَلَيْهَا قُصيُّ بنُ كلابٍ. وَقَيل: القَرْشُ: الكَسْبُ. سميتْ به قُريشٌ؛ لأَنهم كَانُوا أهلَ تِجَارَة. وَلم يَكُونُوا أَصْحَاب زرع أَو ضرع. ينظر: تهذيب اللغة - باب القاف والشين (٨/ ٢٥٤)، تاج العروس- مادة قرش (١٧/ ٣٢٥)، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة (٣/ ٩٤٧) [لعمر كحالة ت: ١٤٠٨ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: السابعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م].\n(٤) كِنانة: هى قبيلة عَرَبِيَّة عظيمة من مُضر، أبوهم كِنانَةُ بنُ خُزَيْمَةَ، وَهُوَ الجَدُّ الرابعُ عَشَر لسيِّدِنا رسُول اللهِ - ﷺ -، كانت ديارهم بجهات مكة، وتنقسم إلى عدة بطون منها: قريش، عبد مناة بن كنانة، بنو مالك ابن كنانة. ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية - مادة: كنن (٦/ ٢١٨٩) [لإسماعيل بن حماد الجوهري ت: ٣٩٣ هـ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، ط: الرابعة ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م]، الإنباه على قبائل الرواة (١/ ٤٩) [ليوسف بن عبد الله النمري ت: ٤٦٣ هـ، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م]، تاج العروس - مادة: كنن (٣٦/ ٦٨)، معجم قبائل العرب (٣/ ٩٩٦).\n(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (١/ ٢٧٣) [لأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ت: ٣١١ هـ، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م].","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفتوجه سؤال: ثم حيث كانت الإفاضة المذكورة بعدها، هي بعينها الإفاضة المذكورة قبلها، يعني أن الإفاضتين كلاهما (١) من عرفات،\nفما معنى عطف الأمر بها بكلمة (ثم) - الدالة على التراخي عن الذكر المقارن لها بل المتأخر عنها (٢)؟\nوكيف موقع (ثم) (٣) من كلام البلغاء؟\n_________\n(١) الأصح كلتاهما؛ لأن اللفظ مؤنث.\n(٢) يقصد: أن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حيث إن الله تعالى أمرهم بالإفاضة أولا من عرفات، ثم أمرهم بذكر الله عند المشعر الحرام، ثم عطف الأمر بالإفاضة مرة ثانية على الأمر بالذكر، بحرف (ثم) الدال على التراخي، مع أن الإفاضتين كلتاهما من عرفات.\n(٣) معاني (ثم): ثمَّ: للْعَطْف مُطلقًا، سَوَاء كَانَ مُفردا أَو جملَة،\nوَإِذا ألحق التَّاء تكون مَخْصُوصَة بعطف الْجمل.\nوَفِي (ثمَّ) تراخ، وهو انقضاء مدة زمنية بين وقوع المعنى على المعطوف عليه، ووقوعه على المعطوف، وتحديد هذه المدة متروك للعرف. وَوُجُوب دلَالَة (ثمَّ) على التَّرْتِيب مَعَ التَّرَاخِي مَخْصُوص بعطف الْمُفْرد.\nوالتراخي الرتبي لَيْسَ معنى (ثمَّ) فِي اللُّغَة، بل يُطلق عَلَيْهِ (ثمَّ) مجَازًا.\nوَقد تجِيء لمُجَرّد الاستبعاد، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣].\nوَقد تجِيء بِمَعْنى التَّعَجُّب نَحْو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام: ١].\nوَبِمَعْنى الِابْتِدَاء نَحْو: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢].\nوَبِمَعْنى الْعَطف وَالتَّرْتِيب نَحْو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٧].\nوَبِمَعْنى (قبل) نَحْو: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]. أَي: فعل ذَلِك قبل استوائه على الْعَرْش.\nوبمعنى التدرج نحو: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ [التكاثر: ٤]، كَمَا فِي: (وَالله ثمَّ وَالله).\nوَقد تَجِيء لمُجَرّد الترقي نَحْو: (إِن من سَاد ثمَّ سَاد أَبوهُ ... ثمَّ قد سَاد قبل ذَلِك جده).\nوَقد تَجِيء للتَّرْتِيب فِي الْأَخْبَار، كَمَا يُقَال: (بَلغنِي مَا صنعت الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب) أَي: ثمَّ أخْبرك أَن الَّذِي صنعت أمس أعجب.=","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفأجاب (١): بأن موقعها موقع (ثم) في قولك: أحسن إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم؛ لما سبق من دلالة ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾ على وجوب الإفاضة من عرفات، وأن معنى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ لتكن إفاضتكم منه لا من المزدلفة،\nفصار كأنه قيل: أفيضوا من عرفات، ثم لا تفيضوا من المزدلفة.\nومعنى (ثم): الدلالة على بُعد ما بين الإفاضتين،\nأعني: الإفاضة من عرفات، والإفاضة من المزدلفة؛ لأن الأولى صواب، والثانية خطأ.\nوبينهما بَوْن (٢) بعيد. وهذا النوع من التباين (٣) لا ينافي تفاوت المرتبة وتباعدها، بل يحققه.\nهذا تقرير الكلام على وفق ما في الكتاب (٤).\nوعليه سؤال ظاهر، وهو: أن التفاوت والبُعْد في المرتبة إنما يعتبر في المعطوف والمعطوف عليه، وهو ههنا: عدم الإحسان إلى غير كريم، وعدم الإفاضة من المزدلفة.\n_________\n= وَقد تجيء أَن تكون بِمَعْنى الْوَاو الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) نحو: مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦)﴾ [يونس: ٤٦] أَي: وَالله؛ لأَنا لَو حملنَا على حَقِيقَته لَأَدَّى أَن يكون الله شَهِيدا بعد أَن لم يكن وَهُوَ مُمْتَنع.\nوَقد تَجِيء فصيحة لمُجَرّد استفتاح الْكَلَام.\nوَقد تَجِيء زَائِدَة كَمَا فِي: ﴿أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨].\nينظر: الجنى الداني في حروف المعاني (١/ ٤٢٦) [لبدر الدين حسن بن قاسم المرادي ت: ٧٤٩ هـ، تحقيق: د. فخر الدين قباوة - الأستاذ محمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م]، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٣/ ٣٢٦) [لجمال الدين، ابن هشام ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع]، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية (١/ ٣٢٥) [لأبي البقاء الكفوي ت: ١٠٩٤ هـ، تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري، مؤسسة الرسالة - بيروت].\n(١) أي: الزمخشري في تفسيره الكشاف.\n(٢) البَوْن: البُعْد والفرق والمسافة بين الشيئين، يقال بينهما بَوْن بعيد أي: فرق كبير. ينظر: لسان العرب - حرف النون (١٣/ ٦٨)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة بون (١/ ٢٦٦).\n(٣) التباين: التباعد والاختلاف والتفاوت بين الشيئين. ينظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم - باب الباء والياء (١/ ٦٩١) [لنشوان الحميرى ت: ٥٧٣ هـ، تحقيق: د حسين بن عبد الله العمري، دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م]، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة بين (١/ ٢٧٤).\n(٤) أي: تفسير الكشاف.","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nلكن قد جرت عادته في هذا الكتاب أن يعتبر في أمثال هذه المواضع (١) التفاوت والبُعْد بَين المعطوف عليه، وبَين ما دخله النفي من المعطوف، لا بينه وبين النفي.\nذَكر في قوله: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ (٢)، أن (ثم) للدلالة على بُعْد ما بين توليتهم الأدبار، وكونهم ينصرون (٣). (٤)\nوأما الاعتراض: بأن التفاوت يُفْهَم من كَوْن أحد الأمرين مأمورا به، والآخر منهيا عنه، سواء كان العطف بـ (ثم) أو بالواو أو بالفاء. فليس بشاء؛ لأن المراد بـ (ثم) إشعار بذلك، ودلالة عليه من حيث كونها في الأصل للبعد والتراخي، ولا كذلك الفاء والواو.\nوالأمر والنهي حتى لو عُلِمَ، عُلِمَ بدلالة العقل (٥).\n_________\n(١) مكتوب في جانب المخطوطة: (نسخة عبارته: في مثل هذه المواضع في ثم).\n(٢) سورة: آل عمران، الآية: ١١١.\n(٣) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٤٠١).\n(٤) يقصد: أن الإمام الزمخشري يقول: إحداهما صواب والأخرى خطأ، أي: الإفاضة من عرفات والإفاضة من مزدلفة.\nفيقول السعد: أن التفاوت المفروض يكون بين المعطوفين أي بين: الإفاضة من عرفات، وعدم الإفاضة من المزدلفة. أحدهما مثبت والآخر منفي، ثم يقول إن الإمام الزمخشري قد فعل ذلك أيضا في آية آل عمران، حيث جعل التفاوت بين: توليتهم الأدبار وكونهم ينصرون، والمفروض كونهم لا ينصرون.\n(٥) أي أن الأمر والنهي لو علم، سيكون العلم به عن طريق دلالة العقل.","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوأما إذا جرى ﴿النّاسُ﴾ (١) على الإطلاق (٢)، وقد تقرر أن ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾ يدل على وجوب الإفاضة من عرفات، فلا يطابق. إلا أن هذا لا يضر بالمقصود، وهو التطابق في موضع (ثم)، وفي الدلالة على تفاوت ما بين الفعلين.\nوذهب بعضهم: إلى أن مراده أن ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ عطف على ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، قصدا إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق (٣) بـ (اذكروا)، أعني الإفاضة المذكورة في ضمن شرطه الذي هو:\n[﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾] (٤) وهو حاصل ما ذكرناه.\" (٥) أهـ\nولما ذكر (ش) (٦): عبارته (٧)، ذكر آخرها بالمعنى، فقال: \" والحاصل أن ﴿أَفِيضُوا﴾\n_________\n(١) أي: أفيضوا من حيث أفاض عُمُومُ الْمُفِيضِينَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، أَيْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ. وهو أحد الآراء في المراد بالناس، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٠٢).\n(٢) المطلق: الْمُطْلَقُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ (صفة أو شرط أو استثناء)، وقَالَ الْعُلَمَاءُ: مَتَى وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ صُيِّرَ إِلَيْهِ، وَإن لم يوجد دليل يَبْقَى الْمُطْلَقُ عَلَى إِطْلَاقِهِ. ينظر: البرهان في علوم القرآن (٢/ ١٥) [لبدر الدين محمد الزركشي ت: ٧٩٤ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط: الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م، دار إحياء الكتب العربية]، الإتقان في علوم القرآن (٣/ ١٠١) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م].\n(٣) ما يتعلق بـ (اذكروا) هو قوله: ﴿عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾. ... ينظر: إعراب القرآن وبيانه (١/ ٢٩٦) [لمحيي الدين درويش ت: ١٤٠٣ هـ، دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية، ط: الرابعة، ١٤١٥ هـ].\nوالتعلق: هو حكم من أحكام شبه الْجُمْلَة (وَهُوَ الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور) فلَا بُد من تعلقهما بِالْفِعْلِ أَو مَا يُشبههُ، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَإِن لم يكن شَيْء من ذلك مَوْجُودا قدر، نحو: ﴿وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]، بِتَقْدِير: وَأَرْسَلْنَا. ... ينظر: مغني اللبيب (١/ ٥٦٦) [لجمال الدين، ابن هشام ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: د. مازن المبارك، دار الفكر - دمشق، ط: السادسة، ١٩٨٥].\n(٤) في ب: فأفضتم، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣١ / ب - ١٣٢ / أ) [مخطوطة رقم: ١٧ - ٤٦٤، بالأمانة العامة بالمكتبة المركزية بالجامعة السليمانية، عدد أوراقها ٤٦٠ ناقصة الآخر].\n(٦) يقصد شهاب الدين في حاشيته على تفسير البيضاوي، والشهاب: هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري، المتوفى: ١٠٦٩ هـ، قاضي القضاة، وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، نسبته إلى قبيلة خفاجة، ولد ونشأ بمصر، له تصانيف عديدة منها: (عناية القاضي وكفاية الراضي) حاشية على تفسير البيضاوي، (نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض). ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي (٤١٥)، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (١/ ٣٣١) [لمحمد أمين بن فضل الله المحبي الحموي ت: ١١١١ هـ، دار صادر - بيروت].\n(٧) أي عبارة سعد الدين التفتازاني، انظر الصفحات السابقة من هذا البحث.","vol":"1","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nعطف على ﴿فَاذْكُرُوا﴾، قصدا إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق بـ (اذكروا)، وهو (إذا أفضتم).\" (١)\nقال (٢): \" ويؤخذ منه أن التفاوت يكون بتفضيل أحد المتعاطفين، سواء كان الأول أو الثاني، كما أشار له في الكشف (٣)، (٤)، وأن التفاوت يكون بينهما بالذات، وبين متعلقهما بالتبع.\nتنبيه: ذكر ابن إسحاق في سيرته: \" أن قريشا كانت تسمى الحمس؛ لتشددهم في الدين، وكانوا لتعظيمهم الحرم تعظيما زائدا؛ ابتدعوا أنهم لا يخرجون منه ليلة عرفة، ويقولون: نحن قطان بيت الله وأهله، فلا يقفون بعرفة مع أنها من [مشاعر] (٥) (٦) إبراهيم - ﵊ -، فكانوا كذلك [حتى] (٧) رد الله عليهم إلخ.\nوكان نبينا - ﵊ - قبل ذلك يقف بعرفات ويخالفهم؛ لأن الله (٨) وقفه وأوقفه على المشاعر.\" (٩) أهـ\n_________\n(١) انتهت إلى هنا عبارة السعد.\n(٢) أي الشهاب.\n(٣) يقصد بها: حاشية الكشف على تفسير الكشاف، المسماة: (حاشية الكشف عن مشكلات الكشاف)، للإمام عمر بن عبد الرحمن القزويني المتوفي: ٧٤٥ هـ.\n(٤) ينظر: حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) [رسالة دكتوراه - كلية لغة عربية بنين القاهرة - جامعة الأزهر، للباحث: محمد بن محمود عبد الله السلمان، تحت إشراف د / كامل إمام الخولي، سنة: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م].\n(٥) في ب: مشاعير، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٦) مَشاعِر: جمع مَشْعَر، وهو: موضع مناسك الحج. وحَدُّ المَشْعَر ما بين جَبَليّ المزدلفة، من حد مَفْضى مأزمي عرفة إِلى وادي محسِّر؛ وسمي: مشْعَرًا لأن الدعاء عنده والوقوف فيه والذبح به من معالم الحج. والمَشْعَران: المزدلفة ومنى. ينظر: شمس العلوم - باب الشين والعين وما بعدهما (٦/ ٣٤٧٩)، حلية الفقهاء - باب أعمال الحج (١/ ١٢٠) [لأحمد بن فارس القزويني الرازي، ت: ٣٩٥ هـ، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، الشركة المتحدة للتوزيع - بيروت، ط: الأولى (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)].\n(٧) في ب: حين، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٨) في ب بزيادة: ﷾.\n(٩) سيرة ابن إسحاق: (١/ ٩٧، ١٠٢) بالمعنى.","vol":"1","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفالأولى هو التفسير المأثور (١)؛ ولذا قدمه (٢)، إلا أن فيه خفاء من جهة النظم، فإنه معطوف على جواب (إذا)، وعليه يصير التقدير: فإذا أفضتم من عرفات فأفيضوا من عرفات، ولا يخلو من نظر، فهو محتاج إلى التأويل (٣). \" (٤) أهـ\n_________\n(١) التفسير بالماثور: كلمة (مأثور) فى اللغة- مأخوذة من الأَثَر، والأثر يطلق على أمرين: على بقية الشيء، وعلى الخَبَر، أى الكلام المُخبر به عن شخص آخر. ينظر: لسان العرب، حرف الراء (٤/ ٥)، تاج العروس، مادة أثر (١٠/ ١٢).\nوالتفسير في اصطلاح المفسرين: هو ما جاء فى القرآن الكريم نفسه من آيات تبين آيات أخرى، وما ورد عن رسول الله - ﷺ - وصحابته الكرام والتابعين بيانا لمراد الله تعالى من كتابه. ويتحتم الأخذ بالتفسير المأثور وتقديمه على التفسير بالرأى [بالاجتهاد]: فيجب أن نبحث فى القرآن أولا عن المعنى الذى نريده؛ لأن صاحب الكلام أدرى بمقصوده من غيره، ولأن الشرع أمر باتباع ما جاء عن الله- تعالى- ونهى عن التقديم بين يديه﷿، فإن لم يجد المفسر بيانا لمعنى الآية فى القرآن، لجأ إلى السنة؛ لقيام الأدلة المتعددة على حجية السنة، ولأن وظيفة الرسول - ﷺ - هى تبيين القرآن، فإن لم يجد المفسر بيانا نبويا ذهب إلى أقوال الصحابة؛ فإنهم شاهدوا الوحى والتنزيل، ورأوا التفسير العملى للقرآن متجسدا فى أقوال الرسول - ﷺ -، وأفعاله، فإن لم يجد المفسر بغيته فى أقوال الصحابة انتقل إلى أقوال التابعين، الذين تتلمذوا على أيدى الصحابة، على خلاف بين العلماء فى مدى حجية أقوالهم.\nفإن فقد المفسر مطلوبه فى هذه المصادر الأربعة انتقل إلى التفسير بالرأى المحمود [الذي تتوفر فيه الشروط المطلوبة]. ينظر: مناهل العرفان في علوم القرآن (٢/ ١٢) [لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني ت: ١٣٦٧ هـ، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ط: الثالثة]، الموسوعة القرآنية المتخصصة (١/ ٢٥٣) [لمجموعة من الأساتذة والعلماء المتخصصين، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م].\n(٢) أي القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٣) التأويل: لغة: مأخوذ من الأَوْل أي الرجوع، وعليه يكون معناه اللغوي: إرجاع الكلام إلى ما يحتمله من معان. أو من الإيالة وهي السياسة، وعليه يكون معناه اللغوي: سياسة الكلام ووضعه موضعه المناسب. ينظر: لسان العرب، حرف اللام (١١/ ٣٢)، تاج العروس، مادة أول (٢٨/ ٣٢).\nاصطلاحا: عند السلف المتقدمين: التأويل عندهم مرادف للتفسير، وبهذا المعنى استعمله الإمام الطبري في تفسيره فكان يقول: (القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا).\nأما عند الخلف والعلماء المتأخرين: فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله بما لا يخالف نصا من كتاب الله سبحانه ولا سنّة رسول الله - ﷺ -. ينظر: معجم علوم القرآن (١/ ٧٧) [لإبراهيم محمد الجرمي، دار القلم - دمشق، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م]، الموسوعة القرآنية المتخصصة (١/ ٢٤٣).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) [الْمُسَمَّاة: عِنَايةُ القَاضِى وكِفَايةُ الرَّاضِى عَلَى تفْسيرِ البَيضَاوي، لشهاب الدين الخفاجي المصري ت: ١٠٦٩ هـ، دار صادر - بيروت].","vol":"1","page":91},{"text":"أي: من عرفة لا من المزدلفة،\nــ\n(أي: من عرفة لا من المزدلفة) (١) \" يعني أن ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ متعلق بـ ﴿أَفِيضُوا﴾، و﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية، و﴿حَيْثُ﴾ ظرف مكان (٢)، و﴿أَفَاضَ النَّاسُ﴾ جملة فعلية في محل جر بإضافة ﴿حَيْثُ﴾ إليها.\" (٣) (ز) (٤).\nوفي (ع) (٥):\n\" (لا من المزدلفة) (٦) إشارة إلى أن محط الفائدة هو القيد، لا أصل الإفاضة (٧).\" (٨) أهـ\n_________\n(١) ما بين القوسين في هذا التحقيق هو من كلام الإمام أبي السعود.\n(٢) ظرف المكان: له في اصطلاح النحويين عدة تعريفات منها:\nما ضُمِّنَ معنى \"في\" باطِّراد من اسم مكان، أو اسم عرضت دلالته عليه، أو اسم جار مجراه.\nينظر: أوضح المسالك (٢/ ٢٠٤)، شرح التصريح على التوضيح (١/ ٥١٥) [لزين الدين خالد بن عبد الله الأزهري، ت: ٩٠٥ هـ، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، ط: الأولى ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م].\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٢) [لمحي الدين محمد بن مصلح، شيخ زادة ت: ٩٥١ هـ، ضبطه محمد عبد القادر شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، ط: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م].\nوينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٠٢)، الدر المصون (٢/ ٣٣٥)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٢٩٧).\n(٤) يرمز به إلى: شيخ زادة في حاشيته على البيضاوي، وزادة: هو محمد بن مصطفى القوجوي، محي الدين، المشتهر بشيخ زادة، المتوفي ٩٥١ هـ، مفسر من فقهاء الحنفية، كان مدرسا في استانبول، له: (حاشية على تفسير البيضاوي) قيل: إنها من أعظم الحواشي فائدة وأكثرها نفعا وأسهلها عبارة، وله: (شرح الوقاية) في الفقه، و(شرح المفتاح للسكاكي). ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي (٣٨٢).\n(٥) يرمز به إلى: الإمام عبد الحكيم في حاشيته على البيضاوي، وعبد الحكيم: هو عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي، المتوفي ١٠٦٧ هـ، من أهل سيالكوت التابعة للاهور بالهند، له حواشٍ عدة، منها: (حاشية على تفسير البيضاوي) لم يكملها، (حاشية على الجرجاني) و(حاشية على قطب الشمسية) كلتاهما في المنطق، (حاشية على المطول) في البلاغة. ينظر: خلاصة الأثر (٢/ ٣١٨)، معجم المؤلفين (٥/ ٩٥).\n(٦) ما بين القوسين في حاشية الإمام عبد الحكيم هو من كلام الإمام البيضاوي.\n(٧) أي: أن الفائدة في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ ليس الأمر بأصل الإفاضة؛ لأنه حاصل بالآية السابقة، وإنما الفائدة في القيد المتعلق بالإفاضة وهو ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ أي: من عرفات.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣١ / ب) [للإمام عبد الحكيم بن شمس الدين ت: ١٠٦٧ هـ، نسخة محفوظة بمكتبة جامعة الإمام سعود - المملكة العربية السعودية، برقم: (٢١٢ ح / ح - س / ٢٩٩٢ ز)، عدد أوراقها ٣٧٠ ورقة ناقصة الآخر].","vol":"1","page":92},{"text":"والخطاب لقريش\nــ\n(والخطاب لقريش) في (ز): \" قال المفسرون: كانت قريش وحلفاؤهم وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وسكان حرمه، فلا نخرج من الحرم.\nويستعظمون أن يقفوا بعرفات لكونها من الحل، وكانت سائر العرب تقف بعرفات اتباعا لملة إبراهيم، فإذا أفاضوا أفاضوا من عرفات وأفاض الحمس من المزدلفة، فأنزل الله هذه الآية، وأمرهم أن يقفوا بعرفات، ويفيضوا منها كما يفعله سائر الناس (١).\nوالمراد بـ ﴿النّاسُ﴾: العرب كلهم غير الحمس (٢).\nوفي التيسير (٣): \" كان الواقفون بعرفة يفيضون قبل غروب الشمس، وكان الواقفون بمزدلفة يدفعون إذا طلعت الشمس، فردهم الله بنبيه - ﵊ - إلى ملة إبراهيم - ﷺ - فوقف بعرفة، وأفاض منها بعد غروب الشمس، ودفع من المزدلفة قبل طلوع\nالشمس، فنزل القرآن بالإشارة إلى ذلك: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٤).\nوالحمس في الأصل جمع: أحمس، وهو: الرجل الشجاع. والأحمس أيضا: الشديد الصلب في الدين والقتال.\nوسميت قريش وكنانة وجديلة (٥) وقيس (٦) حمسا؛ لشدتهم في دينهم، كانوا لا يستفيضون أيام منى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، وكذلك كان من حالفهم، أو تزوج إليهم.\" \" (٧) أهـ\n_________\n(١) ينظر: تفسير الطبري (٤/ ١٨٤)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٤)، معالم التنزيل (١/ ٢٣٠)، تفسير القرطبي (٢/ ٤٢٧).\n(٢) هذا أيضا أحد الآراء في المراد بالناس، وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل.\n(٣) يقصد مخطوط: \" التيسير في علم التفسير \" لعمر بن محمد بن أحمد أبو حفص النسفي، المتوفي: ٥٣٧ هـ.\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ١٩٨.\n(٥) جَدِيلَة: هي قبيلة عربية، يُقَال لَهَا: جديلة هوَازن، وهم عدوان وَفهم ابْنا عَمْرو بن قيس بن عيلان بن مُضر، نسبوا وبنوهم إِلَى جديلة أمّهم، وَهِي بنت مر بن أد، آخت تَمِيم بن مر، تزَوجهَا عَمْرو بن قيس فوُلد لَهَا مِنْهُ عدوان وَفهم. ينظر: الإنباه على قبائل الرواة (١/ ٦٩).\n(٦) قيس: قبيلة عظيمة تنتسب الى قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وتشعبت قيس الى ثلاثة بطون: من كعب، وعمرو، وسعد ببنيه الثلاثة. وغلب اسم قيس على سائر العدنانية. ينظر: الإنباه على قبائل الرواة (١/ ٦٤)، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب (١/ ٤٠٣) [لشهاب الدين النويري ت: ٧٣٣ هـ، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ط: الأولى، ١٤٢٣ هـ]، معجم قبائل العرب (٣/ ٩٧٢).\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣).","vol":"1","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ع):\n\" (والخطاب لقريش) ظاهر كلامه أن ضمير ﴿أَفِيضُوا﴾ عبارة عن: قريش، حيث قال (١): (أمروا بأن يساووهم)، ويلزم منه بتر النظم؛ فإن الضمائر السابقة واللاحقة كلها عامة، عبارة عن من فرض الحج في الأشهر (٢). (٣)\nفالصواب ما في الكشف: \" أنه خطاب عام، والمقصود منه إبطال ما كان عليه قريش من الوقوف بجَمْع.\nوالمعنى: ثم أفيضوا أيها الحاج من مكان أفاض جنس الناس منه قديما وحديثا، وهو من عرفة لا من المزدلفة.\" (٤)\nولك أن تحمل عبارة المصنف (٥) على ذلك، بأن تقول: مراده أن المقصود من هذا الخطاب قريش؛ لأن هذا الحكم بالنسبة إليهم تأسيس (٦)، وبالنسبة إلى غيرهم تقرير (٧) على ما كانوا عليه من الوقوف بعرفة.\" (٨)\n_________\n(١) أي القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٢) لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾، [البقرة: ١٩٧].\n(٣) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٥).\n(٤) حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٨٦).\n(٥) المراد بكلمة المصنف في حاشية الإمام عبد الحكيم: هو الإمام البيضاوي في تفسيره.\n(٦) التأسيس: هو حمل الكلام على فائدة جديدة. ينظر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (١/ ٣٨٧) [لد. محمد مصطفى الزحيلي. دار الفكر - دمشق، ط: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م].\n(٧) التقرير: هو إقرار الله بمعنى عدم نزول ما يخالف ذلك، وإقرار الرسول بمعنى أَنْ يَسْكُتَ النَّبِيُّ - ﵇ - عَنْ إنْكَارِ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ قِيلَ، أَوْ فُعِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ فِي عَصْرِهِ، وَعَلِمَ بِهِ. فَذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا، إذْ لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ. ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (٦/ ٥٤) [لبدر الدين الزركشي ت: ٧٩٤ هـ، دار الكتبي، ط: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م]، الشرح الكبير لمختصر الأصول (١/ ٣٩٨) [لأبي المنذر محمود بن محمد المنياوي، المكتبة الشاملة، مصر، ط: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م].\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣١ / ب).","vol":"1","page":94},{"text":"لما كانوا يقفون بجَمْع وسائر الناس بعرفة، ويرون ذلك ترفعا عليهم، فأمروا بأن يساووهم.\nو(ثم) لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك: أَحسِنْ إلى الناس\nــ\n(لما كانوا يقفون إلخ) \" أخرجه (١) البخاري، عن عائشة \" (٢). السيوطي (٣).\n(بجَمْع): \" بفتح الجيم وسكون الميم: اسم للمزدلفة، سميت بذلك؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي: دنا منها. \" (٤) (ع)\n(ترفعا): \" أن يساووهم في الموقف، ويقولون: نحن أهل البيت الحرام، لا نخرج من الحرم\" (٥) (ع)\n(فأمروا أن يساووهم): \" ويتركوا الترفع، إيماءً إلى: التعبير عن عرفات بـ ﴿حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ \". (٦)\n(وثم لتفاوت إلخ): \" جواب ما يقال على هذا التفسير: ما معنى كلمة (ثم) فإنه يستلزم تراخي الشاء عن نفسه، سواء عُطِف على مجموع الشرط والجزاء، أو الجزاء فقط؟ !\n_________\n(١) الحديث سبق تخريجه صـ: (٨٤) من هذا التحقيق. ونصه: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\n(٢) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (٢/ ٣٩٦) [المسماة: نواهد الأبكار وشوارد الأفكار، لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين، المملكة العربية السعودية (٣ رسائل دكتوراة)، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٥ م].\n(٣) يقصد به: الإمام جلال الدين السيوطي في حاشيته على تفسير البيضاوي، المسماة: نواهد الأبكار وشوارد الأفكار. والسيوطي هو: هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي، المتوفى: ٩١١ هـ، إمام حافظ مؤرخ أديب، له نحو ٦٠٠ مصنف، منها: الإتقان في علوم القرآن، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تفسير الجلالين، جمع الجوامع (في الحديث)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، (طبقات المفسرين)، (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)، وحاشية على تفسير البيضاوي سماها (نواهد الأبكار وشوارد الأفكار). ينظر: شذرات الذهب (١٠/ ٧٤)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٣٦٥).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣١ / ب).\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع نفسه.","vol":"1","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوتحرير الجواب: أن (ثم) هنا ليس للتراخي، بل مستعار (١) للتفاوت بين الإفاضتين، الإفاضة من عرفات، والإفاضة من مزدلفة، والبُعد بينهما، بأن إحداهما صواب والأُخرى خطأ، كأحسِنْ إلى الناس ثم لا تُحسن إلى غير كريم.\nقيل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ عطف على مقدر أي: أفيضوا إلى منى، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس.\nوالمطابقة بين المثال والممثل له: بأن المراد من قوله: ثم لا تحسن إلى غير كريم: أحسن إلى الكريم خاصة.\nوبأن قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ لما أريد به التعريض (٢) لقريش كان التقدير: لا تفيضوا من مزدلفة أي: بل من عرفة خاصة.\nوبأن كلًا منهما من قبيل عطف الخاص على العام (٣)، و(ثم) للتفاوت في الرتبة بين المعطوف وما بقي تحت المعطوف عليه، [بكون] (٤) أحدهما صوابا والآخر خطأ في الآية (٥)، وكون أحدهما حسنا والآخر قبيحا في المثال.\n_________\n(١) الاستعارة: هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي. ينظر: مفتاح العلوم (١/ ٣٦٩) [ليوسف بن أبي بكر السكاكي ت: ٦٢٦ هـ، علق عليه: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الثانية، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م]، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع (١/ ٢٥٨) [لأحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي ت: ١٣٦٢ هـ، وتدقيق وتوثيق: د. يوسف الصميلي، المكتبة العصرية، بيروت].\n(٢) التعريض: هو أن تقول كلامًا لا تُصرّح فيه بمرادكَ، لكنّه قد يشير إليه إشارة خفيّةً. يقال: عرّض لي فلانٌ تعريضًا: أي قال فلم يُبَيِّن بصراحة اللفظ. وأَعْراضُ الكلام: كلامٌ غير ظاهر الدلالة على المراد، ومنه التعريض في خطبة المرأة: وهو أنْ يتكلّم الخاطب بكلام يشبه خطبتها دون تصريح.\nينظر: البلاغة العربية (٢/ ١٥٢) [لعبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الدمشقي ت: ١٤٢٥ هـ، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م].\n(٣) أي: أن يعطف الشاء الخاص على العام الذي يشمله، وفائدته: التنبيه على فضله، حتى كأنه ليس من جنس العام؛ تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات. نحو: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]. ينظر: البرهان (٢/ ٤٦٤)، الإتقان (٣/ ٢٤٠).\n(٤) في ب: يكون. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٥) يقصد أن فعل المعطوف صواب، وفعل المعطوف عليه خطأ، وليس المراد أن الخطأ في الآية.","vol":"1","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nويرد على الوجهين: أن تقدير ﴿أَفِيضُوا﴾ مما لا داعي إليه في تصحيح كلمة (ثم)، مع حملها على المعنى المجازي (١).\nوإذا ارتكب ذلك فلم لا تحمل على أنها لمجرد التراخي في الذكر؟ كما في النهر. (٢) (٣)\nوأن قول (ك):\n\" فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ للتفاوت بين الإفاضتين.\" (٤) ينفي الإضمار؛ إذ لا يبقي لقوله (٥) (حين أمرهم بالذكر) دخل.\nوقال صاحب الكشف (٦): \" إن قوله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ معطوف على ﴿فَاذْكُرُوا﴾، ولم يذكر قوله: ﴿مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ تقييدا، بل لمجرد بيان الواقع.\nحتى لو ترك ذكره وقال: (فإذا أفضتم فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لاستقام النظم.\n_________\n(١) المعنى المجازي: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب لملاحظة علاقة بين المعنى الثاني والمعنى الأول، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي.\nينظر: علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع (١/ ٢٤٨) [لأحمد بن مصطفى المراغي ت: ١٣٧١ هـ]، بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة (٣/ ٤٥٩) [لعبد المتعال الصعيدي ت: ١٣٩١ هـ، الناشر: مكتبة الآداب، ط: السابعة عشر: ١٤٢٦ هـ-٢٠٠٥ م].\n(٢) يقصد به: كتاب النهر الماد لأبي حيان الأندلسي الغرناطي ت: ٧٤٥ هـ، وهو كتاب اختصره من تفسيره (البحر المحيط).\n(٣) ينظر: النهر الماد (٢/ ٩٨) [بهامش تفسير البحر المحيط، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - ط: الثانية، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م].\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).\n(٥) أي قول الكشاف في ذات العبارة.\n(٦) صاحب الكشف: هو عمر بن عبد الرحمن بن عمر الكناني القزويني الفارسي البهبهائي، سراج الدين، المتوفي: ٧٤٥ هـ، مات شابا عن ٣٧ أو ٣٨ عاما، له: (حاشية الكشف عن مشكلات الكشاف) في التفسير، وهي حاشية على كشاف الزمخشري. ينظر: شذرات الذهب (٨/ ٢٤٩)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٣٨٠).","vol":"1","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفكأنه قيل: فإذا أفضتم فأفيضوا مما شرع الله لكم، واذكروه كما أمركم. إلا أنه قَدَّم وأتى بكلمة (ثم) للدلالة على تفاوت ما بين الإفاضتين المستفادتين من تقييد (١) الإفاضة المطلقة المذكورة سابقا بقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ فإنه يدل على: لتكن إفاضتكم من عرفات، ولا تكن من المزدلفة.\nوإنما دل كلمة (ثم) هنا على التباعد بين الإفاضتين؛ لأن التراخي بين مطلق الشاء ومقيده بحالة، فيرجع التفاوت إلى قسمين.\nوهذا المعنى غير ما اعتبره في قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) فإنه لتفضيل المعطوف على المعطوف عليه في المرتبة (٣).\nوفيما نحن فيه لتمييز أحد القسمين عن الآخر في: كون أحدهما صوابا والآخر خطأ.\nوالتطبيق بين المثال والممثل له: باعتبار أن في كلٍ منهما كلمة (ثم) للتفاوت بين ما دخلت عليه، [وبين متعلق الجملة الأخرى.\nففي المثال: بين ما دخلت عليه] (٤) وهو: الإحسان إلى غير الكريم، وبين الإحسان إلى الكريم، المدلول عليه: بأحسن إلى الناس، مع معاضدة قوله: إلى غير كريم.\n_________\n(١) إذا كان المطلق: هو المتعري عن الصفة والشرط والاستثناء، نحو: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]، فالمقيد: هو ما فيه أحد هذه الثلاثة، نحو: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].\nوالقيّد: إما حرف أو كلمة أو جملة أو شبه جملة يحدِّد ويبيِّن المعنى ويزيد فيه شيئًا جديدًا.\nينظر: الكليات - فصل الميم (١/ ٨٤٨)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة قيد (٣/ ١٨٨٣).\n(٢) سورة: البلد، الآية: ١٧.\n(٣) أي: تَرَاخِي المعطوف - الذي هو الْإِيمَانِ - وَتَبَاعُدُهُ فِي الرُّتْبَةِ وَالْفَضِيلَةِ، عَنِ المعطوف عليه - الذي هو الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ -؛ لِأَنَّ دَرَجَةَ ثَوَابِ الْإِيمَانِ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ دَرَجَةِ ثَوَابِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ. ينظر: تفسير الكشاف (٤/ ٧٥٧)، مفاتيح الغيب (٣١/ ١٧١).\nوللعلماء آراء أخرى لمعنى (ثم) في هذه الآية منها:\nأنها للتَّرْتِيب فِي الْأَخْبَار، أَي: ثمَّ أخْبركُم أَن هَذَا لمن كَانَ مُؤمنا.\nوَيجوز أَن تكون بمَعْنى الدوام: ثمَّ دَامَ على الْإِيمَان حَتَّى الْوَفَاةِ.\nوَيجوز أَن تكون (ثم) بِمَعْنى الْوَاو الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) أَي: مَعَ ذَلِك كَانَ من الَّذين آمنُوا.\nينظر: تفسير القرطبي (٢٠/ ٧١)، الكليات (١/ ٣٢٥).\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط من ب.","vol":"1","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفيما نحن فيه: بين الإفاضة من عرفات، وبين الإفاضة من مزدلفة، المدلول عليه بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (١) بعد تقييد ﴿أَفِيضُوا﴾ بـ ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾.\" (٢)\nهذا خلاصة كلامه، ولا يخفى ما فيه من التكلف.\nأما أولا: فلأن جَعْل كلمة (ثم) للتفاوت والتباعد بين القسمين، مع أنه موضوع للتراخي بين المعطوف والمعطوف عليه، مما لا شاهد له في كلامهم.\nوأما ثانيا: فلأن حَمْل ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ على الإفاضة مطلقا بعيد.\nوأما ثالثا: فلأنه لا دَخْل في استفادة القسمين في المثال والممثل له بالجملة السابقة أصلا؛ فإن تقييد الجملة المدخولة لـ (ثم) بالقيد يفيد انقسام المطلق إلى القسمين المتفاوتين.\nوالأقرب ما ذكر التفتازاني: \" من أن ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ معطوف على ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾.\nولما كان المقصود من قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ المعنى التعريضي، كان معناه: ثم لا تفيضوا من مزدلفة، والمقصود من إيراد كلمة (ثم) التفاوت بين الإفاضتين في الرتبة؛ لأن إحداهما صواب والأخرى خطأ.\nوالمطابقة بين المثال والممثل له: باعتبار [أن في] (٣) كلٍ منهما: استعير (ثم) للتفاوت بين المعطوف والمعطوف عليه، لا فرق بينهما إلا باعتبار: أن التقييد بكونه إلى الكريم في المعطوف عليه في المثال حاصل بعد العطف، وفي الآية متحقق قبله.\nولو قيل: أَحْسِن إلى الكريم ثم لا تُحْسِن إلى غير الكريم، لكان أظهر في المطابقة.\nوالأمر في ذلك بَيِّن.\nوما قيل: من أن التفاوت إنما يُعتبَر بين المعطوف عليه والمعطوف، وهو ههنا: عدم الإحسان إلى غير الكريم، وعدم الإفاضة من مزدلفة، لا الإحسان والإفاضة، مدفوع: بأنه قد جرت عادته (٤) باعتباره بين المعطوف عليه، وبين ما دخله النفي من المعطوف.\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ١٩٨.\n(٢) ينظر: حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(٣) في ب: في أن، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) أي الزمخشري في تفسيره الكشاف.","vol":"1","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nذَكَر في قوله تعالى: ﴿إِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (١١١)﴾ (١) أن (ثم) للدلالة على بُعْد مابين توليتهم الأدبار، وكونهم ينصرون.\nوكذا ما قِيل: من أن التفاوت يُفْهَم من: كَوْن أحدهما مأمورا به، والآخر منهيا عنه.\nسواء كان العطف بـ (ثم) أو بـ (الفاء) أو بـ (الواو)؛ لأن المراد أن في كلمة (ثم) دلالة على ذلك من حيث كونه في الأصل للتراخي، ولا كذلك الفاء والواو، والأمر والنهي حتى لو عُلِم ذلك، عُلِم بالعقل.\" (٢)\nعلى أَنّا نقول: إن كلمة (ثم) تدل على كونهما كذلك في حد ذاته، مع قطع النظر عن تعلق الأمر والنهي. تأمل. فإن ذلك من معاضل (ك) \" (٣). (ع)\nوفي (ز):\n\" (وثم لتفاوت إلخ) (٤) لما حمل الإفاضة في ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ على الإفاضة من عرفات، توجه سؤال: كيف يصح حينئذ عطف هذه الجملة على جملة (اذكروا الله) جواب ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾، مع استلزامه تأخر الإفاضة من عرفات عن نفسها؟\nفأجاب: بأن (ثم) لتفاوت ما بين الإفاضة من عرفات، والإفاضة من المزدلفة، فإن الأولى سُنة (٥) قديمة متواترة من زمن إبراهيم - ﵇ -، والثانية طريقة مبتدعة (٦)، وكل مبتدعة ضلالة، ولا شك في تراخي الضلالة عن الهدى رتبة.\n_________\n(١) سورة: آل عمران، الآية: ١١١.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣١ / ب).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣١ / ب - ٣٣٢ / أ، ب - ٣٣٣ / أ).\n(٤) ما بين القوسين في حاشية شيخ زادة هو من كلام الإمام البيضاوي.\n(٥) السنة: هي الطريقةُ المستقيمة المحمودة، وهي في الأصل: طريقٌ سنه أَوَائِل النَّاس فَصَارَ مَسلَكًا لمَن بعدَهم. وسَنَّ فلانٌ طَرِيقا من الْخَيْر يَسُنّه: إِذا ابْتَدَأَ أمرا من البِرّ لم يَعرِفه قَومُه، فاستَنُّوا بِهِ وسلَكُوه. ينظر: تهذيب اللغة - باب السين (١٢/ ٢١٠)، القاموس الفقهي - حرف السين (١/ ١٨٣).\n(٦) المُبْتَدَعَة: هي ما خالف السنّة. وسمُّيت بِذلك؛ لأن قائلها ابتدعها من غير مقال سبقه. وَلِهَذَا قيل: لمن خَالف السّنة: مُبْتَدِع. لِأَنَّهُ أحدث فِي الْإِسْلَام مَا لم يسْبقهُ إِلَيْهِ السَّلَف. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين (٢/ ١٤٣)، شمس العلوم - حرف الباء (١/ ٤٥١).","vol":"1","page":100},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوبنزول هذه الجملة في شأن قريش، ونهيهم عن مخالفة الناس في الإفاضة، وكون ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في قوة (أفيضوا من عرفات)، وكون ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ﴾ إلخ في قوة (ثم لا تفيضوا من المزدلفة، ولا تخالطوا الناس في إفاضتهم)، ظَهَر وجه الجمع بين قوله: (من عرفة)، وقوله: (لا من المزدلفة).\nوالأظهر: حَمْل (ثم) على الترتيب في الذكر، لا للتراخي بين المعطوفين في الزمان، ولا لتباعد الرتبة، فإن المأمور بذكر الله، إذا فعل الإفاضة، أُمِر بأن تكون من حيث أفاض الناس، مرتبا الأمر الثاني على الأمر الأول بـ (ثم).\" (١) أهـ\nوفي السيوطي:\n\" (وثم لتفاوت إلخ) (٢) قال الطيبي (٣): \" فيه نظر؛ لأن إحدى الإفاضتين وهي الإفاضة من مزدلفة غير مذكورة في التنزيل، فلا يصح العطف عليها.\nثم قال: فالجواب أنه لما كان ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ مرادا به التعريض، فكأنه قيل: أفيضوا من عرفات، ثم لا تفيضوا من مزدلفة، فإنه خطأ.\" (٤) \" (٥)\n_________\n(١) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٣) بتصرف.\n(٢) ما بين القوسين في حاشية الإمام السيوطي هو من كلام الإمام البيضاوي.\n(٣) الطيبي: هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي، المتوفي: ٧٤٣ هـ، من علماء الحديث والتفسير والبيان، كان شديد الرد على المبتدعة، آية في استخراج الدقائق من الكتاب والسنة، له مؤلفات كثيرة منها: حاشية على تفسير الكشاف سماها: (فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب)، و(شرح مشكاة المصابيح) في الحديث، و(التبيان في المعاني والبيان). ينظر: طبقات المفسرين للداودي (١/ ١٤٦)، طبقات المفسرين للأدنروي (٢٧٧).\n(٤) حاشية الطيبي على الكشاف باختصار: (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) [للحسين بن محمد الطيبي ت: ٧٤٣ هـ، رسالة ماجستير، كلية القرآن الكريم، الجامعة الإسلامية المدينة المنورة، للباحث: على بن عبد الحميد بن مسلم، تحت إشراف د. حكمت بشير ياسين].\n(٥) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (٢/ ٣٩٦).","vol":"1","page":101},{"text":"ثم لا تُحسن إلا إلى كريم.\nــ\n(ثم لا تُحسن إلا إلى كريم) عبارة أصليه (١): (إلى غير كريم) إلخ.\n\" قال أبو حيان (٢): \" ليست الآية كالمثال الذي مثله، وحاصل ما ذكره: أن (ثم) تسلب الترتيب، وأن لها معنى غيره، سماه بالتفاوت والبُعْد لما بعدها عما قبلها، ولم يَجُزْ في الآية ذكر الإفاضة الخطأ، فيكون (ثم) في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ جاءت لِبُعْد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما، ولا نعلم أحدا سبقه (٣) إلى هذا المعنى لـ (ثم).\" (٤)\nوقال الحلبي (٥): \" هذا (٦) تحامل، فإنه يعني بالتفاوت والبُعْد: التراخي الواقع بين الرتبتين، وسيأتي له نظائر. وبمثل هذه الأشياء لا يُرَد كلام مثل هذا الرجل (٧). \" (٨)\n_________\n(١) يقصد بأصليه: تفسير الكشاف وتفسير البيضاوي.\nينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧)، تفسير البيضاوي (١/ ١٣١) [المسمى: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لناصر الدين البيضاوي ت: ٦٨٥ هـ، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط: الأولى - ١٤١٨ هـ].\n(٢) أبو حيان: هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي، أثير الدين، أبو حيان، المتوفي: ٧٤٥ هـ، من كبار علماء العربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات، له تصانيف عديدة اشتهرت في حياته وقُرئت عليه، منها: (البحر المحيط) في تفسير القرآن، (النهر) اختصر به البحر المحيط، (إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب)، (التذييل والتكميل) في شرح التسهيل لابن مالك في النحو، (مطول الإرتشاف) ومختصره. ينظر: طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٢٨٧)، شذرات الذهب (٨/ ٢٥١)، طبقات المفسرين للأدنروي (٢٧٨).\n(٣) يقصد: الإمام الزمخشري في تفسيره الكشاف.\n(٤) البحر المحيط (٢/ ٣٠٢).\n(٥) الحلبي: هو أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين، المعروف بالسمين الحلبي، المتوفي: ٧٥٦ هـ، مفسر عالم بالعربية والقراءات، شافعي المذهب، من كتبه: (تفسير القرآن)، (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز)، (الدر المصون) في إعراب القرآن، (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ) في غريب القرآن، (شرح الشاطبية) في القراءات، قال عنه ابن الجزري: لم يُسبق إلى مثله. ينظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٠٧)، طبقات المفسرين للأدنروي (٢٨٧).\n(٦) أي الذي ناقشَ الإمامُ أبو حيان به الإمامَ الزمخشري.\n(٧) يقصد: الإمام الزمخشري.\n(٨) الدر المصون (٢/ ٣٣٥).","vol":"1","page":102},{"text":"وِقيل: من مُزدلفة إلى مِنَى بَعد الإفاضة مِن عرفة إليها، والِخطاب عَام.\nــ\nقال السفاقسي (١): \" تَجَوَّز بها إلى التراخي المعنوي، لمشابهته للتراخي الزماني؛ لما بينهما من التفاوت، فلم يثبت لها معنى آخر حقيقة. \" \". (٢) (سيوطي)\n(وِقيل): \" ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وهم الحمس، أي: من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات. \" (٣) (ك)\nقال السعد:\n\" (وقيل: [إلخ] (٤» إشارة إلى وجه تكون فيه (ثم) على أصلها، وهو أن يكون المراد بالناس: المعهودين، وهم: الحمس، فيكون أمرا بالإفاضة من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات.\nوفي قوله: (بعد الإفاضة من عرفات) دون أن يقول: بعد الذكر بالمشعر، إشعار بأنه معطوف على أفيضوا من عرفات، المدلول عليه بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾، لا على ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، لكنه يحمل على الأخذ بالحاصل محافظة على الظاهر من عطف الأمر على الأمر.\nفإن قيل: لا حاجة في هذا المعنى إلى حَمْل الناس على الحمس؛ لجواز أن يراد: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ إليه وهو المزدلفة!\nقلنا: الظاهر: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ من حيث أفاضوا منه، لا من حيث أفاضوا إليه.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) السفاقسي: هو إبراهيم بن محمد بن إبرهيم القيسي السفاقسي، أبو إسحاق، برهان الدين، المتوفي: ٧٤٢ هـ، فقيه مالكي، أخذ من علماء مصر والشام، وأفتى ودَرَّس سنين، له مصنفات منها: (المجيد في إعراب القرآن المجيد - خ) ويسمى: إعراب القرآن، و(شرح ابن الحاجب) في أصول الفقه.\nينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (١/ ٦١) [لأحمد بن حجر العسقلاني ت: ٨٥٢ هـ، تحقيق: محمد عبد المعيد ضان، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند، ط: الثانية، ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م]، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٢٧٦).\n(٢) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).\n(٤) سقط من ب.\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب).","vol":"1","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوكتب (ع) على قول (ق) (١) مثل ما قال المفسر (٢):\n\" فعلى هذا كلمة (ثم) ظاهرة ولم يتعرض (٣)؛ لأن المراد بالناس: قريش كما في (ك)، إشارة إلى أنه محمول على ظاهره، أعني: الجنس، إذ العهد (٤) تكلف، والمعنى: من حيث أفاض الناس كلهم قديما وحديثا من لدن آدم.\nمُرِّض هذا؛ لأنه لا يبقى لقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ فائدة إلا الإيضاح.\" (٥)\n_________\n(١) يقصد به: القاضي البيضاوي في تفسيره المسمى: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، والقاضي البيضاوي هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي، المتوفي: ٦٨٥ هـ، قاضِ مفسر علامة، ولد في فارس في المدينة البيضاء، وولى قضاء شيراز مدة، من تصانيفه: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) يعرف بتفسير البيضاوي، (طوالع النور) في التوحيد، (منهاج الوصول في علم الأصول)، (لب الألباب في علم الإعراب)، (شرح الكافية لابن الحاجب). ينظر: طبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٤٨)، شذرات الذهب (٧/ ٦٨٥)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٢٥٤).\n(٢) يقصد به: أبو السعود في تفسيره.\n(٣) أي: الكلام صريح ليس فيه تعريض.\n(٤) (أل) أداة تعريف التي تدخل على النكرة فتجعلها معرفة، قسمان:\nالأول: الجنسية، وهي على ثلاثة أنواع:\nإن جاز أن يخلفها (كل) دون تجوز فهي لشمول الأفراد، نحو: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢].\nوإن خلفها بتجوز فهي لشمول الخصائص مبالغة، نحو: \" أنت الرجل علما \".\nوإن لم يخلفها فهي لبيان الحقيقة نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].\nالثاني: العهدية، وهي على ثلاثة أنواع:\nالعهد الذكرى، نحو: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزَّمل: ١٥ - ١٦].\nالعهد العلمى، نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠].\nالعهد الحضوري، نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].\nينظر: أوضح المسالك (١/ ١٨١)، توضيح المقاصد (١/ ٤٦٣) [لبدر الدين حسن بن قاسم المرادي ت: ٧٤٩ هـ، تحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، الفكر العربي، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م].\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / أ).\nخلاصة المسألة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾: فِيهِ قَوْلَانِ:\nالْأَوَّلُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا في المخاطبين بهذه الآية:\nفَالْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْرٌ لِقُرَيْشٍ وَحُلَفَائِهَا وَهُمُ الْحُمْسُ، أَمرهُمْ الله بِأَنْ يَقِفُوا فِي عَرَفَاتٍ، وَأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا كَمَا تَفْعَلُهُ سَائِرُ النَّاسِ.\nواعترض: بأن كلمة «ثمّ» تستلزم تراخي الشيء عن نفسه (لأن الإفاضة الثانية هي عين الإفاضة الأولى أي: كلاهما من عرفات) سواء عطف على مجموع الشرط والجزاء، أو الجزاء فقط [كما قال صاحب الكشف، لكن رد عليه الإمام عبد الحكيم]. .؟ وأجيب: =","vol":"1","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=أن كلمة «ثمّ» ليست للتراخي، بل مستعارة للتفاوت بين الإفاضتين- أي: الإفاضة من عرفات والإفاضة من مزدلفة- والبعد بينهما بأنّ أحدهما صواب والآخر خطأ. وعليه الإمام الزمخشري في \" الكشاف \" (١/ ٢٤٧).\nوورد عليه اعتراضان ذكرهما وأجاب عنهما الإمام السعد في حاشيته.\nأن الترتيب في الذكر - للأهمية - لا في الزمان الواقع فيه الإفعال. أي: (ثُمَّ) لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ، لَا لِلتَّرْتِيبِ. هو قول الحرالي، نقله عنه: الإمام البقاعي ت: ٨٨٥ هـ، في \" نظم الدرر في تناسب الآي والسور \" (٣/ ١٥٣) [دار الكتاب الإسلامي، القاهرة]، واختاره شيخ زادة في حاشيته.\nأن تكون هذه الجملة ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ معطوفة على قوله: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ففي الكلام تقديم وتأخير. ذكره الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ١٩٠)، والإمام زين الدين الرازي ت: ٦٦٦ هـ، في \" أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل \" (١/ ٢١) [تحقيق: د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى، دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية - الرياض، ط: الأولى، ١٤١٣ هـ، ١٩٩١ م].\nوقد ذكر الإمام أبو حيان ذلك القول في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٠١) ثم رد عليه قائلا: \" لَكِنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ هُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِالضَّرُورَةِ، وَنُنَزِّهُ الْقُرْآنَ عَنْ حَمْلِهِ عَلَيْهِ.\"\nأن تكون \" ثم\" بمعنى الواو. لَا تَدُلُّ عَلَى تَرْتِيبٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، فَهِيَ لِعَطْفِ كَلَامٍ عَلَى كَلَامٍ مُقْتَطَعٍ مِنَ الْأَوَّلِ، وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنْ: ثُمَّ، تَأْتِي بِمَعْنَى الْوَاوِ، فَلَا تَرْتِيبَ. ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٥٦).\nومنهم من قال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ إنه أَمْرٌ عَامٌّ لِكُلِّ النَّاسِ، والْمُرَادُ بـ ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾: إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉، فَإِنَّ سُنَّتَهُمَا كَانَتِ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ.\nوقد ذكر الْقَفَّالُ - ﵀- رأيا ثالثا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾: عِبَارَةً عَنْ تَقَادُمِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ وَمَا سِوَاهُ فَهُوَ مُبْتَدَعٌ مُحْدَثٌ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا مِمَّا فَعَلَهُ النَّاسُ قَدِيمًا. نقله عنه الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٣١).\nوقد رد عليه الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٠٢) حيث قال: \" وَقَالَ الْقَفَّالُ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾، عِبَارَةٌ عَنْ زَمَانِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ.\"\nوَلَا حَاجَةَ إِلَى إِخْرَاجِ حَيْثُ عَنْ مَوْضُوعِهَا الْأَصْلِيِّ، وَكَأَنَّهُ رَامَ أَنْ يُغَايِرَ بِذَلِكَ بَيْنَ الْإِفَاضَتَيْنِ، لِأَنَّ الْأُولَى فِي الْمَكَانِ، وَالثَّانِيَةَ فِي الزَّمَانِ، وَلَا تَغَايُرَ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْآخَرَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ. أَعْنِي: مَكَانَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَزَمَانَهَا. فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ جَوَابٌ عن مجيء العطف بـ (ثم).\"\nالثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ الضَّحَّاكِ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ: الْإِفَاضَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلرَّمْيِ وَالنَّحْرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾: إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَتْبَاعُهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ طَرِيقَتُهُمُ الْإِفَاضَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﵊، وَالْعَرَبُ الَّذِينَ كَانُوا وَاقِفِينَ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَانُوا يُفِيضُونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. ذكره الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ١٨٩). وَعَلَى هَذَا تَكُونُ (ثُمَّ) عَلَى بَابِهَا، أَيْ: لِلتَّرْتِيبِ.\nوقال الإمام الطاهر بن عاشور ت: ١٣٩٣ هـ، في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٤٤): \" وَلَوْلَا مَا جَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ [يقصد حديث عائشة في سبب النزول] لَكَانَ هَذَا التَّفْسِيرُ أَظْهَرَ، لِتَكُونَ الْآيَةُ ذَكَرَتِ الْإِفَاضَتَيْنِ بِالصَّرَاحَةِ، وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\" [المسمى: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، الدار التونسية للنشر - تونس، ١٩٨٤ هـ].","vol":"1","page":105},{"text":"وقُرِئَ: الناِس بكسر السين أي: الناسي، على أن يراد به آدمُ ﵇،\nــ\n(بكسر السين) (١): \" اكتفى به عن الياء. ووجه (ثم) على هذه القراءة غير مبين.\nوكأنه إشارة إلى بُعْد ما بين الإفاضة من عرفات، والمخالفة عنها؛ لأن معنى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ ثم لا تخالفوا عنها؛ لكونها شرعا قديما. \" (٢) (سعد)\nوفي (ش):\n\" بكسر السين مع حذف الياء وإثباتها.\" أهـ (٣)\nوفي السيوطي:\n\" بكسر السين وحذف الياء كالقاضي والهادي، وقرئ أيضا بإثباتها.\" (٤)\n_________\n(١) قرأ سعيد بن جبير: (الناسِي) بالياء، وفيها تأويلان،\nأحدهما: أنه يُراد به آدمُ ﵇، وأيَّدوه بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥].\nوالثاني: أن يُراد به التاركُ للوقوف بمزدلفة، وهم جَمْعُ الناس، فيكون المرادُ بالناسي جنسَ الناسين.\nوعن سعيد بن جبير أيضا أنه قرأ: (الناسِ) بكسر السين من غير ياء، وقد ذكر هذا عنه: أبو العباس المهدوي. وهي قراءة شاذة.\nقال الإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٧٦): \" ويجوزُ عند بعضِهم حذفُ الياءِ، فيقول: الناسِ كالقاضِ والهادِ، قال [أي الإمام ابن عطية]: أمّا جوازُه في العربية فذكره سيبويه، وأمّا جوازُه قراءَةً فلا أحفظه.\"\nقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٠٤) تعقيبا على قول الإمام ابن عطية «أَمَّا جَوَازُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ»: \" ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مُطْلَقًا، ولم يُجِزْه سيبويه إلا في الشعر، وأجازه الفراء في الكلامِ، وأمّا قوله: «وَأَمَّا جوازه مقروءا به لم أحفظْه» فَكَوْنُهُ لَا يَحْفَظُهُ قَدْ حَفِظَهُ غَيْرُهُ. \"\nينظر: معاني القرآن (١/ ١٤١) [لأبي جعفر النحاس ت: ٣٣٨ هـ، تحقيق: محمد علي الصابوني، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، ط: الأولى، ١٤٠٩ م]، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (١/ ١١٩) [لأبي الفتح عثمان بن جني ت: ٣٩٢ هـ، الناشر: وزارة الأوقاف-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ط: ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م]، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٢)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٤) [لأبي البقاء العكبري ت: ٦١٦ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي، عيسى البابي الحلبي]، تفسير القرطبي (٢/ ٤٢٨)، الدر المصون (٢/ ٣٣٥).\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب).\n(٣) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٤) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (٢/ ٣٩٧).","vol":"1","page":106},{"text":"من قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾، والمعنى: أن الإفاضةَ من عرفه شرعٌ قديم فلا تغيِّروه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ </span>من جاهليتكم\nــ\nوفي (ش): \" [قوله] (١): (من قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ (٢» (٣) يعني: أمر الشجرة (٤). و(ثم) على هذه القراءة لتفاوت الرتبة.\" (٥) (ش)\n(من جاهليتكم): \" إشارة إلى أن (استغفر) يتعدى (٦) إلى اثنين: أولهما: بنفسه، والثاني: بـ (من)، استغفر الله من ذنب، وحذف المفعول الثاني هنا؛ للعلم به.\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) سورة: طه، الآية: ١١٥.\n(٣) ما بين القوسين في حاشية الشهاب هو من كلام الإمام البيضاوي.\n(٤) على أن المراد بالناس: آدم ﵇، خلاصة آراء العلماء في المراد بـ ﴿النَّاسُ﴾:\nظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْمُفِيضِينَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا مِمَّا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، أَيْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ.\nوَقِيلَ: النَّاسُ أَهْلُ الْيَمَنِ وَرَبِيعَةُ. وهو قول الْكَلْبِيُّ.\nوَقِيلَ: جَمِيعُ الْعَرَبِ دُونَ الْحُمْس.\nوَقِيلَ: النَّاسُ إِبْرَاهِيمُ وَمَنْ أَفَاضَ مَعَهُ مِنْ أَبْنَائِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ.\nوَقِيلَ: إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ. وإيقاع اسم الجمع على الواحد جائز إذا كان رئيسا مقتدى به: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]. وهو قول الضَّحَّاكُ.\nوَقِيلَ: آدَمُ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيُّ لِأَنَّهُ أَبُو النَّاسِ وَهُمْ أَوْلَادُهُ وَأَتْبَاعُهُ، وَالْعَرَبُ تُخَاطِبُ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَهُ أَتْبَاعٌ مُخَاطَبَةَ الْجَمْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ جُبَيْرٍ: (مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسي)، بِالْيَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥]. ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٤)، تفسير البغوي (١/ ٢٣٠)، زاد المسير (١/ ١٦٦)، تفسير البحر المحيط (٢/ ٣٠٢).\n(٥) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٦) الفعل المتعدي: هو الذي يصل إلى مفعوله بغير حرف جر نحو ضربت زيدا. ويسمى فعلا متعديا وواقعا ومجاوزا. وشأن الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله نحو: تَدَبَرْتُ الكتبَ، فإن ناب عنه وجب رفعه نحو: تُدُبِرَتْ الكتبُ. والأفعال المتعدية على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: ما يتعدى إلى مفعولين، وهو نوعان:\nأحدهما: ما أصل المفعولين فيه المبتدأ والخبر: كظن وأخواتها.\nالثاني: ما ليس أصلهما ذلك: كأعطى وكسا.\nالقسم الثاني: ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: كأعلم وأرى.\nالقسم الثالث: ما يتعدى إلى مفعول واحد: كضرب ونحوه.\nينظر: اللمع في العربية (١/ ٥١) [لأبي الفتح عثمان بن جني ت: ٣٩٢ هـ، تحقيق: فائز فارس، دار الكتب الثقافية - الكويت]، المفصل في صنعة الإعراب (١/ ٣٤٢) [لمحمود بن عمرو الزمخشري ت: ٥٣٨ هـ، تحقيق: د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال - بيروت، ط: الأولى، ١٩٩٣]، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢/ ١٤٥) [لابن عقيل الهمداني المصري ت: ٧٦٩ هـ، تحقيق: محمد عبد الحميد، دار التراث- القاهرة، ط: العشرون ١٤٠٠ هـ -١٩٨٠ م].","vol":"1","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nولم يجئ (استغفر) في القرآن إلا متعديا للأول فقط. وأما قوله تعالى: [﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ (١)] (٢)، ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ (٣)، ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (٤)، فالظاهر أن هذه اللام (لام) العلة (٥)، لا (لام) التعدية (٦)، ومجرورها مفعول لأجله (٧)، لا مفعول به (٨).\" (٩) (ز)\n_________\n(١) سورة: غافر، الآية: ٥٥، وسورة: محمد، الاية: ١٩.\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٣) سورة: يوسف، الآية: ٢٩.\n(٤) سورة: آل عمران، الآية: ١٣٥.\n(٥) لام العلة: هي اللَّام الدَّاخِلَة على مَا يَتَرَتَّب على فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار، إِن كَانَ ترتبه عَلَيْهِ بطرِيق السَبَبِيَّة والاقتضاء فِي نفس الْأَمر، وَكَانَ مَعَ ذَلِك حَامِلا لَهُ عَلَيْهِ وباعثا لإقدامه على ذَلِك الْفِعْل. وتسمى أيضا لَام الْغَرَض. ينظر: الكليات (١/ ٧٨١).\n(٦) لام التعدية: نحو: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]. ينظر: الجنى الداني في حروف المعاني (١/ ٩٨).\n(٧) المفعول لأجله: وَيُسمى الْمَفْعُول من أَجله والمفعول له، وَهُوَ: كل مصدر مُعَلل لحَدث مشارك لَهُ فِي الزَّمَان وَالْفَاعِل، وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩]، فالحذر مصدر مَنْصُوب ذُكِرَ عِلة لجعل الْأَصَابِع فِي الآذان، وزمنه وزمن الْجعل وَاحِد، وفاعلهما أَيْضا وَاحِد وهم الْكَافِرُونَ، فَلَمَّا استوفيت هَذِه الشُّرُوط انتصب، فَلَو فقد الْمُعَلل شرطا من هَذِه الشُّرُوط وَجب جَرّه بلام التَّعْلِيل .. ينظر: توضيح المقاصد (٢/ ٦٥٤)، شرح قطر الندى وبل الصدى (١/ ٢٢٦) [لجمال الدين، ابن هشام ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار القاهرة، ط: الحادية عشرة، ١٣٨٣ هـ]، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢/ ١٨٥).\n(٨) المفعول به: اسمٌ دلَّ على شيءٍ وقع عليه فعلُ الفاعلِ، إثباتًا أو نفيًا، ولا تُغيَّر لأجله صورةُ الفعل، فالأولُ نحو: \"برَيتُ القلمَ\"، والثاني نحو: \"ما بَرَيتُ القلمَ\".\nوقد يَتعدَّدُ، المفعولُ به في الكلام، إن كان الفعل متعدِّيًا إلى أكثرَ من مفعول به واحدٍ، نحو \"أعطيتُ الفقيرَ دِرهمًا، ظننتُ الأمرَ واقعًا، أعلمتُ سعيدًا الأمر جَليًّا\".\nوأحيانا يتعدى الفعل إلى مفعوله بواسطة حرف جر مثل: \"أعرِضْ عن الرذيلة، وتَمسَّكْ بالفضيلة\".\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٣٢١) [لشمس الدين، ابن الصائغ ت: ٧٢٠ هـ، تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط: الأولى، ١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م]، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (٢/ ٥) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية - مصر]، جامع الدروس العربية (٣/ ٥) [لمصطفى بن محمد سليم الغلايينى ت: ١٣٦٤ هـ، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط: الثامنة والعشرون، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م].\n(٩) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\nوينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٠٤)، الدر المصون (٢/ ٣٣٦).","vol":"1","page":108},{"text":"في تغيير المناسكِ، <span data-type=\"title\" id=toc-102>﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ </span>يغفرُ ذنبَ المستغفِر ويُنعِمُ عليه فهو تعليلٌ للاستغفار، أو للأمر به.\nــ\nوفي (ع):\n\" (من جاهليتكم): المقصود منه: إبداء الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه، أعني: أفيضوا في النهاية.\nالجاهلية: الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله (١) ورسوله و[شرائع] (٢) الإسلام، والمفاخرة بالأنساب، والكبر والتجبر وغير ذلك (٣). (٤) وليس المراد منها: الذنوب التي صدرت قبل الإسلام على ما وُهِم.\" (٥) أهـ\nوعبارة (ك):\n\" واستغفروا الله من مخالفتكم في الموقف، ونحو ذلك من جاهليتكم.\" (٦)\n(في تغيير المناسك): \" على التفسير الأول، والتعميم: إشارة إلى الثاني (٧).\" (٨) (ش)\n(وينعم عليه): \" تفسير لرحيم.\" (٩)\n_________\n(١) في ب بزيادة: تعالى.\n(٢) في ب: شرايع.\n(٣) قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦].\n(٤) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة جهل (١/ ٤١٤).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / أ).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).\n(٧) أي: إذا كان الخطاب في الآية للحمس فالمعنى: واستغفروا الله من فعلكم الذي كان مخالفا لسنة إبراهيم في وقوفكم بقزح من المزدلفة دون عرفة، وإذا كان الخطاب عاما فالمعنى: استغفروه من ذنوبكم؛ لأنها مواطن الاستغفار، ومظان القبول ومساقط الرحمة.\nينظر: النكت والعيون (١/ ٢٦١) [لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي ت: ٤٥٠ هـ، تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان]، المحرر الوجيز (١/ ٢٧٦)، تفسير القرطبي (٢/ ٤٢٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٠٢).\n(٨) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٩) المرجع السابق.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ </span>عبادتكم المتعلقة بالحج، وفرغتم منها\nــ\n(وعباداتكم إلخ) في (ق):\n\" أي قضيتم العبادات الحجية، وفرغتم منها.\" (١) فمعنى قضيتم: أديتم. (٢)\nوفي (ش):\n\" (وفرغتم)؛ لأن معنى قضيت الحج: أديته وأتممته. والمناسك: جمع منسك، وهو: النسك أي: العبادة (٣). \" (٤)\nوفي (ز):\n\" المناسك: جمع منسك، الذي هو مصدر بمعنى النسك.\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\nوينظر: تفسير الطبري (٤/ ١٩٥)، التفسير البسيط (٤/ ٥٧) [لعلي بن أحمد الواحدي النيسابوري ت: ٤٦٨ هـ، أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية بسبكه وتنسيقه، الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود. ط: الأولى، ١٤٣٠ هـ]، معالم التنزيل (١/ ٢٥٧)، تفسير القرطبي (٢/ ٤٣١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٢)، روح المعاني (١/ ٤٨٥).\n(٢) ينظر مادة (قضى) في: المفردات في غريب القرآن (١/ ٦٧٥)، المصباح المنير (٢/ ٥٠٧).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٣٣) ما ملخصه: \" اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ إِذَا عُلِّقَ بِفِعْلِ النَّفْسِ، فَالْمُرَادُ بِهِ: الْإِتْمَامُ وَالْفَرَاغُ، وَإِذَا عُلِّقَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَالْمُرَادُ بِهِ: الْإِلْزَامُ.\nنَظِيرُ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فُصِّلَت: ١٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠].\nوَنَظِيرُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣].\nوَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْإِعْلَامِ، فَالْمُرَادُ أَيْضًا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤]، يَعْنِي أَعْلَمْنَاهُمْ.\" أهـ\nوينظر: الوجوه والنظائر (١/ ٣٩٣) [لأبي هلال العسكري ت: نحو ٣٩٥ هـ، حققه وعلق عليه: محمد عثمان، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م]، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر (١/ ٥٠٦) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي، مؤسسة الرسالة - لبنان/ بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م]، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (٢/ ٢٧٦) [للفيروزآبادى ت: ٨١٧ هـ، تحقيق: محمد علي النجار، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي، القاهرة].\n(٣) الْمَنَاسِكُ: أُمُورُ الْحَجِّ وَاحِدُهَا: مَنْسكٌ، بفتح السين وكسرها، وَالْمَصْدَرُ: النُّسْكُ، بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ، وَأَصْلُهُ الْعِبَادَةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى أَمْرِ الْحَجِّ، وَيُطْلَقُ عَلَى أَمْرِ الْقُرْبَانِ أَيْضًا، والنَّسِيكَةُ: الذَّبِيحَةُ، وَجَمْعُهَا: النُّسُكُ بِضَمِّ النُّونِ وَالسِّينِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nينظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (١/ ٢٧) [لأبي حفص، نجم الدين النسفي ت: ٥٣٧ هـ، المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، ط: ١٣١١ هـ]، القاموس الفقهي (١/ ٣٥٢).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ </span>أي: فأكثروا ذكره تعالى وبالغوا في ذلك، كما تفعلون بذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم.\nــ\nأي: إذا أتممتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج (١)، فاتركوا عادة الجاهلية، واتبعوا سنن الإسلام، واشتغلوا بذكر رب الأنام.\" (٢) أهـ\n(أي: فأكثروا ذكره) \" الكثرة مستفادة من قوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ (٣)؛ لأنه في موقع المصدر (٤)، أي ذكرا مثل ذكر آبائكم. \" (٥) (سعد)\n[(وأيامهم) \" الأيام (٦) عبارة عن: الحروب والوقائع. \" (٧) (سعد)] (٨)\n_________\n(١) وقال الإمام ابن الجوزي في \" زاد المسير \" (١/ ١٦٨): \" والمناسك: المتعبدات، وفي المراد بها هنا قولان: أحدهما: أنها أفعال الحج، قاله الحسن، والثاني: أنها إراقة الدّماء، قاله مجاهد.\"\nوينظر: النكت والعيون (١/ ٢٦٢) [لأبي الحسن الماوردي ت: ٤٥٠ هـ، تحقيق: السيد بن عبد المقصود، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان]، المحرر الوجيز (١/ ٢٧٦)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٣)، البحر المحيط (٢/ ٣٠٦).\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٤).\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٠.\n(٤) المصدر: هو الاسم الذي يدل -غالبا- على الحدث المجرد من غير ارتباط بزمان، أو مكان، أو بذات، أو بعلمية. ولا بد من ناحيته اللفظية أن يشتمل على جميع الحروف الأصلية والزائدة في فعله لفظا؛ أو تقديرا، وقد يزيد عنها كأكرمه إكراما، ولا يمكن أن ينقص.\nويعمل المصدر عمل فعله؛ إن كان يحل محله فعل، إما مع \"أن\"، وإما مع \"ما\"، مثل: \"يعجبني ضربك زيدا الآن أو غدا\". فإِن أضفت الْمصدر إِلَى الْفَاعِل انتصب الْمَفْعُول بِهِ، وَإِن أضفته إِلَى الْمَفْعُول بِهِ انجر وارتفع الْفَاعِل بِهِ، تَقول: عجبت من أكل زيدِ الْخبزَ، وَمن أكل الْخبزِ زيدُ.\nينظر: اللمع في العربية (١/ ١٩٦)، أوضح المسالك (٣/ ١٧٠)، شرح الأشموني لألفية ابن مالك (٣/ ٢٠١) [لنور الدين الأُشْمُوني ت: ٩٠٠ هـ، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط: الأولى ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ مـ].\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / أ).\n(٦) الأيام: جمع اليوم، والأيام: مطلق الأوقات والأزمان نحو: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَة﴾ [الحاقة: ٢٤]، وتطلق مجازا على أوقات الظفَر والغَلَبَة نحو: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ومنه قولهم أيَّام العَرب: أي وقائعها وحروبها التي نشبت بين القبائل العربيّة في الجاهليّة، وإنَّمَا خَصُّوا الأَيَّامَ بِالوَقَائِعِ دُونَ ذِكْرِ اللَّيَالي؛ لأنَّ حُرُوبَهُمْ كَانَتْ نَهَارًا. ينظر: الكليات - فصل الياء (١/ ٩٨٣)، تاج العروس - مادة يوم (٣٤/ ١٤٥)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة يوم (٣/ ٢٥٢٢).\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / أ).\n(٨) ما بين المعقوفتين سقط من ب.","vol":"1","page":111},{"text":"وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل\nــ\nقال (ش):\n\" كما يقال: يوم الفخار (١) ويوم بدر (٢). وحيث أطلق يراد به: ذلك، كما بُيِّنَ في الأمثال.\" (٣) أهـ\n(وكانت العرب إلخ) \" أخرجه (٤)\n_________\n(١) في هذه المخطوطة ذكر بلفظ (الفخار) من: الفَخْر: الذي هو ادِّعَاءُ الْعِظَمِ وَالْكِبْرِ وَالشَّرَفِ. ينظر: لسان العرب - حرف الراء (٥/ ٤٩)، تاج العروس - فصل الفاء (١٣/ ٣٠٥).\nوفي حاشية الشهاب ذكر بلفظ (الفجار) وهو الصحيح، ويوم الْفِجَارُ هو: يَوْمٌ مِنْ أَيام وَقَائِعَ كَانَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ في الجاهلية، تَفَاجَرُوا فِيهَا بعُكاظَ فاسْتَحَلُّوا الحُرُمات. وَهِيَ أَربعة أَفْجِرَةٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومَن مَعَهَا مِنْ كِنانَةَ وَبَيْنَ قَيْس عَيْلان فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتِ الدَّبْرة عَلَى قَيْسٍ، وإِنما سَمَّتْ قُرَيْشٌ هَذِهِ الْحَرْبَ فِجارًا؛ لأَنها كَانَتْ فِي الأَشهر الْحُرُمِ، فَلَمَّا قَاتَلُوا فِيهَا قَالُوا: قَدْ فَجَرْنا فَسُمِّيَتْ فِجارًا. وآخِرُ الفِجَارَات الأَرْبَعَة هو فِجَارُ الْبَرَّاضِ، وَهُوَ الذي شهده النبي (ﷺ)، أَخْرَجَهُ أَعْمَامُهُ مَعَهُمْ.\nينظر: السيرة النبوية (١/ ١٨٤) [لعبد الملك بن هشام الحميري: ٢١٣ هـ، تحقيق: مصطفى السقا، مطبعة مصطفى الحلبي - مصر، ط: الثانية، ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م]، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (١/ ٥٩) [لابن سيد الناس، اليعمري الربعي ت: ٧٣٤ هـ، تعليق: إبراهيم محمد رمضان، دار القلم - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٤/ ١٩٩٣]، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (١/ ١٨٥) [المسماة: السيرة الحلبية، لعلي بن إبراهيم الحلبي، ت: ١٠٤٤ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الثانية - ١٤٢٧ هـ].\n(٢) يوم بدر: يقصد غزوة بدر، وهي أولى غزوات النبي (ﷺ)، وكانت يوم الجمعة فى اليوم السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وسببها: أن النبي (ﷺ) عرف أن عيرا لقريش عظيمة فيها أموال كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة، على رأسهم أبو سفيان بن حرب، فندب رسول الله ﷺ إلى هذه العير، ولم يحتفل فى الحشد؛ لأنه إنما قصد العير، ولم يرد حربا ولا قتالا، وعرف أبو سفيان ما كان من أمر المسلمين فاستنفر قريشا ونجا بالعير، وكانت الحرب، وكان عدد المسلمين يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فقط، وعدد المشركين بين التسعمائة إلى الألف، وكان النصر للمسلمين. ينظر: السيرة النبوية وأخبار الخلفاء (١/ ١٥٧) [لمحمد بن حبان الدارمي البُستي ت: ٣٥٤ هـ، وعلق عليه الحافظ السيد عزيز، الكتب الثقافية - بيروت، ط: الثالثة - ١٤١٧ هـ]، جوامع السيرة (١/ ٨١) [لابن حزم الأندلسي ت: ٤٥٦ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار المعارف - مصر، ط: ١٩٠٠ م].\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٤) أخرجه: الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٥٥) حديث رقم: ١٨٧٠ بلفظ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حدثنا الْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ فِي الْمَوَاسِمِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ وَيَحْمِلُ الْحَمَالَاتِ، وَيَحْمِلُ الدِّيَاتِ، لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ غَيْرَ فِعَالِ آبَائِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] يَعْنِي: ذِكْر آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا\"، ورجاله كلهم ثقة.\nوأخرج نحوه الطبري في تفسيره (٤/ ١٩٦ - ١٩٨)، أحاديث رقم: ٣٨٤٧ - ٣٨٥٨.=","vol":"1","page":112},{"text":"فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن آيامهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ </span>إما مجرور\nــ\nابن أبي حاتم عن ابن عباس. \" (١) (سيوطي)\nوفي (ش):\n\" رواه ابن جرير وغيره. \" (٢) أهـ\n(ومحاسن أيامهم) \" الضمير للعرب، أو للأباء. \" (٣) (ع)\nوفي (ز):\n\" (فيذكرون مفاخر آبائهم): يريد كل واحد منهم بذلك حصول الشهرة، والترفع بمآثر (٤) سلفه.\" (٥)\n(إما مجرور إلخ) \" قال أبو حيان:\n\" جَوَزوا في إعراب ﴿أَشَدَّ﴾ وُجوها، اضطروا إليها؛\n_________\n= وأخرجه البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥/ ٣١٧) حديث رقم: ٣٤٩١، باب: الصيام، فصل: تخصيص يوم عرفة بالذكر. [لأبي بكر البيهقي ت: ٤٥٨ هـ، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، ط: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م].\nكلهم عن ابن عباس، وقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورُوي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعِكْرِمَةَ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوَ ذَلِكَ. وَهَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ.\nوينظر: أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (٤/ ١١٩) رقم: ٢٤٥٠، [لمحمد بن إسحاق الفاكهي ت: ٢٧٢ هـ، تحقيق: عبد الملك عبد الله دهيش، دار خضر - بيروت، ط: الثانية، ١٤١٤]، أسباب النزول (١/ ٦٥)، الاستيعاب في بيان الأسباب (١/ ١٤١) [لسليم بن عيد الهلالي، ومحمد بن موسى آل نصر، دار ابن الجوزي للنشر، السعودية، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ].\n(١) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٣٩٧).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / أ).\n(٤) مآثر: جمع مأْثَرَة ومأْثُرة: وهي الْمَكْرَمَةُ، لأَنها تُؤْثر أَي تُذْكَرُ، مآثِرُ الْآباء: مكارِمُها ومفاخِرُها الَّتِي تُؤْثَر عَنْهَا أَي تُذْكَر وَتُرْوَى. ينظر: شمس العلوم - حرف الألف (١/ ١٧٦)، لسان العرب - حرف الراء (٤/ ٧).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٤).","vol":"1","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nلاعتقادهم أن ﴿ذِكْرًا﴾ بعده تمييز (١) بعد أفعل التفضيل (٢)، فلا يمكن إقراره تمييزا إلا بهذه التقادير التي قدروها.\nووجه إشكال كونه تمييزا: أن (أَفْعَل) التفضيل إذا انتصب ما بعده فإنه [يكون] (٣) غير الذي قبله، نحو: زيد أحسن وجها؛ لأن الوجه ليس زيدا.\nفإذا كان من جنس ما قبله انخفض، نحو: زيد أفضل رجل، فعلى هذا يقال: اِضرب زيدا كضرب عمرو خالدا أو أشد ضَرْب، بالجر لا بالنصب.\nوكذا كان قياس الآية في بادئ الرأي (أو أشد ذكر)، فجوزوا في ﴿أَشَدَّ﴾ النصب على وجوه،\nأحدها: أن يكون معطوفا على موضع الكاف في ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾؛ لأنها نعت (٤) لمصدر محذوف،\n_________\n(١) التمييز: هو اسْم فضلَة نكرَة جامد مُفَسّر لما انبهم من الذوات، نحو: طاب زيد نفسا، وعندي شبر أرضا.\nوالتمييز نوعان:\n١ - المبين إجمال الذات: هو الواقع بعد المقادير وهي: الممسوحات والمكيلات والموزونات نحو: له شبر أرضا، والأعداد نحو: عندي عشرون درهما.\n٢ - والمبين إجمال النسبة: هو المسوق لبيان ما تعلق به العامل من فاعل أو مفعول نحو: طاب زيد نفسا، وغرست الأرض شجرا. فـ\"نفسا\" تمييز منقول من الفاعل، والأصل: طابت نفس زيد، و\"شجرا\" منقول من المفعول، والأصل: غرست شجر الأرض.\nومن هذا النوع أيضا التمييز الواقع بعد أفعل التَّفْضِيل الْمخبر بِهِ عَمَّا هُوَ مُغَاير للتمييز، وَذَلِكَ كَقَوْلِك: زيد أَكثر مِنْك علما، أَصله: علم زيد أَكثر.\nفَإِن كَانَ الْوَاقِع بعد أفعل التَّفْضِيل هُوَ عين الْمخبر عَنهُ: وَجب خفضه بِالْإِضَافَة كَقَوْلِك: مَال زيد أَكثر مَال، إِلَّا إن كَانَ أفعل التَّفْضِيل مُضَافا إِلَى غَيره فينصب نَحْو: زيد أَكثر النَّاس مَالا.\nينظر: أوضح المسالك (٢/ ٢٩٥)، شرح قطر الندى (١/ ٢٣٧)، شرح ابن عقيل (٢/ ٢٨٧).\n(٢) أفعل التفضيل: أو اسمُ التفضيل هو صفةٌ تُؤخذ من الفعل لتدُلّ على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدُهما على الآخر فيها، مثلُ \"خالدٌ أعلمُ من زيد\". ولهذا الاسمِ وزن واحد هو \"أفعل\" ومؤنثُهُ \"فُعْلى\" كأفضل وفَضْلى.\nوشروط صوغه سبعة: فلا يُصاغُ اسمُ التفضيل إلاّ من فعلٍ ثلاثيِّ الأحرفِ، مُثبَتٍ، مُتصرّفٍ، مبني للمعلومٍ (أي للفاعل)، تامٍّ، قابلٍ للتفضيل، غيرِ دالٍ على لونٍ أو عيبٍ أو حِلْيةٍ.\nفإن أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ الشروطَ، يُؤتى بمصدره منصوبًا بعدَ \"أَشدَّ\" أو \"أَكثرَ\" أو نحوهما، تقولُ \"هو أشدُّ إيمانًا، وأكثرُ سوادًا، وأبلغُ عَورًا \" وإلا فشاذ.\nينظر: شرح ابن عقيل (٣/ ١٧٤)، شرح التصريح (٢/ ٩٢)، جامع الدروس العربية (١/ ١٩٣).\n(٣) سقط من ب.\n(٤) النعت: ويسمى أيضا صفة وهو: وصف المنعوت بمعنىً فيه، أو في شيء من سببه، بالمشتقّات، أو ما ينزّل منزلة المشتقّات. نحو: مررت برجلٍ كريم، ومررت برجل كريم أبوه، مررت بزيد الكريم أو هذا.\nوالنّعتُ تابعٌ للمنعوت في عشرة أشياء: في رفعه، ونصبه، وجرّه، وتعريفه، وتنكيره، وإفراده، وتثنيته، وجمعه، وتذكيره، وتأنيثه. ... ينظر: اللمحة في شرح الملحة (٢/ ٧٢٧)، شرح ابن عقيل (٣/ ١٩١).","vol":"1","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nأي: ذكرا كذكركم أو أشد، وجعلوا [الذكر ذاكرا] (١) على جهة المجاز، كما قالوا: شعر شاعر، قاله أبو علي (٢) (٣) وابن جني (٤) (٥)\n[قلت (٦): وهذا الوجه فات المصنف (٧).] (٨)\nالثاني: أن يكون معطوفا على ﴿آبَاءَكُمْ﴾ \" [بمعنى: أو أشد ذكرا من آبائكم] (٩)، على أن ذكرا من فعل المذكور. \" (١٠) قاله الزمخشري (١١).\n_________\n(١) في ب: ذكرا. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) أبو علي: هو الحسين بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي الأصل، أبو علي، المتوفى: ٣٧٧ هـ، إمام النحو، صاحب التصانيف العديدة منها: (التذكرة في علوم العربية) عشرون مجلدا، (تعاليق سيبويه)، (الحجة) تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة، (جواهر النحو)، (الأغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني)، وسئل في حلب وشيراز وبغداد والبصرة أسئلة كثيرة فصنف في أسئلة كل بلد كتابا منها: (المسائل الشيرازية)، المسائل البصريات، الحلبيات، البغداديات. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٧٩)، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (١٣) [للفيروزآبادى ت: ٨١٧ هـ، دار سعد الدين للطباعة، ط: الأولى ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م]، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (١/ ٤٩٦) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية - لبنان / صيدا].\n(٣) كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب (١/ ٢٣٨) [لأبي علي الفارسي ت: ٣٧٧ هـ، تحقيق وشرح: الدكتور محمود محمد الطناحي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م].\n(٤) ابن جني: هو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، المتوفى: ٣٩٢ هـ، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والصرف، له تصانيف عديدة منها: (الخصائص في النحو)، (سر الصناعة)، (شرح المقصور والممدود)، (اللمع في النحو)، (شرح ديوان المتنبي)، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني .. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ١٩٥)، شذرات الذهب (٤/ ٤٩٤).\n(٥) ينظر: التمام في تفسير أشعار هذيل (١/ ٢١) [لأبي الفتح عثمان بن جني ت: ٣٩٢ هـ، تحقيق: أحمد ناجي القيسي، مطبعة العاني - بغداد، ط: الأولى، ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م].\n(٦) أي: الإمام السيوطي في حاشيته على البيضاوي.\n(٧) يقصد الإمام البيضاوي في تفسيره.\n(٨) هذه عبارة من كلام الإمام السيوطي أثناء كلام الإمام أبي حيان.\n(٩) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(١٠) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨).\n(١١) الزمخشري: هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله أبو القاسم، المتوفى: ٥٣٨ هـ، من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، كان معتزلي المذهب، شديد الإنكار على المتصوفة، له تصانيف كثيرة منها: الكشاف في التفسير، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة، المفصل في النحو. ينظر: طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣١٤)، طبقات المفسرين للأدنروي (١٧٢).","vol":"1","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوهو كلام قلق، ومعناه: أنك إذا عطفت ﴿أَشَدَّ﴾ على ﴿آبَاءَكُمْ﴾ كان التقدير: أو قوما أشد ذكرا من آبائكم، فكان القوم مذكورين، والذكر الذي هو تمييز بعد أشد: هو من فعلهم أي من فعل القوم المذكورين؛ لأنه جاء بعد أفعل الذي [هو] (١) صفة للقوم.\nومعنى قوله: (من آبائكم) أي من ذكركم لآبائكم.\nوالثالث: أنه بإضمار فعل الكون (٢)، والكلام محمول على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرا له من ذكركم لآبائكم، ودل عليه: أن معنى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فكونوا ذاكرين.\nقال أبو البقاء (٣): \" وهو أسهل من الوجهين قبله.\" (٤)\nلما في الأولين من المجاز، والثاني من القلاقة.\nوجوزوا الجر في ﴿أَشَدَّ﴾ على وجهين، أحدهما: \" بالعطف على (ذكركم).\" (٥) قاله الزجاج (٦).\nوالثاني: \" بالعطف على الضمير المجرور في ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾. \" (٧) قاله الزمخشري.\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) فعل الكون: هو الفعل المشتق من لفظ \"الكون\"، نحو: \"كان\"، و\"يكون\". ... ينظر: حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (٢/ ٢٠٢) [لمحمد بن علي الصبان ت: ١٢٠٦ هـ، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، ط: الأولى ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م].\n(٣) أبو البقاء: هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي، أبو البقاء محب الدين، المتوفى: ٦١٦ هـ، عالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب، مولده ووفاته في بغداد، له مصنفات كثيرة منها: (شرح ديوان المتنبي)، (اللباب في علم البناء والإعراب)، (شرح اللمع لابن جني)، (التبيان في إعراب القرآن) ويسمى (إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن)، (المحصل في شرح المفصل للزمخشري)، (التلقين) في النحو، (شرح المقامات الحريرية). ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٩١)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ١٦٨)، بغية الوعاة (٢/ ٣٨).\n(٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٤).\n(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٧٤).\n(٦) الزجاج: هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، المتوفي: ٣١١ هـ، ولد ومات في بغداد، كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فتعلمه، من كتبه: (معاني القرآن وإعرابه)، (الاشتقاق)، (الأمالي) في الأدب واللغة، (فعلت وأفعلت) في تصريف الألفاظ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٦٠)، بغية الوعاة (١/ ٤١١)، شذرات الذهب (٤/ ٥١).\n(٧) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال أبو حيان: \" وهذه الوجوه الخمسة كلها ضعيفة، والذي يتبادر إليه الذهن في الآية: أنهم أُمِرُوا [بأن] (١) يذكروا الله ذكرا يماثل ذكر آبائهم أو أشد، وقد ساغ لنا حمل الآية على هذا المعنى بتوجيه واضح ذهلوا عنه، وهو أن يكون ﴿أَشَدَّ﴾ منصوبا على الحال (٢)، وهو نعت لقوله: ﴿ذِكْرًا﴾ لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال،\nكقوله: [لِمَيةَ] (٣) مُوحِشًا طَلَلُ (٤)، ولو أُخِّرَ لقيل: أو ذكرا أشد، يعني من [ذكركم آباءكم، ويكون إذ ذاك: أو ذكرا أشد، معطوفا على محل الكاف من] (٥) ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾.\nويجوز أن يكون مصدرا لقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، و﴿كَذِكْرِكُمْ﴾: في موضع الحال؛ لأنه في التقدير: نعت نكرة (٦) تقدم عليها، ويكون ﴿أَوْ أَشَدَّ﴾ معطوفا على محل الكاف، حالا معطوفة على حال، ويصير كقولك: اِضرب مثل ضرب فلان ضربا، والأصل: اِضرب ضربا مثل ضرب فلان.\n_________\n(١) في ب: بأنهم. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) الحال: هو الوصف الفضلة المنتصب للدلالة على هيئة نحو: \"جئت راكبا\" و: \"ضربته مكتوفا\".\nوأصل صاحب الحال التعريف، ويقع نكرة بمسوغ، كأن يتقدم عليه الحال، نحو: \"في الدار جالسا رجل\".\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٣٧٥)، أوضح المسالك (٢/ ٢٤٩)، شرح ابن عقيل (٢/ ٢٤٣).\n(٣) في ب: لميتة. والمثبت أعلى هو الصحيح؛ لأن \" مية \" هي اسم محبوبة الشاعر.\n(٤) هذا صدر بيت، وعجزه قوله: يلوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ\nوهو لكُثَير بن عبد الرحمن المعروف بكُثَير عزة في ديوانه (صـ ٥٠٦) [جمعه وشرحه د / إحسان عباس - دار الثقافة بيروت - لبنان - ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م].\nومعناه: لقد أقفرت دار مية من أهلها، ودرست معالمها، ولم يبق منها إلا آثار بسيطة، تظهر للناظر وكأنه نقوش في البطائن التي تغشى بها أجفان السيوف.\nوجه الاستشهاد: وقوع \"موحشا\" حالا من \"طلل\" وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها.\nينظر: أوضح المسالك (٢/ ٢٦٠)، شرح الأشموني (٢/ ١٠)، شرح التصريح (١/ ٥٨٤).\n(٥) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٦) النكرة: هي الاسم الشّائع في جنس مَوْجُود كَرجل أَو مُقَدّر كشمس.\nوهي نوعان: ما يقبل دخول \"أل\" المؤثرة للتعريف عليه كرجل، وفرس، ودار، وكتاب.\nأو ما يقع موقع ما يقبل دخول \"أل\" المؤثرة للتعريف نحو: \"ذي، ومن، وما\". في قولك: \"مررت برجل ذي مال، وبمن معجِب لك، وبما معجِب لك\" فإنها واقعة موقع \"صاحب، وإنسان، وشيء\".\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ١١٩)، أوضح المسالك (١/ ٩٨)، شرح قطر الندى (١/ ٩٣).","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوحُسْن [تأخر] (١) ﴿ذِكْرًا﴾ أنه كالفاصلة في حُسْن المقطع، ولو تقدم لكان: فاذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم أو أشد، فكان اللفظ متكررا، وهم يجتنبون كثرة تكرار اللفظ، فلهذا المعنى وحُسْن المقطع تأخر.\nلا يقال في الوجه الأول: إنه يلزم فيه الفصل بين حرف العطف وهو: ﴿أَوْ﴾، وبين المعطوف الذي هو: ﴿ذِكْرًا﴾: بالحال الذي هو: ﴿أَشَدَّ﴾، وهو غير ظرف ولا مجرور ولا قسم؛ لأن الحال شبية بالظرف، فيجوز فيها ما جاز فيه.\nوهذا أولى من جعل: ﴿ذِكْرًا﴾ تمييزا، لما في الأوجه السابقة من الضعف، فينبغي أن يُنَزَّه القرآن عنها.\" (٢) انتهى كلام أبي حيان، وهو نفيس جدا، ولو لم يكن في الكتاب إلا تحرير مثل هذا الموضع لكان جديرا بأن يهتم بتحصيله (٣).\nوفي أمالي ابن الحاجب (٤): \" قول الزمخشري: \" إنه معطوف على الضمير المجرور فيه.\" العطف عليه من غير إعادة الجار، وذلك لا يجوز عنده (٥)، ورَدَّ قراءة حمزة (٦)\n_________\n(١) في ب: تأخير.\n(٢) البحر المحيط (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩).\n(٣) قال الإمام محي الدين درويش في \" إعراب القرآن وبيانه \" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩): \" ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ هذا العطف مما يشكل على المُعرِب، وفيه أقوال يضيع الطالب في متاهاتها. ولما كانت الأقوال التي أوردها النحاة والمفسرون متساوية الرجحان رأينا تلخيصها على وجه مبسط قريب: [وذكر ملَخَصا للأقوال، ثم ذكر تضعيف الإمام أبي حيان لها والقول الذي ارتضاه، ثم اختار هذا القول الإمامُ محي الدين قائلا:]\nقلنا: ولعله أقرب الى المنطق وأدناه الى الفهم، وقد اكتفى به بعض المفسرين المتأخرين في حواشيهم المطوّلة.\" أهـ\n(٤) ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمر جمال الدين ابن الحاجب، المتوفى: ٦٤٦ هـ، فقيه مالكي، من كبار علماء العربية، كردي الأصل إلا أنه ولد وتوفي بمصر، وكان أبوه حاجبا فعرف بابن الحاجب، له تصانيف كثيرة منها: (الكافية) في النحو، (الشافية) في الصرف، (الأمالي النحوية)، (المقصد الجليل) قصيدة في العروض، (الإيضاح في شرح المفصل للزمخشري). ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٦٤)، الوافي بالوفيات (٩/ ٣٢١)، شذرات الذهب (٧/ ٤٠٥).\n(٥) أي: عند الإمام الزمخشري.\n(٦) حمزة: هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل التيمي، الزيات، أبو عمارة الكوفي، المتوفي: ١٥٦ هـ، كان من موالي التيم فنسب إليهم. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز إلى الكوفة. أحد القراء السبعة. ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن فلعله رأى بعضهم، وقرأ القرآن عرضا على الأعمش، ومنصور وأبي إسحاق، وجعفر الصادق وغيرهم. وتصدر للإقراء مدة، وقرأ عليه عدد كثير، منهم الكسائي وسليم بن عيسى، وعبد الرحمن بن أبي حماد، والحسن بن عطية، وخلق. ينظر: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (١/ ٦٦) [لشمس الدين بن قَايْماز الذهبي ت: ٧٤٨ هـ، دار الكتب العلمية، ط: الأولى ١٤١٧ هـ- ١٩٩٧ م]، غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٢٦١).","vol":"1","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n(والأرحامِ) (١) أقبح رد (٢).\nوقوله (٣): (أن ذكرا من فعل المذكور) يؤدي إلى أن يكون (اِفعل) للمفعول، وهو شاذ كما صرح به في المفصل (٤)، (٥) لا يخرج عليه: سمع منه \" أشغل من ذات النحيين (٦) \" (٧).\n_________\n(١) قرأ جمهور السبعة ماعدا حمزة وأبا جعفر ويعقوب ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ بنصب الميم، وهو معطوف على اسم الله تعالى، والتقدير: اتقوا الله واتقوا الأرحام أن تقطعوها.\nوقرأ حمزة وإبراهيم النخعي وقتادة والمطوعي ومجاهد والحسن البصري وابن عباس والأعمش وابن مسعود والأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث وأبان بن تغلب، وأبو إياس هارون بن علي بن حمزة الكوفي (والأرحامِ) بالخفض على أنه معطوف على الهاء في ﴿بِهِي﴾ - ولا يجوز عند الجمهور العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، خلافا للكوفيين فهو جائز عندهم -، أو على أنه مجرور بباء مقدرة، أو بالقسم.\nوزعم البصريون جميعا أنه لحن، وأول من شنع على حمزة هذه القراءة المبرد قال: \" لا تحل القراءة بها.\"، وتبعه على ذلك جماعة منهم ابن عطية.\nقال ابن خالويه: \" وليس عندنا لحنا؛ لأن ابن مجاهد حدثنا بإسناد يعزيه إلى رسول الله (ﷺ) أنه قرأ (والأرحامِ)، ومع ذلك فإن حمزة لا يقرأ حرفا إلا بأثر.\"\nينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/ ٦)، السبعة في القراءات (١/ ٢٢٦)، الحجة في القراءات السبع (١/ ١١٨) [للحسين بن أحمد بن خالويه، ت: ٣٧٠ هـ، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق - بيروت، ط: الرابعة، ١٤٠١ هـ]، تفسير الكشاف (١/ ٤٦٢)، تفسير ابن عطية (٢/ ٤)، البحر المحيط (٣/ ٤٩٧)، الدر المصون (٣/ ٥٥٤)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣/ ٢٣٩).\n(٢) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٤٦٢).\n(٣) أي: الزمخشري.\n(٤) المفصل: اسم كتاب وضعه الزمخشري في علم النحو، وشرحه ابن الحاجب في كتابه (الإيضاح).\n(٥) ينظر: المفصل في صنعة الإعراب، للزمخشري (١/ ٢٩٧).\n(٦) في حاشية السيوطي بلفظ (التحسين)، لكن الأصح (النِحْيَين).\n(٧) \" أشغل من ذات النحيين \" هو مثل عربي: والنِحْيَين: تثنية نِحْي، بكسر النون وسكون الحاء المهملة: زق السمن، وذات النحيين: امرأة من بني تميم، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه فساومها، فحلت نحيا منهما مملوءًا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره، ثم حل الآخر وقال: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وهرب، ثم أسلم خوات فشهد بدرًا.\nينظر: جمهرة الأمثال (١/ ٥٦٤) [لأبي هلال العسكري، ت: ٣٩٥ هـ، دار الفكر - بيروت]، مجمع الأمثال (١/ ٣٧٦) [لأبي الفضل الميداني النيسابوري ت: ٥١٨ هـ، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، دار المعرفة - بيروت، لبنان]، زهر الأكم في الأمثال والحكم (٣/ ٢٣٢) [لنور الدين اليوسي ت: ١١٠٢ هـ، تحقيق: د محمد حجي، دار الثقافة، المغرب، ط: الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م].\nالشاهد فيه: لفظ (أشغل)، جاء بأفعل التفضيل منه وهو للمفعول، والقياس أن يفضل على الفاعل دون المفعول، فالمْرَأَة فِي هَذَا الْمثل مفعولة؛ لِأَنَّهَا شغلت. ينظر: المفصل في صنعة الإعراب (١/ ٢٩٧)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٣/ ٢٥٦)، شرح التصريح على التوضيح (٢/ ٩٤).","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوالمعروف أن (أَفْعَل) لا يكون إلا للفاعل، نحو: أَضْرَب الناسِ، على أنه فاعل الضرب.\nفالوجه: أن يقدر جملتين، أي: فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو اذكروا الله حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم: فتكون الكاف نعتا لمصدر محذوف، و﴿أَشَدَّ﴾ حالا، وهذا أولى؛ لأنه إجراء للكاف على ظاهرها، ولا يلزم ما ذكروه: أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في العامل (١)؛ لأن ذلك في المفردات. \" (٢) أهـ\nوأجاب الطيبي \" عن الأول: بأنه رد قراءة (والأرحامِ) لشدة الاتصال، وصحح نحو: مررت بزيد وعمرو؛ لضعف الاتصال.\nوههنا إضافة المصدر إلى الفاعل وهو في حكم الانفصال، على أن من الجائز أن يكون الفاصل هو المصحح للعطف، كما في الرفع على المرفوع المنفصل (٣).\nوقد ذكر ابن الحاجب في شرح المفصل: \" أن بعض النحويين يُجيز في المجرور بالإضافة (٤) دون المجرور بالحرف؛ لأن اتصال المجرور بالمضاف ليس كاتصاله بالجار، لاستقلال كلٍ منهما بمعناه ثم استشهد بالآية (٥).\" (٦)\n_________\n(١) العامل: هو ما أثَّر في آخر الكلمة من اسم أو فعل أو حرف. فقد يكون العامل فعلًا أو اسمًا أو حرفًا. وقيل: العامل: هو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم. والعامل نوعان: لفظي ومعنوي. اللفظي مثل: \"جاء\"، و\"زيد\"، و\"إن\" في: \"جاء زيد\"، \"زيد قائم\"، \" إن زيدًا قائم\" فالفعل \"جاء\" هو الذي رفع فاعله، و\"زيد\" مبتدأ هو الذي رفع خبره، و\"إن\" حرف عامل فيما بعده فنصب اسمه ورفع خبره.\nوالمعنوي قسمان هما: الابتداء والتجرد، فالابتداء هو العامل في المبتدأ، والتجرد هو العامل في الفعل المضارع إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم. ينظر: فتح رب البرية بشرح نظم الآجرومية (١/ ١٠١) [لأحمد بن عمر الحازمي، مكتبة الأسدي، مكة، ط: الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م].\n(٢) ينظر: الأمالي النحوية (١/ ١٣٨) بتصرف ظاهر [لجمال الدين بن الحاجب ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: د. فخر صالح قدارة، دار عمار - الأردن، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م].\n(٣) في حاشية السيوطي بلفظ (المتصل)، وهو الأصح.\n(٤) الإضافة: هي إسناد اسمٍ إلى غيره، على تنزيل الثّاني من الأوّل منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام تنوينه.\nوقيل: هي نسبة تقييديّة بين اسمين توجِب لثانيهما الجرّ؛ فالأوّل: مُضاف، والثّاني: مُضافٌ إليه، وينزّلان بالتّركيب الإضافي منزلة الاسم الواحد؛ ولذلك سقط التّنوين من الأوّل؛ لأنَّه لا يكون حشوً الكلمة؛ فالاسم الأوّل مُعْربٌ بما يقتضيه العامل، والثّاني مجرورٌ به دائمًا.\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٢٧٣)، شرح التصريح (١/ ٦٧٣)، همع الهوامع (٢/ ٥٠٠).\n(٥) هذه الآية محل البحث، الآية: ٢٠٠، من سورة: البقرة.\n(٦) ينظر: الإيضاح شرح المفصل (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١) بتصرف. [لجمال الدين بن الحاجب ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: د. موسى بناي العليلي، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الدينية - العراق].","vol":"1","page":120},{"text":"إما مجرور معطوف على الذكر بجعله ذاكرا على المجاز، والمعنى: فاذكروا الله ذكرا كائنا مثل ذكركم آباءكم أو كذكر أشد منه وأبلغ.\nــ\nو[عن] (١) الثاني: بأنه إنما يلزم ما ذُكر أن لو كان (أَفْعَل) من الذكر وبُنْيَ منه، إنما بُنْيَ مما يصح بناؤه منه للفاعل، وهو ﴿أَشَدَّ﴾، وجعل ﴿ذِكْرًا﴾ الذي بمعنى المذكور تمييزا، كأنه قيل: أشد مذكورا، كقولك: أكثر شغلا، وأقبح عورا، وزيد أشد مضروبية من عمرو.\" (٢)\n\" وعن الثالث: بأنه نظر إلى التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه، وإلى جَعْلِه من عطف المفرد على المفرد، لا من عطف الجملة على الجملة؛ لأنه جعل أحدهما مصدرا والآخر حالا له عامل آخر مما يؤدي إلى تنافر النظم.\" (٣) (٤) انتهى (سعد) أهـ \" (٥).\n(إما مجرور معطوف على الذكر إلخ) عبارة (ق):\n\" إما مجرور معطوف على الذكر، بجعل الذكر ذاكرا على المجاز، [ولولاه لما صح نصبه؛ لأن المنصوب بعد (أَفْعَل) غير الذي قبله، كقولك: زيدا فَرِهَ عبدا، فالفراهة للعبد لا لزيد، على معنى فَرِهَ عبده، بخلاف المجرور فإنه بعضه] (٦)، والمعنى: فاذكروا الله إلخ ما هنا.\" (٧)\nفكتب (ش):\n\" أو كذكر أشد ذكرا: على الإسناد المجازي (٨)، وصفا للشاء بوصف صاحبه، كما يقال: جد جده. فجعل الذكر ذاكرا، حيث أثبت له ذكرا.\n_________\n(١) في ب: على. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).\n(٣) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\n(٤) ينظر: مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / أ) بتصرف.\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٠).\n(٦) ما بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٨) الإسناد المجازي: الإسناد: هو نسبةُ شيءٍ إلى شَيْءٍ إثباتًا أو نفيًا. نحو: \"زيد قائم\" و\" زيد غير كريم\" فزيد في المثالين مسند إليه، حُكِمَ عليه بأنه \"قائم\" و\"غير كريم\" الذي هو المسند المحكوم به، وهذا الحكم يسمى الإسناد. أما الإسناد المجازي: فهو أن يجَعَلَ المتكلّم الإِسنادَ في جملتهِ مبنيًَّا على غَيْرِ ما يَعْتَقِد أنّه هو لَهُ في الواقع، مُلاحِظًا علاقَةً ما تَسْمَحُ لَهُ بأنْ يُسْنِدَ هذا الإِسناد، دون أَنْ يتَّهِمَهُ أحَدُ بالكذِب، فهو إسنادٌ مجازيٌّ، ويُسمَّى هذا \"مجازًا عقليًّا\" لأنّه وقَعَ في الإِسناد، لا في الْمُسْنَدِ، ولا في الْمُسنَدِ إليه. نحو: \" قَتَلَتِ الْمُتَهَوِّرَ حَمَاقَتُهُ \" فقد أسندنا القتل إلى الحماقة، فجعلناها هي القاتلة، مع أنّ القاتل هو الخصم الذي نازله المقتول، وهو غير كفءٍ لمنازلَتهِ. ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة (١/ ٦٥) [لأبي المعالي، جلال الدين القزويني ت: ٧٣٩ هـ، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل - بيروت، ط: الثالثة]، البلاغة العربية (١/ ١٩٤).","vol":"1","page":121},{"text":"أو على ما أضيف إليه بمعنى: أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا.\nــ\nوكذا إذا جعل منصوبا معطوفا على محل الجار والمجرور - كما ذكره ابن جني (١) - يكون من هذا القبيل أيضا.\nقال أبو حيان: \" ووجهه أن ﴿ذِكْرًا﴾ منصوب على التمييز، و(أَفْعَل) إذا ذكر بعده ما ليس من جنسه مما يغايره، انتصب كذلك نحو: زيد أفضل علما.\nفإن كان من جنسه ولم يغايره، جُرَّ بالإضافة نحو: أفضل عالم.\" (٢)\nفكان المتبادر هنا: أشد ذكرٍ، بالجر، فلما انتصب دل على أنه غيره، وأنه جعل للذكر ذكر (٣)، كشعر شاعر، وقوله (٤): (كذكر أشد) مُنَوَّن، لا مضاف.\" (٥) أهـ\nوفي (ع):\n\" (بجعل الذكر ذاكرا)؛ لأن التقدير: كذكر أشد ذكرا، والتمييز في معنى الفاعل، أي: أشد ذكره، والضمير: للذكر المتقدم، وقد جعل للذكر ذكر (٦)، فيكون ذاكرا.\" (٧) أهـ\nوهذا الوجه مذكور في (ك). (٨)\n(أو على ما أضيف إليه) هذا الوجه ذكره (ك) قال:\n\" ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ في موضع جَرّ عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كما تقول كذكر قريش آباءهم، أو قوم أشد منهم ذكرا. \" (٩) أهـ\nكتب السعد:\n\" اعترض: بأنه عطف على المضمر المجرور بلا إعادة الجار، وقد منعه (١٠) في قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (١١).\n_________\n(١) ينظر: التمام في تفسير أشعار هذيل، لابن جني (١/ ٢١).\n(٢) البحر المحيط (٢/ ٣٠٧) بتصرف قليل.\n(٣) كتبت في حاشية الشهاب بلفظ (ذكرا) بالنصب على المفعولية.\n(٤) أي القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢).\n(٦) كتبت في حاشية السيالكوتي بلفظ (ذكرا) بالنصب على المفعولية.\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / أ).\n(٨) أي الوجه الذي ذكره ابن جني. ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨).\n(٩) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(١٠) أي: الإمام الزمخشري.\n(١١) سورة: النساء، الآية: ١.","vol":"1","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوأجيب بوجوه: الأول: أن المنع فيما إذا كان الجار حرفا؛ لأن اتصاله أشد، ولهذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الجملة، ولم يجز بين الحرف ومجروره.\nالثاني: أن المجرور هنا في حكم المنفصل؛ لكونه فاعل المصدر.\nالثالث: أن المراد العطف من حيث المعنى، وأما بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر، أي: [أو] (١) ذكر قوم أشد ذكرا. والكل ضعيف.\" (٢) أهـ\nقال (ش):\n\" وترك جوابا آخر، هو: أن بعض النحاة (٣) يراه جائزا بلا إعادة جار. \" (٤) أهـ\nوفي (ع):\n\" (أو على ما أضيف إليه): بناء على مذهب الكوفيين (٥) المُجوزين للعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض في السعة، أما عن البصريين (٦) فلا يجوز ذلك في السعة، ولكونه مبنيا على مذهب ضعيف مخالف للقياس؛ لأن الضمير المجرور كبعض الكلمة متصلا [كاسمه] (٧)، والجار والمجرور كشاء واحد على ماصرح به المصنف (٨) وصاحب (ك) في\n_________\n(١) في ب: و. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / أ).\n(٣) جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عطف على ضمير الخفض لازما، خلافا ليونس والأخفش والكوفيين، وتبعهم ابن مالك، بدليل قراءة ابن عباس والحسن البصري وغيرهما، كحمزة: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] بالخفض عطفا على الهاء المخفوضة بالباء، \"وحكاية قطرب\" عن العرب: \"ما فيها غيره وفرسه\"، بالخفض عطفًا على الهاء المخفوضة بإضافة \"غير\" إليها، وليس في القراءة، والحكاية إعادة خافض، لا حرف في الأولى ولا مضاف في الثانية. ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين (٢/ ٣٧٩) [لأبي البركات الأنباري ت: ٥٧٧ هـ، المكتبة العصرية، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٣ م]، شرح ابن عقيل (٣/ ٢٤٠)، شرح التصريح (٢/ ١٨٣).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢) بالمعنى.\n(٥) الكوفيون: هم أصحاب مدرسة نحوية، نشأت بمدينة الكوفة بعد نشأة مدرسة البصرة، واشتهر أصحابها بالأخذ بالسماع. ومن أهم أصحابها: الكسائي والفراء وثعلب. ينظر: المدارس النحوية (١/ ١٥٣) [لشوقي ضيف ت: ١٤٢٦ هـ، دار المعارف].\n(٦) البصريون: هم أصحاب مدرسة نحوية، نشأت بمدينة البصرة، واشتهر أصحابها بالأخذ بالقياس. ومن أهم أصحابها: الخليل وسيبويه والأخفش الأوسط والمبرد وغيرهم. ينظر: من تاريخ النحو العربي (١/ ٣٤) [لسعيد بن محمد الأفغاني ت: ١٤١٧ هـ، مكتبة الفلاح]، المدارس النحوية (١/ ١١).\n(٧) في ب: باسمه. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٨) أي: القاضي البيضاوي.","vol":"1","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nتفسير: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (١) حكم بضعف هذا الوجه، [حيث قال: \" أو على ما أضيف إليه.\" (٢) على ضعف.] (٣) وفيه إشارة إلى دفع المخالفة بين كلامي (ك)، حيث جَوَّزَ\nهنا العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، ومنعه في قوله: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾. (٤)\nلأن المراد بالجواز هنا: الجواز على ضعف، وهو لا ينافي المنع منه على المختار؛ ولذا قال فيما سيأتي: \" وليس بسديد. \" (٥)\nوأما ما قيل: من أن المنع إنما هو فيما إذا كان الجار حرفا؛ لأن اتصاله أشد، ولذا جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الجملة، وإن لم يَجُزْ بين الحرف ومجروره، وأن المجرور هنا في حكم المنفصل؛ لكونه فاعل المصدر، وأن المراد العطف من حيث المعنى، وأما بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر، أي: وكذكر قوم أشد ذكرا، فلا يخفى ضعفه.\nأما الأول: فلأن الفرق المذكور مع عدم كونه موثوقا به، وكذا لم يوجد في الكتب المعتبرة غير مفيد، وأن عبارة (ك) فيما سيأتي نص في عدم الفرق.\nوأما الثاني: فلأن الإضافة معنوية (٦)، فكيف يحكم بكونها في حكم الانفصال، وكونه فاعلا في المعنى يؤكد الاتصال.\nوأما الثالث: فلأن \" حرف الجر مع أصالته لا يعمل مقدرا في الاختيار إلا في: الله لأفعلن (٧).\"\n_________\n(١) سورة: النساء، الآية: ١.\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٧).\n(٣) ما بين المعقوفين إضافة للشيخ السقا.\n(٤) سورة: النساء، الآية: ١.\n(٥) تفسير الكشاف (١/ ٤٦٢).\n(٦) الإضافة المعنوية: هي التي تكون الإضافة فيها مقدرَة بفي أو بِمن أو بِاللَّامِ. بأَن يكون الْمُضَاف إليه ظرفا للمضاف، أو يكون المضاف بعضا من المضاف إليه أو مِلك له. نحو: عُثْمَان شَهِيد الدَّار، خَاتم حَدِيد، غُلَام عَمْرو. أما الإضافة اللفظية: فهي التي يكون فيها الْمُضَاف صفة - اسْم الْفَاعِل أوَ اسم الْمَفْعُول أوَ الصّفة المشبهة، والْمُضَاف اليه مَعْمُولا لتِلْك الصّفة. نحو: ضَارب زيد، معطي الدِّينَار، حسن الْوَجْه. ينظر: شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب (١/ ٤٢٥) [لجمال الدين، ابن هشام ت: ٧٦١ هـ، تحقيق: عبد الغني الدقر، الشركة المتحدة للتوزيع - سوريا].