{"ً":{"ٌ":151203,"ٍ":"استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - ﷺ - وذوي الشرف","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/estertgrf/estertgrf.pdf|#2"]},"ّ":"الكتاب: استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - ﷺ - وذوي الشرف\nالمؤلف: الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي\nتحقيق ودراسة: خالد بن أحمد الصمي بابطين\nالناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":34,"ٕ":1,"ٖ":1770153705,"ٗ":213},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":3},{"title":"شكر وثناء","level":2,"page":3},{"title":"تقريظ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد","level":2,"page":5},{"title":"تقريظ الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر","level":2,"page":6},{"title":"المقدمة","level":2,"page":15},{"title":"بواعث ودواعي اختياري للكتاب لتحقيقه","level":3,"page":15},{"title":"منهج دراسة الكتاب وتحقيقه","level":3,"page":18},{"title":"خطة البحث","level":3,"page":19},{"title":"روايتي للكتاب عن المؤلف","level":3,"page":21},{"title":"الدراسة","level":2,"page":27},{"title":"الفصل الأول دراسة حياة المؤلف","level":3,"page":28},{"title":"تمهيد","level":4,"page":28},{"title":"المبحث الأول اسمه ونسبه ومولده ونشأته وأسرته ووفاته","level":4,"page":31},{"title":"اسمه ونسبه وكنيته","level":5,"page":31},{"title":"لقبه","level":5,"page":31},{"title":"مولده ونشأته","level":5,"page":31},{"title":"أسرته","level":5,"page":32},{"title":"أولاده","level":5,"page":34},{"title":"وفاته","level":5,"page":35},{"title":"المبحث الثاني طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله","level":4,"page":36},{"title":"مروياته ومسموعاته","level":5,"page":36},{"title":"رحلاته العلمية","level":5,"page":38},{"title":"شيوخه وتلاميذه والأعمال التي قام بها","level":5,"page":40},{"title":"أولا: شيوخه","level":6,"page":40},{"title":"شيوخه في القراءات والتفسير","level":7,"page":41},{"title":"شيوخه في الحديث الشريف وعلومه","level":7,"page":43},{"title":"شيوخه في الفقه والأصول","level":7,"page":45},{"title":"شيوخه في العربية","level":7,"page":47},{"title":"ثانيا: تلاميذه والآخذون عنه","level":6,"page":51},{"title":"ثالثا: الأعمال والوظائف التي قام بها المؤلف","level":6,"page":54},{"title":"التدريس","level":7,"page":54},{"title":"عقد مجالس الإملاء","level":7,"page":56},{"title":"القضاء","level":7,"page":58},{"title":"المبحث الثالث مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة","level":4,"page":59},{"title":"مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر","level":5,"page":60},{"title":"ثناء العلماء عليه بعد شيخه","level":5,"page":61},{"title":"أشهر مؤلفاته المطبوعة","level":5,"page":66},{"title":"عدد مؤلفاته","level":6,"page":67},{"title":"ما كتبه في الحديث وعلومه","level":7,"page":68},{"title":"ما كتبه في ختم بعض الكتب","level":7,"page":70},{"title":"ما كتبه على الأبواب والمسائل","level":7,"page":71},{"title":"الفصل الثاني دراسة الكتاب","level":3,"page":73},{"title":"المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق","level":4,"page":74},{"title":"المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب","level":5,"page":74},{"title":"بيان معنى اسم الكتاب","level":6,"page":75},{"title":"المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف","level":5,"page":76},{"title":"المطلب الثالث: وصف النسخ الخطية","level":5,"page":80},{"title":"المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب","level":5,"page":87},{"title":"المبحث الثاني التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته العلمية","level":4,"page":111},{"title":"المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله","level":5,"page":113},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":6,"page":113},{"title":"ترتيب الكتاب","level":6,"page":115},{"title":"أبرز القضايا الواردة في ثنايا الكتاب","level":6,"page":118},{"title":"المطلب الثاني في الكلام على ثلاث قضايا متعلقة بموضوع الكتاب","level":5,"page":123},{"title":"القضية الأولى: (التعريف بأهل البيت)","level":6,"page":123},{"title":"القضية الثانية: (في الشرافة وتاريخها)","level":6,"page":127},{"title":"القضية الثالثة: (في التعريف بنقابة الأشراف)","level":6,"page":130},{"title":"المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية","level":5,"page":132},{"title":"المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب ومصادره","level":4,"page":140},{"title":"المطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب","level":5,"page":140},{"title":"المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب","level":5,"page":142},{"title":"أبرز معالم هذا المنهج","level":6,"page":142},{"title":"أولا: منهج المؤلف في عرض أبواب الكتاب ومسائله","level":7,"page":142},{"title":"ثانيا: منهج المؤلف في عرض الأحاديث والآثار في الأبواب وعزوها","level":7,"page":143},{"title":"ثالثا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار","level":7,"page":146},{"title":"المطلب الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب","level":5,"page":152},{"title":"القسم الأول: مصادر أساسية","level":6,"page":152},{"title":"أولا: مصادر حديثية أساسية","level":7,"page":153},{"title":"• ثانيا: الأجزاء الحديثية والمشيخات","level":7,"page":157},{"title":"• ثالثا: مصادر أساسية من كتب التفسير","level":7,"page":158},{"title":"القسم الثاني: المصادر المساعدة","level":6,"page":158},{"title":"(أ) المصادر التي صرح بالنقل عنها","level":7,"page":158},{"title":"(ب) المصادر التي لم يصرح بالنقل عنها","level":7,"page":160},{"title":"المبحث الرابع في بيان مذهب السلف في أهل البيت","level":4,"page":161},{"title":"مجمل معتقد السلف في أهل بيت النبي -ﷺ-","level":5,"page":163},{"title":"أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم","level":5,"page":164},{"title":"شروط ولاية أهل السنة لآل بيت رسول الله -ﷺ-","level":5,"page":171},{"title":"الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة","level":6,"page":171},{"title":"الشرط الثاني: أن يكونوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة","level":6,"page":171},{"title":"آل النبي -ﷺ- وأولياؤه","level":5,"page":173},{"title":"هل القول بتفضيل بني هاشم يعد تفضيلا مطلقا","level":5,"page":175},{"title":"المبحث الخامس أشهر الكتب المطبوعة في مناقب وفضائل أهل البيت النبوي","level":4,"page":179},{"title":"أولا: \"صحيح البخاري\"","level":5,"page":181},{"title":"ثانيا: \"صحيح مسلم\"","level":5,"page":182},{"title":"المبحث السادس موازنة بين كتاب \"استجلاب ارتقاء الغرف\" وكتاب \"ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى\" للمحب الطبري","level":4,"page":187},{"title":"المبحث السابع أثر كتاب \"استجلاب ارتقاء الغرف\" فى الكتب التي ألفت بعده","level":4,"page":198},{"title":"المبحث الثامن المآخذ على الكتاب","level":4,"page":204},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":213},{"title":"المقدمة فيمن حضرني من أقرباء رسول الله -ﷺ- المنسوبين إلى جده الأقرب عبد المطلب","level":2,"page":221},{"title":"تتمة","level":2,"page":291},{"title":"الفوائده الشرعية لعلم النساب","level":2,"page":291},{"title":"أهمية علم الأنساب","level":2,"page":301},{"title":"١ - باب وصية النبي -ﷺ- وخليفته بأهل بيته المشرف كل منهم بانتمائه إليه ونسبته","level":1,"page":304},{"title":"تفسير قوله تعالى ﴿إلا المودة في القربى﴾","level":2,"page":308},{"title":"الوصية الصريحة بأهل البيت","level":2,"page":330},{"title":"٢ - باب الحث على حبهم والقيام بواجب حقهم","level":1,"page":386},{"title":"٣ - باب مشروعية الصلاة عليهم تبعا للمصطفى في الصلاة وغيرها، مما يزيدهم فخرا وشرفا","level":1,"page":437},{"title":"٤ - باب دعائه -ﷺ- بالبركة في هذا النسل المكرم","level":1,"page":449},{"title":"٥ - باب بشارتهم بالجنة ورفع منزلتهم بالوقوف عند ما أوجبه الشارع وسنه","level":1,"page":453},{"title":"٦ - باب الأمان ببقائهم والنجاة في اقتفائهم","level":1,"page":471},{"title":"٧ - باب خصوصياتهم الدالة على مزيد كراماتهم","level":1,"page":488},{"title":"٨ - باب إكرام السلف لأهل البيت من الصحابة والمقتفين طريقهم في الإصابة","level":1,"page":557},{"title":"٩ - باب مكافأة الرسول ﵇ لمن أحسن إليهم في يوم القيامة","level":1,"page":580},{"title":"١٠ - باب إشارة المصطفى بما حصل بعده عليهم من القتل والشدة","level":1,"page":586},{"title":"١١ - باب التحذير من بغضهم وعداوتهم والتنفير عن سبهم ومساءتهم","level":1,"page":594},{"title":"خاتمة: تشتمل على أمور مهمة","level":1,"page":615},{"title":"أولها: أنه ينبغي التحرز من الانتساب إليه -ﷺ- إلا بحق","level":2,"page":615},{"title":"ثانيها: اللائق بمحاسن أهل البيت اقتفاء آثار سلفهم، والمشي على سنتهم في سكونهم وتصرفهم","level":2,"page":630},{"title":"ثالثها: اللائق بمحبهم أن ينزلهم منزلتهم، فمن كان منهم موصوفا بالعلم قدمه على غيره، على الحكم الذي أسلفته في الباب الأول (١)","level":2,"page":689},{"title":"خاتمة البحث والتحقيق","level":1,"page":715},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":720}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,206":202,"1,207":203,"1,208":204,"1,209":205,"1,210":206,"1,211":207,"1,212":208,"1,213":209,"1,214":210,"1,215":211,"1,217":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"2,443":437,"2,444":438,"2,445":439,"2,446":440,"2,447":441,"2,448":442,"2,449":443,"2,450":444,"2,451":445,"2,452":446,"2,453":447,"2,454":448,"2,455":449,"2,456":450,"2,457":451,"2,458":452,"2,459":453,"2,460":454,"2,461":455,"2,462":456,"2,463":457,"2,464":458,"2,465":459,"2,466":460,"2,467":461,"2,468":462,"2,469":463,"2,470":464,"2,471":465,"2,472":466,"2,473":467,"2,474":468,"2,475":469,"2,476":470,"2,477":471,"2,478":472,"2,479":473,"2,480":474,"2,481":475,"2,482":476,"2,483":477,"2,484":478,"2,485":479,"2,486":480,"2,487":481,"2,488":482,"2,489":483,"2,490":484,"2,491":485,"2,492":486,"2,493":487,"2,494":488,"2,495":489,"2,496":490,"2,497":491,"2,498":492,"2,499":493,"2,500":494,"2,501":495,"2,502":496,"2,503":497,"2,504":498,"2,505":499,"2,506":500,"2,507":501,"2,508":502,"2,509":503,"2,510":504,"2,511":505,"2,512":506,"2,513":507,"2,514":508,"2,515":509,"2,516":510,"2,517":511,"2,518":512,"2,519":513,"2,520":514,"2,521":515,"2,522":516,"2,523":517,"2,524":518,"2,525":519,"2,526":520,"2,527":521,"2,528":522,"2,529":523,"2,530":524,"2,531":525,"2,532":526,"2,533":527,"2,534":528,"2,535":529,"2,536":530,"2,537":531,"2,538":532,"2,539":533,"2,540":534,"2,541":535,"2,542":536,"2,543":537,"2,544":538,"2,545":539,"2,546":540,"2,547":541,"2,548":542,"2,549":543,"2,550":544,"2,551":545,"2,552":546,"2,553":547,"2,554":548,"2,555":549,"2,556":550,"2,557":551,"2,558":552,"2,559":553,"2,560":554,"2,561":555,"2,562":556,"2,563":557,"2,564":558,"2,565":559,"2,566":560,"2,567":561,"2,568":562,"2,569":563,"2,570":564,"2,571":565,"2,572":566,"2,573":567,"2,574":568,"2,575":569,"2,576":570,"2,577":571,"2,578":572,"2,579":573,"2,580":574,"2,581":575,"2,582":576,"2,583":577,"2,584":578,"2,585":579,"2,586":580,"2,587":581,"2,588":582,"2,589":583,"2,590":584,"2,591":585,"2,592":586,"2,593":587,"2,594":588,"2,595":589,"2,596":590,"2,597":591,"2,598":592,"2,599":593,"2,600":594,"2,601":595,"2,602":596,"2,603":597,"2,604":598,"2,605":599,"2,606":600,"2,607":601,"2,608":602,"2,609":603,"2,610":604,"2,611":605,"2,612":606,"2,613":607,"2,614":608,"2,615":609,"2,616":610,"2,617":611,"2,618":612,"2,619":613,"2,620":614,"2,621":615,"2,622":616,"2,623":617,"2,624":618,"2,625":619,"2,626":620,"2,627":621,"2,628":622,"2,629":623,"2,630":624,"2,631":625,"2,632":626,"2,633":627,"2,634":628,"2,635":629,"2,636":630,"2,637":631,"2,638":632,"2,639":633,"2,640":634,"2,641":635,"2,642":636,"2,643":637,"2,644":638,"2,645":639,"2,646":640,"2,647":641,"2,648":642,"2,649":643,"2,650":644,"2,651":645,"2,652":646,"2,653":647,"2,654":648,"2,655":649,"2,656":650,"2,657":651,"2,658":652,"2,659":653,"2,660":654,"2,661":655,"2,662":656,"2,663":657,"2,664":658,"2,665":659,"2,666":660,"2,667":661,"2,668":662,"2,669":663,"2,670":664,"2,671":665,"2,672":666,"2,673":667,"2,674":668,"2,675":669,"2,676":670,"2,677":671,"2,678":672,"2,679":673,"2,680":674,"2,681":675,"2,682":676,"2,683":677,"2,684":678,"2,685":679,"2,686":680,"2,687":681,"2,688":682,"2,689":683,"2,690":684,"2,691":685,"2,692":686,"2,693":687,"2,694":688,"2,695":689,"2,696":690,"2,697":691,"2,698":692,"2,699":693,"2,700":694,"2,701":695,"2,702":696,"2,703":697,"2,704":698,"2,705":699,"2,706":700,"2,707":701,"2,708":702,"2,709":703,"2,710":704,"2,711":705,"2,712":706,"2,713":707,"2,714":708,"2,715":709,"2,716":710,"2,717":711,"2,718":712,"2,719":713,"2,720":714,"2,721":715,"2,722":716,"2,723":717,"2,724":718,"2,725":719,"2,767":720,"2,768":721,"2,769":722,"2,770":723,"2,771":724,"2,772":725,"2,773":726,"2,774":727,"2,775":728,"2,776":729,"2,777":730,"2,778":731,"2,779":732,"2,780":733,"2,781":734,"2,782":735,"2,783":736,"2,784":737,"2,785":738,"2,786":739,"2,787":740,"2,788":741,"2,789":742,"2,790":743,"2,791":744,"2,792":745,"2,793":746,"2,794":747,"2,795":748,"2,796":749,"2,797":750,"2,798":751,"2,799":752,"2,800":753,"2,801":754,"2,802":755,"2,803":756,"2,804":757,"2,805":758,"2,806":759,"2,807":760,"2,808":761,"2,809":762,"2,810":763,"2,811":764,"2,812":765,"2,813":766,"2,814":767,"2,815":768,"2,816":769,"2,817":770,"2,818":771},"ٜ":{"1":[1,442],"2":[443,818]},"ٝ":["1,1","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,217","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818"],"ٞ":{"3":[1,2],"5":[3],"6":[4],"15":[5,6],"18":[7],"19":[8],"21":[9],"27":[10],"28":[11,12],"31":[13,14,15,16],"32":[17],"34":[18],"35":[19],"36":[20,21],"38":[22],"40":[23,24],"41":[25],"43":[26],"45":[27],"47":[28],"51":[29],"54":[30,31],"56":[32],"58":[33],"59":[34],"60":[35],"61":[36],"66":[37],"67":[38],"68":[39],"70":[40],"71":[41],"73":[42],"74":[43,44],"75":[45],"76":[46],"80":[47],"87":[48],"111":[49],"113":[50,51],"115":[52],"118":[53],"123":[54,55],"127":[56],"130":[57],"132":[58],"140":[59,60],"142":[61,62,63],"143":[64],"146":[65],"152":[66,67],"153":[68],"157":[69],"158":[70,71,72],"160":[73],"161":[74],"163":[75],"164":[76],"171":[77,78,79],"173":[80],"175":[81],"179":[82],"181":[83],"182":[84],"187":[85],"198":[86],"204":[87],"213":[88],"221":[89],"291":[90,91],"301":[92],"304":[93],"308":[94],"330":[95],"386":[96],"437":[97],"449":[98],"453":[99],"471":[100],"488":[101],"557":[102],"580":[103],"586":[104],"594":[105],"615":[106,107],"630":[108],"689":[109],"715":[110],"720":[111]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195,196,197,198,199,200,201,202,203,204,205,206,207,208,209,210,211,212,715,716,717,718,719,720,721,722,723,724,725,726,727,728,729,730,731,732,733,734,735,736,737,738,739,740,741,742,743,744,745,746,747,748,749,750,751,752,753,754,755,756,757,758,759,760,761,762,763,764,765,766,767,768,769,770,771],"numbers":{"1":15,"2":16,"3":16,"4":16,"5":17,"6":25,"7":37,"8":45,"9":45,"10":46,"11":46,"12":47,"13":47,"14":47,"15":48,"16":48,"17":49,"18":49,"19":49,"20":50,"21":154,"22":154,"23":154,"24":154,"25":154,"26":154,"27":155,"28":155,"29":155,"30":155,"31":155,"32":155,"33":155,"34":155,"35":155,"36":155,"37":155,"38":155,"39":155,"40":155,"41":155,"42":155,"43":155,"44":155,"45":155,"46":155,"47":155,"48":155,"49":156,"50":156,"51":156,"52":156,"53":156,"54":156,"55":156,"56":156,"57":156,"58":156,"59":156,"60":156,"61":156,"62":156,"63":156,"64":156,"65":156,"66":156,"67":156,"68":156,"69":156,"70":156,"71":156,"72":156,"73":157,"74":344,"75":345,"76":345,"77":347,"78":348,"79":349,"80":349,"81":351,"82":351,"83":351,"84":352,"85":352,"86":353,"87":353,"88":354,"89":356,"90":356,"91":357,"92":357,"93":357,"94":362,"95":363,"96":363,"97":363,"98":364,"99":365,"100":366,"101":366,"102":369,"103":370,"104":370,"105":370,"106":371,"107":372,"108":372,"109":372,"110":375,"111":375,"112":376,"113":379,"114":381,"115":384,"116":384,"117":385,"118":386,"119":387,"120":388,"121":389,"122":390,"123":391,"124":391,"125":392,"126":393,"127":394,"128":395,"129":396,"130":397,"131":397,"132":398,"133":402,"134":404,"135":405,"136":407,"137":408,"138":409,"139":410,"140":411,"141":412,"142":413,"143":414,"144":415,"145":416,"146":417,"147":417,"148":418,"149":418,"150":419,"151":420,"152":420,"153":421,"154":421,"155":421,"156":422,"157":422,"158":424,"159":425,"160":425,"161":426,"162":427,"163":429,"164":430,"165":430,"166":431,"167":432,"168":432,"169":432,"170":433,"171":434,"172":434,"173":435,"174":435,"175":437,"176":438,"177":438,"178":439,"179":440,"180":441,"181":442,"182":442,"183":443,"184":444,"185":444,"186":445,"187":446,"188":448,"189":449,"190":451,"191":451,"192":451,"193":453,"194":454,"195":456,"196":457,"197":459,"198":459,"199":460,"200":461,"201":461,"202":462,"203":462,"204":462,"205":462,"206":463,"207":464,"208":466,"209":467,"210":471,"211":471,"212":472,"213":473,"214":473,"215":474,"216":475,"217":475,"218":476,"219":477,"220":477,"221":478,"222":479,"223":479,"224":479,"225":480,"226":487,"227":488,"228":489,"229":489,"230":490,"231":491,"232":492,"233":492,"234":493,"235":495,"236":495,"237":496,"238":496,"239":496,"240":497,"241":497,"242":497,"243":500,"244":501,"245":502,"246":505,"247":506,"248":506,"249":507,"250":508,"251":508,"252":508,"253":509,"254":510,"255":510,"256":510,"257":511,"258":512,"259":515,"260":516,"261":516,"262":517,"263":519,"264":520,"265":521,"266":522,"267":522,"268":524,"269":524,"270":526,"271":527,"272":527,"273":529,"274":529,"275":531,"276":532,"277":532,"278":533,"279":535,"280":536,"281":536,"282":538,"283":538,"284":539,"285":542,"286":543,"287":543,"288":543,"289":543,"290":544,"291":544,"292":545,"293":546,"294":550,"295":550,"296":553,"297":554,"298":555,"299":557,"300":557,"301":559,"302":560,"303":560,"304":561,"305":561,"306":566,"307":567,"308":568,"309":569,"310":569,"311":570,"312":571,"313":572,"314":573,"315":573,"316":575,"317":580,"318":581,"319":581,"320":584,"321":584,"322":586,"323":587,"324":589,"325":590,"326":591,"327":592,"328":594,"329":594,"330":594,"331":594,"332":594,"333":594,"334":595,"335":596,"336":596,"337":597,"338":597,"339":598,"340":599,"341":601,"342":601,"343":604,"344":605,"345":605,"346":606,"347":606,"348":606,"349":607,"350":607,"351":608,"352":611,"353":615,"354":615,"355":616,"356":616,"357":616,"358":618,"359":620,"360":621,"361":622,"362":622,"363":623,"364":623,"365":624,"366":625,"367":626,"368":626,"369":630,"370":631,"371":632,"372":632,"373":633,"374":634,"375":634,"376":636,"377":637,"378":638,"379":638,"380":639,"381":640,"382":641,"383":642,"384":644,"385":645,"386":646,"387":646,"388":647,"389":648,"390":648,"391":651,"392":652,"393":652,"394":657,"395":657,"396":658,"397":658,"398":659,"399":660,"400":660,"401":661,"402":661,"403":661,"404":662,"405":663,"406":665,"407":668,"408":669,"409":670,"410":671,"411":671,"412":672,"413":687,"414":687,"415":689,"416":691,"417":691,"418":695,"419":695,"420":699,"421":701,"422":702,"423":703,"424":703,"425":705,"426":706},"number_max":426,"number_pages":{"15":1,"16":4,"17":5,"25":6,"37":7,"45":9,"46":11,"47":14,"48":16,"49":19,"50":20,"154":26,"155":48,"156":72,"157":73,"344":74,"345":76,"347":77,"348":78,"349":80,"351":83,"352":85,"353":87,"354":88,"356":90,"357":93,"362":94,"363":97,"364":98,"365":99,"366":101,"369":102,"370":105,"371":106,"372":109,"375":111,"376":112,"379":113,"381":114,"384":116,"385":117,"386":118,"387":119,"388":120,"389":121,"390":122,"391":124,"392":125,"393":126,"394":127,"395":128,"396":129,"397":131,"398":132,"402":133,"404":134,"405":135,"407":136,"408":137,"409":138,"410":139,"411":140,"412":141,"413":142,"414":143,"415":144,"416":145,"417":147,"418":149,"419":150,"420":152,"421":155,"422":157,"424":158,"425":160,"426":161,"427":162,"429":163,"430":165,"431":166,"432":169,"433":170,"434":172,"435":174,"437":175,"438":177,"439":178,"440":179,"441":180,"442":182,"443":183,"444":185,"445":186,"446":187,"448":188,"449":189,"451":192,"453":193,"454":194,"456":195,"457":196,"459":198,"460":199,"461":201,"462":205,"463":206,"464":207,"466":208,"467":209,"471":211,"472":212,"473":214,"474":215,"475":217,"476":218,"477":220,"478":221,"479":224,"480":225,"487":226,"488":227,"489":229,"490":230,"491":231,"492":233,"493":234,"495":236,"496":239,"497":242,"500":243,"501":244,"502":245,"505":246,"506":248,"507":249,"508":252,"509":253,"510":256,"511":257,"512":258,"515":259,"516":261,"517":262,"519":263,"520":264,"521":265,"522":267,"524":269,"526":270,"527":272,"529":274,"531":275,"532":277,"533":278,"535":279,"536":281,"538":283,"539":284,"542":285,"543":289,"544":291,"545":292,"546":293,"550":295,"553":296,"554":297,"555":298,"557":300,"559":301,"560":303,"561":305,"566":306,"567":307,"568":308,"569":310,"570":311,"571":312,"572":313,"573":315,"575":316,"580":317,"581":319,"584":321,"586":322,"587":323,"589":324,"590":325,"591":326,"592":327,"594":333,"595":334,"596":336,"597":338,"598":339,"599":340,"601":342,"604":343,"605":345,"606":348,"607":350,"608":351,"611":352,"615":354,"616":357,"618":358,"620":359,"621":360,"622":362,"623":364,"624":365,"625":366,"626":368,"630":369,"631":370,"632":372,"633":373,"634":375,"636":376,"637":377,"638":379,"639":380,"640":381,"641":382,"642":383,"644":384,"645":385,"646":387,"647":388,"648":390,"651":391,"652":393,"657":395,"658":397,"659":398,"660":400,"661":403,"662":404,"663":405,"665":406,"668":407,"669":408,"670":409,"671":411,"672":412,"687":414,"689":415,"691":417,"695":419,"699":420,"701":421,"702":422,"703":424,"705":425,"706":426}},"pages":[{"text":"اسْتِجْلَابُ ارْتِقَاءِ الغُرَفِ\nبِحُبِّ أَقْرِباءِ الرَّسُولِ -ﷺ-\nوَذَوِي الشَّرَفِ\nتَأْلِيفُ\nالحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّخَاوِيِّ (٨٣١ هـ - ٩٠٢ هـ)\nتَحْقِيْق وَدِرَاسَة\nخالد بن أحد الصُّمِّي بابطينْ\nالجُزْءُ الأَوَّلُ\nدَارُ البَشَائِرِ الإِسْلَامِيَّة","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال الله تعالى:\n﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.\n[سورة الأحزاب (آية ٣٣)]\nقال النَّبِيُّ -ﷺ-:\n\"أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ في أَهْلِ بَيْتِي\".\n[صحيح مسلم (٤/ ١٨٧٣)]","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وثناء</span>\nفي البداية أشكر الله تبارك وتعالي، مستحقَّ الحمد والثناء، ربِّي الذي خلقني وربَّاني، وأسدى إليَّ وافر النِّعم؛ وأعظمها نعمة الإيمان، وتوفيقي لطب العلم الشَّرعيِّ، فله الحمد والمنَّة والفضل على ما منَّ عليَّ من إتمام هذه الرِّسالة على هذا النحو، وأسأله تعالى أن ينفعني بهذا العمل، وأن يجعله ذخزًا لي في الدُّنيا والآخرة.\n• كما أشكرُ -بعد شكر الله- والديَّ المكريميْن أمدَّ الله في عمرهما في طاعة، وأجزل لهما المثوبة، امتثالًا لقول الله ﷿: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، فلقد أحسنا إليَّ، وربَّياني، وتعهَّداني بالنُّصح والتَّوجيه منذ نعومةِ أظفاري، وكثيرًا ما كنتُ أجد أثرَ دعوتِهما لي بظهر بالغب في تيسير ما قد يعسر عليَّ أنناء إعداد الرِّسالة؛ فجزاهما الله خيرًا، وأحسن لهما العاقبة.\n• كما أتقدَّم بالشكر لجامعة أُمِّ القرى بمكة المكرمة متمثلة في فرع الدِّراسات الإِسلامية بكلية الشريعة، على تيسيرهم لي ولأمثالي من طلبة العلم مواصلة الدِّراسات العُليا الشَّرعية.\n• كما أتقدَّم بوافر شكري وعظيم امتناني لشيخي الجليلِ، والمحقِّقِ النَّبيلِ، صاحبِ الفضيلةِ الأُستاذ الدكتور أبي شَهبة رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالي، الذي لم يألُ جهدًا في توجيهي وإرشادي، وإسداء الملحوظات والتوجيهات طيلة فترةِ إعدادِ الرِّسالة، بل منذ أنْ كانت فكرة! فلقد وجَّه وسدَّد وأرشد وأصلح؛ حتى خرجتْ بهذه المثابة. وقد فتح لي بابه وبيته، ومنحني من وقته وجهده الشيءَ الكثيرَ، مع كثرة مشاغله وأعماله العلمية، فجزاه الله خيرًا، وَ\"مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشكُرُ اللَّهَ\"، أخرجه الترمذي.\n* كذلك أشكر زوجي الوفيَّة؛ أُمَّ معاوية، التي بذلتْ معي جهدًا غير قليل، وقدَّمتْ كلَّ عون ومساعدة ومراجعة، حتى تمَّ إنجاز هذا العمل المبارك بإذن الله.","vol":"1","page":5},{"text":"• والشكرُ موصولٌ لفضيلة الشيخ الدكتور ستر بن ثوَّاب الجعيد، مديرِ مركزِ الدِّراسات الإسلامية، على اهتمامه وكثرة سؤاله عن إنجاز العمل منذ أن بدأتُ، فما لقيني أو هاتفني إلَّا سألني عن البحث وحثَّني على سرعة إنجازه وإتقانه! فجزاه الله خيرًا.\n• كما لا يفوتني أن أشكرَ صاحبَ الفضيلةِ الشيخَ الدكتورَ يوسفَ بنَ عبد الله الوابل، مديرَ مكتبة الحرم المكي الشَّريف، الذي تفضَّل بتصوير مخطوطة الكتاب (الأصل)، ثُمَّ اتَّصل بي هاتفيًّا لاستلامها من مكتبه، وذلك في وقت قياسيٍّ؛ فجزاه الله خيرًا.\n• كذلك أشكرُ كلَّ من ساهم معي في إنجاز هذه الرِّسالة، من أخٍ، أو زميلٍ، أو تلميذٍ.\nكما أشكر جميعَ من قدَّم لي مشورةً أو فكرةً أو معروفًا.\nالمحقِّق","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تقريظ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد</span>\n• \" الحقيقة إنَّ هذه الرِّسالة فيها كثيرٌ مما يجب أن يُبَيَّنَ للناس، وأن يُوضَّح المجهود الذي بذله الباحث.\nوالواقع أنني سررتُ سرورًا كثيرًا بقراءة هذه الرِّسالة، وبالجهد الواضح الطَّيِّب الذي لم يبخل فيه الباحثُ بوقتٍ ولا مشقةٍ، وإنما فيه استقصاءٌ، وفيه جدٌّ، وفيه سلاسة أُسلوب، وفيه لغةٌ سليمة، قليلة الأخطاء، سواء اللغة أو أخطاء النَّسخ.\nوالحقيقة أنَّ هذه الرِّسالة فيها الدِّراسة لهذا الكتاب ولهذا الموضوع؛ والمباحث المتعلقة به أن تكون رسالة بمفردها دون التحقيق الذي اجتهد فيه الطالب؛ في تقويم النَّصِّ، وفي توثيق النُّصوص، وفي تخريج الأحاديث، تخريجًا علميًّا على منهج علمائنا السَّابقين.\nوفيها -في هذه الرسالة- وضوحٌ لشخصية الباحث، في نقده، وفي ملاحظاته، وفي مناقشاته، فجزاه الله خيرًا، وجزى مشرفه خيرًا.\nوفي الختام أُعيد ما بدأت به من جودة هذه الرِّسالة، وسروري بقراءتها، وإعجابي بالباحث فيها، أرجو إن سار على هذا المنهج، واتَّبع هذا المَهْيع أن أن يَبْزُغَ نَجْمُهُ، ويَسْطَعَ ضوؤُهُ، ويَنْتَشِرَ ذِكْرُهُ إنْ شاء الله تعالى\".\nالأستاذ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد\nالأستاذ المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية\nجامعة أُمِّ القرى - مكة المكرمة","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>تقريظ الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر</span>\n• \" ... فلقد أحسن الطالب تحرير النَّصِّ، والتَّخريج، والتَّعليل، والتَّراجم؛ أقول: هذه الرِّسالة، قد قرأتُ الكثيرَ من الكتب ومن الرَّسائل، وناقشتُ الكثير؛ لم أجد رسالة ماجستير ترقى إلى هذا المستوى قطّ، والله لا أقولها مجاملة، وإنما أقولها عن قناعة، وقد قرأتُها لأجد فيها خللًا فلم أجد إلَّا أشياء لا تكاد تُذكر؛ أمام ما بذله الطالب من جهدٍ في تخريج وتعليل وتدقيق، وغير ذلك مما يتطلَّبه تحقيق النُّصوص.\nولا عجب في ذلك؛ فإنَّ شيخه -وهو شيخنا الفاضل- الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب من المعروفين في التَّأليف والتَّحقيق.\nيُضاف إلى ذلك حسن الخلق الذي تمتَّع به الطالب، فإنَّنا لم نجد كلمةً مزعجةً! كما ناقشنا سابقًا رسائل، نجد الطالبَ يتعالم ويطاول على العلماء! إنَّما هنا الطالب فيه تواضعٌ جمٌّ، وهذه بداية طيِّبة إنْ شاء الله لهذا الطالب؛ نسأل الله له التَّوفيق والسَّداد.\nإنَّ هذه الرِّسالة بَحَثَ فيها الطالب بحثًا جادًّا يفوق درجة الماجستير، هذه الرِّسالة ترقى إلى درجة الدكتوراه؛ نسأل الله للجميع التَّوفيق\".\nالأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر\nالأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأُصول الدين\nجامعة أُمِّ القرى - مكة المكرمة","vol":"1","page":8},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nبين يدي الكتاب\nإنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (^١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (^٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (^٣).\nأَمَّا بَعْدُ: \"فإِنَّ الله ﷾ هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات، قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (^٤)، والمراد بالاختيار هاهنا: (الاجتباء والاصطفاء)، فهو اختيارٌ بعد الخلق.\nوإذا تأمَّل العبدُ أحوالَ هذا الخلقِ، رأى هذا الاختيارَ والتَّخصيصَ فيه دالًّا على ربوبيته ووحدانيته، وكمال حكمته وعلمه وقدرته.\nفلقد خلق الله السَّمواتِ سبعًا، واختار العُليا منها فجعلها مستقرَّ المقرَّبين من\n_________\n(^١) آل عمران (آية: ١٠٢).\n(^٢) النساء (آية: ١).\n(^٣) الأحزاب (الآيتان: ٧٠ - ٧١).\n(^٤) القصص (آية: ٦٨).","vol":"1","page":9},{"text":"ملائكته، واختصَّها بالقرب من كرسيّه ومن عرشه، وأسكنها من شاء من خلقه، فلها مزيةٌ وفضلٌ على سائر السَّموات.\nومن هذا تفضيله سبحانه جنَّة الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصها بأن جعل عرْشَهُ سقْفَها.\nومن هذا اخياره من الملائكة المُصْطَفَيْن منهم على سائرهم، كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل.\nكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم عليه وعليهم الصَّلاة والسَّلام، وهم مائة ألفٍ وأربعة وعشرون ألفًا ... واختياره الرُّسلَ منهم، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ... واخياره أُولي العزم منهم، وهم خمسة: (نوح، وإبراهيم، وموسي، وعيسي، ومحمد عليهم الصَّلاة والسَّلام)، واختار الخليلين منهم: (إبراهيمَ ومحمدًا صلَّى الله عليهما وعلى آلهما وسلَّم).\nومن هذا اختياره سبحانه ولدَ إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة. ثم اختار من ولد كنانة قريشًا، ثم اختار من قريق بني هاشم -وهم قرابة النَّبيِّ -ﷺ- ورهطه الأدنون-، ثم اختار من بني هاشم سيِّدَ ولد آدم محمدًا -ﷺ-.\nعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن الله اصطفى كنانةَ من وَلَدِ إسماعيل، واصطفى قُرَيْشًا من كنانةَ، واصطفى من قُرَيْشٍ بني هاشمٍ، واصطفاني من بي هاشم\" (^١).\nكذلك اختار الله أصحابه من جملة العالمين، واختار منهم السَّابقين الأولين، واختار منهم أهل بدر. وأهلَ بيعة الرضوان، واختار لهم من الدِّين أكمله، ومن الشَّرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها وأطهرها.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل -باب فضل نسب النَّبي -ﷺ- (٤/ ١٧٨٢) - رقم (٢٢٧٦). وفي معنى هذا الحديث أنشد بعضهم:\nقُرَيْشٌ خِيَارُ بَنِي آدَمِ ... وخَيْر قُرَيْشٍ بَنُو هاشمِ\nوَخَيْرُ بَنِي هَاشمٍ كلِّهم ... نَبِيُّ الإِلَهِ أَبُو القَاسِمِ\n- \"المعجم اللطيف\" للشاطري (ص ١٥).","vol":"1","page":10},{"text":"واختار أُمَّته -ﷺ- على سائر الأمم، ووهبها من العلم والحلم ما لم يَهِبْهُ لأُمَّة سواها ... والمقصود أنَّ الله ﷾ اختار من كلِّ جنس من أجناس المخلوقات أطيَبَه، واختصَّه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنَّ الله تعالى طيِّبٌ لا يحبّ إلَّا الطَّيِّب، ولا يقل من العمل والكلام والصَّدقة إلَّا الطَّيِّب، فالطَّيِّب من كلِّ شيء هو مُختاره تعالى\" (^١).\nإذا عُلِمَ هذا؛ فإنَّ بني هاشم ممن اختار الله ليكونوا رهط نبيّه -ﷺ- وقرابته الأدنون، خصوصًا المؤمنين منهم، العاملين بشرعه، المتَّبعين لسنَّة نبيِّه، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه.\nوقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم -سيأتي أكثرها في ثنايا الكتاب-.\nوالذي ينبغي أن يُعلم: أنه ليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النَّبيِّ -ﷺ- منهم، كما يتوهمه البعض، وإنْ كان ﵊ قد زادهم فضلًا وشرفًا بلا ريب؛ بل هم في أنفسهم أفضل وأشرف وأكمل (^٢).\nوبالجملة؛ فالذي عليه أهل السُّنَّة والجماعة اعتقاد أنَّ جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم. وأنَّ قريشًا أفضل العرب، وأنَّ بني هاشم أفضل قريش، وأنَّ رسول الله -ﷺ- أفضل بني هاشم. فهو -ﷺ- أفضل، الخلق أجمعين، وأشرفهم نسبًا وحسبًا، وإلَّا لزم الدَّور (^٣)، وعلى ذلك درج السَّلف والخلف (^٤).\n_________\n(^١) ما بين الأقواس مقتبس من مقدِّمة ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٣٩ - ٤٤)، بتصرُّف.\nكذلك مما ذكر ابن القيم: اختياره سبحانه من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها. وهو البلد الحرام.\nومه أيضًا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، وقيل: يوم عرفة، وقيل: أفضل الأيام يوم الجمعة.\nكذلك تفضيله سبحانه عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، وتفضيل شهر رمضان على سائر شهور السنة، وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي، وتفضيل ليلة القدر على ألف شهر.\n(^٢) \"مسبوك الذهب في فضل العرب\" للعلَّامة مرعي الكرمي (ص ٤١ - ٤٢).\n(^٣) الدَّوْر: هو توقُّف الشيء على ما يتوقَّف عليه. ومنه ما يُسمَّى: (الدَّور المصرح)، ومنه: (الدَّور المضمر). انظر: \"التعريفات\" للجرجاني (ص ١٠٥).\n(^٤) هذه المسألة (تفضيل جنس العرب على ما سواه من الأجناس) مما قد يُشكل على البعض، =","vol":"1","page":11},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= خصوصًا وأنَّ دعاة القومية العربية -أخزاهم الله- يأخذون من هذا الكلام تأييدًا لما ذهبوا إليه! والواقع أنَّ أهل السُّنَّة والجماعة وإن قالوا بتفضل العرب في الجملة إلَّا أنهم يجعلون التقوى والعمل الصالح أهم ما يفضل به الشخص عند الله وعند الناس؛ وكلامهم في هذا يطول جدًّا.\nوقد أطال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية الكلامَ في هذه المسألة في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٣٧٤ - ٤٠٥). وفي مواضع من كتبه، وقد نقل عن أبي محمد حرب بن إسماعيل صاحب الإمام أحمد كلامًا في وصف العقيدة التي كان عليها الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسهم وأخذ عنهم العلم، ومما ذكر حرب بن إسماعيل في هذه العقيدة:\n(ونعرف للعرب حقَّها وفضلها وسابقتها، ونحبَّهم لحديث رسول الله -ﷺ-: \"حبُّ العرب إيمان وبغضهم نفاق\"، ولا نقول بقول الشُّعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبُّون الحرب، ولا يُقرُّون بفضلهم؛ فإنَّ قولهم بدعة وخلاف). اهـ. وأشار ابن تيمية إلى أنَّ هذا الكلام مروي عن الإِمام نفسه، وأنه قول عامة أهل العلم.\nوقد استدلَّ شيخ الإِسلام على فضل جنس العرب، ثم جنس قريش، ثم جنس بني هاشم:\n• بما رواه الترمذي (٥/ ٥٨٤) - رقم (٣٦٠٧) من حديث عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله! إنَّ قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض! فقال -ﷺ-: \"إنَّ الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم وخير الفريقين، ثم تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثُمَّ تخيَّر البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا\". قال الترمذي. هذا حديث حسن.\n• وبما روى الترمذي أيضًا (٥/ ٥٨٤) - رقم (٣٦٠٨) من حديث المطلب بن أبي وداعة قال: جاء العبَّاس إلى رسول الله -ﷺ-، فكأنه سمع شيئًا، فقام رسول الله -ﷺ- على المنبر فقال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله -ﷺ-. قال: أنا محمد بن عبد المطلب. ثم قال: \"إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا\".\nقال شيخ الإِسلام (١/ ٣٨٠ - ٣٨١): \"وقوله في الحديث: (خلق الخلق فحملني في خيرهم، ثم خيرهم فجعلني في خير فرقة)، يحتمل شيئين:\nأحدهما: أنَّ الخلق هم الثقلان، أو هم جميع في خلق في الأرض، وبنو آدم خيرهم، وإن قيل بعموم الخلق، حتى يدخل فيه الملائكة كان فيه تفضيل جنس بني آدم على جنس الملائكة، وله وجه صحيح.\nثم جعل بني آدم فرقتين، والفرقتان: العرب والعجم. ثم جعل العرب قبائل، فكانت قريش أفضل قبائل العرب، ثم جعل قريشًا بيوتًا، فكانت بنو هاشم أفضل البيوت.\nويحتمل أنه أراد بالخلق بني آدم، فكان في خيرهم، أي في ولد إبراهيم أو في العرب. =","vol":"1","page":12},{"text":"ولذا تقرَّر عند جمهور أهل السُّنَّة والجماعة وجوب محبة قرابة النَّبيِّ -ﷺ-، والإحسان إليهم، ورعاية حقوقهم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١)، وقد نصَّ علماء أهل السُّنَّة على هذا في كتب العقائد، وجعلوا ذلك من جملة أصولهم في الاعتقاد.\nقال الإِمام أبو بكر الآجرِّيِّ في \"كتاب الشَّريعة\" (^٢):\n\"واجبٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة محبَّة أهل بيت رسول الله -ﷺ-: بنو هاشم؛ عليُّ بنُ أبي طالب وولدُه وذرِّيَّتُه، وفاطمةُ وولدُها وذرِّيَّتُها، والحسنُ والحسينُ وأولادهما وذرِّيَّتُهما، وجعفر الطَّيَّارُ وولدُه وذرِّيَّتُه، وحمزةُ وولدُه، والعبَّاسُ وولدُه وذرِّيَّتُه ﵃؛ هؤلاء أهل بيت رسول الله -ﷺ-، واجب على المسلمين محبَّتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصَّبر عليهم، والدُّعاء لهم\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\" (^٣) ضمن تقرير عقيدة أهل السُّنَّة:\n\"ويُحبُّون أهل بيت رسول الله -ﷺ- ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله -ﷺ- حيث قال يوم غدير خمٍّ: \"أُذكِّركم الله في أهل بيتي\" (^٤). وقال للعبَّاس عمِّه وقد اشتكى إليه أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: \"والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يُحبُّوكم لله ولقرابتي\" (^٥) \". ثم ساق حديث واثلة بن الأسقع المتقدِّم، وهو في \"صحيح مسلم\".\n_________\n= ثم جعل بني إبراهيم فرقتين: بني إسماعيل، وبني إسحاق، أو جعل العرب: عدنان وقحطان، فجعلني في في إسماعبل، في بني عدنان. ثم جعل بني إسماعيل أو بني عدنان قائل، فجعلني في خيرهم قبيلة: وهم قريش\". اهـ كلامه يرحمه الله. وانظر كذلك في تقرير هذه المسألة والنظر في أدلتها: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٢٧/ ٤٧٢ وما بعدها)، \"مسبوك الذهب\" للكرمي (ص ٤٢).\n(^١) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٢) باب ذكر إيجاب حبّ بني هاشمٍ أهل بيتِ النَّبي -ﷺ- على جميع المؤمنين (٥/ ٢٢٧٦) - تحقيق الدكتور عبد الله الدميجي.\n(^٣) \"العقيدة الواسطية بشرح الفوزان\" (ص ١٩٥).\n(^٤) أخرجه مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ﵁.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧)، وهو حسنٌ بشواهده.\nانظر تخريجه والحكم عليه في القسم المحقق برقم (١٢٠).","vol":"1","page":13},{"text":"وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في \"تفسيره\" (^١):\n\"ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإِحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرِّيَّةٍ طاهرةٍ، من أشرف بيت وُجِدَ على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليّة، كما كان عليه سلفهم، كالعبّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذرِّيَّته ﵃ أجمعين\". اهـ.\nوكلام أهل السُّنَّة والجماعة في هذا يطول ذكره جدًّا، وقد أوردت أكثره في الفصل الرَّابع من الباب الثاني، في مبحث: (مذهب السَّلف في أهل البيت).\nهذا؛ وإنَّ من تيسير الله ﷿ وحسن توفيقه لي؛ أنْ وقفتُ على هذا الكتاب القيِّم للحافظ شمس الدِّين السَّخَاويِّ في هذا الموضوع الحيوي (فضائل أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-)؛ خصوصًا وأنَّ مواقف النَّاس فيهم بين الغالي والجافي، والإِنصاف في مثل هذه القضايا عزيز، والمسدَّد من سدَّده الله.\nوقد تردَّدتُ في أول الأمر في الإِقدام على تحقيق الكتاب، وقلت: ماذا عساي أن آتي في هذا الموضوع؟ ما الجديد الذي يمكن أن أُضيفَه إلى المكتبة الإِسلامية؟\nوبعد أخذٍ وردٍّ، ومشاورة لأساتذتي ومشايخي، وزملائي وأقراني من طلبة العلم؛ شرح الله صدري للإِقدام على تحقيقه والعناية به، مع خدمته بدراسة وافية عن آل البيت وما يتعلَّق بهم، لا سيما وأنَّ الساحة تكاد تخلو من دراسة شاملة عن آل البيت، وإنْ وُجدت فلا تخلو من كثير من الملاحظات!\nوالذي لفت انتباهي حقًّا، أنَّ هذا الكتاب رغم شهرة مؤلفه ومكانته العلمية لم يأخذ حظَّه من الشهرة والمنزلة التي يليق بها؛ شأن كتب الحافظ السَّخاويِّ؛ فإني وإلى عهد قريب لم أجد أحدًا من العلماء والباحثن المعاصرين -فيما اطَّلعت عليه- أشار إلى الكتاب أو عرَّف به، وإنما قد يُذكر الكتاب من جملة مؤلفات السَّخَاويِّ دون الإِشارة إلى مخطوطاته أو أماكن وجودها، وغالبًا ما تذكر مؤلفات السَّخَاويِّ ولا يُشار إلى هذا الكتاب لا من قريب ولا من بعيد، اللهم إلَّا الدِّراسة الجيِّدة التي قام بها الشَّيخ مشهور آل سلمان\n_________\n(^١) \"تفسير القرآن العظيم\" (٦/ ١٩٩)، عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣].","vol":"1","page":14},{"text":"حول مؤلفات السَّخَاويِّ -وقد طُبع مؤخرًا- على أنه قد فاته شيء من ذلك، نبَّه عليه بعض الباحثين.\nمع الوضع بعين الاعتبار كثرة المؤلفات في مناقب آل البيت، إلَّا أن الواقع أنَّ هذه المؤلَّفات دخلها كثير من الوضع، بدافع العاطفة والميل لأهل البيت، أو الكيد للإِسلام وتشويهه، مع اشتمال بعضها على عقائد منحرفة!\nوقد جاء هذا الكتاب -بحمد الله تعالى- وسطًا بين تلك المؤلفات، تحرَّى فيه مؤلفه الحقَّ والصَّوابَ، مع مراعاة المقبول من الرِّوايات، مع وجود بعض الملاحظات التي لا يخلو منها أي كتاب من كتب البشر، فإنَّ الله أبى العصمة إلَّا لكتابه.\n* * *\nوبَعْدُ؛ فإنَّا نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا نحبُّ آلَ البيتِ ونجلُّهم، ونعتقد فضْلَهم وولايتهم -على قانون السَّلف، كما قرَّره أهل السُّنَّة والجماعة- ولا نذكرهم إلَّا بالجميل، وندفع عنهم كلَّ أذىً وقبيح، ولا يعني هذا تفضيلهم على جميع المؤمنين، بل يُنْزَلون منازلهم اللائقة بهم، من غير غلو أو جفاء.\nعن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي النَّاس خير بعد رسول الله -ﷺ-؟\nقال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان.\nقلت: ثم أنت؟ قال: \"ما أنا إلَّا رجل من المسلمين! \"، أخرجه البخاري (^١).\nكما أنَّا لا ندَّعي لهم العصمة من الوقوع في الذُّنوب والمعاصي، بل هم كسائر البشر في ذلك.\nقال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:\n\"وسائر أهل السُّنَّة والجماعة وأئمة الدِّين لا يعتقدون عصمة أحد من الصَّحابة، ولا القرابة، ولا السَّابقين، ولا غيرهم، بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم، والله تعالى يغفر\n_________\n(^١) كتاب فضائل الصحابة -باب قول النَّبيِّ -ﷺ-: \"لو كنت متخذًا خليلًا\" (٧/ ٢٠ مع الفتح) - رقم (٣٦٧١).","vol":"1","page":15},{"text":"لهم بالتوبة، ويرفع بها درجاتهم، ويغفر لهم بحسنات ماحية، أو بغير ذلك من الأسباب\" (١).\nوختامًا: فإني أشكر الله ﵎ الذي منَّ عليَّ لإتمام هذه الرِّسالة على هذا النحو، وأسأله تعالى أن ينفعني بهذا العمل، وأن يجعله ذخرًا لي في الدُّنيا والآخرة.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّ على سيِّد الأَوَّلين والآخرين، نبيِّنا محمد، وعلى آله الطَّيِّبين الطَّاهرين، وأزواجه أمَّهات المؤمنين، وأصحابه الغُرِّ الميامين.\nوكتب\nخَالدْ بن أَحْمَد الصُّيمِّي بَابطِين\nمكة المكرمة - ص. ب ٤٧٩١\nE-MAIL.SUMI@AYNA.COM","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المقدِّمة</span>\nوتشتمل على أربع نقاط:\n\nالأولى:<span data-type=\"title\" id=toc-6> بواعث ودواعي اختياري للكتاب لتحقيقه</span>.\nالثَّانية: منهج الدِّراسة والتَّحقيق.\nالثالثة: خطة البحث.\nالرابعة: روايتي للكتاب عن المؤلف.\n* * *\n\nبواعث ودواعي اختياري للكتاب لتحقيقه\nلا شك أنَّ الإنسان لا يُقدم على عملٍ ما إلَّا بنيَّة تدفعه للقيام به، وهو ما يُسمَّى اليوم بـ (البواعث والدَّوافع)، وقد دفعني للقيام بتسجيل هذا الكتاب في رسالة الماجستير لتحقيقه والعناية به عدة أمور:\n\n١ - مكانة علم الحديث:\nفإنَّ علم الحديث -كما هو معلوم للقاصي والدَّاني-، من أشرف العلوم وأجلِّها، وهو إنما يشوف لاتِّصاله بشخص رسول -ﷺ-، إذ هو نقل لأقواله، وأفعاله، وتقريراته ﵊. والكتاب الذي قمتُ بتحقيقه والعناية به من هذا النوع الشَّريف من العلم، فهو نقل لأحاديث رسول الله -ﷺ- في قضية معينة، وهي جمع ما رُوي في مناقب أهل بيت النَّبِيِّ -ﷺ-، مع عناية المؤلف بها، ترتيبًا، وتبويبًا، وشرحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا.","vol":"1","page":17},{"text":"٢ - قيمة الكتاب العلمية:\nومما جعلني أُقْدِم على تسجيل هذا الموضوع، أنَّ الكتاب له قيمة علمية، فهو يناقش قضية مهمة، تتعلَّق بـ (أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-)، وهي متَّصلة اتِّصالًا مباشرًا بعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة.\nفلقد انقسم الناس تجاه أهل الميت إلى طرفين وواسطة (غُلاة وجُفاة بينهما واسطة)، أمَّا الغُلاة فهم الرَّوافض، وأمَّا الجُفاة فهم النَّواصب الذين ناصبوا آل البيت العداء، وأمَّا الواسطة فهم أهل السُّنَّة والجماعة، والحمد لله.\nفمن خلال دراسة الكتاب سيتَّضح للمسلم الموقف الصَّحيح، والمنهج الحقُّ الذي يجب أن يقفه تجاه أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-.\nومما يجعل الحاجة ملحَّة لتحقيق الكتاب وخدمته، أنَّ مذهب الرَّافضة -وهم من أعظم الغُلاة في أهل البيت- أصبح الآن مذهبًا سياسيًّا له ثِقَلُهُ في العالم، كما أنَّ له دعاته وأتباعه ومنظِّريه، فكان الواجب مجابهة هذا المدِّ الشِّيعي المحموم، وبيان الحقِّ في هذه القضية، ولو بجهد المقلِّ بإخراج هذا الكتاب، وسد حاجة المكتبة الإِسلامية بكتاب من كتب أهل السُّنَّة والجماعة بشيء من الخدمة والدِّراسة والتحقيق.\n\n٣ - المكانة المرموقة التي احتلَّها المؤلف:\nفإنَّ الحافظ السَّخَاويَّ -رحمه الله تعالى- من أساطين العلماء وجهابذتهم، خصوصًا في علم الحديث والإِسناد، وقد انتهت إليه معرفة الجرح والتعديل، حتى إنه قيل: \"لم يأت بعد الحافظ الذَّهبيِّ مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث\" (^١).\nفخدمة كتاب من كتب السَّخَاويِّ يضيف إلى المكتبة الإِسلامية كتابًا محرَّرًا متقنًا، لإِمام له شهرته الواسعة بين العلماء في تاريخ الإسلام.\n\n٤ - رغبتي المُلحَّة في التحقيق وخدمة التُّراث الإِسلامي:\nذلك أنَّ أئمة الإِسلام تركوا تراثًا علميًّا عظيمًا، وأكثر هذا التراث لا زال مخطوطًا ومكنوزًا في زوايا المكتبات في شتى بقاع العالم، رغم شدَّة حاجة العلماء، والباحثين،\n_________\n(^١) \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٥).","vol":"1","page":18},{"text":"والمسلمين بعامة إليه، وإذا ظلَّ كذلك فسيكون تراثنا طيَّ النسيان، وفي خانة المجهول.\nلذا، فإنَّ من واجبات طالب العلم في هذا العصر -في نظري- العناية بهذه الكنوز العظيمة، وخدمتها بإخراجها للناس، محقَّقة صافيةً يانعةً، لتكون نبراسًا لكلِّ مسلم في خضمِّ الثقافات الغازية، والأفكار الهدَّامة التي روَّجها أعداء الإِسلام بين المسلمين اليوم، فأحببت أن أشارك في هذا الواجب بتحقيق هذا الكتاب القيِّم، فهو لا يزال في عداد المخطوطات الحبيسة في المكتبات، ولم يسبق له أن طُبع فيما أعلم.\n\n٥ - رغبتي في مواصلة الماجستير في الحديث النَّبويِّ امتدادًا لتخصُّصي في مرحلة البكالوريوس:\nفأنا من خرِّيجي قسم الكتاب والسُّنَّة بكلية الدَّعوة وأصول الدِّين، فرغبت في الإِعداد لمرحلة الماجستير في نفس التَّخصُّص، لأزداد علمًا وبصيرةً في هذا الفنِّ، ولأتمرَّس على فنِّ التخريج ودراسة الأسانيد، والحمد لله الذي وفَّقني لذلك ومنحني ما رجوتُه ورغبتُه، فالحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.\n* * *","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>منهج دراسة الكتاب وتحقيقه</span>\nقمت -بحمد الله وتوفيقه- بدراسة الكتاب دراسة متأنية، اتَّبعت فيها منهج الإحصاء والاستقصاء، ثم الاستنباط والتحليل، حيث جمعت المادة العلمية المتعلقة بمباحث الدِّراسة والتي تؤصِّل موضوعات الكتاب، وتُبرز مسائله وقضاياه. وقد حاولت جمع أكبر عدد ممكن من المصنَّفات المؤلفة في مناقب آل البيت، وكذلك قارنت أشهر تلك المؤلفات بهذا الكتاب، متَّبعًا منهج التحليل والمقارنة.\nأمَّا بالنسبة لمنهج التحقيق، فهو المنهج المتَّبع في الرَّسائل العلمية الجامعية، وفق خطة مركز الدِّراسات الإسلامية بكلية الشَّريعة، وقد فصَّلت الكلام عن منهجي في تحقيق الكتاب، عقب مبحث وصف النُّسخ الخطيَّة من الفصل الثَّاني، فليُنظر في موضعه (^١).\n* * *\n_________\n(^١) (ص ٩٠ - ٩٦) من القسم الدِّراسي.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>خطَّة البحث</span>\n\nقسَّمت خطة البحث إلى قسمين (دراسة - تحقيق):\nأمَّا القسم الأول: الدِّراسة. فهو يشتمل على فصلين:\n\nالفصل الأول دراسة حياة المؤلف\n• وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأوَّل: اسمه ونسبه ومولده ونشأته وأسرته ووفاته.\nالمبحث الثَّاني: طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله.\nالمبحث الثالث: مكانته العلمة وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة.\n\nالفصل الثاني دراسة الكتاب\n• وفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف نُسَخِهِ وبيان منهجي في التحقيق:\n• ويشتمل على أربعة مطالب:\nالمطلب الأوَّل: في تحقيق اسمه.\nالمطلب الثاني: في تحقيق نسبته للمؤلف.\nالمطلب الثالث: في وصف النُّسخ الخطيَّة.\nالمطلب الرّابع: في بيان منهجي في التحقيق.","vol":"1","page":21},{"text":"المبحث الثاني: التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته العلمية.\n• ويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأَوَّل: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله.\nالمطلب الثَّاني: في الكلام على ثلاث قضايا متعلِّقة بموضوع الكتاب على وجه الاختصار.\nالمطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية.\nالمبحث الثَّالث: منهج المؤلف في الكتاب ومصادره.\n• ويشتمل على ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب.\nالمطلب الثَّاني: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمطلب الثالث: مصادره.\nالمبحث الرَّابع: في بيان مذهب السَّلف في أهل البيت.\nالمبحث الخامس: أشهر الكتب المؤلَّفة في مناقب وفضائل أهل البيت: وفي هذا الفصل ذكرتُ طائفةً من الكتب المصنفة في فضائلهم، واقتصرتُ في ذلك على المطبوع، وقد ذكرتُ سنة الطبع، ومن حقَّقه إنْ كان مما حُقِّق (^١).\nالمبحث السَّادس: موازنة بين كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\" و\"ذخائر العُقبى\"، للمحبِّ الطَّبريِّ.\nالمبحت السَّابع: أثر كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\" في الكتب التي أُلِّفت بعده.\nالمبحث الثَّامن: أهم المآخذ على الكتاب.\n* * *\n_________\n(^١) توسَّعت كثيرًا في ذكر المصنفات المؤلفة في مناقب وفضائل أهل البيت النبوي في دراسة نشرتها في (مجلة الحكمة)، العدد (٢٠)، شوال عام ١٤٢٠ هـ، وسوف تخرج -بمشيئة الله وتوفيقه- مع زيادات ضمن دراسات أخرى حول أهل البيت في كتاب سمَّيتة: \"دراسات في أهل البيت النَّبوي\"، يسَّر الله إتمامها ونشرها.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>روايتي للكتاب عن المؤلف</span>\nأروي كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرف بحبِّ أقرباء الرسول وذوي الشَّرف\"، وسائر مؤلفات الحافظ السَّخَاوي من عدة طرق:\n١ - من طريق الحافظ عبد العزيز بن عمر بن فهد الهاشمي المكي صاحب: \"غاية المرام بأخبار سلطنة البيت الحرام\" (^١)، عن الحافظ السَّخَاويِّ.\n(أ) أرويه من هذا الطريق عن شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالى ونفع به إجازة، عن شيخه محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن الشيخ عبد الله السكري الدِّمشقي، عن عبد الرَّحمن الكزبري الدِّمشقي، عن مصطفى الرَّحمتي الأيوبي الدِّمشقي، عن صالح بن إبراهم الجنيني الدِّمشقي، عن محمد بن سليمان الرَّداني، عن المعمَّر محمد بن بدر الدِّين البلباني الصالحي الدِّمشقي، عن الشهابين أحمد بن علي المفلحي وأحمد بن يونس العيتاوي، كلاهما عن مُسند دمشق العلَّامة شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي الدِّمشقي الحنفي، عن العلَّامة عبد العزيز بن فهد الهاشمي المكي، عن المؤلف.\n(ب) وأرويه أيضًا عن شيخنا الشيخ رفعت فوزي عبد المطلب، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الحافظ الكتاني قال: أخبرنا نصر الله الخطيب، عن عمر الغزي، عن الشهاب العطار، عن أحمد المنيني، عن أبي المواهب الحنبلي، عن محمد بن كمال الدِّين بن حمزة نقيب دمشق، عن محمد بن منصور بن المحب، عن الخطيب محمد البهنسي، عن الشمس محمد بن طولون، عن الحافظ عبد العزيز بن فهد المكي، عن المؤلف.\n_________\n(^١) توفِّي عام (٩٢٢ هـ). ستأتي له ترجمة عند ذكر تلاميذ المؤلف (ص ٥٥).","vol":"1","page":23},{"text":"(ج) كما أرويه عن شيخنا رفعت فوزي عبد المطلب، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ عبد الحي الكتاني، عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ محمد بن علي الشلفي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي عبد الله الحضيكي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، عن أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي، عن محمد بن عبد الجبار العيَّاشي، عن خاله راوية المغرب أبي سالم العيَّاشي، عن عبد الجواد الطريني، عن ياسين الحمصي، عن الحافظ نجم الدِّين محمد بن أحمد الغَيطي، عن الحافظ عبد العزيز بن فهد المكي، عن المؤلف.\n٢ - من طريق العلَّامة عبد الرَّحمن بن الدِّيبع الشَّياني صاحب كتاب: \"تمييز الطَّيِّب من الخبيث فيما يدور على ألسنة النَّاس من الحديث\" (^١)، عن الحافظ السَّخاويِّ.\nأرويه عن شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالي، عن الشيخ محمد الحافظ ابن عبد اللطيف، عن الشيخ الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن النُّور حسين بن محمد الحِبْشي ومحمد بن سالم السري باهارون التَّريمي والقاضي حسين السَّبعي، ثلاثتهم عن الشَّمس محمد بن ناصر الحازمي، عن محمد بن علي العمراني، عن أحمد بن محمد قاطن الصَّنعاني، عن أحمد بن عبد الرَّحمن الشَّامي، عن محمد بن حسين العُجيمي، عن أبيه أبي الأسرار حسن بن علي العُجيمي، عن عبد الرحيم بن الصديق الخاص، عن الحافظ الطاهر بن حسين الأهدل، عن الحافظ عبد الرَّحمن بن الدِّيبع الشَّيباني، عن المؤلف.\n٣ - من طريق العلَّامة أحمد بن محمد القسطلَّاني صاحب: \"إرشاد السَّاري شرح صحيح البخاري\" (^٢)، عن الحافظ السَّخَاويِّ.\n(أ) أرويه من هذا الطريق عن شيخنا رفعت فوزي عبد المطلب إجازة، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ عبد الحي الكتاني، عن أبي اليسر المهنوي المدنسي، عن الأستاذ محمد بن علي الشلفي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي عبد الله الحضيكي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، عن أبي العباس\n_________\n(^١) توفَّي سنة (٩٤٤ هـ)، ستأتي له ترجمة ضمن تلاميذ المؤلف (ص ٥٦).\n(^٢) توفَّي سنة (٩٢٣ هـ)، ستأتي له ترجمة في جملة تلاميذ المؤلف (ص ٥٥).","vol":"1","page":24},{"text":"أحمد الحبيب اللمطي، عن محمد بن عبد الجبار العيَّاشي، عن خاله راوية المغرب أبي سالم العيَّاشي، عن شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي، عن البرهان العلقمي، عن أخيه الشمس العلقمي، عن العلَّامة القسطلَّاني، عن المؤلف.\n(ب) وأرويه كذلك عن شيخنا الدكتور رفعت، عن شيخه محمد الحافظ، عن العلَّامة عبد الحي الكتاني، عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ محمد بن علي الشلفي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي عبد الله الحضيكي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، عن أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي، عن محمد بن عبد الجبار العيَّاشي، عن خاله راوية المغرب أبي سالم العيَّاشي، عن أبي الحسن علي الأجهوري، عن البدر القرافي، عن الوجيه زين الدِّين عبد الرَّحمن بن علي الأجهوري، عن العلَّامة القسطلَّاني، عن المؤلف.\n٤ - من طريق العلَّامة محمد بن أحمد بن غازي (^١)، عن الحافظ السَّخَاويِّ.\n(أ) أرويه -من هذا الطريق- عن شيخنا رفعت فوزي عبد المطلب إجازةً، عن شيخه محمد الحافظ ابن عبد اللطيف، عن العلَّامة عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن القاضي أبي العباس أحمد بن الطالب ابن سودة، عن مصطفى بن الكبابطي، عن علي بن الأمين، عن التاودي ابن سودة وعلي بن العربي السَّقَّاط، كلاهما عن ابن عبد السلام بناني، عن أبي السعود الفاسي، عن ابن أبي النعيم، عن أبي عبد الله محمد بن مجبَّر، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي، عن المؤلف.\n(ب) كما أرويه من طريق شيحنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن البدر عبد الله السكري، عن سعيد الحلبي، عن إسماعيل المواهبي الحلبي، عن حسين بن عبد الشَّكور الطَّائفي، عن محمد بن حسن العُجيمي، عن أبيه حسن بن علي العُجيمي\n_________\n(^١) توفِّي سنة (٩١٩ هـ)، وأجازه الحافظ السخاوي إجازة عامة سنة (٨٨٥ هـ). له فهرس مطبوع مشهور جمع فيه شيوخه ومن أجازه سمَّاه: \"التعلل برسوم الإسناد بعد ذهاب أهل المنزل والناد\". وصفه الكتاني بقوله: \"وهو فهرس نفيس جدًّا في نحو سبع كراريس، ما أعذب سياقه، وأجمل طرقه، وأصح وأعذب موارده\". انظر: \"فهرس الفهارس\" (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وسيأتي ذكره من جملة تلاميذ السخاوي.","vol":"1","page":25},{"text":"أبي الأسرار، عن ابن مهدي عيسى بن محمد الثعالبي، عن أبي محمد عبد الكريم الفكون القسمطيني، عن أبي زكريا يحيى بن سليمان الأوراسي القسمطيني، عن أبي القدس طاهر بن زياد الزواوي القسمطيني، عن أبي العباس أحمد زروق الصغير، عن ابن غازي، عن المؤلف.\n(ج) كما أرويه عن شيخنا رفعت فوزي عبد المطلب، عن الشيخ محمد الحافظ، عن العلَّامة عبد الحي الكتاني، عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ محمد بن علي الشلفي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي عبد الله الحضيكي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، عن أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي، عن محمد بن عبد الجبَّار العيَّاشي، عن خاله راوية المغرب أبي سالم العيَّاشي، عن أبي عبد الله بن ناصر الدرعي، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد المصمودي، عن زكريا السراج، عن ابن هارون، عن ابن غازي، عن المؤلف.\n(د) كما أرويه عن شيخنا رفعت فوزي، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ عبد الحي الكتاني، عن أبي اليسر المهنوي المدني، عن الأستاذ محمد بن علي الشلفي، عن ابن عبد السلام الناصري، عن أبي عبد الله الحضيكي، عن أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي، عن أبي العباس أحمد الحبيب اللمطي، عن محمد بن عبد الجبَّار العيَّاشي، عن خاله راوية المغرب أبي سالم العيَّاشي، عن أبي مهدي عيسى بن محمد الثعالبي، عن أبي محمد عبد الكريم الفكون القسمطيني، عن أبي زكريا يحيى بن سليمان الأوراسي القسمطيني، عن القدس طاهر بن زياد الزواوي القسمطيني، عن أبي العباس أحمد زروق الصغير، عن ابن غازي، عن المؤلف.\n(د) من طريق شهاب الدِّين أحمد بن محمد الرَّملي (^١)، عن الحافظ السَّخَاويِّ:\n(أ) أرويه -من هذا الطريق- عن شيخنا المحقِّق رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالى ونفع به إجازةً، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ الحافظ عبد الحي ابن عبد الكبير الكتاني، عن النُّور حسين بن محمد الحِبشي ومحمد بن سالم السري باهارون التَّريمي والقاضي حسين السَّبعي، ثلاثتهم عن الشمس محمد بن\n_________\n(^١) توفي سنة (٩٢٣ هـ).","vol":"1","page":26},{"text":"ناصر الحازمي، عن محمد بن علي العمراني، عن أحمد بن محمد قاطن الصَّنعاني، عن أحمد ابن عبد الرَّحمن الشَّامي، عن محمد بن حسن العُجمي، عن أبيه حسن بن علي العُجيمي، عن عبد الله الدِّيري الدِّمياطي، عن نور السَّنهوري، عن الشِّهاب الرَّملي، عن المؤلف.\n(ب) كما أرويه من طريق شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن البدر عبد الله السكري، عن سعيد الحلبي، عن إسماعيل المواهبي الحلبي، عن حسين بن عبد الشكور الطَّائفي، عن محمد بن حسن العُجيمي، عن أبيه حسن بن علي العُجيمي، عن عبد الله الدِّيري الدِّمياطي، عن نور السَّنهوري، عن الشِّهاب الرَّملي، عن المؤلف.\n(ج) وأرويه -أيضًا- عن شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله ونفع به، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن النُّور حسين بن محمد الحِبشي ومحمد بن سالم السّري باهارون التَّريمي والقاضي حسين السبعي، ثلاثتهم عن الشَّمس محمد بن ناصر الحازمي، عن محمد بن علي العمراني، عن أحمد بن محمد قاطن الصَّنعاني، عن أحمد بن عبد الرَّحمن الشَّامي، عن محمد بن حسن العُجيمي، عن أيه، عن الشبراملسي، عن نور الدِّين الزِّيادي، عن الشِّهاب الرَّملي، عن المؤلف.\n٦ - من طريق يحيى بن مكرم بن المحبِّ الطَّبري (^١)، عن الحافظ السَّخَاويِّ.\n(أ) أرويه من هذا الطريق عن شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالى إجازة، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الشيخ الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن النُّور حسين بن محمد الحبشي ومحمد بن سالم السّري باهارون التَّريمي والقاضي حسين السَّبعي، ثلاثتهم عن الشَّمس محمد بن ناصر الحازمي، عن محمد بن علي العمراني، عن أحمد بن محمد قاطن الصَّنعاني، عن أحمد بن عبد الرَّحمن الشَّامي، عن محمد بن حسن العُجيمي، عن أبيه، عن الزين الطبري، عن أبيه، عن جدِّه يحيى بن مكرم، عن المؤلف.\n_________\n(^١) ذكر الحافظ السَّخاوي أنَّ ولادته كانت سنة (٨٨٩ هـ)، وأنه سمع منه مع أخيه عبد المعطي سنة (٨٩٩ هـ). انظر: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٦٢).","vol":"1","page":27},{"text":"(ب) كما أرويه عن الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله تعالي، عن الشيخ محمد الحافظ بن عبد اللطيف، عن الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، عن النُّور حسين بن محمد الحبشي ومحمد بن سالم السري باهارون التَّريمي والقاضي حسين السَّبعي، ثلاثتهم عن الشَّمس محمد بن ناصر الحازمي، عن محمد بن علي العمراني، عن أحمد بن محمد قاطن الصَّنعاني، عن أحمد بن عبد الرَّحمن الشَّامي، عن محمد بن حسن العُجيمي، عن أبيه أبي الأسرار حسن بن علي العُجيمي قال: أخبرنا السويدي، عن الزبيدي، عن ابن سنَّة، عن ابن المعجل، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن المؤلف.\n* * *","vol":"1","page":28},{"text":"القسم الأول<span data-type=\"title\" id=toc-10> الدِّراسة</span>\nوتشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: دراسة حياة المؤلف.\nالفصل الثَّاني: دراسة الكتاب.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الأول دراسة حياة المؤلف </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>تمهيد:</span>\nترجم الحافظ السَّخاويُّ لنفسه ترجمةً وافيةً في كتابه الموسوعي: \"الضوء اللامع\n_________\n(^١) للتوسع في ترجمة الحافظ السَّخاويُّ؛ انظر: \"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة\" للمؤلف (٢/ ٥١٣ - ٥١٤)، و\"نَظْم العِقْيان في أعيان الأعيان\" للسيوطي (ص ١٥٢ - ١٥٣)، و\"ثَبَت أبي جعفر البلوي\" للبلوي (ص ٣٧٤ - ٣٨٥)، و\"فهرس ابن غازي\" لابن غازي (ص ١٤٨ - ١٦٩)، و\"بدائع الزُّهور في وقائع الدُّهور\" لابن إياس (٣/ ٣٦١)، وشذرات الذهب في أخبار مَن ذهب\" لابن العماد (٨/ ١٥ - ١٧)، و\"تاريخ النور السَّافر عن أخبار القرن العاشر\" للعيدروسي (ص ١٨ - ٢٣)، و\"الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة\" للغزي (١/ ٥٣ - ٥٤)، و\"كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون\" لحاجي خليفة (١/ ٢، ١٢، ٢٩، ٦٢، ١٠٧، ١٢٨، ١٥٦، ١٥٧، ٢٩٥، ٣٦٧، ٤٦٥، ٥٠٣، ٦١٨، ٩٠٩، ١٠١٧). (٢/ ١٠٨٩، ١١٧٢، ١٣٥٦، ١٣٦٢، ١٣٦٤، ١٣٦٥، ١٧٧٩، ١٨٨٤، ١٩١١، ١٩٦٤، ١٩٦٩). و\"إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون\" لإِسماعيل باشا (١/ ٢٧، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٤، ٥٧، ٧٠، ١١٢، ١١٧، ١٢٥، ١٣١، ١٥١، ١٥٥، ١٥٨، ١٥٩، ١٧٥، ١٨١، ١٨٧، ١٩١، ١٩٥، ٢١٧، ٢٢١، ٢٢٧، ٢٣٦، ٢٥٩، ٣٥١، ٣٧٩، ٤٧٤، ٥٤٧، ٥٤٩، ٥٧٩، ٦٠٢). (٢/ ١٢، ٣٣، ٣٩، ٧٩، ٨٠، ٩٣، ١٢٣، ١٢٤، ١٥٠، ١٦٩، ١٨٠، ٢٠٥، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥، ٣٧٥، ٤٠٧، ٤٢٠، ٥٣٢، ٥٩٤، ٧١٩)، و\"هدية العارفين في أسماء الكتب والمؤلفين\" لإسماعيل باشا (٢/ ٢١٩ - ٢٢١)، و\"البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع\" للشوكاني (٢/ ١٨٤ - ١٨٧)، و\"التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول\" لصديق خان (ص ٤٣٩ - ٤٤٠)، و\"الأعلام\" لخير الدِّين الزركلي (٦/ ١٩٤ - ١٩٠)، و\"معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة\" لسركيس (ص ١٠١٢)، و\"معجم المؤلفين\" لعمر كحالة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، و\"المستدرك على معجم المؤلفين\" له (ص ٦٧٨ - ٦٧٩)، و\"معجم المؤرخين المسلمين\" ليسري عبد الغني (ص ٨٨ - ٩١)، و\"تاريخ آداب اللغة العربية\" لجرجي زيدان (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، و\"الموسوعة العربية العالمية - موسوعة الأمير سلطان\" (١٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، و\"التعريف بالمؤرخين\" لعباس العزاوي (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و\"تزيين الألفاظ بتتميم ذيول تذكرة الحفاظ\" لمحمود ممدوح (ص ٦٢ - ٦٧).","vol":"1","page":31},{"text":"لأهل القرن التاسع\" -على عادة المحدِّثين-، بلغت صفحاتها ثلاثين ورقة (^١)! وهي تكاد تكون أطول ترجمة في الكتاب، ذكر فيها جميع ما يتعلَّق بالترجمة من حيثُ المولدُ، والاسمُ والنِّسبةُ، ثم النشأة، وذكر الشيوخ والمصنَّفات التي ألَّفها ... وغير ذلك مما يتعلَّق بالسيرة الذاتية.\nولذا، فإنَّ أحسن ما يكون مصدرًا لترجمة الشخص، هو ما كتبه عن نفسه، ولذلك فإن جميع ما سأذكره في هذا الفصل استفدتُه من ترجمة المؤلف لنفسه (^٢).\nكما أنَّ هناك بعض الدِّراسات حول الحافظ السَّخاويِّ، منها:\n• ما قام به الدكتور عبد الكريم الخضير في مقدِّمة رسالته للدكتوراه (تحقيق فتح المغيث بشرح ألفية الحديث -النصف الأول) - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام (١٤٠٧ هـ).\n• كذلك توجد دراسة وافية عن المؤلف وجهوده في الحديث، قدَّمها الشيخ بدر العمَّاش إلى كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة النَّبوية لنيل درجة الدكتوراه، بعنوان: (الحافظ السَّخاويُّ وجهوده في الحديث وعلومه)، سة (١٤١٩ هـ)؛ وبالله تعالى التوفيق (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢ - ٣٢).\n(^٢) يُذكر أنَّ للمؤلف كتابًا آخر ترجم فيه لنفسه، سمَّاه: \"إرشاد الغاوي بل إسعاد الطالب والراوي للإعلام بترجمة السَّخاوي\"، لا زال مخطوطًا في (أيا صوفيا -٢٩٥٠)، وأخرى في (لندن - ١١٦٠).\n(^٣) لم أتمكَّن ش الوقوت عليهما مع حرصي على ذلك، خصوصًا ثانيهما؛ حتى إني لم أظفر بها في مكتبة الجامعة الإسلامية، ولا في مكتبة كلية الحديث!","vol":"1","page":32},{"text":"الفصل الأوَّل دراسة حياة المؤلف\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده ونشأته وأسرته ووفاته.\nالمبحث الثَّاني: طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله.\nالمبحث الثَّالث: مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الأوَّل اسمه ونسبه و<span data-type=\"title\" id=toc-16>مولده ونشأته </span>وأسرته ووفاته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>اسمه ونسبه وكنيته:</span>\nهو الإِمام الحافظ المحدِّث المؤرِّخ، محمد بن عبد الرَّحمن بن محمد بن أبي بكر ابن عثمان بن محمد السَّخاويُّ (^١) أصلًا، القاهريُّ موطنًا، الشَّافعيُّ مذهبًا، أبو الخير، وأبو عبد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>لقبه:</span>\nيلقَّب شمس الدِّين، ويُقال له: (ابن البارد)، شهرةً لجدِّه بين أناس مخصوصين، ولذا لم يشتهر بها أبوه بين الجمهور، ولا المؤلف نفسه، وقد كان يكره هذا اللقب، ولا يذكره به إلَّا من يحتقره!\n\nمولده ونشأته:\nوُلدَ المؤلف في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة (٨٣١ هـ)، بحارة بهاء الدِّين علو الدَّرب المجاور لمدرسة شيخ الإِسلام البُلْقيني (^٢)، محلّ أبيه.\n_________\n(^١) في \"الأنساب\" (٣/ ٢٣٤): (السَّخَويّ: بفتح الشن المهملة والخاء المعجمة، نسبةً إلى سخا قرية بأسفل أرض مصر). و(سخا) كورة من أعمال كورة الغربية، وهي من فتوح خارجة بن حذافة بولاية عمرو بن العاص ﵁، وأصل كلمة (سخا) كما يقول الأصمعي: من الأرض السَّخَاويّة، وهي الأرض اللينة التربة مع بُعْد. \"معجم البلدان\" (٣/ ١٩٦). والقياس في النِّسبة أن يُقال: (سَخْيّ) أو (سَخَويّ)، ولكن الناس أطبقوا على النطق بها هكذا: (سَخَاويّ). \"شذرات الذهب\" (٥/ ٢٢٣). ولذا كانت النِّسبة عند المتقدِّمين (سَخَويّ) كما تقدَّم عند السمعاني.\n(^٢) هو العلامة الحافظ أبو حفص، عمر بن رسلان البلقيني. مات سنة خمس وثمانمائة (٨٠٥ هـ). ترجمته في: \"إنباء الغُمْر\" (٢/ ٢٤٥)، و\"البدر الطالع\" (١/ ٥٠٦).","vol":"1","page":34},{"text":"وقد نشأ نشأةً صالحةً منذ نعومة أظفاره برعاية والده عبد الرَّحمن زين الدِّين، الذي أدخله المكتب لحفظ القران عند المؤدِّب الشرف عيسى بن أحمد المقسي الناسخ (^١)، فأقام عنده يسيرًا جدًّا. ثم نقله لزوج أُخته الفقيه الصالح البدر حسين بن أحمد الأزهري (^٢)، فقرأ عليه القرآن، وصلَّى به التراويح في رمضان على عادة الطلاب في ذلك الوقت عند إتمام حفظ القرآن.\nثم توجَّه به أبوه لفقيهه المجاور لسكنه الشَّيخِ المفيد النَّفَّاع شمس الدِّين محمد بن أحمد النِّحريري الضَّرير (^٣)، ثم إلى الفقيه الشَّمس محمد بن عمر الطَّبَّاخ (^٤)، وحفظ عنده بعض \"عمدة الأحكام\"، ثم انتقل إلى العلَّامة الشَّهاب بن أسد (^٥)، فأتمَّ عنده حفظها، وحفظ غيره من الكتب. وبعد ذلك لازم شيخه الأول الحافظ ابن حجر العسقلاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>أُسرته:</span>\n\nمما ساعد على بروز الحافظ السَّخاويِّ العلمي وتفوُّقِهِ فيه أنَّ محيط أسرته -والده، وجدِّه لأيه وأمِّه- يتميَّز بالاهتمام بالعلم والاشتغال به، ولذا كان في هذه الأُسرة عدة من العلماء والمشتغلين بالشَّرعيات.\nفأبوه: عبد الرَّحمن بن محمد بن أبي بكر السَّخاويُّ (٧٩٩ - ٨٧٤ هـ) (^٦)، كان من المشتغلين بالعلم، فقد حفظ القرآن صغيرًا، وبَعْدَه عدة كتب، كـ \"العدة\". وسمع من ولي الدِّين العراقي، والعز ابن جماعة، وشمس الدِّين البرماوي، والجلال البُلْقيني، وغيرهم. نَعَتَهُ المؤلف بقوله: \"كان فاضلًا، حسن الفهم، خيِّرًا، ديِّنًا، صادق اللهجة، وافيًا للعهد، مؤدِّيًا للأمانة ... \" (^٧).\n_________\n(^١) توفِّي سنة (٨٦٥ هـ). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٦/ ١٥٠).\n(^٢) توفِّي سنة (٨٧٨ هـ). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٣/ ١٣٥).\n(^٣) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ١١).\n(^٤) توفِّي سنة (٨٤٣ هـ). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٥) اسمه أحمد بن أسد الأميوطي. توفِّي سنة (٨٧٢ هـ). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٢٧)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٩٣).\n(^٦) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٢٥).\n(^٧) \"وجيز الكلام\" (٢/ ٨١٥).","vol":"1","page":35},{"text":"وجدُّه لأبيه: محمد بن أبي بكر بن عثمان السَّخَاويُّ، المعروف بـ \"ابن البارد\" (^١)، المتوفى سنة (٨١٨ هـ)، كان مجاورًا للسِّراج البُلقيني، وسمع منه ومن ولده الجلال مجالس الحديث.\nوجدُّه لأُمِّه: محمد بن علي بن عبد الرَّحمن، شمس الدِّين العدويُّ المالكيُّ، المعروف بـ \"ابن نُدَيَبة\" (^٢) (٧٩٠ - ٨٤٥ هـ)، ممن اشتغل بالفقه والعربية وغيرهما. وتميَّز في الشُّروط ورافقه فيها الأكابر، كالجمل الزيتوني والقاياتي.\nأُمُّه: واسمها آمنة (٨١٠ - ٨٩٧ هـ) (^٣)، كان لها اهتمام بالعلم، فقد شملتها إجازة غير واحد من المعتبرين، بل إنها سمعت على الحافظ ابن حجر العسقلاني.\nوعمُّه: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السَّخَاويُّ (٧٩٣ - ٨٢٢ هـ) (^٤)، هو أيضًا ممن اشتغل بالقرآن والحديث والفقه والفرائض، وجالس كبار علماء العصر، إلَّا أنه مات مبكرًا ﵀ بسبب مرض السُّل دون أن يتزوَّج.\nوشقيقه الأصغر: أبو بكر ين عبد الرَّحمن السَّخَاويُّ (٨٤٥ - ٨٩٣ هـ) (^٥)، كان من طلبة العلم الكبار، فقد حفظ القرآن منذ صغره، و\"العمدة\" و\"المنهاج\"، و\"جمع الجوامع\"، و\"ألفيتيْ الحديث والنحو\"، واشترك هو والمؤلف في عدة شيوخ، كالسَّعد الدِّيري، والشُّمَّني، وابن الهمام، والأقصرائي ... وغيرهم.\nوابن أخيه بدر الدِّين السَّخَاويُّ (^٦): واسمه محمد بن عبد القادر بن عبد الرَّحمن بن محمد، المولود سنة (٨٦٤ هـ)، فقد نشأ نشأة علمية فحفظ القرآن، وبعض \"المنهاج\". وقد سمع من المصنِّف الكثير من مؤلفاته وغيرها، وله مشاركة قي سائر الفنون في الجملة.\n_________\n(^١) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٧٥ - ١٧٧).\n(^٢) ترجمته في: \"وجيز الكلام\" (٢/ ٥٧٩)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٣٢).\n(^٣) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ٤).\n(^٤) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١١/ ٧٣).\n(^٥) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١١/ ٤٤ - ٤٦).\n(^٦) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٨/ ٦٧).","vol":"1","page":36},{"text":"وابن أخيه الآخر زين العابدبن بن أبي بكر السَّخَاويُّ (^١): واسمه محمد -وهو مشهور بلقبه- المولود سنة (٨٧٩ هـ)، وهو من المشاركين في العلم، إذ حفظ القرآن صغيرًا، وشيئًا من الكتب كالأجرومية. وقد سمع من عمِّه المصنِّف عدَّة من الكتب. قال السخاويُّ: \" ... وحافظته قوية، مع فهمٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أولاده:</span>\nأنجب المؤلف أربعة أولاد، ذكَرَيْن وأنثييْن:\n١ - الشِّهاب أبو الفضل أحمد (٨٥٥ - ٨٦٤ هـ) (^٢): فقد اعتنى به والده، وأنشأه نشأةً صالحةً، فأحضره على العلاء القلقشندي وغيره. وأسمعه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء القصار، إلَّا أنه مات صغيرًا وعمره تسع سين، ومع ذلك أتى على أكثر القرآن، وكان يُقابل مع أبيه كثيرًا من مصنَّفاته، وقد كتب عنه بعض الأمالي.\nقال السَّخاويُّ: \" ... وكان نجيبًا ذكيًّا بارعًا في الجمال، محبَّبًا إلى الأكابر، أتى على أكثر القرآن، وكتب عني بعض الأمالي، وقابل معي كثيرًا، مات بالطاعون\".\n٢ - عبد الرَّحمن: مات في ذي الحجة سنة (٨٧٥ هـ) في طفوليته (^٣).\n٣ - زينب -وهي بكر أبويها-: مانت صغيرة في ذي القعدة سنة (٨٤٩ هـ) (^٤).\n٤ - جويرية: ماتت هي الأخرى بعد أشهر من ميلادها في ذي الحجة سنة (٨٧٧ هـ) (^٥).\nوقد احتسب المؤلف جميع أولاده، وصبر على فقدهم، وعزَّى نفسه بما ورد في فضل الصَّبر على فقد الأولاد، ولذا ألَّف كتابًا سمَّاه: \"ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد\"، وسمَّاه في بعض المواضع \"موت الأبناء\" (^٦) ... فهنيئًا له، وعوَّضه وعوَّضهم وإيانا الجنَّة.\n_________\n(^١) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١١/ ١٧٢ - ١٧٣).\n(^٢) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٢٠ - ١٢١).\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٣٣).\n(^٤) \"المرجع السابق\" (١٢/ ٤٧).\n(^٥) \"المرجع السابق\" (١٢/ ١٩).\n(^٦) \"الضوء اللامع\" (٤/ ٦٦).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>وفاته:</span>\nبعد حياة حافلة بالعلم، والتَّصنيف، والإفادة، والإِقراء -بلغتْ إحدى وسبعين سنة- أسلم الحافظ السَّخاويُّ الرُّوحَ لبارئها في بلد رسول الله -ﷺ-.\nوقد أجمع مؤرِّخو وفاته أنَّها كانت في سنة اثتين وتسعمائة للهجرة (٩٠٢)، وإنما اختلفوا في الشهر واليوم الذي مات فيه.\nفقد ذكر ابن طولون في \"تاريخه\" أنه مات في يوم الجمعة، ثالث عشر ذي القعدة، إلَّا أنه جعل وفاته بمكة (^١).\nوذكر النُّعيمي في \"عنوانه\" أنه مات في يوم الجمعة، ثالث عشر ذي القعدة (^٢).\nوذهب ابن العماد (^٣)، والعيدروسي (^٤) إلى أن وفاته كانت في يوم الأحد، الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة. وخالفهما الشَّوكاني، فذكر أنَّها كانت في عصر يوم الأحد، سادس عشر شعبان (^٥).\nوذكر النَّجم الغزّي قولًا لبعضهم، وهو أنَّ وفاته كانت سنة خمس وتسعين وثمانمائة (٨٩٥ هـ)! وجزم بأنه غلط، لوجود أحداث وقعت بعد هذا التاريخ ذكرها السَّخَاويُّ في تواريخه (^٦).\nومهما يكن من أمر، فهو -بلا شك- من وَفَيَات سنة اثتين وتسعمائة. رحم الله الحافظ السَّخَاويَّ وتجاوز عن سيئاته، وأدخله واسع جنَّاته، وجزاه خير ما جزى عالمًا عن أمَّته.\nوقد وُوري جُثمانه ﵀ ببقيع الغرقد، بجوار الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة.\n* * *\n_________\n(^١) نقله عنه الغزي في: \"الكواكب السائرة\" (١/ ٥٤).\n(^٢) نقله عنه الغزي في: \"الكواكب السائرة\" (١/ ٥٤).\n(^٣) \"شذرات الذهب\" (٨/ ١٧).\n(^٤) \"النور السافر\" (ص ٨).\n(^٥) \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٦).\n(^٦) \"الكواكب السائرة\" (١/ ٥٤).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث الثَّاني طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله</span>\nتمهيد:\nاعتنى الحافظ السَّخَاويُّ بشأن العلم وانصرف إليه بكليته إقبالًا يزيد على الوصف، خصوصًا علم الحديث، وساعده على ذلك تلك النشأة الصَّالحة التي شبَّ عليها، ثم مجاورة والده لمسكن الحافظ ابن حجر وانتقاله إليه.\nوقد سجَّل المؤلف تاريخ أول جلوسه عند الحافظ ابن حجر، وذلك سنة ثمانمائة وثمان وثلاثين (٨٣٨ هـ)، وعليه فيكون عمره آنذاك سبع سنين، فكان يقرأ هو وأبوه الحديث على ابن حجر ليلًا (^١). وقد ألقى الله في قلبه محبَّة الحافظ ابن حجر، فلازم مجلسه ودروسه، وداوم على ذلك حتى حمل عنه علمًا جمًّا، واختصَّ به كثيرًا، بحيث كان من أكثر الآخذين عنه (^٢).\nوقد برع المصنِّف في الفقه، والعربية، والقراءات، وفاق أقرانه في الحديث والتاريخ، وشارك في الفرائض، والحساب، والتفسير، وأصول الفقه، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>مروياته ومسموعاته:</span>\nأمَّا عن مرويات المؤلف وما سمعه من الشُّيوخ، فإنَّ ذلك من الكثرة بمكان، وأعلى ما عنده من المروي ما بينه وبين الرَّسول -ﷺ- بالسند المتماسك فيه عشرة أنفس، وليس ما عنده من ذلك بالكثير، وأكثر منه وأصحّ ما بين شيوخه وبين النَّبيِّ -ﷺ- فيه العدد المذكور (^٣).\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٥).\n(^٢) \"المرجع السابق\" (٨/ ٦).\n(^٣) \"المرجع السابق\" (٨/ ١٣).","vol":"1","page":39},{"text":"وقد اجتمع له بالسَّماع والقراءة ما يفوق الوصف، وهي متنوعة، أوردها السَّخاويُّ عند ترجمته مرتبةً ترتيبًا بديعًا، وسأذكرها مجملة بذكر كتاب أو كتابين أو ثلاثة:\n١ - ما رُتِّب على الأبواب الفقهية -وهي كثيرة جدًا- كـ \"الصحيحين\"، مثلًا، وكان يروي \"صحيح البخاري\" فقط عن أزيد من مائة وعشرين نفسًا.\n٢ - ما رُتِّب على المسانيد، كـ \"مسند الإِمام أحمد\"، وهو أجمع مسندٍ سمعه.\n٣ - ما رُتِّب على الأوامر والنَّواهي، وهو \"صحيح أبي حاتم ابن حبان\"، المسمَّى: \"التقاسيم والأنواع\".\n٤ - ما رُتِّب على الحروف في أول كلمات الحديث، وهو \"مسند الشِّهاب\"، للقضاعي.\n٥ - ما كان في الأحاديث الطوال، كـ \"الطوال\"، للطبراني.\n٦ - ما اقتصر فيه مؤلفه على أربعين حديثًا فقط، مثل \"الأربعين الإِلهية\" و\"الأربعين المسلسلات\"، كلاهما لابن المفضَّل.\n٧ - ما رُتِّب على شيوخ المصنِّف، مثل \"المعجم الأوسط\"، و\"الصغير\"، كلاهما للطبراني.\n٨ - ما رُتِّب على الرواة عن إمام كبير ممن يجمع حديثه، كـ \"الرُّواة عن مالك\"، للخطيب.\n٩ - ما اقْتُصِرَ فيه على الأفراد والغرائب، مثل \"الأفراد\"، لابن شاهين، وللدارقطني.\n١٠ - ما لم يتقيَّد فيه بشيء مما ذُكِرَ، وإنما يشتمل على أحاديث نثرية من العوالي، كـ \"الثقفيات\"، و\"الجعديات\"، وغيرهما.\n١١ - كتب ليس بها إسناد، بل اقتصر فيها مؤلفها على المتون مع الحكم عليها، وبيان جملةٍ من أحكامها، كـ \"الأذكار\"، و\"التبيان\"، و\"الرِّياض\"، وغيرها من تصانيف النَّووي.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>رحلاته العلمية:</span>\nمما أكثر منه المؤلف رحمه الله تعالى كثرة التِّرحال والتجوال في طلب العلم، على أن ذلك لم يحصل إلَّا بعد وفاة شيخه الحافظ ابن حجر، حتى لا يفوته شيء من علمه، بل إنه لم يخرج للحجِّ إلَّا بعد أن مات الشَّيخ.\nوقد زادت الأماكن التي تحمَّل فيها من البلاد والقرى على الثمانين، حتى صار أكثر أهل العصر مسموعًا، وأكثر روايةً (^١). فلقد دخل حلب سنة ثمانمائة وتسع وخمسين (٨٥٩ هـ) (^٢)، ودمشق، وبيت المقدس، والخليل، ونابلس، والرَّملة، وحماة، وبعلبك، وحمص، وغزة، وسرمين، وجبرين، وطرابلس، فضلًا عن مدن الديار المصرية وضواحي القاهرة: كدمياط، ومنوف العليا، وفيشا الصُّغري، والجيزة، والإِسكندرية، وأمِّ دينار، ودسوق، وفوة، ورشيد، والمحلَّة، وسمنُّود، وبلبيس، ومِنية عساس، ومِنية نابت، والمنصورة، وفارسكور، ودنجية، والطويلة (^٣).\nوقد حصَّل في هذه الرِّحلات أشياء جليلة من الكتب، والأجزاء، والفوائد عن عشرات الشُّيوخ، هذا فضلًا عن رحلاته إلى حج بيت الله الحرام، وزيارة مسجد رسول الله -ﷺ- والمجاورة بهما، وأخذه عن علمائهما، وبين بلده إلى وصوله مكة بلدان كثيرة، كان حريصًا على السَّماع من شيوخ تلك المدن التي في طريق الحجِّ، فلقد أخذ عمن لقيه بالطُّور، والينبوع (ينبع البحر)، وجدة، وقرأ في رجوعه من الحجِّ في خليص، ورابغ، وينبوع، والمدينة النَّبويَّة، وعقبة أيلة (^٤).\nوفي فترة بقائه في مكة قرأ على الشُّيوح من الكتب الكبار، والأجزاء القصار ما لم يتهيأ لغيره من الغرباء، حتى أنه قرأ داخل البيت المعظَّم، وبالحِجر، والجِعرانة، ومِني، ومسجد الخيف.\nوقد حاول الباحثان مشهور آل سلمان وأحمد الشقيرات في كتابهما: \"مؤلفات\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٧).\n(^٢) \"المرجع السابق\" (٨/ ٦٩).\n(^٣) انظر في التعريف بتلك المدن \"خطط المقريزي\".\n(^٤) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٧ - ٨).","vol":"1","page":41},{"text":"السَّخَاوي\" (^١)، من خلال إجراء مسح شامل لمصنَّفاته، وبخاصةٍ \"الضوء اللامع\"، و\"التحفة اللطيفة\"، أن يُحدِّد أماكن ارتحاله وإقامته، ومن المناسب إثبات ما وصلا إليه:\n(أ) جاور في مكة خمس مرات، كانت المجاورة الأولى سنة إحدى وستين وثمانمائة، وكان في مكة خلال السنوات التالية:\nستٍّ وخمسين (٨٥٦ هـ) وصحب مع والدته ... تسع وستين (٨٦٩ هـ) ... سبعين\n(٨٧٠ هـ) وحجَّ فيها ... إحدى وسبعين (٨٧١ هـ) ... أربع وسبعين (٨٧٤ هـ) ... ست\nوثمانين (٨٨٦ هـ) ... اثنين وتسعين (٨٩٢ هـ) ... ثلاث وتسعين (٨٩٣ هـ) ... أربع\nوتسعين (٨٩٤ هـ) ... خمس وتسعين (٨٩٥ هـ) ... ست وتسعين (٨٩٦ هـ) ... ثمان\nوتسعين (٨٩٨ هـ) ... تسع وتسعين (٨٩٩ هـ).\n(ب) جاور بالمدينة النَّبويَّة مرتين، الثانية منهما سنة ثمان وتسعين، وكان فيها خلال\nالسنوات: ستٍّ وخمسين (٨٥٦ هـ) ... أواخر سنة سبع وخمسين (٨٥٧ هـ) ... سبع\nوثمانين (٨٨٧ هـ) ... ثمان وثمانين (٨٨٨ هـ) وجاور قبلها ... ثمان وتسعين (٨٩٨ هـ).\nوقد حجَّ المؤلف أربع مرات (^٢):\nالأولى: سنة ثمانمائة وسبعين (٨٧٠ هـ).\nالثانية: سنة ثمانمائة وخمس وثمانين (٨٨٥ هـ).\nالثالثة: سنة ثمانمائة واثنين وتسعين (٨٩٢ هـ).\nالرابعة: سنة ثمانمائة وستٍّ وتسعين (٨٩٦ هـ).\nولا يفوتني الإشارة إلى أنَّ السَّخَاويَّ سجَّل لنا كثيرًا من أحداث تلك الرِّحلات العلمية التي قام بها، فإنه ألف عدة كتب في ذكرها والتنويه بها ومن لقي من العلماء:\n١ - \"الرِّحلة الحلبية وتراجمها\".\n٢ - \"الرِّحلة الإسكندرية وتراجمها\".\n_________\n(^١) (ص ١٥ - ١٧).\n(^٢) \"شذرات الذهب\" (٨/ ١٥ - ١٦).","vol":"1","page":42},{"text":"٣ - \"الرحلة المكيَّة\".\n٤ - \"البلدانيَّات العليَّات\" (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>شيوخه وتلاميذه والأعمال التي قام بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>أولًا: شيوخه:</span>\nيعتبر الحافظ السَّخاوي من المكثيرين من الشُّيوخ، حتى إنَّ عدد شيوخه، ومَن أخذ عنهم بلغ ألفًا ومائتي شيخ، بل إنه لم يكتف بالأخذ عن الرِّجال، فقد سمع حتى من النِّساء المحدِّثات في ذلك الوقت، وأجازت له منهنَّ عدة مُسنِدات. وقد أخذ عن الأعلى والأدنى والمماثل، وعبارة المؤلف في هذا مشهورة، فقد قال: \"ولعمري إنَّ المرء لا ينبل حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه\" (^٢).\nوقد أودع معلومات قيمة عن شيوخه الذين أخذ عنهم في كثير من كتبه، فإن \"الضوء اللامع\" على سبيل المثال، يزخر بأسماء العشرات من شيوخه وأساتذته، كما أنه أفردهم في غير ما كتاب، ككتابه: \"بغية الرَّاوي بمن أخذ عنه السَّخاويُّ\"، أو \"الامتنان بشيوخ محمد بن عبد الرَّحمن\" (^٣).\nوكُتُبُ الرحلات -التي مضى ذكرها- ضمَّنها كذلك تراجم شيوخه الذين سمع منهم، ويكفي أن تعلم أنه روى \"صحيح البخاري\"، عن أزيد من مائة وعشرين نفسًا، كما مضى أيضًا.\nوسأذكر في هذا الفصل جماعةً من شيوخه، رتَّبتُهم حسب الفنون، حيث أورد في كلِّ فنٍّ أربعة شيوخ فحسب:\nأولًا: شيوخه في القراءات والتفسير.\nثانيًا: شيوخه في الحديث وعلومه.\n_________\n(^١) لزيادة المعلومات عن هذه الكتب طالع: \"مؤلفات السخاوي\" رقم (١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ٦٣).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٣).\n(^٣) انظر في التعريف بالكتاب \"مؤلفات السخاوي\" رقم (٥٩، ٦٠).","vol":"1","page":43},{"text":"ثالثًا: شيوخه في الفقه والأصول.\nرابعًا: شيوخه في العربية.\nوقد عرَّفت بكلِّ شيخ تعريفًا مختصرًا، مع ذكر مصنَّف له أو أكثر، ثم إني ذكرت بعد ذلك بعضًا ممن أخذ عنهنَّ السَّخَاويُّ مَن مسندات ذلك العصر، إمَّا سماعًا، وإمَّا إجازةً (^١)، أمَّا بالنِّسبة لتلاميذه والآخذين عنه، فإني عرَّفت بخمسة من أبرز تلاميذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>شيوخه في القراءات والتفسير:</span>\n١/ ١ - شيخ القراءات الزَّين رضوان العُقبي (٧٦٩ - ٨٥٢ هـ) (^٢): هو الشيخ العلَّامة، زين الدِّين رضوان بن محمد بن يوسف العُقبي، ثم القاهري، الشّافعي، مستملي الحافظ ابن حجر، شيخ القراءات والحديث، نَعَتَهُ السَّخَاوي بقوله: \"شيخنا، ومفيدنا، ومخرجنا، الإِمام الزَّاهد، الورع، المقرئ، الحافظ، الضابط، المفيد، المهذِّب، المكثر، مستملي شيخنا، وصاحب التخاريج والمجاميع\".\nأقرأ القراءات والحديث، وأخذ عنه الأكابر، وتخرَّج به جمع من الفضلاء، وكان المؤلف ممن تخرَّج به، فلقد قرأ عليه الكثير، واستفاد منه أيَّما استفادة، وقد انفرد الشيخ العُقبي بالدِّيار المصرية بمعرفة شيوخها وما عندهم من المسموع، ونحو ذلك، وكان من أعرف الناس بالعالي والنازل.\n* له مؤلف اسمه: \"الأربعون المتباينات\".\n٢/ ٢ - شيخ القرَّاء الشِّهاب السَّكندري (٧٥٧ - ٨٥٧ هـ) (^٣): هو شيخ القرَّاء، أحمد بن أبي بكر بن يوسف القَلْقِيلي -نسبةً لقرية قلقيليا بين نابلس والرَّملة-، ثم السَّكندري الأزهري الشَّافعي، أحد المعمِّرين، وصفه السَّخَاوي بقوله: \"الشيخ الإِمام،\n_________\n(^١) ذكرت فقط ست شيخات ممن أخذ عنهن المؤلف، ويمكن مراجعة كتب السخاوي التاريخية لمعرفة المزيد منهن.\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٩)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٢٣٨ - ٢٤١)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٢٤)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٥٥)، و\"الدليل الشافي\" (١/ ٣٥٠)، و\"نظم العقيان\" (ص ١١٢)، \"شذرات الذهب\" (٧/ ٢٧٤).\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٧٨ - ٦٧٩).","vol":"1","page":44},{"text":"والحبر الهُمام شهاب الدِّين، بركة المسلمين، علم الأداء، وقدوة الأئمة القرَّاء، وحامل لواء الإِقراء\". وقال في موضع: \"كان خيِّرًا، متواضعًا، متقشِّفًا، سهلًا، ليِّن الجانب ...، عارفًا بطرق القراءات ذاكرًا لها إلى حين وفاته\".\n* لم أقف له على مؤلَّف.\n٣/ ٣ - أبو السَّعادات سعد الدِّين ابن الدِّيري (٧٦٨ - ٨٦٧ هـ) (^١): هو قاضي القضاة بمصر، أحد المعمَّرين، سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد الدِّيري، النابلسي الأصل، المقدسي، نزيل القاهرة، الحنفي، المعروف بـ \"ابن الدِّيري\". وصفه السَّخَاوي بقوله: \"شيخنا القاضي سعد الدِّين، شيخ المذهب، وطراز علمه المذهَّب، العالم الكبير، وحامل لواء التفسير\" (^٢).\nكان إمامًا، عالمًا، علَّامة، جبلًا في استحضار مذهبه، قوي الحافظة حتى بعد كبر سنِّه، ذا عناية تامة بالتفسير، لا سيما معاني التنزيل، يحفظ الأحاديث ما يفوق على الوصف، كثرت تلامذته، وتبجَّح الفضلاء من كلِّ مذهب وقطر بالانتماء إليه والأخذ عنه، حتى أخذ الناس عنه طبقةً بعد طبقةً. وألحق الأبناء بالآباء، بل الأحفاد بالأجداد، وقد أخذ عنه المؤلف، وكتب من فوائده ونظمه جملة.\n* من مصنَّفاته: \"شرح عقائد النَّسفي\"، و\"الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات\"، و\"السِّهام المارقة في كيد الزَّنادقة\".\n٤/ ٤ - الزَّين عبد الغني الهيثمي (٨٠٣ - ٨٨٦ هـ) (^٣): هو القارئ عبد الغني بن يوسف بن أحمد بن مرتضي، الزين الهيثمي القاهري الشافعي. أحد من تصدَّى للإقراء والقراءات قديمًا، فأخذ عنه جماعة كبيرة من الأعيان والشُّيوخ. كان عالمًا فاضلًا، متقدِّمًا في التَّجويد.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"رفع الإصر\" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، و\"الذيل عليه\" (ص ١٢٧ - ١٤٠)، \"الدليل الشافي\" (١/ ٣١٣)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٢٣)، و\"نظم العقيان\" (ص ١١٥)، وشذرات الذهب\" (٧/ ٣٠٦).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٤٩).\n(^٣) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٩٣٣)، وفيه تسميته (الهيتمي) بالمثناة، وقد ذكره أيضًا في وفيات سنة (٨٨٧ هـ) بدل (٨٨٦ هـ).","vol":"1","page":45},{"text":"* له كتاب يُسمَّي، \"بهجة المقرئين في معرفة أحكام النُّون السَّاكنة والتَّنوين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>شيوخه في الحديث الشَّريف وعلومه:</span>\n٥/ ١ - شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (^١): وهو شيخه الأول بلا منازع، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني القاهري، فلقد تخرَّج به في الحديث وسائر العلوم، وحمل عنه ما لم يحمل عن غيره، وما لم يحمله غيره عنه، وهو الذي حبَّبَ إليه علم الحديث والإِسناد، وقد غلبت عليه محبَّته فصار لا يخرج عن غالب أقواله، كما غلبت على ابن القيِّم محبَّة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبَّة العراقي (^٢)، وقد أفرد شيخه ابن حجر بترجمةٍ حافلةٍ تقع في مجلدين، سمَّاه: \"الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر\". حتى إن بعض معاصريه -أعني السَّخَاويَّ- يُسمِّيه: (ابن حجر) (^٣)، وذلك لاختصاصه بابن حجر، وقد قرأ عليه أكثر تصانيفه، وأذن له في الإِقراء، والإِفادة، والتصنيف.\nومما وصفه به المؤلف في \"التبر المسبوك\": \"شيخي الأستاذ، حافظ العصر، علَّامة الدَّهر، شيخ مشايخ الإِسلام، حامل لواء سنَّة سيِّد الأنام، قاضي القضاة، أوحد الحفَّاظ والرُّواة\".\n* من أشهر مؤلفاته على الإِطلاق: \"فتح الباري بشرح صحيح البخاري\"، ولا هجرة بعد الفتح كما يُقال.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"رفع الإِصر عن قضاة مصر\" (١/ ٨٥ - ٨٨)، و\"ذيل رفع الإِصر\" (ص ٧٥ - ٨٩)، و\"الضوء اللامع\" (٢/ ٣٦ - ٤٠)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٢٣٠ - ٢٣٦)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٢٢)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و\"الدليل الشافي\" (١/ ٦٤)، و\"ونظم العقيان\" (ص ٤٥ - ٥٣)، و\"حسن المحاضرة\" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٦)، و\"ذيل تذكرة الحفاظ\" (ص ٣٨٠)، و\"طبقات الحفاظ\" (ص ٥٥٢).\n(^٢) \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٧).\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (٧/ ٢٧٠).","vol":"1","page":46},{"text":"٦/ ٢ - المحدِّث زين الدِّين السَّندَبِيسي (٧٨٥ - ٨٥٢ هـ) (^١): هو العلَّامة المحدِّث، عبد الرَّحمن بن محمد بن محمد بن يحيى السَّندَبِيسي -نسبة إلى سندبيس من الوجه البحري بمصر- القاهري الشَّافعي، الزَّين أبو الفضل، من قدماء أصحاب الحافظ ابن حجر، ممن سمع منه وأكثر عنه. درَّس التفسير بالحسينية، والحديث بجامع الحاكم، -وسمع منه المؤلف فيه- والفقه بالقَراسُنقُرِيَّة، وكذلك أقرأ العربية.\nنَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: \"شيخنا، الإِمام، العالم، النَّحوي\"، وقال: \"حدَّث باليسير، سمع منه الفضلاء، حملتُ عنه أشياء بقراءتي وقراءة غيري، وحضرتُ دروسه بجامع الحاكم، وقصده الطلبة للاشتغال، وصار أحد الأعيان، وكان إنسانًا عالمًا، صالحًا خيِّرًا، ثقة، متقنًا، بارعًا في فنون\".\n* لم أقف له على تصنيف.\n٧/ ٣ - قاضي القضاة البدر العَيني الحنفي (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ) (^٢): وهو العلَّامة المحدِّث الفقيه، قاضي القضاة، محمود بن أحمد بن موسى، الحلبي الأصل، العنتابي، المولد، القاهري الحنفي، المعروف بـ (العيني)، أحد الأعيان. درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، كالناصرية، والمحمودية، والشيخونية، والمؤيدية ودرَّس بها الحديث، وأخذ عنه السَّخَاوي فيها.\nوصفه السَّخاويُّ بقوله: \"شيخنا قاضي الحنفية بالديار المصرية، وصاحب التَّصانيف السَّائرة الجمَّة، كـ \"شرح البخاري\"، و\"الشَّواهد\"، و\"التاريخ\".\nكان إمامًا، عالمًا، عارفًا بالصَّرف والعربية وغيرها، حافظًا للتاريخ، مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر، كتب بخطِّه جملةً، وصنَّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، ولم يزل ملازمًا للجمع والتَّصنيف حتى مات\".\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٥٠ - ١٥٢)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٢٥)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٢٤٢)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٥٣)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٢٦).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ١٣١ - ١٣٥)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦١٦)، و\"ذيل رفع الإصر\" (ص ٤٢٨ - ٤٤٠)، \"التبر المسبوك\" (ص ٣٧٥ - ٣٨٠)، و\"الدليل الشافي\" (٢/ ٧٢١)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٧٤).","vol":"1","page":47},{"text":"* من أشهر مؤلفاته: \"عمدة القاري سْرح البخاري\".\n٨/ ٤ - التَّقي ابن فهد الهاشميّ المكيّ (٧٨٧ - ٨٧١ هـ) (^١): هو الإِمام أبو الفضل، محمد بن النَّجم محمد بن أبي الخير محمد الهاشمي، المكي الشَّافعي، المعروف بـ \"ابن فهد\". فقد أكثر عنه المؤلف في مكة، خصوصًا في الحديث والتاريخ.\nولقد تميَّز ابن فهد في الحديث، وعرف العالي والنازل، وشارك في فنون الأثر، وجمع المجاميع، واختصر وانتقي، وخرَّج لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم، وصار المعول عليه في هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة.\nنَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: \"الحافظ، المصنِّف، المُكثر .. ممن حدَّث، وخرَّج، وصنَّف، وأفاد، وحمل عنه الفضلاء، مع فتوته وسلامة فطرته، وسرعة نادرته ... \".\n* من مصنَّفاته: \"المطالب السنيَّة العوالي بما لقريش من المفاخر والمعالي\"، و\"طرق الإِصابة بما جاء في الصَّحابة\"، وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>شيوخه في الفقه والأصول:</span>\n٩/ ١ - العلَّامة ابن المجدي (٧٦٧ - ٨٥٠ هـ) (^٢): هو شهاب الدِّين، أحمد بن رجب بن الأمير طَيْبُغا الشَّافعي القاهري، المعروف بـ \"ابن المجدي\"، فريد وقته في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض، والميقات بلا منازع، تصدَّى للإقراء، واشتهر بإجادة إقراء \"الحاوي\"، فانتفع به الأئمة طبقة بعد أخري، مع مزيد الذَّكاء والدِّيانة والتَّواضع والثِّقة وحسن العشرة.\n* من مصنَّفاته: مختصر في الفرائض لم يسبق إليه، سمَّاه: \"إبراز لطائف الغوامض\n_________\n(^١) انظر ترجمه في: \"الضوء اللامع\" (٩/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٨٧٤)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٦/ ٣١٤)، و\"إتحاف الورى\" (٤/ ٤٧٥)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٧٠)، و\"البدر الطالع\" (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٣٠٠ - ٣٠٢)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٠٩)، و\"التبر المسبوك\" (ص ١٤٩)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٤٥)، و\"الدليل الشافي\" (١/ ٤٦)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٢٦٨).","vol":"1","page":48},{"text":"في إحراز صناعة الفرائض\"، و\"القول المفيد في جامع الأُصول والمواليد\"، و\"المنهل العذب الزُّلال في معرفة حساب الهلال\"، وغيرها من المؤلفات النافعة.\n١٠/ ٢ - العلَّامة الفقيه البدر النَّسَّابة (٧٦٧ - ٨٦٦ هـ) (^١): هو الفقيه العالم السَّيِّد، البدر حسن بن محمد بن أيوب الحسني القاهري الشَّافعي، المعروف بـ \"البدر النَّسَّابة\". تصدَّى للإقراء، فأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وله تصانيف كثيرة.\nوصفه السَّخَاويُّ بقوله: \"كان فقيهًا فاضلًا، ديِّنًا متواضعًا، سليم الصَّدر، نيِّر الشَّيبة، حسن الأُبَّهة، كثير التَّودد للخاصِّ والعامِّ، محبًّا في العلم ومذاكرته ... لازمته مدةً\".\n* من مؤلفاته: \"نزهة القصاد شرح منظومة العقاد\"، و\"شرح التنقيح للولي العراقي\".\n١١/ ٣ - القاضي علم الدِّين البُلْقيني (٧٩١ - ٨٦٨ هـ) (^٢): هو قاضي الشَّافعية، شيخ الإِسلام، علم الدِّين أبو البقاء، صالح ابن شيخ الإسلام السَّراج أبي حفص عمر البلقيني. درَّس وأفتي، ووعظ وخطب، وصنَّف ونظم ونثر، وحدَّث بحيث اشتهر اسمه وبَعُدَ صيته، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة. وقد حضر المؤلف دروسه، وأذن له البلقيني بالتدريس والإفتاء، وربَّما أرسل إليه بالفتاوي، وقد قرَّظ له بعض تصانيفه.\nنَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: \"كان إمامًا، فقيهًا، عالمًا، قوي الحافظة، سريع الإِدراك، طلق العبارة فصيحًا، مهابًا، له جلالة ووقع في صدور الخاصة والعامة، شهمًا مقدامًا، لا يهاب ملكًا ولا أميرًا\".\n* من مؤلفاته: \"تفسير القرآن\" في (١٣ مجلدًا)، وله شرحٌ على البخاري سمَّاه: \"الغيث الجاري على صحيح البخاري\".\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٣/ ١٢١ - ١٢٢)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٤٧)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٠٤).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"رفع الإصر عن قضاة مصر\" (١/ ٢٥٦ - ٢٥٩)، و\"ذيله\" (ص ١٥٥ - ١٨٤)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٦/ ٢٩٨)، و\"الدليل الشافي\" (١/ ٣٥١)، و\"الضوء اللامع\" (٣/ ٣١٢ - ٣١٤)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٥٩ - ٧٦٠)، و\"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).","vol":"1","page":49},{"text":"١٢/ ٤ - الفقيه الشَّرف يحيى المُناوي (٧٩٨ - ٨٧١ هـ) (^١): هو يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، الشَّرف أبو زكرريا، المُناوي القاهري (جدّ عبد الرؤوف المناوي صاحب \"فيض القدير\")، قاضي الشافعية وفقيههم. قرأ عليه المؤلف الكثير، وأخذ عنه الفقه تقسيمًا، وقد خرَّج له أربعين، وفهرستًا. ووصفه بالتَّقدُّم في العلم، والاشتهار بإجادة الفقه، حيث صار له سجية، فعكف عليه الناس للقراءة، وانتصب هو لذلك، فأُخذ عنه الفقه مع الأصلين، والعربية، والتفسير، والحديث، والتَّصوُّف؛ لكن فتُّه الذي طار اسمه به (الفقه).\n* من تصانيفه: \"شرح مختصر المزني\"، في فقه الشَّافعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>شيوخه في العربية:</span>\n١٣/ ١ - العلَّامة النَّحوي الشِّهاب أبو العبَّاس الحِنَّاوي (٧٦٣ - ٨٤٨ هـ) (^٢): هو العلَّامة الشِّهاب أحمد بن محمد بن إبراهيم الفِيشي -بالفاء والمعجمة-، ثم القاهري المالكي، نزيل الحُسينية، المعروف بـ \"الحِنَّاوي\". برع في العربية والفقه، وتصدَّى للإِقراء، وانتفع به الأئمة، وصار غالب فضلاء الدِّيار المصرية من تلامذته. ناب في القضاء، وولي مشيخة الطنبدية، وكان حسن التعليم للعربية جدًّا. وصفه السَّخَاويُّ بقوله: \"العلَّامة، النَّحوي، الرَّباني\". وفي موضع: \"أوحد النُّحاة\".\n* من مؤلفاته: \"الدُّرَّة المضية في علم العربية\".\n١٤/ ٢ - شيخ العربية البرهان ابن خِضْر (٧٩٤ - ٨٥٢ هـ) (^٣): هو أبو إسحاق، إبراهيم بن خِضْر بن أحمد بن عثمان العثماني القاهري الشَّافعي، المعروف بـ \"ابن\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"النجوم الزاهرة\" (١٦/ ٣١٥)، و\"الدليل الشافي\" (٢/ ٧٨٠)، و\"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٨٣)، و\"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٤٥)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٣١٢).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"إنباء الغمر\". (٩/ ٢٢٨)، و\"الضوء اللامع\" (٢/ ٦٩ - ٧١)، و\"التبر المسبوك\" (ص ١٠٦ - ١٠٧)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٥٩٨)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٢٦٢).\n(^٣) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٤٣،، و- ٤٧)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٢٥٢)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٥ - ١٦).","vol":"1","page":50},{"text":"خِضْر\". أكثر المصنِّف من ملازمته والقراءة عليه، فقد قرأ عليه معظم \"شرح الألفية\" لابن عقيل، وحضر عنده في قراءة \"شرح جمع الجوامع\" للمحلّي، و\"منهاج البيضاوي\"، و\"جامع المختصرات\"، و\"التوضيح\"، وغير ذلك. وصرَّح أنه لم يأخذ بعد شيخه الحافظ ابن حجر عن أجلِّ منه.\nنَعَتَهُ بقوله: \"شيخنا العلَّامة، الفريد، المحقِّق، الصِّنديد، البرهان أبو إسحاق\".\n* لم أقف على شيء من تصانيفه.\n١٥/ ٣ - العزّ عبد السَّلام البغدادي (٧٧٠ أو ٧٧٥ أو ٧٧٦ - ٨٥٩ هـ) (^١): هو عبد السَّلام بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الحسيني القَيلويّ -بفتح القاف ثم تحتانية ساكنة، نسبةً لقريةٍ ببغداد يقال لها: قيلويه، كنفطويه- البغدادي، ثم القاهري الحنبلي، ثم الحنفي.\nبرع في الصَّرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والجدل، وآداب البحث، والأصلين، والطبِّ، والعَروض، والفقه، والتفسير، والقراءات، والتَّصوُّف، حتى صار أعيان الدِّيار المصرية من تلامذته، وحتى قيل: لم نعلم قدم مصر في هذه الأزمان مثله، ولقد تجمَّلت هي وأهلها به.\n* من مؤلفاته: \"ديوان\" جعله على حروف المعجم، و\"الألفية\"، و\"التوضيح\".\n١٦/ ٤ - العلَّامة النَّحوي الشِّهاب الأُبَّدِي (٠٠٠ - ٨٦٠ هـ) (^٢): هو شيخ العربية في وقته، أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن الأُبَّديّ المغربيّ المالكيّ، المعروف بـ (الأُبَّدي) -بضم الهمزة وتشديد الموحدة- نسبةً لبلدٍ من الأندلس من كورة جيَّان.\nبرع في العربية، والصَّرف، والمنطق، والعروض، والفقه، وقد تصدَّى لنفع الطلبة، فأخذ عنه الأكابر من كلِّ مذهب، وكانت له قواعد وضوابط في العربية يتمرَّن بها الطلبة. وصفه السَّخَاويُّ بقوله: \"العلَّامة النَّحوي ... تقدَّم في العلوم، سيما العربية، فلم يكن بعد شيخنا ابن خضر من يدانيه في إرشاد المبتدئين\".\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٩٨ - ٢٠٣)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٢١٨)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٢٩٤).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠).","vol":"1","page":51},{"text":"* من مصنِّفاته: شرحُ على \"إيساغوجي\" في المنطق.\nبعض من أخذ عنهنَّ الحافظ السَّخَاويُّ سماعًا أو إجازةً:\n١٧/ ١ - الشَّيخة الفاضلة سارة ابنة ابن جماعة (٧٦٠ - ٨٥٥ هـ) (^١): هي مسندة الوقت، سارة ابنة عمر بن عبد العزيز ابن جماعة الكناني الحموي، ثم القاهري الشَّافعي، تُعرف بـ (ابنة ابن جماعة) كسلفها. أجاز لها جمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره، كالصَّلاح ابن أبي عمر، وابن الهبل، وغيرهم. سمع منها المؤلف \"جامع الترمذي\" وغيره. قال السَّخَاويُّ: \"حدَّثتْ بالكثير، سمع عليها الأئمة، وحملتُ عنها ما يفوق الوصف، وكانت صالحةً قليلةَ ذات اليد -ولذلك كنا نواسيها-، مع فطنة، وذوق، ومحبَّة في الطلبة، وصبر على الإسماع، وصحة سماع، أضرَّت قبل موتها بمدَّة\".\n١٨/ ٢ - باي خاتون الأنصارية الدِّمشقية (٧٧٥ - ٨٦٤ هـ) (^٢): هي الشَّيخة الفاضلة، باي خاتون ابنة علي بن محمد الأنصاري الخزرجي، السُّبكي الأصل، الدِّمشقية، ثم القاهرية، أسمعتْ على التَّقي أبي بكر ابن محمد بن عبد الرَّحمن المِزّيّ، والكمال بن النحاس، وعائشة ابنة أبي بكر ابن قواليح، وجماعة. وأجاز لها أبو العبَّاس بن المعز، وناصر الدِّين ابن داود، وآخرون. قال السَّخاويُّ: \"حدَّثتْ بالشَّام ومصر ... وكانت خيِّرةً، من بيت علم ورياسة وحشمة، مُحبّة في الحديث وأهله، لا تملُّ من الإسماع مع إكرامهم واحترامهم، حملتُ عنها الكثير\".\n١٩/ ٣ - الشَّيخة كمالية ابنة النَّجم محمد الهاشمية المكية (٨٠٨ - ٨٦٦) (^٣): هي كمالية ابنة النَّجم محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن فهد، أُمُّ كمال الهاشمية المكية، أخت التَّقي ابن فهد المتقدِّم في الشُّيوخ. أُسْمعتْ بمكة من الزَّينين المَرَاغي والطَّبري، وابن سلامة، وابن الجَزَري في آخرين، وأجاز لها أبو اليمن الطَّبري، وعائشة ابنة عبد الهادي، والمجد اللغوي، وغيرهم.\n_________\n(^١) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ٥٢).\n(^٢) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٢).\n(^٣) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٢١ - ١٢٢).","vol":"1","page":52},{"text":"٢٠/ ٤ - الشَّيخة المحدِّثة أُمُّ هانئ الهورينية (٧٧٨ - ٨٧١ هـ) (^١): هي أُمُّ هانئ ابنة العلَّامة نور الدِّين أبي الحسن علي بن القاضي تقي الدِّين عبد الرَّحمن بن عبد الملك الهورينية، وتسمَّى أيضًا (مريم)، وسبطة القاضي فخر الدِّين محمد بن محمد القاياتي. اعتنى بها والدها فأسمعها بمكة على النشاوري، وأبي العبَّاس بن عبد المعطي، وابن ظهيرة. وبمصر على النَّجم بن رزين، والصَّلاح الزِّفتاوي، وآخرين. وأجاز لها العراقي، والهيثمي، وابن الملقِّن، وغيرهم. وقد حفظت القرآن في صغرها، و\"مختصر أبي شجاع\" في فقه الشافعية، و\"الملحة\" في الإعراب، وغيرها.\nقال السَّخاويُّ: \"حدَّثتْ قديمًا، سمع عليها الفضلاء، وقرأت عليها جميع ما وقفتُ عليه من مروياتها، وعندي أنها سمعت أكثر مما وقفتُ عليه، بل لا أستبعد أنَّ جدَّها أسمعها باقي الكتب الستة ... وهي امرأة صالحة، خيِّرة فاضلة، كثيرة النَّحيب والبكاء عند ذكر الله ورسوله، محبّة في الحديث وأهله ... فصيحة العبارة، مُجيدة للكتابة، ولديها فهم وإجادة لإِقامة الشِّعر بالطبع\".\n٢١/ ٥ - فاطمة ابنة البدر الكوراني (٧٩٤ - ٨٧٣ هـ) (^٢): هي فاطمة ابنة البدر محمد بن الجمال يوسف بن عبد الله الكُوراني، أُمُّ الحسن، وهي بكنيتها أشهر. أجاز لها ابن صديق، وابن قوام، والبالسي، وابن منيع، وابنة المنجا. قال السخاوىُّ: \"كانت خيِّرةً؛ أجازتْ لنا\".\n٢٢/ ٦ - زينب ست بني هاشم ابنة التَّقي ابن فهد (٨١٧ - ٨٨٥ هـ) (^٣): هي أمُّ هانئ ابنة التَّقي محمد بن النَّجم محمد بن أبي الخير، الهاشمية المكية، شقيقة النَّجم عمر بن فهد، وتُسمَّى (زينب ست بني هاشم). سمعتْ من مسندي العصر، كابن الجَزَري، والكناني، والنَّجم المرجاني، والتَّقي الفاسي. قال السَّخَاوىُّ: \"أجازتْ لنا، وكانت مباركةً، ديِّنةً، كثيرة التَّودُّد والموافاة، واحتمال الأذى\". اهـ.\n_________\n(^١) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٠٦).\n(^٣) ترجمتها في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١٥٩).","vol":"1","page":53},{"text":"وغيرهنَّ كثير، ويكفي مطالعة تراجم النِّساء من \"الضوء اللامع\" لتقف على عشرات الأسماء من المُسْندات والمحدِّثات ممن سمع عليهنَّ المؤلف، وعلماء عصره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثانيًا: تلاميذه والآخذون عنه:</span>\nلقد تصدَّر الحافظ السَّخَاويُّ للإِقراء والتدريس دهرًا طويلًا، في القاهرة، وفي الحرمين الشَّريفين، فقد أقرأ \"الكتب الستة\" عدة مرات، وجملةً من \"المسانيد\"، وأكثر كتب شيخه الحافظ ابن حجر، وسائر كتبه ومصنَّفاته (^١)، وكثرت ملازمة الناس له في منزله للقراءة عليه درايةً وروايةً ... كذلك تلك المجالس العامرة لإملاء الحديث الشَّريف التي أعاد بها سنَّة شيخه الحافظ ابن حجر، والعلماء السَّابقين.\nولذا كثر طلابه والآخذون عنه بحيث لا يحصون كثرةً، وقد أفردهم بالتصنيف (^٢) ... بل كان من طلابه من تصدَّر فيما بعد للإقراء والتدريس والتأليف، حتى صاروا من أكابر العلماء والمحدِّثين في المائة التاسعة، وأوائل المائة العاشرة.\nوسأذكر خمسة من أشهر تلامذه البارزين (^٣):\n١ - إمام الحنفية بطيبة البرهان الخُجَنْدِي المدني (٨٥٢ - ٨٩٧ هـ) (^٤): هو أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، البرهان الخُجَنْدِي المدني الحنفي. وُلِدَ في المدينة ونشأ بها، وسمع من الأكابر، كالسَّيِّد السَّمْهودي، والنَّجم ابن فهد بمكة. ودخل القاهرة وسمع بها. قال السَّخَاويُّ في \"التحفة اللطيفة\": \" ... ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليَّ جميع ألفية العراقي بحثًا، وحمل عني الكثير من شرحها للناظم سماعًا وقراءةً، وغير ذلك من تأليفي ومروياتي\". وقال في \"الضوء اللامع\": \" ... وأكثر من ملازمتي روايةً ودرايةً، ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة ... وأذنتُ له\".\n* لم أقفْ له على تصنيف.\n_________\n(^١) انظر: \"وجيز الكلام\" (٣/ ١٠٢٩، ١٠٧٠).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٥).\n(^٣) رتَّبتهم في هذا السياق حسب الوَفَيَّات.\n(^٤) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٢/ ١١٩ - ١٢٠)، و\"التحفة اللطيفة\" (١/ ٨٣).","vol":"1","page":54},{"text":"٢ - العلَّامة عبد العزيز بن فهد الهاشمي المكي (٨٥٠ - ٩٢٢ هـ) (^١): هو عبد العزيز بن النَّجم عمر بن التَّقي محمد بن فهد الهاشمي المكي، صاحب \"غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام\"، وهو ممن جدَّ واجتهد في طلب العلم، وارتحل إلى الأمصار، وحصَّل الأجزاء والكتب الطوال، وقد أكثر من الأخذ عن علماء عصره، وخاصة المؤلف، إذ لازمه في السَّماع والقراءة، وحضر كثيرًا من مجالس الإملاء، بل واستملى بعضها. وصفه النَّجم الغزّي بقوله: \"الشَّيخ، الإمام، الحافظ، المتقن، الرَّحَّال، المفيد، القدوة\".\n* صنَّفَ عدة مؤلّفات، منها: \"ترتيب طبقات القُرّاء للذَّهبيّ\"، و\"بلوغ القِري بذيل إتحاف الورى\"، وغيرهما.\n٣ - العلَّامة أحمد بن محمد القسطلَّاني (٨٥١ - ٩٢٣ هـ) (^٢)، صاحب \"إرشاد السَّاري شرح صحيح البخاري\": هو أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلَّاني المصري الشَّافعي، كان من العلماء البارزين، برع في القراءات، والتفسير، والفقه، والحديث. قال السَّخَاويُّ: \" ... ولازمني في أشياء، وسمع عليَّ المتون\".\nنَعَتَهُ الغزّي بقوله: \"الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، الحجَّة، الرّحلة، الفهَّامة، الفقيه النَّبيه، المقرئ المُجيد، المُسند المحدِّث ... صاحب المؤلفات الحافلة، والفضائل الكاملة\".\n* من مؤلفاته: \"المواهب اللّدنية بالمنح المحمدية\"، و\"العقود السَّنية في شرح المقدِّمة الأجرومية\"، و\"مسالك الحنفا في الصَّلاة على المصطفى\".\n٤ - الشِّهاب أحمد بن الحسين بن محمد المكي (٨٥١ - ٩٢٦ هـ): هو أحمد بن الحسين، الشِّهاب بن البدر، المكي الأصل، الشَّافعي، نزيل طيبة، المعروف بـ \"ابن العُليف\" بضمّ أوله. وُلِدَ بمكة ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوَّده، و\"أربعين النَّووي\"، و\"منهاج النَّووي\" و\"الألفية\". سمع على أبي الفتح المَرَاغي، والأسيوطي، وغيرهم. اشتغل بالعربية، وعلوم الأدب كالعَروض والمعاني والبيان. أخذ عن السَّخَاوي بالقاهرة\n_________\n(^١) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٢) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).","vol":"1","page":55},{"text":"لما قدمها، وبالحرمين الشَّريفين، وسمع كذلك من الشَّريف السَّمهوديِّ بالمدينة، وتكسَّب بالنِّساخة مع خطٍّ جيِّد، وبراعة في الحساب، وَتَرَقٍّ في النَّظم.\n* ألَّف كتاب: \"الشِّهاب الهاوي على قِلال الكاوي\"، و\"المنتقد اللوذَعي على المجتهد المدَّعي\"، وهما ردٌّ على الحافظ السُّيوطيِّ انتصارًا لشيخه السَّخَاويِّ (^١).\n٥ - العلَّامة المحدِّث عبد الرَّحمن بن علي بن الدِّيبع الشَّيباني الزَّبيدي صاحب \"تمييز الطَّيِّب من الخبيث\" (٨٦٦ - ٩٤٤ هـ) (^٢): هو العلَّامة النِّحرير، والمحدِّث الكبير، محدِّث اليمن ومؤرِّخها، عبد الرَّحمن بن علي بن محمد بن الدِّيبع -بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة- وهو لقبٌ لجدِّه الأعلى علي بن يوسف، ومعناه بلغة النّوبة (الأبيض). طلب العلم في أول الأمر في بلده زبيد، فحفظ القرآن أولًا وتلاه للسبع إفرادًا وجمعًا على علماء العصر، واشتغل في علم الحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة، والفرائض، والفقه، والعربية. لازم السَّخاويَّ في مكة، وقرأ عليه عدة كتب.\nقال السَّخَاوىُّ: \" ... حجَّ مرارًا، أولها سنة ثلاث وثمانين، وزار في سنة ستٍّ وتسعين، ولقيني في أول التي تليها، فقرأ عليَّ \"بلوغ المرام\" وغيره. وأنشد الجماعة بحضرتي قوله مما كتبه بخطِّه:\nإلى عِلْمِ الحَديثِ ليَ ارْتياح ... وها أنا فيه مجتَهِدٌ وراوي\nلعلِّي أَنْ أَكُونَ بِهِ إِمامًا ... أَرْويه على قَدَمِ السَّخَاوي\"\n* صنَّف الكتب النافعة، منها: \"تيسير الوصول إلى جامع الأُصول\"، و\"مصباح المشكاة\"، و\"بغية المستفيد في أخبار زبيد\"، وغيرها.\n* * *\n_________\n(^١) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٩٠)، و\"التحفة اللطيفة\" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، و\"الكواكب السائرة\" (١/ ١٣٥).\n(^٢) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، و\"الكواكب السائرة\" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، و\"النور السافر\" (١٢١ - ٢٢١)، و\"البدر الطالع\" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>ثالثًا: الأعمال والوظائف التي قام بها المؤلف:</span>\nكان الحافظ السَّخَاوىُّ كما هو معلوم من أعيان العلماء، وقد أفاد عصره، وشارك في الحياة العامة، وقد قام بعدة أعمال مهمة، إضافةً إلى التأليف والتصنيف الذي اشتغل به مبكرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>التدريس:</span>\nاشتغل به المصنِّف وقتًا طويلًا، ويكاد أن يكون جلُّ عمره قضاه في التدريس، خصوصًا تدريس الحديث الشَّريف، وذلك في عدة مدارس بمصر، مع تدريسه في الحرمين الشَّريفين فترة مجاورته على فترات متعددة.\nومن تلك المدارس التي باشر الإقراء فيها:\n(أ) دار الحديث الكاملية (^١): فقد استقرَّ بها في تدريس الحديث، وذلك عقب موت الكمال (^٢)، ولكن يبدو أنه لم يطل به المقام فيها، إذ تعصَّب عليه ابن شيخها السابق (عبد الرَّحمن) ابن إمام الكاملية، ومعه أخوه أحمد، وحاولا انتزاع مشيختها منه، وقد أعانهم على ذلك جوهر المعيني الحبشي أحد خُدَّام خوند ابنة العلاء زوجة السلطان الأشرف قايتباي، وانْتُزعت منه فعلًا في شوال سنة (٨٩٣ هـ) (^٣)!\n_________\n(^١) هي دار الحديث، وليس بمصر دار حديث غيرها، بناها الملك الكامل الأيوبي، وكملت عمارتها سنة (٦٢١ هـ)، أول من تولَّى مشيختها هو أبو الخطاب عمر بن دحية. \"خطط المقريزي\" (٢/ ٣٧٥)، و\"حسن المحاضرة\" (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) هو الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٩/ ٩٣ - ٩٥).\n(^٣) ذكر المؤلف قصة نزع مشيخة المدرسة منه وما آل إليه حالها في عدة مواضع، انظر: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٤٤) -ترجمة عبد الرَّحمن ابن إمام الكاملية. و(٢/ ١٨١) - ترجمة أحمد بن إمام الكاملية، و(٣/ ٨٥) - ترجمة جوهر المعيني الحبشي.\nوراجع: \"وجيز الكلام\" (٣/ ١٠٤١). بل إنَّ له رسالة مخصوصة ذكر فيها قصة نزع هذه المدرسة سمَّاها: \"الفرجة بواقعة الكاملية التي ليس فيها للمعرض حجَّة\".","vol":"1","page":57},{"text":"(ب) المدرسة الصَّرغتمشية (^١): واستقر بها عقب (^٢) العلَّامة الأمين الأقصرائي (^٣).\n(ج) المدرسة البرقوقية (^٤): واستقر بها عقب (^٥) الشَّيخ بهاء الدِّين محمد بن أبي بكر المشهدي (^٦).\n(د) المدرسة الظاهرية القديمة (^٧): وقد ناب فيها في تدريس الحديث (^٨).\n(هـ) المدرسة الفاضلية (^٩): قرَّره فيها شيخه المُناوي (^١٠) ليدرِّس الحديث الشَّريف (^١١).\n(و) مدرسة الزَّين أبي بكر بن مزهر (^١٢): فقد قرَّره\n_________\n(^١) هي المدرسة التي أنشأها الأمير سيف الدين صرغتمش، أحد مماليك الأمير محمد بن قلاوون سنة (٧٥٧ هـ)، بجوار جامع أحمد بن طولون. \"خطط المقريزي\" (٢/ ٤٠٣)، و\"حسن المحاضرة\" (٢/ ٢٦٨).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٥/ ٢٩٤)، (٨/ ٣١).\n(^٣) هو العلامة يحيى بن محمد الأقصرائي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٤٠)، \"وجيز الكلام\" (٢/ ٨٦٧).\n(^٤) ويُقال لها (الظاهرية)، وهي مدرسة أنشأها السلطان الظاهر أبو سعيد برقوق، سنة (٧٨٨ هـ)، أشرف على بنائها جركس الخليل أمير آخور. \"حسن المحاضرة\" (٢/ ٢٧١).\n(^٥) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١)، (١/ ٢١٠).\n(^٦) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٧٩ - ١٨١)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٩٥٣).\n(^٧) هي المدرسة التي أنشأها السلطان الظاهر ببيرس سنة (٦٦٢ هـ)، ووقف بها خزانة كتب. درَّس بها علماء الشافعية والحنفية. \"خطط المقريزي\" (٢/ ٣٧٨)، و\"حسن المحاضرة\" (٢/ ٢٦٤).\n(^٨) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١).\n(^٩) هي المدرسة التي بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسائي، بجوار داره سنة (٥٨٠ هـ)، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والحنفية. \"خطط المقريزي\" (٢/ ٣٦٦)، و\"الدارس في تاريخ المدارس\" (١/ ٦٧).\n(^١٠) هو شيخه أبو زكريا يحيى بن محمد المناوي، مضت ترجمته في الشيوخ (ص ٥٠).\n(^١١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١).\n(^١٢) وتسمى (المزهرية)، وهي المدرسة التى بناها القاضي زين الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن مزهر (ت ٨٩٣ هـ)، أحد كبار أعيان القرن التاسع وأثريائه. \"الضوء اللامع\" (١١/ ٨٨).","vol":"1","page":58},{"text":"الزَّين (^١) للإملاء بمدرسته التي أنشأها؛ ولكن المصنِّف استعفى من ذلك (^٢).\n(ز) المدرسة المنكوتمرية (^٣): فقد عيَّنه بها الأمير يشبك الفقيه الدوادار (^٤) - زمن السلطان قايتباي - لمشيخة الحديث بها، وذلك حين غيبته في مجاورته بمكة (^٥)، عقب تقي الدِّين القلقشندي (^٦).\n(ح) مدرسة السُّلطان الأشرف قايتباي بمكة (^٧): فقد جاء في ترجمة كثير ممن لازمه وقرأ عليه في مكة الإشارة إلى هذه المدرسة. كذلك جاء في ترجمة المصنِّف عند الغزي في \"الكواكب السائرة\" (^٨) أنه قرئ عليه كتاب: \"توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس\"، لابن حجر في المدرسة المذكورة، وذلك سنة (٩٠٠ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>عقد مجالس الإملاء:</span>\nفلقد اعتنى المصنِّف بمجالس الإملاء، وهو ممن أحيا سنَّة الإملاء عند أهل الحديث (^٩)، وقد اقتدى في ذلك بشيخه الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله، حيث إنه أملى في بيته يسيرًا، ثم تحوَّل إلى أوقاف سعيد السُّعداء (^١٠) وغيرها فأملى بها تسعةً وخمسين مجلسًا،\n_________\n(^١) ترجمة الزين ابن مزهر في: \"ذيل رفع الإصر\" (ص ٤٦٩)، و\"الضوء اللامع\" (١١/ ٨٨).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١).\n(^٣) هي المدرسة التي أنشأها الأمير سيف الدين منكرتمر الحمامي، نائب السلطنة بديار مصر، وذلك سنة (٦٩٨ هـ). \"خطط المقريزي\" (٢/ ٣٨٧).\n(^٤) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٢).\n(^٥) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١). وترجمة الأمير يشبك في (١٠/ ٢٧٢).\n(^٦) هو الشيخ عبد الرَّحمن بن أحمد القلقشندي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ٤٦ - ٤٨)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٨٦).\n(^٧) هي المدرسة التي أنشأها السُّلطان الأشرف قايتباي سنة (٨٧٩ هـ)، وذلك بجانب المسجد الحرام عند باب السَّلام، وقد تقدَّم وَصْفُ المؤلف لها بأنها (مدرسة جليلة). \"الضوء اللامع\" (٦/ ٢٠٧).\n(^٨) (١/ ٥٤).\n(^٩) \"فهرس الفهارس والأثبات\" (٢/ ٩٨٩).\n(^١٠) سعيد السُّعداء أو (خانقاه سعيد السُّعداء): وقفها السلطان صلاح بن أيوب، وكانت لسعيد السُّعداء قنبر أو (عنبر) عتيق الخليفة المستنصر، فلما استبدَّ صلاح الدين بالأمر وقفها على الصُّوفية سنة=","vol":"1","page":59},{"text":"وذلك بعد حضِّ العلَّامة التَّقي الشُّمُنِّي (^١) له بعقد تلك المجالس (^٢).\nكذلك أملى بعدة مدارس في مصر، وكذا بمكة المشرَّفة (^٣)، حيث أكمل تخريج شيخه الحافظ ابن حجر لأذكار النَّووي. وسمَّاه: \"القول البار في تكملة تخريج الأذكار\" (^٤)، وله أيضًا: \"الأمالي المطلقة\" (^٥)، حتى بلغ مجموع ما أملاه ستمائة مجلسٍ فأكثر، وكان أكابر العلماء يحضرون تلك المجالس (^٦).\nوكثيرًا ما يُشير المؤلف في \"الضوء اللامع\" إلى مجالس أماليه، وذكر مَنْ حضر شيئًا منها من الأعيان، انظر مثلًا: (١/ ٢٣)، (٢/ ١١)، (٣/ ٧٧، ٨٨، ١٣٥، ١٥٠، ١٩٥، ١٩٦، ٢٠٩، ٢٢٤، ٣٢١)، (٤/ ٢٦٧، ٢٦٩)، (٥/ ٢١٣)، (٦/ ٩١، ١٠٦، ٢٩٠، ٣١٧)، (٧/ ٢٩، ٤٢، ٧٣، ١٣٣، ٢١٨، ٢٢١، ٢٥٤، ٢٧٠)، (٨/ ٣٤، ٦١، ١١٧، ١٧٠، ١٩٥، ٢٤٧) (^٧).\nثم إنه يظهر أنه لمَّا عاد إلى القاهرة من المجاورة امتنع من الإملاء، لمزاحمة من لا يحسن فيها! وراسل مَنْ لامه على ترك الإملاء. كما أنه سُئل قبل ذلك لمَّا كان في المدينة النَّبويَّة في الإملاء فما وافق! إلَّا أنه أملى بها شيئًا يسيرًا لأُناسٍ مخصوصين (^٨).\n_________\n= (٥٩٦ هـ)، وبها مدرسة عامرة، نُعِتَ شيوخها بـ (شيخ الشُّيوخ)، وقد ولي مشيختها الأكابر. \"خطط المقريزي\" (٢/ ٤١٥)، و\"حسن المحاضرة\" (٢/ ٢٦٠).\n(^١) اسمه أحمد بن محمد الشُّمُنِّي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٨).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣١).\n(^٣) \"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٨٣).\n(^٤) انظر: \"مؤلفات السخاوي\" رقم (٢١٠).\n(^٥) انظر: \"مؤلفات السخاري\" رقم (٤٠).\n(^٦) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٤).\n(^٧) استفدت هذه الإحالات القيمة من كتاب الشيخ مشهور \"مؤلفات السخاوي\" (ص ٤٦)، جزاه الله خيرًا.\n(^٨) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٤).","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>القضاء:</span>\nعرض عليه الأتابك شفاهًا قضاء مصر، ولكن المؤلف اعتذر عن قبوله (^١)، ولم أجد ما يشير إلى توليه القضاء أو النيابة فيه.\n* * *\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٣٢).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الثالث مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة</span>\nتمهيد:\nاحتلَّ الحافظُ شمسُ الدِّين السَّخاويُّ مكانةً علميةً مرموقةً، فهو بحقٍّ من أكابر العلماء وجهابذتهم، وقد نال تلك المنزلة بجدِّه واجتهاده، وتحصيله في طلب العلم، وتأليفه المصنَّفات النافعة التي سارت بها الرُّكبَان، وقبل ذلك وبعده توفيق الله ﷿ وعنايته به.\nوقد أجمع علماء عصره ومن جاء بعدهم على وصفه بـ: \"الإمام، العالم، العلَّامة، المحدِّث، حافظ الوقت، أحفظ أهل زمانه في المنقول والمعقول\" بل وصفه جماعة من العلماء بـ (شيخ الإسلام)، كما سيأتي.\nولقد كان للمؤلف عند علماء عصره حظوة عظيمة، وإجلال وإكبار منقطع النظير، فإنهم أثنوا عليه، شيوخًا وأقرانًا وتلامذةً، حتى صرَّح بعض أعيان العلماء في زمنه، أنه ليس بعد الحافظ ابن حجر أحد مثله، لاجتماعه به، واقتباسه من فوائده، واستمتاعه بفرائده (^١).\nوقد أفرد من أثنى عليه نثرًا وشعرًا في تصنيف سمَّاه: \"من أثنى عليه من العلماء والأقران\" (^٢). وسأسوق بمشيئة الله تعالى طائفة مختصرة من ثناء العلماء عليه، مما يُظهر عظيم المكانة التي تسنَّمها المؤلف بين علماء عصره.\n_________\n(^١) قال ذلك البرهان الباعوني، شيخ أهل الأدب. انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٦).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٧).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر:</span>\nكان للسَّخاوىِّ عند شيخه الأجلِّ ابن حجر مكانة عظيمة، تتجلَّى هذه المكانة في أمور:\n١ - أنه كان يُقدِّمه على سائر جماعته وطلابه، ويصرِّح بأنه أنبه طلبته، وكان ينوِّه بذكره، ويُعرِّف بعلي فخره (^١).\n٢ - أنه كان كثير الدُّعاء له، ومن ذلك قوله: \"والله المسؤول أن يُعنيه على الوصول إلى الحصول حتى يتعجَّب السَّابق من اللاحق\" (^٢).\n٣ - أنه سئل مَن أمثل الجماعة الملازمين لكم في هذه الصِّناعة؟ فأجاب بأنه السَّخاوي، وقال ما معناه: \"إنه مع صغر سنِّه وقرب أخذه، فاق مَن تقدَّم عليه بجدِّه واجتهاده، وتحرِّيه وانتقاده، بحيث رجوتُ له وانشرح بذلك الصَّدر، أن يكون هو القائم بأعباء هذا الأمر\" (^٣).\n٤ - وبلغ من صحبة ابن حجر له، أنه لمَّا علم شدة حرصه على الحديث -كما تقدَّم- كان يرسل خلفه بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة، وذلك لقرب مسكنه (^٤).\n٥ - أنه أمره مرةً بتخريج حديث، فلما فرغ منه وسلَّمه إياه أملاه الحافظ في مجلسه على طلبته (^٥).\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٠)، \"ذيل رفع الإصر\" (ص ٨٧).\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٠).\nقال البدر ابن القطان (٨/ ٢٥)، عقب دعاء ابن حجر: \"وقد استجاب الله دعوت، وحقَّق رجاءه وبُغيته، إذ تصانيفه وتعاليقه شاهدة لذلك، ومبرهنة لما هنالك. فكم من مشكل غامض بيَّنه، ومُقفلٍ أوضح الأمر فيه وأعلنه، ومعلولٍ كشف القناع عن علَّته، وحقَّق ما لعلَّه خَفِيَ على أهل صنعته\".\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٠).\n(^٤) \"المرجع السابق\" (٨/ ٦).\n(^٥) \"المرجع السابق\" (٢/ ٤٠).","vol":"1","page":63},{"text":"٦ - أنَّ السَّخاوىَّ شكا إليه ضيق عطَنِ بعض الشُّيوخ الذين يرغب في القراءة عليهم، فكتب ابن حجر يستعطفه عليه، ويُرغِّبه في الجلوس معه ليقرأ ما أحبَّه (^١).\n٧ - وبلغ من اعتناء الحافظ بتلميذه الشَّاب النَّجيب أن كتب إلى دمياط إلى مَن عنده \"المعجم الأوسط\" للطبراني بإرساله إليه حتى قرأه عليه، لكون نسخته انمحى الكثير منها (^٢)!\nولا غَرْو في ذلك \"إذ هو ربيب مهده، ورضيع لبانه، ومطر سحابته، وثمر غرسه، وعين جماعته، وخليفته في درسه، والولد البار لشيخه في حياته، والمُشيد بنيانه بعد وفاته\" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثناء العلماء عليه بعد شيخه:</span>\nنقل المؤلف في سياق ترجمته من \"الضوء\" ثناء شيوخه وأقرانه عليه، بل وعلماء العصر من جميع المذاهب، ومن ذلك:\n• ما وصفه به محدِّث الحجاز التَّقي ابن فهد الهاشمي المكي، وهو من شيوخه كما تقدم (^٤): \"زين الحفَّاظ، وعمدة الأئمة، شمس الدُّنيا والدِّين، ممن اعتنى بخدمة حديث سيِّد المرسلين، واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدِّين والتقوى، فبلغ فيه الغاية القصوى\" (^٥).\n• وقال النَّجم عمر بن فهد، وهو من أخصِّ أصحاب المؤلف (^٦): \"شيخنا الإمام، العلَّامة الأوحد، الحافظ الفهَّامة المتقن، العلم الزاهر، والبحر الزاخر، عمدة الحفَّاظ وخاتمتهم ... وهو والله بقية من رأيت من المشايخ، وأنا وجميع طلبة الحديث بالبلاد\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٧).\n(^٢) \"المرجع السابق\" (٨/ ٧).\n(^٣) من كلام الشهاب ابن العُليف المكي في كتابه: \"الشهاب الهاوي على الكاوي\" في الرد على السيوطي، نقله الكناني في: \"فهرس الفهارس والأثبات\" (٢/ ٩٩٣).\n(^٤) مضت ترجمته (ص ٤٨).\n(^٥) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٠).\n(^٦) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٦/ ١٢٦)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٩٠٨).","vol":"1","page":64},{"text":"الشَّامية. والبلاد المصرية، وسائر بلاد الإسلام عيالٌ عليه، ووالله ما أعلم في الوجود له نظيرًا\" (^١).\n• وقال قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني، وهو من شيوخه كما تقدَّم (^٢): \"الشيخ الفاضل، العلَّامة، الحافظ، جمع فأوعى، واهتم بهذا الفنِّ ولم يزل له يرعى\" (^٣).\n• وقال فيه سراج الدِّين العبادي (^٤) في كلام له: \" ... هو الذي انعقد على تفرُّده بالحديث النَّبويِّ الإجماع، وأنه في كثرة اطِّلاعه وتحقيقه بلغ ما لا يُستطاع، ودُوِّنت تصانيفه واشتهرت، وثبتت سيادته في هذا الفن النفيس ... بل صرَّح العقلاء بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التَّعديل والتَّجريح، والتَّحسين والتَّضعيف بعد شيخه شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر، حامل راية العلوم والأثر\" (^٥).\n• وممن أثنى عليه كذلك من شيوخه:\nالإمام المحبُّ ابن القطان (^٦)، والشِّهاب الحجازي شيخ الأدب (^٧)، والعلَّامة الأمين الأقصرائي (^٨)، والشَّمس القرافي (^٩)، والبدر ابن المِخَلِّطة (^١٠)، وغيرهم (^١١).\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٠).\n(^٢) مضت ترجمته (ص ٤٩).\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢١).\n(^٤) له ترجمة في: \"الضوء اللامع\" (٦/ ٨١ - ٨٣).\n(^٥) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٦) اسمه محمد بن محمد بن علي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٩/ ١٦٠)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٨٥).\n(^٧) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٤٧ - ١٤٩).\n(^٨) مضت ترجمته (ص ٥٨).\n(^٩) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ٢٧).\n(^١٠) اسمه محمد بن محمد بن محمد بن علي ابن المخلِّطة. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٨ - ٩)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٨٤).\n(^١١) كعز الدِّين الكناني الحنبلي، والمحيوي الأنصاري، والشيخ البدري قاضي مصر. انظر: \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢١، ٢٢، ٢٤، ٢٦، ٢٧).","vol":"1","page":65},{"text":"• وقال بعض العلماء: \"لم يأت بعد الحافظ الذَّهبيِّ مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث، وأسِفَ الناس على فقده، ولم يخلف بعده مثله\" (^١).\n• وقال فيه العلَّامة القسطلَّاني -وهو من تلاميذه (^٢) -: \"شيخنا، علَّامة زمانه، وحافظ وقته وأوانه، شمس الدِّين، مفتي المسلمين، عمدة الحفَّاظ والمجتهدين\" (^٣).\n• ونَعَتَهُ العلَّامة ابن الدِّيبع في مقدِّمة كتابه \"تمييز الطيب من الخبيث\" (^٤): بـ (شيخنا الإمام ... الحافظ ... الناقد ... الحجَّة).\n• وقال جار الله ابن فهد الهاشمي المكي -وهو من تلاميذه (^٥) -: \" ... ولقد والله العظيم لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، مُنصفٌ في تراجمه\" (^٦).\n• وقال العيدروسي: \"الشَّيخ، العلَّامة، الرَّحلة، الحافظ ... ولم يخلفه بعده مثله في مجموع فنونه\" (^٧).\n• وقال النَّجم الغزِّي: \"الشَّيخ، الإمام، العالم، العلَّامة، المُسنِد، الحافظ، المتقن، شمس الدِّين أبو الخير\" (^٨).\n• وقال العلَّامة الشَّوكاني اليماني: \" ... وبالجملة فهو من الأئمة الأكابر ... ولو لم يكن لصاحب الترجمة إلَّا \"الضوء اللامع\"، لكان أعظم دليل على إمامته\" (^٩).\nوقال الشيخ عبد الحي الكتاني: \"الإمام الحافظ الشهير شمس الدِّين أبو الخير\" (^١٠).\n_________\n(^١) أورده الشوكاني في: \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٥) ضمن كلامٍ نقله ابن فهد.\n(^٢) مضت ترجمته (ص ٥٥).\n(^٣) انظر خاتمة: \"عمدة القاري والسامع\"، للسخاوي (ص ١٠٢).\n(^٤) (ص ٩).\n(^٥) مضت الإشارة إليه.\n(^٦) \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٥).\n(^٧) \"النور السافر\" (ص ١٦).\n(^٨) \"الكواكب السائرة\" (١/ ٥٣).\n(^٩) \"البدر الطالع\" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦).\n(^١٠) \"فهرس الفهارس والأثبات\" (٢/ ٩٨٩).","vol":"1","page":66},{"text":"• ومما يدلُّ على مكانته العلمية العالية أنَّ جماعة من شيوخه سمعوا منه طائفة من كتبه، ورووها عنه، ومنهم:\n١ - العلَّامة الزَّين البوتيجي، واستجازه لنفسه (^١).\n٢ - القاضي حسام الدِّين بن حُريز (^٢).\n٣ - إمام الكاملية (^٣)، وأجازه السَّخَاويُّ بها، يعني مؤلفاته.\n٤ - المحبُّ ابن الشِّحنة (^٤)، ووصف حاله بقوله: \"واشتدَّ غرامه بها\"، يعني مؤلفاته.\n٥ - شيخ المذهب الشَّرف المُناوي (^٥)، فقد سمع منه جميع \"القول البديع\".\n٦ - الفخر الدِّيمي (^٦)، وغيرهم كثير (^٧).\n• وقد لقَّبه بعض أهل العلم في عصره بـ (شيخ الإسلام)، منهم: المحيوي الكافياجي (^٨)، والشَّمس ابن الحمصي عالم غزة (^٩)، وزكريا\n_________\n(^١) هو العلَّامة الحاسب الفرضي، عبد الرحمن بن عنبر العثماني البوتيجي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٤/ ١١٥)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٣٠)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٢٤).\n(^٢) هو الشريف أبو بكر محمد بن أبي بكر بن حُريز. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٩١ - ١٩٤)، و\"ذيل رفع الإصر\" (ص ٢٥٨ - ٢٦٣)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٤٢).\n(^٣) هو العلامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). تقدَّم الإشارة إليه (ص ٥٧).\n(^٤) اسمه محمد بن المحب أبي الوليد بن الشِّحنة. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٣)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٩٦٤).\n(^٥) مضت ترجمته (ص ٥٠).\n(^٦) هو العلَّامة عثمان بن محمد بن عثمان الدِّيمي، إلَّا أنه حصلت بينه وبين المؤلف فيما بعد نفرة شديدة. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٥/ ١٤٠ - ١٤٢).\n(^٧) كالتقي الجراعي، وعبد الحق السنباطي، والشهاب المغربي. انظر: \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٧).\n(^٨) هو محمد بن سليمان الكافياجي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١٥٣)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٨٥٨).\n(^٩) هو شمس الدين، محمد بن أحمد بن محمد، المعروف بـ (ابن الحمصي)، ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٧/ ٦١)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٨٧٤).","vol":"1","page":67},{"text":"الأنصاري (^١)، والجمال بن ظهيرة (^٢) ... وغيرهم (^٣).\n• أمَّا الذين امتدحوه بالنَّظم فخلقٌ كثير، وقد بلغ عدد الأبيات التي أوردها السَّخاويُّ في \"الضوء اللامع\" مما قيل في مدحه، ستة وستين بيتًا (^٤)!\n• ومن ذلك ما قاله ابن الحمصي (^٥) رحمه الله تعالى في أبياتٍ له:\nيا خادمًا أخبارَ أشرفِ مُرْسلٍ ... وسَخَا فنِسبَتُهُ إليه سَخَاوي\nوحَوَى السِّياسَة والرِّياسةَ ناهِجًا ... مِنْهاجَ حَبرٍ للمكارِمِ حَاوِي\n• وقال الزِّين الإشميلي (^٦) رحمه الله تعالى:\nيا سيِّدًا أضحى فَرِيدَ زَمَانِهِ ... ودليلُ ما قد قلتُهُ الإجمَاعُ\nعِنْدِي حديثٌ مُسْنَدٌ ومُسلسلٌ ... يرويه ذو الإتقانِ لا الوضَّاعُ\nما في الزَّمان سواك يُلفَى عالمًا ... صحَّت بذاك إجازةٌ وسَمَاعُ\nالخيرُ فيك تَواترَت أخْبَارُهُ ... وهو الصحيحُ وليسَ فيه نِزَاعُ\nوقال ثالث يمدحه:\nيا حافظًا سُنَّةَ المختَارِ من مُضرٍ ... وباذلًا جهْدَه في خدمةِ الأثَرِ\nومن سَمَا وعَلا في كلِّ مَكرُمَةٍ ... حتى اسْتكَانَ له من كان ذا بَصَرِ\nإني أقولُ لمن أضحى يُشانئِكم ... أَقْصِرْ عن الطَعنِ واسمَعْ قولَ مختبرِ\nقد تُنكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمسِ من رَمَدٍ ... ويُنْكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من ضرَرِ\n* * *\n_________\n(^١) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).\n(^٢) اسمه إبراهيم بن علي. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (١/ ٨٨ - ٩٩)، و\"وجيز الكلام\" (٣/ ٩٨٣).\n(^٣) ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).\n(^٤) كالبدري السَّعدي الحنبلي، والمحيوي المكي الحنبلي.\n(^٥) مضى قريبًا.\n(^٦) هو زين الدين، أحمد بن محمد بن صالح الإشميلي -بالكسر-، المعروف بـ (ابن صالح)، أحد الأفراد نظمًا ونثرًا. ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٢٤).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>أشهر مؤلفاته المطبوعة</span>\nتمهيد:\nمن نافلة القول أن يُقال: إنَّ الحافظ السَّخاوىَّ من العلماء المكثرين من التأليف في شتى العلوم الشَّرعية، وبخاصة علم الحديث والتاريخ اللذين برز فيهما دون سائر الفنون.\nومصنَّفاته من الإتقان والإبداع والإجادة بمكان، ضبطًا وسبكًا وتحريرًا، ولذا سارت بها الرُّكبان في الأنجاد والأغوار، وقد كان يعرض ما يؤلِّف على شيوخه، فيقرِّظون منها ما شاء الله، ويكتبون عليها خطوطهم، ويسجِّلون اغتباطهم وإعجابهم بها!\nحتى قال العلَّامة عزّ الدِّين الكناني الحنبلي في وصف مصنَّفاته: \"إن لم تكن التَّصانيف هكذا فلا فائدة\" (^١).\nوقال ابن العماد في \"شذرات الذهب\" (^٢): \"وألّف كتبًا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته\".\nونحوه ما قاله العيدروسي في \"النور السافر\" (^٣)، وعبارته: \"وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوه وفخره\".\nوقال العلَّامة الشَّوكاني في \"البدر الطالع\" (^٤) في الثناء على مؤلفاته: \"ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلَّا \"الضوء اللامع\"، لكان أعظم دليل على إمامته\".\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٨/ ٢٧).\n(^٢) (٨/ ١٦).\n(^٣) (ص ٢٠).\n(^٤) (ص ٣٧٥).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>عدد مؤلفاته:</span>\nاشتغل الحافظ السَّخَاويُّ بالتأليف في مقتبل عمره، وهو دون العشرين (^١)، \"واستمر يزاول هذا العمل الجليل حتى الأشهر الأخيرة من عمره. وبهذا يكون قد أمضى أكثر من نصف قرن في التصنيف والتأليف\" (^٢).\nذكر البلوي في \"ثَبَتِهِ\" (^٣) أن الحافظ السَّخاوىَّ أخبره عن نفسه أنَّ له مائة وستين تأليفًا. وعدَّد المؤلف عند ترجمته لنفسه في \"الضوء اللامع\" ما يقرب من مائتين (^٤)، وهو العدد الذي أشار إليه الزركلي في \"الأعلام\" (^٥)، وأشار عبد الحي الكتَّاني أنَّ عدد مصنَّفاته تزيد على أربعمائة مجلد (^٦).\nوهي في الواقع دون ما أشار إليه الكتاني، وأكثر مما ذكره البلوي، وأوصلها الدكتور عبد الكريم الخضير إلى مائة وواحد وستين كتابًا (^٧)، وقد حاول الشيخ مشهور آل سلمان في مؤلَّفه القيِّم \"مؤلفات السَّخَاوي\". حصر مؤلفاته، ووصلت على ما أحصاه مائتين وسبعين كتابًا (^٨)، منها ما هو في مجلدات كثيرة، ومنها المتوسط، ومنها الأجزاء المختصرة.\n_________\n(^١) وَهِمَ الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في سنة ابتداء السَّخاوي للتأليف، وذلك في مقدمة تحقيقه لـ \"بُغية الراغب المتمني\" (ص ١٣)، فذكر أنه شرع في التصنيف قبل الخمسين من عمره! ومردُّ هذا الوهم أنَّ الحافظ السخاوي ذكر عن نفسه في: \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٥)، أنه \"شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين\" ... والمراد بقوله: (الخمسين)، يعني الخمسين وثمانمائة (٨٥٠ هـ)، فهو كما لا يخفى على أحد يتناول في: \"الضوء اللامع\" أحداث المائة التاسعة، ومن تصفَّح التراجم الموجودة فيه عَلِمَ بداهةً ما أقول. أضف إلى ذلك أنَّ السخاوي ذكر أثناء ترجمته أنَّ شيخه ابن حجر قرَّظ له بعض تصانيفه! وموت ابن حجر كما هو معلوم كان سنة (٨٥٢ هـ)!\n(^٢) مقدمة التحقيق لـ \"الأجوبة المرضية\" (ص ٣٠ م).\n(^٣) (٢/ ١٨٦).\n(^٤) \"مؤلفات السخاوي\" (ص ٦).\n(^٥) (٦/ ١٩٤).\n(^٦) \"فهرس الفهارس\" (٢/ ٩٨٩).\n(^٧) نقله عنه الدكتور محمد إسحاق في مقدمة تحقيقه لـ \"الأجوبة المرضية\" (ص ٣٠ م).\n(^٨) وهو حصر شامل لمؤلفاته، حتى ما نُسب إلى المؤلف وإن لم تصح نسبته إليه.","vol":"1","page":70},{"text":"وسأذكر ههنا المؤلفات المطبوعة، ثم أشير إلى سنة الطبع وإن تعدَّدت، واسم من حقَّق الكتاب أو اعتنى به ... وللفائدة فقد قسَّم السَّخَاوي مصنَّفاته في \"الضوء اللامع\" إلى ستة أقسام:\n(أ) ما ألَّفه في المشيخات والفهارس والمعاجم.\n(ب) ما ألفه في الحديث الشَّريف وعلومه.\n(ج) ما ألَّفه في شروح الأحاديث.\n(د) ما ألَّفه في التاريخ وفنونه.\n(هـ) ما ألَّفه في خَتم بعض الكتب.\n(و) ما ألَّفه على الأبواب والمسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ما كتبه في الحديث وعلومه:</span>\n١ - \" الأجوبة المرضيَّة فيما سُئل (السخاويُّ) عنه من الأحاديث النَّبويَّة\"، طُبع مؤخرًا (١٤١٨ هـ) في ثلاثة أجزاء، بتحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، عن دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض. وقد طُبع قبلُ جزءٌ منه عام (١٤١٦ هـ)، عن دار المأمون للتراث بدمشق بتحقيق علي رضا بن عبد الله، تضمَّن مائة فتوى حديثية.\n٢ - \"التَّوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر\"، طُبع بالقاهرة عن دار التقوى، بتحقيق حسين إسماعيل الجمل، عام (١٤٠٩ هـ)، في (٤٧ صفحة). وأشار مشهور إلى طبعة ثانية للمحقق نفسه صدرت عام (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، عن مكتبة التربية الإسلامية، وله طبعة جديدة (١٤١٨ هـ) في مجلد لطيف (١٣٧ صفحة)، بتحقيق وتخريج عبد الله بن محمد عبد الرَّحيم البخاري، عن مكتبة أضواء السَّلف بالرياض.\n٣ - \"تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم\"، طُبع بتحقيق مشهور بن حسن، عن دار عمار بالأردن، سنة (١٤٠٨ هـ)، ثم أعاد طبعه مشهور بن حسن أيضًا بذيل \"فضيلة العادلين من الولاة\"، لأبي نعيم، وصدر عن دار الوطن بالرياض، سنة (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م).\n٤ - \"الغاية في شرح منظومة ابن الجزري (الهداية في علم الرِّواية) \"، طُبع بتحقيق محمد سيدي محمد محمد، عن دار القلم بدمشق، في مجلدين، سنة (١٤١٣ هـ).","vol":"1","page":71},{"text":"٥ - \"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث\"، طُبع عدة طبعات: أقدمها في الهند عام (١٣٠٣ هـ - ١٨٨٥ م). وأخرى في القاهرة عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، وثالثة بالهند أيضًا، عن الجامعة السلفية، عام (١٤٠٧ هـ)، بتحقيق علي حسين علي، ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، بتعليق الشيخ صلاح محمد محمد عويضة.\nما كتبه في التاريخ ومتعلَّقاته (^١):\n٦ - \"الإعلان بالتَّوبيخ لمن ذمَّ التَّوبيخ\"، له عدة طبعات: منها في دمشق بمطبعة الترقي، سنة (١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م).\nوفي نفس السنة بمصر عن المكتبة التجارية الكبرى، وثالثة في بغداد عن مطبعة العاني، سنة (١٩٦٣ م)، ورابعة بتحقيق المستشرق فرانز روزنثال - ترجم التعليقات صالح أحمد العلي.\n٧ - \"التِّبر المسبوك في الذَّيل على السُّلوك\"، طُبع قديمًا بعناية المستشرق شارل غلياردوبيك، بولاق سنة (١٢٩٦ هـ - ١٨٧٨ م) في مجلد، ثم طُبع عن مكتبة الكليات الأزهرية (بدون تاريخ)، في مجلد واحد أيضًا، والمطبوع لم يكتمل فهو إلى حوادث سنة (٨٥٧ هـ)، وقد أشار السَّخاوي إلى أنه في نحو أربعة أسفار (^٢).\n٨ - \"التُّحفة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة\"، طُبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، عام (١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م)، والمطبوع ناقص، فإنَّ تراجمه إلى حرف (الميم)، وهناك ما يشير إلى أنَّ السَّخاوىَّ أتمَّه (^٣)، وقد رتَّبه بذكر أسماء الرجال المدنيين أولًا، ثم الكنى، فالألقاب، والمبهمين، ثم النساء، وله طبعة أخرى بالقاهرة أيضًا، بعناية أسعد طرابزوني الحسيني، عام (١٩٧٩ م)، وثالثة صدرت عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، كُتب على غلافها (الطبعة الكاملة!)، وهي كسابقتيها ناقصة!\n_________\n(^١) ما ألَّفه السخاوي في التاريخ من الكثرة بمكان حتى عرف به، ووصفه أحد معاصريه بأنه أفنى عمره في التاريخ، وسلق أعراض الناس! !\n(^٢) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٧).\n(^٣) \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٧).","vol":"1","page":72},{"text":"٩ - \"الذَّيل على رفع الإصر عن قضاة مصر\"، أو \"بغية العلماء والرُّواة\"، طُبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبيح، نشرته الدار المصرية للتأليف والنشر، عام (١٩٦٦ م)، في مجلد ضخم.\n١٠ - \"الضَّوء اللامع لأهل القرن التَّاسع\"، طُبع في ست مجلدات كبار، يحتوي كلُّ مجلد على جزئين، نشره دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (بدون تاريخ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ما كتبه في ختم بعض الكتب </span>(^١):\n١١ - \" بغية الرَّاغب المتمنِّي في ختم (سنن النَّسائي) رواية ابن السُّنِّي\"، له طبعتان: الأولى: بتحقيق أبي الفضل إبراهيم العبد اللطيف بن زكريا، طبعته دار الكتاب المصري بالقاهرة (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، والثانية: بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، نشرته مكتبة العبيكان بالرياض (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م).\n١٢ - \"عمدة القاري والسَّامع في ختم الصَّحيح الجامع\"، حققه الأخ الباحث علي بن محمد العمران، وصدر عام (١٤١٨ هـ) عن دار عالم الفوائد بمكة شرَّفها الله في (١٢٠ صفحة).\n١٣ - \"غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجَّاج\"، طُبع بتحقيق نظر محمد الفريابي، وصدر عن مكتبة الكوثر بالرياض، عام (١٤١٣ هـ)، في (١٠٣ صفحات).\n١٤ - \"القول المعتبر في ختم (النَّسائي) رواية ابن الأحمر\"، مطبوع على الَآلة الراقمة، حقَّقه عبد الرَّحمن بن عمر المدخلي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة،\n_________\n(^١) يراد بكتب الختم: ما يقوم به الشيخ من التعريف بكتابٍ درَّسه لطلابه، فيقوم بالتعريف بذلك الكتاب، وبيان فضله وقيمته العلمية، ومنهج مؤلفه وشرطه فيه، مع ذكر طرفٍ من ترجمة المؤلف، والإتيان بلطائف وفوائد تتعلَّق بالكتاب ... وهكذا، وذلك عقب ختم الكتاب والفراغ من تدريسه، والظاهر أنَّ ذلك لا يحصل إلَّا بتدريس كتب المتقدِّمين المشهورة ... وهو يشبه ما يقوم به الباحثون والمحققون اليوم فيما يعرف بدراسة الكتاب.\nوعلى سبيل المثال، قال ابن الجزري في \"المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد\" (ص ٧): \"وبعد: \"فلما منَّ الله تعالى وفتح علينا بالسَّبيل الأحمد، ويسَّر استماع هذا المسند الشريف، مسند الإمام أحمد، وقد ختمته بهذا الحرم الأشرف الأعظم الأمجد، رأيت أن أكتب خاتمةً تحمد عند ختم هذا المسند، مشيرًا إلى شئ مما رويناه في فضله، وفضل جامعه، وذكر إسنادي إليه ومسمِّعه وسامعه\".","vol":"1","page":73},{"text":"عبارة عن بحث تخرُّج، وذلك عام (١٤٠٩ هـ) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>ما كتبه على الأبواب والمسائل </span>(^٢):\n١٥ - \" الابتهاج بأذكار المسافر والحاج\"، طُبع بتحقيق الأستاذ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، عن مكتبة لينة للنشر والتوزيع بدمنهور، عام (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م). وله طبعة متقدمة، عام (١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م)، عن دار الكتاب العربي بالقاهرة، بتحقيق رضوان محمد رضوان، في جزء صغير.\n١٦ - \"استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف\"، وهو كتابنا هذا (^٣).\n١٧ - \"التماس السَّعد في الوفاء بالوعد\"، طبع عن مكتبة العبيكان بالرياض، بتحقيق الدكتور عبد الله عبد الواحد الخميس، سنة (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، في (١٣٨ صفحة).\n١٨ - \"تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدَّواب\"، له عدة طبعات: الأولى: بتحقيق هادي بن حمد المري، عن دار ابن حزم (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، في (١٢٧ صفحة). الثانية: بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، نشره في مجلة الحكمة، العدد الرابع، في (٤٢ صفحة). الثالثة: بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، عن دار ابن حزم (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م).\n١٩ - \"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع\"، مطبوع عدة طبعات: أقدمها في حيدر آباد - الدكن، عام (١٣٢١ هـ - ١٩٠٣ م). وأخرى في بيروت عام (١٩٦٣ م). وثالثة في المكتبة العلمية بالمدينة، عام (١٩٧٧ م). ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م). وخامسة عن مكتبة المؤيد، بتحقيق بشير محمد عيون، عام\n_________\n(^١) انظر: \"معجم ما طُبع من كتب السنة\" (ص ٢٣٣)، ولم يُشر إلى طبعه أو تاريخ الطبع أو دار النشر.\n(^٢) وهي من الكثرة بمكان.\n(^٣) حقَّقته بحمد الله وتوفيقه على ست نسخ خطية، وله نسخة سابعة في \"ليبزج\" بألمانيا الشرقية، رقمها (٦٤٨)، لم أتمكَّن من الوقوف عليها.","vol":"1","page":74},{"text":"(١٤٠٨ هـ). وهناك طبعة سادسة مرتقبة، بتحقيق مشهور آل سلمان، كما وعد بذلك (^١).\n٢٠ - \"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\"، طُبع عدة طبعات: الأولى: في القاهرة عن مكتبة الخانجي، عام (١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م)، بتحقيق عبد الله محمد صديق. الثانية: في بيروت عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م)، وأعادت طبعها عام (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م). الثالثة: في لبنان أيضًا عن دار الهجرة، عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م). الرابعة: في لبنان أيضًا عن دار الكتاب العربي، عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق محمد عثمان الخشت.\n* * *\n_________\n(^١) في \"مؤلفات السخاوي\" (ص ١٣٢).","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الفصل الثاني دراسة الكتاب</span>\nوفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق.\nالمبحث الثاني: التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب ومصادره.\nالمبحث الرابع: في بيان مذهب السلف في أهل البيت.\nالمبحث الخامس: أشهر الكتب المؤلفة في مناقب وفضائل أهل البيت.\nالمبحث السادس: موازنة بين كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرف\" و\"ذخائر العُقْبى\"، للمحبِّ الطَّبري.\nالمبحث السابع: أثر كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرف\" في الكتب التي ألِّفتْ بعده.\nالمبحث الثامن: أهم المآخذ على الكتاب.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: تحقيق اسمه.\nالمطلب الثَّاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف.\nالمطلب الثَّالث: وصف النُّسخ الخطية.\nالمطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب</span>\nاتَّفقت جميع النُّسخ الخطيّة التي وقفتُ عليها على تسمية الكتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف\"، سوى نسخة جامعة الزيتونة (ز) فقد سقطت منها صفحة العنوان. وورد بهذا الاسم في \"إيضاح المكنون\" (٣/ ٧٠).\nوسمَّاه المؤلف في \"الإعلان بالتوبيخ\" (ص ٢٠٨): \"ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف\". وهو بهذا العنوان في \"النور السافر\" (ص ٢١)، و\"كشف الظنون\" (١/ ٧٠)، و\"هدية العارفين\" (٢/ ٢١٩)، و\"إيضاح المكنون\" (٣/ ٧٥)، و\"فهرس الفهارس\" (٢/ ٩٩١).\n• وقد يختصر المؤلف اسمه، كما في مواضع كثيرة من كتبه:","vol":"1","page":78},{"text":"فمرةً يُسمِّيه \"استجلاب الغُرَف\" كما في \"الضوء اللامع\" (٤/ ١٥٥).\nومرةً \"ارتقاء الغُرَف\" كما في \"الضوء اللامع\" (٥/ ٢٩٥)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٢٨٤)، و\"المقاصد الحسنة\" (ص ٤٣١).\nومرةً \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\" كما في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٣٨ و٣٩٥). واختصره في \"الضوء\" (١٠/ ٢٦٦) بقوله: \"الارتقاء\".\n• وقد يذكره المؤلف في مواضع بموضوعه:\nففي \"الضوء اللامع\" (٢/ ٢٧٨) سمَّاه: \"مؤلَّفي في أهل البيت\". وسمَّاه في (١١/ ١٠): \"مؤلَّفي في الأشراف\". وفي \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٢٨) سمَّاه: \"مصنَّفي في أهل البيت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>بيان معنى اسم الكتاب:</span>\nأرى أنَّ عنوان الكتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف\"، يحتاج إلى شيء من التوضيح، ولذلك أقول:\n• قوله \"استجلاب\": السين والتاء كما هو معلوم للطلب.\nجاء في \"لسان العرب\" (^١): \"استجلب الشيء: طلب أن يجلب إليه\".\n• قوله \"ارتقاء\": الارتقاء، هو الصُّعود والارتفاع.\nجاء في \"المعجم الوسيط\" (^٢): (رَقَى)، و(رُقيًا)، و(رَقْيَة): صَعِدَ. يُقال: رَقِيَ في السُّلَّمِ؛ صَعِدَ فيه. و(ارتَقَى): ارتفع وصَعِدَ.\n• قوله \"الغُرَف\": يريد بها غُرَف الجنَّة، واحدتُها (غُرْفَة)، تُجمع على (غُرَف) و(غُرُفات):\nقال الرَّاغب في \"المفردات\" (^٣): \"الغُرْفة: عُلِّيَّةٌ من البناء، وسُمِّي منازل الجنة غُرُفًا\". اهـ.\n_________\n(^١) (١/ ٢٦٨). وانظر: \"القاموس المحيط\" (ص ٦٤) - (جَلَبَ).\n(^٢) (ص ٣٦٧) - مادة (رَقَا).\n(^٣) (ص ٣٧٢) - (غَرَفَ).","vol":"1","page":79},{"text":"وقد وردت هذه الكلمة (الغُرَف) في القرآن مرَّتين:\nقال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ (^١).\nوقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (^٢).\nووردت (الغُرُفات) في القرآن مرةً واحدةً. قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ (^٣).\nووردت (الغُرْفَة) على الإفراد في القرآن مرةً واحدةً: قال الحقُّ سبحانه: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)﴾ (^٤).\n• وعليه، فيكون معنى اسم الكتاب:\nطلب الصُّعود والارتفاع إلى الغُرَفِ في الجنَّات العالية؛ بسبب حبِّ أقرباء الرَّسول -ﷺ- وآله، وهم أصحاب النَّسب العليّ والشَّرف الجليّ، بذكر مناقبهم وفضائلهم في هذا الكتاب؛ والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلِّف</span>\nتوفَّرت لديَّ أدلة كثيرة تجعلني مطمئنًا أن كتاب \"استجلاب ارتقاء الغرف\" من مؤلفات الحافظ السَّخَاوىِّ، ومن هذه الأدلة ما يلي:\nأولًا: أنه جاء على طُرَّة جميع النُّسخ الخطيّة للكتاب نسبته للحافظ السَّخاوي، عدا (ز) كما سبق.\nثانيًا: أنَّ المؤلف نَفْسَهُ -رحمه الله تعالى- ذكره في عدة مواضع من كتبه ونَسَبَهُ لنفسه:\n• فقد أشار إليه في \"الضوء اللامع\" في المواضع التالية:\n(٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه على عادة المحدِّثين، (٣/ ١٤٧)، (٤/ ١٥٥)،\n_________\n(^١) الزمر (آية: ٢٠).\n(^٢) العنكبوت (آية: ٥٨).\n(^٣) سبأ (آية: ٣٧).\n(^٤) الفرقان (آية: ٧٥).","vol":"1","page":80},{"text":"(٢/ ٢٧٨)، (١٠/ ١٥٤)، (٥/ ٢٩٥)، (١١/ ١٠)، (١٠/ ٢٦٦).\n• وذكره في \"المقاصد الحسنة\" في ستة مواضع: (ص ٣٠، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٨، ٣٩٥، ٤٣١).\n• وذكره في \"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٢٨٤) في ترجمة الشَّريف السَّمهوديّ.\n• وذكره في \"الإعلان بالتوبيخ\" (ص ٢٠٨) عند سرد الكتب المؤلفة في الأشراف.\nثالثًا: ذكر الكتابَ جماعةٌ من أهل العلم من جملة مؤلفات الحافظ السَّخاويِّ:\n١ - فقد ذكره محيي الدين العيدروسيّ في \"النور السَّافر عن أخبار القرن العاشر\" (ص ١٩) ونسبه إليه.\n٢ - ذكره البغداديّ في \"إيضاح المكنون\" (١/ ٥٧)، و\"هدية العارفين\" (٢/ ٢١٩) ونسبه إليه.\n٣ - ذكره عبد الحي الكتانيّ في \"فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات\" (٢/ ٩٩١).\n٤ - جميع من قام بدراسة حياة الحافظ السَّخَاويِّ أو ترجم له، يذكر الكتاب من جملة تأليفاته، وهم لا يحصون كثرةً.\nرابعًا: من الأدلة القوية على أنَّ الكتاب منسوبٌ للسَّخاويِّ أنَّ العلَّامة ابن حجر الهيتمي المكّي (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصار الكتاب، وصرَّح في مقدِّمته بأنه للحافظ السَّخَاويّ، وقد طُبع هذا المختصر المذكور ذيلًا لكتاب الهيتمي \"الصَّواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة\"، وهو موجود برُمّته (من ص ٣٣٩ - ٣٦٧).\nخامسًا: نقولات بعض العلماء والمحدِّثين من الكتاب بعد وفاة المؤلف:\nمن الأدلة كذلك أنَّ بعض المحدِّثين ممن جاء بعد الحافظ السَّخاويِّ نقلوا عنه في مواضع من كتبهم.\n• فقد نقل عنه العلَّامة ابن الدِّيبع الشَّيباني -وهو من تلاميذه كما مضى- (ت ٩٤٤ هـ) في كتابه: \"تمييز الطيب من الخبيث\" (ص ١٤٦) كلامًا، وأحال على كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\".","vol":"1","page":81},{"text":"- انظر موضعه في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)،\n• كذلك الإمام العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) نقل عنه في كتابه: \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس\" كلامًا حول بعض الأحاديث في ثلائة مواضع: (٢/ ١٤٢، ٢٢٥، ٢٨٨)، وأحال في كلٍّ منها إلى هذا الكتاب.\nوهو موجود في القسم المحقق (ص ٦٣٢ وما بعدها)، (ص ٥٨٦ - ٥٨٧)، (ص ٤٠٩ وما بعدها).\nسادسًا: إحالات المؤلف نَفْسِهِ، وهي على قسمين:\nالقسم الأول: إحالاته في بعض كتبه على هذا الكتاب، ومن ذلك:\n• جاء في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٠) في الكلام على حديث: \"آل محمَّد كل تقي\" رقم (٣) بعد أن أورد شيئًا من شواهده، قوله: \" ... كما بيَّنتُها في (ارتقاء الغُرف) \".\n- انظر: حديث (٤٠٦) في القسم المحقق.\n• وفي (ص ٣٢٧) تعليقًا على حديث رقم (٨٢١): \"كل بني آدم ينتمون إلى عصبة أبيهم ... \"، إلخ الحديث، بعد أن ساق طرفًا من شواهده، قال: \" ... كما كتبته في (ارتقاء الغُرف) \".\n• وقال (ص ٣٢٨): \"وفيه دليل لاختصاصه -ﷺ- بذلك، كما أوضحته في بعض الأجوبة، بل وفي مصنَّفي في أهل البيت\".\n- انظر الأرقام: (٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩) من القسم المحقق.\n• وأورد في (ص ٣٣٨) حديثًا -رقم (٨٥٩) - وقال: \"وشواهده ثابتة، أوردت الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرف) \".\n• ومثله في (ص ٣٩٥)، (ص ٤٣١) برقم (١٠٥٨، ١٢٠٧).\nالقسم الثاني: إحالاته في هذا الكتاب على بعض كتبه التي علمنا يقينًا صحَّة نسبتها إليه، ومن ذلك:\n• ما جاء في (ص ٤٥٤)، فقد ذكر المؤلف مسألة الصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-، وعلى آله","vol":"1","page":82},{"text":"تبعًا له، وأحال على كتابه المطبوع المشهور: \"القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع\". فلقد قال في الموضع المشار إليه: \" ... وفي الباب أحاديث كثيرة أوردتها مع بيان حكم المسألة في كتابي: (القول البديع) \".\nوالأحاديث المشار إليها وكذلك المسألة في \"القول البديع\" (ص ٥١ وما بعدها).\n• وقال عند الكلام على حديث رقم (٣٣٩) - (ص ٥٠٦):\n\" ... قد بيَّنت على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجمع بينهما وبين دعائه -ﷺ- لخادمه سيِّدنا أنسٍ ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي: (السّرّ المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم) \".\nوكتاب: \"السّرّ المكتوم\" ذكره المؤلف لنفسه في \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٨) من جملة مؤلفاته، وذكره في مواضع أخرى. ونسبه له البغدادي في \"هدية العارفين\" (٢/ ٢٢٠)، و\"إيضاح المكنون\" (٤/ ١٢). وله نسخة خطيّة في أياصوفيا بتركيا، برقم (١٨٤٩).\nسابعًا: ومما يؤكِّد نسبة الكتاب للمؤلف أنَّ الحافظ السَّخَاويَّ يستعمل على عادته في غالب كتبه عبارة (شيخنا)؛ ويعني بها شيخه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، وقد صرَّح بذلك في مقدِّمة \"الضوء اللامع\" (^١) عند بيانه لمصطلحاته في الكتاب المشار إليه، فقال: \"وكلُّ ما أطلقتُ فيه (شيخنا)؛ فمرادي به ابن حجر أستاذنا\".\nومثله في \"القول البديع\" (^٢) فقد قال: \"ومن شروح الحديث (شرح البخاري) لشيخنا - أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفَّاظ الأعلام أبا الفضل ابن حجر-، وكلَّما جاء في هذا الكتاب (شيخنا) فهو المراد\".\nولذا تجده في كتابنا هذا يقول: \"قال شيخنا ... \"، أو: \"في كتاب شيخنا ... \"، أو: \"أفاده شيخي ... \" ونحو ذلك، ونجد هذا الكلام المنقول في كتاب من كتب الحافظ ابن حجر، وقد يُسمَّي مصدره من كتب الحافظ.\n_________\n(^١) (١/ ٥).\n(^٢) ص (٣٧١).","vol":"1","page":83},{"text":"ومما يدلّ على ذلك:\n• قوله في (ص ٢٧٢) في سياق ذكر جماعةٍ من قرابة النَّبيِّ -ﷺ-:\n\" ... وأمَّا سعيد خامسهم فذكره شيخنا تبعًا لابن منده في الصَّحابة؛ لكن جزم أبو نُعيم بخلافه. قال شيخنا: وكلام الدَّارقطني يدلُّ على أنه سعيد بن الحارث ... \"، إلخ.\nوهذا الكلام الذي نقله عن شيخه الحافظ ابن حجر مذكور بمعناه في الكتاب الشَّهير للحافظ ابن حجر \"الإصابة في تمييز الصَّحابة\" (٣/ ٨٤)، في ترجمة سعيد بن نوفل بن الحارث، ورقمها (٣٢٥٩).\n• قوله في (ص ٦١٩): \"وفي حوادث سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من \"تاريخ شيخنا\" ﵀؛ أنَّ القاضي بهاء الدِّين الإخنائي المالكي ...) إلخ.\nوهذا الخبر الذي أشار إليه موجود في تاريخ الحافظ ابن حجر، الموسوم بـ: \"إنْباء الغُمْر بأبناء العُمر\" (٩/ ٤٩)، في حوادث السنة المذكورة.\nوقد تتبَّعتُ عدد المواضع التي ذكر فيها شيخَهُ ابنَ حجر في هذا الكتاب فكانت أربعة عشر موضعًا وهي:\n(ص ٢٢٤، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٩٣، ٣٠٧، ٤٠٣، ٤٣١، ٥٥٩، ٦١٩، ٦٣٣، ٧١٨).\nثامنًا: ومما يؤكد نسبة الكتاب للمؤلف كذلك، أن بعض نصوص الكتاب موجودة بحروفها في أحد كتبه الأُخرى التي صحَّت نسبتها لدينا يقينًا.\nفقد جاء في كتابه: \"الأجوبة المرضية\" في جوابٍ له سمَّاه: \"الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف\" (٢/ ٤١٦ - ٤٢٦)، إذ تكاد هذه الصفحات أن تكون منقولة من هذا الكتاب بحروفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>المطلب الثالث: وصف النُّسخ الخطيَّة</span>\nوقفتُ بحمد الله وتوفيقه على ستِّ نُسَخٍ خطيَّة لهذا الكتاب، على أساسها قمت بتحقيقه. وهي: نسخة مكيّة، وأخرى تونسيَّة، ونسختان مصريتان، وأخريان هنديّتان، وإليك وصفها والتعريف بها:","vol":"1","page":84},{"text":"١ - نسخة مكتبة الحرم المكي الشَّريف، ورمزت لها بـ (ح):\nوهي مجهولة الناسخ والتاريخ، رقمها (٢٦١١ - سيرة).\n• وعدد أوراقها (٧٨ ورقة).\n• ومقاس الصفحة (١٨ × ١٣ سم)، بخط نسخ معتاد، في الصفحة الواحدة (١٧ سطرًا).\n• وهي نسخة سليمة وكاملة، قليلة الأخطاء، وفيها صفحة أو صفحتان بها آثار رطوبة، وبها إلحاقات في الهوامش بخطِّ المؤلف نَفسِهِ (^١).\n• ولا يُعرف مصدر هذه النُّسخة، ويظهر لي أنها مصورة عن النُّسخة الموجودة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد رقم (٨٢)، كما هو مثبت على صفحة العنوان بختم المكتبة المذكورة.\n• من الملاحظ دقَّة الناسخ وعنايته بالكتاب، فتجده إذا مرَّ ببعض الأسماء أو الكلمات المكررة، فإنه يكتب فوق الاسم الثاني أو الكلمة الثانية علامة (صح)، لئلا يظن القارئ أنه سهو من الناسخ. فمن ذلك ما جاء في (ق ٤/ ب):\n\"عرضت عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية أمّ إدريس وسليمان وعيسى بني عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ... \" إلخ، فلقد وضع الناسخ فوق كلمة (بن حسن) الثانية علامة (صح)، ليؤكد أنها صحيحة وليست مكررة.\n• توجد لها مصوَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، رقم الفيلم (٩٠٣٢).\n• وأخرى في معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أمّ القرى، برقم (٧٧، سيرة).\n• يوجد على صفحة العنوان تملُّكان للكتاب، إحداها للمدعو: السيِّد مصطفى بن رجب، مؤرخ بتاريخ سنة (١١٤٩ هـ). والآخر غير مقروء.\n_________\n(^١) تجدر الإشارة أنَّ خط الحافظ السَّخاويّ معروف عند أهل العلم والباحثين بصعوبة قراءته، لسوئه أحيانًا، ولتشابك كلماته بعضها ببعض، مما جعله مشهورًا عندهم بذلك، وهو الخط المثبت بهوامش هذه النُّسخة.","vol":"1","page":85},{"text":"• وقد جعلت هذه النُّسخة أصلًا اعتمدته، وذلك لعدة اعتبارات:\nأولًا: أنَّ النُّسخة أقدم النُّسخ الست التي وقفت عليها، فهي قريبة العهد من المؤلف، ولعلَّ ناسخها أحد تلاميذه. فإن النُّسخة، مليئة بإلحاقات وزيادات بخطّ المؤلف نفسه، مقارنة بخطّه في بعض الكتب الأخرى التي وصلت إلينا بخطّه، مما يدلُّ على ما ذكرتُ.\nثانيًا: تبيَّن لي أنَّ النُّسخة قرأها المؤلف، أو أنها قُرئت عليه، فإنَّ فيها -كما سبق- إلحاقات كثيرة بخطِّ الحافظ السَّخَاوي نفسه، وقد ذيَّلها بكتابة (صحّ)، مما يدلُّ على أن هذه الزيادات من أصل الكتاب، ولذا جعلتها في أصل الكتاب، كما هو حاصل في بعض النُّسخ.\nثالثًا: أنها تامَّة، وهي أقل النُّسخ أغلاطًا وسقطًا، فإنها تكاد تخلو من ذلك، ويظهر بها عناية الناسخ بالكتاب ودقَّته في النَّسخ، ومن ذلك أنَّ عناوين الأبواب مكتوبة بالحُمرة. وكذلك بعض الفقرات المهمة، ويبدو ذلك من خلال تباين الخطِّ بين هذه العناوين وسائر الكتاب.\n٢ - نسخة دار الكتب المصرية، ورمزت لها بـ (م):\nوهي مصوَّرة عن أصل محفوظ في ملك أحد علماء المغرب، ورقمها (٨٠٤٩ ح).\n• وهي مكتوبة بقلم نسخ معتاد.\n• ناسخها: أحمد بن عبد الحفيظ، المبلِّغ خَلف الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة.\n• تاريخ نسخها: في يوم الاثنين الخامس من شهر ذي القعدة سنة (٩٤٨ هـ)، أي بعد وفاة المؤلف بستّ وأربعين سنة.\n• وعدد أوراقها (٤٥ ورقة) وليس (٤٧ ورقة) كما هو مثبت في البطاقة التعريفية بالمخطوط، وكذلك في \"فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية\"، فهناك ورقتان مكررة في التصوير.\n• يوجد في كل ورقة (٢٣ سطرًا).\n• وهي واضحة، خالية من الطَّمس إلَّا بعض الكلمات في بعض الصفحات.","vol":"1","page":86},{"text":"• تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النُّسخة بها سقط بمقدار خمس صفحات، من مقدِّمة المؤلف في ذكر قرابات النَّبيِّ -ﷺ-.\n• كما يوجد في هوامش النُّسخة عناوين جانبية، يظهر أنها من وضع بعض قراء الكتاب.\n• كما يوجد على صفحة العنوان بعض التملُّكات للكتاب، أحدهما للمدعو زين العابدين جمل الليل، والآخر للمدعو محمد بن عمر شيخان باعلوي. كما يوجد بها كتابة بعض الأبيات الشعرية، ولكنها غير مقروءة.\n• جاء في آخرها ما نصُّه: \"مما وُجد بخطِّ المؤلف: وانتهى تصنيفه في رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين. واتَّفق الفراغ من تعليقه يوم الاثنين خامس ذي القعدة عام ثمانية وأربعين وتسع مائة، على يد الفقير المعترف بالعجز والتقصير، أحمد بن عبد الحفيظ المبلِّغ خلف الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة على الحالِّ بها أفضل الصَّلاة والسَّلام. غفر الله لكاتبه ولمالكه ولقارئه ولسامعه، ولمن دعا لهما بالرَّحمة والمغفرة، ولجميع المسلمين، آمين يا ربَّ العالمين\".\n٣ - نسخة جامعة الزَّيتونة بتونس، ورمزت لها بـ (ز):\nحصلتُ على مصوَّرتها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، برقم (٥٠١٨).\n• عدد أوراقها (٢٦ ورقة) من القطع الكبير، ولكنها في الواقع (٢١ ورقة) فحسب، إذ أن الأوراق (٥، ٦، ٧، ٨) مكررة.\n• في كلِّ ورقة (٣٥ سطرًا)، أي بمقدار صفحتين بالنسبة لبقية النُّسخ.\n• كُتبت يوم الأربعاء ١٦ شوال سنة (١٠٤٤ هـ).\n• وهي مجهولة الناسخ، لكنها منسوخة من أصلٍ كُتب سنة (٨٨٨ هـ)، بخطِّ الشَّيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، أحد تلاميذ المؤلف (^١).\n_________\n(^١) هو عبد القادر بن عبد الوهاب بن عبد المؤمن القرشي، المارداني، الأصل، القاهري الشافعي، يُعرف بـ (القرشي). وُلد ليلة حادي عشر ذي الحجة سنة (٨٣٦ هـ)، نشأ فحفظ القرآن وشيئًا من كتب أهل العلم كألفية ابن مالك. عرض على الحافظ ابن حجر وجماعة، وتفقَّه على جُلة من العلماء، منهم الحافظ=","vol":"1","page":87},{"text":"• جاء في آخرها ما نصُّه: \"انتهت كتابته يوم الأربعاء سادس عشر من شوال عام أربع وأربعين وألف من نسخةٍ بخطِّ الشيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي، تاريخها في شهر ربيع الأول سنة ٨٨ هـ\".\n• سقط من هذه النُّسخة صفحة واحدة، وهي التي فيها بعض الأخبار والقصص التي ذكرها المؤلف في خاتمة الكتاب.\n٤ - النُّسخة الثانية لدار الكتب المصرية، ورمزت بـ (ك):\nرقمها (١٩٦٩)، وعدد أوراقها (٦١ ورقة).\nمكتوبة بخط نسخ معتاد.\n• وهي مجهولة الناسخ، ومؤرَّخة في ٦ رجب (١١٦٤ هـ) كما هو مثبت بآخرها كما سيأتي، وليس كما أشار صاحب كتاب \"مؤلفات السَّخاوي\" (ص ٤١) بأنها منسوخة سنة (١٢٨٦ هـ). ومردُّ هذا الوهم أنَّ على صفحة العنوان وقفًا مكتوبًا في سنة (١٢٨٦ هـ). وهذا نصُّه:\n\"أوقف وحبس وسبَّل وأبَّد لله تعالى، سعادة خليل أغا ماش أغاي دولتلو والدة الخديوي الأعظم، هذا الكتاب المسمَّى بـ (استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول)، وجعل مستقره بخزانة كتبه الكائنة بمدرسة وتكيّة المومئ إليه، لمن ينتفع به من المسلمين، راجيًا من الله جزيل الثواب، وقفًا صحيحًا، لا يُباع، ولا يُرهن، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾ [البقرة: ١٨١]، بشرط أنه ليس للناظر نظر إذا استبدل هذا بمثله أو بأعظم أو أكثر منه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. تحريرًا في سنة في (^١) ١٢٨٦ هـ\".\n• ويظهر أنَّ عناوين الأبواب مكتوبة بالحُمرة، وكذلك بعض الفقرات المهمة، وذلك من خلال تباين الخطِّ بينهما.\n_________\n= السخاوي نفسه، فقد لازمه زمنًا، وكتب من تصانيفه -ومنها هذا الكتاب بالطبع-، ووصفه بأنه سريع النظم والخط مع صحته، وقرأ عليه أشياء منها. له تولُّع بالأدب، وله نظم ونثر، أورد السخاوي جملة منه ضمن ترجمته. \"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^١) كذا في صفحة عنوان المخطوط.","vol":"1","page":88},{"text":"• ويبدو لي أنَّ الخطَّ الذي كُتبت به هذه النُّسخة حديثٌ بعض الشَّيء، ويدلُّ عليه أن آخر ورقة منه مختلفة الخطِّ تمامًا عن سائر الكتاب، وفيها تاريخ نسخه (سنة ١١٦٤ هـ)!\n• جاء في آخرها ما نصُّه: \"وتمت مقابلته بحسب الطاقة والإمكان يوم الثلاثاء سادس رجب الفرد سنة أربع وستين ومائة وألف، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم\".\nفائدة: جاء في آخر النُّسخة الإشارة إلى تاريخ تأليف الحافظ السَّخَاويِّ للكتاب، وذلك في رمضان سنة سبع وسبعين وثماني مائة (٨٧٧ هـ)، إذ أنها منقولة من هذا الأصل المشار إليه.\n٥ - نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد بالهند، ورمزتُ لها بـ (هـ): وهي موجودة في المكتبة الشرقية للمخطوطات، آصفية، برقم (١٠٢٢).\n• مكتوبة بخطٍّ شرقي.\n• لا يُعرف اسم ناسخها.\n• عدد أوراقها (٣٧ ورقة).\n• يقع في كل ورقة (٢٩ سطرًا).\n• مقاس الورقة (١٩ × ١٥ سم).\n• الفن: حديث.\n• يوجد في آخر النُّسخة هوامش وزيادات ليس لها علاقة بالكتاب، ومن ذلك قصة مذكورة وقعت -كما ذكر كاتبها- سنة (١٢٦٥ هـ).\n• حصلت على صورة منها من الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، برقم (١٦٤٧).\n٦ - نسخة المكتبة النَّاصرية في لكنو بالهند، ورمزت لها بـ (ل):\nوهي أحدث النُّسخ التي وقفتُ عليها، فهي مكتوبة سنة (١٣١٢ هـ)، وهي مكتوبة بخطٍّ نسخيّ، عن أصل كُتب في الثالث عشر من ذي القعدة سنة (٩٢٨ هـ).\n• ناسخها كما جاء في آخرها: السَّيِّد باقر حسين.","vol":"1","page":89},{"text":"• عدد أوراقها (٨٣ ورقة)، وليس كما هو مثبت في البطاقة التعريفية للكتاب (٧٧ ورقة).\n• يقع في كلِّ صفحة (١٣ سطرًا).\n• مقاس الصفحة (٢٥ × ١٦ سم).\n• يوجد في هوامش النُّسخة عناوين وتعليقات مغايرة لخطِّ الناسخ، يظهر أنها من وضع بعض المطَّلعين على الكتاب.\n• تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النُّسخة كثيرة التشطيبات والأغلاط والنَّقص، مما يُقلِّل الاستفادة منها.\n• جاء في آخرها ما نصُّه: \"وكان تمام كتابته ولله الحمد والمنَّة في يوم الأحد المبارك ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ٩٢٨ هـ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. تمَّت.\nكتبه السَّيِّد باقر حسين\nصانه الله من كلِّ شين\nجمادى الثانية سنة ١٣١٢ هـ\".\nتنبيه: أشار الشَّيخ مشهور سلمان في كتابه \"مؤلفات السَّخَاوي\" (ص ٤٢) إلى نسخة خطيَّة موجودة في دار الكتب الوطنية بتونس، وأنها تقع في (٢١ ورقة) مكتوبة بخط مشرقي، منسوخة سنة (١٠٤٤ هـ)، وعنها مصوَّرة بالجامعة الإسلامية برقم (٧٥٢٩).\nوقد طلبت تصويرها من الجامعة الإسلامية -كما طلبت غيرها- ولم تصلني، ويظهر لي أنها هي نفسها نسخة جامعة الزيتونة (ز)، رقم (٥٠١٨)، فجميع المعلومات المتعلقة بها، هي التي سبقت في وصف النُّسخة (ز)، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب</span>\nمنهجي في التَّحقيق:\nاتَّبعت في تحقيقي للكتاب المنهج التالي:\n١ - نسخت النَّصَّ ونقلته على حسب القواعد الإملائية المعاصرة، ولذا فإني:\n• أبدلت الياء إلى همزة، نحو كلمة: (ساير) إلى (سائر)، و(القايمين) إلى (القائمين)، و(فوايد) إلى (فوائد)، و(شي) إلى (شئ)، و(آبايه) إلى (آبائه)، و(مُلِيت) إلى (مُلِئت) ... وهكذا.\n• أثبتُّ الهمزات المتطرفة، نحو: (العلما)، فإني كتبتها (العلماء)، و(قرا) كتبتها (قرأ)، و(غلا) كتبتها (غلاء)، و(يملا) كتبتها (يملأ) ... وهكذا.\n• كذلك أثبتُّ الهمزات في وسط الكلمة، نحو: (أمراوكم)، فإني جعلتها (أمراؤكم)، و(رايت) جعلتها (رأيت)، و(أجراكم) جعلتها (أجرأكم) ... وهكذا.\n• كذلك أثبتُّ الألف المتوسطة، تحكم (معوية)، فإني جعلتها (معاوية)، و(إسحق) جعلتها (إسحاق)، و(إسمعيل) جعلتها (إسماعيل) ... وهكذا.\n• أبقيت على مصطلحات المحدِّثين كما هي، فـ (ثنا)، و(ثني) أبقيها كما هي، ولم أكتبها (حدَّثنا) أو (حدَّثني). كذلك (أنا) لم أكتبها (أخبرنا) ... وهكذا.\n٢ - اعتنيت بعلامات الترقيم التي توضِّح المعنى، وتبرزه للقارئ، وتساعده على فهم النَّصِّ.\n٣ - قابلت النُّسخَ الخطيَّة، وأثبتُّ الفوارقَ المهمة، وتداركت ما وقع من سقطٍ خصوصًا ما كان بخطِّ المؤلف مذيلًا بـ (صح).\n٤ - جعلت نسخة الحرم المكي الشَّريف أصلًا، وذلك لثلاثة اعتبارات تقدَّمت قريبًا في المبحث السَّابق، ورمزت لها كما مضى بـ (ح).\nفإن وقع فيها نقص كلمة أو حديث، أثبتُّهُ في المتن على الصَّواب، ولا أجعله بين معقوفين، ونبَّهت في الحاشية على أن ما زدتّه من نسخة كذا، اللهم إلَّا كلمة واحدة لم ترد في جميع النُّسخ، وهي كنية أحد الأعلام (أبي مالك الغفاري)، فقد سقط من جميع النُّسخ","vol":"1","page":91},{"text":"كلمة (أبي)، فأثبتُّها من \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد، ومن مصادر تخريج الأثر، وجعلتها بين معقوفين، هكذا [].\n٥ - لم أتصرَّف في المخطوط، وإنما أبقيته على ما وضعه المؤلف.\n٦ - أشرت إلى بداية صفحة المخطوط والوجه في النُّسخة الأصل.\n٧ - رقَّمت أبواب الكتاب والأحاديث والآثار فيه رقمًا تسلسليًّا من أول الكتاب إلى نهايته.\n٨ - عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى مواضعها في القرآن، بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع ضبطها بالشكل.\n\nتخريج الأحاديث والآثار ودراسة الأسانيد:\n٩ - خرَّجت الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وذلك بعد ضبطها بالشكل وإعطائها لونًا داكنًا تمييزًا لها عن غيرها، ثم قمت بدراسة أسانيدها والحكم عليها حسب قواعد المحدِّثين المقررة في هذا الشأن، وذلك على النحو التالي:\n(١) إن كان الحديث في \"الصحيحين\" أو أحدهما، فإني أكتفي بذلك ولا أتعدَّاهما، حيث أذكر الكتابَ والبابَ، والجزءَ والصفحةَ، ورقمَ الحديثِ، وسياقَ طرفٍ من الإسناد (^١)، ولا أزيد على ذلك، فقد جاوز الصَّحيحان القنطرة، اللهم إلَّا أن يُورد المؤلف الحديث من طريقهما أو أحدهما، ثم يشير إلى رواية غيرهما، فإني أخرجه من ذلك الطريق دون الكلام عليه، كأن يقول المؤلف: (أخرجه البخاري، وغيره)، فأُشير إلى ذلك الغير.\n(ب) صدَّرت الحكم النهائي على الإسناد عقب إيراد الحديث بتمامه، وذلك بعد دراسته دراسة مستفيضة، وعبارتي في هذا أن أقول: (إسناده صحيح - أو حسن - أو ضعيف - أو ضعيف جدًّا)، وعليه، فإنَّ حكمي منصبٌّ على الإسناد، فقد يكون الإسناد ضعيفًا، ولكنَّ متن الحديث صحيح أو حسن، وهذا أمرٌ يعرفه المتخصصون المشتغلون في الحديث.\n(ج) لا أكتفي بتخريج الحديث من الطريق الذي أشار إليه المؤلف فحسب، بل إني\n_________\n(^١) في الإحالة على \"صحيح البخاري\" رجعت إلى طبعة \"فتح الباري\" مع الإشارة إلى ذلك في كلِّ موضع، بقولي: (مع الفتح).","vol":"1","page":92},{"text":"أتتبَّع طرق الحديث، وأحاول جمع أكبر قدر ممكن من الطرق، للوقوف على مَن يدور عليه الإسناد، ولمعرفة ما اتَّفقت فيه الأسانيد وما اختلفت فيه، وبهذا تزداد الأحاديث المقبولة قوة على قوتها. وتكون كالشواهد والمتابعات للأحاديث الضعيفة، مع التعليق المختصر على رواة تلك الشواهد والمتابعات.\n(د) درست رجال الإسناد واحدًا تلو الآخر، ولم أكتف في الحكم عليه بما في \"التقريب\"، بل نظرت في \"تهذيب التهذيب\"، و\"ميزان الاعتدال\"، و\"جرح ابن أبي حاتم\"، و\"كامل ابن عدي\"، و\"ضعفاء العقيلي\"، و\"ثقات\" ابن حبان وابن شاهين والعجلي، وغيرها من كتب الجرح والتعديل.\n(هـ) فإن كان الرَّاوي ممن أجمع الأئمة على تضعيفه، فإني أنقل أقوال جماعة ممن جرحه، ولا أكتفي بتضعيف ابن حجر، ثم أجعل كلام الحافظ ابن حجر آخر الأقوال ذكرًا؛ لأنه في الغالب عصارة الأقوال كما يقولون.\n(و) وأمَّا إن كان الرَّاوي ممن أجمعوا على توثيقه فإني أكتفي بحكم الحافظ ابن حجر في \"التقريب\"، وقد أنقل توثيقه عن أكثر من إمام، فأقول: (وثَّقه الإمام أحمد، وفلان، وفلان)، وأجعل قول الحافظ ابن حجر آخر الأقوال.\n(ز) وقد يكون الرَّاوي ممن اختلفت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل، فلا بدَّ والحالة هذه من النظر في أقوال جميع المعدِّلين والمجرِّحين، حتى أصل إلى الحكم الأقرب إلى الصَّواب في حال الرجل، وهذا الأمر دعاني إلى تطويل النَّفس بعض الشيء في تراجم أولئك الرُّواة المختلف فيهم.\nومن أُولئك الرُّواة:\n• إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، رقم (٧٦)، (ص ٣٥٢).\n• بقيَّة بن الوليد (ص ٣٠٤).\n• جابر بن يزيد الجُعفي، رقم (١٨٣)، (ص ٤٤٩).\n• عبد الحميد الحِمَّاني، رفم (٢٦٩)، (ص ٥٣١).\n• عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، رقم (١٣٣)، (ص ٤١٠).","vol":"1","page":93},{"text":"• عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي، رقم (٢٦٣)، (ص ٥٢٥).\n• كثير بن عبد الله المزني، رقم (١٠٩)، (ص ٣٨٠).\n• مسلم بن خالد الزِّنجي، رقم (٣٨٨)، (ص ٦٥٤).\n• نُعيم بن حمَّاد المروزي، رقم (١٤٥)، (ص ٤٢٣).\n• يزيد بن أبي زياد الكوفي، رقم (٥٠)، (ص ٣٢٦).\n١٠ - شرحت الكلمات الغريبة في الأحاديث وغيرها، بالرُّجوع إلى الكتب الأصلية المؤلفة في هذا الشأن، كـ \"النهاية\" لابن الأثير، و\"الفائق\" للزمخشري. وكتب اللغة بعامة، كـ \"لسان العرب\" لابن منظور، و\"القاموس\"، للفيروزآبادي، و\"معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، وغيرها.\n١١ - وثَّقت نصوص الكتاب وإحالات المؤلف بالرُّجوع إلى مصادرها وعزوها إليها، وذلك بحسب الطاقة والإمكان، وقد اضطرني ذلك إلى الرُّجوع إلى بعض الكتب المخطوطة وعزوت الأحاديث إليها ... وقد وجدت صعوبة في توثيق بعض النُّصوص وعزوها إلى مصادرها، لا سيما وأنَّ المؤلف لا يشير إلى المصدر في بعض الأحيان.\n١٢ - علَّقت على بعض القضايا والمسائل الواردة في الكتاب، وذلك بحسب ما يقتضيه المقام.\n\nتراجم الأعلام:\n١٣ - ترجمت للأعلام الواردين في الكتاب، وراعيت في الترجمة الأمور التالية:\n(أ) أن يكون العلَمَ غير مشهور، فإن كان من البارزين والمشهورين فإني أغفله، كالخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، والحسن والحسين ﵃ أجمعين، أو كالأئمة الأربعة، أو مَن جاء بعدهم كالحافظ الذهبي، وابن كثير، وابن حجر، واكتفيت بالإشارة إلى مصادر ترجمتهم لمن أراد الرُّجوع إليها، وغالبًا ما تكون ستة مصادر.\n(ب) أن تكون موفية للغرض، فإن كان من الصَّحابة ذكرت اسمه ونسبه، وأمرًا أشتهر به -إن ذُكر في المصادر-، وذلك من مصدر أصلي يهتم بالصَّحابة،","vol":"1","page":94},{"text":"كـ \"الاستيعاب\"، و\"أُسد الغابة\"، و\"الإصابة\"، مكتفيًا بمصدرين فقط، وقد أكتفي بمصدر واحد عند عدم وجوده في غيره.\n(ج) وإن كان العَلَم من العلماء استوفيت ترجمته، بحيث تشمل اسمه ونسبه وضبط النِّسبة بالحروف، ومولده، وذكر اثنين ممن أخذ عنهم، وآخرين ممن أخذوا عنه في الغالب، فإن كان من المصنِّفين أوردت له كتابًا أو أكثر، ثم أعزو الترجمة إلى مصدرين، وقد أجعلها ثلاثة لغرض تقتضيه الترجمة.\n(د) وإذا كان العَلَم من الخلفاء أو السلاطين، ذكرت سنة توليه الحكم، ومدة بقائه فيه، وعزوت إلى مصدرين يهتمان بسير الملوك ولو كانا من المتأخرين، كـ \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\"، لابن دقماق، و\"تاريخ الخلفاء\" للسيوطي.\n(هـ) كذلك إذا كان العَلَم من النساء فإني أذكر مصدرًا يهتم بتراجم النساء، كـ \"أعلام النساء\" لكحالة، مع المصدر الأساسي.\n١٤ - عرَّفت بالمواضع والبقاع والبلدان، بالرُّجوع إلى \"معجم البلدان\" لياقوت، أو \"معجم ما استعجم\" للبكري. كذلك عرَّفت بالمنشآت العلمية، كالمدارس.\n١٥ - عرَّفت بالكتب الواردة في أصل الكتاب، وبخاصة الذي لم يُطبع، فإن وقفت على مكان وجوده، أو رقم مخطوطته أشرت إلى ذلك.\n١٦ - خرَّجت الأبيات الشعرية، وعزوتها إلى أصحابها قدر الإمكان، مع ضبطها بالشكل.\n١٧ - كتبت خاتمةً موجزةً توصَّلت فيها لأهم نتائج البحث والدِّراسة.\n١٨ - صنعت فهارس علمية متنوعة تخدم الكتاب، وتُيسِّر الوصول إلى أحاديثه وآثاره ومسائله، وتُعمِّم الفائدة منه، وقد قيل: الفهارس كالمفاتيح للخزائن (^١)، وهي متعددة:\nالأول: فهرس الآيات القرآنية الكريمة.\nالثاني: فهرس الأحاديث النَّبويَّة.\n_________\n(^١) \"توثيق النصوص وضبطها\" (ص ٢٧٧).","vol":"1","page":95},{"text":"الثالث: فهرس الآثار الموقوفة والأخبار المقطوعة.\nالرَّابع: فهرس الأعلام المترجم لهم.\nالخامس: فهرس الرُّواة الذين تكلَّم عليهم الحافظ السَّخاوىُّ جرحًا وتعديلًا.\nالسادس: فهرس الغريب.\nالسابع: فهرس الفرق والمصطلحات والأماكن والبقاع والمنشآت العلمية.\nالثامن: فهرس الأبيات الشعرية.\nالتاسع: فهرس المراجع والمصادر.\nالعاشر: فهرس موضوعات الكتاب.\n\nالرموز والمصطلحات:\nح: نسخة الحرم المكي الشَّريف (الأصل).\nم: نسخة دار الكتب المصرية الأولى.\nز: نسخة جامعة الزيتونة بتونس.\nك: نسخة دار الكتب المصرية الثانية.\nهـ: نسخة المكتبة الآصفية بالهند.\nل: نسخة المكتبة الناصرية في لكنو.\n* * *","vol":"1","page":96},{"text":"نماذج لبعض صور المخطوطات","vol":"1","page":97},{"text":"صورة لصفحة العنوان من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)، ويظهر في أعلاها\nبعض التملُّكات للكتاب، وليس عليها تاريخ النسخ، وبها هوامش وإلحاقات بخط المؤلف","vol":"1","page":98},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)","vol":"1","page":99},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة الحرم المكي الشريف (ح)","vol":"1","page":100},{"text":"صورة لصفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)، مؤرخة سنة (٩٤٨ هـ)","vol":"1","page":101},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)، مؤرخة سنة (٩٤٨ هـ)","vol":"1","page":102},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (م)","vol":"1","page":103},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة جامعة الزيتونة (ز)، مؤرخة سنة (١٠٤٤ هـ)","vol":"1","page":104},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة جامعة الزيتونة (ز)","vol":"1","page":105},{"text":"صورة لصفحة العنوان من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (ك)، مؤرخة سنة (١١٦٤ هـ)","vol":"1","page":106},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (ك)","vol":"1","page":107},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (ك)","vol":"1","page":108},{"text":"صورة لصفحة العنوان من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)، وليس عليها تاريخ النسخ","vol":"1","page":109},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)","vol":"1","page":110},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الآصفية بالهند (هـ)","vol":"1","page":111},{"text":"صورة لصفحة العنوان من نسخة المكتبة الناصرية في لكنو بالهند (ل)، مؤرخة سنة (١٣١٢ هـ)","vol":"1","page":112},{"text":"صورة للصفحة الأولى من نسخة المكتبة الناصرية في لكو بالهند (ل)","vol":"1","page":113},{"text":"صورة للصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الناصرية في لكنو بالهند (ل)","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المبحث الثاني\nالتعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته العلمية</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله.\nالمطلب الثَّاني: في الكلام على ثلاث قضايا متعلقة بموضوع الكتاب.\nالمطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية.\n* * *\nتمهيد:\nكتاب \"استجلاب ارتقاء الغرف\" لا يزال مخطوطًا إلى يوم الناس هذا، فلم يشق له أن طُبع أي طبعة -حسب حدود علمي القاصر-، وقد فرغ المؤلف من تأليفه في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثماني مائة (٨٧٧ هـ)، كما جاء في بعض النُّسخ الخطيّة.\nوهو يناقش قضيةٌ مهمَّة، وهي الكلام في مناقب وفضائل العِترة الطَّاهرة، أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- والتنبيه على ما لهم من الحقوق على سائر الأمة، وما يجب عليهم في المقابل من الواجبات، وإبراز ما لهم من الكرامات والشَّرف العلي، لانتسابهم إلى النَّبيِّ ﵊، وكلّ ذلك على ميزان الشَّرع، من غير غلو فيهم أو إفراط في حبّهم أو تعظيمهم، وفي الوقت نفسه من غير جفاء فيهم، أو انتقاصٍ لهم؟ فإنَّ الناس في أهل البيت منقسمون إلى ثلاث طوائف: (غلاة- جُفاة- وبينهما واسطة).\nفقد ناقش الحافظ السَّخاويُّ هذه القضية الخطيرة على ميزان أهل السُّنَّة والجماعة","vol":"1","page":115},{"text":"(الوسط) (^١) بكل مسؤولية واقتدار، وبسطٍ للمسائل والأدلة، ناقلًا عن العلماء الذين سبقوه بكلِّ دقة وأمانة، فمن خلال دراسة الكتاب سيتضح للمسلم الموقف الصحيح، والمنهج الحق، الذي يجب عليه أن يقفه تجاه أهل البيت.\nومما يُعطي الكتاب أهميةً -في نظري-، أنَّ المكتبة الإسلامية تكاد تخلو من كتاب يعرض هذه القضية في ضوء منهج أهل السُّنَّة والجماعة، إذ الكتب المؤلَّفة في هذا الباب ذات اتجاهين:\nالاتجاه الأول: كتب تجمع أخبار أهل البيت، وما جاء في فضائلهم، دون تمييز بين الصَّحيح والضَّعيف من هذه الأخبار، ومن أشهرها: كتاب \"ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى\"، للمحب الطَّبريِّ.\nالاتجاه الثاني: كتب مشحونة بالبدع والمحدثات -تضع السُّمَّ في الدَّسم-، فهي تذكر فضائل أهل البيت، وتجمع الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة والمنكرة، وتدعو صراحة إلى الغلو في أهل البيت، وتجيز التوسل والاستشفاع بهم، وطلب قضاء الحاجات، وكشف المصائب والكروبات منهم، واعتقاد أنَّ ذنوبهم مغفورة مهما فعلوا وارتكبوا من المعاصي والكبائر. ومن أشهر هذه الكتب \"الشَّرف المؤبَّد لآل محمَّد\" ليوسف بن إسماعيل النَّبهانيِّ.\nأمَّا كتب الرَّافضة فهي مليئة بالبدع والشركيات، والكذب والبهتان والأخلوقات. وقد ردَّ على شيء منها وسدَّ هذه الثغرة الأُستاذ الشَّيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته (^٢). فكان الواجب مجابهة هذا الاتّجاه الأخير، وبيان الحقّ في هذه القضية، ولو بجهد المقل بإخراج هذا الكتاب، وسدِّ حاجة المكتبة الإسلامية بكتاب من كتب أهل السُّنَّة بشيء من الخدمة والدِّراسة والتحقيق، فالحاجة مُلِحَّة.\n_________\n(^١) للحافظ السخاوي رسالة في ذم الغلو والإجحاف، والحث على الاعتدال والإنصاف، أسماها: \"الجواب الذى انضبط عن (لا تكن حلوًا فتُسترط) \". وأنشد فيه لبعضهم (ص ٥٢):\nعَليكَ بأوساطِ الأمُورِ فإنَّهَا ... نجاةٌ ولا تَركب ذَلُولًا ولا صَعبًا\n(^٢) يُذكر أن لإحسان إلهي ظهير -﵀- عدة كتب في الرد على الشِّيعة الرافضة، من أشهرها: \"الشيعة وأهل البيت\"، و\"الشيعة والتشيع\"، و\"الشيعة والقرآن\" و\"الشيعة والسنة\"، وغيرها.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله</span>\nاحتوى كتاب \"ارتقاء الغُرَف\" على مسائل متعددة، وقضايا متنوعة، وفوائد مستنبطة، مما يجعله من أبرز الكتب المؤلفة في هذا الباب وأنفعها، ويصحُّ فيه ذاك الوصف الذي وصفه به المؤلف في مقدِّمته، حيث إنه جمعه واقتفى فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السَّمع (^١).\nوقبل أن أبدأ في بيان ذلك سأذكر أمرين متعلقين بالكتاب، هما: سبب تأليف الحافظ السَّخاويَّ للكتاب، ثم ترتيبه، وبعد ذلك أشرع في الكلام على موضوعات الكتاب وما يتعلق به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>سبب تأليف الكتاب:</span>\nالذي دعا الحافظ السَّخَاوي إلى تأليف الكتاب سببان جوهريان ذكرهما في خطبته.\nأمَّا السَّبب الأول: فهو ما أشار إليه في خطبة الكتاب بعد حمد الله والثناء عليه، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه -ﷺ-، فلقد ذكر أنه جمع هذا الكتاب وألَّفه من أجل التماس أحد الأعيان المحبِّين له، دون أن يشير إلى اسمه أو يُعرِّف به.\nوقد تعرَّفت -بحمد الله وتوفيقه- على هذا الشَّخص الذي أشار على المؤلف تأليفَ الكتاب وجمعه، وهو أبو البقاء بن الجيعان البدر، أحد أعيان المائة التاسعة، واسمه محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني، ذلك أنه التمس من المؤلف تصنيفَ كتاب في \"الأشراف\"، حين صار ابن الجيعان يتكلَّم في وقف الأشراف (^٢). تجدر الإشارة أنَّ المؤلف تَرجمَهُ ترجمة حافلةٌ في كتابه الشهير \"الضوء اللامع\" (^٣) في أربع صحائف.\nوهذه الطريقة -أعني تأليف كتاب أو رسالة أو ما أشبه ذلك، من أجل إجابة سائل، أو رغبةِ حاكم أو سلطان، أو التماسِ شيخ أو طالب -كانت سائغة عند المتقدِّمين،\n_________\n(^١) انظر: مقدمة القسم المحقَّق (ص ٢٢٣).\n(^٢) انظر: \"الضوء اللامع\" (١١/ ١٠)، وانظر ما كتبته بخصوص هذا الشأن في تحقيق مقدمة الكتاب (ص ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٣) (١١/ ٨ - ١١).","vol":"1","page":117},{"text":"يصنعونها في أكثر من تأليف ... وقد أكثر المؤلف من ذلك (^١).\nقال المؤلف مشيرًا إلى هذا السبب بقوله: \" ... وبَعدُ: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِترَة العَطِرَةِ الطَّيِّبَة، والذُرِّيَّةِ البهيَّه المنتخبة، اشتمل على مقدِّمة، وخاتمة، بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة، من مقبول المنقول، جمعتُهُ امثالًا لإِشارة مَن ارتَقى بما انتقَى من محاسن والده، وذَاق بِفَهمِهِ الذي رَاقَ حلاوَة ما استجنَاه من ثَمَرِ العلمِ وفوائده، زاده الله حيثُ حَشى من جميل الثَّنَاء سَمْعَهُ، ومشى بما رأى فيه نَفعَهُ من طريف الخير وتالده، وأسعده سعادَة أوليائه، ومتع بدوام حياته وبقائه\" (^٢).\nأما السَّبب الثاني: فهو ما أشار إليه -أيضًا- مِن أنه اطلَّع في أول حياته على كتاب \"ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى\"، للمحبِّ الطَّبريِّ (ت ٦٩٤ هـ)، ثم إنه تطلَّبه وَبَحَثَ عنه فلم يجد مَن يخبره عنه شيئًا، فدعاه هذا الأمر إلى التَّشمر والجدِّ -خصوصًا بعد التماس أبي البقاء بن الجيعان كما تقدَّم- لجمع مادة كتابنا هذا، والاقتفاء في هذا الجمع ما تقرّ به العين، ويلذّ في السَّمع، مع تنبيهه إلى أنه لا يأتي في الكتاب إلَّا الفوائد المهمة\n_________\n(^١) تجدر الإشارة إلى أن السخاوي ألَّف عددًا كبيرًا من كتبه لأجل إشارة من يشير عليه بذلك، أو لأجل مناسبة معينة، ومن تلك المؤلفات:\n* \"وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام للذهبي\"، ألَّفه لأجل إشارة ابن الجيعان المتقدِّم.\n* \"التِّبر المسبوك في الذيل على السلوك للمقريزي\"، ألَّفه إجابة لطلب عظيم وقته الدوادار الكبير في أيام الأشرف قايتباي. \"وجيز الكلام\" (٢/ ٥٧٦).\n* \"الابتهاج بأذكار المسافر الحاج\"، ألَّفه لأجل ابن الأمشاطي لما أراد الخروج للحج. \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٣٨).\n* \"القناعة مما تحسن الإحاطة به من أشراط الساعة\"، ألَّفه من أجل سؤال تلميذه المعروف بـ (ابن القارئ)، \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٨٨).\n* \"القول المبين في ترجمة القاضي عضد الدِّين\"، ألَّفه لإشارة تلميذه حسين بن أحمد بن قاوان. \"الضوء اللامع\" (٣/ ١٣٧).\n* \"القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود\"، ألَّفه من أجل طلب القاضي علاء الدين ابن الصابوني لحادثة وقعت بالقاهرة بين المسلمين والنصارى. \"الضوء اللامع\" (٥/ ١٨٥)، و\"وجيز الكلام\" (٢/ ٧٥٩).\n(^٢) انظر: (ص ٢٢٢) في القسم المحقق.","vol":"1","page":118},{"text":"التي تقوم على البرهان والدليل، مما هو مقبول عند أهل العلم، مع إشارته إلى الاختصار فيما سيذكر، إذ أنه لو مشى في تأليفه ممشى المحبِّ الطَّبري لجاء الكتاب في عدة مجلدات محرَّرة، فيها الكفاية والمقنع، مع بيانه السَّمينَ والهزيلَ من الرِّوايات والأخبار، كما عبَّر المؤلف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>ترتيب الكتاب:</span>\nقسَّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة محاور أساسية هي:\n١ - مقدِّمة: (وقد جاءت مطوَّلة ومفيدة، مذيَّلة بتتمة نفيسة).\n٢ - فصول أو أبواب: (وجاء عددها أحد عشر فصلًا أو بابًا).\n٣ - خاتمة: (وقد جاءت طويلة أيضًا وقيمة في نفس الوقت).\n\nأمَّا المقدِّمة:\nفقد أشار بداية في ديباجة الكتاب الى تفضيل أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- بالشَّرف، وأنَّ المعوَّل في حبِّهم على اقتفاء منهلهم السَّوي، المجانب للتقتير والسَّرف، ثم سجَّل كذلك ثناءه على المحدِّثين المختصين عن سائر الفرق نطقًا وكتابة في الورق بكثرة الصَّلاة على النَّبيِّ المصطفى المختار -ﷺ-، مع انتصابهم لتبيين السُّنَّة والذَّبِّ عنها -مع أرَقهِم ونَصَبهم- حتى كأنهم المعنيون بقول الشَّارع: \"أولى النَّاس بي أكثرهم عليَّ صلاة\" (^٢).\nثم أشار بعد ذلك إلى سبب تأليفه الكتاب، حيث التمس منه أحد المحبِّين له أن يُؤلِّف كتابًا في مناقب الأشراف ... ثم ذكر ما كان مِن شأن كتاب المحبِّ \"ذخائر العُقبى\"، وتسجيل انتقاده الصَّريح للمؤلف والمؤلَّف.\nثم بعد ذلك أورد مقدِّمة تاريخيةً مفيدة، لها صلة بعلم الأنساب، ذَكَرَ فيها مَن حضره من أقرباء النَّبيِّ -ﷺ- المنسوبين إلى جدِّه الأقرب عبد المطلب، ممن صحب النَّبيَّ -ﷺ- منهم، أو رآه من ذكرٍ أو أنثى. وقد تميِّز الكتاب بهذه المقدِّمة الرَّائعة عن كتاب \"ذخائر العُقبى\"، للمحبِّ.\n_________\n(^١) انظر: خطبة الكتاب في القسم المحقق (ص ٢٢٣ - ٢٢٥).\n(^٢) انظر تخريجه والكلام عليه في القسم المحقق، حديث رقم (١).","vol":"1","page":119},{"text":"وجديرٌ بالذكر، أن المؤلف ختم هذه المقدِّمة بتتمة نفيسة تتعلَّق بفنِّ الأنساب الذي هو من جملة فنون علم الأثر، فلقد ساق جملةٌ من فوائد هذا العلم، ثم أورد كلام أهل العلم في الجمع بين ما جاء في ذمّه وما جاء في مدحه.\nيجدر بالذكر كذلك، أن المؤلف وَعَدَ في هذه المقدِّمة أنه سيأتي في الكتاب بأشياء لم يقف عليها في ديوان من الدَّواوين، وَوَصَفَ تأليفَهُ وجمْعَهُ لمادته أنه اقتفى فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السمع، وفيه إشارة إلى عنايته الفائقة بمادة الكتاب ومحتوياته، وهو ما ستراه جليًّا عند مطالعة الكتاب.\nوقد أشار في هذا الصَّدد أنه سيتابع المحبَّ في أشياء أضافها إليه دون أن يُبيِّن ذلك أو يشير إليه. وعبارته في بيان هذه الفقرة من المنهج: \"وقد أتيتُ من ذلك بما لم أقِف عليه في ديوان، وقلَّدت المُحبَّ في أشياء أضفتُهَا إليه من غير بيان\" (^١).\nوقد وفَّى المؤلف بهذا الوعد، فنراه يأتي في كتابه بفوائد مهمَّة -كما عبَّر هو-، وفرائد، ولطائف قلَّ أن تجدها في كتاب آخر.\nوتعتبر مقدِّمة الكتاب طويلة بالنسبة لجميع الكتاب، فقد جاءت في المخطوط إلى (ق ١٦/ ب) أي ست عشرة ورقة، بمعدل اثنتين وثلاثين صفحة! وبلغت في القسم المحقق (من ٢١٩ - ٣٠٩)، وبلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستة وعشرين (٢٦ حديثا وأثرًا).\nوأما فصول وأبواب الكتاب فهي:\nالباب الأول: باب وصية النَّبيِّ -ﷺ- وخيفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته، وبلغ عدد أحاديثه واحدًا وتسعين (٩١ حديثا وأثرًا).\nالباب الثاني: باب الحث على حبُهم والقيام بواجب حقّهم. وبلغ مجموع أحاديثه سبعةً وخمسين (٥٧ حديثًا وأثرًا).\nالباب الثالث: باب مشروعية السَّلام عليهم تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها مما يزيدهم فخرًا وشرفًا. وعدد أحاديثه بلغت أربعة عشر (١٤ حديث وأثرًا).\n_________\n(^١) انظر: (ص ٢٢٦) في القسم المحقق.","vol":"1","page":120},{"text":"الباب الرَّابع: باب دعائه -ﷺ- بالبركة في هذا النَّسل المكرَّم. وعدد الأحاديث الواردة فيه أربعة (٤ أحاديث فقط).\nالباب الخامس: باب بشارتهم بالجنة ورفع منزلتهم بالوقوف عند ما أوجبه الشَّارع وسنَّه. وبلغ عدد أحاديثه سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا).\nالباب السادس: باب الأمان ببقائهم والنَّجاة في اقتفائهم. وعدد أحاديثه بلغت سبعة عشر (١٧ حديثًا وأثرًا أيضًا).\nالباب السابع: باب خصوصياتهم الدَّالة على مزيد كراماتهم، ومن هذه الخصوصيات التي ذكرها المؤلف:\n١ - أنَّ الأنساب كلّها تنقطع يوم القيامة إلَّا نسبه -ﷺ-.\n٢ - أنَّ أولاد فاطمة ﵂ وعنهم ينتمون إليه -ﷺ- دون سائر بناته أو بني هاشم.\n٣ - أن الصدقة حرام على بني هاشم.\n٤ - أنَّ المهدي الذي سيخرج في آخر الزمان منهم.\n٥ - أنَّ أكثرهم يشبه النَّبيَّ -ﷺ- في صورته الشَّريفة.\nومجموع الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب اثنان وسبعون (٧٢ حديثًا وأثرًا).\nالباب الثامن: باب إكرام السَّلف لأهل البيت من الصَّحابة والمقتفين طريقهم في الإصابة. وعدد الأحاديث فيه ثمانية عشر (١٨ حديثًا وأثرًا).\nالباب التَّاسع: باب مكافأة الرَّسول ﵊ لمن أحسن إليهم يوم القيامة، وعدد الأحاديث الواردة فيه خمسة (٥ أحاديث فقط).\nالباب العاشر: باب إشارة المصطفى -ﷺ- بما حصل بعده من القتل والشِّدَّة. وعدد أحاديثه ستة (٦ أحاديث).\nالباب الحادي عشر: باب التحذير من بُغضهم وعداواتهم، والتنفير عن سبِّهم ومسابَّتهم. وبلغ عدد الأحاديث فيه سبعة وعشرين (٢٧ حديثًا وأثرًا).\nفيكون مجموع الأحاديث والآثار في جميع الأبواب ثمانية وعشرين وثلاثمائة (٣٢٨ حديثًا وأثرًا).","vol":"1","page":121},{"text":"وأمَّا الخاتمة:\nفقد جعلها المؤلف مشتملة على أربعة أمور مهمة- كما عبَّر، وهو كما قال-، وقد جاءت مطوَّلة جدًا، حتى كانت في المخطوط ثلاث عشرة صحيفة (من ق ٦٥/ أإلى ق ٨٧)، وفي قسم التحقيق (من ص ٦٢١ - ٧٢٠)، حتى بلغ عدد الأحاديث والآثار الواردة فيها ستةً وتسعين (٩٦ حديثًا وأثرًا)، وهي أكثر من الرِّوايات الواردة في الباب الأول التي بلغت واحدًا وتسعين (٩١ حديثًا وأثرًا).\nوالأمور الأربعة المهمَّة التي ذكرها المؤلف هي:\nالأول: أنه ينبغي التَّحرُّز من الانتساب إلى النَّبيِّ -ﷺ- إلَّا بحقٍ.\nالثاني: اللائق بمحاسن أهل البيت اقتفاء آثار سلفهم، والمشي على سنَّتهم في سلوكهم وتصرّفهم.\nالثالث: اللائق بمحبِّهم أن يُنزلهم منزلتهم، فمن كان منهم موصوفًا بالعلم قدَّمه على غيره. وقد حشد الأدلة المتوافرة في كل موضوع من تلك الموضوعات التي أشار إليها.\nالأمر الرابع: إيراد المؤلف رحمه الله تعالى، حديثًا مسلسلًا بإسناده من طريق جعفر صادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي؛ عن أبيه علي بن أبي طاب -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: \"مدمن الخمر كعابد وثن\" (^١).\nونبَّه في نهاية خاتمته -وبها ينتهي الكتاب- أنَّ عنده مسلسلات اجتمع فيها أربعة عشر أبا من أهل البيت، ولعل هذه المسلسلات موجودة في كتابه القيِّم: \"الجواهر المكلَّلة في الأخبار المسلسلة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>أبرز القضايا الواردة في ثنايا الكتاب:</span>\nوهذه أبرز قضايا ومسائل الكتاب، التي ستراها بإذن الله في قسم التحقيق موثَّقة معزوَّةً:\nأولًا: ذكر المؤلف في مقدِّمة الكتاب جماعة من قرابة النَّبيِّ -ﷺ- المنسوبين إلى جدِّه\n_________\n(^١) انظر تخريجه والحكم عليه برقم (٤٢٦).","vol":"1","page":122},{"text":"الأقرب عبد المطلب، وهي تدلُّ بلا شك على كثرة اطّلاعه، وسعة علمه، وإحاطته بعلم الأنساب، وهذه المقدِّمة تميَّز بها كتاب الحافظ السَّخَاوي دون كتاب \"ذخائر العُقبى\".\nثانيًا: الكلام على فنِّ الأنساب الذي هو من جملة فنون علم الأثر، وبيان أهمية هذا العلم، وذكر فوائده الشَّرعية، وقد تكلَّم عن هذا الموضوع بكلام مختصر لكنه مستوفٍ للغرض، فقد عرض أقوال العلماء في تعلُّم ومعرفة علم الأنساب، وما جاء في فضيلته وما رُوي في ذمّه، ثم الجمع بين هذين القولين، وساق في ذلك كلام شيخه الحافظ ابن حجر، بأن يُحمل ما ورد في ذمّه على التعمُّق فيه حتى يشغله عما هو أهمّ منه، ويُحمل ما ورد في استحسانه لكثرة الفوائد المرجوة منه.\nومن تلك الفوائد التي ذكرها السَّخاويُّ:\n١ - معرفة نسب النَّبيِّ -ﷺ- ومن ينتمي إليه.\n٢ - التمييز بين عبد مناف، هاشميها، ومطَّلبيها، ونوفليّها. وبين قريش من كنانة، والأوس من الخزرج، والعربي من العجمي، والمولى من السَّيِّد.\n٣ - ومن فوائده الشرعية: الخلافة، والكفاءة.\n٤ - القيام على من تجب عليه نفقته.\n٥ - معرفة من يتَّصل به ممن يرثه.\n٦ - معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم ومعاونتهم.\n٧ - معرفة الأنصار لقوم بوصية النَّبي -ﷺ- بهم.\nثالثًا: تفسير قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١)، تفسيرًا أثريًّا، إذ نقل أقوال ابن عبَّاس -﵄- في الآية، وكذا أقوال أئمة التفسير من التابعين من تلاميذه، كمجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير رحمهما الله، ولقد توسَّع المؤلف في ذلك، وساق الأحاديث والآثار، وذكر سبب نزول الآية وجميع ما يتعلَّق بها.\nرابعًا: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٢)، وذِكْر سبب نزول الآية، واختلاف أهل العلم في دخول زوجات\n_________\n(^١) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٢) الأحزاب (آية: ٣٣).","vol":"1","page":123},{"text":"النَّبيِّ -ﷺ- في أهل البيت، مع سياق الأحاديث والآثار الواردة في هذه المسألة، وتفسير الآية.\nخامسًا: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، والتنبيه على ضرورة القيام بالأعمال الصَّالحة، وعدم الاتِّكال على النَّسب أو القرابة. فلقد أورد الأحاديث النَّبويَّة المفسِّرة للآية والمؤكِّدة على معناها، كقولهﷺ-: \"مَن بَطَّأ به عَمَلُهُ لَمْ يُسرع بِه نَسَبُهُ\" (^٢).\nوقوله -ﷺ-: \"يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنْفُسِكُمْ من النَّار، يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنْفُسَكُم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا\" (^٣).\nسادسًا: تتبَّع المؤلف طرق حديث: \"إني تارك فيكم الثَّقلين ... \"، تتبُّعًا جيِّدًا، مع الإِشارة إلى اختلاف مخارجه وألفاظه، وإيراد الشواهد والمتابعات ... حتى إنه ليصحّ لقائل أن يقول: لو أُفْرِدَ هذا التَّتبُّع والاستقصاء في رسالة مستقلة، لكانت متقنة محرَّرة جديرة بالنَّشر والاطِّلاع ... وقد ختم هذا الجمع بالكلام على فقه الحديث، وبيان معناه، وإيضاح غامضه وغريبه.\nسابعًا: اشتمل الكتاب على المتعة والفائدة واللطائف أحيانًا.\nفمن ذلك استقصاء المؤلف أشباه النَّبيﷺالذين يشبهونه في صورته-، مما يجعله بعض العلماء من كرامات أهل البيت. فلقد أورد تسعة وعشرين شخصًا يُشبَّهون بالرَّسولﷺ-، أكثرهم من بني هاشم.\nوممن ذكر منهم: (إبراهيم ابن النَّبي -ﷺ-، وفاطمة الزَّهراء، والحسن، والحسين ...).\n_________\n(^١) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٤) - رقم (٢٦٩٩)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة- باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁.\n(^٣) أخرجه مسلم (١/ ١٩٢) - رقم (٢٠٤)، من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة -﵁-.","vol":"1","page":124},{"text":"وممن ذكر من غير بني هاشم، لكن من قريش: (عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، والسَّائب بن عُبيد ... وغيرهما). ومن غير بني هاشم وقريش: (كابس بن ربيعة بن عدي، وثابت البُناني، وقتادة ... وغيرهم).\nثامنًا: اشتمل الكتاب على طائفةٍ من أحاديث المهدي، فقد جمع المؤلف طرق الأحاديث الواردة بشأنه، فبلغت ستةً وعشرين طريقًا حسب ترقيمي، من (٢٥٨ إلى ٢٨٤)، ولعلَّها تزيد على ذلك، ويعتبر الحافظ السَّخاوي بهذا الصَّنيع ممن أفرد أحاديث المهدي بالتصنيف، كما أشار إليه العجلوني في\"كشف الخفاء\" (^١).\nتاسعًا: حقَّق المؤلف القول في مسألة أخذ قرابة النَّبيِّ -ﷺ- من الزكاة، وهل يجوز لهم ذلك؟ ثم بيَّن استحقاقهم للخُمُس من الغنائم، وإعطائهم من الفيء.\nفلقد ذكر رحمه الله تعالى، هذه المسألة فحرَّرها تحريرًا جيّدًا، مبتدئًا بذكر أقوال أهل العلم واختلافهم فيها، الأمر الذي يدلُّ على سعة اطّلاعه على أقوال أصحاب المذاهب الأُخرى وليس مذهب الشَّافعي الذي تفقَّه عليه، إذ بدأ بذكر مذهب الشَّافعي وأفاد أنها حرامٌ عنده على بني هاشم وبني المطَّلب، وذلك، لأنهم عُوّضوا بدلًا عما حُرِمُوا من ذلك باشتراكهم -دون غيرهم من قبائل قريش- في سهم ذوي القربى.\nبعد ذلك حكى قول أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، إذ قصرا التحريم على الصَّدقة الواجبة على بني هاشم فقط، ثم نبَّه إلى وجود خلاف عن أبي حنيفة في ذلك على وجهين. ثم ذكر قولًا ثالثًا في المسألة عند الحنفية مرويًا عن القاضي أبي يوسف.\nوأشار إلى قول بعض الفقهاء من جواز أخذ بني هاشم صدقة التطوع دون الفرض، وذكر أنه قول أكر الحنفية والمصحَّح عند الشافعية والحنابلة، وهو رواية عند المالكية، بل أشار أنَّ عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوُّع.\nعاشرًا: اشتمل الكتاب على كثير من الأبيات الشعرية التي هي من عيون الشعر العربي، من ذلك قصيدة الفرزدق الشهيرة في مدح زين العابدين علي بن الحسين بن علي -في سبع وعشرين بيتًا ساقها بإسناده هو- التي مطلعها:\n_________\n(^١) (٢/ ٢٨٨).","vol":"1","page":125},{"text":"هَذَا الَّذِي تَعرِفُ البَطحَاءُ وَطأتَهُ ... والبَيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ (^١)\n• كذلك أبيات أخرى لأبي العتاهية الشاعر الزاهد، وغيره، في الحث على التَّمسُّك بالتقوى والعمل الصالح، وعدم الاتّكال على النَّسب وترك العمل.\nكَرَمُ الفَتى التَّقوَى وقُوَّتُهُ ... مَحضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ\nوالأرْض طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي ... حَوَّاء فِيهَا وَاحِدٌ نسبُه (^٢)\n• ومثله:\nألا إنَّمَا التَّقْوى هي العِزُّ والكَرَم ... وحُبُّكَ للدُّنيا هو الذُّلُّ والعَدَمْ\nوليسَ على حُرٍّ تَقِيٌّ نَقِيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقوَى ولَو حَاكَ أو حَجَمْ (^٣)\n• ومثله:\nلَعَمْرُكَ مَا الإِنسَانُ إلَّا بدِينِهِ ... فَلا تَتْرُكِ التَّقوَى اتِّكَالًا على النَّسَب\nلَقَدْ رَفَعَ الإسلامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَد وَضَعَ الشِّركُ الشَّقِيَّ أبا لَهَب (^٤)\n• ومثله:\nحَسْبُ الفَتَى أن يَكُوْنَ ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْس حَسْبُهُ حَسَبُهْ (^٥)\n• ومثله الأبيات الشهيرة:\nالنَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أكفَاءُ ... أبُوهُمُ آدَمٌ والأُمُّ حَوَّاءُ (^٦)\nفَمَنْ يكُنْ مِنْهُمُ في أصلِهِمْ شرَفٌ ... يُفاخِرُونَ به فالطِّينُ والماءُ\nمما يجعل الكتاب مليئًا بالفوائد واللطائف، ويُدخل على نفس القارئ البهجة والمتعة، ويُذهب عنه السآمة والنُّفرة، وبالله تعالى التوفيق.\n_________\n(^١) انظر: (ص ٢ - ٥٨٤).\n(^٢) انظر: (ص ٦٦٠).\n(^٣) انظر: (ص ٦٦١).