\n(٧) يعمل حرف الجر محذوفا دون عوض إذا كان الجار أحد حروف القسم، والمجرور لفظ الجلالة نحو: الله لأفعلن. ينظر: توضيح المقاصد (٢/ ٧٧٧)، شرح الأشموني (٢/ ١١٣).","vol":"1","page":124},{"text":"أو منصوب بالعطف على ﴿آبَاءَكُمْ﴾\nــ\nنص عليه الرضي (١)، فكيف يعمل اسم المضاف بتقدير حرف الجر.\" (٢) أهـ\n(أو منصوب إلخ) هذا الوجه ذكره (ك) بعد الذي قبله مقتصرا عليهما قال:\n\" أو في موضع نصب [عطف] (٣) على ﴿آبَاءَكُمْ﴾. \" (٤) إلخ ما هنا.\nكتب (السعد):\n\" (على أن ذكرا من فعل المذكور) يعني:\nأن الأفعال المتعدية إضافات بين الفاعل والمفعول، فالذكر مثلا من حيث الإضافة إلى [الفاعل] (٥) ذاكرية، ومن حيث الإضافة إلى المفعول مذكورية.\nوتحقيقه: أن المصدر عبارة عن (أن) مع الفعل، والفعل قد يؤخذ مبنيا للفاعل، أي: [أن ذَكَر] (٦) أو يَذْكُر، وقد يؤخذ مبنيا للمفعول، أي: أن ذُكِرَ أو يُذْكَر.\nوالمعنى على الأول: كذكر قوم أشد ذاكرية لآبائهم، وعلى الثاني: كذكركم قوما أشد مذكورية لكم. فليتأمل (٧).\n_________\n(١) ينظر: شرح الكافية للرضي (٤/ ٣٠٢) [تحقيق: د. يوسف حسن عمر، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي، ط: الثانية، ١٩٩٦]. والرضي: هو محمد بن الحسن الرضي الاستراباذي، نجم الدين، المتوفى: ٦٨٦ هـ، عالم بالعربية من أهل أسترباذ (من أعمال طبرستان)، اشتهر بكتابيه: (الوافية في شرح الكافية لابن الحاجب) في النحو، (شرح مقدمة ابن الحاجب) في الصرف المسماة بالشافية. ولم يُؤَلَّف على الكافية شرح مثل شرحه جمعا وتحقيقا وحسن تعليل، وله فيه أبحاث كثيرة مع النحاة، ولُقِّبَ: نجم الأئمة.\nينظر: بغية الوعاة (١/ ٥٦٧).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / أ، ب).\n(٣) سقط من ب.\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨).\n(٥) في ب: الفاعلية. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٦) في ب: اذكر. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٧) الحاصل: أن قوله تعالى: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ فيه مصدر يعمل عمل الفعل - الذي هو \" ذكر\" -، هذا المصدر مضاف إلى فاعله - الذي هو ضمير جمع المخاطب -، وينصب مفعوله - الذي هو \" آباءكم \"-، والذي يراه الإمام الزمخشري في إعراب قوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ وجهان: الأول: العطف على ضمير الفاعل، والثاني: العطف على المفعول، فعلى الأول: يكون \" ذكرا\" في قوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ مصدر مصوغ من الفعل المبني للفاعل، ومعناه: كذكر قوم أشد ذاكرية لآبائهم منكم، وعلى الثاني: يكون مصوغ من الفعل المبني للمفعول، ومعناه: كذكركم قوما أشد مذكورية من آبائكم.","vol":"1","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nواعترض ابن الحاجب: \" بأن أفعل للمفعول شاذ، لا يرجع إليه إلا بثبت.\" (١) (٢)\nفالوجه: أن هذا من عطف الجملتين، أي: (اذكروا ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو اذكروا الله حال كونكم أشد ذكرا من ذكر آبائكم)، وليس من عطف المفرد؛ ليلزم التشارك في العامل.\nوأجيب: بأن أفعل هو لفظ ﴿أَشَدَّ﴾، وما هو إلا للفاعل، ولا يلزم من [جعل تمييزه] (٣) مصدرا من المبني للمفعول (٤) محذور، كما إذا جعل من الألوان والعيوب، مثل: أشد بياضا وعورا، أو من غير الثلاثي المجرد، مثل: أشد دحرجة واستخراجا.\nوإذا أريد الدلالة على أن مضروبية زيد أشد من مضروبية عمرو، فهل طريق سوى أن يقال: أشد مضروبية؟ ! فهذا مثله.\nوما ذكر من الوجه بعيد جدا؛ لظهور كونه من عطف المفرد، وعدم انسياق الذهن إلى ما ذكره.\nواعلم أن ههنا وجها ظاهرا لم يذهبوا إليه، وهو: أن يكون نصبا عطفا على ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾، [أو جرا عطفا على (ذكركم)] (٥)، والمعنى: ذكرا أشد ذكرا، على الإسناد المجازي؛ وصفا للشاء بوصف صاحبه، كما تقول جد جده، وشديد الصفرة صفرته.\n_________\n(١) ينظر: الإيضاح شرح المفصل، لابن الحاجب (١/ ٦٥٤ - ٦٥٥) بتصرف.\n(٢) ذكرنا فيما سبق: شروط صوغ اسم التفضيل من الفعل، ومنها: كون هذا الفعل مبنيا للمعلوم (أي للفاعل)، وليس للمجهول (أي المفعول)، فإن أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ هذا الشرط أو غيره، يُؤتى بمصدره منصوبًا بعدَ \"أَشدَّ\" أو \"أَكثرَ\" أو نحوهما، تقولُ: \" زيد أشد مضروبية من عمرو\"، ومن ثم أصبح عندنا لفظان اتحدا للدلالة على التفضيل: لفظ \" أشد\"، ولفظ \" مضروبية \"، الأول: على وزن أفعل وهو مستوف شروط الصوغ، فلا إشكال فيه، والثاني: مصدر مصاغ من الفعل المبني للمفعول، ولا إشكال فيه أيضا؛ لأنه لم يتم التعجب من فعله مباشرة وإنما بالطريقة التي نص عليها النحاة. فليس المقام هنا محل لهذا الاعتراض.\n(٣) في ب: جعله تمييز. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) المبني للمفعول: هو الفعل الذي استغنى عن فاعله، فأقيم المفعول مقامه، وأسند إليه معدولًا عن صيغة فَعَل إلى فُعِل، ويسمى فعل ما لم يسم فاعله، ويسمى المبني للمجهول. فتقول في نحو: ضَرَب خَالِدُ زَيْدًَا: ضُرِبَ زَيْدُ. ينظر: المفصل في صنعة الإعراب (١/ ٣٤٣)، شرح ابن عقيل (٢/ ١١٢)، همع الهوامع (٣/ ٣١٢).\n(٥) ما بين المعقوفتين سقط من ب.","vol":"1","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقد ذَكَر (١) في ﴿شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٢) أنه من الإسناد المجازي (٣)؛ لأن التمييز فاعل معنى.\nوفي تفسير الكواشي (٤) هنا ما ليس للناظر فيه إلا التعجب والسكوت. (٥) \" (٦) أهـ\nوفي (ع):\n\" (وذكرا من فعل): بمعنى المفعول، أي: من المبنى للمفعول، بناء على أن المفضل عليه ﴿آبَاءَكُمْ﴾.\n\" ومعنى كون المصدر من الفعل المبني للفاعل أو المفعول: أن الواضع وضع المصدر للحدث مطلقا من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ووضع الفعل للحدث المنسوب إلى محله أو ما يقوم مقامه.\" (٧) نص عليه الرضي في بحث المصدر.\nفالمصدر وإن كان أصلا للفعل من حيث الصيغة، لكنه من حيث النسبة إلى المحل أو ما يقوم مقامه فرع له؛ ولذا يعمل لأجل المشابهة به، ففي كونه مبنيا للفاعل أو المفعول مأخوذ منه.\nوإنما لم يقل من المبني للمفعول مع كونه أشهر؛ للدلالة على أنه مأخوذ من فعل مسند إلى المفعول به. \" (٨)\n_________\n(١) أي الزمخشري في تفسيره الكشاف.\n(٢) سورة: الفرقان، الآية: ٣٤.\n(٣) ينظر: تفسير الكشاف (٣/ ٢٧٩).\n(٤) الكواشي: هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع الشيباني الموصلي، موفق الدين أبو العباس الكواشي، المتوفى: ٦٨٠ هـ، عالم بالتفسير من فقهاء الشافعية، من أهل الموصل، ونسبته إلى كواشة وهي قلعة بالموصل، كان يزوره الملك ومن دونه فلا يعبأ بهم ولا يقوم لهم، من كتبه: (تبصرة المتذكر) في تفسير القرآن، (كشف الحقائق) ويعرف بتفسير الكواشي، (تلخيص في تفسير القرآن العزيز). ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٣٦٨)، الوافي بالوفيات (٨/ ١٩٠)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ١٠٠).\n(٥) ينظر: مخطوط (تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر)، للكواشي الجزء: ١، لوحة: ٥٣، مخطوط بدار الكتب المصرية - برقم ٧٣ - تفسير، محفوظ على ميكروفيلم برقم: ٢٢١٦١.\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / أ، ب).\n(٧) ينظر: شرح الكافية للرضي (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣) بتصرف.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٣ / ب - ٣٣٤ / أ).","vol":"1","page":127},{"text":"وذكرا من فعل المذكور بمعنى: أو كذكركم أشد مذكور من آبائكم، أو بمضمر دل عليه المعنى تقديره: أو كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم.\nــ\n(وذكر من فعل مذكور) \" يعني أن ﴿ذِكْرًا﴾ [مصدرا] (١) استعمل في الهيئة المفعولية (٢) للمذكور، فإن مصادر الأفعال المتعدية موضوعة لمعنى شاء ينفعل بين الفاعل والمفعول، فباعتبار تعلقه بذات الفاعل تحدث الهيئة الفاعلية، وباعتبار تعلقه بذات المفعول تحدث الهيئة المفعولية، فألفاظ المصادر النسبية موضوعة للمعنى المصدري النسبي، وقد تستعمل ويراد بها: الحاصل بالمصدر، سواء كان هيئة حاصلة للفاعل أو المفعول.\" (٣) (ز)\n(وأشد مذكورية) عبارة (ق): \" أشد مذكورا.\" (٤)\nفكتب (ع):\n\" الظاهر أن يقول: أشد مذكورية. قال الزمخشري في حواشي (ك): \" المصدر يأتي من فُعِلَ كما يأتي من فَعَلَ كقوله: ﴿مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (٥) يعني: من بعد كونهم مغلوبين.\" (٦) فكذلك قوله: ﴿أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ أي: قوما أبلغ في كونهم مذكورين. \" (٧)\n(أو بمضمر) \" أي: أو هو منصوب بفعل مقدر، حذف اعتمادا على دلالة المقام عليه، والتقدير: ما ذكره.\nويحتمل أن التقدير: اذكروه ذكرا أشد من ذكركم، فيكون أشد نصبا على النعت للمصدر المحذوف مع عامله.\" (٨) (ز)\n(أو كونوا إلخ) قال (ع):\n\" أي: ليكن ذكركم الله أشد من ذكركم لآبائكم، فإن التمييز فاعل في المعنى.\nقال أبو حيان في النهر: \" فهذه خمسة وجوه ضعيفة.\" (٩)\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) في حاشية زادة بلفظ: (الفاعلية).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٤).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٥) سورة: الروم، الآية: ٣.\n(٦) ينظر: تفسير الكشاف (٣/ ١١١).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / أ).\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٥).\n(٩) النهر الماد بهامش تفسيره البحر المحيط (١/ ١٠٢).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>﴿فَمِنَ النَّاسِ﴾ </span>تفصيل للذاكرين\nــ\n[وقد ساغ لنا (١) ونقل ما سبق في السيوطي (٢)، ثم قال: (ع)] (٣) \" وفيه أن الظاهر على هذا الوجه أن يقال: ﴿أَوْ أَشَدَّ﴾ بدون ﴿ذِكْرًا﴾، بأن يكون معطوفا على ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ صفة للذكر المقدر، وأن الظاهر الذكر الموصوف بالأشدية لا طلبه حال الأشدية.\" (٤)\n(تفصيل للذاكرين) \" إلى مقل لا يطلب بذكر الله إلا الدنيا، ومكثر يَطْلُب به خير الدارين.\nأريد به الحث على الإكثار والإرشاد إليه.\" (٥) (ق)\nوكذا (ك) قال: \" ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾ معناه أكثروا ذكر الله ودعاءه، [فإن] (٦) الناس مِن بَين مُقل لا يطلب بذكر الله إلا أغراض الدنيا، ومكثر يَطْلُب خير الدارين، فكونوا من المكثرين.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) أي الإمام عبد الحكيم.\n(٢) كلام الإمام السيوطي السابق صـ (١١٣ - ١٢١) من هذا التحقيق.\n(٣) العبارة التي بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / أ).\nونذكر تعقيب الإمام الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) على هذه المسألة بعدما ذكر الأقوال فيها حيث قال: \" وَلِصَاحِبِ «الْكَشَّافِ» تَخْرِيجَانِ آخَرَانِ لِإِعْرَابِ: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾، فِيهِمَا تَعَسُّفٌ دَعَاهُ إِلَيْهِمَا الْفِرَارُ مِنْ تَرَادُفِ التَّمْيِيزِ وَالْمُمَيَّزِ، وَلِابْنِ جِنِّي تَبَعًا لِشَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ تَخْرِيجٌ آخَرُ، دَعَاهُ إِلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي دَعَا الزَّمَخْشَرِيُّ، وَكَانَ تَخْرِيجُهُ أَشَدَّ تَعَسُّفًا ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي «الِانْتِصَافِ» [(١/ ٢٤٧) [المسمى: الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال: لابن المنير السكندري ت: ٥٣٨ هـ، بهامش تفسير الكشاف ط: دار الكتاب العربي - بيروت، ط: الثالثة - ١٤٠٧ هـ.]]، وَسَلَكَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ سُورَةِ النِّسَاءِ [ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٥٣٦)].\nوَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيِّ، وَنَظِيرَتُهَا آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ.\" أهـ\nوقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي «تَفْسِيرِهِ» (٢/ ٥٨٦): «وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ عَوِيصَةٌ مَا رَأَيْتُ مَنْ يَفْهَمُهَا مِنَ الشُّيُوخِ إِلَّا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ الْحُبَابِ وَمَا قَصَّرَ الطَّيْبِيُّ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي كَشَفَ الْقِنَاعَ عَنْهَا هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي [النساء: ٧٧]: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾، وَكَلَامُهُ فِي تِلْكَ الْآيَةِ هُوَ الَّذِي حَمَلَ التُّونِسِيِّينَ عَلَى نَسْخِهِ؛ لِأَنِّي كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا قَدِمَ الْوَاصِلُ بِكِتَابِ الطَّيْبِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: نَنْظُرُ مَا قَالَ فِي: ﴿أَشَدَّ خَشْيَةً﴾، فَنَظَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ النَّاسُ فَحَضَّ الشَّيْخُ إِذْ ذَاكَ على نسخهَا. أهـ».\" [لابن عرفة الورغمي التونسي، ت: ٨٠٣ هـ، تحقيق: د. حسن المناعي، الناشر: مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس، ط: الأولى، ١٩٨٦ م].\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٦) في ب: فمن. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٧) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨).\nوينظر: نظم الدرر (٣/ ١٥٧).","vol":"1","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفكتب السعد:\n\" (فإن الناس إلخ) بيان لوجه ربط الكلام بما قبله، وأصل التركيب: (الناس مُقل ومكثر) لا غير، فزيد لفظ (بَين) بمعنى: أنه محاط بهما، متردد بينهما، لا يتجاوزهما، وكلمة (مِن) بمعنى: أنه كائن من بينهما، لا يبتدأ من موضع آخر.\nوحصر المُقل في طالب الدنيا فقط؛ لأن طالب الآخرة بحيث لا يحتاج إلى طلب حسنة في الدنيا - لا يوجد في الدنيا.\nوقيل: لأن ذلك ليس بمشروع؛ لأن الإنسان محتفٍ بآفات الدنيا فلابد من الاستعاذة عنها أيضا.\nورد: بأن عدم المشروعية في طالب الدنيا فقط أشد، وأيضا الحكم إنما هو بوجود القسمين، لا بمشروعيتهما، على أن قولنا: منهم كذا ومنهم كذا، لا يفيد الحصر، بل ربما يشعر بوجود قسم آخر، لكنه فسره بذلك على وفق الوجود. \" (١) أهـ\nوقال (ش) بعد نقل [عبار] (٢) (ك) (٣):\n\" وههنا فائدة وهي: أن (مِن بين) تستعمل للتقسيم استعمالا فصيحا، كما في عبارة الزمخشري.\nقال المدقق (٤) في الكشف: \" أصله فإن الناس مقل ومكثر، على التقسيم، فزيدت (بين)؛ تصويرا للإحاطة وعدم التجاوز؛ ليصير من باب الكناية (٥)، التي هي أبلغ.\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٦)، غرائب القرآن (١/ ٥٦٧).\n(٢) في ب: عبارة. وما في ب هو الصحيح.\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨) آخر عبارة للكشاف صـ (١٢٩).\n(٤) يقصد به: عمر بن عبد الرحمن صاحب حاشية على الكشاف، سبقت ترجمته صـ (٩٧) من هذا التحقيق.\n(٥) الكناية: هي لفظ أريد به غيرُ معناهُ الذي وضع له، مع جواز إرادة المعنى الأصلي، لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته. نحو: فلانة نئوم الضحى، وتقصد أنها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها من الخدم والحشم، فهم يقومون بتدبير شئون المنزل، فلا تحتاج إلى القيام مبكرا من النوم.\nينظر: مفتاح العلوم (١/ ٤٠٢)، جواهر البلاغة (١/ ٢٨٦)، علوم البلاغة (١/ ٣٠١).","vol":"1","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nثم زيدت (من) الاتصالية (١)؛ مبالغة. كقول الشاعر:\nوَالنَّاسُ مِن بَيْنَ مَرْحُوبٍ وَمَحْجُوبِ (٢)\nكأنهم ناشئون من البين [ليبتدئ] (٣) تقسيمهم منه ألبتة، فجعل ابتداءهم منه بمنزلة ابتداء التقسيم.\nويجوز أن تجعل (من) بيانية (٤) نظرا إلى إقحام (بين)، والأول أبلغ. \" (٥) أهـ\nفإن قلت: الأقسام لاتنحصر فيما ذكر، فإن من الناس من لا يطلب إلا الآخرة؟ !\nقلت: ليس المقصود حصر أقسام الناس مطلقا، بل لما ذكر قوله (٦): (أن تبتغوا من فضل الله) قسم أهل الطلب إلى مُقل ومكثر، وهم لا يخلون عنهما، ولو سلم فإن من لا يطلب إلا الآخرة سيذكره بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٧)، فإن من باع نفسه لله صار كأنه مولاه.\n_________\n(١) يقصد \"من\" الابتدائية.\n(٢) هذا عجز بيت وتمامه:\nإِذَا اعْتَرَوْا بَابَ ذِي عَيْبَةٍ رُحِّبُوا ... وَالنَّاسُ مَا بَيْنَ مَرْحُوبٍ وَمَحْجُوبِ\nلم أقف على قائله، وهو مروي بلفظ \"ما\" وليس \"من\". ومعنى مرحوب: مكرم ومرحب به، ومحجوب يعني: مهان. وهو بهذه الرواية من شواهد البحر المحيط (١٠/ ٤٢٩).\nوروي أيضا بلفظ: إِذَا اعْتَرَوْا بَابَ ذِي عُبِّيَّةٍ رُجِبُوا ... وَالنَّاسُ مِنْ بَيْنِ مَرْجُوبٍ وَمَحْجُوبِ\nاعتروا: نزلوا به وأصابوه. والعبية: الكبر والفخر. ورجبة الرجل: عظمته. يقول: إنهم يلجون أبواب العظماء لا تمنعهم الحجب، بخلاف غيرهم فإنهم تارة وتارة. وهو بهذه الرواية من شواهد الكشاف (٤/ ٧٢٢)، وقد ذكره العلامة محب الدين أفندي في كتابه \" تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات شرح شواهد الكشاف\" (٤٧)، والعلامة محمد عليان المرزوقي في كتابه \" مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف \" (١٧) ولم ينسباه لقائل.\n(٣) في ب: لبتدى. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) من البيانية: هي التي تبين أن ما بعدها جنس يشمل ما قبلها. نحو: ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١].\nوهي مع مجرورها في محل نصب على الحال إن كان ما قبلها معرفة، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]، ونعت تابع لما قبلها إن كان نكرة، نحو: (رَأَيْت رجلا من قَبيلَة بني تَمِيم).\nينظر: الجنى الداني (١/ ٣٠٩)، أوضح المسالك (٣/ ١٨)، الكليات (١/ ٨٣٢).\n(٥) حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٨٧).\n(٦) يقصد قول الله تعالى: ﴿أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨].\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.","vol":"1","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقيل: حَصَر المُقل في طالب الدنيا؛ لأن طالب الآخرة فقط بحيث لا يحتاج إلى طلب حسنة من الدنيا لا يوجد في الدنيا.\nوقيل: لأن ذلك ليس بمشروع؛ فإن المرء مبتلى بآفات الدنيا فلا بد له منها.\nورد: بأن عدم المشروعية في طالب الدنيا فقط أشد، وأيضا التقسيم بـ (منهم)، و(منهم) لا يفيد الحصر، وفيه نظر.\nوقيل: قسم اللهُ الناسَ هنا إلى أربع فرق:\nالكافرون الذين لا هَمَّ إلا الدنيا، وهم الذين ليس لهم في الآخرة من خلاق. (١)\nوالمقتصدون الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾. (٢)\nوالمنافقون الذين حَلَتْ ألسنتُهم، ومَرَّتْ عقائدُهم وضمائرُهم، وهم الذين قيل فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ (٣) إلخ.\nوالسابقون البائعون أنفسهم، الرابحون، وهم: المرادون بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي (٤)﴾ (٥) إلخ.\nوالمراد بالإكثار: الإكثار من ذكر الله وطلب ما عنده. \" (٦) أهـ\nوفي (ع): \" (تفصيل إلخ): يعني قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ﴾ جملة معترضة (٧)\n_________\n(١) هم الذين قيل فيهم: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠].\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠١.\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٤.\n(٤) في ب بزيادة: نفسه.\n(٥) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n(٧) الجملة المعترضة: هي أن يؤتى في أثناء الكلام، أو بين كلامين متَّصلين في المعنى، بجملة معترضة: أو أكثر، لا محل لها من الإعراب، وذلك لأغراض يرمي إليها البليغ - غيرَ دَفع الإيهام. ومنها:\n١ - الدعاء: نحو: إني -حفظك الله- مريضٌ.\n٢ - والتنبيه: كالتنبيه على فضيلة العلم في قول الشاعر: واعلم- فعلمُ المرء ينفعُه - ... أن سوف يأتي كل ما قُدرا\n٣ - والتّنزيه: كقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾ [النحل: ٥٧].\n٤ - وزيادة التأكيد: كقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ ... لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤].\n٥ - والاستعطاف: كقول الشاعر: وخفوقِ قلب -لو رأيت لهيبه- ... يا جنّتي لرأيت فيه جهنَّما\n٦ - والتهويل: نحو: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦].\nينظر: مفتاح العلوم (١/ ٤٢٨)، الإيضاح في علوم البلاغة (٣/ ٢١٤)، جواهر البلاغة (١/ ٢٠٣).","vol":"1","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nبين الأمرين المتعاطفين (١) (٢).\nو(الفاء) لتفصيل ماعليه الناس في الذكر (٣) بحسب نفس الأمر، فإن من يذكر الله بطلب الآخرة غير موجود؛ إذ ما من أحد إلا وله حاجة عاجلة إليه - تعالى -، والذكر بقدر الحاجة؛ ولذا كان طالب الدنيا مُقلا في الذكر أي: آتيًا بالذكر القليل. وطالب الدنيا والآخرة مكثر.\nوأما ما يقوله بعض جهال الصوفية (٤): من أن عبادتنا لذاته تعالى فارغة عن الأغراض والأعراض.\nفقد قال الإمام (٥) في الإحياء (٦): \" إنه جهل وكفر؛ لأن عدم التعليل في الأفعال مختص بذاته تعالى.\" (٧)\nنعم، إن عبادته تعالى قد تكون لطلب رضاه، لا لخوف مكروه، أو لنيل محبوب، لكن الذكر من أجل حسنات الآخرة يطلبه خُلْصُ عباده، قال الله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٨).\n_________\n(١) يقصد بالأمر الأول قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وبالأمر الثاني: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٥).\n(٣) ينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٢٤٧).\n(٤) الصوفية: هم طائفة كانوا في القرن الأول يعرفون باسم الزهاد والنساك والبكائين، وكان اعتقادهم صافيًا وإيمانهم نقيًا خالصًا ابتعدوا عن الدنيا خوفا من عذاب الآخرة، وهرعوا إلى الكهوف ورءوس الجبال حيث الوحدة الصافية والانعزال عن صخب الحياة المادية. ثم بعد مُضِي عصر الصحابة والتابعين وفي أواخر القرن الثاني الهجري بدأ يطلق عليهم اسم الصوفية (قيل: من لبسهم الصوف، أو من صفائهم، أو من اتصافهم بالصفات الحميدة)، ثم تدرجوا في أطوار عديدة بداية من دخول الألفاظ الموهمة في كلامهم، وصولا إلى تحررهم من التكاليف الشرعية. ينظر: التصوف المنشأ والمصدر (١/ ٢٠) [لإحسان إلهي ظهير الباكستاني، ت: ١٤٠٧ هـ، الناشر: إدارة ترجمان السنة، لاهور - باكستان، ط: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م].\n(٥) الإمام: هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام، المتوفى: ٥٠٥ هـ، فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف، مولده ووفاته بخراسان، رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ثم عاد إلى بلدته، من كتبه: (إحياء علوم الدين)، (تهافت الفلاسفة)، (الاقتصاد في الاعتقاد)، (المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)، (ياقوت التأويل في تفسير التنزيل)، (شفاء العليل) في أصول الفقه. ينظر: شذرات الذهب (٦/ ١٨)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ١٥٢).\n(٦) أي: كتاب الإمام الغزالي المسمى: إحياء علوم الدين.\n(٧) لم أقف على هذا الكلام في كتاب إحياء علوم الدين.\n(٨) سورة: التوبة، الآية: ٧٢.","vol":"1","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nاعلم أن الله - سبحانه - (١) قرن في هذا التفصيل: الذكر مع الدعاء، فذهب الإمام أبو حيان إلى: \" أنه تفصيل للداعين المأمورين بالذكر.\" (٢)\nوالافتتاح بالذكر؛ لكونه مفتاحا للإجابة.\nفَصَّل سبحانه بعد الفراغ عن بيان مناسك الحج الداعين في تلك المواقف: بأن منهم من يطلب حسنة الدنيا بعد الفراغ عن العبادات الحجية.\nومنهم من يطلب حسنة الدارين؛ إرشادا إلى طريق الدعاء وحثا عليه.\nففي قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ﴾ التفات (٣) من الخطاب إلى الغيبة؛ حطًا لطالب الدنيا عن ساحة\nعز الحضور.\nوقال المصنف (٤) وصاحب (ك): \" تفصيل للذاكرين مطلقا حجاجا كانوا أو غيرهم. \" (٥) (٦)\nرعاية للتناسب بما قبله وبما بعده، وإبقاءً للناس على عمومه، كما هو الظاهر والمطابق لما\n_________\n(١) في ب بزيادة: وتعالى.\n(٢) البحر المحيط (١/ ٣٠٩).\n(٣) الالتفات: هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: التكلم، والخطاب، والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها؛ لمقتضيات ومناسبات تظهر بالتأمل في مواقع الالتفات، تفننًا في الحديث، وتلوينًا للخطاب، حتى لا يمل السّامع من التزام حالة واحدة، وتنشيطا وحملا له على زيادة الإصغاء، وذلك ست صور:\n١ - فمن التكلم إلى الخطاب نحو: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] دون \"أرجع\".\n٢ - ومن التكلم إلى الغيبة نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١، ٢] دون \"لنا\".\n٣ - ومن الخطاب إلى التكلم نحو: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠] دون \"ربكم \".\n٤ - ومن الخطاب إلى الغيبة نحو: ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] دون \"بكم\".\n٥ - ومن الغيبة إلى التكلم نحو: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ﴾ [فاطر: ٩] دون \"فساقه\".\n٦ - ومن الغيبة إلى الخطاب نحو: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤] دون \"إياه\".\nينظر: جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع (١/ ٢١٢)، علوم البلاغة البيان المعاني البديع (١/ ١٤١)، البلاغة العربية (١/ ٤٧٩).\n(٤) يقصد القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢) بالمعنى.\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨) بالمعنى.","vol":"1","page":134},{"text":"إلى من يطلب بذكر الله الدنيا، وإلى من يطلب به خير الدارين.\nــ\nسيأتي من قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ (١) إلخ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ (٢) إلخ (٣).\nواقتران الذكر بالدعاء؛ إشارة إلى أن المعتبر من الذكر ما يكون عن قلب حاضر وتوجه باطن كما هو حال الداعي حين طلب حاجة لا مجرد التفوه بالنطق به.\" (٤) أهـ\n(إلى من إلخ) في (ق):\n\" إلى مُقل لا يطلب بذكر الله إلا الدنيا.\" (٥)\nقال (ع):\n\" وهو الكافر؛ لكونه منكرا للآخرة، على ما في المعالم (٦) وغيره أن المراد به: \" المشركون، كانوا لايسألون في الحج إلا الدنيا.\" (٧) \" (٨)\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٤.\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.\n(٣) يرى الإمام أبو حيان أن هذا التفصيل هو: تفصيل للداعين المأمورين بالذكر (أي: الحجاج فقط)، ويرى الإمامان البيضاوي والزمخشري أنه: تفصيل للذاكرين مطلقا حجاجا كانوا أو غيرهم، واختار الإمام عبد الحكيم الرأي الأخير؛ إبقاءً للناس على عمومه؛ رعاية للتناسب بما قبله وبما بعده، وكما هو الظاهر والمطابق لما سيأتي من الآيات.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / أ - ب).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦).\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٦) يقصد كتاب: تفسير البغوي المسمى (معالم التنزيل في تفسير القرآن).\n(٧) تفسير البغوي (١/ ٢٥٧).\nوينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٧٤)، تفسير الوسيط للواحدي (١/ ٣٠٦)، تفسير القرطبي (٢/ ٤٣٢).\nوقال صاحب التحرير والتنوير (٢/ ٢٤٧) ما ملخصه: \" يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بهم الْمُشْرِكُونَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُهْمِلُونَ الدُّعَاءَ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ مَا بَلَغَتْ بِهِمُ الْغَفْلَةُ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ التَّعْرِيضُ بِذَمِّ حَالَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ.\"\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / ب).","vol":"1","page":135},{"text":"والمراد به الحث على الإكثار والانتظام في سلك الآخرين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>﴿مَن يَقُولُ﴾ </span>أي: في ذكره:\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ </span>أي اجعل إيتاءَنا ومنحتنا في الدنيا خاصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ </span>أي من حظ ونصيب؛ لاقتصار همه على الدنيا، فهو بيان لحاله في الآخرة.\nــ\n(والمراد به الحث إلخ) \" أي: المقصود من إيراد هذه الجملة المعترضة: الحث على الإكثار من الذكر، حيث نفى عن المُقل نصيب الآخرة، وأثبت للمكثر نصيب الدارين.\" (١)\n(أي: اجعل إيتاءَنا) \" إشارة إلى أن المفعول الثاني متروك؛ لأن هَمَّه الدنيا نفسها، كما أن هَمَّ طالب الدارين الحسنة.\" (٢) (سعد).\nوفي (ع):\n\" يعني أن المفعول الثاني متروك، نَزَّل الفعل بالقياس إليه منزلة اللازم (٣)، ذهابا إلى العموم الفعلي، كما في قولنا: فلان يعطي، أي: اجعل كل إيتاءٍ لنا في [الدنيا] (٤)؛ للإشارة إلى أن هَمَّه مقصور على مطالب الدنيا.\" (٥) أهـ\n(من حظ إلخ) \" من خُلُق به، إذا لاق (٦)؛ ولذا قال بعضهم: لا يستعمل إلا فيما له خطر.\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / ب).\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب).\nوينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٢).\n(٣) الفعل اللازم: هو ما لا يصل إلى مفعوله إلا بحرف جر، نحو: مررت بزيد، أو لا مفعول له، نحو: قام زيد. ويسمى لازما وقاصرا وغير متعد ويسمى متعديا بحرف جر.\nينظر: أوضح المسالك (٢/ ١٥٦)، شرح ابن عقيل (٢/ ١٤٥).\n(٤) في ب: الدارين. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / ب).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٠٩)، روح المعاني (١/ ٤٨٦).\nوقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٤٧): \" وَقَوْلُهُ: ﴿آتِنَا﴾ تَرَكَ الْمَفْعُولَ الثَّانِيَ؛ لِتَنْزِيلِ الْفِعْلِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِبَيَانِهِ، أَيْ: أَعْطِنَا عَطَاءً فِي الدُّنْيَا، أَوْ يُقَدَّرُ الْمَفْعُولُ بِأَنَّهُ: الْإِنْعَامُ أَوِ الْجَائِزَةُ أَوْ مَحْذُوفٌ؛ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿حَسَنَةً﴾ فِيمَا بَعْدُ، أَيْ: آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً.\"\n(٦) لَاقَ: لَاقَ الشَّيْءُ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَلِيقُ بِهِ: إذَا لَزِقَ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، أَيْ: لَا يَزْكُو وَلَا يُنَاسِبُ وَنَحْوُهُ، ولاق به الثَّوبُ ونحوُه: ناسبه ولاءمه، فهو لائق.\nينظر: مادة (ليق) في: المصباح المنير (٢/ ٥٦١)، معجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ٢٠٥٤).","vol":"1","page":136},{"text":"أو من طلب خلاق، فهو بيان لحاله في الدنيا، وتأكيد لقصر دعائه على المطالب الدنيوية.\nــ\nوقيل: من الخَلْق، كأنه النصيب الذي خُلِق له وقُدِر، كما أن النصيب سُمي به؛ لأنه نُصِب له.\nوعن الراغب (١): \" هو ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة لخلقه.\" (٢)\nوعلى الوجه الأول: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ إخبار من الله ببيان حاله في الآخرة.\nوعلى الثاني: بيان لحاله في الدنيا، وتصريح بما عُلم ضمنا من قوله: ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ تقريرا له وتأكيدا لكون هَمّه مقصورا على الدنيا.\nوقوله: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ حينئذ متعلق بخلاق، حال منه، لا بالطلب؛ إذ لا طلب في الآخرة، وإنما فيها الحظ و(٣) الحرمان.\" (٤) (ع)\nوفي السعد:\n\" (أو من طلب إلخ) فإن قيل: الطلب إنما هو في الدنيا، وأما في الآخرة فليس إلا الحظ والحرمان، قلنا: لفظ في الآخرة ليس ظرفا للطلب، بل معناه: ليس له في حق الآخرة، وبالنسبة إليها طلب نصيب أصلا.\" (٥) أهـ\nوفي (ش):\n\" قيل: المراد ما له في شأن الآخرة طلب خلاق؛ ليدفع أنه ليس في الآخرة طلب، إنما فيها حظ وحرمان.\nوقيل: كونها لا طلب فيها - ممنوع، فإن المؤمنين يطلبون فيها زيادة الدرجات، والكافرين يطلبون الخلاص، لكون ما طلبوه ليس نصيبا مقدرا لهم.\" (٦) أهـ\n_________\n(١) الراغب: هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني، أو الأصبهاني، المعروف بالراغب، المتوفى: ٥٠٢ هـ، أديب من الحكماء العلماء، من أهل أصبهان سكن بغداد، واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي، من كتبه: (المفردات في غريب القرآن)، (حل متشابهات القرآن)، (محاضرات الأدباء)، (الأخلاق) ويسمى أخلاق الراغب، (جامع التفسير) أخذ عنه البيضاوي في تفسيره، (أفانين البلاغة). ينظر: طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٢٩)، طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ١٦٨).\n(٢) المفردات في غريب القرآن - مادة خلق (١/ ٢٩٧).\n(٣) في حاشية السيالكوتي بلفظ (أو).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٤ / ب - ٣٣٥، أ).\nوينظر: محاسن التأويل (٢/ ٧٧)، روح المعاني (١/ ٤٨٦).\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٦).","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ </span>هي: الصحة والكفاف والتوفيق للخير\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ </span>هي: الثواب والرحمة <span data-type=\"title\" id=toc-112>﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ </span>بالعفو والمغفرة.\nــ\n(هي الصحة إلخ) \" يريد أن الحسنة وإن كانت نكرة في الإثبات لا تعم، إلا أنها مطلقة، فتنصرف إلى الكامل، والحسنة الكاملة في الدنيا: ما يشمل جميع حسناتها، وكذا في قوله: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ (١). (٢)\nوقوله (٣): (الصحة): أي صحة البدن والعقل.\nو(الكفاف): \" بالفتح من الرزق: القوت، وهو ما كف عن الناس أي: أغنى، في الحديث: (اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا) (٤) \" كذا في الصحاح (٥).\n(والتوفيق للخير): أي: [جعل] (٦) الأسباب مهيئة لتحصيل ما هو خير في الدارين من الاعتقادات والأعمال والأقوال.\" (٧) (ع)\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠١.\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٦).\n(٣) أي: القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٩١) عن أبي هريرة، كتاب: الرقائق، حديث رقم: ١١٨٠٩.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٢٥٤) كتاب: التاريخ، باب: ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى ﷺ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ تَعْزُبَ الدُّنْيَا عَنْ آلِهِ، حديث رقم: ٦٣٤٣. [لمحمد بن حبان الدارمي، البُستي ت: ٣٥٤ هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: الثانية، ١٤١٤ - ١٩٩٣].\nوأخرجه إسحاق بن راهويه، في مسنده (١/ ٢١٩) باب: ما يروى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ، حديث رقم: ١٧٥. [تحقيق: د. عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، ط: الأولى، ١٤١٢ - ١٩٩١].\nقال عنه الألباني: صحيح، وقال عنه شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٧٣٠) كتاب: الزكاة، باب: في الكفاف والقناعة، حديث رقم: ١٢٦ - (١٠٥٥)، بلفظ «اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» بدلا من «كفافا».\n(٥) الصحاح تاج اللغة - مادة كفف (٤/ ١٤٢٣).\n(٦) في ب: اجعل.\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / أ).","vol":"1","page":138},{"text":"وروي عن علي - ﵁ - أن الحسنة في الدنيا: المرأة الصالحة، وفي الآخرة: الحور،\nــ\n(وروي عن علي (١) كذا وعن الحسن (٢»\nقال السيوطي:\n\" أخرجه ابن جرير.\" (٣)\nلكن في (ق):\n\" وقول علي: كذا، وقول الحسن: كذا أمثلة للمراد بها.\" (٤) أهـ\n_________\n(١) ذكره الإمام الثعلبي في تفسيره \" الكشف والبيان \" (٢/ ١١٥) بدون إسناد، وذكره الإمام البغوي في \"معالم التنزيل \" (١/ ٢٥٨) بدون إسناد أيضا.\nوكذا ذكره القرطبي (٢/ ٤٣٢) عن عليّ بغير إسناد، وبصيغة التمريض قائلا \" فَرُوِي عن علي بن أبي طالب ﵁ \" وذكره، ثم عقبه قائلا \" قلت: وهذا فيه بُعْد، ولا يصح عن عليّ، لأن النار حقيقة في النار المحرقة، وعبارة المرأة عن النار تجوّز.\" أهـ\nوقد قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ما معناه: \" والصواب في ذلك أن الحسنة في الدنيا تشمل كلّ خير دنيويّ، وأما في الآخرة، فلا شك أنها الجنة؛ لأن من لم ينلها يومئذ فقد حُرم جميع الحسنات.\"\nوقال الإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٥٨): \" فالحسنة في الدنيا تشمل كلّ مطلوب دنيويّ، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنئ، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسن في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة: فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام.\" أهـ\n(٢) أخرجه الإمام الترمذي في سننه (٥/ ٣٩٩) أبواب الدعوات، باب: بَاب مَا جَاءَ فِي عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِاليَدِ، رقم: ٣٤٨٨. وأخرجه الإمام البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣/ ٣١٢) رقم: ١٧٤٣، باب: نشر العلم وألا يمنعه أهله، فصل: قال: وينبغي لطالب العلم أن يكون تعلمه وللعالم أن يكون تعليمه لوجه الله تعالى.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ١٩٩) كتاب: الزهد، كلام الحسن البصري، رقم: ٣٥٣١٥ [تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد - الرياض، ط: الأولى، ١٤٠٩ هـ].\nوأخرجه الطبري في تفسيره \"جامع البيان\" (٤/ ٢٠٥) رقم: ٣٨٧٨.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٥٨) رقم: ١٨٧٩. وقال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري شرح صحيح البخاري \" (١١/ ١٩٢): أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح. [رقَّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ]\n(٣) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٠).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":139},{"text":"وعذاب النار امرأة السوء، وعن الحسن أن الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنة، وقنا عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار.\nــ\nقال (ش):\n\" وكَوْن ما نقل تمثيلا (١) ظاهر، ولا ينبغي الحصر.\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (أمثلة): أي ليس تعيينا للمراد؛ إذ لا دلالة للمطلق على المقيد أصلا. \" (٣) أهـ\n(السوء) \" يصح فيه فتح السين وضمها (٤).\" (٥) (ش)\n_________\n(١) يقصد \"أمثلة\" لحسنة الدنيا، وليس المراد به \"التمثيل\" الذي يكون وجه الشبه فيه وصفا منتزعا من متعدد.\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / أ).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٦).\n(٤) قال نشوان الحميري في \" شمس العلوم \" - مادة سوء (٥/ ٣٢٥٦) ما ملخصه: \" قال الفراء: السُّوء، بالفتح المصدر من ساءه سوءًا ومساءةً، والسُّوء: بالضم المكروه.\nوقد قرأها ابن كثير وأبو عمرو بالضم في قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] وقرأ الباقون بفتحها.\nولم يختلفوا في فتح قوله: ﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨]، ﴿قَوْمَ سَوْءٍ﴾ [الأنبياء: ٧٤].\nوقال سيبويه: يقال: مررت برجل سَوء، بالفتح: ليس هو من «سوءته»، وإِنما معناه: مررت برجلِ فسادٍ، كما يقال: مررت برجلِ صدقٍ: معناه: رجل صلاح.\" وينظر: معاني القرآن للفراء (١/ ٤٥٠) [ليحيى بن زياد الفراء ت: ٢٠٧ هـ، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي، دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر، ط: الأولى].\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>﴿أُوْلَئِكَ﴾</span>\nــ\n﴿أُوْلَئِكَ﴾ قال (ك):\n\" الداعون بالحسنتين ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ (١) أي نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة، وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة.\nأو من أجل ما كسبوا، كقوله: ﴿مِّمَّا خَطِيآتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ (٢) أو لهم نصيب مما دعوا به (٣)، يعطيهم منه ما يستوجبونه بحسب مصالحهم في الدنيا (٤)، واستحقاقهم في الآخرة.\nوسمي الدعاء كسبا (٥)؛ لأنه من الأعمال، والأعمال موصوفة بالكسب (٦): (بما كسبت أيديكم) (٧)، ويجوز أن يكون ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إلى الفريقين جميعا، وأن لكل فريق [منهم] (٨) نصيبا من جنس ما كسبوا\". (٩)\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٢.\n(٢) سورة: نوح، الآية: ٢٥.\n(٣) ينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٣)، غرائب القرآن (١/ ٥٦٩)، محاسن التأويل (٢/ ٧٩) [لمحمد جمال الدين القاسمي ت: ١٣٣٢ هـ، تحقيق: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى - ١٤١٨ هـ].\nإلا أن الإمام الشوكاني ضعف الاحتمال الثاني فقال: \" وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مِّمَّا كَسَبُوا﴾ التَّعْلِيلُ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ مَا كَسَبُوا، وَهُوَ بَعِيدٌ.\" فتح القدير (١/ ٢٣٥).\n(٤) تبعا لمذهب الإمام الزمخشري الاعتزالي: في وجوب فعل الصلاح والأصلح على الله لعباده.\n(٥) قال الزجاج في \" معاني القرآن وإعرابه \" (١/ ٢٧٥): \" كسبهم ههنا الذي ذكر هو الدعاءُ.\"\n(٦) الْكَسْبُ: مصدر كَسَبَ يقال: كَسَبَ الْمَال: ربحه، وَالْإِثْم: تحمله، وَالشَّيْء: جمعه، والْكَسْبُ: يُطْلَقُ عَلَى مَا يَنَالُهُ الْمَرْءُ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ كَسْبَهُ وَمُكْتَسَبَهُ، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nينظر: شمس العلوم - مادة كسب (٩/ ٥٨٣٢)، المعجم الوسيط - حرف الكاف (٢/ ٧٨٦).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٣٨) ما ملخصه: \" الْكَسْبُ: يُطْلَقُ عَلَى مَا يَنَالُهُ الْمَرْءُ بِعَمَلِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرَّ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ فِي الْأَرْبَاحِ: إِنَّهَا كَسْبُ فُلَانٍ، فلَا يُرَادُ إِلَّا الرِّبْحُ، فَأَمَّا الَّذِي يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا مِنْ أَنَّ الْكَسْبَ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْخَلْقِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ فِي الْكَلَامِ.\"\n(٧) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠].\n(٨) في ب: عنهم. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٩) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨).","vol":"1","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكتب السعد:\n\" (أولئك الداعون إلخ) يعني: يحتمل أن يكون إشارة إلى الفريق الثاني، وحينئذ إن جعل كسبهم عبارة عما عملوا من الحسنات، فـ (من) للبعضية (١) على تقدير مضاف، أي: من جنس ما كسبوا، أو للسببية (٢) من غير افتقار إلى اعتبار حذف.\nوحاصله: أن (من) للابتداء (٣)، والمبدأ بمنزلة المادة، أو بمنزلة الفاعل.\nوإن جعل عبارة عن دعائهم وطلبهم إيتاء الحسنتين، فـ (من) للبعضية بمعنى: أنهم لا يعطون إلا البعض مما طلبوا، وهو القدر الذي استوجبوه في الدنيا نظرا إلى المصالح، وفي الآخرة نظرا إلى الاستحقاق، إذ الصانع حكيم لا يفعل ما ليس [بمصلحته] (٤)، ولا يُعطيِ ما ليس بِمُستحَق.\nويحتمل أن يكون إشارة إلى الفريقين، (ومن) للابتداء المادي على حذف المضاف دون السببي؛ لأن ما أعطي الفريق الأول من المطالب الدنيوية ليست بسبب أعماله الرديئة.\nولا يبعد المعنى الثالث أيضا، وإن لم يذكره بناء على ما [في جعل] (٥) الكسب عبارة عن\n_________\n(١) مِن التي للبعضية: هي التي يَصح أن يحل محلها (بعض) كَمَا فِي: (أخذت من الدَّرَاهِم)، أَو يكون الْمَذْكُور قبلهَا لفظا أَو معنى بَعْضًا مِمَّا بعْدهَا كَقَوْلِك: (أخذت درهما من الدَّرَاهِم). ينظر الكليات (١/ ٨٣١).\n(٢) مِن السببية: وتسمى التعليلية أيضا، وهي التي يكون ما بعدها سببا أو علة لما قبلها، نحو: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩]، ﴿لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤].ينظر: الجنى الداني (١/ ٣١٠).\n(٣) مِن الابتدائية: هي التي تكون لابتداء الغاية، في المكان اتفاقًا، نحو: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: ١]، وكذا فيما نزل منزلة المكان، نحو: من فلان إلى فلان. وفي الزمان عند الكوفيين، كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]. ينظر: المصدر السابق (١/ ٣٠٨).\n(٤) في ب: بمصلحة. وما في ب هو الصحيح.\n(٥) في ب: جعل في. والمثبت أعلى هو الصحيح.","vol":"1","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nدعائهم من التكلف (١) \". (٢) أهـ\nفأنت تراه جعل احتمالات (من) كلها في الاحتمال الأول في الإشارة، وليس في الثاني إلا الابتداء على تقدير المضاف، أو الثالث على ما فيه.\nوظاهر المفسر (٣) خلاف هذا كـ (ق)، إلا أن (ق) قال:\n\" ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ أي: من جنسه، وهو: جزاؤه، أو من أجله، أو مما دعوا به، نعطيهم منه ما قدرنا.\" (٤) أهـ\nفكتب (ع):\n\" (أي من جنسه) \" يحتمل التبعيض على نحوهما من جنس واحد، والابتداء أي: مبدأهما جنس واحد، وهذا أقرب؛ لأن الجنس (٥) هو: الحسنة المطلقة،\nوالنوعان (٦) الدنيوي والأخروي، والحمل على البيان ليس بالوجه \". (٧) كذا في الكشف. أهـ\n_________\n(١) يرى الأمام الزمخشري أن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إن كان إشارة إلى الفريق الثاني المذكور في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، فـ \"من\" في قوله: ﴿مِّمَّا كَسَبُوا﴾ إما للبعضية، والمعنى: لهم نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو: الثواب الحسن.\nأو للسببية، والمعنى: لهم نصيب حسن بسبب ما كسبوا من الأعمال الحسنة.\nوإن جعل الكسب عبارة عن دعائهم وطلبهم إيتاء الحسنتين فـ \"من\" للبعضية، والمعنى: لهم البعض مما دعوا. وإن جعل لفظ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الفريقين معا، أي: الفريق الداعي بحسنة الدنيا فقط، والفريق الداعي بالحسنتين، فـ \"من \" حينئذ للابتداء، والمعنى: أن لكل فريق منهم نصيبا من جنس ما كسبوا، ولا يجوز أن تكون سببية، ولا يبعد هنا الاحتمال الثالث مع ما فيه من التكلف.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٢ / ب - ١٣٣ / أ).\n(٣) أي الإمام أبي السعود في تفسيره.\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٥) الجِنْس: أَعَمُّ مِنَ النَّوْع، وهو اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع. كالنبات فهو جنس يشمل عدة أنواع كالقمح والشعير. ينظر: التعريفات - باب الجيم (١/ ٧٨) [لعلي بن محمد الجرجاني ت: ٨١٦ هـ، دار الكتب العلمية بيروت -لبنان، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م].\n(٦) النَّوْع: أخص من الجنس، وهو اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص. وكل صنف أو ضرب من شَيْء فَهُوَ النَّوْع. ينظر: التعريفات - باب النون (١/ ٢٤٧)، الكليات - فصل النون (١/ ٨٨٧).\n(٧) حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٨٧).","vol":"1","page":143},{"text":"إشارة إلى الفريق الثاني\nــ\n[لكن هذا مما يتعلق بعبارة (ك) (١). وكتب (٢)] (٣):\n(فهو جزاؤه (٤»: وجزاء الشاء: مماثل له في القدر والوصف، من كونه نافعا وضارا. قال الله (٥): ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (٦).\" (٧) أهـ\n(إشارة إلى الفريق الثاني) في (ش):\n\" قدمه؛ لأنه هو [الجزل] (٨) (٩). ولأن الفريق الأول قد بين حالهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُ (١٠) فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (١١)، فالمناسب تخصيص (١٢) هذا بالثاني (١٣)،\n_________\n(١) يقصد عبارة الكشاف صـ (١٤١) من هذا التحقيق.\n(٢) أي الإمام عبد الحكيم في حاشيته.\n(٣) ما بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.\n(٤) الجَزَاء: مصدر جزَى، وجزاء الشاء: هُوَ مَا فِيهِ الكِفايَةُ عليه، إِن خَيْرًا فخَيْرٍ وَإِن شرًّا فشرَ؛ ولذا يقال: الجزاء من جنس العمل. فالجَزاءُ يكونُ ثَوابًا ويكون عقابًا قال تعالى: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. ينظر: تاج العروس - مادة جزى (٣٧/ ٣٥١)، معجم اللغة العربية - مادة جزى (١/ ٣٧٢).\n(٥) في ب بزيادة: تعالى.\n(٦) سورة: الأنعام، الآية: ١٦٠.\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / أ - ب).\n(٨) في ب: الجزاء.\n(٩) الْجَزْلُ: في الأصل: من جَزُلَ الْحَطَبُ: إذَا عَظُمَ وَغَلُظَ، ثُمَّ اسْتعمل مجازا فِي اللَّفْظُ الْجَزْلُ: ضِدُّ الرَّكِيكِ. وَفُلَانٌ جَزْلُ: العاقِلُ الأَصِيلُ الرَّأْي. ينظر مادة (جزل) في: المصباح المنير (١/ ٩٩)، تاج العروس (٢٨/ ٢٠٣).\n(١٠) وردت في حاشية السقا بلفظ (وما لهم).\n(١١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٠.\n(١٢) التخصيص: هو قصر العام على بعض أفراده. ينظر: الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٥٢)، الموسوعة القرآنية المتخصصة (١/ ١٥٠).\n(١٣) اختلف المفسرن فيما يعود عليه اسم الإشارة ﴿أُوْلَئِكَ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال:\nالأول: يرى أنه يعود على الداعين بالحسنتين معا. ولم يذكر غير هذا القول.\nكالإمام الواحدي في \" الوسيط \" (١/ ٣٠٨)، والإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٦٠)، والإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٧٧).\nالثاني: يرى جواز أن يعود على الداعين بالحسنتين، أو أن يعود على الفريقين معا.=","vol":"1","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوعلى هذا ينبغي حمل قوله: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١) على أنه لا يناقشهم؛ ليسرع وصولهم إلى الفوز بالسعادة الأبدية.\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (إشارة إلى الفريق الثاني): وهذا أقرب إلى النظم؛ لأن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إلخ في مقابلة قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣).\nوالتعبير باسم الإشارة (٤)؛ للدلالة على أن اتصافهم بما سبق عِلَّة (٥) للحكم المذكور،\n_________\n= كما ذكر الإمام الزمخشري وتبعه القاضي البيضاوي وتبعهما الإمام أبو السعود، وعليه الإمام الرازي في \"مفاتيح الغيب\" (٥/ ٣٣٨)، والإمام الآلوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٤٨٧).\nوأغلب القائلين بهذا الرأي ذكر الاحتمال الثاني بصيغة التضعيف (قيل) على نحو قول الإمام القرطبي في تفسيره (٢/ ٤٣٤): \" قَوْلُهُ تَعَالَى: \" ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَرِيقِ الْإِسْلَامِ، أَيْ: لَهُمْ ثَوَابُ الْحَجِّ أَوْ ثَوَابُ الدُّعَاءِ، فَإِنَّ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ عِبَادَةٌ.\nوَقِيلَ: يَرْجِعُ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَلِلْمُؤْمِنِ ثَوَابُ عَمَلِهِ وَدُعَائِهِ، وَلِلْكَافِرِ عِقَابُ شِرْكِهِ وَقِصَرِ نَظَرِهِ عَلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢].\"\nالثالث: يرى ترجيح عود اسم الإشارة على الفريقين معا، ومن أصحاب هذا القول الإمام أبو حيان حيث قال في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣١١ - ٣١٢) ما ملخصه: \" فَالظَّاهِرُ أَنَّ: ﴿أُوْلَئِكَ﴾، إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ لَهُ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبَ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شرا فشر.\nوَقِيلَ: ﴿أُوْلَئِكَ﴾، مُخْتَصٌّ بِالْإِشَارَةِ إِلَى طَالِبِي الْحَسَنَتَيْنِ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَطِيَّةَ غَيْرَهَ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِإِزَائِهِ. وَالْأَظْهَرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ: ﴿أُوْلَئِكَ﴾، إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ فَرِيقٌ دُونَ فَرِيقٍ، بَلْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، وَالْحِسَابُ يَعُمُّ مُحَاسَبَةَ الْعَالَمِ كُلِّهِمْ، لَا مُحَاسَبَةَ هَذَا الْفَرِيقِ الطَّالِبِ الْحَسَنَتَيْنِ.\" وتبعه صاحب الدر المصون (٢/ ٣٤٣).\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٢.\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٠.\n(٤) اسم الإشارة: هو الموضوع لمعين في حال الإشارة، وَيشار بـ \" ذَا \" للمذكر، وَبـ \" ذي وذه وتي وته وتا \" للمؤنث، و\" ذان وتان \" للمثنى، بِالْألف رفعا وبالياء جرا ونصبا، و\" أولاء \" لجمعهما.\nفَإِن كَان قَرِيبا جِيءَ باسم الاشارة مُجَردا من الْكَاف وجوبا، ومقرونا بهَا التَّنْبيه جوازا، نحو: جَاءَنِي هَذَا أو ذَا.\nوَإِن كَانَ بَعيدا وَجب اقترانه بِالْكَاف، إِمَّا مُجَرّدَة من اللَّام نَحْو: ذَاك، أَو مقرونة بهَا نَحْو: ذَلِك.\nينظر: توضيح المقاصد (١/ ٤٠٥)، شرح قطر الندى (١/ ٩٨).\n(٥) العِلَّة: علة الشاء: هي السببٌ، والحُجَّةٌ، والمُبرِّرٌ الذي يتوقف عليه ذلك الشاء، وعلة الحكم: هي الوصف الذي يناط به الحكم الشرعي، يوجد الحكم بوجوده، ويتخلف بانعدامه. ينظر: التعريفات - باب العين (١/ ١٥٤)، معجم لغة الفقهاء - حرف العين (١/ ٣١٩).","vol":"1","page":145},{"text":"باعتبار اتصافِهم بما ذُكر من النعوتِ الجميلةِ، وما فيه من معنى البعد؛ لما مر مرارًا من الإشارة إلى علوِّ درجتِهم وبُعْدِ منزلتِهم في الفضلِ، وقيل: إليهما معًا، فالتنوينُ في قولِهِ تعالَى: <span data-type=\"title\" id=toc-114>﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ </span>على الأول: للتفخيم، وعلى الثاني: للتنويعِ،\nــ\nولذلك ترك العاطف (١) ههنا؛ لكونه كالنتيجة لما قبله كما مر في: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ (٢)، بخلاف: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. (٣)\nوأما حَمْل ﴿أُوْلَئِكَ﴾ على التعظيم فمما لا يظهر وجهه؛ لأن اسم الإشارة إنما يتوصل به إلى تعظيم المشار إليه بالبعيد، و﴿أُوْلَئِكَ﴾ ليس مختصا بالبعيد (٤).\" (٥) أهـ\n(باعتبار اتصافهم إلخ) لبيان علة الحكم.\n(وما فيه من معنى البعد) وما عن (ع): طريقة.\n(وقيل: إليهما): أي إشارة إليهما (٦)، وهو مقابل لـ (إشارة إلى الفريق الثاني).\n_________\n(١) أي: ترك حرف العطف، وهو في هذا الموضع (الواو) حيث قال: ﴿أُوْلَئِكَ﴾، ولم يقل (وأولئك) كما في مواضع أخري نحو: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧].\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٥.\n(٣) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٤) هذا غير صحيح فـ (أولئك) اسم إشارة للبعيد؛ لاقترانه بالكاف، كما سبق بيانه.\nوقال الإمام الآلوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٤٨٧): \" قيل: وما فيه من معنى البعد؛ للإشارة إلى علو درجتهم وبُعد منزلتهم في الفضل.\" وينظر: محاسن التأويل (٢/ ٧٩).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / أ).\n(٦) أي: إشارة إلى الفريقين، وهذا هو الرأي الثاني.","vol":"1","page":146},{"text":"أي: لكل منهم نوع: نصيب من جنس ما كسَبوا، أو من أجله، كقوله تعالى: ﴿مِّمَّا خَطِيآتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾، أو مما دَعَوْا به نعطيهم منه ما قدّرناه.\nوتسميةُ الدعاء كسْبًا؛ لما أنه من الأعمال.\nــ\n(من جنس ما كسبوا): وهو جزاؤه، فمن بيانية، والجنسية باعتبار كونه حسنة، أو ابتدائية، أو تبعيضية، أو تعليلية.\n(أو من أجله): \" فعلى هذا (من) للابتداء والمبدئية على وجه التعليل.\" (١) (ع)\n(أو مما دعوا به): \" صريح في أن من للتبعيض، فعلى هذا قوله: ﴿مِّمَّا كَسَبُوا﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق (٢)؛ لأن المفهوم من ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ الدعاء لا الكسب.\" (٣) (ع)\nلكن في (ش): \" والمراد بـ (ما كسبوا): الدعاء؛ لأنه عمل لهم، والعمل يوصف بالكسب.\" (٤)\nوهو ما أشار إليه المصنف (٥) بقوله: (وتسمية الدعاء كسبا).\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٢) قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ إلخ [البقرة: ٢٠١] ثم لم يقل: (أولئك لهم نصيب مما دعوا به)، بل قال: ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ مع أن المفهوم من قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ الدعاء لا الكسب، فعبر بالكسب - وهو لفظ ظاهر - عن الدعاء - وهو معنى مضمر في قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ - من باب وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق؛ وذلك لأن الدعاء؛ عمل لهم، والعمل يوصف بالكسب. وهذا باب من أبواب الإطناب يأتي في القرآن لحكم كثيرة منها: التَّنْبِيهُ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ، نحو قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] وَلَمْ يَقُلْ: \"أَجْرَهُمْ\"؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ صَلَاحَهُمْ عِلَّةٌ لِنَجَاتِهِمْ. ينظر: البرهان (٢/ ٤٨٢)، الاتقان (٣/ ٢٤٤).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / أ).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).\nوينظر: محاسن التأويل (٢/ ٧٩).\n(٥) أي: الإمام أبو السعود في تفسيره.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ </span>يحاسبُ العبادَ على كثرتهم وكثرةِ أعمالهم في مقدار لمحة، فاحذَروا من الإخلال بطاعةِ مَنْ هذا شأنُ قدرتِه،\nــ\n(يحاسب إلخ): فـ ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ بمعنى: سريع في الحساب (١)، كسريع السير.\nوالجملة تذييل (٢) لقوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾.\n\" يعني: أنه يجازيهم على قدر أعمالهم وأكسابهم، ولا يشغله شأن عن شأن؛ لأنه سريع في المحاسبة.\" (٣) (ع)\n(في مقدار لمحة): \" قال ولي الدين (٤): \" لم أقف عليه.\"\nقلت (٥): أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: \" إنما هي ضحوة (٦)، فيقبل أولياء الله على الأَسِرَّة (٧) مع الحور العين،\n_________\n(١) على أن الإضافة معنوية بمعنى الظرفية.\n(٢) التَذييل: تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها توكيدًا لمنطوقها، أو لمفهومها. وهو قسمان:\nالأول: ما استقلّ معناه عمّا قبله فيجري مجرى المثل. نحو: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. والثاني: ما لا يستقلُّ معناه عمّا قبله. نحو: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. ... ينظر: علوم البلاغة (١/ ١٩٥)، البلاغة العربية (٢/ ٨٦).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب).\nوينظر: محاسن التأويل (٢/ ٧٩)، روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٤) ولي الدين: هو أحمد ابن الحافظ عبد الرحيم بن الحسين أبو زرعة الكردي، يعرف كأبيه بابن العراقي، المتوفي: ٨٢٦ هـ، كان عالما فاضلا، له تصانيف في الأصول والفروع، وفي شرح الأحاديث، ويد طولي في الإفتاء، اختصر الكشاف مع تخريج أحاديثه. ومن كتبه (الإطراف بأوهام الأطراف) للمزي، و(رواة المراسيل)، و(أخبار المدلسين)، و(ذيل) في الوفيات، وغير ذلك. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (١/ ٣٣٦)، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (١/ ٧٢).\n(٥) أي الإمام السيوطي في حاشيته.\n(٦) الضَحْوَة: هيَ مِن طُلوعِ الشَّمسِ إِلَى أَنْ يَرْتفِعَ النهارُ وتَبْيضَّ جدًّا، ثم بعدها الضحى وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ. ينظر: مختار الصحاح - مادة ضحا (١/ ١٨٣)، تاج العروس - مادة ضحو (٣٨/ ٤٥٤).\n(٧) الأَسِرَّة: والسُرُر جَمْعُ: السَّرِيرِ، وَهُوَ المُضْطَجَع، ومَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ. ومجيئه في القرآن بلفظ السُرُر: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحِجر: ٤٧]. ينظر: مختار الصحاح - مادة سرر (١/ ١٤٦)، تاج العروس- مادة سرر (١٢/ ١٤).","vol":"1","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nويقبل أعداء الله مع الشياطين مُقَرَّنين (١).\" (٢)\nوأخرج ابن جرير عن سعيد الصواف (٣)، قال: \" بلغني أن يوم القيامة يَقْصُر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس.\" (٤) \" (٥) سيوطي\nوفي (ك):\n\" ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يوشك أن يقيم القيامة، ويحاسب العباد، فبادروا إلى إكثار الذكر، وطلب الآخرة.\nأو وَصَفَ نفسَه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم، وكثرة أعمالهم؛ ليدل على كمال قدرته، ووجوب الحذر منه.\n_________\n(١) مُقَرَّنِين: من قَرَّنَ إِلَى الشيءِ تَقْرِينًا: شَدَّه إِلَيْهِ؛ وَقُرِّنَتِ الْأَسَارَى فِي الْحِبَالِ، وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩)﴾ [إبراهيم: ٤٩] شُدِّدَ للكَثْرَةِ. والقَرِينُ: الأَسيرُ. والقِرانُ، بالكسْرِ: الحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الأَسيرُ. ينظر: مختار الصحاح - مادة قرن (١/ ١٤٦)، تاج العروس - مادة قرن (١٢/ ١٤).\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره لسورة الفرقان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] قَالَ: \" إِنَّمَا هِيَ ضَحْوَةٌ فَيَقِيلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَى الْأَسِرَّةِ مَعَ الْحُورِ الْعَيْنِ، وَيَقِيلُ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَعَ الشَّيَاطِينِ الْمُقَرَّنِينَ \". (٨/ ٢٦٨٠)، رقم: ١٥٠٨٠، رواه بلفظ \" يَقِيلُ\" بالياء من الْقَيْلُولَةِ: وَهِيَ النَّوْمُ فِي الظَّهِيرَةِ، بدلا من لفظ \" يُقبِل \" بالباء، من أَقْبَلَ: ضِدُّ أَدْبَرَ. ورجال الحديث ثقة إلا \"رواد بن الجراح\" قال عنه ابن حجر: صدوق اختلط بآخره فترك. ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٨٨).\n(٣) سَعِيد الصَّوَّاف: هو سَعِيدٌ بن الصَّوَّاف أو الصَّرَّافُ، حجازي. رَوَى عَن: إِسْحَاق بن سعد بن عبادة الأَنْصارِيّ، وعطاء بْن أَبي رباح. ورَوَى عَنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي شميلة، ويحيى بْن عَبد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي عَمْرة الأَنْصارِيّ. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب \"الثقات\"، وروى له أبو داود في \" فضائل الأنصار\" حديثا واحدا. ينظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٤) [لمحمد بن إسماعيل البخاري، ت: ٢٥٦ هـ، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد]، تهذيب الكمال (١١/ ١٢٧).\n(٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٩/ ٢٥٩)، قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدًا الصَّوَّافَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ: \" أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقْضِي ... إلخ \"، رواه بلفظ \" يقضي \" بدلا من \"يقصر\"، وذكر له تتمة هي: \" وَأَنَّهُمْ يَقِيلُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ النَّاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.\" [الفرقان: ٢٤].\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).","vol":"1","page":149},{"text":"أو يوشك أن يُقيمَ القيامةَ ويحاسِبَ الناسَ،\nــ\nرُوي أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة (١)، ورُوي في مقدار فواق (٢) ناقة (٣)، ورُوي في مقدار لمحة (٤) (٥).\n\" (٦) أهـ\nكتب السعد:\n\" (فواق الناقة): بالفتح والضم، ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك ساعة يرضعها الفصيل (٧) لتُدِر، ثم تُحْلَب.\" (٨) أهـ\n(أو يوشك إلخ): \" فسريع الحساب بمعنى: سريع حسابه (٩)، كحسن الوجه.\n_________\n(١) ذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان \" (٢/ ١١٧)، والإمام القرطبي في تفسيره (٢/ ٤٣٥)، والإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣١٣).\n(٢) الفُوَاقِ: الْوَقْت بَين الحلبتين، وَالْوَقْت بَين قبضتي الحالب للضرع وَمَا يعود فيجتمع من اللَّبن بعد ذَهَابه برضاع أَو حلاب، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَيْ: مَا لَهَا مِنْ نَظْرَةٍ وَرَاحَةٍ وَإِفَاقَةٍ. ينظر: مختار الصحاح - مادة فوق (١/ ٢٤٤)، المعجم الوسيط - حرف الفاء (٢/ ٧٠٦).\n(٣) ينظر: درج الدرر في تفسير الآي والسور (١/ ٣٧٠) [لأبي بكر عبد القاهر الجرجاني ت: ٤٧١ هـ، رسالة ماجستير دراسة وتحقيق: وَليد بِن أحمد بن صَالِح الحُسَيْن، الناشر: مجلة الحكمة، بريطانيا، ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م]، تفسير القرطبي (٢/ ٤٣٥)، البحر المحيط (٢/ ٣١٣).\n(٤) اللَّمْحَةُ: هي النَّظْرَةُ بالعَجَلةِ، يقال: لَمَحَه إِذا أَبصره بِنَظَرٍ خَفِيفٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] أي: كخَطْفَةٍ بِالْبَصَرِ. ينظر: لسان العرب - حرف الحاء (٢/ ٥٨٤).\n(٥) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣١٣)، روح المعاني (١/ ٤٨٧).\nوذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان \" (٢/ ١١٧)، والإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٦١)، والقرطبي في تفسيره (٢/ ٤٣٥) بلفظ \" قَالَ الْحَسَنُ: حِسَابُهُ أَسْرَعُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ.\"\nوذكره الزيلعي في \" تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف \" (١/ ١٢٨) [بهامش تفسير الكشاف، طبعة: دار الكتاب العربي - بيروت، ط: الثالثة - ١٤٠٧ هـ]، والحافظ ابن حجر في\" الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف\" (١٧)، وسكتا عليه.\nوقال الإمام المناوي في \"الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي \" (١/ ٢٤٨): \" قال الولي العراقي: لم أقف عليه.\" [لزين الدين محمد المناوي ت: ١٠٣١ هـ، تحقيق: أحمد مجتبى، دار العاصمة - الرياض].\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\nوينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٣)، روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٧) الْفَصِيلُ: وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ، وَالْجَمْعُ: فُصْلَانٌ وَفِصَالٌ. ينظر: مختار الصحاح - مادة فصل (١/ ٢٤٠).\n(٨) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٩) على أن الإضافة لفظية من إضافة الصفة المشبهة لمعمولها.","vol":"1","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوالجملة تذييل لقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ﴾ إلخ. (١)\nواعلم أن المحاسبة (٢) إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق: من أن النصوص على ظواهرها ما لم يصرف عنها صارف.\nأو مجاز عن خلق علم ضروري (٣) فيهم بأعمالهم، وجزائها كما وكيفا، أو عن مجازاتهم عليها.\" (٤) (ع)\nوفي (ز):\n\" اِخْتُلِفَ في معنى كونه تعالى محاسبا لعباده على وجوه:\nأحدها: أنه يعلمهم بما لهم وما عليهم، بخلق علم ضروري في قلوبهم بمقادير أعمالهم، وبكميتها وكيفيتها، ومالهم من الثواب والعقاب.\n_________\n(١) الحاصل: أن الإضافة في قوله تعالى: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾:\nإما إضافة معنوية بمعنى: سريع في الحساب، أي سريع في محاسبة الخلائق مع كثرتهم، وتكون الجملة تذييلا لقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ﴾.\nوإما إضافة لفظية من إضافة الصفة المشبهة لمعمولها بمعنى: سريع حسابه، كناية عن سرعة مجاء يوم القيامة، وتكون الجملة تذييلا لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ﴾.\nوقال الإمام القرطبي في تفسيره (٢/ ٤٣٤) ما ملخصه: \" وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ:\nلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَدٍّ، وَلَا إِلَى عَقْدٍ، وَلَا إِلَى إِعْمَالِ فِكْرٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحَسَّابِ.\nوَقِيلَ: سَرِيعُ الْمُجَازَاةِ لِلْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ.\nوَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، فَيُحَاسِبُهُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.\nوَقِيلَ: هُوَ أَنَّهُ إِذَا حَاسَبَ وَاحِدًا فَقَدْ حَاسَبَ جَمِيعَ الْخَلْقِ.\nوَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ سَرِيعٌ بِمَجِيءِ يَوْمِ الْحِسَابِ، فَالْمَقْصِدُ بِالْآيَةِ الْإِنْذَارُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nقُلْتُ: وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ.\"\nوينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦١)، المحرر الوجيز (١/ ٢٧٧)، زاد المسير (١/ ١٦٨).\n(٢) المحاسبة: مفاعلة من الحساب، وهو: توقيف الله الناس على أعمالهم، خيرا كانت أو شرا، قولا كانت أو فعلا، تفصيلا بعد أخذهم كتبهم. ينظر: تحفة المريد على جوهرة التوحيد (٢/ ١٤٩) [لإبراهيم بن محمد الباجوري ت: ١٢٧٧ هـ، دار السعادة - القاهرة، ط: ٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ].\n(٣) العلم الضروري: هُوَ مَا يحصل بِدُونِ فكر وَنظر فِي دَلِيل، وهو يُقَابل الاستدلالي: الذي يحتاج إلى دليل. ينظر: الكليات (١/ ٥٧٦).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٧).","vol":"1","page":151},{"text":"فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات.\nــ\nقالوا: أوجه المجاز فيه: أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بما له وعليه، فأطلق اسم الحساب على هذا الإعلام؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبب (١)، وهو مجاز مشهور.\nونُقِل عن ابن عباس قال: \" لا حساب على الخلق، [بل] (٢) يَقفون بين يديه - تعالى-، يُعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم، فيقال: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها، ثم يُعطون كتب حسناتهم، ويقال: هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم.\" (٣)\nثانيها (٤): أن المحاسبة عبارة عن المجازاة، ووجه المجاز: أن الحساب للأخذ والعطاء، أطلق اسم السبب على المسبب. (٥)\nالثالث: أنه يكلم العباد في أحوال أعمالهم، وكيفية مالها من الثواب والعقاب.\nفمن قال: كلامه ليس بحرف ولا صوت، قال: إنه يخلق في أذن المكلف سمعا يسمع به كلامه القديم، كما أنه يخلق في عينيه رؤية يرى بها ذاته القديمة.\nومن قال: بصوت، قال: إنه يخلق كلاما يسمعه كل مكلف، أي: يخلق ذلك الكلام في أذن كل واحد منهم، أو في جسم يقرب من أذنه؛ بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت أن تمنع الغير من فهم ما كلف به. (٦) \" (٧) أهـ\n(فبادروا): أي: قبل الفوات بقيام القيامة.\n_________\n(١) وهذه تسمى \"علاقة السببية\": وهي إحدى علاقات المجاز المرسل، وهي تسمية المسبب باسم السبب؛ كقولهم: \"رعينا الغيث\" أي: النبات الذي سببه الغيث، وكذا قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] تجوز بلفظ السيئة عن الاقتصاص؛ لأنه مسبب عنها. ينظر: بغية الإيضاح (٣/ ٤٦٧).\n(٢) في ب: حتى.\n(٣) ينظر: تفسير الوسيط، للواحدي (١/ ٣٠٨)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٩)، غرائب القرآن (١/ ٥٧٠).\n(٤) أي ثاني أوجه المجاز.\n(٥) وهذه هي آراء العلماء في الحساب التي ذكرها الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٣٩)، وذكرها أيضا صاحب تحفة المريد (٢/ ١٤٩).\nوينظر: غرائب القرآن (١/ ٥٦٩)، روح المعاني (١/ ٤٨٧).\n(٦) ينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٣٩)، تحفة المريد (١/ ١٥٢) باب: صفة الكلام.\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٧).","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ </span>أي: كبِّروه في أعقاب الصلواتِ، وعند ذبحِ القرابينِ، ورمي الجمارِ وغيرِها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾: </span>هي أيامُ التشريق.\nــ\n(وعند ذبح القرابين (١»: \" جمع قُربان بضم أوله.\" (٢) سيوطي\nوعبارة (ق):\n\" في أدبار (٣) الصلوات إلخ.\" (٤)\nفكتب (ش):\n\" أدبار: جمع دبر بمعنى: عقب، والقرابين: جمع قربان، وهي: الذبيحة يتقرب بها.\" (٥)\n(هي أيام التشريق (٦»: \" قيل: ينبغي أن لا يخص بها؛ ليشمل يوم النحر (٧). وليس بشاء.\nقال الجصاص: \" لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالأيام المعدودات: أيام التشريق (٨)،\n_________\n(١) القرابين: جمع القُرْبان، وهو ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى من الطاعات - ذبيحة وغيرها -. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ [المائدة: ٢٧]. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف القاف (١/ ٣٦٠).\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).\n(٣) أَدْبار: جمع دُبْر ودُبُر، وهو عَقِبُ كُلِّ أمرٍ ومُؤخَّره. ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠].\nينظر: معجم اللغة العربية - مادة دبر (١/ ٧٢١).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).\n(٦) أيام التشريق: هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وقال بعضهم: هي يومان. وسميت بذلك؛ لأن لحوم الاضاحي تشرق فيها: أي تنشر في الشمس. وقيل: سميت بذلك؛ لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وهي الأيام المعدودات كما في الآية. ينظر: القاموس الفقهي - حرف الشين (١/ ١٩٤).\n(٧) يوم النَّحْر: هو يوم العاشر من ذي الحجة، وأول أيام عيد الأضحى، وهو اليوم الذي تنحر فيه الهدايا والضحايا. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف النون (١/ ٤٧٦).\n(٨) قد حكى جماعة كثيرة من العلماء الإجماع على أن المراد بالأيام المعدودات هي أيام منى، منهم:\nالماوردي في: \"النكت والعيون\" (١/ ٢٦٣)، والرازي في \"مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٤٠)، وابن عبد البر، نقله عنه القرطبي في \"تفسيره\" (٣/ ١)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٣٩٣)، والكيا الهراسي في \"أحكام القرآن\" (١/ ١٢١) [للكيا الهراسي الشافعي ت: ٥٠٤ هـ، تحقيق: موسى محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثانية، ١٤٠٥ هـ].\nوقال النووي في \"المجموع شرح المهذب \" (٨/ ٣٨١): \" نقل القاضي أبو الطيب والعبدري وخلائق: إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق.\" [لمحيي الدين بن شرف النووي ت: ٦٧٦ هـ، دار الفكر].\nوذكر الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٢٠٨) هذا القول عن مفسري السلف، وقال: وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ثم أسند التفسير به إلى ابن عباس وعطاء ومجاهد وإبراهيم والحسن وقتادة والسدي والربيع ومالك والضحاك وابن زيد.\"","vol":"1","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوهو مروي عن عمر، وعلي (١)، وابن عباس (٢)، وغيرهم، إلا في رواية عن ابن أبي ليلى: أنه يوم النحر ويومان بعده.\" (٣)\nوقيل: إنه وهم.\" (٤) \" (٥) (ش)\n_________\n(١) ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦١).\n(٢) رواه الإمام البخاري عن ابْن عَبَّاسٍ تعليقًا بصيغة الجزم، في أبواب العيدين، بَابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٢/ ٢٠)، ووصله ابن حجر في \" فتح الباري شرح صحيح البخاري \" (٢/ ٤٥٨) [دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي]، وتغليق التعليق (٢/ ٣٧٧) [تحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقي، دار عمار - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٥]، وأخرجه الطبري في تفسيره، (٤/ ٢٠٨) رقم: ٣٨٨٨، وأخرجه البيهقي في \" شعب الإيمان\"، (٥/ ٣١٨) رقم: ٣٤٩٢، وفي سننه الكبرى أيضا (٥/ ٣٧٣) رقم: ١٠١٤٥ بإسناد صحيح، [تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م]. وذكر هذا القول عن ابن عباس الإمامُ السيوطي في \" الدر المنثور\" (١/ ٥٦٢) فقال: \" وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في \"الشعب \"، والضياء في \"المختارة\" من طرق، عن ابن عباس قال: الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق.\"\n(٣) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] قَالَ: \" ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيومَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهِنَّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا.\"، بلفظ \"معدودات\".\nوأخرجه الطحاوي في\"أحكام القرآن\" بنفس السند (٢/ ٢٠١)، رقم: ١٥٦٢، ١٥٦٥.\nوقال الإمام الجصاص في \" أحكام القرآن \" (١/ ٣٩٤): \" وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَعْلُومَاتِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - تعالى- قَالَ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْرِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِرَمْيِ الجمار المفعول فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ التي قال الله فيها: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٧] فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ: \" أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَاذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ \".\"\nوذكره الإمام مالك في \"الموطأ\" بلفظ بلغني عن عليّ (١/ ٥٣٦) رقم: ١٣٨٩، وأخرجه ابن المنذر في \"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف \" عن ابن عمر (٤/ ٢٩٨) رقم: ٢١٩٤، مُفَصَلا بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» - ثم قال - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.\n(٤) أحكام القرآن الجصاص (١/ ٣٩٣).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).","vol":"1","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nوفي (ع):\n\" على (أيام التشريق): التخصيص مستفاد من كونه معطوفا على قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ إلخ. كأنه قيل: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله في أيام معدودات.\nفما قيل: إنه ينبغي أن يفسر بما يشمل يوم النحر، ليس بشيء.\" (١) أهـ\nقال (ش):\n\" إن قلت: واحد الأيام: يوم، وهو: مذكر، وواحد المعدودات: معدودة، وهو: مؤنث، فكيف يقع صفة له؟ فالظاهر: \" معدودة \" وصف للجمع بالمؤنث المفرد وهو جائز!\nقلت: ليس جمع معدودة، بل جمع معدود، وجمع جمع مؤنث سالم فيما لا يعقل: كحمامات وسجلات.\nوقيل: قُدر اليوم مؤنثا باعتبار ساعاته، ولك أن تقول: إنها في كل سنة معدودة، وفي السنين\nمعدودات، فهي جمع معدودة حقيقة. (٢) \" (٣) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب).\n(٢) يَطَّرِد جمع المؤنث السالم في صفات المذكرات التي لا تعقل كما في هذه الآية وغيرها نحو: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧]. ينظر: شرح الكافية الشافية (١/ ٢٠٤)، المنهاج المختصر في علمي النحو والصرف (١/ ٣٣) [لعبد الله بن يوسف العنزي، مؤسَسَة الريَّان، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م]، فتح رب البرية بشرح نظم الآجرومية (١/ ١٢٩).\nوقد قال السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٤٣): \" قوله تعالى: ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾: صفة لأيام، وقد تقدَّم أن صفةَ ما لا يعقل يَطَّرِد جَمْعُها بالألفِ والتاءِ. وقد طَوَّل أبو البقاء هنا بسؤال وجواب [ينظر: التبيان (١/ ١٦٥) وذكره السمين الحلبي - وهو نفس السؤال الذي ذكره الشهاب في حاشيته- ثم قال:] وفي هذا السؤالِ والجوابِ تطويلٌ من غيرِ فائدةٍ.\"\nوقد ذكر الإمام الآلوسي هذا السؤال والرد عليه في \" روح المعاني \" (١/ ٤٨٩) ثم قال: \" ولا يخفى ما فيه.\" أي: من التكلف.\nوقد قال الإمام الزجاج في \" معاني القرآن وإعرابه \" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ما ملخصه: \" ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ يستعمل كثيرًا في اللغة: للشيءِ القليل، وكل عدد قل أو كثر فهو معدود، ولكن معدودات أدل على القلة؛ لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء، نحو دريْهمَات وجماعات.\"\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٣).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ </span>أي: استعجَلَ في النفر أو النفْرَ؛ فإن التفعّل والاستفعال يجيئان لازمين ومتعدّيين، يقال: تعجل في الأمر واستعجل فيه، وتعجله واستعجله،\nــ\n(يجيئان لازمين): في (ع):\n\" \" جاء تعجل واستعجل مطاوعين (١)، بمعنى: عجَّل، يقال: تعجل في الأمر واستعجل.\nيقال: تعجل الذهاب واستعجله. والمطاوعة أوفق؛ لقوله: ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ (٢) \" كذا في (ك) (٣).\nوالظاهر: أن (ق) حمله على المتعدي (٤)؛ لأن اللازم يستدعي تقدير (في)، فيلزم تعلق حرفي جر - بمعنى واحد - بالفعل، وذا لا يجوز. (٥) \" (٦) أهـ\n_________\n(١) مطاوعين: من الْمُطَاوَعَةُ: وهي لغة الْمُوَافَقَةُ. وَالنَّحْوِيُّونَ رُبَّمَا سَمَّوُا الْفِعْلَ اللَّازِمَ: مُطَاوِعًا.\nينظر: مختار الصحاح - مادة طوع (١/ ١٩٣).\nوهي في اصطلاح النحويين: التأثر وقبول أثر الفعل، سواء كان التأثر متعديًا، أو كان لازما. وبتعبير أبسط: أن تريد من الشيء أمرا ما فتبلغه، إما بأن يفعل ما تريده إذا كان مما يصح منه الفعل، وإما أن يصير إلى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل - بقبوله إياه -. نحو: عَلَّمْتُ زيدا الفقه فتعلَّمهُ: أي قبل التعليم، وكَسَرْتُ الحبَّ فانكسر: أي تأثر بالكسر. ينظر: المنصف لابن جني (١/ ٧١) [لأبي الفتح عثمان بن جني ت: ٣٩٢ هـ، دار إحياء التراث القديم، ط: الأولى: ١٣٧٣ هـ]، شرح شافية ابن الحاجب (١/ ١٠٣) [للرضي الإستراباذي، نجم الدين ت: ٦٨٦ هـ، تحقيق: محمد الحسن وآخرون، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، ط: ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م].\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٣.\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٩).\n(٤) حيث قال: (فمن استعجل النفر)، ينظر: تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٥) قوله تعالى: ﴿تَعَجَّلَ﴾ يتعلق به قوله: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾، ولو جعلناه لازما سنقدر له: \" في النفر\"، ومن ثم سيتعلق بهذا الفعل حرفا جر بنفس المعنى، وهذا لا يجوز عند علماء النحو. ينظر: نتائج الفكر في النحو (١/ ٣٠٨) [لأبي القاسم عبد الرحمن السهيلي ت: ٥٨١ هـ، دار الكتب العلمية- بيروت، ط: الأولى: ١٤١٢ - ١٩٩٢ م].\nوقد قدره السمين الحلبي بحرف الباء وليس \" في \" حيث قال: \" وتعجَّل واستعجل يكونان لازمين ومتعديين، ومتعلَّقُ التعجيلِ محذوفٌ، فيجوزُ أن تقدِّرَه مفعولًا صريحًا أي: من تعجَّل النَّفْر، وأن تقدِّرَه مجرورًا أي: بالنفر، حَسَبَ استعمالِه لازمًا ومتعديًا.\" ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٤٥).\nوقد تكلم الطاهر بن عاشور في هذا الموضع كلاما حسنا حيث قال: \" وَفِعْلَا تَعَجَّلَ وتَأَخَّرَ: مُشْعِرَانِ بِتَعَجُّلٍ وَتَأَخُّرٍ فِي الْإِقَامَةِ بِالْمَكَانِ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ اسْمُ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ، فَالْمُرَادُ مِنَ التَّعَجُّلِ: عَدَمُ اللُّبْثِ وَهُوَ النَّفْرُ عَنْ مِنَى، وَمِنَ التَّأَخُّرِ: اللُّبْثُ فِي مِنَى إِلَى يَوْمِ نَفْرِ جَمِيعِ الْحَجِيجِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ تَعَجَّلَ وتَأَخَّرَ مَعْنَاهُمَا: مُطَاوَعَةُ عَجَّلَهُ وَأَخَّرَهُ، فَإِنَّ التَّفَعُّلَ يَأْتِي لِلْمُطَاوَعَةِ، كَأَنَّهُ عَجَّلَ نَفْسَهُ فَتَعَجَّلَ وَأَخَّرَهَا فَتَأَخَّرَ، فَيَكُونُ الْفِعْلَانِ قَاصِرَيْنِ لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ لَهُمَا، لكون الْمُتَعَجَّلَ عَنْهُ وَالْمُتَأَخَّرَ إِلَيْهِ مَفْهُومَانِ مِنِ اسْمِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ، أَيْ تَعَجُّلِ النَّفْرِ وَتَأَخُّرِ النَّفْرِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ فِي الْفِعْلَيْنِ لِتَكَلُّفِ الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ اضْطُرَّ إِلَى الْعَجَلَةِ أَوْ إِلَى التَّأَخُّرِ، فَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا؛ لِظُهُورِهِ أَيْ: فَمَنْ تَعَجَّلَ النَّفْرَ وَمَنْ تَأَخَّرَهُ.\" التحرير والتنوير (٢/ ٢٦٣).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب).","vol":"1","page":156},{"text":"والأول أوفقُ؛ للتأخر،\nــ\n(والأول أوفق): عبارة (ك): \" والمطاوعة أوفق \". (١)\nكتب السعد:\n\" أي: جَعْل ﴿تَعَجَّلَ﴾ لازما أوفق بنظم الكلام في الآية؛ لأجل قوله: ﴿تَأَخَّرَ﴾ وهو لازم.\nكما أن المطاوعة أي: جعل المستعجل من اللازم أوفق بالنظم (٢)؛ لأجل المتأني فإنه لازم.\" (٣) أهـ\nوفي (ش):\n\" رجح (ق) المتعدي (٤)؛ بأن المراد بيان أمور الحج، لا التعجل مطلقا؛ ولذا قدر في ﴿تَأَخَّرَ﴾\n(في النفر (٥»، ومن الناس من لم يظهر له وجهه، وهو ظاهر.\" (٦) أهـ\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٩).\n(٢) يقصد النظم المذكور في تفسير أبي السعود، وتمامه:\nقَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجَلِ الزَّلَلُ\nوربما فاتَ قومٌ جُلَّ أَمْرُهُم ... من التأنَيّ وكان الحَزْمُ لَو عجلوا\nلعَمْرِو بْنِ شَسِيمٍ الْقَطَامِيِّ.\nينظر: جمهرة أشعار العرب (١/ ٦٤٦) [لمحمد بن أبي الخطاب القرشي ت: ١٧٠ هـ، تحقيق: علي محمد البجادي، مصر للطباعة]، الشعر والشعراء (٢/ ٧١٦)، الإعجاز والإيجاز (١/ ١٤٢) [لأبي منصور الثعالبي ت: ٤٢٩ هـ، مكتبة القرآن - القاهرة]، لباب الآداب (١/ ٤٢٦) [لأبي المظفر أسامة بن منقذ الكناني ت: ٥٨٤ هـ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مكتبة السنة، القاهرة، ط: الثانية، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م].\nوهو من البسيط. روي بلفظ \" من المستعجل \" والأغلب بلفظ \" مع \"، والمتأني: المتمهل، والزلل: الخطأ.\nوالشاهد فيه: حيث أتى بلفظ \" المستعجل\" لازم؛ لمقابلة \"المتأني\" وهو لازم، مع أن تعجل يأتي لازم ومتعدي يقال: تعجل في الأمر واستعجل فيه، وتعجل الأمر واستعجله.\nينظر: لسان العرب- حرف اللام (١١/ ٤٢٥).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).\n(٥) النَّفْر: مصدر نفَرَ، وهو الإسراع والانطلاق بقوة. ويَوْمُ النَّفْر: هو اليوم الذي يَنفر فيه الحاجُّ من منى إلى مكَّة، وهو اليوم الثَّاني من أيّام التَّشريق بالنسبة للمتعجل، والثَّالث بالنسبة للمتأخر. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف النون (١/ ١٢١)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة نفر (٣/ ٢٢٥٢).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":157},{"text":"كما في قوله:\nقَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ من الْمُسْتَعْجَلِ الزَّلَلُ\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ </span>أي: في تمامِ يومين بعد يوم النحر، وهو يوم القر ويوم الرؤس، واليومُ بعده، ينفِر إذا فرَغ من رمي الجمار، <span data-type=\"title\" id=toc-120>﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ </span>بتعجله.\nــ\n(من المستعجل): نسخة (ش): \" مع المستعجل.\" (١)\n(أي في تمام يومين): أي لا أحدهما.\nفي (ك):\n\"في يومين بعد يوم النحر، يوم القر (٢) - وهو اليوم الذي يسمونه (٣) أهل مكة يوم [الرؤس] (٤) -، واليوم الذي بعده، ينفر إذا فرغ من رمي الجمار (٥)، كما يفعل الناس اليوم، وهو مذهب الشافعي ويروى عن قتادة (٦).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) يَوْمُ الْقَرِّ: هو الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وهو الحادي عشر من ذي الحجة. سمي بذلك؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيه بمنى: أي يسكنون، ويقيمون. وأَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّون يَوْمَ القَرِّ: يَوْمَ الرُّؤُوسِ؛ لأَكْلِهِم فِيهِ رُؤُوسَ الأَضَاحِي. ينظر: تاج العروس - مادة رأس (١٦/ ١٠٩)، القاموس الفقهي - حرف القاف (١/ ٣٠٠).\n(٣) كتبت في حاشية السقا بلفظ \" يسمونه\" على لغة \" أكلوني البراغيث \"، وفي نسخة الكشاف بلفظ \" يسميه \".\n(٤) في أ: الرؤس، وفي ب: الرءوس، وفي نسخة الكشاف: الرؤوس.\n(٥) رمي الجمار: هُوَ أحد مَنَاسِكِ الْحَجِّ الوَاجِبة بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَيَجِبُ فِي تَرْكِهِ دَمٌ. ولفظ الجَمَرَات يطلق على الْحَصَاة الصغيرة وعلى الْمَوَاضِع الَّتِي تُرْمَى بِالْحَصَيَاتِ، ورمي الجمار: هو أن يرمي الحاج سَبْعينَ حصاة، سَبْعَةٌ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَالْبَاقِي لِثَلاثَةِ أَيَّامِ مِنًى كُل يَوْمٍ ثَلاثُ جَمَرَاتٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَجَّل، أَمَّا لِلْمُتَعَجِّل فَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (١٧/ ٥٤).\n(٦) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢١٦) رقم: ٣٩٢٢، عن قتادة قوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، يقول: فمن تعجَّل في يومين- أي: من أيام التشريق ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر، فلا نَفْر له حتى تزول الشمس من الغد ﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، يقول: من تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٦٢) رقم: ١٩٠٠، مثله عن ابْنَ عُمَرَ، ثم قال: \" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالُوا: «مَنْ لَمْ يَنْفِرْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلَا يَنْفِرُ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ».\"","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوعند أبي حنيفة وأصحابه ينفر قبل طلوع الفجر (١).\" (٢) أهـ\nكتب السعد:\n\" (يوم القر)؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى.\nو(يوم الرؤس)؛ لأنهم كانوا يأكلون رؤس الأضاحي (٣).\nوقوله: (ينفر إذا فرغ): بيان لوقت النفر، وكون التعجل في يومين يشعر بكونه في الثاني\nألبتة؛ ليصح أنه تعجل في يومين، وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقدر في أحد يومين.\" (٤) أهـ\nوفي (ق):\n\" ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم القر والذي بعده، أي: فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا (٥)، وقبل طلوع الفجر عنده (٦) ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) ذكر الفقهاء أن المبيت بمنى في ليالي التشريق سنة، والرمي في الأيام الثلاثة نسك، والنفر من منى نفران، فالنفر الأول في ثاني أيام التشريق، والنفر الثاني في ثالثها، فإن نفر في اليوم الأول كان جائزا وسقط عنه المبيت بمنى في ليلته، وسقط عنه رمي الجمار من غده. وذلك ثابت بنص القرآن في الآية التي معنا. ويبدأ وقت النفر الأول من بعد رميه في اليوم الثاني إلى قبل غروب الشمس منه، والأولى إذا رمى بعد الزوال أن ينفر قبل صلاة الظهر؛ لأنها السنة. فإن لم يتعجل النفر حتى غربت الشمس لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد، وهذا مذهب الإمام الشافعي، أما أبو حنيفة فيرى: أن له أن يتعجل النفر ما لم يطلع الفجر في اليوم الثالث. ينظر: الأم (٢/ ٢٣٦) [لمحمد بن إدريس الشافعي ت: ٢٠٤ هـ، دار المعرفة - بيروت، ط: ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م]، المبسوط (٤/ ٦٨) [لشمس الأئمة السرخسي ت: ٤٨٣ هـ، دار المعرفة - بيروت، ط: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م]، الحاوي الكبير (٤/ ١٩٩) [لعلي بن حبيب الماوردي ت: ٤٥٠ هـ، تحقيق: علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م].\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٤٩).\n(٣) الْأَضَاحِي: جَمْعُ الْأُضْحِيَّةِ، وهي الذبيحة، شَاةٌ أو نحوها تُذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى بنيَّة التَّقرُّب إلى الله تعالى. ينظر: القاموس الفقهي - حرف الضاد (١/ ٢٢٠).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٥) أي عند الشافعية.\n(٦) أي عند أبي حنيفة.\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكتب (ع):\n\" (يوم القَرّ): بفتح القاف وتشديد الراء: أول أيام التشريق، سُمي به؛ لأنه يستقر الناس فيه بِمِنَى.\nوقوله: (أي: فمن نفر إلخ): يعني أن النفر ليس شيئا ممتدا يحصل بانقضاء اليوم الأول وذهاب شاء من الثاني، فليس ظرفية اليومين له على الحقيقة، كما في: \"كتبت في يومين\".\nفالمراد أنه يقع في اليوم الثاني، إلا أن استعداده في اليوم الأول، فجعل اليومين ظرفا له توسعا.\nوالقول: بأن التقدير: في أحد يومين، إلا أنه مجمل (١)، فسر باليوم الثاني، أو في آخر يومين، خروج عن مذاق النظم. (٢)\nوقوله: (بعد رمي الجمار): أي قبل الغروب بناء على ظرفية اليوم له، فما قيل: إن البيان قاصر، فلقصور النظر إلى ما قبله.\nوقوله: (وقبل طلوع الفجر): أي من اليوم الثالث، معطوف على\nقوله: (في ثاني أيام التشريق)، وعطفه على (بعد) تكلف؛ لأن اليوم الثاني ينقطع عند الليل.\nوقوله: (عنده): أي عند أبي حنيفة، أَوْرَدَ الضمير إشارة إلى تعيينه، وأن الذهن لا يذهب إلى غيره عند بيان الاختلاف مع الشافعية؛ لكثرته فيما بينهم.\n_________\n(١) المجمل: مالم تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ. وَلِلْإِجْمَالِ عدة أَسْبَابٌ:\nمِنْهَا الِاشْتِرَاكُ نَحْوَ: ﴿وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ.\nوَمِنْهَا: الْحَذْفُ نَحْوَ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] يَحْتَمِلُ \"فِي\" وَ\"عَنْ\".\nوقَدْ يَقَعُ التَّبْيِينُ مُتَّصِلًا نَحْوَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَمُنْفَصِلًا فِي آيَةٍ أُخْرَى نَحْوَ قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١] الْآيَةَ، فَسَّرَهُ قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. ينظر: البرهان (٢/ ١٨٤)، الإتقان (٣/ ٥٩).\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٩).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣١٩): \" قَوْلَهُ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾، لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، لِأَنَّ الظَّرْفَ الْمَبْنِيَّ إِذَا عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْيَوْمَيْنِ، لَوْ قُلْتَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الضَّرْبِ بِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْيَوْمَيْنِ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّعْجِيلَ بِالنَّفْرِ لَمْ يَقَعْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْيَوْمَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنَ ارْتِكَابِ مَجَازٌ، إِمَّا بِأَنْ يُجْعَلَ وُقُوعُهُ فِي أَحَدِهِمَا كَأَنَّهُ وُقُوعٌ فِيهِمَا، وَيَصِيرُ نظير: نَسِيا ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] وَإِنَّمَا النَّاسِي أَحَدُهُمَا. أَوْ بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، التَّقْدِيرُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي ثَانِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ فِي: تَمَامِ يَوْمَيْنِ أَوْ إِكْمَالِ يَوْمَيْنِ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ التَّعَجُّلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْيَوْمَيْنِ، بَلْ بَعْدَهُمَا.\"","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفي (ك):\n\" فإن قلت: أليس التأخير أفضل؟\nقلت: بلى، ويجوز [التخيير] (١) بين الفاضل والأفضل، كما (٢) خير المسافر بين الصوم والإفطار، وإن كان الصوم أفضل.\" (٣) \" (٤) أهـ\nوفي (ش):\n\" النَفْر: مصدر كالضَرْب، الرجوع من مِنَى إلى البيت.\nو(يوم القَرّ): بالفتح يعني: القرار، أول أيام التشريق؛ لاستقرارهم فيه بمنى، ويوم الرؤس؛ لأنها تؤكل فيه.\n(والذي بعده): ثانيها.\nوقوله: (فمن نفر إلخ): إشارة إلى [أن] (٥) النفر في يومين ليس شاملا للنفر في اليوم الأول؛ لأنه لا يجوز. إذ لا يقال: \"فعلت كذا في يومين\" بلا مدخلية لليوم الثاني.\nفمن قال: التقدير في أحد يومين، فقد أخل بالبيان.\nوقوله: (بعد رمي الجمار عندنا): إشارة إلى وقت جواز النفر، لكن عليه أن يقيده\nبقوله: (إلى غروب الشمس)؛ لأنه يجوز بعده.\nوقوله: (عنده): أي عند أبي حنيفة، والمقام للإظهار.\nوفيه: أنه لا يصح النفر بعد طلوع فجر الثالث قبل الرمي؛ ولذا\nقال: (قبل طلوع الفجر)، وسقط (قبل) (٦) في بعض النسخ، وهو من الكاتب. (٧)\n_________\n(١) في ب: التأخير. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) في ب بزيادة: في. والصحيح بدونها.\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٥ / ب - ٣٣٦ / أ).\n(٥) سقط من ب.\n(٦) في ب: قيل. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٧) أي: سهو من الكاتب.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ </span>في النفر حتى رمى في اليوم الثالثِ قبل الزوالِ أو بعده، وعند الشافعيّ بعده فقط، <span data-type=\"title\" id=toc-122>﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ </span>بما صنعَ من التأخُّرِ، والمرادُ: التخييرُ بين التعجل والتأخر، ولا يقدح فيه أفضليةُ الثاني، وإنما ورد بنفي الإثم؛ تصريحًا بالرد على أهل الجاهلية حيث كانوا مختلفين فمن مُؤثِّمٍ للمتعجل ومؤثمٍ للمتأخر.\nــ\nوكأن المصنف تساهل في البيان؛ لأنه معلوم في الفروع (١)، مفرغ منه.\" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" اعلم أن الفقهاء قالوا: إنما يجوز التعجيل في اليومين لمن رمى اليوم الثاني، وتعجل قبل غروب الشمس، فإن غربت شمس الثاني قبل النفر لم يكن له نفر إلا في اليوم الثالث، فيلزمه مبيت بمنى ورمي فيه؛ لأن الشمس إذا غابت ذهب اليوم ولم يجعل له التعجيل إلا في اليومين.\nوهذا مذهب الشافعي وقول كثير من الفقهاء والتابعين.\nوعند أبي حنيفة: له أن ينفر مالم يطلع الفجر؛ لأنه لم ينفر في وقت الرمي بعده (٣).\" (٤) أهـ\n(والمراد إلخ): عبارة (ق): \" ومعنى نفي الإثم بالتعجل والتأخر: التخيير بينهما، والرد على أهل الجاهلية؛ فإن منهم من أَثَّمَ المُتعجل، ومنهم من أَثَّمَ المُتأخر. (٥) \" (٦) أهـ\n_________\n(١) الفروع: يقصد بها كتب \"الفقه\" الذي هو: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية، المكتسب من أدلتها التفصيلية. أما الأصول فهي كتب \"أصول الفقه\" الذي هو: القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية. ينظر: القاموس الفقهي - حرف الفاء (١/ ٢٩٠)، معجم لغة الفقهاء-حرف الهمزة (١/ ٧٢).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٣) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ١٤٦) [لعلي بن أبي بكر الفرغاني ت: ٥٩٣ هـ، تحقيق: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان]، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ٢٧٤) [للخطيب الشربيني ت: ٩٧٧ هـ، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م].\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٨).\n(٥) المقام هنا يقتضي نفي الإثم عن المتعجل فقط؛ لأنه هو الآخذ بالرخصة، ولكنه - تعالى - نفى الإثم عن المتأخر أيضا، مع أنه لم يفعل شاء يقتضي نفي الإثم عنه، وذكر العلماء أن ذلك لحكم منها:\nأن مَعْنَى نَفْيِ الْإِثْمِ فِيهِمَا كِنَايَةً عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهما، وَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَلَا مَانِعَ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ، كَمَا خُيِّرَ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ.\nوَقِيلَ: فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الرُّخْصَةِ.\nوَقِيلَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَرِيقَيْنِ: مَنْ يُؤَثِّمُ الْمُتَعَجِّلَ، وَمَنْ يُؤَثِّمُ الْمُتَأَخِّرَ، فرفعِ الْقُرْآنُ الْإِثْمِ عَنْهُمَا.\nوَقِيلَ: إِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنِ الْمَغْفِرَةِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ.\nينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٢)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٦٣).\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكتب (ع):\n\" أي: المقصود من (نفي الإثم) مجموع الأمرين، وذلك لأن نفي الإثم فيهما يستلزم استواءهما في الخروج عن العهدة، وإن كان التأخر أفضل.\nوالتعبير بنفي الإثم: لتعريض من اعتقد الإثم في أحدهما. \" (١) أهـ\nوفي (ش):\n\" (ومعنى نفي الإثم إلخ): تبع فيه (ك) (٢)؛ لأن التخيير يجوز بين الفاضل والمفضول؛ لأن التأخير أفضل.\nورَدَّه في الانتصاف (٣): \" بأن التخيير يوجب التساوي، فلا يصح ما قاله (٤).\" (٥)\nوأجيب: بأنه إنما يمتنع إذا لم يسبق بمنع لأحد الطرفين، فإن سبق به جاز التخيير، إشارة إلى مطلق الجواز فيهما (٦)، ولذلك عطف عليه\n(والرد على أهل الجاهلية)، فعلى هذا هما جواب واحد.\nوقيل: الأول: جواب بمنع امتناع (٧) التخيير، والثاني: جواب بتسليمه.\nوعليه كان الظاهر أن يقول (والرد) (٨).\" (٩) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / أ).\n(٢) أي تبع القاضي البيضاوي فيه الإمام الزمخشري. ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠).\n(٣) يقصد: حاشية (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف) لابن المنير الإسكندري المتوفي: ٦٨٣ هـ.\n(٤) أي: لا يصح ما قاله الإمام الزمخشري من أنه: \" يجوز التخيير بين الفاضل والأفضل.\"\n(٥) الانتصاف فيما تضمنه الكشاف، بهامش تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠).\nإلا أن الإمام الآلوسي قال في \" روح المعاني \" (١/ ٤٨٩): \" والمراد التخيير بين التعجل والتأخر، ولا يقدح فيه أفضلية الثاني خلافا لصاحب الإنتصاف.\"\n(٦) ذكر القاضي البيضاوي تبعا للإمام الزمخشري: أن معنى \" نفي الإِثم بالتعجيل والتأخير\": التخيير بينهما، وقد اعترض صاجب الانتصاف على ذلك في حاشيته على الكشاف: بأن التخيير يقتضي التساوي، ولا مساواة؛ لأن بينهما تفاضل. فأجيب: بأنه يجوز التخيير بين الشيئين الذي سبق أحدهما بالمنع؛ للدلالة على مطلق الجواز فيهما، بصرف النظر عن كون أحدهما أفضل من الآخر أم لا.\n(٧) أي جوازه؛ لأن نفي النفي إثبات.\n(٨) في حاشية الشهاب بلفظ (أو الرد).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ </span>خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر، أو من الأحكام، لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة، والمنتفع به، أو لأجله؛ حتى لا يتضرِّرَ بترك ما يُهمُّه منهما.\nــ\nوالأخير ظاهر (ك) قال:\n\" فإن قلت: كيف قال: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ عند التعجل والتأخر جميعا؟\nقلت: دلالة على أن التعجل والتأخر مخير فيهما، كأنه قال: فتعجلوا أو تأخروا.\nفإن قلت: أليس التأخر بأفضل؟\nقلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خُيّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. (١)\nوقيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من جعل المتعجل آثما، ومنهم من جعل المتأخر آثما، فوَرَدَ القرآن بنفي المأثم عنهما جميعا.\" (٢) أهـ\nكتب السعد:\n\" (وقيل: إن أهل الجاهلية): يعني ليس سوق الكلام لأجل التخيير، بل لأجل نفي الإثم المتوهم على التقديرين.\" (٣) أهـ\n(أي: الذي ذُكر) في (ك):\n\" أي ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي؛ لئلا يتخالج (٤) في قلبه\n_________\n(١) ينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٣)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٣).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٢)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٣).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٤) يتَخَالَج: من تَخالَج الشاء تَخالُجًا: إذا اضْطَرَبَ وتَحَرَّكَ، ومن المَجَاز: تَخَالَجَ فِي صَدْرِه شَيْءٌ: خطَر له وشكَّ فيه، وداخله فيه ريب. ينظر مادة خلج: تاج العروس (٥/ ٥٣٥)، معجم اللغة العربية (١/ ٦٧٥).","vol":"1","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nشيء منهما فيحسب أن أحدهما يرهق (١) صاحبه أثام (٢) في الإقدام عليه، لأن ذا التقوى (٣) حذر متحرِّز عن كل ما يريبه؛ ولأنه هو الحاج (٤) عند الله.\nثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ليعبأ بكم.\nويجوز أن يقال: ذلك الذي مَرَّ ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى؛ لأنه هو المنتفع به دون مَن سواه كقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ (٥).\" (٦) أهـ\nكتب السعد:\n\" (أي ذلك التخيير) يريد أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان (٧)، كما في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٨) أي: [هذا] (٩) الخطاب لك.\nفالظرف عند التحقيق: خبر لمبتدأ محذوف (١٠)، وتخصيصه بالحاج المتقي؛ لوجهين،\nأحدهما: أنه الذي يعرض له ذلك ويلتفت إليه.\n_________\n(١) يَرهَق: من رهِق الشَّيءُ الشَّخصَ ونحوَه: إذا غشِيه ولَحِقه، رهِقَه الدَّيْنُ والذنبُ، ومنه: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. ينظر: معجم اللغة العربية - مادة رهق (٢/ ٩٥١).\n(٢) الْأَثَامُ: بالهمزة من غير مد: هي العقوبة والعذاب الشديد وجَزَاءُ الْإِثْمِ، ومنه: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [لفرقان: ٦٨]، أما الآثام بالمد: فهي جمع الْإِثْمُ: الذي هو الذَّنْبُ. ينظر: معجم اللغة العربية - مادة أثم (١/ ٦٣).\n(٣) التقوى: هي حفظ النفس عما يؤثّم، وذلك بترك المحظور. وقيل: هي جماع الخير كله. وهي التي على أساسها يتفاضل البشر، يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحُجُرات: ١٣]. ينظر: المفردات - مادة وقى (١/ ٨٨١)، الموسوعة القرآنية المتخصصة (١/ ٧٣٤).\n(٤) في تفسير الكشاف (هو الحاج على الحقيقة عند الله) بزيادة (على الحقيقة).\n(٥) سورة: الروم، الآية: ٣٨.\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠).\n(٧) لام البيان: هي اللام الواقعة بعد أسماء الأفعال، والمصادر التي تشبهها، مبينة لصاحب معناها. نحو: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]، ﴿فَتَعْسًا لَّهُمْ﴾ [محمد: ٨]. وتتعلق بفعل مقدر، تقديره: أعني. ينظر: الجنى الداني (١/ ٩٧)، الكليات (١/ ٧٨٢).\n(٨) سورة: يوسف، الآية: ٢٣.\n(٩) سقط من ب.\n(١٠) ينظر: إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٣)، إعراب القرآن الكريم (١/ ٣٠٣) [لأحمد عبيد الدعاس وأخرين، دار المنير ودار الفارابي - دمشق، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ].","vol":"1","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوالثاني: أنه الحاج على الحقيقة.\nوقوله: (منهما): أي: التعجل والتأخر متعلق بيتخالج. ورهقه: بالكسر: غَشِيَه.\nو(الأثام): جزاء الإثم.\nوقوله: (ثم قال): متعلق بالوجهين أي: اتقوا الله؛ ليعبأ بكم ويجعلكم ممن له التخيير ومعه الخطاب.\nوأما على الوجه الأخير المشار إليه بقوله: (ويجوز أن): يراد عطفا على قوله:\n(أي ذلك التخيير إلخ) فالمعنى: اتقوا الله؛ لتنتفعوا بذلك.\" (١) أهـ\nوالمفسر (٢) كـ (ق) أدمجا الوجهين في الإشارة والتعليل. (٣)\nفقال (ع):\n\" (الذي ذكر إلخ): إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف. والمراد منه: إما التخيير بقرينة القرب، أو جميع أحكام الحج؛ نظرا إلى عدم المخصص (٤) القطعي.\nفعلى الأول: اللام للتعليل (٥) أي: التخيير المذكور لأجل المتقي؛ كيلا يتضرر بترك ما يقصده من التعجيل والتأخير؛ لأنه حذر متحرز عما يريبه.\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٢) ينظر: تفسير أبي السعود (١/ ٣٦٩).\n(٣) ينظر: تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٤) الْمُخَصِّصُ لَلعام إِمَّا مُتَّصِلٌ، وَإِمَّا مُنْفَصِلٌ.\nفَالْمُتَّصِلُ خَمْسَةٌ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ:\nأَحَدُهَا: الِاسْتِثْنَاءُ نَحْوَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\nالثَّانِي: الْوَصْفُ نَحْوَ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣].\nالثَّالِثُ: الشَّرْطُ نَحْوَ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].\nالرَّابِعُ: الْغَايَةُ نَحْوَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\nالْخَامِسُ: بَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ نَحْوَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nوَالْمُنْفَصِلُ إما آيَةٌ أُخْرَى فِي مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ حَدِيثٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ قِيَاسٌ.\nينظر: الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٥٢)، الموسوعة القرآنية المتخصصة (١/ ١٥٠).\n(٥) لام التعليل: هي اللَّام الدَّاخِلَة على مَا يَتَرَتَّب على فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار، إِن كَانَ ترتبه عَلَيْهِ بطرِيق السَبَبِيَّة والاقتضاء فِي نفس الْأَمر، من غير أَن يكون حَامِلا للْفَاعِل عَلَيْهِ وباعثا لَهُ. نحو: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا﴾ [الأنعام: ٥٣]. ينظر: الكليات (١/ ٧٨١).","vol":"1","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوعلى الثاني: للاختصاص (١)، أي: الأحكام المذكورة -وإن كانت عامة لجميع المؤمنين- مختصة بالمتقي باعتبار الانتفاع بها، كما في قوله: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (٢). (٣)\nفقوله: (لمن اتقى إلخ)، وقوله: (أو لأجله) نشر على غير ترتيب اللف (٤)؛ أخذا من القريب.\nوالمراد بالتقوى: المعنى المتعارف، أعني: التجنب عما يؤثم من فعل أو ترك.\nولا يجوز حمله على التجنب عن الشرك؛ لأن الخطاب في جميع ما سبق للمؤمنين.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) لام الاختصاص: الْأَصْل فِي لَام الْجَرّ أَن تكون للْملك فِيمَا يقبله كَقَوْلِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠]، إلا فيمَا لَا يَصح لَهُ التَّمَلُّك ولا يقبله، فَاللَّام مَعَه لَام الِاخْتِصَاص كالتي تكون بَين الذاتين نَحْو: ﴿الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ق: ٣١]. ينظر: الكليات (١/ ٧٨٠).\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢.\n(٣) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٨٩).\n(٤) اللف والنشر: وهو أن تَلُفَّ في الذكر شيئين فأكثر، ثم تذكر متعلقاتها، وفيه طريقتان:\nإما أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالأول، أو أن تبدأ في ذكر المتعلقات بالآخر.\nإذا بدأت بمتعلق الأول، فإنه يسمى لفٌّ ونشر مرتب؛ أي: أن الأول للأول، والثاني للثاني على وفق ترتيبها في النظم، ومثاله في قوله تعالى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧٣]، فقوله: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ يعود إلى ﴿الَّيْلَ﴾، وقوله: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِي﴾ يعود لـ ﴿وَالنَّهَارَ﴾.\nوإذا بدأت بمتعلق الثاني، فهو لفٌّ ونشر غير مرتب «ويسمى: مشوَّشًا»، فالأول للثاني، والثاني للأول، ومثاله في قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾ [الإنسان: ٣: ٥]\nفابتدأ بذكر الشاكر، ثم عطف عليه ذكر الكافر، ثم ذكر مآل الكافر، ثم عاد إلى ذكر مآل الشاكر، على طريقة اللف والنشر غير المرتب. ينظر: شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل (٢/ ٣٦١) [لمساعد بن سليمان الطيار، دار ابن الجوزي، ط: الأولى، ١٤٣١ هـ].\nوعبارة القاضي البيضاوي من النوع الثاني وهي: \" ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾: أي الذي ذكر من التخيير، أو من الأحكام لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به، أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما.\" هذه الآية خبر لمبتدأ محذوف، هذا المبتدأ تقديره: إما الذي ذكر من التخيير، وإما الذي ذكر من الأحكام السابقة، ذكر علة الثاني بعده مباشرة، وذكر علة الأول بعد ذكر علة الثاني، على طريقة اللف والنشر غير المرتب.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / أ).","vol":"1","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ش):\n\" يريد أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان، كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (١). وهو في التحقيق: خبر مبتدأ محذوف، أو الاختصاص، وتخصيص المتقي؛ لأنه الحاج على الحقيقة، وما سواه كأنه ليس بحاج، أو لأنه الذي يلتفت لهذا وينتفع به، أو للتعليل.\nوأما تفسير المتقي بمن اتقى الشرك، فلا حاجة إليه.\" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" إشارة إلى أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان، وليست بصلة للعامل المذكور، أو المقدر في النظم، بل هي متعلق بمقدر من جهة المعنى، لا من جهة الصناعة، [كما] (٣) في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، فإن هيت بمعنى: هلم، واللام ليست متعلقة به بل بمقدر مثل: \"أقول لك\"، و\"هذا الخطاب لك\"، فقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ خبر لمبتدأ محذوف، واختلفوا فيه على حسب اختلافهم في تعلق الجار، فمن جعله متعلقا بقوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ إلخ، قدر: \"ذلك التخيير لمن اتقى\" أي: مختص به. (٤)\nولما ورد: أن التخيير إنما هو للحاج، فلِمَ وصف بالتقي وحصر التخيير فيه؟ !\n_________\n(١) سورة: يوسف، الآية: ٢٣.\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٣) في ب: بل. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) قال صاحب الدر المصون (٢/ ٣٤٦): \" قوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ هذا الجارُّ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، واختلفوا في ذلك المبتدأ حَسَبَ اختلافِهم في تعلُّقِ هذا الجارِّ من جهةِ المعنى لا الصناعة،\nفقيل: يتعلَّقُ من جهةِ المعنى بقولِه: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فتُقَدِّر له ما يَليقُ به، أي: انتفاءُ الإِثمِ لِمَن اتَّقى.\nوقيل: متعلِّقٌ بقولِه: ﴿وَاذْكُرُوا﴾ أي: الذكرُ لمَنِ اتقى.\nوقيل: متعلِّق بقولِه: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] أي: المغفرة لمن اتقى.\nوقيل: التقديرُ: السلامة لمن اتقى.\nوقيل: التقديرُ: ذلك التخييرُ وَنفْيُ الإِثم عن المستعجلِ والمتأخرِ لأجلِ الحاجِّ المتَّقي ... [إلى آخر ماذكره الإمام الزمخشري ثم قال:] قال هذين التقديرين الزمخشري.\nوقال أبو البقاء: «تقديرُه: جوازُ التعجيل والتأخير لمن اتقى». [التبيان (١/ ١٦٦)]\nوكلُّها أقوالٌ متقاربة.\nويجوز أن يكونَ ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ في محلِّ نصب على أن اللامَ لامُ التعليل، وتتعلَّقُ بقولِه ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: انتفى الإِثمُ لأجلٍ المتَّقي.\" أهـ","vol":"1","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nأجاب: بقوله: (لأنه الحاج على الحقيقة)؛ لأنه تعالى إنما يتقبل من المتقين، ومن كان ملوثا بالمعاصي قَبْل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه حجه، وإن أدى به الفرض ظاهرا.\nوقوله: (أو لأجله) عطف عليه، أي: ذلك التخيير لأجل تقوى الحاج، فإن ذا التقوى حذر متحرز عما يريب، فربما خالج قلبه أن أحدهما يوقعه في الإثم، فخير ليطمئن قلبه، ويتخلص من الاضطراب.\nومن جعله متعلقا بالأحكام السابقة قدر: \"ما ذكر من الأحكام لمن اتقى \"، مثل: \"انتفاء الإثم لمن اتقى \"، \"الاشتغال بالذكر لمن اتقى\"، \"المغفرة والرحمة لمن اتقى\" عن جميع المحذورات حال اشتغاله بأعمال الحج؛ لحديث: \" مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.\" (١) \" (٢) أهـ\nفتجده لم يوزع التعليل، إنما وزع التقدير.\nوأما السيوطي فقال:\n\" قال الطيبي: \" فاللام إما للاختصاص نحو: المال لزيد، أو للتعليل.\" (٣)\nوقال السعد: \" بل هي للبيان كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، أي: الخطاب لك.\" (٤) \" (٥) أهـ\n_________\n(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده بلفظ \" خرج \" (١٦/ ١٩٢) من حديث أبي هريرة، رقم: ١٠٢٧٤، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه الإمام البخاري في صحيحه (٣/ ١١)، كتاب: أَبْوَابُ المُحْصَرِ، باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، رقم: ١٨١٩. والإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٩٨٣) كِتَابُ: الْحَجِّ، باب: فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ، رقم: ١٣٥٠.\nكلهم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا، وبلفظ \"رجع\".\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).\n(٣) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٣٢).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ </span>في مَجامِع أمورِكم بفعل الواجبات، وترك المحظورات؛ ليعبأ بكم، وتنتظموا في سلك المغتنمين بالأحكام المذكورة والرُخَص.\nــ\n(في مجامع (١) أموركم): \" أي المحال الجامعة لها، وهو كناية عن: جميع الأمور.\nولو عبر به لكان أظهر.\" (٢) (ش)\nوفي (ع):\n\" \" جمع مجمع: من أجمعت الأمر إذ عزمت عليه، والأمر مجمع.\" كذا في الصحاح (٣).\nوأشار المفسر إلى: أنه حذف متعلق ﴿اتَّقَى﴾؛ للتعميم (٤)، وأن التقوى مطلوب فيما يتعلق به\n_________\n(١) مَجَامِع: جمع مَجْمَع، وهو في الأصل اسم مكان من جَمَعَ: مَوْضِعُ الجَمْعِ، ومنه: ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠]، وعبر به هنا عن الأمور المُجْمَع عليها، من أَجْمَعَ الْأَمْرَ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ، ومنه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ [يونس: ٧١]. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين (١/ ٢٥٣)، تاج العروس - مادة جمع (٢٠/ ٤٥٥).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٣) الصحاح تاج اللغة، للجوهري (٣/ ١١٩٩).\n(٤) يكثر حذف المتعلق في القرآن لغرض التعميم: وذلك أن الفعل وما هو في معناه متى قُيِّد بشيء تقيد به، فإذا أطلقه الله تعالى، وحذف المتعلق كان القصد من ذلك التعميم، ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيرًا من التصريح بالمتعلقات، وأجمع للمعاني النافعة. ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى في عدة آيات ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١، ١٥٢، ١٥٣]، بدون ذكر المتعلق؛ ليعم كل معنى مناسب له يصح تعلقه به. ينظر: القواعد الحسان لتفسير القرآن (١/ ٤٣) [لعبد الرحمن بن آل سعدي ت: ١٣٧٦ هـ، مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م].\nوهنا يصح تقدير متعلق ﴿اتَّقَى﴾ بتقديرات كثيرة منها:\nلِمَنْ كَانَ مُتَّقِيًا للذَّنْبِ قَبْلَ حَجِّهِ؛ حيث إن الفعل جاء بِلَفْظِ الْمَاضِي.\nوَقِيلَ: اتَّقَى جَمِيعَ الْمَحْظُورَاتِ حَالَ اشتغاله بالحج، قاله قَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَنِ اتَّقَى فِي الْإِحْرَامِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ.\nوَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ: لِمَنِ اتَّقَى قَتْلَ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ.\nوَقِيلَ: يُرَادُ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ، أَيْ: لِمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ فِي بَاقِي عُمُرِهِ.\nلِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ، وَكَذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ.\nينظر: الكشف والبيان (٢/ ١١٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٧٨)، زاد المسير (١/ ١٦٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٤).","vol":"1","page":170},{"text":"أو احذروا الإخلالَ بما ذُكر من الأحكام، وهو الأنسبُ بقوله ﷿: <span data-type=\"title\" id=toc-125>﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ </span>أي: للجزاء على أعمالكم بعد الإحياءِ والبعث.\nوأصلُ الحشر: الجمع وضم المتفرّق، وهو تأكيدٌ للأمر بالتقوى، وموجب للامتثال به؛ فإن من علِم بالحشر والمحاسبة والجزاءِ كان ذلك من أَقْوى الدَّواعي إلى ملازمة التقوى.\nــ\nالعزم (١)، لا فيما يختلج في الصدر من غير عزيمة، فإنه مغفور.\nوالتعليل بقوله: (ليعبأ (٢) بكم) مستفاد من اقتران ﴿اتَّقُوا﴾ بقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾؛ فإن الحكم الإلهي لما كان المنتفع به المتقي، أو لأجله كان المتقي عند الله مما يعبأ به.\" (٣) أهـ\nوفي (ز):\n\" (في مجامع أموركم) أي: قبل الاشتغال بالحج وبعده؛ ليعبأ بأعمالكم، فإن المعاصي تأكل الحسنات عند الموازنة (٤).\" (٥) أهـ\n_________\n(١) العزم: من عزَمَ الأمرَ وعلى الأمر: أراد فعله وعقد عليه نِيَّته، والعَزْمُ: مَا عَقَد عَلَيْهِ قلبُك من أمرٍ أَنَّك فَاعله ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. ينظر: تهذيب اللغة - بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْمِيم (٢/ ٩٠)، معجم اللغة العربية - مادة عزم (٢/ ١٤٩٥).\n(٢) يَعبَأ: من عبَأ بالأمر وللأمر: اهتمَّ واكترث. ومَا عَبَأَ بِهِ: مَا بَالَى بِهِ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]. ينظر: مختار الصحاح - مادة عبأ (١/ ١٩٨)، معجم اللغة العربية - مادة عبأ (٢/ ١٤٤٦).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / أ).\n(٤) المُوَازَنَة: هي مفاعلة من وَزَنَ، يقال: وَازَنَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مُوَازَنَةً: قارن بينهما ونظر أيّهما أوزن أي: أثقل، وموازنة الحسنات والسيئات يوم القيامة: أي وضعهما في الميزان لمعرفة أيهما أثقل. ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة: ٩: ٦]. ينظر: المفردات (١/ ٨٦٨)، معجم اللغة العربية - مادة وزن (٣/ ٢٤٣٢)، تحفة المريد (٢/ ١٦٤).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٩).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ </span>تجريدٌ للخطابِ، وتوجيهٌ لهُ إليه - ﵊ -، وهو كلامٌ مبتدأ سيق لبيان تحزُّب الناسِ في شأن التقوى إلى حِزبين، وتعيينِ مآلِ كلَ منهما.\nو﴿مَن﴾ موصولةٌ أو موصوفةٌ، وإعرابُه كما بَينا في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.\nــ\n﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (١) إلخ، قال (ز):\n\" لما ذكر تعالى أن من الناس من يقصر همته على طلب الدنيا في قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ (٢) ثم ذكر المؤمنين الذين نالوا خير الدارين (٣)، ذكر المنافقين الذين أظهروا الإيمان بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ. (٤) \" (٥) أهـ\nوفي (ع):\n\" وعطف ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ على قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾، والجامع: أنه لما ساق بيان أحكام الحج، إلى بيان انقسام الناس في الذكر والدعاء في تلك المناسك إلى الكافر والمؤمن، تممه ببيان قسمين آخرين المنافق والمخلص (٦)، ولظهوره (٧) لم يتعرض له (ق).\" (٨) أهـ\n(تجزئة (٩» في نسخة تَحَزُّب (١٠).\n(إلى حزبين)، في بعض النسخ (إلى جزئين).\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٤.\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٠.\n(٣) الذين ذكرهم في قوله - تعالى -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (٢٠١) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠١ - ٢٠٢].\n(٤) ينظر: تفسير القرطبي (٣/ ١٤)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (٣/ ١٦٨)، فتح القدير (١/ ٢٣٨).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٩).\n(٦) ينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٦٥).\n(٧) أي: التناسب بين الآيات.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / ب).\n(٩) تَجْزِئَة: من جَزَّأَتُ الشاء جزءا: قَسَّمْتُه وجعلته أجزاء. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة جزأ (١/ ٤٠)، تاج العروس - مادة جزأ (١/ ١٧١).\n(١٠) تَحَزُّب: من تَحزَّب النَّاسُ: مُطاوع حزَّبَ، وتحازبوا: صاروا أحزابًا، أي جماعاتٍ من النّاس. ينظر: المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٧٠)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حزب (١/ ٤٨٤).","vol":"1","page":172},{"text":"أي: ومنهم من يروقْك كلامُه،\nــ\n(من يروقك (١) إلخ): \" في التاج (٢): \" الروق: نيكو أمدن.\" (٣) فالتعجب مجاز عما يلزمه من الروق والعظمة، فإن الأمر الغريب المجهول السبب يستطيبه الطبع ويعظم وَقْعُه (٤) في القلوب، وليس على حقيقته؛ لعدم الجهل بالسبب، أعني: الفصاحة (٥) والحلاوة.\" (٦) أهـ (ع)\nومعنى أمدن: مجئ الشاء، ونيكو: طيبا حسنا.\nوفي (ز):\n\" ﴿يُعْجِبُكَ﴾: أي تستحسن ظاهر قوله، وتعده حسنا مقبولا، فإن الإعجاب استحسان الشاء والميل إليه. والهمزة فيه للتعدية (٧).\nقال الراغب: \" العجب: عبرة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشاء، وحقيقة أعجبني كذا: ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه. \" (٨) \" (٩) أهـ\n_________\n(١) يروق: من الرَّوْقُ: وهو الإِعْجابُ بالشَّيْءِ، يقال: راقَهُ هذا المنظرُ يَرُوقُه: إِذا أَعْجَبَهُ وسرّه. ينظر: تاج العروس - مادة روق (٢٥/ ٣٧٣)، معجم اللغة العربية - مادة روق (٢/ ٩٦١).\n(٢) يقصد: كتاب \" تاج المصادر \" لأبي جعفر أحمد بن علي، المعروف: بجعفرك المقري، البيهقي، المتوفي: ٥٤٤ هـ، وهو معجم عربي / فارسي.\n(٣) في تاج المصادر (١/ ١٥٣): \" الروق: الإعجاب \"، وينظر: تفسير \" روح البيان \" (٣/ ٤٨٠) [لأبي الفداء إسماعيل حقي ت: ١١٢٧ هـ، دار الفكر - بيروت].\n(٤) وَقْعه: أي موقعه وأثره.\n(٥) الفصاحة: في اللغة: الإبانة والظهور، وهي في المفرد: خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، وفي الكلام: خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات مع فصاحتها، وفي المتكلم: مَلَكَة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. ينظر: التعريفات - باب الفاء (١/ ١٦٧).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / ب).\n(٧) همزة التعدية: هي الهمزة التي تدخل على الفعل فتجعله متعديا إلى مفعول لم يكن متعديا إليه قبل الصوغ، فإن كان الفعل لازما جعلته متعديا لمفعول واحد نحو: \"جلس زيدُ، وأجلست زيدا\"، وإن كان متعديا لواحد جعلته متعديا لاثنين نحو: \"دخل زيدُ الدارَ، وأدخلت زيدا الدارَ\"، وإن كان متعديا لاثنين جعلته متعديا لثلاثة نحو: \" علم زيدُ عمرا فاضلا، وأعلمت زيدا عمرا فاضلا \". وتسمى أيضا همزة النقل. ينظر: شرح ابن عقيل (٢/ ٦٤)، شرح الأشموني (١/ ٣٨٥)، شرح تسهيل الفوائد (٢/ ١٠٠) [لجمال الدين ابن مالك الطائي ت: ٦٧٢ هـ، تحقيق: د. عبد الرحمن السيد، دار هجر للطباعة، ط: الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م].\nوالهمزة التي في صيغة التعجب - \" ما أفعل \" - هي همزة التعدية، فإذا قلت: \"ما أحسن زيدًا! \" فأصلُه: حَسُنَ زيدٌ، فأردت الإخبارَ بأن شيئًا جعله حسنًا، فنقلتَه بالهمزة. ينظر: شرح المفصل (٤/ ٤١٤) [ليعيش بن علي بن يعيش ت: ٦٤٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م].\n(٨) المفردات في غريب القرآن - مادة عجب (١/ ٥٤٧).\n(٩) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٤٩٩).","vol":"1","page":173},{"text":"ويعظُم موقعُه في نفسك؛ لما تشاهد فيه من ملاءمة الفحوى، ولُطف الأداءِ.\nوالتعجُّب: حِيْرةٌ تعرِضُ للإنسان بسبب عدمِ الشعور، بسبب ما يتعجّب منه.\nــ\nوفي (ش):\n\" يروقك بمعنى: يحسن في عينك.\" (١)\n(ويعظم موقعه): تفسير لما قبله، ومنه الشاء العجيب: الذي يعظم في النفوس.\n(لما تشابه في ملاءمة (٢» أي: تناسب الفحوى (٣).\nفي نسخة: (لما تشاهد فيه من ملاءمة الفحوى).\n(ولطف الأداء) تفسير لما قبله، أو مغاير (٤): بأن يعبر بعبارات لطيفة.\n(بسبب عدم الشعور إلخ) في (ق): \" لجهله بسبب المتعجب منه.\" (٥)\nقال (ش):\n\" ولذلك قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب. ومن قال: في هذا التعريف دور (٦)، أتى بما يتعجب منه. (٧) \" (٨) أهـ\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٢) مُلاءَمَة: مصدر لاءمَ، يقال: لاءَمَهُ مُلاءَمَةً: وافَقَهُ وناسبه. ينظر: القاموس المحيط - باب الميم (١/ ١١٥٦) [لمجد الدين بن يعقوب الفيروزآبادى ت: ٨١٧ هـ، مؤسسة الرسالة للطباعة، بيروت- لبنان، ط: الثامنة، ١٤٢٦ هـ- ٢٠٠٥ م].\n(٣) الفَحْوَى: من فَحَا بِكَلَامِهِ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَحوًا: رمى بِهِ إِلَيْهِ، وفحوى القَوْل: مضمونه ومرماه الَّذِي يتَّجه إِلَيْهِ الْقَائِل. ينظر: المعجم الوسيط - باب الفاء (٢/ ٦٧٦).\n(٤) أو مغاير لما قبله في المعنى وليس تفسيرا له.\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٦) الدور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه، ويسمى: الدور المصرح، كما يتوقف \"أ\" على \"ب\"، و\"ب\" على \"أ\"، أو بمراتب، ويسمى: الدور المضمر، كما يتوقف\"أ\" على \"ب\"، و\"ب\" على \"ج\"، و\"ج\" على \"أ\". والتعريف الْمُشْتَمل على الدّور: هُوَ عبارَة عَن توقف أَجزَاء الْمُعَرّف على الْبَعْض الآخر من تِلْكَ الْأَجْزَاء. وهذا التعريف مستحيل إذ يلزم فِيهِ تقدم الشَّيْء على نَفسه وتأخره عَنْهَا بمرتبتين. ينظر: التعريفات - باب الدال (١/ ١٠٥)، الكليات - فصل التاء (١/ ٢٦٤).\n(٧) تعريف البيضاوي فيه دور حيث ذكر في تعريف التعجب لفظ \" المتعجب منه\" وهو من نفس مادته، فقال الشهاب: للتخلص من هذا الدور ممكن نضع \" اسم الشئ المتعجب منه \" بدلا من كلمة \" المتعجب منه \".\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ </span>متعلق بـ: ﴿قَوْلُهُ﴾، أي: ما يقوله في حق الحياة الدنيا ومعناها، فإنها الذي يريده بما يدّعيه من الإيمان ومحبةِ الرسول - ﷺ -، وفيه: إشارة إلى أن له قولًا آخرَ ليس بهذه الصفة.\nــ\nوفي (ع):\n\" (لجهله إلخ): وليس هو سببا له في ذاته، بل بحسب الإضافة إلى من يعرف السبب، وإلى من لايعرف. (١)\nولذا لا يصح على علام الغيوب. (٢)\nوحقيقة: (أعجبني كذا): ظهر لي ظهورا لم أعرف حقيقته.\" (٣)\n(ومعناها): \" تفسير لحق الحياة، كما يفيده اقتصارك على معنى الدنيا.\" أهـ\nلكن في (ق):\n\" أي: ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش، أو في معنى الدنيا؛ لأنها مراده من ادعاء المحبة (٤)،\n_________\n(١) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٢٧) [تحقيق: د. محمد عبد العزيز بسيوني، الناشر: كلية الآداب - جامعة طنطا، ط: الأولى: ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م].\nيقصد أن التعجب أمر نسبي، أي: بالنسبة للشخص المتعجِب، وليس بسبب شاء في ذات المتعجَب منه، فهو بسبب جهل الشخص أو علمه بالسبب. فقد يكون الشئ عجيبا بالنسبة لشخص؛ لأنه لا يعرف السبب، ويكون نفس الشئ غير عجيب بالنسبة لشخص آخر عارف بالسبب.\n(٢) تعددت تعريفات العلماء للتعجب، ومن هذه التعريفات:\nأن التَّعَجُّبِ اسْتِعْظَامُ صِفَةٍ خَرَجَ بِهَا الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ عَنْ نَظَائِرِهِ، قَالَه ابْنُ الصَّائِغِ.\nومنها: أن التَّعَجُّبِ تَعْظِيمُ الْأَمْرِ فِي قُلُوبِ السَّامِعِينَ؛ لِأَنَّ التَّعَجُّبَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ نَظَائِرِهِ وَأَشْكَالِهِ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.\nومن العلماء من يرى: أن الْمَطْلُوبُ فِي التَّعَجُّبِ الْإِبْهَامُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يَتَعَجَّبُوا مِمَّا لَا يُعْرَفُ سَبَبُهُ، وَكُلَّمَا اسْتُبْهِمَ السَّبَبُ كَانَ التَّعَجُّبُ أَحْسَنَ، فَأَصْلُ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى الْخَفِيِّ سَبَبُهُ، قَالَه الرُّمَّانِيُّ.\nوبناءً على هذه التعريفات قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: لَا يُوصَفُ تَعَالَى بِالتَّعَجُّبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْظَامٌ يَصْحَبُهُ الْجَهْلُ، وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا تعبر جماعة بالتعجيب بَدَلَهُ: أَيْ أَنَّهُ تَعْجِيبٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُخَاطِبِينَ، فإِذَا وَرَدَ التَّعَجُّبُ مِنَ اللَّهِ صُرِفَ إِلَى الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] أَيْ: هَؤُلَاءِ يَجِبُ أَنْ يُتَعَجَّبَ مِنْهُمْ. ... ينظر: البرهان (٢/ ٣١٧)، الإتقان (٣/ ٢٥٩).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / ب).\n(٤) أي: محبة الله ورسوله كما تفسره الرواية القادمة.","vol":"1","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوإظهار الإيمان. (١) \" (٢) أهـ\nكتب (ع):\n\" (أي: ما يقوله في أمور الدنيا إلخ): فالمراد من الحياة: ما به الحياة والتعيش.\nوعلى الثاني: على معناها. وجعله ظرفا للقول: من قبيل ظرفية قولهم في عنوان المباحث: \"الفصل الأول في كذا\"، و\"الكلام في كذا\". ولا حذف في شاء من التقديرين على ما وهم.\nوتكون الظرفية حينئذ تقديرية، \" كما في حديث: (فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مائَة من الإبل) (٣) أي: قتلها.\n_________\n(١) يرى المفسرون أن قوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إما متعلق بقوله تعالى: ﴿قَوْلُهُ﴾، أو متعلق بقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، وعلى الأول له تفسيران عند القاضي البيضاوي:\nالأول: يعجبك قوله ورأيه في أمور الدنيا وأسباب المعاش - سواء كانت عائدة إليه أم لا- فالمراد من الْحَياةِ ما به الحياة والتعيش.\nوالثاني: يعجبك مقالته في معنى الدنيا؛ لأن ادعاءه المحبة والتبعية بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا، ولا يريد به الآخرة، إذ لا تراد الآخرة إلا بالإيمان الحقيقي، والمحبة الصادقة، فالحياة الدنيا على معناها. وقد اقتصر الإمام الزمخشري على التفسير الثاني فقط باعتبار التعلق الأول.\nوعلى التفسير الثاني تكون ﴿فِي﴾ للسببية، أي: قوله هذا بسبب حبه للدنيا.\nينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥١)، تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣)، تفسير البحر المحيط (٢/ ٣٢٦)، تفسير روح المعاني (١/ ٤٩٠).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٣) هذا جزء من حديث أخرجه المروزي في كتابه \"السنن\" (١/ ٦٦)، رقم: ٢٣٦، بلفظ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ كَتَبَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ .... إلخ \". [تحقيق: سالم أحمد السلفي، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ]\nوأخرجه الإمام النسائي في سننه (٨/ ٥٧) كِتَاب الْقَسَامَةِ، باب ذِكْرُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ، وَاخْتِلَافُ النَّاقِلِينَ لَهُ، رقم: ٤٨٥٣، [تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط: الثانية، ١٤٠٦ - ١٩٨٦]، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥٠١)، كِتَاب التَّارِيخِ، باب ذِكْرُ كِتْبَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ كِتَابَهُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، رقم: ٦٥٥٩، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٨/ ١٢٨)، كِتَاب الدِّيَاتِ، بَاب دِيَةِ النَّفْسِ، رقم: ١٦١٤٧، وأخرجه الإمام الحاكم في مستدركه (١/ ٥٥٢)، كِتَاب الزَّكَاةِ، رقم: ١٤٤٧، وقال عنه: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nكلهم من طريق عمرو بن حزم، وبلفظ: \" الدِّيَةَ \" بدلا من \" المؤمنة \".\nوقد ذكره بدر الدين العيني في كتابه \" عمدة القاري شرح صحيح البخاري \" (١٢/ ٢٠٧)، وقال عنه: \" وَقد تَجِيء (فِي) للسَّبَبِيَّة كما فِي قَوْله ﷺ: \"فِي النَّفس المؤمنة مائَة إبل\"، أَي: بِسَبَب قتل النَّفس المؤمنة، وَمَعَ هَذَا الْمُتَعَلّق مَحْذُوف، أَي: بِسَبَب قتل النَّفس المؤمنة الْوَاجِب مائَة إبل.\" [دار إحياء التراث العربي - بيروت].","vol":"1","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفالسبب الذي هو القتل متضمن للدية (١) تضمن الظرف للمظروف. وهذه هي التي يقال لها: أنها للسببية.\" كذا في الرضي (٢).\nفما قيل: \" إن الأوجَه (٣) أن تجعل (في) بمعنى (اللام).\" (٤) ليس أمرا زائدا على ما في الكتاب. \" (٥) أهـ\nوفي (ش):\n\" (في أمور الدنيا) أي: تكلمه في الأمور المتعلقة بالدنيا سواء كانت عائدة إليه أو لا.\n(وفي معنى الدنيا) أي: ما يُقصد منها، كما يصرح به (ك): \" أي: يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا؛ لأن ادعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا.\" (٦)\n_________\n(١) الدية: المال الواجب في إتلاف نفوس الادميين. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف الدال (١/ ٢١٢).\n(٢) شرح الرضي على الكافية (٤/ ٢٧٨).\nوقد قال الرضي في نفس الموضع شارحا لقول ابن الحاجب: (في للظرفية): \" إما تحقيقا، نحو: زيد في الدار، أو تقديرا، نحو: نظر في الكتاب، وتفكر في العلم، وأنا في حاجتك، لكون الكتاب والعلم والحاجة شاغلة للنظر والفكر والمتكلم، مشتملة عليها اشتمال الظرف على المظروف، فكأنها محيطة بها من جوانبها.\" ثم ذكر الحديث إلخ.\n(٣) الأَوْجَه: اسم تفضيل من وَجَهَ وَجْهًا، والوَجْهُ في الأصل: الجارحة، ويقال مجازا: الوَجْه من الكَلامِ: السَّبيلُ المَقْصودُ، وهذا أَوْجَه الأقوال: أكثرها إصابة. ينظر: القاموس المحيط - باب الهاء (١/ ١٢٥٥)، معجم اللغة العربية - مادة وجه (٣/ ٢٤٠٧).\n(٤) لـ \"في\" عدة معان: أحدها: \"الظرفية حقيقة مكانية أو زمانية\" وهي الأصل فيها، فالأولى نحو: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ٣]، والثانية نحو: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤] والظرفية الحقيقة هي التي يكون الظرف والمظروف فيها من الذوات. فـ\"أدنى\"، و\"بضع\" اكتسبا الظرفية من المضاف إليهما، فإن \"أدنى\" اسم تفضيل من الدنو، و\"بضع\" اسم لما بين الثلاث إلى التسع.\n\"أو مجازية\" إما بكون الظرف والمظروف معنيين نحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] أو الظرف معنى، والمظروف ذاتا نحو: \"أصحاب الجنة في رحمة الله\"، أو بالعكس \"نحو: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nوالثاني: \"للسببية \" وتسمى التعليلة أيضًا. نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] أي: لمسكم عذاب عظيم بسبب ما أفضتم، أي: خضتم فيه. ينظر: أوضح المسالك (٣/ ٤٣)، شرح الأشموني (٢/ ٨٤)، شرح التصريح على التوضيح (١/ ٦٤٩).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / ب).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":177},{"text":"أو بـ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، أي: يعجبك قولُه في الدنيا بحلاوته وفصاحته،\nــ\nوهذا في معنى القول: بجعل (في) للتعليل، كما في: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ) (١)، ومن لم يتنبه لمراده (٢) قال: مآل الوجهين واحد، والتغاير باعتبار المضاف المقدر. \" (٣)\n(بحلاوته إلخ): راجع للوجهين (٤).\nقال (ش):\n\" وإعجابه به؛ لفصاحته. واكتفى المصنف (٥) ببيانه في الوجه الثاني. (٦) \" (٧)\n(وفصاحته إلخ) \" قال أبو حيان: الظاهر تعلقه به لا على هذا المعنى، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته، إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف\n_________\n(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (٤/ ١٧٦)، كِتَاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ، بَاب حَدِيثِ الغَارِ، رقم: ٣٤٨٢، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٦٠)، كتاب السَّلَامِ، بَاب تَحْرِيمِ قَتْلِ الْهِرَّةِ، رقم: ٢٢٤٢، كلاهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢٩٠)، مسند أبي هريرة ﵁، رقم: ٩٤٨٢.\nوقد ذكر هذا الحديث الإمام النووي في كتابه \" المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج\" (١٤/ ٢٤٠) [دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط: الثانية، ١٣٩٢ هـ]، والإمام ابن حجر في \" فتح الباري شرح صحيح البخاري \" (١٦/ ٦٣) وقالا في شرحه: \" (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ): بِسَبَبِ هِرَّةٍ.\"\nوقال ابن مالك في \" شرح التسهيل\" (٣، ١٥٥) باب حروف الجر: \" في، التي للتعليل كقوله ﷺ: \"عُذّبت امرأةٌ في هرة\".\"\n(٢) أي: مراد القاضي البيضاوي.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٤) يقصد وجهي تعلق قوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إما بقوله تعالى: ﴿قَوْلُهُ﴾، أو تعلقه بقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُكَ﴾.\n(٥) أي: القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٦) الوجه الثاني: هو تعلق قوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُكَ﴾. حيث قال القاضي البيضاوي: \" أو يعجبك [يقصد: أو متعلق بيعجبك] أي: يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة.\" تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":178},{"text":"لا في الآخرة؛ لما أنه يظهر هناك كذِبُه وقُبحُه.\nوقيل: لما يُرهِقه من الحُبْسة واللُكنة، وأنت خبيرٌ بأنه لا مبالغة حينئذ في سوء حالِه، فإن مآلَه بيانُ حسنِ كلامِه في الدنيا وقبُحِه في الآخرة.\nــ\nدائما، لا تراه يعدل عن المقالة الحسنة إلى مقالة منافية لها، ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله.\" (١) \" (٢) سيوطي.\nولعله هو القيل المشار إليه أخيرا (٣) تأمل.\n(لا في الآخرة): \" مأخوذ من التخصيص (٤).\" (٥)\n(من الحُبسة (٦) واللُكنة (٧» \" الحبسة: كاللكنة لفظا ومعنى.\" (٨) (ش)\nوعبارة (ق):\n\" من الدهشة والحبسة واللكنة (٩)، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام. (١٠) \" (١١) أهـ\n_________\n(١) البحر المحيط (٢/ ٣٢٦) باختصار.\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).\n(٣) هو قول انفرد به الإمام أبو السعود عن الإمامين الزمخشري والبيضاوي، وسيأتي بيانه.\n(٤) أي التخصيص المستفاد من قوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٦) الْحُبْسَة: بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنَ الِاحْتِبَاسِ، وأصل الحَبْسُ: المَنْعُ والإمساكُ، والحُبْسَةُ: ثِقَلٌ فِي اللِّسَان يَمْنَعُ من البَيان، يُقَال: الصَّمتُ حُبْسَةٌ، وَهُوَ تَعَذُّرُ الكلامِ وتوقُّفُه عِنْد إرادَتِه. ينظر: تاج العروس - مادة حبس (١٥/ ٥٢٣)، المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٥٢).\n(٧) اللُّكْنَة: عُجْمَةٌ فِي اللِّسَانِ وَعِيٌّ، وَالْأَلْكَنُ: الذي لا يقيم عربيته، لعجمة غالبة على لسانه. ينظر: العين - حرف الكاف (٥/ ٣٧١) [للخليل بن أحمد الفراهيدي ت: ١٧٠ هـ، تحقيق: مهدي المخزومي، دار ومكتبة الهلال]، مختار الصحاح - مادة لكن (١/ ٢٨٤).\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٩) في تفسير البيضاوي بدون كلمة \" اللكنة \".\n(١٠) إذا تعلق قوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ فسيكون المعنى:\nيعجبك قوله في الدنيا ولا يعجبك في الآخرة؛ لما يعتريه من حبسة اللسان التي هي ضد الفصاحة، أي: قوله غير فصيح فلا يعجبك. أو لا يعجبك في الآخرة؛ لأنه لا يؤذن له في الكلام أصلا حتى تسمعه فيعجبك أو لا. وقد اتفق الإمامان الزمخشري والبيضاوي على هذا المعنى.\nوقد ذكر الإمام أبو حيان هذا المعنى ناسبا إياه للإمام الزمخشري ثم قال: \" وَفِيهِ بُعْدٌ. وَالَّذِي يظهر أنه متعلق بـ ﴿يُعْجِبُكَ﴾ لَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ [أي الإمام الزمخشري]، وَالْمَعْنَى أَنَّكَ تَسْتَحْسِنُ مَقَالَتَهُ دَائِمًا فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ ... إلخ.\" ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٦). وهذا متفق مع قول الإمام أبي السعود القادم.\n(١١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال (ش):\n\" فهو على حد (١): \" وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ \" (٢)، وفيه تأمل.\" (٣) أهـ\nوفي (ع):\n\" (لا يؤذن له): فلا يتكلم حتى يعجبك.\" (٤) أهـ\nو[هو] (٥) في (ك). (٦)\n_________\n(١) \"على حد\" يقصد به: من قَبيل، أو على منوال. وليس المراد به \"الحد المنطقي\" الذي: هو التعريف بالجنس والفصل.\n(٢) هو عجز بيت وتمامه:\nلَا يُفْزِعُ الْأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا ... وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ\nالبيت لعَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ، ينظر: الخصائص (٣/ ٣٢٤) [لأبي الفتح عثمان بن جني ت: ٣٩٢ هـ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: الرابعة]، مفتاح العلوم (١/ ٢٨٠)، المثل السائر (٢/ ٢٠٣)، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (١٠/ ١٩٢).\nقاله فِي وصف فلاة. والإفزاع: الإخافة، والأرنب: مفعول مقدم، وأهوالها: فَاعل يفزع، وَالضَّمِير: للمفازة والفلاة، والأهوال: جمع هول وَهِي الشدائد الَّتِي تفزع، والضب: حَيَوَان مَعْرُوف، والانجحار بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة: الدُّخُول فِي الْجُحر بِضَم الْجِيم: وَهُوَ مَا حفره الْهَوَام السبَاع لأنفسها.\nوهذا البيت هو ضّرب من البيان قائم على أن العرب قد تنفى عن شيء صفةَ ما، والمراد نفى وجود ذلك الشاء أصلا.\nفالشاعر لم يُرد أَن بهَا أرانب لَا تفزعها أهوالها وَلَا ضبابًا غير منحجرة، وَلكنه نفى أَن يكون بهَا حَيَوَان أصلا. فهو يريد ما بها أرنب حتى تفزع، ولا ضب بها حتى ينجحر، فالْمَنْفِيّ فِي الْبَيْت الضَّب والانجحار جَمِيعًا لَا الانجحار فَقَط، إِذْ المُرَاد وصف هَذِه الْمَفَازَة بِكَثْرَة الْأَهْوَال بِحَيْثُ لَا يُمكن أَن يسكنهَا حَيَوَان.\nوَقد أوردهُ صَاحب الْكَشَّاف (١/ ٤٢٦) عِنْد تفسير قَوْله تَعَالَى: ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١] على أَن المُرَاد نفي السُّلْطَان - يَعْنِي الْحجَّة - وَالنُّزُول جَمِيعًا، لَا نفي التَّنْزِيل فَقَط بِأَن يكون ثمَّة سُلْطَان لكنه لم ينزل. ينظر: المراجع المذكورة سابقا.\nوالشاهد فيه: حيث ذكره الشهاب تعقيبا على قول الإمام البيضاوي: \" ولا يعجبك في الآخرة؛ ..... لأنه لا يؤذن له في الكلام.\" فالمراد نفي الكلام والعجب جميعا، لا نفي العجب فقط، فهو ليس له كلام في الآخرة حتى يعجبك.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٦ / ب).\n(٥) سقط من ب.\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١) والعبارة: \" لأنه لا يؤذن له في الكلام، فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه\".","vol":"1","page":180},{"text":"وقيل: معنى ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: مدة الحياة الدنيا، أي: لا يصدُر منه فيها إلا القولُ الحسن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾</span>، أي: بحسَب ادِّعائِه\nــ\nوفي بعض نسخ المنلا (١) من الخشية (٢) والكفهة (٣).\n(إلا القول الحسن) الموافق للشرع لا القبيح المخالف له (٤)، فلا نظر لفصاحته ولا لعدمها (٥).\n﴿وَيُشْهِدُ (٦) اللَّهَ﴾: \" أي: يحلف ويُشْهِد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه.\" (٧) (ق)\nقال (ش):\n\" لأن (أُشْهِدُ اللهَ) وما في معناه يستعمل في اليمين (٨).\" (٩)\n_________\n(١) المنلا: الإمام أبي السعود.\n(٢) الخَشْيَة: خوف يشوبه تعظيم ومَهابَةٍ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه؛ ولذلك خصّ العلماء بها في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. ينظر: المفردات - مادة خشى (١/ ٢٨٣)، تاج العروس - مادة خشى (٣٧/ ٥٥٠).\n(٣) الكفهة: لم أقف على معناها، ولعله تصحيف من الكاتب.\n(٤) من تعريف الحسن بتعريف أهل السنة: فالحسن عندهم ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، لا العقل كما هو رأي المعتزلة. ينظر: تحفة المريد (١/ ٧٠).\nومن هنا يظهر مذهب الشيخ السقا أنه كان على مذهب أهل السنة.\n(٥) أي يعجبك قوله: من جهة معناه من حيث كونه قولا موافقا للشرع، وليس من جهة كونه قولا فصيحا. وهذا المعنى انفرد به الإمام أبو السعود عن الإمامين الزمخشري والبيضاوي، وتبعه فيه الإمام أبو حيان.\n(٦) يُشْهِد: من الإشهاد، يقال: شَهِد الشَّيْءَ: اطَّلَع عَلَيْهِ وَعَايَنهُ، وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشْهَدهُ الشَّيْءَ فشهده: إِذا أحضره عليه، أشهد صديقَه على صدق أقواله: جعله يشهد بذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وَأَيْضًا فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ أَشْهَدُ فِي الْقَسَمِ، نَحْوُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، أَيْ: أُقْسِمُ. ينظر: شمس العلوم - حرف الشين (٦/ ٣٥٧٢)، المصباح المنير - مادة شهد (١/ ٣٢٤)، معجم اللغة العربية - مادة شهد (٢/ ١٢٤٠).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٨) اليَمِين: أصله الجارحة، وَيطلق الْيَمِينُ على الْقَسَم، وَالْجَمْعُ: أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ، وهو مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا ضَرَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ. قال تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القلم: ٣٩]. ينظر: المفردات - مادة يمن (١/ ٨٩٣)، مختار الصحاح - مادة يمن (١/ ٣٥٠).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).","vol":"1","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ز):\n\" الأظهر أنه عطف على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، [فهي صلة (١) لا محل لها (٢)، أو صفة محلها الرفع،\nويحتمل الحالية من ضمير: ﴿قَوْلُهُ﴾. (٣)\n_________\n(١) الصلة: هي الجملة الخبرية الواقعة لزوما بعد الموصولات سواء كانت اسمية أو حرفية؛ لتبين معناها. وتكون مشتملة على ضمير عائد على الموصول إذا كان إسميا، والصلة إما جملة \"اسمية أوفعلية\"، أو شبه جملة \"ظرف أو جار ومجرور\".\nوالموصولات الاسمية تسمى \"الخاصة\"، وهي: الذي والتي واللذان واللتان - بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا- والأولي والذين واللائي واللاتي.\nوالموصولات الحرفية تسمى \"المشتركة\"، وهي: من وَمَا وَأي وأل وَذُو وَذَا.\nينظر: اللمع في العربية (١/ ١٨٩)، شرح قطر الندى (١/ ١٠٧) شرح ابن عقيل (١/ ١٥٣).\nوالموصول في الآية التي معنا حرفيّ، وهو \" مَن \" في قوله تعالى: ﴿مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾.\n(٢) أصل الجملة ألا يكون لها محل من الإعراب؛ لأن أصلها أن تكون مستقلة لا تتعدد بمفرد، ولا تقع موقعه، وما كان من الجمل له محل من الإعراب فإنما ذلك؛ لوقوعه موقع المفرد وسد مسده، فتصير الجملة الواقعة موقع المفرد جزءا لما قبلها، فنحكم على موضعها بما يستحقه المفرد الواقع في ذلك.\nوالجُمَل التي لها محلٌّ من الإعرابِ سبعٌ:\nالجملة الخبرية، والحالية، والمحكية بالقول، والمضاف إليها، والمعلق عنها العامل، والتابعة لما هو معرب أو له محل من الإعراب، والواقعة جواب أداة شرط جازمة مصدرة بالفاء أو إذا أو قد.\nوالجمل التي لا محل لها من الإعراب تسع:\nالجملة الابتدائية، والاعتراضية، والصلة، والتفسيرية، وجواب القسم، والواقعة بين أدوات التحضيض، والواقعة بعد أدوات التعليق غير العاملة، والواقعة جوابا لها، والتابعة لما لا محل له.\nينظر: توضيح المقاصد والمسالك (١/ ١١٢)، جامع دروس العربية (٣/ ٢٨٥).\n(٣) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٧).\nوقال السمين الحلبي: \" قوله: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ﴾ في هذه الجملةِ وجهان، أظهرُهما: أنها عطفٌ على «يُعْجِبَك»، فهي صلةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب أو صفةٌ، فتكونُ في محلِّ رفعٍ على حَسَبِ القول في «مَنْ». والثاني: أن تكونَ حاليةً، وفي صاحبِها حينئذٍ وجهان، أحدهُما: أنه الضميرُ المرفوعُ المستكنُّ في «يعجبك»، والثاني: أنه الضميرُ المجرُور في «قوله» تقديرُه: يُعْجِبُك أَنْ يقولَ في أمر الدنيا، مُقْسِمًا على ذلك.\nوفي جَعْلها حالًا نظرٌ من وجهين، أحدهُما: من جهةِ المعنى، والثاني من جهةِ الصناعة، وأمَّا الأول: فلأنه يَلْزَمُ منه أن يكونَ الإعجابُ والقولُ مقيدين بحالٍ، والظاهرُ خلافهُ.\nوأمَّا الثاني: فلأنه مضارع مثبتٌ فلا يَقَعُ حالًا إلا في شذوذٍ، أو ضرورةً، وتقديرُه مبتدأً قبلَه على خلافِ الأصلِ، أي: وهو يُشْهِدُ.\" الدر المصون (٢/ ٣٤٨).","vol":"1","page":182},{"text":"حيث يقول: الله يعلم أن ما في قلبي موافِقٌ لما في لساني، وهو عطف على ﴿يُعْجِبُكَ﴾.\nــ\nوالشرطية بعد (١) تحتمل العطف على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾] (٢)، صلة أو صفة، والاستئناف (٣) لمجرد الإخبار بالحال، والكلام تم بـ ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.\" (٤) أهـ\n(حيث يقول: الله أعلم): هو مثال (٥).\n_________\n(١) الجملة الشرطية: هي الجملة المصدّرة بأداة الشرط، مشتملة على ركنين يترتب أحدهما على الآخر، ويسمى ما يلي الأداة شرطا، وثانيهما جوابا للشرط وجزاء.\nوأدوات الشرط: هي كَلِمٌ وضعت لتعليق جملة بجملة، تكون الأولى سببا والثانية مسببا.\nوهي: إن وما ومن وإذا ولو ومهما ومتى وأيان وأي وأين وأنى وحيثما وكيفما وإذ ما.\nينظر: توضيح المقاصد والمسالك (٣/ ١٢٧٤)، شرح شذور الذهب (٢/ ٥٩٢) [لشمس الدين الجَوجَري القاهري ت: ٨٨٩ هـ، رسالة ماجستير تحقيق: نواف بن جزاء الحارثي، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط: الأولى، ١٤٢٣ هـ/٢٠٠٤ م]، همع الهوامع (٢/ ٥٤٥).\nويقصد بالجملة الشرطية هنا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾ [البقرة: ٢٠٥]. ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٥١).\nوقال أبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٣٣١) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾: \" وهذه الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ إِمَّا مُسْتَأْنَفَةٌ، وَقد تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾، وَإِمَّا مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ ﴿مَنْ﴾ أَوْ صِفَتِهَا، مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾.\"\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٣) الاستئناف: هُوَ أَن يكون الْكَلَام الْمُتَقَدّم موردا للسؤال، فَيجْعَل ذَلِك الْمُقدر كالمحقق، وَيُجَاب بالْكلَام الثَّانِي، فَالْكَلَام مُرْتَبِط بِمَا قبله من حَيْثُ الْمَعْنى، وَإِن كَانَ مَقْطُوعًا لفظا، فالاستئناف: هو ما وقع جوابا لسؤال مقدر معنى. ينظر: التعريفات (١/ ١٨)، الكليات (١/ ١٠٦).\nوالفرق بين الجملة الاستئنافية والجملة الابتدائية:\nأن الابتدائية: هي التي تكونُ في مُفتَتحِ الكلامِ، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١].\nأما الاستئنافيّةُ: فهي التي تقعُ في أثناءِ الكلامِ، لاستئنافِ كلامٍ جديدٍ، وهي منقطعةً عمّا قبلَها لفظا، مرتبطة به معنى. وقد تقترنَ بالفاءِ أو الواو الاستئنافيَّتين. فالأولُ: كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]. والثاني: كقولهِ: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]. ينظر: جامع الدروس العربية (٣/ ٢٨٧).\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٠).\n(٥) أي مثال لما يقوله.","vol":"1","page":183},{"text":"وقرئ: (ويَشهدُ الله)، فالمرادُ بـ ﴿مَا فِي قَلْبِهِ﴾: ما فيه حقيقةً، ويؤيده: قراءةُ ابنِ عبَّاسً - ﵄ -: (والله يشهَدُ على ما في قلبه) على أن كلمةَ ﴿عَلَى﴾؛ لكون المشهودِ به مُضِرًّا له، فالجملةُ اعتراضية.\nوقرئ: (ويستشهدُ الله).\nــ\nفي (ك):\n\" ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي: يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام. (١) \" (٢) أهـ\n(فالجملة اعتراضية): أي بين الحال وذيها (٣).\n(وقرئ: ويستشهد الله (٤) إلخ)\nفي (ك):\n\" وفي مصحف أبي (٥):\n_________\n(١) أي كونه: مسلم خالص.\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٣) ذيها: هي في الأصل \"ذو\" التي بمعنى صاحب وهي من الأسماء الستة، التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، فيقال: جاء رجل ذو مال، ورأيت رجلا ذا مال، ومررت برجل ذي مال، ومنه قوله تعالى: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠]، ولا تستعمل \" ذو\" إلا مضافة، وشرط ما تضاف إليه \"ذو\" أن يكون اسم جنس ظاهرا غير صفة، فالضمير لا تضاف إليه ذو، ولو سمع فهو شاذ. كالموضع الذي ذكره صاحب الحاشية حيث أضافها إلى الضمير. ينظر: شرح ابن عقيل (١/ ٥٤)، فتح رب البرية بشرح نظم الأجرومية (١/ ١٤١).\nوالمراد هنا: أن الجملة معترضة بين الحال وصاحب الحال.\n(٤) قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَنَصْبِ الْجَلَالَةِ مِنْ: أَشْهَدَ، والفاعل يعود على ﴿مَن﴾. وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: (وَيَسْتَشْهِدُ اللَّهَ)، وَهِيَ حُجَّةٌ لِقِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ.\nوَالْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: أَنَّهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ وَيُشْهِدُهُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَقَائِلٌ حَقًّا، وَأَنَّهُ مُحِبٌّ فِي الرَّسُولِ وَالْإِسْلَامِ، وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ أَبْلَغُ فِي الذَّمِّ؛ لِأَنَّهُ قَوِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْتِزَامُ الْكَلَامِ الْحَسَنِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ بَاطِنِهِ خِلَافُهُ. ... ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٧٩)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٥)، تفسير القرطبي (٣/ ١٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٦)، الدر المصون (٢/ ٣٤٩).\n(٥) أبي: هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو المنذر، المتوفي: ٢١ هـ، من بني النجار، من الخزرج، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، مطلعا على الكتب القديمة، يكتب ويقرأ - على قلة العارفين بالكتابة في عصره - ولما أسلم كان من كتاب الوحي. وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ - وكان يفتي على عهده. وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية، وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس. وأمره عثمان بجمع القرآن، فاشترك في جمعه. وله في الصحيحين وغيرهما ١٦٤ حديثا، مات بالمدينة. ينظر: الاستيعاب (١/ ٦٥)، الإصابة (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ </span>أي: شديد العدواة، والخصومةِ للمسلمين\nــ\n(ويستشهد الله).\" (١)\n(أي: شديد العداوة إلخ): \" إشارة إلى أن \"ألد\" (٢) صفة؛ بدليل جمعه على \"لد\"، ومجاء مؤنثه \"لدا\"، لا أفعل، وإلى أن الإضافة من إضافة الصفة إلى فاعلها: كـ\"حسن الوجه\" على الإسناد المجازي؛ لأن الألد: المخاصم، كجد جده.\nويجوز أن يجعل بمعنى (في) على الظرفية التقديرية، أي: ألد في الخصومة، وهما وجهان في (ك) قال:\n\" والخصام (٣): المخاصمة. وإضافة الألد بمعنى (في)، كقولهم: ثبت العذر. (٤)\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٢) ألَدّ: صفة مشبَّهة من لَدَّ، والألَدّ: هو الشديدُ الخصومةِ، واشتقاقُه من: لَدِيدَيِ العُنُق، وهما صَفْحتاه، وتأويلُه: أنّ خصمَه أيّ وجهٍ أخَذ - من يمين أو شمال - من وُجُوه الْخُصُومَة غَلَبَهُ فِي ذَلِك، يُقَال: رجُلٌ ألَدُّ، وامرأةٌ لَداء، وقومٌ لدٌّ، ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ [مريم: ٩٧]، ولَدَدْتُ فلَانا ألُدّه لَدًّا: إِذا جادَلْته فغلبْتَه. ينظر: تهذيب اللغة - باب الدال (١٤/ ٤٩)، المفردات - مادة لدد (١/ ٧٣٩).\n(٣) الخصام: مصدر خاصَمَ، يقال: خاصم فلان فلانا، مُخَاصَمَةً وخِصَامًا، وأصل المُخَاصَمَة: أن يتعلّق كلّ واحد بخصم الآخر، أي جانبه. قال تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ [الزُّخرُف: ١٨]. ينظر: المفردات - مادة خصم (١/ ٢٨٤)، شمس العلوم - مادة خصم (٣/ ١٨٢٢).\nومنهم من جعل خصام: جمع خَصْمٍ؛ لأن فَعْلًا يجمع إِذا كان صفة على فِعَالٍ، نحو صَعْب وصِعَاب، وخَدْل وخِدَال. ينظر: غريب القرآن (١/ ٨٠) [لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت: ٢٧٦ هـ، تحقيق: أحمد صقر، دار الكتب العلمية، ط: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م]، معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٧٧).\n(٤) جاءت في كل المواضع بصيغة \" ثَبْتُ الغَدَرِ\": بغين معجمة ودال وراء مهملتين، وليست بالعين المهملة والذال المعجمة، ومعنى ثبت: أي ثابت، والغدر: المكان ذو الحجارة والشقوق، ويقولون: رجل ثبت الغدر: إذا كان الرجل ثَابِتا فِي كَلَامٍ وَقِتَالٍ، أَيِ: إِنَّهُ لَا يُبَالِي أَنْ يَسْلُكَ الْمَوْضِعَ الصَّعْبَ الَّذِي غَادَرَهُ النَّاسُ مِنْ صُعُوبَتِهِ. والإضافة فيه معنوية محضة بمعنى \" في \". ينظر: شرح ديوان الحماسة (١/ ٣٩١) [لأحمد المرزوقي الأصفهاني ت: ٤٢١ هـ: تحقيق: غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م]، مجمع الأمثال (١/ ١٥٤)، نسيم الصبا (١/ ٩٤) [لبدر الدين الحلبي ت: ٧٧٩ هـ، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط: ١٣٠٢ هـ]، نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد (١/ ٨٣) [لإبراهيم بن ناصف الْيَازِجِيّ ت: ١٣٢٤ هـ، مطبعة المعارف، مصر، ط: ١٩٠٥ م].","vol":"1","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nأو جعل الخصام ألد على المبالغة (١).\" (٢) أهـ \" (٣)\nكتب السعد:\n\" (أو جعل الخصام ألد) فيكون من إضافة الصفة إلى فاعلها، كـ\"حسن الوجه \"، لكن على الإسناد المجازي؛ لأن ألد: الرجل المخاصم.\" (٤) أهـ\nوفي (ك):\n\" وقيل: الخصام: جمع خصم، كصعب وصعاب، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة.\" (٥) أهـ\nقال السعد بعد ما سبق:\n\" وقيل: الخصام ليس بمصدر، بل جمع خصم، والمعنى: أنه أشد الخصوم خصومة، لا من جهة أن ألد أفعل تفضيل، بل من جهة أن اللدد: شدة الخصومة، وكل شديد فهو بالنسبة لما دونه أشد. فمعنى الإضافة ههنا: الاختصاص، كما في قولك: \" حسن الناس وجها \"؛ وذلك لأن اللدد مما يبنى منه أفعل صفة، بدليل \" لد \" في جمعه، و\" لدا \" في مؤنثه، فلا يبنى منه اسم التفضيل. (٦) \" (٧) أهـ\n_________\n(١) يقصد: أنه إذا كان ﴿الْخِصَامِ﴾ مصدر بمعنى المخاصمة، و﴿أَلَدُّ﴾ صفة مشبهة وليس اسم تفضيل: فالإضافة إما معنوية بمعنى \"في\" أي: لديد في الخصومة - وهذا قول انفرد به الإمام الزمخشري -.\nوإما الإضافة لفظية من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها بمعنى: لَديدُ الخصام. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٧)، وقال السمين الحلبي: \" وقيل: «أفْعَلُ» هنا ليسَتْ للتفضيلِ، بل هي بمعنى: لَديدُ الخِصام، فهو من بابِ إضافةِ الصفةِ المشبهةِ.\" الدر المصون (٢/ ٣٥١).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٥) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٦) يشترط لصوغ اسم التفضيل من الفعل: ألا يكون الوصف منه على وزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء، كأحمر حمراء، وأعور عوراء ونحوه. ينظر: شرح ابن عقيل (٣/ ١٧٤)، شرح التصريح (٢/ ٩٢).\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).","vol":"1","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ع):\n\" (بمعنى أشد الخصوم): أما من جهة أن \" ألد \" أفعل تفضيل على ما في المغني (١): \" من أن الزجاج جعل الألف في \" ألد \" للتفضيل، والخصام جمع خصم، كبحر وبحار.\" (٢)\nوأما من جهة أن \" اللدد \" شدة الخصومة إلخ ما سبق عن السعد (٣).\" (٤)\nوفي (ش):\n\" (شديد العداوة إلخ): إشارة إلى أن \" ألد \" صفة كأحمر، لا أفعل تفضيل؛ لجمعه على \" لد\"، وتأنيثه بـ\" لدا\".\nونقل أبو حيان \" عن الخليل (٥): \" أنه أفعل تفضيل.\" (٦) فلابد من تقدير،\n_________\n(١) هذا الكتاب نسبه الإمام عبد الحكيم إلى الشيخ العز بن عبد السلام، وهذه نسبة غير صحيحة.\n(٢) لم ينص الزجاج في كتابه (معاني القرآن وإعرابه) على كون الألف في \" ألد \" للتفضيل، ونص ما ذكره في ﴿الْخِصَامِ﴾: \" وخصام جمع خَصْمٍ، لأن فعلًا يجمع إِذا كان صفة على فِعَالٍ، نحو صَعْب وصِعَاب، وخَدْل وخِدَال.\nوكذلك أن جعلت خصمًا صفة، فهو يجمع على أقل العدد، وأكثره على فَعُول وفِعَالٍ جميعًا، يقال خَصْم وخِصَام وخُصُوم، وإِن كان اسمًا فَفِعَال فيه أكْثر العدَدِ، نحو: فَرْخ وأفراخ، لأقل العدد، وفِراخ وفُروخ لما جاوز العشرة.\" معاني القرآن، للزجاج (١/ ٢٧٧).\n(٣) آخر عبارة للسعد صـ (١٨٦) من هذا التحقيق.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٥) الخليل: هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن، المتوفي: ١٧٠ هـ، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها، وهو أستاذ سيبويه النحويّ، ولد ومات في البصرة، له عدة تصانيف منها: كتاب (العين) وهو أوّل معجم في العربية، وكتاب (العروض)، و(النقط والشكل)، و(النغم). ينظر: طبقات النحويين واللغويين (١/ ٤٧) [لمحمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي ت ٣٧٩ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط: الثانية، دار المعارف]، إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ٣٧٦) [لجمال الدين القفطي ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ط: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٢ م]، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ١٣٣).\n(٦) نص ما قاله الخليل في معجمه العين - حرف الدال (٨/ ٩) في تعريف الألد: \" الألد أي: السيئ الخلق الشديد الخصومة، العسر الانقياد.\"\nوهذا التعريف يدل على أن الألد صفة وليس أفعل تفضيل، كما نسبه الناقل خطأ إلى أبي حيان، ونص ما نقله أبو حيان عن الخليل في هذا الموضع: \" وَإِنْ أُرِيدَ بِالْخِصَامِ الْمَصْدَرُ، كَمَا قَالَهُ الْخَلِيلُ.\"\nالبحر المحيط (٢/ ٣٢٧)\nوهذا هو المستفاد من قول الخليل: \"وخاصم فلان فلانا، مخاصمة وخصاما.\" العين- حرف الخاء (٤/ ١٩١).","vol":"1","page":187},{"text":"على أن ﴿الْخِصَامِ﴾: مصدرٌ، وإضافة ﴿أَلَدُّ﴾ إليه بمعنى: \"في\"، كقولهم: ثبْتُ العذرِ، أو أشدُّ الخصوم لهم خصومةً، على أنه: جمع خَصْم، كصَعْب وصِعاب.\nــ\n[أي] (١): وخصامه أشد الخصام، أو ألد ذوي الخصام، أو يجعل ﴿هُوَ﴾ راجعا إلى الخصام المفهوم من الكلام.\nوإن كان الخصام جمع: خصم فهو ظاهر، إلا أنه يرد عليه: أن ما بني من أفعل صفة لا يبنى منه أفعل تفضيل. (٢)\n[ثم ساق (٣) عبارة (ك) (٤)، والسعد (٥) إلى قوله: \" وكل شديد فهو بالنسبة إلى ما دونه أشد.\" قال: (٦)] (٧) وفيه نظر.\" (٨) أهـ\n\" (أي: في كل إلخ) فإن أول مراتب الشدة لا يقال في ذيها أشد (٩)، تأمل.\" (١٠) أهـ\n(مصدر) بمعنى المخاصمة.\n(كقولهم: ثبت العذر): \" هو بفتح الذال: الموضع الصلب كثير الحجارة، ورجل ثبت العذر أي: ثابت في القتال والجدال،\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) يقصد أنه إذا كان ﴿أَلَدُّ﴾: أفعل تفضيل، فإما أن يكون ﴿الْخِصَامِ﴾ مصدرا أو جمع خصم:\nفإن كان مصدرا فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ مُصَحِّحٍ لِجَرَيَانِ الْخَبَرِ - وهو قوله: ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ - عَلَى الْمُبْتَدَأِ الجثة - وهو قوله: ﴿وَهُوَ﴾ -، وهذا الحذف إِمَّا مِنَ الْمُبْتَدَأِ، أَيْ: وَخِصَامُهُ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِمَّا مِنْ مُتَعَلَّقِ الْخَبَرِ، أَيْ: وَهُوَ أَلَدُّ ذَوِي الْخِصَامِ.\nوإن كان ﴿الْخِصَامِ﴾ جمع خصم، فلا تَحْتاج إلى تأويلِ، إلا أنه يرد عليه: أن ما بني من أفعل صفة لا يبنى منه أفعل تفضيل. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٧)، الدر المصون (١/ ٣٥٠).\n(٣) أي الإمام الشهاب في ذلك الموضع.\n(٤) آخر عبارة للإمام الزمخشري صـ (١٧٣) من هذا التحقيق، تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٥) آخر عبارة للإمام سعد الدين صـ (١٧٣) من هذا التحقيق، مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).\n(٦) أي الإمام الشهاب.\n(٧) ما بين المعقوفين من كلام الشيخ السقا.\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤).\n(٩) أي: أن أول مراتب الشاء ليس دونها شاء حتى يتفضل عليه.\n(١٠) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).","vol":"1","page":188},{"text":"قيل: نزلت في الأخنس بنِ شُرَيقٍ الثقفي وكان حسنَ المنظر حلوَ المنطق\nــ\nوأصل العذر: اللحافيق (١)، كأنه يعذر سالكه، واللحافيق: شقوق في الأرض، واحدها: اللحفوق، وكذا الأحافيق.\" (٢)\n(قيل: نزلت في الأخنس إلخ) فـ ﴿مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ \" هو: الأخنس بن شريق (٣) كان رجلا حلو المنطق (٤)، إذا لقي رسول الله ﷺ ألان (٥) له القول، وادعى أنه يحبه، وأنه مسلم، وقال: يعلم الله أني صادق. (٦)\nوقيل: هو عام في المنافقين (٧)،\n_________\n(١) لم أقف على هذه الكلمة بصيغة \" اللحافيق\" بحاء مهملة وفاء موحدة فوقية بعد ألف المد، وإنما الموجود في معاجم اللغة لفظ \" اللخَاقِيق \" بخاء معجمة وقاف مثناة فوقية بعد ألف المد، ولعله تصحيف من الكاتب.\nوأصل لغة اللخاقيق أن تكون بالألف بدلا من اللام أي: الأخاقيق، وهي جمع الأُخْقُوق: وهو نُقَرٌ فِي الأَرْض وَهِي كُسورٌ فِيهَا وَفِي مُنفَرِج الْجبَال، وَفِي الأَرْض المتفقِّرة. أما اللخاقيق باللام جمع اللُّخقُوق فهِيَ لغةٌ لبَعض الْعَرَب. ينظر: تهذيب اللغة - باب الخاء (٦/ ٢٨٦)، تاج العروس - مادة خقق (٢٦/ ٣٥٤).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٣) الأخنس: هو الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج، الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة، اسمه أبيّ، وإنما لقب الأخنس؛ لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل: خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك. ثم أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله - ﵌حنينا، فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم، ومات في أول خلافة عمر. ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٤/ ١٥٢) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م]، أسد الغابة (١/ ١٦٦)، الإصابة (١/ ١٩٢).\n(٤) المنطق أي الكلام المنطوق وليس العلم المشهور.\n(٥) أَلَانَ: من أَلَانَ القول والشاء إِلانةً: أي جَعَلَه لينًا، واللِّينُ: ضِدُّ الْخُشُونَةِ، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ويقال: ألان للقوم جَناحه: أخذهم بالمُلاطفة وعاملهم بلُطْفٍ ورقّة. ينظر: مختار الصحاح - مادة لين (١/ ٢٨٨)، المعجم الوسيط - باب اللام (٢/ ٨٥٠).\n(٦) ذكره الواحدي في أسباب النزول (١/ ٦٥)، وأخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٢٩)، رقم: ٣٩٦١، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٦٤) رقم: ١٩١٣، ١٩١٧، عن السدي، وإسناده ضعيف معضل (منقطع براويين متتابعين).\n(٧) قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٦٢): \" وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْمُنَافِقِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ ابن أَنَسٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.\"\nوقد ورد في ذلك عدة آثار منها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٦٤)، رقم: ١٩١٢، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَمْزَةُ بْنُ جَمِيلٍ الرَّبَذِيُّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، لَبِسُوا لِلْعِبَادِ مَسْكَ الضَّأْنِ فِي اللِّينِ، يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدَّيْنِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ، وَبِيَ تَغْتَرُّونَ؟ وَعِزَّتِي لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهِمْ حَيْرَانَا \" قُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ: هَلْ لِهَؤُلَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصْفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] \"، =","vol":"1","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكانت [تحلولي] (١) ألسنتهم، وقلوبهم أَمَرّ من الصبر (٢).\nوقيل: كان بينه وبين ثقيف (٣) خصومة، فبيتهم (٤) ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم. (٥) \" (٦) أهـ (ك)\nكتب السعد:\n\" (تحلولي) من احلولى الشاء، بمعنى حلى، وقد جاء متعديا: كـ \" اعروريت (٧) الفرس \"،\nولا ثالث لهما في هذا الباب.\" (٨)\n_________\n= وأخرج الطبري نحوه في تفسيره (٤/ ٢٣٢)، رقم: ٣٩٦٤، وهو غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، بلفظ: \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيح قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُذَاكِرُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أن لله عبادًا ... إلخ \".\nوقد ذكر ابن كثير هذه الرواية في تفسيره (١/ ٥٦٣)، ثم قال: \" وَهَذَا الذِي قَالَهُ الْقُرَظِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\"\n(١) في ب: تحلو إلى، والأصح: تحلولى: من احْلَوْلَى الشَّيْء: حلا وَحسن أي: صار حلوا، والْحُلْوُ: ضِدُّ الْمُرِّ، وَيُقَال: احلولى فلَان الْجَارِيَة استحلاها، وَالشَّيْء استحلاه، وَقَدْ جَاءَ احْلَوْلَى مُتَعَدِّيًا فِي الشِّعْرِ، وَلَمْ يَجِئِ افْعَوْعَلَ مُتَعَدِّيًا إِلَّا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ. ينظر: مختار الصحاح - مادة حلا (١/ ٨٠)، المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٩٥).\n(٢) الصَّبِرُ: بِكَسْرِ الْبَاءِ: الدَّوَاءُ الْمُرُّ، وهو: عصارة شجر مر، واحدته صبرَة. مختار الصحاح - مادة صبر (١/ ١٧٢)، المعجم الوسيط - باب الصاد (١/ ٥٠٦).\n(٣) ثقيف: بطن من هوازن، من العدنانية، واشتهروا باسم أبيهم فيقال: لهم ثقيف، واسمه قيس بن منبه بن بكر ابن هوزان، وكانت منازلهم بالطائف، قدم وفدهم على النبي - ﷺ - وأعلنوا إسلامهم في شهر رمضان سنة تسع من الهجرة، وكان فيما سألوه: أن يدع لهم صنم اللات لا يهدمها ثلاث سنين، وأن يعفيهم من الصلاة، فأبي عليهم ﵊، وأَمَّرَ عليهم عثمان بن أبي العاصي، وكان من أحدثهم سنا، لكنه كان من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن. ينظر: الأنساب (٣/ ١٣٩) [لعبد الكريم السمعاني ت: ٥٦٢ هـ، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى، وغيره، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، ط: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م]، نهاية الأرب (١/ ١٩٨)، معجم قبائل العرب (١/ ١٤٨).\n(٤) بَيَّتهم: من بيَّتَ يبيِّت، تَبْييتًا، يقال: بيَّت الأمرَ: دَبَّرَه ليلًا أو في خفاء، وبَيَّتهم العدُوُّ: إِذا جَاءَهُم لَيْلًا، ومنه: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩]، أَي: ليُوقِعَنَّ بِهِ بَيَاتًا أَي لَيْلًا. ينظر: شمس العلوم - مادة بيت (١/ ٦٨٩)، معجم اللغة العربية - مادة بيت (١/ ٢٦٧).\n(٥) ذكره الواحدي في الوسيط (١/ ٣١٠)، والبغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٦٣)، والرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٤٦).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) باختصار.\n(٧) اعرورى: من قولهم: اعرورى الفارسُ فرسَه إِذا رَكبه عُرْيًا، والعُرْي: هُوَ العُرْيان. لكن الْعرب تَقول: فرس عُرْى، وخيل أعراء. أما الرجل فهو عُرْيان، وَالْمَرْأَة عُرْيَانَة. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين والراء (٣/ ١٠١)، تاج العروس - مادة عرى (٣٩/ ٣٢).\n(٨) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ).","vol":"1","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال السيوطي: \" (نزلت في الأخنس بن [شريق] (١»: أخرجه ابن جرير عن السدي.\" (٢) أهـ\nوفي (ش): \" أخنس: بخاء معجمة، ونون وسين مهملة. و[شُرَيق] (٣): فُعَيل من [شرق] (٤)، وقيل: إن هذا القول مردود؛ لأن الأخنس أسلم وحسن إسلامه، كما رواه ابن الجوزي (٥) وغيره (٦).\nواحتمال إسلامه بعد النزول يدفعه: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾، ويدفعه أنه كما قال الجلال: \" رواه ابن جرير عن السدي.\" (٧) ومثله لا يقال: من قبل الرأي، حتى يُرَد، مع أنه (٨) أشار بقوله: (قيل) إلى ما ذكر. (٩)\nوخصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم والوعيد به، وهو ظاهر. (١٠)\n_________\n(١) في ب: شريف. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠١).\n(٣) في ب: شريف. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) في ب: شرف. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٥) ابن الجوزي: هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، المتوفي: ٥٩٧ هـ، شيخ الإسلام، المفسِّر، المحدث، المؤرخ. مولده ووفاته ببغداد، كتب بخطه كثيرًا من كتبه إلى أن مات. كان ذا صيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك، والوزراء والأئمة والكبراء، وقيل: إنه حضر في بعض مجالسه مائة ألف. وقال: «كتبت بأصبعي ألفي مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفًا». ومن تصانيفه المهمة: (زاد المسير في التفسير)، (جامع المسانيد)، (المغني في علوم القرآن)، (وتذكرة الأريب في اللغة)، (الموضوعات)، (الواهيات)، (الضعفاء)، (المنتظم في التاريخ)، (الناسخ والمنسوخ)، (غريب الحديث)، (الوفا في فضائل المصطفى) وغير ذلك. ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٤٠)، الوافي بالوفيات (١٨/ ١٠٩).\n(٦) ذكر إسلامه ابن الجوزي في \"المنتظم\" (٤/ ١٥٢) فقال: \" أسلم يوم فتح مكة، وشهد مع رسول الله ﵌ حنينا، فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم\"، وذكر ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ١٦٦) إعطاء الرسول - ﷺ - له مع المؤلفة قلوبهم، وترجم له ابن حجر في \"الإصابة في تمييز الصحابة \" (١/ ١٩٢) وقد أثبت أنه أسلم وكان من المؤلَّفة قلوبهم وشهد حنينًا، وقال ابن عطية في تفسيره (١/ ٢٧٩): \"ما ثبت قط أن الأخنس أسلم.\"، وقد ذكر ابن حجر قول ابن عطية ثم قال: \"ولا مانع أن يسلم ثم يرتدّ ثم يرجع إلى الإسلام. واللَّه أعلم.\"\n(٧) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٢).\n(٨) أي: القاضي البيضاوي في تفسيره.\n(٩) كلمة \" قيل \" تدل على تضعيف الرأي وأنه ليس قوي، وقد قالها القاضي البيضاوي عند ذكره لسبب نزول الآية فقال: \" قيل: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي.\" ينظر: تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(١٠) قال الإمام السيوطي في الإتقان (١/ ١١٠): \" اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ: هَلْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ أَوْ بِخُصُوصِ السَّبَبِ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا: الْأَوَّلُ وَقَدْ نَزَلَتْ آيَاتٌ فِي أَسْبَابٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيَتِهَا إِلَى غَيْرِ أَسْبَابِهَا.\" ... وينظر: النَّوْع الْأَوَّل: مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ النُّزُولِ، في البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٢)، الموسوعة القرآنية (١/ ٥٢).","vol":"1","page":191},{"text":"يوالي رسولَ الله - ﷺ - ويدعي الإسلامَ والمحبة.\nوقيل: في المنافقين، والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ المجرور في: ﴿قَوْلُهُ﴾، أو من المستكنّ في ﴿يُشْهِدُ﴾، وعطف على ما قبلها على القراءتين المتوسطتين.\nــ\nوحُسْن إسلامه لا يعلمه إلا الله، فلعله كان من المنافقين، والراوي لهذا لا يُسَلم ما قاله ابن الجوزي. ومعنى (بَيَّتَهم): أوقع بهم ليلا، من البيات.\" (١) أهـ\n(يوالي رسول الله ﷺ): \" الموالاة (٢): باكسي دوستي داشتن (٣)، أي: يدعي أنه يحبه، وأنه مسلم.\" (٤) (ع)\n(وقيل: في المنافقين) \": كلهم، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس (٥).\" (٦) سيوطي\n(وعطف) عطف على حال على ما قبلها، وهو: ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ على القراءتين، (٧) (يَشْهَدُ اللهُ) (٨) و(الله يَشْهَدُ) (٩) المتوسطتين بين ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ﴾، و(يستشهد الله).\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(٢) الْمُوَالَاةُ: ضِدُّ الْمُعَادَاةِ، يقال: والى فلَان فلَانا، إِذا أَحَبَّه. ينظر: تهذيب اللغة - باب اللام والميم (١٥/ ٣٢٥)، مختار الصحاح - مادة ولي (١/ ٣٤٥).\n(٣) في تاج المصادر (٢/ ٤٥٣): \"والى الشاء: تابعه، وزيدا: أحبه.\"وينظر: روح البيان (٣/ ٤٦٨).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٥) ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس هي رواية سرية الرجيع وسيأتي بيانها بالتفصيل - إن شاء الله - في موضعها في الآية: ٢٠٧ من نفس السورة.\n(٦) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٢).\n(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٨)، الدر المصون (٢/ ٣٤٩).\n(٨) قَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ والحسن: (يَشْهَدُ اللَّهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ وَرَفْعِ الْجَلَالَةِ فاعلا، مِنْ شَهِدَ. وَالْمَعْنَى: يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ، وَاللَّهَ يَعْلَمُ منْ قَلْبه خِلَاف مَا أَظْهَره. ودَلِيلُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].\nوقِرَاءَةُ الجمهور تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مُرَائِيًا، وَعَلَى أَنَّهُ يُشْهِدُ اللَّهَ بَاطِلًا عَلَى نِفَاقِهِ وَرِيَائِهِ.\nوَأَمَّا هذه الْقِرَاءَةُ: فَلَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَى كَوْنِهِ كَاذِبًا، وأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ مُسْتَشْهِدًا بِاللَّهِ عَلَى سَبِيلِ الكذب فلا، وعلى هذا قراءة الجمهور أدلى عَلَى الذَّمِّ. ينظر: إعراب القرآن (١/ ١٠٤) [لأبي جعفر النَّحَّاس ت: ٣٣٨ هـ، علق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٢١ هـ]، المحرر الوجيز (١/ ٢٧٩)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٥)، تفسير القرطبي (٣/ ١٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٦)، الدر المصون (٢/ ٣٤٩)، فتح القدير (١/ ٢٣٨).\n(٩) هذه قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ)، على أن كلمة ﴿عَلَى﴾ لكون المشهودِ به مُضِرًّا له، والجملة حينئذ اعتراضية. ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٧٩)، تفسير القرطبي (٣/ ١٥)، فتح القدير (١/ ٢٣٩)، روح المعاني (١/ ٤٩٠).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ </span>أي: من مجلسك، وقيل: إذا صار واليًا.\nــ\n﴿تَوَلَّى (١)﴾ (٢) (من مجلسك): \" أدبر وانصرف.\" (٣) (ق)\nوفي (ك):\n\" تولى عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق.\" (٤) أهـ\nوفي (ع):\n\" في التاج: \" التولي: بركشتن، ويعدى بـ (عن)، وولاية: دادن.\" (٥)\nحكى عن ابن زياد (٦): فلان يروم (٧) أن يتولى علينا، أي: يروم أن يكون مولى. \" (٨) أهـ\nومعنى \"بركشتن\": رجوع، \"دادن\": أعطى.\n_________\n(١) تَوَلَّى: تَوَلَّى الأَمْرَ والحُكمَ تَوْلِيةً: إِذا تَقَلَّدَهُ، وَهُوَ مُطاوِعُ: وَلاَّهُ الأميرُ عَمَلَ كَذَا، وَبِه فُسِّر قولهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [محمد: ٢٢]، أَي تَوَلَّيْتُم أُمُورَ الناسِ. وتولَّى عن فلان: أعرض عنه وتركه وانصرف عنه: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ [القصص: ٢٤]. ينظر: تاج العروس - مادة ولي (٤٠/ ٢٤٦)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة ولي (٣/ ٢٤٩٦).\n(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٥.\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\nوينظر: مدارك التنزيل، للنسفي (١/ ١٧٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٨)، غرائب القرآن (١/ ٥٧٥).\n(٥) في التاج: تولى عنه: أعرض، ومنه: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم﴾ [البقرة: ٦٤]، ﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ [الأنفال: ٤٠]، وزيدا: أحبه، ومنه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم﴾ [التوبة: ٢٣]، والأمر: قام به، ومنه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١]، والعمل: تقلده. تاج المصادر (٣/ ٣٣٤)، وينظر: تفسير روح البيان (٥/ ٣٩).\n(٦) ابن زياد: هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلميّ، أبو زكريا، المعروف بالفراء، المتوفي: ٢٠٧ هـ، إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب. كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو. ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة. ولد بالكوفة، وانتقل إلى بغداد، وعهد إليه المأمون بتربية ابنيه، وكان مع تقدمه في اللغة فقيها متكلما، عالما بأيام العرب وأخبارها، عارفا بالنجوم والطب، يميل إلى الاعتزال. من كتبه: (المقصور والممدود)، و(معاني القرآن)، و(الفاخر) في الأمثال، (الحدود) ألفه بأمر المأمون، و(مشكل اللغة). وكان يتفلسف في تصانيفه. واشتهر بالفرّاء، ولم يعمل في صناعة الفراء. ينظر: طبقات النحويين واللغويين (١/ ١٣١)، بغية الوعاة (٢/ ٣٣٣).\n(٧) يروم: من رام الشَّيءَ: طلَبه، رغِب فيه، أراده ورجاه، وَالْمَرَامُ: الْمَطْلَبُ. ينظر: مختار الصحاح - مادة روم (١/ ١٣٢)، معجم اللغة العربية - مادة روم (٢/ ٩٦٢).\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾</span>\nــ\n﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾: \" السعي: سير سريع بالأقدام، ومنه السعي بين الصفا والمروة (١)، وقد يستعار للجد في العمل والكسب، ومنه سعاية المكاتب (٢)، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣) وقول امرئ القيس: وَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ (٤)\nومنه لجابي (٥) الصدقة: ساع، والسعاية بالقول: مايقتضي التفريق بين الأخلاء. (٦)\nوفائدة: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ مع أن السعي بمعنييه (٧) لا يكون إلا فيها؛ الدلالة على كثرة فساده،\n_________\n(١) الصَّفَا: الحَجَرُ الصَّلْدُ الْأَمْلَسُ، والمَرْوَةُ: الحجارة الرِّخْوَةُ، وهما اسمان لجبلين بمكة. وَالسَّعْيُ بينهما: هو قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ذَهَابًا وَإِيَابًا بَعْدَ طَوَافٍ فِي نُسُكِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. ينظر: حلية الفقهاء - باب أعمال الحج (١/ ١١٨)، الموسوعة الفقهية الكويتية - مادة سعى (٢٥/ ١١).\n(٢) المُكاتَب: اسم مفعول من كاتب، وهو الرقيق الذي تم عقد بينه وبين سيده على أن يدفع له مبلغا من المال نجوما ليصير حرا، ويسميَ كَسْبُهُ لِهَذَا الْغَرَضِ سِعَايَةً. ينظر: معجم لغة الفقهاء - حرف الميم (١/ ٤٥٥)، الموسوعة الفقهية الكويتية - حرف السين (٢٥/ ٦).\n(٣) سورة: النجم، الآية: ٣٩.\n(٤) هذا صدر بيت وتمامه:\nوَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ ... كَفاني، وَلمْ أطْلُبْ، قَلِيلٌ مِنَ المَالِ\nوبعده: وَلَكِنّمَا أسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقد يُدرِكُ المَجدَ المُؤثّلَ أمثَالي\nوهو لامرئ القيس في ديوانه صـ (١٣٩)، ينظر: العقد الفريد (٢/ ٣٣٥)، أشعار الشعراء الستة الجاهليين (١/ ٦)، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (٢/ ٢٣٠)، خزانة الأدب (١/ ٣٢٧).\nمن الطويل، وهذه الأبيات من قصيدة يتغزل فيها ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد.\nوالبيت فيه تقديم وتأخير، والتقدير: كفاني قليل من المال، ولم أطلب، فقوله: «ولم أطلب» وارد على جهة الاعتراض بين الفعل وفاعله، وإنما أورده؛ تعريفا بتحقير أمر المعيشة وإعراضا عنها وأنه يأتى بأسهل أمر، وإنما الذى يحتاج إلى العناية هو طلب الملك والمجد المؤثّل، والمؤثل: الموروث. ينظر: المثل السائر (٢/ ١٧٥)، الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز (٢/ ٩١).\n(٥) جَابِي: اسم فاعل من جَبَى الْخَرَاجَ والمال يَجْبِيه جِبَايَةً: إذا جمعها من المكلَّفين وحصَّلها واستوفاها. ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - حرف الجيم (١٥/ ٨٩)، معجم اللغة العربية - مادة جبى (١/ ٣٤٥).\n(٦) ينظر: مادة (سعى): المفردات (١/ ٤١١)، مختار الصحاح (١/ ١٤٨)، تاج العروس (٣٨/ ٢٧٩).\n(٧) أجاز المفسرون حمل قوله تعالى: ﴿سَعَى﴾، على معناه الحقيقي أو المجازي وهما:\nالمعنى الحقيقي: الْمَشْيُ بِالْقَدَمَيْنِ بِسُرْعَةٍ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ هَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْنَى: وَإِذَا نَهَضَ عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ بَعْدَ إِلَانَةِ الْقَوْلِ وَحَلَاوَةِ الْمَنْطِقِ، فَسَعَى بِقَدَمَيْهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَفْسَدَ فِيهَا، كَمَا فَعَلَهُ الْأَخْنَسُ بِثَقِيفٍ.\nوأما المعنى المجازي: فهو الْعَمَلُ، وَهُوَ مَجَازٌ سَائِغٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ، ومنه: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وَالْمَعْنَى: سَعَى بِحِيَلِهِ وَإِدَارَةِ الدَّوَائِرِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ نَحَا مُجَاهِدٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَذُكِرَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ: قَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ: مَعْنَاهُ سَعَى فِيهَا بِالْكُفْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ بِالظُّلْمِ. ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٠)، زاد المسير (١/ ١٧١)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٨)، الدر المصون (٢/ ٣٥١).","vol":"1","page":194},{"text":"كما فعله الأخنسُ بثقيفٍ\nــ\nفإن لفظ الأرض يتناول جميع أجزائها، وعموم الظرف يستلزم عموم المظروف، [فكأنه] (١) قيل: في أي مكان حل (٢) من الأرض أفسد. (٣) \" (٤)\n(كما فعله الأخنس إلخ): \" في الكبير (٥): \" أنه لما انصرف ببني زهرة (٦) كان بينه وبين ثقيف خصومة، فبيتهم ليلا، وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم \" (٧). وهذا ناظر إلى تفسير التولي بالانصراف. (أو كما يفعله ولاة إلخ): ناظر إلى تفسير التولي بصيرورته واليا.\" (٨) (ع)\n_________\n(١) في ب: كأنه. والمثبت أعلى هو المناسب للسياق.\n(٢) حَلَّ: بالمكان حُلُولًا أَيْ: نَزَلَ، وأصله من حلّ الأحمال عند النزول، ثم جرّد استعماله للنزول، قال ﷿: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]: أَيْ تَنْزِلُ. ينظر المفردات - مادة حَلَّ (١/ ٢٥١)، مختار الصحاح - مادة حلل (١/ ٧٩).\n(٣) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٢٩)، الدر المصون (٢/ ٣٥٢)\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٥) يقصد كتاب: التفسير الكبير، المسمى: مفاتيح الغيب، لأبي عبد الله محمد بن عمر التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي، المتوفى: ٦٠٦ هـ.\n(٦) بنو زهرة: بطن من بني مرّة بن كلاب، من قريش، من العدنانية، وهم بنو زهرة بن كلاب بن مرة، منهم آمنة بنت وهب أم رسول الله - ﷺ -، ومنهم سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة من الصحابة، وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة أيضًا، كانت منهم جماعة ببلاد الأشمونين، وما حولها من صعيد مصر. ينظر: جمهرة أنساب العرب (١/ ١٢٨) [لابن حزم الأندلسي الظاهري ت: ٤٥٦ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى: ١٤٠٣/ ١٩٨٣]، قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان (١/ ١٤٥) [لأحمد بن علي القلقشندي ت: ٨٢١ هـ، تحقيق: إبراهيم الإبياري، دار الكتاب المصري، ط: الثانية، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م]، نهاية الأرب (١/ ٢٧٥).\n(٧) التفسير الكبير المسمى: \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٤٦). وذكره الواحدي في الوسيط (١/ ٣١٠)، والبغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٦٣)، والنيسابوري في \"غرائب القرآن \" (١/ ٥٧٦).\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\nوقد ذكر المفسرون أربعة أقوال في المراد بقوله تعالى: ﴿تَوَلَّى﴾ في هذه الآية:\nالأول: أَدْبَرَ وَأَعْرَضَ عَنْكَ منصرفا بالبدن، قاله مقاتل وابن قتيبة.\nالثاني: مَلَكَ الْأَمْرَ وَصَارَ وَالِيًا. قَالَه مجاهد والضَّحَّاكُ.\nالثالث: تولى بمعنى غضب، روي عن ابن عباس وابن جريج.\nالرابع: أنه الانصراف عن القول الذي قاله. قاله الحسن.\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٣٧)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٦)، النكت والعيون (١/ ٢٦٦)، زاد المسير (١/ ١٧١)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٨).\nوقد رجح الإمام الرازي القول الأول قائلا: \" وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى نَظْمِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ نِفَاقِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ عِنْدَ الْحُضُورِ يَقُولُ الْكَلَامَ الْحَسَنَ وَيُظْهِرُ الْمَحَبَّةَ، وَعِنْدَ الْغَيْبَةِ يَسْعَى فِي إِيقَاعِ الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ.\" مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٧).=","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n﴿لِيُفْسِدَ﴾ (متعلق بسعى، علة له (١)، ويهلك إلخ): \" عطف خاص على عام (٢)؛ للدلالة على أن إهلاك ماذكر غاية الإفساد، بحيث صار كأنه حقيقة مغايرة له.\nوالحرث: الزرع (٣)، والحراثة: [للزراعة] (٤).\nوالنَّسْل: مصدر نَسَلَ ينسل إذا خرج منفصلا، ومنه نسل الوبر والريش، والنسالة: الساقط منها. (٥)\nوالحرث والنسل وإن كانا في الأصل مصدرين، المراد بهما هنا: معنى المفعول، فإن الولد نسل أبويه، يخرج منفصلا منهما. قال ﷺ: \" لما خلق الله أسباب المعيشة، جعل البركة في الحرث والنسل.\" (٦) فظهر به أن إهلاكهما غاية الإفساد.\" (٧) (ز)\n_________\n=وهذه الآية وإن كانت قد نزلت في شأن الأخنس بن شريق، إلا أنها صارت عامة لجميع الناس، فمن عمل مثل عمله، استوجب تلك العقوبة، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٤١)، بحر العلوم (١/ ١٣٦) [لنصر بن محمد السمرقندي ت: ٣٧٣ هـ].\n(١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٢٩)، الدر المصون (٢/ ٣٥٢).\n(٢) ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٥٢)، روح المعاني (١/ ٤٩١).\nقال أبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٣٢٩): \" عَطَفَ هَذِهِ الْعِلَّةَ عَلَى الْعِلَّةِ قَبْلَهَا، وَهُوَ: ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾، وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]؛ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ شَامِلٌ يَدْخُلُ تَحْتَهُ إِهْلَاكُ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ، وَلَكِنَّهُ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي عِمَارَةِ الدُّنْيَا، فَكَانَ إفسادهما غاية الإفساد.\"\n(٣) الحَرْث: في الأصل: مصدر حرَثَ يحرث، وهو إلقاء البذر في الأرض وتهيّؤها للزرع، ويسمّى المحروث حرثا: أي زرْعا، ومنه قوله: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ [القلم: ٢٢]. ينظر: المفردات - مادة حرث (١/ ٢٢٦)، المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٦٤)، معجم اللغة العربية - مادة حرث (١/ ٤٦٦).\nوقال الزجاج في\" معاني القرآن وإعرابه \" (١/ ٢٧٧): \" وقالوا في ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: إن الحرث: النساء، والنسل: الأولاد. وهذا غير منكر لأن المرأة تُسمَّى حرْثًا - قال اللَّه - ﷿ -: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. وأصل هذا إِنما هو في الزرع، وكل ما حرث، فيشبه ما منه الولد بذلك. وقالوا في ﴿الْحَرْثَ﴾: هو ما تعرفه من الزرع؛ لأنه إذَا أفسد في الأرض أبطل - بإفْساده وإِلقائه الفتنة - أمْرَ الزراعة.\"\nوذكر أبو حيان هذا القول ثم قال: \" وَذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الزَّجَّاجِ احْتِمَالًا، فَيَكُونُ مِنَ الْكِنَايَةِ، وَهُوَ مِنْ ضُرُوبِ الْبَيَانِ.\" البحر المحيط (٢/ ٣٣٠).\n(٤) في أوب: للزراعة، وفي حاشية زادة: الزراعة.\n(٥) النَّسْل: في الأصل: مصدر نسل ينسل، وهو الانفصالُ عن الشيءِ، ويطلق على المفعول بمعنى: الوَلَد، والذُّرِّيَّة. ينظر: المفردات - مادة نسل (١/ ٨٠٢)، تاج العروس - مادة نسل (٣٠/ ٤٨٨).\nوأكثرُ المُفَسِّرين على أن المراد بالحرث: الزرع والنبات، وبالنَّسْل: نسل الدواب، ومنها الإنسان. ... ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٤٠)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٦٧)، معاني القرآن للنحاس (١/ ١٥١)، الدر المنثور في التفسير بالمأثور (١/ ٥٧٤)، فتح القدير (١/ ٢٤١)، روح المعاني (١/ ٤٩١).\n(٦) ينظر: تفسير روح البيان (١/ ٣٢٣).\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١).","vol":"1","page":196},{"text":"حيث بيتهم، وأحرَق زروعَهم، وأهلَك مواشيَهم، أو كما يفعله ولاةُ السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم حتى يمنع الله تعالى بشؤمه القَطْرَ، فيهلِكَ الحرثَ والنسل.\nوقرئ: (ويَهلِك الحرثُ والنسلُ) على إسناد الهلاك إليهما؛ عطفًا على سعى، وقرئ: بفتح اللام، وهي لغة، وقرئ: على البناءِ للمفعولِ، من الإهلاك.\nــ\n(بيتهم): \" أتاهم ليلا، وأهلك مواشيهم وزروعهم، وقيل: مر بزروع للمسلمين وحمر، فأحرق الزروع وعقر الحمر (١)، فيكون المراد بالنسل: تلك المواشي أو الحمر.\" (٢)\n(على إسناد الهلاك إليهما) في (ك):\n\"وقرئ: (ويَهْلِكُ الحرثُ والنسلُ) (٣) على أن الفعل للحرث والنسل، والرفع للعطف على السعي.\" (٤)\n(بفتح اللام) أي: \" قرأ الحسن بذلك. (٥) \" (٦) (ك)\n(على البناء للمفعول): روي ذلك عن الحسن. (٧)\n_________\n(١) ذكره الواحدي في أسباب النزول (١/ ٦٥)، وأخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٢٩)، رقم: ٣٩٦١، عن السدي، وإسناده ضعيف معضل (منقطع براويين متتابعين). وذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٥٧٢)، والشوكاني في \" فتح القدير\" (١/ ٢٤٠)، وعزياه للطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي.\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠١).\n(٣) الأصل في قراءة الجمهور: ﴿يُهْلِكَ﴾ بضم الياء من: \" أهلكَ \"، وفتح الكاف عطفا على قوله: ﴿لِيُفْسِدَ﴾.\nينظر: المحرر الوجيز: \" أكثر القراء\" (١/ ٢٨٠)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري: \"هذا هو المشهور\" (١/ ١٦٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٠)، الدر المصون (٢/ ٣٥٢).\nوقرأ الحسن وابن إسحاق وأبو حيوة وابن محيصن وابن كثير وعبد الوارث عن أبي عمرو: (ويَهْلِكُ الحرثُ والنسلُ)، بفتح الياء وكسر اللام من: \" هلك \" الثلاثي، وضم الكاف عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، \"والحرث\" بالرفع فاعل \"والنسل\" عطف عليه. ينظر: تفسير القرطبي (٣/ ١٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٠)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (١/ ٢٠١) [أحمد بن عبد الغني الدمياطيّ ت: ١١١٧ هـ، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية - لبنان، ط: الثالثة، ٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ]، فتح القدير (١/ ٢٣٩).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٥) قرأ هارون والحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن وأبو حيوة والعمري عن أبي جعفر: (ويَهْلَكُ الحرثُ والنسلُ) بفتح الياء واللام وضم الكاف، من \" هلك \"، ورفع (الحَرْثُ) على الفاعلية، وهي لغة شاذة.\nينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٨)، التبيان في إعراب القرآن: \" وهي لغة ضعيفة جدا \" (١/ ١٦٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٠).\nوقال السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٥٣): \" وفتحُ عين المُضارع هنا شاذٌّ؛ لفَتْحٍ عين ماضِيهِ، وَليس عينُهُ ولا لامُهُ حرفَ حَلْق، فهو مثلُ: رَكَنَ يَرْكَنُ بالفتح فيهما.\"\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٧) وقرأ الحسن البصري: (ويُهْلَكُ الحرثُ والنسلُ) بضم الياء وفتح اللام على البناء للمفعول، وبضم الكاف.\nينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٠)، الدر المصون (٢/ ٣٥٣).","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ </span>أي: لا يرتضيه، ويبغضه، ويغضَبُ على من يتعاطاه، وهو اعتراضٌ تذييلي.\nــ\n(أي: لا يرتضيه) يعني: محبته عبارة عن رضاه.\n(وهو): \" أي: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ اعتراض للوعيد، واكتفى فيه على الفساد؛ لانطوائه على الثاني، أعني: ﴿يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ لكونه من عطف الخاص على العام. (١)\nقال الراغب: \" قيل: كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد، وهو مفسد للأشياء؟ !\nقيل: الإفساد في الحقيقة: إخراج الشاء من حالة محمودة لا لغرض صحيح (٢)، وذلك غير موجود في فعله تعالى، ولا هو آمر به، وما نراه من فعله فسادا فهو بالإضافة إلينا، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح (٣)؛ ولذا قال بعض الحكماء: يا من إفساده إصلاح، أي: ما نعده إفسادا؛ لقصور نظرنا، فهو في الحقيقة إصلاح.\nوجملة الأمر أن الإنسان زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق له؛ ولذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٤).\nوالمقصود من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمره بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية.\" (٥) \" (٦) (ع) أهـ\n_________\n(١) ينظر: البحر المحيط (٣/ ٣١٣).\n(٢) ينظر: تهذيب اللغة - باب السين (١٢/ ٥٧)، تاج العروس - مادة فسد (٨/ ٤٩٧)، المعجم الوسيط - حرف الفاء (٢/ ٦٨٨).\n(٣) ينظر: تحفة المريد (٢/ ٢٨).\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٩.\n(٥) تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٢٩).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ﴾: </span>على نهْج العِظة والنصيحة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾: </span>واترُكْ ما تباشِرُه من الفساد، أو النفاق، واحذرْ سوءَ مغبَّتِه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ </span>أي: حملتْه الأَنَفةُ، وحَمِيةُ الجاهلية على الإثم الذي نُهِيَ عنه\nــ\n(أي: حملته الأنفة): \" في شمس العلوم (١): \" أَنِفَ الرجل من الشاء أَنَفًا وأنَفَةً، إذا استنكف كأنه شمخ أنفه.\" (٢)\nو\" الحَميّة: الأنفة \" (٣)؛ إشارة إلى أن العزة (٤) - وهي خلاف الذل - مجاز عن سببها الذي هو الأنفة. \" (٥)\n(الذي نُهِىَ عنه) زاد (ك):\n\" وألزمته ارتكابه، وأن لا يخلي عنه ضرارا (٦) ولجاجا، أو على رد قول الواعظ.\" (٧) أهـ\nقال السعد:\n\" (وأن لا يخلي عنه) أي: عن الإثم، عطف على (ارتكابه)، يقال: خلى عن سبيله إذا تركه. (٨)\n_________\n(١) يقصد معجم: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميرى اليمني، ت: ٥٧٣ هـ.\n(٢) شمس العلوم - مادة أنف (١/ ٣٤٢).\n(٣) شمس العلوم - مادة حمى (٣/ ١٥٧٧).\n(٤) العِزَّةُ: في الأصل: هي حالةٌ مانعة للإنسان من أن يُغلَب. وقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما في: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ التي هي التَّعَزُّزُ كما في: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢]، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة كما في: ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]. ينظر: المفردات - مادة عز (١/ ٥٦٣)، تاج العروس - مادة عزز (١٥/ ٢١٩).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٦) ضرار: يقال: ضَرّهُ ضَرَرًا،، وضَارَّهُ ضِرَارًا، والاسمُ: الضَّرَرُ: ضِدّ النَّفْع، وهو فِعْلُ واحِد، والضِّرارُ فِعْلُ اثْنينِ، وَبِه فُسِّرَ الحديثُ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرارَ) [أخرجه ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٨٤)، كِتَاب الْأَحْكَامِ، بَاب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ، رقم: ٢٣٤٠، صححه الألباني]، أَي: لَا يَضُرُّ الرَّجلُ أَخاهُ فيَنْقُصه شَيْئًا من حقّه، وَلَا يُجَازِيه على إِضْرارِه بإِدخالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ، وضارَّه أيضا: خاصمه. ينظر: أساس البلاغة - مادة ضرر (١/ ٥٧٩)، تاج العروس - مادة ضرر (١٢/ ٣٨٥).\n(٧) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٨) ينظر: مختار الصحاح - مادة خلا (١/ ٩٦)، تاج العروس - مادة خلو (٣٨/ ٧).","vol":"1","page":199},{"text":"لَجاجًا وعِنادًا\nــ\n(وضرارا): علة ارتكابه، وعدم التخلية عنه.\nوقوله: (أو على رد) عطف على إثم. (١) \" (٢)\n(لجاجا) \" اللجاج واللجاجة: الخصومة، مصدر لججت بالكسر (٣)، ولجاجا حال أو مفعول له، أي: لجاجا لمن يقول له: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٤).\" (٥) (ع)\nوفي (ش):\n\" (حملته إلخ) أراد أنه استعارة تبعية (٦)، استعير الأخذ للحمل، بعد أن شبه إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه على الإثم، بحالة شخص له على غريمه حق فيأخذه به ويلزمه إياه.\nوالمراد بالإثم: حقيقته (٧)، وإليه أشار (ق) بقوله: (الذي يؤمر باتقائه) (٨).\nوالأنفة: بفتحات: التكبر (٩)،\n_________\n(١) معنى عبارة الكشاف: أى حملته العزة التي هي فيه وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه، وألزمته تلك العزة ارتكاب ذلك الإثم المنهي عنه، وألزمته أيضا أن لا يخلى عنه ضرارا ولجاجا، أو حملته تلك العزة على ردّ قول الواعظ المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ﴾ أي: على نهْج العِظة والنصيحة - كما أشار إلى ذلك الإمام أبو السعود.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / أ، ب).\n(٣) القاموس المحيط - باب الجيم (١/ ٢٠٣)، ينظر: الكليات - فصل اللام (١/ ٧٩٨)، المعجم الوسيط - باب اللام (٢/ ٨١٦).\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٦.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٦) الاستعارة التبعية: هي التي يكون اللفظ المستعار فيها فِعْلًا، مثل: أشْرَقَ - يُشْرِقُ - أَشْرِقْ\"، أو اسمًا مشتقًا، مثل: \"جَارِح - مَجْروح - جَرِيح - مَقْتَلَة - مَحْرقة -\"، أو حرفًا من حروف المعاني، مثل: \"اللام الجارّة - مِنْ - في - لن -\". ينظر: مفتاح العلوم (١/ ٣٨٠)، البلاغة العربية (٢/ ٢٣٧).\n(٧) حقيقة الْإِثْم: الذَّنْب، ويطلق الإِثْم مجازا على الخمر؛ حيث سميت باسم ما تؤدي إِليه من الإِثم. ينظر: شمس العلوم - مادة أثم (١/ ١٤٧)، تاج العروس - مادة أثم (٣١/ ١٨٤).\n(٨) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٩) ينظر: المصباح المنير - مادة أنف (١/ ٢٦)، المعجم الوسيط - باب الهمزة (١/ ٣٠).","vol":"1","page":200},{"text":"من قولك: أخذتُه بكذا، إذا حملتُه عليه، أو ألزمته إياه.\nــ\nوالباء في: ﴿بِالْإِثْمِ﴾، للتعدية (١) أو للسببية (٢). (٣) \" (٤) أهـ\n(من قوله: أخذ به بكذا إلخ) \" في التاج: الأخذ والتأخذ: \" بجرفتن \".\" (٥)\nويعدى بالباء وبنفسه، ويستعمل في معان كثيرة منها:\nأن يدل على العقاب: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ﴾ (٦)، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ (٧).\nومنها: أن يدل على المقاربة، كقولهم: أخذ بقول فلان.\nومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم (٨): ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم﴾ (٩)، وليس هذا المعنى في الكتب المتداولة، ولعله [مما] (١٠) يستعمل فيه الأخذ بمعنى التناول،\n_________\n(١) باء التعدية: هي القائمة مقام الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به. نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] وتسمى باء النقل. ينظر: توضيح المقاصد (٢/ ٧٥٦)، الجنى الداني (١/ ٣٧).\n(٢) باء السببية: هي الباء الداخلة على سبب الفعل، نحو: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] أي: لعناهم بسبب نقضهم ميثاقهم. ينظر: أوضح المسالك (٣/ ٣٣)، شرح التصريح (١/ ٦٤٨).\n(٣) ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٤)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٩)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٢).\nوقال السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٥٤) ما ملخصه: \" في هذه الباءِ ثلاثةُ أوجهٍ:\nأحدُها: أنْ تكونَ للتعديةِ، وهو قولُ الزمخشري - وذكر قوله السابق -.\nالثاني: أن تكونَ للسببيةِ، بمعنى أنَّ إثمَه كان سببًا لأخْذِ العِزَّةِ له.\nوالثالث: أن تكونَ للمصاحبةِ، فتكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، وفيها حينئذٍ وجهانِ:\nأحدُهما: أن تكونَ حالًا من: ﴿الْعِزَّةُ﴾، أي: ملتبسةً بالإِثمِ.\nوالثاني: أن تكونَ حالًا من المفعولِ أي: أَخَذَتْهُ ملتبسًا بالإِثمِ. \"\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٥) لم أقف عليها في التاج، وفي الصحاح: الأخذ التناول. ينظر: مادة أخذ (٢/ ٥٥٩).\n(٦) سورة: الأنعام، الآية: ٤٢.\n(٧) سورة: هود، الآية: ١٠٢.\n(٨) أي: تفيد اتّصالِ القسم إلى المُقْسَم عليه.\n(٩) سورة: آل عمران، الآية: ٨١.\n(١٠) في ب: إنما. والمثبت أعلى هو الصحيح.","vol":"1","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفإن أخذ شخص بشخص شاء، يستلزم حكمه حمله عليه وإلزامه إياه. (١)\nوفي النهر: \" أخذته العزة: احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها بالإثم، أي: مصحوبا أو مصحوبة بالإثم.\n(أو للسبب)، أي: إثمه السابق كان سببا لأخذ العزة له.\" (٢) أهـ\nومعنى قوله: \" جرفتن \": إمساك وقبض.\n\" (ويجوز أن يكون من الأخذ بمعنى الأسر): في النهاية (٣): \" (كُنْ خَيْرَ آخِذٍ) (٤)،\n_________\n(١) الأَخْذ: في الأصل: حوز الشيء وتحصيله وتناوله، وهو ضد العطاء. ينظر: المفردات - مادة أخذ (١/ ٦٧)، مختار الصحاح - مادة أخذ (١/ ١٤)، تاج العروس - مادة أخذ (٩/ ٣٩٣).\nوقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجه:\nالأَوّل: بمعنى القبول: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] أي: يقبلها.\nالثانى: بمعنى الحَبْس: ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ [يوسف: ٧٨] أَى: احبس.\nالثالث: بمعنى العذاب والعقوبة: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] أَى: عذابه.\nالرّابع: بمعنى القتل: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] أَى يقتلوه.\nالخامس: بمعنى الأَسْر: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].\nينظر: الوجوه والنظائر، لأبي هلال العسكري (١/ ٣٨)، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر (١/ ١٣٣)، بصائر ذوي التمييز (٢/ ١٠٤).\nوقد زاد الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٧١) معنى على هذه المعاني وهو: \" التَّلَقِّي: مِثْلُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم﴾ [آل عمران: ٨١]، وَمِنْهُ أُخِذَ فُلَانٌ بِكَلَامٍ فُلَانٍ.\"\n(٢) النهر الماد، بهامش تفسير \" البحر المحيط \" (١/ ١١٧).\n(٣) يقصد معجم: النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين المبارك بن محمد ابن الأثير، المتوفى: ٦٠٦ هـ.\n(٤) هذا جزء من حديث أخرجه الحاكم في مستدركه (٣/ ٣١)، كتاب المغازي والسرايا، رقم: ٤٣٢٢، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ»، قَالَ: فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ؟»، قَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟»، قَالَ: أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونُ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، قَالَ: فَخَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ - سَبِيلَهُ فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ ..... إلخ \"، وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٢٣٨)، كتاب الجهاد، باب صلاة الخوف، رقم: ٢٥٠٤، [لسعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ت: ٢٢٧ هـ، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الدار السلفية - الهند، ط: الأولى، ١٤٠٣ هـ -١٩٨٢ م]، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (٣/ ٣١٢)، مسند جابر، رقم: ١٧٧٨، [لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي ت: ٣٠٧ هـ، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث - دمشق، ط: الأولى، ١٤٠٤ - ١٩٨٤]، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٩٣) بلفظ: \" كن كخير آخذ \"، مسند جابر ابن عبد الله - ﵁ -، رقم ١٤٩٢٩.","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾</span>\nــ\nأي: آسر، والأخيذ: الأسير.\" (١)\nأي: جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيرا بقيد الإثم لا يتخلص منه.\" (٢) (ع)\nوفي (ز):\n\" (أخذته بكذا) إشارة إلى أن باء ﴿بِالْإِثْمِ﴾: للتعدية؛ بناء على أن لا فرق بين: أخذته بكذا، وبين: حملته عليه، فكما أن (على) صلة الفعل (٣) الذي قبلها كذلك الباء.\" (٤) أهـ\nثم الجملة الشرطية تحتمل الوجهين في نظيرتها، أي: كونها مستأنفة أو معطوفة على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾. (٥)\n﴿جَهَنَّمُ﴾: \" علم (٦) لدار العقاب، ممنوع من الصرف (٧)، إما للعلمية والتأنيث،\n_________\n(١) النهاية في غريب الحديث والأثر - مادة أخذ (١/ ٢٨) [تحقيق: طاهر أحمد الزاوى، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م].\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / أ).\n(٣) كلمة \"على\" في قول البيضاوي (١/ ١٣٣): \" حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإِثم\" هي للتعدية وصلة الفعل، أي: تصل الفعل إلى مفعول إذا كان الفعل لازما، وتصله إلى مفعول ثان إذا كان متعديا.\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠١).\n(٥) يقصد أن جملة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ﴾، تحتمل وجهي الإعراب الجائزين في جملة: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾، أي: كونها مستأنفة أو معطوفة. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٣٢)، الدر المصون (٢/ ٣٥٣).\n(٦) العَلَم: هو الاسم الذي يعين مسماه مطلقا، أي: بلا قيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة. ولا يخلو من أن يكون اسمًا، كـ\"زيد\" و\"جعفر\"، أو كنية كـ \"أبي عمرو\" و\"أم كلثوم\"؛ أو لقبًا كـ \"الفاروق\". ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (١/ ٩٣)، شرح ابن عقيل (١/ ١١٨).\n(٧) الممنوع من الصرف: هو ما لا يدخله تنوين الصرف.\nوهو ما فيه علتان\" فرعيتان \"من علل تسع، وهم: العلمية والعجمة: كـ\"إبراهيم\"، والعلمية والتأنيث: كـ \"زينب\" و\"فاطمة\"، والعلمية وزيادة الألف والنون كـ \"عثمان\"، والعلمية والتركيب المزجي: كـ \"بعلبك\"، والعلمية ووزن الفعل: كـ \" أحمد\"، والعلمية وألف الإلحاق المقصورة: كـ \"علقى\".\nوالوصفية ووزن فعلان الذي مؤنثه فعلى: كـ\"عطشان\" الذي مؤنثه \"عطشى\"، والوصفية ووزن أفعل الذي مؤنثه فعلاء: كـ \"أحمر\" الذي مؤنثه \"حمراء\"، والوصفية والعدل وذلك في أسماء العدد المبنية على فعال ومفعل: كـ \"ثلاث ومثنى\".\nأو علة واحدة منها تقوم مقامهما، وهي نوعان: صيغة منتهى الجموع: كـ \"مساجد\"، و\"مصابيح\".\nوألف التأنيث الممدودة كـ \"صحراء\"، أو المقصورة كـ \"حبلى\".\nويكون جره بالفتحة نيابة عن الكسرة إن لم يُضف أو لم تدخل عليه \"أل\"، نحو: مررت بمساجدَ، فإن أضيف أو دخلت عليه \"أل\" جُر بالكسرة، نحو: مررت بمساجدِ القاهرة أوبالمساجدِ.\nينظر: شرح ابن عقيل (٣/ ٣٢١)، شرح شذور الذهب للجوجري (٢/ ٨٢٦)، شرح التصريح (١/ ٨٤).","vol":"1","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوأصل معناه: البئر البعيدة القعر.\nوقيل: إنه غير عربي، وأصله: كهنام، فمنع الصرف للعلمية والعجمة (١)، والداعي إلى القول بالعجمة: أن وزن (فَعَلَّل) لم يوجد (٢)، وبعض النحاة: أثبته وذكروا له نظائر (٣).\" (٤) (ش)\nوفي (ق):\n\" ﴿جَهَنَّمُ﴾ اسم علم لدار العقاب، وهي في الأصل اسم مرادف للنار، وقيل: معرب.\" (٥) أهـ\nكتب (ع):\n\" (وهي في الأصل إلخ) في الصحاح وشمس العلوم: \" أنه من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثالث، وأنه فَعَلَّل.\" (٦)\n_________\n(١) قال أبو بكر الأنباري في كتابه \"الزاهر في معاني كلمات الناس\" (٢/ ١٤٦):\n\" في جهنم قولان:\nقال يونس - شيخ سيبويه - وأكثر النحويين: جهنم: اسم للنار التي يعذب الله بها في الآخرة. وهي أعجمية، لا تجري - أي لا تنصرف - للتعريف والعُجْمة.\nوقال آخرون: جهنم اسم عربي، سميت نار الآخرة به لبعد قعرها. وإنما لم تَجْرِ لثقل التعريف وثقل التأنيث. قال قطرب: حُكِي لنا عن رؤبة أنّه قال: ركِيّة جِهِنام، يريد: بعيدة القعر. \" [تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ -١٩٩٢].\nوقال ذلك أيضا الأزهري في \"تهذيب اللغة\" (٦/ ٢٧٣)، وابن الجوزي في \"زاد المسير\" (١/ ١٧٢)، والنووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ٥٩) [دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان].\n(٢) هكذا كتبت في حاشية السقا، ولكن الموجود في حاشية الشهاب: \" فعنَّل\"، وهو الأصح.\nقال السمين الحلبي في \"الدر المصون\" (٢/ ٣٥٦): \" و«جهنَّمُ» اخَتَلَفَ الناسُ فيها، فقيل: هي أعجميةٌ وعُرِّبتْ ........، وقيل: بل هي عربيةُ الأصلِ، والقائلون بذلك اختلَفوا في نونِها: هل هي زائدةٌ أم أصليةٌ؟ فالصحيحُ أنها زائدةٌ ووزنُها «فَعَنَّل» مشتقةٌ من «رَكِيَّةٌ جَهْنام» أي: بعيدةُ القَعْر، وهي من الجَهْم وهو الكراهةُ، وقيل: بل نونُها أصليَّةٌ ووزنُها «فَعَلَّل» كعَدَبَّس، قال: لأن «فعنَّلًا» مفقودٌ في كلامِهم، وجعل «زَوْنَكًا» فَعَلَّلًا أيضًا، لأنَّ الواوَ أصلٌ في بناتِ الأربعةِ كوَرَنْتَل، لكنَّ الصحيحَ إثباتُ هذا البناءِ، وجاءَتْ منه ألفاظ، قالوا: «ضَفَنَّط» من الضَّفاطة وهي الضخامة، و«سَفَنَّج» و«هَجَنَّف» للظَّلِيم، والزَّوْنَك: القصير ... إلخ.\"\nينظر: البحر المحيط (٢/ ٣١٧)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٧٢).\n(٣) كما سيأتي في كلام الإمام السيوطي القادم.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٦) الصحاح تاج اللغة - مادة جهنم (٥/ ٨٩٢)، شمس العلوم - مادة جهنم (٢/ ١٢٠١).","vol":"1","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي النهر: \" وهي مشتقة من قولهم: \"ركية كهنام\"، إذا كانت بعيدة القعر (١)، وكلاهما من الجهم، وهي الكراهية والغلظ (٢)، ووزنها: \" فَعَنَّل\"، ولا يلتفت لمن قال: \" وزنها (فَعَلَّل) كـ\" عَدَنَّس\" (٣)، وأن (فَعَنَّلا) مفقود؛ لوجود (فَعَنَّل) نحو: \" زَّوَنَّك \"، و\" هَجَنَّف \" وغيرهما.\" (٤)\nوقوله: (وقيل: مُعَرَّب) أي: فارسي (٥)، وأصله: كهنام، فعرب بإبدال الكاف جيما، وإسقاط الألف، والمنع على هذا: للعجمة أو التأنيث.\" (٦) أهـ\nوفي السيوطي:\n\" وما قيل: من أن هذا البناء مفقود في كلامهم، فهو مردود بـ\" هَجَنَّف \": للظَّليم (٧)، و\"زَّوَنَّك\": للقصير؛ لأنه يزوك في مشيته، أي يتبختر (٨)، و\" ضَفَنَّط\" (٩): من الضفاطة وهي: الضخامة، و\" سَّفَنَّج\" (١٠).\" (١١) أهـ\n_________\n(١) قال الطاهر بن عاشور في \"التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٧٢) بعد ذكر الأقوال في \"جهنم\": \" وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ رَكِيَّةُ جَهَنَّم، أَي: بعيدَة الْقَعْرِ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ تَشْبِيهِ الرَّكِيَّةِ بِجَهَنَّمَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَ جَهَنَّمَ أَنَّهَا كَالْبِئْرِ الْعَمِيقَةِ الْمُمْتَلِئَةِ نَارًا.\"\n(٢) ينظر: تاج العروس - مادة جهم (٣١/ ٤٣١)، معجم اللغة العربية - مادة جهم (١/ ٤١٤).\n(٣) الأصل: \"عَدَبَّس\"، بالباء الموحدة التحتية، وليس \" عَدَنَّس \" بالنون الموحدة الفوقية، ولعله تصحيف من الكاتب. والعَدَبَّسٌ: الشَّرِسُ الخُلُقِ العَظيمُ من الإِبل وغَيْرَها، والجمع العدابس، والعَدَبَّسَةُ: الكُتْلَةُ من التَّمْرِ. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة عدبس (٣/ ٩٤٧)، تاج العروس - مادة عدبس (١٦/ ٢٣٣).\n(٤) النهر الماد، بهامش تفسير \" البحر المحيط \" (١/ ١١٧).\n(٥) وقد زاد الطاهر بن عاشور في \"التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٧٢) قولا ثالثا فقال: \" وَقِيلَ: أَصْلُهَا عِبْرَانِيَّةٌ، كِهِنَامُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْهَاءِ.\"\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٧ / ب - ٣٣٨ / أ).\n(٧) الظَّليم: الذكر من النعام، وجمعه: ظِلمان. ينظر: شمس العلوم - مادة ظليم (٧/ ٤٢٤٥)، الصحاح تاج اللغة - مادة ظلم (٥/ ١٩٧٨).\n(٨) ينظر: العين - باب الكاف (٥/ ٣٢٣)، تهذيب اللغة - باب الكاف (١٠/ ٥٩)، تاج العروس - مادة زنك (٢٧/ ١٨٨).\n(٩) ضَفَنَّط: يقال: رجل ضَفَنّط بَيِّن الضَّفاطة، أي: سمينٌ رخْوٌ ضَخْم البَطْن. ينظر: العين - حرف الضاد (٧/ ٧٩)، تهذيب اللغة - باب الجيم (١١/ ١٦٥)، تاج العروس - مادة سفنج (٦/ ٤٠).\n(١٠) سَّفَنَّج: الظَّليم الخَفيف أو الذَّكَر، وَقيل: هُوَ من أَسماءِ الظَّليم فِي سُرْعَتِه. ينظر: العين - باب الجيم (٦/ ٢٠١)، تهذيب اللغة - باب الضاد (١٢/ ٧١)، تاج العروس - مادة ضفط (١٩/ ٤٥٤).\n(١١) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٢).","vol":"1","page":205},{"text":"مبتدأٌ وخبر، أي: كافِيهِ جهنَّمُ. وقيل: جهنمُ فاعلٌ لحسبُه سادٌّ مسدَّ خبرِه، وهو مصدر بمعنى الفاعل، وقويَ؛ لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما قبلها. ... وقيل: حسبُ اسمُ فعلٍ ماضٍ، أي: كفتْه جهنَّمُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: </span>جوابُ قسمٍ مقدَّرٍ، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ؛ لظهوره وتعيُّنه.\nــ\nوقوله (١): (للظليم): الذي في القاموس (٢): \" الهَجَنَّف: كهَجَنَّع: الطَّويل العَريض.