\n(^٤) انظر: (ص ٦٦١).\n(^٥) انظر: (ص ٦٦١).\n(^٦) انظر: (ص ٦٦٢).","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المطلب الثَّاني في الكلام على ثلاث قضايا متعلّقة بموضوع الكتاب</span>\nسأتناول في هذا المبحث -بمشيئة الله تعالى- ثلاث قضايا مهمة متعلِّقة بموضوع الكتاب، بشيء من الاختصار، للتعريف بها، ولاتِّصالها المباشر بموضوعه وهي:\n• القضية الأولى: في بيان المراد بأهل البيت، وهل يدخل فيهم الزَّوجات المطهرات أم لا؟\n• الثانية: في الشَّرافة وتاريخها.\n• الثالثة: في الكلام عن نقابة الأشراف، وهل لها وجود اليوم؟\nالقضية الأولى: (مَنْ هم أهل بيت رسول الله -ﷺ-):\n(أهل البيت -آل البيت- العِتْرة النَّبويَّة- الذُرِّيَّة الطَاهرة- الأشراف- السَّادة)؛ هذه مسميَّات لشيء واحد، هم قرابة النَّبيِّ -ﷺ- ورهطه الأدنون.\nومن نافلة القول؛ أن أهل العلم اختلفوا في المراد بهم على أقوالٍ، وسأنقل تلك الأقوال في هذه المسألة من كتاب ابن القيِّم \"جلاء الأفهام\" (^١)، ويمكن مراجعة أدلة كلِّ قول ومناقشته في المصدر المذكور.\nقال -رحمه الله تعالى-: \"اختُلِفَ في آل النبيِّ -ﷺ- على أربعة أقوال:\nفقيل: هم الذين حُرمت عليهم الصَّدقة، وفيهم ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشَّافعي وأحمد رحمهما الله في رواية عنه.\nوالثاني: أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀، والرِّواية الثانية عن أحمد -﵀-، واختيار ابن القاسم صاحب مالك.\nوالثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو\n_________\n(^١) \"جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام\" (ص ٣٢٤ - ٣٢٦)، ط: دار ابن الجوزي.","vol":"1","page":127},{"text":"أميَّة، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب. وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، حكاه صاحب \"الجواهر\" (^١) عنه، وحكاه اللخمي في \"التبصرة\" عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب.\nوهذا القول في الآل -أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة- منصوصُ الشَّافعيّ ﵀ (^٢)، وأحمد، والأكثرين. وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعيّ (^٣).\n• والقول الثانى: أنّ آل النَّبيِّ هم ذرّيّته وأزواجه خاصّة:\nحكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" [١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣]، قال في (باب عبد الله بن أبي بكر) في شرح حديث أبي حميد السَّاعديّ: (استدل قوم بهذا الحديث على أنَّ آل محمد هم أزواجه وذرّيّته خاصة؛ لقوله في حديث مالك، عن نعيم المُجْمِر، وفي غير ما حديثٍ: \"اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد\" (^٤). وفي هذا الحديث -يعني حديث أبي حميد-: \"اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذرّيته\" (^٥).\nفقالوا: فهذا يفسِّر ذلك الحديث، ويُبيِّن أن آل محمد هم أزواجه، وذرّيّته. قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكلِّ من كان من أزواج محمد -ﷺ- ومن ذرّيّته: صلَّى الله عليك؛ إذا واجهه، وصلَّى الله عليه؛ إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم. قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذّرّية؛ بدليل هذا الحديث).\n• والقول الثالث: أن آله -ﷺ- أتباعه إلى يوم القيامة:\nحكاه ابن عبد البر (^٦) عن بعض أهل العلم، وأقدم مَنْ رُوي عنه هذا القول: جابر بن\n_________\n(^١) انظر: \"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة\"، لابن شاس (١/ ٣٤٨).\n(^٢) انظر: \"روضة الطالبين\"، للنوري (١/ ٣٦٨).\n(^٣) وهو القول المرجَّح كما سيأتي.\n(^٤) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري (٦/ ٤٠٨ - مع الفتح) - رقم (٣٣٧٠)، وفي (١١/ ١٥٢ - مع الفتح) - رقم (٦٣٥٨)، ومسلم في (٥/ ٣٠١) - رقم (٤٠٦)؛ كلاهما من حديث كعب بن عجرة -﵁-.\n(^٥) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري (٦/ ٤٠٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٠٦) - رقم (٤٠٧) من حديث أبي حميد الساعدي -﵁-.\n(^٦) في \"التمهيد\" (١٦/ ١٦٩)، (١٧/ ٣٠٣).","vol":"1","page":128},{"text":"عبد الله -﵄-. ذكره البيهقي [٢/ ١٥٢] عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره. واختاره بعض أصحاب الشافعيّ، حكاه عنه أبو الطيب الطّبريّ في \"تعليقه\"، ورجَّحه الشَّيخ محيي الدِّين النواوي في \"شرح مسلم\" [٣/ ٣٦٨]، واختاره الأزهري.\n• والقول الرابع: أنَّ آله -ﷺ- هم الأتقياء من أمّته (^١):\nحكاه القاضي حسين، والرَّاغب، وجماعة\" (^٢). اهـ.\nوالمرجَّح من هذه الأقوال، كما قال الحافظ السَّخاويُّ في \"القول البديع\" (^٣)، أنهم من حرمت عليهم الصَّدقة، كما هو نصّ الشّافعيّ واختاره الجمهور، ويؤيّده قوله -ﷺ- في حديث أبي هريرة للحسن بن علي: \" إنّا آل محمَّد لا تحلّ لنا الصدقة\" (^٤). وقوله في الحديث الآخر: \"إن هذه الصَّدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمّد ولا لآل محمَّد\" (^٥).\n• وهل يدخل أزواجه في آله؟ قولان، هما روايتان عن الإمام أحمد:\nأحدهما: أنهنَّ لسن من أهل البيت، ويُروى عن زيد بن أرقم -﵁-.\nوالقول الثاني: وهو الرَّاجح أنهنّ من آله وأهل بيته (^٦).\nويدلُّ لذلك حديث أبي حميد السَّاعدي -﵁-: \"اللهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذريته\" (^٧).\n_________\n(^١) ويُنشدون في هذا القول بيتين من الشعر هما:\nآل النَّبيِّ هُم أتباعُ ملَّتِهِ ... من الأعاجمِ والسُّودانِ والعَرَبِ\nلو لم يكن آلُهُ إلَّا قرابَتُهُ ... صلَّى المصلِّي على الطَّاغي أبي لَهَبِ\nوهناك قول خامس وهو أن المراد بآل محمد -ﷺ- خواص الأولياء؛ وهو قول طائفة من الصوفية، ذكره الحكيم الترمذي. انظر: \"منهاج السُّنَّة\" (٧/ ٧٥).\n(^٢) انظر أدلة هذه الأقوال وحجج أصحابها ومناقشاتهم في \"جلاء الأفهام\" (ص ٣٢٦ - ٣٤٣).\n(^٣) (ص ١٢٢). وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة. انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٧/ ٧٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤ - مع الفتح) - رقم (١٤٩١)، ومسلم (٢/ ٧٥١) - رقم (١٠٦٩).\n(^٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٤) - رقم (١٠٧٣).\n(^٦) انظر: \"منهاج السُّنَّةَ النَّبويَّة\" (٧/ ٧٦).\n(^٧) تقدَّم تخريجه قريبًا.","vol":"1","page":129},{"text":"وحديث عائشة -﵂-: \"ما شبع آل محمد -ﷺ- منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض\" (^١). وحديث أبي هريرة -﵁-: \"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا\" (^٢).\nوما يبين ذلك -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- أن أزواج النبي -ﷺ- مذكورات في الآية، والكلام في الأمر بالتطهير بإيجابه، ووعد الثواب على فعله، والعقاب على تركه.\nقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ (^٣)، إلى قوله: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٤).\nفالخطاب كله لأزواج النبي -ﷺ-، ومعهن الأمر والنهي، والوعد والوعيد؛ لكن لمَّا تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهنَّ وتعم غيرهنَّ من أهل البيت، جاء التطهير بهذا الخطاب، وليس مختصًا بأزواجه، بل هو متناول لأهل البيت كلهم، وعليٌّ وفاطمة والحسن والحسين أخصّ من غيرهم بذلك، ولذلك خصَّهم النبي -ﷺ- بالدعاء لهم (^٥).\nقال الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" (^٦): \"وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ نصٌّ في دخول أزواج النبي -ﷺ- في أهل البيت ههنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا، إمَّا وحده على قولٍ، أو مع غيره على الصحيح\". اهـ.\nوكان عكرمة مولى ابن عباس ينادي في السوق بأن هذه الآية نزلت في نساء النبي -ﷺ-\n_________\n(^١) متفق عليه. أخرجه البخاري (٩/ ٥٤٩ - مع الفتح)، (١١/ ٢٨٢ - مع الفتح) - رقم (٥٤١٦، ٦٤٥٤)، ومسلم (٤/ ٢٢٨١) - رقم (٢٩٧٠).\n(^٢) متفق عليه. أخرجه البخاري (١١/ ٢٨٣ - مع الفتح) - رقم (٦٤٦٠)، ومسلم (٢/ ٧٣٠) - رقم (١٠٥٥).\n(^٣) الأحزاب (آية: ٣٠).\n(^٤) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٥) انظر: \"منهاج السنة النبوية\" (٧/ ٧٤).\n(^٦) (٥/ ٤٥٢).","vol":"1","page":130},{"text":"خاصة. وهو مرويّ عن ابن عبَّاس -﵄-. وقال عكرمة أيضًا: \"من شاء باهلْته؛ إنها نزلت في شأن نساء النَّبيِّ -ﷺ-\" (^١).\nوقال ابن كثير رحمه الله تعالى في موضع آخر (^٢): \" ... ثم الذي لا يشك فيه من تدبَّر القرآن؛ أنَّ نساء النَّبيِّ -ﷺ- داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ فإنَّ سياق الكلام معهنَّ، ولهذا قال بعد هذا كلِّه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، أي واعملن بما يُنزِّل الله ﵎ على رسوله -ﷺ- في بيوتكن من الكتاب والسُّنَّة؛ قاله قتادة وغير واحد.\n\"واذكرن هذه النعمة التي خُصصتنَّ بها من بين الناس؛ أنَّ الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّديق -﵄- أولاهنَّ بهذه النعمة، وأحظاهنَّ بهذه الغنيمة، وأخصّهنَّ من هذه الرَّحمة العميمة ... \"، إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>القضية الثانية: (في الشَّرَافة وتاريخها):</span>\nلفظ (الشَّريف) في الأصل يُراد به عند العرب: الرجل الماجد النبيل، أو مَن كان كريم الآباء من جميع العرب كما في \"لسان العرب\" (^٣)؛ فهذا هو الذي كان يقصد به في الصدر الأول (السَّيِّد والماجد).\nومن هذا المعنى نجد ابنَ حبيبٍ (ت ٢٤٥ هـ) يُؤلِّف كتابه: \"أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلة والإسلام\" (^٤)، ويذكر فيه أشراف القوم، ولو كانوا يهودًا.\nكذلك صَنَعَ الإمام أبو بكر بن أبي الدُّنيا (ت ٢٨١ هـ)، فنجده ألَّف كتابَا سمَّاه: \"الإشراف منازل الأشراف\" (^٥)، أورد فيه أشراف الناس، ولو ممن عُرفوا بالظلم والانحراف، وقاموا بقيادة الناس إلى الضَّلال، كالحجَّاج بن يوسف الثَّقفيّ، والمختار الثّقفيّ.\n_________\n(^١) \"تفسير ابن كثير\" (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣).\n(^٢) \"تفسير ابن كثير\" (٥/ ٤٥٨).\n(^٣) (٩/ ١٦٩) - مادة (شرَفَ).\n(^٤) حققه الشيخ عبد السلام هارون، مطبوع ضمن \"نوادر المخطوطات\" (٢/ ١٢١ - ٢٩٧).\n(^٥) حققه الدكتور نجم عبد الرَّحمن خلف، دار الرشد (١٤١١ هـ).","vol":"1","page":131},{"text":"وكان غرض ابن أبي الدُّنيا -كما نبَّه عليه محقق الكتاب- الحثّ على التأسّي بجلائل أعمال الصفوة من الأشراف، والتحذير من الأعمال والأقوال السيئة التي صدرت عنهم كحكَّام أو أفراد.\nومن هذا المعنى أيضًا -أعني إطلاق (الشَّريف) على السَّيد الماجد- ما رأيتُهُ في \"الموسوعة العربية العالمية- موسوعة الأمير سلطان\" (^١) تحت عنوان (الأشراف الرُّومان)، إذ جاء فيها:\nأنهم أشراف يعيشون في جمهورية روما القديمة (٥٠٩ - ٢٦٤ ق. م). وكانت كلمة (الأشراف) عندهم تستخدم لتمييز أعضاء مجلس الشيوخ الرُّوماني. وكان (الأشراف) ينتمون إلى أسَرٍ غنيّة، ويفتخرون بأجدادهم، ويُسيطرون على الحكومة والجيش والدِّين، وكانوا يُقاومون محاولات العامة مشاركتهم في سلطانهم، ولم يكن باستطاعة أحدٍ من العامّة التَّزوُّج من الأشراف حتى عام (٤٤٥ ق. م).\nويرى المستشرق جوتين (Goteen) أن الأشراف يُراد بهم: النُّبلاء والعرب الخُلَّص، ومن كان يُفرض له من بيت المال ألفا درهم، أو ألفان وخمسمائة.\nولذا وُجِدَ من لُقِّبَ بـ (الشَّريف) وهو ليس من آل البيت النَّبويَّ؛ من ذلك (الشَّريف العُمَريّ) من ذريَّة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب؛ مذكورٌ في الشَّافعية (^٢).\nويرى محمد سعيد كمال؛ أن الضَّعف الشَّديد الذي انتاب الدولة العباسية، وظهور الدولة الفاطمية وقوتها هو الذي جرَّأ على إطلاق لقب (الشَّريف) على مَنْ كانوا ينتمون إلى نسل علي بن أبي طالب من السَّيِّدة فاطمة -﵄-؛ إذ لا يُعقل أن يُطلق هذا على العلويين في قوة العبّاسيين الذين كانوا يرون أن العمَّ أولى من ابن البنت. ولذلك كان يُطلق على نسل علي بن أبي طالب في أول الأمر (علويّ)، وعلى نسل أبيه (طالبيّ). ثم أطلق\n_________\n(^١) (٢/ ٢٠٢).\n(^٢) هو أبو الفتح، ناصر بن الحسين بن محمد، المعروف بـ \"الشريف العُمَريّ\"، من ولد عمر بن الخطاب -﵁-. كان من فقهاء الشافعية الكبار، تفقَّه به خلق كثير، وصار عليه مدار الفتوى والتدريس والمناظرة، وصنَّف كتبًا كثيرة. مات بنيسابور سنة (٤٤٤ هـ). وله ولدَّ فقيه، ولد سنة (٤١٧ هـ)، ومات (٤٧٧ هـ). \"طبقات الشافعية\" للإسنوي (٢/ ٧٧، ٧٨)، \"العبر\" للذهبي (٢/ ٢٨٦).","vol":"1","page":132},{"text":"(الشَّريف) على مَنْ كان مِنْ آل بيت رسول الله -ﷺ-؛ شاملًا العلويين، والجعفريين، والعَقِيليين والعبَّاسيين ... فلما وَلِيَ الفاطميون مِصرَ قَصَروا اسم الشَّريف على ذرّيّة الحسن والحسين -﵄-، وبقي هذا متعارفًا عليه في كثير من الأقطار الإسلامية؛ وإلَّا فهو يعمّ العلويَّ، والجَعْفريَّ، والعَقيليَّ، والعبَّاسيَّ (^١).\nوقد أشار الحافظ السُّيوطيُّ إلى ذلك في رسالته \"العجاجة الزرنبية\" (^٢)، قال: \"ولهذا تجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونًا في التراجم بذلك؛ يقول: الشريف العبَّاسيّ- الشَّريف العَقِيليّ -الشريف الجعفريّ- الشَّريف الزَّينبيّ ... \"، إلخ كلامه.\nوههنا ثمَّة لقب آخر يُقابل لقب (الشَّريف) يُنْعتُ به آل النَّبيِّ -ﷺ- وهو (السَّيِّد).\nوالسَّيِّد يطلق في اللغة على: (الرَّب، والمالك، والشَّريف، والفاضل، والكريم والحليم، ومُحْتَمِلِ أذى قومه، والزَّوج، والرئيس، والمُقدَّم) (^٣). ويُفيد الشَّريف محمد بن منصور آل عبد الله (^٤)؛ أن لقب (الشَّريف) لا يُطلق في الحجاز إلَّا على مَنْ وَلِيَ إمرة مكة من الحَسنيين، فيُقال: \"شريف مكَّة\". وأمَّا مَن لم يَلِهَا منهم فيُنعَتُ بـ (السَّيِّد).\nويُؤيدُ كلامه بأنه رأى كثيرًا من وثائق الأشراف القديمة؛ الحال فيها ما ذُكِر؛ مَنْ وَلِيَ إمرة فهو (شريف)، ومَنْ لم يكن كذلك فهو (سيِّد)؛ وبه يُعلم أنْ لا فرق بين (السَّيِّد) و(الشَّريف).\n• وزُبْدَةُ القولِ: أنَّ كلَّ هاشميٍّ فهو سيِّدٌ شريفٌ، سواء أكان عَلويًّا -من ذريّة علي بن أبي طالب، ولو لم يكن من فاطمة-، أم فاطميًّا، أم جَعْفريًّا، أم عَقِيليًّا، أم عبَّاسيًّا ... فالكلُّ منطبقٌ عليه هذا الوصف؛ وهو الذي سار عليه المؤلف في كتابه.\nولذا قال السُّيوطيُّ في \"العجاجة الزرنبية\" (^٥) بعد أن ذكر أنَّ لقب (الشَّريف) كان\n_________\n(^١) انظر: مقدّمة الأُستاذ محمد سعيد كمال على \"مجموعة الرسائل الكمالية في الأنساب\" (٨/ ١٢ - ١٣).\n(^٢) \"العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية\"، مطبوعة ضمن \"الحاوي\" (٢/ ٣٢).\n(^٣) انظر: \"لسان العرب\" (٣/ ٢٢٨) (س. و. د).\n(^٤) في كتابه: \"قبائل الطائف وأشراف الحجاز\" (ص ٣٩).\n(^٥) (٢/ ٣٢ - ٣٣).","vol":"1","page":133},{"text":"يُطلق في الصَّدر الأول على كل هاشمي دون تفريقٍ بين علوي وغيره؛ قال: \"ولا شكَّ أن المصطلح القديم أولى، وهو إطلاقه على كلِّ علويٍّ، وجَعفريٍّ، وعَقِيليٍّ، وعبَّاسيٍّ، كما صَنَعَهُ الذَّهبيُّ، وكما أشار إليه الماورديُّ من أصحابنا، والقاضي أبو يعلى بن الفراء من الحنابلة، كلاهما في \"الأحكام السُّلطانية\". اهـ. وبالله تعالى التوفيق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>القضية الثالثة: (في التعريف بنقابة الأشراف):</span>\n• النَّقيب عند الأشراف: هو الذي يتولى صيانة ذوي الأنساب الشَّريفة من ولاية من لا يُكافئهم في النَّسب، ولا يُساويهم في الشَّرف.\nوالنِّقابة وظيفة هامة في العالم الإسلامي كما يقول الشيخ محمد راغب الطَّبَّاخ في كتابه \"إعلام النبلاء\" (^٢)، وقد كان لها تأثير كبير في تربية البيوتات الشريفة وإصلاح أحوالها، وتدبير شؤونها، مما أدَّى إلى إجلال الناس لهم واحترامهم وتوقيرهم، ووضعهم بالمكان الذي يليق بشرف نسبهم وكرم محتدهم؛ فكان من ذلك اقتداء الناس بهم، واقتفاؤهم لأثرهم، وطاعتهم لهم، ونفوذ كلمتهم فيهم.\nوقد كان بداية هذا الأمر في العصر العبَّاسي، إذ أصبح لذوي الأمصار في ذلك العصر (نقابة خاصة)، وأصبح لهم نقيب اسمه (نقيب ذوي الأنساب)، أو (نقيب الأشراف)، أو (نقيب العبّاسيين)، أو (نقيب الطَّالبيين)، أو (نقيب الهاشميين). ثم أصبح لكل فريق منهم نقيب خاص في بغداد، وكان للأشراف في مصر نقيب خاصّ في أيام الفاطميين.\n_________\n(^١) أورد الدكتور محمد عبده يماني في كتابه: \"علموا أولادكم محبة آل البيت\" (ص ٢٧ - ٣٢) الفرق بين السَّيِّد والشَّريف، وخصَّهما بمَن كان من ذرية السِّبطين، وهو تخصيصٌ من غير مخصِّص! والصَّواب أنه شامل لجميع بني هاشم كما هو صنيع الحافظ الذهبي فيما نقله السيوطي.\nثم إنَّ الحافظ السَّخَاوي -كما سيمرّ بك- سيذكر في مقدِّمة \"الارتقاء\" بعض المنسوبين لجعفر بن أبي طالب واصفًا لهم بـ \"السَّيِّد\". ولا شكَّ أنَّ شرف المنسوبين للسِّبطين أكثر من غيرهم، لأفضليتهما وقربهما من رسول الله -ﷺ-، كما نبَّه عليه السَّخَاويّ (ص ٢٦٠)؛ والله تعالى أعلم.\n(^٢) \"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء\" (٤/ ٢٧٠) ضمن ترجمة الشريف حمزة بن زهرة الحُسيني المتوفى (٥٨٥ هـ).","vol":"1","page":134},{"text":"ويذهب عبد الرزاق الحُسيني في كتابه \"موارد الأتحاف في نقباء الأشراف\" (^١) إلى عكس ما ذهب إليه محمد راغب، وذلك أنَّ الأسباب الي أوجبت تأسيس \"النِّقابة\" على الطَّالبيين، هو أنه لما بلغتْ سطوة بني العبَّاس في سائر الأقطار، ونظروا إلى شؤون الدولة رأوا أن ما يوجب قلق دوام ملكهم وخراب سلطانهم وجود آل أبي طالب في ممالكهم! حيثُ وجدوا لهم النُّفوذ التام في النفوس لقربهم من الرسول الأعظم -ﷺ-.\nفأراد بنو العبَّاس أن يُحْدثوا مشكلة يُعرقلوا بها خُطاهم، ويُوقفوا بها تقدَّمهم -كما يقول الحسيني- فأحدثوا النِّقابة فيهم، برئاسة شخص منهم، والنِّقابة لا تكتسب صفتها الرَّسمية ما لم تصدر بها إرادة من خليفة الوقت، أو مَن يمثّله.\nوعندما تسنَّم هذا المنصب من الطَّالبيّة ضَعُف ما في نفوسهم من القيام بحقِّهم، والطلب بثأرهم، حتى صار بعضهم ينافس البعض لنيل هذا المنصب، حتى صار خلفاء بني العبَّاس يعهدون إلى النقباء لإمارة الحجِّ، وديوان المظالم؛ فصار النقيب ممثِّلًا للخليفة!\n• ومما تجدر الإشارة إليه: أن هذا النقيب يجب أن يكون من وجوه الأشراف ورؤسائهم، وقد جعلوا له -قديمًا- ديوانًا. ولذا عدَّ القلقشنديّ في \"صبح الأعشي\" (^٢) (النِّقابة) من والوظائف الدِّينية التي لا مجلس لها في الحضرة السُّلطانية.\n• وتنحصر أعمال (النَّقيب) في الأمور التالية:\nأولًا: حفظ أنسابهم من داخلٍ فيها وليس منها، أو خارجٍ عنها، ليكون في النَّسب محفوظًا على صحته، معزوًّا إلى جهته.\nثانيًا: تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم، حتى لا يخفى عليه بنو أب، ولا يتداخل نسبٌ في نسبٍ، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم.\nثالثًا معرفة مَن وُلِدَ منهم من ذكر أو أنثى فثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود.\nرابعًا: أن يأخذهم على الآداب بما يُضاهي شرف أنسابهم؛ لتكون حشمتهم في النُّفوس موفورة، وحرمة الرَّسول -ﷺ- فيهم محفوظة.\n_________\n(^١) (١/ ٥ - ٦)، مطبعة الآداب بالنجف.\n(^٢) \"صبح الأعشى في صناعة الإنشا\" (٤/ ٣٨ - دار الكتب العلمية).","vol":"1","page":135},{"text":"خامسًا: أن ينزِّههم عن المكاسب الدَّنيئة، ويمنعهم من المطالب الخبيثة.\nسادسًا: أن يكفَّهم عن ارتكاب المآثم، ويمنعهم عن انتهاك المحارم.\nسابعًا: أن يمنعهم من التسلُّط على العامة لشرفهم عليم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض، ويبعثهم على المناكرة.\nثامنًا: ضبط أوقافهم التي يُوقِفونها، أو تُوقف عليهم، بحفظ أصولها وتنمية فروعها، وتثمير متحصِّلاتهم فيها.\nتاسعًا: أن ينوبَ عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة.\n• ومما يُختم به الكلام في هذا الموضوع:\nأن النِّقابة ليس لها وجود في بلاد الحرمين حاليًّا، وقد دار كلامٌ مع فضيلة أستاذنا الدكتور رفعت فوزي حول النِّقابة والنُّقباء؛ وأفادني -جزاه الله خيرًا- أنَّ نقيب الأشراف لا زال له وجود في مصر، وأن هذا المنصب يُعيَّن فيه النَّقيب من قبَل رئيس الجمهورية؛ وبالله تعالى التوفيق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>المطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية</span>\nمن المقرَّر عند أهل العلم والباحثين أن كتب العلَّامة الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ قويّة ومحرَّرة بعامَّة، فهو ذو قلم سيَّال، يفيض علمًا غزيرًا، وتحقيقًا وتحريرًا. ومن جملة كتبه الموصوفة بهذا الوصف؛ \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\"، فهو من أحسن ما ألِّف في مناقب قرابة النَّبيِّ -ﷺ-؛ إن لم يكن أفضلها.\nوأبرز ما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علميةً:\n١ - المكانة العلمية المرموقة لمؤلفه:\n_________\n(^١) وانظر للاستزادة في موضوع النِّقابة: \"الأحكام السُّلطانية\" للماوردي (ص ١٢١ - ١٢٥)، و\"الأحكام السلطانية\"، لأبي يعلى الفرّاء (ص ٩٠ - ٩٤)، و\"مآثر الإناقة في معالم الخلافة\" (٣/ ١٥٧ - ١٦٥) للقلقشندي، ومقدِّمة محمد سعيد كمال على \"مجموعة الرسائل الكمالية في الأنساب\" (٢/ ١٣ وما بعدها).","vol":"1","page":136},{"text":"فلقد احتلَّ الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ مكانةً علمية عاليةً، وأجمع من تَرْجَمَهُ على وصفه بـ \"الحافظ\"، \"المحدِّث\"، \"المحقِّق\"، \"المؤرِّخ\"، \"النَّسابة\".\nقال تلميذه الشَّيخ جار الله بن فهد المكّي: \"ولقد والله العظيم لم أرَ في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كلّ من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، ومنصف في تراجمه .. \"، إلخ (^١).\n٢ - الكتاب مرجعٌ مهمٌّ في بيان الأحاديث المشتهرة في فضائل أهل البيت، وعليه؛ فهو عمدة لمن أتى بعده:\nيعتبر كتاب \"ارتقاء الغرَفُ\" مرجعًا مهمًّا في بيان الأحاديث المشتهرة المرويّة في مناقب أهل بيت رسول الله -ﷺ- والكلام عليها، وبخاصةٍ تلك الأحاديث التي يرويها الرَّافضة، أو بعض المتساهلين والمتسامحين في الرِّواية؛ بل صار الكتاب عمدةً لمن جاء بعده. فإنَّ أكثر الأحاديث الي تُروى في هذا الباب؛ تكلَّم عليها الحافظ السَّخَاويُّ، وبيَّن أحوال رواتها، وذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم.\nوقد كان المؤلف نفسه محتفيًا بكتابه هذا، فكثيرًا ما يُحيل عليه، ويذكره في سائر كتبه. انظر تلك المواضع في كتاب \"مؤلفات السَّخَاويّ\" (^٢).\nأمَّا كون الكتاب صار عمدة لمن أتى بعده من الحفّاظ، فسأسوق إليك هذين المثالين:\n• فهذا تلميذه ابن الدِّيبع الشَّيبانيّ (ت ٩٤٤ هـ) ينقل عنه في \"تميز الطيب من الخبيث\" (^٣) فيقول: \"حديث: (لعن الله الدَّاخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب).\n\"قال شيخنا [يعني السَّخاويّ]: بيَّض له شيخنا (^٤)، وله شواهد ورد الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) \".\n• وهذا العلَّامة العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) ينقل عنه في \"كشف\n_________\n(^١) انظر: \"البدر الطالع\" للشوكاني (٢/ ١٨٥).\n(^٢) (ص ٤٠ - ٤١).\n(^٣) (ص ١٤٦).\n(^٤) القائل: السخاوي، يريد شيخه الحافظ ابن حجر.","vol":"1","page":137},{"text":"الخفاء\" (^١) في مواضع عدة:\nمنها نقله: \" (من أسدى إلى هاشميٍّ أو مطَّلبيٍّ معروفًا ولم يكافئه كنت مكافئه يوم القيامة). قال في \"المقاصد\": بيَّض له شيخنا في بعض أجوبته ... وقد بيَّنه السَّخَاويُّ في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) \" (^٢).\n٣ - جمعه واستقصاؤه للأحاديث الواردة بشأن المهدي:\nومما يمتاز به الكتاب؛ اشتماله على طائفةٍ حسنة من الأحاديث الواردة في أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، وخصوصًا المروية في المهدي- وهو كما هو معلوم من أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، حسنيّ الأب، حُسينيّ الأُم-، فلقد استوعب المؤلف أكثر طرق أحاديث المهدي، وتكلَّم على جملة منها.\nويعتبر السَّخَاويّ بهذا الصَّنيع ممن أفرد أحاديث المهدي بالتأليف، ولذا قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (^٣) في الكلام على أحاديث المهدي: \" ... ورد ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفّاظ بالتأليف: منهم الحافظ السَّخَاويّ في كتاب سمَّاه: (ارتقاء الغُرَف) ... \"، إلخ كلامه.\n٤ - الكتاب مصدرٌ هامٌ من مصادر الجرح والتَّعديل، والتَّصحيح والتَّضعيف في أحاديث الباب:\nمما يُعطي الكتاب قيمةً علميةً؛ أنَّ المؤلف يتكلَّم على الأحاديث صحةٌ وضعفًا، ولذا فهو بهذا الاعتبار كتاب جرحٍ وتعديلٍ، وتصحيحٍ وتضعيفٍ.\nوإليك هذه النماذج:\n• قال عقب إيراد حديثٍ أورده (رقم ١٥٨) \"إنَّ أهل شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من الذُّنُوب والعُيُوب وجوههم كالقمر ليلة البدر ... \".\n\" ... وفيه كلام أكثر من هذا، وكلُّه كذب، وقد أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" [١/ ٣٢٢] \".\n_________\n(^١) \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\" (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) وانظر: موضعين آخرين في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٤٢، ٢٨٨).\n(^٣) \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٨٨).","vol":"1","page":138},{"text":"• وقال عقب إيراد حديث عند الثعلبي (رقم ١٥٩): \"أخرجه الثعلبي في \"تفسيره\" قال: أنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عنه؛ ورجاله من محمد إلى منتهاه أثبات؛ لكن الآفة فيمن بين الثعلبي وبين محمد، وآثار الوضع كما قال شيخنا ﵀ عليه لائحة\".\n• قال عقب حديث (١٦١): \"رواه نُعيم بن حمَّاد، من طريق سفيان بن الليل، عن الحسن بن علي، عن أبيه، به. وابن الليل كان غاليًا في الرَّفض، بل في الطريق إليه السَّريّ بن إسماعيل؛ أحد الهلكى\". وانظر رقم (٢٠٧).\n• وقال معلقًا على حديث أخرجه البزار (رقم ١٣٢): \"قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإسناد. قلتُ: وفيه غير واحد من الضُّعفاء: شيخه إبراهيم، وأبوه إسماعيل، وجدُّه يحيى بن سلمة ابن كُهَيل، وهو أشدُّهم ضعفًا. قال العجلي: إنه كان يغلو في التَّشيُّع\".\nوالكتاب -كما أسلفتُ- كتاب تصحيح وتضعيفٍ، ومن أمثة ذلك:\n• قوله عند تخريج قصة زواج عمر بن الخطاب أُمّ كلثوم بنت علي -﵁-، (رقم ٢٢٩): \"وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من \"معجمه الكبير\" (٣/ ٤٤) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: \"كلُّ بني أُنثَى فإنَّ عَصبَتَهُم ... \"، وذكر باقيه مثله. ورجاله موثَقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعات\".\n• ومن ذلك قوله تعليقًا على حديث (٢٥٤): \"إنَّا آل محمد لا تحل لنا الصَّدقة\": \"وإسناده قوي\".\n• ومنه قوله عقب رواية حديث (٢١١): \"النُّجوم أمان لأهل السَّماء، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي\": \"أخرجه مُسَدَّدٌ، وابنُ أبي شيبة، وأبو يعلى، في \"مسانيدهم\"، والطبرانيُّ؛ كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ\".\nكذلك يُنبِّه المؤلف على الأحاديث التي تُروى ولا تصحُّ؛ تحذيرًا منها، وتنبيهًا لقارئها، فمن ذلك:","vol":"1","page":139},{"text":"• قوله في (ص ٥٤٢ وما بعدها): \"وأمَّا ما أسنده الدَّيلميُّ [٤/ ٢٢١] عن عثمانَ بنِ عفَّان -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: \"المَهدِيُّ مِن وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي\"؛ فما تقدَّم أصحُّ منه وأكثر.\nومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه السَّمَرْقَنْدِيُّ من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدَّه، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن النَّبيَّ -ﷺ- إليه- يعني العبَّاس- مقبلًا، فقال له:\n\"هذا عمِّي أَبُو الخلفاء، أجوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَدِهِ السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِيَّ. يا عمُّ! بي فتَحَ الله هذا الأمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجل من وَلَدِكَ\" ... \".\n• وقال في (ص ٥٤٥): \"وما رُويَ من حديث الحَسَنِ البصْريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يَزْدَادُ الأَمرُ إلا شِدَّة، ولا الدُّنيا إلَّا إدبارًا، ولا النَّاسُ إلَّا شُحًّا. ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا على شرار الخَلْقِ، ولا مَهدِيّ إلَّا عيسى بن مَرْيم\". فأخرجه الشَّافعيُّ، وابنُ ماجه في \"سننه\" [٢/ ٣٤٠]، والحاكمُ في \"مستدركه\" [٤/ ٤٨٨]، وقال: \"أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به\"، وآخرون. وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ. وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا؛ والله الموفِّق\".\n٥ - براعة الحافظ السَّخاويِّ في الصِّناعة الحديثية:\nتظهر في الكتاب براعة المؤلف في الصناعة الحديثية التي استفادها من شيخه الأول الحافظ ابن حجر، كما يظهر كثرة اطّلاعه على كتب الحديث، واقتناص الفوائد والفرائد من كلام المحدِّثين، وهذه بعض النماذج للدلالة على ذلك:\n• قال المؤلف في (ص ٢٩٩ وما بعدها): \"وفي \"جامع التِّرمذيِّ\" [٤/ ٣٠٩]، و\"مسند أحمد\" [٢/ ٣٧٤] من حديث يزيد مَوْلى المُنبعِث عن أبي هريرة -﵁- عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: \"تَعَلَّموا مِنْ أنْسَابكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأَهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأَثرِ\". وقال: \"إنه غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه\".\n\"قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ [٣/ ٣٦٠]، والطَّبراني [١٨/ ٩٨]، وابنِ شاهين، وغيرهم، من حدث عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: وذكر مثله؛ لكنه قال: \"مَنسَأة في الأجل\". إلَّا أنه كما قرَّرتُ فيما كتَبْتُه من \"شرح الترمذي\"","vol":"1","page":140},{"text":"معضل أو منقطع. والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد؛ والله الموفق\".\n• وقال في (ص ٦٤٠) مما يدلُّ على براعته في الصِّناعة الحديثية، ومعرفته العلل: \"ولابنِ خُزَيْمَةَ (٤/ ٢٤٠)، وابن حبَّانَ (٩/ ١٣٧) في \"صحيحيهما\"، وابنِ مَرْدُويه، وابنِ أبي حاتم (١٠/ ٣٣٠٦)، وعَبدٍ في \"تفاسيرهم\" من حديثِ موسى بن عُقبة، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمَرَ -﵄- قال: \"طاف رسولُ الله -ﷺ- يَومَ فتح مَكَّةَ على ناقته القَصواء، يَستلِمُ الأركانَ بمِحجَنٍ في يده، فما وَجَدَ لها مناخًا في المسجد، حتى نزل على أيدي الرِّجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنيخَتْ. ثم إنَّ رسولَ الله -ﷺ- خَطَبَهُم على راحلته، فَحَمِدَ الله ﷿، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثم قال:\n\"يا أَيُّها النَّاسُ! إنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنكُم عُبيّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبائِها؛ فالنَّاسُ رَجُلانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ، كَرِيمٌ على الله، وفَاجرٌ شقِيٌّ هَيِّنٌّ على الله. إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] \". ثم قال: \"أقُولُ قَولي هذا، واسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ\".\n\"وَرجَالُهُ ثقاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّياءَ المَقْدِسيَّ أورده في \"المختارة\" من هذا الوجه.\n\"لكن قد أعلَّه ابن مَردُويه بأَنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ الله بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقبة وَهِمَ في قوله: \"موسى بن عُقبة\"، وإنَّما هو \"موسى بن عُبيْدة\". وحينئذٍ فهو ضعيف، لضَعْفِ موسى بن عُبيْدة. قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ ... \"، إلخ كلامه.\n٦ - مناقشتة العلمية وتعقُّبه لنقَّاد الحديث:\nومن مزايا الكتاب؛ مناقشة المؤلف وتعقُّبه لنقَّاد الحديث؛ لا سيما ابن الجوزي في \"موضوعاته\" و\"علله\"؛ الأمر الذي يدل على سعة اطِّلاعه وتمكِّنه من علم الحديث والإسناد، وهذه بعض الأمثلة:\n• قال تعليقًا على حديث رقم (٦١): عند أحمد (٣/ ١٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٨١)، وأبي يعلى (٢/ ٢٩٧)، وآخرين؛ قال: \"وتعجَّبتُ من إيراد ابنِ الجَوزِيِّ له في في \"العلل المتناهية\" [١/ ٢٦٨]؛ بل أعجب من ذلك قوله: \"إنه حديث لا يصحُّ\"، مع ما سيأتي من طرقه التي بعضها في \"صحيح مسلم\" [٤/ ١٨٧٣] \".","vol":"1","page":141},{"text":"• وقال في موضع آخر متعقِّبا الإمام الحاكم تصحيحه حديث (٣١٦): \"إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلقَونَ بَعدِي مِنْ أُمَّتِي قَتْلًا وتشريدًا\": \"رواه الحاكم (٤/ ٥٣٤) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعفِ إسماعيل! \".\n• وقال -﵀- في (ص ٣٧٥): \"وفي \"صحيح مسلم\" [٤/ ٨٨٣] من حديث مُصْعبِ بنِ شَيية، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبةَ قالت: قالت عائشة -﵂-:\n\"خرج النَّبيُّ -ﷺ- ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ ... \"، ثم ساقه بتمامه، وقال: \"وغفل الحاكم [٣/ ١٥٩] فاستدركه! \".\n٧ - الكتاب قام على تلخيصه واختصاره أحد العلماء الأفذاذ:\nومما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علمية؛ أنَّ الإمام الفقيه المحدِّث أحمد بن محمد بن حجر الهيتميّ (ت ٩٧٤ هـ) قام باختصاره اختصارًا متقنًا، وجعله ذيلًا لكتابه \"الصواعق المحرقة\"؛ الأمر الذي يشير إلى أهمية الكتاب ونفاسته.\nقال ابن حجر الهيثمي في \"مقدِّمة تلخيصه\" (^١) المشار إليه: \"لمَّا فرغتُ من هذا الكتاب، أعني \"الصواعق المحرقة\"، رأيتُ -بعد أربع عشرة سنة، وكُتب منه النُّسخ ما لا أُحصي، ونُقل إلى أقاصي البلدان والأقاليم، كأقصى المغرب، وما وراء النهر سمرقند وبُخارى وكشمير وغيرها، والهند واليمن - كتابًا في مناقب أهل البيت، فيه زيادات على ما مرَّ، لبعض الحفّاظ من معاصري مشايخنا، وهو الحافظ السَّخَاويّ -﵀-. وكان يمكن إلحاق زياداته لقلَّتها على حواشي النُّسخ، لكن لتفرُّقها تعذَّر ذلك.\n\"فأردت أن ألخِّص هذا الكتاب مع زيادات في ورقات، إنْ أُفردت فهي كافية في التنبيه على كثير من مآثرهم، وإنْ ضُمَّتْ لهذا الكتاب فهي مؤكّدة تارة، ومؤسّسة أخرى\".\n٨ - اهتمامه بشرح الغريب:\nمما يُميِّز الكتاب أنَّ المؤلف يقوم بشرح الكلمات الغريبة الواردة في بعض الأحاديث، ممَّا يُجلِّي معناها بوضوح، وهاك نماذج على ذلك:\n• قال في (ص ٣٩١) مبيِّنًا معنى كلمة (ارقبوا) الواردة في قول أبي بكر الصِّدِّيق\n_________\n(^١) انظر: \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٦٤٧ - مؤسسة الرسالة)، وفي الطبعة القديمة (ص ٣٣٩).","vol":"1","page":142},{"text":"-﵁-: \"ارقبوا محمدًا في أهل بيته\": \"والمراقبة للشيء: المحافظة عليه (^١).\nوخاطب أبو بكر -﵁- النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأَهْلِ بيتِ نبيِّهم -ﷺ- يقول: \"احفظوه فيهم، فلا تُؤذُهم، ولا تُسيئُوا إليهم\"؛ والله أعلم\".\n• وقال في بيان غريب حديث رقم (١٣٢): \"وقوله هَجِّر\": أي بكِّر بالصلاة أول وقتها (^٢).\nو\"الكِبَا\" بالكسر والقصر، جمع أكباء، الكُنَاسَة (^٣).\nو\"أبَرْنَا\": بموحدة، أي أهْلَكنا، فإنْ كانت همزتُه أصلية؛ فهو أبَرْتُ الكلبَ إذا أطْعَمتُه الإبْرَةَ في الخبز، وإنْ كانت زائدة؛ فهو من الجَوَار (^٤) \".\n• وقال في (ص ٦١١) في بيان كلمتي \"صفَنَ\"، و\"نُجَداء\":\n\"وقوله: \"صَفَنَ\": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره نون؛ أي جمع بين قدميه (^٥).\nووقع في رواية: \"صَفَّ قدميه\".\nوكذا فيها: \"نُجَدَاء\" بدل \"نُجَبَاء\"، وهي من النَّجدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس (^٦) \".\nوالأمثلة في هذا لا تنحصر.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) \"النهاية\" (٥/ ٢٤٦).\n(^٣) \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ١٣٨)، \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١٤٦).\n(^٤) \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ١٤) - مادة (أبَرَ). (١/ ١٦١) - مادة (بَوَرَ).\n(^٥) \"النهاية\" (٣/ ٣٩).\n(^٦) \"النهاية\" (٥/ ١٨).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب ومصادره</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>المطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب</span>.\nالمطلب الثَّاني: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمطلب الثَّالث: مصادره.\n* * *\n\nالمطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب\nأشار المؤلف في مقدمة الكتاب إلى اطَّلاعه على كتاب المحب الطَّبريِّ المشهور \"ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى\". ثم سجَّل انتقادَه الصَّريح للمحبِّ، حيث إنه -أعني المحبَّ- فصَّل وطوَّل في ذكر فضائل بني هاشم -مع أنَّ فضائلهم مشهورة-، وكان هذا غاية غرضه ونهاية منتهضه! مع عدم تنبيهه على الموضوع والمنكر فضلًا عن الضَّعيف ... إلى غير ذلك من التَّساهل والمسامحة.\nوقد أيَّد ما ذهب إليه بالإشارة كلام حافظ مكة التَّقيّ الفاسي، وشيخه الحافظ ابن حجر، وصلاح الدِّين العلائي ﵏ (^١).\nوهذا الذي ذكره المؤلف يفيد أنه لن يُورد في كتابه أحاديث انتقدها على صاحب كتاب \"ذخائر العُقبى\"، وإنما سيعتمد على الصَّحيح الثابت، ولو أورد الضَّعيف أو الموضوع أو المنكر فسوف يشير إلى ضعفه أو وضعه أو نكارته.\n_________\n(^١) انظر: مقدَّمة المؤلف في القسم المحقق (ص ٢٢٤).","vol":"1","page":144},{"text":"وقد جاء هذا في كلامه الذي نقلته آنفًا: \" ... لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمين من الهَزيل، والثَّابت المَكين من المُزَلزَل العليل\" (^١).\nفهو بهذا الكلام يشترط على نفسه ألا يُورد إلَّا الكافي والمقنع، مع بيانه السَّمِين من الهزيل، والثَّابتَ المَكين من المُزَلزَل العليل، كما هي عبارته.\nولقد تبيَّن لي بعد دراسة الكتاب دراسةً وافيةً أن المؤلف التزم بهذا الشرط في أكثر الأحاديث والآثار فيما يتصل ببيان الصَّحيح من الضَّعيف، فهو لا يكاد يُورد حديثا إلَّا ويُعلِّق عليه بما يناسبه صحةٌ وضعفًا ... إلَّا أنه فرَّط في هذا الشرط في روايات ليست بالقليلة، خصوصًا تلك الرِّوايات التي يسوقها تبعًا للمحبِّ الطَّبريِّ في كتابه، وكان الأولى -في نظري- أن يُنبِّه عليها، طالما أنه انتقدها في الأصل، وهو من المؤاخذات التي تُسجَّل على المؤلف.\nومن أمثلة ذلك:\n• إيراده حديث: \"استوْصُوا بِأهْلِ بيتي خيرًا فإنِّي أُخاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أكُنْ خَصمه أخصِمُهُ، ومَنْ أخصِمُه دخل النَّار\" (رقم ١١٦)، وهو حديث ليس له أصل.\nوحديث: \"لا يُحِبُّنَا أهْلَ البَيْتِ إلَّا مُؤمِنٌ تَقيٌّ، ولا يُبْغِضُنَا إلَّا منافقٌ شقيٌّ\". (رقم ١٤٨).\n• وحديث: \"يرد الحوض أهْلُ بَيتي، ومَن أحبَّهم مِن أُمَّتِي كهاتين السَّبَّابتين\". (رقم ١٥٤).\n• وحديث: \"من حفظني في أهلِ بَيْتِي فقد اتَّخَذَ عند الله عَهدًا\". (رقم ١٦٤).\nفمثل هذه الأحاديت كان الأولى عدم إيرادها، لأنه لا يُعرف لها أصلٌ يُعتمد عليه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إن المؤلف وقع فيما عابه على المحبِّ من التسامح والتساهل! حتى إنه عقَّب على حديث (رقم ١١٦) بقوله: \"ولم أقِف له على أصلٍ أعتَمِدُه! \" ... فيكون بذلك من المتسامحين في الرِّواية! اللَّهُمَّ إلَّا أن يُقال: إنه أراد بذلك إيراد جميع ما في الباب من أجل العلم به، سواء أكان صحيحًا أم ضعيفًا أم موضوعًا، واكتفى بالتنبيه عليه.\n_________\n(^١) انظر: القسم المحقق (ص ٢٢٥).","vol":"1","page":145},{"text":"كذلك أشار المؤلف في المقدِّمة -مما يعتبر من شرطه في الكتاب- أنه لن يأتي برواية أو خبر أو نحوهما إلَّا مما قام دليله وبرهانه، وكان مقبولًا، وقد أشار إلى هذه الفقرة من المنهج بقوله:\n\" ... وبعد: فهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِترَة العَطِرَة ... بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة، من مقبول المنقول\" (^١).\nولكن مما يؤخذ على المؤلف أنه لم يتقيَّد بهذا الشرط في سائر الكتاب، حيث إنه أورد بعض الرِّوايات التي لا تُقبل دون التنبيه إلى ذلك كما هي عادته في أكثر المواضع من الكتاب. انظر الأمثلة المذكورة آنفًا.\nكذلك إيراده في آخر الكتاب بعض القصص والأخبار في إكرام أهل البيت، رغم أنَّ فيها كثيرًا من الانتقادات (^٢)!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب</span>\nقسَّم الحافظُ السَّخَاويُّ الكتاب -كما مضى- إلى أحد عشر بابًا بينهما مقدِّمة وخاتمة، ولقد جعل لنفسه خطةً أو منهجًا يسير عليه في الكتاب أمكن معرفته والوقوف عليه من خلال استقرائه الكتاب وسَبْر أغواره.\nوقد أطلتُ النَّفَسَ في بيان منهج المؤلف بعض الشيء، وذلك لأهمية هذا المطلب، وقد جعلت الكلام فيه في النقاط التالية:\n• منهجه في عرض أبواب الكتاب ومسائله.\n• منهجه في عرض الأحاديث والآثار وعزوها.\n• منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار وضعفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>أبرز معالم هذا المنهج:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>أولًا: منهج المؤلف في عرض أبواب الكتاب ومسائله:</span>\nيمكن إيجاز طريقة المؤلف في عرض أبواب الكتاب، ثم أحاديثه ومسائله من خلال النقاط التالية:\n_________\n(^١) (ص ٢٢٢) القسم المحقق.\n(^٢) انظر: ما كتبته في المبحت الثامن: (أهم المآخذ على الكتاب)، (ص ٢٠٨ - ٢١٥).","vol":"1","page":146},{"text":"١ - في البداية يضع عنوان الباب، ويكون هذا العنوان واضحًا لا غموض فيه، مشيرًا إلى الموضوعات والأحاديث والآثار والأخبار التي سيوردها في الباب لاحقًا.\nفمثلًا الباب الأول، جعل عنوانه كالتالي: (باب وصية النَّبيَّ -ﷺ- وخليفته بأهل بيته المشرَّف، كلٌّ بانتمائه إليه ونسبته)، حيث أورد السَّخَاويُّ تسعين خبرًا، وكان الخبر الحادي والتسعين والأخير في الباب قول أبي بكر الصَّدِّيق -﵁- ولم يذكر له غيره-: \"ارقُبُوا محمَّدًا -ﷺ- في أهلِ بَيتِهِ\"، وقد أشار إليه في تسميته للعنوان رغم أنه أثر يتيم، وهذا من دقَّة المؤلف وسلامة منهجه، وهذا الأثر في البخاري (^١).\n٢ - ثم يبدأ بعد ذلك بسياق أحاديث الباب مباشرة على طريقة المحدِّثين ... هكذا: عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدرِيِّ -﵁-، عن النَّبي -ﷺ- أنه قال: ... ثم يسوق الحديث بتمامه (^٢)، فهو كتاب أحاديث وآثار كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>ثانيًا: منهج المؤلف في عرض الأحاديث والآثار في الأبواب وعزوها:</span>\nوطريقته في عرض تلك الأحاديث والآثار كالتالي:\n١ - يورد جميع ما وقف عليه من الأحاديث والآثار (الصَّحيح، والضَّعيف، وحتى الموضوع مع التنبيه عليه غالبًا).\nوهذه طريقة معروفة عند بعض أهل العلم، حيث إنهم يروون جميع ما وقفوا عليه في الباب، لا لأنهم يحتجُّون به، وإنما ليقف عليه القارئ ليُحيط بجميع ما ورد في القضية، من باب العلم بالشيء.\nوقد نقل العلَّامة عبد الحيّ اللكنوي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى في مواضع من كتابه \"الأجوبة الفاضلة\" (^٣) أن عادة كثير من المحدِّثين كأبي نُعيم الأصبهاني، والثَّعلبي، والدَّيلمي، وأبي القاسم ابن عساكر، وغيرهم، يروون ما في الباب لأجل أنْ يُعرف أنه قد رُوي، كالمفسِّر الذي ينقل أقوال الناس في التفسير، والفقيه الذي يذكر الأقوال في الفقه، وإنْ كان كثير من ذلك لا يعتقد صحّته، بل يعتقد ضعفه، كأنَّ الواحد\n_________\n(^١) انظر: تخريجه برقم (١١٧).\n(^٢) انظر: حديث رقم (٢٧).\n(^٣) \"الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة\" (ص ١١٠ - ١١٣).","vol":"1","page":147},{"text":"منهم يقول: \"إنما نقلتُ ما ذَكَرَ غيري، فالعهدة على القائل لا النَّاقل\".\n٢ - أنه يسوق طرفًا من إسناد الرِّواية التي يذكرها، مما يدلُّ على اهتمام المؤلف بالإسناد وتعويله عليه، ومن أمثلة ذلك:\n• حديث رقم (٧٠): \" .. فرواه التِّرمذيُّ في \"جامعه\" من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله -﵄- ... \"، الحديث.\n• وحديث رقم (٢٩٩): \"عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة -﵂-، أنَّ أبا بكر -﵁- ... \"، الحديث.\n• وحديث رقم (٣١٧): \"عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه عن علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- ... \"، الحديث.\nوأحيانًا يُورد الحديث بلا إسناد، وذلك في الرِّوايات التي لم يقف لها على إسناد، وغالبها مما تابع فيها المحبَّ. انظر مثلًا الأرقام: (٩٢٤، ٩٥٢، ٩٦٤، ١٨٧، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١١، ٢٢٣، ٣٣٩).\nوأحيانًا يُورد الحديث بإسناده كاملًا معزوًّا لمخرِّجه.\nومثاله حديث رقم (٣١)، إذ أورده بقوله: \"وقال البخاريُّ في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ (^١) من التفسير في \"صحيحه\": حدَّثنا محمد بن بشار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُندَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا يحدِّث عن ابن عبَّاس -﵄-، أنه سئل عن قوله ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٢) ... \"، الحديث. وانظر رقم (٣٢، ١٥٩).\n٣ - يبدأ -في الغالب- بإيراد أصحِّ ما في الباب، ثم ما يليه في الدرجة ... وهكذا.\nمئال ذلك: ما أورده في الباب الثالث (باب مشروعية الصَّلاة على أهل البيت تبعًا للمصطفى في الصَّلاة وغيرها). فلقد أورد حديث كعب بن عجرة -﵁- الثابت في\n_________\n(^١) الشورى (الآيتان: ١ - ٢).\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).","vol":"1","page":148},{"text":"\"الصَّحيحين\" (^١): يا رسول الله! كيف الصَّلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: \"اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد ... \"، الحديث.\n• ثم ينظر في اختلاف الألفاظ، فيشير إلى ما في ذكره فائدة، أو زيادة معنى، أو ما أشبه ذلك.\n• ثم يمشي على هذا المنوال، يروي المرسل والضَّعيف ويُنبِّه عليه، كما فعل في رواية إبراهيم النخعي أنهم قالوا: يا رسول الله! قد علمنا السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة عليك (^٢)؟\n• وكما في حديث علي بن أبي طالب -﵁-: \"من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى ... \"، الحديث؛ فإنَّ سنده ضعيف كما أشار المؤلف إلى ذلك (^٣).\n٤ - وقد يخالف هذا المنهج أحيانًا، إذا كان جميع ما في الباب لا يثبت، كما في الباب التاسع (باب مُكَافَأة الرَّسول ﵇ لمن أحسن إليهم يوم القامة)، فقد أورد أربعة أحاديث: اثنين موضوعين، وواحدًا ضعيف جدًّا، والرابع ضعيف.\n٥ - وإن كان في الباب أحاديث كثيرة قد يضيق المقام بذكرها يشير إلى ذلك ويحيل إلى أحد كتبه التي أطال فيها النفس في نفس الباب ... ولذا قال في آخر الباب المذكور آنفًا: \"وفي الباب أحاديث كثيرة، أوردتُها مع حكم المسألة في كتابي (القول البديع) \" (^٤).\n٦ - امتاز المؤلف بدقة عزوه الأحاديث إلى مخرِّجيها، فتراه ينقل من كتبهم الأصلية ويعزو إليها (^٥).\n• فينقل عن البخاري في \"الصَّحيح\"، و\"الأدب المفرد\"، و\"التاريخ\" مثلًا.\n_________\n(^١) انظر: حديث رقم (١٧٥).\n(^٢) انظر: حديث رقم (١٧٦).\n(^٣) انظر: حديث رقم (١٧٩).\n(^٤) انظر: (ص ٣١٧).\n(^٥) وجدت من خلال دراسة الكتاب ملاحظات على عزو المؤلف، انظر مثلًا حديث رقم (٥٣)، فقد عزاه للطبراني في \"الكبير\"، وهو في \"الأوسط\". وانظر مبحث: (أهم المآخذ على المؤلف).","vol":"1","page":149},{"text":"• ويعزو لأحمد في \"المسند\" و\"الفضائل\".\n• وللطبراني في \"المعجم الكبير\"، و\"الأوسط\"، و\"الصغير\"، و\"الدعاء\"، و\"الأوائل\".\n• وللبيهقي في \"السُّنن الكبرى\"، و\"شعب الإيمان\"، و\"مناقب الشَّافعي\" ... وهكذا.\nوهي كذلك بنصِّها في هذه الكتب كما عزاها، وبالله تعالى التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>ثالثًا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار </span>وضعفها، وبيان أحوال الرُّواة، وكشف علل الحديث. وله في ذلك أساليب مختلفة:\n١ - فمرةٌ يحكم على الحديث بنفسه، فيقول عقب إيراده: \"بسند صحيح\" ... أو: \"وسنده حسن\". أو: \"ورجاله موثَّقون\" ... أو: \"وبعضها يُقوِّي بعضًا\" ... أو: \"وهو حديث ضعيف\" ... أو: \"لكنه ضعيف\"، وغير ذلك. انظر على سبيل التمثيل الأرقام: (٥٣، ١٢٧، ١٣٢، ١٤٠، ١٦٥، ١٧٢، ١٨١، ٢١١، ٢٢٩، ٢٤٢، ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٨٠، ٢٩٣، ٢٩٧).\n٢ - ومرةٌ يُورد الحديث بصيغة التمريض (يُروى) إشعارًا بضعفه، كما في حديث (٤١٥).\n٣ - وتارةٌ يتعقَّب من سبقه من العلماء -وهذا كثير في الكتاب-، إمَّا على تصحيح الحديث أو تضعيفه. وقد سبق ذكر شيء من ذلك في مطلب (قيمة الكتاب العلمية).\n- انظر للمثال الأرقام: (٦١، ٢٤٢، ٣١٧).\n٤ - وأحيانًا يكتفي بحكم غيره على الحديث، كما في حديث رقم (١٥٨) فقد حكم عليه بالوضع وفاقًا لابن الجوزي. وحديث (١٥٩) وفاقًا لشيخه الحافظ ابن حجر. وانظر حديث (٣١٧). وكما في (٣٣٣، ٣٤٣) فقد نقل تصحيح الحاكم لهما ولم يُعقِّب بشيء.\n٥ - وأحيانًا يسكت على الحديث فلا يحكم عليه بشيء. انظر الأرقام: (٢٣٦، ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٤٢، ٣٤٥).","vol":"1","page":150},{"text":"٦ - إذا كان الحديث ضعيفًا فإنَّ المؤلف يتتبَّع طرقه غالبًا، ويُورد شواهده ومتابعاته حتى يتقوَّى، والأمثلة على ذلك لا تنحصر.\nرابعًا: ومن منهج المؤلف في الكتاب، عدم التطويل في سرد فضائل أهل البيت كلًّا على حِدَة، وكذلك عدم التطويل في الكتاب بجملة:\nفلا يقول مثلًا: باب ما جاء في مناقب علي بن أبي طالب ... أو باب ذكر مناقب الحسن والحسين ... أو باب ما جاء في فضائل العبَّاس بن عبد المطلب ودعاء النَّبيِّ -ﷺ- له ولذرِّيته، كما هو صنيع المحبِّ.\nإنما يأتي بباب عامّ يجمع فيه جميع ما ورد في فضائل ومناقب قريش عمومًا، وبني هاشم خصوصًا (^١)، إذ كل فضيلة ومنقبة ثبتت لقريش فهي ثابتة لبني هاشم، وليس العكس.\nولأجل ذا أشار المؤلف إلى أنه لو سار في كتابه على ما سار عليه المحبُّ لجاء في عدة مجلدات مطوَّلة، ولكنه مال إلى الاختصار.\nاقرأ معي هذا النَّصَّ للمؤلف وهو يشير إلى هذا الأمر فيقول: \" ... على أنِّي لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ (^٢) [يريد طريقة المحبِّ في التطويل] لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمينِ من الهَزِيلِ، والثَّابِتِ المَكِينِ من المُزَلزِلِ العليل\" (^٣).\nوقال أيضًا: \"ولكن ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَندَرجُ فيها مَن بعدهم، ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيدَنَهُ حبَّ أهلِ البيت وودَّهم\" (^٤).\nوقد التزم المؤلف بهذا المنهج ولم يَحِد عنه في غالب ما ذكَرَ.\nخامسًا: محاولته إزالة التعارض والإِشكالات بين الرِّوايات، وذلك كالجمع ين النُّصوص والأدلة، وغير ذلك، وهي طريقة الرَّاسخين في العلم.\n_________\n(^١) انظر: ما سيأتي في مبحث الموازنة مع كتاب المحب الطبري.\n(^٢) سيأتي بيان معنى كلمة (المهيع) في قسم التحقيق، (ص ٢٢٥).\n(^٣) انظر: مقدِّمة المؤلف في القسم المحقق (ص ٢٢٥).\n(^٤) الموضع السابق.","vol":"1","page":151},{"text":"• فمثلًا: ذكر حديث رقم (١٣٥) وعدة أحاديث قبله، وفيه أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- فال: \"ما بَالُ رجالٍ يقولون: إنَّ رَحِمَ رسول الله -ﷺ- لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللَّهِ، إنَّ رَحمِي مَوصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاس فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ\".\nفهذا الحديث وما كان في معناه يدلُّ على أن أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- ينتفعون من انتسابهم إليه -ﷺ-. ولمَّا كان هذا الأمر يتعارض مع أحاديث كثيرة صحيحة، حاول المؤلف الجمع بين الأدلة.\nكحديث أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا أنزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (^١)، دعا رسولُ الله -ﷺ- قريشًا، فاجتَمَعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: \"يا بني كعب بن لؤي! أنقِذُوا أنْفسَكم من النَّار. إلى أنْ قال: ... يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلالِهَا\" (^٢).\nوفي بعض الأحاديث قال ﵊: \"يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أُمَّ الزُّبير عمَّةَ رسول الله -ﷺ-! اشتروا أنفسَكم من النَّار، غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبِلَالِهَا\" (^٣).\nفيأتي المؤلف ليجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، بأنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لا يملك لأحد من الله شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًّا، لكنَّ الله ﷿ يُمَلِّكُهُ نَفْعَ أقاربه وأُمَّتِهِ بالشَّفَاعَة، ولهذا وقع الاستثناء -في الرِّواية التي ساق المؤلف لفظها- بقوله: \"غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلَالِهَا\"،\nأو كان المقام في مثل حديث: \"يا فاطمة! أنقذي نَفسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا\"، مقام التَّخويف والتَّحذير، فبالغ -ﷺ- في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: \"لا أُغني شيئًا\"، إضمار \"إلَّا إن أذِنَ اللَّهُ لي في الشَّفاعة\".\nوقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعلِمَه الله ﷿ بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويرفَع درجات آخرين، ويُخرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه ... وهذا الكلام من أحسن ما جُمعت به النُّصوص في هذه القضية.\n_________\n(^١) الشعراء (آية: ٢١٤).\n(^٢) انظر: حديث رقم (١٣٦).\n(^٣) انظر: حديث رقم (١٣٧).","vol":"1","page":152},{"text":"• ومثال ثانٍ:\nإزالة الإِشكالات الواردة في بعض الأحاديث المصرِّحة بكفر من يدَّعي إلى غير أبيه وينتسب إلى غير قبيلته، فهل يكون بذلك كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟ أم ماذا عساه أن يكون؟ .\nفلقد أورد ثلاثة عشر حديثًا في هذه القضية، رقم (٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥)، كحديث أبي ذر ﵁: \"ليس مِنْ رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (^١).\nوحديث سعد بن أبي وقاص ﵁: \"مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيه -وهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيرُ أبيه- فالجنَّة عليه حرامٌ\" (^٢).\nوحديث عائشة ﵂: \"إنَّ أعْظَم النَّاسِ فِريًا إنسانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبيلَة مَنْ أسْرِهَا، ورَجُل تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ\" (^٣).\nثم قال عقب إيرادها: \"إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُهَا على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمُستَحِلِّ له، أو بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعمة، وإنْ لم تحمل على ظاهرها، فيكون ورُود ذلك على سبيل التَّغليظ لزجرِ فاعله، أو المراد بإطلاق الكُفرِ أنَّ فاعلَه فَعَلَ فِعْلًا شبيهًا بفعلِ أهلِ الكفر\" (^٤). اهـ.\nوهذا الذي قاله المؤلف، هو ما ذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مثل هذه القضية، مِن أنَّ صاحب الكبيرة لا يخرج من الملة، وأنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وجميع ما وَرَدَ من النُّصوص في مثل ذلك وَرَدَ على سبيل التغليظ والوعيد زجرًا لفاعله (^٥).\n_________\n(^١) انظر: حديث رقم (٣٥٤).\n(^٢) انظر: حديث رقم (٣٥٥).\n(^٣) انظر: حديث رقم (٣٦٥).\n(^٤) انظر: (ص ٦٣٠) القسم المحقق.\n(^٥) انظر: للاستزادة في هذه المسألة وتجلية منهج أهل السنة فيها، كتاب: \"ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة\" للدكتور عبد الله القرني (ص ١٨١ - ١٩٧).","vol":"1","page":153},{"text":"• مثال ثالث:\nأورد في الباب الأخير حديثًا (رقم ٣٣٩)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ ارزُق مَن أبْغَضَنِي وَأهْلَ بَيْتِي كَثرَةَ المالِ والعِيَالِ، كَفَاهُم بذلك أنْ يَكثُرَ مَالُهُم فيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وأنْ تكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَياطِينُهُمْ\".\nففي هذا الحديث يدعو النَّبيُّ -ﷺ- على مَنْ أبغضه وأهل بيته بأن يُكثر الله ماله وعياله!\nومعلوم أنَّ كثرة المال والعيال مما يُنْعم الله به على العبد في الغالب، لا سيما إذا علمتَ أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- دعا لخادمه أنس بن مالك ﵁ كما في \"صحيح مسلم\" (^١)، بقوله: \"اللَّهُمَّ أكْثِر مالَه وولَدَه، وباركْ له فيه\" ... وهذا مما يُشكل على الحديث الأول.\nوقد أجاب المؤلف عن ذلك بإشارته إلى تضعيف الرِّواية الأولى، ثم أحال القارئ إلى كتابه: \"السِّرِّ المكتومُ في الفرق بين المالين المحمود والمذموم\"، وهذا نصُّ عبارته:\n\" ... وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه -ﷺ لخادمه سيِّدنا أنس ﵁ بكثرة المال والولد في كتابي (السرِّ المكتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذموم) \".\nولإِتمام الفائدة فإني سأذكر وجه الجمع بين الحديثين، وهو ما أشار إليه السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٤٥)، و\"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ٩٥ / ب)، بقوله: \"قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والوالد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا، بخلاف مَنْ دعا ﵌ بتكثير المال والولد كأنس ﵁، إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة\". اهـ.\nسادسًا: تبيَّن من خلال دراسة الكتاب، أنَّ من طريقته فالة القضايا الفقهية المتعلِّقة بموضوعه، مع نقله في تلك المسائل نصوصًا عن الفقهاء الأعلام، تدلُّ على سعة اطِّلاعه، وتمكُّنه من الفقه:\n_________\n(^١) (٤/ ١٩٢٩) - رقم (٢٤٨١)، كتاب فضائل الصحابة -، بابٌ من فضائل أنس بن مالك، من طريق سليمان، عن ثابت البناني، عنه ﵁.","vol":"1","page":154},{"text":"• فقد ناقش -على سبيل المثال- في آخر الباب الأول (ص ٣٨٧ وما بعدها)، مسألة أخذ بني هاشم من الزكاة، وهل يُعطون منها أو لا؟ وهل هناك فرق بين الصَّدقة الواجبة وصدقة التطوع؟ ثم ما الحكم إذا مُنعوا من الخمس؟ كلُّ ذلك وغيره نقله المؤلف من كلام أصحاب المذاهب الأربعة.\n• كذلك تكلَّم في (ص ٦٣٣)، على مسألة ثبوت النَّسب بالاستفاضة، وهل يثبت بها أم لا؟ وذكر أنها صحيحة عند الشَّافعية، وأنَّ أبا حنيفة جوَّزها بشرط أن يسمعها من جمع يُؤمَنُ تواطُؤهم على الكذب، وقيل: أقلُّ ذلك أربعة أنْفُس، وقيل: تكفي من عدلين، وقيل: من عدل واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه.\n• وفي الباب السابع (ص ٥١٠) تكلَّم على مسألة اختصاص أولاد فاطمة ﵂ بالانتساب إليه -ﷺ- دون سائر أولاد بناته، حيث نقل فيها أقوال السَّادة فقهاء الشَّافعية، كالنووي في \"روضة الطالبين\"، الذي نقل بدوره كلام الرَّافعي في أصل \"الروضة\" [\"شرح الوجيز\"] وزاد عليه، حيث نقل عن القفَّال الشَّاشي الشَّافعي وغيره.\n• كذلك في (ص ٦٧٣) أشار إلى مسألة الكفاءة في النكاح، هل يشترط فيها النَّسب كما مذهب الجمهور، أم أنَّ المشترط الدِّين فقط كما هو مذهب الإمام مالك؟ ولكنه لم يُطل النَّفس في هذه المسألة، وإنما أشار إليها إشارة عابرة.\nسابعًا: تعريف المؤلف ببعض الأعلام الواردين في كتابه أحيانًا، وذلك ببيان ألقابهم أو أنسابهم أو أسمائهم وأسماء آبائهم. ومن أمثلة ذلك:\n• حديث رقم (٣١)، حيث نراه يورد حديثًا رواه البخاري بإسناده، فيقول: \"حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة ... \" إلخ. فقوله: (بُندار- غُنْدر) تعريف بـ (محمد بن بشَّار، ومحمد بن جعفر).\n• وحديث رقم (١٨٩) إذ يقول: \"عن عبد الكريم بن سَليط البَصريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁ ... \"، فقد عرَّف بابن بريدة المذكور في الإسناد، وهو عبد الله بن بريدة.\n• وحديث رقم (٣٥٥) إذ يقول: \" ... من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهدي-، عن سعد بن أبي وقاص ... الحديث\". فقد بيَّن المراد بـ (أبي عثمان)، وأنه النَّهديّ.","vol":"1","page":155},{"text":"• ومثله في (ص ٢٩٤) حيث نقل حدثًا تاريخيًّا من كتاب شيخه ابن حجر \"إنباء الغُمر\" يتعلَّق بالأشراف، وأورد البيتين المشهورين في ذلك:\nأطْرافُ تِيجَان أتَتْ مِنْ سُنْدُسٍ ... خُضْرٍ بأعْلَامٍ على الأشْرَافِ\nوالأشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ الأطرَافِ\nفنراه عقب ذلك يُعرِّف بالسلطان الأشرف المذكور فيقول: \"والأشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاوون\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>المطلب الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب</span>\nلقد ظهر لي بوضوح -وستبيَّن لكلِّ من يطَّلع على الكتاب- أنَّ المؤلف جمع مادته من مصادر أساسية رجع إليها وأفاد منها، فقد رجع في كتابه إلى تسعة عشر ومائة مرجعًا، وهي على قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>القسم الأول: مصادر أساسية:</span>\nبما أنَّ الكتاب كتاب أحاديث وآثار؛ فإنَّ المؤلف رجع في جمع تلك الأحاديث والآثار إلى الكتب الحديثية الأساسية المطوَّلة، والمتوسِّطة، والمختصرة؛ حتى الأجزاء الحديثية. ومثلها كتب التفسير المسندة، كتفسير الطبري، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن مردويه.\n\nالقسم الثاني: مصادر مساعدة:\nوهي التي تخدم الأحاديث والآثار، وهي مختلفة ومتنوعة، أفاد منها بحسب المقام، لا سيما في شرح الأحاديث، أو في شرح الغريب، أو في نقل بعض الحوادث التاريخية، أو في الكلام على المسائل الفقهية.\nوتجدر الإشارة أنه ليس للمؤلف طريقة واحدة في النقل والإحالة إلى هذا القسم من مصادر، فهو:\n• تارةً يذكر الكتاب باسمه الصَّريح، كأن يقول: (وفي \"التذكرة\"، للحميدي مثلًا ...).\n• وتارةً لا يذكره باسمه ولكن يشير إلى مؤلفه، ويمكن معرفة المصدر من السياق.","vol":"1","page":156},{"text":"فعندما يتكلَّم عن عَلَمٍ مثلًا يقول: (... ذكره المِزّيّ)، فغالبًا ما يكون في \"تهذيب الكمال\"، وبالرُّجوع إليه فعلًا أجده في \"تهذيب المِزّيّ\". وهذا ورد في الكتاب مرة واحدة.\nوعندما تكلَّم عن علم الأنساب أورد كلامًا لابن حزم، ففي الغالب أنَّ هذا النقل أخذه المؤلف من كتاب: \"جمهرة أنساب العرب\"، وهو كذلك.\n• وتارةً ينقل من المصدر دون الإشارة إلى عنوانه، وبالرُّجوع إلى مظان وجود هذا الكلام فإنا نجد النَّصَّ بحروفه في أحد المصادر.\nوهذا كثيرٌ عند المؤلف؛ خصوصًا فيما يتعلَّق بشرح الحديث أو التعليق عليه، أو في الكلام على الصَّحابة ﵃، فغالبًا ما أجد كلامه بنصِّه في \"فتح الباري\"، أو في \"الإصابة في تمييز الصَّحابة\"، لشيخه الحافظ ابن حجر.\nونحوه فيما ينقله عن النووي؛ فإنه مذكورٌ في: \"المنهاج شرح مسلم بن الحجَّاج\".\nوهذه المصادر بقسميها منها ما هو مطبوع، ومنها ما هو مخطوط، وإليك تلك المصادر مرتبةً على حروف المعجم، مذيلةً بسنة وفاة مؤلِّفيها، مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-68> أولًا: مصادر حديثية أساسية </span>(^١):\n١ - \" الآحاد والمثاني\"، لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) = انظر: (١٢٨).\n٢ - \"الأحاديث المختارة\"، للضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) = انظر: (٧٢، ١٩٢، ٣٧٧ ...).\n٣ - \"الأدب المفرد\"، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (٣٧٠، ٣٧١، ٣٩٧، ٣٩٩ ...).\n٤ - \"أسماء الصَّحابة\"، لابن منده (ت ٣٩٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٢٨، ١٢٩).\n٥ - \"اعتلال القلوب\"، للخرائطي (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٢٨٥).\n_________\n(^١) تنبيه: جميع الإحالات المذكورة على أرقام الأحاديث، وإذا أردتُ الصفحةَ رمزتُ لها بـ (ص).","vol":"1","page":157},{"text":"٦ - \"الأفراد والغرائب\"، للدَّارقطنيِّ (ت ٣٨٥ هـ)، طُبعت أطرافه مرتبةً، رتَّبه ابن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ) = انظر: (٢٠٨).\n٧ - \"الأمثال\"، للعسكري (ت ٣٨٢ هـ) = انظر: (٣٧٩، ٣٨٢، ٣٨٣).\n٨ - \"تاريخ بغداد\"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (٢٣٩).\n٩ - \"تاريخ دمشق الكبير\"، لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) = انظر: (٣٢٥).\n١٠ - \"تاريخ الطَّالبيِّين\"، لابن الجِعَابي (ت ٣٥٥ هـ)، ولم يُعثر عليه أيضًا = انظر: (٨٤، ١٥٥، ٣١٧، ٣٤٤ ...).\n١١ - \"التاريخ الكبير\"، للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (ص ٢٤١).\n١٢ - \"الثَّواب\"، لأبي الشَّيخ (ت ٣٦٩ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (١١٩، ١٢٧، ١٦٣، ١٦٥).\n١٣ - \"جامع بيان العلم وفضله\"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٣٠٣).\n١٤ - \"الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع\"، للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (١٧٢، ٢٩٦، ٣١١).\n١٥ - \"حلية الأولياء\"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٧٢، ٤١٥).\n١٦ - \"خصائص عليٍّ\"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (١٧٩).\n١٧ - \"ذيل معرفة الصَّحابة\"، لأبي موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) = انظر: (٧٧).\n١٨ - \"سنن ابن ماجه\"، لأبي نُعيم (ت ٢٧٥ هـ) = انظر: (١٢١، ٢٥٨، ٢٦٢، ٢٧٤ ...).\n١٩ - \"سنن أبي داود\" (ت ٢٧٥ هـ) = انظر: (١٧٨، ٢٥٨، ٢٦٦، ٢٦٧ ...).\n٢٠ - \"سنن الترمذي\" (ت ٢٩٧ هـ) = انظر: (٢٧، ٣٧، ٦٠، ٨٦ ...).\n٢١ - \"سنن الدَّارقطني\" (ت ٣٨٥ هـ) = انظر: (١٨٣، ١٨٤).\n٢٢ - \"سنن سعيد بن منصور\" (ت ٢٢٧ هـ) = انظر: (٣٨، ٤٥).\n٢٣ - \"السُّنن الكبرى\"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (٢١١، ٢٣١، ٢٣٢).\n٢٤ - \"السُّنن الكبرى\"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (٢٩٣، ٣٦٩).\n٢٥ - \"سنن النسائي\" (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (٢٥٨).\n٢٦ - \"السُّنَّة\"، لأبي بكر الخلَّال (ت ٣١١ هـ) = انظر: (٢٥٥).","vol":"1","page":158},{"text":"٢٧ - \"السِّير والمغازي\"، لابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) = انظر: (ص ٢٥٦).\n٢٨ - \"شرح معاني الآثار\"، للطحاوي (ت ٣٢١ هـ) = انظر: (٢٥٣).\n٢٩ - \"شعب الإيمان\"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١١٨، ١١٩، ١٦٥ ...).\n٣٠ - \"صحيح ابن حبان\" (ت ٣٥٤ هـ) = انظر: (٢٥٦، ٢٩١، ٣٦٨، ٣٧٥ ...).\n٣١ - \"صحيح ابن خزيمة\" (ت ٣١١ هـ) = انظر: (٣٧٥).\n٣٢ - \"صحيح البخاري\" (ت ٢٥٦ هـ) = انظر: (٣١، ١٣٦، ١٧٥ ...).\n٣٣ - \"صحيح مسلم\" (ت ٢٦١ هـ) = انظر: (٦٤، ١٣٦، ١٧٥، ٢٥١ ...).\n٣٤ - \"الضّعفاء الكبير\"، للعقيلي (ت ٣٢٢ هـ) = انظر: (٣٤٠).\n٣٥ - \"طبقات ابن سعد\" (ت ٢٣٠ هـ) = انظر: (٣٨، ٤٣، ٤٥، ٤٨).\n٣٦ - \"العلل المتناهية\"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (ص ٣٣٨، ٣٩٣).\n٣٧ - \"عمل اليوم والليلة\"، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) = انظر: (١٨٩).\n٣٨ - \"الفتن\"، لنُعيم بن حمّاد (ت ٢٢٩ هـ) = انظر: (١٦١، ٢٦٤، ٢٧١).\n٣٩ - \"فضائل الصَّحابة\"، للإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ)، ويُسمِّيه المؤلف: \"المناقب\".= انظر: (٤٩، ١٦٠، ٢٠٦، ٣٣٦ ...).\n٤٠ - \"فوائد تمَّام\"، لتمَّام الرازي (ت ٤٠٤ هـ) = انظر: (١٩٤، ٢٣٦).\n٤١ - \"الكامل في الضعفاء\"، لابن عدي (ت ٣٦٥ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٧٩).\n٤٢ - \"كتاب الأوائل\"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٢٠٧، ٣٢٦).\n٤٣ - \"كتاب الدُّعاء\"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٣٥٢).\n٤٤ - \"كتاب الموالاة\"، لابن عُقْدة (ت ٣٣٣ هـ)، لم يُعثر عيه بعد = انظر: (٧١، ٧٣، ٧٦، ٧٧ ...).\n٤٥ - \"المجالسة وجواهر العلم\"، للدِّينوري (ت ٣٣٣ هـ) = انظر: (٣٠٨، ٣١٣، ٣١٤).\n٤٦ - \"مستخرج أبي بكر الإسماعيلي على صحيح البخاري\"، لأبي بكر الإسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) = انظر: (٤٠٣).\n٤٧ - \"مستخرج أبي نُعيم على صحيح البخاري\"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٤٠٣).\n٤٨ - \"مستدرك الحاكم\" (ت ٤٠٥ هـ) = انظر: (١١٨، ١٢٠، ١٧٥، ١٩٩ ...).","vol":"1","page":159},{"text":"٤٩ - \"مسند ابن أبي شيبة\" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٨٧).\n٥٠ - \"مسند أبي يعلى الموصلي\" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (٧٨، ١٩٢، ٢٣٨ ...).\n٥١ - \"مسند أحمد بن منيع\" (ت ٢٤٤ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤١٩).\n٥٢ - \"مسند إسحاق بن راهويه\" (ت ٢٣٨ هـ)، طُبع منه أجزاء = انظر: (٨٣).\n٥٣ - \"مسند الإمام أحمد\" (ت ٢٤١ هـ) = انظر: (٣٦، ٧٤، ١٢٠ ...).\n٥٤ - \"مسند البزَّار\" (ت ٢٩٢ هـ) = انظر: (٧٨، ٨٥، ٩٠، ١٩٤ ...).\n٥٥ - \"مسند الحارث بن أبي أُسامة\" (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (٣٧٣).\n٥٦ - \"مسند الدَّارمي\" (ت ٢٥٥ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٤).\n٥٧ - \"مسند الدَّيلمي\"، للدَّيلمي (ت ٥٠٩ هـ) = انظر: (٧٩، ١١٩، ١٨٣ ...).\n٥٨ - \"مسند الرُّوياني\" (ت ٣٠٧ هـ) = انظر: (١٩٠، ٢٧٢).\n٥٩ - \"مسند الزَّهراء\"، لابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) = انظر: (١٩٥).\n٦٠ - \"مسند الشَّافعي\"، جمعه أحد تلاميذه = انظر: (٣٤٩).\n٦١ - \"مسند الشِّهاب\"، للقضاعي (ت ٤٥٤ هـ) = انظر: (٣٨٥، ٣٩٤).\n٦٢ - \"مسند محمد بن نصر المروزي\" (ت ٢٩٤ هـ)، طُبع قسمٌ منه = انظر: (١٢٤).\n٦٣ - \"مسند مسدَّد بن مسرهد\" (ت ٢٢٨ هـ) = انظر: (٢١٠).\n٦٤ - \"مصابيح السُّنَّة\"، للبغوي (ت ٥١٦ هـ) = انظر: (١٢٢).\n٦٥ - \"مصنَّف ابن أبي شيبة\" (ت ٢٣٥ هـ) = انظر: (٢٥٥).\n٦٦ - \"المعجم الأوسط\"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٨٠، ١٢٦، ١٤٠، ٢٣٠ ...).\n٦٧ - \"المعجم الصغير\"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٣٦٠).\n٦٨ - \"المعجم الكبير\"، للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) = انظر: (٤٩، ٧٢، ١٢٥، ١٣١ ...).\n٦٩ - \"معرفة الصَّحابة\"، لأبي نُعيم (ت ٤٣٠ هـ) = انظر: (٢٢٨).\n٧٠ - \"الملاحم\"، لابن المنادي (ت ٣٣٦ هـ) = انظر: (٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٩).\n٧١ - \"مناقب الشَّافعي\"، للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) = انظر: (١٣٠، ١٣٥، ٣٤٩ ...).\n٧٢ - \"مناقب الشَّافعي\"، للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، لم أقف عليه مطبوعًا ولا مخطوطًا= انظر: (٤٩، ٢٦٥).","vol":"1","page":160},{"text":"٧٣ - \"الموضوعات\"، لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) = انظر: (١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ٣٤٠).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-69> ثانيًا: الأجزاء الحديثية والمشيخات:</span>\n١ - \" أحاديث أبي طاهر المخلِّص\" (ت ٣٩٣ هـ) المسمَّاة بـ: \"الفوائد المنتقاة\"، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٠٨، ٢٩٧).\n٢ - \"الأربعون الطائية\"، لأبي الفتوح محمد الطائي (ت ٥٥٥ هـ) = انظر: (١٣٨).\n٣ - \"الأربعون في فضائل علي\"، لأبي الخير الحاكمي القزويني (ت ٥٩٠ هـ)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (٢٤٠).\n٤ - \"الأربعون في فضل الزَّهراء\"، لأبي صالح المؤذن (ت ٤٧٠ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٢٢٧).\n٥ - \"أمالي أبي جعفر البُخْتَري\" (ت ٣٣٩ هـ)، لا زال مخطوطًا = انظر: (٥٩، ١٤٣).\n٦ - \"جزء ابن عرفة\"، للحسن بن عرفة (ت ٢٥٧ هـ) = انظر: (١٠١).\n٧ - \"جزء أبي بكر بن لال\"، لأحمد بن علي الهمذاني الشَّافعي (ت ٣٩٨ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٣).\n٨ - \"جزء أبي الحسين بن السَّريّ\"، لمحمد بن حامد بن السَّرِيِّ (لم أقف على وفاته)، ولا يزال مخطوطًا = انظر: (١٩٨).\n٩ - \"جزء الأَدَمي\"، لأحمد بن عثمان الأَدَمي (ت ٣٤٩ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (ص ٤٠٧).\n١٠ - \"جزء حديث أبي بكر ابن البهلول\"، ليوسف بن يعقوب بن البهلول (ت ٣٢٩ هـ) = انظر: (٣٣٧).\n١١ - \"جزء في فضائل العبَّاس\"، لابن السَّمرقندي (ت ٥٣٦ هـ)، وهو لا يزال مخطوطًا = انظر: (١٤٠، ٢٠١، ٢٨١).\n١٢ - \"جزء في مناقب المهدي\"، لأبي نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، اختصره السّيوطي (ت ٩١١ هـ) بحذف أسانيده = انظر: (٢٧٢).\n١٣ - \"جزء محمد بن عاصم\" (ت ٢٦٢ هـ) لم يُطبع = انظر: (٤٢٤).\n١٤ - \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة\"، للدُّولابي (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٧٣، ١٨٣، ٢٣٤، ٢٣٥).","vol":"1","page":161},{"text":"١٥ - \"فضل الصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-\"، لإسماعيل القاضي (ت ٢٨٢ هـ) = انظر: (١٧٦).\n١٦ - \"فوائد سمُّويْه\"، لسمُّويه الحافظ (ت ٢٦٧ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (١٩١).\n١٧ - \"مشيخة ابن شاذان الكبرى\"، لابن شاذان البزاز (ت ٤٢٥ هـ)، وهو مخطوط = انظر: (٣٨٤، ٣٩٥).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-70> ثالثًا: مصادر أساسية من كتب التفسير:</span>\n١ - \" تفسير ابن مردويه\" (ت ٤١٠ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥).\n٢ - \"تفسير الثعلبي\" (ت ٤٢٧ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (١٥٩، ١٩٦، ٣١٨).\n٣ - \"تفسير عبد بن حميد\" (ت ٢٤٩ هـ)، لم يطبع بعد = انظر: (٣٧٥).\n٤ - \"تفسير القرآن العظيم\"، لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) = انظر: (٤٩، ٣٧٥، ٣٧٦).\n٥ - \"جامع البيان في تأويل آي القرآن\"، لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) = انظر: (٥٠، ١٧٢، ٣٨٢).\n٦ - \"الوسيط\"، للواحدي (ت ٤٦٨ هـ) = انظر: (٣٥، ٤٦، ٤٩، ٥٤).\n* * *\n\nالقسم الثاني من المصادر: (المصادر المساعدة):\nوهي التي تخدم النُّصوص الحديثية، والكتاب في الجملة، وهي كثيرة ... منها ما صرَّح بالنقل عنها، ومنها ما عرف بالرُّجوع إلى مظان وجود هذا النقل فيه.\nوالجدير بالذكر أنَّ جميع هذه المصادر مطبوعة، عدا رقم (١٤، ١٥، ١٦، ١٩)، كذلك جميع ما سيأتي في الفقرة (ب) مطبوع أيضًا ... وإليك هذه المصادر مع الإشارة إلى بعض الأرقام والصفحات للدلالة على مواضعها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>(أ) المصادر التي صرَّح بالنقل عنها:</span>\n١ - \" الاستيعاب\"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤، وفي ص ٢٣٢ دون عزو).\n٢ - \"الاشتقاق\"، لابن دريد اللغوي (ت ٣٢١ هـ) = انظر: (ص ٢٣٢).","vol":"1","page":162},{"text":"٣ - \"إنباء الغُمْر بأبناء العمر\"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٩٣، ٦١٩).\n٤ - \"تبيين كذب المفتري\"، لابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) = انظر: (ص ٦٣٢).\n٥ - \"التَّذكرة\"، للحميدي (ت ٢١٩ هـ) = انظر: (١٧٤).\n٦ - \"تفسير ابن كثير\" (ت ٧٧٤ هـ) = انظر: (ص ٣٣٤).\n٧ - \"ثقات ابن حبان\" (ت ٣٥٤ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣).\n٨ - \"ثقات العجلي\" (ت ٢٦١ هـ) = انظر: (ص ٤٠٧).\n٩ - \"جمهرة نسب قريش\"، للزُّبير بن بكَّار (ت ٣٥٦ هـ)، طُبع بعضه = انظر: (ص ٢٢٩).\n١٠ - \"ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى\"، للمحبِّ الطبري (ت ٦٩٤ هـ) = انظر: (٢٠٣، ٢٠٤، ٣٤٧).\n١١ - \"روضة الطَّالبين\"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٥٠٥).\n١٢ - \"الشِّفا في حقوق المصطفى\"، للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) = انظر: (١٨٠، ٣٠٥، ٣٠٩، ٣٥٣ ...).\n١٣ - \"العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين\"، للتقي الفاسي (ت ٨٣٢ هـ) = انظر: (ص ٦٨١، ٦٨٢).\n١٤ - \"كتاب الرُّشاطي في الأنساب\"، للرُّشاطي (ت ٥٤٢ هـ) = انظر: (ص ٣٠٣).\n١٥ - \"كتاب المدائني\" (ت ٢٢٤ هـ)، لعله \"أخبار أهل البيت\" أو \"أخبار قريش\" = انظر: (ص ٢٣٣ ورقم ٣٩٢).\n١٦ - \"كتاب النَّسب\"، لأبي اليقظان (ت ١٩٠ هـ)، وهو لم يصل إلينا حتى الآن = انظر: (ص ٢٧١).\n١٧ - \"المحبَّر\"، لأبي جعفر محمد بن حبيب (ت ٢٤٥ هـ) = انظر: (ص ٥٥٤).\n١٨ - \"مقاتل الطَّالبيِّين\"، لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦ هـ) = انظر: (١٤١).\n١٩ - \"المنتقى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التوحيد والتصديق والإيمان بأولياء الله في كل زمان\"، لابن نوح القوصي (ت ٧٠٨ هـ)، ولم أعثر عليه = انظر: (ص ٦٨٥).","vol":"1","page":163},{"text":"٢٠ - \"نزهة الألباب في الألقاب\"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٦٣).\n٢١ - \"نوادر أبي العيناء\"، جمعها ورتبها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا = انظر: (ص ٦٧٣).\n\n• <span data-type=\"title\" id=toc-73>(ب) المصادر التي لم يُصرِّح بالنقل عنها:</span>\n١ - \" الإصابة في تمييز الصحابة\"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٧٤).\n٢ - \"الإنباه على قبائل الرواة\"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧).\n٣ - \"الأنساب\"، لأبي سعد السمعاني (ت ٦٢٥ هـ) = انظر: (٦٠، ٧١، ٧٣).\n٤ - \"التمهيد\"، لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ) = انظر: (٣٧١).\n٥ - \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\"، لأبي الحجَّاج المِزّيّ (ت ٧٤٢ هـ) = انظر: (ص ٥٥٣).\n٦ - \"جمهرة أنساب العرب\"، لأبي محمد ابن حزم (ت ٤٥٦ هـ) = انظر: (ص ٣٠٧).\n٧ - \"السلوك لمعرفة دول الملوك\"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٧، ٦٨٨، ٦٨٩).\n٨ - \"الشافي الكاف في تخريج أحاديث الكشاف\"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٤٣١).\n٩ - \"شرح صحيح مسلم\"، للنووي (ت ٦٧٦ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠).\n١٠ - \"شرح مشكاة المصابيح\"، للطِّيبي (ت ٧٤٣ هـ) = انظر: (ص ٦٧٠).\n١١ - \"فتح الباري بشرح صحيح البخاري\"، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) = انظر: (ص ٢٢٩، ٣٠٧، ٣٩١).\n١٢ - \"معرفة علوم الحديث\"، للإمام الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) = انظر: (ص ٧١٩).\n١٣ - \"معرفة ما يجب لآل البيت من الحقوق على من عداهم\"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ) = انظر: (ص ٦٨٣، ٦٨٤).\n١٤ - \"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\"، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) = انظر: (ص ٥٥٥).\n* * *","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>المبحث الرَّابع في بيان مذهب السَّلف في أهل البيت</span>\nتمهيد:\nلمَّا كان هذا الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه تناول فضائل ومناقب أهل البيت، ناسب أن أذكر انقسام الناس تجاه هذا البيت الكريم، وما هو الموقف الحق الذي يجب أن يقفه المسلم تجاههم، حتى لا يغلو فيهم، وفي الوقت نفسه لا يجفو عنهم.\nثم إنه لا يشكُّ مُنْصِفٌ أنَّ أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- من أشرف البيوت نسبًا، ومن أكرمها مَحتِدًا (^١)، ومن أنبلها أرومةً (^٢) ... وقد أوجب الله علينا محبَّة هذا البيت الكريم تبعًا لمحبَّة مُشرِّفهم -ﷺ-، فمحبَّتهم وبرُّهم من محبَّتِه وبرِّه، وبُغْضهم من بغضه (^٣)، فهي عندنا فرضٌ واجبٌ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، يُؤجر العبد عليه (^٤).\nوالعجيب أنَّ النَّاس قد انقسموا تجاه هذا البيت الكريم إلى أصناف ثلاثة، ما بين تفريطٍ وإفراطٍ، ولا شكَّ أنَّ بينهما وسط، وهو الطريق المستقيم، وبيان ذلك:\n• الصنف الأول: مُفرِّطون في حقِّهم، وهم الجُفاة فيهم، البُغاة عليهم.\n• الثاني: مُفرِطُون في حبَّهم، متجاوزون الحدَّ الشَّرعيَّ فيه، وهم الغُلاة فيهم.\n_________\n(^١) المَحْتِدُ: الأصل والطَّبع، يُقال: إنه لكريم المَحتِد: أي الأصل. والحَتِدُ: الخالص من كلِّ شيء. جمعه مَحَاتِد. انظر: \"لسان العرب\" (٣/ ١٣٩)، \"المعجم الوسيط\" (ص ١٥٤) مادة (حَتِدَ).\n(^٢) الأرُومة: بالفتح والضمِّ، على وزن الأكُولة: الأصل. انظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٤١)، \"القاموس المحيط\" (ص ٩٧٠)، مادة (أرَمَ).\n(^٣) انظر: \"شجرة المعارف والأحوال وصالح الأعمال والأقوال\"، للعز بن عبد السلام (ص ٢٦٦).\n(^٤) انظر \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٤/ ٤٨٧).","vol":"1","page":165},{"text":"• الثالث: معتدلون مُنْصِفُون، مفارقون طريقة الصِّنفين (الغالين والجافين)، وهم الواسطة بينهما وقد جاء في بعض الطرق عبد أبي يعلى في \"مسنده\" (^١)، من حديث علي بن أبي طالب -﵁- أن النَّبيَّ -ﷺ- قال له: \"فيك مَثَلٌ من عيسى، أبْغضتْهُ اليهودُ حتى بهتوا أُمَّه، وأَحبَّتْهُ النَّصارى حتى أنْزلوه بالمنزلة التي ليس به\". قال: ثم قال عليُّ: \"يهلك فيَّ رجلانِ: محبُّ مُطْرٍ يُفرط لي بما ليس فيَّ، ومُبغِضٌ مُفترٍ يحمله شنآني على أن يَبهتني\".\nقال العلَّامة محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى: \"والكثير من الناس في حقِّ كلٍّ من الآل والأصحاب في طرفيّ التفريط والإفراط، وما بينهما هو الصراط المستقيم، ثبَّتنا الله تعالى على ذلك الصِّراط\" (^٢).\nويقول العلَّامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى، في هذا السِّيَاق أيضًا:\n\"وهذه المحبة لهم واجبة متحتِّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة، ومن حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، ولكن لا بدَّ فيها من لَفْظِ الإفراط والتفريط، فإنَّ قومًا غلوا فيها فهلكوا، وفرَّط فيها قوم فهلكوا، وإنما الحقُّ بين العافي والجافي، والغالي والخالي\" (^٣).\nوسيكون الكلام في هذا المبحث بمشيئة الله تعالى، عن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة (السَّلف) في آل البيت، وكيف يتعاملون مع النُّصوص الواردة في فضائلهم؟ وما الحق الذي يرونه واجبًا لهم؟ ثم ما الواجب عليهم؟ ثم أذكرُ شروط تولي أهل السُّنَّة لأهل البيت، وأختم المبحث بطرح سؤال مهم، وهو (هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟).\n_________\n(^١) (١/ ٤٠٦)، رقم (٥٣٤)، من طريق الحَكَمِ بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصيرة، عن أبي صادقٍ، عن ربيعة بن ناجد، عنه ﵁ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-.\nوإسناده ضعيف، انظر تخريجه والكلام عليه مرفوعًا وموقوفًا، في قسم التحقيق، حديث رقم (٤١٩).\n(^٢) انظر: \"تفسير روح المعاني\" (٢٥/ ٣٢).\n(^٣) انظر: \"الدين الخالص\" (٣/ ٣٥١).","vol":"1","page":166},{"text":"فأقول وبالله تعالى التوفيق:\nموقف السَّلف تجاه أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- موقف الإنصاف والاعتدال، وهو الحقُّ الحقيق بالاتِّباع، فهم بين الجافي والغالي، وهو الصَّواب البَحت، لتوسُّطه بين جانبي الإفراط والتفريط.\nقال الشَّاعر:\nهُمُ وَسَطٌ يَرضى الأنَامُ بِحُكمِهمْ ... إذا نَزَلَتْ إحْدى اللَّيالي بِمُعظم\nفأهل السُّنَّة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، يعرفون فيهم وصية النَّبيِّ -ﷺ- بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبَّتهم واجبة محتَّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة (^١).\nوسأذكر مجمل عقيدة أهل السّنَّة والجماعة في أهل البيت الكرام على سبيل الإجمال، ثم أسوق جملةً من كلام أئمة السَّلف وأهل العلم مرتَّبين حسب الترتيب الزمني في بيان هذه العقيدة، وبعد ذلك أذكر شرطين وضعهما أهل العلم لولاية أهل بيت رسول الله -ﷺ-، فإذا فُقِدَ شرطٌ منهما سقط حقّ الواحد منهم من الولاية والحبِّ والإكرام والتبجيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>مجمل معتقد السَّلف في أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ</span>-:\n١ - أهل السُّنَّة يُوجبون محبَّة أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، ويجعلون ذلك من محبَّة النَّبيِّ -ﷺ-، ويتولونهم جميعًا، لا كالرَّافضة الذين يتولون البعض، ويُفسِّقون البعض الآخر.\n٢ - أهل السُّنَّة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق، فإنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصَّلاة عليهم تبعًا للصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-.\n٣ - أهل السُّنَّة يتبرؤون من طريقة النَّواصب الجافين لأهل البيت، والرَّوافض الغالين فيهم.\n٤ - أهل السُّنَّه يتولون أزواج النَّبيِّ -ﷺ- ويترضَّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.\n_________\n(^١) انظر: \"الدين الخالص\"، لصديق خان (٣/ ٣٥١، ٣٥٧).","vol":"1","page":167},{"text":"٥ - أهل السُّنَّة لا يَخْرُجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يُغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقد أنهم بشرٌ تقع منهم الذُّنوب كما تقع من غيرهم.\n٦ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ أهل البيت ليس فيهم مغفور الذَّنب، بل فيهم البرُّ والفاجر، والصَّالح والطالح (^١).\n٧ - أهل السُّنَّة يعتقدون أنَّ القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كلِّ الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>أقوال أئمة السَّلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم:</span>\nتواتر النقل عن أئمة السَّلف وأهل العلم جيلًا بعد جيلٍ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبَّة أهل بيت رسول الله -ﷺ- وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النَّبيِّ -ﷺ- فيهم، ونصُّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة، ولعلَّ كثرة المصنَّفات التي ألَّفها أهل السُّنَّة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك (^٢).\nوإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:\n\n• قول خليفة رسول الله -ﷺ- أبي بكر الصِّدِّيق -﵁ (ت ١٣ هـ):\nروى الشَّيخان في \"صحيحيهما\" (^٣) عنه -﵁- أنه قال: \"والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهُ -ﷺ- أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي\".\n\n• قول أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ (ت ٢٣ هـ):\nروى ابن سعد في \"الطبقات\" (^٤)، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه قال للعبَّاس رضي الله\n_________\n(^١) الطَّالح: هو الفاسد. انظر: \"المعجم الوسيط\" (٢/ ٥٦١)، (طَلَحَ).\n(^٢) انظر: قائمة المصنَّفات المؤلفة في مناقب أهل البيت لترى مصداق ذلك.\n(^٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي -باب غزوة خيبر (٧/ ٤٩٣، مع الفتح) - رقم (٤٢٤١)، وفي عدة مواضع. ومسلم في (٣/ ١٣٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب قول النَّبيﷺ- \"لا نُورث ما تركنا فهو صدقة\" رقم (١٧٥٩)، كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\n(^٤) (٤/ ٢٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، أنَّ =","vol":"1","page":168},{"text":"عنهما: \"واللهِ! لإِسلامُكَ يَوْمَ أسْلَمْتَ كان أحَبَّ إليَّ من إسلَامِ الخَطَّاب -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ -ﷺ- من إسلامِ الخطَّاب\".\n\n• قول زيد بن ثابت -﵁- (ت ٤٢ هـ):\nعن الشَّعبي قال: \"صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبت له بَغلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاس -﵄- فأخَذَ بركابه\"، فقال زيدٌ: \"خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله -ﷺ-، فقال: \"هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاء\"، فقبَّل زيدٌ يدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: \"هكذا أُمِرْنَا أن نَفْعَلَ بِأهْلِ بِيْتِ نبيِّنَا\" (^١).\n\n• قول معاوية بن أبي سفيان ﵄ (ت ٦٠ هـ):\nأورد الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (^٢): أنَّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: \"مرحبًا وأهلًا بابن رسول الله -ﷺ-\"، وأمر له بثلاثمائة ألف.\nوأورد -أيضًا- (^٣) أنَّ الحسن والحسين ﵄ وفدا على معاوية ﵁ فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: \"ما أجاز بهما أحدٌ قبلي\"، فقال الحسين: \"ولم تعط أحدًا أفضل منَّا\".\n\n• قول ابن عبَّاس ﵄ (ت ٦٨ هـ):\nقال رَزين بنُ عُبيد: كنت عبد ابنِ عبَّاس -﵄- فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاسٍ: \"مَرحَبًا بالحبيبِ ابنِ الحبيب\" (^٤).\n_________\n= العبَّاس جاء إلى عمر ... إلخ. وإسناده رجاله ثقات، لكنه منقطع. انظر تخريجه والكلام عليه في النص المحقق برقم (٣٠٠).\n(^١) انظر تخريج الأثر والكلام عليه برقم (٣٠٣) في القسم المحقق.\n(^٢) (٨/ ١٤٠).\n(^٣) (٨/ ١٣٩).\n(^٤) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٧٧٧)، رقم (١٣٧٧)، من طريق أبي إسحاق، عن رَزين بن عُبيد، عن ابن عباس. وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٢١٣)، من طريق أبي إسحاق، عن العيْزار بن حُريث، عن ابن عباس. وانظر الكلام على رجال إسناده رقم (٣٠٢) في القسم المحقق.","vol":"1","page":169},{"text":"• قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطَّحاويِّ (ت ٣٢١ هـ):\nقال ﵀ في \"عقيدته الشهيرة\" (^١): \"ونحب أصحاب رسول الله -ﷺ-، ولا نُفرط في حبِّ أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يُبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلَّا بخير\".\nوقال أيضًا: \"ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله -ﷺ- وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنسٍ، وذرِّيَّاتِهِ المقدَّسين من كلِّ رجس، فقد برئ من النفاق\" (^٢).\n\n• قول الإمام الحسن بن علي البربهاريِّ (ت ٣٢٩ هـ):\nقال في \"شرح السُّنَّة\" (^٣): \"واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله -ﷺ-، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقَّهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله -ﷺ- فيهم، وآل الرَّسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم\".\n\n• قول أبى بكر محمد بن الحسين الآجريِّ (ت ٣٦٠ هـ):\nقال في \"كتاب الشريعة\" (^٤): \"واجبٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة محبَّه أهل بيت رسول الله -ﷺ-، بنو هاشم: عليُّ بنُ أبي طالب وولدُهُ وذرِّيَّته، وفاطمةُ وولدُها وذرِّيَّتُها، والحسنُ والحسينُ وأولادهما وذرِّيَّتهُما، وجعفرُ الطَّيَّار وولدُهُ وذرِّيَّته، وحمزةُ وولدُهُ، والعبَّاسُ وولدُهُ وذرِّيَّته -﵃-، هؤلاء أهل بيت رسول الله -ﷺ-، واجب على المسلمين محبَّتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدُّعاء لهم\".\n_________\n(^١) \"متن العقيدة الطحاوية\" فقرة (٩٣)، وراجع شرح ابن أبي العز (ص ٤٦٧ - ٤٧١).\n(^٢) \"متن العقيدة الطحاوية\" فقرة (٩٦)، وراجع شرح ابن أبى العز (ص ٤٩٠ - ٤٩١).\n(^٣) (ص ٩٦ - ٩٧)، تحقيق الردادي.\n(^٤) (٥/ ٢٢٧٦)، تحقيق الدكتور عبد الله الدميجي، باب ذكر إيجاب حبّ بني هاشم أهل بيت النَّبي -ﷺ- على جميع المؤمنين.","vol":"1","page":170},{"text":"• قول الإِمام عبد الله بن محمد الأندلسيِّ القحطانيِّ (ت ٣٨٧ هـ):\nقال رحمه الله تعالى في \"النُّونية\" (^١):\n\"واحْفَظْ لأهْل البيتِ واجبَ حقِّهِمْ ... واعْرف عليًّا أيَّما عِرفانِ\nلا تَنْتقِصْهُ ولا تَزِدْ في قَدرِهِ ... فعليه تَصْلى النَّارَ طائفتانِ\nإحدَاهُمَا لا تَرتَضِيْهِ خِلِيفةً ... وتَنُصُّهُ الأخرى إلهًا ثانِي\"\n\n• قول الموفق ابن قدامة المقدسيِّ (ت ٦٢٠ هـ):\nقال في \"لمعة الاعتقاد\" (^٢): \"ومن السُّنَّة التَّرضي عن أزواج رسول الله -ﷺ- أمّهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كلِّ سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق التي برأها الله في كتابه، زوج النَّبيِّ -ﷺ- في الدُّنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم\".\n\n• أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):\nقال في \"العقيدة الواسطية\" (^٣): \"ويُحبُّون أهل بيت رسول الله -ﷺ- ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله -ﷺ- حيث قال يوم غدير خمٍّ \"أُذكِّركم الله في أهل بيتي\" (^٤). وقال للعبَّاس عمِّهِ وقد اشتكى إليه أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: \"والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يُحبُّوكم لله ولقرابتي\" (^٥). وقال: \"إنَّ الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\" (^٦).\nوقال رحمه الله تعالى في بيان عقدة السَّلف في أزواج النَّبيِّ -ﷺ-: \"ويتولون أزواج\n_________\n(^١) انظر: \"كفاية الإنسان من القصائد الغرر الحسان\"، جمع محمد بن أحمد سيِّد (ص ٤١).\n(^٢) \"لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد بشرح العثيمين\" (ص ١٥٢).\n(^٣) \"العقيدة الواسطية بشرح الفوزان\" (ص ١٩٥).\n(^٤) أخرجه مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ﵁.\n(^٥) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧)، وهو حسن بشواهده. انظر تخريجه والحكم عليه في القسم المحقق برقم (١٢١).\n(^٦) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٨٢)، رقم (٢٢٧٦)، في الفضائل، باب فضل نسب النَّبي -ﷺ-، من حديث واثلة بن الأسقع -﵁-.","vol":"1","page":171},{"text":"النَّبيِّ -ﷺ- أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهن أزواجه في الآخرة خصوصًا خديجة ﵂ أمَّ أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية، والصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق -﵂-، التي قال فيها النَّبيُّ -ﷺ-: \"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\" (^١). ويتبرؤون من طريق الرَّوافض الذين يبغضون الصَّحابة ويسبُّونهم، ومن طريقة النَّواصب الذين يُؤذون أهل البيت بقول أو عمل\" (^٢).\nوقال ﵀: \"ولا ريب أنَّ لآل محمد -ﷺ- حقًّا على الأُمَّة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقُّون من زيادة المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر بطون قريش، كما أنَّ قريشًا يستحقُّون من المحبَّه والموالاة ما لا يستحقُّه غير قريش من القبائل، كما أنَّ جنس العرب يستحقُّ من المحبَّة والموالاة ما لا يستحقُّه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره\" (^٣).\nوقال أيضًا: \"والحبُّ لعليٍّ وترك قتاله خيرٌ بإجماع أهل السُّنَّة من بغضه وقتاله، وهم متَّفقون على وجوب موالاته ومحبَّته، وهم أشدُّ الناس ذبًّا عنه، وردًّا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النَّواصب\" (^٤).\n\n• قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ):\nقال في \"التفسير\" (^٥): \"ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إلهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجِد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّه، كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وأهل ذريّته -﵁- أجمعين\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ١٠٦، مع الفتح)، رقم (٣٧٦٩) في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة.\nومسلم (٤/ ١٨٨٦)، رقم (٢٤٣١) في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين، كلاهما من حديث أبي موسى الأشعري -﵁-.\n(^٢) \"العقيدة الواسطية بشرح الفوزان\" (ص ١٩٨، ٢٠١).\n(^٣) \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٥٩٩).\n(^٤) \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٣٩٥).\n(^٥) \"تفسير القرآن العظيم\" (٦/ ١٩٩).","vol":"1","page":172},{"text":"• قول محمد بن إبراهيم الوزير اليمانيِّ (ت ٨٤٠ هـ):\nقال رحمه الله تعالى: \"وقد دلَّت النُّصوص الجمَّه المتواترة على وجوب محبَّتهم وموالاتهم [يعني أهل البيت]، وأن يكون معهم، ففي \"الصَّحيح\" (^١): \"لا تدخلوا الجنَّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا ... \"، وفيه: \"المرء مع من أحبَّ\" (^٢). ومما يخصُّ أهل بيت رسول الله ﵌ قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٣)، فيجب لذلك حبُّهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم؛ فإنهم أهل آيات المباهلة والمودَّة والتطهير، وأهل المناقب الجمَّة والفضل الشَّهير\" (^٤).\n\n• أقوال العلَّامة صدِّيق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ):\nقال في \"الدِّين الخالص\" (^٥): \" ... وأما أهل السُّنَّة فهم مقرّون بفضائلهم [يعني أهل البيت] كلِّهم أجمعين أكتَعِين (^٦) أبصَعِين (^٧)، لا يُنكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصِّرون في معرفة حقِّ الصَّحابة الأمجاد، قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأُمَّة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة\".\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٧٤)، رقم (٥٤)، كتاب الإيمان، باب أنه لا يدخل الجنة الَّا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله (١٠/ ٥٥٧)، مع الفتح)، رقم (٦١٦٨، ٦١٦٩). ومسلم (٤/ ١٠٣٤)، رقم (٢٦٥٠) في البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحبَّ، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٣) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٤) انظر: \"إيثار الحق على الخلق\" (ص ٤٦٠ - ٤٦١، بتصرُّف).\n(^٥) (٣/ ٢٧٠).\n(^٦) أكتعون: تجيء في التوكيد إتباعًا ردفًا لأجمع، ولا يستعمل مفردًا عنه، وواحده (أكتع) يقال: جاء الجيش أجمع أكتع، ورأيت القوم جُمَعَ كُتَعَ. واشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء. انظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١٤٩)، \"لسان العرب\" (٨/ ٣٠٥)، (كَتَعَ).\n(^٧) أبصَعون: البَصع هو الجمع.\nقال أبو الهيثم الرازي: \"العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد، فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين\". قال ابن سيده: \"وأبصع نعت تابع لأكتع، وإنما جاؤوا بأبصع وأكتع إتباعًا لأجمع\". قال الأزهري: \"ولا يقال (أبصعون) حتى يتقدَّمه (أكتعون) \". انظر: \"لسان العرب\" (٨/ ١٢) - (بَصَعَ).","vol":"1","page":173},{"text":"وقال في موضع يُبيِّن عقيدة أهل السُّنَّة في الأزواج والعترة: \" ... وأهل السُّنَّة يُحَرِّمون الكلَّ، ويُعظِّمونهنَّ حقَّ العظمة، وهو الحقُّ البَحت. وكذلك يعترفون بعظمة أولاده ﵌ من فاطمة الزَّهراء -﵂-، ويذكرونهم جميعًا بالخير والدُّعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهَّرات، وعترته الطَّاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النَّصِّ منه\" (^١).\n\n• قول العلَّامة عبد الرَّحمن بن ناصر السَّعديِّ (ت ١٣٧٦ هـ):\nقال في \"التنبيهات اللطيفة\" (^٢): \" ... فمحبَّة أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- واجبةٌ من وجوه، منها:\nأولًا: لإِسلامهم وفضلهم وسوابقهم.\nومنها: لِمَا يتميَّزوا به من قرب النَّبيَّ -ﷺ- واتِّصالهم بنسبه.\nومنها: لِمَا حثَّ عليه ورغَّب فيه\".\n\n• قول الشَّيخ حافظ بن أحمد الحكميِّ (ت ١٣٧٧ هـ):\nقال ﵀ في \"سلم الوصول\" (^٣):\n\"وأَهْلُ بَيْتِ المُصْطَفى الأطْهَارُ ... وتابعيه السَّادةُ الأخيارُ\nفكُلُّهم في مُحكَمِ القُرآنِ ... أثْنَى عليهم خالقُ الأكوانِ\"\n\n• قول الشَّيخ العلَّامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله:\nقال في \"شرح العقيدة الواسطية\" (^٤): \"ومن أصول أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يُحبُّون آل بيت رسول الله -ﷺ-، يُحبُّونهم للإِيمان، وللقرابة من رسول الله -ﷺ-، ولا يكرهونهم أبدًا\" (^٥).\n_________\n(^١) \"الدين الخالص\" (٣/ ٢٦٨). وانظر: \"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر\" له (ص ١٠١، ١٠٣).\n(^٢) انظر: \"التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطة من المباحث المنيفة\" (٩٤).\n(^٣) انظر: \"معارج القبول بشرح سلم الوصول\" (٣/ ١١٩٦).\n(^٤) \"شرح العقيدة الواسطية\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٥) كما أشار الدكتور ناصر العقل في كتابه: \"بحوث في عقيدة أهل السنة والجماعة\" (ص ٥١) على أنَّ حبَّ أهل البيت من أصول الدين عند أهل السنة، فقال: \"كما يدين أهل السنة بحبِّ آل بيت =","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>شروط ولاية أهل السُّنَّة لآل بيت رسول الله -ﷺ</span>-:\nيظهر من خلال معتقد أهل السُّنَّة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النَّبيِّ -ﷺ- شرطين، لا بدَّ من تحقُّقهما لتكون الموالاة لهم، وإلَّا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة، فإنَّ فيهم المؤمن والكافر، والبرَّ والفاجر، والسُّنِّيَّ والرَّافضيَّ، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة:</span>\nفإنْ كانوا كفارًا فلا حقَّ لهم في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النَّبيِّ -ﷺ-، كعمِّه أبي لهب.\nيقول الشَّيخ العُثيمين في تقرير هذا الشرط: \"فنحن نحبُّهم لقرابتهم من رسول الله ﵊، ولإِيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبُّهم ولو كانوا أقارب الرَّسول ﵊، فأبو لهب عمُّ الرَّسول ﵊ لا يجوز أن نحبَّه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النَّبيَّ -ﷺ-، وكذلك أبو طالب، فيجب علينا أن نكرهه لكفره، ولكن نحبُّ أفعاله التي أسداها إلى الرَّسول ﵊ من الحماية والذَّبِّ عنه\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الشرط الثاني: أن يكونوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة:</span>\nفإن فارقوا السُّنَّه، وتركوا الجادَّة، وخالفوا هدي النَّبيِّ -ﷺ-، وتلبَّسوا بالبدع والمحدثات، فإنه ليس لهم حقٌ في الحبِّ والتعظيم والإِكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها، والواجب في هذه الحالة دعوتُهم إلى العودة إلى الكتاب والسُّنَّة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعليٍّ ﵁ وسائر بنيه، والعبَّاس ﵁ وأولاده.\nيقول العلَّامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: \"تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي\" (^٢): \"المراد بهم من\n_________\n= رسول الله -ﷺ- ويستوصون بهم خيرًا، ويرعون لهم حقوقهم، كما أمر رسول الله -ﷺ-\".\n(^١) \"شرح العقيدة الواسطية\" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٢١)، رقم (٣٧٨٦)، وسنده حسن بالمتابعة، فيه زيد بن الحسن الأنماطي (ضعيف)، وقد تابعه حاتم بن إسماعيل، انظر الحديث والحكم عليه برقم (٦٠).","vol":"1","page":175},{"text":"هو على طريقة الرَّسول ﵌ وسَمته ودَلَّه (^١) وهَديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلَّا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتِّفاقهم بالقرآن في كلِّ نفير وقطمير ... \".\nإلى أن قال: \"وأمَّا من عاد منهم مبتدعًا في الدِّين فالحديث لا يشمله، لعدم المقارنة، هذا أوضح من كلِّ واضح، لا يخفى إلَّا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه ﵌ في اتِّحاد الطِّين قد خرجوا من نسبة الدِّين، ودخلوا في عداد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسَّادة الرَّافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلًا وإنْ صحَّت نسبتهم الطِّينية إليه ﵌ فقد فارقوه في النِّسبة الدِّينية.\n\"فالحاصل أنَّ نفس هذا الحديث يُخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله ﵌ أمارةً للفرقة النَّاجية في حديث الافتراق، قال: \"هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي\". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك\" (^٢).\nويقول الشيخ الفوزان في تقرير شرطي تولّي أهل السُّنَّة لقرابة النَّبيِّ -ﷺ-: \" ... وذلك إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه، أمَّا من خالف السُّنَّة ولم يستقم على الدِّين فإنه لا تجوز محبّته، ولو كان من أهل البيت\" (^٣).\nوبهذا تعلم أنَّ قول المقريزيِّ ﵀: \"فليست بدعة المبتدع مهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات مُخرجٌ له من بنوَّة النَّبيِّ -ﷺ-، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال عَقَّ أو فَجَرَ\" (^٤)؛ لا يستقيم على ما قرَّره أهل السُّنَّة،\n_________\n(^١) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإِنسان من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك. انظر: \"المعجم الوسيط\" (ص ٢٩٤)، مادة (دَلَّ).\n(^٢) \"الدين الخالص\" (٣/ ٣٤٨).\n(^٣) \"شرح العقيدة الواسطية\" (ص ١٩٦).\n(^٤) انظر: \"السلوك في معرفة الملوك\" (٧/ ١٩٩).","vol":"1","page":176},{"text":"وأنه مبالغٌ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النَّبيِّ -ﷺ- أم لا، وإنما في موالاته ومحبَّته حال بدعته، وبالله تعالى التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>آل النَّبيِّ -ﷺ- وأولياؤه </span>(^١):\nأقارب النَّبيِّ -ﷺ- الذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعليٍّ ﵁، وجعفر، والحسن، والحسين، ففضلهم ﵃ بما فيهم من الإِيمان والتقوى، فهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النَّسب.\nأمَّا أولياؤه فهم الأَتقياء من أُمَّته، كما ثبت في \"الصحيحين\" (^٢): \"إنَّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين\". فبيَّن ﵊ أنَّ أولياءه صالح المؤمنين.\nوقال في حديث آخر: \"إنَّ أوليائي منكم المتقون حيث كانوا وأين كانوا\" (^٣). وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٤).\nولذا كان أولياؤه أعظم درجةً من آله، وإن صُلِّي على آله تبعًا، لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فإنَّ الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه، وهم أفضل من أهل بيته، وإن لم يدخلوا في الصَّلاة معه تبعًا.\n_________\n(^١) انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبوية\" (٧/ ٧٦، ٧٨) بتصرُّف، وراجع: \"آل رسول الله -ﷺ- وأولياؤه\" (ص ٧، ٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب تُبلُّ الرَّحم ببلاها (١٠/ ٤١٩، مع الفتح)، رقم (٥٩٩٠)، من طريق عمرو بن عبَّاس، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم به.\nومسلم في كتاب الإِيمان، باب موالاة المؤمنين (١/ ١٩٧)، رقم (٢١٥)، من طريق الإِمام أحمد، عن محمد بن جعفر به. وهو في \"المسند\" (٤/ ٢٠٣). وسيورده المؤلف برقم (٣٨١).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ١٢٠)، رقم (٢٤١)، من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان، حدَّثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد، عن معاذ بن جبل -﵁-.\nوسنده صحيح، انظر الكلام عليه في القسم المحقق برقم (٤٠١).\n(^٤) التحريم (آية: ٤).","vol":"1","page":177},{"text":"فالمفضول قد يختصُّ بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجه هم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت باتِّفاق النَّاس كلّهم أنَّ الأنبياء أفضل منهنَّ كلّهنَّ.\nوإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدِّين والإِيمان والتقوى، وهذه القرابة الدِّينية أعظم من القرابة الطِّينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القُرب بين الأبدان.\nوعليه، فإنَّ الأنبياء والمرسلين كما سبق، والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، كلُّ أولئك أولياء النَّبيِّ -ﷺ-، فأبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان -﵃- من أعظم أولياء النَّبيِّ -ﷺ-، وهم أفضل من علي بن أبي طالب -﵁- الهاشمي، مع أنَّ أبا بكر تَيمي، وعمر عَدَوي، وعثمان أُموي -﵁- أجمعين.\nوقد ذكر ابن تيمية في معرض ردِّه على الرَّافضي في زعمه اختصاص أئمة أهل البيت بالعلم دون غيرهم، أن كثيرًا من أهل السُّنَّه أعلم بحديث رسول الله -ﷺ- مع العناية والاهتمام من كثير من بني هاشم، فالزُّهري مثلًا أعلم بأحاديث النَّبيِّ -ﷺ- وأحواله وأقواله وأفعاله من أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وكان معاصرًا له.\nأمَّا موسى بن جعفر الكاظم، وابنه علي بن موسى الرِّضا، وابنه محمد بن علي بن موسى الجواد، فلا يستريب من له من العلم نصيب أنَّ مالك بن أنس، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد القطَّان، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الله بن المبارك، والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأمثالهم، أعلم بأحاديث النَّبيِّ -ﷺ- من هؤلاء. وهذا أمر تشهد به الآثار التي تُعَاين وتُسمع (^١). ولولا أنَّ الناس وجدوا عبد مالك والشَّافعي وأحمد أكثر مما وجدوه عند هؤلاء لما عدلوا عن هؤلاء إلى هؤلاء (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٢/ ٤٦٠، ٤٦٢)، بتصرُّف.\n(^٢) \"آل رسول الله -ﷺ- \"وأولياؤه\" (ص ٢٠٠).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا </span>لهم على جميع الأشخاص وفي كلِّ الأحوال؟\nلا يعني القول بتفضيل آل البيت -عند أهل السُّنَّه والجماعة- تفضيلهم مطلقًا في كلِّ الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس مَنْ هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإِيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يُثاب الإِنسان أو يُعاقب. أمَّا نفس القرابة ولو كانت من النَّبيِّ -ﷺ-، فإن الله ﵎ لم يُعلِّق بها ثوابًا ولا عقابًا، ولا مَدَحَ أحدًا بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك (^١)!\nفإنَّ القرابة والنَّسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مَدْحِ الله ﷿ للشَّخص المعيَّن، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإِيمان والعمل الصَّالح، وهو التقوى كما سبق (^٢). قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٣).\nوفي ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: \"النَّاس معادن كمعادن الذَّهب والفضَّة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا\" (^٤)، ولزيادة التوضيح أقول (^٥):\n\"الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيرًا، لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قُدِّر أنه تعطَّل ولم يُخرج ذهبًا، كان ما يخرج الفضة أفضل منه، فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النَّبيُّ -ﷺ- الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلًا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الرَّاشدون\n_________\n(^١) انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٦٠٢) و(٨/ ٢٢٠).\n(^٢) انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٦٠٠).\n(^٣) الحجرات (آية: ١٣).\nوانظر مزيدًا من الأدلة على ذلك في القسم المحقق، الأحاديث من رقم (٣٦٩) إلى (٤٠٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (٤/ ١٤٠، مع الفتح) وفي مواطن أخرى. ومسلم (٤/ ٢٠٣١) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) جميع ما سأذكره من هذا الموضع إلى ص ١٨٢، من كلام شيخ الإِسلام في \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٦٠٦، ٦٠٨)، وقارنه بما في (٨/ ٢٢٠ - ٢٢٣).","vol":"1","page":179},{"text":"وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السَّابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس.\nفلا بدَّ أن يوجد في الصِّنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل، كما أنَّ الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإِيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإِيمان والتقوى من بني هاشم.\nفهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقًا (^١)، ودون من ظنَّ أنَّ الله تعالى يُفضِّل الإِنسان بنسبه على مَن هو مثله في الإِيمان والتقوى، فضلًا عمَّن هو أعظم إيمانًا وتقوى، فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان.\nبل الفضيلة بالنَّسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنَّة والسبب، والفضيلة بالإِيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، فالأول يُفضَّل به لأنه سبب وعلامة، ولأنَّ الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يُفضَّل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كلَّ من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا، لأنَّ الحقيقة قد وُجدتْ، فلم يُعلّق الحكم بالمظنة، ولأنَّ الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات.\nولهذا كان رضا الله عن السَّابقين الأولين أفضل من الصَّلاة على آل محمد، لأنَّ ذلك إخبار برضا الله عنهم، فالرِّضا قد حصل، وهذا طلب وسؤال لِمَا لم يحصل. ومحمد -ﷺ- قد أخبر الله عنه أنه يُصلِّي عليه هو وملائكته بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (^٢)، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأُمَّة يُصلُّون عليه، بل بأن تعالى وملائكته يصلُّون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلُّون على المؤمنين عمومًا، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (^٣)،\n_________\n(^١) كالشُّعوبية الحاقدة، والشُّعوبيون: هم الذين لا يحبُّون العرب، ولا يقرون بفضلهم، سمُّوا بذلك لأنهم ينتصرون للشعوب الأخرى غير العرب. انظر: \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٣٧٦)، \"القاموس المحيط\" (ص ٩٥)، مادة (شَعَبَ).\n(^٢) الأحزاب (آية: ٥٦).\n(^٣) الأحزاب (آية: ٤٣).","vol":"1","page":180},{"text":"ويصلُّون على معلِّمي الناس الخير، كما في الحديث: \"إنَّ الله وملائكته يصلُّون على معلِّمي الناس الخير\" (^١). فمحمد -ﷺ- لمَّا كان أكمل الناس فيما يستحقّ به الصَّلاة من الإِيمان وتعليم الخير وغير ذلك. كان له من الصَّلاة عليه خبرًا وأمرًا خاصية لا يوجد مثلها لغيره -ﷺ-.\n(فبنو هاشم لهم حقّ وعليهم حقّ، والله تعالى إذا أمر الإِنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إنَّ امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يُؤمر به غيره، مَن أطاع منهم كان أفضل، لأنَّ طاعته أكمل، ومن لم يُطع منهم كان مَنْ هو أفضل منه في التقوى أفضل منه) (^٢).\n\"فالصَّلاة على آل محمد حقٌّ لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النَّسب، لأنَّ ذلك يوجب أن يكون كلّ واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصَّلاة عليه تبعًا للنَّبيِّ -ﷺ- أفضل ممن لم يصلِّ عليه، ألا ترى أنَّ الله تعالى قال لنبيِّه -ﷺ-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (^٣).\nوفي \"الصحيحين\" (^٤) عن ابن أبي أوفى أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلَّى عليهم، وإنَّ أبي أتاه بصدقته فقال: \"اللهم صلِّ على آل أبي أوفى\". فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلَّى عليه النَّبيُّ -ﷺ- ممن كان يأتيه بالصَّدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كلّ من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلَّى عليه، بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها مَن هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصَّدقة وصلَّى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصَّدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإنْ كانت اليد العليا خيرًا من اليد السُّفلى.\nفالفضيلة بنوعٍ لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقًا، ولهذا في الأغنياء مَنْ هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء مَنْ هو أفضل من جمهور الأغنياء،\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٥٤)، وغيره.\n(^٢) ما بين القوسين من كلام شيخ الإسلام في \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٦٠٢، ٦٠٥).\n(^٣) التوبة (آية: ١٠٣).\n(^٤) البخاري (٣/ ٣٦١، مع الفتح)، رقم (١٤٩٧)، كتاب الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه الصدقة. ومسلم (٢/ ٧٥٦)، رقم (١٠٧٨)، في الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بالصدقة.","vol":"1","page":181},{"text":"فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء.\nفالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١)، فكلُّ مَن كان أتقى كان أفضل مطلقًا\". وبهذا تزول شُبهٌ كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور\" (^٢).\n* * *\nوقد أورد شيخ الإسلام في معرض ردِّه على الرَّافضي جماعةً من قرابة النَّبيِّ -ﷺ- كالعبَّاس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العبَّاس. وربيعة، وأبي سفيان بن أبي سفيان بن الحارث، وبيَّن أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السَّابقين الأولين، إلَّا من تقدَّم بسابقته، كحمزة وجعفر، فإنهما ﵄ من السَّابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الذي استشهد يوم بدر (^٣).\nوذكر شيخ الإسلام ﵀ أيضًا أن كثيرًا من بني هاشم في زمنه (^٤) لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النَّبيِّ -ﷺ- إلَّا ما شاء الله، ولا يعرف معاني القرآن، فضلًا عن علوم القرآن والفقه والحديث (^٥).\n• والخلاصة: أنه لا يُقال بتفضيل بني هاشم مطلقًا، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصَّالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحبّ إليهما من الهاشميّ الذي لم يتَّصف بذلك الوصف.\n* * *\n_________\n(^١) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٢) إلى هنا ينتهي كلام ابن تيمية.\n(^٣) انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٨/ ٢٤٤، ٢٤٥).\n(^٤) وذلك في أواخر القرن السابع، وأوائل القرن الثامن.\nقلتُ: فما بالك بحالهم في القرن الخامس عشر الهجري؟ !\n(^٥) انظر: \"آل رسول الله -ﷺ- وأولياؤه\" (ص ٢٠٠).","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>المبحث الخامس أشهر الكتب المطبوعة في مناقب وفضائل أهل البيت النَّبويِّ</span>\nتمهيد:\nلا يَشكُّ باحثٌ أنَّ المصنَّفات التي أُلِّفتْ في أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- وذكر مناقبهم وفضائلهم وأخبارهم من الكثرة بمكان، ما لم يُكتب في غيره من الموضوعات، وذلك تبعًا -والله تعالى أعلم- لكثرة ما ورد في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁-.\nحتى قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله -ﷺ- من الفضائل ما جاء لعليِّ بن أبي طالب ﵁\" (^١).\nوقال إسماعيل القاضي، والنَّسائي، وأبو علي النيسابوري رحمهم الله تعالى: \"لم يرد في حقِّ أحد من الصَّحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في عليٍّ\" (^٢).\nويبيِّن شيخ الإسلام سبب نشر فضائل علي بن أبي طالب -﵁- وانتشارها بين أهل السُّنَّة بقوله:\n\"واشتهر رواية أهل السُّنَّة لها ليدفعوا بها قَدْحَ مَنْ قَدَحَ في عليٍّ وجعلوه كافرًا أو ظالمًا، من الخوارج وغيرهم\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١١٦) - رقم (٤٥٧٢) من طريق محمد بن هارون الحضرمي، عن محمد بن منصور الطوسي، عنه.\n(^٢) \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٣٥٣).\n(^٣) \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٣٧١).","vol":"1","page":183},{"text":"ويقول السَّمْهوديُّ في بيان السَّبب نفسه: \"والسَّبب في ذلك -والله أعلم- أنَّ الله تعالى أطلعَ نبيَّه ﵌ على ما يكون بعده مما ابتُلي به عليٌّ ﵁، وما وقع من الاختلاف لمَّا آل إليه أمر الخلافة؛ فاقتضى ذلك نصح الأُمَّة بإشهاره لتلك الفضائل لتحصل النَّجاة لمن تمسَّك به ممن بلغته، ثم لمَّا وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نَشَرَ من سمع من الصَّحابة تلك الفضائل، وبثَّها نصْحًا للأُمَّة أيضًا. ثمَّ لمَّا اشتدَّ الخطب واشتغلتْ طائفةٌ من بني أميَّة بنقْصه وسبِّه على المنابر! ووافقهم الخوارج، بل قالوا بكفره! فاشتغل جهابذة الحُفَّاظ من أهل السُّنَّة ببثِّ فضائله حتى كثُرتْ، نُصْحًا للأُمَّة، ونُصْرةً للحقِّ\". اهـ (^١).\nوقد أشار الحافظ السَّخَاويُّ إلى كثرة المصنَّفات في مناقب أهل البيت في مقدِّمة هذا الكتاب بقوله: \" ... إذ قد جمع الأئمةُ في كلٍّ من عليٍّ، والعبَّاس، والسِّبْطين تصانيفَ منتشرة في الناس. وكذا أفرِدَتْ مناقب الزَّهراء وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا\" (^٢).\nوهي -أعني المصنَّفات في أهل البيت- متنوعة متعددة في جميع ما يتعلَّق بهم:\n١ - فمنها ما أُلِّف في ذكر مناقبهم، ونشر فضائلهم، والتنبيه على عظيم حقِّهم؛ وعامَّة ما سوف أذكره من هذا الضرب.\n٢ - ومنها ما تناول أخبارهم وتراجم سيرهم فحسب، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم قد يشتمل على شيء من فضائلهم (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \"جواهر العقدين\" (ص ٢٥١). و\"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ٣٩/ ب) له. وكذلك: \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٣٥٣).\n(^٢) انظر: (ص ٢٢٥) من القسم المحقق.\n(^٣) منها كتاب: \"حدائق الأذهان في أخبار أهل بيت النَّبيِّ المختار -ﷺ- وتفرُّقهم في الأمصار\" للمسعودي (ت ٣٤٥ هـ). ذكره لنفسه في \"مروج الذهب\" (٣/ ٣٥٥)، ونسبه له حاجي خليفة (١/ ٦٣٢). ومنها كتاب: \"تحفة الرَّاغب في السِّيرة الجامعة من أعيان أهل البيت الطَّيِّب\" للقيلوبي الشافعي (ت ١٠٦٩ هـ). طُبع بمصر قديمًا (١٣٠٧ هـ) في مطبعة محمد مصطفى. وله نسخة خطية بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب- رقم (١ - ٩٠٤). انظر: \"معجم المطبوعات العربية\" (٢/ ١٥٢٥)، و\"معجم المنجد\" (ص ٢٢٧)، و\"معجم المؤلفين\" (١/ ١٤٨)، \"معجم الشَّيباني\" رقم (٣٢٣).","vol":"1","page":184},{"text":"٣ - ومنها ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد؛ خصوصًا تفاصيل مقتل الحسين بن علي ﵄، فهي من الكثرة بمكان (^١)!\n٤ - ومنها ما لا يتطرَّق إلَّا لأنسابهم وذكر أُصولهم وفروعهم، وهي متنوعة حسب الأماكن التي سكنوها، فمنها ما يذكر أنساب أشراف مكة، وأخرى تذكر أنساب أشراف المدينة، وثالثة تُعرِّف بأنساب أشراف اليمن وحضرموت، ورابعة تتناول أنساب أشراف المغرب العربي ... وهكذا (^٢).\nوهي مع هذا متعددة: فمنها (النَّسب الحَسَنيّ والحُسَيْنيّ -النَّسب الجعفريّ- النَّسب العلويّ -النَّسب الفاطميّ- أنساب الأدارسة -النَّسب العبَّاسيّ -أنساب السَّادة).\n٥ - ومنها ما يهتم بذكر النُّقباء من الأشراف فقط دون غيرهم (^٣).\nولا يغيب عن ذهن القارئ أنَّ الصَّحاح، والسُّنن، والمسانيد، وغيرها من الكتب الحديثية، أورد فيها مصنِّفوها شيئًا من أحاديث مناقب وفضائل أهل البيت، وسأُمثِّل على ذلك بالصحيحين، وعليك أن تنظرَ في \"السُّنن\" و\"المسانيد\" وغيرها فهي مليئة بذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>أولًا: \"صحيح البخاري</span>\":\nعقد الإمام البخاري في \"الصحيح\" في كتاب فضائل الصحابة بابًا سمَّاه: (باب\n_________\n(^١) مع التنبيه إلى أنَّ أكثر المؤلفات في هذا المجال دخلها الضعيف، بل المنكر والموضوع! حتى في بعض كتب أهل السنة؛ فضلًا عن كتب الرافضة الإمامية! وقد ذكرت شيئًا من المؤلفات المصنَّفة في هذا النوع في الباب العاشر من أصل الكتاب، ومن أشهرها \"مقاتل الطَّالبيين\" لأبي الفرج الأصبهانيِّ (ت ٣٥٦ هـ)، وهو مطبوع متداول.\n(^٢) من أشهرها كتاب \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" لابن عَنبَة الحَسَنَي (ت ٨٢٨ هـ)، وهو مطبوع متداول. وانظر قائمة طويلةً بأسماء مؤلفاتٍ في أنساب آل البيت الأشراف في كتاب \"دليل مؤرخ المغرب الأقصى\" لابن سودة في القسم الثاني من (في الأنساب والعائلات والقبائل)، وكتاب \"طبقات النَّسَّابين\" للشيخ بكر أبو زيد.\n(^٣) لعلَّ من أشهرها كتاب \"موارد الإتحاف في نقباء الأشراف\" للسَّيِّد عبد الرزاق الحُسيني، فلقد جمع فيه أسماء من نال النقابة من الطالبيين، وذكر فيه محاسن من تَرْجمهم، ورتَّبة على ذكر المدن التي صارت بها النقابة على حرف المعجم، وهو مطبوع.","vol":"1","page":185},{"text":"مناقب قرابة رسول الله -ﷺ-)، وذَكَرَ فيه ستة أحاديث. انظر الأرقام: (٣٧١١، ٣٧١٢، ٣٧١٣، ٣٧١٤، ٣٧١٥، ٣٧١٦ - مع الفتح).\nوقد أورد قبله أبوابًا في مناقب علي بن أبي طالب -﵁-. انظر الأرقام: (٣٧٠١، ٣٧٠٢، ٣٧٠٣، ٣٧٠٤، ٣٧٠٥، ٣٧٠٦، ٣٧٠٧ - مع الفتح). وجعفر بن أبي طالب -﵁-. انظر الأرقام: (٣٧٠٨، ٣٨٠٩ - مع الفتح). وذكر العباس بن عبد المطلب ﵁. انظر رقم: (٣٧١٠).\nوذكَرَ بعده أبوابًا منها: مناقب الحسن والحسين. انظر الأرقام: (٣٧٤٦، ٣٧٤٧، ٣٧٤٨، ٣٧٤٩، ٣٧٥٠، ٣٧٥١، ٣٧٥٢، ٣٧٥٣ - مع الفتح). وباب مناقب فاطمة ﵍. انظر رقم: (٣٧٦٧). وباب: فضل عائشة ﵂. انظر الأرقام: (٣٧٦٨، ٣٧٦٩، ٣٧٧٠، ٣٧٧١، ٣٧٧٢، ٣٧٧٣، ٣٧٧٤، ٣٧٧٥ - مع الفتح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>ثانيًا: \"صحيح مسلم</span>\":\nكذلك صنع الإمام مسلم في \"صحيحه\" في كتاب فضائل الصحابة، فلقد عقد بابًا عَنْوَنه بـ: (باب فضائل أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-)، وأورد فيه ثلاثة أحاديث من عدة طرق. انظر الأرقام: (٢٤٢٤، ٢٤٢٥، ٢٤٢٦).\nوأورد قبله أبوابًا في فضائل علي بن أبي طالب ﵁. انظر الأرقام: (٢٤٠٤، ٢٤٠٥، ٢٤٠٦، ٢٤٠٧، ٢٤٠٨، ٢٤٠٩)، وباب فضائل الحسن والحسين ﵄. انظر الأرقام: (٢٤٢١، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣).\nوذَكَرَ بعده أبوابًا منها: باب فضائل عبد الله بن جعفر ﵄. انظر الأرقام: (٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩). وباب فضائل خديجة أُمِّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها. انظر الأرقام: (٢٤٣٠، ٢٤٣١، ٢٤٣٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٥، ٢٤٣٦). وبابٌ في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها. انظر الأرقام: (٢٤٣٨، ٢٤٣٩، ٢٤٤٠، ٢٤٤١، ٢٤٤٢، ٢٤٤٣، ٢٤٤٤، ٢٤٤٥، ٢٤٤٦، ٢٤٤٧). وباب فضائل فاطمة بنت النَّبيِّ عليها الصلاة والسلام. انظر الأرقام: (٢٤٤٩، ٢٤٥٠). وبابٌ من فضائل أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها. انظر رقم: (٢٤٥١). وبابٌ من فضائل زينب أُمّ المؤمنين ﵂. انظر رقم: (٢٤٥٢). وباب فضائل عبد الله بن عباس ﵄. انظر رقم:","vol":"1","page":186},{"text":"(٢٤٧٧). بابٌ من فضائل جعفر بن أبي طالب -﵁-. انظر الأرقام. (٢٥٠٢، ٢٥٠٣).\nوسأذكر في هذه العجالة جملة من المؤلفات في مناقب آل البيت مقتصرًا على المطبوع دون غيره.\n\nأشهر المؤلفات في فضائل ومناقب أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-:\n١ - \" آل رسول الله -ﷺ- وأولياؤه\"، للشَّيخ محمد بن عبد الرَّحمن بن محمد بن قاسم (معاصر). وهو بحث لخَّصه مؤلفه من \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" لابن تيمية. صدر عن دار القبلتين بالرياض (ط: الأولى ١٤١٢ هـ).\n٢ - \"آية التَّطهير بين أُمَّهات المؤمنين وأهل الكساء\"، للدكتور علي أحمد السَّالوس (معاصر). صدر عن مكتبة ابن تيمية بالكويت، عام (١٣٩٧ هـ).\n٣ - \"الإتحاف بحبِّ الأشراف\"، لعبد الله بن محمد الشِّيراوي (ت! ! ! هـ). مطبوع بفاس سنة (١٣١٦ هـ- ١٨٩٨ م).\n٤ - \"إحياء الميْت في فضائل أهل البيْت\"، للحافظ جلال الدِّين السّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ). ذَكَرَ فيه ستين حديثًا، وقد طُبع بالهند عام (١٨٩٣ م) - ضمن مجموعة رسائل له. وآخرى في القاهرة عام (١٣١٦ هـ - ١٨٩٨ م). وثالثة بهامش كتاب: \"الإتحاف بحبِّ الأشراف\"، سنة (١٣١٢ هـ).\n٥ - \"استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف\"، للحافظ شمس الدِّين السَّخَاوي (ت ٩٠٢ هـ). وهو كتابنا هذا.\n٦ - \"إسعاف الرَّاغبين في سير المصطفى وفضائل أهل بيته الطَّاهرين\"، لمحمد بن علي الصَّبَّان المصري، أبو العرفان (ت ١٢٠٦ هـ). طُبع بمصر قديمًا عام (١٢٨٠ هـ)، وطُبع كذلك بهامش كتاب \"نور الأبصار\" للشَّبلنْجي.\n٧ - \"الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف\"، للحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ (ت ٩٠٢ هـ). وهو فتوى عن الأشراف وما يتعلَّق بهم، مطبوع ضمن \"الأجوبة المرضية\" للمصنِّف (٢/ ٤١٦ - ٤٢٨).","vol":"1","page":187},{"text":"٨ - \"الأفلاذ الزَّبرجدية في مدح العِتْرة الآحمدية\"، لعبد الحميد بن عبد الغني الرَّافعي الطرابلسي (ت ١٣٥٠ هـ). طُبع بطرابلس الشام سنة (١٩٠٦ م).\n٩ - \"الأنباء المستطابة في مناقب الصَّحابة والقرابة\"، لأبي القاسم هبة الله بن عبد الله المعروف بـ \"ابن سيِّد الكلِّ القفطيّ\" (ت ٦٩٧ هـ). طُبع مؤخرًا في دمشق- دار حسان (١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م).\n١٠ - \"الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النَّبويِّ والذُّرِّيَّة الطَّاهرة\"، لعبد الله بن عبد القادر التليديّ (معاصر). لعلَّه آخر ما أُلِّفَ في فضائل أهل البيت حتى الآن، صدرت طبعته الأولى سنة (١٤١٧ هـ) عن دار ابن حزم- بيروت.\n١١ - \"ثناء الصَّحابة على القرابة وثناء القرابة على الصّحابة\"، للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدَّارقطنيِّ (ت ٣٨٥ هـ). وقد طُبع منه مؤخَّرًا قطعة صغيرة من الجزء الحادي عشر، بعنوان: \"فضائل الصَّحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض\"، باعتناء محمد الرَّباح عام (١٤١٩ هـ)، مكتبة الغرباء بالمدينة.\n١٢ - \"جواهر العقديْن في فضل الشَّرفين، شرف العلم الجليّ والنَّسب النَّبويِّ\"، للشَّريف نور الدِّين علي بن عبد الله السَّمهوديِّ (ت ٩١١ هـ). مطبوع بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا (١٤١٥ هـ)، عن دار الكتب العلمية في بيروت. وهو مليء بالأخطاء المطبعية والمنهجية.\n١٣ - \"حديث الثَّقلين وفقهه\"، للدكتور علي أحمد السالوس (معاصر) (^١). نشرته دار إصلاح للطباعة والنشر والتوزيع (١٤٠٦ هـ) - أبو ظبي.\n١٤ - \"حقوق آل البيت\"، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). = \"فضل أهل البيت\".\n١٥ - \"درُّ السَّحابة في مناقب القرابة والصَّحابة\"، للإمام محمد بن علي الشَّوكانيّ (ت ١٢٥٠ هـ). حقَّقه الدكتور حسين بن عبد الله العمري، ونشرته دار الفكر بدمشق (سنة ١٤٠٤ هـ).\n_________\n(^١) تجدر الإشارة أنَّ المؤلِّف ضعَّف فيه حديث الثقلين، على كثرة وتعدُّد طرقه، وقوله مردود، كما سيتبيَّن لك من خلال التخريج في القسم المحقق؛ لكنه تكلَّم عن فقه الحديث بكلامٍ حسنٍ، أجاد فيه وأفاد.","vol":"1","page":188},{"text":"١٦ - \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\"، لأبي العبَّاس المحبِّ الطبريّ (ت ٦٩٤ هـ). طُبع بمصر قديمًا بمطبعة القدسي والسعادة، ومنه طبعة عن دار المعرفة (سنة ١٩٧٤ م)، وله طبعة محققة صدرت مؤخَّرًا (سنة ١٤١٥ هـ)، ونشرته مكتبة الصحابة بجدة.\n١٧ - \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة النَّبويَّة\"، للحافظ أبي بشر محمد بن أحمد الدُّولابيّ (ت ٣١٠ هـ)، حقَّقه واعتنى به سعد المبارك الحسن، نشر الدار السلفية (١٤٠٧ هـ).\n١٨ - \"رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم\"، لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ). طبعها واعتنى بها الشيخ أبو تراب الظاهري، سنة (١٤٠٥ هـ) عن دار القبلة. وقد أضاف الشيخ أبو تراب ملحقًا جمع فيه أحاديث شتى في فضائل أهل البيت. وقد تصرَّف بعض الناشرين في الكتاب فطبعه بعنوان: \"حقوق آل البيت\" سنة (١٤٠٦ هـ)، نشرته دار الكتب العلمية.\n١٩ - \"الشَّرف المؤبَّد لآل محمد -ﷺ-\"، للشيخ يوسف بن إسماعيل النَّبهانيّ (ت ١٣٥٠ هـ). طُبع بمصر قديمًا (عام ١٣٠٩ هـ). \"معجم المطبوعات العربية\" (٢/ ١٨٤٠). وأُعيد طبعه بمصر حديثًا في دار جوامع الكلم بالقاهرة.\n٢٠ - \"طهارة بيت النُّبوة\"، لخالد بن عبد الرَّحمن الشايع (معاصر). نشرته دار الجلالين ودار بلنسية بالرياض، عام (١٤١٤ هـ).\n٢١ - \"العجاجة الزَّرْنبية في السُّلالة الزَّينبيّة\"، للحافظ جلال الدين السُّيوطيِّ (ت ٩١١ هـ). مطبوع ضمن \"الحاوي للفتاوى\" للمصنِّف (٢/ ٣١ - ٣٤).\n٢٢ - \"علِّموا أولادكم محبة آل النَّبيِّ\"، للدكتور محمد عبده يماني (معاصر).\nطبعته دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة.\n٢٣ - \"القول القيِّم مما يرويه ابن تيمية وابن القيِّم\"، للسَّيِّد حامد أبو بكر المحضار (معاصر). مطبوع متداول، وهو رسالة لطيفة تحتوي على أقوال شيخي الإسلام في فضائل أهل البيت النَّبويِّ- صدر عن دار الشروق عام (١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م).\n٢٤ - \"معرفة ما يجب لآل البيت النَّبويِّ من الحق على مَنْ عداهم\"، للإِمام أحمد بن علي المقريزيِّ (ت ٨٤٥ هـ)، طُبع بالقاهرة عام (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م)، بتحقيق الدكتور محمد أحمد عاشور، بعنوان: \"فضل آل البيت\".","vol":"1","page":189},{"text":"٢٥ - \"نُزُل الأبْرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار\"، للشيخ محمد بن معتمد خان البدخشانيّ (ت ١١٢٦ هـ). طُبع قديمًا على الحَجَر في الهند عام (١٨٨٠ م) كما في \"معجم المطبوعات العربية\" (٢/ ٢٠٢٣)، بدون ذكر اسم المؤلف عليه. ثم حقّقه أخيرًا الدكتور محمد هادي الأميني الشِّيعي، ونشرته شركة الكتبي في بيروت.\n٢٦ - \"نصح الخاص والعام فيما يجب لآل النَّبيِّ ﵇\"، لأبي عبد الله محمد بن المدني جنون (ت ١٣٠٢ هـ). وله عدة أسماء. يقع في مجلد وسط. طُبع على الحجر بفاس سنة (١٣٠٦ هـ).\n\n• \" دليل ابن سودة\" رقم (٣٠٥).\n٢٧ - \" نور الأبصار في مناقب آل بيت النَّبيِّ المختار\"، لسيِّد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشَّبلنْجيّ (كان حيًّا بعد سنة ١٢٩٠ هـ). مطبوع بمصر، بدون تاريخ، نشر مكتبة الجمهورية العربية بالقاهرة.\n٢٨ - \"ينابيع المودة في مناقب أهل البيت\"، لسليمان بن خواجة كلان القندوري الحنفي (ت ١٢٩٣ هـ). حقَّقه علي جمال أشرف الحُسيني، عن دار الأُسوة بطهران، صدرت طبعته الأولى (١٤١٦ هـ).\n* * *","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>المبحث السَّادس موازنة بين كتاب \"اسْتِجْلابِ ارْتِقَاءِ الغُرَف\" وكتاب \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القرْبى\" للمحبِّ الطَّبريِّ </span>(ت ٦٩٤ هـ)\nتمهيد:\nتقدَّم أنَّ الكتب المؤلفة في فضائل آل البيت من الكثرة بمكان، كما تقدَّم ذكر طائفة من تلك الكتب، إلَّا أنه ينبغي أن يُقال: إنَّ أكثر تلك الكتب دخلتها الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة، والقصص والأخبار الواهية، بل وفي بعضها انحرافات خطيرة لا يحسن السُّكوت عليها.\nقال صدِّيق حسن خان رحمه الله تعالى في هذا السِّياق محذِّرًا من الوضع في فضائل عليِّ بن أبى طالب ﵁، مبيِّنًا آثار ذلك الوضع في الأُمَّة: \"إنما دخل الفساد وسوء الاعتقاد في الأُمَّة من طريق هذه الأخبار المختلفة، والآثار المفتعلة، جاء بها قومُ سوءٍ من الرَّوافض وأهل البدع، وأشاعوها في الناس الجهلة والعامَّة، الذين لا تمييز لهم أصلًا بين الصَّحيح والسَّقيم، والحسن والقبيح، وذكَّر بها الوعَّاظ الجاهلون، فصارت بعد زمان كأنها الدِّين والعقيدة، ودسُّوا موضوعاتٍ كثيرةً فيها، فعاد الإسلام وأهله غريبًا وغرباء\" (^١).\nعلى أنه \"قد صحَّ في فضائل أهل البيت أحاديث كثيرة، وأمَّا كثير من الأحاديث التي يرويها من صنَّف في فضائل أهل البيت، فأكثرها لا يصحّحه الحفَّاط، وفيما صحَّ في ذلك كفاية\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \"الدين الخالص\" للعلَّامة صديق حسن خان (٣/ ٣١٧)، ط: دار الكتب العلمية.\n(^٢) من كلام الشيخ عبد الله ابن الإمام محمد بن عبد الوهاب. انظر: \"الدُّرر السَّنية في الأجوبة النَّجدية\" (١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":191},{"text":"وهذه سمةٌ بارزةٌ في أكثر ما كُتب في فضائل أهل البيت.\nأمَّا بالنِّسبة للضَّعيف، فالأمر فيه يسير طالما كان في الفضائل والمناقب.\nقال أبو عبد الله النوفلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"إذا روينا عن رسول الله -ﷺ- في الحلال والحرام والسُّنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النَّبيِّ -ﷺ- في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد\" (^١). اهـ. وهو مرويٌّ عن غير واحد من أهل العلم (^٢).\nويذهب العلَّامة صديق حسن خان إلى أنَّ الضَّعيف لا يُقبل حتى في الفضائل والمناقب، يقول رحمه الله تعالى مقرِّرًا ذلك: \"ومسلك أهل التحقيق أنَّ الحكم بفضيلة أحدٍ حكمٌ شرعيٌ، وأحكام الشَّرع الشَّريف متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسُّك بالضِّعاف فيها، بل لا بدَّ أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن. لا يحتجُّ بالضَّعيف إلَّا عن طريق الشَّهادة والمتابعة إذا كان موافقًا\". اهـ (^٣).\nوأمَّا الواهي والموضوع فلا عذر في إيراده إلَّا مع بيان حاله.\nقال السُّيوطي في \"تدريب الراوي\" (^٤) في الكلام على الموضوع: \"وتحرم روايته مع العلم به، أي بوضعه في أي معنى كان، سواء في الأحكام والقصص والترغيب وغيرها، إلَّا مبيَّنًا، أي مقرونًا ببيان وضعه، لحديث \"مسلم\": \"من حدَّث عنّي بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين\"\". اهـ.\nوكَتَبَ البخاريُّ على حديث: \"موضوع، مَنْ حدَّث بهذا استوجب الضَّرب الشَّديد، والحبس الطويل! \". وعلَّق عليه الحافظ السَّخاويُّ بقوله: \"لكن محلّ هذا ما لم يُبيِّن ذاكره\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب البغدادي في: \"الكفاية في علم الرواية\" (ص ١٣٤) - باب التَّشدُّد في أحاديث الأحكام. ونقله الحافظ ابن حجر في: \"القول المسدد في الذّبّ عن المسند للإمام أحمد\" (ص ٢٠)، وغير واحد من السلف.\n(^٢) فقد قال به عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زكريا العنبري فيما نقله عنه الحاكم، وابن عبد البر، وغيرهم. انظر: \"الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة\" لأبي الحسنات اللكنوي (ص ٥٠ - ٥١).\n(^٣) انظر: \"الدين الخالص\" (٣/ ٣١٦).\n(^٤) (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":192},{"text":"أمره، كأن يقول: هذا كذب، أو باطل، أو نحوهما من الصَّريح في ذلك\" (^١).\nوقال الخطيب البغداديُّ رحمه الله تعالى: \"ومن روى حديثًا موضوعًا على سبيل البيان لحال واضعه، والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتعجُّب منه والتنفير عنه؛ ساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جرح الشَّاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة\" (^٢).\n\nموازنة بكتاب \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبَى\" تأليف: الإمام أبي العبّاس أحمد بن محمد المحبِّ الطَّبريِّ (ت ٦٩٤ هـ) تحقيق: أكرم البوشي\nيعدُّ كتاب المحبِّ الطَّبريِّ من أشهر كتب أهل السُّنَّة المصنَّفة في فضائل أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، وقد أفاد منه الحافظ السَّخَاويُّ في كتابنا هذا: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\"، كما أشار إليه في مقدِّمته.\nوقد قسَّمه المحبُّ إلى قسمين:\nالقسم الأول: وذكر فيه ما جاء في ذكر القرابة على وجه العموم والإجمال، وفيه تسعة أبواب.\nالقسم الثاني: وذكر فيه مناقب القرابة على وجه التفصيل، وفيه عدة أبواب، وفي كلِّ باب عدة فصول.\nوأبرز ما ينتقد به المحبُّ الطَّبريُّ في كتابه أمور:\nأولها: إيراده لكثير من الأحاديث الموضوعة والواهية والمنكرة، دون التنبيه على ضعفها أو وضعها وقد أشار السَّخَاويُّ في مقدِّمة \"الارتقاء\" (^٣) إلى ذلك، وَوَصَفَ المحبَّ بالتَّسامح والتَّساهل في إيراد الأحاديث، وأورد كلام شيخه الحافظ ابن حجر في حقِّ المحبِّ الطَّبريِّ: \"إنه كثير الوهم في عزوه للحديث ونقله\".\n_________\n(^١) انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٢٧٥).\n(^٢) \"فتح المغيث\" (١/ ٢٧٥).\n(^٣) انظر: (ص ٢٢٤)، القسم المحقق.","vol":"1","page":193},{"text":"وقد سبقه إلى ذلك الحافظُ تقيُّ الدِّين الفاسيُّ المكيُّ في كتابه: \"العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين\" (^١)، في ترجمة المحبِّ الطبريِّ المكيِّ، إذ يقول ما نصُّه:\n\"وله تواليف حسنة في فنون من العلم، إلَّا أنه وقع له في بعض كتبه الحديثية شيء لا يستحسن، وهو أنه ضمّنها أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضائل الأعمال، وفضائل الصَّحابة ﵃، من غير تنبيهٍ على ذلك، ولا ذَكَرَ إسنادها ليُعْلم منه حالها، وغاية ما صنع أن يقول: أخرجه فلان، ويُسمِّي الطَّبرانيَّ مثلًا أو غيره من مؤلِّفي الكتب التي أخرج منها الحديث المشار إليه، وكان من حقِّه أن يخرِّج الحديثَ بسنده في الكتاب الذي أخرجه منه، ليسلمَ بذلك من الانتقاد كما سَلِمَ به مؤلفُ الكتاب الذي أخرج منه المحبُّ الطَّبريُّ الحديثَ الذي خرَّجه.\n\"أو يقول: أخرجه الطَّبرانيُّ -مثلًا- بسندٍ ضعيفٍ، كما صَنَعَ غيرُ واحدٍ من المحدِّثين في بيان حكم سند الحديث الذي يريدون إخراجه. أو ذكره بإسنادِ المؤلِّف الذي يخرِّجونه من كتابه\". اهـ كلام الفاسي.\nوممن أشار إلى كثرة إيراد المحبِّ الطَّبريِّ الموضوع والواهي، العلَّامة صديق حسن خان في كتابه \"الدِّين الخالص\" (^٢)، فقد ذكر كتاب \"ذخائر العقبى\"، وكتاب \"نزل الأبرار\" للبدخشاني، ونبَّه إلى ضرورة تصفيتهما من الرِّوايات الواهية بقوله: \" ... فما أحقَّهما بأن يُجرَّدا عن الضِّعاف وما في معناها، ويُقتصر فيهما على الرِّوايات الصَّحيحة اللائقة بالاحتجاج! وهي أيضًا على قدر الكفاية، فأي حاجة معًا إلى ما لا يبلغ مداها ... والصَّباح يُغني عن المصباح، والحقًّ أبلج، والباطل لجلج\".\nوقد أشار الأُستاذ عيسى الحميري كذلك إلى رواية المحبِّ للضِّعاف والمناكير، في الدِّراسة التي أعدَّها عن منهج المحبِّ الطَّبريِّ في مقدّمة تحقيق كتاب \"الرِّياض النَّضرة في مناقب العشرة\" (^٣).\n_________\n(^١) (٢/ ٢٦)، تحقيق فؤاد سيِّد.\n(^٢) (٣/ ٣١٦).\n(^٣) انظر: (ص ٩٠ - ٩١).","vol":"1","page":194},{"text":"وهذه أمثلة لتلك الأحاديث الموضوعة:\n١ - حديث أنس ﵁ قال: كنت عند النَّبيِّ -ﷺ- فرأى عليًّا مقبلًا فقال: \"يا أنس! قلت: لبيك. قال: هذا المقبل حجَّتي على أُمَّتي يوم القيامة\". (ص ٣٧٣) وعزاه للنَّقَّاش.\nوهو حديث موضوع، آفته مطر بن أبي مطر.\n- راجع: \"الموضوعات\" (٢/ ١٦١ - رقم ١٧١)، و\"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٣٦٦)، و\"تنزيه الشريعة\" (١/ ٣٦٠)، و\"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٧٣).\n٢ - حديث عليٍّ ﵁ مرفوعًا: \"أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذرِّيَّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والسَّاعي في أُمورهم عند اضطرارهم إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه\" (ص ٥٠) معزوًا للإمام علي بن موسى الرِّضا.\nوهو حديث موضوع، آفته عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وهو كذَّاب.\nوقد أورده السَّخَاويُّ في هذا الكتاب رقم (٣٢٠)، وقال: \"ضعيف جدًّا\". مع أنه أورد قبله حديثًا رقم (٢٨٦) فيه الطائي المذكور فقال: \"وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وهو كذَّاب\"، وانظر: \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٧) وحَكَمَ عليه بالوضع.\n٣ - حديث أبي هريرة ﵁: \"تبعث الأنبياء على الدَّوابِّ، ويحشر صالح على ناقته، ويحشر ابنا فاطمة على ناقتي العضْباء والقصْواء، وأُحشر أنا على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنَّة\". (ص ٢٣٤) وعزاه للحافظ السِّلَفيّ.\nوهو حديث موضوع.\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (^١): \"هذا حديث موضوع على رسول الله -ﷺ-\".\nوقال الذَّهبيُّ في \"ترتيبها\" رقم (١١٢٠): \"إسناده مظلم، ما أدري من وضعه؟ تعلَّق فيه ابن الجوزيِّ على أبي صالح كاتب الليث\".\n٤ - حديث عليٍّ ﵁ مرفوعًا: \"إذا كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على\n_________\n(^١) (٣/ ٥٦٦).","vol":"1","page":195},{"text":"خيل بُلْق متوَّجة بالدُّر والياقوت، فيأمر الله بكم إلى الجنَّة والنَّاس ينظرون\". (ص ٢٣٤) وعزاه لعليِّ بن موسى الرِّضا.\nولم أقف عليه، وآثار الوضع عليه ظاهرة، والله تعالى أعلم.\nوالعجب من المحبِّ الطَّبريِّ أنه حاول الجمع بين الحديثين بقوله: \"ولا تضاد بينه وبين حشرهم على العضْباء والقصْواء، إذ يكون الحشر أولًا عليها، ثم ينتقلون إلى الخيل، أو يحمل ولده على غير الحسن والحسين منهم\". اهـ.\nوكان الأجدر أن ينظر في إسناد الحديثين، ويتكلَّم عن رجالهما.\n٥ - ذكر المحبُّ عدة روايات موضوعة جاءت في مقتل الحسين ﵁ وما تبع ذلك، منها:\n(أ) عن أبي محمد الهلالي -وعزاه لمنصور بن عمَّار، والملاء- قال:\nشَرِكَ منا رجلان في دم الحسين بن علي ﵄، فأمَّا أحدهما فابتُلي بالعطش، فكان لو شرب راويةً ما روي. قال: وأمَّا الآخر فابتُلي بطول ذَكَرِه، فكان إذا ركب الفرس يلويه على عنقه كأنه جبل! (ص ٢٤٧).\nوعدَّ المحبُّ هذا الخبر من الكرامات والآيات التي ظهرت لمقتل الحسين!\n(ب) عن نضرة الأزدية قالت: لمَّا قُتل الحسين بن علي أمطرت السَّماء دمًا! فأصبحنا وجِبابُنا وجرارُنا مملوءة دمًا. (ص ٢٤٨).\n(ج) عن جعفر بن سليمان قال: حدَّثتني خالتي أمُّ سالم قالت:\nلمَّا قُتل الحسين مُطرنا مطرًا كالدَّم على البيوت والجُدُر! قالت وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة! (ص ٢٤٩) وعزاه لابن بنت منيع.\nقلت: أكثر هذه الرِّوايات والأخبار من وضع الرَّافضة ومبالغاتهم، كما صرَّح به الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (^١). إذ يقول: \"ولقد بالغ الشِّيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا، من كون الشَّمس كسفت يومئذ حتى بدت النُّجوم، وما رُفع يومئذ حجرٌ إلَّا وُجِد تحته دم، وأنَّ أرجاء السَّماء احمرّت، وأنَّ الشَّمس كانت تطلع\n_________\n(^١) (٨/ ٢٠٣).","vol":"1","page":196},{"text":"وشعاعها كالدَّم، وصارت السَّماء كأنها عَلَقة، وأنَّ الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأمطرت السَّماء دمًا أحمر، وأنَّ الحُمْرة لم تكن في السماء قبل يومئذٍ، ونحو ذلك\" ... إلى أنْ قال ﵀: \" ... إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصحّ منها شيء\".\nوقال -أيضًا- في هذا السِّياق مختتمًا كلامه: \"وللشِّيعة الرَّافضة في صفة مصرع الحسين كذبٌ كثيرٌ، وأخبار باطلة\". اهـ.\nوهناك أحاديث موضوعة أخرى، لولا خشية الإطالة لذكرتُها، وانظر على سبيل المثال (ص ٣٠، ٤١، ٥٢، ٨٣، ٩٥، ١٦٣، ٣٢٥، ٣٤٢، ٣٤٣).\nثانيها: وُجِد من طريقة المحبِّ الطَّبريِّ في نسبة الأحاديث إلى مخرِّجيها مما يُؤخذ عليه، أنه يُوردها منسوبةً إلى غير مظانها، فقد ينسب الحديث إلى \"السُّنن\"، وهو في \"الصَّحيحين\" أو أحدهما ... وقد ينسبه إلى \"المعاجم\"، وهو في \"السُّنن الأربعة\" أو أحدها ... بل قد ينسبه إلى مصدر لا يعدُّ من المصادر الحديثية، كالكتب المؤلَّفة في الصحابة، مثل \"الاستيعاب\"، ويكون الحديث مرويًّا في \"الصَّحيحين\"، و\"السُّنن\"، و\"المسانيد\"! ... وهذا عند المحبِّ كثير.\nوهذه ثلاثة أحاديث على سبيل التمثيل:\n١ - أورد (ص ٨٩) حديث: \"خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد\". وعزاه لابن عبد البر!\nوالحديث أصله في \"صحيح البخاري\" (٦/ ٤٧٠ - مع الفتح)، رقم (٣٤٣٢)، و\"صحيح مسلم\" (٤/ ١٨٨٦)، رقم (٢٤٣٠). وهو عند الترمذي (٥/ ٧٠٢)، رقم (٣٨٧٧)، وأحمد (١/ ٨٤، ١١٦، ١٣٢، ١٤٣، ٢٩٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٥٣٩)، رقم (٣٨٣٧) و(٣/ ٢٠٣)، رقم (٤٨٤٧)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٥/ ٤٠١، ٤٦٤)، رقم (٦٩٥١، ٧٠٠٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٤٠٢)، رقم (١٠٠٤).\n٢ - أورد (ص ٩٤) حديث: \"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكِّسوا رؤوسكم، وغضُّوا أبصاركم حتى تمرَّ فاطمة بنت محمد على","vol":"1","page":197},{"text":"السِّراط\". وعزاه بقوله: (خرَّجه الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمر النَّقَّاش في \"فوائد العراقيين\").\nوالحديث أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٦٦)، رقم (٤٧٢٨)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وتعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: \"لا والله! بل موضوع\".\nوالطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٠٨)، رقم (١٨٠) و(٢٢/ ٤٠٠)، رقم (٩٩٩). وهو في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٦٣)، رقم (١٣٤٤)، والعزو لهؤلاء الأئمة أولى.\n٣ - عزا في (ص ٢٩٩) حديث: \"سيِّد الشُّهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله\" لابن السَّري!\nوهو موجود في \"مستدرك الحاكم\" (٣/ ٢١٥)، رقم (٤٨٨٤)، وكان الأولى العزو إليه.\n* * *\nوإليك موازنة سريعة بين \"ذخائر الطَّبريّ\" و\"ارتقاء السَّخَاويّ\" لبابٍ اشتركا في عنوانه، وتميَّز السَّخَاويُّ في إيراد أحاديثه ومسائله.\nقال المحبُّ الطَّبريُّ رحمه الله تعالى (ص ٥٠):\n\"ذكر ما جاء في الحثِّ على حبِّهم والزَّجر عن بُغْضهم\nعن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أحبُّوا الله لما يغذوكم به،\nوأحبُّوني بحبِّ الله، وأحبُّوا أهل بيتي بحبِّي\"، أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.\n\"وعنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لو أنَّ رجلًا صفَّ بين الرُّكن والمقام، فصلَّى وصام، ثم لقي الله وهو مبْغضٌ لأهل بيت محمد دخل النَّار\". أخرجه ابن السّري.\n\"وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من أبغض أهل البيت فهو منافق\". أخرجه أحمد في \"المناقب\".\n\"وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يُحبّنا أهل البيت إلَّا مؤمن تقيّ، ولا يُبغضنا إلَّا مافق شقيّ\"، أخرجه الملّاء.","vol":"1","page":198},{"text":"\"وعن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يرد الحوض أهل بيتي ومن أحبَّهم من أمَّتي كهاتين السَّبَّابتين\"، أخرجه الملّاء\". اهـ من كتاب المحبِّ.\nواسْتَعْرِضْ معي عرض الحافظ السَّخَاويّ لأحاديث الباب في \"ارتقائه\" (^١)، إذ يقول رحمه الله تعالى:\n\n\" باب الحثِّ على حبِّهم والقيام بواجب حقِّهم\nعن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أحبُّوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبُّوني لحبِّ الله ﷿، وأحبُّوا أهل بيتي لحبّي\"، أخرجه الترمذي عن أبي داود \"صاحب السُّنن\" وقال: إنه حسن غريب، إنما يُعرف من هذا الوجه.\nوكذا أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\"، ومن قبله الحاكم وقال: صحيح الإِسناد. ومن العجيب ذكر ابن الجوزيِّ لهذا الحديث في \"العلل المتناهية\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهل بيتي أحبّ إليه من أهله، وتكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته\". أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\"، وأبو الشَّيخ في \"الثَّواب\" والدَّيلميّ في \"مسنده\".\nوعن عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس بن عبد المطلب ﵁ قال: قلت يا رسول الله! إن قريشًا إذا لقي بعضهم بعضًا لقوهم ببشر حسن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها! قال: فغضب النَّبيُّ -ﷺ- غضبًا شديدًا، وقال: \"والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يُحبَّكم لله ولرسوله\". أخرجه أحمد، والحاكم في \"صحيحه\".\nواستشهد لصحّته بما أخرجه هو، وكذا ابن ماجه من طريق محمد بن كعب القُرظيّ، عن العبَّاس -﵁- قال: كنا نلقى النَّفر من قريش وهم يتحدَّثون فيقطعون حديثهم! فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ- فقال:\n\"ما بال أقوام يتحدَّثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم! والله! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبَّهم لله ولقرابتي\".\n_________\n(^١) انظر: (ص ٣٩٢ وما بعدها)، القسم المحقق.","vol":"1","page":199},{"text":"وعن عبد الله بن الحارث أيضًا، عن عبد المطلب بن ربيعة ﵁ قال: دخل العبَّاس ﵁ على رسول الله -ﷺ- فقال: إنَّا لنخرج فنرى قريشًا تحدَّث، فإذا رأونا سكتوا، فغضب رسول الله -ﷺ- ودرَّ عرق بين عينيه، ثم قال:\n\"والله! لا يدخل قلب امرئٍ: مسلم إيمان حتى يُحبَّكم لله ولرسوله\".\nوهو عند محمد بن نصر المروزي بلفظ: \"والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب أحد الإيمان حتى يحبَّكم لله ولقرابتي ... \"، الحديث. وسمَّى الصَّحابيّ المطَّلب بن ربيعة. ورويناه من طريق أبي الضُّحى، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: ... \". إلخ كلام السَّخَاويِّ.\nوفي الباب أحاديث أخرى لم أذكرها خشية الإِطالة، وما ذُكِرَ يكفي للموازنة.\n* * *\n\nتسجيل أهم الملاحظات من خلال النَّصَّين السَّابقيْن:\n* أولًا: كتاب \"ذخائر العُقْبى\" للمحبِّ الطَّبريِّ.\n١ - يُلاحظ أنَّ المؤلف يُورد الحديث بدون إسناد، وإنَّما يذكر صحابيّه؛ ومعلوم ما للإسناد من الأهمية القصوى عند المحدِّثين. قال سفيان الثَّوري: \"الإسناد زين الحديث\" (^١).\nوقد تقدَّم اعتراض التَّقيّ الفاسي على المحبِّ الطَّبريِّ بأنه لو روى الأحاديث بأسانيده في الكتاب الذي أخرج منه لكان أحسن؛ ليسلم من الانتقاد.\nأو لو أنه ذكر الحديث بإسنادِ المؤلف الذي أخرج الحديث من كتابه لكان أولى.\n٢ - ويُلاحظ -أيضًا- أنَّ المؤلف يُورد الأحاديث دون الكلام أو التعليق عليها صحّةً، أو حسنًا، أو ضعفًا. وهذا الأمر انتقده الفاسي أيضًا -كما تقدَّم-، إذ لو أنَّ المحبَّ قال عقب تخريج الحديث: أخرجه الطَّبرانيُّ -مثلًا- بسندٍ ضعيفٍ، كما صَنَعَ غيرُ واحدٍ من المحدِّثين في بيان حكم سند الحديث الذي يريدون إخراجه؛ لكان ﵀ سالمًا من الاعتراض والانتقاد.\n_________\n(^١) \"أدب الإِملاء والاستملاء\" للسمعاني (١/ ١١٤)، رقم (١٣).","vol":"1","page":200},{"text":"٣ - وجديرٌ بالملاحظة كذلك، أنَّ مصادر المؤلِّف التي ينقل منها الأحاديث غير مشتهرة، وبعضها أجزاء حديثية غير معروفة، وأصحابها ممن قد لا يُعرف عنه كثرة الرِّواية، أو ممن يروي الموضوعات بلا احتياط!\nوقد رأينا من خلال النَّصِّ السَّابق نقله عن ابن السَّري، والملا في \"سيرته\". وفي مواطن كثيرة من الكتاب يعزو إلى: الإمام علي بن موسى الرِّضا، والغسَّاني في \"معجمه\"، وأبي روْق الهِزّاني، وابن المثنى في \"معجمه\"، وابن الحضرمي، وابن الجرَّاح، وابن الضَّحَّاك، وأبي مسلم البصري، وأبي سعيد النَّقَّاش.\nالأمر الذي جعل السَّخَاويّ يصفه بالتَّسامح والتَّساهل في إيراد الأحاديث. كما تقدَّم قريبًا.\n\n• ثانيًا: كتاب \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\" للحافظ السَّخَاويّ:\n١ - من الملاحظ لأول وهلة اهتمام المؤلف بالإسناد، فهو يذكر الحديث ببعض السَّند ليشير إلى مَنْ يدور عليه الكلام في الِإسناد، كما رأيتَ في حديث ابن عبَّاس.\n٢ - أن السَّخَاويّ يتكلَّم على الأحاديث صحةً وضعفًا، ويُناقش من سبقه في الحكم على الأحاديث، وهذا مما يُعطي الكتاب قيمةً علميةً.\nفقد رأينا قوله عند رواية حديث ابن عبَّاس: \"أخرجه الترمذي عن أبي داود صاحب السُّنن، وقال: إنه حسن غريب، إنما يُعرف من هذا الوجه. وكذا أخرجه البيهقي في \"الشُّعب\"، ومن قبله الحاكم وقال: صحيح الإِسناد. ومن العجيب ذكر ابن الجوزي له في \"العلل المتناهية\"\".\n٣ - يُلاحظ كذلك كثرة ما يُورد المؤلف من الشَّواهد والمتابعات؛ فقد ذكر في النَّصِّ السَّابق ستة طرق لحديث العبَّاس بن عبد المطلب، فهو بذلك يجمع طرق الحديث ليتقوَّى بها.\nبل يذكر في الباب الواحد أحيانًا روايات كثيرة، فيقول: وفي الباب عن فلان، وفلان، وفلان ... ثم يذكرها ومن خرَّجها. وبالله تعالى التوفيق.\n* * *","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>المبحث السابع أثر كتاب \"استجلاب ارتقاء الغرف\" فى الكتب التي أُلِّفت بعده</span>\nرغم كثرة مؤلفات الحافظ السَّخَاويِّ، وجودتها، وبراعتها، وانتشارها بين أهل العلم، ووجودها في مكتبات العالم؛ إلَّا أني ألْحَظُ عدم شهرة هذا الكتاب بين العلماء والباحثين، حتى أكاد أرى كثيرًا ممن كتب في هذا الموضوع (مناقب أهل البيت) لا يذكرون الكتاب، لا من قريب، ولا من بعيد.\nمع أنَّ الكتاب كان مشهورًا متداولًا في حياة المؤلف، بين أيدي أهل العلم وطلبته، في مصر والحجاز، وغيرهما. فإنَّ لدينا نصوصًا في موسوعة المؤلف التاريخية \"الضوء اللامع\"، تدل على عظيم احتفاء المؤلف بهذا الكتاب والاهتمام به، حيث إنه كان يقوم بإقرائه وتدريسه مع أُمَّهات الكتب، في مدارس القاهرة، وفي الحرم المكي الشَّريف، وفي المدينة النَّبويَّة المباركة، على ساكنها أفضل الصَّلاة وأتم التَّسليم. كذلك كان يكتب لبعض طلابه ومحبِّيه إجازات بجملةٍ من كتبه، منها كتاب: \"استجلاب ارتقاء الغُرَف\".\nومما يشير إلى ذلك:\n• ما ذكره في ترجمة علي بن محمد بن أبي بكر الحسيني الدِّمشقي، سبط البرهان الباعوني -من علماء وأعيان القرن التاسع-، فقد جاء ما يلي: \" ... وطالع من تصانيفي جملةً، \"كالجواهر والدُّرر\"، و\"شرح الألفية\"، و\"ارتقاء الغُرَف\"، و\"الذَّيل على دول الإِسلام\"، و\"مناقب العبَّاس\"، وما لا ينحصر\". اهـ (^١).\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٥/ ٢٩٥).","vol":"1","page":202},{"text":"• وكان بعض الأعيان من معاصريه يكتب للمؤلف يطلب منه أن يرسل له نسخة من الكتاب، مما يدلُّ على انتشاره بين الناس، كما حصل من إسحاق بن عبد الجبار الحسيني القزويني، فقد أرسل إليه الحافظ السَّخَاويُّ نسخة منه (^١).\n• وذكر في ترجمة حسين بن عبد الله الكرماني، المعروف بـ (ابن أصيل الدَّين) (^٢): \" ... وسمع عليَّ \"أربعين النووي\" وغيرها، بل قرأ عليَّ \"مسند الشَّافعي\"، و\"عدة الحصن الحصين\". ومن تصانيفي: \"التوجه للرَّبِّ\"، و\"الابتهاج\" وكَتَبَهما، و\"استجلاب ارتقاء الغرف\". اهـ.\n• وجاء في ترجمة مرشد بن محمد الحسني المكي الشَّافعي، المعروف بـ (ابن المصري) (^٣):\n\" ... ولازمني في سنة ستٍّ وثمانين بمكة، حتى قرأ عليَّ \"القول البديع\"، و\"استجلاب ارتقاء الغُرَف\" من نُسْخَتَيْه\". اهـ.\n• وهناك ما يُشير إلى اهتمام علماء العصر بالكتاب ومحاولة إفادتهم منه ومن غيره من كتب الحافظ السَّخَاويِّ النافعة، فلقد جاء في ترجمة الشَّريف نور الدِّين السَّمهوديِّ (ت ٩١١ هـ) من كتابه \"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة\" (^٤)، ما يبرز هذا الجانب:\n\" ... ولا زالت كتبه ترد عليَّ بالسَّلام، وطيب الكلام، بل يُشافه بما هو أعلى -كما كان يسمعه من شيخه المحلي والمناوي-، ويستمدُّ مما لعلَّه يقف عليه من تصانيفي، كـ \"القول البديع\"، و\"ارتقاء الغُرَف\"، و\"مناقب العبّاس\"، و\"المقاصد الحسنة\"، و\"شرح الألفية\" ... \". اهـ\nولا زال عجبي -من عدم شهرة هذا الكتاب- لا ينقضي! خصوصًا إذا علمتَ أنَّ عصريَّه جلال الدِّين السُّيوطَّي رحمه الله تعالى تكاد كتبه أن تكون مخدومة مطبوعة، إلَّا ما ندر.\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" (٢/ ٢٧٨).\n(^٢) \"المرجع السابق\" (٣/ ١٤٧).\n(^٣) \"المرجع السابق\" (١٠/ ١٥٤).\n(^٤) (٢/ ٢٨٤).","vol":"1","page":203},{"text":"بينما لا زال كثير من مؤلفات الحافظ السَّخَاويِّ حبيس المكتبات في عالم المخطوطات؛ مع أنه \"لا يشكُّ باحثٌ منصفٌ أنَّ السَّخَاويَّ أمتن من السُّيوطيِّ في التاريخ والحديث، وأكثر أصالةً في تآليفه\" (^١).\nولعلَّ السبب في عدم شهرته؛ كثرة المؤلفات في مناقب الآل، فكأنّ العالم أو الباحث يظنّ أنَّ كتاب السَّخَاويِّ كسائر الكتب المؤلفة في هذا الباب، التي دخلها الواهي والمنكر، دون تمييز أو إشارة إلى ذلك؛ فنتج عن ذلك ضعف همَّة الباحثين لقراءة الكتاب أو مطالعته ... هذا ما بدا لي، ولعلَّ السب غير ذلك، والله أعلم.\nأمَّا من عاصر المؤلف كابن الدَّيبع الشَّيبانيّ (ت ٩٤٤ هـ)، وهو من تلاميذه، فقد نقل عن الكتاب في موضع واحد، وذلك في كتابه المسمَّى \"تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث\" (ص ١٤٦).\nوفي نفس الفترة الزمنية -القرن العاشر الهجري- يأتي الفقيه المحدِّث أحمد بن محمد بن حجر الهيتميّ (ت ٩٧٤ هـ)، فيطَّلع على الكتاب، فيُعجب به وبما احتواه من فوائد؛ فيقوم باختصاره، ويجعله ذيلًا لكتابه: \"الصواعق المحرقة\".\nثم جاء القرن الثاني عشر، وجاء الشيخ إسماعيل العجلونيّ (ت ١١٦٢ هـ) صاحب كتاب \"كشف الخفاء ومزيل الإِلباس فيما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\"، فاطَّلع على الكتاب واستفاد منه، ونقل عنه في ثلاثة مواضع من كتابه: (٢/ ١٤٢، ٢٢٥، ٢٨٨).\nأمَّا ما عدا هؤلاء العلماء، فلم أرَ من صرَّح بالنقل عن الكتاب.\nوتجدر الإِشارة؛ أني ومن خلال قراءتي لكتاب: \"جواهر العقدين في فضل الشَّرفين\" للشَّريف السَّمهوديِّ (ت ٩١١ هـ)، وهو من معاصري المؤلف؛ رأيت نقولاتٍ كثيرةً تكاد تكون منقولة بالحرف الواحد، من كتاب الحافظ السَّخَاويِّ، دون إشارة السَّمهوديِّ إلى ذلك!\n_________\n(^١) من كلام الدكتور بشار عواد في مقدمة تحقيق كتاب: \"وجيز الكلام في الذيل على دول الإِسلام\" للسَّخَاويّ (١/ ١٣).","vol":"1","page":204},{"text":"ويغلب على ظني -والعلم عند الله- أن هذه النُّقول مأخوذة من هذا الكتاب، وعندي على ذلك دلائل، منها:\n١ - أنَّ الحاظ السَّخَاويَّ أشار -كما مضى قريبًا- في \"التحفة اللطيفة\" (^١) في ترجمة السَّمهوديِّ. أنَّ الأخير كان يستمد بعض تصانيفه، وذكر منها كتابه \"ارتقاء الغرف\".\n٢ - أنَّ السَّمهوديَّ فرغ من تأليف كتابه سنة (٨٩٧ هـ)، أي بعد تأليف السَّخَاويِّ لكتابه بعشرين سنة، ومن ثمَّ بعد انتشاره في الآفاق، ووقوف القاصي والدَّاني عليه؛ فقد سبقت الإشارة عند التعريف بالكتاب أنه ألَّفه سنة (٨٧٧ هـ).\n٣ - استرعى انتباهي أمرٌ لاحظته في كتاب السَّمهوديِّ، ألا وهو اتفاقه في ترتيب الأحاديث في الباب الواحد! بل واتِّفاقه في ترتيب مصادر التخريج للحديت الواحد، مع ما هو موجود في هذا الكتاب! مما لا يمكن أن يكون مصادفة، إنما بعد اطّلاع مؤلفه على كتاب السَّخَاويِّ ومتابعته في النقل.\nويمكنك النظر في أبواب الكتابيْن لترى التشابه العجيب بينهما!\n• وهذا أُنموذج على ما أقول:\nبوَّب السَّمهوديُّ (ص ٢٩٩) بقول: (باب دعائه ﵌ بالبركة في نسل البتول والمرتضى ﵄).\nوهو يشبه تمامًا تبويب السَّخَاويِّ: (بَابُ دُعَائِهِ -ﷺ- بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ).\nثم بدأ السَّمهوديُّ الباب بإيراد الأحاديث:\n• فذكر حديث عبد الكريم بن سَليط وأورده من طريق النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" ...\n• ثم ساق رواية الروياني له في \"مسنده\" ...\n• ثم أورد طريق سمُّويه في \"فوائده\" ...\n• ثم من طريق الدُّولابيِّ في \"الذرية الطاهرة\" ...\n_________\n(^١) (٢/ ٢٨٤).","vol":"1","page":205},{"text":"• ثم ساق كلام ابن ناصر الدِّين -أحد رواة كتاب الدُّولابيِّ- في تصويب كلمةٍ وردت في لفظ الحديث.\n• ثم أشار أنَّ الرِّواية باللفظين أوردهما في \"المختارة\".\nوإيراد الأحاديث بهذا الترتيب، وبتلك الطرق المذكورة، موجود بحروفه في الباب الرابع من هذا الكتاب، بالأرقام (١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢)، ولا يختلف عما عند السَّمهوديِّ بشيء؛ مما يدلُّ على أنَّ الأمر ليس مجرد توافق في الأفكار، وإنما اقتباسٌ من الكتاب ومتابعةٌ لمؤلفه.\n٤ - أني رأيت نصوصًا ليست بالقليلة، اتَّفقت فيها عبارة صاحب \"جواهر العقدين\" بما هو موجود في هذا الكتاب. وسأورد بعضها، وأقارنها بما هو موجود في \"الارتقاء\": فمثلًا:\n• ذكر (ص ٢٥٩) في تخريج حديثٍ أورده: \" ... أخرجه مسدَّد، وابن أبي شيبة، وأبو يعلى في مسانيدهم، والطبراني؛ كلّهم بسند ضعيف\".\nوهو بنصِّه في هذا الكتاب بنفس ترتيب مخرِّجي الحديث! انظر رقم: (٢١٠).\n• قال في (ص ٢١٥) في تخريج حديثٍ ذكره: \" ... أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" وأشار إلى أنه استدركه مع كونه في \"الصحيحين\" من هذا الوجه؛ لإِفادته أنَّ أهل البيت هم الآل\".\nوهو بنصِّه في كتاب السَّخَاويّ. انظر رقم: (١٧٥).\n• وقال في (ص ٣٤٥) في تخريج حديثٍ ما نصُّه: \" ... أخرجه الطبراني في \"الأوسط\"، والعقيلي في \"الضعفاء\" بسند مظلم، والخطيب بآخر فيه كذَّاب، ومن أجله حكم ابن الجوزي بوضعه، وسبقه العقيلي فقال: إنه ليس له أصل\".\nوهذا العزو موجود بنصِّه في \"ارتقاء الغرف\" وبنفس ترتب المخرِّجين. انظر رقم: (٣٤٠)، إلَّا أنه قال: \"ولذلك\"، و\"بل سبقه\"؛ بدل: \"ومن أجله\"، و\"سبقه\".\nولا يُقال إنَّ هذا توارد في الأفكار والمعلومات فحسب!\nفإنه وبهذا التوافق العجيب في ترتب مصادر التخريج، والتعليق على الحديث بهذه","vol":"1","page":206},{"text":"العبارات المشتركة، لا يتأتَّى هكذا بمجرد توارد وتوافق الكلمات؛ وإنما الواقع أنَّ الشَّريف السَّمهوديَّ اطّلع على كتاب السَّخَاويِّ، ولم يرد التَّصريح بذلك.\nولا يخفى عليك مسألة المعاصرة بينهما، وحساسيتها في كثير من الأحيان!\n• وهناك أمثلة كثيرة في الكتاب، مثل: (ص ٢٢٥، ٢٣٢، ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٧٩، ٢٩١، ٣٠٠، ٣١٠، ٣٢٦، ٣٣٢، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٢، ٣٤٧، ٣٧١، ٣٨٨).\nوقارنه بالأرقام التالية: (١٨٣، ١٨٤، ١٨٥ - تعقيب حديث ٥٢ - ٢١٣ - ٢٤١ - ٢١٥، ٢١٦، ٢١٧، ٢١٨ - تعقيب حديث ٢٢٩ - تعقيب حديث ٢٤٢ - تعقيب حديث ٢٠٧ - ١٨٩ - ١٩٠، ١٩١، ١٩٢ - ٢٨١ - ٤١ - ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٣١ - تعقيب ١٥٨ - تعقيب ١٥٩ - ٣٣٨ - تعقيب ٣٥١ - ٣٠٣).\n٥ - ومما يشير إلى أخذ السَّمهوديِّ ونقله من \"ارتقاء الغرف\"، أنه تابع السَّخَاويَّ في بعض ما يؤخذ عليه! ومن ذلك أنه عزا في (ص ٣٧٦) كلام أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: \"والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله -ﷺ- أحبّ إليَّ من أصل قرابتي\"؛ عزاه إلى \"صحيح البخاري\" وحده!\nوالأثر كما هو معلوم في \"الصحيحين\" وليس في البخاري فقط؛ ومردُّ ذلك متابعته للسَّخَاويِّ في هذا العزو. انظر رقم: (٢٩٩).\nومن خلال هذه النقاط الخمس يمكن القول باطمئنان؛ إنَّ الشَّريف السَّمهوديَّ استفاد من كتاب \"ارتقاء الغرف\" للحافظ السَّخَاويِّ -وإنْ لم يُشر إلى ذلك ولو مرةً واحدةً-، وأنَّ هذا الكتاب من الكتب التي لها أثر بعد وفاة مؤلفيها.\n* * *","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>المبحث الثامن المآخذ على الكتاب</span>\nلا يخلو أي عمل من أعمال بني آدم من وجود بعض النقص والتقصير؛ فإنَّ الله أبى العصمة إلَّا لكتابه وأنبيائه. ومن الطبعي أن يقف الباحث على بعض المآخذ والملاحظات على أي كتاب من كتب أهل العلم قام بدراسته وتحقيقه والعناية به.\nومما ينبغي أن يُعلم أنه ليس لمثلي -وأنا قصير الباع في العلم والتَّحصيل- أن ينتقد إمامًا كبيرًا كالحافظ السَّخَاويِّ، وإنما هي مجرد ملاحظات قد أصيب فيها وقد أخطئ -ولعلَّ خطئي أكثر من صوابي-، ورائدي في ذكرها تجلية الصَّواب في تلك القضايا، وهذه المآخذ لا تنتقص من المؤلف ولا المؤلف بحالٍ؛ والله المستعان.\nوهذه المآخذ تتلخَّص في الآتي:\n١ - وَهْمُهُ في عزو بحض الأحاديث:\nومن ذلك:\n(أ) عزا حديث رقم (٢٩٩) أنَّ أبا بكرٍ ﵁ قال لعليٍّ ﵁: \"والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللَّهِ -ﷺ- أَحَبُّ إليَّ أنْ اصِلَ مِنْ قرابتي\".\nعزاه لـ \"صحيح البخاري\" (٧/ ٤٩٣ - مع الفتح)، رقم (٤٢٤١)، وفي مواطن أخرى فقط، والواقع أن الحديث متَّفق عليه، فقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣/ ١٣٨٠)، رقم (١٧٥٩).\n(ب) عزا حديث أبي هريرة ﵁، رقم (٣٦٩) قال:\nسُئِل رسولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ أيُّ النَّاسِ أكرم؟ فقال: \"أَكْرَمُهُمْ عند اللَّهِ أَتقَاهُم ... \"، الحديث.","vol":"1","page":208},{"text":"عزاه لـ \"صحيح البخاري\" فقط (٧/ ٣٦٢ - مع الفتْح)، رقم (٤٦٨٩)، وفي مواضع أخرى. والواقع أنَّ الحديث متفق عليه، فقد أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٤/ ١٨٤٦)، رقم (٢٣٧٨).\n(ج) عزا حديث أنس بن مالك ﵁، رقم (٥٣) يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ-: \"أَلا إنَّ لكلِّ نَبيٍّ تَرِكَةً وضَيْعَةً، وإنَّ تَرِكَتِي وَضَيْعَتِي الأَنصارُ، فاحْفَظُوني فيهم\"؛ للطَّبرانيِّ في \"المعجم الكبير\"، والواقع أنَّ الحديث في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ٤٦٤)، رقم (٥٣٩٨).\n٢ - تساهله في الحكم على بعض الأحاديث:\nمضى الإِشارة فيما سبق أنَّ المؤلف وصف المحبَّ الطبَّريَّ بالتساهل والمسامحة في إيراد الأحاديث ... وهذا الذي عابه المؤلف على المحبِّ وقع في شيء منه.\nفهناك أحاديث ضعيفة جدًّا حكم عليها بالضَّعف فقط، ومثلها لا ينجبر بغيره ...\nوهناك أحاديث موضوعة فيها كذَّابون أو متَّهمون بالكذب، حكم على بعضها بأنها ضعيفة جدًّا، وأخرى سكت عنها ...\nومثلها أحاديث منكرة سكت عنها المؤلف ولم يحكم عليها بشيء، مع أنه اشرط على نفسه البيان كما سبق في منهجه.\n• وسأذكر على ذلك ثلاثة أمثلة، وإنْ شئتَ فانظر الأرقام التالية: (١٧٥، ٢٢٤، ٣٢٣، ٣٤٦):\n(أ) حديث الحسن بن عليٍّ ﵄ برقم (٣٣٨)، أنَّه قال لمعاوية بن حُدَيْج:\n\"يا معاوية! إيَّاك وبُغْضَنَا، فإنَّ رسول الله -ﷺ- قال: \"لا يُبْغِضُنَا، ولا يَحْسِدُنا أَحَدٌ إِلَّا ذِيدَ عن الحَوْضِ يَوْمَ القِيامَةِ بِسِيَاط من النَّارِ\".\nقال المؤلف في تخريجه: \"أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" [٣/ ٩٩]؛ وسنده ضعيف\".\nولي على كلام المؤلف رحمه الله تعالى ملاحظتان:\n• الأولى: اقتصاره في عزو الحديث على \"المعجم الأوسط\" فحسب، فإنَّ الحديث أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" أيضًا (٣/ ٨١)، رقم (٢٧٢٦) بإسناده سواء، وفيه قصة؛ فكان الأولى عزوه إلى المعجميْن.","vol":"1","page":209},{"text":"الملاحظة الثانية: قول المؤلف: \"وسنده ضعيف\"؛ والواقع أنه ضعيف جدًّا، ولقائلٍ أنَّ يقول: هو موضوع؛ فإنَّ فيه كذَّابًا.\nآفته عبد الله بن عمرو الواقِفيّ، كما وقع في الطبراني -بفتح الواو وكسر القاف والفاء- نسبةً إلى بطن في الأوس من الأنصار، كما في \"الأنساب\" (٥/ ٥٦٧). وقيل: الواقِعيّ -بعد القاف عين مهملة، كما في \"تكملة الإكمال\" (٧/ ٣٠٦) - وهو الذي رجَّحه ابن نقطة، وهو بهذه النِّسبة في سائر كتب الرجال التي اطَّلعت عليها. وهو كذَّاب، وهو المتَّهم بوضْعه، وقد انفرد به.\nقال علي بن المدينيّ، \"كان يضع الحديث\". وقال الدّارقطنيّ: \"بصريّ يكذب\".\nوقال أبو حاتم: \"ليس حديثه بشيء، ضعيف الحديث، كان لا يصدق\".\nوقال ابن عدي: \"أحاديثه كلُّها مقلوبة، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصِّدق\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٢): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٩٩)، وفيه عبد الله بن عمرو الواقفي، وهو كذَّاب\". وأورده في (٤/ ٢٧٨) من طريق الطبراني في \"الكبير\" وأعاد نفس المقال.\nانظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١١٩)، و\"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٨٤)، و\"الكامل\" (٤/ ١٥٦٩)، \"ضعفاء الدارقطني\" (ص ٢٦٤)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٢/ ١٣٤)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ١٥٥)، و\"الميزان\" (٤/ ١٥٥)، و\"اللسان\" (٣/ ٣٧٤.\nقلت: فمن هذه حاله لا يُقال في حقِّه إنه ضعيف! والله تعالى أعلم.\n(ب) حديث أنس ﵁ رقم (١٩٩) قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"وعَدَنِي ربِّي في أَهْلِ بيْتي مَنْ أَقرَّ منهم بالتَّوحيدِ، ولي بالبلاغِ أنْ لا يُعَذِّبَهم\".\nقال المؤلف عقبه: \"رواه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه! \"، وسكت!\nوهذا الحكم على الإِسناد والسكوت عليه، فيه نظر، ومتابعة المؤلف للحاكم ههنا ليست بجيدة؛ فإنه منكر لا يصحُّ، ولذا تعقَّب المذَّهبيُّ الحاكمَ بقوله؛ \"بل منكر لم يصحّ\".\nوهو كما قال الحافظ الذَّهبيُّ، فإنَّ مداره على عمر بن سعيد الأبحّ، وهو منكر","vol":"1","page":210},{"text":"الحديث. قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٤٣): \"منكر الحديث \". وقال ابن عدي في \"الكامل\": \"في بعض ما يرويه عن سعيد بن أبي عَروبة إنكار\". انظر: \"مختصر الكامل\" (ص ٥١٩)، وراجع \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ١٦٦)، والميزان (٥/ ٢٤٠)، و\"المغني\" (٢/ ١١٧)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٢/ ٢١٠).\n• كما أنَّ في الحديث علةً أُخرى:\nوهي اختلاط سعيد بن أبي عَروبة، فقد اختلط في آخر عمره، وطالت مدة اختلاطه، فقيل: خمس سنين، وقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة. وقد صرَّح الأئمة يحيى بن معين، وأبو أحمد ابن عدي بأنه خلَّط، وأنَّ من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، كسماع يزيد بن زُريع، ومن سمع منه بعد اختلاطه فليس بشيء ولا يُعتمد (^١).\nوعمر بن سعيد الأبحّ مع نكارة حديثه فقد سمع من سعيد بن أبي عَروبة قبل وفاته بسبعة أيام لا غير، فيكون حديثه ليس بشيء كما قال ابن معين. قال الحاكم (٣/ ١٦٣) عقب رواية الحديث: \"قال عمر بن سعيد الأبحّ: ومات سعيد بن أبي عَروبة يوم الخميس، وكان حدَّث بهذا الحديث يوم الجمعة مات بعده بسبعة أيام في المسجد؛ فقال قوم: لا جزاك الله خيرًا، صاحب رفض وبلاء. وقال قوم: جزاك الله خيرًا، صاحب سنَّة وجماعة، أدَّيت ما سمعتَ\". اهـ.\n(ج) حديث علي بن أبي طالب ﵁ (رقم ١٩٦) يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال:\n\"أمَا ترضى أَنْ تكونَ رابعَ أرْبَعَةٍ، أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَنَا، وأَنْتَ، والحَسَن والحُسَيْن ﵃، وأزوَاُجنا عن أيْمَانِنا وشمائِلنا، وذُرِّيَّتُنا خَلْفَ أَزوَاجِنا\".\nقال المؤلف عقبه: \"أخرجه الثَّعلبيُّ بنسدٍ فيه الكُدَيْمِيُّ، وهو ضعيف\".\nوهذا الحكم على الحديث فيه نظر، وذلك أنَّ قوله في حقِّ الكُدَيْمِيُّ، (وهو محمد بن يونس بن موسى) ضعيف، فيه شيء من التساهل! وهو في ذلك تَابَع شيخه الحافظ ابن حجر كما في \"التقريب\" (ص ٩١٢)؛ والذي عليه أكثر الأئمة اتِّهام الكُدَيْميّ وترك روايته.\n_________\n(^١) انظر: \"الكواكب النيرات\" (ص ٤٢ - ٤٦)، و\"كتاب المختلطين\" (ص ٤١ - ٤٣).","vol":"1","page":211},{"text":"قال الذهبي في \"الميزان\": \"أحد المتروكين\". وقال في \"التذكرة\": \"هو واهٍ\". وقال ابن عدي: \"قد اتُّهم بالوضع، وادَّعى الرِّواية عمن لم يرهم، ترك عامةُ شيوخنا الرِّواية عنه\". وقال ابن حبان: \"لعلّه وضع أكثر من ألف حديث! \"، وقال الحاكم: \"ذاهب الحديث، تركه ابن صاعد، وابن عُقْدة، وسمع منه ابن خزيمة ولم يُحدِّث عنه\". وقال الإِمام أحمد: \"حسن المعرفة ما وُجِدَ عليه إلَّا لصحبته للشاذكوني\".\nوقال موسى بن هارون وهو متعلِّق بأستار الكعبة: \"اللَّهُمَّ إني أشهد أنَّ الكُدَيميّ كذَّابٌ يضع الحديث\".\nوقال قاسم المطرز: \"أنا أجاثي الكُدَيميّ بين يدي الله وأقول: يكذب على نبيِّك! \".\nواتَّهمه الدَّارقطنيُّ بالوضع. وقال الحافظ ابن حجر كما مضى: \"ضعيف\".\nوأما إسماعيل الخطبيّ فقال: \"ثقة! ما رأيت جمعًا أكثر من مجلسه\"؛ فخالف جميع مَنْ سبق!\n- انظر: \"الميزان\" (٦/ ٣٧٨)، و\"التهذيب\" (٩/ ٥٣٩)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦١٨)، و\"التقريب\" (ص ٩١٢).\nثم إنَّ الإسناد مسلسل بالضُّعفاء، فقد فات المؤلف النظر في حال رجلين من رجال الإسناد، أحدهما أضعف من الآخر، وهما:\n• الأول: إسماعيل بن عمرو البَجَليّ. ضعَّفه أبو حاتم والدَّارقطنيُّ.\nوقال ابن عدي: \"حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها\". وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"! وأثنى عليه إبراهيم بن أروْمة. انظر: \"الثقات\" (٨/ ١٠٠)، و\"الميزان\" (١/ ٣٩٩).\n• الثاني: هو عمر بن موسى بن وجيه الوجيهيّ الحمصيّ.\nقال أبو حاتم: \"متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث ويروي المناكير\". وقال البخاري: \"منكر الحديث\". وقال النسائي: \"متروك الحديث\". وقال ابن معين: \"ليس بثقة\". وقال الدَّارقطنيّ: \"متروك\". وقال ابن عدي: \"هو بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وسندًا\". انظر: \"الميزان\" (٥/ ٢٧١)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٥١١)، و\"الإِكمال فيمن له رواية في المسند\" (ص ٣٠٨).","vol":"1","page":212},{"text":"٣ - وَهْمُهُ في سياق قصةٍ لأبي جعفر المنصور مع الأوزاعي رحمهما الله: فقد أورد (ص ٢٩٥) خبرًا مفاده أنَّ الرَّشيد سأل الأوزاعيَّ عن لُبْسِ السَّواد، فقال: \"إني لا أحَرِّمُهُ؛ ولكن أكرهه\". قال: \"ولِمَ؟ \".\nقال: \"لأنه لا تُحلَّى فيه عروسٌ، ولا يُلبِّي فيه مُحْرِمٌ، ولا يُكفَّن فيه ميِّتٌ ... \" إلخ القصة (^١).\nويظهر أنَّ المؤلف وَهِمَ في عزو هذا الخبر لهارون الرَّشيد؛ فإن القصة المذكورة وقعت بين الخليفة أبي جعفر المنصور والإمام الأوزاعيِّ، وليس بين الرَّشيد والثاني، وذلك لأمور:\nالأول: أنَّ الإِمام الأوزاعيَّ لم يدرك خلافة هارون الرَّشيد قطعًا؛ فإنَّ وفاته كانت سنة (١٥٧ هـ) في خلافة المنصور (^٢)، والرَّشيد لم يبايَع بالخلافة إلَّا سنة (١٧٠ هـ)، فكيف يكون ذلك اللقاء؟ !\nالثاني: أنَّ ولادة هارون الرَّشيد كانت سنة (١٤٩ هـ) في خلافة المنصور (^٣)، فعلى هذا يكون اللقاء قد حصل بينهما وعمر الخليفة الرَّشيد آنذاك ثمان سنين؛ وهذا مستبعد جدًّا!\nالثالث: أنَّ الحافطين الذهبي وابنَ كثيرٍ ذكرا هذه القصة، وأنها وقعت للأوزاعي مع أبي جعفر المنصور، فقد دخل على المنصور ووعظه، فأحبَّه المنصور وعظَّمه، ولما أراد الانصراف استعفى من لُبْس السَّواد، فأجابه المنصور وأذِنَ له.\nفلما خرج، قال المنصور للرَّبيع: الحقه فاسأله لِمَ كره السَّواد؟ ولا تُعلِمُهُ أني قلتُ لك.\nفسأله الرَّبيع فقال: لأني لم أرَ مُحْرِمًا أحرم فيه، ولا ميتًا كُفِّن فيه، ولا عروسًا جُلِّيتْ فيه؛ فلهذا أكرهه. والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) انظر: \"سير أعلام النبلاء\". (٧/ ١٢٦)، و\"البداية والنهاية\" (١٠/ ١٢٢).\n(^٢) انظر ترجمة الأوزاعي في: \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ١٠٧ - ١٣٤)، و\"البداية والنهاية\" (١٠/ ١١٨). وستأتي في (ص ٢٩٥).\n(^٣) انظر ترجمة هارون الرشيد في: \"الجوهر الثمين\" (١/ ١٢٥ - ١٣٠)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٤٩ - ٢٦١). وستأتي في (ص ٢٩٥).","vol":"1","page":213},{"text":"٤ - أنَّ المؤلف عقد بابًا كاملًا على أساس أحاديث ضعيفة أو موضوعة!\nفمثلًا الباب التاسع: (باب مكافأة الرَّسول ﵇ لمن أحسن إليهم في يوم القيامة)، فمجموع أحاديث هذا الباب أربعة. ثلاثة موضوعات، وواحد ضعيف. فلو أنه ترك ذلك لكان أولى في نظري، إلَّا أنَّ يُقال -ما سبق الإِشارة إليه- إنَّ مراده معرفة جميع ما ورد في هذا الباب.\n\n٥ - إيراده بعض الحكايات الغريبة في الترغيب في إكرام أهل البيت:\nفلقد أورد عدة حكايات فيها شيء من النكارة، وأكثرها رؤى منامية، لا تقدِّم ولا تؤخِّر. ولذا فإني علَّقت على كل حكاية وما فيها من الملاحظات -خاصة المتعلقة بالعقيدة- بما يناسبها في موضعها.\nوقد يُعتذر للمؤلف بأنَّ جميع ما ذكره من تلك الحكايات إنما نقله عن المقريزي وعزاه إليه، وهو -أعني المقريزي- ممن عُرِفَ بميله الشَّديد لآل البيت، حتى إنه اتَّهمه البعض بالتَّشيُّع (^١)؛ فكون الحافظ السَّخَاويِّ يحيل إليه؛ فإنه يجعل العهدة عليه.\n_________\n(^١) وممن اتَّهمه بذلك المصنِّف فيما ذُكِرَ، فلقد أجهد نفسه -أعني المقريزي- بما لا طائل تحته، وصحَّح نسب الخلفاء العلويين العُبيديين الفاطميين الدَّعيَّ، وأشاد بذكر مناقب خلفائهم، وفخَّم من شأنهم! وحاول جاهدًا إثبات نسبهم إلى رسول الله -ﷺ-، وناقش المُشكّكين في هذا النَّسب!\nوله في ذلك كتاب خاصّ سمّاه: \"اتِّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخُلفا\". وكتاب آخر سمَّاه: \"النزاع والتخاصم فيما بين بني أُميَّة وبني هاشم\". وقد نفاه عنه بعض الباحثين المعاصرين؛ والقضية تحتاج مزيدَ بحثٍ.\n- انظر مقدمة الدكتور محمد عاشور لتحقيق كتاب: \"معرفة ما يجب لآل البيت\"، للمقريزي (ص ١١ - ١٣).\nبل إنه جعل نفسه حُسينيًّا عُبيديًّا لأجل حكايةٍ حكيتْ له! ولم يُسلِّم بهذه النِّسبةِ المصنِّفُ فى \"الضوء اللامع\". ولذا كان ينشر محاسن العُبيدية في كتابه \"الخطط المقريزية\"، ويُفخِّم من شأنهم بذكر مناقبهم! الأمر الذي جعل العلَّامة الشَّوكانيّ يتعجَّب منه! كما ذكره في \"البدر الطالع\" (١/ ٧٩).\nتجدر الإِشارة: أنَّ سائر العلماء ببغداد نفوا هذا النسب، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة (٤٠٢ هـ)، وكتبوا محضرًا يتضمَّن نفي نسبهم، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى فاطمة كما يزعمون! بل هم أدعياء كذبة، عُبيديون كفار فسَّاق فجَّار، ملحدون زنادقة معطِّلون، وللإِسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثَّنَوية معتقدون. =","vol":"1","page":214},{"text":"وقد نبَّه المؤلف في ترجمته من \"الضوء\" (^١)، و\"التبر\" (^٢) أنه كان يُكْثر الاعتماد على مَنْ لا يُوثق به من غير عزو!\nقلتُ: وأكثر تلك الحكايات لم يَعْزُها المقريزي لأحد ... وما جاء في أبواب الكتاب من الأحاديث والآثار يُغني عن كلِّ ذلك، وفي الصَّحيح غُنْية عن الضَّعيف كما هو مقرَّر.\n• وعلى كلٍّ فكما قال الأول:\nوَمَن ذَا الذي تُرْضَى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلًا أن تعدَّ معايبُه\nوبالله تعالى التوفيق، وعليه وحده التكلان، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.\n* * *\n_________\n= انظر: \"المنتظم\" لابن الجوزي (١٥/ ٨٢ - ٨٣)، و\"الكامل في التاريخ\" لابن الأثير (٨/ ٧٣)، و\"البداية والنهاية\" لابن كثير (١١/ ٣٦٩)، و\"مرآة الجنان\"، لليافعي (٣/ ٤)، و\"النجوم الزاهرة\" لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٠).\nثم عُمِلَ ببغداد حضرٌ آخر سنة (٤٤٤ هـ)، يتضمَّن القدح في نسبهم، وعُمِلَ به عدة نُسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيّع بين الحاضر والباد. انظر: \"المنتظم\" (١٥/ ٣٣٦)، و\"الكامل في التاريخ\" (٨/ ٣١٠)، و\"البداية والنهاية\" (١٢/ ٦٨)، و\"مرآة الجنان\" (٣/ ٤٨).\n(^١) انظر: \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" (٢/ ٢٣).\n(^٢) انظر: \"التبر المسبوك في الذيل على دول الملوك\" (ص ٢١).","vol":"1","page":215},{"text":"اسْتجلابُ ارتَقَاءِ الغُرَفِ\nبِحُبِّ أَقْرِبَاءِ الرَّسُولِ -ﷺ-\nوَذَوِي اِلشَّرَفِ\nتَألِيفُ\nالحَافِظِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ السَّخَاوِيِّ\n(٨٣١ - ٩٠٢ هـ)\nتحقِيق وَدَراسَة\nخالد بنْ أحمد الصُّمِّي بابطينْ\nالجُزءُ الأوّلُ\n(الجزء المحقق)","vol":"1","page":217},{"text":"بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَحَيَمِ\nوصلَّى الله على سيِّدِنا محمَّدٍ (^١) وآله وسلَّم (^٢)\nالحمد لله الذي فضَّل أهْلَ البَيْتِ النَّبويِّ بالشَّرف (^٣)، وجَعَلَ المعوَّل على اقتفاءِ مَنْهَلِهِم السَّويِّ المجانب للتَّقتير والسَّرف. وأكْرَمَ بالوقوفِ على مَرْتَبَتِهِم مَنْ اختاره، وألْهَمَ إلى العُكُوف على محبَّتهم من صيَّرها شِعَارَهُ ودِثَارَهُ (^٤). وزَانَ قومًا بالسَّعي في مصالحهم فَهَانَ بما ألفوه لهم (^٥) من الرعيْ قدرُ مكافحهم لتضمُّنِ ذلك الإِجلال لنبيِّنا المطَّلبيِّ الهاشميِّ القرشيِّ.\nوتحصَّن كلٌّ منهم بالامتثال في صنيعه من الرَّاشي والمرتشي، خصوصًا إنْ انضمَّ إليه الإحسانُ باللَّحظ للعلماء، لا سيَّما المحدِّثين (^٦) الذين صاروا أقلَّ من القليل بيقين.\n_________\n(^١) في (م): اللَّهُمَّ صلَّ على سيّدنا محمد. وفي (ك): اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وآله وسلِّم.\n(^٢) جاه في مقدمة (ز)، و(هـ) ما يلي: (قال الشَّيخُ الإمامُ العالمُ العلَّامةُ الحافظُ النَّاقدُ الحُجَّة المُسْنِدُ. شمسُ الدِّين، أبو الخير، محمَّد بنُ عبد الرَّحمن بنِ محمَّد بنِ أبي بكر بنِ عثمان بنِ محمَّد السَّخَاويُّ الشَّافعيُّ؛ أمتع الله الوجود بوجوده؛ آمين). وفي (هـ): (رحمه الله تعالى) بدل (أمتع الله الوجود بوجوده). وفيها أيضًا سياق نسب المؤلف كاملًا وهو لم يرد في (ز)، ولم أثبت هذه المقدِّمة لأنها من كلام النُّسَّاخ.\n(^٣) (بالشرف) لم ترد في (م).\n(^٤) الشِّعار: هو الثوب الذي يلي الجسد؛ لإنه يلي ثمره. والدِّثار: هو الثوب الذي فوق الشِّعار، انظر: \"النهاية\" (٢/ ٤٨٠)، و(٢/ ١٠٠).\n(^٥) (لهم) لم ترد في (م).\n(^٦) في (م)، و(ك): للمحدِّثين.","vol":"1","page":219},{"text":"وكان حريصًا في جَلْبِ ما ينفعهم بالبنان، مع اللفظ والإِجلال المبين، لاختصاصهم عن سائر الفرق نُطْقًا وكتابةً في الورق بكثرة الصَّلاة على مَنْ اختاره الله واصطفاه، وانتصابهم مع الأَرَق لتبْيين ما يندفعُ به اللَّبْس والاشتباه، حتى كأنهم المعنيُّون بقول الشَّارع:\n١ - \"أَوْلى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُمْ عليَّ صَلاةً\" (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو معلولٌ بالاضطراب، وفيه من لا يُعْرَف.\nمداره على موسى بن يعقوب الزَّمْعي، وهو سيِّئ الحفظ، وقد تفرَّد به.\nقال علي بن المديني: \"ضعيف، منكر الحديث\". وقال النسائي: \"ليس بالقوي\". أما يحيى بن معين فقد وثَّقه كما في \"التاريخ\" له (٢/ ٥٩٧). وقال الآجري عن أبي دارد: \"هو صالح\". وقال ابن عدي فيه: \"وهو عندي لا بأس به وبرواياته\". وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٨٧): \"صدرق سيَّئ الحفظ\". انظر: \"التهذيب (١٠/ ٣٣٨)، و\"الميزان\" (٦/ ٥٧٠)، و\"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٢)، و\"المقاصد الحسنة\" (ص ١٤٩).\nقُلْتُ: وقد اضطرب فيه موسى بن يعقوب الزَّمْعي -لسوء حفظه- على وجوه:\n١ - فقد رواه عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، عن ابن سعود ﵁:\n• أخرجه من هذا الوجه:\nالترمذيُّ في \"سننه\" (٢/ ٣٥٤) في أبواب الصلاة -باب ما جاء في فضل الصلاة على النِّبي -ﷺ-، من طريق محمد بن بشارا عن محمد بن خالد، عن موسى بن يعقوب الزَّمعي، عن عبد الله بن كيْسان، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد، عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ ولكنه قال: \"يوم القيامة\". قال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن غريب\".\n٢ - ورواه عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شدَّاد، عن أبيه -هكذا بالواسطة- عن ابن مسعود ﵁:\n• أخرجه من هذا الوجه:\nابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٦/ ٣٣٠) - رقم (٣١٧٧٨)، وكذا في \"مسنده\" (١/ ٢٠٧) - رقم (٣٠٦)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٤/ ٣٥٤)، وأبو الهيثم بن كليب في \"مسنده\" (١/ ٤٠٨) - رقم (٤١٣ - ٤١٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٣/ ١٩٢) - رقم (٩١١) باب ذكر البيان بأنَّ أقرب الناس في القيامة يكون من النبي -ﷺ- من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٨/ ٤٢٧) - رقم (٥٠١١) والبزار في \"البحر الزخار\" (٤/ ٢٧٨) - رقم (١٤٤٦)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢١٢) - رقم (١٥٦٤). =","vol":"1","page":220},{"text":"اللَّهُمَّ صلَّ وسلِّم (^١) على سيِّدنا محمد، وعلى أهْلِ بيته الكرام، وتابعيهم\n_________\n= ٣ - ورواه عن عبد الله بن كيْسان، عن عتبة بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁:\n• أخرجه من هذا الوجه:\nالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٧٧)، من طريق عباس بن أبي شملة، به عنه. وعبَّاس بن أبي شَمْلة لم أجد له ترجمة.\n٤ - ورواه عن عبد الله بن كيسان، عن عتبة بن أبي سعيد، عن عتبة بن عبد الله، عن ابن مسعود ﵁:\n• أخرجه من هذا الوجه:\nالبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢١٢) - رقم (١٥٦٣)، عن طريق أبي القاسم بن أبي الزَّناد عنه به. والقاسم لا بأس به كما في \"التقريب\" (ص ١١٩٢).\n٥ - ورواه عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن ابن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود!\nهكذا عزاه الدَّارقطني في \"العلل\" (٥/ ١١٣) بهذا الإسناد. وقد أخرجه البخارى في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٧٧) - ووقع في المطبوع تصحيف وسقْط، ومن طريق قاسم بن أبي زياد! عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عتبة بن مسعود، أو عبد الله بن مسعود.\n• والحديث له شاهدٌ من حديث أبي أُمامة ﵁ لا يخلو من مقال:\nأخرجه البيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ٢٤٩)، و\"الشُّعب\" (٣/ ١١٠) - رقم (٣٠٣٢)، و\"حياة الأنبياء بعد وفاتهم\" (ص ٩٢) - رقم (١٢)، من طريق حماد بن سلمة، عن بُرْد بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة؛ ولفظه: \"أكثروا عليِّ من الصلاة في كلَّ يوم جمعة، فإنًّ صلاة أُمَّتي تُعرض عليَّ في كلِّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليَّ صلاةً، كان أقربهم مني منزلة\".\nقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٣٠٣): \"رواه البيهقي بإسناد حسن، إلَّا أنَّ مكحولًا قيل لم يسمع من أبي أمامة\". وقد جوَّد الحافظُ إسنادَه في \"الفتح\" (١١/ ١٦٧) فقال \"لا بأس بإسناده\".\nوقال المصنِّف في \"القول البديع\" (ص ٢٣٣) تبعًا لشيخه: \"رواه البيهقي بسند لا بأس به، إلَّا أنَّ مكحولًا قيل لم يسمع من أبي أمامة في قول الجمهور، نعم في \"مسند الشاميين\" للطبراني التصريح بسماعه منه ... \" إلخ كلامه.\nقلتُ: لم أجده في \"مسند الشاميين\" في مظانه، وقد ذكر ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" (ص ١٥٩ - ط. دار ابن الجوزي) أنَّ الحديث فيه علَّتين:\nالأولى: أنَّ بُرْد بن سنان قد تُكلِّم فيه، وقد وثَّقه يحيى بن معين وغيره.\nالعلَّة الثانية: أنَّ مكحولًا قد قيل: إنه لم يسمع من أبي أمامة.\n(^١) هكذا في سائر النُّسخ: (اللَّهُم صل وسلِّم)، بينما في (م)، و(ك) دون قوله: (وسلِّم).","vol":"1","page":221},{"text":"القائمين بنشر سنَّته باهتمام.\nوبَعْدُ:\nفهذا تصنيفٌ شريفٌ في العِتْرَةِ (^١) العَطِرَةِ الطَّيِّبةِ، والذُّرِّيَّةَ البهيَّة المنتخبة، اشتمل على مقدِّمة، وخاتمة، بينهما فصولٌ وفوائدُ مهمَّة، بالبرهان قائمة من مقبول المنقول؛ جمعتُهُ امتثالًا لإِشارة (^٢) مَن ارْتَقَى بما انْتَقَى من محاسن والده، وذاقَ بفَهْمِهِ الذي رَاقَ حلاوةَ ما استَجْناه من ثمَرِ العلمِ وفوائده، زاده الله حيثُ حَشى من جميل الثَّناء سَمْعَهُ، ومشى بما رأى فيه نَفْعَهُ من طريق الخير وتالده (^٣)، وأبعده سعادة أوليائه، ومتَّع بدوام حياته وبقائه (^٤).\n_________\n(^١) العِتْرَة قي الأصل: هم ولد الرجل وذرّيّته وعقبه من صلبه، ويقال: رهطه الأدنون. وعترة الرجل: هم أخصّ أقارب، قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ١٧٧):\n\"وعترة النبي -ﷺ-: بنو عبد المطب. وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم أولاده، وعليٌّ وأولاده. وقل: عترته الأقربون والأبعدون منهم\".\n- وانظر: \"مختار الصحاح\" (ص ٣٠٧) (عَترَ) و\"المصباح المنير\" (ص ٣٩١).\n(^٢) (لإشارة)؛ لم ترد في (م).\n(^٣) يقال الطريف والطارف: وهو في الأصل المال المستحدث والمستطرف. والتالد والتليد والتيلاد بمعنى: المال القديم الأصلي.\nوقيل: ما ورثْتَه عن الآباء قديمًا.\n- انظر: \"لسان العرب\" (٩/ ٢١٤)، و(٣/ ٩٩) - طبعة دار صادر (١٤١٠ هـ).\nومراد المصنِّف ههنا: من حديث الخير وقديمه؛ والله أعلم.\n(^٤) الشخص الذي أشار على المصنِّف تصنيفَ هذا الكتاب وجمعه هو: أبو البقاء ابن الجيْعَان البدر، واسمه محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني، المولود سنة (٨٤٧ هـ). وهو من أعيان القرن التاسع، ممن تتلمذ على السَّخَاوي وأخذ عنه. وقد تَرْجَمَهُ في \"الضوء اللامع\" (١١/ ٨ - ١١) ترجمةً حافلةً.\nوالحقُّ يُقال: إنِّي ظللتُ مدَّةً من الزَّمن أفَكُرُ وأبحثُ علَّني أقفُ على هذا الشخص الذي طلب من الحافظ السَّخَاوي تأليف هذا الكتاب؛ خصوصًا وقد أثنى عليه المؤلف -في مقدِّمته كما رأيتَ- ثناءً عاطرًا. وقد وقع في نفسي أول الأمر أنه النَّجم عمر بن فهدٍ الهاشمي المكي المتوفى سنة (٨٨٥ هـ)، فكثيرًا ما يذكره في \"الضوء اللامع\" بقوله: (صاجنا النَّجم عمر)، وبخاصَّةٍ أنَّ أباه محمد بن فهد المكي المتوفى سنة (٨٧١ هـ)، كان من العلماء المبرزين في ذلك العصر. فلمَّا رجعتُ إلى ترجمتهما لم أجد =","vol":"1","page":222},{"text":"وذلك بعد تطلُّبي \"ذَخَائر العُقْبى في مناقب ذوي (^١) القُرْبى\"، لشيخ الحجاز المُحِبِّ الطَّبريِّ أبي جعفر (^٢)، الذي طالعتُه فيما مضى وغَبَرَ، فما وجدتُ الآن مَنْ عنه أخْبَر.\nثم بعد إلانتهاء من هذا الجمع، والاقتفاء فيه بما تقرُّ به العين، ويلذُّ في السَّمع؛ رأيتُ المصنَّفَ المشار إليه، والمرغوبَ في الوقوف الآن عليه (^٣)، فوجدتُ غايةَ غرضه، ونهاية منتهضه، تفصيلُ فضائل أكثر من أشَرْتُ لاسمه في الفاتحة،\n_________\n= لذلك أيَّ إشارة! انظر: (٦/ ١٢٦ - ١٣١)، و(٩/ ٢٨١ - ٢٨٣).\nفقلتُ: لعلَّه بإشارةِ ابنِ فَهْدٍ الحفيدِ (عبد العزيز ابن النَّجم عمر) (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، ولكنِّي لم أظفر ببُغْيتي! فضربتُ عن ذلك صَفْحًا.\nثم إنه بعد مُدَّةٍ جرى اتِّصالٌ هاتفيٌّ بالشيخ أبي عُبيدة مشهور بن حسن آل سلمان حول الكتاب؛ إذ للأخير كتابٌ بعنوان \"مؤلَّفات الحافظ السَّخَاوي\"، أو \"مكتبة الحافظ السَّخَاوي\"، فَذَكَرَ لي -جزاه الله خيرًا- المواضع التي ذكر فيها السَّخَاوي \"ارتقاء الغُرَف\" في \"الضوء اللامع\". فتتبَّعتُها موضعًا موضعًا، حتى وصلتُ إلى (١١/ ١٠) وفيه ترجمة أبي البقاء بن الجيْعان؛ فرأيتُ ما نصُّه:\n\"وكان قد التمس منِّي في حياة والده وجدِّه تصنيفَ كتاب في \"الأشراف\"، حين صار يتكلَّمُ في وقف الأشراف رجاءَ رغبة الملك في التَّوجُّه إليهم، ثم بعدهما في \"الذَّيل على دول الإسلام للذهبي\"؛ فأجبتُه، وذكرت من أوصافه في خطبتها ما يحُسن إثباته هنا. ووقعا عنده موقِعًا، وانتفع بهما الناس؛ فكان مُشاركًا في الثواب بدون إلباس\". اهـ.\nثم رجعتُ إلى مقدِّمة \"وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام\" (١/ ٣) فوجدت ما نصُّه:\n\"وبعدُ: فهذا ذيلٌ تامٌّ على دول الإسلام\" لشيخ الحفاظ ...، جمعتُهُ امتثالًا لإِشارة مَنْ فاق حسًّا ومعنًى، بحيث استحق المزيد من الحُسنى، ورَاقَ وضْعًا ومعنّى، بحسن التَّصور، وصدق اللهجة، وعَليِّ الهِمَّة، والنهضة إلى المحلِّ الأسنى، وسار سيرًا وفيًّا حتى صار أصْلًا عليًّا، وتولَّدتْ محاسنه من أبيه وجدِّه، وتأكَّدت باجتهاده وجِدِّه ... \" إلخ كلامه. فالحمد لله على توفيقه.\n(^١) في (ك): ذو القربى!\n(^٢) هو الإمام الحافظ المحدِّث، فقيه الحرم، أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري، ثم المكي الشافعي. ولد بمكة سنة (٦١٥ هـ)، وبها نشأ وطلب العلم وسمع الكثير، ورحل إلى البدان. من أشهر مؤلفاته: \"ذخائر العُقبى\"، و\"الرياض النضرة في مناقب العشرة\"، وغيرهما. مات بمكة سنة (٦٩٤ هـ). انظر: \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٤٧٤)، و\"الأعلام\" (١/ ١٥٩).\n(^٣) (عليه) سقطت من (م) دون سائر النُّسخ، ولا يتم السياق إلَّا بها.","vol":"1","page":223},{"text":"والتَّطويلُ بما لا يُبيِّنه (^١) من الموضوع والمنكر، فضلًا عن الضَّعيف؛ مع سَعَةِ علمه، إلى غير ذلك من التساهل والمسامحة، فعلمتُ بذلك صحَّة مقالة حافظ بلده، حيثُ وَصَفَهُ بهذا، وعدَّه في منتقَده (^٢).\nبل قال شيخُنا (^٣) -وناهيك به من مثله-: \"إنه كثيرُ الوَهْمِ في عَزْوه للحديثِ ونَقْلِهِ\" (^٤)، هذا مع أنه لم يكن في زمنه مثله في الحرم (^٥)، بل قيل: \"إنَّ مَكَّةَ لم تُخْرِجْ بعد إمَامِنَا الشَّافعيِّ نَظِيرَهُ! \" (^٦)، لكنَّها مقالةٌ مَخْدوشَةٌ، مع أنَّها لا تَشْفِي من\n_________\n(^١) في (ك): بما يُبيِّنه!\n(^٢) أراد المؤلفُ بحافظ بلد المحبِّ الطَّبريِّ المكِّيِّ؛ الحافظَ تقيّ الدِّين محمد بن أحمد الحسنيَّ الفاسيَّ المكيَّ المتوفى سنة (٨٣٢ هـ)، وانتقاد التقيِّ الفاسيِّ للمحبِّ الطبَّريِّ، ووصفه بالتساهل والمسامحة في الرواية، مع عدم بيانه للضعيف فضلًا عن الموضوع، مذكورٌ في كتابه: \"العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\" (٣/ ٢٦) - تحقيق: فؤاد سيِّد، في ترجمة المحبِّ الطبريِّ المكِّي، إذ قال رحمه الله تعالى ما نصُّه!\n\"وله تواليف حسنة في فنون من العلم، إلَّا أنه وقع له في بعض كتبه الحديثية شيء لا يستحسن. وهو أنه ضمَّنها أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضائل الأعمال، وفضائل الصحابة ﵃، من غير تنبيه على ذلك، ولا ذكر إسنادها ليُعلم منه حالها. وغاية ما صنع أنَّ يقول: أخرجه فلان، ويُسمِّي الطبراني مثلًا أو غيره من مؤلفي الكتب التي أخرج منها الحديث المشار إليه، وكان من حقِّه أنَّ يخرِّج الحديثَ بسنده في الكتاب الذي أخرجه منه، ليسلمَ بذلك من الانتقاد كما سلم به مؤلفُ الكتاب الذي أخرج منه المحبّ الطَّبريُّ الحديثَ الذي خرَّجه. أو يقول: أخرجه الطبراني -مثلًا- بسند ضعيف، كما صنع غير واحد من المحدِّثين في بيان حكم سند الحديث الذي يريدرن إخراجه. أو ذكره بإسناد المؤلف الذي يخرِّجونه من كتابه\". اهـ.\n(^٣) هو الحافظ ابن حجر العسقلاني، المولود سنة (٧٧٣ هـ)، والمتوفى سنة (٨٥٢ هـ)؛ فهو شيخه الأول الذي تخرَّج به. بل صرَّح المصنِّف بذلك في مقدِّمة كتابه الشهير \"الضوء اللامع\" (١/ ٥)، عند بيانه لمصطلحاته في الكتاب المشار إليه، فقال: \"وكلُّ ما أطلقتُ فيه (شيخنا)، فمرادي به ابن حجر أستاذنا\".\nقلتُ: بل سار السَّخاوي رحمه الله تعالى على هذا الإطلاق في سائر كتبه وتأليفاته. وانظر: ترجمة ابن حجر في \"الضوء اللامع\" (٢/ ٣٦)، و\"طبقات الحفاظ\" (ص ٥٥٢).\n(^٤) لم أقف على نصِّ كلام ابن حجر فيما بين يدي من المصادر.\n(^٥) قال التقي الفاسي في \"العقد الثمين\" (٣/ ٦٦): \"وجدت بخط القطب الحلبي، في ترجمة المحبِّ: (إنه لم يكن فى زمانه مثله بالحرم المكِّيِّ)؛ وهذا مما لا ريب فيه\".\n(^٦) صاحب هذه المقالة هو الحافظ صلاح الدين العلائي، كما ذكره التقي الفاسي في \"العقد الثمين\" =","vol":"1","page":224},{"text":"هذا الألم.\nعلى أني لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ (^١) لجاء في عدة مجلّدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمين من الهَزِيلِ، والثَّابتِ المَكِينِ من المُزَلْزَلِ العليلِ، إذ قد جمع الأئمةُ (^٢) في كلٍّ من عليٍّ (^٣)، والعبَّاس (^٤)، والسِّبطين (^٥) تصانيفَ منتشرةً في الناس. وكذا أُفرِدَتْ مناقب الزَّهراء (^٦) وغيرها، ممن علا شَرَفًا وفَخْرًا (^٧).\nولكنْ ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَنْدَرِجُ فيها مَنْ بعدهم،\n_________\n= (٣/ ٦٦)، ونصُّ عبارته: \"ما أخرجت مكةُ بعد الشافعيِّ مثل المُحِبِّ الطبَّريِّ\". قال الفاسي متعِّقبًا هذه المقالة: \"وهذه منقبة عظيمة، إلَّا أنها لا تسلم من الاعتراض بمثل الحميدي المكي صاحب الشافعي، وبمثل ابن المنذر، وآخرين من الغرباء\".\n(^١) المَهْيَعُ -بفتح الميم، بعدها هاء ساكنة، ثم ياء مفتوحة-: \"الطريق الواسع الواضح\". \"القاموس المحيط\" (٣/ ٨٦) - مادة (م. هـ. ع). وقد ذكر هذه الكلمة أيضًا في مادة (هـ. ي. ع) وقال: \"الطريق البيِّن\".\n(^٢) تحرَّفت (الأئمة) في (ك) إلى: الآية! وهو خطأ قطعًا.\n(^٣) هو أمير المؤمنين أبو الحسن؛ انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٩٧)، و\"الإِصابة\" (٤/ ٤٦٤)، و\"البداية والنهاية\" (٧/ ٢٢٣)، و\"التهذيب\" (٧/ ٣٣٤)، و\"مقاتل الطَّالبيين\" (ص ٢٤)، و\"عمدة الطالب\" (ص ١٦٢).\n(^٤) انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٨٥)، و\"الإصابة\" (٣/ ٥١١)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٧٨ - ١٠٣)، و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢)، و\"تاريخ خليفة\" (ص ١٦٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢١٠).\n(^٥) جاء في \"لسان العرب\" (٧/ ٣١٠): \"السِّبْط والسِّبْطان والأسْباط خاصَّة الأولاد والمُصَاص منهم، وقيل: السِّبْط واحد الأسباط، وهو ولد الولد\".\nقال أبن الأثير في \"النهاية\" (٢/ ٣٣٤) عند الكلام على مادة (سَبَطَ): \" ... ومنه الحديث الآحر: (الحسن والحسين سِبْطَا رسول الله -ﷺ-)، أي طائفتان وقِطعتان منه. وقيل: الأسباط خاصّة الأولاد، وقيل: أولاد الأولاد، وقيل: أولاد البنات\".\n(^٦) انظر ترجمتها في: \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٩٣)، و\"الإصابة\" (١٣/ ٧١)، و\"النبلاء\" (٢/ ١١٨ - ١٣٤)، و\"العبر\" (١/ ١٣١)، و\"التهذيب\" (١٢/ ٤٤٠)، و\"أعلام النساء\" (٤/ ١٠٨ - ١٣٢)، وتراجم سيِّدات بيت النبوة\" (ص ٥٨٩ - ٦٤٧).\n(^٧) يسَّر الله لي جمع طائفة حسنة من المؤلفات في مناقب أهل البيت النبوي، ستخرج في دراسة مستفيضة عن أهل البيت بعنوان: \"دراسات في أهل البيت النَّبوي\".","vol":"1","page":225},{"text":"ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيْدَنَه (^١) حبَّ أهْلِ البَيتِ وودَّهم.\nوقد أتيتُ من ذلك بما لم أقِفْ عليه في ديوان (^٢)، وقلَّدتُ المُحِبَّ في أشياء أضفْتُها إليه من غير بيان، وسَمَّيتُهُ: \"اسْتِجْلابُ ارْتِقَاءِ (^٣) الغُرَفِ بِحُبِّ أَقْرباءِ الرَّسُولِ وَذَوِي الشَّرَفِ\".\nواللهَ أسألُ أنَّ ينفعَ به مصنِّفَه، وجامعَه، وكاتبَه، وقارئَه، وسامعَه، وجميعَ المسلمين، آمين.\n* * *\n_________\n(^١) الدَّيْدَنُ: هو الدَّأب والعادة. \"لسان العرب\" (١٣/ ١٥٢).\n(^٢) في (ل): \"ارتقاب الغُرف! \".\n(^٣) الدِّيوان: بكسر الدال على المشهور، وفي لغة بفتحها، وهو فارسي معرب، معناه: مجتمع الصُّحف. انظر: \"لسان العرب\" (١٣/ ١٦٥٦)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\"، للنووي (٣/ ١٠٧).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>المقدِّمة فيمَن حَضَرَنِي مِنْ أقْرِبَاء رَسُول اللَّه -ﷺ- المنْسُوبِينَ إلى جَدِّهِ الأقْرَبِ عَبْدِ المطَّلب </span>(^١)\nوهو شَيْبَةُ الحَمْدِ بنُ هَاشِم بنِ عبدِ مَنَاف بن قُصَيِّ بن كلاب بن مُرَّة بنِ كَعْبِ بن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْركَةَ بن إلْيَاسِ بنِ مُضَر بنِ نِزَار بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَان - ممن صَحِبَ النبيَّ -ﷺ- منهم، أو رَءَاه، من ذكر أو أنثى.\n• فأولاد عبد المطَّلب نفسه هم:\nحمزة (^٢) والعبَّاس -وهما اسمان غير منافيان للإِسلام (^٣) - وصفية (^٤)،\n_________\n(^١) هو عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف، جدُّ النبي -ﷺ-، اسمه شَيْبَة الحمد، وكنيته أبو الحارث:\nبِشَيْبَةِ الحَمْدِ أسْقسى الله بَلدَتَنا ... لمَّا فَقَدْنَا الحَيَا واجلوَّذَ المَطَرُ\nكان سيدًا من سادات العرب ومقدَّميهم، فصيحًا، عاقلًا، ذا أناة ونجدة. مات بمكة عن نحو ثمانين عامًا أو أكثر. انظر: \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ٣٧)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٢٧ - ٢٣٣).\n(^٢) هو أسد الله وأسد رسوله. انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٢٧)، و\"الإصابة\" (٢/ ١٠٥)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١/ ١٧١)، و\"تاريخ خليفة بن خياط\" (ص ٦٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢١٢).\n(^٣) كذا مقروءة بالأصل بوضوح، وهي ليست موجودة في (ك)، و(ز)، و(ل)، و(هـ)، وأما (م) فإنها ناقصة من أولها عدة أوراق، والصَّواب: (وهم: اسمان غير منافيين للإِسلام) على المشهور من لغة العرب. ويجوز (غير منافيان) على مذهب الذين يُلزمون المثنى الألف على كل الأحوال، والله أعلم.\n(^٤) هي الصحابية الجليلة، صفية بنت عبد المطب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة =","vol":"1","page":227},{"text":"وأُمَيْمَة (^١)، وأرْوَى (^٢)، وعَاتِكَة (^٣)، على خُلْفٍ في إسلام الثلاثة الأخيرات (^٤).\n• فأما حمزة ﵁ فله من الذكور خمسة (^٥)، منهم: يَعْلَى (^٦)،\n_________\n= رسول الله -ﷺ-، ووالدة الزبير بن العوام، وشقيقة حمزة ﵁، وهي أول امرأة قتلت رجلًا من المشركين، وروت عن رسول الله -ﷺ-. توفيت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة (٢٠ هـ). \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٢٧)، و\"الإصابة\" (٨/ ٢١٣)، و\"أعلام النساء\" (٢/ ٣٤١).\n(^١) هي أُمَيمَة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، اختُلِفَ في إسلامها، فنفاه ابن إسحاق، ولم يذكرها غير ابن سعد في \"طبقاته\"، وذكر أنَّ النبي -ﷺ- أطعمها أربعين وسقًا من تمر خيبر \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٤٥)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣٣)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٩٣).\n(^٢) هي أرْوَى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، اختُلف في إسلامها، فذهب ابن إسحاق وجماعة إلى أنه لم يُسلم من عمَّات رسول الله -ﷺ- إلَّا صفية، وذهب آخرون إلى أنها أسلمت، فقد ذكر الواقدي قصة إسلامها، وذكرها العقيلي في الصحابة، وكذا ابن سعد، وذكر لها بيتين من الشعر رثتْ فيهما النبي -ﷺ-. \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٤٢)، و\"الإِصابة\" (٨/ ٨)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٣٢).\n(^٣) هي عَاتِكَة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-: اختُلف في إسلامها، والأكثرون يأبون ذلك كما قال ابن عبد البر، وقد ذكرها العقيلي في الصحابة، وذكرها ابن فتحون في \"ذيل الاستيعاب\" على ما ذكر ابن حجر، واستدل على إسلامها بشعْرٍ تمدح فيه النبي -ﷺ- وتصفه بالنبوة، قال ابن سعد: \"أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة، وهي صاحبة الرؤيا المشهورة في قصة بدر\". \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٣٤)، و\"الإصابة\" (٨/ ٢٢٩)، و\"أعلام النساء\" (٣/ ٢٠٧).\n(^٤) قلت: رجَّح المصنِّف -رحمه الله تعالى- في \"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة\" (١/ ١٨) أنَّ الثلاثة أسلمن جميعًا، فقال: \"وكان له من الأعمام والعمَّات: العبَّاس، وحمزة، وعاتِكَة، وأرْوَى، وأمَيْمَة، وصفيَّة، وكلُّهم ممن أسلم ... \". اهـ.\n(^٥) ذكر المؤلف ههنا أن لحمزة خمسة من الذُّكور ولم يذكر إلَّا أربعة (يعلى - عُمَارة - عمر - عامر)؛ ومما تجدر الإِشارة إليه أنَّ أكثر أهل النَّسب لا يذكرون لحمزة من الذُّكور سوى ثلاثة فقط (عمارة ويعلى وعامر)؛ والله أعلم.\n(^٦) هو يَعْلَى بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمُّه أنصارية. مات رسول الله -ﷺ- وله أعوام، قال ابن بكار: \"لم يعقب حمزة إلَّا من يعلى، فإنه ولد له خمسة رجال من صُلبه، لكنهم ماتوا ولم يعقبوا، وانقطع نسل حمزة\". \"الاستبعاب\" (٣/ ٢٣٢)، و\"الإصابة\" (٦/ ٥٤٦).","vol":"1","page":228},{"text":"وعُمَارَة (^١)، وعُمَر (^٢)، وعَامِر (^٣).\nومن الإِناث: أُمُّ الفَضْل (^٤)، وفاطمة (^٥)، وقيل: إنها هي التي قبلها.\nوأُمَامَة (^٦)؛ ولم يُعْقِبْ إلَّا مِنْ يعلى فقط، فإنه وُلِدَ له خمسة رجالٍ لصُلبه؛ لكنهم ماتوا ولم يُعْقبوا (^٧)، وانقطع نَسْلُ حمزةَ، قاله الزُّبير (^٨).\n_________\n(^١) هو عمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمه خولة بت قيس بن فهد من بني مالك بن النجار، وبه يكنى حمزة. توفِّي النبي -ﷺ- ولعمارة وأخيه يعلى أعوام. قال الحافظ: \"هو أكبر ولده -يعني عمارة- فإن كان عاش بعده فله صحبة لا محالة، فإن حمزة استشهد قبل النبي -ﷺ- بست سنين وأشهر\". الاستيعاب (٣/ ٢٣٢)، و\"الإصابة\" (٤/ ٤٧٧).\n(^٢) لم أعثر له على ترجمة، فلم أجد في أولاد حمزة مَنْ هو بهذا الاسم. فليس له ذكر في كتب الأنساب التي وقفتُ عليها.\n(^٣) لم أعثر له على ترجمة، غير أنه دَرَجَ، ودَرَجَ معناها: مات وليس له ولد. انظر: \"جمهرة النسب\" لابن الكلبي ذكَر (ص ٣٤).\n(^٤) هي أُمُّ الفَضْل بنت حمزة بن عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، روى عنها عبد الله بن شدَّاد قال: \"تُوفي مولى لنا وترك بنتًا وأختًا، فأتينا رسول الله -ﷺ- فأعطى البنت النصف، وأعطى الأخت النصف \"الأصابة\" (٨/ ٢٧٠)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٢٣).\n(^٥) هي فاطمة بت حمزة بن عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، أمها سلمى بنت عُميس، كانت تكنى أمَّ الفضل زوَّجها النبي -ﷺ- سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وهي إحدى الفواطم اللواتي كان لهن نصيب من الحُلَّة التي أهديتْ للنبي -ﷺ- ليجعلنها خِمَارًا. \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٢٤)، و\"الإِصابة\" (٨/ ٢٧٠).\n(^٦) هي أُمَامَةُ بت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، القرشية الهاشمية، أمها سلمى بت عميس.\nروت عن النبي -ﷺ-؟ وهي التي اختصم فيها عليٌّ وجعفر وزيد بن حارثة. وقد اختُلف في اسمها، فسمَّاها ابن الكلبي والخطيب: أمامة، وسمَّاها الواقدي: عمارة. \"الإِصابة\" (٨/ ٢٢)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٧٦).\n(^٧) في (ك): ماتوا أو لم يُعْقِبوا.\n(^٨) هو الزُّبير بن بكَّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، أبو عبد الله بن أبي بكر، قاضي مكة. وُلِد سنة (١٧٢ هـ)، كان ثقة ثبتًا، عالمًا بالنسب، عارفًا بأخبار المتقدمين ومآثر الماضين، من أشهر مؤلفاته \"جمهرة نسب قريش\"، الذي نقل منه المصنِّف. مات بمكة في ذي القعدة سنة (٢٥٦ هـ). \"سيرة أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣١١)، و\"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٧٧).\nقلتُ: النصُّ الذي أشار إليه المصنِّف لم أعثر عليه في كتاب الزبير \"جمهرة نسب قريش\" الذي حقَّقه =","vol":"1","page":229},{"text":"• وأمَّا العبَّاس ﵁ فله من الذُّكور عشرة، وهم:\nالفَضْل (^١)، وعبد الله (^٢)، وقُثم (^٣)، وعبيد الله (^٤)، ومَعْبَد (^٥)، وعبد الرحمن (^٦)، أُمُّ هؤلاء السِّتة \"لُبَابَةُ الكُبْرَى\" ابنة الحارث الهلالية، أُمُّ الفَضْل (^٧)،\n_________\n= الأستاذ محمود شاكر -﵀- ولعلَّه في الجزء الذي لم يعثر عليه المحقِّق، فإنَّ أول الكتاب لا زال مفقودًا، أو في حكم المفقود.\n(^١) هو الفَضْل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، وهو أكبر ولد العباس، وبه يكنى أبوه وأمه، غزا مع النبي -ﷺ-، وحُنينًا، وكان رديفه في حجة الوداع، قُتل يوم أجُنَادَيْن في خلافة أبي بكر ﵁، وقيل غير ذلك. \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٣٣)، و\"الإِصابة\" (٥/ ٢٨٧).\n(^٢) هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن؛ انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ٦٦)، و\"الإِصابة\" (٤/ ١٢١)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٣٣١)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ١١٦)، و\"حلية الأولياء\" (١/ ٣١٤)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٣٠).\n(^٣) هو قُثم -بضم أوله- بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، كان واليّا على مكة لعلي بن أبي طالب ﵄، استشهد بسَمَرْقَنْد؛ إذ خرج غازيًا مع سعيد بن عثمان بن عفان في زمن معاوية ﵁، وليس لقُثم عقب. \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٦٣)، و\"الإصابة\" (٥/ ٣٢٠).\n(^٤) هو عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي. توفِّي النبي -ﷺ- وله ثنتا عشرة سنة، استعمله علي بن أبي طالب على اليمن، كان سخيًّا جوادًا، بذبح ويطعم في موضع المجزرة بالسوق بمكة، حتى قالوا: كان عبد الله وعبيد الله ابنا العباس إذا قدما مكة؛ أوسعهم عبد الله علمًا، وعبيد الله طعامًا، وكان عبد الله يتَّجر. مات بالمدينة سنة (٥٨ هـ)، وقيل (٨٧ هـ) في خلافة عبد الملك. \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣١)، و\"الإصابة\" (٣٣٠).\n(^٥) هو مَعْبَدُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا العباس، من صغار ولد العباس. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، ولم يحفظ عنه، قُتل بأفريقية شهيدًا سنة (٣٥ هـ) في زمن عثمان ﵁، \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٧٩)، و\"الإصابة\" ٦/ ٢٠٧).\n(^٦) هو عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، واستشهد بأفريقية في زمن عثمان؛ إذ كان في جيش ابن أبي سرح، وقيل: إنه قُتل بالشام. \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٨١)، و\"الإصابة\" (٥/ ٣٣).\n(^٧) هي الصحابية الجليلة أمُّ الفضْل، \"لُبَابَة الكبرى\" بنت الحارث بن حزن الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب ﵁، وهي أخت أمِّ المؤمنين مَيْمُونَة زوج النبي -ﷺ-، يقال: إنها أول =","vol":"1","page":230},{"text":"أخت أُمّ المؤمنين مَيْمُونَةَ ﵂ (^١).\nوقيل لها \"الكُبْرَى\" للاحتراز عن أُخْتها المسمَّاة -أيضًا- لُبَابَة، وهي أُمّ خالد بن الوليد، وكان يقال لهذه \"الصُّغرى\" (^٢)، والحارث (^٣)، وكَثير (^٤)، وعَوْن (^٥)، وتَمَّام (^٦)؛ وفيه يقول العبَّاس:\n_________\n= امرأة أسلمت بعد خديجة، كان رسول الله -ﷺ- يزورها ويَقبلُ في بيتها، وقد ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٦١، ٥٠٤)، و\"الإصابة\" (٨/ ٢٩٩، (٤٤٩)، و\"أعلام النساء\" (٤/ ٢٧٢).\n(^١) هي أُمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزْن الهلالية، كان اسمها بَرَّة فسمَّاها النبي -ﷺ- ميمونة، تزوَّجها -ﷺ- بَسرِف سنة سبع للهجرة، روتْ عن رسول الله -ﷺ- أحاديث كثيرة. توفِّيت سنة (٥١ هـ). \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٦٧)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣٢٢)، و\"أعلام النساء\" (٥/ ١٣٨).\n(^٢) هي لُبَابَة بنت الحارث بن حزْن الهلالية، أُمُّ خالد بن الوليد، كانت تُلقب بـ \"العصماء\"، وقد اختُلف في إسلامها وصحبتها، ورجَّح الحافظ ابن حجر أنها أسلمت. \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٦٢)، و\"الإصابة\" (٨/ ٢٩٩)، و\"أعلام النساء\" (٤/ ٢٧١).\n(^٣) هو الحارث بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. أمه حُجَيْلَة بت جُنْدب بن الربيع الهذلية. يقال: إن أباه غضب عليه فطرده إلى الشام، فلحق بالزبير فجاء وشفع فيه عند خاله العباس، وقد قيل: إنه عَمِيَ بعد موت العباس. انظر: \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٣٨)، و\"الإصابة\" (٢/ ١٣٠).\n(^٤) هو كَثِيرُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا تمَّام، أمَّه روميَّة أمّ ولد اسمها مُسَيْلة، وقيل: سبأ، وقيل: أمه حميرية، وهو شقيق تَمَّام. تابعي جليل، رجَّح ابن عبد البر والذهبي أنه ليس له صحبة، وعدَّه الحافظ في القريب\" (ص ٨٠٨) من صغار الصحابة، فقال: \"صحابي صغير\". كان فقيهًا، صالحًا، ذكيًّا، ثقةً، لا عقب له. مات بالمدينة في خلافة عبد الملك. \"الاستيعاب\" ٣/ ٣٦٨)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٤٤٣).\n(^٥) هو عَوْنُ بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، ولا رواية له. \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٣٨).\n(^٦) هو تَمَّامُ بن العباس بن عد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ-، هو أصغر ولد العباس، أمُّه أمُّ ولد روميَّة. كان تمَّامٌ واليًا لعلي بن أبي طالب ﵁ على المدينة، قيل: كان تمَّام من أشدِّ الناس بطشًا. وليس لتمَّام عقب. \"التبيين\" (ص ١٣٩)، و\"الاستيعاب\" (١/ ٢٧٢)، \"الإصابة\" (١/ ٤٩٣).","vol":"1","page":231},{"text":"تَمُّوا بِتَمَّامٍ فَصَارُوا عَشَرَهْ ... يَا رَبِّ فَاجْعَلْهُمْ كِرَامًا بَرَرَهْ\nواجْعَلْ لَهمْ (^١) ذِكْرًا وَأَنْمِ الثَّمَرهْ\nوكان أكبرهم الفَضْل، ثم عبد الله، ثم قُثم، وسمَّى ابنُ دُرَيْدٍ (^٢) في بني العبَّاس مُسْهِرًا وصُبْحًا، وأنكرهما الزُّبير بن بكَّار (^٣)، فإن صحّ، فلعلَّهما وُلدَا بعد تمَّام (^٤).\nقال أبو عمر (^٥): \"لكلٍّ من وَلَدِ العبَّاس روايةٌ، وللأَوَّلينَ سماعٌ\" (^٦).\nوعبد الله ثانيهما: هو البحر، ترجمان القرآن، وهو جدُّ الخلفاء الذي كان\n_________\n(^١) في (ك): واجعلهم.\n(^٢) في كتابه \"الاشتقاق\" (ص ٦٤ وص ٦٦) -تحقيق عبد السلام هارون، ط: دار الجيل- بيروت.\n• وابن دريد: هو أبو بكر بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي، البصري، اللغوي، صاحب التصانيف، ودريد تصغير \"أدرد\" مرخمًا، وهو الذي ذهبت أسنانه. وُلِد بالبصرة سنة (٢٢٣ هـ)، ومات ببغداد سنة (٣٢١ هـ). انظر: \"العبر في خبر من غبر\" (٢/ ١٢)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٩٦).\n(^٣) لم أعثر عليه في \"جمهرة نسب قريش\" المطبوع، ولعله في الجزء المفقود من الكتاب، كما سبق التنبيه عليه، وممن أنكرهما الإِمام الدَّارقطني في \"الأُخوة والأخوات\" (ص ٥٠) عند عدّ الأخوة من ولد العباس، فإنه قال: \"وقال هشام ابن الكلبي: وصُبيْح، ومُسْهِر، ابنا العبَّاس، ولم يُتابع على ذلك\". ولم أجد ابن الكلبي ذكَر (صُبيْحًا -أو صُبْحًا- ومُسْهرًا) في ولد العبَّاس في \"جمهرة النسب\"، ولعلَّه في رواية أبي صالح، فإنَّ \"الجمهرة\" المطبوع من رواية السُّكري عن ابن حبيب، والله أعلم.\n(^٤) الأظهر -والله أعلم بالصواب- أنَّ ذلك لم يصحّ؛ فإني لم أعثر على تسمية هذين في ولد العباس؛ فيما اطَّلعت عليه من كتب الأنساب، راجع: \"جمهرة النسب\" لابن الكلبي -رواية ابن حبيب (ص ٣١)، و\"نسب قريش\" للمصعب الزبيري (ص ٢٥ - ٢٨)، و\"جمهرة أنساب العرب\" لأبي محمد بن حزم (ص ١٨)، و\"حذف من نسب قريش\" لمُؤرِّج السَّدوسي (ص ١٢ - ١٣)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" لابن قدامة (ص ١٢٩).\n(^٥) هو الإمام الحافظ، يوسف بن محمد بن عد البَرِّ بن عاصم النِّمرى، الأندلسي، القرطبي، المالكي، أبو عمر، مشهور بكنيته، شيخ علماء الأندلس، وصاحب التصانيف المفيدة. ولد سنة (٣٦٨ هـ). من أشهر مصنفاته: \"التمهيد\"، و\"الاستذكار\"، و\"الاستيعاب\". مات سنة (٤٦٣ هـ). \"الديباج المذهب\" (ص ٤٤٠)، و\"العبر\" (٢/ ٣١٦).\n(^٦) انظر: \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" (١/ ٢٧٣) - ط: دار الكتب العلمية، في ترجمة تمَّام بن العباس؛ ونصُّ عبارته: \"وكلُّ بني العبَّاس لهم رواية، وللفَضْل وعبد الله وعبيد الله سماعٌ\".","vol":"1","page":232},{"text":"أولهم أبا العبَّاس السفَّاح؛ واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، استقرَّ فيها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فأقام دون خمس سنين (^١).\nواستقرَّ بعده أخوه أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله (^٢)، وهو الذي بنى بَغْدَادَ، وسمَّاها: \"مدينة الَسَّلامِ (^٣) \"، وطالت مدَّتُه.\nقال المدائنيُّ (^٤) فيما رويناه عنه: \"وجَّه أبو جعفر رجلًا من بني عَبْسٍ إلى الشَّام في حاجة له في أول أمره، فحَمِدَ صنيعَه فيها فقال له: ارفع حوائجك، فإنه ليس في كلِّ وقت تُؤْمَرُ بهذا.\nفقال: يبقيكَ الله يا أمير المؤمنين، فوالله ما أسْتقصرُ أجلَك، ولا أخاف\n_________\n(^١) هو أبو العباس، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. وُلِد بالحميمة من أرض الشام سنة (١٠٨ هـ)، بويع له بالخلافة سة (١٣٢ هـ)، بنى مدينة الهاشمية. مات مصابًا بالجُدريّ بالأنبار في ذي الحجة سنة (١٣٦ هـ)، وكانت مدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر. \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\" (١/ ١١٣ - ١١٥)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٢٦).\n(^٢) هو أبو جعفر، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. وُلِد في صفر سنة (٩٥ هـ) على المشهور، في الحميمة من بلاد البلقاء بالشام، بويع له بالخلافة بعد موت أخيه أبي العباس سنة (١٣٦ هـ)، وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة إلَّا أيامًا، بنى (بغداد سنة ١٤٦ هـ)، و(الرُّصافة سنة ١٥١ هـ)، و(الدَّانقة سنة ١٥٥ هـ). مات سنة (١٥٨ هـ)، عند بئر ميمونة بظاهر مكة وهو محرم، ودُفن بالحرم الشريف عند باب المعلاة. \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\" (١/ ١١٦ - ١١٨)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٢٩).\n(^٣) بَغدَاد: أم الدُّنيا وسيدة البلاد، وهي كلمة أعجمية في الأصل معناها (بستان رجل)، فإن (باغ): بستان، و(داد): اسم رجل، وقيل في تسميتها غير ذلك. بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة (١٤٦ هـ)، ونزلها سنة (١٤٩ هـ)، وسمَّاها \"مدينة السَّلام)، وجعلها دار الخلافة. \"معجم البلدان\" (١/ ٤٥٦).\n(^٤) هو العلَّامة الحافظ أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائنيُّ الإِخباريُّ، نزل بغداد، وصنَّف التصانيف، وكان عجبًا في معرفة السير والمغازي والأنساب والشعر وأيام العرب، مصدَّقًا فيما ينقله، عالي الإسناد، من أشهر مؤلفاته: \"أخبار قريش\"، \"أخبار أهل البيت\"، وغيرها. مات سنة (٢٢٤ هـ)، وقيل (٢٢٥ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٥٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٤٠٠).","vol":"1","page":233},{"text":"بُخْلَك، ولا أغتنمُ بَذْلَك، وإنَّ عطاءَك لَزَيْنٌ، وسؤالَك لشَرَفٌ، وما بامرئٍ بَذَلَ وجهَه إليك عارٌ، ولا منقصةٌ، وإنك بهذا المقام، وأنا بهذا الكلام، أولى من أُميَّة (^١) وابنِ جُدْعَان (^٢) حيثُ يقول فيه:\nعَطَاؤُكَ زَيْنٌ لامرئٍ إنْ حَبَوْتَهُ ... عَطَاءَ وَمَا كُلُّ العَطَاءِ يَزِينُ\nوَلَيْسَ بِشَيْنٍ لامْرِئٍ بَذْلُ وَجْهِهِ ... إِلَيْكَ كَمَا بَعْضُ السُّؤالِ يَشِينُ (^٣)\nفأمر له بمائة ألف! \".\nوقال عثمان بن عبد الرحمن (^٤) فيما رويناه من طريقه في \"المجالسة\" (^٥):\n\"عرضت عاتِكَةُ ابنةُ عبد الملك المخْزُومِية (^٦) أمُّ إدريس (^٧)،\n_________\n(^١) هو أُميَّة بن أبي الصلت، عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف، أبو عثمان، ويقال أبو الحكم الثقفي، شاعر جاهلي، قدم الشام قبل الإسلام، وقيل كان مستقيمًا، وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ عنه، كان مدَّاحًا ونديمًا لابن جُدْعان، وديوانه مطبوع. \"طبقات فحول الشعراء\" للجمحي (١/ ٢٦٢)، و\"الشعر والشعراء\" لابن قتيبة (ص ٣٠٥).\n(^٢) هو عبد الله بن جُدْعَان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، سيد بني تيم، وهو ابن عمَّ والد أبي بكر الصديق، كان من الكرماء الأجواد في الجاهية، المطعمين للجائعين، كان في أول أمره فقيرًا مُمْلقًا، فوجد كنزًا في أحد جبال مكة فصار من أغنى الناس. انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٣٤)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٠٢)، و\"نسب قريش\" (ص ٢٩١).\n(^٣) البيتان موجودان في: \"ديوان أمية بن أبي الصلت\" (ص ٦٣) -كما عزاه إليه محقق \"طبقات فحول الشعراء\" (١/ ٢٦٥) - فقرة (٣٦٥)، و\"الاشتقاق\" (ص ١٤٤)، و\"طبقات فحول الشعراء\" في الموضع المشار إليه.\n(^٤) لم أهتد إليه.\n(^٥) \"المجالسة وجواهر العلم\" للدينوري (٧/ ٤٤ - تحقيق مشهور) - رقم (٢٨٩٩) من طريق أحمد بن عبَّاد، عن الزبير، عن عثمان بن عبد الرحمن به ..\n(^٦) هي عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، زوج عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، كانت من ربَّات الفصاحة والبلاغة. انظر: \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٣٠ و٤٣)، و\"أعلام النساء\" (٣/ ٢٠٨).\n(^٧) هو إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أمه عاتكة بنت عبد الملك المخزومية. أفلت من وقعة فخٍّ ومعه مولى له يقال له راشد، فلحق بالمغرب فقام معه أهل=","vol":"1","page":234},{"text":"وسليمان (^١)، وعيسى (^٢)، بني (^٣) عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب لأمير المؤمنين المنصور وقد وافى حاجًّا، فصَاحتْ به وهو في الطَّواف فقالت:\nيا أمير المؤمنين! احمل عنِّي كَلَّك، وأعنِّي (^٤) على حمله لك؛ معي بنو عبد الله بن حسن (^٥) صبيةٌ لا مال لهم، وأنا امرأة (^٦) لست بذات مال! فأنشُدُكَ الله أن يفارقَ احتمالك ما يلزمك احتماله فيهم (^٧)، وأعنِّي عليهم، ولا تُحْوِجني إلى اطِّراحهم! فإني خائفةٌ عليهم إنْ فعلت ذلك أن يضيعوا!\nفقال: يا ربيع (^٨)! مَنْ هذه؟ فَنَسَبَهَا له.\n_________\n= طنجة فتمكَّن بها، ودعى ونشر دعوته وأجابوه، وبقي بها ولده يتوارثونها، وانتشر ملكهم واستقر. قيل: إنه مات مسمومًا سنة (١٧٧ هـ)، فاستخلف ابنه إدريس بن إدريس. انظر: \"مقاتل الطالبين\" (ص ٤٨٧ وما بعدها)، و\"شذرات الذهب\" (١/ ٣٣٩، ٢٦٩).\n(^١) هو سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، يُكنى أبا محمد، أمه عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية، قُتل بفخِّ، وقيل: أُسِرَ وضربت رقبته بمكة صبرًا. \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٤٣٣)، و\"مروج الذهب\" (٣/ ٣٣٩)، و\"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٤٧).\n(^٢) هو عيسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، دَرَجَ، أمه عاتكة ابنة عبد الملك المخزومية، عداده في أولاد عبد الله بن حسن بن حسن، وليس له في كتب الأنساب إلَّا مجرد الاسم؛ فإنه لا عقب له. \"نسب قريش\" (ص ٥٣)، و\"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٤٥).\n(^٣) في (ك): ابني؛ هكذا بالتثنية.\n(^٤) في (ك): أو أعنِّي.\n(^٥) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الهاشمي الحسني، كان شيخ بني هاشم في زمنه، والمقدم فيهم، وذا الكثير منهم فضلًا وعلمًا وكرمًا، روى منه الإِمام مالك، والثوري، والدراوردي، وغيرهم. مات في حبس المنصور بالهاشمية سنة (١٤٥ هـ). \"تهذب التهذيب\" (٥/ ١٦٦)، و\"مقاتل الطالبين\" (ص ١٧٩ - ١٨٤).\n(^٦) في (ك): وأنا امرة! هكذا.\n(^٧) في (ك): منهم.\n(^٨) هو الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان، أبو الفضل، أحد حُجَّاب المنصور ووزرائه، والمقربين منه، كان المنصور كثير الميل إليه، حسن الاعتماد، ولقد كان الربيع عارفًا بخدمة الخلفاء، محبوبًا عندهم، جليلًا، نبيلًا، فصيحًا، حازمًا. مات سنة (١٦٩)، وقيل (١٧٠ هـ). \"البداية والنهاية\" (١٠/ ١٦٢)، و\"الدولة العباسية\" للخضري (ص ٧٢ - ٧٣).","vol":"1","page":235},{"text":"فقال: هكذا والله ينبغي أن يكون نساء قومي، وأمَرَ بردِّ ضياع أبيهم عليها لهم، وأمَرَ لها بألف دينار\" (^١).\nقال راويه عثمان: \"وكان هؤلاء حين قُتِلَ الحسين بن محمد (^٢) بفَخٍّ (^٣) في أيام موسى (^٤)، فمضى إدريسُ إلى المغرب (^٥)، فبها ولدُهُ إلى\n_________\n(^١) انظر هذه القصة في: \"مقاتل الطالبيين\" لأبي الفرج الأصفهاني (ص ٣٩٦ - ٣٩٧)، و\"أعلام النساء\" لكحالة (٣/ ٢٠٨).\n(^٢) هو الحسين بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الهاشمي؛ وفي بعض المصادر (الحسن بن محمد)، خرج مع الحسين بن علي بن الحسن \"صاحب فخٍّ\" على أمير المؤمنين موسى الهادي العباسي بالمدينة سنة (١٦٩ هـ)، فبعث إليهم الهادي جيشًا بقيادة موسى بن عيسى بعد فراغ الناس من الحج؛ فقُتل الحسين بن محمد فيمن قُتل مع الحسين بن علي بن الحسن، وهرب بقيَّتهم، وتفرَّقوا شذر مذر. انظر: \"نسب قريش\" (ص ٥٤)، و\"مروج الذهب\" (٣/ ٣٣٩)، و\"مقاتل الطالبيين\" (ص ٤٣٤).\n(^٣) فَخّ -بفتح أوله وتشديد ثانيه-: موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ويقال: الفخ واد الزاهر.\nوفيه يقول الشاعر:\nألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بِفَخٍّ وحوْلي إذْخرٌ وجليلُ\nوبه كانت وقعة الحسين وأصحابه سنة (١٦٩ هـ)، وبفخٍّ مقبرةُ المهاجرين، كلُّ من جاور بمكة منهم فمات يُوارى هناك. انظر: \"معجم ما استعجم\" للبكري (٣/ ١٠١٤)، و\"معجم البدان\"، لياقوت (٤/ ٢٣٧).\nقلتُ: وفي مقبرة المهاجرين المشار إليها قبرُ عبد الله بن عمر ﵄، كما في \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٢٣١). وفخُّ يعتبر الآن في حيِّ الزاهر المعروف، ويوجد ناحية في نهاية الزاهر مما يلي التنعيم تُسمَّى (حي الشهداء)، وبه شعبٌ يُسمَّى (شعب عبد الله بن عمر)، يقال: إنَّ عبد الله بن عمر مدفونٌ فيه، والله أعلم.\n(^٤) هو الخليفة العباسي موسى بن المهدي بن المنصور، أبو محمد، أمُّه أمُّ ولد بربرية اسمها الخيزران. وُلِد بالري سنة (١٤٧ هـ)، وبويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه، فأقام بها سنة وشهرين فقط. مات في ربيع الآخر سنة (١٧٠ هـ)، وله خمس وعشرون سنة. انظر: \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\" (١/ ١٢٣)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٤٦).\n(^٥) المَغْرِب: بالفتح، ضد المشرق، وهي بلاد واسعة كثيرة، ووعْثاء شاسعة، حدُّها من مدينة مليانة -هي آخر حدود إفريقية- إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط.\"معجم البدان\" (٥/ ١٦١).","vol":"1","page":236},{"text":"اليوم (^١) \"؛ انتهى.\nوقد كان أخوهم محمد بن عبد الله (^٢) خرج ومعه أخوه إبراهيم (^٣) على المنصور، وراسله يَذْكُر (^٤) فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، فردَّ عليه المنصورُ وذكر فَخْرَه وفَخْرَ سَلَفِهِ، وفيهما فوائد؛ لكن رأيتُ الإِعراض عنهما هنا أدَبّا مع الفريقين (^٥)، وآل الأمر إلى أنَّ بعث المنصور إليه عيسى بن موسى (^٦) فقتله، واستمرَّت الخلافة يتداولُها منهم\n_________\n(^١) يعتبر إدريس بن عبد الله بن الحسن مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب، وإليه نسبتُها، وبقي أولاده بها دهرًا طويلًا ملوكًا على المغرب، ومن سلالته السيِّد أحمد بن محمد بن علي الإدريسي الذي قَدِمَ مدينة صَبيا سنة (١٢٤٥ هـ)، ومن عَقِبه الزعيم الشهير حمد بن علي بن محمد بن أحمد الإِدريسي الذي مات بصبيا سنة (١٣٤١ هـ). اهـ. نقلًا من كتاب \"نيل الحُسْنيين بأنساب مَنْ باليمن من بيوت عترة الحَسَنيين\" (ص ٢٧٢)، لمحمد بن زبارة الحسني الصنعاني.\n(^٢) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحسني المدني الأمير، كان أهل بيته يسمّونه \"المهدي\"، وكان علماء آل أبي طالب يرون فيه أنه \"النفس الزكية\"، وأنه المقتول بأحجار الزيت. ولد سنة (١٠٠ هـ)، خرج على أبي جعفر المنصور، وغلب على المدينة، فأرسل إليه المنصور ابن عمه عيسى بن موسى، فقتله عند أحجار الزيت في رمضان سنة (١٤٥ هـ). انظر: \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٢٣٢ هـ وما بعدها)، و\"النبلاء\" (٦/ ٢١٠ - ٢١٨).\n(^٣) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، خرج على المنصور بالبصرة زمن خروج أخيه محمد بالمدينة، فأرسل إليه عيسى بن موسى من المدينة. فدار بينهما قتال عنيف انتهى بمقتل إبراهيم وجماعة من أهل بيته، وذلك في ذي الحجة سنة (١٤٥ هـ). انظر: \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٣١٥)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ٢١٨).\n(^٤) في (ك): بذكر.\n(^٥) انظر هذه المكاتبات المشار إليها بين محمد بن عبد الله العلوي وأبي جعفر المنصور في: \"تاريخ الطبري\" (٤/ ٤٣٠ - ٤٣٣)، و\"الكامل في التاريخ\" لابن الأثير (٥/ ١٥١ - ١٥٥)، و\"الكامل فى اللغة والأدب\" للمبرد (٢/ ٣٩٦ - ٤٠٠). و\"البداية والنهاية\" لابن كثير (١٠/ ٨٧ - ٨٩). وهي بحقًّ كما ذكر المؤلف فيها فوائد، هممت بتلخيصها وذكرها هاهنا، ثم بدا لي ترك ذلك تأدُّبا مع الفريقين كما رأى الحافظ السخاوي ذلك.\n(^٦) هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أمير من آل العباس وفارس من فرسانهم، كان أبو جعفر المنصور يعظم قدره، ويستعين به في أموره، أرسله لقتل محمد بن عبد الله بالمدينة، ثم أخيه إبراهيم بالبصرة، فقتلهما، توفِّي سنة (١٦٨ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ٤٣٤)، و\"حذف من نسب قريش\" (ص ١٩).","vol":"1","page":237},{"text":"الخَلَفُ عن السَّلَفِ مع ما اتَّفق في خلال ذلك مما لشرحه غير هذا المحلِّ (^١).\nوبالجملة، فلم يبقَ من مُدَدٍ متطاولةِ لهم من ذلك إلَّا مجرَّدُ الاسم، بل هم كالمَحجُور عليهم، والله المستعان (^٢).\nوقيل: \"إنه ما رؤيت قبورُ إخوة أشدُّ تباعدًا بعضها من بعض من قبور بني العبَّاس. مع كونهم وُلِدُوا في دار واحدة (^٣) \". فالفَضل بأجْنَادَين (^٤)، ومَعْبَد، وعبد الرَّحمن بإفريقية (^٥)، وعبد الله بالطَّائِف (^٦) - وقد زُرْتُهُ\n_________\n(^١) راجع في أخبار دولة بني العباس: \"تاريخ خليفة بن خياط\" (ص ٤٠٩ وما بعدها)، و\"تاريخ القُضاعي\" (ص ٣٩١ - ٥٥٣)، و\"مروج الذهب\" للمسعودي (٣/ ٢٤٨ وما بعدها)، و\"البداية والنهاية\" لابن كثير (١٠/ ٥٠ وما بعدها)، و\"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\" لابن دُقماق (١/ ١١٣ وما بعدها)، و\"صبح الأعشى\" للقلقشندي (٣/ ٢٦٨ وما بعدها)، و(٤/ ٤١٥ - وما بعدها)، و\"تاريخ الخلفاء\" للسيوطي (ص ٢٢٦ وما بعدها)، و\"تاريخ العباسيين\"، نَسَخَهُ ابن وادران، ولا يُعرف له مؤلِّف، وآخرها كتاب الشيخ محمد الخضري بك \"الدولة العبَّاسية\"، فهو حسنٌ في بابه، يقع في (٤٧٩ صفحة).\n(^٢) قال القُضاعي في تاريخه الموسوم بـ \"عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف\" (ص ٥٥٢)، عند ذكر آخر خلفاء بني العبَّاس في زمنه، وهو القائم بأمر الله الذي بُويع سنة (٤٢٢ هـ)، ما نصُّه: \"ومنذ استُخلف (المتَّقي) إلى الآن تفرَّد بتدبير الأمور غير الخلفاء! وصاروا مقهورين خائفين! قد قنعوا باسم الخلافة، وما نأى عنهم من البلدان فقد تغلَّب عليها الأقوى فالأقوى، واقتصروا على الدُّعاء لهم! \". اهـ. وكانت بيعة المتَّقي العبَّاسي المشار إليه سنة (٣٢٩ هـ).\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٩٩): \" ... وقد صار المُلك في ذرية العبَّاس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا، وذلك ستّ مائة عاما أولهم السَّفَّاح. وخليفة زماننا المستكفِي، له الاسم المنبريّ! والعقد والحلّ بيد السلطان الملك الناصر، أيَّدهما الله\". اهـ. وللحافظ ابن حجر كلامٌ نفيسٌ عن حال العباسيين المتأخرين. انظره في \"الفتح\" (١٣/ ١١٧).\n(^٣) انظر: \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" لابن عبد البر (١/ ٢٧٣)، و\"جمهرة النسب\"، للكلبي (ص ٣٢)، هامش (٢)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٨٥).\n(^٤) أجْنَادَين: بفتح الهمزة والنون والدال المهملة، بعدها ياء ونون، على لفظ الثنية، كأنه تثنية أنجاد، موضع من بلاد الأردن بالشام. وقيل: بل من أرض فلسطين، بين الرَّملة وجَيرون. \"معجم ما استعجم\" (١/ ١١٤)، \"معجم البلدان\" (١/ ١٠٣).\n(^٥) إفريقِيَّة: بكسر الهمزة، اسم لبلاد واسعة، ومملكة كبيرة قُبالة جزيرة صقليّة، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس سُمّيت إفريقيَّه بإفريقيس بن أبرهة بن الرائش. \"معجم البلدان\" (١/ ٢٢٨).\n(^٦) الطَّائف: بلدة جميلة ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه، تقع شرق مكة شرَّفها الله. =","vol":"1","page":238},{"text":"هناك (^١) -، وعبيد الله باليَمَنْ (^٢)، وقُثم بسَمَرقَند (^٣)، وكَثِير بيَنبُع (^٤). ولعلَّ الحكمة في ذلك انتشار بركتهم في الآفاق (^٥). وفي عدِّ كَثِير في هؤلاء إشعارٌ بأنه من لُبَابة أيضًا، وقد قال الشَّاعر:\nمَا وَلَدَت نَجِيبةٌ مِنْ فَحْلِ ... كَسَبْعَةٍ مِنْ بَطنِ أُمِّ الفَضلِ (^٦)\n_________\n= جُلُّ أهلها من ثقيف وحمير وقوم من قريش، في سبب تسميتها بـ (الطَّائف) أقوال كثيرة. \"معجم البلدان\" (٤/ ٨).\n(^١) كانت زيارة المؤلِّف لقبر ابن عباس في الطائف سنة (٨٧٠ هـ) في مجاورته الأُولى بمكة، وقد رافقه في هذه الزيارة صاحبه النَّجم ابن فهد المكّي، ذكر ذلك المؤلف في \"الضوء اللامع\" (٧/ ١٤).\n(^٢) اليَمَن: بالتحريك، سُميت بذلك لتيامُن الناس إليها. وقيل غير ذلك. وهي من حدود عُمان إلى نَجران، ثم يلتوي إلى بحر العرب إلى عَدَن إلى الشِّحْر حتى يجتاز عُمان فينقطع من بَينُونة التي بين عُمان والبحرين، وهي ليست من اليمن، قاله الأصمعي. \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٤٧).\n(^٣) سَمَرقَنْد: بفتح أوله وثانيه، يُقَال لها بالعربية (سُمْران): بلد معروف مشهور، يقال: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٤٦).\n(^٤) يَنبُع: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة مضمومة، وعين مهملة، بلفظ: (يَنْبُعُ الماءُ). وهي قرية على يمين جبل رضوى لمن كان منحدرًا من المدينة، وكانت لبني حسن بن علي، وفيها عُيُون عِذَاب غزيرة. أكثر سكانها من جُهَينَة.\nقلتُ: إنما هذا التعريف بـ (يَنْبُع) يُراد به (يَنْبُع القديمة) المعروفة حاليًّا بـ (يَنْبُع النَّخْل)، فهي المعروفة في كتب المتقدِّمين. وهناك بلدة أُخرى يُطلق عليها في العهد الحاضر وقبله بزمن (يَنْبُع الميناء)، أو (يَنْبُع البحر)، وهي مدينة متطورة تبعد عن المدينة النبوية ما يقارب (٢٨٠ كيلو متر)، وبين اليَنْبعَين مسافة (٥٠ كيلو متر تقريبًا).\nوهناك مدينة ثالثة أنشئت حديثًا بمرسوم ملكي عام (١٣٩٥ هـ) إبَّان النهضة الصِّنَاعة، بالمملكة، واسمها (يَنبُع الصِّناعية)، وبها مصانع كيماوية، وتحلية للمياه المالحة، ومحطات تكرير البترول ... إلخ، وتبعد عن ينبع البحر (٢٠ كيلو متر) \"معجم البلدان\" لياقوت (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، \"بلاد ينبع\" لعلامة الجزيرة حمد الجاسر (ص ١٠ - ١١)، و\"الموسوعة العربية العالمية\" (٢٧/ ٣٣٣ - ٣٣٥).\n(^٥) لعلَّ المصنَّف يريد بذلك انتفاع الناس بهم في تلك البلدان التي سكنوها وذهبوا إليها، من حيثُ دعوتُهم إلى الله تعالى، وقيامُهم بالأمر بمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيهُ الناس إلى الخير وإعانتهم عليه، والإحسان إليهم بما يستطيعون من بذل المال وغيره، فبكلِّ هذا تحصل البركة بالأشخاص الصالحين. وانظر كتاب: \"التبرك أنواعه وأحكامه\" للدكتور ناصر الجديع (ص ٩١ - ٩٩).\n(^٦) هذا البيت لعبد الله بن يزيد الهلالي كما في \"السِّير\" للذهبي (٢/ ٨٤)، و\"التبين\" لابن قُدامة =","vol":"1","page":239},{"text":"لكن قال السُّهَيليُّ (^١): \"الأصحُّ في كَثِيرٍ أنَّ أُمَّه روميَّة\" (^٢)، والله أعلم.\nوكان للعبَّاس من الإِناث: أُمُّ حبيب أو حبيبة (^٣)، وآمنة (^٤)، وصفية (^٥)، وأمُّ الفضل (^٦).\n• وأمَّا صَفيَّة ابنة عبد المطَّلب ﵂:\nفهي أمُّ الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كِلاب، أحد العشرة (^٧)، ووالد عبد الله (^٨) الذي أمُّه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي\n_________\n= (ص ١٢٩)، ولكنه فيهما (كستةٍ) وليس (كسبعةٍ)، مع اختلاف في الموضعين.\n(^١) هو العلَّامة الحافظ أبو زيد وأبو القاسم وأبو الحسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السُّهيليُّ، الأندلسيُّ، المالقيُّ النَّحويُّ، صاحب \"الرَّوض الأنف\"، أحد الأعلام. مات سنة (٥٨١ هـ). \"العبر\" (٣/ ٨٢)، و\"الشذرات\" (٤/ ٢٧١).\n(^٢) سبق في ترجمة كثير أنَّ أمَّه أمُّ ولد روميّة، وأنَّ اسمها (مُسَيْلَة)، جزم في بذلك مؤرِّج السَّدوسي في كتابه: \"حذفٌ من نسب قريش\" (ص ١٣). ولم أعثر على نصِّ السُّهيلي.\n(^٣) هي أُمُّ حبيب أو حبيبة بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أمّها أم الفَضل. مات النَّبي -ﷺ- وهي صغيرة. فقد قال رسول الله -ﷺ-: \"لو بلغت أُمُّ حبيبة بنت العبَّاس وأنا حيٌّ لتزوَّجتها\"، فقُبض قبل أن تبلغ: \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٨٢)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣٧٣).\n(^٤) هي آمنة بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أُمُّها أمّ ولد. تزوَّجها العباس بن عُتبة بن أبي لهب، فولدت له الفَضل الشاعر المشهور: \"نسب قريش\" (ص ٢٨).\n(^٥) هي صفية بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية، أمُّها أمّ ولد. تزوَّجها عبد الله بن أبي مسروح، فولدت له محمد بن عبد الله. \"نسب قريش\" (ص ٢٨).\n(^٦) هي أُمُّ الفَضل بنت العباس بن عبد المطلب الهاشمية. ذكر المستغفريُّ عن البخاري أنه ذكرها فيمن روى عن النَّبي -ﷺ- من نساء بي هاشم. وجوَّز أبو موسى المديني أنَّ تكون هي أمُّ الفَضل زوج العباس الماضية. \"الإصابة\" (٨/ ٤٥١).\n(^٧) انظر ترجمته في: \"طبقات ابن سعد\" (٣/ ١٠٠)، و\"الاستيعاب\" (٢/ ٨٩)، و\"الإصابة\" (٢/ ٤٥٧)، و\"حلية الأولياء\" (١/ ٨٩)، و\"تهذب الأسماء واللغات\" (١/ ١٩٤)، و\"الرِّياض النَّضِرَة\" (ص ٢٦٢).\n(^٨) هو الصحابي الجليل، والخليفة العظيم، عبد الله بن الزبير بن العوَّام، القرشي الأسدي، يكنى أبا بكر. وُلِد في السنة الثانية للهجرة، وهو أول مولود وُلدِ للمهاجرين بعد الهجرة. بُويع ﵁ بالخلافة في الحجاز واليمن والعراق وخراسان، ولم يَبق له سوى الشام ومصر. واستمرّت خلافته تسع =","vol":"1","page":240},{"text":"قُحَافة (^١)، وكفى عبد الله فخرًا أنه هو، وأمُّه، وجدُّها، وأبوها -الذي هو أفضل الخَلق بعد الرَّسول -ﷺ- (^٢) -صحابة.\nوقولُ موسى بنِ عُقبة (^٣) المروي عندنا من طريق البُخاريِّ في غير صحيحه (^٤): \"لا نعلم أربعة أدركوا النَّبيَّ -ﷺ- يعني في نَسَقٍ- الَّا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة (^٥)،\n_________\n= سنين، إلى أنَّ تغلَّب عبد الملك بن مروان فجهَّز لقتاله الحجَّاج في أربعين ألفًا، فظفِر به وقتله وصلبه ﵁، وذلك سنة (٧٣ هـ). \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٩)، و\"الإصابة\" (٤/ ٧٨)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ١٨٧).\n(^١) هي أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق بن أبي قُحَافة، صحابية جليلة. أسلمت قديمًا بمكة، وهاجرت إلى المدية وهي حامل بعبد الله بن الزبير. كانت تُسمَّى (ذات النِّطاقين)، وهي أكبر من عائشة. ماتت بمكة سنة (٧٣ هـ)، بعد ابنها عبد الله بليال، وقد بلغت مائة عام. \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٤٤)، و\"الإصابة\" (٨/ ١١)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٤٧ - ٥٣).\n(^٢) بإجماع أهل السُّنة والجماعة وأئمة أهل البيت، بل بإجماع الأُمة خلا الرافضة. لما ثبت في \"صحيح البخاري\" (٧/ ١٦ - فتح)، رقم (٣٦٥٥)، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: \"كُنَّا نخيِّرُ بين الناس في زمن النَّبيِّ -ﷺ-، فَنُخيِّرُ أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان\". وفي لفظ آخر (٣٦٩٧): \"كُنّا في زمن النَّبيِّ -ﷺ- لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النَّبي -ﷺ- لا نُفاضل بينهم\".\n(^٣) هو موسى بن عُقبة بن أبي عيّاش، الإمام الثّقة الكبير، أبو محمد القرشي مولاهم. كان بصيرًا بالمغازي النبوية، ألَّفها في مجلد فكان أول من صنَّف في ذلك. أدرك ابن عمر وجابرًا، وعدادُه في صغار التابعين. وثَّقه أحمد ويحيى والنسائي وأبو حاتم. مات سنة (١٤١ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ١١٤)، و\"تقريب التهذيب\" (ص ٩٨٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٣١) في ترجمة محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. قال البخاري: قال لي عبد الرحمن بن شيبة، عن محمد، عن موسى بن عقبة ... وذكره.\n- ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ١٥٨) رقم (٧٠)، و(٢/ ٦٤)، رقم (٦٤١).\n(^٥) هو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم، القرشي التيمي، أبو قُحَافة، والد أبي بكر. تأخر إسلامه إلى يوم الفتح. وهو أول من ورث خليفة في الإِسلام. مات سنة (١٤ هـ). \"الاستيعاب\" (٣/ ١٥٣)، و\"الإصابة\" (٤/ ٣٧٤).","vol":"1","page":241},{"text":"وابنه أبو بكر الصِّدِّيق (^١)، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر (^٢)، وابنه أبو عَتِيق محمد (^٣) \"، متعقِّب بهذا (^٤)، إلَّا أن يكون بقيد الرِّجال (^٥)، على أنه سيأتي في أواخر هذه المقدِّمة (^٦)، أنَّ شافع بن السَّائب بن عُبَيد بنَ عبد يزيد جدَّ إمامنا\n_________\n(^١) هو الصِّدِّيق الأكبر، أفضل الأُمَّة بعد رسول الله -ﷺ-. ترجمته في: \"الاستيعاب\" (٣/ ٩١)، و\"الإِصابة\" (٤/ ١٤٤)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ١١١)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ١٨١ - ١٩١)، و\"الجوهر الثمين\" (١/ ٣٣)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٣١ - ٩٨)، و\"الأعلام\" (٤/ ١٠٢).\n(^٢) هو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أمه أم رومان، يكنى أبا عبد الله، وهو شقيق عائشة. شهد بدرًا وأُحُدًا مع المشركين، ثم أسلم وحُسن إسلاسه. كان اسمه في الجاهلية (عبد الكعبة)، فغيَّره رسول الله -ﷺ- إلى (عبد الرحمن)، كانت وفاته سنة (٥٣ هـ). \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٦٨)، و\"الإِصابة\" (٤/ ٢٧٤).\n(^٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، أبو عتيق القرشي التيمي. قال ابن عبد البر: \"أدرك النَّبيِّ -ﷺ- هو وأبوه، وجدُّه أبو قُحافة أربعتهم، وليست هذه المنقبة لغيرهم، ذكره البخاري\". \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٣١)، و\"الإصابة\" (٦/ ١٩٧).\nقلتُ: هكذا في المطبوع، ولعله وقع سقط، فيكون: (هو وأبوه وجدُّه وجدُّ أبيه أبو قُحافة)، والله أعلم.\n(^٤) قلتُ: وممن تعقَّب قول موسى بن عُقبة بعبد الله بن الزبير، الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد قال في \"الإصابة\" (٦/ ١٩٨): \"قلتُ: وتلقَّاه عنه جماعة، واستدرك بعضهم عليه عبد الله بن الزبير، فإنه هو، وأمَّه أسماء بنت أبي بكر، وجدَّها وأباها أربعة في نسق، وقد يُلحق بذلك ابن أسامة بن زيد بن حارثة الثلاثة في تراجمهم، وأما ابن أسامة فلم يُسمَّ\". اهـ.\n(^٥) قلتُ: وممن قيَّدَ قول موسى بن عُقبة بالرجال، الإِمام النوويّ في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢٩٤)، فقد قال رحمه الله تعالى في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: \"قال العلماء: لا نعلم أربعة ذكور مسلمين متوالدين بعضهم من بعض أدركوا النَّبي -ﷺ- وصحبوه إلَّا أبو قحافة، وابنه عبد الله، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد بن عبد الرحمن، أبو عتيق\".\nوكذا المصنِّف في \"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٥١٠)، في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقد قال رحمه الله تعالى: \"قلتُ: يعني بقية المذكور! ! هكذا في المطبوع، وهو تحريف فاحش، والصواب: يعني بقيد الذُّكور، وإلَّا فعبد الله بن الزبير أُمُّه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي قُحافة، وعبد الله له راوية\". اهـ.\n(^٦) انظر: (ص ٢٨٣).","vol":"1","page":242},{"text":"الشافعيِّ (^١)، ذُكِرَ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه في الصَّحابة، على خُلفٍ في عبد يزيد، كما أَوْضَحْتُهُ مع تتمَّات لذلك في بعض التعاليق.\nوكذا من أولاد صفيّة ﵂: السَّائب: شَهِدَ بَدْرًا (^٢) وغيرها (^٣)، ولا عَقِبَ له (^٤).\n• وأمَّا أُمَيْمة: فهي أُمُّ عبد الله (^٥)، وأبي أحمد (^٦)، وأُمِّ المؤمنين زينب (^٧)، وأمِّ حبيبة (^٨)، وحَمنَة (^٩)، بني جَحش بن رئاب بن يَعْمُر الأسدي، ولهم أخٌ سادسٌ\n_________\n(^١) ستأتي ترجمته عند ذكر أولاد السائب بن عُبيد في آخر هذه المقدِّمة (ص ٢٨٣).\n(^٢) بَدر: بالفتح ثم السكون، بلدة صغيرة تبعد عن المدينة ما يقارب (٢٠٠ كيلو متر)، وبها وقعت المحركة الفاصلة بين أهل الكفر وأهل الإِيمان، وبها مقبرة شهداء بدر. \"معجم البلدان\" (١/ ٣٥٧).\n(^٣) في (ك): شهد بدارًا وبغيرها.\n(^٤) هو الصحابي الجليل السائب بن العوام بن خويلد بن أسد، القرشي الأسدي، شقيق الزبير. شهد بدرًا، وأُحْدًا، والخندق، وسائر المشاهد. استشهد بوم اليمامة، وليس له عقب كما ذكر المصنِّف. \"الاستيعاب\" (٢/ ١٤٢)، و\"الإِصابة\" (٣/ ٢١).\n(^٥) هو المُجدَّع في الله، عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعْمُر الأسدي. أسلم قبل دخول رسول الله -ﷺ- دار الأرقم، ثم هاجر إلى الحبشة. كان أول أمير في الإِسلام، شهد بدرًا واستُشهد يوم أحد. \"الاستيعاب\" (٣/ ١٤) \"الإصابة\" (٤/ ٣١).\n(^٦) هو أبو أحمد بن جحش الأسدي، اسمه (عبد) بغير إضافة. وقيل: عبد الله. صحابي جليل كان من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد. \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٤٦)، و\"الإصابة\" (٧/ ٥).\n(^٧) هي أُمُّ المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية، زوج النَّبيِّ -ﷺ-، تزوجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقد كانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة. كان اسمها بَرَّةَ، فسمَّاها زينب. نزلت بسببها آية الحجاب. ماتت سنة (٢٠ هـ)، وهي أول أزواج النَّبيِّ -ﷺ- لُحُوقًا به. \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٠٦)، و\"الإصابة\" (٨/ ١٥٥)، و\"تراجم بيت النبوة\" (ص ٣٤٣ - ٣٦٢).\n(^٨) هي أُمُّ حبيبة بنت جحش الأسدية، ويقال أُمُّ حبيب. كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من فضليات الصحابة. زعم بعض المترجمين لها أن اسمها حبيبة، ولا يصحُّ. \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٨٢)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣٧٣).\n(^٩) هي حَمْنَةُ بنت جحش الأسدية، كانت تحت مصعب بن عمير، فقُتل عنها يوم أحد فتزوَّجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدًا المعروف بـ \"السَّجَّاد\". شهدت ﵂ أحدًا. \"الإِصابة\" (٨/ ٨٨)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٢٩٦).","vol":"1","page":243},{"text":"اسمه عبيد الله -بالتصغير- لكنه مات نصرانيًّا بأرض الحبشة بعد أن كان أسلم (^١)، وتزوَّج -ﷺ- امرأته أمَّ حبيبة ابنة أبي سفيان (^٢).\n• وأمَّا أروَى: فهي أُمُّ طُلَيب بن عُمَير بن وَهب بن أبي كَثير بن عَبْد بن قُصَي بن كِلاب بن مُرَّة، صحابيٌّ أيضًا، لا عَقِبَ له (^٣).\n• وأمَّا عَاتِكَة: فهي أُمُّ عبد الله (^٤)، وزهير (^٥)، وأُمِّ المؤمنين أُمِّ سلمة (^٦)، بني أُميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مَخزُوم المَخزُوميّ.\n_________\n(^١) وكان يمرُّ بالصحابة هناك في أرض الحبشة، فيستهزئ بهم ويقول: \"فَقَّحنَا وصَأصَأتُمْ\"، أي أبصرنا، وأنتم تلتمسون البصر، ولم تبصروا بعد ... وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه لينظر، صأصأ لينظر! نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر. انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٢٢٤).\n(^٢) هي أُمُّ المؤمنين أُمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، القرشية الأُموية، اسمها رَمْلَة على الصحيح. تزوَّجها النَّبي -ﷺ- بعد ارتداد زوجها عبيد الله بن جحش، وعقد عليها وهي في الحبشة، وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار. ماتت بالمدينة سنة (٤٤ هـ)، وقيل: (٤٢ هـ). \"الإِصابة\" (٨/ ١٤٠)، و\"تراجم بيت النبوة\" (ص ٣٨٩ - ٣٩٨)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٤٦٤).\n(^٣) هو طُلَيب بن عُمير، أو عمرو بن وهب، أبو عدي. كان من خيار الصحابة، هاجر إلى الحبشة، ثم شهد بدرًا. قيل: هو أول مى دمى مشركًا في الإسلام بسبب النَّبيِّ -ﷺ-. ذُكر أنه استشهد بأجنادين. \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٢٣)، و\"الإصابة\" (٣/ ٤٣٩).\n(^٤) هو عبد الله بن أبي أُمَيَّة، واسمه حذيفة. وقيل: سَهل، ابن المغيرة بن مخزوم المخزومي، صِهر رسول الله -ﷺ- وابن عمّته عاتكة. أسلم وحسن إسلامه، وشهد فتح مكة مسُلمًا، وكذا حُنينًا والطائف، ورُمي يوم الطائف بسهم ومات يومئذ. \"الاستيعاب\" (٣/ ٥)، و\"الإصابة\" (٤/ ١٠).\n(^٥) هو زهير بن أبي أمَيَّة بن المغيرة بن مخزوم المخزومي. قال ابن عبد البر: \"مذكور في المؤلفة قلوبهم، في نظر، لا أعرفه\". زاد الحافظ ابن حجر فيما نقله عن ابن إسحاق، أنه كان ممن نقض الصحيفة التي كتبتها قريش. ووقع ذِكره عند ابن سعد فيمن كان يُؤذي النَّبي -ﷺ- قريش ويُواجهه بالعداوة. \"الاستيعاب\" (٢/ ٩٦)، و\"الإصابة\" (٢/ ٤٧٢).\n(^٦) أُمُّ المؤمنين، أُمُّ سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم، القرشيه المخزومية. تزوَّجها النَّبيُّ -ﷺ- بعد وفاة زوجها سنة (٤ هـ). أسلمت قديمًا في مكة وهاجرت إلى الحبشة. ماتت سنة (٦٢ هـ). \"الإِصابة\" (٨/ ٤٠٤)، \"أعلام النساء\" (٥/ ٢٢١ - ٢٢٧).","vol":"1","page":244},{"text":"• ومن أولاد عبد المطَّلب ممن لم يُسلم:\nأبو طالب (^١)، وأبو لهب (^٢) -واسم كلٍّ منهما منافٍ للإِسلام (^٣) -، والزُّبير (^٤)، والحارث (^٥)، وأمُّ حكيم البَيضَاء (^٦)، وبرَّة (^٧).\n_________\n(^١) هو أبو طالب بن عبد المطب بن هاشم، القرشي الهاشمي، اسمه عبد مناف، عم رسول الله -ﷺ-، وشقيق أبيه، أمُّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية. ولد قبل النَّبي -ﷺ- بخمس وثلاثين سنة، ولما مات عبد المطلب أوصى بمحمد -ﷺ- إلى أبي طالب، فكفله وأحسن تربيته. مات كافرًا في السنة العاشرة من بعثة الرسول -ﷺ-، وكان له يوم أن مات بضع وثمانون سنة. \"الإِصابة\" (٧/ ١٩٦، ٢٠٣)، و\"الطبقات الكبرى\" (١/ ٩٣)، و\"عمدة الطالب\" (ص ١٣٠).\n(^٢) هو أبو لهب بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، عم رسول الله -ﷺ- اسمه عبد العُزَّى، وأمُّه لُبنى بنت هاجر الخزاعة، كنَّاه عبد المطلب أبا لهب لحُسنِ وجهه. كان جوادًا، وكان من أشد الناس إيذاءً للنبي -ﷺ-. أسلم من أولاده عُتبة، ومُعتَّب، ودُرَّة. \"جمهرة النسب\" (ص ٢٨)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٨٨).\n(^٣) هذه الجملة المعترضة (واسم كل منهما مناف للإسلام)، ساقطة من (ك).\n(^٤) هو الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي الهاشمي، أكبر أعمام النَّبيِّ -ﷺ-، كنيته أبو الطاهر، أمُّه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. مات قبل أن يُدرك الإسلام، ويقال: إنه كان ممن يقِرُّون بالبعث. كان من أظرف فتيان قريش، وبه سمَّى رسول الله ابنه الطاهر. انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٠٨، ١٠٩).\n(^٥) في (ك): الحويرث، وهو خطأ.\nوهو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، عم النبي -ﷺ-، أُمُّه سمراء بنت جُنْدُب بن جُحَير بن رئاب بن حبيب بن سواءة. مات قبل البعثة. وله من الولد: نوفل، وأبو سفيان الشاعر، وربيعة، وعبد شمس، وغيرهم. \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٠٨، ١٠٩)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ١٩٤، ٢٢٧، ٢٢٨).\n(^٦) هي البيضاء بنت عبد المطب بن هاشم، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-، وهي توأمة أبي النَّبي -ﷺ-، التي وضعت جفنَة الطِّيب حين اختلف المطيِّبُون في الحِجر. وهي (الحَصَان)، لها أبيات رثت فيها أباها، وأخرى أخاها الحارث. \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٤٥)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٢٨٢).\n(^٧) هي برِّة بنت عبد المطلب بن هاشم، القرشية الهاشمية، عمة رسول الله -ﷺ-. كانت شاعرة فصيحة، لها أبيات مشهورة ترثي فيها أباها عبد المطلب. لا يوجد لها في الإِسلام ذكر. \"التبيين\" (ص ١٤٥)، و\"أعلام النساء\" (١/ ١٢٥).","vol":"1","page":245},{"text":"• فأمَّا أبو طالب:، واسمه على الصَّحيح \"عبد مناف\" كجدِّه (^١)، فله من الأولاد: عَلِيٌّ، وجَعفَر (^٢)، عَقِيل (^٣)، وأُمُّ هانئ -واسمها على الصَّحيح فَاخِتَة (^٤) - وجُمَانة (^٥) ﵃، (^٦) وكلُّهم أشقاء. وكذا طالب الذي كُنِّي به، ومات كافرًا (^٧). أمُّهم فاطمة ابنة أسد بن هاشم صحابيّة أيضًا، وهي ابنة عمِّ زوجها (^٨).\n_________\n(^١) (واسمه على الصحيح عبد مناف كجدِّه) ساقطة من (ك).\n(^٢) هو الصحابي الجيل، جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو عبد الله، ابن عم النَّبي -ﷺ-، وأخو عليٍّ وشقيقه. كان أشبه الناس خَلقًا وخُلُقًا برسول الله -ﷺ-، وهو من السابقين إلى الإِسلام ممن هاجر إلى الحبشة، وقدم منها في سنة (٧ هـ). استشهد بمؤتة من أرض الشام سنة (٨ هـ). \"الاستيعاب\" (١/ ٣١٢)، و\"الاصابة\" (١/ ٥٩٢).\n(^٣) هو عَقيل -بفتح العين، وكسر القاف- بن أبي طالب بن عبد المطلب، القرشي الهاشمي، يكنى أبا يزيد، تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية وهاجر في أول سنة ثمان، وكان قد أسر في بدر ففداه العباس. كان صحابيًّا فاضلًا. مات في خلافة معاوية. \"الاستيعاب\" (٣/ ١٨٦)، و\"الإِصابة\" (٤/ ٤٣٨)، و\"الإِكمال\" لابن ماكولا (٦/ ٢٢٩).\n(^٤) هي فَاخِتَة بنت أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمية، وقيل: هند ابنة عمّ رسول الله -ﷺ-، وأخت عليٍّ. كنيتها أُمُّ هانئ، وهي مشهورة بها أسلمت عام الفتح، وحَسُنَ إسلامها. \"الاستيعاب\" (٣/ ٥١٧)، و\"الإصابة\" (٨/ ٤٨٥).\n(^٥) هي جُمَانَة -بضم الجيم وتخفيف الميم- بنت أبي طالب بن عبد المطلب، الهاشمية، أخت أمِّ هانئ، تزوَّجها ابن عمّها أبو سفيان بن الحارث، وهي أمُّ ولده عبد الله. أعطاها النَّبي -ﷺ- من خيبر ثلاثين وسقًا \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٦٣). و\"الإِصابة\" (٨/ ٦٣)، و\"الإِكمال\" (٢/ ٥٣٢).\n(^٦) من هنا إلى قوله: (وهي ابنة عمِّ زوجها!، سقط من (ك).\n(^٧) هو طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب القرضي الهاشمي، أكبر أولاد أبي طالب وبه يكنى أبوه. يُقال: إن قريشًا أكرهته على الخروج يوم بدر ففُقِد فلم يُعرف له خبر. ويُقال: إنه أكره فرسه بالبحر حتى غرق. وليس لطالبٍ عَقِبٌ. \"عمدة الطالب في أنساب أبي طالب\" لابن عَنَبة (ص ١٣٩).\n(^٨) هي الصحابيَّة الجيلة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمية، زوج أبي طالب، وأمُّ علي وإخوته. أسلمت ثم هاجرت إلى المدينة، كانت بَرَّة بالنَّبي -ﷺ-، وكان يُبالغ في إكرامها، ويَقيل في بيتها، روت عن رسول الله -ﷺ- أحاديث، وتُوفِّيت في حياته. \"الإصابة\" (٨/ ٢٦٨)، و\"التبيين\" (ص ١٤٧)، و\"أعلام النساء\" (٤/ ٣٣).","vol":"1","page":246},{"text":"• فأوْلاد علي -ولو لاحظنا في ترتيب الأقرباء الأفضلية قدَّمناه- هم:\nالحَسَن (^١)، والحُسَيْن (^٢)، ومُحَسِّن (^٣)، وأمُّ كلثوم (^٤)، وزَينَب (^٥)، وكلُّهم من فاطمة ﵃، وانتشر نَسلُهُ منها في سائر الآفاق من جهة السِّبطَين الحسن والحسين فقط. ويقال للمنسوبين (^٦)، لأولهما \"حَسَنيٌّ\" (^٧)، ولثانيهما \"حُسَينيٌّ\" (^٨)، وربَّما انتسب إليهما شخصٌ واحدٌ باعتبارين. وقد يُضَمُّ للحُسَينيِّ -ممن يكون من ذرِّيَّهَ إسحاق بن جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (^٩) - الإِسحاقيُّ، فيقال: \"الحُسَينيُّ الإسحاقيُّ\"، وربَّما قيل له: \"الحُسَيني الجَعْفريُّ\"، كما سيأتي.\n_________\n(^١) هو السَّيِّد الشَّريف، الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ- وريحانته من الدُنيا. انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٤٣٦)، و\"الإصابة\" (٢/ ٦٠)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) هو أبو عبد الله الشهيد، الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ- وريحانته من الدُّنيا. انظر ترجمته في: \"الاستيعاب\" (١/ ٤٤٢)، و\"الإصابة\" (٢/ ٦٧)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٢٨٠).\n(^٣) هو مُحَسِّن -بتشديد السين المهملة وكسرها- بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سِبط رسول الله -ﷺ-، وشقيق الحسن والحسين. مات طفلًا. انظر: \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١١)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٤٠٢).\n(^٤) هي أُمُّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب، الهاشمية، سِبطة رسول الله -ﷺ-، وشقيقة الحسن والحسين. وُلِدَت على عهد رسول الله -ﷺ-. تزوَّجها عمر بن الخطاب، فولدت له زيدًا ورُقيّة. توفِّيت في أول خلافة معاوية، هي وابنها زيد بن عمر في يوم واحد. \"الإصابة\" (٨/ ٤٦٤)، و\"النبلاء\" (٣/ ٥٠٠).\n(^٥) هي زينب بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، سِبطة رسول الله -ﷺ-، وشقيقة الحَسَنَيْن. وُلِدَت في حياة النَّبيِّ -ﷺ-، وكانت عاقلة لبيبة جزلة، زوَّجها أبوها من ابن أخيه عبد الله بن جعفر، فولدت له أولادًا. \"الإِصابة\" (٨/ ١٦٦)، \"أعلام النساء\" (٢/ ٩١ - ٩٩).\n(^٦) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): للمنسوب.\n(^٧) الحَسَنِيُّ: بفتح الحاء والسين المهملتين وفي آخرها النون، نسبةً للحسن. \"الأنساب\" (٢/ ٢٢٠).\n(^٨) الحَسَيْنِيُّ: بضم الحاء وفتح السين المهملتين وبعدها الياء، نسبةً للحسين. \"الأنساب\" (٢/ ٢٢٤).\n(^٩) هو إسحاق بن جعفر الصَّادق، يكنى أبا محمد، ويُلقّب بـ \"المؤتمن\"، وكان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-، قدم مصر ومات بها. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٠٧)، و\"عمدة الطالب\" (ص ٣٣٩).","vol":"1","page":247},{"text":"وإسحاق هذا هو زوج السَّيِّدة الشَّهيرة نَفِيسَة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي (^١)، وله منها: القاسم، وأُمُّ كلثوم، لم يُعْقِبَا (^٢). ووالدة نَفسِية هي أُمُّ سلمة زينب ابنة الحسن بن الحسن بن علي (^٣).\nواختصَّا -أعني السِّبْطَين﵄ بانتشار النَّسل منهما، لمزيد حبِّ الرَّسول -ﷺ- لهما (^٤).\n_________\n(^١) هي السَّيِّدة المكرَّمة الصالحة نَفِيسَة بنت الحسن بن زيد بن الحمن بن علي. كانت عابدة زاهدة، تحوّلت من المدينة إلى مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر بن الصادق، ثم تُوفِّيت بمصر في شهر رمضان سنة (٢٠٨ هـ). وللصوفية فيها اعتقاداتٌ باطلةٌ، تَجلُّ عن الرصف!\nقال الذَّهبيُّ فى \"النبلاء\" (١٠/ ١٠٦): \"ولجَهَلة المصريين يها اعتقادٌ يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة. وكان ذلك من دسائس دُعاة العُبيديَّة\". اهـ. كلامه. وبنحوه قال ابن كثير في ترجمتها في \"البداية والنهاية\" (١٠/ ٢٧٤).\n(^٢) لأنَّ العقب في ولد إسحاق بن جعفر الصادق في ثلاثة: (محمد - الحسين- الحسن). انظر: \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" (ص ٣٣٩).\n(^٣) انظر: \"نسب قريش\" (ص ٥٢).\n(^٤) روى الأئمة في كتبهم أحاديث كثيرة في بيان شدَّة محبَّة النَّبيِّ -ﷺ- للسِّبطين ﵄، وهي على ثلاثة أوجه: منها ما جاه في ذكر محبته -ﷺ- للحسن منفردًا، ومنها ما جاء في ذكر مجبته -ﷺ- للحسين منفردًا، ومنها ما جاء في بيان محبته -ﷺ- لهما مجتمعين.\n١ - فمما جاء في محبَّه النَّبيِّ -ﷺ- للحسن منفردًا:\nما رواه البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: \"رأيت النَّبيَّ -ﷺ- والحسن على عاتقه يقول: اللَّهُمَّ إنِّي أُحبه فأحبه\".\n- \"صحيح البخاري\": كتاب المناقب- باب مناقب الحسن والحسين (٧/ ٩٤، مع الفتح)، رقم (٣٧٤٩). و\"صحيح مسلم\": كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل الحسن والحسين (٤/ ١٧٧٣) - رقم (٢٤٢٢). وأخرجه أيضًا (٢٤٢١)، من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، بنحو لفظه.\n٢ - ومما جاء في حقِّ الحسين منفردًا:\nما أخرجه الحاكم (٣/ ١٩٤)، رقم (٤٨٢٠)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي. ولفظه: \"حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسينًا، حسينٌ سبطٌ من الأسباط\".\n- وابن حبان وصححه (١٥/ ٤٢٧) رقم (٦٩٧١)، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦١٧). =","vol":"1","page":248},{"text":"كما اختصَّت أُمُّهما الزَّهراء ﵂ عن (^١) أخواتِها بناتِ النَّبيِّ -ﷺ- بكون نَسله -ﷺ- منهما؛ لأنَّ عبد الله بنَ عثمان بن عفَّان من رُقَيَّة (^٢) مات قبلها\n_________\n= -رقم (٣٧٧٥)، وقال: \"هذا حديث حسن\"، وابن ماجه في المقدمة- باب فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب (١/ ٥١)، رقم (١٤٤).\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٧٤): \"هذا إسناد حسن، رجاله ثقات\"، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٣)، رقم (٣٢١٨٦)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٧٢). وكذا في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٧٢)، رقم (١٣٦١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، رقم (٣٦٤). وكذا في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤١٤)، في ترجمة يعلى بن مرة. والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٣٣)، رقم (٢٥٨٩)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٠٨)، وابن شاهين في \"السنة\" رقم (١٧٣)، كلُّهم بأسانيدهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، به.\n-وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" أيضًا (٣/ ٣٢) - رقم (٢٥٨٦)، من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن يعلى بن مرة، به.\n٣ - ومما جاء في محبَّة النَّبيِّ -ﷺ- لهما مجتمعين:\n(أ) ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨١) رقم (٣٢١٧٣)، من طريق خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، عن مسلم بن أبي سهل النبَّال، عن حسن بن أسامة، عن أسامة، ولفظه: \"هذان ابناي وابنا بنتي، اللَّهُمَّ إنك تعلم أني أُحِبُّهما فأحبهما\".\n-وابن حبان (١٥/ ٤٢٢) - رقم (٦٩٦٧)، من طريق ابن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦١٤)، رقم (٣٧٦٩)، بإسناده من طريق خالد بن مخلد، به، وزاد: \"وأحَب من يحبهما\". وموسى بن يعقوب سبق الكلام عنه، وعبد الله بن أبي بكر بن زيد المهاجر، مجهول. انظر: \"التقريب\" (ص ٤٩٤)، و\"الميزان\" (٤/ ٦٩).\nومسلم بن أبي سهل، قال فيه الذهبي: \"مجهول\". و\"الميزان\" (٦/ ٤١٦).\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٩٣٨): \"مقبول\".\n(ب) وأخرج أحمد في \"المسند\" (١٩/ ٢٦، شاكر)، رقم (٩٧٥٨)، وفي \"الفضائل (٢/ ٧٧٥)، رقم (١٣٧١)، من طريق سفيان، عن أبي الجحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- \"اللَّهُمَّ إنِّي أحبهما فأحبهما\"، يعني حسنًا وحسينًا.\n- وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٠) - رقم (٣٢١٦٦)، عن وكيع، عن سفيان، به.\n(^١) في (ك)، و(هـ): وعن أخواتها، بزيادة الوار.\n(^٢) عبد الله بن عثمان بن عفان يُقال له (عبد الله الأكبر)، وبه كان يكنى عثمان أولًا. أمُّه رقية بنت رسول الله -ﷺ-. مات وهو ابن ست سنين، ولما مات دخل النَّبيُّ -ﷺ- قبره. \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣١)، \"نسب قريش\" (ص ١٠٤).","vol":"1","page":249},{"text":"بسنة. وبتنصيصه -ﷺ- على كونها بَضْعةً منه (^١)، وأنَّها سيِّدة نساء أهل الجنة، إلَّا ما كان من مريم (^٢).\n٢ - وفي لفظٍ خاطبها به: \"أَمَا ترْضِين أَنْ تكُونِي سَيِّدةَ نساءِ العَالمين\" (^٣).\n٣ - وفي آخر (^٤): \"خَيْرُ نِسَاءِ العَالمينَ مَرْيَمُ، وآسِيةُ، وخَديجةُ،\n_________\n(^١) متَّفقٌ عليه.\nأخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب ذبِّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف (٩/ ٣٢٧، مع الفتح)، رقم (٥٢٣٠)، من طريق الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، عن النَّبي -ﷺ-. وأخرجه في عدة مواضع من \"صحيحه\" برقم (٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧).\n-ومسلم في كتاب فضائل الصحابة-، باب فضائل فاطمة بنت النَّبي -ﷺ- عليها الصلاة والسلام (٤/ ١٩٠٢)، رقم (٤٤٤٩)، بنفس الطريق.\n• والبَّضعة: -بالفتح- القطعة من اللحم، وقد تُكسر، أي أنها جزءٌ مني، كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم، قاله في \"النهاية\" (١/ ١٣٣).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده ومتابعاته.\nأخرجه الامام أحمد (٣/ ٨٠)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنة إلَّا ما كان من مريم ابنة عمران\". وفيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، قال الحافظ في \"التقريب (ص ١٠٧٥): \"ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا\". وسيأتي بيان حاله مستوفى برقم (٥٠).\nوقد تابعه منصور بن أبي الأسود الليثي، وهو صدوق، كما في \"التقريب\" (ص ٩٧٢)، أخرج هذا المتابع الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (٣/ ١٦٨)، رقم (٤٧٣٣).\n• وله شاهد عند أحمد (٥/ ٣٩١):\nأخرجه من طريق المنهال بن عمرو، عن زرِّ بن حبيش، عن حذيفة، وهو حديث طويل، وفيه: \" ... وأن فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنة\". وأصله في \"صحيح البخاري\" (٦/ ٦٢٨، مع الفتح)، رقم ٣٦٢٤)، بلفظ: \"أما ترضين أن تكوني سيِّدة نساء أهل الجنة\".\n(^٣) متفقٌ عليه.\nأخرجه البخاري فى المناقب - باب علامات النبوة (٦/ ٦٢٨ - مع الفتح) - رقم (٣٦٢٤)، من طريق عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، وأخرجه في كتاب الاستئذان- رقم (٦٢٨٥).\n-ومسلم بنفس الطريق، في فضائل الصحابة- باب فضائل فاطمة بنت النبي ﵊ (٤/ ١٩٠٥) - رقم (٢٤٥٠)، بلفظ: \"ألا ترضين ... \"، وفي آخر: \"أما ترْضَى ... \" وأخرجه غيرهما.\n(^٤) فى الأصل: (وفي آخر: خير نساء العالمين مريم)، مكررة.","vol":"1","page":250},{"text":"وفَاطِمةُ\" (^١).\n٤ - وقالت عائشة -﵂-: \"ما رأيتُ أحدًا قطُّ أفضلَ من فاطمةَ عند (^٢) أبيها\" (^٣)؛ إني غير ذلك. مع ما رُويَ من دعائه -ﷺ- بالبركة في نسْلها -كما\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده.\nأخرجه ابن حبان كما في \"الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٠٢) - رقم (٦٩٥١)، في كتاب المناقب- ذكر فاطمة الزهراء ابنة المصطفى -ﷺ- ورضي عنها وقد فعل، من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك.\n-والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٤٠٢) - رقم (١٠٠٤)، من طريق تميم بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك.\nوفي إسناده أبو جعفر الرازي التيْمي مولاهم، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال فيه الإِمام أحمد: ليس بقوي في الحديث. قال في \"التقريب\" (ص ١١٢٦): \"صدوق سيء الحفظ\"، ويتقوَّى بما قبله.\n(^٢) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): غير أبيها.\n(^٣) إسناده ضعيفٌ، ويتقوَّى بشواهده.\nلم أجده بهذا اللفظ، وإنما الذي وقفتُ عليه؛ ما أخرجه الترمذي في المناقب -باب فضل فاطمة (٥/ ٦٥٨)، من طريق حسين بن يزيد، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي الجَحَّاف، عن جُميْع بن عُمير التيمي قال: دخلت مع عمَّتي على عائشة فسُئلت: أيُّ الناس كان أحبُّ إلى رسول الله -ﷺ-؟ قالت: فاطمة، فقيل: مِنَ الرجال؟ قالت: زوجها، إنْ كان ما علمت صوَّامًا قوَّامًا\".\nقال الذَّهبيُّ في \"النبلاء\" (٢/ ١٢٥): \"ليس إسناده بذاك\".\nقلتُ: فيه الحسين بن يزيد، هو الكوفيّ (ليِّن الحديث) كما في \"التقريب\" (ص ٢٥٢).\nوفيه أبو الجَحَّاف، هو داود بن أبي عوف سويد التميميّ، مشهور بكنيته، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، قال فيه ابن عدي: \"لأبي الجَحَّاف أحاديث غير ما ذكرته، وهو من غالية أهل التَّشيُّع، وعامة أحاديثه في أهل البيت، ولم أرَ لمن تكلَّم في الرجال فيه كلامًا، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يُحتجُّ به في الحديث\".\nولذا قال الحافظ: (صدوق شيعي ربما أخطأ). \"التقريب\" (ص ٣٠٨).\nوفيه جُمَيْع بن عُمَيْر التيْمي، أبو الأسود الكوفي، روى له الأربعة.\nقال البخاري: فيه نظر. وقال ابن عدي: وما قاله البخاري كما قاله، في حديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يُتابعه عليه أحد، على أنه قد روى عنه جماعة، ومشَّاه أبو حاتم. انظر: \"التهذيب\" (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٢٠٢): \"صدوق يخطئ ويتشيَّع\".\nأمَّا عبد السلام بن حرب، هو النَّهديّ (ثقة حافظ له مناكير). \"التقريب\" (ص ٦٠٨).\n• وله شاهدٌ من حديث بريدة -﵁-: =","vol":"1","page":251},{"text":"سيأتي (^١) -.\n٥ - وأنه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٢) أرسل إليها وإلى زوجها وابنيهما، واشتمل عليهم بكسائه وقال: \"هؤلاء أهْلُ بَيْتِي\" (^٣).\n_________\n= أخرجه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي (٣/ ١٦٨) -رقم (٤٧٣٥)، والترمذي في المناقب- باب فضل فاطمة (٥/ ٦٥٥) - رقم (٣٨٦٨)، من طريق جعفر الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: \"كان أحبّ النِّساء إلى رسول الله -ﷺ-، فاطمة، ومن الرِّجال عليٌّ\". قال إبراهيم بن سعيد -أحد رواة الحديث-: \"يعني من أهل بيته\" قال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه\".\n- وأخرج الترمذي في المناقب -باب مناقب فاطمة (٥/ ٦٥٧) - رقم (٣٨٧٢)، وقال: \"هذا حديث حسن غريب من هدا الوجه\"، وأبو داود في الأدب -باب ما جاء في القيام (٥/ ٣٩١) - رقم (٥٢١٧)، والحاكم وصححه (٣/ ١٥٤)، ووافقه الذهبي، كلُّهم من طريق ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: \"ما رأيت أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله -ﷺ- من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبَّلها ورحَّب بها وكذلك كانت تصنع به\". وأصل الحديث في \"الصحيح\".\n(^١) سيأتي ذلك مفصلًا مع الكلام على الأحاديث الواردة في هذا الشأن فى فصل كامل عقده المؤلف. انظر الأرقام: (١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢).\n(^٢) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه الحاكم (٣/ ١٥٨) - رقم (٤٧٠٥)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أمّ سلمة، قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبيُّ.\nوكذا أخرجه في (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٧٠٦) من طريق الأوزاعي، عن أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"على شرط مسلم\". وكذا في (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٧٠٨)، من طريق بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد.\n- وأخرجه أحمد (١/ ٣٣١)، من طريق أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وفي (٦/ ٢٩٢)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عمَّن سمع أمّ سلمة، عن أمّ سلمة. وفي (٦/ ٢٩٨) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلمة، وفي (٦/ ٣٠٤)، من طريق زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. =","vol":"1","page":252},{"text":"• وأمَّا بقية أولاد فاطمة: فمُحَسِّن؛ مات صغيرًا، وأُمُّ كلثوم عاشت حتى رَغِبَ عمرُ بنُ الخطاب -﵁كما سيأتي- في تزويجها.\n٦ - ولمَّا خطبها عُمرُ من عليٍّ -﵄- قال له عليٌّ:\n\"إنَّ عليَّ فيها أمَراء حتى أستأذِنَهم، فأتى وَلَدَ فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا: \"زَوِّجه\". فدعا أمَّ كلثوم -وهي يومئذٍ صبيَّة- فقال: \"انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرِئْكَ السَّلام ويقول لك: إنَّا قد قضيْنا حاجتك التي طلبتَ\".\nفأخذها عمرُ فضمَّها إليه وقال: \"إني خطبتُها إلى أبيها فزوَّجنِيهَا\".\nفقيل: \"يا أمير المؤمنين! ما كنت تريد؟ إنها صغيرة! \".\nفقال: \"إني سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- ... \"، وذَكَرَ الحديث الآتي (^١).\nوَلَدَتْ له زَيْدًا، ورُقَيَّة.\n• فأَمَّا زيدٌ (^٢): فقتله خالد بن أسلم مولى عمر بن\n_________\n= -والترمذي في التفسير- باب ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٢٧) - رقم (٣٢٠٥)، من طريق يحيى ابن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي -ﷺ-.\nقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث غريب من حديث عطاء، عن عمر بن أبي سلمة\".\nوكذا أخرجه في المناقب - باب مناقب أهل البيت (٥/ ٦٢١) - رقم (٣٧٨٧) بنفس الطريق واللفظ. وقال: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\n(^١) وتمامه: \"كلُّ سبب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي؛ فأردت أن يكون بيني وبين رسول الله -ﷺ- سبب صِهْر\".\n- أخرجه بهذا السياق الدولابيُّ في \"الذرية الطاهرة\" (ص ١٤٤) - رقم (٢١٨)، من طريق أحمد ابن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله، قال: خطب عمر بن يونس بن بُكيرْ، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله؛ قال: خطب عمر بن الخطاب ... وذكره.\nوسيأتي الكلام عليه وعلى طرقه مستوفىً -إنْ شاء الله تعالى- برقم (٢٢٨) وما بعده.\n(^٢) هو زيد بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أمُّه أمُّ كلثوم بنت علي، كان سيِّدًا من أشراف قريش، ومن أجملهم. مات شابًّا هو وأمُّه في نفس اليوم، فكُفِّنا وصلَّى عليهما سعيد بن العاص، وليس =","vol":"1","page":253},{"text":"الخطاب (^١) خطأً، ولم يتركْ ولدًا، وكان موته فيما قيل هو وأُمُّه في ساعة واحدة! فلم يُدْرَ أيُّهما قُبضَ قبل صاحبه لِيرثَه الآخر!\n• وأمَّا رُقيَّة (^٢): فتزوَّج بها إبراهيم بن نُعَيْم النَّحَّام (^٣) فماتت عنده، ولم تتركْ أيضًا ولدًا؛ فليس لعمرَ بنِ الخطاب -﵁- ذريَّة من أمِّ كلثوم ابنة فاطمة.\n٧ - ولمَّا مات عُمَرُ دخل عليها أخواها الحسنُ والحسينُ -﵄- فقالا لها:\n\"إنك مَنْ عرفتِ سيِّدة نساء المسلمين، وبنت سيِّدتهنَّ، وإنَّك والله لئن أمْكنْتِ عليًّا من نفْسِك ليُنكِحنَّكِ بعض أيتامه، ولئن أردتِ أن تصيبين بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبينَه\".\nفوالله ما قاما حتى طلع عليٌّ -﵁- يتَّكِئُ على عَصَاه، فجلس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر منزلتهم من رسول الله -ﷺ-، وقال: \"قد عرفتم منزلتكم مني يا بني فاطمة، وآثرَتَكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله -ﷺ-، وقرابتكم منه\"، فقالوا: \"صدقتَ رحمك الله، جزاك الله عَنَّا خيرًا\".\n_________\n= لزيدٍ عقبٌ. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ٥٠٢)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣٦٥)؛ كلاهما في ترجمة أمِّه أمِّ كلثوم بنت علي.\n(^١) هو خالد بن أسلم القرشي العدوي، أخو زيد بن أسلم، مَوْلى عمر، روى عن ابن عمر. وعنه أخوه زيد بن أسلم، والزهري، وغيرهما. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٩٨). وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٧٣). قال الدَّارقطنيُّ في \"الإخوة والأخوات\" (ص ٦٩): \"وقيل: إنَّ الذي شجَّه خالد بن أسلم وهو لا يعرفه؛ لأن الحرب كانت ليلًا، والله أعلم\".\n(^٢) هي رُقيَّة بنت عمر بن الخطاب، القرشية العَدَوية، أمّها أمُّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية، تزوَّجها إبراهيم بن نُعَيْم النَّخَّام، فولدتْ له جارية. انظر: \"نسب قريش\" (ص ٣٤٩).\n(^٣) هو إبراهيم بن نُعَيْم بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف القرشي العَدَوي، الملقَّب والده بـ \"النَّخَّام\". وُلِدَ في عهد النبي -ﷺ-، كانت تحته رُقيَّة ابنة عمر الفاروق، من أمِّ كُلثوم ابنة علي. قُتل في يوم الحرَّة سنة (٦٤ هـ). \"الإِصابة\" (١/ ٣٢٤)، و\"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٣١).","vol":"1","page":254},{"text":"فقال: \"أي بُنيَّة! إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأُحبُّ أنْ تجعليه بيدي\".\nفقالت: \"أي أبة! والله إني لامرأة أرغبُ فيما ترغبُ فيه النِّساءُ، فأنا أحبُّ أن أصيبَ ما تصيبُ النِّساء من الدُّنيا، وأنا أريدُ أن أنظرَ في أمر نفسي\".\nفقال: \"لا والله يا بُنيَّة! ما هذا من رأيكِ، ما هو إلَّا رأي هذين -يعني أخويْها! \" ثم قام فقال: \"والله لا أكلِّم رجلًا منهما أو تفعلين\".\nفأخذا بثيابه فقالا: \"اجلس يا أبة، فوالله ما على هَجْرَتِك من صبر، اجعلي أمرك بيده\"، فقالت: \"قد فعلتُ\".\nفقال: \"قد زوَّجتُكِ من عوْن بن جعفر (^١) -يعني ابن أخيه- وإنه لغلام\".\nثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف درهم، وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.\nقال راويه حسن بن حسن بن علي (^٢):\n\"فوالله ما سمعتُ بمثلِ عشْقٍ منها له منذ خلقك الله\" (^٣).\n_________\n(^١) هو عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أمُّه أسماء بنت عُميس الخثعمية. وُلِد بأرض الحبشة، وقدم به أبوه في غزوة خيبر، كان يُشبه النبي -ﷺ-، قال له النبي -ﷺ-: \"أشبهتَ خَلْقِي وخُلُقِي\". وسيأتي ذكره في الأشباه في الباب السابع (ص ٥٥٢). مات شهيدًا في تُسْتَر. وليس له عقب. \"الاستيعاب\" (٣/ ٣١٥)، و\"الإصابة\" (٤/ ٦١٨).\n(^٢) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، العلوي الهاشمي، يكنى أبا محمد، أمُّه خوْلة الفزَارية. قال الذهبي: \"قيل الرواية والفُتْيا مع صدقه وجلالته\"، وقال الحافظ: \"صدوق\". مات سنة (٩٧ أو ٩٩). \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٨٣)، و\"تقريب التهذيب\" (ص ٢٣٦).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه الدولابي في \"الذريَّة الطاهرة\" (ص ١١٧) - رقم (٢٢٥ - ٢٢٦)، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن حسن بن حسن بن علي.\nأحمد بن عبد الجبار، هو العُطاردي؛ قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٥٢): \"ضعَّفه غير واحد\". وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٣): \"ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح\". وقال الدارقطني كما في \"الميزان\" (١/ ٢٥٢): \"لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كُريب\".\nويونس بن بُكير (صدوق يُخطئ). \"التقريب\" (ص ١٠٩٨). =","vol":"1","page":255},{"text":"زاد غيره (^١): \"فلم يَنْشَبْ عَوْنٌ أنْ هلك، فرجع إليها عليٌّ فقال: يا بُنيَّة! اجعلي أمرك بيدي ففعلتْ؛ فزوَّجها محمد بن جعفر (^٢) -الابن الآخر لأخيه-.\nثم خرج فبعث إليها بأربعة آلاف دِرْهُم، ثم أدخلها عليه فمات عنها، فتزوَّجها عبد الله بن جعفر (^٣) -الأخ الثالث للأولين-، وماتت معه، ولم يُصِبْ منها ولدًا\".\nوالحاصل؛ أنه تزوَّج أمَّ كلثوم بعد عمر (^٤) ابنُ عمِّها عوْن بن جعفر بن أبي طالب، ثم بعد موته أخوه محمد بن جعفر، ثم تزوَّجها بعد موته أخوه عبد الله بن جعفر، فماتت عنده، ولم تلدْ لواحد من الإخوة الثلاثة سوى للثاني، ولدتْ له ابنة تُوفِّيت صغيرةً، فليس لها عَقِبٌ.\nوكذا عاشت زينب ابنة فاطمة الزَّهراء -﵄- حتى تزوَّجها ابنُ عمِّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المذكور قريبًا. وولدتْ له عدَّة أولاد، منهم: عليٌّ (^٥)؛\n_________\n= وهذا الحديث الذي بين أيدينا من السيرة والأخبار؛ ولكن فيه أيضًا إسحاق بن يسار والد محمد، وهو لا يحتجُّ بحديثه كما قال الدارقطني. انظر: \"الميزان\" (١/ ٣٦١).\n(^١) هذه زيادة ابن إسحاق في \"السير والمغازي\" (ص ٢٥٠).\n(^٢) هو محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، كنيته أبو القاسم. وُلِد بالحبشة في أيام هجرة أبويه إليها، وهو أول من سُمِّي محمدًا في الإِسلام من المهاجرين، استشهد بتسْتر، وقيل: عاش إلى أن شهد صفين مع علي؛ -﵄-.\n- الإِصابة (٦/ ٧)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٤٦٥).\n(^٣) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، يكنى أبا هاشم، وأبا محمد، وأبو جعفر. وُلِد بأض الحبشة، وهو أول مولود وُلِدَ للمسلمين بها، كان من أجود الناس وأسخاهم، وله في ذلك أخبار مشهورة، ولذا كان يُسمَّى (بحر الجُود). مات سنة (٨٠ هـ أو ٩٠ هـ أو ٨٤ هـ أو ٨٢ هـ).\n- \"الاستيعاب\" (٣/ ١٧)، و\"الإِصابة\" (٤/ ٣٥).\n(^٤) في (ك)، و(ل)، و(هـ): عمر بن الخطاب.\n(^٥) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أمُّه زينب بنت علي بن أبي طالب. وفيه الكثرة والعدد، حمل أهل أبيات من قريش في سَنَيَات خالد، فقال مُسَاحق بن عبد الله:\nأبا حَسَنٍ إني رأيتُك واصلًا ... لِهَلْكي قريش حين غُيِّر حالُها\nسعيتُ لهم سَعْي الكريم ابن جعفر ... أبيك وهل من غايةٍ لا تَنالُها =","vol":"1","page":256},{"text":"وفيه البقية من ولده، وأُمُّ أبيها (^١) تزوَّجها عبد الملك بن مروان (^٢) ثم طلَّقها، فتزوَّجها عليُّ بن عبد الله بن عبَّاس (^٣)، وهي التي علَّمها أبوها كلمات الكَرْبِ: \"لا إله إلَّا الله الحليم الكريم ... \"، الحديث (^٤).\nوأُمُّ كلثوم (^٥) تزوَّجها ابن عمِّها القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (^٦)، وولدتْ له عدَّة أولاد منهم: فاطمة (^٧) التي تزوَّجها حمزة بن عبد الله بن الزُّبير بن\n_________\n= فما أصبَحَتْ في ابني لؤيِّ قصيدةٌ ... مدفَّعة إلَّا وأنت ثمالُها\n- \"نسب قريش\" (ص ٨٢)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ٩٧).\n(^١) هكذا في سائر كتب الأنساب (أمّ أبيها) بنت عبد الله بن جعفر، أمُّها ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن سُلْمى بن جندل بن نهشل. انظر: \"نسب قريش\" للزبيري (ص ٨٣).\n(^٢) هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، أبو الوليد. وُلِد سنة (٢٦ هـ) في خلافة عثمان، وبُويع له بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير سنة (٦٥ هـ)، وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة، كان منها تسع سنين منازعًا لابن الزبير. مات في شوال سنة (٨٦ هـ)، وأخباره مشهورة. \"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٢٢٣)، و\"الجوهر الثمين\" (١/ ٨٤).\n(^٣) هو علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل جدُّ الخلفاء العباسيين يُلقَّب بـ (السَّجَّاد) لكثرة عبادته. ولد ليلة قُتل علي بن أبي طالب في رمضان سنة (٤٠ هـ). مات بالحميمة سنة (١١٨ هـ) على الصحيح. \"التهذيب\" (٧/ ٣٠١)، و\"الثقات\" (٥/ ١٦٠).\n(^٤) حديث الكرب؛ متفق عليه.\nأخرجه البخاري في الدعوات -باب الدعاء عند الكرب (١١/ ١٤٥ - مع الفتح) - رقم (٦٣٤٥، ٦٣٤٦)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار -باب دعاء الكرب (٤/ ٢٠٩٢) - رقم (٢٧٣٠)؛ كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، ولفظه عند \"البخاري\": \"لا إله إلَّا الله العظيم الحليم، لا إله إلَّا الله ربّ السَّموات والأرض، وربّ العرش العظيم\".\n(^٥) أُمُّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، أمُّها زينب بنت علي بن أبي طالب، وأمُّها فاطمة بنت سيِّد البشر -ﷺ-، أمُّها خديجة بنت خويلد زوجة سيِّد البشرﷺ-. انظر: \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" (ص ١٤٤).\n(^٦) القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، تزوَّج ابنة عمه عبد الله بن جعفر، فولدت له بنتًا خرجت إلى طلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التيمي، فولدت له إبراهيم بن طلحة. انظر: \"عمدة الطالب فى أنساب آل أبي طالب\" (ص ١٤٤).\n(^٧) كانت سن ربَّات الفصاحة والبلاغة، لها ترجمة في \"أعلام النساء\" (٤/ ٩١).","vol":"1","page":257},{"text":"العوَّام (^١)، وله منها عَقِبٌ من ولده إبراهيم (^٢).\nوبالجملة؛ فعقب عبد الله بن جعفر انتشر من عليٍّ، وأُمِّ كلثوم ابني زينب ابنة فاطمة، وكذا العَقِبُ في أولاد عبد الله بن جعفر من غيرها؛ وهم: معاوية (^٣)، وإسحاق (^٤)، وإسماعيل (^٥) وما عَدَاهم من ولد عبد الله لا عَقِبَ له؛ جَزَم بذلك الزبير (^٦).\nوعرفت الآن ممن ينتسب لعليِّ بن عبد الله بن جعفر (^٧): محمدَ بنَ إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بنِ محمد بنِ علي (^٨).\n_________\n(^١) هو حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، يكنى أبا عمار، وقيل: أبا عامر، تابعي جليل، استعمله أبوه عبد الله بن الزبير على البصرة، ثم عزله واستعمل مصعبًا. مات في خلافة عبد الملك بن مروان. \"جمهرة نسب قريش وأخبارها\" (١/ ٣٩ وما بعدها)، و\"الثقات\" (٤/ ١٦٩).\n(^٢) انظر: \"نسب قريش\" (ص ٨٢).\n(^٣) هو معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني. أمُّه أمُّ ولد، وهو وصيّ أبيه، كان مقدَّمًا، موصوفًا بالفضل والعلم. قال في \"التقريب\": \"مقبول من الرابعة\". \"التهذيب\" (١٠/ ١٩٣)، و\"التقريب\" (ص ٩٥٥).\n(^٤) هو إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي. روى عن أبيه، وروى عنه أخوه إسماعيل، وكثير بن زيد الأسلمي وغيرهما، قال في \"التقريب\": \"مستور من الثالثة\". \"التهذيب\" (١/ ٢١٦)، و\"التقريب\" (ص ١٣٠).\n(^٥) هو إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، روى عن أبيه وأخيه إسحاق، وعنه ابن أخيه صالح بن معاوية، والحسين بن زيد، وغيرهما، قال الدارقطني: \"ثقة\". مات سنة (١٤٥ هـ) عن سنٍّ عالية. \"التهذيب\" (١/ ٢٧٦)، و\"التحفة اللطيفة\" (١/ ١٨١).\n(^٦) لم أجده في \"جمهرة نسب قريش وأخبارها\" المطبوع، ولعله في الجزء المفقود منه، وقد جزم بذلك أيضًا عمُّه المصعب الزبيري في \"نسب قريش\" (ص ٨٣)، وكذا ابن عنبة في \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" (ص ١٤٥).\n(^٧) (محمد) ساقطة من (ك).\n(^٨) وتمام نسبه: ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو المشهور بمحمد بن إسماعيل الجعفري. يروي عن الدراوردي. قال أبو حاتم: \"منكر الحديث\". وقال أبو نعيم الأصبهاني: \"متروك\". انظر: \"ميزان الإعتدال\" (٦/ ٦٨)، و\"لسان الميزان\" (٥/ ٨٥)، و\"الضعفاء والمتروكين\" لابن الجوزي (٣/ ٤٢)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٨٩).","vol":"1","page":258},{"text":"وممن ينتسب لإِسحاق بن عبد الله بن جعفر: أبا بكر محمدَ بن علي بنِ حَيْدَر بنِ حمزة بنِ إسماعيل بنِ عبد الله بن الحسن بنِ محمد بن جعفر بن القاسم بنِ إسحاق (^١).\nويقال لكلِّ من انتمى إلى [ح ٨/ ب] هؤلاء: \"جَعْفَرِيُّ\"، وربَّما نُسِبَ -كما قدَّمتُ- بعضُ ولد جعفر الصَّادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (^٢) \"جَعْفَرِيًّا\"، وهؤلاء لا نزاع في شرفهم أيضًا. ولذلك وَصَفَ الحافظُ عبدُ العزيز بنُ محمد النَّخْشَبِيُّ (^٣) وغيرهُ بعضَ المنْسُوبين إلى جعفر بـ \"السَّيِّد\" (^٤).\n_________\n(^١) وتمام نسبه: ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب؛ من أهل بُخارى، سمع الحافظ أبا عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار. وأبا بكر محمد بن إدريس الجرجرائي الحافظ، وغيرهما، ومن أشهر من أخذ عنه؛ الإمام الحافظ عبد العزيز بن محمد النَّخْشَبي، وقد ذكره في \"معجم شيوخه\". \"الأنساب\" (٢/ ٦٧). وقد أفاد ابن عنبة في \"عمدة الطالب\" (ص ١٤٧) أن إسماعيل بن عبد الله (وهو بالطبع جدَّه الثالث) كان ببُخارى، وأنَّ بقية ولده هناك.\nقلتُ: ومنهم أبو بكر محمد بن عليٍّ المذكور.\n(^٢) هو أبو عبد الله، جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي أمُّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق. كان يُبْغِضُ الرافضةَ، ويمقتُهم إذا علم أنهم يتعرَّضون لجدِّه أبي بكر. وُلِد سنة (٨٠ هـ)، ومات سنة (١٤٨ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٦/ ١٢١)، و\"تقريب التهذيب\" (ص ٢٠٠).\n(^٣) هو عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم النَّخْشَبيّ -بفتح النون وسكون الخاء، وفتح الشين المعجمتين وفي آخرها الباء الموحدة- نسبة إلى نَخْشَب، وهي من مدن ما وراء النهر، بين جيحون وسمرقند، أبو محمد، إمام حافظ، نبيل محدِّث سمع الكثير بالبلاد، وحصَّل النُّسخ. كان ثقة، ورعًا مجتهدًا، طاف البلاد وحجَّ. مات سنة (٤٥٦ هـ). \"الأنساب\" (٥/ ٤٧٢)، و\"المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور\" (ص ٣٤٨).\n(^٤) الشخص الذي وصفه الحافظ النَّخْشَبيُّ بـ \"السَّيِّد\" هو: أبو بكر محمد بن علي بن حَيْدر، المُترْجم له قريبًا، فهو من شيوخه، وقد ذكره في \"معجم الشيوخ\" له؛ وهذا نصُّ كلامه: \"السَّيِّد، الفقيه، أبو بكر الجَعْفَريّ: مُكْثِرٌ، يُحِبُّ الحديث وأهلَ الحديثِ، مذهبه مذهب الكوفيين ... \" إلخ كلامه. انظر: \"الأنساب\" (٢/ ٦٧).\nقلتُ: ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- جماعة اشتهروا بـ \"السَّيِّد\": منهم إسماعيل بن محمد =","vol":"1","page":259},{"text":"وأمَّا الجعافرة المنسوبون لعبد الله بن جعفر فلهم أيضًا شرفٌ؛ لكنه يتفاوت. فمن كان من ولده من زينب سِبْطة الرَّسول -ﷺ-، فهو بلا شك أشرف من غيرهم، مع كون شَرَفهم لا يُوازي شَرَفَ المنسوبين إلى السِّبْطين الحسن والحسين؛ لأفضليتهما عليها، وامتيازهما بكثير من الخُصُوصيات.\nكما أن أولاد عليٍّ -﵁- من غير الزَّهراء -﵂- وهم كثير-؛ عَقِبُه في محمد (^١)، والعبَّاس (^٢)، وعمر (^٣) منهم خاصَّة، مع كون لهم شرف؛ لكونهم من بني هاشم.\n٨ - لقوله -ﷺ-: \"إنَّ الله اصطفى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفى قُرَيْشَا مِنْ كِنَانَةَ، واصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، واصْطَفَانِي مِنْ بني هَاشِم\" (^٤).\n_________\n= الحميدي الرَّافضي، والركن واسمه الحسن بن محمد، والعبريّ وهو عبد الله بن محمد بن غانم، والرَّضيّ شارح \"الحاجبيَّة\"، واسمه محمد بن حسن، والجرجاني واسمه علي بن علي. انظر: \"الأجوبة المرضيَّة\" له (٢/ ٤٢١)، وأصله جوابٌ عن سؤالٍ سمَّاه: \"الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف\"- تحقيق الدكتور محمد إسحاق إبراهيم - دار الراية، الرياض.\n(^١) هو محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو القاسم، ويقال: أبو عبد الله، المدني، المعروف بـ \"ابن الحنفية\" تابعيّ جليل، كان ثقة، صالحًا. وُلِد في صدر خلافة عمر بن الخطاب، ومات برضوى سة (٧٣ هـ)، ودفن بالبقيع.\n- \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٠٦)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٥٤٤).\n(^٢) هو العباس بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، يكنى أبا الفضل، وأبا قِرْبة، ويُلقَّب بـ (السَّقّا)؛ لأنه استقى الماء لأخيه الحسين يوم الطفّ، وقُتل دون أن يبلغه إياه. كان نافذ البصيرة، صلب الإِيمان، استشهد مع أخيه الحسين سنة (٦٣ هـ). \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" (ص ٤٣٣).\n(^٣) هو عمر بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وهو عمر الأكبر، أُمُّه أُمُّ الصهباء بنت ربيعة، من بني تغلب، ويقال: بنت عباد، من بني تغلب، سباها خالد بن الوليد في الردَّة. كان تابعيًّا ثقة، وهو آخر ولد علي بن أبي طالب، قيل: سمَّاه عمر بن الخطاب. قُتل مع مصعب بن الزبير أيام المختار سنة (٦٧ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٤١١).\n(^٤) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل -باب نسب النبي -ﷺ- (٤/ ١٧٨٢) - رقم (٢٢٧٦)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي عمَّار، عن واثلة بن الأسقع -﵁-.","vol":"1","page":260},{"text":"٩ - ولقوله -ﷺ-: \"قال لي جبريلُ ﵇: قلَّبتُ مشارقَ الأرضِ ومَغَارِبَها فلمْ أجِدْ بني أَبٍ خَيْرًا مِنْ بني هَاشِمٍ ... \"، الحديث (^١).\nولذلك رأيتُ شيْخنا سْيخَ الإِسلام ابنَ حجر -رحمه الله تعالى- وَصَفَ بعضَ المنْسوبين لجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب (^٢) بقوله: \"شريفٌ من أهل\n_________\n(^١) إسناده ضعيفٌ، ويتقوَّى بشواهده.\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (٢/ ٦٣٢) ولفظه:\n\"قال لي جبريل ﵇: قلَّبتُ الأرض مشارقَها ومغاربَها، فلم أجد رجلًا أفضل من محمد ﵊، وقلَّبتُ الأرضَ مشارقَها ومغاربَها فلم أجد بني أبٍ أفضل من بني هاشم\".\n- والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ٣١٣) - رقم (٦٢٨٥) بلفظ: \"قلَّبتُ مشارق الأرض ومغاربها، فلم أجد رجلًا أفضل من محمد، ولم أرَ بيتًا أفضل من بيت بني هاشم\".\nقال الطبراني عقبه: \"لا يُروى هذا الحديث عن الزهري إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به موسى بن عُبيدة، ولا يُروى عن عائشة إلَّا بهذا الإِسناد\".\n- والدُّولابيُّ في الذُّرِّيَّة الطاهرة (ص ١٢١)، والبيهقيُّ في \"دلائل النبوة\" (١/ ١٧٦)، والسَّمرقنديُّ في \"جزء فضائل العبَّاس\" (ق ٢/ أ -ب)، واللالكائي في \"السُّنَّة\" (٤/ ٨٢٩) - رقم (١٤٠٢)، والدَّيلميُّ في \"الفردوس\" (٣/ ١٨٧) -٤٥١٦)؛ جميعهم من طريق موسى بن عُبيدة، عن عمرو بن عبد الله بن نوفل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به.\nقلتُ: الحديث مداره على موسى بن عُبيدة الرَّبَذِيّ؛ وهو ضعيف.\nضعَّفه الإِمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو أحمد بن عدي، والهيثمي، وابن حجر.\n- انظر: \"الميزان\" (٦/ ٥٥١)، و\"التقريب\" (ص ٩٨٣)، و\"المجمع\" (٨/ ٢١٧).\nويشهد له الأحاديث الواردة في هذا الباب، ومنها حديثُ واثلة السابق في \"صحيح مسلم\"، ولذا قال البيهقي (١/ ١٧٦) عقب رواية الحديث: \"هذه الأحاديث وإن كان في روايتها من لا تصحّ به، فبعضها يؤكد بعضًا، ومعنى الجميع يرجع لما روينا عن واثلة بن الأسقع، وأبي هريرة؛ والله أعلم\". اهـ.\n(^٢) يغلب على الظَّنِّ أن الشخص المشار إليه -والله أعلم- هو النَّجم عمر بن فهد الهاشميّ المكيّ (المولود سنة ٨١٢ هـ - المتوفي سنة ٨٨٥ هـ)، صاحب كتاب: \"إتحاف الورى بأخبار أمِّ القرى\"، وهو من أقران المصنِّف، وأحد تلاميذ الحافظ ابن حجر. ترجمه المؤلف ترجمة حافلة في \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\" (٦/ ١٢٦ - ١٣١)، وذكر ثناء العلماء عليه، ومنهم شيخه الحافظ ابن حجر؛ إذ وصفه بقوله: \"من أهل البيت النَّبويِّ نسبًا وعلمًا\". ووصفه مرةً بقوله: \"محدِّثٌ كبيرٌ، شريفٌ من أهل البيت النَّبويِّ\". وثالثة بأنه: \"من أهل العلم بالحديث ورجاله، ومن أهل البيت النبويِّ\". وقد أفاد السَّخاويُّ أنه بيَّن ذلك وغيره أيضًا، في \"الجواهر والدُّرر\"، ولم أقف عليه في \"الجواهر\". =","vol":"1","page":261},{"text":"[ح ٩ / أ] البيت النَّبويّ\"، مع كون محمد هذا أمُّه خولة ابنة جعفر بن سلام بن قيس بن ثعْلَبة بن يَرْبُوع بن ثَعْلبة بن الدُّول بن حنيفة (^١)، المعروف بـ \"ابن الحنفيَّة\" (^٢)؛ لا يُوازي شرف من ينتمي إلى زينب، فضلًا عن السِّبطين لفوات انتسابهم إليه -ﷺ-.\nوقد كان عليٌّ -﵁- رام أن يحصل له ذلك أيضًا بعد وفاة الزَّهراء -﵂- حيثُ تزوَّج ابنة أختها أمامة ابنة أبي العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى ابن عبد شمس (^٣)، وهي سِبْطة رسولِ الله -ﷺ- (^٤). أمُّها زينب، أول أولاده -ﷺ- (^٥)، امتثالًا لوصية الزَّهراء له بذلك، واستمرَّت معه حتى قتل، فتزوَّجتْ بعده بالمغيرة بن نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب (^٦) امتثالًا لوصية عليٍّ -﵁- لها بعد أن خطبها معاويةُ -﵁- (^٧)\n_________\n= قلتُ: وتمام نسبه كالتالي: عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، وقد ساق المؤلف نسبه في ترجمة جده ابن فهد الهاشمي (٩/ ٢٣١).\n(^١) ترجمتها في \"الإِصابة\" (٨/ ١١٣).\n(^٢) في (ك): ابن الحنيفة! والعبارة في (ل): مع كون أمِّ محمد هذا خوله ... إلخ.\n(^٣) هي أُمَامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العُزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمية. وهي التي صلَّى النبي -ﷺ- وهي على عاتقه صبية صغيرة. كانت تحت علي بن أبي طالب، فلما مات تزوَّجها بعده المغيرة بن نوفل، فماتت عنده ولم تلد له، وقيل: ولدت له ولدًا اسمه يحيى. \"الإِصابة\" (٨/ ٢٤)، و\"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٢٣٢).\n(^٤) في (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ) زيادة: أيضًا.\n(^٥) هي زينب بنت سيِّد ولد آدم -ﷺ-، أكبر بناته، وأول من تزوَّج منهن. وُلِدت قبل البعثة بمدة، وتزوَّج بها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي. ماتت في حياة النبي -ﷺ- في السنة الثامنة للهجرة. \"الإِصابة\" (٨/ ١٥٢)، و\"تراجم سيدات بيت النبوة\" (ص ٥٠٧ - ٥٣٨).\n(^٦) ستأتي ترجمته (ص ٢٧٢) عند ذكر أبناء نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.\n(^٧) هو الصحابي الجليل، معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميَّة القرشي الأُموي، أمير المؤمنين. أسلم عام الفتح، وكان من كتبة الوحي. استقل بالأمر بعدما تنازل له الحسن بن علي عن الخلافة، فاجتمع عليه الناس قاطبة، فسُمِّي عام الجماعة. مات -﵁- في رجب سنة (٦٠ هـ) على الصحيح. \"الإصابة\" (٦/ ١٢٠)، و\"أسد الغابة\" (٥/ ٢٠١).","vol":"1","page":262},{"text":"فامتنعت (^١)، واستمرَّتْ عبد المغيرة حتى ماتت، ولم تلدْ له ولا لعليٍّ أيضًا؛ بل ليس لزينب -﵂- عَقِبٌ أصلًا؛ فإنَّ عليًّا ولدَها من أبي العاص -أيضًا- مات وقد ناهز الاحتلام (^٢).\nوقيل: إنما تزوَّج أمَامة بعد قَتْلِ عليٍّ أبو الهيَّاج بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب (^٣)، لكن الأول أكثر.\nولِمَا ذَكَرْتُهُ من شَرَفِ بني هاشم وُصِفَتْ ذريّهَ العبَّاس عمِّ رسولِ الله -ﷺ- بالشَّرف؛ لكنهم يطلقونه تارةً، ويقيِّدونه أخرى، فوجدتُ الإِطلاقَ [ح ٩ / ب] في كلام غير واحد من الأئمة الحفَّاظ، وفي شيوخ فقيه المذهب النَّجم ابنِ الرِّفْعَة (^٤) شخصٌ يقال له: \"الشَّريف العبَّاسيّ\"، مذكورٌ في الشَّافعية (^٥).\nقال شيخُنا -﵀- في \"الألقاب\" (^٦):\n\"وقد لُقِّبَ به -يعني بالشَّريف- كلُّ عبَّاسي ببغداد، وكذلك كلُّ علويٍّ بمصر\".\n_________\n(^١) قال الزبير بن بكَّار: \"خطب معاوية أمَامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد قتل علي، فجعلت أمرها للمغيرة بن نوفل، فتوثَّق منها، ثم زوَّجها نفسَه، فمات عنده\". اهـ. انظر: \"الإِصابة\" (٦/ ١٥٩).\n(^٢) انظر: \"الإِصابة\" (٨/ ١٥٢).\n(^٣) تأتي ترجمته قريبًا -بإذن الله- عند ذكر أولاد أبي سفيان بن الحارث.\n(^٤) هو نجم الدِّين، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن صارم بن الرِّفْعة، شافعي الزَّمان، وفقيه المذهب، سمع الحديث من الدَّميري، والفقه من السَّديد، والشريف العبَّاسي، من تصانيفه \"المطلب في شرح الوسيط\"، و\"الكفاية في شرح التنبيه\". مات بمصر سنة (٧١٠ هـ). \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي (٩/ ٢٤)، و\"شذرات الذهب\" (٦/ ٢٣).\n(^٥) هو الشريف عماد الدِّين العبَّاسي، كان إمامًا، عالمًا بالفروع، درَّس بالمدرسة الناصرية المجاورة للجامع العتيق بمصر فعُرفت به، أخذ عنه ابن الرفعة، ونقل عنه في \"المطلب\". \"طبقات الشافعية\"، لابن قاضي شَهْبة (٢/ ٢٠٧).\nقلتُ: وهناك شخصٌ آخر متقدِّمٌ عن شيخ ابن الرِّفعة المذكور، معروف بـ (الشَّريف العبَّاسيّ) مذكورٌ في الشافعية أيضًا، وهو المظفر بن عبد الله بن أبي منصور الهاشمي العبَّاسي الواعظ. مات سنة (٦٣٤ هـ)، له ترجمة في \"طبقات الشافعية الكبرى\" لتاج الدِّين السُّبكي (٨/ ٣٧٣).\n(^٦) \"نزهة الألباب في الألقاب\" للحافظ ابن حجر (١/ ٣٩٩).","vol":"1","page":263},{"text":"وقال غيره: \"إنه يقال لنقيب العبَّاسيين ببغدادا نقيب الهاشمييِّن\"، ولنقيب العلويِّين \"نقيب الطَّالبييِّن\" (^١)، ومن يكون من بني العبَّاس يُنسب قرشيًّا وهاشميًّا وعباسيًّا، ويُزاد لمن يكون من ذرِّية زينب ابنة سليمان بن علي (^٢)؛ أمِّ محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العبَّاس بن عبد المطَّلب: الزَّيْنَبيُّ (^٣) \".\n• وأمَّا جَعْفَرُ بنُ أبي طالب، فأولادُهُ: عبد الله، ومحمَّد، وعَوْن؛ الذين سلف ذكرهم، وأمُّهم أسماء ابنة عُمَيْس -﵂- (^٤)، وكذا من أولاد جعفر، أحمد، فيما قاله الواقديُّ (^٥) وغيرُهُ (^٦).\n_________\n(^١) انظر: \"الأنساب\" (٤/ ٢٩) بنحوه.\n(^٢) هي زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، امرأة فاضلة، وراوية للأحاديث. وابنها محمدٌ المذكور هو محمد بن إبراهيم الملقَّب بـ (الإِمام)، وَلِيَ اليمن للخليفة موسى الهادي سنةً. وهو يُنسب لأُمِّه. وقد كان أمير المدينة بحيث هو الذي صلَّى على الإِمام مالك ﵀ تَرْجَمَة المصنِّف في \"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٧٥)، ولزينب ترجمة وافية في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٤٣٥).\n(^٣) الزَّيْنَبيّ: بفتح الزاي ويكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها النون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبةً لزينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس. \"الأنساب\" (٣/ ١٩١).\n(^٤) هي الصحابية الفاضلة أسماء بنت عُمَيْس بن مَعْد -على وزن سَعْد- بن الحارت الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي -ﷺ- لأُمِّها، كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت له أولاده هناك فلما قُتل جعفر تزوَّجها أبو بكر الصِّدِّيق، فولدت له محمَّدًا، ثم تزوَّجها علي بن أبي طالب، فيقال ولدت له ابنه عوْنًا. \"الإِصابة\" (٨/ ١٤ - ١٦)، و\"النبلاء\" (٢٤/ ٢٨٢ - ٢٨٧).\n(^٥) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي، نزيل بغداد. وُلِد بالمدينة سنة (١٣٠ هـ) في آخر خلافة مروان بن محمد، وكان مولى لبني سهم، من أشهر مؤلفاته \"المغازي\". قال عنه الحافظ في \"التقريب\": \"متروك، مع سعة علمه\". مات سنة (٢٠٧)، وقيل غير ذلك. \"سير أعلام النبلاء\" (٩/ ٤٥٤)، و\"التقريب\" (ص ٨٨٢).\nقلتُ: ونصُّ كلام الواقدي نقله الحافظ ابن حجر في \"الإِصابة\" (١/ ٣٢٥) بقوله عنه: \"ولدتْ أسماء لجعفر: عبد الله، وعونًا، ومحمدًا، وأحمد\". اهـ.\n(^٦) حكاه أبو القاسم ابن منده، واستدركه ابن فرحون، نقله عنهما الحافظ في \"الإِصابة\" (٣٢٥). وكأنَّ الحافظ -والله تعالى أعلم- يتوقَّف في صحة هذا النقل، خصوصًا عن الواقدي، فقد قال في \"فتح =","vol":"1","page":264},{"text":"• وأمَّا عَقِيلٌ فله من الولد: مسلم (^١)، ومحمد (^٢)؛ تابعيَّان، ولثانيهما ابنٌ اسمه عبد الله (^٣)؛ أمّهُ زينب الصُّغرى ابنة علي بن أبي طالب، وقد انقرض وَلَدُ عقيلٍ إلَّا من وَلَدِ محمد (^٤).\n• وممَّن عَرَفْتُ من بَنيه: القاسم بن محمد (^٥)، وأبو الحسن علي بن زيد بن عيسى بن زيد بن عبد الله بن مسلم (^٦)، ابني عبد الله بن محمد بن عَقِيل.\n_________\n= الباري\" (٧/ ٧٨): \"ويُقال: إنه كان لجعفر بن أبي طالب ابنٌ اسمه أحمد\"؛ فالله أعلم، ولم أجد في تسمية أولاد جعفر بن أبي طالب من اسمه أحمد، فيما اطَّلعت عليه من كتب الأنساب التي بين يدي.\n(^١) هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، تابعي جليل، بعثه ابن عمِّه الحسين بن علي إلى الكوفة حين خرج إليها، فبايعه الناس بها، ثم تخلَّوا عنه وفارقوه! فأخذه ابن زياد فقتله. \"نسب قريش\" (ص ٨٤)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ٩١).\n(^٢) هو محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، تابعي جليل، روى عن أبيه، وعنه ابنه عبد الله، كانت تحته زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب. قال في \"التقريب\": \"مقبول\". \"التهذيب\" (٩/ ٣٠١)، و\"التقريب\" (ص ٨٧٩).\n(^٣) هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي. روى عن أبيه، وخاله محمد بن الحنفية. وعنه حماد بن سلمة، وشريك القاضي. كان فاضلًا خيِّرًا موصوفًا بالعبادة. مات بالمدينة قبل سنة مئة وأربعين للهجرة. \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٥)، و\"التحفة اللطيفة\" للمصنِّف (٢/ ٨٣).\n(^٤) جزم بذلك المصعب الزبيري في \"نسب قريش\" (ص ٨٥)، وابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٦٩)، وابن عَنَبة في \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" (ص ١٤٠).\n(^٥) هو القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب العَقِيلي، يروي عن جدِّه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، روى عنه إسحاق بن محمد الفروي، وخالد بن مخلد، وعبيد العطار، وسويد بن سعيد، كان ضعيفًا في الحديث جدًّا، ذكر ابن أبي حاتم أن الإِمام أحمد قال فيه: ليس بشيء .. وعن أبيه أنه قال: كان متروك الحديث.\n- \"الأنساب\" (٤/ ٢١٧)، و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٦٤)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ١١٩).\n(^٦) هكذا هو في سائر النُسخ (علي بن زيد بن عيسى)، ولم أجده بهذه التسمية؛ وإنما هو (عيسى بن زيد بن عيسى بن زيد بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب)، ولعلَّ (عيسى) تحرَّفت إلى (علي). ووقع في (ل): (علي بن زيد) وهو خطأ، وجاء في (ز) ذكرهما على أنهما شخص واحد: (القاسم بن محمد أبو الحسن علي بن زيد ... !)، وهو وهْمٌ من الناسخ.\nوعيسى بن زيد المذكور من شيوخ الإمام الحاكم، وقد تَرْجَمَهُ في \"تاريخ نيسابور\"، فقال: \"أبو الحسن العَقيلي الأديب، سكن آخر عمره رستاق بُشْت من نيسابور، وسمع بمكة الكتب من علي بن =","vol":"1","page":265},{"text":"• وأمَّا أمُّ هانئ فلها: جَعْدَة بن هُبَيْرة بن أبي وَهْب بن عمرو بن عائِذ بن عِمْران بن مَخْزُوم؛ له رؤية (^١)، وله من الإخوة: هانئ (^٢)، ويوسف (^٣)، وعمرو (^٤)، ولجَعْدَة ابنٌ اسمه يحيى، تابعيٌّ، وهو أبو هارون (^٥).\n• وأمَّا جُمَانَةُ -وهي بضمِّ الجيم، وميم خفيفة، ونون- فلها: أبو عبد الله، جعفر بن أبي سفيان الآتي قريبًا (^٦)، وإلى هنا انتهى ذكر بني أبي طالب.\nويُنْسَبُ إلى عليٍّ، وجعفر، وعَقِيل بـ \"الطَّالبيِّين\" (^٧)، لانتسابهم إلى أبي طالب، ومن ذلك تسمية أبي الفرج الأصبهانيِّ (^٨) \"مقاتل الطَّالبيِّين\" (^٩)،\n_________\n= عبد العزيز، وسمع من أقرانه فلم يقتصر عليهم، وأبى إلَّا أن يرتقي إلى قوم لعلَّ بعضهم مات قبل أن يُولد! ... كتبتُ عنه سنة سبع وثلاثين، وانصرف في تلك السنة إلى طُريثيت، ومات في أواخر سنة سبع وثلاثين وثلائمائة\". اهـ. انظر: \"الأنساب\" للسمعاني (٤/ ٢١٨).\n(^١) وُلِد على عهد النبي -ﷺ-، وأرسل عنه، اختُلف في صحبته اختلافًا كبيرًا، وقد اتَّفقوا على أن له رؤية. ولَّاه خاله علي بن أبي طالب ﵁ على خراسان. \"الاستيعاب\" (١/ ٣١١)، و\"الإِصابة\" (١/ ٦٢٨).\n(^٢) له ترجمة في \"الإِصابة\" (٦/ ٤١٠).\n(^٣) انظر: \"نسب قريش\" (ص ٣٤٤)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ٣٥٥).\n(^٤) له ترجمة في \"الإِصابة\" (٤/ ٥٧٦).\n(^٥) قال عنه في \"تقريب التهذيب\" (ص ١٠٥١): \"ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه\".\n(^٦) انظر (ص ٢٧١).\n(^٧) الطَّالِبيُّ: بفتح الطاء المهملة وكسر اللام، وفي آخرها الباء الموحدة؛ نسبةً لأبي طالب بن عبد المطلب. \"الأنساب\" (٤/ ٢٨).\n(^٨) هو علي بن الحسين بن محمد القرشي الأموي الأصبهاني. وُلِدَ سنة (٢٨٤ هـ)، ونشأ ببغداد، وطلب العلم بها، كان بحرًا في نقل الآداب، والعجب أنه أمويٌّ شيعيٌّ؛ قاله الذهبي، من أشهر مصنَّفاته كتاب \"الأغاني\"، و\"مقاتل الطَّالبيِّين\"، وكان قد خلَّط قبل موته. مات في ذي الحجة سنة (٣٥٦ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٢٠١).\n(^٩) قام بتحقيقه والاعتناء به السيد أحمد صقر، وقد طُبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي، والكتاب كما وصفه السَّيِّد صقر: \"إنه دائرة معارف لتاريخ الطَّالبيِّين وأدبهم في القرون الثلاثة الأولى\". وجديرٌ =","vol":"1","page":266},{"text":"لاشتماله على ذريَّة الثلاثة، وكذا صنَّف الجِعَابي (^١) \"تاريخ الطَّالبيين\" (^٢).\nولُقِّبَ نقيبُ العلويِّين -كما سبق- \"نقيب الطَّالبيِّين\"؛ ولكن الأكثر في المنسوبين لعليٍّ بـ \"العلويين\" (^٣)، وفي النَّادر بـ \"الفاطميِّين\" (^٤)، ولو لم يكن من ذرِّيَّة الزَّهراء.\nومنهم: أبو القاسم منصور بن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم محمد بن أبي طاهر الطيِّب ابن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلويّ الفاطميّ (^٥).\nولجَعْفَر -كما سَلَفَ- بـ \"الجَعْفَريِّين\" (^٦)، ولعَقِيل بـ \"العَقِيليِّين\" (^٧).\n_________\n= بالتنبيه: أن أبا الفرج قد يأتي في كتابه بروايات مدخولة، وأحاديث موضوعة، لم يُعقِّب عليها! وقد تصدَّى لأكثرها محقق الكتاب بالنَّقَد والرَّد. وهو كتابٌ حقيقٌ بالمطالعة والإستفادة.\n(^١) هو أبو بكر محمد بن عمر التَّميميّ البغدادي الجِعَابيّ -بكسر الجيم وفتح العين المهملة والباء الموحدة-، قاضي الموصل. وُلِد سنة (٢٨٤ هـ)، وسمع من الشيوخ الشيء الكثير، وتخرَّج بالحافظ ابن عُقدة؛ أخذ عنه الحديث، والتَّشيُّع معًا. روى عنه الدَّارقطنيُّ، والحاكم، وابن شاهين. كان آية في حفظ المتون والأسانيد، صَنَّف كتبًا كثيرة، وأجزاء حديثية متفرقة، ولكنه أحرقها عند موته. مات في رجب سنة (٣٥٥ هـ). \"الأنساب\" (٢/ ٦٥)، و\"النبلاء\" ١٦/ ٨٨ - ٩٢).\n(^٢) ذكره أبو سعد السمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٩١)، بهذا الاسم وقال: \"وفيه أسماء من روى من أهل بيت رسول الله -ﷺ- من أولاد علي بن أبي طالب -﵁-\". وسمَّاه صاحب \"هدية العارفين\" (٢/ ٤٦)، و\"معجم المؤلفين\" (٣/ ٥٦٦) بـ \"أخبار آل أبي طالب\"؛ لم نقف عليه، ولعلَّه فيما أحْرَقَ من كتبه. وله كتاب آخر في أخبار الطالبيين سمَّاه: \"أخبار علي بن الحسين\"، وآخر اسمه: \"مسند عمر بن علي بن أبي طالب\".\n(^٣) العَلَويُّ: بفتح العين المهملة، واللام المخفَّفة، وفي آخرها الواو، \"الأنساب\" (٤/ ٢٢٩).\n(^٤) الفَاطِمِيُّ: بفتح الفاء، وكسر الطاء، المهملة بعد الألف، وفي آخرها الميم. \"الأنساب\" (٤/ ٣٤٠).\n(^٥) هو أبو القاسم منصور بن أبي عبد الله ... إلخ النَّسب المذكور، من أهل هراة. وُلِد سنة (٤٤٤ هـ). سمع أبا بكر العُمري، وجدّه لأمه أبا العلاء الأزدي. كان إماما مبرزًا، وفقيهًا مناظرًا. مات بهراة. سنة (٥٢٧ هـ). \"الأنساب\" (٤/ ٣٤٠).\n(^٦) الجَعْفَريُّ: بفتح الجيم، وسكون العين المهملة، وفتح الفاء، وفي آخرها الراء؛ نسبةً لجعفر بن أبي طالب. \"الأنساب\" (٢/ ٦٦).\n(^٧) العَقِيْليُّ: بفتح العين المهملة، وكسر القاف، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، نسبة لعَقيل بن أبي طالب. \"الأنساب\" (٤/ ٢١٧).","vol":"1","page":267},{"text":"• وأمَّا أبو لَهَب بن عبد المطَّلب -واسمه عبد العُزَّى- فله من الولد: مُعتِّب (^١)، وعتبة (^٢)، أسلما يوم فتح مكة، وأخْتهما دُرَّة (^٣) أسلمت أيضًا قبلهما وهاجرتْ، ومُعَتِّب هو والد مسلم، وله عَقِبٌ؛ ومن ذُرِّيَّته عبَّاس بن القاسم بن عبَّاس بن محمد بن مُعَتِّب (^٤).\n• وَأَمَّا الزُّبيرُ بنُ عبد المطلب فله من الولد:\nعبد الله (^٥)، وضُبَاعَة (^٦) -وكانت زوجًا للمِقْدَاد بن الأسود- رضي الله\n_________\n(^١) هو مُعَتِّب -بكسر التاء المتشدَّدة وقيل بفتحها- بن أبي لهب بن عبد المطلب، القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله -ﷺ- أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، شهد هو وأخوه عُتبة حُنينًا مع النبي -ﷺ- مسلميْن، وكانا ممن ثبت. \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٨٣)، و\"الإِصابة\" (٦/ ١٣٨).\n(^٢) هو عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، الهاشمي. أسلم هو وأخوه معتِّب يوم الفتح، ففرح النبي -ﷺ- بإسلامهما، ودعا لهما. شهدا حُنينًا والطائف، ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة. \"الاستيعاب\" (٣/ ١٤٩)، و\"الإصابة\" (٤/ ٣٦٥).\n(^٣) هي دُرَّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، تزوَّجها الحارث بن نوفل الذي قُتل كافرًا يوم بدر، هاجرتْ إلى المدينة، وتزوَّجت عبد الله بن عميرة، وقيل غيره: \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٩٥)، و\"الإصابة\" (٨/ ١٢٧).\n(^٤) هو العباس بن القاسم بن العباس بن محمد بن مُعتِّب، أخذ عن والده القاسم بن العباس، كما ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب (٣/ ٤٨٣)، قُتل يوم قُدَيْد؛ على ما صوَّبه ابن حزم في \"الجمهرة\" (ص ٢٧).\nأمَّا أبوه فهو: القاسم بن عباس بن محمد بن معتِّب بن أبي لهب، الهاشمي. روى عن نافع بن جبير بن مُطعم، وعبد الله بن نيار بن مكرم، وغيرهم، وعنه بكير بن الأشجّ، وابن أبي ذئب، وابنه العباس المتقدِّم، وثَّقه ابن معين، قال أبو حاتم: لا بأس به. قُتل سنة (١٣١ هـ). انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٢٧٧)، و\"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٤٨١).\n(^٥) هو عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمّ رسول الله -ﷺ-. أسلم وجاهد في سبيل الله، يُروى أنَّ النبي -ﷺ- كان يقول له: \"ابن عمِّي وحُبِّي\"، ولا يُحفظ له رواية. استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-. \"الإِصابة\" (٤/ ٧٧)، و\"التبيين\" (ص ١١٦).\n(^٦) هي الصحابية الجليلة ضُبَاعة -بالضم- بنت الزبير بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، ابنة عمّ رسول الله -ﷺ-، وهي التي دخل عليها النبي -ﷺ-، وهي تريد الحجّ وكانت شاكية، فقال لها: \"حُجِّي =","vol":"1","page":268},{"text":"عنه (^١) - وأُمُّ حكيم أو أُمُّ الحكم (^٢)، ويقال: إنَّها هي ضُبَاعة (^٣).\n[ح ١٠ / ب] • وأمَّا الحارثُ بنُ عبد المطَّلب، فله من الولد:\nربيعة (^٤)، وأبو سفيان واسمه المغيرة (^٥)، ويُقال: بل المغيرة آخر. ونَوْفَل (^٦)، وعبد شَمْس -الذي حوَّله النَّبيُّ -ﷺ- فسمَّاه عبد الله (^٧) -،\n_________\n= واشترطي فإنَّ لك على ربِّك ما استثنيتِ\". \"الإِصابة\" (٨/ ٢٢٠)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١١٧).\n(^١) ترجمته في: \"الإِصابة\" (٦/ ١٥٩)، و\"الاستيعاب\" (٤/ ٤٢).\n(^٢) هي الصحابية الجليلة، أُمُّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب القرشية الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، يقال إنها كانت أخته من الرضاع، وكان يزورها بالمدينة، ويقال لها أمُّ حكيم، واسمها صفية. كانت زوج ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، أطعمها رسول الله -ﷺ- ثلاثين وسقًا من تمر خيبر. \"الإِصابة\" (٨/ ٣٧٧)، و\"التبيين\" (ص ١١٧).\n(^٣) سائر مَنْ ترجم لها ذكر أنها أُخت ضُبَاعة، وليست هي ضُبَاعة؛ فلْيُعلم ذلك. انظر: \"الاستيعاب\" (٤/ ٤٨٦)، و\"أسد الغابة\" (٧/ ٣٠٧)، و\"الإِصابة\" (٨/ ٣٧٧)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١١٧)، وذكر ابن حجر في \"التهذيب\" (١٢/ ٤١٣) عن الزبير بن بكَّار؛ أن ضُباعة كانت تحت المقداد، وأُمَّ الحكم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن نوفل.\nقلتُ. فدلَّ ذلك على أن الأُولى خلاف الثانية؛ والله أعلم بحقيقة الحال.\n(^٤) هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، كان أسنَّ من عمِّه العباس -﵁-، وهو الذي قال فيه النبي -ﷺ- يوم حجَّة الوداع: \" ... وإنَّ أول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث\"، أطعمه رسول الله -ﷺ- بخيبر مائة وسق. مات سنة (٢٣ هـ) في خلافة الفاروق -﵁-. \"الإِصابة\" (٢/ ٣٨٤)، و\"التبيين\" (ص ٨٢).\n(^٥) هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، اسمه المغيرة، وقيل: بل المغيرة أخوه، كان أخا رسول الله -ﷺ- من الرضاعة. وكان شاعرًا مطبوعًا، يهجو النبي -ﷺ- وأصحابه. أسلم عام الفتح، وشهد مع النبي -ﷺ- الفتح وحُنينًا والطائف. مات سنة (٢٠ هـ). \"الإصابة\" (٧/ ١٥١)، و\"التبيين\" (ص ٨٤).\n(^٦) هو نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا الحارث، كان أسنَّ إخوته، وأسنَّ من أسلم من بني هاشم كلِّهم. أسره المسلمون يوم بدر، ففدى نفسه ثم أسلم، ويُقال: إنه أسلم يوم فدى نفسه، شهد فتح مكة وحنينًا والطائف. توفِّي بالمدينة سنة (١٥ هـ) في خلافة عمر -﵁-. \"الإصابة\" (٦/ ٣٧٨).\n(^٧) هو عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عمِّ رسول الله -ﷺ-، =","vol":"1","page":269},{"text":"وسعيد (^١)، وأرْوَى (^٢).\n• فأمَّا ربيعة أوَّلهم -وكان أسنَّ من عمِّه العبَّاس- فله من الولد: عبد الله (^٣)، والمطَّلب (^٤)، وأرْوَى (^٥)، زوجة حَبَّان بن مُنْقِذ الأنصاريّ (^٦).\n_________\n= كان يُسمَّى في الجاهلية عبد شمس، فسمَّاه النبي -ﷺ- عبد الله. مات بالصفراء في حياة النبي -ﷺ-، فكفَّنه في قميصه، وقال: \"سعيدٌ أدركته السَّعادة\". وليس لعبد الله عقبٌ، ولا رواية. \"الإِصابة\" (٦/ ٣٧٨)، و\"التبيين\" (ص ٨٧).\n(^١) قال الحافظ في \"الإصابة\" (٣/ ٨٣): \"سعيد بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عمِّ النبي -ﷺ- إنْ ثبَتْ\"، ثم ذكر حديثًا يرويه سعيد المذكور، ثم قال عقب ذلك: \"ولم أرَ لسعيد هذا ذكْرًا في كتب الأنساب\".\nراجع إنْ شئتَ: \"جمهرة النسب\" لابن الكلبي (ص ٣٥). وقد زاد في ولد الحارث أمية، وجعل عبد شمس غير عبد الله. و\"حذف من نسب قريش\" لمُؤرِّج السدوسي (٩/ ٢٧)، ولم يذكر عبد الله، وأروى. و\"نسب قريش\" للمصعب الزبيري (ص ٨٥)، وزاد عبد المطلب، وأمية. و\"الإخوة والأخوات\" للدارقطني (ص ٤٣)، وزاد أمية؛ لا عقب له ولا رواية. و\"جمهرة أنساب العرب\" لابن حزم (ص ٧٠)، وزاد أمية، وأنه لا عقب له. و\"التبيين في أنساب القرشيين\" لابن قدامة (ص ٧٩ - ٨٧).\n(^٢) هي أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، ابنة عمِّ رسول الله -ﷺ-، أمُّها غزية بنت قيس بن طريف، من بني الحارث بن فهر بن مالك، كانت تحت أبي وداعة السهمي. كانت فصيحة بليغة، دخلت على معاوية في أثناء خلافته فأعطاها ستة آلاف دينار. \"الإِصابة\" (٨/ ٧)، و\"أعلام النساء\" (١/ ٢٨).\n(^٣) هو عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان غلامًا على عهد النبي -ﷺ-، روى عنه عروة بن الزبير، والفضل بن الحسن الضَّمري. \"الإِصابة\" (٨/ ٧). و\"أسد الغابة\" (٣/ ٢٣٠).\n(^٤) هو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان غلامًا على عهد رسول الله -ﷺ-، ويقال: عبد المطلب، أُمُّه أُمُّ الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، تحوَّل من المدينة في آخر عمره إلى دمشق، فنزلها وهلك بها، في خلافة يزيد بن معاوية. \"الإصابة\" (٦/ ١٠٤)، و\"طبقات ابن سعد\" (٤/ ٥٧).\n(^٥) هي أروى بنت ربيعة بن الحارث الهاشمية، وقيل: هند. وُلِدَتْ على عهد رسول الله -ﷺ-. \"الإِصابة\" (٨/ ٧)، و\"التبيين\" (ص ٨٣).\n(^٦) (حَبَّان) بفتح أوله وتشديد الموحدة؛ له ترجمة في: \"الإِصابة\" (٢/ ١٠)، و\"أسد الغابة\" (١/ ٦٦٦).","vol":"1","page":270},{"text":"• وَأَمَّا أبو سفيان ثانيهم، فله من الولد:\nجعفر؛ صحابي (^١). قال أبو اليقظان (^٢): \"إنه لا عَقِبَ له\" (^٣). وعبد الله؛ يكنى أبا الهيَّاج، ويقال: بل أبو الهيَّاج غير عبد الله (^٤). وعاتكة؛ أمُّ الفضْل ابن مُعَتِّب بن أبي لهب (^٥).\n• وأمَّا نَوْفَل ثالثهم، فله من الولد:\nالمغيرة، والحارث، وعبيد الله، وعبد الله، وسعيد.\n• فالحارث (^٦) ثانيهم: استعمله النَّبيُّ -ﷺ-، على بعض عمل مكة.\n_________\n(^١) هو الصحابي الجليل، جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، شهد حنينًا مع رسول الله -ﷺ-، ولم يزل ملازمًا لرسول الله -ﷺ- مع أبيه حتى قُبضَ. عاش حتى أدرك زمن معاوية، وتوفِّي في أيامه. \"الاستيعاب\" (١/ ٣١٥)، و\"الإِصابة\" (١/ ٥٩١).\n(^٢) هو النَّسَّابة الأخباري أبو اليقظان، عامر بن حفص، يُلقَّب بـ (سُحيم بن حفص). كان عالمًا بالأنساب، والأخبار، والمآثر، والمثالب، ثقة فيما يرويه، له من المؤلفات: \"النَّسب الكبير\"، و\"نسب خندف وأخبارها\". مات أبو اليقظان سنة (١٩٠ هـ)، وقيل: (١٧٠ هـ). \"الأعلام\" (٣/ ٢٥٠)، و\"الفهرست\" (ص ١٠٦ - ١٠٧)، و\"معجم المؤلفين\" (٢/ ٢٧).\n(^٣) ذكره ابن حجر بنصِّه في \"الإِصابة\" (١/ ٥٩٢)؛ وجزم بذلك بن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ٥٦)، وأبو محمد بن حزم في \"الجمهرة\" (ص ٧٠)، ولعلَّ النَّصَّ في كتابه \"النَّسب الكبير\" الذي لم يصل إلينا حتى الآن.\n(^٤) هو أبو الهيَّاج، عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، مشهور بكنيته. أمُّه فقمة بنت همَّام ابن الأرقم الأسدية. كان شاعرًا بليغًا، قيل: إنه تزوَّج أمامة بعد مقتل علي بن أبي طالب، قال ابن منده: \"لا يصحّ له صحبة ولا رؤية\". \"الإِصابة\" (٤/ ١٠١)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٣٩٧).\n(^٥) هي عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشية الهاشمة، كانت تحت معتِّب بن أبي لهب، فولدت له خالدة، فتزوَّجها عبد الله بن الحارث بن نوفل، الملقَّب (بَبَّة). \"الإِصابة\" (٨/ ٢٢٨).\n(^٦) هو الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. كان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-. ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: ولَّاه النبي -ﷺ- بعض أعمال مكة، وأقرَّه أبو بكر وعمر وعثمان، ثم انتقل إلى البصرة، ومات بها في آخر خلافة عثمان، وقيل: في زمن معاوية. \"الاستيعاب\" (١/ ٣٥٥)، و\"الإِصابة\" (١/ ٦٩٥).","vol":"1","page":271},{"text":"• والمغيرة (^١) أولهم: وهو على الصَّحيح صحابيّ، تزوَّج أُمَامة ابنة أبي العاص بن الربيع بعد قتْل عليٍّ، ولذا ذكره البغويُّ (^٢) وغيرُهُ.\n• ثالثهم: عبيد الله (^٣)، في الصَّحابة.\n• وعبد الله (^٤): مذكور في الصَّحابة أيضًا، ولي قضاء المدينة لمروان في خلافة معاوية، وكان أول من ولي قضاءها.\n• وَأمَّا سعيد (^٥) خامسهم: فذكره شيخُنا تبعًا لابن منده (^٦) في الصَّحابة؛ لكن\n_________\n(^١) هو المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي. وُلِد على عهد النبي -ﷺ- بمكة في الهجرة، وقيل: إنه لم يُدرك من حياة النبي -ﷺ- إلَّا ستّ سنين، صحابيٌّ صغيرٌ، كان من أنصار علي -﵁-، وكان قاضيًا في خلافة عثمان -﵁-، وهو الذي تلقَّى ابنَ مُلْجم قاتلَ عليٍّ فصرعه. \"الاستيعاب\" (٤/ ٩)، و\"الإِصابة\" (٦/ ١٥٨).\n(^٢) هو الإِمام الحافظ، أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، كان إمامًا ثقة حافظًا مجوِّدًا مصنِّفًا، انتهى إليه علو الإِسناد في الدنيا، أول ما كتب الحديث سنة (٢٢٥ هـ). من أشهر مصنَّفاته \"معجم الصحابة\"؛ أفاد الدكتور محمد راضي في دراسته لكتاب أبي نُعيم (١/ ٦٨)؛ أن قطعةً منه توجد في مكتبة الجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية برقم (٧٩١)، مصورة من المكتبة العامة بالرباط. مات سنة (٣١٧ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٤٤٠)، و\"شذرات الذهب\" (٢/ ٢٧٥).\n(^٣) هو عبيد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أخو الحارث بن نوفل المتقدِّم. قال ابن حجر: ذكره البغوي في الصحابة، وأخرج له حديث: \"أبو سفيان بن الحارث خير أهلي\". \"الإِصابة في تمييز الصحابة\" (٤/ ٣٣٧).\n(^٤) هو عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان يُشبَّه بالنبي -ﷺ-، وسيذكره المصنِّف في الباب السابع (ص ٥٥٤) في أشباه النبي -ﷺ-. قضى في خلافة معاوية بالمدينة لمروان، وهو أول قاض كان بالمدينة. مات بالمدينة سنة (٨٤ هـ). \"الإِصابة\" (٤/ ٢١٦)، و\"نسب قريش\" (ص ٨٦).\n(^٥) هو سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، كان فقيهًا فاضلًا. روى عن النبي -ﷺ- حديثًا فى الاستئذان. وعنه عمار بن أبي عمار. \"الإِصابة\" (٣/ ٩٧)، و\"نسب قريش\" (ص ٨٦).\n(^٦) هو الحافظ ابن منده، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد العبدي الأصبهاني، الرَّحالة الجوال، صاحب التصانيف، سمع من أكثر من ألف وسبعمائة شيخ. من أشهر مؤلفاته \"معرفة الصحابة\"؛ أفاد الدكتور محمد راضي في مقدمة دراسته لكتاب \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم (١/ ٧١)؛ أن الكتاب =","vol":"1","page":272},{"text":"جَزَم أبو نُعَيْمَ (^١) بخلافه (^٢).\nقال شيخُنا: \"وكلام الدارقطنيِّ (^٣) يدلُّ على أنه سعيد بن الحارث\" (^٤).\n• وللحارث أحد هؤلاء الخمسة ولدٌ اسمه عبد الله (^٥) [ح ١١/ أ]، صحابيٌّ لا عَقِبَ له.\n• وآخر: اسمه ربيعة، ذكره البغويُّ في الصَّحابة (^٦).\n• وثالث: اسمه عبيد الله -بالتصغير- مذكور في الصَّحابة (^٧).\n_________\n= توجد منه قطعة في المكتبة الظاهرية برقم (٣٤٤)، وكذلك في مكتبة عارف حكمت بالمدينة نسخة منه بعنوان \"أسماء الصحابة\" لابن منده - الجزء الثاني برقم (٢٧٥ - ٩/ ٢٣١). مات الحافظ ابن منده في سلخ ذي القعدة سنة (٣٩٥ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٢٨)، و\"شذرات الذهب\" (٣/ ١٤٦).\n(^١) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، أبو نُعيم، الإمام الحافظ صاحب \"حلية الأولياء\". وُلِد سنة (٣٣٦ هـ)، وتفرَّد في الدُّنيا بعلو الإِسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه، من مؤلفاته المفيدة: \"معرفة الصحابة\" طبع أجزاء منه. مات سنة (٤٣٠ هـ). \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١٠٩٢)، و\"شذرات الذهب\" ٣/ ٢٤٥).\n(^٢) انظر: \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٢٢٩ - ط: دار الوطن) ونصُّ عبارته: \"روى عن النبي -ﷺ- في الاستئذان، رواه علي بن زيد بن جدعان، عن عمار بن أبي عمار، عنه؛ وهو عندي مرسل\".\n(^٣) هو الإِمام الحافظ الشهير الدَّارقُطنيُّ -بفتح الدال المهملة بعدها ألف، ثم الراء، والقاف المضمومة، والطاء المهملة الساكنة- نسبةً إلى دار القطن، وهي محلة صغيرة ببغداد، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي، صاحب التصانيف، كان إمامًا في معرفة العلل، وكان أمير المؤمنين في الحديث. قيل: إنه لم يرَ مثل نفسه. مات في ذي القعدة منة (٣٨٥ هـ). وله ثمانون سنة. \"العبر\" (٢/ ١٦٧)، و\"شذرات الذهب\" (٣/ ١١٦)، و\"الأنساب\" (٢/ ٤٣٧).\n(^٤) انظر: \"الإِصابة\" (٣/ ٩٧) - ترجمة سعيد بن نوفل بن الحارث.\n(^٥) لم أجد في أولاد الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب مَنْ اسمه عبد الله سوى (عبد الله الآتي قريبًا)، وهو الملقَّب (بَبَّة)، وله عقب، أما المشار إليه في هذا الموضع فلا عقب له، فالله تعالى أعلم.\n(^٦) وتبعه الحافظ ابن حجر. انظر ترجمته في: \"الإصابة\" (٢/ ٣٨٥).\n(^٧) قال ابن حجر في \"الإِصابة\" (٤/ ٣٢٨): \"ذكره المستغفري في الصحابة ... ثم ذكر له الحافظ حديثًا عن الزهري، عن الأعرج، عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل أنه قال: \"آخر صلاة صليتُهَا مع رسول الله -ﷺ- المغرب، فقرأ في الأُولى بالطور، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \".","vol":"1","page":273},{"text":"• ورابع: اسمه عبد الله -بالتكبير-، وهو الملقَّب: \"بَبَّة\" (^١) بموحدتين مفتوحتين، الثانية ثقيلة، أمُّه هند ابنة أبي سفيان (^٢).\nوكذا يُقال: إنَّ الحارث تزوَّج دُرَّة ابنة أبي لهب، وله منها: عُقبة، والوليد، وغيرهما (^٣). وبَبَّة والد إسحاق أحد التَّابعين (^٤)، وكذا من أولاده -أيضًا- عبد الله (^٥)، وعبيد الله (^٦). ومن ذريَّة نوفلٍ هذا: أبو خالد يزيد بن عبد الملك بن نوفل (^٧).\n• وأمَّا رابعهم (^٨): عبد الله فلا عَقِبَ له، ولا رواية (^٩).\n• وأمَّا خامسهم: سعيد، فذكره شَيْخُنَا فى الصَّحابة، وضعَّف سَند\n_________\n(^١) هو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو محمد، وقيل: أبو إسحاق، المُلقَّب (بَبَّة). وُلِدَ قبل وفاة النَّبيِّ -ﷺ- بسنين، وأُتِي به رسول الله فحنَّكه ودعا له. وهو الذي اصطلح عليه أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية. مات بعُمان سنة (٨٤ هـ)، وقيل غير ذلك. \"الإِصابة\" (٥/ ٨)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٢٠٨). وانظر: \"نزهة الألباب في الألقاب\" (١/ ١١١).\n(^٢) ترجمتها في: \"الإِصابة\" (٨/ ٣٤٥)، و\"ثقات ابن حبان\" (٣/ ٤٣٩).\n(^٣) قاله ابن عبد البر في \"الإستيعاب\" (٤/ ٣٩٥)، في ترجمة دُرَّة بنت أبي لهب. ونقله الحافظ بنصِّه عن ابن عبد البر في \"الإِصابة\" (٨/ ١٢٧). وانظر: \"أسد الغابة\" (٧/ ١٠٣)، و\"التبيين\" (ص ٨٠).\n(^٤) هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، روى عن العباس بن عبد المطلب، وأبيه عبد الله، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. قال عنه في \"التقريب\": \"ثقة\". \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢١٦)، و\"تقريب التهذيب\" (ص ١٣٠).\n(^٥) هو عبد الله بن عبد الله بن الحارث، أُمُّه خلدة بنت معتِّب بن أبي لهب، روى عنه الزهري. \"نسب قريش\" (ص ٨٦).\n(^٦) هو عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، يروي عن أبيه، عن أُمِّ هانئ. وعنه الزهري. \"ثقات ابن حبان\" (٥/ ٧٠).\n(^٧) نَسَبَهُ المصنِّف هاهنا إلى جدِّه نوفل، وإلَّا فهو يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث. يكنى أبا المغيرة، ويقال: أبو خالد. أخرج له ابن ماجه، قال عنه في \"التقريب\" (ص ١٠٧٩): \"ضعيف من السادسة\". انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٣٠٢).\n(^٨) عاد السياق من هاهنا إلى الكلام على بقية أولاد الحارث بن عبد المطلب.\n(^٩) يريد هاهنا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، الذي كان يُسمَّى في الجاهلية (عبد شمس) فغيَّره النبي -ﷺ- إلى عبد الله، وقد سبق في ترجمته أنه لا عقب له ولا رواية.","vol":"1","page":274},{"text":"حديثه (^١)، وقال: \"لم أرَ لسعيد هذا ذِكرًا في كتب الأنساب\" (^٢). قال: \"وقد ذكره الدَّارقُطنيُّ في \"الإِخوة\" (^٣)، وأورد له حديثًا آخر موقوفًا، لكنه قال فيه: سعيد بن نوفل\" (^٤).\n• وأمَّا أروَى:\nفهي والدة المطَّلب بن أبي وَدَاعة السَّهْمِيِّ (^٥)، ولها من أبي وداعة أيضًا: أبو سفيان (^٦)، وأُمُّ جميل وأُمُّ حكيم، والربعة (^٧).\n• وأمَّا أُمُّ حكيم البيضاء -إحدى مَنْ لم يُسلمن من بنات عبد المطَّلب-: فهي أمُّ عَامر بن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العَبْشَمِي (^٨)، والد عبد الله أمير البصرة (^٩) في زمن عثمان.\n• وأمَّا برَّة ابنة عبد المطَّلب:\n[ح ١١/ ب] فهي أمُّ أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن\n_________\n(^١) حديث سعيد بن الحارث بن عبد المطلب الذي ضعَّفه الحافظ ابن حجر في \"الإِصابة\"، أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٢٧٦) بلفظ: \"مَن لقي الله لا يُشرك به دخل الجنة\". قال ابن حجر: \"قلتُ: في الإِسناد ابن لَهِيعة، وهو ضعيف\".\n(^٢) انظر: \"الإِصابة\" (٣/ ٨٤)، ترجمة سعيد بن الحارث بن عبد المطلب.\n(^٣) لم أجد كلام الدَّارقطنيِّ في كتاب \"الإِخوة والأخوات\" المطبوع.\n(^٤) \"الإِصابة\" (٣/ ٨٤).\n(^٥) أسلم يوم الفتح، وهو الابن الكيِّس الذي فدى أباه يوم بدر. وروى عن النَّبي -ﷺ- أحاديث. \"الإِصابة\" (٦/ ١٠٤)، و\"التبيين\" (ص ٤٢١).\n(^٦) اسمه عبد الله. أسلم وعاش في الإِسلام، وكان شاعرًا، وليس له عقب. \"الإِصابة\" (٤/ ٢٢١).\n(^٧) انظر: \"نسب قريش\" (ص ٨٥).\n(^٨) هو عامر بن كُرَيز. أسلم عام الفتح، وهو خال عثمان بن عفان -﵁-. مات في خلافته. \"الإِصابة\" (٣/ ٤٨٣)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ١٣٥).\n(^٩) هو عبد الله بن عامر. وُلِد على عهد رسول الله -ﷺ-، فحنَّكه وعوَّذه ودعا له، وهو (عبد الله المسقيّ)، كان لا يُعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماء. ولّاه عثمان وهو ابن أربع وعشرين سنة \"التهذيب\" (٥/ ٢٤٢)، و\"التبيين\" (ص ١٩٨).","vol":"1","page":275},{"text":"عمر بن مخزوم المخزومي (^١)، أخي النَّبيِّ -ﷺ- من الرَّضاع، والذي كان زوجًا لابنة عمِّه أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة ابنة أبي أميَّة بن المغيرة قبل النَّبيِّ -ﷺ-.\nوقد ألحَقَ النَّبيُّ -ﷺ- ببني هاشم بني أخيه المطَّلب:\n١٠ - لِمَا ثَبَتَ في \"البخاريِّ\" (^٢)، وغيره (^٣)، عن جبير بن مطعم -﵁- وهو من بني نَوْفَل (^٤) - قال: مشيتُ أنا وعثمان بن عفَّان -﵁- وهو من بني عبد شمس- إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله! أعطيتَ بني المطَّلب وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة!\nقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلب شيءٌ واحدٌ\" (^٥).\n_________\n(^١) من السابقين الأولين، مشهور بكنيته، شهد بدرًا، ومات في السنة الرابعة على ما رجَّحه ابن حجر. \"أسد الغابة\" (٣/ ٢٩٥)، و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٣١).\n(^٢) في كتاب فرض الخُمس، باب ومن الدليل على أن الخُمس للإِمام، وأنه يُعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النَّبيُّ -ﷺ- لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر (٦/ ٢٤٤، فتح) -رقم (٣١٤٠) - من طريق عُقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيِّب، عن جُبير بن مطعم. وفي مواضع أخرى.\n(^٣) أخرجه البيهقي من طريق البخاري في \"الكبرى\" (٦/ ٣٤٠).\n-وأبو داود في الخراج والإِمارة والفيء -باب في بيان مواضع قسم الخُمس وسهم ذوي القُربى (٣/ ٣٨٢)، رقم (٢٩٧٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري به. وابن ماجه مختصرًا في الجهاد -باب قسمة الخمس (٢/ ٩٦١)، رقم (٢٨٨١)، من طريق أيوب بن سويد، عن يونس به.\n(^٤) هو جُبير بن مطعم القرشي النوفلي، صحابي جليل، قدم على النَّبي -ﷺ- في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: ويوم الفتح. كان يُؤخذ عنه النَّسب، وقد أخذه وتعلَّمه من أبي بكر الصِّديق. توفي سنة (٩٥ هـ) بالمدينة النبوية، وقيل غير ذلك. \"أسد الغابة\" (٢/ ٦)، و\"الإِصابة\" (٢/ ٥٥).\n(^٥) إسنادُهُ على شَرْطِ مسلمٍ، فقد صرَّح ابنُ إسحاقٍ بالتَّحديثِ.\nهذا لفظ البيهقي، فقد أخرجه في \"الكبرى\" (٦/ ٣٤١)، وفي \"دلائل النبوة\" (٤/ ٢٤٠).\n- وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٨١، ٨٣، ٨٥)، إلَّا أنه زاد: \"هم\" بعد قوله\" \"بنو هاشم\".\n- والنسائي في كتاب قسم الفيء (٧/ ١٣٦)، رقم (٤١٣٧)، بلفظ: \"إنهم لم يُفارقوني\".\n- وكذا أبو داود (٣/ ٣٨٤)، رقم (٢٩٨٠)، ولفظه عنده: \"إنَّا وبنو المطَّلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبَّك بين أصابعه -ﷺ-، كلُّهم من طريق يونس بن بُكير، عن =","vol":"1","page":276},{"text":"١١ - جاء في رواية: \"وشبَّك بين أصابعه\".\n١٢ - وفي أخرى: \"إنَّ بني المطَّلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام\" (^١).\nقال البيهقيُّ (^٢) ﵀: \"وإنَّما قال ذلك والله أعلم، لأنَّ هاشمَ (^٣) بن عبد مناف أبا جدِّ رسول الله -ﷺ- تزوَّج امرأةً من بني النَّجَّار بالمدينة، فولدت له شيبةَ الحمدِ جدَّ رسول الله -ﷺ-، ثم تُوفِّيَ هاشم وهو مع أمِّه.\nفلما تَرَعرَعَ خرج إليه عمُّه المطَّلب بن عبد مناف فأخذه من أمِّه، وقدم به مكة وهو مرادِفه على راحلته، فقيل: عَبدٌ مَلَكَةُ المطَّلب! فغلب عليه ذلك الإسم، فقيل \"عبد المطَّلب\".\nوحين بُعث [ح ١٢/ أ] رسول الله -ﷺ- بالرِّسالة آذاه قومه وهَمُّوا به! فقامت بنو هاشم وبنو المطَّلب مُسلمهم وكافرُهم دونه، وأَبَوْا أن يُسلِمُوه! فلمَّا عرفت سائر قريش أن لا سبيل إليه معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم كتابًا على بني هاشم\n_________\n= محمد بن إسحاق قال: أخبرني الزهري، عن ابن المسيِّب، عن جبير بن مطعم به.\n- وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلَّام في \"كتاب الأموال\" (ص ٤١٥)، رقم (٨٤٣)، من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق به، عن الزهري به.\nقال الإِمام الخطابي: \" (قوله: بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد): يريد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبين بني المطلب في الجاهلية\". قال: \"وكان يحيى بن معين يرويه: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب سيّ واحد)، بالسين غير المعجمة، أي مثل سواء. يقال: هذا سيّ هذا، أي مثله ونظيره\". انظر: \"معالم السنن\" للخطابي (٤/ ٢٢٠)، المطبوع بحاشية \"مختصر أبي داود\" للمنذري.\n(^١) انظر التعليق السابق.\n(^٢) هو الإِمام الحافظ العَلَم المتقن، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البيهقي الشافعي. صاحب التصانيف النافعة، التي بلغت ألف جزء كما قيل. أخذ عن الحاكم، وهلال الحفَّار وعنه البغوي، وابنه إسماعيل. مات بنيسابور سنة (٤٥٨ هـ)، ثم نُقل في تابوته إلى بيْهق فدفن هناك. \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ١٦٣)، و\"شذرات الذهب\" (/ ٣٠٤).\n(^٣) اسمه عمرو، وإنما سُمِّي هاشمًا لهَشْمِه الثريدَ لقومه بمكة، وهو أول من سنَّ الرحلتين (الشتاء والصيف) لقومه. انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٣٦)، و\"الروض الأُنف\" (١/ ١٥٧)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٣٦).","vol":"1","page":277},{"text":"وبني المطَّلب، لا يُنَاكحوهم، ولا يبايعوهم (^١) ... \" إلى آخر القصة المشروحة في غير هذا المحلِّ من كتب السِّير والمغازي (^٢). وكان يقال لهاشم والمطَّلب: \"البدران\" (^٣). فأحببتُ أن أذكر مَنْ وقفت عليه الآن من بني المطَّلب، فمنهم:\n• عُبَيْدَة (^٤).\n• والحُصَين (^٥).\n• والطفيل (^٦).\nبنو الحارث بن المطَّلب بن عبد مناف.\n• ولثانيهم ولدٌ ذكره المَرْزُبَانيُّ (^٧) في \"معجم الشُّعراء\" (^٨).\n_________\n(^١) انظر: \"مناقب الشافعي\" للبيهقي (١/ ٤٢).\n(^٢) طالع إن شئت: \"السِّير والمغازي\" لابن إسحاق (ص ١٥٦)، و\"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٣٧ - ١٣٨)، و\"الروض الأُنف\" (١/ ١٦١)، و\"الفتح الرباني\" (١٤/ ٧٥). وأما خبر الصحيفة فهو في \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٣٥٠ وما بعدها).\n(^٣) قال البنا الساعاتي رحمه الله تعالى في \"الفتح الرباني\" (١٤/ ٧٥):\n\"ذكر الزبير بن بكار في \"النسب\" أنه كان يُقال لهاشم والمطلب \"البدران\"، ولعبد شمس ونوفل \"الأبهران\". اهـ. ووجدتُ في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٣٧) أن المطَّلب كان يُقال له \"القمر\" لحسنه، فلعلَّ أخاه هاشمًا كان مثله في الحُسن فقيل لهما \"البدران\"، والله تعالى أعلم.\n(^٤) صحابي جليل، أسلم قديمًا، وكان مع النَّبي -ﷺ- بمكة، ثم هاجر. شهد بدرًا، وبارز فيها هو، وحمزة، وعلي، فجُرح فمات بعد. \"الاستيعاب\" (٣/ ١٤١)، و\"الإصابة\" (٤/ ٣٥٢).\n(^٥) صحابي جليل، شهد مع رسول الله -ﷺ- بدرًا والمشاهد بعدها. مات سنة (٣٣ هـ)، وقيل: قبل ذلك. \"الإِصابة\" (٢/ ٧٣)، و\"الاستيعاب\" (١/ ٤٠٨).\n(^٦) صحابي جليل، شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها. وليس له رواية. مات سنة (٣٢ هـ)، وقيل غيره، عن سبعين سنة. \"الإِصابة\" (٣/ ٤٢٠)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٧٤).\n(^٧) هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبد الله الكاتب المَرْزُبَانِي -بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الزاي، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخره النون- وُلد في بغداد سنة (٢٩٢ هـ). كان علَّامةً بالأخبار ورواية الآداب. من أشهر مؤلفاته: \"معجم الشعراء\"، وهو مطبوع، و\"الموفّق في تاريخ الشعراء\". مات في شوال سنة (٣٨٤ هـ). انظر: \"الأنساب\" (٥/ ٢٥٦)، و\"النبلاء\" (١٦/ ٤٤٦).\n(^٨) لم أجده في \"المعجم\" المطبوع، فإنَّ الكتاب ناقصٌ من أوله، فهو يبدأ بمن اسمه (عمْرو). وهذا الولد المذكور اسمه (عبد الله بن حصين)، كما قال ابن الكلبي في \"جمهرة النسب\" (ص ٦٠).","vol":"1","page":278},{"text":"• وللثلاثة ابنُ أخٍ وهو سفيان بن قيس بن الحارث (^١).\n• ومنهم:\n• القاسم (^٢).\n• والصَّلت (^٣).\n• وقيْس (^٤)، بنو مَخْرَمَة بن المطَّلب، لهم صحبة،\n• فأمَّا الصَّلت: فهو والد جُهيم الصَّحابيِّ (^٥) أيضًا.\n• وأمَّا قيس: فهو والد عبد الله (^٦)، ومحمد (^٧)، التَّابعيين، بل يقال لأولهما صحبة، ولثانيهما إدراك.\nوالأول هو والد محمد (^٨) ومطَّلب (^٩).\n_________\n(^١) لم أعثر له على ترجمة.\n(^٢) صحابي جليل. أعطاه النَّبيُّ -ﷺ- من تمر خيبر. قال ابن عبد البر: \"لا يُعرف له رواية\". \"أسد الغابة\" (٤/ ٣٥٩)، و\"الإِصابة\" (٥/ ٣٠٩).\n(^٣) صحابي جليل، يكنى أبا قيس. أعطاه النَّبيُّ -ﷺ- أربعين وسقًا من تمر خيبر. \"أسد الغابة\" (٣/ ٣٤)، و\"الإِصابة\" (٣/ ٣٦٠).\n(^٤) من فضلاء الصحابة، كان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه. روى عن النَّبيِّ -ﷺ-. \"الإِصابة\" (٥/ ٣٧٥).\n(^٥) صحابي فاضل. أسلم عام خيبر، وأعطاه رسول الله -ﷺ- ثلاثين وسقًا من تمرها. كان يجيد الكتابة والخطَّ في الجاهلية، فكتب للنَّبيِّ -ﷺ- في الإِسلام. لا يُعرف له رواية. \"الاستيعاب\" (١/ ٣٢٨)، و\"الإِصابة\" (١/ ٦٢٦).\n(^٦) هو عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطَّلب، من كبار التابعين. استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة (٣٧ هـ)، وبقي قاضيًا إلى سنة (٧٦ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٣٢١).\n(^٧) تابعي جليل، يقال له رؤية. روى عن رسول الله -ﷺ- مرسلًا، وعن أبي هريرة وعائشة. وعنه ابنه حُكَيْم. قال عنه الحافظ: \"وثَّقه أبو داود وغيره\". \"التهذيب\" (٩/ ٣٥٦)، و\"التقريب\" (ص ٨٩٠).\n(^٨) هو محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطَّلبي. قال في \"التقريب\": \"مقبول من السادسة\". \"تقريب التهذيب\" (ص ٨٦٤).\n(^٩) هو المطَّلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطَّلبي. قال عنه ابن حجر: \"مقبول من السادسة\". \"التقريب\" (ص ٩٤٩).","vol":"1","page":279},{"text":"والثاني هو والد حُكَيْم (^١).\n• ومنهم: أبو نَبْقَة عبد الله بن علقمة بن المطَّلب (^٢)، صحابيٌّ، وله ابنان: الهُذيم (^٣)، وجُنَادة (^٤)، صحابيَّان أيضًا، استُشهِدَا باليمامة في خلافة أبي بكر.\n• ومنهم: عَبْد يزيد بن هاشم بن المطَّلب (^٥)، أمُّه الشّفاء ابنة هاشم بن عبد مناف، وكان يقال له: المَحضُ (^٦) لا قَذَى فيه. [ح ١٢/ ب] ويقال: إنَّ له صحبةً.\nوله أربعة أولاد:\n• رُكَانَة (^٧).\n• وعُجَير (^٨).\n_________\n(^١) هو حُكيْم بن محمد بن قيس بن مخرمة المطَّلبي القرشي المطَّلبي. روى عن سعيد المقبري، وأبيه محمد. وعنه جعفر بن ربيعة، وعبد الله بن لهيعة. ذكره ابن حبان في \"الثقات\". انظر: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٩٤)، و\"التهذيب\" (٢/ ٤٠٧).\n(^٢) صحابي مشهور بكنيته، من مسلمة الفتح. أعطاه النَّبي -ﷺ- خمسين وسقًا من تمر خيبر. \"الإِصابة\" (٧/ ٣٣٧)، و\"أسد الغابة\" (٦/ ٣٠٥).\n(^٣) سمَّاه ابن حجر (هُدَيْم) بالدال المهملة، وابن عبد البر وابن ماكولا (هُرَيْم) بالراء. استشهد باليمامة. \"الإِصابة\" (٦/ ٤١٦)، و\"الإستيعاب\" (٤/ ١١٠).\n(^٤) هو جُنادة بن أبي نبقة، استشهد باليمامة، ولا عقب له، ولا لأخيه الهُذيم المتقدِّم. \"أسد الغابة\" (١/ ٥٦٠)، و\"الإِصابة\" (١/ ٦٠٩).\n(^٥) هو عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد مناف القرشي المطَّلبي، والد رُكانة. \"ذكره الذهبي في (التجريد) وعلَّم له علامة أبي داود، وقال: أبو رُكانة طلَّق امرأته. وهذا لا يصحُّ، والمعروف أن صاحب القصة رُكانة\". انظر: \"الإِصابة في تمييز الصحابة\" (٤/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٦) قال المصعب الزبيري في \"نسب قريش\" (ص ١٧): \"المَحْض يكون من ابن عمٍّ وابنة عمٍّ، وعلي بن أبي طالب مَحْض، يُقال: إنه أول مولود وُلِدَ بين هاشميين\". وانظر: \"جمهرة النسب\" لابن الكلبي (ص ٦١).\n(^٧) كان من مسلمة الفتح، وهو الذي صارع النَّبيَّ -ﷺ-، وذلك قبل إسلامه، وقيل: كان ذلك سبب إسلامه. \"الإِصابة\" (٢/ ٤٤٨)، و\"التهذيب\" (٣/ ٢٥٦).\n(^٨) بمهملة وجيم، مصغَّر. أسلم عام الفتح، كان من مشايخ قريش وكبرائها، وممن بعثه عمر بن الخطاب لتجديد أعلام الحرم. \"الإِصابة\" (٤/ ٣٨٤)، و\"التهذيب\" (٧/ ١٤٤).","vol":"1","page":280},{"text":"• وعُمَيْرُ (^١).\n• وعُبَيد (^٢).\nأمُّهم العَجْلة ابنة عَجْلان اللَّيثية، من بني سعد ابن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (^٣). فأمَّا رُكَانة فله: يزيد (^٤)، وطلحة (^٥)، وكذا فيما قيل عليٌّ.\n• وليزيد ابنٌ اسمهُ عليّ (^٦)، لكنه تابعي، وهو والد عبد الله (^٧)، ومحمد (^٨).\n• وأمَّا عُجَير فله: نافع، صحابي، وهو والد محمد (^٩).\n_________\n(^١) لم أجد في أولاد عبد يزيد من اسمه (عُمَير). راجع: \"جمهرة النسب\" (ص ٦٠ - ٦١)، و\"نسب قريش\" (ص ٩٥ - ٩٦)، و\"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٧٢ - ٧٣).\n(^٢) عُبيد بن عبد يزيد، صحابي، أُمُّه الشّفاء بنت الأرقم بن نضلة بن هاشم بن عبد مناف. \"الإِصابة\" (٤/ ٣٤٥)، و(٤/ ٣٢١).\n(^٣) ترجمتها في \"الإِصابة\" (٨/ ٢٣٧).\n(^٤) هو يزيد بن رُكانة، له صحبة ورواية، روى عنه ابناه: علي، وعبد الرحمن، وأبو جعفر الباقر. \"الإِصابة\" (٦/ ٥١٤)، و\"الاستيعاب\" (٤/ ١٣٥).\n(^٥) قال ابن حجر: ذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\"، ولم يذكره في \"الإستيعاب\". روى عن أبيه. \"الإِصابة\" (٣/ ٤٢٨).\n(^٦) هو علي بن يزيد بن ركانة، كان من أشدِّ الناس فخرًا، ويضرب به المثل للشيء إذا كان ثقيلًا، \"أثقل من فخر ابن رُكانة\". روى عن أبيه، وأرسل عن جدِّه. قال الحافظ: \"مستور\". \"التهذيب\" (٧/ ٣٣٣)، و\"التقريب\" (ص ٧٠٧).\n(^٧) هو عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، روى عن أبيه، عن جدِّه في الطلاق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٥)، ووصفه ابن حجر في \"التقريب\" بأنه (ليِّن الحديث). \"التهذيب\" (٥/ ٢٨٨)، و\"التقريب\" (ص ٢٢٠).\n(^٨) هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، روى عن أبيه، وعكرمة. وعنه ابن إسحاق وابن جُريج، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وصفه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" بأنه (صدوق). \"التهذيب\" (٩/ ٣٠٨)، و\"التقريب\" (ص ٨٨٠).\n(^٩) نافع بن عُجيْر، ذكره ابن حبان، والبغوي، وأبو نُعيم، وأبو موسى المديني في الصحابة. روى عن أبيه، وعمِّه رُكانة، وعلي بن أبي طالب. وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٣٦٤).","vol":"1","page":281},{"text":"• وأمَّا عُبَيد فله: السَّائب (^١)، الذي قال عمر بن الخطَّاب -﵁- فيه:\n١٣ - \"اذهبوا بنا إلى السَّائب نَعُودُه، فإنَّه من مُصَاصَة قريش\" (^٢).\n١٤ - بل قال فيه -ﷺ-: \"إنَّه أخي وأنَا أخوه\" (^٣).\nوأُمُّه الشِّفَاء ابنة الأرقم بن هاشم بن عبد مناف (^٤)، وأُمُّها خالدة ابنة أسد بن هاشم أُخت فاطمة ابنة أسد والدة علي بن أبي طالب (^٥).\n• وللسَّائب: عبد الله (^٦)، والي مكة.\n_________\n(^١) هو السَّائب بن عُبيد، جدُّ الإِمام الشافعي، كان صاحب راية بني هاشم مع المشركين، فأُسر ففدى نفسه وأسلم. كان يُشبَّه بالنَّبيِّ -ﷺ-. \"الاستيعاب\" (٢/ ١٤١)، و\"الإصابة\" (٣/ ١٩).\n(^٢) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٨٠)، من طريق عبد الله بن محمد القاضي، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن أبي محمد أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد العباس بن عثمان بن شافع الشافعي قال: سمعت أبي يقول:\n\"اشتكى السَّائب بن عُبيد بن عبد يزيد، قال: فقال عمر: اذهبوا بنا إلى السَّائب بن عُبيد نعوده، فإنه بن مُصَاصة قريش. قال النَّبيُّ -ﷺ- حين أتي به وبعمِّه العبَّاس: هذا أخي وأنا أخوه\"، يعني السَّائب بن عُبيد.\nوفي عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، القزويني الفقيه.\nكان قاضيًا محمودًا في القضاء، فقيهًا على مذهب الشافعي، ولم يكن محمودًا في الحديث، ثقل سمعه جدًّا، وخلَّط في آخر عمره.\nقال الحاكم عن الدارقطني: كذَّاب، ألَّف كتاب \"سنن الشافعي\"، وفيها نحو مائتي حديث، لم يُحدِّث بها الشافعي. وقال ابن المقري: رأيتهم يُضعِّفونه وينكرون عليه أشياء.\nومحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد الشافعي، وأبوه محمد لم أجد لهم ترجمة.\n• وأمَّا معنى المُصَاصة، فقد جاء في \"النهاية\" (٤/ ٣٣٧): \"المُصَاصُ: خالص كلّ شيء\".\n(^٣) انظر: تخريج الأثر السابق.\n(^٤) انظر: \"نسب قريش\" (ص ٩٦)، وفيه: \"الشِّفاء بنت الأرقم بن نَضْلة بن هاشم بن عبد مناف\".\n(^٥) انظر: \"الإِصابة\" (٣/ ٢٠).\n(^٦) هو عبد الله بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد المطلبي. ذكره ابن الكلبي، وأبو عُبيد، ومسلم بن الحجَّاج فى الصحابة. وهو أخو الشافع بن السَّائب جدّ محمد بن إدريس. كان والي مكة. \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٨)، و\"الإِصابة\" (٤/ ٩٠)، و\"مناقب الشافعي\" (١/ ٧٨).","vol":"1","page":282},{"text":"• وشافع (^١)، جدُّ إمامنا الإِمام الأعظمِ، والمجتهد المقدَّمِ، أبي عبد الله محمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (^٢)، وحينئذٍ فشافعٌ هو، وأبوه، وجدُّه، وجدُّ أبيه، صحابة، على خُلف في عبد يزيد (^٣). ويضاف ذلك لبيت الصِّدِّيق -كما تقدَّم- (^٤)، ويُعَدُّ ذلك في مفاخر إمامنا -﵃-.\nوعثمان (^٥)، ابنه عاش إلى خلافة أبي العبَّاس السَّفَّاح، وله ذِكْرٌ في قصَّة بني المطَّلب لمَّا أراد السَّفَّاح إخراجهم من الخُمُس وإفراده لبني هاشم، فقام عثمان في ذلك حتى ردَّه على ما كان عليه في زمن النَّبيِّ -ﷺ-.\nوللسَّائب حفيدٌ [ح ١٣/ أ] اسمه عبد الله بن علي (^٦)، وكذا لشافع حفيدٌ اسمه محمد بن علي (^٧).\n_________\n(^١) هو شافع بن السَّائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب المطَّلبي، جدُّ الإِمام الشافعي، معدودٌ في صغار الصَّحابة، وقد نقل الحافظ في \"الإصابة\" في ترجمته عن الخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٥٦)، أنه لَقِيَ النَّبيَّ -ﷺ- وهو مُتَرَعْرَعٌ، وأسلم يوم بدر. انظر: \"الإِصابة\" (٣/ ٢٥٠)، و\"توالي التأنيس\" (ص ٣٨).\n(^٢) انظر ترجمة الإِمام الشافعي في: \"النبلاء\" (١٠/ ٥)، و\"البداية والنهاية\" (١٠/ ٢٦٢)، و\"العبر\" (١/ ٢٦٩)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٤٤٤)، و\"شذرات الذهب\" (٢/ ٩)، و\"تاريخ بغداد\" (٢/ ٥٦). وقد أفرد أئمة كثيرون ترجمته بالتصنيف، كابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي، وابن كثير، وابن حجر، وابن البيِّع، والآبري، وغيرهم كثير.\n(^٣) قال الحافظ في \"الإِصابة\" (٤/ ٣٢١)، بعد أن ذكر أولاده: \" ... وعلى هذا فيكون في النسب أربعة أنفس في نَسَقٍ من الصحابة: عبد يزيد، وولده عُبيد، وولده السائب بن عبيد، وولده شافع بن السائب\". اهـ.\n(^٤) راجع (ص ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٥) لم أعثر له على ترجمة، ولم أقف على قصته مع أبي العبَّاس السَّفَّاح التي أشار إليها المؤلف. وكلام المؤلف بنصِّه موجود في \"توالي التأنيس\". لشيخه ابن حجر (ص ٣٨)، وأفاد الحافظ في الموضع المشار إليه أنَّ الآبري أورد ذلك بسنده في كتابه: \"مناقب الشافعي\".\n(^٦) كذا في الأصل، و(ز)، و(هـ)، و(ك): (عبيد الله بن علي)! والصواب: عبد الله، وهو: عبد الله ابن علي بن السائب المطلبي. روى عن عثمان بن عفان، ونافع بن عُجير. وعنه إبراهيم الأسلمي، وسعيد بن أبي هلال. قال الحافظ: \"مستور من الثالثة\". \"التهذيب\" (٥/ ٢٨٢)، و\"التقريب\" (ص ٥٢٨).\n(^٧) هو محمد بن علي بن شافع بن السائب المطَّلبي. من شيوخ الإِمام الشافعي، فقد روى عنه وقال: \"إنه ثقة\". انظر: \"التهذيب\" (٩/ ٣٠٥).","vol":"1","page":283},{"text":"بل ومن ذرِّيَّته محمد بن العبَّاس بن عثمان بن شافع (^١) والد إبراهيم وعبد الله. في آخرين يطولُ ذِكرُهم (^٢).\n• ومنهم: مِسطَح بن أُثاثة بن عباد بن المطَّلب (^٣)، ابن ابنة خالة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-.\n١٥ - ولذا خاطب العبَّاس -﵁- النَّبيَّ -ﷺ- في أبي سفيان صَخر بن حَرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف (^٤) بقوله: \"إنَّه ابنُ عَمَّيَّا\" (^٥).\nوهو كذلك، فإنَّ عبدَ شمس هو أخو هاشم والمطَّلب، وهو جدُّ كلٍّ من عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، ثالث الخلفاء الرَّاشدين، وصِهْر النَّبيِّ -ﷺ-\n_________\n(^١) محمد بن العباس، هو عمُّ الإمام الشافعي، قال في \"التقريب\" (ص ٨٥٩): \"صدوق من العاشرة\".\n(^٢) انظر: \"مناقب الشافعي\" للبيهقي (١/ ٨١)، و\"الأنساب\" (٣/ ٣٨٠).\n(^٣) هو مِسْطَح بن أُثاثة، وقيل اسمه عوف، وأما مِسْطَح فهو لقبه. يكنى أبا عبَّاد، هاجر مع عُبيدة بن الحارث وأخويه، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها. خاض في الإِفك فيمن قال. مات سنة (٣٣ هـ)، وقيل (٣٤ هـ). وقيل: إنه شهد صفين. \"الإِصابة في تمييز الصحابة\" (٦/ ٧٤)، و\"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ٢٠٣).\n(^٤) هو أبو سفيان، صخر بن حرب القرشي الأُموي، مشهور باسمه وكنيته. أسلم عام الفتح، وشهد حُنينًا والطائف، وأصيبت عينه هناك. مات -﵁- في خلافة عثمان، على اختلافٍ في سنة وفاته. \"الإِصابة\" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٥).\n(^٥) لم أعثر عليه.\nوقد رأيت في \"فتح الباري\" (٨/ ٣٢٨)، عند شرح الحافظ كلامَ ابن عبَّاس في \"الصحيح\" رقم (٤٦٦٥): \"والله إنْ وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربُّوني ربُّوني أكْفاء كرام\"، ما يلي: \" ... وكلام أبي مخنف الأخباري يدل على أنه أراد بني أميّة\".\nقال: \"ويؤيد هذا ما في آخر الرواية الثالثة حيثُ قال: (لأن يربِّني بنو عمِّي أحبّ إليَّ من أنْ يربِّني غيرهم)، فإنَّ بني عمِّه هم بنو أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، لأنهم من بني عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، فعبد المطلب جدّ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عمّ أميّة جدُّ مروان بن الحكم بن أبي العاص، وكان هاشم وعبد شمس شقيقين. قال الشاعر:\nعبد شمس كان يتلو هاشمًا ... وهما بعد لأُمٍّ وأبِ\"\nاهـ. كلامه بتصرّف.","vol":"1","page":284},{"text":"على ابنتيه (^١)، وصِهْر النَّبيِّ -ﷺ- الآخر أبي العاص بن الرَّبيع بن عبد العُزَّى ابني عبد شمس (^٢)، وأُمُّه هالة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي أُخت أُمِّ المؤمنين خديجة -﵃-.\n• ولهؤلاء الثلاثة أخ رابعٌ، لكن لأبيهم فقط، وهو نَوْفَل، جدُّ جُبير بن مطعم بن عَدي بن نوفل بن عبد مناف، وكانت العرب تُسمِّي الأربعة: \"أقداح النُّضَار\".\nكما رويناه في الفوائد الملحقة بآخر \"الذريَّة الطَّاهرة\" (^٣)، من طريق محمد بن الحسن قال: قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة (^٤):\nنَظَرْتُ إليْها بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى ... وَلي نَظَرٌ، لَوْلا التَّحرُّجُ، عَازِمُ\n[ح ١٣/ ب] فَقُلْتُ: أَشَمْسٌ أمْ مَصابيحُ بَيعَةٍ ... بَدَتْ لَكَ يَوْمَ السَّجْفِ أمْ أنْتَ حَالِمُ\nبَعِيدَةُ مَهْوَى القُرْطِ، إمَّا لِنَوْفَلٍ ... أبُوْهَا، وَإمَّا عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ\n_________\n(^١) انظر ترجمة ذي النورين في: \"الإِصابة\" (٤/ ٣٧٧)، و\"الاستيعاب\" (٣/ ١٥٥)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٥٨٧)، و\"التهذيب\" (٧/ ١٢٤)، و\"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٨)، و\"شذرات الذهب\" (١/ ٤٠).\n(^٢) هو أبو العاص بن الربيع العبشمي، صحابي جليل، كان يُلقّب بـ \"جرو الصحراء\"، وكان يُقال له \"الأمين\". اختُلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: هشيم، وقيل مِهشَم. زوَّجه النَّبيُّ -ﷺ- أكبر بناته \"زينب\"، وقد أسلم بعد الهجرة، ومات في خلافة أبي بكر الصِّدِّيق -﵁-. \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٦٤)، و\"الإِصابة\" (٧/ ٢٠٦).\n(^٣) لم تطبع -فيما يظهر- هذه الفوائد الملحقة بالكتاب في \"الذرية الطاهرة\" بتحقيق سعد الحسن.\n(^٤) هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي، يكنى أبا الخطاب. ولد سنة (٢٣ هـ)، في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب -﵁- فسُمِّي باسمه. كان شاعرًا غزليًّا يُصرِّح بالغزل، لا يهْجو ولا يمْدح. اضطرب المؤرِّخون في تأريخ ومكان وفاته، ورجَّح بعضهم أنها كانت سنة (٩٣ هـ). \"الشعر والشعراء\" (ص ٣٧١ - ٣٧٤)، و\"الأعلام\" (٥/ ٥٢).","vol":"1","page":285},{"text":"فَلَمْ أسْتَطِعْهَا غيرَ أنْ قَدْ بَدا لنا ... عَشيَّةَ رَاحَتْ وجْهُها وَالمعَاصِمُ\nمَعَاصِمُ لم تَضرِبْ على البَهْم بالضُّحى ... عَصَاهَا، وَوَجْهٌ لَمْ تَلُحهُ السَّمَائِمُ\nنُضَارٌ تَرَى فِيها أسَارِيعَ مَائِهِ ... صُبَيْحٌ تُغَادِيهِ الأكُفُّ النَّوَاعِمُ (^١)\nومن طريق أبي الحسن الأثرم قال: كان يقال لهم: \"المُجِيرون\" (^٢)، وفيهم قيل:\nيَا أيُّهَا الرَّجُلُ المُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلَّا نَزَلْتَ بِآلِ عَبْدِ مَنَافِ (^٣)\n_________\n(^١) انظر: الأبيات في \"ديوان عمر بن أبي ربيعة\" (ص ٣٢٩)، شرح وتعليق عبد. أ. علي مهنا.\n(^٢) سُمُّوا بذلك، لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمانَ من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم، فكان هاشم قد أخذ أمانًا من ملوك الشام والرّوم وعسَّان، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة، وأخذ لهم المطَّلب أمانًا من ملوك حمير، قاله ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٢/ ٢٣٦).\nوقال ابن قدامة: \"كان يُقال لهم \"المجبِّرون\"، فأول من أخذ لقريش العُصْم حتى انتشروا من الحرم هاشم، أخذ لهم حبْلًا [يعني عهدًا]، من ملوك الشام، واختلفوا بذلك السبب إلى الشام وأرض الروم. وأخذ لهم عبد شمس حبْلًا من النجاشي الأكبر، واختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة. وأخذ لهم نوفل حبْلًا من الأكاسرة، واختلفوا بذلك السبب إلى العراق وأرض فارس، وأخذ لهم المطَّلب [في المطبوع: عبد المطَّلب، وهو خطأ بالطبع] حبلًا من ملوك حِمير، فاختلفوا بذلك السبب إلى اليمن، فَجبرَ الله بهم قريشًا، فسمّوهم بذلك \"المجبِّرين\". اهـ. انظر: \"التبيين في أنساب القرشيين\" (ص ١٤٩).\n(^٣) هذا البيت من قصيدة لمطرود بن كعب الخزاعي يمدح فيها عبد المطلب بن هاشم جدُّ النَّبيِّ -ﷺ-؛ ذكره المَرْزُباني في \"معجم الشعراء\" (ص ٢٥٣) وثلاثة أبيات بعده، ونسبها له، وقال: ورويت لغيره. وكذا ذكره أبو علي القالي في \"كتاب الأمالي\" له (١/ ٢٤١).\nوبقية الأبيات:\nهبِلَتْكَ أُمُّك لو نَزَلْتَ بِرَحْلِهمْ ... مَنَعوكَ من عَدَمٍ ومن إقْتَارِ\nالخَالِطينَ فقيرَهم بِغَنِيِّهمْ ... حتى يعُودَ فقيرُهم كالكافي\nويُكَلِّلونَ جِفَانَهم بِسدِيفِهِمْ ... حتى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ\nوقيل: بل هي لعبد الله بن الزَّبَعْري؛ راجع: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٣٦) - حاشية (٢).","vol":"1","page":286},{"text":"وقال الشَّاعر (^١):\nنَزَلُوا بِمَكَّةَ في قَبَائلِ نَوْفَلٍ ... وَنَزَلْتُ بِالبَيْدَاءِ أبْعَدَ مَنْزِلِ\nوهؤلاء ممن يشملهم اسم القرابة؛ بل قيل في العِتْرة -وهي بالمثنّاة-: إنهم الأقْربون والأَبْعدون معًا (^٢). حتى قال أبو بكر الصِّدِّيق -﵁- وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، الذي فيه يلتقي نَسَبُهُ مع نَسَبِ رسولِ الله -ﷺ-:\n١٦ - \"نحن عِتْرَة رسول الله -ﷺ- وبَيْضَتُه التي تفقَّأت (^٣) عنه\" (^٤)؛ لكونه -﵁- من قريش؛ ولكنَّ المشهورَ المعروف أن عِتْرَته أهلُ بيته الذين حُرِّمت عليهم الزَّكاة.\n١٧ - ويؤخذ ذلك من قول أبي بكرٍ -﵁- للنَّبيِّ -ﷺ- حين شاور أصحابه في أسَارى بدر: \"عِتْرَتُكَ وقَوْمُكَ\" (^٥).\n_________\n(^١) لم أهتد لقائله، وذكره أبو سعد السمعاني في \"الأنساب\" (٥/ ٥٣٦) ولم ينسبه لأحد.\n(^٢) انظر: (ص ٢٢٢) - القسم المحقق.\n(^٣) أي: انفلقت وانشقّت؛ قاله في \"النهاية\" (٣/ ٤٦١).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (٦/ ١٦٦) -كتاب الوقف- باب الصدقة في العترة، بدون إسناد بصيغة الجزم، ولفظه: \"نحن عترة رسول الله -ﷺ- التي خرج منها، وبَيْضَتُه التي تفقَّأت عنه\".\nوذكره البيهقي بإسناده من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرّقي، عن عبد الله بن حرب الليثي، عن هاشم بن يحيى المزني، عن أبي دغفل الهجيمي، عن معقل بن يسار المزني، عن أبي بكر أنه قال: \"علي بن أبي طالب عترة رسول الله -ﷺ-\". قال البيهقي عقبه: \"في هذا الإِسناد بعضُ من يُجهل\". ثم قال: \"ويُذكر عن أبي بكر -﵁- أنه قال يوم السَّقيفة: نحن عترة رسول الله -ﷺ-\".\n(^٥) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ إلَّا أن فيه انقطاعًا.\nوهو قطعة من حديث طويل في قصة بدر ومشاورة النَّبي -ﷺ- لأصحابه في الأسرى:\nأخرجه الإِمام أحمد (١/ ٣٨٣) بلفظ: \"قومك وأهلك\". وبنفس اللفظ أخرجه الطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٤٦). وأخرجه أحمد أيضًا في (١/ ٣٨٤) بلفظ: \"عترتك وأصلك وقومك\"، وبنفس اللفظ أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ١٤٣) - رقم (١٠٢٥٨).\n- وأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٧/ ٣٥٩) - رقم (٣٦٦٧٩) بلفظ: \"قومك وأصلك\". =","vol":"1","page":287},{"text":"فإنه أراد بعِتْرَته: العبَّاس [ح ١٤/ أ]-﵁- ومن كان فيهم من بني هاشم (^١)، وبقومه: قريش.\nإذا عُلِمَ هذا؛ فقد وقع الإصطلاح على اختصاص ذرِّيَّة السِّبْطين عن سائر من تقدَّم بـ \"الشَّطفة الخَضراء\" (^٢)؛ لمزيد شرفهم -كما أسْلَفْتُهُ (^٣) -. ويقال في سبب كونها خضراء؛ أن المأمون (^٤) ﵀ أراد أن يجعلَ الخلافةَ في بني فاطمة (^٥)،\n_________\n= والحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي (٣/ ٢٤) - رقم (٤٣٠٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٩/ ١١٦) - رقم (٥١٨٧) كلاهما بلفظ: \"عشيرتك وقومك\".\nقال البوصيري في \"مختصر إتحاف السادة المهرة\" (٧/ ١٥): \"رواه أبو يعلى ورواته ثقات\". وأخرجه الترمذي مختصرًا جدًّا في كتاب الجهاد -باب ما جاء في المشورة (٤/ ١٨٥) - رقم (١٧١٤) - ورواه في التفسير -باب من سورة الأنفال (٥/ ٢٥٣) - رقم (٣٠٨٤)؛ كلُّهم بأسانيدهم عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود. قال الترمذي: \"وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٨٧): \"وفيه أبو عبيدة ولم يسمع من أبيه؛ ولكن رجاله ثقات\". وعزاه السيوطي في \"الدُّر المنثور\" (٣/ ٣٦٤) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.\n(^١) كعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ فقد أسرا يوم يدر.\n(^٢) هي قطعة من القماش تُشبه المنديل تُوضع على رؤوسهم. انظر: \"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي\" (ص ٩٨). ووجدت في بعض المصادر تسميتها بـ (الشَّظفة)، بالظاء.\nوأفاد صاحب المعجم أن بعض أفراد من قبيلة العنزة -سوى الأشراف- يضعونها على رؤوسهم ويُسمُّونها (الشَّطفة). كذلك في حوران -بجنوب سوريا- تربط النساء رؤوسهنَّ بقماشٍ (إشارب) إلى الخلف، يُسمُّونه (الشَّطفة).\n(^٣) راجع (ص ٢٤٨).\n(^٤) هو الخليفة العباسي، عبد الله بن هارون الرشيد. ولد سنة (١٧٠ هـ)، كان من أفضل رجال بني العباس حزمًا، وعزمًا، وحلمًا، وعلمًا، ورأيًا، ودهاءً، وهيبة، وشجاعة. وله محاسن كثيرة، وسيرة طويلة؛ لولا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن! مات سنة (٢١٨ هـ). \"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٦٨ - ٢٩٠)، و\"الجوهر الثمين\" (ص ١٣١ - ١٣٦).\n(^٥) كان ذلك في سنة (٢٠١ هـ)، فقد خلع المأمون أخاه المؤتمن من العهد، وبايع لعلي بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب أن يكون وليّ العهد من بعده، وسمَّاه \"الرضى من آل محمد\". قال السيوطي في \"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٧٠): \"حمله على ذلك إفراطه في التَّشيُّع\".\nولذا طرح المأمون السَّوادَ، مع أنه شعار العباسيين كافّة، وأمر بلبس الخُضْرة، فلبسها هو وجنده، =","vol":"1","page":288},{"text":"فاتَّخذ لهم شعارًا أخضر، وألبَسَهم ثيابًا خُضْرًا؛ لكون السَّواد شعار العبَّاسيّين (^١)، والبياض شعار سائر المسلمين في جُمَعِهم ونحوها (^٢)، والأَحمر مختلفًا في\n_________\n= وكتب بذلك إلى الآفاق والأقاليم. ولأجل ذا وضع إسماعيل بن أبَان الغَنَوي -أحد الكذَّابين- حديثًا عن علي بن أبي طالب: \"السَّابع من وَلَدِ العبَّاسِ يَلْبَسُ الخُضْرة! ! \"، يعني المأمون. وكان ذلك تحديدًا في يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان من تلك السنة، وقد كان رأيه أن عليَّ الرضا خيرُ أهل البيت من بني هاشم، وليس في بني هاشم مثله في عمله ودينه، فجعله وليّ عهده من بعده؛ بل إنه بدا له خلع نفسه وترْك الخلافة لعليِّ الرضى، ولكنَّ عليًّا رفض ذلك، وقَبلَ أن يكون وليًّا للعهد.\nوهذا الأمر أثار حفيظة العبّاسيين قاطبة، فنقموا على المأمون، ومن ثمَّ خلعوه في بغداد وبايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة، ولقَّبوه بـ \"المبارك\"، وذلك في المحرم سنة (٢٠٢ هـ). وفي صفر من سنة (٢٠٣ هـ) مات علي بن موسى الرضا فجأة! وصلَّى عليه المأمون، وأسف عليه أسفًا كثيرًا، فكتب إلى بني العباس يقول لهم: \"إنكم إنما نقمتم عليَّ بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضا، وها هو قد مات؛ فارجعوا إلى السَّمع والطاعة\". انظر: \"البداية والنهاية\" (١٠/ ٢٥٨ وما بعدها) - حوادث سنة (٢٠١ هـ - ٢٠٢ هـ - ٢٠٣ هـ). وراجع في حديث إسماعيل بن أبان الغنوي: \"الموضوعات\" (٣/ ٢٧٦)، و\"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٤١)، و\"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٣٥)، و\"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١١).\n(^١) كان ذلك في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور رحمه الله تعالى، فهو الذي ألزم الناس بذلك. قال أبو الحسن الحذُّاء كما في \"السِّير\" (٦/ ٢٢٠): \"ألزم أبو جعفر المنصور الناسَ بالسَّواد، فكنت أرى بعضهم يصبغ بالمداد\".\nقلتُ: كان ذلك في سنة (١٥٣ هـ)، كما ذكره ابن كثير في حوادث السنة المشار إليها (١٠/ ١١٣): \"وفيها ألزم المنصورُ الناسَ بلبس قلانس سُود طوال جدًّا، حتى كانوا يستعينون على رفعها من داخلها بالقضب، فقال أبو دلامة الشاعر في ذلك:\nوكنَّا نُرَجِّي من إمام زيادة ... فزاد الإِمام المرتجى في القلانس\nتراها على هامِ الرِّجالِ كأنَّها ... دِنانُ يهُودٍ جُلِّلت بالبرانسِ\". اهـ\nقلتُ: ولعلَّ ذلك كان بمشورة أبي مسلم الخراساني مُوَطِّد مُلْك بني العبَّاس، فقد كان يعتبر السَّواد ثياب الهيبة، وثياب الدولة. قال الذهبي في \"السِّير\" (٦/ ٥١): \"كان أبو مسلم سفَّاكًا للدِّماء، يزيد على الحجَّاج في ذلك. وهو أول مَنْ سنَّ للدَّولة لبس السَّواد\". وللاستزادة انظر: \"الأوائل\" لأبي هلال العسكري (ص ١٧٧ - ١٧٨). وقد ألَّف السُّيوطيُّ رسالةً سمَّاها: \"ثلْج الفؤاد في أحاديث لُبْس السَّواد\"، جمع فيها الأحاديث الواردة عن النَّبيِّ -ﷺ-، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذا الشأن. وهي مطبوعة ضمن \"الحاوي للفتاوي\" (١/ ٧٦ - ٧٨).\n(^٢) لحديث ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"عليكم بالبياض من الثياب، فلْيَلْبَسها أحياؤكم، وكفِّنوا فيها موتاكم؛ فإنها من خير ثيابكم\". =","vol":"1","page":289},{"text":"كراهته (^١)، والأَصفر شعار اليهود بأَخَرَة (^٢).\n_________\n= أخرجه أبو داود في اللباس -بابٌ في البياض (٤/ ٣٣٢) - رقم (٤٠٦١)، والترمذي في الجنائز- باب ما يستحب من الأكفان (٣/ ٣١٩) - رقم (٩٩٤)، وابن ماجه في اللباس - باب البياض من الثياب (٢/ ١١٨١) - رقم (٣٥٦٦)، وأحمد (١/ ٣٢٨)؛ كلُّهم بأسانيدهم من طريق ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nومن طريق أيوب، عن أبي قِلابة، عن سمرة؛ أخرجه النسائي في الزينة -باب الأمر بلبس البيض من الثياب (٨/ ٢٠٥) - رقم (٥٣٢٢، ٥٣٢٣). واللفظ له، وهو حديث صحيح.\n(^١) ذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦) في هذه المسألة (لبس الثوب الأحمر) سبعة أقوال للعلماء:\n* القول الأول: الجواز مطلقًا. وقد جاء عن علي، وطلحة، وعبد الله بن جعفر، والبراء، وغير واحد من الصحابة. وعن سعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وأبي قِلابة، وأبي وائل، وطائفة من التابعين.\n* القول الثاني: المنع مطلقًا.\n* القول الثالث: يكره لُبْس الثوب المشبَّع بالحُمْرة، دون ما كان صبغهُ خفيفًا. جاء ذلك عن عطاء، وطاووس، ومجاهد.\n*القول الرابع: يكره لُبْس الأحمر مطلقًا لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في البيوت والمهنة. جاء ذلك عن ابن عباس.\n* القول الخامس: يجوز لُبْس ما كان صُبغَ غزله ثم نُسج، ويُمنع ما صُبغَ بعد النسج.\n* القول السادس: اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر، لورود النهي عنه، ولا يُمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ.\n* القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يُصبغ كلُّه، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا.\nثم قال رحمه الله تعالى: \"والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لُبْس الأحمر إنْ كان من أجل أنه لبس الكفار. فالقول فيه كالقول في الميْثرة الحمراء كما سيأتي. وإنْ كان من أجل أنه زيّ النساء، فهو راجع إلى الزجر عن التَّشبه بالنساء؛ فيكون النهي عنه لا لذاته. وإن كان من أجل الشهرة، أو خرم المروءة فيُمنع حيث يقع ذلك، وإلَّا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت\". اهـ.\n(^٢) انظر: \"أحكام أهل الذِّمة\" لابن قيم الجوزية (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، و(٢/ ١٨٣) - دار الكتب العلمية.\nورأيتُ في حوادث سنة (٧٢١ هـ) من \"النجوم الزاهرة\" (٩/ ٥٩) أن السلطان الناصر محمد بن قلاون ألزم النَّصارى بمصرَ بلُبْس العمائم الزُّرق، مع إبقاء اليهود على لُبْس العمامة الصفراء؛ لأحداث حصلت.","vol":"1","page":290},{"text":"١٨ - بل وَرَدَ أن الملائكةَ ﵈ يومَ بدر خرجوا بعمائمَ صُفْر (^١).\n_________\n(^١) أحاديث خروج الملائكة يوم بدر بعمائم صفراء مرويَّة عن جماعة من الصَّحابة -﵃-:\n١ - حديث عبد الله بن عباس -﵄-:\nأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٥٤)، من طريق ابن أبي حبيب، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في مناشدة النَّبي -ﷺ- لربِّه يوم بدر، وأبو بكر يُهوِّن عليه في ذلك، وهو حديث طويل، وفيه: \"أبشر يا أبا بكر! هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعمامة صفراء، آخذٌ بعنان فرسه بين السماء والأرض\".\nوفي إسناده ابن أبي حبيب أو حبيبة، وهو إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري الأشهلي.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠٤): \"ضعيف\".\nوداود بن الحصين وإنْ كان ثقة، إلَّا أنه في عكرمة غير ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٣٠٥). قال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير. وقال علي بن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر. \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٦٣).\nوقد دافع عن روايته عن عكرمة ووثَّقاه فيها الإِمامان أبو أحمد بن عدي، وابن قيم الجوزية:\nقال ابن عدي: \"وداود هذا له حديث، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية، إلَّا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى\". \"الكامل\" (١/ ٢٣٤).\nأمَّا ابن القيِّم فقال: \"وأمَّا تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فممّا لا يُلْتفت إليه؛ فإنَّ هذه الترجمة عند أئمة الحديث صحيحة لا مطعن فيها\". \"تهذيب سنن أبي داود\" (٣/ ١٥٤).\nوقد أطال الدكتور صالح الرفاعي الكلام في مناقشة توثيق داود عن عكرمة في كتابه \"الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم\" (ص ١٥٤ - ١٥٩)، وتتبَّع أحاديثه عنه، وخَلُصَ إلى رأي ابن عدي؛ فانظره فإنه مفيد جدًّا.\n٢ - حديث أبي أسيد السَّاعديّ -﵁-:\nأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٨٢)، من طريق مختار بن غسَّان، عن عبد الرَّحمن بن الغسيل، عن الزبير بن المنذر، عن جدِّه أبي أسيد -وكان بدريًّا- فكان يقول: \"لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أُحد لأخبرتُكم بالشِّعب الذي خرجتْ منه الملائكة في عمائمَ صُفْرٍ قد طرحوها بين أكتافهم\".\nوهذا إسنادٌ فيه ضعفٌ.\nمختار بن غسَّان التمَّار، قال الحافط في \"التقريب\" (ص ٩٢٦): \"مقبول\"، ولم أر من تابعه. وعبد الرحمن بن سليمان الغسيل، صدوق فيه لين. \"التقريب\" (ص ٥٨١). والزبير بن المنذر مستور. \"التقريب\" (ص ٣٣٦). ويشهد له حديثُ ابن عباس، وابن الزبير الآتيان.\n٣ - حديث حكيم بن حزام -﵁-:\nأخرجه الواقدي في \"المغازي\" (١/ ٨١)، من طريق عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث، عن عُمارة بن أكيْمة، عن حكيم بن حزام. =","vol":"1","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الواقدي صاحب المغازي متروك الحديث، كما سبق في ترجمته. وأبو الحويرث، وهو عبد الرَّحمن ابن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- صدوق سيِّيء الحفظ، رُمي بالإِرجاء. \"التقريب\" (ص ٥٩٩).\n٤ - حديث عبد الله بن الزبير -﵄-:\nأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٨٣)، من طريق عبد الرَّحمن بن شريك، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: \"أن الزُّبير كانت عليه ملاءة صفراء يومَ بدرٍ فاعتمَّ بها، فنزلت الملائكةُ يومَ بدرٍ على نبيِّ الله -ﷺ- متعمِّمين بعمائمَ صُفْر\".\nإسناده حسنٌ في الشواهد، عبد الرحمن بن شريك النخعي \"صدوق يخطئ\". \"التقريب\" (ص ٥٨٢). وأبوه \"صدوق يخطئ كثيرًا\". \"التقريب\" (ص ٤٣٦).\n• وقد جاء هذا عن الزبير من طرقٍ صحيحةٍ؛ لكنها مرسلة، تقوِّي الموصول، وهي تتقوَّى به، ومنها:\n(أ) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٢٠) - رقم (٨٤)، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام به، قال: \"نزل جبريلُ ﵇ يومَ بدرٍ على سيما الزُّبير، وهو معتجرٌ بعمامةٍ صفراء\".\n- ومن طريقه أخرجه أبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم\"- رقم (١١١). وأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٧٣٦) - رقم (١٢٦٩) عن عباد بن عباد، عن هشام به. وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٠٣) من طريق همَّام، عن هشام به. قال الحافظ في \"الإِصابة\" (٢/ ٤٥٩): \"بإسناد صحيح\".\n(ب) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن حمزة مرسلًا:\nأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٧٣٦) - رقم (١٢٦٨) عن محمد بن بشر، عن هشام به. وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢/ ٢٠٧) - رقم (٢٥٣٠) عن عبد الله بن المبارك، عن هشام به. والطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٨٣) من طريق ابن يمان، عن هشام به. وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٩١)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام به.\n(ج) عن هشام بن عروة، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير مرسلًا:\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٤٠٧) - رقم (١١٥٢)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن هشام به. وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الأربعة\" - رقم (١١٢)، من طريق الزبير بن بكَّار، عن هشام به.\n(د) عن هشام بن عروة مرسلًا:\nأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٤/ ٨٣)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة بنحوه.\n• شرح الغريب:\nقوله \"مُعْتَجِرٌ بِعَمَامِةٍ صَفْراء\"؛ قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ١٨٥): \"الإعتجار بالعمامة: هو أن يلُفَّها على رأسه ويردُّ طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه\".","vol":"1","page":292},{"text":"ثم انْثَنَى عَزْمُهُ عن ذلك (^١)، وردَّ الخلافةَ إلى بني العبَّاس، فبقي ذلك شعارًا للأَشراف العلويين من الزَّهراء؛ لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر تُوضَع على عمائمهم شعارًا لهم، ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثَّامن.\nفقد قرأتُ في حوادث سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من \"إنْبَاء شيخِنا\" (^٢) ﵀ ما نصُّه: \"وفيها أمر السُّلطان الأَشرافَ (^٣) أن يمتازوا عن الناس بعصائبَ خُضْرٍ على العمائم. ففُعل ذلك في مصر، والشَّام، وغيرهما.\nوفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسيُّ الأعمى (^٤) نزيلُ حلب:\nجَعَلُوا لأَبْنَاءِ الرَّسُولِ عَلامَةً ... إنَّ العَلامةَ شأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهرِ\nنُورُ النُّبُوَّةِ في كَريمِ وجوهِهِم ... يُغْني الشَّريفَ عنِ الطرازِ الأخْضَرِ\n[ح ١٤ / ب] وقال في ذلك جماعة من الشُّعراء ما يطول ذكره؛ ومن أحسنه قولُ الأديبِ شمسِ الدِّين محمدِ بنِ إبراهيمِ بنِ بركة الدِّمشقيِّ المزين (^٥)، وأنشدني إيَّاه إجازةً (^٦):\n_________\n(^١) وذلك لموت علي بن موسى الرضا، في صفر سنة (٢٠٣ هـ)، كما سبق.\n(^٢) \"إنباء الغُمْر بأبناء العُمر -في التاريخ\" للحافظ ابن حجر (١/ ٨)، وانظر كذلك: \"وجيز الكلام في الذيل على دول الإِسلام\" للمصنِّف (١/ ١٨٦)، و\"روض المناظر في علم الأوائل والأواخر\" لابن الشحنة (ص ٢٨٨) - في حوادث السنة المذكورة.\nوذكر القلقشندي في \"مآثر الإِنافة في معالم الخلافة\" (٢/ ١٧١) سبب وضع الأشراف العصائب الخُضْر على عمائمهم، وذلك أنَّ بعض الأمراء وقع في حقِّ أحدهم، وزعم أنه لم يعرف كونه شريفًا؛ فأمر السُّلطان الأشراف أن يجعلوا هذه العصائب الخضراء على عمائمهم.\n(^٣) في (م)، و(ل): السلطان الأشرف.\n(^٤) لم أعثر على ترجمته.\n(^٥) هو محمد بن إبراهيم بن بركة الجرائحي، شمس الدين الدمشقي الشاعر المشهور. ولد في رمضان سنة (٧٣٥ هـ). تعانى النظم فمهر فيه، وله مقاطيع مخترعة. كان طيب النادرة مطبوعًا على عاميَّة فيه. مات بدمشق سنة (٨١١ هـ)، وهو ممن أجاز الحافظ ابن حجر مشافهةً ومكاتبةً. \"المجمع المؤسس\" لابن حجر (٣/ ٢٧٩)، و\"الضوء اللامع\" (١٣/ ١٢٦).\n(^٦) في (م): وأنشدنيه إجازةً.","vol":"1","page":293},{"text":"أَطْرافُ تِيجَانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسِ ... خُضْرٍ بأَعْلامٍ على الأَشْرَافِ\nوالأَشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ (^١) الأَطْرَافِ\nانتهى\".\nوالأَشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاون (^٢).\nويقال: إنَّ الأصل في لُبْسِ الخُلفاء العبَّاسيين السَّواد؛ كونه -ﷺ- دَخَلَ يومَ الفتحِ مكَّةَ وعلى رأسه عمامةٌ سوداءَ، قد أرخى طرفها (^٣) بين كتفيه (^٤)، فتفاءَلَ الخُلفاءُ بذلك؛ لكونه كان في ذلك اليوم مَنْصُورًا على الكفَّار، فاتَّخذوه شعارًا؛ ليكونوا دائمًا مَنْصُورين على أعدائهم (^٥).\nبل كانت ذريَّة العبَّاس -﵁- مُطْلقًا يتميَّزُون بالشَّطفةِ السَّوداء إلى آخر وقت؛ على ما أخبرني به مَنْ شاهدَهُ مِنْ شيوخنا ثمَّ بَطَلَ.\n_________\n(^١) في (م): عن.\n(^٢) هو السلطان الأشرف شعبان بن حسين، من بني أيوب. ولد سنة (٧٥٤)، وتولّى المملكة سنة (٧٦٤ هـ)، وله من العمر عشر سنين. ومات مقتولًا في ذي القعدة سنة (٧٧٨ هـ)، إذ خنقوه وجعلوه في قُفَّة، ورموه داخل بئر. ثم أخرجوه بعد أيام، ودفنوه بالكيمان قرب السِّيِّدة نفيسة \"إنباء الغمر\" (١/ ٢١٠)، و\"الجوهر الثمين\" (٢/ ٢٢٠).\n(^٣) في (م): طرفه. وفي (ل): طرفيها.\n(^٤) أخرج ذلك الإِمام مسلم في \"صحيحه\" (٢/ ٩٩٠) - رقم (١٣٥٨)، كتاب الحج - باب جواز دخول مكة بغير إحرام، من طريق معاوية بن عمّار الدُّهني، عن أبي الزّبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن رسول الله -ﷺ-: \"دخل مكة وعليه عمامةٌ سوداء، بغير إحرام\".\n(^٥) قال الإِمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى في \"زاد المعاد\" (٣/ ٤٥٨)، عند الكلام على حديث دخول النَّبي -ﷺ- مكة وعليه عمامة سوداء:\n\"ففيه دليل على جواز لُبْسِ السَّواد أحيانًا، ومن ثمَّ جعل خلفاء بني العبَّاس لُبْسَ السَّواد شعارًا لهم، ولِولاتهم، وقضاتهم، وخطبائهم؛ والنَّبي -ﷺ- لم يلبسه لباسًا راتبًا، ولا كان شعارَه في الأعياد والجُمَع والمجامع العِظام البتّة. وإنَّما اتَّفق لُبْس العمامة يوم الفتح دون سائر أصحابه، ولم يكن سائر لباسه يومئذٍ السَّواد، بل كان لواؤه البياض\". اهـ كلامه وانظر كذلك: \"صبح الأعشى\" (٣/ ٢٩٢).","vol":"1","page":294},{"text":"وقد سَأَلَ الرَّشِيدُ (^١) الأوزاعيَّ (^٢) رحمهما الله عن لُبْسِ السَّواد، فقال:\n\"إنِّي لا أُحَرِّمُه؛ ولكن أكرهه\"، قال: \"ولِمَ؟ \".\nقال: \"لأنه لا تُحلَّى (^٣) فيه عروسٌ، ولا يُلبِّي فيه مُحْرِمٌ، ولا يُكفَّن فيه ميِّتٌ\" (^٤).\nثمَّ التفت الرَّشيد إلى أبي نُوَاسٍ (^٥) وقال: \"فما تقولُ أنتَ في السَّواد؟ \".\n_________\n(^١) هو أبو جعفر، هارون بن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي. ولد سنة (١٤٩ هـ)، وبُويع له بالخلافة بعد أخيه الهادي سنة (١٧٠ هـ). كان من أهل العلم، متضلِّعًا من الأدب، يُجيد الشعر. مات بطوس من بلاد خراسان عام (١٩٣ هـ)، وهو ابن أربع وأربعين سنة، ودفن بها. \"الجوهر الثمين\" (١/ ١٢٥ - ١٣٠)، \"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٤٩ - ٢٦١).\n(^٢) هو عبد الرَّحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي، أبو عمرو، نسبةً إلى الأوزاع بطن من حمير، وهو من أنفسهم، وقيل من غيرهم. ولد ببعلبك، ونشأ بالقاع يتيمًا في حجر أمِّه. كان إمامًا، ثقة، عابدًا، فصيحًا. أدرك خلقًا من التابعين، ومات سنة (١٥٧ هـ) في خلافة أبي جعفر المنصور. \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ١٠٧ - ١٣٤)، و\"البداية والنهاية\" (١٠/ ١١٨).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): تُجَلَّى؛ بالجيم.\n(^٤) هذا وَهمٌ من المصنِّف رحمه الله تعالى، فإنَّ القصة المذكورة وقعت بين الخليفة أبي جعفر المنصور والإِمام الأوزاعيِّ، وليس بين الرشيد والثاني، وذلك لأمور:\nالأول: أن الإِمام الأوزاعيَّ لم يُدرك خلافة هارون الرشيد قطعًا؛ فإنَّ وفاته كانت سنة (١٥٧ هـ) في خلافة المنصور، والرشيد لم يُبايع له بالخلافة إلَّا سنة (١٧٠ هـ)، فكيف يكون ذلك اللقاء؟ !\nالثاني: أن ولادة هارون الرشيد كانت سنة (١٤٩ هـ) في خلافة المنصور، فعلى هذا يكون اللقاء قد حصل بينهما وعمر الخليفة الرشيد آنذاك ثمان سنين؛ وهذا مستبعدٌ جدًّا!\nالثالث: أن الحافظيْن الذَّهبيَّ وابنَ كثير ذكرا هذه القصة، وأنها وقعت للأوزاعي مع المنصور، فقد دخل على المنصور ووعظه، فأحبَّه المنصور وعظَّمه، ولما أراد الإنصراف استعفى من لُبْس السَّواد، فأجابه المنصور وأذِنَ له. فلما خرج، قال المنصور للربيع: الحقه فاسأله لِمَ كره السَّواد؟ ولا تُعْلِمْه أني قلتُ لك. فسأله الربيع فقال: لأني لم أرَ مُحْرمًا أحرم فيه، ولا ميِّتًا كُفِّن فيه، ولا عروسًا جُلِّيتْ فيه؛ فلهذا أكرهه. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٧/ ١٢٦)، و\"البداية والنهاية\" (١٠/ ١٢٢).\nوأما بقيّة الخبر فصحيح؛ فإنَّ أبا نُواس ممن أدرك الرشيد ودخل عليه، وممن مدحه وأثنى عليه. ولعلَّ المصنِّف أدخل هذه في هذه؛ والله أعلم.\n(^٥) هو رئيس الشعراء، أبو علي الحسن بن هانئ الحكمي، وقيل: ابن وهب. ولد بالأهواز، ونشأ =","vol":"1","page":295},{"text":"فقال: \"النُّور في السَّواد يا أمير المؤمنين\"، يعني أن الإِنسان يُبْصر بسواد عينيه.\nثم قال: [ح ١٥ / أ] \"يا أمير المؤمنين، وفضيلةٌ أخرى؛ لا يُكتَب كتاب الله إلَّا به، وكذلك حديث النَّبيِّ -ﷺ-، وأقوال العلماء، لا تُكتب إلَّا به (^١)، وهو مضاف إلى الخلافة\".\nقال: فلما سمع الرَّشيد هذا الوصفَ في السَّواد اهتزَّ طربًا! وأمَرَ له بجائزة سَنيّة.\n* * *\n_________\n= بالبصرة. كان مدَّاحًا للخلفاء والوزراء. كانت له حظوة في أيام الرشيد والأمين. مات سنة (١٩٥ هـ أو ١٩٦ هـ أو ١٩٨ هـ). \"الشعر والشعراء\" (ص ٥٤٣ - ٥٦٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٩/ ٢٧٩).\n(^١) (إلَّا به) مكررة في (م).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>تَتمَّةٌ</span>\nقد عُلم من هذه المقدِّمة الإِشارة إلى جُمَلٍ من فَنِّ الأنساب الذي هو من جُملة فنون علم الأثر، وهو فنٌّ جليلٌ يتضمَّن معرفة نسب النَّبيِّ -ﷺ-، ومن ينتمي إليه (^١)، والتمييز بين بني عبد مناف، هاشميِّها، ومُطَّلبيِّها، وعَبْشَميِّها، ونَوْفَليِّها، وبين قريش من كنانة، والأَوْس من الخَزْرج، والعربيّ من العَجَميّ، والمَوْلى من الصَّريح (^٢).\n\n• ومن فوائده الشَّرعية:\nالخِلافة، والكَفَاءة، وتجنُّب تزويج ما يحرم عليه ممن يلقاه بنَسَبٍ في رَحِمٍ محرَّمة، والقيام بمن تجب عليه نفقته، ومعرفة من يتَّصل به ممن يرثه، وكذا معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم، ومعاونتهم. ومعرفة الأنصار ليقوم بوصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- بهم (^٣)، وغير ذلك مما يطول شرحه (^٤).\n_________\n(^١) قال في \"كشف الظنون\" (١/ ١٧٨): \"هو علم يتعرَّف منه أنساب الناس وقواعده الكلية والجزئية، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص، وهو علم عظيم النفع، جليل القدر\".\nوقال بعضهم: هو علم دراسة سلالات العائلات بناءً على سجلات مرتبطة بأحداث مهمة في حياة الأفراد وأسلافهم. يبحث علو الأنساب في الطريقة المستخدمة لمعرفة الأسلاف من سجلات مكتوبة، أو منطوقة، وتحديد صلة القرابة في العائلات.\nوقد عُني العرب بعلم الأنساب عناية كبيرة، فظهر فيهم عدد كبير من النَّسَّابين في الجاهلية والإسلام، أمَّا الآن فيستخدم علماء الأنساب الحواسيب لإعداد جداول لها علاقة بالأنساب والسِّجلات الأسرية، وذلك لتبادل المعلومات واستعادتها من المكتبات. انظر: \"الموسوعة العربية العالمية\" (٣/ ٢٢٩).\n(^٢) الصَّريح: الرجل الخالص النَّسب. ويُجمع على صُرحاء. \"لسان العرب\" (٢/ ٥٠٩) - مادة (صَرَحَ).\n(^٣) (بهم) سقطت من الأصل، وأثبتُّها من (م)، و(ك) لمقتضى السياق.\n(^٤) انظر فوائد علم الأنساب بالتفصيل في: \"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب\" للقلقشندي (ص ١٣ - ١٧)، و\"سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب\" لمحمد أمين السويدي (ص ٧ - ٨)، ومقدِّمة \"الرسائل الكمالية في الأنساب\" لمحمد سعيد كمال (ص ١٥ - ١٦).","vol":"1","page":297},{"text":"وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (^١)، أي ليحصلَ التَّعارف بينكم كلٌّ يرجع إلى قبيلته (^٢).\nوقال مجاهد (^٣): \"أي ليعرف بعضكم بعضًا بالنَّسب، كما يقال: فلان بن فلان من كذا وكذا، أي من قبيلة كذا وكذا\" (^٤).\nوقال الثَّوريُّ (^٥): \"كانت حِمْيَر ينتسبون إلى مَخاليفها، وكانت [ح ١٥/ ب] عرب الحجاز ينتسبون (^٦) إلى قبائلها\" (^٧).\nوكان أبو بكر الصِّدِّيق -﵁- علَّامة بالأنساب؛ ولهذا لمَّا أمر -ﷺ-، حسَّان بن ثابت -﵁- (^٨) بهجاء المشركين وقال له: إنه لا علم لي بقريش.\n١٩ - قال -ﷺ- لأبي بَكْرٍ -﵁-: \"أخْبِرْهُ عنهم، ونقِّبْ له في مَثَالِبِهم\" (^٩)؛ فَفَعَلَ.\n_________\n(^١) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٢) في (م): قبيلة.\n(^٣) هو مجاهد بن جبر المكي، المقرئ المفسِّر الإِمام، أحد الأعلام الأثبات، وُلِد في خلافة عمر سنة (٢١ هـ)، ومات بمكة سنة (١٠٤ هـ) على الأشهر، وهو ساجد. \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٤٩)، و\"البداية والنهاية\" (٩/ ٢٢٤).\n(^٤) أخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢٦/ ١٤٠)، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.\n(^٥) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. ولد سنة (٩٧ هـ). قال غير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. كان إمامًا، ثقة ثبتًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا عالمًا، وفضائله كثيرة جدًا. مات سنة (١٦١ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٠١)، و\"طبقات المفسرين\" (١/ ١٩٣).\n(^٦) في (م): ينتسبون.\n(^٧) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٦/ ٣٨٧).\n(^٨) هو الصحابي الجليل، حسَّان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله -ﷺ-، يكنى أبا الوليد. مات سنة أربعين، وقيل قبلها، وقيل سنة خمسين، وقيل سنة أربع وخمسين، والجمهور أنه عاش مائة وعشرين سنة، وقيل غير ذلك. \"أسد الغابة\" (٢/ ٦)، و\"الإِصابة\" (٢/ ٥٥).\n(^٩) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنَّفه\" (١١/ ٢٦٤) - رقم (٢٠٥٠٢)، من طريق معمر، عن أيوب، =","vol":"1","page":298},{"text":"وحينئذٍ قال حسَّان -﵁-: لأسُلَّنَّك (^١) -أي لأُخلِّصنَّ (^٢) نسَبَك- من هَجْوِهم بحيث لا يبقى شيءٌ من نَسَبكَ فيما ناله الهجو، كالشَّعرة إذا انسلَّت لا يبقى عليها شيءٌ من أثر العجين (^٣).\n٢٠ - وفي \"جامع التَّرمذيِّ\" (^٤)، و\"مسند أحمد\" (^٥) من حديث يزيد مَوْلى\n_________\n= عن محمد بن سيرين، بنحوه مرسلًا، وذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٥٤٧) روايةً للحديث عزاها لعبد الرزاق في \"مصنَّفه\" ولم أجدها فيه؛ بلفظ: \"هجا رهط من المشركين النَّبيَّ -ﷺ- وأصحابه، فقال المهاجرون: يا رسول الله! ألا تأمر عليًّا فيهجو هؤلاء القوم؟ فقال: إنَّ القوم الذين نصروا بأيديهم أحقّ أن ينصروا بألسنتهم، فقالت الأنصار: أرادنا والله؛ فأرسلوا إلى حسان، فأقبل فقال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحقِّ ما أحبّ أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبُصْرى، فقال: أنت لها.\nفقال: لا علم لي بقريش، فقال لأبي بكر: أخبره عنهم، ونقَّب له في مثالبهم\".\n- وقد رواه البخاري ومسلم موصولًا في \"صحيحيهما\".\nأما البخاري في كتاب الأدب -باب هجاء المشركين (١٠/ ٥٤٦ - فتح) - رقم (٦١٥٠)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوأما مسلم ففي فضائل الصحابة -باب فضائل حسان بن ثابت (٤/ ١٩٣٥) - رقم (٢٤٩٠)، من طريق عُمارة بن غَزِية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة -﵂-. وهو حديث طويل؛ وفيه أن النبي -ﷺ- أرسل إلى حسان ليهجو المشركين بعد أن هجاهم عبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك فلم يُرْضيا! فلما دخل حسان قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذَنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يُحَرِّكه، فقال: والذي بعثك بالحقِّ! لأفرِينَّهم بلساني فرُي الأديم.\nفقال رسول الله -ﷺ-: \"لا تعْجلْ؛ فإن أبا بكر أعلمُ قريشٍ بأنسابها، وإنَّ لي فيهم نسبًا حتى يُلخِّص\nلك نسبي\"، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لخَّصَ لي نسبك، والذي بعثك بالحقِّ!\nلأسُلَّنَّك منهم كما تُسلُّ الشَّعرة من العجين ... إلى إلخ الحديث. وهذا لفظ مسلم.\n(^١) في (م): لأنسلنَّك.\n(^٢) في (م)، و(ك): لأُخلِّص.\n(^٣) انظر العبارة بنصِّها في: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٤٧) دون قوله: (أثر)، وقارنه بـ (٦/ ٥٥٤).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" (١٦/ ٤٨): \"معناه: لأتلطَّفنَّ في تخليص نسبك من هجوهم؛ بحيث لا يبقى جزءٌ من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو، كما أن الشعرة إذ سُلَّت من العجين لا يبقى منها شيءٌ، بخلاف ما لو سُلَّت من شيء صلب؛ فإنها ربَّما انقطعت فبقيت منها بقية\".\n(^٤) (٤/ ٣٠٩) - رقم (١٩٧٩).\n(^٥) (٢/ ٣٧٤).","vol":"1","page":299},{"text":"المُنبعِث عن أبي هريرة -﵁- عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"تَعَلَّمُوا مِنْ أنْسَابِكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحَامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ محبةٌ في الأهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْشَأةٌ في الأثرِ\". وقال (^١): \"إنه غريب لا نعرفه إلَّا (^٢) من هذا الوجه\" (^٣).\n_________\n(^١) يعني الترمذي.\n(^٢) (إلَّا) ناقصة من (م).\n(^٣) إسنادُهُ حسن بمجموع طرقه وشواهده.\nوهو يُروى من طرقٍ بعضها فيه ضعف، وبعضها فيه انقطاع؛ ولكن بمجموع طرقه وشواهده يرقى إلى درجة الحسن أو الصحيح، وهو يُروى من أربعة طرق:\nالأول: عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة.\nأخرجه أحمد في \"مسنده\"، والترمذي في كتاب البر والصلة -باب ما جاء في تعليم النسب.\nالطريق الثاني: عن عبدان، عن عبد الله بن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة. أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" وصحَّحه ووافقه الذهبي (٤/ ١٧٩) - رقم (٧٢٨٤).\nالطريق الثالث: عن حاتم بن إسماعيل، عن أبي الأسباط، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٢١٢) - رقم (٨٣٠٨). قال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلَّا أبو الأسباط، تفرَّد به حاتم\"، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٤٥) في ترجمة أبي الأسباط.\nقلت: في هذا الطريق أبو الأسباط، واسمه بشر بن رافع النَّجراني.\nقال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وقال أحمد: ضعيف. وقال ابن معين: حدَّث بمناكير. وقال مرةً: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس بأخباره، لم أجد له حديثًا منكرًا، انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٨).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٩٢): \"وفيه أبو الأسباط بشر بن رافع، وقد أجمعوا على تضعيفه\". وبنحوه في (٨/ ١٥٢)، ويشهد له ما قبله وما بعده.\nالطريق الرابع: عن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن أبي ضَمْرة أنس بن عياض، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- وزاد: \"مرضاة للرَّب\"؛ أخرج هذا الطريق ابن حزم في \"الجمهرة\" (ص ٢).","vol":"1","page":300},{"text":"قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ (^١)، والطَّبرانيِّ (^٢)، وابنِ شاهين (^٣)، وغيرهم، من حديث عبد الملك بن يعلى، عن العلاءِ بنِ خارجةَ:\n٢١ - أن النَّبيَّ -ﷺ- قال: ... وذكر مثله، لكنه قال: \"مَنْسَأة في الأجل\" (^٤). إلا أنه كما قرَّرتُ فيما كَتَبْتُه من \"شرح التِّرمذيِّ\" (^٥) معضلٌ أو منقطع (^٦).\n_________\n(^١) في \"مصابيح السنَّة\" (٣/ ٣٦٠) - رقم (٣٨٤٠).\n(^٢) في \"الكبير\" (١٨/ ٩٨) - رقم (١٧٦).\nوالطَّبرانيّ: هو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، إمام حافظ ثقة متقن. ولد عام (٢٦٠ هـ). كان إليه المنتهى في كثرة الرواية. من أشهر مؤلفاته: \"المعاجم الثلاثة\"، و\"الدعاء\"، و\"الأوائل\". مات سنة (٣٦٠ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٩)، و\"تهذيب تاريخ دمشق\" (٦/ ٢٤٠).\n(^٣) هو الإمام الحافظ، عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين. وُلِد ببغداد سنة (٢٩٧ هـ). صنَّف في التفسير والحديث والتاريخ والعقائد والزهد، حتى بلغت مؤلفاته (٣٣٠ مؤلفًا)، من أشهرها: \"الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنَّة\"، و\"تاريخ أسماء الثقات\". مات سنة (٣٨٥ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٦٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٣٤١).\n(^٤) أخرجه الطبراني في \"الكبير\"، والبغوي، وابن شاهين، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٢/ ٤١٧٣) - رقم (١٤٨١)، جميعهم من طريق وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك ابن يعلى، عن العلاء بن خارجة، عن النبي -ﷺ-. لكنه قال: \"منسأة للأجل\". قال في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٥٢): \"ورجاله قد وُثِّقوا\".\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٢٢٣): \"لا بأس بإسناده\". وقوَّاه ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٥٢٧).\n(^٥) ذكره المؤلف في \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٦) من جملة مؤلفاته، وسمَّاه: \"تكملة شرح الترمذي للعراقي\"، وذكَرَ أنه كتب منه أكثر من مجلدين، والظاهر أنه لم يتمَّه؛ مضى ذكره في مؤلفات السخاوي. وانظر: \"مؤلفات السخاوي\" لمشهور سلمان رقم (١٠٦)، ولم يُشِرْ إلى شيء من مخطوطاته.\n(^٦) قال المصنِّف في \"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٢٧٠): \"قال البغوي: قال المخزومي: هو خطأ، والصواب: ابن العلاء بن حارثة\". وانظره في: \"الإصابة\" (٤/ ٤٤٦)، و\"أسد الغابة\" (٤/ ٧٢).\nقلتُ: ووجه كون الحديث معضل أو منقطع؛ أنَّ في بعض طرقه (عن عبد الله بن عبد الملك بن عيسى، عن يزيد مولى المنبعث)؛ وليس فيه عبد الملك بن عيسى؛ فإنه هو الذي يروي عن يزيد، وليس ولده عبد الله. وفي بعض الطرق (عن عبد الملك بن عيسى، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة)؛ وعبد الله بن يزيد لم يدرك أبا هريرة؛ فهذا انقطاع في الإسناد، والله أعلم.","vol":"1","page":301},{"text":"والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية (^١)، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد (^٢)؛ والله الموفق.\n٢٢ - [ح ١٦/ أ] وفي \"الأدب المفرد\" (^٣) للبخاريِّ من حديث محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (^٤)، عن أبيه ﵁ أنه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ على المنبر يقول:\n\"تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ ثمَّ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ. والله! إنه لَيَكونُ بين الرَّجُلِ وأخيهِ\n_________\n(^١) هو عبد الملك بن عيسى بن عبد الرحمن بن العلاء بن جاريه الثقفي، روى عن يزيد مولى المنبعث، وابنه عبد الله، وعكرمة مولى ابن عباس. وعنه الدراوردي، وابن المبارك، وحاتم بن إسماعيل. قال في \"التقريب\" (ص ٦٢٥): \"مقبول من السادسة\". وانظر: \"التهذب\" (٦/ ٣٦١).\n(^٢) قلتُ: وبهذا رجع الحديث إلى طريقه الأولى التي مدارها على عبد الملك بن عيسى الثقفي؛ ولكنه هنا معضل فقد سقط من الإِسناد يزيد مولى المنبعث، وأبو هريرة، وبهذا لا يكون هذا الطريق شاهدًا.\nوإنما شاهده من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا وموقوفًا؛ وهو صحيح.\n• أمَّا المرفوع: فقد أخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٣٦٠) - رقم (٢٧٥٧)، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو بن العاص، عن أبيه قال: كنت عبد ابن عباس فأتاه رجل، فسأله؛ مَنْ أنتَ؟ قال: فَمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول؛ فقال: قال رسول الله -ﷺ-: \"اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم؛ فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا بُعْدَ بها إذا وُصلَت وإنْ كانت بعيدة\".\n- ومن طريقه أخرجه الحاكم (٤/ ١٧٨) - رقم (٧٢٨٣)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه\"، ووافقه الذهبي على ذلك. وتعقَّبه الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ٤٩٩) بأنه على شرط مسلم؛ فإنَّ أبا داود الطيالسي لم يحتجَّ به البخاري، وإنما روى له تعليقًا.\n• وأمَّا الموقوف: فقد أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ٣٩) - رقم (٧٣)، من طريق أحمد ابن يعقوب، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن ابن عباس موقوفًا عليه، ولكنه قال: \"احفظوا أنسابكم .. \" إلخ، وزاد: \"وكلُّ رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة، إن كان وصلها، وعليه بقطيعة، إن كان قطعها\".\n(^٣) (ص ٣٩) - رقم (٧٢).\n(^٤) محمد بن جُبيْر، تابعي جليل، روى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية، وغيرهم. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقيل غير ذلك. قال الحافظ: \"ثقة، عارف بالنَّسب\". \"التهذيب\" (٩/ ٧٧)، و\"التقريب\" (ص ٨٣٢).","vol":"1","page":302},{"text":"الشَّيء، ولو يَعْلمُ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَهُ مِنْ داخِلةِ الرَّحم لأوْزَعَه ذلكَ عَنِ انْتِهَاكِهِ\" (^١).\n٢٣ - وأمَّا ما ورد عن أبي هريرة ﵁ أنه -ﷺ- قال: \"عِلْمُ النَّسبِ علمٌ لا ينفع وجهالةٌ لا تضرُّ\"، فرواه أبو نُعَيْم (^٢)، وابن عبد البرِّ (^٣).\n٢٤ - ومن طريق أولهما أورده الرُّشاطيُّ (^٤)، وأوَّله: \"مرَّ برجل فقال: ما\n_________\n(^١) إسناده حسنٌ، رجالُهُ رجال الصَّحيح.\nأخرجه في \"الأدب المفرد\" من طريق عمر بن خالد، عن عتَّاب بن بشير، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر ... وساقه.\nعتَّاب بن بشير، هو الجَزَري (صدوق يخطئ). \"التقريب\" (ص ٦٥٦)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وإسحاق بن راشد، هو الجزري (ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهْم). \"التقريب\" (ص ١٢٨)، أخرج له البخاري، والأربعة، وبقية رجاله ثقات معروفون.\n- وأخرجه ابن وهب في \"جامعه\" (١/ ٦٢) - رقم (١٥) من طريق ابن لهيعة، عن عُقَيْل بن خالد، عن ابن شهاب به.\nوإسنادُهُ حسنٌ بشاهده السابق، وعُقَيْل بن خالد بن عُقَيل الأيلي، وثَّقه أحمد والنسائي كما في \"التذكرة\" للحُسيني (٢/ ١١٨٠). قال في \"التقريب\" (ص ٦٨٧): (ثقة ثبت).\n- وابن حزم في \"الجمهرة\" (ص ٥)، من طريق موسى بن معاوية، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: \"تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم\".\nوإسناده منقطع؛ فإنَّ عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب، فلا تصح له عنه رواية.\nولذا قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٢٧): \"رجاله موثَّقون، إلَّا أن في انقطاعًا\".\n- وأخرجه أبو بكر النَّجاد في \"مسند عمر بن الخطاب\" (ص ٧٢) - رقم (٤١)، من طريق مبارك بن فضالة. عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: \"تعلَّموا من النُّجوم ما تهتدوا به في ظلمات البرِّ والبحر، ثم انتهوا. وتعلَّموا من الأنساب قدر ما تصلون به أرحامكم ... \"، الحديث.\nوفيه مبارك بن فُضَالة، قال في \"التقريب\" (ص ٩١٨): \"صدوق يدلِّس ويوِّي\". وقد عنعنه، ويتقوَّى بالطرق السابقة.\n(^٢) لم أقف عليه عند أبي نُعيم فيما لدي من المصادر.\n(^٣) في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٧٥٢ - المحقَّقة) - رقم (١٣٨٥) / (٢/ ٢٣) - ط المنيرية.\n(^٤) هو الإمام الحافظ المتقن النَّسَّابة، أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله الأندلسي الرُّشاطي - بضمِّ الراء- نسبةً إلى رُشاطة، بلد بالغرب. وُلِد سنة (٤٦٦ هـ). وإن حافظًا للتاريخ والأنساب، من مؤلفاته: \"اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار\". مات شهيدًا سنة (٥٤٢ هـ). \"سير =","vol":"1","page":303},{"text":"هذا؟ قالوا: علَّامة بالنَّسب ... \"؛ فكلامٌ لا يثبت (^١).\n_________\n= أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٢٥٨)، و\"لب اللباب\" (١/ ٣٥٣).\nوكتابه في الأنساب له مختصر. انظر نُسَخَةُ الخطية في: \"معجم ما ألَّف في رسول الله -ﷺ-\" للمنجد (ص ٤٥ و١٤٤).\n(^١) حديثٌ باطلٌ.\nأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" من طريق أبي أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، عن هشام بن خالد، عن بقيه، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ -ﷺ- دخل المسجد فرأى جمعًا من الناس على رجل، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: يا رسول الله! رجل علَّامة. قال: \"وما العَلامة؟ \". قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب، وأعلم الناس بعربية، وأعلم الناس بشعر وأعلم الناس بما اختلف فيه العرب.\nفقال رسول الله -ﷺ-: \"هذا علمٌ لا ينفع وجهلٌ لا يضرّ\".\nهذا الحديث لا يثبت، كما صرَّح بذلك المصنف، وقد سبقه إلى الحكم عليه شيخُه الحافظ ابنُ حجر كما في \"الفتح\" (٦/ ٥٢٧). وهو منكرٌ متنًا، وقد أعلَّه ابن عبد البر برجلين في إسناده، قال إنه لا يُحتجُّ بهما.\nقال أبو عمر: \"في إسناد هذا الحديث رجلان لا يُحتجُّ بهما، وهما: سليمان، وبقيَّة؛ فإنْ صحَّ كان معناه أنه علم لا ينفع مع الجهل بالآية المحكمة والسنَّة القائمة والفريضة العادلة، أو ينفع في وجهٍ ما، ولذلك لا يضرّ جهله في ذلك المعنى وشبهه، وقد ينفع ويضرّ في بعض المعاني؛ لأنَّ العربية والنَّسب عنصرا الأدب\".\nأما سليمان بن محمد الخُزَاعي، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣/ ١١٨) ولم يترجمه، سوى أنه ساق الحديث، وأشار إلى أن ابن عبد البر أخرجه كتاب \"العلم\" وأنه قال في سليمان هذا؛ لا يُحتجّ به، ثم عقَّب الحافظ بقوله:\n\"قلتُ: وهذا الباطل لا يحتمله بقيَّة، وإن كان مدلسًا، فإن تُوبع سليمان عليه احتمل أن يكون بقيَّة دلَّسه على ابن جُريج، وما عرفتُ سليمان هذا بعد\". اهـ.\nقلتُ: وجدتُ مَنْ تابع سليمان بن محمد الخزاعي عليه، فقد تابعه محمد بن أحمد بن داود المؤدِّب، عن هشام بن خالد به، أخرج هذا المتابع أبو نُعيم، والسمعاني في \"الأنساب\" (١/ ٢٢)، ومحمد بن أحمد المؤدِّب، هو أبو بكر المؤدِّب البغدادي، له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣١٦)، وهو من شيوخ الإمام الطبراني. قال فيه الدارقطني: لا بأس به. فترجَّح -والله أعلم- أنَّ بقيَّة بن الوليد دلَّسه على ابن جُريج.\nوأما بقيَّة، فهو بقيَّة بن الوليد بن صائد، أبو يُحْمد الحميري الكلاعي الحمصي.\nقال أبو حاتم: لا يُحتجُّ بحديثه. وقال أبو مسهر الغسَّاني: أحاديث بقيَّة ليست نقيَّة، فكنْ منها على =","vol":"1","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تقيَّة. وقال النسائي وغيره: إذا قال حدَّثنا وأخبرنا فهو ثقة. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: يُكتب حديث بقيَّة ولا يُحتجُّ به. انظر: \"الميزان\" (٢/ ٤٦)، و\"الأباطيل والمناكير\" للجوزقاني (١/ ٣٥٢).\nقال ابن عساكر كما في \"تهذيب تاريخ دمشق\" (٣/ ٢٧٩): \"وحاصل ما يُقال في هذا الرجل: أنه إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن أهل العراق والحجاز خالف الثقات في روايته عنهم. فإنْ روى عن المجهولين فالعهدة عليهم لا عليه، وإذا روى عن غير الشاميين فربَّما أوهم عليه، وربَّما كان الوهم من الراوي عنه\". اهـ.\nقلتُ: ورواية بقيَّة التي نحن بصددها عن غير الشاميين فإنَّ ابن جُريج -كما هو معلوم- مكيّ. والله تعالى أعلم.\n- وأخرجه الدَّيلمي كما في \"زهر الفردوس\" (٤/ ١٣٧)، من طريق أبي نُعيم، عن محمد بن يعمر، عن محمد بن أحمد الغدادي، عن هشام به، وقال: عن ابن عباس، وأبي هريرة، ولم أقف على رواية أبي نعيم في المصادر المتوفرة بين يديّ.\n• وللحديث طريقٌ آخر عن ابن عبَّاس؛ لكنه موضوعٌ:\nأخرجه السمعاني في \"الأنساب\" (١/ ٢٢) بإسناده من طريق الحكم بن سليمان الجبَّلي، عن إسحاق ابن نُجَيْح، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال:\nدخل رسول الله -ﷺ- المسجد، فإذا جماعة، فقال: \"ما هذا؟ \" ... وذكره، وقال في آخره: \"هذا علمٌ لا يضرُّ أهله\". هذا الطريق آفته إسحاق بن نُجَيْح المَلطي، أبو صالح أو أبو يزيد؛ أكثر الحفَّاظ على تكذيبه.\nقال الإمام أحمد فيما رواه عنه ابنه عبد الله كما في \"الميزان\" (١/ ٣٥٤): كان من أكذب الناس! وفي \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٢١) عن ابن معين أنه قال فيه: كذاب، عدو الله، رجل سوء خبيث! وذكره ابنُ معين في \"تاريخه\" (٢/ ٢٧) فضعَّفه وقال: لا ﵀! وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٤٠٤): منكر الحديث. وقال النسائي في \"الضعفاء\" (ص ١٥٣): متروك الحديث. وقال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٢٤): وإسحاق بن نُجَيْح قد يصل بهذا الإسناد (ابن جريج، عن عطاه، عن ابن عباس)، فيأتي بكلِّ حديث منكر عنه وعن غيره.\nوقال في آخر ترجمته: وإسحاق بن نُجيْح بَيِّن الأمر في الضعفاء، وهو يضع الحديث.\n• وله طريقٌ ثالثٌ ضعيفٌ:\nأخرجه ابن وهب في \"جامعه\" (١/ ٧٣) - رقم (٣١) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: قيل: يا رسول الله! ما أعلم فلانًا، قال: \"بم؟ \"، قيل: بأنساب الناس، قال: \"علم لا ينفع وجهل لا يضر\".\n- وأبو سعد السَّمْعانيُّ في مقدّمة \"الأنساب\" (١/ ٢٢) من طريق أبي عامر العَقَدي، عن هشام به. =","vol":"1","page":305},{"text":"٢٥ - وكذا رُويَ عن عمر أيضًا؛ ولا يثبت (^١).\n_________\n= - وأبو داود في \"المراسيل\" (ص ١٨٦) - رقم (٤٣٨) باب ما جاء في العصبية وتعلُّم النسب.\nوهذا إسناد منقطع؛ فإنَّ زيد بن أسلم من التابعين.\n• وفي الحديث علَّةٌ أخرى؛ وهي نكارة المتن:\nفمَنْ هذا الرجل الذي يجلس في مسجد رسول الله -ﷺ- يُحدِّث الناسَ -الصَّحابة بالطبع-، ويلتفُّون حوله، ويأخذون عنه! ويمرُّ -ﷺ- ولا يعرفه! لا شكَّ أن ذلك مِنْ أبعدِ ما يكون! !\nوهو في الوقت نَفْسِهِ معارضٌ للأحاديث الصَّحيحة في هذا الباب. وبهذا نصل إلى أنَّ جميع طرق هذا الحديث لا يصحُّ منها شيء، وأنَّ في متنه نكارةً، يَلْمَسُها مَنْ له أدنى معرفة بحديث رسول الله -ﷺ-، فالحديثُ غيرُ ثابتٍ كما قال المؤلف.\nقلتُ: وقد توسَّع ابن حزم الظاهري -رحمه الله تعالى- في رَدِّ هذا الحديث وبطلانه في كتابه \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٣ - ٥)، وأيَّد القول ببطلانه ببرهانين ذكَرَهُما:\nأولهما: أن الحديث لا يصحُّ من جهة النقل أصلًا. وقد بيَّنت ذلك جليًّا بحمد الله.\nثانيهما: أن البرهان قد قام -خصوصًا بعد ذكر فوائده الشرعية- على أنَّ علم النَّسب علم ينفع، وجهل يضرُّ في الدُّنيا والآخرة.\nثم ساق -﵀- الأدلة الثابتة على أنَّ علم النَّسب علم ينفع، وجهالة تضرُّ، ولذا كان واجبًا على العبد أن يعلم أن النبي -ﷺ- هو ابن عبد الله الهاشمي، ومن زعم أنه -ﷺ- لم يكن هاشميًّا فهو كافر. ثم ذكر أدلةً تثبت أن النبي -ﷺ- كان يتكلَّم في النَّسب؛ فمن ذلك:\n١ - ما قصَّه الله تعالى علينا في القرآن من ولادات كثير من الأنبياء ﵈؛ وهذا علم نسب.\n٢ - قوله -ﷺ-: \"نحن بنو النَّضر بن كنانة\" - \"ابن ماجه\" (٢٦١٢)، وأحمد (٥/ ٢١١، ٢١٢).\n٣ - أن النَّبيَّ -ﷺ- ذكر أفخاذ الأنصار وفاضل بينهم، فقدَّم بني النَّجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بني الحارث بن الخزرج، نم بني ساعدة؛ ثم قال ﵊: \"وفي كلِّ دور الأنصار خير\" - \"البخاري\" (١٤٨٢، ٣٧٩١ - فتح)، و\"مسلم\" (٢٥١١). وانظر ما ذكره الحافظ الهيثمي من الأحاديث في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٢) تحت: باب في علم النَّسب. مما يدلّ على أن علم النَّسب علم ينفع، وجهل قد يضرّ، وأنَّ النبي -ﷺ- ممن كان يتكلَّم في النسب. وأخيرًا أختم الكلام بقول أبي محمد الرُّشاطيِّ -رحمه الله تعالى- إذ يقول: \"الحضُّ على معرفة الأنساب ثابتٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأُمَّة\". انظر: \"عمدة القارئ\" (١٦/ ٦٩).\n(^١) هذا ظاهر البطلان أيضًا، فقد سبق -قريبًا- قول عمر بن الخطاب ﵁: \"تعلَّموا أنسابكم ثم صلوا أرحامكم\"، بل ما فرض عمر بن الخطاب ﵁ الديوان إلَّا على القبائل، ولولا علْمُهُ بالنَّسب لما أمكنه ذلك. انظر: \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٥)، و\"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٧).","vol":"1","page":306},{"text":"ولهذا قال ابنُ عبد البرِّ: \"لم يُنْصِفْ من زَعَمَ أن علم النَّسبِ علمٌ لا ينفع، وجهلٌ لا يضرُّ\" (^١).\nوقال ابن حزم (^٢): \"إنَّ فيه ما هو فرضٌ على كلِّ أحد، وما هو فرضٌ على الكفاية، وما هو مستحب\" (^٣)، ثم فصَّل ذلك بما يطول إيرادُهُ (^٤).\nوبالجملة؛ فالذي يظهر كما قاله شَيْخُنا -﵀- حَمْل ما ورد من ذمِّه على التعمُّق فيه حتى يُشْتغلَ به عما هو أهمّ منه (^٥)، وحَمَلَ ما ورد في استحسانه، يعني (^٦) على كثير من فوائده التي أورد منه جملةً (^٧).\n٢٦ - وقد روينا من حدب الرَّبيعِ بنِ سَبْرةَ (^٨)، أنه سمع عمرو بنَ مُرَّة الجُهَنيَّ ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ [ح ١٦/ ب]-ﷺ- يقول: \"مَنْ كان هاهنا من مَعَدٍّ قاعدًا فليقم\"، فقمتُ!\nفقال: \"اقْعُدْ\"؛ فَعَلَ ذلك ثلاثَ مراتٍ كلَّما أقومُ يقول: \"اقْعُدْ\".\n_________\n(^١) \"الإِنباه على قبائل الرواة\" (ص ٥٥)؛ ونصُّ كلامه: \"ولعمري ما أنصف القائل إنَّ علم النَّسب ... \" إلخ.\n(^٢) هو أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، صاحب المصنَّفات. ولد سنة (٣٨٤ هـ). وسمع يحيى بن مسعود ويونسَ بنَ عبد الله. وحدَّث عنه ابنه أبو رافع، وأبو عبد الله الحُميدي. كان إمامًا حافظًا ثقة. متفننًا في علوم جمَّة. من أشهر مؤلفاته: \"المحلَّى\". مات مشردًا عن بلده ببادية لَبْلَة سنة (٤٥٦ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ١٨٤)، و\"شذرات الذهب\" (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٢)؛ ونصُّ كلامه: \"وقد جعل الله تعالى جزءًا منه تعلُّمه لا يسع أحدًا جهله، وجعل تعالى جزءًا يسيرًا منه فضلًا تعلُّمه، يكون مَنْ جَهِلَهُ ناقص الدرجة في الفضل\".\n(^٤) انظر: \"الجمهرة\" (ص ٢ - ٣).\n(^٥) في (م): (منها حمله)، دون بقية الكلام.\n(^٦) المراد به الحافظ ابن حجر.\n(^٧) انظر: \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٧)، وهو جمعٌ حسنٌ. أما الفوائد التي أورد منها المؤلف جملةً، فهي المتقدِّمة في أول هذه التتمة (ص ٢٩٧).\n(^٨) في (م): بسرة، وهو خطأ.","vol":"1","page":307},{"text":"قلت: فَمِمَّن (^١) نحن يا رسول الله؟ قال: \"أنتم من قُضَاعة بن حِمْيَر\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م): فمن.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده.\nوهو يُروى عن ثلاثة من الصحابة (عمرو بن مُرَّة الجهنيّ -وسَبْرة بن معبد الجهني- وعقبة بن عامر الجهني ﵃):\n\n• أولًا: رواية عمرو بن مُرَّة الجُهَنيِّ:\nأخرجها أبو يعلى في \"مسنده\" (٣/ ١٣٥) - رقم (١٥٦٧) من طريق زهير بن حرب، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن الرَّبيع بن سبرة، عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: كنت جالسًا عند رسول الله -ﷺ- فقال: \"مَنْ هاهنا من معدٍّ فلْيقم\" ... إلخ الحديث. وأخرجها البزار في \"مسنده\" (١/ ١١٩ - كشف) - رقم (٢٢١)، والرُّوياني في \"مسنده\" (٣/ ٢٣٧) من طريق أبي كُريب محمد بن العلاء، عن سعيد بن شرحبيل، عن ابن لهيعة به. وفيه: ... قال عمرو: \"ممَّن نحن؟ \"، قال النَّبيُّ -ﷺ-: \"من اليد الطليقة، واللقمة الهنيئة، اليمن وحمير\"، إلَّا أن الرُّوياني قال بعد قوله: \"اللقمة الهنيَّة: \"أنتم من جُهينة\". قال البزار عقبه: \"لا نعلمه يُروى إلَّا بهذا الإسناد\".\n- ومن طريق الرُّوياني أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٦٠٩). وخليفة بن خياط في \"الطبقات\" (ص ١٢٦) من طريق سليمان بن حرب، عن بشر بن السَّرِيّ، عن ابن لهيعة به، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٠/ ٣٦٨٨، ٣٦٨٧) - رقم (١٢٠٧، ١٢٠٦) من طريقين:\nالأول: عن موسي بن هارون، عن قُتيبة، عن ابن لهيعة به.\nوالثاني: عن عبَّاد بن عبَّاد المهلبي، عن جرير بن حازم ومالك بن سعد، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي عُشَّانة، عن عمرو بن مرة به. وإسناده ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وستأتي شواهد أخرى تُقوِّيه.\n• تنبيه: عزا الحافظ في \"الإصابة\" (٤/ ٥٦٤) - في ترجمة عمرو بن مُرَّة - هذا الحديث للإمام أحمد في \"المسند\"؛ ولكني لم أجده فيه بعد طول بحث وتفتيش، ثم رأيتُ محقق \"مسند أبي يعلى\" أشار إلى هذا الوهم من ابن حجر؛ فازداد يقيني بعدم وجوده في \"المسند\" المطبوع، ولعلَّه في بعض روايات \"المسند\" أو نسخه الخطيَّة؛ فالله تعالى أعلم.\nوقد جاء في \"الإصابة: \"من كان ههنا من سَعْدٍ فليقم\"، وهو تصحيف في جميع طبعات \"الإصابة\"! ومن آخرها طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٥ هـ).\n\n• ثانيًا: رواية عقبة بن عامر الجُهنيِّ:\nأخرجها ابن وهب في \"جامعه\" (١/ ٦٢) - رقم (٢٣) من طريق ابن لهيعة، عن معروف بن سويد، عن أبي عُشَّانة، عنه. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ فإنَّ عبد الله بن لهيعة وإنْ كان ضعيفًا بسبب تخليطه بعد احتراق كتبه، إلَّا أن رواية عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب عنه أعدل من غيرهما، كما صرَّح به الحافظ في \"التقريب\" (ص ٥٣٨)؛ وعليه فحديثه ههنا مقبول. =","vol":"1","page":308},{"text":"والله الموفق.\n* * *\n_________\n= ومعروف بن سويد، هو الجُذَامي لم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٧/ ٤٩٩)، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٥٩): \"مقبول\"، وقد تُوبع، تابعه الرَّبيع بن سبرة وهو ثقة كما في \"التقريب\" (ص ٣٢٠)، وستأتي قريبًا.\n- والحديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٣٠٤) - رقم (٨٣٩)، و(٨٤٠) من طريقين:\nالأول: عن سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، به عنه، وفيه أن عقبة بن عامر هو الذي قام ثلاث مرات. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٩٥): \"وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وشيخه معروف ابن سويد لم أرَ من ترجمه\". وتعقَّبه الشيخ حمدي السَّلفي بأنَّ معروف بن سويد من رجال \"التهذيب\"، وأن الحافظ ابن حجر قال عنه في \"التقريب\" (ص ٩٥٩): (مقبول).\nالثاني: عن فضالة بن الفضيل بن فضالة، عن أبيه، عن ابن لهيعة به عنه.\n- وهو بهذا الطريق في \"الأوسط\" (١/ ١٦٦) - رقم (٣٤٧). قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن معروف بن سويد إلَّا ابن لهيعة، تفرَّد به فضالة لن المفضل، عن أبيه\". اهـ.\n\n• ثالثًا: رواية سَبْرة بن مَعْبَد الجُهنِّي:\nأخرجها عبد الله بن وهب في \"جامعه\" (١/ ٦٢) - رقم (٢٤) من طريق ابن. لهيعة، عن الرَّبيع بن سبرة، عنه.\nوإسنادُها حسنٌ.\n- والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ١١٦) - رقم (٦٥٥٤) من طريق عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي، عن أبيه، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه قال: حضرت النَّبيَّ -ﷺ- يومًا يقول: \"مَنْ كان ههنا من مَعَدٍّ فلْيقُم\" فقام عمرو بن مُرَّة الجهني ... إلخ الحديث.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٩٥): \"ورجاله رجال الصحيح، إلَّا محمد بن أبي عبيد الدراوردي والد عبد العزيز، فإني لم أرَ من ترجمه\".\nقلتُ: ورواية ابن لهيعة السابقة تُقويِّ هذا الطريق، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>١ - بَابُ وَصِيَّةِ النَّبيِّ -ﷺ- وخَلِيْفتِهِ بِأهْلِ بَيْته المُشَرَّفِ كُلٌّ مِنْهُمْ بانْتمَائِهِ إليْه وَنِسْبَتِهِ </span>(^١)\n٢٧ - عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: \"ألا إنَّ عَيْبَتِي التي آوِي إليها أَهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرشِي الأنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ\". أخرجه التِّرمذيُّ في \"جامعه\" (^٢)، وقال: \"إنه حسن\" (^٣).\n_________\n(^١) عنوان الباب في (م) هكذا: باب وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- خليفَتَهُ بأهل بيته كلٌّ منهم بانتمائه ونسبته.\nوفي (ل): باب وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- أمَّته وخليفَتَة بأهل بيته المشرَّف كلٌّ منهم بانتمائه إليه ونسبته.\n(^٢) (٥/ ٦٧١)، رقم (٣٩٠٤) في المناقب - بابٌ في فضل الأنصار وقريش، من طريق الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة به. قال: \"هذا حديث حسن\".\n(^٣) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا عطية العوفي فإنه ضعيفٌ.\nوهو عطية بن سعْد بن جُنادة العَوْفي. قال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ٢٧): \"ضَعَّفوه\".\nوقال أبو زرعة: ليِّن. وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: مائل. وقال النسائي: ضعيف. انظر: \"التهذيب\" (٧/ ١٩٤). وقال ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" (ص ٥٠): \"ضعيف الحديث، مشهور بالتدليس القبيح\".\nوقال في \"التقريب\" (ص ٦٨٠): \"صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا\".\nقلتُ: وأصل الحديث في \"البخاري\" (٣٧٩٩)، و\"مسلم\" (٢٥١٠) واللفظ له، من حديث أنس ﵁ مرفوعا: \"إنَّ الأنصار كَرْشي وعَيْبَتي ... \"، دون ذكره أهل البيت، فهذه الزِّيادة -والله تعالى أعلم-، بهذا الإسناد منكرة، خالف فيها عطية جميع الثقات الذين رووا هذا الحديث. بل رواه ابن أبي عاصم -كما سيأتي- عن عطية نفسه موافقًا سائر الثقات، فلم يذكر في روايته (أهل البيت) في حديثه.\n- انظر حديث الشيخين في: البخاري، كتاب المناقب - باب قول النَّبيِّ -ﷺ- اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم (٧/ ١٢١، مع الفتح). ومسلم في فضائل الصحابة، باب في فضائل الأنصار=","vol":"1","page":310},{"text":"٢٨ - وهو عند العَسْكَريِّ (^١) في \"الأمثال\" (^٢) من طريق عمرو بن قيس، عن عطيّة، بلفظ: \"ألا إنَّ عَيْبَتي وكَرْشِي أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ، فَاقْبلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا (^٣) عَنْ مُسِيئِهِمْ\".\n٢٩ - وكذا أخرجه الدَّيلميُّ من طريق عمرو بلفظ: \"أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ كَرْشِي وعَيْبَتي ... \" (^٤)، والباقي سواء.\n_________\n= (٤/ ١٩٤٩)، كلاهما من رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس. وأخرجه الترمذي أيضًا بالإسناد نفسه (٣٩٠٧).\n• والحديث أخرجه: ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٤٠٢)، رقم (٣٢٣٤٧)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣/ ٣٣٢)، رقم (١٧١٦)، كلاهما من طريق أبي أسامة، عن زكريا به. ولم يذكر ابن أبي عاصم أهل البيت في حديثه. وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٣٣١)، رقم (١٠٢٥)، من طريق أبي بكر، عن محمد بن بشر، عن زكريا به. والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (ص ٢٤٣)، رقم (١٣٣)، من طريق عبد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية به.\nوفيه ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ضعيف الحديث، وسيأتي بيان حاله مفصَّلًا برقم (١١٩).\n(^١) هو الإمام المحدِّث الأديب، الحسن بن عبد الله بن سعيد العَسْكَرِي -نسبةً إلى عسكر مُكْرَم، بلدة من كرو الأهواز-، صاحب التصانيف. سمع من ابن جرير الطبريّ، وأبي القاسم البغويّ، ومنه أبو سعد الماليني، وأبو نُعيم، من مؤلفاته: \"الأمثال\"، و\"الأوائل\". مات سنة (٣٨٢ هـ). \"وفيات الأعيان\" (٢/ ٦٧)، و\"السِّير\" (١٦/ ٤١٣)، و\"الأنساب\" (٤/ ١٩٣).\n(^٢) لم أجده في \"أمثال العسكري\" المطبوع في مظانه، وعزاه أيضًا المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١٢/ ١٠)، رقم (٣٣٧٢٦) للرامهرمزي في \"الأمثال\". لكن وجدتُ نحوه عند أبي الشيخ في \"الأمثال في الحديث النبوي\" (٢/ ١٨٩)، رقم (٢٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن خارجة بن زيد، عن أبيه خارجة، عن أبي حميد الساعدي ﵁ بلفظ: \"إنَّ لكلِّ نبيٍّ عَيْبةً، وإنَّ عَيْبتي هذا الحيّ من الأنصار\". ولم يذكر أهل البيت في حديثه.\n- وأخرجه الدَّارمي في المقدمة من \"سننه\"، بابٌ في وفاة النَّبيِّ -ﷺ- (١/ ٣٠)، رقم (٨٢)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن كعب، عن عروة، عن عائشة ﵂، بنحو لفظ أبي الشيخ. وابن إسحاق مدلس \"التقريب\" (ص ٨٢٤)، وقد عنعنه.\n(^٣) في (م): واعفُوا.\n(^٤) \"مسند الفردوس\" (١/ ٤٠٧)، رقم (١٦٤٥).","vol":"1","page":311},{"text":"والمعنى: أنَّهم جماعتي وصحابتي الذين أثِقُ بهم، وأُطْلِعُهم على أسراري، وأعتمِدُ عليهم (^١).\n٣٠ - وعن أبي خَيْثَمَة زهير بن حرب (^٢) أنه قال: \"كَرشِي: باطني. وعَيْبَتي: ظاهري وجمالي\". انتهى.