\" (٣)،\nوأما الظَّليم فذكر في: \" الهِجَفّ: بكسر الهاء، وفتح الجيم، وشد الفاء.\" (٤)\n(اسم فعل ماض): \" بمعنى كفى، وهو قول لهم، وفيه نظر (٥). \" (٦) (ش)\n(لظهوره): \" هو جهنم (٧)،\n_________\n(١) أي: قول الإمام السيوطي السابق، وهذه العبارة كلها من إيضاح الشيخ السقا.\n(٢) يقصد معجم: القاموس المحيط، لمجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، ت: ٨١٧ هـ.\n(٣) القاموس المحيط - باب الفاء (١/ ٨٦١)، ينظر: تاج العروس - مادة هجنف (٢٤/ ٤٨٧)، المعجم الوسيط - باب الهاء (٢/ ٩٧٥).\n(٤) القاموس المحيط - باب الفاء (١/ ٨٦١)، ينظر: تاج العروس - مادة هجف (٢٤/ ٤٨٥)، المعجم الوسيط - باب الهاء (٢/ ٩٧٤).\n(٥) الذي ذكره المفسرون أن: ﴿فَحَسْبُهُ﴾: مُبْتَدَأٌ، وَ: ﴿جَهَنَّمُ﴾: خَبَرُهُ. أي: كافيه جهنَّمُ. ... ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٣)، الدر المصون (٢/ ٣٥٥)، روح المعاني (١/ ٤٩١)، إعراب القرآن وبيانه، لمحيي الدين درويش (١/ ٣٠٦).\nوهناك رأي آخر ذكره أبو البقاء العكبري في كتابه \" التبيان في إعراب القرآن\" (١/ ١٦٨): \"وَقِيلَ: جَهَنَّمُ فَاعِلُ حَسْبُهُ؛ لِأَنَّ حَسْبَهُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ: أَيْ كَافِيهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَسَدَّ الْفَاعِلُ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَحَسْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ.\"\nوهناك رأي ثالث ذكره ورد عليه أبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٣) حيث قال: \" ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ أَيْ: كَافِيهِ جَزَاءً وَإِذْلَالًا جَهَنَّمُ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ جَهَنَّمَ فاعل: بحسبه، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمَ فِعْلٍ، إِمَّا بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، أَيْ: كَفَاهُ جَهَنَّمُ، أَوْ: بِمَعْنَى فِعْلِ الْأَمْرِ، وَدُخُولُ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَيْهِ وَاسْتِعْمَالُهُ صِفَةً، وَجَرَيَانُ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ عَلَيْهِ يُبْطِلُ كَوْنَهُ اسْمَ فِعْلٍ.\"\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٧) ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ جَهَنَّمُ. ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٣)، الدر المصون (٢/ ٣٥٦)، روح المعاني (١/ ٤٩١)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٦)، إعراب القرآن، للدعاس (١/ ٨٦).","vol":"1","page":206},{"text":"والمِهادُ: الفِراش، وقيل: ما يوطأ للجَنْب، والجملةُ: اعتراض.\nــ\nوجعلها مهادا على التهكم (١).\nوالفراش: أعم مما يوطأ للنوم (٢)، واختلف فيه (٣): هل هو مفرد، أو جمع مهد. \" (٤) (ش)\nوفي (ز):\n\" (والمهاد: الفراش) أي: ما يبسط ويفرش على الأرض ليجلس عليه.\nوقوله: (وقيل: ما يوطأ للجنب) أي: بأن يضطجع وينام عليه (٥).\" (٦) أهـ\nوفي (ع):\n\" (ما يوطأ إلخ): في شمس العلوم: \" وطأ الفراش: مهموز مهده.\" (٧) \" (٨) أهـ\n_________\n(١) التَّهَكُّم: هُوَ الِاسْتِهْزَاءُ بِالْمُخَاطَبِ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَهَكَّمَت الْبِئْرُ إِذَا تَهَدَّمَتْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]، حيث جَعَلَ الْعَذَابَ مُبَشَّرًا بِهِ. ينظر: البرهان (٢/ ٢٣٢)، الإتقان (٣/ ١١١).\nقال أبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٤) ما ملخصه: \" وَجَعَلَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِهَادًا عَلَى سَبِيلِ الْهُزْءِ بِهِمْ، إِذِ الْمِهَادُ: هُوَ مَا يَسْتَرِيحُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيُوَطَّأُ لَهُ لِلنَّوْمِ، فالْقَائِمُ مَقَامَ الْمِهَادِ لَهُمْ هُوَ الْمُسْتَقَرُّ فِي النَّارِ.\"\n(٢) ينظر: تاج العروس - مادة فرش (١٧/ ٣٠٥)، المعجم الوسيط - باب الفاء (٢/ ٦٨٢).\n(٣) أي: المهاد.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٥) ينظر: مختار الصحاح - مادة مهد (١/ ٣٠٠)، تاج العروس - مادة مهد (٩/ ١٩٠)، المعجم الوسيط - باب الميم (٢/ ٨٨٩).\n(٦) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢).\n(٧) شمس العلوم - باب الواو والطاء وما بعدهما (١١/ ٧٢١٠).\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ).","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾: </span>مبتدأ وخبرٌ كما مر، أي: يبيعها ببذْلِها في الجهاد ومشاقِّ الطاعات، وتعريضِها للمهالك في الحروب.\nــ\n﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (١) في (ز):\n\" لما وصف تعالى في الآية السابقة حال من بذل دينه لطلب الدنيا، ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه لطلب دين الله وما عند الله، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ. (٢) \" (٣)\n(أي يبيعها) في (ك): \" يبذلها.\" (٤)\n(ببذلها): \" يعني أن الشراء (٥) بمعنى: البيع، مجاز عن البذل في الجهاد، على ما روي عن ابن عباس: أن هذه الآية في سرية الرجيع (٦) (٧)،\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٧.\n(٢) ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٥١)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٤٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٣٥)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٦٤).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٢).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).\n(٥) يشري: يشري من الأضداد، يقال: شَرَى إذا باع، وشرى إذا اشترى. فاسم البيع والشِّراء يطلق كل واحد منهما على الآخر؛ لأن كل واحد من البائع والمشتري بائعٌ لما في يده، مُشْتَرٍ لما في يد الآخر. وأصله: الاستبدال، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، أي: باعوه. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة شرى (٦/ ٢٣٩١)، المفردات - مادة شرى (١/ ٤٥٣) ..\n(٦) سرية الرجيع: هي السرية التي بعثها رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة سَنَةِ ثَلَاثٍ، وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ بَعَثُوا إِلَيه وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ إِنَّا قَدْ أَسْلَمْنَا، فَابْعَثْ إِلَيْنَا نَفَرًا مِنْ عُلَمَاءِ أَصْحَابِكَ يُعَلِّمُونَنَا دِينَكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَكْرًا مِنْهُمْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ، وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ، وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ، وَخَالِدَ بْنَ بُكَيْرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَارِقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ، فَسَارُوا فَنَزَلُوا بِبَطْنِ الرَّجِيعِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ومعهم تمر عجوة فأكلوا وطرحوا النوى، فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَأَبْصَرَتِ النَّوَى، فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا بِمَكَّةَ وَقَالَتْ: قَدْ سَلَكَ هَذَا الطَّرِيقَ أَهْلُ يَثْرِبَ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَرَكِبَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَعَهُمُ الرِّمَاحُ حَتَّى أَحَاطُوا بهم، فَقَتَلُوا مَرْثَدًا وَخَالِدًا وَعَبْدَ اللَّه ثم عَاصِم، وَأَسَروا خُبَيْبا وَزَيْدا، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، فَصَلَبُوهُ حَيًّا، وروي أن النبيّ - ﷺ- أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته. ينظر: سيرة ابن هشام (٢/ ١٦٩)، الروض الأنف (٦/ ١٢٣) [لعبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ت: ٥٨١ هـ، تحقيق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م].\n(٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٣٠)، برقم: ٣٩٦٢، وذكر البغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٦٤) هذه القصة كاملة حتى وصل إلى ما كان من خبر الزبير والمقداد بن عمرو، ونقله الرازي في \" مفاتيح الغيب\" (٥/ ٣٤٤) مختصرا عن ابن عباس والضحاك.","vol":"1","page":208},{"text":"أو يأمرُ بالمعروف، وينهى عن المنكر وإن ترتب عليه القتلُ.\nــ\nوفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما قاله ابن عباس. (١)\nقال أبو الخليل (٢): \" سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر فقتل.\" (٣) \" (٤) (ع)\n(ويأمر بالمعروف) في (ق): \" أو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حتى يقتل.\" (٥)\nوفي (ك): \" وقيل: (يأمر).\" (٦) إلخ مالـ (ق)\n_________\n(١) ذكره الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٠)، والقرطبي في \" الجامع لأحكام القرآن\" (٣/ ٢١)، والنيسابوري في \"غرائب القرآن\" (١/ ٥٧٧)، وقال الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٥١): \" والذي هو أولى بظاهر هذه الآية من التأويل: ما روي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس - ﵃ -، من أن يكون عُنى بها الآمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر؛ وذلك أن الله - جل ثناؤه - وصَف صفة فريقين: أحدهما منافقٌ يقول بلسانه خلافَ ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رَامَها، وإذا نُهى أخذته العزّة بالإثمٌ بما هو به إثم، والآخر منهما بائعٌ نفسه، طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريقَ الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثُوب بالفريق الفاجر طلبَ رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية.\nوأما ما رُوي من نزول الآية في أمر صُهيب، فإنّ ذلك غير مستنكرٍ، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله - ﷺ - بسبب من الأسباب، والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها. \"\n(٢) أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي، مولاهم أبو الخليل البصري، من الطبقة السادسة، روى عن مجاهد، وأبي علقمة الهاشمي، ومسلم بن يسار وغيرهم، وأرسل عن أبي قتادة وأبي موسى وأبي سعيد وسفينة مولى رسول الله - ﷺ -، وروى عنه عطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه، ومجاهد وهو من شيوخه، وقتادة وأبو الزبير، ومنصور بن المعتمر وغيرهم، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: لا يحتج به.\nينظر: الثقات لابن حبان (٦/ ٤٦٤) [لمحمد بن حبان البُستي ت: ٣٥٤ هـ، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند، ط: الأولى، ١٣٩٣ هـ= ١٩٧٣]، تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٢).\n(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٥٠) بسنده عن أبي الخليل، رقم: ٤٠٠٧، وذكره الواحدي في \"أسباب النزول\" (١/ ٦٦)، وذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٥٧٨) وعزاه إلى وَكِيع بن الجراح وَعبد بن حميد، وذكره ابن حجر في \"العجاب في بيان الأسباب\" (١/ ٥٢٨) وقال: \" قلت: أسنده عبد بن حميد عن محمد بن بكر، عن زياد أبي عمر، سمعت أبا الخليل صالحا يقول: فذكر مثله. ثم قال: وفي السند انقطاع.\"\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ).\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥١).","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ </span>أي: طلبا لرضاه، وهذا كمالُ التقوى.\nوإيرادُه قسيمًا للأول من حيث إن ذلك يأنفُ من الأمر بالتقوى، وهذا يأمرُ بذلك وإن أدى إلى الهلاك.\nــ\n(أي: طلبا إلخ): \" \" يعني انتصب ﴿ابْتِغَاءَ﴾ على أنه: مفعول له (١).\nو﴿مَرْضَاتِ﴾: مصدر بني على التاء كـ\"مدعاة \"، والقياس: تجريده عن التاء (٢)،\n[وكتب في المصاحف بالتاء] (٣)، وَوُقِفَ عليه بالتاء والهاء (٤). \" كذا في النهر (٥).\nوالمرضاة: عبارة عن إرادة إيصال الخير.\" (٦) (ع)\n_________\n(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش (١/ ١٧٩) [لأبي الحسن المجاشعي المعروف بالأخفش الأوسط ت: ٢١٥ هـ، تحقيق: الدكتورة هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م]، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٧٩)، إعراب القرآن للنحاس (١/ ١٠٤)، الدر المصون (٢/ ٣٥٧).\nوقال أبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٥): \" وَانْتِصَابُ: ابْتِغَاءَ، عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَيِ الْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِهِمْ، إِنَّمَا هُوَ طَلَبُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِشُرُوطِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرًا مُتَّحِدَ الْفَاعِلِ وَالْوَقْتِ.\"\n(٢) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٣٥)، الدر المصون (٢/ ٣٥٧).\nوقال صاحب \"التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٧٣): \" ومَرْضاتِ اللَّهِ: رِضَاهُ، فَهُوَ مَصْدَرُ رَضِيَ، عَلَى وَزْنِ الْمَفْعَلِ، زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ سَمَاعًا: كَالْمَدْعَاةِ وَالْمَسْعَاةِ.\"\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) الذي وقف عليها بالتاء حمزة وحده، ووقف الباقون بالهاء. ينظر: الحجة للقراء السبعة (٢/ ٢٩٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٢)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٨)، النشر في القراءات العشر (٢/ ١٣٢) [لمحمد بن الجزري، ت: ٨٣٣ هـ، تحقيق: علي محمد الضباع، المطبعة التجارية الكبرى].\nوقال أبو حيان في \"البحر المحيط\": \" فَأَمَّا وَقْفُ حَمْزَةَ بِالتَّاءِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقِفُ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى: طَلْحَةَ، وَحَمْزَةَ، بِالتَّاءِ، كَالْوَصْلِ، وَهُوَ كَانَ الْقِيَاسَ دُونَ الْإِبْدَالِ. وَقَدْ حَكَى هَذِهِ اللُّغَةَ سِيبَوَيْهِ.\nوَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ، كَأَنَّهُ نَوَى تَقْدِيرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ أَنَّ الْكَلِمَةَ مُضَافَةٌ، وَأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُرَادٌ.\"\n(٥) النهر الماد، بهامش تفسير \" البحر المحيط \" (١/ ١١٨).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ).","vol":"1","page":210},{"text":"وقيل: نزلت في صهيبِ بنِ سنانٍ الروميّ، أخذه المشركون وعذبوه؛ ليرتدَّ\nــ\n(وقيل: نزلت في صهيب (١) (٢» قال السعد:\n\" فعلى هذا لا يكون يَشْرِي بمعنى: يبيع ويبذل، بل بمعنى يشتري ويجعل سالمة له.\nومعنى ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾: إرادة الخير لهم؛ حيث خلصهم من أيدي الكفار.\" (٣)\nفي (ش):\n\" (صهيب) بالتصغير: صحابي معروف.\n_________\n(١) صهيب: هو صهيب بن سنان بن مالك المعروف بصهيب الرومي، المتوفي: ٣٨ هـ، صحابي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام. كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على البصرة، وكانت منازل قومه في أرض الموصل، وبها ولد صهيب، فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيبا وهو صغير، فنشأ بينهم، فكان ألكن. واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه. فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم - ولم يتقدمه غير بضعة وثلاثين رجلا- فلما أزمع المسلمون الهجرة إلى المدينة، كان صهيب قد ربح مالا وفيرا من تجارته، فمنعه مشركو قريش، وقالوا: جئتنا صعلوكا حقيرا، فلما كثر مالك هممت بالرحيل؟ فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع. فبلغ النبي - ﷺ- ذلك، فقال: ربح صهيب، ربح صهيب! وشهد بدرا وأُحد والمشاهد كلها. له ٣٠٧ أحاديث. وتوفي في المدينة. ينظر: الاستيعاب (٢/ ٧٢٦)، أسد الغابة (٣/ ٣٨)، الإصابة (٣/ ٣٦٤).\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٦٨)، رقم: ١٩٣٩، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وفيه: وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْقُرْآنُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صُهَيْبًا، قَالَ لَهُ رسول اللَّهِ - ﷺ -: رَبِحَ الْبَيْعُ يا أبا يحيى، ربح البيع يا أبا يحيى، ربح البيع يا أبا يحيي. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ .. وقال ابن أبي حاتم: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٤٥٠)، كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ - ﵃-، باب: ذِكْرُ مَنَاقِبِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ مَوْلَى - رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-، رقم: ٥٧٠٠، عن أنس، وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجه، وذكره الواحدي في \"أسباب النزول\" (١/ ٦٦)، وذكره غالبية المفسرين في سبب نزول هذه الآية، ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٦)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨١)، زاد المسير (١/ ١٧٣)، مفاتيح الغيب (٢٠/ ٢٠٩)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٧)، فتح القدير (١/ ٢٤١).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).","vol":"1","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقوله: (الرومي): لم يكن روميا؛ إنما أسره الروم (١) صغيرا، فقيل له: الرومي.\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (وقيل: أنها نزلت) عطف على قوله: (يبيعها)، والشراء على هذا: الاشتراء.\nوفي الكواشي: \" نزلت في الزبير بن العوام وصاحبه المقداد بن الأسود، لما قال (ﷺ): \" من يختزل (٣) خُبَيبا (٤) عن خشبته فله الجنة.\" (٥)\nفقال: أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (٦)\nأو في عليّ، استخلفه [النبي] (٧) (ﷺ) على فراشه حين خرج إلى الغار. (٨) \" (٩)\n_________\n(١) الرُّوم: جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم، فيقال: بلاد الروم، يرجع نسبهم إلى إسحاق بن إبراهيم الخليل - ﵉ -، وأمّا حدود الروم فمشارقهم وشمالهم الترك والخزر ورسّ، وهم الروس، وجنوبهم الشام والإسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس، كانت بينهم وبين بلاد الفرس معارك كثيرة في الجاهلية، وفيهم قال تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ [الروم: ١ - ٣]. ينظر: معجم البلدان (٣/ ٩٧).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٣) يختزل: انخزل الشئ، أي: انقطع. والاختزال: الاقتطاع. يقال: خَزَل الشَّيءَ خَزْلًا: قَطَعَهُ فانْخَزَلَ. ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة خزل (٤/ ١٦٨٤)، تاج العروس - مادة خزل (٢٨/ ٤٠٦).\n(٤) خُبَيب: هو خبيب بن عدي الأنصاري، شهد بدرا، وأُسر في سرية الرجيع، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، واشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فمكث خبيب عندهم أسيرا حتى إذا اجتمعوا على قتله، خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فَقَالَ: دعوني أصلي ركعتين. فكان أول من صلى ركعتين عند القتل، وصُلب بالتنعيم، وروي أن النبيّ - ﷺ- أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته. ينظر: الاستيعاب (٢/ ٤٤٠)، الإصابة (٢/ ٢٢٥).\n(٥) ذكره الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ١٢٢)، والبغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٦٥)، وابن الجوزي في \"زاد المسير\" (١/ ١٧١)، والخطيب الشربيني في \"السراج المنير\" (١/ ١٣٥) [مطبعة بولاق (الأميرية) - القاهرة، ط: ١٢٨٥ هـ].\n(٦) نقله الثعلبي في \" الكشف والبيان\" (٢/ ١٢٤) عن ابن عباس والضحاك، وذكر هذه القصة بالتفصيل البغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٦٥)، وذكره ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (١/ ١٧٢)، وذكره أبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٤).\n(٧) سقط من ب.\n(٨) ذكره الثعلبي في \"الكشف والبيان\" (٢/ ١٢٦)، والرازي في \"مفاتيح الغيب\" (٥/ ٣٥٠)، وأبو حيان في \"البحر المحيط\" (٢/ ٣٣٤)، والنيسابوري في \"غرائب القرآن\" (١/ ٥٧٧).\n(٩) مخطوط (تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر)، للكواشي الجزء: ١، لوحة: ٥٤.","vol":"1","page":212},{"text":"فقال: إني شيخٌ كبير، لا أنفعكم إن كنت معكم، ولا أضرُّكم إن كنت عليكم، فخلُّوني وما أنا عليه، وخُذوا مالي، فقَبِلوا منه مالَه، فأتى المدينة.\nفيشري حينئذٍ بمعنى: يشتري؛ لجريان الحال على صورة الشَرِاء.\nــ\n(فقال: أنا) في نسخة: إني.\n(شيخ كبير) \" كان ابن مائة سنة في ذلك الوقت.\" (١) (ع)\n[(وما أنا عليه) \" أي: مع ما أنا عليه من الإسلام. \" (٢) (ع)] (٣)\n(فأتى المدينة) \" (مهاجرا): \" قال ابن عبد السلام (٤) في المغني (٥): \" أنه قبل أن يصل إليها نزلت الآية، فأخبرهم رسول الله (ﷺ) بقدومه، فاستقبلوه، وسبقهم عمر فقال: يا صهيب ربح البيع، وتلا هذه الآية. (٦)\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ).\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) ابن عبد السلام: هو عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقيّ، عز الدين الملقب بسلطان العلماء، المتوفي: ٦٦٠ هـ، فقيه شافعيّ بلغ رتبة الاجتهاد. ولد ونشأ في دمشق. وتولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي. ولما سلم الصالح إسماعيل ابن العادل قلعة \" صفد \" للفرانج اختيارا أنكر عليه ابن عبد السَّلام ولم يدع له في الخطبة، فغضب وحبسه. ثم أطلقه فخرج إلى مصر، فولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة ومكّنه من الأمر والنهي. ثم اعتزل ولزم بيته. وتوفي بالقاهرة. من كتبه: \" التفسير الكبير \"، و\" الإلمام في أدلة الاحكام \"، و\" قواعد الأحكام في إصلاح الأنام\" فقه، و\" بداية السول في تفضيل الرسول \"، و\" الفتاوي \"، و\" الغاية في اختصار النهاية \" فقه، و\"الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز \" في مجاز القرآن. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٢٠٩) [لتاج الدين السبكي ت: ٧٧١ هـ، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط: الثانية، ١٤١٣ هـ]، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٣١٥).\n(٥) هذا كتاب نسبه الإمام عبد الحكيم خطأ إلى الشيخ العز بن عبد السلام، ولم أقف عليه.\n(٦) غالبية الروايات على أن الذي استقبله وقال له ذلك هو الرسول - ﷺ -، غير أنه تعددت الأقوال في كتب التفاسير فيمن استقبله ومن قال له ذلك، فقد ورد أنه أبو بكر وعمر معا، وورد أيضا أنه كل واحد منهما منفردا .. ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٦)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨١)، زاد المسير (١/ ١٧٣)، مفاتيح الغيب (٢٠/ ٢٠٩)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٧)، فتح القدير (١/ ٢٤١).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾</span>؛ ولذلك يكلفهم التقوى، ويعرِّضهم للثواب.\nوالجملةُ: اعتراضٌ تذييلى.\nــ\nوقيل: نزلت في عمار بن ياسر، وأمه سمية (١)، وكانوا يطعنون في قبلها بالرمح حتى ماتت.\" (٢) \" (٣) (ع)\nوفي (ز):\n\" ﴿مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعها، أي: يبذلها، فإن المكلف لما بذل نفسه في طاعة الله من صوم وصلاة وحج وجهاد وتوصل بذلك إلى وجدان ثواب الله،\nصار كأنه باع نفسه لله بما نال من ثوابه، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ (٤) الآية.\nومن رأفته بعباده، اشترى خالص ملكه (٥)، بما لا يعد ولا يحصى من فضله وإحسانه. (٦) \" (٧)\n[١٣٢/أ]\n(ولذلك يكلفهم إلخ) عبارة (ق):\n\" ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ حيث أرشدهم إلى هذا الشراء، وكلفهم بالجهاد، فعرضهم لثواب الغزاة والشهادة. \" (٨) أهـ\nقال (ش):\n\" فسر رأفة الله ورحمته هنا - لمناسبة المقام - بالإرشاد لما فيه نفع في الآخرة.\" (٩)\n_________\n(١) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٤/ ٢٢٢)، عن ابن عباس، وينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (١/ ٢٨) [ينسب: لعبد الله بن عباس - ﵄ - ت: ٦٨ هـ، جمعه: مجد الدين الفيروزآبادى ت: ٨١٧ هـ، دار الكتب العلمية - لبنان].\n(٢) ينظر: الدر المنثور (١/ ٥٧٧).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ).\n(٤) سورة: التوبة، الآية: ١١١.\n(٥) أي: نفس الإنسان فإنها أصلا مملوكة لله ﷿.\n(٦) قال الإمام الرازي في \"مفاتيح الغيب\" (٥/ ٣٥١): \" فَمِنْ رَأْفَتِهِ أَنَّهُ جَعَلَ النَّعِيمَ الدَّائِمَ جَزَاءً عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ الْمُنْقَطِعِ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ جَوَّزَ لَهُمْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ إِبْقَاءً عَلَى النَّفْسِ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَمِنْ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّ الْمُصِرَّ عَلَى الْكُفْرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِذَا تَابَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ أَسْقَطَ كُلَّ ذَلِكَ الْعِقَابِ، وَأَعْطَاهُ الثَّوَابَ الدَّائِمَ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ أَنَّ النَّفْسَ لَهُ وَالْمَالَ، ثُمَّ إِنَّهُ يَشْتَرِي مُلْكَهُ بِمُلْكِهِ فَضْلًا مِنْهُ ورحمة وإحسانا.\"\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٢).\n(٨) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ </span>أي: الاستسلام والطاعةِ، وقيل: الإسلام.\nوقرئ: بفتح السين، وهي لغة فيه.\nــ\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) قال (ز):\n\" لما بين تعالى انقسام الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق، قال ههنا: كونوا على ملة واحدة، واجتمعوا على الإسلام، واثبتوا عليه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ (٢).\" (٣) أهـ\nتأمله ولو أبدله بأمر المؤمنين بالاجتماع والثبات على ما هم عليه لكان أظهر (٤).\nوالطاعة: تفسير، ومحصله: الانقياد.\nفي (ش):\n\" أصل معناه: الانقياد.\" (٥)\n(وقرئ بفتح السين): فهو بكسر السين وفتحها، وهما قراءتان سبعيتان (٦).\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٨.\n(٢) ينظر: تفسير القرطبي (٣/ ٢٢).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٢).\n(٤) ينظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٦٥).\nوقد قال الإمام الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٧٥) بعدما ذكر المناسبة المشتملة على دعوة الطوائف الثلاثة للدخول في السلم: \" وَهَذِهِ الْمُنَاسَبَةُ تَقْوَى وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي مَعْنَى طَلَبِ الدُّخُولِ فِي السِّلْمِ.\"\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٢): \" أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الِانْقِيَادِ، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ﴾ [البقرة: ١٣١]، وَالْإِسْلَامُ إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْلَامًا لِهَذَا الْمَعْنَى، وَغَلُبَ اسْمُ السِّلْمِ عَلَى الصُّلْحِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ، وَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ عِنْدَ الصُّلْحِ يَنْقَادُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ.\" ... وينظر: تاج العروس - مادة السلم (٣٢/ ٣٧١).\n(٦) قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن والأعرج وشبل (السَّلْم) بفتح السين وسكون اللام.\nوقرأ أبو عمرو وحمزة وابن عامر، وحفص وأبو بكر كلاهما عن عاصم، والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن أبي إسحاق وابن وثاب وعيسى والجحدري ويعقوب (السِّلْم) بكسر السين وسكون اللام.\nينظر: السبعة في القراءات (١/ ١٨٠)، معاني القراءات للأزهري (١/ ١٩٧) [لمحمد بن الأزهري الهروي، ت: ٣٧٠ هـ، الناشر: مركز البحوث - جامعة الملك سعود، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م]، المبسوط في القراءات العشر (١/ ١٤٥)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٢)، زاد المسير (١/ ١٧٤)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٣)، النشر في القراءات العشر (٢/ ٢٢٧).\nقال أبو علي الفارسي في كتابه \" الحجة للقراء السبعة \" (٢/ ٢٩٢) ما ملخصه: \" قول ابن كثير ونافع والكسائي يحتمل أمرين: يجوز أن يكون لغة في السّلم الذي يعنى به الإسلام.=","vol":"1","page":215},{"text":"وبفتح اللام أيضًا.\nــ\n\" فتحه ابن كثير ونافع والكسائي (١)، وكسره الباقون.\" (٢) (ق)\nوفي (ك):\n\" وقرأ الأعمش (٣) بفتح السين واللام (٤)، وهو: الاستسلام والطاعة (٥)، أي: استسلموا لله وأطيعوه ﴿كَافَّةً﴾ لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته.\n_________\n=ويجوز أن يريدوا الصلح، وهو يريد الإسلام؛ لأن الإسلام صلح، ألا ترى أن القتال والحرب بين أهله موضوع، فإذا كان ذلك موضوعًا بينهم، وفي دينهم؛ كان صلحًا في المعنى، فكأنه قيل: ادخلوا في الصلح، والمراد به الإسلام، فسماه صلحًا لما ذكرناه، فهذا المسلك فيه أوجه من أن يكون الفتح في السّلم لغة في السّلم الذي يراد به الإسلام؛ لأن أبا عبيدة وأبا الحسن - أي الأخفش - لم يحكيا هذه اللغة، ولم أعلمها أيضًا عن غيرهما، فإن ثبتت به رواية عن ثقة فذاك.\nوأما قراءة عاصم بكسر السين - أي قراءة الباقون - فالقول في ذلك أن المراد: الإسلام. كما فسره أبو عبيدة وأبو الحسن. \"\nوقد قال الإمام الطبري في \" تفسيره \" (٤/ ٢٥٣): \" وأمّا الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك: فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك - وإن كان قد يحتمل معنى الصلح - فإن معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب، أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة.\"\n(١) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، المتوفى: ١٨٩ هـ، إمام في اللغة والنحو والقراءة. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين. سمع من جعفر الصادق والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم وجماعة يسيرة، وقرأ القرآن وجَوَّده على حمزة الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني. وأخذ العربية عن الخليل بن أحمد. له تصانيف منها: (معاني القرآن)، و(المصادر)، و(الحروف)، و(القراءات)، و(نوادر)، ومختصر في (النحو). ينظر: طبقات النحويين (١/ ١٢٧)، معرفة القراء الكبار (١/ ٧٢).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).\n(٣) الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء الكوفي، أبو محمد، الملقب بالأعمش، المتوفي: ١٤٨ هـ، تابعي مشهور. كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض. رأى أنسا وَأَبا بكرَة، وروى عَن عبد الله بن أبي أوفى، وَزيد بن وهب، وَأبي وَائِل، وزر بن حُبَيْش، وَمُجاهد وَخلق، وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب، وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا، قرأ عليه حمزة الزيات وغيره. ينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٥٤)، طبقات الحفاظ (١/ ٧٤) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٣ هـ].\n(٤) ينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥١)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٨)، روح المعاني (١/ ٤٩٣).\n(٥) ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [النحل: ٨٧]، ينظر: تاج العروس - مادة سلم (٣٢/ ٣٧٢)، المعجم الوسيط - حرف السين (١/ ٤٤٦)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة سلم (٢/ ١١٠١).","vol":"1","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقيل: هو الإسلام (١).\" (٢) أهـ\nوظاهره جريان القولين على جميع وجوه القراءة كالمفسر (٣).\nوفي (ق):\n\"و﴿السِّلْمِ﴾: بالفتح والكسر: الاستسلام والطاعة، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام (٤).\" (٥) أهـ\nوهو يفيد أنه أصل في الاستسلام والطاعة، وأن إطلاقه في الصلح والإسلام متفرع على ذلك،\n_________\n(١) قال أبو عبيدة في كتابه \" مجاز القرآن \" (١/ ٧١) [أبي عبيدة معمر بن المثنى ت: ٢٠٩ هـ، تحقيق: محمد فواد سزكين، مكتبة الخانجى - القاهرة، ط: ١٣٨١ هـ]، والأخفش في كتابه \" معاني القرآن \" (١/ ١٨٠) في بيانهما لهذه الآية: \"السِّلم: الإسلام.\"\nوذكر الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٢٥١)، وكذا ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢/ ٣٧٠) الرواية بذلك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وقتادة والسدي وابن زيد والضحاك.\nوقد رجح الإمام الطبري هذا التأويل (٤/ ٢٥٣) قائلا: \" وأولى التأويلات بقوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، قول من قال: معناه: ادخلوا في الإسلام كافة.\" ثم علل ذلك بقوله: \" لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا قَطُّ بِالدُّخُولِ فِي الْمُسَالَمَةِ الَّتِي هِيَ الصُّلْحُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَجْنَحَ لِلسِّلْمِ إِذَا جَنَحُوا لَهُ، وَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا فَلَا.\"\nوقد ذكر قول الإمام الطبري وترجيحه كلا الإمامين ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٨٢)، والقرطبي في \" تفسيره \" (٣/ ٢٢).\nإلا أن الطاهر بن عاشور اعترض على ذلك في كتابه \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٧٦) قائلا: \"وَهَذَا الْإِطْلَاقُ انْفَرَدَ بِذِكْرِهِ أَصْحَابُ التَّفْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّاغِبُ فِي \" مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ \"، وَلَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي \" الْأَسَاسِ \" وَصَاحِبُ \" لِسَانِ الْعَرَبِ \"، وَذَكَرَهُ فِي \" الْقَامُوسِ \" تَبَعًا لِلْمُفَسِّرِينَ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي \" الْكَشَّافِ \" حِكَايَةَ قَوْلٍ فِي تَفْسِيرِ السِّلْمِ هُنَا، فَهُوَ إِطْلَاقٌ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِثُبُوتِهِ.\"\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).\n(٣) وقد فرق الأخفش في كتابه \" معاني القرآن \" (١/ ١٨٠) بين معاني السلم على حسب حركاته قائلا: \" قال ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] و\"السِّلْمُ\": الإِسْلامُ. وقوله: ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] ذلك: الصُلْح. وقد قال بعضهم في \"الصلح\": \"السِّلم. وقال: ﴿وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ [النساء: ٩١] وهو الاستسلام.\"\n(٤) ينظر: تاج العروس - مادة سلم (٣٢/ ٣٧١)، المعجم الوسيط - حرف السين (١/ ٤٤٦).\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":217},{"text":"وقوله تعالى: <span data-type=\"title\" id=toc-142>﴿كَافَّةً﴾ </span>حال من الضمير في ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾، أو منهما معًا، كما في قولِهِ: خرجتُ بها تمشي تجرُّ وراءَنا ... على أَثَريْنا ذيلَ مِرْطٍ مُرَجَّل\nــ\nولعله لذلك قال المفسر: \" وقيل: الإسلام.\" (١) فالضعف من حيث إفادة أنه معنى أصلي (٢).\"أهـ\n\" وترك (ق) فتح السين واللام (٣)؛ لعدم كونه قراءة مشهورة.\nوقوله: (ولذلك يطلق في الصلح إلخ) فإن فيه انقياد كل من المتخاصمين إلى الآخر، وكذلك الإسلام: انقياد لجميع ما جاء به النبي (ﷺ).\" (٤) (ع)\nوفي (ز):\n\" استشهادا على أنه الإسلام قال الشاعر:\nشرائع السلم قد بانت معالمها ... فلا يرى الكفر إلا من به ضلل \" (٥)\n(حال من الضمير) \" أي: الفاعل في ﴿ادْخُلُوا﴾ أي: ادخلوا في السلم جميعا، وهي حال تؤكد معنى العموم في الجمع، أو من السلم، أي: في السلم حال كونه جميعا، أي: لا تدخلوا في طاعة دون طاعة.\" (٦) أهـ (ز)\n_________\n(١) تفسير أبي السعود (١/ ٣٧٢).\n(٢) يشرح شيخنا السقا قول الإمام البيضاوي: بأن السلم أصل في الاستسلام والطاعة، ومتفرع عليه إطلاقه على الإسلام والصلح، أي: على سبيل المجاز، ثم يقول لعل الإمام أبا السعود من أجل ذلك قال: \" وقيل: الإسلام \" بصيغة التضعيف، أي يضعف أن يكون ذلك معنى أصليا.\n(٣) أي: قراءة الأعمش.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / أ - ب).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٢).\nالبيت من البسيط، والسلم فيه يروي بفتح السين وكسرها، وأيا ما كان فهو بمعنى الإسلام؛ لأنه قابله بالكفر، إلا أن الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل.\nوقد رُوي البيت بلفظ \" خبل \" بدلا من ضلل، ولم أقف على قائله، ولم أجده إلا فيما نقله المفسرون في بيانهم لمعنى السلم في تفسيرهم لهذه الآية. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣١٨)، الدر المصون (٢/ ٣٥٩)، اللباب في علوم الكتاب (٣/ ٤٧٤).\n(٦) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣) بتصرف.\nينظر: زاد المسير (١/ ١٧٤)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٣)، تفسير الآلوسي (١/ ٤٩٢).\nقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٣): \" قَالَ الْقَفَّالُ: كَافَّةً يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَأْمُورِينَ بِالدُّخُولِ، أَيِ: ادْخُلُوا بِأَجْمَعِكُمْ فِي السِّلْمِ. وَلَا تَفَرَّقُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا، قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: رَأَيْتُ الْقَوْمَ كَافَّةً وَكَافِّينَ، وَرَأَيْتُ النِّسْوَةَ كَافَّاتٍ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَيِ: ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ كُلِّهِ، أَيْ: فِي كُلِّ شَرَائِعِهِ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ ﵀: هَذَا أَلْيَقُ بِظَاهِرِ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْقِيَامِ بِهَا كُلِّهَا.\"=","vol":"1","page":218},{"text":"وهي في الأصل: اسمُ لجماعة تكفُّ مُخالِفَها، ثم استعملت في معنى جميعًا.\nــ\n«١) في الأصل اسم لجماعة إلخ) في (ق):\n\" اسم للجملة؛ لأنها تكف الأجزاء عن التفرق.\" (٢) أهـ\nكتب (ع):\n\" (اسم للجملة): إشارة إلى أنه في الأصل صفة من كف بمعنى: منع، استعمل بمعنى الجملة بعلاقة أنها مانعة للأجزاء عن التفرق.\n\" وأن التاء فيه للتأنيث؛ إذ القول بكونه للنقل من الوصفية إلى الإسمية أو المبالغة خروج عن الأصل من غير ضرورة (٣).\nوأن الشمول المستفاد من شمول الكل للأجزاء لا الكلي لجزيئاته، أو للأعم منهما.\" كما يدل عليه كلام الطيبي في تفسيره هذه الآية (٤).\nوفي جعله اسما للجملة مطلقا إشارة إلى: عدم اختصاصه بمن يعقل. وإليه ذهب صاحب (ك) (٥) والزجاج (٦).\n_________\n=وزاد الإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٨٢) وجها ثالثا قائلا: \" وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ - أي: الخطاب لهم -، وَالْمَعْنَى: أَمَرَهُمْ بِالثُّبُوتِ فِيهِ، وَالزِّيَادَةِ مِنِ الْتِزَامِ حُدُودِهِ. وَتَسْتَغْرِقُ: كَافَّةً، حِينَئِذٍ الْمُؤْمِنِينَ وَجَمِيعَ أَجْزَاءِ الشَّرْعِ، فَيَكُونُ الْحَالُ مِنْ شَيْئَيْنِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ.\"\nوقد ذكر الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٣٩) قول الإمام ابن عطية وشرحه وبينه بالأمثلة لكنه علق عليه قائلا: \" وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.\"\nوقد رجح صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٣٥٩)، والإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٦٦) ما رجحه الإمام أبو حيان.\n(١) في ب بزيادة: وهي. وهو الصحيح كما في أصل تفسير أبي السعود.\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٣ - ١٣٤).\n(٣) قال الإمام الألوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٤٩٢): \" والتاء فيه - أي: في كافة - للتأنيث، أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية كعامة وخاصة وقاطبة، أو للمبالغة. واختار الطيبي: الأول مدعيا أن القول بالأخيرين خروج عن الأصل من غير ضرورة.\"\n(٤) ينظر: حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٣٩) وما بعدها.\n(٥) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).\n(٦) ينظر: إعراب القرآن للزجاج (١/ ٢٧٩).","vol":"1","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقال ابن هشام (١): \" إنه مختص بمن يعقل، وبكونه حالا ونكرة.\n-وقال (٢) ردا على الزمخشري -: إن جعله حالا من السلم (٣) وَهْم، وجعله صفة لإرساله في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ (٤) أشد منه، وما وقع في خطبة المفصل (٥): محيط بكافة الأبواب. أشد وأشد. \" (٦)\nوفيه: أنه إن أراد اختصاص لفظة مطلقا بالأحوال الثلاثة فباطل؛ لقولهم: \" وتلحقها (ما) الكافة \". (٧)\n_________\n(١) ابن هشام: هو عبد الله بن يوسف بن أحمد، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المتوفى: ٧٦١ هـ، من أئمة العربية. مولده ووفاته بمصر. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه. من تصانيفه: (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، و(عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب)، و(رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة)، و(الجامع الصغير) نحو، و(الجامع الكبير) نحو، و(شذور الذهب)، و(الإعراب عن قواعد الإعراب)، و(قطر الندى)، و(أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك). ينظر: الدرر الكامنة (٣/ ٩٣)، بغية الوعاة (٢/ ٦٨).\n(٢) أي: ابن هشام.\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).\n(٤) سور: سبأ، الآية: ٢٨. ينظر: تفسير الكشاف (٣/ ٥٨٣).\n(٥) يقصد: مقدمة كتاب \" المفصل في صنعة الإعراب \"، للإمام الزمخشري (١/ ٢٠).\n(٦) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (١/ ٧٣٣).\nاعترض ابن هشام في كتابه \" مغني اللبيب \" على الإمام الزمخشري في ثلاثة أمور متعلقين بـ\"كافة\":\nالأول: في تجويزه جعل كافة حالا من السلم؛ لأن كافة عند ابن هشام مختصة بمن يعقل.\nالثاني: في تقديره كَافَّة نعتا لمصدر مَحْذُوف في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨] أَي: إرسالة كَافَّة؛ لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يعقل إِخْرَاجه عن الحالية، والحالية لازمة لكافة عند ابن هشام.\nالثالث: قوله في مقدمة كتابه \" المفصل في صنعة الإعراب \": مُحِيط بكافة الْأَبْوَاب؛ لإخراجه كافة عَن النصب الْبَتَّةَ.\n(٧) هذه العبارة يستخدمها النحويون كما في عبارة الإمام الزمخشري في كتابه \" المفصل في صنعة الإعراب \" (١/ ٣٨٩) حيث يقول: \" الحروف المشبهة بالفعل: وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وتلحقها (ما) الكافة، فتعزلها عن العمل، ويبتدأ بعدها الكلام. قال الله تعالى: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] \".\nففي هذا المثال خرجت \" كافة \" عن الأمور الثلاثة التي جعلها ابن هشام لازمة لها، فقد جاءت صفة - وليست حالا - لغير عاقل، ومعرفة بأل - وليست نكرة -.\nلكن \" كافة \" في هذا المثال معناها هو المعنى اللغوي للكلمة أي: المانعة التي تكف (أي: عن العمل)، وليس معناها \" كل وجميع \" كالتي في الآية موضع البحث.","vol":"1","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوإن أراد اختصاصها بها حين استعمالها اسما بمعنى الجملة أو الجمع، فالاعتراض الثاني ليس بشاء؛ لأنه على تقدير كونه صفة لمصدر محذوف مستعمل بالمعنى الوصفي.\nوكذا الثالث؛ لجواز أن يكون معناه محيط بقواعد كافة الأبواب عن التفرق.\nعلى أن الزمخشري والزجاج هما الطودان العظيمان في اللغة فلابد في الرد عليهما من شاهد قوي، ومجرد شيوع استعماله كذلك لا يدل على الاختصاص.\" (١) (ع)\nوفي (ش):\n\" وكافة في الأصل: اسم فاعل من الكف، وهو: المنع، ثم نقلته العرب، واستعملته بمعنى: جميعا وقاطبة؛ لاستغراق جملة الشاء؛ لأن الجملة تمنع الأجزاء من الانتشار. (٢)\nوهي إما حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾ الفاعل وهو الظاهر، \" أو من ﴿السِّلْمِ﴾؛ لأنها مؤنث كالحرب.\" كذا قال القاضي (٣) تبعا للزمخشري (٤).\nوأورد عليه: أن تاء كافة كقاطبة، انتسخ عنها معنى التأنيث، فلا حاجة لما ذكر (٥).\nوإن كان يختص بمن يعقل، ولا يكون حالا إلا من العقلاء. فهذا مخالف لكلام العرب كافة.\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / ب).\n(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٧٩)، تهذيب اللغة - باب الكاف والفاء (٩/ ٣٣٦)، تاج العروس - مادة كفف (٢٤/ ٣٢٠).\nإلا أن الطاهر بن عاشور يرى غير ذلك، فقد قال في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٧٨): \" وَ(كَافَّةً): اسْمٌ يُفِيدُ الْإِحَاطَةَ بِأَجْزَاءِ مَا وَصَفَ بِهِ، وَهُوَ فِي صُورَةِ صَوْغِهِ كَصَوْغِ اسْمِ الْفَاعِلَةِ مِنْ كَفَّ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مُصَادَفَةٌ فِي صِيغَةِ الْوَضْعِ، وَلَيْسَ فِيهَا مَعْنَى الْكَفِّ وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكَلُّفِ بَيَانِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ صُورَة لَفظهَا وَبين مَعْنَاهَا الْمَقْصُودِ فِي الْكَلَامِ لِقِلَّةِ جَدْوَى ذَلِكَ، وَتُفِيدُ مُفَادَ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ الدَّالَّةِ عَلَى الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ.\nوَالتَّاءُ الْمُقْتَرِنَةُ بِهَا مُلَازِمَةٌ لَهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ كَيْفَمَا كَانَ الْمُؤَكَّدُ بِهَا مُؤَنَّثًا كَانَ أَوْ مُذَكَّرًا، مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا، نَحْوَ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].\"\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).\n(٥) قال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٣٩) ردا على الإمام الزمخشري: \" وَتَعْلِيله - أي: الإمام الزمخشري - جَوَازَ أَنْ يَكُونَ: كَافَّةً، حَالًا مِنَ السِّلْمِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا تُؤَنَّثُ كَمَا تُؤَنَّثُ الْحَرْبُ، لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّاءَ فِي: كَافَّةً، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا لِلتَّأْنِيثِ، لَيْسَتْ فِيهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا لِلتَّأْنِيثِ، بَلْ صَارَ هَذَا نَقْلًا مَحْضًا إِلَى مَعْنَى: جَمِيعٍ وَكُلٍّ، كَمَا صَارَ: قَاطِبَةً، وَعَامَّةً، إِذَا كَانَ حَالًا نَقْلًا مَحْضًا إِلَى مَعْنَى: كُلٍّ وَجَمِيعٍ. فَإِذَا قُلْتَ: قَامَ النَّاسُ كَافَّةً، أَوْ قَاطِبَةً، أَوْ عَامَّةً، فَلَا يَدُلُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى التَّأْنِيثِ، كَمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ: كُلٌّ، وَلَا جَمِيعٌ.\"","vol":"1","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوكذا قولهم في: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ (١) أنه نعت مصدر محذوف، أي: إلا إرسالة كافة.\nوقوله في خطبة المفصل: محيط بكافة الأبواب. قيل: إنه خطأ من وجوه.\nوقد رد هذا شارح اللباب (٢): \" بأنه سمع في قول عمر في كتاب له محفوظ مضبوط: \" جعلت لآل بني كاكلة (٣) على كافة بيت مال المسلمين، لكل عام مائتي مثقال ذهبا.\" (٤)\n_________\n(١) سورة: سبأ، الآية: ٢٨.\n(٢) نص على اسمه الصبان في \" حاشيته على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك \" (٢/ ٢٦٣).\nوهو: السيد جمال الدين عبد الله بن محمد الحسيني النيسابوري، المشهور بنقره كار، ت: ٧٧٦ هـ، وله كتاب \" العباب في شرح لباب الإعراب \"، وهذا الكتاب هو شرح لكتاب \" اللباب في علم الإعراب \" لتاج الدين المعروف بالفاضل الأسفرايني، ت: ٦٨٤ هـ. ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٥٤٣).\n(٣) بني كاكلة: لم أقف لهم على ترجمة.\n(٤) هذا جزء من كتاب كتبه عمر بن الخطاب - ﵁ - بخطه لآل بني كاكلة، وتمامه:\n\" قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبا إبريزا.\nكتبه ابن الخطاب. وختمه: كفى بالموت واعظا يا عمر. \"\nولما آلت الخلافة إلى أمير المؤمنين علي - كرم الله تعالى وجهه - عُرض عليه، فنفذ ما فيه لهم، وكتب عليه بخطه:\n\" لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، أنا أولى من اتّبع أمر مَن أعزّ الاسلام، ونصر الدين والأحكام، عمر بن الخطاب، ورسمت بمثل ما رسم لآل بني كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهبا عينا إبريزا، واتبعت أثره وجعلت لهم بمثل ما رسمه عمر، إذ وجب عليّ وعلى جميع المؤمنين اتّباع ذلك.\nكتبه: عليّ بن أبي طالب. وختمه: الله الملك الحق، عليّ به واثق.\"\nوهو كتاب محفوظ بمكتبة: شهيد علي باشا - باستانبول، نسخة خطية (ع ٢٨٤١، ص ٤٦).\nينظر: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة (١/ ٥٧٨) [لمحمد حميد الله الحيدرآبادي هندي، ت: ١٤٢٤ هـ، دار النفائس - بيروت، ط: السادسة - ١٤٠٧ هـ].\nوقال الشهاب الخفاجي بعد أن ذكر ذلك في \" شرح درة الغواص في أوهام الخواص \" لوحة (٥٠ / أ): \"ونقله الإمام سعد الدين التفتازاني في كتابه \" شرح مقاصد الطالبين \"، ثم قال - أي الإمام سعد الدين -: \" وهذا مع ما قبله موجود إلى الآن بديار العراق.\" [مخطوط شرح درة الغواص، نسخة بخط صالح سليمان الخياط الأسيوطي سنة ١٢٧٣ هـ ـ، نسخة محفوظة بجامعة الملك سعود، (٤١٠ ش. ش)].\nفقد استعملها معرفة وغير منصوبة لغير العقلاء، وهو في الفصاحة بمكان، وقد سمعه مثل عليّ ولم ينكره، فأي إنكار واستهجان.\"","vol":"1","page":222},{"text":"وتاؤُها: ليست للتأنيت حتى يُحتاجَ إلى جعل ﴿السِّلْمِ﴾ مؤنثًا مثلَ: الحربِ، كما في قوله ﷿: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، وفي قوله:\nالسلم تأخذ منها مارضيت به ... والحربُ يكفيكَ من أنفاسها جُرَعُ\nوإنَّما هي: للنقل، كما في عامة وخاصة وقاطبة.\nــ\nعلى أنه لو سلم، فلايعد مثله خطأ؛ لأنه لا يلزم استعمال المفردات فيما استعملته العرب بعينه. ولو التزم هذا أخطأ الناس في أكثر كلامهم (١)، وقد بسطناه في شرح درة الغواص (٢).\" (٣)\n(مثل الحرب) حملا عليها، فأنث كتأنيثها بجامع الضدية.\n(السلم إلخ (٤» \" من ابتدائية، أو تبعيضية، أي: تأخذ منها ابتداء ما تحبه وترضاه،\n_________\n(١) قال الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٧٨): \" وَاعْلَمْ أَنِّ تَحْجِيرَ مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْعَرَبُ - إِذَا سَوَّغَتْهُ الْقَوَاعِدُ - تَضْيِيقٌ فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اتِّبَاعُ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ أَدْخَلَ فِي الْفَصَاحَةِ، لَا مُوجِبًا لِلْوُقُوفِ عِنْدَهُ دُونَ تَعَدِّيهِ، فَإِذَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ نَهَضَ.\"\n(٢) ينظر: مخطوط \" شرح درة الغواص في أوهام الخواص \"، للشهاب الخفاجي، لوحة (٤٩ / ب) وما بعدها، وهو شرح لكتاب \" درة الغواص في أوهام الخواص \" وهو كتاب في اللغة، لأبي محمد الحريري البصري، المتوفى: ٥١٦ هـ.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٤) أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع\nإن تك جلمود بصر لا أؤبسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع\nالسلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع\nمن البسيط، وهو للعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ يخاطب خفاف بن ندبة.\nالضبع: السنة المجدبة، أو الحيوان المعروف. والبصر: حجارة تضرب إلى بياض. والتأبيس: التذليل والكسر.\nيقول: يا أبا خراشة، لأن كنت صاحب جيش افتخرت على، لا تفعل ذلك فإن قومي موجودون كثيرون. وكنى عن ذلك بعدم أكل الضبع إياهم. ثم قال: إن تكن كصخر من الحجارة لا أقدر على تأبيسه وتكسيره لصلابته، أوقد عليه نار الحرب بمعاونة الفرسان لي فأحرقه فينشق وينكسر. والسلم بالفتح وبالكسر: الصلح تأخذ منها ما يكفيك من طول المدة. وأما الحرب فيكفيك منها القليل.\nوالشاهد فيه: أنه يدل على تأنيث السلم، بطريق المقابلة للحرب؛ لأن الحرب: المقاتلة والمنازلة، ولفظها أنثى، يقال: قامت الحرب على ساق.\nينظر: ديوان العباس بن مرادس (١٠٣)، إصلاح المنطق (١/ ٢٩)، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (٤/ ١٨)، شرح شواهد الكشاف، لمحب الدين أفندي (١٦٦)، وشرح شواهدالكشاف، للمرزوقي (٦٩)، المعجم المفصل في شواهد العربية (٤/ ٢٨٥).","vol":"1","page":223},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفلا تسأم من طول زمانها. والحرب: بالعكس إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشربها.\" (١) سعد\nوفي (ع):\n\" (من) ابتدائية متعلقة بـ\" تأخذ \"، لا بيانية أو تبعيضية.\nأي: تأخذ أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشربها.\nوالمقصود: تحريضه على السلم، وتثبيطه عن الحرب.\" (٢) أهـ\nوفي (ش):\n\" الشعر: للعباس بن مرادس، و(من) ابتدائية متعلقة بـ\"تأخذ \"، لا بيانية ولا تبعيضية.\nأي: تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس يكفيك اليسير منها.\nوالجُرَع: جمع جُرْعَة، وهو ما يشرب به (٣)، والأنفاس: جمع نفس، والمراد به: الشرب مرة بعد أخرى، سمي به المشروب مرارا؛ للتنفس بينه وفي أثنائه (٤)، كما قال ابن حطان (٥):\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / ب).\n(٣) الجُرَع: جمع جُرْعَة، وَالْجُرْعَةُ مِنَ الْمَاءِ بِالضَّمِّ: حُسْوَةٌ مِنْهُ. ينظر: مختار الصحاح - مادة جرع (١/ ٥٦)، تاج العروس - مادة جرع (٢٠/ ٤٣٠).\n(٤) ينظر: شمس العلوم - مادة نفس (١٠/ ٦٦٨٨)، الصحاح تاج اللغة - باب السين (٣/ ٩٨٤).\n(٥) ابن حطان: هو عمران بن حطَّان بن ظبيان السدوسي الشيبانيّ الوائلي، أبو سماك، المتوفى: ٨٤ هـ، أحد رؤوس الْخَوَارِجِ. وخطيبهم وشاعرهم. كان قبل ذلك من رجال العلم والحديث، من أهل البصرة، وأدرك جماعة من الصحابة فروى عنهم، وروى أصحاب الحديث عنه. ثم لحق بالشراة، فطلبه الحجاج، فهرب إلى الشام، فطلبه عبد الملك بن مروان، فرحل إلى عُمان، فكتب الحجاج إلى أهلها بالقبض عليه، فلجأ إلى قوم من الأزد، فمات عندهم إباضيا. وكان شاعرا مفلقا مكثرا. ينظر: تاريخ دمشق (٤٣/ ٤٨٥)، تاريخ الإسلام (٢/ ٩٨١).","vol":"1","page":224},{"text":"والمعنى: استسلموا لله - تعالى - وأطيعوه جملةً ظاهرًا وباطنًا، والخطابُ للمنافقين.\nــ\nفكل من لم يذقها شاربا عللا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاس (١).\" (٢) أهـ\n(والمعنى إلخ) في (ك):\n\" ﴿السِّلْمِ﴾ بكسر السين وفتحها، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام، وهو: الاستسلام والطاعة، أي: استسلموا لله وأطيعوه ﴿كَافَّةً﴾ لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل: هو الإسلام.\nوالخطاب لأهل الكتاب؛ لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين؛ لأنهم آمنوا بألسنتهم.\nويجوز أن يكون ﴿كَافَّةً﴾ حالا من السلم؛ لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب، وساق البيت.\nعلى أن المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وأن لايدخلوا في طاعة دون طاعة، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يخلوا بشاء منها.\" (٣) أهـ\nقال السعد:\n\" (وهو) أي: السلم بالكسر والفتح، وكذا بفتح السين واللام: الانقياد والطاعة.\nفالخطاب للمؤمنين الخلص، أو لأهل الكتاب المؤمنين بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين المؤمنين بألسنتهم، أو للكل.\nو﴿كَافَّةً﴾ حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾.\nوقيل: السلم: الإسلام، وحينئذ لا يكون الخطاب للمؤمنين الخلص إلا بتأويل الإسلام بشعبه وفروعه؛ لأن قوله: ﴿ادْخُلُوا﴾ صريح في الأمر بإحداث الإسلام، لا الثبات عليه، أو الازدياد فيه، بل الخطاب لأهل الكتاب، أو للمنافقين، أو لهما جميعا.\n_________\n(١) البيت لعمران بن حطان، وهو من قصيدة قالها يرثي بها مرادس أبا بلال. وقد قال فيها:\nأنكرتُ بعدكَ ما قدْ كنتُ أعرفه ... ما الناسُ بعدكَ يا مرداسُ بالنَّاسِ\nإمّا شربتَ بكأسٍ دارَ أوَّلها ... على القرون فذاقوا جرعة الكأسِ\nفكل من لم يذقها شارب عجلًا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاسِ\nوقد ذكر في كل المواضع بلفظ \" عجلا \" بدلا من \" عللا \"، إلا في حاشية السقا بنسختيها (أ)، (ب).\nينظر: الكامل في اللغة والأدب (٣/ ١٢٥) [لأبي العباس المبرد، ت: ٢٨٥ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ط: الثالثة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م]، تعليق من أمالي ابن دريد (١/ ١٧٤) [لأبي بكر بن دريد الأزدي، ت: ٣٢١ هـ، تحقيق: السيد مصطفى السنوسي، الناشر: المجلس الوطني للآداب بالكويت، ط: الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨٤ م]، العقد الفريد (١/ ١٨٣)، شعر الخوارج (١/ ١٤٢) [لد. إحسان عباس ت: ١٤٢٤ هـ، دار الثقافة، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، ١٩٧٤ م].\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢).","vol":"1","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nو﴿كَافَّةً﴾ حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾. وما في الكتاب إشارة إلى ما ذكرنا فليتدبر.\" (١)\nوعبارة (ق) (٢) كعبارة المفسر (٣)، فكتب (ع):\nعلى قوله: (والمعنى إلخ): \" لا يخفى عليك أن الاحتمالات العقلية ههنا كثير؛ لأن السلم بمعنى: الطاعة، أو بمعنى: الإسلام. وعلى التقديرين ﴿كَافَّةً﴾ حال، إما عن الضمير، أو عن ﴿السِّلْمِ﴾، تصير أربعة.\nوعلى التقادير، الخطاب إما للمنافقين، أو لمؤمني أهل الكتاب، أو لكفارهم، أو للمسلمين الخلص، تصير ستة عشر (٤)، والمصنف يختار منها بعضها.\nومبنى ذلك على أمرين:\nأحدهما: أن ﴿كَافَّةً﴾ لإحاطة الأجزاء.\nوالثاني: أن محط الفائدة في الكلام هو: القيد بـ ﴿كَافَّةً﴾، كما هو المقرر عند البلغاء، ونص عليه الشيخ (٥) في دلائل الإعجاز (٦).\nفالوجه الأول: أن ﴿السِّلْمِ﴾ بمعنى: الطاعة، و﴿كَافَّةً﴾ حال من الضمير، إذ لا يصح حينئذ جعله حالا من ﴿السِّلْمِ﴾؛ لعدم كونه ذا أجزاء، والخطاب للمنافقين خوطبوا بترك النفاق\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤)، والعبارة هي: \" والمعنى: استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا \".\n(٣) تفسير أبي السعود (١/ ٣٧٣).\n(٤) ينظر: تفسير الآلوسي (١/ ٤٩٢).\n(٥) الشيخ: هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر، المتوفى: ٤٧١ هـ. تتلمذ على أبي الحسين بن عبد الوارث، ابن أخت أبي علي الفارسي. والإمام عبد القاهر أحد أهم علماء اللغة والبلاغة، وأتقن الفقه الشافعي وفلسفة المذهب الأشعري والمنطق، وصنف تصانيف كثيرة، منها: (المغني في شرح الإيضاح) لأبي علي الفارسي، وهو نحو ثلاثين مجلدًا، واختصره في كتاب سماه (المقتصد) ثلاثة مجلدات، و(إعجاز القرآن)، و(دلائل الإعجاز)، و(العوامل)، و(الجمل)، وشرحه المسمى بـ (التلخيص)، وغيرهم. ينظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء (١/ ٢٦٤) [لأبي البركات الأنباري ت: ٥٧٧ هـ، تحقيق: إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الأردن، ط: الثالثة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م]، فوات الوفيات (٢/ ٣٦٩) [لمحمد بن شاكر ت: ٧٦٤ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت، ط: الأولى].\n(٦) لم أقف عليه في كتاب دلائل الإعجاز.","vol":"1","page":226},{"text":"أو ادخُلوا في الإسلام بكلّيته، ولا تخلِطوا به غيَره، والخطابُ لمؤمني أهلِ الكتاب.\nفإنهم كانوا يراعون بعضَ أحكام دينهم القديمِ بعد إسلامهم.\nــ\nظاهرا وباطنا، ولا يصح حينئذ أن يكون الخطاب للمؤمنين الخلص سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم؛ لكونهم مؤمنين بجملتهم، ولا للكفار منهم لعدم الإيمان لهم رأسا.\" (١) أهـ وهذا أول وجه في المفسر (٢).\n(أو ادخلوا في الإسلام [بكليته) عبارة (ق)] (٣): \" بكليتكم.\" (٤) أهـ\nكتب (ع): \" فـ ﴿السِّلْمِ﴾ بمعنى: الإسلام، و﴿كَافَّةً﴾ حال من الضمير، ومعنى دخولكم في الإسلام بكليتكم: أن لايبقى شاء من ظاهركم أو باطنكم إلا والإسلام يستوعبه، لا يبقى مكانا لغيره؛ ولذا عطف عليه (ولا تخلطوا به غيره)، والخطاب حينئذ: لمؤمني أهل الكتاب حيث قصد نفي التخليط، ولا معنى لخطاب المؤمنين الخلص، ولا الكافرين الخلص؛ لعدم التخليط فيهما، حتى يكون محط الفائدة: التقييد بـ ﴿كَافَّةً﴾.\" (٥) وهذا وجه المفسر الثاني (٦).\n(فإنهم كانوا إلخ): \" أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: نزلت في ثعلبة (٧)، وعبد الله بن سلام (٨)،\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٨ / ب - ٣٣٩ / أ).\n(٢) حيث قال: \" والمعنى: استسلموا لله تعالى وأطيعوه جملةً ظاهرًا وباطنًا، والخطابُ للمنافقين.\" تفسير أبي السعود (١/ ٢١٢).\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / أ).\n(٦) حيث قال: \" أو ادخُلوا في الإسلام بكلّيته، ولا تخلِطوا به غيَره، والخطابُ لمؤمني أهلِ الكتاب؛ فإنهم كانوا يراعون بعضَ أحكام دينهم القديمِ بعد إسلامهم.\" تفسير أبي السعود (١/ ٢١٢).\n(٧) ثعلبة: هو ثعلبة بن سعية، أحد من أسلم من اليهود، نزل هو وأخوه أسيد بن سعية في الليلة التي في صبيحتها نزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، ونزل معهما أسد بن عبيد القرظي فأسلموا وأحرزوا دماءهم وأموالهم، لهم خبر في السير يخرج في أعلام نبوة مُحَمَّد - ﷺ -، وقال البخاري: توفي ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية في حياة النبي ﷺ. ينظر: الاستيعاب (١/ ٢١١)، أسد الغابة (١/ ٤٦٨).\n(٨) عبد الله بن سلام: هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، أبو يوسف، المتوفى: ٤٣ هـ، صحابي، قيل: إنه من نسل يوسف بن يعقوب. أسلم عند قدوم النبي - ﷺ - المدينة، وكان اسمه: \" الحصين \" فسماه رسول الله - ﷺ - عبد الله. وفيه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِي﴾ [الأحقاف: ١٠]، والآية: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]، وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية. ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية، اتخذ سيفا من خشب، واعتزلها. وأقام بالمدينة إلى أن مات. له ٢٥ حديثا. ينظر: الاستيعاب (٣/ ٩٢١)، أسد الغابة (٣/ ٢٦٥).","vol":"1","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوابن يامين (١)، وأسد وأسيد ابني كعب (٢)، وسعيد بن عمرو (٣)، وقيس بن زيد (٤)، كلهم من يهود، قالوا يا رسول الله، يوم السبت يوم كنا نعظمه فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها الليل. فنزلت (٥). \" (٦) سيوطي\nوفي (ق):\n\" فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت، وحرموا الإبل وألبانها.\" (٧)\n_________\n(١) ابن يامين: هو يامين بن يامين، من مسلمي أهل الكتاب، روى أبو صالح، عن ابن عباس، فِي قَوْله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ [النساء: ١٣٦]، قَالَ: نزلت هَذِه الآية فِي عبد الله بن سلام، وأسد، وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخي عبد الله ابن سلام، ويامين بن يامين، هؤلاء مؤمنو أهل الكتاب، أتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، نؤمن بك وبموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سواه، فقال لَهُم رسول الله - ﷺ -: \" أمنوا بالله، ورسوله مُحَمَّد، وبكتابه القرآن، وبكل كتاب ورسول كَانَ قبل \"، فقالوا: نفعل ذَلِكَ، فأسلموا. ... ينظر: أسد الغابة (٥/ ٤٣٤)، الإصابة (٦/ ٥٠٢).\n(٢) أسد وأسيد ابنا كعب: روى ابن جرير من طريق ابن جريج، قال في قوله تعالى: ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] قال: \" هم: عبد اللَّه بن سلام، وأخوه ثعلبة، وسعية، وأسد وأسيد ابنا كعب.\" ينظر: الإصابة (١/ ٢٠٧).\n(٣) سعيد بن عمرو: ما في الطبري (٤/ ٢٥٥) هو: \"سَعْيَة بن عمرو\"، وفي هامشه يقول المحقق: \" في المطبوعة: \" شعبة \"، وفي \"الدر المنثور\" [(١/ ٥٧٩)]: \"سعيد\"، والذي في أسماء يهود: \"سعية\" و\"سعنة\" وأكثر هذه الأسماء من أسماء يهود مما يصعب تحقيقها ويطول، لكثرة الاختلاف فيها.\" انتهى\nقلت: ولم أقف على من اسمه \" سعيد \" أو \" سعية \" أو \" شعبة \" بن عمرو من اليهود.\n(٤) قيس بن زيد: لم أقف على من اسمه \" قيس بن زيد\" من اليهود.\n(٥) أخرجه الطبري في \" تفسيره \" (٤/ ٢٥٥)، رقم: ٤٠١٦، من قول عكرمة، وفي إسناده: ابن جريح، وهو مدلس. وذكره الواحدي في \" أسباب النزول \" (١/ ٦٧)، من تفسير عبد الغني بن سعيد - وهو الثقفي -، وعبد الغني الثقفي واهٍ في الحديث لا يعتدُّ بنقله، كما ذكره ابن حجر في \"العجاب\" (١/ ٥٣٠). وعزاه ابن الجوزي في \" زاد المسير\" (١/ ٢٢٤) لابن عباس من رواية أبي صالح، وأبو صالح متروك. وذكره السيوطي في \" لباب النقول في أسباب النزول \" (١/ ٣٠) [صححه: أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية بيروت]، وفي \" الدر المنثور \" (١/ ٥٧٩) عن عكرمة.\nوضعفه الحافظ ابن كثير من جهة المعنى، حيث قال في \" تفسيره \" (١/ ٥٦٥): \" وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ .... إلخ، ثم قال: وَفِي ذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَعَ هَؤُلَاءِ نَظَرٌ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي إِقَامَةِ السَّبْتِ، وَهُوَ مَعَ تَمَامِ إِيمَانِهِ يَتَحَقَّقُ نَسْخَهُ وَرَفْعَهُ وَبُطْلَانَهُ، وَالتَّعْوِيضَ عَنْهُ بِأَعْيَادِ الْإِسْلَامِ.\"\n(٦) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٤).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":228},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ك):\n\" عن عبد الله بن سلام: أنه استأذن رسول الله (ﷺ) أن يقيم على السبت، وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل.\" (١) أهـ\n\" قلت: لم يذكر جار الله (٢) خلافه، وتمامه: أنه ﵇ لم يأذن لعبد الله بن سلام بذلك؛ لما في ذلك من لزوم الإخلال بالمواجب الشرعية، إذ الإقامة على السبت مخصوصة باليهود، ويجب علينا مخالفتهم.\nوترك الواجب إخلال بأمر الشرع، وأنه غير جائز، ألا يرى أنه ﵊ لما رأى في يد عمر بن الخطاب أوراقا، فسأله عن ذلك، فأخبره أنها من التوراة، فغضب على ذلك وقال: \" لو كان أخي موسى حيا، ما وسعه إلا اتباعي.\" (٣) لما في خلافه من لزوم توجه خلل على شريعة نبينا، فلا يجوز ارتكاب ذلك، فاعرفه.\" (٤) سيوطي\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣). وينظر: مواضع تخريج الحديث السابق.\n(٢) لقب الإمام الزمخشري.\n(٣) هذا جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد في \" مسنده \" (٢٣/ ٣٤٩)، رقم: ١٥١٥٦، في مُسْنَد جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قال: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكتاب، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ - ﷺ - فَغَضِبَ، وَقَالَ: \" أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا بنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي.\" وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٣٤): \" رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا.\"\nوأخرجه الدارمي في \" سننه \" (١/ ٤٠٣)، رقم: ٤٤٩، بَاب: مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ - ﷺ -، [لعبد الله الدارمي، التميمي السمرقندي ت: ٢٥٥ هـ، تحقيق: حسين الداراني، دار المغني للنشر - السعودية، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م]، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله \" (٢/ ٨٠٥)، رقم: ١٤٩٧، بَاب: مُخْتَصَرٌ فِي مُطَالَعَةِ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ، [لابن عبد البر النمري القرطبي ت: ٤٦٣ هـ، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، السعودية، ط: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م]، والبغوي في \" شرح السنة \" (١/ ٢٧٠)، رقم: ١٢٦، كِتَاب: الْعِلْم، بَاب: حَدِيث أَهْلِ الْكِتَابِ. [للحسين بن مسعود البغوي ت: ٥١٦ هـ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، ط: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م].\n(٤) لم أجده في حاشية السيوطي على البيضاوي. ينظر: (٢/ ٤٠٢) وما بعدها.","vol":"1","page":229},{"text":"أو في شرائع الله -تعالى- كلِّها، بالإيمان بالأنبياء﵈ -، والكتب جميعا، والخطابُ لأهل الكتاب كلِّهم، ووصفُهم بالإيمان إما على طريقة التغليب، وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم.\nأو في شعب الإسلام وأحكامِه كلها، فلا يخلوا بشئ منها،\nــ\n(أو في شرائع إلخ): \" فالمراد بـ ﴿السِّلْمِ﴾: جميع الشرائع، بذكر الخاص وإرادة العام، فإن الإسلام: شريعة نبينا (ﷺ). وحمل اللام على الاستغراق (١)، و﴿كَافَّةً﴾ حال من ﴿السِّلْمِ﴾، والخطاب لأهل الكتاب من الكفار.\nوالمعنى: ادخلوا أيها المؤمنون بشريعة واحدة في الشرائع كلها، ولا تفرقوا فيها.\nولا يصح على هذا أن يكون الخطاب للمؤمنين؛ لاتصافهم بذلك، ولا للمنافقين؛ لعدم أصل الإيمان فيهم.\" (٢) وهذا وجه المفسر الثالث (٣).\n(كلهم) عرفت عن (ع): \" أنه للكفار منهم.\"\n(إما على طريقة التغليب): لا يلائم ما عرفت عن (ع).\n(وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم) هذا هو الملائم لما عن (ع) (٤).\n(أو في شعب إلخ): \" فالإسلام: على معناه الحقيقي، و﴿كَافَّةً﴾ حال عن ﴿السِّلْمِ﴾، والخطاب: للمؤمنين الخلص، وأما المنافقون والكفار فيطلب منهم أصل الإيمان، لا تكميله بالدخول في جميع شعبه.\n_________\n(١) اللام التي للاستغراق: هي أحد أقسام (أل) المعرفة، وَالاستغراق على قسمَيْنِ: إِمَّا أَن يكون بِاعْتِبَار حَقِيقَة الْأَفْرَاد، نَحْو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، أَي: كل وَاحِد من جنس الانسان ضَعِيف.\nوَضَابِطه: أَن يَصح حُلُول (كل) محلهَا على جِهَة الْحَقِيقَة، فَإِنَّهُ لَو قيل: وَخلق كل إِنْسَان ضَعِيفا، لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْحَقِيقَة.\nأَو بِاعْتِبَار صِفَات الْأَفْرَاد، نَحْو قَوْلك: أَنْت الرجل، أَي: الْجَامِع لصفات الرِّجَال المحمودة.\nوَضَابِطه: أَن يَصح حُلُول (كل) محلهَا على جِهَة الْمجَاز، فَإِنَّهُ لَو قيل: أَنْت كل الرجل، لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْمُبَالغَة. ينظر: شرح قطر الندى (١/ ١١٣).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / أ).\n(٣) حيث قال: \" أو شرائع الله تعالى كلِّها بالإيمان بالأنبياء - ﵈ - والكتب جميعا، والخطابُ لأهل الكتاب كلِّهم، ووصفُهم بالإيمان إما على طريقة التغليب، وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم.\" تفسير أبي السعود (١/ ٢١٢).\n(٤) انظر النص السابق للإمام عبد الحكيم السيالكوتي.","vol":"1","page":230},{"text":"والخطاب للمسلمين.\nــ\nوشعب الإسلام: هي ما روي عنه ﵇ أنه قال: \" الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ.\" (١) \" (٢) (ع)\nوهذا وجه المفسر الرابع (٣).\n(والخطاب للمسلمين): \" في التعبير بالمسلمين؛ إشارة إلى علة عدم جواز إرادة الدخول في نفس الإسلام، وما قال الزجاج: \" من أن المراد ثباتهم على الإسلام كما في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ (٤) \" (٥) ففيه: أن التعبير عن الثبات على الإسلام: بالدخول فيه - بعيد غاية البعد.\" (٦)\n_________\n(١) أخرجه الإمام مسلم في \" صحيحه \" (١/ ٦٣)، رقم: ٥٨، كِتَاب: الْإِيمَان، بَاب: شُعَب الْإِيمَانِ، وتتمته: \" وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ.\"، وأخرجه الإمام أبو داود في \" سننه \" (٤/ ٢١٩)، رقم: ٤٦٧٦، كِتَاب: السُّنَّة، بَاب: فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ، وصححه الألباني، وأخرجه الإمام الترمذي في \" سننه\" (٤/ ٣٠٦)، رقم: ٢٦١٤، أَبْوَابُ الْإِيمَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِكْمَالِ الإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ، وقال عنه: \" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ \"، وأخرجه الإمام النسائي في \" سننه \" (٨/ ١١٠)، رقم: ٥٠٠٥، كِتَاب: الْإِيمَان وَشَرَائِعه، باب: ذِكْر شُعَبِ الْإِيمَانِ، وصححه الألباني.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / أ، ب).\n(٣) حيث قال: \" أو في شعب الإسلام وأحكامِه كلها، فلا يخلوا بشاء منها، والخطاب للمسلمين.\" تفسير أبي السعود (١/ ٢١٢).\n(٤) سورة: النساء، الآية: ١٣٦.\n(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٧٩).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\nقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٢) وهو يذكر أوجه الخطاب ما ملخصه: \" ورابعها: -أي: رابع هذه الأوجه - هذا الخطاب واقع على المسلمين، أَيْ: دُومُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَهُ مِنَ الْعُمُرِ، وَلَا تَخْرُجُوا عَنْهُ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِهِ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ.\nفإن قيل: الموصوف بِالشَّيْءِ يُقَالُ لَهُ: دُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا يُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فِيهِ. وَالْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوا﴾.\nقُلْنَا: إِنَّ الْكَائِنَ فِي الدَّارِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خُرُوجًا عَنْهَا، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يُؤْمَرَ بِدُخُولِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ كَائِنًا فِيهَا فِي الْحَالِ، لِأَنَّ حَالَ كَوْنِهِ فِيهَا، غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَإِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي قَدْ يَخْرُجُ عَنْهَا صَحَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِدُخُولِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ يَخْرُجُونَ عَنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ بِالنَّوْمِ وَالسَّهْوِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَحْوَالِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْمُرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالدُّخُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِي الْإِسْلَامِ.\"","vol":"1","page":231},{"text":"وإنما خوطب أهلُ الكتاب بعنوان الإيمان مع أنه لا يصِح الإيمانُ إلا بما كلَّفوه الآن؛ إيذانًا بأن ما يدّعونه لا يتمّ بدونه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ </span>بالتفرُّق، والتفريقِ، أو بمخالفة ما أُمرتم به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ </span>ظاهرُ العداوة، أو مُظْهِرٌ لها، وهو تعليلٌ للنهي أو الانتهاءِ.\nــ\n(مع أنه لا يصح الإيمان منهم إلا بما كلفوه) أي: بفعل ما كلفوه الآن؛ إذ إيمانهم بكتبهم وأنبيائهم وحده لا ينفع، ولا يقال له: إيمان صحيح بعد تكليفهم بما بعث به محمد فكيف يخاطبون بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.\nوقوله: (إيذانا) أي: للسامع بأن ما يدعونه إيمانا لا يتم بدونه، وكان المعنى: أن خطابهم بذلك العنوان على حسب دعواهم.\n﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: جمع خطوة بالضم والسكون: ما بين القدمين (١)، أي: لا تسلكوا مسالكه وتطيعوه فيما دعاكم إليه من السبل الزائفة والوساوس الباطلة.\n(بالتفرق): \" أي في جمعيتكم، على تقدير: أن يكون ﴿كَافَّةً﴾ حالا من الضمير.\" (٢) وقوله: (والتفريق) في (ق): \" أو بالتفريق.\" (٣)\n\"أي: في الشرائع، أو في شعب الإيمان، على تقدير: أن يكون حالا من ﴿السِّلْمِ﴾.\" (٤) (ع)\nوفي (ش): \" التفرق: أن يصيروا فرقا، يطيع بعض ويخالف آخر، والتفريق: بين بعض الأنبياء والكتب وبعض، أو تفريق المسلمين بإيقاع الفتن بينهم.\" (٥)\n(أو بمخالفة ما أمرتم به) أي: أيا كان.\n(ظاهر العداوة): \" إشارة إلى أنه من بان اللازم، بمعنى: ظهر.\" (٦) (ش)\n(أو مظهرها) على أنه من أبان المتعدي بمعنى: أظهر. (٧)\n_________\n(١) ينظر: تهذيب اللغة - باب الخاء والطاء (٧/ ٢٠٦)، المفردات - مادة خطو (١/ ٢٨٨)، مختار الصحاح - مادة خطا (١/ ٩٣).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) ينظر: المصباح المنير - مادة بين (١/ ٧٠)، تاج العروس - مادة بين (٣٤/ ٢٩٧).\nوقال الإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٨٣): \" و﴿مُّبِينٌ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى: أبان عداوته، وأن يكون بمعنى: بان في نفسه أنه عدو، لأن العرب تقول: بان الأمر وأبان بمعنى واحد.\"","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ </span>أي: عن الدخول في السلم.\nوقرئ: بكسر اللام، وهي لغة فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>﴿مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ﴾ </span>الآياتُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ </span>والحججُ القطعية الدالَّةُ على حقيقته المُوجبة للدخول فيه.\nــ\n﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ (١): \" الزلل في الأصل: عثرة القدم، يقال: زلت قدمه تزل زلولا وزللا: إذا دحضت، ثم استعمل في العدول عن [الاعتقاد] (٢) الحق [والعمل الصائب (٣).\nوقوله: ﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ أي: أخطأتم الحق] (٤) وتعديتموه علما كان أو عملا.\" (٥) (ز)\n(عن الدخول في السلم): \" أتى (٦) بـ (عن)؛ لأن أصل الزلل: السقوط، والمراد به هنا: التنحي والبعد مجازا.\" (٧) (ش)\nوالمخاطب بهذا: المخاطب فيما قبل من المنافقين، أو أهل الكتاب إلخ ما سبق.\n(وقرئ بكسر اللام) في (ك):\n\" وقرأ أبو السمال: ﴿زَلَلْتُم﴾ بكسر اللام (٨)، وهما لغتان، نحو: ضَلَلْت وضَلِلْت.\" (٩)\n([على حقيقته) أي: ما دعيتم] (١٠) إلى الدخول فيه.\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٩.\n(٢) في ب: اعتقاد. والمثبت أعلى هو المناسب للسياق.\n(٣) ينظر: أساس البلاغة - مادة زلل (١/ ٤١٩)، تاج العروس - مادة زلل (٢٩/ ١٢٩)، المعجم الوسيط - باب الزاي (١/ ٣٩٨).\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٤).\n(٦) أي: الإمام البيضاوي في عبارته، وهي نفس عبارة الإمام الزمخشري والإمام أبي السعود.\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٨) قرأ الجمهور: ﴿زَلَلْتُم﴾ بفتح اللام.\nوقرأ أبو السَّمَّال وزيد بن علي وعبيد بن عمير: (زَلِلْتُم) بكسرها، والكسر والفتح فيه لغتان، مثل: ضَلِلْت وضَلَلْت. ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٤١)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢)، فتح القدير (١/ ٢٤٢).\n(٩) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣).\n(١٠) في ب: حقية ما ادعيتم. والمثبت أعلى هو الصحيح.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ </span>غالبٌ على أمره، لا يعجزه الانتقام منكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>﴿حَكِيمٌ﴾ </span>لايترك ما تقتضيه الحِكمةُ من مؤاخذة المجرمين المستعصين على أوامره.\nــ\nفي (ك):\n\" أي: الحجج والشواهد على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق.\" (١) أهـ\nوفي (ش):\n\" (الآيات): تحتمل آيات الكتاب، وتحتمل الحجج، وما بعده تفسير، لا وجه آخر (٢).\" (٣) أهـ\n(منكم) هي عبارة (ك) (٤) وأسقطها (ق).\nوقال (٥) في ﴿حَكِيمٌ﴾: \" لا ينتقم إلا بالحق.\" كما قال (ك) (٦).\nقال (ش):\n\" فليس تركه الانتقام لعجز، فهو تقرير لعزيز، مرتبط به أشد ارتباط.\" (٧) أهـ\nومثله في المعنى المفسر، وفي (ك): \" وروي أن قارئا قرأ (غفور رحيم)، فسمعه أعرابي، فأنكره، ولم يقرأ القرآن، وقال: إن [كان] (٨) هذا كلام الله فلا يقول [كذا] (٩)؛\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) في عبارة البيضاوي: ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾: \" الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق.\" فقد فسر البينات بالآيات وفسر الآيات بالحجج والشواهد، وليست الحجج والشواهد وجه آخر للبينات.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣).\n(٥) أي الإمام البيضاوي في تفسيره (١/ ١٣٤).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣) العبارة بنفس لفظ عبارة البيضاوي.\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٨) سقط من ب.\n(٩) في ب: ذلك.","vol":"1","page":234},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nالحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه.\" (١) أهـ\nوفي (ز):\n\" وفي الآية تهديد بليغ لأهل الزلل عن الدخول في السلم؛ لأن الوالد إذا قال للولد: لإن عصيتني فأنت عارف بي، وبشدة سطوتي لأهل المخالفة، يكون قوله هذا أبلغ في الزجر من ذكر الضرب وغيره.\nوكما أنها مشتملة على الوعيد، منبئة عن الوعد أيضا، حيث أتبع ﴿عَزِيزٌ﴾ بـ ﴿حَكِيمٌ﴾؛ لأن اللائق بالحكمة التمييز بين المحسن والمساء، فلا يحسن من الحكيم تعذيب المحسن، بل إكرامه وإثابته.\" (٢)\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣). وينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٤)، تفسير النسفي (١/ ١٧٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٢).\nوقال الإمام الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٨٠): \" وَفِي الْقُرْطُبِيِّ عَنْ «تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ» نِسْبَةُ مِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ كُنْتُ أَقْرَأُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾، وَاللَّهُ غَفُور رَحِيم، وبجنبي أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: كَلَامُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: كَلَامُ اللَّهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا كَلَامَ اللَّهِ. فانتبهت فَقَرَأت: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨]، فَقَالَ: أَصَبْتَ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: يَا هَذَا عَزَّ فَحَكَمَ فَقَطَعَ، وَلَوْ غَفَرَ وَرَحِمَ لما قطع.\"\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥). وينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٥).\nوقال الراغب الأصفهاني في \" تفسيره \" (١/ ٤٣٣): \" وفي هذا تحذير لمن يبصر عن ركوب ذنب، فكأنه قيل: إذا أردتم ذنبًا فاذكروا عز الله وحكمته، ففي العلم بعزه علم بقدرته على عقاب المذنب، وفي العلم بحكمته علم بأنه غير ظالم في عقابه، وفي العلم بهذين انزجار عن ارتكاب الذنب.\"","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ </span>استفهامٌ إنكاري في معنى النفي\nــ\n(في معنى النفي): \" ولذا وقع بعده الاستثناء المفرَّغ (١).\" (٢) (ش)\nوفي (ع):\n\" (استفهام في معنى النفي (٣»:\nوالضمير راجع إلى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إن أريد به المنافقون أو أهل الكتاب، أو إلى ﴿مَن يُعْجِبُكَ﴾ إن أريد به مؤمنو أهل الكتاب أو المسلمون (٤).\nومعنى كونهم ناظرين لحلول البأس: اتصافهم بما يوجب حلوله عليهم، فكأنهم منتظرون له.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) الاستثناء المفرَّغ: هو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه، فلا عمل لـ \"إلا\"، بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها. وشرطه: كون الكلام غير إيجاب، وهو: النفي نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، والنهي نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، والاستفهام الإنكاري نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ولا يقع ذلك في إيجاب؛ فلا يجوز: قام إلا زيد. ينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٤٦٧)، أوضح المسالك (٢/ ٢٢٢)، شرح الأشموني (١/ ٥٠٩).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٥).\n(٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٢)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٣)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٨).\nويقول الإمام السيوطي في \" الإتقان في علوم القرآن \" (٣/ ٢٦٧) ما ملخصه: \"وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَةُ الِاسْتِفْهَامِ فِي غَيْرِهِ مَجَازًا، وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ شمس الدين بن الصَّائِغِ كِتَابًا سَمَّاهُ \"رَوْضُ الْأَفْهَامِ فِي أَقْسَامِ الِاسْتِفْهَامِ\"، قَالَ فِيهِ: قَدْ تَوَسَّعَتِ الْعَرَبُ فَأَخْرَجَتِ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ حَقِيقَتِهِ لمَعَانٍ أَوْ أَشْرَبَتْهُ تِلْكَ الْمَعَانِي. الْأَوَّلُ: الْإِنْكَارُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عَلَى النَّفْيِ وَمَا بَعْدَهُ مَنْفِيٌّ؛ وَلِذَلِكَ تَصْحَبُهُ \"إِلَّا\" كَقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧].\" وينظر: البرهان في علوم القرآن (٢/ ٣٢٨).\n(٤) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).\nولقد تعددت أقوال المفسرين فيما يرجع إليه الضمير في قوله تعالى: ﴿يَنظُرُونَ﴾:\nفمنهم من يرى أنه يرجع إلى: التَّارِكِينَ الدُّخُولَ فِي السِّلْمِ. ... ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٢).\nومنهم من يرى أنه يرجع إلى: الْيَهُودِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ دِينَكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَعَ مُوسَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]. ينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦٠).\nومنهم من يرى أنه عائدٌ على المخاطبين بقولِه: ﴿زَلَلْتُم﴾. ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، الدر المصون (٢/ ٣٦٣).\nوللإمام الطاهر بن عاشور في هذا الموضع تفصيل حسن. ينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٢٨١).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).","vol":"1","page":236},{"text":"أي: ما ينتظرون بما يفعلون من العِناد والمخالفة في الامتثال بما أُمروا به، والانتهاءِ عمَّا نُهوا عنهُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ </span>أي: أمرُه وبأسُه،\nــ\n(أي: ما ينتظرون) \" [أشار] (١) إلى أن \" نظر \" هنا بمعنى: انتظر (٢)،\nكقوله: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ (٣)، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٤).\" (٥) أهـ (ز)\n\" [قوله] (٦): ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ﴾ (٧) إلخ مفعول ﴿يَنظُرُونَ﴾ (٨) وهو استثناء مفرغ، أي: ما ينتظرون إلا إتيان الله.\" (٩) (ز)\n(أي: أمره وبأسه): \" كقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ (١٠)، ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (١١).\" (١٢) أهـ (ز)\n_________\n(١) في ب: إشارة.\n(٢) النَّظَرُ: في الأصل تَقْلِيبُ البَصَرِ والبصيرةِ لإدرَاكِ الشيءِ ورؤيَتِهِ، واستعمال النَّظَرِ في البَصَرِ أكثرُ عند العامَّةِ، وفي البصيرةِ أكثرُ عند الخاصَّةِ، ويستعمل في الِانْتِظَار، نحو: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: ١٠٤]. ... ينظر: المفردات - مادة نظر (١/ ٨١٢)، مشارق الأنوار على صحاح الآثار - مادة نظر (٢/ ١١) [لعياض بن موسى السبتي، ت: ٥٤٤ هـ، دار التراث].\nوَذكر أهل التَّفْسِير أَن النّظر فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه:\nأَحدهَا: الرُّؤْيَة والمشاهدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوَالثَّانِي: الِانْتِظَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩].\nوَالثَّالِث: التفكر وَالِاعْتِبَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\nوَالرَّابِع: الرَّحْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nينظر: الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري (١/ ٤٨٠)، نزهة الأعين النواظر (١/ ٥٨٨).\nوالمفسرون على أن ﴿يَنظُرُونَ﴾ في الآية محل البحث بمعنى: ينتظرون.\nينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٢)، الدر المصون (٢/ ٣٦٢).\n(٣) سورة: الحديد، الآية: ١٣.\n(٤) سورة: النمل، الآية: ٣٥.\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٥).\n(٦) سقط من ب.\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢١٠.\n(٨) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، الدر المصون (٢/ ٣٦٣)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٩)، إعراب القرآن، للدعاس (١/ ٨٧).\n(٩) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٥).\n(١٠) سورة: النحل، الآية: ٣٣.\n(١١) سورة: الأعراف، الآية: ٤.\n(١٢) لم أجده في حاشية زادة على البيضاوي، ينظر: (٢/ ٥٠٥).","vol":"1","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ع):\n\" أي: أن الإسناد مجازي (١)، كما يفسره القرآن في موضع آخر.\" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" أي: ما ينتظر من يترك الدخول في السلم، ويتبع خطوات الشيطان، إلا أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله فحذف المضاف.\nومثله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (٣) أي: عذابه.\" (٤) أهـ\nوفي (ش):\n\" لما كان الإتيان لا يسند حقيقة إليه، أوَّله بأن المراد: يأتي حكمه وأمره.\" (٥) أهـ\nوفي (ز):\n\" احتاج إلى تقدير المضاف؛ لإجماع العقلاء على أنه منزه عن المجاء والذهاب المستلزمين للحركة والسكون، وكل ذلك محدث، فيكون كل من يصح منه ذلك محدث، والإله قديم، فيستحيل عليه أن يكون كذلك.\nوأيضا كل ما يصح انتقاله من مكان إلى آخر، يكون محدودا متناهيا في المقدار، ويكون أحد جوانبه مغايرا للآخر، فيكون مركبا، فيكون مفتقرا في تحققه إلى تحقق كل جزء من أجزائه وهي غيره، والمفتقر إلى الغير ممكن بذاته، يحتاج إلى مرجح موجد، فيكون حادثا مسبوقا بالعدم، تعالى عن ذلك.\nفثبت أنه ليس جسما، ولا متحيزا، وأنه لايصح منه مجاء ولا ذهاب، فنعلم قطعا أن ليس ذلك مراد الله، وإن عَيَّنَّا لم نأمن الخطأ، فالأولى السكوت.\n_________\n(١) أي: أسند الإتيان مجازا إلى الله، والمراد أمره وبأسه كما تفسره الآيات المذكورة.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٣) سورة: الحشر، الآية: ٢.\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٥)، وينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، روح المعاني (١/ ٤٩٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٥).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوذهب الجمهور إلى: التأويل على التفصيل، فمنهم: من قدر آياته جعل مجيئها مجيئه، تفخيما لشأنها، والمقام مقام زجر وتهديد، ولا يحسن ذلك إلا بإضمار القهر والبأس، فإضمار مثل ذلك مناسب لبلاغة القرآن (١).\n_________\n(١) الْإِتْيَانُ: حَقِيقَةٌ فِي الِانْتِقَالِ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى حَيِّزٍ، وقد أَجْمَعَ الْمُعْتَبِرُونَ مِنَ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وقد ذكر الإمام الرازي ثمانية أدلة عقلية تفصيلية حسنة على استحالة ذلك. ينظر: مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٦).\nوقد اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا.\nالْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وقد ذكره الإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٦٩) قائلا:\n\" وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا شَاكَلَهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْإِنْسَانُ بِظَاهِرِهَا وَيَكِلَ عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ اسمه - منزّه عن سمات الحدوث، عَلَى ذَلِكَ مَضَتْ أَئِمَّةُ السَّلَفِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ.\nقَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا من العلم المكتوم الذي لا يُفسر، والله أعلم بمراده منه.\nوَكَانَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، يَقُولُونَ فيه وفي أمثاله: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ.\nقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ: قِرَاءَتُهُ وَالسُّكُوتُ عنه، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ.\"\nالْوَجْهُ الثَّاني: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ على سبيل التفصيل، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا، وقد ذكر هذه الوجوه الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٤٣) حيث قال:\n\" أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِتْيَانٌ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ.\nالثَّانِي: أَنَّهُ عبر به عن المُجازاة لَهُمْ، وَالِانْتِقَامِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]، ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢].\nالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُتَعَلَّقُ الْإِتْيَانِ مَحْذُوفًا، أَيْ: أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ، وَالْعِقَابِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ.\nالرَّابِعُ: أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، التَّقْدِيرُ: أَمْرُ اللَّهِ، بِمَعْنَى: مَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ بِهِمْ - لَا الْأَمْرُ الَّذِي مُقَابِلُهُ النَّهْيُ -، وَيُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَقُضِيَ الْأَمْرُ.\nالْخَامِسُ: قُدْرَتُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى عَنْ أَحْمَدَ.\nالسَّادِسُ: أَنَّ فِي ظُلَلٍ، بِمَعْنَى بِظُلَلٍ، فَيَكُونُ: فِي، بِمَعْنَى: الْبَاءِ، قَالَه الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ.\n[ثم قال]: وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَمْرُ اللَّهِ، إِذْ قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [النحل: ٣٣]، وَتَكُونُ عِبَارَةً عَنْ بَأْسِهِ وَعَذَابِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ مَجِيءَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.\nالسابع: الْمَحْذُوفُ: آيَاتُ اللَّهِ، فَجَعَلَ مَجِيءَ آيَاتِهِ مَجِيئًا لَهُ عَلَى التَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا.\nالثامن: الْخِطَابُ مَعَ الْيَهُودِ، وَهُمْ مُشَبِّهَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مع اليهود قوله بَعْدُ: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١]، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ، فَالْآيَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا، إِذِ الْمَعْنَى: أَنَّ قَوْمًا يَنْتَظِرُونَ إِتْيَانَ اللَّهِ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ وَلَا مُبْطِلُونَ.\" انتهى كلام أبي حيان.\nوقد ذكر الإمام الرازي في \"مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٦) هذه الوجوه الثمانية بالتفصيل، ثم اختار الوجه الثامن قائلا: \" وَهُوَ أَوْضَحُ عِنْدِي مِنْ كُلِّ مَا سَلَفَ.\"","vol":"1","page":239},{"text":"أو يأتيَهم اللَّهُ بأمره وبأسِه\nــ\nو\" الأمر\" كما يجاء لغة: ضد النهي، يجاء بمعنى: الفعل [والشأن] (١) والطريق، (٢) ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ (٣)، ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٤)، فالأمر في عبارته بمعنى الفعل.\" (٥) أهـ\n(أو يأتيهم الله بأمره): \" يعني أن الإسناد حقيقي (٦)، والمفعول محذوف.\" (٧) (ع)\nوفي (ز):\n\" يعني أن فعل الإتيان يستعمل على وجهين:\nالأول: أن يقتصر على مفعول واحد، ولا يتعدى إلى مفعول ثان، لا بنفسه ولا بواسطة الحرف.\nالثاني: أن يتعدى إلى مفعول ثان بواسطة الباء. (٨)\nويمكن تأويل الآية في الوجهين بحملها على حذف المضاف في الأول، وعلى حذف المأتي به في الثاني؛ اعتمادا على توصيفه تعالى بعزيز حكيم.\" (٩) أهـ\nوفي (ش):\n\" (يأتيهم الله ببأسه) أي: يوصله إليهم؛ لأن \" أتى\" قد يتعدى للثاني بالباء، فالمأتي به محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه من التلويح بالانتقام.\" (١٠)\n_________\n(١) في ب: فالشأن. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) ينظر: المفردات - مادة أمر (١/ ٨٨)، تاج العروس - مادة أمر (١٠/ ٦٨).\n(٣) سورة: القمر، الآية: ٥٠.\n(٤) سورة: هود، الآية: ٩٧.\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٥)، وينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٥٩)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٧).\n(٦) أي: أن إسناد الإتيان إلى الله على حقيقته، إلا أن في الجملة محذوفا هو المفعول به، الذي هو المأتي به من قِبَل الله - ﷿ -.\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب)، وينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، روح المعاني (١/ ٤٩٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٥).\n(٨) الإتيان: مجيء بسهولة، والإتيان يقال: للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال: في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ [الأنعام: ٤٠]، ويقال أتَى الشَّخصُ: إذا جاء وحضر، وأتَى بالشاء: جاء به وأوصله، ويتعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى مفعول ثان بواسطة الباء فالأول نحو: أتاني الأميرُ، والثاني نحو: أتاني الأميرُ بالخير. ينظر مادة (أتى): المفردات (١/ ٦٠)، تاج العروس (٣٧/ ٣٢)، معجم اللغة العربية المعاصرة (١/ ٥٨).\n(٩) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٦).\n(١٠) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦)، وينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).","vol":"1","page":240},{"text":"فحُذف المأتيُّ به؛ لدِلالة الحال عليه.\nــ\n(لدلالة الحال عليه) عبارة أصليه (١): \" للدلالة عليه بقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\" أهـ\nوكتب السعد:\n\" الاتيان متعد إلى واحد، تقول: أتيته وكذا أتوته، وقد يتعدى إلى الثاني بالباء، فتقول: أتيته بالبينة، وقوله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ يحتمل الوجهين، وكان هذا مراد من قال: أن الإتيان يجاء لازما ومتعديا (٢)، والآية تحتملهما، وهو ظاهر.\nإلا أن الصواب في قوله (٣): (للدلالة عليه بقوله: فإن الله عزيز): ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ (٤).\" (٥) أهـ\nوفي (ع):\n\" بعد (والمفعول محذوف للدلالة عليه)، فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب (٦)، وأما العلم بكونه عزيزا حكيما فإنما يدل على إتيان العذاب، والمقدر هنا هو البأس لا إتيانه؛ فلذا لم يقل لقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٧).\" (٨) أهـ\nوفي (ش):\n\" لقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بفتح الهمزة على الحكاية، ولم يقل: ﴿فَاعْلَمُوا﴾ إلخ؛ لأن الدال وصفه بذلك، ولا دخل للعلم فيه، فلا يرد: أن الصواب أن يقال: ﴿فَاعْلَمُوا﴾، وهو ظاهر.\" (٩) أهـ\n_________\n(١) أي: القاضي البيضاوي في تفسيره (١/ ١٣٤)، والإمام الزمخشري في الكشاف (١/ ٢٥٣) وفي عبارة الزمخشري ذكرها بلفظ: فإن الله عزيز حكيم، ونص الآية: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٥).\n(٢) ينظر: تاج العروس - مادة أتى (٣٧/ ٣٢).\n(٣) أي: قول الإمام الزمخشري في تفسيره الكشاف.\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٩.\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).\n(٦) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٩.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":241},{"text":"والالتفاتُ إلى الغَيبة؛ للإيذانِ بأن سوءَ صنيعهم موجبٌ للإعراض عنهم، وحكايةُ جنايتهم لمن عداهم من أهل الإنصاف على طريقة المباثة.\nوإيرادُ الانتظارِ؛ للإشعار بأنهم لانهماكهم فيمَا هُم فيهِ من موجبات العقوبة، كأنهم طالبون لها مترقبون لوقوعها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>﴿فِي ظُلَلٍ﴾ </span>كقلل في جمع قُلَّة: وهي ما أظلك.\nــ\nوالظاهر عندي أن تصويب السعد (١)؛ لأن عبارة (ك) بقوله: (فإن الله) وليس هذا نظم الآية، فصوب: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ﴾ إلخ، لا أن التصويب من حيث المدخلية للعلم وعدمها، تأمل. (٢)\nوالالتفات في: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ من الخطاب إلى الغيبة؛ للإيذان إلخ. (٣)\n(وإيراد الانتظار) المفيد للترقب - مع أنه ليس حاصلا -؛ للإشعار إلخ.\n(وهي ما أظلك (٤»: \" معناه: القطعة منه.\" (٥)\n_________\n(١) عبارة سعد الدين الأخير صـ (٢٤١) في هذا الجزء من التحقيق.\n(٢) عبارة الإمام الزمخشري في \" الكشاف \" (١/ ٢٥٣): \" ويجوز أن يكون المأتى به محذوفا، بمعنى أن يأتيهم اللَّه ببأسه أو بنقمته؛ للدلالة عليه بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ).\"\nفصححها الإمام السعد أثناء شرحه للنص: بأن الصواب ما ورد في نص الآية وهو: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\nفرد كل من الإمامين عبد الحكيم والشهاب عليه: بأنه لا مدخلية للعلم.\nثم وضح شيخنا السقا أن قصد الإمام السعد هو تصويب نظم الآية فقط، ولم يقصد بهذا التصويب إدخال العلم أو عدم إدخاله.\nفالصواب: أنه إذا لم يُرد الإمام الزمخشري ذكر ﴿فَاعْلَمُوا﴾ لعدم تعلق المعنى بالعلم، فليقل: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ بدون فاء وبفتح الهمزة كما هو نص الآية، وليس: (فإن الله) بالفاء وكسر الهمزة؛ لأن ذلك يقتضي تغير نظم الآية.\n(٣) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٣)، الدر المصون (٢/ ٣٦٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨١).\nيقول صاحب \" تفسير المنار\" (٢/ ٢٠٩): \" وَالْحِكْمَةُ فِي الِالْتِفَاتِ: تَنَاوُلُ هَذَا الْوَعِيدِ لِجَمِيعِ مَنْ زَلَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخَاطَبِينَ فِي الدُّخُولِ فِي السِّلْمِ وَالْمَنْهِيِّينَ عَنْ ضِدِّهِ وَمَنْ زَلَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ هِيَ: الْإِيذَانُ بِأَنَّ الزَّالِّينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَرَفَ الْخِطَابِ الْإِلَهِيِّ.\" [لمحمد رشيد رضا ت: ١٣٥٤ هـ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠ م].\n(٤) ينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني (١/ ٤٩٣)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٨).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).","vol":"1","page":242},{"text":"وقرئ: في ظلال، كقلال في جمع قلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>﴿مِّنَ الْغَمَامِ﴾ </span>أي: السحاب الأبيض.\nــ\n(وقرئ) في (ك):\n\" وقرئ: (ظلال) (١) وهي: جمع ظُلَّة، كقلة وقلال، أو جمع ظِلّ.\" (٢) أهـ\nكتب (ش) على مثل عبارة المفسر:\n\" جعل ظلال: جمع ظلة، وأنه جاز أن يكون جمع ظل. كما في (ك)؛ ليتوافق القراءتان معنى.\" (٣) أهـ\nوفي (ع): \" ظلال: كقلال في كون كل منهما جمع: فُعلة بضم الفاء.\nفي النهر: \" ظلل: جمع منقاس، وظلال: غير منقاس.\" (٤) \" (٥) أهـ\n(السحاب الأبيض): \" أحد القولين فيه. والثاني: مطلق السحاب (٦)، ولعله أنسب هنا.\" (٧) (ش)\n_________\n(١) قرأ الجماعة: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمع: ظُلَّة.\nوقرأ أبيّ وعبد الله وقتادة والضحاك وأبو جعفر، وهارون بن حاتم، وأبو بكر عن عاصم: (في ظلال).\nينظر: المخصص (١/ ٥١٢) [علي بن سيده المرسي ت: ٤٥٨ هـ، تحقيق: خليل إبراهم جفال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م]، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها (١/ ٥٠٣) [ليوسف بن علي اليشكري ت: ٤٦٥ هـ، تحقيق: جمال الشايب، مؤسسة سما للتوزيع، ط: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م]، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٢).\nوقال الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٦٤) موجها القراءة الثانية:\n\" وفيها وجهان، أَحدُهما: أَنَّها جمع ظِلّ نحو: صِلّ وصِلال.\nوالثاني: أنها جمعُ ظُلَّة كقُلَّة وقِلال، وخُلَّة وخِلال، إلاَّ أنَّ فِعالًا لا يَنقاس في فُعْلَة.\"\nوقال ابن جني في \" المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات \" (١/ ١٢٢): \" الوجه أن يكون جمع ظُلة، كقُلة وقِلال؛ وذلك أن الظل ليس بالغيم، وإنما الظُّلة الغيم، فأما الظل فهو عدم الشمس في أول النهار، وهو عرَض، والغيم جسم.\"\nوقد رجح الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٦١) قراءة الجمهور قائلا: \" والصواب من القراءة في ذلك عندي: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، وكذلك الواجبُ في كل ما اتفقت معانيه واختلفتْ في قراءته القَرَأَةُ، ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خطّ المصحف، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رَسم المصحف.\"\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣).\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).\n(٤) تفسير النهر الماد بحاشية تفسير البحر المحيط (١/ ١٢٤) بتصرف.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٦) ينظر مادة (غمم): شمس العلوم (٨/ ٤٨٧٦)، مختار الصحاح (١/ ٢٣٠)، تاج العروس (٣٣/ ١٨١). وينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦).\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":243},{"text":"وإنما أتاهم العذابُ فيه؛ لما أنه مظنة الرحمة فإذا أتى منه العذاب كان أفظعَ وأقطعَ للمطامع، فإن إتيان الشر مِن حيثُ لا يُحتسب صعبٌ، فكيف بإتيانه من حيث يرجى منه الخير.\nــ\n(فكيف بإتيانه إلخ): \" ولذلك اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١) قيل في تفسيرها: عملوا أعمالا حسبوها حسنات، فإذا هي سيئات، استحقوا بسببها خلاف ما توقعوه. (٢)\nومن تفكر في هذه الآية، ونظر في أعماله، اشتد عليه الأمر.\nروي عن بعض الصالحين: أنه قرئت عليه هذه الآية فقال: آه آه إلى أن فارق الدنيا.\" (٣) (ز)\nوفي (ك): \" فإن قلت: لم يأتيهم العذاب في الغمام؟\nقلت: لأن الغمام مظنة الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول؛ لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر، فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير، ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع؛ لمجيئها من حيث يتوقع الغيث.\nومن ثم اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٤).\" (٥) أهـ\nكتب السعد:\n\" (نزل منه العذاب) يشير إلى: أن إتيان العذاب في ظلل من الغمام: نزوله منه.\nوقوله: (ومن ثمة اشتد) أي: من جهة أن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، أو من حيث يحتسب الخير، وهذا أنسب بما ذكر في تفسيره (٦): من أنهم عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات.\" (٧)\n_________\n(١) سورة: الزمر، الآية: ٤٧.\n(٢) ينظر: معالم التنزيل (٤/ ٩٣)، زاد المسير (٤/ ٢١)، تفسير القرطبي (٥/ ٢٦٥)، مدارك التنزيل (٣/ ١٨٥).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٦).\n(٤) سورة: الزمر، الآية، ٤٧.\n(٥) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، وينظر: مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦٠)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني (١/ ٣٩٣).\n(٦) ينظر: تفسير الكشاف (٤/ ١٣٣).\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ </span>عطف على الاسم الجليل، أي: ويأتيهم الملائكة؛ فإنهم وسائط في إتيان أمره - تعالى -، بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة.\nوتوسيط الظرف بينهما؛ للإيذان بأن: الآتي أولًا من جنس ما يلابس الغمام، ويترتب عليه عادة، وأما الملائكة وإن كان إتيانهم مقارنًا لما ذكر من الغمام، لكن ذلك ليس بطريق الاعتياد.\nــ\n(فإنهم وسائط إلخ): \" ناظر إلى قوله: (أي يأتيهم أمره وبأسه) (١).\nوقوله: (أو الآتون) ناظر إلى قوله: (أو يأتيهم الله ببأسه) (٢).\nوذكر الله على هذا تمهيد لذكر الملائكة، كما في ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) على وجه.\" (٤) (ع)\nوفي (ز):\n\" (فإنهم وسائط) بيان لوجه ذكرهم معطوفا على الله.\" (٥)\n(بل هم الآتون) عبارة (ق): \" أو الآتون إلخ.\" (٦)\nكتب (ش):\n\" إشارة إلى وجه آخر هو: أن نسبة الإتيان إليه؛ لأن الآتي ملائكته وجنده، وذكر الله توطئة لذكرهم (٧)، كـ ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨).\" (٩) أهـ\n(وتوسيط الظرف) وهو ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ بينهما، أي: بين لفظ الله، ولفظ الملائكة.\n(ما يلابس) وفي نسخة (ملابس).\n(وأما الملائكة) جواب عن أنهم ملابسون الغمام أيضا.\n_________\n(١) أي: باعتبار الإسناد المجازي.\n(٢) أي: باعتبار الإسناد الحقيقي.\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٩.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب)، وينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٦).\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٧) أي: أن هذا إشارة إلى وجه آخر من أوجه الإسناد المجازي.\n(٨) سورة: البقرة، الآية: ٩.\n(٩) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب)، وينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).","vol":"1","page":245},{"text":"وقرئ بالجر؛ عطفا على ﴿ظُلَلٍ﴾ أو ﴿الْغَمَامِ﴾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ </span>أي: أتم أمرُ إهلاكهم وفُرغ منه.\nــ\n(على ﴿ظُلَلٍ﴾ (١) أو ﴿الْغَمَامِ﴾) (٢): \" تقديره مع الملائكة، كقولهم: أقبل الأمير والعسكر، أي: مع العسكر.\" كذا في المعالم. (٣)\nوحاصله: اعتبار العطف مقدما على الظرفية.\" (٤) (ع)\n(أو الغمام) \" هذا أقرب، و(٥) بالتعريف أنسب (٦).\" (٧) (سعد)\n(أي أتم أمر إلخ): \" فالقضاء بمعنى: الإتمام (٨)، على ما هو أصله.\n_________\n(١) في ب بزيادة: أي.\n(٢) قراءة الجمهور: ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ بالرفع؛ عطفا على ﴿اللَّهُ﴾ في قوله: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾.\nوقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو جعفر والأهوازي عن أبي بحرية: (والملائكةِ) بالجر؛ عطفا على ﴿ظُلَلٍ﴾ أو على ﴿الْغَمَامِ﴾. ينظر: المبسوط في القراءات العشر (١/ ١٤٥)، معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، النشر في القراءات العشر (٢/ ٢٢٧).\nوقد رجح الإمام الطبري في \" تفسيره \" (٤/ ٢٦١) قراءة الرفع قائلا: \" وأما الذي هو أولى القراءتين في: \"والملائكة\"، فالصواب بالرفع؛ عطفًا بها على اسم الله ﵎، على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وإلا أن تأتيهم الملائكة، على ما روي عن أبيّ بن كعب؛ لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم، فقال جل ثناؤه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، وقال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].