\nوهذا غايةٌ في التعطُّف عليهم [ح ١٧/ أ] والوصيَّة بهم.\nوأمَّا قوله: \"تجاوزوا عن مسيئهم\": فهو من نَمَطِ قوله -ﷺ-: \"أقِيلُوا ذوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إلَّا الحدود\" (^٣)، إذ أهْلُ البيتِ النَّبويِّ والأنصارُ من أجلِّ ذوي الهيئات.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ١٦٣): \"أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة، لأنَّ المجترَّ يجمع علَفَه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عَيْبته. قيل: أراد بالكرش الجماعة، أي جماعتي وصحابتي. ويقال: عليه كِرَشٌ من الناس، أي جماعة\". وانظر في معنى (الكَرْش) و(العَيْبة): \"القاموس\" (ص ٥٤٣) و(ص ١١٠)، و\"معجم مقاييس اللغة\" (ص ٩٢٢) و(ص ٧٢٢)، و\"لسان العرب\" (٦/ ٣٣٩) و(١/ ٦٣٣)، و\"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ١٤٨)، و\"فتح الباري\" (٧/ ١٢١).\n(^٢) هو زهير بن حرب بن شدَّاد، يكنى أبا خيثمة النَّسائي، نزيل بعدادا كان ثقة ثبتًا حافظًا، من شيوخ البخاري، ومسلم. مات سنة (٢٣٤ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٤٨٤)، و\"التهذيب\" (٣/ ٣٠٣).\n(^٣) حديثٌ صحيحٌ بمجموع طرقه وشواهده.\nأخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٨١)، وأبو داود في الحدود، بابٌ الحدُّ يشفع فيه (٤/ ١٣٣)، رقم (٣٤٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كتاب الرجم، باب التجاوز عن ذلة ذي الهيئة (٤/ ٣١٠)، رقم (٧٢٩٤)؛ والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٩٠)، رقم (٢٥٢٠) أوأبو نُعيم في \"الحلية\" (٩/ ٤٣)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/، ٣٣)، والدَّارقطني (٢/ ١٢٧)، رقم (٣٤٣٧)، وابن عدي في \"كامله\" (٥/ ١٩٤٥)، في ترجمة عبد الملك بن زيد، كلُّهم من طريق عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيها عن عمرة، عن عائشة بلفظه.\nوقد تُكلِّم في الحديث بسبب عبد الملك بن زيد، فقد قال ابن عدي بعد روايته مع حديث آخر لعبد الملك: \"وهذان حديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد\". وضعَّفه علي بن الحسين الجنيد كما في \"الميزان\" (٤/ ٣٩٩). وقال فيه النَّسائي وغيره: \"ليس به بأس\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٩٥)، فهو حسن الحديث. ولم ينفرد به عبد الملك، بل تابعه أبو بكر بن نافع العُمَري على محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم به، أخرجه ابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١/ ٢٩٦)، رقم ٩٤)، بلفط: \"أقيلوا ذوي الهيئات زلَّاتهم\"، دون باقيه. =","vol":"1","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= -وكذا أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٤٦٥)، وقال: \"عثراتهم\"، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ٣٣٤)، وفي \"الشعب\" (٦/ ٣١٤)، رقم ٨٣٠٩)، والطحاوي في \"المشكل\" (٣/ ٨٨)، رقم (٢٥١٣)، وقال: \"عثراتهم\".\n- وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ١١)، رقم (٥٧٧٤)، من طريق عبد الله بن العيْزار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: \"أقيلوا الكرام عثراتهم\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٨٢): \"رجاله ثقات\".\n• وللحديث شواهد كثيرة:\n١ - منها حديث ابن مسعود ﵁:\nأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٨٥)، من طريق عبد الله بن محمد بن يزيد الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أقيلوا ذوي الهيئة زلّاتهم\".\n- وبنفس الإسناد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٣٥١)، رقم (٧٥٦٢)، ولكنه قال: ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد الجعفي، وليس (الحنفي)، ولفظه: \"أقيلوا ذوي الهبات ... \". ولعلَّ \"الهيئات\" تصحَّفت إلى \"الهبات\".\nقال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلَّا أبو بكر بن عياش، تفرَّد به عبد الله بن يزيد بن محمد، ولا يروى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٨٢): \"رواه الطبراني عن محمد بن عاصم، عن عبد الله بن يزيد الرفاعي، ولم أعرفهما. وبقية رجاله رجال الصحيح\". وبه أخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٣٤).\n٢ - ومنها حديث زيد بن ثابت ﵁:\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢/ ٤٣)، من طريق محمد بن كثير بن مروان، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة إلَّا حد من حدود الله ﷿\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٤٣): \"وفيه محمد بن كثير بن مروان الفهري، وهو ضعيف\".\n٣ - ومنها حديث ابن عبَّاس ﵄:\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٣٠)، من طريق فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"تجافوا عن ذنب السَّخي، فإنَّ الله آخذ يده كلَّما عثر\".\n- وبالإسناد نفسه أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦/ ٨٥)، رقم (٥٧١٠). قال الهيثيمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٨٢): \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\n• ويُروى الحديث عن ابن مسعود أيضًا بلفظ: \"تجاوزا ... \" والباقي سواء. وهو عند الطبراني في =","vol":"1","page":313},{"text":"٣١ - وقال البخاري في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ من التَّفسير في \"صحيحه\" (^١):\nحدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا (^٢) يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله ﷿: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣). فقال سعيد بن جبير (^٤) -يعني بحضرة ابن عبَّاس-: \"قُربَى آلِ محمَّدٍ -ﷺ-\"، فقال له ابن عبَّاس:\n_________\n= \"الأوسط\" (٢/ ٣٦)، رقم (١٢٢١)، من طريق بشر بن عُبيد الدارسي، عن محمد بن حميد العتكي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن ابن مسعود. قال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلَّا محمد بن حميد، تفرَّد به بشر\". اهـ.\nقلتُ: وبشر هذا ضعَّفه الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ٢٨٢). وكذَّبه الأزدي. وقال ابن عدي: \"منكر الحديث عن الأئمة، بيَّن الضَّعف جدًّا\". انظر: \"الميزان\" (٢/ ٣٢).\n- وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٠٨)، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود.\n٤ - ومنها حديث ابن عمر ﵄:\nأخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٩١)، من طريق محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهم ذوو الصلاح\".\nقلتُ: وقد استوعب الشيخ ناصر الدِّين الألباني -رحمه الله تعالى- طرق الحديث والكلام عليها في \"السلسلة الصحيحة\" (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١)، رقم (٦٣٨) بكلام لا مزيد عليه.\nفائدة: روى البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٣١١)، بإسناده عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي قال: \"سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: نتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم تكن حدًّا\". قال: \"وذو الهيئات الذين يُقالون عثراتهم، الذين لسيوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزَّلة\".\n(^١) باب ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٨/ ٥٦٤، مع الفتح)، رقم (٤٨١٨).\n(^٢) هو طاووس بن كَيْسان اليماني، أبو عبد الله الحميري الجَنَدي. كان من عبَّاد أهل اليمن، ومن سادات التابعين. حجَّ أربين حجَّة، وكان مستجاب الدعوة. مات سنة (١٠١ هـ أو ١٠٦ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٩)، و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٥٠٠).\n(^٣) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٤) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم، الكوفي، كنيته أبو محمد أو أبو عبد الله، كان ابن عبَّاس إذا جاءه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أمّ الدهماء - يعني سعيدًا. قتله الحجَّاج بن =","vol":"1","page":314},{"text":"\"عَجِلْتَ! -أي في التفسير- إنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لم تكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم مِنْ القرابة\".\n٣٢ - وكذا رواه في بابٍ بلا ترجمة قبيل مناقب قريش، من \"المناقب\" قال (^١):\nثنا مسدَّد، ثنا يحيى -هو القطَّان-، عن سْعبة، حدَّثني عبد الملك، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٢)، قال: فقال سعيد بن جبير: \"قُرْبَى محمد -ﷺ-\". وقال يعني ابن عبَّاس ﵄:\n\"إنَّ النَّبيَّ -ﷺ- لم يكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وله فيه قرابةٌ، فنزلت -يعني الآيةَ المسؤولَ عنها عليه -ﷺ- فيه، إلَّا [ح ١٧/ ب] أنْ تَصِلُوا قرابةً بَيْنِي وبَيْنكُمْ\" (^٣).\n٣٣ - وأخرجه ابن حبَّان في النوع السَّادس والسِّتِّين من القسم الثَّالث من \"صحيحه\" (^٤)، من طريق مُسَدَّد به، ولفظه:\nسئل ابنُ عبَّاسٍ ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥). فقال سعيد بن جيبر: \"قُرْبَى محمد -ﷺ-\".\nقال ابن عبَّاس ﵄: \"عَجلْتَ! إنَّ رسولَ الله -ﷺ- لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له -ﷺ- فيهم قرابة فقال: إلَّا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْني وَبَيْن وَبَيْنكُمْ من القرابة\".\n٣٤ - ورواه أبو بكر الإسماعيليُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة (^٦) بلفظ:\n_________\n= يوسف في شعبان سنة (٩٢ هـ)، ولم يبلغ الخمسين بعد. \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٧٦)، \"طبقات الحفاظ\" (ص ٣٨).\n(^١) (قال)، سقطت من (م).\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٣) (٦/ ٥٢٦، مع الفتح)، رقم (٣٤٩٧).\n(^٤) \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٤/ ١٧٥)، رقم ٦٢٦٢)، على شرط البخاري وبإسناده المتقدِّم.\n(^٥) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٦) (عن شعبة)، سقط من (م).","vol":"1","page":315},{"text":"فقال ابن عبَّاس ﵄: \"إنه لم يكن بَطْنٌ (^١) من قريش إلَّا كان للنَّبيِّ -ﷺ- فيه قرابةٌ، فنزلتْ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (^٢)، إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنكُمْ\" (^٣).\n٣٥ - وكذا هو عنده أيضًا (^٤)، والواحدي (^٥) معًا من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن شُعبة بلفظ: \"إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مَنْ القرابة\" (^٦).\n٣٦ - وهو عند \"أحمد\" عن القطَّان، وغُنْدَر، وسليمان بن داود، ثلاثتهم عن شعبة (^٧).\n٣٧ - ورواه التِّرمذيُّ في \"جامعه\" (^٨)، عن بُنْدَار، ولفظه:\nسئل ابنُ عبَّاس ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي\n_________\n(^١) في (م): بطن من بطون.\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٣) لم أقف على رواية أبي بكر الإسماعيلى، وعزاها إليه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٣١).\nومعاذ بن معاذ، هو العنبري. ثقة متقن، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩٥٢). وقد سقطت هذه الرواية من (ز).\n(^٤) لم أقف عليه، وعزاه إليه الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٣١).\n(^٥) \"الوسيط\" (٤/ ٥٠).\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه الواحدي من طريق يحيى بن صاعد، عن عرو بن علي، عن يزيد بن زُرَيع، عن شعبة به. ورجاله رجال الشيخين، غير يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، مولى أبي جعفر المنصور، وهو ثقة ثبت حافظ، كما قال الدارقطني. ووثَّقه إبراهيم الحربي، والخطيب، والذهبي. انظر: \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٣٤)، \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٧٧٦).\n(^٧) رواية يحيى القطان أخرجها أحمد في (١/ ٢٢٩)، عنه، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس. ورواية غُنْدر في (١/ ٢٨٦)، عنه، عن شعبة به. وأما رواية سليمان بن داود فهي في (١/ ٢٢٩)، عنه، عن شعبة به. وأخرجه النَّسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٤٥٣)، رقم (١١٤٧٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن غُندر به.\n(^٨) (٥/ ٣٥٢)، رقم (٣٢٥١)، كتاب التفسير، بابٌ ومن سورة حم عسق، من طريق بندار، عن محمد بن جحفر، عن شعبة به.","vol":"1","page":316},{"text":"الْقُرْبَى﴾ (^١). فقال سعيد بن جبير: \"قربى آل محمَّد -ﷺ-\".\nفقال ابن عبَّاس [ح ١٨ / أ] ﵄: \"أعَجَلْتَ! إنَّ رسول الله -ﷺ- لم يكن بَطْنٌ مِنْ قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْني وبَيْنكُم من القَرَابَةِ\".\nوقال التِّرمذيُّ: \"إنه حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عبَّاس\".\nقلت: من ذلك؛\n٣٨ - ما أخرجه سعيدُ بنُ منصور في \"سننه\" (^٢)، وابنُ سعدٍ في \"الطبقات\" (^٣) من طريق الشَّعبيِّ (^٤) قال: \"أكثَرُوا علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عبَّاسٍ ﵄، فكتب: \"إنَّ رسول الله -ﷺ- كان واسطَ النَّسب في قريش، لم يكن حيٌّ من أحياء قريش إلَّا وَلَدُوه. فقال الله ﷿: قُل لا أسْألُكُمْ على مَا أَدْعُوكُمْ إليْهِ أجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ، تَودُّونِي بِقَرَابتي فيكم، وتَحْفَظُوني في ذلك\" (^٥).\n٣٩ - ومن طريق الشَّعبيِّ -أيضًا- قال: سألني رجلٌ عن هذه الآية، فأمرتُ رجلًا فسأل ابنَ عباس ﵄ فقال:\n_________\n(^١) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٢) لم أقف عليه عند ابن منصور.\n(^٣) (١/ ٢٤).\n(^٤) هو عامر بن شراحيل بن عبْدة، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل، الشعبي الحميري، من شعب همْدان. روى عن كبار الصحابة، كعلي، وسعد. مات سنة (١١٠ هـ). \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٢٢)، و\"التهذيب\" (٥/ ٦٠).\n(^٥) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه ابن محمد في \"الطبقات\" من طريق سعيد بن منصور، عن هُشَيْم، عن داود، عن الشعبي به.\nوالحاكم وصححه (٢/ ٤٨٢)، رقم (٣٦٦٠)؛ من طريق عمرو بن عون، عن هُشَيْم به، ووافقه الذهبي.\n- وأحمد بن منيع في \"مسنده، مطالب\" (٤/ ١٥٢ - رقم (٣٧١٩)، من طريق هُشيم به.\nقال الحافظ: \"صحيح\". وأورده البوصري في \"مختصر إتحاف السادة المهرة\" (٨/ ٤١٦). وقال: \"ورواته ثقات\".\nوعزاه السيوطي في \"الدُّر المنثور\" (٥/ ٧٠٠)، لعبد بن حميد، وابن مردويه.","vol":"1","page":317},{"text":"\"إنه لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كان بين النَّبيَّ -ﷺ- وبينهم قرابةٌ، قال الله: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في قَرَابَتِي فيكم\" (^١).\n٤٠ - ومن حديث شَريك (^٢)، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال لهم رسول الله -ﷺ-:\n\"لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُم، وتَحْفَظُوا القَرَابَةَ التي بَيْنِي وَبَيْنكُمْ\" (^٣).\n٤١ - ومن حديث سالم الأفطس (^٤)، عن سعيد بن جبير، [ح ١٨/ ب] عن ابن عبَّاس ﵄ قال: \"لم يَكنْ بُطْنٌ من بُطُون قريش إلَّا وقد وَلَدَهُ، أوْ له منهم (^٥) قرابةٌ، قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَمْنَعُوْنِي، وتَكُفُّوا عنِّي لِقَرَابَتِي مِنكُمْ\" (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف عليه من هذا الطريق.\n(^٢) حديث شريك هذا أُخِّر في (م)، و(ز)، وقُدِّم حديث معاوية بن صالح، فبينهما تقديم وتأخير.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، ويتقوَّى بكثرة شواهده.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٤٤)، رقم (١٢٢٣٣)، من طريق هاشم بن مرثد الطبراني وَجعفر القلاني، عن آدم بن أبي إياس، عن شريك به. و\"الأوسط\" (٤/ ٣٣)، رقم (٣٣٢٣)، من طريق جعفر القلانسي به.\nوفيه هاشم بن مَرْثد شيخ الإمام الطبراني. قال ابن حبان: ليس بشيء. وقال الذهبي: وما هو بذاك المجوِّد. \"الميزان\" (٧/ ٧٠)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧٠). وشيخه الثاني جعفر القلانسي لم أجد له ترجمة، وبقية رجاله موثَّقون.\n(^٤) في (م): الأقطش! هو خطأ.\n(^٥) في (م)، و(ز): فيهم.\n(^٦) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٣٤٥)، رقم (١٢٢٣٨)، من طريق محمد بن سنان العَوَقي، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس به.\nورجاله ثقات، إلَّا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، تكلَّم في البخاري، ووثَّقه أحمد وجماعة، ولأجل ذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٩٦): \"صدوق يهم\". =","vol":"1","page":318},{"text":"٤٢ - وللطَّبرانيِّ (^١) من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (^٢)، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣).\nقال: \"كان لرسول الله -ﷺ- قرابةٌ في جميع قريشٍ، فلمَّا كذَّبوه، وأبَوا أنْ يُتَابِعوه، قال: يا قوم إذ أَبَيْتُمْ أنْ تُبَايعُوْنِي فَاحْفَظوا قَرَابَتِي فيكم، ولا يكونُ غيرُكُمْ مِنَ العَرَبِ أوْلَى بحفْظي ونُصرَتِي منكم\" (^٤).\nومنه عن الضَّحَّاك (^٥)، وعليِّ بن أبي طلحة (^٦)،\n_________\n= قلتُ: هو من رجال مسلم، وقدر استشهد به البخاري، وروى له الباقون. \"التهذيب\" (٩/ ٣٩٠).\nوقد سبق قريبًا حديث شعبة عن سعيد برقم (٣٧).\n(^١) في \"الكبير\" (١٢/ ١٩٧)، رقم (١٣٠٢٦).\n(^٢) في (م): علي بن طلحة! وهو خطأ.\n(^٣) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٤) إسنادُهُ منقطعٌ.\nأخرجه الطبراني من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس ... وذكره.\nومن الطربق نفسه أخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢٥/ ٢٣).\nوفيه علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما يروي عنه مرسلًا.\nقال ابن أبي حاتم: \"سمعت أبي يقول: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، مرسل، إنما يروي عن مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد\". انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ١١٨)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢٩٤).\nوقال اليهثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٢٣): \"ورجاله ثقات، إلَّا أن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس\". وانظر: \"التهذيب\" (٧/ ٢٨٩)، و\"التقريب\" (ص ٦٩٨).\nوعبد الله بن صالح الذي يروي عن معاوية بن صالح، قال في \"التقريب\" (ص ٥١٥): \"صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة\".\n(^٥) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، مشهور بالتفسير، أخذه عن سعيد بن جبير، ولا يثبت أنه رأى ابن عبَّاس أو سمع منه، ولا غيره من الصحابة. مات سنة (١٠٥ هـ). و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٥٨)، و\"التهذيب\" (٤/ ٤١٧).\n(^٦) هو علي بن أبي طلحة، واسمه سالم بن المخارق الهاشمي، يكنى أبا الحسن، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه، بينهما مجاهد. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٢١١). مات سنة (١٤٣ هـ). \"التهذيب\" (٧/ ٢٨٨)، و\"التاريخ الكبير\" (٦/ ٢٨١).","vol":"1","page":319},{"text":"والعَوْفيِّ (^١)، ويوسفَ بنِ مِهْرَان (^٢)، وغيرهم، عن ابنِ عبَّاس ﵄.\nوبهذا التَّفسير الذي جَنَحَ إليه ترجمانُ القرآنِ من حَمْلِه الآية على أن يُوادِدُوا النَّبيَّ -ﷺ- من أجل القرابة التي بينهم وبينه، لا يكون الحديث مما نحن فيه، بل الخطاب حينئذٍ لقريش خاصة، ويتأيَّد بأنَّ السُّورة مكيّة. والقُرْبَى: قرابة العُصُوبة والرَّحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إنْ لم تَتَّبعوني للإسلام (^٣).\n٤٣ - ولذلك قال عكرمة (^٤) ﵀ فيما أخرجه ابنُ سَعْدٍ (^٥):\n\"قلَّ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كانت لرسول الله -ﷺ- فيهم وِلادةٌ، فقال: إِنْ لم تَحْفَظُونِي فيما جئتُ به فَاحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي\" (^٦).\n_________\n(^١) هو عطية بن سعد بن جُنَادة العوْفي، أبو الحسن الكوفي. روى عن ابن عباس، وابن عمر، وأبى سعيد، وغيرهم من الصحابة. قال الحافظ في \"طبقات المدلسين\" (ص ١٣٠): \"تابعي معروف، ضعيف الحديث، مشهور بالتدليس القبح\". \"المجروحين\" (٢/ ١٣٦)، و\"التهذيب\" (٧/ ١٩٤).\n(^٢) هو يوسف بن مِهران البصري. روى عن ابن عباس وابن عمر، وغيرهما. وعنه زيد بن علي بن جدعان. قال في \"التقريب\" (ص ١٠٩٦)؛ \"ليَّن الحديث\". وانظر: \"التهذيب\" (١١/ ٣٧١).\n(^٣) انظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٥٦٤) بنحوه.\n(^٤) هو أبو عبد الله المدني، عكرمة بن البربري، مولى ابن عباس، أصله من البربر. أحد الأئمة الأعلام، روى عن علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وجماعة. وعنه إبراهيم النخعي، والشعبي. كان ثقة ثبتًا، عالمًا بالتفسير. مات سنة (١٠٥ هـ). \"النبلاء\" (٥/ ١٢)، و\"التهذيب\" (٧/ ٢٢٨).\n(^٥) في \"الطبقات\" (١/ ٢٤).\n(^٦) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه ابن محمد من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عمر بن أبي زائدة قال: سمعت عكرمة يقول في قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ...﴾، وذكره.\nيعقوب بن إسحاق الحضرمي، وعمر بن أبي زائدة (صدوقان). \"التقريب\" (ص ١٠٨٧ و٧١٨).\nومما يُلفتُ النظر إليه ههنا أن الذي في \"الطبقات\" (عمرو بن أبي زائدة عن عكرمة)، وهو خطأ، والصَّواب أنه (عمر)، كما في \"التهذيب\" و\"التقريب\"؛ والله تعالى أعلم.\n- وأخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٢٣/ ٢٥)، من طريق ابن حميد، عن جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، بنحو لفظه.\nورجاله ثقات إلَّا ابن حميد، وهو محمد بن حميد بن حيَّان التميمي الرَّازى فمختلفٌ فيه، والأقرب -والعلم عند الله- أنه ضعيف. قال الحافظ الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ١٦٦): \"وثقه جماعة، والأولى =","vol":"1","page":320},{"text":"٤٤ - وعن عكرمة [ح ١٩/ أ] أيضًا قال:\n\"كانت قريشٌ تصلُ الأَرْحامَ في الجاهلية، فلمَّا دعاهم النَّبيُّ -ﷺ- إلى الله خالفوه، وقاطعوه، فأَمرهم بصلة الرَّحم التي بينه وبينها\" (^١).\n٤٥ - وروى سعيد بن منصور في \"سننه\" (^٢) من وجهين، وابن سعد في \"الطبقات\" (^٣)، عن حصين -هو ابن عبد الرَّحمن- عن [أبي] (^٤) مالك -هو الغِفَاريّ﵀ قال:\n\"لم يكنْ بَطْنٌ من بُطُونِ قريشٍ إِلَّا ولرسوله الله -ﷺ- منهم قرابة، قال الله لنبيِّه (^٥) -ﷺ-: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبَى مِنْكُمْ، فتَحْفَظُونِي لقَرَابتي وتَوَدُّونِي\" (^٦).\n_________\n= تركه\". وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٨٣٩): \"حفظ ضعيف\". ويشهد له ما قبله. وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ١٠٨)، و\"التاريخ الكبير\" (١/ ٦٩). وأما جرير، وهو ابن عبد الحميد بن قرط الضبِّي، ومغيرة، وهو ابن مِقسم الضبِّي (فثقتان). انظر: \"التقريب\" (ص ١٩٦، ٩٦٦). انظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٥٦٤) بنحوه.\n(^١) لم أقفْ على من خرَّجه، وقد ذكره القرطبي في \"تفسيره\" (١٦/ ١٧) بمعناه.\n(^٢) لم أقفْ عليه عند ابن منصور.\n(^٣) (١/ ٢٣).\n(^٤) جاء في جميع النُّسخ الخطيّة الستّ (ح، ز، م، ك، ل، هـ) (عن مالك الغفاري)، والصَّواب ما أثبتُّه؛ كما في \"الطبقات\" وسائر الكتب التي ترجمتْ له، وكما سيتبيَّن من التخريج؛ والله تعالى أعلم.\n• وأبو مالك هذا، هو غَزْوان الغِفَاريّ الكوفيّ، مشهور بكنيته. روى عن عمار بن ياسر، وابن عبَّاس وغيرهما. وعن سلمة بن كُهيل، وحصن بن عبد الرَّحمن، وغيرهما. قال في \"التقريب\": \"ثقة، من الثالثة\". انظر: \"التهذيب\" (٨/ ٢١٣)، و\"التقريب\" (ص ٧٧٦).\n(^٥) في (م): لرسوله -ﷺ-.\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ، رواته ثقاتٌ.\nأخرجه ابن سعد من طريق هُشَيْم بن بشير قال: أخبرنا حُصين بن عبد الرَّحمن السُّلميّ، عن أبي مالك غزوان الغفاريّ قال: ... ذكره.\nوهُشَيْم (ثقة ثبت، كثير التدليس)، وقد صرَّح ههنا بالرواية. \"التقريب\" (ص ١٠٢٣). وحصين (ثقة إلَّا أنه تغيَّر حفظه في الآخر). \"التقريب\" (ص ٢٥٣)، وقد أخرج حديثه الجماعة. =","vol":"1","page":321},{"text":"٤٦ - وروى الواحديُّ (^١) من طريق عبد الكريم أبي أُميَّة قال:\nسألتُ مجاهدًا عن هذه الآية فقال. \"يقول لا أسأَلُكم على ما أقولُ أجرًا (^٢)، ارقُبُوني في الذي بيني وبينكم، لا تَعْجَلُوا إليَّ، ودَعُوني والنَّاس\".\nوبه قال قتادةُ (^٣)، والسُّدِّيُّ (^٤)، وعبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أسلم (^٥)، وغيرهم.\nنعم؛ إنما يدخل في هذا الباب بالنَّظر لتفسير سعيد بن جبير الذي ردَّه عليه ابنُ عبَّاس (^٦)، كأنَّ سعيدًا ﵀ استمرَّ على مذهبه في ذلك؛\n_________\n= -وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ٢٤) من طريق أبي حَصين عبد الله بن أحمد بن يونس، عن عَبْثر، عن حُصين، عن أبي مالك قال: \"كان رسول الله -ﷺ- من بني هاشم، وأُمُّه من بني زُهْرة، وأُمُّ أبيه من بني مخزوم، فقال: احفظوني في قرابتي\".\nوإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا.\nأبو حَصين، هو اليربوعي الكوفي (ثقة)، روى له الترمذي والنسائي. \"التقريب\" (ص ٤٩٠).\nوعَبْثر، هو ابن القاسم الزبيدي الكوفي، (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٤٨٩).\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه في \"الوسيط\" (٤/ ٥١)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله مولى بني قراد، عن عبد الكريم به. وعبد الكريم هذا ضعيفٌ كما في \"التقريب\" (ص ٦١٩)، وهو ابن أبي المخارق. ويشهد له ما سبق.\n(^٢) في (م): بقول: قل لا أسألكم عليه أجرًا.\n(^٣) هو الإمام قتادة بن دِعَامة السّدوسي، إمام التفسير، تابعي جليل، ثقة ثبت. روى عن أنس بن مالك ﵁. روى له الجماعة. مات بواسط في الطاعون سنة (١١٨ هـ). سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٢٦٩)، و\"طبقات المفسرين\" (٢/ ٤٧).\n(^٤) هو إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن أبي كريمة السُّدِّي. كان يقعد على سُدَّة باب الجامع فسُمِّي (السُّدِّي). روى عن أنس بن مالك، وابن عباس ﵃. مات سنة (١٢٧ هـ). قال في \"التقريب\": صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيُّع. \"التهذيب\" (١/ ٢٨٢)، و\"التقريب\" (ص ١٤١).\n(^٥) هو عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي. مولى عمر بن الخطاب ﵁. روى عن أبيه، وأبي حازم، وغيرهما. وعنه إبراهيم الأذرمي، وإسماعيل بن أبي أويس. مات سنة (١٨٢ هـ). \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٦٢).\n(^٦) سبق برقم (٥) من رواية البخاري وغيره.","vol":"1","page":322},{"text":"٤٧ - فقد روى سعيد بن منصور في \"سننه\" (^١) من طريق أبي العالية قال:\nقال سعيد بن جبير: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٢)، قال: \"قُرْبَى النَّبيِّ -ﷺ- (^٣) \"؛ أو كان يفسِّره بالوجهين.\n٤٨ - فقد روى ابنُ سعدٍ في \"الطبقات\" (^٤) من حديثِ سالمٍ، عن سعيد بنِ [ح ١٩/ ب] جبيرٍ أنه قال: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥)؛ قال: \"إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابةَ ما بَيْنِي وبَيْنكُمْ\" (^٦). وهذا موافقٌ لما قاله ابنُ عبَّاس ﵁. على أنه جاء عن ابن عبَّاس ﵄أيضًا- ما يشهد لقولِ سعيدٍ الأول:\n٤٩ - فأخرج الطَّبرانيُّ في \"معجمه الكبير\" (^٧)، وابنُ أبي حاتم في \"تفسيره\" (^٨). والحاكمُ في \"مناقب الشَّافعيِّ\"، والواحديُّ في \"الوسيط\" (^٩)، وآخرون؛ منهم أحمد في \"المناقب\" (^١٠)؛ كلُّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال:\n_________\n(^١) لم أقف عليه عند ابن منصور.\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٣) في (م)، و(ز): قربى رسول الله -ﷺ-.\n(^٤) (١/ ٢٤).\n(^٥) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه ابن سعد من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن إسرائيل، عن سالم به.\nأحمد بن عبد الله بن يونس (ثقة حافظ)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩٣).\nوإسرائيل، هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الهمدانيّ (ثقة، تُكُلِّم فيه بلا حجَّة)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ١٣٤). وسالم، هو ابن عجلان الأفطس (ثقة رُمي بالإرجاء)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. \"التقريب\" (ص ٣٦١). وأخرجه الفسويّ في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٨)، من طريق عبد الله، عن إسرائيل به.\n(^٧) (١١/ ٣٥١) - رقم (١٢٢٥٩)، وكذا في (٣/ ٤٧) - رقم (٢٦٤١) بالإِسناد المذكور.\n(^٨) (١٠/ ٣٢٧٧) - رقم (١٨٤٧٧)، وضعَّفه بالإسناد المذكور.\n(^٩) (٤/ ٥٢) بالإسناد المذكور.\n(^١٠) \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٦٦٩) - رقم (١١٤١) بالإسناد المذكور.","vol":"1","page":323},{"text":"لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١) قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَنْ قرابتُك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مَوَدَّتُهُمْ؟\nقال: \"عليٌّ وفاطمة وابناهما\" (^٢). إلَّا أن الأشقرَ شيعيٌّ ساقطٌ، ولم تبلغ مرتبته\n_________\n(^١) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًا:\nفيه حسين الأشقر، وهو ساقطٌ كما قال المؤلف.\nقال البخاري: \"فيه نظر\". وقال أبو زرعة: \"منكر الحديث\". وقال أبو معمر الهذلي: \"كذَّاب\". وقال أبو حاتم والدارقطني والنسائي: \"ليس بالقوي\". انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٨٥). وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٣٣٢): \"واهٍ\".\nوقال الحافظ في \"تخريج أحاديث الكشَّاف\" (٤/ ١٥٤): \" ... وحسين ساقط\". وقال في \"الفتح\" (٨/ ٥٦٤): \"وإسناده واهٍ، فيه ضعيف، ورافضيّ\".\n• وقيس بن الرَّبيع فيه كلامٌ كثيرٌ أيضًا:\nوهو الذي أراده ابن حجر بقوله قريبًا: \"فيه ضعيف ... \". وقال الذهبي: \"أحد أوعية العلم، صدوق في نفسه، سيِّء الحفظ\". وقال أبو حاتم: \"محله الصدق، وليس بالقوي\". وقال يحيى: \"ضعيف\". وقال مرةً: \"لا يُكتب حديثه\".\nوقيل لأحمد: لِمَ تركوا حديثه؟ قال: كان يتشيَّع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة، وكان وكيع وعلي بن المديني يُضعِّفانه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. انظر: \"الميزان\" (٥/ ٤٧٧).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٨): \"وفيه جماعة ضعفاء، وقد وُثِّقوا! \". وانظر (٧/ ١٠٣).\nوقال ابن كثير في \"التفسير\" (٦/ ١٩٨) في الكلام على إسناد ابن أبي حاتم: \"وهذا إسناد ضعيف، فيه مبهم لا يُعرف، عن شيخ شيعي محترق، وهو حسين الأشقر، ولا يُقبل خبره في هذا المحل\".\nقلتُ: والحديث مع ضعفه سندًا، فهو منكر متنًا؛ فإن الآية في سورة الشورى، وسورة الشورى مكية باتفاق، وفي وقت نزولها لم يكن عليٌّ ﵁ قد تزوَّج فاطمة؛ فضلًا عن إنجاب الحسن والحسين ﵃، فإنه إنما تزوَّجها ودخل بها بالمدينة. وقد أشار إلى ذلك أهل العلم بالحديث.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٤/ ٥٦٣) عقب ذكره لهذا الحديث: \"وهذا كذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث، ومما يُبِّين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتِّفاق أهل العلم؛ فإن سورة الشورى جميعها مكية، بل جميع آل حم كلّهنَّ مكّيّات، وعليٌّ لم يتزوج فاطمة إلَّا بالمدينة كما تقدَّم، ولم يُولد له الحسن والحسين إلَّا في السنة الثالثة والرابعة من الهجرة، فكيف يمكن أنها لمَّا نزلت بمكة قالوا: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: عليٌّ وفاطمة وابناهما\"؟ ! =","vol":"1","page":324},{"text":"أنْ يكون حديثُه معارضًا لما تقدَّم، بل ذاك أولى منه وأقوى (^١).\n٥٠ - ونحوه ما أورده الطَّبريُّ (^٢)، وابنُ أبي حاتم (^٣) في \"تفسيريهما\" (^٤) من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قالت الأنصار: \"فعلنا وفعلنا، وكأنَّهم فخروا\".\nفقال ابن عبَّاس، أو العبَّاس -شكَّ راويه﵄: \"لنا الفضلُ عليكم\". فبلغ ذلك رسولَ الله -ﷺ- فأتاهم في مجالسهم فقال:\n\"يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلةً فأعزَّكم الله بي؟ ! \".\nقالوا: \"بلى يا رسولَ اللهِ\". قال: [ح ٢٠/ أ] قال: \"ألا تقولون، ألم يُخْرِجْكَ قومُكَ فآويْناك! ألم يكذِّبوك فصدَّقناك! ألم يَخْذُلوك فنَصرْناك! \".\n_________\n= وقال الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" (٦/ ١٩٨): \"وذِكْرُ نزول الآية في المدينة بعيدٌ؛ فإنَّها مكيَّة، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة ﵂ أولاد بالكلية؛ فإنها لم تتزوَّج بعليٍّ ﵁ إلَّا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة\". وقد ضعَّف السيوطي إسناده في \"الدُّر المنثور\" (٥/ ٧٠١).\nوممن ضعَّف الرواية العلَّامة صدِّيق حسن خان في تفسيره \"فتح البيان\" (٨/ ٣٧٣)، ومما قال: \"ولا يقوى ما رُوي من حملها على آل محمد -ﷺ- على معارضته ما صحَّ عن ابن عبَّاس من تلك الطرق الكثيرة. وقد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة، والمزايا الجميلة، وقد بيَّنا ذلك عند تفسيرنا لقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ \". انظره في (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٦). ومن العجيب أن المحبَّ الطَّبريَّ ذكر هذا الحديث في \"ذخائر العُقبى\" (ص ٦٢) وسكت عنه على عادته!\n(^١) العبارة في (م): بل ذلك أقوى منه وأولى،\n(^٢) إمام مشهور. انظر ترجمته في: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٦٢ - ١٦٩)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧٨ - ٧٩)، و\"السِّير\" (١٤/ ٢٦٧ - ٢٨٢)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٧١٠ - ٧١٦)، و\"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٢٠ - ١٢٨)، و\"طبقات المفسرين\" (٢/ ١٠٦ - ١١٤).\n(^٣) إمام حافظ، شهرته تُغني عن ترجمته. انظرها في: \"طبقات الحنابلة\" (٢/ ٤٧)، و\"السِّير\" (١٣/ ٢٦٣ - ٢٦٩)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٢٩ - ٨٣٢)، و\"العبر\" (٢/ ٢٠٨)، و\"طبقات السبكي\" (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٨)، و\"طبقات المفسرين\" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧).\n(^٤) انظر: \"جامع البيان\" (٢٥/ ٢٥)، و\"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠/ ٣٢٧٧) - رقم (١٨٤٧٦)، كلاهما من طريق أبي كُريْب، عن مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد به.","vol":"1","page":325},{"text":"قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الرُّكب! وقالوا: \"أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله\" (^١)، قال (^٢): فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣) (^٤).\nوإنما كانت هذه القصة شاهدة لما قبلها؛ لكون سبب النزول قول الأنصار ﵃: \"أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله\"، مع ما سبق في أولها من التفاضل بينهم وبين بعض أهْلِ البيت.\nلكن هي وإنْ كان في \"الصَّحيحين\" في قسم غنائم حنين نحو سياقها، فليس هناك نزول الآية التي هي محلُّ الاستشهاد منه (^٥)، والطريقُ بذلك ضعيفٌ مع وجود شاهده باختصار؛ ولكن من رواية الكلبيِّ (^٦) ونحوه من الضُّعفاء.\n_________\n(^١) في (م)، و(ز): لله ورسوله.\n(^٢) لا توجد في (م).\n(^٣) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nفي يزيد بن أبي زياد الكوفي الهاشمي مولاهم، مختلفٌ فيه، والأكثر على تضعيفه.\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليِّن الحديث، يكتب حديثه ولا يُحتجُّ. وقال الجوزجاني: سمعتهم يُضعِّفون حديثه. وقال ابن المبارك: ارمِ به. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لم يكن بالحافظ. وقال في موضع آخر: حديثه ليس بذاك. وقال عبَّاس الدُّوري عن يحيى بن معين: لا يُحتجُّ بحديثه. \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٢٨٥).\nوقال في \"الكاشف\" (٢/ ٣٨٢): \"شيعيّ عالمٌ فَهِمٌ، صدوق رديء الحفظ لم يُترك\".\nوقال في \"التقريب\" (ص ١١٧٥): \"ضعيف، كبر فتغيَّر وصار يُلقَّن، وكان شيعيًّا\". وضعَّف إسناده في \"الفتح\" (٨/ ٥٦٤)، وأيَّد بطلانه بأنَّ الآية مكية. وضعَّفه الشوكاني في \"فتح القدير\" (٤/ ٥٣٦) بسبب يزيد هذا؛ فالإسناد ضعيف.\n(^٥) الحديث المشار إليه متفق عليه. أخرجه البخاري في المغازي -باب غزوة الطائف (٨/ ٤٧ - مع الفتح) - رقم (٤٣٣٠). ومسلم في الزكاة - باب إعطاء المؤلفة قلولهم على الإسلام وتصبُّر من قَوِيَ إيمانه (٢/ ٧٣٨) - رقم (١٠٦١)، كلاهما من طريق عمرو بن يحيى، عن عبَّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم.\n(^٦) هو أحد الكذَّابين الكبار، ستأتي ترجمته والكلام عليه برقم (٢٢٦).","vol":"1","page":326},{"text":"٥١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال:\n\"لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ -ﷺ- المدينةَ كانت تَنُوبُه نوائبُ، وليس في يده شيءٌ، فجمع له الأَنصارُ مالًا، فقالوا: يا رسولَ الله! إنك ابن أُختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبُك نوائبُ وحقوقٌ، وليس معك سَعَةٌ، فجمعْنا لك من أموالنا ما تستعينُ به عليها؛ فنزلتْ\" (^١).\nويتأكَّد ضعفهما بكون الآية -كما أسلفتُ (^٢) - مكيّة ولم تنزلْ في الأنصار، وما وقع في الرِّواية الثانية على ضعفها، من كون النَّبيِّ -ﷺ- ابن أُخت الأنصار، قد صرَّحت به الرِّواية الصَّحيحة:\n٥٢ - فإنه [ح ٢٠/ ب]-ﷺ- لمَّا قدم المدينةَ مهاجرًا، وتنازعه القوم ﵃ أيُّهم ينزل عليه؛ قال -ﷺ-: \"إني أنزل اللّيلةَ على بني النَّجَّار أخوالِ عبدٍ المطَّلب أُكْرِمُهُم بذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًا:\nأخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص ٤٣٣) بلا إسناد. والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٦) - رقم (١٢٣٨٤)، من طريق حسين الأشقر، عن نصير بن زياد، عن عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: وذكره.\nوفيه حسين الأشقر، وهو ساقط كما قال الحافظ ابن حجر وتلميذه المصنِّف، تقدَّم قريبًا.\nوفيه أيضًا عثمان بن عمر أبو اليقظان البَجَليّ الكوفيّ.\nقال ابن حبان: \"كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يُحَدِّث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثّقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات؛ لاختلاط البعض بالبعض\". وقال الحاكم عن الدارقطني: \"زائغ، لم يحتجَّ به\"، بل قال في رواية البرقاني: \"متروك\". وقال الذهبي: \"كان شيعيًّا؛ ضعَّفوه\". وقال الحافظ: \"ضعيف واختلط، وكان يُدلِّس، ويغلو في التَّشيُّع\". وقال الهيثمي: \"وفيه عثمان بن عمر أبو اليقظان، وهو ضعيف\". انظر: \"المجروحين\" (٢/ ٩٥)، و\"الكاشف\" (٢/ ١١)، و\"التقريب\" (ص ٦٦٧)، و\"التهذيب\" (٧/ ١٢٨)، و\"المجمع\" (٧/ ١٠٣).\n• وفي الإسناد علةٌ أخرى؛ فقد جاءت رواية أبي اليقظان الكوفي هذه عن سعيد بن جبير بالعنعنة، وهو ممن عُرف بالتدلس، كما قال الحافظ، والله أعلم.\n(^٢) في (م): كما سلفت.\n(^٣) أخرجه مسلم في الزهد -باب حديث الهجرة (٤/ ٢٣١٠) - رقم (٢٠٠٩)، وأحمد =","vol":"1","page":327},{"text":"وقيل (^١): ذلك وهو بمكة لمَّا جاءته الأنصار ﵃ ليبايعوه، حضر معهم عمُّه العبَّاس ﵁ المبايعة. وعظَّم الذي بين الأنصار ورسول الله -ﷺ- (^٢)؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الوفاء بالشَّرط، وذكر حينئذٍ أن أمَّ عبد المطلب سَلْمَى ابنة عمرو بن زيد بن عدي بن النَّجَّار (^٣)؛ انتهى.\nوسَلْمَى هذه كانت لا تنكح الرِّجال لشرفها في قومها، حتى شرطوا (^٤) لها أن أمرها بيدها. إذا كرهت رجلًا فارقته. وهي من بني عَديّ بن النَّجَّار جزمًا.\nلكن ظاهر الرواية المتقدِّمة أن زيدًا هو ابن عدي. وقد وقع في غيرها بإثبات لَبيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بينهما، ولا تنافي بينهما.\n[ح ٢١/ أ] نعم؛ وقع في روايةٍ أخرى (^٥) أن سَلْمَى هي ابنة زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خِدَاش بن جندب بن عدي بن النَّجَّار؛ والأول أثبت.\nولا شكَّ في شرف الأَنصار ﵃ بذلك مع ما لهم من الشَّرف العظيم، والفَخر الجسيم الذي لسنا بصَدَدِ إيراده هنا.\n_________\n= (١/ ١٥٤ - شاكر) - رقم (٣)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٤٣) - رقم (٣٦٥٩٩)، والبخاري في \"التاريخ الصغير\" (١/ ٥٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٣٦٦)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٥٠٦)، وكذا في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٢٣٩)؛ كلُّهم بأسانيدهم من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر به.\n(^١) تصحَّفت (قيل) في (م) إلى (قبل).\n(^٢) في (م)، و(ز): وبين رسول الله -ﷺ-.\n(^٣) هي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خداش بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النَّجَّار.\nمن فواضل نساء عصرها، ذات شرف وسؤدد في قومها، كانت قبل هاشم بن عبد مناف تحت أحيْحة بن الجُلاح بن الحَريش. وكانت لا تنكح الرجال لشرفها حتى يشرطوا أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلًا فارقته متى شاءت، بدون شرط أو قيد. انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٣٧، ١٠٧)، و\"أعلام النساء\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) في (م): يشترطوا.\n(^٥) هذه الرواية أوردها الطبري في \"تاريخه\" (٢/ ٢٤٧) - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.","vol":"1","page":328},{"text":"٥٣ - ومنه ما رواه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^١) بسندٍ حسنٍ، عن أنس ﵁ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ -ﷺ- فقال: \"أَلا إنَّ لكلِّ نَبِيٍّ تَرِكَةً وضَيْعَةً، وإِنَّ تَرِكَتِي وَضَيْعَتِي الأَنصارُ، فاحْفَظوني فيهم\" (^٢)؛ انتهى.\n٥٤ - وروى أبو الشَّيخ، ومن طريقه الواحديُّ (^٣) من حديث أبي هاشم الرُّمَّانيِّ، عن زاذان، عن عليٍّ ﵁ قال:\n\"فينا في آل حم آيةٌ لا يَحْفَظُ مودَّتنا إلَّا كلُّ مؤمن، ثم قَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) بل في \"المعجم الأوسط\" (٥/ ٤٦٤) - رقم (٥٣٩٨).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ كما قال المصنِّف.\nأخرجه في \"الأوسط\" من طريق عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، عن أنس بن مالك مرفوعًا. قال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن أبي الرِّجّال إلَّا ابن أبي الرِّجَال، تفرَّد به عمر بن حفص الأنصاري\".\nقلتُ: عمر بن حفص الأنصاري الحلبي، أبو سعيد الأنصاري. قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. ووثقه ابن حبان. \"الثقات\" (٨/ ٤٣٩). قال في \"التقريب\" (ص ١١٥٣): \"مبقول\".\nوعبد الرحمن بن أبي الرِّجال \"صدوق ربَّما أخطأ\". \"التقريب\" (ص ٥٧٧). ووثَّقه أحمد، وابن معين، والدَّارقطنيُّ، وابن حبَّان وقال: ربَّما أخطأ. \"التهذيب\" (٦/ ١٥٥).\nوربيعة بن أبي عبد الرحمن، هو ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك \"ثقة فقيه مشهور\". \"التقريب\" (ص ٣٢٢). قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٢): \"رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد\".\n- وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢٦٤) بنحو إسناده. وقال بعده: \"هذا حديث غريب من حديث ربيعة، تفرَّد به عمر بن حفص، عن أبي الرِّجال. والضياء في \"المختارة\" (٦/ ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥) - رقم (٢١٣٢، ٢١٣٣، ٢١٣٤) بمثل إسناده.\n(^٣) في \"الوسيط\" (٤/ ٥٢)، من طريق أبي الشَّيخ، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن إسماعيل بن يزيد، عن قتيبة بن مهران، عن عبد الغفور أبي الصَّبَّاح، عن أبي هاشم الرُّمَّاني به.\n(^٤) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأَجل ابن أبي الصَّبَّاح.\nأخرجه الواحدي، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ١٣٤ - ط: دار الكتب العلمية) في ترجمة قتيبة بن مهران؛ من طريق الحسن بن محمد بن أبي هريرة، عن إسماعيل بن يزيد به. =","vol":"1","page":329},{"text":"٥٥ - وكذا قال السُّدِّيُّ عن أبي الدَّيلم: لمَّا جِيءَ بعليِّ بن الحسين (^١) ﵀ أسيرًا، فأُقِيم على دَرَجِ دمشق؛ قام رجلٌ من أهل الشَّام فقال: \"الحمد لله الذي قَتَلَكُمْ، واسْتَأصَلَكُمْ، وقطع قَرْنَ الفتنة! .\nفقال له عليّ بن الحسين ﵀: \"أَقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ \".\nقال: \"نعم\". قال: \"قرأتَ آل حم؟ \". قال: \"قرأْتُ القرآنَ ولم أقرأْ آل حم\".\nقال: \"ما قرأْتَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ (^٢) \".\nقال: \"وإنكم لأنتم هم؟ ! \".\nقال: \"نعم\". أخرجه الطَّبريُّ (^٣) في \"تفسيره\" (^٤).\n_________\n= • وفي الطريقين عبد الغفور بن أبي الصَّبَّاح، وهو ابن عبد العزيز الواسطيّ، فهو آفته.\nقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشئ. وقال ابن عدي: ضعيف، منكر الحديث. وقال البخاريُّ: تركوه، منكر الحديث. وقال الدَّارقطنيُّ: منكر الحديث. وقال النسائيّ: متروك الحديث. وقال ابن حبَّان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، على كعب وغيره. لا يحلُّ كتابة حديثه، ولا الذكر عنه إلَّا من جهة التعجُّب. انظر أقوالهم في: \"الميزان\" (٤/ ٣٨٠)، و\"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٣٧)، و\"المجروحين\" (٢/ ١٤٨)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٢/ ١١٢).\n(^١) هو زين العابدين، على بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي. أُمُّه أُمُّ ولد اسمها غزالة، وقيل: سلامة. وُلِد سنة (٣٨ هـ)، وسمِّي بـ \"زين العابدين\" لكثرة عبادته. شهد مع أبيه كربلاء وعمره آنذاك (٢٣ سنة)، وكان يومها مريضًا. مات بالمدينة سنة (٩٣ هـ)، ودُفن بالبقيع. \"النبلاء\" (٤/ ٣٨٩)؛ و\"التقريب\" (ص ٦٩٣).\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٣) هكذا بالأصل، وفي (م): أخرجه الطبراني في تفسيره.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجل الصَّبَّاح المُزنيّ.\nأخرجه في (٢٥/ ٢٥)، من طريق محمد بن عُمَارَة، عن إسماعيل بن أبان، عن الصَّبَّاح بن يحيى المزَني، عن السُّدِّيِّ، عن أبي الدَّيلم قال: ... وذكره.\nقلتُ: فيه الصَّبَّاح بن يحيى المزني، ووقع في \"تفسير الطبري\"، المطبوع: (المرّي)، والتصويب من مصادر ترجمته. قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٣/ ٤٢٠): \"متروك، بل متَّهم\". وقال البخاري في \"الكبير\" (٤/ ٣١٤): \"فيه نظر\". ونقل ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٠٢)، قول البخاري فيه، ثم ذكر أنه من جملة شيعة الكوفة، ومثله في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢١٢). وقال ابن حبان في \"المجروحين\" =","vol":"1","page":330},{"text":"٥٦ - ولأبي بشر الدُّولابيِّ (^١) من طريق الحسن بن زيد [ح ٢١/ ب] بن حسن بن علي عن أبيه: أن الحسن بن عليٍّ ﵄ خطب فقال في خطبته:\n\"أنا مِنْ أهْلِ البَيْتِ الذين افترضَ اللهُ مَوَدَّتَهُمْ على كلِّ مسلمٍ، فقال لنبيِّه -ﷺ-: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ (^٢)، فاقتِرَافُ الحَسَنَةِ مودَّتُنا أهْلَ البَيْتِ\" (^٣).\n_________\n= (١/ ٣٧٧): \"كان ممن يُخطئ حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد\". وقال ابن عرَّاق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٦٨): \"شيعيٌّ متروك متَّهم\".\nومحمد بن عُمارة بن صَبيح الكوفي لم يُوثِّقه غير ابن حبان (٩/ ١١٢). وإسماعيل بن أبان، هو الورَّاق (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٣٥).\nوالسُّدِّي، لعلَّه السُّدِّي الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (صدوق يهم، ورُمي بالتَّشيُّع). \"التقريب\" (ص ١٤١). ويحتمل أن يكود السُّدِّي الصغير، محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل صاحب التفسير، وهو (متَّهم بالكذب). \"التقريب\" (ص ٨٩٥)، فالله تعالى أعلم بالصواب.\nوأبو الدَّيلم، هو موسى بن زياد بن حِذيَم السعدي. لم يُوثِّقه سوى ابن حبان. \"الثقات\" (٧/ ٤٥٢). قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٦/ ٥٤٢): \"لا يُعرف كأبيه\". وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٨٠)؛ \"مقبول\".\nقلتُ: ولم أجد من تابعه.\n(^١) في \"الذرية الطاهرة\" (ص ٧٤)، رقم (١٢١).\n(^٢) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهل.\nأخرجه الدُّولابيُّ من طريق أبي القاسم كهْمَس بن معمر، عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّادق، عن عمِّه علي بن جعفر بن محمد بن حسين بن زيد، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، عن أبيه زيد بن الحسن قال: وذكره، وهي خطبة طويلة.\n- وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٨٨)، رقم (٤٨٠٢)، وسكت عنه، من طريق إسماعيل بن محمد به، ولكنه قال (عن الحسىين بن زيد)، وسائر من خرَّجه قال (عن الحسن بن زيد) - قال الذَّهبيُّ في \"التلخيص\" متعقِّبًا إيراده استدراكًا على الشيخين: \"ليس بصحيح\".\n- وأبو الفرج الأصفهاني في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٥١)، من طريق محمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن حمدان الصيدلانيّ، كلاهما عن إسماعيل بن محمد العلويّ به.\nالحسن بن زيد بن الحسن بن علي، قال في \"التقريب\" (ص ٢٣٨): \"صدوق يهم، وكان فاضلًا\". وقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وابن سعد، كما في \"التحفة اللطيفة\" للمصنِّف (٢/ ٢٧٦)، وأبوه زيد بن =","vol":"1","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحسن (ثقة جليل)، كما قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٣٥٢).\nوبقية رجال إسناده لم أجد لهم ترجمة. ولم أعرف من إسناد الأصفهاني إلَّا محمد بن محمد الباغندي، وهو صدوق، ممن احتجَّ به الأئمة. \"ميزان الاعتدال\" (٦/ ٣٢١)، و\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٤٢٧).\n• له طريقٌ آخر لكنه ضعيفٌ:\nأخرجه الطَّبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٤٠١)، رقم (٠٢١٧٦)، من طريق إسماعيل بن أبان الورَّاق -وهو ثقة-، عن سلَّام بن أبي عَمْرة، عن معروف بن خَرَّبوذ، عن أبي الطُّفَيل، عن الحسن.\nسلَّام بن أبي عَمْرة، هو الخراساني \"ضعيف\". \"التقريب\" (ص ٤٢٤). وشيخه معروف بن خرَّبوذ، فيه كلام يسير، وهو من رجال الشيخين، أخرج له البخاري ومسلم في \"صحيحهما\". ولذا قال الحافظ: \"صدوق ربما وهم\". و\"التقريب\" (ص ٩٥٩).\n• وله طريق ثالث:\nأخرجه الأصفهاني في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٥١)، من طريق محمد بن الحسين الخثعميّ، عن عبَّاد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق السَّيعي، عن هُبيرة بن يريم، أن الحسن بن علي ... وذكره.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه عبَّاد بن يعقوب الأسدي الرَّواجني، أبو سعيد الكوفيّ الشِّيعيّ كان يشتم عثمان بن عفان ﵁ والسَّلف. قال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦٥٣): \"وعبَّاد بن يعقوب، معروف في أهل الكوفة، وفيه غُلُوٌ في التَّشيُّع، وروى أحاديث أُنكِرت عليه في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم\".\nومع ذلك فهو صدوق في روايته، روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره.\nقال الحافظ الذهبي: \"من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث\". وقال ابن خزيمة: \"حدَّثنا الثقة في روايته، المتَّهم دينه، عبَّاد\". وقال أبو حاتم الرازي: \"شيخ ثقة\". وقال ابن حجر: \"صدوق رافضي\". انظر: \"الميزان\" (٤/ ٤٤)، و\"التقريب\" (ص ٤٨٣).\nقلتُ: وقد بالغ في ذمِّه وترك روايته ابنُ حبَّان وغيرُهُ. قال في \"المجروحين\" (٢/ ١٧٢): \"كان رافضيًّا داعية إلى الرَّفض، ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فاستحقَّ الترك\".\nوقال ابن طاهر في \"التذكرة\" كما نقله البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ٤٧٨):\n\"عبَّاد بن يعقوب من غلاة الروافض، روي المناكير عن المشاهير، وإن كان البخاري روى عنه حديثًا واحدًا في \"الجامع\" فلا يدل على صدقه، فقد أوقفه عليه غيره من الثقات، وأنكر الأئمة عليه رواية عنه! وترك الرواية عن عبَّاد جماعة من الحفاظ\". اهـ. وهذه الرواية مما تُؤيد بدعته.\nوشيخه عمرو بن ثابت بن هرمز البكري فيه كلامٌ أكثر منه، فهو آفته.\nقال عبد الله بن المبارك: \"لا تُحدِّثوا عن عمرو بن ثابت، فإنه كان يشتم السَّلف\".","vol":"1","page":332},{"text":"٥٧ - وعند الطَّبريِّ من طريق أبي إسحاق السَّبيعيَّ (^١) قال: سألتُ عمرو بن شعيب (^٢) ﵀ عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٣)، فقال: \"قُرْبى النَّبيِّ -ﷺ-\" (^٤).\n٥٨ - وأورد (^٥) المُحبُّ الطَّبريُّ أنه -ﷺ- قال:\n\"إنَّ اللهَ جَعَلَ أجْرِي عَلَيْكُمْ المَوَدة في أهْلِ بَيْتِي، وإنِّي سَائِلُكم غدًا عنهم\" (^٦).\n_________\n= وقال ابن معين: \"ليس بثقة ولا مأمون، لا يُكتب حديثه\". وقال في موضع: \"ليس بشيء\". وقال أبو داود: \"رافضيّ خبيث\". وسئل عنه مرةً فقال: \"من شرار الناس\". وقال النسائي: \"متروك الحديث\". وقال ابن حبان: \"كان ممن يروي الموضوعات، لا يحل ذكره إلَّا على سبيل الاعتبار\". وقال ابن عدي: \"والضعف على رواته بيِّن\". \"التهذيب\" (٨/ ٨)، و\"الميزان\" (٥/ ٣٠٢)، و\"المجروحين\" (٢/ ٧٦).\n(^١) في (م): وعند الطبراني من طريق أبي الحسن السَّبيعي! وهو خطأ.\n(^٢) هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السَّهمي، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الله المدني. تابعي صغير، مشهور، مختلفٌ فيه، والأكثر أنه صدوق في نفسه، وحديثه عن غير أبيه عن جدِّه قوي. مات سنة (١١٨ هـ). \"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٣٢٣) للمصنِّف، و\"طبقات المدلسين\" (ص ٧١)، لشيخه.\n(^٣) الشورى (آية: ٢٣).\n(^٤) أخرجه الطبري في \"التفسير\" (٢٥/ ٢٥)، من طريق محمد بن عُمارة الأسدي ومحمد بن خلف، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي قال: وذكره.\nقلتُ: وهذا التفسير الذي قال به علي بن الحسين، وعمرو بن شعيب، قال به السُّدِّيّ، وهو قول لسعيد بن جبير. انظر: \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (١٦/ ١٦)، و\"المحرر الوجيز\" لابن عطية (٥/ ٣٤)، و\"الجر المحيط\" لأبي حيّان (٧/ ٤٩٤).\n(^٥) في (م): وأفرد.\n(^٦) أورده المحبُّ في \"ذخائره\" (ص ٦٣)، بصيغة التمريض \"ورُوِيَ\"، وعزاه إلى الملّاء في \"سيرته\".\nولم أقف عليه بهذا اللفظ، وشطره الأخير سيأتي في بعض طرق حديث الثقلين \"حديث غدير خمّ\"، ما يدل عليه: \" ... وإنِّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثَّقَلين، فانظروا كيف تَخلُفُوْني فيهما\". وسيأتي الكلام عليها لاحقًا.\nوقد جاء في بعض الأخبار أن العبد يُسأل يوم القيامة عن حبِّ أهل البيت، ولكها ضعيفة، وبعضها شديد الضعف: =","vol":"1","page":333},{"text":"وإنما كان قول سعيد بن جيبر ومن وافقه على التفسير الذي بيَّنتُه عمَّن نقلناه (^١) عنهم شاهدًا لما نحن فيه لحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادِدُوا أقاربَ النَّبيِّ -ﷺ-، يعني بما يليق بهم من البرِّ والإِحسان، وسائر الوجوه الحِسَان.\nلكن الحقُّ كما جَزَمَ به ابنُ كثير (^٢) ﵀ من هذين التفسيرين قول ابن عبَّاسٍ الثابت في الصَّحيح (^٣).\nبل يُرْوَى (^٤) عن ابن عبَّاس ﵄، وكذا عن الحسن البصري ﵀ تفسير ثالثٌ أيضًا، وهو أن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^٥)، أي إلَّا أن تعملوا بالطاعة التي تقرِّبكم عند الله زُلْفَى.\n_________\n= -من ذلك ما أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ٨٣) - رقم (١١١٧٧)، من طريق حسين الأشقر، عن هُشَيْم بن بشير، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا:\n\"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حُبِّنَا أهلَ البيت\".\nقلتُ: الحديثُ منكرٌ بذكر أهل البيت -صحيحٌ بغيره-، فيه علتان:\nالأولى: حسين الأشقر، وهو ساقط لا يُحتجُّ به، وقد سبق.\nالثانية: عنعنة هُشَيْم، فهو كثير التدليس، وقد سبق التنبيه على ذلك.\n(^١) هكذا بالأصل، وفي (م)، و(ز): ممن تلقَّناه عنهم.\n(^٢) هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أشهر مِنْ أنْ يُعرَّف. انظر ترجمته في: \"إنباء الغفر بأبناء العمر: (١/ ٤٥)، و\"شذرات الذهب\" (٦/ ٢٣١)، و\"ذيل تذكرة الحفاظ\" (٥/ ٥٧).\n(^٣) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٦/ ١٩٩).\nوسبقه إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٧/ ١٠٠)، فقال ما نصُّه:\n\"فهذا ابن عبَّاس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد عليّ يقول: ليس معناها مودَّة ذوي القربى، لكن معناها: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرًا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولًا أن يصلوا رَحِمَه، فلا يعتدوا عليه حتى يُبلِّغ رسالة ربه\". اهـ. كلامه ﵀،\nقلتُ: وهو الذي رجَّحه ابن جرير في \"جامع البيان\" (٢٥/ ٢٦)، والحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٦٤)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (٤/ ٥٣٧)، ومحمد الأمين الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (٧/ ١٩٢).\n(^٤) في (م): بل رُوي.\n(^٥) الشورى (آية: ٢٣).","vol":"1","page":334},{"text":"٥٩ - وهو عندي في أواخر جزء فيه أحد عشر مجلسًا من \"أمالي أبي جعفر [ح ٢٢/ أ] ابن البُخْتَري (^١) \" (^٢) من حديث ابنِ أبيِ نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: \"لا أسْأَلُكُمْ على ما آتيتُكم به من الكتابِ والهُدَى أجْرًا إلَّا أن تَوادُّوا الله ﷿، وتَقَرَّبُوا إليه بطاعته\" (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (ح)، و(ك): ابن البُخْتَري، وفي (م): أبي جعفر البُخْتَري.\n(^٢) هو الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن البُخْتَري -بباء مضمومة، بعدها خاء معجمة ساكنة، بعدها التاء المفتوحة، ثم راء مهملة- الرزاز. وُلِدَ سنة (٢٥١ هـ). روى عن سعدان البزاز، وعبَّاس الدوري. وعنه أبو حفص بن شاهين. كان ثقة ثبتًا. مات سنة (٣٣٩ هـ). \"الأنساب\" (١/ ٢٩٤)، و\"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٤٨).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه أحمد (٤/ ١٣٤ - شاكر)، رقم (٢٤٥١)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (١٠/ ٣٢٧٧)، رقم (١٨٤٧٥)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ٢٥)، والحاكم (٢/ ٤٨١)، رقم (٣٦٥٩)، وصححه ووافقه الذهبي. والواحدي في \"الوسيط\" (٤/ ٥١)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٧٥)، رقم (١١١٤٤)، والدَّيلمي في \"الفردوس\" (٥/ ١٤٢)، رقم (٧٧٦١)، كلُّهم من طرق عن قَزَعَةَ بنِ سُوَيْد، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا.\nمداره على قَزَعَةَ بنِ سُوَيد، وهو ابن حُجَيْر بن بَيان الباهلي البصري، وثَّقه ابن معين في رواية، والجمهور على تضعيفه وتوْهين روايته.\nقال الإمام أحمد: مضطرب. وقال في موضع: هو شبه المتروك، ذكره الأثرم. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بذاك القوي، محلُّه الصدق وليس بالمتين، يُكتب حديثه ولا يُحتجُّ به. وقال أبو داود والنسائي: ضعيف. وقال البخاري: ليس بذاك القوي. وقال ابن حبان: \"كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره\". وقال البزار: لم يكن بالقوي. وقال العجلي: لا بأس به، وفيه ضعْف. وقال الحافظ: \"ضعيف\". وضعَّفه الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٠٣). انظر أقوالهم في: \"ضعفاء النسائي\" (ص ٢٢٨)، و\"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٩٢)، و\"الضعفاء الصغير\" (ص ١٠٠) كلاهما للبخاري، و\"المجروحين\" (٢/ ٢١٦)، و\"التقريب\" (ص ٨٠١).\nوأمَّا يحيى بن معين فقد اختلف كلامه فيه، ففي رواية الدارمي (ص ١٩٢)، قال: \"ثقة\". وفي رواية الدوري كما في \"التاريخ\" (٢/ ٤٨٨): \"ضعيف\". وقال في موضع: \"ليس بذاك القوي، وهو صالح\". انظر: \"من كلام أبي زكريا في الرجال\" (ص ٤١). قال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٠٧٣): \" ... وله غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به\".\n• والخلاصة في الرجل والله أعلم أنه ضعيف، وعليه فالإسناد ضعيف. =","vol":"1","page":335},{"text":"• وإذْ قد بَان لك الصَّحيحُ في تفسير هذه الآية، فأقول:\n\nقد جاءتِ<span data-type=\"title\" id=toc-95> الوَصِيَّةَ الصَّريحةُ بأهْلِ البَيْتِ </span>في غيرها من الأحاديث:\n٦٠ - فعن سليمان بن مِهْرَان الأعمش، عن عطيةَ بنِ سعد (^١) العَوْفيِّ، وحبيب بن أبي ثابت، أولهما عن أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁، وثانيهما عن زيد بن أرْقم ﵁ قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتم به لنْ تَضِلُّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله، حبلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهْلُ بَيتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فَانْظرُوا كيف تَخْلُفُوْني فيهما\". أخرجه التِّرمذيُّ في \"جامعه\" (^٢)، وقال: \"حسن غريب\" (^٣)، انتهى.\n_________\n= ويؤيِّد ضعفه ما جاء عن ابن عبَّاس في \"الصحيح\"، كما سبق، مِن أن المقصود بالآية؛ (إلَّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة). ولذا صدَّر السَّخاوي الحديثَ بقوله: \"يُروى\"، وفي (م): \"رُوِي\"، مما يشير إلى تضعيفه له.\nقلتُ: وأمَّا قول الحسن البصري في تفسير الآية، فقد أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (٢٥/ ٢٥)، بإسنادٍ صحيح، ش طريق محمد بن جعفر -غندر-، عن شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن.\nومنصور بن زاذان، هو الواسطي، أبو المغيرة الثقفي. \"ثقة ثبت عابد\". التقريب\" (ص ٩٧٢). وغُنْدَر وشعبة سبقا.\nورواه أيضًا (٢٥/ ٢٦)، من طريق يعقوب، حدَّثنا هُشَيْم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن.\nوهذا إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.\nيعقوب شيخ الطبري، هو ابن إبراهيم بن كثير، أبو يوسف الدَّورقي، إمام حافظ، روى عنه الجماعة. قال في \"التقريب\" (ص ١٠٨٧): \"ثقة\". وهُشَيْم سبق أنه ثقة كثير التدليس، وقد صرَّح ههنا بالتحديث. وعوف، هو ابن أبي جَميلة العَبْدي البصري \"ثقة\". \"التقريب\" (ص ٧٥٧).\n(^١) في الأصل و(م): عطية بن سعيد، والصواب ما أثبتُّه من (ز).\n(^٢) (٥/ ٦٢٢)، رقم (٣٧٨٨).\n(^٣) إسنادهُ حسنٌ شواهده ومتابعاته.\nأخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب أهل البيت، من طريق علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁. وبالإسناد نفسه عن الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم.\nوأخرجه أبو الشَّيخ في \"عواليه\" رقم (١٩) من طريق غسَّان بن الرَّبيع، عن أبي إسرائيل، عن عطية به. =","vol":"1","page":336},{"text":"٦١ - وحديث أبي سعيدٍ عند أحمد في \"مسنده\" من حديث الأعمش، وكذا من حديث أبي إسرائيل الملآئي إسماعيل بن خليفة، وعبد الملك بن أبي سليمان (^١).\n٦٢ - ورواه الطَّبراني في \"الأوسط\" (^٢) من حديث كثير النَّواء، أربعتُهم عن عطيّة.\n_________\n= وفيه غسَّان بن الرَّبيع، ضعَّفه الدَّارقطنيُّ، ووثَّقه ابن حبَّان. انظر: \"الإكمال\" (ص ٣٣٣)، و\"تعجيل المنفعة\" (ص ٣٦٠). وسيأتي التنبيه على ضعف عطية العوفي. وعزاه السيوطي في \"الدُّرّ المنثور\" (٥/ ٧٠٢) لابن الأنباري في \"المصاحف\" من حديث زيد بن أرقم. وفي إسناده عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف، سبق الكلام عليه عند حديث رقم (٢٧).\nوفيه أيضًا حبيب بن أبي ثابت، فهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه كثير الإرسال والتدليس، وقد عنعنه. وسيأتي للحديث شواهد ومتابعات كثيرة، بمجموعها يكون الحديث صحيحًا إنْ شاء الله تعالى.\n(^١) • حديث الأعمش أخرجه أحمد في (٣/ ١٧):\nمن طريق أبي النضر، عن محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن عطية به.\nأبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي البغدادي، الملقَّب (قيصر). \"ثقة ثبت\". \"التقريب\" (ص ١٠١٧). روى عنه الإمام أحمد في \"المسند\" ستمائة وستة وسبعين حديثًا. انظر: \"معجم شيوخ أحمد في المسند\" (ص ٣٦١). ومحمد بن طلحة، هو ابن مصرِّف اليامي \"صدوق له أوهام\". و\"التقريب\" (ص ٨٥٧).\n• وحديث أبي إسرائيل الملائي أخرجه في (٣/ ١٤):\nمن طريق أسود بن عامر، عن أبي إسرائيل، عن عطية.\nالأسود بن عامر، هو الشامي، نزيل بغداد، الملقَّب (شاذان). \"ثقة\". \"التقريب\" (ص ١٤٦)، روى عنه الإمام أحمد في \"المسند\" أربعمائة وأربعة عشر حديثًا. انظر: \"معجم شيوخ أحمد في المسند\" (ص ١٣٣). وأبو إسرائيل الملائي، اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي. قال في \"التقريب\" (ص ١٣٨): \"صدوق سيء الحفظ، نُسب إلى الغلو في التَّشيُّع\".\n• وأما حديث عبد الملك بن أبي سليمان فأخرجه في (٣/ ٢٦): من طريق ابن نُمَير، عن عبد الملك، عن عطية به. ابن نُمَير -بالتصغير-، هو عبد الله بن نُمَير الهمداني، أبو هشام الكوفي. \"ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة\". \"التقرب\" (ص ٥٥٣). روى عنه الإمام أحمد في \"المسند\" ثلاثمائة وثلاثة وأربعين حديثًا. انظر: \"معجم شيوخ أحمد في المسند\" (ص ١٣٣). وعبد الملك بن أبي سليمان، \"صدوق له أوهام\". \"التقريب\" (ص ٦٢٣).\n(^٢) (٤/ ٨١)، رقم (٣٤٣٩)، من طريق الحسن بن محمد الأُشناني، عن عباد بن يعقوب، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النواء، عن عطية به، قال الطبراني عقبه: \"لم يروه عن كثير النواء إلَّا أبو عبد الرحمن المسعودي\". =","vol":"1","page":337},{"text":"ورواه أبو يعلى (^١)، وآخرون (^٢).\nوتعجَّبت من إيراد ابن الجوزيِّ (^٣) له في \"العلل المتناهية\" (^٤)، بل أعجب من ذلك قوله: \"إنه حديث لا يصحُّ\"، مع ما [ح ٢٢/ ب] سيأتي من طرقه التي بعضها في \"صحيح مسلم\".\n_________\n= قلتُ: كثير بن إسماعيل النواء، ضعيفٌ كما في \"التقريب\" (ص ٨٠٧). والمسعودي ثقة، إلَّا أنه اختلط في آخر حياته. وعطية سبق أنه ضعيف. ولذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٦٣): \"في إسناده رجالٌ مختلفٌ فيهم\".\nوللحديث شواهد كثيرة، مضى بعضها برقم (٦٠ و٦١)، وسيأتي أكثرها.\n(^١) في \"مسنده\" (٢/ ٢٩٧)، رقم (١٠٢١)، من طريق بشر بن الوليد، عن محمد بن طلحة بمثل إسناد أحمد السابق، وكذا أخرجه في (٢/ ٣٠٣) رقم (١٠٢٧). وبشر بن الوليد، هو الكندي الفقيه.\nقال الآجري في \"سؤالاته\" (٢/ ٢٨٦): \"سألتُ أبا داود: قلتُ له: بشر بن الوليد ثقة؟ قال. لا\". وقال صالح جَزَرَة: هو صدوق، ولكنه لا يعقل، كان قد خرف. وروى السَّلمي عن الدَّارقطنيِّ أنه قال: (ثقة). انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٤٠). وهو عنده أيضًا من طريق سفيان بن وكيع، عن محمد بن فُضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان بنحو إسناد أحمد.\n(^٢) كالفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٦)، من حديث عيد الله، عن أبي إسرائيل، عن عطية، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٦٥)، رقم (٢٦٧٩)، من طريق الأعمش، عن عطية به. وفي (٣/ ٦٥)، رقم (٢٦٧٨)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية به. ورواه في \"الصغير\" (١/ ١٣١)، وابن أبي شيبة في \"مصنَّفه\" (٦/ ١٣٤)، رقم (٣٠٠٧٢)، من طريق زكريا، عن عطية به. وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢/ ٣٠٢)، رقم ٢٧٢٢)، من طريق بشر بن الوليد، بنحو إسناد أبي يعلى السابق، وعزاه المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، رقم (٩٤٥)، للبارودي.\n(^٣) هو الإمام الحافظ المفسِّر الواعظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن، القرشي التيْمي البكريّ، نسبة لأبي بكر الصِّدِّيق ﵁. صاحب التصانيف المشهورة. ولد ببغداد سنة (٥١٠ هـ). من مؤلفاته: \"زاد المسير\" في التفسير، و\"الموضوعات\" في الحديث. مات في رمضان سنة (٥٩٧ هـ). \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٣٤٢)، و\"شذرات الذهب\" (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) أورده في (١/ ٢٦٨)، رقم (٤٣٢)، وأعلَّه بعطية العوفي، وعبد الله بن عبد القدوس، وعبد الله بن داهر.\nقلتُ: ابن الجوزي مسبوقٌ بذلك، فقد سبقه العقيلي فأورده في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٥٠)، في ترجمة ابن داهر الرازي وقال: \"رافضي خبيث! عن عبد الله بن عبد القدوس أشرّ منه، كلاهما رافضيان! ! \". فابن الجوزي إنما رواه من طريق العقيلي وحكم على هذا الطريق.","vol":"1","page":338},{"text":"٦٣ - فقد أخرج في \"صحيحه\" (^١) حديث زيد من طريق سعيد بن مسروق، وأبي حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان، كلاهما -واللفظ للثاني-، عن يزيد بن حيَّان عمِّ ثانيهما، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام فينا رسول الله -ﷺ- خطيبًا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا (^٢) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وذَكَّرَ.\nثم قال:\n\"أمَّا بعدُ: ألا أيُّها النَّاسُ! فإنَّمَا أنا بشرٌ يوشك أن يأتِي رسولُ ربِّي فأُجيبَ، وإنِّي تاركٌ فيكم ثَقَلين: أَولهما كتابُ اللهِ فيه الهُدَى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واسْتَمْسِكُوا به\"، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّبَ فيه ثم قال:\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، بابٌ من فضائل علي بن أبي طالب (٤/ ١٨٧٣)، رقم (٢٤٠٨)، بالإسناد المذكور.\n(^٢) غَدِيرُ خُمّ: بضم أوله وتشديد ثانيه، وموضع على ثلاثة أميال من الجُحْفة يَسْرةً عن الطريق، وهذا الغدير تصبُّ فيه عين، وحوله شجر كثير ملتف، وهي الغيْضة التي تُسمَّى خمّ. وبين الغدير والعين مسجد النَّبي -ﷺ-. انظر: \"معجم ما استعجم\" (٢/ ٥١٠) و(٢/ ٣٦٨)، و\"معجم البلدان\" (٢/ ٣٨٩).\nقلتُ: وكان نزول النَّبي -ﷺ- في هذا الموضع وخطبته في يوم الأحد، اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة حجَّته. انظر: \"البداية والنهاية\" (٥/ ١٨٣). وجديرٌ بالذكر: أن الرَّافضة أحدثت في هذا اليوم \"عيد غدير خُمٍّ\". وسمَّوه \"العيد الأكبر\"، وفضَّلوه على عيدي الفطر والأضحى! ولذا قال بعض الشِّيعة:\nويومًا بالغديرِ غديرِ خُمٍّ ... أبان له الولايةَ لو أُطيعا\nذكر ذلك العلامة شاه عبد العزيز غلام الدهلوي في \"مختصر التحفة الإثنى عشرية\" (ص ٢٠٨).\nوقد رتَّبوا لذلك العيد أدعة وأذكارًا -ما أنزل الله بها من سلطان- سمُّوها (عمل ليلة الغدير!) يقولها الواحد منهم في ليلة الثامن عشر من ذي الحجة في كلِّ عام. وأخرى في نهار ذلك اليوم سمَّوها (عمل يوم الغدير!)، واستحبُّوا للعبد أن يغتسل في صدر نهار ذلك اليوم، فإذا بقي إلى الزوال نصف ساعة شُرع له أن يُصلِّي ركعتين، يقرأ في كلِّ ركعة منهما فاتحة الكتاب مرَّة واحدة، وقل هو الله أحد عشر مرّات! وآية الكرسي عشر مرّات! وإنا أنزلناه عشر مرّات! ... فإذا سلَّم عقَّب بعدهما بما ورد من تسبيح الزهراء (﵍! !) ... إلخ بدَعِهم وخُزعْبلاتهم التي لا تنتهي. وانظر في ذلك: كتاب \"ماذا في التاريخ؟ \" لمحمد حسن القبيي العاملي (٧٤/ ٢٠١ - ٢٢٠)، و\"مفتاح الجنة\"، لحسن الشيخ الكتبي (ص ٢٥٧ - ٢٦٤)، وكلاهما من كتب الرَّافضة. وكذا \"طائفة النُّصيرية -تاريخها وعقائدها-\"، للدكتور سليمان الحلبي (ص ٧١ - ٧٢).","vol":"1","page":339},{"text":"\"وأهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ في أهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ -ثلاثًا- في أهْلِ بَيْتِي\".\nفقيل لزيد: مَنْ أهلُ بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟\nقال: \"نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته مَن حُرِمَ الصَّدقة بعده\".\nقيل: \"ومَنْ هم؟ (^١) \".\nقال: \"هم آل عليٍّ، وآل عقيلٍ، وآل جعفرٍ، وآل عبَّاسٍ ﵃ (^٢) \".\nقيل: \"كلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدقة\"؟ قال: \"نعم\".\nوفي لفظٍ قيل لزيدٍ ﵁ (^٣): \"مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ \".\nفقال: \"لا، وَايْمُ الله، إنَّ المرأة تكون مع الرَّجل العَصْرَ من الدَّهر، ثم يطلِّقها فترجعُ إلى أُمِّها\" (^٤) -وفي رواية غيره: \"إلى أبيها وأُمِّها\"- أهْلُ بيته: أصْلُه وعَصَبَتُه الذين حُرِمُوا الصَّدقةَ بعده\".\n٦٤ - وأخرجه مسلمٌ أيضًا (^٥)، وكذا النَّسائيُّ -باللفظ الأول-، وأحمدُ (^٦)، والدَّارميُّ (^٧)، في \"مسنديهما\"، وابنُ خزيمة في \"صحيحه\" (^٨)،\n_________\n(^١) في (م): ومنهم!\n(^٢) في (م): ﵁.\n(^٣) من قوله: (آل عليٍّ ...) إلى هنا سقط من (م).\n(^٤) رواية مسلم في المطبوع: \"إلى أبيها وقومها\".\n(^٥) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب (٤/ ١٨٧٤)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، ح ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، كلاهما عن أبي حيان به.\n(^٦) في \"المسند\" (٤/ ٣٦٧)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان التيمي، عن عمّه يزيد به.\n(^٧) في \"السنن\" كتاب فضائل القرآن -باب فضل من قرأ القرآن (٢/ ٥٢٤) - رقم (٣٣١٦)، من طريق جعفر بن عون، عن أبي حيان به.\n(^٨) (٤/ ٦٢)، رقم (٢٣٥٧)، في كتاب الزكاة، في جماع أبواب قسم المصدقات وذكر أهل سهمانها، باب ذكر الدليل على أن بني (عبد المطلب!) هم من آل النَّبيّ -ﷺ- الذين حرموا الصدقة لا كما =","vol":"1","page":340},{"text":"وآخرون (^١)، كلُّهم من حديث أبي حيَّان التَّيميِّ يحيى بن سعيد بن حيَّان،\n_________\n= قال من زعم أن آل النَّبي -ﷺ- الذين حُرموا الصدقة آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير ومحمد بن فُضيل، عن أبي حيان به.\n• تنبيه: هكذا جاءت ترجمة الباب في المطبوع من \"صحيح ابن خزيمة\": (باب ذكر الدليل على أن بني عبد المطب هم من آل النَّبي -ﷺ- ... إلخ)! ! وهو خطأ بيِّن، يظهر أنه وقعت زيادة كلمة (عبد) على (المطلب)، فصارت هكذا: (عبد المطَّلب!)، فصار المراد (عبد المطَّلب بن هاشم) جدّ النَّبيِّ -ﷺ-! وهو ما لا يريده ابن خزيمة! وإنما المراد (المطلب بن عبد مناف) أخو هاشم، وعمّ عبد المطَّلب جدّ النَّبيِّ -ﷺ-، ويدل على ذلك أمور:\n١ - ما ثبت في \"الصحيح\" (٣١٤٠): \"إنَّما بنو هاشم وبنو المطَّلب شيء واحد\". فقد جعل النَّبيُّ -ﷺ- الهاشمين والمطَّلبيين شيء واحد، وذلك في تحريم الصدقة عليهم، وفي إشتراكهم في سهم ذوي القربى.\n٢ - ما جاء في الترجمة نفسها: (... لا كما قال من زعم أن آل النَّبيِّ -ﷺ- الذين حُرموا الصدقة آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس)، فإنَّ ابن حزيمة ﵀ يريد بهذه الترجمة أن لا يحصر الآل في هؤلاء المذكورين (آل علي وآل جعفر وآل العبَّاس)، ومعلوم أن هؤلاء جميعًا هاشميون. وهم بنو عبد المطلب بن هاشم، وإنما أراد إدخال (بني المطَّلب) في الآل.\n٣ - أن ابن خزيمة لو أراد في الترجمة المذكورة بني عبد المطَّلب! لكان ذلك تناقضًا منه، فإنه قال عقب الترجمة! (في خبر عبد المطلب بن ربيعة دلالة على أن آل (عبد المطَّلب!) [هكذا في المطبوع، وصوابه آل المطَّلب]، يحرم عليهم الصدقة كتحريمها على غيرهم من ولد هاشم).\nوهذا غلط، فإنَّ ولد هاشم هم آل عبد المطلب بن هاشم، فكيف يُكرِّر الكلام؟ ! وإنما صوابه كما مضى (آل المطَّلب).\n٤ - ومما يؤكِّد ذلك قول ابن خزيمة نفسه: (... وكان المطَّلبي [يريد الإمام الشافعي] يقول: إنَّ\nآل النَّبيِّ -ﷺ- بنو هاشم وبنو المطَّلب [هكذا على الصواب] الذين عوَّضهم الله من الصدقة سهم الصدقة من الغنيمة. فبيَّن النَّبيُّ -ﷺ- بقمسة سهم ذي القربى من بني هاشم وبني المطَّلب [هكذا على الصواب] أن الله أراد بقوله: ﴿ذَوِي الْقُرْبَى﴾ بني هاشم وبني المطَّلب [هكذا على الصواب]، دون غيرهم من أقارب النَّبي -ﷺ-). اهـ. فليُّحرَّر هذا الموضع من \"صحيح ابن خزيمة\" المطبوع، فإنه مهم جدًّا، وبالله تعالى التوفيق.\n(^١) كالبيهقي في \"الكبرى\" (٢/ ١٤٨)، و(٧/ ٣٠)، و(١٠/ ١١٤)، من طريق الدارمي، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٦)، من طريق ابن أبي شيبة وعلي بن المنذر، عن ابن فُضيل، عن أبي حيان به. والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٥٤)، رقم (٣٧٩٧)، من طريق ابن نُمير، عن ابن فُضيل به. والشجري في \"الأمالي\" (١/ ١٤٩)، من طريق يحيى بن حماد، عن عوانة، عن الأعمش، عن يزيد بن حبان، عن زيد بن أرقم.","vol":"1","page":341},{"text":"[ح ٢٣/ أ] عن يزيد (^١) بن حيَّان.\n٦٥ - وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (^٢) من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم ﵁، ولفظه: لمَّا رجع رسولُ الله -ﷺ- من حجَّة الوداع، ونزل (^٣) غَدِيرَ خُمٍّ، مرَّ بدَوْحَاتٍ فَقُمَّتْ ثم قام فقال:\n\"كأنِّي قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر (^٤): كتابَ الله ﷿، وعِتْرَتي، فانظروا كيف تَخْلُفُوْنِي فيهما، فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ\".\nثم قال: \"إنَّ الله ﷿ مولاي، وأنَا وليُّ (^٥) كلِّ مؤمن\".\n٦٦ - ومن حديث سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي الطُّفيل أيضًا بلفظ:\nنزل رسولُ اللهِ -ﷺ- بين مكة والمدينة عند سَمُرَات خمسِ دَوْحَات عظام، فَكَنَسَ النَّاسُ ما تحت السَّمُرات، ثم راح رسول الله -ﷺ- عشيةً، فصَلَّى ثم قام خطيبًا، فحمد الله ﷿، وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعَظَ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال:\n\"أيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا إنْ اتَّبَعْتُمُوهما، وهما: كتابَ الله، وأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ح): زيد بن حبان، والتصويب من (م)، و(ز)، ومن مصادر تخريج الحديث.\n(^٢) (٣/ ١١٨)، رقم (٤٥٧٦)، من طريق الأعمش به. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله\". وسكت عنه الذهبي في \"التلخيص\". وبمثله أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ١٣٠)، رقم (٨٤٦٤)، في كتاب الخصائص، باب قول النَّبيِّ -ﷺ-: \"من كنت وليّه فعليٌّ وليّه\". وكذا في (٥/ ٤٥)، رقم (٨٧٤٨)، في المناقب -باب فضائل علي ﵁. وانظر: \"الخصائص\" له- رقم (٧٦). وبه أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٧).\n(^٣) في (م): ونزيل! وهو خطأ.\n(^٤) في (م): أحدهما أكبر من الأكبر! .\n(^٥) كذا بالأصل، وفي (م): مولى.\n(^٦) \"المستدرك\" (٣/ ١١٨)، رقم (٤٥٧٧)، من طريق حسَّان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن =","vol":"1","page":342},{"text":"٦٧ - ومن حديث أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح، عن زيد بن أرقم مقتصرًا على قوله:\n\"إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وأَهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ\" (^١).\nوقال عقب كلٍّ من الطُّرق الثلاثة: \"إنه صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه\". وكذا أخرجه من طريق [ح ٢٣/ ب] يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرقم (^٢).\n٦٨ - ووافقه على تخريج هذه الطَّريقِ الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٣)،\n_________\n= سلمة بن كُهيل، عن أبيه به. وقال: \"صحيح على شرطهما\". وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"لم يخرجا لمحمد بن سلمة بن كهيل. وقد وهَّاه السَّعدي\". قلتُ: وقال الجوزجاني: ذاهبٌ واهي الحديث\".\nومن هذا الطريق أخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤٢/ ١٢٦)، رقم (٨٧٠٢)، في ترجمة علي ابن أبي طالب ﵁.\n(^١) \"المستدرك\" (٣/ ١٦٠)، رقم (٤٧١١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عبد الله النخعي، عن مسلم بن صُبيح، عن زيد بن أرقم. وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي. وبه أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٦٩)، رقم (٤٩٨٠)، وكذا الفسوى في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٦). وأخرجه بهذا اللفظ أبو جعفر الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٢٥٤)، رقم (٣٧٩٦)، من طريق فهد بن سليمان، عن أبي غسَّان مالك بن إسماعيل النَّهديِّ، عن إسرائيل بن يونس، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن زيد بن أرقم ﵁ مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ رجاله كُلُّهم ثقات، إلا فهد بن سليمان، وهو النَّحَّاس المصري، فإني لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقد أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٩٧)، وقال: \"كتبت فوائده، ولم يُقض لنا السَّماع منه\". وذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٧/ ٦٠)، ولم يذكر فيه شيئًا.\nوأبو غسَّان النَّهديُّ (ثقة متقن)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩١٣). وإسرائيل بن يونس، هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي (ثقة)، تقدَّم برقم (٤٨). وعثمان بن المغيرة، هو الثّقفي مولاهم (ثقة)، أخرج له البخاري والأربعة. \"التقريب\" (ص ٦٦٩). وعلي بن ربيعة. هو ابن نضْلة الوالبيّ الكوفيّ (ثقة)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٦٩٦).\n(^٢) لم أقف على هذا الطريق في \"المستدرك\".\n(^٣) (٥/ ١٧١) - رقم (٤٩٨٦) من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم به، وكذا أبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ١٥٧) - رقم (١١٨) مختصرًا. =","vol":"1","page":343},{"text":"وفيها (^١) وَصْفُ ذاك (^٢) اليوم بأنه: \"ما أَتى علينا يَوْمٌ كان أَشدَّ حرًّا منه\".\n٦٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ -أيضًا (^٣) - من حديث حَكِيم بن جُبَيْر، عن أبي الطُّفيل، عن زيد، وفيه من الزيادة عقب قوله: \"وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض\":\n\"سألتُ ربِّي ذلك لهما، فلا تَقَدَّمُوهما فَتَهْلَكُوا، ولا تقصِّروا عنهما فَتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم فإنهم أَعْلَمُ منكم\" (^٤).\nوفي الباب عن جابر، وحذيفة بن أَسيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، وزيد بن ثابت، وسَهْل بن سعد، وضُمَيْرة، وعامر بن ليلى، وعبد الرَّحمن بن عَوْف، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعَدِيّ بن حاتم، وعُقْبَة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذرٍّ، وأبي رافع، وأبي شُرَيح الخُزاعي، وأبي قُدامة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٍ من قريش، وأُمِّ سلمة، وأُمِّ هانئ ابنة أبي طالب؛ الصَّحابة رضوان الله عليهم (^٥).\n_________\n= وفيه كامل بن العلاء أبو العلاء الكوفي، فيه كلام يسير، فهو (صدوق يُخطئ). \"التهذيب\" (٨/ ٣٥٦)، و\"التقريب\" (ص ٨٠٧)، وفيه أيضًا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، فهو تابعي كثير التدليس. \"طبقات المدلسين\" (ص ٨٤)، ويحيى بن جعدة (ثقة). و\"التقريب\" (ص ١٠٥١).\n(^١) في (م): وفيهما.\n(^٢) في (م): ﵁.\n(^٣) في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٦٦) - رقم (٢٦٨١) من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير به، وأخرجه بمثله في (٥/ ١٦٦) - رقم (٤٩٧١).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nفيه حَكيم بن جُبير الأسدي الكوفي، ضعيف، رُمِيَ بالتَّشْيُّع، كما قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٢٦٥). وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٤): \"فيه حكيم بن جبير، وهو ضعيف\".\n(^٥) هكذا في جميع النُّسخ (ح)، و(م)، و(ز)، و(هـ)، و(ك)؛ اللَّهُمَّ إلَّا (ل) فإنه جاء فيها: (عن أمِّ هانئ ابنة أبي طالب الصَّحابيَّة)، والظاهر أنه تصحيف، وستأتي تراجم الصحابة الرُّواة عند ذكر حديث كلِّ واحدٍ منهم على حِدَة.","vol":"1","page":344},{"text":"٧٠ - فأمَّا حديثُ جابرٍ (^١).\nفرواه التِّرمذيُّ في \"جامعه\" (^٢) من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر ابن محمد بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ (^٣) قال:\nرأيت رسولَ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ عَرَفَةَ وهو على ناقَتِهِ القَصْواء يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقول:\n\"يا أيُّها النَّاسُ! إِني قد تَرَكْتُ فيكم ما إنْ [ح ٢٤ / أ] أخَذْتُمْ به لن تَضِلُّوا: كتاب الله، وعِترَتي أهْلَ بيتي\". وقال الترمذي بعده: \"إنه حسن غريب\" (^٤).\n٧١ - ورواه أبو العبَّاس ابن عُقْدة في \"الموالاة\" (^٥) من طريق يونس بن عبد الله بن أبي فَرْوة (^٦)، عن أبي جعفرٍ محمَّد بنِ عليٍّ، عن جابرِ ﵁ قال:\n_________\n(^١) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي جليل، وهو راوي أكثر أحاديث المعجزات. شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبيٌّ. روى عن رسول الله -ﷺ- (١٥٤٠ حديثًا) على ما ذكر ابن حزم. مات سنة (٧٤ هـ)، وقيل: (٧٧ هـ)، وكان عمره (٩٤ سنة).\n- \"الإصابة\" (١/ ٥٤٦)، و\"أسماء الصحابة الرواة\" ص ٤١).\n(^٢) (٥/ ٦٢١) - رقم ٣٧٨٦).\n(^٣) كذا بالأصل، وفي (م): (﵁) بالإفراد.\n(^٤) إسنادُهُ حسنٌ بالمتابعة.\nأخرجه في كتاب المناقب - باب مناقب أهل بيت النبي -ﷺ-، من طريق نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن، عن جعفر الصادق به.\n- وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٦٦) - رقم (٢٦٨٠) بنفس الطريق به.\nفيه زيد بن الحسن الأنماطيّ، ضعيف كما في \"التقريب\" (ص ٣٥٢)، وقد تابعه حاتم بن إسماعيل عن جعفر الصادق به. وهو عبد العقيلي (٢/ ٢٥٠)، وقال عقبه: \"وحديث جعفر بن محمد أولى\".\n(^٥) كتاب \"الموالاة\" لأبي العبَّاس ابن عُقْدة المتوفى سنة (٣٣٣ هـ) جزءٌ حديثيٌّ جَمَعَ فيه مؤلفه طرق حديث: \"مَنْ كنتُ مولاه فَعليٌّ مولاه\"؛ ذكَرَ ذلك شيخ الإسلام في \"منهاج السُّنَّةَ\" (٧/ ٣٢٠).\nوذكره الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٧٤) عند الكلام على حديث: \"مَنْ كنتُ مولاه ... \"، وقال: \"وهو كثير الطُّرق جدًّا، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاحٌ وحسانٌ\". اهـ. وانظر: \"معجم المصنَّفات الواردة في فتح الباري\" رقم (٤٤٢).\n(^٦) كذا في (ح، ز، ك، ل، هـ)، وفي (م): عن أبي فروة.","vol":"1","page":345},{"text":"كنَّا مع رسول الله -ﷺ- في حجَّة الوداع، فلمَّا (^١) رجع إلى الجُحْفة (^٢) أمَرَ بشَجَراتٍ فقُمَّ (^٣) ما تحتهنَّ، ثم خَطَبَ النَّاس فقال:\n\"أمَّا بَعْدُ: أيُّها الناسُ! فإنِّي لا أُراني إلَّا مُوشكًا أن أُدْعَى فأُجِيبَ، وإنِّي مسؤول، وأنتم مسؤولون؛ فما أنتم قائلون؟ \"\nقالوا: \"نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ\".\nقال: \"إنِّي لكم فَرَطٌ، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلَيْن: كتابَ اللهِ ... \" (^٤).\n٧٢ - وأَمَّا حديثُ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَاريِّ (^٥):\nفرواه الطبرانيُّ في \"معجمه الكبير\" (^٦) من طريق سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن\n_________\n(^١) (فلمَّا) ساقطة من (م).\n(^٢) الجُحْفَةُ: بالضمِّ ثم السكون والفاء، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة، وهي ميقات أهل مصر والشَّام، صارت في الأزمنة الأخيرة خرابًا، وصار الناس يُحْرِمون من رابغ. كان اسمها (مَهْيَعة) فصارة (الجُحْفة)؛ وذلك لأنَّ السَّيل اجتحَفَها وحمل أهلها في بعض الأعوام. انظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ١١١). وممَّا يُضاف في هذا المقام أن موضع الميقات حاليًا لم يعُدْ خرابًا، فقد بَنَتْهُ حكومة خادم الحرمين الشريفين، وبه مسجد كبير.\n(^٣) القَمُّ: الكَنْسُ. والقمَامَةُ: الكُنَاسَةُ. والمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ.\n- \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١١٠)، مادة (قَمَمَ).\n(^٤) الإسنادُ المذكورُ حسنٌ، ولم أقفْ على مَنْ تحت ابنِ أبي فَرْوة.\nيونس بن عبد الله بن أبي فروة حديثه لا بأس به.\nقال الحافظ: \"ما به بأس\". \"لسان الميزان\" (٦/ ٤٢٨)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٤٩). وانظر: \"تعجيل المنفعة\" (ص ٥١١).\nوأبو جعفر، هو محمد الباقر بن علي بن الحسين (ثقة فاضل)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٨٧٩). ولم أقف على من تحت يونس لأحكم على بقية رجال الإسناد.\n(^٥) هو حُذيفة بن أسيد -بالفتح- بن خالد الغِفَاري، كنيته أبو سريحة شهد الحديبية، وبايع تحت الشجرة. نزل الكوفة وتُوفِّي بها سنة (٤٢ هـ)، وصلَّى عليه زيد بن أرقم. روى (١٣ حديثًا).\n- \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٢/ ٣٨)، و\"أسماء الصحابة الرواة\" (ص ١٤٤).\n(^٦) (٣/ ١٨٠) - رقم (٣٠٥٣).","vol":"1","page":346},{"text":"أبي الطُّفيْل، عنه، أو عن زيد بن أرقم ﵄ قال:\nلمَّا صَدَرَ رسولُ اللهِ -ﷺ- من حجَّة الوداع نهى أصحابَه عن شَجَرَاتٍ بالبطْحاءِ متقارباتٍ أن ينزلوا تحتهنَّ، ثم قام فقال:\n\"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قد نَبَّأنِيَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنه لن يُعَمَّرَ نَبِيٌّ إلَّا نِصْفَ عُمُرِ الذي يليه من قبله، وإِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي يُوشكُ أَنْ أُدْعَى فأُجيب، وإِنِّي مسْؤولٌ، وإِنَّكم مسؤولون؛ فماذا أنتم قائلون؟ \".\nقالوا: [ح ٢٤/ ب] \"نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغْتَ، وجاهَدْتَ، ونَصَحْتَ، فجزاك اللهُ خيرًا\".\nففال: \"ليس تَشْهدونَ أنْ لا إِله إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأَنَّ جَنَّته حقٌّ، وأَنَّ نارَهُ حقٌّ، وأَنَّ الموْتَ حقٌّ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعد الموْتِ، وأَنَّ السَّاعةَ آتِيةٌ لا ريْب فيها، وأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ\".\nقالوا: \"نَشْهَدُ بذلك\". قال: \"اللَّهُمَّ اشهَد\".\nثم قال: \"يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله مَوْلاي، وأَنَا مَوْلى المؤمنين، وأَنَا أوْلى بهم من أنْفُسِهِم، فمن كُنْتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه -يعني عَليًّا-، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه، وعَادِ مَنْ عَاداه\".\nثم قال: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ! إنِّي فَرَطُكُمْ، وإِنَّكم واردون عليَّ الحَوْضَ؛ حَوْضٌ أَعْرَضُ مما بين بُصْرَى (^١) إلى صَنْعَاء (^٢)، فيه عددُ النُّجُوم قُدْحَانٌ مِن فِضَّة، وإنِّي\n_________\n(^١) بُصْرى -بالضم والقصر-: موضعان: إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهو قصبة كورة حوُران، وهي مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا. الموضع الثاني: بُصْرى من قُرى بغداد قرب عُكْبْراء. \"معجم البلدان\" (١/ ٤٤١).\n(^٢) صَنْعاء: منسوبة إلى جودة الصَنْعة في ذاتها، وهي مدينة باليمن معروفة، كان أول من نزلها أزال ابن يعير بن عابر؛ فسُمِّيت به. وقيل: إنَّ الحبشة لمَّا دخلتها فرأتْها مبنيَّة بالحجارة قالوا: (صَنْعة .. صَنْعَة!)، وتفسيره بلسانهم: حَصينة حصينة؛ فسُمِّيت بذلك، وهي بلاد طيِّبة الهواء، كثيرة الماء.\n- \"معجم البلدان\" (٣/ ٤٢٥)، و\"معجم ما استعجم\" (٣/ ٨٤٣).","vol":"1","page":347},{"text":"سَائِلُكُمْ حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروني كيف تَخْلُفُوني فيهما.\nالثَّقَلُ الأكْبرُ كتابُ الله ﷿ سَبَبٌ طَرَفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ بأيْديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا أو لا تُبَدِّلوا. وعِتْرَتي أهْلُ بيتي؛ فإنه قد نبَّأني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهما لن ينقضيا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ\" (^١).\nومن هذا الوجه أورده الضِّياء في \"المختارة\" (^٢). ورواه أبو نُعَيْم في \"الحلية\" (^٣) وغيره من حديث زيد بنِ الحسنِ الأنماطيِّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذ، عن الطُّفيل، عن حُذَيْفة وحده؛ به.\n٧٣ - وأمَّا حديث خُزَيْمَة (^٤):\nفهو عند ابن عُقْدَة من طريق محمدِ بن كثيرٍ، عن فِطْرٍ، وأبي الجارود،\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ بما قبله وبعْده، فإنَّ فيه الأنْماطي وهو ضعيفٌ.\nلم أجده في \"المعجم الكبير\" من هذا الطريق، وإنما من طريق زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف ابن خَرَّبُود، عن أبي الطُّفيْل، عن حذيْفة بن أسيد وحده.\n- وبنفس الإسناد أخرجه بقيّ بن مخلد في \"جزء أحاديث الحوض\" (ص ٨٨ - مرويات الصحابة في الحوض).\n- وكذا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٢/ ٢١٩) - رقم (٨٧١٤) في ترجمة علي بن أبي طالب ﵁.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٥): \"وفيه زيد بن الحسن الأنماطيّ\".\n\"قال أبو حاتم: منكر الحديث. ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجال أحد الإِسناديْن ثقات\". اهـ.\n(^٢) لم أجده في \"المختارة\" المطبوع، ولعلَّه في الأجزاء التي لم يُعثر عليها بعد. وقد وقفتُ عليه في \"الجزء الذي جمعه الضِّياء في أحاديث الحوض\"، فيما عزاه ابن كثير في \"النهاية في الفتن والملاحم\" (١/ ١٩٤)، من طريق سعيد بن سليمان، عن زيد بن الحسن به. وهو في \"جزء حنبل\" برقم (٥٢).\n(^٣) \"حلية الأولياء\" (١/ ٣٥٥) من طريق الحسن بن سفيان، عن نصر بن عبد الرحمن الوشاء، عن زيد بن الحسن به، وأورده المؤلف من هذا الطريق في \"رجحان الكفَّة في بيان نبذة من أخبار أهل الصُّفَّة\" (ص ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٤) هو خزيمة بن ثابت بن الفَاكِه الأنصاري الأوسي، ملقَّبٌ بـ (ذي الشهادتين). أسلم بالمدينة قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، روى عن رسول الله -ﷺ- (٣٨ حديثًا)، واستشهد بصفين مع عليٍّ ﵁. \"الإِصابة\" (٢/ ٢٣٩)، و\"أسماء الصحابه الرواة\" (ص ٩٤).","vol":"1","page":348},{"text":"كلاهما [ح ٥ / أ] عن أبي الطفيل: أن عليًّا ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\n\"أنْشُدُ اللهَ مَنْ شَهدَ يومَ غَديرِ خُمٍّ إلَّا قام، ولا يقومُ رجلٌ يقولُ نُبِّئْتُ أو بَلَغَنِي، إلَّا رجلٌ سَمِعَتْ أذُنَاه وَوَعَاة قلبُه\".\nفقام سبعة عشر رجلًا؛ منهم خُزَيْمةُ بنُ ثابت، وسَهْلُ بن سعد، وعديُّ بنُ حاتم، وعُقْبة بنُ عامر، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، وأبو شُرَيحٍ الخُزاعيُّ، وأبو قدامة الأنصاريُّ، وأبو ليلى، وأبو الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٌ من قريش.\nفقال عليٌّ ﵁ وعنهم: \"هَاتُوا ما سمعْتُم\".\nفقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسولِ اللهِ -ﷺ- من حجَّة الوداع حتى إذا كان الظُّهر خَرَجَ رسولُ اللهِ -ﷺ- فأمر بشَجَراتٍ فَسُدِينَ (^١) وألْقَى عليهنَّ ثوب، ثم نادى بالصَّلاة، فخرجْنا فصليْنا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:\n\"أيُّها النَّاسُ! ما أنتم قائلون؟ \". قالوا: \"قد بلَّغت\".\nقال: \"اللَّهُمَّ اشهد؛ ثلاث مرات\".\nقال: \"إنِّي أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيب، وإنِّي مسؤولٌ، وأنتم مسؤولون\".\nثم قال: \"ألا إنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار، أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان\".\nثم قال: \"أَيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أَهْلَ بيتي؛ فإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، نبَّأني بذلك اللطيفُ الخبيرُ\".\n_________\n(^١) جاء في \"لسان العرب\" (١٣/ ٣٠٨): \"السَّدَن: السِّتْر، والجمع أسدان، وقيل: النون هنا بدل من اللام في أسدال. والأسْدَان، والسُّدُون: ما جُلِّل به الهودج من الثياب، واحدها سَدَن. ومنه قولهم: سَدَنَ الرجل ثوبه، وسَدَنَ السِّتْر إذا أرسله\".","vol":"1","page":349},{"text":"وذكَرَ [ح ٢٥/ ب] الحديث في قوله -ﷺ-: \"مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه\".\nفقال عليٌّ ﵁: \"صدقتم، وأنا على ذلك من الشَّاهدين\" (^١).\n٧٤ - وأمَّا حديثُ زيدٍ (^٢):\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه ابن عقدة في \"الموالاة\" قال: حدثنا محمد بن مفضل بن إبراهيم الأشعري، أخبرنا رجاء بن عبد الله، أخبرنا محمد بن كثير ... إلخ الإسناد. كما في \"أسد الغابة\" (٦/ ٢٤٦). وعزاه له ابن حجر في \"الإِصابة\" (٧/ ٢٧٤)، ومن طريقه أبو موسى المديني في \"ذيله على الصحابة\"، كما في المرجع السابق.\nوفي محمد بن كثير القرشي الكوفي، أبو إسحاق. قال أحمد: خَرَقْنا حديثَهُ.\nوقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كتبا عنه عجائب، وخططت على حديثه. ومشَّاه ابن معين. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بيِّن. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٦/ ٣١٠)، و\"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٦١).\n• وفيه أيضًا أبو الجارود الأعمى، واسمه زياد بن المنذر الكوفي.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه؛ متروك الحديث، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: كذاب، عدو الله، ليس يَسْوَى فَلْسًا. وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف. \"التهذيب\" (٣/ ٣٣٧).\nقلتُ: وقد تابعه فِطْر بن خليفة وهو صدوق، خرَّج له البخاري متابعة، وقد وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، ويحيى بن سعيد، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وابن حبَّان، والساجي. وضعَّفه الدارقطنيُّ والجوزجانيُّ. انظر: \"التهذيب\" (٨/ ٢٦٢)، و\"التذكرة\" للحُسيني (٣/ ١٣٦٣)، و\"التعديل والتجريح\" (٣/ ١٠٥٣).\n• وحديث فِطْرٍ عن أبي الطُّفيل صحيح:\nأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٧٠)، و\"الفضائل\" (٢/ ٦٨٢) - رقم (١١٦٧) من طريق حسين بن محمد وأبي نعيم الفضل بن دُكين، عن فطر به، مختصرًا. وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٠٦) - رقم (١٣٦٧) و(١٣٦٨) من طريق أبي مسعود الرازي، عن عبد الرحمن بن مصعب، عن فطر به، مختصرًا. وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٣٧٦) - (٦٩٣١) من طريق أبي نُعيم ويحيى بن آدم، عن فطر به، مختصرًا. والنسائي في \"الخصائص\" - رقم (٩٠) من طريق مصعب بن المقدام ومحمد بن سليمان، كلاهما عن فطر به، مختصرًا. والبزار في \"مسنده\" (٣/ ١٩٢ - كشف) - رقم (٢٥٤٤) من طريق عبد الله بن موسى، عن فطر به. وقال عقبه: \"رُوي عن عليٍّ من وجوه، ورواه عن أبي الطُّفيل عن عليٍّ فِطْرٌ، ورواه معروف بن خرَّبُوذ\".\n(^٢) هو زيد بن ثابت بن الضَّحَّاك الأنصاري الخزرجي، استُصْغِرَ يوم بدر، ويُقال إنه شهد أحدًا، كان من علماء الصحابة المشهورين، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁. مات سنة =","vol":"1","page":350},{"text":"فرواه أحمد في \"مسنده\" (^١)، ولفظه: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:\n\"إنِّي تَارِكٌ فيكم خليفتين: كتابَ الله ﷿؛ حَبْلٌ ممدودٌ ما بين السَّماءِ والأرْضِ، أوْ ما بين السَّماءِ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ\" (^٢).\n٧٥ - وأمَّا حديثُ سَهْل (^٣) فقد تقدَّم مع خُزَيْمَة (^٤).\n٧٦ - وأمَّا حديث ضُمَيْرة الاْسلمي (^٥):\nفهو في \"الموالاة\" من حديث إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن حسين بن\n_________\n= (٤٢ هـ) \"الإِصابة\" (٢/ ٤٩٠)، و\"النبلاء\" (٢/ ٢٤٦).\n(^١) (٥/ ١٨٩) و(٥/ ١٨٢).\n(^٢) إسنادُه حسنٌ بشواهده.\nأخرجه أحمد، وعبد بن حميد في \"مسنده\" (ص ١٠٧) - رقم (٢٤٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٦/ ٣١٣) - رقم (٣١٦٧٠)، وعنه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) - رقم (٤٩٢١، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣) - رقم (١٥٤٨، ١٥٤٩)، والفسوي في \"المعرفة والتارِيخ\" (١/ ٥٣٧)، وابن الأنباري كما عزاه المتَّقي في \"الكنز\" (١/ ١٨٦) - رقم (٩٤٥)؛ كلُهم من طريق شَريك، عن الرُّكين بن الرَّبيع، عن القاسم بن حسَّان، عن زيد بن ثابت ﵁ مرفوعًا.\nشريك بن عبد الله النَّخعيُّ (صدوق سيِّئ الحفظ)، روى له مسلم في الشواهد والمتابعات. \"التقريب\" (ص ٤٣٦)، والرُّكين بن الرَّبيع (ثقة). \"التقريب\" (ص ٣٢٩)، روى له مسلم وأصحاب السُّنن. والقاسم بن حسَّان، هو العامري الكوفي، ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٥/ ٣٠٥). قال الحافظ: \"مقبول\". \"التقريب\" (ص ٧٩٠).\n(^٣) هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري السَّاعديُ، كان اسمه في أول الأمر حزنًا، فسمَّاه النبي -ﷺ- سهلًا. روى عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحاديث كثيرة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. \"الإِصابة\" (٣/ ١٦٧)، و\"النبلاء\" (٣/ ٤٢٢).\n(^٤) انظر حديث رقم (٧٣).\n(^٥) هو ضمَيْرة بن أبي ضمَيرة، مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، له ولأبيه أبي ضُميرْة صحبة، وهو جدُّ حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة. قال ابن حبان: ضُمَيْرة بن أبى ضمَيْرة الليثي. \"أسد الغابة\" (٣/ ١٣٦)، و\"الإصابة\" (٣/ ٤٠١).","vol":"1","page":351},{"text":"عبد الله بن ضُمَيْرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: لمَّا انصرف رسولُ الله -ﷺ- من حجَّة الوداع أمر بشَجَراتٍ فَقُمِمْنَ بوادي خُمٍّ. وهجَّر (^١)، فخطب النَّاس فقال:\n\"أمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مقبوضٌ، أوشك أُدْعى فأُجيبُ، فما أنتم قائلون؟ \".\nقالوا: \"نشهد أنك قد بلغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ\".\nقال: \"إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أهْلَ بيتِي، ألا وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ؛ فانظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما\" (^٢).\n_________\n(^١) التَّهجير: التبكير إلى كلِّ شيء والمبادرة إليه. يُقال: هجَّر يُهجِّر تهجيرًا. فهو مُهَجِّر، وهي لغة حجازية؛ أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة. \"النهاية في غريب الحديث\" (٥/ ٢٤٦).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. قال في حقِّه يحيى بن سعيد القطان: سألت مالكًا عنه: أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله عنه: كان قدريًّا جهميًّا؛ كلُّ بلاء فيه!\nوقال في رواية أبي طالب: لا يُكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه. وقال أبو داود: كان رافضيًّا، شتَّامًا، مأبونًا. وقال العجلي: كان قدريًّا معتزليًّا، رافضيًّا. وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، والدَّارقطني، وابن حجر: متروك. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كذَّاب. وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء المدينة عنه فكلُّهم قالوا: كذَّاب، . وقال الذهبي: أحد العلماء الضعفاء. انظر: \"التهذيب\" (١/ ١٤٢)، و\"الميزان\" (١/ ١٨٢)، و\"التقريب\" (ص ١١٥).\nقلتُ: ومع كلِّ ما تقدَّم فقد وثَّقه الشافعي -وكان حسن الرأي فيه-، ومحمد بن سعيد الأصبهاني، وابن عُقدة.\nقال الشافعى: \"لأنْ يخرَّ إبراهيمُ من بُعْد أحبُّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث\". اهـ. وقد اعتذر أبو حاتم وابنُ حبان للشافعي أخذه عنه، ومجالسته له -مع ما ذُكر من شدة تضعيف حديثه واتَّهامه بالكذب-، بأنَّ ذلك في حال الصَّبي، فحفظ عنه، فلما دخل مصر في آخر عمره وصنَّف لم تكن كتبه معه، فأودع الكتب أحاديث من حفظه فروى عنه، فتارة يكنِّي عنه ولا يُسمِّيه. انظر: \"المجروحين\" (١/ ١٠٧)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (١/ ٥١). =","vol":"1","page":352},{"text":"٧٧ - وأمَّا حديث عامر (^١):\nفأخرجه ابن عُقْدة في \"الموالاة\" من طريق عبد الله بن سِنَان، عن أبي الطُّفيل، عن عامر بن ليلى بن ضَمْرَة، وحذيفة بن أَسِيد ﵄ قالا:\nلمَّا صَدَرَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّة الوداع ولم يحجَّ [ح ٢٦/ أ] غيرها، حتى إذا كان بالجُحْفة نهى عن سَمُرَاتٍ بالبطحاء متقارباتٍ لا ينزلوا تحتهنَّ، حتى إذا نزل القومُ وأخذوا منازلهم سواهن، أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهنَّ وسدين على رؤوس القوم، حتى إذا نُودي للصَّلاة عدا إليهنَّ فصلَّى تحتهنَّ، ثم انصرف على النَّاس، وذلك يومَ غَدِيرِ خُمٍّ؛ -وخُمٌّ من الجُحْفَة-، وله بها مسجدٌ معروفٌ.\n_________\n= وقال ابن عقدة -وهو ممن وثَّقه-: \"نظرتُ في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيرًا، وليس هو منكر الحديث\". قال ابن عدي معقِّبًا على كلام ابن عُقْدة: \"وقد نظرتُ أنا أيضًا في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرًا، إلَّا عن شيوخ يحتملون\". وقال في آخر ترجمته: \"وقد نظرتُ أنا في حديثه، وتحرَّيتُها، وفتشتُ الكلَّ منها فليس فيها حديث منكر، وإنما المنكر إذا كان العهدة من قَبلِ الراوي عنه، أو من قِبَلِ شيخة؛ لا من قِبَلِهِ، وهو في جُملة من يُكتب حديثه. وقد وثَّقه الشافعي، وابن الأصبهاني، وغيرهما\". انظر: \"الكامل في الضعفاء\" لابن عدي (١/ ٢٢٢).\nقلتُ: وهذا الحديت الذي نحن بصدد الكلام عليه، إنما رواه إبراهيم الأسلمي عن شيخه: الحسين ابن عبد الله بن ضُميْرة؛ وهو كذَّاب متروك.\nعلى أنه بنبغي أن يُعلم أن ابن عدي نَفْسَهِّ حَكَم على إبراهيم بن محمد الأسلمي بالضَّعف. فقد قال عنه في آخر ترجمة أبي جابر البياضي (٦/ ٢١٩٠): \"ضعيف\". وأشار إلى ضعفه أيضًا في آخر ترجمة داود بن حصين (٣/ ٩٦٠).\n• وهذه أقوال أئمة الجرح والتعديل في شيخه الحسين:\nقال الإمام مالك: كذَّاب. وقال أحمد: لا يساوي شيئًا، متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث كذَّاب. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة. \"الميزان\" (٢/ ٢٩٣)، و\"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٤٦)، و\"الإكمال فيمن له رواية في المسند\" (ص ٩٨).\n(^١) هو عامر بن ليلى بن ضَمْرَة. قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٤٨٤): ذكره ابن عقدة في \"الموالاة\"، وجوَّز أبو موسي المديني أن يكون هو نفسه عامر بن ليلى الغفاري، وتبعه ابن الأثير.\nقلتُ: ورجَّح الحافظ أنهما مختلفان. وانظر: \"أسد الغابه\" (٣/ ١٣٦).","vol":"1","page":353},{"text":"فقال: \"أَيُّها النَّاسُ! إنه قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ أنه لن يُعَمَّر نبيٌّ إلَّا نصف عمر الذي يليه مَنْ قبله ... \"، وذكر الحديث.\nوالقصد منه قوله -ﷺ-: \"أَيُّها النَّاس! أنا فَرَطُكُم، وإنَّكم واردون عليَّ الحوضَ، أعرضُ مما بين بُصْرَى وصَنْعَاء، فيه عدد النُّجُومِ قُدْحَان من فضة.\nألا وإِنِّي سائِلُكم حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما حين تلقُوني\".\nقالوا: \"وما الثَّقَلان يا رسولَ اللهِ؟ \".\nقال: \"الثقَلُ الأكبرُ كتابُ الله؛ سببٌ طَرَفٌ بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا ولا تُبدِّلوا. ألا وعِتْرَتي؛ فإنِّي قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ ألا يتفرَّقا حتى يلقياني، وسألتُ ربي لهم ذلك فأَعطاني؛ فلا تَسْبقُوهم فتهْلكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم، فهم أَعلمُ منكم\" (^١).\nومن طريق ابن عُقْدة أورده أبو موسى المدينيُّ في \"ذيله في الصَّحابة\" (^٢). وقال: \"إنه غريبٌ جدًّا\".\n٧٨ - وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن عوف (^٣):\nفهو عند ابن أبي شيبة (^٤)، وعنه أبو يعلى (^٥) في \"مسنديْهما\"، وكذا أخرجه\n_________\n(^١) لم أقف على إسناده تامًّا.\nعبد الله بن سنان، هو أبو سنان الأودي الكوفي، من ثقات التابعين. قال ابن معين، وابن سعد، وابن حبان: ثقة. \"الإكمال\" (ص ٢٣٧)، و\"الثقات\" (٥/ ١١)، ولم أقف على من تحته لأحكم على بقية رجاله.\n(^٢) ذيَّل أبي موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) ذيلٌ على كتاب \"معرفة الصحابة\" لأبي نُعيم، والظاهر أنه لم يُطبع بعد.\n(^٣) هو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. انظر ترجمته في: \"الإصابة\" (٤/ ٢٩٠)، و\"أسد الغابة\" (٣/ ٤٧٥)، و\"تهذيب الأسماء\" (١/ ٣٠٠)، و\"الرياض النضرة\" (٢/ ٢٨١)، و\"النبلاء\" (١/ ٦٨).\n(^٤) في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٤٢) - رقم (٣٩٢١).\n(^٥) \"مسند أبي يعلى\" (٢/ ١٦٥) - رقم (٨٥٩) من طريق ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":354},{"text":"البزَّار في \"مسنده\" (^١) [ح ٢٦/ ب] أيضًا، ولفظه:\nلمَّا فتح رسولُ اللهِ -ﷺ- مكَّة انصرف إلى الطَّائف فحاصرها سبع عشرة، أو تسع عشرة، ثم قام خطيبَا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\n\"أوصِيكُم بِعِتْرَتي خيرًا، وإِنَّ مَوْعِدُكُمْ الحَوْضَ، والذي نَفْسِي بيده! لتقِيمُنَّ الصَّلاةَ، وَلتُؤتُن الزَّكاةَ، أوْ لأَبْعثنَّ إليكم رجلًا مني، أوْ كنَفْسِي يَضربُ أعْناقَكم! \".\nثم أخذ بيد عليٍّ ﵁؛ فقال: \"هذا\" (^٢).\n٧٩ - وأَمَّا حديث ابن عبَّاس (^٣) فأشار إليه الدَّيلميّ في \"مسنده\" (^٤).\n٨٠ - وأمَّا حديث ابن عمر (^٥):\n_________\n(^١) (٣/ ٢٢٣ - كشف) - رقم (٢٦١٨) واللفظ له.\n(^٢) إسنادُة ضعيفٌ، لأجلِ طلحةَ بنِ جبرٍ، ويشهد له ما قبله وما بعده.\nأخرجه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار ثلاثتُهم من طريق طلحة، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁. قال البزار عقبه: \"لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلَّا بهذا الإِسناد، ولا نعلم روى مصعب عن أبيه إلَّا هذا\".\nوفيه طلحة بن جَبْر؛ مختلفٌ في الاحتجاج به، وقد وهَّاه الجوزجانيّ فقال: \"مذموم في حديثه، غير ثقة\"! وقال ابن جرير الطبري: \"طلحة هذا ممن لا تثبت بنقله حجَّة\". وقال ابن معين: \"لا شيء\". وقال مرة: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". انظر: \"الشجرة في أحوال الرجال\" رقم (٤٧)، و\"المغني في الضعفاء\" (١/ ٥٠٠)، ووقع فيه: (ابن خَير)، و\"لسان الميزان\" (٣/ ٢٥١)، ووقع فيه (ابن جبير)، و\"ثقات ابن حبان\" (٤/ ٣٩٤).\nوالحديت أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٣٤) وعزاه لأبي يعلى وحده، وقال في حقِّ طلحة: \"وثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه الجوزجاني\". وقال في (٩/ ١٦٣): \"ضعيف\". وقد عزاه للبزار فقط.\n(^٣) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمته (ص ٢٣٠).\n(^٤) لم أقف عليه في \"الفردوس\".\n(^٥) هو الصحابي الجليل، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي. ولد في السنة الثالثة من البعثة، وأسلم مع أبيه، وهاجر إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، كان من المشهورين بالورع والعبادة والفقه. مات ﵁ سنة (٧٣ هـ).\"أسد الغابة\" (٣/ ٣٣٦)، و\"الإصابة\" (٤/ ١٥٥).","vol":"1","page":355},{"text":"فهو في \"المعجم الأوسط\" (^١) للطبرانيِّ بلفظ: \"آخر ما تكلَّم به رسوُل الله -ﷺ-: اخلُفُوني في أهْلِ بَيتِي\" (^٢).\n_________\n(^١) (٤/ ٣٣٣) - رقم (٣٨٦٠).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه من طريق ابن كاسب، عن الزبير بن حبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عاصم بن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄. قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله إلَّا الزبير بن حبيب، تفرَّد به يعقوب بن حميد\".\nقلتُ: عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. ضعَّفه الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٧٢)، والهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٣)؛ فهو ضعيف.\nوالزبير بن حَبيب، أورده الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٩٨) وقال: \"فيه لين\". وذكره أبو أحمد بن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٨١)، وأورده له حديثًا بنفس هذا الإسناد واللفظ، إلَّا أنه قال فيه: \"احفظوني في أهل ذمَّتي\". ثم قال ابن عدي عقبه: \"وهذا وإنْ كان عاصم بن عبيد الله ضعيفًا؛ فإنَّ الرَّاوي عنه لهذا الحديث الزبير بن حبيب، ولا أدري من أيِّهما البلاء فيه؟ ! \"، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٨٤)، ولم يذكر فيه جرحًا. وابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٣٣١).\n• تنبيه: جاء في \"الطبراني\" و\"الميزان\" و\"اللسان\" و\"الكامل\" تسميته: (الزبير بن حَبيب)، هكذا بفتح المهملة وكسر الباء، بينما في \"الجرح والتعديل\" و\"ثقات ابن حبان\" و\"تاريخ بغداد\": الزبير بن خُبَيب، بضم المعجم وفتح الباء وسكون الياء.\nقلت: ولحديث ابن عمر شاهد بنحوه، أخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٤١٩) - رقم (٧٢١) من طريق الحسين بن إسماعيل بن النقاد، عن أبى جعفر بن بنت مطر، عن هاشم بن قاسم، عن شعبة، عن ابن عيينة، عن عبد العزيز، عن أنس ﵁، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"احْفَظُوني في عِترَتي\".\nقال الشيخ حمدي السلفي تعليقًا عليه: \"لم أرَ هذا الحديث في مصدر آخر مما لديَّ، كما أني لم أر ترجمة لمن تحت هاشم بن القاسم\". اهـ. ولم يحكم على الرواية بشيء.\nأقولُ: عرفت بحمد الله شخصًا واحدًا ممن تحت هاشم بن القاسم -وبه نستطيع الحكم على الحديث-، وهو ابن بنت مطر، واسمه محمد بن سليمان بن هشام، أبو جعفر الخزَّاز، معروف بـ \"ابن بنت مطر الورَّاق\".\nقال فيه ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٠٤): \"منكر الحديث بين الثقات، كأنه يَسْرق الحديث، يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدَّث بها عن شيوخهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال\". ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٥٠): \"ضعيف\". وانظر: \"التهذيب\" (٩/ ١٧٣)؛ فالإسناد ضعيف، وهاشم ومن فوقه ثقات؛ والله أعلم.","vol":"1","page":356},{"text":"٨١، ٨٢ - وأمَّا حديث عديِّ بن حاتم (^١)، وعُقْبَة بن عامر (^٢)؛ فقد تقدَّم حديثُهما في خزيمة (^٣).\n٨٣ - وأمَّا حديثُ عليٍّ:\nفهو عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (^٤) من طريق كثير بن زيدٍ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدِّه علي ﵁، أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال:\n\"قد تركتُ فيكم ما إِنْ أَخَذْتُمْ به لنْ تَضِلُّوا: كتابَ الله، سَبَبُهُ بيده، وسَبَبُهُ بأيديكم، وأَهْلَ بَيتِي\" (^٥).\n_________\n(^١) هو عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي، صحابي جليل، أبوه حاتم الطائي سيد طيّ المشهور بالجود والكرم في الجاهية. أسلم عديٌّ ﵁ في السنة التاسعة للهجرة، وشهد فتوح العراق، وسكن الكوفة، شهد صفين مع علىٍّ بن أبي طالب. مات سنة (٦٨ هـ). \"الإصابة\" (٤/ ٣٨٨)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٣٢٧).\n(^٢) هو عُقْبة بن عامر بن عبس الجهني، صحابي مشهور، كان قارئًا، عالمًا بالفرائض، والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا، كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن. شهد الفتوح، وشهد أيضًا صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر. مات في خلافة معاوية ﵁ على الصحيح. \"الإصابة\" (٤/ ٤٢٩)، و\"النبلاء\" (٢/ ٤٦٧).\n(^٣) انظر حديث رقم (٧٣).\n(^٤) كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٥٢) - رقم (٣٩٤٣).\n(^٥) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه إسحاق في \"مسنده\" من طريق أبي عامر العَقَدي، عن كثير بن زيد به.\nكثير بن زيد الأسلمي فيه كلام يسير، وقد روى عنه الأئمة الكبار كمالك بن أنس، ووكيع بن الجرَّاح. ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٠٨): \"صدوق يخطئ\". والحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الصَّحة.\n- وعزاه في \"المطالب العالية\" (٤/ ٦٥) لإسحاق وقال: \"هذا إسناد صحيح\". وبمثله في النُّسخة المسندة (٤/ ٢٥٢). ورواه ابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٢/ ٦٤٤) - رقم (١٥٥٨) من طريق أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد به. والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٢/ ٢١١) - رقم (١٩٠٠) من طريق أبي عامر العَقَدي به. =","vol":"1","page":357},{"text":"وكذا رواه الدُّولابيُّ في\"الذريَّة الطَّاهرة\" (^١).\n٨٤ - ورواه الجِعَابيُّ في \"الطَّالبيّين\" من حديث عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ ﵁، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال:\n\"إِني مُخَلِّفٌ [ح ٢٧/ أ] فيكم ما إِنْ تمّسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ ﷿، طَرُفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ (^٢) بأيديكم، وعِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَردَا عليَّ الحَوْضَ\" (^٣).\n٨٥ - ورواه البزَّار (^٤) بلفظ:\n\"إنِّي مقبوضٌ، وإنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقلين -يعني كتاب الله، وأَهل بيتي-، وإنَّكم لن تَضِلُّوا بعدهما، وإنه لن تقومَ السَّاعةُ حتى يبْتَغى أَصحابُ رسولِ الله -ﷺ- كما تُبْتَغي الضَّالةُ فلا تُوجد\" (^٥).\n_________\n= وقد تحرَّف في المطبوع (كثير بن زيد) أحد رجال الإسناد إلى (يزيد بن كثير)، وهو إما من الطابع أو الناسخ، وقد نبَّه عليه الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٣٧٥).\n(^١) إسنادُهُ منقطعٌ.\nأخرجه في \"الذريَّة الطاهرة\" (ص ١٢١) - رقم (٢٣٧) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن جدِّه. وفيه انقطاع بين محمد بن عمر وعلي بن أبي طالب؛ فإنَّه لم يدرك جدَّه عليًّا، فروايته عنه مرسلة. انظر \"جامع التحصيل\" (ص ٣٢٨)، و\"التهذيب\" (٩/ ٣١٢)، و\"التقريب\" (ص ٨٨١).\n(^٢) (بيد الله وطرفه): سقط من (م).\n(^٣) هذا الإسناد مما أشكل عليَّ؛ فإن عبد الله بن موسي لم أستطع تحديده بدقة، ولعله عبد الله بن موسي بن إبراهيم التَّيمي الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، وهو صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. \"التقريب\" (ص ٥٥٠)، وأما أبوه فلم أعثر له على ترجمة، وبقية رجاله موثَّقون.\n(^٤) في \"مسنده\" (٣/ ٢٢١ - كشف) - رقم (٢٦١٢).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجل الحارث الأعور.\nأخرجه البزار من طريق علي بن ثابت، عن سعيد بن سليمان [هكذا في المطبوع! والصواب سَعَّاد بن سليمان، فهو يروي عن السَّبيعيّ، وعنه علي بن ثابت. أخرج له ابن ماجه حديثًا واحدًا]، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ مرفوعًا. وفيه الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني، كذَّبه =","vol":"1","page":358},{"text":"٨٦ - وأمَّا حديث أبي ذرٍّ (^١)؛ فأشار إليه الترمذيُّ في \"جامعه\" (^٢).\n٨٧ - وأخرجه ابن عُقْدَة من حديث سَعْدِ بنِ طَرِيف، عن الأصْبَغ بن نبَاتة، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنه أخَذَ بحَلْقةِ بابِ الكَعْبَةِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول:\n\"إنِّي تَارك فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللَّه، وعِتْرَتي؛ فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما\" (^٣).\n_________\n= الشَّعبي في رأيه، رُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. \"التقريب\" (ص ٢١١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيَّان: لا يحتجُّ بحديثه. \"التهذيب\" (٢/ ١٣٤)، وضعَّفه في \"المجمع\" (٩/ ١٦٣) بسببه؛ فإنه قال: \"وفيه الحارث، وهو ضعيف\".\nويشهد له الأحاديث السَّابقة واللاحقة.\n(^١) هو جندب بن جنادة بن سكن الغفاريّ، صحابيّ جليل، مختلفٌ في اسمه، مشهور بكنيتة، وهو من السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى المدينة بعد بدر، كان صادق اللهجة. مات بالرَّبذة وحيدًا سنة (٣٢ هـ)، وصلَّى عليه ابن مسعود ﵄. \"أسد الغابة\" (٤/ ٢١٦)، و\"الإصابة\" (٧/ ١٠٥).\n(^٢) (٥/ ٦١) عقب رواية جابر بن عبد الله رقم (٣٧٨٦) بقوله: \"وفي باب عن أبي ذرٍّ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن أرقم، وحُذيفة بن أسيد\".\n(^٣) إسنادُهُ واهٍ.\nفي رافضيَّان متروكان متَّهمان.\nالأول: سَعْد بن طَرِيف الإسكاف الحنظلي الكوفي. قال النسائي والدارقطني: متروك.\nوقال البخارى: ليس بالقوي عندهم. وقال الذهبي: شيعيٌّ واهٍ، ضعَّفوه. وقال الحافظ: متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًّا. وقال ابن حبان: كان يضع الحديثَ على الفور.\nقلتُ: هو صاحب حديث: \"شِرَارُكُم معلِّمُوكم، أقلُّهم رحمةً على اليتيم، وأغلظهم على المسكين\".\nفقد روى ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٨٦) في ترجمة عبيد بن إسحاق العطار، من طريق ميمون بن زيد الأصبغ، عن عبيد بن إسحاق العطار، عن سيف بن عمر التَّميمي قال: كنت جالسًا عند سعد بن طريف الإسكاف إذ جاءه ابنٌ له يبكي! فقال: يا بُنيَّ! ما لك؟ قال: ضربني المعلِّم، قال: والله لأخزينَّهم اليوم! حدَّثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: وذكره. ورواه أيضًا في (٣/ ١١٨٨) في ترجمة سعد الإسكاف نفسه. انظر: \"الميزان\" (٣/ ١٨١)، و\"التهذيب\" (٣/ ٤١٢)، و\"الكاشف\" (١/ ٤٢٩)، و\"التقريب\" (ص ٣٦٩).\nالثاني: شيخه أصْبَغ بن نُباتة الحنظلي الكوفي، كان رافضيًّا من الغُلاة. =","vol":"1","page":359},{"text":"٨٨ - وأمَّا حديث أبي رَافِع (^١):\nفهو عبد ابن عُقْدَة أيضًا من طريق محمد بن عبيد الله (^٢) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه أبي رافع مَوْلى رسول الله -ﷺ﵁ قال:\n_________\n= قال أبو بكر بن عيَّاش: كذَّاب. قال النسائي وابن حبان: متروك. وقال الذهبي: تركوه. وقال ابن حبان أيصًا: فتنَ بحبِّ علي فأتى بالطَّامات؛ فاستحقَّ أن يُترك. وقال ابن عدي: بيِّن الضَّعف. وقال الحافظ: متروك، رُمي بالرفض.\n- \"الميزان\" (١/ ٤٣٦)، و\"التهذيب\" (١/ ٣٢٨)، و\"الكاشف\" (١/ ٢٥٤)، و\"التقريب\" (ص ١٥١).\n• وله طريقان آخران عن أبي ذرٍّ ﵁:\nأولهما: عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدَّثه، عن حنش قال: رأيتُ أبا ذرٍّ آخذًا بحلقة الكعبة وهو يقول: يا أيها النَّاس! أنا أبو ذرٍّ، فمن عرفني ألا وأنا أبو ذرٍّ الغِفَاريّ، لا أحدِّثكم إلا ما سمعتُ من رسول الله -ﷺ- يقول، سمعته وهو يقول: \"يا أيُّها النَّاس! إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين: كتابَ الله ﷿، وعِترَتي أهل بيتي ... \"، الحديث. أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٨).\nوهذا الطريق حسن الإسناد، لولا جهالة الراوي عن حنش، فإنَّ رجاله رجال الصحيح خلا حَنَش بن المعتمر، وهو \"صدوق له أوهام\" كما في \"التقريب\" (ص ٢٧٨)، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي في \"الخصائص\".\nثانيهما: عن الحسين بن الخِبريّ، عن الحسن بن الحسين العربي، عن علي بن الحسين العبدريّ، عن محمد بن رستم أبي الصَّامت الضَّبِّيِّ، عن زاذان أبي عمر، عنه ﵁. أخرجه ابن الأبار في \"معجمه\" (ص ٨٨).\nورجال هذا الطريق لم أحد تراجمهم، سوى زاذان، وهو أبو عمر الكندي البزاز، أخرج له مسلم والأربعة. وهو (ثقة).\nوثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وابن حبَّان وقال: كان يُخطئ كثيرًا، والخطيب، والذهبيُّ. انظر: \"التهذيب\" (٣/ ٢٦٩)، و\"الثقات\" (٤/ ٢٦٥)، و\"الكاشف\" (١/ ٤٠٠).\n(^١) هو مولى رسول الله -ﷺ-، اسمه إبراهيم، ويقال: أسلم، ويقال: ثابت، ويقال: هرمز. رُوي أنه كان عبدًا للعبَّاس بن المطلب، فوهبه للنَّبيَّ -ﷺ-، فلمَّا بشَّره بإسلام العبَّاس أعتقه. شهد أحدًا، والخندق، وما بعدهما. مات بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وقيل قبله. وقيل في خلافة عليَّ. \"الإصابة\" (٧/ ١١٢)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٨٢).\n(^٢) في الأصل (ح): محمد بن عبد الله، وفي سائر النسخ: محمد بن عبيد الله، وهو الصواب.","vol":"1","page":360},{"text":"لمَّا نَزَلَ رسولُ الله -ﷺ- غَدِيرَ خُمٍّ مَصْدرَهُ من حجَّة الوداع قام خطيبًا بالنَّاس بالهَاجِرة فقال: \"أَيُّها النَّاسُ! ... \" وذكر الحديث، ولفظه:\n\"إِنِّي تركتُ فيكم الثَّقَلين، الثَّقَل الأكبر، والثَّقَل الأَصغر: فأمَّا الثَّقَلُ الأكبرُ فَبيَدِ الله طرفه، والطرفُ الآخرُ بأيديكم، وهو كتابُ الله، إنْ تمسَّكتُم به فلن تَضِلُّوا، وَلَنْ تَذِلُوا أَبَدًا. وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغرُ؛ فعِتْرَتي أهْلُ بَيْتِي.\nإن الله [ح ٢٧/ ب] هو الخبير أخبرني أَنهما لن يَفْتَرِقَا (^١) حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، وسألته ذلك لهما. والحوض عرضه ما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه من الآنية عَدَدُ الكواكبِ، والله سائِلُكم كيف خَلَفْتُمُوني في كتابه وأهْلِ بَيْتِي ... \"، الحديث (^٢).\n_________\n(^١) في (م)، و(ز): يتفرَّقا.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nفيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا؛ ذاهب. وقال الدارقطني: متروك الحديث، له معضلات. وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، يروي في الفضائل أشياء لا يُتابع عليها، وقال الهيثمي في \"المجمع\": منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان (٧/ ٤٠٠). وقال الحافظ: ضعيف. انظر: \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٧١)، و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢)، و\"التهذيب\" (٩/ ٢٧٧)، و\"الميزان\" (٦/ ٢٤٦)، و\"مجمع الزوائد\" (١/ ١٣١)، و(٦/ ١١٤)، و\"التقريب\" (ص ٨٧٤).\nقلتُ: وشطره الأخير أخرج نحوه ابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٢/ ٦٢٧) - رقم (١٤٦٥) من طريق ابن كاسب، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم مرفوعًا، ولفظه: \"ألستُ مولاكم؟ ألستُ خيركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنِّي فَرَطكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين: عن القرآن، وعن عتْرَتي\".\nوإسناده معلولٌ بالإرسال، فإنَّ المطلب بن حنطب تُكلّم في سماعه من الصحابة، وسيأتي الكلام مُستوفى على هذا الإسناد قريبًا -إن شاء الله- عند الحديث رقم (٩٤).\n- وعزا السُّيوطي عن علي بن أبي طالب ﵁ نحوه في \"مسند علي\" من \"الجامع الكبير\" برقم (٥٩٦) إلى أبي نُعيم في الحلية\" وقال: \"وفيه إبراهيم بن اليسع، واهٍ\". اهـ. ولم أقف عليه في \"حلية الأولياء\".","vol":"1","page":361},{"text":"٨٩ - وَأَمَّا حديثُ أبي شُرَيْح (^١)، وأبي قُدَامة (^٢)؛ فقد تقدَّما في خُزَيْمَة (^٣).\n٩٠ - وَأَمَّا حديثُ أبي هريرة (^٤):\nفهو عند البزَّار في \"مسنده\" (^٥) بلفظ: قال رسول الله -ﷺ-: \"إني خَلَّفتُ فيكم اثنين لن تَضِلُّوا بعدهما أبدًا: كتابَ الله، ونَسَبِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ\" (^٦).\n_________\n(^١) هو الصحابي الجليل أبو شُريح الخُزاعي، واسمه خويلد بن عمرو الخُزاعي، وقيل: غير ذلك. من بني عدي بن عمرو بن ربيعة. أسلم قبل الفتح، وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح. روى عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحاديث، ومات بالمدينة سنة (٦٨ هـ).\"الإصابة\" (٧/ ١٧٣)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٢٤٣).\n(^٢) هو أبو قُدامة الأنصاري، قيل: هو أبو قدامة بن الحارث، من بني عبد مناة من بني عُبيد. ويقال: أبو قدامة بن سهل بن الحارث. شهد أحدًا، وله فيها أثر حسن، وبقي بها حتى قُتل مع علي بصفين، ﵄. \"أسد الغابة\" (٦/ ٢٤٦)، و\"الإصابة\" (٧/ ٢٧٤).\n(^٣) انظر حديث رقم (٧٣).\n(^٤) هو صحابي شهير من دَوْس، أحفظ الصحابة لأخبار رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. انظر ترجمته في: \"الإصابة\" (٧/ ٣٤٨)، و\"أسد الغابة\" (٦/ ٣١٣١)، و\"الاستيعاب\" (٤/ ٣٣٢)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٢٣٧)، و\"حلية الأولياء\" (١/ ٣٧٦)، و\"غاية النهاية في طبقات القراء\" (١/ ٣٧٠).\n(^٥) (٣/ ٢٢٣ - كشف) - رقم (٢٦١٧).\n(^٦) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه البزار من طريق صالح بن موسي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول لله -ﷺ- ... وذكره.\nقلتُ: مداره على صالح بن موسي بن إسحاق الطلحي، وهو متروك الحديث.\nقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، كثير المناكير عن الثقات. وقال النسائي وأبو نعيم والحافظ ابن حجر: متروك. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الذهبي: واهٍ. انظر: \"التهذيب\" (٤/ ٣٦٩)، و\"المجروحين\" (١/ ٣٦٩)، و\"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٩١)، و\"التقريب\" (ص ٤٤٨)، و\"الكاشف\" (١/ ٤٩٩). واضطرب الهيثمي في \"المجمع\" في حاله على عادته في الحكم على الرجال: فقال في (٩/ ١٦٣): ضعيف! وهذا من تسامحه -﵀-. ومثله في (٢/ ٢٨٠)! وقال في (٢/ ٣٢) و(٩/ ١٤٨)، و(٤/ ٣٥): متروك؛ فأصاب في المواضع الثلاثة. وقال في (١/ ٢٩٨): منكر الحديث.","vol":"1","page":362},{"text":"٩١ - وأَمَّا حديثُ أبي الهيثم (^١)، ورجالٍ من قريش؛ فقد تقدَّموا في خُزَيمَة (^٢).\n٩٢ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ (^٣):\nفهو عند ابن عُقْدَة من حديث هارون بن خَارجة، عن فاطمة ابنة علي، عن أُمِّ سلمة ﵂ قالت: أخذ رسول الله -ﷺ- بيد عليٍّ ﵁ بغَدِيرِ خُمٍّ فرفعها حتى رَأيْنَا بَيَاضَ إبطِهِ فقال: \"مَنْ كنت مولاه ... \"، الحديث؛ وفيه، ثم قال:\n\"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ وعِتْرَتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ\" (^٤).\n٩٣ - وأَمَّا حديثُ أُمِّ هانئ (^٥):\nفهو عنده (^٦) أيضًا من حديث عمرو بن سعيد بن عمرو بن جَعْدة بن هُبيْرة، عن أبيه، [ح ٢٨ / أ] عن أبيه أنه سمعها تقول: رجع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّته حتى إذا كان بغَدِير خُمٍّ أمَرَ بدَوْحَاتٍ (^٧) فَقُمِمْنَ، ثم قام خطيبًا بالهَاجِرة فقال:\n\"أَمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مُوشِكٌ أنْ أُدْعَى فأُجيب، وقد تركتُ فيكم ما (^٨) لم\n_________\n(^١) هو أبو الهيثم مالك بن التَّيَّهان بن مالك بن عتيك الأنصاري الأوسي. شهد العقبة، وكان أحد النقباء. شهد المشاهد مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ومات سنة (٢٠ هـ) أو (٢١ هـ). وقيل: إنه أدرك صفين وشهدها مع عليٍّ وقتل بها، وهو الأكثر. \"الإصابة\" (٧/ ٣٦٥)، و\"أسد الغابة\" (٦/ ٣١٧).\n(^٢) انظر حديث رقم (٧٣).\n(^٣) سبقت ترجمتها.\n(^٤) في إسناده مَنْ لا يُعرف.\nهارون بن خارجة لم أجد له ترجمة، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب الراوي عنها (ثقة). التقريب\" (ص ١٣٦٧).\n(^٥) سبقت ترجمتها.\n(^٦) كذا بالأصل، وفي (ز)؛ فحديثها عنده.\n(^٧) الدَّوحَة: هي الشَّجرة العظيمة. \"النهاية في غريب الحديث\" (٢/ ١٣٨).\n(^٨) (م) سقطت من الأصل، وأثبتناها من (م)، و(ز)، والسياق يقتضيها.","vol":"1","page":363},{"text":"تَضِلُّوا بعده أبدًا؛ كتابَ اللَّهِ، طَرَف بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، وعِتْرَتي أهْلَ بَيتِي؛ أُذَكركُم الله في أهْلِ بَيْتِي، ألا إنهما لن يتفرَّقا خى يَرِدا عليَّ الحوض\" (^١).\n• وهذه إشارةٌ إلى شيءٍ من فوائد هذا الحديث:\nفالثَّقَلان -وهما كما تقدَّم-: كتابُ الله، والعِتْرَةُ الطيِّبةُ؛ إنَّما سمَاهما (^٢) بذلك إعظامًا لقدرهما، وتفخيمًا لشأنهما؛ فإنه يقال لكلِّ شيء خطيرٍ نفيسٍ: ثقيلٌ.\nوأيضًا فلأنَّ الأخذَ بهما، والعملَ بهما ثقيل (^٣).\nومنه قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ (^٤)؛ أي له وَزْن وقَدْرٌ، أو لأنه لا يؤدَّى إلَّا بتكلُّف (^٥) ما يَثْقُل (^٦). وكذا قيل للجنِّ والإِنس الثَّقَلان؛ لكونهما قُطَّان الأرض (^٧)، وفُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان.\n_________\n(^١) في إسناده مَنْ لا يُعرف.\nعمرو بن سعيد بن عمرو لم أجد له ترجمة. وأبوه سعيد بن عمرو بن جعدة؛ وثَّقه ابن حبان (٦/ ٣٧٠)، وابن شاهين (٤٢٦)، وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر: \"الإكمال في ذكر من له رواية في المسند\" (ص ١٦٦)، و\"تعجيل المنفعة\" (ص ١٨٥)، و\"ذيل الكاشف\" (ص ١٢٠).\nوجدُّه عمرو بن جعدة بن هُبيرة الراوي عن جدَّته أمِّ هانئ لم أجد له ترجمة أيضًا. ونقل الشيخ الألباني عن الحافظ العراقي في كتابه \"محجة القُرب في محبة العرب\" أنه قال في عمرو بن جعدة: \"لم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحًا، وهو ابن أخت علي بن أبي طالب، وهو أخو يحيى بن جعدة بن هُبيرة أحد الثقات\". انظر: \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٥٨٦).\nقلتُ: ولم يذكر المصنِّف عمرو بن جعدة هذا في ولد جَعْدَة بن هُبيرة لمَّا ذكر أولاده في المقدِّمة، وإنما ذكر يحيى بن جعدة آنف الذكر. راجع (ص ٢٦٦).\n(^٢) في الأصل: (سمَّاها)، والتصويب من (م)، و(ز)، و(ك)، وذلك لمقتضي السياق.\n(^٣) انظر: \"النهاية فى غريب الحديث والأثر\" (١/ ٢١٦)، و\"لسان العرب\" (١١/ ٨٨) - مادة (ثَقَلَ).\n(^٤) المزمل (آية: ٥).\n(^٥) كذا بالأصل، وفي (م)، و(ز)، و(ك): بتكليف. وفي (م): ما؛ مكررة.\n(^٦) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (٧/ ١٤٣).\n(^٧) القُطَّان: المقيمون، مأخوذ من قولهم: قطَنَ بالمكان، إذا أقام به وتوطَّن.\"لسان العرب\" =","vol":"1","page":364},{"text":"وناهِيك بهذا الحديثِ العظيمِ فَخْرًا لأهْلِ بَيتِ النَّبيِّ -ﷺ- (^١)؛ لأنَّ قوله -ﷺ-:\n_________\n= (١٣/ ٣٤٣) - مادة (قَطَنَ). وذكر الكَفَوي في \"الكليات\" (ص ٣٢٣) أن الجنَّ والإنس سُمِّيا ثقلين؛ لكونهما ثقلين على وجه الأرض، وهي كالحمولة لهما، أو لأنهما مُثْقَلان بالتكليف.\n(^١) لديَّ ههنا أربعة تعليقات حول \"حديث الثَّقلين\"، أودُّ أنْ أختمَ بها تخريجه؛ فأقول مستعينًا بالله تعالى:\n* التعليق الأول: أن المراد بالعِتْرة فى الحديث هم بنو هاشم، سواء كانوا علويين، أم جعفريين، أم عَقيليين، أم عبَّاسيين، ويُؤيِّد ذلك ماء جاء في بعض طرق الحديث: \"وعِترَتي أهل بيتي\"، خلافًا لما عليه جمهور الرَّافضة مِنْ أن المراد بهم الأئمة الإثني عشر عندهم!\nقال محمد حسن المظفر -وهو رافضىٌّ معاصرٌ- في كتابه: \"الثَّقلان! الكتاب والعتْرة\" (ص ١٢٧) بعد كلام طويل في تأكيد هذا التخصيص\" ... فلا ريب إذن بعد إمعان النظر والفكر والرواية في أن الحديت الشَّريف لا يريد غير الأئمة الإثني عشر من أهل البيت، وهم الذين دلَّت الأخبار والآثار على ما لهم من علمٍ وفضلٍ، ومعرفه وصلاح لا يُدانيم فيها بشرٌ بعد الرسول (ص ١). وهم الذين ورثوا العلم والفضيلة عن الرَّسول عن الوحي عن الفيض الأعلى. وهم الذين بقيت سلسلتهم محفوظة بوجود المهدي المنتظر. وهم الذين يصدق عليهم إلى اليوم أنهم قرناء الكتاب، وأنَّ الثَّقَلين بوجود غائبهم ما زالا باقيين\". اهـ كلامه.\nومثله كلام السَّيِّد مهدي الصدر -وهو رافضيٌّ أيضًا- في كتابه: \"أخلاق أهل البيت\" (ص ٢٢٣)، إذ يقول: \"ولا ريب أن المراد بأهل البيت ﵈ (!) هم الأئمة الإثنا عشر المعصومون صلوات الله عليهم (!) دون سواهم؛ لأنَّ هذه الخصائص الجليلة، والمزايا الفذّة، لا يستحقها إلَّا حجج الله تعالى على العباد، وخلفاء رسوله الميامين\". وانظر ما قاله الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٣٥٩).\n* التعليق الثاني: أنّ الثَّقَل الأصغرَ (العِتْرَة الطاهرة- أهل البيت) الذي أُمِرْنا بالتمسُّك به؛ هم العلماء منهم خاصة دون مَنْ سواهم.\nقال الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (١/ ١٦٤): \"وقوله -ﷺ-: (لن يتفرَّقا حتي يردا عليَّ الحوض)، وقوله -ﷺ-: (وإنْ أخذتم به لن تضلوا) واقعٌ على الأئمة منهم السَّادة لا على غيرهم، وليس بالمسيء المخلِّط قدوة؛ وكانن منهم المخلِّطون والمسيئون؛ لأنهم لم يغْروا من شهوات الآدميين، ولا عُصِمُوا عصمة النبيِّين. وكذلك كتاب الله تعالى من قبل، ما منه ناسخ ومنسوخ، فكما ارتفع الحكم بالمنسوخ منه، كذلك ارتفعت القدوة بالمخذولين منهم؛ وإنما يلزمنا الاقتداء بالفقهاء العلماء منهم بالفقه والعلم الذي ضمن الله تعالى بين أحشائهم، لا بالأصل والعنصر.\nفإنما يلي الأمر منا مَنْ فهم عن الله تعالى وعن رسوله -ﷺ- ما يهم الحاجة إليه من العلم في أمر شريعته ... \".\nإلى أنْ قال رحمه الله تعالى: \"وإنما أشار رسول الله -ﷺ- فيما نرى إليهم؛ لأن العنصر إذا طاب (في =","vol":"1","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المطبوع: طلب. والتصويب من \"الشرف المؤبد\" ص ٥١) كان معينًا لهم على فهم ما يحتاج إليه، وطيب العنصر يؤدي إلى محاسن الأخلاق، ومحاسن الأخلاق تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته، وإذا نزه القلب وصفا كان النور أعظم، وأشرق (في المطبوع: أشرف) الصدر بنوره، فكان ذلك عونًا له على درك ما به الحاجة إليه من شريعته\". اهـ.\nوقال العلَّامة السَّمْهوديُّ رحمه الله تعالى، وهو من علماء أهل البيت ممن عاصر المؤلِّف (ت ٩١١ هـ) في كتابه \"جواهر العقدين في فضل الشَّرفين\" (ص ٢٤٣) ما نصُّه: \"الذين وقع الحثّ على التَّمسُّك بهم من أهل البيت النَّبويِّ والعتْرة الطَّاهرة؛ هم العلماء بكتاب الله ﷿، إذ لا يحثُّ ﵌ على التَّمسّك بغيرهم، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتي يردوا على الحوض .. \" إلخ كلامه. وأعاده في كتابه \"الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف\" (ق ٣٤/ أ) -مخطوط بمكتبة الحرم المكي برقم (٢٦٢٩).\nوفي هذا السِّياق يقول الشَّيخ ملا علي قاري رحمه الله تعالى في \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" (١٠/ ٥٣١) \"أقول: الأظهر هو أنَّ أهل البيت غالبًا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم، المطَّلِعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته. وبهذا يصلح أن يكونوا مقابلًا لكتاب الله سبحانه كما قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: ٢] \".\nووافقه الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وزاد -﵀- مُعقِّبًا: \"قلتُ: والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته -ﷺ- في قولة (فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين) \" اهـ. وانظر: \"شرح الطيبي على مشكاة المصابيح\" (١١/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n* التعليق الثالث: هذا الحديث -حديث الثَّقلين- لا يدلُّ من قريب ولا من بعيد على عصمة أهل البيت؛ فإنَّ العصمة لكتاب الله الكريم، وأنبيائه ورسله عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ خلافًا لما عليه كافة الشِّيعة، المدَّعون عصمة عِترَة أهل بيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-. ومنهم صاحب كتاب \"الثقلان -الكتاب والعِترة\"، فقد عقد فصلًا سمَّاه: (أهل البيت معصومون) (ص ١٣٧).\nوقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن القول بعصمة أئمة أهل البيت وأنهم كالأنبياء في ذلك؛ خاصٌّ بالرَّافضة الإمامية لم يشركهم فيها أحد، لا الزيديَّة الشِّيعة ولا سائر طوائف المسلمين. ودعوى العصْمة تُضاهي المشاركة في النبوَّة؛ فإنَّ المعصومَ يجب اتباعه في كلِّ ما يقول، لا يجوز أن يخالف في شيء، وهذه خاصة بالأنبياء، ولهذا أُمِرنا أن نؤمنَ بما أنزل إليهم. انظر \"منهاج السنَّة النبوية\" (٢/ ٤٢ - بتصرف).\nوقال الحكيم الترمذي في \"النوادر\" (١/ ١٦٣) في الكلام على أهل البيت: \" ... فهم صَفْوَة، =","vol":"1","page":366},{"text":"\"انظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما\"، وَ\"أوصِيكُمْ بِعِترَتي خيرًا\"، وَ\"أُذكِّركُم اللَّهَ في أهْلِ بَيْتِي\"، على اختلاف الألفاظ في الرِّوايات التي أوْرَدّتُها (^١)؛ تتضمَّن الحثَّ على المودَّةِ لهم، والإِحسان إليهم، والمحافظةِ بهم، واحترامِهِم، وإكرامِهِم، وتأديةِ حقوقِهِم الواجبةِ والمستحبةِ؛ فإنهم من ذريّةٍ طاهرةٍ، [ح ٢٨/ ب] من أشرفِ من وُجِدَ على وجهِ الأرضِ فَخْرًا وحَسَبًا ونَسَبًا، ولا سيَّما إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة الواضحة الجليَّة، كما كان عليه سَلَفُهم، كالعبَّاسِ وبَنِيه، وعليٍّ وآلِ بيته وذويه ﵃ (^٢).\n• وكذا يتضمَّن تقديم المتأهِّل منهم للولايات على غيره (^٣)، بل في قوله -ﷺ- كما تقدَّم (^٤): \"لا تَقَدَّمُوهَا فتَهْلَكُوا، ولا تُقَصِّروا عنها فتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم؛ فإنَّهم أَعلمُ منكم\"؛ إشارة إلى ما جاءت به الأحاديث الصَّريحة من كون الخلافة في قريش،\n_________\n= وليسوا بأهل عِصْمَة، وإنما العصمة للنبيين ﵈\".\n* التعليق الرابع: جاء في بعض طرق الحديث (حديث الثَّقَلين): \"مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه\"، وفي ذلك سببٌ لطيفٌ؛ ذكره الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٥/ ١٨٣)، وابن حجر المكي في \"الصواعق المحرقة\" (١/ ١٠٩)؛ ومفاده:\nأن النبي -ﷺ- لمَّا بعث عليًّا إلى اليمن، حصل بينه وبين بعض رفاقه جفْوة وصدود! بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنَّها بعضهم جورًا وتضييقًا وبخلًا؛ والصواب كان معه في ذلك.\nفتكلَّم فيه بعضهم، ونَقصَه إلى النبي -ﷺ-! فجعل النبي -ﷺ- يتغير وجهه ويقول: \"يا بريدة! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \". قال: بلى يا رسول الله! قال: \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\".\nولهذا لمَّا تفرَّغ -ﷺ- من بيان المناسك، ورجع إلى المدينة بين ذلك أثناء الطريق؛ فخطب خطبة عظيمة في يوم غدير خمٍّ، فبيَّن أشياء، وذكر من فضل عليٍّ، وأمانته، وعدله، وقربه إليه، ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ... ثم ساق ابن كثير رحمه الله تعالى (٥/ ١٨٤ - ١٨٨) الأحاديث الواردة في ذلك، وبيَّن ما فيها من صحيح وضعيف؛ فانظرها في موضعها. وبالله تعالى التوفيق.\n(^١) سبق ذكر تلك الروايات والكلام عليها -قريبًا- بحمد الله.\n(^٢) قارن هذا الموضع بـ \"تفسير القرآن العظيم\" للحافظ ابن كتير (٦/ ١٩٩).\n(^٣) انظر \"جواهر العقدين\" للسَّمهودي (ص ٢٤٤)، و\"الصواعق المحرقة\" للهيثمي\n(٢/ ٤٤٢).\n(^٤) هذا سبق قلمٍ من المؤلف، فلم يسبق حديث بهذا اللفظ، وإنما ستأتي الأحاديث الدالة عليه قريبًا.","vol":"1","page":367},{"text":"ووجوب الانقياد لهم فيما لا معصية فيه.\n• فمن ذلك:\n٩٤ - عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"يا أَيُّها النَّاسُ! لا تَقَدَّمُوا قريشا فتَهْلكُوا، ولا تَخَلَّفُوا عنها فَتَضِلُّوا، ولا تُعَلِّمُوها، وتَعَلَّمُوا منها؛ فإنَّهم أَعْلمُ مِنكُمْ. لولا أَنْ تَبْطَرَ قريشٌ لأَخْبَرْتهَا بالذي لها عند الله ﷿\"، أخرجه البيهقيُّ (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ معلولٌ بالإرسال، والحديثُ صحيحٌ كما سيأتي.\nأخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٢٢)، من طريق يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جبير بن مطعم مرفوعًا. وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧) - رقم (١٥١٨، ١٥٢١) بالإسناد نفسه مختصرًا.\nيعقوب بن حميد، هو ابن كاسب، وقد يُنسب لجدِّه. قال في \"التقريب\" (ص ١٠٨٨): \"صدوق ربما وهم\".\nوإبراهيم بن محمد ثابت، هو ابن شراحيل، من بني عبد الدار بن قصي القرشي المدني. فيه كلام يسير. فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٥). وقال فيه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٢٥): \"صدوق\". وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٢٠)، ولم يذكر فيه جرحًا. وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٨١): \"ذو مناكير\". وقال المصنِّف في \"التحفة اللطيفة\" (١/ ٨٥) في آخر ترجمته: \" ... وأنه صالح الحديث، وله ما يُنكر\".\nوعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب. \"ثقة ربما وهم\". \"التقريب\" (ص ٧٤٢). والمطلب بن عبد الله بن حنطب \"صدوق كثير التدليس والإرسال\" \"التقريب\" (ص ٩٤٩). ولا أدري هل سمع من جُبير بن مطعم أم لا؟\nقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (ص ١٦٤): \"سمعتُ أبي -وذكر المطلب بن حنطب- فقال: عامة روايته مرسل\". اهـ. وتعجَّب أبو حاتم من روايته عن الصحابة وأنه أدركهم! وصرَّح بأنه إنما يروي عن التابعين. وأوضح في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٥٩) أن روايته عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسي، وأُمِّ سلمة، وعائشة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأبي رافع؛ كلّها مرسلة، وجابر يشبه أن يكون أدركه؛ فهذه علة في الإسناد. وانظر: \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" (ص ٣٤٧).\nقلتُ: وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى فى \"تحقيقه لرسالة الشافعي\" (ص ٩٣ - ١٠٣) إشكالًا في المطَّلب بن حنطب، وذكر أنهم أربعة أشخاص، ولم يستطع الجزم بشيء، إلَّا أنه رجَّح أنَّ =","vol":"1","page":368},{"text":"٩٥ - وعن أبي هريرة ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"النَّاسُ تَبَعٌ لقريشٍ في هذا الشَّأن، مُسْلِمُهم تَبَعٌ لمسْلِمِهم، وكَافِرُهُم تَبَعٌ لِكَافِرِهِم، فالنَّاس مَعَادِن؛ خِيارُهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا\". متَّفق عليه (^١).\n٩٦ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول:\n\"إنَّ هذا الأمرَ في قريش، لا يُعَادِيهم أَحدٌ إلَّا أكبَّه الله على وَجْهِهِ؛ ما أَقاموا الدِّين\". أخرجه البخاري (^٢).\n٩٧ - وعن [ح ٢٩ / أ] جابرٍ ﵁ قال: قال النَّبيُّ -ﷺ-:\n_________\n= المطلب الذي يروي عنه عمرو بن أبي عمرو من صغار الصحابة، من طبقة عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنه روى عن عمر بن الخطاب. وذكر أنَّ من اليقين الذي لا يدخله الشك -على حدِّ تعبيره- أنه إنْ لم يكن صحابيًّا فهو من كبار التابعين. هذا ملخص ما ذكره أبو الأشبال فى \"الرسالة\" فراجعه فإنه في غاية النَّفاسة. والله أعلم بالصواب.\n• وله شاهدٌ أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، لكنه مرسل، كما قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٣٠).\nقلتُ: هو في \"المصنَّف\" (١١/ ٥٤) - رقم (١٩٨٩٣)، من طريق معمر، عن الزهري، عن سليمان ابن أبي حَثْمة أنَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: \"لا تُعلَّموا قريشًا وتعلَّموا منها، ولا تتأخَّروا عنها\".\nوفيه سليمان بن أبي حَثمة، الصحيح أنه من كبار التابعين، لم يسمع من النبي -ﷺ-. انظر: \"الإصابة\" (٣/ ٢٠٠)، و\"أسد الغابة\" (٢/ ٥٤٧).\n• ولقوله: \"لولا أن تبطر قريش\" شاهدٌ من حديث البراء ﵁؛ أخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٣٥) - في ترجمة محمد بن عبيد الله بن شهاب.\n- وقد أخرج البيهقي في \"مناقب الشافعي\" طُرقًا كثيرة للحديث؛ انظر: (١/ ٢٨، ١٥٣)، و(١/ ٢٤ - ٢٥)، و(١/ ٢١، ٣٣).\n(^١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ...﴾ الآية (٦/ ٥٢٦ - فتح) - رقم (٣٤٩٥، ٣٤٩٦).\n- ومسلم في كتاب الإمارة - باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥١) - رقم (١٨١٨) كلاهما من طريق أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\n(^٢) في المناقب - باب مناقب قريش (٦/ ٥٣٣ - فتح) - رقم (٣٥٠٠)، من طريق الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن معاوية بن أبي سفيان ﵁.","vol":"1","page":369},{"text":"\"النَّاس تَبَعٌ لقريش في الخيْر والشَّرِّ\". أخرجه مسلم (^١).\n٩٨ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"الأمَرَاءُ في قُرَيْش ثلاثًا، ما حَكَمُوا فَعَدَلُوا، واسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وعَاهَدوا فَوَفُّوا\" (^٢).\n_________\n(^١) في الإِمارة - باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥١) - رقم (١٨١٩)، من طريق ابن جُريج، عن أبي الزببر أنه سمع حابر بن عبد الله يقول: قال النبي -ﷺ- ... وذكره.\n(^٢) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات.\nأخرجه أحمد (٤/ ٤٢١)، من طريق أبى داود الطيالسي، عن سكيْن، عن سيَّار بن سلامة، عن أبي برزة مرفوعًا، وتمامه: \"فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين\".\nأبو داود الطيالسي، إمام حافظ مجمع على توثيقه.\"التقريب\" (ص ٤٠٦).\nوسكَيْن: هو ابن عبد العزيز العبدي، فيه كلام يسير. وقد وثَّقه ابن معين، والعجلي، وابن حبان. وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به. \"التهذيب\" (٤/ ١١٤). ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٣٩٦): \"صدوق يروي عن ضعفاء\".\nقلتُ: وروايته ههنا عن ثقة، وهو:\nسيار بن سَلامة، هو أبو المِنْهال البصري الرِّياحي. قال في \"التقريب\" (ص ٤٢٧): \"ثقة\".\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٩٣): \"ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا سُكَين بن عبد العزيز، وهو ثقة\".\n- والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في \"المسند\" (ص ١٢٥) - رقم (٩٢٦) بلفظ: \"الأئمة من قريش ... \". وأبو يعلى (٦/ ٣٢٣) - رقم (٣٦٤٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن سكيَن به. وفيه قصة.\n- والبزار (٢/ ٢٣٠ - كشف) - رقم (١٥٨٣)، من طريق محمد بن الفضل، عن سُكَين به. وقال: \"لا نعلمه عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، وسُكَين بصري مشهور\".\n• والحديث مرويٌّ عن أنس بن مالك ﵁ بإسنادٍ صحيح أيضًا:\nأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (ص ٢٨٤) - رقم (٢١٣٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ١٧١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦/ ٣٢١) - رقم (٣٦٤٤)، وكذا في \"معجم شيوخه\" (ص ٢٠٥) - رقم (١٥٨)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٢٨ - كشف) - رقم (١٥٧٨)، وقال: لا نعلم أسند سعد عن أنس إلَّا هذا، والبيهقي في \"الكبرى\" (٨/ ٢٤٧ - ط دار الكتب العلمية) - رقم (١٦٥٤٢)، كتاب قال أهل البغي- باب الأئمة من قريش، جميعهم من طرقٍ عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا.\nوإبراهيم بن سعد، هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف؛ هو وأبوه ثقتان. \"التقريب\" (ص ١٠٨، ٣٦٧).","vol":"1","page":370},{"text":"٩٩ - وعن عُتْبَة بن عَبدٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"الخِلافَةُ في قُرَيْشٍ، والحُكْمُ في الأَنْصَارِ، والدَّعْوةُ في الحَبَشَةِ، والهِجْرَة في المسلمين، والمهاجرين، بَعْدُ (^١) \". أخرجهما أحمد (^٢).\n_________\n(^١) في (ح)، و(م)، و(ل)، و(ك)، و(هـ): (والمهاجرين بعده)، والتصويب من (ز)، وهو على الصواب في سائر المصادر التي خرَّجت الحديث.\n(^٢) إسنادُهُ حسن.\nوقد مضى الكلام على سابقه. أخرجه في (٤/ ١٨٥)، من طريق الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبد، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد مرفوعًا.\nالحكم بن نافع البَهراني \"ثقة ثبت\". \"التقريب\" (ص ٢٦٤). وإسماعيل بن عياش، هو ابن سُليْم العَنسَي، عالم الشام. وثَّقه يحيى بن معين، وجرحه ابن حبان. وقال فيه أبو حاتم: هو ليِّن، يكتب حديثه، لا أعلم أحدًا كفَّ عنه إلَّا أبو إسحاق الفزاري.\nقلت: أكثر العلماء على أن روايته عن أهل بلده الشامين صحيحة، وعن غيرهم ضعيفة.\nقال ابن معين: إسماعيل بن عياش ثقة فيما يرويه عن الشامين، وأما روايته عن أهل الحجاز؛ فإنَّ كتابه ضاع، فخلَّط عن المدنيين. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: إسماعيل بن عياش في الشاميين غاية، وخلَّط عن المدنيين. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٩٠). ولذا قال الحافظ: صدوق في روايتة عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. \"التقريب\" (ص ١٤٢).\nوقال الخزرجي في \"خلاصة تذهيب التهذيب\" (ص ٣٥): \"وثَّقه أحمد، وابن معين، ودحيم والبخاري، وابن عدي، في أهل الشام، وضعَّفوه في الحجازين\".\nقلت: وروايته التي بين أيدينا عن شاميٍّ مثله؛ فإنَّ ضمضم بن زرعة الحضرمي من أهل الشام، فهو حمصيّ، وثَّقه يحيى بن معين، وابن حبان، وابن نُمير. وقال الخطيب البغدادي، وأحمد بن محمد بن عيسى صاحب \"تاريخ الحمصيين\": لا بأس به. وقال الحافظ: صدوق يهم. ولم يضعِّفه سوى أبو حاتم فقال: ضعيف الحديث. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤٢٥)، و\"تهذيب تاريخ دمشق\" (٧/ ٤٠).\nوشُريح بن عبيد، هو الحضرمي الحمصي. وكثير بن مرة، وهو الحضرمي الحمصي. كلاهما ثقة.\n\"التقريب\" (ص ٤٣٤، ٨١٠). وعتبة بن عبد السلمي، صحابي جليل، عداده في أهل حمص. روى عن النبي -ﷺ-. وعنه ابنه يحيى، وخالد بن معدان، وحكيم بن عمير، وغيرهم. مات سنة (٨٧ هـ)، وقيل (٩١ أو ٩٢ هـ). \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٧١)، و\"تهذيب الكمال\" (١٩/ ٣١٤).\n• فائدة في تخصيص الأنصار بالحُكم: قال ابن الأثير في \"النهاية\" (١/ ٤١٩):\n\"خصَّهم بالحُكم؛ لأن أكثر فقهاء الصَّحابة فيهم: منهم معاذ بن جبيل، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم\".","vol":"1","page":371},{"text":"١٠٠ - وعن ابن عبَّاس ﵄ (^١) قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أَمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ القَوْسُ، وأمَانٌ لأهلِ الأرضِ مِنَ الاختلافِ الموالاةُ لقريشٍ. قريشٌ أهلُ الله، فإذا خَالَفَتْهَا قبيلةٌ من العَرَبِ صاروا حِزْبَ إِبليس\". أخرجه الطَّبرانيُّ (^٢).\n١٠١ - وعن سَهلِ بن سَعْدٍ السَّاعديِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أَحِبُّوا قريشًا، فإنَّ من أحبَّهم أحبَّه الله\". أخرجه ابنُ عَرَفَة (^٣) في \"جزئه\n_________\n(^١) في الأصل: (﵁)، والمُثبت من (م)، و(ز)، و(ك)، وهي طريقة المؤلف في جميع الكتاب.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١٥٧) - رقم (١١٤٧٩)، و\"الأوسط\" (١/ ٣٠٧) - رقم (٧٤٧)، والحاكم (٤/ ٨٥) - رقم (٦٩٥٩) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! \". وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلت: واهٍ، وفي إسناده ضعيفان\". وكذا في (٣/ ١٦٢) - رقم (٤٧١٥) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه! \". وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"بل موضوع، وابن أركون ضعَّفوه، وكذا خُليد ضعَّفه أحمد وغيره\". وتمَّام في \"فوائده\" (٤/ ٣٦٥ - الروض البسّام) - رقم (١٥٣٧)، و(١٥٣٨)، وأبو نُعيم فى \"الحلية\" (٩/ ٦٥)؛ جميعهم من طرق عن إسحاق بن سعيد بن الأَرْكون، عن خُليد بن دَعلَج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعًا.\nومداره على إسحاق بن سعيد بن أركون، وخليد بن دَعلَج السدوسي.\n• فأما الأول: فقد قال فيه الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بثقة. انظر: \"الضعفاء والمتروكون\" (ص ١٤٦)، و\"لسان الميزان\" (١/ ٤٧٥).\n• وأما الثاني: فهو مجمع على ضعفه كما قال الساجي.\nقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فيما يروي عن قتادة وغيره، يُعجبني التِّنكُّب عن حديثه إذا انفرد.\nوقال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد وابن معين وابن حجر: ضعيف. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالمتين في الحديث. وعدَّه الدارقطني في جماعة من المتروكين، ولم يخرج له أحدٌ من الستة. انظر: \"المجروحين\" (١/ ٢٨٥)، و\"التهذيب\" (٣/ ١٤٣)، و\"الميزان\" (٢/ ٤٥٤)، و\"التقريب\" (ص ٣٠٠).\n(^٣) هو الإمام المحدِّث الثقة، أبو علي الحسن بن عرفة العبدي. ولد سنة (١٥٠ هـ). روى عن إسماعيل بن عيَّاش، وعبد الرحمن بن مهدي، وجماعة. وعنه الترمذي، وابن ماجه صاحبا السُّنن، وغيرهما. كان من المعمَّرين. مات عام (٢٥٧ هـ) \"النبلاء\" (١١/ ٥٤٧)، و\"الشذرات\" (٢/ ١٣٦).","vol":"1","page":372},{"text":"الشَّهير\" (^١)، من طريق عبد المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بن سَهْلِ، عن أبيه، عن جدِّه به (^٢).\n_________\n(^١) (ص ٩٥) - رقم (٩٢).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه من طريق عُبَيْس بن مرحوم، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا.\n• عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد السَّاعديّ، أجمع الحفَّاظ على تضعيفه.\nقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال مرةً: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يُتابع عليها من كثرة وَهْمه، فلمَّا فحش الوهم في روايتة بطل الاحتجاج به. وقال الحافظ: ضعيف. وبه أعلَّه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٧). انظر: \"التهذيب\" (٦/ ٣٧٧)، و\"المجروحين\" (٢/ ١٤٨)، و\"التقريب\" (ص ٦٣٠).\nوأمَّا أبوه فهو من ثقات التابعين.\"الثقات\" (٥/ ٢٥٨)، و\"التقريب\" (ص ٤٨٦). وجدُّه صحابي.\nوأمّا عُبَيس بن مرحوم الراوي عن عبد المهيمن، فهو ابن عبد العزيز العطار، مولى معاوية بن أبي سفيان. ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٧٨)، ولم يذكر فيه تعديلًا ولا جرحًا. ووثَّقه ابن حبان (٨/ ٥٢٤)، والعجلي (ص ٣٢٥).\n• والحديث أخرجه:\nالبيهقيُّ في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٣١) - رقم (١٦١١)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّةَ والجماعة\" (٨/ ١٢٣٠) - رقم (٢٧٨٤) كلاهما من طريق الحسن بن عرفة بهذا الإسناد. وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٤١) - رقم (١٥٤١)، والطبراني في \"الكبير\" (٦/ ١٢٣) - رقم (٥٧٠٩)، كلاهما من طريق يعقوب بن حميد، عن عبد المهيمن به.\n- وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" أيضًا (١٧/ ٨٦) - رقم (٢٠١) من طريق حصين السَّلولي، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم ﵁، وفيه قصة طويلة؛ الشاهد منها قوله: \"مَن أحبَّ قريشًا فقد أَحبني، ومَنْ أبغض قريشًا فقد أبغضني\".\nوفي إسناده حصين السَّلولي، وهو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة. قال الدَّارقطنيُّ: يضع الحديث. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. انظر: \"الميزان\" (٢/ ٣١٤)، و\"اللسان\" (٢/ ٣٦٤).\n- ونحوه ما أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٦٣) - رقم (٢٦٠٢)، من طريق إبراهيم بن حمزة، عن معن بن عيسى، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: \"من أبغض قريشًا أبغضه الله، ومن أحبَّ قريشًا أحبَّه الله\". قال ابن أبي حاتم عقبه: \"قال أبي: هذا حديث لا أصل له؛ الزهري عن أبان بن عثمان لا يجيء\".","vol":"1","page":373},{"text":"إلى غير ذلك من الأحاديث التي اعتنى شَيخُنَا ﵀ بجمعها في كتابٍ سمَّاه: \"لذة العَيْش في طُرُقِ حديثِ الأَئمة من قريش\" (^١)؛ فلا نُطيل بسياقها (^٢).\n(^٣) وقد سُئل ﵀ عن معنى حديث: \"قَدِّمُوا قريشًا\" (^٤)، فقال:\nهو على العموم في كلِّ أمر من الأمور، على ما يقتضيه لفظ الخبر، وقد استدلَّ به الإِمام الشافعيُّ ﵀ على تقديم القرشيِّ في إمامة الصَّلاة (^٥)؛ ومحلُّ ذلك إذا اجتمع قرشيٌّ وغيرُ قرشيٍّ في طلب أمر، ووافق كلُّ منهما شرط ذلك الأمر؛ فيُقدَّم القرشيُّ على غير القرشيِّ إذا استوى معه في ذلك.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥٣٠)، و\"توالي التأنيس\" (ص ٣٩) بهذا الاسم، ونصُّ عبارته في \"الفتح\": \"وقد جمعتُ في ذلك تأليفًا سميتة: \"لذة العيش بطرق الأئمة من قريش\"، وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة\". اهـ.\nقلتُ: انظر تلك المقاصد في (١٣/ ١١٣ - ١١٩)؛ وفَاتَ صاحبَ كتابِ \"معجم المصنَّفات الواردة في فتح الباري\" ذِكرة في معجمه! فَليستَدْرَك.\n(^٢) قال السُّبْكيُّ رحمه الله تعالى في \"طبقات الشافعية\" (١/ ١٩٥) بعد ذكره جملة من الأحاديث الواردة في مناقب قريش: \"قال أئمتنا ﵃: هذه الأحاديث التي يؤيد بعضها بعضًا دالة دلالة لا مدفع لها على تعظيم قريش، وأنَّ الحقَّ عند اختلاف الخلق في جهتها، وأنَّ حبَّها حبٌّ للنبي -ﷺ-، وبُغْضها بغضٌ له، وأنَّ من أراد إهانتها أهانه الله، وأن الناس تبعٌ لها، وأن الأمر لا يزال ما بقي من الناس اثنان، وأن الأئمة من قريش، وأنَّ من آذاها فقد آذى رسول الله -ﷺ-، وأن للواحد منها قوَّة الرجلين من غيرها في نُبل الرأي، إلى غير ذلك مما وقفتُ عليه\". اهـ كلامه.\n(^٣) من هذا الموضوع إلى قوله (انتهى) في الصفحة المقابلة؛ لم يرد في الأصل و(ك)، و(ل)، و(م)، وأثبتناه من (ز)، و(هـ).\n(^٤) سبق نحوه حديث رقم (٩٤).\n(^٥) قال النووي ﵀ في \"المجموع\" (٤/ ٢٨١ - ٢٨١) في الكلام على هذه المسألة:\n\"وأمَّا النسب: فنسب قريش معتبر بالاتّفاق، وفي غيرهم وجهان:\n(أحدهما) لا يعتبر غير قريش. وأصحّهما يعتبر كلّ نسب في الكفاءة كالعلماء والصلحاء.\n\"فعلى هذا يقدَّم الهاشمي والمطَّلبي على سائر قريش، ويتساويان هما، فيقدم سائر قريش على سائر العرب، وسائر العرب على العجم، واحتج البيهقي وغيره لاعتبار النَّسب بحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ- \"النَّاس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم\". رواه مسلم. وهذا الحديث وإن كان واردًا في الخلافة فيُستنبط منه إمامة الصَّلاة\". اهـ.","vol":"1","page":374},{"text":"• مثال ذلك: أن تكون وظيفة تدريس، وغير القرشيِّ عالم، والقرشيُّ غير عالم، أو غير القرشيِّ فائق، والقرشيُّ مبتدئ؛ فيُقدَّم العالم والفائق.\nوكذلك لو حضر قرشيٌّ غير فقيه، وفقيهٌ غير قرشيٍّ؛ قُدِّم الفقيه في الإِمامة على القرشيِّ؛ وقِسْ على ذلك؛ انتهى.\nثم إنَّ قول زيد بن أرقم ﵁ الماضي في تفسير أهْلِ بيته؛ اختلفت الرِّواية عنه [ح ٢٩/ ب] في إثبات كون نسائه من أهْلِ البيت ونَفْيِهِ.\nويمكن الجمع بينهما؛ بأنَّ المنفي الاقتصار عليهنَّ فقط، والمثبتَ بانضمامهنَّ مع مَنْ ذُكِرَ، وبذلك يجتمع هذا الحديث أيضًا مع الآية التي هنَّ سبب نزولها، وهي قوله تعالى:\n﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^١).\n١٠٢ - وفي \"صحيح مسلم\" (^٢) من حديث مُصعَبِ بنِ شَيْبَةَ، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبَةَ قالت: قالت عائشة ﵂:\n\"خرج النَّبيُّ -ﷺ- ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ فأَدخله، ثم جاء الحسينُ ﵁ فأَدخله، ثم جاءتْ فاطمةُ ﵂ فأدخلها، ثم جاء عليٌّ ﵁ فأَدخله، ثم قال:\n_________\n(^١) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٢) (٤/ ١٨٨٣) - (٢٤٢٤) كتاب فضائل الصحابة- باب فصائل أهل بيت النبيِّ -ﷺ-، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نُمير -واللفظ لأبي بكر-، كلاهما عن محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة به.\nوالمِرْطُ -بكسر الميم وسكون الراء بعدها طاء-: كساء من صوف، وربّما كان من خَزٍّ أو من غيره. \"النهاية\" (٤/ ٣١٩).\nوالمُرَحَّل -بفتح الراء والحاء المهملة-: هو الموشَّي المنقوش عليه صور رحال الإبل. وقيل: المُرجَّل -بالجيم- وهما جميعًا صواب. وقال الخطابي: هو الذي فيه خطوط. انظر: \"مشارق الأنوار\" للقاضي عياض (١/ ٣٥٥)، و\"شرح النووي على مسلم\" (١٥/ ١٩٤).","vol":"1","page":375},{"text":"﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^١). وغفل الحاكم فاستدركه (^٢)!\n• وفي الباب عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃:\n١٠٣ - في حديثِ بعضهم من الزِّيادة: \"اللَّهُمَّ هؤلاء أَهْلُ بَيْتِي، وأهْلُ بيتي أَحقُّ\" (^٣).\n١٠٤ - وفي حديثٍ آخر: \"أنَّه فَعَلَ ذلك لمَّا نزلتْ آيةُ المباهلة: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (^٤) \" (^٥).\n١٠٥ - وفي آخر: أنَّ أمَّ سلمةَ ﵂ جاءت تدخل معهم؛ فقال\n_________\n(^١) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٢) \"المستدرك\" (٣/ ١٥٩) - رقم (٤٤٠٦)، وقال: \"وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرج هذه الزيادة الحاكم من طريق الربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر الخولاني، كلاهما عن بشر بن بكر، والأوزاعي، عن أبي عمار شدّاد بن عبد الله، عن واثلة بن الأسقع ﵁. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: على شرط مسلم. وأحمد في \"المسند\" (٤/ ١٠٧)، من طريق محمد بن مصعب، عن الأوزاعي به. وفيه محمد بن مصعب بن صدقة القرقسائي، ضعَّفه ابن معين، والنسائي، وابن خراش، وأبو حاتم، وابن حبان. قال صالح جَزَرَة: \"عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلُّها مناكير، وليس لها أصول\". \"التهذيب\" (٩/ ٣٩٤). وقد تُوبع كما رأيتَ.\n(^٤) آل عمران (آية: ٦١). وتمامها: ﴿وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾.\n(^٥) إسنادُهُ صحيح.\nأخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن -باب ومن سورة آل عمران (٥/ ٢١٠) - رقم (٢٩٩٩). قال أبو عيسى: هذا حديت حسن غريب صحيح، والحاكم (٣/ ١٦٣) - رقم (٤٧١٩) وقال. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كلاهما من طريق بُكيْر بن مسمار، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه، بنحوه.","vol":"1","page":376},{"text":"لها -ﷺ- بعد مَنْعِهِ لها: \"إنَّك على خَيْرٍ\" (^١).\n١٠٦ - وفي آخر: \"أنها قالت: يا رسولَ اللهِ! وأنا؟ \". قال: \"وأنْتِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه بهذا اللفظ ابنُ جرير الطَّبريّ (٢٢/ ٨)، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، عن أمِّ سلمة. وفيه عبد الله بن عبد القدوس التَّميميّ السَّعديّ، ضعَّفه النسائيّ، وأبو داود، والدَّارقطني.\nوقال الحافظ: \"صدوق رُمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ\". انظر: \"التهذيب\" (٥/ ٢٦٨)، و\"التقريب\" (ص ٥٢٣).\n- وأخرجه الطَّبريّ أيضًا (٢٢/ ٨)، من طريق حسن بن عطية، عن فُضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أمً سلمة. وأبو بكر الشَّافعىّ في \"الغيلانيّات\" (١/ ٢٦٤) - رقم (٢٥٩)، من طريق أبي غسَّان النَّهدي، عن فضيل به. ومن طريقه أبو منصور ابن عساكر في \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" - رقم (٣٦). وفيه عطية العوفي، مجمع على ضعفه، لا سيما إذا عنعن؛ سبق مرارًا.\n- وأخرجه الترمذي في التفسير- باب ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٢٨) - رقم (٣٢٠٥)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عُبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. وبالإسناد نفسه أخرجه في المناقب -باب مناقب أهل بيت النبيِّ -ﷺ- (٥/ ٦٢١) - رقم (٣٧٨٧)، وقال عقبه: وهذا حديث غريب من هذا الوجه.\nوفيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني، مُتكلَّمٌ فيه. أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال فيه أبو حاتم: لا بأس به، يُكتب حديثة ولا يُحتجُّ به. وضعَّفه النسائي، وابن عدي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٥٢)، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يُخطئ. انظر: \"التهذيب\" (٩/ ١٧٣)، و\"التقريب\" (ص ٨٥٠).\nويحيى بن عُبَيْد الراوي عن عطاء بن أبي رباح، يحتمل أن يكون أحد رجلين، إما أن يكون مولى بني السائب بن أبي السائب المخزومي. وإما أن يكون يحيى بن عبيد -هكذا- غير منسوب. فالأول ثقة، والثاني مذكور فيمن روى عن عطاه بن أبي رباح؛ مجهول. والله تعالى أعلم. انظر: \"التقريب\" (ص ١٠٦١، ١٠٦٢).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦/ ٢٩٦، ٣٠٤)، وفي \"الفضائل\" (٢/ ٥٨٣) - رقم (٩٨٦)، والدّولابي في \"الذرية الطاهرة\" (ص ١٠٩) - رقم (٢٠٣)، وأبو منصور ابن عساكر في \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" رقم (٢٨)، من طريق عوف، عن أبي المعدِّل عطية الطَّفاوي، عن أبيه، عن=","vol":"1","page":377},{"text":"١٠٧ - وفي آخر: \"أَنْتِ مِنْ أَهْلي\" (^١).\n١٠٨ - وفي آخر: \"أنَّ واثلةَ بن الأسقع ﵁ قال: فقلتُ: وأنا [ح ٣٠/ أ] يا رسولَ اللهِ صلَّى الله عليك وسلَّم\"، قال: \"وأَنْتَ مِنْ أَهْلِي\".\nقال واثلة: \"فإنَّها مِنْ أرْجَى ما أرْتَجِي\" (^٢). وفي أسانيدها كلِّها مقالٌ.\n١٠٩ - ويُرْوَى عن عليٍّ ﵁، أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"سَلْمَانُ منَّا أهْلَ البَيْتِ، وهو ناصِحٌ، فاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ\" (^٣).\n_________\n= أمِّ سلمة ﵂. لكن ابن عساكر قال: عن الطفاوي، عن أمِّه بدل أبيه. وفيه عطية الطَّفاوي، ضعفه السَّاجي، ووهَّاه الأزدي. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٢٦٠). انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ١٠٢)، و\"تعجيل المنفعة\" (ص ٣٢٠)، و\"الإكمال\" (ص ٢٩٥).\nوأمَّا أبوه فإنه لا يُعرف. وعوف، هو ابن أبي جَميلة (ثقة) كما في \"التقريب\" (ص ٧٥٧).\n(^١) في إسنادِهِ مقالٌ.\nأخرجه الطبري (٢٢/ ٧)، من طريق خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أمَّ سلمة. وفيه أنها قالت للنبي -ﷺ- بعد إدخالهم في الكساء وقوله: \"هؤلاء أهل بيتي\": يا رسول الله! أدخلني معهم. قال: \"إنَّك من أهلي\".\nفيه موسى بن يعقوب الزَّمعِي، فيه كلام، وقد سبق بيان حاله برقم (١).\n- وله طريق عند ابن الأعرابي في \"مجمعه\" (٢/ ٧٤٢) - رقم (١٥٠٥)، من طريق مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، عن أمِّ سلمة أنه -ﷺ- قال لها: \"إنَّك من أهل بيتي\". قال محققه: \"وإسناده مسلسل بالشِّيعة! \". وآخر عند إسماعيل بن جعفر المدني في \"جزئه\"- رقم (٤٠٣)، من طريق شريك، عن عطاه مرسلًا.\n(^٢) أخرجه ابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٣٢)، رقم (٦٩٧٦)، من طريق الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، كلاهما عن الأوزاعي، عن شدّاد أبي عمَّار، عن واثلة ﵁. وابن جرير في \"التفسير\" (٢٢/ ٧)، والقطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٧٨٦)، رقم (١٤٠٤)، من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن شداد أبي عمار، عن واثلة ﵁، وفيه عبد الكريم بن أبي عمير، وهو الدَّهان، فيه جهالة. \"لسان الميزان\" (٤/ ٦٠)، وقد تُوبع. وأبو عمرو، هو الإمام الأوزاعي.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوهو يُروى -بالجملة- عن ثلاثة من الصَّحابة الكرام ﵃:\n• الطريق الأول: عن علي بن أبي طالب ﵁.","vol":"1","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٢/ ١٤٢)، رقم (٦٧٧٢)، ص طريق النضر بن حُمَيد\nالكندي، عن\nسعد الإسكاف، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جدِّه. وهو حديت طويل فيه قصة، وموضع الشاهد منه في آخره إذ قال: \" ... وسلمان منَّا أهل البيت، وهو نَاصِحٌ فاتَّخِذْهُ لنفسك\". ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٤١٢)، ضمن ترجمة سلمان ﵁، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١/ ٥٠)، مقتصرًا على قوله: \"سلمان منا أهل البيت\".\nوهذا الطريق ضعيفٌ جدًّا، فيه متروكان:\nالأول: النَّضْر بن حمَيْد.\nقال فيه أبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: \"الميزان\" (٧/ ٢٦)، و\"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٨٩)، و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٧٦). وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١١٧): وفيه النضر بن حُميد الكندي وهو متروك.\nالثاني: سعد بن طَرِيف الإسكاف. وهو متروك الحديث، وقد سبق الكلام عليه عند الحديث رقم (٨٧).\n- وأخرجه الدَّيلمي في \"الفردوس\" (٢/ ٣٣٧) - رقم (٣٥٢٢) بلا إسناد.\n• ويُروى الحديث عن عليّ موقوفًا بإسنادٍ رجاله رجال الصَّحيح، لكنه منقطع:\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنَّفه\" (٦/ ٣٩٨)، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البَخْتَرى قال: قالوا لعليٍّ: أخْبرْنَا عن سلمان، قال: \"أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحرٌ لا يترفَّع قعره، هو منَّا أهل البيت\".\nأبو معاوية، هو محمد بن خازم الضرير، قال في \"التقريب\" (ص ٨٤٠): \"ثقة، من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رُمي بالإِرجاء\".\nوالأعمش، هو سليمان بن مهران. إمام مشهور، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٤١٤). وعمرو بن مُرّة، هو ابن عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي. \"ثقة عابد، كان لا يُدلِّس، ورُمي بالإرجاء\". كما في \"التقريب\" (ص ٧٤٥)، وقد روى له الجماعة أيضًا. وأبو البَختَري، هو سعيد بن فيروز بن أبي عمران الكوفي، مشهور بكنيته، روى له الجماعة. قال الحافظ: \"ثقة ثبت، فيه تشيُّع قليل، كثير الإرسال\". \"التقريب\" (ص ٣٨٦).\nولكنه معلولٌ بالانقطاع، فإنَّ أبا البَخْتَرِي لم يدرك عليًّا ولم يسمع منه، قاله شعبة، وعلي بن المديني، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيّان. انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٦٨، ٦٦)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢٢٢).\nوأخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٥٤)، من طريق بكر بن بكَّار، عن مسعر، عن عمرو بن مرَّة به. =","vol":"1","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه بكر بن بكَّار القَيْسي، وهو أبو عمرو البصري، وهو ضعيف كما في \"التقريب\" (ص ١٧٥). وعزاه السيوطي في \"مسند علي بن أبي طالب\"، برقم (٧١٩) للمروزي في \"العلم\"، والدّورقي. وبرقم (٧١٨)، وعزاه إلى ابن منيع ورمز له بـ (ض). وله طرق أخرى موقوفة لا تخلو ومن مقال. انظرها عند ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢١/ ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢).\n• الطريق الثاني: عن عمرو بن عوف المزنيّ ﵁.\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" وصحَّحه على عادته! (٣/ ٦٩١)، رقم (٦٥٤١)، وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"سنده ضعيف\" وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٨٣)، و(٧/ ٣١٩)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٤٠٨)، في ترجمة سلمان الفارسي، وابن جرير الطبري في \"التفسير\" (٢١/ ١٣٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٤٠٠)، و(٣/ ٤١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ٢٢١)، رقم (٥١٤٦)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (١/ ٥٠)، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٥٤)، والبغوي في \"تفسيره\" (٦/ ٣٢٣)، جميعهم من طرقٍ عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جدِّه.\nكثير بن عبد الله المزني كَثُرَ فيه كلام نقَّاد الحديث. وقد كان الإمام أحمد يُضعِّفه جدًّا.\nقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: منكر الحديث، ليس بشيء. وقال عبد الله ابن الإمام احمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في \"المسند\" ولم يُحدِّثنا عنه. وقال أبو حيثمة: قال لي أحمد بن حنبل: لا تُحدث عنه شيئًا. وسئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذَّابين. وقال الشافعي: ذاك أحد الكذَّابين، أو أحد أركان الكذب. وقال النسائي والدارقطني والذهبي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جدِّه نسخة موضوعة لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التعجُّب. وبنحوه قال ابن السَّكن. انظر: \"التهذيب\" (٨/ ٣٦٦)، و\"الميزان\" (٥/ ٤٩٢)، و\"النبلاء\" (١/ ٥٤٠).\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦): \"متروك واهٍ\". وقال في موضع (١/ ٢٥١): \"واهٍ بمرة\". ولم يذكره -في آخر كتابه- في جملة الرواة المختلف فيهم، فكأنه يُرجِّح ضعفه مطلقًا. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ١٤٥): \"واهٍ\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٣٠): \"وفيه كثير بن عبد الله المزني، وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن التَّرمذيُّ. حديثه، وبقية رجاله ثقات\". قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٠٨): \"ضعيف، أفرط من نَسَبَة إلى الكذب\".\nومع ذلك فقد ذكر ابن القيَّم في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٤٤)، وغيره من الحفاظ أنَّ الترمذيَّ يُصحِّح حديث كثير المزني تارة، ويُحسِّنه تارةً! وعدَّ صنيعه هذا من تساهله! فقال في (٢/ ٣٤٨): \"والترمذي فيه نوعُ تساهلٍ في التَّصحيح\".\nوهذا الأمر جعل أهل العلم لا يعتدُّون بتصحيح التِّرمذيِّ لتساهله. قال الذهبي في ترجمة كثير في \"الميزان\" (٥/ ٤٩٣): \" ... وأما التِّرمذيُّ فروى من حديثه: \"الصلح جائزٌ بين المسلمين\" وصحَّحه! فلهذا =","vol":"1","page":380},{"text":"١١٠ - وفي \"الفردوس\" (^١) بلا إسنادٍ، عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا: \"أُسَامَةُ منَّا أَهْلَ البَيْتِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ\".\n١١١ - وعند أحمد (^٢) في \"المناقب\" (^٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: نزلت\n_________\n= لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي\". وقال الحافظ المنذرى في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٥)، في الكلام على كثير: \"واهٍ، حسَّن له الترمذيُّ، وصحَّح في موضع، فأنْكِرَ عليه! \". وانظر ما ذكره ابن رجب الحنبلي في \"جامع العلوم والحكم\" (ص ٢٦٦)، في شأن كثير.\n• والخلاصة في كثير بن عبد الله المزني: أنه ضعيفٌ جدًا لا يصل إلى حد الترك والوضع، ولذا قال الحافظ -كما سبق-: \"أفرط من نسَبَه إلى الكذب\". وعليه فحديثه ضعيفٌ جدًّا، والله أعلم.\n• الطريق الثالث: عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى ﵁.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ ٢٢٠)، رقم (٥١٤٦)، من طريق يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريشٍ، عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلتُ على النَّبيِّ -ﷺ- في مسجد المدينة، فجعل يقول: وساق حديثًا طويلًا -وهو حديث المؤاخاة- وفيه: \"يا سَلْمَان! أنت منَّا أهْلَ البَيتِ، وقد آتاك الله العلمَ الأوَّلَ، والعلمَ الآخِرَ، والكتابَ الأوَّل، والكتابَ الآخِرَ\".\n• وهذا الطريق ضعيفٌ، لجهالة الراوي عن زيد ﵁.\nقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ١١١)، في ترجمة زيد بن أبي أوفي: \"روى حديث المؤاخاة بتمامه، إلا أن في إسناده ضعفًا\". وقال الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ٤٨٩): \"قال ابن السّكن: رُوي حديثه من ثلاثة طرق، ليس منها ما يصحُّ\".\nورواه البخاري في \"التاريخ الصغير\" (١/ ٢٥٠)، من طريق يحيى بن معين المدني، عن إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أوفى به، وقال عَقبَهُ: \"وهذا إسنادٌ مجهول، لا يُتَابع عليه، ولا يُعرف سماع بعضهم من بعض. رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النَّبيِّ -ﷺ-، ولا أصل له\".\nقلتُ: وإبراهيم الفرشي، هو ابن زياد. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٥١): \"قال البخاري: لا يصحُّ إسناده. قلتُ: ولا يُعرف من ذا\".\n• وخلاصة الكلام في حديث: \"سلمان منَّا أهل البيت\"؛ أنه لا يثبت من طريق صحيح ولا حسن، وقد أحسن المصنفُ تصدِيرَه الحديثَ بقوله: \"ويرْوَى\"، إشارة منه إلى تضعيفه. والله أعلم.\n(^١) لم أعثر عليه في مظانه. والحديث سقط من (هـ) و(ل).\n(^٢) في (م): وعن أحمد.\n(^٣) لم أجده في كتاب \"فضائل الصحابة\" المطبوع.","vol":"1","page":381},{"text":"-يعني ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ (^١) - في خمسةٍ: النَّبيِّ -ﷺ-، وعليٍّ، وفاطمةَ، والحسنِ، والحُسينِ ﵃\" (^٢).\n١١٢ - وكذا اشتمل النَّبيُّ -ﷺ- على عمَّه العبَّاس وبنيه ﵃ بملاءته، وقال: \"يا رَبِّ! هذا عمِّي وصِنْو أَبي، وهؤلاء أهل بيتي، فاسْتُرْهم من النار كَسُتْرَتي إياهم بملاءتي هذه، فأمَّنتْ أسْكفَّةُ البابِ، وحوائط البيت! فقال: آمين آمين آمين\" (^٣). وحديثُ عائشةَ أصحُّ.\n• وفيه منقبةٌ ظاهرةٌ لأهْلِ البَيْتِ.\n_________\n(^١) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٥٦)، رقم (٢٦٧٣)، من طريق إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عابس، عن أبي الجحَّاف، عن عطية، عن أبي سعيد به. وعن الأعمش، عن عطية به. وفيه إبراهيم بن محمد بن ميمون. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٧٤). وقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٨٩): \"من أجلاد الشيعة، روى عن علي بن عابس خبرًا عجيبًا\". زاد الحافظ في \"اللسان\" (١/ ٢٠٦)، نقلًا عن شيخه الحافظ العراقي: \"إنه ليس بثقة\".\nوفيه أيضًا عطية بن سعيد العوفي، مجمعٌ على ضعفه.\n- وأخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (٢٢/ ٦)، والبزار في \"مسنده\" (٣/ ٢٢١ - كشف)، رقم (٢٦١١)، من طريق بكر بن يحيى بن زبان العنزي، عن مَنْدَل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وفي إسنادهما بكر بن يحيى العَنَزي، وهو مقبول. \"التقريب\" (ص ١٧٦)، ولم يُتَابع. ومَنْدَل بن علي العَنزي الكوفي، ضعيف كما في \"التقريب\" (ص ٩٧٠). وعطية العوفي مجمعٌ على ضعفه، كما سبق مرارًا.\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ بمجموع طرقه.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٢٦٣)، رقم (٥٨٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٧١)، وأبو نُعيم في \"الدلائل\" (ص ٣٧٠ - ٣٧١)، وابن شاهين في \"الكتاب اللطيف\" (ص ٢٣٤)، رقم ١٨٧)؛ أربعتهم من طريق عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، عن جدِّه لأُمِّه مالك بن حمزة بن أبي أسَيد، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله -ﷺ- للعبَّاس بن عبد المطلب.\n\"يا أبا الفَضْل! لا تَرِمْ منزلك أنت وبنوك غدًا حتى آتيكم\". فانتظروه حتى جاء بعدما أضحى، فدخل عليهم فقال: \"السَّلَام عليكم\". قالوا: وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته. قال: \"كيف أصبحتم؟ \" قالوا: بخير نحمد الله تعالى. فقال: \"تقاربُوا تقاربُوا تقاربُوا، يَزْحَفْ بعضكم إلى بعض\"، حتى إذا أمكنوه، اشتمل عليهم بملاءته، ثم قال: \"يا ربِّ! هذا عمِّي وصِنْو أبي ... \"، الحديث. وأخرجه ابن ماجه في=","vol":"1","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كتاب الأدب باب الرجل يُقال له كيف أصبحت (٢/ ١٢٢٢)، رقم (٣٧١١)، بنفس الطريق مختصرًا مقتصِرًا على أوله دون ذكر اشتماله بملاءته عليهم.\nإبراهيم بن عبد الله الهروي، الأكثر على توثيقه، وقد تكلِّمَ فيه بسبب مسألة خلق القرآن زمن الإمام أحمد. راجع: \"التهذيب\" (١/ ١٢٠)، و\"التقريب\" (ص ١٠٩)، وعبد الله بن عثمان بن إسحاق، لا يعرف. قال ابن معين والذهبي: لا أعرفه. وقال ابن عدي: مجهول. وذكره الأزدي في \"الضعفاء\" وقال: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ، يروي أحاديت مشتبهة. وقال الحافظ: مستور (مجهول الحال). انظر: \"التهذيب\" (٥/ ٢٧٧)، و\"التقريب\" (ص ٥٢٥). ومالك بن حمزة بن أبي أُسيد، لم يوثقه سوى ابن حبان (٧/ ٤٦١)، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩١٤): \"مقبول\".\nقلت: وليس له متابع. ولذا تَرْجَمُه الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ٥)، وذكر أنَّ البخاريَّ أورده في \"الضعفاء\" وساق الحديث نفسه، ثم قال: لا يُتابع عيه.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٧٢): \"هذا إسنادٌ ضعيف. قال البخاري: مالك بن حمزة، عن أبيه، عن جدِّه أن النَّبيَّ -ﷺ-: \"دعا العبَّاس ... \" الحديث، لا يُتَابع عليه. وقال أبو حاتم: عبد الله بن عثمان، شيخ يروي أحاديث مشتبهة\". اهـ. وحسَّن إسَنادَه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٧٠).\n- وأخرجه البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٧١)، وابن عساكر في \"تاريخه\" في ترجمة العبَّاس (٢٦/ ٣١١)، رقم (٥٦٢٠)، من طريق محمد بن يونس -هو الكُديميّ، وهو متَّهم كما سيأتي الكلام عليه مفصَّلًا برقم (١٩٦)، عن ابن عثمان به.\n• تنبيه: جاء في سائر النُّسخ الخطيّة بعد تأمين أُسكُفَّة الباب قوله: \"فقال: آمين\"، فالقائل هنا هو النبي -ﷺ-، فهو الدَّاعي والمؤمِّن. عدا نسخة (ل): \"فقالت: آمين آمين آمين\"، أي أسْكُفَّة الباب، وهو بهذا اللفظ في سائر مصادر الحديث المطبوعة.\n• وللحديث شاهدٌ من رواية عبد الله بن الغسيل ﵁ قال:\nكنت مع رسول الله -ﷺ- فمرَّ العبَّاس فقال: يا عمّ! اتبعْنِي ببنيك، فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، وقُثَم، ومعبد، فأدخلهم النَّبيُّ -ﷺ- بيتًا وغطَّاهم بشملةٍ سوداء مخطَّطة بحُمرة، وقال \"اللَّهمَ إنَّ هؤلاه أهل بيتي وعِترَتي فاسترهم من النارِ كما سترتهُمْ بهذه الشَّملة\"، فما بقي في البيت مَدرٌ ولا باب إلَّا أمَّن.\nأخرج هذا الشاهد الطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٤١٣)، رقم (٤٠٧١)، من طريق علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن صالح بن مهران، عن مروان بن ضرار الفزاري، عن أبيه، عن عامر بن عبد الأسد العقبي، عن عبد الله بن الغسيل ﵁ قال: ... وذكره.\nقلتُ: في إسناده مَنْ لا يُعرف. شيخ الطبراني علي بن سعد بن بشير الرازي، حافظ رحَّال جوَّال=","vol":"1","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما قال الذهبي. وقد تكلَّم فيه الدَّارقطني، وأقلُّ أحواله أنه صدوق له أفراد، واعتذر ابن حجر عن كلامهم فيه بأنه من جهة دخوله في أعمال السلطان. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ١٦٠)، و\"لسان الميزان\" (٤/ ٢٧١). ومحمد بن صالح بن مهران، صدوق إخباري. \"التقريب\" (ص ٨٥٥). وبقية رجاله لم أقفْ على مَن تَرْجَمَهم. قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٧٠): \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\n• وله شاهدٌ ثانٍ، من حديث ابن عباس ﵄ قال:\nقال النَّبيُّ -ﷺ- للعبَّاس: \"إذا كان غداة الإثنين فائتني أنت وولدك\". فال: فَغَدَا وغَدَوْنَا، فألبسنَا كِسَاء له، ثم قال: \"اللَّهمَّ اغفر للعبَّاس وولدِه مغفرة ظاهرةً وباطنةً لا تُغادر ذنبًا، اللهمَّ اخْلفْه في ولده\". أخرجه الترمذي في كتاب المناقب - باب مناقب العبَّاس (٥/ ٦١١)، رقم (٣٧٦٢)، وأبو بكر الخلَّال في \"السُّنة\" (١/ ٨٨)، رقم (٢٤)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ \" (١/ ٥٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٠٥)، في ترجمة العبَّاس، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٥)، في ترجمة عبد الوهاب الخفاف، من طرق عن عبد الوهاب، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: ... وذكره. قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nعبد الوهاب، هو ابن عطاء الخفاف (صدوق ربَّما أخطأ).\"التقريب\" (ص ٦٣٣). ومو مدلس. وثور بن يزيد: (ثقة ثبت، إلَّا أنه يرى القدر) \"التقريب\" (ص ١٩٠). ومكحول، هو الشامي أبو عبد الله. ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي (ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور). \"التقريب\" (ص ٩٦٩). وكرَيب، هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، أبو رشدين، مولى ابن عباس (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٨١١).\nقلتُ: وهذا الإسناد -كما يبدو- فيه علتان:\nالأولى: رواية عبد الوهاب عن ثور، فإنَّه يدلِّس عنه.\nقال الحافظ في \"طبقات المدلسين\" (ص ٩٦): \"قال البخاري: كان يُدلِّس عن ثور الحمصي وأقوام أحاديث مناكير\" ونقل الخطيب (١١/ ٢٥)، عن صالح بن محمد الأسدي أنه قال: \"أنكروا على الخفاف حديثًا رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كُريب عن ابن عباس عن النبي -ﷺ-، في فضل العبَّاس، وما أنكروا عليه غيره. فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع. وعبد الوهاب لم يقل فيه (حدَّثنا)، ولعلَّه دلَّس فيه، وهو ثقة\". اهـ. وانظر ما قاله الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٤٣٥)، وابن حجر في \"التقريب\" (ص ٦٣٣).\nالثانية: الانقطاع، فقد قيل: إن مكحولًا الشاميَّ لم يسمع من كُرَيْب.\nقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت هارون بن معروف يقول: مكحول لم يسمع من كرَيْب. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٢٦١). وعليه فالإسناد فيه انقطاع، ولكن يشهد له ما قبله وما بعده، وسيأتي الحديث برقم (١١٨). =","vol":"1","page":384},{"text":"١١٣ - ولذلك قال الحسن بن علي ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم (^١) من طريق حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي جَمِيلة، أن الحسن بنَ عليٍّ\n_________\n= • وله شاهدٌ ثالثٌ، من حديث سهل بن سعد السَّاعدي ﵁ قال:\nخرج رسول الله -ﷺ- في زمان القيْظ فتزل منزلًا، فقام رسول الله -ﷺ- يغتسل، فقام العبَّاس فَسَتَره بكساءٍ من صوف. قاله سهل: فنظرتُ إلى رسول الله -ﷺ- من جانب الكساء وهو رافعٌ رأسه إلى السَّماء وهو يقول: \"اللهم استر العباسَ وولدَه من النَّار\". أخرجه الحاكم (٣/ ٣٦٩)، رقم (٥٤١٥)، والفسوي في \"المعرفة\" (١/ ٥٠٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٩٧)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ١٢٧)، كلاهما في ترجمة إسماعيل بن قيس، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ١٥٤)، رقم (٥٨٢٩)، وأبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (٢/ ٦٢٠)، رقم (٦٧٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠)، جميعًا من طريق إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به. قاله الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". وتعقبه الذهبي بقوله: \"إسماعيل ضعَّفوه\"، وأورده في \"السير\" (٢/ ٨٩)، وقال: \"وإسماعيل ضُعِّف\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٦٩): \"وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف\".\nقلتُ: قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف، وقال ابن حبان: في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها مَنْ ليس الحديث صناعته. وقال أبو حاتم: إسماعيل ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُحدِّث بالمناكير، لا أعلم له حديثًا قائمًا، وقال الحاكم: ليس حديثه بالقائم! وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه منكر. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٩٣)، و\"الميزان\" (١/ ٤٠٥)، و\"اللسان\" (١/ ٥٤٥).\n• وله شاهدٌ رابعٌ، من حديث إياس الأنصاري ﵁.\nأخرجه أبو الشيخ في \"عواليه\" رقم (٣٦) قال: حدَّتنا أحمد بن محمد بن بلبل التستري، ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا الأحوص بن يوسف السلمي، ثنا إياس الأنصاري البدري مرفوعًا.\nأحمد بن محمد بن بلبل، هو المعروف بالمُزيّن البربري، ذكره الخطيب في \"تاريخه\" (٥/ ١٦٦)، ولم يذكر فيه شيئًا. وعمر بن حفص ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٣٩)، وقال في \"التقريب\" (ص ٧١٥): \"صدوق\". والأحوص بن يوسف لم أقف على ترجمته. والخلاصة: أنَّ الحديث يقبل التحسين بمجموع طرقه وشواهده، والله تعالى أعلم.\n• شرح الغريب: قوله: \"أسكُفَّة الباب\": أي عَتبته التي يُوطَأ عليها، يقُال: الأسْكُفَّة والأُسْكوفَة. انظر: \"لسان العرب\" (٩/ ١٥٦)، مادة (سَكَفَ).\n(^١) في \"التفسير\" (٩/ ٣١٣٢)، رقم (١٧٧٦).","vol":"1","page":385},{"text":"﵄ استُخْلِفَ حين قُتِلَ عليٌّ ﵁، قال: فبينما هو يُصلِّي إذْ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخِنْجَرٍ! وزعم حصينٌ أنه (^١) بلغه أن الذي طَعَنَهُ رجلٌ من بني أسد، وحَسَنٌ ساجدٌ فقال:\n\"يا أهل العراق! اتَّقوا الله فينا، فإنّا أُمراؤُكم [ح ٣٠/ ب] وضيفانُكم، ونحن أهْل البيت الذي قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٢) \".\nقال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحدٌ من أهل المسجد إلَّا وهو يَحِنُّ بكاءً، انتهي (^٣).\nولم يَمُتْ ﵁ من هذه الطَّعْنَة، وعاش بعدها عشر سنين فأكثر، ولكنه\n_________\n(^١) في (م): أن.\n(^٢) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ، رجاله ثقاتٌ غير أبي جميلة، وقد تُوبع.\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣/ ٢٦٨)، من طريق أبي الوليد، عن أبي عَوَانَة، عن حُصَين بن عبد الرحمن به.\nأبو الوليد، هو هشام بن عبيد الله الرازي، روى عن الإمام مالك. وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال: صدوق، ما رأيت أعظم قدرًا منه بالري \"ميزان الاعتدال\" (٧/ ٨٣). وقال ابن أبي حاتم: هو ثقةٌ يُحتجُّ بحديثه. \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٦٧). وضعَّفه ابن حبان كما في \"المجروحين\" (٣/ ٩٠).\nوأبو عَوَانة، هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكرى، مشهور بكنيته (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ١٠٣٦). وحُصين بن عبد الرحمن، هو السلمي (ثقة تغيَّر حفظه في الآخر). \"التقريب\" (ص ٢٥٣). وأبو جَميلة، هو ميسرة بن يعقوب الطَّهوي (مقبول). \"التقريب\" (ص ٩٨٨). وقد تابعه هلال بن يساف، كما عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢٦٩)، وهلالٌ ثقةٌ كما في \"التقريب\" (ص ١٠٢٨).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٩٣)، رقم (٢٧٦١)، من طريق محمد بن محمود الواسطي، عن وهب بن بقيّة، عن خالد، عن حصين به.\nشيخ الطبراني محمد بن محمود الواسطي، تَرْجَمَه الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ٩٥)، ولم يذكر فيه جرحًا. ووهب بن بقيّة، هو ابن عثمان بن سابور الواسطي. ثقة كما في \"التقريب\" (ص ١٠٤٣). وخالد، هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحّان الواسطي. ثقة ثبت. \"التقريب\" (ص ٢٨٧). وحُصين وأبو جَميلة سبق الكلام عليهما. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٢) \"رجاله ثقات\".","vol":"1","page":386},{"text":"سُقِي السُّمَّ مرارًا! منها على يَدِ جَعْدَة ابنة الأشعث بن قيس (^١)، واشتكى منه نحو أربعين يومًا (^٢)، ومات ﵁ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع (^٣).\n١١٤ - بل قال زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لرجل من أهل الشَّام: \"أمَا قرأتَ في الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^٤)؟ \".\nقال: \"ولأنتم هم؟ ! \". قال: \"نعم\" (^٥).\nوقول زيد بن أرقم ﵁: \"أهل بيته مَنْ حُرِمَ الصَّدقة\"، وهو بضم المهملة وتخفيف الراء. والمراد بالصَّدقة: الزكاة الواجبة، تَنْزيهًا لهم عن أكل أوسَاخ النَّاس (^٦). وهي في مذهب الشَّافعيِّ ﵀ حرامٌ على بني هاشم، وبني\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمتها، وقد ذكر أبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٥٠)، أن اسمها سكينة، وقبل: شعثاء، وقيل: عائشة. قال أبو الفرج: والصحيح في ذلك جعدة.\n(^٢) روى أبو الفرج الأصبهاني في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ٧٣)، بإسناده من طريق عيسى بن مهران -وهو رافضيٌّ كذَّابٌ-، عن عبيد بن الصباح الخراز، عن جرير، عن مغيرة قال:\n\"أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث، إني مُزوّجك بيزيد ابني على أن تسمِّي الحسن بن علي، وبعت إليها بمائة ألف درهم! فقبلت وسَمَّت الحسن! فسوعها (هكذا في المطبوعة!) المال ولم يُزوِّجها منه! فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها، فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيَّروهم وقالوا: يا بني مُسِمَّة الأزواج! \".\nقلت: هذا خبر موضوع من عمل عيسى بن مهران المستَعطف، وهو رافضي خبيث كذَّاب، كل بلاءٍ فيه، قال في ابن عدي: \"حدَّث بأحاديث موضوعة، محترق في الرفض\"، وقال أبو حاتم: \"كذاب\". وقال الدارقطني: \"رجل سوء\". وقال الخطيب: \"كان من شياطين الرافضة ومَرَدَتهم\". وقال الذهبي: \"رافضي كذَّاب جبل\". انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٣٩٠).\n(^٣) البَقيعُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وعين مهملة، مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. وأصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سُمِّي بقيع الغرقد، والغرقد: كبار العّوْسَج. \"معجم ما استعجم\" (١/ ٢٦٤)، و\"معجم البلدان\" (١/ ٤٧٣).\n(^٤) الأحزاب (آية: ٣٣).\n(^٥) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" وقد سبق تخريجه برقم (٥٥).\n(^٦) قال الوزير ابن هبيرة في \"الإفصاح\" (١/ ١٩٢): \"واتفقوا على أن الصدقة المفروضة حرامٌ على=","vol":"1","page":387},{"text":"المطَّلبُ (^١). وقد عُوِّضوا بدلًا عما حُرِمُوه من ذلك باشتراكهم دون غيرهم من قبائل قريش في سَهْمِ ذوي القُرْبَى.\nقال البيهقيُّ (^٢): \"وفي تخصيص النَّبيِّ -ﷺ- بني هاشم وبني المطَّلب بإعطائهم سَهْمَ ذوي القُرْبَى، وقوله -ﷺ-: \"إنَّما بنو هاشم وبني المطَّلب شيءٌ واحد\" (^٣)، فضيلة أخرى وهي: أنه حرَّم الله عليهم الصَّدقة وعوَّضهم [ح ٣١/ أ] منها هذا السَّهم من الخُمُس، فقال: \"إن الصَّدقة لا تحلُّ لمحمَّدٍ، ولا لآلِ محمّد\" (^٤).\nقال: \"وذلك يدُّلك أيضًا على أنَّ آله الذي أُمِرْنَا بالصَّلاة عليهم معه، هم الذين حرَّم عليهم الصَّدقة وعوَّضهم منها هذا السَّهم من الخُمُس. فالمسلمون من بني هاشم وبني المطَّلب يكونون داخلين في صلواتنا على آل نبيَّنا صلَّى الله عليه وآله في فرائضنا، ونوافلنا، وفيمن أُمِرْنَا بحبِّهم\"، انتهى (^٥).\nوأمَّا أبو حنيفة (^٦) ومالكٌ (^٧) رحمهما الله فَقَصَرا التحريمَ في الواجبة على بني\n_________\n= بني هاشم، وهم خمس بطون: آل العبَّاس، وآل عليّ، وآل جعفر، وآل عقيل، وولد الحارث بن عبد المطلب\". ومثله في \"المغني\" (٢/ ٢٧٤).\n(^١) انظر: \"الأم\" للشافعي (٢/ ٨٨)، و\"المجموع شرح المهذب\" للنووي (٦/ ٢٢٧). وهو رواية عن الإمام أحمد، كما في \"الروض المربع\" (١/ ١٢١).\n(^٢) كلام البيهقي مقدَّم في (م) على حكاية قول الشافعي.\n(^٣) مضى تخريجه.\n(^٤) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النَّبي على الصدقة (٢/ ٧٥٢)، رقم (١٠٧٢)، من طريق الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث.\n(^٥) انظر: \"مناقب الشافعي\" للبيهقي (١/ ٤٤).\n(^٦) انظر: \"أحكام القرآن\" للجصاص (٣/ ٨٢، ٨٤، ٨٥)، و\"بدائع الصنائع\" للكاساني (٢/ ٤٩). وانظر ترجمة الإمام أبي حنيفة في: \"السِّير\" (٦/ ٣٩٠)، و\"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٣٢٥ - ٤٢٦)، و\"طبقات ابن سعد\" (٦/ ٣٦٨)، و\"تذكرة الحفاظ\" (١/ ١٦٨)، و\"العبر\" (١/ ٣١٤) \"وشذرات الذهب\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩).\n(^٧) انظر: \"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة\" لابن شاس (١/ ٣٤٧). وانظر في ترجمة الإمام مالك: \"حلبة الأولياء\" (٦/ ٣١٦ - ٣٥٥)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٧٥ - ٧٩)، و\"السِّير\" (٨/ ٤٨)، و\"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٢٠٧ - ٢١٣)، و\"طبقات القراء\" (٢/ ٣٥)، و\"الديباج المذهب\" (ص ٥٦، وما بعدها).","vol":"1","page":388},{"text":"هاشم فقط (^١)، على أنه رُوي عن أبي حنيفة ﵀ خلافُ ذلك أيضًا، فحكى الطَّبريُّ (^٢) عنه جوازَها لهم مطلقًا، والطَّحَاويُّ (^٣)، إذا حُرِموا سَهْمَ ذوي القُرْبَى (^٤).\nوهذا أيضًا محكيٌّ عن الأبْهَرِيِّ (^٥) من المالكية، بل هو وجهٌ لبعض الشَّافعية (^٦).\n_________\n(^١) وهو الرواية الصحيحة من مذهب الحنابلة، حكاه في \"الإنصاف\" (٣/ ٢٥٤)، وذكر أنه المنصوص عليه، وعليه أكثر الأصحاب. وانظر: \"شرح المنتهى\" (١/ ٤٥٤)، و\"الروض المربع\" (١/ ١٢١).\n(^٢) وحكاه عنه الطَّحاويُّ أيضًا، ونصُّ عبارته:\n\"وقد اختُلف عن أبي حنيفة ﵀ في ذلك، فروي عنه أنه قال: لا بأس بالصدقات كلِّها على بني هاشم\". \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١١).\n(^٣) هو أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي. ولد سنة (٢٢٩ هـ). تفقَّه بالمزني ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب. كان ثقة، نيلًا، فقيهًا، إمامًا. من أشهر مؤلفاته: \"معاني الآثار\"، و\"بيان مشكل الآثار\". مات سنة (٣٢١ هـ). \"تاج التراجم\" لابن قُطلوبغا (ص ١٠٠)، و\"غاية النهاية\" لابن الجزري (١/ ١١٦).\n(^٤) لأنه محلُّ حاجة وضرورة. انظر: \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١١).\nوهو قول أبي يوسف من الحنفية أيضًا، والقاضي يعقوب من الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام.\nانظر: \"الاختيارات الفقهية\" (ص ١٠٤). وراجع: \"فقه الزكاة\" للقرضاوي (٢/ ٧٣٢)، فقد رجَّح هذا القول ونَصَرَهُ في كلام طويل مُسهبٍ، ومما قال في (٢/ ٧٣٨): \"والعجب ممن حرَّموا الزكاة على بني هاشم والمطلب ولم يُجوِّزوا لهم أخذها، ولو مُنعوا من الخُمس في بيت المال! لعدم الخُمس، كما في هذا الزمن، أو لاستبداد الولاة به، كما في أزمنة مضت! كيف يصنع الفقراء والمحتاجون من هؤلاء إذا لم يُعطوا من الزكاة حتي لهذه الضرورة؟ وهل من إكرام آل بيت النَّبيِّ أن يُتركوا حتى يهلكوا جوعًا، ولا يُعطوا من مال الزكاة الذي هو حقٌّ معلوم؟ \"\n(^٥) هو القاضي أبو بكر الأبْهَري -بفتح الألف وسكون الباء المنقوطة وفتح الهاء في آخرها راء مهملة-، نسبة إلى (أَبْهَر) بلدة بالقرب من زنجان، اسمه محمد بن عبد الله التميمي، الفقيه المالكي، سكن بغداد، وانتهت إليه رئاسة المالكية هناك. من مؤلفاته: \"شرح المختصر الكبير والصغير\"، و\"إجماع أهل المدينة\". مات سنة (٣٧٥) \"الأنساب\" (١/ ٧٧)، و\"الديباج المذهب\" (ص ٣٥١)، و\"شجرة النور الزكية\" (ص ٩١).\n(^٦) فقد قال به أبو سعيد الإصطخري منهم. \"المجموع شرح المهذب\" (٦/ ٢٢٧).","vol":"1","page":389},{"text":"وقال القاضي أبو يوسف (^١) ﵀: \"تَحِلُّ من بعضهم لبعضٍ لا من غيرهم\" (^٢)، يعني لما فيه من رفع يد الأدنى على الأعلى بخلاف غيرهم (^٣).\n١١٥ - وقد قال -ﷺ- في الصَّدقة كما في \"صحيح مسلم\" (^٤): \"إنَّما هي أوسَاخُ النَّاس\".\nومن هذا الحديث يؤخذ جوازُ أخذهم صدقةَ التَّطوعِ دون الفرض (^٥). وهو قول أكثر الحنفية (^٦)، والمصحَّح عن الشَّافعية، والحنابلة (^٧)، ورواية عن المالكية (^٨)، بل عندهم أخرى في جواز الفرض دون التطوع (^٩).\nووجهه؛ أنَّ بالأخذ سقط الفرضُ عن المعطي، فكان مُعِينًا له، فلا ذلة له حينئذٍ. [ح ٣١/ ب] ويساعده تفسير اليد العليا بالآخذة، كما بُسِطَ في محلِّه، والله الموفق.\n١١٦ - وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ، أنه -ﷺ- قال: \"اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْرًا فإنِّي أُخَاصِمُكُم عنهم غدًا، ومَنْ أَكُنْ خَصْمه أَخصِمُهُ، ومَنْ أَخصِمُهُ دخل\n_________\n(^١) هو القاضي أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، أجلُّ أصحاب أبي حنيفه، حتي قيل: لولا أبو يوسف ما ذُكر أبو حنيفة، ولا ابن أبي ليلى، ولكونه هو نشر قولهما وبثَّ علمهما. وَلِيَ القضاءَ لثلاثة من الخلفاء: المهدي، والهادي، والرشيد. من مؤلفاته: \"الأمالي\"، و\"كتاب الصلاة\". مات ببغداد عام (١٨٢ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٤٥)، و\"تاج التراجم\" (ص ٣١٥).\n(^٢) رواه عنه محمد بن سماعة. انظر: \"أحكام القرآن\"، للجصاص (٣/ ١٧٠).\n(^٣) وهو اختار شيخ الإسلام ابن تيمية. قال في \"الاختيارات الفقهية\" (ص ١٠٤): \"ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، وهو محكيٌّ عن طائفة من أهل البيت\".\n(^٤) (٢/ ٧٥٢)، رقم (١٠٧٢)، وفيه قصة، مضي قريبًا.\n(^٥) انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٥٤).\n(^٦) انظر: \"أحكام القرآن\"، للجصاص (٣/ ١٦٩، ١٧٠).\n(^٧) انظر: \"المغني\" (٢/ ٢٧٥)، و\"الإنصاف\" (٣/ ٢٥٧).\n(^٨) \"عقد الجواهر الثمينة\" (١/ ٣٤٧).\n(^٩) انظر: \"عقد الجواهر الثمينة\" (١/ ٣٤٧)، وعلّلوا ذلك بأنَّ المِنَّة تقع في زكاة التطوع.","vol":"1","page":390},{"text":"النَّار\" (^١). ولم أقِف له على أصْلٍ أَعْتَمِدُهُ (^٢).\n١١٧ - وعن شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ قال:\nقال أبو بكر ﵁: \"ارْقُبُوا محمَدًا -ﷺ- في أهْلِ بيْتِهِ\". أخرجه البخاريُّ في \"صحيحه\" (^٣) من وجهين عن شعبة.\n• والمراقبة للشيء: المحافظة عليه (^٤).\nوخاطب أبو بَكْرٍ ﵁ النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأهْلِ بيتِ نبيِّهم -ﷺ- يقول: \"احفظوه فيهم، فلا تُوذُوهم، ولا تُسِيئوا إليهم\"، والله أعلم (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) \"ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القرْبى\" (ص ٥٠)، وعزاه إلى أبي سعد، والملّا في \"سيرنه\". ولم أقف على إسناده لأحكمَ على رجاله.\n(^٢) في (هـ): معتمد.\n(^٣) (٧/ ٧٧، مع الفتح)، رقم (٣٧١٠)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب رسول الله -ﷺ-، من طريق عبد الوهاب، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به، وفي (٧/ ٩٥)، رقم (٣٧٥١)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين، من طريق يحيى بن معين وصدقة، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به.\n(^٤) \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٢/ ٢٤٨).\n(^٥) انظر: \"فتح الباري\" (٧/ ٧٩)، فهو فيه بنصِّه.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٢ - بَابُ الحَثِّ على حُبّهِمْ والقيامِ بواجب حَقِّهمْ</span>\n١١٨ - عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أحِبُّوا الله لِمَا يَغْذُوكُمْ به من نِعَمِهِ، وأَحِبُّوني لِحُبّ الله ﷿، وَأحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي\"، أخرجه التّرمذيُّ (^١) عن أبي داود \"صاحب السُّنن\"، وقال: \"إنه حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه\" (^٢). وكذا أخرجه البيهقيُّ في \"الشُّعب\" (^٣)، ومن قبله الحاكم وقال: \"صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\" (^٤). ومن العجيب ذِكْرُ ابنِ الجوزي\n_________\n(^١) (٥/ ٦٢٢) - رقم (٣٧٨٩).\n(^٢) إسناده ضعيف.\nأخرجه في كتاب المناقب -باب مناقب أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- من طريق أبي داود، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي به.\n(^٣) (١/ ٣٦٦) - رقم (٤٠٨)، و(٢/ ١٣٠) - رقم (١٣٧٨)، وهو عنده أيضًا في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٤٥)، و\"الآداب\" - رقم (١١٧٧) من طريق عبد الله بن سليمان النوفلي به.\n(^٤) \"المستدرك\" (٣/ ١٦٢) - رقم (٤٧١٦)، بنفس الطريق. ووافقه الذَّهبي على تصحيحه! وسيأتي بعد قليل أنه حكَمَ على النوفلي بأنه مجهول لا يُعرف.\nوهذا الإسناد مداره على عبد الله بن سليمان النَّوفلي، وقد تكلَّم فيه النُّقَّاد من جهته.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١١٣): \"فيه جهالة، ما حدَّث عنه سوى هشام بن يوسف\". وقال في \"ديوان الضعفاء\" (ص ١٦٩): \"لا يُعرف\". وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٠٨)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٧٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٥١٣): \"مقبول\".\nقلتُ: لم يُتابع على حديثه، فهو ليِّن الحديث. قال ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٧٠): \"وهذا لا أعلم يرويه غير هشام بن يوسف بهذا الإسناد\". وعليه فالإسناد ضعيف، والله تعالى أعلم. =","vol":"1","page":392},{"text":"لهذا الحديثِ في \"العلل المتناهية\" (^١).\n١١٩ - وعن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن أبيه [ح ٣٢/ أ] ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتى أَكُونَ أحبَّ إليه من نفسه، وتكُونَ عِتْرَتي أحبَّ إليه من عِتْرَته، ويكُونَ أَهْلي أَحَبَّ إليه من أهْلِهِ (^٢)، وتكون ذاتي أحَبَّ إليه من ذاته\"، أخرجه البيهقيُّ في \"شعب الإيمان\" (^٣)، وأبو الشَّيخ في \"الثَّواب\" (^٤)، والدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٥) (^٦).\n_________\n= • والحديث أخرجه:\nالبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٨٣)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٩٧)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٩٨٦) - رقم (١٩٥٢)، ومن طريق الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (٣/ ٤٦) - رقم (٢٦٣٩)، و(١٠/ ٣٤١) - رقم (١٠٦٦٤)، والآجرى في \"الشريعة\" (٥/ ٢٢٧٦، ٢٢٧٨) - رقم (١٧٦٠، ١٧٦١) باب ذكر إيجاب حبِّ بني هاشم أهل بيت النبي -ﷺ- على جميع المؤمنين، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥٦٩) في ترجمة هشام بن يوسف، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٣/ ٢١١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ١٦٠)، والشجري في \"أماليه\" (١/ ١٥٢)، والذهبي في \"الميزان\" (٤/ ١١٣) في ترجمة عبد الله بن سليمان النوفلي.\n(^١) ذكره ابن الجوزي في (١/ ٢٦٧) من طريق أحمد بن نصر الذراع، عن أحمد بن رزقويه، عن يحيى بن معين به. وأعلَّه بقوله: \"قال الخطيب: أحمد بن رزقويه غير معروف عندنا، والذراع لا تقوم به حجَّة\".\n(^٢) (من أهله) ساقطة من (م).\n(^٣) (٢/ ١٨٩) - رقم (١٥٠٥) من طريق سعيد بن عمرو السكوني، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه ﵁ مرفوعًا.\n(^٤) اسم الكتاب: \"ثواب الأعمال الزَّكية\"، يقع في خمس مجلدات. وقد عرضه أبو الشيخ على أبو القاسم الطبراني، فاستحسنه، ويُروى عنه أنه قال: ما علمتُ فيه حديثًا إلا بعد ان استعملتُه. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٢٧٨).\nقلتُ: ذكره صاحب \"معجم المصنفات الواردة في الفتح\" برقم (٣٧٢)، ولم يُشر إلى أنه طُبع أم لا، ولم يذكر أماكن وجود مخطوطاته إذا كان لم يُطبع بعد؛ بناءً على شرطه في مقدِّمة كتابه.\n(^٥) (٥/ ١٥٤) - رقم (٧٧٩٦) من طريق سعيد بن عمرو السكوني به.\n(^٦) إسناده ضعيفٌ، لضَعْفِ ابن أبي ليلى.\nوهو الفقيه الإمام المشهور، اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، شُغِلَ بالقضاء فساء حفظه جدًّا. قال الإمام أحمد: \"كان سيِّئ الحفظ، مضطرب الحديث، كان فقه ابن=","vol":"1","page":393},{"text":"١٢٠ - وعن عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس بن عبد المطلب ﵁ قال:\n\"قلت: يا رسول الله! إن قريشًا إذا لقي بعْضُهم بعْضًا لقُوهم ببشْرٍ حَسَنٍ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها! قال: فغضب النَّبيُّ -ﷺ- غضبًا شديدًا وقال:\n\"والذي نَفْسي بيده، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حتى يُحبَّكُمْ لله ولِرَسُولهِ (^١) \"، أخرجه أحمد (^٢)، والحاكم في صحيحه\" (^٣) (^٤).\n_________\n= أبي ليلى أحبَّ إلينا من حديثه\". وقال مرةً: \"ضعيف\". وقال ابن حبان: \"كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ، فكثرت المناكير في روايته، تركه أحمد ويحيى\"، وتعقَّبه الذَّهبي بقوله \"قلت: لم نرهم تركاه؛ بل ليَّناه\". وقال الحافظ: \"صدوق، سيِّئ الحفظ جدًّا\".\nوقال الهيثمي: \"فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيِّئ الحفظ، لا يُحتجّ به\".\nلكن قال ابن عدي في آخر ترجمته من \"الكامل\" (٦/ ٢١٩٥): \"وهو مع سوء حفظه يُكتب حديثه\".\nقلتُ: يعني في الشواهد والمتابعات. \"التهذيب\" (٩/ ٢٦٠)، و\"الميزان\" (٦/ ٢٢٤)، و\"التقريب\" (ص ٨٧١)، و\"المجمع\" (١/ ٨٨).\n• والحديت أخرجه:\nالطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٧٥) - رقم (٦٤١٦)، و\"الأوسط\" (٦/ ١١٦) - رقم (٥٧٩٠) بمثل الإسناد واللفظ السابق. قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلَّا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلَّا سعيد بن عمرو السكوني\".\n(^١) في (م): \"ورسوله\".\n(^٢) (٣/ ٢٠٦ - شاكر) - رقم (١٧٧٢).\n(^٣) (٣/ ٣٧٦) - رقم (٥٤٣٣).\n(^٤) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده.\nأخرجه أحمد، والحاكم، والآجري في \"الشريعة\" (٥/ ٢٢٧٨) - رقم (١٧٦٢) جميعهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العبَّاس ﵁.\nقال الحاكم: \"هذا حديث رواه ابن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد، ويزيد وإنْ لم يخرجاه فإنَّه أحد أركان الحديث في الكوفيين\".\nقلتُ: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقات، إلَّا يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولى عبد الله بن الحارث، فإنه ضعيف، وقد سبق، وقد تابعه عبد الله بن شداد بن الهاد عند الآجري، والضياء المقدسي؛ سيأتي برقم (١٢٣). وله شواهد.","vol":"1","page":394},{"text":"١٢١ - واستشهد لصحَّته بما أخرجه هو (^١)، وكذا ابن ماجه (^٢) من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ، عن العبَّاس ﵁ قال:\nكنَّا نلقى النَّفَرَ من قريشٍ وهم يتحدَّثون فيقطعون حديثَهم، فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ- فقال:\n\"ما بَالُ أقوامٍ يتحدَّثون فإذا رَأَوْا الرَّجُلَ من أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُم، واللَّهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمانُ حتى يُحِبَّهُمْ لله ولِقرَابَتِهِمْ منِّي\" (^٣).