\"\nوينظر: معاني القرآن للأخفش (١/ ١٨٣): \" والرفع هو الوجه، وبه نقرأ.\"، معاني القرآن للزجاج (١/ ٢٨٠): \" والرفع هو الوجه المختار عند أهل اللغة في القراءَة.\"\n(٣) تفسير معالم التنزيل، للبغوي (١/ ٢٦٩)، وينظر: تفسير القرطبي (٣/ ٢٥).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب).\n(٥) في ب بزيادة: هذا. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٦) يرجح الإمام السعد في قراءة: (والملائكةِ) بالجر، أن تكون الكلمة معطوفة على ﴿الْغَمَامِ﴾؛ لأنه الأقرب إليها وهو معرفة مثلها، فهذا مناسب في العطف أكثر من عطفها على ﴿ظُلَلٍ﴾.\n(٧) لم أجدها في مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف، ينظر: لوحة (١٣٣ / ب).\n(٨) ينظر: المفردات - مادة قضى (١/ ٦٧٤)، تهذيب اللغة - باب القاف والضاد (٩/ ١٦٩).\nوذكر المفسرون عدة أقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ذكرها الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط\" (٢/ ٣٤٥) قائلا: \" ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ مَعْنَاهُ: وَقَعَ الْجَزَاءُ وَعُذِّبَ أَهْلُ الْعِصْيَانِ، وَقِيلَ: أُتِمَّ أَمَرُ هَلَاكِهِمْ وَفُرِغَ مِنْهُ، وَقِيلَ: فُرِغَ مِنْ وَقْتِ الِانْتِظَارِ وَجَاءَ وَقْتُ الْمُؤَاخَذَةِ، وَقِيلَ: فُرِغَ لَهُمْ مِمَّا يُوعَدُونَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: فُرِغَ مِنَ الْحِسَابِ وَوَجَبَ الْعَذَابُ. وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ.\"\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٦٩)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، الدر المصون (٢/ ٣٦٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني (١/ ٤٩٣).","vol":"1","page":246},{"text":"وهو عطفٌ على ﴿يَأْتِيَهُمُ﴾ داخل في حيز الانتظار.\nوإنما عُدل إلى صيغة الماضي؛ دَلالة على تحققه فكأنه قد كان،\nأو جملةٌ مستأنفةٌ جِيءَ بها إنباءً عن وقوع مضمونها.\nــ\nواللام: للعهد (١). وهو عطف على ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾؛ لأنه خبر معنى. (٢)\n﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ تذييل للتأكيد. كأنه قيل: وإلى الله ترجع الأمور التي من جملتها إهلاكهم. (٣)\nوعلى قراءة (قضاء الأمر) عطف على ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾، يعني: أنهم لا ينتظرون إلا إتيان العذاب، وأمره إلى الله.\" (٤) (ع) وهذا غير رأي المفسر. (٥)\n(وإنما عدل إلى صيغة إلخ) في (ش):\n\" واختير الماضي في ﴿قُضِيَ﴾ دون إتيان البأس؛ للاهتمام به.\" (٦)\n_________\n(١) يقول الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٥٨): \" وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْمَعْهُودِ السَّابِقِ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ جَرَى ذِكْرُ أَمْرٍ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ إِشَارَةً إِلَيْهِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا الَّذِي أَضْمَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: يَأْتِيهِمْ أمر الله.\"\nوزاد الإمام الطاهر بن عاشور احتمالا آخر قائلا: \" وَالتَّعْرِيفُ فِي ﴿الْأَمْرُ﴾ إِمَّا لِلْجِنْسِ مُرَادًا مِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ، أَيْ: قُضِيَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا، وَإِمَّا لِلْعَهْدِ، أَيْ: أَمْرُ هَؤُلَاءِ أَيْ عِقَابُهُمْ، أَوِ الْأَمْرُ الْمَعْهُودُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَهُوَ الْجَزَاءُ.\" التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٧).\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣).\nوقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٨٧): \" وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ إِمَّا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ إِنَّ كَانَتْ خَبَرًا عَنِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي هَنَا مُرَادٌ مِنْهُ الْمُسْتَقْبَلُ، وَلَكِنَّهُ أَتَى فِيهِ بِالْمَاضِي؛ تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ أَوْ قُرْبِ وُقُوعِهِ، وَالْمَعْنَى: مَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَسَوْفَ يُقْضَى الْأَمْرُ، وَإِمَّا عَطْفٌ عَلَى جملَة ﴿يَنظُرُونَ﴾ إِن كَانَت جُمْلَةِ ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ وَعِيدًا أَوْ وَعْدًا وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَالْمَعْنَى مَا يَتَرَقَّبُونَ إِلَّا مَجِيءَ أَمْرِ اللَّهِ وَقَضَاءِ الْأَمْرِ.\"\n(٣) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٣)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٧).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٣٩ / ب - ٣٤٠ / أ).\n(٥) حيث قال الإمام أبو السعود في تفسيره (١/ ٢١٣): \" وهو عطفٌ على ﴿يَأْتِيَهُمُ﴾ داخل في حيز الانتظار، وإنما عُدل إلى صيغة الماضي؛ دَلالة على تحققه فكأنه قد كان، أو جملةٌ مستأنفةٌ جِيءَ بها؛ إنباءً عن وقوع مضمونها.\" وهذا هو رأي صاحب الدر المصون (٢/ ٣٦٥).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦). وينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، الدر المصون (٢/ ٣٦٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني (١/ ٤٩٣).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٥/ ٣٦١): \" ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ مَعْنَاهُ: ويقتضي الْأَمْرَ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَيَقْضِيَ الْأَمْرَ، فَوَضَعَ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْمُسْتَقْبَلِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَخُصُوصًا فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهَا يَقَعُ كَثِيرًا بِالْمَاضِي، قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي﴾ [المائدة: ١١٦]، وَالسَّبَبُ فِي اخْتِيَارِ هَذَا الْمَجَازِ أَمْرَانِ: =","vol":"1","page":247},{"text":"وقرئ: وقضاءُ الأمر؛ عطفًا على الملائكةُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ </span>لا إلى غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ </span>بالتأنيث على البناءِ للمفعولِ، من الرجع، وقرئ: بالتذكير.\nوعلى البناء للفاعل بالتأنيث، من الرجوع.\nــ\n(وقرئ: وقضاء الأمر) أي: \" قرأ معاذ بن جبل: (وقضاءُ الأمرِ)، على المصدر المرفوع، عطفا على الملائكة (١).\" (٢) (ك)\nوفي السيوطي: \" والجر أيضا.\" (٣) أهـ\n﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ في (ق):\n\" قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم على (٤) أنه من الرجع، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث، غير يعقوب على أنه من الرجوع (٥).\n_________\n=أَحَدُهُمَا: التَّنْبِيهُ عَلَى قُرْبِ أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَكَأَنَّ السَّاعَةَ قَدْ أَتَتْ وَوَقَعَ مَا يُرِيدُ اللَّهُ إِيقَاعَهُ.\nوَالثَّانِي: الْمُبَالَغَةُ فِي تَأْكِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ؛ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، فَصَارَ بِحُصُولِ الْقَطْعِ وَالْجَزْمِ بِوُقُوعِهِ كَأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَحَصَلَ.\"\n(١) قرأ الجمهور: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ على البناء للمفعول، و﴿الْأَمْرُ﴾: بالرفع نائبا عن الفاعل.\nوقرأ معاذ بن جبل: (وَقَضَاءُ الْأَمْرِ)؛ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَرْفُوعِ عَطْفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ.\nينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، مفاتيح الغيب (٥/ ٣٦١)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٢)، روح المعاني (١/ ٤٩٣).\nوقرئ: (وقضاءِ الأمرِ)؛ بِالْمَدِّ وَالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى (الْمَلَائِكَةِ) على قراءة من جرّ، وَقِيلَ: وَيَكُونُ: فِي، عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ: بِظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَبِالْمَلَائِكَةِ، وَبِقَضَاءِ الْأَمْرِ.\nينظر: إيضاح الوقف والابتداء (١/ ٥٤٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٥)، الدر المصون (٣٦٥).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٣) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٥).\n(٤) في عبارة البيضاوي بزيادة لفظ: \" على البناء للمفعول \".\n(٥) - قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وأبو جعفر وعاصم: ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾، بضم التاء وفتح الجيم، على أن (رجع) مُتَعَدِّ.\nوقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وابن محيصن والمطوعي (تَرجِع) بفتح التاء وكسر الجيم، على بناء الفعل للفاعل، وعلى أن (رجع) لازم، وهي قراءة يعقوب في جميع القرآن.\nوقرأ خارجة عن نافع (يُرجَع الأمور) بالياء مضمومة وفتح الجيم مبنيا للمفعول.\nومن قرأ بالتأنيث؛ فإنما هو لجريان جمعِ التكسير مَجْرى المؤنث، ومن قرأ بالتذكير؛ فلأن تأنيثه مجازي.\nينظر: السبعة في القراءات (١/ ١٨١)، الحجة للقراء السبعة (٢/ ٣٠٤)، المبسوط في القراءات العشر (١/ ١٤٥)، معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٥).\nوقرأ عيسى بن عمر ويعقوب (يَرجِع الأمور) بفتح الياء وكسر الجيم مبنيا للفاعل.\nينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٦).","vol":"1","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول.\" (١) أهـ\nكتب (ش):\n\" إشارة إلى رَجَع يكون متعديا، ومصدره: الرَجْع ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ (٢)، وعليه قراءة [المجهول] (٣).\nولازما، ومصدره: الرجوع، وعليه قراءة المعلوم (٤)، والتذكير والتأنيث. (٥)\nوإنما لم يجعل المجهول من الرجع؛ لأنها لغة ضعيفة. (٦) \" (٧) أهـ\nفأنت تراه صريحا في ثلاث قراءات، لكن في (ك):\n[١٣٧/أ]\n\" وقرئ (تَرْجِع) و(تُرْجَع)، على البناء للفاعل والمفعول بالتأنيث والتذكير فيهما.\" (٨) أهـ\nوكتب السيوطي على قول (ق): (وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول) (٩) أهـ\n: \" هي رواية عن نافع.\" (١٠)\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٢) سورة: التوبة، الآية: ٨٣.\n(٣) في ب: الجمهور. والمثبت أعلى هو الصحيح، لمناسبة قوله: \" قراءة المعلوم \" بعد ذلك.\n(٤) قال الإمام القاسمي في \" محاسن التأويل \" (٢/ ٨٨): \" وقد قرئ في السبع (ترجع) بضمّ التاء، بمعنى: تُرَدّ، وبفتحها بمعنى: تصير، كقوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣].\nقال القفال: والمعنى في القراءتين متقارب؛ لأنها ترجع إليه - تعالى -، وهو - سبحانه - يرجعها إلى نفسه بإفناء الدنيا وإقامة القيامة.\"\n(٥) تمام جملة الشهاب: \" والتذكير والتأنيث، لأنه مؤنث مجازي.\"\n(٦) ينظر: تهذيب اللغة - باب العين والجيم مع الراء (١/ ٢٣٥)، تاج العروس - مادة رجع (٢١/ ٦٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٦)، الدر المصون (٢/ ٣٦٥).\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).\n(٨) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٩) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(١٠) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٥).","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾</span>\nــ\n﴿سَلْ﴾ (١): \" يحتمل أنه أمر من: سال يسال، كخاف يخاف وهاب يهاب.\nأو من: سأل يسأل بهمزة مفتوحة فيهما، أصله: اسأل كـ\" افتح \"، ألقيت حركة الهمزة على السين فحذفت تخفيفا، واستغني عن همزة الوصل بحركة السين، فصار: سل بوزن: فل. (٢)\nو﴿بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ مفعوله الأول (٣).\nو﴿كَمْ﴾ مع ما في حيزها في محل نصب أو الخفض مفعول ثان (٤)؛ لأن السؤال يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر (عن أو الباء) سألته بكذا، أو عن كذا.\nوقد يحذف حرف الجر فاحتملت المحلين على التقديرين. (٥)\nو﴿كَمْ﴾ معلقة (٦) للسؤال.\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١١.\n(٢) ينظر: مادة (سأل): شمس العلوم (٥/ ٣٣١١)، تاج العروس (٢٩/ ١٨٥).\nوينظر: معاني القرآن للفراء (١/ ١٢٤)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٥)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٦٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٤٧)، الدر المصون (٢/ ٣٦٦)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٨).\nوقال الإمام القرطبي في تفسيره (٣/ ٢٧): \" ﴿سَلْ﴾ مِنَ السُّؤَالِ: بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ السِّينُ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَلِفِ الْوَصْلِ.\nوَقِيلَ: إِنَّ لِلْعَرَبِ فِي سُقُوطِ أَلِفِ الوصل في: \" سَلْ\" وثبوتها في: \" واسأل\" وَجْهَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا- حَذْفُهَا فِي إِحْدَاهُمَا وَثُبُوتُهَا فِي الْأُخْرَى، وَجَاءَ الْقُرْآنُ بِهِمَا، فَاتَّبِعْ خَطَّ الْمُصْحَفِ فِي إِثْبَاتِهِ لِلْهَمْزَةِ وَإِسْقَاطِهَا.\nوَالْوَجْهُ الثَّانِي- أَنَّهُ يَخْتَلِفُ إِثْبَاتُهَا وَإِسْقَاطُهَا بِاخْتِلَافِ الْكَلَامِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، فَتُحْذَفُ الْهَمْزَةُ فِي الْكَلَامِ الْمُبْتَدَإِ، مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠]. وثبت في العطف، مثل قوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ﴿وَسْئَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِي﴾ [النساء: ٣٢].\" قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى.\"\n(٣) ينظر: إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٩).\n(٤) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٩)، الدر المصون (٢/ ٣٦٩).\n(٥) ينظر: مادة سأل: المفردات (١/ ٤٣٧)، تاج العروس (٢٩/ ١٥٧).\nغرائب التفسير (١/ ٢٠٩)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٩).\n(٦) التعليق: هو إبطال العمل في اللفظ فقط دون المحل، لمجيء ماله صدر الكلام بعد العامل المذكور.\nمثل: مجئ لام الابتداء أو القسم أو الاستفهام أو نحوه مما له صدر الكلام، بعد أفعال القلوب ونحوها كـ: نَظَرَ وَتَفَكَّرَ وَأَبْصَرَ وَسَأَلَ. نحو: ﴿يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢]، ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢].\nوالفرقُ بين التعليق والإلغاء، أن الإلغاء: إبطال عمل العامل لفظًا وتقديرًا، والتعليق إبطال عمله لفظًا لا تقديرًا. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٣٣٠)، شرح شذور الذهب، للجوجري (٢/ ٦٥٧).","vol":"1","page":250},{"text":"الخطاب للرسول - ﷺ -\nــ\nولا يعلقه إلا الاستفهام كهذه الآية، و﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ (١)، وعلق وإن لم يكن من أفعال القلوب؛ لأنه سبب للعلم، والعلم يعلق فكذا سببه (٢). \" (٣) (ز)\n(والخطاب) أي الأمري كما في (ك): \" أمر للرسول إلخ.\" (٤)\n(للرسول) قال (ع):\n\" كما هو الأصل في الخطاب: من أن يكون لمعين.\" (٥) أهـ\nوفي (ش):\n\" قدم كونه أمرا للرسول؛ لكونه الأصل في الأمر والخطاب أن يكون لمعين، وقد يكون لغيره كـ ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ (٦).\nوالنَكتة فيه إذا صدر منه تعالى: أن المخلوقات في عظمته سواء.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) سورة: القلم، الآية: ٤٠.\n(٢) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٩)، الدر المصون (٢/ ٣٦٩).\nوللطاهر بن عاشور في هذا الموضع تفصيل حسن. ينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٩).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٧).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\nوينظر: زاد المسير (١/ ١٧٥)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦).\nوقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٨٨): \" وَالْمَأْمُورُ بِالسُّؤَالِ هُوَ الرَّسُولُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَقَّبُ أَنْ يُجِيبَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ سُؤَالِهِ، إِذْ لَا يعبأون بِسُؤَالِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّؤَالِ سُؤَالُ التَّقْرِيرِ لِلتَّقْرِيعِ.\"\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\nقال الإمام الزركشي في \" البرهان في علوم القرآن \" (٢/ ٢١٩) ما ملخصه: \" الْأَصْلُ فِي الْخِطَابِ أَنْ يَكُونَ لِمُعَيَّنٍ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيُفِيدَ الْعُمُومَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]، أُخْرِجَ فِي صُورَةِ الْخِطَابِ لَمَّا أُرِيدَ الْعُمُومُ؛ للقصد إلى تقطيع حَالِهِمْ، وَأَنَّهَا تَنَاهَتْ فِي الظُّهُورِ حَتَّى امْتَنَعَ خفاؤها، فلا تخص بِهَا رُؤْيَةَ رَاءٍ، بَلْ كُلَّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الرُّؤْيَةُ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْخِطَابِ، وَلِبِنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَجْعَلْ لِـ: \"تَرَى\" مَفْعُولًا ظَاهِرًا وَلَا مُقَدَّرًا لِيَشِيعَ وَيَعُمَّ.\"\n(٦) سورة: الأنعام، الآية: ٢٧.\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":251},{"text":"أو لكل أحدٍ من أهل الخطابِ.\nوالمرادُ بالسؤال: تبكيتهم وتقريعهم بذلك، وتقرير لمجيء البينات.\nــ\n(أو لكل أحد): \" جعل الخطاب لكل من يصلح منه السؤال (١)؛ للدلالة على أنهم يستحقون التقريع (٢) من كل أحد، بكمال جحودهم للحق بعد غاية وضوحه.\" (٣) (ع)\n(وتقريعهم): \" أي تقريع بني إسرائيل وتوبيخهم على طغيانهم وجحودهم الحق بعد وضوح الآيات، لا أن يجيبوا فيعلم من جوابهم أمر، كما إذا أراد واحد منا توبيخ أحد يقول لمن حضر: سله: كم أنعمت عليه؟ ! (٤)\nوربط الآية بما قبلها: أن الضمير في قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ إن كان لأهل العلم فهو كالدليل عليه، وإن كان لـ ﴿مَن يُعْجِبُكَ﴾ فهو بيان لحال المعاندين من أهل الكتاب، بعد بيان حال المنافقين من أهل الشرك (٥).\" (٦) (ع)\n_________\n(١) ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، فتح القدير (١/ ٢٤٣)، روح المعاني (١/ ٤٩٤).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٤٧): \" الْخِطَابُ فِي اللَّفْظِ لَهُ ﷺ، وَالْمُرَادُ: أُمَّتُهُ، أَوْ إِعْلَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَقَوْمَهُ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ قَصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا مَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْآيَاتِ قبل أن ينزل اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ.\"\n(٢) التَّقْريع: التعنيفُ والتثريبُ، يُقَال: النُّصحُ بَين الملإِ تَقْريعٌ: هُوَ الإيجاعُ باللَّوْم. وقَرَّعَه تَقْريعًا: وَبَّخَه وعَذَلَه. ينظر: مادة قرع: مختار الصحاح (١/ ٢٥١)، تاج العروس (٢١/ ٥٤٩).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\n(٤) ينظر: تفسير الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٤)، روح المعاني (١/ ٤٩٤)، محاسن التأويل (٢/ ٩٢).\n(٥) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٤).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٤٧) في ربط الآية بما قبلها: \" وَلَمَّا تَقَدَّمَ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ استبطاء حق لهم في الإسلام، وأنهم لا ينتظرون إِلَّا آيَةً عَظِيمَةً تُلْجِئُهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، جَاءَ هَذَا الْأَمْرُ بِسُؤَالِهِمْ عَمَّا جَاءَتْهُمْ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَلَمْ تَنْفَعْهُمْ تِلْكَ الْآيَاتُ، فَعَدَمُ إِسْلَامِهِمْ مُرَتَّبٌ عَلَى عِنَادِهِمْ وَاسْتِصْحَابِ لَجَاجِهِمْ، وَهَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ سُؤَالًا عَمَّا لَا يَعْلَمُ، إِذْ هُوَ عَالِمٌ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ آتَاهُمُ اللَّهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَإِنَّمَا هُوَ سُؤَالٌ عَنْ مَعْلُومٍ، فَهُوَ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ، وَتَقْرِيرٌ لَهُمْ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَأَنَّهَا مَا أَجْدَتْ عِنْدَهُمْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ [البقرة: ٢١١].\"\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>﴿كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ </span>مُعجِزَةٌ ظاهرة على أيدي الأنبياءِ - ﵈ -،\nــ\nوفي (ز):\n\" (والمراد بهذا السؤال تقريعهم) يعني: أن السؤال المأمور به الرسول، أو كل أحد، يقصد به تقريع بني إسرائيل، [لا] (١) أن يجيبوا ويخبروا عن تلك الآيات ليعلمها السائل؛ لأنه - ﵇ - كان عالما بها، بإعلام الله إياها له، واشتهر ذلك بين أمته، بحيث استغنوا عن سؤال بني إسرائيل. (٢)\nفهو سؤال تقريع وتوبيخ؛ لأنه تعالى أمر بالإسلام ونهى عن الكفر بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣)، ثم قال: ﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ (٤) أي: أعرضتم عن هذا التكليف استحقيتم التهديد بـ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٥)، ثم هددهم بـ ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ (٦) إلخ، ثم ثلث التهديد بـ ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾، يعني الحاضرين، كم آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها، فلا جرم استوجبوا العقاب. (٧)\nوهذا تنبيه للحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب.\" (٨) أهـ\n(معجزة ظاهرة إلخ): \" فالآية بمعنى: العلامة، كما هو أصل اللغة (٩). والبينة: من بان اللازم (١٠)، والمراد بها: المعجزات الظاهرة الدلالة على صدق الرسول ﵊.\n_________\n(١) في ب: ألا. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) ينظر: النكت والعيون (١/ ٢٦٩)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٤)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٥)، فتح القدير (١/ ٢٤٤)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٨٨).\nوزاد الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٢٨٨): \" وَفِي هَذَا السُّؤَالِ أَيْضًا تَثْبِيتٌ وَزِيَادَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠]، أَوْ: زِيَادَةُ يَقِينِ الْمُؤْمِنِ.\"\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٨.\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢٠٩.\n(٥) تتمة الآية السابقة.\n(٦) سورة: البقرة، الآية: ٢١٠.\n(٧) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٥٢)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٢).\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨).\n(٩) ينظر: المفردات - مادة أي (١/ ١٠٢)، شمس العلوم - مادة آية (١/ ٣٧٩)، تاج العروس - مادة أيي (٣٧/ ١٢٢).\n(١٠) البينة: من الفعل بان، وهو يأتي لازما ومتعدِيا يقال: بان الشاء أي: ظهر، وبينتُ الشاءَ أي: أظهرته، فالبينة: إما واضحة الدلالة في نفسها، أو موضحة لغيرها. ... ينظر: مادة (بين): المفردات (١/ ١٥٧)، تاج العروس (٣٤/ ٣١٠)، معجم اللغة العربية (١/ ٢٧٦).\nوعلى هذين الاحتمالين سيأتي تعدد أقوال المفسرين لمعنى كلمة آية.","vol":"1","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوتخصيص إيتاء المعجزات بأهل الكتاب مع عمومه للكل؛ لأنهم أعلم من غيرهم بالمعجزات، وكيفية دلالتها على الصدق؛ لعلمهم بمعجزات الأنبياء السابقة (١).\" (٢) (ع)\nوفي (ز):\n\" الآية: البينة التي آتاهم إياها، يحتمل أنها معجزات أنبيائهم على ما هو المعنى اللغوي، كفلق البحر لهم، وإنجائهم من عدوهم، وتظليل الغمام عليهم، وإنزال المن والسلوى، ونتق الجبل، وتكليم موسى (٣)، والعصى، واليد البيضاء، وإنزال التوراة إلى غير ذلك. (٤)\nويحتمل أنها: آيات كتبهم على ما هو المتعارف من آيات القرآن وغيره، فإن في التوراة والإنجيل آيات دالة على نبوة محمد (٥) وصحة شريعته، فكفروا بها حيث لم يؤمنوا ولم يبينوا نعته. (٦)\nوهذا معنى قول (ق): \" الآية البينة: معجزة، أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب.\" (٧).\" (٨) أهـ\nوفي (ش):\n\" وجوز في الآية أن تكون المعجزة؛ لأنها علامة النبوة، وأصل معنى الآية في اللغة: العلامة. ومن جملتها الكتب الإلهية، والعرف خصها بها عند الإطلاق؛ فلذلك حملها عليها ثانيا.\" (٩) أهـ\n_________\n(١) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٤).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\n(٣) في ب بزيادة: ﵇.\n(٤) ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٧١)، الكشف والبيان، للثعلبي (٢/ ١٣١)، النكت والعيون (١/ ٢٦٩)، الوسيط للواحدي (١/ ٣١٤) زاد المسير (١/ ١٧٦)، وأخرج مثله ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٧٤) عن أبي العالية ثم قال: \" وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.\"\n(٥) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٦) ينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٦٩)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦).\nوقد ذكر الإمام أبو حيان في تفسيرها أربعة أقوال حيث قال: \" الآيات الْبَيِّنَاتُ:\nمَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ، وَتَصْدِيقِ مَا جَاءَ بِهِ.\nأَوْ مُعْجِزَاتُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ: كَالْعَصَا، وَالْيَدِ الْبَيْضَاءِ، وَفَلْقِ الْبَحْرِ.\nأَوِ الْقُرْآنُ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ حَسْبَمَا وَقَعَتْ عَلَى لِسَانِ مَنْ لَمْ يُدَارِسِ الْكُتُبَ وَلَا الْعُلَمَاءَ، وَلَا كَتَبَ وَلَا ارْتَجَلَ.\nأَوْ مُعْجِزَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَتَسْبِيحِ الْحَصَى، وَتَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ، أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.\" البحر المحيط (٢/ ٣٥٠).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٨).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":254},{"text":"وآيةٌ ناطقة بحقّية الإسلامِ المأمورِ بالدخول فيه. وكم خبريةٌ،\nــ\nوفي السعد: \" (وهذا السؤال) أي: [السؤال] (١) المأمور به للرسول، أو لكل أحد؛ لقصد تقريع بني إسرائيل، لا لقصد أن يجيبوا فيعلم من جوابهم أمر.\nوالآيات المؤتاة: يحتمل أن تكون معجزات أنبيائهم، على ما هو المعنى اللغوي، وأن [تكون] (٢) آيات كتبهم، على ما هو المتعارف من آيات القرآن وغيره.\" (٣) أهـ\nوهو ما في (ك): \" ﴿مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ على أيدي أنبيائهم وهي معجزاتهم، أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام.\" (٤) أهـ\n(أو آية ناطقة) في نسخة (وآية) والواو فيها بمعنى (أو)، أو على أصلها، وهو بمعنى قول غيره، أو آية في الكتب.\nقال (ع):\n\" الآية بالمعنى المتعارف، أعني: طائفة من القرآن وغيره. وبينة: من بان المتعدي، وهي الآيات المتضمنة نعت الرسول - ﵇ -، وتحقيق نبوته، وتصديق ما جاء به.\" (٥) (ع)\n(وكم خبرية (٦) إلخ)\n_________\n(١) في ب: سؤال. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) في ب: يكون. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\n(٦) كَمْ: اسم موضوع لعدد مُبْهَمٍ جِنْسًا ومِقْدارًا، ولها موضعان: الخبر، والاستفهام.\nأما الخبرية: فبمعنى\" عدد كثير\". ويستعملها من يريد الافتخار والتكثير.\nوأما الاسفهامية: فبمعنى: \"أي عدد\"، قليلا كان أو كثيرًا، ويستعملها من يسأل عن كمية الشيء.\nويشتركان في أمور:\nكونهما كنايتين عن عدد مجهول، وكونهما مبنيَين على السكون، وكل منهما له صدر الكلام، وكل منهما يحتياج إلى التمييز.\nويفترقان أيضًا في أمور منها:\nأَن الْكَلَام مَعَ الخبرية مُحْتَمل للتصديق والتكذيب، بِخِلَافِهِ مَعَ الاستفهامية.\nوأَن الْمُتَكَلّم بالخبرية لَا يَسْتَدْعِي من مُخَاطبه جَوَابا؛ لِأَنَّهُ مخبر، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه؛ لِأَنَّهُ مستخبر.\nوأَن تَمْيِيز كم الخبرية مُفْرد أَو مَجْمُوع، تَقول: كم عبيد ملكت، وَكم عبد ملكت، وَلَا يكون تَمْيِيز الاستفهامية إِلَّا مُفردا.\nوأَن تَمْيِيز الخبرية وَاجِب الْخَفْض، وتمييز الاستفهامية مَنْصُوب، وَلَا يجوز جَرّه.\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (١/ ٢٨٩)، مغني اللبيب (١/ ٢٤٣)، شرح التصريح (٢/ ٤٧٣).","vol":"1","page":255},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال السعد:\n\" فإن قيل على تقدير الخبرية: ما معنى السؤال؟ وعلى تقدير الاستفهام: كيف يكون السؤال للتقريع، والاستفهام للتقرير، ومعنى التقريع: الاستنكار والاستبعاد، ومعنى التقرير: التحقيق والتثبيت؟\nقلنا على تقدير الخبرية: فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع.\n[وعلى تقدير الاستفهام فمعنى التقرير: الحمل على الإقرار، وهو لا ينافي التقريع.\" (١) أهـ\nوفي (ش):\n\" على تقدير الخبرية: فالسؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع] (٢)، أو عن الآيات الكثيرة: ما فعلوا بها.\nوعلى تقدير الاستفهام فمعنى التقرير: الحمل على الإقرار، فإن التقرير له معنيان هذا والتثبيت، والأول لا ينافي التقريع.\" (٣) أهـ\nومثل (ز):\n\" [التقرير] (٤) والتثبيت بـ\" أضربت زيدا؟ \" بمعنى: ضربته.\" (٥) أهـ\nوفي (ع):\n\" (وكم خبرية) و﴿سَلْ﴾ معلق عنه، والمسئول عنه: محذوف، والجملة: مبتدأة لا محل لها من الإعراب، مبنية لاستحقاقهم التقريع، كأنه قيل: سل بني إسرائيل عن طغيانهم وجحودهم للحق بعد وضوحه، فقد آتيناهم آيات كثيرة مبينة.\" (٦)\n\" وبما حررنا اندفع ما قال أبو حيان: \" أجاز الزمخشري الخبرية (٧)، وليس بجيد؛ لأن فيه اقتطاعا للجملة التي هي فيها عن جملة السؤال؛ لأنه يصير المعنى: سل بني إسرائيل، وما ذكر المسئول عنه، ثم قال: كثيرا من الآيات أتيناهم، فيصير هذا الكلام مفلتا مما قبله؛ لأن\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٤).\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).\n(٤) في ب: التقريع. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٨).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\n(٧) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤)، حيث قال: \" فإن قلت: ﴿كَمْ﴾ استفهامية أم خبرية؟ قلت: تحتمل الأمرين.\"","vol":"1","page":256},{"text":"أو استفهاميةٌ\nــ\nجملة آتيناهم صار خبرا، فلا يتعلق به ﴿سَلْ﴾، وأنت ترى معنى هذا الكلام، ومصب السؤال على هذه الجملة، وهذا لا يكون إلا في الاستفهامية، ويحتاج في تقدير الخبرية إلى تقدير حذف وهو المفعول الثاني لـ ﴿سَلْ﴾، ويكون المعنى: سل بني إسرائيل عن الآيات التي آتيناهم، ثم أخبر أن كثيرا من الآيات آتيناهم.\" (١) كذا ذكر السيوطي (٢) كلام أبي حيان.\nواختصره (ع) فقال:\n\" وبما حررنا اندفع ما قال أبو حيان: من أن جعل ﴿كَمْ﴾ خبرية اقتطاعا للجملة التي هي فيها من جملة السؤال، فيصير الكلام مفلتا مما قبله، وأنت ترى مصب السؤال على هذه الجملة.\" (٣)\n(أو استفهامية): \" والجملة في موضع المفعول الثاني لـ ﴿سَلْ﴾، و﴿سَلْ﴾: معلق، وقيل: في موضع المصدر أي: سلهم هذا السؤال، وقيل: في موضع الحال أي: سلهم قائلا كم آتيناهم.\" (٤) (ع)\nزاد (ش):\n\" وقيل: بيان للمقصود، أي: سلهم جواب هذا السؤال.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) البحر المحيط (٢/ ٣٤٩).\nمن المفسرين من وافق الإمام الزمخشري على أن «كم» في هذه الآية تحتمل الاستفهامية والخبرية.\nينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٥)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، فتح القدير (١/ ٢٤٤)، روح المعاني (١/ ٤٩٤).\nويقول النيسابوري في \" غرائب القرآن \" (١/ ٥٨٣): \" فإن كانت استفهامية فالتقدير: سلهم عن عدد إيتائنا الآيات إياهم حتى يخبروك عن كميتها. وإن كانت خبرية فالمعنى: سلهم عن أنا كثيرا من الآيات آتيناهم.\"\nومن المفسرين أيضا من وافق الإمام أبا حيان على أن \"كم\" هنا استفهامية، ومن هؤلاء صاحب \"الدر المصون\" حيث قال: \" وهل «كَمْ» هذه استفهاميةٌ أو خبريةٌ؟ الظاهرُ الأولُ.\" (٢/ ٣٦٨)\nوصاحب \"التحرير والتنوير\" حيث قال: \" وَهِيَ هُنَا [أي كمٍ] اسْتِفْهَامِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وُقُوعُهَا فِي حيّز السُّؤَال، فالمسئول عَنْهُ هُوَ عَدَدُ الْآيَاتِ.\" (٢/ ٢٨٩).\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٥).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / أ - ب).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":257},{"text":"مقرِّرةٌ، ومحلها النصبُ على المفعولية\nــ\nوفي السعد:\n\" و﴿كَمْ آتَيْنَاهُم﴾ قيل: في موضع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال. وقيل: المفعول به، وقيل: بيان للمقصود، كأنه قال: سلهم عن جواب هذا السؤال. وقيل: في موضع الحال أي: سلهم قائلا كم آتيناهم.\" (١) أهـ\n(مقررة): \" من التقرير بمعنى: حمل المخاطب على الإقرار، أو بمعنى: التحقيق والتثبيت.\nوما قيل: أن معنى التقريع: الاستنكار والاستبعاد، وهو لا يجامع التحقيق والتثبيت، ففيه: أن التقريع إنما هو على جحودهم الحق وإنكارهم المجامع لإيتاء الآيات، لا على الإيتاء حتى ينافيه (٢).\" (٣) (ع)\n(ومحلها النصب): \" أي محل ﴿كَمْ﴾: النصب على أنه مفعول ثان لـ\" آتينا \"؛ لأنه بعده فعل غير مشتغل عنه بضميره (٤). كأنه قيل: كم آية آتيناهم.\" (٥) (ع)\nقال (ز):\n\" كل موضع يكون فيه ما بعد (كم) - استفهامية أو خبرية - فعل غير مشتغل عنه بضميره، أو متعلق ضميره، كان في محل النصب بذلك الفعل حسبما يقتضيه العامل.\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\nوينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٠).\n(٢) لا منافاة بين كون السؤال هنا للتقريع والتوبيخ وبين كون الاستفهام في الأصل للتقرير والتثبيت؛ لأن التقريع موجه لهم على إنكارهم الآيات، وأما الثبيت؛ فلأن الآيات جاءتهم بالفعل.\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب).\n(٤) الاشتغال: هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل، قد عمل في ضمير ذلك الاسم، أو في سببه - وهو المضاف إلى ضمير الاسم السابق - بحيث لو فرغ الفعل من ذلك المعمول وسلط على الاسم المتقدم، لعمل فيه النصب لفظا أو محلا. فمثال المشتغل بالضمير: زيدا ضربته، وزيدا مررت به، ومثال المشتغل بالسببي: زيدا ضربت غلامه. إذا وجد الاسم والفعل على الهيئة المذكورة فيجوز لك نصب الاسم السابق. ينظر: شرح ابن عقيل (٢/ ١٢٩)، همع الهوامع (٣/ ١٣٠)، ضياء السالك إلى أوضح المسالك (٢/ ٦٦) [لمحمد عبد العزيز النجار، مؤسسة الرسالة، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م].\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب).\nوينظر: غرائب التفسير وعجائب التأويل (١/ ٢١٠) [لمحمود بن حمزة الكرماني، ت: نحو ٥٠٥ هـ، دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة]، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٠)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٧)، الدر المصون (٢/ ٣٦٦).\nوقد اختار الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٤٨) هذا الوجه، حيث قال - بعد ذكره للرأي الثاني ورده عليه -: \" وَرُجْحَانِهِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ.\"","vol":"1","page":258},{"text":"أو الرفع بالابتداء على حذف العائدِ من الخبر\nــ\nفإن اقتضى مفعولا به، كان مفعولا به نحو: كم رجلا أو رجلِ ضربت، أو مفعولا مطلقا كان كذلك نحو: كم ضربةَ أو ضربةِ ضربت، أو ظرفا كان كذلك نحو: كم يومِ أو يوما صمت (١).\" (٢) أهـ\n\" وقال السهيلي (٣): \" المفعول الأول له.\" \" (٤) سيوطي\nوفي السعد:\n\" وأما كلمة ﴿كَمْ﴾ فمفعول ثان لـ ﴿آتَيْنَاهُم﴾.\" (٥) أهـ\n(أو الرفع بالابتداء): \" أي: يجوز أن يكون ﴿كَمْ﴾ في محل الرفع بالابتداء. والجملة بعدها في محل رفع خبر، والعائد محذوف (٦) أي: كم آية آتيناهم إياها.\" (٧) (ز)\n_________\n(١) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (٣/ ١٦٩).\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٨).\n(٣) السهيلي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ، المتوفي: ٥٨١ هـ، حافظ، عالم باللغة والسير، ضرير. ولد في مالقة ببلاد المغرب، وعمي وعمره ١٧ سنة. ونبغ، فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها. نسبته إلى سهيل (من قرى مالقة). من كتبه: (الروض الأنف) في شرح السيرة النبويّة لابن هشام، و(تفسير سورة يوسف)، و(التعريف والإعلام في ما أبهم في القرآن من الأسماء والإعلام)، و(الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين - خ) مخطوط بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة - تحت رقم: ١١٤٧، و(نتائج الفكر). ينظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٤٣)، المغرب في حلى المغرب (١/ ٤٤٨) [لعلى بن موسى الأندلسي ت: ٦٨٥ هـ، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف - القاهرة، ط: الثالثة، ١٩٥٥ م]، تذكرة الحفاظ (٤/ ٩٦).\n(٤) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٦).\nوينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٤٨)، الدر المصون (٢/ ٣٦٧).\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٦) يُشترطُ في الجملة الواقعة خبرًا: أن تكونَ مُشتملةً على رابطٍ يربطُها بالمبتدأ.\nوالرابطُ إما: الضميرُ - ويسمى العائد-: بازرًا، نحو: \"الظُّلمُ مَرتعه وخيمٌ\".\nأو مستترًا يعودُ الى المبتدأ، نحو \"الحقُّ يعلو\".\nأو مُقدَّرًا، نحو \"الفِضةُ، الدرْهم بقرشٍ\"، أي الدرهم منها.\nوإما إشارةٌ الى المبتدأ، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].\nوإما إِعادةُ المبتدأ بلفظهِ، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١ - ٢].\nينظر: شرح المفصل لابن يعيش (١/ ٢٣٣)، أمالي ابن الحاجب (٢/ ٨١٢)، جامع الدروس العربية (٢/ ٢٧١).\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٨).\nوأجاز هذا الوجه كل من الإمامين ابن عطية في \" المحرر الوجيز\" (١/ ٢٨٤)، والعكبري في \" التبيان في إعراب القرآن\" (١/ ١٧٠).","vol":"1","page":259},{"text":"و﴿آيَةٍ﴾ مميزها.\nــ\nوفي السيوطي:\n\" (على حذف العائد) من جملة ﴿آتَيْنَاهُم﴾ التي هي خبره، والتقدير: أتيناهموه، أو أتيناهموها.\nقال أبو حيان: \" وهذا لا يجوز إلا في الشعر، فلا يخرج عليه القرآن مع إمكان ما هو أرجح منه.\" (١).\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (على حذف العائد) والأصل: كم آتيناهم إياها، وهو ضعيف على ما في الرضي (٣).\nوقال أبو حيان: \" وهذا عند البصريين لا يجوز إلا في الشعر، أو شاذ من القول.\" (٤).\" (٥)\n(و﴿آيَةٍ﴾ مميزها) قال السعد: \" و﴿مِّنْ آيَةٍ﴾ تمييز على زيادة (من).\nقالوا: إذا فصل بين (كم) ومميزها، حسن أن يؤتى بـ (من) (٦).\" (٧) أهـ\n_________\n(١) البحر المحيط (٢/ ٣٤٨).\nحيث ذكر الإمام أبو حيان رأي الإمام ابن عطية ورد عليه بقول ابن مالك: \" لَوْ كَانَ الْمُبْتَدَأُ غير: كل، والضمير مفعول بِهِ، لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ حَذْفُهُ مَعَ بَقَاءِ الرَّفْعِ إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُجِيزُونَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَيَرَوْنَهُ ضَعِيفًا.\" شرح التسهيل، لابن مالك (١/ ٣١٢).\nثم قال الإمام أبو حيان: \" فَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الِاضْطِرَارِ، أَوْ ضَعِيفًا، فَأَيُّ دَاعِيَةٍ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ مَعَ إِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.\"\nووافق أبا حيان الإمامُ السمين الحلبي في \"الدر المصون\" (٢/ ٣٦٦) حيث قال ما ملخصه: \" أجاز ذلك ابنُ عطية وأبو البقاء، واستَضْعَفَه الشيخ [أي: أبو حيان] من حيث إنَّ حَذْفَ عائدِ المنصوبِ لا يجوزُ إلاَّ في ضرورةٍ ... فقد حَصَل أنَّ الذي أجازَه ابن عطية ممنوعٌ عند الكوفيين، ضعيفٌ عند البصريين.\"\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٦).\n(٣) ينظر: شرح الرضي على الكافية (١/ ٢٤٠)، حيث إنه شرح مسألة حذف العائد موضحا ذلك بالأمثلة، ثم قال: \" فالحذف في الجملة [يقصد حذف العائد فيها] إذا كانت خبرا للمبتدأ - على ما قال سيبويه - يجوز في الشعر بلا وصف ضعف، وهو في غيره ضعيف.\"\n(٤) البحر المحيط (٢/ ٣٤٨).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب).\n(٦) ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٠)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٠)، الدر المصون (٢/ ٣٦٨)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٠٩).\nوفي \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٩٠): \" ﴿مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾: تَمْيِيزُ (كَمْ) دَخَلَتْ عَلَيْهِ (مِنْ) الَّتِي يَنْتَصِبُ تَمْيِيزُ كَمِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ عَلَى مَعْنَاهَا، وَالَّتِي يُجَرُّ تَمْيِيزُ كَمِ الْخَبَرِيَّةِ بِتَقْدِيرِهَا، ظَهَرَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَصْرِيحًا بِالْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ يَنْصِبُ مُضْمَرًا يَجُوزُ ظُهُورُهُ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ، مِثْلَ: إِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ حَتَّى.\"\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).","vol":"1","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ق):\n\" و﴿آيَةٍ﴾ مميزها، و﴿مِّنْ﴾ للفصل.\" (١) أهـ\nفذكر (ش) ما للسعد (٢) ثم قال: \" وهذا معنى قوله: (و﴿مِّنْ﴾ للفصل).\n[ويحتمل أن يريد الفصل بين المفعول والتمييز، إذا وقع بعد الفعل] (٣) المتعدي، سواء كانت (كم) استفهامية أو خبرية.\nوأنكر الرضي: زيادة (من) في مميز الاستفهامية، وقال: \" لم يوجد في كتب العربية ولا في الاستعمال.\" (٤)\nوحمل بعضهم كلامه على إذا لم يكن بينهما فاصل، وكلام الزمخشري: على ما إذا وقع بينهما فاصل. وكلام النحاة مخالف له.\nقال السمين في إعرابه: \" يجوز دخول (من) على مميز (كم) استفهامية أو خبرية، سواء وليها مميزها، أو فصل بينهما بجملة أو ظرف أو جار ومجرور، على ما قرره النحاة.\" (٥)\nوكذا في البحر. (٦)\nفما جمع به غير صحيح.\nوكان الظاهر (كم آتاهم)، لكنه روعي حال التكلم، وهو جائز.\" (٧) أهـ\nوفي (ع):\n\" (و﴿مِّنْ﴾ للفصل) أي: كلمة ﴿مِّنْ﴾ للفصل بين كون آية مفعولا لـ\" آتينا \"، وبين كونها مميزا لـ (كم).\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٢) المقولة السابقة للسعد صـ (٢٦٠) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٣) سقط من ب.\n(٤) ينظر: شرح الرضي على الكافية (٣/ ١٥٧).\n(٥) تفسير الدر المصون (٢/ ٣٦٩).\n(٦) البحر المحيط (٢/ ٣٥٠)، حيث قال الإمام أبو حيان: \" وَيَجُوزُ دُخُولُ: مِنْ، عَلَى تَمْيِيزِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، سَوَاءٌ وَلِيَهَا أَمْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا، وَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِجُمْلَةٍ، وَبِظَرْفٍ، وَمَجْرُورٍ، جَائِزٌ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي النَّحْوِ.\"\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال الرضي: \" وإذا كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعد، وجب الإتيان بـ (من)؛ لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي نحو: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ﴾ (١)، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ (٢)، وحال (كم) الاستفهامية المجرور مميزها مع الفصل، كحال (كم) الخبرية في جميع ما ذكرنا.\" (٣) أهـ\nوقال الفاضل اليمني (٤): وتبعه المحقق التفتازاني (٥): \" إذا فصل بين (كم) ومميزها، حسن أن يؤتى بـ (من).\"\nفبمطلق الفصل إتيان (من) حسن، وبالفصل بالفعل المتعدي واجب. وعبارة المصنف تحتمل الوجهين.\nوما قيل: أنه أنكر الرضي زيادة (من) في مميز (كم) الاستفهامية، ونَفَى ثبوته في الاستعمال وفي كتاب من كتب النحو، ولم يبال بما وقع من تجويز الزمخشري في هذه الآية فوَهم؛ لأن الكلام إنما هو في زيادة بلا فصل، وأما مع الفصل فمعترف به كما مر (٦). \" (٧)\n_________\n(١) سورة: الدخان، الآية: ٢٥.\n(٢) سورة: القصص، الآية: ٥٨.\n(٣) شرح الرضي على الكافية (٣/ ١٥٦).\n(٤) الْفَاضِل الْيمنى: هو يحيى بن القاسم بن عمرو بن علي بن خالد العلويّ، عماد الدين اليماني الصنعاني، المعروف بالفاضل اليمني، وبالفاضل العلويّ، المتوفى سنة: ٧٥٠ هـ، مفسر أديب، من شافعية اليمن. من أهل صنعاء. زار دمشق وبغداد وخراسان. من تآليفه: (تحفة الاشراف فِي كشف غوامض الْكَشَّاف- خ)، (دُرَر الاصداف لحاشية الطيبى على الْكَشَّاف - خ)، (دُرَر الاصاف فِي حل عقد الْكَشَّاف - خ)، (شرح الْلبَاب للاسفرايينى) فِي النَّحْو. ينظر: البدر الطالع (٢/ ٣٤٠)، هدية العارفين (٢/ ٥٢٧).\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٦) ينظر: عبارته المذكورة سلفا في \" شرح الرضي على الكافية \" (٣/ ١٥٦).\nقال الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٩١): \" وَفِي «الْكَافِيَّةِ» أَنَّ ظُهُورَ (مِنْ) فِي مُمَيَّزِ (كَمِ) الْخَبَرِيَّةِ والاستفهامية جَائِز هَكَذَا أَطْلَقَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، لَكِنَّ الرَّضِيَّ [في شرحه لها] قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى شَاهِدٍ عَلَيْهِ فِي (كَمْ) الِاسْتِفْهَامِيَّةِ إِلَّا مَعَ الْفَصْلِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا فِي كَمِ الْخَبَرِيَّةِ فَظُهُورُ (مِنْ) مَوْجُودٌ بِكَثْرَةٍ بِدُونِ الْفَصْلِ.\"\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب).","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ </span>التي هي آياته الباهرةِ؛ فإنها سببٌ للهدى الذي هو أجلُّ النعم.\nوتبديلُها جعلُها سببًا للضلالة\nــ\n(التي هي آياته) في (ق): \" أي: آياته إلخ.\" (١) ما هنا.\n\" إشارة إلى أن نعمة الله من وضع المظهر موضع المضمر بغير اللفظ السابق؛ لتعظيم الآيات (٢).\" (٣) (ع)\nوفي السيوطي:\n\" يريد أن ذكر النعمة هنا من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق؛ تصريحا بكونها نعمة؛ لقصد مزيد التقريع.\" قاله الطيبي (٤) والسعد (٥).\" (٦) أهـ\n(فإنها سبب [للهدى] (٧» تعليل لأنها نعمة.\n(وتبديلها جعلها إلخ): \" هذا على تقدير أن يراد بالآيات: المعجزات.\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٢) ينظر: محاسن التأويل (٢/ ٩٢)، روح المعاني (١/ ٤٩٤).\nولكن صاحب \" التحرير والتنوير\" له رأي آخر، حيث قال: \" وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ مِنْ قَبِيلِ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، بِأَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ: وَمَنْ يُبَدِّلْهَا أَيِ: الْآيَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ؛ لِظُهُورِ أَنَّ فِي لَفْظِ (نِعْمَةِ اللَّهِ) مَعْنًى جَامِعًا لِلْآيَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ النِّعَمِ.\" (٢/ ٢٩٢).\nوقد جمع الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٥٠) كل ما ذكره المفسرون من أقوال في بيان معنى ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ وكيفية تبديلها حيث قال: \" ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾: الْحُجَجُ الْوَاضِحَةُ الدَّالَّةُ عَلَى أَمْرِهِ - ﷺ - يُبَدِّلُ بِهَا التَّشْبِيهَ وَالتَّأْوِيلَاتِ.\nأَوْ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ نعته - ﷺ-، يُبَدِّلُ بِهِ نَعْتَ الدَّجَّالِ.\nأَوِ الِاعْتِرَافُ بِنُبُوَّتِهِ يُبَدِّلُ بِهَا الْجَحْدَ لَهَا.\nأَوْ كُتُبُ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ يُبَدِّلُ بِهَا غَيْرَ أَحْكَامِهَا كَآيَةِ الرَّجْمِ وَشِبْهِهَا.\nأَوِ الْإِسْلَامُ. قَالَهُ الطَّبَرِيُّ. [(٤/ ٢٧٢)]\nأَوْ شُكْرُ النِّعْمَةِ يُبَدِّلُ بِهَا الْكُفْرَ.\nأَوْ آيَاتُهُ وَهِيَ أَجَلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ الْهُدَى وَالنَّجَاةِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَتَبْدِيلُهُمْ إِيَّاهَا، أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَهَا لِتَكُونَ أَسْبَابَ هُدَاهُمْ، فَجَعَلُوهَا أَسْبَابَ ضَلَالَتِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾. قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. [(١/ ٢٥٤)]. سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.\"\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب).\n(٤) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٤٩).\n(٥) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٣ / ب).\n(٦) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٦).\n(٧) سقط من ب.","vol":"1","page":263},{"text":"وازديادِ الرِّجس، أو تحريفها، أو تأويلها الزائغ.\nــ\nوقوله: (أو تحريفها إلخ) (١) على تقدير أن يراد بالآيات: الكتب.\nوفرق آخر وهو: أن التبديل قد يكون في الذات نحو: بدلت الدراهم بالدنانير، وهو الوجه الثاني.\nوقد يكون في الصفات نحو: بدلت الحلقة خاتما، وهو الوجه الأول (٢).\nوقال أبو حيان: \" حذف حرف الجر من نعمة، والمفعول الثاني؛ لدلالة المعنى عليه، والتقدير: (ومن يبدل بنعمة الله كفرا)، ودل على ذلك ترتيب جواب الشرط عليه.\" (٣) \" (٤) (ع)\nوفي (ش):\n\" والتبديل: التغيير، وذلك يكون في الذات نحو: بدلت الدراهم دنانير، أو في الأوصاف نحو: بدلت الحلقة خاتما.\nوالوجه الأول: ناظر إلى تفسير الآية بالمعجزة، والثاني: إلى تفسيرها بالكتب.\nوهذا ناظر إلى معنى التبديل، فالأول: تبديل ما هو حقه، والثاني: تبديل أنفسها بالتحريف والتأويل، والنعمة حينئذ من وضع المظهر موضع المضمر؛ ليدل على أنها نعمة إلهية جليلة.\" (٥)\n[قوله] (٦): (وازدياد إلخ) قال (ع):\n\" تلميح إلى قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (٧).\" (٨) أهـ\nقال (ك):\n\" وتبديلهم إياها: أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم، فجعلوها أسباب ضلالهم، كقوله:\n﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (٩).\" (١٠) أهـ\n_________\n(١) هذا كلام الإمام أبي السعود وهو نفسه كلام الإمام البيضاوي.\n(٢) ينظر: تهذيب اللغة - باب الدال واللام (١٤/ ٩٣)، تاج العروس - مادة بدل (٢٨/ ٦٤).\n(٣) البحر المحيط (٢/ ٣٥١).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٠ / ب - ٣٤١ / أ).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦).\n(٦) سقط من ب.\n(٧) سورة: التوبة، الآية: ١٢٥.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / أ).\n(٩) سورة: التوبة، الآية: ١٢٥.\n(١٠) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٥١)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٢).","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ </span>ووصلتْ إليه وتمكَّن من معرفتها.\nوالتصريحُ بذلك مع أنَّ التبديلَ لا يُتصوَّرُ قبل المجيءِ؛ للإشعار بأنهم قد بدَّلوها بعد ما وقفوا على تفصيلها، كما في قوله﷿ -: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾.\nــ\n(ووصلت إليه) تفسير لـ ﴿جَاءَتْهُ﴾.\nقال (ش):\n\" لما ذكر أن نعمة الله: آياته، وقد وصفت بالإيتاء، فذكر المجيء بعده مع أن التبديل لا يتصور بدون المجيء، وكونه نعمة يقتضي الوصول إليه مستدرك، جعل المجيء مجازا عن معرفتها أو التمكن منها؛ لأن مالم يعلم كالغائب.\nوالمراد بالمعرفة: معرفة أنها آية ونعمة، لا معرفة ذاتها حتى يرد: أن تبديل الشاء لا يكون إلا بعد معرفته، فالاستدراك بحاله.\" (١) أهـ\nوفي (ع):\n\" (من بعد ما وصلت إلخ): فيه إشارة إلى أن المجيء كناية عن: التمكن من المعرفة، بواسطة أن المجيء يلزمه الوصول، والوصول يلزمه تمكن من وصل إليه من المعرفة حتى إذا توجه إليها ببصارة علم.\nوفائدة هذه الزيادة - وإن كان تبديل الآيات مطلقا مذموما -: [التعريض] (٢) بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها، أو بعد ما تمكنوا من معرفتها.\nوفيه: تقبيح عظيم بهم، ونعي على شناعة حالهم، واستدلال على استحقاقهم العذاب الشديد؛ حيث بدلوا بعد المعرفة. (٣)\nوإليه أشار (ق) بقوله: \" (فيعاقبه أشد عقوبة؛ لأنه ارتكب أشد جريمة).\" (٤)\nوبهذه العناية اندفع ما يترأى من أن التبديل إنما يكون بعد المجيء، فما الفائدة في ذكره.\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(٢) في ب: التعرض. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٥١)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٢).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":265},{"text":"قيل: تقديره: (فبدلوها ومن يبدل)، وإنما حُذف؛ للإيذان بعدمِ الحاجةِ إلى التَّصريحِ بهِ لظهوره.\nــ\nوفي (ك):\n\" معناه: بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها.\" (١)\nوأسقط المصنف: (أو عرفها)؛ ليعم الوعيد أهل الكتاب كلهم العلماء منهم والأميين.\" (٢) أهـ\nوفي (ك):\n\" إن قلت ما معنى ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾؟ قلت: معناه: من بعد ما تمكن من معرفتها أو عرفها، كقوله: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ (٣)؛ لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها، فكأنها غائبة عنه \" (٤) أهـ\nقال السعد:\n\" يعني قد ذكر أن نعمة الله هي: الآيات، وقد وصفت بالإيتاء، فذكر المجيء بعد ذلك مستدرك، سيما مع القطع بأن تبديل الشيء لا يتصور إلا بعد مجيئه إليه، وكونه عنده، سيما وكونه نعمة [عليه] (٥)، ينبئ عن وصله إليها!\nفأجاب: بأنه مجاز عن معرفتها، أو التمكن منها؛ تشبيها لحضور المعنى عند القلب بحضور العين عند العين، واعتبر التشبيه أولا في عدم المعرفة، أو عدم التمكن منها؛ تحقيقا لمعنى المجيء، المنبئ عن سابقية الغيب، حتى لو قيل: من بعد ما كانت عندهم، لم يحتج إلى ذلك.\nوالمعنى: من بعد ما عرفها من حيث إنها آية ونعمة، أو تمكن من ذلك.\nفلا يرد: أن تبديل الشيء لا يكون إلا بعد معرفته، فالاستدراك بحاله.\" (٦)\n(قيل: تقديرها إلخ) عبارة (ق): \" ولذلك قيل: إلخ.\" (٧)\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / أ).\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٧٥.\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٥) سقط من ب.\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ </span>تعليلٌ للجواب، كأنه قيل: ومن يبدل نعمة الله عاقبه أشدَّ عقوبةٍ، فإنه شديدُ العقاب.\nوإظهارُ الاسمِ الجليلِ؛ لتربية المهابة، وإدخال الروعة.\nــ\n(تعليل إلخ) في السعد:\n\" فإن قيل: كيف صلح: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ جزاء للشرط، ولا سببية ولا ترتب؟\nقلنا: من جهة أن المعنى: يعاقبه أشد عقاب؛ لأن الله شديد العقاب.\nأو من جهة أن التبديل سبب للإخبار بأنه شديد العقاب، كما في قوله: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (١).\" (٢) أهـ\nوعبارة (ق):\n\" ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ فيعاقبه أشد عقوبة؛ لأنه ارتكب أشد جريمة.\" (٣) أهـ\nفكتب (ع):\n\" يحتمل أن يكون جواب الشرط مقدرا، أقيم علته مقامه.\nوالتقدير: يعاقبه أشد عقوبة؛ لأن الله شديد العقاب.\nويحتمل أن تكون الجملة الاسمية جواب الشرط بتقدير الضمير في ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: له.\nوتنوب اللام عن الضمير على مذهب من يرى ذلك، أي: شديد عقابه. (٤)\n_________\n(١) سورة: النحل، الآية: ٥٣.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤).\n(٤) ينظر: الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٤)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، الدر المصون (٢/ ٣٧١)، روح المعاني (١/ ٤٩٤)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٣).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٥١):\n\" ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: خَبَرٌ يَتَضَمَّنُ الْوَعِيدَ بِالْعِقَابِ عَلَى مَنْ بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ.\nفَإِنْ كَانَ جَوَابَ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ عَائِدٍ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى اسْمِ الشَّرْطِ، تَقْدِيرُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.\nأَوْ تَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مُعَاقِبَةً لِلضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، فَيُغْنِي عَنِ الرَّبْطِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الضَّمِيرِ.\nوَالْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: يُعَاقِبُهُ.\nقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ فِي كِتَابِ (دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ): تَرْكُ هَذَا الْإِضْمَارِ أَوْلَى - يَعْنِي بِالْإِضْمَارِ: شَدِيدَ الْعِقَابِ لَهُ-؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْآيَةِ التَّخْوِيفُ لِكَوْنِهِ فِي ذَلِكَ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ، مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى كَوْنِهِ شَدِيدَ الْعِقَابِ. لِهَذَا؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَذَابُ عِقَابًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ الْجُرْمَ.\"","vol":"1","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوعبارة المصنف تتضمن الوجهين. فعلى الأول: بيان للتقدير، وعلى الثاني: بيان لحاصل المعنى.\" (١) أهـ\nوكتب (ش):\n\" (فيعاقبه) أشار إلى أن: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أقيم مقام الجواب، فإنه لا يترتب على الشرط ولا يتسبب عنه بحسب الظاهر.\nوقيل: إنه من جهة [أن] (٢) التبديل سبب للإخبار بأنه شديد العقاب، كقوله: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٣).\" (٤) أهـ\nوفي (ك): \" وقرئ (٥): (ومن يُبدِل) بالتخفيف.\" (٦)\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / أ).\n(٢) سقط من ب.\n(٣) سورة: النحل، الآية: ٥٣.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٥) قراءة الجماعة: ﴿يُبَدِّلْ﴾ بالتثقيل من بدَّل المضعف.\nوقرأ بعضهم: (يُبدِل) بالتخفيف من أَبدَل.\nينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٦)، البحر المحيط (٢، ٣٥١)، الدر المصون (٢/ ٣٧١)، روح المعاني (١/ ٤٩٤).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ </span>أي: حسُنت في أعيانهم، وأُشرِبت محبتُها في قلوبهم، حتى تهالكوا عليها، وتهافتوا فيها معرِضين عن غيرها.\nــ\n(أي حسنت في أعينهم إلخ): \" بيان للاختصاص المستفاد من اللام (١)، وإلا فالزينة عام للمؤمن والكافر: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (٢).\" (٣) (ع)\nوفي (ز):\n\" أي: (حسنت) أنث الفعل؛ لإسناده إلى ضمير الحياة، وذَكَّر ﴿زُيِّنَ﴾ (٤) حيث لم يقل زينت؛ لكونه مسندا إلى لفظ المؤنث الغير حقيقي؛ لأن الحياة والعيش والبقاء واحد، فكأنه قيل: زين البقاء، ولا سيما وقد فصل بين الفعل والاسم بـ ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وعند الفصل يحسن تذكير الفعل؛ لأن الفاصل يغني عن تاء التأنيث. (٥)\nوجيء بـ ﴿زُيِّنَ﴾ ماضيا؛ دلالة على أن ذلك قد وقع وفرغ، وبـ ﴿يَسْخَرُونَ﴾ مضارعا؛ دلالة على التجدد والحدوث.\" (٦) أهـ\n[قوله] (٧): (معرضين عن غيرها): \" هو معنى قول (ك): \" لا يريدون غيرها.\" (٨) حيث زين لهم بحيث قصرت همتهم، ووفر حظهم منها فهم يسخرون إلخ.\" (٩) (ش)\n_________\n(١) اللام المذكورة في قوله: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾.\n(٢) سورة: الأعراف، الآية: ٣٢.\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / أ).\nوقال الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٧٤): \" وَمَعْنَى تَزْيِينِ الْحَيَاةِ لَهُمْ، إِمَّا أَنَّ مَا خُلِقَ زَيْنًا فِي الدُّنْيَا قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ نُفُوسِهِمْ وَاشْتَدَّ تَوَغُّلُهُمْ فِي اسْتِحْسَانِهِ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الزَّيْنَةَ هِيَ حَسَنَةٌ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ النَّاسِ فَلَا يَخْتَصُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِجَعْلِهَا لَهُمْ زَيْنَةً كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَإِنَّ اللَّامَ تُشْعِرُ بِالِاخْتِصَاصِ، وَإِمَّا تَرْوِيجُ تَزْيِينِهَا فِي نُفُوسِهِمْ بِدَعْوَةٍ شَيْطَانِيَّةٍ تُحَسِّنُ مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ كَالْأَقْيِسَةِ الشِّعْرِيَّةِ وَالْخَوَاطِرِ الشَّهْوِيَّةِ.\"\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢١٢.\n(٥) ينظر: معاني القرآن (١/ ١٢٥) [ليحيى بن زياد الفراء ت: ٢٠٧ هـ، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي وآخرين، دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر، ط: الأولى]، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٨١)، الكشف والبيان، للثعلبي (٢/ ١٣١)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٤)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٦)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٣)، الدر المصون (٢/ ٣٧١).\n(٦) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٩).\nوينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٥٤)، محاسن التأويل (٢/ ٩٤)، روح المعاني (١/ ٤٩٥)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٦).\n(٧) سقط من ب.\n(٨) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).","vol":"1","page":269},{"text":"والتزيينُ من حيث الخلق والإيجاد مستند الى الله - سبحانه - كما يُعرِبُ عنه القراءةُ على البناء للفاعل، إذ ما مِنْ شيءٍ إلا وهو خالقُه\nــ\n(والتزيين إلخ) في (ك):\n\" المزين: هو الشيطان، زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه، وحببها إليهم لا يريدون غيرها.\nويجوز أن يكون الله قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها، أو جعل إمهال المُزين (١) تزيينا، ويدل عليه قراءة من قرأ: (زَين للذين كفروا الحياة الدنيا) على البناء للفاعل (٢).\" (٣) أهـ\nقال السعد:\n\" (المُزَيِّن: هو الشيطان) فيكون المسند والإسناد حقيقة.\nأو المُزَيِّن: هو الله تعالى، بمعنى أن خذلانه إياهم صار سببا لاستحسانهم الحياة الدنيا، وتزيينها في أعينهم، فيكون الإسناد مجازا، كما في: \" أَقْدَمَنِي بَلَدَكَ حَقٌّ لِي عَلَى فُلَانٍ\" (٤).\n_________\n(١) في تفسير الكشاف بلفظ: المُزَيَّن له.\n(٢) قراءة الجمهور: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ على بناء الفعل للمفعول، ولا يحتاج إلى إثبات علامة تأنيث؛ بسبب الفصل، والحياةُ: بالرفع نائب عن الفاعل.\nوقرأ مجاهد، وحميد بن قيس، وأبو حيوة، وابن محيصن، وأبي بن كعب، والحسن، وابن أبي عبلة: (زَيَّن للذين كفروا الحياةَ الدنيا)، على بناء الفعل للفاعل.\nينظر: الكامل في القراءات العشر (١/ ٥٠٣)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٨)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٧)، الدر المصون (٢/ ٣٧١)، فتح القدير (٢/ ٣٧١).\nويقول الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه \" إعراب القرآن \" (١/ ١٠٦): \" وهي قراءة شاذّة؛ لأنه لم يتقدّم للفاعل ذكر.\"\nإلا أن الإمام أبا حيان يرى غير ذلك حيث قال: \" وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ قَبْلَهُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.\" البحر المحيط (٢/ ٣٥٣).\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٤) هذا المثال من قَبيل المجاز الحكمي والإسناد المجازي؛ حيث أسند القدوم إلى الحق وليس هو فاعله حقيقة إنما هو سببه، فالمعنى: أقدمتني نفسي إلى بلدك بسبب أن لي حقا على فلان، كما أسند الله - ﷾ - عدم الربح إلى التجارة في قوله: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]، فالتجارة ليست فاعلا على الحقيقة، وإنما هم الذين ما ربحوا في تجارتهم، ولما كان القدوم وعدم الربح موجودين على الحقيقة، لم يكُنِ المجازُ في اللفظ نَفْسه، وإِذا لم يكنِ المجازُ في نفسِ اللفظِ، كان لا مَحالة في الحُكْم والإسناد.\nينظر: دلائل الإعجاز في علم المعاني (١/ ٢٩٦) [لعبد القاهر الجرجاني ت: ٤٧١ هـ، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، ط: الثالثة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م]، مفتاح العلوم (١/ ٣٩٧)، الإيضاح في علوم البلاغة (١/ ٩٧).","vol":"1","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nأو بأن التزيين عبارة عن: إمهال المُزَيِن الحقيقي، الذي هو: الشيطان، فيكون المسند مجازا، [وقد يفهم العكس، وما ذكرناه أوفق باللفظ.\nوقوله: (أو جعل) عطف على خذلهم.\nوقوله: (ويدل عليه) أي: ما ذكرنا من أن الله قد زينها بأحد الطريقين المجازيين.\" (١) أهـ\nوفي (ش) بعد عبارة (ك) (٢):\n\" فجعل المُزَيِّن: هو الشيطان؛ ليكون المسند والإسناد حقيقة.\nأو المُزَيِّن: هو الله تعالى، بمعنى أن خذلانه إياهم صار سببا لاستحسانهم الدنيا، وتزيينها في أعينهم، فيكون الإسناد مجازا، كما في: \" أَقْدَمَنِي بَلَدَكَ حَقٌّ \".\nأو بأن يكون التزيين عبارة: عن إمهال المُزَيِّن الحقيقي الذي هو الشيطان فيكون المسند مجازا.] (٣) هذا معنى كلامه، فالمُزَيِّن الحقيقي عنده: الشيطان، والله: مزين مجازا.\" (٤)\nو(ق): عكس ذلك، وعبارته:\n\" المُزَيِّن حقيقة هو الله؛ إذ ما من شاء إلا وهو فاعله، ويدل عليه: قراءة (زَيَّنَ) على البناء للفاعل، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مُزَيّن بالعرض (٥).\" (٦) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٢) العبارة السابقة للإمام الزمخشري صـ (٢٧٠) من هذا الجزء من التحقيق، تفسير الكشاف (١/ ٢٥٤).\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٥) العرض: هو الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، أي محل، يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به، فالعرض هو ما يقابل الجوهر. ينظر: التعريفات (١/ ١٤٨)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (٢/ ١١٧٥) [لمحمد بن علي التهانوي ت: بعد ١١٥٨ هـ، تحقيق: د. علي دحروج، مكتبة لبنان ناشرون - بيروت، ط: الأولى - ١٩٩٦ م].\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).","vol":"1","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال (ش):\n\" ورده بعض [المحققين (١) المتأخرين] (٢) فقال:\n\" التزيين: هو التحسين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل؛ ولذا جاء في بعض أوصاف الدنيا وأوصاف الآخرة. (٣)\nوالمُزَيِّن في الحقيقة: هو الشيطان؛ فإنه حسن الدنيا في أعينهم وحببها إليهم، وقراءة (زَيَّنَ) معلوما على الإسناد المجازي.\nوالقاضي أخطأ في المدعي وما أصاب في الدليل.\nأما الأول: فلأن التزيين صفة تقوم بالشيطان، والفاعل الحقيقي لصفة ما، تقوم به تلك الصفة، وليت شعري ما يقول هذا القائل في الكفر والضلالة.\nوأما الثاني: فلأن مبناه عدم الفرق بين الفاعل النحوي الذي كلامنا فيه، والفاعل الكلامي الذي بمعزل عن هذا المقام.\" (٤) (٥)؛ لأن الله تعالى نسب التزيين إلى نفسه في مواضع كقوله: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٦)، وإلى الشيطان في مواضع كقوله: ﴿زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٧)، وفي مواضع [ذكره] (٨) غير مسمى فاعله كما هنا.\n_________\n(١) مكتوب فوقها في حاشية السقا: ابن كمال.\nوالمقصود به: شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال باشا الرومي المتوفى سنة ٩٤٠ هـ. له حَاشِيَة على شرح السَّيِّد للكشاف، وهي مخطوطة محفوظة في دار الكتب الظاهرية - دمشق، تحت رقم: ٦١٨ تفسير- ٢٤٣، ولها نسخة أخرى في: المكتبه المركزية - مكة المكرمة، تحت رقم: ٣٧٧/ ٢.\nينظر: هدية العارفين (١/ ١٤١)، فهارس علوم القرآن الكريم لمخطوطات دار الكتب الظاهريّة (٣/ ٢٨٧) [لصلاح محمد الخيمى، الناشر: مجمع اللغه العربيه - دمشق، ط: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م]، خزانة التراث - فهرس المخطوطات (٦١/ ١٥٥) [قام باصداره مركز الملك فيصل].\n(٢) في ب: المتأخرين المحققين.\n(٣) تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٣٦).\n(٤) انتهى إلى هنا كلام هذا المحقق (ابن كمال).\n(٥) في حاشية الشهاب عبارة: وهذا كله من عدم التأمل.\n(٦) سورة: النمل، الآية: ٤.\n(٧) سورة: الأنفال، الآية: ٤٨.\n(٨) سقط من ب.","vol":"1","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفالتزيين إن كان بمعنى: إيجادها وإبداعها ذات زينة كما في: ﴿زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ (١) فلا شك في أن فاعله هو: الله عند النحويين والمتكلمين.\nوإن كان بمعنى: التحسين بالقول ونحوه من الوسوسة كقوله: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٢) فلا شك أن فاعله عندهما: الشيطان. (٣)\nوظاهر كلام الرضي: أنه حقيقة في هذين المعنيين (٤).\nوحيث فسره الزمخشري بالمعنى الثاني تعين أن يكون مجازا إذا أسند إليه تعالى، وحقيقة إذا أسند إلى الشيطان.\nوحيث فسرها (ق): (بإيجادها حسنة، وجعلها محبوبة في قلوبهم) (٥)، لزم العكس.\nوليس مبنيا على الاعتزال (٦)\n_________\n(١) سورة: الصافات، الآية: ٦.\n(٢) سورة: الحجر، الآية: ٣٩.\n(٣) وهذا هو الذي عليه جمهور المفسرين، ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٢)، النكت والعيون (١/ ٢٧٠)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، زاد المسير (١/ ١٧٦)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٨)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٣).\n(٤) ينظر: شرح الرضي على الكافية (١/ ١٨٧).\n(٥) ينظر: تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥)، والعبارة هي: حسنت في أعينهم، وأشربت محبتها في قلوبهم.\"\n(٦) الاعتزال: نسبة إلى فرقة المعتزلة وهي التي كان الإمام الزمخشري ينتمي إليها، والمعتزلة هم طائفة من أهل الكلام خالفت جمهور المسلمين في كثير من المعتقدات، ويرجع سبب تسميتهم بذلك إلى اعتزال واصل بن عطاء حلقة استاذه الحسن البصري عندما ألقى رجل سؤالا عن مرتكب الكبيرة، فأجاب واصل قبل أن يجيب الحسن: بأنه في منزلة بين المنزلتين، ثم اعتزل واصل المجلس، فقال الحسن البصري: \" اعتزل عنا واصل \"، فسمي هو وأصحابه معتزلة، ثم استقر مذهب الاعتزال بعد ذلك على خمسة أصول هي: القول بنفي صفات الباري - تعالى -، القول بالقدر وأن العباد خالقون لأفعالهم، إنفاذ الوعد الوعيد، أن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنا ولا كافرا وإنما هو في منزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nينظر: الملل والنحل (١/ ٤٨) [لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني ت: ٥٤٨ هـ، مؤسسة الحلبي للنشر]، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ٦٩) [ليحيى بن أبي الخير العمراني ت: ٥٥٨ هـ، تحقيق: سعود بن عبد العزيز، أضواء السلف، السعودية، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ/١٩٩٩ م].","vol":"1","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكما زعمه صاحب الانتصاف (١).\nولا على عدم الفرق بين الفاعل الحقيقي عند أهل العربية وعند المتكلمين، فإن الفرق بينهما مشهور، وتفصيله في حواشي العضد (٢) للأبهري (٣).\nلكن يبقى النظر في عدول (ق) عما في (ك): فإن كان بناء على ما توهم صاحب الانتصاف، وهو المتبادر من كلامه، فغير مراد. وإن كان لمعنى آخر فلينظر.\n_________\n(١) صاحب الانتصاف: هو أحمد بن محمد بن منصور، أبو العباس، ناصر الدين بن المنير الإسكندراني. المتوفى: ٦٨٣ هـ، أحد الأئمة المتبحرين في العلوم من التفسير والفقه والأصلين والنظر والعربية والبلاغة والأنساب. أخذ عن جماعة منهم ابن الحاجب. وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: الديار المصرية تفتخر برجلين في طرفيها: ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص، وله: (ديوان خطب)، ومن تصانيفه: (تفسير القرآن)، و(الانتصاف فيما تضمنه الكشاف)، و(أسرار الإسراء)، و(مناسبات تراجم البخاري)، و(مختصر التهذيب) في الفقه. ينظر: فوات الوفيات (١/ ١٤٩)، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (١/ ٣١٦) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل، دار إحياء الكتب العربية - مصر، ط: الأولى ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م].\nحيث قال في كتابه \" الانتصاف فيما تضمنه الكشاف \" (١/ ٢٥٤): \" وردت إضافة التزيين إلى اللَّه تعالى، وإضافته إلى غيره في مواضع من الكتاب العزيز، وهذه الآية تحتمل الوجهين، لكن الاضافة إلى قدرة اللَّه تعالى حقيقة، والإضافة إلى غيره مجاز. على قواعد السنة.\nوالزمخشري يعمل على عكس هذا، فان أضاف للَّه فعلا من أفعاله إلى قدرته جعله مجازا، وإن أضافه إلى بعض مخلوقاته جعله حقيقة. وسبب هذا: هو التعكيس باتباع الهوى في القواعد الفاسدة.\"\nوقد وافق رأي الإمام أبي حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٥٣) رأي صاحب الانتصاف، حيث ذكر قول الإمام الزمخشري ثم قال:\n\" وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ الْعَبْدِ، فَلِذَلِكَ تَأَوَّلَ [أي: الإمام الزمخشري] التَّزْيِينَ عَلَى الْخِذْلَانِ، أَوْ عَلَى الْإِمْهَالِ.\"\n(٢) العضد: هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو الفضل، عَضُد الدين الإيجي، المتوفي: ٧٥٦ هـ، كان عالما بالأصول والمعاني والعربية. من أهل إيج (بفارس)، أخذ عن مشايخ عصره ولازم الشيخ زين الدين تلميذ البيضاوي، وولي قضاء المماليك، ومن تلامذته: الشيخ شمس الدين الكرماني، وسيف الدين الأبهري، والتفتازاني، من تصانيفه: (المواقف - ط) في علم الكلام، و(العقائد العضدية - ط)، و(جواهر الكلام - خ) مختصر المواقف، و(شرح مختصر ابن الحاجب - ط) في أصول الفقه، و(الفوائد الغياثية - خ) في المعاني والبيان، (المدخل في علم المعاني والبيان والبديع - خ). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (١٠/ ٤٦)، الدرر الكامنة (٣/ ١١٠)، أبجد العلوم (١/ ٥٩٨) [لمحمد صديق خان القِنَّوجي ت: ١٣٠٧ هـ، دار ابن حزم، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ- ٢٠٠٢ م].\n(٣) الأبهري: هو سيف الدين أحمد الأبهري، المتوفى نحو: ٨٠٠ هـ، من تلامذة الإمام عضد الدين الإيجي، وله: (حاشية على شرح الإيجي على مختصر ابن الحاجب الأصولي - خ) في أصول الفقه، و(شرح المواقف للإيجي - خ) لم أقف على مكانها. ينظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٩٣)، أبجد العلوم (١/ ٥٩٨)، خزانة التراث (٧١/ ١٧٧).","vol":"1","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوسيأتي لهذا مزيد تفصيل في سورة الأنعام (١).\" (٢) أهـ\nكتب (ع): \" (والمزين على الحقيقة إلخ): \" والتزيين من الله: هو أن خلق الأشياء الحسنة، والمناظر العجيبة، فنظر الخلق إليها بأكثر من قدرها فأعجبتهم، وفتنوا بها.\"كذا في المعالم (٣).\nولا حاجة إليه؛ لما ذكره المصنف من قوله: (إذ لا شاء إلا هو فاعله)؛ لما ثبت في الكلام من إسناد جميع الممكنات إليه ابتداء، فالتزيين للكفار فعله - تعالى - ابتداء.\nوالقبيح: كسب القبيح لا خلقه (٤). \" (٥) أهـ\n_________\n(١) ينظر: حاشية الشهاب على البيضاوي (٤/ ٥٩ - ٦٠)، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٤٣].\nحيث فصل الكلام في ذلك، ثم قال ردا على من خَطَّأ الإمام البيضاوي (٤/ ٦٠):\n\" المُخَطِّئُ مُخطِئُ من وجوه:\nأحدها: أنّ قوله: \" المدرك بالحس \" ليس بصواب؛ لأن تزيين الأعمال ليس مما يدرك بالحس، فلا وجه لتخصيصه به.\nالثاني: أنّ قوله: \" والمزين في الحقيقة هو الشيطان \" إن أراد بالتزيين جعله مشتهى بالطبع، وخَلق ذلك فيه فباطل، وان أراد الوسوسة ونحوها فالقاضي لا ينكره، ألا تراه قال في قوله تعالى: ﴿وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الفتح: ١٢] الفاعل هو الله أو الشيطان.\nوكذلك قوله: \" التزيين صفة تقوم بالشيطان \" فإنه يقال له: أيّ معانيه أردت؟ !\nالثالث: أنّ ما ذكره من عدم الفرق، فكيف يخفى على مثله، وهو مقرر في الأصلين، وإنما قصد الردّ على الزمخشري حيث فسره بما زعمه هذا القائل بناء على مذهبه في خلق العباد أفعالهم لا كما توهمه.\"\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٣) معالم التنزيل، للبغوي (١/ ٢٧٠).\n(٤) الحاصل: أنه اتفق أهل السنة والمعتزلة على أن الله - تعالى - خالق للعباد ولأفعالهم الاضطرارية.\nولكنهم اختلفوا في أفعالهم الاختيارية، فالمعتزلة يقولون: إن العبد خالق لأفعاله بقدرة خلقها الله فيه.\nوأما أهل السنة فهم على أن الله - سبحانه هو الخالق لهذه الأفعال أيضا، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، فهذ الأفعال مقدورة بقدرة الله اختراعا وإيجادا وخلقا، وبقدرة العبد على وجه آخر هو الكسب، قال تعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]. ويقولون: إن كَسْب الْقَبِيحِ هو القَبِيح المُوجِب لِاسْتِحْقَاقِ الذَّمِّ بِخِلَافِ خَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْخَالِقَ حَكِيمٌ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ عَاقِبَةٌ حَمِيدَةٌ، وَإِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا، فَجَزَمْنَا بِأَنَّ مَا نَسْتَقْبِحُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهَا حِكَمٌ وَمَصَالِحُ كَمَا فِي خَلْقِ الْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ الضَّارَّةِ الْمُؤْلِمَةِ، بِخِلَافِ الْكَاسِبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْحَسَنَ وَقَدْ يَفْعَلُ الْقَبِيحَ، فَجَعَلْنَا كَسْبَهُ لِلْقَبِيحِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ قَبِيحًا سَفَهًا مُوجِبًا لِاسْتِحْقَاقِ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ، وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْعِبَادُ مِنْ طَاعَةٍ أو مَعْصِيَة، دَاخِلٌ تَحْتَ إِرَادَتة الله - تعالى - وَمَشِيئَتِهِ، فَاللَّهُ - تَعَالَى - خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.\nينظر: لوامع الأنوار البهية (١/ ٢٩١) [لمحمد بن أحمد السفاريني ت: ١١٨٨ هـ، مؤسسة الخافقين - دمشق، ط: الثانية - ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م]، تحفة المريد (٢/ ٧).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / أ - ب).","vol":"1","page":275},{"text":"وكلٌّ من الشيطان، والقُوى الحيوانية، وما في الدنيا من الأمور البهيَّة والأشياءِ الشهيةِ مُزيَّنٌ بالعَرْض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾</span>\nــ\n(بالعرض) \" باعتبار مدخليتها فيه.\" (١)\n﴿وَيَسْخَرُونَ﴾: \" إما جملة حال بتقدير: وهم يسخرون، أو معطوف على ﴿زُيِّنَ﴾.\" (٢) (ش)\nوفي (ك):\n\" كان الكفرة يسخرون من المؤمنين الذين لا حظ لهم من الدنيا كابن مسعود (٣) وعمار وصهيب وغيرهم، أي لا يريدون غيرها.\n_________\n(١) المرجع السابق لوحة (٣٤١ / ب).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\nوينظر: فتح القدير (١/ ٢٤٤)، روح المعاني (١/ ٤٩٥)، محاسن التأويل (٢/ ٩٤)، التحرير والتنوير (٢/ ٢٩٦).\nوقال صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٣٧١): \" قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ يَحْتَمِل أن يكونَ من باب عَطْفِ الجملةِ الفعلية على الجملة الفعليةِ، لا من بابِ عطفِ الفعلِ وحدَه على فعلٍ آخرَ، فيكونُ من عطف المفردات، لِعَدَمِ اتِّحادِ الزمانِ.\" وينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٥٤).\nويرى الإمام الْوَاحِدِيُّ في تفسيره \" البسيط \" (٤/ ١٠٦) أن: \" قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى ﴿زُيِّنَ﴾.\"\nوتبعه الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٩).\nوتبعهما كل من الإمام أبي حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٥٤)، والإمام السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٧١)، ومحي الدين درويش في \" إعراب القرآن وبيانه \" (١/ ٣١١) في أحد قولين لهم.\nحيث قال الإمام أبو حيان: \" وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَيِ: الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ، وَمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ أَنْ يَكُونَ عَلَى إِضْمَارِهِمُ التَّقْدِيرَ: وَهُمْ يَسْخَرُونَ، فَيَكُونُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِيرُ مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ.\"\n(٣) ابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، المتوفي: ٣٢ هـ، صحابي. من أكابرهم فضلا وعقلا، وقربا من رسول الله - ﷺ -، وكان من السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة. وكان خادم رسول الله الأمين، وصاحب سره، ورفيقه في حله وترحاله وغزواته، يدخل عليه كل وقت ويمشي معه. نظر إليه عمر يوما وقال: وعاء ملئ علما. وولي بعد وفاة النبي - ﷺ - بيت مال الكوفة. ثم قدم المدينة في خلافة عثمان، فتوفي فيها عن نحو ستين عاما. له ٨٤٨ حديثا. ينظر: الاستيعاب (٣/ ٩٨٧)، أسد الغابة (٣/ ٣٨١)، الإصابة (٤/ ١٩٨).","vol":"1","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوهم يسخرون ممن لا حظ له فيها، أو ممن يطلب غيرها.\" (١) أهـ\nفكتب السعد:\n\" (أي لا يريدون غيرها) حيث زينت لهم؛ بحيث اقتصرت همتهم عليها، ووفر حظهم منها، فهم يسخرون ممن ليس كذلك، إما من جهة عدم الحظ منها، أو من جهة اهتمامه بغيرها كالمؤمنين.\nوفي قوله: (وهم يسخرون) إشارة إلى أن الجملة واقعة في موقع الحال، فلا بد من تقدير المبتدأ؛ ليصح الواو. (٢)\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥).\nوينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٨)، فتح القدير (١/ ٢٤٤).\nوقال الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان \" (٢/ ١٣١) ما ملخصه: \" قال بعضهم: نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعّمون بما ينقل لهم في الدنيا ويسخرون من المؤمنين الذين يعزفون عن الدنيا، ويقبلون على الطاعة والعبادة مثل: أبي عمارة وصهيب وعمار وجابر بن عبد الله وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخبّاب وأمثالهم، وهذا معنى رواية الكلبي عن ابن عباس.\nوقال مقاتل: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، وكانوا يتنعمون في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين.\nوقال عطاء: نزلت في رؤساء اليهود ووفدهم من بني قريظة والنضير والقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريظة والنضير بغير قتال أسهل شيء وأيسره.\"\nوينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٧٠)، زاد المسير (١/ ١٧٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٢)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٤).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٦٧) بعد ذكره للثلاث طوائف: \" وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ نُزُولِهَا في جميعهم.\"\nإلا أن صاحب \" التحرير والتنوير\" يرى اختصاص الآية بالذين كفروا حيث قال (٢/ ٢٩٤): \" وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا: أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ مُعْلِنٍ وَمُنَافِقٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنِ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالَّذِينَ كَفَرُوا؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُمُ الْمُرَادَ لَقِيلَ: زُيِّنَ لَهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُنَاسِبُ حَالَ الْمُشْرِكِينَ، لَا حَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ.\"\n(٢) يشترط في الجملة الواقعة حالا أن تَشتملَ على رابط يربطُها بصاحب الحال، إما الواو أو ضمير صاحب الحال أو هما معا.\nولا يصح وقوع الواو مع المضارع المثبت، فإذا جاء من كلامهم ما ظاهره أن جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت تلت الواو حمل على أن المضارع خبر لمبتدأ محذوف، من ذلك قولهم: \" قمت وأصك عينه \"، أي: وأنا أصك. ينظر: أوضح المسالك (٢/ ٢٩٢)، شرح ابن عقيل (٢/ ٢٨١)، شرح الأشموني (٢/ ٣٠).","vol":"1","page":277},{"text":"عطف على ﴿زُيِّنَ﴾.\nوإيثارُ صيغة الاستقبال؛ للدلالة على استمرار السُّخريةِ منهم.\nوهم فقراء المؤمنين كبلالٍ وعمار وصهيب - ﵃ -، كانوا يسترذلونهم ويستهزءون بهم على رفضهم الدُّنيا وإقبالِهم على العقبى.\nومن ابتدائية، فكأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم.\nــ\nوالظاهر: أنه لا مانع من العطف على ﴿زُيِّنَ﴾، والعدول إلى المضارع؛ لقصد الاستمرار.\nولا يبعد أن يكون تقدير المبتدأ إشارة إلى ذلك، وكذا الكلام في جملة: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾.\" (١) أهـ\n(عطف على ﴿زُيِّنَ﴾) هو أحد وجهين كما سمعت.\n(وهم فقراء المؤمنين): \" فالموصول للعهد (٢)، وكذا في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٣).\nويجوز أن يكون الثاني: للعموم، ويدخل هؤلاء فيه دخولا أوليا.\" (٤) (ع)\n(ويستهزئون بهم) زاد (ق): \" ويسفهونهم على رفضهم إلخ.\" (٥)\nكتب (ع):\n\" (يسترذلونهم ويستهزئون إلخ): الاستهزاء والسخرية في اللغة بمعنى: \"خنده ستاني كردن\" (٦).\nويلزمه استرذال المستهزئ به، أي: استحقاره.\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ - ب).\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٥).\nالموصول هو قوله: ﴿الَّذِينَ﴾ في قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾.\n(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢١٢.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / ب).\n(٥) العبارة في تفسير البيضاوي: \" يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا.\"تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٦) في التاج: الاستهزاء م [أي معروف]، يعدى بالباء. ينظر: تاج المصادر (٣/ ٢٣١).\nسَخِرَ: يُقَال: سَخِرَ مِنْهُ وَبِه - إِذا تَهَزَّأ بِهِ. ينظر: مادة (سخر) في: المفردات (١/ ٤٠٢)، تهذيب اللغة (١/ ٤٠٢).\nوفي \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٢٩٦): \" وَالسَّخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ: كَالْفَرَحِ، وَفِعْلُهُ كَفَرِحَ، وَالسُّخْرِيَةُ الِاسْمُ، وَهُوَ: تَعَجُّبٌ مَشُوبٌ بِاحْتِقَارِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا، وَفِعْلُهُ قَاصِرٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَصْفٍ نَفْسِيٍّ، مِثْلُ: عَجِبَ، وَيَتَعَدَّى بِمِنْ جَارَّةٍ لِصَاحِبِ الْحَالِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهَا، فَهِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ ابْتِدَاءً مَعْنَوِيًّا، وَفِي لُغَةِ تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ.\"","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ </span>هم: الذين آمنوا بعينهم، وإنما ذُكروا بعنوان التقوى؛\nــ\nذكر في التفسير كلاهما إشارة إلى أن المراد بالآية كلاهما؛ ليطابق ما أخبر به من علو المؤمنين [بقوله] (١): ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾.\nوقدم الاسترذال؛ إشارة إلى أنه لازم (٢) متقدم على السخرية وحده، وأن دلالتها عليه بالاقتضاء فلا يلزم الجمع بين المعنيين.\nووقع في نسخة بعض الناظرين في هذا الكتاب: (أو يستهزئون بهم) بكلمة: (أو)، فقال (٣):\n\"ردد (٤) بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للسخرية (٥)، وقدم المجازي؛ لرجحانه لكونه عاما.\"\nولا يخفى فساده؛ لأن مرجع ضمير (هم) في كل من الفعلين واحد، أعني: فقراء المؤمنين.\" (٦) (ع)\nوفي (ش):\n\" (يسترذلوهم): يعدونهم أراذل (٧)، وعطف الاستهزاء عليه بالواو، وفي نسخة بـ (أو)؛ إشارة إلى أنهما معنيان. والثاني وإن كان حقيقيا قدم الأول؛ لعمومه.\" (٨) أهـ\n﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ \" أي: بحسب المكان والرتبة، أو الاستعلاء والاستيلاء.\" (٩) (سعد)\n(هم الذين آمنوا بعينهم) هذا هو الأرجح في النظر، لا مقابله من أعمية هذا.\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء، والْمُلَازمَة: كَون الحُكم مقتضيا الآخر، وَالْأول هُوَ الْمَلْزُوم، وَالثَّانِي هُوَ اللَّازِم، والِانْتِقَال من الْمَلْزُوم إِلَى اللَّازِم هو المجاز. ... ينظر: معجم مقاليد العلوم (١/ ٩٨) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة، ط: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م]، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (١/ ٨٣) [لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري ت: ٩٢٦ هـ، تحقيق: د. مازن المبارك، دار الفكر المعاصر - بيروت، ط: الأولى، ١٤١١ هـ]، كشاف اصطلاحات الفنون (٢/ ١٣٩٩).\n(٣) أي: قال الناظر في النسخة الثانية معلقا على ما بها.\n(٤) أي الإمام البيضاوي حيث استخدم لفظ: أو.\n(٥) يقصد بالمعنى الحقيقي للسخرية: الاستهزاء، والمعنى المجازي: الاسترذال؛ لكونه لازما له.\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / ب).\n(٧) استرذل الشَّيءَ والشَّخصَ: عدَّه قبيحًا حقيرًا، عكسه استجاده.\nينظر: مادة (رذل) في: تاج العروس (٢٩/ ٦٧)، معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ٨٨٢).\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٩) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).","vol":"1","page":279},{"text":"للإيذان بأن إعراضَهم عن الدنيا\nــ\n(للإيذان بأن إعراضهم إلخ) في (ش):\n\" ووضع المظهر موضع المضمر؛ لمدحهم بصفة التقوى مع الإيمان، أو ليفيد أنها علة الاستعلاء.\" (١) أهـ\nشرح بذلك قول (ق):\n\" وإنما قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ بعد قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى.\" (٢) أهـ\nكتب (ع): \" أي لمدحهم بالتقوى، وللإشعار بعلة الحكم.\" (٣) أهـ\nوفي (ك):\n\" فإن قلت: لم قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؟\nقلت: ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي، وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك.\" (٤) أهـ\nقال السعد: \" يعني أن مقتضى الظاهر بعد قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أن يقول: (وهم).\nوعلى تقدير وضع المظهر موضع المضمر أن يقول: (والذين آمنوا)، إلا أنه عدل إلى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؛ ليشعر بأن السعادة عند الله - بحيث يعلو عن الكفار - إنما هي للمؤمن المتقي، ولِيُحَرِّض المؤمنين أي: المتصفين بالتصديق على الاتصاف بالتقوى. (٥)\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / ب).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٥).\n(٥) وفي \"التحرير والتنوير\" (٢/ ٢٩٧): \"وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ﴾ أُرِيدَ مِنَ الَّذِينَ اتَّقَوْا: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ سَخِرَ مِنْهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُتَّقِينَ.\nوَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: (وَهُمْ فَوْقَهُمْ) لَكِنْ عَدَلَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى اسْمٍ ظَاهِرٍ؛ لِدَفْعِ إِيهَامِ أَنْ يَغْتَرَّ الْكَافِرُونَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَيْهِمْ وَيُضَمُّوا إِلَيْهِ كَذِبًا وَتَلْفِيقًا، كَمَا فَعَلُوا حِينَ سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، إِذْ سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ وَزَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدًا أَثْنَى عَلَى آلِهَتِهِمْ. فَعَدَلَ لِذَلِكَ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالِاسْمِ الَّذِي سَبَقَ أَعنِي: (الَّذين ءامنوا)؛ لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَزِيَّةِ التَّقْوَى، وَكَوْنِهَا سَبَبًا عَظِيمًا فِي هَذِهِ الْفَوْقِيَّةِ، عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي انْتِهَازِ فُرَصِ الْهُدَى وَالْإِرْشَادِ لِيُفِيدَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَيُنَبِّهَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وُجُوبِ التَّقْوَى لِتَكُونَ سَبَبَ تَفَوُّقِهِمْ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُ الْمُتَّقِينَ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ أَنْ يَعْبَأَ بِذِكْرِ حَالِهِمْ لِيَكُونُوا دَوْمًا بَيْنَ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَقَلِيلِ الرَّجَاءِ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ.\"","vol":"1","page":280},{"text":"للاتقاء عنها؛ لكونها مُخِلَّةً بتبتُّلهم إلى جناب القدس شاغلة عنهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾</span>، لأنَّهم في أعلى عِلّيين وهم في أسفل سافلين، أو لأنهم في أوج الكرامةِ وهم في حضيض الذلِّ والمهانةِ، أو لأنهم يتطاولون عليهم في الآخرة فيسخَرون منهم كما سخِروا منهم في الدنيا.\nوالجملةُ معطوفةٌ على ما قبلها، وإيثارُ الاسمية؛ للدلالة على دوام مضمونِها.\nــ\nوهذا لا ينافي ما تقرر عندهم من دخول الأعمال في الإيمان الصحيح المنجي (١)، على أنه قد يراد بالإيمان: فعل الطاعات، وبالتقوى: اجتناب المعاصي، فيصح اقترانهما.\" (٢) أهـ\nوقول المفسر: (للاتقاء) أي: لا للقصور عن تحصيلها، والعجز عن السعي فيها.\nوفي (ش):\n\" والظرفية (٣): إما مكانية وأشار إليها بقوله: (لأنهم في عليين).\nأو معنوية: بمعنى كرامتهم، أو التسليط عليهم بالسخرية؛ جزاء لما فعلوا في الدنيا.\" (٤) أهـ\nوفي (ك): \" لأنهم في عليين من السماء، وهم في يسحين (٥) من الأرض. (٦)\nأو حالهم عالية لحالهم؛ لأنهم في كرامة وهم في هوان.\nأو هم عالون عليهم متطاولون، يضحكون منهم كما يتطاول هؤلاء عليهم في الدنيا، ويرون الفضل لهم عليهم، ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ (٧).\" (٨) أهـ\n_________\n(١) يشير إلى مذهب المعتزلة في أن العمل شرط من الإيمان؛ لأنهم يقولون: الإيمان هو العمل والنطق والاعتقاد، فمن ترك العمل فليس بمؤمن؛ لفقد جزء من الإيمان وهو العمل، ولا كافر؛ لوجود التصديق، فهو عندهم في منزلة بين المنزلتين.\nوهذا مخالف لمذهب أهل السنة القائلين بأن الإيمان هو التصديق، والعمل مغاير له، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٧]، فإن أصل العطف للمغايرة.\nينظر: الانتصاف فيما تضمنه الكشاف، بحاشية تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥)، تحفة المريد (١/ ١٠١).\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٣) أي الفوقية المعبر عنها بكلمة: (فوق) في قوله تعالى: ﴿فَوْقَهُمْ﴾.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).\n(٥) في النسخة (ب) بلفظ: سجين، وهو ما في تفسير الكشاف.\n(٦) ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٧٤)، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٨٢)، الوسيط للواحدي (١/ ٣١٥)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٠).\n(٧) سورة: المطففين الآية: ٣٤.\n(٨) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥). وكثير من المفسرين على جواز كون الفوقية حقيقة أو مجازا، ينظر: تفسير الراغب (١/ ٤٣٨)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٥)، زاد المسير (١/ ١٧٦)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٩)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٤)، الدر المصون (٢/ ٣٧٢)، فتح القدير (١/ ٢٤٤)، روح المعاني (١/ ٤٩٥).","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ﴾ </span>أي: في الدارين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: </span>بغير تقدير.\nــ\nكتب السعد:\n\" واللام في (لحالهم)؛ للتقوية (١)، كما في: \" لضارب لزيد\".\" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" (لأنهم في عليين) على كون (فوق) ظرف مكان حقيقة.\nوما بعده على كونه كذلك مجازا، إما بالنسبة إلى نعيم المؤمنين في الآخرة ونعيم الكافرين في الدنيا، وإما باعتبار أن سخرية المؤمنين لهم في الآخرة فوق سخرية الكفار بهم في الدنيا.\" (٣) أهـ\nومن ذلك يدرك حل المفسر.\n(أي: في الدارين): \" قَدَّرَه؛ ليكون تذييلا لكلا الحكمين.\nأعني: سخرية الكفار في الدنيا، وعلو المؤمنين عليهم في الآخرة.\" (٤) (ع)\n(بغير تقدير (٥» قال (ش):\n\" بلا تضييق، وهو بمعنى: التقتير، وهو المتبادر منه.\nوقيل: المراد أنه لا يسألهم عليه؛ لأنهم يكسبونه حلا وينفقونه طيبا، كما قيل: من حاسب نفسه في الدنيا أمن الحساب يوم القيامة.\" (٦) أهـ\n_________\n(١) لام التقوية: هِي المزيدة لتقوية عَامل ضَعُفَ، إِمَّا بِتَأْخِيرِهِ نَحْو: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، أَو بِكَوْنِهِ فرعا فِي الْعَمَل نَحْو: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٦].\nينظر: أوضح المسالك (٣/ ٢٨)، الكليات (١/ ٧٨٢).\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٠٩).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / ب).\n(٥) التقدير هنا: من قولك: قَدَرْتُ عليه الشيء: أي ضيّقته، كأنما جعلته بقدر، بخلاف ما وصف بغير حساب، قال تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضيّق عليه، وقال تعالى: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الروم: ٣٧]، وقَدَرَ عَلَى عِيَالِهِ بِالتَّخْفِيفِ مِثْلُ قَتَرَ. ينظر: مادة (قدر) في: المفردات (١/ ٦٥٩)، مختار الصحاح (١/ ٢٤٨).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧).","vol":"1","page":282},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ز):\n\" (بغير تقدير)؛ لأنه لا يخاف نفاد ما عنده حتى يحتاج إلى حساب ما يعطي؛ لئلا ينفد ما عنده، إنما يحاسب؛ ليعلم قدر ما يعطي؛ لئلا يتجاوز في العطاء فينفد أو يخف ما عنده، والله غني لا نهاية لمقدوراته.\" (١) أهـ\n_________\n(١) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٠).\nوينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٧٤)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٢)، معالم التنزيل (١/ ٢٧١)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٥)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٦).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١) ما ملخصه: \" قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ: مَا يُعْطِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِي فِي الدُّنْيَا أَصْنَافَ عَبِيدِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.\nفَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى رِزْقِ الْآخِرَةِ احْتَمَلَ وُجُوهًا [منها]:\nأَنَّهُ يَرْزُقُ الْمُؤْمِنُينَ فِي الْآخِرَةِ رِزْقًا وَاسِعًا رَغْدًا لَا فَنَاءَ لَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [غَافِرٍ: ٤٠] أي: لَا يَكُونُ مُتَنَاهِيًا.\nأو أَنَّ الْمَنَافِعَ الْوَاصِلَةَ إِلَيْهِمْ فِي الْجَنَّةِ بَعْضُهَا ثَوَابٌ وَبَعْضُهَا تَفَضُّلٌ، كَمَا قَالَ: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النِّسَاءِ: ١٧٣]، فَالْفَضْلُ مِنْهُ بِلَا حِسَابٍ.\nأو أَنَّهُ لَا يَخَافُ نَفَادَهَا عِنْدَهُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى حِسَابِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.\nأو أَنَّ الَّذِي يُعْطَى لَا نِسْبَةَ لَهُ إِلَى مَا فِي الْخِزَانَةِ.\nأو أنه بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، يُقَالُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ حِسَابٌ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ شَيْئًا.\nوَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مُحْتَمَلَةٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كُلَّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nأَمَّا إِذَا حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى مَا يُعْطِي فِي الدُّنْيَا أَصْنَافَ عِبَادِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فَفِيهِ وُجُوهٌ [منها]:\nوَهُوَ أَلْيَقُ بِنَظْمِ الْآيَةِ، أَنَّ الْكُفَّارَ إِنَّمَا كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِحُصُولِ السَّعَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ لهم عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَبحرمان فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ مِنْها عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، فأَبْطَلَ الله ذلك؛ حيث إنَّهُ يُعْطِي فِي الدُّنْيَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنْبِئًا عَنْ كَوْنِ الْمُعْطَى مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ، فَقَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى قَارُونَ، وَضَيَّقَهَا عَلَى أَيُّوبَ ﵇، بَلِ الْكَافِرُ قَدْ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِاسْتِدْرَاجِ، وَالْمُؤْمِنُ قَدْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ.\nأَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، قَالَ الْقَفَّالُ ﵀: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالمؤمنين فَأَغْنَاهُمْ بِمَا أَفَاءَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، وَبِمَا فَتَحَ عَلَيهم حَتَّى مَلَكُوا كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ.\"","vol":"1","page":283},{"text":"فيوسِّعُ\nــ\n(يوسع إلخ) في (ك):\n\" يعني أنه يوسع على من توجب الحكمة التوسعة عليه، كما وسع على قارون (١) وغيره، فهذه التوسعة عليهم من جهة الله لما فيها من الحكمة، وهي استدراجهم (٢) بالنعمة.\nولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم.\" (٣) أهـ\nقال السعد:\n\" (على من توجب الحكمة) إشارة إلى أنه لا يشاء إلا ما يجب في الحكمة. (٤)\n_________\n(١) قارون: هو قَارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ، وَقِيلَ: كَانَ عَمَّ مُوسَى، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَكَانَ عَظِيمَ الْمَالِ كَثِيرَ الْكُنُوزِ. قِيلَ: إِنَّ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلًا، فَبَغَى عَلَى قَوْمِهِ بِكَثْرَةِ مَالِهِ، فَوَعَظُوهُ، وَنَهَوْهُ، فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ غَيِّهِ، فخسف الله به وبداره الأرض، وقد قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى خبره فِي سورة القصص الآيات (٧٦ - ٨٢). ... ينظر: تاريخ الرسل والملوك (١/ ٤٤٣) [لمحمد بن جرير الطبري ت: ٣١٠ هـ، دار التراث - بيروت، ط: الثانية - ١٣٨٧ هـ]، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١/ ٣٦٥)، الكامل في التاريخ (١/ ١٧٧) [لعز الدين ابن الأثير ت: ٦٣٠ هـ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ / ١٩٩٧ م].\n(٢) الاستدراج: هُوَ أَن يُعْطي الله العَبْد كل مَا يُريدهُ فِي الدُّنْيَا ويملي له؛ لِيَزْدَادَ غيه وعناده، وييسر له الأمور فيظن أنه في غاية المأمن، حتى إذا أخذه لم يفلته .. والآيات الدالة على الاستدراج كثيرة منها: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]، ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].\nوالاستدراج أيضا: هو ما قابل الكرامة، فالأمر الخارق للعادة إذا ظهر على يد مدعي النبوة فهو معجزة، وإذا ظهر على يد وليّ صالح فهو كرامة، وإذا ظهر على يد فاسق فهو استدراج كتحويل التراب ذهبا لقارون.\nينظر: الكليات (١/ ١١٣)، لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٩٦)، مختصر التحفة الاثنى عشرية (١/ ٨٨) [لشاه عبد العزيز الدهلوي، تحقيق: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، ط: ١٣٧٣ هـ].\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٧).\n(٤) هذه إشارة تعود إلى مسألة اختلفت فيها أقوال الناس، وهي مسألة \" الحكمة والتعليل في أفعال الله ومأموراته \" والمشهور فيها ثلاثة أقوال:\nالأول: هو قول المعتزلة ومن وافقهم حيث إنهم يقولون: إن هذا العالم إنما خلق لحكمة وعلة، وهي حكمة وعلة تعود إلى المخلوق، وهذه الحكمة هي نفع الخلق والإحسان إليهم، هكذا قال المعتزلة، وأحسنوا بإثبات الحكمة، وأخطأوا خطأ كبيرًا بتحديد الحكمة، وأنها تعود إلى المخلوق، وأنها النفع والإحسان إليه، وبناءً على هذا القول انحرفوا في نواح كثيرة من مسائل القدر؛ حيث زعموا أن الله ما دام خلق الخلق لينفعهم فإنه يجب عليه أن يفعل بهم كل ما يوصلهم إلى هذه الغاية، فقالوا: بوجوب الصلاح والأصلح على الله عزوجل.\nوهذا القول من المعتزلة في الحكمة والتعليل وما أداهم إليه من الأقوال المخالفة لصريح الشرع هو الذي جعل الأشاعرة ومن تابعهم ينفون الحكمة عن الله عزوجل، فهم أصحاب القول الثاني. فهم يقولون: إن الله لم=","vol":"1","page":284},{"text":"في الدنيا استدراجًا تارةً، وابتلاءً أخرى.\nــ\nوالتوسعة على الكفار ليست كرامة، بل استدراجا بالنعمة، أي: ترقية وإعلاء من درجة إلى درجة (١)؛ لتكون [النقمة] (٢) عليهم أشد وأفظع.\" (٣) أهـ\nولم يقل في (ك): (في الدارين) فتكون الجملة تذييلا لسخرية الكفار فقط.\n(في الدنيا استدراجا تارة كما في حق الكفار، وابتلاء أخرى): \" هل يشكرون عليها أم لا؟ كما في حق المؤمنين.\nوفيه إشارة: إلى أنه في الآية رمز إلى وعد المؤمنين بالتوسعة في الدنيا أيضا.\nثم اعلم أن قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ﴾ إلخ جملة معلِلة لما سبق من أحوال الكفار من المنافقين وأهل الكتاب.\nيعني: أن جميع ما ذكر من صفاتهم الذميمة؛ لأجل تهالكهم في محبة الدنيا، وإعراضهم عن غيرها. (٤)\nوذكر التزيين بصيغة الماضي؛ لكونه مفروغا منه مركوزا في طبيعتهم.\nوعطف عليه بالفعل المضارع، أعني: ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾؛ لإفادة الاستمرار.\nوعطف عليه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ إلخ؛ تسلية للمؤمنين.\" (٥) (ع)\n_________\n=يخلق هذا العالم لغاية، ولم يخلق شيئا لشيء، وأوامره لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة والإرادة، وهذا قول الأشعري وأصحابه.\nالقول الثالث: وهو قول أهل السنة الذين هم وسط في الأقوال فقالوا: بأن الله موصوف بأنه حكيم، فكل ما يصدر عنه - جل وعلا - إنما يصدر عن حكمة بالغة، سواء في ذلك فعله أو أمره، وأن هذه الحكمة ترجع إليه جل وعلا، فهي صفة من صفات ذاته، كما أقروا أن الخلق خلق لغاية، ولم يخلق سدى ولا عبثًا وهذه الغاية هي عبادته، وأقروا بعموم قدرة الله على كل شيء، ومشيئته النافذة في كل شيء، وأنه الخالق لكل شيء، ولم يوجبوا عليه إلا ما أوجبه هو - جل وعلا - على نفسه. وهذا هو الرأي الصحيح، قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٨ - ٣٩]، والأدلة العقلية على ذلك كثيرة.\nينظر: الانتصار في الرد على المعتزلة (٢/ ٤٥٩)، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (١٨٦/ ٢٠٦) [لابن قيم الجوزية ت: ٧٥١ هـ، دار المعرفة، بيروت، ط: ١٣٩٨ هـ/١٩٧٨ م]، لوامع الأنوار البهية (١/ ٢٨٠).\n(١) ينظر: المفردات - مادة درج (١/ ١١٣)، المعجم الوسيط - باب الدال (١/ ٢٧٧)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة درج (١/ ٧٣٤).\n(٢) في ب: النعمة. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٤) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٦٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٥٣)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٣).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤١ / ب - ٣٤٢ / أ).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾</span>\nــ\n﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ (١): \" لما بين في الآية المتقدمة أن سبب إصرار الكفار على كفرهم هو حب الدنيا، بين في هذه الآية أن هذا المعنى غير مختص بهذا الزمان، بل كان حاصلا في الأزمنة المتقادمة، فإنهم كانوا أمة واحدة على الحق، ثم اختلفوا وما كان اختلافهم إلا بسبب البغي والتحاسد والتنازع في طلب الدنيا.\" (٢) (ز)\n﴿أُمَّةً﴾: \" قال القفال (٣): الأمة: القوم المجتمعون على الشاء الواحد يقتدي بعضهم ببعض من الأم.\" (٤) (ز)\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٣.\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٠).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٢)، البحر المحيط (٢/ ٣٦٢)، غرائب القرآن (١/ ٨٥٦)، ولصاحب \"التحرير والتنوير\" تفصيل حسن في بيان مناسبة هذه الآية لما قبلها ولما بعدها. ينظر: (٢/ ٢٩٨).\n(٣) القَفَّال: هو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، أبو بكر القَفَّال، المتوفى: ٣٦٥ هـ، من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة والأدب. من أهل ما وراء النهر. وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء. وعنه انتشر مذهب الشافعيّ في بلاده. مولده ووفاته في الشاش (وراء نهر سيحون) رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام. من كتبه: (أصول الفقه)، و(محاسن الشريعة)، و(شرح رسالة الشافعيّ)، (تَفْسِير الْقُرْآن) وهو مفقود، وُجِدَت منه نقول كثيرة في كتب التفسير خاصة تفسير الرازي. ينظر: طبقات الشافعية، للسبكي (٣/ ٢٠٠)، شذرات الذهب (٤/ ٣٤٥)، هدية العارفين (٢/ ٤٨).\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٠). وينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٢).\nوفي \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٠٠): \" الْأُمة بضمة الْهَمْزَةِ: اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْأَمِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ الْقَصْدُ، أَيْ: يَؤُمُّونَ غَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْجَمَاعَةُ أُمَّةً: إِذَا اتَّفَقُوا فِي الْمَوْطِنِ أَوِ الدِّينِ أَوِ اللُّغَةِ أَوْ فِي جَمِيعهَا.\"\nوقد ورد لفظ \" الأمة \" في القرآن على وجوه كثيرة منها:\nالدين والملة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل: ٩٣]، يراد به أهل دين واحد وملة واحدة.\nالإمام، قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]، إِمَامًا يقْتَدى بِهِ، أو لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا يكون مثله فِي الْأمة.\nينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٢)، الوجوه والنظائر (١/ ٣١)، نزهة الأعين النواظر (١/ ١٤٤).