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٤/ ٨٥) - رقم (٦٩٦٠).\n(^٢) \"سنن ابن ماجه\" (١/ ٥٠) - رقم (١٤٠)، المقدِّمة- باب فضل العبَّاس.\n(^٣) إسناده رجالُهُ ثقات؛ لكنه منقطعٌ.\nأخرجه الحاكم، وابن ماجه، من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش عن أبي سَبْرة النَّخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العبَّاس بن عبد المطلب ﵁ قال: كنَّا نلقى النَّفر ... وذكره.\nقال الحاكم عقبه: \"هذا حديث يُعرف من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العبَّاس، فإذا حصل هذا الشاهد من حديث ابن فُضيل عن الأعمش حكمنا له بالصحة! \".\n- ومن طريقهما الخطيبُ البغداديُّ في \"تاريخه\" (٤/ ١٤٦) في ترجمة محمد بن يزيد بن رفاعة. واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨/ ١٥٠٠) - رقم (٢٧٢٤).\nوهو معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ رواية محمد بن كعب القرظي عن العبَّاس ﵁ مرسلة، فلا يصح له منه سماع.\nقال يعقوب بن شيبة: \"وُلِدَ في آخر خلافة عليّ سنة أربعين، ولم يسمع من العبَّاس\". وقال الحافظ: \"روى عن العبَّاس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأبي ذرٍّ، وأبي الدرداء، يقال: إن الجميع مرسل\". \"التهذيب\" (٩/ ٣٦٤). قال الذهبي في ترجمته من \"النبلاء\" (٥/ ٦٦): \"وهو يرسل كثيرًا، ويروي عمن لم يلقهم، فروى عن أبي ذرٍّ، وأبي الدرداء، وعليٍّ، والعباس، وسلمان، وعمرو بن العاص\".\nقلتُ: ظاهر كلامه -﵀- أن هؤلاه ممَّن روى عنهم مرسلًا. وقد صحَّح أبو داود سماعَه من على وابن مسعود، والله تعالى أعلم. وانظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٣٢٩)، قال البوصيري في \"زوائد ابن ماجه\" (١/ ٧٢): \"هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا محمد بن كعب روايتة عن العبَّاس يقال مرسلة\".\nوأبو سَبرة النَّخعي، قال فيه يحيى بن معين: أبو سبْرة الذي روى عن محمد بن كعب القرظي، الذي روى عنه الأعمش لا أعرفه. \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٨٤). وقال الضياء في \"المختارة\" (٨/ ٣٨٢): \"وأبو سبرة لا يُعرف اسمه\". =","vol":"1","page":395},{"text":"١٢٢ - وعن عبد الله بن الحارث أيضًا، عن عبد المطَّلب بن ربيعة ﵁ قال:\nدخل العبَّاس ﵁ على رسول الله -ﷺ- فقال:\nإنَّا لَنَخْرُج فنرى قريشًا تحدَّثُ، فإذا رَأوْنَا سَكَتُوا! فغضب رسولُ الله -ﷺ-[ح ٣٢/ ب] ودَرَّ عِرْقٌ بين عينيه ثم قال:\n\"واللهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ إمْرِئٍ (^١) مُسْلِمٍ إيمَانٌ حتى يحِبكمْ للهِ ولِقَرَابتي\"، أخرجه أحمد (^٢)، والبغوي (^٣) (^٤).\n_________\n= قلتُ: هو معروف، قيل اسمه عبد الله بن عابس الكوفي، من رجال \"التهذيب\". ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٦٩). وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١١٥١): \"مقبول\".\n(^١) (امرئ) سقطت من (م).\n(^٢) في \"المسند\" (٣/ ٢٠٧ - شاكر) - رقم (١٧٧٣).\n(^٣) في \"مصابيح السنَّة\" (٤/ ١٩١) - رقم (٤٨١٩).\n(^٤) إسنادُهُ حسن بشواهد.\nأخرجه أحمد من طريق جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة قال: كنت عند النبي -ﷺ- ... وذكره. ومن طريقه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٠/ ٣٦٧٢) - رقم (١١٩٧)؛ لكنه قال: عبد المطلب بن ربيعة، والبغوي في \"المصابيح\"، وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير يزيد بن أبي زياد، فهو ضعيف، وقد تُوبع.\n• والحديث أخرجه:\nابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٢/ ٣٩٥) - رقم (٩١٨)، و\"مصنَّفه\" (٦/ ٣٨٥) - رقم (٣٢٢٠١) من طريق محمد بن فُضيل، عن يزيد بن أبي زياد به، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٣١٨) - رقم (٤٣٩)، وكذا في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٢) - رقم (١٤٩٧)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (١/ ١٦٨) كلاهما من طريق ابن أبي شيبة. والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٨٤ - ٢٨٥) - برقم (٦٧٢، ٦٧٣، ٦٧٤) من طرقٍ عن يزيد بن أبي زياد به. وهو عنده أيضًا برقم (٦٧٢) من حديث المطَّلب ابن أبي وداعة، وأحمد (٤/ ١٦٦) من طريق يزيد بن عطاء، عن يزيد بن أبي زياد به، لكنه قال: عن عبد المطلب ابن ربيعة، ويزيد بن عطاء، هو اليشكري (ليَّن الحديث). \"التقريب\" (ص ١٠٨٠). وسيأتي شاهده قريبًا.\n- وأخرجه ابن قانع في \"معجمه\" (١٤/ ٤٩٢٠) - رقم (١٩١٦) من طريق عمرو بن ثابت بن هرمز، عن يزيد به، ولفظه: \"لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتى يُحبكم لله ﷿\". وعمرو بن ثابت بن هرمز البكري (ضعيف الحديث جدًّا)، تقدَّم برقم (٥٦) (ص ٣٣٢). =","vol":"1","page":396},{"text":"١٢٣ - وكذا التِّرمذيُّ في \"جامعه\" (^١)؛ لكن بلفظ: \"حتى يحبَّكُمْ للهِ ولِرَسُولِهِ\" (^٢).\n١٢٤ - وهو عند محمَّد بن نَصْر المرْوَزي (^٣)، بلفظ: \"والذي نَفسي بيده لا يَدْخُل قَلْب أَحَدٍ الإِيمَانُ حتى يُحِبَّكمْ لله ولِقَرَابَتي ... \" الحديث؛ وسمَّى\n_________\n= • فائدة: قال الشيخ محمد الصالح العُثيمين في \"شرح الواسطية\" (٢/ ٢٧٦): \"وفي قول العبَّاس: (إن بعض قريش يجفو بني هاشم)، دليل على أن جفاء آل البيت كان موجودًا منذ حياة النبي، وذلك لأن الحسد من طبائع البشر، إلَّا من عصمه الله ﷿، فكانوا يحسدون آل بيت الرسول ﵊ على ما من الله به عليهم من قرابة النبي، فيجفونهم ولا يقومون بحقِّهم\".\n(^١) (٥/ ٦١٠) - رقم (٣٧٥٨).\n(^٢) إسناده حسنٌ بشواهد\".\nأخرجه في كتاب المناقب -باب مناقب العبَّاس، من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد ... إلخ الإسناد. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وهو عند النسائي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٥١) - رقم (٨١٧٦)، و\"الفضائل\" له - رقم (٧٣) بنحو حديث الترمذي سندًا ومتنًا.\nقلتُ: يُقال فيه ما قيل في سابقه. ويزيد بن أبي زياد تابعه عبد الله بن شدَّاد بن الهاد:\nأخرجه الآجري في \"الشريعة\" (٥/ ٢٢٧٩) - رقم (١٧٦٣)، والضِّياء في \"المختارة\" (٨/ ٣٨٩) - رقم (٤٨١) من طريق مروان بن معاوية، عن يحيى بن كثير الكاهليّ [ووقع عبد الآجري: يحيى ابن أبي كثير، وهو غلط]، عن صالح بن خبَّاب، عن عبد الله بن شدَّاد، عن العبَّاس بن عبد المطلب ﵁، بنحو لفظه. وفيه بحيى بن كثير. فال في \"التقريب\" (ص ١٠٦٤): \"ليِّن الحديث\". ومروان بن معاوية الفزاري، مشهور بالتدليس. قال الحافظ: \"ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ\". \"التقريب\" (ص ٩٢٣).\nقلتُ: وقد عنعنه ههنا عن يحيى بن كثير الكاهلي، والحديث -كما سبق- حسنٌ أو صحيحٌ بمجموع طرقه وشواهده.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٣٨٣) في كلامٍ حوله: \" ... فإنَّ الحجَّة قائمة بالحديث على كل تقدير، لا سيَّما وله شواهد تؤيد معناه\".\n(^٣) لعلَّه في كتابه \"مسند المروزي\"، وقد أشار صاحب \"معجم المصنَّفات الواردة في الفتح\" رقم (١٢٢٠) أن منه نسخة توجد بدار الكتب المصرية، وقد قام الدكتور محمد بن سليمان الربيش، بتحقيق قسم منه في رسالته للدكتوراه بجامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية -سنة (١٤٠٩ هـ)، كما في \"معجم ما طبع من كتب السنَّة\" (ص ٢٧٧) - إعداد: مصطفى عمار منلا.","vol":"1","page":397},{"text":"الصحابي المطلب بن ربيعة (^١).\n١٢٥ - ورويناه من طريق أبي الضُّحى، عن ابن عبَّاس ﵄ (^٢) قال:\nجاء العبَّاس ﵁ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: \"إنَّك تركتَ فينا ضغائنَ منذ صنعتَ الذي صنعتَ! \"، فقال النَّبيُّ -ﷺ-:\n\"لا تَبْلُغُوا (^٣) الخير -أو قال الإِيمانَ- حتى يُحِبُّوكُمْ للَّهِ، ولِقَرَابتي؛ أترْجُو سَلْهَبُ (^٤) -حيٌّ من مراد- شفاعتي ولا يَرْجُوها بنو عبد المطَّلب\"، أخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (^٥).\n_________\n(^١) سبقت ترجمته في مقدِّمة المصنِّف في قرابات النبي -ﷺ-: وقد بيَّن العلَّامة أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- أن اسمه (عبد المطلب)، وأن رسول الله -ﷺ- لم يُغيِّره كما قال ابن عبد البر، ولكن أسرته وأقاربه يختصرون اسمه كما بحدث في الأُسر، فيقولون: (المطلب). راجع: \"تعليق الشيخ على المسند\" (٣/ ٢٠٧).\n(^٢) من هنا إلى قوله: (العباس ﵁) سقط من (م).\n(^٣) كذا في جميع النُّسخ: (تبلغوا)، بينما هو في \"المعجم الكبير\" المطبوع: (يبلغوا).\n(^٤) الذي في \"الأنساب\" للسمعاني (٣/ ٢٨٣): (سَلْهَم) -بالميم- بطن من بطون مراد، والنّسبة إليه (سَلْهَمِي). وذكر ابن دريد في \"الاشتقاق\" (ص ٤٠٦) هذه القبيلة بهذا الاسم (سَلْهم) وأنه مشتق من قولهم: اسلَهَمَّ الرجل، إذا ضمُرَ؛ على أن الشيخ عبد السلام هارون ضبطها بالكسر (سِلهمِ).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه في (١١/ ٣٤٣) - رقم (١٢٢٢٨) من طريق محمد بن زكريا الغَلابي، عن أبي حذيفة، عن معان، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس ﵄. وفيه محمد بن زكريا الغَلابي، شيخ الطبراني.\nقال الدارقطني ويحيى: \"يضع الحديث\". وقال ابن منده: \"تُكلِّم فيه\". وذكر الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" حديثًا عن أبي الزبير عن جابر في فضل زين العابدين علي بن الحسين، ثم قال عقبه: \"فهذا من كذب الغَلابي! \" ومثله صنع ابن الجوزي. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٦/ ١٥١)، و\"لسان الميزان\" (٥/ ١٧٣)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ٢٢٩). وقال ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٥٤): \"كان صاحب حكايات وأخبار، يُعتبر حديثه إذا روى عن الثقات؛ لأنه في روايته عن المجاهيل بعض المناكير\".\nقلتُ: وروايته التي بين أيدينا عن أبي حذيفة، وهو موسي بن مسعود النَّهدي البصري.\nفال أبو حاتم: \"صدوق، معروف بالثوري؛ ولكن كان يُصحِّف\". ووثَّقه ابن حبان، والعجلي، وابن=","vol":"1","page":398},{"text":"١٢٦ - وعنده في \"الأوسط\" (^١) من طريق عبد الله بن جعفر ﵄، سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"يا بني هاشم! إني قد سألتُ الله ﷿ لكم أَنْ يَجْعَلَكمْ نُجَباءَ رُحَمَاءَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَهْدِيَ ضالَّكمْ، ويُؤَمِّنَ خائفَكُمْ ويشْبِعَ جائِعَكُمْ\".\nوإنَّ العبَّاس ﵁ أتى رسولَ اللَّهِ -ﷺفقال: \"يا رسولَ اللهِ! إني انتهيتُ إلى قوم يتحدَّثون. فلمَّا رأوْني سكتوا! وما ذاك إلَّا أنهم يُبغضونا! \".\nففال رسول الله -ﷺ-: \"أَوَ قد فعلوها، والذي نَفْسِي بيده، لا يُؤْمِن أحدكُم حتى يُحبَّكُم بحبِّي، أيَرْجُون أنْ يدخُلوا الجنَّةَ بشفاعتي ولا يَرْجُوها بنو عبد المطلب\" (^٢).\n_________\n= سعد. \"التهذيب\" (١٠/ ٣٣٠). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٨٥) \"صدوق سيِّئ الحفظ، وكان يُصحَّف\".\n• والحديث له طريق آخر، رجال إسناده رجال الشيخين، لكنه منقطع.\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٦/ ٣٨٥) - رقم (٣٢٢٠٣) قال: حدثنا ابن نمير، عن سفيان -هو الثوري-، عن أبيه، عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح قال: قال العبَّاس: يا رسول الله! إنا نرى وجوه قومٍ من وقائعَ أوقعتها فيهم، فقال النبي -ﷺ-: \"لن يُصيبوا خيرًا حتي يحبُّوكم لله ولقرابتي، ترجو سلهب شفاعي ولا يرجوها بنو عبد المطلب\".\nأبو الضُّحي؛ الظاهر أنه لم يدرك العبَّاسَ بنَ عبدِ المطلب ﵁ ولم يسمع منه، فهو يروي عن ابن عباس، وابن عمر ومَن في طبقتهما، وقد كانت وفاة العبَّاس سنة (٣٢ هـ)، وأما مسلم بن صُبيح فقد كانت وفاته متأخرة. فهي في سنة (١٠٠ هـ) في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، وقد صرَّح أبو زرعة الرازي كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ١٦٩) أن روايتة عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ مرسلة، وقد كانت وفاة عليٍّ سنة (٤٠ هـ)، وعليه؛ فإنَّ روايته عن العباس مرسلة من باب الأولى.\nقلتُ: ولعله سقط (عن ابن عباس) من \"المصنف\" المطبوع؛ فالله تعالى أعلم، وعلى كلِّ حالٍ فهو يتقوَّى بالشواهد السابقة.\n(^١) (٨/ ٢٦) - رقم (٧٧٦١).\n(^٢) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه في \"الأوسط\" من طريق أبي الأشعث، عن أصرم بن حوشب، عن إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عبد الله بن جعفر، عن النبي -ﷺ-. قال الطبراني: \"لا يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو الأشعث\". =","vol":"1","page":399},{"text":"١٢٧ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ [ح ٣٣/ أ] عن دُرَّة ابنة (^١) أبي لهب ﵂ قالت: خرج رسول الله -ﷺ- مغضبًا حتى استوى على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\n\"ما بَالُ رجالٍ يُوذُونِي في أَهْلٍ بيتي، والذي نَفْسي بيده، لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بي (^٢) حتى يُحِبَّني، ولا يُحِبُّني حتى يُحِبَّ ذوِيَّ\"، رواه أبو الشَّيخ بسندٍ ضعيفٍ (^٣).\n_________\n= قلتُ: هذا إسنادٌ فيه هالكان متروكان.\n• أولهما: أصْرَم بن حَوْشب. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٣٧): أصرم هالك!\nوقال يحيى بن معين: كذَّاب خبيث. وقال الأئمة البخاري ومسلم والنسائي وأبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الحاكم والنَّقاش: يروي الموضوعات. انظر: \"لسان الميزان\" (١/ ٥٨١). وفي \"تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان\" (ص ٥٨): اتَّفقوا على أنه متروك الحديث.\n• ثانيهما: شيخه إسحاق بن واصل.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨): \"من الهلكى، فمن بلاياه التي أوردها الأزدي ... \". ثم ذكر له الذهبي عدة أحاديث. ثم أعقبها بقوله: \" ... لكن الجميع من رواية أصرم بن حوشب، وليس بثقة عنه، وهو هالك\".\nقلتُ: ولصدر الحديث شاهدٌ قويٌّ من حديث ابن عبَّاس دون ذكر قصة العبَّاس ومجيئه للنبي -ﷺ-.\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٢)، وابن أبي عاصم في \"السنَّة\" (٢/ ٦٤٢) - رقم (١٥٤٦)، وابن بشران في \"أماليه\" رقم (٤٦٧)، وابن الأبار في \"المعجم\" (ص ١٣٢) واللفظ للحاكم، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"يا بني عبد المطَّلب! إني سألت الله لكم ثلاثًا: أن يثبّت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يُعلِّم جاهلكم. وسألتُ الله أن يجعلكم جوداء، نُجَداء، رحماء، فلو أنَّ رجلًا صَفنَ بين الركن والمقام فصلَّى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النَّار\".\nقال الحاكم: هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه. ووافقه الذهبي على ذلك. وسيورده المؤلف في الباب الحادي عشر (باب التحذير من بغضهم وعداوتهم)، برقم (٣٤٣).\n(^١) في (م): بنت.\n(^٢) (بي) سقطت من (م)،\n(^٣) لم أقف عليه عند أبي الشيخ فيما بين يدي من المصادر.","vol":"1","page":400},{"text":"١٢٨ - وروى ابنُ أبي عاصم (^١) والطَّبرانيُّ (^٢)، وابنُ منده (^٣)، من طريق عبد الرَّحمن بن بشير -وهو ضعيف-، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، وزيد بن أسلم، عن ابن عمر.\nوعن سعيد المَقْبُرِيِّ، وابن المنكدر، عن أبي هريرة، وعن عمَّار بن ياسر -﵃- قالوا:\n\"قَدِمَتْ دُرَّة ابنةُ (^٤) أبي لهب المدينة مهاجرةً، فنزلت في دار رافع بن المعلَّى. فقال لها نسوةٌ من بني زُرَيْق: أنتِ ابنة أبي لهب الذي يقول الله ﷿ له (^٥): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (^٦)؟ ! فما تُغني عنك هِجْرَتُك\"! فأتَتْ دُرَّة النَّبيَّ -ﷺ- فذكرت ذلك له.\nفقال: \"اجلسي\"، ثم صلَّى بالنَّاس الظهرَ، وجَلَسَ على المنبر ساعةً، ثم قال:\n\"أَيُّها النَّاس! ما لي أُوذَى في أَهلي؟ فوالله إنَّ شفاعتي لَتَنالُ قَرَابتي، حتى إنَّ صُداءً وحَكَمًا وسَلْهَبًا لَتَنَالُهَا يومَ القيامةِ\" (^٧).\n_________\n(^١) في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٤٧٠) - رقم (٣١٦٥).\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٢٥٩) - رقم (٦٦٠).\n(^٣) عزاه إليه ابن حجر في \"الإِصابة\" (٨/ ١٢٧)، وكذا ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ١٣٩).\n(^٤) (ابنة) سقطت من (م).\n(^٥) (له) سقطت من (م).\n(^٦) المسد (آية: ١).\n(^٧) إسناده رجالُهُ ثقات، إلَّا عبد الرحمن بن بشير الشَّيباني، فإنه ضعيف.\nقال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢١٥): \"منكر الحديث، يروي عن ابن إسحاق غير حديثٍ منكر\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٧٣). ووثَّقه دُحيم، كما في \"لسان الميزان\" (٣/ ٤٧٠).\nوقال المصنف: ضعيف -كما سبق-، وهو منقول عن شيخه كما في \"الإصابة\" (٨/ ١٢٧)، ووقع فيه (عبد الرحمن بن بشر!)، وهو خطأ. وابن إسحاق، وإنْ كان كثير التدليس، فإنه صرَّح بالتحديث.","vol":"1","page":401},{"text":"* وصُدَاء حيٌّ من اليمن (^١)، وكذا حَكَمٌ أبو حيٍّ من اليمن أيضًا (^٢).\n١٢٩ - وهو عند ابن منده من طريق يزيد بن عبد الملك النَّوفليِّ -وهو واهي (^٣) -، عن سعيد المَقْبُريِّ، عن أبي هريرة -﵁-، أن سُبَيْعة ابنة أبي لهبٍ (^٤) -﵂- جاءت إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ النَّاسَ يَصِيحُون بي، يقولون إنِّي ابنة حطب النَّار! فقام رسول الله -ﷺ- وهو مغضبٌ شديدُ الغضبِ فقال:\n\"ما بَالُ أقوامٍ يُؤذُونَني في نَسَبِي وذَوِي رَحِمِي، ألا وَمَنْ آذى نسبي وذوي رحمي فقد آذاني، وَمَنْ آذاني فقد آذى الله\" (^٥).\n_________\n(^١) صُدَاء: بضم الصاد وفتح الدال، في آخرها همزة، قبيلة من اليمن، وهم بطن من كهْلان من القحطانية، وهم بنو صُداء بن يزيد بن حرب، وسُمُّوا بذلك لأنهم صُدّوا عن بني يزيد بن حرب وجانبوهم وحالفوا بني الحارث بن كعب. والنِّسبة إليه (صُدائي). انظر: \"الأنساب\" للسمعاني (٣/ ٥٢٦)، و\"نهاية الأرب\" للقلقشندي (ص ٢٨٦).\n(^٢) حَكَم: بفتح الحاء المهملة والكاف، قبيلة في أقصى اليمن، وهم بنو حَكَم، وهو ابن سعد العشيرة ابن مالك بن عمرو بن الغوث ... ينتهي نسبه إلى يعْرب بن قحطان. والنِّسبة إليه حَكَميّ. \"الأنساب\" (٢/ ٢٤٢)، و\"نهاية الأرب\" (ص ٢٢٠).\n(^٣) تحرَّفت في (م) إلى: (وهو رواه)، وهي في (ك) كما في الأصل.\n(^٤) ذكرها الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٨/ ١٧٢)، بهذا الاسم وأحال على ترجمتها في حرف (الدال)، على أنها دُرَّة وترجمها ابن الأثير في \"أسد الغابة\" في موضعين، في حرف (الدال)، وفي حرف (السين). وسمَّاها ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٩٥): دُرَّة.\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nعزاه إلى ابن منده الحافظُ ابنُ حجر في \"الإصابة\" (٨/ ١٢٧)، من الطريق المذكور.\nوقد أخرجه أبو أحمد بن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧١٧)، في ترجمة يزيد بن عبد الملك النوفلي، من طريق أحمد بن يسار، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة -﵁- أن سبيعة بنت أبي لهب ... الحديث.\nوفي إسناده -كما قال المؤلف- يزيد بن عبد الملك النَّوفلي، كان الإِمام أحمد سيء الرأي فيه. قال يحيى بن معين: ليس حديثه بذاك. وقال مرة: ما به بأس! وقال أبو زرعة الرازي والدارقطني: ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًّا. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء، وضعَّفه جدًّا. =","vol":"1","page":402},{"text":"١٣٠ - وكذا أخرجه البيهقيُّ (^١) من هذا الوجه، بلفظ: فقام رسول الله -ﷺ- وهو مغضبٌ شديدُ الغضبِ فقال:\n\"ما بالُ أقوامٍ يُؤْذُنَني في قَرَابَتي، ألَا مَنْ آذى قَرَابَتي فَقَد آذَاني، وَمَنْ آذاني فقد آذى الله ﵎\".\nوقال ابنُ منده (^٢) عَقِبَه: \"رواه محمد بن إسحاق وغيره عن المَقْبُريِّ، فقالوا (^٣): قدمت دُرَّة ابنة أبي لهب، يعني كالأول، وصوَّبه أبو نُعيم (^٤). على أنه يجوز أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقبٌ، أو تعدَّدتْ القصَّة لامرأتين\"، أفاده شيخي (^٥) ﵀.\nقُلْتُ: ويشهد للتَّعدد وقوعُ ذلك لغيرهما:\n١٣١ - فروى الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٦)، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أمِّ هانئ ابنة أبي طالب -﵂-، أنَّها خرجتْ متبرجةً قد بدا قُرْطَاهَا (^٧)!\nفقال لها عمر بن الخطاب -﵁-: \"اعلمي، فإنَّ محمَّدًا لا يُغني عنك شيئًا! \".\n_________\n= وقال ابن حبان: كان يروي المقلوبات عن الثقات، ويأتي بالمناكير عن أقوام مشاهير! فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره. وقال ابن عدي: مضطرب الحديث، لا ينضبط ما يرويه. وقال في آخر ترجمته: عامة ما يرويه غير محفوظ. انظر: \"الميزان\" (٧/ ٢٥٤)، و\"المجروحين\" (٣/ ١٠٢)، و\" الكامل في الضعفاء\" (٧/ ٢٧١٧)، و\"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي (٣/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^١) في \"مناقب الشافعي\" له (١/ ٦٣).\n(^٢) سبقت ترجمته (ص ٢٧٢).\n(^٣) في (م): قالوا.\n(^٤) انظر: \"أسد الغابة\" لابن الأثير (٧/ ١٣٩).\n(^٥) في \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٨/ ١٢٨)، ترجمة دُرَّةَ بنت أبي لهب.\n(^٦) (٢٤/ ٤٣٤)، رقم (١٠٦٠).\n(^٧) القُرْطُ: نوعٌ من حُليِّ الأُذُنِ معروف، يُجمع على أقراط، وقِرَطة، وأقْرِطة. \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٤/ ٤١).","vol":"1","page":403},{"text":"فجاءت إلى النَّبيِّ فأخبرته، فقال رسول الله -ﷺ-: \"ما بَالُ أقوامٍ يَزْعَمُونَ أن شفاعتي لا تَنَالُ أَهْلَ بَيْتي، وإنَّ شفاعتي تنالُ صُدَاء، وحَكَم\" (^١).\n١٣٢ - وروى البزَّار في \"مسنده\" (^٢) من حديث هانئ بن أيوب الحضرميِّ (^٣)، حدَّثني عبد الله بن عبَّاس -﵄- قال: \"تُوفِّي ابنٌ لصفيَّةَ عمَّةِ رسول الله -ﷺرضي الله عنها-، فبكت عليه وصاحتْ! فأتاها النَّبيّ -ﷺ- فقال: \"يا عَمَّة! ما يُبكيكِ؟ \"، فقالت: \"توفِّي ابني\".\nقال: \"يا عَمَّة! من تَوفَّى له وَلَدٌ في الإِسلام فَصَبَرَ بنى الله له بَيْتًا في الجنَّة\"،\n_________\n(^١) إسنادُهُ رجالُهُ موَثَّقون، لكنه منقطعٌ.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق زكريا بن يحيى الساجي، عن هُدْبة بن خالد، عن حمَّاد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، أن أمَّ هانئ بنت أبي طالب خرجت ... وذكره.\nزكريا بن يحيى الساجي (ثقة، فقيه). \"التقريب\" (ص ٣٣٩)، وهُدْبة بن خالد (ثقة عابد، تفرَّد النسائي بتليينه). \"التقريب\" (ص ١٠١٨). وحمَّاد بن سلمة (ثقة عابد، من أثبت الناس في ثابت، وتغيَّر حفظه بأخَرة). \"التقريب\" (ص ٢٦٨). أما عبد الرحمن بن أبي رافع فإنه لم يدرك أمَّ هانئ، فلا يثبت له منها سماع. إنما يروي عن عبد الله بن جعفر، وعن عمَّه عن أبي رافع. وعن عمَّته سلمى، عن أبي رافع. قال ابن معين فيه: صالح الحديث. وقال الحافظ في \"التقريب\": مقبول، من الرابعة. انظر: \"التهذيب\" (٦/ ١٥٥)، و\"التقريب\" (ص ٥٧٧).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٥٧): \"هو مرسل، ورجاله ثقات\".\nقلتُ: مرَّت أحاديث في أول الباب برقم (١٢٤ و١٢٥ و١٢٧)، وهي وإنْ كانت ضعيفة إلَّا أنه يُقوِّي بعضها بعضًا.\n(^٢) (٣/ ١١٠، كشف)، رقم (٢٣٦٣).\n(^٣) هكذا جاء اسمه: (هانئ بن أيوب الحضرمي)، وهو كما سيتبيَّن من خلال التخريج شخص آخر، يُرجَّح أن يكون هو هانئ ابن بنت الحضرمي، والراوي المذكور هنا هو: هانئ بن أيوب الحضرمي الكوفي، يروي عن طاووس، والشعبي، ومحارب بن دثار. وعنه ابنه أيوب، وابن مهدي، وحسين الجعفي. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٨٢)، وسمَّاه البجلي. وترجمه الذهبي في \"الميزان\" (٧/ ٧١)، وقال: \"صدوق\".\nوقال ابن سعد: فيه ضعف. ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠١٧): \"مقبول\". وانظر: \"التهذيب\" (١١/ ٢٠).\nقلتُ: ورواية هذا عن ابن عباس مرسلة، وسيأتي في التخريج التنبيه على ذلك.","vol":"1","page":404},{"text":"فسكتت. ثم خرجتْ من عند رسول الله -ﷺ-، فاستقبلها عمرُ بنُ الخطاب -﵁- فقال: \"يا صفيَّةُ! سمعتُ صُرَاخَكِ، إنَّ قرابَتَكِ من رسول الله -ﷺ- لن تُغْني عنك من الله شيئًا! \"، فبكتْ! فسمعها (^١) النَّبيُّ -ﷺ- وكان يُكْرمُها ويُحِبُّها، فقال: \"يا عَمَّة! أتبكينَ وقد قلتُ لكِ ما قلتُ! \".\nقالت: ليس ذلك أبكاني يا رسول اللهِ، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إنَّ قَرَابَتَكِ من رسول الله -ﷺ- لن تُغْنيَ عنكِ من الله شيئًا! قال: فغضب النَّبيُّ -ﷺ- وقال: \"يا بلالُ! هَجِّرْ بالصَّلاة\".\nفَهَجَّرَ بلالٌ بالصَّلاة، فصعد النَّبيُّ -ﷺ- المنبَر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\n\"ما بالُ أقوامٍ يَزْعُمُون أن قَرَابَتِي لا تَنْفَعُ، كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، فإنَّها موصُولةٌ في الدُّنيا والآخرة\".\nفقال عمر: \"فتزوجتُ أمَّ كلثوم [ح ٣٤/ ب] بنت علي -﵃- لمَّا سمعتُ من رسول الله -ﷺ- يومئذٍ، أحببتُ أن يكون لي منه سَبَبٌ ونَسَبٌ\". ثم خرجتْ من عند رسول الله -ﷺ- فمرَّت على ملأ من قريش، فإذا هم يتفاخرون، ويذكرون الجاهلية!\nفقالت: \"منَّا رسول الله -ﷺ-\"، فقالوا: \"إنَّ الشجرة لَتنْبُتُ في الكِبَا\"، قال: فمرَّت إلى النَّبيِّ -ﷺ- فأخبرتْهُ! فقال: \"يا بلالُ! هَجِّرْ بالصَّلاة\"، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:\n\"يا أيُّها النَّاس! مَنْ أنا؟ \"، قالوا: \"أنت رسول الله\".\nقال: \"انْسِبُوْني\"، قالوا: \"أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب\".\nقال: \"أَجل، أنا محمد بن عبد الله، وأنا رسول الله.\nفما بالُ أقوامٍ يِبْتَذِلُونَ أصْلِي، فوالله لأنا أفضلُهم أصْلًا، وخيرُهم مَوْضِعًا\".\n_________\n(^١) في (م): فسمع.","vol":"1","page":405},{"text":"قال: فلمَّا سمعت الأنصار بذلك قالوا: \"قوموا فخذوا السِّلاحَ، فإنَّ رسول الله -ﷺ- قد أُغْضِبَ\".\nقال: فأخذوا السِّلَاح. ثم أتوا النَّبيَّ -ﷺ- لا يُرى منهم إلَّا الحدَق، حتى أحاطوا بالنَّاس فجعلوهم في مثل الحرَّة، حتى تضايقت بهم أبواب المسجد والسِّكَكِ. ثم قاموا بين يدي رسول الله -ﷺ- فقالوا: \"يا رسول اللهِ! لا تأمرنا بأحد إلَّا أبَرْنَا عِتْرَته\"، فلمَّا رأى النَّفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله -ﷺ- فاعتذروا، وتنصُّلوا، فقال رسول الله -ﷺ-: \"النَّاسُ دِثَارٌ، والأنْصَارٌ شِعَارٌ\"، فأثنى عليهم، وقال خيرًا.\nقال البزَّار: \"لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد\" (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ واهٍ بمرّة.\nأخرجه البزار من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن سلمة بن كُهيْل (! !) هكذا في \"كشف الأستار\"، عن هانئ ابن ابنة الحضرمي، عن ابن عباس.\nوالإِسناد في \"مختصر زوائد البزار\"، للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٧٣)، رقم (١٨٥٧)، ما يلي: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن هانئ بن أمية الحضرمي، حدثني ابن عباس. قال البزار: \"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد\".\nإبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيْل، مجمعٌ على ضعفه. قال العقيلي: لم يكن إبراهيم يقيم الحديث. وذكر الذهبي في \"الميزان\" أن أبا زرعة ليَّنه، وأنَّ أبا حاتم تركه. وفي \"الكاشف\": اتَّهمه أبو زرعة. قال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف. انظر: \"الميزان\" (١/ ١٣٦)، و\"التهذيب\" (١/ ٩٦)، و\"الكاشف\" (١/ ٢٠٨)، و\"التقريب\" (ص ١٠٤).\nوأما أبوه إسماعيل بن يحيى، فهو مجمع على تركه. قال الدارقطني والأزدي وابن حجر: متروك. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: \"التهذيب\" (١/ ٣٠٣)، و\"الكاشف\" (١/ ٢٥٠)، و\"التقريب\" (ص ١٤٥). وأمَّا جدُّه يحيى بن سلمة بن كُهَيل، فهو أشدُهم ضعْفًا كما قال المؤلفُ، وصَدَقَ.\nوهذه أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجل:\nقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال في رواية: ليس بشيء. وفي أخرى: لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي. وقال البخاري: في أحاديثه مناكير. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وفي رواية للنسائي: ليس بثقة. وفي أخرى للدارقطني: ضعيف. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًّا. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. وقال الترمذي: يُضعَّف في الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. وقال الحافظ: متروك، وكان شيعيًّا. انظر: \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٦٤٨)، =","vol":"1","page":406},{"text":"قلتُ: وفيه غير واحد من الضُّعفاء، شيخُه إبراهيم، وأبوه إسماعيل، وجدُّه يحيى بن سلمة بن كُهَيْل، وهو أشدُّهم ضَعْفًا. قال العِجْليُّ (^١): \"إنه كان يَغْلُو في التَّشيُّع\" (^٢).\nوقد وقع لي في \"جزء أحمد بن عثمان بن يحيى الأدَمِيِّ\" (^٣)، قال: ثنا ابن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن يحيى (^٤) به. لكنه قال: عن هانئ بن ثُبَيت (^٥)، فيُحرَّر.\n_________\n= و\"سؤالات الآجري\" (١/ ٢٣٩)، و\"التاريخ الكبير\" (٨/ ٢٧٧)، و\"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٥٤)، و\"المجروحين\" (٣/ ١١٢)، و\"التهذيب\" (١١/ ١٩٥)، و\"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٤٠٥)، و\"الكامل في الضعفاء\" (٧/ ٢٦٥٣)، و\"التقريب\" (ص ١٠٥٦). وسيأتي مزيد بيان للتخريج بعد قليل.\n(^١) هو أحمد بن عبد الله بن صالح، أبو الحسن العِجْلِي، إمام، حافظ، قدوة. ولد بالكوفة سنة (١٨٢ هـ). خرج هاربًا بعقيدته من العراق وقت المحنة بخلق القرآن إلى المغرب، واستقر بطرابلس الغرب، فكان يُعلِّم الحديث هناك. له كتاب \"الثقات\" الذي قام الهيثمي بترتيبه. مات بالمغرب عام (٢٦١ هـ)، وقبره هناك بالساحل.\n\"تاريخ بغداد\" (٤/ ٢٣٦)، و\"شذرات الذهب\" (٢/ ١٤١).\n(^٢) نصُّ كلامه في \"تاريخ الثقات - ترتيب الهيثمي\" له (ص ٤٧٢): \"ضعيف الحديث، وكان يغلو في التَّشيُّع\". اهـ. وهو أيضًا في: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ١٩٦).\n(^٣) هو أحمد بن عثمان بن يحيى بن عمرو، أو الحسين البزَّاز العَطَشي الأَدَمي -بفتح الألف والدّال المهملة، وفي آخرها ميم- نسبة إلى من يبيع الأدم. وُلِد سنة (٢٥٥ هـ). سمع محمد بن ماهان زنبقة، وعباس الدُّوري. وروى عنه هلال الحفَّار وابن شاذان. قال الخطيب: كان ثقة، حسن الحديث. توفِّي سنة (٣٤٩ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٥٦)، و\"الأنساب\" (١/ ١٠٠)، و(٤/ ٢٠٩).\n(^٤) (به)، سقطت من (م).\n(^٥) تنبيه: الذي ذكره المصنِّف في إسناد البزار (هانئ بن أيوب الحضْرمي)، والموجود في \"كشف الأستار\" (٣/ ١١٠): (هانئ ابن ابنة الحضْرمي)، ووقع اسمه في \"مختصر زوائد البزار\" لابن حجر (٢/ ٢٧٣): (هانئ بن أمية الحضْرمي). ولعلَّ الذي في \"الكشف\" تحرَّف إلى: (ابن ابنة الحضرمي)، بدلًا من (ابن أمية)، والله تعالى أعلم بالصواب.\nقلتُ: وهو بالاسم الأول مترجمٌ في \"الثقات\" (٧/ ٥٨٢)، و\"التهذيب\" (١١/ ٢٠)، ولم ينسباه إلى حضرموت، وإنما هو فيهما (الحنفي الكوفي). روى عن طاووس، والشعبي، وغيرهما. وعليه، فإنَّ روايته عن ابن عباس مرسلة! وهي علة في الحديث تضاف إلى ما سبق في تضعيف الحديث. وسبق في ترجمته -قبلُ- الحكمَ عليه. =","vol":"1","page":407},{"text":"وعزاه المحبُّ الطَّبريُّ (^١) لأبي عليّ بن شاذان (^٢)، وما رأيتُهُ في \"مَشْيَخَتِهِ\"، فيُنْظر غيرهما من حديثه.\n• وقوله \"هَجِّرْ\": أي بكِّر بالصَّلاة أول وقتها (^٣).\n• وَ\"الكِبَا\": بالكسر والقصر، جمع أكباء، الكُنَاسَة (^٤).\n• وَ\"أبَرْنَا\": بموحدة، أي أهْلَكْنَا، فإنْ كانت همزتُه أصلية، فهو من أبَرْتُ الكلبَ إذا أطْعَمْتُهُ الإِبْرَة في الخبز، وإنْ كانت زائدة، فهو من البَوَار (^٥).\n١٣٣ - ولأبي جعفر محمد بن عمرو بن البُخْتَري في المجلس الأول، من جزءٍ فيه أحد عشر مجلسًا من أماليه، من حديث عبد الله بن محمد -هو ابن عقيل بن أبي طالب الهاشميّ-، ثنا جابر بن عبد الله -﵄- قال:\nكان لآل رسول الله -ﷺ- خادمٌ تخدمهم يقال لها بَريرة (^٦)، فلقيها رجلٌ فقال:\n_________\n= وأما الذي وقع في إسناد الأدَمي (هانئ بن ثُبَيْت)، فهو هكذا في سائر النُّسخ -بضم الثاء وفي آخره تاء-، وهو مترجم أيضًا في \"الثقات\" (٥/ ٥١٠)، لكنه فيه (هانئ بن ثُبَيْب) في آخره باء. وذكر ابن حبان أنه يروي عن ابن عمر، ولم يذكر ابنَ عباس فيمن أخذ عنه هانئ المذكور، فالله تعالى أعلم.\nوأبو العوَّام، المذكور في إسناد الأدمي عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، هو أحمد بن يزيد الرِّياحي حدَّث عن مالك بن أنس. تَرْجَمَهُ الخطيب في \"التاريخ\" (٥/ ٤٣٧)، وقال: \"كان ثقة\". وابنه، هو محمد بن أحمد بن يزيد، أبو بكر الرِّياحي، قال أبو الحسن الدَّارقطني: \"هو صدوق\". انظر: \"الأنساب\" (٣/ ١١)، و\"النبلاء\" (١٣/ ٧).\n(^١) انظر: \"ذخائر العُقبى في مناقب ذوي القُربى\" (ص ٤٣).\n(^٢) هو أبو علي بن شاذان، الحسن بن أبي بكر بن شاذان البغدادي البزاز. ولد عام (٣٣٩ هـ). وصفه الذهبي بقوله: \"الإمام الفاضل الصَّدوق، مُسْنِد العراق\". من مؤلفاته: \"المشيخة الكبرى\"، وهي عواليه عن الكبار، و\"المشيخة الصغرى\"، عن كلِّ شيخ حديث. مات سنة (٤٢٥ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٤١٥)، و\"تبيين كذب المفتري\" (ص ٢٤٥).\n(^٣) انظر: \"النهاية\" (٥/ ٢٤٦)، سبقت (ص ٣٥٢).\n(^٤) انظر: \"الفائق في غريب الحديث\" (٣/ ١٣٨)، و\"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١٤٦).\n(^٥) انظر: \"النهاية\" (١/ ١٤) -مادة (أبَرَ) و(١/ ١٦١) - مادة (بَوَرَ).\n(^٦) صحابية شهيرة، كانت مولاة عائشة -﵄-، وكانت لعتبة بن أبي لهب، وقيل: مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة، وجاء في شأنها حديث: \"إنَّما الولاء لمن أعتق\". وهي =","vol":"1","page":408},{"text":"يا بَريرة! غَطِّي شُعيْفَاتِكِ، فإنَّ محمدًا لن يُغْني عنك من الله شيئًا. قال: فأخبرت النَّبيَّ -ﷺ-، فخرج يجرُّ رداءه، مُحْمَرَّةً وجْنَتَاه! وكنَّا معشر الأنصار نعرفُ غضبَه بجرِّ ردائه، [ح ٣٥/ ب] وحُمْرةِ وجْنَتَيْهِ، فأخذنا السِّلاحَ، ثم أتينا فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ! مُرْنَا بما شئتَ، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ نبيًّا لو أمرتنا بأُمَّهاتِنَا وأبائِنا وأولادِنَا لمضينا لقولك فيهم، ثم صعد المنبَر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"مَنْ أنا؟ \".\nقلنا: \"أنت رسول الله\"، قال: \"نعم، ولكن مَنْ أنا؟ \".\nقلنا: \"محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف\".\nفقال: \"أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ تنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْر، وأوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عن رَأسِهِ ولا فَخْر، وأوَّلُ دِاخِلٍ الجَنَّةَ ولا فَخْر، وصَاحِبُ لِوَاءِ الحَمْدِ ولا فَخْر، وفي ظلِّ الرَّحْمَن ﷿ يومَ القيامَة يومَ لا ظلَّ إلَّا ظِلُّه ولا فَخْر.\nما بَالُ أقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أن رَحِمِي لا تَنْفَعُ! بلى حتى تَبْلُغَ حَاء وحَكَم. إنِّي لأشْفَعُ فأُشَفَّع، حتى إنَّ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ ليَشْفَع فَيَشفَّع، حتى إنَّ إبليسَ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا في الشَّفَاعَةِ\" (^١).\n_________\n= زوج مُغيث الذي كان يحبُّها كثيرًا، وقد عُتقت تحته، فخيَّرها النَّبي -ﷺ- بين أن تبقى معه، أو يُفارقها، فكانت سُنَّة. عاشت إلى خلافة يزيد بن عبد الملك. \"الإصابة\" (٨/ ٥٠)، و\"التهذيب\" (١٢/ ٣٥٤).\n• تنبيه: وقع تسميتها في سائر النُّسخ (بريرة)، والذي في \"الأوسط\" المطبوع (بَرَّة)، فليُحرَّر.\n(^١) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ٣٣٩)، رقم (٥٠٨٢)، من طريق عبيد بن إسحاق العطار، عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جدِّه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله -﵄- مرفوعًا.\nعبيد بن إسحاق العطار، ضعَّفه ابن معين، والدارقطني. قال البخاري: عنده مناكير. وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر. وقال المصنِّف: ضعيف. وأمَّا أبو حاتم فرَضيَهُ. انظر: \"الميزان\" (٥/ ٢٤).\nوالقاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعيفٌ جدًّا.\nقال أبو حاتم: متروك. وقال أحمد وابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة. وقال =","vol":"1","page":409},{"text":"وعبد الله راويه صدوق (^١) في نفسه، إلَّا أنه منكر الحديث لسوء حفظه، بل هو من رواية عبيد بن إسحاق العطَّار، عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جدِّه.\nوالقاسم أيضًا، والرَّاوي عنه ضعيفان.\n١٣٤ - على أن الحاكم أخرج في التَّرجمة النَّبويَّة من \"مستدركه\" (^٢). طرفًا منه من حديث العطَّار فقال: عن القاسم، عن أبيه، عن جدِّه، عن جابر، وقال: \"إنه صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\"، وهو مُتَعَقّبٌ (^٣).\n_________\n= الذهبي في \"التلخيص\". متروك تالف. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١١٩)، و\"الميزان\" (٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و(٥/ ٤٥١)، ونسبه إلى جدِّه، و\"تلخيص المستدرك\" (٢/ ٦٦٠)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ١٦).\nوأمَّا جدُّه عبد الله بن محمد، فقد اختلفت فيه أقوال الأئمة، فاحتجَّ به البعض، وجانبه آخرون لسوء حفظه، مع أنه صدوق في نفسه، كما قال المؤلف.\nقلتُ: وممن لم يحتجَّ بحديثه الإمام مالك، وابن خزيمة، ويحيى بن سعيد القطان. وممن احتجَّ به الإِمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، والحميدي. قال الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال الترمذي: صدوق وقد تكلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حفظه. وقال الفسوي: في حديثه ضعفٌ، وهو صدوق. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال البخاري: هو مقارب الحديث. وقال العقيلي: كان فاضلًا خيِّرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء. وقال الساجي: كان من أهل الصدق، ولم يكن بمتقنٍ في الحديث. وقال الحافظ: صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغيَّر بأخرة. وقال الذهبي في آخر ترجمته من \"الميزان\": قلتُ: حديثه في مرتبة الحسن. انظر: \"الميزان\" (٤/ ١٧٥، ١٧٦)، و\"التهذيب\" (٦/ ١٥)، و\"التقريب\" (ص ٥٤٢).\n• تنبيه: قوله -ﷺ-: \"أنا سَيِّد ولد آدم\" ثابت في \"صحيح مسلم\" (٢٢٧٨). وفي \"صحيح البخاري\" (٤٧١٢)، و\"مسلم\" (١٩٤)، أيضًا: \"أنا سَيِّد النَّاسِ يومَ القيامةِ\". وفي \"البخاري\" أيضًا (٣٣٤٠): \"أنا سَيِّد القوم يومَ القيامةِ\".\n(^١) في (م): صادق.\n(^٢) (٢/ ٦٦٠)، رقم (٤١٨٩)، في كتاب تواريخ المتقدِّمين من الأنبياء والمرسلين، باب ذكر أخبار سيد المرسلين وخاتم النَّبيين.\n(^٣) قال الذهبي في \"التلخيص، بحاشية المستدرك\" (٢/ ٦٦٠)، مُتَعقِّبًا قولَ الحاكمِ: \"هذا حديث =","vol":"1","page":410},{"text":"• وقوله \"حَاء وحَكَم\": فسَّره في الرِّواية بأنهما قبيلتان من اليمن. ونحوه قول غيره هما حيَّان [ح ٣٦/ أ] من اليمن (^١).\n• وَ\"شُعيْفَاتِك\": بالمعجمة ثم بالمهملة، تصغير شِعَافٍ، جمع شَعْفَة، وهي الذُّؤابة، فإمَّا أن يكون أراد الشَّعر نفسه، أو كنَّى به عن الرأس (^٢).\n١٣٥ - وعن أبي سعيد الخُدري -﵁- قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول على المنبر:\n\"ما بَالُ رجالٍ يقولون إنَّ رَحِمَ رسول الله -ﷺ- لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللهِ، إنَّ رَحْمِي مَوْصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاسُ فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ\"، رواه أحمد (^٣)، والحاكم في \"صحيحه\" (^٤)، والبيهقيُّ (^٥) من طريق\n_________\n= صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\"، قال: \"لا والله! القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، متروك تالف، وعبيد بن إسحاق، ضعَّفه غير واحد، ومشَّاه أبو حاتم\".\nقلتُ: ويشهد -أيضًا- لتعدُّد القصَّة، ما أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٤٩٦)، في ترجمة عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني والد علي بن المديني، من طريق علي بن المديني وبشر بن معاذ، كلاهما عن عبد الله بن جعفر المديني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- قال: كانت امرأة من بني هاشم تحت رجل من قريش، فوقع بينهما كلام فقال لها: والله ما تغني قرابتك من رسول الله -ﷺ- شيئًا! فأخْبرته فغضب، فصعد المنبر فقال: \"ما بال أقوامٍ يزعمون أن قرابتي لا تغني شيئًا! والذي نفسي بيده، إنَّ شفاعتي لترجو صداء وسلهب\".\nقلتُ: هذا إسناد رجاله موثِّقون، إلَّا عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني، فإنه مجمع على ضعفه، مع اختلاطه في آخر حياته، ضعَّفه ابن معين، وعمرو بن علي، وأبو حاتم، والجوزجاني، والنسائي، وابن عدي، وولده علي، والذهبي، وابن حجر. انظر: \"التهذيب\" (٥/ ١٥٥)، و\"الكاشف\" (١/ ٥٤٣)، و\"التقريب\" (ص ٤٩٧).\n(^١) قال في \"النهاية\" (١/ ٤٢١): \"هما قبيلتان جافِيتان من وراء رَمْلِ يَبْرِين\". وسبق نحوه (ص ٤٠٢).\n(^٢) انظر: \"النهاية\" (٢/ ٤٨٢)، مادة (شَعَف).\n(^٣) (٣/ ١٨).\n(^٤) (٤/ ٨٤)، رقم (٥٩٥٨).\n(^٥) في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦٣ - ٦٤).","vol":"1","page":411},{"text":"عبد الله بن محمد بن عقيل (^١)، عن حمزة بن أبي سعيد، عن أبيه، به (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل، و(م)، و(ز)، و(ك): ابن أبي عقيل! وهو تحريف، والصواب ما أثبتُّه من (ل)، و(هـ)، ومن مصادر التخريج فهو فيها على الصواب: (ابن عقيل).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه أحمد واللفظ له، والحاكم، والبيهقي من طريق أبي عامر، عن زهير بن محمد، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: وذكره، وتمامه: \"فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله! أنا فلان بن فلان، وقال أخوه: أنا فلان بن فلان، قال لهم: أمَّا النَّسب فقد عرفتُه، ولكنَّكم أحدثْتم بعدي، وارتددتم القهقري\". قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\"، ووافقه الذهبي.\nأبو عامر، هو العَقَدي، مشهور بكنيته، اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، روى له الجماعة، وأخرج له أحمد في \"المسند\" مائتين وثمانية وخمسين حديثًا. \"معجم شيوخ الإِمام أحمد\" للدكتور عامر صبري (ص ٢٤٧). قال في \"التقريب\" (ص ٦٢٥): \"ثقة\".\nزهير بن محمد، هو التميمي المروزي. قال الإِمام أحمد وابن معين: ثقة. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال ابن المديني وابن معين في رواية: لا بأس به. وضعَّفه النسائي، وابن معين في رواية، قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح.\nقلتُ: صرَّح الإِمام أحمد بأنَّ رواية أبي عامر العَقَدي عنه صحيحة، فقال: \"أمَّا رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عامر العَقَدي، وأمَّا أحاديث أبي حفص التنيسي عنه، فتلك بواطيل\". \"التهذيب\" (٣/ ٣٠٨)، و\"الميزان\" (٣/ ١٢٢).\nوعبد الله بن محمد بن عقيل، سبق بيان حاله قريبًا في الحديث السابق، فهو حسن الحديث كما قال الذهبي. وحمزة بن أبي سعيد الخدري، قال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (ص ١١٢): \"وثَّقه ابن حبان، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا\". راجع: \"الثقات\" (٤/ ١٦٩)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٩٢٥).\nوأخرجه أيضًا (٣/ ١٨)، من طريق عبيد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\nعبيد الله، هو عبيد الله بن عمرو الأسدي، أبو وهب الرَّقي (ثقة فقيه ربما وهم). \"التقريب\" (ص ٦٤٣). وأطلق توثيقه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والعجلي، وابن حبان، وابن شاهين، وابن نمير.\n- وأخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (ص ٢٩٤) - رقم (٢٢٢١) من طريق عمرو بن ثابت، عن عبد الله بن محمد به، ولفظه: \"ألا ما بالُ أقوامٍ يزعمون أنَّ رَحِمِي لا تنفع، والذي نفسي بيده إنَّ رحمي لموصولة في الدُّنيا والآخرة، ألا وإني فرطكم -أيها النَّاس- على الحوض، ألا وسيجيء يوم القيامة ... \"، والباقي سواء. وعمرو بن ثابت هو ابن هرمز الكوفي (ضعيف الحديث جدًا) تقدَّم برقم (٥٦)، (ص ٣٣٢). =","vol":"1","page":412},{"text":"١٣٦ - وهذه الأحاديث لا تُعَارض ما رويناه عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة -﵁- قال: لمَّا أنزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (^١)؛ دعا رسولُ الله قريشًا، فاجْتمعوا، فَعَمَّ وخَصَّ فقال:\n\"يا بني كعب بن لؤي! أنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار، يا بني مُرَّة بن كعب! أَنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار. يا بني عبد شمس! أَنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار، يا بني عبد مناف! أَنْقِذوا أنفسَكم من النَّار. يا بني هاشم! أنْقِذوا أَنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أَنْقِذُوا أَنْفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذي نفسَك من النَّار؛ فإني لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّهَا ببِلَالِهَا\"، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (^٢).\nواتَّفق الشَّيخان عليه من وجه آخر. [ح ٣٦/ ب] فالبخاريُّ من حديث شعيب، عن أبي الزِّناد (^٣)، ومسلم من حديث [(^٤) عبد الله بن ذكوان؛ كلاهما عن الأعرج.\n_________\n= -وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٣٩) من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد ابن المسيِّب، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ -ﷺ- أنه قال: \"تزعمون أن قرابتي لا تنفع قومي، واللهِ! إنَّ رحمي موصولةٌ في الدُّنيا والآخرة، إذا كان يوم القيامة يرفع لي قومٌ يؤمر بهم ذات اليسار، فيقول الرجل: يا محمد! أنا فلان بن فلان، ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان. فأقول: أمَّا النَّسب فقد عرفتُ؛ ولكنكم أحدثتم بعدي، وارتددتم على أعقباكم القهقري\". شريك، هو ابن عبد الله النخعي. (صدوق يخطئ كثيرًا). \"التقريب\" (ص ٤٣٦)، وقد سبق مرارًا.\n- وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٤٣٣) - رقم (١٢٣٨) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه؛ بمثل لفظ أحمد.\nوعبد الرحمن بن أبي سعيد (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٩٧). قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٦٤): \"رواه أبو يعلى\"، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وُثِّق\".\n(^١) الشعراء (آية: ٢١٤).\n(^٢) في كتاب الإيمان -باب في قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (١/ ١٩٢) - رقم (٢٠٤) من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة -﵁-.\n(^٣) أخرجه من هذا الوجه في كتاب المناقب -باب من انتسب إلى آبائه في الإِسلام والجاهلية (٦/ ٥٥١ - مع الفتح) - رقم (٣٥٢٧).\n(^٤) ما بين المعقوفتين لم يرد في (م).","vol":"1","page":413},{"text":"والبخاريُّ -أيضًا- من حديث] (^١) شعيب (^٢)، ومسلمٌ -أيضًا- من حديث يونس (^٣)؛ كلاهما عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن (^٤)، ثلاثتُهم عن أبي هريرة. ومسلمٌ -أيضًا- من حديث وكيع، ويونس بن بُكَيْرِ؛ كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (^٥)؛ كلّهم بدون الاستثناء (^٦).\n١٣٧ - وله طرقٌ في بعضها من الزِّيادة:\n\"يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أم الزُّبير عمَّةَ رسولِ الله -ﷺ- اشتروا أنفسَكم من النَّار\" (^٧).\nفإنه لا يملك لأحد من الله شيئًا، ولا نفعًا، ولا ضرًّا؛ لكن الله ﷿ يُمَلِّكُه نَفْعَ أقاربه وأُمَّته بالشَّفاعة، ولهذا وقع الإستثناء في الرِّواية التي اقتصرتُ على سياق\n_________\n(^١) رواية مسلم من هذا الوجه في الكتاب والباب السابق برقم (٤٠٤).\n(^٢) رواية البخاري من هذا الوجه أخرجها في الوصابا - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟ ٥/ ٢٨٣ - مع الفتح) رقم (٢٧٥٣).\n(^٣) رواية مسلم من هذا الوجه أخرجها في الموضع السابق برقم (٤٠٣).\n(^٤) وقع اسمه في (م): (أبو سلمة بن عبد الله!)، وهو خطأ.\n(^٥) رواية مسلم من هذا الوجه أخرجها في الموضع السابق برقم (٤٠٣).\n(^٦) يريد بالاستثناء قوله -ﷺ-: \"غير أن لكم رَحِمًا سأبّلُّها بِبِلالِهَا\".\n(^٧) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرج هذه الزيادة المشار إليها الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٢٥) - رقم (٧٨٩٠) من طريق صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة -﵁-.\nوفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة الأزدي. قال في \"التقريب\" (ص ٦٦٤): \"صدوق، ضعَّفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٩٨): \"ضعيف، وقد وثَّقه دحيم\".\nوقال في (١٠/ ٢١٠): \"وثَّقه غير واحد، وضعَّفه الجمهور\". أمَّا علي بن يزيد الألهاني فهو ضعيف؛ ضعَّفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، وابن حجر. انظر: \"التهذيب\" (٧/ ٣٤٣)؛ و\"التقريب\" (ص ٧٠٧). بل قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٨٦): \"فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك! \".\nقلتُ: ويشهد له الروايات السابقة في \"الصحيحين\"، والله أعلم.","vol":"1","page":414},{"text":"لفظها بقوله: \"غير أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّها بِبِلالِهَا\". وستأتي هذه الزيادة في الخاتمة من حديث عمرو بن العاص أيضًا (^١).\nأو كان المقامُ مُقامَ التَّخويف (^٢) والتَّحذير، فبالغ في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله: \"لا أُغْني شيئًا\"، إضمار: \"إلَّا إنْ أذِنَ اللهُ لي في الشَّفاعة\".\nوقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعْلِمَه الله ﷿ بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدْخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويَرْفَعَ درجاتِ آخرين، ويُخْرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه (^٣).\n١٣٨ - وأما ما رويناه في أواخر الحديث [ح ٣٧/ أ] الرَّابع من \"أربعي الطَّائي\" (^٤) من طريق الفُضَيل بن مرزوق قال: سمعتُ الحسنَ بنَ الحسنِ بن علي بن أبي طالب -﵁- يقول لرجلٍ ممن يَغْلوا فيهم: \"ويْحَكُم، أَحِبُّونَا لله، فإنْ أَطَعْنَا الله فأَحِبُّونَا، وَإِنْ عَصَيْنَا الله فَأَبْغِضُونَا\".\nقال: فقال له الرَّجل: \"إنكم ذوو قرابةِ رسولِ الله (^٥) -ﷺ- وأهْلُ بيته! \".\nفقال: \"وَيْحَكُمْ، لو كان الله نافعًا بقرابةٍ من رسولِ اللهِ -ﷺ- بغير عملٍ بطاعتِهِ، لَنَفَعَ بذلك مَنْ هو أَقْربَ إليه منَّا، أَباه وأُمَّه! وإنِّي أَخافُ أَنْ يُضَاعفَ للعاصي منَّا\n_________\n(^١) انظر حديث رقم (٤٠٣).\n(^٢) العبارة في (م) هكذا: (أو كان المقام مقام تخويف)، والذي في الأصل مطابق لما في \"فتح الباري\".\n(^٣) انظر هذه الأقوال بنصِّها في \"فتح الباري\" (٨/ ٥٠٢).\n(^٤) \"الأربعون الطائية\" (ص ٥٨)، واسمه: \"كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل اليقين\"، طُبع مؤخرًا بتحقيق الدكتور علي حسين البَّواب، بالرياض سنة (١٤١٧ هـ).\n• والطَّائيّ: هو الإمام الصالح الواعظ المحدِّث، أبو الفتوح محمد بن أبي جعفر محمد بن علي بن محمد الهَمَذَانيّ، صاحب الأربعين المشهورة. ولد سنة (٤٧٥ هـ)، ومات بهَمَذَان سنة (٥٥٥ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٣٦٠)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" (٦/ ١٨٨).\n(^٥) في (م): (ذوو قرابة من رسول الله) بزيادة: مِنْ.","vol":"1","page":415},{"text":"العَذَابُ ضِعْفَين، والله (^١) إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُؤتَى المُحْسِنُ منَّا أَجْرَه مرَّتين\" (^٢)؛ فهو لا يَخْدِش في ذلك؛ والله أعلم (^٣).\n١٣٩ - وعن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال:\n\"إنَّما سمَّيت ابنتي فاطمة؛ لأنَّ الله فَطَمَها ومُحِبَّها عن النَّارِ\" (^٤). أسنده\n_________\n(^١) في (م): (ووالله) بزيادة: الواو.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه من طريق محمد بن عاصم، عن شَبَابة، عن الفُضيْل بن مرزوق، عن الحسن بن الحسين بن علي [هكذا وقع عنده، والصواب: الحسن بن الحسن كما ذكره المصنِّف، وكما سيأتي في التخريج] ..\nمحمد بن عاصم، هو الأصبهاني العابد صاحب الجزء المشهور (صدوق) \"التقريب\" (ص ٨٥٧). وشَبَابَة، هو ابن سوَّار الفزاري (ثقة حافظ، رُمِي بالإرجاء). \"التقريب\" (ص ٤٢٩)، وفُضيْل بن مرزوق، هو الأغرّ الرَّقاشي الكوفي. وثَّقه الثوري، وابن معين. قال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. يهم كثيرًا. \"التذكرة\" (٣/ ١٣٦٢). واعتمد الحافظ كلام أبي حاتم في \"التقريب\" (ص ٧٨٦) وزاد: (ورُمي بالتَّشيُّع).\n- وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٣١٩) من طريق شَبَابة به، لكنه قال: عن الحسن بن الحسن (كما ذكره المصنَّف) ... وذكره بسياق أتم من هذا. واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة\" (٨/ ١٤٨٣) - رقم (٢٦٩٠) من طريق عبد الله بن حسين بن حسن بن علي، عن الفضل بن مرزوق به.\n- والخبر رواه مصعب الزبيري في \"نسب قريش\" (ص ٤٩) قال: كان فضيل بن مرزوق يقول: سمعت الحسن بن الحسن ... وذكره. وأورده الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٤٨٦) في ترجمة الحسن بن الحسن بن علي. وذكره الحافظ في \"التهذيب\" (٢/ ٢٤٢) في ترجمة الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي.\n(^٣) هذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم، وهي هل ينفع أقرباء النبي -ﷺ- قرابتهم منه ﵊ أم لا؟ وقد ألَّف ابنُ عابدين من المتأخرين رسالةً سمَّاها: \"العلم الظَّاهر في نفع النَّسب الطَّاهر\" - مطبوع ضمن \"مجموعة رسائله\"، مال فيها إلى أنهم ينتفعون يوم القيامة بانتسابهم إليه، كما يظهر من عنوانها. وقد ذكر أقوال الفريقين في المسألة. ورجَّح انتفاعهم بانتسابهم إليه. انظر المسألة وأدلة الفريقين في: \"العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر\" (ص ٢ - ٨). وانظر كذلك في الجمع بين أدلة الفريقين: \"جواهر العقدين\" للسمهودي (ص ٢٨٠ - ٢٨٤).\n(^٤) موضوعٌ.\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣١٧)، من طريق محمد بن زكريا الغَلابي، عن ابن عميرٍ، عن بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة =","vol":"1","page":416},{"text":"الدَّيلميُّ، ونحوه عن جابر (^١).\n١٤٠ - وعن ابن أبي ليلى، عن الحسين بن علي (^٢) -﵄-، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"الزَمُوا مودَّتنا أَهْلَ البَيْتِ، فإنَّه من لَقِيَ اللهَ ﷿ وهو يَوَدُّنَا دَخَلَ الجنَّة بشفاعتِنا، وَالذي نَفْسي بيده، لا يَنْفَعُ عبدًا عَمَلُهُ إلَّا بمعرفة حقِّنا\". أخرجه الطَّبرانيَّ في \"الأوسط\" (^٣)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (^٤).\n_________\n= مرفوعًا. قال ابن الجوزي عقبه: \"هذا عمل الغَلابي، وقد ذكرنا عن الدَّارقطنيِّ أنه كان يضع الحديث\".\nقلتُ: وفيه أيضًا بشر بن إبراهيم الأنصاري، يضع الحديث.\nقال ابن حبان: \"كان يضع الحديث على الثقات، لا يحلّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل القدح فيه\". \"المجروحين\" (١/ ١٨٩). وقال ابن عدي: \"هو عندي ممن يضع الحديث\". وقال العقيلي: \"يروي عن الأوزاعي موضوعات\" \"ميزان الإعتدال\" (١/ ٢١). وذكره الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\" لابن الجوزي برقم (٣٩١) وقال: \"الغَلابي متَّهم، وبشر كذَّاب\". وقد أورده السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٠)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٣)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٢).\nقلتُ: وله طريقٌ آخر أخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٣٣١ - ط دار الكتاب العربي) من طريق الحسن بن عمرو السدوسي، عن القاسم بن مطيب، عن منصور بن صدقة، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"ابنتي فاطمة حوراء آدميَّة لم تحضْ ولم تطمث، وإنما سمَّاها فاطمة، لأن الله فَطَمَهَا ومحبِّيها عن النَّار\". قال الخطيب عقبه: \"ليس بثابت، وفيه مجاهل\". وذكره الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\"- رقم (٣٩٠) وقال: \"إسناده مظلم مجاهيل\".\n(^١) حديث جابر أورده الدَّيلميُّ في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١/ ٣٤٦) - رقم (١٣٨٥) والمطبوعة بلا إسناد.\n(^٢) تنبيه: هكذا في سائر النُّسخ الخطية (عن الحسين بن علي)، والذي في \"المعجم الأوسط\" (عن الحسن بن علي) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٢) من رواية الحسن بن علي.\n(^٣) (٣/ ٢٦) - رقم (٢٢٥١).\n(^٤) إسناده ضيعفٌ جدًّا، لأجْلِ حسين الأشقر.\nأخرجه في \"الأوسط\" من طريق حسين الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن ليث، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن عليٍّ أن رسول الله -ﷺ- قال: .. وذكره بلفظه. وحسين الأشقر (ساقطٌ واهٍ). وشيخه قيس بن الربيع (ضعيف)، وسبق الكلام عليهما عند حديث رقم (٤٩). وليث، هو ابن أبي سليم، قال في \"التقريب\" (ص ٨١٨) \"صدق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثُه فَتُرك\". وابن أبي ليلى، هو عبد الرحمن بن أبي ليلى (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٩٧). قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧٢): \"وفيه ليث بن أبي سليم وغيره\".","vol":"1","page":417},{"text":"١٤١ - وروى أبو الفرج الأصْبهاني (^١) من طريق عبيد الله بن عمر القواريريِّ، ثنا يحيى بن سعيد. عن سعيد بن أبان القرشيِّ قال:\n\"دخل عبدُ اللهِ بنُ [ح ٣٧/ ب] حسن بنِ حسن بن عليِّ بنِ أبي طالب (^٢)، على عمرَ بنِ عبد العزيز (^٣) وهو حَدَثُ السِّن وله وَفْرَةُ (^٤)، فرفع عمرُ مجْلسَه، وأقبل عليه وقضى حوائجَه، ثم أخَذَ عُكْنَةً مِن عُكَنِهِ (^٥) فَغَمَزَها حتى أوْجَعَهُ! وقال: اذكرها عندك للشَّفاعة\".\nفلمَّا خرج لامه قومُه، وقالوا: فعلتَ هذا بغلام حَدَثٍ\".\nفقال: \"إنَّ الثِّقة حدَّثني حتى كأنِّي أسْمَعُهُ مِنْ في رسول الله -ﷺ-: \"إنَّما فاطمة بَضْعَةٌ منِّي، يسُرُّني ما يسُرُّها\" (^٦). وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيَّةً لسرَّها ما فعلتُ بابنها\".\nقالوا: \"فما معنى غَمْزك بطنَه، وقولك ما قلتَ\"؟\nقال: \"إنه ليس أحدٌ من بني هاشم إلَّا وله شفاعة، فرجوت أنْ أكونَ في شفاعة هذا\" (^٧).\n_________\n(^١) في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ١٨٣).\n(^٢) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٣٥).\n(^٣) هو الخليفة الأموي العادل، الخليفة الراشد الخامس كما قال الذهبي، أشهر من أن يُعرَّف. انظر ترجمته في: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٧٤)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٢٢)، و\"الحلية\" (٥/ ٢٥٣)، و\"السِّير\" (٥/ ١١٤)، و\"العبر\" (١/ ٩١)، و\"تهذيب الكمال\" (٢١/ ٤٣٢).\n(^٤) الوَفْرَة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأُذن. \"النهاية في غريب الحديث\" (٥/ ٢١٠).\n(^٥) العُكْنَةُ: واحدة العُكْن. والعُكْنُ والأعْكَانُ: الأطواء في البطن من السِّمَن. يُقال: جارية عكْنَاء ومُعَكَّنَة: أي ذات عُكْنٍ. وتعَكَّن البَطْنُ: صار ذا عُكْنٍ. انظر: \"لسان العرب\" (١٣/ ٢٨٨) - مادة (عَكَنَ).\n(^٦) قطعة من حديث المسور بن مخرمة في \"الصحيحين\"، سبق تخريجه (ص ٢٥٠).\n(^٧) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مَنْ لا يُعرف.\nأخرجه في \"مقاتل الطالبيين\" من طريق أبي عُبيد، عن فضل المصري، عن القواريري به، بلفظ أخصر من هذا. أبو عُبيد، هو محمد بن أحمد الصيرفي، وفضل المصري، لم أجد لهما ترجمة. والقواريري، هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشمي، مولاهم (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ٦٤٣). =","vol":"1","page":418},{"text":"١٤٢ - وعن أبي رافع -﵁-، أن رسولَ الله -ﷺ- قال لعليٍّ -﵁-: \"أَنْتَ وشِيعَتُكَ تَرِدُونَ عليَّ الحَوْضَ رَوَّاء مَرْوِيِّين مُبَيَّضَة وجوهكم، وإنَّ عَدوَّك يَرِدُونَ عليَّ ظَماء مقَبَّحِين\". أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^١) من حديثِ محمَّدِ بنِ\n_________\n= ويحيى بن سعيد، هو القطان. (ثقة متقن حافظ، إمام قدوة). \"التقريب\" (ص ١٠٥٥). وسعيد بن أبان القرشي، هو ابن سعيد بن العاص الأُموي، كان من أصدقاء عمر بن عبد العزيز وجلسائه. وهو ثقة كما في \"التقريب\" (ص ٣٧٣).\n• وله عند الأصبهاني طريقٌ آخر؛ لكن فيه متَّهمٌ ومتروكٌ:\nأخرجه في \"مقاتل الطالبيين\" (ص ١٨٣) من طريق أبي عُبيد، عن محمد بن علي بن خلف العطار، عن عمرو بن عبد الغفار الفُقَيْمي، عن سعيد بن أبان قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز ... وذكره.\nأبو عُبيد الصيرفي لم أجد له ترجمة كما مضى. ومحمد بن علي بن خلف العطار؛ اتَّهمه ابن عدي، وابن الجوزي \"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ٨٦). وشيخه الفُقيْمي، قال فيه أبو حاتم: \"متروك الحديث\". وقال العقيلي: \"منكر الحديث\". انظر: \"ميزان الإعتدال\" (٥/ ٣٢٨). وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٩٥): \"ليس بالثبت بالحديث، حدَّث بمناكير في فضائل علي -﵁-\". وقال في آخر ترجمته (٥/ ١٧٩٧) بعد أنْ أورد جملةً من حديثه: \" ... وهو متَّهم إذا روى شيئًا في الفضائل، وكان السَّلف يتَّهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم! \".\n• قلتُ: قول عمر بن عبد العزيز الأخير: \"إنه ليس أحد من بني هاشم إلَّا وله شفاعة\"؛ مرويٌّ عن كعب الأحبار، كما أخرجه الآجرّيّ في \"الشريعة\" (٣/ ١٢٥٠، ١٢٥١)، و(٥/ ٢٢٦١) - رقم (٨١٩، ٨٢٠، ٨٢١، ١٧٤٢، ١٧٤٣) من طريق عطية العوفي أنَّ كعبًا أخذ بيد العبَّاس -﵁- فقال: \"إني أدَّخر هذا للشفاعة. فقال: وهل شفاعة إلَّا للأنبياء، أو قال: وهل لي شفاعة؟ ! فقال: نعم، ليس من أهل بيت نبيٍّ إلَّا كانت له شفاعة\".\nوفي لفظ: \"ليس أحد من أهل بيت النبي -ﷺ- إلَّا كانت له شفاعة يوم القيامة\".\nوفي آخر: \"إنه ليس أحد من بيت نبيٍّ يُسلم إلَّا كانت له شفاعة\".\nوإسنادُهُ ضعيفٌ.\nفيه عطية بن سعد العوفي، تقدَّم في حديث (٢٧) أنه ضعيف.\nوعلى فرض صحة هذا الخبر فهو من كلام أخبار كعب الأحبار، ولعلَّه أخذها من كتب الأقدمين! وقد أفاد العلَّامة المعلمي -رحمه الله تعالى- في \"الأنوار الكاشفة\" (ص ٩٩) أنه ليس كلَّ ما نُسب إلى كعب الأحبار في الكتب بثابت عنه؛ فإنَّ الكذَّابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها!\n(^١) (١/ ٣١٩) - رقم (٩٤٨).","vol":"1","page":419},{"text":"عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه (^١). وسيأتي في الباب الخامسِ حديثٌ لأبي رافعٍ أيضًا فيه: \"وشيعتُنَا عن أَيْمَانِنِا وشمائِلِنا\" (^٢).\n١٤٣ - ومن حديث عليٍّ: \"إنَّ الله قد غَفَرَ لشِيعتِك ولِمُحِبِّي شِيعتِك\" (^٣).\n• والشِّيعة: الفرقة من النَّاس، وقد غلب على كلِّ من يتولَّى عليًّا -﵁- وأهل بيته، حتى صار اسمًا (^٤) لهم خاصَّا، فإذا قيل: فلانٌ من الشِّيعة عُرِفَ أنه منهم.\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق حرب بن الحسن الطحَّان، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه، بلفظه.\nوهو مسلسل بالضعفاء: حرب، ويحيى، ومحمد؛ وبعضهم أشدُّ ضعفًا من بعض.\nأمَّا حرب بن الحسن الطحَّان، فقد ضعَّفه الأزدي بقوله: \"ليس حديث به بذاك\". وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٥٢): \"شيخ\". وقال الهيثمي كما سيأتي: \"ضعيف\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢١٣)!\nوأمَّا يحيى بن يعلى، فهو الأسلمي القَطَواني، قال البخاري: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات. وقال البزار: يغلط في الأسانيد. وقال الحافظ: ضعيف شيعي. انظر: \"الميزان\" (٧/ ٢٢٧)، و\"المجروحين\" (٣/ ١٢١)، و\"التهذيب\" (١١/ ٢٦٤)، و\"التقريب\" (ص ١٠٧٠).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٣١): \"رواه الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحَّان، عن يحيى بن يعلى، وكلاهما ضعيف\".\nقلتُ: ويظهر -والله أعلم- أن الهيثميَّ غفل عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فلم يُشِرْ إلى تضعيفه ههنا! وإلَّا فهو منكر الحديث، كما سبق الكلام عليه مفصَّلًا عند الحديث رقم (٨٨)، وقد ضعَّفه الهيثميُّ نَفْسُهُ في ذلك الموضع. وحكَمَ المؤلفُ على حديثٍ لأبي رافعٍ -سيأتي برقم (١٩٧) بنفس إسناد هذا الحديث- بقوله: \"وسنده ضعيفٌ جدًّا\"، بل قال شيخه الحافظ ابن حجر: \"سنده واهٍ\". انظر: \"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف\" (ص ١٤٥) - رقم (٣٥١).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٣١٩) - رقم (٩٥٠) بنفس الإسناد السابق، وسيأتي برقم (١٩٧) وحَكَمَ المؤلفُ عليه بالضَّعف الشَّديد.\n(^٣) أخرجه الدَّيلمي في \"الفردوس\" (٥/ ٣٢٩) - رقم (٨٣٣٧)، وسيذكره المؤلف بإسناده ومتنه في الباب الخامس برقم (٢٠٥)، وسيكون الكلام عليه هناك، فانظره في موضعه.\n(^٤) في (م): (حتى صار سيما لهم).","vol":"1","page":420},{"text":"وفي مذهب الشِّيعة كذا، أي عندهم (^١).\n١٤٤ - وعن أبي الحسن علي بن عبد الله، عن عطاء، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وَوَلَدِهِ، ولمنْ أَحبَّهم\". أخرجه السَّمَرْقَنْدِيُّ (^٢) في \"فضائل العبَّاس\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \"لسان العرب\" (٨/ ١٨٩) فهو فيه بنصِّه.\nوقال أبو الحسن الأشعري في \"مقالات الإسلاميين\" (١/ ٦٥): (وإنما قيل لهم الشَّيعة؛ لأنهم شايعُوا عليًّا رضوان الله عليه، ويُقدِّمونه على سائر أصحاب رسول الله -ﷺ-\".\nوقال أبو الفتح الشهرستاني في \"الملل والنحل\" (١/ ١٤٤): \"الشِّيعة: هم الذين شايعوا عليًّا ﵇ على وجه الخصوص، وقالوا بإمامته نصًّا، ووصيَّه إما جليًّا وإما خفيًّا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإنْ خرجت فبظلم يكون عن غيره، أو بتقيَّة من عنده\". اهـ. وانظر ما كتبه الدكتور ناصر بن علي الشيخ في كتابه الماتع \"عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام\" (٣/ ٨٨٩ - ٩٤٣) عن الشِّيعة ونشأتهم، وبيان فرقهم، فقد جمع ورتَّب ما قاله الأسبقون. وأما ما يتعلَّق بمعتقدهم ومطاعنهم في الصحابة الكرام فقد استغرق الكلام عليه الجزء الثالث بأكمله.\n(^٢) هو الإمام الحافظ المحدِّث أبو القاسم، إسماعيل بن أحمد بن عمر السَّمَرْقندي، الدِّمشقي المولد البغدادي الوطن، صاحب المجالس الكثيرة. ولد سنة (٤٥٤ هـ). روى عن الخطيب البغدادي، ومحمد بن أبي نصر الحميدي. وعنه ابن عساكر، والسِّلَفي، والسَّمعاني. من مؤلفاته: \"الأمالي\"، و\"الفوائد المنتقاة\". مات سنة (٥٣٦ هـ). \"تهذيب تاريخ دمشق\" (٣/ ١٣)، و\"النبلاء\" (٢٠/ ٢٨)، و\"معجم المؤلفين\" (١/ ٣٥٨).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ لجهالَةِ بعضِ رُوَاتِهِ.\n\"جزء فضائل العبَّاس\" للسمرقندي، لا زال مخطوطًا بالظاهرية ضمن المجموع ١٧/ ١٥ - ويقع في ثمان ورقات (من ١٤٤ - ١٥١)، ومنه صورة في الجامعة الإسلامية برقم (٩٦١) وقد حصلتُ عليها بحمد الله تعالى، فقد أخرجه في \"جزئه في فضائل العبَّاس\" (ق ٣/ أ).\nقال ابن السَّمَرْقندي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حَمَّدُويه بقراءتي عليه غير مرةٍ، ثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن شمعون الواعظ إملاءً، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد الدَّورقي، ثنا أحمد بن روح البصري، ثنا جبلة بن مطر السدوسي، ثنا علي بن عبد الله أبو الحسن، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- ... فذكره.\nأبو بكر ابن حمَّدُويه شيخ السَّمَرْقندي لم أجد له ترجمة. وأبو الحسين محمد بن أحمد بن شمعون =","vol":"1","page":421},{"text":"١٤٥ - وله شاهدٌ عبد الطَّبرانيِّ من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ (^١).\n_________\n= الواعظ، أورده الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ٥٤)، وقال: \"كبير القدر، ولكن له مقالات تخالف طريقة السلف\".\nقلتُ: تابعه محمد بن أحمد بن رَزْقَويه، وهو ثقة؛ أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٤١).\nمحمد بن جعفر، هو ابن محمد بن فضالة، أبو بكر الأدمي القاري البغدادي، قال ابن أبي الفوارس: \"خلَّط فيما حدَّث\". \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٤٦)، و\"الميزان\" (٦/ ٩٣). وعبد الله بن أحمد الدَّورقي، محدِّث معروف، سمع أبا كامل الجحدري، ويحيى بن معين. وروى عنه يحيى بن صاعد، وأبو بكر الأدميِّ القاري. قال الدارقطني: هو ثقة. \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٣٧٩). وأحمد بن روح البصري، هو البزاز، قال عنه في \"الميزان\" (١/ ٣٢٤): \"بغدادي يجهل\". وجبلة بن مطر السدوسي، وعلي بن عبد الله أبو الحسن لم أجد لهما ترجمة.\n• والحديث أخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٤١) في ترجمة عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البزار العسكري - من طريقين:\nالأول: عن محمد بن أحمد بن رزق، عن أبي القاسم عبد الله بن عبيد الله البزار العسكري، عن محمد بن السري بن سهل القنطري، عن عبد الله بن أحمد الدَّورقي به؛ لكنه قال: (حبيب بن مطر) بدلًا من (جبلة بن مطر).\nالثاني: عن محمد بن أحمد بن رزق، عن أبي بكر الأدَمي، بمثل إسناد السَّمَرْقندي.\nومحمد بن أحمد بن رزق، هو أبو الحسن البغدادي البزاز، المعروف بـ \"ابن رَزْقَويه\"، شيخ أبي بكر الخطيب، أخذ عنه وسمع الحديث منه، وهو أول شيخٍ كتب عنه، وكان حسن الرأي فيه. قال في \"تاريخه\": \"كان ثقةً، صدوقًا، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، مُدِيمًا لتلاوة القرآن، شديدًا على أهل البدع\". وقال أيضًا: \"وسمعت أبا بكر البرقاني يُسأل عنه فقال: ثقة\". انظر: \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣٦٨)، و\"السِّير\" (١٧/ ٢٥٨).\nومحمد بن السري القنطري لم أجد له ترجمة. وعبد الله بن عبيد الله البزار تَرْجَمَهُ الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^١) إسنادُهُ متروكُ.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٠٥) - رقم (٦٠٢٠)، من طريق عبد الرَّحمن بن حاتم المرادي المصري، عن نُعيم بن حمَّاد، عن ابن عيينة، عن أبي الزِّناد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن سهل بن سعد -﵁- بلفظ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وأَبناء العبَّاس وأَبناء أَبناء العبَّاس\".\nوفي إسناده شيخ الطبراني عبد الرَّحمن بن حاتم المرادي.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٦٩): \"رواه الطبراني عن شيخه عبد الرَّحمن بن حاتم المرادي، وهو متروك\". وبقية رجاله موثَّقون اللَّهُمَّ إلَّا نُعيْم بن حمَّاد المروزيّ الحافظ فإنه مختلفٌ فيه. =","vol":"1","page":422},{"text":"١٤٦ - بل روى التَّرمذيُّ (^١) من حديث ابن عبَّاس -﵄- الاستغفارَ للعبَّاس وولده دون ما بعده؛ ولفظه:\n\"اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وَلِوَلَدِهِ مغفرةً ظاهرةً وباطنةً لا تُغَادِرُ ذنبًا، اللَّهُمَّ اخْلُفْه في ولده\" (^٢).\n١٤٧ - وكذا دعا النَّبيُّ -ﷺ- بالمغفرة للأَنصار، وأبنائهم، وأبناء أبنائهم، ولمن أحبَّهم (^٣).\n_________\n= قال ابن عدي: \"وقد أثنى عليه قوم وضعَّفه قوم، وكان أحد من يتصلَّب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس\". \"مختصر الكامل\" (ص ٧٥٧).\nقلتُ: ممن أثنى عليه ووثَّقه الإمام أحمد بن حنبل، والعجليّ، وأبو حاتم الرازيّ، ويحيى بن معين في رواية. وممن ضعَّفه النسائيّ، وابن معين في رواية أخرى، بل اتَّهمه الأزديّ بالوضع بقوله: \"قالوا: كان يضع الحديث في تقوية السُّنَّة\". وقد ردَّ الحافظ ابن حجر ما ادَّعاه الأزدي بأنه لا حجَّة فيه، لعدم معرفة قائله. ثم قال: وأمَّا نُعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه؛ ولكن في حديثه أوهام معروفة. وقد قال فيه الدَّارقطنيُّ: إمام في السُّنَّة، كثير الوهم. ولذا قال في \"التقريب\" (ص ١٠٠٦): \"صدوق يُخطئ كثيرًا\". انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٤٠٩)، و\"بحر الدم\" (ص ٤٣٢). وقال الذهبي في \"الميزان\" (٧/ ٤١): \"أحد الأئمة الأعلام على لِينٍ في حديثه\".\nوقد أورده في كتابه \"الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الرَّدَّ\" - رقم (٣٤٧) ونقل أقوال المعدِّلين والمجرِّحين.\n• وخلاصة الكلام في نُعيم بن حمَّاد: أنه لا يُنسب إلى الكذب، وإنَّما إلى الوهم فحسب. وقد أفاد الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠٠٦)، أن أبا أحمد بن عدي تتبَّع أحاديثه التي وَهِمَ فيها وأنكرت عليه، وقال: باقي حديثه مستقيم.\n(^١) \"في \"سننه\" (٥/ ٦١١) - رقم (٣٧٦٢).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده.\nأخرجه في المناقب - باب مناقب العبَّاس، من طريق عبد الوهاب، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كُريْب مولى ابن عباس، عن ابن عباس مرفوعًا، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوقد استوفيتُ بحمد الله تعالى تخريجَ الحديثِ، والحكمَ عليه، وذكرَ طرقه وشواهده التي يتقوَّى بها في الباب الأول. راجع في حديث رقم (١١٢).\n(^٣) متَّفقٌ عليه. =","vol":"1","page":423},{"text":"١٤٨ - وعن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"لا يُحِبُّنَا أَهْلَ البَيْتِ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، ولا يُبْغِضُنَا إلَّا منافق شقيٌّ\". ذكره المحبُّ الطَّبريُّ (^١).\n١٤٩ - وعن أنس بن مالك -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"من أَحَبَّ اللهَ أَحَبَّ القرآنَ، ومن أَحَبَّ القرآنَ أَحبَّني، ومن أَحَبَّني أَحَبَّ أَصْحَابِي وقَرَابتي\". أخرجه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٢).\n_________\n= أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٨/ ٦٥٠ - مع الفتح) - رقم (٤٩٠٦)، من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن أنس بن مالك أن زيد بن أرقم كتب إليه أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: \"اللَّهُمَّ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، -وشكَّ ابن الفضل- في أبناء أبناء الأنصار، فسأل أنسًا بعضُ من كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول الله -ﷺ-، هذا الذي أوْفى الله بأُذُنه\".\n- وأخرجه مسلم (٤/ ١٩٤٨) - رقم (٢٥٠٦)، من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم؛ بدون الشك في أبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. وأمَّا زيادة: \"ولمن أحبَّهم\"، فليست في \"الصحيحين\".\n(^١) في \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\" (ص ٥١) وعزاه للملّاء، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.\n(^٢) حديثٌ موضوعٌ:\nلم أعثر عليه في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" في مظانه.\nوقد أخرجه الشجري في \"الأمالي\" (١/ ٨٧)، من طريق أحمد بن عمرو بن السراج (هكذا في المطبوع، والصواب: ابن السرح كما في كتب الرجال)، عن أبي محمد موسى بن عبد الرَّحمن الصنعاني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك مرفوعًا.\nوآفته موسى بن عبد الرَّحمن بن الثَّقفي الصَّنعاني.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٨): \"منكر الحديث\". وقال في أحاديثه: \"هي بواطيل\". وقال ابن حبان: \"دجَّال\". وقال الذهبي: \"معروف، ليس ثقة\". وذكره ابن عراق في مقدمة \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٢٠) في جملة الرواة الوضَّاعين والكذَّابين، ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار، ومن اتُّهم بالكذب والوضع. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٦/ ٥٤٩)، و\"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي (٣/ ١٤٧).\nوحُميد الطويل (ثقة مدلس). \"التقريب\" (ص ٢٧٤). وقد عنعنه. قال حماد بن سلمة: \"عامة أحاديثه عن أنس إنما سمعه من ثابت\". وقال أبو بكر البرديجي: \"وأما حديث حُميد فلا يحتجّ منه إلَّا بما =","vol":"1","page":424},{"text":"١٥٠ - ولابن عديٍّ في \"كامله\" (^١) عن أنسٍ -أيضًا (^٢) - رَفَعَهُ:\n\"أَحِبُّوا أَهْلِي، وأَحِبُّوا عَلِيًّا؛ مَنْ أَبْغَضَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فقد حُرِمَ شفاعَتي\" (^٣).\nوقال: \"إنه موضوع\". وتَبِعَهُ ابنُ الجوزيِّ (^٤).\n_________\n= قال حدثنا أنس\". انظر: \"التهذيب\" (٣/ ٣٤)، و\"جامع التحصيل\" (ص ٢٠١).\n• وله طريقٌ آخر من حديث ابن عباس -﵄-:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٤٨) بنحو لفظه -في ترجمة موسى بن عبد الرَّحمن الثقفي الصنعاني- من طريق موسى بن عبد الرَّحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: \"من أَحبَّ الله أحَبَّني، ومن أَحبَّني أَحبَّ قرابتي وأَصحابي، ومن أَحبَّ قرابتي وأَصحابي أحبَّ المساجد ... \"؛ وهو حديث طويل. قال ابن حبان في حقِّ موسى الثَّقفي: \"دجَّالٌ، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير\". \"الميزان\" (٦/ ٥٤٩). زاد ابن الجوزي: \"جمعه من كلام الكلبي ومقاتل\". \"الضعفاء والمتركون\" (٣/ ١٤٧).\n(^١) (٤/ ١٥٧٦) في ترجمة عبد الله بن حفص الوكيل.\n(^٢) (أيضًا) لم ترد في (م).\n(^٣) حديثٌ موضوعٌ.\nأخرجه ابن عدي من طريق عبد الله بن حفص، عن بشر بن الوليد، عن حزم القطعي، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا. ولفظه: \"من أَحبَّني فلْيُحب عليًّا، ومن أَحبَّ عليًّا فلْيُحِبَّ ابنتي فاطمة، ومن أَحبَّ ابنتي فاطمة فلْيُحبَّ ولديْهما الحسن والحسين، وإنَّهما لقُرطي أَهل الجنَّة، وإِنَّ أَهلَ الجنَّة ليباشرُون ويسارعُون إلى رؤيتهم ينظرون إليهم، فحُبُّهم إيمان، وبُغْضُهم نفاق، ومن أَبغض أَحدًا من أَهْل بَيْتِي فقد حُرِمَ شفاعتي؛ بأَنِّي نبيّ مكرَّم بعثني الله بالصدق؛ فَحَيُّوا أَهل بَيْتِي وحَيُّوا عليًّا\".\nقلتُ: هذا حديثٌ موضوعٌ، آفته عبد الله بن حفص الوكيل شيخ ابن عدي.\nقال ابن عدي في أول ترجمته: \"كان يسرق الحديث، وأملى عليَّ من حفظه أحاديث موضوعة، ولا أشكّ أنه هو الذي وضعها! \". ولذا قال رحمه الله تعالى عَقِبَهُ: \"وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، وضَعَهُ شيخُنا هذا! وهذه الألفاظ التي في هذا الحديث لا تشبه ألفاظ الأنبياء\".\nقلتُ: صَدَقَ الإِمام أبو أحمد؛ فإنَّ في لفظ الحديث ركاكةً ظاهرةً، وتأمَّلْ قوله: \"فَحَيُّوا أَهل بَيْتِي وحَيُّوا عليًّا\"، فهي ألفاظ لا تشبه ألفاظ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام.\n(^٤) في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٠). وذكره الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\" - رقم (٣٩٨)، وأقره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٥)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٣)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٥). =","vol":"1","page":425},{"text":"١٥١ - وعن ابن مسعود -﵁-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"حُبُّ آلِ محمَّدٍ يومًا خيرٌ من عبادةِ سَنَةٍ\" (^١).\n١٥٢ - وعن علي بن أبي طالب -﵁-، ومعاوية بن أبي سفيان -﵄-، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n_________\n= قلتُ: ونحوه من الأحاديث الموضوعة -وسيورده المؤلِّف برقم (٣٤٠) مع التنبيه على وضعه- ما أخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٨٠) في ترجمة سُدَيْف بن ميمون المكي- من طريقه، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله -﵁- قال: خطبنا رسول الله -ﷺ- فسمعتُه يقول: \"من أَبغضنا أَهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديًّا، وإِنْ صام وصلَّى وزَعَمَ أَنه مسلم\".\nوقال عن سُدَيْفٍ المذكور: \"كان من الغلاة في الرفض\". وحَكَمَ على الحديث بقوله: \"ليس له أصل\".\n- ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٠/ ١٤٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢١)، وأقرَّه السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٦).\nوأورده الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٧١)، وابن حجر في \"لسان العرب\" (٣/ ١٣)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٤)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٦).\n• ومثله كذلك:\nما أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٢)، من طريق الخطيب البغدادي، عن أحمد بن عبد الله الذَّارع، عن زيد بن علي بن الحسين، والحسن بن محمد بن سعدان الكوفي، كلاهما عن عمارة بن زيد، عن بكر بن جارية، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديًّا، وإنْ شهد أن لا إله إلَّا الله\".\nقال ابن الجوزي: \"وهذا باطل، والذَّارع كذَّاب\". وأقرَّه السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٧). وأورده الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\"- رقم (٤٠٢)، بقوله: \"بإسنادٍ مظلمٍ فيه الذَّارعُ الكذَّابُ\". وابن عراق \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٤)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٦).\n• وأختم الكلام على هذه الأحاديث بما قاله الإمام الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\" (ص ١٣٥) بعد أن ذكر جملةً مما وُضِعَ في فضل أهل البيت؛ قال رحمه الله تعالى:\n\"والموضوعات لا تنحصر كثرةً، وآلُ محمد -ﷺ- أجلُّ من ذلك وأكرم، فقبَّح الله الكذَّابين على نبيِّهم -ﷺ-\". اهـ، والله تعالى أعلم.\n(^١) أخرجه الدَّيلمي في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٢/ ١٤٢) - رقم (٢٧٢١) بلا إسناد، والظاهر من لفظه أنه لا يصحُّ، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":426},{"text":"\"حُبِّي وحُبُّ أَهْلِ بَيْتِي نَافِعٌ في سَبْعِ مواطنَ أَهْوالهنّ عظيمة\" (^١). أوردهما الدَّيلميُّ في \"الفردوس\"، وتَبعَهُ ولده بلا إسنادٍ؛ وأحْسِبُهُما غير صحيحي الإِسناد، وكذا الذي بعدهما.\n١٥٣ - وفي \"الشِّفا\" (^٢) بلا إسنادٍ، أنه -ﷺ- قال:\n\"معرفةُ آلِ محمَّدٍ -ﷺ- براءةٌ من النَّار، وحُبُّ آلِ محمَّدٍ -ﷺ- جَوازٌ على الصِّراط، والولايةُ لآلِ محمَّد -ﷺ- أَمَانٌ من العذاب\".\n١٥٤ - (^٣) وعن عليٍّ -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"يَرِدُ الحَوْضَ (^٤) أَهْلُ بَيْتي، ومَنْ أَحَبَّهُم مِنْ أُمَّتِي كهاتين السَّبَّابتين\". ذكره المحبُّ الطَّبريُّ (^٥).\n١٥٥ - وعن زيد بن أرقم -﵁- مرفوعًا:\n\"خَمْسٌ مَنْ أُوتِيهنَّ لم يَقْدِرْ على تركِ عَمَلِ الآخرةِ ... \"، وَذَكَرَ منها: \"حُبُّ آلِ محمَّد -ﷺ-\". الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٦)، من طريق أبي نعيم.\n_________\n(^١) هكذا الحديث مختصرًا في سائر النُّسخ، ووُجد في حاشية (م) تمام الحديث كالتالي: \"عند الوفاة، وعند القبر، وعند النَّشر، وعند الكتاب، وعتد الحساب، وعند الميزان، وعند الصِّراط\". وقد نبَّه النَّاسخ أن هذه الزيادة ربّما سقطت من الأصل. ووقع (سبع مواطن)، والصواب: (سبعة مواطن).\n(^٢) (٢/ ٤٠) - طبعة دار الفكر. فصلٌ في توقيره وبر آله وذرِّيته وأمهات المؤمنين أزواجه.\nقال الشيخ ملا علي قاري في \"شرح الشفا\" (٢/ ٨٢): \"لا يُعرف راويه\". وسبقت إشارة المؤلف بأنه ليس بصحيح.\n(^٣) من هنا إلى قوله: \"من طريق أبي نُعيم\" سقط من (م)، و(ك)، و(هـ)، و(ل). وأثبتُّه من حاشية الأصل بخطِّ المؤلف، وقد ذيَّله بـ (صحَّ) مما يدل على أنها سقطت من الأصل، وهو موجود في أصل (ز) دون حديث زيد بن أرقم.\n(^٤) (الحوض) لم ترد في (ز).\n(^٥) في \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\" (ص ٥١)، وعزاه للملّا، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.\n(^٦) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٢/ ١٩٦) - رقم (٢٩٧٤). وتمامه: \"زوجة صالحة، وبنون أبرار، وحسن مخالطة النَّاس، ومعيشة في بلده، وحبّ آل محمد\".","vol":"1","page":427},{"text":"وعن بعض العلماء مما في \"الشِّفا\" (^١) أنه قال: معرفتهم -يعني آل محمد -ﷺ-: هي معرفة مكانهم من النَّبيِّ -ﷺ-، وإذا عرفهم بذلك عرف وجوبَ حقِّهم وحرمتهم بسببه.\n١٥٦ - وعن زين العابدين علي بن الحسين بن علي، عن أبيه -﵁- أنه قال:\n\"مَنْ أَحبَّنا نَفَعَهُ الله بحبِّنا ولو أَنَّه بالدَّيلم\". أخرجه الجِعَابيُّ في \"الطَّالبيّين\" (^٢).\n١٥٧ - وعن ابن عبَّاس -﵄-، سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"أَنا شَجَرَةٌ، وفَاطِمَةُ حَمْلُهَا، وعليٌّ لِقَاحُهَا، والحُسَيْنُ والحَسَنُ (^٣) ثَمَرُهَا، والمُحبُّونَ أَهْلَ بَيْتي وَرَقُهَا، هم في الجَنَّةِ حقًّا حقًّا\". أورده الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٤)، وكذا ابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (^٥).\n_________\n(^١) (٢/ ٤٠).\n(^٢) لم أقف عليه، وبالتالي لم أقف على من تحت زين العابدين.\n(^٣) كذا في الأصل (ح)، و(ز) بتقديم الحسين على الحسن، وفي سائر النُّسخ عداهما بتقديم الحسن علي الحسين.\n(^٤) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١/ ٥٢) - رقم (١٣٥).\n(^٥) حديثٌ موضوعٌ.\nيروى هذا الحديث عن ثلاثة من أصحاب النبي -ﷺ-: عن ابن عباس، وعبد الرَّحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله -﵃- أجمعين.\n• الطريق الأول: عن ابن عبَّاس -﵄-:\nأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢١) كما أشار المؤلف - باب فضائل أهل البيت، من طريق موسى بن نُعَيْمان، عن ليث بن سعد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-. وقد حكم عليه ابنُ الجوزي بالوضع لقوله: \"وهذا موضوع؛ وموسى لا يُعرف\". وأورد الذهبي موسى هذا في \"الميزان\" (٦/ ٥٦٦) وسمَّاه (موسى بن النُّعمان) وقال: \"نكرةٌ لا يُعرف، روى عن الليث بن سعد خبرًا باطلًا\". وذكر السيوطي الحديثَ في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٥)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٤)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٨٠).\n• الطريق الثاني: عن عبد الرَّحمن بن عوف -﵁-:\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٥١) في ترجمة مِيناء بن أبي مِيناء - من طريق الحسن بن =","vol":"1","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= علي أبي عبد الغني الأزدي، عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء بن أبي ميناء مولى عبد الرَّحمن بن عوف، عن عبد الرَّحمن بن عوف أنه فال: \"أَلا تسألوني قبل أن تشيبَ الأَحاديثَ الأباطيلُ! قال رسول الله -ﷺ-: أَنا الشَّجرة، وفاطمة أصلها ... \" الحديث. وكذلك في (٢/ ٧٤٨) في ترجمة الحسن بن علي الأزدي -عنه، عن عبد الرزاق به. وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (١/ ٤٩٩) - رقم (٧٥٠)، و(٢/ ٨١٦) - رقم (١٥٩٢).\nوهذا الطريق آفته مِيناء بن أبي ميناء -بكسر الميم وبعد الياء نون، يمدّ ويُقصر- أنكر الناس حديثه. قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم الرازي: يكذب. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال البخاري: ميناء ليس بثقة، يُحدِّث عبد الرزاق عنه، عن أبيه؛ ليس بثقة. وقال الجوزجاني: ميناء الخزاز أنكر الأئمة حديثه لسوء مذهبه. وقال الدارقطني: متروك. وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب أن لا يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: منكر الحديث، قليل الرواية، روى أحرفًا يسيرة لا تُشبه أحاديث الثقات، وَجَبَ التَّنكُّب عن روايته. انظر: \"الإكمال\" (٧٢٣٦)، و\"الميزان\" (٦/ ٥٨٢)، و\"التهذيب\" (١٠/ ٣٥٤)، و\"المجروحين\" (٣/ ٢٢)، و\"أحوال الرجال\" للجوزجاني - رقم (٢٥٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٩٥)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ١٥٤). وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٤٥١) في آخر ترجمته: \"وميناء هذا أظنّ أنَّ عامة ما يرويه هو ما ذكرته، ويبينُ على حديثه أنه يغلو في التَّشيُّع\".\nقلتُ: وهذا الحديث مما يؤيد بدعته.\nوقال في (٢/ ٧٤٨) بعد إيراده الحديث: \"وهذا الحديث في فضيلة عليٍّ لا يُعرف إلَّا بهذا الإسناد، ولعلَّ البلاء فيه من ميناء، أو عبد الرزاق؛ فإنهما في جملة من يرويان في الفضائل، لا من أبي عبد الغني\"، وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلت: ولعلَّه من وضع أبي عبد الغني\". وقد أورده في \"الميزان\" (٢/ ٢٥٥)، وذكر أقوال من جَرَحَهُ: قال ابن حبان: يضع على الثقات، لا تحلّ الرواية عنه بحال. وقال ابن عدي: له أحاديث لا يُتابع عليها في فضائل عليٍّ.\n- وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٧٤) - رقم (٤٧٥٥)، من طريق محمد بن حيوية بن المؤمل، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، عن عبد الرزاق الصنعاني به. قال الحاكم عَقِبَهُ: \"هذا متن شاذ، وإنْ كان كذلك؛ فإنَّ إسحاق الدبري صدوق، وعبد الرزاق وأبوه وجدُّه ثقات! وميناء مولى عبد الرَّحمن بن عوف قد أدرك النَّبيَّ -ﷺ- وسمع منه! والله أعلم\".\nوتعقَّبه الحافظ الذهبيُّ في \"التلخيص\" بعبارة حادَّةٍ على غير عادته في تعقُّباته بقوله: \"ما قال هذا بشرٌ سوى الحاكم! وإنما ذا تابعيٌّ ساقط، وقال أبو حاتم: كذَّاب يكذب. وقال ابن معين: ليس بثقة. ولكن أظن أن هذا وُضع على الدَّبري؛ فإنَّ ابن حيوية متَّهم بالكذب. أفما استحييتَ -أيُّها المؤلِّف- أن تُورد هذه الأخلُوقات من أقوال الطُّرُقيَّة فيما يُستدرك على الشيخين؟ ! \". وانظر: ترجمة إسحاق بن إبراهيم بن =","vol":"1","page":429},{"text":"١٥٨ - وعن علي بن أبي طالب -﵁- رَفَعَهُ:\n\"يا عليُّ! إِنَّ أَهْلَ شِيعَتِنا يخرجون من قبورهم يومَ القيامةِ على ما بهم مِنَ الذُّنوبِ والعُيُوبِ، وجُوهُهُمْ كالقمرِ ليلةِ البدر ... \" الحديث؛ وفيه كلامٌ أكثر من هذا، وكلُّه كَذِبٌ. وقد أورده ابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (^١).\n_________\n= عبَّاد الدَّبري في \"الميزان\" (١/ ٢٣١)، و\"لسانه\" (١/ ٤٦١). قال ابن الصلاح: وجدتُ فيما روى الدَّبْري عن عبد الرزاق أحاديث أستنكرها جدًّا، فأحلتُ أمرها على الدَّبْريّ؛ لأنَّ سماعه منه متأخر جدًّا، والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق فلا يلحق الدَّبْريّ منه تبعة، إلَّا أنه صحَّف أو حرَّف؛ وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه حالة الاختلاط، والله أعلم. وانظر ترجمة محمد بن حيوية في \"الميزان\" (٦/ ١٢٩)، ونَقَلَ فيه قول الخطيب نقلًا عن البرقاني: كان غير موثَّقٍ عندهم. وكذلك \"اللسان\" (٥/ ١٥٥).\n• الطريق الثالث: عن جابر -﵁-:\nأخرجه ابن عدي في \"كامله\" (٥/ ١٨٢٤) في ترجمة عبد الله بن عثمان الشامي- عنه، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁-، عن النبي -ﷺ- أنه كان بعرفة وعليٌّ تُجاهه فقال: \"يا عليّ! أُدْنُ مني، ضع خَمْسك في خَمْسي. يا عليّ! خلقتُ أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلَّق بغُصْنٍ منها أدخله الله الجنة\".\nقلتُ: هذا الطريق البلاء فيه من عثمان بن عبد الله الشامي.\nقال ابن عدي. حدَّث بالمناكير عن الثقات، ثم ساق له أحاديث منكرة، ومن جملتها هذا الحديث ثم قال: وهذه الأحاديث عن ابن لهيعة التي ذكرتُها لا يرويها غير عثمان بن عبد الله هذا، ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث؛ أحاديث موضوعة. وذكر الذهبي أنه كان يسرق الأحاديث، وكان يُحدِّث عن الليث ومالك، وكان يضع عليهم الحديث؛ لا يحلُّ كتب حديثه إلَّا على سبيل الاعتبار. وقال الدارقطني: متروك الحديث. وقال مرَّةً: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات. وقال الجوزجاني. كذَّاب، يسرق الأحاديث. وقال مسعود السجزي: كذَّاب.\nوقال الحاكم: حدَّث عن مالك والليث وابن لهيعة ورشدين وحماد بن سلمة وغيرهم بأحاديث موضوعة، حدَّثنا الثقات من شيوخنا؛ والحمل فيها عليه. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٥٥)، و\"لسان الميزان\" (٤/ ١٧٠).\n(^١) حديثٌ موضوعٌ.\nأورده في (١/ ٣٢٢) - باب فضائل أهل البيت، من طريق محمد بن سالم، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -ﷺ-: ... وذكره. وفيه زيادة. قال ابن الجوزي عقبه: \"هذا حديث موضوع. قال علي بن =","vol":"1","page":430},{"text":"١٥٩ - وعن جَريرٍ -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ -ﷺ- مَاتَ شهيدًا، أَلا ومَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ مَاتَ مغفورًا له، أَلا ومَنْ مَاتَ على حُبِّ آلِ محمَّدٍ مَاتَ تَائِبًا ... \".\nوفيه: \"مَاتَ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمان\"، وفيه (^١): \"بشَّره ملَكُ الموتِ بالجنَّة، ومُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ\"، وفيه: \"يُزَفُّ إلى الجنَّةِ كما تُزَفُّ العروسُ إلى بيتِ زَوْجِهَا\"، وفيه: \"فُتِحَ له في قبره (^٢) بابان (^٣) إلى الجنَّة\"، وفيه: \"مَاتَ على السُّنَّة والجماعة\". وفيه: \"مَنْ مَاتَ على بُغْضِ آلِ محمَّدٍ جاء يَوْمَ القيامةِ مَكْتُوبٌ بين عَيْنَيه: آيِسٌ مِنْ رحمةِ الله\"، أخرجه الثَّعلبيُّ في \"تفسيره\" (^٤) قال:\nأنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم عنه.\nورجاله من محمد إلى منتهاه أثباتٌ؛ لكن الآفة فيمن بين الثَّعلبيِّ وبين محمد، وآثار الوَضْعِ كما قال شيخُنا ﵀ عليه لائحة (^٥).\n١٦٠ - وعن الحسين بن علي -﵄- قال:\n\"مَنْ دَمَعَتْ عَيْناه فينا دَمْعَةً، أو قَطَرَت عَيْناه فينا قَطْرَةً، آتاه الله ﷿\n_________\n= الجنيد الحافظ: محمد بن سالم متروك. وقال أبو الفتح الأزدي: محمد بن علي، ومحمد بن سالم ضعيفان\". اهـ. وأورده السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٧)، وابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٤ - ٤١٥)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٦).\n(^١) (وفيه) لم ترد في (م).\n(^٢) في (م): إلى قبره.\n(^٣) في (ك): باب؛ بالإِفراد.\n(^٤) حديثٌ موضوعٌ.\nعزاه للثَّعلبيِّ بهذا الإِسناد الزَّيلعيُّ في \"تخريج أحاديث وآثار الكشاف\" (٣/ ٢٣٨) - رقم (١١٤٧)، والحافظُ ابن حجر في \"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف\" (ص ١٤٥) - رقم (٣٥٤)؛ آفته كما أشار الحافظ؛ عبد الله بن محمد البلخي، ويعقوب بن يوسف بن إسحاق.\n(^٥) انظر: \"الكافي الشاف\" (ص ١٤٥) - رقم (٣٥٤).","vol":"1","page":431},{"text":"الجنَّة\"، أخرجه أحمد في \"المناقب\" (^١).\n١٦١ - وعن علي بن أبي طالب -﵁-، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"من أَحبَّنا بقلبه، وأعاننا بيده ولسانه كُتِبَ أنا وهو في علّيِّين، ومن أَحبَّنا بقلبه، وأَعاننا بلسانه وكفَّ يَدَهُ فهو في (^٢) الدَّرجة التي تليها، ومن أَحبَّنا بقلبه، وكَفَّ عنَّا لِسَانَه ويدَه (^٣) فهو في الدَّرجة التي تليها\". رواه نُعَيْم بن حمَّاد (^٤)، من طريق سفيان بن اللَّيل، عن الحسن بن علي، عن أبيه؛ به.\nوابنُ اللَّيل كان غاليًا في الرَّفض، بل في الطَّريق إليه السَّرِيُّ بن إسماعيل أحد الهَلْكَى (^٥).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ثقاتٌ، إلَّا شيخ أبي بكر القطيعيّ فإنه لا يُعرف.\nأخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٧٥) - رقم (١١٥٤)، من طريق أحمد بن إسرائيل قال: رأيت في كتاب أحمد بن محمد بن حنبل ﵀ بخط يده، نا أسود بن عامر أبو عبد الرَّحمن، قثنا الربيع بن منذر، عن أبيه قال: كان حسين بن علي يقول: ... وذكره. قال الشيخ وصي الله محقق \"الفضائل\": \"أحمد بن إسرائيل شيخ القطيعي لم أجده، والباقون ثقات\". وأورده المحبُّ الطَّبريُّ في \"ذخائر العُقْبى\" (ص ٥٢). وعزاه لأحمد في \"المناقب\".\n(^٢) في (م): (من)، بدل (في).\n(^٣) في (م) على العكس: يده ولسانه.\n(^٤) في \"كتاب الفتن\" (ص ٦٤، ٩١) ط: دار الفكر. وهو في (١/ ١١٦، ١٢٧، ١٦٤) - رقم (٢٦٧، ٣٠٣، ٤٢٢) -الطبعة المحققة- مكتبة التوحيد بالقاهرة.\n(^٥) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه نعيم بن حمَّاد من طريق محمد بن فضيل، عن السّري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي، عن سفيان بن الليل به. ولفظه: \"لما قدم الحسن بن علي -﵄- من الكوفة إلى المدينة أتيته فقلت: يا مذل المؤمنين! قال: لا تقل ذاك، فإني سمعتُ أبي يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل وهو معاوية، والله ما أحبّ أن لي الدنيا وما فيها وأنه يهراق فيَّ محجنة من دم\"، دون محلِّ الشاهد منه. ومن طريقه العقيليُّ في \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٧٥) في ترجمة سفيان بن الليل، بسياق أتم منه، وقال: \"كان ممن يغلو في الرَّفض، ولا يصحُّ حديثه\". زاد العقيلي بعد قوله: \"محجنة من دم\": \"وسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من أحبَّنا بقلبه، وأعاننا بيده ... \" الحديث، وهو محلّ الشاهد. وأخرجه ابن المقرئ في \"المعجم\" (ص ٤١٤) - رقم (١٣٦٩) موقوفًا على الحسين بن علي. وعزاه المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١٣/ ٥٨٨) - رقم (٣٧٥١٣) لسمُّويه. =","vol":"1","page":432},{"text":"١٦٢ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِي مِنْ بَعْدِي\". رواه أبو يعلى (^١)، ورجاله ثقات (^٢)، لكن شذَّ راويه عن سائر رواته بقوله: \"لأهلي\" (^٣).\n_________\n= قلتُ: هذا الإِسناد مداره على السَّرِيِّ بن إسماعيل، وهو هالك تفرَّد به.\nقال أبو طالب عن أحمد: ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الذهبي: تركوه. وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس. وقال النسائي وابن حجر: متروك الحديث. انظر: \"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٧٦)، و\"الميزان\" (٣/ ١٧٣)، و\"الكاشف\" (١/ ٤٢٧)، و\"التقريب\" (ص ٣٦٧)، و\"كتاب بحر الدم\" (ص ١٦٨).\nوسفيان بن الليل؛ قال عنه العقيلي -كما سبق-: كان ممن يغلو في الرفض، ولا يصحّ حديثه. وقال أبو الفتح الأزدي في حديثه: سفيان مجهول، والخبر منكر، لا يُحفظ له غير هذا. قال النباتي: حديثه لا يرويه إلَّا السّري، وهو لا شيء. انظر: \"لسان الميزان\" (٣/ ٦٢ - ٦٣).\n(^١) في \"مسنده\" (١٠/ ٣٣٠) - رقم (٥٩٢٤).\n(^٢) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٤): \"رواه أبو يعلى ورجاله ثقات\".\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه أبو يعلى من طريق أبي خيثمة، عن قريش بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٣٥٢) - رقم (٥٣٥٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله، عن قريش بن أنس به. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه، وله شاهد صحيح على شرط الشيخين\". ووافقه الذهبي.\n- وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٦٥ - ط: دار الكتب العلمية) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن الفضل، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٢٨٦) في ترجمة الحسن بن أحمد بن سعيد؛ كلاهما من طريق يحيى بن معين، عن قريش بن أنس به، وابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (٢/ ٦١٦) - رقم (١٤١٤) من طريق أحمد بن محمد المروزي، عن قريش بن أنس به.\nوالمروزي، هو أبو العباس السمسار، المعروف بمردويه (ثقة حافظ). \"التقريب\" (ص ٩٨)، ولعلَّه ممن سمع من قريش قبل اختلاطه، فقد مات سنة (٢٣٨ هـ)، وفي \"التقريب\" سنة (٢٣٥ هـ)، وهو من أقران علي بن المديني، وعليٌّ ممن سمع من قريش قبل اختلاطه، وسيأتي بعد قليل مزيد تفصيلٍ لهذا الإِجمال. وأبو سلمة، هو ابن عبد الرحمن بن عوف (ثقة مكثر). \"التقريب\" (ص ١١٥٥)، حديثه في الكتب الستة.\nومحمد بن عمرو، هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، تكلَّم فيه البعض من قِبَل حفظه، وثَّقه النسائي وابن المديني ويحيى القطان وأبو حاتم. \"إسعاف المبطأ\" (ص ٣٦ - ٣٧). قال في \"التقريب\" (ص ٨٨٤): \"صدوق له أوهام\". أخرج حديثه الجماعة، إلَّا البخاري فقد أخرج له حديثًا واحدًا في =","vol":"1","page":433},{"text":"فَالكُلُّ إنَّما قالوا: \"لأَهْلِهِ\" (^١)؛ قاله أبو خَيْثَمَةَ راويه.\n_________\n= الاعتكاف مقرونًا بغيره.\nوقريش بن أنس، هو الأنصاري، صدوق مشهور، كما قال الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٤٧١). ولكنه اختلط قبل موته بست سنين. \"التقريب\" (ص ٨٠١). وقد أطلق يحيى بن معين، وابن المديني توثيقَهُ. قال أبو حاتم. لا بأس به، إلَّا أنه تغير، وكذا قال النسائي. انظر: \"نهاية الاغتباط\"، (ص ٢٨٧)، و\"الكواكب النيرات\" (ص ٨٢)، و\"كتاب المختلطين\" (ص ٩٨)، و\"التهذيب\" (٨/ ٣٢٤).\nأمَّا رواية يحيى بن معين عن قريش بن أنس فإنها قبل اختلاطه، فقد صرَّح الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (٨/ ٣٢٤) أن رواية المتأخرين عنه بعد اختلاطه، مثل ابن أبي العوَّام، والكُدَيْمي؛ فإنه اختلط سنة (٢٠٢ هـ)، ومات سنة (٢٠٨ هـ)، وبالنسبة ليحيى بن معين فالظاهر أنه ممن روى عنه قديمًا، فقد مات سنة (٢٣٤ هـ). ومما يؤكِّد هذا التقرير أن الحافظ أشار في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٩٣) إلى أن رواية علي بن المديني وأقرانه عن قريش بن أنس كانت قبل اختلاطه، ومعلوم لدى الجميع أن ابن معين من أقران ابن المديني، وعليه فسماعه صحيح، والله تعالى أعلم. وقد قرَّره الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٤٦٢)، فراجعه إنْ شئتَ.\nقلتُ: قد تُوبع قريش بن أنس على حديثه، تابعه شجاع بن الوليد السكوني، أبو بدر الكوفي، قال فيه الإِمام أحمد: كان أبو بدر شيخًا صالحًا صدوقًا. ووثَّقه ابن معين وغيره، وهو من رجال البخاري ومسلم. \"الميزان\" (٣/ ٣٦٤)، و\"بحر الدم\" (ص ١٩٩)؛ أخرج هذا المتابع الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ١٤) من طريق شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو به؛ فالحديث حسن.\n(^١) روى هذا الحديث جمعٌ من الصَّحابة الكرام -﵃- مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- بلفظ: \"لأهله\"، وليس: \"لأهلي من بعدي\"، منهم: عائشة، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو كبشة الأنماري، وغيرهم -﵃-.\n١ - أمَّا رواية عائشة -﵂-:\nفقد أخرجها الترمذي في \"سننه\" (٥/ ٦٦٧) - رقم (٣٨٩٥) -كتاب المناقب- باب فضل أزواج النبي -ﷺ-، وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٩/ ٤٨٤) - رقم (٤١٧٧)، والدارمي في \"سننه\" (٢/ ٢١٢) - رقم (٢٢٦٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٣٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٧٧٠) -رقم (١٥٩٩) -كتاب النفقات- باب فضل النفقة على الأهل، جميعًا من طريق سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، وما أقبل ما رواه عن الثوري\". اهـ. وهذا إسناد صحيح كما قال الترمذي.\n٢ - وأمَّا رواية ابن عبَّاس -﵄-:\nفهي عند ابن ماجه في \"السُّنن\" (١/ ٦٣٦) - رقم (١٩٧٧) -كتاب النكاح- باب معاشرة النساء. =","vol":"1","page":434},{"text":"١٦٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إنَّ لله ﷿ ثلاثَ حُرُمَاتٍ، فَمَنْ حفظهنَّ حَفِظَ الله دِينَهُ ودنياه، وَمَنْ لم يحفظهنَّ لم يَحْفَظِ اللهُ دنياه ولا آخرته\"، قلت: \"وما هنَّ؟ \".\nقال: \"حُرْمَةُ الإِسلامِ، وَحُرْمَتِي، وَحُرْمَة رَحِمِي\". أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^١)، و\"الأوسط\" (^٢)، وأبو الشيخ في\n_________\n= وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٩/ ٤٩١) - رقم (٤١٨٦) كلاهما من طريق عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ١١٣): \"هذا إسناد ضعيف، عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال عبد الحق: ليس بالقوي، فردَّ ذلك عليه ابن القطان\". اهـ. ويشهد له ما قبله وما بعده.\n٣ - وأمَّا رواية معاوية -﵁-:\nفقد أخرجها الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٣٦٣) - رقم (٨٥٣)، وأبو يعلى ولم أعثر عليه في \"مسنده\"، وإنما عزاه إليه الحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية - المسندة\" (٢/ ١٦٦) - رقم (١٦٠٩) كلاهما من طريق علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان به.\n٤ - وأمَّا رواية أبي كبشة الأنماري -﵁-.\nفهي عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٤٦٤) - رقم (٢٥١٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن رؤبة، عن أبي كبشة. قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٣٠٣): \"وفيه عمر بن رؤبة، وثَّقه ابن حبان وغيره، وضعَّفه جماعة\". اهـ. وجميع ما سبق شاهد له.\n(^١) انظر: \"مسند أبي يعلى\" (١٠/ ٣٣٠)، وأبو خيثمة سبقت ترجمته.\n(^٢) إسناده ضعيفٌ.\nأخرجه في \"الكبير\" (٣/ ١٢٦) - رقم (٢٨٨١)، و\"الأوسط\" - رقم (١/ ١١٨) - رقم (٢٠٥)، والشجري في \"الأمالي\" (١/ ١٥٢)، وعزاه المتقي الهندي في \"الكنز\" (١/ ٧٧) - رقم (٣٠٨) لأبي نعيم؛ جميعهم من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني، عن عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخُدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- ... وذكره. قال الطبراني في \"الأوسط\" عقب روايته: \"لم يرو هذا الحديث عن عمران بن محمد بن سعيد غير إبراهيم بن حمَّاد، ولا نعلم لعمران بن محمد بن سعيد بن المسيب حديثًا مسندًا غير هذا\".\nقلتُ: إبراهيم بن حمَّاد بن أبي حازم ضعَّفه الدارقطني، وقد تفرَّد به. انظر: \"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي (١/ ٣٠)، و\"لسان الميزان\" (١/ ١٤٥)، ولأجل إبراهيم بن حماد ضعَّف الهيثميُّ الحديثَ، فقد أورده في \"المجمع\" (١/ ٨٨)، وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه إبراهيم بن حماد وهو ضعيف، ولم أرَ من وثَّقه\". ونحوه في (٩/ ١٦٨). وعمران بن محمد بن سعيد بن المسيب جرحه =","vol":"1","page":435},{"text":"\"الثواب\" (^١).\n١٦٤ - وأورد المحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ (^٢)، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال: \"مَنْ حفظني في أَهْلِ بَيْتي فقد اتَّخَذَ عند الله عَهْدًا\".\n١٦٥ - وعن أبي رافع مَوْلى رسولِ الله -ﷺرضي الله عنه-، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"مَنْ لم يَعْرِفْ حقَّ عِتْرَتي، والأنصار، والعرب، فهو لإِحدى ثلاث: إِمَّا منافقٌ، وإِمَّا لِزِنْيَة، وإِمَّا امروٌ حَمَلَتْ به أُمُّهُ في غير طُهْرٍ\". أخرجه أبو الشيخ في \"الثَّواب\" (^٣). ومن طريقه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٤)، (^٥) وكذا أخرجه البيهقيُّ في \"الشُّعَب\" (^٦)، وفي سنده زيد بن جبير (^٧)؛ فقال: إنَّه غير قويّ في الرِّواية.\n_________\n= أبو الفتح الأزدي بقوله: \"ليس بذاك\"، كما نقله الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٢٩٣). وقال في آخر ترجمته: وليس عند عمران سوى هذا الخبر الواهي\". اهـ. ولم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٨/ ٤٩٧)، وقال: \"يعتبر حديثه إذا روى عنه الثقات؛ لأنَّ في رواية الضعفاء عنه مناكير كثيرة\". ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧٥١): \"مقبول\".\nقلتُ: لم يُتابع عمران عليه، والراوي عنه ههنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم، وهو ضعيف، وأبوه محمد بن سعيد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٤٢١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٩٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال في \"التقريب\" (ص ٨٤٨): \"مقبول\".\n(^١) لم أقف عليه عند أبي الشيخ.\n(^٢) في \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\" (ص ٥٠)، وعزاه لأبي سعد، والملَّاء، ولم أقف له على إسنادٍ لأحكم عليه.\n(^٣) لم أقف عليه في \"الثواب\"، وأخرجه في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٣/ ١٦٢) - في ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد الخزاعي، لكنه قال: \"وإمَّا لزانية\"، بدلًا من \"لزنية\".\n(^٤) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٣/ ٦٢٦) - رقم (٥٩٥٥).\n(^٥) من هذا الموضع إلى قوله: (في الرواية) في الصفحة المقابلة؛ انفردت به نسخة الأصل (ح) دون سائر النُّسخ.\n(^٦) (٢/ ٢٣٢) - رقم (١٦١٤).\n(^٧) حديثٌ منكرٌ سندًا ومتنًا.\nأخرجه أبو الشيخ، والديلمي، والبيهقي، وابن عدي في \"كامله\" (٣/ ١٠٦٠) في ترجمة زيد بن =","vol":"1","page":436},{"text":"١٦٦ - وعن عبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب -﵄- (^١) قال:\n\"مَنْ والانا فلرسولِ الله -ﷺ- والى، ومَنْ عادانا فلرسولِ الله -ﷺ- عادى\" (^٢).\n_________\n= جَبيرة الأنصاري، والشجري في \"أماليه\" (١/ ١٥٧)، والبارودي كما عزاه في \"الكنز\" برقم (٣٤١٩٩)؛ جميعهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن زيد بن جَبيرة عن داود بن الحصين، عن ابن رافع مولى رسول الله -ﷺ-، عن عليِّ بن أبي طالب -﵁- مرفوعًا.\nقلتُ: مدار هذا الإِسناد على زيد بن جَبيرة، وهو ابن محمود بن أبي جَبيرة الأنصاري المدني، وهو مجمع على ضعفه كما قال ابن عبد البر، قال ابن معين: لا شيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، متروك الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابعه عليه أحد. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحقَّ التنكُّب عن روايته. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٥٩)، و\"المجروحين\" (٢٣٠٩)، و\"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٩٠)، و\"الميزان\" (٣/ ١٤٧)، و\"التهذيب\" (٣/ ٣٤٩)، و\"التقريب\" (ص ٣٥١).\nوإسماعيل بن عيَّاش، سبق الكلام على حاله عند الحديث رقم (٩٩)، وأنه ثقة فيما يرويه عن الشاميين، ضعيف عن المدنيين والعراقيين. وروايته ههنا عن زيد بن جبيرة، وهو أنصاري مدني.\n- وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٥٩) من طريق عبَّاد بن يعقوب الرَّواجني، عن إسماعيل به. والرَّواجني، وإن كان صدوقًا في حديثه؛ إلَّا أنه رافضي غال داعية، وهذا الحديث مما يؤيد بدعته، وقد سبق بيان حاله والكلام عليه.\nقلتُ: والحديثُ منكرٌ متنًا، فإنَّ قوله: \"وإمَّا امروءٌ حملتْ به أُمُّه في غير طُهْرٍ\"، فيه نكارة؛ فإنَّ المعروف طبًّا أن زمن الحيض زمن عقيم لا يمكن أن يحدث فيه حمل، ذلك أن المرأة تمتلك مبْيضين، يقوم كل مبْيض بتحرير بويضة بالتناوب في منتصف الدورة الشهرية تمامًا، ومعنى ذلك أنه يستحيل حدوث الحمل في أثناء الحيض. انظر: تعليق محقِّقي \"طبقات أبي الشيخ\" على الحديث (٣/ ١٦٢).\n• تنبيه: جاء تسمية الراوي في الأصل: (زيد بن جبير) وهو كذلك في \"شعب الإِيمان\"، وفي مصادر ترجمته والتخريج (زيد بن جبيرة) -كما رأيت-؛ فلْيُصَحَّح.\n(^١) في (م): (﵁)، هكذا بالجمع.\n(^٢) في إسنادِهِ مَنْ لا يُعرف.\nعبد الله بن الحسين، وفي بعض مصادر ترجمة أبيه (عبيد الله) لم أجده. وأبوه الحسين بن علي بن الحسين يُلقَّب بـ (حسين الأصغر). قال فيه النسائي وقد روى عنه: ثقة. ووثَّقه ابن حبان كما في \"الثقات\" (٦/ ٢٠٥). وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٢٤٨): \"صدوق مقل! \"، وبقية رجاله ثقات.","vol":"1","page":437},{"text":"١٦٧ - وعن أبي نزار الوليد بن عقبة العِجْليِّ: سمعت عبد الله بن حسن بن حسن يقول:\n\"كفى بالمُحِبِّ لنا (^١) أَنْسِبُهُ إلى من يحبُّنا، وكفى بالمُبْغِضِ لنا بُغْضًا أَنْسِبُهُ إلى مَنْ يبغِضُنا\" (^٢).\n١٦٨ - وعن زيد بن علي بن الحسن، عن أبيه قال:\n\"إنَّ الله تعالى أخَذَ مِيثاقَ مَنْ يُحِبُّنا وهم في أصْلابِ آبائهم، فلا يَقْدِرون على ترك ولايتِنَا؛ لأنَّ الله ﷿ جَبَلَهُم على ذلك\" (^٣).\n١٦٩ - وعن يحيى بن زيد (^٤) قال:\n\"إِنَّما شِيعتُنا من جَاهَدَ فينا، ومَنَعَ مِنْ ظُلْمِنَا حتى يأْخذَ الله ﷿ لنا بحقِّنا\". روى هذه الآثارَ الأَربعةَ الجِعَابيُّ (^٥).\n_________\n(^١) وُجِدَ في حاشية (م) عند هذا الموضع: لعلَّه سقط (محبَّةً).\n(^٢) في إسناده مَنْ لا يُعرف.\nالوليد بن عقبة لم أستطع تحديده بدقة، ولعلَّه ابن نزار العنسي، ولعلَّ نسبته تحرَّفت في جميع النُّسخ إلى العجلي، وهو شيخ عراقي يروي عن بعض التابعين. قال الذهبي في \"الكاشف\" (٢/ ٣٥٣)، وابن حجر في \"التقريب\" (ص ١٠٤٠): \"مجهول\". وقال في \"الميزان\" (٧/ ١٣٥): \"لا يُعرف\"، والله تعالى أعلم. وعبد الله بن حسن بن حسن (ثقة جليل القدر). \"التقريب\" (ص ٤٩٩). ولم أقف على من تحته لأحكم على بقية الإِسناد.\n(^٣) زيد بن علي بن الحسين، هو الذي تنسب إليه الزيدية (ثقة). \"التقريب\" (ص ٣٥٥)، وأبوه زين العابدين (ثقة، ثبت، عابد، فاضل مشهور). \"التقريب\" (ص ٦٩٣). ولم أقف على من تحتهما لأحكمَ على بقية الإِسناد.\n(^٤) هو يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. خرج إلى المدائن بعد مقتل أبيه زيد، فبعث يوسف بن عمر في طلبه فخرج إلى الري، ثم خرج إلى نيسابور، ثم خرج إلى سرخس، إلى أن قُتل بـ (أنبير)، وهي مدينة بالجوزجان بين مرو الروذ وبلخ من خراسان سنة (١٢٥ هـ)، ثم صُلِبَ على باب مدينة الجوزجان. وله يومئذٍ ثماني عشرة سنة. \"مقاتل الطالبيين\" (ص ١٥٢ - ١٥٨)، و\"عمدة الطالب\" (ص ٣٤٧).\n(^٥) في كتابه: \"تاريخ الطالبيين\"، وسبق أن فيه أسماء من روى من أهل بيت رسول الله -ﷺ- من أولاد علي بن أبي طالب -﵁-؛ سبق التعريف به في (ص ٧٢).","vol":"1","page":438},{"text":"١٧٠ - وعزا المحبُّ الطَّبريُّ (^١) لابن السَّمَّان في \"الموافقة\" (^٢) عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب للزُّبير بن العوَّام -﵄-.\n\"هل لك أن تعودَ الحسنَ بنَ عليٍّ -﵄- فإنَّه مريضٌ\"، فكأنَّ الزبيرَ تَلَكَّأَ عليه! فقال له عمر: \"أَمَا عَلِمْتَ أن عيادةَ بني هاشم فريضة، وزيارتَهم نافلة\" (^٣).\n_________\n(^١) \"ذخائر العُقبى\" (ص ٤٣).\n(^٢) اسم الكتاب: \"الموافقة بين أهل البيت والصَّحابة وما رواه كلُّ فريق في الآخر\"، نسبه له حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٤٦٥)، و(٢/ ١٨٩٠)، وأفاد أن الزَّمخشريَّ اختصره بحذف الأسانيد والتكرار، واقتصر على نصوص الكتاب. وانظر: \"معجم المؤلفين\" (١/ ٣٧١).\n• وابن السَّمَّان هو: إسماعيل بن علي بن الحسين الرازي، أبو سعد السَّمَّان -بفتح السين المهملة وتشديد الميم وفي آخره نون- نسبة إلى بيع السَّمن. وُلِدَ سنة نيف وسبعين وثلاث مئة، وكان علَّامة بارعًا زاهدًا ورعًا عالمًا بفقه أبي حنيفة، من مؤلفاته: \"البستان في تفسير القرآن\". مات سنة (٤٤٥ هـ). \"السِّير\" (١٨/ ٥٥)، و\"الأنساب\" (٣/ ٢٩٢).\nوبالنِّسبة للإِسناد المذكور؛ فإنَّ زيد بن أسلم (ثقة عالم، وكان يُرسل). \"التقريب\" (ص ٣٥٠). وأبوه أسلم العدوي (ثقة مخضرم). \"التقريب\" (ص ١٣٥). ولم أقف على من تحت زيد بن أسلم لأحكم عليهم.\n(^٣) إسنادُهُ منكرٌ، فيه خارجة بن مصعب.\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٦٨) - رقم (٢٦١٨) من طريق أبي عقيل محمد بن حاجب المروذي، عن محمد بن مرداس الأنصاري، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب -﵁-: \"حبُّ بني هاشم فريضة، وزيارتهم نافلة\".\nقال ابن أبي حاتم: قال أبي: \"هذا حديث باطل، ومحمد بن مرداس مجهول\".\nقلتُ: آفته خارجة بن مصعب بن خارجة، أبو الحجَّاج السَّرخْسي. قال الحافظ: \"متروك، وكان يُدلِّس عن الكذَّابين. ويُقال إنَّ ابن معين كذَّبه\". \"التقريب\" (ص ٣٨٣). ومحمد بن مرداس الأنصاري ذكره ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٨٩٤) تمييزًا وقال: \"مقبول\".\n• وللأثر طريق آخر:\nأخرجه الدَّارقطني في كتاب \"الفضائل\" كما عزاه السَّمهوديّ في \"الجواهر\" (ص ٣٥٩) من طرقٍ، وذَكَر منها طريق وكيع القاضي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، قال: حدثني عم أبي عبد الله بن موسى، عن أبيه جعفر بن محمد، [عن أبيه محمد بن علي]، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه -﵃- أجمعين، وما بين المعقوفين زيادة من عندي، لعلَّها سقطت من المطبوع. =","vol":"1","page":439},{"text":"١٧١ - وفي روايةٍ: \"أن عيادة بني هاشم سُنَّة، وزيارتَهم نافلة\" (^١).\n• وقوله \"تَلَكَّأَ\": يعني توقَّف وتَبَطَّأَ (^٢).\n١٧٢ - وعند الخطيب في \"الجامع\" (^٣) بسندٍ ضعيفٍ، من طريق عمرو بن مرَّة، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال عثمان بن عفان -﵁-.\n\"إنَّ رسولَ الله -ﷺ- كان يُكْرِمُ بني هاشم\". وسالمٌ لم يسمع من عثمان، فهو منْقطِعٌ أيضًا (^٤).\n_________\n= وكيع القاضي، هو محمد بن خلف بن حيان، أبو بكر الضَّبِّيّ صاحب كتاب \"أخبار القضاة\"، سمع الزبير بن بكَّار، وأبا حذافة السهمي، وعنه الجِعَابي، وابن المظفَّر. ولي قضاء الأهواز. ولم أجده في \"أخبار القضاة\" له. قال أبو الحسين ابن المنادي: أقلَّ الناس عنه لِلين شُهِرَ به. وقال الدَّارقطنيُّ: كان عالمًا فاضلًا نبيلًا فصيحًا، من أهل القرآن والفقه والنحو. وقال الخطيب: كان عالمًا فاضلًا، حسن الأخبار، عارفًا بأيام الناس. وقال الحافظ الذهبي: صدوق إن شاء الله. انظر: \"الميزان\" (٦/ ١٣٤)، و\"لسان الميزان\" (٥/ ١٦١). ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الله بن موسى بن جعفر لم أجد لهما ترجمة؛ وبقية رجاله أئمة مشهورون موثَّقون.\nقال نور الدِّين السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٦٠): \"قلتُ: وقول عمر للزبير -﵄-: \"أما علمتَ ... \" إلخ، ظاهرٌ في أن عمرًا -﵁- لم يقل ذلك من قِبَلِ رأيه، بل كان ذلك من الأمور المقررة عندهم، ولا إشكال في أن عيادة بني هاشم وزيارتهم آكد من عيادة غيرهم وزيارته\". اهـ. وأعاده بنصِّه في \"الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف\" (ق ١٠٦/ أ) - مخطوط بمكتبة الحرم المكي الشَّريف برقم (٢٦٢٩).\nقلتُ: هذا الكلام يُقال فيما لو صحَّ الأثر!\n(^١) الرواية في (م) هكذا: (إنَّ زيارة بني هاشم فريضة).\n(^٢) انظر: \"النهاية\" (٤/ ٢٦٨)، و\"لسان العرب\" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) - مادة (لَكَأَ).\n(^٣) \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٥٤٦) - رقم (٨٠٠) من طريق عبد الغفار بن محمد الكلابي، عن عمر بن الهيثم الرقاشي، عن شعبة، عن عمرو بن مرَّة به.\n(^٤) إسنادُهُ منقطعٌ كما قال المؤلفُ.\nفإنَّ سالم بن أبي الجعد، واسمه رافع الأشجعي الغطفاني مولاهم، لم يسمع من عثمان بن عفان كما قال المؤلف. قال أبو زرعة الرازي: \"سالم بن أبي الجعد عن عمر، وعثمان، وعليٍّ؛ مرسل\". وقال الحافظ العلائي: \"سالم بن أبي الجعد الكوفي، مشهور، كثير الإِرسال عن كبار الصَّحابة كعمر، وعلي، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم -ﷺ-\". انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٧٠)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢١٧).","vol":"1","page":440},{"text":"١٧٣ - (^١) وروينا أنَّ نَصْرَ بنَ أحمد \"صاحب خراسان\" (^٢) اسْتَأْذَنَتْ عليه امرأةٌ علويَّةٌ، فَشَكَتْ من عامله على بَلْخٍ (^٣)! فكتب لها إليه، وأنْعَمَ عليها بدراهمَ وثيابٍ، وغير ذلك.\nثم نام، فرأى النَّبيَّ -ﷺ- في المنام، كأنَّه يقول: \"حَفِظَ اللهُ حُرْمَتَكَ كما حَفِظْتَ حُرْمَتِي\". فلمَّا استيقظ أعْلَمَ حَاجِبَهُ بذلك، وأمَرَ بإِحضار الفقهاء، وغيرهم، ثم كتب إلى سائر البُلْدان يحضُّهم على الإِحسان لآل الرَّسول -ﷺ- (^٤).\n١٧٤ - (^٥) وروينا في \"التَّذكرة\" (^٦)\n_________\n(^١) من هنا إلى قوله: \"لآل الرسول -ﷺ-\" سقط من (ز، هـ، ل، ك).\n(^٢) هو الأمير أبو الحسن، نصر بن الأمير الشهيد أحمد بن إسماعيل بن سامان السَّاماني -بفتح المهملة- نسبة إلى جماعة من ملوك سامان، صاحب ما وراء النهر. تولَّى المملكة بعد مقتل أبيه سنة (٣٠١ هـ)، ودامت ولايته ثلاثين عامًا، ولذا كان يُلقَّب بـ (السَّعيد). كان مُحبًّا للعلماء، مُقرِّبًا لهم، مُكْرِمًا للضُّعفاء والصَّالحين حتى مات سنة (٣٣١ هـ). انظر أخباره في: \"تاريخ الطبري\" (٥/ ٦٧٧)، و\"الأنساب\" للسمعاني (٣/ ٢٠٠)، و\"رأس مال النديم في تواريخ أعيان أهل الإِسلام\" لابن بابه القاشاني (ص ٢٥٢)، و\"الكامل في التاريخ\" لابن الأثير (٦/ ٤٧٩)، و\"العبر\" للذهبي (٢/ ٤٠).\n(^٣) بَلْخ: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفي آخرها الخاء المعجمة، مدينة مشهورة بخراسان، وهي من أجل مدنها وأكثرها خيرًا، وأوسعها غَلَّة. فتحها الأحنف بن قيس التميمي من جهة عبد الله بن عامر بن كريز زمن عثمان بن عفان -﵁-. \"معجم البلدان\" (١/ ٤٧٩)، وانظر: \"الأنساب\" (١/ ٣٨٨).\n(^٤) القصة أوردها السَّمْهويُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٧٢)، و\"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ١١٦/ أ) بسياق أتم مما ذكره المؤلف ههنا، وعزاها في الموضعين إلى كتاب \"توثيق عُرى الإِيمان في تفضيل حبيب الرحمن\"، وهو لشرف الدِّين أبي القاسم هبة الله بن عبد الرحيم البارزيّ (ت ٧٣٨ هـ)؛ لخَّصه من \"الشِّفا\" في مجلد، كما أفاده حاجي خليفة في \"الكشف\" (١/ ٥٠٣)، والكتاني في \"الرسالة\" (ص ١٩٧).\n(^٥) من هنا إلى نهاية الخبر انفردت به نسخة الأصل (ح)، وأثبتُّه من الحاشية بخطِّ الحافظ السَّخاويِّ.\n(^٦) انظر: \"الذخيرة من المصنفات الصغيرة\" (١/ ١٧٣ - ١٧٤) - تحقيق الشيخ أبي عبد الرحمن بن عقيل، ط. الأولى (١٤٠٤ هـ). حقق فيه مجموعة من المؤلفات الصغيرة، منها \"تذكرة الحميدي\".\nقال الحميدي: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الصعيدي، ثنا أحمد بن محمد السايح سمعت أبا عمرو بن أحمد العوام ... وذكره.","vol":"1","page":441},{"text":"للحُمَيْدِيِّ (^١)، من طريق أبي عمرو محمد بن أحمد العوَّام (^٢)، أنَّ يحيى بنَ معاذٍ (^٣) دخل على العَلَويِّ البَلْخيِّ ببَلْخٍ، فقال له العُمَرِيُّ (^٤): ما تقولُ فينا أهل البيت؟\nقال: وما أقول في غرْسٍ غُرِسَ بماءِ الوَحْي، وطينٍ عُجِن بماءِ الرِّسالةِ، فهل يَفُوحُ منهما إلَّا مِسْكُ الهُدَى، وعَنْبرُ التُّقَى! .\nفقال: أحسنتَ، وأمَرَ أن يُحْشَى فمه دُرًّا.\nقال: ثم زاره من غده، فلما دخل العُمَرِيُّ على يحيى، قال له يحيى:\nإنْ زُرْتَنَا فبفَضْلِكَ، وإنْ زُرْنَاكَ فَلِفَضْلِكَ؛ فَلَكَ الفَضْلُ زائرًا ومَزُورًا (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) هو محمد بن أبي نَصْر فتوح بن عبد الله الأزدي الحُميْديّ الأندلسي، صاحب \"الجمع بين الصحيحين\". وُلِد قبل سنة (٤٢٠ هـ)، وسمع أبا عمر ابنَ عبد البر، وأبا محمد ابنَ حزم، وكان ميَّالًا له ولأقواله. حدَّث عنه الحافظان أبو عامر العبدري، وأبو القاسم السَّمَرْقندي، وشيخه أبو بكر الخطيب. من مؤلفاته غير ما ذُكِرَ: \"جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس\"، و\"الذهب المسبوك في وعظ الملوك\". مات ببغداد سنة (٤٨٨ هـ). \"بغية الملتمس\" (ص ١٠٦)، و\"النبلاء\" (١٩/ ١٢٠)، و\"الأنساب\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) قال عنه الدارقطني: \"صدوق\". مات سنة (٢٧٦ هـ)، وهو مترجمٌ في \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣٨٩).\n(^٣) هو يحيى بن معاذ، أبو زكريا الرازي الواعظ حدَّث عن إسحاق الرازي، وعلي الطنافسي، وعنه الحسن بن علوية، وأحمد بن محمد البذشي. قدم بغداد واجتمع بها إليه مشايخ الصوفية. كان صاحب عبادةٍ واجتهادٍ. مات بنيسابور سنة (٢٥٨). \"طبقات الصوفية\" لأبي عبد الرحمن السلمي (ص ١٠٧)، و\"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢١٢).\n(^٤) العلويّ العُمَريّ من أهل بيت النبوة، يُنسب إلى عمر بن علي بن أبي طالب -رحمه الله تعالى-، وقد ذكر السمعاني في \"الأنساب\" (٤/ ٢٤١) جماعةً منهم؛ انظره في موضعه.\n(^٥) الخبر أورده أبو بكر الخطيب شيخ الحميديّ في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢١٤) بإسناده من طريق أبي حازم العبدويّ قال: سمعث منصور بن عبد الوهاب يقول: قال أبو عمرو محمد بن أحمد العوَّام -وتحرَّفت في المطبوع إلى (الصرَّام!) -: دخل يحيى بن معاذ علي علويٍّ ببلخٍ زائرٍ له مُسَلِّمًا عليه، فقال العلويّ ليحيى: أيَّد الله الأُستاذ، ما تقول فينا أهل البيت؟ ... والباقي سواء؛ ولكنه قال في آخره: فحشى العلويُّ فاه بالدُّرِّ.\n- وأورده المؤلف من طريق الخطيب في \"القول البديع\" (ص ١٢٣ - ١٢٤)، وكذا في \"الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف\"، كما في \"الأجوبة المرضيَّة\" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٣ - بَابُ مَشْرُوعِيةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ تَبَعًا للمُصْطَفَى في الصَّلاة وَغَيْرِهَا، مِمَّا يَزِيدُهُمْ فَخْرًا وشَرَفًا</span>\n١٧٥ - عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ -﵁- فقال:\n\"ألا أُهْدِي لك هديةً سمعتُها من النَّبيِّ -ﷺ-؟ قلتُ: \"بلى\".\nقال: سألْنا رسولَ الله -ﷺ- فقلنا: \"يا رسولَ اللهِ! كيف (^١) الصَّلاةُ عليكم أهلَ البيت؟ \".\nقال: \"قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ على محمَّد، وعلى آل محمَّدٍ، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\"، أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (^٢)، وأشار إلى أنه استدركه مع كونه في \"الصحيحين\" (^٣) من هذا الوجه،\n_________\n(^١) (كيف): تكررت في (ز).\n(^٢) (٣/ ١٦٠)، رقم (٤٧١٠)، من طريق أبي فروة، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به.\n(^٣) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب حدثنا موسى بن إسماعيل (٦/ ٤٠٨، مع الفتح)، رقم (٣٣٧٠)، من طريق أبي قرَّة مسلم بن سالم الهمداني، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به.\n- ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ -ﷺ- بعد التشهد (١/ ٣٠٥)، رقم (٤٠٦)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به.\nوالبخاري أيضًا في الدعوات، باب الصلاة على النَّبيِّ -ﷺ- (١١/ ١٥٢، مع الفتح)، رقم (٦٣٥٨)، من طريق آدم عن شعبة به.","vol":"2","page":443},{"text":"لإِفادته أن أهل البيت هم والآل سواء (^١).\n١٧٦ - وعن مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيِّ، عن أبي مَعْشَر زياد بن كُلَيْب، عن إبراهيم بن يزيد النَّخْعيِّ مرسلًا أنهم قالوا:\n\"يا رسولَ الله! قد عَلِمْنَا السَّلامَ عليك، فكيف الصَّلاةُ عليك؟ \".\nقال: \"قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ، وأَهْلِ بيته، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وبارِكْ عليه، وأهلِ بيتِهِ، كما باركتَ على إبراهيم، إنَّكَ حميدٌ مجيد\". أخرجه إسماعيل القاضي (^٢).\n١٧٧ - وعن أبي حُمَيدٍ السَّاعِديِّ -﵁- أنهم قالوا:\n\"يا رسول الله! كيف نُصَلِّي عليك؟ \".\nفقال رسول الله -ﷺ-: \"قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيتَ على آل إبراهيم. وبَارِكْ على محمَّد، وأزواجه، وذرِّيَّتِهِ، كما باركتَ على آل (^٣) إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\"، متَّفقٌ عليه (^٤).\n_________\n(^١) ونصُّ عبارته في \"المستدرك\": \"وقد روى هذا الحديث بإسناده وألفاظه حرفًا بعد حرف الإِمامُ محمدُ بن إسماعيل البخاريُّ عن موسى بن إسماعيل في \"الجامع الصحيح\"، وإنما خرَّجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعًا\".\n(^٢) إسنادُهُ رجالُهُ ثقات، إلَّا أنه مُرسلٌ.\nأخرجه إسماعيل في \"فضل الصلاة على النَّبي -ﷺ-\" (ص ١٦٦)، رقم (٦٤)، من طريق محمود بن خِدَاش، عن جرير، عن مغيرة بن مقسم به، مرسلًا.\nمحمود بن خِداش، هو الطالقاني. وثَّقه ابن معين، وأبو الفتح الأزدي، والذهبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٠٢)، وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٥٥). وأما جرير، وهو ابن عبد الحميد، ومغيرة بن مقسم الضبيّان (فثقتان) وقد سبقا في الأثر رقم (١٧). وأبو مَعْشر، وهو زياد بن كُليب (ثقة). \"التقريب\" (ص ٣٤٨). وإبراهيم بن يزيد النخعي، أحد الأعلام، وهو مدلس كثير الإِرسال. \"جامع التحصيل\" (ص ١٦٨). وقد أرسله ههنا.\nوالحديث أخرجه ابن جرير الطبري في \"التفسير\" (٢٢/ ٤٤)، من طريق ابن حميد، عن جرير به.\n(^٣) (آل)، سقطت من (م).\n(^٤) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب حدثنا موسى بن إسماعيل (٦/ ٤٠٧)، رقم (٣٣٦٩)، وفي الدعوات، باب هل يُصلَّى على غير النَّبيِّ -ﷺ-؟ (١١/ ١٦٩، مع الفتح)، رقم (٦٣٦٠). =","vol":"2","page":444},{"text":"١٧٨ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ سَرَّه أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذا صلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\". أخرجه أبو داود (^١).\n_________\n= ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ -ﷺ- بعد التشهد (١/ ٣٠٦)، رقم (٤٠٨)، كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سُليْم الزرقي، عن أبي حُميد الساعدي به.\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده.\nأخرجه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النَّبيِّ -ﷺ- بعد التشهد (١/ ٢٥٨)، رقم (٩٨٢)، من طريق حِبَّان بن يسار الكلابي، عن أبي مطرف عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز، عن محمد بن علي الهاشمي، عن المُجْمِر، عن أبي هريرة. ومن طريقه البيهقيُّ في \"الكبرى\" (٢/ ١٥١)، كتاب الصلاة، باب الدليل على أنَّ أزواجه -ﷺ- من أهل بيته في الصلاة عليهن. والبخاري في \"تاريخه الكبير\" (٣/ ٨٧)، في ترجمة حِبَّان بن يسار، من طريق شيخه موسى بن إسماعيل المنقري، عن حبَّان به. وابن مردويه كما عزاه له السيوطي في \"الدُّرِّ المنثور\" (٥/ ٤٠٧).\nحِبَّان بن يسار، متكلَّمٌ فيه.\nقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٧٠): \"ليس بالقوي وليس بمتروك\". وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٨٧): \"إنه اختلط في آخر عمره\". وأعلَّ حديثه. وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٣٠): \"حديثه فيه ما فيه، لأجل الاختلاط الذي ذكر عنه\". وانظر: \"الكواكب النيرات\" (ص ٢٥)، و\"نهاية الاغتباط\" (ص ٨٢). وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٣٩). وقال أبو داود كما في \"سؤالات أبي عبيد\" (١/ ٤١٠): \"لا بأس به\". وقال في \"التقريب\" (ص ٢١٧): \"صدوق اختلط\".\nوأبو مطرف، قال عنه في \"التقريب\" (ص ٦٤٩): \"مقبول\". وتعقَّباه في \"تحرير التقريب\" (٢/ ٤٠٧)، بأنه صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمعٌ، ووثَّقه العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٤٦)، ولا يُعلم فيه جرحًا. ومحمد بن علي الهاشمي، يحتمل أن يكون محمد الباقر، وهو (ثقة فاضل، من الرابعة). \"التقريب\" (ص ٨٧٩). ويحتمل أن يكون غيره، وعليه فهو (مجهول، من السادسة). \"التقريب\" (ص ٨٨٠).\nوالمُجْمِر -بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية-، هو نُعيم بن عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب، سُمِّي المُجْمِر، لأنه كان يُجْمِر المسجد. (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٠٧)، والحديث يتقوَّى بما سبق من رواية أبي حميد الساعدي في \"الصحيحين\"، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":445},{"text":"ورواه غيره فجعله من مسند أبي مسعود -﵁- (^١).\n١٧٩ - وعن علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ سَرَّه أن يَكْتَال بالمكيالِ الأوْفى إذا صَلَّى علينا أَهْلَ البَيْتِ، فليقلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صلواتِك، وبركاتِك على محمَّدٍ النَّبيِّ، وأزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المؤمنين، وذرِّيَّتِهِ، وأَهْلِ بَيْتِهِ، كما صَلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ\". رواه النَّسائيُّ في \"مسند عليٍّ\" (^٢)، وابنُ عديٍّ في \"كامله\" (^٣)، وسَنَدُهُ\n_________\n(^١) أخرجه من حديث أبي مسعودٍ الأنصاريِّ -﵁-:\nالنسائي في \"السُّنن الكبرى\" (٦/ ١٧)، رقم (٩٨٧٦)، و\"عمل اليوم والليلة\"، رقم (٤٨)، من طريق مالك بن أنس، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري -﵁- بنحو لفظه.\nقال النسائي بعد أن أخرج الحديث من رواية أبي هريرة برقم (٩٨٧٥): \"خالفه مالك بن أنس، رواه عن نُعيم بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو\".\nوأحمد في \"المسند\" (٤/ ١١٩)، من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري -﵁-، بنحو لفظه. وعبد ابن حميد في \"مسنده\" (المنتخب، رقم ٢٣٤)، بنحو إسناد أحمد.\nقال الدارقطني في \"العلل\" (٦/ ١٨٩): \"يرويه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود. حدَّث به عنه محمد بن إسحاق. ورواه نُعيم المُجْمِر عن محمد بن عبد الله بن زيد أيضًا. واختُلف عن نُعيم: فرواه مالك بن أنس عن نُعيم، عن محمد، عن أبي مسعود. حدَّث به عنه كذلك القعنبي، ومعن، وأصحاب الموطأ. ورواه حماد بن مسعدة، عن مالك، عن نُعيمٍ فقال: عن محمد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفراء، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ -ﷺ-. خالف فيه مالكًا، وحديث مالكٍ أولى بالصواب\". اهـ.\nقلتُ: ورجَّح البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٨٧) حديث مالك بقوله. \"وهذا أصحّ\".\n(^٢) عزاه له ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" (ص ٨٨)، رقم (١٤)، والمؤلف في \"القول البديع\" (ص ٦١، ٦٧)، من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي، عن جعفر بن محمد، عن محمد ابن الحنفية، عن عليِّ بن أبي طالب -﵁- مرفوعًا.\n(^٣) (٢/ ٨٣٠)، في ترجمة حيَّان بن يسار، ووقع في \"المطبوع\" (حيَّان!)، من طريق إسحاق بن يسار، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن حِبَّان بن يسار، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي به. وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٤/ ٢٢٩٩)، رقم (٥٣٤٤). وعزاه المؤلف في \"القول البديع\" (ص ٦١)، للخطيب، (ص ٦٧)، لابن عبد البر.","vol":"2","page":446},{"text":"ضعيفٌ (^١).\n١٨٠ - وعن الحسنِ البَصْريِّ أنه قال:\n\"من أراد أنْ يَشْرَبَ بالكأْسِ الأَوْفَى مِنْ حَوْضِ المُصْطَفَى فلْيقلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ، وعلى آلِهِ، وأَصْحَابِهِ، وأولادِه، وأَزْواجهِ، وذرِّيَّتِهِ، وأهْلِ بَيْتِهِ، وأصْهَارِهِ، وأَنْصَارِهِ، وأَشياعِهِ، ومحبِّيهِ، وأُمَّتِهِ، وعلينا معهم أجمعين، يا أرْحَمَ\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ لجهالةِ راويه، واضطرابِ إسنادِهِ.\nمداره على عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي شيخ جعفر الصادق، وهو غير معروف.\nقال الحافظ ابن القيِّم في \"جلاء الأفهام\" (ص ٩٠): \"عبد الرحمن هذا مجهول، لا يُعرف في غير هذا الحديث، ولم يذكره أحد من المتقدِّمين\". ونقله ابن حجر عن ابن القيِّم بنصِّه في بيان حال الرجل في \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٨٣). وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٢٩١): \"مجهول، تفرَّد عنه حِبَّان بن يسار\" وضعَّف المؤلفُ الحديثَ بعد إيراده في \"القول البديع\" (ص ٦٧) بقوله: \"وفي سنده راو مجهول، وآخر اختلط في آخر عمره\". اهـ، أراد بالمختلط حِبَّان بن يسار.\nوفيه علَّة أخرى وهي اضطراب الإِسناد ووقوع الاختلاف فيه:\nفإنَّ موسى بن إسماعيل، وعمرو بن عاصم كلاهما رواه عن حِبَّان بن يسار، وحِبَّان في طريق موسى ابن إسماعيل رواه عن عبيد الله بن طلحة، عن محمد بن علي، عن نُعيم، عن أبي هريرة. وأمَّا في طريق عمرو بن عاصم فقد رواه حِبَّان عن عبد الرحمن بن طلحة، عن جعفر بن محمد، عن محمد ابن الحنفية، عن عليٍّ، فهذه علةٌ في الإسناد، فهو مضطرب.\nقلتُ: أشار إلى هذه العلة في الإسناد ابنُ القيم في \"جلاء الأفهام\" (٨٩ - ٩٠)، فقد أعلَّه بها، وأفاد أنه إمَّا أن يكون عمرو بن عاصم وَهِمَ في اسم (عبيد الله بن طلحة)، وسمَّاه: (عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي)، وإمَّا أن يكونا اثنين. ثم ذكر أن عبد الرحمن بن طلحة مجهول، ومضى ذكره. وأعلَّه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٥٧)، تبعًا لابن القيِّم، ورجَّح رواية موسى بن إسماعيل، وأورد احتمال أن يكون لحِبَّان فيه سَنَدَان. وتَبِعَهُ في ذلك تلميذُهُ الحافظُ السَّخاويُّ في \"القول البديع\" (ص ٦١)، وبيَّن في (ص ٦٨)، سبب ترجيح رواية موسى بن إسماعيل بأنه أحفظ من عمرو بن عاصم، والله تعالى أعلم.\n• فائدة: معنى قوله: \"من سرَّه أن يكْتَال بالمكيال الأوفى\": أي الأجر والثواب، فحذف ذلك للعلم به، وكنَّى بذلك عن كثرة الثواب؛ لأنَّ تقديره \"بالمكيال\" يكون في الغالب للأشياء القليلة، وأكَّد ذلك بقوله: \"الأوْفى\". ويحتمل أن يكون تقديره أن يكتال بالمكيال الأوفى: (الماء من حوض المصطفى)، قاله شيخ الإِسلام أبو زرعة ابن العراقي. انظر: \"القول البديع\" للمصنِّف (ص ١٤٤).","vol":"2","page":447},{"text":"الرَّاحِمِين\". ذكره عياضٌ (^١) في \"الشِّفا\" (^٢).\n١٨١ - وعن واثلة بن الأسقع -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- لمَّا جمع فاطمةَ وعليًّا والحسنَ والحسينَ -﵃- تحت ثوبه:\n\"اللَّهُمَّ قد جَعَلْتَ صَلَوَاتكَ، ورَحْمَتَكَ، ومَغْفِرَتَكَ، ورِضْوَانَكَ، على إبراهيمَ، وآل إبراهيمَ. اللَّهُمَّ إنَّهم منِّي وأنا منهم، فَاجْعَل صَلَاتكَ، وَرَحْمَتَكَ، ورِضوَانَكَ، عليَّ وعليهم\".\nقال واثلة: \"وكُنت واقفًا على الباب، فقلتُ: وعليَّ يا رسولَ اللهِ، بأبي أنت وأمِّي\".\nفقال: \"اللَّهُمَّ وعلى واثلة\". أخرجه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٣) بسندٍ ضعيفٍ.\n١٨٢ - وعند ابن جريرٍ في \"تفسيره\" (^٤) بعضه، وهو:\nأنه -ﷺ- لمَّا أدخل عليًّا وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ -﵁- تحت كسائه، وقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ...﴾ الآية (^٥)، قال واثلة: \"فقلتُ يا رسولَ اللهُ! وأنا من أهلك صلَّى الله عليك؟ \" قال: \"وأنت من أَهلي\". قال: \"فوالله،\n_________\n(^١) هو القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي، أبو الفضل. وُلِد سنة (٤٧٦ هـ)، وسمع أبا علي بن سُكْرة، وأبا بحر بن العاص، وروى عنه ابن بشكوال، وولده القاضي محمد بن عياض. كان إمام وقته في الحديث وعلومه، عالمًا بالتفسير وجميع علومه، والنحو واللغة. من أشهر مؤلفاته: \"الشِّفا بتعريف حقوق المصطفى\"، و\"إكمال المعلم في شرح مسلم\". مات عام (٥٤٤ هـ). و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٤٣)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٢١٢).\n(^٢) (٢/ ٦٠).\n(^٣) لم أعثر عليه في \"الفردوس\" في مظانه بهذا اللفظ، وقد أورده المؤلف في \"القول البديع\" (ص ٧٢) وعزاه له، وكذا عزاه إليه الحافظ السيوطي في \"مسند فاطمة\" من \"الجامع الكبير\" له رقم (١٦٣)، والمتقي الهندي في \"الكنز\" (١٣/ ٦٠٣)، رقم (٣٧٥٤٤).\n(^٤) (٢٢/ ٦ - ٧).\n(^٥) الأحزاب (آية: ٣٣).","vol":"2","page":448},{"text":"لأنها أوْثَقُ عملٍ عندي\"، وهو ضعيفٌ أيضًا (^١).\n١٨٣ - وعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ البَدْريِّ -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"مَنْ صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عليَّ (^٢) وعلى أهْلِ بَيْتِي لم تُقْبَلْ منه\". أخرجه الدَّارقطنيُّ (^٣)، والبيهقيُّ (^٤).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه من طريق الفضل بن دكين، عن عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أبي عمار، عن واثلة -﵁-. ورجاله ثقات، إلَّا أن كلثوم المحاربي لا يُعرف. وأخرج نحوه (٢٢/ ٧)، من طريق عبد الكريم بن أبي عمير، عن الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن أبي عمار، عن واثلة بنحو لفظه. وفيه عبد الكريم بن أبي عمير، فيه جهالة. وقد مضى برقم (١٠٨).\n(^٢) الرواية في (ز) هكذا: \"من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة لم يُصلِّ ... \"، والباقي سواء.\n(^٣) في \"سننه\" (١/ ٢٨١)، من طريق عبد المؤمن بن القاسم، عن جابر، عن أبي جعفر، عن أبي مسعود البدري مرفوعًا.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nلم أقف عليه مرفوعًا عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وعزاه إليه المؤلف في \"القول البديع\" (ص ٢٥٧).\nومداره على جابر الجُعْفِي، وهو ابن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث، من أكبر علماء الشِّيعة، كان يُؤمن بالرَّجعة، له حديثٌ فردٌ في \"سنن أبي داود\"، في سجود السَّهو، اختلف فيه أئمة الجرح والتعديل:\nقال الإِمام أحمد بن حنبل: تركه يحيى وعبد الرحمن. وقال الحاكم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال زائدة: كان جابرًا كذَّابًا يؤمن الرجعة.\nوقال يحيى بن معين: كان جابر الجُعفي كذَّابًا، لا يُكتب حديثه ولا كرامة، ليس بشيء. ونسبه الجوزجاني وأبو حنيفة إلى الكذب أيضًا. انظر: \"الميزان\" (٢/ ١٠٣ وما بعدها)، و\"التهذيب\" (٢/ ٤٣ وما بعدها).\nقلتُ: روى عن جابر الجُعفي هذا الأئمة الكبار، كسفيان الثوري، وشعبة بن الحجَّاج، ومثلهما لا يروي عن الكذَّابين، بل كان شعبة يرد قول من اتَّهمه بالكذب. قال ابن عُليّة عن شعبة: إنَّ جابرًا لم يكن يكذب، وقال: لا تنظروا إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر! هل جاءكم من أحد لم يَلْقَهُ! قال الشافعي: قال سفيان الثوري لشعبة: لأن تكلَّمت في جابر لأتكلَّمن فيك! !\nولذا تَرْجَمَهُ أبو أحمد ابن عدي في \"الكامل\" ترجمة مطوَّلة قال في آخرها: \"ولجابر حديث صالح، وقد روى عنه الثوري الكثير، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري. وحدَّث عنه زهير، وشَريك، وسفيان، =","vol":"2","page":449},{"text":"١٨٤ - وهو عندهما -أيضًا- موقوفٌ من قول أبي مسعودٍ (^١) أنه قال:\n\"لو صَلَّيتُ صلاةً لا أُصَلِّي فيها على آل محمَّدٍ، ما رأيتُ أن صلاتي تمَّ\". وهما ضعيفان، وصوَّب الدَّارقطنيُّ أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن حسين (^٢).\n١٨٥ - وكذا جاء عن جابر -﵁- أنه كان يقول:\n\"لو صَلَّيتُ صلاةً لم أُصَلِّ فيها على محمَّدٍ، وعلى (^٣) آل محمَّدٍ، ما رَأَيْتُ أنَّها تُقْبَل\" (^٤). وهو حجَّة القائل (^٥):\nيا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ الله حُبُّكُمُ ... فَرْضٌ مِنْ اللهِ في القُرْآنِ أَنْزَلَهُ\n_________\n= والحسن بن صالح، وابن عيينة، وأهل الكوفة، وغيرهم، وقد احتمله الناس ورووا عنه، وعامة ما قَرِفُوه [وفي \"الميزان\" و\"التهذيب\" و\"مختصر الكامل\": ما قَذَفُوه] أنه كان يؤمن بالرَّجعة. وقد حدَّث عنه الثَّوريُّ مقدار خمسين حديثًا، ولم يتخلَّف أحد في الرِّواية عنه، ولم أرَ له أحاديث جاوزت المقدار في الإِنكار، ومع هذا كلِّه أقرب منه إلى الصَّدق\". اهـ. انظر: \"الكامل في ضعفاء الرجال\" (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٣).\n• والخلاصة في جابر -والله تعالى أعلم بالصَّواب-: أنه ضعيف الحديث، ولم يكن يتعمَّد الكذب. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٩٢): \"ضعيف رافضي\". وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٢٨٨): \"من أكبر علماء الشيعة، وثَّقه شعبة فشذَّ\".\n(^١) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٨١)، رقم (١٣٢٩)، من طريق إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، عن أبي مسعودٍ البدري موقوفًا عليه. والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (٢/ ٥٣٠)، رقم (٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، من طريق إسرائيل به مثله، وقال عقبه: \"تفرَّد به جابر الجُعفي\". وكذا في \"المعرفة\" (٢/ ٤٣). وقال: \"وفي رواية: وعلى آل محمد. وجابرٌ هذا هو الجُعْفي، وهو ضعيف\". والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٣٩)، بمثل إسناده.\n(^٢) الرِّواية الموقوفة على أبي جعفر أخرجها الدَّارقطنيُّ في \"سننه\" (١/ ٢٨١)، رقم (١٣٣٠)، من طريق زهير، عن جابر، عن أبي جعفر موقوفًا عليه.\nقال المؤلف في \"القول البديع\" (ص ٢٥٧): \"وصوَّب الدَّارقطنيُّ وَقْفَهُ فقال: الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين\". وانظر: \"العلل\" للدَّارقطني (٦/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٣) من هنا إلى قوله: (وهو حجَّة القائل)، سقط من (ز).\n(^٤) لم أقف على رواية جابر -﵁-.\n(^٥) العبارة في (ل): ولله درُّ القائل.","vol":"2","page":450},{"text":"كَفَاكُمُ مِنْ عَظِيمِ القَدْرِ أَنَّكُمُ ... مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لا صَلاةَ لَهُ (^١)\n١٨٦ - وعن معاوية بن عمَّار، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين قال:\n\"مَنْ صلَّى على محمَّد، وعلى أهْلِ بَيْتِهِ مائةَ مرَّةٍ، قَضَى اللهُ له مائةَ حاجةٍ\"، أخرجه ... (^٢).\n_________\n(^١) لم يُصرِّح المؤلف ههنا بالقائل، وصرَّح به في \"القول البديع\" (ص ١٢٥)، حيثُ قال: \"وقد أنشد المجد الشِّيرازي عن محمد بن يوسف الشَّافعي قوله ... \" إلخ. والبيتان مشهوران يُنسبان للإِمام الشافعي رحمه الله تعالى. انظر: \"ديوان الإمام الشافعي\"، جمع محمد الزعبي (ص ٧٢)، و(ص ٧٣)، جمع الشيخ خليل إبراهيم.\n(^٢) هكذا في سائر النُّسخ الخطية بياضٌ بمقدار كلمة. وفي بعضها: (أخرجه ... بياض).\nقلتُ: هذا الأثر عزاه الشَّريف السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٢٢٦)، و\"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ٢٤/ ب) إلى الحافظ أبي محمد بن عبد العزيز الأخضر في \"معالم العتْرة النَّبويَّة\" من طريق أبي نُعيم قال:\nأخبرنا محمد، حدَّثنا محمد بن الحارث، أخبرنا سويد، حدَّثنا معاوية بن عمَّار، عن جعفر بن محمد قال: ... وذكره. (وتحرَّف الإِسناد في \"الجوهر\" إلى: حدَّثنا معاوية بن عمار بن جعفر بن محمد!)، وهو خطأ جزمًا.\nمحمد شيخ أبي نُعيم لم أجد ترجمته.\nومحمد بن الحارث لم أعرفه، ولقد تَرْجَمَ الذَّهبيَّ في \"الميزان\" شخصين بهذا الاسم (٦/ ٩٥، ٩٧). الأول: محمد بن الحارث الحارثي. والثاني: محمد بن الحارث بن زياد بن الربيع الحارثي، وكلاهما ضعيفٌ، ولعلَّهما شخص واحد. والذي جعلني لا أجزم بأحدهما، أنهما مذكوران في شيوخ سويد بن سعيد الحَدَثَاني، وليس ممن سمعا منه.\nقلتُ: ولعلّه وقع في الإِسناد تقديم وتأخير مردُّه \"جواهر العقدين\" المطبوع، فإنَّ طَبْعَتَهُ سقيمةٌ، ومليئةٌ بالأخطاء والتحريف! وهو بحاجةٍ إلى تحقيقٍ وتصحيح، فلعلَّ الإِسناد هكذا: (عن سويد بن سعيد، عن محمد بن الحارث)، والله تعالى أعلم بالصواب.\nوسويد، هو ابن سعيد بن سهل الهروي الحَدَثاني، أحد رواة الموطأ. وثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطنيُّ، وصالح جَزَرَة. وضعَّفه البخاري، والنسائي، وابن معين وقد أفحش القول فيه، وسبب تضعيفهم له أنه عَمِيَ في آخر عحره فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، وكان ثقة قبل الاختلاط! ولذا ذكره الذَّهبي في كتابه: \"الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردَّ روايتهم\"، رقم (١٥٠). =","vol":"2","page":451},{"text":"١٨٧ - وعزاه الدَّيلميُّ في \"الفردوس\" (^١) بلا إسناد (^٢)، لعليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ مرفوعًا بلفظ: \"مَنْ صلَّى على محمدٍ، وعلى آل محمَّدٍ مائةَ مرَّةٍ، قضى اللهُ له مائة حاجةٍ\" (^٣).\n_________\n= • والخلاصة أنه صدوق في نفسه، كما قال الحافظان الذَّهبيُّ وابنُ حجر. انظر: \"الميزان\" (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، و\"التقريب\" (ص ٤٢٣)، وانظر: \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٢٢٧). ومعاوية بن عمَّار، هو ابن أبي معاوية الدُّهني، روى له سلم في \"الصحيح\" حديثًا واحدًا متابعةً. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٦٧). قال في \"التقريب\" (ص ٩٥٥): \"صدوق\".\n(^١) لم أقف عليه في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" في مظانه، وعزاه إله المؤلِّف في \"القول البديع\" (ص ١٨٩)، والسَّمْهودي في \"الجواهر\" (ص ٢٢٦).\n(^٢) قلتُ: وقفتُ على الحديث مُسْنَدًا فيما عزاه السَّمْهودي (ص ٢٢٦)، إلى أبي الحسن بن المغازلي في كتابه: \"المناقب\" من طريق علي بن يونس العطَّار، حدَّثني محمد بن علي الكندي، حدَّثني محمد بن مسلم، حدَّثني جحفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدِّه علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب ﵁ رَفَعَهُ.\nوهو بهذا الإِسناد ضعيفٌ. علي بن يونس العطار، ومحمد بن مسلم لم أجد لهما. ومحمد بن علي الكندي، ضعَّفه الأزدي. وقال الدَّارقطنيُّ: \"فيه لين\". \"الميزان\" (٦/ ٢٦٦ - ٢٦٧). وجعفر الصَّادق ومن فوقه موثَّقون.\n(^٣) هذا الحديث يُروى من ثلاثة طرقٍ غير طريق عليٍّ ﵁، فتكون أربعة:\n• الأول: من حديث جابر ﵁:\nأخرجه ابن منده كما في \"جلاء الأفهام\"، رقم (٤٦٨)، من طريق محمد بن عبيد، عن عبَّاس بن بكَّار، عن أبي بكر الهذلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-، ولفظه: \"مَنْ صلَّى عليَّ كلَّ يومٍ مائة مرّة، قضى الله له مائة حاجةٍ، سبعين منها لآخرته، وثلاثين منها لدُنياه\"، دون ذكر الصلاة على آل محمد.\nوعزاه المؤلف في \"القول البديع\" (ص ١٨٩، ٢٣٠، ٢٥٣)، لأبي موسى المديني الحافظ، والبيهقي في \"حياة الأنبياء في قبورهم\"، والتيمي في \"ترغيبه\"، وعنه ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن.\nوهو حديثٌ موضوعٌ، آفته العبَّاس بن بكَّارٍ الضَّبِّيُّ البصريُّ.\nقال الدَّارقطنيُّ: كذَّاب، وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير. وقال أبو نُعيم: يروي المناكير، لا شيء. وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات وغيرهم. واتَّهمه الذَّهبيُّ في \"الميزان\" بوضع أحاديث! انظر: \"ضعفاء الدَّارقطني\" (ص ٣٢١)، و\"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٣٦٣)، و\"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٤٨)، و\"لسان الميزان\" (٣/ ٢٩٠)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ١٤٧).=","vol":"2","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= وفيه أيضًا أبو بكر الهُذلي، واسمه سُلْمَى بن عبد الله الهُذَلي.\nقال ابن معين: لم يكن بثقة. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه عمن يرويه لا يُتابع عليه. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: \"الميزان\" (٣/ ٢٧٧)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٣٧٤).\nوعزاه في \"الكنز\" (١/ ٥٠٥)، رقم (٣٢٣٢) لابن النَّجار عن جابر.\n• الطريق الثاني: من حديث أنس بن مالك ﵁:\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ١١١)، رقم (٣٠٣٥)، و\"حياة الأنبياء بعد وفاتهم\" (ص ٩٣)، رقم (١٣)، و\"فضائل الأوقات\" (ص ٤٩٨)، رقم (٢٧٦)، من طريق محمد بن إسماعيل الصايغ، عن حَكَّامَة، عن أبيها عثمان بن دينار، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا، بسياقٍ أتمّ من حديث جابر. وعزاه السيوطي في \"الدُّرِّ المنثور\" (٥/ ٤١١)، لابن عساكر، وابن المنذر في \"تاريخه\". وكذا عزاه المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١/ ٥٠٧)، رقم (٢٢٤٢)، للدَّيلميِّ.\nوإسنادُهُ تالفٌ.\nحَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، لا شيء، تروي عن أبيها أحاديث بواطيل.\nقال العقيلي في ترجمة أبيها: \"تروي عنه حَكَّامَة ابنته أحاديث بواطيل ليس لها أصل\". وقال أيضًا: \"أحاديث حَكَّامَة تشبه أحاديث القُصَّاص، ليس لها أصول\". و\"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٠٠).\nوأبوها عثمان بن دينار أورده الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٤٥)، بقوله: \"عثمان بن دينار أخو مالك بن دينار البصري والد حَكَّامَة، لا شيء\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٩٤)، وقال: \"روت عنه ابنته حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار، وحَكَّامَة، لا شيء! \". وانظر: \"لسان الميزان\" (٤/ ١٦٣ - ١٦٤)، و\"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٢، ٣٢٦، ٤٤٦).\n• الطريق الثالث: من حديث خالد بن طَهْمَان عن النَّبيِّ -ﷺ-:\nأخرجه التميمي في \"ترغيبه\" كما عزاه إليه المصنِّف في \"القول البديع\" (ص ١٨٩)، قال: \"وهو منقطع\"، ولفظه: \"مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً قُضِيتْ له مائةُ حاجةٍ\".\nقلتُ: خالد بن طَهْمَان، هو خالد بن أبي خالد، أبو العلاء الخفَّاف. روى عن أنس بن مالك، وحبيب بن أبي ثابت، وعطية العوفي، فأنَّى له أن يروي عن النِّبيِّ -ﷺ-؟ ! وعنه سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، ووكيع. قال أبو حاتم: من عُتَق الشِّيعة، محله الصدق. ولم يذكره أبو داود إلَّا بخير. وضعَّفه ابن معين، وابن الجارود، وقد اختلط قبل موته بعشر سنين. وكان قبل ذلك ثقة، قال ابن الكيَّال: \"وما ضعَّفه ابن معين إلَّا من أجل أنه اختلط\". انظر: \"التهذيب\" (٣/ ٩٠)، و\"الميزان\" (٢/ ٤١٤)، و\"تاريخ ابن معين\" (٢/ ١٤٤)، و\"الكوكب النيرات\" (ص ٣١)، و\"نهاية الاغتباط\" (ص ١٠٧).","vol":"2","page":453},{"text":"١٨٨ - (^١) ونحوه ما يُرْوَى كما عند الدَّيلميِّ (^٢)، عن سعيدٍ، حديث:\n\"اللَّهُمَّ كما أَوْلَجْتَ اللَّيلَ في النَّهارِ، والنَّهارَ في اللَّيلِ، أَوْلِجْ عليَّ وعلى أَهْلِ بَيْتِي الرَّحْمَةَ، ولا تقْطَعْها عنِّي ولا عَنْهُمْ أبدًا\"، قاله -ﷺ- إذ خرج من اللّيل (^٣). وفي البابِ أحاديثُ كثيرة، أوْرَدْتُهَا مع بيان حكم المسألة في كتابي: \"القول البديع\" (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) من هنا إلى قوله: (إذ خرج من الليل) انفردت به نسخة الأصل (ح)، وأثبتُّه من الحاشية بخطِّ المؤلف، ووضع بعده علامة (صحَّ).\n(^٢) لم أقف عليه في \"الفردوس\" في مظانه، والله تعالى أعلم.\n(^٣) • فائدة: رأيتُ من المناسب في نهاية هذا الفصل أن أسوقَ كلامًا للحافظ ابن حجر في مسألة الصَّلاة على غير النَّبيّ -ﷺ-، ولنفاسته رأيتُ أنْ أذكَره بحروفه، وهو في \"الفتح\" (٨/ ٥٣٤)، ونحوه في (١١/ ١٥٦)، قال رحمه الله تعالى:\n\"واستُدلَّ بهذا الحديث [يريد حديث أبي حميد السَّاعديِّ]، على جواز الصلاة على غير النَّبيِّ -ﷺ- من أجل قوله: \"وعلى آل محمَّد\". وأجاب من مَنَعَ بأنَّ الجواز مقيّدٌ بما إذا وقع تبعًا، والمنع إذا وقع مستقلًا.\nوالحُجَّة فيه أنه صار شعارًا للنَّبيِّ -ﷺ- فلا يشاركه غيره فيه، فلا يُقال: قال أبو بكر -ﷺ-، وإنْ كان معناه صحيحًا، ويُقال: صلَّى الله على النَّبيِّ وعلى صدِّيقه أو خليفته، ونحو ذلك.\nوقريبٌ من هذا أنه لا يُقال: قال محمد ﷿ وإنْ كان معناه صحيحًا؛ لأنَّ هذا الثناء صار شعارًا لله سبحانه، فلا يُشاركه غيره فيه.\nولا حُجَّة لمن أجاز ذلك منفردًا فيما وقع من قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: آية ١٠٣]، ولا في: \"اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى\"، ولا في قول امرأة جابر: صلِّ عليَّ وعلى زوجي فقال: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عليهما\"، فإنَّ ذلك كلّه وقع من النَّبيِّ -ﷺ-، ولصاحب الحقِّ أن يتفضَّل من حقّه بما شاء، وليس لغيره أن يتصرَّف إلَّا بإذنه، ولم يثبت عنه إذنٌ في ذلك.\nويُقوِّي المنع، بأنَّ الصَّلاة على غير النَّبيِّ -ﷺ- صار شعارًا لأهل الأهواء، يُصلُّون على من يُعظِّمون من أهل البيت وغيرهم.\nوهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأوْلى؟ حكى الأوْجه الثلاثة النَّوويُّ في \"الأذكار\" وصحَّح الثاني\". اهـ.\nوانظر كذلك: \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧).\n(^٤) انظر: \"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع\"، للمصنِّف (من ٥١ - ١٠٥).","vol":"2","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٤ - بَابُ دُعَائِهِ -ﷺ- بالبَرَكَةِ في هذا النَّسْلِ المُكَرَّمِ</span>\n١٨٩ - عن عبد الكريم بنِ سَليط البَصْريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه ﵁: أن نَفَرًا من الأنصار قالوا لعليٍّ ﵁: \"لو كانت عندك فاطمة\".\nفدخل ﵁ على النَّبيِّ -ﷺيعني لِيَخْطِبَهَا-، فسلَّم عليه، فقال: \"ما حاجة ابن أبي طالب؟ \"، قال: \"ذكرتُ فاطمةَ بنت رسولِ الله -ﷺ-\". قال: \"مَرْحَبًا وأهْلًا\"؛ لم يزده عليها.\nفخرج إلى الرَّهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا: \"ما وراءك\"؟ قال: \"ما أدري! غيرَ أنه قال لي: مَرْحَبًا وأهْلًا\"، قالوا: \"يكفيك من رسول الله -ﷺ- إحداهما، لقد أعطاك الأهلَ، وأعطاك الرَّحبَ\".\nفلمَّا كان بعد ذلك، بعدما زوَّجه قال: \"يا عليُّ! إنه لا بُدَّ للعُرسِ مِنْ وَلِيمَةٍ\".\nقال سعد ﵁: \"عندي كبْشٌ\". وجَمَعَ لَهُ رَهْطٌ [٤٣/ أ] من الأنصار آصُعًا (^١) من ذُرَةٍ.\n_________\n(^١) الآصُع: جمع صاع، وهو فصيحٌ صحيح من باب المقلوب؛ لأنَّ فاء الكلمة في (آصُع): صاد، وعيْنها: واو، فقُلبت الواو همزةٌ، ونُقلت إلى موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألِفًا حبن اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصُعًا، وَزْنُهُ عندهم (أعْفَل). وتُجمع أيضًا على (أصْوُع) و(أصْواع) وَ(صِيعان)، والصاع يُذكَّر ويؤنَّث، وهو مكيالٌ يسع أربعة أمداد. وصاع النبي -ﷺ- الذي بالمدينة أربعة أمداد بمُدّهم المعروف. ويبلغ وزنه بالمثاقيل أربعمائة وثمانين مثقالًا من البُرِّ الجيِّد، وذلك لأنَّ زنَةَ المثقال أربعة غرامات وربع، =","vol":"2","page":455},{"text":"فلمَّا كان ليلة البنَاء قال. \"يا عليُّ! لا تُحْدِثْ شيئًا حتى تَلْقَاني\"، فدعا النَّبيُّ -ﷺ- بماءٍ، فتوضَّأ منه، ثم أفْرَغَهُ على عليٍّ وفاطمةَ ﵄ فقال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ فيهما، وبَارِكْ عليهم، وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا\". رواه النَّسائيُّ في \"عمل اليوم والليلة\" (^١).\n_________\n= فيكون مبلغ أربعمائة وثمانين مثقالًا؛ ألفي غرام وأربعين غرامًا، وعليه فهو يَزِنُ بالكيلو: كيلوين وأربعين غرامًا من البُرِّ الجيِّد؛ كهذا حرَّره الشَّيخ محمد بن صالح بن عُثيمين. انظر: \"تحرير ألفاظ\" التنبيه\" للنووي (ص ١٤٣)، و\"النهاية\" (٣/ ٦٠) - مادة (صوَعَ)، و\"لسان العرب\" (٨/ ٢١٥) نفس المادة و\"مجالس شهر رمضان\" للعُثيمين (ص ١٣٨).\n(^١) إسنادهُ حسنٌ، فيه عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبَّان ولا يُعرف فيه جرْحٌ.\nأخرجه في (ص ٩٦) - رقم (٢٥٩)، وهو في \"السُّنن الكبرى\" له (٦/ ٧٢) - رقم (١٠٠٨٧، ١٠٠٨٨) من طريق عبد الأعلى بن واصل وأحمد بن سليمان، كلاهما عن مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الكريم بن سليط به مثله. ومن طريقه ابنُ السُّنِّيِّ في \"عمل اليوم والليلة\" (ص ٢١٣) -رقم (٦٠٥) - باب ما يقول الرجل لمن يخطب إليه. وفي (ص ٢١٤) -رقم (٦٠٧) - باب ما يقول للعرس ليلة البناء؛ لكنه قال: \"وبارك في شمْلِهما\".\n- وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٢/ ٢١٤) في ترجمة علي بن أبي طالب ﵁، من طريق مكحول بإسناد النسائيّ.\nوهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلَّا عبد الكريم بن سَليط لم يُوثِّقه سوى ابن حبان، ولا يُعرف فيه جرحٌ.\nعبد الأعلى بن واصل، هو ابن عبد الأعلى الأسدي الكوفي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٦٢).\nوأحمد بن سليمان، هو ابن عبد الملك، أبو الحسين الرَّهاوي، أكثر عنه النسائي (ثقة حافظ). \"التقريب\" (ص ٩٠). ومالك بن إسماعيل، هو النَّهديُّ، أبو غسان الكوفي (ثقة متقن، صحيح الكتاب، عابد). \"التقريب\" (ص ٩١٣). وعبد الرحمن بن حميد، هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٧٦). وعبد الكريم بن سَليط -بفتح السين-، هو ابن عقبة المروزي، نزل البصرة، لم يُوثِّقه غير ابن حبان، ولم أرَ فيه جرحًا. ذكره في \"الثقات\" (٧/ ١٣١)، وقال: \"روى عنه المراوزة\". وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٩٢). وكذا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٦٠ - ٦١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٦١٩): \"مقبول\".\nوابن بريدة، هو عبد الله بن بريدة بن الحُصَيْب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها (ثقة). \"التقريب\" (ص ٤٩٣). وحسَّن الحافظ إسنادَه في \"الإصابة\" (٨/ ٢٦٥) في ترجمة فاطمة الزهراء -﵂- فقد قال: \"وأخرج الدُّولابي في \"الذُّرِّيَّة\" بسندٍ جيِّدِ عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: \" ... \" وذكره، فلعلَّه وقف له على متابعٍ حسنٍ للحديث؛ فالله تعالى أعلم. وقال الحافظ الهيثمي في =","vol":"2","page":456},{"text":"١٩٠ - وكذا رواه الرُّويانيُّ في \"مسنده\" (^١) من هذا الوجه، ولفظه أيضًا: \"وبَارِكْ لهما في نَسْلِهِمَا\".\n١٩١ - وأخرجه سَمُّوْيَه في \"فوائده\" (^٢) من هذا الوجه؛ لكنَّه بلفظ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لهما في شَمْلِهِمَا\". ولم يقل: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا وبَارِكْ عَلَيْهِمَا\".\n١٩٢ - ورويناه في \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة\" (^٣) للدُّولابيِّ، ولفظه:\n\"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِمَا، وبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وبَارِكْ لهما في شِبْلِهِمَا\".\nوقال الحافظُ ابنُ ناصر (^٤) راوي الكتاب: \"صَوَابُهُ: (نَسْلِهِمَا) \"؛ انتهى (^٥).\n_________\n= \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٠٩): \"ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سليط، ووثَّقه ابن حبان\"، وحسَّنه الألباني في \"آداب الزفاف\" (ص ١٠٢).\n(^١) (١/ ٧٦) - رقم (٣٥).\n(^٢) كتاب \"الفوائد\" لسَمُّوْيَه يقع في ثمانية أجزاء كما أفاده الكتَّاني في \"الرسالة المستطرفة\" (ص ٩٥) ونسبه إليه، وكذا أبو سعد السَّمعاني في \"التحبير\" (١/ ١٨٧)، وحاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٢٩٨).\nوَصَفَ الحافظ الذهبيُّ الكتاب في \"التذكرة\" (٢/ ٥٦٦) بقوله: \"ومن تأمَّل فوائده المرويَّة عَلِمَ اعتناءه بهذا الشأن\". وقال في \"النبلاء\" (١٣/ ١٠): \"صاحب تلك الأجزاء الفوائد التي تُنْبئ بحفظه وسعة علمه\".\n• وسَمُّوْيَه: هو الإِمام الحافظ إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدي الأصبهاني، أبو بشر، المعروف بـ\"سَمُّوْيَه\" -بتشديد الميم، على وزن عَلُّوْيَه، كما في \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٦٩٤). وُلِد عام (١٩٠ هـ). سمع أبا نُعيم المُلائيّ، وأبا مُسْهِر الغسَّانيّ. وعنه ابن أبي حاتم، محمد بن منده، ومحمد بن أحمد بن يزيد. قال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو ثقة صدوق، مات سنة (٢٦٧ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ١٠)، و\"تهذيب تاريخ ابن عساكر\" (٣/ ٢٧).\n(^٣) (ص ٦٤) -رقم (٩٤) من طريق أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل به مثله، ولفظه عنده: \"وبارك لهما في شبليهما\". بالتثنية.\n(^٤) هو الإِمام المحدِّث الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السَّلَامي -بفتح المهملة واللام ألف المخففة وفي آخرها الميم- نسبةً إلى بغداد دار السَّلام. وُلِد سنة (٤٦٧ هـ)، وسمع من عاصم بن الحسن، وأبي طاهر الأنباري. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو مسوى المديني. من مؤلفاته: \"الأمالي\" في الحديث، و\"مناقب الإمام أحمد\". مات ببغداد في شعبان سنة (٥٥٠ هـ). \"الأنساب\" (٣/ ٣٤٩)، و\"السِّير\" (٢٠/ ٢٦٥)، و\"معجم المؤلفين\" (٣/ ٧٤٧).\n(^٥) أفاد محقق \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة\" (ص ٦٥) أنه وُجِدَ في هامش النسخة الوحيدة التي حقَّق عليها الكتاب ما يلي: \"في حاشية الأصل، قال ابن ناصر الدِّين: صوابه نسليهما\".=","vol":"2","page":457},{"text":"وباللفظين أورده الضِّياء في \"المختارة\" (^١). والحديث عند أحمد (^٢)، وأبي يعلى (^٣) في \"مسنديْهما\" من هذا الوجه -أيضًا- مُقتصرَيْن على بعضه، مما ليس فيه محل الاستشهاد؛ والله أعلم.\n* * *\n_________\n= • تنبيه: رواية الدُّولابيِّ أشار إليها المحبُّ الطَّبريُّ في \"ذخائر العُقْبى\" (ص ٧٤)، بقوله: \"وأخرجه الدُّولابي وقال: (في شبليهما)؛ فإنْ صحَّ فله معنى مستقيم، والظاهر أنه تصحيف\". اهـ. وزاد في شرحه لغريب الحديث (ص ٧٥): \"الشِّبْل ولد الأسد؛ فيكون ذلك إنْ صحَّ كشف واطلاع منه -ﷺ- فأطلق على الحسن الحسين شبْلين، وهما كذلك\".\n(^١) لم أعثر عليه في \"المختارة\" المطبوع، ولعلَّه في الأجزاء التي لم يُعثر عليها بعد؛ والله تعالى أعلم.\n- والحديث أيضًا أخرجه:\nالطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢/ ٢٠) -رقم (١١٥٣) من طريق أبي غسَّان النهدي به، لكنه قال: \"اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في بنائهما\". والبزار (٢/ ٩٥١ - كشف) - رقم (١٤٠٧) من طريق أبي غسَّان به منده، لكنه قال: \"اللَّهُمَّ بارك فيهما، وبارك لهما في شبْليهما\". وابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٢١) من طريق أبي غسان به. وعزاه السيوطي لابن عساكر كما في \"مسند فاطمة الزهراء\" من \"الجامع الكبير\" له- رقم (٢٠٥).\n(^٢) (٥/ ٣٥٩)، وكذا في \"فضائل الصَّحابة\" (٢/ ٦٨٩) -رقم (١١٧٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه به. قال الشيخ وصيّ الله بن محمد عباس: \"إسناده صحيح\".\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات.\nلم أجده في \"مسنده\" المطبوع من هذا الوجه، ولعله في \"المسند الكبير\" له، وروى قصة خطبة عليٍّ لفاطمة (١/ ٢٩٠) -رقم (٣٥٣) - وليس فيه محل الاستشهاد- من طريق حماد بن مسعدة، عن المنذر بن ثعلبة، عن عِلْباء بن أحمر، عن عليٍّ ﵁.\nعِلْباء بن أحمر، هو اليشكري البصريّ سمع من عليٍّ ﵁ كما في \"الإِكمال\" (٦/ ٢٦٦). قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧٥): \"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات\".\n- وأخرجه (١/ ٣٦٢) -رقم (٤٧٠) من طريق العباس بن جعفر بن زيد بن طلق الشنِّي العبدي، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ ﵁. وليس فيه محل الاستشهاد. وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مَنْ لا يُعرف.\nفال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٣): \"رواه أبو يعلى من رواية العباس بن جعفر، عن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، ولم أعرفهم؛ وبقية رجاله رجال الصحيح\".","vol":"2","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٥ - بَابُ بشَارَتِهِم بالجنَّة ورَفْعِ مَنْزِلَتِهِم بالوُقُوفِ عنْد مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَسَنَّهُ </span>(^١)\nتقدَّمت في الباب الثَّاني عدَّةُ أحاديث في التَّنصيصِ على دخولهم في شفاعته، وغضبه حيثُ قيل إنهم لا ينتفعون بقرابته (^٢).\n١٩٣ - وعن أبي الزِّناد، عن زيد بن عليٍّ في قوله ﷿: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (^٣)، قال: \"إِنَّ مِنْ رِضَى رسولِ الله -ﷺ- أنْ يَدْخُلَ أَهْلُ بَيْتِهِ الجنَّة\" (^٤). رواه الجِعَابيُّ (^٥).\n_________\n(^١) في (م): وسنَّته.\n(^٢) انظر الأحاديث: رقم (١٢٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٥).\n(^٣) الضحى (آية: ٥).\n(^٤) الرواية في (ز): \"أن لا يُدْخِلَ أهلَ بيْتِه النَّار\".\n(^٥) لم أقف عليه في المصدر المذكور.\nوأبو الزِّناد، هو عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن المدني. مات سنة (١٣٠ هـ). (ثقة فقيه). \"التقريب\" (ص ٥٠٤). ويحتمل أن يكون مَوْج بن علي الكوفي، فهو مذكورٌ فيمن روى عن زيد بن علي بن الحسين، وكنيته أبو الزِّناد. (لم أقف له على ترجمة)؛ فالله أعلم بالصواب. وزيد بن علي، هر ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. مات سنة (١٢٢ هـ)، (ثقة) وقد مضى عند الأثر رقم (١٦٨). ولم أقف على من تحت أبي الزِّنَاد لأحكمَ على بقية رجاله.\n• وهذا القول مرويِّ عن ابن عباس رضي الله عنما:\nأخرجه ابن جرير في \"تفسيره\" (٣٠/ ٢٣٢) قال: حدَّثني عبَّاد بن يعقوب، قال ثنا الحكم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾، قال: \"إنَّ من رضى محمَّدٍ -ﷺ- أنْ لا يَدخُلَ أحدٌ من أهل بيته النَّار\". وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجل الحَكَم بن ظُهَيْر. =","vol":"2","page":459},{"text":"١٩٤ - وعن عاصمِ بن أبي النَّجُودِ، عن زرِّ بن حُبيْش، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إِنَّ فاطمةَ حَصَّنَتَ فَرْجَها فَحَرَّمَ الله ذُرِّيَّتَها على النَّار\". أخرجه تمَّام في \"فوائده\" (^١)، والبزَّار في \"مسنده\" (^٢)، والطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٣) بلفظ: \"فحرَّمها الله وذُرِّيَّتَها على النَّار\" (^٤).\n_________\n= عبَّاد بن يعقوب، هو الرَّواجَني، أبو سعيد الكوفي، مختلفٌ فيه، والخلاصة أنه صدوق في نفسه إلَّا أنه كان غاليًا في الرَّفض، شتَّامًا لعثمان بن عفان ﵁! وقد مضى. والحَكَم بن ظُهَيْر، هو أبو محمد بن أبي ليلى الكوفي الفزاري؛ أجمع الأئمة على ضعفه. قال يحيى بن معين: كذَّاب. وقال مرة: ليس بشيء.\nوقال البخاري: تركوه، منكر الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، متروك الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، لا يُكتب حديثه. وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي والترمذي: متروك الحديث. وقال الترمذي في موضع: ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الحافظ: متروك، رُمِي بالرفض، واتَّهمه ابن معين. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١١٨)، و\"تاريخ ابن معين\" (٢/ ١٢٤)، و\"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٤٥)، و\"التاريخ الصغير\" (٢/ ١٩٥)، و\"سؤالات الآجري\" (١/ ٢٣١)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (١/ ٢٢٦)، و\"الميزان\" (٢/ ٣٣٦)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٢٤٠)، و\"التهذيب\" (٢/ ٤٢٧)، و\"التقريب\" (ص ٢٦٢). والسُّدِّيُّ، هو السُّدِّيُّ الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (صدوق يهم، رمي بالتشيع)، وقد مضى، والله أعلم.\n(^١) (٤/ ٣١٦ - الروض البسَّام) - رقم (١٤٩٣) من طريق معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث، عن عاصم بن أبي النجود به.\n(^٢) (٣/ ٢٣٥ - كشف) - رقم (٢٦٥١) من طريق معاوية بن هشام، بمثل إسناد ومتن تمَّام. قال البزار: \"لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلَّا عمرو، وهو كوفي لم يُتابع على هذا، وقد رواه غير معاوية عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زرّ مرسلًا\".\n(^٣) (٣/ ٤١) - رقم (٢٦٢٥)، وفي (٢٢/ ٤٠٦) - رقم (١٠١٨) من طريق هشام بن معاوية به.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ عمرو بنِ غياث.\nمعاوية بن هشام، هو أبو الحسن الكوفي القصَّار، مولى بني أسد، وثَّقه أبو داود، والعجلي والذهبي، وقال الإِمام أحمد: هو كثير الخطأ. ولذا قال في \"التقريب\" صدوق له أوهام. \"التهذيب\" (١٠/ ١٩٧)، و\"التقريب\" (ص ٩٥٦).=","vol":"2","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= وعمر بن غياث، وقيل: عمرو بن غياث، هو الحضرمي الكوفي؛ منكر الحديث. قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا على قلة حديثه، يروي عن عاصم ما ليس من حديثه إن سمع من عاصم ما روى عنه، ولعلَّه سمع في اختلاط عاصم؛ لأنَّ عاصمًا اختلط في آخره. وقال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن عدي: كان مرجئًا. وقال الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\": شيعيّ واهٍ. \"الميزان\" (٥/ ٢٦١)، و\"المجروحين\" (٢/ ٨٨)، و\"ترتيب الموضوعات\" (ص ١٣٢).\nوعاصم بن أبي النَّجُود، هو ابن بَهْدلة الأسدي مرلاهم، الكوفي، القارئ المشهور، قال ابن معين والنسائي: لا بأس به. ووثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبَّان. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال العقيلي: لم يكن فيه إلَّا سوء الحفظ. ولذ قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٧١): \"صدوق له أوهام، حجَّة في القراءة\". وزرّ -بكسر أوله وتشديد الراء- هو ابن حُبَيْش الأسدي الكوفي، أبو مريم (ثقة جليل مخضرم). \"التقريب\" (ص ٣٣٦).\nوقد سئل الدَّارقطنيُّ -رحمه الله تعالى- عن الحديث فقال: \"يرويه عمرو بن غياث، واختُلف عنه؛ فرواه معاوية بن هشام، عن عمرو بن غياث الحضرمي، عن عاصم، عن زرٍّ عن عبد الله، عن النبي -ﷺ-. وخالفه أبو نعيم؛ فرواه عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ مرسلًا. ويقال: عمر بن غياث، وهو من شيوخ الشِّيعة من أهل الكوفة\". انظر: \"العلل الواردة في الأحاديث\" للدارقطني (٥/ ٦٥ - ٦٦). بل قال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٤/ ٢٦ - ٦٤): \"كذبٌ باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث\". وانظر بحث: \"الأحادث والآثار التي تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية\" لوليد بن أحمد الحسين -نُشر بمجلة الحكمة، العدد السادس (١٤١٦ هـ).\n• والحديث أخرجه أيضًا:\n- الحاكم في كتاب معرفة الصَّحابة -ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- (٣/ ١٦٥) - رقم (٤٧٢٦)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". وتعقَّبه الذهبي بأنه ضعيف، تفرَّد به معاوية وفيه ضعفٌ، عن ابن غياث، وهو واهٍ بمرَّة. وأبو نُعيم في \"فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم\" (ص ١٢٤) - رقم (١٣٩)، و\"الحلية\" (٤/ ١٨٨) في ترجمة زرٍّ، وقال: \"هذا غريب من حديث عاصم، عن زرٍّ، تفرَّد به معاوية\". والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ١٨٤) في ترجمة عمر بن غياث. وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٨٨) في ترجمة ابن غياث. وانظر: \"تذكرة الحفاظ\" رقم (٢٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧١٤) في ترجمة عمر بن غياث. وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٢/ ٩٣٦) - رقم (١٩٣٣). ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٢٧) -رقم (٧٨٢). وابن عساكر في ترجمة الحسين بن علي من \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ١٧٤) -رقم (٣٥١٥). وأورده أيضًا من طريق تليد، عن عاصم بن أبي النجود به. وتليدٌ كذَّاب.","vol":"2","page":461},{"text":"١٩٥ - وابنُ شاهين في \"مسند الزَّهراء\" من حديثه باللفظين (^١). وكذا هو عنده من وجهٍ آخر عن عاصم، لكنَّه قال: عن زرٍّ، عن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنَّ فاطمةَ أحْصَنَتْ فَرْجَها فحرَّمها الله وذرِّيَّتَهَا على النَّار\" (^٢).\n_________\n(^١) \"فضائل الزهراء\" له رقم (١٠)، وأخرجه في \"الكتاب اللطيف\" (ص ٢٣٠) - رقم (١٨٢) من طريق معاوية به مثله.\n(^٢) أخرجه في \"فضائل فاطمة\" -رقم (١١) من طريق حفص بن عمرو الأيلي، عن عبد الملك بن الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن حذيفة مرفوعًا. وأبو القاسم المهرواني في \"المهروانيات\" (ص ١٣٦) - رقم (٦٩) من طريق ابن عُقْدة، عن يونس بن سابق، عن حفص بن عمر الأيلي به.\nقال الخطيب البغدادي في تخريجه (ص ١٣٧): \"كذا روى هذان هذا الحديث عن عاصم، عن زرٍّ، عن حذيفة. وخالفهما عمرو بن غياث، فرواه عن عاصم، عن زرٍّ، عن عبد الله، عن النَّبيِّ -ﷺ- تسليمًا. ذكر ذلك معاوية بن هشام عن عمرو. وخالفهم أبو نعيم الفضل بن دكين؛ فرواه عن عمرو بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ، عن النبي -ﷺ- تسليمًا مرسلًا، وقول أبي نعيم أشبه بالصواب\".\nقلتُ: وحفص بن عمرو، عن ابن دينار الأيلي. قال فيه أبو حاتم: كان شيخًا كذَّابًا. وقال الساجي: كان يكذب. وقال العقيلي: يحدِّث عن الأئمة بالبواطيل. وقال ابن عدي: أحاديثه كلَّها إما منكر المتن وإما منكر الإِسناد، وهو إلى الضعف أقرب. \"لسان الميزان\" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٢٨٣).\n• والحديث يُروى موقوفًا على ابن مسعودٍ ﵁ من قوله:\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٨٤) من طريق أحمد بن موسى الأزدي، عن معاوية بن هشام، عن عمر بن غياث، عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعود موقوفًا، ورجَّح العقيلي رواية الوقف على الرفع، فقال عقب روايته: \"وهذا أولى\". اهـ.\n• فائدة: جاء عن محمد بن علي بن موسى الرضا المتوفى (٢٢٠ هـ)، وهو من أئمة أهل البيت، أن الحديث محمولٌ على ذرِّيَّتها الذين هم أولادهما خاصة. أخرج أبو نُعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٤٢) من طريق جعفر بن محمد بن مزيد قال: كنت ببغداد، فقال لي محمد بن منده بن مهربزد: هل أدخلك على ابن الرضى؟ قلت: نعم، فأدخلني، فسلَّمنا عليه وجلسنا، فقال له: حديث النبي -ﷺ-: \"إن فاطمة أحصنت فرجها فحرَّم الله ذرِّيَّتها على النار\"، قال: خاصٌّ للحسن والحسين ﵄. وأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٢٦٦) ص طريق أبي نُعيم به. قال العلَّامة الألباني -﵀-: \"وهذا تأويل جيِّد لو صحَّ الحديث\". \"السلسلة الضعيفة\" (١/ ٤٦٢).\nقلتُ: وهو قول الإِمام أبي الفرج ابن الجوزي، قال في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٢٨): \" ... ثم إنَّ =","vol":"2","page":462},{"text":"١٩٦ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: شَكَوْتُ إلى رسول الله -ﷺ- حَسَدَ النَّاسِ، فقال لي: \"أمَا ترضى أنْ تكونَ رابعَ أَرْبَعَةٍ، أوَّلُ مَن يَدْخلُ الجَنَّةَ أَنَا، وأنْتَ، والحَسَن، والحُسَيْن -﵃- وأَزْوَاجُنا عن أَيْمَانِنَا وشمائِلنا، وذُرِّيَّتُنا خَلْفَ أزْوَاجِنا\". أخرجه الثَّعلبيُّ (^١) بسندٍ فيه الكُدَيْميُّ، وهو ضعيف (^٢).\n_________\n= الحديثَ محمولٌ على ذرِّيَّتها الذين هم أولادها خاصة الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، وكذلك فسَّره محمد بن علي بن موسى الرضا فقال: هو خاصٌّ للحسن والحسين صلوات الله عليهم\".\n(^١) هو الإِمام الحافظ أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابوري، صاحب التفسير، أحد أوعية العلم، روى عن محمد بن الفضل بن خزيمة وجماعة، وعنه الواحديُّ المفسِّر وجماعة، له كتاب التفسير، واسمه: \"الكشف والبيان في تفسير القرآن\"، و\"العرائس في قصص الأنبياء\". مات سنة (٤٢٧ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٤٣٥)، و\"طبقات المفسرين\" (١/ ٦٦).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه أبو بكر القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٢٤) - رقم (١٠٦٨) قال: حدَّثني محمد بن يونس، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب ﵁، ومن طريقه الثَّعلبيُّ كما في \"تخريج الأحاديث الواردة في الكشاف\" للزيلعي (٣/ ٢٣٦) قال: أنا أبو موسى الحمشادي، ثنا أبو عبد الله الحافظ، ثني أبو بكر بن مالك به مثله إسنادًا وستنًا، وابن عساكر في ترجمة الحسين بن علي من \"تاريخ دمشق\" (١٤/ ١٦٩) - رقم (٣٥٠٨) من طريق الكُديْميّ بسنده ومتنه.\n• وإسناده مسلسلٌ بالضُّعفاء:\nأولهم: الكُدَيْميّ، وهو محمد بن يونس بن موسى، أبو العباس البصري، أكثر الأئمة على ضعفه واتِّهامه وترك روايته. قال ابن عدي: قد اتُّهم بالوضع، وادَّعى الرِّواية عمن لم يرهم، ترك عامةُ شيوخنا الرِّواية عنه. قال ابن حبان: لعلَّه وضع أكثر من ألف حديث! ! وقال الحاكم: ذاهب الحديث، تركه ابن صاعد، وابن عُقْدة، وسمع منه ابن خزيمة ولم يُحدِّث عنه. وقال الإِمام أحمد: حسن المعرفة ما وُجِدَ عليه إلَّا لصحبته للشاذكوني. وقال الذهبي في \"الميزان\": أحد المتروكين، وقال في \"التذكرة\": هو واهٍ. وقال موسى بن هارون وهو متعلِّق بأستار الكعبة: اللَّهُمَّ إني أشهد أن الكديميّ كذَّابٌ يضع الحديث. وقال قاسم المطرز: أنا أُجاثي الكديمي ين يدي الله وأقول: يكذب على نبيِّك. واتَّهمه الدارقطني بالوضع. وقال الحافظ وتلميذه المصنِّف: ضعيف. وأما إسماعيل الخطبي فقال: \"ثقة! ما رأيت جمعًا أكثر من مجلسه\". فخالف جميع مَنْ سبق! . \"الميزان\" (٦/ ٣٧٨)، و\"التهذيب\" (٩/ ٥٣٩)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦١٨)، و\"التقريب\" (ص ٩١٢). =","vol":"2","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= ثانيهم: إسماعيل بن عمرو البَجَليّ، ضعَّفه أبو حاتم والدَّارقطني. قال ابن عدي: حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٠٠)، وأثنى عليه إبراهيم بن أروْمة. \"الميزان\" (١/ ٣٩٩).\nثالثهم: عمر بن موسى، هو ابن وجيه الوجيهيّ الحمصيّ، قال فيه النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث ويروي المناكير. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدَّارقطنيُّ: متروك. وقال ابن عدي: هو بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وسندًا. \"الميزان\" (٥/ ٢٧١)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٥١١)، و\"الإِكمال فيمن له رواية في المسند\" (ص ٣٠٨).\n• فائدة: قال الشَّريف السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٢٩٤) عند عزوه للحديث: \" ... وأخرجه أحمد في \"المناقب\" -فيما ذكره سبط ابن الجوزي- من طريق شيخه الكُدَيْمي! لأنَّ أحمد لم يكن يروي عن مشايخه إلَّا الثقات؛ ولأنَّ أحمد من كبار الطبقة العاشرة، والكُدَيْمي من الحادية عشرة، ويغلب على ظني أن الراوي له إنما هو عبد الله بن الإِمام أحمد في \"زوائده\" عن الكُدَيْمي؛ فلْيُحرَّر\". اهـ كلامه رحمه الله تعالى.\nقلتُ: وتحرير المقال ههنا بأن يُقال: إنَّ الذي رواه عن الكُدَيْميِّ هو تلميذه أبو بكر القُطيعيُّ المتوفى سنة (٣٦٨ هـ) في \"زوائده على الفضائل\" كما سبق في التخريج، وليس عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ فضلًا من الإِمام أحمد نَفْسِه؛ فإنَّ نَقْلَ السَّمْهوديِّ الكلام السابق يفيد أن الكُدَيْميَّ من شيوخ أحمد، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الإمام أحمد مات كما هو معلوم سنة (٢٤١ هـ)، فهو كما قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٨) رأس الطبقة العاشرة. والكُدَيْمي مات سنة (٢٨٦ هـ)، فهو كما في \"التقريب\" (ص ٩١٢) من صغار الحادية عشرة، ولم أجده في شيوخ أحمد في \"المسند\"، والله أعلم. وراجع: \"معجم شيوخ الإِمام أحمد في المسند\"، للدكتور عامر حسن صبري.\nوقول السَّمْهوديِّ إنَّ عبد الله ابن الإِمام رواه عن الكُديْميِّ ليس بوارد، فعبد الله بن أحمد لم يرو عن الكُدَيْميِّ شيئًا، وإنْ كان من الطبقة الثانية عشر كما في \"التقريب\" (ص ٤٩٠، مع التنبيه -كما هو مشهور- إلى عبد الله ابن الإِمام لم يكن يروي إلَّا عمن يأذن له أبوه في الأخذ عنه. وقد تتبَّع الدكتور عامر صبري -في دراسة جادة- شيوخه الذين روى عنهم في \"زوائد المسند\" وشيوخه الآخرين الذين روى عنهم في \"المسند\" وليست أحاديثهم في \"الزوائد\" فبلغوا مائة وخمسين شيخًا، ليس فيهم (محمد بن يونس الكُدَيميّ). انظر: مقدمة الدكتور صبري لكتاب \"زوائد عبد الله بن أحمد في المسند\" (ص ١٣ - ٦٣).\nأما بالنسبة لرواية أبي بكر القطيعيّ عن الضعفاء والمتروكين والكذَّابين فليس فيه غرابة، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في \"منهاج السنَّة\" (٥/ ٢٣) تعليقًا على زوائد القطيعي: \" ... وأحمد صنَّف كتابًا في \"فضائل الصَّحابة\" ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من =","vol":"2","page":464},{"text":"١٩٧ - وعند الطَّبرانيِّ في \"الكبير\" (^١) من حديث أبي رافع ﵁ أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعليٍّ ﵁: \"إنَّ أوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّة؛ أَنا، وأَنت، والحَسَنَ، والحُسَيْن، وذَرَارِينَا خَلْفَ ظُهُورنا، وأَزْواجُنا خلفَ ذرارينا، وشِيعتُنا عن أَيْمَاننا وعن شمائلنا\". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا (^٢).\n١٩٨ - ولابن السَّرِيِّ (^٣)، والدَّيلميِّ في \"مسنده\" (^٤) من حديثِ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"نحنُ بَنُو عَبْدِ المطَّلبِ ساداتُ أَهْلِ الجنَّةِ؛ أَنا، وحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرُ بنُ أَبي طالبٍ، والحَسَنُ، والحُسَيْنُ، والمَهْدِيُّ\" (^٥).\n_________\n= الصَّحابة، وذكر فيه ما رُويَ في ذلك من صحيح وضعيفٍ للتعريف بذلك، وليس كلُّ ما رواه يكون صحيحًا، ثم إنَّ في هذا الكتاب زياداتٍ من روايات ابنه عبد الله، وزيادات من رواية القطيعيّ عن شيوخه، وهذه الزِّيادات التي زادها القُطيعيّ غالبها كذب! \". اهـ.\n(^١) (١/ ٣١٩) - رقم (٩٥٠).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا كما قال المؤلِّف.\nأخرجه في \"المعجم الكبير\" من طريق حرب بن الحسن الطحَّان، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه، وقد مضى الكلام على إسناده برقم (١٤٢).\n(^٣) هو أبو الحسين محمد بن حامد بن السَّرِيّ، لم أجد له ترجمة، وكتابه ذكره حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (١/ ٥٨٤) بعنوان: (جزء أبي الحسين) قال: وهو مترجم بـ\"كتاب السُّنة\".\n(^٤) (٤/ ٢٨٤) - رقم (٦٨٤٠) من طريق عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، عن عبد الملك بن قريب الأصمعي، عن كِدَام بن مِسْعر بن كِدَام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، كما نقله محقق الديلمي من \"زهر الفردوس\" (٤/ ١٢١)، وأخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٣١٠) - في ترجمة عبد الملك بن قريب الأصمعي، من طريق عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري به مثله. والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٩/ ٤٤٠) - في ترجمة عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري، من طريق أبى نُعيم به سندًا ومتنًا. ومن طريقه أبو الفرج ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٢٣) - رقم (٣٥٠).\n(^٥) حديثٌ موضوعٌ:\nقال أبو بكر الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٤٠): \"هذا الحديث منكر جدًّا، وهو غير ثابت، وفي إسناده غير واحد من المجهولين\". ووافقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٣٣) إذ ساق كلام الخطيب تعليقًا على الحديث. وقال الذهبي في \"تلخيص العلل\"- رقم (١٧٢): \"سنده مظلم، وُضِعَ =","vol":"2","page":465},{"text":"١٩٩ - وعن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"وَعَدَني ربِّي في أَهْلِ بيْتي مَنْ أَقرَّ منهم (^١) بالتَّوحيدِ، وليَ بالبلاغِ أنْ لا يُعَذِّبَهم\". رواه الحاكم (^٢) وقال: \"صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\" (^٣).\n_________\n= على مِسْعر، عن قتادة، عن أنس\".\nقلتُ: وله طريقٌ آخر، إسناده منكر، سيُورده المؤلف برقم (٢٧٤).\n(^١) (منهم) لم ترد في (ز).\n(^٢) في \"المستدرك\" (٣/ ١٦٣) -رقم (٤٧١٨) في كتاب معرفة الصحابة- ذكر مناقب أهل بيت رسول الله -ﷺ-، من طريق أحمد بن مهدي بن رستم، عن الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد بن أبي عَروبة به. وقال: \"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه! \"، وتعقَّبه الذهبي بأنه منكر لم يصح.\n- وأخرجه الدَّيلميّ في \"الفردوس\" (٤/ ٣٨٢) - رقم (٧١١٢) بإسناده كما في \"زهر الفردوس\" (٤/ ١٥٢)، من طريق ابن أبي أخي هلال، عن الخليل بن عمر به مثله سندًا ومتنًا.\n(^٣) إسنادُهُ منكرٌ، لأجلِ عمرَ بنِ سعيدٍ الأبحِّ.\nأحمد بن مهدي بن رستم، هو أبو جعفر الأصبهاني. قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه وكان صدوقًا.\nوقال ابن النجار: كان من الأئمة الثقات. ووثقه محمد بن يحيى بن منده. \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٧٩)، و\"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٣/ ١٢)، و\"السِّير\" (١٢/ ٥٩٧). والخليل بن عمر بن إبراهيم، هو أبو محمد البصري، وثَّقه ابن حبان ويعقوب بن سفيان، والذهبي. وقال الحافظ: صدوق ربما خالف. \"الميزان\" (٢/ ٤٦٠)، و\"الكاشف\" (١/ ٣٧٦)، و\"التقريب\" (ص ٣٠٢). وعمر بن سيد الأبحّ. قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: في بعض ما يرويه عن سعيد ابن ابي عَروبة إنكار. اهـ فهو علة الإِسناد. \"الميزان\" (٥/ ٢٤٠)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٢/ ٢١٠)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٥١٩). وسعيد ابن أبي عَروبة (ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان أثبت الناس في قتادة). \"التقريب\" (ص ٣٨٤). وقتادة (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ٧٩٨) وقد مضى.\n• والحديث فيه علة أُخرى؛ فإنَّ سعيدَ بن أبي عَروبة اختلط في آخر عمره، وقد طالت مدة اختلاطه، فقل: خمس سنين، وقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة. وقد صرَّح الأئمة يحيى بن معين، وأبو أحمد بن عدي بأنه خلَّط، وأنَّ من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، كسماع يزيد بن زُريع. ومن سمع -منه بعد اختلاطه فليس بشيء ولا يُعتمد. انظر: \"الكواكب النيرات\" (ص ٤٢ - ٤٦)، و\"كتاب المختلطين\" (ص ٤١ - ٤٣).\nوعمر بن سعيد الأبحّ مع نكارة حديثه فقد سمع من سعيد بن أبي عَروبة قبل وفاته بسبعة أيام =","vol":"2","page":466},{"text":"٢٠٠ - وعن عبد الرَّحمن بن الغَسيل، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ- لفاطمةَ ﵂:\n\"إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبِكِ ولا وَلَدِكِ\". أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (^١)، ورجاله ثقات (^٢).\n٢٠١ - وهو عند السَّمَرْقَنْدِيِّ (^٣) وغيره من هذا الوجه؛ لكن في العبَّاس ﵁؛ ولفظه:\n\"يا عبَّاسُ! إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبكَ، ولا أَحد مِنْ وَلَدِكَ\".\n_________\n= لا غير، فيكون حديثه ليس بشيء كما قال ابن معين. قال الحاكم (٣/ ١٦٣) عقب رواية الحديث: \"قال عمر بن سعيد الأبح: ومات سعيد ابن أبي عَروبة يوم الخميس، وكان حدَّث بهذا الحديث يوم الجمعة مات بعده بسبعة أيام في المسجد؛ فقال قوم: لا جزاك الله خيرًا، صاحب رفض وبلاء. وقال قوم: جزاك الله خيرًا، صاحب سنَّة وجماعة، أدَّيت ما سمعتَ\". اهـ.\n(^١) (١١/ ٢١٠) - رقم (١١٦٨٥).\n(^٢) إسنادُهُ رجالُهُ موثَّقون، إلَّا إسماعيل بن موسى فإنه لا يكاد يُعرف.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق محمد بن مرزوق، عن إسماعيل بن موسى بن عثمان الأنصاري، عن صيفي بن ربعي، عن عبد الرَّحمن بن الغسيل به.\nمحمد بن مرزوق، هو ابن النعمان البصري، منسوب ههنا إلى جدِّه، وإلَّا فهو محمد بن محمد بن مرزوق. ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ١٢٦). وقال في \"التقريب\" (ص ٨٩٣): \"صدوق له أوهام\". وإسماعل بن موسى الأنصاري، قال ابن أبي حاتم: \"سمعت أبي يقول: لا أعرفه، هو مجهول\". \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٩٦). وقال الذهبي: \"مجهول\". \"الميزان\" (١/ ٤١٤). وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٤٣)، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١٣٧٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وصَيْفي بن ربْعي، هو أبو هاشم الأنصاري الكوفي. أطلق أبو حاتم توثيقه بقوله: \"صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\" إلَّا أنه قال: \"يخطئ\". \"التهذيب\" (٤/ ٤٠٥)، ولذا قال الحافظ: \"صدوق يهم\". \"التقريب\" (ص ٤٥٦). وعبد الرَّحمن بن الغسيل، هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، أبو سليمان المدني، معروف بـ \"ابن الغسيل\". وثَّقه ابن معين، وأبو زرعة، والدارقطنيُّ، والنَّسائيُّ. وقال في مرة: ليس به بأس، وفي أخرى: ليس بقوي. وقال ابن عدي: هو ممن يُعتبر حديثه ويُكتب. قال الحافظ: \"صدوق فيه لين\". \"التقريب\" (ص ٥٨١). وعكرمة سبق مرارًا، وهو (ثقة ثبت).\n(^٣) في \"جزئه في فضائل العباس\" (ق ٦/ أ) بالإسناد المذكور.","vol":"2","page":467},{"text":"٢٠٢ - وأخرجه الطَّبرانيُّ من حديث سَهْل بنِ سَعْد ﵄، أنَّه -ﷺ- قال: \"يا عَمُّ! سَتَرَكَ اللهُ وذُرِّيَّتَكَ مِنْ النَّار\" (^١).\n٢٠٣ - وعن عمران بن حُصَيْن ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"سألتُ ربِّي أن لا يُدْخِلَ النَّارَ أَحَدًا من أَهْلِ بيْتي، فأَعْطَانِي ذلك\". ذكره المُحِبُّ الطَّبريُّ (^٢)، ومن قبله الدَّيلميُّ (^٣)، وولدُهُ معًا بلا إسنادٍ.\n٢٠٤ - وكذا عند المُحبِّ -أيضًا (^٤) - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"اللَّهُمَّ إنَّهم عِتْرَةُ رَسُولكَ، فَهَبْ مُسيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ (^٥)، وهَبْهُم لي؛ فَفَعَلَ، وهو فَاعِلٌ\". قال: \"قلت: ما فعل؟ \"، قال: \"فَعَلَهُ ربُّكُمْ بِكُمْ، وَيَفْعَلُهُ بمنْ بَعْدَكُمْ\".\n٢٠٥ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، أنَّه -ﷺ- قال له: \"يا عليُّ! إنَّ الله قد غَفَرَ لك، ولِذُرِّيَّتِكَ، وَلِوَلَدِكَ، ولأَهْلِكَ، ولِشِيعَتِكَ، ولِمُحبِّي شِيعَتِكَ؛ فأَبْشِرْ، فإنَّك الأنْزَعُ البَطِين\". أخرجه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٦) من حديث داود بن سليمان بن يوسف، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁؛ ولا يصحُّ (^٧).\n_________\n(^١) لم قف عليه عند الطبراني بهذا اللفظ، والذي في \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٠٥) - رقم (٦٠٢٠) بلفظ: \"اللَّهُمَّ اغفر للعبَّاس وأبناء العبَّاس وأبناء أبناء العبَّاس\". وإسناده متروك، تقدَّم برقم (١٤٥).\n(^٢) في \"ذخائر العُقْبى\" (ص ٥٣)، وعزاه لأبي سعيد، والملاء في \"سيرته\"، ولم أقف على إسناده.\n(^٣) في \"مسنده\" (٢/ ٣١٠) - رقم (٣٤٠٣)، وعزاه المتقي الهندي في \"الكنز\" (١٢/ ٩٥) - رقم (٣٤١٥٠) لأبي القاسم بن بشران في \"أماليه\" عن عمران بن حصين.\n(^٤) \"ذخائر العُقْبى\" (ص ٥٣)، وعزاه للملاء، ولم أقف على إسناده لأحكمَ على رجاله.\n(^٥) في (ز): (فهب مسيئَهم محسنَهم) بدون اللام.\n(^٦) (٥/ ٣٢٩) - رقم (٨٣٣٧)، من طريق داود بن سليمان بن يوسف به.\n(^٧) حديثٌ موضوعٌ: =","vol":"2","page":468},{"text":"وقد سبق في الباب الثَّاني عن أبي رافع، أنَّه -ﷺ- قال: \"يا عليُّ! أنتَ وشيعَتُكَ تَرِدُونَ عليَّ الحوضَ رِوَاء ... \"، الحديث (^١).\n٢٠٦ - ولأحمد في \"المناقب\" (^٢) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"يا معشرَ بني هاشم! والذي بَعَثَني بالحقِّ نَبيًّا لو أَخَذْتُ بحَلْقَةِ الجنَّةِ ما بدأتُ إلَّا بِكُمْ\" (^٣).\n_________\n= آفته داود بن سليمان بن يوسف الجرجاني الغازي. قال فيه يحيى بن معين: \"كذَّاب، يشتري الكتب\". وقال أبو حاتم الرازي: \"مجهول\". وقال الحافظ الذهبي: \"وبكلِّ حالٍ فهو شيخ كذَّاب، له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضا؛ رواها عنه علي بن مهرويه القزويني الصدوق عنه\". وذكره ابن عراق في جملة الرواة الوضَّاعين والكذَّابين. انظر: \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٦٣)، و\"الضعفاء والمتروكون\" لابن الجوزي (١/ ٢٦٢٣)، و\"الميزان\" (٣/ ١٢)، و\"اللسان\" (٢/ ٤٨٤)، و\"تنزيه الشريعة\" (١/ ٥٨).\nومحمد بن علي بن مهْرويه الراوي عنه، هو أبو الحسن القزويني يُعرف بـ (علان)، وقد يُقال: (الصامغاني)، مشهور، كتب الحديث الكثير، وهو صدوق كما قال الذهبي؛ ولكن يُؤخذ عليه نسخة علي بن موسى الرضا التي رواها عن ابن داود كما قال أبو بكر الخطيب في ترجمته، وختمها بقوله: \" ... وكان شيخًا مُسنًّا، ومحلّه الصدق\". وبقية رجاله ثقات. \"التدوين في أخبار قزوين\" (٣/ ٤١٦)، و\"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٦٩).\nوالحديث أورده ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤٠٢) وأعلَّه بداود بن سليمان الغازي. والفتَّني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٩٨) وقال: \"في داود الوضَّاع\"، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٨٤)، وقال: \"في إسناده وضَّاع\".\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nمضى برقم (١٤٢).\n(^٢) بل أخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" وليس أحمد (٢/ ٦١٩ و٦٦٨) - رقم (١٠٥٨ و١١٣٩) من طريق عبَّاد بن يعقوب، عن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا.\n- والآجُرِّيُّ في \"الشريعة\" (٥/ ٢٢٨٠) - رقم (١٧٦٤) من طريق عبَّاد بن يعقوب به.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nفيه موسى بن عمير، وهو القرشي مولاهم، أبو هارون الجعدي الكوفي الضرير. قال أبو حاتم: ذاهب الحديث، كذَّاب. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابعه عليه الثقات. وقال محمد بن عبد الله بن نُمير، وأبو زرعة، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان: ضعيف. وقال =","vol":"2","page":469},{"text":"٢٠٧ - وعن سفيان بن اللَّيل، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي ابن أبي طالب ﵄ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"أَوَّلُ من يَرِدُ عليَّ حَوْضِي أَهْلُ بَيْتِي، ومَنْ أَحبَّني مِنْ أُمَّتي\". أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الأوائل\" (^١)، ومن طريقه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٢) من طريق السَّرِيِّ بنِ إسماعيل أحدِ الهَلْكى، وسفيان هذا كان غاليًا في الرَّفض (^٣).\nومع هذا فقد جمع الطَّبرانيُّ بينه وبين حديث: \"أوَّلُ النَّاسِ يَرِدُ عليَّ الحَوْضَ\n_________\n= الحاكم: ليس حديثه بالقائم. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحافظ: متروك، وقد كذَّبه أبو حاتم. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٥٥)، و\"الميزان\" (٦/ ٥٥٤)، و\"التهذيب\" (١٠/ ٣٢٤)، و\"ضعفاء الدارقطني\" (ص ٣٦٤)، و\"ضعفاء النسائي\" (ص ٢٣٦)، و\"التقريب\" (ص ٩٨٤).\nوعبَّاد بن يعقوب، هو الرَّواجني الرَّافضي (من غلاة الشيعة، صدوق في الحديث) سبق مرارًا. وبقية رجاله ثقات.\n• وله طريقٌ آخر عن أنس بن مالك ﵁؛ لكنه ضعيفٌ جدًّا:\nأخرجه أبو بكر الآجُرِّيُّ في \"الشريعة\" (٥/ ٢٢٨٠) - رقم (١٧٦٥)، وأبو بكر الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٤٥) في ترجمة عبد الله بن الحسن بن علي البزار -من طريق عبد الرحمن بن مسلم المقرئ، عن نُعيم بن قنبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله -ﷺ-: \"لو أنِّي أخذتُ بحلقة باب الجنَّة ما بدأتُ إلَّا بكم يا بني هاشم\".\n- ومن طريقه ابن الجوزيِّ في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٨٦) وقال عقبه: \"هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حبان: نُعيم يضع الحديث على أنس\".\n(^١) (ص ٦٦) - رقم (٣٨) - باب أول من يرد على النبي -ﷺ- حوضه، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح الوحَّاظيّ، عن نُعيم بن حمَّاد المروزيّ، عن محمد بن فُضَيل، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن الشَّعبيّ، عن سفيان بن الليل، عن الحسن بن علي ﵁، عن النبي -ﷺ-! (هكذا في \"الأوائل\" المطبوع).\n(^٢) لم أقف عيه بهذا اللفظ في \"الفردوس\" في مظانه، وعزاه له المتقي الهندي في \"الكنز\" (١٢/ ١٠٠) - رقم (٣٤١٧٨).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٣٤٨) - رقم (٧٤٨).\n(^٣) إسنادُهُ منكرٌ.\nتقدَّم الكلام على إسناده عند حديث رقم (١٦١).","vol":"2","page":470},{"text":"فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعث رؤوسًا ... \"، الحديث (^١)، بقوله بعد هذه الطبقة، أي\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه الطبراني في \"الأوائل\" (ص ٦٧) -رقم (٣٩) - باب أول من يرد الحوض بعد هذه الطبقة، من طريق أحمد بن خليد، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن محمد بن مهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام الحبشي، عن ثوبان مولى رسول الله -ﷺ-، عن رسول الله -ﷺ-. وفيه: \" ... أوَّل النَّاس يَرِدُ عليه فقراء المهاجرين الشُّعْث رؤوسًا، الدُّنْس ثيابًا، الذين لا ينكحون المتمتِّعات، ولا تفتح لهم السُّدد\". والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع -باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٤/ ٥٤٣) - رقم (٢٤٤٤) من طريق محمد بن إسماعيل، عن يحيى بن صالح، عن محمد بن المهاجر به. لكنه قال: \"المتنعِّمات\" بدل: \"المتمتِّعات\". قاله أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وابن ماجه في كتاب الزهد -باب ذكر الحوض (٢/ ١٤٣٨) - رقم (٤٣٠٣) من طريق محمود بن خالد الدمشقي، عن مروان بن محمد، عن محمد بن مهاجر به. وبقيّ بن مخلد في \"جزئه في الحوض\" -رقم (١٩) بمثل رواية ابن ماجه إسنادًا ومتنًا. وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٢٧٥) من طريق حسين بن محمد، عن ابن عياش، عن محمد بن المهاجر به مثله. والطبراني في \"المعجم الكبير\" من طريقين:\nالأول: عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي مسهر عبد الأعلى، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن أبي سلام به (٢/ ٩٩) - رقم (١٤٣٧)؛ لكنه قال: \"المتمنِّعات\" بدل: \"المتنعِّمات\".\nوبهذا الطريق أخرجه في \"مسند الشاميين\" له (٢/ ٢١١) - رقم (١٢٠٦).\nوالثاني: عن حفص بن عمر بن الصباح الرَّقيِّ، عن عبد الله بن جعفر الرّقيّ، عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ثوبان به، بمثل اللفظ السابق.\nوأخرجه في \"مسند الشاميين\" أيضًا (٢/ ٢١١) - رقم (١٢٠٦) من طريق أحمد بن المعلَّى، عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد به؛ إلَّا أنه قال: \" ...... وأكثر الناس ورودًا عليَّ فقراء المهاجرين\". والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٠٤) -رقم (٧٣٧٤) من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن محمد بن المهاجر به. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في \"البعث والنشور\" (ص ٩٧ - ٩٨) باب ما جاء في حوض، من طريق محمد بن إسحاق (لكنه قاله: الصغاني) به مثله، وهو في النسخة التي حقَّقها عامر أحمد حيدر برقم (١٣٥ و١٣٦). والآجُرِّي في \"الشريعة\" -باب الإيمان بالحوض الذي أعطي للنبي -ﷺ- (ص ٣١٥) من طريق الفريابي، عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث الذِّماري وشيبة بن الأحنف الأوزاعي، كلاهما عن أبي سلام به، ولفظه: \"يا رسول الله! من أوَّل الناس ورودًا له؟ -يعني الحوض-. قال: فقراء المهاجرين ... \" الحديث. وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٣٤٧) من وجهين:\nالأول: عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي محمد شدَّاد الضرير، عن أبي سلام به، ورقمه (٧٤٧). =","vol":"2","page":471},{"text":"المذكورة في الحديث الأوَّل، مع صحَّة هذا وضَعْفِ ذاك. وكذا وَرَدَ في أوَّل ما يَرِدُ عليه الحوضَ غير هذين، وهم \"المتحابُّون في الله\" (^١)، وأصحُّها حديث الفقراء.\n٢٠٨ - وعن ليث بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"أوَّلُ مَنْ أَشفعُ له مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ بيْتي، ثم الأَقربُ فالأَقربُ مِنْ قريش، ثم الأَنصارُ، ثم مَنْ آمَنَ بي واتَّبَعَني من اليمن، ثم مِنْ (^٢) سَائر العربِ، ثم الأعاجمُ، وأوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ له أوَّلًا أفضل\". أخرجه أبو طاهر المُخلِّص (^٣) في السَّادس من حديثه (^٤)، والطَّبرانيُّ (^٥)، وغيرهما، كالدَّارقطنيِّ (^٦) في أوَّل الرَّابع من \"أفراده\" (^٧).\n_________\n= الثاني: عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي سلام به، ورقمه (٧٤٩). والباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز\" - رقم (٦٤) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن شدَّاد أبي عبد الله، عن أبي سلام به.\n(^١) أخرجه الدَّيلميُّ في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١/ ٢٧) - رقم (٤٠) عن أبي الدَّرداء ﵁، بلفظ: \"أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ الحوْضَ يومَ القيامة المتحابُّون في الله ﷿\". ولم أقف على إسناده.\n(^٢) (من) لم ترد في (ز).\n(^٣) هو الإِمام أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المُخَلِّص -بضم الميم، وفتح الخاء، وكسر اللام- اسم لس يُخَلِّص الذهب من الغش ويفصل بينهما، صاحب الفوائد الحديثية. وُلِدَ سنة (٣٠٥ هـ)، وسمع أبا القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد. وعنه هبة الله اللالكائي، وأبو سعد السَّمَّان. كان إمامًا، محدِّثًا، صدوقًا. مات سنة (٣٩٣ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٢٤)، و\"الأنساب\" (٥/ ٢٢٨).\n(^٤) \"الفوائد المنتقاة\" لأبي طاهر المخلِّص (٦/ ٦٩/ ١) كما عزاه بعض الباحثين. ويوجد منه الجزء التاسع، ضمن مجاميع موجودة في تشستربتي، وفي مكتبة فيض الله، وفي الظاهرية. انظر: \"المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية\" للألباني (ص ٤٠١ - ٤٠٢).\n(^٥) في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٣٢١) - رقم (١٣٥٥٠) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حفص بن أبي داود، عن ليث به.\n(^٦) في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" للمقدسي (٣/ ٤٢١) - رقم (٣١٢٧) من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن أبي الربيع الزهراني به.\n(^٧) إسنادُهُ متروكٌ.\nمداره على حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان، أبو عمر الأسدي مولاهم، الكوفي =","vol":"2","page":472},{"text":"٢٠٩ - وعند الطَّبرانيِّ (^١)، والبزَّار (^٢)، وابنِ شاهين (^٣)،\n_________\n= الغاضري، صاحب عاصم بن أبي النَّجُود؛ وقد تفرَّد به. قال البخاري: تركوه. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقال الذهبي: كان ثبتًا في القراءة، واهيًا في الحديث؛ لأنه كان لا يُتقن الحديث ويُتقن القرآن ويُجوِّده، وإلَّا فهو في نفسه صادق. وبالغ ابن خِرَاش فقال: كذَّاب يضع الحديث! ! وقال ابن طاهر المقدسي وابن حجر: متروك الحديث. زاد الحافظ. مع إمامته في القراءة. انظر: \"الميزان\" ٢/ ٣١٩)، و\"ذخيرة الحفَّاظ\" (٢/ ١٠٢٧)، و\"التقريب\" (ص ٢٥٧).\nوفي إسناده -أيضًا- ليث بن أبي سليم، الليثي الكوفي، روى له مسلم مقرونًا بغيره. قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه الناس. وقال يحيى بن سعيد والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين: لا بأس به. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره. وقال السعدي: يُضعَّف حديثه. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فيه يُكتب حديثه. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٥٠٩)، و\"مختصر الكامل\" ترجمة رقم (١٦١٧). وحَكَمَ بوضعه الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٦١) برقم (٧٣٢)، والشيخ أحمد الغماري في \"المداوي\" (٣/ ١٣٨) بقوله: \"قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ ظاهرُ الرَّكاكة لفظًا ومعنًى، وقد اعترف المؤلف بوضعه [يريد السيوطي] وإقراره لابن الجوزي على ذلك، فلا معنى لإيراده هنا، فهو ملومٌ على ذلك جدًّا\".\n• والحديث أخرجه:\nابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٩٠) في ترجمة حفص بن سليمان، من طريق محمد بن عبد الله، عن أبي الربيع به. والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٤٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٤٢٢) كلاهما من طريق الدَّارقطنيِّ به، قال الدَّارقطنيُّ كما في \"أطراف الغرائب\" (٣/ ٤٢١): \"تفرَّد به ليث، وعنه حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة، صاحب عاصم في القراءة\". قال ابن الجوزي: \"قلتُ: أما ليث فغاية في الضعف عندهم، إلَّا أن المتَّهم بهذا حفص ... \"، ثم ساق كلام الأئمة في حفص المذكور. ووافقه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٤٥٠).\n(^١) في \"المعجم الأوسط\" (٢/ ٢٦٩) - رقم (١٨٤٨) من طريق أحمد، عن الفيض بن وثيق الثقفي، عن سعيد بن السائب الطائفي، عن حمزة بن عبد الله بن سبرة، عن القاسم بن حبيب، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ... وذكره، قال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر إلَّا بهذا الإسنادا تفرَّد به سعيد بن السائب\". وهو متعقَّبٌ كما سيأتي. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٣٨١): \"رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم\".\n(^٢) في \"مسنده\" (٤/ ١٧٢ - كشف) - رقم (٣٤٧٠) بنفس الإِسناد؛ لكنه قال: عن القاسم بن جبيرة؛ وهو تصحيف سيأتي التنبيه عليه.\n(^٣) عزاه إليه الحافظ ابن حجر في \"الإِصابة\" (٤/ ٣١٨).","vol":"2","page":473},{"text":"وغيرهم (^١)، من حديث عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، أنَّه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"إنَّ أوَّلَ مَنْ أشفعُ له من أُمَّتي أَهْلُ المدينةِ، ثم أَهْلُ مكَّةَ، ثم أَهْلُ الطائفِ\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) كابن أبي عاصم في \"الأوائل\" - رقم (١٨١) ووقع في إسناده (القاسم بن حمير!) وهو تحريف سيأتي التنبيه عليه. والفاكهي في \"أخبار مكة\" (٣/ ٧٠) - رقم (١٨١٧) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن بشر بن السَّرِيّ، عن سعيد بن السائب به.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لجهالة بعض رواته، واضطراب إسناده.\nأحمد شيخ الطبراني، لم أجد له ترجمة. والفيْض بن وثيق، قال فيه ابن معين: كذَّاب خبيث! وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"قلتُ: قد روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وهو مقارب الحال إنْ شاء الله تعالى\". زاد ابن حجر: \"وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه. وأخرج له الحاكم في \"المستدرك\" محتجًّا به. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"\". انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٤٤٤)، و\"لسان الميزان\" (٤/ ٥٤٢). وسعيد بن السائب، هو ابن يسار الثقفي الطائفي (ثقة عابد). \"التقريب\" (ص ٣٧٩). وحمزة بن عبد الله بن سبرة، لم أجد له ترجمة بهذا الاسم، وقد وقع اختلاف كثير في اسمه سأذكره قريبًا عند ذكر بقية طرق الحديث. والقاسم بن حبيب، هو ابن جُبير المكِّي كما نسبه الحافظ في \"الإصابة\" (٤/ ٣١٨)؛ ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٦٩) ونسبه إلى جدِّه، وأنه سمع عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٣٦) منسوبًا إلى جدِّه أيضًا، وقال: \"يروي عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر المراسيل\". والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه يُنسب إلى أبيه تارة كما في رواية الطبراني، وينسب إلى جدِّه تارة أُخرى كما هو في رواية البزار؛ وقد لفت إليه النَّظرَ الشَّيخُ المعلِّميُّ -رحمه الله تعالى- في تعليقه على \"تاريخ البخاري الكبير\" (٥/ ٤٠٤). ومما يُنبَّه عليه أنه وقع في \"كشف الأستار\" المطبوع: (القاسم بن جُبيرة) وهو تحريف.\nوأمَّا عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، فقد اختُلف في صحبته وبالتالي سماعه من النبي -ﷺ-. وقد جزم بها -أعني صحبته- البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٤٠٤) بقوله في ترجمته: \"عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر ﵁، له صحبة، سمع من النبي -ﷺ-. وقال بعضهم: لم يسمع\". ونفاها عنه أبو حاتم الرازي، قال ابن أبي حاتم: \"سمعتُ أبي يقول: عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر؛ لا أعلم له صحبة، روى عن النبي -ﷺ-، وقال بعضهم. لم يسمع\". انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ١١٣)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢٧٩). وكذلك ابن حبان، فقد أورده في ثقات التابعين من كتابه \"الثقات\" (٥/ ١١٦) وأنه يروى المراسيل، وقال: \"وقد وهم من زعم أن له صحبةً\". وتعقَّبه الحافظ في \"الإِصابة\" (٤/ ٣١٩) بقوله: \"قلتُ: فماذا يصنع في قوله: سمعت رسول الله -ﷺ-؛ لكن إذا كان هو أخا محمد بن عبَّاد حكمْنا على أن قوله: (سمع) وهمٌ من بعض رواته؛ لأنَّ والدهما عبَّادًا لا صحبة له\". =","vol":"2","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= قلت: جزم بصحبته ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٢٩)، وابن الأثير في \"أُسْد الغابة\" (٣/ ٥٠٥)، والحافظ ابن حجر في \"الإِصابة\" (٤/ ٣١٨).\n• وله طريقٌ آخر:\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٤٠٥) في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، وفي (٥/ ٤١٥) في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير الثقفي -من طريق عمارة بن عقبة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن عبد الله بن حمزة، عن القاسم بن حبيب به.\nعُمَارة بن عُقبة أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورد الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٢١٤) رجلًا بهذا الاسم، وأنه شيخ لسليمان بن شعبة (لا يُدرى مَنْ هو)، فالله تعالى أعلم.\nومحمد بن مسلم الطائفي، قال فيه أحمد: ما أضعف حديثه، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: ليس به بأس. ومرَّةً قال: ثقة. وثالثة: لم يكن به بأس. وقال ابن عدي: أحاديثه حسان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أَرَ له حديثًا منكرًا. \"مختصر الكامل\" -رقم (١٦٣٠). قال في \"التقريب\" (ص ٨٩٦): صدوق يُخطئ من حفظه. ورواية محمد بن مسلم الطائفيِّ هذه تابَعَ فيها سعيدَ بنَ مسلم الطائفيَّ، وبها يمكن أن يُستدرك على الحافظ الطبراني قوله عقب إخراج الحديث: \"تفرَّد به سعيد بن السائب\".\nوعبد الملك بن أبي زهير، هو ابن عبد الرحمن الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٩٩). أما الحافظ الذهبي فإنه أورده في \"الميزان\" (٤/ ٣٩٨) وقال: \"لا يكاد يُعرف\". وحمزة بن عبد الله، الظاهر أنه ابن أبي تيماء الثّقفيّ كم قال أبو حاتم. \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣١٥) و(٣/ ٢١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد جاء هكذا منسوبًا في رواية أخرى عند البخاري في \"الكبير\" (٥/ ٤٠٤)، وتَرْجَمَهُ البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٩) وسكت عنه أيضًا.\nوقد اختُلِف في اسمه كثيرًا:\n* فوقع في رواية عند الطبراني في \"الأوائل\" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضِّياء المقدسيّ في \"المختارة\" (٩/ ١٨٦) - رقم (١٦٧): (حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء!).\n* ووقع في روايةٍ للبخاري في \"الكبير\" (٥/ ٤١٤): (حمزة بن أبي سميّ! هكذا).\n* ووقع في روايةٍ عزاها الحافظ في \"الإِصابة\" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار هكذا: (حمزة بن أبي شمر!).\nوالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه شخص واحد، وأنَّ هذا الاختلاف الواقع في اسمه مردُّه تصحيفات النُّسَّاخ، أو أخطاء الطابع. =","vol":"2","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= • وفي الإسناد علَّة أُخرى، وهي الاضطراب:\n١ - فقد وقع في رواية عند البخاري في \"الكبير\" في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر (٥/ ٤٠٤): (... عن القاسم بن جبير، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، عن جرير ﵁ أن النبي -ﷺ-).\n٢ - وفي أخرى في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الثقفي (٥/ ٤١٤): (... عن حمزة بن أبي سُمَيّ، عن محمد بن عبادة قال: قال النبي -ﷺ-: \"أوَّل من أشفع له أهل المدينة\").\n٣ - ووقع في رواية عزاها الحافظ في \"الإِصابة\" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار: (... عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن النبي مرسلًا).\nومحمد بن عبَّاد بن جعفر هذا مذكور في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٧٥) من التابعين، وسكت عنه البخاري. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" في موضعين (٥/ ٣٥٦ و٣٧١).\n٤ - وفي رواية عند الطبراني في \"الأوائل\" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضَّياء المقدسيّ في \"المختارة\" (٩/ ١٦٨) - رقم (١٦٧): (... عن حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء، عن القاسم بن الحسن الثقفي، عن عبد الله بن جعفر، عن رسول الله -ﷺ-).\n٥ - وفي رواية الطبراني السابقة في \"الأوسط\" (٢/ ٢٦٩)، وكذا البزار (٤/ ١٧٢) وقع الإِسناد: (عن سعيد بن السائب، عن حمزة بن عبد الله) هكذا مباشرة بلا واسطة، بينما هو في رواية الطبراني في \"الأوائل\" - رقم (٧٦)، وأُخرى أشار إليها البخاري في \"الكبير\" (٥/ ٤٠٤) هكذا: (عن سعيد بن السائب، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن حمزة بن عبد الله)؛ هكذا بالواسطة بين سعيد بن السائب وحمزة بن عبد الله؛ والله تعالى أعلم.\n• فائدة في الجمع بين هذا الحديث والذي قبله على فرض صحَّتهما:\nقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله تعالى- في \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٤٦٤): \"ويُجمع بينهما بأنَّ ذاك فيه ترتيب من حيثُ القبائلُ، وهذا فيه ترتيب من حيثُ البلدانُ، فيحتمل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة، ثم مكة، ثم الطائف، وكذا في الأنصار ثم من بعدهم، ومن أهل مكة بذلك على الترتيب، ومن أهل المدينة بذلك كذلك\".","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>٦ - بَابُ الأَمَانِ بِبَقَائِهِم وَالنَّجَاةِ في اقْتِفَائِهِمْ</span>\n٢١٠ - عن إياس بنِ سَلَمَة بن الأكوعَ، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"النُّجُومُ أمَانٌ لأهْلِ السَّماءِ، وأهْلُ بيتِي أمَانٌ لأُمَّتِي\". أخرجه مُسَدَّدٌ (^١)، وابنُ أبي شيبة (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، في \"مسانيدهم\"، والطَّبرانيُّ (^٤)، كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ (^٥).\n٢١١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"النُّجُومُ أمَانٌ لأهْلِ السَّمَاءِ، فإذا ذَهَبَ النُّجُومُ ذَهَبَ أهْلُ السَّمَاءَ، وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأهْلِ الأرض، فإذا ذَهَبَ أهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أهْلُ الأرض\". أخرجه أحمد في\n_________\n(^١) في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٦٢)، رقم (٣٩٧٢/ ١)، قال: حدَّثنا عبد الله، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة به.\n(^٢) في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٦٢)، رقم (٣٩٧٢/ ٢)، قال: حدَّثنا ابن نُمير، حدَّثنا موسى بن عبيدة به.\n(^٣) في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٦٢)، رقم (٣٩٧٢/ ٣)، من طريق ابن أبي شيبة به مثله. ولم أجده في \"المسند\" المطبوع، ولعلَّه في \"مسنده الكبير\".\n(^٤) في \"معجمه الكبير\" (٧/ ٢٢)، رقم (٦٢٦٠)، من طريق حفص بن عمر الرَّقيِّ، عن قُبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة به. وأخرجه الرُّوياني في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٨)، من طريق محمد بن الزبرقان وعبد الله بن داود كلاهما عن ص ص موسى بن عبيدة به، برقم (١١٦٤، ١١٦٥).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nمداره على موسى بن عُبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف، تقدَّم الكلام عليه. والحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧٤)، وقال عقبه: \"رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة الرَّبذي وهو متروك\"، وبقية رجاله ثقات، وسيأتي من الطُّرق ما يتقوَّى به.","vol":"2","page":477},{"text":"\"المناقب\" (^١)، وذكره الدَّيلميُّ (^٢) وابنه معًا بلا إسناد (^٣).\n٢١٢ - وعن قتادة، عن عطاء، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"النُّجُومُ أَمَانٌ لأهْلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ، وأَهْلُ بيتي أَمَانٌ لأُمَّتي من الاختلافِ، فإذا خَالفتْها قَبِيْلَةٌ مِنَ العَرَب اخْتَلَفوا فَصَاروا حِزْبَ إبْلِيس\". أخرجه الحاكم (^٤) وقال: \"صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه\" (^٥).\n_________\n(^١) \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٦٧١)، رقم (١١٤٥)، من طريق يوسف بن نفيس، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي مرفوعًا.\n(^٢) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٤/ ٣١٠)، رقم (٦٩١٣).\n(^٣) إسنادُهُ تالفٌ، آفته عبد الملك بن هارون بن عَنْتَرة.\nقال يحيى بن معين: كذَّاب. وقال ابن حبان: يضع الحديث وقال الدارقطني: عبد الملك متروك، يكذب. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٣٧٦)، و(٢/ ٣٧٦)، و\"الميزان\" (٤/ ٤١٤)، و(٧/ ٦٢). وأبوه هارون بن عنترة، وثَّقه أحمد، وابن معين. قال في \"التقريب\" (ص ١٠١٥): (لا بأس به). وجدُّه عنترة بن عبد الرحمن. تابعي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٧٥٧).\n(^٤) في \"المستدرك\" (٣/ ١٦٢)، رقم (٤٧١٥)، من طريق إسحاق بن سعيد بن أركون الدِّمشقي، عن خُليد بن دعلج أبي عمرو السّدوسي، عن قتادة به. وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"بل موضوع، وابن أركون ضعَّفوه، وكذا خُليد ضعَّفه أحمد وغيره\".\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nمداره على إسحاق بن سعيد بن أركون، وخُليد بن دعلج، وهما منكرا الحديث، سبق الكلام عليهما برقم (١٠٠).\n• فائدة: قال ابن حجر الهيتمي في \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٤٤٦)، تعليقًا على الحديث: \" ... وقال بعضهم: يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمانٌ: علماؤهم؛ لأنهم الذين يُهتدى بهم كالنجوم، والذين إذا فُقِدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يُوعدون، وذلك عند نزول المهدي\".\nإلى أن قال: \"ويحتمل -وهو الأظهر عندي- أن المراد بهم سائر أهل البيت، فإن الله لمَّا خلق الدُّنيا بأسرها من أجل النَّبيِّ -ﷺ- جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته ... ولأنه قال في حقَّهم: (اللَّهُمَّ إنهم مني وأنا منهم)، ولأنهم بَضْعة منه بواسطة أن فاطمة ﵂ أُمَّهم بضعته، فأُقِيمُوا مقامه في الأمان\". اهـ. بتصرُّف يسير.\nقلتُ. لعلَّ الأقرب أن المراد بأهل البيت في هذه الأحاديث وأحاديث تشبيههم بسفينة نوح =","vol":"2","page":478},{"text":"٢١٣ - وعن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حَنَشِ بنِ المعْتمر الصَّنعانيِّ، عن أبي ذرٍّ ﵁، سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول:\n\"مَثَلُ أَهْلٍ بَيْتِي فيكم مَثَل سَفِينَة نُوحٍ في قَومِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ، ومثل حطَّة لبني إسرائيل\". أخرجه الحاكم من وجهين عن أبي إسحاق، هذا لفظ أحدهما (^١).\n٢١٤ - ولفظ الآخر: \"أَلا إنَّ مَثَل أَهْلِ بيْتي فيكم مَثَلُ سَفِينة نُوح\". وذكره\n_________\n= الآتي -على ما فيها من الضَّعف- علماؤهم، وليس سائر أهل البيت كما اختاره الهيتمي، وذلك لأمور:\nالأول: ما سبق في أحاديث الباب الأول أن (العترة - الثقل الأصغر)، الذين أُمِرْنا باتِّبَاعهم واقتفاء آثارهم هم علماء أهل البيت خاصة دون غيرهم من أهل البيت النَّبويِّ، فلما كانوا متَّصفين بالعلم النافع كانوا كالنُّجوم يُهتدى بها في الظلمات، وهي في الوقت نفسه أمانٌ لأهل الأرض. وانظر ما سبق في (ص ٣٦٥ وما بعدها).\nالثاني: ما ذكره رحمه الله تعالى مِنْ أن الله خلق الدّنيا بأسرها من أجل النَّبيِّ -ﷺ-! غير مسلَّم، لأنَّ الله إنما خلقها ليقوم العباد بدور الاستخلاف في الأرض وعمارتها، وقبل ذلك وبعده عبادة الله ﷿. قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾. [الذاريات].\nالثالث: ما استدلَّ به الهيتميُّ من قوله -ﷺ-: \"اللَّهم إنهم مني وأنا منهم\"، وأنهم بضعة منه بواسطة فاطمة، لا يدلُّ على المراد. والحديث إنما جاء في فاطمة ﵂ خاصة، فلا يصحّ التعميم ههنا.\nالرابع: أن الهيتميَّ نَفْسَهُ أشار بعد كلامه السابق الذي سقناه آنفًا إلى أن المقصود بهم العلماء، فقال ما نصُّه: \"ووجه تشبيههم بالسفينة فيما مرَّ: أن من أحبَّهم وعظَّمهم شكرًا لنعمة مُشرِّفهم -ﷺ-، وأخد بهْدي علمائهم نجا من ظلمات المخالفات، ومن تخلَّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعنة وهلك في مفاوز الطُّغيان\". اهـ. والله تعالى أعلم.\n(^١) \"المستدرك\" (٢/ ٣٧٣)، رقم (٣٣١٢)، من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن المفضّل بن صالح، عن أبي إسحاق السَّبيعي به. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه\". وتعقَّبه الذهبي بأنَّ مفضَّل بن صالح خرَّج له الترمذي فقط، وقد ضعَّفوه.\nقلتُ: وفات الحافظ الذهبي النظر إلى حال أحمد بن عبد الجبار، وهو العُطَاردي، أبو عمر الكوفي، فقد ضعَّفه هو في \"الميزان\" (١/ ١٥١)، بقوله: \"ضعَّفه غير واحد! \". وقال الحاكم: \"ليس بالقوي عندهم، تركه أبو العبَّاس ابن عُقدة\". قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٣): \"ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح\". وانظر: \"التهذيب\" (١/ ٤٧).","vol":"2","page":479},{"text":"دون قوله: \"ومثل حِطَّة ... \" (^١) إلى آخره. وكذا هو عند أبي يعلى (^٢) في \"مسنده\" (^٣).\n٢١٥ - وأخرجه الطَّبرانيُّ في \"معجمه الأوسط\" (^٤)،\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٣/ ١٦٣)، رقم (٤٧٢٠)، من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن مفضَّل بن صالح، عن أبي إسحاق السَّبيعي له. وتعقَّبه الحافظ الذَّهبيُّ بقوله: \"مفضَّل بن صالح واهٍ\".\n(^٢) \"مسند أبي يعلى\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٦٢)، رقم (٣٩٧٣/ ١)، قال: حدَّثنا سويد بن سعيد، ثنا مفضَّل، عن أبي إسحاق ... إلخ الإسناد. قال البوصيري: \"رواه أبو يعلى والبزار بإسناد ضعيف\". انظر: \"مختصر الإِتحاف\" (٩/ ٢١١)، رقم (٧٥٤٠). قال الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" (٦/ ٢٠١): \"هذا بهذا الإِسناد ضعيف\".\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شاهدٌ.\nمداره على مفضَّل بن صالح، وهو أبو جميلة الأسدي النَّخَّاس -بالخاء-، مجمع على ضعفه: قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الترمذي: ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ. وقال ابن حبان: يروي المقلوبات عن الثقات فوجب ترك الاحتجاج به. وقال الحافظ: ضعيف. \"الميزان\" (٦/ ٤٩٧)، و\"التهذيب\" (١٠/ ٢٤٤)، و\"التقريب\" (ص ٩٦٧). وفيه أيضًا أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، وهو ضعيف، وقد تقدَّم.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أجلِ ابنِ داهرٍ.\nأخرجه في (٤/ ١٠٤)، رقم (٣٤٧٨)، من طريق عبد الله بن داهر الرازي، عن عبد الله بن عبد القدُّوس، عن الأعمش به، بلفظ الحاكم الأول. وفيه عبد الله بن داهر الرازي، قال أحمد وابن معين: ليس بشيء. زاد يحيى: ما يكتب عنه إنسان فيه خير. وقال العقيلي: رافضي خبيث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل عليٍّ، وهو متَّهم في ذلك. \"الميزان\" (٤/ ٩٢)، و\"مختصر الكامل\" رقم (١٠٤٦). وعبد الله بن عبد القدُّوس، كوفي رافضي، أكثر أهل العلم على تضعيف حديثه، وقد تفرَّد به. قال ابن معن: ليس بشيء، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. وقال أبو داود: ضعيف الحديث، كان يُرمى بالرفض. وقال ابن مهران الحمَّال: لم يكن بشيء، كان يُسخر منه، يشبه المجنون، يصيح به الصبيان في أثره. وقال ابن طاهر المقدسي في \"ذخيرة الحفاظ\" (٤/ ٢١١٣): عبد الله هذا ليس بشيء في الحديث.\nومع كلِّ ما سبق فإنه يُذكر عن الترمذي أنه قال في حقِّه: ثقة. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٧/ ٤٨). وقال: كان يُخطئ. وحسَّن البخاري حاله بقوله\" هو في الأصل صدوق، إلَّا أنه يروى عن أقوام ضعاف. واعتمد الحافظ في \"التقريب\" كلام البخاري وابن حبان فقال: صدوق رُمِي بالرَّفض، وكان يُخطئ. انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ١٤١)، و\"التهذيب (٥/ ٢٦٨)، و\"التقريب\" (ص ٥٢٣).","vol":"2","page":480},{"text":"و\"الصغير\" (^١)، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، وقال: \"إنَّ عبد الله بن عبد القدُّوس تفرَّد به عن الأعمش\" (^٢).\n٢١٦ - ورواه في \"الأوسط\" -أيضًا- من طريقِ الحسنِ بنِ عمرو الفُقَيْمِيِّ (^٣)، عن أبي إسحاق. ومن طريق سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن حَنَشٍ (^٤).\n٢١٧ - وأخرجه أبو يعلى -أيضًا- (^٥) من حديث أبي الطُّفيل، عن أبي ذرٍّ ﵁، بلفظ: \"إنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ سَفِينة نُوْح مَنْ رَكِبَ فيها نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ، وإنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ بابِ حطَّة\" (^٦).\n_________\n(^١) (١/ ١٣٩)، وقال عقبه: \"لم يروه عن الأعمش إلَّا عبد الله بن عبد القدوس\".\n(^٢) وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥١٤) في ترجمة عبد الله بن عبد القدُّوس، من طريق محمد بن حميد، عن عبد الله بن عبد القدُّوس به. وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٤/ ٢١٣١)، رقم (٤٩٤٩).\n(^٣) لم أقف على هذا الطريق في \"المعجم الأوسط\" في مظانه. والحسن بن عمرو الفُقَيْمي الكوفي (ثقة ثبت)، كما في التقريب\" (ص ٢٤١).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه عمرو بنُ ثابتٍ، وهو متروكٌ.\nأخرجه في (٦/ ١٧)، رقم (٥٥٣٦)، من طريق علي بن حكيم الأودي، عن عمرو بن ثابت، عن سِمَاك بن حرب، عن حَنَشِ بن المعتمر قال: رأيت أبا ذر وهو آخذ بحلقة باب الكعبة، وهو يقول: أنا أبو ذر الغفاري، من لم يعرفني فأنا جندب الغفاري، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ... \" الحديث.\nوفيه عمرو بن ثابت، وهو ابن أبي المقدام بن هرمز الكوفي، رافضي من الغلاة، ترك حديثَهُ الأئمةُ. تقدَّم برقم (٥٦). وعلي بن حكيم، هو ابن ذبيان الأوْدي. (ثقة). \"التقريب\" (ص ٦٩٤). وسماك (صدوق، وقد تغيَّر بأخرة)، وقد سبق. وحَنَش بن المعتمر (صدوق له أوهام ويرسل)، تقدَّم برقم (٨٧).\n(^٥) في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية، المسندة\" (٤/ ٢٦٢)، رقم (٣٩٧٣/ ٢)، قال: حدَّثنا عبد الله، ثنا عبد الكريم بن هلال، أخبرني أسلم المكي، أخبرني أبو الطُّفيل أنه رأى أبا ذرٍّ ﵁ قائم ... إلخ. ولم أجده في \"المسند\" المطبوع، ولعلَّه في \"المسند الكبير\" له.\n(^٦) إسنادُهُ ضعيفٌ، ويتقوَّى بما بَعْدَهُ.\nعبد الكريم بن هلال، ضعَّفه الأزدي، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣٨٨): \"لا يُدرى من هو؟ \". وأورده البوصيرى في \"مختصر الإِتحاف\" (٩/ ٢١١)، برقم (٧٥٣٩)، وقال: \"رواه أبو يعلى والبزار بإسنادٍ ضعيف\".","vol":"2","page":481},{"text":"وأخرجه البزَّار من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي ذرٍّ نحوه (^١).\n٢١٨ - وعن أبي الصَّهْبَاءِ، عن سعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو حسنٌ شواهده.\nأخرجه في \"مسنده\" (٣/ ٢٢٢ - كشف)، رقم (٢٦١٤)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذرٍّ ﵁ مرفوعًا. قال البزار: \"لا نعلم صحابيًّا رواه إلَّا أبا ذرٍّ، ولا له غير هذا الإِسناد، تفرَّد به ابن أبي جعفر\". والقضاعي في \"الشهاب\" (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤)، رقم (١٣٤٤، ١٣٤٥)، بمثل إسناد البزار. وأورده ابن حجر في \"مختصر الزوائد\" (٢/ ٣٣٤)، رقم (١٩٦٦)، وساق كلام البزار السابق، وعقَّب بعد قوله \"تفرَّد به ابن جعفر\" قائلًا: \"وهو متروك، وقد رواه الطبراني من حديث عبد الله بن داهر أيضًا، وهو متروك أيضًا\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٨): \"وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجُفري\".\nقلتُ: هو الحسن بن أبي جعفر الجُفري البصري، واسمه عَجْان، أكثر النُّقاد على تضعيفه:\nقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: ضعيف ضعيف، تركتُ حديثه، لأنه شجَّ أمَّه. وقال البخاري: منكر الحديث، ضعَّفه أحمد. وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع: متروك الحديث. وقال الترمذي: ضعَّفه يحيى بن سعيد وغيره. وقال الفلَّاس: صدوق منكر الحديث.\nأمَّا مسلم بن إبراهيم فقد أثنى عليه بقوله: حدثنا الحسن بن أبي جعفر وكان من خيار الناس! .\nوقال ابن عدي: للحسن بن أبي جعفر أحاديث صالحة، وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمد بن جُحادة ... إلى أنْ قال: وهو عندي ممن لا يتعمَّد الكذب، وهو صدوق كما قال الفلَّاس، ولعلَّ الأحاديث التي أُنكرت عليه توهَّمها توهّمًا، أو شُبِّه عليه فغلط. وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٢٣٥): \"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله\". وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٢٨٨)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٢٦٥). وفيه أيضًا علي بن زيد بن جُدعان. ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والحاكم، وابن حبان، وابن حجر، فهو ضعيف. \"التهذيب\" (٧/ ٢٧٤)، و\"التقريب\" (ص ٦٩٦)، ولكن الحديث يتقوَّى بما سبق، وبما سيأتي من حديث ابن عبَّاس، وابن الزبير، وأبي سعيد.\nوأخرجه ابن الأبار في \"معجمه\" (ص ٨٩)، من طريق الحسين بن الخِبريّ، عن الحسن بن الحسين العُرَبسي، عن علي بن الحسين العبدري، عن محمد بن رستم أبي الصَّامت الضَّبِّي، عن زاذان أبي عمر، عن أبي ذرٍّ ﵁ مرفوعًا.\nولم أجد تراجم رجال هذا الإِسناد، سوى زاذان فهو موثَّق، تقدَّم برقم (٨٧).","vol":"2","page":482},{"text":"\"مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفينة نُوح مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ\". أخرجه الطَّبرانيُّ (^١)، وأبو نُعَيْم في \"الحلية\" (^٢)، والبزَّار (^٣)، وغيرهم (^٤).\n٢١٩ - وعن عبد الله بن الزُّبير ﵄، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"مَثَلُ أَهْلِ بيْتي مَثَلُ سَفِينَة نُوحٍ مَن رَكبَهَا سَلِمَ، ومَنْ تَرَكَهَا غَرِقَ\". رواه البزَّار (^٥).\n٢٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁: سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"إنَّما مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُم كَمَثَلِ سَفينة نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وإنَّما مَثَلُ أهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ بَاب حِطّة في بني إسرائيل، مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ له\". رواه الطَّبرانيُّ في \"الصَّغير\" (^٦)،\n_________\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٤٦)، رقم (٢٦٣٨)، وكذا في (١٢/ ٣٤)، رقم (١٢٣٨٨)، من طريق مسلم بن أبي إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عني أبي الصَّهباء به. انظر ما قبله.\n(^٢) (٤/ ٣٠٦)، بمثل الإِسناد السابق. قال أبو نُعيم عقب إيراده: \"غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه\". انظر ما قبله.\n(^٣) (٣/ ٢٢٢ - كشف)، رقم (٢٦١٥)، بنحو سابقه إسنادًا ومتنًا. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٨): \"وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك\". وانظر ما قبله.\n(^٤) كالقضاعي في \"\"مسند الشهاب\" (٢/ ٢٧٣)، رقم (١٣٤٢)، بنحو سابقه. وانظر ما قبله.\n(^٥) إسنادُهُ ليِّنٌ، لأجلِ ابنِ لهيعةَ، ويتقوَّى بشواهِدِهِ.\nأخرجه في \"مسنده\" (٣/ ٢٢٢ - كشف)، رقم (٢٦١٣)، من طريق ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ﵁. قال البزار: \"لم نسمعه بهذا الإِسناد إلَّا من يحيى\".\nابن أبي مريم، هو أحمد بن سعد بن الحكم. (صدوق). \"التقريب\" (ص ٨٩). وابن لهيعة سبق مرارًا بأنه ضعيف. وأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل (ثقة). \"التقريب\" (ص ٨٧١). وعامر (ثقة عابد). \"التقريب\" (ص ٤٧٧).\n(^٦) إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظر ما قبله.\nأخرجه في (٢/ ٢٢)، من طريق عبد العزيز بن محمد الكلابي، عن عبد الرحمن بن أبي حماد =","vol":"2","page":483},{"text":"و\"الأوسط\" (^١). وبعض هذه الطُّرق يُقوِّي بعضًا (^٢).\n٢٢١ - وعن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين ﵁ قال: \"مَنْ أطاعَ اللهَ مِنْ وَلَدِي، واتَّبع كتابَ اللهِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ\" (^٣).\n_________\n= المقري، عن أبي سلمة الصائغ، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ به مثله. قال الطبراني عقبه: \"لم يروه عن أبي سلمة إلَّا ابن أبي حماد، تفرَّد به عبد العزيز بن محمد\". والشجرى في \"أماليه\" (١/ ١٥٤)، من طربق الكلابي به. وفيه عطية العوفي (ضعيف)، سبق مرارًا. وعبد العزيز الكلابي، وعبد الرحمن بن أبي حماد، وأبو سلمة الصائغ ثلاثتهم لم أجد لهم ترجمة.\n(^١) (٦/ ١٤٧)، رقم (٥٨٧٠)، بنحو سابقه سندًا ومتنًا.\nقال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي سلمة الصائغ إلَّا عبد الرحمن، تفرَّد به عبد العزيز بن محمد بن ربيعة\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٨): \"فيه جماعة لم أعرفهم\".\n(^٢) ممَّا يدلُّ على أن للحديث أصلًا، فإنَّ ضعفَ بعض طرق الحديث السابقة منجبرٌ، كحديث أبي ذرٍّ عند أبي يعلى والبزار، رقم (١٩١)، فضعفه منجبر بغيره. وحديث أبي ذرٍّ عند الحاكم رقم (١٨٧)، مداره على مفضل بن صالح، وحديثه يتقوَّى بحديث غيره. وكذا حديث عبد الله بن الزبير، رقم (١٩٣)، ففيه عبد الله بن لهيعة، وضعفه محتمل.\nقلتُ: وفي الباب عن أنس ﵁، أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٩٠)، في ترجمة علي بن محمد بن شدَّاد، من طريق النجار، عن أبي الحسن علي بن محمد، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، عن أبي سهيل القطيعي، عن حماد بن زيد وعيسى بن واقد، عن أبان بن أبي عيَّاش، عن أنس بن مالك مرفوعًا. وفيه أبَان بن أبي عيَّاش، وهو متروك. \"التقريب\" (ص ١٠٣).\n(^٣) أخرجه الجعابي كما سيذكر المؤلف، ويحيى بن الحسين لم أستطع تحديده بدقة، ولعلَّه يحيى بن الحسين العلوي، وهو رافضي متأخر من الغلاة، ادَّعى الإِمامية بجيلان [هكذا في \"اللسان\" ولعلها الإِمامة]، روى حديثًا موضوعًا. انظر: \"لسان الميزان\" (٦/ ٣٢٧). ولم أقف على مَنْ فوقه. وأبوه الحسين بن علي بن الحسين (صدوق مقلّ). \"التقريب\" (ص ٢٤٨)، وبقية رجاله أئمة ثقات مشهورون.\nوهذا الأثر سيأتي برقم (٤٢٤)، ما يناقضه، وهو ما جاء عمر بن علي بن الحسين، والحسين بن علي بن الحسين وغيرهما من أهل البيت وقد سُئلوا: \"هل فيكم إنسان من أهل البيت مفترضة طاعته؟ فقالوا: لا والله، من قال هذا فينا فهو كذَّاب\". فتأمَّل.","vol":"2","page":484},{"text":"٢٢٢ - وعن موسى بن علي بن الحسين بن علي -وكان فاضلًا-، عن أبيه، عن جدِّه قال: \"إنَّما شِيعَتُنَا مَنْ أطاع الله، وَعَمِلَ مِثْلَ أعْمَالِنَا\". أخرجهما الجِعَابيُّ في \"الطَّالبيِّين\" (^١).\n٢٢٣ - ولأبي سَعْدٍ في \"شرف النُّبُوَّة\" (^٢)، مما عزاه إليه المُحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ (^٣)، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"أنَا وأَهْلُ بَيْتِي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وأَغْصَانُهَا في الدُّنْيَا، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِنَا اتَّخَذَ إلى رَبِّه سبيلًا\".\n٢٢٤ - وأوْرَدَ المُحبُّ الطَّبريُّ -أيضًا- بلا إسنادٍ (^٤)، أنَّه -ﷺ- قال:\n\"في كلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتي عُدُولٌ منْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفُوْنَ عن هذا الدِّينِ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وتأْويلَ الجَاهِلِينَ، أَلا وإِنَّ أَئِمَّتكُمْ وَفْدُكُمْ إلى الله ﷿، فانْظُرُوا ممَّن تُوفِدُون\".\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة موسى بن علي بن الحسين بن علي المذكور فيما بين يدي من المصادر، وعليُّ بن الحسين (زين العابدين) له أحد عشر ولدًا من الذُّكور ليس فيهم من اسمه (موسى) وهم: محمد الباقر، والحسن، وعبد الله، والحسين الأكبر، والقاسم، والحسن الأصغر، وزيد، وعمر، وسليمان، وعبد الرحمن، وعلي الأصغر ﵏، والعقب منه في ستة منهم: الباقر، وعبد الله، وزيد، وعمر، والحسين الأكبر، وعلي الأصغر. انظر: \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\" لابن عنبة (ص ٢٨٩ وما بعدها). ولم أقف على من فوقه لأحكمَ على بقية الإِسناد، والله أعلم.\n(^٢) كتاب \"شرف النُّبُوَّة\" لأبي سعد النيسابوري لا زال مخطوطًا، وهو يقع في ثمان مجلدات كما في \"الرسالة المستطرفة\" (ص ١٠٩). وذكره صاحب \"كشف الظنون\" (٢/ ١٠٤٥).\n• وأبو سعْد، هو عبد الملك بن أبي عثمان إبراهيم الواعظ الخركوشي النيسابوري، إمام قدوة حافظ. حدَّث عن حامد الرَّفاء، ويحيى بن منصور. وعنه الإِمام الحاكم وهو أكبر منه، والبيهقي. من مؤلفاته: \"دلائل النبوة\"، و\"الزهد\". مات سنة (٤٠٧ هـ). و\"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٢٥٦)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" (٥/ ٢٢٢).\n(^٣) \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\" (ص ٤٨)، ولم أقف على إسناده لأحكم عليه.\n(^٤) \"ذخائر العُقْبى\" (ص ٤٩)، ونسبه الى الملّاء عن عمر ﵁، ولم أقفْ على إسناده لأحكمَ عليه، ويظهر والله تعالى أعلم أنه منكرٌ لا يصحّ؛ لأنَّ الحديث الذي بعده وهو أشهر فيه فيه كلام، حتى قال بعض أهل العلم: \"ليس له طريق ثابت سالم من العلة\" ... فكيف بهذا الحديث؟ !","vol":"2","page":485},{"text":"وأشهر من هذا في هذا المعنى حديث:\n٢٢٥ - \"يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عنه تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْن\" (^١).\n_________\n(^١) حديثٌ ضعيفٌ، لكنه يتقوَّى بكثرة طُرُقِهِ وشَوَاهِدِهِ، فإنَّ بعضَها مُنْجَبِرٌ.\nقال الحافظ العراقي: \"وقد رُوي هذا متصلًا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أُمامة، وكلّها لا يثبت منها شيء، وليس شيء يُقوِّي المرسل\". وقال الدارقطني: \"لا يصح مرفوعًا -يعني مسندًا-، إنما هو عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عنه -ﷺ-\". وقال ابن عبد البر: \"أسانيده كلّها مضطربة غير مستقيمة\". وقال المؤلف في تعليقه على الحديث في \"فتح المغيث\": \" ... لكون الحديث مع كثرة طرقه ضعيف ... \" إلخ كلامه، ثم ساق كلام الأئمة السابق، ثم قال: \"وقال شيخنا [\"الإصابة\" ١/ ٣٦٣]: وأورده ابن عدي من طرقٍ كثيرةٍ كلّها ضعيفة. وحَكَمَ غيره عليه بالوضع، وإنْ قال العلائي في حديث أسامة منها: إنه حسن غريب\". وقال الحافظ ابن كثبر: \" ... ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته\". انظر أقوالهم في: \"التقييد والإيضاح\" (ص ١٣٥)، و\"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٩٨)، كلاهما للعراقي، و\"فتح المغيث\" للمصنِّفُ (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و\"اختصار علوم الحديث\" لابن كثير (ص ٨٩) مطبوع مع \"الباعث الحثيث\"، و\"تدريب الراوي\" للسيوطي (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).\nقلتُ: نعم، جاء عن الإِمام أحمد تصحيح الحديث، كما في كتاب \"العلل\" للخلَّال، ومن طريقه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\"، رقم (٥١)، والعلائي في \"بغية الملتمس\" (ص ٣٥)، عن مهنا ابن يحيى قال: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: كأنه كلام موضوع؟ ! قال: لا، هو صحيح. فقلتُ له: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد. قلتُ: مَنْ هم؟ قال: حدَّثني به مسكين، إلَّا أنه يقول: مُعَان، عن القاسم بن عبد الرحمن. قال أحمد: مُعَان بن رفَاعَة، لا بأس به. وسيأتي تعقُّب ابنِ القطان لكلام الإِمام أحمد، بأنه خَفِيَ عليه من أمره ما علمه غيره.\nوظاهر كلام ابن القيِّم في \"مفتاح دار السعادة\" (١/ ٤٩٥ وما بعدها)، تحسين الحديث، أو هو مما تُغني شهرته عن إسناده. وحسَّنه القسطلاني في \"إرشاد الساري\" (١/ ٤) بمجموع طرقه. وصحَّحه أبو موسى عيسى بن صُبَيْح كما في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٣)، قال السَّخَاوي: \"وأبو موسى هذا ليس بعُمدة، وهو من كبار المعتزلة\". وصحَّحه أو حسَّنه -أيضًا- محمد بن إبراهيم الوزير اليماني في \"العواصم والقواصم\" (١/ ٣١١، ٣١٢).\n• وهذه طرق الحديث والكلام على أسانيدها طريقًا طريقًا بما تقتضيه الصِّناعة الحديثية:\nوهو يُروى عن جماعة من الصَّحابة، وهم (ابن عمر، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن =","vol":"2","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= أبي طالب، وأبو أمامة الباهلي، وأسامة بن زيد، وجابر بن سمرة، ومعاذ بن جبل ﵃)، زيادة على مرسل إبراهيم العُذْريّ، وبعض هذه الطُّرق يتقوَّى بغيره، فهو يصلح للحُجَّة:\n١ - من ابن عمر ﵄:\nأخرجه تمَّام في \"فوائده\" (١/ ١٤٢ - الررض البسَّام)، رقم (٨٠)، وابن عدي في \"مقدَّت الكامل\" (١/ ١٥٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في \"معجم شيوخه\" رقم (١٥٨٥)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عنه. وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٥/ ٢٧٧٧)، رقم (٦٥٠٠). قال ابن عدي عقبه: \"وهذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو\".\n٢ و٣ - من أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃:\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (١/ ٨٦ - كشف)، رقم (١٤٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٥٩)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب (وفي \"العقيلي\" ابن أبي جبلة)، عن أبي قَبيل، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر (وعند \"العقيلي\": وعبد الله بن عمرو بن العاص، فجعله في مسند ابن عمرو)، مرفوعًا. قال البزار عقبه: \"خالد بن عمرو منكر الحديث، وقد حدَّث بأحاديث لم يُتابع عليها، وهذا منها\". وفي الطريقين السابقين خالد بن عمرو القرشي، وهو ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأُموي السعيدي، أبو سعيد الكوفي، مجمع على تركه:\nقال الإِمام أحمد: ليس ثقة، يروي أحاديث بواطيل. وفي رواية: منكر الحديث. وقال البخاري والساجى وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال صالح جَزَرَة: يضع الحديث، وضرب أبو زرعة على حديثه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشئ، وقال مرة: كان كذَّابًا يكذب. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٨٣): \"كان تفرَّد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره\". اهـ. والعجيب أنه ذكره في \"الثقات\" أيضا (٨/ ٢٢٣)! قال الحافظ ابن حجر: \"وهي إحدى غفلاته! \". وقال في \"التقريب\" (ص ٢٨٩): \"رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرة وغيره إلى الوضع\". وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٤١٩)، و\"التهذيب\" (٣/ ١٠٩).\n• ورواية أبي هربرة جاءت من وجهين آخرين:\n(١) من طريق مسلمة بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، عن علي بن مسلم البكري، عن أبي صالح الأشعري، عنه.\nأخرجه ابن عدي في \"المقدِّمة\" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه الخطيبُ في \"شرف أصحاب الحديث\"، رقم (٤٧)، وكذا في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١/ ١٩٣)، رقم (١٣٧). وفيه مسلمة بن علي، وهو ابن خلف الخُشَنِي الشَّامي، متروك الحديث. قال ابن معين ودُحيم: ليس بشئ. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر =","vol":"2","page":487},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= الحديث، وقال النسائي والدارقطني والبرقاني وابن حجر: متروك الحديث. انظر: \"تهذيب\" (١٠/ ١٣٣)، و\"التقريب\" (ص ٩٤٣).\nوشيخه عبد الرَّحمن بن يزيد، ووقع عبد ابن عدي: (ابن بريد) -هو ابن تميم السّلمي الدِّمشقي، ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ضعيف في الزهري وفي غيره. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أبو داود: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الحافظ: ضعيف. انظر: \"التهذيب\" (٦/ ٢٦١)، و\"التقريب\" (ص ٦٠٤).\n(ب) من طريق داود بن سليمان الغساني المديني، عن مروان الفزاري، عن يزيد بن كيْسان، عن أبي حازم، عنه. أخرجه ابن عدي في \"كامله\" (١/ ١٥٢). قال ابن عدي عقبه: \"ولم أرَ هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلَّا من هذا الطريق\".\nقلتُ: داود بن سليمان لم أجد مَنْ ترجمه. ومروان الفزاري، هو شَبَابَة بن سوَّار، مولى بني فزارة (ثقة حافظ، رُمِي بالإِرجَاء)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٤٢٩). ويزيد بن كيْسان، هو أبو إسماعيل أو أبو مُنَيْن اليشكري (صدوق يُخطئ). \"التقريب\" (ص ١٠٨١). أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري في \"الأدب المفرد\". وأبو حازم، هو سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزة الأشجعية (ثقة)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٣٩٨). وعليه فهذا الإِسناد يقبل التحسين.\n٤ - عن علي بن أبي طالب ﵁:\nأخرجه ابن عدي في \"مقدّمة الكامل\" (١/ ١٥٢)، من طريق شيخه محمد بن محمد الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁.\nوهذا الطريق آفته ابن الأشعث شيخ ابن عدي، فقد قال في (٦/ ٢٣٠٣ وما بعدها): \"حمله شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه\". وقال: \"وعامتها مسندة، مناكير كلّها أو عامتها\".\nوقال: \"وكان متَّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا\". وانظر: \"مختصر الكامل\" للمقريزي (ص ٧٠٥).\n٥ - عن أَبي أُمَامة الباهلي ﵁:\nأخرجه ابن عدي في \"مقدّمة الكامل\" (١/ ١٥٣)، من طريق محمد بن عبد العزيز الرَّملي، عن زرير (هكذا في \"الكامل\"!، وفي \"ذخيرة الحفاظ\": رزيق) أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عنه. وهو عند العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٩)، بالإسناد نفسه، لكنه جعل الرملي يرويه عن رزيق بواسطة بقيّة بن الوليد. =","vol":"2","page":488},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= محمد بن عبد العزيز الرَّملي، هو المعروف بـ (ابن الواسطي)، قال فيه أبو حاتم: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٨)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ٧٧). وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٨١). وقال: ربما أخطأ. ووثَّقه العجلي. \"تاريخ الثقات\" (ص ٤٠٩) وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٧٢): صدوق يهم. اهـ. وعلى كلٍّ فهو من رجال الصحيح، روى عنه البخاري في \"صحيحه\".\nوبقية، هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء). \"التقريب\" (ص ١٧٤)، وقد عنعنه. ورزيق الألهاني (صدوق له أوهام). \"التقريب\" (ص ٣٢٦). والقاسم بن عبد الرحمن، هو أبو عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة (صدوق يغرب كثيرًا). \"التقريب\" (ص ٧٩٢).\nقلتُ: وعليه، فضعف هذه الرواية محتمل، كما قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: \"وهذا إسناد يحتمل\". انظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٥/ ٢٧٧٩)، ولذا فهي تتقوَّى بغيرها.\n٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁:\nأخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\"، رقم (٤٩)، من طريق أحمد بن يحيى بن زُكَيْر، عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي، عن أبي صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عنه. بلفظ: \"يَرِث هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه\". وفي إسناده ابن زكيْر، وهو أبو العبَّاس البزّار، تَرْجَمَهُ الحافظ في \"لسان الميزان\" (١/ ٤٣٠)، ونقل قول الدارقطني عنه في \"الغرائب\": ليس بشيء في الحديث. وقال في موضع: \"لم يكن أحمد بمرضي في الحديث\". وأورد له الدَّارقطني حديثًا في \"غرائب مالك\" يرويه محمد بن ميمون بن كامل، وقال عقبه: \"لا يثبت، ابن كامل وابن زُكير ضعيفان\". وعليه، فمحمد بن ميمون ضعيف أيضًا. وأبو صالح، هو عبد الله بن صالح بن محمد الجهني المصري، كاتب الليث، تُكلِّم فيه من قِبَلِ حفظه، ولذا قال في \"التقريب\" (ص ٥١٥): \"صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة\".\n٧ - عن أُسَامَةَ بن زيد ﵁:\nأخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\"، رقم (٤٨)، والعلائي في \"بغية الملتمس\" (ص ٣٤)، من طريق ابن جربر الطبري، عن عثمان بن يحيى القرقساني، عن عمرو بن هاشم البيروتي، عن محمد بن سليمان -يعني ابن أبي كريمة-، عن مُعَان بن رفَاعة، عن أبي عثمان النهدي، عنه.\nقال العلائي عقبه: \"هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرَّد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثَّقه علي بن المديني ودحيم. وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به. وتكلَّم فيه يحيى بن معين وغيره\". اهـ.\nوقوله متعقَّبٌ بأنَّ فيه محمد بن سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيفٌ؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٦٨). وقال العقيلي: روى عن هاشم بواطل لا أصل لها. \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٧٤).\nومردُّه أنَّ العلائيَّ وَهِمَ في محمد بن سليمان هذا، فجعله محمد بن سليمان بن أبي داود الحرَّاني، =","vol":"2","page":489},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= المعروف بـ (بومة)، فقال: \"وثَّقه سليمان بن سيف، وطائفة\"، وهو صدوق كما في \"التقريب\" (ص ٨٥٠)، وقد جاء التَّصريح بأنه ابن أبي كريمة في رواية الخطيب.\nومُعَان بن رفَاعَة، هو السَّلَامي -بالتخفيف-، وثَّقه ابن المديني، ودحيم. وقال أحمد، وأبو داود، ومحمد بن عوف: لا بأس به. وضعَّفه أبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، وابن حبان، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والسعدي، والذهبي، وابن حجر. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٢١)، \"المجروحين\" (٣/ ٣٦)، \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٤٥١)، \"الميزان\" (٦/ ٤٥٥)، \"التهذيب\" (١٠/ ١٨٣)، \"الكاشف\" (٢/ ٢٧٤)، \"التقريب\" (ص ٩٥٣).\nأما بالنسبة لكلام الإمام أحمد (لا بأس به)، فقد تعقَّبه ابن القطان بقوله: \"خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره\". ثم ذكر أقوال من ضعَّفه. انظر: \"بيان الوهم والإِيهام\" له (٣/ ٤٠). قال الحافظ أبو نعيم عن الحديث: \"إنه لا يثبت\". انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٤).\n٨ - من جابر بن سمرة ﵁:\nأخرجه ابن الجوزي في \"مقدَّمة الموضوعات\" (١/ ٧)، رقم (٤)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن التميمي، عن لاحق بن الحسين، عن محمد بن محمد بن حفص القزاز، عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عنه.\nقلتُ: هذا إسنادٌ باطلٌ، فيه جاهيل، لكن آفته لاحق بن الحسين. وهو ابن عمران بن أبي الورد، أبو عمر. قال ابن النجار: مجمعٌ على كذبه. قال عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإِدريسي الحافظ: كان كذَّابًا أفَّاكًا، يضع الحديث على الثقات، ويُسند المراسيل، ويُحدِّث عمّن لم يسمع منهم ... إلخ كلامه. ومما قال فيه أيضًا: لا نعلم له ثانيًا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الرواية ... إلى أن قال: قُتل بخوازم، وتخلَّص الناس من وضعه الأحاديث، ولعلّه لم يُخلق من الكذَّابين مثله! والعبارة في \"تاريخ بغداد\": ولعلّه لم يخلف مثله من الكذّابين! وقال الحاكم: حدَّث بالموضوعات. وقال الأمير ابن ماكولا: لا يُعتمد على حديثه ولا يُفرح به. انظرة \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ١٠٢)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ٢٨)، و\"لسان الميزان\" (٦/ ٣١٢).\nقلتُ: وأورد ابن الجوزى في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٨٨)، حديثًا رواه لاحقٌ المذكور وعقَّب عليه بقوله: \"هذا حديث لا أصل له، والمتَّهم به لاحقٌ ... \"، ثم ساق كلام الإِدريسي المتقدِّم.\n٩ - عن معاذ بن جبل ﵁:\nأخرجه الخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\"، رقم (١٠)، من طريق أبي الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، عن الحسن بن عبد الله بن سيد العسكري، عن عبدان، عن زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عنه.=","vol":"2","page":490},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= • وهذا إسنادٌ في غاية الضَّعفِ، فيه متَّهمان بالكذب:\nأولهما: شيخ الخطيب البغداديِّ الأهوازيُّ، متَّهم بالكذب، لا ينبغي الرواية عنه، كان يضع الأسانيد، وسمَّاه بعضهم \"جِرَاب الكذب\"، قاله الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ١١١).\nثانيهما: عبد الله بن خِرَاش، وهو ابن حوشب الشَّيباني، أبو جعفر الكوفي.\nقال السَّاجي: ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمار الموصلي: كذَّاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ: ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذب. وضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم الرَّزايّان، والنَّسائيُّ، وابن عدي، والدَّارقطنيُّ. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ١٧٧)، و\"تقريب التهذيب\" (ص ٥٠٢).\nوفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو صدوق كثير الإِرسال والأوهام كما في \"التقريب\" (ص ٤٤١).\n١٠ - عن إبراهيم العُذْريِّ عن النَّبيِّ -ﷺ- مرْسلًا أو معْضلًا:\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"مقدِّمة الجرح والتعديل\" (٢/ ١٧)، وابن عدي في \"مقدِّمة الكامل\" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه البيهقيُّ في \"السنن الكبرى\" (١١/ ٢٠٩)، وابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ١٠)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ٥٨، ٥٩)، من طريق الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن مُعان بن رفاعة، عنه. والآجري في \"الشريعة\" (١/ ٢٧٠، ٢٧٢)، رقم (١ و٢)، من طرقٍ عن مُعان به. والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٥٦)، في ترجمة مُعان بن رفاعة، من طريق إسماعيل به، وقال عقبه: \"ولا يُعرف إلَّا به [أي مُعان]، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت\".\nقلتُ: إسماعيل بن عيَّاش، مختلف في توثيقه، وتقدَّم برقم (٩٩) أن روايته عن الشاميين صحيحة، وهي هاهنا عن مُعان وهو شاميّ، إلَّا أنه ليِّن الحديث كما سبق قريبًا. وقد تابعه على روايته عن مُعان، مُبَشِّر بن إسماعيل الحلبي، وهو خيرٌ من إسماعيل، وطريقه إلى مُعان بن رفاعة أحسن كما قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإِيهام\" (٣/ ٩٣). وقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩١٩): \"صدوق\"؛ أخرجه أبو حاتم في \"مقدمة الجرح\" (٢/ ١٧)، بلفظ: \"لِيَحْمِلْ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عدوله ... \"، والباقي سواء. وتابعه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء)، مضى قريبًا في رواية أبي أمامة ﵁، وقد عنعن؛ أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٣)، وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" (٥/ ٢٧٧٩). ومُعان بن رفَاعة السَّلَامي مُتَابَعٌ على حديثه، تابعه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم العُذْريّ، حدَّثني الثقة من أشياخنا، عن النَّبيِّ -ﷺ-، والوليد (ثقة، لكنه كثير التدليسْ والتسوية)، كما في \"التقريب\" (ص ١٠٤١). أخرج هذه المتابعة ابن عدي (١/ ١٥٣)، والبيهقي في \"الدلائل\" (١/ ٤٤).\nبقي الكلام على إبراهيم بن عبد الرحمن العُذريّ، بالضمِّ والسكون نسبةً إلى عُذرة قبيلة من قضاعة، هكذا ضبطه ابن نقطة في \"التكملة\" (٤/ ٢٨٠)، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\" (٣/ ٩٩٩)، وقيل: -بفتح العين المهملة، والذال المعجمة، نسبةً إلى عَذَر بطن من الأشعريين. كما في \"الأنساب\" (٤/ ١٧١). وزاد =","vol":"2","page":491},{"text":"وهو متمسَّك ابن عبد البرِّ ومن وافقه في الذهاب إلى أن كلَّ مَنْ حَمَلَ العلمَ ولم يُتَكلَّمْ فيه بجرْحٍ وغيرِهِ فهو عَدْلٌ (^١)، على ما تقرَّر في\n_________\n= نسبةً ثالثةً: بضم المهملة، وفتح المعجمة، نسبةً إلى عُذَر بطن من هَمْدان-، فهو عند الذهبي معروف، وعند ابن القطان مجهول العين، لا يُعرف.\nقال عنه الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٦٦): \"تابعي مُقلّ، ما علمته واهيًا، أرسل حديث: \"يحمل هذا العلم من كلِّ خَلَفٍ عدوله\"، رواه غير واحد عن مُعان بن رفاعة عنه، ومُعان ليس بعُمْدة، ولا سيما أتى بواحد لا يُدرى من هو؟ \". اهـ. وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ١٠)، وأفاد أنه يروي المراسيل.\nبينما يقول ابن القطان في \"بيان الوهم والإِيهام\" (٣/ ٤٠)، عنه: \"لا نعرفه البتَّة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدًا ممن صنَّف الرِّجال ذكره، مع أن كثيرًا منهم ذكر مُرْسَلَه هذا في مقدِّمة كتابه، كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي، فإنهم ذكروه ثم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه (إبراهيم)، فهو عندهم غاية المجهول\". اهـ.\nقلتُ: وخلاصة الكلام في الحديث أنه يمكن أن يتقوَّى ببعض الطرق التي ذكرتُها فيكون حسنًا لغيره، وهو ما رجَّحه المصنِّف رحمه الله تعالى. فقد قال في كتابه \"الغاية شرح الهداية في علم الرواية\"، لابن الجَزَري- مخطوط بمكتبة الحرم المكِّي الشريف برقم (١١٩٧)، ومنه نسخة توجد بالجامعة الإِسلامية في مجموع برقم (٢٧٢١) قال ما نصُّه (ق ٢٣ - ٢٤): \"وهو من جميع طرقه ضعيف، كما صرَّح به الدَّارقطنيُّ وأبو نعيم، وابن عبد البر، لكن يمكن أن يتقوَّى بتعدُّدها بطرقها ويكون حسنًا، كما جزم به العلائيُّ، لا سيّما يشهد له كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: (المسلمون عدولٌ بعضها على بعضٍ، إلَّا مجْلُودًا في حدٍّ، أم مُجرَّبًا عليه شهادة زورٍ، وظنينًا في ولاء أو نسب) \". اهـ كلامه.\n(^١) مذهب أبي عمر ابن عبد البر صرَّح به في \"التمهيد\" (١/ ٢٨) بقوله: \"كلُّ حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدًا على العدالة حتى يتبيَّن جرحه في حاله، أو كثرة غلطه، لقوله -ﷺ- ... وذكره\" إلخ كلامه.\nوتعقَّبه النووي في \"التقريب والتيسير\" بقوله: \"وقوله هذا غير مرضيّ\". وقال ابن الصلاح: \"وفيما قاله اتِّساع غير مرضيّ\". انظر: \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٧٠)، و\"التقيّيد والإِيضاح\" (ص ١٣٤).\nوتعقَّبه النووي في \"التقريب والتيسير\" بقوله: \"وقوله هذا غير مرضيّ\". وقال ابن الصلاح: \"وفيما قاله اتِّساع غير مرضيّ\". انظر: \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٧٠)، و\"التقيّيد والإِيضاح\" (ص ١٣٤).\nووافق ابنَ عبد البر في هذا المذهب أبو عبد الله بن المواق من المتأخرين فقال في كتابه \"بغية النُّقّاد\": \"أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهرَ منهم خلاف ذلك\"، نقله العراقي في \"التقييد والإِيضاح\" (ص ١٣٥)، و\"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٩٩). وقال ابن الجَزَريّ: \"إنَّ ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب، وإنْ ردَّه بعضهم\". وسبقه المِزِّيُّ فقال: \"هو في زماننا مرضيّ، بل ربما يتعيَّن\". ونحوه قول ابن سيِّد الناس: \"لست أراه إلَّا مرضيًّا\". وكذا قال الذَّهبيّ: \"إنه حقٌّ\"، أفاده الحافظُ =","vol":"2","page":492},{"text":"محلِّه (^١).\n٢٢٦ - وقال محمَّد بنُ السَّائبِ الكَلْبِيُّ -وهو كذَّابٌ (^٢) -:\n\"مَرِضْتُ مرْضةً فَنَسِيْتُ ما كنتُ أَحْفَظُهُ، فأَتَيْتُ آلَ مُحَمَّدٍ فَتَفَلُوا في فِيَّ، فَحَفِظْتُ ما كنتُ نَسِيتُهُ\" (^٣).\n_________\n= السَّخَاويُّ في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، وذَكَرَ عقب ذلك آثارًا يُستأنس بها لتقوية ما ذهب إليه ابن عبد البرِّ.\nقلتُ: وممن ذهب -أيضًا- إلى ما ذهب إليه ابنُ عبد البرِّ، محمدُ بنُ إبراهيم الوزير اليماني، في كتابيه \"العواصم والقواصم\" (١/ ٣٠٧ - ٣١٣)، و\"تنقح الأنظار\"، ووافقه شارحه الأمير الصَّنعاني في \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٩١). واختاره المنصور بالله، وعبد الله بن زيد من الزيدية، كما في \"العواصم والقواصم\" (١/ ٣٠٨). وللدكتور محمد بن عمر بازمول بحثٌ جيِّدٌ سمَّاه: \"مذهب ابن عبد البر في التعديل\"، يقع في ثنتين وعشرين صحيفة، أتى على كلِّ ما يتعلَّق بمذهب ابن عبد البر في هذه المسألة قبولًا وردًّا ومناقشةً، وهو مطبوع ضمن كتابه: \"الإِضافة -دراسات حديثية\" (من ص ١٩٥ - ٢١٧)، نشر دار الهجرة بالسعودية.\n(^١) قرَّر المؤلِّف رحمه الله تعالى هذه المسألة (العدالة) وَبَسَطَها بَسْطًا حسنًا في \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٨ - ٣٢٨). وانظر للاستزادة: \"إرشاد طلاب الحقائق\" للنووي (١/ ٢٧٧)، و\"التقييد والإِيضاح\" للعراقي (ص ١٣٤ وما بعدها)، و\"العواصم والقواصم\" لمحمد بن الوزير اليماني (١/ ٣٠٧، وما بعدها)، و\"تدريب الراوي\" للسيوطي (١/ ٢٧٠ وما بعدها)، و\"توضيح الأفكار\" للصنعاني (٢/ ٩١ وما بعدها)، و\"إرشاد الفحول\"، للشوكاني (١/ ٢٦٦ وما بعدها)، و\"الباعث الحثيث\" لأحمد شاكر (ص ٨٧ وما بعدها)، وبحث الشيخ بازمول آنف الذكر.\n(^٢) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر، كان علَّامةً، أخباريًّا، مفسِّرًا، نسَّابًا، إلَّا أنه شيعي متروك الحديث. قال ابن حبان: اتَّفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع. وقال أيضًا: الناس مجمعون على ترك حديثه، وهو ذاهب الحديث، لا يُشتغل به. وقال: مذهبه في الدِّين ووضوح الكذب فيه أظهر من أنْ يحتاج إلى الإِغراق في وصفه. اهـ. انظر ترجمته في: \"السِّير\" (٦/ ٢٤٨)، و\"الميزان\" (٣/ ٥٥٦)، و\"التهذيب\" (٩/ ١٥٢)، و\"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٥١٧)، و\"التاريخ الكبير\" (١/ ١٠١)، و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٧٠)، و\"المجروحين\" (٢/ ٢٥٣، وما بعدها).\n(^٣) أورد هذه المقالة الحافظُ ابنُ حجر في ترجمته من \"التهذيب\" (٩/ ١٥٣) قال: \"قال الدّوري عن يحيى بن يعلى المحاربي: قيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم: (ابن أبي ليلى، وجابر الجُعْفي، والكلبي؟ !). قال: أما ابن أبي ليلى فلست أذكره، أما جابر فكان والله كذَّابًا يُؤمن بالرَّجعة، وأما الكلبي وكنت أختلفُ إليه، فسمعته يقول: \"مرضتُ مرضةً فنسيتُ ما كنتُ أحفظُ، فأتيتُ آل محمد فتفلُوا في فِيَّ فحفظتُ ما كنتُ نسيتُ! ! \"، فتركتُه\".","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>٧ - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ</span>\n٢٢٧ - عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال: \"كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ (^١) يَوْمَ القِيَامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أُمٍّ فإِنَّ عَصَبَتَهُم لأَبيهم، ما خَلا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فإِنِّي أَنا أَبوُهُمْ وعَصَبَتُهُمْ\". أخرجه أبو صالح المؤذِّن في \"الأربعين\" له في فضل الزَّهراء (^٢)، من طريق شريك القاضي، عن شبيب بن غَرْقدة، عن المُسْتَظِل بن حُصَين، عن عمر، به (^٣).\n_________\n(^١) كذا في سائر النُّسخ، ووقع في (م): ينقطع.\n(^٢) عزاه له المؤلف في \"الأجوبة المرضية\" (١/ ٣٤٢)، والسمهودي في \"جواهر العقدين\" (ص ٢٧٢)، وأحمد الغماري في \"المداوي\" (٥/ ٦٢) من طريق بشر بن مهران بهذا الإِسناد.\n* وأبو صالح المؤذِّن، هو الإمام الحافظ أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري الصوفي المؤذِّن، لأذانه سنين حُسْبةً. وُلِدَ سنة (٣٨٨ هـ)، وسمع من أبي نُعيم الإِسفرايني، والحاكم. وحدَّث عنه ولده إسماعيل، وزاهر، ووجيه ابنا الشَّحَّامي. كان ثقة مأمونًا. مات سنة (٤٧٠ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ٤١٩)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١١٦٢).\n(^٣) إسناده ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ مهران.\nفيه بشر بن مهران الخصَّاف مولى بني هاشم، قال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (١/ ٣٦٦): ترك أبي حديثه. وانظر: \"اللسان\" (١/ ٤١). وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٤٤): هو متروك. أمَّا ابن حبان فقد ذكره في \"الثقات\" (٨/ ١٤٠)! وشريك القاضي سيِّئ الحفظ. مضى مرارًا. وشبيب بن غرقدة (ثقة). التقريب\" (ص ٤٣١).\nوالمستظل بن حصين، هو أبو الميثاء البارقي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٦٢)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٢٩)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٦٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث أورده المصنِّف في \"الأجوبة المرضيَّة\" (١/ ٣٤٢) في جوابٍ له بقوله: \"إنْ صحَّ\". وعزاه أبو الغماري في \"المداوي\" (٥/ ٦٢) لابن الأخضر في \"معالم العترة\". =","vol":"2","page":494},{"text":"٢٢٨ - وكذا هو في ترجمة عمر من \"معرفة الصَّحابة\" (^١) لأبي نُعيْم، من طريق بشر بن مهران، ثنا شريك به، ولفظه: أن عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ خطبَ إلى عليٍّ ﵁ ابنتَه أُمَّ كلثومٍ، فاعتلَّ عليه بصغرها!\nفقال: إنِّي لم أرِد الباءةَ، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول:\n\"كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ ما خَلا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أَبٍ فإنَّ عَصَبَتَهُم ... \"، وذكره (^٢).\n٢٢٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من \"معجمه الكبير\" (^٣) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: \"كلُّ بني أُنْثَى فإِنَّ عَصَبَتَهُم ... \" وذكر باقيه مثله (^٤)، ورجاله موثَّقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في\n_________\n= • وجديرٌ بالتنبيه: أن هذا الحديث رُوي عن النبي -ﷺ- من طرقٍ كثيرة، سيأتي طائفة منها، يكون الحديث بمجموع تلك الطرق حسنًا أو صحيحًا، فلْيُعْلَم ذلك.\n(^١) (١/ ٢٣١ - تحقيق محمد راضي)، برقم (٢١٤). (١/ ٥٦ - تحقيق العزازي)، برقم (٢١٥) بالطريق المذكور. انظر الذي قبله. وأخرجه القطيعي في زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٢٦) - رقم (١٠٧٠) من طريق شيخه محمد بن يونس الكُديْمي، عن بشر بن مهران به. وإسناده ضعيفٌ جدًّا لأجل الكُدَيْمي.\n(^٢) وتمامه: \"فإنَّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإنِّي أنا أبوهم وعصبتهم\".\n(^٣) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣١).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ الغَلابيِّ.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق محمد بن زكريا الغَلابيّ، عن بشر بن مهران، عن شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر بن الخطاب ﵁ به. وفي إسناده الغلَابيّ، وهو متَّهم، تقدَّم برقم (١٢٥)، وبقية رجاله مضى الكلام عليهم أيضًا.\n- وأخرجه الهيثم بن كليب في \"مسنده\"، ومن طريقه الضياء في \"المختار\" (١/ ٣٩٨) - رقم (٢٨١) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقَّاشي، عن عمر بن عامر، وبشر بن عمران، عن شريك به، وفيه عمر بن عامر، وهو أبو حفص السَّعدي التَّمار، أورده الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٢٥٢) بقوله: \"روى عنه أبو قلابة ومحمد بن مرزوق حديثًا باطلًا ... \"، وذكر حديثًا آخر.\n- وأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في \"معجم شيوخه\" رقم (١٢٦٩) من طريق أحمد بن سنان بن أسد بن حبَّان القطان، عن يزيد بن هارون، عن حمَّاد، عن أبن أبي رافع، عن عمر ﵁ به، ورواته ثقات، إلَّا ابن أبي رافع وهو عبد الرحمن بن أبي رافع، شيخٌ لحمَّاد بن سلمة. قال ابن معين: صالح. =","vol":"2","page":495},{"text":"المتابعات.\n٢٣٠ - وهو بدون: \"كلُّ وَلَدِ أُمٍّ ... \" إلى آخره، عند الطَّبرانيِّ في \"الأوسط\" (^١) من حديث ابنِ عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ يقول للنَّاس حين تزوَّج ابنة عليٍّ ﵄:\n\"ألا تُهَنِّئوني؛ سمعت رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول: \"يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلَّا سَبَبي وَنَسَبِي\". وقال الطَّبراني بعده: \"لم يجوِّده عن ابن عيينة، إلَّا الحسن بن سَهْل الخيَّاط، وقد رواه غيره عن ابن عيينة فلم يذكر جابرًا\" (^٢).\n_________\n= \"التهذيب\" (٦/ ١٥٥). وقال في \"التقريب\" (ص ٥٧٧) مقبول. ولكن الإِسناد منقطع؛ فإنه لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁.\n(^١) (٦/ ٤٦) - رقم (٥٦٠٦).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.\nأخرجه في \"الأوسط\"، وفي \"الكبير\" (٣/ ٤٥) - رقم (٢٦٣٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسن بن سهل الحنَّاط [هكذا في \"الأوسط\" و\"الكبير\" و\"الحلية\" و\"الأنساب\" (٢/ ٢٧٤) (الحنَّاط). وضبطه السَّمْعاني: بفتح الحاء المهملة والنون، وفي آخرها طاء مهملة، نسبةً إلى بيع الحنطة ... وفي سائر النُّسخ الخطِّية، و\"المختارة\"، و\"ثقات ابن حبان\": (الخيَّاط)؛ فلْيُحَرَّر]. عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁.\n- ومن طريقه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٧/ ٣١٤)، والضِّياء في \"المختارة\" (١/ ١٩٨) - رقم (١٠٢)، قال أبو نُعيم عقبه: \"غريب من حديث ابن عيينة عن جعفر، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه\".\nمحمد بن عبد الله الحضرميّ شيخ الطبراني، هو الملقَّب \"مُطَيَّن\"، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدَّارقطنيُّ: ثقة جبل. وقال الخليليّ: ثقة حافظ. \"الميزان\" (٦/ ٢١٥)، و\"السِّير\" (١٤/ ٤١)، والحسن بن سهل الخيَّاط، انفرد ابن حبان بتوثيقه، فذكره في \"الثقات\" (٨/ ١٨١)، ولم أرَ فيه جرحًا، وذكره السَّمْعَانيُّ في \"الأنساب\" ولم يذكر فيه شيئًا. وبقية رجال ثقات. قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل، وهو ثقة\". \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٣).\n• فائدة: قول الطبراني عقب الحديث: \"وقد رواه غيره [يعني الحسن بن سهل] عن ابن عيينة ولم يذكر جابرًا\"، هو رواية ابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه في \"مسنديهما\" كما في \"المطالب العالية - المسندة\" (٤/ ٣٦٠) - رقم (٤٢٠٧) و(٤/ ٢٦٨) - رقم (٣٩٨٩)؛ قالا: حدَّثنا سفيان، عن =","vol":"2","page":496},{"text":"٢٣١ - وكذا رواه البيهقي (^١) من طريق وُهَيْبِ بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمرَ ﵁ خطب أُمَّ كلثومٍ إلى عليٍّ ﵁، فذكر القصَّة ... إلى أنْ قال: سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"إِنَّ كلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا مَا كان مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي\" (^٢).\n_________\n= جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عمر ﵁ مرفوعًا.\nقلتُ: هذا إسنادٌ رِجَالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عُمَرًا. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٣٢٧). قال البوصيري في \"مختصر الإِتحاف\" (٩/ ٤٨) - رقم (٧٠٦٩): \"رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات\".\nقلتُ: ورواه إسحاق -أيضًا- عن محمد الباقر من وجه آخر (٤/ ٢٦٨) قال: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عروة الجعفي، عنه، ورجاله ثقات، خلا شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، كما سبق، وهو أيضًا منقطع.\n(^١) في \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠١) - رقم (١٣٣٩٣) في كتاب النكاح - باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.\n(^٢) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه مرسلٌ.\nأخرجه في \"الكبرى\" من طريق السَّريّ بن خزيمة، عن معلى بن أسد، عن وُهَيْب بن خالد، عن جعفر به. وقال عقبه: \"وهو مرسل حسن، وقد رُوي من أوجه أخر موصولًا ومرسلًا\". والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٥٣) - رقم (٤٦٨٤) بنفس الإِسناد، إلَّا أنه قال: (ثنا معلى بن راشد)، ولعلَّها تحرَّفت من (أسد).\nزاد الحاكم: \"فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسول الله -ﷺ- نسب وسبب\". وقال عقبه: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه\". وردَّه الذهبي بقوله: \"منقطع\".\nقلتُ: السَّريّ بن خزيمة، هو محدِّث نيسابور. وثَّقه الحاكم بقوله: \"هو شيخ فوق الثِّقة\". \"السِّير\" (١٣/ ٢٤٥). ومعلَّى بن أسد (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ٩٦٠). ووُهيْب بن خالد (ثقة ثبت؛ لكنه تغيَّر قليلًا بأخرة). \"التقريب\" (ص ١٠٤٥) وبقية رجاله ثقات؛ وهو معلولٌ بالانقطاع بين أبي جعفر محمد الباقر وعمر بن الخطاب ﵁.\n- وأخرجه البيهقي -أيضًا- في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦٤) من طريق أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب به. وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) - رقم (٥٢٠) في كتاب بالنكاح - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن جعفر به.\nوقد سئل الدَّارقطنيُّ عنه، فقال في \"العلل\" (٢/ ١٩٠) ما نصُّه: \"هو حديث رواه محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن =","vol":"2","page":497},{"text":"٢٣٢ - ورواه -أيضًا (^١) - من طريق ابن أبي مليكة، عن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن عمر ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ-:\nوفيه: \" ... فأَحْببتُ أن يكونَ لي من رسولِ اللَّهِ -ﷺ- سَبَبٌ ونَسَبٌ\".\nفقال عليٌّ لحسنٍ وحُسينٍ ﵃: \"زوِّجا عمَّكُمَا\". فقالا: \"هي امرأةٌ من النِّساء تختار لنفسها! \". فقام عليٌّ ﵁ مُغْضَبًا! فأَمْسَكَ الحسينُ ﵁ بثوبه، وقال: \"لا صبرَ لي على هجرانك يا أبتاه! \"؛ فزوَّجاه (^٢).\n٢٣٣ - ورواه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٣) من حديث أسلم مولى عمر قال:\n\"دعا عمرُ بنُ الخطَّاب عليَّ بنَ أبي طالبِ ﵄ فَسَارَّه، ثم قام عليٌّ\n_________\n= جعفر، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكروا بينهما جدَّه علي بن الحسين، وقولهم هو المحفوظ\".\n(^١) في \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٤) كتاب النكاح- باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ وكيعٍ.\nأخرجه في \"الكبرى\" من طريق الحسين بن بشران، عن دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر ﵁.\nوفيه سفيان بن وكيع بن الجرَّاح؛ ضعيف الحديث، لا يُحتجُّ به. قال البخاري: يتكلَّمون فيه لأشياء لقَّنوه. وقال أبو زرعة: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا، فذكر منهم سفيان بن وكيع. وقال ابن عدي: بلاؤه أنه كان يتلقَّن، ويُقال: كان له ورَّاق يلقِّنه من حديث موقوف فيرفعه، وحديث مرسل فيُوصله، أو يُبدِّل في الإِسناد قومًا بدل قوم. وقال الحافظ: \"كان صدوقًا إلَّا أنه ابتُلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه\". \"المجروحين\" (٢/ ٣٥٩)، و\"مختصر الكامل\" (ص ٣٩٧)، و\"التقريب\" (ص ٣٩٥)، وفيه من لم أجد له ترجمة.\n- وأخرجه من طريق وُهَيْبٍ أبو بكر القُطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٢٥) - رقم (١٠٦٩) من طريق شيخه محمد بن يونس الكديمي، عن المعلَّى بن أسد، عن وُهَيْب به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من أجل الكُدَيمي شيخ القُطيعي.\n- وعزاه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٦٤) لابن السكن في \"صحاحه\" من طريق حسن بن حسن بن علي، عن أبيه، عن عمر.\n(^٣) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣٣).","vol":"2","page":498},{"text":"للصُّفَّةِ فوجد العبَّاس وعَقيلًا والحُسين ﵃، وذكر قصةً\". وفيها أن عليًّا قال: \"أخبرني عمر أنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: ... \"، وذكره (^١).\n٢٣٤ - ومن طريق أسلم رويناه في \"الذُّريَّة الطَّاهرة\" (^٢) للدُّولابيِّ (^٣).\n٢٣٥ - وكذا هو فيها (^٤) من حديث واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ ﵄ ابنته أُمَّ كلثوم، وأُمّها فاطمة ابنة رسولِ الله -ﷺ﵂، فقال له عليُّ: \"إنَّ عليَّ فيه أمراءَ حتى أَسْتَأْذِنَهم\".\nفأتى وَلَدَ فاطمةَ فذكر ذلك لهم، فقالوا: \"زوِّجْه\".\nفدعا أمَّ كلثوم، وهي يومئذٍ صَبيَّة، فقال: \"انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرئك السَّلامَ، ويقول لك: إنَّا قد قَضَيْنَا حاجتَك التي طلبتَ\".\n_________\n(^١) إسنادةُ حسنٌ، لولا جهالة جعفر شيخ الطَّبرانيِّ.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁. جعفر بن محمد النوفلي، لم أجد له ترجمة. وإبراهيم الزبيري (صدوق). \"التقريب\" (ص ١٠٧).\nوعبد العزيز، هو ابن محمد بن عبد الدَّراوردي (صدوق، كان يُحدِّث من كتب غيره فيُخطئ).\n\"التقريب\" (ص ٦١٥). وزيد بن أسلم (ثقة عالم، وكان يرسل). \"التقريب\" (ص ٣٥٠). وأبو أسلم مولى عمر بن الخطاب (ثقة مخضرم)، ويتقوَّى بما سبق من الطرق.\n(^٢) في (ص ١١٥) - رقم (٢١٩).\n(^٣) إسنادُهُ تالفٌ.\nأخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن حبيب كاتب مالك بن أنس، عن عبد العزيز الدَّراوردي به. آفته حبيب كاتب مالك، وهو أبو محمد حبيب بن رُزيق بن أبي حبيب المصري، كذَّاب. قال أبو دارد: \"كان من أكذب الناس! \". وكذَّبه الإِمام أحمد. وقال ابن عبدي: \"عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الإِسناد، ولا يحتشم حبيبٌ في وضع الحديث على الثقات، وأمره بيِّن في الكذب\". قال في \"التقريب\": \"متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة\". \"مختصر الكامل\" (ص ٢٨٨)، و\"الميزان\" (٢/ ١٩٠)، و\"التقريب\" (ص ٢١٨). وتلميذه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال فيه الدَّارقطنيُّ: متروك الحديث. وقال في موضع: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. \"لسان الميزان\" (٣/ ٤٧٥)، وبقية رجاله مضوا.\n(^٤) انظر: \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة\" للدُّولابي (ص ١١٤) - رقم (٢١٨).","vol":"2","page":499},{"text":"فأخذها عُمَرُ ﵁ فَضَمَّها إليه وقال: \"إنِّي خطبْتُها إلى أبيها (^١) فزوَّجنيها\".\nفقيل له: \"يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! \".\nفقال: إنِّي سمعت رسولَ الله -ﷺ-، يقول: \"كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي\"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله -ﷺ- سببَ صِهْرٍ\" (^٢).\nقال البَيْهقيُّ (^٣): \"ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (^٤).\n\"وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّﷺ-، يعني مثله\" (^٥).\n_________\n(^١) في (م): من أبيها.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه الدُّولابيّ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد به. ويونس بن بُكير في \"زوائد المغازي\" (ص ٢٤٨)، وهو (صدوق يخطئ) كما سبق.\nأحمد بن عبد الجبار شيخ الدُّولابيِّ، ضعيف، تقدَّم. وخالد بن صالح لم أجد له ترجمة. وفيه علةٌ أخرى: وهي جهالة الراوي عن عمر ﵁؛ فإنَّ واقدًا قال: (عن بعض أهله).\n(^٣) كما في \"مناقب الشافعي\" (ص ٦٥).\n(^٤) أخرجه ابن إسحاق في \"السِّير والمغازي\" (ص ٢٤٩)، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ عليَّ بن الحسين لم يدرك عمرًا.\n(^٥) رواية عقبة بن عامر الجهنيّ عن عمر بن الخطاب ﵁:\nأخرجها الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (٦/ ١٨٠) في ترجمة إبراهيم بن مهران بن رستم - من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيْسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة ... وذكره. وفي إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثَّقه جماعة وليَّنه آخرون. انظر: \"الميزان\" (١/ ٢٢٧)، و\"السِّير\" (١٤/ ١٥٣). وعلى كلٍّ فقد تابعه موسى بن هارون الحمَّال عند الخطيب أيضًا، والحمَّال (ثقة حافظ كبير). \"التقريب\" (ص ٩٨٦). وإبراهيم بن رستم لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله موثَّقون.","vol":"2","page":500},{"text":"٢٣٥ - ورويناه في \"فوائد تمَّام\" (^١) من حديث الثَّوريُّ، عن خالد بن سعدِ عبيدة؛ عن نافع؛ عن ابنِ عمرَ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عه وخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ إلى عليِّ بن أبي طالب ﵄: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول:\n\"كلُّ نَسَبٍ وصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا نَسَبِي وصِهْرِي\" (^٢).\n٢٣٦ - [وعن فاطمة ابنة الحسين، عن جدَّتها فاطمة الكبرى ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"كلُّ بني أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبةٍ إلَّا وَلَدَ فاطمةَ، فأَنا وليُّهُمْ وعَصَبَتُهُمْ\"] (^٣).\nأخرجه الطبرانيُّ في \"الكبير\" (^٤) من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جريرٍ، عن شَيْبَةَ بنِ نَعَامَةَ، عن فاطمة ابنةِ الحسين بهذا (^٥).\n_________\n(^١) (٤/ ٣٠٥ - الروض البسَّام) - رقم (١٤٨٧).\n(^٢) إسنادُهُ واهٍ، فيه متَّهمان بالكذب.\nأخرجه من طريق محمد بن عُكاشة، عن سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن سفيان به. وآفته سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوريّ. كذَّبه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود. \"الكشف الحثيث\" رقم (٣٣٦)، و\"التهذيب\" (٤/ ٢٦٩). والراوي عنه وهو محمد بن عكاشة، كذَّبه أبو زرعة، واتَّهمه الدَّارَقُطْنِيُّ بالوضع.\"الجرح والتعديل\" (٨/ ٥٢)، و\"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٤٨٨)، و\"الكشف الحثيث\" رقم (٧٠٣).\n• والحدث يُروى عن عبد الله بن عمر رضي الله منهما:\nأخرجه أبو الفضل الزهري في \"حديثه\" (١/ ٣٨٨) - رقم (٣٨٥) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث. \"التقريب\" (ص ١١٨).\n(^٣) ما بين الرقمين سقط من (ك)، و(ل).\n(^٤) (٣/ ٤٤) - رقم (٢٦٣٢)، و(٢٢/ ٤٢٣) - رقم (١٠٤٢).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ لأَجْلِ شَيْبةَ بنِ نَعَامَة، كما أن فيه انقطاعًا.\nأخرجه في \"الكبير\" من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة به.\nشَيْبَةُ بنُ نَعَامَة، هو أبو نَعَامة الضَّبِّيُّ، قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. \"التاريخ\" له (٢/ ٢٦١). وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٦٢): لا يجوز الاحتجاج به. ومن العجيب أنه أورده في \"الثقات\" له (٦/ ٤٤٥)! قال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٣/ ١٨٨): \"فكأنه غفل عن ذكره في \"الضعفاء\" كعادته! \" =","vol":"2","page":501},{"text":"٢٣٧ - وكذا أخرجه أبو يعلى (^١)، ومن طريقه الدَّيلميُّ في \"مسنده\" (^٢) عن عثمان بنِ أبي شَيْبَة بلفظ: \"لكل بني أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إليه، إلَّا وَلَدَ فاطمة؛ فأنا وليُّهما، وعَصَبَتُهُمَا\".\nولم ينفرد به ابن أبي شَيْبَةَ:\n٢٣٨ - بل رواه الخطيب في \"تاريخه\" (^٣) من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا جرير، بلفظ: \"كلُّ ابنِ أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَتِهِمْ، إلَّا وَلَدَ فاطِمَةَ، فإنِّي أَنَا أَبَوهم، وأَنَا عَصَبَتهمْ\".\n٢٣٩ - ومن طريق حسين الأشقر، عن جريرٍ بنحوه (^٤)؛ ولكن شَيْبَة ضعيفٌ،\n_________\n= ثم ذكر ابن حجر أن ابن الجارود ذكره في \"الضعفاء\"، وأنَّ البزار قال فيه: كانت عنده أخباره، وهو ليِّن الحديث. والحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٢٤)، وقال: \"رواه الطبراني، وفيه شيبة بن نَعَامَة، وهو ضعيف\". وقال في (٩/ ١٧٢): \" ... وفيه شيبة بن نَعَامَة، ولا يجوز الاحتجاج به\". وقد ذكر الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (١١/ ٢٨٣) عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه عرض على أبيه هذا الحديث الذي ين أيدينا بهذا الإسناد، فأنكرها الإمام أحمد جدًّا، وقال: \"هذه أحاديث موضوعة، أو كأنَّها موضوعة\".\nوالحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدَّتها الزَّهراء فضلًا عن أنْ تسمع منها، فروايتها عنها مرسلة، وذلك واضح. انظر: \"جامع التحصيل في أحكام المراسيل\" (ص ٣٩٤).\nومما يُنبَّه عليه: أن الحافظَ الهيثميَّ -رحمه الله تعالى- لم يُشِرْ إلى هذه العلة في الإسناد، وإنما أعلَّه -كما سبق في كلامه- بأنَّ فيه شيبة بنَ نَعَامَة. كذلك؛ فإنَّ السُّيوطيَّ أورد الحديث في الجامع الصقير\" - رقم (٦٢٩٣) ورَمَزَ له بالحسن، وتعقَّبه المناويُّ في \"فيض القدير\" (٥/ ١٧) بقوله: \" ... فقول السُّيوطي هو حسنٌ غير حسنٍ\". والله أعلم.\n(^١) في \"مسنده\" (١٢/ ١٠٩) - رقم (٦٧٤١)؛ لكنه قال: \"فأنا وليُّهُم وأنا عَصَبَتُهُم\" بالجمع.\n(^٢) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٣/ ٢٦٤) - رقم (٤٧٨٧) ولفظه عنده: \"كلُّ بني آدم ينتمون ... \" والباقي سواء.\n(^٣) (١١/ ٢٨٢) في ترجمة عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ولفظه عنده: \"كلُّ بني آدم ينتمون إلى عَصَبَتِهم إلَّا ولد فاطمة ... \". وابن أبي العوام (صدوق)، وأبوه (ثقة) سبقا. وانظر: \"زوائد تاريخ بغداد\" للأحدب (٨/ ١٠٨) - رقم (١٦٩٦).\n(^٤) \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٨٣)، وحسن الأشقر ساقط واهٍ، سبق عند حديث رقم (٤٩). وانظر: \"زوائد تاريخ بغداد\" (٨/ ١١١ - رقم (١٦٩٧).","vol":"2","page":502},{"text":"ورواية فاطمةَ عن جدَّتِها مرسلة (^١).\n٢٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إِنَّ اللهَ ﷿ جَعَلَ ذُريةَ كلَّ نبيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ الله تعالى جَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْب عليِّ بنِ أبي طالب\". أخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسن من \"الكبَير\" (^٢) أيضًا، من طريق يحيى بن العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (^٣).\n٢٤١ - (^٤) وأخرجه أبو الخير الحَاكِميُّ (^٥) عن ابن عبَّاس ﵄ قال:\n\"كنت أنا والعبَّاس جالسيْن عند رسول الله -ﷺ-، إذا دخل عليٌّ، فسلَّم فردَّ عليه النَّبِيُّ -ﷺ- السَّلامَ، وقام إليه، وعَانَقَهُ، وقَبَّلَ بين عينينه، وأجْلَسَهُ عن يمينه\".\nفقال العبَّاس: \"يا رسولَ اللَّهِ! أتُحِبُّه؟ \".\n_________\n(^١) انظر: \"المقاصد الحسنة\" رقم (٨٢١) للمؤلف.\n(^٢) (٣/ ٤٣) - رقم (٢٦٣٠) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عادة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي به، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٥٧) في ترجمة يحيى بن العلاء الرَّازي - من طريق أحمد بن علي بن الحسين المدانني، عن عند الرَّحمن بن القاسم القطان، عن عادة بن زياد به، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢١٤) - رقم (٣٣٩).\n(^٣) إسنادُهُ واهٍ، آفته يحيى بن العلاء.\nقال فيه الإمام أحمد بن حبل: \"كذَّاب يضع الحديث\". \"الكشف الحثيث\" - رقم (٨٤٠). وقال ابن عدي: \"أحاديثه موضوعات\". \"التهذيب\" (١١/ ٢٢٨). قال في \"التقريب\" (ص ١٠٦٣): \"رُمِيَ بالوضع\". وبه أعلَّه ابن الجوزي بقوله: \"وهذا لا يصحَّ\"، ثم ذكر كلام أحمد والدَّارقُطنيِّ السابقيْن.\n(^٤) من هنا إلى قوله في آخر الحديث: (... في صلب هذا) ساقط من (م)، و(ك).\n(^٥) هو الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطَّالْقانيُّ - بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف، بعد الألف نون - نسبةً إلى الطالقان، وهي ولاية عند قزوين؛ الحاكميُّ. وُلِدَ سنة (٥١٢ هـ)، وروى عن أبي عبد الله الفُراوي، وأبي القاسم الشَّحَّامي. وعنه ابن الدَّبيثي، والإمام الرافعي. من مؤلفاته: \"فضائل عثمان بن عفان\"؛ و\"فضائل علي بن أبي طالب\" ومنه نقَلَ السَّخَاويُّ. مات سنة (٥٩٠ هـ). \"الأنساب\" (٤/ ٣١)، و\"التدوين في أخبار قزوين\" (٢/ ١٤٤ - ١٤٨).","vol":"2","page":503},{"text":"فقال: \"يا عمّ! واللَّهِ للَّهُ أشدُّ حُبًّا له منِّي؛ إنَّ اللهَ جَعَلَ ذرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْبِ هذا\" (^١). وبعضها يُقَوِّي بعضًا (^٢). وقولُ ابنِ الجوزيِّ وقد أورده في \"العلل المتناهية\" (^٣): \"إنه لا يصحُّ\"، ليس بجيِّد (^٤).\n_________\n(^١) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (١/ ٣٣٣) في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أبو الحسن المؤدِّب - من طربق خزيمة بن خازم، عن أمير المؤمنين المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن عند الله، عن أبيه عبد الله بن عبَّاس به مثله. وانظر: \"زوائد تاريخ بغداد\" (١/ ٣٣٠) - رقم (٨٢). ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢١٤).\nقلتُ: في إسناده محمد بن عمران بن موسى المرزباني، أبو عبيد الله الكاتب، تَرْجَمهُ الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٣٥٢) بقوله: \"كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنَّف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدّمين والمُحْدثين على طبقاتهم، وكتبًا في الغزل والنوادر\". وقال أبو القاسم الأزهري: \"كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقِنِّينةً فيها نبيذ. فلا يزال يكتب ويشرب\". وقال أيضًا: \"كان معتزليًّا، وما كان ثقةً! \".\nوصرَّح أبو عبيد الله بن الكاتب -وكان سيِّئ الرأي فيه- أنه كذَّاب، وقد تبيَّنه من أمر وقع له! وتعقَّبه الخطبب بأنه ليس كذَّابًا، وإنما أكثر ما عِيب به المذهب، وكذا روايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة. وقال العتيقي: \"كان مذهبه التَّشيُّع والاعتزال، وكان ثقةً في الحديث\". وانظر: \"الميزان\" (٦/ ٢٨٢)، و\"لسانه\" (٥/ ٣٢٤).\nوفي إسناده أيضًا عبد الرَّحمن بن محمد الحاسب، قال عنه الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٣١٣): \"لا يُدرى من ذا، وخبره كذب\". ثم ساق هذا الحديث الذي بين أيدينا، وذكره ابن عراق في مقدَّمة كتابه في جملة الوضاعين والكذَّابين ومن كان يسرق الأحاديث. \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٧٩). ولذا قال ابن الجوزي عقبه: \"هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله -ﷺ- \". ثم ذكر كلام الأزهري، وابن الكاتب في المرزباني، وزاد عليه بأنَّ فيه مجاهيل، فقال: \"ومن فوق المرزباني في الإسناد إلى المنصور بين مجهولٍ وبين من لا يُوثَّق\".\n(^٢) قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في \"الأجوبة المرضية\" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥) حول الكلام على الحديث: \"وقد كنت سُئلتُ عن هذا الحديث، وبسطتُ الكلامَ عليه، ونبَّهتُ أنه صالح للحجَّة؛ وبالله التوفيق\". وانظر كذلك (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥).\n(^٣) (١/ ٢١٤).\n(^٤) وانظر كذلك: \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٢٨).\nوممن تعقَّب ابن الجوزيِّ -أيضًا- ملَّا علي قارى في \"الأسرار المرفوعة\" (ص ٢٦٥)، فقال بعد أنْ =","vol":"2","page":504},{"text":"وفيه دليل لاختصاصه -ﷺ- بانتساب أولاد ابنته إليه (^١)، ولذا قال في \"الرَّوضة\" (^٢) تبعًا لأصلها (^٣) في الخصائص: \"وأولاد بناته يُنْسبون إليه -ﷺ-، وأولاد بناتِ غيره لا يُنسبون إلى جدهم في الكفاءة وغيرها\"،\nزاد في \"الرَّوضة\" (^٤): \"كذا قاله صاحب \"التَّلخيص\"، وأنكره القفَّال (^٥) وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيَّده في \"الخادم\" (^٦) بأنه ظاهر كلامِ ابنِ حبَّان في \"صحيحه\" (^٧)، فإنه قال: ذِكْر الخبر المدْحِض قول من زعم أن ابنَ البنتِ لا يكون بولد، ثم ذكر حديث:\nبَيْنَا النَّبيُّ -ﷺ- يخطب، إذْ أقبل الحسنُ والحسينُ ﵄ وعليهما\n_________\n= أورد كلامه في \"العلل\": \"ويرد عليه أنه رواه الطبراني في \"الكبير\" عن فاطمة، وكذا أخرجه أبو يعلي، وسنده ضعيف، والحديث مرسل. وله شاهد عند الطبراني؛ وغايته أنه حديث ضعيف لا موضوع\". اهـ. كلامه.\n(^١) وبمثله قال ابن الملقِّن في \"غاية السول في خصائص الرسول\" (ص ٢٧٩)، والسيوطي في \"الخصائص الكبرى\" (٢/ ٤٤٧)، والخيضري الشافعي في: \"اللفظ المكرَّم بخصائص النبي الأعظم\" (ص ٣٦٩).\n(^٢) انظر: \"روضة الطالبين\" للإمام النووي (٥/ ٣٥٩)، وذكر المصف المسألة بنصِّها في \"الأجوبة المرضية\" (١/ ٣٤٠ وما بعدها)، وكذا في (٢/ ٤٢٣).\n(^٣) أصل \"الروضة\" كتاب \"شرح الوجيز\" للرَّافعي، وقد اختصره النووي في \"الروضة\" وزاد عليه أشياء لم تكن في الأصل. انظر مقدمة \"الروضة\" (١/ ١١٣). وانظر بحثًا قيمًا للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي بعنوان: \"المذهب عند الشافعية\" (ص ١٢). نُشر في مجلة جامعة الملك عبد العزيز - العدد الثاني، سنة (١٣٩٨ هـ).\n(^٤) \"روضة الطالبين\" (٥/ ٣٥٩). وانظر: \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢).\n(^٥) هو الإمام الفقيه الأُصولي اللغوي، أبو بكر محمد بن عيسى الشَّاشي الشَّافعي القفَّال الكبير، ناشر فقه الشَّافعي بما وراء النهر. وُلِدَ سنة (٢٩١ هـ)، وحدَّث عن ابن خزيمة، والطبري. وعنه ابن منده، والحاكم. من مؤلفاته: \"دلائل النبوة\"، \"أصول الفقه\"، وغيرها من الكتب النافعة. مات بالشاش سنة (٣٦٥ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٣٨٣)، و\"العقد المُذهب في طقات حملة المذهب\" (ص ٥٥).\n(^٦) كتاب \"الخادم\" للعلَّامة بدر الدين الزركشي (ت ٧٤٩ هـ)، واسمه: \"خادم الرافعي والروضة في الفروع\". اختصره الشرطي ولم يتمَّه، وسمَّاه: \"تحصين الخادم\". \"كشف الظنون\" (٢/ ٦٩٨).\n(^٧) انظر: \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٣/ ٤٠٢).","vol":"2","page":505},{"text":"قميصان أحْمَرَانِ يقومانِ ويَعْثُرَانِ، فَنزلَ إليهما، فأَخَذَهُمَا (^١) وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢) \"؛ انتهى (^٣).\n٢٤٣ - وفي \"صحيح البخاري\" (^٤) عن أبي بَكْرَةَ ﵁، سمعتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقول على المنبر، والحسن ﵁ إلى جنبه ينظر\n_________\n(^١) في (م): وأخذهما.\n(^٢) التغابن (آية: ١٥).\n(^٣) إسنادُهُ. حسنٌ.\nأخرجه ابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٣/ ٤٠٢) - رقم (٦٠٣٨) - باب ذوي الأرحام، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا يكون ولدًا لأبي البنت - من طريق مؤمَّل بن إهاب، عن زيد بن الحُباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.\nمؤمَّل بن إهاب، هو الرَّبَعي العِجْلِي (صدوق له أوهام)، أخرج له أبو داود، والنسائي، \"التقريب\" (ص ٩٨٧)، وتعقَّباه في \"تحرير التقريب\" (٣/ ٤٤٢)، بأنه (ثقة)، وزيد بن الحُبَاب، هو أبو الحسين العُكلي (صدوق يخطئ في حديث الثوري)، أخرح له البخاري في \"جزء القراءة\"، ومسلم، والأربعة. \"التقريب\" (ص ٣٥١)، وحسين بن واقد، هو أبو عبد الله القاضي المروزي (ثقة له أوهام)، حديثه في البخاري معلَّقًا، وأخرج له مسلم، والأربعة. \"التقريب\" (ص ٢٥١)، وعبد الله بن بريدة (ثقة) أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٤٩٣).\n• والحديث أخرجه كذلك:\nأبو داود في كتاب الصلاة -باب قطع الخطبة للأمر يحدث (١/ ٢٩٠) - رقم (١١٠٩)، وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال (٣/ ١١٩٠) - رقم (٣٦٠٠)، وأحمد (٥/ ٣٥٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٥١) - رقم (١٨٠١)، كلهم من طريق زيد بن الحُباب به. والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعة كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة (٣/ ١٠٨) - رقم (١٤١٣)، وكذا في كاب صلاة العيدين - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة (٣/ ١٩٢) - رقم (١٥٨٥) من طريقين عن الحسين بن واقد به.\n(^٤) (٧/ ٩٤ - مع الفتح) - رقم (٣٧٤٦)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين.\nوأخرجه في الفتن - باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي: \"إنَّ ابني هذا لسيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\" (١٣/ ٦١ - مع الفتح) - رقم (٧١٠٩). وفي الصلح - باب قول النبي -ﷺ- للحسن ابن علي ﵄: \"ابني هذا سيِّد\" (٥/ ٣٠٦ - مع الفتح) - رقم (٢٧٠٤)؛ من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل، عن الحسن، عن أبي بكرة به. وأخرجه -أيضًا- في كتاب المناقب - باب علامات النبوَّة في الإسلام (٦/ ٦٢٨ - مع الفتح) - رقم (٣٦٢٩) من طريق حسين الجعفي، عن أبي موسى به.","vol":"2","page":506},{"text":"إلى (^١) النَّاس مرَّةً، وإليه مرَّةً ويقول: \"ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين\".\nفال البيهقيُّ (^٢): \"وقد سمَّاهُ النَّبيُّ -ﷺ- ابنه حين وُلِدَ، وسمَّى أخويه بذلك حين وُلِدَا. فقال لعليٌّ: \"ما سمَّيتَ ابني ... \".\n٢٤٤ - ثم ساقه من حديث هانئ بنِ هانئ، عن عليٍّ ﵁، وفيه:\nثم قال النَّبيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي سَمَّيتُ بَنِيَّ هؤلاء بتسمية بني هارون ... \"، الحديث (^٣).\n_________\n(^١) (إلى) مكررة مرتين في (م).\n(^٢) \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠٠).\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه في \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠٠) - رقم (١٣٣٩٠) كتاب النِّكَاح - باب إليه يُنسب أولاد بناته، من طرق:\n١ - عن عثمان بن عمر، عن عند الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب ﵁.\n٢ - وعن إبراهيم بن إسحاق الزهري، عن جعفر بن عون، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.\n٣ - وعن شعيب بن أَيُّوبَ، عن عند الله بن موسى، عن إسرائيل به (٦/ ٢٧٤) - رقم (١١٩٣٦)، كتاب الوقف - باب الصدقة في ولد البنين والبنات ومن يتناوله اسم الولد والابن منهم.\n• وأخرجه أيضًا: الحاكم في \"المتسدرك\" (٣/ ١٨٠) - رقم (٤٧٧٣) من طريق سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى به. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي. وهما متعقِّبان بأنَّ هانئ بن هانئ. لم يخرج له الشيخان أو أحدهما. وهو عنده أيضًا (٣/ ١٩٨) - رقم (٤٨٣٠) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن إسرائيل به. وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤١٠) - رقم (٦٩٥٨) من طريق أبي بكر بن شيبة، عن عبيد الله بن موسى به.\n- وأحمد في \"المسند\" (١/ ٩٨) و(١/ ١١٨) من طريقين:\nالأول: عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل به.\nوالثاني عن حجَّاج، عن إسرائيل به. وهو في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٧٣) - رقم (١٣٦٥).\n- والبزار في \"البحر الزَّخَّار\" (٢/ ٣١٤) - رقم (٧٤٢) من طريق يوسف بن موسى، عن عبيد الله ابن موسى به. قال البزار: \"وهذا الحديث بهذا الإسناد لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- بأحسن من هذا الإسناد بهذا اللفظ، على أن هانئ بن هانئ قد تقدَّم ذكرنا له أنه لم يحدِّث عنه غير أبي إسحاق، وقد =","vol":"2","page":507},{"text":"٢٤٥ - وكذا في حديثِ قابُوسِ بنِ المُخَارِقِ الشَّيْبانيِّ، عن أبيه قال:\n\"جاءت أُمُّ الفَضْلِ إلى رسولِ اللَّهِ -ﷺ- فقالت: إِنِّي رأيتُ بعضَ جِسْمِكَ فيَّ\".\nفقال: \"نِعْم ما رأيتِ، تَلِدُ فاطِمَةُ غلامًا وتُرْضِعِيهِ بلبنِ قُثَم\". قالت (^١):\n_________\n= رُوي عن علي من وجه آخر، ورُوي عن سلمان عن النبي -ﷺ-. وحديث هانئ بن هانئ أحسن ما يُروى في ذلك\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٥): \"ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح، غير هانئ بن هانئ، وهو ثقة\".\n- وأبو داود الطيالسي (١/ ٢٣٢) - رقم (١٢٩) من طريق قيس، عن أبي إسحاق به.\n- والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٩٦) من طرق:\n١ - عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل به، ورقمه (٢٧٧٣).\n٢ - وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به، ورقمه (٢٧٧٤).\n٣ - وعن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به، ورقمه (٢٧٧٥).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٥٢): \"رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح\".\n٤ - وعن أبي كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، ورقمه (٢٧٧٦). قلتُ: هذه الطرق مدارها على هانئ بن هانئ، وهو الكوفي الهمداني، لم يرو إلَّا عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبيعي. روى له البخاري في \"الأدب المفرد\"، والنسائي في \"خصائص علي\" و\"مسنده\"، والباقون عدا سلم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال العِجْلِي: تابعه ثقة. \"تاريخ الثقات\" (ص ٤٥٥)، وأورده ابن حبان في \"ثقات التابعين\" (٥/ ٥٠٩). بينما قال ابن المديني: مجهول. وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف. وأهل العلم لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠١٨): \"مستور\". وبقية رجاله رجال الصحيح.\n• والحديث يُروى عن سالم بن أبي الجعد، عن عليٍّ رضي الله:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٩٧) - رقم (٢٧٧٧) عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن يحيى بن عيسى الرملي التميمي، عن الأعمش عنه. وسالم (ثقة، وكان يرسل كثيرًا) كما في \"التقريب\" (ص ٣٥٩)، ورواته عن عليٍّ ههنا مرسلة، كما في \"جامع التحصل\" (ص ٢١٧)، و\"تحفة الأشراف\" (٧/ ٣٧٥). والأعمش مدلس وقد عنعنه. ويحيى بن عيسى (صدوق يخطئ، ورُمِي بالتَّشَيُّع). \"التقريب\" (ص ١٠٦٣). روى له سلم، وأصحاب السنن عدا النسائي.\nوعبد الله بن عمر، هو ابن محمد بن أبان، نُسب إلى جدِّه (صدوق فيه تشيُّع). \"التقريب\" (ص ٥٢٩). أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي ... ويتقوَّى بما سبق.\n(^١) (قالت) سقطت من (م).","vol":"2","page":508},{"text":"فجاءت (^١) به، فحمله النَّبِيُّ -ﷺ- فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْجَعْتِ ابْنِي ... \"، الحديث (^٢).\n_________\n(^١) في (م): فأتت.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا - باب تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٩٣٦) - رقم (٣٩٢٣) من طريق معاذ بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن أُمِّ الفضل. وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٣٩) من طريق يحيى بن بُكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وتمامه عنده: \"قالت: هات إزارك حتى نغسله، قال: إنَّما يُغسل بول الجارية، ويُنْضح بول الغلام\". والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٢٠ و٣٢) - رقم (٢٥٢٦ و٢٥٤١) من طريق علي بن صالح، عن سماك به. وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٢٧٩) في ترجمة أُمِّ الفضل - من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن سماك به. جميعهم بنحو لفظ أحمد. وأبو يعلى في \"مسنده\" (١٢/ ٥٠٠) - رقم (٧٠٧٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب بول الصبي يصيب الثوب (١/ ٢٦١) - رقم (٣٨٥) من طريق مسدَّد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ولم يذكر الرؤيا التي رأتُها أُمُّ الفضل. ومثله ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ١٤٣) - رقم (٢٨٢) من طريق أبي الأحوص به. وكذا ابن أبي شيبة في \"المصنِّف\" (٧/ ٢٨٤) - رقم (٣٦١١٥) عن أبي الأحوص به.\nقلتُ: رجال هذا الإسناد ثقات، اللَّهُمَّ إلَّا قابوس بن المخارق بن سُليم الشيباني الكوفي، ويُقال: ابن أبي المخارق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه؛ لم يرو عنه سوى سماك بن حرب: قال النسائي: لا بأس به. واعتمد هذا الحكم الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧٨٩). وأورده ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٢٧)، والذهبي في \"الميزان\" (٥/ ٤٤٥) ولم يذكر فيه سوى قول النسائي السابق، بينما قال في \"الكاشف\" (٢/ ١٢٦): يُجهل. وأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ١٩٣)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٤٥) ولم يذكرا في شيئًا.\n• وقد اختُلف في سماع قابوس بن المخارق من أُمِّ الفضل، وهل سمع منها أم لا؟\nوقد صرَّح أبو حاتم بأنه سمع منها كما في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٤٥). وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بقوله: \"هذا إسناد رجاله ثقات، قال المزِّيِّ في \"التهذيب\" و\"الأطراف\": روى قابوس عن أبيه، عن أُمِّ الفضل\". انظر: \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢١٧). وجاءت عبارته في طبعة دار الكتب العلمية (ص ٥٠٣) مصرِّحًا بانقطاعه، فقال: \"هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع ... \"، ثم ساق كلام الحافظ المزِّيّ السابق. واحتمل ابن حجر سماعَ قابوسٍ منها، فقد ذكر في \"التهذيب\" (٨/ ٢٦٧) أن ابن يونس ذكره في \"تاريخ مصر\" فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يقنع إدراكه لِأُمِّ الفضل. وأنَّ حديثه عنها في \"صحيح ابن خزيمة\".\n• ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا: أن ابن يونس روى في \"تاريخ مصر\" أثرًا عن قابوس بن المخارق، =","vol":"2","page":509},{"text":"وقد سَلَكَ البَيْهَقِيُّ نحوًا مما سَلَكَهُ ابن حبَّان -رحمهما الله- حيثُ قال في الوقف (^١):\n\"باب مَنْ يتناوله اسم الولد\". ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ ﵁ باسم الابن، وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، وتلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢).\nوظاهره المشي (^٣) على عدم الخصوصيَّة، كما نقله النَّوويُّ (^٤) عن القفَّال،\n_________\n= عن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، عن عليّ بن أبي طالب، رواه عنه أبو إسحاق السَّبيعي، ذكره الحافظ الزَّيلعيُّ في \"نصب الراية\" (٤/ ١٤٧). فبطل بذلك انفراد سماك بالرواية عنه.\nتنبيه: جميع طرق الحديث التي وقفتُ عليها من رواية قابوس بن المخارق عن أُمِّ الفضل مباشرةً، بينما التي ذكرها المؤلِّف من روايته عن أبيه عنها ﵂؛ والله تعالى أعلم.\nقلتُ: ويشهد للحديث ما أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٤٨) من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا عند النبي -ﷺ- جلوسًا، فجاء الحسين بن علي يحبو حتى جلس على صدره فبال عليه! قال: بابتدرناه لنأخذه. فقال النبي -ﷺ-: \"ابني ابني\"، ثم دعا بماء فصبَّه عليه.\nوفيه ابن أبي ليلي، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي والفقيه المشهور، وهو وإنْ كان صدوقًا سيّء الحفظ، إلَّا أن حديثه حسنٌ في الشواهد والمتابعات ... وبقية رجاله ثقات.\n- وله طريق آخر عند أحمد (٤/ ٣٤٨) رجاله كلُّهم ثقات، من طريق حسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسي، عن أبيه عيسى بن عبد الرَّحمن، عن جدِّه أبي ليلى الأنصاري ﵁، وفيه: \"دعوا ابني لا تفزعوه حتى يقضي بوله، ثم أتبه بالماء ... \" الحديث. ولا أدري أَسَمعَ عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى من جدِّه أبي ليلى أم لا؟\n(^١) \"السنن الكبرى\" (٦/ ٢٧٣) ط: دار الكتب العلمية - (٦/ ١٦٥) ط: الهندية مع \"الجوهر النقي\".\n(^٢) التغابن (آية: ١٥).\n(^٣) تحرَّفت الكلمة في (م) إلى: المُسمَّى.\n(^٤) هو الإمام محيي الدِّين، يحيى بن شرف النَّوويّ الشافعيّ، (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ)؛ أشهر من أن يُعَرَّف. انظر ترجمته في: \"العبر\" (٥/ ٣١٢)، و\"طبقات ابن السبكي\" (٨/ ٣٩٥)، و\"طبقات ابن قاضي شهبة\" (٢/ ١٥٣)، و\"شذرات الذهب\" (٥/ ٣٥٤)، و\"الأعلام\" (٩/ ١٨٤). وقد أفرده بعض العلماء بالترجمة في مؤلفات خاصة، منهم المؤلِّف في كتاب سمَّاه: \"المنهل العذب الرَّويّ في ترجمة قطب الأولياء النَّوويّ\".","vol":"2","page":510},{"text":"والحديث المذكور أوَّلًا (^١) يخالفه (^٢). وأَمَّا حديث: \"كلُّ نَسَبٍ ... \" (^٣)، فقد ترجم عليه البَيهَقِيُّ: \"الأنساب كلُّها مُنْقَطِعَةٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا نسبه -ﷺ-\" (^٤).\n• وللحديث الماضي في ذلك طرقٌ، منها:\n٢٤٦ - عن الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبي\". رواه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٥).\n_________\n(^١) العبارة في (م): والحديث المذكور أَوَّلًا ولا يُخالفه! ! ... بزيادة (ولا)، وهي غير مستقيمة.\n(^٢) قال ابن التركماني في \"الجوهر النَّقي\" (٧/ ٦٣): \"قلت: هذه النسبة مجازية، ولا اختصاص له -ﷺ- بذلك، كذا قال القفَّال. وقد قال البيهقي فيما مضى في أبواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن)، وذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ باسم الابن. وذكر أيضًا أنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية\". اهـ.\n(^٣) قال الإمام النَّوويّ في \"روضة الطالبين\" (٥/ ٣٥٩) في معنى هذا الحديث: \"قيل إنَّ أُمَّته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأُمم سائر الأنبياء لا يُنسبون إليهم. وقيل: يُنتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتفع بسائر الأنساب\". اهـ.\n(^٤) (٧/ ١٠١) ط: دار الكتب العلمية - (٧/ ٦٣) ط: الهندية مع \"الجوهر النقي\".\n(^٥) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه في (١١/ ١٩٤) - رقم (١١٦٢١)، وكذا الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢٧٠) في ترجمة عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز المدني، عن الحكم بن أبان به.\nقلتُ: عبد الرَّحمن بن بشر (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٧١). أخرج له البخاري، وسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وموسى بن عبد العزيز العدني، مختلفٌ فيه، أخرج له أبو داود، وابن ماجه. قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبان (٩/ ١٥٩) وقال: ربما أخطأ. وابن شاهين (ص ٣٠٦). قال في \"التقريب\" (ص ٩٨٣): صدوق سيِّء الحفظ.\nوضعفه ابن المديني وقال السليماني: منكر الحديث. انظر: \"التهذيب\" (١٠/ ٣١٨). والحكم بن أبان، وثَّقه ابن معين، والنسائي، والعِجْلِي. وقال أبو زرعة: صالح. أخرج له البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" وفي \"الأدب\"، والباقون سوى مسلم. قال في \"التقريب\" (ص ٢٦١): \"صدوق عابد وله أوهام\"، وعكرمة (ثقة ثبت). قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٣): \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\".\nقلتُ: وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنِّف\" (٦/ ١٦٣) - رقم (١٠٣٥٤)، كتاب النِّكَاح - باب نكاح الصغيرين، من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمر. ورجاله ثقات، لكنه منقطع.","vol":"2","page":511},{"text":"٢٤٧ - وعن أُمِّ بَكْرٍ، عن أبيها المِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"تَنْقَطِعُ الأَسْبَابُ والأَنْسَابُ والأَصْهَارُ إلَّا صهْرِي\". أخرجه (^١).\n٢٤٨ - وكذا البَيْهَقِيُّ بلفظ: \"يَنْقَطِعُ كلُّ نَسَبٍ إلَّا نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْري\" (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٢٧) - رقم (٣٣) بلفظ: \"كلُّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي\". وفيه قصة طلب الحسن بن علي الزواجَ من ابنة المسور بن مخرمة. والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٦) كتاب النِّكَاح - باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلَّا نسبه، ولفظه: \"ينقطع كلُّ نسب إلَّا نسبي وسببي\". والخلَّال في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٣٢) - رقم (٦٥٥) بنحو لفظ البيهقي وزاد: \"وصهري\"؛ جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عمَّته أُمِّ بكر بنت المسور، عن أبيها مرفوعًا. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر، عن عيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة ... وفيه أن الذي طلب الزواج منه الحسن بن الحسن. ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٧٢) - رقم (٤٧٤٧) وصحَّحه، ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٥). ورواه الطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ٢٥) - رقم (٣٠) من وجه آخر بالواسطة، عن عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر بنت المسور، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور مرفوعًا بلفظ: \"يُقطع الأنساب إلَّا نسبي وسببي\".\nوأصحاب هذا الإسناد موثَّقون، إلَّا أُمْ بكر نجت الممور لم يُوثِّقها أحد ولم يجرحها كما قال الحافظ الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٢٠٣)، قال \"وبقية رجاله وثِّقوا\". ولذا قال عنها الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٣٧٧): \"مقبولة\".\nقلتُ: تابعها جعفر بن محمد الصادق عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو صدوق؛ أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٣٢)، وابنه عبد الله في \"زوائد الفضائل\" (١/ ٧٦٥) - رقم (١٣٤٧)، فحديثها لا ينزل عن مرتبة الحسن.\n• تنبيه: كذا في سائر النُّسخ (أخرجه)، وكُتِبَ في بعضها (بياض بالأصل). ووُجدَ في حاشية الأصل بخطِّ المؤلِّف لَحَقٌ فيه رمْز (ط) المهملة، وهذا الرمز يستخدم للدلالة على وجود خَطأ وغلط في النص، وهو استعمال خاصٌّ غير شائع عند المحدِّثين؛ أفاده أستاذنا الدكتور موفق بن عبد الله في كتابه: \"توثيق النصوص وضبطها\" (ص ٢٠٤).\n(^٢) \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٦» وانظر التخريج السابق.","vol":"2","page":512},{"text":"٢٤٩ - وساقه -أيضًا (^١) - من طريق أُمِّ بكر ابنة المِسْوَر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر ﵁، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال:\n\"فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، وَيَبْسِطُنِي ما بَسَطَهَا، وإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْرِي\".\nوفي البابِ عن ابنِ عمرَ -أيضًا- أشارَ إليه البَيْهَقِيُّ (^٢).\n_________\n(^١) \"السُّنن الكبرى\" (٧/ ١٠٢) - رقم (١٣٣٩٥)، وانظر ما سبق.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بما قَبْله.\nانظر: \"مناقب الشافعي\" له (١/ ٦٥)، ولم أره عنده مسندًا. وقد أخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٤٥) - رقم (٢٦٣٤)، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٩٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة - من طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبيه.\nعبادة بن زياد، ويُقال: عبَّاد، هو ابن موسى الأسديّ السَّاجيّ. قال الآجرِّيّ في \"سؤالاته\" (٢/ ٨٠) عن أبي داود: \"صدوق، أراه كان يُتَّهم بالقدر\". وهو ما اعتمده الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٨١) وزاد أنه رُمِي بالتَّشيُّع أيضًا.\nويونس بن أبي يعفور، واسمه وقْدان؛ وقيل: واقد، مختلفٌ فيه. فقد ضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والساجي. انظر: \"التهذيب\" (١١/ ٣٩٥). ووثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطني. وقال العِجْلِي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٦٥١)، ثم أعاده في \"المجروحين\" (٣/ ١٣٩) وقال: \"منكر الحديث، يروي عن أبيه وعن الثقات ما لا يُشبه حديث الثقات! \". وقال ابن عدي: \"هو عدي ممن يُكتب حديثه\". قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١١٠٠): \"صدوق يخطئ كثيرًا\"؛ وعليه فحديثه حسنٌ في الشواهد. وأبوه، اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٩٠).\nولكن يظهر -والله تعالى أعلم بالصَّواب- أن الحديثَ معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ أبا يعفور لا يروي عن الصَّحابة، وإنما عن التابعين كالسائب بن يزيد، والوليد بن العيزار. وعنه السفيانان، وابن المبارك. انظر: \"التهذيب\" (٦/ ٢٠٤). ويشهد له الروايات الكثيرة السَّابقة.\n• ويُروى الحديث عن عبد الله بن الزُّبير ﵁ أيضًا.\nأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٤٣٧) - رقم (٤١٣٢) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الرَّقي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"كلُّ سببٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلَّا سببي وصهري\". قال الطبراني عقبه: \"لا يُروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به سليمان بن عمر\". =","vol":"2","page":513},{"text":"٢٥٠ - وعن محمَّد بن زياد: سمعتٌ أبا هريرة ﵁ قال:\nأَخَذ الحَسَنُ بنُ عليٍّ ﵄ تَمْرةً من تَمْرِ الصَّدقة فجعلها في فيه! فقال النَّبِيُّ -ﷺ-:\n\"كَخٍ كَخٍ\"، ليطرحها. ثم قال: \"أَمَا شَعَرْت أنَّا لا نأْكلُ صدقةً\"، متَّفقٌ عليه (^١).\n٢٥١ - وفي لفظٍ لمسلمٍ (^٢): \"أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة\".\n٢٥٢ - ولأحمد (^٣) من حديثِ مَعْمَرٍ، عن محمَّد بنِ زيادٍ: \"إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَآلِ محمَّد\" (^٤).\n_________\n= قلتُ: فيه إبراهيم بن يزيد، وهو الخُوزيّ. قال في \"المجمع\" (١١/ ١٧): \"وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك\". وقال عنه في \"التقريب\" (ص ١١٨): \"متروك الحديث\". وقد تقدَّم.\nوإبراهيم بن عبد السَّلام الراوي عنه، هو ابن عبد الله بن باباه القرشي المخزومي (ضعيف). \"التقريب\" (ص ١١١). بل قال ابن عدي: \"ليس بمعروف، حدَّث بالمناكير، وعندي أنه يسرق الحديث! وهو في جملة الضعفاء من الرواة\". \"مختصر الكامل\" (ص ١٢٩).\n(^١) أخرجه البخاري في الزكاة - باب ما يُذكر في الصدقة للنبي -ﷺ- (٣/ ٣٥٤ - مع الفتح) - رقم (١٤٩١) واللفظ له، من طريق آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد به.\nومسلم في الزكاة أيضًا - باب تحريم الزكاة على رسول الله -ﷺ- وعلى آله (٢/ ٧٥١) - رقم (١٠٦٩) من طربق عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن شعبة به، لكنه قال: \"أَمَا علمتَ\" بدل: \"أَمَا شعرتَ\".\n• شرح الغريب:\nقوله -ﷺ-: \"كَخٍ كِخٍ\"، هو زجر للصبي وردع. ويُقال عند التَّقَذُّر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه. وتُكسر الكاف وتفتح، وتُسكَّن الخاء وتُكسر، بتنوين وغير تنوين. قيل: هي أعجمية عُرِّبت. \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١٥٤).\n(^٢) (٢/ ٧٥١) من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ جميعًا عن وكيع، عن شعبة به.\n(^٣) \"المسند\" (٢/ ٢٧٩).\n(^٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجالُ الشَّيخين.\nأخرجه من طريق عبد الرزَّاق، عن معمر، عن ابن زياد، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":514},{"text":"٢٥٣ - وكذا عند أحمد (^١)، والطَّحاوِيِّ (^٢) من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال:\nكنتُ مع النَّبيِّ -ﷺ-، فمرَّ على جَرِينٍ (^٣) من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فأخذتُ منه تَمْرةً فألْقيتُها في فيَّ، فأَخَذَهَا بُلُعَابِهَا فقال: \"إِنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة\". وإسنادُهُ قويٌّ (^٤).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ١٦٩ و١٧١ - شاكر) - رقم (١٧٢٣ و١٧٢٧).\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٦).\n(^٣) الجَرِين -بفتح الجيم وكسر الراء، وآخره نون-: موضع تجفيف التمر، وهو كالبيْدر للحنطة، ويُجمع على جُرْنٍ بضمَّتين. \"النهاية في غريب الحديث\" (١/ ٢٦٣)، و\"المغني في الإِنباه عن غريب المهذَّب والأسماء\" (١/ ٦٧٢).\n(^٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُ أحمدَ ثقاتٌ.\nأخرجه أحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السَّعدي، عن الحسن ﵁. ومن طريق محمد بن جعفر، عن بُرَيد به، وأبو جعفر الطحاوي من طريق ابراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة به. إلَّا أن بُريْد بن أبي مريم تصحَّفت عنده إلى (يزيد)، وهو تابعي آخر من طبقته اسمه (يزيد بن أبي مريم الدِّمشقي)، وقد نبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" (٣/ ١٦٧).\nبُريْد بن أبي مريم، اسمه مالك بن ربيعة السلولي (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٦٥)، أخرج له الأربعة. وأبو الحوراء، هو ربيعة بن شيبان السعديّ (ثقة). \"التقريب\" (ص ٣٢٢)، أخرج حديثه الأربعة. ويحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، وشعبة ثقتان إمامان مشهوران. ومحمد بن جعفر في الإسناد الآخر، هو غُنْدر (ثقة)، أكثر الرواية عن شعبة، وقد أخرج حديثه الجماعة. \"التقريب\" (ص ٨٣٣).\n• بالنسبة لإسناد الطَّحاويِّ:\nفإنَّ إبراهيم بن مرزوق، هو ابن دينار الأُموي أبو إسحاق البصري (ثقة، عمي في موته فكان يُخطئ ولا يرجع). \"التقريب\" (ص ١١٥). ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي، أبو العبَّاس البصري. (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٤٣)، روى له الجماعة. وبقية رجاله مضوا في إسناد أحمد. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٧٦ و٧٧ و٧٨) - رقم (٢٧١٠ و٢٧١٣ و٢٧١٤) من طرقٍ عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي ﵁.","vol":"2","page":515},{"text":"٢٥٤ - وهو عند الطَّبرانيِّ (^١)، والطَّحَاويِّ (^٢) من حديثِ أبي ليلى الأنْصَاريِّ ﵁ نحوه.\n٢٥٥ - ولابنِ أبي شَيْبَةَ (^٣)، والخَلَّالِ (^٤) من حديث ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشة ﵂ قالت:\n\"إنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة\". وسَنَدُهُ حَسَنٌ (^٥).\n٢٥٦ - وعند أصحاب السُّنن (^٦) -وصحَّحه منهم التِّرمذيُّ-، وكذا ابنِ\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.\nأخرجه في \"الكبير\" (٧/ ٧٧) - رقم (٦٤٢٣) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي ليلي ﵁ مرفوعًا. وسنده صحيحٌ. وأخرجه كذلك أحمد في \"المسند\" (٤/ ٣٤٨)، والدارمي في \"سننه\" (١/ ٤٧٣) - رقم (١٦٤٣) باب الصدقة لا تحلّ للنبي -ﷺ- ولا لأهل بيته، بالإسناد نفسه. وله طريق آخر عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به. وفيه شريك بن عبد الله؛ وتد تابعه زهير بن معاوية كما رأيتَ. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٨٤): \" ... ورجاله ثقات\".\n(^٢) في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٠) من طريقين: عن علي بن حكيم الأودي، ومحمد بن سعيد، كلاهما عن شريك به. ومن طريق الأودي، عن شريك؛ أخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٣/ ١٠٦٩) - رقم (٢٣٠٣).\n(^٣) في \"المصنَّف\" (٢/ ٤٢٩) - (١٠٧٠٨)، وكذا (٧/ ٣٢٦) - رقم (٣٦٥١٧).\n(^٤) لم أقف عليه عند الخلَّال.\n• والإمام الخلَّال هو: أبو بكر أحمد بن محمد الخلَّال، نسبةً إلى بيع الخل وصانعه. شيخ الحنابلة وفقيههم. وُلِدَ سنة (٢٣٤ هـ)، وأخذ العلم عن أصحاب الإِمام أحمد، وتتلمذ على أبي بكر المروزي، والحسن بن عرفة. من أشهر مؤلَّفاته: \"السُّنَّة\"، و\"العلل\". مات في ربيع الأول سنة (٣١١ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣١٩)، و\"النبلاء\" (١٤/ ٢٩٧).\n(^٥) بل صحيحٌ إنْ شاء الله، رجاله رجال الشيخين إلَّا محمد بن شريك، وهو ثقة.\nأخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوكيع بن الجرَّاح (ثقة حافظ عابد)، أخرج له الجماع: \"التقريب\" (ص ١٠٣٧). ومحمد بن شريك (ثقة)، أخرج له أبو داود فقط \"التقريب\" (ص ٨٥٤)، وابن أبي مليكة (ثقة فقيه)، أخرج له الجماعة \"التقريب\" (ص ٥٤٢).\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ. =","vol":"2","page":516},{"text":"حبَّان (^١) وغيره (^٢)، عن أبي رافع ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"إنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة، وإِنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\".\n٢٥٧ - ورواه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٣) من حديث الحَكَمِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبَّاس ﵄ قال: \"استعمل النَّبِيُّ -ﷺ- أرقمَ بنَ أبي الأرقم الزُّهريَّ على السِّعاية (^٤)، فاستتبع أبا رافع ﵁، فأتى النَّبِيَّ -ﷺ- فسأله فقال:\n\"يا أبا رافع! إنَّ الصَّدقَةَ حرامٌ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، وأَنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\" (^٥).\n_________\n= أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة -باب الصدقة على بني هاشم (٢/ ٢٩٨) - رقم (١٦٥٠).\nوالنسائي في الزكاة - باب مولى القوم منهم (٥/ ١٠٧) - رقم (٢٦١٢). والترمذي في الزكاة - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي -ﷺ- وأهل بيته ومواليه (٣/ ٤٦) - رقم (٦٥٧)، وقال بعده: \"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح\"؛ جميعهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع، عن النبي -ﷺ-.\n(^١) كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٨/ ٨٨) - رقم (٣٢٩٣)، كتاب الزكاة - باب ذكر الزَّجر عن أكل الصدقة المفروضة لآل محمد -ﷺ- من طريق أبي يعلي، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى القطان، عن شعبة به.\n(^٢) وأخرجه أيضًا: أحمد (٦/ ١٠)، وأبو داود الطيالسي برقم (٩٧٢)، والرُّوياني (١/ ٤٧٤) - رقم (٧٢٠)، وابن خزيمة (٤/ ٥٧) - رقم (٢٣٤٤)، والحاكم وصحَّحه (١/ ٥٦١) - رقم (١٤٦٨)، ووافقه الذهبي؛ جميعهم من طريق شعبة به.\n(^٣) (١١/ ٣٠٠) - رقم (١٢١٥٩).\n(^٤) تصحَّفت الكلمة في (م) إلى: السِّقاية.\n(^٥) إسنادُهُ حسن بشواهده.\nأخرجه في \"الكبير\"، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٧) كلاهما من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ بهذا الإسناد.\nوفي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (صدوق سيِّء الحفظ)، تقدَّم. ومحمد بن كثير العبْدي البصري، وسفيان الثوري (ثقتان). \"التقريب\" (ص ٨٩١ و٣٩٤). والحكم بن عُتيبة (ثقة ثبت فقيه، إلَّا أنه ربَّما دلَّس). \"التقريب\" (ص ٢٦٣). وذكر العلائيُّ في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٠٠) أن شعبة بن الحجَّاج قال: \"لم يسمع الحَكَم من مِقسَم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطَّان: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النَّعَم! والرجل يأتي امرأته وهي حائض\". =","vol":"2","page":517},{"text":"وقد تقدَّم حكم الصَّدقة في الباب الأول (^١).\n* * *\n٢٥٨ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:\n\"المَهْدِيُّ (^٢) من عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂\". أخرجه\n_________\n= قالا: \"وما عدا ذلك كتاب\". ومِقْسم الضَّبِّيُّ (صدوق يرسل). \"التقريب\" (ص ٩٦٩). ويشهد له حديث أبي رافع السابق.\n- وأخرجه أبو يعلي في \"المسند\" (٥/ ١١٣) - رقم (٢٧٢٨) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان به.\nوالأسدي، هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير (ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري). \"التقريب\" (ص ٨٦١)، وعلى كلٍّ فهو من رجال الشيخين. وقد تابعه محمد بن كثير العبدي -كما سبق- وهو ثقة كما في \"التقريب\" (ص ٨٩١).\n(^١) راجع (ص ٣٨٧ وما بعدها).\n(^٢) اختلف الناس في المهْدِيِّ الذي يخرج في آخر الزمان، فجمهور أهل السُّنَّة والجماعة قالوا بخروجه على ما قرَّرتْه الأحاديث الواردة بشأنه. وأنكره البعض بحجَّة ضعف الأحاديث الواردة فيه، مع أن أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًّا، نصَّ على ذلك الأئمة الأعلام:\nقال الإمام أبو الحسن الآبريّ المتوفَّى سنة (٣٦٣ هـ)، في كتابه: \"مناقب الشافعي\" ما نصُّه: \"قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله -ﷺ- بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأنَّ عيسى عيه السلام يخرج فيساعده على قتل الدَّجَّال، وأنه يؤمُّ هذه الأُمَّة ويصلِّي عيسى خلفه\". اهـ كلامه. انظر: \"المنار المنيف\" (ص ١٤٢)، ونقله غير واحد من أهل العلم.\nوممَّن نصَّ على تواترها معنويًّا: البَرَزَنْجِي في \"الإشاعة لأشراط الساعة\" (ص ١٧٣)، والسَّفَّاريني في \"لوامع الأنوار البهية\" (٢/ ٨٤)، وصديق حسن خان في: \"الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة\" (ص ١١٢)، والكتاني في: \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" (ص ٢٣٦).\nأقول: ومع كلِّ ما سبق فقد ردَّ هذه الأحاديث بعض المنتسبين للعلم؛ بحجَّة تناقضها، وأنَّ المهديَّ ما هو إلَّا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السُّنَّة! بل يجعل بعضهم أحاديثه بمثابة حكايات ألف ليلة وليلة! وعند بعضهم هو خرافةُ سياسيةٌ إرهابيةٌ، صيغتْ أحاديثه وصُنعتْ على لسان رسول الله -ﷺ-! صنعها غلاة الزنادقة لمَّا زال المُلْك عن أهل البيت! فأخذوا يُرْهبون بها بني أُميَّة ويتوعَّدونهم بأنه سيخرج المهديُّ -وقد حان وقت خروجه- فينزع المُلْك عنهم، ثم يردُّه إلى أهل البيت؛ إذ أنهم أحقُّ به وأهل! وبعضهم يزعم أنَّ مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابًا من الفتن؛ زعموا! إذ تتطلَّع نفوس كثيرة إلى ادِّعائها، كما حدث من ادِّعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهديِّ المُنتظر! =","vol":"2","page":518},{"text":"أبو داود (^١)، والنَّسائيُّ (^٢)، وابنُ ماجه (^٣)، والبَيْهَقِيُّ (^٤)، وآخرون (^٥). (^٦)\n_________\n= ومن أشهر من ردَّ أحاديث المهدي: المؤرِّخ الشَّهير ابن خلدون في \"مقدمته الشهيرة\" (ص ٢٤٥ وما بعدها)، والشيخ محمد رشيد رضا كما في \"فتاواه\" (١/ ١٠٨)، وأحمد أمين في \"ضحى الإسلام\"، وأبو عبية في تعليقه على \"النهاية في الفتن\" لابن كثير، وعبد الكريم الخطيب، والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري في كتابه: \"لا مهدي يُنتظر بعد الرسول -ﷺ- خير البشر\"، والدكتور عند المنعم النمر تبعًا لآل محمود. وقد ردَّ عليهم أهل العلم قديمًا وحديثًا.\n(^١) في \"السُّنن\" (٤/ ٤٧٤) - رقم (٤٢٨٤) في كتاب المهدي، من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقيّ، عن أبي المليح الحسن بن عمرو، عن زياد بن بَيَان، عن علي بن نُفَيْل، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُمِّ سلمة مرفوعًا. قال أبو داود عقبه: \"قال عبد الله بن جعفر: وسمحت أبا المليح يُثنى على عليِّ بن نُفَيْل ويذكر منه صلاحًا\".\n(^٢) لم أجده في سنن النسائي \"الصُّغرى\" ولا \"الكبرى\".\n(^٣) في \"سننه\" (٢/ ١٣٦٨) - رقم (٤٠٨٦) في كتاب الفتن - باب خروج المهدي، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن بي المليح به. دون قوله: \"من عترتي\".\n(^٤) لم أقف عليه عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وقد عزا الشافعي السلمي في كتابه: \"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر\"، جملةً من أحاديث المهدي إلى كتاب \"البعث والنشور\" للبيهقي، ووثَّق محقِّق الكتاب جميع تلك الأحاديث من كتاب \"البعث والنشور\" الموجود عنده منه نسخه خطِّيَّة، عزاها إلى باب ما جاء في خروج المهدي من الكتاب.\nجديرٌ بالذكر أني لم أجد تلك الأحاديث في النُّسخة المطبوعة من الكتاب التي حقَّقها بسيوني زغلول، ولا التي حقَّقها عامر أحمد حيدر؛ بل لم أجد هذا الباب (باب ما جاء في خروج المهدي) في المطبوع! ويظهر أنَّها طبعة ناقصة؛ فقد حقَّق بعض الباحثين كتاب \"البعث والنشور\" في رسالتين علميتين في الجامعة الإسلامية، وفيها باب وأحاديث المهدي، والله تعالى أعلم.\n(^٥) أخرجه كذلك: الحاكم في الفتن والملاحم من \"المستدرك\" (٤/ ٦٠١) - رقم (٨٦٧٢)، والعُقيلي في \"الضُّعفاء\" (٣/ ٢٥٤) في ترجمة علي بن نُفَيْل، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٥٣) في ترجمة زياد بن بيان، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦٠) رقم (١٤٤٦)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٠/ ٦٣٣) في ترجمة أحمد بن عبد الملك الحرَّاني؛ جميعهم بأسانيدهم عن أبي المليح الحسن بن عمرو؛ به.\n(^٦) إسنادُهُ حسن لكثرة شواهده.\nمدار هذا الإسناد على زياد بن بَيَان، وعلي بن نُفَيْل؛ لم يُخرج لهما إلَّا أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وقد تكلَّم فيهما نقَّاد الحديث:\nأمَّا زياد بن بَيَان؛ فذكره البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٣/ ٣٤٦) وأنكر حديثه بقوله: \"في إسنادُهُ نظر\". والعبارة في \"الميزان\" (٣/ ١٢٦): \"في إسناد حديثه نظر\". وممَّا يُلْفت النَّظر إليه هاهنا: أن العلماء =","vol":"2","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= اختلفوا في مراد البخاريِّ بقوله: (في إسناده نظر - في حديثه نظر - فيه نظر)، خصوصًا إذا علمتَ أن البخاريَّ وصف بعض الرواة بقوله: (فيه نظر)، مع أن حديثه في \"صحيح مسلم\"! كما هو الحال في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير). انظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣١٨). وحديث حبيب بن سالم في \"صحيح مسلم\" كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) - رقم (١٧٨). وانظر في بَيَان مراد البخاري بقوله: (فيه نظر) وغيرها من العبارات؛ كتاب \"الرفع والتكميل في الجرح والتعديل\" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص ٣٨٨ - ٤٠٤)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله.\nوهناك دراسة قيِّمة للدكتور مسفر الدّميني حول ألفاظ الإمام البخاري في الجرح، كالألفاظ السابقة ومثل (في صحة خبره نظر - فيه بعض النظر - فيه نظر في حديثه - فيه نظر في إسناده ... وغيرها) سمَّاها: \"قول البخاري فيه نظر\". توصَّل فيها - بعد دراسة الرُّواة دراسةً متأنِّيةً - إلى أن أكثر الرُّواة الموصوفين بذلك ليسوا من المتروكين ولا من المتَّهمين، كما قال الذهبي وابن كثير والعراقي والسَّخَاوي. وأنَّ القول بأن هذه العبارة (فيه نظر) في أدنى المنازل وأرداها عنده، ليس دقيقًا ولا صحيحًا! بل فيه مجازفة، والصواب أنَّها بمعنى (ضعيف) أو (ليِّن) عنده، ولا خصوصية له في ذلك. وله دراسة أُخرى سمَّاها: \"قول البخاري سكتوا عنه\". انظر كتاب الدكتور الدميني (ص ٧ و١٢ و١٤ و٢١٢). وقد صدَّر الذهبي ترجمة زياد بن بَيَان في \"الميزان\" بقوله: لم يصحّ حديثه.\nولأجل ذا؛ ذهب بعض النُّقاد إلى أَنَّ زياد وَهِمَ في هذا الحديث من حيث رَفعُهُ إلى النبي -ﷺ-، وإنما هو من قول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦٢). وتبعه المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" له (٦/ ١٦٠). وانظر: \"عون المعبود\" (٦/ ٢٥٢).\nقلتُ: دعوى وَهمِ زياد بن بَيَان غير واردة؛ فإنَّ الأئمة حسَّنوا حديث الرَّجل وقَبِلُوه. قال فيه النسائي -وهو ممَّن عُرف بالتَّشَدُّد في الرِّجال-! زياد بن بَيَان الرَّقِّيِّ ليس به بأس. وقال أبو المليح كما وقع في رواية ابن عدي (٣/ ١٠٥٣): \"حدَّثنا الثِّقة\". وبيَّن ابنُ عدي أَنَّ قوله: (الثِّقة)، يريد به زياد بن بَيَان. وقال ابن معين: ليس به بأس. نقله عنه ابن القيِّم في \"المنار المنيف\" (ص ١٤٦)، ولم أجده في \"تاريخ ابن معين\"، ولا \"التهذيب\"، ولا مصادر ترجمته. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٢٤٨) وقال: \"كان شيخًا صالحًا\". وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٢٥) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في \"الكاشف\" (١/ ٤٠٨): \"صدوق قانت لله\". وبمثله قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٣٤٣). وهو -إن شاء الله تعالى- كما قالا.\nوأَمَّا علي بن نُفَيْل، فقد ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٥٣) وقال: \"لا يُتابع على حديثه في المهدي، ولا يُعرف إلَّا به\". قال: \"وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه\". وأعلَّ ابنُ الجوزيِّ الحديثَ بأنَّ فيه ابن نُفَيْل، ثم ذكر كلام العُقيلي السابق. \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦٠) - رقم (١٤٤٦). =","vol":"2","page":520},{"text":"٢٥٩ - وفي لفظٍ لابنِ المُنَادي في \"الملاحم\" (^١) عنها قالت: ذكرتُ عند رسولِ الله -ﷺ- المَهْدِيَّ فقال: \"نعم؛ هو حقٌّ، وهو مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂\" (^٢).\n_________\n= قلتُ: العُقيلي معروفٌ بتشدُّده في جرحه الرُّواة، وقد تعقَّبه الذهبي في مواطن كثيرة من \"الميزان\". وانظر في هذا: \"الرَّفع والتكمل\" (ص ٤٠٥ وما بعدها). وكذا ابن الجوزي معروفٌ بتشدُّده وإدخاله جملة من الأحاديث الصِّحاح والحسان في \"موضوعاته\" و\"علله\". وابنُ نُفَيْل المذكور، أثنى عليه أبو المليح كما سبق في كلام أبي داود عقب رواية الحديث. وقال فيه أبو حاتم الرازي في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٠٦): \"لا بأس به\". واعتمده في \"التقريب\" (ص ٧٠٦) قولًا له. وذكره البخاري في \"التاريخ\" (٦/ ٢٩٩) ولم يذكر فيه شيئًا؛ والحديث على كلِّ حالٍ حسنٌ، خصوصًا وأنَّ شواهده كثيرة سيورد المؤلف -رحمه الله تعالى- طائفةً منها.\nوالعجيب أنَّ بعض المعاصرين، كالشيخ عبد الله بن زيد آل محمود القطري ردَّ هذا الحديث وأمثاله، بل جعله من الكذب على رسول الله -ﷺ-! إذ أورده في كتابه: \"لا مهدي يُنتظر بعد الرسول -ﷺ- خير البشر\" - تحت فصل بعنوان: (التحقيق المعتبر عن أحاديث المهدي المنتظر)، فقال بعد أن أورد الحديث من رواية أبي داود وابن ماجه ما نصُّه: \"فالجواب أنْ نقول: إنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁، وأُمَّ سلمة، وأبا سعيد الخدري، وابن مسعود، وسائر الصحابة كلُّهم إنْ شاء الله منزَّهون عن الكذب على رسول الله -ﷺ-، وإنما حدث وضع أمثال هذه الأحاديث وصياغتها من الغلاة الزنادقة! ... \". ثم ساق كلام العقيلي، والبخاري، وعقَّب بقوله: \"فهذا الحديث مما قلنا إنه صريح في ذكر المهدي، لكنه ليس بصحيح لا في سنده ولا في متنه، ولم يُحفظ عن رسول الله اسم العِتْرة -وهم أقارب الشخص-، ولا اسم المهدي! ! \". انظر كتاب: \"الشِّيعة. المهدي. الدُّروز - تاريخ ووثائق\" للدكتور عبد المنعم النمر (ص ٢٢٧)؛ فقد نقل الفصلَ بتمامه من كتاب الشيخ آل محمود متابعًا له في كلِّ ما قال.\nوهذا الكلام فيه من المغالطات ما فيها وقد انبرى فضيلة العلَّامة الشيخ عبد المحسن العبَّاد -أجزل الله مثوبته- للردِّ على كتاب الشيخ آل محمود وإبطاله في كتاب سمَّاه: \"الرَّدْ على من كذَّب بالأحاديث الصَّحيحة الواردة في المهدي\"، وله أيضًا: \"عقيدة أهل السُّنَّة والأثر في المهدي المنتظر\".\n(^١) عزاه له صاحب كتاب: \"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر\" برقم (٢٨).\n• وابن المُنَادي - بضم الميم، وفتح النون، وفي آخرها دال مهملة -نسبةً إلى من ينادي على الأشياء التي تُباع، والأشياء المفقودة التي يطلبها أربابها- أحمد بن جعفر، المعروف بـ (ابن المنادي). ولِدَ سنة (٢٥٧ هـ)، وسمع محمد بن إسحاق الصنعاني، وأبا داود صاحب السُّنن. وروى عنه ابن حيويه، وزكريا بن يحيى المرُّوزي. من أشهر مؤلَّفاته كتاب \"الملاحم\" لا زال مخطوطًا. مات سنة (٣٣٦ هـ). \"النبلاء\" (١٥/ ٣٦١)، و\"غاية النهاية\" (١/ ٤٤).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده. انظر الذي قبله. =","vol":"2","page":521},{"text":"٢٦٠ - وله (^١) من حديثِ قتادةَ قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيِّب: \"أحقٌّ المهْدِيُّ؟ \".\nقال: \"نعم هو حقٌّ\". قلتُ: \"ممَّن هو؟ \". قال: \"من قريش\".\nقلتُ: \"من أيِّ قريش؟ \". قال: \"من بني هاشم\". قلتُ: \"من أيِّ بني هاشم؟ \". قال: \"من ولد عبد المطَّلب\". قلتُ: \"من أيِّ ولد عبد المطَّلب؟ \". قال: \"من أولاد فاطمة\".\nقلتُ: \"من أيِّ وَلَدِ (^٢) فاطمةَ؟ \". قال: \"حسبك الآن\" (^٣).\n٢٦١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، عن النَّبِيِّ -ﷺ- قال:\n\"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهرِ إلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا\". رواه أبو داود (^٤).\n_________\n= أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٦٠١) - رقم (٨٦٧١) بإسناده إلى أبي المليح، كالإسناد السابق، إلَّا أنه قال: \"وهو من بنى فاطمة\". وسكت عنه الذهبي.\n(^١) عزاه لابن المنادي صاحب \"عقد الدُّرر\" برقم (٢٩). والأثر أخرجه نُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١/ ٣٨٦) - رقم (١٠٨٢) - باب نسبة المهدي، قال: حدَّثنا ابن المبارك، وابن ثور، وعبد الرزَّاق، عن معمر، عن قتادة. قال عبد الرزَّاق: عن معمر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة قال: ... وذكره. إلَّا أن قوله في آخره: \"حسبك الآن\"، لم ترد عنده.\n(^٢) في (م): أولاد.\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ، وهو مقطوعٌ.\nرجال إسناده رجال البخاري، إلَّا أن نُعيم بن حمَّاد لم يحتجَّ به البخاري استقلالًا، وإنما حديثه في \"صحيح البخاري\" مقرونًا بغيره، فإنه مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدارقطني وابن حجر وغيرهما. وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (١٤٥).\n(^٤) إسنادُهُ على شَرْطِ البُخَاريِّ.\nوهو في \"السُّنن\" (٤/ ١٠٧) - رقم (٤٢٨٣) - كتاب المهدي، من طريق بن عثمان بن أبي شيبة، عن الفضل بن دكين، عن فِطْر، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن الطُّفيل، عن علي ﵁ مرفوعًا.\nقلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال البخاريِّ، إلَّا فطر فإنه روى له متابعةً.\nعثمان، وابن دكين والقاسم؛ كلُّهم ثقات. وفِطْر بن خليفة القرشي، وثَّقه الإمام أحمد، =","vol":"2","page":522},{"text":"٢٦٢ - ولأحمد (^١)، وابنِ ماجه (^٢)، وغيرهما (^٣) عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ:\n_________\n= ويحيى بن سعيد القطَّان، ويحيى بن معين، والنسائي، والعِجْلي، وابن سعد، والسَّاجي. وتكلَّم فيه بعضهم. \"التذكرة\" للحسيني (٣/ ١٣٦٣)، و\"التهذيب\" (٨/ ٢٦٢)، و\"التعديل والتجريح\" (٣/ ١٠٥٣)، سبق برقم (٧٣).\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ٥٨ - شاكر) - رقم (٦٤٥) من طريق ياسين العِجْلي، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.\n(^٢) في \"السُّنن\" (٢/ ١٣٦٧) في كتاب الفتن -باب خروج المهدي- رقم (٤٠٨٥) عن ياسين به.\n(^٣) أخرجه كذلك: ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٧/ ٥١٣) - رقم (٣٧٦٣٣ و٣٧٦٣٤) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين وأبي داود الحَفَري عمر بن سعد، عن ياسين العجلي به، مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-، وموقوفًا على عليٍّ رضي الله. ومن طريقه أبو يعلى في \"المسند\" (١/ ٣٥٩) - رقم (٤٦٥) مرفوعًا. والبزار في \"البحر الزخَّار\" (٢/ ٢٤٣) - رقم (٦٤٤) من طريق محمد بن معمر، عن أبي نُعيم، عن ياسين به. قال البزار عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما كتبناه مع لين ياسين، لأنَّا لم نعرفه عن النبي -ﷺ- إلَّا بهذا الإسناد؛ فلذلك كتبناه وبيَّنَّا العلَّة فيه\".\nقلتُ: وكلام البزار -﵀- متعقَّبٌ؛ فإنَّ الحديث لم ينفرد به ياسين العجلي، فقد وافقه سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم عند أبي نُعيم الأصبهاني في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧٠) بإسناده ومتنه سواء، سيأتي ذكرها.\n- وأخرجه أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٧٠) - ترجمه إبراهيم بن محمد بن الحنفية؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن نُمير، عن أبيه وأبي نُعيم، عن ياسين به. وكذلك أخرجه في \"الحلية\" (٣/ ١٧٧) من طريق محمد بن فُضيل، عن ياسين به، وقال بعده: \"هذا حديت غريب من حديث محمد، رواه وكيع وابن نُمير وأبو داود الحَفَري عن ياسين. ورواه محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم\".\nأقول: رواية ابن فُضيل عن ابن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، التي أشار إليها أبو نُعيم، أخرجها هو في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧٠) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٤٣) في ترجمة ياسين العِجْلي، من طرقٍ عنه. وانظر: \"ذخيرة الحفَّاظ\" لابن طاهر (٤/ ٢٤٦٩) - رقم (٥٧٢٢)، وكذا \"التذكرة\" له رقم (١١٢٦). وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٢٥٦) - رقم (١٤٣٢) من طريق أحمد.","vol":"2","page":523},{"text":"\"المَهْديُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ\" (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقات، إلَّا ياسين العِجْلِي وقد تُوبِعَ.\nجميع كتب الرِّجال التي ترجمتْ له -فيما اطَّلَعْتُ عليه- تنقل عن البخاريِّ أنه قال في ياسين العِجْلِي: \"فيه نظر\"، ولم أجده في \"التاريخ الكبير\" له، فلقد ترجم له في (٨/ ٤٢٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وإنما عبارة البخاري في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية (١/ ٣١٧): \" ... وفي إسناده نظر\". وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. وقال مرَّةً: صالح. وقال أبو زرعة: لا بأس به، واعتمده الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠٤٧) قولًا له.\nومن أجل ياسين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦١) وذكر فيه جَرْحَ البخاري، وعَدَلَ عن كلام غيره، فلم يُصِبْ.\n• ومن الجدير بالذكر: أن الحافظ ابن حجر أشار في \"التهذيب\" (٣/ ٣٧٧) أن بعض الحفَّاظ المتأخِّرين أخطأ في ياسين العِجْلِي، وجمله ياسين بن معاذ الزَّيَّات فضعَّف هذا الحديث به فلم يصنع شيئًا. اهـ كلام الحافظ. ومن المعلوم أن الزَّيَّات شديد الضَّعف، قال البخاري في \"الكبير\" (٨/ ٤٢٩): \"يتكلَّمون فيه، منكر الحديث\"؛ فالإسناد حسنٌ.\nقلتُ: وياسين العِجْلِي مُتَابَعٌ على روايته، فقد تابعه سالم بن أبي حَفصَة كما سبق في رواية أبي نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٧٠)، وهو -أعني سالم بن أبي حفصة- صدوق كما في \"التقريب\" (ص ٣٥٩)، وقد وثَّقه ابن معين، والعِجْلِي. وقال ابن عدي: أحاديثه أرجو أنه لا بأس بها. \"التهذيب\" (٣/ ٣٧٧)، و\"الكامل\" (٧/ ٢٦٤٣).\nوضعَّفه جماعة، منهم الجوزجاني في \"أحوال الرِّجال\" رقم (٣٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\"، (٢/ ١٥٢)، وابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٤٣). ولعلَّه بهذه المتابعة يكون الحديث صحيحًا كما قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٥/ ٤٨٦) وقد صحَّحه أحمد شاكر (٢/ ٥٨).\nوإبراهيم بن محمد بن الحنفية، وثقه العِجْلِي كما في \"الثقات\" له (ص ٥٣» وابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ٤). قال في \"التقريب\" (ص ١١٥)؛ \"صدوق\". أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه.\n• شرح الغريب:\nمعنى قوله -ﷺ-: \"يصلحه الله في ليلة\": أي يتوب عليه، ويُوفِّقه، ويُفهِّمه، ويُرشده بعد أن لم يكن كذلك؛ قاله الحافظ ابن كثير في \"النهاية في الفتن والملاحم\" (ص ٢٦).\nوالعجيب أن أبا عبية -وهو ممَّن يُنْكر خروج المهدي- علَّق على كلام ابن كثير السابق في الطبعة التي حقَّقها بقوله: \"والعجب أن يكون المهديّ بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعيةً ومُنْقِذَ أُمَّة! ! \". وفد ناقشه وردَّ عليه الشيخ حمود التويجري -رحمه الله تعالى- في \"إتحاف الجماعة\" (٢/ ٢٧٦). وله رسالة أخرى سمَّاها: \"إقامة الرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدَّجَّال ونزول المسيح في آخر الزمان\" طُبعت سنة (١٤٠٥)، ردَّ =","vol":"2","page":524},{"text":"٢٦٣ - وللطَّبرانيِّ (^١) عنه -أيضًا- رَفَعَهُ: \"المَهْدِيُّ مِنَّا، يُخْتَمُ الدِّينُ بِنَا، كَمَا فُتِحَ بِنَا\" (^٢).\n_________\n= فيها على عبد الكريم الخطيب. وثالثة موسومة بـ \"الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر\". وكلام أبي عبية نقله الشيخ آل محمود بنصِّه رادًّا به الحديث؛ نقله النمر في كتابه: \"الشِّيعة. المهدي. الدُّروز\" (ص ٢٣١).\n(^١) في \"الأوسط\" (١/ ٩٧) - رقم (١٥٧).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، عن محمد بن سفيان الحضرمي عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عمر بن علي، عن أيه علي بن أبي طالب مرفوعًا. وتمام لفظه! \"وبنا يُسْتنقَذُون من الشِّرك، وبنا يُؤلِّف الله بين قلوبهم بعد عداوةٍ بيِّنةٍ، كما ألَّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك\". قال عليٌّ: أمؤمنون أم كافرون؟ فقال: \"مفتون وكافر\". قال الطبراني: \"لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة عمرو بن جابر إلَّا ابن لهيعة، تفرَّد به محمد بن سفيان\".\nقلتُ: شيخ الطبراني، ومحمد بن سفيان لم أجد لهما ترجمة. وابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ جرْحًا وتعديلًا، والعملُ على تضعيف حديثه، كما قال البرهان الحلبي في \"الكشف الحثيث\" (ص ١٦٠). ولكن علَّة هذا الإسناد هو: (عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي) أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الأزدي: كذَّاب! وقال الإِمام أحمد: بلغني أنه كان يكذب. وقال أيضًا: يروي أحاديث مناكير عن ابن لهيعة عنه. وقال النسائي والسعدي: ليس ثقة. وقال الجوزجاني: غير ثقة على حُمْق وجهل. وقال ابن حبانْ لا يُحتجُّ بخبره ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التَّعجُّب. وجعله ابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وقال الذهبي: هالك. وقال الهيثمي كذَّاب! وقال الحافظ؛ ضعيف شيعي. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٢٤)، و\"بحر الدَّم\" رقم (٧٥٥)، و\"أحوال الرِّجال\" رقم (٢٧٦)، و\"ضعفاء النسائي\" رقم (٨٠)، و\"المجروحين\" (٢/ ٦٨)، و\"مختصر الكامل\" رقم (١٢٨٠)، و\"ضعفاء الدَّارقطني\" رقم (٣٨٦)، و\"الميزان\" (٥/ ٣٠٣)، و\"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣١٨)، و\"التقريب\" (ص ٧٣١).\nومع هذا فقد حسَّن حالَه بعضُ العلماء: قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٢٣): عنده نحو عشرين حديثًا، وهو صالح الحديث. وقال العِجْلِي: ثقة، وكان يغلو في التَّشيُّع. \"تاريخ الثقات\" (ص ٣٦٢). وذكره يعقوب بن سفيان في جملة ثقات التابعين من أهل مصر. \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٤٩٧). والخلاصة؛ أن الرَّجل ليس كذَّابًا، وإنما ضعيفُ الحديث، وعليه فالإسناد ضعيف، مع ما سبق من جهالة شيخ الطبراني، وابن سفيان؛ والله أعلم.\n• وللحديث طريق آخر عن عليٍّ ﵁ أيضًا:\nأخرجه نُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١/ ٣٧٠) - رقم (١٠٨٩) من طريق الوليد، عن علي بن حَوْشب، =","vol":"2","page":525},{"text":"٢٦٤ - ولنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (^١) عن عليٍّ (بنِ أبي طالب) (^٢) ﵁ قال:\n\"المهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بالمدينةِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، ومُهَاجَرُهُ بَيْتُ المَقْدِس، كَثُّ اللِّحْيَةِ (^٣)، كْحَلُ العَيْنَينِ (^٤)، بَرَّاق الثَّنَايَا (^٥)، في وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى (^٦)، أَجْلَى (^٧)، في كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ (^٨)، يَخْرُجُ بِرَايةِ النَّبِيِّ -ﷺ- (^٩) مِنْ مِرْطٍ (^١٠) مُخْمَلةٍ، سَوْدَاءَ مُرَقَّعَةٍ، فِيْهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ المَهْدِيُّ. يَمُدُّهُ\n_________\n= عن مكحول، عن عليٍّ، بنحو لفظه. وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا على بن حوْشب فإنه لا بأس به كما في \"التقريب\" (ص ٦٩٥)، وقد وثَّقه العجلي (ص ٣٤٦)، وابن حبان (٧/ ٢٠٨). وأَمَّا الوليد شيخ نُعَيم فهو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، (ثقة؛ لكنه كثير التدليس والتسوية). \"التقريب\" (ص ١٠٤١). ومكحول الشامي وإنْ كان ثقة، إلَّا أنه كثير الإرسال جدًّا، وقد أرسله عن عليٍّ ههنا ولم يسمع منه. انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ١٦٥)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (ص ٢٥٣). ونُعَيم بن حمَّاد مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ وابن حجر وغيرهما كما سبق، وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (١٤٥).\n(^١) في \"الفتن\" (١/ ٣٦٦) - رقم (١٠٧٣) باب صفة المهدي ونعته.\n(^٢) ما بين القوسن سقط من (ك)، و(ل)، و(هـ).\n(^٣) الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة. يُقال: رجلٌ كَثٌّ اللحية؛ بالفتح، وقومٌ كُثٌّ؛ بالضم. \"النهاية في غريب الحديث\" (٤/ ١٥٢) - مادة (كَثَثَ).\n(^٤) الأَكْحَلُ: هو الذي في أجفان عينيه سوادٌ خِلْقَة. \"النهاية\" (٤/ ١٥٤) - مادة (كَحَلَ).\n(^٥) هذا وصفٌ لثناياه بالحُسن والصَّفاء، وأنها تلْمع إذا تبسَّم كالبرق؛ والمراد أن وجهه موصوفٌ بالبشْر والطَّلاقة. انظر: \"النهاية\" (١/ ١٢٠) - مادة (بَرَقَ).\n(^٦) الأَقْنَى: القَنَا في الأنف؛ طُولُهُ ورقَّة أرْنَبْته، مع حَدَبٍ في وسطه، يُقال: رجل أَقْنَي، وامرأة قَنْواه. \"النهاية\" (٤/ ١١٦) - مادة (قنا).\nزاد العظيم حق آبادي في \"عون المعبود\" (٦/ ٢٥٢) توضيحًا لهذا المعنى: \"قلتُ: الأرنبة طرف الأنف. والحَدَب: الارتفاع. قال القاري: والمراد أنه لم يكن أفطس؛ فإنه مكروه الهيئة\".\n(^٧) الأَجْلى: هو الخفيف شعر ما بين النَّزعتين من الصِّدغين، والذي انحسر الشعر عن جبْهته. \"النهاية\" (١/ ٢٩٠) - مادة (جلا).\n(^٨) في (م): علامة نبيٍّ.\n(^٩) (-ﷺ-) لم ترد في (ز).\n(^١٠) المِرْطُ: كساء، قد يكون من صوف، وربما كان من الخَزِّ، أو من غيرهما. وقد سبق بيانه عند حديث رقم (١٠٢).","vol":"2","page":526},{"text":"اللهُ بثَلاثَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (^١) يَضرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَدْبَارَهُمْ. يُبْعَثُ وَهوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَرْبَعِيْنَ\" (^٢).\n٢٦٥ - ولأبي داود في \"سننه\" (^٣) عن عليٍّ ﵁، أَنَّهُ نَظَرَ إلى ابْنِه الحَسَنِ ﵁ وقال: \"إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كما سمَّاه النَّبِيُّ -ﷺ-، وسيخرجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى باسْمِ نَبيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ، وَلا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ\"، قال: ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً \"يملأَ الأَرْضَ عَدْلًا\" (^٤).\n_________\n(^١) هكذا في سائر النُّسخ الخطِّيّة عدا (ل) ففيها: يمدُّه الله بالملائكة ... ولم يُحدِّد عددًا؛ على أنه وقع في المطبوع من \"الفتن\" (الطبعة المحققة، وطبة دار الفكر): يمدُّه الله بثلاثة آلافٍ من الملائكة.\n(^٢) إسنادُهُ ضيعفٌ، فيه مجاهيلٌ.\nأخرجه من طريق عبد الله بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمن عمَّن حدَّثه، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا عليه.\nعبد الله بن مروان شيخ نُعَيْم بن حمَّاد لم أستطع تحديده بدقَّة، ولعلَّه أبو العنبس الكوفي من رجال \"التقريب\" (ص ١١٨٥)؛ يروي عن أبي الشعثاء، وعنه شعبة، أخرج له أبو داود والترمذي. قال أبو حاتم: شيخ لا يُسمَّى. \"التذكرة بمعرفة رجال العشرة\" (٤/ ٢١٣٥). قال في \"التقريب\" (ص ١١٨٥): مقبول. والهيثم بن عبد الرَّحمن لم أجد له ترجمة أيضًا. ثم إن الراوي عن عليٍّ ﵁ مجهول؛ فالإسناد ضعيفٌ على كلِّ حال.\n(^٣) (٤/ ٤٧٧) - رقم (٤٢٩٠).\n(^٤) إسنادُهُ منقطعٌ.\nأخرجه في كتاب المهدي قال: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن شعيب ابن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: ... فذكره.\nوهذا الإِسناد فيه علَّتان:\n* الأولى: سماع أبي إسحاق السَّبيعي من عليٍّ ﵁؛ فلا يصحُّ له منه سماع.\nقال المنذري في \"مختصر أبي داود\" (٦/ ١٦٢): \"هذا منقطع؛ أبو إسحاق السَّبيعي رأى عليًّا رؤية\". وانظر: \"مراسيل ابن أبي حاتم\" (ص ١٢١)، و\"جامع التحصيل\" (ص ٣٠٠).\n* العلَّة الثانية: قول أبي داود: (حُدِّثث عن هارون بن المغيرة)، فظاهره عدم سماعه منه، وهو كذلك! فإنَّ هارون من التاسعة، يروي عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، ومَنْ في طبقتهما. \"التهذيب\" (١١/ ١٣). وأبو داود من الحادية عشر، وإلى هذه العلَّة أشار المنذريُّ عقب كلامه السابق.\nأَمَّا بقيَّة رجال الإسناد: فهارون بن المغيرة البَجَلي المروزي (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠١٥)، أخرج له أبو داود والترمذي. وعمرو بن أبي قيس الرازي (صدوق له أوهام). \"التقريب\" (ص ٧٤٣)، أخرج له =","vol":"2","page":527},{"text":"٢٦٦ - وله أيضًا (^١) عن عليٍّ ﵁، أن النَّبِيَّ -ﷺ- قال:\n\"يَخْرُجُ رجلٌ من وراءِ هذا النَّهْرِ يُقال له الحارثُ حرَّاث، على مقدَّمته رجلٌ يُقال له مَنْصُورٌ يُوَطِّئُ، أو يمكِّنُ، لآلِ محمَّدٍ كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسولِ اللهِ -ﷺ-، وَجَبَتْ على كلِّ مُؤْمِنٍ نضْرَتُهُ، أو قال: إجَابَتُهُ\" (^٢).\n٢٦٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n_________\n= الأربعة. وشعيب بن خالد البَجَلي الرازي (ليس به بأس). \"التقريب\" (ص ٤٣٧)، أخرج له أبو داود فقط. وأبو إسحاق، عمرو بن عبد الله السَّبيعي (ثقة مكثر، اختلط بأخرة). \"التقريب\" (ص ٧٣٩).\n• لطيفة: قال ابن قيِّم الجوزيَّة -رحمه الله تعالى-: \"وفي كونه [يعني المهدي] من ولد الحسن سرٌّ لطيفٌ، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحقّ، المتضمِّن للعدل الذي يملأ الأرض. وهذه سنَّة الله في عباده أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذرِّيَّتة أفضل منه\". انظر: \"المنار الميف\" (ص ١٥١).\n(^١) (٤/ ٤٤٧)، رقم (٤٢٩٠).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ مع انقطاعِهِ.\nأخرجه في كتاب المهدي، عن هارون بن المغيرة، أنه حُدِّث عه، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرِّف بن طَرِيف، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁، سمع النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: ... فذكره.\nهارون بن المغيرة سبق الكلام عنه في الحديث السابق، وأنَّ أبا داود لم يسمع منه. وعمرو سبق أيضًا. وأمَّا مطرِّف بن طَريف الحارثي، ويقال: الخارقي، أبو عبد الرحمن الكوفي (ثقة فاضل). \"التقريب\" (ص ٩٤٨). وأبو الحسن الكوفي شيخ مطرِّف، وهلال بن عمرو الكوفي الراوي عن عليٍّ ﵁ (مجهولان). \"التقريب\" (ص ١١٣٤، ١٠٧٢).\nقال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى: \"وهذا منقطع أيضًا، قال في أبو داود: قال هارون -يعني ابن المغيرة- وقال الحافظ أبو القاسم الدِّمشقي: هلال بن عمرو، وهو غير مشهور، عن عليٍّ\". انظر: \"مختصر سنن أبي داود\" (٦/ ١٦٢).\n• تنبيه: وقع في سائر النُّسخ الخطِّيَّة الست اسم الذي يخرج: (الحارت حرَّاث)، بينما هو في أبي داود المطبوع (طبعة الدَّعاس، ومحيي الدِّين عبد الحميد): (الحارث بن حرَّاث)، إلَّا أن الشيخ محيي الدِّين عبد الحميد أشار في تحقيقه (٤/ ١٠٨)، أنه وقع في نسخةٍ -يعني خطيّة-: (الحارث حرَّاث).\nقلتُ: وهو الموجود في \"مختصر أبي داود\" للمنذري (٦/ ١٦٢).","vol":"2","page":528},{"text":"\"المهْدِيُّ منِّي، أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأنْفِ، يَملَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِيْنَ\". أخرجه أبو داود (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.\nأخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٤٧٢)، رقم (٤٢٨٢)، من طريق سهل بن تمَّام بن بزيع، عن عمران القطَّان، عن قتادة، عن أبي نَصْرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ به. والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٦٠٠)، رقم (٨٦٧٠)، من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطَّان ... إلخ الإسناد، لكنه قال: \"المهدي منَّا أهل البيت، أشم الأنف ... \"، وقال في آخره: \"يعيش هكذا، وَبَسَطَ يساره وإصبعين من يمينه المسبِّحة والإبهام، وَعَقَدَ الثَّلاثة\". قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\". وتعقَّبه الذهبي بقوله: \"عمران ضعيف ولم يخرج له مسلم\".\nقلتُ: سهل بن تمَّام، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ووثَّقه ابن حبان (٨/ ٢٩٠). وقال: يُخطئ. قال في \"التقريب\" (ص ٤١٨): صدوق يُخطئ. وعمران بن دَاوَر القطَّان، قال فيه الإِمام أحمد: صالح الحديث. وقال الحاكم والساجي: صدوق. ووثَّقه ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: صدوق يهم. \"التهذيب\" (٨/ ١١١). ووقع فيه (عمران بن داود!)، قال في \"التقريب\" (ص ٧٥٠)؛ صدوق يهم، ورُمِيِ برأي الخوارج. ينما ضعَّفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبو داود. \"التهذيب\" (٨/ ١١١). وقادة (ثقة ثبت). وأبو نَضرة (ثقة) مشهور بكنيته، واسمه المنذر بن مالك بن قُطْعة العَبْدي ثم العَوَقَي البصري، أخرج له مسلم، والأربعة. \"التقريب\" (ص ٩٧١). وعمرو بن عاصم الكلابي (صدوق، في حفظه شيء\" \"التقريب\" (ص ٧٣٨).\nقال ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٨٦١)، عند إيراده لأحاديث المهدي: \"وهذه الأحاديث كلُّها معللة، إلَّا أن فيها ما لا بأس به\". ثم أورد مما أورد حديث أبي سعيد عند ابي داود وقال: \"وأَمَّا طريق أبي داود فلا بأس به\". وقال الذهبي في \"تلخيص الملل المتناهية\" (ص ٣١٩): \"وهذا إسناد صالح\". وقد سئل عنه أبو حاتم كما في \"العلل\" لولده (٢/ ٤٢٥)، بهذا الإسناد فقال: \"حديث أبي نضرة أشبه\".\nأقول: والحديث أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٧) -وهو صحيحٌ بالمتابعة- قال:\nحدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طَهْمَان، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا تقوم السَّاعة حتى يملكَ رجلٌ من أهل بيتي، أجلى أقني، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، يكون سبع سنين\".\nأبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي، الملقَّب قيصر. (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ١٠١٧)، وأبو معاوية، هو شيبان بن عبد الرَّحمن البصرى (ثقة). \"التقريب\" (ص ٤٤١). ومطر بن طَهْمان السَّلمي الورَّاق، قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: صالح، وقال العِجْلِي: صدوق. وقال مرّةً: لا بأس به. ووثَّقه ابن حبان (٥/ ٤٣٤)، وقال: ربما أخطأ. قال في \"القريب\" (ص ٩٤٧): صدوق كثير الخطأ. وقد تابعه المعلَّى بن زياد -عند أحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٨) - وهو صدوق كما في \"التقريب\" (ص ٩٦١). =","vol":"2","page":529},{"text":"٢٦٨ - وفي لفط عند أحمد (^١): \"لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حتى تُمْلأُ الأرضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثم يخرجُ مِنْ عِتْرَتِي أو مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلمًا وَجَوْرًا\" (^٢).\n٢٦٩ - وفي آخر عند الحاكم في \"صحيحه\" (^٣):\n\"يَنْزِلُ بأُمَّتِي في آخر الزَّمَانِ بلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لم يُسْمَعْ بِبَلَاءٍ أَشَدَّ منه، حتَّى لا يجد الرَّجلُ مَلْجَأً، فيبعثُ الله (^٤) رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يُحِبُّهُ ساكنُ السَّماءِ وساكنُ الأرْضِ، وتُرْسِلُ السَّماءُ قَطْرَهَا، وتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، لا تُمْسِكُ منه شيئًا، يعيشُ فيهم سبعَ سِنِيْنَ، أو ثمانِ، أو تِسْعَ، يتمنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ ممَّا صَنَعَ اللهُ ﷿ بأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ\n_________\n= روى له مسلم متابعةً. وأبو الصِّدِّيق النَّاجي (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٧٦)، واسمه بكر بن عمر، وقيل: ابن قيس.\n(^١) في \"المسند\" (٣/ ٣٦).\n(^٢) إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشَّيخين.\nأخرجه من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا، لكنه قال: \"تمتلئ\"، بدل: \"تملأ\"، و\"عدوانًا\"، بدل: \"جورًا\".\nمحمد بن جعفر، هو المعروف بـ (غُنْدر). وعوف، هو ابن أبي جميلة العبدي، المشهور بـ (الأعرابي). وأبو الصِّدِّيق النَّاجي اسمه بكر بن عمرو، ثلاثتهم ثقات مشهورون.\n- وأخرجه الحاكم في \"صحيحه\" (٤/ ٦٠٠) - رقم (٨٦٦٩)، من وجهين:\nالأول؛ عن ابن أبي عدي، عن عوف الأعرابي به.\nالثاني: عن هَوْذَة بن خليفة، عن عوف الأعرابي به.\nقال الحاكم عقبه: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه\". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إلَّا الطريق الثاني، فإنَّ الشيخين لم يُخرجا لهوذَة، بل لم يُخرج من الستة له إلَّا ابن ماجه، وقد ضعَّفه ابن معين، ووثَّقه جماعة. انظر: \"التهذيب\" (١١/ ٦٥). وابن أبي عدي -في الطريق الأول- هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدي السُّلمي مولاهم، منسوب ههنا إلى جدِّه، وهو (ثقة) أخرج له الجماعة \"التقريب\" (ص ٨٢٠).\n(^٣) (٤/ ٥١٢)، رقم (٨٤٣٨).\n(^٤) في (م) زيادة: ﷿.","vol":"2","page":530},{"text":"خَيْرِهِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ.\nأخرجه في \"المستدرك\" من طريق الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، عن أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري، عن القاسم بن خليفة، عن أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرَّحمن الحِمَّاني، عن عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه! \". وتعقَّبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: \"سنده مظلم! \".\nقلتُ: الحسين بن علي بن محمد التميمي شيخ الحاكم، هو المعروف بـ (حسينك النيسابوري)، ترجم له الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٧٣)، وذكر أنه كان من أخصِّ تلاميذ إبن خزيمة، ثم أورد فيه كلام البرقاني: كان حسينك ثقةً جليلًا حجَّة. وقال مرَّة: كان من أثبت الناس وأنبلهم.\nوأمَّا أبو محمد الحميري، فلم أجد له ترجمة. والقاسم بن خليفة الكوفي، لم أجد له ترجمة سوى ما رأيته في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٠٩)، عن علي بن الحسين بن الجنيد أنه قال فيه: كتبت عنه مع جريجٍ، وكان شيعيًا من أصحاب حسن بن صالح.\nوعبد الحميد الحِمَّاني، مختلفٌ فيه. قال ابن معين وابن قانع والنسائي: ثقة. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الإِمام أحمد وابن سعد: كان ضعيفًا. وجاء عن ابن معين تضعيفه أيضًا. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. قال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه. \"الميزان\" (٤/ ٢٥٢). وقال الحافظ: صدوق يُخطئ، ورُمِيَ بالإِرجاء. \"التقريب\" (ص ٥٦٦).\nوعمر بن عبد الله العدويّ، أظنه ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، من ولد عمر بن الخطاب القرشي العدوي، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه يزيد بن الهاد، وعبيد الله بن عمر، وأبو عقل يحيى بن المتوكل.\nوثَّقه ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ١٦٤)، وأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٢٠)، ولم يذكرا فيه شيئًا، وبقية رجال الإِسناد ثقات.\nوعلى هذا فلا أرى وجهًا لقول الذهبي بأنَّ هذا الإِسناد مظلم، اللهم إلَّا أن يكون وَهِمَ في أبي يحيى عبد الحميد الحِمَّاني فجعله ابنه يحيى الحِمَّاني، فإنَّ الأخيرَ متَّهَمٌ بالكذب. قال الإِمام أحمد: كان يكذب جهارًا! وقال ابن نمير؛ كذَّاب! \"الميزان\" (٧/ ١٩٨)، والله تعالى أعلم.\n• والحديث أخرجه: نُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١/ ٣٥٨)، رقم (١٠٣٨)، في باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق عبد الرزاق. عن معمر، عن أبي هارون، عن معاوية به. وأبو عمرو الدَّاني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٥/ ١٠٤٨)، رقم (٥٦٤)، باب ما جاء في المهدي، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. وإسنادُهُ متروك، بل مظلمٌ كما قال الذهبي في \"تلخيص المستدرك\". =","vol":"2","page":531},{"text":"٢٧٠ - وعن ابنِ مَسْعُود ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"لو لم يَبْقَ من الدُّنِيَا إلَّا يومٌ (^١) لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليَوْم، حتى يَبْعَثَ اللهُ فيه (^٢) رَجُلًا منِّي، أَوْ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْم أبيهِ اسْم أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلُمًا وَجَوْرًا (^٣) \". أخرجه أبو داود (^٤).\n_________\n= قلتُ: آفته أبو هارون العبدي الشِّيعي، واسمه عُمَارة بن جُوَين، وهو متروك، ومنهم من كذَّبه كما في \"التقريب\" (ص ٧١١).\n(^١) في (م): يومًا.\n(^٢) (حتى يبعث الله فيه)، ساقطة من (م).\n(^٣) في (م)، و(ل): جورًا وظلمًا.\n(^٤) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.\nأخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٢٤٧٢)، رقم (٤٢٨٢)، من وجوه متعددة:\nعن عمر بن عبيد، وأبي بكر بن يعاش، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وفِطْر بن خليفة، كلُّهم عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ.\nعمر بن عُبيد بن أبي أُميَّة الطَّنافسي، وثَّقه أحمد، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان. \"التهذيب\" (٧/ ٤٠٦). قال في \"التقريب\" (ص ٧٢٤): صدوق. وأبو بكر بن عياش (ثقة، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح). \"التقريب\" (ص ١١١٨). وابن عُيينة، (ثقة حافظ فقيه إمام حجة). \"التقريب\" (ص ٣٩٥). وزائدة (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ٣٣٣). وفِطرٌ وثقه أحمد، ويحيي، والعجلي. قال النسائي: ثقة حافظ كيِّس. \"التذكرة\" للحُسيني (٣/ ١٣٦٣)، تقدَّم. وعاصم بن بهْدلة بن أبي النَّجُود الأسدي، وثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبان. وزرٍّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة الأسدي (ثقة)، سبقا.\n• والحديث أخرجه. الترمذي في كتاب الفتن - باب ما جاء في المهدي (٤/ ٤٣٨) - رقم (٢٢٣١)، من طريق عبد الجبار العطَّار، عن سفيان بن عُيينة به، بلفظ: \"يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي\". قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة قال: \"لو لم يبق من الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّل ذلك اليوم حتى يلي\". قال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nعبد الجبار العطَّار، قال النسائي، والعجلي، والذهبي: ثقة. وقال النسائي مرةً: لا بأس به. \"التهذيب\" (٦/ ٩٥)، و\"الكاشف\" (١/ ٦١٢). واعتمد الحافظ كلام النسائي الأخير في \"التقريب\" (ص ٥٦٢)، روى عنه مسلم والنسائي والترمذي وأخرجوا له في كتبهم. وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة ﵁ (ثقة ثبت). واسمه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات المدنيّ. \"التقريب\" (ص ٣١٣)، وبتلك الشواهد يرتقي إلى الصِّحة.\n• ومما تجدر الإِشارة إليه: أن هذا الحديث لم يسلم -أيضًا- من اعتراض الشيخ آل محمود، فقد ردَّه على عادته بقوله: \"إن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، كهذه الأحاديث =","vol":"2","page":532},{"text":"وسيأتي عن ابنِ مسعودٍ في البابِ العاشرِ شيءُ (^١) من هذا (^٢).\n٢٧١ - وعن عائشة ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"هو رجلٌ من عِتْرَتِي يُقَاتِلُ على سنَّتي كما قاتلتُ أنا (^٣) على الوَحْي\". أخرجه نُعيْم بن حمَّاد (^٤).\n٢٧٢ - وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"المهْديُّ رجلٌ من وَلَدِي، وَجْهُهُ كالكَوْكَب الدُّرِّيِّ، اللونُ لونُ عربيٍّ، والجسْمُ جسْمُ إسرائيليٍّ، يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلًا كما مُلِئت جَوْرًا (^٥)، يرْضى بخلافته أَهْلُ السَّمَاءِ (^٦)، وأَهْل الأَرْضِ، والطَّيْرُ في الجوِّ، يَمْلِكُ عشرين سَنَةً\". أخرجه الرُّويَانِيُّ (^٧)، وكذا\n_________\n= وأمثالها، لكون الغُلاة أكثروا من الأحاديث المكذوبة عليهم! ... \"، إلخ كلامه. انظره في كتاب \"الشيعة. المهدي. الدروز\" للنمر (ص ٢٣١).\n(^١) شيء): لم ترد في (ز)، و(ل).\n(^٢) سيأتي برقم (٣٢٣).\n(^٣) (أنا)، سقطت من (م).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مدلِّسٌ ومجهولٌ.\nأخرجه في باب نسبة المهدي من \"الفتن\" (١/ ٣٧١)، رقم (١٠٩٢)، قال: حدَّثنا الوليد، عن شيخ، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-. وهذا الإسنادُ رجاله ثقات، لكنه ضعيف لجهالة الراوي عن الوليد بن مسلم. ونُعيم صاحب \"الفتن\" مختلفٌ فيه كما أوضحتُ ذلك. والوليد شيخ نُعيم (ثقة، لكنه في التدليس والتسوية)، كما سبق قريبًا عند الكلام على حديث (٢٦٣). وأَمَّا الزُّهريُّ وعروة إمامان مشهوران متَّفق على جلالتهما.\n(^٥) في (م): ظلمًا.\n(^٦) في (م): السَّموات، بالجمع.\n(^٧) لم أجده في \"مسنده\" المطبوع، ولعلَّه في الجزء الذي لم يُعثر عليه بعد. وعزاه له السيوطي في \"العَرْف الوردي في أخبار المهدي\" (٢/ ٦٦) - مطبوع ضمن \"الحاوي\"، وكذا في \"الجامع الصغير\" (ص ٥٥٣)، والمتقي الهندي في \"الكنز\" (١٤/ ٢٦٥) - رقم (٣٨٦٦٦)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٨٨).","vol":"2","page":533},{"text":"الطَّبرانيُّ (^١)، وعنه أبو نُعَيْم (^٢)، ومن طريقهما الدَّيلميُّ (^٣) في \"مسنده\" (^٤).\n_________\n(^١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، ولم يَعْزُه الهيثميّ له في \"مجمع الزوائد\" في باب ما جاء في المهدي (٧/ ٣١٣ - ٣١٨)، والله تعالى أعلم. وعزاه له صاحب \"عقد الدُّرر في أخبار المهدي المنتظر\" (ص ١٠٠)، والسيوطي في \"العَرْف الوردي\" (٢/ ٦٦).\n(^٢) في كتاب \"مناقب المهدي\" الذي جمع في أربعين حديثًا في المهدي، وقد اختصره السيُّوطي وحذف أسانيده وزاد عليه في رسالة سمَّاها: \"العَرْف الوردي في أخبار المهدي\"، وهي موجودة برُمَّتِهَا في \"الحاوي للفتاوي\" (٢/ ٥٧، ٨٦)، وعزاه له في (٢/ ٦٦). وكذلك عزاه صاحب \"عقد الدُّرر\" (ص ١٠٠).\n(^٣) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٤/ ٢٢١)، رقم (٦٦٦٧).\nقال الدَّيلميُّ فيما عزاه محقق الكتاب في الحاشية لـ \"زهر الفردوس\" (٤/ ٩٩)؛ حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا الطَّبراني، نا محمد بن إبراهيم بن كثير الأنطاكي، عن روَّاد بن الجرَّاح، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الجورقاني في \"الأباطيل والمناكير\" (١/ ٣١٦)، رقم (٢٩٧)، من طريق أبي العبَّاس بن تركمان، عن عبد الرَّحمن بن حمدان الجلَّاب، عن محمد بن إبراهيم بن كثير به.\n(^٤) إسنادُهُ واهٍ.\nفيه ثلاث علل:\n• الأولى: محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري.\nقال الجورقاني في \"الأباطيل والمناكير\" (١/ ٣١٦)، عقب الحديث: \"قال عبد الرَّحمن بن حمدان الجلّاب ﵀: هذا حديث باطل، ومحمد بن إبراهيم الصوري لم يسمع من روَّاد شيئًا، ولم يره، مع هذا كان غاليًا في التَّشيُّع\". اهـ. ونقله ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٨٦١). وانظر: \"تلخيص العلل\" للذهبي (ح ٩٥٤). وتَرْجَمَهُ الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٦/ ٣٧)، بقوله: \"روى عن روَّاد بن الجرَّاح خبرًا باطلًا ومنكرًا في ذِكر المهدي ... \"، ثم ساق كلام ابن حمدان الجلَّاب الدي قدَّمته آنفًا، ثم أعقبه بذكر هذا الحديث. وبه أعلَّه المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٢٧٩)، متعقِّبًا السيوطيَّ على تصحيحه!\n* الثانية: اختلاط روَّاد -بتشديد الواو- بن الجرَّاح، فإنَّه قد اختلط في آخره عمره، نصَّ على اختلاطه البخاري ومسلم والحاكم ومحمد بن عوف، قاله العلائي في \"كتاب المختلطين\" (ص ٣٦). مع إشارة ابن حمدان السَّابقة على أن محمد بن إبراهيم لم يره، فضْلًا عن أن يكون سمع منه.\n* الثالثة: ضعف رواية روَّاد عن سفيان الثوري خاصة، فقد نصَّ الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين على أن روايته عن سفيان ضعيفة، وأنه يأتي فيها بالمناكير. \"التهذيب\" (٣/ ٢٥٧).\nقال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٣٢٩): \"صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثَّوري ضعف شديد\". لم يخرج له سوى ابن ماجه. وأمَّا قول ابن الجوزي في تعليل الحديث (٢/ ٨٦١): \" ... فرواه ابن جرَّاح وقد ضعَّفه الدَّارقطنيُّ\"، فهذا التَّضعيف يُقابله توثيق يحيى بن معين -وهو ممن أخذ عنه-، وأحمد فإنه قال: \"لا بأس به\". وأبو حاتم الرَّازي بقوله: \"محلُّه الصِّدق\". =","vol":"2","page":534},{"text":"٢٧٣ - وللطَّبرانيِّ -أيضًا (^١) - عن حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ: \"يَلْتَفِتُ المَهْدِيُّ وقد نَزَلَ عيسى ابنُ مَرْيَمَ (^٢) ﵇، كأنما يَقْطُرُ من شَعْرِهِ الماءُ، فيقول المهْديُّ: تقدَّم صلّ بالنَّاس، فيقولُ عيسى: إنَّما أُقيمتْ الصَّلاةُ لك. فيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ من ولدي ... \"، وذكر باقي الحديث.\n٢٧٤ - وعن عِكرِمةَ بن عمَّار [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن\n_________\n= وابن حبان (٨/ ٢٤٦)، مع إشارتهم إلى ضعفه وخطئه في حديث سفيان. وبقية رجاله ثقات.\n(^١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، وعزاه له صاحب \"عقد الدُّرر\" (ص ٧٤).\nوأخرجه أبو عمرو الدَّاني في \"السُّنن الواردة في الفتن\"، كما في \"عقد الدُّرر\" و\"العَرْف الوردي\" (٢/ ٨١)، ولم أجده في المطبوع من كتاب أبي عمرو، ولم أقف على إسناده لأحكم عليه. ولكن في \"صحيح مسلم\" (١/ ١٣٧)، رقم (١٥٦)، من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ما يدلُّ عليه، أخرجه في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبيِّنا محمد -ﷺ-، وفيه: \"فينزل عيسى ابن مريم -ﷺ-، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أمراء تَكْرمةَ اللهِ هذه الأُمَّة\".\n- وأخرج ابن ماجه في كتاب الفتن - باب فتنة الدَّجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (٢/ ١٣٥٩)، رقم (٤٠٧٧)، من طريق إسماعيل بن أبي رافع، عن أبي زرعة الشَّيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أُمامة الباهلي مرفوعًا، وهو حديث طويل جدًّا، وفيه: \"فقالت أُمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"يومئذ قليل وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصُّبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القَهقَرى ليتقدَّم عيسى يُصلِّي بالنَّاس، فيضعُ عيسى يده بين كتفيه ثم يقولُ له: تقدَّم فصلِّ، فإنها لك أُقيمت، فيُصلِّي بهم إمامُهم ... \"، إلخ الحديث.\nوسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أجلِ إسماعيلِ بن رافِعٍ.\nعلي بن محمد بن أبي الخصيب شيخ ابن ماجه (صدوق ربما أخطأ). \"التقريب\" (ص ٧٠٤). وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (لا بأس به. وكان يُدلِّس). \"التقريب\" (ص ٥٩٨)، وقد عنعنه. وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائِيُّ، والدَّارقطنيُّ، وابن خراش، والجنيد، والدُّهبيُّ: متروك. وقال أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث وضعَّفه ابن معين، وابن عدي، والبزار، وابن حبان، وابن عمار، والعقيلي، والحاكم، والعجلي، وابن حجر، وغيرهم. انظر: \"التهذيب\" (١/ ٢٦٧). ولذا قال المؤلف عند حديث رقم (٣٢٢) -كما سيأتي- مُتعقِّبًا الحاكمَ على تصحيح حديثه: \"الجمهور على ضعف إسماعيل\". وسيأتي مزيد كلام عنه. وأبو زرعة الشَّيباني روايته عن الصحابة مرسلة. وهو ثقة. \"التقريب\" (ص ١٠٦٣).\n(^٢) (ابن مريم)، سقطت من (م).","vol":"2","page":535},{"text":"أنس بن مالك] (^١) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"نحن وَلَدُ عَبْدِ المطَّلِبِ سادةُ أَهْلِ الجنَّةِ، أنا، وَحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرٌ، والحَسَنُ، والحُسينُ، والمَهْديُّ ﵃\". رواه ابن ماجه (^٢).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).\n(^٢) إسنادُهُ. منكرٌ، والحديثُ موضوعٌ كما سبق برقم (١٩٨).\nأخرجه في كتاب الفتن، باب خروج المهدي (٢/ ١٣٦٨)، برقم (٤٠٨٧)، من طريق علي بن زياد اليمامي [صوابه: عبد الله بن زياد كما سيأتي]، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ -ﷺ-. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٦٤): \"هذا إسناد فيه مقال، علي بن زياد لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه، وباقي الرجال ثقات\". اهـ. ونَقَلَ البوصيري في الموضع نفسه عن الحافظ المِزِّيّ أن الصواب في إسناده: (عبد الله بن زياد)، وليس: علي بن زياد. وسبقه الحُسيني إلى ذلك في كتابه \"التذكرة\" (٢/ ١١٩٦)، فنقله عن شيخه المَزِّي مباشرة، فقال: \"قال شيخنا: والصواب عبد الله بن زياد\". والله تعالى أعلم.\nقلتُ: هو في \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٢٨٥)، في ترجمة سعد بن عبد الحميد، وأعاده في ترجمة علي بن زياد (٢٠/ ٤٣٣). وهو كما قال الحافظ المِزِّي، فإن جميع من تكلَّم في الرجال سمَّاه (عبد الله بن زياد): البخاري، وأبو حاتم، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي في \"المغني\"، وأورده في \"الميزان\" فيمن اسمه (علي)، والحُسيني في \"التذكرة\" (٢/ ٨٥٦)، وأورده في (٢/ ١١٩٦)، فيمن اسمه عليّ على الشك، وتبعه ابن حجر في \"التهذيب\" (٥/ ١٩٨)، وأورده في (٧/ ٢٧٣)، فيمن اسمه (علي).\nأمَّا قول البوصيري في عبد الله بن زياد: \"لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه\"! فهو غريب منه ﵀! كيف وقد تكلَّم فيه البخاري، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي، والحُسيْني، وكلُّهم ممن سبقه، والحافظ ابن حجر وهو عصرِيُّه. أمَّا بالنسبة لتوثيقه، فلقد وثَّقه ابن حبَّان (٨/ ٣٤١)!\nقلتُ: وهو علة الحديث، كنيته أبو العلاء اليماميّ، وقيل: السُّحيميّ، وقيل: البحرانيّ.\nقال فيه البخاري: \"منكر الحديث\". \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٩٥)، وأورده ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٥٧)، وكذا العُقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٥)، ونقلا كلام البخاري السابق. وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٦٢)، ولم يذكر في شيئًا. وقال الذهبي: \"لا يُدرى من هو! \". \"الميزان\" (٥/ ١٥٥). وقال في \"المغني في الضعفاء\" (١/ ٥٣٨): \"منكر الحديث\". وقال الحُسيْني: \"مجهول\". \"التذكرة\" (٢/ ٨٥٦)، وانظر: (٢/ ١١٩٦). وقال ابن حجر: \"ضعيف\". \"التقريب\" (ص ٦٩٦).\nوأمَّا سعد بن عبد الحميد، فهو أبو معاذ الأنصاري، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٥٧): \"كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، وممن فحُشَ وهمْه حتى حَسْنَ التَّنَكُّب عن الاحتجاج به\". وقال الحافظ في \"التقريب\" =","vol":"2","page":536},{"text":"٢٧٥ - وعن عَبَايةَ بنِ رَبْعيٍّ، عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ- لفاطمةَ:\n\"نبيُّنا خَيْرُ الأَنْبياء، وهو أَبُوك. وشهيدُنا خَيْرُ الشُّهداء، وهو عمُّ أَبيك (^١) حَمْزةُ. ومنَّا مَنْ له جناحان (^٢) يطيرُ بهما في الجَنَّةِ حيثُ شاء (^٣)، وهو ابنُ عم أبيك، جعْفر. ومنَّا سِبطا هذه الأُمَّة، الحَسَنُ والحُسَيْنُ، وهما ابناك. ومنَّا المهديُّ\". رواه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (^٤).\n_________\n= (ص ٣٧٠): \"صدوق له أغاليط\".\nوعكرمة بن عمَّار، هو العجلي، من رجال مسلم (صدوق يغلط). \"التقريب\" (ص ٦٨٧).\nوإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (ثقة حجَّة)، كما في \"التقريب\" (ص ١٣٠). وانظر: \"ضعيف ابن ماجه\" رقم (٨٨٨)، و\"ضعيف الجامع\"، رقم (٥٩٥٥).\n• والحديث أخرجه: أبو الشيخ الأصبهاني في \"طبقات المحدثين\" (٢/ ٢٦٤) - في ترجمة أبي جعفر محمد بن هارون الرازي. واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة\" (٨/ ١٥٠٧) - رقم (٢٧٤١)، كلاهما من طريق سعد بن عبد الحميد الأنصاري به.\n• تنبيه: وقع في \"طبقات المحدثين\" المطبوع: (سعيد بن عبد الحميد)، و(عبد الله بن زياد)، على الصواب. كما وقع فيه: (إسحاق بن عبد الله بن طلحة)، والصواب: (ابن أبي طلحة). والتصويب من مصادر التخريج والتراجم.\n(^١) في (م): عمُّ أبوك! وهو خطأ.\n(^٢) في (م): جناحين! وهو خطأ.\n(^٣) في (م): يشاء.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nلم أجده في \"الأوسط\"، وإنما هو في \"المعجم الصغير\" (١/ ٣٧)، من طريق حرب بن الحسن الطَّحَّان، عن حسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن عباية -يعني ابن ربعي-، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا، وهذا إسنادٌ مسلسل بالضُّعفاء:\nحرب بن الحسن الطَّحَّان (ضعيف) سبق برقم (١٤٢). وحسين الأشقر (ساقط واهٍ)، كما قال المؤلف عند رقم (٤٩). وقيس بن الربيع الأسدي (ضعيف)، تقدَّم برقم (٤٩).\nأَمَّا عَبَاية بن ربْعي الأسدي الكوفي فهو من غُلاة الشِّيعة، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان من عتق الشِّيعة، قلت: ما حاله؟ قال: شيخ! \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٩).\nوانظر: \"لسان الميزان\" (٣/ ٣٠٠)، وفيه أن عباية بن ربعي كان يشرب الدّن وحده.","vol":"2","page":537},{"text":"٢٧٦ - وعن أبي جعفر (^١) الباقر قال:\n\"إذا قام مَهْدِيُّنَا أهْلَ البَيْتِ قَسَمَ بالسَّويةِ، وعَدَلَ في الرَّعِيَّة، فمن أطاعَهُ فقد أَطاع الله (^٢)، ومن عصاه فقد عصى الله. وإنَّما سُمِّي المَهْديُّ؛ لأنه يهْدي إلى أَمْرٍ خفِّي\" (^٣).\n٢٧٧ - وكذا قال كَعْبُ الأحْبَار (^٤): \"إنما سُمِّي المَهْدِيُّ؛ لأنه يَهْدِي إلى أمْرٍ خفيٍّ\" (^٥).\n_________\n(^١) (وعن أبي جعفر) ساقطة من (م).\n(^٢) (الله) سقطت من (م).\n(^٣) لم أقف على مَنْ خرَّجه.\nوقد أورده الشافعي السلمي في \"عقد الدُّرر\" رقم (٦٩) بسياق أتم من هذا، قال: عن جابر قال: دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي الباقر ﵉ فقال له: اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي. فقال له أبو جعفر: خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام، والمساكين من إخوانك المسلمين، ثم قال: \"إذا قام مهديُّنا أهل البيت قسَّم بالسَّوية ... \"، إلخ الأثر.\nوجابر الذي يروي القصة عن محمد بن علي بن الحسين، هو جابر بن يزيد الجُعْفي، اتَّهمه بعض الحفَّاظ بالكذب، وهو على كلِّ حالٍ فهو ضعيف الحديث، مضى بيان حاله برقم (١٨٣).\n(^٤) هو كعب بن ماتع الحميري، كنيته أبو إسحاق، يُعرف بـ \"كعب الحميري\"، من آل ذي رعين، وقيل غيره، أدرك الجاهية، وكان مسكنه باليمن، يدين بدين اليهود فأسلم في زمن أبي بكر، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى تُوفِّي بها سنة (٣٢ هـ). \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٤٤٥)، و\"التهذيب\" (٨/ ٣٨٢).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه نُعيْم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١/ ٣٥٥ و٣٥٧) - رقم (١٠٢٣ و١٠٣٥) باب سيرة المهدى وعدله وخصب زمانه، من طريقين:\nالأول: من طريق عند الرزاق، عن معمر، عن مطر الورَّاق، عمَّن حدَّثه عن كعب الأحبار موقوفًا عليه. وزاد في روايته: \"ويستخرج التَّوراة والإنجيل من أرضٍ يقال لها: أنطاكية\".\nالثاني: عن ضمْرة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن كعب به. لكنه قال: \"إنَّما سُمِّي المهديِّ؛ لأنَّه يُهْدَى إلى أسفارٍ من أسفار التَّوراة، يستخْرجُها من جبالِ الشَّام، يدعو إليها اليهود فيُسلم على تلك الكُتُب جماعة كثيرة، ثم ذكر نحوًا من ثلاثين ألفًا\".\nقلتُ: وهذان إسنادان منقطعان؛ فإنَّ مطرَ بن طَهْمان الورَّاق لم يسمع من كعب الأحبار، وقد سبق رجال الإسناد الأول. =","vol":"2","page":538},{"text":"٢٧٨ - وعن مجاهد قال: قال لي ابن عباس ﵄:\n\"لو لم أسمع أنَّك تميلُ إلى أهْلِ البيتِ ما حدَّثتُك بهذا الحديث\".\nقال مجاهد: \"فقلت له: إنه في ستر؛ لا أذكرُه لمن تكره\".\nقال: فقال ابن عبَّاس: \"منَّا أهْلُ البَيْتِ أرْبَعَةٌ: منَّا السَّفَّاحُ، ومنَّا المنْذِرُ، ومنَّا المنْصُورُ، ومنَّا المَهْدِيُّ. فأمَّا السَّفَّاح فرُبَّما قتل أنصارَه، وعفى عن عدوِّه. وأمَّا المنْذِرُ فإنه يُعطي المالَ الكثيرَ لا يتعاظم في نفسه، ويُمْسكُ القليلَ من حقِّه، وأمَّا المنْصُور فإنه يُعْطى النَّصرَ على عدوّه الشطر مما كان يُعطى رسول الله -ﷺ-، يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهرين، والمنْصُور يُرْعَبُ منه عدوُّه على مسيرة شهر. وأما المَهْدِيُّ فإنه يَمْلأ الأَرْضَ عَدْلًا كما مُلِئَتْ جَوْرًا، وتأْمَنُ البهائمُ السِّباعَ، وتُلْقِي الأَرْضُ أفلاذَ كَبِدِهَا\".\nقال: \"قلت: وما أفْلاذُ كبدِها؟ \"، قال: \"أَمْثَال الإِسْطِوَانَةِ من الذَّهْبِ والفِضَّةِ\". أخرجه الحاكم (^١)، وقال: \"صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\" (^٢).\n_________\n= • وأما بالنسبة لرجال الإِسناد الثاني: فضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي (صدوق يهم قليلًا). \"التقريب\" (ص ٤٦٠). وعبد الله بن شوذب الخراساني (صدوق عابد). \"التقريب\" (ص ٥١٥). ومطر (صدوق كثير الخطأ) تقدَّم برقم (٢٦٧).\n• وهناك أمرٌ آخر: أفاده العلَّامة عبد الرَّحمن المعلِّمي -رحمه الله تعالى- في \"الأنوار الكاشفة\" (ص ٩٩)، وهو أن ما يحكيه كعب الأحبار عن كتب الأقدمين ليس بحجَّة، وأن ليس كلَّ ما نُسِبَ إليه في الكتب بثابت عنه؛ فإنَّ الكذَّابين من بعده نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقُلْها!\n• تنبيه: كلام كعب الأحبار السابق سقط من (ل).\n(^١) في \"المستدرك\" (٤/ ٥٥٩) - رقم (٨٥٦٨).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، ومَتْنُهُ منكرٌ.\nأخرجه من طريق خلف بن تميم أبي عبد الرَّحمن الكوفي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد. عن ابن عباس به؛ وصحَّحه. وتعقبه الذهبي بقوله: \"أين منه الصِّحةُ وإسماعيل مجمعٌ على ضعفه، وأبوه ليس بذاك؟ ! \".\nقلت: خلف بن تميم بن أبي عتَّاب، أبو عبد الرَّحمن الكوفي (صدوق عابد). \"التقريب\" (ص ٢٩٨)؛ وإسماعيل بن إبراهيم ابن المهاجر البَجَلي الكوفي مجمعٌ على ضعفه كما قال الحافظ =","vol":"2","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= الذهبي، فقد ضعَّفه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن الجارود، وابن حبان، والساجي، انظر: \"تهذب التهذيب\" (١/ ٢٥٢)، وأبوه كما قال الذهبي -أيضًا- \"ليس بذاك\". ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١١٦): \"صدوق ليِّن الحفظ\". فالإسناد ضعيفٌ. ويأتي بيان نكارة المتن.\n• وللحديث طرقٌ أخري؛ لكنَّها معلولةُ الأسانيد:\nفقد أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٥١٤) من وجوه:\n١ - منها عن إبراهيم بن أيوب، عن الوليد، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن المنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا موقوفًا عليه. وفيه إبراهيم بن أيوب الحَوْراني، وهو ضعيفٌ كما في \"لسان الميزان\" (١/ ١٣٢).\n٢ - ومنها عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال به.\nومن هذا الطريق أخرجه أبو بشر الدُّولابيُّ في \"الكُنى\" (١/ ١٤١)، والخطيب في \"التاريخ\" (١/ ٨٥) في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٢٩٢).\n٣ - ومنها عن محمد بن الفرج الأزرق، عن يحيى بن غيلان، عن أبي عَوانة، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس يرويه عن النبي -ﷺ-. ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١/ ٨٤) في باب من أخبار أمير المؤمين أبي جعفر المنصور، وانظر: \"زوائد تاريخ بغداد\" للأحدب (١/ ١٦٨) - رقم (٢٧). وأورده الذهبي في \"السِّير\" (٧/ ٨٤)، وقال: \"إسناده جيِّد\". ووافقه المحقق إلَّا أنه قال: \"لكن في متنه نكارة\".\nقلتُ: وهو مع ذلك منقطع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس كما صرَّح به الضَّحَّاك نَفْسُهُ. انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٨٥ وما بعدها)، و\"جامع التحصيل\" للعلائي (٢٤٢ - ٢٤٣).\nقال الحافظ ابن كثير وقد أورده في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٢٥١) من طريق البيهقي: \"هذا إسنادٌ ضعيفٌ، والضحاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئًا على الصَّحيح، فهو منقطعٌ\".\n- وأخرجه الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٩) في ترجمة محمد أمير المؤمنين بن عبد الله المنصور، من طريق وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب به، وكذا في باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور (١/ ٨٤) من طريق أحمد بن راشد الهلالي، عن سعيد بن خيثم، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، وهو حديث طويل.\n- وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٩١) من هذا الطريق وقال عقبه: \"وهذا الحديث لا يصحُّ\". وانظر: \"زوائد التاريخ\" للأحدب (١/ ١٦٩) - رقم (٢٨) وحَكَمَ عليه بالوضع، من أجل أحمد بن راشد الهلالي. وانظر: \"الميزان\" (١/ ٢٣٣). و\"لسانه\" (١/ ٢٧٤). وكذا في ترجمة عبد الله أمير المؤمين القائم بأمر الله (٩/ ٤٠٦)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، عن =","vol":"2","page":540},{"text":"وهذا لا ينافي ما تقدَّم في كون المهْديِّ من وَلَدِ فاطمة الزَّهراء.\n٢٧٩ - وكذا ما روى ابنُ المُنَادِي (^١) من طريق أبي صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ نَفْسِهِ أنَّه قال: \"المَهْدِيُّ اسْمُهُ محمَّد بنُ عبد الله، وهو رَجُلٌ رِبْعَةٌ (^٢) مُشْرَبٌ بحُمْرةٍ (^٣)، يُفرِّج اللهُ به عن هذه الأُمَّة كلَّ كرْبٍ، ويَصْرِفُ بِعَدْلِهِ كلَّ جَوْرٍ، ثم يلي الأُمَراء (^٤) بعده، إثنا عَشَرَ رَجُلًا، ستةٌ من وَلَدِ الحَسَنِ، وخمسةٌ من وَلَدِ الحُسَيْنِ، وآخرُ من غيرهم، ثم يموتُ، فيفسدُ الزَّمان\".\n_________\n= الأعمش، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: \"منَّا القائم، ومنَّا المنصور، ومنَّا السَّفَّاح، ومنَّا المهديُّ\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهو منكر جدًّا\". \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٧٥)، وانظر؛ \"زوائد تاريخ بغداد\" (٧/ ١٧٤) - رقم (١٤٣٥). وقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهة\" (١/ ٢٩٢): \"وكل هذه الأشياء لا تثبت، لا موقوفة ولا مرفوعة\".\n• أمَّا عن نكارة متنه: فإنَّ ذِكْرَ السَّفَّاح والمنصور في الحديث منكر، وقد صرَّح الحفَّاظ بذلك:\n١ - قال الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ٢٩٤) في ترجمة محمد بن الفرج الأزرق: \"وجدت له حديثًا منكرًا، متنه: \"السَّفَّاح، ومنَّا المنصور\" ... \"، إلخ.\n٢ - وذكر ابنُ حجر الحدبثَ في ترجمة محمد بن جابر بن سيَّار من \"التهذيب\" (٩/ ٧٥)، وقال ما ذكرتُه آنفًا: \"وهو منكرٌ جدًّا\".\n٣ - وقال ابن القيِّم في \"المنار المنيف\" (ص ١١٧): \"كلُّ حديث في مدح المنصور والسَّفَّاح والرَّشيد كذب\".\n٤ - وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٦/ ٢٥٢): \"وقد نطقت هذه الأحاديث التي أوردناها آنفًا بالسَّفَّاح والمنصور والمهديِّ، ولا شك أن المهدي الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العبَّاس؛ ليس هو المهدي الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره. وأنه يكون في آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جَورًا وظلمًا\".\n(^١) لم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.\n(^٢) يُقال رجلٌ ربْعَةٌ ومَرْبُوعٌ، وهو الرجل بين الطويل والقصير. \"النهاية\" (٢/ ١٩٠) - مادة (رَبَعَ).\n(^٣) الإِشْرَاب: خلط لونٍ بلونٍ، كأنَّ أحد اللونين سقى اللون الآخِر. يُقَال: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً؛ بالتخفيف، وإذا شُدِّد كان للتكثير والمبالغة. \"النهاية\" (٢/ ٤٥٤) - مادة (شَرَبَ).\n(^٤) كذا في الأصل، و(ك)، و(ل): \"الأمراء\"، بينما في (م)، و(ز)، و(هـ): \"الأمر\".","vol":"2","page":541},{"text":"٢٨٠ - وأمَّا ما أسنده (^١) الدَّيلميُّ (^٢) عن عثمان بن عفَّان ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: \"المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي\" (^٣)؛ في تقدَّم أصحُّ منه وأكثر.\n٢٨١ - ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه (^٤) السَّمَرْقَنْدِيُّ (^٥) من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عبَّاس ﵄، أن النَّبيَّ -ﷺ- نَظَرَ إليه -يعني (^٦) العبَّاس- مقبلًا، فقال له: \"هذا عمِّي أبو الخلفاء، أجْوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَد السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِي، يا عمُّ! بي فَتَحَ اللهُ هذا الأَمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجلٍ من وَلَدِكَ\" (^٧).\n_________\n(^١) في (م): ما أخرجه.\n(^٢) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٤/ ٢٢١) - رقم (٦٦٦٦). وساق المحقق إسناده من \"زهر الفردوس\" (٤/ ٩٩) قال: قال الدَّارقطني: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد، عن محمد بن الوليد، عن أسباط، عن سليمان التَّيمي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عثمان بن عفان مرفوعًا.\n- وأخرجه الدَّارقطني في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (١/ ١٦٥) - رقم (٢١١) بالإِسناد المتقدِّم. وقال عقبه: \"غريب من حديث قتادة، عن سعيد، عن عثمان. وغريب من حديث سليمان التَّيمي، عن قتادة؛ تفرَّد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم بهذا الإِسناد\". ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٥٦) - رقم (١٤٣١).\n(^٣) حديثٌ موضوعٌ.\nآفته محمد بن الوليد بن أبان القلانسي، مولى بني هاشم، وهو متَّهم بالكذب، قال ابن عدي: \"يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد. سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: محمد بن أبان كذَّاب. وقال أبو عَروبة: كذَّاب\". انظر: \"مختصر الكامل\" رقم (١٧٧١)، و\"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦١)، و\"الميزان\" (٦/ ٣٦٠)، و\"اللسان\" (٥/ ٤١١). وحَكَمَ عليه بالوضعِ ابنُ الجوزيِّ في \"العلل\"، والمناويُّ في \"الفيض\" (٦/ ٢٧٨)، والألبانيُّ في \"السلسلة الضعيفة والموضوعة\" (١/ ١٠٨)، والغماريُّ في \"المداوي\" (٦/ ٤٦٤).\n(^٤) في (م): ما أخرجه.\n(^٥) في \"جزء فضائل العباس\" (ق ٤/ ب) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعدة بن حمزة بن يوسف، أخبرني أبو بكر هلال بن محمد بن محمد الداني البصري، ثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، ثنا ابن عائشة، ثنا أبي، حدَّثنا عمرو بن عبيد، عن أبي جعفر المنصور به.\n(^٦) (يعني العبَّاس) سقطت من (م)، و(ز).\n(^٧) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.","vol":"2","page":542},{"text":"ويمكن التئامهما (^١). وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، أفردها غيرُ واحدٍ من الأئمة (^٢)، فلا أُطِيلُ الكلامَ عليها.\n_________\n= مداره على محمد بن زكريا الغَلَابي، وهو متَّهم بالكذب! مضى برقم (١٢٥)، وابن عائشة، هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التَّميمي العائشي (ثقة جواد، رُمِيَ بالقدر ولم يثبت). \"التقريب\" (ص ٦٤٤). وأبوه، قال الحسيني في \"التذكرة\" (٣/ ١٤٩٧): فيه نظر. ووثقه ابن حبان (٩/ ٦٢).\n• وله طريقٌ آخر عن عليِّ بن أبي طالب ﵁:\nأخرجه أبو بكر الشَّافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٣١٠) - رقم (٣١٦)، و\"طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٤٩) في ترجمة العبَّاس ﵁، من طريق خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرُّمَاني، عن محمد بن الحنفية، عنه ﵁ بنحو لفظه. وفيه محمد بن يونس الكُدَيمي، وهو متَّهم، تقدَّم. وفيه أيضًا إبراهيم بن سعيد الشقري، لم أجد له ترجمة.\n• وثالث عن عمَّار بن ياسر ﵁:\nأخرجه الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (٤/ ٣٣٩) في ترجمة أحمد بن الحجَّاج بن الصلت، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٥٠) في ترجمة العبَّاس ﵁ - من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمه، عنه ﵁، ولفظه: \" ... وسيختمه بغلام من ولدك، يملؤها عدلًا كما مُلئت جورًا، وهو الذى يُصلِّي بعيسى\".\nوهو حديث واهٍ، آفته أحمد بن الحجَّاج المذكور، كما قال الحافظ في \"اللسان\" (١/ ٢٥٢). وقد أنكره بقوله: \"والعجب أن الخطيب ذكره في \"تاريخ بغداد\" ولم يُضعِّفه؛ وكأنه سكت لانتهاك حاله! \". اهـ. والحديث بهذا اللفظ لا يمكن أن يلتئم بما قبله -كما سيذكر المؤلف-، إذ هو صريح في المهديِّ الذي يخرج في آخر الزمان لا غيره.\n(^١) بأن يُحمل الحديثان على المهديِّ (محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس) ثالث خلفاء بني العباس. انظر: \"فيض القدير\" (٦/ ٢٧٨).\n(^٢) ألَّف جمعٌ من أهل العلم مصنَّفات مستقلةً في المهْديِّ، منها:\n١ - \"مناقب المهدي\" أو \"صفة المهدي\" للحافظ أبي نُعيْم الأصبهانيّ (ت ٤٣٠ هـ).\n٢ - \"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر\" للعلَّامة يوسف بن يحيى الشَّافعيّ السلميّ (ت ٦٨٥ هـ). حققه مهيب بن صالح البوريني، نشرته مكتبة المنار بالأردن عام (١٩٨٥ م).\n٣ - \"جزء في المهدي\" للحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)؛ ذكره لنفسه في \"النهاية في الفتن والملاحم\" (ص ٢٦) بقوله: \"وقد أفردت في ذكر المهدي جزءًا على حِدَة، ولله الحمد\". وأشار إليه المصنِّف في كتابه \"أشراط الساعة\" (ص ٥٩).\n٤ - ومما أُلِّفَ بعد الحافظ السَّخَاويّ: \"العَرْف الورْدي في أخبار المهدي\" للعلَّامة السيوطيِّ (ت ٩١١ هـ)، اختصر فيه كتاب أبي نُعيم بحذف أسانيده، وقد زاد عيه أحاديث. وهو مطبوع ضمن =","vol":"2","page":543},{"text":"٢٨٢ - ومن ذلك؛ ما رُوي عن جعفر بن بشَّار الشَّاميِّ (^١) قال:\n\"يَبْلُغُ رَدُّ المهْديِّ (^٢) المظالمَ حتى لو كان تَحْتَ ضِرْسِ إنْسَانٍ شيءٌ انْتَزَعَهُ حتى يردَّه\" (^٣).\n٢٨٣ - وعن إبراهيم بن مَيْسرة قال: \"قلت لطاووس: عمر بن عبد العزيز المَهْديُّ؟ \".\nقال: \"لا، إنَّه (^٤) لم يستكمل العدلَ كلَّه\" (^٥)\n_________\n= \"الحاوي للفتاوي\".\n٥ - \"القول المختصر في علامات المهدي المنتظر\"، لأبي العباس أحمد بن حجر الهيتمي (ت ٩٧٣ هـ)، حقَّقه مصطفى عاشور، ونشرته مكتبة الساعي بالرياض (١٩٨٧ م)، وغيرهم كثير.\n٦ - ومن الكتب العصرية: \"المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء وآراء الفرق المختلفة\"، للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي، نشرته دار ابن حزم ببيروت، وأصله رسالة ماجستير بجامعة أُمُّ القري، نُوقشت عام (١٣٩٧ هـ).\n(^١) هكذا وقع في سائر النُّسح، إلَّا (ز) ففيهما: ابن يسار. وفي المطبوعتين من \"الفتن\" كما سيأتي في التخريج (جعفر بن سيَّار).\n(^٢) هكذا وقع في سائر النُّسخ، ووقع في المطبوعتين من \"الفتن\"؛ (يبلغ من ردِّ المهدي).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه نُعيم بن حماد في \"الفتن\" (١/ ٣٥٥) - باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق معتمر بن سليمان، عن جعفر بن سيَّار الشَّامي من قوله. معتمر بن سليمان التيمي، هو الملقَّب بـ (الطُّفيل)، ثقة أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩٥٨). وأمَّا جعفر بن سيَّار (أو) بشَّار صاحب هذه المقالة. فإني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر. وذِكرُ المؤلف له بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه، وعلى كلٍّ فهو مقطوع؛ والله تعالى أعلم.\n(^٤) في (م): لأنَّه.\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه نُعيم بن حمَّاد في \"الفتن\" (١/ ٣٧٢) - رقم (١١٠٠) من طريق حميد بن عبد الرَّحمن، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس قال: \"كان عمر بن عبد العزيز مهديًّا وليس به، إنَّ المهْديَّ إذا كان زِيدَ المُحسنُ في إحسانه، وتِيب على المسيء من إساءته\".\nنُعيم، مختلفٌ فيه كما قررنا، وشيخه حميد بن عبد الرَّحمن، هو الرؤاسي الكوفي (ثقة) كما في \"التقريب\" (ص ٢٧٥)، ومحمد بن مسلم، هو الطائفي، ضعَّفه أحمد جدًّا، ومشَّاه غيره، مضى =","vol":"2","page":544},{"text":"٢٨٤ - وما رُويَ من حديثِ الحَسَنِ البَصريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يَزْدَادُ الأَمْرُ إلَّا شِدَّةً، ولا الدُّنْيا إِلَّا إِدْبَارًا، ولا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، ولا تقومُ السَّاعةُ إِلَّا على شِرارِ (^١) الخَلْقِ، ولا مَهْدِيّ إلَّا عيسى ابن مَرْيم\" (^٢).\n_________\n= برقم (١٨٣)، فهو الذي من أجله يُضعَّف به الأثر، على أنه له حكم الموقوف. وإبراهيم بن ميسرة، هو الطائفي نزيل مكة (ثبت حافظ) كما في \"التقريب\" (ص ١١٧). وطاووس بن كيسان اليماني، من أجلِّ أصحاب ابن عباس كما هو معلوم، كان ثقةً فقيهًا إمامًا. \"التقريب\" (ص ٤٦٢).\nقلتُ: لا شك أن عمر بن عبد العزبز -رحمه الله تعالى- كان مهديًّا من المهديين.\nقال الإمام ابن القيِّم في \"المنار المنيف\" (ص ١٥٠) في معرض الرَّد على حديث: \"المهدي من ولد العبَّاس\" وما في معناه، ما نصُّه: \"وهذا والذي قبله لو صحَّ لم يكن فيه دليل على أنَّ المهدي الذي تولَّى من بني العبَّاس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهديٌّ جملة المهديين. وعمر بن عبد العزيز كان مهديًّا، بل هو أولى باسم المهدي مه. وقد قال رسول الله -ﷺ-: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي\". وقد ذهب الإِمام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم؛ ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان\". اهـ.\n(^١) في (م): أشرار.\n(^٢) إسنادُهُ منكرٌ.\nمداره على محمد بن خالد الجَنَدي الصَّنعاني، وقد تفرَّد به! قاله البيهقي. قال الأزدي: منكر الحديث. وقال -أيضًا- كما في \"التهذيب\" (٩/ ١٢٢): \"وحديثه لا يُتابع عليه، وإنما يُحفظ عن الحسن مرسلًا؛ رواه جرير بن حازم عنه\". وقال الحاكم وابن الصلاح في \"أماليه\" والحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مجهول. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عنه في سياق كلامه عن الحديث: \" ... والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقُال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يُحتجُّ به\". وقال الآبري في \"مناقب الشافعي\": \"محمد بن خالد هذا غير معروف عن أهل الصَّناعة من أهل العلم والنقل\". انظر أقوالهم في \"الميزان\" (٦/ ١٣٢)، و\"المنار المنيف\" (ص ١٤٢)، و\"التقريب\" (ص ٨٤٠)، و\"منهاج السَّنَّة النبوية\" (٤/ ٢١١). وقال يحيى بن معين: \"ثقة! \". \"الميزان\" (٦/ ١٣٣)، و\"الأنساب\" (٢/ ٩٦).\n• ومع ما سبق؛ فالحديثُ مسلسلٌ بالعلل:\nالأولى: سماع يونس بن عبد الأعلى من الشَّافعي. أورد الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ١٣٣) للحديث روايةً قال فيها يونس بن عبد الأعلى! حُدِّثت عن الشافعي ... وعقب عليها الذهبي بقوله: \"فهو على هذا منقطع! على أن جماعةً رووه عن يونس قال: حدَّثنا الشافعي؛ والصحيح أنه لم يسمع منه\". وانظر: =","vol":"2","page":545},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= \"طبقات المدلسين\" (ص ٣٦). وإلى هذه العلة أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في \"المنهاج\" (٤/ ٢٧٢). وقد يُجاب عنها بأنَّ المزني تابع يونس بن عبد الأعلى كما في رواية ابن عبد البر السَّابقة، فلم ينفرد به يونس عن الشَّافعيِّ.\nالثاني: سماع أبَان بن صالح من الحسن، قال الذهبي في سياق كلامه السابق: \"وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا؛ لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن؛ ذكره ابن الصلاح في \"أماليه\"\". فهذه علة تُضاف للأُولى.\n• وأما الثالثة: فهي اضطراب إسناده واختلافه.\nقال البيهقي: \"تفرَّد به محمد بن خالد هذا. وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختُلف\nعليه في إسناده. فرُوي عه عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن -مرسلًا-، عن النبي -ﷺ-، فرجع\nالحديث إلى رواية محمد بن خالد -وهو مجهول-، عن أبان بن أبي عياش -وهو متروك-، عن\nالحسن، عن النبي -ﷺ-؛ وهو منقطع، والأحاديث على خروج المهدي أصحُّ إسنادًا\". انظر: المنار المنيف\".\n(ص ١٤٢)، ونقله الحافظ في \"التهذيب\" (٩/ ١٢٢). وقال القرطبي في \"التذكرة في أحوال الموتى\" (ص ٧٠١): \"واختُلف عليه في إسناده، فتارةً يرويه عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- بطوله، فهو منفرد به مجهول، عن أبان وهو متروك، عن الحسن، منقطع\". ولذا قال الذهبي بعد أن أعلَّ الحديث بما فيه من العلل: \"قلتُ: فانكشف وَوَهَى! \"؛ إشارة إلى نكارته، وعدم قيام الحجَّة به.\n• فائدة: على فرض صحة الحديث -ولا يصحُّ كما بيَّنَّا- يَرِدُ إشكالٌ، وهو نفي أن يكون هناك مهديًّا غير عيسى عيه السلام، فبذلك نردُّ جميع الأحاديث التي أوردها المؤلف قبلُ! والجواب على ذلك يسير والحمد لله؛ وهو من ثلاثة وجوه:\nالأول: ما قاله القرطبي في \"التذكرة\" (ص ٧٠٢)، وتبعه المؤلف في \"أشراط السَّاعة\" (ص ٦٠) مِنْ أن المراد من قوله: \"ولا مهدي إلَّا عيسى\"، أي لا مهديّ كاملًا معصومًا إلَّا عيسى.\nالثانى: ما ذكره ابن كثير في \"النهاية في الفتن\" (ص ٢٧) بقوله: \"وهذا الحديث فيما يظهر بادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم، أما قبل نزوله فظاهر، والله أعلم، وأما بعده؛ فعند التأمل لا منافاة، بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهديّ حقِّ المهديّ هو عيسى ابن مريم، ولا ينْفى ذلك أن يكون غيره مهديًّا أيضًا، والله أعلم\".\nالثالث: هو أن يكون الحديث على تقدير حذف مضاف، فيكون قوله: \"لا مهدي إلَّا عيسى ابن مريم\"، أي: \"إلَّا مهدي عيسى\"، بمعنى الذي يجيء في زمن عيسى عيه السلام، فهو احتراز ممن يُسمى بالمهدي قبل ذلك من الملوك وغيرهم، أو يكون التقدير: \"إلَّا زمن عيسى\"، أي: الذي يجيء في ذلك الزمن لا في غيره؛ قاله الإمام أبو شامة المقدسي فيما نقله عنه صاحب كتاب \"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر\" (ص ٦٤).","vol":"2","page":546},{"text":"فأخرجه الشافعيُّ (^١)، وابنُ ماجه في \"سننه\" (^٢)، والحاكمُ في \"مستدركه\" وقال: \"أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به\" (^٣)، وآخرون (^٤). وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ (^٥). وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا (^٦)، والله الموفِّق.\n* * *\nوأكثر من ذُكِرَ من أشباهه -ﷺ- من أهْلِ بَيْتِهِ وأقْرِبَائه خاصَّة؛ وهم:\n• إبراهيم، ولده -ﷺ- (^٧).\n_________\n(^١) لم أجده في \"مسند الشافعي\" المطبوع، وجزم ابن تيمية أن هذا الحديث ليس في \"مسنده\". \"منهاج السنَّة\" (٤/ ٢١١).\n(^٢) في كتاب الفتن - باب شدة الزمان (٢/ ١٣٤٠) - رقم (٤٠٣٩) من طريق الشافعي، عن محمد بن خالد الجَنَديِّ، عن أبان بن صالح، عن الحسن عن أنس.\n(^٣) \"مستدرك الحاكم\" (٤/ ٤٨٨) - رقم (٨٣٦٣) من طريق الشافعي به مثله.\n(^٤) فقد أخرجه كذلك: أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ١٦١) وقال بعده: \"غريب من حديث الحسن لم نكتبه إلَّا من حديث الشافعي\". والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ٦٨) - رقم (٨٩٨، ٨٩٩)، وأبو عمرو الدَّاني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٣/ ٥٢١) - رقم (٢١٧)، و(٥٨٩). والخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٢٦) في ترجمة يونس بن عبد الأعلى. وأبو بكر الخطيب في \"تاريخه\" (٤/ ٤٤٣) في ترجمة أحمد بن عبد الله بن العباس الطائي. وابن عساكر في \"تاريخه\" (٤٣/ ١٩٠) في ترجمة علي بن محمد الأزدي، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٦٢) - رقم (١٤٤٧)، والذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٢٧) في ترجمة يونس؛ كلُّهم من طريق يونس بن عبد الأعلى به.\n- وأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٦٠٤) - رقم (١٠٤١) من طريق المزني، عن الشافعي به مثله.\n(^٥) كما نقله ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٨٦٢)، وهو كما قال. ونقله أيضًا صاحب \"عقد الدُّرر\" في مقدمته (ص ٦٠)، وبمثله قال الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ١٣٢)، و\"تلخيص العلل\" رقم (٩٥٩)، بل حَكَمَ عليه الصَّغاني بالوضع، كما حكاه عنه الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٥١١).\n(^٦) جزم بذلك الإمام البيهقي في \"البعث والنشور\"، وابن الجوزى في \"علله\" (٢/ ٨٦٢). والقرطبي في \"التذكرة في أحوال الموتي\" (٧٠١)، وابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص ١٤٣).\n(^٧) هو إبراهيم بن محمد -ﷺ-، أُمُّه مارية القبطية. وُلِدَ في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، ومات سنة عشر، ودُفن بالبقيع. ثبت في \"صحيح البخاري\" (١٣٨٣، ٣٢٥٥) من حديث البراء أنه -ﷺ- قال: \"إنَّ له مرضعًا في الجنة\". \"الإصابة\" (١/ ٣٢١)، و\"المعارف\" \"لابن قتيبة\" (ص ٨٤)، و\"ذخائر العُقبى\" (ص ٢٦٣).","vol":"2","page":547},{"text":"٢٨٥ - فروى الخَرائطيُّ في \"اعتلال القلوب\" له (^١) من طريق عبد الله بن صالح، عن ابنِ لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرَّحمن بن شِمَاسَة، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّه -ﷺ- دخل على مارية القِبْطيَّة ﵂ (^٢)، وهي حاملٌ منه بإبراهيم ﵇، فَذَكَرَ حديثًا، فيه (^٣): \"أن جبريلَ ﵇ بشَّره أنه أشْبهُ الخَلْقِ به\" (^٤).\n_________\n(^١) وتمام اسمه: \"اعتلال القلوب في أحاديث المحبَّة والمحبِّين\"، ومخطوطته في: القاهرة ثاني (١٦: ٣)؛ مكتبة بروسة أولو جامع (٣ تصوف) ويوجد الجزء الثاني سنه في جوتا \"٦٢٧\". انظر: \"تاريخ الأدب العربى\" لبروكلمان (٣/ ١٣٨).\n• والخرائطيّ: هو أبو بكر، محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي، سمع من الحسن بن عرفة، وعمر بن شبَّة. وحدَّث عنه أبو سليمان بن زير، وابن مهنا الدَّاراني، وخلائق. كان إمامًا صدوقًا ثقةً. من أشهر مؤلفاته: \"مكارم الأخلاق\"، و\"مساوئ الأخلاق\" وكلاهما مطبوع. مات سة (٣٢٧ هـ). \"السِّير\" (١٥/ ٢٦٧)، و\"معجم الأدبار\" (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) هي مارية القبْطيِّة أُمُّ ولد رسول الله -ﷺ-، بعث بها المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله في سنة سبع للهجرة، ومعها أختها سيرين مع حاطب بن أبي بلتعة ﵁، فعرض عليها حاطبٌ الإِسلام ورغَّبها فيه؛ فأسلمت هي وأُختها. كانت ﵂ بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله -ﷺ- في العالية، وكان يختلف إليها هناك، وكان يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، فحملت منه ووضعت إبراهيم. ماتت في خلافة عمر ﵁ سنة (١٦ هـ). \"أسْد الغابة\" (٧/ ٢٥٣)، و\"الإصابة\" (٨/ ٣١٠)، و\"تراجم سيدات بيت النبوة\" (ص ٤١٩).\n(^٣) (فيه) سقطت من (م).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nفيه عبد الله بن صالح المصري، وهو أبو صالح كاتب الليث بن سعد. تكلَّم فيه كثيرٌ من أئمة الجرح والتعديل. وقد أخرج له أبو داود والترمذي: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال؛ كان أول أمره متماسكًا، ثم فَسَدَ بأخرة، وليس بشيء. قال عبد الله: وسمعت أبي ذكره يومًا فذمَّه وكرهه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أحمد بن صالح: متهم، ليس بشيء، وكذَّبه جَزَرة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي عن الأثبات ما لا يشبه الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صادقًا. وقال الذهبي: صاحب حديث، فيه لين. قال الحافظ: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. وقد حسَّن حاله أبو زرعة الرازي. قال ابن عدي: هو عدي مستقيم الحديث له أغاليط. انظر: \"التهذيب\" (٥/ ٢٦٨)، و\"ضعفاء النسائي\" (ص ٢٠١)، و\"المجروحين\" (٢/ ٤٠)، =","vol":"2","page":548},{"text":"• وفاطمة الزَّهْراء ﵍ (^١).\n٢٨٦ - قالت عائشة ﵂: \"ما رأيتُ أحدًا أشبهَ حديثًا وكلامًا برسول الله -ﷺ- من فاطمة\" (^٢).\n٢٨٧ - وقالت أيضًا: \"إنَّها أقبلتْ تمشي، ما تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيةَ رسول الله -ﷺ-\" (^٣)، إلى غير ذلك.\n• وابناها الحَسَنُ والحُسَيْنُ ﵄ (^٤).\n٢٨٨ - فروى البُخاريُّ (^٥) من حديث معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: \"لم يكن أحَدٌ أشْبَهَ بالنَّبيِّ -ﷺ- من الحسنِ بنِ عليٍّ، ﵄\".\n٢٨٩ - وفي لفظٍ لغيره: \"كان أَشْبَهَهُم وَجْهًا بالنَّبِيِّ -ﷺ-\" (^٦).\n_________\n= و\"الكاشف\" (١/ ٥٦٢\"، و\"التقريب\" (ص ٥١٥). وفيه أيضًا ابن لهيعة، وقد سبق مرارًا أن العمل على تضعيف حديثه، إلَّا إذا روى عنه العبادلة الأربعة (ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، والقعنبي). ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرَّحمن بن شِمَاسَة (ثقتان) إلَّا أَنَّ الأول يرسل. \"التقريب\" (ص ١٠٧٣، ٥٨٢).\n(^١) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتها ﵂ في مقدمة المصنِّف (ص ٢٢٥).\n(^٢) متَّفق عليه.\nأخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب علامات النبوة (٦/ ٦٢٧ - مع الفتح) - رقم (٣٧٥٢) من طريق زكريا، عن فراس، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂.\n- ومسلم في فضائل الصحابة - باب فضائل فاطمة (٤/ ١٩٠٤) - رقم (٢٤٥٠) من طريق أبي عوانة، عن فراس به.\n(^٣) التعليق السابق نفسه.\n(^٤) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمتهما (ص ٢٤٧).\n(^٥) في كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين ﵄ (٧/ ٩٥ - مع الفتح) - رقم (٣٧٥٢) من طريق إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن معمر به.\n(^٦) هذا اللفظ أخرجه: أحمد (٣/ ١٩٩)، وأبو يعلى (٦/ ٢٧٦) - رقم (٣٥٨٥) في \"مسنديهما\"، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٩٧) - رقم (٤٠٣) جميعًا من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس.","vol":"2","page":549},{"text":"٢٩٠ - وللبُخاريِّ (^١) من حديث جرير، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁: \"أَنَّ الحُسَيْنَ بنَ عليٍّ ﵄ (^٢) كان أَشْبَهَهمْ برسولِ اللهِ -ﷺ-\".\n٢٩١ - وللتِّرمذيِّ (^٣)، وابنِ حبَّان (^٤) من طريق هانئ بن هانئ، عن عليٍّ ﵁ أنه قال:\n\"الحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إلَى الصَّدْرِ، والحُسَيْن أَشْبَهَ النَّبِيَّ -ﷺ- مَا كَانَ أَسْفَلَ مِن ذلِك\" (^٥).\n_________\n(^١) \"صحيح البخاري\" (٧/ ٩٤ - \"الفتح) - رقم (٣٧٤٨)، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين، من طريق محمد بن الحسين بن إبراهيم، عن حسين بن محمد، عن جرير به، وفيه قصة إتيان رأس الحسين بين يدي عبد الله بن زياد وجعله في طست، ومن ثمَّ جعل ينكت ويقول في حسنه شيئًا! فقال أنس هذه العبارة.\n(^٢) في (م): ﵁.\n(^٣) في كتاب المناقب من \"سننه\" - باب مناقب الحسن والحسين ﵉ (٥/ ٦٦٠) - رقم (٣٧٧٩) من طريق عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن هانئ بن هانئ به.\n(^٤) كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٣٠) - رقم (٦٩٧٤) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح، عن شَبَابة، عن إسرائيل به. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٩٩)، وفي \"الفضائل\" (٢/ ٧٧٤) - رقم (١٣٦٦)، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"التاريخ\" في ترجمة الحسن بن علي (١٣/ ١٨٣)، من طريق حجَّاج. وفي \"المسند\" (١/ ١٠٨)، ومن طريقه ابنُ عساكر في ترجمة الحسين بن علي من \"التاريخ\" (١٤/ ١٢٤)، من طريق أسود بن عامر، كلاهما عن إسرائيل به. والطيالسي في \"مسنده\" (ص ١٩) - رقم (١٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة الحسن بن علي من \"التاريخ \" (١٣/ ١٨٣)، من طريق قيس، عن أبي إسحاق به، بنحوه. وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٢٩٨) - رقم (٤٠٧) بنحو إسناد الترمذي ولفظه.