\nوقد أجاز الإمام الطبري والإمام البغوي في تفسيرهما حمل كلمة \" الأمة \" في الآية محل البحث على هذين المعنيين، حيث يكون المعنى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: أي عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، أو أنه: أَرَادَ آدَمَ وَحْدَهُ كَانَ أُمَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ النَّسْلِ وَأَبُو الْبَشَرِ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى منه حَوَّاءَ وَنَشَرَ مِنْهُمَا النَّاسَ فَانْتَشَرُوا، أو لأن آدم كان على الحقّ إمامًا لذريته، فبعث الله النبيين في ولده.\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٧٦)، معالم التنزيل (١/ ٢٧١).","vol":"1","page":286},{"text":"متفقين على كلمة الحق ودينِ الإسلام، وكان ذلك بين آدمَ وإدريسَ\nــ\n(متفقين على الحق) كذا في (ق) (١).\nفكتب (ع): \" وهو: التوحيد والتعبد بما أمروا به ونهوا عنه.\" (٢) أهـ\n(بين آدم وإدريس): \" ذكر في روضة الأحباب (٣): \" أنه قد ثبت أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه، بحيث يصافحون الملائكة إلا جمعا قليلا من قابيل (٤) ومتابعيه، إلى زمان رفع إدريس (٥) ﵇، ثم اختلفوا فيما بينهم.\" (٦) أهـ\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).\n(٣) يقصد كتاب: \" رَوْضَة الاحباب فِي سيرة النَّبِي - ﷺ - والآل والاصحاب \" لجمال الدين ابن عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري، المتوفى: ٩٢٦ هـ، وهو كتاب فِي التَّارِيخ والسيرة، وهو فَارسي مطبوع. ينظر: كشف الظنون (١/ ٩٢٢)، هدية العارفين (١/ ٦٦٤).\n(٤) قابيل: هو ابن آدم - عيه السلام -، واختلف في اسمه فقيل: قين، أو قايين، أو قابيل، وهو الذي ذكر الله - تعالى - قصة قتله لأخيه هابيل في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (١/ ١٣٧)، قصص الأنبياء (١/ ٥٦) [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار التأليف - القاهرة، ط: الأولى، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م]، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم ﵇ إلى عصرنا الحاضر ١٤١٧ هـ/٩٦ - ٩٧ م (١/ ١٢) [لأحمد معمور العسيري، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م].\n(٥) اختلف المفسرون في مسألة رفع إدريس - ﵇ - وذلك؛ لأن الله تعالى قال فيه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٦ - ٥٧]، وقد ذكر المفسرون قولين في بيان معنى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ذكرهما الإمام الرازي في مفاتيح الغيب (٢١/ ٥٥٠) قائلا:\n\" قَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ فِيهِ قَوْلَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنْ رِفْعَةِ الْمَنْزِلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشَّرح: ٤]، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَهُ بِالنُّبُوَّةِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ وَالْحِسَابِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ وَلَبِسَهَا وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ.\nالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّفْعَةُ فِي الْمَكَانِ إِلَى مَوْضِعٍ عَالٍ، وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرِّفْعَةَ الْمَقْرُونَةَ بِالْمَكَانِ تَكُونُ رِفْعَةً فِي الْمَكَانِ لَا فِي الدَّرَجَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا:\nفَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى الْجَنَّةِ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ.\nوَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَقُبِضَ رُوحُهُ.\" أهـ\nثم ذكر رواية طويلة في معنى هذا القول الأخير رواها ابن عباس - ﵁ - عن كعب الأحبار، وهذه الرواية أخرجها ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٢١٢)، وذكرها جمع من المفسرين في تفسيرهم لهذه الآية، إلا أن الإمام ابن كثير قال في تفسيره (٥/ ٢٤٠):\n\" وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا عَجِيبًا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ... [وذكر الرواية كاملة ثم قال:] هَذَا مِنْ أَخْبَارِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\"\n(٦) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٥).","vol":"1","page":287},{"text":"أو نوحٍ - ﵈ -،\nــ\nوالاستغراق على هذا الوجه: ادعائي بجعل القليل في حكم العدم (١)، والمتأخر عن الاختلاف بعث الأنبياء المعلل بقوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ إلخ فلا ينافيه تقدم بعث آدم وشيث (٢) وإدريس ﵈.\" (٣) (ع)\n(أو نوح): \" أي فيما بين آدم ونوح، كما روي \"عن ابن عباس: أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة هي الحق فاختلفوا. (٤) \" (٥) كذا في (ك)\nوهذا أيضا مبني على عدم الاعتداد بمخالفة قابيل ومتابعيه، فإن نوحا بعث لأولاد قابيل كانوا\n_________\n(١) ينظر: المرجع السابق.\nقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٠٠): \" (الْ) فِي ﴿النَّاسُ﴾: لِلِاسْتِغْرَاقِ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ هُنَا لِلْعُمُومِ أَيِ: الْبَشَرِ كُلِّهِمْ، وَلَكِنَّهُ عُمُومٌ (عُرْفِيٌّ) مَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْغَالِبِ الْأَغْلَبِ، وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالنَّادِرِ؛ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو زَمَنٌ غَلَبَ فِيهِ الْخَيْرُ عَنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ شِرِّيرًا مِثْلَ: عَصْرِ النُّبُوَّةِ، وَلَا يَخْلُو زَمَنٌ غَلَبَ فِيهِ الشَّرُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ خَيِّرًا مِثْلَ: زمن نُوحٍ ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠].\"\n(٢) شيث: هو من أبناء آدم، وكان نبيًا، وَكَانَتْ وِلَادَته بَعْدَ مُضِيِّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً لِآدَمَ، وَبَعْدَ قَتْلِ هَابِيلَ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَتَفْسِيرُ شِيثٍ: هِبَةُ اللَّهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ خَلَفٌ مِنْ هَابِيلَ، وَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ عَهِدَ إِلَى شِيثٍ وَعَلَّمَهُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، وَعِبَادَةَ الْخَلْوَةِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا وَأَعْلَمَهُ بِالطُّوفَانِ، وَصَارَتِ الرِّيَاسَةُ بَعْدَ آدَمَ إِلَيْهِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، ويقال: إن إِلَيْهِ أَنْسَابُ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمُ الْيَوْمَ، والله أعلم. ينظر: تاريخ الرسل والملوك (١/ ١٥٢)، البداية والنهاية (١/ ١٠٩) [لأبي الفداء إسماعيل بن كثير ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط: الأولى ١٤٠٨، هـ - ١٩٨٨ م]، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم ﵇ (١/ ١٣).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٥)، برقم: ٤٠٤٨، وَرَوَاه الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، (٢/ ٥٩٦) برقم: ٤٠٠٩، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وعزاه السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ٥٨٢) للْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم، ولم أجده في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع في تفسير هذه الآية، والله أعلم.\nوذكره الإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٦٩)، ثم ذكر الرواية الثانية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يَقُولُ: كَانُوا كُفَّارًا \"، ثم قال الإمام ابن كثير: \" وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ آدَمَ - ﵇ - حَتَّى عَبَدُوا الْأَصْنَامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا - ﵇-، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ.\"\n(٥) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nيعبدون الأصنام الخمسة (١)، كان لهم ملك يقال له: درميل بن لامك (٢) بن خبج بن قابيل، وهو أول من شرب الخمر، واتخذ القمار، وقعد على الأسرة، واتخذ الثياب المنسوجة من الذهب. على ما في قصص الكسائي (٣).\nوإنما لم يقل: \" بين آدم إلى أن قتل هابيل (٤).\" كما في الكواشي؛ لأن هذا الاختلاف لم يكن سببا للبعث؛ لكون النبي أعني آدم موجودا إلى وقت هذا الاختلاف.\" (٥) (ع)\n_________\n(١) يقصد الأصنام الخمسة المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، وقد روى الإمام الْبُخَارِيُّ في صحيحه (٦/ ١٦٠)، كِتَاب: تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، رقم: ٤٩٢٠، مِنْ حَدِيث ابْن جريح عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \" هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ، وانتسخ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.\"\n(٢) درميل بن لامك: والمذكور أن اسمه هو: درمسيل بن عويل بن لاميل بن أخنوخ بن قابيل، وَكَانَ جبارًا عاتيًا، يعبد هُوَ وَقَومه أَصْنَام قوم إِدْرِيس الْخَمْسَة (ودا وسواعا ويغوثَ ويعوقَ ونسرا)، ثمَّ كَثُرُوا حَتَّى صَار لَهُم ألف وَسَبْعمائة صنم، فأمر بأن يقام لهم بيتا من رخام، وأقام الأصنام على كراس من الذهب، متوجين بتيجان مرصعة بالجواهر، وهو أول من شرب الخمر، واتخذ القمار، وقعد على الأسرة، وأمر بصناعة الحديد والنحاس والرصاص، واتخذ الثياب المنسوجة من الذهب. ينظر: بدء الدنيا وقصص الأنبياء (١/ ٨٦ - ٨٧) [لأبي الحسن محمد بن عبد الله الكسائي، ت: ٥٩٧ هـ، تصحيح: إسحق بن بن ساؤول، مطبعة بريل - ليدن - هولندا، سنة: ١٩٢٢ م]، سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل (١/ ١٤٢) [لعبد الملك العصامي المكي ت: ١١١١ هـ، تحقيق: عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م].\n(٣) ينظر كتاب: بدء الدنيا وقصص الأنبياء (١/ ٨٦ - ٨٧)، ومؤلفه أبي الحسن محمد بن عبد الله الكسائي المتوفى: ٥٩٧ هـ، هو غير: الإمام عليّ بن حمزة الكسائي القارئ النحوي، المتوفى: ١٨٩ هـ.\nينظر: نزهة الألباب في الألقاب (٢/ ٣٠٧)، خزانة التراث (١١٢/ ٧١٠).\n(٤) هابيل: هو ابن آدم - عيه السلام -، وهو الذي ذكر الله - تعالى - قصة مقتله على يد أخيه قابيل في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (١/ ١٣٧)، قصص الأنبياء، لابن كثير (١/ ٥٦)، موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم ﵇ (١/ ١٢).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).","vol":"1","page":289},{"text":"أو بعد الطوفان.\nــ\nوبما قرره في الوجهين اندفع ما في (ش):\n\" (متفقين على الحق) قدم هذا الوجه؛ لرجحانه، لكن فيه أن الاختلاف كان في زمن آدم، كما في قصة قابيل وهابيل، وأن بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدريس؛ لأن شيثا كان نبيا وله صحف، وكذا يرد على قوله: (أو نوح).\nفإن قلت: قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك، وليس كذلك؟\nقلت: ليس المرتب مطلق البعث، ولا مطلق الاختلاف، بل البعث للحكم في الاختلاف.\nاختلاف الملل والأديان (١)، والمخالفون قبل ذلك لم يدَّعوا دينا. فتأمل.\" (٢) أهـ\n(أو بعد الطوفان (٣»: \" فإنه بقى بعد الطوفان ثمانون رجلا وامرأة، ثم ماتوا إلا نوحا وبنيه حاما وساما ويافث (٤) وأزواجهم، وكانوا كلهم على دين نوح ﵇.\" (٥)\n_________\n(١) الملل: جمع الْملَّة وهي: اسْم مَا شَرعه الله لِعِبَادِهِ على لِسَان نبيه ليتوصلوا بِهِ إِلَى آجل ثَوَابه.\nوالدّين مثلهَا، لَكِن الْملَّة تقال بِاعْتِبَار الدُّعَاء إِلَيْهِ، وَالدّين بِاعْتِبَار الطَّاعَة والانقياد لَهُ.\nوتطلق الملة على أصُول الشَّرَائِع، والدين يشمل أصُول الشَّرَائِع وفروعها.\nولَا تُضَاف الملة إِلَّا إِلَى النَّبِي الَّذِي تستند إِلَيْهِ، وَلَا تكَاد تُوجد مُضَافَة إِلَى الله تَعَالَى، وَلَا إِلَى آحَاد أمة النَّبِي، فَلَا يُقَال: مِلَّة الله، وَلَا ملتي، وَلَا مِلَّة زيد، كَمَا يُقَال: دين الله، وديني، وَدين زيد.\nينظر: الكليات (١/ ٤٤٣)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (٢/ ١٦٣٩).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(٣) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٣)، تفسير القرطبي (٣/ ٣١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٦٣)، فتح القدير (١/ ٢٤٥).\nوقال الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٩) بعد ذكره لاختلاف الأقوال في الوقت الذي كان فيه ذلك:\n\" ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك. فغيرُ جائز أن نقول فيه إلا ما قال الله ﷿: من أن الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياءَ والرسل، ولا يضرُّنا الجهل بوقت ذلك، كما لا ينفعُنَا العلمُ به.\"\n(٤) حَام وسَام ويَافِث: هم الثلاثة أولاد نُوحٍ - ﵇ -، وقد ركبوا معه في السفينة هم وأزواجهم فنجوا من الطوفان، وقيل: أنهم هم المقصودون بقول الله - ﷿ -: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧]، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِه الثَّلَاثَة:\nفَوَلَدَ سَامٌ: الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ.\nوَوَلَدَ يَافِثُ: الترك والصقالبة وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.\nوَوَلَدَ حَامٌ: الْقِبْطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ.\nينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (١/ ٢٠١)، قصص الأنبياء، لابن كثير (١/ ١٠٩).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).\nوينظر: تاريخ الرسل والملوك (١/ ١٨٧)، قصص الأنبياء، لابن كثير (١/ ١٠٠)، روح المعاني (١/ ٤٩٥).","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ </span>أي: فاختلفوا فبَعَثَ إلخ،\nــ\n(أي: فاختلفوا): \" إشارة إلى أن الفاء فصيحة (١)، وما بعده قرينة عليه.\" (٢) (ش)\n\" يعني: ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه.\" أهـ\nعبارة (ق):\n\" ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾: أي اختلفوا فبعث.\" (٣)\nكتب (ع):\n\" الظاهر: (فاختلفوا فبعث) على ما في (ك) (٤) وغيره.\nولعله قدر (اختلفوا) بعد فاء فبعث، وقدم الفاء على بعث اختيارا؛ لما قاله ابن عصفور (٥): \"أن الفاء في: ﴿فَانفَجَرَتْ﴾ (٦) هي فاء فضرب، وأن فاء: (فانفجر) (٧) حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه.\" (٨)\nوأورد عليه أن: أن لفظ الفاءين واحد فكيف يجعل دليلا؟\n_________\n(١) من خصائص الفاء العاطفة: جواز حذفها مع معطوفها للدليل، وتسمى الفاء العاطفة على مقدر (الفاء الفصيحة): فهِي الَّتِي يحذف فِيهَا الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، مَعَ كَونه سَببا للمعطوف، من غير تَقْدِير حرف الشَّرْط، مثل الفاء في قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠]، والتقدير: فضرب فانفجرت، فالفعل \"انفجر\" معطوف على \"ضرب\" المحذوف.\nينظر: شرح التصريح على التوضيح (٢/ ١٨٦)، الكليات (١/ ٦٧٦).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٤) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥). يقصد الإمام عبد الحكيم أن الظاهر والأولى: مجيء الفاء في \"فاختلفوا\" كما جاءت في عبارة الكشاف، وقد خلت منها عبارة البيضاوي.\n(٥) ابن عصفور: هو علي بن مؤمن بن محمد، الحَضْرَمي الإشبيلي، أبو الحسن، المعروف بابن عصفور، المتوفى: ٦٦٩ هـ، حامل لواء العربية بالأندلس في عصره. من كتبه: «المقرب» في النحو، و«الممتع» في التصريف، و«المفتاح»، و«الهلال»، و«شرح الجمل»، و«شرح المتنبي»، و«سرقات الشعراء»، و«شرح الحماسة». ينظر: عنوان الدّراية فيمن عُرف من العلماء في المائة السَّابعة ببجايَة (١/ ٣١٧) [لأبي العباس الغِبْرِيني ت: ٧١٤ هـ، تحقيق: عادل نويهض، منشورات دار الآفاق، بيروت، ط: الثانية، ١٩٧٩ م]، فوات الوفيات (٣/ ١٠٩)، شذرات الذهب (٧/ ٥٧٥).\n(٦) هي جزء من قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠].\n(٧) كتبت في النسختين أوب بدون تاء، وفي نص حاشية عبد الحكيم: (فانفجرت) بالتاء كسابقتها.\n(٨) ينظر: المقرب، لابن عصفور (١/ ٢٣٦).\nومعنى كلام ابن عصفور: أن تقدير الآية: فضرب فانفجرت، فعلين بفاءين، في كل فعل واحدة، حذف الفعل الأول (ضرب)، لدلالة قوله تعالى: ﴿اضْرِب﴾ عليه، ولكن تركت فاؤه لتدل على حذفه، ثم حذفت فاء ﴿فَانفَجَرَتْ﴾؛ لعدم اجتماع فاءين في كلمة واحدة.","vol":"1","page":291},{"text":"وهي قراءةُ ابنِ مسعود - ﵁ -، وقد حُذف تعويلًا على ما يذكر عقيبه.\nــ\nوالجواب: أن دلالية على التعقيب من غير تراخ تقتضي أن يقدر بعده ما يترتب على ما قبله من غير تراخ، لا أن يقدر قبله ذلك.\nوكذلك كون المذكور بعد الفاء مترتبا على المقدر من غير تراخ دليل على تقدير الفاء عليه. (١) \" (٢) (ع)\n(على ما يذكر عقيبه) عبارة (ق): \" لدلالة ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾.\" (٣)\n\" فإنه يدل على أن الاختلاف سابق على بعث النبيين، و\" لقراءة عبد الله بن مسعود: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين) (٤)، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (٥).\" (٦) كذا في (ك)\nوترك المصنف الأخيرين (٧)؛ لأن الأول كاف في كونه قرينة. والترجيح لا يثبت بكثرة الأدلة. فذكرهما لغو.\" (٨) (ع)\n_________\n(١) شرح الاعتراض: أن الفاءين لفظهم واحد، فكيف يُعرف أن الباقية هي فاء المحذوف حتى تجعل دليلا عليه؟\nشرح الجواب: أن الفاء في أصل معناها تدل على التعقيب من غير تراخ، وذلك يقتضي أن ما بعدها يترتب على ما قبلها من غير تراخ، وهنا ثلاثة أفعال:\nالفعل الأول: \"اضرب\".\nيترتب عليه من غير تراخ الفعل الثاني: \"ضرب\".\nويترتب على \"الأول\" أيضا الفعل الثالث: \"انفجر\" ولكن بتراخ؛ لوجود حدث بينهما.\nمن أجل ذلك دلت الفاء الموجودة على أن هناك فعلا مقدرا، معطوفا على الأول مترتبا عليه من غير تراخ، ليس هو ذلك الفعل المذكور (انفجر)؛ لعدم تحقق شرط التعقيب فيه.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / ب).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٤) قرأ عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث)، بزيادة الفعل اختلفوا على قراءة الجماعة.\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٧٥)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٦)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٦)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٦٣)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٦٩)، الدر المنثور (١/ ٥٨٢)، فتح القدير (١/ ٢٤٤).\n(٥) سورة: يونس، الآية: ١٩.\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٥).\n(٧) أي: اكتفى الإمام البيضاوي بالدليل الأول وهو قوله: \" لدلالة ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ \"، وترك الدليلين الأخيرين وهما: قراءة ابن مسعود وآية سورة يونس؛ لأن الأول كاف في كونه قرينة على المحذوف.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / ب).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ </span>عن كعب الذي علمتُه من عددُ الأنبياءِ - ﵈ - مائة وأربعةٌ وعشرون ألفًا، والمرسَلُ منهم ثلثُمائةٍ وثلاثة عشرَ\nــ\n(عن كعب (١) إلخ): \" ورد ذلك في حديث مرفوع، أخرجه أحمد (٢) وابن حبان (٣)، عن أبي ذر (٤)، أنه سأل رسول الله - ﷺ -: كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة\n_________\n(١) كعب: هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، المتوفى: ٣٢ هـ، تابعي. كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم وقدم المدينة في زمن عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة. وخرج إلى الشام، فسكن حمص، وتوفي فيها، عن مائة وأربع سنين.\nينظر: أسد الغابة (٤/ ٤٦٠)، الإصابة (٥/ ٤٨١).\n(٢) أحمد: هو أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله، الشيبانيّ الوائلي، المتوفى: ٢٤١ هـ، إمام المذهب الحنبليّ، وأحد الأئمة الأربعة. ولد ببغداد. فنشأ منكبّا على طلب العلم، وسافر في طلبه أسفارا كبيرة إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام وغيرها كثير. وصنّف (المسند) ستة مجلدات، يحتوي على ثلاثين ألف حديث. وله كتب في (التاريخ)، و(الناسخ والمنسوخ)، و(الرد على الزنادقة فيما ادعت به من متشابه القرآن)، و(التفسير)، و(فضائل الصحابة)، و(المناسك). ولما تولى المعتصم سجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا؛ لامتناعه عن القول بخلق القرآن، وأطلق سنة ٢٢٠ هـ، وقدمه من جاء بعد المعتصم من الخلفاء حتى توفي الإمام وهو على تقدمه عند المتوكل.\nينظر: حلية الأولياء (٩/ ١٦١)، تاريخ بغداد (٦/ ٩٠).\n(٣) ابن حبان: هو محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي، أبو حاتم البستي، ويقال له: ابن حِبّان، المتوفى: ٣٥٤ هـ، مؤرخ علّامة جغرافي محدث. ولد في بست (من بلاد سجستان) وتنقل في الأقطار، فرحل إلى خراسان والشام ومصر والعراق والجزيرة. وتولى قضاء سمرقند مدة، وهو أحد المكثرين من التصنيف. من كتبه: (المسند الصحيح) في الحديث، و(الثقات)، و(علل أوهام أصحاب التواريخ)، و(الصحابة)، وكتاب (التابعين)، و(أتباع التابعين)، و(تباع التبع)، و(أسامي من يعرف بالكنى)، و(المعجم) على المدن، و(وصف العلوم وأنواعها).\nينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٥٠٦)، شذرات الذهب (١/ ٣٤).\n(٤) أبو ذر: هو جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غِفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر، المتوفى: ٣٢ هـ، من كبار الصحابة، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا. يضرب به المثل في الصدق. وهو أول من حيا رسول الله - ﷺ- بتحية الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي - ﷺ - إلى بادية الشام، فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فقدم المدينة وسكنها حتى مات بها. وكان كريما لا يخزن من المال قليلا ولا كثيرا، ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به. روى له البخاري ومسلم ٢٨١ حديثا. وفي اسمه واسم أبيه خلاف.\nينظر: حلية الأولياء (١/ ١٥٦)، الإصابة (٧/ ١٠٥).","vol":"1","page":293},{"text":"والمذكورُ في القرآن ثمانيةٌ وعشرون\nــ\nوعشرون ألفا) قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: (ثلاث مائة وثلاث عشر جم غفير) (١). \" (٢) سيوطي\n(والمذكور في القرآن) زاد في (ق): \" بالاسم العلم إلخ.\" (٣)\nقال السيوطي: \" هم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيي وعيسى وداود وسليمان وإلياس وإليسع وذو الكفل، وأيوب، ويونس، ومحمد. فهؤلاء خمسة وعشرون. (٤)\n_________\n(١) هو جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في \" مسنده \" (٣٥/ ٤٣١)، في مُسْنَد الْأَنْصَارِ، من حَدِيث أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁، برقم: ٢١٥٤٦، وإسناده ضعيف جدًا.\nوأخرجه أيضا في موضع آخر، وهو أقرب إلى اللفظ المذكور (٣٦/ ٦١٨)، في تتمة مسند الأَنصار، من حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، برقم: ٢٢٢٨٨، وإسناده ضعيف جدًا كسابقه.\nوأخرجه ابن حبان في \" صحيحه \" (٢/ ٧٦)، كِتَابُ: الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ، بَابُ: الصِّدْقِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، ذِكْر الِاسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَظٌّ رَجَاءَ التَّخَلُّصِ فِي الْعُقْبَى بِشَيْءٍ مِنْهَا، رقم: ٣٦١، وإسناده ضعيف جدا أيضا.\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٦).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٤) ذكر الله ﷾ ثمانية عشر نبيا في هذا الموضع من سورة الأنعام، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾ [الأنعام: ٨٣ - ٨٦].\nوعن إدريس وذا الكفل - ﵉ - قال تعالى: ﴿وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥].\nوعن هود - ﵇ - قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤].\nوعن صالح - ﵇قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢].\nوعن شعيب - ﵇ - قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٧٧].\nوعن آدم - ﵇قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١].\nوعن محمد - ﷺ - قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤].","vol":"1","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقيل: إن يوسف المذكور في سورة غافر رسول آخر غير ولد يعقوب. (١)\nوقد قيل: بنبوة العزيز (٢) وعزير (٣) ولقمان (٤) وتبع (٥) ومريم (٦) فتكتمل التي ذكرها المصنف من\n_________\n(١) قال تعالى في سورة غافر: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: ٣٤].\nوقد ذكر المفسرون في بيان المراد بـ (يوسف) في هذه الآية الكريمة، قولين ذكرهما الإمام الزمخشري في تفسيره «الْكَشَّافِ» (٤/ ١٦٦) حيث قال: \" هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - ﵉-، وقيل: هو يُوسُفُ ابْنُ إبراهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَقَامَ فِيهِمْ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.\"\nوقال أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٩/ ٢٥٦): \" وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ.\" ﵉.\n(٢) العزيز: هو المذكور في قصة سيدنا يوسف - ﵇ -، أنه هو الذي اشتراه، وكان مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١]، وَكان هُوَ عَزِيزَ مصر أي: الْوَزِيرُ بهَا، الذى الخزائن مسلمة إِلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهُ أَطْفِيرُ، بْنُ رُوحَيْبٍ. واختلف في إسلامه، ولم يذكر أحد من المفسرين قولا بنبوته. ينظر: تاريخ الرسل والملوك (١/ ٣٣٥)، البحر المحيط (٦/ ٢٥٥)، قصص الأنبياء، لابن كثير (١/ ٣١٧)\n(٣) عُزَيْر: هُوَ الْعَبْدُ الَّذِي أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، فهو المذكور في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، هذا هو المشهور عِنْدَ كَثِيرٍ من السّلف وَالْخلف وَالله أعلم. واختلف في نبوته، وقيل: إن إسمه عُزَيْر بن جروة، وقيل: عُزَيْر بْن سوريق بن عديا، وقيل غير ذلك، وقد ذكر القرآن قول اليهود فيه، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]. ينظر: تفسير الطبري (٥/ ٤٣٩)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٥٠٢)، قصص الأنبياء، لابن كثير (٢/ ٣٣٨).\nوقد ذكر الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٧/ ٢٧) بحثا مفصلا عن الاختلاف في نبوته، مدعما ذلك بالأدلة العقلية والنقلية.\n(٤) لقمان: كان رجلا صالحا، وَزَمَانُهُ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٌ - ﵉ -، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢]، أي: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوّة. ينظر: تفسير الطبري (٢٠/ ١٣٤)، البحر المحيط (٨/ ٤١٢).\n(٥) تبع: هو اسم لكل ملك من ملوك حِميَر (في اليمن)، والمذكور في القرآن أحدهم، قال تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]، وقيل: إن إسمه أسعد أبو كريب، وكان رجلا صالحا، ذمّ الله قومَه ولم يذمه. وهو أول من كسا البيت، ومن الناس من يقول: أنَّه نبي، لأنَّ الله - تعالى- ذكره مع الأنبياء عند قصصهم، فقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤]، وقد ذكر قوم كل نبي قبله. ينظر: تفسير الطبري (٢٢/ ٤٠)، خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة (١/ ١٣٣) [لنشوان الحميرى ت: ٥٧٣ هـ، تحقيق: علي المؤيد، دار العودة، بيروت، ط: الثانية، ١٩٧٨ م]، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٤/ ١٦٥) [لد. جواد علي ت: ١٤٠٨ هـ، دار الساقي، ط: الرابعة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م].\nوقد ذكر الإمام النيسابوري في تفسيره \" غرائب القرآن\" (٦/ ١٠٦) رواية: \" أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «لا أدري تبع نبيا كان أم غير نبي.» \"\n(٦) يقصد: السيدة مريم أم سيدنا عيسى ﵉.","vol":"1","page":295},{"text":"وقيل: كَانَ الناسُ أُمَّةً واحدة متفقةً على الكفر والضلال\nــ\nهؤلاء. \" (١) أهـ\nونقله (ع) (٢) و(ش) (٣)، لكنهما أسقطا العزيز، فليتحر الصواب.\n(وقيل كان الناس إلخ) في (ك):\n\" وقيل: كان الناس أمة واحدة كفارا، فبعث الله النبيين، فاختلفوا عليهم، والأول الوجه.\" (٤) أهـ\nقال السعد:\n\" لدلالة القراءة والآية عليه (٥)، ولكون الاتفاق على الإيمان كان في أول زمن آدم، وآخر زمن نوح عليهم (٦) السلام مقررا محققا، بخلاف الاتفاق على الكفر.\" (٧) أهـ\nوفي (ز):\n\" دلت الآية على أن الناس كانوا أمة واحدة، لكن ما دلت على أنهم كانوا متفقين في الحق أم في الباطل.\nذهب أكثر محققي المفسرين إلى أنهم كانوا متفقين في الإيمان واتباع الحق؛ بدليل: ﴿فَبَعَثَ﴾ إلخ، فثبت أن بعثهم بعد الاختلاف المستلزم لسبق اتفاق، فتعين أنه على الحق، إذ لو كانوا قبل الاختلاف متفقين على الكفر لكان بعث الرسل قبل الاختلاف أولى؛ لأنهم لما بعثوا والبعض محق والبعض مبطل، فلأن يبعثوا والكل مبطل أولى.\nوأيضا آدم لما بعثه الله رسولا إلى أولاده كانوا مسلمين مطيعين لله، فلم يحدث بينهم اختلاف في الدين إلى أن قتل قابيل هابيل بسبب الحسد والبغي.\nوهذا المعنى ثابت بالنقل المتواتر، والآية ناطقة به كما حكى الله عن ابني آدم: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ﴾ (٨) فأدى ذلك إلى قتل أحدهما الآخر، ولم يكن ذلك القتل والكفر بالله إلا بسبب البغي والحسد.\n_________\n(١) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / ب).\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٥) يقصد: قراءة ابن مسعود، وآية سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩].\n(٦) في ب بزيادة: الصلاة.\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / أ).\n(٨) سورة: المائدة، الآية: ٢٧.","vol":"1","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقال الكلبي (١): \" الذين كانوا أمة واحدة هم أهل سفينة نوح، فإنه لما غرقت الأرض زمن الطوفان لم يبق إلا أهل السفينة وكلهم كانوا على الحق والدين الصحيح، ثم اختلفوا بعد ذلك.\" (٢)\nوإذا ثبت هذا القدر بالدليل القطعي، ولم يثبت بشاء [من الدلائل أنهم كانوا متفقين على الكفر والباطل، وجب حمل اللفظ على ما ثبت بالدليل، وأن لا يحمل على ما لم يثبت بشاء] (٣) من الدليل. (٤)\nوقال قتادة وعكرمة: \" كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح - وكان بينهما عشرة قرون - كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحا وكان أول نبي بعثه الله.\" (٥)\n_________\n(١) الكلبي: هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر، المتوفى: ١٤٦ هـ، نسابة راوية عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب. من أهل الكوفة. مولده ووفاته فيها. وهو من (كلب بن وبرة) من قضاعة. شهد وقعة دير الجماجم مع ابن الأشعث. وصنف كتابا في (تفسير القرآن)، وهو ضعيف الحديث، قال النسائي: حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما في الحديث ففيه مناكير. وقيل: كان سبئيا، من أصحاب (عبد الله بن سبإ) الّذي كان يقول: إن علي بن أبي طالب لم يمت، وسيرجع ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا. ينظر: المعارف (١/ ٥٣٥) [لابن قتيبة الدينوري ت: ٢٧٦ هـ، تحقيق: ثروت عكاشة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط: الثانية، ١٩٩٢ م]، الفهرست (١/ ١٢٤) [لابن النديم ت: ٤٣٨ هـ، تحقيق: إبراهيم رمضان، دار المعرفة بيروت - لبنان، ط: الثانية ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ مـ]، ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٦).\n(٢) ذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان \" (٢/ ١٣٣)، والإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٧١)، والإمام القرطبي في تفسيره (٣/ ٣١).\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) هذه هي الأدلة التي ذكرها الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٢) على أن الناس كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْحَقُّ.\nوَقال الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٨): \" وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال: إن الله﷿- أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة، وكان الدينُ الذي كانوا عليه دينَ الحق، فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم في دينهم النبيين مبشرين ومنذرين ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، رحمة منه - جل ذكره - بخلقه.\"\n(٥) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٦)، رقم: ٤٠٤٩، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٧٧)، رقم: ١٩٨٩، كلاهما عن قتادة، وذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان (٢/ ١٣٣)، والإمام البغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٧١)، وعزاه الإمام السيوطي في \" الدر المنثور \" (١/ ٥٨٣) لعبد بن حميد.","vol":"1","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوحكى القرطبي (١) عن أبي خيثمة (٢): \" منذ خلق الله آدم إلى أن بعث محمدا خمسة آلاف سنة وثمان مائة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وكان بينه وبين نوح ألف سنة، وعاش آدم ستمائة سنة، وكان الناس في زمانه أمة واحدة متمسكين بالدين الحق، تصافحهم الملائكة، فداموا على ذلك إلى رفع إدريس فاختلفوا.\" قال (٣): وهذا فيه نظر! لأن إدريس بعد نوح على الصحيح.\" (٤)\nوقيل: \" إن الناس كانوا أمة واحدة متفقة على ملة الكفر.\" (٥) [وهو قول ابن عباس وعطاء (٦) والحسن.\n_________\n(١) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله، المتوفى: ٦٧١ هـ. فقيه مفسر عالم باللغة، وُلد بقرطبة، ثم رحل إلى الإسكندرية، ثم إلى صعيد مصر حيث استقر فيه حتى موته. كان عالمًا كبيرًا منقطعًا إلى العلم منصرفًا عن الدنيا، فترك ثروة علمية تقدر بثلاثة عشر كتابًا، مابين مطبوع ومخطوط، أبرزها: تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، وهو تفسير كامل عُني فيه بالمسائل الفقهية إلى جانب العلوم الأخرى، و(التذكرة بأحوال الموتى وأحوال الآخرة)، و(التذكار في أفضل الأذكار)، و(التقريب لكتاب التمهيد).\nينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (١/ ٩٢)، طبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٦٩).\n(٢) أبو خيثمة: هو زهير بن حرب بن شداد النّسائي البغدادي، أبو خيثمة، المتوفى: ٢٣٤ هـ، محدّث بغداد في عصره. أصله من (نسا) وشهرته ببغداد. له كتاب (العلم)، حدث عَنْ سفيان بْن عيينة، وَالوليد بْن مسلم، وروى عنه ابنه أَحْمَد، وَيعقوب بْن شيبة، وأَحْمَد بْن سَعْد الزُّهْرِيّ، وَمحمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، وَأكثر الإمام مسلم من الرواية عنه.\nينظر: تاريخ بغداد (٩/ ٥٠٩)، تذكرة الحفاظ (٢/ ١٩)، شذرات الذهب (٣/ ١٥٧).\n(٣) أي: الإمام القرطبي.\n(٤) تفسير القرطبي (٣/ ٣٠ - ٣١).\n(٥) أخرجه الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٧٦)، رقم: ١٩٨٣، وذكره الإمام الماوردي في \" النكت والعيون \" (١/ ٢٧١)، والإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٧١)، بلفظ: \" وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - أُمَّةً وَاحِدَةً كُفَّارًا كُلُّهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ.\"، وذكره الإمام القرطبي في تفسيره (٣/ ٣١)، وعزاه الإمام السيوطي في \" الدر المنثور\" (١/ ٥٨٣) لابن جرير من طريق العوفي، ولم أجده في تفسير ابن جرير المطبوع في تفسير هذه الآية، والله أعلم.\nوقد سبق أن بَيَّنَّا أن الإمام ابن كثير ذكر هذه الرواية في تفسيره (١/ ٥٦٩) عن ابن عباس مع الرواية الأولى عنه أيضا ثم قال: \" وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ سَنَدًا وَمَعْنًى.\"\n(٦) عطاء: هو عطاء بن أسلم بن صفوان، عُرف بعطاء بن أبي رباح، أَبُو مُحَمَّد، المتوفى: ١١٤ هـ، تابعيّ من أجلاء الفقهاء. كان عبدا أسود. ولد في جند (باليمن)، ونشأ بمكة فكان مفتي أهلها ومحدثهم، وتوفي فيها. وكان حجة إماما كبير الشأن، أخذ عنه الإمام أبو حنيفة.\nينظر: حلية الأولياء (٣/ ٣١٠)، ميزان الاعتدال (٣/ ٧٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٩٩).","vol":"1","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال الحسن وعطاء: \" كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر] (١) أمثال البهائم، فبعث الله نوحا وغيره من النبيين.\" (٢)\nويحتمل أن المراد بكونهم أمة واحدة كونهم متفقين في الخلو عن الشرائع والجهل، لولا أن مَنَّ الله عليهم بالرسل تفضلا منه. (٣)\nفعلى هذا يكون: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ غير مختص بالماضي فقط، بل للاستمرار كـ ﴿كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٤). (٥) \" (٦) أهـ\n_________\n(١) ما بين المعكوفتين سقط من ب.\n(٢) ذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان (٢/ ١٣٢)، والإمام الواحدي في \" الوسيط \" (١/ ٣١٥)، والإمام البغوي في \"معالم التنزيل\" (١/ ٢٧١).\n(٣) هذا هو القول الثالث الذي ذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾.\nينظر: تفسير القرطبي (٣/ ٣١)، البحر المحيط (٢/ ٣٦٣)، غرائب القرآن (١/ ٨٥٧)، فتح القدير (١/ ٢٤٥)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٠٢).\nقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٤) ما ملخصه: \" الْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُسْلِمٍ [أي: الْأَصْفَهَانِيِّ] وَالْقَاضِي [أي: عَبْدِ الْجَبَّارِ]: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فِي التَّمَسُّكِ بِالشَّرَائِعِ الْعَقْلِيَّةِ، وَهِيَ الِاعْتِرَافُ بِوُجُودِ الصَّانِعِ وَصِفَاتِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِخِدْمَتِهِ، وَالِاجْتِنَابُ عَنِ الْقَبَائِحِ الْعَقْلِيَّةِ، كَالظُّلْمِ، وَالْكَذِبِ، وَالْجَهْلِ وَأَمْثَالِهَا.\nوَاحْتَجَّ الْقَاضِي عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ: بِأَنَّ لَفْظَ النَّبِيِّينَ يُفِيدُ الْعُمُومَ وَالِاسْتِغْرَاقَ، وَحَرْفُ الْفَاءِ يُفِيدُ التَّعقيب، فَقَوْلُهُ: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ يُفِيدُ أَنَّ بَعْثَةَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ كَوْنِ النَّاسِ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَتِلْكَ الْوَحْدَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى بَعْثَةِ جَمِيعِ الشَّرَائِعِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ وَحْدَةً فِي شَرْعِهِ غَيْرَ مُسْتَفَادَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِي شَرِيعَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنَ الْعَقْلِ.\n[ثم قال الإمام الرازي]: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَصِحُّ إِلَّا مَعَ إِثْبَاتِ تَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ.\"\n(٤) سورة: النساء، الآية: ٩٦.\n(٥) ينظر: تفسير القرطبي (٣/ ٣١).\n(كَانَ): موضوعة للدلالة على اتصاف اسمها بمضمون خبرها، والأصل في وضعها الدلالة على الانقطاع، فإذا سمعت: كان زيد قائمًا، فالأصل أنه قام في الزمن الماضي، والآن لا يثبت له شيء البتة. لكن نحو: ﴿كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، فهنا تدل على الاستمرار، عرف ذلك من دليل خارجي، ففي مثل التراكيب المتعلقة بذات الرب - جل وعلا - كلها للدلالة على الاستمرار والدوام. وما عدا ذلك فالأصل فيها الانقطاع. ينظر: فتح رب البرية في شرح نظم الأجرومية (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\n(٦) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٠ - ٥١١).","vol":"1","page":299},{"text":"في فترة إدريسَ، أو نوحٍ فبعث اللَّهُ النبيين، فاختلفوا عليهم.\nوالأولُ هو الأنسبُ بالنظم الكريم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ </span>أي: جنسَ الكتابِ،\nــ\nوفي (ش):\n\" وضعف الوجه الثاني بوجوه منها: أنه لم يعلم الاتفاق على الكفر، حتى لا يكون مؤمن أصلا في عصر من الأعصار.\" (١) أهـ\n(في فترة إدريس): \" أي بعد رفعه إلى السماء إلى أن بعث نوح.\" (٢) (ع)\n(أو نوح): \" أي بعد موته إلى أن بعث هود.\" (٣) (ع)\n(أي: جنس الكتاب) اقتصر (ق) عليه حيث قال: \" يريد به الجنس (٤)، ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم.\" (٥) أهـ\nقال (ع):\n\" في النهر: \" قوله: ﴿مَعَهُمُ﴾ حال مقدرة من: ﴿الْكِتَابَ﴾ متعلق بمحذوف، وليس منصوبا بـ ﴿أَنزَلَ﴾، واللام في الكتاب للجنس.\" (٦)\nفالمعنى: وأنزل جنس الكتاب مقدرا مقارنته ومصاحبته للنبيين، حيث كان كل واحد منهم يأخذ الأحكام إما من كتاب يخصه، أو من كتب من قبله.\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / أ).\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) ينظر: الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٦)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٦)، زاد المسير (١/ ١٧٧)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٢)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧١)، روح المعاني (١/ ٤٩٥).\n(٥) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٦) تفسير النهر الماد، بحاشية البحر المحيط (١/ ١٣٥).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٥).\nوقال السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٧٤): \" قوله: ﴿مَعَهُمُ﴾ هذا الظرفُ فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ ﴿أَنزَلَ﴾. وهذا لا بُدَّ فيه من تأويلٍ؛ وذلك أنه يلزَمُ من تعلُّقِهِ بـ ﴿أَنزَلَ﴾ أن يكونَ النبيون مصاحِبين للكتابِ في الإِنزالِ، وهم لا يُوصَفُونَ بذلك؛ لِعَدَمِهِ فيهم. وتأويلُهُ: أنَّ المرادَ بالإِنزالِ الإِرسالُ؛ لأنه مُسَبِّبٌ عنه، كأنه قيل: وأرسلَ معهم الكتابَ؛ فتصِحُّ مشاركتُهم له في الإِنزالِ بهذا التأويلِ.\nوالثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الكتاب، وتكونُ حالًا مقدرةً أي: وأنزلَ مقدِّرًا مصاحبتَه إياهم.\"","vol":"1","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفاندفع أن الجنس أيضا لا يصلح؛ لأنه لم ينزل مع كثير جنس الكتاب.\" (١) أهـ\n\" وقوله: (ولا يريد به إلخ) رد على (ك) حيث قال: \" أو مع كل واحد كتابه.\" (٢) أهـ\n\" يعني يكون الكتاب للعهد (٣)، وتعويض تعريف اللام عن تعريف الإضافة (٤). والمعنى: مع كل واحد من النبيين كتابه.\" (٥) (ع)\nلكن كتابة السعد مع مفسرنا خصص وقيد كل واحد حيث قال:\n\" يعني: يكون الكتاب للعهد، وتعويض تعريف اللام عن تعريف الإضافة.\nوالمعنى: مع كل واحد من الذين لهم كتاب. وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة القرينة.\" (٦) أهـ\nوكتب (ع) على قول (ق):\n\" (فإن أكثرهم لم يكن له إلخ): أجيب عنه: بأن عموم النبيين لا ينافي رجوع ضمير ﴿مَعَهُمُ﴾ إلى بعضهم، كقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٧)، فإن الضمير للرجعيات (٨) التي هن بعض المطلقات العامة المذكورة سابقا.\nولا يخفى أن لفظ (ك) (٩) آب عنه. والقول: بأن المراد\" كل واحد من بعض النبيين\"ركيك.\" (١٠) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / ب - ٣٤٣ / أ).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٣) قال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٦٤): \" وَالْكِتَابُ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ.\nوَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ عَلَى تَأْوِيلِ: مَعَهُمْ، بِمَعْنَى مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.\nأَوْ عَلَى تَأْوِيلِ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الْكُتُبِ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ. قَالَهُ الطَّبَرِيُّ (٤/ ٢٨٠): أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى وَحَكَمَ بِهَا النَّبِيُّونَ بَعْدَهُ، وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا كَالْأَسْبَاطِ وَغَيْرِهِمْ.\nوَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا وُضِعَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ، وَقَدْ قِيلَ بِهِ.\"\n(٤) حيث قال: الكتاب، بأل التي للعهد، عوضا عن قوله: كتابه، بالإضافة إلى ضمير النبيين.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٢ / ب - ٣٤٣ / أ).\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٨.\n(٨) الرجعيات: هن المطلقات طَّلاقا رجْعِيّا وهُوَ: الذي يَجُوزُ مَعَهُ لِلزَّوْجِ رَدُّ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ، وذلك إذا طلقها طلقة أو طلقتين ما لم تمض عدتها، فإذا مضت عدتها انقلب الطلاق إلى بائن. ينظر: معجم لغة الفقهاء (١/ ٢٢٠)، الموسوعة الفقهية الكويتية (٢٩/ ٢٩).\n(٩) آخر عبارة للإمام الزمخشري صـ (٢٩٦) من هذا الجزء من التحقيق. تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(١٠) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / أ).","vol":"1","page":301},{"text":"أو مع كل واحد منهم ممن له كتابٌ كتابُه الخاصُّ به، لا مع كلِّ واحدٍ منهم على الإطلاق؛ إذ لم يكنْ لبعضهم كتابٌ، وإنما كانوا يأخُذون بكتب مَن قبلَهم.\nوعمومُ النبيين لا ينافي خصُوصَ الضمير العائد إليه بمعونة المقام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>﴿بِالْحَقِّ﴾ </span>حال من الكتاب، أي: ملتبسًا بالحق، أو متعلقا بـ ﴿أَنزَلَ﴾، كقوله - عزَّ وعلاَّ -: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>﴿لِيَحْكُمَ﴾</span>\nــ\n[قوله] (١): ﴿مَعَهُمُ﴾ أي: مع مجموعهم، والضمير كمرجعه عام، ولا حاجة لنهر أبي حيان، بل هو متعلق بـ ﴿أَنزَلَ﴾.\nوقوله: (أو مع إلخ): فالضمير خاص، والإنزال مع كل واحد خاص.\nوفي (ش):\n\" (يريد به الجنس) حمل عليه؛ ليعم.\nوقوله: (ولا يريد) فمعناه: أنه مع المجموع كتب، ولا يلزم أن يكون مع كل واحد كتاب.\nوأما حَمْله على أن مع كل واحد كتابا، على أن تعريف الكتاب: للعهد؛ لتعويضه عن الإضافة، والمعنى: مع كل واحد من الذين لهم كتاب، وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة المقام كما في (ك)، فتكلف.\" (٢) أهـ\n﴿لِيَحْكُمَ﴾ في السعد:\n\" ثم الأظهر عود الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ إلى الكتاب (٣)؛ إذ لا بد في عوده إلى الله من تكلف\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٣) ينظر: الكشف والبيان (٢/ ١٣٣)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٢).\nوهذ هو الذي اختاره الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٨٠) حيث قال: \" أضاف جل ثناؤه \"الحكم\" إلى\"الكتاب\"، وأنه الذي يحكم بين الناس دون النبيين والمرسلين؛ إذْ كان مَنْ حَكم من النبيين والمرسلين بحُكم، إنما يحكم بما دلَّهم عليه الكتاب الذي أنزل الله - ﷿-، فكان الكتاب بدلالته على ما دلَّ وصفه على صحته من الحكم، حاكمًا بين الناس، وإن كان الذي يفصل القضاء بينهم غيرُه.\"\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٥) بعدما ذكر جواز عود الضمير على كل واحد من الثلاثة: \" فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: حَمْلُهُ عَلَى الْكِتَابِ أَوْلَى، إذ أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: الْحَاكِمُ هُوَ اللَّهُ، فَإِسْنَادُ الْحُكْمِ إِلَى الْكِتَابِ مَجَازٌ.\nإِلَّا أَنْ نَقُولَ: هَذَا الْمَجَازُ يَحْسُنُ تَحَمُّلُهُ لِوَجْهَيْنِ:\nالْأَوَّلُ: أَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ، يُقَالُ: حَكَمَ الْكِتَابُ بِكَذَا، وَقَضَى كِتَابُ اللَّهِ بِكَذَا، وَرَضِيَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ هُدًى وَشِفَاءً، جَازَ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ يُفِيدُ تَفْخِيمَ شَأْنِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمَ حَالِهِ.\"","vol":"1","page":302},{"text":"أي: الكتابُ، أو الله - ﷾ - أو كلُّ واحد من النبيين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ </span>أي: المذكورين، والإظهارُ في موضعِ الإضمارِ؛ لزيادة التعيين.\nــ\nفي المعنى، أي: ليظهر حكمه. وإلى النبيين من تكلف في اللفظ؛ حيث لم يقل: ليحكموا.\" (١) أهـ\nقال السيوطي: \" وقال أبو حيان: \" الأظهر عوده إلى الله، والمعنى: أنزل الكتاب ليفصل به بين الناس، ويؤيده قراءة: (لنحكم) بالنون على الالتفات (٢).\nونسبة الحكم إلى الكتاب مجاز، كما أن إسناد النطق في قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ (٣) مجاز.\" (٤) \" (٥) أهـ\n(أي: الكتاب) عبارة (ق):\n\" أي: الله، أو النبي المبعوث، أي (٦) كتابه.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٢) قرأ الجمهور: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ بفتح الياء على البناء للفاعل من حَكَمَ.\nوقرأ الجحدري: (لنحكم) بنون العظمة، ويتعين عود الضمير على الله تعالى.\nنقله الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٦٦) عن مكي.\nوقال مكي في تفسيره \" الهداية إلى بلوغ النهاية \" (١/ ٦٩٩): \" وقرأ الجحدري: (لِنَحْكُمَ) بالنون.\" [لمكي بن أبي طالب ت: ٤٣٧ هـ، مجموعة رسائل جامعية - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي، الناشر: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة، ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م]\nوقال الإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٨٦): \" وقرأ الجحدري (ليُحكَم) على بناء الفعل للمفعول [وهذه هي القراءة المشهورة عنه]، وحكى عنه مكي «لنحكم».\nقال القاضي أبو محمد: وأظنه تصحيفا؛ لأنه لم يحك عنه البناء للمفعول كما حكى الناس.\"\nثم قال الإمام السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٧٦): \" وقد ظَنَّ ابنُ عطية أن مكيًا غَلِطَ في نَقْلِ هذه القراءةِ عنه وقال: «إنَّ الناسَ رَوَوْا عن الجحدري (ليُحْكَمَ) على بناءِ الفعلِ للمفعولِ.» ولا ينبغي أن يُغَلِّطَه لاحتمالِ أن يكونَ عنه قراءتان.\"\n(٣) سورة: الجاثية، الآية: ٢٩.\n(٤) تفسير البحر المحيط (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) باختصار.\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٧).\n(٦) في تفسير البيضاوي بلفظ (أو).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\nوينظر: زاد المسير (١/ ١٧٧)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٧).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٥): \" قَوْلَهُ: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ فِعْلٌ فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِنَادِهِ إِلَى شَيْءٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ، فَأَقْرَبُهَا إِلَى هَذَا اللَّفْظِ: الْكِتَابُ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ اللَّهُ، فَلَا جَرَمَ كَانَ إِضْمَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا صَحِيحًا، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لِيَحْكُمَ اللَّهُ، أَوِ النَّبِيُّ الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ، أَوِ الْكِتَابُ، ثُمَّ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ يَخْتَصُّ بِوَجْهِ تَرْجِيحٍ، أَمَّا الْكِتَابُ؛ فَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْمَذْكُورَاتِ، وَأَمَّا اللَّهُ؛ فَلِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْحَاكِمُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا الْكِتَابُ، وَأَمَّا النَّبِيُّ؛ فَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُظْهِرُ.\"","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ </span>أي: في الحق الذي اختلفوا فيه، أو فيما التَبَس عليهم.\nــ\n\" معنى: ﴿لِيَحْكُمَ﴾: يفصل، على ما في النهر (١)؛ لقرينة تعلق ﴿بَيْنَ﴾ به، فإنه بمعنى: القضاء، يعدى بالباء (٢).\nولما كان فصل الخصومات فعله تعالى حقيقة، وفعل الرسول نيابة، كان إسناده على التقديرين حقيقيا. وإسناده إلى الكتاب مجازا، باعتبار: تضمنه ما به الفصل؛ ولذا أخره عنهما.\n[وإفراد] (٣) الفعل على التقدير الثاني؛ لأن الحاكم كل واحد منهم، وإليه أشار بقوله: (أو النبي المبعوث).\nوبما ذكرنا ضعف ما قال السعد: \" ثم الأظهر عود الضمير إلخ ما سبق.\" (٤).\" (٥)\nوفي (ك):\n\" ﴿لِيَحْكُمَ﴾ أي: الله، أو الكتاب، أو النبي المنزل عليه.\" (٦)\nوخالفهما المفسر، فلعل تقديم الكتاب؛ لأنه أقرب مذكور، ثم الله؛ لأنه الفاعل.\nقيل: في بعث إلخ.\n(أي: في الحق الذي اختلفوا فيه) عبارة (ك):\n\" في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق.\" (٧) أهـ\nولم يذكر غيره فكتب السعد:\n\" (بعد الاتفاق) أي: على الحق، فإن بعثة الأنبياء وإنزال الكتاب؛ للحكم فيما اختلفوا فيه، يقتضي سابقة اختلاف بعد الاتفاق، أي: على الحق والإسلام؛ إذ لو أريد الاتفاق على الكفر، كما هو القول المرجوح، لزم تقدير الاختلاف بعد البعثة وقبل إنزال الكتب، ويكون ﴿لِيَحْكُمَ﴾ علة للإنزال فقط، لكن لفظ: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ﴾ يأبى هذا المعنى.\n_________\n(١) النهر الماد، بحاشية البحر المحيط (١/ ١٣٦).\n(٢) ينظر: (مادة حكم): المفردات (١/ ٢٤٨)، معجم اللغة العربية المعاصرة (١/ ٥٣٧).\n(٣) في ب: وأفرد. والمثبت أعلى هو المناسب للسياق.\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / أ).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٧) المرجع السابق.\nوقال أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٦٩): \" وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ [أي: ابن مسعود]: لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْإِسْلَامِ.\"","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ </span>أي: في الحق، أو في الكتاب المُنْزل، ملتبسًا به.\nوالواوُ: حالية.\nــ\nغاية الأمر أن يقدر: وأنزل مع بعضهم، لكن في الواو دون الفاء بعض نبوة، فلهذا كان [الوجه] (١) الاتفاق على الإسلام، وتقدير الاختلاف قبل البعثة.\" (٢) أهـ\nو(ق) كالمنلا (٣)، كتب (ع):\n\" (في الحق إلخ) على تقدير تفسير وحدة الأمة بالاتفاق على [الحق.\n(أو فيما التبس) على تقدير تفسير وحدة الأمة بالاتفاق على] (٤) الجهالة والكفر.\nفالاختلاف مجاز عن الالتباس والاشتباه اللازم له (٥)، وبهذا ظهر أن ما قال السعد:\n\" لو أريد الاتفاق على الكفر إلخ.\" (٦) ما نقلناه. ليس بشاء.\" (٧)\n﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ إلخ: \" فيه دلالة على أن الاختلاف المحكوم فيه: الاختلاف في الكتب، وما تضمنه من الشرائع، لا مطلق الاختلاف، وإلا فقوله: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ يدل على خلافه.\nوإليه أشار بقوله: (مزيحا للاختلاف سببا لاستحكامه)، وإليه أشار في (ك) (٨): بـ \" فما فعلوه تعكيس منهم.\" (٩) (ش)\n(فيه: أي في الحق): \" بأن أنكروه وعاندوا.\" (١٠) (ع)\n(أو الكتاب): \" بأن حرفوه، أو أولوه تأويلات زائفة. فالمعنى على الوجهين.\" (١١) (ع)\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).\n(٣) يقصد أن القاضي البيضاوي مثل الإمام أبي السعود: في أن الاتفاق كان على الحق. تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٥) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٦).\n(٦) آخر عبارة للإمام سعد الدين صـ (٣٠٤) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / أ - ب) بتصرف واختصار.\n(٨) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٩) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(١٠) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / ب).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٦).\n(١١) المرجعان السابقان.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ </span>أي: الكتابَ المنزلَ لإزالة الاختلاف، وإزاحةِ الشقاق، والتعبيرُ عن الإنزال بالإيتاء؛ للتنبيه منْ أولِ الأمرِ عَلى كمال تمكُّنِهم من الوقوف على ما في تضاعيفِه من الحق، فإن الإنزالَ لا يفيد تلك الفائدةَ، أي: عكسوا الأمرَ؛ حيث جعلوا ما أُنزل لإزالة الاختلافِ سببًا لاستحكامه ورسوخِه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ </span>أي: رَسَخَتْ في عقولهم.\nو﴿مِن﴾ متعلقة بمحذوف يدل عليه الكلامُ، أي: فاختلفوا، وما اختلف فيه إلخ. وقيل: بالملفوظ، بناءً على عدم منع إلا عنه، كما في قولك: ما قام إلا زيد يوم الجمعة.\nــ\n(سببا لاستحكامه إلخ): \" إشارة لدفع أنه لما لم يكن الاختلاف إلا من الذين أوتوه، فلا يكون الاختلاف سابقا على البعث.\nوحاصل الدفع أن المراد هنا: استحكام الاختلاف واشتداده. يعني: أنزل الكتاب لإزالة الاختلاف فاستحكموه واشتدوا فيه.\" (١) (ع)\nوعبارة (ك):\n\" أي: ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب، وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الاختلاف واستحكامه.\" (٢) أهـ\nقال السعد:\n\" (أي: ازدادوا في الاختلاف)؛ لأن أصل الاختلاف كان موجودا قبل البعثة والإنزال (٣).\" (٤) أهـ\n(و﴿مِن﴾ متعلقة إلخ) لم يتعرض (ق) ولا (ك) لبيان متعلق ﴿مِن﴾ فقال السعد:\n\" وكان ينبغي أن يتعرض لمتعلق ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، فإن الجمهور على امتناع تعدد الاستثناء المفرغ، مثل: \" ما ضربت إلا زيدا يوم الجمعة تأديبا \".\nوإذا جعل متعلقا بمضمر أي: اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، لم يفهم الحصر مع أنه مقصود.\n_________\n(١) المرجعان السابقان.\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٣) خلاصة ذلك: أن الكتاب نزل والاختلاف موجود بالفعل؛ لأنه نزل ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، ثم ازداد ذلك الاختلاف بعد نزول الكتاب، وهذه الزيادة في الاختلاف وقعت من الذين أوتوا الكتاب، ووقت وقوعها كان بعدما وضحت الأدلة على صحته وجاءتهم البينات.\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب).","vol":"1","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوسيجيء لهذا زيادة بيان في قوله حكاية: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (١).\" (٢) أهـ\nوقال (ش) في نقله عنه:\n\" ولا يتعلق بما قبل (إلا)؛ لأن ما قبل (إلا) لا يعمل فيما بعدها.\nثم قال: وفي الدر المصون: تجويز ما منعه، قال: \" هو إما متعلق بمحذوف تقديره: \"اختلفوا\" أو \"ما اختلف قبله\"، ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء.\nوللنحاة فيه كلام محصله: أن (إلا) لا يستثنى بها شيئان بدون عطف، أو بدلية (٣).\nوهذا هو الصحيح، لكن منهم من خالف فيه، وما استدل به المخالف مؤول.\nوقد منع أبو الحسن (٤): \"ما أخذ أحد إلا زيد درهما \"، وكذلك: \"ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا \"، وكذا قال أبو على وابن السراج (٥).\n_________\n(١) سورة: هود، الآية: ٢٧. وقد رجعت إلى هذا الموضع في حاشية السعد، ولم أجد فيه بيانا لذلك.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٤ / ب - ١٣٥ / أ).\n(٣) البدل: هو التابع، المقصود بالحكم، بلا واسطة. وأقسام البدل أربعة:\nالأول: بدل كل من كل، وهو بدل الشي مما هو طبق معناه، نحو: مررت بأخيك زيد.\nالثاني: بدل بعض من كل، وهو بدل الجزء من كله، نحو: أكلت الرغيف ثلثه.\nالثالث: بدل الاشتمال، وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه اشتمالا بطريق الإجمال، نحو: أعجبني زيد علمه، وسرق زيد ثوبه.\nالرابع: بدل الغلط والنسيان، نحو: رأيت طفلا رجلا، أردت أنك تخبر أولا أنك رأيت رجلا، فغلطت بذكر الطفل. ... ينظر: أوضح المسالك (٣/ ٣٦٢)، شرح ابن عقيل (٣/ ٢٤٧).\n(٤) أبو الحسن: هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني، المتوفى: ٣٨٤ هـ، باحث معتزلي مفسر. من كبار النحاة. أصله من سامراء، ومولده ووفاته ببغداد. له نحو مائة مصنف، منها: (الأسماء والصفات)، و(صنفة الاستدلال) في الاعتزال، كتاب (التفسير)، و(شرح أصول ابن السراج - خ)، و(شرح سيبويه)، و(معاني الحروف)، (منازل الحروف)، و(النكت في إعجاز القرآن).\nينظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٩٩)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ٢١٠)، بغية الوعاة (٢/ ١٨٠).\n(٥) ينظر: الأصول في النحو، لابن السراج (١/ ٢٨٣)، وابن السَرَّاج: هو محمد بن السري بن سهل، أبو بكر، المتوفى: ٣١٦ هـ، أحد أئمة الأدب والعربية. من أهل بغداد. كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا. ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله. مات شابا. وكان عارفا بالموسيقى. من كتبه: (الأصول) في النحو، و(شرح كتاب سيبويه)، و(الشعر والشعراء)، و(الخط والهجاء)، و(المواصلات والمذكرات) في الأخبار.\nينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٣٣٩)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ٢٦٥)، بغية الوعاة (١/ ١٠٩).","vol":"1","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقد أجازه أبو البقاء هنا على أن الكل محصور (١)، والمعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا.\" (٢)\nوقيل: ما ذكره من عدم إفادة الحصر ممنوع أيضا؛ إذ هو المقصود، فيقدر المتعلق مؤخرا على أنه قد يقال: أنه غير مقصود.\" (٣) أهـ\nوفي (ع):\n\" قال الرضي: \" إن استثناء شيئين بأداة واحدة بلا عطف غير جائز مطلقا عند الأكثرين، لا على وجه البدل ولا غيره.\nويجوز عند جماعة مطلقا.\nوفصّل بعضهم: إن كان المستثنى منهما مذكورين، والمستثنى بدلين جاز، وإلا فلا.\nفإن استدل من أجاز مطلقا بقوله: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (٤) فإنه لم يذكر فيه المستثنى منهما، والتقدير: وما نراك اتبعك أحد في حال إلا أراذلنا في بادئ الرأي بلا روية. فلغيرهم أن يعتذروا بأنه منصوب بفعل مقدر أي: اتبعوا في بادئ الرأي، وبأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره.\" (٥) أهـ\nفعليك بالاعتبارين في قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾.\nوعلى تقدير كونه معمولا لفعل مقدر، يكون الحصر مستفادا من حذف الفعل في اللفظ، ووقوع الظرف بعد حرف الاستثناء لفظا، أو من المقام.\nولكون هذه القاعدة مقررة في العلمين (٦)، جارية في هذه الآية كما في سائر الأمثلة من غير اعتبار خصوصية زائدة، لم يتعرض له المصنف ولا (ك).\n_________\n(١) ينظر التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري (١/ ١٧١).\n(٢) الدر المصون (٢/ ٣٧٨) بتصرف.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٤) سورة: هود، الآية: ٢٧.\n(٥) شرح الرضي على الكافية (١/ ١٩٣ - ١٩٤) باختصار.\n(٦) في حاشية السيالكوتي بلفظ: في النحو، بدلا من لفظ: في العلمين.","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ </span>متعلِّقٌ بما تعلقتْ به ﴿مِن﴾ أي: اختلفوا بغيًا وتهالُكًا على الدنيا.\nــ\nفما قال السعد: \" ينبغي أن يتعرض لبيان متعلق: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾.\" (١) مما لا يظهر وجهه (٢).\" (٣)\n﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: \" وظلما لحرصهم على الدنيا.\" (٤) (ق)\nقال (ش):\n\" وتفسير البغي: بالحسد ظاهر مما مر، وكذا بالظلم.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) آخر عبارة للإمام سعد الدين صـ (٣٠٦) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٢) خلاصة ذلك:\n\" قوله: ﴿مِن بَعْدِ﴾ فيه وجهانِ، أحدُهما: أنه متعلِّقٌ بـ ﴿اخْتَلَفَ﴾ الملفوظِ به، قاله أبو البقاء. [ينظر: التبيان (١/ ١٧١).]\nوهذا الذي أجازه أبو البقاء للنحاةِ فيه كلامٌ كثيرٌ. وملخَّصُه: أن (إلا) لا يُسْتَثْنَى بها شيئان دونَ عطفٍ أو بدليةٍ، وهذا هو الصحيحُ، وإنْ كان بعضُهم خالَفَ ذلك.\n[ولمعرفة آراء النحاة في ذلك ينظر: شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٢٩٢)، همع الهوامع (٢/ ٢٦٢)، حاشية الصبان على شرح الأشموني (٢/ ٢٢٣).]\nفإن وَرَدَ من لسانِهم ما يُوهم جوازَ ذلك يُؤَوَّل. فمنه قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٣]، ثم قال: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾، فظاهر هذا أن ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ متعلقٌ ﴿أَرْسَلْنَا﴾، فقد استُثْنِيَ بـ (إلا) شيئان، أحدُهما: ﴿رِجَالًا﴾، والآخرُ: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. وتأويلُه: أنَّ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ متعلِّقٌ بمحذوفٍ تقديره: أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ؛ لئلا يلزَمَ منه ذلك المحذورُ.\" الدر المصون (٢/ ٣٧٧) بتصرف.\nالوجه الثاني في قوله: ﴿مِن بَعْدِ﴾:\n\" أن يَتَعَلَّقُ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، هذا العامل هو الذي يَنْتَصِبُ به: ﴿بَغْيًا﴾، وَتَقْدِيرُهُ: اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ.\" البحر المحيط (٢/ ٣٦٨) بتصرف.\nوهذا الوجه الثاني هو الذي صححه الإمام أبو حيان والإمام السمين الحلبي. ينظر: المراجع السابقة.\nوقد كان لصاحب التحرير والتنوير رأي مختلف تماما عن كل ذلك، حيث قال: \" وَاعْلَمْ أَنَّ تَعَلُّقَ كُلٍّ مِنَ الْمَجْرُورِ وَهُوَ: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ﴾، وَتَعَلُّقَ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ: ﴿بَغْيًا﴾، بِقَوْلِهِ: ﴿اخْتَلَفَ﴾ الَّذِي هُوَ مَحْصُورٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ، وَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا مَحْصُورًا فِي فَاعِلِ الْفِعْلِ الَّذِي تَعَلَّقَا بِهِ، فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ بَيْنَ النُّحَاةِ: فِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ شَيْئَيْنِ بَعْدَ أَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ اسْتِثْنَاءَ أَشْيَاءَ، بَلِ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُو: ﴿الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ هُمَا: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ﴾ و﴿بَغْيًا﴾، إِذِ الْمَقْصُودُ: بيان أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَمُعَانِدِيهِ، وَلَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ قَبْلَ ظُهُورِ الدَّلَائِلِ الصَّارِفَةِ عَنِ الْخِلَافِ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ الْخِلَافُ عَنْ مَقْصِدٍ حَسَنٍ: بَلْ كَانَ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ الْوَاحِدِ، مَعَ قِيَامِ الدَّلَائِلِ، وَبِدَافِعِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ.\" التحرير والتنوير (٢/ ٣١٠ - ٣١١).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / ب).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥). وينظر: تفسير الراغب (١/ ٤٤١).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\nوينظر: معالم التنزيل (١/ ٢٧٢)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٦).","vol":"1","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقال (ع):\n\" البغي في اللغة: الطلب، استعمل في طلب ما لغيره لنفسه، ويلزمه الحسد والظلم (١)؛ فلذا فسره بهما، ولم يظهر فائدة توصيف الحسد بالظرف.\" (٢) أهـ\n﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ إلخ: \" قال ابن زيد (٣): \" هذه الآية في أهل الكتاب اختلفوا في القبلة، فصلت اليهود إلى بيت المقدس، والنصارى إلى المشرق، فهدانا الله للكعبة (٤).\nواختلفوا في إبراهيم، قالت اليهود: كان يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، فهدانا الله إلى أنه كان حنيفا مسلما (٥).\nواختلفوا في عيسى، فَرَّطَ اليهود فجعلوه لَغِيَّة (٦)، وأفرط النصارى فجعلوه ربا، فهدانا الله لما هو الحق في شأنه (٧). (٨) \" (٩) (ز)\n_________\n(١) ينظر (مادة بغى): المفردات (١/ ١٣٦)، مختار الصحاح (١/ ٣٧)، وينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٣١٠).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / ب).\n(٣) ابن زيد: هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، المتوفى: ١٨٢ هـ. كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، ضَعِيفًا جِدًّا، وقال أبو حاتم عنه: ليس بالقوي في الحديث، كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا. صاحب كتاب: (الناسخ والمنسوخ)، و(التفسير)، روى عن أبيه، وابن المنكدر، وأخرج له الترمذيّ، وابن ماجة. وكانت وفاته بِالْمَدِينَةِ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هَارُونَ. ينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٥/ ٤٨٤)، ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٤)، طبقات المفسرين، للداودي (١/ ٢٧١).\n(٤) قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤].\n(٥) قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧].\n(٦) في حاشية زادة بلفظ: لغرة.\nولِغَيَّة: هي من الغَيّ الذي هُوَ خِلَافُ الرُّشْدِ، وَالِاسْمُ: الْغَوَايَةُ بِالْفَتْحِ، ويقال: هُوَ لِغِيَّةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي الشَّتْمِ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ لِزَنْيَةٍ. ينظر: المصباح المنير - مادة غوى (٢/ ٤٥٧).\n(٧) قال تعالى حكاية عن اليهود: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، وقال ردا على النصارى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، وبين تعالى الحق بشأن عيسى - ﵇-: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: ١٧١].\n(٨) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٨٤)، رقم: ٤٠٦١، وأخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٨) رقم: ١٩٩٤، وذكره الإمام الثعلبي في \" الكشف والبيان \" (٢/ ١٣٤)، والإمام البغوي في \" معالم التنزيل \" (١/ ٢٧٢)، والإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٦)، والإمام ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٧٠)، والإمام السيوطي في \" الدر المنثور\" (١/ ٥٨٣).\n(٩) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٢).","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا<span data-type=\"title\" id=toc-183> لِمَا </span>اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ </span>أي: للحق الذي اختَلَف فيه من اختَلَف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>﴿مِنَ الْحَقِّ﴾ </span>بيانٌ ﴿لِمَا﴾، وفي إبهامه أولًا وتفسيرِه ثانيًا ما لا يَخفْى من التفخيم.\n﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأمره، أو بتيسيره ولطفهِ.\nــ\n(الذي اختلف فيه من اختلف): \" أشار إلى أن ضمير اختلفوا عام شامل للمختلفين السابقين واللاحقين، وليس راجعا إلى الذين أتوه، كالضمائر السابقة، والقرينة على ذلك: عموم الهداية للمؤمنين السابقين على اختلاف أهل الكتاب، واللاحقين بعد اختلافهم.\" (١) (ع)\nوفي (ش):\n\" (من اختلف): فاعل اختلف، إشارة إلى أن الضمير ليس راجعا إلى الذين آمنوا (٢).\" (٣)\n(بأمره إلخ) في (ع):\n\" الإذن في اللغة: دستوري دادن (٤)، قال تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (٥)، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل. فلذلك يفسر تارة بالأمر، وتارة بالإرادة، وتارة بالتوفيق والتيسير، على حسب [مناسبة] (٦) المقام.\nقال تعالى: ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ (٧)، ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٨)،\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٣ / ب - ٣٤٤ / أ).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٧).\n(٢) قال تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، يقصد: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه المختلفون، فليس ضمير الفاعل في ﴿اخْتَلَفُوا﴾ يعود على الذين آمنوا.\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\n(٤) في تاج المصادر (٢/ ٢٥٥): \" الإيذان: الإعلام.\" وينظر: تفسير \" روح البيان \" (٦/ ١٧٥).\n(٥) سورة: التوبة، الآية: ٤٣.\n(٦) سقط من ب.\n(٧) سورة: يونس، الآية: ٣.\n(٨) سورة: البقرة، الآية: ١٠٢.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ </span>موصِلٍ إلى الحقّ، وهو اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما سبق.\nــ\n﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾ (١).\" (٢) أهـ\n(موصل إلخ) في (ق) بدل هذا: \" لا يضل سالكه.\" (٣)\nقال (ش):\n\" تفسيره بما ذكر؛ لأنه شأنه، والهداية دالة عليه هنا.\" (٤) أهـ\n_________\n(١) سورة: المائدة، الآية: ١٦.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / أ).\nوينظر: الوجوه والنظائر، لأبي هلال العسكري (١/ ١٠٨)، نزهة الأعين النواظر (١/ ٩٨).\nوفي \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣١٢): \" الْإِذْنُ: الْخِطَابُ بِإِبَاحَةِ فِعْلٍ، وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ فِعْلِ: أَذِنَ إِذَا أَصْغَى أُذُنَهُ إِلَى كَلَامِ مَنْ يُكَلِّمُهُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْخِطَابِ بِإِبَاحَةِ فِعْلٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ الْإِصْغَاءَ إِلَى كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ يَسْتَلْزِمُ الْإِقْبَالَ عَلَيْهِ وَإِجَابَةَ مَطْلَبِهِ، وَشَاعَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ الْإِذْنُ أَشْيَعَ فِي مَعْنَى الْخِطَابِ بِإِبَاحَةِ الْفِعْلِ، وَبِذَلِكَ صَارَ لَفْظُ الْإِذْنِ قَابِلًا لِأَنْ يُسْتَعْمَلَ مَجَازًا فِي مَعَانٍ مِنْ مُشَابِهَاتِ الْخِطَابِ بِالْإِبَاحَةِ، فَأُطْلِقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى التَّمْكِينِ مِنَ الِاهْتِدَاءِ، وَتَيْسِيرِهِ بِمَا فِي الشَّرَائِعِ مِنْ بَيَانِ الْهُدَى وَالْإِرْشَادِ إِلَى وَسَائِلِ الِاهْتِدَاءِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُيَسِّرُ لَكَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُ أَبَاحَ لَكَ تَنَاوُلَهُ.\"\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٧).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ </span>خُوطب به رسولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَنْ مَعَهُ من المؤمنينَ\nــ\n(خوطب به) أي: بهذا الكلام (رسول الله إلخ) عبارة (ك):\n\" لَمَّا ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات - تشجيعا لرسول الله (ﷺ) والمؤمنين على الثبات والصبر على الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب، وإنكارهم لآياته وعداوتهم له - قال لهم على طريق الالتفات التي هي أبلغ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ (١).\" (٢) أهـ\nكتب السعد:\n\" (تشجيعا) علة الذكر، وضمير (عليه) لرسول الله (٣)، وهو متعلق بـ (اختلفوا) على تضمين معنى التمرد والاستعلاء.\n(وإنكارهم) عطف على الذين اختلفوا، أي: تشجيعا على الصبر معهم ومع إنكارهم.\nو(قال) جواب (لَمَّا)، فضمير (لهم) لرسول الله والمؤمنين، وقد ذكروا بطريقة الغيبة في عموم النبيين والذين آمنوا (٤)، فيكون خطابهم بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، التفاتا.\nوقد يقال: لما كان الكلام السابق لتشجيعهم على الصبر والثبات، فكأنه قيل: إن من حقهم أن يصبروا ويثبتوا، ثم خوطبوا بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، وقد أشير في الفاتحة إلى وجه كون الالتفات أبلغ (٥).\" (٦) أهـ\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٤.\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\nوينظر: مدارك التنزيل (١/ ١٧٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٢)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٩)، روح المعاني (١/ ٤٩٨).\n(٣) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٤) المذكورون في الآية السابقة في قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾، وقوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾.\n(٥) ينظر: مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٨) حيث قال في تفسير قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، بعدما ذكر تعريف الالتفات ووجوهه مع ذكر الأمثلة لها قال: \" وأما الفائدة ففي مطلق الالتفات وجهان، يرجع أحدهما إلى المتكلم، وهو قصد التفنن في الكلام، والتصرف فيه بوجوه مختلفة، من غير اعتبار لجانب السامع، والثاني: إلى السامع، وهو حسن تنشيطه، ولطف إيقاظه.\"\nثم استفاض كثيرا في شرح كل ما يتعلق بالالتفات.\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ).","vol":"1","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوهذا نص في أن (تشجيعا على الثبات) راجع لما ذكر أولا قبل ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، وعبارة (ق) تحتمله ونصها: \" خاطب به النبي والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء، بعد مجيء الآيات؛ تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم.\" (١) أهـ\nفإن علق (تشجيعا) بـ (ذكر) طابق ما في (ك) (٢)، وإن علق بـ (خاطب) طابق ما في المفسر الصريح في تعلقه بـ (خوطب).\nكتب (ع):\n\" (خاطب به إلخ) أسند الحسبان إلى النبي؛ إما لأنه كان لضيق صدره من شدائد المشركين نزل منزلة: من يحسب أن يدخل الجنة بدون تحمل المكاره، وإما على سبيل التغليب كما في: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (٣). (٤)\nوفيه بيان لوجه ربط: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ بما قبله، والوجه: الإضراب المستفاد من كلمة (أم)، مع إشارة إلى أن فيه تغيير أسلوب الغيبة إلى الخطاب، حيث كان الكلام السابق لتشجيع الرسول والمؤمنين على الثبات والصبر على أذى المشركين، فمن هذا الوجه كان الرسول مرادا، ولم يصرح (٥) بكونه التفاتا؛ لعدم سبق التعبير بالغيبة.\nوتفصيله على ما ذكر الطيبي: \" إن ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٦) كلام مشتمل بظاهره على ذكر الأمم السابقة والقرون الخالية، وعلى ذكر من بعث إليهم من الأنبياء، وما لقوا منهم من الشدائد بعد إظهار المعجزات؛ تشجيعا للرسول والمؤمنين على الثبات والصبر على أذى المشركين، فمن هذا الوجه كان الرسول وأصحابه مرادين بهذا الكلام غائبين، ويؤيده قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٧).\nإذا قيل بعد ذلك: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ كان نقلا من الغيبة إلى الخطاب.\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٢) العبارة السابقة للإمام الزمخشري صـ (٣١٣) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٣) سورة: الأعراف، الآية: ٨٨.\n(٤) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٨).\n(٥) أي: الإمام البيضاوي في عبارته السابقة، أعلى هذه الصفحة.\n(٦) سورة: البقرة، الآية: ٢١٣.\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢١٣.","vol":"1","page":314},{"text":"حثًّا لهم على الثبات على المصابرة على مخالفة الكفَرَة، وتحمُّل المشاقِّ من جهتهم، إثر بيانِ اختلافِ الأممِ على الأنبياءِ - ﵈ -، وقد بُيّن فيه مآلُ اختلافِهم، وما لَقِيَ الأنبياء ومن معهم من قبلهم من مكابدة الشدائد، ومقاساة الهموم، وأن عاقبة أمرِهم النصرُ.\nــ\nوالكلام الأول تعريض للمؤمنين بعدم التثبت والصبر على أذى المشركين، فكأنه وضع موضع: كان من حق المؤمنين التشجع والصبر تأسيا بمن قبلهم كما صرح به الحديث النبوي (١)، وهو المضرب [عنه] (٢) بـ (بل) التي تضمنتها ﴿أَمْ﴾، أي: \"دع ذلك، أحسبوا أن يدخلوا الجنة\"، فترك الخطاب.\" (٣) (٤) أهـ\nفأنت تراه في حله سلك مسلك (ك) في (تشجيعا)، ولعل المفسر خالف ذلك؛ لأن في هذا الإضراب تمام التشجيع، فكان هذا هو التشجيع المعتبر للتصريح بالإنكار. تأمل (٥).\n(حثا لهم): للرسول ومن معه.\n(وتحمل) عطف على مخالفة الكفرة، وضمير (جهتهم) للكفرة.\n(وقد بين فيه) أي: فيما خوطب به النبي إلخ.\n(مآل اختلافهم) أي: الأمم فجاء بيان المثل.\n_________\n(١) يقصد الحديث الذي سيأتي ذكره الذي رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت صـ (٣١٧) من هذا التحقيق، ينظر: حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٦٠).\n(٢) في ب: عليه. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) بتصرف قليل.\nوقد كان للطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣١٤) رأي مخالف لذلك حيث قال: \" وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ إِقْبَالٌ عَلَيْهِمْ بِالْخِطَابِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ فِيهِ الْتِفَات، وَجعل صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» الْتِفَاتًا بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِ قَوْلِهِ: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ: أَمْ حَسِبُوا، أَيِ: الَّذِينَ آمَنُوا، وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الِانْتِقَالُ مِنْ غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ بِالْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ الْحَاصِلِ بِـ ﴿أَمْ﴾، صَارَ الْكَلَامُ افْتِتَاحًا مَحْضًا، وَبِذَلِكَ يُتَأَكَّدُ اعْتِبَارُ الِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ، فَالِالْتِفَاتُ هُنَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ عَلَى التَّحْقِيقِ.\"\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / أ - ب).\n(٥) يقصد أن الإمام الطيبي سلك مسلك الإمام الزمخشري في تعلق (تشجيعا) بذكر الآية السابقة أي: \"ذكر اختلاف الأمم السابقة ... تشجيعا \"، بخلاف الإمام أبي السعود فقد جعلها متعلقة بمخاطبة الرسول بهذه الآية أي: \"خاطب الرسول ومن معه ... تشجيعا\"، وقد اختار الإمام السقا ما ذهب إليه الإمام أبو السعود؛ لأن في الآية الثانية تصريحا بالإنكار المستفاد من الهمزة وفيه تمام التشجيع.","vol":"1","page":315},{"text":"وأم منقطعة\nــ\n(وأم منقطعة (١» قال (ش):\n\" هو أحد الوجوه، وجوز اتصالها بتقدير معادل، وكونها منقطعة بمعنى (بل) دون تقدير استفهام، وكون الاستفهام للإنكار بمعنى: لم حسبتم.\" (٢)\nوفي (ك): أنها للتقرير والإنكار، ولا مانع من الجمع بينهما.\nوعبارة (ك):\n\" (أم) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده.\" (٣) أهـ\n_________\n(١) (أم) تأتي على قسمين \" منقطعة \" و\" متصلة \":\nأما المتصلة فهي: التي تقع بعد همزة التسوية نحو قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢١]، والتي تقع بعد همزة مغنية عن (أي) نحو: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ [النازعات: ٢٧].\nفإذا لم يتقدم على (أم) همزة التسوية ولا همزة مغنية عن (أي) فهي منقطعة، وتفيد الإضراب كـ (بل) كقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ [السجدة: ٢ - ٣]، أي: بل يقولون افتراه.\nوأم المنقطعة تدل على الإضراب في كل مثال، وقد تدل - مع دلالتها على الإضراب- على الاستفهام الحقيقي، نحو قولهم: \"إنها لإبلٌ أم شاءٌ\"، أي: بل أهي شاء.\nأو الإنكاري، كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ [الطور: ٣٩]، أي: أله البنات.\nوقد تُفيد الإضراب وحده، ولا تدل على الاستفهام أصلا، نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد: ١٦]، أي: بل هل تستوي، إذ لا يدخل استفهام على استفهام.\nوأم المنقطعة لا تأتي للدلالة على الاستفهام وحده في مثال ما، خلافا لبعضهم كأبي عبيدة.\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (٢/ ٦٩٧)، أوضح المسالك (٣/ ٣٣١)، شرح ابن عقيل (٣/ ٢٢٩).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٨).\nملخص آراء العلماء في «أم» في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾:\n\" «أم» هذه فيها أربعةُ أقوالٍ:\nالأول: أنْ تكونَ منقطعةً فتتقدَّر بـ «بل» والهمزةِ. فـ «بل»: لإِضرابِ انتقالٍ من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزةُ: للتقريرِ، والتقديرُ: بل أحَسِبْتُم. [ينظر: الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٧)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧١)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٨)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٤).]\nوالثاني: أنها لمجردِ الإِضرابِ من غير تقديرِ همزةٍ بعدها. [نسبه كثير من المفسرين إلى الإمام الزجاج، ولم أجده في معاني القرآن وإعرابه (١/ ٢٨٥).]\nوالثالث: أنها بمعنى الهمزةِ، فعلى هذا يُبْتَدَأُ بها في أولِ الكلامِ. ولا تحتاجُ إلى الجملةِ قبلَها يُضْرَبُ عنها. [ينظر: معاني القرآن للفراء (١/ ١٣٢).]\nوالرابع: أنها متصلةٌ، ولا يَسْتَقِيمُ ذلك إلا بتقديرِ جملةٍ محذوفةٍ قبلَها، فقدَّرَهُ بعضُهم: فَهَدَى اللَّهُ الذين آمنوا، فصَبَروا على استهزاءِ قومهم، أفتسلُكون سبيلَهم أم تحسَبون أن تدخلوا الجنة من غير سلوكِ سبيلهِم. ... [نقله الإمام الرازي عن القفال (٦/ ٣٧٨).] \" أهـ ... الدر المصون (٢/ ٣٨٠).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٢): \" وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.\"\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":316},{"text":"والهمزةُ فيها: للإنكار والاستبعاد، أي: بل أحَسِبْتُمْ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>﴿أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ </span>من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين. أي: والحال أنه لم يأتِكم مثلُهم بعد،\nــ\nكتب [السعد] (١):\n\" (ومعنى الهمزة فيها) أي الاستفهام في (أم) للتقرير، يعني: الحمل على الإقرار، والإنكار بمعنى: ما كان ينبغي أن تحسبوا، أو: لم حسبتم.\" (٢)\n(للإنكار والاستبعاد) قال (ع):\n\" أي: المقصود إنكار ذلك الحسبان، بمعنى: أنه لا ينبغي أن يكون، فهو يقتضي وقوع ذلك منهم، وكان كذلك؛ لما روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - ما لقينا من المشركين، وقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا! فقال: قد كان من قبلكم قد يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه.\" (٣) \" (٤)\n(أي: والحال) يشير إلى أن الواو: واو الحال من فاعل حسب (٥).\n(لم يأتكم) يشير إلى أن ﴿لَمَّا﴾: نافية جازمة، بمعنى: لم. (٦)\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ).\n(٣) أخرجه الإمام البخاري في \" صحيحه \" (٥/ ٤٥)، رقم: ٣٨٥٢، كتاب: مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ، بَاب: مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ، وأخرجه الإمام أبو داود في \" سننه \" (٣/ ٤٧)، رقم: ٢٦٤٩، كِتَاب: الْجِهَادِ، بَاب: فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ، وأخرجه الإمام النسائي في \"السنن الكبرى \" (٥/ ٣٨٥)، رقم: ٥٨٦٢، كِتَاب: الْعِلْم، باب: الْغَضَب فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى الْعَالِمُ مَا يَكْرَهُ، وأخرجه الإمام أحمد في \" مسنده \" (٣٤/ ٥٥١)، رقم: ٢١٠٧٣، من حَدِيث خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب) بتصرف.\n(٥) يقصد: أن الواو في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾، هي واو الحال. ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٨١)، روح المعاني (١/ ٤٩٩)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٥)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣١٦)، إعراب القرآن، للدعاس (١/ ٨٩).\n(٦) ينظر: الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٧)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٢)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧١)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٤).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٣): \" وَ: لَمَّا، أَبْلَغُ فِي النَّفْيِ مِنْ: لَمْ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ مُتَّصِلًا بِزَمَانِ الْحَالِ، فَهِيَ لِنَفْيِ التَّوَقُّعِ.\"=","vol":"1","page":317},{"text":"ولم تبتلوا بما ابتلوا به من الأحوالِ الهائلةِ، التي هي مَثَلٌ في الفظاعة والشدّة\nــ\n(ولم تبتلوا إلخ) العطف: للتفسير (١)، قصد به (أن يأتكم) بمعنى: يصبكم ويحصل لكم.\n(من الأحوال الهائلة) يشير إلى تفسير ﴿مَّثَلُ﴾ بـ (حال)، وإلى نكتة التعبير عنها بـ ﴿مَّثَلُ﴾، بقوله: (التي هي مثل في الفظاعة).\nقال (ش):\n\" لما مر أن لفظ المثل مستعار للحال، وللقصة العجيبة الشأن (٢).\" (٣) أهـ\nأي: كأنها لغرابتها مثل سائر.\n_________\n= (لم) و(لما) يشتركان في كونهما: حرفيْ نفيٍ وجزمٍّ وقلبٍ؛ لأنهما تَنفيان المضارعَ، وتجزِمانهِ، وتقلبانِ زمانه من الحال أو الاستقبال إلى المضيّ، فإن قلتَ: \"لم أكتبْ، أو\"لمّا أكتُبْ\"، كان المعنى أنكَ ما كتبتَ فيما مضى.\nوالفرق بين \"لم ولمّا\" من أربعة أوجه:\nأنّ \"لم\" للنفي المُطلَقِ، فلا يجب استمرارُ نفيِ مصحوبها إلى الحال، بل يجوز الاستمرار، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]، ويجوز عَدَمه، ولذلك يصِحُّ أن تقول: \"لم أفعل ثمَّ فعلت\".\nوأما \"لمّا\" فهي للنفي المستغرق جميع أجزاء الزمانِ الماضي، حتى يَتصل بِالحالِ، فإذا قلت: \"لما أفعل \"، أي: لم أفعل حتى الآن.\nأن المنفي بـ (لم) لا يتوقَّع حصوله، والمنفيَّ بـ (ِلمّا) مُتوقَّع الحصول، فإذا قلتَ: \"لمّا أسافِرْ\" فسفركَ مُنتظَرٌ، لذلك إذا أردت إثبات ذلك الفعل تقول: \"قد سافرت \".\nيجوز وقوع \"لم\" بعد أَداةِ شرط، نحو: \"إن لم تجتهد تندم\". ولا يجوز وقوع \"لمّا\" بعدها.\nيجوز حذفُ مجزومِ \"لمَّا\"، نحو \"قاربت المدينة ولمَّا\"، أَي \"لما أُدخلْها\". ولا يجوز ذلك في مجزوم \"لم\"، إلا في الضرورة.\nينظر: مغني اللبيب (١/ ٣٦٧)، شرح شذور الذهب للجوجري (٢/ ٥٩١)، شرح التصريح (٢/ ٣٩٥)، جامع دروس العربية (٢/ ١٨٤).\n(١) أي: عطف الإمام أبو السعود جملة (ولم تبتلوا) على جملة (لم يأتكم)؛ من أجل أن تفسر معناها، فليس المراد بالإتيان مجرد المجي والوصول، وإنما المراد به الحصول والإصابة.\n(٢) الْمَثَل: في اللغة هُوَ: الشَّبَهُ، والمَثَل والِمثْل لغتان: كشبه وَشِبْهٌ، وقد يعبّر بهما أيضا عن: صفة الشيء. نحو قوله: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥]. ويستعار لفظ الْمثل للْحَال كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، أَي حَالهم العجيبة.\nويُسمى الْكَلَام السائر فِي النَّاس للتمثيل مثلا؛ لتشابه مضربه بمورده، وعلى هذا الوجه ما ضرب الله - تعالى - من الأمثال، فقال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].\nينظر: المفردات - مادة مثل (١/ ٧٥٩)، الكليات - فصل الميم (١/ ٨٥٢)، زهر الأكم في الأمثال والحكم (١/ ٢٠).\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).","vol":"1","page":318},{"text":"وهو متوقَّعٌ ومنتظَرٌ.\nــ\nوفي (ع):\n\" لما سبق أن لفظ المثل: استعارة للحال والقصة العجيبة الشأن، ولا يخفى أن ما يصيبهم مثل حالهم وشبهه، لا نفسه، ففي الكلام حذف مضاف.\" (١) أهـ\nقال (ز):\n\" ولما يأتكم مثل حالهم ومحنتهم.\" (٢) أهـ\nوفيه: \" المثل \": عبارة عن حالة غريبة، أو قصة عجيبة لها شأن. ومنه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ (٣) أي: الصفة التي لها شأن عظيم.\" (٤) أهـ\n(وهو) أي: إتيان مثل حالهم، متوقع كما تفيده: ﴿لَمَّا﴾. (٥)\nوعبارة (ق):\n\" وأصل (لَمَّا): (لَم)، [ثم زيد] (٦) عليها (ما)، وفيها توقع؛ ولذلك جعل مقابل (قد).\" (٧) أهـ\nقال السيوطي:\n\" وكون (لما) النافية مركبة، أحد قولين فيها (٨)، وهي نظيرة (قد) في أن الفعل المذكور بعدها متوقع، أي: منتظر الوقوع، والمنتظر في (لما) أيضا هو الفعل، لا نفيه.\" (٩) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب).\nوينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٧٣)، الدر المصون (٢/ ٣٨١)، روح المعاني (١/ ٤٩٩).\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٩): \" وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: مَثَلُ مِحْنَةِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.\"\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٢).\n(٣) سورة: النحل، الآية: ٦٠.\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٢).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٨).\n(٥) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٨)، الدر المصون (٢/ ٣٨١).\n(٦) في ب: أزيد.\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٨) اختلف في (لما)، فقيل: مركبة من (لَمْ) الجازمة، و(مَا) الزَّائِدَة، فأُدغمت ميمُ (لَمْ) في ميم (ما). ووجه الزّيادة: أنّهم لَمّا زادوا حرفًا في الإثبات وهو (قَدْ)، زادوا حَرْفًا في النّفي وهو (ما). وهذا هو مذهب الجمهور. وقيل: بسيطة.\nينظر: اللمحة في شرح الملحة (٢/ ٨٥١)، توضيح المقاصد (٣/ ١٢٧٤)، شرح شذور الذهب للجوجري (٢/ ٥٩٥)، همع الهوامع (٢/ ٥٤٣).\n(٩) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٧) بتصرف.\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٨)، روح المعاني (١/ ٤٩٩).","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>﴿مَّسَّتْهُمُ﴾ </span>استئنافٌ وقعَ جوابا عما ينساق إليه الذهنُ، كأنَّه قيلَ: كيفَ كان مثلهم،\nــ\nوفي (ز):\n\" تقول: \" قد ركب الأمير\" لمن يتوقع ركوبه، \"ولما يركب \" لمن يتوقع ركوبه أيضا، أي: ما وجد بعد ما كنت تتوقعه.\" (١) أهـ\nوفي (ع):\n\" لا يخفى عليك أن كلا منهما لتوقع الفعل، فإن معنى قولك: \" لما يركب \"، ما وجد بعد أن كنت تتوقعه، كما أن قولك: \"ركب الأمير\" لقوم ينتظرون ركوبه.\nفالمقابلة: باعتبار أنه يستعمل في النفي؛ لإفادة معنى تستعمل له (قد) في الإثبات.\" (٢) أهـ\n(استئناف) عبارة (ق):\n\" بيان له على الاستئناف.\" (٣) أهـ\nقال (ز):\n\" كأنه قيل: ما مثلهم وحالتهم العجيبة؟ فقال: مستهم إلخ.\" (٤) أهـ\nوقال (ع):\n\" استئناف نحوي، سواء قدر سؤال: كيف ذلك [المثل] (٥)؟ أو لا.\" (٦) أهـ\n_________\n(١) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٢).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب).\nوينظر: مغني اللبيب (١/ ٣٦٩)، شرح التصريح (٢/ ٣٩٦).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٧٩)، مدارك التنزيل (١/ ١٧٨)، غرائب القرآن (١/ ٥٨٩)، محاسن التأويل (٢/ ٩٦).\nوجوز محي الدين الدرويش في \" إعراب القرآن وبيانه \" (١/ ٣١٧) كون هذه الجملة استئنافية أو تفسيرية، حيث قال: \" ﴿مَّسَّتْهُمُ﴾ والجملة مستأنفة لا محل لها، كأن قائلا قال: كيف كان ذلك المثل وما هي ماهيته؟ فقيل: ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ﴾، ولك أن تجعلها تفسيرية، وعلى كل حال لا محل لها من الإعراب.\"\nوكونها تفسيرية هو رأي كل من الإمام أبي حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٣)، والإمام السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٨١).\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٢).\n(٥) سقط من ب.\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب).","vol":"1","page":320},{"text":"فقيل: مسَّتْهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>﴿الْبَأْسَاءُ﴾ </span>أي: الشدَّةُ من الخوف والفاقةِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>﴿وَالضَّرَّاءُ﴾ </span>أي: الآلامُ والأمراضُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>﴿وَزُلْزِلُوا﴾ </span>أي أزْعجوا إزعاجًا شديدًا بما دَهَمهم من الأهوال والأفزاعِ.\nــ\n\" وجوز أبو البقاء: كونها حالية بتقدير (قد) (١).\" (٢) (ش)\n(فقيل: مستهم): \" أصابتهم.\" (٣) (ق)\n﴿الْبَأْسَاءُ﴾: \" الفقر والشدة.\" (٤) (ق)\n(أي: الآلام) في (ق): \" المرض والزمانة.\" (٥)\n(لما دهمهم (٦»: \" أصابهم.\" (٧) (ق)\n_________\n(١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧١).\nوقد ذكر الأمام أبو حيان ذلك الرأي في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٣) واستبعده حيث قال: \" وَأَجَازَ أَبُو الْبَقَاءِ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَّسَّتْهُمُ﴾، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ عَلَى إِضْمَارِ (قَدْ)، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَتَكُونُ الْحَالُ إِذْ ذَاكَ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي: خَلَوْا.\"\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).\n(٣) لم أجدها في نسخة تفسير البيضاوي، ينظر: (١/ ١٣٥).\nينظر: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (١/ ٢٩).\nقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٣): \" وَالْمَسُّ هُنَا مَعْنَاهُ: الْإِصَابَةُ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَسِّ بِالْيَدِ، فَهُوَ هُنَا مَجَازٌ.\"\n(٤) لم أجدها في نسخة تفسير البيضاوي، ينظر: (١/ ١٣٥).\nينظر: مادة (بؤس)، في المفردات (١/ ١٥٣)، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب (١/ ٧٢) [لأبي حيان الأندلسي ت: ٧٤٥ هـ، تحقيق: سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، ط: الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م].\nوينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٨٨)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٥)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٧)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٢)، زاد المسير (١/ ١٧٩)، تنوير المقباس (١/ ٢٩).\n(٥) لم أجدها في نسخة تفسير البيضاوي، ينظر: (١/ ١٣٥).\nينظر: مادة (ضرر): المفردات (١/ ٥٠٣)، تحفة الأريب (١/ ٢٠٤)، وينظر: باقي المراجع السابقة.\nوقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٧٩): \" أَمَّا الْبَأْساءُ: فَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْبُؤْسِ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ، وَهُوَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلَانٌ فِي بُؤْسٍ وَشِدَّةٍ.\nوَأَمَّا الضَّرَّاءُ: فَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ وُرُودُ الْمَضَارِّ عَلَيْهِ مِنَ الْآلَامِ وَالْأَوْجَاعِ وَضُرُوبِ الْخَوْفِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْبَأْسَاءَ: عِبَارَةٌ عَنْ تَضْيِيقِ جِهَاتِ الْخَيْرِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ، وَالضَّرَّاءُ: عِبَارَةٌ عَنِ انْفِتَاحِ جِهَاتِ الشَّرِّ وَالْآفَةِ وَالْأَلَمِ عَلَيْهِ.\"\n(٦) دهم: الدُّهْمَة في الأصل: سواد الليل، ويعبّر بها عن سواد الفرس فيقال: فرس أَدْهَم، أي: أسود، ومن المجاز: دهَم الأمرُ فلانًا: أتاه وغشِيه وفاجأه، دهمتهم الحربُ: غشيتهم.\nينظر: العين - باب الهاء والدال والميم (٤/ ٣١)، المفردات - مادة دهم (١/ ٣٢٠)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة دهم (١/ ٧٧٨).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ </span>أي: انتهى أمرُهم من الشدة إلى حيث اضطَرَّهم الضَّجرُ إلى أن يقول الرسولُ - وهو أعلمُ الناس بشئون اللَّهِ تعالى وأوثقُهم بنصره - والمؤمنون المقتدون بآثاره المستضيئون بأنواره:\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>﴿مَتَى﴾ </span>أي: متى يأتي؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>﴿نَصْرُ اللَّهِ﴾ </span>طلبًا وتمنيًا له، واسْتطالةً لمدة الشدة والعناء.\nــ\n﴿حَتَّى يَقُولَ (١)﴾ في (ك):\nأي: \" إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه فيها: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك (٢).\" (٣) أهـ\nكتب السعد على (قال الرسول):\n\" إشارة إلى أن المعنى على المضي، سواء قرئ بالرفع على حكاية الحال الماضية، أو بالنصب على الاستقبال، بالنظر إلى ما قبله، أعني: ﴿وَزُلْزِلُوا﴾، وكيفما كان فهو غاية تدل على تناهي الأمر في الشدة، حيث ضج وضجر، واستبطأ النصر من هو في غاية الثبات والنصر.\" (٤)\n_________\n(١) في ب بزيادة: الرسول.\n(٢) ذكر المفسرون أقوالا عدة في تفسير هذه الآية، جمعها الأمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) حيث قال ما ملخصه: \" فَقِيلَ [يقصد: قال الرسول والمؤمنون]: ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ لِلَّهِ -تَعَالَى-، وَالِاسْتِعْلَامِ لِوَقْتِ النَّصْرِ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.\nوَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَتَانِ دَاخِلَتَيْنِ تَحْتَ الْقَوْلِ، وَأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْ قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالُوا ذَلِكَ؛ اسْتِبْطَاءً لِلنَّصْرِ وَضَجَرًا مِمَّا نَالَهُمْ مِنَ الشِّدَّةِ، وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِهِمْ؛ إِجَابَةً لَهُمْ وَإِعْلَامًا بِقُرْبِ النَّصْرِ، فَتَعُودُ كُلُّ جُمْلَةٍ لِمَنْ يُنَاسِبُهَا، وَصَحَّ نِسْبَةُ الْمَجْمُوعِ لِلْمَجْمُوعِ، لَا نِسْبَةُ الْمَجْمُوعِ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْقَائِلِينَ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، التَّقْدِيرُ: حَتَّى يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا مَتَّى نَصْرُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ الرَّسُولُ: أَلَا إِنَّ نَصَرَ اللَّهُ قَرِيبٌ، فَقَدَّمَ الرَّسُولَ فِي الرُّتْبَةِ؛ لِمَكَانَتِهِ، وَقَدَّمَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِتَقَدُّمِهِ فِي الزَّمَانِ.\nقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ [في \" المحرر الوجيز (١/ ٢٨٨)]: \" وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِهِ غَيْرُ مُتَعَذَّرٍ. انْتَهَى.\" وَقَوْلُهُ [أي الإمام ابن عطية] حَسَنٌ؛ إِذِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مِمَّا يَخْتَصَّانِ بِالضَّرُورَةِ.\nقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ [المرجع نفسه]: \" وَأَكْثَرُ الْمُتَأَوِّلِينَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْجَالِ النَّصْرِ، لَا عَلَى شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، وَالرَّسُولُ: اسْمُ الْجِنْسِ، وَذَكَرَهُ اللَّهُ؛ تَعْظِيمًا لِلنَّازِلَةِ الَّتِي دَعَتِ الرَّسُولَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.\"\n[قال الإمام أبو حيان]: وَاللَّائِقُ بِأَحْوَالِ الرُّسُلِ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ.\"\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٦).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ).","vol":"1","page":322},{"text":"وقرئ: (حتى يقولُ) بالرفع؛ على أنه حكاية حال ما ضية.\nــ\n(وقرئ إلخ) أي: قرأ نافع بالرفع، والباقون بالنصب (١).\n(على أنه حكاية إلخ) في (ش):\n\" إذا وقع بعدها - أي: حتى - فعل فإما حال أو مستقبل أو ماض، فالأول: يرفع، نحو: \"مرض زيد حتى لا يرجونه\" في الحال، والثاني: ينصب كـ\" سرت حتى أدخل البلد\" وأنت لم تدخلها، والثالث: يحكى، ثم حكايته بحسب كونه حالا بأن يقدر أنه حال فيرفع على حكاية الحال الماضية، أو بحسب الاستقبال فتنصبه على حكاية الحال المستقبلة، فيقال هنا في الرفع والنصب: أنه على حكاية الحال بمعنيين مختلفين (٢). فاعرفه؛ فإنه وقع التعبير به في القراءتين، فلا يلتبس عليك.\" (٣) أهـ\n_________\n(١) قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ﴿حَتَّى يَقُولَ﴾، بنصب الفعل بعد (حتى)، وهو مَنْصُوبٌ إِمَّا عَلَى الْغَايَةِ، أَيْ: وَزُلْزِلُوا إِلَى أَنْ يَقُولَ الرَّسُولُ.\nوَإِمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ، أَي: وَزُلْزِلُوا كَيْ يَقُولَ الرَّسُولُ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ وَالزِّلْزَالَ لَيْسَا مَعْلُولَيْنِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ.\nوَقَرَأَ نَافِعٌ ومجاهد وابن محيصن وشيبة والأعرج، (حَتَّى يَقُولُ): بِرَفْعِ الفعل بعد (حتى)، وَيرفع الْمُضَارِعُ بَعْدَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِعْلَ حَالٍ، ولَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَالًا فِي حِينِ الْإِخْبَارِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالًا قَدْ مَضَتْ، فَيَحْكِيهَا عَلَى مَا وَقَعَتْ، فَيُرْفَعُ الْفِعْلُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُضِيُّ، فَيَكُونُ حَالًا مَحْكِيَّةً، إِذِ الْمَعْنَى: وَزُلْزِلُوا فَقَالَ الرَّسُولُ.\nينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٦)، السبعة في القراءات (١/ ١٨١)، الحجة في القراءات السبع (١/ ٩٥)، التيسير في القراءات السبع (١/ ٨٠) [لأبي عمرو الداني ت: ٤٤٤ هـ، تحقيق: اوتو تريزل، دار الكتاب العربي - بيروت، ط: الثانية، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م]، معالم التنزيل (١/ ٢٧٣)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٨)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٣)، الدر المصون (٢/ ٣٨٢).\nواختار الإمام أبو جعفر النحاس قراءة الرفع. ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١/ ١٠٨).\n\" وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ اخْتَارُوا النَّصْبَ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الرَّفْعِ لَا تَصِحُّ إِلَّا إِذَا جَعَلْنَا الْكَلَامَ حِكَايَةً عَمَّنْ يُخْبِرُ عَنْهَا حَالَ وُقُوعِهَا، وَقِرَاءَةُ النَّصْبِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الْفَرْضِ فَلَا جَرَمَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّصْبِ أَوْلَى.\" أهـ\nقاله الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٨٠).\nواختار النصب أيضا الإمام الطبري في \" تفسيره \" (٤/ ٢٩١)، والإمام مكى في \" الهداية إلى بلوغ النهاية\" (١/ ٧٠٣).\n(٢) ينظر: الكتاب (٣/ ١٦) [لسيبويه، عمرو بن عثمان ت: ١٨٠ هـ، تحقيق: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط: الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م]، المفصل في صنعة الإعراب (١/ ٣٢٦)، شرح التسهيل لابن مالك (٤/ ٥٤).\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).","vol":"1","page":323},{"text":"وهذا كما ترى غايةُ الغاياتِ القاصيةِ، ونهايةُ النهايات النائيةِ، كيف لا والرسلُ - مع علوّ كعبهم في الثبات والاصطبارِ - حيث عيلَ صبرُهم، وبلغوا هذا المبلغَ من الضجر والضجيج، عُلم أن الأمرَ بلغ إلى غاية لا مطمح وراءَها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ </span>على تقدير القولِ، أي: فقيل لهم حينئذٍ ذلك؛ إسعافًا لمرامهم. والمراد بالقرب: القُربُ الزمانيُّ.\nوفي إيثار الجملة الاسميةِ على الفعلية المناسبة لما قبلها، وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقيق مضمونها وتقريره مالا يخفى.\nــ\nوفي (ع):\n\" شرط نصب (حتى): أن يكون مدخولها مستقبلا بالحقيقة، أو بالنظر لما قبله، واعتبر ذلك، فإن نظر إلى كون القول المذكور مستقبلا بالنظر إلى ما قبله نصب، وإن نظر إلى أنه حكاية حال ماضية، وكان أصل الكلام: \"حتى قال الرسول \" رفع؛ لفوات شرط النصب.\" (١) أهـ\n(بلغ إلى غاية) أي: \" من الشدة.\" (٢) (ق)\n(على تقدير القول) كذا في (ك) (٣) أيضا.\nوفي (ق):\n\" استئناف أي: فقيل لهم ذلك إسعافا لطلبتهم من عاجل النصرة.\" (٤) أهـ\nفكتب (ع):\n\"استئناف نحوي (٥)، لا بياني (٦)، فلا يرد: أن الاستئناف لا يكون بالفاء، فالصواب: قيل (٧).\" (٨) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧)، وفيه بلفظ: على إرادة القول.\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥).\n(٥) ينظر: روح المعاني (١/ ٤٩٩).\n(٦) سبق تعريف معنى الاستئناف عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]، صـ (١٨٣) من هذا الجزء من التحقيق.\nوالفرق بين الاستئناف البياني والنحوي: أن البياني: ما كان واقعًا في جواب سؤال مقدر، والاستئناف النحوي: هو ما ليس واقعًا في جواب سؤال مقدر. ينظر: فتح رب البرية بشرح نظم الأجرومية (١/ ٢٢٧).\n(٧) قال الإمام البيضاوي: (استئناف أي: فقيل)، فقال الإمام عبد الحكيم: إن الإمام البيضاوي يقصد أن هذا استئناف نحوي - حيث يجوز اقترانه بالفاء والواو الاستئنافيتين -[ينظر: جامع دروس العربية (٣/ ٢٨٧)]، وليس هو استئناف بياني، فلا يعترض أحد عليه، فيقول: كان الأولي من الإمام البيضاوي أن يقول: (قيل)، بدون فاء.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب).","vol":"1","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال السعد:\n\" فإن قلت: هلا جعلوا: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ مقول الرسول، و﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ مقول من معه على طريق اللف والنشر، [أي] (١): الغير مرتب؟\nقلت: أما لفظا؛ فلأنه لا يحسن عطف القائلين دون المقولين (٢)، وأما معنى؛ فلأنه لا يحسن ذكر قول الرسول: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ في الغاية التي قصد بها تناهي الأمر في الشدة.\" (٣) أهـ\nقال (ع):\n\" وما قيل في دفع الوجهين: من أن ترك العطف للتنبيه على أن كلا مقول لواحد منهما، واحترازا عن توهم كون المجموع لكل واحد، ولينبه على أن الرسول قاله لهم في جوابهم.\nوالثاني: بأن منصب الرسالة يستدعي تنزيهه عن التزلزل، فوهم؛ لأنه إذا ترك العطف لا يكون معطوفا على المقول الأول، فكيف التنبيه على كون كل مقولا لواحد منهما، والثاني جواب عن شاء ليس مذكورا في كلام السعد (٤).\" (٥) أهـ وفيه شاء تدبر.\nوفي (ش):\n\" (استئناف على إرادة القول) قدره بقوله: (فقيل)، والفاء فيه استئنافية كما نينه (٦) النحاة (٧)، ونص عليه في المغني (٨)، وإن زعم هو أنها عاطفة في مثله، فما قيل: إن الفاء لا تكون\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) يقصد: بالقائلين: ﴿الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، وبينهما حرف عطف وهو الواو، والمقولين: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وليس بينهما عاطف.\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ).\n(٤) أي في عبارة الإمام سعد الدين السابقة، أعلى هذه الصفحة.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٤ / ب - ٣٤٥ / أ).\n(٦) في ب: نَبَّه، وفي حاشية الشهاب بلفظ: قرر. وهما أصح من المذكور.\n(٧) قد تقترنَ الفاءِ أو الواو بالجملة الاستئنافيَّة. فالأولُ: كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠]. والثاني: كقولهِ: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]. ينظر: جامع دروس العربية (٣/ ٢٨٧).