\n(^٥) إسنادُهُ حسنٌ.\nجميع رجال إسناده ثقات، إلَّا هانئ بن هانئ الكوفي، ففيه كلام يسير وهو موثَّق، سبق الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم (٢٤٤). وعلى كلٍّ فهو متابَعٌ في حديثه كما عند الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٩٦) - رقم (٢٧٧٢)، تابعه هبيرة بن يريم وهو (لا بأس به) كما في \"التقريب\" (ص ١٠١٨). =","vol":"2","page":550},{"text":"ومن ذُرِّيَّتهما:\n• إبْرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسن بنِ الحسن بنِ علي (^١).\n• ويحيى بنُ القاسمِ بنِ جعفر الصَّادق بن محمّد بنِ علي بنِ الحسين بنِ علي (^٢)؛ ذُكِرَا في الأشباه. وكان يقال لثانيهما: \"الشَّبيه\" (^٣).\n• والمَهْدِيُّ (^٤)؛ وعَدُّهُ في الأشباه غَلَطٌ. فقد قَدَّمْتُ في حديث عند أبي داود، عن عليٍّ ﵁ في وصفه:\n٢٦٥ - \"يُسَمَّى باسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشبِهُهُ في الخُلُقِ، ولا يُشبِهُهُ في الخَلْقِ\" (^٥).\n• وجَعْفَرُ بنُ أَبي طَالب (^٦).\n٢٩٢ - ففي \"الصَّحيحين\" (^٧) من حديثِ البراء ﵁ أنَّه -ﷺ- قال له:\n_________\n= • لطيفة: في كون الحسين ﵁ يُشبه النبي -ﷺ- في الجزء الأسفل منه:\nقال مُلَّا علي قاري: \"لعلَّ هذا هو السِّرُّ في أن أكثر الذُرِّيَّة من الحسين رضي الله تعالى عنه\". انظر: \"شرح الشِّفا\" (٢/ ٨٥).\n(^١) مضت ترجمته (ص ٢٣٧).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) انظر: \"نزهة الألباب في الألقاب\" لابن حجر (١/ ٣٩٥)، وسمَّاه: (محمد بن القاسم بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق بن سعد بن علي بن الحسين). وسمَّاه ابن حزم في \"الجمهرة\" (ص ٦٠): (محمد بن القاسم بن عبد الله بن الحسن بن يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق. . إلخ).\n(^٤) هو محمد بن عبد الله العلوي الفاطميّ الحَسَنيّ من جهة والده، الحُسَيْني من جهة أُمِّه، الموعود بخروجه آخر الزمان، يصلحه الله في ليلة، ويُبايعه الناس بن الرُّكن والمقام، ويُؤيِّده بناس من أهل المشرق، ينصرونه، ويُقيمون سلطانه، ويشدُّون أركانه. انظر: \"النهاية في الفتن والملاحم\" (ص ٢٦).\n(^٥) سبق بالرقم المشار إليه، وإسناده منقطع؛ لأنه من رواية أبي إسحاق السَّبيعي عن عليٍّ ﵁.\n(^٦) مضت ترجمه (ص ٢٤٦).\n(^٧) متّفقٌ عليه.\nأخرجه البخاري في كتاب الصلح - باب كيف يُنْسب (هذا ما صالح فلان بن فلان بن فلان وإنْ لم =","vol":"2","page":551},{"text":"\"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي\".\n• وابناه عبد الله (^١)، وعَوْن (^٢).\n٢٩٣ - وفي النَّسائيِّ (^٣) وغيره (^٤) بسندٍ صحيحٍ، من حديثِ عبد الله بنِ جعفر أنَّه -ﷺ- قال لأخيه عَوْن: \"إنَّه شَبِيهُ خَلْقِي وخُلُقي\" (^٥).\n_________\n= ينسبه إلى قبيلته أو نسبه) (٥/ ٣٠٣ - مع الفتح) - رقم (٢٦٩٩). وفي كتاب المغازي- باب عمرة القضاء (٧/ ٤٩٩ - مع الفتح) - رقم (٤٢٥١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن إسحاق، عن البراء؛ وفي قصة صلح الحديبية.\n- ومسلم في الجهاد والسِّير من \"صحيحه\" (رقم ١٧٨٣) وليس فيه موضع الشاهد، وإنما انفرد به البخاري. وأخرجه الترمذي في كتاب الحج (رقم ٣٧٦٥) بنفس اللفظ.\n(^١) سبقت ترجمته (ص ٢٥٥).\n(^٢) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٥٥).\n(^٣) \"السُّنن الكبرى\" (٥/ ١٨٠) - رقم (٨٦٠٤) كتاب السِّير- باب إذا قُتِلَ صاحب الراية يأخذ الراية غيره بغير أمر الإمام، من طريق إسحاق بن منصور، عن وهب، عن أبيه، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر؛ به. وهو حديث طويل.\n(^٤) كذلك أخرجه: الإمام أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٩٢ - شاكر) - رقم (١٧٥٠) من طريق وهب بن جرير به. وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١/ ٣١٣) - رقم (٤٣٤) من طريق عقبة بن مكرم، عن وهب به.\n• تنبيه: اللفظ الذي وقفت عليه في المصادر المذكورة وقع لعبد الله بن جعفر، وليس لعوّنٍ ﵃.\n(^٥) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ.\nإسحاق بن منصور، هو أبو يعقوب التميمي المروزي (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ١٣٢)، أخرج له الجماعة سوى أبي داود. ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي البصري (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٤٣) أخرج له الجماعة. وأبوه جرير بن حازم (ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه). \"التقريب\" (ص ١٩٦) وقد اختلط بأخرة، لكنه لم يُحدِّث في حال اختلاطه، وقد أخرج حديثه الجماعة. ومحمد بن أبي يعقوب (ثقة). \"التقريب\" (ص ٨٦٧)، منسوب ههنا إلى جدِّه وإلَّا فهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. والحسن بن سعد، هو ابن مَعْبد القرشي الهاشمي مولى علي بن أبي طالب، ويُقال مولى الحسن (ثقة). \"التقريب\" (ص ٢٣٨)، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن إلَّا الترمذي. وعقبة بن مُكرَم الذي في إسناد ابن أبي عاصم، هو العَمِّي الضَّبِّيّ، أبو عبد الملك البصري (ثقة). \"التقريب\" (ص ٦٨٥)، أخرج له مسلم وأصحاب السُنن إلَّا النسائي.","vol":"2","page":552},{"text":"• وابنُ عمِّهما مسلمُ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالب (^١)؛ تابعيٌّ، ذكره ابنُ حبَّان في \"ثقاته\" (^٢) بذلك.\n• وأَخوه محمَّد (^٣).\n• وابنُ أَخيهما عبد الله محمَّد بنِ عقيل (^٤).\nذكره المِزِّيُ (^٥) في ترجمة والده محمَّد بذلك (^٦).\n• وأخوه القاسمُ بنُ محمَّد (^٧).\nقال عُبَيْدُ (^٨) بنُ إسحاق الكوفيُّ فيما نقله العَسْكَرِيُّ: \"كان أشبه خَلْقِ الله برسولِ الله -ﷺ- (^٩) \" (^١٠).\n_________\n(^١) سبقت ترجمته (ص ٢٦٥).\n(^٢) (٥/ ٣٩١).\n(^٣) مضت ترجمته (ص ٢٦٥).\n(^٤) مضت ترجمته (ص ٢٦٥).\n(^٥) تحرَّفت (المزِّيّ) في (م) إلى (المزني!).\n• والحافظ المِزِّيُ: هو يوسف بن الزكي عبد الرحمن القضاعيّ الكلبيّ، جمال الدِّين أبو الحجَّاج، المِزِّي -نسبةً إلى المِزَّة بالكسر- بدمشق، وإليه انتهت الإمامة في علم الحديث والرِّجال. وُلِد سنة (٦٥٤ هـ)، سمع عبدَ المؤمن بن خلفِ الدِّمياطي، وأحمد بن أبي الخير الدِّمشقي. وحدَّث عنه أئمَّة مشهورون، منهم: البرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي. كان من المقرَّبين من شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعجبين به، وممن امتُحنَ معه. من أشهر مؤلَّفاته: \"تحفة الأشراف\"، و\"تهذيب الكمال\". مات سنة (٧٤٢ هـ). \"تذكرة الحفَّاظ\" (٤/ ١٤٩٨)، و\"الرَّدّ الوافر\" لابن عبد الهادي (ص ٢٢٩).\n(^٦) انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٦/ ١٣٠).\n(^٧) سبقت ترجمته (ص ٢٦٥).\n(^٨) في (م): عبيدالله.\n(^٩) (-ﷺ-) سقطت من (م).\n(^١٠) منكرٌ، لأجلِ صاحبِ المقالة.\nوهو عُبيد بن إسحاق العطَّار الكوفي. قال فيه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ٤٤١): \"عنده مناكير\". وقال في \"الضعفاء\" له (ص ٧٤): \"ضعيف\". وقال النسائي في \"الضعفاء\" رقم (٤٠٢): \"متروك =","vol":"2","page":553},{"text":"• وقُثَمُ بنُ العبَّاس بنِ عبد المطلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ -ﷺ- (^١)؛ وَصَفَهُ ابنُ السَّكَنِ (^٢) وغيرُهُ بذلك (^٣).\n• وأبو سفيان بنُ الحارث بنِ عبد المطَّلب، ابنُ عمِّ النَّبيِّ -ﷺ- (^٤)، وأخوه من الرَّضاعة، كان ممَّن يُشَبَّهُ به -ﷺ-.\n• وابنُ أخي الذي قبله؛ عبد الله بنُ نَوْفَل بنِ الحارث (^٥).\nقال الزُّبير بن بكَّار: \"كان يُشَبَّهُ بالنَّبِيِّ -ﷺ-\" (^٦).\n• وابنُ أخي هذا؛ عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوْفَل بنِ الحارث بنِ عبد المطَّلب، الملقَّب \"بَبَّة\". وُلِدَ على عهد النَّبيِّ -ﷺ-، فحنَّكه النَّبيُّ -ﷺ-. وأُمُّهُ هند ابنة أبي سفيان (^٧). ذكره في \"المحبَّر\" (^٨)، وكذا ابنُ عبد البرِّ في\n_________\n= الحديث\". وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٧٦): \"يروي عن الأثبات ما لا يُشبه حديثه حديث الثقات، لا يُعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار\". وفي \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٤٠١) أن يحيى بن معين قال فيه: لا شيء. قال أبو حاتم: \"ما رأينا إلّا خيرًا، وما كان بذلك الثبت، في حديثه بعض الإنكار\". وهو مقطوع؛ لأنه من كلام عُبيد بن إسحاق.\n(^١) سبقت ترجمته (ص ٢٣٠).\n(^٢) كما نقله في \"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٥/ ٣٢٠).\n• وابن السَّكن: هو مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي الحنظلي البلخي، شيخ خراسان. وُلِدَ سنة (١٢٦ هـ)، وحدَّث عن يزيد بن أبي عُبيد، وجعفر الصادق، وغيرهما. وعنه أحمد، والبخاري، وابن معين. كان إمامًا حافظًا، روى له الجماعة. قال ابن سعد: ثقة ثبت. مات سنة (٢١٥ هـ). \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٣٧٣)، و\"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٤٧٦).\n(^٣) فقد وصفه بذلك ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٣٦٤)، وابن بابه القاشاني في \"رأس مال النديم في تواريخ أعيان أهل الإسلام\" (ص ٩).\n(^٤) سبقت ترجمته (ص ٢٦٩).\n(^٥) سبقت ترجمته (ص ٢٧٢).\n(^٦) نقله عن الزبيرِ الحافط في \"الإصابة\" (٤/ ٢١٦).\n(^٧) سبقت ترجمته (ص ٢٧٤).\n(^٨) ذكره أبو جعفر محمد بن حبيب في \"المحبَّر\"- رواية الحسن بن الحسين السُّكَّري، في موضعين (ص ١٠٤) و(ص ٢٥٧) ولم أجده وَصَفَهُ بأنه يشبه النبي -ﷺ-! وهو مطبوع بتصحيح إيلز ليختن =","vol":"2","page":554},{"text":"\"الاستيعاب\" (^١) بذلك.\n• ومسلمُ بنُ معتِّبِ بنِ أبي لَهَبٍ (^٢).\nوكذا في أشباهه -ﷺ- من غير بني هاشم؛ لكن من قريش جماعة، وهم:\n• عثمانُ بنُ عفَّانَ بنِ أبي العاصِ بنِ أمَيَّةَ بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ (^٣).\nوالوارد بذلك فيه مقالٌ (^٤)، حتى صرَّح الذَّهبيُّ (^٥) وغيرُهُ فيه\n_________\n= شتيتر- المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.\n(^١) (٣/ ٢١، ٢٢)، ولم أجده مذكورًا في أشباه النبي -ﷺ- في ترجمته من \"الاستيعاب\"؛ فالله أعلم.\n(^٢) لم أجد له ترجمة.\n(^٣) سبقت الإشارة إلى مصادر ترجمته.\n(^٤) حديثٌ موضوعٌ.\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٨٤) في ترجمة عمرو بن الأزهر، من طريق خالد بن عمرو، عن عمرو بن الأزهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمَّا زوَّج رسول الله ابنته أُمَّ كلثوم قال لأُمِّ أيمن: هيِّئي أُمَّ كلثوم وزُفِّيها ...، إلى أنْ قال -ﷺ- في وصف عثمان ﵁: \"أَمَا إنَّه أشبه النَّاس بجدَّك إبراهيم، وأبيك محمَّدٍ ﵉\".\nوهو حديثٌ موضوعٌ، كذبٌ على رسول الله -ﷺ-، وضعه عمرو بن الأزهر العَتكي.\nقال الإمام أحمد: كان عمرو بن الأزهر يضع الحديث. \"الكشف الحثيث\" (ص ٢٠٠). وقال البخاري: يُرمى بالكذب، رماه أبو سعيد الحدَّاد بالكذب. \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٥٦). وقال عبَّاس الدُّوري عن يحيى: كان كذَّابًا ضعيفًا. \"اللسان\" (٤/ ٤٠٧). وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويأتي بالمناكير. \"المجروحين\" (٢/ ٧٨).\n• وفيه كذلك خالد بن عمرو الراوي عه، ومو القرشيّ الأُمويّ:\nقال الإمام أحمد: \"ليس بثقة، يروي أحاديث بواطيل\". \"العلل- رواية عبد الله\" (٢/ ١٠). وقال صالح جَزَرَة: \"يضع الحديث\". \"الكشف الحثيث\" (ص ١٠٦).\n(^٥) هو إمام الجرح والتعديل ومعرفة الرِّجال بلا منازع، أشهر من أن يُتَرْجَم له. انظر ترجمته في: =","vol":"2","page":555},{"text":"بالوَضْع (^١).\n• وعبدُ اللهِ بنُ عامر بنِ كُرَيْز بن ربيعة بنِ حبيب بنِ عبد شمس بنِ عبد مناف القرشيُّ العَبْشَمِيُّ (^٢)، ابنُ خال الَّذي قبه؛ لأَنَّ أمَّ عثمان هي أرْوى ابنة كريز، وهو صحابيُّ.\n٢٩٤ - ذكر غير واحد أنَّه أُتِيَ به (^٣) النَّبيَّ -ﷺ- لمَّا وُلِدَ فقال:\n\"هذا يُشْبِهُنَا\"، وجعل يَتْفُلُ في فيه ويُعَوِّذ. فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ ريقَ النَّبيِّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنَّه لَمَسْقِيٌّ\". فكان لا يعالج أرضًا إلَّا ظهر له الماءُ (^٤).\n• والسَّائبُ بنُ عبيدِ بنِ عبدِ يزيدِ بنِ هاشمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ القُرشيُّ المطَّلِبِيُّ (^٥)، الجدُّ الأعلى لإمامنا الشَّافعيِّ -﵀-؛ صحابيُّ من مُصَاصة قريش.\nقال الزُّبير بنُ بكَّار في \"النَّسب\" (^٦): \"إنه كان يُشَبَّهُ بالنَّبيِّ -ﷺ-\".\n٢٩٥ - وروى الحاكم في \"مناقب الشَّافعيِّ\" (^٧) من طريق إياسِ بنِ معاويةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: \"كان النَّبيُّ -ﷺ- ذاتَ يومٍ في\n_________\n= \"طبقات الشافعية\" (٩/ ١٠٠)، و\"ذيل طبقات الحفَّاظ\" (٢/ ٣٤)، و\"الرد الوافر\" (ص ٦٦)، طبقات القرَّاء\" (٢/ ٧١)، و\"النجوم الزاهرة\" (١١/ ١٤٤)، و\"الدَّليل الشافي\" (٢/ ٥٩١)، و\"الدر الطَّالع\" (٢/ ١١٠).\n(^١) قال الحافظ الذَّهبيُّ في \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٢٩٨) في ترجمة عمرو بن الأزهر بعد إيراده الحديث: \" ... فهذا موضوع\". ووافقه الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٤/ ٤٠٦).\n(^٢) سبقت ترجمته (ص ٢٧٥).\n(^٣) (به) سقطت من الأصل، وأثبتُّها من (م)، و(ز)، والسِّياق يقتضيها.\n(^٤) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٢٤٢).\n(^٥) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٨٢).\n(^٦) لم أجده في مظانه من \"جمهرة النَّسب\" للزبير، والمطبوع لم يكتمل. وذكره في الأشباه أيضًا البيهقيُّ في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٨٠)، والحافظ ابن حجر في \"توالي التأنيس\" (ص ٣٧).\n(^٧) لم أقف عليه في المصدر المذكور، وعزاه له الحافظ ابن حجر في \"توالي التأنيس\" (ص ٣٧).","vol":"2","page":556},{"text":"فُسْطاط (^١)، إذ جاء السَّائِبُ بنُ عُبَيْدٍ ومعه ابنه، فقال: \"مِنْ سَعَادَةِ المرءِ أَنْ يَشْبَهَ أَبَاه\" (^٢).\nوهذا الابن هو شافع بن السَّائب (^٣)، ويمكن أن يعدَّ في الأشباه -أيضًا- لهذا.\n* * *\nوالباقون من الأَشباه تتميمًا للفائدة:\n• آدمُ أَبو البَشَرِ (^٤).\n_________\n(^١) الفُسْطاط -بالضم والكسر-: ضرب من الأبنية في السفر، دون السُّرداق. والمدينة التي يجتمع فيها النَّاس تُسمَّى (فسطاطًا). \"النهاية\" (٣/ ٤٤٥) - مادة (فَسَطَ).\n(^٢) إسنادُهُ منكرٌ، وفيه مجاهيلٌ.\nنقل القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٩٨) - رقم (٢٩٩) عن الإمام الحاكم أنه رواه في كتاب \"فضائل الشافعي\". قال الحاكم في كتابه المذكور: ثنا أبو علي الحسن بن محمد الصغاني، ثنا أبو رجاء محمد بن حمدويه، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا أبو غسان القاضي أيوب بن يونس، عن أبيه، عن إياس بن معاوية، عن أنس بن مالك قال: \"كان النَّبِيُّ -ﷺ- ذاتَ يومٍ في فسطاط ... \" وذكره. ونقل المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ١٤) - رقم (٨٢٥٠) عن الشارح أنه قال: غريب جدًّا. قال الشيخ حمدي السَّلفي محقِّق \"الشهاب\": \"لم نعثر على تراجم كثير من رجال الإسناد\". وأورده الدَّيلميُّ في \"الفردوس\" (٤/ ٧) - رقم (٦٠١٢). ويذهب الشيخ الغماريّ إلى أن الحديث موضوع، فقد قال في \"المداوي\" (٦/ ٢٨): \"والظاهر أن الأصل في هذا كلام الثوري؛ سرت بعض الرُّواة منه\"، ثم ساق كلام الثوري وهو قوله: \"من سعادة المرء أن يُشْبه ولدُهُ\"؛ وقد أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ٧٢) من طريق محمد بن علي، عن إسماعيل بن حمدون الجورسي، عن إدريس بن سليمان بن الزياد، عن مؤمل، عنه. وأخرجه ابن المقرئ في \"معجمه\" (ص ٢١٠) - رقم (٦٨٩) من طريق إسماعيل به.\n• فائدة: في بيان معنى السَّعادة المذكورة في الأثر: قال المناوي في \"الفيض\" (٦/ ١٤): \"ولعلَّ المراد بالسَّعادة هنا سعادة الدُّنيا؛ لأنَّ تشبيهه بأبيه ينفي التُّهمة؛ ولأنَّ شبهه في طبع الذُّكورة وقوَّة الرُّجولة دون أُمِّه في طبع الأُنوثة\".\n(^٣) سبقت ترجمته (ص ٢٨٣)، وتحرَّف اسمه في (م) إلى: (شايع!).\n(^٤) انظر في أخبار آدم ﵇: \"تاريخ الطبري\" (١/ ٦٢ وما بعدها)، و\"تاريخ القضاعي\" (ص ٦٥ - ٧١)، و\"المغني في الإنباء عن غريب المهذَّب\" (٢/ ٥١)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٩٥)، و\"الكامل في التاريخ\" (١/ ٢٦ وما بعدها)، و\"البداية والنهاية\" (١/ ٦٢ وما بعدها).","vol":"2","page":557},{"text":"• وإِبْرَاهيمُ أَبو الأَنْبِيَاء (^١).\n• وكابِسُ بنُ رَبِيعةَ بنِ عديٍّ (^٢).\n• وعليُّ بنُ عليِّ بنِ نِجَادِ بنِ رفاعةَ، أَبو إِسماعيل الرِّفاعيُّ اليَشْكُرِيُّ البصريُّ (^٣).\n• وعبيدُ اللهِ بنُ أَبي طَلْحَةَ الخولانيُّ (^٤).\n• وثابتُ البُنَانيُّ (^٥).\n_________\n(^١) انظر أخبار إبراهيم ﵇ في: \"تاريخ الطبري\" (١/ ١٤٢ وما بعدها)، و\"تاريخ القضاعي\" (ص ٨٩ - ٩٣)، و\"الكامل في التاريخ\" (١/ ٥٢ وما بعدها)، و\"المعارف\" (ص ١٩)، و\"البداية والنهاية\" (١/ ١٣٢ وما بعدها).\n(^٢) هو كابس بن ربيعة بن مالك بن عدي بن الأسود، من ولد أسامة بن لؤي. ذكروا أنَّ معاوية بن أبي سفيان ﵁ أُخبِرَ أن كابس بن ربيعة الشّامي بالبصرة يُشبَّه بالنَّبيِّ -ﷺ-، فكتب إلى عبد الله بن عامر يُوفده إليه، فلما دخل عليه ورآه من باب الدَّار قام عن سريره فتلقَّاه، وقبَّل بين عينيه، وأقطعه المِرْغَاب؛ لشبهه صورة رسول الله -ﷺ-. وكان أنسٌ ﵁ إذا رآه بكى. \"الإكمال\" (٢/ ١٠٢)، و\"تاريخ دمشق\" (٥٠/ ٣ - ٤)، و\"رأس مال النديم\" (ص ٩).\n• والمْرْغاب - بميم مكسورة، وقد تُفتح، فراء ساكنة، فمعجمة فموحدة-: موضع، أي جعله له إقطاعًا ينفرد به؛ قاله الشيخ مُلَّا علي قاري في \"شرح الشِّفا\" (٢/ ٨٧).\n(^٣) هو علي بن علي بن نِجَاد -بنون وجيم خفيفة-[وضبطه ابن نقطة في \"التكملة\" (١/ ٢٣٣)، والحُسيني في \"التذكرة\" (٢/ ١٢١٦) بكسر الباء (بجاد)] ابن رفاعة الرفاعي اليشكري، أبو إسماعيل البصري. كان عابدًا فاضلًا في نفسه، حسن الصوت بالقرآن. قال في \"التقريب\": \"لا بأس به، رُمِيَ بالقدر، وكان عابدًا، ويُقال: كان يشبَّه بالنبي -ﷺ-\". انظر: \"التهذيب\" (٧/ ٣٠٨)، و\"التقريب\" (ص ٧٠١).\n(^٤) ذكره ابن يونس في \"تاريخ مصر\"، وأنه شهد فتح مصر، وأمره عمر ﵁ بأن لا يمشي إلَّا مقنِّعًا؛ لأنه كان يُشْبِه النبي -ﷺ-. قال ابن يونس: وكان له عبادة وفضل. نقلًا من \"فتح الباري\" (٧/ ٩٨).\n(^٥) هو التابعي الكبير ثابت بن أسلم البُنَانيّ المصري، من ولد بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب. كان من أعبد أهل البصرة وأكثرهم صبرًا على كثرة الصلاة ليلًا ونهارًا مع الورع الشديد. روى عن ابن عمر، وابن الزبير. وعنه شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. سات سنة (١٢٧ هـ). \"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٢٣٢)، و\"تهذيب الكمال\" (٤/ ٣٤٢).","vol":"2","page":558},{"text":"• وقتادة (^١).\nوبالتّتبُّع ربَّما يوجد غيرهم؛ لأنَّ في بعض مَنْ أَوْرَدْتُهُ مَنْ زدتُهُ على شيخي، كما اتَّفق له هو مع مَنْ قبله -رحمة الله عليهم-؛ والله أعلم (^٢).\n* * *\n٢٩٦ - وعن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"يَقُومُ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ عَن مَقْعَدِه إِلَّا بَنِي هاشِمٍ، فإِنَّهُم لَا يَقُومُونَ لأحَدٍ\". أخرجه\n_________\n(^١) مضت ترجمته (ص ٣٢٢).\n(^٢) فائدة: نَظَمَ جماعةٌ من أهل العلم أبياتًا في ذكر المُشَبَّهين بالنبي -ﷺ-، منهم:\n١ - أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس، نَظَمَ في خمسة:\nبِخَمْسَة أشبهُوا المُخْتَارَ من مُضَرْ ... يا حُسْنَ ما خُوِّلوا مِنْ شِبْهِهِ الحَسَنْ\nبِجَعْفَرٍ وابنِ عمِّ المُصْطَفى قُثمْ ... وسائبٍ وأبي سفْيانَ والحَسَنْ\n٢ - الحافظ أبو الفضل ابن الحسين العراقي، وزاد على ابن سيِّد الناس اثنين:\nوسَبْعةٌ شُبِّهُوا بالمُصْطَفى فَسَما ... لَهُم بذلك قَدْرٌ قَدْ زَكَا وَنَمَا\nسِبْطَا النَّبيِّ أبو سُفْيانَ سائبهُم ... وجعْفرٌ وابنُهُ ذو الجُود مَعْ قُثَما\n٣ - الحافظ أبو الوليد محمد بن الشحنة، قاضي حلب، نَظَمَ في خمسة عشر:\nوخَمْسُ عشرٍ لهم بالمصْطفى شَبَهٌ ... سِبْطَاه وابنا عقلٍ سائبٌ قُثَمْ\nوجَعْفَرٌ وابنُهُ عَبْدَان مسلمٌ وأبو ... سُفْيَانَ كابِسٌ عُثْم ابنُ النِّجَادِ هُمْ\n٤ - الحافظ ابن حجر العسقلانيّ شيخ المصنف، له نظمٌ في عشرة مهم، ثم استدرك عليها خمسًا، وتعقَّب ابنَ الشِّحنة في بعض مَنْ أورده، يقول:\nشَبَهُ النَّبِيِّ لِعَشْرٍ سائبٍ وأبي ... سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا\nوجَعْفرٍ وابْنِهِ ثُمَّ ابنِ عامرٍ هم ... ومُسْلِمٍ كابِسٍ يتلوه مَعْ قُثَما\nوقال -رحمه الله تعالى- مستدركًا على ابن الشِّحنة:\nشَبَهُ النَّبِيِّ ليه سائبٍ وأبي ... سُفْيَانَ والحَسَنَيْنِ الخال أُمهما\nوجَعْفرٍ ولديه ابنِ عامرٍ ... كابِسٍ ونَجْليْ عقيلٍ بَبَّةٍ قُثَما\n- انظر: \"فتح الباري\" (٧/ ٩٧ - ٩٨).","vol":"2","page":559},{"text":"الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^١)، والخطيبُ (^٢) في \"جامعه\" (^٣).\n٢٩٧ - وعن جويبر (^٤)، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس أنّه قال:\n\"نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبوَّةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرِّسَالَةِ، وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدَنُ العِلْمِ\". رويناه في الرَّابع من حديث المخلِّص (^٥)؛\n_________\n(^١) (٨/ ٢٤٢) - رقم (٧٩٤٦).\n(^٢) \"الجامع لأخلاق الرَّاوي والسَّامع\" (١/ ٥٤٧) - رقم (٨٠٢) - باب تعظيم المحدِّث الأشرافَ ذوي الأنساب. وكذلك في \"التاريخ\" (٥/ ١٠٢) في ترجمة أحمد بن الفرج المقري، لكنه قال: \"يقوم الرَّجل للرَّجل\". ثم قال عقبه: \"أخبرني الأزهري قال: قال لنا الحسين بن أحمد بن عبد الله ابن بكير؛ الحافظ أحمد بن الفرج الجشميّ ضعيفٌ\". وأخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٦ - المطالب) - رقم (٤١٣١).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\"، والخطيب في \"الجامع\" و\"التاريخ\"، وأبو يعلى في \"مسنده\"، من طرقٍ عن جعفر بن الزبير الشَّامي، عن القاسم، عن بني أُمَامة ﵁ مرفوعًا.\nقلتُ: مداره على جعفر بن الزبير الشَّامي، وهو مجمعٌ على ضعفه وترك حديثه؛ كذَّبه شعبة واتَّهمه بالوضع. قال البخاري والنسائي والدَّارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم والفلَّاس والهيثمي وابن حجر: (متروك). وقال أبو حاتم: \"روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث\". \"المجروحين\" (١/ ٢١٢). وقال الإمام أحمد كما في \"العلل\" (٢/ ٢٠٨) رواية ابنه عبد الله- وقد قرأ عليه جملةَ أحاديث: \"اضرب على حديث جعفر بن الزبير! \". وضرب أبو زرعة على حديثه كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٧٩). وقال ابن عدي عن أحاديثه: \"وعامتها مما لا يُتابع عليه، والضعف على رواياته بيِّن\". \"مختصر الكامل\" رقم (٣٣٥). وقال الذهبي: \"ساقط الحديث\". \"الكاشف\" (١/ ٢٩٤). قال في \"التقريب\" (ص ١٩٩): \"متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه\". وانظر: \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٩٢)، و\"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٨٢)، و\"ضعفاء الدارقطني\" رقم (١٤٣)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (١/ ١٧١)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ٧٠)، و\"المجمع\" (٨/ ٤٠).\n• وللحديث طريقٌ آخر عن أنس بن مالك ﵁:\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢٢٦) - رقم (٣٢٣٢) في ترجمة الحسن بن علي؛ من طريق سعيد بن كثير بن عُفير، عن الفضل ابن المختار، عن أبان بن أبي عيَّاش، عنه مرفوعًا إلى النَّبِيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يقومَنَّ أحدٌ من مجلسه إلَّا للحسن أو الحسين، أو ذُرِّيَّتهما\".\nوسندُهُ متروكٌ لا تقوم به حجَّة، فيه أبان بن أبي عيَّاش. تقدّم برقم (٢٢٠).\n(^٤) في (م): جويبة! وهو خطأ.\n(^٥) لم أقف عليه عند أبي طاهر المخلِّص.","vol":"2","page":560},{"text":"وسندُهُ ضعيفٌ (^١).\n٢٩٨ - وفيه -أيضًا (^٢) - بسندٍ ضعيفٍ، عن عليٍّ قال:\n\"نَحْنُ النُّجَبَاءُ، وَأفْرَاطُنَا أَفْرَاطُ الأنْبِيَاءِ، وحِزْبُنا حِزْبُ الله ﷿، والفئَةُ البَاغِيَةُ حِزْبُ الشَّيطَانِ، ومن سوَّى بيننا وبين عدوِّنا فليس مِنَّا\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) بَلْ ضعيفٌ جدًّا من أجلِ جُوَيبرِ بنِ سعيدٍ، وفيه انقطاعٌ.\nمدار إسناده على جُوَيْبر بن سعيد الأزدي البلخي الخراساني الكوفي، وهو مجمعٌ على ضعفه. تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. وضعَّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة؛ وابن المديني، وابن معين، وابن حبَّان، وابن عدى، والحاكم وقال: \"ذاهب الحديث\". وقال النسائي، وعلى بن الجنيد، والدَّارقطني: \"متروك\". قال الذهبي: \"تركوه\". قال الحافظ في \"القريب\": \"ضعيف جدًّا\". انظر: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٥٤٠)، و\"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٠٥)، و\"المجروحين\" (١/ ٢١٧)، و\"ضعفاء النسائي\" رقم (١٠٤)، و\"ضعفاء الدارقطني\" رقم (١٤٧)، و\"مختصر الكامل\" رقم (٣٢٩)، و\"تهذيب الكمال\" (٥/ ١٦٧)، و\"الكاشف\" (١/ ٥٠٩)، و\"التقريب\" (ص ٢٠٥).\nقلتُ: والحديث معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ الضَّحَّاك لم يسمع عن ابن عبَّاس شيئًا، كما صرَّح هو بذلك، وقد سبق الإشارة إلى هذه العلَّة عند حديث (٢٥١)؛ فراجعه إنْ شْئتَ. وأورده الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٩٥) بلفظ: \"إنَّا آلُ محمَّدٍ شجرة النُّبُوَّة ... \"، وقال: \"هو موضوع، في إسناده متروكان بمرَّة\".\n- وأورده ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٩/ ٣١٣٣) - رقم (١٧٦٨٠) عن قتادة -رحمه الله تعالى- عن كلامه، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣] أنه قال: \"هم أهل بيت طهَّرهم الله، من شجرة النُّبُوَّة، وموضع الرِّسالة، ومختلف الأنبياء، وبيت الرَّحمة، ومعدن العلم\".\n(^٢) أي في: \"فوائد أبي طاهر المخلِّص\"، ولم أقف عليه عنده.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، كما قال المصنِّف.\nأخرجه القطيعي في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٧٩) - رقم (١١٦٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن سليمان، عن موسى بن زياد، عن يحيى بن يعلى بن بسام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمي، عن رشيد بن أبي راشد، عن حَبَّة العُرَني، عن علي بن أبي طالب ﵁. وابن عساكر كما في \"الكنز\" (١١/ ٣٥٦) - برقم (٣١٧٢٨).\nقلتُ: مدار إسناده على حَبَّة -بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة- بن جُوَيْن بن علي العُرَني، كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث، كما قال ابن حبان. ووَهِمَ من زعم أن له صحبةٌ. =","vol":"2","page":561},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= قال الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ١٦٤): \"اتَّفقوا على ضعفه، إلَّا العجليّ فوثَّقه، ومشَّاه أحمد، وقال: صالح جَزَرَة: وسط.\n\"وقال الساجي: يكفي في ضعفه قوله: (إنه شهد صفِّين مع عليٍّ ثمانون بدريًّا!) \". اهـ.\nأقول: الذين ضعَّفوه هم يحيى بن معين وابن خراش، والنسائي، والجوزجاني، وابن حبان، والدارقطني، وابن سعد، والسَّاجي، وسفيان بن يعقوب، والذهبي. وله ترجمة في \"ثقات ابن حبان\" (٤/ ١٨٤)! لكنه فيها ضعيف. وقال ابن حجر: صدوق له أغاليط، وكان غاليًا في التَّشيُّع. وكلامه الذي سبق في \"الإصابة\" أوفق. وهذا الحديث مما يُوافق بدعته، وقد سبق أنه من الغُلاة في الرَّفض. والله أعلم. - انظر أقوالهم في: \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٩٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٥٣)، و\"المجروحين\" (١/ ٢٦٧)، و\"الطبقات الكبرى\" (٦/ ١٧٧)، و\"ضعفاء الجوزجاني\" (ص ٤٦)، و\"ضعفاء الدارقطني\" (رقم ١٧٨)، و\"الميزان\" (٢/ ٢٨٨)، و\"التهذيب\" (٢/ ١٦٢)، و\"ذيل الكاشف\" (ص ٦٩)، و\"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١٩٠)، و\"التقريب\" (ص ٢١٨). وموسى بن زياد، ورشيد بن أبي راشد لم أقف لهما على ترجمة؛ فالحديث ضعيف.","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٨ - بَابُ إكْرام السَّلَف لأهْلِ البيْتِ مِنْ الصَّحَابة والمُقْتَفينَ طريقهُمْ في الإصَابةِ</span>\n٢٩٩ - عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، أن أبا بكرٍ ﵁ قال لعليٍّ ﵁:\n\"والذي نَفْسِي بيده، لَقَرَابَةُ رسولِ اللهِ -ﷺ- أحَبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِنْ قرابتي\". أخرجه البخاريُّ في غزوة خيبر من المغازي وغيرها من \"صحيحه\" (^١).\nوهذا قاله أبو بكر ﵁ على سبيل الاعتذار عن منعه لفاطمة ﵂ ما طَلَبَتْهُ منه من تَرِكَةِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٢).\n٣٠٠ - وعن عمرَ بنِ الخطَّاب أنَّه قال للعبَّاس ﵄:\n_________\n(^١) متَّفقٌ عليه.\nأخرجه البخاري في كتاب المغازي- باب غزوة خيبر (٧/ ٤٩٣، مع الفتح)، رقم (٤٢٤١)، من طريق يحيى بن بُكير، عن الليث، عن عقيل به. وهو في المغازي أيضًا، باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله -ﷺ- في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر برسول الله -ﷺ- (٧/ ٣٣٦، مع الفتح)، رقم (٤٠٣٦)، من طريق هشام، عن معمر، عن الزهري به.\nوكذا في فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله -ﷺ- (٧/ ٧٧، مع الفتح)، رقم (٣٧١٢)، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به.\nوأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣/ ١٣٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب قول النَّبي -ﷺ-: \"لا نُورث ما تركنا فهو صدقة\"، رقم (١٧٥٩)، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب به، وكما ترى فهو متفق عليه، فقد أخرجه مسلم أيضًا، ولم يعزه المؤلف إلَّا للبخاري.\n(^٢) انظر: \"فتح الباري\" (٧/ ٧٩)، فهو فيه بنصِّه.","vol":"2","page":563},{"text":"\"واللهِ! لإسْلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كان أَحَبَّ إليَّ من إِسْلَامِ الخطَّابِ -يعني والده- لو أسْلَمَ، لأنَّ إسْلَامَكَ كان أحَبَّ إلى رسول اللَّهِ -ﷺ- من إسْلَامِ (^١) الخطَّاب\" (^٢).\n_________\n(^١) (من إسلام) سقطت من (م)، دون سائر النُّسخ.\n(^٢) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه منقطعٌ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٢٢)، من طريق محمد بن حرب المكّي، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي أنَّ العبَّاس جاء إلى عمر فقال له: إن النَّبيَّ -ﷺ- أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة، فجاء فشهد له. قال: فلم يمضِ له عمر ذلك، كأنه لم يقبل شهادته! فأغلظ العبَّاس لعمر، فقال عمر: يا عبد الله! خذ بيد أبيك.\nوقال ابن سعد: قال سفيان عن غير عمرو: قال عمر: والله! يا أبا الفضل، لأنا بإسلامك كنت آسرّ مني بإسلام الخطَّاب لو أسلم لمرضاة رسول الله -ﷺ-\".\nقلتُ: محمد بن حرب المكّي، كنيته أبو عبد الله، وثَّقه العجلي، وأبو حاتم: انظر: \"تاريخ الثقات\" (ص ٤٠٢). و\"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٣٧). وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٦٩)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكنه قال: \"أحاديثه مشهورة\". وعمرو بن دينار، هو أبو محمد الأثرم الجُمَحيّ، مولاهم، المكي (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ٧٣٤). وبقية رجاله ثقات، ولكن فيه علَّة انقطاعه: وهي أن مَنْ روى عنه سفيان لا يُعرف، فإنَّ ابن سعد قال: \"وقال سفيان عن غير عمرو: قال عمر: ... \"، وذكره ولم أعثر عليه عند غيره. أمَّا الانقطاع، فإنَّ محمدًا الباقر لم يسمع من عمر بن الخطاب ﵁. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٣٢٧).\nوأخرج ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٣٠)، ومن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٦/ ٣٦٥)، من طريق المعلَّى بن أسد، عن وهيب، عن داود بن أبي هند، عن عامر أن العبَّاس تحفَّى عمر في بعض الأمر، فقال له: يا أمير المؤمنين! أرأيت لو جاءك عمّ موسى مُسْلِّمًا، ما كنت صانعًا؟\nقال: كنت والله محسِنًا إليه. قال: فأنا عمُّ محمد النَّبيَّ -ﷺ- قال: \"وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحبَ إلىَّ من أبي. قال: آلله، قال: آلله، قال: إني أعلم أنه أحبّ إلى رسول الله -ﷺ- من أبي، فأنا أُوثر حبَّ رسول الله على حُبِّي\".\nالمعلَّى بن أسد، ووُهيْب بن خالد (ثقتان ثبتان)، مضيا عند حديث رقم (٢٣١). وداود بن أبي هند، اسمه دينار بن عُذَافر، أبو محمد البصريّ، ويُقال: طهمان القُشيريّ مولاهم. قال أحمد: \"ثقة ثقة\". \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٨٢). أخرج له مسلم والأربعة. أمَّا عامر، فهو عامر الأحول، واسمه عامر بن عبد الواحد البصري. قال يحيى بن معين: \"عامر الأحول بصري، وهو ابن عبد الواحد، وكلُّ عامرٍ يروي عنه البصريون ليس غيره\". \"تعجيل المنفعة\" (ص ٢٤٥) ... وهو مختَلفٌ فيه: =","vol":"2","page":564},{"text":"٣٠١ - وعن الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد، عن عروة بن الزُّبير قال: \"ذهب عبد الله بن الزُّبير ﵄ مع أُناس من بني زُهرة إلى عائشة ﵂، وكانت أرَقَّ شيء عليهم، لقرابتهم من رسول الله -ﷺ-\". علَّقه البخاريُّ في مناقب قريش من \"صحيحه\" (^١)، ووصله بعده سواء، لكن بدون القصد منه هنا، فقال:\nحدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الليث، حدَّثني أبو الأسود، عن عروة بن الزُّبير قال:\n\"كان عبد الله بن الزُّبير ﵄ أحبّ البشرِ إلى عائشَة ﵂ بعد النَّبيِّ -ﷺ- وأبي بكر. وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تُمْسك شيئًا مما جاءها من رزق الله إلَّا تصدَّقت! \". فقال ابنُ الزُّبير: \"يَنْبَغي أن يؤخذ على يديها\".\nفقالت: \"أيُوخَذُ على يديّ؟ عليَّ نذرٌ إنْ كلَّمتُه\". فاستشفع لها برجال من قريشٍ وبأخوال رسول الله -ﷺ- خاصَّة، فامتنعتْ. فقال له الزُّهْريون أخْوَالُ النَّبيِّ -ﷺ-\n_________\n= قال الإمام أحمد: \"ليس هو بالقوي في الحديث\". وقال مرة: \"ليس بالقوي، وهو ضعيف\". وقال الحُسينِي في \"الإكمال\" (ص ٢٢٢): \"مجهول\". وقال في \"التذكرة\" (٢/ ٧٩٣) تبعًا لشيخه المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٦٥): \"ليس بمشهور\" وتعقَّبه ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (ص ٢٤٥) بقوله: \"قلت: بل عامر بن عبد الواحد المشهور\".\nووثَّقه جماعةٌ الحفَّاظ، قال ابن معين: \"ليس به بأس\". وقال أبو حاتم: \"هو ثقة لا بأس به\".\n\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٢٦). وقال ابن عدي: \"لا أرى بروايته بأسًا\". \"مختصر الكامل\" رقم (١٢٥٨). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٧٧): \"صدوق يُخطئ\". وعلى كلٍّ فهو منقطع، فإنَّ عامرًا الأحول الظاهر أنه لم يسمع من عمر ﵁، فقد ذكر الحافظ في \"التقريب\" أنه يروي عن عائذ بن عمرو المزنيّ الصحابي ولم يُدركه، وكانت وفاة عائذ ﵁ سنة (٦١ هـ)، في ولاية عيد الله بن زياد، فكيف له أن يدرك عمر بن الخطاب؟ !\nبل نقل في \"تعجيل المنفعة\" عن ابن أبي حاتم أنه يروي عن أبى الصِّدِّيق النَّاجي بكر بن عمرو، وكانت وفاته سنة (١٠٨ هـ)، وعمرو بن شعيب وكانت وفاته سنة (١١٨ هـ)، فبعيدٌ جدًّا سماعه من عمر بن الخطاب ﵁.\n(^١) (٦/ ٥٣٣، مع الفتح)، رقم (٣٥٠٣)، معلقًا، كتاب المناقب، باب مناقب قريش. وانظر: \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤٥).","vol":"2","page":565},{"text":"- منهم عبد الرَّحمن بنُ الأسود بنِ عبد يَغُوْث، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة-: \"إذا استأذنَّا فاقتحم الباب، فَفَعَل. فأرسل إليها بعشر رقاب فَأَعْتَقَتْهُم، ثم لم تزلْ تُعْتِقهُم حتى بلغتْ أربعين، وتالت: وددتُّ أنِّي جعلْتُ -حين حلَفْتُ- عملًا أعمله فأفرغ منه\" (^١).\n٣٠٢ - وقال رَزينُ بنُ عُبَيْدٍ (^٢): كنت عند ابن عبَّاسٍ ﵄ فأتى زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسين، فقال له ابنُ عبَّاس: \"مَرْحَبًا بالحبيب ابن الحبيب\" (^٣).\n٣٠٣ - وعن الشَّعْبيِّ قال: \"صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرَّبتْ له بَغْلَتُهُ لِيَركَبَهَا، فجاء ابنُ عبَّاسٍ ﵄ فأَخَذَ بركابه\". فقال زيدٌ: \"خَلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسول الله -ﷺ-\".\nفقال: \"هكذا نَفْعَلُ بالعُلَماء\"، فقبَّل زيدٌ يَدَ ابنِ عبَّاسٍ وقال: \"هكذا أمِرْنَا أنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نبيِّنَا\" (^٤).\n_________\n(^١) \"صحيح البخاري\" (٦/ ٥٣٣، مع الفتح)، رقم (٣٥٠٥)، كتاب المناقب، باب مناقب قريش.\n(^٢) في (م): زر بن عبيد! !\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه أحمد في \"الفضائل\" (٢/ ٧٧٧)، رقم (١٣٧٧)، من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رَزين بن عُبيْد، قال: كنت عند ابن عباس ... وذكره.\nيحيى بن آدم، هو ابن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية (ثقة حافظ فاضل). \"التقريب\" (ص ١٠٤٧)، ورزين بن عُبيد هو العبْدي. روى عن ابن عبَّاس، وتفرَّد بالرِّواية عنه أبو إسحاق كما في \"المنفردات والوحدان\"، للإمام مسلم (ص ١٣٧). قال العجلي: \"كوفي تابعي ثقة\". \"الثقات\" له (ص ١٦٠). ووثقه ابن حبان (٤/ ٢٤٠). وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٢٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٥٠٧)، ولم يذكرا فيه شيئًا. وبقية رجاله ثقات، سبقوا مرارًا.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٢١٣)، بإسنادٍ صحيح، قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حُريث قال: كنت عند ابن عبَّاسٍ وأتاه عليّ بن الحسين فقال: ... فذكره. العيزار بن حُرَيْث، هو العبْدي الكوفيّ. (ثقة). \"التقريب\" (ص ٧٦٦). وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) أورده القاضي عياض في \"الشِّفا\" (٢/ ٤٢)، كما عزاه له المصنِّف، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.","vol":"2","page":566},{"text":"٣٠٤ - وعن عبد الله بن حسن بن حسن (^١) قال:\n\"أتيتُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز ﵀ (^٢) في حاجةٍ لي، فقال لي (^٣): إذا كانت لك حاجة فأَرْسِلْ إليَّ، واكتُبْ بها، فإنِّي أستحيي من الله أن يراك على بابي\" (^٤).\n٣٠٥ - وعن أبي بكر بن عيَّاش ﵀ (^٥) قال:\n\"لو أتاني أبو بكر وعُمَرُ وعليٌّ ﵃ لبدأتُ بحاجة عليٍّ قبلهما، لقرابته من رسول الله -ﷺ-، وَلأنْ أَخِرَّ من السَّماءِ إلى الأرْضِ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُقدُمَه عليهما\". أورد الثَّلاثَة القاضي عِيَاضٌ في \"الشِّفا\" (^٦).\n_________\n(^١) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٣٥).\n(^٢) تقدَّمت الإشارة إلى مصادر ترجمته.\n(^٣) (لي)، سقطت من (م).\n(^٤) أورده القاضي عياض في \"الشِّفا\" (٢/ ٤٢)، فصلٌ في توقيره وبر آله وذريته. . . كما عزاه له المؤلف. وسبق نحوه برقم (١٤١)، عند أبي الفرج الأصبهاني بسندٍ ضعيفٍ.\n(^٥) هو أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، والأصحُّ أنها اسمه. وهو يروي عن أجلَّة الناس، وحديثه فيه كثرة. روى عنه من الكبار جماعةٌ. كالثوري، وابن المبارك، وابن مهدي، وابن المديني، والطيالسي، وأحمد، وابن معين، وابنيْ شيبة. مات سنة (١٩٣ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٣٧٤)، و\"النبلاء\" (٨/ ٤٩٥).\n(^٦) \"الشِّفا بتعريف حقوق المصطفى\" (٢/ ٤٣)، فصلٌ في توقيره وبر آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه.\nوقول ابن عيَّاش أخرجه الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (٤/ ٣٧٩)، في ترجمته قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا علي بن الحسين بن حرب القاضي، حدَّثنا أبو السُّكيْن زكريا بن يحيى قال: سمعت أبا بكر بن عيَّاش يقول: ... فذكره.\nقلتُ: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، إلَّا أبا العلاء القاضي الواسطي شيخ الخطيب، واسمه محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان، فهو ضيف لا يُعتمد على حفظه كما قال الحافظ في \"اللسان\" (٥/ ٢٩٤). واتَّهمه الخطيب بوضع حديثين. \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣١٠، ٣١٤)، وانظر: \"الكشف الحثيث\" (ص ٢٤٢). وعمر بن أحمد الواعظ، هو الإمام المشهور المعروف بابن شاهين (ثقة مأمون). \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٦٥). وعلي بن الحسين بن حرب (ثقة فقيه جليل مشهور). \"التقريب\" (ص ٦٩٣). وأبو السُّكيْن (ثقة). \"الكاشف\" (١/ ٤٠٦).\n• ومما يَحْسُنُ التنبيه عليه ههنا. أن قول أبي بكر بن عيَّاش هذا -رغم ضعفه- لا يدل على=","vol":"2","page":567},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= تقديمه عليًّا على أبي بكر وعمر ﵃ في الأفضلية، والإجماع منعقدٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة على تقديم الشَّيخين في كلِّ شيء.\nفقد سبق في أنْ ذكرنا حديث ابن عمر ﵄ في \"صحيح البخاري\" (٣٦٥٥): \"كنَّا نُخيِّر بين الناس في زمن رسول الله -ﷺ-، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطَّاب، ثم عثمان بن عفان\".\nوعنه ﵁ في البخاري أيضًا (٣٦٩٧): \"كُّنَّا لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النَّبي -ﷺ- لا نُفاضل بينهم\".\nونحوه عند أبي داود (٤٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ١٤)، وفي \"الفضائل\" (٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٨٥٧)، وابنه عبد الله في \"السنة\" (١٣٥٠، ١٣٥١، ١٣٥٢، ١٣٥٣، ١٣٥٤، ١٣٥٥، ١٣٥٧، ١٣٥٨، ١٣٥٩، ١٣٦٠، ١٣٦١). وأبي يعلى في \"مسنده\" (٥٦٠١، ٥٧٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣١٣١، ١٣٣٣٢، ١٣٣٩١، ١٣٣٠١)، وفي الأوسط\" (١٧١٣). وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١١٩٠، ١١٩١، ١١٩٢، ١١٩٣، ١١٩٤، ١١٩٥، ١١٩٦)، وغيرهم.\nوبوَّب الآجريُّ في \"كتاب الشريعة\" (٤/ ١٨٣٠): باب ذكر بيان تقدمة أبي بكر ﵁ على جميع الصَّحابة ﵁ في حياة رسول الله -ﷺ- وبعد وفاته. انظر الأرقام: (١٢٩١، ١٢٩٢، ١٢٩٣، ١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦، ١٢٩٧، ١٢٩٨، ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠١، ١٣٠٢، ١٣٠٣).\nوفي \"صحيح البخاري\" (٣٦٧١)، عن محمد بن الحنفية قال: \"قلت لأبي: أيّ النَّاس خيرٌ بعد رسول الله -ﷺ- قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان! قلت: ثم أنت! قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين\".\nوهذا الأمر يكاد أن يكون متواترًا عن عليٍّ ﵁، بل نصَّ شيخ الإسلام في \"منهاج السنة\" (١/ ١١)، و(٢/ ٧٢)، على تواتره عنه من وجوه كثيرة. فقد روى عنه أبو جحيفة السُّوائي، وعمرو بن حُريث، وعبد خير الهمداني، وعبد الله بن سلمة، وعلقمة بن قيس، والنَّزَّال، وعلي بن ربيعة الوالبي، نحوه بأسانيد صحيحة وحسنة. انظرها عند:\nأحمد في \"المسند\" (١/ ١٠٦، ١١٥، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٨)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٥٠، ٦٠، ١٣٠، ١٣٩، ١٤٦، ٢٦٠، ٣٠٠، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٥، ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٦، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٤٩، ٥٥٤، ٥٥٦، ٥٧٤، ٥٨٠، ٦١٧، ٦٢١، ٦٣٥، ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٦، ٨٧٧، ٥٥٢)، وابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" (١/ ١٢٨)، وكذا في \"السُّنة\" له (١٣٦٢، ١٣٦٣، ١٣٧٠، ١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٤، ١٣٧٥، ١٣٧٦، ١٣٧٨، ١٣٧٩)، وأبي يعلى في \"مسنده\" (٥٤٠)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧٧، ١٧٨)، و\"الأوسط\" (٩٩٦، ١٩٨٠)، وعلي بن الجعد في \"الجعديات\"","vol":"2","page":568},{"text":"وأشار إلى أوَّلها ابنُ عبدِ البرِّ في \"جامع العلم\" له (^١)، فإنَّه قال:\n\"وروينا من وجوهٍ عن الشَّعبيِّ قال:\nصلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبَتْ له بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَها، فجاء ابنُ عبّاس ﵄ فأَخَذَ برِكابه. فقال له\n_________\n= (٢١٢٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٠١، ١٢١٢، ١٢٠٣، ١٢٠٤، ١٢٠٥، ١٢٠٦، ١٢٠٧، ١٢٠٨)، وغيرهم.\n• وجاء عن علي بن أبي طالب أنه كان ينهى عن تقديمه على الشيخين ﵃ أجمعين: أخرج ذلك الإمام أحمد في \"الفضائل\" (١/ ٨٣)، رقم (٤٩)، وابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (٢/ ٥٧٥)، رقم (١٢١٩)، من طريق محمد بن طلحة، عن أبي عُبيدة بن الحكم، عن الحكم بن جحل، عنه، ولفظه: \"لا يُفضِّلني أحدٌ على أبي بكر وعمر إلَّا جلدته حدَّ المفتري\". وأبو عُبيدة، واسمه أميّة بن الحكم. قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٤٢): \"لا يُعرف\". وقال في \"الميزان\" (٧/ ٣٩٦): \"قال يحيى بن معين: مجهول\".\nوأخرج نحوه في \"الفضائل\" أيضًا (١/ ٣٣٦)، رقم (٤٨٤)، من طريق أبي معشر، عن إبراهيم النَخعي، عن علقمة بن قيس، عنه. وأبو معشر، هو نجيح بن عبد الرحمن المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته (ضعيف) كما في \"التقريب\" (ص ٩٩٨). روى له الأربعة. ويمكن أن يقوِّي أحدهما الآخر.\nوانظر للاستزادة في هذه القضية: \"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة\" للالكائي (٨/ ١٤٦٩ وما بعدها)، و\"السُّنَّة\" للخلَّال (٢/ ٣٧١ وما بعدها)، و\"منهاج السنة\" لابن تيمية (١/ ١١)، و(٢/ ٧٣)، و\"فتح البارى\" (٧/ ١٦، ١٧).\nويظهر والله أعلم أن هذا الكلام لم يثبت عن أبي بكر بن عيَّاش، فقد سبق الإشارة إلى ضعفه ... يُضاف إلى ذلك ما رواه الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (١٤/ ٣٧٨)، عن الحسن بن عيسى قال: \"كان ابن المبارك يُعظِّم الفضيْل وأبا بكر بن عيَّاش، ولو كانا على غير تفضيل أبي بكر وعمر لم يُعظِّمهما\".\nولذا علَّق العلَّامة ملا علي قاري رحمه الله تعالى على قوله: \"ولأنْ أخِرَّ من السَّماء إلى الأرْض أحبُّ إليَّ من أن أُقدِّمَه عليهما\"، بقوله: \"أي في الأفضلية، فدَفَعَ توهُّم التفضيل في القضية، ثم فيه إنه يجب على التاج أن يُقدِّم من قدَّمه المتبوع. ولذا أذِنَ عمر ﵁ بالدخول لبلال وسلمان قبل العبَّاس وأبي سفيان رضي الله تعالى عنهم حين اجتمعوا على باب عمر! فقال أبو سفيان للعبَّاس: أتريد أن يُقدِّمَ علينا الموالي؟ ! فقال العبَّاس: الذَّنب منَّا حيث تأخَّرْنا فيما كان يجب التَّقدُّم علينا. وهذا الذي قال ابن عيَّاش رأيٌ له، وإلَّا فالجمهور على أن الأفضل يستحقّ التقديم في كلِّ شيء، فتأمَّل\". اهـ. كلام القاري. انظر: \"شرح الشِّفاء\" (٢/ ٨٧، ٨٨).\n(^١) (١/ ٥١٤)، رقم (٨٣٢).","vol":"2","page":569},{"text":"زيد (^١): \"خلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ -ﷺ-\". فقال ابنُ عبَّاسٍ: \"هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاءِ والكبَراءِ\" (^٢).\n_________\n(^١) (زيد)، سقطت من (م).\n(^٢) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٠٧)، رقم (٤٧٤٦)، من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن رَزين بيَّاع الرُّمَّان، عن الشَّعبيِّ به، دون ذكر صلاة زيد بن ثابت على الجنازة، ولا تقيل يد ابن عبَّاس. والفسويّ في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٨٤)، ومن طريقه الخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١٩٧)، و(٨٥٤)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ٣٢٦)، من طريق عبيد الله بن موسى وأبي نُعيم به، والطبري فيما عزاه له الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٥٧).\nقلتُ: رَزين بيَّاع الرُّمان، هو رَزين بن حبيب الجهنيّ الكوفيّ الرُّمَّاني، وثَّقه أحمد، ويحيى بن معين، كما قال الحُسيني في \"التذكرة\" (١/ ٤٨٨). أخرج حديثه الترمذي، وأحمد. وبقة رجاله أئمة ثقات مشهورون.\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٣٥٤): \" ... ورجاله رجال الصحيح، غير رَزين الرُّماني وهو ثقة\". وساقه الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ٤٩١)، من طريق الفسوي، وقال: \"بإسناد صحيح\".\nوأخرجه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٨٣)، رقم (٣١٠)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ٣٢٦)، من طربق قبَيصة بن عُقبة، عن سفيان، عن رَزين به، ولم يذكر الجنازة.\nقُبيصة بن عُقبة، هو أبو عامر الكوفي السُّوائي. قال فيه ابن معين: ثقة في كلِّ شيء إلّا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير! \"التهذيب\" (٨/ ٣٠٣). قال في \"التقريب\" (ص ٧٩٧): \"صدوق ربما خالف\".\nقلتُ: أخرج له الجماعة، وله في \"صحيح البخاري\" ثمانية أحاديث عن سفيان الثوري، فلا يُلتفت إلى كلام ابن معين. وانظر: \"التعديل والتجريح\" لأبي الوليد الباجي (٣/ ١٠٦٧). وبقية رجاله مضى ذكرهم. وسفيان هو الثوري.\nوأخرجه ابن سعد أيضًا (٢/ ٣٦٠)، والحاكم (٣/ ٤٧٨)، رقم (٥٧٨٥)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ٣٢٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو [ووقع في \"الطبقات\" (محمد ابن عمر) وهو غلط، وسيأتي في التخريج مزيد بيان\"]، عن أبي سلمة، عن ابن عبَّاس، لكنه قال: \"هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا\". قال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا.\nمحمد بن عبد الله الأنصاري، هو أبو عبد الله البصري القاضي، من أحفاد أنس بن مالك ﵁، أخرج حديثه الجماعة. قال في \"التقريب\" (ص ٨٦٥): \"ثقة\". ومحمد بن عمرو، وليس (ابن عمر)، هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وثَّقه النسائي، وابن المديني، ويحيى القطان، وأبو حاتم. تقدِّم برقم (١٦٢). وأبو سلمة، هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي (ثقة مكثر). تقدّم برقم (١٦٢). =","vol":"2","page":570},{"text":"قال ابنُ عبد البرِّ (^١): \"وزاد بعضهم في هذا الحديث: أن زيدَ بنَ ثابتٍ كافَأَ ابنَ عبَّاسٍ على أخْذِهِ بِرِكَابِهِ أنْ قَبَّلَ يَدَهُ وقال: (هكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بأَهْلِ بَيْتِ نبِيِّنا -ﷺ-) \".\nقال: \"وهذه الزِّيادة مِنْ أهل العلم من يُنكِرُهَا (^٢).\n_________\n= وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٩/ ٣٢٦)، من طريق مِنْجَاب، عن علي بن مُسْهر؛ عن رَزين به.\nمِنْجَاب، هو ابن الحارث التميمي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٩٧٠). وعلي بن مُسْهر، هو القرشي الكوفي، قاضي الكوفة (ثقة له غرائب بعد ما أضرَّ). \"التقريب\" (ص ٧٠٥).\n(^١) \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٥١٤).\n(^٢) الظاهر والله تعالى أعلم أن هذه الزِّيادة في القصَّة (تقبيل زيدٍ يد ابن عبَّاسٍ) غير ثابتةٍ ولا محفوظة، فهي منكرة، فإني لم أجدها في جميع المصادر التي خرَّجتُ منها القصَّة.\nوقد أخرجها ابن المقرئ في \"جزئه تقبيل اليد\" رقم (٣٠)، ومن طربقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٩/ ٣٢٦)، من طريق أحمد بن علي بن زيد، عن الحسن بن داود الأحمر، عن حماد بن سلمة، عن عمَّارِ بن أبي عمَّار، أن زيد بن ثابت ركب يومًا فأخذ ابن عبَّاس بركابه ... وفيه قول زيد: \"أرنِي يَدَكَ، فأَخرَجَ يَدَهُ فقبَّلها\".\nقلتُ: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه مجاهيل، والزِّيادة منكرة.\nمحمد بن على، وأبو يشْجُب، وعلي بن محمد بن شبيب، وأحمد بن علي بن زيد، والحسن بن داود الأحمر، لم أجد لهم ترجمة. وحمَّاد بن سلمة، إمام مشهور (ثقة عابد)، لكن تغيَّر حفظه بأخرة، تقدَّم عند حديث (١٣٢). وعمَّار بن أبي عمَّار مولى بنىِ هاشم، وثَّقه أحمد، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان وقال (٥/ ٢٦٧): \"كان يُخطئ\". وانظر: \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٣٤١). ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧١٩): \"صدوق ربما أخطأ\".\nوأورد له البخاريُ حديثًا في \"الأوسط\"، كما قال الحافظ [المطبوع باسم: التاريخ الصغير] (١/ ٥٥)، عن ابن عبّاس في سنِّ النَّبي -ﷺ- وقال: \". . . ولا يُتابع عليه، وكان شعبة يتكلَّم في عمَّار\".\n• ويدلُّ على نكارنها وأنها غير محفوظة، أنها معلولة بما يلي:\nأولًا: عمَّار بن أبي عمَّار، وهو وإن كان موثَّقًا إلَّا أنه يُخطئ، ولم يُتابع على روايته، ومما يؤكِّد خطأه في هذه الزيادة أمور:\n(أ) أن الثقات الأثبات الذين رووا القصَّة عن ابن عبَّاس وزيد بن ثابت ﵃ وهما (عامر الشِّعبيّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن)، خالفاه جميعًا فلم يذكرا تقبيل يدِ ابنِ عبَّاس، وهما أوثق من عمَّار بن أبي عمَّار بلا شك.\n(ب) أن الذي روى القصَّة عن الشَّعبيِّ أيضًا، وهو رَزين الرُّماني، لم يذكر هذه الزيادة.\n(ج) وكذلك رواها عن رزين جماعةٌ من الحفاظ وهم (الفضل بن دُكين، وعبيد الله بن موسى، =","vol":"2","page":571},{"text":"\"والجنازة كانت جنازة أُمِّ زيد بن ثابت، صلَّى عليها زيدٌ وكبَّر أربعًا؛ وأخذ ابنُ عبّاس بِرِكَابِهِ يومئذ\"، انتهى (^١).\n٣٠٦ - ونحو ثانيها، ما ثَبَتَ من حديثِ يعلى بنِ حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّه قال:\n\"إنْ كان لَيَبْلُغُني الحديثُ عن الرَّجلِ -يعني من أصحاب النَّبيِّ ﷺ- فآتيه وهو قائلٌ؛ فَأَتَوسَّدُ ردائي على بابه، فتسْفِي الرِّيحُ على وجْهي التُّرَابَ، فيَخْرجُ فيراني\n_________\n= وسفيان الثوري، وعلي ابن مُسْهِر)، ولم يذكر أحدٌ هذه الزيادة.\nثانيًا: أنَّ الذي روى هذه الزيادة عن عمَّار هو حمَّاد بن سلمة، وهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه تغيَّر حفظه بأخرة. وقد رواه عنه الحسن بن داود الأحمر، وهو لا يُعرف، لم أقف له على ترجمة.\nثالثًا: يُضاف إلى ما سبق أن رواية عمَّار بن أبي عمَّار عند ابن المقرئ مسلسلة بالمجاهيل الذين لا يُعرفون! ومن هذه حاله يأتي بالمناكير! ويخالف الثقات الأثبات. والله تعالى أعلم بالصواب.\n• تنبيه: عزا الشيخ ابن بدران رحمه الله تعالى في \"تهذيب تاريخ دمشق\" (٥/ ٤٥١، ٤٥٢)، هذا الحديث إلى ابن عساكر من طريق أبي سلمة عن ابن عبّاس وأنَّ فيها تقبيل زيد بن ثابت يد ابن عبَّاس، وهو وَهْمُ منه ﵀، فلم أجد هذه الرِّواية من هذا الطريق بهذه الزيادة في \"تاريخ ابن عساكر\" المطبوع، وإنما هي من طريق ابن المقريء عن عمَّار بن أبي عمَّار عن ابن عباس.\nأقول: ومن أنكر رُوي في تقبيلِ اليدِ الإمامُ مالكُ بن أنس رحمه الله تعالى كما حكاه عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في \"مختصر الفتاوى المصرية\" (ص ٥٦٤)، وابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٥٦).\nقال الأبهريْ من المالكية: \"وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبُّر والتعظُّم، وأما إذا كانت على وجه القُرْبة إلى الله لدينه، أو علمه، أو لشرفه، فإنَّ ذلك جائز\". \"فتح الباري\" (١١/ ٥٧).\nومن ذهب إلى ذلك أيضًا: أبو عمر ابن عبد البرِّ كما نقله ابن مفلح عنه، أنه قال: \"كان يُقال: تقبيل اليد إحدى السَّجدتين\". انظر: \"الآداب الشرعية\" (٢/ ١٧٨).\n• ومما يجدر التَّنْبيه عليه في هذا الصَّدد: أن القول بنكارة هذه الزيادة لا يعني إنكار جميع ما ورد في الباب، فقد جاء من طرق صحيحةٍ وحسنةٍ تقبيلُ بعضِ الصَّحابة يد النَّبي -ﷺ-، كما فعل ذلك مَنْ قدم من غزوة مؤتة. ونحوه جاء عن بعض الصَّحابة الكرام مع بعضهم بعضًا، كتقبيل أبي عُبيدة يد عمر بن الخطاب ﵄. ولذا رخَّص فيه أكثر الفقهاء كأحمد وغيره لمن فعل ذلك على وجه التديُّن، لا على وجه التعظيم للدُّنيا. انظر: \"مختصر الفتاوى المصرية\". (ص ٥٦٣)، و\"فتح الباري\" (١١/ ٥٧)، ومقدمة تحقيق \"جزء ابن المقرئ\" للشيخ الحدَّاد (ص ٢٨) وما بعدها).\n(^١) انظر: \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٥١٤).","vol":"2","page":572},{"text":"فيقولُ: يا ابن عمِّ رسولِ الله -ﷺ-! ما جاء بك؟ أَلَا أَرسَلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أَحَقُّ انْ آتيك. . .\"، وذكر القصَّة (^١).\n٣٠٧ - وقالت فاطمة ابنة عليِّ بنِ أبي طالبٍ (^٢):\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرج القصة بطولها ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٢/ ٣٦٧)، والدارمي في \"سننه\" (١/ ١٥٠)، رقم (٥٧٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٨٨)، و(٣/ ٦١٩)، رقم (٣٦٣، ٦٢٩٤)، والحسن الحلواني في \"كتاب المعرفة\" له، كما عزاه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ٣٦٥، رقم (٥٠٧)، وأبو بكر الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٢٣٤)، رقم (٢١٩)، باب آداب الاستئذان على المحدِّث، كلُّهم من طرقٍ عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم به، ولفظه عن ابن عباس قال:\n\"لمَّا قُبِضَ رسول الله -ﷺ- قلت لرجل من الأنصار: هلُمَّ فلْنسأل أصحاب رسول الله -ﷺ- فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبّا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك (وفي بعض الطرق: يحتاجون)، وفي الناس من أصحاب رسول الله -ﷺ- من فيهم؟ ! قال: فترك ذلك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله -ﷺ- عن الحديث، فإن كان ليبلغني. . .\" الحديث.\nوفي آخره، قال ابن عبَّاس: \"فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. قال: هذا الفتى كان أعقل مني\". قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\nوأخرجها عبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٩٧٦)، رقم (١٩٢٥)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٠/ ٢٤٤)، رقم (١٠٥٩)، من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى به، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٧٧): \". . . ورجاله رجال الصحيح\". والفسوي في \"المعرفة\" (١/ ٥٤٢)، من طريق أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون به.\nوهذا إسنادٌ رجاله كلُّهم ثقات.\nيزيد بن هارون، هو ابن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي (ثقةٌ متقن عابد)، أخرج حديثه الجماعة. \"التقريب\" (ص ١٠٨٤). وجرير بن حازم، هو ابن زيد الأزدي (ثقة، لما اختلط حجبه ولده). روى له الجماعة. \"الكاشف\" (١/ ٢٩١). ويعلى بن حكيم الثقفي مولاهم المكي (ثقة)، أخرج له البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن سوى الترمذي. \"التقريب\" (ص ١٠٩٠). ووهب بن جرير- في إسناد عبد الله والطبراني- (ثقة). تقدَّم عند رقم (٢٥٣). وأحمد بن منيع -في إسناد الفسوي- (ثقة حافظ)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ١٠٠).\n(^٢) هي فاطمة بنت علي بن أبي طالب، القرشية الهاشمية، وهي فاطمة الصغرى. روت عن أبيها =","vol":"2","page":573},{"text":"\"دخلتُ على عمرَ بنِ عبد العزيز وهو أمير المدينة، فأَخرجَ مَنْ عنده وقال:\nيا ابنة عليٍّ! والله ما على ظهر الأرضِ أَهْلُ (^١) بَيْتٍ أَحَبُّ إليَّ منكم، ولأنتِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي\" (^٢).\n٣٠٨ - وحكى صاحب \"المجالسة\" (^٣) أن أبا عثمان النَّهْديَّ (^٤) ﵀ وكان من ساكني (^٥) الكوفة، لمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ بنُ عليٍّ ﵄ تحوَّل إلى\n_________\n= وقيل لم تسمع منه، وعن أخيها محمد ابن الحنفية، وأسماء بنتت عُميس. وعنها الحارث بن كعب، والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم. ماتت سنة (١١٧ هـ)، وقد جاوزت الثمانين. \"تهذيب الكمال\" (٣٥/ ٢٦١)، و\"التقريب\" (ص ١٣٦٧)، و\"أعلام النساء\" (٤/ ٨١).\n(^١) (أهل) سقطت من (ز)، دون سائر النُّسخ.\n(^٢) لم أقف له على إسنادٍ لأحكمَ عليه. والخبر ذكره السَّمْهودي في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٨٩)، وابن حجر الهيتمي في \"الصواعق المحرقة\" (٢/ ٥٢٣)، ولم يعزواه لأحد،، كما هو صنيع المؤلف.\n(^٣) \"المجالسة وجواهر العلم\" (٥/ ١٦٨ - تحقيق مشهور)، رقم (١٩٩٤)، من طريق ابن أبي الدُّنيا، عن محمد بن سلَّام، عن عبد القاهر بن السَّري، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان أبو عثمان النَّهْدي. . . وذكره. وعبد القاهر بن السّري، هو السّلميّ، أبو رفاعة، ويُقال: أبو بشر البصريّ. أخرج له أبو داود، وابن ماجه. قال في \"التقريب\" (ص ٦١٨): \"مقبول\".\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ٩٧) قال: أخبرنا أبو غسَّان مالك بن إسماعيل النَّهديّ قال: كان أبو عثمان النّهديّ من ساكني الكوفة، ولم يكن له بها دار لبني نَهْدٍ، فلمَّا قُتل الحسين بن عليٍّ ﵇ تحوَّل فنزل البصرة وقال: \"لا أسكن بلدًا قُتل فيه ابن بنت رسول الله -ﷺ-. وأبو غسَّان النّهْديَّ (ثقة متقن، صحيح الكتاب، عابد)، تقدَّم برقم (٦٧). وأورده المِزِّي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ٤٢٧)، وابن حجر في \"التهذيب\"، وغيرهما.\n(^٤) في (م): المهديّ، وهو تصحيف.\n• وأبو عثمان النَّهْديَّ، تابعي جليل مخضرم، اسمه عبد الرحمن بن مَلّ، - بفتح الميم، ويجوز ضمّها وكسرها، بعدها لام ثقيلة- بن عمرو بن عدي، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد النَّبي -ﷺ- وصدَّق إليه، ولم يلقه، ثم هاجر إلى المدينة بعد وفاة أبي بكر الصديق ﵁. روى عن جماعة من كبار الصحابة. مات بالبصرة سنة (٩٥ هـ) وقيل بعدها، وعاش (١٣٠ سنة)، وقيل أكثر. أخرج حديثه الجماعة. \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ٤٢٤) و\"الإصابة في تمييز الصحابة\" (٥/ ٨٤).\n(^٥) في (م): سكان.","vol":"2","page":574},{"text":"البصرة وقال (^١): \"لا أسْكُنُ بلدًا قُتِلَ فيه ابنُ بنتِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٢) \".\n٣٠٩ - وعند القاضي عياضٍ (^٣) أن مالكًا ﵀ لمَّا تعرَّض له جعفر بن سليمان (^٤) والي المدينة ونال مه ما نال، وحُمِل مغشيًا عليه! دخل عليه الناس فأفَاق، فقال: \"أُشْهدكم أني قد جَعَلْتُ ضاربي في حِلٍّ\"، فسُئل بعد ذلك فقال:\n\"خِفْتُ أنْ أموتَ فأَلْقى النَّبيَّ -ﷺ-، فأَسْتحيي منه أن يَدْخُلَ بعضُ آله النَّارَ بسببي\".\nوقيل: إنَّ المنصورَ أقاده من جعفر، فقال له مالكٌ: \"أعوذ بالله! واللهِ ما ارتفعَ منها سَوْطٌ عن جسمي إلَّا وقد جَعَلْتُهُ في حِلٍّ، لِقَرَابته من رسول الله -ﷺ-\" (^٥).\n٣١٠ - (^٦) وروينا عن أحمدَ بنِ حنبل أنَّه كان يُلامُ في تقريبه لعبد الرَّحمن بنِ صالح (^٧) لشيعيَّتِهِ فيقول: \"سبحان الله! رجلٌ أَحَبَّ قومًا من أهْلِ بَيْتِ النَّبيِّ -ﷺ-؛\n_________\n(^١) في (م): فقال.\n(^٢) كذا بالأصل، و(ز)، بينما في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): ابن بنت رسول الله -ﷺ-.\n(^٣) في \"الشِّفا\" (٢/ ٤٢ - ٤٣).\n(^٤) هو جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو القاسم العباسي، ابن عمِّ المنصور، كان من نبلاء الملوك جُودًا وبذْلًا، وشجاعة وعلمًا، وجلالة وسؤدُدّا. ولي المدينة، ثم مكة معها، ثم عُزل، فولِي البصرةَ للرشيد. قال المؤلف في \"التحفة\": وجعفر هذا هو الذي تجرَّأ على الإمام مالك، حين أفتى بأنَّ طلاق المكره ليس بشئ. مات سنة (١٧٤ أو ١٧٥ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ٢٣٩)، و\"التحفة اللطيفة\" (١/ ٢٣٩).\n(^٥) انظر في سبب ضرب الإمام مالك، والتحقيق فيمن ضربه، ومتى كان ذلك الضرب، وكم سوطا ضُرب: \"الديباج المذهب\" لابن فرحون (ص ٧٦ - ٧٨).\n(^٦) من هنا إلى قوله: (فإنَّ لمثله ذخر القياما) سقط من (ز).\n(^٧) هو عبد الرحمن بن صالح الأزديّ العَتكيّ الرَّافضيّ الكوفيّ، مخلفٌ فيه، والأكثر على توثيقه وصدقه. فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وابن حبَّان، وموسى بن هارون. \"تهذيب الكمال\" (١٧/ ١٧٧)، و\"تهذيب التهذيب\" (٦/ ١٧٩). وقال أبو داود لمَّا سُئل عنه: \"لم أرَ أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب أصحاب رسول الله -ﷺ-. وذكر مرَّةً أخرى فقال: \"كان رجل سوء! \". \"سؤالات الآجُرِّيّ\" (٢/ ٣٠٢). قال أبو أحمد ابن عدي: \"شيعي محترق، حرقتُ (وفي \"المختصر\" (ص ٥٠٠): خرقتُ) عامَّة ما سمعتُ منه، يروي أحاديث سوء في مثالب أصحاب رسول الله -ﷺ-\". وقال في آخر ترجمته: =","vol":"2","page":575},{"text":"وهو ثقة\" (^١).\n٣١١ - وفي \"الجامع\" (^٢) للخطيب، من طريقِ عبدِ الله بنِ أحمد ابنِ حنبل قال:\n\"رأيتُ أبي إذا جاءه الشَّيخُ والحَدَثُ من قريشٍ أو غيرهم من الأشرافِ، لا يَخْرُجُ من بابِ المسجدِ حتى يُخْرِجَهُم فيتقدَّمونَهُ (^٣)، ثمَّ يَخْرُج بعدهم\" (^٤).\n_________\n= \"معروف مشهور في الكوفيين، لم يُذكر بالضعف في الحديث، ولا اتُّهم فيه، إلَّا أنه كان محترقًا فيما كان فيه التَّشَيُّع\". \"الكامل\" (٤/ ١٦٢٧). وقال عنه في ترجمة موسى بن عثمان الحضرمي: \"هو صدوق في رواياته، إلَّا أنه غالٍ في جملة الكوفيين\". \"مختصر الكامل\" (ص ٧١٧).\nوقال أبو حاتم الرَّازي: \"صدوق\". \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٤٦).\nقلتُ: واعتمده الحافظ في \"التقريب\" (ص ٥٨٢)، وزاد: \"يتشيَّع\"؛ فلا لوم على الإمام أحمد في تقريبه إليه، طالما كان صدوقًا في حديثه.\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ إلى الإمامِ أحمد.\nأخرجه أبو بكر الخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ٢٦١) قال: أخبرنا العَتِيقي، حدَّثني يوسف بن عمر القوَّاس، حدَّثنا محمد بن موسى الخلَّال، أخبرنا يعقوب بن يوسف المطوّعي قال: \"كان عبد الرَّحمن بن صالح رافضيًّا، وكان يغشى أحمد بن حنبل فيُقرِّبه ويُدْنيه! فقيل له: يا أبا عبد الله! عبد الرَّحمن رافضيٌّ! فقال: سبحان الله! . . .\"، فذكره.\nالعَتِيقيّ شيخ الخطيب، هو أحمد بن محمد البغداديّ، تَرْجَمَهُ في \"التاريخ\" (٥/ ١٤٣) وقال: \"كتبت عنه، وكان صدوقًا\". ووثَّقه أبو القاسم الأزهري، والسمعانيّ، وابن ماكولا، والذهبي. \"السِّيَر\" (١٧/ ٦٠٢).\nويوسف بن عمر القوَّاس، قال فيه الخطيب: \"ثقة مأمون\". \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٣٢٨). ومحمد بن موسى الخلَّال، أبو العبَّاس، قال فيه يوسف القوَّاس: كان من الثقات. \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٩). ويعقوب المطوّعي، قال فيه الدَّارقطني: \"ثقة، فاضل، مأمون\". \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٩١)؛ فالإسناد صحيحٌ.\n(^٢) \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١/ ٥٤٦)، رقم (٨٠١).\n(^٣) كذا بالأصل، و(ز). والعبارة في (م)، و(ك)، أو (ل)، و(هـ): حتى يخرجهم فيكون هم يتقدَّمونه. . . إلخ، وهو لفظ الخطيب في \"الجامع\".\n(^٤) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه في باب تعظيم المحدِّث الأشراف ذوي الأنساب، قال: أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا إسماعيل بن علي الخُطبيّ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: . . . وذكره. علي المقرئ، هو=","vol":"2","page":576},{"text":"٣١٢ - ومن طريق العبَّاس بن يوسف مولى بني هاشم، عن أبي يزيد أحمد ابن رَوْح القرشيِّ قال:\n\"كنَّا عند أحمدَ بنِ المُعَذَّل (^١)، إذ دخل محمَّدُ بنُ سليمان الهاشميُّ (^٢)، فقام إليه ابنُ المعذَّل، فقال له الهاشميُّ: \"على مكانك يا أبا الفضْل\".\nفأنشأ ابنُ المعذَّل يقول:\nأَقُومُ إِليْهِ إذا بَدَا لي ... وأُكْرِمُهُ وَأَمْنَحُهُ السَّلامَا\nفلا تَعْجَب لإسْرَاعِي إِليْهِ ... فَإِنَّ لِمِثْلِهِ ذُخْرَ الْقِيَامَا (^٣)\n_________\n= المعروف بـ (ابن الحمَّامي) (صدوق). قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقا، ديِّنا، فاضلًا، حسن الاعتقاد. \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٢٨). وإسماعيل الخطبيّ، قال فيه الدَّارقطني: ثقة. وقال الخطيب: كان شيخًا ثقةً نبيلًا. \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣). وعبد الله ابن الإمام أحمد (إمام ثقة شهور). انظر: \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٢٨٤).\n(^١) هكذا بالأصل، و(م)، و(ك)، و(هـ): (المُعَذَّل) بالمعجمة، وهو الصواب. ووقع في (ل): (المعدّل) بالمهملة، ووقع في \"الجامع\" المطبوع: (المعدِّل!).\n• و(المُعَذِّل) - بضم الميم وفتح العين وتشديد الذال المعجمة وفتحها؛ هكذا ضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٧/ ٢١١)، وابن نقطة في \"تكملة الإكمال\" (٥/ ٣٧٨)، وابن حجر في \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٢٩٩). وهو أحمد بن المُعَذَّل بن غيلان العبديّ البصريّ، شيخ المالكية. تفقَّه بعبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وعنه إسماعيل القاضي، ويعقوب بن شيبة. كان من بحور الفقه، صاحب تصانيف وفصاحة وبيان. قال ابن حبان: \"وكان أبو خليفة من إعجابه بمذهب مالك؛ إذا رأى من يتفقَّه من أهل بغداد يقول: (أحمدُنا أفقه من أحمدِكم!). يريد أن أحمد بن المعذَّل أفقه من أحمد بن حنبل، وهيهات! أفقه الرجلين مَنْ كان أعلم بحديث رسول الله -ﷺ-، ولا شكَّ في أن أحمد بن حنبل أعلم بسنَّة رسول الله -ﷺ- من مائتي أحمد بن المعذَّل! فابن حنبل أفقه الرجلين وأعلمهما\". اهـ. قال الذهبي: لم أقف له على وفاة. \"الثقات\" (٨/ ١٦)، و\"النبلاء\" (١١/ ٥١٩).\n(^٢) هو محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس القرشي الهاشمي، أمير البصرة. وُلِد سنة (١٢٢ هـ). ولَّاه المنصور والمهدي والرَّشيد. أورده ابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٣٧٥). مات سنة (١٧٣ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٥/ ١٨٨).\n(^٣) إسنادُ الخبرِ حسنٌ، لولا جهالة أحمد بن روْح.\nأخرجه الخطيبُ في \"الجامع\" (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨) في الباب المتقدِّم، من طريق القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، عن أحمد بن جعفر القطيعي، عن العباس بن يوسف به.=","vol":"2","page":577},{"text":"٣١٣ - وفي \"المجالسة\" (^١) من طريق المدائنيِّ قال:\nبينما محمد بن علي بن الحسين في فناء الكعبة أتاه أعرابيٌّ فقال له: \"هل رأيتَ الله حيثُ عَبَدْتَهُ\"! \". فأطرق، وأطرق مَنْ كان حوله! ثم رفع رأسه إليه فقال: \"مَا كنتُ أَعْبُدُ شيئًا لم أره\".\nفقال (^٢): \"وكيف رأيتَهُ؟ ! \".\nقال: \"لم تَرَه الأبصارُ بمشاهدة العيان؛ ولكن رَأَتْهُ القلوبُ بحقائقِ الإيمان. لا يُدْرَك بالحَوَاس، ولا يُقاس بالنَّاس. معروفٌ بالآيات، منعوتٌ بالعَلَامَات. لا يَجُورُ في قضيَّته، بَانَ من الأشياء، وبَانَتْ الأَشياءُ منه. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (^٣)، ذلك الله الذي لا إله إلَّا هو\". فقال الأَعرابيُّ: \" ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (^٤) \".\n_________\n= القاضي الإستراباذي تَرْجَمَهُ الخطيب في \"تاريخه\" (٧/ ٣١١) وقال: \"كتبتُ عنه، وكان صدوقًا فاضلًا صالحًا\". وأبو بكر القطيعيّ (صدوق في نفسه، مقبول، تغيَّر قليلًا) كما قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٢١) والعبَّاس بن يوسف، هو الشِّكلِيّ، ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ١٥٢) ولم يذكر فيه شيئًا، سوى أنه قال: \"كان صالحًا متنسِّكًا\". ومثله السَّمعاني في \"الأنساب\" (٣/ ٤٤٩).\nوأحمد بن روْح القرشي لم أجد له ترجمة بهذا الاسم، ولعلَّه أحمد بن روح المصري البزاز، وإنْ كان هو فقد مضى كلام الذَّهبيِّ عنه عند حديث (١٤٤): \"بغدادي يُجهل! \"، وإلَّا فالله تعالى أعلم.\n(^١) (٥/ ٣٩٥ - تحقيق مشهور) - رقم (٢٢٥٧) من طريق محمد بن موسى بن حمَّاد، عن محمد بن الحارث، عن المدائني قال: ... وذكره.\nوإسنادُهُ ضعيفٌ. فيه محمد بن موسى بن حمَّاد البربري. قال الدارقطنيُّ: \"ليس بالقوي\". \"اللسان\" (٥/ ٣٩٤). وقال الحافظ الذَّهبيُّ في \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٩١) عقب ذكره كلامَ الدَّارقطنيِّ السابق: \"قلت: غيره أتقن منه\".\n(^٢) في (م): قال.\n(^٣) الشورى (آية: ١١).\n(^٤) الأنعام (آية: ١٢٤) هكذا وردت الآية في سائر النُّسخ، وأشار محقِّق \"المجالسة\" أنه كذلك في الأصل؛ وهي قراءة متواترة. قال ابن الجزري في \"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٢٦٢): (واختلفوا في ﴿رِسَالاتِهِ﴾، فقرأ ابن كثير وحفص: ﴿رِسَالَتَهُ﴾ بحذف الألف بعد اللام، ونصب التاء على التوحيد. وقرأ الباقون بالألف وكسر التَّاء على الجمع\". وانظر: \"التيسير في القراءات السبع\" لأبي عمرو الدَّاني (ص ٨٨).","vol":"2","page":578},{"text":"٣١٤ - وكذا فيها (^١) من طريق المدائنيِّ -أيضًا- قال:\nقارف الزُّهريُّ (^٢) ذَنْبًا فَاسْتَوْحشَ من ذلك؛ فَهَامَ (^٣) على وجهه! فقال له زينُ العابدين علي بن الحسين: \"يا زُهْرِيُّ! قُنُوطُكَ مِنْ رحمةِ الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء أعْظَمُ عليك مِنْ ذَنْبك\".\nفقال الزُّهرِيُّ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (^٤)؛ فرجع إلى أهله وماله\" (^٥).\n٣١٥ - وقال الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي سَبْرة، عن سالمٍ مولى أبي جعفر قال:\n_________\n(^١) \"المجالسة وجواهر العلم\" (٦/ ١٥٩ - تحقيق مشهور) - رقم (٢٤٩٩) من طريق محمد بن موسى، عن محمد بن الحارث، عن المدائني به. وأخرجه من طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٩٨) في ترجمة زين العابدين. وأورده ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ١١٣) من طريق المدائنيِّ.\n(^٢) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أحد الأئمة الأعلام. انظر ترجمته في: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٧١)، و\"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٦٢٠)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٩٠)، و\"تذكرة الحفَّاظ\" (١/ ١٠٨)، و\"النبلاء\" (٥/ ٣٢٦)، و\"شذرات الذهب\" (١/ ١٦٢).\n(^٣) الهائِمُ: هو الإنسان المتحيِّر في الأمر، يُقال: هام في الأمر يَهِيم، إذا تحيَّر. \"النهاية\" (٥/ ٢٨٩) - مادة (هَيَمَ).\n(^٤) الأنعام (آية: ١٢٤).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منقطعٌ.\nانظر الأثر السابق. والمدائني صدوق في أخباره عند الذَّهبيِّ كما في \"السِّير\" (١٠/ ٤٠٠). وقال ابن عدي: \"ليس بالقوي في الحديث\". انظر: \"مختصر الكامل\" (ص ٥٦٦). وعلى كلٍّ فبينه وبين الزُّهريِّ راوٍ لم يُسَمِّه هنا، وقد جاء مصرَّحًا به في رواية ابن سعد التي:\nأخرجها في \"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٢١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"التاريخ\" (١٤/ ٣٩٨) من طريق علي بن محمد، عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب به. وفيه أن عليَّ بن الحسين قال له: \"يا ابن شهاب! قنوطك أشدّ من ذنبك، فاتَّق الله واستغفره، وابعث إلى أهله بالدِّية، وارجع إلى أهلك\"؛ فكان الزهريّ يقول: \"علي بن الحسين أعظم الناس عليَّ منَّة\". وهو بهذا الإسناد واهٍ.\nآفته يزيد بن عياض، وهو ابن جُعْدُبَة اللَّيثيّ؛ كذَّبه الإمام مالك، والنسائي، وابن حزم. انظر: \"الكشف الحثيث\" رقم (٨٤٤)، و\"التهذيب\" (١١/ ٣٠٧)، و\"تجريد أسماء الرُّواة\" رقم (٧٢٩). وعلي بن محمد، هو أبو الحسن المدائنيّ الأخباريّ الشَّهير، وهو صدوق كما قال الذَّهبيُّ.","vol":"2","page":579},{"text":"كان هشامُ بنُ إسماعيل (^١) يُؤْذي زينَ العابدين على بنَ الحسين وأهْلَ بيته، يخطب بذلك، وينال من عليٍّ! فلمَّا وَلِيَ الوليدُ بنُ عبد الملك (^٢) عَزَلَهُ، وأَمَرَ به أن يُوقفَ للنَّاس! فكان (^٣) يقول: \"لا والله، ما كان أحدٌ من النَّاس أهمَّ إليَّ من زين العابدين، كنت أقولُ رجلٌ صالحٌ يُسْمَع قوله، فَوُقِفَ للنَّاس\". فجمع زينُ العابدين وَلَدَهُ وحَامَّتَه (^٤)، ونهاهم عن التَّعَرُّض له. قال: وغدا مارًّا، فما عَرَضَ له. فناداهم (^٥) هشام بنُ إسماعيل: \" ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (^٦) \" (^٧).\n_________\n(^١) هو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، كان والي المدينة في خلافة عبد الملك بن مروان -وهو خال هشام بن عبد الملك- ثم عزله الوليد بن عبد الملك، وولَّى عمر بن عبد العزيز. وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب بالسِّياط! فمقته الناس. \"تعجيل المنفعة\" (ص ٤٨١).\n(^٢) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأُمويّ، كنيته أبو العبَّاس. ولي الخلافة بعهد من أبيه سنة (٨٦ هـ). كان الوليد جبَّارًا ظالمًا، لكنه كان يُقيم الجهاد في أيَّامه، وفُتحت في خلافته فتوحات عظيمة. مات في جمادى الآخرة سنة (٩٦ هـ)، وعمره إحدى وخمسون سنة. \"الجوهر الثمين\" (١/ ٨٦)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ١٩٧).\n(^٣) في (ز): (وكان)، بالواو.\n(^٤) حامَّة الإنسان: خاصَّته ومَنْ يقرب منه، وهو الحميم أيضًا. \"النهاية\" (١/ ٤٤٦).\n(^٥) كذا بالأصل، و(م)، و(ل) بالجمع، ووقع في (ز)، و(ك)، و(هـ)، بالإفراد: (فناداه)، وهو الموافق لما في \"طبقات ابن سعد\".\n(^٦) الأنعام (آية: ١٢٤).\n(^٧) إسنادُهُ تالفٌ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٢٢٠) من طريق الواقدي به. فيه متروك، ومتَّهم بالكذب، ومجهول.\nأمَّا محمَّد بن عمر الواقديّ، تقدَّم أنه متروك الحديث. \"التقريب\" (ص ٨٨٢).\nوابن أبي سبرة، هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة المدني القاضي الفقيه، فهو آفته. قال الإمام أحمد: كان يضع الحديث ويكذب! وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك. وقال ابن المديني: كان ضعيفًا. وقال مرَّة: كان منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في جملة من يضع الحديث.\nوقال الحاكم: يروي الموضوعات عن الأثبات. وقال الحافظ: رموْه بالوضع. انظر: \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٩)، و\"المجروحين\" (٣/ ١٤٧)، و\"التهذيب\" (١٢/ ٢٥)، و\"التقريب\" (ص ١١١٦). وأمَّا سالم مولى أبي جعفر؛ فإنه مجهول لا يعرف. \"ميزان الاعتدال\" (٣٦/ ١٦٩). =","vol":"2","page":580},{"text":"٣١٦ - (^١) أخبرني الشَّيخان أبو محمد بن الجمال إبراهيم اللَّخميُّ بقراءتي عليه غير مرَّة بمكَّة -شرَّفها الله (^٢) -، والجمال بن النَّجم النَّحويُّ سماعًا.\nقال الأول: أنا أبي، قال: أنا أبو العبَّاس [أحمد بن يعقوب الحلبيُّ سماعًا، وأبو النون العسقلانيُّ إذْنًا. قال أوَّلهما] (^٣): أنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، قال هو والعسقلانيُّ: أنا أبو الحسن ابن المغيَّر. قال العسقلانيُّ إذْنًا، عن أبي الفضل محمد بن ناصر السَّلاميِّ الحافظ. وقال شيخنا الثاني: أنبأ أبو الفداء بن أبي العبَّاس البعليُّ مشافهة، وسارة ابنة التقيِّ ابن عبد الكافي سماعًا، قالت: أنا والدي، قال هو والبَعْلِيُّ: أنا أبو العبَّاس أحمد بن أبي بكر بن حامد الأرْمويُّ. قال: البَعْلِيُّ إذْنًا، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكِّيِّ الطَّرابلسيُّ، أنا جدِّي لأُمِّي الحافظ أبو طاهرِ السِّلَفِيُّ، قال هو و(^٤) ابنُ ناصرٍ: أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبَّار الصَّيرفيُّ، أنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الورَّاق، أنا أبو أحمد عبد السَّلام بن الحسين بن محمد البصريُّ اللّغويُّ قال: قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتَّونيِّ (^٥) بالبصرة، وأبي الحسين محمد بن محمد بن جعفر بن لَنكَك اللّغويِّ؛ مفترقَيْن، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار، ثنا\n_________\n= • وأخرجه: ابن سعد أيضًا (٥/ ٢٢٠) من طريق الواقدي، عن سالم مولى أبي جعفر، عن عبد الله ابن الحسين قال: لمَّا عُزِل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره [هكذا في المطبوع (ما نكره)، ولعل الصواب (ما يكره)، لموافقة السياق]، فإذا أَبي قد جمعنا فقال: \"إنَّ هذا الرجل قد عُزل، وقد أُمِرَ أن يُوقف للنَّاس! فلا يتعرَّضنَّ له أحد منكم! \". فقلت: يا أبت ولم؟ ! والله إنَّ أثره عدنا لسيِّءٌ، وما كنا نطلب إلَّا مثل هذا اليوم! قال: \"يا بُنيّ! نكِلُهُ إلى الله، . فوالله ما عرض له أحد من آل حسينٍ بحرفٍ حتى تصرَّم أمره.\n(^١) تكرَّر هنا في (ز) خبر الزهري مع زين العابدبن من طريق المدائني، وهو سهو من الناسخ.\n(^٢) في (ك)، و(هـ)، و(ل) زيادة: (تعالى).\n(^٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).\n(^٤) (الواو) سقطت من الأصل، وأثبتناها من بقيَّة النُّسخ، والسِّياق يقتضيه.\n(^٥) تحرَّفت (المتَّوني) في (م) إلى (المتوفَّى!)، وفي (ك) إلى (المتوتي!)، في (ل) إلى (التوني!).","vol":"2","page":581},{"text":"عبيد الله بن محمد -يعني ابن عائشة-، حدَّثني أبي وغيره، قالوا:\n\"حجَّ هشامُ بنُ عبد الملك (^١) في زمن عبد الملك (^٢)، أو الوليد، فطاف بالبيت، فجاهدَ (^٣) أن يصلَ إلى الحَجَر فَيَسْتَلِمَه فلم يقدرْ عليه! فَنُصِبَ له منبرٌ، وجلس عليه ينظر إلى النَّاس، ومعه أهلُ الشَّام؛ إذْ أَقْبَلَ زينُ العابدين عليُّ بن الحسين بنُ عليِّ بن أبي طالب ﵃، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وأَطْيَبهِمْ أَرَجًا (^٤)، فطافَ بالبيت، فكلَّما بلغ إلى الحَجَر تنحَّى له النَّاسُ حتى يَسْتَلِمَه!\nفقال رجلٌ من أهل الشَّام: \"مَنْ هذا الذي قد هابه الناسُ هذه الهيْبة؟ ! \".\nفقال هشام: \"لا أعرفه\"؛ مخافةَ أن يرغبَ فيه أهلُ الشَّام؛ وكان الفرزْدق (^٥) حاضرًا، فقال الفرزدق: \"لكنِّي أعرفه\". قال الشَّاميُّ: \"مَنْ هو يا أبا فراس؟ \".\nقال (^٦):\nهَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... والبَيْتُ يَعْرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ\n_________\n(^١) هو أبو الوليد، هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، أحد خلفاء بني أُمَيَّة. وُلِدَ سنة نيف وسبعين، واستُخلف بعهد من أخيه يزيد. كان حازمًا عاقلًا، ذا رأي ودهاء وحزم، كارهًا لإراقة الدماء في غير حقٍّ. دامت خلافته عشرين سنة. مات في ربيع الآخرة سنة (١٢٥ هـ). \"الجوهر الثمين\" (١/ ٩٨)، و\"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢١٨).\n(^٢) تقدت ترجمته قريبًا.\n(^٣) في (ز)، و(ك): (فجهد).\n(^٤) هكذا ضُبطت في (ز)، و(ك). والأرَجُ: توهَّج ريح الطّيب، يُقال: أرجَ الطِّيبُ -بالكسر- يأرجُ أَرَجًا، فهو أرجٌ: إذا فاح، انظر: \"لسان العرب\" (٢/ ٢٠٧).\n(^٥) هو الشاعر المشهور، واسمه همَّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التَّميمي، كنيته أبو فِراس. لُقِّب بالفرزْدق لغلظه وقصره، شُبِّه بالفَتِيتة التي تشربها النساء، وهي الفرزدقة. كان شاعر عصره، ونظمه في الذروة كما قال الذهبي. وفيه تشيُّع ظاهر لأهل البيت. مات سنة (١١٠ هـ). \"الشعر والشعراء\" (ص ٣١٥ - ٣٢٤)، و\"النبلاء\" (٤/ ٥٩٠).\n(^٦) في (م): فقال. وانظر القصيدة في \"ديوان الفرزدق\" (ص ٥١١ - ٥١٤) - شرح وضبط: علي فاعور.","vol":"2","page":582},{"text":"هَذَ ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقيُّ الطَّاهِر العَلَمُ\nإذَا رَأَتْة قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا: ... إلى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ\nيُنْمَى إلى ذُرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ ... عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلَامِ والعَجَمُ\nيَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الحَطِيم إذا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ\nيُغْضِي (^١) حَيَاءً، ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... وَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِيْنَ يَبْتَسِمُ (^٢)\nمَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الأَنْبِيَاءِ لَهُ ... وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ\nيَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عَنْ نُورِ غُرَّتهِ ... كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ (^٣) عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ (^٤)\nمُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ ... طَابَتْ عَاصِرُهُ والخِيَمُ (^٥) والشِّيَمُ\nهَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ انْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّه أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ ختِمُوا\nاللهُ شَرَّفَهُ قِدْمًا وَفَضَّلَهُ ... جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحه القَلَمُ\nفَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَنْ هَذَا؟ بضَائِرَهِ ... العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنكرْتَ وَالْعَجَمُ\nكِلْتَا يدَيهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا ... يُسْتَوكَفَانِ (^٦)، وَلَا يَعْرُوهُمَا الْعَدَمُ\nسَهْلُ الْخَلِيْقَةِ، لَا تُخْشى بَوَادِرُهُ ... يَزِينُهُ اثْنَانِ: حُسْنُ الْخَلْقِ والكَرَمِ\nحَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا (^٧) ... حُلْوُ الشَّمَائِلِ، تَحْلُوا عِنْدَهُ نِعَمُ\nلَا يُخْلِفُ الْوَعْد مَيْمُونٌ بِقُبَّتِهِ ... رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ (^٨) حِينَ يَعْتَزِمُ\n_________\n(^١) أي يخفض الطَّرف، أي أنه يغضّ طرفه جاء. \"شرح ديوان الفرزدق\" (ص ٥١٢).\n(^٢) كذا في سائر النُّسخ، وانفردت (ل) بزيادة بيت في هذا الموضع، وهو موجود في \"الديوان\" ولكن ليس في هذا الموضع من الترتيب، والبيت هو:\nما قال لا قَطُّ إلَّا في تَشَهُّدِهِ ... لوْلَا التَّشَهُّدُ كانت لَاءَهُ نَعَمُ\n(^٣) أي ينكشف. \"شرح ديوان الفرزدق\" (ص ٥١٣). وفي \"الديوان\": (تنجاب).\n(^٤) كذا بالأصل، و(م)، ووقع في بقية النُّسخ: (عن إشراقها القَتَمُ).\n• والقَتَمُ: هر الغُبار، ومنه القَتْمَاء: أي الغَبْرَاء، مأخوذ من القَتَام. انظر: \"النهاية\" (٤/ ١٥).\n(^٥) في \"الديوان\": (مغارسه) بدل (عناصره). والخِيَمُ: هي السَّجِيَّة والطَّبيعة. \"شرح الديوان\" (٥١٣).\n(^٦) استوكف: استقطر الماء واستدعى جريانه. \"شرح ديوان الفرزدق\" (ص ٥١٢).\n(^٧) في \"الديوان\" المطبوع: (افتُدحوا). والمراد أنهم أُثْقِلوا بالمصائب.\n(^٨) الأَرِيب: هو العاقل. \"النهاية\" (١/ ٣٦) - مادة (أَرَبَ).","vol":"2","page":583},{"text":"عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ ... عَنْهُ الغَيَابَةُ (^١) والإمْلَاقُ والعَدَمُ\nمِنْ مَعْشرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وبُغْضُهُمُ ... كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنْجًى ومُعْتَصَمُ\nإنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْ ... أَوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ قِيلَ هُمُ\nلَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِم (^٢) ... وَلَا يُدَانِيهُمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا\nهُمُ الغَيُوثُ، إذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى، وَالْبَأسُ مُحْتَدَمُ (^٣)\nلَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطًا مِنْ أَكُفّهُمُ ... سِيَّانِ ذَاكَ (^٤) إن أَثرَوْا وَإِنْ عَدِمُوا\nيُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهمُ ... وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ\nمُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ ... فِي كُلِّ بِرٍّ (^٥) ومَختُومٌ بِهِ الكَلِمُ\nيَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ ... خيمٌ كَرِيمٌ وَأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ\nأيُّ الخلَائِقِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهُمُ ... لِأوَّلِيَّةِ هَذَا، أَوْ لَهُ نِعَمُ\nمَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا ... وَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأمَمُ\nقال: فغضب هشامٌ، وأمر بحبس الفرزْدَق بعُسْفَان (^٦) -بين مكَّة والمدينة-، وبلغ ذلك زين العابدين؛ فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال:\n\"اعذر أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لَوَصَلْنَاكَ به\".\n_________\n(^١) في \"الديوان\" المطبوع: (عنها الغياهب)، وهي الظلمات، واحدها غيهب. \"شرح الديوان\" (ص ٥١٢).\n(^٢) في \"الديوان\": (بعد جودهم).\n(^٣) الغَيُوث: هم الذين يُغيثون الناس. والأزمة: الشدة. وأزمت: اشتدَّت. والشَّرى -بالفتح والقصر-: داء يأخذ في الرجل، أحمر كهيئة الدرهم. وقال بعضهم: الشَّرى مأسدة بعينها. وقيل: شرى الفرات ناحيته به غياض وآجام تكون فيها الأسود. \"شرح ديوان الفرزدق\" (ص ٥١٣).\n(^٤) وقع في (ز)، و(هـ)، و(ل): ذلك.\n(^٥) في (م)، و(ك)، و(ل): (بدء!)، وهو تصحيف.\n(^٦) عُسْفَان: بضمِّ أوله، وسكون ثانيه، ثم فاء، وآخره نون؛ فُعْلان. وهي قرية صغيرة على طريق المدينة. سُمِّيت عُسْفان لتعسُّف السَّيل فيها. وهي لبني المصطلق من خزاعة، وهي كثيرة الآبار والحِياض، على مرحلتين من مكة. وهي تبعد عن مكة ما يُقارب (٨٥ كيلومتر). \"معجم البلدان\" (٤/ ١٢١)، و\"معجم ما استعجم\" (٣/ ٩٤٢).","vol":"2","page":584},{"text":"فردَّها الفرزْدَق وقال: \"يا ابنَ بنتِ رسولِ اللَّهِ! ما قلتُ الذي قلتُ إلَّا غضبًا لله ﷿ ولرسوله -ﷺ-، وما كنتُ لأَرْزَأ (^١) عليه شيئًا\".\nفقال: شكر الله لك ذلك، غير أنَّا أهْلَ بَيْتٍ إذا أَنْفَذْنَا أَمْرًا لم نَعُدْ فيه\".\nفَقَبِلَهَا، وتجعَلَ يَهْجو هشامًا وهو في الحبس. وكان ممَّا هجاه به:\nيَحْبِسُني بَيْنَ المَدِينةِ وَالَّتِي إِلَيْهَا ... قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا\nيُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأْس سَيِّدٍ ... وَعَيْنًا لَهُ حَوْلَاء بَادٍ عُيُوبُهَا\nفبعث فأخرجه (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أي لم آخذ منه شيئًا، يُقال: رزأته أرْزؤه، وأصله من النَّقص. \"النهاية\" (٢/ ٢١٨) - مادة (رَزَأ).\n(^٢) (فبعث فأخرجه) لم ترد في (ز)، و(ل). وانظر: \"حلية الأولياء\" (٣/ ١٣٩).","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٩ - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ (^١) ﵇ لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ</span>\n٣١٧ - عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"منْ اصْطَنَعَ إلى أحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَدًا كَافَأتُهُ عَنْهَا يَوم القِيَامَةِ\". أخرجه الجِعَابيُّ (^٢) في \"الطَّالبيِّين\" (^٣).\n_________\n(^١) في (م): (مكافآت الرسول) بالجمع. ووقع في (ل): (مكافأة رسول الله. . .).\n(^٢) عزاه له المؤلف في \"المقاصد الحسنة\" برقم (١٠٥٨)، والحديث أخرجه:\nابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٢) قال: حدثنا إسحاق بن أحمد القطان، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا عيسى بن عبد الله، بإسناده سواء. وانظر: \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي برقم (٨٥٤)، وقال: \". . . وعيسى له نسخة موضوعة عن آبائه\". وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٥) في ترجمة عيسى بن عبد الله العلوي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا يوسف بن موسى به مثله، وانظر: \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر (٤/ ٢٣٢٩) - رقم (٥٤١٤) وفيه: \"رواه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن آبائه؛ ولا يُتابع عليه\". وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٥/ ٣٠٣) - رقم (٩٨٨٤) في ترجمة عمر بن علي بن أبي طالب؛ من طريق محمد بن يحيى بن ضُريس، حدَّثني عيسى بن عبد الله العلويْ به، وأبو ذر الهروي في \"كتاب السنَّة\" كما عزاه السمهودي في \"الجواهر\" (ص ٣٦٠).\n(^٣) إسنادُهُ واهٍ.\nآفته عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي العلوي، وهو متَّهم، يُحدِّث بالموضوعات.\nقال ابن حبان: \"يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلُّ الاحتجاج به؛ كأنه كان يهم ويُخطئ حتى يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لم وصفت\". انظر: \"المجروحين\" (٢/ ١٢١). وقال أبو أحمد ابن عدي: \"عامة ما يرويه لا يُتابع عليه\". \"الكامل\" (٥/ ١٨٨٥). وقال أبو حاتم الرازي: \"لم يكن بقوي الحديث\". \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٨٠). وقال الدارقطني: \"متروك الحديث\". \"الميزان\" (٥/ ٣٨٠). =","vol":"2","page":586},{"text":"٣١٨ - ورواه الثَّعلبيُّ في \"تفسيره\" (^١) بسندٍ فيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطَّائيُّ، وهو كذَّاب! بلفظ:\n\"مَنْ اصْطَنَعَ صَنِيعَة إلى أحَدٍ مِنْ وَلَدِ عبدِ المطلب ولمِ يجَازِهِ عليها، فأَنا أُجَازِيهِ عليها إذا لَقِيَني يومَ القيامةِ، وحُرِّمَتِ الجَنَّةُ على مَنْ ظلَمَ أهْلَ بَيْتِي وآذَاني في عِتْرَتي\" (^٢).\n٣١٩ - وهو عند الطَّبرانيِّ في \"الأوسط\" (^٣) من حديث أبَانَ بنِ عثمانَ، سمعتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁ يقول: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ صَنَعَ إِلى أَحَدِكُمْ (^٤) مِنْ وَلَدِ عبدِ المطَّلب يَدًا فَلَمْ يُكَافِئْهُ بها في الدُّنيا، فَعَليَّ مُكافَأَتُهُ غدًا إذا لَقِيَني\" (^٥).\n_________\n= وأعلَّه المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ١٧٢) بعيسى المذكور، وحَكَمَ عليه الشيخ الألبانيُّ في \"ضعيف الجامع\"- رقم (٥٦٧٧) بالوضع.\n(^١) عزاه له الزَّيلعيّ في \"تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف\" (٣/ ٢٣٦) - رقم (١١٤٥): قال الثعلبي: أنا يعقوب بن السَّريّ، ثنا محمد بن عبد الله الحفيد، ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر، أنا أبي، ثنا علي بن موسىى الرضا، ثني أبي موسى بن جعفر، أنا أبي جعفر بن محمد، أنا أبي محمد بن علي، ثني أبي علي بن الحسين، ثني أبي الحسين بن علي، ثني علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"حُرِّمت الجنَّة على منْ ظَلَمَ أهْلَ بَيْتِي وآذَانِي في عِتْرَتِي، ومَن اصْطَنَعَ صَنِيعَةً إلى أحَدٍ من وَلِدِ عبد المطَّلب. . .\"، الحديث.\n(^٢) حديثٌ موضوعٌ.\nآفته عبد الله بن أحمد بن عامر الطَّائيّ، وهو المتَّهم بوضْعه.\nوقد أشار الذَّهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٩) إلى رواية الطائي، عن أبيه، عن علي الرِّضا، عن آبائه؛ وأفاد بأنَّ تلك الرواية عن طريق نسخة موضوعة باطلة، ما تنفكُّ عن وضعه أو وضع أبيه! وسبقه إلى ذلك ابن الجوزي في \"الموضوعات\" في عدة مواضع (١/ ١٨٧)، و(٣/ ١٧٢)، و(٣/ ١١٣ - ١١٤). وقال الحافظ ابن حجر في \"الكافي الشاف\" (ص ١٤٥): \"وفيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه، وهو كذَّاب\".\n(^٣) (٢/ ١٢٨) - رقم (١٤٦٩).\n(^٤) في (م): (إلى أحدٍ). . . وهو الوارد في \"المعجم الأوسط\" المطبوع.\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه في \"الأوسط\"، ومن طريقه الضِّياء المقدسيّ في \"المختارة\" (١/ ٤٣٩) - رقم (٣١٥) من =","vol":"2","page":587},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= طريق يونس بن نافع بن عبد الله بن أشرس [وصوابه: يوسف بن نافع، كما سيتبيَّن من التخريح]، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان به. لكن الخطيب قال: \"إلى أحَدٍ من خَلَفِ عبد المطَّلب\" بدلًا من: \"ولد\". قال الطبراني: \"لا يُروى هذا الحديث عن عثمان إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به يونس بن نافع\".\nقلتُ: يوسف بن نافع، وليس كما وقع في \"الأوسط\" المطبوع: (يونس) بصري، كنيته أبو يعقوب التَّوأم. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وعنه جعفر بن عبد الواحد، والكُدَيمي، لم يخرج له أصحاب الكتب الستة، وإنما ذكره المزِّى، وابن حجر تمييزًا. ولم يُوثِّقه أحد، وليس هو المذكور في \"ثقات ابن حبان\" (٩/ ٢٨١). انظر: \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٣٢)، و\"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٤١٤)، و\"التهذيب\" (١٢/ ٢٥٣).\nولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٢٢٦): \"مستور\"، أو \"مجهول الحال\"، كما هو اصطلاحه في كتابه.\nوعبد الرحمن بن أبي الزِّناد المدنيّ، مختلف فيه بسبب سوء حفظه وتغيُّره، مع أنهم اتَّفقوا بأنه أثبت الناس في حديث هشام بن عروة، أخرج له مسلم في المقدِّمة، والأربعة، واستشهد به البخاري في \"الصحيح\". قال أحمد، والنسائي، وابن سعد، والحاكم، والفلَّاس، ويحيى بن معين: ضعيف. وقال مرةً: ليس بشيء، وعدَّه ابن معين أيضًا في عداد الضعفاء، كفليح، وابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله، وقال: لا يحتجُّ بحديثهم. وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه لا يُتابع عليه وهو ممن يُكتب حديثه.\nوكان يحيى وعبد الرحمن بن مهدي لا يُحدِّثان عنه، بل خطَّ ابن مهدي على حديثه! وتكلَّم فيه الإمام مالك بسبب روايته عن أبيه كتاب \"السَّبعة\"، وقال: أين كنَّا نحن عن هذا؟ ! وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ فأما إذا وافق الثقات فهو صادق في الرِّوايات يحتجُّ به. قال الذَّهبيُّ: هو من أوعية العلم؛ لكنه ليس بالمثبت جدًّا، مع أنه حجَّة في هشام بن عروة. وقال صالح جَزَرَة: قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره! انظر أقوالهم في: \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٣٤٧)، و\"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٣٤٠)، و\"المجروحين\" (٢/ ٥٦)، و\"ضعفاء النسائي\" رقم (٣٦٧)، و\"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٤١٥) و(٧/ ٣٢٤)، و\"تهذيب الكمال\" (١٧/ ٩٥)، و\"التهذيب\" (٦/ ١٧٠)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٤٢).\nووثَّقه الترمذي، والعجلي وابن شاهين. \"ثقات العجلي\" رقم (١٠٣٩)، و\"ثقات ابن شاهين\" رقم (٧٧٥)، و\"التهذيب\" (٦/ ١٧١).\nوتوسَّط بعضهم فجعل حديثه بالمدينة صحيحًا، أما ما حدَّث به ببغداد فضعيف، قال ابن المديني: ما حدَّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون، ومثله عن الفلَّاس، والسَّاجي.\nقلتُ: رواية ابن أبي الزِّناد التي بين أيدينا يظهر -والله تعالى أعلم- أنها معلولة بأمرين: =","vol":"2","page":588},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= الأول: أنها مما حدَّث به في العراق، فإنَّ الراوي عنه ههنا، وهو يوسف بن نافع من أهل البصرة، وقد مضى أنه تغيَّر حفظه لما قدمها. انظر: \"الزيادات على المختلطين\" رقم (٦٣).\nالثاني: انفراده برواية هذا الحديث، فإنه لم يُتابعه عليه أحد! وهو إذا انفرد سقط الاحتجاج بروايته، كما صرَّح به ابن حبان في \"المجروحين\". وحتى إنْ سَلِمَ الحديث مما ذكرنا؛ فإنه لا يسلم من جهالة يوسف بن نافع.\nأمَّا أبوه، واسمه عبد الله بن ذكوان (ثقة فقيه)، مضى عند الأثر (١٩٣). وأبان بن عثمان بن عفَّان، تابعي مدني ثقة. \"التقريب\" (ص ١٠٣)، أخرج له مسلم، والأربعة، واستغرب الإمام أحمد أن يكون سمع من أبيه! فقد سأله أبو بكر بن الأثرم: أبان بن عثمان؛ سمع من أبيه شيئًا؟ قال: لا، من أين سمع منه؟ ! انظر: \"المراسيل\" لابن أبي حاتم (ص ٢٣). ونقله العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص ١٣٩). وقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (١/ ٨٩) بقوله: \"قلتُ: حديثه في \"صحيح مسلم\" مصرِّح بالسَّماع من أبيه\".\n• والحديث أخرجه: ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٧٤) - رقم (٢٦٣٦)، والدِّينوريُّ في \"المجالسة وجواهر العلم\" (١/ ٢٧٥ - تحقيق القيسي) - رقم (٢٨٤)، والدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر (١/ ١٦٣) - رقم (٢٠٦)، والخطيب في \"التاريخ\" (١٠/ ١٠٢) في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي كامل، ومن طريقه أبو الفرج ابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٢٨٦)؛ جميعهم من طريق يوسف بن نافع به. قال ابن الجوزي عقبه: \"هذا حديث لا يصحُّ، وقد ضعَّف أحمدُ عبدَ الرحمن بن أبي الزِّناد وقال: لا يحتجُّ بحديثه\".\n• وأخرجه ابن أبى حاتم في \"العلل\" أيضًا (٢/ ٣٧٣) من طريق جعفر بن عمران الواسطي، عن عمرو بن كثير القيسي. عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد به. بلفظ: \"من أوْلى رجلًا من بني عبد المطلب في الدُّنيا معروفًا لم يقدر أن يُكافئه كافأته يوم القيامة في الجنَّة\". قال أبو حاتم عقبه: \"هذا حديث باطل، وجعفر وعمرو مجهولان\".\n• وأخرجه عد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٩٤٦) - رقم (١٨٣٠) قال: حدثني هارون ابن سفيان، حدثني يوسف بن يعقوب المديني قال: كتبت عنه بالبصرة، قثنا ابن أبي الزِّناد، بسنده سواء.\nقال محقق \"الفضائل\" الشيخ وصيّ الله: هارون بن سفيان لم أجده، وظنِّي أنه يكون ثقة؛ لأن عبد الله ما كان يأخذ إلَّا عمن كان يرضى عنه أبوه ويأذن له في الأخذ عنه.\nأقول: وهو كما قال الشيخ من حيث أن عبد الله كان لا يأخذ إلَّا عمن يرتضيه أبوه؛ وقد وقفتُ على راويين بغداديين اسمهما (هارون بن سفيان) يُحتمل أن أحدهما هو شيخ عبد الله:\nالأول: هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون، المعروف بـ (الدِّيك)، =","vol":"2","page":589},{"text":"٣٢٠ - وللدَّيلميِّ (^١) من حديث عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن عليِّ الرِّضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصَّادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أَرْبَعَةٌ أنا لهم شفيعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُكْرِمُ لذرِّيَّتِي، والقاضي لهم حَوَائِجَهُمْ، والسَّاعي لهم في أُمُورِهِمْ عندما اضطُّروا إِليهِ، والمُحِبُّ لهم بقلْبهِ ولسانِهِ\". وسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا (^٢). (^٣) وكذا هو في جزءٍ في \"خصائص البيت\".\n٣٢١ - ويُحكى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن عثمان الرَّقِّيِّ الدَّقَّاق (^٤)؛ أنَّ فقيرًا علويًّا من ذرِّيَّة الحسين بن علي بن أبي طالب طلب منه دقيقًا بثمنه، فالتمس منه الثَّمن، فقال: \"ليس معي شيء؛ ولكن اكتب على جدِّي\"- يعني\n_________\n= تَرجَمهُ الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٤) ولم يذكر فيه شيئًا. مات ببغداد أيضًا سنة (٢٥٠ هـ)، وقيل: سنة (٢٥١ هـ).\nالثاني: هارون بن سفيان بن راشد، أبو سفيان المستملي، المعروف بـ (مِكْحلة)، تَرْجَمَهُ الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٤)، ولم يذكر فيه شيئًا. مات ببغداد أيضًا سة (٢٤٧ هـ).\nويوسف بن يعقوب المديني، هو ابن أبي سلمة الماجشون. (ثقة) \"التقريب\" (ص ١٠٩٧)، أخرج له البخاري، ومسلم، والأربعة غير أبي داود، ويبقى فيه ما سبق من الكلام عن ابن أبي الزِّناد، والله تعالى أعلم.\n(^١) لم أقف عليه في \"الفردوس\" في مظانه. وعزاه له المحبُّ الطَّبريُّ في \"ذخائر العُقبى\" (ص ٥٠)، والسَّمهودي في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٦٠).\n(^٢) بَل موضوعٌ.\nمضى إسناده قريبًا برقم (٣١٨)، وتقدَّم قول المؤلِّف نَفْسِهِ: (فيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، وهو كذَّاب!). وكذا كلام الحافظين الذَّهبيِّ وابن حجر في الرجل، وأورده الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (١٣١) وحَكَمَ عليه بالوضع.\n(^٣) من هنا إلى آخر الباب ساقط من (ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ)، وهكذا وقع تسمية الجزء \"خصائص البيت\"، ولعله \"خصائص أهل البيت\" وهو منسوب لعليِّ بن موسى الرِّضا.\n(^٤) تحرَّفت نسبته في (م) إلى: \"الوفيّ الدَّقايق! \".\nوأبو الحسن علي بن إبراهيم صاحب القصة لم أقف على ترجمته.","vol":"2","page":590},{"text":"المصطفى -ﷺ-، فأعطاه وكَتَبَ الثَّمنَ كما قال. فتسامع العلويون من الحَسَنِيِّين والحُسَينِيِّن، فكانوا يجيئونه للشِّراء أيضًا، فيُعطيهم كذلك، بحيثُ نَفَدَ ما عنده من دقيق ومال! واشتدَّ عليه الأمرُ، ودام في فَاقة أيامًا! فدخل على كبيرٍ منهم، وعَرَضَ عليه خُطُوطَهم، وشكى إليه حَالَهُ، فسكت! فلما كان تلك الليلة رأي النَّبيَّ -ﷺ- في النوم ومعه عليُّ بنُ أبي طالب، فقال له النَّبيُّ -ﷺ-: \"يا أبا الحسن أَتَعْرِفُنِي\"؟ .\nقال: \"نعم، أنتَ رسولُ اللهِ\". قال: \"فَلِمَ شَكَوْتَني وأَنتَ مُعَامِلي؟ \".\nفقلتُ: \"يا رسولَ اللهِ! افتقرتُ\". فقال له (^١) رسول الله -ﷺ-: \"إنْ كنتَ عَامَلْتَني في الدُّنيا وفَّيتُك، وإِنْ كنتَ عَامَلْتَني في الآخرة فاصْبِر؛ فإنِّي نِعْمَ الغَريم\".\nفَجَزعَ الرَّجلُ شديدًا، وانْتبَه (^٢) وهو يبكي! فخرج سائحًا في البراري، والجبال، ولم (^٣) يلبثْ أنْ وجِدَ ميِّتًا في كَهْفِ جبلٍ! فحملوه ودفنوه! ففي تلك الليلة رآه سبعة نفير من صالحي أهل الكوفة في المنام وعليه حُلَلٌ من الإستبرق، وهو يمشي في رياض الجنَّة، فقالوا له: \"أنتَ أبو الحسن؟ \".\nقال: \"نعم\". قالوا: \"كيف وصلتَ إلى هذه النِّعمة؟ \".\nقال: \"مَنْ عامل محمَّدًا -ﷺ- وصل إلى ما وصلْت إليه، ألا وإنِّي رفيقٌ لرسول الله -ﷺ-، رُزقْتُ ذلك بصبري؛ والحمد لله (^٤) \" (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) (له) ساقطة من (م).\n(^٢) تحرَّفت الكلمة في (م) إلى: وابنته تبكي! !\n(^٣) في (م): فلم.\n(^٤) (والحمد لله) سقطت من (م).\n(^٥) ذكر السَّمْهوديُّ هذا الخبر في \"جواهر العقدين في فضل الشَّرفين\" (ص ٣٧٣)، وكذا في \"الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف\" (ق ١١٧/ أ) ونقله في الموضعين من كتاب \"توثيق عرى الإيمان\" للبارزي، وفيهما تسمية كبير العلويِّين بـ (السَّيِّد عمر بن يحيى العلوي).","vol":"2","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٠ - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة </span>(^١)\n٣٢٢ - عن إسماعيل بنِ رافعٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي مِنْ أُمَّتي قَتْلًا وتَشْرِيدًا، وإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لنا بُغْضًا بَنُو\n_________\n(^١) لقد أثبتت حوادث التاريخ أنه لم يقع على أُسْرةٍ من صنوف العذاب وضروب التنكيل ما وقع على آل النَّبيِّ -ﷺ- وأهل بيته، مع أنها بلغت الغاية من شرف الأرومة، وطيب العنصر، وقد أسرف خصوم هذه الأُسرة الطَّاهرة في محاربتها، وأذاقوها ضروب النَّكال، وصبُّوا عليها صنوف العذاب، ولم يرْقُبوا فيها إلًّا ولا ذمَّة، ولم يُراعوا لها حقًّا ولا حُرْمةً! وأفرغوا بأسهم الشَّديد على النساء والأطفال والرجال جميعًا في عُنْفٍ لا يشُوبُه لين، وقسوةٍ لا يُمازجها رحمة؛ حتى غدتْ مصائب أهل البيت مضرب الأمثال في فظاعة النَّكال! ! وقد فجَّرت هذه القسوة البالغة ينابيع الرَّحمة والمودة في قلوب الناس، وأشاعت الأسف المُمِضّ في ضمائرهم، وملأت عليهم أقطار نفوسهم شَجَنًا! انظر: تقدمة السيد أحمد صقر لكتاب \"مقاتل الطَّالبيِّين\" من (ي- ك) بتصرُّف.\n• وقد ساق السيد صقر طائفةً من الكتب التي ألِّفت في هذا الشأن، من أشهرها:\n١، ٢ - \"مقتل علي\" وَ\"مقتل الحسين\" كلاهما لأبي مِخْنف (ت قبل ١٧٠ هـ).\n٣ - \"أسماء من قُتل الطَّالبيين\" للمدائني (ت ٢٢٥ هـ).\n٤ - \"مقتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن\" لعمر بن شبَّة البصري (ت ٢٦٢ هـ).\n٥ - \"مقاتل الطَّالبيين\" لأبي الفرج الأصبهانيِّ (ت ٣٥ هـ)، وقد اعتنى به السيد صقر أيمّا عناية.\n٦ - ولبعض العصريَّين كتابًا اسمه: \"أخبار المصلوبين وقصص المعذَّبين في العصريْن الأُموي والعبَّاسي\" تأليف عبد الأمير مهنا وحسين مرتضى، ذكرا فيه أخبارًا كثيرةً حصلت على جماعة من أهل البيت النَّبويِّ ممَّن قُتل أو صُلب أو عُذِّب.","vol":"2","page":592},{"text":"أُمَيةَ، وبنو المُغِيرة، وبنو مَخْزوم\". رواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه\" (^١).\nقلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعْفِ إسماعيل (^٢)!\n٣٢٣ - وعن إبراهيمَ النَّخْعي، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال:\nبَيْنَمَا نحن عند رسول الله -ﷺ- إذْ أقبل فتْيةٌ من بني هاشم، فلمَّا رآهم النَّبيُّ -ﷺ- اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه، وتغيَّر لَوْنُهُ! قال: \"فقلتُ: ما نزالُ نرى في وجْهِك شيئًا نكرهه\".\n_________\n(^١) \"مستدرك الحاكم\" (٤/ ٥٣٤) - رقم (٨٥٠٠) من طريق نُعيْم بن حمَّاد، عن الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع به.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، لأجلِ إسماعيل.\nولذا تعقَّب الذَّهبيُّ الحاكمَ تصحيحه بقوله: \"لا والله، كيف وإسماعيل متروك، ثم لم يصحّ السند إليه\"، وقال عنه في \"الكاشف\" (١/ ٢٤٥): \"ضعيفٌ واهٍ\". قال الإمام أحمد وأبو حاتم وعمرو بن علي: منكر الحديث. وقال النَّسائي وابن خراش والدَّارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال البزار: ليس بثقة ولا حجَّة. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يُرغب في الرواية عنهم. وقال ابن حبان: \"كان رجلًا صالحًا، إلَّا أنه كان يقلب الأخبار، حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كان المتعمِّد لها! \". \"المجروحين\" (١/ ١١٣) ونقل الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٦٧) تضعيفه عن: ابن سعد، والعجلي، والحاكم نَفْسهِ، ابن عدي، والعقيلي، وأبي العرب، ومحمد بن أحمد المقدَّمي، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وابن الجارود، وابن عبد البر، وابن حزم، والخطيب.\nوأبو نَضرة، اسمه المنذر بن مالك بن قُطعة (ثقة) مشهور بكنيته، تقدَّم برقم (٢٦٧).\nقلتُ: ثم إنَّ إسناده لم يصحْ إلى إسماعيل كما قال الذَّهبيُّ آنفًا؛ وذلك لأمرين:\nأوَّلهما: أن الوليدَ بن مسلمٍ الراوي عنه، هو الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، وهو وإنْ كان ثقة إلَّا أنه وإن كثير التدليس والتسوية، كما قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠٤١)، وقد عنعنه ههنا، تقدَّم برقم (٢٦٣).\nثانيهما: أن نُعيمَ بنَ حمَّادٍ مختلفٌ في توثيقه، وخلاصة الكلام فيه أنه صدوق كثير الأوهام والأغلاط كما قال الدَّارقطنيُّ وابن حجر وغيرهما، وتقدَّم الكلام على حاله مفصَّلًا برقم (١٤٥)؛ ولعل هذا الحديث مما غلط في.\nقال ابن القيِّم في \"المنار المنيف\" (ص ١١٧): \"كلُّ حديث في ذمِّ في أميَّة فهو كذب\"، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":593},{"text":"فقال: \"إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدُّنيا. وإنَّ أهْلَ بَيْتي سَيَلْقَونَ بعْدي بلاءً وتَشْرِيدًا وتَطرِيدًا، حتى يأتِيَ قومٌ مِنْ قِبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سُودٌ، فيَسْألُون الخَيْر، ولا يُعْطَوْنَه، فيُقاتِلون فيُنْصَرون، فيُعْطون ما سَألوا فلا يقْبَلُونه، حتى يَدْفَعُوها إلى رجلٍ من أَهْلِ بَيْتي فيَمْلؤُها قِسْطًا، كما مَلَؤُوها جَوْرًا، فمن أَدْرَكَ ذلك منكم فَلْيَأْتِهِمْ ولو حَبْوًا على الثَّلج\". رواه ابن ماجه (^١).\n_________\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه يزيدُ بنُ أبي ذيادٍ لكنه تُوبِعَ.\nأخرجه في كتاب الفتن- باب خروج المهدي (٢/ ١٣٦٦) - رقم (٤٠٨٢)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٣) - رقم (١٤٩٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم به. وهو في \"مصنَّف ابن أبي شيبة\" (٧/ ٥٢٧) - (٣٧٧١٦)، و\"مسنده\" أيضًا (١/ ٢٠٩) - رقم (٣٠٨) بنفس الإسناد.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٦٢): \"هذا إسنادٌ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي؛ مختلفٌ فيه؛ رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في \"مسنده\" عن معاوية بن هشام. . . فذكره بإسناده ومتنه سواء. ورواه أبو يعلى الموصلي: ثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد. . . فذكره بزيادة ونقص ألفاظه\".\nقلتُ: تقدَّم الإشارة إلى رواية ابن أبي شيبة؛ ولكنِّي لم أقف على رواية أبي يعلى الموصلى في \"مسنده المطبوع\" في مظانه بعد بحث دقيق، ولعلَّه في \"المسند الكبير\" له. ولم أجده كذلك في زوائد أبي يعلى الموسوم بـ \"المقصد العليّ\" للبوصيري نَفْسِهِ، فالله تعالى أعلم.\nأقول: هذا الإسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفيّ، من الشِّيعة الكبار؛ ضعَّفه أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، تقدِّم، ولكنه تُوبع على إبراهيم، تابعه الحَكَمُ بن عُتيبة كما أشار إليه البوصيري في \"الزوائد\". والحَكَمُ، هو ابن عُتيبة الكوفي (ثقة ثبت)، تقدَّم.\nقال في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ٢٦٢): \". . . لكنه لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في \"المستدرك\" من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحاكم! ! [هكذا في المطبوع، وهو غلط صوابه: الحَكَم؛ كما في \"المستدرك\"، وكذا في \"الزوائد\" (ص ٥٢٧) - طبعة دار الكتب العلمية]، عن إبراهيم به\". اهـ.\nوالحديث كما أشار، في \"مستدرك الحاكم\" (٤/ ٥١١) - رقم (٨٤٣٤) من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحَكَمِ، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني به؛ لكن قال الذَّهبيُّ في \"التلخيص\": \"هذا موضوع\".\nقلتُ: وتابع يزيد بن أبي زياد كذلك عُمَارةُ بنُ القعقاع بنِ شُبْرمة الضَّبِّيُّ عند الطبراني في \"الكبير\" =","vol":"2","page":594},{"text":"٣٢٤ - وعن عبد الله بن شُرَحْبيل بن حسنةَ، حدَّثني عمرو بنُ العاصِ، ﵁ أن رسولَ اللهِ -ﷺ- قام على المنبر فقال:\n\"إنَّ أَوَّلَ النَّاس فَنَاءً قُرَيْشٌ، أَوْ نحو هذا (^١) اهْل بَيْتِي\". أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الكبير\" (^٢)،\n_________\n= (١/ ٨٥) - برقم (١٠٠٣١)، وعُمارة (ثقة) كما في \"التقريب\" (ص ٧١٣).\n• أما بقية رجال الإسناد:\nفمعاوية بن هشام القصَّار، هو أبو الحسن الكوفي (صدوق له أوهام)، تقدَّم. وعلي بن صالح، هو ابن صالح بن حيّ الهمداني، أبو محمد الكوفيّ (ثقة عابد). \"التقريب\" (ص ٦٩٨)، أخرج له مسلم والأربعة. وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس، إمامان ثقتان كوفيان مشهوران. \"التقريب\" (ص ١١٨، ٦٨٩). وعليه فرجال الإسناد كلُّهم كوفيون، وهو من لطائف الإسناد، وما سبق من المتابعات يمكن أن يكون الحديث حسنًا إنْ شاء الله تعالى. .\n- والحديث أخرجه الطبراني كذلك، من طريق عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود ﵁ إلى قوله: \". . . وتطريدًا\" دون باقيه. وفي عبد الله بن داهر الرازيّ، رافضيّ خبيث! ليس بشيء، تقدَّم. وأبوه داهر، رافضيّ بغيضٌ لا يُتابع على بلاياه. \"الميزان\" (٣/ ٣).\n(^١) كذا في سائر النُّسخ.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شواهد تُقوِّيه.\nلم أقف عليه من هذا الطريق عند الطَّبرانيِّ، وعزاه له السيوطيُّ في \"الجامع الصغير\" برقم (٢٨٠٥) ورَمَزَ لضعفه. وقال المناويُّ تعليقًا عليه: \". . . وفيه ابن لهيعة، ومِقْسم مولى ابن عبّاس أورده البخاري في كتاب \"الضعفاء الكبير\"، وضعَّفه ابن حزم\". انظر: \"فيض القدير\" (٣/ ٨٢).\nقلتُ: لم أقف على هذا الطريق الذي أشار إليه المناوي، وإنما على طريقٍ عزاه الألبانيّ ﵀ في \"السلسلة الصحيحة\" (٤/ ٣١٧) - رقم (١٧٣٧) إلى إبراهيم بن طَهمان في \"مشيخته\" (١/ ٢٣٦/ ٢)؛ من طريق عبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل بن جعشم، عن عمرو بن العاص مرفوعًا به. وعلَّق عليه الشيخ الألباني بقوله: \"وإسناده عن عمرو بن العاص ثقات -أيضًا- غير أبي إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل فلم أعرفه\".\nأقول: عبَّاد بن إسحاق، اسمه عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله المدنيّ، نزيل البصرة، من رجال مسلم، قال في \"التقريب\" (ص ٥٧٠): \"صدوق رُمِي بالقدر\". وأخرج له الأربعة أيضًا. ومحمد بن زيد، هو ابن المهاجر بن قُنْفذ التَّيميّ المدنيّ (ثقة)، أخرج له مسلم والأربعة. \"التقريب\" (ص ٨٤٦). وأبو إسحاق مولى عبد الله بن شرحبيل، ذكره الذَّهبيُّ \"المقتنى في سرد الكنى\" (١/ ٤٦) ولم يذكر فيه =","vol":"2","page":595},{"text":"وأبو يعلى (^١).\n٣٢٥ - وعند ابنِ عساكر في مقدِّمة \"تاريخ دمشق\" (^٢) من حديثِ أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"أَوَّلُ الناسِ هَلاكًا قُرَيْشٌ، وأوَّلُ قُرَيْشٍ هَلاكًا أَهْلُ بَيْتِي\" (^٣).\n_________\n= شيئًا. وأورد في \"الميزان\" (٧/ ٣٢٦) ثلاثة أشخاص يكنون بأبي إسحاق وجعلهم شخصًا واحدًا وقال عند ذكر كلِّ واحد منهم: \"لا يُعرف\".\n• وله شاهدٌ من حديثِ عائشةَ ﵂ باللفظ نفْسهِ:\nأخرجه إبراهيم بن طَهمان في \"مشيخته\" كما عزاه الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٣١٧) من طريق عبَّاد ابن إسحاق، عن عمر بن سعيد، عن سعد بن مسلم الزهريّ، عن عروة، عنها به. وعلَّق عليه الشيخ الألبانيّ بقوله: \"قلت: وإسناده عن عائشة حسن، رجاله رجال مسلم غير عمر بن سعيد، وهو ابن سريج، ضعَّفه الدَّارقطنيّ، وذكره ابن حبَّان في الثقات\".\nقلتُ: وقال الذَّهبيُّ: \"ليِّن، ويُقال له: ابن سَرْحة؛ تكلَّم فيه ابن حبَّان، وابن عديّ؛ فقال ابن عدي: أحاديثه عن الزهري ليست مستقيمة\". انظر: \"الميزان\" (٥/ ٢٤٠). وقال أبو حاتم الرازيّ: \"مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يروي عن الزهريّ وينكر! \". انظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١١١). وسيأتي لهذا الشاهد ما يقوِّيه. انظر حديث رقم (٣٢٦).\n(^١) لم أقف عليه عنده من رواية عمرو بن العاص، ففد راجعت مسند عمرو في \"أبي يعلى\" (١٣/ ٣٢٠ - ٣٣٩) فلم أجده فيه، ولعله في \"مسند أبي يعلى الكبير\"، والرواية التي وقفت عليها -عنده- رواية ابنه عبد الله كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٣٢٧) - رقم (٤١٣٢) من طريق محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ، عن أبي إسحاق مولى ابن عبَّاس، عن عبد الله بن شرحبيل بن حسنة، عن عبد الله بن عمرو ﵄ به.\nقلتُ: محمد بن زيد تقدّم تقريبًا، وأبو إسحاق مولى ابن عبَّاس لم أجد له ترجمة، ولعلَّه الذي مضى، أو هو أبو إسحاق الهاشمي، أو مولى بني هاشم (لا يُعرف).\"ميزان الاعتدال\" (٧/ ٣٢٦). وعبد الله بن شرحبيل بن حسنة، لم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٥/ ١٤). وذكره البخاري. وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١١٧)، و\"الجرح والتعديل\" (٥/ ٨١)، وشواهده كثيرة.\n(^٢) في باب تبشير المصطفى ﵊ أمَّته المنصورة بافتتاح الشام (١/ ٣٨٨)، وأورده الدَّيلميُّ في \"الفردوس\" (١/ ٤٠) - رقم (٩٠) بلا إسناد.\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ، وهو من شواهدِ الحديثِ السَّابقِ.\nأخرجه من طريق سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي سيد المقبريّ، عن أبي الرياب [هكذا =","vol":"2","page":596},{"text":"٣٢٦ - وللطَّبرانيِّ في \"الأوائل\" (^١) له (^٢) من حديث مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ-: \"أَوَّلُ النَّاس هَلاكًا قَوْمُكِ\"، قالت (^٣): \"قلتُ: يا رسولَ الله! كيف (^٤)؟ ! \".\nقال: \"يَستَحْلِيهِمُ الموتُ (^٥)، ويَتَنَافَسُ فيهم\"، قلتُ: \"فما بقاءُ النَّاسِ بعدهم؟ \".\nقال: \"بَقَاءُ الحِمَارِ إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ\" (^٦).\n_________\n= في المطبوع، ويظهر لي أنه (أبو الرئاب)، فلعلَّه فات المحقِّق أن يكتبه بالرسم الإملائي وأبقاه كما في المخطوط]، عن أبي ذرٍّ ﵁ به.\nقلتُ: وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير أبي الرئاب، وقيل: أبو الرَّباب؛ لم يُوثِّقه سوى ابن حبَّان. \"الثقات\" (٥/ ٤٣٠). واسمه مطرِّف بن مالك القشيريّ؛ تَرْجَمَهُ البخاريّ في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣٩٦) وذكر أنه شهد فتح تستر مع أبي موسى الأشعريّ، روى عنه زرارة بن أبي أوفى، ومحمد بن سيرين، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومثله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣١٢) ولم يذكر فيه شيئًا. وكذلك ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٤/ ٢).\nوأمَّا سعيد بن أبي هلال، فقد وثَّقه العجليّ؛ وابن خزيمة، وابن سعد، والدَّارقطنيّ، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر. \"التهذيب\" (٤/ ٨٤). وكذلك سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. وثَّقه ابن المدينيّ، والعجليّ، وأبو زرعة، وابنُ سعد، والنَّسائي، وابنُ خراش. \"التهذيب\" (٤/ ٣٤).\n(^١) (ص ٨٦) - رقم (٥٨).\n(^٢) (له) سقطت من (م)، و(ز).\n(^٣) في (ز): قال!\n(^٤) الرِّواية في (م): كيف يا رسول الله؟\n(^٥) تحرَّفت في (ل) إلى: (يستحليهم المعروف! !).\n(^٦) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شاهدٌ قويٌّ.\nأخرجه من طريق زكريا السَّاجي، عن سَلْم بن جُنَادة، عن أحمد بن بشير الهمدانيّ، عن مُجَالد، عن الشَّعبيّ، عن مسروق به. وفيه مُجَالِد بن سعيد بن عمر الكوفي الهمداني، ضعَّفه الإمام أحمد، وابن معين، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، والنَّسائي، أبو حاتم، وابن حبان، والدَّارقطني، وابن حزم. انظر: \"الميزان\" (٦/ ٢٣)، و\"الكاشف\" (٢/ ٢٤١)، و\"تجريد أسماء الرواة\" رقم (٦٠٠).\nقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ \"الكامل\" (٦/ ٢٤١٤). ووثَّقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والنَّسائي في رواية. قال البخاري: صدوق. \"التهذيب\" (١٠/ ٣٥). وقال الذَّهبيّ: مشهور =","vol":"2","page":597},{"text":"٣٢٧ - وعن أبي قَبيلٍ، عن أبي رُومانَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (^١) قال:\n\"يَظْهَرُ السُّفيانيُّ على الشَّام، ثم تكونُ بينهم وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسيا (^٢)، حتى تَشْبَعَ طيرُ\n_________\n= صاحب حديث على لينٍ فيه. وقال الحافظ: \"ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره\". \"التقريب\" (ص ٩٢٠)، له في \"صحيح مسلم\" حديثٌ في الشواهد والمتابعات، وأخرج له الأربعة.\nأمَّا زكريا السَّاجيّ شيخ الطَّبراني فهو (ثقة فقيه) كما في \"التقريب\" (ص ٣٣٩)، ليس له شيء في الكتب الستة. وسَلْم بن جُنَادة (ثقة ربَّما خالف). \"التقريب\" (ص ٣٩٦)، أخرج له الترمذي، وابن ماجه. وأحمد بن بشير الهمدانيّ، هو مولى عمرو بن حُريث (صدوق له أوهام)، خرَّج له البخاري في \"الصحيح\"، والترمذي، وابن ماجه، وبقية رجاله ثقات مشهورون.\n• والحديث له شاهدٌ قويٌّ:\nأخرجه البخاريّ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن علي الهاشميّ من \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣١٨) من طريق موسى بن إسماعيل، عن سعدٍ أبي عاصم، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الهاشميّ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال لها: \"أوَّل النَّاس فناءً قومُكِ قريشٌ\"، وسندُهُ حسنٌ.\nموسى بن إسماعيل شيخ البخاريِّ، هو أبو سلمة المِنْقَرِي التبوذكيّ، مشهور باسمه وكنيته (ثقة ثبت). أخرج حديثه الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩٧٧). وسعدٌ أبو عاصم، هو سعد بن زياد مولى بني هاشم، كنيته أبو عاصم؛ ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٣٧٨). وترْجَمَهُ البخارى في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، أمَّا ابن أبي حاتم فأورده في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٨٣) ونَقَلَ عن أبيه أنه قال فيه: \"يُكتب حديثه، وليس بالمتين\".\nوإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، لم يخرج له من الستة سوى ابن ماجه. وثَّقه ابن حبَّان في في \"الثقات\" (٦/ ٤) ولم يذكر فيه اليخاري شيئًا عند ترجمته (١/ ٣١٨)، وكذا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٢٥) لم يذكر فيه شيئًا. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١١٥): \"صدوق\". وأبوه، وثَّقه ابن حبان كما في \"الثقات\" (٥/ ٣٥٣). وأورده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٨١)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٦)، وذكرا أنه يروي عن عائشة وابن عبّاس، وعنه ابنه إبراهيم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^١) في (م): ﵂!\n(^٢) قَرْقيْسِيَا: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويُقال: (قَرْقِيسا) بياء واحدة، بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق، وعندها مصبّ الخابور في الفرات، فهي مثلث بين الخابور والفرات، فتحها حبيب بن مسلم الفهريّ. \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٢٨).","vol":"2","page":598},{"text":"السَّماءِ وسِبَاعُ الأَرْضِ من جِيَفِهِم، ثم يَنْفَتِقُ عليهِم فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فتُقْبِلُ طائفةٌ منهم حتى تَدْخُلَ أرْضَ خُرَاسان، ويَقْتُلُون شِيعةَ آلِ (^١) محمَّدٍ -ﷺ- بالكُوفةِ، ثم يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسان في طَلَبِ المَهْدِيّ\". أخرجه الحاكم في \"صحيحه\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) وفع في (م): (شيعةً لآل محمد).\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لضعْفِ ابنِ لهيعة، وأبو رُومان لا يُعرف.\nأخرجه في \"المستدرك\" (٤/ ٥٤٧) - رقم (٨٥٣٠) من طريق نُعيم بن حمَّاد، ثنا الوليد ورشْدين، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل به موقوفًا، ولم يتكلَّم عليه الحاكم بشيء. ولكن تعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: \"خبرٌ واهٍ! \". وهو في \"الفتن\" لنُعيمٍ (١/ ٣٠٢) - رقم (٨٨١) بإسناده ومتنه سواء.\nنُعيم بن حمَّاد مختلفٌ فيه، تقدَّم مرارًا بأنه صدوق كثير الغلط. والوليد، هو ابن مسلم تقدَّم برقم (٢٦٣) أنه (ثقة كثير التدليس والتسوية)، ولكن صرَّح بالتحديث. ورشْدين، هو رشْدِين بن سعد بن مفْلح المَهْدي، كنيته أبو الحجَّاج المصريّ، أخرج له الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف كما في \"التقريب\" (ص ٣٢٦)، وضعفه ههنا لا يضرُّ لمتابعة الوليد له. وعبد الله بن لهيعة، الكلام فيه فاشٍ تعديلًا وتجريحًا. تقدّم مرارًا. وأبو قَبيل -بفتح القاف وكسر الموحدة-، اسمه حُييّ بن هانئ بن ناضر المعافِريّ المصريّ، أطلق الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والعجلي والفسوي وأحمد بن صالح المصري توثيقه. ووثَّقه ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ١٧٨) وقال: \"وكان يُخطئ\".\nواعتمد الحافظ كلامَه فقال: \"صدوق يهم! \". \"التقريب\" (ص ٢٨٢) وتعقبَّاه في \"تحريره\" (١/ ٣٣٧) بأنه ثقة مطلقًا روى له الأربعة. وأبو روُمان، ذكره ابن منده في \"فتح الباب في الكُنى والألقاب\" (ص ٣٢٨) بقوله: \"حدَّث عن علي بن أبي طالب في الفتن، روى حديثه عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي رُومان\". ولم أقفُ على كلامٍ لأحد الأئمة في الرجل فيما بين يدي من المصادر، ولم أجد لكلام الحافظ الذَّهبيِّ في \"تلخيص المستدرك\": \"خبرٌ واهٍ! \" مسوِّغًا، فعلَّه اطَّلع على حاله، أو نظر إلى نكارة متنه، فالله تعالى أعلم.","vol":"2","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>١١ - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ</span>\n٣٢٨ - قد تقدَّم في بابِ المحبَّةِ حديثُ أنسٍ ﵁:\n\"مَنْ أَبْغَضَ أحدًا من أهلِ بيتي فقد حُرِمَ شفاعتي\" (^١).\n٣٢٩ - وحديثُ جابر مرفوعًا: \"لا يُبْغِضُنا إلَّا منافقٌ شقيٌّ\" (^٢).\n٣٣٠ - وحديثُ جريرٍ: \"مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه آيسٌ من رحمة الله\" (^٣).\n٣٣١ - وقولُ الحسينِ بنِ عليِّ: \"مَنْ عَادَانَا؛ فَلِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- (^٤) عَادَى\" (^٥).\n٣٣٢ - وقولُ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ: \"كَفَى بالمبغضِ لنَا بغْضًا أَنْسِبُه إلى مَنْ يُبْغِضُنَا\" (^٦).\n٣٣٣ - وعن جعفرِ بنِ إيَّاسٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n_________\n(^١) موضوعٌ، تقدَّم برقم (١٥٠).\n(^٢) تقدَّم برقم (١٤٨) وعزاه للمحبِّ الطَّبريِّ في \"الذخائر\"؛ ولم أقف على إسناده.\n(^٣) موضوع، تقدَّم برقم (١٥٩).\n(^٤) -ﷺ-: لم ترد في (ز).\n(^٥) فيه مَن لا يُعرف؛ تقدَّم برقم (١٦٦) وعزاه للجِعابي.\n(^٦) فيه مَنْ لا يُعرف؛ تقدَّم برقم (١٦٧) وعزاه للجِعابي.","vol":"2","page":600},{"text":"\"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه! لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ\". أخرجه الحاكم (^١) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\" (^٢).\n٣٣٤ - وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٣) من حديث سَلِيم بنِ حيَّان، عن أبي المتوكِّل النَّاجي، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ\" (^٤).\n_________\n(^١) \"المستدرك\" (٣/ ١٦٢) - رقم (٤٧١٧)، ولم يُعَقِّب عليه الذَّهبيُّ بشيء.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه من طريق محمد بن بُكيْر الحضرمي، ثنا محمد بن فُضَيْل الضَّبِّيُّ، ثنا أبان بن جعفر بن ثعلب [صوابه: أبان بن تغلب كما سنين من التعليق]، عن جعفر بن إياس، عن أبي نَضرة به.\nمحمد بن بُكَيْر -بالتصغير-، هو ابن واصل الحضرمي، أبو الحسين البغدادي نزيل أصبهان. روى عنه البخاري فيما ذكره صاحب \"الكمال\". قال المِزِّيُّ: \"لم أقف على روايته عنه، لا في \"الصحيح\" ولا في غيره\". انظر: \"التهذيب\" (٩/ ٦٨). ولم أجد كلام الحافظ المِزِّيِّ في ترجمة محمد بن بكير في \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ٥٤٣).\nقال أبو حاتم: \"صدوق عندي يغلط أحيانًا\". \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢١٤). ووثَّقه ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٨٢)، والفسوي كما في \"التهذيب\" (٩/ ٦٨). قال في \"التقريب\" (ص ٨٣٠): \"صدوق يُخطئ\".\nومحمد بن فُضيْل (صدوق عارف)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٨٨٩). وأبان بن تغلب -وتحرَّف في \"المستدرك\" إلى (أبان بن جعفر بن ثعلب) كما نبَّه عليه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لـ \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٣٥) - هو الكوفي؛ أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السُّنن الأربعة. وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. قال الذهبي: \"شيعيّ جلد؛ لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته\". انظر: \"الميزان\" (١/ ١١٨). وقال ابن حجر: \"ثقة، تُكلِّم في للتَّشيُّع\". \"التقريب\" (ص ١٠٣). وجعفر بن إياس، هو ابن أبي وحشية، أبو بشر الواسطي اليشكري (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٩٨)، روى له الجماعة. وأبو نَضْرة (ثقة) مشهور بكنيتة، تقدَّم.\n(^٣) \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٣٥) - رقم (٦٩٧٨).\n(^٤) إسنادُهُ حسنٌ لغيرِهِ؛ فإنَّ هشامَ بنَ عمَّارٍ اخْتَلَطَ.\nأخرجه من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، عن سَليم بن حيَّان به. هشام بن عمَّار، هو ابن نُصَيْر السُّلمي الدِّمشقي، أخرج له البخاري والأربعة. وثقه ابن معين والعجلي. وقال الدَّارقطنيُّ وأبو حاتم والعجلي في رواية: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. انظر. \"التهذيب\" (١١/ ٤٧). قال =","vol":"2","page":601},{"text":"وتَرْجَمَ عليه: \"إيجابُ الحُلُول في النَّارِ لِمُبْغِضِ أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفى -ﷺ-\".\n٣٣٥ - وعند الدَّيلميِّ في \"مسنده\" (^١) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه قال: \"مَنْ أَبْغَضنَا فهُوَ مُنَافِقٌ\".\n٣٣٦ - ولفظه عند أحمد في \"المناقب\" (^٢): \"مَنْ أَبْغَضَ أَهل البَيتِ فهو مُنَافِقٌ\" (^٣).\n_________\n= الحافظ: \"صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحُّ\". \"التقريب\" (ص ١٠٢٢). وانظر: \"كتاب المختلطين\" رقم (٤٤)، و\"الكواكب النيرات\" رقم (٦٦)، و\"الاغتباط\" رقم (١١٣)، وروايته التي في البخاري محمولة على أنها قبل اختلاطه.\nوأسد بن موسى، هو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك الأُموي، الملقَّب بـ (أسد السُّنَّة). وثَّقه النسائي، وابن يونس، وابن قانع، والعجلي، والبزار، وابن حبان. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٣٦). قال في \"التقريب\" (ص ١٣٤): \"صدوق يُغرب، وفيه نصْب\". أخرح له أبو داود والنسائي. وسَليِم -بفتح أوله- بن حيَّان، هو ابن بسطام الهذلي البصري. قال الإمام أحمد وابن معين والنسائي وابن حجر: ثقة. \"التهذيب\" (٤/ ١٥٢) و\"التقريب\" (ص ٤٠٤). أمَّا أبو المتوكِّل النَّاجي، واسمه علي بن داود، ويُقال: ابن دُؤاد، بصري مشهور بكنيته فهو (ثقة). \"التقريب\" (ص ٦٩٥).\nقلتُ: وله طربق أخرجه البزار في \"مسنده - مختصر الزوائد\" (٢/ ١٧٧ - رقم (١٦٤٦)، من رواية داود بن عد الحميد، ثنا عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا، وهو حديث فيه طُول، وموضع الشاهد منه قوله: \" ... ولا يُبْغضُنا أهل البيت أحدٌ إلَّا أكبَّه الله في النار\". قال البزار: \"أحاديث داود عن عمرو لا نعلم أحدًا تابعه عليها، وهو ضعيف. وعطية كذلك\".\n(^١) لم أجده بهذا اللفظ في \"الفردوس\" في مظانه.\n(^٢) \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٦٦١) - رقم (١١٢٦).\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه من طريق هشام بن عمار الدِّمشقي، عن أسد، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ مرفوعًا؛ لكنه قال: \"مَنْ أَبْغَضَنَا ... \" والباقي سواه. وعزاه السيوطي في \"الدّر المنثور\" (٥/ ٧٠٢) بهذا اللفظ لابن عدي، ولم أجده في \"الكامل\" في مظانه، ولا في ترتيبه \"ذخيرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي.\nقلتُ: وفيه علتان.\nالأولى: اختلاط هشام بن عمار، فإنه اختلط فصار يُلقَّن فيتلقَّن، كما مضى قريبًا في الحديث (٣٣٤) =","vol":"2","page":602},{"text":"٣٣٧ - ولأبي بكر بنِ يوسف بنِ البهْلُول (^١) من طريقِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف (^٢) ﵀ قال: \"كان يُقال: بُغْضُ بني هَاشمٍ نِفَاقٌ\" (^٣).\n٣٣٨ - وعن الحسن بن عليٍّ ﵄، أنَّه قال لمعاوية بن حُدَيْج (^٤) ﵀: \"يا معاوية! إيَّاك وبُغْضَنَا؛ فإنَّ رسول الله -ﷺ- قال: \"لَا يُبْغِضُنَا (^٥)، وَلَا يَحْسِدُنَا أَحَدٌ إلَّا ذِيدَ عَن الحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِن النَّارِ\". أخرجه الطَّبرانيُّ في\n_________\n= الثانية: عنعنة حجَّاج بن أرطأة؛ فإنه وإن كان صدوقًا، إلَّا أنه كثير الخطأ والتدليس كما في \"التقريب\" (ص ٢٢٢). قال أبو حاتم: \"صدوق يُدلِّس عن الضعفاء، يُكتب حديثه\". وقال أبو زرعة: \"صدوق مدلِّس\". \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٥٦). وانظر: \"طبقات المدلسين\" (ص ٤٩).\nأقول: وضعَّفه النسائي، والحاكم، وابن سعد، والفسوي. \"التهذيب\" (٢/ ١٨١).\nوفيه أيضًا عطية العوفي فإنه ضعيف، تقدَّم غير مرة. وأما أسد، فهو أسد السُّنَّة، مضى قريبًا. قلتُ: ويُروى من حديث عمر بن حفص بن يزيد القُرضي، عن عمرو بن شَمِر، عن جابر بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس، أن رسول الله -ﷺ- قال: \"بُغْضُ بني هاشمٍ والأنصار كُفْرٌ، وبُغْضُ العرب نفاقٌ\". أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١/ ١١٨) - رقم (١١٣١٢).\nفيه عمرو بن شَمِر الجُعفي الكوفي الشِّيعي، قال السُّليماني: \"كان يضع للروافض\". \"الكشف الحثيث\" رقم (٥٧١) .. وقال ابن حبان: \"رافضي يشتم الصَّحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات\". \"المجروحين\" (٢/ ٧٥). وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي، ضعيف الحديث. واتَّهمه بعضهم، تقدَّم. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٧٢): \"وفيه مَنْ لم أعرفهم\". قال الألباني: \"ضعيف جدًّا\". \"ضعيف الجامع\" رقم (٢٣٤١).\n(^١) هو الإمام يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو بكر الأزرق. وُلِدَ في رجب سنة (٢٣٨ هـ)، وسمع جدَّه إسحاق بن الهلول الأنباري، والزبير بن بكَّار. وروى عنه محمد بن المظفر، والدَّارقطنيُّ. له كتاب: \"الأمالي\" لا زال مخطوطًا بالظاهرية (الأسد حاليًّا). مات سنة (٣٢٩ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و\"معجم المؤلفين\" (٤/ ١٩٢).\n(^٢) طلحة بن مصرِّف صاحب المقالة، هو ابن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، أبو عبد الله، وقيل أبو محمد، قارئ الكوفة، حديثه في الكتب الستة. قال العجلي: \"كان عثمانيًّا، يُفضل عثمان على عليٍّ\". \"تاريخ الثقات\" رقم (٧٢٦). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٦٥): \"ثقة قارئ فاضل\". مات سنة (١١٢ هـ) وقيل بعدها.\n(^٣) لم أقفْ على إسناده، وقد اورده السَّمْهوديُّ في \"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ٩٤/ أ).\n(^٤) في (ز): خديْج! بالمعجمة.\n(^٥) في (م)، و(ل): زيادة (أحد).","vol":"2","page":603},{"text":"\"الأوسط\" (^١)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (^٢).\n٣٣٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"اللَّهُمَّ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَنِي وَأَهْلَ بَيْتِي كَثْرَةَ المالِ وَالْعِيَالِ؛ كَفَاهُم بِذلِكَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُم فَيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وَأَنْ تَكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَيَاطِينُهُمْ\"، أورده الدَّيلميُّ (^٣) وابنه معًا بلا إسناد.\n_________\n(^١) (٣/ ٩٩) - رقم (٢٤٢٦).\n(^٢) بل ضعيفٌ جدًّا.\nأخرجه \"الأوسط\" من طريق عبد الله بن عمرو الواقفي، حدثنا شريك، عن محمد بن زيد، معاوية بن حُدَيْج، عن الحسن به. قال الطبراني: \"لم يرو هدا الحديث عن شريك إلَّا عبد الله\". وهو عنده في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٨١) - رقم (٢٧٢٦) بمثل إسناده عن معاوية بن حُدَيج عن الحسن، وفيه قصة:\nقال معاوية بن حُدَيج: أرسلني معاوية بن أبي سفيان ﵀ إلى الحسن بن علي ﵃ أخطب على يزيد بنتًا له أو أُختًا له، فأتيتُه فذكرتُ له يزيد، فقال: إنَّا قوم لا تَزَوَّجُ نساؤنا حتى نستأمرهنَّ؛ فائتِها، فأتيتُها فذكرت لها يزيد، فقالت: والله لا يكون ذلك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل، يُذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم! فرجحت إلى الحسن، فقلت: أرْسلْتي إلى فلقة من الفلق تُسمِّي أسير المؤمنين فرعون! فقال: \"يا معاوية! إياك وبُغْضَنَا ... \"، فذكره.\nقلتُ: آفته عبد الله بن عمرو الواقِفِيّ، كما وقع في الطبراني- بفتح الواو وكسر القاف والفاء، نسبةً الى بطن في الأوس من الأنصار، كما في \"الأنساب\" (٥/ ٥٦٧) - وقيل: الواقِعِيّ- بعد القاف عن مهملة، كما في \"تكملة الإكمال\" (٧/ ٣٠٦) - وهو الذي رجَّحه ابن نقطة، وهو بهذه النِّسبة في سائر كتب الرجال التي اطَّلعت عليها. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١١٩)، و\"الضعفاء الكبير\" (٢/ ٢٨٤)، و\"الكامل\" (٤/ ١٥٦٩)، و\"ضعفاء الدارقطني\" (ص ٢٦٤)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٢/ ١٣٤)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ١٥٥)، و\"الميزان\" (٤/ ١٥٥)، و\"اللسان\" (٣/ ٣٧٤).\nوهو متَّهم بالكذب، وقد انفرد به.\nقال علي بن المدينيّ: \"كان يضع الحديث\". وقال الدَّارقطنيُّ: \"بصريّ يكذب\". وقال أبو حاتم: \"ليس حديثه بشيء، ضعيف الحديث، كان لا يصدق\"، قال ابن عدي: \"أحاديثه كلُّها مقلوبة، وهو إلى الضَّعف أقرب منه إلى الصِّدق\". قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٩/ ١٧٢): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" [٣/ ٩٩]، وفيه عبد الله بن عمرر الواقفي، وهو كذَّاب\". وأورده (٤/ ٢٧٨) من طريق الطبراني في \"الكبير\" وقال الكلام نَفْسَهُ، ولكن وقع في: (عبد الله بن عمر الواقفي) بدل (عمرو)، وهو خطأ مطبعيّ.\n(^٣) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١/ ٤٩٢) - رقم (٢٠٠٧)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه، والظاهر أنه لا يثبت كما سيشير المصنِّف.","vol":"2","page":604},{"text":"وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه -ﷺ- لخادمه سيِّدِنا أنسٍ ﵁ (^١) بكثرة الحال والولد (^٢) في كتابي: \"السِّرِّ المَكْتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذْموم\" (^٣).\n٣٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال:\n\"مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا، وإنْ شَهِدَ أَنْ (^٤) لَا الهَ إلَّا اللَّه\".\n_________\n(^١) هو أنس بن مالك بن النَّضر خادم النبي -ﷺ﵁؛ انظر ترجمته في: \"الإصابة\" (١/ ٢٧٥)، و\"الاستيعاب\" (١/ ١٩٨)، و\"طبقات ابن سعد\" (٧/ ١٧)، و\"السِّير\" (٣/ ٣٩٥)، و\"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٤٢)، و\"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣٥٣).\n(^٢) دعاء النبيِّ -ﷺ- لأنس بن مالك ﵁، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٤/ ١٩٢٩) - رقم (٢٤٨١) في كتاب فضائل الصحابة - بابٌ من فضائل أنس بن مالك، من طريق سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ أن النبي -ﷺ- دعا له بقوله: \"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَه وولَدَه، وبارك له فيه\".\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١/ ٢٤٠) - رقم (٧١٠) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس، وزاد: قال أنس: \"فلقد دفنتُ من صُلبي سوى ولدي مائةً وخمسةً وعشرين، وإنَّ أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يُثْمر مرتين غيرها\". وسَنَدُهُ صحيحٌ.\n(^٣) كتاب: \"السِّرُّ المَكْتوم\" ذكره المصنِّف لنفسه في \"الضوء اللامع\" (٨/ ١٨) عند ترجمته لنفسه. وهو مما ألَّفه على الأبواب والمسائل كما هو الحال في هذا الكتاب. وللاستزادة عن الكتاب انظر: \"مؤلفات الحافظ السَّخَاوي\" للشيخ مشهور بن حسن (رقم ١٥٩) ولم يُشر إلى مخطوطاته. وله نسخة خطية بأياصوفيا (١٨٤٩)؛ أشار إليها الأخ علي العمران في مقدمة تحقيقه كتاب: \"عمدة القارى والسامع\" للسَّخاويّ (ص ١٧).\nووجه الجمع بينه وبين دعاء النبي -ﷺ- لأنس بن مالك ﵁ بتكثير ماله وولده؛ أشار إليه الشَّريف السَّمْهوديُّ \"جواهر العقدين\" (ص ٤٥)، و\"الجوهر الشَّفَّاف\" (ق ٩٥/ ب) بقوله: \"قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والولد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلْبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا؛ بخلاف من دعا -ﷺ- بتكثير المال والولد كأنس ﵁ إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة\".\n(^٤) (أنْ) سقطت من (م).","vol":"2","page":605},{"text":"أخرجه الطَّبرانيُّ في \"الأوسط\" (^١)، والعُقَيليُّ في \"الضُّعفاء\" (^٢)، بسندٍ مُظْلمٍ (^٣)، والخطيب (^٤) بآخر فيه كذَّاب (^٥). ولذلك حَكَمَ ابنُ الجُوزيِّ بوضْعه (^٦)؛ بل سبقه العُقَيْليُّ فقال (^٧): \"إنَّه ليس له أصل\" (^٨).\n_________\n(^١) لم أظفر به في \"معاجم الطبراني الثلاثة\" في مظانه.\n(^٢) (٢/ ١٨٠).\n(^٣) آفنه سُدَيْف بن ميمون المكيّ الشَّاعر، رافضيٌّ غالٍ، مضى عند رقم (١٥٠).\n(^٤) لم أظفر به عند الخطيب، وقد أخرجه ابن الجوزي من طريقه. وعزاه له ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤١٤).\n(^٥) هو أحمد بن عبد الله بن نصر الذارع؛ مضى عند رقم (١٥٠)، (ص ٤٢٦).\n(^٦) فلقد أخرجه في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٦) - رقم (٧٩٢) من طريق الخطيب البغدادي. وأقره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٧).\n(^٧) انظر: \"الضعفاء الكببر\" (٢/ ١٨٠).\n(^٨) حديثٌ موضوعٌ.\nسبق الكلام عليه مفصلًا عند حديث رقم (١٥٠). وتمام لفظه: \"قلت: يا رسول الله! وإنْ صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: نعم، وإنْ صام وصلَّى وزعم أنه مسلم، إنَّما احتجز بذلك من سفك دمه، وأن يُؤدِّي الجزية عن يدٍ وهو صاغر. ثم قال: إنَّ الله علَّمني أسماء أُمَّتي كما علَّم آدم الأسماء كلَّها، ومثل أُمَّتي في الطين فمرَّ بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعليِّ وشيحته. قال حنان -أحد رواته-: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمد فحدَّثه أبي بهذا الحديث، فقال جعفر: ما كنت أرى أن أبي حدَّث بهذا الحديث أحدًا\".\nقلت: ووقفتُ له على طريق عند السَّهميِّ في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٦٩) في ترجمة محمد بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين، قال السَّهميُّ: أخبرنا القاضي أبو نُعيم عبد الملك بن أحمد، حدَّثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى، حدَّثنا عبد الله بن المنهال، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو الطَّاهر أحمد بن عيسى، حدَّثني محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن جابر ﵁ باللفظ السابق.\nالقاضي أبو نُعيم، هو عبد الملك بن أحمد بن نُعيم بن عبد الملك الإستراباذي، قاضي جرجان. تَرْجَمَه في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٢٧٧)، وكذا الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (١٠/ ٤٣١) ولم يذكرا فيه شيئًا. وأبو زرعة، هو أحمد بن محمد بن موسى الفارسي، تَرْجَمَه في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٥١٢) ولم يذكر فيه شيئًا. وعبد الله بن المنهال، لم أجد له ترجمة. ومحمد بن عبد العزيز لم أستطع تحديده بدقة، ولعلَّ البلاء في هذا الحديث منهما. وأبو الطاهر، هو أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن=","vol":"2","page":606},{"text":"٣٤١ - (^١) ونحوه ما للدَّيلميِّ (^٢) عته رَفَعَهُ:\n\"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فليس منِّي وَلَا أنَا مِنْهُ: بُغْضُ عليٍّ، ونَصْبُ أَهْلِ بَيْتِي، ومَنْ قَالَ الإِيمَانُ كلامٌ\".\n٣٤٢ - ويُروى كما عنده -أيضا (^٣) - عن زيد بنِ أرْقم ﵁ مرفوعًا:\n\"أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ\" (^٤)؛ قاله لعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ\n_________\n= علي بن أبي طالب العلوي، ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٦٥) ولم يذكر فيه شيئًا. ومحمد بن جعفر بن محمد العلويّ، كنيته أبو جعفر؛ قال الذهبي في \"الميزان\" (٦/ ٩١): \"تُكلِّم فيه! \". ومثله في \"المغني\" له (٢/ ٢٧٥). وذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٢٠) ولم يذكر فيه شيئًا. والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٥٧) وقال: \"كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنًّا\". وتَرْجَمَهُ حمزة السَّهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٣٦٠) وقال: \"وكان من الثقات؛ قاله ابن عدي\". ولم أجده في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٢) في ترجمته، ولا في \"مختصره\" للمقريزي (ص ٦٧٩)؛ فلقد تَرْجَمَه ولم يذكر فيه شيئًا.\n(^١) من هنا إلى قوله: (﵁) في آخر الحديث، انفردت به نسخة الأصل.\n(^٢) \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (٢/ ٨٥) - رقم (٢٤٥٩)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه.\n(^٣) لم أجده في \"الفردوس\" في مظانه، وهذا عجيب من المصنِّف؛ فإن الحديث عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم؛ فكان العزو إليهم أولى.\n(^٤) إسنادهُ ضعيفٌ، لأجل صُبَيْح مولى أُمِّ سلمة؛ فإنه لا يُعرف.\nأخرجه الترمذي في كتاب المناقب- باب فضل فاطمه بنت محمد -ﷺ- (٥/ ٦٥٥) - رقم (٣٨٧٠). قال أبو عيسى: \"هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه. وصُبيْح مولى أُمِّ سلمة ليس بمعروف\".\n-وابن ماجه في المقدِّمة- باب فضائل الصحابة (١/ ٥٢) - رقم (١٤٥)؛ لكنه قال: \"أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُم، حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ\". وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ٣٨١) - رقم (٣٢١٧٢)، ومن طريقه ابنُ حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٥/ ٤٣٤) - رقم (٦٩٧٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٤) بلفظ الترمذي، وسكت عنه الذهبي. والدُّولابي في \"الكنى\" (٢/ ١٦٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦١٩) بنحو لفظ ابن ماجه. و\"الأوسط\" (٥/ ٣١٦) - رقم (٥٠١٥) وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن السُّدِّيِّ إلَّا أسباط بن نصر\". و\"الصغير\" (٢/ ٣) بنحو لفظ الترمذي وعقَّب بما سبق ذكره في \"الأوسط\". وابن عساكر في ترجمة الحسن بن علي من \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢١٨) - رقم (٣٢٢٠)، وكذا في ترجمة الحسين بن علي (١٤/ ١٥٨) - =","vol":"2","page":607},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= رقم (٣٤٨٢، ٣٤٨٣)؛ جميعهم من طرقٍ عن أسباط بن نَصْر الهمداني، عن السُّدِّيِّ، عن صُبيح مولى أُمِّ سلمة، عن زيد بن أرقم ﵁.\nقلتُ: أسباط بن نصر الهمْداني، من رجال مسلم. قال في \"التقريب\" (ص ١٢٤): \"صدوق كثير الخطأ، يُغْرب\". وأخرج له الأربعة. والسُّدِّيُّ، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أخرج له الجماعة سوى البخاري. قال في \"التقريب\" (ص ١٤١): \"صدوق يهم، ورُمِي بالتَّشيُّع\". مضى.\nوصُبَيْح مولى أمِّ سلمة، وقيل: مولى زيد بن أرقم. لم يُوثِّقه سوى ابن حبان: \"الثقات\" (٤/ ٣٨٢). قال الحافظ في \"التهذيب\" (٤/ ٣٧٥): \"ذكره ابن حبان في \"الثقات\". قلتُ: وقال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد\". اهـ.\nأقول: ولم أجده في \"التاريخ الكبير\" للبخاري، فلقد أورده في (٤/ ٣١٧) ولم يذكر فيه شيئًا. ولم يترجم له في \"التاريخ الأوسط\" المطبوع باسم \"التاريخ الصغير\"، ولم يُورده في \"الضعفاء الصغير\". وقد سبق كلام الترمذي في \"السنن\" عقب رواية الحديث: \"وصُبيْح ليس بمعروف\". ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٤٩): \"مقبول\". يعني عند المتابعة، وإلَّا فهو ضعيف، ولم أرَ مَنْ تابعه على روايته.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢٠)، و\"الأوسط\" (٧/ ٢٥٥) - رقم (٧٢٥٩)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ٢١٩) - رقم (٣٢٢١) من حديث سليمان بن قَرْم، عن أبي الجَحَّاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح مولى أُمِّ سلمة، عن جدِّة، به. قال الطبراني عقب روايته في \"الأوسط\": \"لو يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الرحمن إلَّا أبو الجَحَّاف، ولا عن أبي الجحَّاف إِلَّا سليمان بن قَرْم، ولا عن سليمان إلَّا حسين بن محمد؛ تفرَّد به إبراهيم بن سعيد\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ١٦٩): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه من لم أعرفهم\".\nقلتُ: فيه سليمان بن قَرْم بن معاذ الضَّبِّيُّ، من غلاة الرافضة كا قال ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٣٣٢)، روى له مسلم متابعةً، والأربعة سوى ابن ماجه؛ ضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٣٦)، و\"الضعفاء الكبير\" (٢/ ١٣٦)، و\"ضعفاء النسائي\" رقم (٢٥١). ولذا قال الحافظ: \"سيِّئ الحفظ، يتشيَّع\". \"التقريب\" (ص ٤١١).\nوأبو الجَحَّاف، هو داود بن أبي عوف سويد التميمي البُرْجمي، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، تكلَّم فيه ابن عدي، والجوزجاني، والأزدي. وقد وثَّقه ابن معين، وأحمد، وصفيان بن عُيينة، وابن حبان. \"تهذيب الكمال\" (٨/ ٤٣٤)، و\"الثقات\" (٦/ ٢٨٠). وانظر: \"مختصر الكامل\" رقم (٦٢٥)، و\"أحوال الرجال\" رقم (١٢٧). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٣٠٨): \"صدوق شيعي، ربما أخطأ\". وفيه صُبَيْح مولى أُمِّ سلمة، غير معروف كما تقدَّم في تعليل الترمذي للحديث عقب روايته. وانظر: \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٤٢٢). =","vol":"2","page":608},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= • وله عنده في \"الأوسط\" (٣/ ٢٥٦) - رقم (٢٨٧٥) طريق ثالث:\nمن حديث حين الأشقر، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي مضاء، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيْح، عن جدَّه. وهو ضعيف جدًّا لأجل الأشقر، تقدَّم برقم (٤٩).\n• والحديث يُروى عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا:\nأخرجه أحمد في \"السند\" (٢/ ٤٤٢)، وفي \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٧٦٧) - رقم (١٣٥٠)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ٤٠) - رقم (٢٦٢١)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٣)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (١٣/ ٢١٨) - رقم (٣٢١٨) في ترجمة الحسن بن علي. والخطيب في \"تاريخه\" (٧/ ١٤٤) في ترجمة تليد بن سليمان، وابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٢٦٨) - رقم (٤٣١)، بلفظ. \"أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبكُمْ، وسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ\"؛ كلُّهم من طريق تَلِيد بنِ سليمان قال: حدثنا أبو الجَحَّاف، عن أبي حازم، عنه ﵁. قال الحاكم عقب روايته: \"هذا الحديث حسنٌ من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عن تليد بن سليمان، فإني لم أجد له رواية غيرها، وله شاهد عن زيد بن أرقم\". وسكت عنه الذهبي. وقال ابن الجوزي عقبه: \"وهذا لا يصحُّ؛ تليد بن سليمان كان رافضيًّا يشتم عثمان. قال أحمد ويحيى: كان كذَّابًا\".\nوهو بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، لا يصلح شاهدًا لما قبله، مداره على تَلِيد بن سليمان المحاربيّ الكوفي الأعرج، أبي إدريس؛ وكانوا يسُمُّونه (بَلِيدًا) بموحدة، كما في \"خلاص الخزرجي\" (ص ٥٦)، وهو متروك، وقد اتُّهِمَ، لم يرو عنه الأسام أحمد في \"المسند\" سوى هذا الحديث. انظر: \"معجم شيوخ أحمد\" للدكتور عامر صبري (ص ١٤٣). وروى عنه الترمذي حديثًا واحدًا، وليس له في الكتب الستة سواه. كذَّبه ابن معين وحمل عليه جدًّا وأمر بتركه كما في \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٦٦)، وكذا الجوزجاني كما في \"أحوال الرجال\" رقم (٩٦)، ونَقَلَ عن الإمام أحمد تكذيبه كذلك، وكذَّبه السَّاجيّ، وضعَّفه النسائيّ، وأبو داود، وابن حبَّان، وابن عدي، والفسويّ، والدَّارقطنيُّ، وصالح جَزَرَة، والحاكم وقال: \"رديء المذهب، منكر الحديث، روى عن أبي الجحَّاف أحاديث موضوعة! \"، والذَّهبيُّ، وابن حجر. انظر: \"ضعفاه النسائي\" (رقم (٩١)، و\"سؤالات أبي عُبيد\" (٢/ ٢٨٧)، و\"المجروحين\" (١/ ٢٠٤)، و\"الكامل\" (٢/ ٥١٦)، و\"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣٦)، و\"علل الدَّارقطني\" (١/ ١٧٠)، و\"تاريخ بغداد\" (٧/ ١٤٦)، و\"التهذيب\" (١/ ٤٦٨)، و\"الكاشف\" (١/ ١١٣)، و\"التقريب\" (ص ١٨١).\nوجاء عن الإمام أحمد أنه قال: \"كان مذهبه التُّشيُّع، ما أرى به بأسًا\". \"العلل- رواية المروذي\" (ص ١١٥). ويُشكل عيه ما تقدَّم نقلُه عن الإمام أحمد أنه كان كذَّابًا\" فقد نقله عنه الجوزجاني، ومن طريقه العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (١/ ١٧١)، وابن الجوزي في \"علله\" (١/ ٢٦٨) و(١/ ١٦٥)، و\"الضعفاء والمتروكين\" له (١/ ١٥٥)، والحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (١/ ٤٦٩).\nونحوه عن العجلي في \"تاريخ الثقات\" له (ص ٨٨) أنه قال: \"لا بأس به\".","vol":"2","page":609},{"text":"والحسينِ ﵃.\n٣٤٣ - وعن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس ﵄، أن رسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال:\n\"يا بني عبد المطلب! إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ لَكمْ ثَلاثًا: أَنْ يُثَبِّتَ قَائِمَكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ ضَالَّكُمْ (^١)، وأَنْ يُعَلِّمَ جَاهِلَكُمْ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ جُودًا نُجَبَاءَ رُحَمَاءَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَفَنَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ فَصَلَّى وَصَامَ، ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مُبْغِضٌ لأِهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- دَخَلَ النَّارَ\". أخرجه الحاكم (^٢) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\" (^٣).\n_________\n= وأبو حازم، هو سلمان الأشجعي، مولى عزة (ثقة)، تقدَّم برقم (٢٢٥).\n(^١) (م): ضالتكم! وهو خطأ.\n(^٢) \"المستدرك\" (٣/ ١٦١) - رقم (٤٧١٢).\n(^٣) إسنادُهُ على شَرْطِ مسْلمٍ.\nأخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن حميد بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن عبَّاس، عن ابن عبَّاس، مرفوعًا. وهو على شرط مسلم كما قال الحاكم، ونصُّ كلامه: \"هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه\". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا؛ تقدَّمت الإشارة إليه برقم (١٢٦).\nإسماعيل بن أبي أويس، روى عنه البخاري ومسلم، وأحسن الثناء عيه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري واتَّهمه البعض بالكذب! \"التهذيب\" (١/ ٢٨٠). وانظر: \"التعديل والتجريح\" لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٧٠). وأبوه، اسمه عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي، من رجال مسلم، وتكلم فيه البعض! قال في \"التقريب\" (ص ١٤١): \"صدوق يهم\". وروى له الأربعة. وحُمَيد بن قيْس، هو المكي الأعرج، من شيوخ مالكٍ، روى له الجماعة. وثَّقه الأئمة: أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو داود، وابن سعد، وابن خراش، والعجلي، والفسوي. وقال أبو حاتم والنسائي: \"ليس به بأس\". انظر: \"التهذيب\" (٣/ ٤٢). واعتمد كلامهما الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦٧٧). روى له الجماعة.\n• والحديث أخرجه: ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٦٤٢) - رقم (١٥٤٦) من طريق ابن كاسب، عن إسماعيل به، وابن بشران في \"أماليه\" - رقم (٤٦٧) من طريق محمد بن سهل بن مخلد، عن إسماعيل به.","vol":"2","page":610},{"text":"• وقوله \"صَفَنَ\": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره (^١) نون؛ أي جمع بين قدميه (^٢).\n• ووقع في رواية: \"صَفَّ قدميه\"، وكذا فيها: \"نُجَدَاء\" بدل \"نُجَبَاء\"، وهي من النَّجْدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس (^٣).\n٣٤٤ - وعن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن أمه فاطمةَ، عن أبيها الحسين ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ سَبَّ أَهْلَ بَيْتِي فَإنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ وَالإِسْلَامَ\". أخرجه الجعَابِيُّ في \"الطَّالبيِّين\" (^٤).\n٣٤٥ - وعن عُبيد الله، وعُمر ابنيْ محمد بنِ عليٍّ، عن أبيهما، عن جَدِّهما (^٥)، عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ آذَانِي فِي عِتْرَتِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ\". أخرجه الجِعَابِيُّ أيضًا (^٦).\n_________\n(^١) في (م): في آخره.\n(^٢) انظر: \"النهاية في غريب الحديث\" (٣/ ٣٩).\n(^٣) \"النهاية\" (٥/ ١٨) وفي: \"النَّجْدة: الشَّجاعة، ورجل نَجِدٌ ونَجْدٌ: أي شديد البأس\".\n(^٤) لَمْ أَقِفْ عَلَيهِ عِنْدَ غَيْرِ الجِعَابيِّ.\nإبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن، هو الذي خرج على المنصور وقُتل سنة (١٤٥ هـ)، تقدَّمت ترجمته في المقدِّمة؛ ولم أقف على حاله. وأبوه (ثقة جليل القدر) روى له الأربعة. \"التقريب\" (ص ٤٩٩). وجدُّته فاطمة بنت الحسين (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٣٦٧)، أخرج لها أبو داود والترمذي وابن ماجه. ولم أقف على مَنْ تحت إبراهيم.\nووقفتُ على بعض الطرق فيها: \"من سبَّ الأنبياء ... \"، و\"من سبَّ أبا بكر ... \"، و\"من سبَّ العبَّاس ... \"، و\"من سبَّ عليًّا ... \"، و\"من سبَّ أصحابي وأصهاري ... \"، و\"من سبَّ العرب ... \".\nوفي أسانيدها كلِّها مقال.\n(^٥) في (م): جدَّيْهما.\n(^٦) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِ الجِعَابيِّ.\nوعبيد الله وعمر ابنا محمدٍ الباقر، لم أظفر بترجمتهما، ولم أقف على مَنْ تحتهما. وبقية رجاله ثقات. وأخرج الحاكم في \"أماليه\"، ومن طريقه ابنُ الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٠٨) - رقم (٧٦٣) =","vol":"2","page":611},{"text":"٣٤٦ - وعند الدَّيلميِّ في \"مسنده\" (^١) من حديثِ سَعْدِ بنِ طَرِيفِ، عن الأَصْبَغِ بنِ نُبَاتَة (^٢)، عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ:\n\"مَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي فَقَد آذَى اللَّهَ ﷿\" (^٣).\n٣٤٧ - وعندَ المُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (^٤)، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي، أَوْ قَاتَلَهُمْ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِمْ، أَوْ سَبَّهُمْ\". وعزاه لعليٍّ بن موسى.\n٣٤٨ - وهو عند الدَّيلمِيِّ بلا إسنادٍ (^٥) بلفظ: \"حُرِّمَتِ الجَنَّةُ ... \"، وذكره. (^٦)\nوفيه: \"أولئك لا خَلَاقَ لهم في الآخرةِ، ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهمْ، ولهم عَذَابٌ أَلِيمٌ\".\n* * *\n_________\n= من حديث الحكم بن فُضيل، حدَّثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنى بن مالك مرفوعًا: \"من آذاني وعترتي لم تنله شفاعتي\".\nوفي سليمان بن أحمد بن يحيى الحمصيّ، وضَّاع. قال ابن الجوزي: \"من وضع مثل هذا فقد ألقى جلباب الحياء عن وجهه! والعجب من الحاكم أبي عبد الله كيف أدخله في \"أماليه\"، والأمالي ينبغي أن تُنتقى، غير أنه كثير الميل! ولمَّا خاف أن يُقبَّح فعله قال عقيبه: الحمل فيه على سليمان؛ وهذا لأنَّ سليمان كذَّاب وضَّاع! \". وأورده ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٤٠٩)، وساق كلام ابن الجوزي السابق.\n(^١) لم أقف عيه في \"الفردوس\" في مظانه. وعزاه في \"الكنز\" (١٢/ ١٠٣) - (٣٤١٩٧) لأبي نُعيْمٍ عن عليٍّ ﵁.\n(^٢) في (م). عن الأصبغ، عن ابن نباتة؛ وهو خطأ.\n(^٣) إسنادُهُ واهٍ.\nسعد بن طريف الإسكاف، وشيخه أصبغ بن نُباتة؛ كوفيَّان رافضيَّان متروكان متَّهمان، سبقا برقم (٨٧).\n(^٤) انظر: \"ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القُرْبى\" (ص ٥٤)، ولم أقف على إسناده لأحكمَ عليه\n(^٥) لم أقف عليه في \"الفردوس\" في مظانه. ومضى في الباب التاسع برقم (٣١٨) نحوه عند الثعلبي، من حديث عد الله بن أحمد بن عامر الطائي وهو كذَّاب: \"وحرِّمت الجنَّة على من ظَلَمَ أهل بيتي وآذاني في عِتْرَتي\".\n(^٦) من هنا إلى قوله: (أليم) في آخر الرواية؛ انفردت به نسخة الأصل.","vol":"2","page":612},{"text":"• وفي البابِ عِدَّةُ أَحاديث:\n٣٤٩ - كَحديثِ إسماعيل بنِ عُبَيْد بنِ رفَاعَةَ بنِ رافعٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ قرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، فَمَنْ بَغَاهُمُ العَوَاثِرَ (^١) كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمِنْخرَيْهِ مَرَّتَين\". رواه الشَّافعيُّ، والبَيْهَقِيُّ (^٢).\n٣٥٠ - وفي لفظٍ عنده (^٣): \"إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ صَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، مَنْ بَغَاهُمْ العَوَاثِرَ\n_________\n(^١) العَواثِر: جمع عاثرة، وهي حبائل الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عَثَرَ بهم الزمان، إذا أخْنَى وأدال عليهم، وأتعس جدَّهم. \"الفائق\" (٢/ ٣٣٢)، و\"النهاية\" (٣/ ١٨٢).\n(^٢) إسنادهُ حسنٌ.\nأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (ص ٢٧٩) من طريق يحيى بن سُلَيم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عُبيد به؛ لكنه قال: \"يقولها ثلاث مرات\". وفيه: \"أكبَّه\". والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦١) من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خثيم به.\nيحيى بن سُليم، هو أبو محمد ويُقال أبو زكريا القرشي الطائفي، فيه كلام لسوء حفظه، فقد تكلَّم فيه الإمام أحمد وجماعة، ووثَّقه آخرون. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ١٩٦). قال في \"التقريب\" (ص ١٠٥٧): \"صدوق سيِّئ الحفظ\". روى له الجماعة. وبشر بن المفضَّل في إسناد البيهقيّ، هو الرَّقاشيّ البصريّ (ثقة ثبت عابد). \"التقريب\" (ص ١٧١)، روى له الجماعة. وعبد الله بن عثمان بن خثيم، هو أبو عثمان القارئ الكوفي، من رجال مسلم. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٥٢٦): \"صدوق\". وأخرج له الأربعة أيضًا. وإسماعيل بن عُبيد بن رفاعة، ويُقال: إسماعيل بن عبيد الله؛ لم يُوثِّقه سوى ابن حبان (٦/ ٢٨)، ولهذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٤٢): \"مقبول\". وأبوه، عُبيد بن رفاعة، تابعي ثقة، وعدَّه بعضهم في الصَّحابة.، وثَّقه العجلي (ص ٣٢٠)، وابن حبان (٥/ ١٣٣). روى له الأربعة، والبخاري في \"الأدب المفرد\". وجدُّه رفاعة بن رافع الأنصاري صحابي.\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦١)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٥) - رقم (١٥٠٧) من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن ابن خثيم، بالإسناد السابق.\n- وهو في \"المصنَّف\" (٦/ ٤٠٥) - رقم (٣٢٣٧٢)، و\"مسند الإمام أحمد\" (٤/ ٣٤٠) عن وكيع به.\nولفظه عندهما: \"جمع رسول الله -ﷺ- قريشًا، فقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا لا، إلَّا ابن أُختنا ومولانا وحليفنا. فقال: أين أُختكم منكم، ومولاكم منكم، وحليفكم منكم؛ إنَّ قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغاهم العواثر كبَّه الله على وجهه\". وسيُكرِّره المصنِّف في خاتمة الكتاب مطوَّلًا برقم (٣٩٧).","vol":"2","page":613},{"text":"كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِوَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (^١).\n٣٥١ - وحديثِ سَعْدٍ ﵁ وغيره، أنَّه -ﷺ- قال:\n\"مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ ﷿\" (^٢).\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ. انظر ما قبله.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ بمجموع طرقه.\nالحديث يُروى من طرق عن سعد بن أبي وقاص ﵁:\n١ - عن يوسف بن أبي عقيل، عنه:\nأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٦/ ٤٠٦) - رقم (٣٢٣٨٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٤٣) - رقم (١٥٠٤)، والهيثم بن كُليب في \"مسنده\" (١/ ١٧٩) - رقم (١٢٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٨٤) - (٢٥٥٥)، والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦١)؛ كلُّهم من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان، عنه.\nوأعلَّه أبو حاتم بأنَّ يزيد بن الهاد اضطرب في إسناده عن إبراهيم بن سعد عن ابن كيسان. انظر: \"العلل\" لابنه (٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦). وقال أبو زرعة عن رواية يوسف بن أبي عقيل الثقفي عن سعد ﵁: مرسل. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٣٧٧)؛ لكن صرَّح ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٥٢) أنه يروي عن جماعة من الصحابة.\n٢ - من محمد بن سعد بن أبي وقاص، عنه، وذلك من وجهين:\n(أ) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، عن يوسف بن الحكم أبي الحجَّاج بن يوسف، عنه. أخرجه الترمذي في كتاب المناقب - بابٌ في فضل الأنصار وقريش (٥/ ٦٧١) - رقم (٣٩٠٥) وقال: \"هذا حديث غرب من هذا الوجه\". والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٠٣) في ترجمة محمد بن أبي سفيان. وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٣)، و\"الآحاد والمثاني\" (١/ ١٧٠) - رقم (٢١٥). وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ١١٣) - رقم (٧٧٥). وأحمد في \"المسند\" (١/ ١٨٣) لكنه أسقط محمد بن سعد. والبزار في \"مسنده- البحر الزخار\" (٤/ ١٦) - رقم (١١٧٥). والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٨٤) - رقم (٦٩٥٦) وصححه ووافقه الذهبي. والهيثم بن كُليب في \"مسنده\" (١/ ١٧٧) - رقم (١٢٣). وتمَّام في \"فوائده- الروض البسام\" (٤/ ٣٦٠) - رقم (١٥٣٥)، وأبو نُعيْم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٢٤١) - رقم (٥٤٢). وأبو عمرو الدَّاني في \"السُّنن الواردة في الفتن\" (٢/ ٣٨٣) - رقم (١٢٧).\nقلتُ: في الطريقين السابقيْن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وهو لا يُعرف له شيء من العلم سوى هذا الحديث كما قال ابن المديني. انظر: \"التهذيب\" (٩/ ١٦٥). وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه (٧/ ٤١٧)، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٤٩): \"مقبول\". يعني عند المتابعة. =","vol":"2","page":614},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= ويوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، وقد يُنسب إلى جدِّه، هو والد الحجَّاج الأمير الظالم، وثَّقه العجلي كما في \"تاريخ الثقات\" له (ص ٤٨٥)، وابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٥٥٢)، ومع ذلك قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٠٩٣): \"مقبول\".\n(ب) من طريق عبَّاد بن العوام، من محمد بن إسحاق، من مكحول، عنه، ولفظه: \"من أراد هوان قريش أهانه الله\". أخرجه البيهقي في \"مناقب الشافعي\" (١/ ٦٢). وفيه عنعنة ابن إسحاق.\n٣ - عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عنه:\nأخرجه عبد الرزاق في \"مصنَّفه\" (١١/ ٥٨ - رقم (١٩٩٠٤)، ومن طريقه الضِّياءُ المقدسيُّ في \"المختارة\" (٣/ ٢٢٥) - رقم (١٠٣٠)، من طرق معمر، عن الزهري، عنه -ولفظه-: \"مَنْ يُهِنْ قريشًا يُهِنْهُ اللَّهُ\". وأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١/ ١٧٦) من طريق عبد الرزاق لكن على الشك (عن عمر بن سعد أو غيره). ومن طريقه الضِّياء في \"المختارة\" (٣/ ٢٢٤) - رقم (١٠٢٩) بلفظ: \"من يُهِنْ قريشًا\".\nوأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنَّ معْمرًا وَهِمَ فيه، والصحيح حديث صالح بن كيسان. انظر: \"العلل\" (٤/ ٣٦١).\n٤ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه، وذلك من وجهين:\n(١) عن الحسن بن داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عنه. أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٧٤٦) في ترجمة الحسن بن داود المنكدري، وقال: \"وأرجو أنه لا بأس به\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ١٧٧).\nوأعلَّه الدَّارقطنيُّ بأنه وَهْمٌ، والصحيح حديث الزهري عن محمد بن أبي سفيان. انظر: \"العلل\" (٤/ ٣٦٢).\n(ب) عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، عن الزهري، عنه. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٤٦) - رقم (٣٢٧)، والدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (١/ ٣٢١) - رقم (٤٨٣). قال الدَّارقطنيُّ عقبه: \"تفرَّد به سعد، وبه سعيد بن سُليم [والصواب: سليمان] الواسطي، عن محمد بن عبد الرحمن المديني عن الزهرى عنه؛ إنما رواه الزهري عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن سعد. وهذا الطريق غريبٌ من حديث ابن أخي الزهري، عن الزهري. وصالح بن كيسان، عن الزهري، تفرَّد به إبراهيم بن سعد عنهما. وتفرَّد به المنذر بهذا الإسناد\".\nوفيه ابن مجبَّر؛ قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال النسائي وجماعة: متروك. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣٢٠)، و\"الميزان\" (٦/ ٢٣٠).\n• والحديث مرويٌّ عن عثمان بن عفان، وأنس بن مالك، وابن عبَّاس، وعمرو بن العاص ﵃:\n١ - أمَّا رواية عثمان ﵁وهي ضعيفه- فقد أخرجها: الإمام أحمد في \"المسند\"=","vol":"2","page":615},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= (١/ ٦٤) وذكر فيها قصة، وابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٥)، والبزار في \"مسنده- البحر الزخار\" (٢/ ٢٨) - رقم (٣٧٣)، وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٤/ ١٦٥) - رقم (٦٢٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٨٣) - رقم (٦٩٥٥)، والدِّينوري في \"المجالسة\" (٦/ ١٩٢) - رقم (٢٥٣٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٢٤) في ترجمة عبيد الله بن عمر بن موسى، والضِّياء في \"المختارة\" (١/ ٥١١ - ٥١٢) - رقم (٣٧٨ و٣٧٩)؛ جميعًا من طريق عبيد الله بن عمر بن موسى، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمرو بن عثمان قال: قال لي أبي عثمان بن عفان: \"أيّ بُنيّ! إنْ وَلِيتَ من أمر المسلمين شيئًا فأَكرِمْ قريشًا؛ فإني سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: ... \" وذكر الحديث.\nوفيه محمد بن حفص بن عمر التَّيميّ، وهو المعروف بـ (ابن عائشة). قال الحُسيني في \"التذكرة\" (٣/ ١٤٩٧): \"فيه نظر\". اهـ. ولم يُوثِّقه إلَّا ابن حبان (٩/ ٦٢). وعبيد الله بن عمر بن موسي التَّيميّ، انفرد ابن حبان بتوثيقه أيضًا (٧/ ١٥١). قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٢٤): \"لا يُتابع على حديثه\". وأورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٢٧) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في \"الميزان\" (٥/ ١٩): \"فيه لِين\". وانظر: \"ذيل الكاشف\" رقم (٩٨٧). مشهد له ما قبله وما بعده.\n٢ - وأمَّا رواية أنسٍ ﵁وفيها مقال- فهي في: \"السُّنَّة\" لابن أبي عاصم (٢/ ٦٣٤) - رقم (١٥٠٦)، و\"المعجم الكبير\" (١/ ٢٥٩) - رقم (٧٥٣)، و\"الأوسط\" (٦/ ١٦٧) - رقم (٥٩٢٤) وقال: \"لم يرو هذه الأحاديث عن قتادة إِلَّا أبو هلال\"، و\"مسند البزار\" (٣/ ٢٩٥ - كشف\" - رقم (٢٧٨٢)، و\"معجم ابن الأعرابي\" (٢/ ٥٧٠ - رقم (١١٢٠)، كلُّهم من طريق داود بن شبيب، عن أبي هلال الرَّاسبيّ، عن قتادة، عنه.\nوفيه أبو هلال الرَّاسبيّ تفرَّد به، واسمه محمد بن سليم البصريّ مولى بني سامة بن لؤي، روى له الأربعة. وثَّقه أبو داود، وقال ابن معين: صدوق. وضعَّفه البخاري، والنسائي، وابن سعد، والبزار، وقال الإِمام أحمد: يحتمل في حديثه إلَّا أنه يُخالِف في قتادة، وهو مضطرب الحديث! \"التهذيب\" (٩/ ١٦٨). وقال ابن عدي: \"له عن قتادة عن أنس أحاديث عامتها غير محفوظة، وفي بعض رواياته ما يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يُكتب حديثه\". \"مختصر الكامل\" (ص ٦٧٦). قال ابن حجر: \"صدوق، فبه لين\".\"التقريب\" (ص ٨٤٩). وقال الهيثمي: \"وفيه محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثَّقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\". \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٧).\n٣ - وأمَّا روابة ابن عبَّاس ﵄ فهي عند: أبي نُعيْم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١٠٩) في ترجمة أبي مسلم الخراساني، والذهبي في \"السِّير\" (٦/ ٧٣) من طريق أبي مسلم صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس، عن أبيه، عنه به مرفوعًا. أبو مسلم الخراساني، قال عنه الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ٣١٧): \"ليس بأهل أن يُحْمل عنه شيء؛ هو شرٌّ من الحجَّاج وأسفك للدِّماء\".=","vol":"2","page":616},{"text":"ترجم عليهما البَيْهَقِيُّ -﵀- في كتاب: \"مناقب إمامنا الشَّافعيِّ ﵁\" (^١) بقوله: \"ما حَضَرَني فيمن آذى قَرَابةَ رسولِ اللَّهِ -ﷺ-، أو أراد (^٢) هَوَانَهُم، أو بَغَاهُم العَوَاثِرَ، مع ما فيه من البيان أن قريشًا أهلُ أمانةٍ، وأن رَحِمَ النَّبيِّ -ﷺ- موصولٌ في الدُّنيا والآخرة، وأن سَبَبَهُ وَنَسَبَهُ لا يَنْقَطِعَان\".\n٣٥٢ - وللطَّبَراني في \"الدُّعاء\" (^٣) من حديث عبيد الله (^٤) بن عبد الرَّحمن بن مَوْهب، عن عَمْرة، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"خَمْسَةٌ -أَوْ قَالَ (^٥): سِتَّةٌ- لَعَنْتُهُمْ وكلُّ نبيٍّ مُجَابٍ: الزَّائدُ في كتابِ اللَّهِ، والمُكَذبُ بِقَدَرِ اللَّهِ (^٦)، [وَالمُسْتَحِلُّ مَحَارِمَ اللَّهِ] (^٧)، والمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ السُّنَةَ\" (^٨).\n_________\n= ٤ - وأمَّا رواية عمرو ﵁وهي ضعيفة- فقد أخرجها: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ١١٠) - رقم (٤٨٩١) في ترجمة سلمة بن العيَّار، من طريق إسحاق بن سعيد بن الأركون، عن أبي مسلم سلمة بن العيَّار، عن عبد الله بن لهيمة، عن مِشْرح بن عاهان عنه ﵁ مرفوعًا؛ ولفظه: \"قريش خالصة الله فمن نصب لها حربًا أر حاربها سُلِبَ، ومن أرادها بسوءٍ خُزِيَ في الدُّنيا والآخرة\". وفيه ابن أركون؛ منكر الحديث، تقدَّم بيان حاله برقم (١٠٠)، وابن لهيعة مشهورٌ ضَعْفُهُ لاحتراق كتبه، تقدَّم غير مرة. ومِشْرح بن هاعان المعافريّ؛ مقبول كما في \"التقريب\" (ص ٩٤٥).\n(^١) انظر: المناقب الشافعي\" (١/ ٦٠ - ٦١).\n(^٢) العبارة في (م): وأراد.\n(^٣) (٣/ ١٧٣٥) - رقم (٢٠٩٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن ابن موهب به.\n(^٤) في (م)، و(هـ)، و(ل): عبد الله.\n(^٥) (قال) ساقطة من (ز)، و(ل).\n(^٦) في (م): بقدرة الله.\n(^٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).\n(^٨) إسنادُة حسنٌ بشواهده.\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\"، و\"الكبير\" (٣/ ١٢٦) - رقم (٢٨٨٣) لكنه قال: (عن عُميرة)، و\"الأوسط\" (٣/ ٢١٢) - رقم (١٦٨٨)، والترمذي في كتاب القدر- باب ما جاء في الرضا بالقضاء (٤/ ٣٩٧) - رقم (٢١٥٤)، وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٣/ ٦٠) - رقم =","vol":"2","page":617},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= (٥٧٤٩)؛ جميعهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عَمرة، عن عائشة مرفوعًا.\n• وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" من ثلاثة وجوه:\nالأول: من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن موهب -هكذا-، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة به (١/ ٩١) - رقم (١٠٦) وقال: \"قد احتجَّ البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعرف له علة، ولم يُخرجاه\". ووافقه الذَّهبيُّ! وبنفس الإسناد في (٤/ ١٠١) - رقم (٧٠١١) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\". ثم تعقَّبه الذهبي بقوله: \"إسحاق الفروي وإنْ كان من شيوخ البخاري فإنه يأتي بطامات، قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال أبو داود: واهٍ. وتركه الدَّارقطني، وأما أبو حاتم فقال: صدوق. وعبد الله بن موهب فلم يحتجّ به أحد؛ والحديث منكرٌ بمرَّة\". وبنفس الإسناد أخرجه الطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٢٥٢، ٢٥٣) - رقم (٣٧٩٣، ٣٧٩٤).\nالثاني: من طريق إسحاق بن محمد الفروي، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عبيد الله بن موهب بإسناد الطبراني (٢/ ٥٧٢) - رقم (٣٩٤١). وقال: \"قد احتجَّ البخاري بإسحاق بن محمد الفروي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال في \"الجامع الصحيح\"، وهذا أولى بالصواب من الإسناد الأول\". الثالث: عن سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) - رقم (٣٩٤٠).\nقلتُ: هذا الحديث مداره على عبيد الله بن مَوْهَب القرشيَ، وإسحاق بن محمد الفَرَويّ، أما ابن مَوْهَب فلم يُوثِّقه غير ابن حبان (٧/ ١٤٧). ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦٤١): \"مقبول\". روى له الترمذي، وابن ماجه، والبخاري في \"الأدب المفرد\". وقد سبق في كلام الذَّهبيِّ في \"التلخيص\": \"عبد الله بن مَوْهَب لم يحتجّ به أحد\".\nوالفَرَويّ متكلَّمٌ فيه كما نقله الذهبي آنفًا، ولذا قال في \"التقريب\" (ص ١٣١): \"صدوق، كُفَّ بصره فساء حفظه\". اهـ. ويكفي أنه من شيوخ البخاري وقد أخرج له في \"الصحيح\" في كتاب الصلح متابعةً، وفي الجهاد مفردًا محتجًا به. انظر: \"التعديل والتجريح\" لأبي الوليد الباجي (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).\n- وأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" للمقدسي (١/ ١٨٢) - رقم (٢٤٤) من طريق أبي قتادة الحراني، عن الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، عن عليٍّ مرفوعًا، وعقّب عليه بقوله: \"غريب من حديث الثوري، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن الحسين، تفرَّد به أبو قتادة الحراني عنه، ولم نكتبه إلَّا من حديث أهل حرَّان\".\nقلتُ: أبو قتادة الحرَّانيّ، اسمه عد الله بن وافد (متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعلَّه كبر واختلط، وكان يُدلِّس). \"التفريب\" (ص ٥٥٥)، ليس له شيء في الكتب الستة. وأخرجه الطحاوي في=","vol":"2","page":618},{"text":"وفي \"الشَّفاء\" (^١): \"أنَّه لو قال لرجل من بني هاشمٍ: لَعَنَ اللَّه بني هاشم، وقال: \"أردتُ الظَّالمين منهم\"؛ أو قال لرجل من ذرِّيَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قولًا قبيحًا في آبائه، أوْ من نَسْله، أو وَلَد عَلَى عِلمٍ منه أنَّه من ذرِّيَّهَ النَّبِيِّ -ﷺ-، ولم تكن قرينة في المسألتين تقتضي تخصيصَ بعض (^٢) آبائه، وإخراج النَّبِي -ﷺ- ممَّن سبَّه منهم؛ يُقتل\"؛ انتهى.\nوفي حوادثِ سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة من \"تاريخ شيخنا\" (^٣) ﵀:\nأن القاضي بهاءَ الدِّينِ الإخْنَائيَّ المالكيَّ (^٤) حَكَمَ بحضْرة مُسْتَنيبه بقتْل يَخْشَبَاي الأَشْرَفِيِّ (^٥) حدًّا؛ لكونه لَعَنَ أجْدَادَ القاضي حُسَامِ الدِّينِ بنِ\n_________\n= \"المشكل\" (٤/ ٢٥٣) - رقم (٣٧٩٥) عن علي بن الحسين مرسلًا، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عنه.\n• ويروى من حديث عمرو بن سَعْواء اليافعي ﵁ مرفوعًا:\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ٤٣) - رقم (٨٩) من طريق أبي صالح الحراني، ثنا ابن لهيعة، عن عيَّاش بن عبَّاس العتباني، عن أبي معشر الحميري، عنه؛ لكنه قال: \"سَبعَةٌ لَعَنْتُهُمْ\" بدلًا من \"خمسة\" و\"ستة ... \"، والسابعة هي: \"والمستأثر بالفيء\"، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٧٦): \"وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وأبو معشر الحميرى لم أرَ من ذكره\". ولعلَّ الحديث بمجموع تلك الطرق يكون حسنًا.\n(^١) (٢/ ٢٠٥) - باب في بيان ما هو في حقِّه -ﷺ- سبٌّ أو نقصٌ من تعريضٍ أو نصٍّ.\n(^٢) في (م): لبعض.\n(^٣) انظر: \"إنباء الغُمر بأبناء العُمر\" (٩/ ٤٩)، وأعاد المصنِّف ذكر الخبر في ترجمة القاضي حسام الدِّين في \"الذيل على رفع الإصر عن قضاة مصر\" (ص ٢٥٩)، و\"الضوء اللامع\" (٧/ ١٩٢).\n(^٤) هو القاضي بهاء الدِّين محمد بن محمد بن أحمد الإخنائي، بالكسر -نسبةً لإخنا، مقصورة، بلدة بقرب الإسكلندرية من الغربية-، حفظ مختصر خيل، وتفقَّه بالجمال الإقفهسي والبساطي، وسمع الحديث من الزين العراقي ولازم أماليه. كان فاضلًا فقيهًا مشاركًا في النحو وغيره، حافطا لكثير من فروع مذهبه، متقدِّمًا في قضائه، من بيتٍ لهم جلالة وشهرة. مات في شعبان سة (٨٥٦ هـ). \"الضوء اللامع\" (٩/ ٣٨)، و\"تاريخ البقاعي\" (١/ ٢٢٧).\n(^٥) هو يخشباي المؤيدي ثم الأشرفي برسباي، وسمَّاه المفريزي في \"السلوك\" (٧/ ٤١٧، ٤٢٦) (يخشى بك). تدرَّج في الوظائف السلطانية حتى صار أمير آخور ثاني (وهو المشرف على اصطبل السلطان وخير له، ويسكن باصطبل السلطان. \"معجم الألفاظ التاريخية في الحصر المملوكي\" ص ٢٠). كان شابًا=","vol":"2","page":619},{"text":"حُرَيْزٍ (^١)، بعد أنْ قال له: \"أنا شريفٌ وجَدِّي الحُسَيْنُ ابنُ فاطمةَ ابنة رسول الله -ﷺ-\"، واتَّصل ذلك بقاضي الإِسْكَنْدَرِيَّة (^٢) فَأُعْذِرَ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ (^٣)؛ نسألُ اللَّهَ التَّوفيق (^٤).\n* * *\n_________\n= طوالًا جميلًا مليح الشكل، يعلوه اصفرار، مع شجاعةٍ وقوةٍ ومشاركةٍ في الجملة، ومعرفةٍ بأنواع الملاعب والملاهي والفروسية. ومع ذلك كان جبَّارًا ظالمًا شرِّيرًا، ولم يكن محمود السيرة، إذ فعل أشياء حَقَدَها الظاهر جقمق، فلما استفحل أمره قُبضَ عليه وأرسل إلى الإِسكندرية مقيَّدًا، ولم يبث أنْ أثبت كفره وهو في السجن، فحُكِمَ بضرب عُنقه! ثم ادُّعيَ عليه بأنه سبَّ شريفًا من أهل منفلوط (وهو القاضي حسام الدِّين) فضربَ بعد أن أعذره قاضي الشافعية، إلى أنْ حَكَمَ بقتله قاضي المالكية في يوم الجمعة ثامن ذي الحجَّة سنة (٨٤٢ هـ). \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٥/ ٨٩).\n(^١) هو الشَّريف أبو بكر، محمد بن أبي بكر بن محمد بن حُرَيز -بالضم مصغَّرًا-، القاضي حسام الدِّين الحُسينيّ المغربي الأصل، الطهطاويّ المنفلوطيّ المصريّ المالكيّ، معروف بـ (ابن حُرَيْز). وُلِدَ بمنفلوط سنة (٨٠٤ هـ)، وانتقل مع أبيه إلى القاهرة، وتفقَّه بالزين عبادة، والعماد المقرئ، درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، وتولَّى قضاء المالكية بها. مات سنة (٨٧٣ هـ). \"الذيل على رفع الإِصر\" (ص ٢٥٨ - ٢٦٣)، و\"نظم العقيان\" (ص ١٤٢)، و\"شجرة النور الزكية\" (ص ٢٥٧).\n(^٢) الإسْكَندريَّة: مدينة عظيمة بمصر، اختُلف فيمن بناها اختلافا كبيرًا، وهي بلاد طيبة كثيرة الخيرات، فتحها الصحابي الجيل عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب ﵄. \"معجم البلدان\" (١/ ١٨٢ - ١٨٨). وانظر: \"الخطط المقريزية\" (١/ ١٤٤ - ١٧٤).\n(^٣) فائدة: جَعَلَ الحافظ ابن حجر ضَرْب عُنُق يخشباي في شهر جمادى الآخر كما في \"الإِنباء\"، بينما جميع مَنْ تَرَجَمَ ليخشباي ذَكَرَ أنه قُتل في يوم الجمعة الثامن من ذي الحجة. انظر: \"الضوء\" (١٠/ ٢٦٩)، و\"النجوم\" (١٥/ ٨٩)، و\"السلوك\" (٧/ ٤٢٦)، و\"الدليل الثاني\" (٢/ ٧٨٣).\n(^٤) فائدة أُخرى: ذكر النَّجم الغزِّي في كتابه \"الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة\" (٣/ ١٩٦) حادثة وقعت سنة (٩٨٧ هـ) تُشبه هذه الواقعة؛ فلقد قُطعتْ رأس رجل يُدعى (يحيى السايس)؛ لكونه سبَّ شريفًا، وسبَّ جدَّه! وأثبت ذلك عليه بالتعصُّب، فضربه الجلَّاد بالسيف مرتين أو ثلاثًا فلم يقطع عنقه فذبحه ذبحًا!","vol":"2","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>خاتمَةٌ: تَشتَملُ عَلَى أُمُورٍ مُهِمَّةٍ</span>\nأَحدُهَا (^١):\nأَنَّه ينْبغي التَّحَرُّز مِن الاِنْتِسَاب إليْه -ﷺ- إلّا بحَقٍّ\n٣٥٣ - فقد روى البخاريُّ في مناقب قريش من \"صحيحه\" (^٢) من طريق عبد الواحد بن عبد الله النَّصْرِي: سمعتُ واثلةَ بنَ الأَسْقَع ﵁ يقول: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ يُري عَيْنَهُ (^٣) مَا لَمْ تَرَ (^٤)، أَوْ يَقُولُ عَلَى رسولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا لُم يَقُلْ\".\n٣٥٤ - ومن طريق يحيى بن يَعمر، عن أبي الأسود الدِّيليِّ عن أبي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِع النَّبِيَّ -ﷺ- يقول:\n\"لَيْسَ مِنْ (^٥) رَجُلٍ ادَّعى لغير أَبِيه -وهو يعلمه- إِلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا\n_________\n(^١) (أحدها) لم ترد في (هـ)، ووقع في (م): منها.\n(^٢) كتاب المناقب - باب (٥) (٦/ ٥٤٠ - مع الفتح) - رقم (٣٥٠٩) قال: حدَّثنا علي بن عيَّاش، حدَّثنا حَريز قال: حدَّثني عبد الواحد به.\n(^٣) في (م) تحرَّفت إلى: أو يروي عنه!\n(^٤) في (م): (ما لم يَر) بالتحتانية.\n(^٥) في (م) مني.","vol":"2","page":621},{"text":"لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (^١). وكذا أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (^٢).\n٣٥٥ - وللبخاريِّ -أيضًا- في الفرائض من \"صحيحه\" (^٣) من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهْديّ-، عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيه -وَهو يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ- فَالجَنَّة عليه حَرَامٌ\".\n٣٥٦ - وأخرجه ابنُ ماجَه (^٤) من حديثِ عاصمٍ الأحول، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ قال: سمعتُ سعدًا وأبا بكرة ﵄، وكلُّ واحد منهما يقول: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قلبي محمَّدًا -ﷺ- يقول: ... فذكره (^٥).\n٣٥٧ - وله (^٦) من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أَبِيْهِ، أَوْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيهِ فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ\n_________\n(^١) \"صحيح البخاري\" -كتاب المناقب- باب (٥) (٦/ ٥٣٩ - مع الفتح) - رقم (٣٥٠٨) قال: حدَّثنا أبو معمر، حدَّثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بُريدة قل: حدَّثني يحيى بن يعمر به.\n(^٢) في كتاب الإيمان -باب بيان من رغب عن أبيه وهو يعلم (١/ ٧٩) - رقم (٦١) قال: حدَّثني زهير بن حرب، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن حسين به.\n(^٣) كتاب الفرائض- باب من ادَّعى إلى غير أبيه (١٢/ ٥٤ - مع الفتح) - رقم (٦٧٦٧) قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، حدَّثنا خالد -هو ابن عبد الله-، حدَّثنا خالدٌ به.\n(^٤) في كتاب الحدود -باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦١٠) قال: حدَّثنا علي بن محمد، ثنا أبو معاوية، عن عاصم به.\n(^٥) إسنادُهُ صحيحٌ.\nعلي بن محمد، هو ابن إسحاق بن أبي شداد (ثقة عابد). \"التقريب\" (ص ٧٠٤)، لم يخرج له من السنَّة سوى ابن ماجه، وأبو معاوية، هو محمد بن خازم السَّعدي، الملقَّب بـ (الضرير)، (ثقة). \"التقريب\" (ص ٨٤٠)، أخرج له الجماعة. وعاصم الأحول، هو عاصم بن سليمان، الملقب بـ (الأحول)، (ثقة). \"التقريب\" (ص ٤٧١)، أخرج له الجماعة. وأبو عثمان النهدي، هو عبد الرحمن بن مَل. (ثقة ثبت عابد)، تقدَّم برقم (٣٠٨).\n(^٦) \"سنن ابن ماجه\" (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦٠٩).","vol":"2","page":622},{"text":"والملائكةِ والنَّاسِ أَجْمَعِين\" (^١)\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود - باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه، قال: حدَّثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا ابن أبي الضَّيف، ثنا ابن خُثيم به. قال البوصيري في \"المصباح\" (٢/ ٣٢٥): \"هذا إسناد فيه مقال: ابن أبي الضيف اسمه محمد بن أبي الضَّيف، لم أرَ من جرحه ولا وثَّقه؛ وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم\". اهـ.\nومحمد بن أبي الضَّيف واسمه زيد الحجازي المخزومي مولاهم، لم يخرج له سوى ابن ماجه، وهو كما قال البوصيري لم يُجرِّحه ولم يُوثِّقه أحد، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٨٥٦) \"مستور\" أو \"مجهول الحال\". وبقية رجاله على شرط مسلم كما قال البوصيري، اللَّهُمَّ إلَّا شيخ ابن ماجه بكر بن خلف أبا بشرٍ البصري، فليس له في \"صحيح مسلم\" رواية، وإنما أخرج له أبو داود وابن ماجه. قال في \"التقريب\" (ص ١٧٥): \"صدوق\".\nقلتُ: ولكن محمد بن أبي الضَّيف لم ينفرد به، فقد تابعه وُهَيْب بن خالد على ابن خثيم بهذا الإِسناد، وهو (ثقة ثت، تغيَّر قليلًا بأخرة)، تقدَّم برقم (٢٣١). وجديرٌ بالإشارة أن البوصيري لم يذكر أي متابعٍ لابن أبي الضَّيف على روايته، كما هي عادته في \"المصباح\"، كما أنه لم يذكر أي شاهدٍ للحديث؛ وعليه فإنه ضعَّف الحديث.\nومتابعة وُهَيبٍ لابنِ أبي الضَّيف؛ أخرجها أحمد في \"المسند\" (٥/ ١٦ - شاكر) - رقم (٣٠٣٨)، ومن طريقه الضِّياء في \"المختارة\" (١٠/ ٢١١) - رقم (٢٢١) من طريق عفان، عن وُهيْب، عن ابن خُثيم به، قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: \"وهو إسنادٌ كالشمس\".\n- وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٤١٥) - رقم (٢٥٤٠)، ومن طريقه ابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٢/ ١٦١) رقم (٤١٧) من طريق عفان به. والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٤٩) - رقم (١٢٤٧٥)، ومن طريقه الضِّياءُ في \"المختارة\" (١٠/ ٢١٠، ٢١١) - رقم (٢١٩، ٢٢٠) من طريق عفان بن مسلم به. وإسناده صحيح؛ مضى الكلام على رجاله، ولا أعلم لماذا اقتصر المؤلف على رواية ابن ماجه مع ضعفها، وتركه رواية أحمد، وأبي يعلى، وابن حبان مع صحتها، وهي بنفس إسناد ابن ماجه ولفظه؟ !\n- وأخرجه أحمد (١/ ٣١٨)، والدارميُّ (٢/ ٤٤٣) - رقم (٢٨٦٤) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عبَّاس ﵄، قال رسول الله -ﷺ- ... وذكر نحوه. وأخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الحميد بن بهرام من \"الكامل\" (٥/ ١٩٥٧) من طريق عامر بن سيَّار، عن عبد الحميد بن بهرام به. قال ابن عدي: \" ... وهو صدوق في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر بن حوشب؛ وشَهْرٌ ضعيفٌ جدًّا\". اهـ.","vol":"2","page":623},{"text":"٣٥٨ - وللطَّبرانيِّ في \"الأوسط\" (^١) من طريق عبد الله بنِ سَخْبَرة، عن أبي بكرٍ الصَّدِّيق ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ ادَّعَى نَسَبًا لَا يُعْرَفُ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَانْتِفَاء (^٢) مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ كُفْرٌ باللَّه\" (^٣).\n_________\n(^١) (٨/ ٣٠٦) - رقم (٨٥٧٥).\n(^٢) في (م): انتساب! وفي (ل): وانتفى.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، والصَّوابُ أنه موقوفٌ على أبي بكرٍ ﵁.\nأخرجه في \"الأوسط\"، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧١٠) في ترجمة عمر بن موسى الحادي، والخطبب البغدادي في ترجمة محمد بن غالب التمَّار من \"التاريخ\" (٣/ ٣٦١) ثلاثتهم من طريق عمر بن موسى الحادي [ووقع عند الطبراني: عمرو، وهو غلط مطبعي]، عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن عبد الله بن سَخْبرة به مرفوعًا.\nوفيه عمر بن موسى بن سليمان الشَّامي الحادي، وهو الذي أخطأ في رفع الحديث إلى النبي -ﷺ-، والأشبه -كما سأسوقه عن الدَّارقطنيِّ- أنه موقوف على أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ من كلامه، فهو علته، وقد تفرَّد به.\nوقد بالغ ابن عدي في الحط عليه، فقال في \"كامله\" في أول ترجمته: \"ضعيف يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد! \". وقال في آخرها: \"ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث الذي سرقه، والذي رفعه، والذي خالف في أسانيده، والضَّعف بيِّنٌ في رواياته\". وأورده الذهبي فيه \"الميزان\" (٥/ ٢٧٢) وقال: \"وضعَّفه ابن نقطة\". ومع ذلك ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٤٤٥) وقال: \"ربما أخطأ! \". ولذا قال الطبراني عقب روايته: \"لم يرفع هذا الحديث عن الأعمش إلَّا الحجَّاج، ولا رفعه عن الحجَّاج إلَّا حماد بن سلمة، تفرَّد به عمر بن موسى الحادي\".\nوبيَّن ابن عدي علَّته عقب روايته وأكَّد أنه موقوف من قول أبي بكر الصِّدِّيق. فقال: \"وهذا حديث موقوف لم يرفعه إِلَّا عمر بن موسى هذا، وكان عمران السَّختياني اشتبه عليه اسم عمر بن موسى فكان يقول: ثنا موسى بن سليمان بن عبيد الشاميّ، وإنما هو عمر بن موسى بن سليمان بن عبيد الشامي\". وقال الخطب عقيب روايته (٣/ ٣٦٢): \"وهكذا روى هذا الحديث عبد الله بن أيوب بن زاذان القربي، عن عمر بن موسى؛ وهو غريب جدًّا، تفرَّد برفعه حجَّاج بن أرطأة عن الأعمش، وتفرَّد به عمر بن موسى، عن حمَّاد بن سلمة، عن حجَّاج. ورواه شعبة عن الأعمش فوَقَفَهُ\".\nوقد سُئل عنه الدَّارقطني بهذا الإسناد فقال ما نصُّه: \"حدَّث به عمر بن موسى الحادي البصري عم الكُدَيْمي، عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أرطأة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن أبي معمر عبد الله بن سخْبرة، عن أبي بكر، عن النبي -ﷺ-، ولم يُسْنده غيره. ورواه أبو معاوية الضرير، وهشيم، =","vol":"2","page":624},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= وعبد الله بن نُمير، والثوري، وغيرهم، عن الأعمش بهذا الإسناد موقوفًا، وكذلك رواه طلحة بن مصرف، عن أبي معمر موقوفًا. ورواه شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن أبي بكر موقوفًا ولم يذكر أبا معمر. والصَّواب قول مَنْ رواه عن الأعمش موقوفًا\". اهـ كلامه. انظر: \"علل الدَّارقطني\" (١/ ٢٦١ - ٢٦٣).\nوأشار إليه الحافظ البزار في \"مسنده\" المسمَّى بـ \"البحر الزخار\" (١/ ٩١) رقم (٩١) وقال مما قال: \" ... فرفعه بعض أصحاب حمَّاد، عن الحجَّاج، عن الأعمش، وأمَّا الثقات الحفاظ يُوقفونه\". إلى أنْ قال -﵀-: \"فتركناه لذلك؛ إذ لم يصحّ عندنا عن رسول الله -ﷺ-\".\nوفيه كذلك حجَّاج بن أرطأة، ضعَّفه النسائي، والحاكم، وابن سعد، والفسوي. \"التهذيب\" (٢/ ١٨١). وهو كثير التدليس والخطأ، وقد عنعن عن الأعمش ههنا؛ مضى برقم (٣٣٦). قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٩٧): \"فيه الحجَّاج بن أرطأة، وهو ضعيف\". اهـ. وفاته ذكْر حال عمر بن موسى الحادي، والله تعالى أعلم.\nأمَّا عبد الله بن مرَّة، فهو الهمداني البخاري الكوفي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٤٤). روى له الجماعة. وعبد الله بن سَخْبرة، هو أبو معمر الكوفي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥١٠)؛ لكنَّ الرواية معلولة بالإِرسال، قال أبو حاتم الرازي كما في \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٦٨): \"روى عن أبي بكر مرسل\". وذكرها ابن سعد في \"الطبقات\" (٦/ ١٠٣) من هذا الطريق وقال: \"وليس عندي يثبت\".\nقلتُ: ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٣/ ٢٤٣) - رقم (٢٨٣٩) عن أبي بكر مرفوعًا بسند فيه السَّرِيُّ ابن إسماعيل، وهو ضعيف الحديث جدًّا كما تقدم برقم (١٦١) - من طريق يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، قال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن بيان إلَّا السَّرِيّ\". وفيه أيضًا يونس بن أرقم الكندي البصري، ليَّنه عبد الرحمن بن خراش. قاله الحُسيْني في \"الإِكمال\" (ص ٤٨١). وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢٣٩): \"ليِّن\".\n• والحديثُ صحيحٌ موقوفًا على أبي بكرٍ ﵁؛ لكنه أُعل بالإرسال كما سبق:\nأخرجه الدَّارميّ في \"سننه\" (٢/ ٤٤٢) في كتاب الفرائض -باب من ادَّعى إلى غير أبيه- رقم (١/ ٢٨٦١) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ قال: \"كفْرٌ بامرئٍ ادِّعاء إلى نسبٍ لا يُعْرف، وكفْرٌ بالله تبرُّؤٌ من نسبٍ وإنْ دقَّ\". ومحمد بن يوسف شيخ الدَّارميّ، هو أبو عبد الله الفريابي، روى له الجماعه. قال في \"التقريب\" (ص ٩١١): \"ثقة فاضل، يُقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق\".\n• والحديث أخرجه:\nعبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٩/ ٥١) مرةً عن الثوري (١٦٣٥١)، ومرةً عن معمر (١٦٣١٦) كلاهما =","vol":"2","page":625},{"text":"٣٥٩ - ومن طريق قيس بن أبي حازمٍ، سمعتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ يقول: قال رسول الله -ﷺ-: ... فذكر نحوه (^١). ومن الطريق الثَّاني أخرجه البزَّارُ\n_________\n= عن الأعمش به. وابن أبي شيبة في \"مصنَّفه\" (٥/ ٢٨٥) - رقم (٢٦١٠٠) من طريق ابن نمير، عن الأعمش به. والخرائطي في \"مساوئ الأخلاق\" (ص ٥٢) - رقم (٨٥) من طريق شعبة، عن الأعمش به. وابن الجعد في \"الجعديات\" (٢/ ٢٩٧) - رقم (٢٧٠٢) من طريق زهير، عن سفيان به. والخطيب في \"تاريخه\" (٣/ ٣٦٢) في ترجمة محمد التمَّار- من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة به، كلُهم يقولون: قال أبو بكر الصِّدِّيق، مِنْ قوله ﵁.\n- وأخرجه ابن وهب في \"جامعه\" (١/ ٥٤) - رقم (٢٠) من طريق جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عُتيبة، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة أبي معمر، عن أبي بكرٍ موقوفًا عليه. وفيه الحسن بن عمارة الكوفي (متروك). \"التقريب\" (ص ٢٤٠).\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والحديثُ لا يصحُّ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-، والصَّوابُ وَقْفُهُ كما مضى.\nأخرجه الدَّارميُّ في كتاب الفرائض- باب من ادَّعى إلى غير أبيه (٢/ ٤٤٣) - رقم (٢٨٦٣)، والمروزي في \"مسند أبي بكر الصِّدِّيق\" (ص ١٣١) - رقم (٩٠) من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِي بن إسماعيل، عن قيس به مرفوعًا.\n- والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (ص ٢٩) - رقم (٢٥) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن السَّرِيّ بن إسماعيل [وتحرف في \"المطبوعة\" إلى التستري! وقد نبَّه عليه المحقق] به مرفوعًا.\nقلتُ: جعفر الأحمر، هو جعفر بن زياد الأحمر، أبو عبد الله الكوفي (صدوق يتشيَّع). \"التقريب\" (ص ١٩٩).\nوعبد العزيز بن أبان في إسناد الحارث، هو السعيدي، من آل سعيد بن العاص الأُموي، كنيته أبو خالد الكوفي. قال الحافظ: \"متروك وكذَّبه ابن معين وغيره\"، \"التقريب\" (ص ٦١٠). لم يُخرج له من الستة سوى ابن ماجه.\nوالسِّرِيّ بن إسماعيل في الإسناديْن؛ واهٍ، تقدَّم بيان حاله مفصَّلًا برقم (١٦١)، فهما آفته.\nأمَّا قيس بن أبي حازم، فهو أبو عبد الله البَجَلي الكوفي (ثقة مخضرم). \"التقريب\" (ص ٨٠٣). روى له الجماعة.\n- وأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" لابن طاهر المقدسي (١/ ٧٦) - رقم (٤٠) من طريق عبد الحميد بن صُبيح، عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم به مرفوعًا، قال الدَّارقطنيُّ: \"غريب من حديث إسماعيل عنه، تفرد به عبد الحميد بن صُبيح عن يونس بن أرقم عنه\".\nوفيه يونس بن أرقم الكندي البصري، وهو ليِّن الحديث، كما تقدَّم في الحديث السابق.=","vol":"2","page":626},{"text":"في \"مسنده\" (^١).\n٣٦٠ - وللطبراني -أيضًا- في \"الأوسط\" (^٢) و\"الصغير\" (^٣) معًا، وكذا ابنِ ماجه (^٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريِّ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n_________\n= وقد قدَّمنا أنه لا يصحُّ مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، ولذا سُئل الحافظ أبو الحسن الدَّارقطنيُّ عن هذا الإسناد كما في \"علل الحديث\" له (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) فأجاب ما نصُّه:\n\"يرويه السَّرِيّ بن إسماعيل وبيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، واختُلف عنهم: فرواه جعفر الأحمر، عن السِّرِيّ بن إسماعيل، عن بيان، عن قيس، عن أبي بكر مرفوعًا. ورُوِي عن يونس بن أرقم، عن السَّرِيّ بن إسماعيل، عن بيان، عن قيس مرفوعًا أيضًا. واختُلف عن يونس بن أرقم: فقيل عنه، عن بيان، ولم يذكرا بينهما السَّرِيّ بن إسماعيل. وقال عبد الحميد بن صُبيح، عن يونس بن أرقم، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر، ورَفَعَهُ. وتابعه أبو مالك الجَنْبي، عن إسماعيل. ورواه العلاء بن سالم، عن إسماعيل، فَوَقَفَهُ، وكذلك رواه عيسى بن المسيب، عن قيس، عن أبي بكر. والموقوف أشبه بالصَّواب، والله أعلم\"، اهـ.\n(^١) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٣٩) - رقم (٧٠) من طريق جعفر الأحمر، عن السَّرِيّ به مرفوعًا. قال البزار مبيِّنًا علة الحديث، وذلك عقيب روايته:\n\"وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن النبي -ﷺ- إلَّا عن أبي بكر من هذا الوجه. ورواه عن أبي بكر قيس بن أبي حازم بهذا الإسناد. ورواه أبو معمر، عن أبي بكر؛ واختلفوا في رفع حديث أبي معمرٍ: فرواه جماعة عن الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن أبي معمر، عن أبي بكر موقوفًا. وأسنده بعضهم؛ والذي أسنده فليس بحجَّة في الحديث. والسَّرِيّ بن إسماعيل ليس بالقوي\". اهـ كلامه ﵀.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٩٧): \"رواه البزار وفي السَّري، وهو متروك\".\n(^٢) (٨/ ٨٣) - رقم (٧٩١٩)، ومن طريقه أبو نُعيْم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣١٦) ترجمة محمود بن علي الأخطل، وابن المقرئ في \"معجم شيوخه\" (ص ٣٣٧) - رقم (١١٢٠) ولكن كلمة (كُفر) تصحَّفت على المحقق إلى (كفَى!)؛ من طريق أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد به. قال الطبراني عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلَّا أبو ضمرة\". اهـ. وهو متعقَّبٌ فيما قال! فإن أبا ضمرة أنس بن عياضٍ لم ينفرد به عن بحيى بن سعيد، فقد تابعه سليمان بن بلال عند ابن ماجه، كما سيأتي. وأنس بن عياض، وسليمان بن بلال (ثقتان). \"التقريب\" (ص ١٥٤، ٤٠٥).\n(^٣) (٢/ ١٠٨) من طريق أنس بن عياض، عن يحيى به ... وعلَّق عليه بما سبق ذكره.\n(^٤) (٢/ ٩١٦) - رقم (٢٧٤٤) في كتاب الفرائض -باب من أنكر ولده- من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى به.","vol":"2","page":627},{"text":"\"كُفْرٌ بِامْرِئٍ ادِّعَاءٌ إلى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وجَحْدُهُ وإِنْ دَقَّ\" (^١).\n٣٦١ - وكذا هو عند أحمد (^٢) بلفظ: \"كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإِنْ دَقَّ، وادِّعَاءُ نَسَب لَا يُعْرَفُ\".\n٣٦٢ - ولابن ماجه (^٣) من حديثِ مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَم يَرِحْ رِيحَ الجَنَّة، وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ.\nيحيى بن سعيد الأنصاريّ (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ١٠٥٦). وعمرو بن شعيب، هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، تابعي صغير، مشهور، مختلفٌ فيه، والأكثر أنه صدوق في نفسه، وحديثه عن غير أبيه عن جدِّه قوي. تقدَّمت ترجمته برقم (٥٧). وقد تُكلِّمَ في روايته عن أبيه عن جدِّه؛ ولكن كما قال البخاري: \"رأيت أحمد بن حنبل، وعليَّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عُبيد، وعامة أصحابا يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين\". قال البخاري: \"ومَنْ الناس بعدهم؟ ! \". انظر: \"التهذيب\" (٨/ ٤١ - ٤٢)، و\"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٤٢). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧٣٨): \"صدوق\". روى له الأربعة.\nوأبوه شعيب بن محمد، روى له الأربعة، (صدوق) كما في \"التقريب\" (ص ٤٣٨). وقد أنكر ابن حبان سماعه من جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص في \"الثقات\" (٤/ ٣٥٧)، وأعاده في (٦/ ٤٣٧).\nوردَّه الحافظ ابن حجر في \"التهذيب\" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وقال في \"التقريب\" \"ثَبَتَ سماعُهُ من جدِّه\".\n(^٢) في \"المسند\" (٢/ ٢١٥) من طريق علي بن عاصم، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب به.\nوعلي بن عاصم، هو ابن صهيب الواسطي، تكلَّم فيه يحيى بن معين، والبخاريّ، والدَّارقطنيّ، وغيرهم. انظر: \"التهذيب\" (٧/ ٢٩٢)، و\"التذكرة\" (٢/ ١٢٠٢). قال في \"التقريب\" (ص ٦٩٩): \"صدوق يُخطئ ويُصرُّ، ورُمِيَ بالتَّشيُّع\". روى له أبو داود والترمذي، وابن ماجه. والمثنَّى بن الصَّبَّاح، هو اليماني الأبناوي (ضعيف، اختلط بأخرة، وكان عابدًا). \"التقريب\" (ص ٩٢٠). ومتابعة يحيى الأنصاري السابقة تُقوِّيه.\n(^٣) في \"السُّنن\" كتاب الحدود- باب من ادَّعى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه (٢/ ٨٧٠) - رقم (٢٦١١).","vol":"2","page":628},{"text":"خَمْسِمائة عام\" (^١).\n٣٦٣ - وكذا هو عند أحمد (^٢)، لكن بلفظ: \"مِنْ قَدْرِ سَبعين عامًا، أو مِنْ مَسِيرة سبعين عامًا\" (^٣).\n٣٦٤ - ولابنِ ماجه (^٤) من حديثِ يحيى بن حَرْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة ﵁ قال: لمَّا نزلتْ آيةُ اللِّعانِ قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n\"أَيُّمَا امْرَأَة أَلْحَقَتْ بِقَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا جَنَّتَهُ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ وَقَدْ عَرِفهُ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ\" (^٥).\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه من طريق محمد بن الصَّبَّاح، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد به.\nقال الحافظ البوصيري في \"الزوائد\" (ص ٣٥٣ - ط: دار الكتب العلمية): \"هذا إسناد صحيح؛ محمد بن الصَّبَّاح، هو أبو جعفر الجرجاني التاجر. قال فيه ابن معين: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في \"الثقات\" [٩/ ١٠٣] وباقي رجال الإسناد لا يُسأل عن حالهم لشهرتهم، فقد احتجَّ بهم الشيخان. وله شاهد في \"الصحيحين\" وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبي بكر\". اهـ كلامه.\nوعبارته في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٢٦): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\n(^٢) في \"المسند\" (٢/ ١٧١) من طريق وَهْب -يعني ابن جرير-[ووقع في المطبوعة: وهيب! والتصويب من طبعة الشيخ شاكر (١٠/ ٩٦ - شاكر) - رفم (٦٥٩٢)]، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد به؛ لكنه قال: \"رائحة\" بدل \"ريح\".\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقات.\nوَهْبٌ وشعبةُ، تقدَّما برقم (٢٥٣). والحَكَم بن عُتيبة تقدَّم برقم (٢٥٧). قال الهثيمي في \"المجمع\" (١/ ٩٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\".\n(^٤) في كتاب الفرائض -باب من أنكر ولده (٢/ ٩١٦) - رقم (٢٧٤٣).\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nأخرجه ص طريق زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُبيدة، عن يحيى بن حرب به.\nوفيه موسى بن عُبيدة (ضعيف)، تقدَّم في المقدِّمة. ويحيى بن حرب، قال علي بن المدينيّ، =","vol":"2","page":629},{"text":"٣٦٥ - وللبخاريِّ في \"الأدب المفرد\" (^١) من حديثِ عُبَيْدِ بن عميرٍ، عن عائشةَ ﵂، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"إِنَّ أَعْظَمَ النَّاس فِرْيًا إِنْسَانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبِيلَةَ مِنْ أَسْرِهَا، وَرَجُلٌ تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ\" (^٢).\nإلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُها على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمسْتَحِلِّ له، أو (^٣) بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعْمة، وإنْ لم تحْمل على ظاهرها؛ فيكون وُرُود ذلك على سبيل التَّغْليظ لزجْرِ فاعله. [أو المراد بإطلاق الكُفْرِ أن فَاعِلَه] (^٤) فَعَلَ\n_________\n= والدَّارقطني، والذَّهبيّ، والبوصيريّ، وابن حجر (مجهول). انظر: \"التهذيب\" (١١/ ١٧٣). قال البوصيري: \"هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن حرب مجهول؛ قاله الذَّهبيُّ في \"الكاشف\" (٢/ ٣٦٣). وموسى بن عببدة الرَّبَذِي ضعَّفوه\". انظر: \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٧٨). أمَّا زيد بن الحُبَاب، فهو أبو الحسين العُكْلي، من رجال مسلم. (صدوق). \"التقريب\" (ص ٣٥١). والمَقْبُريّ، إمام مشهور (ثقة). \"التقريب\" (ص ٣٧٩).\n(^١) (ص ٣٠٢) - رقم (٨٧٤).\n(^٢) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجال الشَّيخين.\nأخرجه من طريق جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن مَاهِكَ، عن عبيد بن عميرٍ به. وفي \"المطبوع\": \"جُرْمًا\" بدل \"فِرْيًا\" ... وفي آخره: \"تنفى من أبيه\" بدل \"من ولده\".\nجرير، هو ابن عبد الحميد بن قُرْط (ثقة، صحيح الكتاب). \"التقرب\" (ص ١٩٦). وعمرو بن مُرَّة، هو الجَمَلي (ثقة عابد).\"التقريب\" (ص ٧٤٥). ويوسف بن مَاهِكَ، هو ابن بُهْزاد هو الفارسي المكي (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٩٥). وعُبيْد بن عُميْر، هو ابن قتادة الليثي، أبو عبد الله الكوفي. (مجمع على توثيقه). \"التقريب\" (ص ٦٥١).\n-وأخرجه ابن ماجه في الأدب- باب ما كره من الشعر (٢/ ١٢٣٧) - رقم (٣٧٦١) من طريق شَيْبان، عن الأعمش به، بلفظ: \"إنَّ أعظم النَّاس فِرْيةً لرجلٌ هاجي رجلًا فَهَجَا القبيلة بأسْرها، ورجلٌ انْتفَى من أبيه، وزَنَّى أُمَّه\". قال البوصيري في \"المصباح\" (٣/ ١٨٢): \"هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات\".\n- وابن حبان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٣/ ١٠٢) - رقم (٥٧٨٥) من طريق ابن أبي شيبة، عن جرير به. والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠/ ٤٠٨) - رقم (٢١١٢٩) كتاب الشهادات- باب الشاعر يكثر الوقيعة في الناس على الغضب والحرمان، من طريق شيبان به.\n(^٣) في (م): بالواو، بدل أو.\n(^٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ل).","vol":"2","page":630},{"text":"فِعْلًا شَبِيهًا بِفِعْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ (^١).