\n(٨) ينظر: مغني اللبيب (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، حيث قال ابن هشام: \" قيل: الْفَاء تكون للاستئناف، كَقَوْلِه:\nألم تسْأَل الرَّبعَ القَواءَ فينطقُ ... [هذا صدر بيت وعجزه: ... وهل تخبرنكَ اليومَ بيداءُ سملقُ، وهو لجميل صاحب بثينة، وهو من الطويل. ينظر: منتهى الطلب من أشعار العرب (١/ ٧١) [لمحمد بن المبارك بن ميمون ت: ٥٩٧ هـ]، شرح التصريح (٢/ ٣٨١)، ضياء السالك (٤/ ٢٥)]\nأَي: فَهُوَ ينْطق؛ لِأَنَّهَا لَو كَانَت للْعَطْف لجزم مَا بعْدهَا، وَلَو كَانَت للسَّبَبِيَّة لنصب، [وذكر مثالين آخرين ثم قال:] وَالتَّحْقِيق: أَن الْفَاء فِي ذَلِك كُله للْعَطْف.\"","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nاستئنافية فالصواب: (قيل) بدونها، غير ظاهر، وأما ما وقع في (ك) (١) فإنه لم يقل إنه استئناف؛ فلذلك ذكره بالفاء.\nوفي الدر المصون: \" الظاهر أن جملة ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ من قول المؤمنين، و﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ من قول الرسول على اللف والنشر، وهذا قول من زعم أن في الكلام تقديما وتأخيرا.\nوقيل: هو كله من قول الرسول والمؤمنين معه، وهو على سبيل الدعاء واستعجال النصر.\" (٢)\nقال السعد: \" فإن قلت: \" [وساق عبارته (٣). ثم قال]: وفيه بحث؛ لأن ترك العطف لدفع توهم أنه مقول الجميع.\nوأما قوله: \" لا يحسن \" فليس بوارد؛ لأنه غاية باعتبار أنه وقع جوابا لما قالوه وقت الشدة؛ ولذا لم يلتفت في الكشف إلى هذا، وقال: \" إنه وجه حسن.\" (٤) وهو كما قال.\nو(طلبة) (٥): كتركة، بمعنى: المطلوب، ووجه الإشارة ظاهر.\" (٦) أهـ\nوبهامش السعد:\n\" قد يقال: والله أعلم عدم الحسن المذكور في التعاطف، إنما هو حيث كان لا مانع ولا مقتضي لغير العطف، وههنا المانع كائن، حيث كان المقصد هنا: بيان الشدة في قول المؤمنين وتناهيها، وبقوله عليه (٧) السلام هو الوعد بكفها، وحدوث النصر.\nوأما عدم الحسن المعنوي فقد يقال: عدم إفادة تناهي الشدة، حيث كانت هذه العدة لا تكون إلا بعد معرفة التناهي، إذ من لازمها أن لا تكون إلا بعد بلوغ النهاية فيها، فحسن ذكرها فيما قصد فيه بيان تناهي الشدة.\" (٨) أهـ\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧) بلفظ: فقيل لهم.\n(٢) الدر المصون (٢/ ٣٨٣).\n(٣) أي في عبارة الإمام سعد الدين السابقة صـ (٣٢٥) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٤) لم أقف على هذه العبارة في حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن.\n(٥) هذه اللفظة وردت في قول الإمام البيضاوي: (إسعافا لطلبتهم).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).\n(٧) في ب بزيادة: الصلاة.\n(٨) نسخ حاشية السعد كثيرة جدا، لم أجده في النسخ التي وقفت عليها.","vol":"1","page":326},{"text":"واختيارُ حكاية الوعد بالنصر؛ لما أنها في حكم إنشاء الوعد لرسول الله - ﷺ -. والاقتصارُ على حكايتها دون حكايةِ نفسِ النصر مع تحققه؛ للإيذان بعدم الحاجةِ إلى ذلك؛ لاستحالة الخُلْف. ويجوز أن يكون هذا واردًا من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الاعتراض، لا واردًا عند وقوعِ المحكي.\nوفيه: رمزٌ إلى أنَّ الوصولَ إلى جناب القدسِ لا يتسنَّى إلا برفض اللذات ومكابدة المشاق كما ينبئ عنه قوله - ﷺ -: \" حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.\"\nــ\n(واختيار حكاية إلخ) أي: على حكاية وقوع النصر كقوله: فنصرهم، لما أنها في حكم إنشاء الوعد؛ لأنه لم يقع نصر بالفعل عند تلك الحكاية، تأمل.\n(والاقتصار إلخ) محصله: عدم الجمع بين حكاية الوعد، ثم حكاية النصر، تدبر.\n(ويجوز) مقابل لقوله: (على تقدير القول) إذ محصله أنه محكي، فيقابله (ويجوز إلخ).\n(وفيه رمز) رجوع لأول الكلام لا لـ (يجوز) فقط، فإن (ق) ذكر الأول فقط، وعقبه بقوله: (وفيه إلخ) (١).\n(حفت إلخ) (٢): \" أخرجه مسلم، من حديث أنس وأبي هريرة.\" (٣) سيوطي\nوفي (ش): \" روياه في الصحيحين (٤)،\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٥)، بلفظ: وفيه إشارة.\n(٢) أخرجه الإمام مسلم في \" صحيحه \" (٤/ ٢١٧٤)، رقم: ٢٨٢٢، و٢٨٢٣، كتاب: الْجَنَّة وَصِفَة نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، عن أنس وأبي هريرة - ﵄ -، وأخرجه الإمام الترمذي في \" سننه \" (٤/ ٦٩٣)، رقم: ٢٥٥٩، أَبْوَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ-، بَاب: مَا جَاءَ حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، عن أنس - ﵁ - وقال الإمام الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»، وأخرجه الإمام أحمد في \" مسنده \" (١٤/ ٥٠٧)، رقم: ٨٩٤٤، مُسْنَد أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n(٣) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٨).\n(٤) لم أقف عليه عند البخاري إلا بلفظ (حجبت).\nوقال الإمام نور الدين الهروي في كتابه \"مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح\" (٨/ ٣٢٢٨) ما ملخصه:\n\" وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-: \" حُجِبَتِ النَّارُ ... \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ: (حُفَّتْ) بَدَلَ (حُجِبَتْ): يَعْنِي لَفْظُ (حُجِبَتْ) لِلْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ حُفَّتْ لِمُسْلِمٍ، فَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنًى، وَقَدْ وَافَقَ مُسْلِمًا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ، لَكِنَّ حَدِيثَهُمْ فِيهِ تَقَدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مُخَالِفٌ لِلْبُخَارِيِّ فِي تَرْتِيبِهِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\" [دار الفكر، بيروت - لبنان، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م].","vol":"1","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوروى \" حُجِبَتِ \" (١)، والمراد بالمكاره: الاجتهاد في العبادات، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والإحسان إلى المسئ، والصبر عن المعاصي. وأما الشهوات التي حجبت بها النار: فالشهوات المحرمة، كالخمر والزنا والغيبة والملاهي. وأما المباحة: فهي ما يكره الإكثار منه مخافة أن تجر إلى المحرمات، أو [تقسي] (٢)، أو تشغل عن الطاعات.\nوهذا الحديث عَدُّوه من جوامع الكلم (٣)، ومعناه: لا يوصل للجنة إلا بارتكاب المكروهات، ولا للنار إلا بالشهوات، وهما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بالمشهيات. (٤)\nوالمكاره: جمع مَكْرَه، بمعنى ما يؤدي إلى ما يكره لمحبته، أو جمع مَكْرُوه (٥).\" (٦) أهـ\nفمعنى حفت: أحيطت بما يمنع وصولها في الموضعين. (٧)\n_________\n(١) أخرجه الإمام البخاري في \" صحيحه \" (٨/ ١٠٢)، رقم: ٦٤٨٧، كِتَاب: الرِّقَاقِ، بَاب: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، ولفظه: \" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ».\"\n(٢) في ب: تغشى. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) روى البخاري في صحيحه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ- يَقُولُ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [أي: البخاري]: \" وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ: أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ - الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ - فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ، وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.\" صحيح البخاري (٩/ ٣٦)، رقم: ٧٠١٣، كِتَاب: التَّعْبِيرِ، بَاب: المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ.\nفجوامع الكلم: ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (١/ ٥٤٧).\nوهي من الخصائص التي انفرد بها النبي - ﷺ - عن النبيين قبله، روى الإمام مسلم في صحيحه عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \" فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، .... إلخ \" صحيح مسلم (١/ ٣٧١)، رقم: ٥٢٣، كِتَاب: الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، باب: جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا.\n(٤) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٦٥)، فتح الباري شرح صحيح البخاري (١١/ ٣٢٠)، فيض القدير شرح الجامع الصغير (٣/ ٣٨٨) [لزين الدين محمد المناوي ت: ١٠٣١ هـ، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ط: الأولى، ١٣٥٦ هـ].\n(٥) يقول ابن الأثير في \" النهاية في غريب الحديث \" - مادة كره (٤/ ١٦٨): \" المكارِه: هِيَ جَمْعُ مَكْرَه، وَهُوَ مَا يكرَهُه الْإِنْسَانُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ، والكُرْه بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الْمَشَّقة.\"\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩).\n(٧) ينظر: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار - مادة حفف (١/ ٥٤٠) [لمحمد طاهر الفَتَّنِي ت: ٩٨٦ هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط: الثالثة، ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م]، المعجم الوسيط - باب الحاء (١/ ١٨٥)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حفف (١/ ٥٢٥).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ </span>أي: من أصناف أموالِهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ </span>(ما): إما شرطية، وإما موصولة حُذف العائدُ إليها، أي: ما أنفقتموه من خير، أي خير كان، ففيه تجويزُ الإنفاق من جميع أنواعِ الأموالِ، وبيانٌ لما في السؤال، إلا أنه جُعل من جُملةِ ما في حيز الشرطِ أو الصلة، وأُبرِز في معرِض بيانِ المصرِفِ حيث قيل:\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾</span>؛ للإيذان بأن الأهمَّ بيانُ المصارفِ المعدودة؛ لأن الاعتدادَ بالإنفاق بحسب وقوعِه في موقعه.\nــ\n(حذف العائد) أي: على التقديرين. (١)\n(أي خير كان) إشارة إلى عموم خير (٢)؛ لتنكيره في حيز الشرط أو ما يشبهه. (٣)\n(وبيان لما في السؤال) وهو: المنفَق.\nفي (ك):\n\" فإن قلت: كيف طابق الجواب السؤال في قوله: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم﴾ (٤) وهم قد سألوا عن بيان ما ينفقون، وأجيبوا ببيان المصرف؟\nقلت: قد تضمن قوله: ﴿مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ بيان ما ينفقونه وهو كل خير، وبنى الكلام على ما هو أهم وهو: بيان المصرف؛ لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها.\n_________\n(١) ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٨٤)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٣).\n(٢) أغلب المفسرين على أن قوله تعالى: ﴿خَيْرٍ﴾، في قوله: ﴿مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ معناه: المال؛ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، وَقَالَ: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].\nينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (١/ ١٨٣) [لمقاتل بن سليمان البلخي ت: ١٥٠ هـ، تحقيق: عبد الله شحاته، دار إحياء التراث - بيروت، ط: الأولى - ١٤٢٣ هـ]، تفسير الطبري (٤/ ٢٩٢)، معاني القرآن للزجاج (١/ ٢٨٧)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٦)، تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٤٤)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٣) زاد المسير (١/ ١٨٠)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٨).\n(٣) أي: الصلة.\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٢١٥.","vol":"1","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nإنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً ... حَتَّى يُصَابَ بهَا طَرِيقُ الْمصنَعِ (١)\nوعن ابن عباس إلخ.\" (٢) أهـ\nقال السعد:\n\" (قد تضمن) يعني قد ذكر بيان ما سألوا ضمنا، بقوله: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾، وبيان ما هو الأهم قصدا بجملة الكلام، فحصل الجواب مع الزيادة.\nوليس من شرط جواب سؤال الاسترشاد الاقتصار على ما سأل، بل المجيب فيه كالطبيب يبني المعالجة على ما يقتضيه المرض، لا على ما يحكيه المريض، لا سيما بطريق التعليم من حكيم هو فوق كل عليم.\nعلى أنه لو اعتبر السؤال على ما ذكر ابن عباس في سبب النزول، فكلا الأمرين مذكور فيه، وإنما الاختصار في النظم تعويلا (٣) على الجواب.\" (٤) أهـ\nيعني في نظم حكاية السؤال حيث قال: ﴿مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ ولم يذكر أين يضعونها. (٥)\nوقوله: (إن الصنيعة): هي ما اصطنعت لأحد من خير. (٦)\n_________\n(١) البيت لحسان بن ثابت، وهو من الكامل، وبعده:\nفإذا صنعتَ صنيعةً فاعمد بها ... للهِ أو لذي القرابةِ أو دعِ\nيقول: إن العطية لا تكون عطية حقيقة حتى تكون في موضعها، فكنى بإصابة الطريق عن إيصالها إلى المقصد، وهو من يستحقها. وقوله: «فاعمد بها» أى: اقصد بها، وضمنه معنى: اذهب بها، فعداه باللام. وقوله: «أو دع» أى: اترك.\nينظر: الكامل في اللغة والأدب (١/ ١١٥)، نثر الدرر في المحاضرات (١/ ٢٩٤) [لمنصور بن الحسين الرازي، ت: ٤٢١ هـ، تحقيق: خالد عبد الغني، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م]، سفط الملح وزوح الترح (١/ ٣١) [لسعد الله بن نصر، ابن الدجاجي ت: ٥٦٤ هـ]، شرح شواهد الكشاف، لمحب الدين أفندي (١٩٠)، شرح شواهد الكشاف، للمرزوقي (٦٨)، مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي (٩/ ٤٠٦) [لأحمد قبش بن محمد نجيب].\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧).\n(٣) أي: اعتمادا على الجواب، واستعانة به. والتعويل: من عَوَّل عليه: إذا استعان به، يقولون: عَوِّل عليه ما شئت: أي احمل عليه ما شئت. ينظر: مادة (عول) في: الصحاح تاج اللغة (٥/ ١٧٧٦)، شمس العلوم (٧، ٤٨٣٧).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ).\n(٥) يقصد: أنه اختصر في نظم الآية، في حكاية سؤال السائلين، حيث قالوا: ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نضعها؟ فجاء نظم الآية بالسؤال عن: ماذا ينفقون فقط، ولكن الجواب جاء عن السؤالين.\n(٦) ينظر: تهذيب اللغة - باب العين والصاد مع النون (٢/ ٢٥)، شمس العلوم - مادة صنع (٦/ ٣٨٣٥)، تاج العروس - مادة صنع (٢١/ ٣٦٦).","vol":"1","page":330},{"text":"وعن ابن عباس - ﵄ - أنه جاء عمْرُو بنُ الجموح، وهو شيخ هِمّ، له مالٌ عظيم، فقال: يارسول الله ماذا نُنفق من أموالنا، وأين نضعُها؟ فنزلت.\nــ\nو(المصنع): مكان أو مصدر. (١)\nو(حتى يصاب): غاية للنفي، أي: عدم كونها صنيعة ممتد إلى هذه الغاية.\" أهـ\nوهذا ما سلكه المفسر بقوله: (ففيه تجويز الإنفاق من جميع الأموال) فهذا جواب:\n(وبيان لما في السؤال)، لا أنه عدول عنه.\nوقوله: (إلا أنه إلخ) أي: المقصود المعتنى به بيان المصرف، فأضيف الكلام له مصرحا؛ للإيذان بأنه المقصود الأهم.\n(وأبرز) أي: الكلام، كما أن ضمير (ففيه) له أيضا.\n(وعن ابن عباس) (٢):\n_________\n(١) يقصد اسم مكان أو مصدر ميمي.\nواسم المكان: هو اسم مصوغ من المصدر الأصلي للفعل؛ للدلالة على مكان الفعل، زيادة على المعنى المجرد الذي يدل عليه ذلك المصدر، وهو يصاغ من الثلاثي على وزن \"مَفْعَل\" -بفتح العين- إن كان معتل اللام مطلقا، أو صحيحها، ولم تكسر عين مضارعه، نحو: مرمى، ومسعى، ومنظر، ومذهب.\nينظر: الشافية في علمي التصريف والخط (١/ ٦٧) [لجمال الدين ابن الحاجب ت: ٦٤٦ هـ، تحقيق: د. صالح عبد العظيم، طبعة مكتبة الآداب - القاهرة، ط: الأولى، ٢٠١٠ م]، الموجز في قواعد اللغة العربية (١/ ٢١٢) [لسعيد بن محمد الأفغاني ت: ١٤١٧ هـ، دار الفكر - بيروت - لبنان، ط: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م].\nوالمصدر الميمي: هو مصدر مبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة، مصوغ من المصدر الأصلي للفعل، يعمل عمله، ويفيد معناه، مع قوة الدلالة وتأكيدها. وهو يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي مطلقا غير المضعف مهما كانت صيغته على وزن \"مفعَل\" بفتح العين، نحو: ملعب، ومسقط، ومصعد.\nينظر: الشافية في علمي التصريف والخط (١/ ٦٧)، جامع دروس العربية (١/ ١٧٣)، النحو المصفى (١/ ٤٢٧) [لمحمد عيد، مكتبة الشباب].\n(٢) هذه الرواية ضعيفة، وهي إحدى روايتين ذكرهما غالبية المفسرين في سبب نزول هذه الآية.\nينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (١/ ١٨٣)، بحر العلوم (١/ ١٤١)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٦)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٣)، زاد المسير (١/ ١٧٩)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨١)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٦)، روح المعاني (١/ ٥٠١).\nوقد وردت هذه الرواية من طريقين:\nالأول: ذكره الواحدي في \"أسباب النزول\" (١/ ٦٧) من رواية أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ معلقا، وأبو صالح متروك في روايته عن ابن عباس؛ لأنه لم يسمع منه. وعنه الكلبي وهو متروك متهم، والخبر لا يصح.\nالثاني: ذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" (١/ ٥٨٥) ونسبه لابن المنذر عن مقاتل بن حيان، وهو معضل.","vol":"1","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n\" أخرجه ابن المنذر (١)، و(٢) مقاتل بن حيان (٣).\nهِمّ: الهم بالكسر: الشيخ الفاني (٤).\" (٥) سيوطي\n\" وعلى هذا فهم سألوا عن المنفق والمصرف، فيكون في السؤال المذكور في الآية طي، تعويلا على الجواب. (٦)\nوالظاهر على هذا: أن لا يكون من الأسلوب الحكيم، وبه يشعر كلام الراغب قال: \" في مطابقة الجواب السؤال وجهان:\nأحدهما: أنهم سألوا عنهما وقالوا: ما ننفق؟ وعلى من ننفق؟\nلكن حذف في حكاية السؤال أحدهما إيجازا، ودل عليه الجواب، كأنه قيل: المنفَق هو الخير، والمنفق عليهم هؤلاء. فلف أحدهما في الآخر (٧)، وهذا طريق معروف في البلاغة.\n_________\n(١) ابن المنذر: هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورىّ، أبو بكر، المتوفى: ٣١٩ هـ، فقيه مجتهد، من الحفاظ. كان شيخ الحرم بمكة. سمع من محمد بن ميمون، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وخلقًا كثيرًا؛ وحدث عنه أبو بكر بن المقرئ، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي، وآخرون، وصنف في اختلاف العلماء كتبًا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف. منها: (الإشراف على مذاهب أهل العلم) وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة، وهو من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها، و(المبسوط) في الفقه، و(الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف)، و(اختلاف العلماء)، و(تفسير القرآن)، وغير ذلك. ينظر: طبقات الفقهاء (١/ ١٠٨)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٠٧)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢).\n(٢) في حاشية السيوطي: (عن).\n(٣) مقاتل: هو مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ النَّبَطِيُّ الْبَلْخِيُّ الْخَرَّازُ، أَبُو بَسْطَامٍ، المتوفى: ١٥٠ هـ، روى عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَالضَّحَّاكِ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وابن بُرَيْدَةَ، وَخَلْقٍ. وروى عَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بن أدهم، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُمَرُ ابْنُ الرَّمَّاحِ، وعبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَخَلْقٌ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: عَلْقَمَةُ بْنُ مرثد، وذلك فِي \" صَحِيحِ مُسْلِمٍ \". وَكَانَ خَيِّرًا نَاسِكًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ، صَاحِبَ سُنَّةٍ. هَرَبَ مِنْ خُرَاسَانَ أَيَّامَ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ إِلَى بِلادِ كَابُلٍ فَدَعَا هُنَاكَ خَلْقًا إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا عَلَى يَدِهِ. وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا أَحْتَجُّ بِهِ.\nينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٣٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ٩٨٣)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٧٧).\n(٤) تهذيب اللغة - باب الهاء والميم (٥/ ٢٤٩)، الصحاح تاج اللغة - مادة همم (٥/ ٢٠٦٢)، النهاية في غريب الحديث - مادة همم (٥/ ٢٧٥).\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٨).\n(٦) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠١).\n(٧) يقصد أنه من اللف والنشر.","vol":"1","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nالثاني: أن السؤال ضربان:\nسؤال جدل، وحقه أن يطابقه جوابه، لا يكون زائدا عليه ولا ناقصا عنه.\nوسؤال تعلم، وحق المعلم فيه أن يكون كطبيب رفيق يتحرى ما فيه الشفاء، طلبه المريض أو لم يطلبه، فلما كان حاجتهم إلى من ينفق عليه كحاجتهم إلى ما ينفق، بَيَّن الأمرين.\" (١)\nكمن به صفراء فاستأذن طبيبا في أكل العسل فقال: كله مع الخل. (٢)\nوقول السكاكي (٣): \" إنهم سألوا عن بيان ما ينفقون، فأجيبوا ببيان المصرف، ونزل سؤال السائل منزلة سؤال غيره؛ لتوخي التنبيه بألطف وجه على تعديه عن موضع سؤال هو أليق بحاله وأهم.\" (٤)\nبناء على أنها ليس فيها ذكر المنفق أصلا، لا وجه له؛ لأن قوله: ﴿مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ ذكر له، لكن لما كان لا حد له أجمل، أي: كل حلال قليلا أو كثيرا.\nوالزمخشري: \" جعل السياق لبيان المصرف، والمنفق صريح فيه (٥)، وهو الخير.\" (٦)\nوتقديره: ما يعتد به من إنفاق الخير مكانه، ومصرفه الأقربون.\n_________\n(١) تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٤٤).\nوينظر: التفسير البسيط، للواحدي (٤/ ١٢٨).\n(٢) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠١).\n(٣) السكاكي: هو يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي الحنفي، أبو يعقوب، سراج الدين، المتوفى: ٦٢٦ هـ، إِمَام فِي النَّحْو والتصريف، والمعاني وَالْبَيَان، وَالِاسْتِدْلَال وَالْعرُوض وَالشعر، وَله النَّصِيب الوافر فِي علم الْكَلَام وَسَائِر الْفُنُون. مولده ووفاته بخوارزم، وَمن مشائخه: سديد الخياطي، ومحمود بن صاعد بن مَحْمُود الْحَارِثِيّ، وأخذ عنه علم الْكَلَام مُخْتَار بن مَحْمُود الزَّاهدِيّ. من كتبه: (مفتاح العلوم) فِيهِ اثْنَا عشر علما من عُلُوم الْعَرَبيَّة، و(رسالة في علم المناظرة). ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٢٢٥)، بغية الوعاة (٢/ ٣٦٤)، شذرات الذهب (٧/ ٢١٥).\n(٤) مفتاح العلوم (١/ ٣٢٧).\n(٥) مكتوب في هامش المخطوط: (عبارة الزمخشري: \" مدمج فيه.\"، لعل هذا تحريف من الكاتب. تأمل.)\n(٦) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال الطيبي: \" ولا يخرج عنده من (الأسلوب الحكيم)، والفرق بينه وبين: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ (١) أن تزايد الأهلة (٢) وتناقصها لما لم يكن من الأمور المعتبرة في الدين، لم يلتفت إليها رأسا، كما لو سأل السوداوي أن يأكل جبنا، فقال: عليك بمَائِهِ، بخلاف المنفق فهذا الضرب على قسمين.\" (٣)\nوالمراد بالحكيم في (الأسلوب الحكيم): الطبيب، ويصح أن يراد صاحب الحكمة، وجعل الأسلوب حكيما مجازا، وضده الأسلوب الأحمق.\" (٤) (ش)\nوفي (ق):\n\" ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ عن ابن عباس: أن عمرو بن الجموح الأنصاري (٥) كان ذا مال عظيم، فقال: يا رسول الله ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين ننفقها؟ فنزلت: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ١٨٩.\n(٢) الأَهِلَّة: جمع الْهِلَال، وهو القمر في أوّل ليلة والثّانية، ثم يقال له القمر، ولا يقال: له هِلَالٌ. ينظر: مادة (هلل) في: الصحاح تاج اللغة (٥/ ١٨٥١)، المفردات (١/ ٨٤٣).\n(٣) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥) باختصار.\nالأصل في كلام الطيبي هذا أنه رد على كلام السكاكي حيث قال في \" مفتاح العلوم \" (١/ ٣٢٧) ما ملخصه: \" إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر [له] أساليب متفننة، ولكل من تلك الأساليب عرق في البلاغة، يتشرب من أفانين سحرها. [ومنها:]\nتلقي المخاطب بغير ما يترقب، كما قال [الشاعر، وذكر بيتيّ شعر كمثال].\nأو السائل بغير ما يتطلب، كما قال تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾، قالوا في السؤال: ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأجيبوا بما ترى، وكما قال: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، سألوا عن بيان ما ينفقون فأجيبوا ببيان المصرف ... إلخ، وأن هذا الأسلوب الحكيم لربما صادف المقام فحرك من نشاط السامع ما سلبه حكم الوقور، وأبرزه في معرض المسحور.\" أهـ\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n(٥) عمرو: هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي، المتوفى: ٣ هـ، صحابي. كان في الجاهلية من سادات بني سلمة وأشرافهم، وهو آخر الأنصار إسلاما. شهد العقبة، ثُمَّ شهد بدرا، واستشهد بأحُد، وَكَانَ عَمْرو بْن الجموح أعرج فقيل لَهُ يَوْم أحد: والله مَا عليك من حرج؛ لأنك أعرج، فأخذ سلاحه وولى، وَقَالَ: والله إِنِّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هَذِهِ فِي الجنة. فلما ولى أقبل على القبلة وَقَالَ: اللَّهمّ ارزقني الشهادة، ولا تردني إِلَى أهلي خائبا، فاستشهد، فقال رَسُول اللَّه - ﷺ -: \" والذي نفسي بيده لقد رَأَيْته يطأ فِي الجنة بعرجته \".\nينظر: الاستيعاب (٣/ ١١٦٨)، أسد الغابة (٤/ ١٩٤)، الإصابة (٤/ ٥٠٦).","vol":"1","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nخَيْرٍ﴾: من مال، ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ إلى ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾، سئل عن المنفق، فأجيب ببيان المصرف؛ لأنه الأهم، فإن اعتداد النفقة باعتباره؛ ولأنه كان في سؤال عمرو، وإن لم يكن مذكورا في الآية، واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾.\" (١) أهـ\nقال (ش):\n\" وفي كلام المصنف شاء؛ لأن أوله يقتضي أن المنفق لم يذكر أصلا ككلام السكاكي، وآخره يقتضي أنه ذكر لكن بطريق الإجمال والإدماج، وإذا طبق المفصل أصاب المحز، وحمله بعضهم على أنهما جوابان، لكن الظاهر (أو) (٢).\" (٣) أهـ\nوكتب (ع):\n\" (ولأنه كان إلخ) جواب بعد ملاحظة شأن النزول.\nوإنما لم يذكر المصرف في الآية؛ للإيجاز في النظم تعويلا على الجواب.\nوالاقتصار في بيان المنفق على البيان الإجمالي الذي تضمنه قوله: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾، وهو كونه حلالا؛ فإن المنفق إنما يطلق عليه الخير إذا كان حلالا، من غير تعرض للتفصيل.\nكما في بيان المصرف إشارة إلى كونه أهم، فعلى هذا أيضا لا يخرج الكلام عن أسلوب الحكيم؛ حيث أجيب عن المتروك صريحا، وعن المذكور تبعا (٤).\" (٥)\nأهـ\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٢) يقصد: أن الأولي والظاهر في كلام الإمام البيضاوي أن يكون العطف بين شقيه بـ (أو)، وليس بالواو، أي عند قوله: (ولأنه كان في سؤال عمرو).\n(٣) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٤) السؤال المتروك: هو السؤال عن المصرف، حيث قال في جوابه: ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، والسؤال المذكور هو قوله: ﴿مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، وجوابه: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾.\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\nإجمالي ما ذكره العلماء في مطابقة الجواب للسؤال عدة أقوال:\nالأول: ما ذكره الإمام الزمخشري.\nالثاني: ما ذكره الإمام الراغب الأصفهاني.\nالثالث: ما ذكره السكاكي.\nالرابع: ما ذكره الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٧) حيث قال: \" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ (مَاذَا) سُؤَالًا عَنِ الْمَصْرِفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، التَّقْدِيرُ: مَصْرِفُ مَاذَا يُنْفِقُونَ؟ أَيْ: يَجْعَلُونَ إِنْفَاقَهُمْ؟ فَيَكُونُ الْجَوَابُ إِذْ ذَاكَ مُطَابِقًا.\"=","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>﴿وَالْيَتَامَى﴾ </span>أي: المحتاجين منهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>﴿وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ </span>ولم يتعرضْ للسائلين والرقاب؛ إما اكتفاء بما ذكر في المواقع الأُخَرِ، وإما بناءً على دخولهم تحت عموم قوله - تعالى -:\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ </span>فإنه شاملٌ لكل خير واقعٍ، في أي مصرِفٍ كان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ </span>فيوفّي ثوابَه.\nــ\n(تحت عموم إلخ) قال (ق):\n\" ﴿مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ في معنى الشرط، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ جوابه (١)، أي: إن تفعلوا خيرا فإن الله يعلم كنهه (٢)، ويوفي ثوابه.\" (٣) أهـ\nقال (ش):\n\" هي أي: ﴿مَا﴾ شرطية؛ لجزم الفعل، ولكن أصل الشرط: أن يؤدى بـ (إن) أو غيرها من\n_________\n= الخامس: ما ذكره الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٢/ ٣٨٢) نقلا عن القفال، ووضحه الإمام الطاهر بن عاشور في \"التحرير والتنوير\" (٢/ ٣١٧) حيث قال ما ملخصه: \" و(ماذا) اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْمُنْفَقِ، وَمَعْنَاه: السُّؤَالُ عَنْ أَحْوَالِهِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا مَوْقِعَ الْقَبُولِ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ حَقِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْبَشَرِ، وَقَدْ عَرَفَهَا السَّائِلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانُوا يُنْفِقُونَ عَلَى الْأَهْلِ وَعَلَى النَّدَامَى وَيُنْفِقُونَ فِي الْمَيْسِرِ. فَسَأَلُوا فِي الْإِسْلَامِ عَنِ الْمُعْتَدِّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ، إِذْ أُجِيبَ: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، فَجَاءَ بِبَيَانِ مَصَارِفِ الْإِنْفَاقِ الْحَقِّ، فَلَيْسَ فِي هَذَا الْجَوَابِ ارْتِكَابُ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ كَمَا قِيلَ، إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنْ يَسْأَلُوا عَنِ الْمَالِ الْمُنْفَقِ، بِمَعْنَى: السُّؤَالِ عَنِ النَّوْعِ الَّذِي يُنْفَقُ مِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ وَرِقٍ أَمْ مِنْ طَعَامٍ، لِأَنَّ هَذَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ أَغْرَاضُ الْعُقَلَاءِ، فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ كَيْفِيَّاتِ الْإِنْفَاقِ وَمَوَاقِعِهِ، وَلَا يُرِيبُكُمْ فِي هَذَا أَنَّ السُّؤَالَ هُنَا وَقَعَ بِـ (مَا) وَهِيَ يَسْأَلُ بِهَا عَنِ الْجِنْسِ لَا عَنِ الْعَوَارِضِ، فَإِنَّ ذَلِكَ اصْطِلَاحٌ مَنْطِقِيٌّ لِتَقْرِيبِ مَا تَرْجَمُوهُ مِنْ تَقْسِيمَاتٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ وَأَخَذَ بِهِ السَّكَّاكِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَحْفِلُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَنْطِقِ، وَذَلِكَ لَا يَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ.\"\n(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٨)، إعراب القرآن للنحاس (١/ ١٠٩)، مشكل إعراب القرآن (١/ ١٢٧) [لمكي بن أبي طالب ت: ٤٣٧ هـ، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: الثانية، ١٤٠٥]، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٩)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٣)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٧)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٨)، الدر المصون (٢/ ٣٨٦).\n(٢) الكُنْه: بالضم: جَوْهَرُ الشيءِ، وغايَتُه، وقَدْرُه، ووَقْتُه، ووجْهُه. ينظر: القاموس المحيط - فصل الكاف (١/ ١٢٥٢)، المعجم الوسيط - باب الكاف (٢/ ٨٠٢).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).","vol":"1","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nالحروف، وأسماء الشرط متضمنة معناها؛ فلذلك قال: (في معنى)، وإليه أشار بقوله:\n(أي: إن تفعلوا إلخ). (١)\nوقوله: (يعلم كنهه): مأخوذ من صيغة المبالغة (٢) في الجملة الأسمية المؤكدة (٣).\" (٤) أهـ\nوكتب (ع):\n\" (في معنى الشرط) فإن ﴿مَا﴾ شرطية مفعول به لـ ﴿تَفْعَلُوا﴾، أي: أي شاء تفعلوا.\nوالفعل أعم من الإنفاق (٥)، سألوا عن خاص فأجيبوا بخاص، ثم أتى بالعموم في أفعال الخير؛ تأكيدا. (٦)\n_________\n(١) أصل الشرط: أن يؤدى بـ (إن) أو غيرها من الحروف، ويشبهها في ذلك تسع أخوات، وهي: (مَنْ)، و(مَا)، و(أيّ)، و(مَهْمَا) وهذه أسماءٌ صريحة، و(مَتَى)، و(أَيْنَ)، و(أَنَّى)، و(حَيْثُما)؛ وهذه ظُروف، و(إِذْمَا) وهو حرف. فهذه تعمل عملها لتضمُّنها معناها، وفائدة الأسماء: الاختصار لِمَا فيها من العُموم لِمَا وُضعت له. فمثلا: (مَن) تعم ذوي العلم، و(مَا) تعم غير ذوي العلم.\nينظر: اللمع في العربية (١/ ١٣٣)، اللمحة في شرح الملحة (٢/ ٨٦٦).\n(٢) صيغ المبالغة: هي صيغ محولة من صيغة \" فاعل \" للدلالة على المبالغة والتكثير، وتعمل عمله بشروطه، وهي صيغة: \" فعال\"، و\" فعول\"، و\" مفعال \"، و\" فعيل\"، و\" فَعِل\".\nينظر: توضيح المقاصد (٢/ ٨٥٣)، شرح ابن عقيل (٣/ ١١١)، ضياء السالك (٣/ ١٦).\n(٣) يقصد: قوله تعالى: ﴿عَلِيمٌ﴾ في قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فهي جملة اسمية مؤكدة بـ (إن).\nقال الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٨٣): \" وَالْعَلِيمُ: مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ عَالِمًا، يَعْنِي لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، فَيُجَازِيكُمْ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وَقَالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧].\"\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٥) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠١)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٨).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٧): \" وقَوْلِهِ: ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا﴾، هُوَ أَعَمُّ: مِنْ (خَيْرٍ)، الْمُرَادِ بِهِ الْمَالُ؛ لأنه مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُوَ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْفَاقِ، فَيَدْخُلُ الْإِنْفَاقُ فِي الفعل، فـ (خير)، هُنَا هُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الشَّرَّ، وَالْمَعْنَى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ.\nوَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هُنَا: وَمَا تَفْعَلُوا، رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى الْإِنْفَاقِ، أَيْ: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ إِنْفَاقِ خَيْرٍ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ بَيَانًا لِلْمَصْرِفِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُجَازَاةِ، وَالْأَوْلَى الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ إِنْفَاقَ الْمَالِ وَغَيْرَهُ، وَيَتَرَجَّحُ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْعُمُومِ.\"\n(٦) حيث قيل أولا: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ فكانت الإجابة: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾، ثم قال ثانيا: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾، ولم يقل: (وما تنفقوا من خير).","vol":"1","page":337},{"text":"وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة؛ لينسخ به، كما نُقل عن السُدي.\nــ\nوقوله: (ويوفى ثوابه): إشارة إلى أن قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وقع جزاء باعتبار المعنى الكنائي، وهو أن يوفيه الثواب؛ ولذا عطف بالواو على (يعلم)؛ تنبيها على أن كلا من المعنيين مراد، الأول: تبعا، والثاني: قصدا، كما هو طريق الكناية.\" (١) أهـ\n(وليس في الآية إلخ) في (ك) في الآية الأولى:\n\" وعن السدي: أنها منسوخة (٢)\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / أ).\nينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٧)، بحر العلوم (١/ ١٤١)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٨)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٩)، روح المعاني (١/ ٥٠١)، التحرير والتنوير (٢/ ٣١٨).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٨): \" وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ جَازَى عَلَيْهِ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، وَتَتَضَمَّنُ الْوَعْدَ بالمجازاة.\"\n(٢) النسخ في اللغة على معنيين:\nالأول: الرفع والإزالة، كنَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢].\nوالثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، يقولون: نسخت الكتاب، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. ... ينظر: المفردات - مادة نسخ (١/ ٨٠١)، لسان العرب - باب الخاء فصل النون (٣/ ٦١)، تاج العروس - مادة نسخ (٧/ ٣٥٥).\nوإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول؛ لأنه في الاصطلاح: رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد، إما بإسقاطه إلى غير بدل، أو إلى بدل. ودليله: قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\nوالنسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنوع ثلاثة:\nالأول: نسخ التلاوة والحكم معا، مثل: ما روي عَن عَائِشَة - ﵂ - أَنَّهَا قَالَتْ: \" كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ .... \" فَحكم الْعشْر رَضعَات غير مَعْمُول بِهِ إِجْمَاعًا. [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٧٥)، رقم: ١٤٥٢، كِتَاب: الرِّضَاعِ، بَاب: التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ.]\nالثاني: نسخ الحكم دون التلاوة، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر فِي الْمَنْسُوخ، كآية عدَّة الْوَفَاة.\nالثالث: نسخ التلاوة دون الحكم، كَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَقْرَأُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِنْ زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ»، وَقد رجم ﵊ المحصنين، وَهُوَ المُرَاد بالشيخ وَالشَّيْخَة، قَالَ الإمام أَبْو جَعْفَرٍ النحاس: \" وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقُرْآنِ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ.\"\nينظر: الناسخ والمنسوخ (١/ ٥٨) [لأبي جعفر النَّحَّاس النحوي ت: ٣٣٨ هـ، تحقيق: د. محمد عبد السلام، مكتبة الفلاح - الكويت، ط: الأولى، ١٤٠٨]، الناسخ والمنسوخ (١/ ٢٠) [لهبة الله بن سلامة المقري ت: ٤١٠ هـ، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٤ هـ]، نواسخ القرآن (١/ ١٢٧) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: ٥٩٧ هـ، تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، رسالة ماجستير- الجامعة الإسلامية - ١٤٠١ هـ، المدينة المنورة، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة]، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن (١/ ٢٥) [لمرعي بن يوسف الكرمى ت: ١٠٣٣ هـ، تحقيق: سامي عطا، دار القرآن الكريم - الكويت]، مناهل العرفان (٢/ ٢١٢).","vol":"1","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nبفرض الزكاة (١)، وعن الحسن: هي في التطوع. (٢) \" (٣) أهـ\nقال السعد: \" (منسوخة) يعني: إذا كانت في الفرض.\" (٤)\n[وقول] (٥) المفسر كـ (ق): \" (ليس إلخ) \" (٦)\n\" رد على في (ك)، حيث نقل \" عن السدي: أنها منسوخة بفرض الزكاة.\" (٧) وفيه بحث؛ لأن عموم ﴿خَيْرٍ﴾، وجعل مصرفه الوالدين والأقربين على عمومه مما ينافي فرض الزكاة، فإن الفرض: قدر معين، ومصرفه غير الوالدين.\nنعم لو خص بصدقة التطوع على ما روي عن الحسن لم ينافه.\" (٨) (ع)\nوفي (ز): \" (وليس في الآية إلخ) جواب ما ذهب إليه البعض: أن هذا كان قبل فرض الزكاة وبيان مصارفها بآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ (٩)، فلما نزلت نسخت هذه الآية.\n_________\n(١) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، رقم: ٤٠٦٨، ونص الرواية: حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السدي: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقةُ ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدق بها، فنسختها الزكاة.\"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٨١)، رقم: ٢٠١٠.\n(٢) ذكره الإمام النسفي في \" مدارك التنزيل \" (١/ ١٧٩)، والإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٧٦)، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٨١)، رقم: ٢٠٠٧، عن مقاتل بن حيان.\n(٣) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧).\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / أ - ب).\n(٥) في ب: وقال. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦)، وتمام العبارة: \" وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة؛ لينسخ.\"\n(٧) العبارة السابقة للإمام الزمخشري صـ (٣٣٨) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / أ).\nأخرج الإمام الطبري رواية السدي أولا، ثم أخرج قول ابن جريج في هذه الآية: \" فذلك النفقةُ في التطوُّع، والزكاةُ سوى ذلك كله.\"\nثم قال الإمام الطبري تعليقا على الروايتين ما ملخصه: \" وهذا الذي قاله السدي قولٌ ممكن أن يكون، وممكن غيره. ولا دلالة في الآية على صحة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾، حثًا من الله - جل ثناؤه - على الإنفاق على من كانت نفقته غيرَ واجبة من الآباء والأمهات والأقرباء، ومن سمي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من الله عبادَه مواضع الفضل التي تُصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه.\" ...\nتفسير الطبري (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥).\n(٩) سورة: التوبة، الآية: ٦٠.","vol":"1","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقال بعضهم: آية الزكاة نسخت كل صدقة كانت قبلها.\nومحصل الجواب: أن النسخ مبني على تنافي النصين، وعدم إمكان العمل بهما، ولا منافاة؛ لاحتمال أن يراد بهذه: الحمل على بر الوالدين، وصلة الأرحام، وقضاء حاجة ذوي الحاجات على سبيل التطوع، وأن يكون تخصيص من ذكر من المحتاجين بالذكر على سبيل المثال لا الحصر، ولا ينافيه إيجاب الزكاة، وحصر مصارفها في الثمانية، أو السبعة بناء على إسقاط حق المؤلفة، بناء على انتهاء الحكم بانتهاء علته (١)،\nفعلى هذا يكون كل من الآيتين (٢) محكما غير منسوخ.\" (٣) أهـ \" وفيه شاء كما يَعلَم مَن بَحث.\" (٤) (ع)\n_________\n(١) المؤلفة قلوبهم: هُمُ الَّذِينَ يُرَادُ تَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ بِالاِسْتِمَالَةِ إِلَى الإْسْلامِ، أَوْ تَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الإْسْلامِ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ نَصْرُهُمْ عَلَى عَدُوٍّ لَهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.\nينظر: رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣٤٢) [لابن عابدين الدمشقي ت: ١٢٥٢ هـ، دار الفكر-بيروت، ط: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م]، قواعد الفقه (١/ ٤٥٩) [لمحمد عميم الإحسان البركتي، دار الصدف ببلشرز - كراتشي، ط: الأولى، ١٤٠٧ - ١٩٨٦]، الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٦/ ١٢).\nواخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَهْمِ الزَّكَاةِ الْمُخَصَّصِ لهم:\nفَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ سَهْمَهُمْ بَاقٍ.\nوَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ سَهْمَهُمْ مُنْقَطِعٌ؛ لِعِزِّ الإْسْلامِ، لَكِنْ إِذَا احْتِيحَ إِلَى تَأَلُّفِهِمْ أُعْطُوا.\nوَقَال الْحَنَفِيَّةُ: بِسُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. ... ينظر: المغني (٦/ ٤٧٥) [لابن قدامة المقدسي ت: ٦٢٠ هـ، مكتبة القاهرة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م]، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٤٩٥) [لمحمد بن عرفة الدسوقي ت: ١٢٣٠ هـ، دار الفكر]، الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٦/ ١٦).\n(٢) يقصد بالآيتين: هذه الآية محل البحث، وآية: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فقد ذكر العلماء فيها نفس ما في هذه الآية من احتمال وجود نسخ وعدمه.\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٥).\nملخص ما ذكره العلماء في هذه الآية - من كونها منسوخة أم لا - ذكره الإمام ابن العربي في \" أحكام القرآن\" (١/ ٢٠٤) حيث قال: فِيهَا قَوْلَانِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهَا؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ كَانَتْ مَوْضُوعَةً أَوَّلًا فِي الْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ مَصْرِفَهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ. [ينظر: الناسخ والمنسوخ، للمقري (١/ ٤٦)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٦)، الناسخ والمنسوخ (١/ ٢٨) [لابن حزم الأندلسي ت: ٤٥٦ هـ، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م]، معالم التنزيل (١/ ٢٧٣)، قلائد المرجان (١/ ٦٧).]\nالثَّانِي: أَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ مَصَارِفَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّسْخَ دَعْوَى، وَشُرُوطُهُ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فِي الْأَقْرَبِينَ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِمْ.\" [أحكام القرآن، لأبي بكر بن العربي ت: ٥٤٣ هـ، علَّق عليه: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م]. وينظر: أحكام القرآن، للجصاص (١/ ٣٩٩)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٨)، نواسخ القرآن، لابن الجوزي (١/ ٢٦٤).\n(٤) عبارة الإمام عبد الحكيم: \" وفيه بحث.\"ينظر: مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ /أ).","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ </span>ببناء الفعل للمفعول، ورفعِ القتال، أي: قتال الكفرة.\nوقرئ: ببنائه للفاعل، وهو اللَّهُ - ﷿ -، ونصب القتال، وقرئ: (كُتِب عليكم القَتْلُ) أي: قتلُ الكفرة.\nوالواو في قولِه تعالى: <span data-type=\"title\" id=toc-203>﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ </span>حالية.\nــ\n﴿كُتِبَ﴾ (١): \" فرض.\" (٢) (ق)\n﴿الْقِتَالُ﴾: \" الجهاد.\" (٣) (ق)\n(حالية) في (ز):\n\" قيل: الظاهر أن جملة: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ حالية مؤكدة (٤)؛ إذ القتال لا ينفك عن الكره.\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٦.\n(٢) لا توجد في تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\nينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (١/ ١٨٤)، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج (١/ ٢٨٨)، بحر العلوم (١/ ١٤٢).\nواختلف العلماء في فرضية الجهاد على أقوال:\nالأول: قَالَ عَطَاءٌ: فُرِضَ الْقِتَالُ عَلَى أَعْيَانِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ-، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ، وَقُيِّمَ بِهِ، صَارَ عَلَى الْكِفَايَةِ.\nالثاني: حَكَى الْمَهْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْجِهَادُ تَطَوُّعٌ. أهـ، لكنه يُحْمَلُ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، وَقَدْ قِيمَ بِالْجِهَادِ، فَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ تَطَوُّعٌ.\nالثالث: قَالَ الْجُمْهُورُ: أَوَّلُ فَرْضِهِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ دُونَ تَعْيِينٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِلَا أَنْ نَزَلَ بِسَاحَةِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ.\nينظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٩٥)، الكشف والبيان (٢/ ١٣٦)، النكت والعيون (١/ ٢٧٢)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣١٩)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٣)، المحرر الوجيز (١/ ٢٨٩)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٩).\nوينظر: الحاوي الكبير (١٤/ ١١٠)، المغني، لابن قدامة (٩/ ١٩٦)، رد المحتار (٤/ ١٢٢).\n(٣) كسابقتها.\n(٤) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٧٩)، الدر المصون (٢/ ٣٨٦)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣١٩)، إعراب القرآن، للدعاس (١/ ٩٠).","vol":"1","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nويرد عليه: أنه لا يجوز اقترانها بالواو، فينبغي أن تجعل منتقلة (١)؛ لأنه قد يكون مكروها عند كثرة العدو، وقد لا يكون، وهذا الذي ذكره صرح به ابن مالك (٢) (٣)، لكن نظر فيه ابن هشام.\nووجهه: أن واو الحال بحسب الأصل عاطفة، والمؤكِد لايُعطف بها على المؤكَد، لكنهم نصوا\n_________\n(١) الحال المؤكدة: هي حال لازمة، وهذا اللزوم يكون بسبب وجود علاقة بين الحال وبين صاحبها أو عاملها، عقلا. أو عادة. أو طبعا. وإن لم تكن في نفسها دائمة.\nوالحال المؤكدة على ثلاثة أنواع:\nالأول: المؤكدة لمضمون الجملة التي قبلها، بحيث يتفق معنى الحال ومضمون الجملة، فتلازم صاحبها تبعا لذلك. ويشترط في هذه الجملة: أن تكون اسمية، وأن يكون طرفاها -وهما المبتدأ والخبر- معرفتين جامدتين، ولا بد أن يتأخر الحال عنهما وعن العامل. نحو: ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [فاطر: ٣١].\nالثاني: المؤكدة لعاملها، إما في اللفظ والمعنى، نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩].\nأو في المعنى فقط نحو: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ٧٤].\nالثالث: وهي الحال المؤكدة لمعنى صاحبها، نحو قوله تعالى: ﴿لَأمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩].\nوالأصل في الحال: الإفراد وقد يجيء جملة، وقد سبق بيان أن جملة الحال لابد فيها من رابط يربطها بصاحبها، وهذا الرابط إما ضمير وإما الواو، وهناك سبع حالات يمتنع اقتران جملة الحال بالواو، منها: الحال المؤكدة لمضمون الجملة قبلها، نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢]، فكما أنه لا يجوز دخول الواو في التوكيد في نحو: \" جاء زيد نفسه \"، لا تدخل هنا؛ لأن المؤكِد نفس المؤكَد في المعنى، فلو دخلت الواو في التوكيد ستكون في صورة عطف الشيء على نفسه.\nوهذا بخلاف الحال المؤكدة لعاملها، فقد تقترن بالواو، نحو: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ [البقرة: ٨٣].\nأما الحال المنتقلة: فهي التي ليست ملازمة للمتصف بها، بل تبين هيئة صاحبها مدة مؤقتة. نحو: \"جاء زيدٌ راكبًا \"، فـ \"راكبًا\" حالٌ، وليس الركوبُ بصفةٍ لازمةٍ ثابتةٍ، إنّما هي صفةٌ له في حالِ مَجِيئه. وقد ينتقِل عنها إلى غيرها، وليس في ذِكْرها تأكيدٌ لما أخبر به، وإنّما ذُكرتْ زيادةً في الفائدة وفضلةً.\nينظر: شرح المفصل لابن يعيش (٢/ ٢٢)، توضيح المقاصد (٢/ ٧١٦)، شرح ابن عقيل (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، شرح التصريح (١/ ٦٠٥ - ٦١١)، النحو الوافي (٢/ ٣٩٧) [لعباس حسن ت: ١٣٩٨ هـ، دار المعارف، ط: الطبعة الخامسة عشرة].\n(٢) ابن مالك: هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله، جمال الدين، المتوفى: ٦٧٢ هـ، إِمَام النُّحَاة وحافظ اللُّغَة. ولد في جيان (بالأندلس) وانتقل إلى دمشق فتوفي فيها. كان عالما بالنحو والصرف والقراءات وأشعار العرب، هذا مع ما هو عليه من الدين والعبادة، وكثرة النوافل، وكمال العقل. أشهر كتبه: (الألفية) في النحو، و(تسهيل الفوائد) وشرحه له، و(الكافية الشافية) أرجوزة في النحو ثلاثة آلاف بيت، وشرحها له، و(لامية الأفعال)، و(عدة الحافظ وعمدة اللافظ)، وشرحها، و(شواهد التوضيح) و(إكمال الإعلام بمثلث الكلام)، و(تحفة المودود في المقصور والممدود).\nينظر: البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ٢٦٩)، بغية الوعاة (١/ ١٣٠)، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (٢/ ٢٢٢) [لأحمد المقري التلمساني ت: ١٠٤١ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر- بيروت].\n(٣) ينظر: شرح التسهيل، لابن مالك (٢/ ٣٥٩).","vol":"1","page":342},{"text":"أي: والحال أنه مكروهٌ لكم طبعًا.\nــ\nعلى خلافه في: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (١)، فقالوا: إنها حال مقررة للسؤال (٢)، فيحمل على أن الأصل ذلك، وقد ينزل منزلة المغاير.\" (٣) \" (٤) أهـ\nوفي (ع): \" ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ عطف على ﴿كُتِبَ﴾، وعطف الاسمية على الفعلية جائز (٥)، وجعله حالا وَهْم؛ لأن المؤكِدة لا تجيء بالواو، والمنتقلة لا فائدة فيها.\" (٦) أهـ\n(والحال أنه مكروه) في (ق): \" شاق عليكم مكروه.\" (٧)\n(طبعا): \" فلا ينافي الإيمان؛ لأن كراهة الطبع جبلية، لا تنافي الرضا بما كلف به، كالمريض الشارب للدواء البشع.\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٣٠.\n(٢) قال الإمام البيضاوي في تفسيره (١/ ٦٨): \" ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾: حال مقررة لجهة الإشكال، كقولك: \" أتحسن إلى أعدائك، وأنا الصديق المحتاج القديم.\" والمعنى: أتستخلف عصاة، ونحن معصومون أحقاء بذلك.\" وينظر: تفسير الكشاف (١/ ١٢٥)، البحر المحيط (١/ ٢٣٠)، الدر المصون (١/ ٢٥٦)، تفسير أبي السعود (١/ ٨٢).\n(٣) لا أدري إذا كان هذا التوجيه من كلام الشهاب نفسه أم نقلَه عن ابن هشام.\nفما وجدته في كتب ابن هشام (في باب الحال): هو استدراكه على ابن مالك في أنه لم يذكر النوع الثالث من أنواع الحال المؤكدة، وهي الحال المؤكدة لصاحبها. ... ينظر: شرح شذور الذهب (١/ ٣١٩).\nولقد ذكر في كتابه أوضح المسالك (٢/ ٢٨٩) الحالات التي يمتنع اقتران جملة الحال بالواو، وذكر منها: الحال المؤكدة لمضمون الجملة قبلها. فلم يخالف فيها ما ذكره ابن مالك.\n(٤) لم أجده في حاشية زادة على البيضاوي في تفسيره لهذه الآية (٢/ ٥١٥ - ٥١٦)، ووجدته في حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠). ولعله سهو من الكاتب.\n(٥) للنحاة في عطف الجملة الاسمية على الفعلية، والعكس، ثلاثة آراء:\nالأول: لا يجوز مطلقا.\nالثاني: يجوز العطف مطلقا.\nالثالث: يجوز شرط أن يكون العاطف هو الواو.\nوالراجح هو الجواز. ومن الحكم المأثورة: \" للباطل جولة ثم يضمحل\"، فالجملة المضارعة معطوفة على الجملة الاسمية قبلها. ... ينظر: مغني اللبيب (١/ ٦٣٠)، همع الهوامع (٣/ ٢٢٥).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٥٠١).\nوجوز الإمام العكبري جعل هذه الجملة حالا أو صفة. ينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٣).\nوقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣١٩): \" وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾، حَالٌ لَازِمَةٌ، وَهِيَ يَجُوزُ اقْتِرَانُهَا بِالْوَاوِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا جُمْلَةً ثَانِيَةً مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾، إِلَّا أَنَّ الْخَبَرَ بِهَذَا لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِينَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنِ الْإِخْبَارِ لَازِمَ الْفَائِدَةِ، أَعْنِي كَتَبْنَاهُ عَلَيْكُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ أَنَّهُ شَاقٌّ عَلَيْكُمْ، وَرُبَّمَا رُجِحَ هَذَا الْوَجْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.\"\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).","vol":"1","page":343},{"text":"على أن الكُرهَ: مصدرٌ وُصف به المفعولُ؛\nــ\nوإنما يكرهونه؛ لما فيه من القتل والأسر وإفناء البدن وتلف المال.\" (١) (ع)\nوفي (ش):\n\" وكونه مكروها طبعا، لا يلزم منه كراهة حكم الله (٢) ومحبة خلافه، وهو ينافي كمال التصديق؛ لأن معناه: كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته، كوجع الضرب في الحد (٣) مع كمال الرضى والإذعان له؛ ولذا يثاب عليه.\" (٤) أهـ\n(مصدر): \" من كره يكره.\" (٥) (ع)\nوفي (ك):\n\" من الكراهة بدليل: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾.\" (٦) أهـ\n\" لا من الإكراه، وكونه بمعنى المكروه منقول عن الليث (٧) (٨).\" (٩) سعد\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / أ - ب).\nينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٨٩)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٤)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٤)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩)، روح المعاني (١/ ٥٠١).\n(٢) في ب بزيادة: تعالى.\n(٣) الحد: مفرد الحدود، والحد شرعا: هو عقوبة مقدرة شرعا عَلَى ذَنْبٍ، والحدود هي: حد الردة، وحد قطع الطريق، وحد الزنا، وحد السرقة، وحد القذف.\nينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (١٧/ ١٢٩)، معجم لغة الفقهاء - حرف الحاء (١/ ١٧٦).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٧).\n(٧) الليث: هو الليث بن المظفر، وقيل: الليث بن نصر بن سيار الخراساني، اختلف في اسمه، وهو اللغوي النحوي، صاحب الخليل، أخذ عنه النحو واللغة، وأملى عليه ترتيب كتاب العين. ويقال: إن الخلل الواقع فيه من جهته، حتى قيل: إن كتاب العين المنسوب إلى الخليل إنما هو من جَمْع اللّيثِ عن الخليل. ويكثر نقل الأزهري في كتابه \" تهذيب اللغة \" عن الليث، ومراده ما كتب في \" العين\". وكَانَ من أكتب النَّاس فِي زَمَانه، بارعا فِي الْأَدَب بَصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وَكَانَ كَاتبا للبرامكة.\nينظر: طبقات الشعراء (١/ ٩٦) [لابن المعتز العباسي ت: ٢٩٦ هـ، تحقيق: عبد الستار فراج، دار المعارف - القاهرة، ط: الثالثة]، مقدمة معجم تهذيب اللغة (١/ ٢٥)، المزهر في علوم اللغة وأنواعها (١/ ٦٢) [لجلال الدين السيوطي ت: ٩١١ هـ، تحقيق: فؤاد منصور، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٨ م]، بغية الوعاة (٢/ ٢٧٠).\n(٨) نقله عنه الإمام الأزهري في \" تهذيب اللغة \" (٦/ ١١) باب الهاء والكاف مع الراء، وينظر: نفس الباب في معجم \" العين \" (٣/ ٣٧٦).\n(٩) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).","vol":"1","page":344},{"text":"مبالغة،\nــ\n(مبالغة): \" كقول الخنساء (١): \" فَإنَّمَا هِىَ إقْبَالٌ وَإدْبَارُ.\" (٢)\nكأن القتال في نفسه كراهة؛ لفرط كراهتهم له.\n_________\n(١) الخنساء: هي تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، من بني سُليم، من قيس عيلان، توفت: ٢٤ هـ، أشهر شواعر العرب، وأشهرهن على الإطلاق. من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله - ﷺ - مع قومها بني سليم، أكثر شعرها وأجوده: رثاؤها لأخويها (صخر ومعاوية)، وكانا قد قتلا في الجاهلية. وما بقي محفوظا من شعرها جمع في ديوان مطبوع. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية سنة ١٦ هـ، فجعلت تحرضهم على الثبات حتى قتلوا جميعا، فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. ... ينظر: الشعر والشعراء (١/ ٣٣١)، بلاغات النساء (١/ ١٦٧) [لأبي الفضل ابن طيفور ت: ٢٨٠ هـ، شرحه: أحمد الألفي، الناشر: مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، القاهرة، ط: ١٣٢٦ هـ - ١٩٠٨ م]، الدر المنثور في طبقات ربات الخدور (١/ ١٠٩).\n(٢) من قصيدة للخنساء ترثى أخاها صخرًا، وفيها:\nفما عجول على بو تطيف به ... لها حنينان إصغار وإكبار\nلا تسأم الدهر منه كلما ذكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار\nيوما بأوجد منى حين فارقنى ... صخر وللدهر إحلاء وإمرار\nو(العجول): الناقة التي أسقطت حملها قبل تمام شهرين، والتي فقدت ولدها بنحر أو موت، و(البو): جلد محشو تدر الناقة لأجله. وطاف به يطوف (يطيف): إذا دار حوله. ويروى: تحن له. و(إصغار وإكبار): بدل من حنينان. ويروى: إعلان وإسرار. أي: لا تمل طول الدهر مما ذكر من الحنين ورجوعه للبو. ويروى بدل هذا الشطر: (ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت)، أى: ترعى مدة غفلتها عنه، فإذا تذكرته فإنما هي (إقبال وإدبار) أي: ذات إقبال وذات إدبار، أو مقبلة ومدبرة، أو هي نفس الإقبال والأدبار مبالغة [وهذا هو موطن الشاهد]. أى: تلتفت تارة أمامها وتارة خلفها وتتلهى عن الرعي. و(بأوجد): خبر عجول. ويروى: بأوجع، أى: ليست أشد حزنا منى حين فارقني أخي، ثم تسلت بقولها: (وللدهر إحلاء وإمرار). والمراد: أن الدهر ينعم العيش تارة ويبئسه أخرى.\nينظر: ديوان الخنساء (١/ ٤٦) [اعتنى به وشرحه: حمدو طماس، دار المعرفة، بيروت، ط: الثانية، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م]، التعازي والمراثي والمواعظ والوصايا (١/ ١٢٠) [لأبي العباس المبرد ت: ٢٨٥ هـ، تحقيق: إبراهيم الجمل، نهضة مصر للطباعة]، شرح أبيات سيبويه (١/ ١٨٨) [ليوسف بن المرزبان السيرافي ت: ٣٨٥ هـ، تحقيق: د. محمد هاشم، دار الفكر للطباعة، القاهرة، ط: ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م]، زهر الآداب وثمر الألباب (٤/ ٩٩٩) [لأبي إسحاق الحُصري القيرواني ت: ٤٥٣ هـ، دار الجيل، بيروت]، دلائل الإعجاز (١/ ٣٠٠)، لسان العرب (١١/ ٥٣٨)، خزانة الأدب (١/ ٤٣١).","vol":"1","page":345},{"text":"أو بمعنى المفعولِ: كالخُبز بمعنى المخبوز.\nوقرئ: بالفتح؛\nــ\nونقل الجوهري (١) عن الفراء: \" أن الكره: المشقة، يقال: أقمت على كره، أي: مشقة، وبالفتح: الإجبار، يقال: أقامني على كَره، إذا أكرهك عليه.\" (٢)\nومعنى الإجبار غير مناسب هنا؛ ولذا لم يقرأ هنا بالفتح في المشهور، كما قرئ في سائر المواضع بالضم والفتح.\" (٣) (ز)\n(أو بمعنى) أي: أو صفة بمعنى المفعول.\nوفي (ش) بعد كلام:\n\" وعلى كل حال، فإن كان مصدرا: فيؤول، أو يحمل على المبالغة، أو هو صفة: كالخبز بمعنى المخبوز.\" (٤)\n(وقرئ) أي: قرأ السلمي (٥)\n_________\n(١) الجوهري: هو إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر، المتوفى: ٣٩٣ هـ، أحد أئمة اللغة. أشهر كتبه: (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) مجلدان، وله كتاب في العروض، ومقدمته في النحو. وكان يضرب المثل به في حفظ اللغة وحسن الكتابة، وكان أديبًا فاضلًا، أخذ عن أبي علي الفارسي. وأصل الجوهري من فاراب، ودخل العراق صغيرا، وسافر إلى الحجاز فطاف البادية، وعاد إلى خراسان، ثم أقام في نيسابور، يقال: أنه أول من حاول الطيران ومات في سبيله.\nينظر: يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر (٤/ ٤٦٨) [لأبي منصور الثعالبي ت: ٤٢٩ هـ، تحقيق: د. مفيد قمحية، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م]، نزهة الألباء (١/ ٢٥٢)، معجم الأدباء (٢/ ٦٥٦) [لياقوت الحموي ت: ٦٢٦ هـ، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م].\n(٢) الصحاح تاج اللغة - مادة كره (٦/ ٢٢٤٧).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٥).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\nلا يجوز عند النحاة الإخبار بالمصدر عن الجثة، إلا بالتأويل أو حملا على المبالغة.\nينظر: الجنى الداني (١/ ٤٦٤)، حاشية الصبان على شرح الأشموني (٣/ ٤٢٩).\nومن أجل ذلك، أي: حتى يجوز الإخبار بالمصدر الذي هو: ﴿كُرْهٌ﴾ عن ﴿هُوَ﴾ في هذه الآية؛ يؤول إما على حذف مضاف فيكون التقدير: \"ذو كره\"، أويحمل على المبالغة، أو على وقوعه موقع اسم المفعول أي بمعنى: الكَره الذي بفتح الكاف. ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٥).\n(٥) السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، المتوفى: ٧٤ هـ، مقرئ الكوفة، أحد كبار التابعين، ولأبيه صحبة. ولد عبد الله في حياة النبي - ﷺ-، وقرأ القرآن وجوده وبرع في حفظه، أخذ القراءة عرضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب - ﵃، وحدث عن عمر وعثمان - ﵄. وأخذ عنه القراءة عرضا: عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعرض عليه الحسن والحسين - ﵄.\nينظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٢٧)، غاية النهاية (١/ ٤١٣)، معجم حفاظ القرآن (١/ ٣٥٧).","vol":"1","page":346},{"text":"على أنه بمعنى المضموم، كالضَّعف والضُّعف،\nــ\nبالفتح (١).\n(على أنه بمعنى المضموم) عبارة (ق): \" لغة فيه.\" (٢) أهـ\nقال (ع): \" في القاموس الكَره بالفتح: الإباء والمشقة (٣).\" (٤) أهـ\n\" وكون الفتح والضم لغتين، منقول عن الكسائي (٥)، وكون الفتح بمعنى: الإكراه، منقول عن الكثيرين (٦)، وإيقاعه على القتال مجاز، من جهة إطلاق الإكراه: على المكره عليه، ثم حمل المكره عليه على ما هو شبيه به، وإليه أشار بقوله: (كأنهم أكرهوا عليه). (٧)\nوقد سبق أن مثل هذا تشبيه لا استعارة، لكن لا خفاء في أنه على سبيل المجاز، بل مجاز في عبارة الكثيرين.\" (٨) سعد\n_________\n(١) قرأ الجمهور: ﴿كُرْهٌ﴾، بضم الكاف.\nوقرأ السلمي (كَره) بفتح الكاف؛ على أنه بمعنى المضموم كالضَّعف والضُّعف، أو على أنَّه بمعنى الإكراه؛ مَجازًا، كأنهم أُكرهوا عليه؛ لشدة كراهتِهم له ومشقتِه عليهم.\nينظر: الكشف والبيان (٢/ ١٣٧)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٥)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٣)، البحر المحيط (٢/ ٣٧٩)، الدر المصون (٢/ ٣٨٦)، روح المعاني (١/ ٥٠١).\nوقال الزجاج في \" معاني القرآن وإعرابه \" (١/ ٢٨٨): \" وكل ما في كتاب الله - ﷿ - من (الكُرْهِ) فالفتح جائز فيه، تقول: الكُره والكَرْه اِلا أن هذا الحرف الذي في هذا الآية - ذكر أبو عبيدةَ - أن الناس مجمعونَ على ضَمهِ، كذلك قراءَة أهل الحجاز وأهل الكوفة جميعًا ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ فضموا هذا الحرف.\"\nوينظر: الوسيط للواحدي (١/ ٣١٩)، زاد المسير (١/ ١٨٠).\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٣) القاموس المحيط - فصل الكاف (١/ ١٢٥٢). وفيه بزيادة: وقد يضم.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٥) ينظر: الصحاح تاج اللغة - مادة كره (٦/ ٢٢٤٧)، المخصص - باب فَعل وفُعل باتفاق المعنى (٤/ ٤٠٣)، مختار الصحاح - مادة كره (١/ ٢٦٩).\n(٦) ينظر: المراجع السابقة، ولسان العرب - فصل الكاف (١٣/ ٥٣٤)، نقله الجميع عن الفراء، ينظر: كتاب فيه لغات القرآن (١/ ٣٥) [ليحيى بن زياد الفراء ت: ٢٠٧ هـ، صححه: جابر السريع، ط: ١٤٣٥ هـ].\n(٧) قال صاحب \" التحرير والتنوير\" (٢/ ٣٢٠) ما ملخصه: \" وَالْكُرْهُ بِضَمِّ الْكَافِ: الْكَرَاهِيَةُ وَنُفْرَةُ الطَّبْعِ، وَمِثْلُهُ الْكَرْه بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ الْمَشَقَّةُ، وَبِالْفَتْحِ: الْإِكْرَاهُ، وَحَيْثُ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الْأَحْقَاف: ١٥]، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَلَا هُنَالَك مَعْنًى لِلْإِكْرَاهِ، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ وَإِبَايَةِ الطَّبْعِ؛ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ - الْوَارِدَ مَوْرِدَ التَّذْيِيلِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ؛ لِيَكُونَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئا. وَقد تحمل صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» لِحَمْلِ الْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى الْمَجَازِ، وَقَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ وَالتَّفْتَازَانِيُّ بِمَا فِيهِ تَكَلُّفٌ.\"\n(٨) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).","vol":"1","page":347},{"text":"أو على أنَّه بمعنى الإكراه؛ مَجازًا، كأنهم أُكرهوا عليه؛ لشدة كراهتِهم له،\nــ\nوفي (ش): \" وإذا كان بمعنى: الإكراه، وحمل على المكره عليه، فهو على التشبيه البليغ (١).\nوقوله: (مجازا) بناء على أن التشبيه البليغ مجاز، كما ذهب إليه كثير من أهل المعاني.\" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" وإيقاع الإكراه على القتال مجاز، من حيث اشتماله على إطلاق الإكراه على المكره عليه، مع أن الحمل المذكور على سبيل الاستعارة، بل هي استعارة في عبارة كثيرين.\nوهذا على أن: ﴿هُوَ﴾ للقتال، فإن كان [للكتب] (٣) المدلول عليه: بـ ﴿كُتِبَ﴾، فمعناه: والكتب إكراه لكم (٤)؛ لأن إيجاب الحكم على المكلف إجبار له عليه، إلا أنه لم يلتفت إليه أحد من المفسرين؛ لأنه لا يلائمه ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾.\" (٥) أهـ\nوفي (ش):\n\" قيل: الكُره والكَره بمعنى واحد وهو: الكراهة، لا الإكراه، كالضُعف والضَعف.\nوقيل: المفتوح: المشقة التي تنال الإنسان من خارج، والمضموم: ما يناله من ذاته.\nوقيل: المفتوح بمعنى: الإكراه، والمضموم بمعنى: الكراهة.\nوعلى كل حال إلخ ماسبق.\" (٦)\n(أو على أنه بمعنى إلخ): \" أي: اسم بمعنى الإكراه، فلا يرد ما قال أبو حيان: \" أن جعل الثلاثي مصدر الرباعي لا ينقاس.\" (٧)\n_________\n(١) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠١).\nوالتشبيه البليغ: هوما ذكر فيه الطرفان فقط، وحُذفت فيه أداة التشبيه، ووجه الشبه. وسبب تسميته بذلك: أن حذف الوجه والأداة يوهم اتحاد الطرفين، فيعلو المشبه إلى مستوى المشبه به، وهذه هي المبالغة في قوة التشبيه. نحو: أقدم الجندي إقدام الأسد، لبس فلان ثوب العافية، حمل القائد على أعدائه أسدًا.\nينظر: جواهر البلاغة (١/ ٢٣٨)، علوم البلاغة (١/ ٢٣٣).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٣) في ب: لكتب. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٤) جوزه الإمام العكبري كأحد وجهين، إذا كان الكره بمعنى الإكراه. ينظر: التبيان (١/ ١٧٣).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٥ - ٥١٦).\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٧) البحر المحيط (٢/ ٣٨٠)، وهذه العبارة ذكرها الإمام أبو حيان ردا على الإمام الزمخشري حيث قال ما ملخصه: \" وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَوْجِيهِ قِرَاءَةِ السُّلَمِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَضْمُومِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ....\n[فقال الإمام أبو حيان:] وَكَوْنُ كُرْهٍ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثُّلَاثِيُّ مَصْدَرًا لِلرُّبَاعِيِّ هُوَ لَا يَنْقَاسُ، فَإِنْ رُوِيَ اسْتِعْمَالُ عَنِ الْعَرَبِ اسْتَعْمَلْنَاهُ.\"","vol":"1","page":348},{"text":"ومشقتِه عليهم.\nــ\nوفي القاموس: \" أو بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك غيرك عليه.\" (١)\nوالحاصل: أن الكُره بالضم: بمعنى الكراهة، والكَره بالفتح: يجوز أن يكون بمعناه، وأن يكون بمعنى الإكراه.\" (٢) (ع)\n(ومشقته عليهم) في (ق):\n\" كقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ (٣).\" (٤) أهـ\nقال (ش):\n\" تنظير لجميع ما مر؛ لأنه قرئ فيها بالفتح والضم (٥)، ويجري فيها ما يجري هنا.\nويجوز أن يكون تنظيرا للثاني (٦)؛ لظهور المشقة في الحمل والوضع.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) القاموس المحيط - فصل الكاف (١/ ١٢٥٢).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\nخلاصة ما ذكره العلماء في الفرق بين الكُره والكَره:\nالكُره بالضم: اسم بمعنى المفعول، وبالفتح: المصدر.\nالكُره والكَره: لغتان بمعنى واحد وهو: الكراهة، لا الإكراه، كالضُعف والضَعف.\nالمفتوح: المشقة التي تنال الإنسان من خارج، والمضموم: ما يناله من ذاته.\nالمفتوح بمعنى: الإكراه، أي: ما أكرهك غيرك عليه، والمضموم بمعنى: الكراهة.\nينظر: معاني القرآن، للأخفش (١/ ١٨٤)، تفسير الطبري (٤/ ٢٩٧)، النكت والعيون (١/ ٢٧٣)، درج الدرر (١/ ٣٧٩)، تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٤٥)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨).\n(٣) سورة: الأحقاف، الآية: ١٥.\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٥) قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، وابن ذكوان والأعمش، وهشام من رواية الدجواني، وأبو رجاء ومجاهد وعيسى ويعقوب والحسن والأعمش: ﴿كُرْهًا﴾ بضم الكاف، ومعناه: المشقة.\nوقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر، وهشام من رواية الحلواني، وشيبة والأعرج وأبو رجاء، ومجاهد وعيسى، وأبو عبد الرحمن السلمي: (كَرها) بفتح الكاف، ومعناه: الغلبة والقهر.\nينظر: السبعة في القراءات (١/ ٥٩٦)، الحجة في القراءات (١/ ٣٢٦)، المبسوط في القراءات (١/ ١٧٧)، التيسير في القراءات (١/ ١٩٨)، الكامل في القراءات (١/ ٥٠٣)، تفسير الكشاف (٤/ ٣٠٢)، مفاتيح الغيب (٤/ ١٠٧)، تفسير القرطبي (١٦/ ١٩٣)، البحر المحيط (٩/ ٤٣٩).\nوقال الإمام الطبري في تفسيره (٢٢/ ١١٣): \" والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.\"\n(٦) تمام عبارة الإمام البيضاوي: \" وقرئ بالفتح على أنه لغة فيه كالضُعف والضَعف، أو بمعنى الإِكراه على المجاز؛ كأنهم أكرهوا عليه؛ لشدته وعظم مشقته، كقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾.\" فذكر الشهاب أن تشبيه الإمام البيضاوي الآية التي معنا بآية الأحقاف إما في كل الأوجه التي ذكرها، وإما في الوجه الأخير فقط وهو الإكراه؛ لما فيه من المشقة.\n(٧) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ </span>وهو جميعُ ما كُلّفوه من الأمور الشاقةِ التي من جملتها القتالُ،\nــ\nوفي (ع):\n\" (كقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾) أي: مثله قراءة ووجها.\" (١) أهـ\nوفي (ك):\n\" ومنه: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ﴾ إلخ.\" (٢) أهـ\nكتب السعد:\n\" (ومنه) أي: من هذا القبيل قراءة ووجها.\" (٣)\n﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ (٤) فقد ذكر ثمت أن الكُره والكَره كالفقر والفقر لغتان بمعنى: [الشُقة] (٥)، أو من قبيل الكره بمعنى الإكراه؛ لأنها بمنزلة المكرهة على ذلك؛ لفرط مشقته عليها.\n﴿وَعَسَى﴾ إلخ عسى: من أفعال المقاربة، لم يستعمل إلا ماضيا فقط، نقل إلى إنشاء الترجي أو الإشفاق مثل: (لعل)؛ وذلك في استعمال العباد (٦)، وما وقع في كلامه تعالى فللترجية والتخويف. (٧)\n(وهو جميع ما كلفوه) في (ك):\n\" على قوله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ جميع ما كلفوه، فإن النفوس تكره وتنفر عنه وتحب خلافه.\" (٨) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٨).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٤) سورة: الأحقاف، الآية: ١٥.\n(٥) في ب: المشقة.\n(٦) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٣٧٢)، شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٣٩٠)، شرح ابن عقيل (١/ ٣٢٢).\n(٧) ينظر: البرهان في علوم القرآن (٤/ ٢٨٨)، الإتقان في علوم القرآن (٢/ ٢٤١).\n(٨) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٨).\nوينظر: تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٣)، روح المعاني (١/ ٥٠١)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٢١).","vol":"1","page":350},{"text":"فإن النفوسَ تكرَهُه وتنفِرُ عنه، والجملة اعتراضية دالَّةٌ على أن في القتال خيرًا لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ </span>وهو جميع ما نُهوا عنه من الأمور المستلَذة.\nــ\n\" يعني أن جميع ما كلف به الإنسان وارد على هذا الطريق، حيث تكرهه النفوس، ويشق عليها، ولا يلزم منه كراهية حكم الله، ومحبة خلافه - وهو ينافي كمال التصديق -؛ لأن معناه كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته، كوجع الضرب في الحد، مع كمال الرضى بالحكم والإذعان له، كما تقول: إن الكل بقضاء الله ومشيئته، مع أن البعض فعله مكروه منكر غاية الإنكار: كالقبائح والشرور.\" (١) سعد\nوفي (ز):\n\" إن قيل: الخطاب في الآية للمؤمنين، فكيف يخاطبهم بأن ما كتب عليكم وكلفتم به كره لكم، وهو يشعر بكراهتهم لحكم الله وتكليفه، وذلك غير جائز؛ لأن المؤمن لا يكون ساخطا لأوامر الله وتكاليفه، بل يرضى بذلك ويحبه، ويعلم أن فيه صلاحه، وفي تركه فساده؟\nوالجواب: أن المراد من كونه كرها: كونه ثقيلا شاقا على نفسه، وما كان كذلك يكرهه الإنسان بطبعه، وإن أحبه المؤمن بعقله واعتقاده.\nوكراهة الطبع لا تنافي الإيمان، بل تحقق معنى العبودية؛ لأن التكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة، ومدار أمر الدين ليس إلا مخالفة الهوى، واختيار جانب المولى، وتحمل [مشقة] (٢) اتباع الشرع، وعدم الالتفات إلى نفرة الطبع.\nوأما كراهة الاعتقاد فهي من صفات المنافقين قال: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٣).\" (٤) أهـ\n(فإن النفوس تكرهه) هي عبارة (ك) (٥)، وعبارة (ق):\n\" فإن الطبع يكرهه، وهو مناط صلاحهم، وسبب فلاحهم.\" (٦)\n(وهو جميع ما نهوا عنه): \" فإن النفس تحبه وتهواه، وهو يفضي بها إلى الردى (٧).\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٢) في ب: مشاق. والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) سورة: التوبة، الآية: ٥٤.\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٦).\nوينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٥).\n(٥) عبارة الإمام الزمخشري الأخيرة صـ (٣٥٠) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٧) الردى: الهلاك. ينظر: شمس العلوم - مادة ردى (٤/ ٢٤٧٦).","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوإنما ذكر ﴿عَسَى﴾؛ لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها.\" (١) أهـ (ق)\nكتب (ع):\n\" (وإنما ذكر ﴿عَسَى﴾) الأول: للإشفاق، وهو قليل، والثاني: للترجي. (٢)\nوالجملتان أعني: ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ حالان عن النكرة (٣) (٤)، وهو قليل، (٥) ومع ذلك نص على جوازه (س~) (٦) (٧) مستندا به.\" (٨) أهـ\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٥٠٢).\n(٢) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٨٠)، الدر المصون (٢/ ٣٨٨)، روح المعاني (١/ ٥٠٢).\n(٣) يقصد بالنكرة: كلمة ﴿شَيْئًا﴾ في الجملتين.\n(٤) ينظر: الدر المصون (٢/ ٣٨٨)، روح المعاني (١/ ٥٠٢)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٢١)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٢٠)، إعراب القرآن للدعاس (١/ ٩٠).\nوجوز الإمام العكبري كونهما صفة أو حالا، حيث قال: \" ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَيْءٍ؛ وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ النَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ.\" التبيان (١/ ١٧٣).\nوذكر الإمام أبو حيان ذلك الرأي، ثم رده قائلا: \" وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي النُّعُوتِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْعَطْفِ فِي نَحْوِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ عَالِمٍ وَكَرِيمٍ، وَهُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ، وَدَعْوَى زِيَادَةِ الْوَاوِ بَعِيدَةٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ الْجُمْلَةُ صِفَةً.\" البحر المحيط (٢/ ٢٨٠).\n(٥) أصل صاحب الحال أن يكون معرفة، ويأتي نكرة بمسوغ، ومن المسوغات: أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو؛ وذلك لأن وجود الواو في صدر جملة الحال يمنع توهم كون الجملة صفة؛ لأن النعت لا يفصل بينه وبين منعوته بالواو، نحو قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nينظر: شرح التسهيل، لابن مالك (٢/ ٣٣٤)، شرح الأشموني (٢/ ١٤)، شرح التصريح (١/ ٥٨٧).\n(٦) يقصد بهذا الرمز: سيبويه: وهو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب بـ (سيبويه)، المتوفى:، ١٨٠ هـ، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى شيراز، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد، ففاقه. وصنف كتابه المسمى: «كتاب سيبويه» في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله. ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي. وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم. وعاد إلى الأهواز فتوفي بها، وقيل: وفاته وقبره بشيراز. وكانت في لسانه حبسة. و«سيبويه» بالفارسية: رائحة التفاح. توفي شابا.\nينظر: طبقات النحويين (١/ ٦٦)، وفيات الأعيان (٣/ ٤٦٣)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ٦٦).\n(٧) ينظر: الكتاب، لسيبويه (٢/ ١٢٢ - ١٢٤).\n(٨) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).","vol":"1","page":352},{"text":"وهو معطوفٌ على ما قبله، لا محلَّ لهما من الإعراب.\nــ\nوفي (ش):\n\" (وإنما ذكر إلخ) يعني: أنه نزل منزلة غير الواقع؛ لأنه في معرض الزوال فلا حاجة إلى أن يقال: ﴿عَسَى﴾ من الله تحقيق.\nوكون أفعاله - تعالى- تتضمن حكما ومصالح مر تحقيقه (١). \" (٢) أهـ\nوفي (ز):\n\" (وإنما ذكر ﴿عَسَى﴾ إلخ) جواب ما يرد على الوهم: أن الجملة إنما تصدر بـ (عسى) و(لعل) إذا كان مضمونها غير محقق الوقوع، بل مطموعا فيه.\nوكراهية الإنسان بطبعه ما تكون عاقبته خيرا وصلاحا مقدر ليس موضعا لإيراد كلمة (عسى)\nفما وجه ذكرها؟\nوتقرير الجواب: منع أنه مقدر في حق كافة المكلفين، وإنما هو حال النفوس الصعبة الباقية على طبعها، المغوية بشهواتها وهواها.\nأما النفوس المرتاضة المنقادة للشرع بحيث غلب عليها الصفات الملكية فإن الطاعات والخيرات لا تكون كرها لها، بل محبوبة لذيذة عندها، فلم يكن المقام مقام القطع بكونها كرها بل مقام (عسى) و(لعل).\" (٣)\n(وهو) أي: ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّوا﴾ إلخ.\n(لا محل لهما من الإعراب) اعتراضيان.\n_________\n(١) ينظر: حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ١١٢).\n(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٠٠).\n(٣) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٦ - ٥١٧).\nوينظر: التحرير والتنوير (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ </span>ما هو خيرٌ لكم؛ فلذلك أمركم به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ </span>أي: لا تعلَمونه؛ ولذلك تكرَهونه، أو واللَّهُ يعلم ما هو خيرٌ وشرٌّ لكم وأنتم لا تعلمونهما، فلا تتبعوا في ذلك رأيَكم، وامتثلوا بأمره - تعالى -.\nــ\n(لا تعلمونه) عبارة (ق):\n\" لا تعلمون، وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة، وإن لم نعلم عينها.\" (١) أهـ\nوفي (ك):\n\" ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما يصلحكم، [وما هو خير لكم ﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذلك.\" (٢) أهـ\nكتب السعد:\n\" (والله يعلم ما يصلحكم)] (٣) يعني أن المفعول مراد لا متروك، منزل فعله منزلة اللازم.\nلكن لو جعل (ما) موصولة كان الفعل من قبيل المتعدي إلى مفعول واحد، بمعنى: المعرفة.\nولو جعلت (٤) استفهامية، فإلى مفعولين على الإلغاء (٥).\" (٦)\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٢) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٨).\nوينظر: النكت والعيون (١/ ٢٧٣)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣٢٠)، البحر المحيط (٢/ ٣٨١).\nوقال صاحب التحرير والتنوير (٢/ ٣٢٣): \" وَجُمْلَةُ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ تَذْيِيلٌ لِلْجَمِيعِ، وَمَفْعُولَا ﴿يَعْلَمُ﴾ و﴿تَعْلَمُونَ﴾ مَحْذُوفَانِ، دَلَّ عَلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُ، أَيْ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَهُمَا.\"\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) أي: (ما).\n(٥) الإلغاء: هو من الأحكام التي تختص بها أفعال القلوب، وهو: إبطال عمل العامل لفظًا وتقديرًا؛ لضعف العامل، إما بسبب تأخره عن المفعولين، وإما بسبب توسطه بينهما. وهذا الحكم جائز وليس واجبا، فيجوز أن تقول: زيد قائم أظن، وزيدا قائما أظن، وأن تقول: زيد أظن قائم، وزيدا أظن قائما. ...\nينظر: شرح المفصل لابن يعيش (٤/ ٣٢٨)، شرح شذور الذهب، للجوجري (٢/ ٦٥١).\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ </span>رُوِيَ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعث\nــ\n(روي أن رسول الله (١) بعث إلخ): \" أخرجه ابن جرير من طريق السدي بأسانيده. (٢)\nوسمى فيه من السرية: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة (٣)، وسهيل ابن (٤) يبضاء (٥) (٦)، وعامر بن فهيرة (٧)،\n_________\n(١) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٢) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣٠٢) وما بعدها، من عدة طرق كلها مرسلة، عن عروة بن الزبير، والسدي، وجندب بن عبد الله، ومجاهد، ومقسم مولى ابن عباس، وأبي مالك الغفاري، بأرقام: ٤٠٨٢، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤٠٨٥، ٤٠٨٦، ٤٠٨٩.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٨٤)، عن جندب بن عبد الله، رقم: ٢٠٢٢، وعن مقسم مولى ابن عباس، رقم: ٢٠٢٣.\nوأخرجه الإمام الطبراني في \" المعجم الكبير \" (٢/ ١٦٢)، رقم: ١٦٧٠، عن جندب بن عبد الله، موصولا، ورجاله ثقات، [لأبي القاسم الطبراني ت: ٣٦٠ هـ، تحقيق: حمدي عبد المجيد، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، ط: الثانية]، والإمام البيهقي في \" السنن الكبرى \" (٩/ ٢٠)، رقم: ١٧٧٤٥، بسند صحيح، عن جندب بن عبد الله، أيضا.\nوالحديث صحيح بطرقه وشواهده.\n(٣) أبو حذيفة: هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي، المتوفى: ١٢ هـ، اشتهر بكنيته واختلف في اسمه، فقيل: هشيم، وقيل: هاشم، كان من السابقين إلى الإسلام. هاجر مَعَ امرأته سهلة بنت سهيل بْن عَمْرو إِلَى أرض الحبشة، وولدت له هناك مُحَمَّد بْن أبي حذيفة، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ بمكة، فأقام بها حَتَّى هاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها. وقتل يوم اليمامة شهيدًا.\nينظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٣١) أسد الغابة (٦/ ٦٨)، الإصابة (٧/ ٧٤).\n(٤) في ب: بدون همزة. والصحيح إثباتها؛ لأن البيضاء اسم أمه.\n(٥) في ب: (بيضاء). وهو الصحيح.\n(٦) سهيل: هو سهيل ابن بيضاء القرشي الفهري، المتوفى: ٩ هـ. يكنى أبا أمية فيما زعم بعضهم، والبيضاء أمه التي كان ينسب إليها، اسمها: دعد بنت الجحدم، وأبوه: وهب بن ربيعة بن هلال، كان سهيل قديم الإسلام، هاجر إِلَى أرض الحبشة، ثم عاد إِلَى مكة، وهاجر إِلَى المدينة، ثم شهد بدرًا وغيرها، ومات بالمدينة في حياة النَّبِيّ - ﷺ - سنة تسع، وصلى عليه رَسُول اللَّهِ في المسجد.\nينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣١٧) [لابن سعد الهاشمي ت: ٢٣٠ هـ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م]، الاستيعاب (٢/ ٦٦٧)، أسد الغابة (٢/ ٥٨٢).\n(٧) عامر: هو عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، أبو عمرو، المتوفى: ٤ هـ. كان مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، أخي السيدة عائشة لأمها أم رومان. فأسلم عامر وهو مملوك، فاشتراه أبو بكر من الطفيل، فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رَسُول اللَّهِ - ﷺ - دار الأرقم، وكان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم عند غار ثور، يروح بها على رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وأبي بكر في الغار. وكان رفيقهما في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، ثم قتل يوم بئر معونة.\nينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٧٣)، الاستيعاب (٢/ ٧٩٦)، الإصابة (٣/ ٤٨٢).","vol":"1","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوواقد بن عبد الله اليربوعي (١).\nوسمى الثلاثة الذين مع عمرو (٢): الحكم بن كيسان (٣)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة (٤)، ونوفل [بن] (٥) عبد الله (٦).\n_________\n(١) واقد: هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين اليربوعي التميمي، كَانَ حليفًا للخطاب بْن نفيل. أسلم قبل دخول رَسُول اللَّهِ - ﷺ - دار الأرقم، وآخى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بينه وبين بشر بن البراء بْن معرور، وَهُوَ الَّذِي قتل عَمْرو بْن الحضرمي، وواقد هَذَا أول قاتل من المسلمين، وعمرو بن الحضرميّ أول قتيل من المشركين فِي الإسلام. وشهد واقد بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها، وتوفي بالمدينة فِي خلافة عُمَر بْن الْخَطَّابِ. ... ينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٢٩٨)، معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٢٩) [لأبي نعيم الأصبهاني ت: ٤٣٠ هـ، تحقيق: عادل العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، ط: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م]، الاستيعاب (٤/ ١٥٥٠).\n(٢) عمرو: هو عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاد بن أكبر بن ربيعة بن عريقة، والحضرمي نسبة إلى حضر موت، وعمرو هذا هو أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَتْلَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ. ينظر: البداية والنهاية (٣/ ٣٠٥).\n(٣) الحكم: هو الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ، مولى هشام بن المغيره المخزومي، كان ممن أُسر في سرية عَبْد الله بن جحش، أسره المقداد، قَالَ المقداد: فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دعه يقدم على رسول الله - ﷺ -، فقدمنا به على رسول الله - ﷺ -، فأسلم وحسن إسلامه. وذلك في السنة الأولى من الهجرة، ثم أستشهد يوم بئر معونة مع عامر بن فهيرة.\nينظر: الطبقات الكبرى (٤/ ١٠٢)، الاستيعاب (١/ ٣٥٥)، الإصابة (٢/ ٩٥).\n(٤) عثمان: هو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيّ، أَسَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ جَحْشٍ بِبَطْنِ نَخْلَةَ حَتّى قَدِمَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَافْتَدَى، فَرَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ حَتّى غَزَا أُحُدًا، فَقُتِلَ بِهِ. وكان يُحْضِرُ فَرَسًا لَهُ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فتعثر بِهِ فَرَسُهُ فِي بَعْضِ الْحُفَرِ، فَيَقَعُ الْفَرَسُ لِوَجْهِهِ، فَيَأْخُذُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ الله فيعقرونه، وَيَمْشِي إلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الصّمّةِ فَتَضَارَبَا سَاعَةً بِسَيْفَيْنِ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ إلَى قِتَالِهِمَا، ثُمّ ضربه الْحَارِثُ فقضى عَلَيْهِ.\nينظر: المغازي (١/ ٢٥٢) [لأبي عبد الله الواقدي ت: ٢٠٧ هـ، تحقيق: مارسدن جونس، دار الأعلمي - بيروت، ط: الثالثة - ١٤٠٩/ ١٩٨٩.]، السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٦٠٥).\n(٥) في ب: ابن، بهمزة وصل، والأصح بدونها.\n(٦) نوفل: هو نوفل بن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيّ، كان مع أخيه عُثْمَان عندما هجم عليهم عَبْدُ اللهِ بْنِ جَحْشٍ مع سريته بِبَطْنِ نَخْلَةَ إلا أنه أعجزهم، فهرب ورجع مكة، واقْتَحَمَ الْخَنْدَقَ يوم الأحزاب، فَتَوَرَّطَ فِيهِ، فَقُتِلَ، فَغَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَسَدِهِ. فسأل بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ، رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعَهُمْ جَسَدَهُ، ولم يكن لرَسُول اللَّهِ - ﷺ - حَاجَةَ فِي جَسَدِهِ وَلَا ثَمَنِهِ، فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. ينظر: المغازي، للواقدي (٢/ ٤٧١)، سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٣)، تاريخ الطبري (٢/ ٥٧٤).","vol":"1","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفيه: أن ذلك أول غنيمة (١)، وليس رد العير والأساري، ولا قوله: (يأمن فيه الخائف إلخ)، بل انتهى الحديث إلى قوله: (فقال المشركون: استحل محمد الشهر الحرام). \" (٢) سيوطي\n(أن رسول الله بعث إلخ): \" (قبل بدر بشهرين) على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة، وبعث معه ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وهو تاسعهم، وأمَّره عليهم، وكتب له كتابا دفعه إليه، وقال: \" سر على اسم الله، ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين، فإذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك، ثم امض إلى حيث أمرتك، ولا تستكره (٣) أحدا من أصحابك على السير معك.\"\nفسار عبد الله (٤) يومين، ثم نزل وفتح الكتاب، فإذا فيه:\n\" بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فسر على بركة الله بمن معك من أصحابك حتى تنزل\n_________\n(١) الْغَنِيمَةُ: هي اسْمٌ لِلْمَأْخُوذِ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ عَلَى سَبِيل الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ. وَيَدْخُل فِيهَا الأمْوَال وَالأسْرَى مِنْ أَهْل الْحَرْبِ إِذَا اسْتُرِقُّوا.\nويَجِبُ عَلَى الإِمَامِ تَخْمِيسُ الْغَنِيمَةِ: أي تقسيمها على خمسة أجزاء، توزِعُ الأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ عَلَى الْغَانِمِينَ، بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ الذي يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ تصرف في مواضعها التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].\nوالْغَنِيمَةُ مَشْرُوعَةٌ أَحَلَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ خاصة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-: \" أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: ...، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ ... \" [أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (١/ ٩٥)، رقم: ٤٣٨، كِتَابُ: الصَّلاةِ، بَابُ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \" جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا.]\nينظر: أنيس الفقهاء في تعريف الألفاظ المتداولة بين الفقهاء - كتاب الجهاد (١/ ٦٥) [لقاسم بن عبد الله القونوي ت: ٩٧٨ هـ، تحقيق: يحيى مراد، دار الكتب العلمية، ط: ٢٠٠٤ م-١٤٢٤ هـ]، الموسوعة الفقهية الكويتية - مادة غنيمة (٣١/ ٣٠٢).\n(٢) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤٠٩).\n(٣) أي: لا تأخذ أحدا على كراهية منه، أي: بالإكراه.\n(٤) عبد الله: هو عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي، ويكنى أَبَا مُحَمَّد، أمه: أميمة بِنْت عَبْد المُطَّلِب بْن هاشم، عمة النبي - ﷺ -. أسلم عَبْدُ اللَّهِ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - دَارَ الأَرْقَمِ. وهاجر إلى بلاد الحبشة مع أخويه عُبَيْد اللَّهِ وَأَبي أَحْمَدَ ابني جَحْشٍ، ثم هاجر إلى المدينة. وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَغَنِمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ غَنِيمَةً. وكَانَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أُخْتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أم المؤمنين. قتل شهيدا يوم أحد، فدفن هو وحَمْزَة بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ في قبر واحد. ينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٦٥)، معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٣/ ١٦٠٦)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٦٢).","vol":"1","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nبطن نخلة (١)، فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منه بخير.\"\nفلما نظر في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه ذلك، وقال: إنه ﵇ نهاني أن أستكره أحدا، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق معي، ومن كره فليرجع.\nثم مضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف عنه منهم أحد، حتى بلغ موضعا من الحجاز (٢) يقال له: نجران (٣)، أضل فيه سعد بن أبي وقاص (٤)،\n_________\n(١) بطن نخلة: هو واد من أودية الحجاز، على بعد ليلة من مكّة، وهو مجتمع نخلتين، نخلة اليمانية: يصب فيها يدعان واد به مسجد رَسُوْل الله - ﷺ - وبه عسكرت هوازن يوم حنين، ونخلة الشامية: مُجتمعهما بطن مر، وسبوحةٌ واد يصب في اليمانية على بستان ابن عامر، ويأخذ نخلة هذه طريق الطائف القديم، وطريق نجد من مكة، وهي التي سلكها رسول الله في غزوة الطائف. والخلاصة أن النخلتين: اليمانية والشامية تجتمعان على قرابة ٤٣ كيلا من مكة، في الشمال الشرقي.\nينظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٤/ ١٣٠٢) [لعبد الله بن عبد العزيز البكري ت: ٤٨٧ هـ، عالم الكتب، بيروت، ط: الثالثة، ١٤٠٣ هـ]، ما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة (١/ ٨٨٧) [لمحمد بن موسى الهمداني ت: ٥٨٤ هـ، تحقيق: حمد الجاسر، دار اليمامة النشر، ١٤١٥ هـ]، المعالم الأثير في السنة والسيرة (١/ ١٨٧) [لمحمد حسن شُرَّاب، دار القلم - دمشق، ط: الأولى - ١٤١١ هـ].\n(٢) الحجاز: هو جبل عظيم ممتدّ في جزيرة العرب، مبدؤه من اليمن حتى يبلغ وادي الشام، وسمته العرب حجازا؛ لأنه حجز بين غور تهامة وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، فكأنه منع كلّ واحد منهما أن يختلط بالآخر فهو حاجز بينهما، فهو حاجز بين اليمن والشام، وهو مسيرة شهر، قاعدته مكة.\nينظر: معجم البلدان (٢/ ٢١٨)، آثار البلاد وأخبار العباد (١/ ٨٤).\n(٣) نجران: هي مدينة عريقة من مخاليف اليمن، جنوب شرقي مكة، وهي واد كبير كثير المياه والزرع، بناها نجران بن زيدان بن سبأ بن يشجب، ودخل أهلها في دين النصرانية، فكان بها واقعة الأخدود، وكان بها أساقفة مقيمون، وهم الذين جاءوا إلى النّبيّ - ﵇ - فى أصحابهم، ودعاهم إلى المباهلة، وبقوا بها حتى أجلاهم عمر - ﵁ عنها -. وكان بها كعبة نجران، بناها عبد المدان بن الريان الحرثي مضاهاة للكعبة، وعظموها وسموها كعبة نجران.\nينظر: آثار البلاد وأخبار العباد (١/ ١٢٦)، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (٣/ ١٣٥٩) [لابن شمائل القطيعي ت: ٧٣٩ هـ، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٢ هـ]، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (١/ ٣١٤) [لعاتق بن غيث الحربي ت: ١٤٣١ هـ، دار مكة للنشر، مكة المكرمة، ط: الأولى، ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م].\n(٤) سعد: هو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، ويكنى سعد بأبي إسحاق، أسلم وهو ابن ١٧ سنة، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة، هو فاتح العراق، ومدائن كسرى، وافتتح القادسية، ونزل أرض الكوفة فجعلها خططا لقبائل العرب، وابتنى بها دارا فكثرت الدور فيها. وظل واليا عليها مدة عمر بن الخطاب. وأقره عثمان زمنا، ثم عزله. فعاد إلى المدينة، فأقام قليلا وفقد بصره، ومات عن بضع وسبعين سنة، له في كتب الحديث ٢٧١ حديثا.\nينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ١٠٣)، معجم الصحابة (٣/ ٣) [لعبد الله بن محمد البغوي ت: ٣١٧ هـ، تحقيق: محمد الجكني، مكتبة دار البيان - الكويت، ط: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م]، معرفة الصحابة (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوعتبة بن غزوان (١) بعيرا لهما يتعقبانه (٢) فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله في بقية أصحابه حتى نزلوا نخلة بين مكة والطائف (٣).\nفبينا هم كذلك مرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما (٤) وتجارة الطائف، وفي العير عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كيسان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله المخزوميان، وكان ذلك آخر يوم من جمادى الآخرة، وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من رجب، فرمى واحد من أصحاب عبد الله بن جحش عمرا الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قتيل من المشركين، وأسر الحكم وعثمان فكانا أول أسيرين في الإسلام، وأفلت نوفل فأعجزهم.\nواستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله - ﷺ - في المدينة،\n_________\n(١) عتبة: هو عتبة بْن غَزَوَان بْن جَابِر بن وَهْب بْن نسيب، الحارثي المازني، أبو عبد الله، المتوفى: ١٧ هـ، كان إسلامه بعد ستة رجال، فهو سابع سبعة فِي إسلامه. هاجر إلى أرض الحبشة وَهُوَ ابْن أربعين سنة، ثُمَّ قدم على النَّبِيّ - ﷺ - وَهُوَ بمكة، وأقام معه حَتَّى هاجر إِلَى المدينة، ثُمَّ شهد بدرا، والمشاهد كلها، وشهد القادسية مع سعد بن أبي وقاص. وهو باني مدينة البصرة. وجهه عمر إلى أرض البصرة واليا عليها، وكانت تسمى \" الأبلّة \" فاختطها عتبة ومصرها. وسار إلى ميسان وأبزقباذ فافتتحهما. وقدم المدينة لأمر خاطب به أمير المؤمنين عمر، ثم عاد فمات في الطريق. وكان من الرماة المعدودين. روى عن النبي - ﷺ - أربعة أحاديث. ينظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٧٢)، الاستيعاب (٣/ ١٠٢٦)، أسد الغابة (٣/ ٥٥٨)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣١٩).\n(٢) يتعقبانه: أي يركبه هذا عقبة وهذا عقبة، أي هذا نوبة وهذا نوبة. ينظر: المصباح المنير - مادة عقب (٢/ ٤١٩).\n(٣) الطائف: مدينة تقع شرق مكة مع ميل قليل إلى الجنوب، على مرحلتين من مكة، وقيل: بينهما ستون ميلًا، وهي إحدى القريتين المذكورتين في القرآن، وكان اسم الطائف (وج) سميت بـ: وج بن عبد الحي من العمالقة، ثم سكنتها ثقيف، فبنوا عليها حائطًا مطيفًا بها فسموه الطائف. وهي مدينة صغيرة متحضرة، مياهها عذبة، وهواؤها معتدل، وفواكهها كثيرة وضياعها متصلة وعنبها كثير جدًا، وزبيبها معروف يتجهز به إلى جميع الجهات، وأكثر فواكه مكة من الطائف، وبها تجار مياسير، وجل بضائعهم الأديم .. وتقع الطائف على جبل (غزوان) وبه جملة من قبائل هذيل، وهو جبل مشهور بالبرد، وربما جمد الماء في الصيف لشدة برده. ... ينظر: آثار البلاد وأخبار العباد (١/ ٩٧)، الروض المعطار في خبر الأقطار (١/ ٣٧٩) [لمحمد بن عبد الله الحِميرى ت: ٩٠٠ هـ، تحقيق: إحسان عباس، مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت، ط: الثانية، ١٩٨٠ م]، المعالم الأثير في السنة والسيرة (١/ ١٧٠).\n(٤) الأَدَم: جمع أَدِيم، والأديم يطلق على: الجِلْد المدبوغ. وعلى الطعام المأدوم فيه دُهْن ونحوه يطيّبه.\nينظر: مادة أدم في: تاج العروس (٣١/ ١٩٢)، معجم اللغة العربية المعاصرة (١/ ٧٦).","vol":"1","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، فسفك [فيه] (١) الدماء، وأخذ الحوائب (٢).\nوعَيَّر بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين، وقالوا: يا معشر الصبأة (٣)، استحللتم الشهر الحرام، وقاتلتم فيه.\nفبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال لابن جحش وأصحابه: \" ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام.\" ووقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك، فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أنهم قد هلكوا وسقط في أيديهم (٤)، وقالوا: يا رسول الله إنا أخذنا الحضرمي، ثم أمسينا فرأينا هلال رجب، فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى.\nوأكثر الناس في ذلك (٥)، فأنزل الله الآية، فأخذ النبي العير، فعزل منها الخمس، فكان أول خمس في الإسلام، وقسم الباقي بين أصحاب السرية، وكان أول غنيمة في الإسلام.\nوبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال: بل نبقيهما حتى يقدم سعد وعتبة، فإن لم يقدما قتلناهما بهما، فلما قدما فاداهما.\n_________\n(١) في ب: فيها، والأصح فيه؛ لأن الضمير يعود على الشهر.\n(٢) الحوائب: جمع، الحَوْأَب: وهو الواسِعُ من الأوْدِيَةِ ومن السِّقَاءِ - والدِّلاءِ - جمع دَلْوٍ- وغيرِها. والحَوْأَبَةُ: المَزَادَةُ العَظيمةُ الرَّقِيْقَةُ. ينظر: المحيط في اللغة - مادة حوب (١/ ٢٥٦) [للصاحب بن عباد ت: ٣٨٥ هـ]، تاج العروس - مادة حأب (٢/ ٢١٢).\n(٣) الصبأة: جمع: صَابِئ، وتقال لكلّ خارج من الدّين إلى دين آخر، أما الصَّابِئُونَ: فقوم يزعمون أنهم على دين نوح - ﵇ -. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم - باب الصاد والباء والهمزة (٨/ ٣٥٤) [لعلي بن سيده المرسي ت: ٤٥٨ هـ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م]، المفردات - مادة صبا (١/ ٤٧٥).\n(٤) سقط في أيديهم: عبارة مجازية تستخدم كناية عن الحسرة والندم، وأصلها قول الله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ [الأعراف: ١٤٩]، وهو نَظْم لم يسمع قبل القرآن، ولا عَرَفَتْهُ العرب، ولم يوجد قبل ذلك في أشعارهم. وأما ذكر اليد؛ فلأن النادم يعضُّ على يديه، ويَضْرِبُ إحداهما بالأخرى تَحَسُّرًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧]، وكما قال أيضا: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٤٢]؛ فلهذا أضيف سقوط الندم إلى اليد.\nينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٢/ ٣٧٨)، نثر الدرر في المحاضرات (٦/ ٨٧)، مجمع الأمثال (١/ ٣٣٠).\n(٥) أي: أكثروا الحديث في ذلك.","vol":"1","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\n[فأما] (١) الحكم بن كيسان فأسلم، وأقام معه - عليه (٢) السلام - بالمدينة، فقتل يوم بئر معونة (٣) شهيدا.\nوأما عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة، [فمات] (٤) بها كافرا. وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب (٥)؛ ليدخل الخندق (٦)، فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا، فقتله الله فطلب المشركون جيفته بالثمن، فقال رسول الله - ﷺ -: \" خذوه فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ.\" (٧)\n_________\n(١) سقط من ب.\n(٢) في ب بزيادة: الصلاة و.\n(٣) بئر معونة: هي ماء لبنى عامر بن صعصعة، وهى بين ديار بنى عامر، وحرّة بنى سليم، وكان \"أبو براء عامر بن مالك\" قدم على رسول الله - ﷺ- المدينة وقال له: لو أنفذت من أصحابك إلى نجد من يدعو أهله إلى ملّتك لرجوت أن يسلموا، وهم في جواري، فبعث معه أربعين رجلا، فلما وصلوا بئر معونة استنفر عليهم \"عامرُ بن الطفيل\" - وكان ابن أخي عامر بن مالك - بني سليم وغيرهم فقتلوهم أجمعين، وأخفر ذمّة عمّه فيهم. ينظر: سيرة ابن هشام (٢/ ١٨٣)، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٤/ ١٢٤٥)، معجم البلدان (٥/ ١٥٩).\n(٤) في ب: ومات.\n(٥) يوم الأحزاب: ويسمى أيضا غزوة الخندق، وكانت في شوال في السنة الخامسة من الهجرة، وكان من شأنها أن النبي - ﷺ - لما أجلى بني النضير خرج نفر من اليهود، وحزبوا الأحزاب حتى قدموا على قريش، ودعوهم إلى حرب رسول الله - ﷺ -، فأشار عليه سلمان الفارسي بضرب الخندق على المدينة، وأقبلت قريش ومن تابعها في عشرة آلاف رجل، وخرج رسول الله - ﷺ - في ثلاثة آلاف من المسلمين، فأقاموا بحذاء المشركين بضعا وعشرين ليلة، ثم بعث الله على المشركين ريحا شديدة، فرجعوا وكفى الله المؤمنين القتال.\nينظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢١٤)، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء (١/ ٢٥٤).\n(٦) الخندق: هو حفرة عميقة مستطيلة حول المكان، وقد تُحفر في ميدان القتال لتحصين الجنود. ينظر: القاموس المحيط - فصل الخاء (١/ ٨٨١)، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة خندق (١/ ٧٠١).\n(٧) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٠٢)، رقم: ٢٢٣٠، مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، بلفظ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَعْطَوْا بِجِيفَتِهِ مَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ؛ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ» فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف؛ لضعف نصر بن باب، وتدليس الحجاج. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٤٩٦)، رقم: ٣٣٢٥٦.","vol":"1","page":361},{"text":"عبد اللَّه بن جَحْشٍ على سرية في جُمادى الآخِرَة، قبل قتالِ بدرٍ بشهرين\nــ\nفهذا سبب نزول الآية.\" (١) (ز)\n(عبد الله بن جحش): \" ابن عمته عليه (٢) السلام.\" (٣) (ق)\n(على سرية): \" بفتح السين المهملة: يشكر كهار صد تن (٤)، كذا في التاج.\nو(على) متعلق بمحذوف أي: أميرا على سرية.\" (٥) (ع)\nومعنى (يشكر): عسكر، (كهار): أربعة، و(صد): مائة، و(تن): نفر.\n(في جمادى الآخرة) في (ش):\n\" القصة مذكورة في السير، لكن فيما ذكره المصنف بعض مخالفة لنقلهم الصحيح (٦)، فإنه قال: في جمادى الآخرة. والذي ذكروه: أنه في رجب، وأنه لم يرسلهم لقتال، وإنما بعثهم ليعلم أمر قريش، وأنهم لقوا هؤلاء في آخر يوم من رجب، وقالوا: لئن تركناهم لغد دخلوا الحرم، وإن قاتلناهم حينئذ قاتلنا في الأشهر الحرم. ثم إنهم عزموا على الفتك بهم، ففعلوا ما فعلوا. (٧)\nقال ابن إسحاق: \" فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - قال لهم: \" ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام.\" فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما نزلت الآية قبض ذلك.\" (٨)\n_________\n(١) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٧ - ٥١٨).\nوينظر: الكشف والبيان (٢/ ١٣٨)، النكت والعيون (١/ ٢٧٤)، أسباب النزول، للواحدي (١/ ٦٨)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٨١)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٧٣)، العجاب في بيان الأسباب (١/ ٥٣٧)، الدر المنثور (١/ ٦٠٠).\nوقال الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣٠١): \" ولا خلاف بين أهل التأويل جميعًا أن هذه الآية نزلت على رسول الله - ﷺ - في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله. \"\n(٢) في ب بزيادة: الصلاة و.\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\n(٤) السرية: قطعة من الجيش. يقال: خير السرايا أربعمائة رجل. الصحاح تاج اللغة - مادة سرى (٦/ ٢٣٧٥).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٦) ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٨٩)، تفسير القرطبي (٣/ ٤١).\n(٧) ينظر: السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٦٠٣)، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء (١/ ١٥٥)، جوامع السيرة (١/ ١٠٤)، السيرة النبوية (٢/ ٣٦٧) [لإسماعيل بن عمر بن كثير ت: ٧٧٤ هـ، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة للطباعة بيروت، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٦ م].\n(٨) نقله ابن هشام في \" سيرته \" عن ابن إسحاق (١/ ٦٠٣).","vol":"1","page":362},{"text":"ليترصَّدوا عِيرًا لقُريش، فيهم عمرُو بنُ عبدِ اللَّه الحَضْرمي\nــ\nويقال: \" وقفها حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائمها.\" (١) \" (٢) أهـ\n(ليرتصدوا) عبارة (ق): \" يترصد (٣).\" (٤)\nو(ك): \" ليترصد.\" (٥)\n(عيرا): \" العير: كاروان كه رو طعام [بود] (٦) (٧)، كذا في التاج.\nكتب رسول الله - ﷺ - كتابا، وأعطاه عبد الله بن جحش، وأمره أن لا يفتحه ولا يقرأه حتى يمضي يومان، وفيه: سماه (٨) أمير المؤمنين، وأمره أن يترصد عير قريش ببطن نخلة.\" (٩) (ع)\n(كاروان): القافلة، (كه رو): التي، (بود): فيها طعام.\nوفي (ش):\n\" العير بكسر العين المهملة وسكون الياء: القافلة من الإبل.\" (١٠)\n(الحضرمي): \" بحاء مهملة، منسوب إلى حضرموت (١١).\" (١٢) (ش)\n_________\n(١) ينظر: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (١/ ٢٠٤).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٣) الرَّصَدُ: الاستعداد للتّرقّب، يقال: رَصَدَ له، وتَرَصَّدَ، وأَرْصَدْتُهُ له. قال ﷿: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ [التوبة: ١٠٧]. ينظر: مادة (رصد) في: الصحاح تاج اللغة (٢/ ٤٧٤)، المفردات (١/ ٣٥٥).\n(٤) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦)، وهي في المطبوعة بلفظ: ليترصد.\n(٥) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٨).\n(٦) سقط من ب.\n(٧) ينظر: روح البيان (٤/ ٣١٥).\nوالعير بالكسر: الإبل التي تحمل الميرة. الصحاح تاج اللغة - مادة عير (٢/ ٧٦٤).\n(٨) أي: أطلق رسولُ الله - ﷺ- على عبد الله بن جحش في هذا الكتاب لقب: أمير المؤمنين.\n(٩) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(١٠) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\n(١١) حضر موت: هو إقليم عظيم مشهور من أقاليم جزيرة العرب، وهو حاليا معدود من اليمن، وهو في جنوب الجزيرة، يحده شمالا رمل الأحقاف، وجنوبا بحر العرب، وشرقا عمان والبحر العربي أيضا، وغربا مقاطعة عدن، ونُسِبَت هذه البلدة إلى: حضرموت بن حمير الأصغر، غلب عليها اسم ساكنها، وللحضارمة شهرة في التجارة. ينظر: صفة جزيرة العرب (١/ ٨٥) [لابن الحائك الهمداني ت: ٣٣٤ هـ، مطبعة بريل - ليدن، ١٨٨٤ م]، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (١/ ١٠١).\n(١٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).","vol":"1","page":363},{"text":"وثلاثةٌ معه، فقتلوه وأسروا اثنين، واستاقوا العِير بما فيها من تجارة الطائفِ، وكان ذلك أولَ يوم من رجبٍ وهم يظنونه من جمادى الآخرة،\nــ\n(وثلاثة معه) في السعد:\n\" قيل: هم حكم بن سنان (١)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله.\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (وثلاثة معه من الرؤساء) هم: حكم [بن] (٣) سنان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزومي.\" (٤)\n(فقتلوه): \" أي: [قتل] (٥) أصحاب السرية عمرو بن عبد الله، وأسروا اثنين.\" (٦) سعد\n(واستاقوا): \" أي ساقوا.\" (٧) (ع)، و(ش) (٨)\n(بما فيها): \" أي: العير؛ فإنها تذكر وتؤنث (٩).\" (١٠) (ع)\n(من تجارة الطائف): \" أي: المتاع الذي يؤتى به من الطائف، من الزبيب الطائفي والأديم.\" (١١) (ع)\n(وكان ذلك): \" المذكور من القتل والأسر والسوق.\" (١٢) (ع)\n(وهم): \" أي: أصحاب السرية.\" (١٣) (ع)\n_________\n(١) في أوب وفي حاشية السعد بلفظ: سنان، والصحيح: كيسان.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٣) في ب: ابن، والصحيح بدونها.\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٥) في ب: قيل، والمثبت أعلى هو الصحيح المناسب للسياق.\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٩) قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤].\n(١٠) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٥ / ب).\n(١١) المرجع السابق.\n(١٢) المرجع نفسه لوحة (٣٤٥ / ب - ٣٤٦ / أ).\n(١٣) المرجع نفسه لوحة (٣٤٦ / أ).","vol":"1","page":364},{"text":"فقالت قريش: قد استحل محمَّدٌ الشهرَ الحرامَ، شهرًا يأمنُ فيه الخائفُ، ويبذعِرُ فيه الناسُ إلى معايشهم، فوقف رسولُ الله - ﷺ - العِيرَ، وعظَّم ذلك على أصحاب السرية، وقالوا ما نبرح حتى تنزِلَ توبتُنا. ورد رسول الله - ﷺ - العِيرَ\nــ\n(شهرا): \" بدل من الشهر الحرام (١).\" (٢) (ش)\n(ويبذعر): \" بالباء الموحدة والعين المهملة وتشديد الراء، بوزن يقشعر: يتفرق (٣).\" (٤) (ع)\n\" قال السهيلي: إنه منحوت من بذر ودعر. \" (٥) (ش)\nوفي (ز):\n\" (يبذعر) أي: يتفرق، قال الجوهري: \" ابذعروا: تفرقوا.\nوقال أبو السميدع (٦): إنه عرق الخيل إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه. \" (٧) \" (٨) أهـ\n(فوقف العير) أي: حبسها وأبى أن يأخذ.\n(ما نبرح): \" مغمومين مستغفرين.\" (٩) (ع)\n(ورَدَّ): \" عطف على (شق) في عبارة (ق) (١٠).\" (١١) (ع)\n_________\n(١) يقصد أن: كلمة (شهرا) بدل من كلمة (الشهر الحرام) في عبارة الإمام البيضاوي (١/ ١٣٦): \"فقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام شهرًا يأمن فيه الخائف.\"\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٣) ينظر حرف الراء فصل الباء في: لسان العرب (٤/ ٥١)، القاموس المحيط (١/ ٣٤٨).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٦) أبو السميدع: هو أحمد بن شُريس، المتوفى: ٢٩٧ هـ، جد بني أبي ثور النجار لأمِّهم، وكان ذا علم بالعربية واللغة والأخبار، وكان من أصحاب حمدون النعجة وتلاميذه. ينظر: طبقات النحويين اللغويين (١/ ٢٤٣)، البلغة في تراجم أئمة النحو (١/ ٧٧)، بغية الوعاة (١/ ٣٠٨).\n(٧) الصحاح تاج اللغة - مادة بذعر (٢/ ٥٨٨).\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٨).\n(٩) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).\n(١٠) العبارة في تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦) ونصها: \" وشق ذلك على أصحاب السرية، وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا، ورد رسول الله - ﷺ - العير والأسارى.\"\n(١١) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).","vol":"1","page":365},{"text":"والأُسارى.\nوعن ابن عباس - ﵄ -: لما نزلتْ أخذ رسولُ الله - ﷺ - الغنيمة.\nــ\nوعلى (عظم) في عبارة المفسر.\nوفي (ش):\n\" ليس معناه: ردها على أصحابه، بل تركها موقوفة ولم يقبلها.\" (١)\n(والأُسَارى (٢»: \" \" المراد بهم الأسيران، أو جعل كل ما أُخذ أسيرا على التغليب.\" (٣) كذا في السعد.\nوفي المواهب (٤): \" واستأسروا عثمان بن عبد الله، والحكم بن سنان (٥)، وهرب نوفل بن عبد الله، واستاقوا.\" (٦) \" (٧) (ع)\n(وعن ابن عباس إلخ) (٨): \" يعني: أن روايته تخالف رواية رد الغنيمة.\" (٩) سعد\n_________\n(١) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٠).\n(٢) الأسارى: جمع أسير: والأَسْر: الشدّ بالقيد، وسمّي الأسير بذلك، ثم قيل لكلّ مأخوذٍ ومقيّد وإن لم يكن مشدودًا: أسيرا. وقيل في جمعه: أَسَارَى وأُسَارَى وأَسْرَى، قال تعالى: ﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]، وقال أيضا: ﴿وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٩]. ينظر المفردات - مادة أسر (١/ ٧٦).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٤) يقصد كتاب: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المتوفى: ٩٢٣ هـ.\n(٥) في أوب: سنان، وفي حاشية الإمام عبد الحكيم وفي المواهب اللدنية بلفظ: كيسان. وهو الصحيح.\n(٦) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (١/ ٢٠٤).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).\n(٨) ذكر هذه الرواية: الإمام الزمخشري في \" الكشاف \" (١/ ٢٥٨)، والإمام البيضاوي في تفسيره (١/ ١٣٦)، ونقلها منهما الإمام أبو السعود.\nولم أقف على تخريجها، ولم يذكرها الإمام ابن حجر في \" الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف\"، ينظر: (١٧) وما بعدها، ولا الإمام المناوي في \" الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي \"، ينظر: (١/ ٢٥٢) وما بعدها.\n(٩) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).","vol":"1","page":366},{"text":"والمعنى: يسألك الكفارُ أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرامِ\nــ\nوفي (ع):\n\" يعني أن روايته تخالف رواية رد الغنيمة.\nوفي المواهب: \" كانت أول غنيمة في الإسلام، فقسمها ابن جحش، وعزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض.\nويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها، فقال النبي -[﵇] (١) -: «ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام.» فأَخَّر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائمها.\" (٢) \" (٣) (ع)\n[١٥٥/ب]\nلكن في (ش):\n\" والسرية: طائفة دون الجيش، والأساري: من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد. (٤)\nورواية ابن عباس لا تخالف ما قبلها كما قيل؛ لأنه ردها أول مجيئها، ثم قبلها وخمسها بعد ذلك وهو المروي.\nوقوله: (ما نبرح) أي: ما نبرح مكاننا، أو ما نبرح في ندم.\" (٥) أهـ\n(والمعنى إلخ) هو مثل ما في (ك) (٦).\nوفي (ق):\n\" والسائلون: هم المشركون، كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا، وقيل: أصحاب السرية.\" (٧) أهـ\n_________\n(١) في ب: ﷺ.\n(٢) المواهب اللدنية (١/ ٢٠٤).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).\n(٤) لأنهم أسروا اثنين فقط، فكان حقه أن يقول: \" ورد رسول الله العير والأسيرين \"، بلفظ المثنى، بدل الأسارى، بلفظ الجمع.\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٨).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\nوقال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٢): \" وَضَمِيرُ الْفَاعِلِ فِي ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾، قِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ؛ سَأَلُوا تَعْيِيبًا لِهَتْكِ حُرْمَةِ الشُّهَدَاءِ، وَقَصْدًا لِلْفَتْكِ، وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، سَأَلُوا اسْتِعْظَامًا لِمَا صَدَرَ مِنَ ابْنِ جَحْشٍ، وَاسْتِيضَاحًا لِلْحُكْمِ.\"\nثم قال بعد ذلك: \" ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ الضَّمِيرُ فِي: ﴿يَزَالُونَ﴾، لِلْكُفَّارِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ هُوَ الْكُفَّارُ.\" (٢/ ٣٩٠).","vol":"1","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nكتب (ع):\n\" تعيين للسائلين، وبيان لكيفية السؤال.\nوالضمير: لمطلق السائلين، إذ المقصود: جواب السؤال من أي سائل كان، وكذا الكلام في السابق واللاحق من الأسئلة.\nفقول السعد: \" والأظهر أن ضمير (يسألون) للمؤمنين، أو للجميع، لا للكفار خاصة؛ إذ لا يلائمه الأسئلة الآتية، سيما ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ (١).\" (٢) أهـ مما لا يظهر وجه.\nوقوله (٣): (وقيل: أصحاب السرية) مَرَّضه - وإن اختاره أكثر المفسرين على ما قال النيسابوري (٤): \" أكثر المفسرين على أن المسلمين هم السائلون \" (٥) -؛ لأن (٦) قوله: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أكبر شاهد صدق على أنهم هم المشركون؛ ليكون تعريضا لهم موافقا لتعريضهم للمؤمنين. \" (٧) أهـ\n_________\n(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٩.\n(٢) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب).\n(٣) أي الإمام البيضاوي.\n(٤) النيسابوري: هو الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابورىّ، نظام الدين، ويقال له: الأعرج، المتوفى بعد: ٨٥٠ هـ، مفسر، له اشتغال بالحكمة والرياضيات. أصله من بدلة (قم) ومنشأه وسكنه في نيسابور. له كتب منها: (غرائب القرآن ورغائب الفرقان)، يعرف بتفسير النيسابورىّ، ألفه سنة ٨٢٨ هـ، و(لبّ التأويل)، و(شرح الشافية) في الصرف، يعرف بشرح النظام، و(تعبير التحرير) شرح لتحرير المجسطي للطوسي، و(توضيح التذكرة النصيرية) في الهيئة. ينظر: طبقات المفسرين للأدنروي (١/ ٤٢٠)، هدية العارفين (١/ ٢٨٣)، معجم المؤلفين (٣/ ٢٨١).\n(٥) انتهى إلى هنا قول الإمام النيسابوري في \" غرائب القرآن ورغائب الفرقان \" (١/ ٥٩٤).\nوقال الإمام الآلوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٥٠٣): \" واختار أكثر المفسرين: أن السائلين هم المسلمون، قالوا: «وأكثر الروايات تقتضيه» وليس الشاهد مفصحا بالمقصود.\"\n(٦) هذه الجملة تعليل لقوله: مرضه، وعبارة الإمام النيسابوري معترضة بين الفعل المعلَل له (مرضه) والتعليل (لأن ...).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).","vol":"1","page":368},{"text":"على أن قوله - ﷿ -: <span data-type=\"title\" id=toc-209>﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ </span>بدلُ اشتمالٍ من الشهر.\nــ\nوفي (ز):\n\" (كتبوا له في ذلك تشنيعا إلخ) قال الواحدي (١): \" لما بلغ الخبر كفار قريش ركب وفدهم وقدموا المدينة، فقالوا لرسول الله (٢): أيحل القتال في الشهر الحرام؟ على وجه العيب بالمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام. فنزلت.\" (٣)\nوقوله: (وقيل: أصحاب السرية): مبناه أن أكثر الحاضرين عند رسول الله (٤) كانوا مسلمين؛ ولأن ما في الآية وهو: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (٥)، وما بعدها ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ (٦)، ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ (٧) كل منهما للمسلمين، فالظاهر أن السائل في هذا أيضا المسلمون.\" (٨)\n(بدل اشتمال): \" من ﴿الشَّهْرِ﴾ (٩)، لما أن الأول غير واف بالمقصود، مشوق إلى الثاني، ملابس له بغير الكلية والجزئية، ولما كانت النكرة موصوفة، صح إبداله من معرفة،\n_________\n(١) الواحدي: هو علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن الواحدي، المتوفي: ٤٦٨ هـ، مفسر، عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل. كان من أولاد التجار، أصله من ساوة (بين الريّ وهمذان)، ومولده ووفاته بنيسابور. له: \" البسيط \"، و\" الوسيط \"، و\" الوجيز \" كلها في التفسير، وقد أخذ الغزالي هذه الأسماء وسمى بها تصانيفه، و\" شرح ديوان المتنبي \"، و\" أسباب النزول \"، و\" شرح الأسماء الحسنى\"، وغير ذلك وهو كثير. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٥/ ٢٤٠)، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (٥/ ١٠٤) [ليوسف بن تغري بردي الظاهري ت: ٨٧٤ هـ، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر].\n(٢) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٣) أسباب النزول، للواحدي (١/ ٦٨) بتصرف.\n(٤) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٥) سورة: البقرة، الآية: ٢١٤.\n(٦) سورة: البقرة، الآية: ٢١٩.\n(٧) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٠.\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٨ - ٥١٩).\n(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٨٩)، إعراب القرآن، للنحاس (١/ ١٠٩)، مشكل إعراب القرآن، لمكي (١/ ١٢٧).\nوقال صاحب التحرير والتنوير (٢/ ٣٢٥): \" وَإِنَّمَا اخْتِيرَ طَرِيقُ الْإِبْدَالِ هُنَا - وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ-؛ لِأَجَلِ الِاهْتِمَامِ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ لِأَجْلِ الشَّهْرِ أَيَقَعُ فِيهِ قِتَالٌ؟ لَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ هَلْ يَقَعُ فِي الشَّهْرِ وَهُمَا مُتَآيِلَانِ، لَكِنَّ التَّقْدِيمَ لِقَضَاءِ حَقِّ الِاهْتِمَامِ، عَلَى أَنَّ فِي طَرِيقِ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ تَشْوِيقًا بِارْتِكَابِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ. \"","vol":"1","page":369},{"text":"وتنكيرُه؛ لما أن سؤالهم كان عن مُطلق القتال الواقعِ في الشهر الحرام، لا عن القتال المعهودِ؛ ولذلك لم يقل: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام.\nــ\nعلى أن وجوب التوصيف إنما هو في بدل الكل.\" نص عليه الرضي (١).\" (٢) (ع)\n(عن مطلق القتال): \" أشار به إلى: أن السؤال عن جنس القتال في الشهر الحرام، وكذا الجواب، لا كما قيل: أن السؤال عن فرد معين أقدم (٣) عبد الله بن جحش، والجواب عن قتال آخر يكون القصد فيه هدم الإسلام وتقوية الكفر، بناء على أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى (٤)، وذلك؛ لأن ذلك (٥) ليس بضربة لازب (٦)، وأن المصدر وإن كان نكرة فأكثر ما يقصد به الجنس، كيف وقد وصف بقوله تعالى: ﴿فِيهِ﴾، وعندهم أن النكرة تعم بعموم الوصف، ومن هنا جاز إبداله من المعرفة، وجعله مبتدأ، خبره: ﴿كَبِيرٌ﴾ (٧). \" (٨) سعد\n_________\n(١) شرح الرضي على الكافية (٢/ ٣٨٤) وما بعدها.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).\n(٣) في مخطوط السعد بزيادة: \" عليه \"، وهو المناسب للمعنى.\n(٤) سيأتي تفصيل تلك المسألة فيما بعد.\n(٥) \" ذلك \" الأولى إشارة إلى قوله: \" أشار به إلى ... لا كما قيل ... .\"، وأما \" ذلك \" الأخرى فإشارة إلى قوله: \" بناء على ... .\"\n(٦) ضَرْبَة لازب: يضْرب مثلا فى الشاء الْوَاجِب اللَّازِم. والعَرَب تَقول: لَيْسَ هَذَا بضَرْبةِ لازِم ولازِب، يُبدِلون الباءَ ميمًا؛ لتقارب المخارج. ينظر: تهذيب اللغة - باب الزاي واللام (١٣/ ١٤٧)، الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٤٩٧)، ثمار القلوب في المضاف والنسوب (١/ ٦٨١) [لأبي منصور الثعالبي ت: ٤٢٩ هـ، دار المعارف - القاهرة].\n(٧) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١/ ١١٠)، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٤)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٢٢).\nوقعت كلمة: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ مرتين في هذه الآية، الأولى بدل اشتمال من ﴿الشَّهْرِ﴾، والثانية مبتدأ خبره: ﴿كَبِيرٌ﴾، وكلمة قتال: نكرة، لكنها موصوفة بكلمة: فيه، ويجوز في البدل إبدال نكرة من معرفة والعكس.\nينظر: شرح شذور الذهب لابن هشام (١/ ٥٧٥)، شرح قطر الندى (١/ ٣٠٩).\nلكن لكي تقع النكرة مبتدأ لابد لها من مسوغ، ومن هذه المسوغات مجاء النكرة موصوفة، كما جاء في هذا الموضع. ينظر: توضيح المقاصد (١/ ٤٨١)، مغني اللبيب (١/ ٦٠٩).\n(٨) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٥ / ب - ١٣٦ / أ).","vol":"1","page":370},{"text":"وقرئ: (عن قتال فيه) بتكرير العامل، كما في قوله - تعالى-: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾.\nوقرئ: (قتل).\nــ\n(وقرئ: عن) في (ك):\n\" و[قراءة] (١) عبد الله: (عن قتال فيه) (٢)\nعلى تكرير العامل، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (٣).\" (٤) أهـ\nوقوله: (وقرئ: (قتل» في (ك): \" وقرأ عكرمة: (قتل فيه) (٥).\" (٦)\n\"وقوله: (بتكرير العامل): يعني: أنه على هذه أيضا بدل اشتمال، إلا أنه بتكرير العامل.\" (٧) (ع)\n﴿قُلْ﴾ في جوابهم:\n_________\n(١) في ب: قرأ.\n(٢) قرأ الجمهور: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بالكسر، وهو بدل من ﴿الشَّهْرِ﴾ بدل اشتمال.\nوقرأ ابن عباس والربيع والأعمش وعكرمة وابن مسعود (عن قتالِ فيه) بإظهار (عن) وهكذا هو في مصحف عبد الله.\nينظر: معاني القرآن، للفراء (١/ ١٤١)، تفسير الطبري (٤/ ٣٠٠)، المصاحف لابن أبي داود (١/ ١٧٤) [لابن أبي داود عبد الله بن سليمان الأزدي ت: ٣١٦ هـ، تحقيق: محمد عبده، مطبعة الفاروق الحديثة / القاهرة، ط: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م]، الكشف والبيان (٢/ ١٤٠)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣٢١)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٧)، تفسير القرطبي (٣/ ٤٤)، فتح القدير (١/ ٢٤٩).\nوقال أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٣): \" وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بالكسر، وهو بدل من ﴿الشَّهْرِ﴾ بدل اشتمال.\nوَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مَخْفُوضٌ عَلَى التَّكْرِيرِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَخْفُوضٌ بِعَنْ مُضْمَرَةٍ.\nوَلَا يُجْعَلُ هَذَا خِلَافًا كَمَا يَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَصْرِيِّينَ: «إِنَّ الْبَدَلَ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ» هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ، وَالْفَرَّاءِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، هِيَ كُلُّهَا تَرْجِعُ لِمَعْنًى وَاحِدٍ.\"\n(٣) سورة: الأعراف، الآية: ٧٥.\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٥) قرأ عكرمة وابن مسعود وأبو السمال: (قتلِ فيه قل قتلُ فيه) بدون ألف فيهما.\nوقراءة الجمهور بألف فيهما: ﴿قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾.\nينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٩٠)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٧)، تفسير القرطبي (٣/ ٤٤)، البحر المحيط (٢/ ٣٨٣)، الدر المصون (٢/ ٣٩٠)، غرائب القرآن (١/ ٥٩٦).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ).","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ </span>جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ محلّها النصبُ بـ <span data-type=\"title\" id=toc-210>﴿قُلْ﴾</span>، وإنما جاز وقوعُ ﴿قِتَالٌ﴾ مبتدأً مع كونه نكرةً؛ لتخصُّصه إما بالوصف إنْ تعلق الظرفُ بمحذوفٍ وقعَ صفةً له، أي: قتالٌ كائن فيه. وإما بالعمل إن تعلق به.\nوإنما أوثر التنكير؛ احترازًا عن توهم التعيين، وإيذانًا بأن المرادَ مطلقُ القتال الواقعِ فيه أيِّ قتالٍ كان.\nــ\n﴿كَبِيرٌ﴾: \" أي: ذنب كبير.\" (١) (ق)\nقال (ش):\n\" لا شبهة في أن الأشهر الحرم حرم فيها القتال، من عهد إبراهيم إلى أوائل الإسلام، وكانت العرب في الجاهلية تدين به، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، حرمت للحج؛ لأنهم يأتون من الأماكن البعيدة، فجعل شهر للمجيء وشهر للذهاب وشهر لأداء المناسك، ورجب؛ لأنهم كانوا يعتمرون فيه، فيأتي للعمرة من حول الحرم، فجعل له شهر، فهي أربعة، ثلاثة سرد وواحد فرد، وإنما الخلاف: هل نسخت حرمتها بعد ذلك أولا؟\nفقيل: لم تنسخ، وأنه لا يقاتل فيها إلا من قاتله عدوه فيقاتله للدفع، وهكذا كان يفعل النبي - ﷺ -.\nوذهب قوم من الصحابة والفقهاء إلى: أن حرمتها نسخت بآية القتال المذكورة (٢)،\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦).\nوقال الإمام الرازي في مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٨): \" وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كَبِيرٌ﴾ أَيْ: عَظِيمٌ مُسْتَنْكَرٌ، كَمَا يُسَمَّى الذَّنْبُ الْعَظِيمُ: كَبِيرَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥].\"\nوينظر: تفسير الطبري (٤/ ٣٠٠)، الكشف والبيان (٢/ ١٤٠)، الوسيط، للواحدي (١/ ٣٢١)، تفسير القرطبي (٣/ ٤٥).\n(٢) هذا القول نقله المفسرون عن ابْن عَبَّاسٍ، وَسَعِيد بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالضَّحَّاك، وَسُلَيْمَان بْنُ يَسَارٍ، وَقَتَادَة، وَالْأَوْزَاعِيّ، وعطاء بن ميسرة، والزُّهْرِيّ، وسُفْيَان الثَّوْرِيَّ.\nواختار هذا القول: الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣١٣)، الإمام النحاس في \" الناسخ والمنسوخ \" (١/ ١٢١)، وسيأتي تفصيل المسألة فيما بعد.","vol":"1","page":372},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوأما كونها جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (١) فالمراد بها أشهر معينة (٢)، فلا يدل على عدم [حرمته في غيرها من الحرم، فلا يدل على عدم] (٣) نسخ حرمته في غيرها من الحرم. \" (٤) أهـ بزيادة (نسخ)\nوفي السعد:\n\" (وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله: (اقتلوا (٥) المشركين» كلام المصنف (٦).\nوفي القرآن: ﴿فَاقْتُلُوا﴾ جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (٧)، المعينة في أربعة أشهر حرم قتالهم فيها، أشير إليها بقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٨)، فلا ينافي نسخ حرمة القتال في الشهر الحرام مطلقا.\nفإن قيل: هذه الآية إنما تعم الأمكنة لقوله: ﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (٩) دون الأزمنة، فغايته النسخ في [حق] (١٠) البلد الحرام؟\n_________\n(١) سورة: التوبة، الآية: ٥.\n(٢) معنى قوله: المراد بها أشهر معينة. نوضحه بما ذكره صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) حيث قال: \" قَوْله تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ١ - ٥]، فَإِنَّهَا صَرَّحَتْ بِإِبْطَالِ الْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْهُدْنَةِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ، كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ١٣]. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَّلَهُمْ أَجَلًا، وَهُوَ انْقِضَاءُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، وَهُوَ تِسْعَةٍ مِنِ الْهِجْرَةِ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ وَقَدْ خرج الْمُشْركُونَ لِلْحَجِّ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، فَأَخَّرَهَا [إلى] آخِر الْمُحَرَّمِ مِنْ عَامِ عَشَرَةٍ مِنِ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، أَيْ تِلْكَ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، فَنَسَخَ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ.\"\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\n(٥) في تفسير الكشاف بلفظ: ﴿فَاقْتُلُوا﴾ بالفاء وهو نص الآية.\n(٦) أي إلى آخر كلام المصنف. تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٧) سورة: التوبة، الآية: ٥.\n(٨) سورة: التوبة، الآية: ٢.\n(٩) سورة: التوبة، الآية: ٥.\n(١٠) سقط من ب، والمثبت أعلى هو المناسب للسياق.","vol":"1","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقلنا: بعضهم على أن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام للخاص، ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان، فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة، وترتفع حرمة الأشهر.\nفإن قيل: ﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ نكرة في الإثبات وهي لا تعم، فمن أين يلزم بإيجاب قتال المشركين نسخه؟\nقلنا: بل هو عام بعموم الوصف، أو بقرينة المقام، ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام مطلقا من غير تقييد بالأشهر الحرم.\" (١) أهـ\nقال (ش):\n\" وهذا بناء على نسخ الخاص بالعام، والمقيد بالمطلق، عند الحنفية، والشافعية لا تقول به كما بُيِّن في الأصول (٢)، وأما ما ذكره (٣) من الإجماع فمحل نظر.\" (٤) أهـ\nوفي (ع):\n\" (والأكثر على أنه منسوخ) أي: حرمة القتال مع المشركين، كما يدل عليه السؤال والجواب، منسوخ بقوله تعالى في سورة براءة: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (٥).\nفإن المراد بالأشهر الحرم: أربعة أشهر معينة أبيح للمشركين السياحة فيها؛ لقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٦).\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ).\n(٢) أي في كتب أصول الفقه. ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (١/ ٢٩١) [لعبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي ت: ٧٣٠ هـ، دار الكتاب الإسلامي]، نهاية السول شرح منهاج الوصول (١/ ٢١٢) [لعبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعيّ، ت: ٧٧٢ هـ، دار الكتب العلمية -بيروت، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م].\n(٣) السعد في عبارته السابقة من أن: \" الإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان.\"\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\n(٥) سورة: التوبة، الآية: ٥.\n(٦) سورة: التوبة، الآية: ٢.","vol":"1","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوالتقييد بها يفيد: أن قتلهم بعد انسلاخها مأمور به في جميع الأمكنة والأزمنة، فاندفع ما قيل: إن الصواب: واقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم؛ لأن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، فلا يدل على النسخ.\nوما قيل: إن هذه الآية تفيد عموم الأمكنة دون الأزمنة، فغايته النسخ في البلد الحرام دون الأشهر الحرم، ولا حاجة في دفعه إلى ما تمحل به التفتازاني: \" من أن بعضهم: ذهب إلى أن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام والخاص، ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان، فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة، وترتفع حرمة الأشهر الحرم.\" (١)\nفإن مذهب البعض: لا يجوز رفع المقيد بالمطلق، والخاص بالعام بناء على أن قول الأكثر عليه، وأن الإجماع المذكور لا يوجب كون عموم الأزمنة مستفادا من اللفظ، حتى يتحقق التعارض بين النصين، فيحتاج إلى القول بالنسخ.\" (٢) أهـ\nوقد عرفت تقدير (ق) (٣)، وفي (ك): \" أي: إثم كبير.\" (٤)\nوقال (ع):\n\" ففي هذا الجواب تقرير لحرمة القتال فيه، وأن ما اعتقدوه من استحلاله - عليه (٥) السلام - القتال فيه باطل، وما وقع من أصحابه كان إما لظنهم أنه آخر يوم من جمادى الآخرة كما ذكره المصنف، وإما لخطأ في الاجتهاد على ما في المواهب: \" من أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا: نحن في أول يوم من رجب فإن قاتلناهم هتكنا حرمة رجب، وإن تركناهم الليلة رحلوا.\" (٦) \" (٧) أهـ\n_________\n(١) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ).\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / ب).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٦)، وهو: \" ذنب كبير.\"\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٥) في ب بزيادة: الصلاة و.\n(٦) المواهب اللدنية (١/ ٢٠٤).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / أ - ب).","vol":"1","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال (ز):\n\"فإن قيل: ﴿قِتَالٌ﴾ نكرة فلو أعيد معرفة لكان عين الأول، ودل على استعظام المذكور المسئول عنه، وهو قتال عبد الله بن جحش، وحيث أعيد نكرة، كان غير الأول، فلم يفهم استعظام قتال عبد الله وعده كبيرة، فما الوجه؟\nوالجواب: أن ليس المراد تعظيم المسئول عنه حتى يعاد بـ (أل)، بل المراد تعظيم القتال المغاير لهذه الوقيعة، إلا أنه لم يصرح بهذا المقصود، بل أبهم الكلام للإيهام؛ وذلك لأن قتاله كان لنصرة الإسلام، وإذلال الكفر وأهله، فليس من الكبائر، بل الذي يكون منها هو القتال المغاير له، وهو ما كان فيه إذلال الإسلام ونصرة الكفر، فاختير التنكير لهذه [الدقيقة] (١)، وأبهم الكلام، بحيث يكون ظاهره كالموهم لما أرادوه، وباطنه موافقا للحق، لكونه أدخل في النصح، وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح.\nفسبحان من له في كل كلمة من كلمات كتابه سر لطيف، لا يهتدي إليه إلا أرباب الألباب.\" (٢) أهـ\nولعل هذا ما أشار السعد (٣) سابقا لرده، تأمل (٤).\n_________\n(١) في ب: الوقيعة، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥١٩).\n(٣) عبارة السعد صـ (٣٦٨) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٤) بيان هذا: حق النكرة المذكورة إذا أعيد ذكرها، أن يعاد معرفة نحو: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزَّمل: ١٥ - ١٦]، فإذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى. ينظر: الإتقان (٢/ ٣٥٢).\nوفي هذه الآية أعيدت نكرة، واختلف المفسرون في بيان وجه ذلك على أقوال:\nالأول: قول الإمام العكبري: \" لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْظِيمَ الْقِتَالِ الْمَذْكُورِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ حَتَّى يُعَادَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، بَلِ الْمُرَادُ تَعْظِيمُ أَيِّ قِتَالٍ كَانَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَعَلَى هَذَا الْقِتَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ.\"التبيان (١/ ١٧٤).\nولكن رد عليه الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٤)، وتبعه صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٣٩١) حيث ذكر قول الإمام العكبري ثم قال: \" وهذا غيرُ واضحٍ؛ لأنَّ الألف واللامَ في الاسمِ المُعادِ أولًا لا تفيدُ تعظيمًا، بل إنما تفيدُ العهد في الاسمِ السابقِ.\nوأَحْسَنُ منه قَولُ بعضِهم [وهذا هو القول الثاني]: «إنَّ الثاني غيرُ الأولِ، وذلك أنَّ سؤالهم عن قتالِ عبدِ الله بن جحش، وكان لنصرةِ الإِسلامِ. وخُذْلانِ الكفرِ فليس من الكبائرِ، بل الذي من الكبائرِ قتالٌ غيرُ هذا، وهو ما كانَ فيه إذلالُ الإِسلامِ ونصرةُ الكفرِ، فاختير التنكيرُ في هذين اللفظين لهذه الدقيقةِ، ولو جِيء بهما معرفتين أو بأَحدِهما مُعَرَّفًا لَبَطَلَتْ هذه الفائدةُ».\"\nومن أصحاب هذا القول الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٨٨)، وشيخ زادة في حاشيته على البيضاوي (٢/ ٥١٩).=","vol":"1","page":376},{"text":"عن عطاءٍ أنه سُئل عن القتال في الشهر الحرام، فحلف بالله ما يحِلّ للناس أن يغزوا في الحَرَم، ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه، وما نُسخت.\nوأكثرُ الأقاويل: أنها منسوخةٌ بقوله - تعالى -: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾.\nــ\n(وما نسخت): بل هي محكمة، وروي عن جابر (١): لم يكن رسول الله - ﷺ - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى. (٢)\n(وأكثر الأقاويل إلخ): عرفت الكلام في هذا.\n﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ في (ق):\n\" وهو نسخ للخاص بالعام، وفيه خلاف.\" (٣)\n_________\n=ولكن الإمام سعد الدين التفتازاني في حاشيته على الكشاف لم يعجب بهذا الرأي ورده، ينظر: حاشية السعد لوحة (١٣٥ / ب - ١٣٦ / أ)، وأيد صاحبُ \" التحرير والتنوير \" الإمامَ السعد في ذلك حيث قال: \" وَإِنَّمَا لَمْ يُعَرِّفْ لَفْظَ الْقِتَالِ ثَانِيًا بِاللَّامِ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِهِ بِاتِّحَادِ الْوَصْفَيْنِ فِي لَفْظِ السُّؤَالِ وَلَفْظِ الْجَوَابِ وَهُوَ ظَرْفُ (فِيهِ)، إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ تَعْرِيفِ النَّكِرَةِ بِاللَّامِ إِذَا أُعِيدَ ذِكْرُهَا إِلَّا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تِلْكَ الْأُولَى لَا غَيْرُهَا، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالْوَصْفِ الْمُتَّحِدِ [يقصد بقرينة أخرى غير التعريف]، قَالَ [السعد] التَّفْتَازَانِيّ: «فالمسئول عَنْهُ هُوَ الْمُجَابُ عَنْهُ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ كَمَا توهِّمَ [بعضهم معتمدا] عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِضَرْبَةِ لَازِمٍ.» يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْقَرَائِنَ.\" التحرير والتنوير (٢/ ٣٢٥).\n(١) جابر: هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السملي، المتوفى: ٧٨ هـ، صحابي، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولم يشهد الأولى، غزا مع رَسُول اللَّهِ - ﷺ - تسع عشرة غزوة، وهو من المكثرين في الرواية عن النبي - ﷺ -، روى عنه جماعة من الصحابة، وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. روى له البخاري ومسلم وغيرهما ١٥٤٠ حديثا. توفي بالمدينة.\nينظر: الاستيعاب (١/ ٢١٩)، أسد الغابة (١/ ٤٩٢)، الإصابة (١/ ٥٤٦).\n(٢) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣٠٠)، رقم: ٤٠٨١، والإمام النحاس في \" الناسخ والمنسوخ \" (١/ ١٢١)، بسنده عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال الإمام النحاس: \" وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نَسْخِ الْآيَةِ.\" والرواية لها تتمة وردت عند الإمامين الطبري والنحاس، وهي: \" أَوْ يَغْزُوَ فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ.\"\nوذكره الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٨٨)، والإمام القرطبي في تفسيره (٣/ ٤٤).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).","vol":"1","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال (ز):\n\" ذهب الحنفية إلى أن العام مثل الخاص في القطعية، فينسخ كل واحد منهما بالآخر.\nوالشافعية إلى أن العام ظني والخاص قطعي، فلا ينسخ الثاني الأولُ. \" (١)\nوفي (ع):\n\" (وفيه خلاف إلخ): فإن الحنفية يقولون به، والشافعية يقولون: إن الخاص سواء كان متأخرا عن العام أو متقدما عنه مخصص له؛ لكون العام عندهم ظنيا، والظني لا يعارض القطعي.\" (٢) أهـ\nقال (ق):\n\" والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال فيه مطلقا، فإن ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ نكرة في حيز مثبت؛ فلا تعم.\" (٣) أهـ\nقال (ع):\n\" لأنه مخرج مخرج الجواب لسؤالهم، فيفيد أن: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ ذنب كبير، فاندفع ما قيل: إنها عامة؛ لكونها موصوفة بوصف عام، أو بقرينة المقام.\nولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام قطعا من غير تقييد بالأشهر الحرم؛ لأنا لا نسلم أنها موصوفة؛ لأن الجار والمجرور ظرف لغو، ولو سلم فلا نسلم عموم الوصف، بل هو مخصص لها بالقتال الواقع في الشهر الحرام المعين.\nوكون الأصل مطابقة الجواب للسؤال قرينة على الخصوص، وكون المراد: قتال المشركين على عمومه غير مسلم؛ لأن الكلام في القتال المخصوص، ولو سلم عمومها في السؤال، فلا نسلم عمومها في الجواب، بناء على ما ذكره الراغب: \" أن النكرة المذكورة إذا أعيد ذكرها يعاد معرفة نحو: سألتني عن رجل، والرجل كذا وكذا.\n_________\n(١) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٠).\nوينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (٤/ ٣٥)، غاية الوصول في شرح لب الأصول (١/ ٨٥) [لزكريا ابن محمد بن زكريا الأنصاري، ت: ٩٢٦ هـ، دار الكتب العربية الكبرى، مصر].\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / ب).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\nوينظر: غرائب القرآن (١/ ٥٩٧)، روح المعاني (١/ ٥٠٣).","vol":"1","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nففي تنكيرها تنبيه: على أن ليس كل قتال في الشهر الحرام حكمه هذا، فإن قتال النبي - ﷺ - لأهل مكة لم يكن هذا حكمه، فقد قال: (أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.) (١) \" (٢) \" (٣)\nوفي (ش):\n\" (والأولى منع إلخ) أجيب عنه: بأنه عام بعموم الوصف وقرينة المقام؛ ولذا صح إبداله من المعرفة، أو وقوعه مبتدأ خبره: ﴿كَبِيرٌ﴾ على وجهي إعرابه.\nولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين لا يحل مطلقا، وأيضا لا يخفى أن سبب النزول يقتضي حرمته، وأنه إنما اغتفر للخطأ فيه.\nوأما أن قتال المسلمين لا يحل مطلقا، ففيه: أنه يحل قتال أهل البغي.\" (٤) أهـ\n_________\n(١) هذا جزء من حديث رواه ابْن عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا، إِلَّا لِمُعَرِّفٍ»، وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في \" صحيحه \" (٣/ ١٤)، رقم: ١٨٣٣، كتاب: جزاء الصيد، بَاب: لا يُنَفَّرُ صَيْدُ الحَرَمِ، وأخرجه الإمام مسلم في \" صحيحه \" (٢/ ٩٨٨)، رقم: ١٣٥٥، كِتَاب: الْحَجِّ، بَاب: تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا، إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى الدَّوَامِ، مع اختلاف اللفظ عن حديث البخاري، وأخرجه الإمام النسائي في \" سننه \" (٥/ ٢١١)، رقم: ٢٨٩٢، كِتَاب: مَنَاسِكِ الْحَجِّ، باب: النَّهْيُ أَنْ يُنَفَّرَ صَيْدُ الْحَرَمِ، بزيادة عن لفظ البخاري، وقال عنه الإمام الألباني: صحيح. وأخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٤/ ١٣٣)، رقم: ٢٢٧٨، مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، بلفظ البخاري، وقال عنه شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.\n(٢) تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٤٧).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٦ / ب - ٣٤٧ / أ).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\nخلاصة مسألة النسخ: اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ: حُرْمَةُ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ الْحُكْمَ هَلْ بَقِيَ أَمْ نُسِخَ؟ على ثلاثة أقوال:\nالأول: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وَأَنَّ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُبَاحٌ، وَالنَّاسُ بِالثُّغُورِ الْيَوْمَ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَرَوْنَ الْغَزْوَ مُبَاحًا فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا.\nوَالْحُجَّةُ فِي إِبَاحَتِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِلَامِ الْجِنْسِ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ وَلِذَلِكَ قَاتَلَ النَّبِيُ - ﷺ - ثَقِيفًا فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ كَمَا فِي كُتُبِ الصَّحِيحِ. وَأَغْزَى أَبَا عَامِرٍ إِلَى أَوْطَاسَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.\nوهذا القول نقله المفسرون عن ابْن عَبَّاسٍ، وَسَعِيد بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالضَّحَّاك، وَسُلَيْمَان بْنُ يَسَارٍ، وَقَتَادَة، وَالْأَوْزَاعِيّ، وعطاء بن ميسرة، والزُّهْرِيّ، وسُفْيَان الثَّوْرِيَّ.=","vol":"1","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=واختار هذا القول: الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣١٣)، الإمام النحاس في \" الناسخ والمنسوخ \" (١/ ١٢١)، الإمام الماوردي في \" النكت والعيون \" (١/ ٢٧٤)، الإمام ابن عطية في \" المحرر الوجيز \" (١/ ٢٩٠)، الإمام ابن الجوزي في \" زاد المسير \" (١/ ١٨٢)، الإمام النسفي في مدارك التنزيل (١/ ١٨٠).\nالثاني: أن هذه الآية محكمة غير منسوخة. والذي رجح هذا القول هو الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٤) حيث قال: \" وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ تُنْسَخْ، وَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَغْزُوَ فِي الْحَرَمِ، وَلَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَّا أَنْ يُقَاتَلُوا فِيهِ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.\nوَرَوَى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَغْزُو فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ إِلَّا أَنْ يُغْزَى، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾.\nوَرَجَحَ كَوْنُهَا مُحْكَمَةً بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَدَى ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، وَرَدَّ الْغَنِيمَةَ وَالْأَسِيرَيْنِ، وَبِأَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ بَعْدَهَا عَامَّةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ وَهَذَا خَاصٌّ، وَالْعَامُّ لَا يَنْسَخُ الْخَاصَّ بِاتِّفَاقٍ.\"\nالثالث: أن هَذِهِ الْآيَة لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى تَحْرِيمِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ فِيهِا؛ لأن قَوْله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَيَتَنَاوَلُ فَرْدًا وَاحِدًا، وَلَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ الْأَفْرَادِ.\nواختار هذا الرأي الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٨٨)، والإمام البيضاوي في تفسيره (١/ ١٣٧).\nلكن رد هذا القول صاحب تفسير \" المنار \" (٢/ ٢٥١) حيث ذكر قول الإمام البيضاوي، ثم قال: \" وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ فَإِنَّ دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى الْمَنْعِ الْمُطْلَقِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ لَفْظِ الْقِتَالِ فِيهَا عَامًّا، وَرُبَّمَا كَانَتْ دَلَالَةُ النَّكِرَةِ فِيهَا أَدَلَّ عَلَى إِطْلَاقِ الْحُكْمِ فِي كُلِّ قِتَالٍ فِي جِنْسِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ.\"\nورده أيضا الإمام السعد في \" حاشيته على الكشاف \" لوحة (١٣٦ / أ) حيث قال: \" بل هو عام بعموم الوصف، أو بقرينة المقام، ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام مطلقا من غير تقييد بالأشهر الحرم.\"\nوقد رد الإمام عبد الحكيم في \" حاشيته على البيضاوي \" على رأي الإمام السعد. تنظر: عبارته الأخيرة.\nوفي نهاية المسألة نذكر قول الإمام الطاهر بن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٢٧) ملخصا: \"وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْآيَةَ قَرَّرَتْ حُرْمَةَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؛ لِحِكْمَةِ تَأْمِينِ سُبُلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ أَبْطَلَ النَّبِي - ﷺ - الْحَجَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عَامِ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ، إِذْ قَدْ صَارَتْ مَكَّةُ بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ قُرَيْشٌ وَمُعْظَمُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَالْبَقِيَّةُ مُنِعُوا مِنْ زِيَارَةِ مَكَّةَ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَقْتَضِي إِبْطَالَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ فِيهَا لِأَجْلِ تَأْمِينِ سَبِيلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَبْقَ الْحَجُّ إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ وَهُمْ لَا قِتَالَ بَيْنَهُمْ، فَتَسْمِيَتُهُ نَسْخًا تَسَامُحٌ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتِهَاءُ مَوْرِدِ الْحُكْمِ، فَمَعْنَى نَسْخِ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ قَدِ انْقَضَتْ، كَمَا انْتَهَى مَصْرِفُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِانْقِرَاضِهِمْ.\"","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ </span>مبتدأ قد تخصَّصَ بالعمل فيما بعده.\nــ\n(مبتدأ): أي: ﴿صَدٌّ﴾ مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعده، أي: في ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.\nوفي (ز):\n\" مبتدأ وما بعده عطف عليه، و﴿أَكْبَرُ﴾ خبر عن الجميع. (١)\nوجاز الابتداء بـ ﴿صَدٌّ﴾ وهو نكرة؛ لتخصيصه بالوصف بـ ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. (٢)\nفعلى هذا يتم الكلام بـ ﴿كَبِيرٌ﴾، ثم ابتدأ بقوله: ﴿وَصَدٌّ﴾ إلخ أي: القتال الذي سألتم عنه وإن كان كبيرا، إلا أن هذه الأشياء أكبر منه، فإذا لم تمتنعوا منها في الشهر الحرام، فكيف تعيبون عبد الله بن جحش على ذلك القتال؟ ! مع أن عذره ظاهر؛ لأنه كان يجوز أن ذلك القتل واقع في جمادى الآخرة. (٣)\nونظيره: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ (٤)، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٥).\nولما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش أمير السرية إلى مؤمني مكة: «إذا عيبكم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم بالكفر، وإخراج رسول الله (٦) من مكة، ومنع المسلمين من البيت». (٧) \" (٨) أهـ\n_________\n(١) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١/ ١١٠)، إعراب القرآن (١/ ٦٣) [لإسماعيل بن محمد الأصبهاني ت: ٥٣٥ هـ، ووثقت نصوصه: د. فائزة بنت المؤيد، فهرسة مكتبة الملك فهد - الرياض، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م]، التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٤).\n(٢) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٨٥).\nوقال السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٩٢): \" وجاز الابتداءُ بـ ﴿صَدٌّ﴾ لأحدِ ثلاثةِ أوجهٍ: إمَّا لتخصيصِه بالوصفِ بقولِه: ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وإمَّا لتعلُّقِه به، وإمَّا لكونِه معطوفًا، والعطفُ من المسوِّغات.\"\n(٣) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\n(٤) سورة: البقرة، الآية: ٤٤.\n(٥) سورة: الصف، الآية: ٢.\n(٦) في ب بزيادة: ﷺ.\n(٧) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (١/ ١٨٧)، الكشف والبيان (٢/ ١٤٠)، تفسير البسيط، للواحدي (٤/ ١٤٢)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٦)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩١)، غرائب القرآن (١/ ٥٩٧).\n(٨) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٠).","vol":"1","page":381},{"text":"أي: ومَنْعٌ عن الإسلام الموصِلِ للعبد إلى الله - تعالى -.\nــ\n(أي: ومنع) عبارة (ق): \" صرف ومنع.\" (١)\nقال (ع):\n\" (الصرف): \" باز كردا نيدن \" (٢)، و(المنع): \" باز داشتن \" (٣).\nوالصد: عبارة عن المجموع (٤) على ما في القاموس: \" صده عنه: منعه وصرفه.\" (٥)\nوكان المشركون يصرفون المؤمنين عن الإيمان بالتعذيب، ويمنعون من يريد الإيمان.\" (٦) أهـ\nومعنى قوله: (باز): ثانيا، (جردا نيدن): الرجع، و(باز): ثانيا، (داشتن): إمساك.\n(عن الإسلام) قال (ق):\n\" أو ما يوصل العبد إلى الله، ويقربه من الطاعات.\" (٧) أهـ\nقال (ع):\n\" (عن الإسلام): فالإضافة للعهد، وعلى الثاني: للجنس. (٨)\nفي الإتقان: \" السبيل: الطريق، والأول: [أغلب] (٩) وقوعا في الخير، ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقترنا بوصف يخلصه لذلك، نحو: ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (١٠)، وإلى طريق الحق.\n_________\n(١) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٢) بالمعنى نفسه في \" التاج \" (١/ ٢٢٣): \" الصرف: م [أي: معروف]، وتزيين الحديث بزيادة فيه، وبيع الذهب بالفضة.\"\n(٣) بالمعنى نفسه في \" التاج \" (١/ ٣٣٦): \" المنع: الحجب والحرمان.\"\n(٤) أي: مجموع الصرف والمنع.\n(٥) القاموس المحيط - باب الدال فصل الصاد (١/ ٢٩٢).\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / أ).\n(٧) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٨) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠٤).\n(٩) سقط من ب، والمثبت هو الصحيح.\n(١٠) سورة: الأحقاف، الآية: ٣٠.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ </span>عطفٌ على ﴿صَدٌّ﴾ عاملٌ فيما بعده مثلَه، أي: وكفرٌ بالله - تعالى-.\nوحيث كان الصدُ عَن سَبِيلِ الله فردًا من أفراد الكفرِ به - تعالى - لم يقدَحِ العطفُ المذكورُ في حسن عطفِ قوله - تعالى -: <span data-type=\"title\" id=toc-214>﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ </span>على سبيل الله؛ لأنه ليس بأجنبيَ محضٍ. وقيل: هو أيضًا معطوف على ﴿صَدٌّ﴾ بتقدير المضاف، أي: وصدُ المسجدِ الحرام.\nــ\nوقال الراغب: \" السبيل: الطريق التي فيها سهولة.\" (١).\" (٢).\" (٣) أهـ\nوفي (ش):\n\" (عن الإسلام، أو ما يوصل إلخ): كون الإسلام والطاعات طريقا توصل إلى الله، مجاز ظاهر.\" (٤) أهـ\n(أي: وكفر بالله): \" للقرب، وقيل: بسبيل الله.\" (٥)\n(ع)\n(وقيل: هو أيضا): \" أي كـ ﴿كُفْرٌ﴾ معطوف إلخ. هو ما في (ق) قال:\n\" ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على إرادة المضاف، أي: وصد المسجد الحرام. كقول أبو دؤاد (٦):\n_________\n(١) المفردات في غريب القرآن (١/ ٣٩٥).\n(٢) الإتقان (٢/ ٣٦٤)، وجاء فيه بلفظ: السبيل والطريق. على سبيل الفرق بينهما وليس تعريف الأول بالثاني.\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / أ).\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / أ).\nوينظر: زاد المسير (١/ ١٨٣).\nوقال أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٥): \" وَالضَّمِيرُ فِي: ﴿بِهِ﴾، يَعُودُ عَلَى السَّبِيلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَدٌّ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى: وَكُفْرٌ بِسَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ وَشَرِيعَتُهُ، وَقِيلَ: يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي: ﴿بِهِ﴾، عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى-، قَالَهُ الْحُوفِيُّ.\"\n(٦) أبو دؤاد: هو شاعر جاهلي قديم، اختلف في اسمه، والأشهر أنه: جارية بن الحجّاج الإيادي، المعروف بـ (أبي دؤاد)، من حي من إياد، يقال لها: (يقدم). كان من وُصّاف الخيل المجيدين. له (ديوان شعر)، وقد أخافه بعض الملوك، فصار إلى بعض ملوك اليمن فأجاره فأحسن إليه، فضرب المثل: بـ \" جار كجار أبى دؤاد. ينظر: الأصمعيات (١/ ١٨٥) [للأصمعي عبد الملك بن قريب بن أصمع ت: ٢١٦ هـ، تحقيق: أحمد شاكر - عبد السلام هارون، دار المعارف - مصر، ط: السابعة، ١٩٩٣ م]، الشعر والشعراء (١/ ٢٣١)، المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (١/ ١٤٦) [للحسن بن بشر الآمدي ت: ٣٧٠ هـ، تحقيق: د. ف. كرنكو، دار الجيل، بيروت، ط: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م].","vol":"1","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nأكُلَّ امرئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأَ ... ونارٍ تَوَقَّدُ باللَّيْلِ نارَا (١)\nولا يحسن عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لأن عطف قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿وَصَدٌّ﴾ مانع منه؛ إذ لا يقدم العطف على الموصول، على العطف على الصلة، ولا على الهاء في ﴿بِهِ﴾؛ فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون لإعادة الجار (٢).\" (٣) أهـ\nفكتب (ع): \" (على إرادة المضاف) حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه في الإعراب شائع كثير، حتى قال ابن جني: أنه زهاء ألف في القرآن. (٤)\nوأما حذف المضاف وإجراء المضاف إليه بحاله (٥) فقد قال في التسهيل (٦): \" إن القياسي منه مشروط بكون المضاف (٧) إثر عاطف متصل به، أو مفصول بـ (لا) مسبوق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى، نحو: ما مثل زيد ولا أبيه يقولان ذلك، أي: ولا مثل أبيه. ونحو: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة.\n_________\n(١) البيت من شواهد: الكتاب، لسيبويه (١/ ٦٦)، المفصل في صنعة الإعراب (١/ ١٣٧)، المقرب (١/ ٢٣٧) [لابن عصفور علي بن مؤمن ت: ٦٦٩ هـ، تحقيق: أحمد الجواري، ط: الأولى، ١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م]، شرح التسهيل، لابن مالك (٣/ ٢٧٠)، مغني اللبيب (١/ ٢٩٠).\nوسيأتي شرح البيت في عبارة الإمام السيوطي القادمة.\n(٢) الْعَطْفُ على الْضمير الْمَجْرُور فِيهِ مَذَاهِبٌ ثلاثة:\nأَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَارِّ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ فِيهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ.\nالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَيُونُسَ، وَأَبِي الْحَسَنِ، وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّلَوْبِينَ، وابن مالك.\nالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ إِنْ أُكِّدَ الضَّمِيرُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فِي الْكَلَامِ، نَحْوَ: مَرَرَتُ بِكَ نَفْسِكَ وَزَيْدٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الجرمي والزيادي.\nينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (١/ ٤٣٢) [لأبي البقاء العكبري ت: ٦١٦ هـ، تحقيق: د. عبد الإله النبهان، دار الفكر - دمشق، ط: الأولى، ١٤١٦ هـ ١٩٩٥ م]، توضيح المقاصد (١/ ١٠٢٦).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٤) نص ما قاله ابن جني: \" وكذلك حذف المضاف قد كثر؛ حتى إن في القرآن - وهو أفصح الكلام - منه أكثر من مائة موضع، بل ثلثمائة موضع، وفي الشعر منه ما لا أحصيه.\" الخصائص (٢/ ٤٥٤).\n(٥) أي: إبقائه على حاله من الجر.\n(٦) أي: قال \" ابن مالك \" المتوفى: ٦٧٢ هـ، في كتابه \" تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد \"، ولكن هذه العبارة موجودة في كتابه \" شرح التسهيل \".\n(٧) أي: المحذوف.","vol":"1","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوإذا انتفى واحد من الشرائط فهو مقصور على السماع.\" (١)\nوفيما نحن فيه: سبق إضافة مثلها منتف. (٢)\nولأمر ما اختار صاحب (ك): عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣)، وتمحل لصحة العطف.\nوأبو البقاء: \" قدر الفعل أي: يصدون عن المسجد الحرام.\" (٤)\nوقال السجاوندي (٥): \" إنه معطوف على ﴿الشَّهْرِ﴾.\" (٦)\nوقيل: إن الواو: للقسم، وقعت في أثناء الكلام.\nوقوله: (أي: وصد المسجد الحرام): أعني عن الطائفين والعاكفين والركع السجود.\nفما قيل: إن الإضافة ليست بعذبة، ليس بعذب.\" (٧) أهـ\nوفي (ش):\n\" وتقدير المضاف: (أي: وصد المسجد)؛ لئلا يلزم ما بعد من المحذور.\" (٨) أهـ\n\" وقوله: (كقول أبي دؤاد) بضم مهملة، بعدها همزة مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم مهملة. واسمه: جارية، ويقال: جويرية [ابن] (٩) الحجاج [الإيادي] (١٠)، والبيت من قطعة يصف\n_________\n(١) شرح التسهيل، لابن مالك (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٢) لكن الإمام الآلوسي قال هنا: \" وفيما نحن فيه سبق إضافة مثل ما حذف منه.\" روح المعاني (١/ ٥٠٤).\nوهو الصحيح؛ لأن المضاف المحذوف تقديره: (صَدُّ)، وهو معطوف على مثله المذكور وهو قوله: ﴿صَدٌّ﴾ في: ﴿وَصَدٌّ سَبِيلِ عَن اللَّهِ﴾ فتحقق الشرط المطلوب، ليكون الحذف قياسي، كما ذكر ابن مالك سابقا.\n(٣) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٤) التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٥).\n(٥) السجاوندي: هو محمد بن طيفور الغزنوي السجاوندي، أبو عبد الله، المتوفى: ٥٦٠ هـ، مفسر، نحوي، عالم بالقراآت. من كتبه: (تفسير عين المعاني في تفسير السبع المثاني - خ)، و(الإيضاح) في الوقف والابتداء، و(علل القراآت). ينظر: الوافي بالوفيات (٣/ ١٤٧)، غاية النهاية (٢/ ١٥٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (١/ ١٠١).\n(٦) نقل قوله: الإمام الآلوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٥٠٤).\n(٧) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / أ - ب).\n(٨) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١).\"\n(٩) كتبت بهمزة الوصل في أوب.\n(١٠) في ب: الإبادي، والصحيح: الإيادي، نسبة إلى إياد.","vol":"1","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفيها أيام لذته بالتصيد، ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته، فهزلته، فأنبأها بجهلها بمكانه، وأنه لا ينبغي أن تغتر بأمره من غير امتحانه.\nو(نار): يروى بالجر على تقدير: وكل نار، ويروى بالنصب: فرارا من العطف على معمولين.\nو(توقد): أصله: تتوقد، وهو صفة لنار.\" (١) سيوطي\nوقوله: \" (إذ لا يقدم إلخ)؛ لأن الصلة جزء الموصول، ولا يجوز العطف على جزء الكلمة.\nوقوله: (على الموصول) يعني: ﴿صَدٌّ﴾، أطلق الموصول عليه؛ لأنه موصول بما بعده، يعني: ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أو لكونه في تأويل \" أن مع الفعل \".\nفإن قلت: ما ذكره يقتضي عدم الجواز، لا عدم الحسن؟ !\nقلت: ذكر صاحب (ك) لصحته وجهين:\n\" أحدهما: أن قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ في معنى الصد عن سبيل الله، فعطف ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، على التفسير، فكأنه قيل: وصد عن سبيل الله أي: كفر به والمسجد الحرام.\nوثانيهما: أن موضع: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلا أنه قدم؛ لفرط العناية كما في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) كان من حق الكلام: ولم يكن أحد كفوا له.\" (٣)\nوفي الكشف: \" الوجه هو الأول؛ لأن التقديم لا يزيل محذور الفصل، ويزيل محذورا آخر.\" (٤) \" (٥) (ع)\n_________\n(١) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤١٠).\n(٢) سورة: الإخلاص، الآية: ٤.\n(٣) ذكر هذين الوجهين الإمام السعد في حاشيته على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ) حيث قال: \" ههنا حاشية عن المصنف.\"، وذكرهما بالمعنى أيضا الإمام عمر بن عبد الرحمن المدقق في حاشيته على الكشاف (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) حيث قال: \" يوجد في بعض النسخ: إلخ، ثم قال: والأظهر أن ذلك حاشية.\"\n(٤) حاشية الكشف على الكشاف، لعمر بن عبد الرحمن (١/ ٣٩٧).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / ب).","vol":"1","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي السعد:\n\" (﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾)؛ لامتناع عطفه على الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾، إذ لا إعادة للجار، ولا معنى لكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف.\nوههنا حاشية من المصنف وقد [تلحق] (١) بالمتن، حاصلها: أن عطف ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إنما جاز قبل تمامه بصلته التي من جملتها ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ المعطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لوجهين:\nالأول: أن الكفر بالله والصد عن سبيل الله متحدان معنى، فكأنه: لا فصل بالأجنبي بين ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وما عطف عليه، ولا عطف للكفر على الصد قبل تمامه بمنزلة أن يقال: صد عن سبيل الله والمسجد الحرام.\nالثاني: أن هذا التقديم لفرط العناية، ومثله لا يعد فاصلا. والأول أوجه.\nقيل: الجيد أن يتعلق بمحذوف، أي: ويصدون عن المسجد الحرام (٢)، وهو في غاية الرداءة.\" (٣)\nوجعل السيوطي: \" وجهي (ك) (٤) جوابا عن قول (ق): (ولا يحسن). \" (٥) أهـ\nوهو لا يحسن، تأمل.\nوفي (ز):\n\" ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قراءة الجمهور بالجر (٦) على تقدير حذف المضاف وإبقاء عمله، كما في قوله: (ونارِ) أي: وكل نار.\n_________\n(١) في ب: يلحق، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٢) قاله أبو البقاء العكبري في كتابه \" التبيان في إعراب القرآن \" (١/ ١٧٥).\n(٣) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ).\n(٤) يقصد الوجهين الذين نقلهما الإمام عبد الحكيم عن الإمام الزمخشري صـ (٣٨٦) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٥) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤١٠).\n(٦) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\nوقال صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٣٩٣): \" قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الجمهورُ على قراءته مجرورًا. وقراء شاذًا مرفوعًا.\"","vol":"1","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوذهب صاحب (ك): إلى أنه عطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: وعن المسجد الحرام، وأيده بـ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١).\nولم يرتضه (ق)؛ لاستلزامه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي؛ لأن ﴿وَصَدٌّ﴾ مقدر بـ (أن والفعل)، و﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في حيز الصلة، و[بعطف] (٢) ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عليه يكون من تمام الصلة، إذ المعطوف على الصلة صلة، وقد فصل بينهما بـ ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، وهو أجنبي، بمعنى أنه [لا] (٣) تعلق له بالصلة.\nفإن قيل: يتوسع في الظروف وحروف الجر ما لا يتوسع في غيرهما.\nأجيب: بأن توسعهم فيهما إنما هو في التقديم لا الفصل.\nونقل عن صاحب (ك): \" الجواب بوجهين،\nأحدهما: أن ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ في معنى: الصد عن سبيله، فكان عطفه تفسيريا، فهما متحدان معنى، فكأنه لا فصل بأجنبي؛ إذ التفسير غير أجنبي عن المفسر، فحسن العطف لذلك.\nوثانيهما: أن موضع ﴿وَكُفْرٌ﴾ عقب ﴿الْحَرَامِ﴾ إلا أنه قدم لفرط العناية.\" (٤)\nولم يرض (ق): بكون وجه جر ﴿الْمَسْجِدِ﴾ عطفه على الهاء في ﴿بِهِ﴾ (٥)؛ بناء عل رأي البصري.\" (٦) أهـ تأمل.\n\" وقوله: (ولا على الهاء في ﴿بِهِ﴾ إلخ) قال أبو حيان: \" هذا على مذهب أكثر البصريين.\n_________\n(١) سورة: الحج، الآية: ٢٥.\n(٢) في ب: يعطف، والمثبت أعلى هو الصحيح؛ لمناسبة السياق.\n(٣) سقط من ب.\n(٤) يقصد الوجهين الذين نقلهما الإمام عبد الحكيم عن الإمام الزمخشري صـ (٣٨٦) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٥) ينظر: تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٦) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).","vol":"1","page":388},{"text":"وذهب الكوفيون ويونس (١) والأخفش (٢) والشلوبين (٣): إلى جوازه بدون إعادته.\nوالسماع يعضده، والقياس يقويه، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير، يخرج [عن أن يجعل] (٤) ضرورة.\nولسنا متعبدين بقول البصريين، بل المتبع ما قامت عليه الأدلة، فتخريج الآية عليه أرجح، بل متعين؛ لأن رصف الكلام وفصاحة التركيب يقتضي ذلك.\" (٥) \" (٦) أهـ\n_________\n(١) يونس: هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن، ويعرف بالنحوي، المتوفى: ١٨٢ هـ، علامة بالأدب، كان إمام نحاة البصرة في عصره. وهو من قرية \" جبّل \" بفتح الجيم وضم الباء المشددة، على دجلة، بين بغداد وواسط. أعجمي الأصل. أخذ عنه سيبويه والكسائي والفراء وغيرهم من الأئمة. كانت حلقته بالبصرة ينتابها طلاب العلم وأهل الأدب وفصحاء الأعراب ووفود البادية. قال أبو عبيدة: اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كل يوم ألواحي من حفظه. هو شيخ سيبويه الّذي أكثر عنه النقل في كتابه. من كتبه: \" معاني القرآن \"، و\" اللغات \"، و\" النوادر \"، و\" الأمثال \".\nينظر: أخبار النحويين البصريين (١/ ٢٨) [للحسن بن عبد الله السيرافي ت: ٣٦٨ هـ، تحقيق: طه محمد الزيني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط: ١٣٧٣ هـ - ١٩٦٦ م]، طبقات النحويين واللغويين (١/ ٥١)، إنباه الرواة (٢/ ٧٤).\n(٢) الأخفش: هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط، المتوفى: ٢١٥ هـ، نحوي، عالم باللغة والأدب، من أهل بلخ. سكن البصرة، وأخذ العربية عن سيبويه. وصنف كتبا منها: (تفسير معاني القرآن)، و(شرح أبيات المعاني)، و(الاشتقاق)، و(معاني الشعر)، و(كتاب الملوك)، و(القوافي)، وزاد في العروض بحر (الخبب)، وكان الخليل قد جعل البحور خمسة عشر فأصبحت ستة عشر. ينظر: إنباه الرواة (٢/ ٣٦)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان (٢/ ٤٦) [لعبد الله بن أسعد اليافعي ت: ٧٦٨ هـ، وضع حواشيه: خليل المنصور، الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م]، بغية الوعاة (١/ ٥٩٠).\n(٣) الشلوبين: هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأَزْدي، أبو علي، الشلوبيني أو الشلوبين، المتوفى: ٦٤٥ هـ، من كبار العلماء بالنحو واللغة. مولده ووفاته بإشبيليّة. والشلوبيني نسبة إلى حصن \" الشلوبين \" أو \" شلوبينية \" بجنوب الأندلس، ومن المؤرخين من يقول إن لقب صاحب الترجمة \" الشلوبين \" بغير نسبة، ويفسره بأن معنى هذه الكلمة: الأبيض الأشقر. من كتبه \" القوانين \" في علم العربية، ومختصره \" التوطئة\"، و\" شرح المقدمة الجزولية \" في النحو، و\" حواش على كتاب المفصَّل للزمخشري \"، و\" تعليق على كتاب سيبويه \". ينظر: إنباه الرواة (٢/ ٣٣٢)، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (٢/ ٧٨) [لإبراهيم بن علي، ابن فرحون ت: ٧٩٩ هـ، تحقيق: الأحمدي أبو النور، دار التراث، القاهرة]، بغية الوعاة (٢/ ٢٢٤).\n(٤) في ب: على أنه. وما في ب هو الأنسب للسياق.\n(٥) البحر المحيط (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٩) باختصار.\n(٦) حاشية السيوطي على البيضاوي (٢/ ٤١٠).","vol":"1","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ع): \" (ولا على الهاء إلخ): في النهر: [قد خبط المفسرون في عطف ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾] (١)، \"والذي نختاره: أنه عطف على الضمير المجرور ولم يعد جاره، وقد ثبت ذلك في لسان العرب نثرا ونظما باختلاف حروف العطف، وإن كان ليس مذهب جمهور البصريين، بل أجاز الكوفيون ويونس والأخفش وأبو علي، ولسنا متعبدين باتباع جمهور أهل البصرة، بل نتبع الدليل.\" (٢)\nوفي الطيبي: \" لا يجوز لفساد المعنى؛ إذ لا معنى لـ: وكفر بالمسجد الحرام.\" (٣)\nوفيه بحث (٤)؛ إذ الكفر قد ينسب إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها، كقوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ (٥).\" (٦) أهـ\nوفي (ش): \" (ولا يحسن عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾)؛ لأدائه إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي، إذ التقدير: \" أن صدوا \"؛ لأن المصدر مقدر بـ (أن والفعل)، و(أن) موصول حرفي (٧)\n_________\n(١) هذه العبارة ليست من كلام الإمام أبي حيان في النهر الماد.\n(٢) النهر الماد بحاشية البحر المحيط (١/ ١٤٦).\n(٣) حاشية الطيبي على الكشاف (٢/ ٣٧١).\n(٤) أي: في كلام الطيبي.\n(٥) سورة: البقرة، الآية: ٢٥٦، وقد كتبت في المخطوط بلفظ: (ومن)، وهو مخالف لنص الآية.\n(٦) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٧ / ب - ٣٤٨ / أ).\n(٧) الموصولات إما اسمية وإما حرفية، والموصولاتِ الحرفيّة: كل حرف أول مع صلته بالمصدر، ولم يحتج إلى عائد. وهي:\nأَنَّ: \"المفتوحة الهمزة المشددة النون، وتلحق بها المخففة من الثقيلة \"، وتوصل بجملة اسمية، وتؤول مع معموليها بمصدر، نحو: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا﴾ [العنكبوت: ٥١].\nأنْ: \"بفتح الهمزة وسكون النون، وهي الناصبة للمضارع \"، وتوصل بفعل متصرف، نحو: عجبت من أن قام زيد، فإن وقع بعدها فعل غير متصرف نحو: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، فهي مخففة من الثقيلة.\nما: المصدرية، وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وبجملة اسمية لم تصدر بحرف. نحو: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١].\nكي: المصدرية، وتوصل بمضارع مقرونة بلام التعليل لفظا أو تقديرا. نحو: إرحمْ لكي تُرحَمَ.\nلو: المصدرية، وتوصل بفعل متصرف غير أمر. نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: ٩٦].\nوالمصدر المؤولُ بعدها يكونُ مرفوعًا أَو منصوبًا أَو مجرورًا، بحسب العاملِ قبلَهُ.\nينظر: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد (١/ ٣٧) [لابن مالك الطائي الجياني، ت: ٦٧٢ هـ، تحقيق: محمد بركات، دار الكتاب العربي، ط: ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م]، شرح ابن عقيل (١/ ١٣٨)، شرح التصريح (١/ ١٤٨).","vol":"1","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوما بعده صلته، فلو عطف على ﴿سَبِيلِ﴾ كان من تتمة الصلة، و﴿كُفْرٌ﴾ عطف على ﴿صَدٌّ﴾، فهو أجنبي؛ إذ لا تعلق له بها.\nوقوله: (لا يقدم العطف إلخ) فيه تسمح: أي: علي صلة الموصول وما في حيزه؛ لأن الموصول والصلة كشاء واحد خصوصا بعد التأويل.\nوأما امتناع العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار فلضعفه لفظا ومعنى، أما معنى؛ فلأنه لا معنى للكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف.\nوأما لفظا؛ فلما فيه من الاختلاف، قيل: لا يجوز إلا في الضرورة، واختار ابن مالك تبعا للكوفيين جوازه في السعة. (١)\nوقيل: إن أكد نحو: مررت بك أنت وزيد، جاز وإلا فلا.\nوهذا رد على (ك): خرجه على العطف علي ﴿سَبِيلِ﴾ (٢)، وصححه: بأن الكفر متحد مع الصد؛ لأنه تفسير له، فالفصل به كلا فصل، أو أنه على التقديم والتأخير. (٣) إذ لا يخفى ضعفه.\" (٤) أهـ (٥)\n_________\n(١) ينظر: شرح التسهيل، لابن مالك (٣/ ٣٧٥) وما بعدها.\n(٢) ينظر: تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٣) يقصد الوجهين الذين نقلهما الإمام عبد الحكيم عن الإمام الزمخشري صـ (٣٨٦) من هذا الجزء من التحقيق.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(٥) الخلاصة: هناك ستة أقوال في عطف قوله تعالى: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾:\nالقول الأول: قَالَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وابْنُ عَطِيَّةَ، وَتَبِعَا فِي ذَلِكَ الْمُبَرِّدَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: \" وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.\" ... الكشاف (١/ ٢٥٩)، المحرر (١/ ٢٩٠).\nوقد اختار هذا القول - من قبل-: الإمام الطبري في تفسيره (٤/ ٣٠٠)، الإمام الواحدي في الوسيط (١/ ٣٢١)، الإمام القرطبي في تفسيره (٣/ ٤٥)، الإمام النسفي في \" مدارك التنزيل \" (١/ ١٨٠)، الإمام ابن عاشور في \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٢٩).\nورد هذا القول: بأنه يستلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي.\nوذكر الإمام الزمخشري لصحة هذا القول وجهين: الأول: أن الكفر متحد مع الصد؛ لأنه تفسير له، فالفصل به كلا فصل، الثاني: أنه على التقديم والتأخير؛ للعناية بالمقدم والاهتمام به.\nالقول الثاني: قاله الإمام العكبري: \" وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الصَّدُّ، تَقْدِيرُهُ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ.\" التبيان (١/ ١٧٥).=","vol":"1","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=ورد صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٣٩٧) على هذا القول حيث ذكره ثم قال: \" وهذا غيرُ جيد؛ لأنه يَلْزَمُ منه حذفُ حرفِ الجرِ وإبقاءُ عملهِ، ولا يجوزُ ذلك إلا في صورٍ ليس هذا منها، على خلافٍ في بعضها، ونصَّ النحويون على أنَّه [أي: خلاف هذه الصور] ضرورةٌ.\"\nالقول الثالث: قاله السجاوندي: إنه معطوف على ﴿الشَّهْرِ﴾.\nوهو رأي الفراء في \" معاني القرآن \" (١/ ١٤١)، والإمام الراغب الأصفهاني في تفسيره (١/ ٤٤٧).\nوقد فصل المفسرون - من قبل- هذا القول والرد عليه. ينظر: تفسير الطبري (٤/ ٣٠١)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٨٩)، الدر المصون (٢/ ٣٩٦).\nونذكر ملخصا رد الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٦): \" وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا عَلَى ﴿الشَّهْرِ﴾ مُتَكَلَّفٌ جِدًّا، وَيَبْعُدُ عَنْهُ نَظْمُ الْقُرْآنِ، وَالتَّرْكِيبُ الْفَصِيحُ.\"\nالقول الرابع: أن يكون مَعْطُوفا عَلَى الهاء فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، أَيْ: وَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.\nوَردَّ: بِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَارِّ، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ.\nإلا أن الإمام أبا حيان اختار هذا القول ودافع عنه، في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٩) حيث قال: \" والذي نختاره أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ يُعَضِّدُهُ، وَالْقِيَاسَ يُقَوِّيهِ، [ثم ذكر شواهد كثيرة تؤكد وجود ذلك في السماع، ثم قال:] وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْهُ وَيُؤَكِّدَ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ جَارٍّ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ جَارٍّ، وإذا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَطْفَ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ ثَابِتٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي نَثْرِهَا وَنَظْمِهَا، كَانَ يَخْرُجُ عَطْفُ: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، عَلَى الضَّمِيرِ فِي: ﴿بِهِ﴾، أَرْجَحُ، بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْكَلَامِ، وَفَصَاحَةَ التَّرْكِيبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ.\"\nوتبعه فيه الإمام السمين الحلبي في \" الدر المصون \" (٢/ ٣٩٧)، وهو أيضا رأي الإمام الثعلبي في \"الكشف والبيان \" (٢/ ١٤٠).\nورَد هذا الرأي أيضا الإمام الطيبي في \" حاشيته على الكشاف \" (٢/ ٣٧١) حيث قال: \" لا يجوز لفساد ... المعنى؛ إذ لا معنى لـ: وكفر بالمسجد الحرام.\"\nوأجاب عليه الإمام السيالكوتي في \" حاشيته على البيضاوي \" لوحة (٣٤٨ / أ) حيث قال: \" وفيه بحث؛ إذ الكفر قد ينسب إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها، كقوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾.\"\nالقول الخامس: واختاره القاضي البيضاوي (١/ ١٣٧): \" تقدير مضاف معطوف على صَدٌّ، أي: وصد المسجد الحرام.\"\nورد: بأن حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه بحاله مقصور على السماع.\nوأجيب: بمنع الإطلاق؛ ففي كتاب \" شرح التسهيل لابن مالك \" (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١): \" إذا كان المضاف إليه إثر عاطف متصل به، أو مفصول بـ (لا) مسبوق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى، جاز حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على انجراره قياسا، وإذا انتفى واحد من الشروط كان مقصورا على السماع.\"\nقال الإمام الألوسي في \" روح المعاني \" (١/ ٤٠٥): \" وفيما نحن فيه سبق إضافة مثل ما حذف منه.\" أي تحقق شرط القياس.\nالقول السادس: قيل: إن الواو للقسم وقعت في أثناء الكلام.\nذكر هذا القول الإمام الرازي في \" مفاتيح الغيب \" (٦/ ٣٩٠) ثم قال: \" إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ مَا أَقَامُوا لِهَذَا الْقَوْلِ وَزْنًا.\"","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾: </span>وهو النبيِّ - ﷺ - والمؤمنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>﴿مِنْهُ﴾ </span>أي: من المسجد الحرام، وهو عطفٌ على ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>﴿أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾ </span>خبرٌ للأشياء المعدودةِ، أي: كبائرُ السائلين أكبر عند الله مما عنوا بالسؤال عنه، وهو ما فعلته السريةُ خطأً وبناءً على الظن.\nوأفعلُ يستوي فيه الواحدُ والجمعُ والمذكرُ والمؤنثُ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ </span>أي: ما ارتكبوه من الإخراج والشركِ، وصدِّ الناسِ عن الإسلام ابتداءً وبقاءً\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ </span>أي: أفظعُ من قتل الحَضْرميّ.\nــ\n﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾: \" فإنهم أخرجوا المسلمين من المسجد الحرام، بل من مكة والحرم.\nوإنما جعلهم أهله؛ لأنهم القائمون بحقوق البيت، والمشركون خرجوا بشركهم عن أن يكونوا أولياء المسجد ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١).\" (٢) (ز)\n(خطأ): \" أي: لا عن قصد، وبناء على الظن، أي: ظن أنه آخر جمادى.\" (٣) (ع)\n(وأفعل إلخ): \" توجيه لكونه خبر أربعة (٤)، وهو مفرد، وهو مقرر في العربية.\" (٥) (ش)\n(أي ما ارتكبوه) في (ق): \" أي: ما يرتكبونه.\" (٦)\n_________\n(١) سورة: الأنفال، الآية: ٣٤.\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢١).\nوينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (١/ ٤٤٧)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩٠)، البحر المحيط (٢/ ٣٨٩)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٣٠).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٨ / أ).\n(٤) يقصد: أنه خبر عن أمور جملتها أربعة وهو مفرد، وذلك صحيح؛ لأنه اسم تفضيل يستوي فيه الواحد والأكثر والمذكر والمؤنث إذا كان مجردا من الألف واللام ومن الإضافة نحو: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم﴾ [التوبة: ٢٤]. ينظر: أوضح المسالك (٣/ ٢٥٦)، شرح التصريح على التوضيح (٢/ ٩٥).\n(٥) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٢).\nوينظر: روح المعاني (١/ ٥٠٤)، إعراب القرآن وبيانه (١/ ٣٢٢).\n(٦) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).","vol":"1","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nقال (ع):\n\" ليس المراد أن المراد بالفتنة: ما يرتكبونه، وبالقتل: قتل الحضرمي، حتى يكون إعادة لما سبق، بل المقصود أن قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ تذييل لما تقدم؛ للتأكيد، عطف عليه عطف الحكم الكلي على الجزئي.\nأي: ما يفتن به المسلمون، ويعذبون به على الكفر أكبر عند الله من القتل، وما ذكره سابقا داخلا فيه دخولا أوليا. (١)\nقال الزجاج: \" أي: هذه الأشياء أكبر عند الله، أي: أعظم إثما، والفتنة: كفر، والكفر أقبح من القتل.\" (٢) \" (٣) (ع)\nوفي (ش):\n\" (ما يرتكبونه إلخ) هو الأمور الأربعة، وهو تفسير للفتنة، والمراد بالشرك: الكفر، والصد عن الإسلام: كفر، وكذا المنع للمسلمين عن دخول الحرم للعبادة فإنه داخل في الكفر، أو مستلزم له، فلا يرد (٤) عليه: أن التخصيص بهذين لا وجه له، ولا يحتاج إلى التوجيه: بأن ذكرهما على سبيل التمثيل (٥).\" (٦) أهـ\n_________\n(١) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠٤).\n(٢) معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (١/ ٢٩٠).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٨ / أ).\n(٤) كُتب على هذه الكلمة في حاشية الشيخ السقا كلمة: (عصام)، ويقصد به: الإمام عصام الدين بن إبراهيم بن محمد بن عربشاة الاسفرايينى، المتوفى: ٩٥١ هـ، وله \" حاشية على تفسير البيضاوي \"، وهي مخطوطة محفوظة بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، المملكة العربية السعودية، الرياض، تحت رقم: ٠٧٠٣٧.\nينظر: شذرات الذهب (١٠/ ٤١٧)، معجم المطبوعات العربية (٢/ ١٣٣٠)، خزانة التراث (١١/ ٣٧٣).\n(٥) شرح العبارة: عبر القاضي بـ (الإخراج والشرك) عن الأمور الأربعة التى هي: الصد عن سبيل الله، والكفر به، والصد عن المسجد الحرام، وإخراج أهله منه، فورد عليه: بأن التخصيص بهذين الوجهين فقط من الأربعة لا وجه له، فجاء التوجيه: بأنه ذكرهما على سبيل التمثيل، ثم ذكر الإمام الشهاب أن كل هذا لا داعي له؛ لأن الأمور الأربعة مندرجة تحت هذين ومستلزمين لهما.\n(٦) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٢).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ </span>بيانٌ لاستحكام عداوتهم، وإصرارِهم على الفتنة في الدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾ </span>الحقِّ إلى دينهم الباطلِ.\nوإضافةُ الدين إليهم؛ لتذكير تأكُّدِ ما بينهما من العلاقة الموجبةِ لامتناع الافتراق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ </span>إشارةٌ إلى تصلُّبهم في الدين وثباتِ قدمِهم فيه، كأنه قيل: وأنى لهم ذلك؟\nــ\nوقوله (١): (بهذين): أي: الإخراج والشرك اللذين فسر بهما الفتنة القاضي. (٢)\nوفي (ز):\n\" جعل الإخراج فتنة؛ لأن الفتنة تطلق على الإيذاء والتعذيب وإصابة المحنة والبلاء (٣)، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ (٤)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥).\nوالإخراج من الوطن وأسباب المعاش من أصعب المحن والبلايا.\nوذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد: تعذيب الكفار المسلمين؛ لإسلامهم (٦).\" (٧) أهـ\nوظاهر المفسر: يخالف ما لـ (ع)، وما لـ (ع) هو الأظهر (٨).\n(بيان لاستحكام إلخ) في (ق):\n\" ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ﴾ إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم، وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم.\n_________\n(١) أي: الشهاب في عبارته السابقة.\n(٢) يقصد: القاضي البيضاوي، ونص عبارته: \" ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ أي: ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع مما ارتكبوه من قتل الحضرمي.\" (١/ ١٣٧).\n(٣) ينظر: الوجوه والنظائر (١/ ٣٨٠)، نزهة الأعين النواظر (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩).\n(٤) سورة: العنكبوت، الآية: ١٠.\n(٥) سورة: البروج، الآية: ١٠.\n(٦) ينظر: المحرر الوجيز (١/ ٢٩٠)، مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩١)، تفسير القرطبي (٣/ ٤٦)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٠)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٣٠).\n(٧) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢١).\n(٨) لأن الإمام أبا السعود اختار ما ذهب إليه الإمام البيضاوي من أن المراد بالفتنة: ما سبق من الأمور الأربعة، ومن القتل: قتل الحضرمي، وهو ما لم يرتضه الإمام عبد الحكيم، ورجح الشيخُ السقا رأيَ الإمام عبد الحكيم.","vol":"1","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nو﴿حَتَّى﴾ للتعليل، كقولك: أعبد الله حتى أدخل الجنة، لقوله: ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ وهو استبعاد لاستطاعتهم، كقول الواثق بقوته على قِرنِه: \" إن ظفرت بي فلا تُبقِ علي \" (١)، وإيذان بأنهم لا [يردونهم] (٢).\" (٣) أهـ\nوهو بمعناه في (ك) (٤)، قال السعد:\n\" (وأنهم إلخ) عطف على (دوام) أي: إخبار عن أن الكفار لا ينفكون عن العداوة، حتى يردوا المسلمين عن دينهم.\nو﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ استبعاد، يعني: استعمل (إن) مع الجزم بعدم الوقوع إشارة إلى: أن ذلك لا يكون إلا على سبيل الفرض والتقدير، كما يفرض المحال (٥). وهو معنى الاستبعاد.\" (٦) أهـ\nوفي (ش):\n\" (إخبار إلخ) دفع لما يتوهم من أن: ردهم المغيى به إذا لم يكن واقعا فكيف جعل غاية؟\nفأشار إلى: أنه عبارة عن الدوام كقوله: ﴿حَتَّى يلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٧)، والتعليق لا يقتضي التحقيق.\nوقوله: (﴿حَتَّى﴾ للتعليل) جواب آخر: بأن فعلهم ذلك إن استطاعوا.\n_________\n(١) أي: مثل قول الواثق بقوته لقرينه في الشجاعة الذي ينازله في القتال: إن ظفرت بي فلا ترحمني، وهو واثق أنه لن يظفر به، فهي للاستبعاد.\n(٢) في ب: يرونهم، والمثبت أعلى هو الصحيح.\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٤) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٥) إن الشرطية: هي حرف وضع لمجرد تعليق الجواب على الشرط، فهي لا تدل على معنى في نفسها، ولذلك هي أم الباب، فهي الأصل في أدوات الشرط، فهي لمجرد الشرطية، فلا تشعر بانتفاء الطرفين ولا بنقيضه، نحو: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزُّخرُف: ٨١]. ينظر: شرح التصريح (٢/ ٣٩٩)، الكليات - فصل الألف والنون (٢/ ٣٩٩)، فتح رب البرية بشرح نظم الأجرومية (١/ ٢٩٣).\n(٦) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ).\n(٧) سورة: الأعراف، الآية: ٤٠.","vol":"1","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوالتعبير بـ (إن)؛ لاستبعاد استطاعتهم لا للشك، وتستعمل لذلك كما مثل له، يعني أنه استعمل (إن) مع الجزم بعدم الوقوع إشارة إلى: أن ذلك لا يكون على سبيل الفرض، كما يفرض المحال، وهو معنى الاستبعاد. (١)\nو(تُبقِ): مضارع مجزوم من الإبقاء، وهو: عدم الإهلاك.\" (٢) أهـ\nوفي (ع):\n\" (إخبار إلخ): يعني أن المراد بدوامهم على القتال: دوام العداوة بطريق الكناية؛ لعدم دوامهم على المقاتلة (٣).\nومن هذا ظهر أن ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ ليس متعلقا بـ ﴿لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾؛ إذ لا معنى لدوامهم على العداوة إن استطاعوا، لكنها مستبعدة، والجملة معطوفة على ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ بجامع الاتحاد في المسند إليه إن كان السائلون هم المشركين، أو معترضة والمقصود: تحذير المؤمنين عنهم، وعدم المبالاة بموافقتهم في بعض الأمور. (٤)\nوقوله: (و﴿حَتَّى﴾ للتعليل): لا للغاية كما قال ابن عطية (٥).\nوالمعنى: لا يزالون يعادونكم لكي يردوكم عن دينكم؛ لقوله: ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، فإن التقدير: إن استطاعوا الرد يردوكم، لكنها مستبعدة.\n_________\n(١) ينظر: روح المعاني (١/ ٥٠٤).\n(٢) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٢).\n(٣) الإمام عبد الحكيم يرى أن: دوامهم على القتال هو كناية عن دوامهم على العداوة؛ لعدم استمرارهم على القتال الفعلي دائما.\n(٤) ينظر: محاسن التأويل (٢/ ١٠٨)، روح المعاني (١/ ٥٠٤).\n(٥) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ٢٩١). وابن عطية: هو عبد الحق بن غالب ابن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، من محارب قيس، الغرناطي، أبو محمد: مفسر فقيه، أندلسي، من أهل غرناطة. عارف بالأحكام والحديث، له شعر. ولي قضاء المرية، وكان يكثر الغزوات في جيوش الملثمين. وتوفي بمدينة (لورقة). له: (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) في عشر مجلدات، و(برنامج) في ذكر مروياته وأسماء شيوخه. ينظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (١/ ٣٨٩) [لأحمد بن يحيى، أبي جعفر الضبي ت: ٥٩٩ هـ، دار الكاتب العربي - القاهرة، ط: ١٩٦٧ م]، تاريخ قضاة الأندلس (١/ ١٠٩) [لعلي بن عبد الله الجذامي النباهي ت: نحو ٧٩٢ هـ، تحقيق: لجنة إحياء التراث في دار الآفاق، دار الآفاق - بيروت، ط: الخامسة، ١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م]، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (٢/ ٥٢٦).","vol":"1","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفلو كان ﴿حَتَّى﴾ للتعليل يكون فائدة التقييد بالشرط: التنبيه على سخافة عقلهم، وكون دوام عداوتهم فعلا عبثا لا يترتب عليه الفرض، بخلاف ما إذا كان للغاية، فإنه يفيد حينئذ أن الغاية مستبعدة الوقوع، فلا تنقطع عداوتهم، فيكون تأكيدا لما يفيده قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾.\nوأما ما قيل: وجه الدلالة: أنه يدل على بُعد تحقق الرد، أو دوام المقاتلة، والتعليل لا يقتضي التحقق، بخلاف الانتهاء فإنه يشعر بالتحقق.\nففيه: أنه لا فرق بينهما في عدم اقتضاء التحقق، والإشعار به في نفسه، وعدمه بعدم اعتبار الشرط، على أن التقييد بالغاية الممتنع وقوعها - شائع: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (١).\nنعم يمكن الحمل على الغاية لو أريد من المقاتلة: معناها الحقيقي، ويكون الشرط متعلقا بـ ﴿لَا يَزَالُونَ﴾، فيفيد التقييد: أن تركهم المقاتلة في بعض الأوقات لعدم استطاعتهم (٢)،\nلكن المعنى لا يكون متداولا كما ترى.\nوقوله: (وهو استبعاد إلخ): أي لا يكون لهم استطاعة، وبعد أن تكون لهم فرض كما تفرض المحالات بدلالة استعمال (إن) في مقام التحقق والعلم بعدم الشرط.\n_________\n(١) سورة: الأعراف، الآية: ٤٠.\n(٢) الخلاصة: هناك ثلاثة أقوال في ﴿حَتَّى﴾:\nالأول: أنها للغاية، قاله ابن عطية. المحرر الوجيز (١/ ٢٩١).\nوقال الإمام عبد الحكيم في بحث هذا القول ما معناه: إن التقييد بالغاية الممتنع وقوعها شائع، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].\nواعترض: بأن استبعاد وقوع الغاية مما يترتب عليه عدم انقطاع العداوة، وقد أفاده صدر الكلام، والقول بالتأكيد غير أكيد.\nثم قال: إنه يمكن حمل (حتى) على الغاية إذا كان المراد بالقتال: معناه الحقيقي - وهو حمل السلاح - وليس معناه الكنائي - وهو العداوة، وحينئذ يكون الشرط - وهو: ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ - متعلق بـ ﴿لَا يَزَالُونَ﴾، فيفيد التقييد بالشرط: أن تركهم المقاتلة في بعض الأوقات؛ لعدم استطاعتهم، وهذا معنى غير متداول.\nالثاني: تحْتَمَلُ الْغَايَةُ، وَتحْتَمَلُ التَّعْلِيلُ، وَعَلَيْهِمَا حَمَّلَهَا أَبُو الْبَقَاءِ. التبيان (١/ ١٧٥).\nالثالث: أنها للتَّعْلِيل، قاله الزمخشري. الكشاف (١/ ٢٥٩).\nواختار هذا القول الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٩١) حيث قال ما ملخصه: \" وَتَخْرِيجُ الزَّمَخْشَرِيِّ أَمْكَنُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ إذ فَرْقٌ فِي الْقُوَّةِ بَيْنَ الْمُقَيَّدِ بِالْغَايَةِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْعِلَّةِ؛ لِمَا في التَّقْيِيدِ بِالْعِلَّةِ مِنْ ذِكْرِ الْحَامِلِ وَعَدَمِ ذَلِكَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْغَايَةِ.\"\nواختاره أيضا الإمام النسفي في \"مدارك التنزيل\" (١/ ١٨١)، والإمام الآلوسي في \"روح المعاني\" (١/ ٥٠٤).","vol":"1","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nو(القرن): بكسر القاف: همتا درجتك. (١)\nو(لا تُبقِ): من الأفعال، أي: لا ترحم.\nوقوله: (وإيذان إلخ): تنصيص بأن الشرط متعلق بـ ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ (٢).\" (٣) أهـ\nوفي (ز):\n\" استدل على أن ﴿حَتَّى﴾ للتعليل بـ ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، فإنه أورد ﴿إِن﴾ في مقام الجزم بعدم وقوع استطاعة الرد؛ للإشارة إلى أن ذلك طمع فارغ بعيد كل البعد.\nوالعلة الحاملة على الفعل تكون معلومة الترتب عليه بحسب الوجود، وما يستبعد وقوعه لا يصلح حاملا عليه فظهر أن ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ يستدعي حمل ﴿حَتَّى﴾ على التعليل، لا الغاية؛ لأن الحمل عليها إنما يحسن فيما لا يكون ترتبه على الفعل بعيدا.\nو(القِرن) بالكسر: من يقارن الرجل ويقابله حال المحاربة مماثلا له في الشجاعة (٤).\nوقوله: (لا تبق علي) أي: لا ترحمني، أبقيت على فلان: رحمته، لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي.\" (٥) أهـ\n_________\n(١) في أساس البلاغة - مادة قرن (٢/ ٧٣): \" القرن بالفتح: مثلك في السن، وبالكسر: مثلك في الشجاعة.\"\n(٢) ينظر: محاسن التأويل (٢/ ١٠٨)، التحرير والتنوير (٢/ ٣٣١).\nوقال الإمام الآلوسي في روح المعاني (١/ ٥٠٤): \" وليس متعلقا بـ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾؛ إذ لا معنى لدوامهم على العداوة إن استطاعوها، لكنها مستبعدة.\"\nوهذا خلاف لما عليه الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٩١) حيث قال: \" وَأَنَّ قِتَالَهُمْ إِيَّاكُمْ مُعَلَّقٌ بِإِمْكَانِ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَكُمْ، وَقُدْرَتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ.\" معنى كلامه أن الشرط متعلق بـ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾.\nوينظر: التبيان في إعراب القرآن (١/ ١٧٥، الدر المصون (٢/ ٣٩٩).\n(٣) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٨ / أ - ب).\n(٤) ينظر: تهذيب اللغة - أبواب القاف والراء (٩/ ٨٤)، الكليات - فصل القاف (١/ ٧٢٩)، تاج العروس - مادة قرن (٣٥/ ٥٣٠).\n(٥) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٢).","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ </span>تحذيرٌ من الارتداد، أي: ومن يفعلْ ذلك بإضلالهم وإغوائهم <span data-type=\"title\" id=toc-224>﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ </span>بأن لم يرجِعْ إلى الإسلام، وفيه ترغيبٌ في الرجوعِ إلى الإسلام بعد الارتداد.\nــ\n﴿وَمَن يَرْتَدِدْ﴾: \" يرجع.\" (١) (ك)\nقال (ز):\n\" لما بين تعالى أن غرضهم من المقاتلة أن يردوا المسلمين عن دينهم، ذكر بعده وعيدا للمرتد فقال: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ﴾ إلخ. \" (٢) أهـ\n\" وفي النهر: الدين: الإسلام (٣)، \" وبنى افتعل من الردة، وهو بمعنى: التعمد والتكلف؛ إذ من باشر دين الحق يبعد أن يرجع عنه، فهو متكلف في ذلك.\" (٤) \" (٥) (ع)\n(أي ومن يفعل ذلك إلخ) في (ك):\n\" ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِي﴾ ومن يرجع عن دينه إلى دينهم ويطاوعهم على رده إليه.\" (٦) أهـ\nقال السعد:\n\" (ويطاوعهم) أي: الكفار.\n(على رده) أي: ردهم إياه، إضافة المصدر إلى المفعول.\n(إليه) أي: إلى دينهم.\" (٧) أهـ\n(وفيه ترغيب إلخ): حيث رتب الجزاء على شرط مقيد بما عطف عليه. (٨)\n_________\n(١) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٢) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٢).\n(٣) عبارة (الدين: الإسلام) غير موجودة في النهر الماد، لكنها موجودة في العبارة الأصلية في البحر المحيط (٢/ ٣٩١).\n(٤) النهر الماد، بحاشية البحر المحيط (١/ ١٥٠).\n(٥) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٨ / ب).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).\n(٧) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ).\n(٨) يقصد: أنه رتب إحباط الأعمال النافعة والخلود في النار على الارتداد المقيد بالموت عليه.","vol":"1","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفي (ق):\n\" ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت حسناتهم.\nقيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال، كما هو مذهب الشافعي - ﵀ (١) -، والمراد بها: الأعمال النافعة.\nوقرئ: (حبَطَت) بالفتح، وهو لغة فيه (٢) \" (٣) أهـ\nوفي (ك):\n\" ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ لما يفوتهم - لإحداث (٤) الردة - مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، باستدامتها (٥) والموت عليها من ثواب الآخرة.\nوبها احتج الشافعي: على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها، وعند أبي حنيفة: أنها تحبطها وإن رجع مسلما.\" (٦) أهـ\nكتب السعد:\n\" (لما يفوتهم) متعلق بـ ﴿حَبِطَتْ﴾.\nو(مما للمسلمين) بيان لما يفوتهم.\n(من ثمرات) بيان لما للمسلمين، ثم عطف باستدامتها على (بإحداث)، والضمير: للردة.\nو(من ثواب) على (مما للمسلمين).\n_________\n(١) في ب بزيادة: تعالى.\n(٢) قرأ الجماعة: ﴿حَبِطَتْ﴾، بكسر الباء.\nوقرأ الحسن وأبو السمال (حبَطت) بفتح الباء، وهي قراءة أبي السمال في جميع القرآن.\nوالفتح والكسر لغتان، والمشهور فيهما: الكسر.\nينظر: الكشف والبيان (٢/ ١٤١)، الكامل في القراءات (١/ ٥٥٦)، المحرر الوجيز (١/ ٢٩١)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٤)، الدر المصون (٢/ ٤٠١)، روح المعاني (١/ ٥٠٥).\n(٣) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٤) في تفسير الكشاف بلفظ: (بإحداث)، وهو الصحيح.\n(٥) في تفسير الكشاف بواو العطف قبل لفظ: (باستدامتها).\n(٦) تفسير الكشاف (١/ ٢٥٩).","vol":"1","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوقوله: (وبها احتج الشافعي) بناء على أنها لو أحبطت الأعمال مطلقا لما كان للتقييد بقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ فائدة، لا بناء على أنه جعل شرطا في الإحباط.\nوعنده لا ينتفي المشروط؛ لأن الشرط النحوي والتعليقي ليس بهذا المعنى، بل غايته السببية والملزومية، وانتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبب واللازم؛ لجواز تعدد الأسباب.\nولو كان شرطا بهذا المعنى، لم يتصور خلاف في القول بمفهوم الشرط.\nواحتج أبو حنيفة بقوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (١).\nوأجيب: بأنه يحمل على المقيد؛ عملا بالدليلين.\nورد: بأن ذلك إنما يكون إذا كان القيد في الحكم، واتحدت الحادثة، وأما في السبب فلا؛ لجواز أن يكون المطلق سببا كالمقيد، وتمام ذلك في الأصول (٢).\nوقيل: ثمرة الخلاف تظهر: فيمن صلى، ثم ارتد - نعوذ بالله (٣) - ثم أسلم، يلزمه عند أبي حنيفة قضاء تلك الصلاة، خلافا للشافعي. وفيه نظر.\" (٤) أهـ\nوكتب (ع) على قول (ق):\n\" (في إحباط الأعمال) هذا مبني على أن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ تذييل معطوف على الجملة الشرطية (٥)، أما لو كان معطوفا على الجزاء، فتكون مجموع الإحباط والخلود في النار مترتبا على الموت على الردة، فلا يتم تمسك الشافعي حينئذ.\nوالمراد: الأعمال السابقة على الارتداد، إذ لا معنى لحبوط ما لم يفعل، فلا معنى لما قيل.\n_________\n(١) سورة: المائدة، الآية: ٥.\n(٢) أي: كتب أصول الفقه. ينظر: أصول السرخسي (١/ ٧٥) [لمحمد بن أحمد، شمس الأئمة السرخسي ت: ٤٨٣ هـ، دار المعرفة - بيروت]، تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (١/ ٣١٧) [لابن الدَّهَّان محمد بن علي، أبي شجاع، ت: ٥٩٢ هـ، تحقيق: د. صالح الخزيم، مكتبة الرشد - السعودية، ط: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م]، فصول البدائع في أصول الشرائع (١/ ٢٩٩) [لمحمد بن حمزة الفناري ت: ٨٣٤ هـ، تحقيق: محمد إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، ٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ].\n(٣) في ب بزيادة: تعالى.\n(٤) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (١٣٦ / أ - ب).\n(٥) قال الإمام أبو حيان في \" البحر المحيط \" (٢/ ٣٩٤) ما ملخصه: \" ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، هَذِهِ الْجُمْلَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَاءَ إِخْبَارٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِخُلُودِ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَلَا تَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْجَزَاءِ وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، فَتَكُونَ دَاخِلَةً فِي الْجَزَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْجَزَاءِ جَزَاءٌ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ مُرَجَّحٌ، وَتَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِاسْتِقْلَالَ.\"","vol":"1","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nفائدة التقييد: أن إحباط جميع الأعمال حتى لا يكون له عمل موقوف على الموت على الكفر، حتى لو مات مؤمنا لا يحبط إيمانه، ولا عمل يقارنه، وذلك لا ينافي إحباط الأعمال السابقة على الارتداد بمجرد الارتداد.\nوقوله: (كما هو مذهب الشافعية) وقال أبو حينفة:\nمجرد الارتداد يوجب الإحباط لقوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (١).\nوحمل المطلق على المقيد مشروط: بكون الإطلاق والتقييد في الحكم، واتحاد الحادثة، وههنا في السبب.\nوثمرة الخلاف تظهر: فيمن صلى ثم ارتد ثم أسلم، والوقت باق، يلزمه عند أبي حنيفة قضاء الصلاة خلافا للشافعي، وكذا في الحج.\nوقوله: (الأعمال النافعة إلخ) أي: في الدنيا والآخرة، أي: الحسنات؛ إذ لا يتعلق الحبط بغير النافعة. (٢)\nفي النهاية: \" أحبط الله عمله: أبطله، يقال: حبط عمله: بطل، وأحبطه غيره.\nوهو من قولهم: حبطت الدابة حبطا بالتحريك: إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت.\" (٣) \" (٤) أهـ\n_________\n(١) سورة: المائدة، الآية: ٥.\n(٢) ينظر: الكشف والبيان (٢/ ١٤١)، معالم التنزيل (١/ ٢٧٦).\nوقال صاحب \" التحرير والتنوير \" (٢/ ٣٣٣): \" وَالْمُرَادُ بِالْأَعْمَالِ: الْأَعْمَالُ الَّتِي يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى- وَيَرْجُونَ ثَوَابَهَا بِقَرِينَةِ أَصْلِ الْمَادَّةِ وَمَقَامِ التَّحْذِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَتِ الْأَعْمَالُ الْمَذْمُومَةُ لَصَارَ الْكَلَامُ تَحْرِيضًا، وَمَا ذُكِرَتِ الْأَعْمَالُ فِي الْقُرْآنِ مَعَ حَبِطَتْ إِلَّا غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِالصَّالِحَاتِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ.\"\n(٣) النهاية في غريب الحديث - مادة حبط (١/ ٣٣١).\n(٤) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٨ / ب - ٣٤٩ / أ).","vol":"1","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\nــ\nوفي (ز):\n\" أصل الحبوط: الفساد، قال أهل اللغة: أصل الحبط: أن تأكل الإبل تبنا يضرها فتعظم بطونها فتهلك.\nوسمي بطلان العمل بطرو (١) ما يفسده حبطا؛ تشبيها له بهلاك الإبل بتناول ما يضر (٢).\nوطريان الردة على الإسلام يبطل على المرتد ما يترتب على الإسلام في الدنيا والآخرة.\nأما إحباط الأعمال في الدنيا: فهو أنه يقتل عند الظفر به (٣)، [ويقاتل إلى أن يظفر به] (٤)، ولا يستحق من المسلمين موالاة ولا نصرا ولا ثناء حسنا، وتبين زوجته منه (٥)، ولا يستحق ميراثا من المسلمين (٦). (٧)\nوأما إحباط الأعمال في الآخرة: فهو أن هذه الردة تبطل استحقاقهم الثواب الذي استحقوه بأعمالهم السالفة، وليس المراد إحباط نفس العمل؛ لأن الأعمال أعراض كما توجد تفنى وتزول، وإعدام المعدوم محال، بل المراد به ما ذكر (٨).\n_________\n(١) طرو: أَصله الْهَمْز، من طَرأَ يَطْرأُ طُرُوء، يُقَال: طَرَأَ فلان مهموزًا، إِذا جاءَ مُفاجَأَةً، ومن المجاز: طرأ عليّ همّ لا أطيقه، وطرأ عليّ شغل منعني من المسير.\nينظر: مادة (طرأ) في: أساس البلاغة (١/ ٥٩٧)، تاج العروس (١/ ٣٢٤).\n(٢) ينظر: مادة (حبط) في: الصحاح تاج اللغة (٣/ ١١١٨)، المفردات (١/ ٢١٦)، أساس البلاغة (١/ ١٦٥)، مختار الصحاح (١/ ٦٥).\n(٣) قال رسول الله - ﷺ -: \" لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ.\" [أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (٩/ ٥)، رقم: ٦٨٧٨، كِتَاب: الدِّيَاتِ، بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥].]\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط من ب.\n(٥) أي: تُطَلَّقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ طَلَاقًا بَائِنًا، فَلَا تَعُودُ إِلَيْهِ إِذَا هُوَ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.\n(٦) قَالَ رسول الله - ﷺ -: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». [أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (٦/ ١٦٥)، رقم: ٦٧٦٤، كِتَاب: الفَرَائِضِ، بَاب: لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ.]\n(٧) ينظر أحكام المرتد في: الإشراف على مذاهب العلماء (٨/ ٢٥) [لأبي بكر محمد بن المنذر ت: ٣١٩ هـ، تحقيق: صغير الأنصاري، مكتبة مكة الثقافية، الإمارات، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م]، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (٦/ ٩٨) [لحسين بن عودة العوايشة، المكتبة الإسلامية - الأردن، ط: الأولى، من ١٤٢٣ - ١٤٢٩ هـ].\n(٨) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩٣)، غرائب القرآن (١/ ٥٩٩).","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>﴿أُوْلَئِكَ﴾ </span>إشارة إلى الموصول، باعتبار اتصافه بما في حيِّز الصلةِ من الارتداد والموتِ عليه.\nوما فيه من معنى البُعد؛ للإشعارِ ببُعد منزلتهم في الشر والفساد.\nــ\nوظاهر الآية يقتضي أن الوفاة على الردة شرط لحبوط الأعمال في الدنيا والآخرة، والخلود في النار، وأن لا يثبت شاء منها إن أسلم بعد الردة.\nولهذا احتج بها الشافعي: على أنه لا تحبط الأعمال حتى يموت صاحبها عليها.\nوعند أبي حنيفة: تبطلها مطلقا وإن رجع مسلما؛ تمسكا بعموم: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٢).\nويتفرع عليه مسألتان:\nالأولى: أن جماعة من المتكلمين قالوا: شرط صحة الإيمان والكفر حصول الوفاة عليهما، فلا يكون الإيمان إيمانا إلا إذا مات المؤمن عليه، ولا يكون الكفر كفرا إلا إذا مات الكافر عليه.\nالثانية: أن المسلم إذا صلى ثم ارتد في الوقت، قال الشافعي: لا إعادة عليه، وقال أبو حنيفة:\nيلزمه قضاء ما أدى، وكذا الكلام في الحج (٣).\" (٤) أهـ\n(إلى الموصول (٥» أي: معنى، إذ هو في قوة: والشخص الذي يرتدد، وإلا فهو: اسم شرط (٦)، بمعنى: أي شخص يرتدد.\n(بما في حيز الصلة) أي: معنى، وإلا فهو شرط.\n(من الارتداد إلخ) بيان لما في حيز إلخ.\n_________\n(١) سورة: الأنعام، الآية: ٨٨.\n(٢) سورة: المائدة، الآية: ٥.\n(٣) ينظر: مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، شرح التلويح على التوضيح (١/ ٤١٣) [لمسعود بن عمر التفتازاني ت: ٧٩٣ هـ، مكتبة صبيح بمصر]، البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ٣٠).\n(٤) حاشية زادة على البيضاوي (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣).\n(٥) يقصد لفظ (من) في قوله: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ﴾، وهو هنا اسم شرط وليس اسم موصول، إلا أنه في معناه.\n(٦) من: اسم شرط جازم، وهي في الأصل موضوعة لمن يعقل، ثم ضمنت معنى الشرط فجزمت فعلين، نحو: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. ينظر: التحفة الوسيمة شرح على الدرة اليتيمة (١/ ٣٤) [لمحمد عبد القادر بن أحمد العالم القبلوي ت: ١٤٣٠ هـ]، فتح رب البرية في شرح نظم الأجرومية (١/ ٢١٠).","vol":"1","page":405},{"text":"والجمعُ؛ للنظر إلى المعنى، أي: أولئك المُصِرُّون على الارتداد إلى حينِ الموتِ <span data-type=\"title\" id=toc-226>﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ </span>الحسنةُ التي كانوا عمِلوها في حالة الإسلام حبوطا لاتلافى له قطعًا.\nــ\n(والجمع) أي: في ﴿أُوْلَئِكَ﴾، و﴿أَعْمَالُهُمْ﴾، و﴿أُوْلَئِكَ﴾ الثاني، و﴿أَصْحَابُ﴾، و﴿هُمْ﴾، و﴿خَالِدُونَ﴾. (١)\n(الحسنة) قيد بها؛ إذ هي التي تحبط.\n﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: \" لبطلان ما تخيلوه، وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية.\" (٢) [(ق)] (٣)\nقال (ش):\n\" (لبطلان إلخ) فإن قلت: الظاهر: لبطلان عملهم إلخ.\nقلت: لما كان سقوط الأعمال والعبادات بمعنى: عدم الاعتداد بها والثواب عليها، لاح أن قوله في: ﴿الْآخِرَةِ﴾ كاف، فأشار إلى أن أنهم كانوا يتوهمون أن أعمالهم تلك تنفعهم في الدنيا، فزال ما توهموه. فتأمل.\" (٤) أهـ\nوفي (ع):\n\" (ما تخيلوه): من الأغراض الجزئية التي تخيلوا التوصل إليها بالإسلام.\n_________\n(١) ينظر: البحر المحيط (٢/ ٣٩٤)، روح المعاني (١/ ٥٠٥).\nوقال صاحب \" الدر المصون \" (٢/ ٤٠١): \" وحُمِل أولًا على لفظِ ﴿مَن﴾ فَأَفْرَدَ في قوله: ﴿يَرْتَدِدْ﴾، ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، وعلى معناها ثانيًا في قولِه: ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ إلى آخره، فَجَمَع، وقد تقدَّم أن مثلَ هذا التركيبِ أحسنُ الاستعمالَيْنِ: أعني الحَمْلَ أولًا على اللفظِ، ثم على المعنى.\"\n(٢) تفسير البيضاوي (١/ ١٣٧).\n(٣) سقط من ب.\n(٤) حاشية الشهاب على البيضاوي (٢/ ٣٠٢).","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ </span>بحيثُ لم يبْقَ لها حكمٌ من الأحكام الدنيوية والأخروية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>﴿وَأُوْلَئِكَ﴾ </span>الموصوفون بما ذكر سابقًا ولاحقًا من القبائح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ </span>أي مُلابِسوها ومُلازِموها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ </span>كدأب سائرِ الكَفَرة.\nــ\n(وفوات إلخ): حيث لا يستحق الموالاة والنصر والغنيمة، وتبين زوجته، ولا يستحق الميراث من المسلمين، ويقتل عند الظفر به.\n(من الفوائد إلخ): بيان لكلا الموصولين (١) ويجوز التخصيص بالأخير.\" (٢) أهـ\n(بحيث لم يبق): متعلق بـ ﴿حَبِطَتْ﴾، أي: بطلت بالكلية حتى لم يبق لها حكم إلخ.\nتم بحمد الله.\n_________\n(١) يقصد بالموصولين: (ما) في عبارة القاضي البيضاوي، فهي مكررة مرتين: (ما تخيلوه)، و(ما للإسلام)، فيصح أن يكون قول البيضاوي: (من الفوائد) بيان للاثنين، ويجوز أن يكون بيانا للثاني فقط.\n(٢) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (٣٤٩ / أ).","vol":"1","page":407},{"text":"الخاتمة","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الخاتمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين ...\nأما بعد ...\nفإن من أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال دراستي وتحقيقي لهذا الجزء من حاشية الشيخ إبراهيم السقا على تفسير الإمام أبي السعود:\n١ - اهتمام العلماء البالغ بكتاب الله وشرحه، حتى كثرت التفاسير حوله، ثم اهتموا بشرح هذه التفاسير حتى كثرت الشروح والحواشي على هذه التفاسير، ولم يوجد كتاب كالقرآن الكريم حظى بهذه العناية الفائقة، ولا عجب فهو الكتاب المعجز الخالد منقطع النظير.\n٢ - جمع الشيخ السقا في هذه الحاشية عدة حواش قيمة جدا ونافعة، وجمع أكثر ما قيل من آراء وأقوال في المسألة الواحدة مما جعلها كالموسوعة النحوية، فوفر بذلك جهدا كبيرا على طالب العلم.\n٣ - تناول الشيخ السقا بالشرح والتفصيل كل ما عرض في تفسير الإمام أبي السعود من مسائل بلاغية أو فقهية، واهتم بتخريج أحاديثه وقراءاته وأشعاره.\nأما أهم التوصيات التي أوصي بها:\n١ - تحقيق ما لم يحقق من مخطوطاتنا القيمة، التي تحتوي على كثير من الكنوز العلمية.\n٢ - طبع ما لم يطبع من المخطوطات المحققة، وإعادة طبع ما طبع بدون تحقيق علمي، بعد تحقيقه تحقيقا علميا سليما.\nوفي الختام أحمد الله حمدا كثيرا طيبا، أن وفقني في إتمام هذه الدراسة، وأسأله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن يغفر ما كان من خطأ أو تقصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n* * *","vol":"1","page":409}]}