\n٣٦٦ - وقد روى أبو مصعبٍ (^٢) عن مالك بنِ أنسٍ -﵀- قال: \"من انتسب إلى بيت النَّبِيِّ ﷺيعني بالباطل- يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجيعًا، ويُشَهَّرُ، ويُحْبَسُ طَوِيلًا حتى تَظْهَر تَوْبَتُه؛ لأنَّه اسْتِخْفَافٌ بحقِّ الرَّسولِ -ﷺ- (^٣).\nورَحِمَ اللَّهُ مالكًا، كيف لو أدرك من يتسارع إلى ثبوت ما يغْلب على الظَّنِّ التَّوَفف في صحَّته من ذلك بدون تَثَبُّت، غيرَ مُلاحظٍ ما يترتَّب عليه من الأحكام، غافلًا عن هذا الوعيد الذي كان مُعينًا على الوقوع فيه؟ ! إمَّا بثبوته ولو بالإِعْذار فيه؛ طمعًا في الشَّيء التَّافه الحقير، قائلًا: النَّاس مؤتمنون على أنسابهم (^٤)! وهذا لَعَمْري تَوَسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ.\n_________\n(^١) انظر: \"شرح مسلم\" للنووي (٢/ ٥٧)، و\"فتح الباري\" لابن حجر (٦/ ٥٤٠).\n(^٢) هو أحمد بن أبي بكر، واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة القرشي، أبو مصعب الزهري المدني الفقيه، قاضي المدينة، ومن رواة الموطأ عن مالك، وروايته مطبوعة متداولة. روى عنه الجماعة سوى النسائي. قال في \"التقريب\" (ص ٨٧): \"صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي\". مات سنة (٢٤٢ هـ). \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ١٠٧)، و\"النبلاء\" (١١/ ٤٣٦).\n(^٣) لم أجده في \"الموطأ -رواية أبي مصعب\" المطبوع في مظانه. وقد أورده الشَّريف السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٤٧٠ - ٤٧١).\n• فائدة: ذكر البقاعيُّ في تاريخه الموسوم بـ \"إظهار العصر لأسرار أهل العصر\" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) في حوادث شهر محرم سنة (٨٦١ هـ) أن قاضي القضاة، شيخ الإسلام السَّعْد الدَّيْريّ الحنفيّ ضَرَبَ أحمد المغربل المشهور بـ (المدني) ضَربًا شديدًا! وطوَّفه في القاهرة يُنادى عليه: (هذا جزاء من يريد أن يدخل في النَّسب الشَّريف بغير حقٍّ! \". وسبب ذلك أن المذكور أراد أن يُثبتَ أنه شريف، وكذا غيره من الفجرة بواسطته، وذلك أنه اتَّفق مع بعض شهود الزُّور وادَّعى أنه من قرية الجعفرية، وأنَّ أهلها من أولاد جعفر الصَّادق، فما كفاه كذبه لنفسه حتى أراد أن يُثبتَ الشَّرف لجميع أهل القرية! مع أن المذكور من أولاد نصارى بعض قرى دمياط، وأنه كان يحترف بالغَرْبلةَ في بولاق. اهـ. من \"تاريخ البقاعي\".\n* والقاصي السَّعد الدَّيْريّ المذكور وُلِدَ سنه (٧٦١ هـ)، ومات سنة (٨٦٧ هـ)، وهو من شبوخ المصنِّف، وقد تَرْجَمَة ترجمةً حافلةً في \"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٣)، وكذا في \"الذيل على رفع الإصر\" (ص ١٢٧ - ١٤٠)، وله في أصله لابن حجر ترجمة ختصرة (١/ ٢٤٥ - ٢٥٥)، ولم أجد السَّخَاوي أشار إلى هذه الحادثة في الموضعين.\n(^٤) ذكره المصنِّف في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٤٣٥، ٤٣٨) وجعله من قول مالكٍ وغيره.","vol":"2","page":631},{"text":"ومن هنا توقَّف كثيرٌ ممَّن أَدْرَكْنَاه من قضاة العَدْل عن التَّعَرُّض لذلك ثبوتًا ونَفْيًا؛ للرَّهبة ممَّا قَدَّمْتُهُ.\n٣٦٧ - وما رواه مسلمٌ في \"صحيحه\" (^١) عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ (^٢) الجَاهِلِيَّهِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ (^٣): الفَخْرُ في الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ، والِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّيَاحَةُ ... \". الحديث.\nفقد استدلَّ به ابنُ عساكرٍ (^٤) في \"تبيين كذب المفتري\" (^٥) لذلك؛ فإنه قال: \"وقد ورد عن الرَّسول المنتخب فيمن يطعن بغير علم في النَّسب ... \"، وساق الحديث.\nوالظَّاهر أنَّه ليس من هذا الباب، بل معناه أن زيدًا يطعن في نسب عمرو؛ لكون نسبه هو أشرف وأعلى.\n٣٦٨ - ويوضِّح (^٦) ذلك الرِّوايةُ الأخرى التي عند ابن حبَّان في \"صحيحه\" (^٧)\n_________\n(^١) في كتاب الجنائز- باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤) - رقم (٩٣٤) من طريق أبان، عن يحيى، عن يزيد، عن أبي سلَّام، عن أبي مالك الأشعري ﵁ مرفوعًا.\n(^٢) (أمر) لم ترد في (م).\n(^٣) في النُّسخ الخطية: \"لا يتركوهنَّ\"، والتصويب من \"صحيح مسلم\".\n(^٤) هو مؤرخ الشام ومحدِّثها، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر. وُلِد بدمشق سنة (٤٩٩ هـ)، وسمع من أبي القاسم النسب، وأبو الحسين الدينوري. روى عنه السمعاني، وأبو العلاء الهمداني. له مصنَّفات كثيرة، من أشهرها: \"تاريخ دمشق الكبير\". مات بدمشق منة (٥٧١ هـ)، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدِّين الأيوبي. \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٣٢٨)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" (٧/ ٢١٥).\n(^٥) \"تبيين كذب المفتري فيما نُسب الى الإمام أبي الحسن الأشعري\" (ص ٣٥) - ط: دار الكتاب العربي (١٤٠٤ هـ) وتحرَّفت فيه كلمة \"المنتخب\" إلى \"المنتجب\" بالجيم!\n(^٦) في (ز)، و(ك)، و(ل): \"تُوضِّح\"، بالتاء.\n(^٧) \"الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٧/ ٤١٠) - رقم (٣١٤١) من طريق أبي خثيمة، عن ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقْبَريّ، عن أبي هريرة ﵁.","vol":"2","page":632},{"text":"من حديث أبي هريرة ﵁؛ فإنَّ (^١) لفظها: \"والتَّعَايُر، أو التَّغَايُر -يعني بالمهملة أو المعجمة -في الأَنْسَابِ\".\nثمَّ إنَّ (^٢) ممَّا يثبتُ بالاستفاضةِ؛ النَّسَبَ (^٣). وَالشَّهَادَةُ في النَّسَبِ بالاستفاضةِ صحيحةٌ عند الشَّافعية (^٤) قطعًا (^٥)، وكذا جوَّزها أبو حنيفة (^٦) وغيره (^٧)، وشَرَطَ قَبولها أنْ يسمعها من جَمْع يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهم على الكذب. وقيل: أقلُّ (^٨) ذلك أربعة أَنْفسٍ. وقيل: تكفي (^٩) من عدلين. وقيل: من عدلٍ واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه (^١٠).\nوقد تَرْجَمَ البخاريُّ: \"باب الشَّهادة على الأَنساب والرَّضاع المستفيض\" (^١١).\nوكذا رأيتُ في محْضرِ نسبٍ خَطَّ (^١٢) شيخُنا بما نصُّه: \"الأمر على ما نُصَّ وشُرح\n_________\n(^١) في (م): قال لفظها! هكذا.\n(^٢) في (م، ك، هـ): إنه.\n(^٣) قال ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ١٦٤): \" ... وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النَّسب والولادة. قال ابن المنذر: أما النَّسب فلا أعلم أحدًا من أهل العلم منع منه، ولو مُنع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به؛ إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره، ولا تُمكن المشاهدة، ولو اعتُبرت المشاهدة لما عرف أحدٌ أباه ولا أُمَّه ولا أحدًا من أقاربه\". اهـ.\n(^٤) في (م): عند الشافعي.\n(^٥) انظر: \"روضة الطالبين\" للنووي (٨/ ٢٣٨). وهو مذهب الإِمام أحمد. \"المغني\" (١٠/ ١٦٤).\n(^٦) انظر: \"بدائع الصنائع\" للكاساني (٦/ ٢٦٦).\n(^٧) كذا في سائر النُّسخ، ووقع في (الأصل): وغيرها. وما أثبتُّه موافق لسياق الكلام. ومما أجاز أبو حنيفة كذلك شهادة الاستفاضة في الموت، والنكاح والدُّخول، وكونه قاضيًا. زاد أبو يوسف: والولاء. وزاد محمد بن الحسن: والوقف. انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٢٥٤)، و\"الإِفصاح\" (٣/ ٢٩٣).\n(^٨) (أقل) تحرَّفت في (م) إلى: (أول).\n(^٩) في (م، ز، ك): (يكفي)، بالتحتانية.\n(^١٠) قال الكاساني في \"البدائع\" (٦/ ٢٦٦): \"واختلفوا في تفسير التَّسامع، فعند محمد -﵀- هو أن يشتهر ذلك، ويستفيض وتتواتر به الأخبار عنده من غير تواطؤ؛ لأنَّ الثابت بالتواتر والمحسوس بحسِّ البصر والسمع سواء فكانت الشهادة بالتَّسامع شهادة عن معانية\". اهـ. وانظر: \"المغنى\" (١٠/ ١٦٥)، و\"فتح القدير\" (٥/ ٢٥٤).\n(^١١) انظر: \"صحيح البخاري\" (٥/ ٢٥٣ - مع الفتح).\n(^١٢) كذا في سائر النُّسخ، وفي (هـ): بخطِّ شيخنا.","vol":"2","page":633},{"text":"فيه من نِسْبة منهية للسّيِّد أمير المؤمنين أبي محمَّدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄\".\nوثبت (^١) بإخباره مع غيره عند بعض النُّوَّاب، في ربيع الآخر سنة ستٍّ وعشرين قبل استقراره في قضاء الشَّافعية بأشهر (^٢). ولم ينفرد بذلك، فقد سبقه لمثله الشَّيخُ أبو محمَّدٍ بنُ أبي زيدٍ المالكيُّ \"صاحبُ الرِّسالة\" (^٣)، وكذا كَتَبَ في محْضرٍ يتضمَّن نفيَ طائفةٍ عن الشَّرف؛ الأُسْتَاذُ (^٤) أبو حامدٍ الإِسْفَرَاينيُّ (^٥)، وأبو الحسين القُدُوريُّ (^٦). وناهيك بهم جلالة في طائفةٍ من العلماء المُقْتَدَى بهم؛ والله الموفِّق (^٧).\n* * *\n_________\n(^١) في (م): وثبتت.\n(^٢) لم أقف عليه في \"إنباء الغُمر\" للحافظ ابن حجر في حوادث السنة المذكورة.\n(^٣) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد -واسمه عبد الرحمن- القيرواني، إمام المالكية في وقته، وجامع مذهب مالك وشارح أقواله، سمع ابنَ الأعرابيّ، وإبراهيمَ بن المنذر، وأخذ عنه أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو القاسم البرادعي. من أشهر تأليفاته: \"الرِّسالة\"، وهو مطبوع مشهور، و\"النوادر والزيادات على المدوَّنة\". مات سنة (٣٨٦ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٣)، و\"شجرة النور الزكية\" (١/ ٩٥).\n(^٤) (ز) في (ز): للأُستاذ.\n(^٥) هو الأُستاذ أبو حامد، أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإِسْفراينيّ -بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء، نسبةً إلى إسْفرايين بنواحي نيسابور- الشَّافعيّ. وُلِد سنة (٣٤٤ هـ)، ثم قدم بغداد فسمع من ابن المرزبان، وحدَّث بشيء يسير عن أبي أحمد ابن عدي. روى عنه سُليْم الرازى، وعبد العزيز الأزجي. صنَّف كتاب \"التعليقة الكبرى\" في المذهب، وله \"البستان\" ذكر فيه غرائب. مات سنة (٤٠٦ هـ). \"الأنساب\" (١/ ١٤٤)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" (٤/ ٦١ - ٧٤).\n(^٦) هو شيخ الحنفية، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي القُدُوريّ- بضم القاف والدال، نسبةً إلى قدورةٍ قرية من قرى بغداد، وقيل: إلى بيع القُدُور- وُلِدَ سنة (٣٦٢ هـ)، وأخذ عن محمد الجرجاني، وأحمد الجصاص، وسمع منه الخطيب، والقاضي الدامغاني، وإليه انتهت رئاسة الحنفية بالعراق. من مؤلفاته: \"المختصر\"، و\"شرح مختصر الكرخي\"، و\"التجريد\". مات سنة (٤٢٨ هـ). \"تاج التراجم\" (ص ٩٨)، و\"الفوائد البهية في تراجم الحنفية\" (ص ٣٠).\n(^٧) قلتُ: كُتِبَ هذا المحضر الذي أشار إليه المصنِّف، ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة (٤٠٢ هـ)، وهو يتضمَّن نفي نسب الخلفاء العلولين الفاطمبين المصريين، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن =","vol":"2","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= أبي طالب، ولا إلى فاطمة كما يزعمون! بل هم أدعياء كذبة، عُبيديون كفار فسَّاق فجَّار، ملحدون زنادقة معطِّلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثَّنَوية معتقدون. وقد وقَّع على هذا المحضر جماعة من العلماء، والقضاة، والأشراف، والعدول، والصالحين، والفقهاء، والمحدِّثين. انظر نصَّ هذا المحضر، وأسماء مَن وقَّع عليه من العلماء والأشراف والأعيان، وما يتعلَّق به في:\n\"المنتظم\" لابن الجوزي (١٥/ ٨٢ - ٨٣)، و\"الكامل في التاريخ\" لابن الأثير (٨/ ٧٣)، و\"البداية والنهاية\" لابن كثير (١١/ ٣٦٩)، و\"مرآة الجنان\" لليافعي (٣/ ٤)، و\"النجوم الزاهرة\" لابن تغري بردي (٤/ ٢٣٠).\nثم عُمِلَ ببغداد محضرٌ آخر سنة (٤٤٤ هـ)، يتضمَّن القدح في نسبهم، وعُمِلَ به عدة نُسخ، وسُيِّر في البلاد، وشُيِّع بين الحاضر والباد. انظر: \"المنتظم (١٥/ ٣٣٦)، و\"الكامل في التاريخ\" (٨/ ٣١٠)، و\"البداية والنهاية\" (١٢/ ٦٨)، و\"مرآة الجنان\" (٣/ ٤٨).\n• وللعلم؛ فإنه ومع جميع ما سبق، فقد أجهد المؤرِّخُ الشَّهيرُ التَّقيُّ المقريزيُّ نفْسَه بما لا طائل تحته وصحَّح نسبَهم الدَّعيَّ، وأشاد بذكر مناقب خلفانهم، وفخَّم من شأنهم! انظر: \"المواعظ والاعتبار\" له (١/ ٣٥٦). وله كتاب آخر سمَّاه: \"اتِّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميِّين الخلفا\".","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>ثانيها: اللَّائق بِمَحَاسِن أَهْلِ البيْتِ اقْتِفَاءُ آثَارِ سَلَفِهِمْ، والمَشْيُ على سُنَّتِهِمْ في سُكُونِهمْ وَتَصَرُّفِهِم</span>\nفقد قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^١).\n٣٦٩ - وروى البُخاريُّ في \"صحيحه\" من طرقٍ (^٢)، عن عَبْدَةَ بنِ سليمان،\n_________\n(^١) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٢) متَّفقٌ عليه.\nأخرجه البخاري من طرقٍ؛ الأول: من طريق محمد بن سلام، عن عبدة بن سليمان به، أخرجه في كتاب التفسير - باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٧/ ٣٦٢ - مع الفتح) - رقم (٤٦٨٩). وهو في أحاديث الأنبياء (٦/ ٤١٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣).\nالثاني: من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ -إلى قوله- وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٦/ ٤١٤ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣).\nالثالث: من طريق علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٦/ ٣٨٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٥٣).\nالرابع: من طريق عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (٦/ ٤١٧ - مع الفتح) - رقم (٣٣٨٣).\nالخامس: من طريق محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به؛ أخرجه في كتاب المناقب- باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وما يُنهى عن دعوى الجاهلية (٦/ ٥٢٥ - مع الفتح) - رقم (٣٤٩٠).=","vol":"2","page":636},{"text":"عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمر العُمَرِي، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرة ﵁ قال:\nسُئِل رسولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ أي الناس أكرم؟ فقال: \"أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاهُمْ\". قالوا: \"ليس عن هذا نَسْأَلُك\". قال: \"فَأَكْرَمُ النَّاس يُوسفُ نبيُّ اللَّهِ ابنُ نبيِّ اللَّهِ ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ اللَّه\".\nقالوا: \"ليس عن هذا نَسْأَلُك\". قال: \"فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي\"؟\nقالوا: \"نعم\". قال: \"فَخِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا\".\nوهكذا هو عند النَّسائيِّ في التَّفسير من \"سننه\" (^١) من حديثِ العُمَريّ.\n٣٧٠ - وللبخاريِّ في \"الأدب المفرد\" (^٢) من طريقِ عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:\n\"لَا أَرَى أحَدًا يَعْمَلُ بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ... حتى بلغ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (^٣)، فيقولُ الرَّجُلُ للرَّجلِ: أَنَا أَكْرَمُ منك! فَلَيْس أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بتقوى الله\" (^٤).\n_________\n= -وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل- باب من فضائل يوسف ﵇ (٤/ ١٨٤٦) - رقم (٢٣٧٨) من طريق يحيى بن سيد، عن عبيد الله العُمَريّ به ... فهو متفقٌ عليه.\n(^١) \"السُّنن الكبرى\" (٦/ ٣٦٧) في كتاب التفسير- سورة يوسف، قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾، من طريقين: الأول: عن عمر بن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى، عن عبيد الله العُمَري به؛ ورقمه (١١٢٤٩). الثاني: عن أحمد بن سليمان، عن محمد بن بشر، عن عبيد الله العُمَري به؛ ورقمه (١١٢٥٠).\n(^٢) (٣٠٩) - رقم (٨٩٨).\n(^٣) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٤) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الملك به.\nعبد الرحمن بن المبارك، هو العَيْشي الطُّفاوي (ثقة). \"التقريب\" (ص ٥٩٧)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. وعبد الملك، هو ابن أبي سليمان العَرْزمي الكوفي، من رجال مسلم. وثَّقه الأئمة أحمد، ويحيى بن معين في رواية، والنسائي، والترمذي، والعجلي، والفسوي، وابن سعد، وابن حبان، =","vol":"2","page":637},{"text":"٣٧١ - ومن حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ قال: قال ابن عبَّاس ﵄.\n\"ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ وقد بَيَّنَ اللَّهُ ﷿ (^١) الكَرَمَ؟ ! فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.\nما تَعدُّونَ الحَسَبَ؟ ! أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنكُمْ خُلُقًا\" (^٢).\n٣٧٢ - ولأحمدَ (^٣) من حديثِ بَكْرٍ، عن أبي ذرٍّ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ-\nقال له: \"انْظُرْ؛ فإنَّكَ لَيْسَ خَيْرٌ (^٤) مِنْ أَحْمَرَ، وَلَا أَسْوَدَ، إِلَّا أَنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوَى\" (^٥).\n_________\n= وابن عمار. \"التهذيب\" (٦/ ٣٤٨). وتكلَّم فيه شعبة وابن معين في رواية عنه، وذكَرَ أنه أثبت في عطاء من غيره. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦٢٣): \"صدوق له أوهام\". اهـ. وبقة رجاله ثقات مشهورون؛ ويحيى بن سعيد هو القطَّان.\n(^١) (﷿) سقطت من (م)، ح زيادة (لكم).\n(^٢) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرحه البخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ٣٠٩) - رقم (٨٩٩) من طريق أبي نُعيم، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصمِّ، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه.\nقلتُ: جعفر بن بُرْقان، هو الكِلابي مولاهم، أبو عبد الله الجَزَري الرَّقِّي؛ من رجال مسلم، وقد روى عنه الأربعة، وهو ثقة إلَّا أنه ضعيف في حديث الزُّهريِّ خاصة. وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وابن نُمير، وابن عدي؛ ونبَّهوا على اضطرابه في حديث ابن شهاب الزهرى. ووثَّقه ابن سعد، وابن عُيينة، ومروان بن محمد بإطلاق، وحسَّن النسائي حديثه عن غير الزهري. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ١٩٨): \"صدوق يهم في حديث الزهري\". وانظر للاستزادة كتاب: \"الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم\" للدكتور صالح الرفاعي (ص ٢٠٧ - ٢١٣).\nويزيد بن الأصمِّ، هو البكاني، أبو عوف الكوفي، وهو ابن خالة ابن عبَّاس، من رجال مسلم (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٧١). روى له الأربعة كذلك. وبقية رجاله ثقات؛ وأبو نُعيم، هو الفضل بن دُكين.\n(^٣) (٥/ ١٥٨).\n(^٤) في (م)، و(ز)، و(هـ)، و(ل): بخير.\n(^٥) في إسنادِهِ مقالٌ، وهو معلولٌ بالإرسال، وهو بتقوَّى بما قبله.\nأخرجه في \"المسند\" من طريق وكيع، عن أبي هلال، عن بكر به. قال ابن كثير في \"التفسير\" (٦/ ٣٨٨): \"تفرَّد به أحمد ﵀\". وفيه أبو هلال، واسمه محمد بن سُليْم الرَّاسبي البصري، فيه مقال؛ مضى. وبَكْرٌ، هو بكر بن عبد الله المُزَني، أبو عبد الله البصري. (ثقة ثبت جليل). \"التقريب\" (ص ١٧٥). ولكن روايته عن أبي ذرٍّ ﵁ مرسلة كما قال أبو حاتم. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ١٧٩).","vol":"2","page":638},{"text":"٣٧٣ - وله (^١)، وكذا للحارثِ في \"مسنديْهما\" (^٢)، وابنِ أبي حاتمٍ (^٣)، من طريق أبي نَضْرة (^٤)، حدَّثني مَن شَهِدَ خطبةَ النَّبيَّ -ﷺ- بمِنًى (^٥) وهو على بعيرٍ بقول:\n\"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لَا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ (^٦) إلَّا بِالتَّقْوَى، خَيْرُكُمْ (^٧) عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ\" (^٨).\n_________\n(^١) \"مسند أحمد\" (٥/ ١١،) قال: حدَّثنا إسماعيل، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة به. واللفظ له.\n(^٢) كما في \"بغية الباحث في زوائد مسند الحارث\" (ص ٣٤) - رقم (٤٦) قال: حدَّثنا عد الوهاب بن عطاء ... بمثل إسناد أحمد؛ لكنه قال: \" ... ليس لعربيٍّ على أعجميٍّ فضل\".\n(^٣) لم أقف عليه عند ابن أبي حاتم في مظانه.\n(^٤) تحرَّفت في (م) إلى: نضْلة.\n(^٥) مِنَىً -بالكسر والتنوين-: جبل معروف بمكة في درج الوادي الذي ينْزله الحاجّ، ويرْمي فيه الجمار من الحرم، وأطلق على جميع الوادي. سمِّي بذلك لما يُمْنى به من الدِّماء؛ أي يُراق. ومنه سُمِّي المَنِيُّ مَنِيًّا، قال تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾، أي يُراق ويُدْفق. وقيل في سبب التسمية غير ذلك وهي تُؤنَّث وتُذكَّر، يُقال: (هذا منىً)، و(هذه منىً). قال الفرَّاء: والتذكير أشهر، \"معجم ما استعجم\" (٤/ ١٢٦٢)، و\"معجم البلدان\" (٥/ ١٩٨)، وانظر: \"المغني في غريب المهذب\" (١/ ٦٦).\n(^٦) في (م): والأسود على الأحمر!\n(^٧) في (م): خيرٌ عند الله.\n(^٨) إسنادُهُ صحيحٌ.\nإسماعيل (ثقة حافظ). \"التقريب\" (ص ١٣٦). وهو ابن إبراهيم بن مِقْسم الأسديّ، الملقَّب بـ (ابن عُليَّة). وسعيد الجُرَيْري، هو ابن إياس البصري (ثقة اختلط قبل موته). \"التقريب\" (ص ٣٧٤).\nوعبد الوهاب بن عطاء -الذي في إسناد الحارث-، هو الخفَّاف، من رجال مسلم، وثَّقه ابن معين، وابن حبان، وابن شاهين، والدَّارقطنيُّ، والحسن بن سفيان. وقال ابن سعد، وابن عدي، والنسائي في رواية: لا بأس به. انظر: \"التهذيب\" (٦/ ٣٩٣)، و\"الميزان\" (٤/ ٤٣٥). وضعَّفه البخاري وقال: (يُحتمل). \"الضعفاء الصغير\" رقم (٢٣٣)، والنسائي في \"الضعفاء\" له برقم (٣٧٤). ونقل العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٧٧) عن الإمام أحمد أنه قال: \"ضعيف الحديث، مضطرب! \". قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦٣٣): \"صدوق ربَّما أخطأ\". ومثله قال الذِّهبيُّ \"الميزان\" (٤/ ٤٣٥)؛ لكنه أطلق القول فيه بأنه (صدوق)، وذكَرَ أنهم لم يُنكروا عليه إلَّا حديثًا واحدًا في فضل العبَّاس.\nقلتُ: تقدَّم ذكر الحديث المشار إليه وتخريجه برقم (١١٢).\nومما ينبغي الإِشارة إليه أن الكلام في عبد الوهاب الخفَّاف لا يقدح في أحاديثه التي خرَّجها له مسلمٌ =","vol":"2","page":639},{"text":"٣٧٤ - ولِلطَّبَرَانيِّ (^١) من طريق محمَّد بنِ حبيب بنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ، عن أبيه ﵁، أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول:\n\"المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ، لَا فَضْلَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى\" (^٢).\n٣٧٥ - ولابنِ خُزَيْمَةَ، وابنِ حبَّانَ في \"صحيحيْهما\" (^٣)، وابنِ\n_________\n= في \"صحيحه\"، فإنَّ له في \"الصحيح\" أربعة أحاديث، ولكن جميعها يرويها عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.\nوقد نصَّ الأئمة أنه كان من أعلم الناس بحديث ابن أبي عروبة: قال الإِمام أحمد: \"كان عالمًا بسعيد\". وقال ابن سعد: \"لزم سعيد بن أبي عَروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كتبه\". وقال يحيى بن طالب: \"بلغنا أن عبد الوهاب كان مستملي سعيد\". وسُئل أبو حاتم: \"أهو أحبّ إليك أو أبو زيدٍ النحوي في ابن أبي عَروبة؟ فقال: عبد الوهاب\". انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٣٩٤). وكذلك سعيد بن أبي عَروبة؛ نصَّ الحافظ في ترجمته من \"التقريب\" أنه كان من أثبت الناس في قتادة. انظر: (ص ٣٨٤). والله تعالى أعلم.\nقلتُ: وجهالة الصَّحابي ههنا لا تضرُّ.\n(^١) في \"المعجم الكبير\" (٤/ ٢٥) - رقم (٣٥٤٧) من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، ثنا عبيد بن حنين الطائي، عن محمد بن حبيب به.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أَجلِ ابنِ جَبَلَة.\nفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلَة، متَّهم بالكذب.\nقال أبو حاتم: \"كتبت عنه بالبصرة، وكان يكذب، فضربتُ على حديثه\". \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٦٧)، وقال الدَّارقطنيُّ: \"متروك، يضع الحديث\". \"الكشف الحثيث\" (ص ١٦٤).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٨٩): \"وفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك\".\n(^٣) \"صحيح ابن خزيمة\" (٤/ ٢٤٠) - رقم (٢٧٨١)، و\"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (٩/ ١٣٧) - رقم (٣٨٢٨)، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقْبة به.\nوإسنادُهُ صحيحٌ.\nمحمد بن عبد الله بن يزيد بن المقرئ، أبو يحيى المكي (ثقة)، أخرج له النسائي، وابن ماجه. \"التقريب\" (ص ٨٦٦). وعبد الله بن رجاء، هو أبو عمران البصري، نزيل مكة (ثقة تغيَّر حفظه قليلًا). \"التقريب\" (ص ٥٠٥). روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وموسى بن عُقْبة، هو إمام المغازي (ثقة فقيه)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٩٨٣)، تقدَّمت ترجمته في مقدِّمة الكتاب. وعبد الله بن دينار، هو مولى عبد الله بن عمر (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٥٠٤). =","vol":"2","page":640},{"text":"مَرْدُويَه (^١)، وابنِ أبي حاتم (^٢)، وعَبْدٍ (^٣) في \"تفاسيرهم\" من حديث موسى بنِ عُقْبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَرَ ﵄ قال:\n\"طَافَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْح مَكُّةَ على نَاقَتِهِ القَصْوَاء (^٤)، يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنٍ (^٥) في يده. فما وَجَد لها مناخًا في المسجد، حتَّى نزل على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنِيخَت. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَهُمْ على رَاحِلَتِه، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ. ثُمَّ قَالَ:\n\"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبَائِهَا؛ فالنَّاسُ رَجُلَانِ. رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ.\nإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^٦) \".\nثُمَّ قَالَ: \"أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ\".\n_________\n= -وأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" (٢/ ٤٨٧) - رقم (٤٦٢) عن ابن المقرئ، مقتصرًا على قوله: \"طاف رسول اللَه -ﷺ- يوم فتح مكة على ناقته القصواء\".\n(^١) عزاه له السيوطي في\" الدُّر المنثور\" (٦/ ١٠٨).\n(^٢) في \"التفسير\" (١٠/ ٣٣٠٦) - رقم (١٨٦٢٢) من طريق أسد بن موسى، عن يحيى بن زكريا القطان، لكنه قال: عن موسى بن عُبيدة به، وموسى بن عُبيْدة ضعيف، وقد توبع كما مذكر المصنِّف.\n(^٣) أخرجه عبد بن حميدٍ في \"تفسيره\" من طريق أبي عاصم الضَّحَّاك، عن خلد، لكنه قال: عن موسى بن عُبيدة به، عزاه له ابن كثير بهذا الإِسناد في \"التفسير\" (٦/ ٣٨٨). ونسبه له السيوطي في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ١٠٨).\n- وأخرجه في \"مسنده\" كما في \"المنتخب\" (ص ٢٥٣) - رقم (٧٩٥) قال: أنا أبو عاصم، عن موسى بن عُبيدة به. وابن أبي شيبة في \"المصنَّف\" (٧/ ٤٠٥) - رقم (٣٦٩٠٨) من طريق عيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة به.\n(^٤) القَصواء: بفح القاف ممدودًا، ويقُصر. قيل: سمِّيت القَصْواء لا لأنها مجدوعة الأُذن، بل لأنَّ القَصْواء لقبٌ لها. انظر: \"مرقاة المفاتيح\" (١٠/ ٥٣٠).\n(^٥) المِحْجَنُ: عَصًا معقَّفة الرأس كالصَّوْلجان، والمبم زائدة، ويُجمع على محاجن. \"النهاية\" (١/ ٣٤٧) - ماة (حَجَنَ).\n(^٦) الحجرات (آية: ١٣).","vol":"2","page":641},{"text":"وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّيَاءَ المَقْدِسيَّ أورده في \"المختارة\" من هذا الوجه (^١). لكن قد أعلَّه (^٢) ابن مَرْدُويه (^٣) بأنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ اللَّهِ بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقْبة وَهِمَ (^٤) في قوله: \"موسى بن عُقْبَة\"، وإنَّما هو: \"موسى بن عُبَيْدَة\".\nوحينئذٍ فهو ضعيفٌ، لضَعْفِ موسى بن عُبَيْدَة (^٥).\nقلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ في التَّفسير من \"جامعه\" (^٦)، من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر والد علي بنِ المدينيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينار؛ ولفظه:\n٣٧٦ - أن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ (^٧) فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:\n\"يَا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّهً الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمُهَا بِآبَائِهَا؛ فالناسُ رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، وفَاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، والنَّاسُ بَنُو آدَمَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى\n_________\n(^١) لم أجده في \"الأحاديث المختارة\" المطبوع، ولعله في القسم الذي لم يُطبع بعد.\n(^٢) تحرَّفت في (م) إلى: أعلمه).\n(^٣) هو الحافظ المجود العلَّامة، أبو بكر أحمد بن موسى ابن مَرْدويه بن فورك الأصبهانيّ، صاحب \"التفسير الكبير\". وُلِدَ سنة (٣٢٣ هـ)، وحدَّث عن أبي سهل بن زياد القطان، وإسماعيل بن علي الخُطَبي. وعنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، وأبر عبد الله الفضل بن القاسم الثَّقفي. من تصانيفه: \"المستخرج على صحيح البخاري\"، و\"التاريخ\"، و\"الأمالي\". مات سنة (٤١٠ هـ). \"تاريخ أصبهان\" (١/ ١٦٨)، و\"النبلاء\" (١٧/ ٣٠٨).\n(^٤) (وَهِمَ) لم ترد في (م)، و(ك). وقوله عقبه: (في قوله: موسى بن عقبة) سقط من (هـ)، و(ك).\n(^٥) هو موسى بن عُبيْدة الرَّبَذيّ، تقدَّم الكلام عليه برقم (٢١٠).\n(^٦) (٥/ ٣٦٣) - رقم (٣٢٧٠) باب ومن سورة الحجرات، من طريق علي بن حُجْرٍ، عن عبد الله بن جعفر به. قال أبو عيسى: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر إِلَّا من هذا الوجه. وعبد الله بن جعفر يضعَّف؛ ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني\".\n(^٧) في (م): \"يو فتح مكة! \" بدون الميم في (يوم).","vol":"2","page":642},{"text":"وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^١) \".\nوابن جعفر أيضًا ضعيفٌ (^٢). وادَّعى التِّرمذيُّ تفرُّدَه به؛ وهو مَرْدُودٌ بِمَا أَوْرَدْتُهُ.\n٣٧٧ - بل للحديث -أيضًا- شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة:\nأخرجه (^٣) التِّرمذيُّ في \"آخر (^٤) جامعه\" (^٥) من حديثِ هشام بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي (^٦) سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة (^٧)، عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ:\n\"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِم الَّذِينَ مَاتُوا، إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُرْءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ (^٨) عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفَاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمَ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ. وقال: \"إنَّهُ حَسَنٌ\" (^٩).\n_________\n(^١) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٢) هو عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعدي مولاهم، هو والد على بن المديني، وتقدَّم قريبًا كلام الترمذي عقب رواية الحديث: \"وعبد الله بن جعفر يُضعَّف، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني\".\nقلتُ: وممَّن ضعَّفه أبو حاتم، والنسائي، والجوزجاني، وعمرو بن على، وأبو أحمد بن علي، والعُقيلي، وابن حبان. وقد سُئل علي بن المديني عن أببه فقال: \"سلوا غيري! فأعادوا، فأطرق! ثم رفع رأسه فقال: هو الدِّين! \". انظر: \"التهذيب\" (٥/ ١٥٦)،\n(^٣) في (ز). وأخرجه، بزيادة الواو.\n(^٤) (آخر) لم ترد في (ز)، و(هـ).\n(^٥) (٥/ ٦٩٠) - رقم (٣٩٥٥) -كتاب المناقب- باب في فضل الشام واليمن.\n(^٦) (أبي) سقطت ص (م).\n(^٧) في (م): زيادة (﵁).\n(^٨) في (م) زيادة كلمة (الرِّجس!)، وهي لم ترد في أصل الحديث.\n(^٩) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه من طريق أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد به. وقال: \"هذا حديث حسنٌ غريب\".\nأبو عامر العَقدي، هو عبد الملك بن عمرو القيْسي، مشهور بكنيته (ثقة)، من رجال الستة.\n\"التقريب\" (٦٢٥)، وهشام بن سعد (صدوق له أوهام، ورُمي بالتَّشيُّع)، أخرج له مسلم، والأربعة.=","vol":"2","page":643},{"text":"٣٧٨ - ثم أخرجه باختصار من حديث هشامٍ -أيضًا- بإِثباتِ أبي (^١) سعيدٍ بينه وبين أبي هريرة، وقال: \"إنَّه عندنا أصحُّ من الأوَّل\".\nقال: \"وسعيدٌ المَقْبُرِيُّ سمع أبا هريرة، ويَروي أيضًا عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة\" (^٢).\n٣٧٩ - وقد أخرجه العَسْكَرِيُّ (^٣) بدون واسطةِ الأبِ (^٤) بلفظ:\n\"إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيّة الجَاهِلِيَّةِ، وَتَفَكُّهَهَا (^٥) بِآبَائِهَا؛ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ:\n_________\n= \"التقريب\" (ص ١٠٢١)، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري (ثقة)؛ تقدَّم.\n• والحديث أخرجه:\nأحمد (٢/ ٣٦١) من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، عن هشام بن سعد به. والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (١٠/ ٢٣٢) - رقم (٢٠٨٥١)، و\"الآداب\" له (ص ٢٦٢) - رقم (٥٥٤) من طريق حسين بن حفص، عن هشام بن سعد به.\n(^١) (أبي) سقط من (م) كسابقه.\n(^٢) \"سنن الترمذي\" كتاب المناقب- باب في فضل الشام واليمن (٥/ ٦٩٠) - رقم (٣٩٥٦) من طريق هارون بن موسى بن أبي علقمة القَرَويّ [هكذا في \"السُّنن\"، وفي كتب الرجال: الفَرَويّ] المدنيّ، عن أبيه، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ..\nوفيه موسى بن أبي علقمة، قال في \"التقريب\" (ص ٩٨٣): \"مجهول\". وقد تابعه ابن وهب كما سيأتي. وابنه هارون بن موسى (لا بأمن به) كما في \"التقريب\" (ص ١٠١٥). ولم يتبَّن لي وجه كلام الترمذي -رحمه الله تعالى- عقبه: \"وهذا أصحُّ عندنا من الحديث الأول\"، مع أن الحديث الأول أصحُّ منه بلا شك، فرجاله كلُّهم ثقات سوى هشام بن سعد فإنه صدوق له أوهام، بينما هذا الإِسناد فيه مجهول! فالله تعالى أعلم.\n• والحديث أخرجه:\nعبد الله بن وهب في \"جامعه\" (١/ ٧١) - رقم (٣٠) من طريق هشام بن سعد به. ومن طريقه أبو داود في كتاب الأدب- باب في التفاخر بالأحساب (٥/ ٣٣٩) - رقم (٥١١٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٥١) - رقم (٣٧٩٠)، والبيهقي في \"الآداب\" (ص ٢٦٣) - رقم (٥٥٥).\n(^٣) لم أجده عند العسكري في \"الأمثال\" ولا \"الأوائل\"، ولعله في غيرهما من كتبه.\n(^٤) يعني بين سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريْ وأبيه أبي سعيدٍ كيْسان المَقْبُريّ المدنيّ، كرواية الترمذي المتقدِّمة برقم (٣٧٨). والعبارة في (ز): بدون واسطة للأب.\n(^٥) في (م): (وتفكُّها!).","vol":"2","page":644},{"text":"بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللَّهِ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ.\nثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ (^١) ...﴾ الآية (^٢)، وَلَيَدَعَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِفَحْمٍ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكونُونَ (^٣) أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الجُعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتَنَ بِأَنْفِهَا\".\n• وقوله: \"عُبِّيَّة الجاهلية\": يعني الكِبْر والتَّعاظم والتَّفاخر (^٤). وتُضَمُّ عينُها وتُكْسَر (^٥).\n• و\"الجُعَل\" -بضم الجيم، واحد الجعِلان بكسرهما (^٦) -: حيوانٌ مَعْروفٌ كَالخُنْفُسَاءِ (^٧).\n• و\"يُدَهْدِهُ\": أي (^٨) يُدَحْرِجُ (^٩).\n٣٨٠ - ولمُسْلِم (^١٠)، وابنِ ماجَه (^١١) من حديثِ يزيدِ بنِ الأَصَمِّ، عن\n_________\n(^١) في (م) زيادة: (لتعارفوا).\n(^٢) الحجرات (آية: ١٣).\n(^٣) في (م)، و(ز)، و(ل): أو ليكونَّن.\n(^٤) (والتعاظم والتفاخر) لم ترد في (ز).\n(^٥) انظر: \"النهاية في غريب الحديث والأثر\" (٣/ ١٦٩) - مادة (عَبَبَ). وفيه: \"وهي فُعُّولة أو فُعِّيلة، فإذا كانت (فُعُّولة) فهي من التَّعْبية؛ لأنَّ المتكبر ذو تكلُّفٍ وتعْبية، خلاف من يسترسل على سجيَّته. وإن كانت (فُعِّيلة) فهي من عُبَاب الماء، وهو أوله وارتفاعه\".\n(^٦) في (ز)، و(هـ)، و(ك): بكسرها.\n(^٧) انظر: \"النهاية\" (١/ ٢٧٧) - مادة (جَعَلَ).\n(^٨) في (م): أنْ!\n(^٩) انظر: \"النهاية\" (٢/ ١٤٣) - مادة (دَهَدأ). وفي: \"يُقال: دَهْدَيتُ الحجرَ، ودَهْدَهْتُهُ\".\n(^١٠) في \"صحيحه\" (٤/ ١٩٨٧) كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله- رقم (٢٥٦٤)، واللفظ لها من طريق عمرو الناقد، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن بُرقان، عن يزيد به.\n(^١١) في كتاب الزهد- باب القناعة (٢/ ١٣٨٨) - رقم (٤١٤٣) من طريق أحمد بن سنان، عن كثير بن هشام بمثل إسناد مسلم. لكنه قال: \"إلى أعمالكم وقلوبكم\".\nوأحمد بن سنان، هو ابن أسد بن حبَّان، أبو جعفر القطان الواسطي. قال في \"التقريب\" (ص ٩٠): =","vol":"2","page":645},{"text":"أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله يلى:\n\"إنَّ اللَّهَ لَا ينظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكمْ، وَلكِنْ يَنْظرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ\".\n٣٨١ - ولأحمدَ (^١) من حديثِ عليِّ بن رَبَاحٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إنَّ أَنْسَابَكُمْ هذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ (^٢)، كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ (^٣)، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ وَتَقْوَى، فَكَفَى بالرَّجُلِ (^٤) أَنْ يَكُونَ بَذِيًّا بَخِيلًا فَاحِشًا\" (^٥).\n_________\n= \"ثقة حافظ\". أخرج له البخاري حديثًا واحدًا (١٦١٠) في تقبيل عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقولته المشهورة: (لولا أني رأيتُ رسولَ اللَّهِ قَبَّلك ما قبَّلتك). وأخرج له البقية سوى الترمذي، ورواية النسائي عنه في \"الكبرى\".\n(^١) في \"مسنده\" (٤/ ١٤٥) من طريق قتيبة بن سعيد. وفي (٤/ ١٥٨) من طريق يحيى بن إسحاق؛ كلاهما عن ابن لهيعة، عن الحارث بن بزيد، عن علي بن رباح به.\n(^٢) في (م): أحدكم.\n(^٣) كذا بالأصل، و(ل). وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(هـ): لم يُملئ.\n(^٤) في (م): فكفى الرَّجلَ.\n(^٥) إسنادُهُ حسنٌ، رجالُهُ رجالُ مسلمٍ، إلَّا ابنُ لهيعة فإنه أخرج له في المتابعات.\nقُتيْبة بن سعيد شيخ أحمد، هو الثقفي مولاهم أبو رجاء البَغْلاني (ثقة ثبت)، روى له الجماعة.\n\"التقريب\" (ص ٧٩٩). روى عنه أحمد في \"المسند\" مائة وثلاثة وثمانين حديثًا. انظر: \"معجم شيوخ الإمام أحمد\" لعامر صبرى (ص ٣٧٦).\nويحيى بن إسحاق في الطريق الثاني، هو البَجَلي أبو زكريا، ويُقال أبو بكر السَّيْلحِينيّ (صدوق). أخرج له مسلم، والأربعة. \"التقريب\" (ص ١٠٤٨). روى عنه أحمد في \"المسند\" مائتي حديث. انظر: \"معجم شيوخ أحمد\" رقم (٢٦٧).\nوابن لهيعة صدوق في نفسه، إلَّا أنه خلَّط بعد احتراق كتبه، إلَّا إذا روى عنه العبادلة الأربعة (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلم القعنبي)، تقدَّم مرارًا. وستأتي لاحقًا رواية ابن وهب عنه بهذا الإسناد.\nوالحارث بن يزيد، هر أبو عبد الكريم الحضرمي المصري (ثقة ثبت عابد)، حديثه في مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه.\"التقريب\" (ص ٢١٥).\nوعلي بن رباح، هو ابن قصير اللخمي (ثقة)، روى له مسلم، والأربعة. \"التقريب\" (ص ٦٩٥).=","vol":"2","page":646},{"text":"٣٨٢ - وهكذا رواه ابنُ جرير (^١)، والعَسْكَرِيُّ (^٢) بلفظ:\n\"النَّاسُ لآدَمَ وحَوَّاء كَطَفِّ (^٣) الصَّاعِ لَنْ تَمْلَئُوهُ (^٤)، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُكُمْ عَنْ أَحْسَابِكمْ، وَلَا عَنْ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ\" (^٥).\n_________\n= ويتقوى بما بعده.\n- وأخرجه الرُّويانيّ في \"المسند\" (١/ ١٦٩) - رقم (٢٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة به. ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة أعدل من غيره كما قال الحافظ؛ ولعلَّه -والله أعلم- ممن روى عنه قديمًا قبل احتراق كتبه.\n(^١) في \"التفسير\" (٢٦/ ١٤٠) من طريق يونس، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة مرفوعًا، بنحو لفظه.\n- وهو في \"جامع ابن وهب\" (١/ ٨٣) - رقم (٤١) عن ابن لهيعة به. ولفظه: \"إنَّ أنسابكم هذه ليست بمسابٍّ على أحد، وإنما أنتم ولد آدمٍ، طفّ الصَّاع لم تملؤه، وليس لأحدٍ على أحدٍ فضل إلَّا بدينٍ أو عملٍ صالح، حسب الرَّجل أن يكون فاحشًا بذيًّا بخيلًا جبانًا\".\n- وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٣٤)، والرُّويانيُّ، في \"مسنده\" (١/ ١٦٨) - رقم (٢٠٧)،\nوالطحاوي في \"المشكل\" (٤/ ٢٥٢) - رقم (٣٧٩١)؛ كلُّهم من طريق عبد الله بن وهب بهذا الإسناد.\nلكن وقع في إسناد الطحاوي (عبد الله بن الحارث بن يزيد)، ولفظه عنده: \"إنَّ مثابكم هذا ليس بمثابٍ على أحد ... \"، والباقي سواء.\n- والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٢٩٥) - رقم (٨١٤) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة. قال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٨٤): \" ... وفيه ابن لهيعة وفيه لين، وبقيه رجاله وُثِّقوا\". والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٩٢) - رقم (٥١٤٦) من طريق يحيى السيلحيني، عن ابن لهيعة به. وكرره في (٥/ ٢٨٦) - رقم (٦٦٧٧) بلفظه وإسناده سواء.\n(^٢) لم أجده عند العسكري في مظانه، والله تعالى أعلم.\n(^٣) في (م): طفّ الصَّاع. وفي (هـ): نطف! !\n(^٤) في (ز)، و(ك)، و(ل): يملئوه، بالتحتانية.\n(^٥) إسنادُهُ حسنٌ، فإنه من رواية ابن وهبٍ عن ابن لهيعة.\nيونس، هو يونس بن عبد الأعلى الصدَفي، من شيوخ مسلم والنسائي وابن ماجه (ثقة). \"التقريب\" (ص ١٠٩٨). وابن وهب، هو عبد الله بن وهب المصري (ثقة حافظ عابد). \"التقريب\" (ص ٥٥٦). ورواية ابن لهيعة ههنا مقبولة؛ فإنها من طريق ابن وهب، وهو ممن روى عنه قديمًا قبل احتراق كتبه. قال الحافظ في ترجمته: \"ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما\". \"التقريب\" (ص ٥٣٨). وبقية=","vol":"2","page":647},{"text":"• والمعنى -والله أعلم-: أن كلَّكَم في النُّقْصان عن مَلءِ الصَّاع واحدٌ، ليس فيكم من يملؤه (^١).\n٣٨٣ - ونحوه ما رواه أبو بكر بنُ لَال (^٢)،\n_________\n= رجاله سبقوا في رواية أحمد.\nوسيد بن أبي مريم -في إسناد الطبراني-، منسوب إلى جدِّ جدِّه (ثقة ثبت فقيه). \"التقريب\" (ص ٣٧٥)، أخرج له الجماعة.\n(^١) قال أبو جعفر الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٥١) في بيان معنى (طفّ الصَّاع\": \" ... لأنَّ طفَّ الصَّاع المراد به: التقصير عن ملء الصَّاع والتساوي فيه، وجمعه لناس جميعًا وتباينهم في ذلك بما باين الله ﷿ بهم فيه من الأعمال الصَّالحة الي رفع بها الدرجات لأهلها وجعلهم بذلك، بخلاف أضدادهم ممن معه الأعمال السيئة والاختيارات القبيحة\".\nوقال أبو عُبيد القاسم بن سلَّام في \"غريب الحديث\" له (١/ ٤٢٥): \"الطفُّ هو أن يقرب الإِناء من الامتلاء من غير أن يمتلئ. يُقال: هو طفّ المكيال وطفافه، إذا كرب (ولعلَّها: أن يقرب) أن يملأه. ومنه التطفيف في الكيل، إنما هو نقصانه: أي أنه لم يملأ إلى شفته إنما هو إلى دون ذلك. وقال الكسائي: يُقال منه إناء طَفَّان، إذا فعل ذلك في الكيل\". وانظر كذلك (٢/ ٣٢٤).\n(^٢) (ابن لال) تصحَّفت في (م) إلى: الآل.\n• وهو أبو بكر بن لال -بلام ألف ثم لام، على وزن مال-: هو أحمد بن علي بن أحمد بن محمد الهَمَذَاني، الشافعي، محدِّث فقيه إمام. وُلِد سنة (٣٠٧ أو ٣٠٨ هـ)، وسمع عن القاسم بن أبي صالح، وأبي سعيد بن الأعرابي، وروى عنه جعفر بن محمد الأبهري، ومحمد بن عيسى الصوفى. له مصنَّفات في الحديث، غير أنه كان مشهورًا بالفقه. من مصنَّفاته: \"السُّنن\"، و\"معجم الصَّحابة\". مات سنة (٣٩٨ هـ). \"تهذيب الأسماء\" (٢/ ١٩٥)، و\"البلاء\" (١٧/ ٧٥).\nقال ابن لال فيما عزاه السُّيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٩٠)، والغماري في \"فتح الوهاب\" (١/ ١٧٤): حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن فهد، حدَّثنا محمد بن موسى، حدَّثنا غيَّاث بن عبد الحميد، عن عمر بن سُليْم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.\nفيه إبراهيم بن فهد، وهو ابن حكيم البصري، قال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٢٦٩): \"وسائر أحاديث إبراهيم مناكير، وهو مظلم الأمر\". وغيَّاث بن عبد الحميد، قال العُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٤٠). \"مجهول بالنقل لا يُتابع على حديثه ولا يُعرف إِلَّا به\". وقال الذهبي في \"المغني\" (٢/ ١٨٢): \"لا يُعرف إلَّا في حديث منكر\".\nوهذا الطريق أورده السُّيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٢٩٠) متعقبًا ابن الجوزي بعد أن أورد رواية بكار بن =","vol":"2","page":648},{"text":"والعَسْكَرِيُّ (^١)، من حديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال:\n\"النَّاسُ كُلُّهُم كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وَإنَّمَا يَتفَاضَلُونَ (^٢) بِالعَافِيَة، فَلا تَصْحَبَنَّ أَحَدًا لَا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ مثل مَا تَرَى (^٣) لَهُ\" (^٤).\n_________\n= شعيب الآتيه قريبًا، بأنَّ بكَّار بن شعيب لم يتفرَّد به. قال السيوطي: \"وبكَّارٌ توبع؛ قال ابن لال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ... \" فذكره. وتبعه في إيراده شاهدًا الشيخ أحمد الغماري في \"فتح الوهاب\" (١/ ١٧٤).\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٦١): \"وهذه متابعة قوية لولا أن الطريق إليها مظلمة؛ فإن غيَّاث بنَ عبد الحميد مجهول\". ثم ذكر أقوال أئمة الجرح فيه وفيمن تحته ... إلى أن قال: \"فمثل هذا الطريق لا يُستشهد به لشدَّة ضعفه\". اهـ كلامه، وهو كما قال -رحمه الله تعالى-.\n(^١) في \"الأمثال\" (١/ ٤٢٦) من طريق أحمد بن الحواري [هكذا عند العسكري، وصوابه: (ابن أبي الحواري) كما سيأتي في رواية أبي الشيخ]، عن بكَّار بن شيب، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ﵁ مرفوعًا.\n- وأخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (ص ١٠٠) - رقم (١٦٧) من طريق أحمد بن أبي الحواري به. وأبو نُعيْم في \"حلية الأولياء\" (١٠/ ٢٥) بنفس الإسناد لكن مقتصرًا على قوله: \"لا تصحبْ أحدًا ... \" إلخ. وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٠/ ٣٦٢، ٣٦٣) - رقم (٢٥٨٢، ٢٥٨٦) من طريق إبراهيم الحوراني ومحمد بن وهب بن عطية الدمشقي، كلاهما عن بكَّار بن شعيب به.\n(^٢) في (م): يتغالطون! !\n(^٣) في (ز): يُرى.\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nفيه بكَّار بن شعيب بن خزيمة العبديّ الدِّمشقيّ، قال الجوزجاني: \"منكر جدًّا\". وقال ابن حبان: \"يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به\". انظر: \"لسان الميزان\" (٢/ ٥١)، و\"المجروحين\" (١/ ١٩٨).\nوأحمد بن أبي الحواري، هو ابن عبد الله بن ميمون العباس التَّغلبيّ (نقة زاهد). \"التقريب\" (ص ٩٣)، أخرج له أبو داود والترمذي. وابن أبي حازم، هو عبد العزيز بن أبي حازم كما جاء مصرَّحًا به عند الدُّولابيِّ في \"الكُنى\" (١/ ١٦٨)، والحسن بن سفيان في \"مسنده\" كما سيأتي، وهو (صدوق فقيه). \"التقريب\" (ص ٦١١).\n• وأخرجه كذلك:\nالدُّولابيُّ في \"الكُنى\" (١/ ١٦٨)، وابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٨)، و\"روضة العقلاء\" (ص ١٠٣ - ط دار الكتب العلمية)، (ص ١٦٨ - ط مكتبة نزار الباز)، والحسن بن سفيان في \"مسنده\" =","vol":"2","page":649},{"text":"٣٨٤ - وكذا رويناه في \"مشيخة ابن شاذان الكبرى\" (^١) من حديث رَوَّادِ (^٢) بنِ الجَرَّاحِ، عن أبي سعدٍ السَّاعِدِيِّ، عن أنَس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"النَّاسُ مُسْتَوونَ كَأَسْنَانِ المِشْطِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿ (^٣) \" (^٤).\n_________\n= كما عزاه في \"اللسان\" (٢/ ٥١)، و\"اللآلئ\" (٢/ ٢٩٠)، و\"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٩٤) من طرقٍ عن بكَّار بن شعيب بن خزيمة العبدي به. وانظر: \"تذكرة الحفاظ\" لابن طاهر المقدسي رقم (١١٣٣).\n• وله طريقٌ آخر من حديث سَهْل بن سَعْد ﵁:\nأخرجه أبو الشيخ في \"جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر\" (ص ٦٤) - رقم (٢٣) من طريق سهل بن عامر البَجلي، حدَّثنا ميمون بن عمرو البصريّ، عن أبي الزبير، عنه ولكن فيه سَهْل بن عامر البَجَلي، قال البخاري: \"منكر الحديث، لا يُكتب حديثه\". \"التاريخ الأوسط\" [المطبوع باسم \"التاريخ الصغير\"] (٢/ ٣٠٧). وقال أبو حاتم: \"هو ضعيف الحديث. روى أحاديث بواطيل، أدركتُهُ بالكوفة، وكان يفتعل الحديث\". \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٠٢). أمَّا ابن حبان فقد ذكره في \"الثقات\" (٨/ ٢٩٠)!\n(^١) (٢/ ١٠٥/ ٢) كما عزاه له الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (٢/ ٦٢).\n(^٢) تحرَّف (روَّاد) في (ك) إلى رواه.\n(^٣) (﷿) لم ترد في (م).\n(^٤) إسنادُهُ منكرٌ.\nفيه روَّاد بن الجراح، تُرك حديثه بسبب اختلاطه، وهو صدوق في نفسه، تقدَّم الكلام عن حاله برقم (٢٧٢).\nوأبو سعْد السَّاعديّ، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه، ولم يرو عنه غير روَّاد رهو (مجهول)؛ قاله أبو حاتم، والذهبي، والحُسيني، وابن حجر، والبرهان الحلبي، قال ابن حبان: \"لا يجوز الاحتجاج به\". بل ذكره السُّليمانيُّ فيمن يضع الحديث. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٧٨)، و\"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٨٥٦)، و\"التذكرة\" (٤/ ٢٠٦٠)، و\"التقريب\" (١١٥٢)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ٢٨٧).\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: \"هذا حديث منكر، وأبو سعدٍ مجهول\". \"علل الحديث\" (٢/ ١١١). قال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٢): \"وهذا سند تالف! \".","vol":"2","page":650},{"text":"٣٨٥ - وبعضه عند القُضَاعِيِّ (^١) من حديثِ سليمانَ بنِ عمرو النَّخْعِيِّ، عن إسحاقِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالك ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"النَّاسُ كَأَسْنَانِ المِشْطِ\" (^٢).\n_________\n(^١) في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٤٥) - رقم (١٩٥) من طريق المسيِّب بن واضح، ثنا سليمان بن عمرو النَّخْعيُّ به.\n(^٢) إسنادُهُ واهٍ.\nأخرجه القضاعيّ، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٠٩٩) في ترجمة سليمان بن عمرو، ومن طريقه ابنُ الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٧٣) - رقم (١٥٠٨).\nوهذا الإِسناد آفته سليمان بن عمرو النَّخْعي. قال ابن عدي بعد أنْ أورد طائفةً من أحاديثه: \"وهذه الأحاديث التي ذكرتُها عن سليمان بن عمرو كلُّها موضوعة، مما وضعها هو عليهم\". وقال في آخر ترجمته: \"وسليمان بن عمرو أجمعوا على أنه يضع الحديث\".\nقلتُ: كذَّبه الإِمام أحمد، ويحيى بن معين، وابن حبَّان، والحاكم، وشريك. انظر: \"الكشف الحثيث\" (ص ١٣٠).\n* وله شاهدٌ من حديث أبي أُمامة ﵁:\nأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/ ٢٠٥/ ٢) من طريق بشر بن عون، عن بكَّار بن تميم، عن مكحول الشَّاميّ، عنه.\nوفيه بشر بن عون: قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٦٢): \"مجهول\".\nوذكر ابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ١٩٠) أن له نسخة عن بكَّار بن تميم، عن مكحول نحو مائة حديث. كلُّها موضوعة. وبكَّار بن تميم (مجهول) كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٠٨)، و\"المغني\" (١/ ١٧١).\n* وله طريقٌ مرسلٌ:\nأخرجه الخطيب البغداديّ في \"التاريخ\" (٧/ ٦٢) في ترجمة بشر بن المِرِّيسيّ -من طريق محمد بن عبد الوهاب، حدَّثنا أبو عبد الرحمن بن بشر بن غيَّاث، عن البراء بن عبد الله الغَنَويّ، عن الحسن قال: قال رسول الله -ﷺ-: ... فذكره، وهو مع إرساله؛ فإنَّ فيه بشرَ بن غيَّاث المِرّيسيَّ، المشهور بالقول بخلق القرآن والأقوال الشنيعة.\nقال الذَّهبيُّ: \"مبتدع ضال، لا ينبغي أن يُروى عنه ولا كرامة\". \"الميزان\" (٢/ ٣٥). وفيه أيضًا البراء الغَنَويّ، وهو (ضعيف) كما في \"التقريب\" (ص ١٦٤).","vol":"2","page":651},{"text":"• فَإنَّ مَعْنَى هَذَا: أَنَّ النَّاس يتساوون في الإِسلامِ إذا تكافأتْ أعمالهم، وإنَّما التَّفاضل في العمل الصَّالح، والفعل الجميل.\n٣٨٦ - ولأحمدَ (^١) من طريقِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمِيرة زوج دُرَّة ابنة أبي لهب، عن دُرَّةَ ﵂ قالت: قام رجلٌ إلى النَّبيِّ -ﷺ- وهو على المنبر فقال: \"يا رسولَ اللَّهِ! أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ \".\nفقال: \"خَيْرُ النَّاس أَقْرَؤُهم وَأَتْقَاهُم للَّهِ ﷿، وآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وأَوْصَلُهُمْ للرَّحِمِ\" (^٢).\n٣٨٧ - وله -أيضًا (^٣) - من حديثِ أبي الأسود، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: \"مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- شَيْءٌ مِنَ (^٤) الدُّنْيَا، وَلَا أَعْجَبَهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا ذُو تُقَي\" (^٥).\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٦/ ٤٣٢) من طريق أحمد بن عبد الملك، عن شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عَمِيرة به.\n(^٢) إسنادُهُ فيه ضعفٌ.\nأحمد بن عبد الملك، هو ابن واقد الحرَّانيّ، أبو يحيى الأسديّ (ثقة، تُكلِّمَ فيه بلا حجَّة). \"التقريب\" (ص ٩٤).\nعبد الله بن عَمِيرة -بفتح أوله-، تفرَّد بالرواية عنه سماك بن حرب؛ أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. قال إبراهيم الحربي: لا أعرفه. \"التهذيب\" (٥/ ٣٠٥). وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٥/ ٤٢). قال في \"التقريب\" (ص ٥٣٢): \"مقبول\". وسِمَاك (صدوق تغيَّر بأخرة فكان ربَّما تلقَّن). وشريك (صدوق يُخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء)؛ تقدَّما.\n(^٣) \"مسند الإِمام أحمد\" (٦/ ٦٩) عن حسن، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود به. وفي (٦/ ٦٩) من طريق يحيى، عن ابن لهيعة به. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٣٩) - رقم (٥٣٩) من طريق كامل الجحدرى، عن ابن لهيعة به، وقال عقبه: \"لم يرو هذا الحديث عن القاسم إلَّا أبو الأسود، تفرَّد به ابن لهيعة\".\n(^٤) في (م): من أهل الدُّنيا.\n(^٥) إسنادُهُ ضعيفٌ، تفرَّد به ابنُ لهيعة.\nحسن، هو ابن موسى الأشيب، أبو علي البغدادى (ثقة). \"التقريب\" (ص ٢٤٣)، أخرج له الجماعة. وأكثر عنه الإِمام أحمد الرواية في \"المسند\"، فقد أخرج له سبعمائة وأربعين حديثًا. انظر: =","vol":"2","page":652},{"text":"٣٨٨ - ولأبي يعلى (^١) وغيره (^٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسولَ اللَّهِ -ﷺ- قال:\n\"كَرَمُ المُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ\" (^٣).\n_________\n= \"معجم شيوخ الإِمام أحمد\" للدكتور عامر صبري- رقم (٥٢).\nويحيى في الطريق الثاني، هو يحيى بن إسحاق البَجَلي، أبو زكريا، ويُقال أبو بكر السَّيْلحِينيّ (صدوق)، تقدَّم قريبًا برقم (٣٨١). روى عنه أحمد -كما تقدَّم- مائتي حديث. انظر: \"معجم شيوخ أحمد\" رقم (٢٦٧).\nوابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ تعديلًا وتجريحًا، والعمل على تضعيف حديثه.\nوأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي الأسدي (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٨٧١).\nوالقاسم بن محمد، هو ابن أبي بكر الصِّدِّيق، أحد فقهاء المدينة الكبار (ثقة). أخرج حديثه الجماعة. \"التقريب\" (ص ٧٩٤).\nأمَّا كامل الجَحْدَري في إسناد الطَّبرانيِّ، فهو ابن طلحة، أبو يحيى البصري، وثَّقه الإِمام أحمد، والدَّارقطنيُّ. \"التهذيب\" (٨/ ٣٥٥). قال في \"التقريب\" (ص ٨٠٧): \"لا بأس به\". قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٩٦): \"رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وقد وُثِّق على ضعفٍ. وشيخ الطبراني أحمد بن القاسم لم أعرفه\".\n(^١) في \"مسنده\" (١١/ ٣٣٣) - رقم (٦٤٥١) من طريق معدي بن سليمان أبي سليمان صاحب الطعام، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن بلفظ: \"كرم المؤمن تقواه، ومروءته عقله وحسبه دينه\".\n- وأخرجه من طريقه القُضاعيُّ في \"مسند الشهاب\" (١/ ١٩٧) - رقم (٢٩٧).\n(^٢) فقد أخرجه كذلك:\nابن حبَّان في \"المجروحين\" (٣/ ٤١)، والبزار (٤/ ٢٣٤ - كشف) - رقم (٣٦٠٧) من طرقٍ عن وهبٍ، عن معدي بن سليمان به. والدَّارقطنيُّ في \"سننه\" (٣/ ١٨٢) - رقم (٣٧٥٧) من طريق بُنْدار، عن معدي به.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شاهدٌ.\nفيه معدي بن سليمان (ضعيف)، أخرج له الترمذي وابن ماجه.\nفال أبو حاتم: شيخ. ونال أبو زرعة: واهي الحديث، يُحدِّث عن ابن عجلان بمناكير. وقال ابن حبَّان: كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات، والملْزَقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج إذا انفرد. وقال النسائي: ضعيف. واعتمده الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٥٩) قولًا له. وقال الشاذكوني: كان من =","vol":"2","page":653},{"text":"٣٨٩ - وللدَّيلميِّ في \"مسنده\" (^١) عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال: \"كَرَمُكُمْ تَقْوَاكُمْ\".\n٣٩٠ - وهو عند غيره موقوفٌ على عُمَرَ أَنَّهُ قال:\n\"الكَرَمُ التَّقْوَى، والحَسَبُ المَالُ، لَسْتَ (^٢) بِخَيْرٍ مِنْ فَارِسيٍّ، وَلَا (^٣) نَبَطِيٍّ إِلَّا\n_________\n= أفضل الناس، وكان يعدُّ من الأبدال. وصحَّح الترمذي حديثه. انظر أقوالهم في: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٣٨)، و\"المجروحين\" (٣/ ٤٠)، و\"الميزان\" (٦/ ٤٦٦)، و\"التهذيب\" (١٠/ ٢٠٧).\n• وله شاهدٌ حسنٌ، من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة:\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٦٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢١٢) - رقم (٤٢٥)، وابن حبان في \"الصحيح\" (٢/ ٢٣٣) - رقم (٤٨٣)، وفي \"روضة العقلاء\" (ص ٢٢٩)، والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (١/ ١٩) - رقم (٩)، والدَّينوريُّ في \"المجالسة\" (٦/ ٣١١ - مشهور) - رقم (٢٦٨٤)، وابن أبي الدُّنيا في \"مكارم الأخلاق\" رقم (١)، والدَّارقطنيُّ في \"السُّنن\" (٣/ ١٨٣) - رقم (٣٧٦٢)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٢١٩) - رقم (١٣٧٧٧)، وفي (١٠/ ٣٢٨) - رقم (٢٠٨١٠)، وفي \"الآداب\" له (ص ١٤٠) - رقم (١٤٠)، وأبو بكر الشافعي في \"الغيلانيات\" (١/ ٤٨٨) - رقم (٥٩٨) جميعهم من طريق خالد بن مسلم الزِّنْجي، عن العلاء به.\nوفيه مسلم بن خالد الزِّنْجي شيخ الشافعي في الفقه؛ مختلفٌ فيه: فقد وثَّقه ابن معين، والدارقطنيُّ. وضعَّفه جماعة من الحفَّاظ. حديثه في سنن أبي داود وابن ماجه. انظر: \"التهذيب\" (١٠/ ١١٦). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٣٨): \"فقيه صدوق، كثير الأوهام\".\nقلتُ: ومن هذا حاله كان حديثه حسنٌ في الشواهد، وبعض أهل العلم يجعله حجَّة مطلقًا، والله تعالى أعلم.\nقال الحاكم عقبه: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد\". وتعقَّبه الذَّهبيُّ بقوله: \"بل مسلم ضعيف، وما خرَّج له\". اهـ. يعني في \"الصحيح\".\n• أمَّا الشاهد الذي أشار إليه الحاكم: فقد أخرجه عقبه برقم (٤٢٦)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سيد المَقْبُريّ، عن جدِّه، عن أبي هريرة.\nقلتُ: ومثله لا يصلح أن يكون شاهدًا؛ فإنَّ عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد مجمعٌ على ترك حديثه. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩١١): \"متروك\". وانظر ترجمته في: \"التهذيب\" (٥/ ٢١٢).\n(^١) لم أقف عليه في \"الفردومن\"، ولم أجده بهذا اللفظ في شيء من المصادر التي بين يدي.\n(^٢) في (م): ولستَ) بزيادة الواو. وبقية الحديث سقط من (ل).\n(^٣) (ولا) لم ترد في (ز).","vol":"2","page":654},{"text":"بِتَقْوَى\" (^١)\n_________\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٤/ ١٢٨٣) - رقم (٦٤٩) من طريق أبي الأحوص، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسَّان بن فائد، عن عمر بن الخطاب ﵁ بنحو لفظه.\n- والبيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (٩/ ١٧٠) رقم (١٨٣٤٣) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة به. وابن أبي الدُّنيا في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٧٠) - رقم (٢٠٠) من طريق النَّضْر بن شُمَيْل، عن شعبة به، دون محلِّ الشاهد.\nأبو الأحوص، هو سلَّام بن سُليْم الحنفي (ثقة متقن، صاحب حديث). أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٤٢٥).\nوعمرو بن مرزوق في إسناد البيهقي (ثقة فاضل له أوهام). \"التقريب\" (ص ٧٤٥). أخرج له البخاري. وأبو داود.\nوالنَّضْر بن شُمَيْل في إسناد ابن أبي الدُّنيا (ثقة ثبت)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ١٠٠١).\nوشعبة بن الحجَّاج، وأبو إسحاق السَّبيعي، إمامان ثقتان، سبقا غير مرة، مع التنبيه إلى أن أبا إسحاق السَّبيعيّ اختلط بأخرة؛ ولكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط، فقد روى عنه قديمًا. انظر: \"نهاية الاغتباط\" (ص ٢٧٣ - ٢٧٩).\nأمَّا حسَّان بن فائد، فهو العبْسيّ الكوفيّ، سئل عنه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٣٣) فقال: \"شيخ\".\nوأورده البخاري في \"تاريخه الكبير\" (٣/ ٣٠) ولم يذكر فيه شيئًا.\nأما ابن حبَّان فقد أورده في \"الثقات\" له (٤/ ١٦٣). وتَرْجَمَهُ ابن حجر في \"التهذيب\" (٢/ ٢٣١)، ولم يذكره في \"التقريب\"، ولم يذكره الحافظ المِزِّيّ في \"تهذيب الكمال\" أيضًا.\n- وعزاه المؤلف في \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٢١) للعسكري بهذا اللفظ من حديث حسَّان بن فائد، عن عمر ﵁.\n- وأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"سننه\" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٥) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان بهذا الإسناد، إلَّا أنه قال: قال عمران: ... فذكره. ولا أدري فلعلَّه تحرَّفت (عمر) إلى (عمران)، والله تعالى أعلم.\nوأبو حذيفة، هو موسى بن مسعود النَّهديّ (صدوق سيِّئ الحفظ، وكان يُصحِّف). \"التقريب\" (ص ٩٨٥). روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، والبخاري في المتابعات. وسفيان، هو الإِمام الكبير الثوري.\n- وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣٥٩) في ترجمة عمر بن الخطاب، من طريق ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به. =","vol":"2","page":655},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= • وله طرقٌ أُخرى عن عمر بن الخطاب ﵁:\n* الأولى: من رواية الشَّعبيِّ، عن زياد بن حُدَيْر، عنه ﵁.\nأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"سننه\" (٣/ ١٨٤) - رقم (٣٧٦٤)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٠/ ٣٢٩) - رقم (٢٠٨١١) من طريق موسى بن داود، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفْر، عنه، بلفظ: \"حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله\". قال البيهقي: \"هذا الموقوف إسناده صحيح\".\nوهذا إسنادٌ حسنٌ رجاله ثقات، إلَّا موسى بن داود فهو صدوق له أوهام.\nموسى بن داود، هو الضَّبِّيّ، أبو عبد الله الطرطوسي (صدوق فقيه زاهد، له أوهام). \"التقريب\" (ص ٩٧٩). أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وعبد الله بن أبي السَّفر (ثقة)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. \"التقريب\" (ص ٥١٢). وزياد بن حُدَيْر، هو أبو المغيرة الأسدي (ثقة عابد)، انفرد أبو داود بإخراج حديثه. \"التقريب\" (ص ٣٤٤). وبقية رجاله ثقات، مضوا.\n* الثانية: من رواية الشَّعبيِّ، عن عمر ﵁ بلا واسطة.\nأخرجه الخرائطيّ في \"مكارم الأخلاق\" (١/ ٢٠) - رقم (١٠) من طريق علي بن حرب، عن وكيع، عن زكريا، عنه به.\nورجاله ثقات؛ لكنه منقطع.\nعلي بن حرب، هو أبو الحسن الموصلي (ثقة)، أخرج له النسائي؛ فقد وثَّقه ابن حبَّان، والدَّارقطنيُّ، والخطيب البغداديُّ، وأبو سعدٍ السَّمعانيُّ. وقال أبو حاتم: صدوق. \"التهذيب\" (٧/ ٢٥٢).\nوزكريا، هو ابن أبي زائدة، قال في \"التقريب\" (ص ٣٣٨): \"ثقة، وكان يُدلِّس\". قال صالح جَزَرَةَ: \"في روايته عن الشَّعبيّ نظر؛ لأنَّ زكريا يُدلِّس\". وقال أبو زرعة: \"يُدلِّس كثيرًا عن الشَّعبيّ\". انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٢١٤).\nووكيع بن الجرَّاح، وعامر الشَّعبيّ (ثقتان)؛ تقدَّما.\nوهو منقطع كما أسلفتُ؛ فإنَّ الشَّعبيَّ لم يسمع من عمر ﵁، فلقد وُلِد لستِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور. انظر: \"تهذيب الكمال\" (١٤/ ٢٨).\n* الثالثة: من رواية يحيى بن سعيد، عنه ﵁.\nأخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٦٣) - رقم (٣٥)، كتاب الجهاد -باب ما تكون فيه الشهادة، عنه به، بلفظ: \"كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه\".\nوهذا إسنادٌ رجاله -كما ترى- ثقات؛ إلَّا أنه منقطع بين يحيى وعمر؛ فإنَّ وفاة يحيى بن سعيد الأنصاري كانت سنة (١٤٤ هـ)! !","vol":"2","page":656},{"text":"٣٩١ - ولأحمدَ (^١)، والتِّرمذيِّ (^٢)، عن سَمُرَةَ ﵁، أَنَّهُ -ﷺ- قال:\n\"الحَسَبُ (^٣) المَالُ، والكَرَمُ التقْوَى\". وقال (^٤): \"إنَّهُ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ\" (^٥).\n_________\n(^١) (٥/ ١٠) من طريق يونس بن محمد، عن سلَّام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.\n(^٢) (٥/ ٣٦٣) - رقم (٣٢٧١) كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الحجرات، من طريق الفضل بن سهل، عن يونس به. قال أبو عيسي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه من حديث سلَّام بن أبي مطيع\".\n(^٣) (الحسب) لم ترد في (م).\n(^٤) في (م، ك، هـ): وقال الترمذي.\n(^٥) إسنادُهُ صحيحٌ.\nالفضل بن سهل، هو الأعرج (صدوق). \"التقريب\" (ص ٧٨٢). روى عنه الجماعة إلَّا ابن ماجه. ويونس بن محمد، هو المؤدِّب (ثقة ثبت). \"التقريب\" (ص ١٠٩٩). أخرج له الجماعة. وسلَّام بن أبي مطيع، قال في \"التقريب\" (ص ٤٢٦): \"ثقة، صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف\". روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه. وقد تكلَّم ابن عدي في روايته عن قتادة خاصة بأنها ليست مستقيمة، ولا محفوظة؛ مع توثيقه له. انظر: \"الكامل\" (٣/ ١١٥٣، و١١٥٥).\nقلتُ: أحاديثه التي في \"الصحيحين\" ليست عن قتادة. وقد فصَّل الكلامَ في بيان حاله الدكتورُ صالح الرفاعي في كتابه \"الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم\" (ص ١٦٠ - ١٦٣)، وخلاصة ما ذَكَرَ: أن الحمل على غيره فيما رواه سلَّام عن قتادة، ومنها من تُوبع عليه. ولم أرَ مَنْ تابعه عن قتادة بهذا الإِسناد. وقتادة (ثقة ثبت)، تقدَّم مرارًا. والحسن البصري (ثقة فقيه فاضل مشهور). \"القريب\" (ص ٢٣٦).\n• والحديث أخرجه:\nالحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٧٧) - رقم (٢٦٩٠)، وفي (٤/ ٣٦١) - رقم ٧٩٢٢) وصحَّحه ووافقه الذهبي. ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٣٥) - رقم (١٣٥٥٤)، وابن ماجه في كتاب الزهد - باب الورع والتقوى (٢/ ١٤١٠) - رقم (٤٢١٩)، وابن أبي الدُّنيا في \"مكارم الأخلاق\" (ص ١٨) - رقم (٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢١٩) - رقم (٦٩١٢)؛ كلُّهم من طريق يونس بن محمد به.\n- وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ ٢١٩) - رقم (٦٩١٢) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، عن سلَّام به. والدَّارقطنيُّ في \"سننه\" (٣/ ١٨٢) - رقم (٣٧٥٦) من طريق محمد بن عيسى، عن سلَّام به. والقُضاعيُّ في \"الشهاب\" (١/ ٤٦) - رقم (٢١) من طريق محمد بن عيسى وَأبي عُبيد =","vol":"2","page":657},{"text":"٣٩٢ - وللمدائنيِّ (^١) في وفادة بني تميمٍ على رسول الله -ﷺ-، وأنَّ مالكَ بنَ أبرهة بنَ نَهْشَل المُجَاشعيَّ قال: \"ألسْتُ يا رسولَ اللَّهِ أشرفُ قومي؟ \".\nفقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"إِنْ كَانَ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ خُلُقٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ، وَإِنْ كَانَ لَكَ دِينٌ فَلَكَ تُقَى\" (^٢).\n٣٩٣ - وكذا قال عمر بن الخطَّاب ﵁، وقد سمع رجلًا يَخْطُرُ (^٣) بين يديه يقول (^٤): \"أنا ابنُ بَطْحَاءَ مكَّةَ كُدَيِّها فَكَدَاؤها (^٥) \":\n_________\n= القاسم بن سلَّام، عن سلَّام به.\n• والحديث له طريقٌ آخر من حديث بريْدة بن الحُصَيْب ﵁:\nأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١/ ٤٦) - رقم (٢٠) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا.\nالحسين بن عيسى البسطامي (صدوق صاحب حديث). \"التقريب\" (ص ٢٤٩). وعلي بن الحسن بن شقيق (ثقة حافظ). \"التقريب\" (ص ٦٩٢). والحسين بن واقد (ثقة له أوهام). \"التقريب\" (ص ٢٥١). وعبد الله بن بريدة (ثقة). \"التقريب\" (ص ٤٩٣).\n(^١) عزاه له الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٥/ ٥٤٥ - ٥٤٦) - ترجمة مالك بن عمرو بن مالك بن بُرْهة، وابن الأثير في \"أسْد الغابة\" (٥/ ١٢) - ترجمة مالك بن بُرْهة المجاشعي.\n(^٢) أخرجه أبو موسى المديني من طريق المدائني، عن أبي معشر نجيح، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن كعب القُرَظي، والمَقْبُرى، ثلاثتم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال مالك بن بُرْهة: يا رسول الله! ... فذكره.\nوفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني (ضعيف)؛ تقدَّم. والقُرظيُّ والمَقْبُريُّ (ثقتان)، تقدَّما غير مرة. ويزيد بن رومان (ثقة) كذلك، إلَّا أن روايته عن أبي هريرة مرسلة كما في \"التقريب\" (ص ١٠٧٤)، ولم يتفرَّد به فقد توبع كما رأيتَ.\n(^٣) أي يتمايل ويمشي مِشْية المعجب بنفسه. \"النهاية\" (٢/ ٤٦) - مادة (خَطَرَ).\n(^٤) في (ز)، و(هـ): (ويقول) بزيادة الواو.\n(^٥) (كدِّيها وكداؤها). غير مقروءة بوضوح، ففي الأصل، و(م)، و(ز)، و(هـ): لم تظهر الهمزة، بينما هي في (ل): مقروءة بوضوح (كداؤها). وفي (ك): (فكدايها) غير مهموزة.\n• فائدة: كُدَيُّ -بالضمِّ وتشديد الباء-: موضع بأسفل مكة.\nوكَداء -بالفتح والمد-: الثَّنيَّة العليا بمكة مما يلي المقابر، وهي المعلا، وهي التي دخل النبي -ﷺ- منها عام الفتح. =","vol":"2","page":658},{"text":"\"إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ فَلَكَ كرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَلَكَ شَرَفٌ، وإلَّا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاء\" (^١).\nوقال (^٢) الحجَّاج بن أرطأة (^٣) لِسَوَّار بنِ عبد الله (^٤): \"أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ\".\n_________\n= وهناك موضع ثالث بمكة يُقال له: كُدَى -بالضم والقصر-: جمع كُدْية، وهي صلابة تكون في الأرض، وهو موضع يُسمَّى الثَّنيّة السُّفْلي، وهو مما يلي باب العمرة. وهو الذي دخل منه النبي -ﷺ- مكة في العمرة. وروي بالشك في الدخول والخروج على اختلاف الرِّوايات. انظر: \"معجم البلدان\" (٤/ ٤٣٩ - ٤٤١)، و\"النهاية\" (٤/ ١٥٦ - ١٥٧) - مادة (كدا).\n(^١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيل.\nأخرجه ابن أبي الدُّنيا في \"الإِشراف في منازل الأشراف\" (ص ٢١١) - رقم (٢٣٤) قال: حدَّثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدَّثنا بكير بن بكر الغفاريّ، عن أبيه، عن رجل منهم يُقال له نضلة قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ يمشي وبين يديه رجل يخطر وهو يقول: \"أنا ابن بطحاء مكة كُديا فكداها، فوقف عليه عمر فقال: إنْ يكن لك ... \"، وذكره.\nوهذا الإِسناد لم أعرفْ منه إلَّا شيخ ابن أبي الدُّنيا محمد بن عمران بن أبي ليلى، وهو منسوب ههنا إلى جدِّه، وإلَّا فهو محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ الكوفيّ، انفرد الترمذي بإخراج حديثه. قال فيه أبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤١): \"كوفي صدوق\". واعتمده الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص ٨٨٥).\nأمَّا بكير بن بكر الغفاريّ [وفي \"التهذيب\": بكير بن بكير]، وأبوه؛ فلم أجد لهما ترجمة. وفيه أيضًا جهالة نضلة الراوي عن عمر بن الخطاب ﵁.\n- وعزاه المصنِّف للعسكريّ من حديث محمد بن سلَّام، عن عمر بن الخطَّاب ﵁. انظر: \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٢١).\nومحمد بن سلَّام المذكور لم أجد ترجمته.\n(^٢) (الواو) لم ترد في (ز).\n(^٣) مضت ترجمته برقم (٣٣٦)، وله ترجمة في \"أخبار القضاة\" (٢/ ٥٠ - ٥٤).\n(^٤) هو سوَّار بن عبد الله بن قدامة بن عَنَزَة العنبري، أبو عبد الله قاضي البصرة. مات سنة (١٥٦ هـ). وله قصة مع أبي جعفر المنصور تُظهر صلابته في الحق. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٤٢٣): \"صدوق، محمود السيرة، تكلَّم فيه الثوري لدخوله في القضاء\". ليس له شيء في الكتب الستة. وله ترجمة في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٧١)، و\"أخبار القضاة\" (٢/ ٥٧ - ٨٨)، و\"مشاهير علماء الأمصار\" رقم (١٢٦٤).","vol":"2","page":659},{"text":"فَقَالَ سوَّارٌ: \"اتَّقِ اللَّهَ تَشْرُف\" (^١).\nوجاء رجلٌ لعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ (^٢) فقال له: \"يَا أبا (^٣) عُبَيْدَة! إِنّي حَلَفْتُ بِطَلَاق امرأتي هذه؛ أنِّي أَشْرَفُ مِنْهَا! وحَلَفَتْ هِيَ بِعتْقِ جَارِيَتها أنَّها أَشْرَفُ مِنِّي! \".\nفقال: \"أَشْرَفَكُمَا أَكْثركُما مَالًا\"؛ وأشار إلى قوله ﷺكما مضى (^٤) -: \"الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوى\". فقال له الرجل: \"قد سألتُ عثمانَ\" (^٥) بنَ مِقْسَم البُرِّيَّ (^٦) فقال لي كما قلتَ\".\nوقد قال أبو العتاهية (^٧):\nكَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقُوَّتُهُ ... مَحْضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ\nوَالأَرْضُ طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي ... حَوَّاءَ فِيهَا وَاحِدٌ نَسَبُهْ (^٨)\n_________\n(^١) انظر: \"أخبار القضاة\" لوكيع (٢/ ٥٠).\n(^٢) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوري. وُلِد سنة (١٠٢ هـ)، ومات سنة (١٨٠ هـ). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦٣٢): \"ثقة ثبت، رُمي بالقدر ولم يثبت عنه\". أخرج له الجماعة. وله ترجمة مطوَّلة في \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٢٨٩)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ٣٠٠).\n(^٣) في جميع النُّسَخ (يا با عُبيدة!)، بدون الألف، عدا (ك)، والمثبت منها.\n(^٤) برقم (٣٩١).\n(^٥) (عثمان) سقطت من (م).\n(^٦) هو أبو سلمة عثمان بن مِقسم البُرِّيّ -بضمِّ الباء وتشديد الراء المهملة- الكنديّ البصريّ. قال البرهان الحلبي: \"أحد الأئمة، روى عن الكبار، وصنَّف وجمع. وكان يُنكر الميزان يوم القيامة يقول: إنما هو العدل. قال ابن معين: ليس بشيء، وهو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث\". \"الكشف الحثيث\" (ص ١٨١). وانظر: \"ضعفاء البخاري\" رقم (٢٥١)، و\"ضعفاء العُقيلي\" (٣/ ٢١٧).\n(^٧) (أبو العتاهية) سقطت من (ز).\nوهو الشَّاعر الزَّاهد الشَّهير، إسماعيل بن القاسم بن سويد، أبو إسحاق العَنزيَ مولاهم، المعروف بـ (أبي العَتاهية)، وهو لقبٌ لُقِّب به لاضطرابٍ كان فيه، وقيل بل كان يحبُّ المجونَ والخلاعةَ فكُنِّي لعتُوِّه (أبا العتاهية). مولده سنة (١٣٠ هـ) ونشأ بالكوفة، وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره. مات في جمادي الآخرة سنة (٢١١ هـ)، وقيل سنة (٢٠٥ هـ). \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٤٩ - ٢٥٧)، و\"الشعر والشعراء\" (٥٣٨ - ٥٤٢).\n(^٨) انظر: \"ديوان أبي العتاهية\" (ص ٣٢ - دار الكتب العلمية). ووقع فيه: (والأرْضُ طَيْبةٌ) بدل: (طِينَتُهُ). =","vol":"2","page":660},{"text":"وممَّا نُسِبَ إليه:\nأَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هُو (^١) العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ وَالعَدَمْ\nولَيْسَ عَلَى حُرٍّ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ ... إذَا صَحَّحَ التَّقْوَى وَلَوْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ (^٢)\nولبعضهم (^٣):\nلَعَمْرُكَ مَا الإِنْسَانُ إِلَّا بِدِينِهِ ... فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَب\nلَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّقِيَّ أَبَا لَهَب\nولأبي الفَضْل ابنِ أبي طاهرٍ (^٤):\nحَسْبُ الفَتَى أَنْ يَكُونَ ذَا حَسَبٍ ... فِي نَفْسِهِ لَيْسَ حَسْبُهُ حَسَبُهْ\nلَيْسَ الَّذِي يَبْتَدِي بِهِ نَسَبٌ ... كَمَنْ إِليْهِ قَدْ انْتَهَى إليهِ (^٥) نَسَبُهْ (^٦)\n_________\n(^١) كذا في سائر النُّسخ (هو). وفي \"الديوان المطبوع\": (هي) وهو الأوفق للسياق.\n(^٢) انظر: \"ديوان أبي العتاهية\" (ص ٢٠٦)، والبيْتان لهما قصة أوْردها الخطيب البغداديّ في \"تاريخ\" (٦/ ٢٥٦)، عن الرياشي قال: \"أقبل أبو العتاهية ومعه سلَّة محاجم، فجلس إلينا وقال: لستُ أبرح أو تأتوني بمن أحجمه، فجئنا ببعض عبيدنا، فحجمه ئم أنشأ يقول: ... \"، وأنشد البيتيْن.\n-وذكرها بإسناده إلى ابن معين أنه سمع أبا العتاهية يُنْشدها. وهي في: \"تاريخ ابن معين- رواية الدُّوري\" (٤/ ٣٩١)، لكن قال ابن معين: قال رجل من الشعر، ولم يَنْسبها لأبي العتاهية.\n(^٣) الأبيات نَسَبَها ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢١/ ٤٢٦) لعليِّ بن أبي طالب -﵁- من قوله.\n• فائدة: رأيتُ في ترجمة الشيخ محمد نسيب الرِّفاعيِّ (المتوفى سنة ١٤١٣ هـ) -وهو أحد مَنْ اختصر \"تفسير ابن كثير\"، ممن صحَّت نسبته إلى ببت النَّبيِّ ﷺ أبياتًا في هذا المعنى من قوله:\nوليْسَتِ النِّسْبةُ العلْيا مُشرِّفةٌ ... إنْ لمْ يَزِنْها الفَتى بالدِّينِ والأَدَبِ\nسَلْمَانُ مثْواه جنَّاتٌ مُخَلَّدةٌ ... والنَّار قد جُعِلَتْ مَثْوى أبي لَهَبِ\nوالدِّينُ والنَّسَبُ الأَسمى إذا اجْتَمَعَا ... فَازَ الفَتى بِكَرِيمِ الدِّينِ والنَّسَبِ\n- انظر: \"ذيل أعلام الزركلي\" لأحمد العلاونة (ص ٢٠٤) - دار المنارة (١٤١٨ هـ).\n(^٤) لم أقفْ له على ترجمة.\n(^٥) (إليه) لم ترد في (م)، و(ز)، ولعل الأصوب حذفها ليستقيم وزن البيت.\n(^٦) البيتان ذكرهما الحافظ البيهقي في \"شعب الإِيمان\" (٤/ ٢٩٢) من طريق أبي بكر الإِسماعيلي قال: أنشدنا أبو بكر بن المرزبان، أنشدني الفضل بن أبي طاهر لنفسه: ... فذكرها.","vol":"2","page":661},{"text":"ولِلقُطْبِ القَسْطَلَّانِيِّ (^١):\nإذَا طَابَ أَصْلُ المَرْءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ ... وَمِنْ غَلَطٍ جَاءَتْ يَدُ الشَّوْكِ بِالْوَرْدِ\nوَقَدْ يَخْبُثُ الفَرْعُ الَّذِي طَابَ أَصْلُهُ ... لِيَظْهَرَ صُنْعُ اللَّهِ فِي العَكْسِ وَالطَّرْدِ (^٢)\nوقال محمَّد بن الرَّبيع الموصليُّ (^٣):\nالنَّاسُ في صُوَرِ التِّمْثَالِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمُ والأُمُّ حَوَّاءُ\nفَمَنْ يَكُنْ مِنْهُمُ فِي أَصْلِهِمْ (^٤) شَرَفٌ ... يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ\nمَا الفَضْلُ إلَّا لِأَهْلِ العِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ\nوَوَزْنُ كُلِّ امْرِءٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ (^٥)\n_________\n(^١) هو الإِمام محمد بن أحمد بن على، قطب الدِّين القَسْطَلَّانيّ -نسبة لقَسْطِيليَة، وهي بلدة بالأندلس، أو من إقليم إفريقية غربي قفْصَة-. مولده بمصر عام (٦١٤ هـ)، ثم حُمل إلى مكة فنشأ بها، له رحلات كثيرة في طلب العلم، وله مصنَّفات منها: \"النبراس في فضائل العبَّاس\"، و\"لسان البيان في اعتقاد الجنان\". مات بالقاهرة سنة (٦٨٦ هـ). \"العقد الثمين\" (٢/ ٣٥ وما بعدها)، و\"ذيل التقييد\" (١/ ٩٩ وما بعدها) كلاهما للتقي الفاسي، و\"ذيل لبّ اللباب\" (ص ٣٧٩).\n(^٢) البيتان في \"العقد الثمين\" (٢/ ٣٩)، و\"طبقات الشافعية الكبرى\" (٨/ ٤٤)، و\"شذرات الذهب\" (٥/ ٣٩٧) من قول القسطلَّاني. وفي \"العقد\": (ومن عجب) بدل (ومن غلطِ).\n(^٣) لم أقف على ترجمته.\n(^٤) في (م)، و(هـ): أصله.\n(^٥) الأبيات نَسبَها ابنُ عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢١٨) لعليِّ بن أبي طالب ﵁ من قوله، وأنها مشهورة له، وقد سمع -كما ذَكَرَ- غير واحد ينشدها له، مع اختلاف في بعض الألفاظ، وزيادة بيتٍ وشطر بيت:\nنَفْسٌ كنَفْسٍ وأرْواحٌ مُشاكلةٌ ... وأعْظَمٌ خُلِقتْ فيهم وأعْضاءُ\nوضدُّ كلِّ امْرئٍ ما كان يجْهَلُهُ ... والجَاهِلُونَ لأهْلِ العلمِ أعداءُ\n- وعزا أبو حيان البيت الأول له أيضًا ﵁. انظر: \"البحر المحيط\" (٣/ ٢٣٢).\nوبعض المحققين ينسب الأبيات إلى علي بن أبي طالب القيرواني؛ قاله في \"المختصر\" كما في حاشية الطبعة المنيرية لكتاب \"جامع بيان العلم\" (١/ ٤٨).\n- وأوردها الخطيب البغدادي في \"التاريخ\" (٤/ ٣٩١) بإسناده أن أبا عبد الرحمن مؤذن المأمون أنشدها، ولم يعزها له أو لغيره. كذلك أوردها في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ١٥٠) وعزاها لعلي بن أبي طالب على سبيل الشك، وزاد في آخرها بيتًا: =","vol":"2","page":662},{"text":"٣٩٤ - وللعَسْكريِّ (^١)، والقُضَاعِيِّ (^٢)، وغيرهما، عن الأعْمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ -ﷺ- قال:\n\"مَنْ بَطَّأَ بِه عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ (^٣) \".\nوهو في \"صحيح مسلم\" (^٤) من حديث أبي معاوية، عن الأعمش به في حديثٍ.\n٣٩٥ - ولابنِ (^٥) شاذان في \"مشيخته الكبرى\" من حديث فُضَيْل بن مرزوق، عن هارون بن عَنترة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"مَنْ بَطَّأَ (^٦) بِه عَمَلُهُ لَا يُسْرِعْ بِه نَسَبُهُ\" (^٧).\n_________\n= فَعِشْ بعلْمٍ ولا تَبْغِي به بَدَلًا ... فالنَّاس مَوْتى وأهلُ العِلْم أحياءُ\n- وأوردها السَّمْهودي في \"جواهر العقدين\" (ص ٤٣٦)، و\"الجوهر الشَّفاف\"\nوعزاها للموصلي كما صنع المؤلف، ونبَّه أن البيتين الأخيرين يُنسبان لعلي بن أبي طالب، وقيل لابنه الحسن. ولم يعزها ملا علي قاري في \"مرقاة المفاتيح\" (٨/ ٦٣٨) لأحدٍ.\n(^١) في \"الأمثال\" (٢/ ٢٤٧) من طريق إبراهيم بن الحسن العلَّاف، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش به.\n(^٢) في \"مسند الشهاب\" (١/ ٢٤٥) - رقم (٣٩٣) من طريق أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن الأعمش به؛ لكنهما قالا: \"من أبطأ\".\n(^٣) في الأصل: (بنسبه)، وما أثبتناه من (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل)، و(هـ).\n(^٤) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة -باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٤/ ٢٠٧٤) - رقم (٢٦٩٩) من طريق يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش به.\n(^٥) (الواو) لم ترد في (م) وَ(ك).\n(^٦) كذا بالأصل، و(هـ)، وفي (م)، و(ز)، و(ك)، و(ل): \"من يُبْطئ\".\n(^٧) إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ بما قبله.\nتقدَّم رجال هذا الإِسناد برقم (٢١١).","vol":"2","page":663},{"text":"والمعنى: أن من قصَّر في العمل لم يَنْفَعْه النَّسب (^١).\n٣٩٦ - وهو كقوله -ﷺ-: \"يا بني هاشم! لَا يَجِيئني النَّاسُ بالأَعْمَالِ، وتَجِيئُوني بِالأَنْسَابِ\" (^٢).\nونحوه الحديث الماضي (^٣): \"يا بني عبد المطَّلِب! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ\".\n٣٩٧ - وكذا في \"الأدب المفرد\" (^٤) للبخاريِّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عُبَيْدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رفَاعَةَ بنِ رَافِع -﵁- (^٥)، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعمر: \"اِجْمَعْ لِي قَوْمَكَ\".\nفجمعهم؛ فلمَّا حضروا بابَ النَّبيِّ -ﷺ- دَخَلَ عليه عُمَرُ فقال: \"قد (^٦) جمعتُ لك قومي\".\nفسمع ذلك الأنصارُ فقالوا: \"قد نَزَلَ في قُرَيْشٍ الوَحْيُ\"؛ فجاء المُسْتَمِعُ والنَّاظِرُ ما يقال لهم. فخرج النَّبيُّ -ﷺ- فقام ين أظهرهم فقال: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُم؟ (^٧) \".\nقالوا: \"نَعَم؛ فينا حَلِيفُنا، وابنُ أُخْتِنَا، وَمَوالِينا\".\nقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"حَلِيفُنَا مِنَّا، وابنُ أُخْتِنَا مِنَّا، وَمَوْلَانَا مِنَّا؛ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُم (^٨) المُتَّقُون، فَإِنْ كُنْتُمْ أُوْلئِكَ فَذَاك، وَإِلَّا فَانْظُرُوا، لَا يَأْتِي النَّاسُ\n_________\n(^١) قال النَّوويُّ في \"شرح مسلم\" (١٧/ ٢٢ - ٢٣).\n\"معناه: من كان عمله ناقصًا لم يلْحقه بمرتبة أصحاب الأعمال؛ فينبغي أن لا يتَّكل على شرف النَّسب وفضيلة الآباء، ويُقصِّر في العمل\".\n(^٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وانظر الأحاديث الآتية قريبًا.\n(^٣) برقم (١٣٦)، وهو في \"صحيح مسلم\".\n(^٤) (ص ٤٠) - رقم (٧٥).\n(^٥) (عنه) سقطت من الأصل، وما أثبتناه من باقي النُّسخ.\n(^٦) في (م): إنِّي قد جمعتُ لك.\n(^٧) في (م): هل فيكم من غير! هكذا.\n(^٨) (منكم) لم ترد في (هـ) وَ(ك).","vol":"2","page":664},{"text":"بِالأعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْتُونَ بِالأَثْقَالِ، فَيُعْرَضُ عَنْكُمْ\".\nثم نادى فقال (^١): \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! -ورفع يديه يَضَعَهُمَا (^٢) عَلَى رؤوس قُرَيْشٍ- أَيُّهَا لنَّاسُ! إِنَّ قُرَيْشًا أَهْلُ أَمَانَةٍ، مَنْ بَغَى بهم- قَالَ زُهَيْرٌ رَاوِيه: أَظُنُّهُ قَالَ: العَوَاثِر-، كَبَّهُ اللَّهُ ﷿ لِمنْخَرَيْهِ\". يقول ذلك ثلاث مرَّات (^٣).\n٣٩٨ - وكذا أخرجه البزَّار في \"مسنده\" (^٤)، وهو عند الحاكم في تفسير سورة الأنفال من \"مستدركه\" (^٥) مختصرٌ.\n_________\n(^١) (فقال) سقطت من (ز).\n(^٢) تصحَّفت (يضعهما) في (ز) إلى: (بعضهما).\n(^٣) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه في باب مولى القوم من أنفسهم، من طريق عمرو بن خالد، حدَّثنا زهير، حدَّثنا عبد الله بن عثمان قال: أخبرني إسماعيل بن عُبيْد به. مضى إسناد هذا الحديث برقم (٣٤٩). وعمرو بن خالد، هو ابن فرُّوخ التميمي (ثقة). أخرج له البخاري، وابن ماجه. \"التقريب\" (ص ٧٣٤). وزهير، هو ابن معاوية أبو خيثمة (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٣٤٢).\n(^٤) (٣/ ٢٩٤ - كشف) - رقم (٢٧٨٠) من طريق بشر بن المفضَّل، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل به. قال البزار: \"لا نعلم يرويه بهذا اللفظ إلَّا رفاعة بن أبي رافع، وهذه الطريق من حِسَان الطرق التي تُروى عنه\".\n(^٥) \"مستدرك الحاكم\" (٢/ ٣٥٨) - رقم (٣٢٦٦) من طريق سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيْد بن رفاعة، عن أبيه، عن جدِّه؛ مختصرًا بلفظ: \"جمع رسول الله -ﷺ- قريشًا فقال: \"هل فيكم غيركم؟ \". قالوا: فينا ابن أختنا، وفينا حليفنا، وفينا مولانا. فقال: \"حليفنا منا، وابن أُختنا منا، ومولانا منا، إنَّ أوليائي منكم المتقون\". قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه\". ووافقه الذَّهبيُّ.\n- وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٥/ ٤٥، ٤٦) - برقم (٤٥٤٤، ٤٥٤٥، ٤٥٤٧) من طرقٍ عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم به. قال الهيثمي عقب إيراده في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٦): \"ورجال أحمد والبزار، وإسناد الطبراني ثقات\".\nوقد ساق المصنَّف شطره الأخير: \"إنَّ قريشًا أهل أمانة ... \" في الباب المتقدِّم برقميْ (٣٤٩، ٣٥٠) من طريق الشافعي والبيهقي بهذا الإِسناد، وتتبَّعتُ -هناك- طرقه في تخريجه.\n• وله شاهدٌ مرسلٌ من حديث الحَكَمِ بن مِيناء -بالكسر- مرفوعًا:\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٢٥١) - رقم (٢٧٧٨)، وأبو يعلي في \"مسنده\"=","vol":"2","page":665},{"text":"٣٩٩ - وفي \"الأدب المفرد\" (^١) للبخاريِّ، وغيره، من حديث عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال:\n\"إنَّ أَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ المُتَّقُون، وإِنْ كَانَ نَسَبٌ أَقْرَبَ مِن نَسَبٍ. فَلَا يَأْتِينِي النَّاسُ بِالأَعْمَالِ، وَتَأْتُوِنِي بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ، فَتَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد! فَأَقُولُ هكَذَا، وهكَذَا. وَأَعْرَضَ فِي كُلِّ عطْفيه\". وكذا (^٢) هو عند ابنِ (^٣) أبي الدُّنْيا (^٤).\n٤٠٠ - وفي \"المسند\" (^٥) عن معاذِ بنِ جبلٍ، أن النَّبِيَّ -ﷺ- لمَّا بعثه إلى اليمن خرج معه يُوصِيه، ثُمَّ التفتَ فأَقبل بوجهه إلى المدينة فقال:\n\"إنَّ أَوْلَى النَّاس بِي المُتَّقُون مَنْ كَانُوا\" (^٦).\n_________\n= (٣/ ١٥٠) - رقم (١٥٧٩) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي الحويرث، أنه سمع الحَكَم بن مِيناء أن النَّبيَّ -ﷺ- قال لعمر: ... فذكره.\nوفيه: \"يا معشر قريش! اعلموا أن أولى الناس بالنَّبيِّ المتقون، فانظروا -ولفظ ابن أبي عاصم: فأبصروا-، لا يأتيني الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالدُّنيا تحملونها فأصدَّ عنكم بوجهي، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: آية ٦٨] \".\nوهو مرسلٌ؛ لأن الحكم بن ميناء من أولاد الصَّحابة، لم يلقَ النبي -ﷺ-. قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧٧): \"رواه أبو يعلي مرسلًا، وفيه أبو الحويرث وثَّقه ابن حبان وغيره. وضعَّفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلتُ: أبو الحويرث، هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث؛ تقدَّم.\n(^١) (ص ٣٠٩) - رقم (٨٩٧).\n(^٢) في (م): وهكذا.\n(^٣) (ابن) سقطت من (م)، و(ك).\n(^٤) لم أقف عليه عنده.\n(^٥) (٥/ ٢٣٥).\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه في \"المسند\" من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان، حدَّثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد، عن معاذ بن جبل ﵁.\nأبو المغيرة شيخ أحمد، اسمه عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني الحمصي، روى له الجماعة، =","vol":"2","page":666},{"text":"٤٠١ - وأخرجه الطَّبرانيُّ (^١) وزاد فيه: \"إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هؤلاء يرون أَنَّهُم أَوْلَى النَّاسِ بِي؛ وليس كذلك. إِنَّ أَوْلِيَائِي منكم المُتَّقُون مَنْ كَانُوا، حَيْثُ كَانُوا\".\n٤٠٢ - وللشَّيْخيْن من حديثِ قيسِ بنِ أبي حازمٍ، عن عمرو بنِ العاصِ ﵁ قال (^٢): سمعتُ النَّبِيَّ ﷺجِهَار غَيْرَ سِرٍّ- يقول:\n\"إنَّ آلَ أَبي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاء، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وصَالِحُ المُؤْمِنِيْن\" (^٣)؛ لفظ مسلم.\n٤٠٣ - وزاد البخاريُّ بآخره تعليقًا من وجهٍ آخر عن قيسٍ، عن عمرو (^٤) ﵁، سمعتُ النَّبيَّ -ﷺ-:\n_________\n= وروى عنه أحمد في \"المسند\" مائة وثمانية وخمسين حديثًا. \"معجم شيوخ أحمد\" (ص ٢٣٤). قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٦١٨): \"ثقة\". وصفوان، هو ابن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي (ثقة)، أخرج له مسلم والأربعة. \"التقريب\" (ص ٤٥٤). وراشد بن سعد، هو المَقْرئي وفي \"التهذيبيْن\" المَقرائي (ثقة كثير الإِرسال). روى له الأربعة، والبخاري تعليقًا في كتاب الجهاد. \"التقريب\" (ص ٣١٥). وعاصم بن حُميْد، هو السّكوني الحمصي، من أصحاب معاذ بن جبل، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. قال الدَّارقطنيُّ وابن حبَّان: (ثقة). \"التهذيب\" (٥/ ٣٨). وقال في \"التقريب\" (ص ٤٧١): (صدوق مخضرم). وقد تكلَّم البزار في سماعه من معاذ. وردَّه ابن حجر في \"التهذيب\" بما يُفيد سماعه منه.\n• لطيفة: الإِسناد -كما رأيت- من أوله إلى منتهاه من رواية الحمصيِّين بعضهم عن بعض، وهو من لطائف الإِسناد.\n(^١) في (المعجم الكبير) (٢٠/ ١٢٠) - رقم (٢٤١) من طريق أبي المغيرة به.\n(^٢) (قال) سقطت من (م).\n(^٣) متَّفقٌ عَلَيْهِ.\nأخرجه البخاري في كتاب الأدب -باب تُبلُّ الرَّحم ببلاها (١٠/ ٤١٩ - مع الفتح) - رقم (٥٩٩٠) من طريق عمرو بن عبَّاس، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به.\n- ومسلم في كتاب الإِيمان -باب موالاة المؤمنين (١/ ١٩٧) - رقم (٢١٥) من طريق الإِمام أحمد، عن محمد بن جعفر به.\n- وهو في \"المسند\" (٤/ ٢٠٣).\n(^٤) في (م): عن عمر ﵁.","vol":"2","page":667},{"text":"\"ولكِنْ لَهُم رَحِمٌ سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا؛ يعني أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا\" (^١).\nولهذه الجملة تَرجَمَ البخاريُّ في البرِّ والصِّلة من \"صحيحه\" (^٢) فقال: \"باب تُبَلُّ الرَّحِمُ بِبلالِها\". وَوَصَلَهَا في برِّ الوالدين (^٣). وكذا وصلها أبو نُعَيْمٍ (^٤)، والإِسْمَاعِيليُّ (^٥)، وآخرون.\n٤٠٤ - واقتصر الطَّبرانيُّ في \"معجمه الكبير\" (^٦) على إِيرادها من هذا الوجه بلفظ:\n\"إِنَّ لبني (^٧) أَبِي طَالِبٍ عِنْدِي رَحِمًا (^٨) سَأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا\".\n_________\n(^١) علَّقه البخاري في \"الصحيح\" (١٠/ ٤١٩) عن عَنْبسة بن عبد الواحد، عن بيان، عن قيس، عن عمرو بن العاص ﵁.\n(^٢) انظر (١٠/ ٤١٩ - مع الفتح).\n(^٣) لم أجد الرواية في \"الصحيح\" ولعلها في خارجه، وكذا في \"الأدب المفرد\" كما عزاه الحافظ. ولم أجده في \"الأدب\" المطبوع. قال البخاري: حدَّثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة، حدَّثنا جدِّي ... فذكره؛ أشار إليه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٢،)، وفي \"هدي السارى\" (ص ٦٢)، وذكره أيضًا في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٨٦ - ٨٧). وأشار إلى وصله كذلك البدر العيني في \"عمدة القاري\" (٢٢/ ٩٥).\n(^٤) (أبو نُعيم) لم ترد في (ز).\nوقد وصلها أبو نُعيم في \"المستخرج على صحيح البخاري\" من طريق الفضل بن المرفق، عن عنبسة ابن عبد الواحد -بمسند البخاري-، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص ﵁ رفعه؛ هكذا عزاه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٠). وأشار إليه في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٨٧)، و\"هدي الساري\" (ص ٦٢).\n(^٥) في \"مستخرجه على صحيح البخاري\" من طريق فهد بن سليمان، ثنا محمد بن عبد الواحد، حدَّثني عنبسة بن عبد الواحد ... فذكره. أشار إليه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٠، ٤٢٢)، وفي \"هدي الساري\" (ص ٦٢)، وكذا في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٨٧).\n(^٦) لم أعثر عليه عبد الطبراني بهذا اللفظ في مظانه بعد طول بحثٍ وتفتيش.\n(^٧) في (م): ابني.\n(^٨) (رحمًا) سقطت من (م).","vol":"2","page":668},{"text":"وكذا وقعت الزِّيادة عند مسلمٍ في \"صحيحه\" (^١) في حديثِ (^٢) أبي هريرة؛ اتَّفقا عليه -كما أَسْلَفْتُهُ في الباب الثاني (^٣) -، ما عدا الزِّيادة فانْفرد بها مسلمٌ، عكس ما وقع في حديث عمرو. وهو محمولٌ على غير المسلم منهم (^٤)، فإِنَّ من جملة آل أبي (^٥) طالبٍ عليًّا، وجعْفرًا ﵄، وهما من أخصِّ النَّاس بِالنَّبيِّ -ﷺ-، لما لهما من المسابقة والتَّقَدُّم (^٦) في الإِسلام، ونَصْرِ الدِّين (^٧).\n٤٠٥ - بل في بعض الأحاديث ممَّا رُوي مرفوعًا وموقوفًا، لكن لا نُطيل ببيان علَّته هنا:\n\"صَالِحُ المُؤْمِنِين عليٌّ ﵁\" (^٨).\n_________\n(^١) كتاب الإِيمان - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (١/ ١٩٢) - رقم (٢٠٤)، وفد تقدَّم برقم (١٣٦).\n(^٢) في (ز، هـ): في حديثٍ عن أبي هريرة.\n(^٣) انظر رقم (١٣٦).\n(^٤) حكاه ابن التين عن الدَّاوودي، فهو على هذا المعنى أطلق الكل (آل أبي طالب) وأراد البعض (الكافر منهم)، والمنفيّ على هذا المجموع لا الجميع. انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٢٠).\n(^٥) في (م) من جملة آل بني طالب!\n(^٦) في (م)، و(ك)، و(هـ): لما لهما من السَّابقة والقِدَم.\n(^٧) \"المرجع السابق\".\n(^٨) هذا الحديث يُروى مرفوعًا وموقوفًا، ولا يثبتُ من طريقٍ مقبولٍ.\n• أما المرفوع؛ فإنه يُروى من طريقين عن النَّبيِّ -ﷺ-:\n١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ نَفْسِهِ:\nأخرجه ابن أبي حاتم -كما عزاه ابن كثير في \"تفسيره\" (٧/ ٥٦) - قال: حدَّثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن [علي بن] الحسين، قال: أخبرني ثقة يرفعه إلى عليٍّ قال: قال رسول الله -ﷺ- في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: \"هو عليُّ بن أبي طالب\".\n- وهو في \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠/ ٣٣٦٢) - رقم (١٨٩٢٣) ولكن بلا إسناد. وفيه محمد بن جعفر بن محمد العلويّ، تُكلِّم فيه، وتقدَّم الكلام عليه برقم (٣٤٠). وعلي بن الحسين شيخ ابن أبي حاتم، هو المعروف بـ (ابن إشكاب)، وثَّقه النسائي وغيره. \"الكاشف\" (٢/ ٣٧). قال ابن أبي حاتم: \"روى عنه أبي، وكتبتُ عنه معه، وهو صدوق ثقة. سئل عنه أبي فقال: صدوق\". انظر: \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٣٧٩). ومحمد بن أبي عمر، هو الحافظ العَدَني صاحب \"المسند\"، منسوب ههنا =","vol":"2","page":669},{"text":"وإِنَّما خصَّه بالذِّكر تنويهًا بذكره؛ لكونه رأسَهم (^١).\nقال النَّوويّ -﵀-: \"ومعنى الحديث: إِنَّ وليِّي من كان صالحًا وإِن بَعُدَ مِنِّي نَسَبُهُ، (^٢) وليس وليي من كان غيرَ صالح وإِن قَرُبَ منِّي نسبُه\" (^٣).\nوقال غيره: \"المعنى: إنِّي لا أوالى أحدًا بالقرابة، وإِنَّما أُحِبُّ اللَّه تعالى لِمَا له (^٤) من الحقّ الواجب على العباد، وأُحِبُّ صالح المؤمين لوجه الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإِيمان والصَّلاح، سواء\n_________\n= إلى جدِّه وإلَّا فهو ابن يحيى. قال في \"التقريب\" (ص ٨٨٢): \"صدوق\". ولم أجده في \"المطالب العالية\". قال الحافظ ابن كثير عقبه: \"إسناده ضعيف وهو منكر جدًّا\".\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢): \"بسندٍ منقطع\".\n٢ - عن أسماء بنت عُميْس -﵂- قالت:\nسمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"صالح المؤمنين عليٌّ بن أبي طالب\".\nأخرجه ابن مردويه كما عزاه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢) وقال: \"بسند ضعيف\". وعزاه السيوطي في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ٣٧٤).\n• وأمَّا الموقوف، فهو يُروى عن ابن عبَّاس، ومجاهد، ومحمد بن علي الباقر، وابنه جعفر الصَّادق:\n١ - أخرج ابن مردويه، وابن عساكر كما في \"الدُّرِّ المنثور\" (٦/ ٣٧٤) من طريق أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: \"صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب\".\nعزاه له الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢) وقال: \"وفي سنده راوٍ ضعيفٌ\". وأبو مالك، هو غَزْوان الغِفاريّ، مشهور بكنيته، مضى عند أثر رقم (٤٥) أنه ثقة.\n٢ - أخرج ابن جرير الطبري عن مجاهد بن جبر قال: \"هو عليٌّ\".\nعزاه له الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢)، وقال: \"بسند ضعيف\"؛ ولم أجده في \"التفسير\".\n٣ - عن محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصَّادق نحوه.\nذكره عنهما النَّقَّاش كما عزاه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢٢). وحكم شيخ الإِسلام ابن تيمية على الحديث بأنه كذب موضوع. انظر: \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّه\" (٧/ ٢٩٤).\n(^١) انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٢٢).\n(^٢) من هنا إلى آخر كلام النَّوويّ سقط من (ل).\n(^٣) انظر: \"شرح مسلم\" للنووي (٣/ ٨٨).\n(^٤) في (م): (ماله)؛ وهو تصحيف.","vol":"2","page":670},{"text":"أكانوا (^١) من ذوي رحمي أم لا؛ ولكن أرْعى (^٢) لذوي الرَّحم حقّهم لصلة الرَّحم\" (^٣).\n٤٠٦ - وكُلُّ ذلك ممَّا يشهد للحديثِ المرويِّ عن أنس ﵁، أن النَّبيّ -ﷺ- قال: \"آلُ محمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ\" (^٤).\n_________\n(^١) في (م): (كانوا)؛ بدون الألف.\n(^٢) في (م): أرى.\n(^٣) صاحب هذا الكلام هو العلَّامة شرف الدِّين الطِّيبيّ المتوفي سنة (٧٤٣ هـ) في كتابه: \"شرح مشكاة المصابيح\" المسمَّى: بـ\"الكاشف على حقائق السُّنن\" (٩/ ١٤٨) - من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية بباكستان، ط: الأولى (١٤١٣ هـ). وهو كلام منقَّحٌ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٤٢١).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.\nوهو يُروى عن أنس بن مالك ﵁ من طريقين:\nالأول: عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عنه ﵁.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (١/ ١١٥)، و\"الأوسط\" (٤/ ٣٥) - رقم (٣٣٣٢) من طريق نُعيْم بن حمَّاد، حدَّثنا نوح بن أبي مريم، عنه، وفيه قال أنس بن مالك ﵁:\nسئل النَّبيُّ -ﷺ-؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: \"كلُّ تقيِّ\". وتلا رسول الله -ﷺ-: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤]. قال الطبراني عقبه في الموضعين: \"لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح، تفرَّد به نُعيم\".\n- ومن طريقه أبو بكر ابن مردويه في \"تفسيره\" كما عزاه ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٣١٣). وفيه نُعيم بن حمَّاد، مختلفٌ يه، تقدَّم غير مرة.\nولكن علَّته نوح بن أبي مريم، وهو نوح بن يزيد بن عبد الله، قاضي مرو، أبو عصمة المروزي، مشهور بكنيته، وهو المعروف بـ (نوح الجامع)، اتَّهمه بالكذب والوضع؛ عبد الله بن المبارك، والحاكم، وابن حزم الظاهري، وابن حجر. انظر: \"الميزان\" (٧/ ٥٥)، و\"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٤٦٦)، و\"التقريب\" (ص ١٠١٠)، و\"تجربد أسماء الرواة\" (ص ٢٧٠). وضعَّفه آخرون. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٢٢١٠)، و\"التاريخ الكبير\" (٨/ ١١١)، و\"أحوال الرجال\" (ص ٣٤٤)، و\"ضعفاء الدَّارقطنيّ\" (ص ٣٧٦).\nقال الحافظ في \"فتح الباري\" (١١/ ١٦١) وقد أشار إليه من رواية الطبراني: \" ... ولكن سنده واهٍ جدًّا\".\n- والدَّيلمي في \"الفردوس بمأثور الخطاب\" (١/ ٤١٨) - رقم (١٦٩٢) بلا إسناد. وعزاه بعض =","vol":"2","page":671},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= الباحثين إلى \"زهر الفردوس\" (١/ ٧٥) من طريق محمد بن أشرس، عن عمر بن عقبة، عن محمد بن مزاحم، عن النَّضر بن محمد، عن أبي إسحاق الشَّيباني عنه.\nوفيه محمد بن أشرس، قال الذَّهبيُّ في \"المغني\" (٢/ ٢٦٨): \"ضعيف بمرَّة ... واتَّهمه بعضهم، وتركه محمد بن يعقوب بن الأخرم\". ونحوه في \"الميزان\" (٦/ ٧٣): \"متَّهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله الأخرم الحافظ وغيره\". وضعَّفه الدَّارقطنيُّ كما في \"اللسان\" (٥/ ٩١). وهذا الطريق يردُّ قول الحافظ الطبراني الماضي: \"لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا نوح\"، فهذه رواية أبي إسحاق الشَّيبانيّ عنه.\nالثاني: عن أبي هرمز نافع بن هرمز، عنه ﵁.\nأخرجه تمَّام في \"فوائده\" (٥/ ٤٠ - الروض البسَّام\" - رقم (١٦٤٨) من طريق أبي جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد، نا شيبان بن فرّوخ عنه. وفيه: سئل رسول الله -ﷺ-؛ مَنْ آل محمد؟ فقال: \"كلُّ تقيٍّ من أمَّة محمَّدٍ\".\n- والعُقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة نافع بن عبد الواحد أبي هرمز-، ومن طريقه ابنُ الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٦٦) - رقم (٤٢٩) من طريق صلي بن عبد العزيز، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، عنه.\nقال العُقيلي في نافع: \"الغالب على حديثه الوهم\". وقال عقب روايته: \"لا يُتابع عليه\".\nوقال ابن الجوزي عقبه: \"هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-\". وانظر: \"تلخيص العلل\" للذهبي- رقم (٢١٥).\n- والبيهقي في \"الكبرى\" كتاب الصلاة - باب من زعم أن آل النَّبيِّ -ﷺ- هم أهل دينه عامة (٢/ ٢١٨) - رقم (٢٨٧٣) من طريق علي بن الحسن بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عنه. قال البيهقي بعده: \"وهذا لا يحلُّ الاحتجاج بمثله، نافع السّلميّ أبو هرمز بصريّ، كذَّبه يحيى بن معين، وضعَّفه أحمد بن حنبل وغيرهما من الحفَّاظ\".\n- وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١٣) في ترجمة نافع أبي هرمز- من طريق إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس به. وقال في آخر ترجمته: \"وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضَّعف على روايته بيِّن\".\nوهذا الإِسناد واهٍ كذلك، المتَّهم به -كما رأيتَ- نافع بن هرمز وهو (متروك)، وقد اتُّهم بالكذب. انظر: \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤٥٥)، و\"ضعفاء ابن الجوزي\" (٣/ ١٥٦)، و\"الميزان\" (٧/ ٨)، و\"المغني\" (٢/ ٤٥٠).\nقال المصنِّف في أول \"المقاصد الحسنة\" (ص ٣٠) وقد أورده: \"وأسانيدها ضعيفة، ولكن لها شواهد كثيرة. منها في \"الصحيحين\" قوله -ﷺ-: \"إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين\". كما بيَّنتُها في \"ارتقاء الغُرَف\". اهـ.\n• وخلاصة الكلام: أن الحديث لا يتقوَّى بهذه الشَّواهد التي ذكرها المؤلف المرفوعة والموقوفة، =","vol":"2","page":672},{"text":"و(^١) لذلك يُحْكى في \"نوادر أبي العَيْنَاء\" (^٢):\nأنَّه غضَّ من بعض الهاشميِّين (^٣) فقال له: أتغضُّ منِّي وأنتَ تُصلِّي عليَّ في كل صلاةٍ في قولك: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ (^٤) مُحمَّدٍ؟ ! فقال: إِنِّي أريد الطَّيِّبين الطَّاهرين؛ ولسْتَ منهم! \". (^٥)\nوقد تمسَّك بآية البابِ (^٦) -مع كثيرٍ ممَّا أَسْلَفْتُهُ من الأحاديث- مَنْ ذَهَبَ من العلماء إِلى أن النَّسب في الكفاءة في النِّكاح لا تُشْتَرَط (^٧)، وإِنَّما المشْترط الدِّين\n_________\n= وذلك لضعفه الشديد، واتِّهام رواته؛ ومثله -والحال ما ذُكِرَ- لا ينجبر بالشواهد ولو كثرت، ويؤخذ بما صحَّ، ويُترك ما وهي؛ والله أعلم.\n(^١) (الواو) سقطت من (ز).\n(^٢) انظر كتاب: \"أبو العَيْناء -دراسة وتوثيق في حياته ونثره وشعره ونوادره وأخباره ومروياته\" (ص ١٩٠). وقد اعتنى الدكتور أنور أبو سويلم بنوادر أبي العَيْناء شعرًا ونثرًا، جمعًا وتوثيقًا، في الكتاب السابق- ط: الأولى (١٤١٠ هـ)، مع الإِشارة إلى أن الشيخ محمد بن ناصر العُبُودي قد سبقه إلى ذلك في دراسةٍ سمَّاها: \"أخبار أبي العَيْناء اليماميّ\"- نشر دار اليمامة بالمملكة عام (١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م)، والخبر في \"جمع الجواهر في الملح والنوادر\" للقيروانيّ (ص ١٨٩)، و\"معجم الأدباء\" لياقوت (٥/ ٤٠٢)، و\"مرآة الجنان\" لليافعيّ (٢/ ١٤٧)، و\"فتح الباري\" (١١/ ١٦٠)، و\"شذرات الذهب\" لابن العماد (٢/ ١٨١).\n• وأبو العَيْناء: هو العلَّامة الأخباري، محمد بن القاسم بن خلَّاد البصري الضرير النديم. وُلِدَ بالأهواز ونشأ بالبصرة. أخذ عن أبي عاصم النبيل، والأصمعي، وعنه الحَكيمي، وأبو بكر الأدَمي، وآخرون. قال فيه الدَّارقطنيُّ: ليس بالقوي مات سنة (٢٨٣ هـ). انظر ترجمته في: \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٦)، و\"معجم الأدباء\" (٥/ ٣٩٧ - ٤١٠)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، و\"العبر\" (٢/ ٦٩)، و\"البداية والنهاية\" (١١/ ٧٨).\n(^٣) وقع في (م): \"الهاشمين\"!\n(^٤) (آل) سقطت من (م).\n(^٥) من هنا إلى قوله: (في محلِّه) في الصفحة المقابلة، تأخَّر في (ك)، و(ل) بعد قول ابن العديم الآتي.\n(^٦) الآية هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، الحجرات (آية: ١٣).\n(^٧) في (م)، و(ز): يُشترط؛ بالياء.","vol":"2","page":673},{"text":"فقط (^١)؛ ولكن الجمهور على خلافه حَسْبَما بُسِطَ في محلِّه (^٢).\n٤٠٧ - لكن قال ابنُ العَدِيمِ (^٣) فيما رويناهُ عنه:\n\"أخبرني محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الأَنْصَاريُّ السَّلاويُّ (^٤) قال:\n_________\n(^١) ذهب إلى هذا القول الإِمام مالك. انظر: \"عقد الجواهر الثمينة\" (٢/ ٢٦ - ٢٧).\nوهو قول سفيان الثوري، والحسن البصري، والكرخي من الحنفية. انظر: \"الإِفصاح\" (٢/ ٩٩)، و\"بدائع الصنائع\" (٢/ ٣١٧).\nواختاره المحقِّقون من أهل العلم، كشيخ الإِسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" (١٩/ ٢٦ - ٣٠)، وتلميذه ابن القيِّم في \"زاد المعاد\" (٥/ ١٥٨ - ١٦١)، والأمير الصَّنعاني في \"سبل السلام\" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، والقاضي الشَّوكاني في \"السيل الجرار\" (٢/ ٢٩٥).\n* وللصَّنعاني كلامٌ مهمٌ في هذه المسألة أودُّ سياقه بنصِّه لنفاسته، فقد قال -رحمه الله تعالى-:\n\"وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرباء والتَّرفُّع! ولا إله إلَّا الله؛ كم حُرِمَتِ المؤمناتُ النِّكاحَ لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم! اللهم إنَّا نبرأ إليك من شرطٍ ولَّده الهوى، وربَّاه الكبرياء! ولقد مُنِعَتِ الفاطميَّاتُ في جهة اليمن ما أحلَّ الله لهنَّ من النِّكاح لقول بعض أهل مذهب الهادوية: إنه يحرم نكاح الفاطمية إلَّا من فاطميٍّ، من غير دليلٍ ذكروه، وليس هو مذهبًا لإِمام المذهب الهادي ﵇، بل زوَّج بناته من الطَّبريين ... \"، إلخ كلامه.\n(^٢) ذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشَّافعي، وأحمد -في المشهور عنهم- أن الكفاءة في النَّسب تشترط في النِّكاح. انظر: \"بدائع الصنائع\" (٢/ ٣١٧ - ٣١٩)، و\"روضة الطالبين\" (٥/ ٤٢٥)، و\"مغني المحتاج\" (٣/ ١٦٥)، و\"المغني\" (٧/ ٢٧ - ٢٨)، و\"الإِنصاف\" (٨/ ١٠٧ - ١٠٨).\nثم اختلفوا، هل هي شرط صحةٍ أم شرط لزوم؟ وقد أطال في هذه المسألة وذِكْرِ اختلاف أهل العلم وأقوالهم فيها؛ الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه: \"أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسُّنَّة\" (ص ١٩٩ - ٢٢٠).\n(^٣) هو عمر بن أحمد بن هبة الله، الصَّاحب كمال الدَّين، ابن العَدِيم الحلبيّ الحنفيّ المؤرِّخ، المعروف بـ \"ابن أبي جرادة\". صاحب كتاب \"بغية الطلب في تاريخ حلب\"، وُلِدَ بحلب سنة (٥٨٨ هـ)، وكان جليل القدر، كثير العلوم، شاعرًا، فقيهًا، من بيت مشهور بالعلم والفضل، وله كتاب آخر سمَّاه \"زبدة الحلب في تاريخ حلب\". مات بمصر سنة (٦٦٠ هـ).\n- \"معجم الأدباء\" (٤/ ٤٣٣ - ٤٦٣)، و\"تاج التراجم\" (ص ٢٢٢)، و\"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء\" (٤/ ٤٤٤ - ٤٧٢).\n(^٤) هو محمد بن محمد بن أحمد السَّلاويّ -نسبة إلى سلا، مدينة بالمغرب-، ولم أجده منسوبًا إلى الأنصار، ولعلَّه لم يشتهر بذلك، أبو عبد الله الحنفيّ، سمع من أبي عبد الله الأرتاحي، كان فاضلًا =","vol":"2","page":674},{"text":"أخبرني الشَّريف القاضي الرَّازيُّ الحَنَفِيُّ (^١) أنَّه رأى والدي -يعني أبا عبد الله السَّلاويَّ (^٢) - في المنام في سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، فقال له: \"ما فعل الله بك؟ \".\nفقال: \"غفر لي\". فقلتُ له: \"بماذا؟ \".\nفقال: \"بشيء من النِّسْبة بيني وبين رسول الله -ﷺ-\".\nقال: فقلتُ له: أنتَ شريفٌ؟ \". فقال: \"لا\".\nفقلتُ: \"فمن أين النِّسبة؟ \". فقال: \"كِنسْبة الكلب إلى الرَّاعي\".\nقال ابنُ العَدِيمِ: \"فَأَوَّلْتُه، بِانْتِسَابه إِلى الأَنْصَار\".\nفقال ابنه: \"أَوْ إِلى العلم\".\nقلتُ (^٣): خصوصًا علم الحديث؛ لقوله -ﷺ-: \"أَوْلَى النَّاسِ بي أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً\" (^٤)؛ [إِذ هم كثر النَّاس عليه صلاةً] (^٥)،-ﷺ- تسليمًا كثيرًا.\n٤٠٨ - [بل روينا في الثَّاني عشر من \"المجالسة\" (^٦) للدِّينوريِّ، عن وَهْبِ بنِ\n_________\n= على مذهب أبي حنيفة، وله معرفة بالشروط. سكن حلب ومات بها في جُمادى الآخرة سنة (٦٣٢ هـ). \"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء\" (٤/ ٣٥٨).\n(^١) لم أقف على ترجمته.\n(^٢) هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن يوسف السَّلاويُّ. قدم من المغرب فاعتقد مذهب أبي حنيفة. قال ابن العديم: قدم حلب في حدود الستمائة، وحدَّث فيها بسيرة ابن هشام. وكان شيخًا حسنًا، وكتب الكثير، وله مصنَّفات في الفقه. مات بحلب سنة (٦١٦ هـ)، وقيل (٦١٠ هـ). \"تاج التراجم\" (ص ٢٥٦)، و\"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء\" (٤/ ٣٢٢).\n(^٣) (قلت) لم ترد في (ز).\n(^٤) إسنادُهُ ضعيفٌ.\nمضى في مقدمة المؤلف برقم (١).\n(^٥) ما ببن المعقوفين سقط من (ز).\n(^٦) (٤/ ٤٧٠) - تحقيق مشهور) - رقم (١٦٨٧) من طريق عبد المنعم، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، بنحو لفظه. وهو الجزء الثاني عشر من المخطوط كما أشار المصنِّف.","vol":"2","page":675},{"text":"مُنَبِّه (^١) قال:\nبلغني أن اللَّهَ ﷿ قال للعُزَيْر: \"مَنْ بَرَّ والديه رضيتُ عنه، وإِذا رضيتُ باركتُ، وإِذا باركتُ بلَّغت الرَّابعةَ من النَّسْل\" (^٢).\n٤٠٩ - ونحوه قولُ بعضهم: \"المؤمن محفوظٌ في ولده، وولد ولده\" (^٣)] (^٤).\n_________\n(^١) هو وهْب بن مُنبِّه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبْناويّ، كان قاضي صنعاء، ويُقال إنه من أبناء فارس، روى عن أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله. وعنه عمرو بن دينار، وابناه عبد الله وعبد الرحمن، قرأ كثيرًا من كتب الأنبياء الأقدمين. مات سنة مائة وبضعة عشر. قال الحافظ: \"ثقة\". \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ١٤٠)، و\"التقريب\" (ص ١٠٤٥).\n(^٢) إسنادُهُ واهٍ.\nفيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان اليماني، وهو كذَّاب يضع الحديث.\nقال الإِمام أحمد: \"كان يكذب على وهب\". وكذَّبه أيضًا يحيى بن معين، واتَّهمه ابن حبَّان بالوضع، ووهَّاه البخاري، والفلَّاس، وأبو زرعة، والحاكم، وغيرهم. انظر: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ١٣٨)، و\"الجرح والتعديل\" (٦/ ٦٧)، و\"المجروحين\" (٢/ ١٥٧)، و\"المغني في الضعفاء\" (٢/ ١٧)، و\"الميزان\" (٤/ ٤١٩)، و\"اللسان\" (٤/ ٩١)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ١٧٤). وأبوه إدريس، قال فيه الدارقطنيُّ كما في \"الضعفاء والمتروكين\" رقم (٣٥٩): \"متروك\".\n(^٣) هو من كلام التَّابعيِّ الجليلِ محمَّد بنِ المنكدر ﵀.\nأخرج الحميديّ في \"مسنده\" (١/ ١٨٥) - رقم (٣٧٣) من طريق سفيان، ثنا محمد بن سُوقة، عنه رحمه الله تعالى قال: \"إن الله ﷿ ليحفظ بحفظ الرجل الصَّالح ولدها وولد ولده، ودُوَيْرته التي فيها، والدويرات حوله، فما يزالون في حفظٍ من الله ﷿\".\nوإسنادُهُ في غاية الصِّحة.\nسفيان، هو ابن عيينة. وابن سوقة، وابن المنكدر، ثلاثتُهم ثقات من رجال الشَّيخين. انظر: \"التقريب\" (ص ٣٩٥، ص ٨٩٩، ص ٨٥٢).\n• ويُروى من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا، بسند ضعيف.\nأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" للمقدسي (٥/ ٨٨) - رقم (٤٧٦٧) من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدريّ ﵁. وعزاه له المصنِّف في \"المقاصد\" بهذا الإِسناد. قال الدَّارقطنيُّ: \"تفرَّد به عمرو بن عطية عن أبيه\".\nقلتُ: وهو ضعيفٌ لا يُحتجُّ به. قال البخاري: \"في حديثه نظر\". \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٩٠).\nوقال أبو زرعة: \"ليس بالقوي\". \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٥٠). وقال الدارقطنيُّ: \"ضعيف\". \"الضعفاء والمتروكون\" له (ص ٣٠٤). وأبوه، عطية بن سعد العوفيّ، ضعيف هو الآخر؛ تقدَّم مرارًا.\n(^٤) ما بين المعقوفين سقط من (هـ)، و(ل)، و(ك). ومن هذا الموضع إلى نهاية القصص التي =","vol":"2","page":676},{"text":"٤١٠ - وروينا (^١) ممَّا أخرجه الحاكم في \"صحيحه\" (^٢) وقال: \"صحيحٌ على شرطهما\" (^٣)، من حديثِ عبدِ الملك بن ميسرة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى (^٤): ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (^٥). قال: \"حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِما، وما ذَكَرَ عنهما صَلاحًا\" (^٦).\n٤١١ - ومن حديثِ عمرو بن مُرَّة، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ في قوله: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^٧). قال:\n\"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّهَ المُؤْمِنِ معه في دَرَجَتِهِ في الجَنَّةِ، وإِنْ كَانُوا دونه في العَمَلِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ﴾ (^٨). يقول: \"وما\n_________\n= سيوردها المؤلف لم ترد في (ز).\n(^١) في (ك)، و(هـ): بل روينا.\n(^٢) (٢/ ٤٠٠) - رقم (٣٣٩٥).\n(^٣) ووافقه الذَّهبيُّ.\n(^٤) (تعالى) لم ترد في (م)، و(ك)، و(هـ).\n(^٥) الكهف (آية: ٨٢).\n(^٦) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه من طريق الحميديّ، حدَّثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن عبد الملك به.\n- وهو في \"مسند الحميدي\" (١/ ١٨٤) - رقم (٣٧٢).\nسفيان، هو ابن عُيينة. ومِسْعَر، هو ابن كِدَام الهلاليّ (ثقة ثبت فاضل). \"التقريب\" (ص ٩٣٦).\nوعبد الملك بن ميْسرة، هو الهلاليّ الرَّزَّاد (ثقة). \"التقريب\" (ص ٦٢٨). وكلُّهم أخرج لهم الجماعة.\n(^٧) الطور (آية: ٢١).\nوقُرئ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ و﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾. وهما قراءتان متواترتان. انظر: \"التيسير في القراءات السبع\" (ص ١٦٥)، و\"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٣٧٧).\n(^٨) الطور (آية: ٢١).\nوقُرئ ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾: بوصل الألف وفتح التاء والعين وتاء ساكن بعد العين.\nوقُرئ ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ﴾: بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون وألف بعد النون، وهما قراءتان متواترتان. انظر: \"التيسير في القراءات السبع\" (ص ١٦٥)، و\"النشر في القراءات العشر\" (٢/ ٣٧٧).","vol":"2","page":677},{"text":"نَقَصْنَاهُم\" (^١).\n٤١٢ - وعن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال:\n\"يَدْخُلُ الرَّجُلُ (^٢) الجَنَّةَ فيقول: أين أبي؟ أين أُمِّي؟ أين ولدي؟ أين زوجي؟ \".\nفيقال له: \"لم يعْمَلوا مِثلَ عملِك\"، فيقول: \"كنتُ أعْمَلُ لي ولهم\".\nفيقال لهم: \"أُدْخُلُوا الجَنَّهَ\"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (^٣) \" (^٤).\n_________\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٩) - رقم (٣٧٤٤) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمرو بن مرَّة به. ومن طريقه البيهقي في \"السُّنن الكبرى\" (١٠/ ٢٦٨) - رقم (٢١٠٨٠)، وأخرجه في (١٠/ ٢٦٨) - رقم (٢١٠٧٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة به. وابن جرير في \"تفسيره\" (٢٧/ ٢٤) من طريقين: عن مؤمل، عن سفيان، عن عمرو بن مرَّة به. ومن طريق شعبة، عن عمرو بن مرة. ورجاله ثقات، تقدَّموا جميعًا.\n(^٢) (الرجل) لم ترد في (م).\n(^٣) الرَّعد (آية: ٢٣).\n(^٤) لم أقف على الرِّواية الموقوفة على سعيد بن جبير.\n• وقد رُوي عن ابن عبَّاس يرفعه إلى النبي -ﷺ-:\nأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١/ ٢٢٩)، و\"الكبير\" (١١/ ٣٤٩) - رقم (١٢٢٤٨) من طريق محمد ابن عبد الرحمن بن غزوان، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. قال الطبراني في \"الصغير\": \"لم يروه عن سالم إلَّا شريك، تفرَّد به ابن غزوان\". ولكن فيه: وتلا ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ...﴾ الآية.\nوفيه محمد بن عبد الرحمن بن غَزْوَان. قال الدَّارقطنيُّ: \"كان يضع الحديث\". \"المغني في الضعفاء\"\" (٢/ ٣٣٨)، و\"الميزان\" (٦/ ٢٣٥)، و\"الكشف الحثيث\" (ص ٢٣٨). وقال ابن عدي: \"له أحاديث عن ثقات الناس بواطيل\". وقال: \"روى عن شريك أحاديث أنكرت عليه، وعن حمَّاد بن زيد كذلك، وهو ممن يُتَّهم بوضع الحديث\". \"مختصر الكامل\" (ص ٦٦٩). وقال ابن حبان: \"يروي عن أبيه وغيره من الشيوخ العجائب التي لا يشكُّ مَنْ هذا الشأن صناعته أنها معمولة، أو مقلوبة\". \"المجروحين\" (٢/ ٣٠٥). وقال الهيثمي: \"وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، وهو ضعيف\". انظر: \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١١٤)؛ ولا يخفى ما فيه من التَّساهل. =","vol":"2","page":678},{"text":"فإِذا كان هذا فيمن كان الصَّالح هو السَّابع من آبائهما فيما قيل، أو الرَّابع في عموم الذُّرِّيَّة، فخصوص ذُرِّيَّة نبيِّنا أولى وأحرى، لا سيَّما وقد قيل: \"إِنَّ حَمَامَ الحَرَمِ من حمامتين عشَّشَتَا على فمِ الغار الذي اختفى فيه رسولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ فَأُكْرِمَ سائرُ الحَمَامِ لهما\" (^١).\n• ويُسْتَأْنَس لذلك بحكايات، منها:\n_________\n= وسالم، هو الأفطس (ثقة)، تقدَّم برقم (٤٨)، وشريك، هو النَّخعيّ (صدوق سيِّئ الحفظ)، تقدَّم برقم (٧٤).\n(^١) إسنادُهُ منكرٌ.\nأخرجه البزار في \"مسنده\" (٢/ ٣٠٠ - كشف) - رقم (١٧٤١)، واللفظ له، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٤٤٣) - رقم (١٠٨٢)، وأبو نُعيم في \"دلائل النبوة\" (٢/ ١١)، والبيهقي في \"الدلائل\" أيضًا (٢/ ٤٨١)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٤٢٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ٢٢٩)؛ من طرقٍ عن عون -وفي بعض المصادر عوين وهو لقبه- بن عمرو القيسي، عن أبي مصعب المكي، عن زيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك -﵁- يُحدِّثون:\n\"أن النَّبيَّ -ﷺ- لمَّا كان ليلة بات في الغار أمر الله ﵎ شجرة فنبتت في الغار فسترت وجه النَّبيِّ -ﷺ-، وأمر الله ﵎ النكبوت فنسجت على وجه الغار، وأمر الله ﵎ حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأتى المشركون من كلِّ بطن حتى كانوا من النَّبيِّ -ﷺ- على قدر أربعين ذراعًا معهم قسيُّهم وعصيُّهم تقدَّم رجل منهم فنظر فرأى الحمامتين، فرجع فقال لأصحابه: ليس في الغار شيء، رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمع النَّبيُّ قوله: فعلم أن الله ﵎ قد درأ بهما عنه، فسمَّت عليهما، وفرض جزاءهما، واتَّخذ في حرم الله ﵎ فرخين -أحسبه قال: - فأصل كلُّ حمامِ الحرم من فراخهما\".\nقلتُ: مدار هذا الإِسناد على عون بن عمرو القيْسي، وهو منكر الحديث.\nوأبو مصعب مجهول. قال ابن معين في عون: \"لا شيء\". وقال البخاري: \"منكر الحديث\". \"ميزان الاعتدال\" (٥/ ٣٦٩). وقال أبو حاتم: \"شيخ! \". الجرح والتعديل\" (٦/ ٣٨٦). وقال العُقيلي: \"لا يُتابع عليه عون، وأبو مصعب رجل مجهول\".\nقال البزار: \"لا نعلم رواه إلَّا عون بن عمير، هو بصري مشهور، وأبو مصعب فلا نعلم حدث إلَّا عوين\". وقال الذهبي: \"أبو مصعب لا يعرف\". \"الميزان\" (٥/ ٣٧٠). وقال الهيثمي: \"رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم\". \"المجمع\" (٦/ ٥٣). وقال الحافظ ابن كثير: \"هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه\". \"البداية والنهاية\" (٣/ ١٨٠). وقال الألباني: \"منكر\". \"السلسلة الضعيفة\" (٣/ ٢٥٩).","vol":"2","page":679},{"text":"(^١) عن علي بن عيسى الوزير (^٢) قال:\n\"كنتُ أُحْسنُ (^٣) إِلى العَلَوِيَّة (^٤) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه\". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له: \"أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها! \".\nفلمَّا كانت ليلة ذاك (^٥) اليوم رأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ: \"يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (^٦)، وكثرة صلاتي عليك! \".\nقال: \"فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ\".\nفقلتُ: \"لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية\".\nفقال: \"أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ ! \". قال: \"فقلتُ: بل لأجلك\".\nقال: \"أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ ! \".\n_________\n(^١) من هذا الموضع إلى قوله: (وعقد التوبة مع الله) في آخر القصة؛ لم يرد في (ك)، و(ل)، و(هـ).\n(^٢) هو علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن الوزير. وُلِدَ سنة (٢٤٥ هـ)، وسمع الحسن بن محمد الزعفراني، وعمر بن شبة، وروى عنه ابنه عيسى، والإِمام الطَبراني. وَزَرَ للمقتدر بالله، والقاهر بالله، كان كثير الصَّدقات والإِنفاق في وجوه البرِّ على الفقراء، أثنى عليه الخطيب والذَّهبيُّ ثناءً عاطرًا، صنَّف كتابًا سمَّاه \"جامع الدُّعاء\". مات في جمادي الآخرة سنة (٣٣٤ هـ). \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ١٤)، و\"معجم الأدباء\" (٤/ ١٨٨)، و\"النبلاء\" (١٥/ ٢٩٨).\n(^٣) في (م): أحسنت.\n(^٤) في (م): إلى العلويين.\n(^٥) في (م): الليلة ذلك!\n(^٦) في (م): إليهم.","vol":"2","page":680},{"text":"فقلتُ: \"كرامةً وعِزًّا\". وانْتَبَهْتُ، فَأَرْسَلْتُ خَلْفَه، ودَفَعْتُ له عشرة آلاف. فسألني عن سبب ذلك بعدما تقدَّم، فَأَعْلَمْتُه، فَبَكَى، وعَقَد التَّوْبَةَ مَعَ اللَّه (^١).\n• ومنها ما أورده التَّقِيُّ الفاسيُّ الحافظُ (^٢) في ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن عمر [بنِ يوسف بنِ عمر] (^٣) الأنصاريِّ القُرْطُبِيِّ (^٤)، من كتابه: \"العقد الثَّمين في تاريخ البلد الأمين\" (^٥)، أنه كانت له أخبار مع الملك الكامل \"صاحب (^٦) مصر\" (^٧) في حقِّ شرفاء المدينة وتعظيمهم، بحيث سافر إِلى مصر مع بعضهم لقضاء حاجته عنده، وكان يتولَّى خدمتهم بنفسه، فما وَسِعَ الكامل إِلَّا قضاها لإِجلاله (^٨) الشَّيخ حين (^٩) كان يأتي إِليه للزَّيارة.\n_________\n(^١) لم أقف على الخبر فيما وقفتُ عليه من مصادر ترجمة الوزير.\nوأورده الشَّريف السَّمْهوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٧٣)، وأعاده في \"الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف\" (ق ١١٧/ ب) - مخطوط بمكتبة الحرم المكي الشَّريف برقم (٢٦٢٩)، بسياق أتم مما ههنا، وفي آخره قال العلوي: \"نذرت لله نذرًا واجبًا أني لا أعود إلى مثل ما رأيتني عليه، ولا أرتكب معصية أبدًا وأُحْوِجُ جدِّي أنْ يُحاجَّك من جهتي\".\nوقد ذكر صاحب \"مرآة الجنان\" (٢/ ٢٣٧ - ٣٢٨) قصَّتين وقعتا للوزير، أولاهما تشبه هذا الخبر، ولكن ليس مع علويٍّ.\n(^٢) تقدَّمت الإِشارة إلى مصادر ترجمته.\n(^٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (م).\n(^٤) هو شيخ الحرمين في زمانه. مات في صفر عام (٦٣١ هـ). ترجمته في: \"العقد الثمين\" (٢/ ٣٢٥ - ٣٨) - ط: دار الكتب العلمية (١٤١٩ هـ).\n(^٥) انظر: (٢/ ٣٢٦).\n(^٦) العبارة في (م): أي صاحب في مصر!\n(^٧) هو الملك الكامل الأيوبي، بُويع بالسلطنة في مصر بعد وفاة والده الملك العادل سة (٦١٥ هـ). انظر ترجمته وأخباره في: \"السلوك في معرفة دول الملوك\" (١/ ٣١٣ وما بعدها)، و\"المواعظ والاعتبار\" (٢/ ٢٣٥)، و\"النجوم الزاهرة\" (٦/ ٢٠٠ وما بعدها).\n(^٨) العبارة في (م): لجلالة الشيخ.\n(^٩) في (م)، و(ك)، و(هـ): حتى كان.","vol":"2","page":681},{"text":"وإِنَّ سببَ تعظيم (^١) الشَّيخ لهم؛ كون شخص منهم مات، فتوقَّف عن الصَّلاة عليه؛ لكونه كان يَلْعَبُ بالحَمَام (^٢)، فرأى النَّبيَّ -ﷺ- في المنام (^٣) ومعه ابنته فاطمة الزَّهراء -﵂-، فأعْرَضَتْ عنه، فَاسْتَعْطَفَهَا حَتَى أَقْبَلَتْ عَلَيْه، وعاتَبَتْهُ قائلةً: \"أَمَا يَسَعُ جَاهُنَا مُطَيْرًا (^٤)! \".\n• ونحوه ما (^٥) حكاهُ الفاسيُّ -أيضًا (^٦) - في ترجمة \"صاحب مكَّة\" الشَّريفِ أبي نُمَى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحَسَنِيِّ (^٧):\nأنَّه فيما بلغه لمَّا مات امتنع الشَّيخُ عفيفُ الدِّينِ الدَّلَاصِيُّ (^٨) مِن الصَّلاة عليه؛\n_________\n(^١) في (م): تعظيمهم!\n(^٢) لأنَّ اللعب بالحمام منهيٌّ عنه، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا يتبع حمامةً فقال: \"شيطانٌ يتبع شيطانة\".\nأخرجه أبو داود في الأدب، باب اللعب بالحمام (٤/ ٢٨٥) - رقم (٤٩٤٠)، وابن ماجه في نفس الكتاب والباب (٢/ ١٢٣٨)، رقم (٣٧٦٥)، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ٣٤٥)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ٤٤١)، رقم (١٣٠٠)؛ كلُّهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وهو حسنٌ بهذا الإِسناد.\nويُروى من حديث عثمان بن عفان، وعائشة ﵄.\n• وقد عدَّ جماعة من أهل العلم اللعب بالحمام من خوارم المروءة!\nقال الموفِّق ابن قدامة في \"المغني\" (١٠/ ١٧٢): \"فصلٌ: واللاعب بالحمام يُطيِّرها لا شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي. وكان شريحٌ لا يُجيز شهادة صاحب حَمَام ولا حمَّام، وذلك لأنه سَفَهٌ ودناءةٌ وقلة مروءة، ويتضمَّن أذى الجيران بطيْره وإشرافه على دورهم، ورَمْيه إياها بالحجارة\".\n(^٣) (في المنام) لم ترد في (م).\n(^٤) لم أقف على ترجمة مُطَيْرٍ المذكور.\n(^٥) في (م)، و(ك)، و(هـ): مما.\n(^٦) انظر: \"العقد الثمين\" (٢/ ١٥٩)، وفيه أنه قال لفاطمة -﵂- لمَّا سألته: (إنه ظالم!). وليس فيه: (فبادر واعترف بالظلم).\n(^٧) من أشهر أمراء مكة الأشراف الحَسنيين، ولي إمرة مكة خمسين سنة إلَّا أوقاتًا يسيرةً. مات في صفر سنة (٧٠١ هـ). انظر ترجمته في: \"العقد الثمين\" (٢/ ١٤٨ - ١٦١)، و\"غاية المرام\" (٢/ ٩ - ٤٤).\n(^٨) هو عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله، أبو محمد القرشيّ المخزوميّ الدَّلاصيّ- بالفتح=","vol":"2","page":682},{"text":"فرأى في المنام فاطمةَ -﵂- وهي بالمسجد الحرام، والنَّاس يُسَلِّمُون عليها، وأنَّه رام السَّلامَ عليها فَأَعْرَضَتْ عنه ثلاثَ مرَّاتٍ (^١)! فتحامل عليها وسألها عن سبب إِعراضها عنه.\nفقالت له: \"يموتُ ولدي ولا تُصَلِّي عليه؟ ! \"، فبادر واعترف بالظُّلم.\n• وحكى التَّقِيُّ المَقْرِيزيُّ (^٢) عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المَغْرِبيِّ (^٣):\nأنَّه كان بالمدينة النَّبَوِيَّة في رجب سنة سبع عشرة وثماني مائة، فقال له الشيخُ العابدُ أبو عبد الله محمد الفارسيُّ (^٤) وهما بالرَّوضة النَّبويَّة:\nإِنَّي (^٥) كنتُ أُبْغِضُ أشرافَ المدينة النَّبَوِيَّة بني حسينٍ؛ لِمَا يُظْهِرُونَ مِنَ التَّعَصُّبِ على أَهْلِ السُّنَّةِ، ويتظاهرون به من البدع! فرأيت وأنا نائم بالمسجد النَّبَوِيِّ تجاه القبر الشَّريف رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"يَا فلان -بِاسْمِي- مَا لِيَ أَرَاكَ تُبْغِضُ أَوْلَادِي؟ ! \".\n_________\n= والتخفيف، نسبةً إلى دلاصٍ قريةٍ بصعيد مصر. -\"لبّ اللباب\" (١/ ٣٣٠) -، شيخ الإِقراء بالحرم المكي الشَّريف. مات سنة (٧٠٥ هـ). ترجمته في: \"معرفة القراء الكبار\" (ص ٣٨٤)، و\"البداية والنهاية\" (١٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، و\"العقد الثمين\" (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، و\"غاية النهاية\" (١/ ٤٢٧).\n(^١) في (م)، و(ك)، و(هـ): ثلاث مرار.\n(^٢) هو المؤرِّخ الشهير، تقي الدِّين أحمد بن علي المَقْرِيزيُّ -نسبةً لحارة المقارزة ببعلبكَ - الحُسينيّ العُبيديّ، صاحب المصنَّفات الشَّهيرة. مولده سنة (٧٦٦ هـ). عن أشهر مؤلفاته: \"السلوك لمعرفة دول الملوك\"، و\"المواعظ والاعتبار\". مات عام (٨٤٥ هـ). \"إنْباه الغُمْر\" (٩/ ١٧٠ - ١٨٢)، و\"التبر المسبوك\" (ص ٢١ - ٢٤)، و\"ذيل لبّ الباب\" (ص ٣٨٥).\n(^٣) سمَّاه السخاوي في \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٢٦٥) تبعًا للمقريزي في \"عقوده\": (يحيى بن يوسف بن علي بن محمد المغربي المالكي)، وأشار أنَّ المقريزي ساق له عن أبي عبد الله الفارسي في كرامات الآل حكايةً؛ قال السخاوي: \"ذكرتُها في (الارتقاء) \".\n(^٤) لم أتعرَّف عليه.\n(^٥) في (ك)، و(هـ): إنني.","vol":"2","page":683},{"text":"فقلتُ: \"حاشا للَّهِ، ما أَكْرَهُهُم (^١)، وإِنَّمَا كَرِهْتُ منهم ما رأيتُ مِنْ تَعَصُّبهم على أَهْلِ السُّنَّةِ\".\nفقال لي مسألة فقهيَّة: \"أَلَيْسَ الوَلَدُ العَاقُّ يُلْحَقُّ بِالنَّسَبِ؟ \".\nفقلتُ: \"بلى يا رسولَ اللَّهِ\"، فقال: \"هَذَا وَلَدٌ عَاقٌّ (^٢) \".\nقال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صِرْتُ لَا أَلْقَى مِن بني حسينٍ أَشْرافِ المدينة أحدًا إِلَّا بالغتُ في إِكرامِه (^٣).\n• وحكى -أيضًا (^٤) - عن الرَّئيس شمس الدِّين محمد بن عبد الله العُمَريِّ (^٥) قال:\nسِرْتُ يومًا في خدمة الجمال محمود العَجَمِيِّ المُحْتَسِبِ (^٦) من منزله، ومعه نُوَّابُهُ وأَتْبَاعُهُ إلى بيت الشَّريف عبد الرَّحمن الطَّباطبيِّ المؤذِّن (^٧)، فاسْتأذَنَ عليه فخرج إِليه فأدخله منزله، ودخلنا معه، وعَظُمَ عليه مجيء المُحْتَسِب إِليه،\n_________\n(^١) في (م): ما أُبْغِضهم.\n(^٢) في (م): هذا ولدي.\n(^٣) القصة أوردها المقريزي في كتابه: \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عداهم\" (ص ٨١)، وقد تصرَّف ناشر الكتاب في عنوانه وطبعه باسم: \"فضل آل البيت\".\n(^٤) انظر: \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي\" للمقريزي (ص ٨٥). أشار إليها ابن حجر في \"إنباء الغُمْر\" (١/ ٥٦)، والمصنَّف في \"الضوء اللامع\" (٤/ ٨٦)؛ كلاهما في ترجمة الطباطبيّ.\n(^٥) هو أحد أعيان موقِّعي الدَّست، كان شيخًا فاضلًا. مات سة (٨٢٩ هـ). ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٨/ ١١٣). وانظر في معنى (الدَّست): \"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي\" (ص ٧٥).\n(^٦) هو جمال الدِّين محمود بن علي القيْصري الرُّوميّ المعروف بـ (العَجَمِيّ) - بفتح المهملة والجيم، وكسر الميم، نسبةً إلى العَجَمِ وبلاد فارس، ومَنْ لسانه غير العربية. \"الأنساب\" (٤/ ١٦١) - قدم مصر قديمًا، ومات بها في ربيع الأوَل سنة (٧٩٩ هـ). ترجمته في: \"إنباء الغُمْر\" (٣/ ٣٦٢)، و\"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢)، و\"الفوائد البهية\" (ص ٢٠٩).\n(^٧) هو مؤذِّن الركاب السُّلطانيِّ، الشَّريف عبد الرحمن بن عبد الكافي بن علي الحسنيّ الطَّباطبيّ، ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي -﵁-. مات سنة (٨٠١ هـ). ترجمته في: \"إنْباء الغُمْر\" (٤/ ٦٥)، و\"الضوء اللامع\" (٤/ ٨٦).","vol":"2","page":684},{"text":"فلمَّا اطمأنَّ به المجْلِسُ قال للشَّرِيفِ: \"يا سيِّد (^١) حالِلْني\".\nفقال: \"مِمَّاذا يا مولاي (^٢)؟ \".\nفقال: \"إِنَّك لمَّا جلستَ البارحةَ عند السُّلطانِ الظَّاهِرِ بَرْقُوق (^٣) فوقي عزَّ ذلك عليَّ وقُلْتُ في نَفْسي: كيف يجلس هذا فوقي؟ ! \".\nفلمَّا كان اللَّيل رأيتُ في منامي النَّبيَّ -ﷺ- فقال لي: \"يا مَحْمُودُ! أَتَأْنَفُ (^٤) أَنْ تَجْلِسَ تحت ولدي؟ ! \".\nفبكى الشَّريفُ عند ذلك وقال: \"يا مولانا! مَنْ أَنا حتَّى يَذْكُرُنِي النَّبيُّ -ﷺ-\". وبكى الجماعة، ثُمَّ سألوهُ الدُّعاءَ وانْصَرَفوا.\n• وحكى الجمال أبو محمَّدٍ عبدُ الغفَّار بن المعين أبي العباس أحمد بنِ عبدِ المجيدِ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ الأقْصُرِيُّ القُوصِيُّ -عُرِفَ بابن نوح (^٥) - في كتابه \"المُنْتَقَى من كتاب الوحيد في سلوك أهل التَّوحيد والتَّصديق والإِيمان بأولياء الله في\n_________\n(^١) في (م)، و(هـ)، و(ك)، و(ل): يا سيِّدي.\n(^٢) كذا في الأصل، و(ل)، وفي بقيه النُّسخ: يا مولانا.\n(^٣) هو الملك الظاهر برقوق بن أنس الجركسي العثماني، منسوبًا إلى عثمان وهو أحد تجار الرقيق جلبه إلى مصر. وهو أول ملوك الشراكسة في مصر. انظر ترجمته وأخباره في: \"الجوهر الثمين\" (ص ٢٦١)، و\"السلوك\" (٦/ ٤٤١ - ٤٤٨)، و\"إنْباء الغُمْر\" (٤/ ٥٠ - ٥٤)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٢/ ٣ - ١٣٠)، و\"الضوء اللامع\" (٣/ ١٠).\n(^٤) في (م): تأنف.\n(^٥) كان رجلًا صالحًا عابدًا متجرِّدًا متصوفًا! طلب العلم وسمع الحديث من الحافظيْن الدِّمياطيّ، والمحبّ الطَّبريّ، وصَحِبَ الشَّيخيْن: أبا العبَّاس المُلثَّم، وعبد العزيز المُنوفي من أجل الطريق!\nذكَرَ الشَّعرانيُّ أنه كان يجمع بين الحقيقة والشريعة! قال: ويُحكى أنه أكل مع ولده يقْطينًا، فقال لولده: إنَّ رسول الله -ﷺ- كان يحبُّ اليقطين. فقال: ما هذا إلَّا قذارة! فسلَّ السيفَ وضرب عنق ولده! له كتاب: \"الوحيد في سلوك أهل التوحيد\" في مجلدين -ضاهى به \"رسالة القشيري\" في سرد مَنْ اجتمع به منهم، أتى فيه بالعجائب والغرائبّ! وكان يقول الشعر الجيد. مات بالقاهرة سنة (٧٠٨ هـ)، \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ٨٧ - ٨٨)، و\"الدُّرر الكامنة\" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، و\"طبقات الشعراني\" (٣/ ١٣٩).","vol":"2","page":685},{"text":"كلِّ زمان\" (^١)، عن الحاجَّة أُمِّ نجم الدِّين ابنة مطروح زوجة القاضي سراج الدِّين -وكانت من الصَّالحات (^٢) - قالت:\n\"حَصَلَ لنا غلاءٌ بمكَّة، أَكَلَ النَّاسُ فِيه الجُلُودَ، وكُنَّا ثمانية عشر نَفْسَا، وكنَّا (^٣) نعمل ما مقداره نصف قَدَح حُسْوة (^٤)، فبينما نحن كذلك؛ إِذ جاءنا من الدَّقيق أربع عشرة (^٥) قطعة، فَاقْتَطَعْتُ منها الزَّائد على العشرة. وقلتُ له -أي لزوجها-: أنتَ تُرِيدُ أن تَقْتلنا من الجوع؟ ! \". وفرَّق العشر على أهل مكَّة.\nفلمَّا كان اللَّيل قام من منامه وهو مَرْعُوبٌ، ورُبَّما قالت: يبكي! فقلتُ له: \"ما بالك؟ \".\nقال: رأيتُ السَّاعَةَ في منامي فاطمةَ الزَّهراء -﵂- (^٦) وهي تقول: \"يا سِراجُ (^٧)! تأْكُل البُرَّ وَأَوْلَادي جِيَاع؟ ! \".\nوَنَهَضَ إِلى القِطَعِ التي أَخَّرْتُها، ففرَّقها على الأَشْرَافِ وبَقِينا بِلَا شَيء، وما كُنَّا نقدر على القيام من الجوع!\n• (^٨) وحكى التَّقِيُّ ابنُ فَهْدٍ الهاشميُّ المَكِّيُّ الحافظُ (^٩) ممَّا سمعه منه\n_________\n(^١) لم أقف عليه في الكتاب المذكور. والخبر أورده بهذا السياق معزوًا إلى المصدر المذكور السَّهْوديُّ في \"جواهر العقدين\" (ص ٣٧١)، و\"الجوهر الشَّفاف\" (ق ١١٥/ أ - ب). وقد تقدَّمت الإِشارة إلى أن ابن نوحٍ أتى في كتابه المذكور بالعجائب والغرائب! قاله السُّبكي.\n(^٢) لم أقفْ على ترجمتها.\n(^٣) في (م)، و(ك): فكنَّا، بالفاء.\n(^٤) في (م): حشْوة؛ بالشين.\n(^٥) في (م): أربعة عشر قطعة.\n(^٦) (﵂) لم ترد في (م).\n(^٧) في (م). يا سراج الدِّين!\n(^٨) هذه القصة والتي بعدها بينهما تقديم وتأخير في (ك) و(ل).\n(^٩) هو أبو عبد الله الهاشميّ، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد، التَّقي المكيّ الشافعيّ، ينتهي نسبه إلى جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، وقد سقته كاملًا في ترجمة ابنه النَّجم عمر في مقدِّمة الكتاب. وُلِدَ في صعيد مصر عام (٧٨٧ هـ)، ثم انتقل مع والده الى مكة بلده الأصلي، =","vol":"2","page":686},{"text":"ابناه (^١) قال:\nجاءني الشَّريف عقيل بن هميلي -وهو من الأمراء الهواشم (^٢) - يَسْألني عشاءً، فَاعْتَذَرْتُ إِليه ولم أفعل، فرأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- في تلك اللَّيلة، أو في غيرها، فأَعْرَضَ عنِّي! فقلتُ: \"كيف تُعْرِضُ عَنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا خَادمُ حديثك؟ ! \".\nفقال: \"كيف لا أُعْرِضُ عَنْكَ وَيَأْتِيكَ وَلَدٌ مِنْ أَوْلَادِي يَطْلُبْ مِنْكَ العَشَاءَ فَلَمْ تُعَشِّه؟ ! \".\nقال: \"فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ الشَّرِيفَ فَاعْتَذَرْتُ إِليه، وأَحْسَنْتُ لَهُ بِمَا تَيَسَّر\".\n• وحكى المقْرِيزِيُّ (^٣) عن العزِّ عبد العزيز بن علي بن العزِّ البغْداديِّ الحنْبليِّ قاضي الحنابلة بعدَّة أماكن (^٤) -وكان من جلساء المؤيَّد (^٥) -: أنَّه رأى كأنَّه في المسجد النَّبوِيِّ، وكأنَّ القَبْرَ الشَّرِيفَ انْفَتَحِ وخرج النَّبيُّ -ﷺ-، وجلس على شَفِيره (^٦)، وعليه أَكْفَانُهُ، فأشارَ (^٧) بيده إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِليهِ حتَّى دَنَوْتُ منه، فقال لي:\n_________\n= سمع بها من ابن ظهيرة، والأبناسي، وسمع منه جماعةٌ منهم المصنِّف. له تصانيف كثيرة عنها: \"النور الباهر الساطع من سيرة ذي البرهان القاطع\". \"الجُنَّة بأذكار الكتاب والسَّنَّة\". مات سنة (٨٧١ هـ). \"الضوء اللامع\" (٩/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و\"جيز الكلام\" (٢/ ٨٧٤).\n(^١) أحدهما: النَّجم عمر صاحب \"إتحاف الورى بأخبار أمِّ القرى\"، تقدَّمت ترجمته (ص ٢٦١).\nوثانيهما: محمد الملقَّب (بدر الدِّين)، له ترجمة في \"العقد الثمين\" (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) لم أقف على ترجمته.\n(^٣) في تاريخه \"السلوك في معرفة الملوك\" (٧/ ١٩٩)، وأورده في \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على مَنْ عداهم\" (ص ٨٢ - ٨٣).\n(^٤) هو قاضي الحنابلة في العراق والشام ومصر. مات بدمشق عام (٨٤٦ هـ). له ترجمة في \"أنْباء الغُمْر\" (٤/ ٦٥ - ٦٦)، و\"الضوء اللامع\" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٤).\n(^٥) هو السلطان الملك المؤيِّد، بُويع بالسلطنة في شعبان عام (٨١٥ هـ). انظر ترجمته وأخباره: \"السلوك في معرفة الملوك\" (٣٣٨٦ وما بعدها)، و\"إنباء الغُمْر\" (٧/ ٧٠)، و\"النجوم الزاهرة\" (١٣/ ١٥٧ وما بعدها)، و\"الضوء اللامع\" (٣/ ٣٠٨).\n(^٦) شَفِير القبر: أي جانبه وحرفه، وشفير كلِّ شيء حرفه. \"النهاية\" (٢/ ٤٨٥) - مادة (شَفَرَ).\n(^٧) في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): وأشار.","vol":"2","page":687},{"text":"\"قُلْ لِلمُؤَيِّدِ يُفَرِّجُ عَن عَجْلان\"، يعني ابن نُعَيْر (^١) أمير المدينة (^٢)، وكان مَحْبُوسًا سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة (^٣).\nقال: فلمَّا انْتَبَهْتُ صَعَدْتُ إِلى السُّلطان وحَلَفْتُ لَهُ بِالأَيْمَان المُغَلَّظة، أَنَّني (^٤) ما رأيتُ عَجْلَانَ قَطُّ، ولا بَيْنِي وبينَه معرفة، ثمَّ قَصَصْتُ عليه الرُّؤْيَا، فَسَكَتَ. ثم لمَّا انْقضى المجلس قام بنفسه إِلى مَرْمَاة النَّشَّاب (^٥) التي اسْتَجَدَّها بِطَرَفِ الدَّرْكَاة (^٦)، واسْتَدْعى بِعَجْلانَ من مَحْبَسه بِالبُرْج وأفرج عنه، وأحسن إِليه.\nثم قال التَّقيُّ المقْرِيزيُّ:\n\"وعندي عدَّةُ حكاياتٍ صحيحةٍ مثل هذه (^٧) في حقِّ بني حَسَنٍ وبني حُسَيْنِ؛ فإِيَّاك والوقيعةَ فيهم، فليست (^٨) بدعة المبْتدع منهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات (^٩)، أو (^١٠) ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات\n_________\n(^١) هو الشَّريف عجلان بن نُعَيْر، يتَّصل نسبه إلى علي بن الحسن بن علي. مات مقتولًا سنة (٨٣٢ هـ). له ترجمة في \"السلوك\" (٧/ ١٩٩)، و\"الضوء\" (٥/ ١٤٥)، و\"التحفة اللطيفة\" (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).\n(^٢) وقع في (م): أمير مكة! وهو غلط.\n(^٣) انظر: \"إنْباء الغُمْر\" (٧/ ٣٤٤) في حوادث المحرم من السنة المذكورة، وكان حبْسُه في قلعة الجبل بالقاهرة.\n(^٤) في (م): إنِّي.\n(^٥) مَرْمَاة النَّشَّاب: النَّشَّاب هو السَّهم الذي يعلق بالصيد، وهو مسنَّن سهل الدخول صعب الخروج، وذلك بأن يُطيَّر طيرٌ في الهواء أو يُرمى غرضٌ، أو نحوه فيقوم الرَّامي بإضابته بالنَّشَّاب، وهي في الأصل لعبة فارسية، أول من لعبها من الخلفاء هارون الرَّشيد ﵀. ولعلَّ المرماة الموضع الذي يُرمى منه. انظر: \"معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي\" (ص ١٥١).\n(^٦) الدَّرْكاة: المدخل. وفي \"معرفة ما يجب لآل البيت\": \"إلى دركاة القلعة\". وعلَّق عليه محقق الكتاب: \"مدخلها، وهي كلمة فارسية\". والكلمة تحرَّفت في (م): الدَّرب! وفي (ك): الدَّركات!\n(^٧) في (م)، و(ك)، و(هـ): مثل هذا.\n(^٨) العبارة في (م) هكذا: \"قلتُ: فليست بدعة ... \" إلخ؛ كأنَّ الكلام منسوبٌ إلى المؤلف.\n(^٩) في (م): (العبادة)، بالإِفراد.\n(^١٠) في (م): بالواو.","vol":"2","page":688},{"text":"مُخْرِجٌ (^١) له من بنوَّة النَّبيِّ -ﷺ-، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال، عَقَّ أَو فَجَرَ\" (^٢).\nقال (^٣): \"ومن غريب ما اتَّفق؛ أن السُّلطان -ولم يُعَيِّنْه (^٤) - كَحَلَ الشَّرِيفَ سِرْدَاح بن مُقْبل بن نَخْبار (^٥) بن مُقْبل بن محمد بن راجح بن إِدريس بن حسن بن أبي عزيز قتادة بن إِدريس بن مطاعن الحَسَنِيَّ (^٦)، حتى تفقَّأتْ حَدَقتاه (^٧) وسالتا، وَوَرِمَ دِمَاغُهُ ونَتَنَ، فتَوَجَّهَ بعد مُدَّةٍ من عَمَاه إلى المَدِينةِ النَّبَوِيَّة، ووقف عند القبر الشَّرِيفُ، وشكى ما به! وبات تلك اللَّيلة، فرأى في منامه النَّبيَّ -ﷺ- فَمَسَحَ عينيه بيده الشَّريفة، فَأَصْبَحَ وهو يُبْصِرُ عيناهُ أحسن ما كانتا، واشْتُهِرَ ذلك في المدينة (^٨).\n_________\n(^١) في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): مخرجة.\n(^٢) انظر: \"السلوك في معرفة الملوك\" (٧/ ١٩٩) فهو فيه بنصِّه في ترجمة عجلان بن نُعيْر.\n(^٣) أي المقريزي؛ والقصة في \"السلوك\" (٧/ ٢١٩ - ٢٢٠)، وأوردها -أيضًا- في \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي\" (ص ٨٣).\n(^٤) لم يُعيِّن المقريزيُّ السُّلطانَ الذي أمر بكحل سرداح في \"السلوك\"، ولكنه عيَّنه في \"معرفة ما يجب لآل البيت\"، وهو السُّلطان الملك الأشرف برْسباي، المتوفَّي سنة (٨٤١ هـ). تَرْجَمَهُ المقريزي في \"السلوك\" (٧/ ٣٦٩) ترْجمةً مظلمةً، وصفه فيها بالبخل، والشُّحّ، والجُبْن، والجوْر، وسوء الظَّنّ، ومقت الرعية! وله ترجمة في \"إنباء الغُمْر\" (٩/ ١٦ - ١٩) أنصفه فيها الحافظ.\n(^٥) وقع في (م): (عقيل) بدل (مقبل). وتصحَّفت (نخبار) في (ك) إلى: (مخيار).\n(^٦) هو سرْداح -بمهملات- بن مقبل الحسنيّ الينْبعيّ، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، كُحِل بمصر سنة (٨٢٥ هـ)! مات في طاعونٍ وقع بها سنة (٨٣٣ هـ). له ترجمة في: \"السلوك في معرفة الملوك\" (٧/ ٢١٩)، و\"إنْباء الغُمْر\" (٨/ ٢١٢٣)، و\"الضوء اللامع\" (٣/ ٢٤٥).\n(^٧) الحَدَقَتَان: هما العيْنان. والتَّحديق: شدَّة النظر. \"النهاية\" (١/ ٣٥٤) -مادة (حَدَقَ).\n(^٨) هذا الصَّنيع من الشَّريف المذكور ليس من فعل السَّلف -رحمهم الله تعالى- ولا من هَدْيهم، بل هو من أفعال القُبُوريين، وهو بدعة بيِّنة! \"إذ لم يثبت في السُّنة ولا عن السَّلف أنه إذا نزلت بهم نازلة يذهبون إلى القبور ويدعون عندها لزوال تلك المصيبة، بل سنة الأنبياء والمرسلين والصَّحابة والتابعين ومَنْ بعدهم من أئمة الدِّين أن يُستغاث بالله عند النوازل، وأن يَقْنُتوا في الوتر والصَّلوات الخمس المكتوبة\". ما بين القوسين من كلام الشيخ الدكتور محمد الخميِّس في \"المنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل\" (ص ٨).\nوالعجب من المصنِّف -﵀ وعفا عنه- أنه قال عقب ذكر الخبر في ترجمة سرداح من \"الضوء\" (٣/ ٢٤٥): \" ... والأمر أعظم من هذا، فمن توسَّل بجنابه لا يخيب\". وهو مردودٌ.","vol":"2","page":689},{"text":"ثم قدم القاهرة (^١) فغضب السُّلْطانُ وظنَّ محاباة الذين كَحَلُوه حتى أُقِيمَت عنده البَيِّنة المرْضِيَّه بمشاهدة كَحْلِهِ، وسَيَلان حَدَقَته، وكون أَهْلِ المدينة النَّبَوِيَّة (^٢) شاهدوه كذلك، ثم أصبح وهو يُبْصر، وقصَّ عليهم رُؤْيَاه، فتركه السُّلطان لحاله (^٣)، وبَرَّأ الَّذين كَحَلُوه، واستمرَّ حتَّى مات بالطَّاعون\" (^٤).\n_________\n= • تنبيه: ما يحصل عند قبر النَّبيِّ -ﷺ- أو قبور الصَّالحين من أهل البيت وغيرهم، من الدعاء وسؤال الحوائج بصدق قام بقلب فاعله، ثم يجد السائل استجابة دعائه، ويتسامع الناس به؛ كلُّ ذلك مناجاة مكروهة في الشرع، ولا يكون استجابة دعائه دليلًا على استحسان تلك العبادة وذلك الدعاء، ولا يجعله سنَّة كأنه قد فعله نبيّ! إنما هو يصدر عن قاصري المعرفة، ولو كان شرعًا ودينًا لكان أهل المعرفة أولى به.\nوسبب قضاء حاجة بعض أولئك الدَّاعين الأدعية المحرَّمة؛ أن الرجل منهم قد يكون مضطرًّا ضرورةً، لو دعا الله بها مشركٌ عند وثن لاستُجيب له؛ لصدق توجُّهه إلى الله، وإنْ كان يحرّي الدُّعاء عند الوثن شركًا. انظر: \"اقتضاء الصراط المستقيم\" لشيخ الإِسلام (٢/ ٦٩٨، ٧٠٠، ٧٠٢ - بتصرُّف).\nقال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: \"وقد علمتُ جماعةً ممن سأل حاجته من بعض المقبورين، من الأنبياء والصالحين؛ فقُضيتْ حاجته! وهو لا يخرج عما ذكرته، وليس ذلك بشرعٍ فيُتَّبع، ولا سنَّة، وإنما يثبت استحباب الأفعال واتِّخاذها دينًا بكتاب الله وسنَّة رسوله -ﷺ- وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى هذه الأمور المحدثة فلا يُستحبّ، وإن اشتملت أحيانًا على فوائد، لأنَّا نعلم أن مفاسدها راجحة على فوائدها\". اهـ. كلامه بحروفه من \"اقتضاء الصراط المسقيم\" (٢/ ٧٠٣)، وانظر: (٢/ ٧٧١).\n- وانظر للاستزادة في هذه المسألة: \"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة\"، و\"الاستغاثة في الرد على البكري\" كلاهما لشيخ الإِسلام ابن تيمية، و\"شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور\" للشَّيخ مرعي الكرمي (ص ١٧ وما بعدها)، و\"المجموع المفيد في نقض القبورية ونصرة التوحيد\" للدكتور الخميّس، و\"التبرك: أنواعه وأحكامه\" للشَّيخ الدكتور ناصر الجديع.\n(^١) القاهرة: بناها جوهر غلام المعز أبي تميم معد بن إسماعيل الملقَّب بالمنصور سنة (٣٥٩ هـ)، ولم يكن يُعرف بمصر قبلها سوى الفسطاط التي كانت عاصمة الدِّيار المصرية. وقد اعتنى المقريزي بذكر حدودها وبنائها وسورها وشوارعها ومساجدها، وما قيل فيها بما لم يُسبق إليه. \"معجم البلدان\" (٤/ ٣٠١)، و\"الخطط المقريزية\" (١/ ٣٦٠ وما بعدها).\n(^٢) في (م): المدينة الشَّريفة.\n(^٣) في (م)، و(ك): بحاله.\n(^٤) هذه القصة فيها من الغرابة الشيء الكثير! والمصنِّف نقلها من كتاب المقريزي، وهو - أي =","vol":"2","page":690},{"text":"ومِنْ أَبْلَغِ مَا يُحْكَى في التَّرْغِيبِ فِي إِكْرَامِهِم:\n• ما حكاه الجمالُ محمَّد بن حسن الخالديُّ المكِّيُّ (^١) -المعروف والده بـ: \"الكذَّاب\"- ممَّا سمعه منه صاحبُنا النَّجْم بنُ فَهْدٍ (^٢)، ورواه المقْرِيزِيُّ بواسطته (^٣) عنه (^٤):\nأن بعض القُرَّاء ممَّن كان يقرأ على قبر تَمْرلَنْك (^٥) بعد موته، حُكِيَ له وهما بشِيراز (^٦). قال: \"كنتُ إِذا كنتُ مع القرَّاء قرأتُ القرآن، وإِذا خَلَوْتُ\n_________\n= المقريزي -اتَّهمه البعض بالتَّشيُّع، منهم المصنِّف فيما ذُكر، فهو يُصحِّح نسب العُبيديين الفاطميين، وقد أجهد نفسه في كتابه: \"اتَّعاظ الحُنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخُلفا\" لإِثبات نسبهم إلى رسول الله -ﷺ-، وناقش المُشكِّكين في هذا النَّسب! وله كتاب آخر سمَّاه: \"النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم\". وقد نفاه عنه بعض الباحثين المعاصرين؛ والقضية تحتاج مزيدَ بحثٍ. انظر مقدمة الدكتور محمد عاشور لتحقيق كتاب: \"معرفة ما يجب لآل البيت\" (ص ١١ - ١٣).\nبل إنه جعل نفسه حُسينيًّا عُبيديًّا لأجل حكايةٍ حُكيتْ له! ولم يُسلِّم بهذه النِّسبةِ المصنِّفُ في \"الضوء اللامع\". ولذا كان ينشر محاسن العُبيدية في كتابه \"الخطط المقريزية\"، ويُفخِّم من شأنهم بذكر مناقبهم! الأمر الذي جعل العلَّامة الشَّوكانيّ يتعجَّب منه! كما ذكره في \"البدر الطالع\" (١/ ٧٩).\nوقد نبَّه السَّخاويّ في ترجمته من \"الضوء\" (٢/ ٢٣)، و\"التبر\" (ص ٢١) أنه كان يُكثر الاعتماد على مَنْ لا يُوثق به من غير عزو! وهذه القصة ما لم يَعْزُه المقريزي لأحد. وقد أوردها الحافظ ابن حجر في \"إنْباء الغُمْر\" (٨/ ٢١٣) بصيغة التمريض ... ثم أعقبها بقوله: \"فالله أعلم! \".\n(^١) مات في شعبان سنة (٨٥٣ هـ)؛ هكذا ذكره النَّجم عمر في \"إتحاف الورى\" (٤/ ٢٩١)، ولم يزد عليه.\n(^٢) تقدَّمت ترجمته (ص ٢٦١).\n(^٣) في (م) بواسطةٍ.\n(^٤) رواه المقريزي عن النَّجم عمر في \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي\" (ص ٨١).\n(^٥) هو الطاغية تمر، وقيل: تيمور بن طرغاي الحفظاوي الأعرج، وهو اللنك بلغتهم، فعُرف بتمر اللنك، ثم خُفِّف فقيل: تمر لنك، كان جبَّارًا، سفَّاكًا للدِّماء، بطَّاشًا، ظلومًا، غشومًا، هلك سنة (٨٠٧ هـ)، وقد أفتى جمٌّ غفيرٌ بكفره. انظر ترجمته وفيها أفعاله وجرائمه الشنيعة في: \"النجوم الزاهرة\" (١٢/ ٢٠١ - ٢١٢)، و\"الضوء اللامع\" (٣/ ٤٦ - ٤٩)، و\"شذرات الذهب\" (٣/ ٦٢ - ٦٦).\n(^٦) شِيراز -بالكسر-: بلد عظيم مشهور في بلاد فارس، وهي ما استُجدّ عمارتها واختطاطها في الإِسلام، وأول من تولَّى ذلك محمد بن القاسم الثقفي، تقع حاليًّا في إيران. \"معجم البلدان\" (٣/ ٣٨٠).","vol":"2","page":691},{"text":"بِالقَبْرِ (^١) قرأتُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ الآية (^٢)، وأُكَرِّر تلاوتها، فبينا أنا في بعض الليالي نائمٌ رأيتُ النَّبيَّ -ﷺ- وهو جالسٌ وتَمْر إِلى جانبه!\nفال: فَنَهَرْتُهُ، وقلتُ: إِلى هنا يَا عدوَّ اللَّه وَصَلْتَ! وأردتُّ أخذه بيده لِأُقِيمَهُ من جانب النَّبيِّ -ﷺ-، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: \"دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، أَوْ إِنَّهُ يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي! \"\nقال: \"فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا فَزِعٌ (^٣)، فَتَرَكْتُ بعد ذلك ما كُنْتُ أَقْرَؤُهُ في الخلْوَة\" (^٤).\n• ونحوه ممَّا سمعه الجمالُ المُرْشِدِيُّ (^٥)، والشِّهابُ الكُوْرَانِيُّ (^٦) -وهو الآن في قيد الحياة- من الزّين عبد الرَّحمن البغداديِّ الحَلَّال (^٧):\n_________\n(^١) (بالقبر) سقطت من (م).\n(^٢) الحاقة (الآيتان: ٣٠ - ٣١).\n(^٣) في (م): أفزع!\n(^٤) الذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن القصة منكرة! وهي غريبة، فهي لا تعدو عن كونها رؤيا منامية، مع أن صاحب القصة الذي وقعت له لا يُعرف، فإنَّ الخالديّ- ولم أجد له ترجمة مفيدة يُعرف بها حاله- الذي سمعها منه التَّقيّ ابن فهد رواها عن بعض القرَّاء ولم يُعيِّن أحدًا. والترغيب في إكرام أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ- لا يكون بمثل هذه الحكايات الغريبة، والقصص الشَّاذة، فيكفينا ما تقدَّم من الأحاديث والأخبار المقبولة.\n(^٥) هو محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر الحنفيّ المرشديّ، المولود سنة (٧٧٠ هـ)، المتوفي سنة (٨٣٩ هـ)، ترجمته في: \"الضوء اللامع\" (٦/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٦) هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان، شهاب الدِّين الشَّهرزوري الكُورَاني -بالضم وراء، نسبةً إلى كُورَان قرية بإسفراين- عالم بلاد الروم. وُلِدَ سنة (٨١٣ هـ)، ومات سنة (٨٩٣ هـ). له في \"الضوء اللامع\" (١/ ٢٤١ - ٢٤٣) ترجمة حافلة، أشار فيها على عجل لهذا القصة (١/ ٢٤٢).\n(^٧) هو عبد الرحمن بن محمد الزين ابن العلَّامة سعد الدين القزويني الجزيري -نسبةً لجزيرة ابن عمر- البغدادي. عالم بغداد، ويُعرف بـ (الحلَّالي، بمهملة ثم لام ثقيلة)، وبـ \"الحلَّال\"، لحلِّ أبيه المشكلات التي اقترحها العضد عليه. ولد سنة (٧٧٣ هـ)، ومات سنة (٨٣٦ هـ). انظر ترجمته في: \"إنباء الغُمْر\" (٨/ ٢٩٠)، و\"الضوء اللامع\" (٤/ ١٥٤)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٢١٧).\n* تنبيه: (الحَلَّال) هكذا جاءت مضبوطة بالأصل، و(ك)، وفي (هـ) من غير ضبط، وجاءت في (ل): (الجلال!) بالجيم. وفي (ل). (الخلال!)، بالخاء.","vol":"2","page":692},{"text":"أن بعض أُمَرَاء تَمْرٍ أخبره أنَّه لمَّا مرض تَمْرٌ مرض الموتِ اضْطَرَبَ في بعض الأيَّام اضْطِرابًا شديدًا، واسْوَدَّ وَجْهُه، وتغيَّر لوْنُه (^١)، ثمَّ أفاق! فذكروا له ذلك، فقال: إِنَّ ملائكةَ العَذَابِ أَتَتْنِي، فجاءَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- فقال لهم: \"اذهبوا عنه؛ فإِنَّه كان يُحِبُّ ذُرِّيَّتِي، ويُحْسِنُ إِلَيْهِم\"؛ فذهبوا (^٢).\nومِنْ سِيَر أَهْلِ البَيْتِ:\n٤١٣ - ما رويناه عن جُوَيْرِية أنَّه قال:\n\"مَا أَكَلَ زين العَابِدِين عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بقَرَابَتِهِ مِن رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- دِرْهمًا قَطُّ\" (^٣).\n٤١٤ - [ويُرْوى عن عائشةَ -﵂- مرفوعًا:\n_________\n(^١) (لونه) سقطت من (م).\n(^٢) حكاه التَّقيّ المقريزيّ في \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي\" (ص ٨٠)، عن المرشديّ والكُوارنيّ، والقصة منكرة كسابقتها، مع جهالة أولئك الأمراء الذين شاهدوا الواقعة، ومَنْ هم أولئك المقرَّبون من تيمورلنك الظالم السَّفَّاح السَّفَّاك، الذي قتَّل العلماء والقضاة والمحدِّثين في حلب ودمشق، واستباح فيهما الدِّماء والفُرُوج!\nأقول: لا شكَّ أن أولئك الأمراء كقائدهم وملكهم تيمورلنك، ومثلهم لا يُحدِّث عنهم، ولا كرامة.\n(^٣) إسنادُهُ صحيحٌ إلى جويريةَ بنِ أسماء.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٧٧) في ترجمة زين العابدين -من طريق عمر بن شبَّة قال: سمعت سعيد بن عامر يذكر عن جويرية قال: ... فذكره. وأورده المِزِّيُّ في \"تهذيب الكمال\" (١٣/ ٢٤١)، والذَّهبيُّ في \"سير أعلام النبلاء\" (٤/ ٣٩١).\nقلتُ: عمر بن شبَّة، هو ابن عُبيدة النُّميريّ، صاحب التصانيف. قال ابن حبَّان والدَّارقطنيُّ والخطيب: \"ثقة\". انظر: \"ثقات ابن حبان\" (٨/ ٤٤٦)، و\"التهذيب\" (٧/ ٣٨٩). وسعيد بن عامر، هو الضُّبْعيُّ ابن أخت جويرية بن أسماء (ثقة صالح). \"التقريب\" (ص ٣٨١). وجويرية -تصغير جارية-، هو ابن أسماء بن عُبيد الضُّبْعيُّ، من طبقة الإِمام مالك وأقرانه. قال الإِمام أحمد: ثقة لا بأس به. ووثَّقه ابن حبَّان. وقال أبو حاتم: صالح. انظر: \"بحر الدم\" (ص ٩٨)، و\"ثقات ابن حبَّان\" (٦/ ١٥٣)، و\"الجرح والتعديل\" (٢/ ٥٣١).","vol":"2","page":693},{"text":"\"الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّد] (^١) \" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) ما بين المعقوفين انفرد به الأصل، ولم يرد في بقية النُّسخ.\n(^٢) لم أقف عليه.","vol":"2","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>ثالثها: اللَّائق بِمُحِبِّهِمْ أَنْ يُنْزِلَهُمْ مَنْزِلتَهُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَوْصُوفًا بَالْعِلْمِ قَدَّمَهُ على غَيْرِهِ، عَلى الحُكْمِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي البَابِ الأَوَّلِ (^١)\n٤١٥ </span>- ويُرْوَى كما عند أبي نُعَيْمٍ في \"الحلية\" وغيره (^٢)، من حديثِ (^٣) الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"إِنَّ الحِكْمَةَ تَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا، وتَرْفَعُ الْعَبْدَ المَمْلُوكَ حَتَّى تُجْلِسَهُ مَجَالِسَ المُلُوكِ\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: (ص ٣٧٤ - ٣٧٥).\n(^٢) أخرجه أبو نُعيم (٦/ ١٧٣) وقال: \"غريب من حديث الحسن، تفرَّد به عمرو، عن صالح\". وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٩٣) في ترجمة عمرو بن حمزة. وابن حبَّان في \"المجروحين\" (١/ ٣٧٣) في ترجمة صالح بن بشير المري، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢/ ١٠٥) - رقم (٩٧٩)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٨٤) - رقم (٧١)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٣٩) - رقم (١١٦)، وعبد الغني الأزدي في \"آداب المحدِّث\" كما عزاه العراقي في \"تخريج الإِحياء\" (١/ ١١)، والعسكري في \"الحث على العلم\" (ص ١٦) كما عزاه بعض الباحثين؛ جميعهم من طريق عمرو بن حمزة، عن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالكٍ مرفوعًا.\n(^٣) (حديث) لم سقطت من (ز).\n(^٤) إسنادُهُ منكرٌ.\nفيه عمرو بن حمزة، العبْسيّ، وفي بعض المصادر: القيْسيّ، وسمَّاه ابن حبَّان (القيْنيّ) البصريّ.\nقال البخاريُّ، والعُقيليُّ: \"لا يُتابع في حديثه\". \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٢٥)، و\"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٦٥). وقال ابن عدي: \"مقدار ما يرويه غير محفوظ\". \"الكامل\" (٥/ ١٧٩٣). وقال الدَّارقطنيُّ: =","vol":"2","page":695},{"text":"وقيل: إِنَّه موقوفٌ على أنسٍ، أو من كلامِ الحسن (^١).\n_________\n= \"ضعيف الحديث\". \"تعليقات الدَّارقطنيِّ على المجروحين\" (ص ١٣٤). وقال الحُسيْنيُّ: \"في نظر\". \"التذكرة\" (٢/ ١٢٦٢). وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٨/ ٤٧٩)!\nأمَّا صالح، فهو ابن بشير بن وادع المُرِّيُّ الزَّاهد الواعظ، أبو بشر البصريّ، لم يخرج له من الستة سوى الترمذي، وهو علة الحديث؛ فلقد غلب عليه الخير والصَّلاح حتى غفل من الإِتقان في الحفظ، فكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التَّوهُّم، فيجعله عن أنس عن رسول الله -ﷺ-! كما قال ابن حبان. ولذا تكلَّم فيه الأئمة، وترك بعضُهم حديثه:\nقال الإِمام أحمد: هو صاحب قصص، ليس هو صاحب حديث وآثار، ولا يعرف الحديث! وقال الفلَّاس: منكر الحديث جدًّا، يُحدِّث عن قوم ثقات أحاديث مناكير. وقال الجوزجاني: كان قاصًّا واهي الحديث. وقال ابن المديني: ليس بشيء، ضعيفٌ ضعيف. وقال النسائي وابن طاهر المقدسي: متروك الحديث. وقال البخاري: شكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: شكر الحديث، يُكتب حديثه، وكان من المتعبِّدين، ولم يكن في الحديث بذاك القوي. وقال ابن حبان: ظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، واستحقّ الترك عند الاحتجاج. وقال أبو داود: لا يُكتب حديثه. وضعَّفه ابن معين، والدَّارقطنيُّ وابن حجر. انظر: \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٧٣)، و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٩٦)، و\"أحوال الرجال\" (ص ٢٠٤)، و\"سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني\" (ص ٥٦)، و\"سؤالات الآجري\" (١/ ٣٦٣)، و\"المجروحين\" (١/ ٣٧٢)، و\"تذكرة الحفاظ\" (ص ١١٧)، و\"ذخيرة الحفاظ\" (١/ ٥٤٩)، و\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٩٧)، و\"التقريب\" (ص ٤٤٣).\nوالحسن البصريّ، مشهور بالتدليس والإِرسال، وقد عنعنه، وتُكلِّم في سماعه من أنس بن مالك، ولكن صحَّح الإِمام أحمد، وأبو حاتم سماعه منه. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ١٩٨). وقد ضعَّف إسناده الحافظ العراقيّ في \"تخريج أحاديث الإِحياء\" (١/ ١١)، والسيوطي في \"الجامع الصغير\" رقم (٣٨٢٧)، وتبعه المناوي في \"الفيض\" (٣/ ٤١٦)، والغماري في \"المداوي\" (٣/ ٤٥١)، والألباني في \"ضعيف الجامع\" رقم (٢٧٨٥).\n(^١) قال العسكري كما في \"فيض القدير\" (٣/ ٤١٦): \"ليس هذا من كلام الرسول -ﷺ-، بل من كلام الحسن وأنس\". وقال ابن عدي: \"وهذا الحديث لا يُوصله عن صالح المُرِّيّ غير عمرو بن حمزة، وغيره يرسله\".\nثم رواه عن الحسن مرسلًا (٥/ ١٧٩٣) فقال:\nحدَّثنا محمود بن عبد البر، ثنا الترجماني، ثنا صالح المُرِّيّ، عن الحسن، عن النَّبيِّ -ﷺ- ... وذكره.\n• وله رواية موقوفة على ابن عبَّاس ﵄: =","vol":"2","page":696},{"text":"بل يُروى عن مالكِ بن دينارٍ قال: \"قَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ ... \"، فذكره (^١).\n٤١٦ - وللعسكريِّ (^٢) من حديثِ حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنس -﵁-، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال: \"اِتَّبِعُونِي تَكُونُوا بُيُوتًا\" (^٣)، أي تشرفوا.\nوأراد البيوت (^٤) من بيوت العرب الَّذي يجمع شرف القبيلة. يقال: البيتُ في بني فلان، أي (^٥) الشَّرف.\n٤١٧ - ومن حديثِ أبي بكر بنِ عبد الرَّحمن، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنَّه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول:\n\"أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمينِ\" (^٦). أي: بين أبوين كريمين\n_________\n= من طريق العلاء بن عمرو الحنفي، عن ابن أبي زائدة، عن أبي خُلْدة، عن أبي العالية قال:\n\"كنت آتي ابن عبَّاس وقريشٌ حوله، فيأخذني بيدي فيُجلسني معه على السرير، فتغامزتْ بي قريش، ففطن لهم ابن عبَّاس، فقال: \"هكذا هذا العلم يزيد الشَّريف شرفًا، ويُجْلس المملوك على الأسِرَّة\".\nأخرجه الدِّينوري في \"المجالسة\" (٢/ ١٨٢) - رقم (٣٠٣) بهذا الإِسناد. ومن طريقه ابنُ عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٨/ ١٧٧) - ترجمة أبي العالية، والبرزالي في \"مشيخة ابن جماعة\" (٢/ ٥٩١).\nوفيه العلاء بن عمرو الحنفي، قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٤/ ١٢٧): \"متروك الحديث\".\n(^١) أخرجه العسكريّ -كما عزاه بعض الباحثين- من طريق أحمد بن محمد بن أنس المطوعيّ، عن صالح المُرِّيّ، عن مالك بن دينار قال: \"قرأت في بعض كتب الله: إنَّ الحكمة تزيد الشَّريف شرفًا، وترفع الممْلُوك حتى تجلسه مجالس المُلُوك\".\n(^٢) لم أجده في \"الأمثال\" للعسكري في مظانه، وقد عزاه للمصدر المذكور المتقي الهندي في \"كنز العمال\" (١/ ٢٠١) - رقم (١٠١٤)، وقال: \"فيه العبَّاس بن بكَّار\".\n(^٣) حديثٌ باطلٌ.\nوتتمَّته: \"وهاجروا تُوَرِّثُوا أبناءكم مجْدًا\". المتَّهم بوضعه العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيُّ. تقدم برقم (١٨٧).\n(^٤) كذا بالأصل و(ل)، وفي بقية النُّسخ: (البيت) بالإِفراد.\n(^٥) (أي) سقطت من (م).\n(^٦) إسنادُهُ ضعيفٌ، وله شواهد كثيرة يتقوَّى بها.\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ٣٧٩) - رقم (٣٠٩٨) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن عُقيل بن خالد. عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن =","vol":"2","page":697},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ذرٍّ أنه سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا تقوم السَّاعة حتى يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين\". قال الطبراني عقب روايته: \"لم يروه عن الزهري إلا عقيل، ولا عن عقيل إلَّا ابن لهيعة؛ تفرَّد به عبد الله بن يوسف، ولا يُروى عن أبي ذرِّ إلَّا من هذا الوجه\".\nقلتُ: ورجاله ثقات سوى بكر بن سهل بن إسماعيل الدَّمياطي شيخ الطبراني، وعبد الله بن لهيعة.\nأمَّا بكر بن سهل، فمتكلِّمٌ فيه، فلقد أنكروا عليه حديثًا رواه عن سعيد بن كثير، وقد ضعَّفه النسائي كما في \"المغني في الضعفاء\" (١/ ١٧٧) للذهبي، وقال: \"متوسط\". وقال في \"النبلاء\" (١٣/ ٤٢٥): \"حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال\".\nأقول: ومَنْ هذا وَصْفُهُ فأقلُّ أحواله أنه صدوق له أغاليط.\nوابن لهيعة ضعيفٌ كما تقدَّم مرارًا، وبقية رجاله رجال الصَّحيح:\nفعبد الله بن يوسف، هو التِّنِّيسيّ، أبو محمد الكَلاعيّ (ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ)، أخرج له البخاري والأربعة عدا ابن ماجه. \"التقريب\" (ص ٥٥٩). وعُقَيْل -بالضمِّ- بن خالد، هو ابن عَقيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأُمويّ مولاهم (ثقة ثبت)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٦٨٧). وابن شهاب، تقدَّم غير مرة. وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٦٢١).\nوأبوه، أحد فقهاء المدينة الملقَّب بـ\"راهب قريش\" لكثرة عبادته، والصَّحيح أن اسمه كنيتة كما رجَّحه الطبري وابن عبد البر وابن حجر. قال في \"التقريب\" (ص ١١١٧): \"ثقة فقيه عابد\"، روى له الجماعة.\nقلتُ: يظهر -والله تعالى أعلم- أن في الإِسناد علةً؛ وهي عدم سماع أبي بكر بن عبد الرحمن من أبي ذرٍّ ﵁، فإنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن وُلِدَ في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ويظهر أن ذلك -كما سيأتي- كان في آخر خلافته، وكانت وفاة أبي ذرٍّ بالرَّبَذة سنة (٣٢ هـ) في خلافة عثمان بن عفان ﵁، ويدلُّ على عدم سماعه منه أمور:\n١ - أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان عند وفاة أبي ذرًّ صغيرًا، فقد استُصْغر يوم الجمل، فرُدَّ من الطريق هو وعروة بن الزبير وعمرهما آنذاك (١٣ سنة)، ومن المعلوم أن معركة الجمل كانت عام (٣٥ هـ).\n٢ - أن الحافظ العلائي نصَّ في \"جامع التحصيل\" (ص ٣٧٩) على أنه لم يلقَ زيد بن ثابت، ومعلوم أن وفاة زيد بن ثابت ﵁ سنة (٤٥ أو ٤٨ أو ٥١ أو ٥٥ هـ) على خلافٍ في ذلك؛ فكيف يلقى أبا ذرٍّ المتوفي سنة (٣٢ هـ)؟ !\n٣ - أن العلائي نصَّ في \"جامع التحصيل\" (ص ٢٨٩) أيضًا، أن عروة بن الزبير -وهو من أقران أبي بكر بن عبد الرحمن- لم يسمع من علي بن أبي طالب، ومعلوم أن وفاة علي -﵁- سنة (٤٠ هـ). =","vol":"2","page":698},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= ٤ - أضفْ إلى ذلك أني لم أجد أبا بكر بن عبد الرحمن من الرواة عن أبي ذرٍّ. كذلك لم أجد أبا ذرٍّ فيمن روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وذلك في ترجمتيهما؛ والله تعالى أعلم.\n• ويشهد له ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ٢٦٣) - رقم (٧٣١٦) قال:\nحدثنا محمد بن العبَّاس، ثنا جعفر بن محمد بن فُضيْل الجَزَريّ، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أصبغ بن محمد الرَّقي، عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -ﷺ-:\n\"من أشراط الساعة أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع؛ فخير النَّاس يومئذٍ مؤمن بين كريمين\".\nقال الطبراني بعده: \"لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلَّا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلَّا أصبغ ابن محمد؛ تفرَّد به عمرو بن عثمان\".\nمحمد بن العبَّاس شيخ الطبراني، هو ابن أيوب الأصبهاني الحافظ.\nقال أبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٢٤): \"كان من الحفَّاظ مقدَّمًا فيهم، شديدًا على أهل الزيغ والبدعة، كان ممن يتفقَّه في الحديث ويُفتي به المُفْتين\".\nوجعفر بن محمد بن فُضيل (صدوق حافظ) كما في \"التقريب\" (ص ٢٠٠)، أخرج له الترمذي.\nوأصبغ بن محمد، هو ابن عمرو الأسدي الرَّقّيّ. قال أبو حاتم: \"ليس به بأس\". \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٢١). وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٣٦) ولم يذكر فيه شيئًا.\nأمَّا عمرو بن عثمان، فهو ابن سيَّار الكِلابيّ مولاهم. قال الحافظ: \"ضعيف، وكان قد عمي\". انفرد الترمذي بإخراج حديثه.\nوجعفر بن بُرْقان، ثقة كما مضى، إلَّا أنه مضطرب في حديث الزهريّ، فأحاديثه عنه ضعيفة كما سبق.\nوبقية رجاله ثقات، مع التنبيه إلى أن رواية ابن المسيِّب عن عمر ﵁ مرسلة. انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٢٢٣ - ٢٢٤).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين، رجال أحدهما ثقات\".\n• ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن موقوفًا على بعض أصحاب النَّبيِّ -ﷺ-:\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٣٠) من طريق أبي كامل، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن بعض أصحاب النَّبيِّ -ﷺ- ولم يسمِّ أبا ذرًّ أو غيره- فال: \"يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع، وأفضل النَّاس مؤمن بين كريمين\"؛ لم يرفعه.\nوإسناده صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. =","vol":"2","page":699},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= أبو كامل شيخ أحمد، هو مظفَّر بن مُدْرك البغدادي، أخرج له الترمذي والنسائي، وروى عنه الإِمام أحمد في \"المسند\" مائتين وسبعة عشر حديثًا. \"معجم شيوخ أحمد في المسند\" (ص ٣٤١). قال الحافظ: \"ثقة متقن، كان لا يُحدُث إلَّا عن ثقة\". \"التقريب\" (ص ٩٥٠).\nوإبراهيم بن سعد، هو ابن إبراهيم الزهري، أبو إسحاق المدني. (ثقة حجَّة تُكلِّم فيه بلا قادح)، أخرج له الجماعة. \"التقريب\" (ص ١٠٨)، وابن شهاب، تقدَّم غير مرة.\nوعبد الملك بن أبي بكر، وأبوه، مضيا قريبًا.\nقال الحافظ الهيثمي: \"رواه أحمد ولم يرفعه، ورجاله ثقات\". \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٢٠).\nقلتُ: وشطره الأول \"يوشك أن يغلب على الدُّنيا لكع ابن لكع\"، له شواهد كثيرة مرفوعة إلى النَّبيِّ -ﷺ- عن جماعة من الصَّحابة ﵁.\n١ - عن حذيفة بن اليمان -﵁- عند أحمد (٥/ ٣٨٩)، والترمذي وحسَّنه (٤/ ٤٩٣) - رقم (٢٢٠٩).\n٢ - عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد (٢/ ٣٢٦، ٣٥٨).\n٣ - عن أنس بن مالك -﵁- عند ابن حبَّان (١٥/ ١١٦) - رقم (٦٧٢١)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٢٧١) - رقم (٦٣٢).\n٤ - عن أبي بردة ﵁ عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٩٥) - رقم (٥١٢).\n٥ - عن ابن نيار ﵁ عند أحمد (٣/ ٤٦٦).\n• ويُروى من حديث كعب بن مالكٍ ﵁ مرفوعًا:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ٨٢) - رقم (١٦٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدِّه، أن النَّبيَّ -ﷺ- سئل أيّ الناس أفضل؟ قال: \"مؤمنٌ بين كريمين\".\nورجاله رجال الصَّحيح، عدا معاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، فهو ضعيف.\nمحمد بن عبد الله الحضرميّ، هو المُلقَّب \"مُطَيَّن\" (ثقة)، تقدَّم.\nوعبد الله بن عمر بن أبان، منسوب ههنا إلى جدِّه الثاني، وإلَّا فهو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الأُموي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، المُلقَّب بـ (مَشْكُدانة)، بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة، من شيوخ مسلم وأبي داود، وأخرج له النسائي بالواسطة.\nقال في \"التقريب\" (ص ٥٢٩): \"صدوق، فيه تشيُّع\".\nوإسحاق بن سليمان، هو أبو يحيى العبْدي الرازي، من رجال الستة (ثقة فاضل). \"التقريب\" (ص ١٢٩).=","vol":"2","page":700},{"text":"مؤمنين (^١)، فيكون قد اجتمع له الإيمان والكرم وغيره (^٢) في أبويه.\n٤١٨ - وقال -ﷺ-: \"النَّاسُ مَعَادِنٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ، خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإِسْلامِ إِذا فَقُهُوا\" (^٣).\n٤١٩ - ولأحمدَ بنِ منيعٍ، وأبي يعلى في \"مسندَيْهِما\" عن عليٍّ ﵁ أنَّه -ﷺ- قال\n_________\n= أمَّا معاوية بن يحيى الصَّدَفيُّ، فهو أبو رَوْح الدِّمشقيُّ، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه؛ وهو مجمع على ضعفه. فلقد وهَّاه ابن معين، والجوزجاني، والسَّاجي.\nوضعَّفه أبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، والبزار، والذهبي وابن حجر.\nوجعل أبو حاتم والدَّارقطنيُّ ما رواه عنه الهقل مستقيم؛ كأنه من كتاب! وأما ما رواه عنه إسحاق ابن سليمان فأحاديث منكرة، كأنه من حفظه! وأمر الدَّارقطنيُّ باجتناب هذه الأحاديث.\n- انظر: \"تاريخ دمشق\" (٥٩/ ٢٨٣ - ٢٨٩)، و\"التهذيب\" (١٠/ ١٩٨)، و\"المغني في الضعفاء\" (٢/ ٤١٧)، و\"التقريب\" (ص ٩٥٧).\nوالزُّهري (مجمع على توثيقه وإمامته)، سبق مرارًا.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري (ثقة عالم)، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. \"التقريب\" (ص ٥٨٦).\nوأبوه، عبد الله بن كعب، (تابعي ثقة، يُقال له رؤية)، روى له الجماعة عدا الترمذي. \"التقريب\" (ص ٥٣٧). وهو يتقوَّى بجميع ما سبق قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٨٢): \"أخرجه الطبراني في \"الكبير\" وفيه معاوية بن يحيى؛ أحاديثه مناكير\".\n(^١) العبارة في (ز): أي أبوين بين كريمين!\n(^٢) كذا بالأصل (وغبره)، وفي بقية النسخ: (وفيه وفي أبويه).\n(^٣) متَّفقٌ عليه.\nسبق من رواية البخاري من طرقٍ عن عبيد الله بن عمر العُمَري، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبى هريرة برقم (٣٦٩). وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة -باب خيار الناس (٤/ ١٩٥٨) - رقم (٢٥٢٦) من طرقٍ عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا:\nالأول: عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب.\nالثاني: عن جرير، عن عُمَارة، عن أبي زُرعة.\nالثالث: عن المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج. ولفظه: \"تجدون النَّاسَ معادن، فخيارُهم في الجاهليةِ خيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا\".","vol":"2","page":701},{"text":"\"يَا عَلِيُّ! يَدْخُلُ النَّارَ فيك رَجُلانِ، مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، ومُبْغِضٌ مُفْرِطٌ، كلاهما في النَّارِ\" (^١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه بهذا اللفظ مرفوعًا عند ابن منيع وأبي يعلى.\nوإنما هو عندهما موقوفٌ على علي بن أبي طالب -﵁ -؛ أخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (٤/ ٢٥٠، ٢٥١) - رقم (٣٩٣٩، ٣٩٤٠، ٣٩٤١) من ثلاثة طرق:\nالأول: عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ -﵁ -.\nوفيه ابن أبي ليلى سيِّئ الحفظ جدًّا، تقدَّم برقم (١١٩). وبقية رجاله ثقات، مضوا.\nالثاني: عن هلال بن خبَّاب، عن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه، عن علي ﵁.\nهلال بن خبَّاب [وقع في \"المطالب\": حباب، بالمهملة] وثَّقه الإمام أحمد، وابن معين، ومحمد بن عبد الله بن عمار، والمفضَّل الغلابي. ولكنه اختلط قبل موته. قال في \"التقريب\" (ص ١٠٢٦): \"صدوق تغيَّر بأخرة\". وعون (ثقة) كما في \"التقريب\" (ص ٧٥٨). وأبوه، أبو جُحيفة صحابي معروف، اسمه وهب بن عبد الله السُّوائي، مشهور بكنيته، صحب عليَّ بن أبي طالب ﵄. قال البوصيري في \"مختصر زواند العشرة\" (٩/ ١٨٩): \"رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات\". اهـ. وهو كما قال.\nالثالث: عن هلال، عن زاذان، في عليٍّ ﵁؛ ولفظه: \"هلك فيَّ رجلان، محبٌّ غالٍ، ومبْغضٌ غالٍ\". وفي بعضها: \"ومبغضٌ مُفْترٍ\". هلال تقدَّم آنفًا، وزاذان، هو أبو عمر الكندي، مضى برقم (٨٧) أنه ثقة.\n• والرواية الموقوفة على عليٍّ ﵁ رواها عنه كذلك جماعة، منهم:\n١ - أبو البختري سعيد بن فيروز، وهو تقة ثبت فيه تشيُّع قليل، كثير الإرسال. \"التقريب\" (ص ٣٨٦).\nأخرجه الآجريُّ في \"الشريعة\" (٥/ ٢٥٣٣) - رقم (٢٠٣٤)، وعلي بن الجعد في \"الجعديات\" (١/ ٥٨) - رقم (١٢٦)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٧) - رقم (٩٨٦)، وأبو بكر الخلال في \"السُّنَّة\" (٢/ ٢٩٣) - رقم (٣٦٢) وفي (٣/ ٥٠٠) - رقم (٧٩٧)، جميعهم من طرقٍ عن شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عنه، عن عليٍّ ﵁.\n- وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ، أبو البختري لم يسمع عليًّا ﵁. تقدَّم الإشارة إلى ذلك عند حديث رقم (١٠٩).\n- وأخرجه الخلال في \"السُّنَّة\" (٣/ ٤٩٦) - رقم (٧٩٠)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٦٧) - رقم (١٥٥٢) مى طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، بمثل الإسناد السابق، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٥٧١) - رقم (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١٤٧) من طريق الحسن بن صالح وجعفر الأحمر، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، وعطاء اختلط بأخرة. =","vol":"2","page":702},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= ٢ - أبو مريم قيس المدائني، وهو مختلفٌ فيه:\nأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (٢/ ٥٧١) - رقم (٩٦٤)، وابنه عبد الله في \"السُّنَّة\" (٢/ ٥٧١) - رقم (١٣٣٩) من طريق وكيع، عن نُعيْم بن حَكيم، عنه به.\nوفيه أبو مريم، وهو قيس المدائني، مختلفٌ فيه، فقد ذكره ابن حبَّان في \"ثقات التابعين\" (٥/ ٣١٤). وفال النسائي: \"أبو مربم قيس الحنفي ثقة\". بينما قال الدَّارقطنيُّ وتبعه ابن حجر: \"مجهول\". انظر: \"الميزان\" (٧/ ٤٢٦)، و\"التهذيب\" (١٢/ ٢٠٨)، و\"التقريب\" (ص ٨٠٦).\n٣ - أبو السَّوار حسَّان بن حُرَيْث، وهو ثقة. \"التقريب\" (ص ١١٥٧).\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٣)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنَّة\" (٢/ ١٣٣٨) من طريق وكيع، عن شعبة، عن أبي التَّيَّاح، عنه به.\nقال الألباني في \"ظلال الجنة\" (٢/ ٤٧٦): \"إسناده صحيح على شرط الشيخين\".\n٤ - أبو حِيرة شِيحَة بن عبد الله الضَّبعي، وهو موثَّق. \"ثقات ابن حبان\" (٤/ ٣٧٢):\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٦) - رقم (٩٨٤) من طريق وكيع، عن حماد بن أبي نجيح، عن أبي التَّيَّاح، عنه به. قال الألباني في \"ظلال الجنة\": \"إسناده حسن\".\n• تنبيه: هكذا وقع في \"السُّنَّة\" (أبو حيرة) بالتحتانية، وهو كذلك في \"فتح الباب في الكُنى والألقاب\" لابن منده (ص ٢٨١). بينما هو في الأسماء والكنى\" للإمام أحمد (ص ٧٤)، و\"المقتنى في سرد الكنى\" للذهبي (١/ ١٦٧)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٤/ ٢٦٥)، و\"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٨٩)، و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٣٤٤)؛ (أبو حِبْرة) بالمهملة المكسورة، ثم موحدة ساكنة.\n٥ - عائشة بنت بجدان، وهي غير معروفة:\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٧) - رقم (٩٨٧) من طريق خلاد بن يحيى، عن حسين ابن عقيل، عنها به.\nوعائشة بنت بجدان لا تُعرف.\n• وأما رواية أبي يعلى عن عليٍّ ﵁ يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ-:\nفهي بلفظ: \"فيك مثلٌ من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أُمَّه، وأحبَّته النَّصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس به\". قال: ثم قال عليٌّ: \"يهلك فيَّ رجلانِ: محبٌّ مُطْرٍ يُفْرط لي بما ليس فيَّ، ومُبْغِضٌ مُفْترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني\" -وهو الموقوف الذي أشرت إليه في صدر التخريج-.\n- أخرجها أبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٤٠٦) - رقم (٥٣٤)، من طريق الحَكَم بن عبد الملك، عن الحارث بن حَصِيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد ﵁ مرفوعًا إلى النَّبيِّ -ﷺ-.\nوهو بهذا الإسناد ضعيفٌ.\nالحكم بن عبد الملك، هو القرشيّ البصريّ (ضيف)، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه؛ =","vol":"2","page":703},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= ضعَّفه ابن معين، وابن خراش، والنسائي، وابن حبَّان، ويعقوب بن شيبة، والبزار، والذهبي، وابن حجر. قال أبو داود: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: ضطرب الحديث جدًّا، وليس بقوي في الحديث. ووثَّقه العجليّ؛ فأغْرَبَ! انظر: \"التهذيب\" (٢/ ٣٨٧)، و\"سؤالات الآجرِّيّ\" (١/ ٣٧٠)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٣٢)، و\"الميزان\" (٢/ ٣١٢)، و\"الكاشف\" (١/ ٣٤٤)، و\"التقريب\" (ص ٢٦٣).\nوالحارت بن حَصيرة -بفتح المهملة، وكسر المهملة بعدها-، هو الأزديّ الكوفيّ، أخرج له النسائي في \"الخصائص\"، والبخاري في \"الأدب\". وهو غالٍ في التَّشيُّع كما قال الدَّارقطنيُّ. وثَّقه ابن معين، والنسائي، وابن حبَّان، والعجلي، وابن نُمير، وضعَّفه ابن عدي، والعُقيلي، ووهَّاه السعدي، قال أبو داود: شيعيّ صدوق. واعتمد الحافظ في \"القريب\" كلام أبي داود وزاد: \"يُخطئ\". انظر: \"التهذيب\" (٢/ ١٢٨)، و\"التقريب\" (ص ٢١٠).\nوأبو صادق، هو الأزدي الكوفي. يُقال اسمه: مسلم بن يزيد، وقيل: عبد الله بن ناجذ، أخرج له ابن ماجه والنسائي في \"الخصائص\". قال أبو حاتم: مستقيم الحديث. ووثقه الفسوي، وابن حبَّان. قال الحافظ: \"صدوق، وحدثه عن عليٍّ مرسل\".\nوربيعة بن ناجد -وفي بعض المصادر (ناجذ) بالمعجمة- هو الأسدي الأزدي الكوفي، أخرج له ابن ماجه والنسائي في \"الخصائص\". قال الذهبي في \"المغني\" (١/ ٣٥٠): \"فيه جهالة\". وقال في \"الميزان\" (٣/ ٧٠): \"لا يكاد يُعرف\". وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٧٣) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثَّقه ابن حبَّان، والعجلي، وابن حجر. انظر: \"الثقات\" (١/ ٢٢٩)، و\"تاريخ الثقات\" (ص ١٥٩)، و\"التقريب\" (ص ٣٢٣). قال ابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٢٢٧)؛ \"هذا حديث لا يصحُّ ... \". ثم ساق أقوال أئمة الجرح والتعديل في الحَكَمِ بن عبد الملك، وغيره.\n• فائدة: قال صديق حسن خان في كتابه \"الدين الخالص\" (٣/ ٣١٤) تعليقًا على الحديث:\n\"قلتُ: مصداق من أبغضه في هذه الأمة فرفة الخوارج والنواصب، ففيهم شبه اليهود، وقد مرقوا من الدين كما مرق اليهود من العمل بدينهم. ومصداق من أحبَّه بالإفراط طائفة الرافضة، ففيهم شبه النصارى، لاسيما (النُّصيرية) منهم، فإنهم يقولون بألوهيته -﵁- كما قالت النصارى: إنَّ المسيح ولد الله؛ فهاتان الفرقتان هالكتان بنصِّ هذا الخبر والأثر\".\n• والحديث أخرجه:\nعبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٦٠)، وكذا في \"زوائد الفضائل\" (٢/ ٦٣٩) - رقم (١٠٨٧)، و\"السُّنَّة\" (٢/ ٥٤٣، ٥٤٤) - رقم (١٢٦٢، ١٢٦٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٢٨١)، وابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٨٤) - رقم (١٠٠٤)، والنسائي في \"الخصائص\" رقم =","vol":"2","page":704},{"text":"٤٢٠ - (^١) ولِلطَّبَرَانيِّ (^٢) من حديثِ الحجَّاجِ بنِ تَميمٍ، عن ميمون بنِ مِهْران، عن ابن عَبَّاس ﵄ قال: كنتُ عند النَّبيِّ -ﷺ- وعنده عليٌّ، فقال النَّبيُّ -ﷺ-:\n\"يَا عليُّ! سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، لهم نِبْزٌ، يُسَمُّونَ بِالرَّافِضَةِ، فَاقْتُلُوهُمْ، فَإنَّهُمْ مُشْرِكُونَ\" (^٣).\n_________\n= (١٠٠)، وهو في \"الكبرى\" له (٥/ ١٣٧) - رقم (٨٤٨٨)، والآجرِّيُّ في \"الشريعة\" (٥/ ٢٥٣١) - رقم (٢١٣٢)، والحاكم في \"مستدركه\" (٣/ ١٣٢) - رقم (٤٦٢٢) وصحَّحه وتعقَّبه الذَّهبيُّ. وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦) - رقم (١٥٥٠)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٢٧) - رقم (٣٥٧)؛ كلُّهم من طرقٍ عن الحكَمَ بن عبد الملك بهذا الإسناد.\n(^١) هذا الحديث سقط من (ز، ك، ل، هـ).\n(^٢) في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٢٤٢) - رقم (١٢٩٩٧، ١٢٩٩٨) من طريق عمران بن زيد ويوسف بن عدي، كلاهما عن الحجَّاج بن تميم به.\n(^٣) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجْلِ الحجَّاجِ بنِ تميمٍ.\nوهو الجَزريّ، ويُقال: الواسطيّ، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه من الستة؛ ضعَّفه النسانيّ، والأزديّ، والعُقيليّ، وابن عدي، وابن حجر. انظر: \"التهذيب\" (٢/ ١٨٣). و\"التقريب\" (ص ٢٢٢). وقال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" (٢/ ٢٠٠): \"وأحاديثه تدلُّ على أنه واهٍ\". وذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٦/ ٢٠٤)! .\nوفيه أيضًا عمران بن زيد التغلبي، أبو يحيى المُلائيّ. قال ابن معين: ليس يحتجّ بحديثه.\nوقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وليس بالقوي، ولذا قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧٥٠)؛ \"ليِّن\". وقد ذكره ابن حبَّان في \"الثقات\" (٧/ ٢٤٤) - وقد تابعه يوسف بن عبدي التَّيمي مولاهم، وهو ثقة كما في \"القريب\" (ص ١٠٩٤). وله متابعٌ ثانٍ سيأتي عند القُطيعي. قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٢): \"ورجاله وُثِّقوا وفي بعضهم خلاف\".\n• والحديث أخرجه:\nابن أبي عاصم في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٥) - رقم (٩٨١)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٤٥٩) - رقم (٢٥٨٦)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ٢٩٣ - كشف\" - رقم (٢٧٧٧)، والقُطيعي في \"زوائد فضائل الصحابة\" (١/ ٤٤٠) - رقم (٧٠٢)، وعبد بن حُميد كما في \"المنتخب\" (ص ٢٣٢) - رقم (٦٩٨)، والحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (ص ٣١٢) - رقم (١٠٤٨)، والعُقيليّ في \"الضعفاء\" (١/ ٢٨٥) في ترجمة الحجَّاج بن تميم، وأبو نُعيم في \"الحلية\" (٤/ ٩٥)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٦/ ٥٤٨) وضعَّفه، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٦٢ - ٧٦٣) - رقم (١٥٤٣، ١٥٤٤)، =","vol":"2","page":705},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ١٧٥)؛ جميعهم من طريق عمران بن زيد، عن الحجَّاج بن تميم به، بألفاظ متقاربة. وأخرجه القُطيعي في (١/ ٤١٧) - رقم (٦٥١) من طريق عمران بن دَاوَر القطَّان، عن الحجَّاج به. وهي متابعة لعمران بن زيد؛ وابن دَاوَر (صدوق)، تقدَّم برقم (٢٦٧).\n• والحديث مرويّ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، بسندٍ واهٍ:\nرواه يحيى بن المتوكل، عن كثير النَّواء، عن إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عنه ﵁.\nأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ١٠٣)، وكذا في \"السُّنَّة\" (٢/ ٥٤٦) - رقم (١٢٦٨، ١٢٦٩، ١٢٧٠)، وابن أبي عدي في \"السُّنَّة\" (٢/ ٤٧٤) - رقم (٩٧٨)، والبزار في \"مسنده\" (٣/ ٢٩٣ - كشف) - رقم (٢٧٧٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٦٤) في ترجمة يحيى بن المتوكل، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٧٩)، والآجرِّيُّ في \"كتاب الشريعة\" (٥/ ٢٥١٨) - رقم (٢٠١٠)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٥٤٧)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٦٤) - رقم (١٥٤٦، ١٥٤٧) [ووقع عنده: إبراهيم بن الحسن بن الحسين]، وابن الجوزي في \"العلل المتناهة\" (١/ ١٦٣) - رقم (٢٥٢)؛ كلُّهم بالإسناد المتقدِّم. قال البيهقي: \"تفرَّد به النواء، وكان من الشِّيعة\".\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله -ﷺ-\".\n\"يحيى بن المتوكل، قال فيه أحمد بن حنبل: هو واهي الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء، وكثير النواء ضعَّفه. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التَّشيُّع مفرطًا فيه\". اهـ.\nوقال الذهبي في \"تلخيص العلل\" برقم (١٠٠): \"كثير ضعيف، ويحيى واهٍ\".\n- وأخرجه ابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ١٢٢) في ترجمة عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن أجداده مرفوعًا. قال ابن حبَّان: \"يروي عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحلُّ\". وتقدَّم الكلام على هذا الإسناد تفصيلًا برقم (٣١٧).\n• ويُروى من حديث فاطمة الزهراء ﵂ بسندٍ فيه متَّهم بالكذب:\nأخرجه أبو يعلى في \"المسند\" (١٢/ ١١٦) - رقم (٦٧٤٩)، والآجرِّيُّ في \"الشريعة\" (٥/ ٢٥١٦) - رقم (٢٠٠٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٩٥٠) في ترجمة أبي الجَحَّاف. والخطيب البغدادي في \"الموضح\" (١/ ٤٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢/ ٧٦٥) - رقم (١٥٤٩)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٤٢/ ٣٣٤) في ترجمة عليٍّ ﵁، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ١٦٥) - رقم (٢٥٥)؛ كلُّهم من طريق تَليد بن سليمان، عن أبي الججَّاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي، عن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ﵂.\nقال ابن الجوزي في \"العلل\": \"هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله -ﷺ-. قال أحمد ويحيى بن معين: تليد كذَّاب\". اهـ. وتقدَّم الكلام عليه ص ٦٠٩.","vol":"2","page":706},{"text":"٤٢١ - وقال يحيى بنُ سعيدٍ: سمعتُ زينَ العابدِين عليَّ بنَ الحُسَينِ -﵀- وكان أَفْضَلَ هاشميٍّ أَدْرَكتُهُ يقول:\n\"يَا أَيُّهَا النَّاسُ\" أَحِبُّونَا حُبَّ الإسْلامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا\" (^١).\n_________\n= وفيه أيضًا ابو الجَحَّاف، تقدَّم الكلام عليه برقم (٣٤٢). قال ابن عدي: \"ولأبي الجحَّاف أحاديث غير ما ذكرته، وهو من غالية أهل التَّشيُّع، وعامة أحاديثه في أهل البيت، ولم أرَ من تكلَّم في الرجال فيه كلامًا. وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يُحتجُّ به في الحديث\".\n• تنبيه: وقع في إسناد نُسَخٍ \"أبي يعلى\" الخطيَّة (حدَّثنا ابن إدريس!)، وكذلك في نُسَخِ \"المطالب العالية\" الخطيَّة المسندة! والصَّواب أنه (أبو إدريس)، وهي كنية تليد بن سيمان المحاربيّ الكذاب، كما نبَّه عليه الشيخ إرشاد الحق الأثري في هامش \"العلل المتناهية\" (١/ ١٦٥)؛ وترتَّب على هذا الخطأ تحسين الشيخ الأعظميّ للحديث!\nأقول: وبسبب هذا التصحيف صحَّح الشيخ حسين أسد الحديث في تعليقه على \"مسند أبي يعلى\". وتبعه سيد كسروي في تعليقه على \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\"، رقم (٩٩٣) فحسَّن الحديث بناءًا على الخطأ الموجود في نسخته (ابن إدريس)؛ والله تعالى أعلم.\n(^١) إسنادُهُ صحيحٌ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٢١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٩٢) عن عفَّان بن مسلم، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، أخبرنا يحيى بن سعد قال: قال علي بن الحسين: ... فذكره.\nعفَّان بن مسلم، هو أبو عثمان الصَّفّار البصريّ (ثقة ثبت)، روى له الجماعة. \"القريب\" (ص ٦٨١). وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ (ثقتان ثبتان)، تقدَّما غير مرة.\n- وأخرجه ابن سعد كذلك في (٥/ ٢١٤) من طريق عارم بن الفضل، عن حمَّاد بن زيد به. وعارم، لم أجد له ترجمة. وجهالته لا تضرُّ، فلقد تُوبع. وأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ١٣٦) من طريق أبي أحمد الغِطْريفي محمد بن أحمد، ثنا أبو خليفة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبيّ، حمَّاد به.\nوأبو أحمد الغِطريفيّ، هو صاحب الجزء المعروف بـ \"جزء ابن الغِطْريف\". قال الخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٩٦): \"ثقة مكثر\". وشيخه أبو خليفة، هو الفضل بن الحُباب الجُمحيّ. قال الذَّهبيُّ في \"الميزان\" (٥/ ٤٢٥): \"كان ثقةً عالمًا\". ومثله في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٧٠): \"الإمام الثِّقة\". ولم أجد هذا الخبر في \"جزئه\" الذي أشرت إليه وهو مطبوع، فقد روى عن أبي خليفة ثمانية وأربعين حديثًا وأثرًا ليس هذا منها. =","vol":"2","page":707},{"text":"٤٢٢ - وقال أبو معاوية، وأبو خالد، وغيرهما، عن يحيى بن سعيدٍ -أيضًا- سمعتُهُ يقول:\n\"يَا أَهلَ العِرَاقِ! أَحِبُّونَا بِحُبِّ الإِسْلامِ، فَوَالله مَا زَالَ حُبُّكُمْ بِنَا حَتَّى صَارَ سَبَّةَ\" (^١).\n_________\n= وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبيّ، من شيوخ البخاري في \"الصحيح\" (ثقة) كما في \"التقريب\" (ص ٥٢٣).\n- وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" من طريقين: الأول: عن سليمان بن حرب (٤١/ ٣٩٢). والثاني: عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٤١/ ٣٧٤)، كلاهما عن حمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد به.\n(^١) إسنادُهُ حسنٌ.\n• رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد:\nأخرجها ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤١/ ٣٩٢) من طريق سويد بن سعيد، عن أبي معاوية محمد بن خازم [ووقع في المطبوع: (حازم) بالمهملة، والتصويب من مصادر ترجمته] الضَّرير، عنه به.\nسويد بن سعيد، هو الحَدَثاني أحد رواة الموطأ (صدوق)؛ تقدَّم. وأبو معاوية، هو الضرير، من مشهور بكنيته، اسمه محمد بن خازم (ثقة)؛ تقدَّم.\n• ورواية أبي خالد عن يحيى بن سعيد:\nأخرجها ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤١/ ٣٩١)، واللالكلائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٢) من طريق أبي سعيد الأشجِّ، عن أبي خالد به عنه.\nأبو سعيد الأشجّ، هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي (ثقة)، روى له الجماعة. \"التقريب\" (ص ٥١١).\nوأبو خالد، هو سليمان بن حبَّان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، أخرج له الجماعة، وثَّقه ابن معين، وابن المديني وابن سعد، وأبو هاشم الرفاعي. \"التهذيب\" (٤/ ١٦٣). قال الحافظ \"صدوق يُخطئ\". \"التقريب\" (ص ٤٠٦).\n- وأخرجه أبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ١٣٧) من طريق سَعْدان بن يزيد، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا خلف بن حوشب، عن عليِّ بن الحسين قال: \"يا معشر أهل العراق! أحبُّونا حبَّ الإسلام، ولا ترفعونا فوق حقِّنا\".\nسَعْدان بن يزيد، قال فيه أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن: (صدوق). \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٩٠). وشجاع بن الولبد، هو ابن قيس السُّكوني أبو بدر الكوفي، من شيوخ الإمام أحمد، أخرج له الجماعة، وروى عنه أحمد في \"المسند\" ثلاثة عشر حديثًا. \"معجم شيوخ الإمام أحمد\" (ص ٢٠٦). قال الحافظ: \"صدوق، ورع له أوهام\". \"التقريب\" (ص ٤٣٢). =","vol":"2","page":708},{"text":"٤٢٣ - وقال الثَّوريُّ، عن عبيد الله بن مَوْهب:\nجاء قومٌ إِلى زين العابدين فأثنوا عليه، فقال: \"مَا أَجْرَأَكُمْ، أَوْ مَا (^١) أَكْذَبكُمْ عَلَى اللهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا، فَحَسبنَا أَنْ نكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا\" (^٢).\n٤٢٤ - وفي \"جزء محمَّد بن عاصم\" قال: ئنا شَبَابَة، عن الفُضَيْل بن مرزوق قال:\nسألتُ عمر بن عليٍّ، وزين العابدين وعمِّي جَعْفَرًا قلتُ: \"هل (^٣) فيكم إِنسان من أهْلِ البيتِ مُفْتَرَضة طَاعَتُهُ؟ \". فقالوا: \"لا والله، مَن قَالَ هذا فِينا فهو كَذَّابٌ\" (^٤).\n_________\n= وخَلَف بن حَوْشب، هو أبو يزيد الكوفي العابد (ثقة). أخرج له البخاري تعليقًا، والنسائي في \"مسند علي\". \"التقريب\" (ص ٢٩٨). وأخرجه أبو بكر الخلَّال في \"السُّنَّة\" (٣/ ٥٠٠) - رقم (٧٩٨)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٣) من طريق محمد بن بشر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن الحسين، لكنهما قالا: \"حتى صار علينا شيئًا\" بدل \"سَبَّة\". ومحمد بن بشر، هو أبو عبد الله الكوفي العبدي الحافظ (ثقة حافظ) \"التقريب\" (ص ٨٢٨).\n(^١) (ما) لم ترد في الأصل، وأثبتناها من بقية النُّسخ.\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٢١٤) من طريق قُبَيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال: جاء نفرٌ إلى عليّ بن الحسين فأثنوا عليه فقال: ... فذكره.\nوفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهب، تقدَّم برقم (٣٢٠) أنه لم يُوثِّقه سوى ابن حبان، وقد قال فيه الحافظ: (مقبول) -يعني عند المتابعة-، وقد تابعه يحيى بن سعيد، وخلف بن حوشب كما مضى قريبًا. أما قُبيصة، فتقدَّم عند رقم (٣٠٥) (ص ٥٧٠) أنه (صدوق ربما خالف)، وهو من رجال الشيخين. وسفيان، هو الثوري، تقدَّم مرارًا.\n- وأخرجه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٤١/ ٣٩١) من ثلاثة أوجه:\nالأول: عن قُبيصة. والثاني: عن أبي عامر. والثالث: عن أبي أسامة؛ ثلاثتُهم عن سفيان به، لكن عبيد الله بن مَوْهب قال فيه: حدَّثني مولى لعلي بن الحسين ... فذكره. وأبو عامر في الطريق الثاني، هو أبو عامر العَقدي، اسمه عبد الملك ابن عمرو القيْسي، مشهور بكنيتة (ثقة)، تقدَّم. وأبو أسامة في الطريق الثالث، هو حماد بن أسامة بن زيد (ثقة ثبت، ربما دلَّس). \"التقريب\" (ص ٢٦٧).\n(^٣) (هل) سقطت من (م).\n(^٤) إسنادُهُ حسنٌ. =","vol":"2","page":709},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n¬____\n= أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤١/ ٣٩٢) من طريق محمد بن عاصم بهذا الإسناد. والمِزِّي في \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٣٨٢) في ترجمة زين العابدين؛ من طريق محمد بن عاصم به. وابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٥/ ٣٢٤) في ترجمة عمر بن علي بن الحسين، قال: أخبرنا شَبَابَة بن سوَّار، بهذا الإسناد. وقد مضى رجاله برقم (١٣٨).\n- وأورده المِزِّيّ في ترجمة عمر بن علي بن الحسين (٢١/ ٤٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة.\n• تنبيه: جاءت الرِّواية بهذا اللفظ محرَّفة في سائر النُّسخ (ح، م، ز، ك، ل، هـ): \"سألتُ عمرَ بن عليٍّ، وزين العابدين، وعمّي جعفرًا ... ! \". وهو غلط! فقد جاءت الرِّواية الصَّحيحة في \"تاريخ ابن عساكر\" كما يلي: \"سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمَّي جعفرِ بنِ محمدٍ\"؛ وبيان ذلك كالتالي:\nفإنَّ عمر بن علي الذي سأله الفضيْل بن مرزوق، هو عمر بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقَّب بـ (عمر بن علي الأصغر). وهو كما في \"التقريب\" (صدوق فاضل). انظر: (ص ٧٢٥). وحسين بن علي، هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بـ (حسين الأصغر). وهو كما في \"التقريب\" (صدوق مقل). انطر: (ص ٢٤٨). فهما على هذا ابنا علي بن الحسين (زين العابدين)، وهما بالتالي عمَّيْ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بـ (الصادق).\n• ويتلخَّص من هذا أنه وقع سَقط في جميع نُسَخِ الكتاب، ولعل أصل العبارة:\n\"سألتُ عمر بن علي [وسقط: والحسين بن علي ابني] زين العابدين وعمَّي جعفر ... \" إلخ.\nومنشأ هذا الغلط -فيما يظهر- أنَّ النُّساخَ ظنوا المراد من (عمر بن علي): (عمر بن علي بن أبي طالب - الأكبر). وظنوا كذلك أنَّ (الحسين بن علي): (هو الحسين بن علي بن أبي طالب - الأكبر)؛ فوقع عندهم الوَهْم.\nويؤكد ما ذكرتُ أنَّ الرِّواية التي ساقها ابن عساكر طويلةٌ، سأل في الفُضيل بن مرزوق شيخَه عمر بن علي بن الحسين أسئلةً أخرى عما يزعمه الرَّافضة مِن أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أوصى إلى عليًّا وأنَّ عليًّا أوصى إلى الحسن! وأنَّ الحسن أوصى إلى الحسين! وأنَّ الحسين أوصى إلى علي بن الحسين! [يعني أباه] وأنَّ علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي! [يعني أخاه الباقر]، فلو كان المراد عمر بن علي الأكبر لما صحَّ أنْ ترد عليه هذه الأسئلة؛ والله تعالى أعلم.\n• ويُروى هذا الكلام عن علي بن الحسين زين العابدين -رحمه الله تعالى-:\nأخرجه اللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨/ ١٤٨١) - رقم (٢٦٨٤) من طريق شريك، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه قال: \"من زعم منَّا أهل البيت أو غيره أنَّ طاعته مفترضة على العباد فقد كذب علينا، ونحن منه براء؛ فاحذر ذلك، إلَّا لرسول الله -ﷺ-، ولأُولي الأمر من بعده\".\nوسَنَدُهُ ضعيفٌ، فيه جابر الجُعْفيّ ضعيف رافضيّ، تقدَّم الكلام عنه. وشريك النَّخعي (صدوق كثير =","vol":"2","page":710},{"text":"٤٢٥ - وقد تقدَّم في الباب الثَّاني قولُ الحسنِ بن الحسن بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ لرجل ممَّن يَغْلُو فيهم:\n\"وَيْحَكُمْ! أَحِبُّونا لله، فَإنْ أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وَإنْ عَصَيْنَاه فَأَبْغِضُونَا، قُولُوا فِينا الحَقَّ فَإنَّهُ أَبْلَغ فِيما تريدون، ونحن نَرْضَى به عنكم (^١) \" (^٢).\n* * *\n_________\n= الخطأ)، وهو مدلِّس وقد عنعنه، تقدَّم غير مرة.\n- وأخرج اللالكائي أيضًا (٨/ ١٤٨٥) - رقم (٢٦٩٥) عن مصعبٍ قال: قيل لعمر بن علي بن حسين: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترض طاعته؟ قال: \"لا والله! ما هذا فينا، ومن قال هذا فهو كذَّاب! \" وذكرت له الوصية، فقال: \"والله لمات أبي وما أوصى بحرفين، قاتلهم الله إن كانوا ليأكلون بنا! \".\n• وجاء نحوه عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال:\n\" ... ثم كنَّا ذُرِّيَّة رسول الله -ﷺ-، وما فينا إمام مفترضة طاعته، والله ما ادَّعى علي بن الحسين، ولا أحدٌ منزلة عليٍّ ... \" إلخ كلامه، كما نقله عنه الحميري صاحب \"شرح رسالة الحور العين\"، واستفدتُه من كتاب \"الإمام زيد بن علي المُفترى عليه\" لشريف الشيخ صالح الخطيب (ص ١٤١).\n(^١) كذا بالأصل (عنكم)، وفي بقية النُّسخ (منكم).\n(^٢) إسنادُهُ حسنٌ.\nتقدم في الباب الثاني برقم (١٣٨).","vol":"2","page":711},{"text":"رابعها:\n٤٢٦ - أخبرني غير واحد، منهم أبو عبد الرَّحمن بن محمد أن أبا الحسن الدِّمشقي، أخبرهم عن الشَّرف أبي محمد عيسى بن عبد الرَّحمن، أنا الحافظ الضِّياء أبو عبد الله المقدسيُّ، أنا أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السُّلَميُّ قراءةً عليه، ثنا أبو بكر يحيى الغزال لفظًا، سمعتُ أبا الفضل حمدًا يقول:\n(ح) وأخبرتني عاليًا أُمُّ محمَّدٍ ابنة أبي حفص الحَمَوِيِّ، عن أبي حفص بن الحسن المِزِّيِّ وجماعة، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحَنْبَليُّ مشافهةً، أنا أبو المكارم اللَّبَّان في كتابه، أنا أبو علي الحدَّاد قالا:\nأنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، ثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمَّد القزوينيُّ إملاءً ببغداد، حذَئني محمَّد بن أحمد [ح ٧٨/ ب] بن عبد الله بن قضاعة، حدَّثني القاسم بن العلاء الهمدانيُّ، حدَّثني الحسن بن علي بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين (^١) علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالبٍ؛ حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي موسى، حدَّثني أبي جَعْفرٌ، حدَّثني أبي محمَّدٌ، حدَّثني أبي عليٌّ، حدَّثني أبي الحُسين ﵁، حدثني أبي عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال:\n\"قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ! إنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (م)، و(هـ): (زين العابدين بن علي بن الحسين ...)، وهو تحريف.\n(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ، والمَتْنُ له شواهد. =","vol":"2","page":712},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه أبو نُعيْم في \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤) من طريق القاضي أبي الحسن علي بن محمد القزويني بهذا الإسناد.\nعلي بن محمد القزويني، ومحمد بن أحمد بن قضاعة، والقاسم بن العلاء؛ ثلاثتُهم لم أجد لهم ترجمة.\nوأمَّا الحسن بن علي بن محمد بن علي الرِّضا، فهو أبو محمد العسكري. مات سنة (٢٦٠ هـ)؛ قال فيه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢١٦): \"ليس بشيء\". وأثار الحافظ في \"لسان الميزان\" (٢/ ٢٧٩) إلى تضعيف ابن الجوزي له ولم يتعقَّبه بشيء. وذكره الخطيب في \"التاريخ\" (٧/ ٣٦٦) ولم يذكر فيه شيئًا.\nوأبوه، هو علي بن محمد بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم، أبو الحسن العسكري، ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٥٦) ولم يذكر فيه شيئًا. وأبوه المذكور، هو محمد بن علي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، أبو جعفر، ذكره الخطيب في \"التاريخ\" (٣/ ٥٤) ولم يذكر في شيئًا.\nوعلي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، انفرد ابن ماجه بإخراج حديثه. قال فيه الحافظ في \"التقريب\" (ص ٧٠٥): \"صدوق، والخلل ممن روى عنه\". وموسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين زين العابدين، أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٩٧٩): \"صدوق عابد\".\nوجعفر الصادق بن محمد الباقر، أبو عبد الله الهاشمي (صدوق) أخرج له الستة عدا البخاري، وروى له في \"الأدب\"، تقدم مرارًا. ومحمد الباقر، وأبوه علي بن الحسين زين العابدين، (ثقتان)، تقدَّما غير مرة.\nوقد تكلَّم في إسناده الحافظ ابن حجر، وتبعه المصنِّف. قال ابن حجر: \"وهذا المتن بالسند المذكور إلى علي بن موسى، أخرجه أبو نُعيم في \"الحلية\" بسندٍ له، فيه مَنْ لا يُعرف حاله إلى الحسن العسكري\". انظر: \"لسان الميزان\" (١/ ٣١٥)، وقد أورده في ترجمة أحمد بن عبد الله الشِّيعي بلفظه وإسناده.\nوأمَّا تضعيف المصنِّف له، فقد قال ابن فهد المكي: \"وقد تكلَّم الحافظ السَّخَاويُّ على تسلسل الحديث، ونَفَى عنه الصِّحة، وقال: في المتن مقال\"، نقله عن ابن فهدٍ الأيوبيُّ في كتابه \"المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة\" (ص ١٩٩).\n• والحديث يُروى عن أبي هريرة وابن عبَّاس، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله ﵁:\n• أمَّا حديث أبي هريرة ﵁:\nفأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ٩٦) - رقم (٢٤٠٦٠)، ومن طريقه ابنُ ماجه في كتاب الأشربة - باب مدمن الخمر (٢/ ١١٢٠) - رقم (٣٣٧٥)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٢٩) في =","vol":"2","page":713},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ترجمة سعد بن عبد الله، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدِّثين بأصبهان\" (٢/ ١٨١) في ترجمة ابن الأصبهاني، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٥) في ترجمة ابن الأصبهاني، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٧١) - رقم (١١١٧)، والدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" (٥/ ٣٤٩) - رقم (٥٧١٢)؛ كلُّهم من طريق سعد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ -ﷺ-.\nقلتُ: هذا الحديث أخطأ فيه سعد بن سليمان بن الأصبهاني، وهو مضطرب الحديث كما قال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٣٥)، تفرَّد به فجعله عن أبي هريرة كما صرَّح ابن عدي.\nولذا خالفه سليمان بن بلال التَّيميّ وهو ثقة كما في \"التقريب\" (ص ٤٠٥)، فرواه عن سهيل، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النَّبيِّ -ﷺ-، ولم يذكر أبا هريرة؛ أخرجه البخاري في \"التاريخ\" (١/ ١٢٩) في ترجمة سعد بن عبد الله - من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال به.\n- والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥/ ١٢) - رقم (٥٥٩٧) من طريق ابن أبي مريم، عن سليمان بن بلال به؛ لكنه قال: عن محمد بن عبيد الله. ومحمد بن عبد الله لم يذكر فيه البخارى جرحًا ولا تعديلًا.\nولذا قال البخاري عن رواية ابن الأصبهاني: \"ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا\". وقال ابن عدي: \" ... وهذا الخطأ من ابن الأصبهاني، حيث قال عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ كان هذا الطريق أسهل عليه. وقد رُوي عن سهيلٍ بإسنادٍ آخر مرسلًا\". وقال ابن الجوزي: \"وهذا لا يصحُّ، تفرَّد به محمد بن سليمان\"، ثم ذكر أقوال أئمة الجرح في ابن الأصبهاني. وقال الدَّارقطنيُّ في \"الأفراد\": \"تفرَّد به محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل\".\nوأعله في \"العلل الواردة في الأحاديث\" (١٠/ ١١٤ - ١١٥) بما ذكرتُ من مخالفة سليمان بن بلال لابن الأصبهاني، وقال أيضًا: \"وقال حمَّاد بن سلمة: عن عاصم، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عمرو قوله؛ قاله عنه عبد الرحمن بن مهدي\". اهـ. وهذا الطريق الموقوف على عبد الله بن عمرو رجَّحه ابن الجوزي في \"العلل\" (٢/ ٦٧٢)، فلقد ساق كلام الدَّارقطنيِّ السابق وعقَّب عليه بقوله: \"قلت: وهذا هو الصحيح، والطريق الذي قبله لا يثبت\". اهـ. ويعني بالذى قبله طريق سعد بن سليمان بن الأصبهاني.\nوقال البوصيرى في \"مصباح الزجاجة\" (٣/ ١٠٢): \"هذا إسناد فيه مقال، محمد بن سليمان ضعَّفه النسائي وابن عدى، وقوَّاه ابن حبَّان. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به؛ وباقي رجال الإسناد ثقات\". وقد تقدَّم الكلام على ابن الأصبهاني برقم (١٠٥).\n* * *\n• وأمَّا حديث ابن عبَّاس ﵄ فله أربعة طرق:\nالأول: عن الحسن بن صالح، عن سعد بن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عبَّاس قال: قال =","vol":"2","page":714},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رسول الله -ﷺ-: \"مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن\".\nأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٧٢)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العلل المنناهية\" (٢/ ٦٧١) - رقم (١١١٦)، وعبد بن حميد في \"مسنده\" كما في \"منتخبه\" (ص ٢٣٤) - رقم (٧٠٨).\nورجاله ثقات، إلَّا أن الرَّاوي عن ابن عبَّاس لا يُعرف، وعليه فالإسناد ضعيف. قال ابن الجوزي: \"الراوي عن ابن عبَّاس مجهول. والحسن بن صالح، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات\". اهـ.\nقلتُ: لم أجد كلام ابن حبَّان في \"المجروحين\" في مظانه، مع أنه وثَّقه كما في \"الثقات\" له (٦/ ١٦٤). وذكره البخاري في \"الصحيح\"، وروى له الباقون. قال الحافظ في \"التقريب\" (ص ٢٣٩): \"ثقة فقيه عابد. رُمِيَ بالتَّشيُّع\". قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧٤): \"ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن ابن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عبَّاس\".\n• ورواه ابن أبي نجيح، عن ابن المنكدر، عن ابن عبَّاس:\nرواه عنه عبد الرزاق في \"مصنَّفه\" (٩/ ٢٣٩) - رقم (١٧٠٧٠)؛ وابن أبي نَجيح، هو أبو معشر (ضعيف الحديث). تقدَّم ضمن تخريج الأثر (٣٠٥).\nالثاني: عن إسرائيل، عن ثُويْر بن أبي فاختة، عن سعيد بن جُبير، عنه ﵁ يرفعه إلى النَّبيِّ -ﷺ- أنه قال: \"من مات مدمن خمرٍ لقي الله كعابد وثن\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٦) - رقم (١٥٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٦) - رقم (١٢٤٢٨).\nوإسناده ضعيفٌ جدًّا. فيه ثُويْر بن أبي فاختة. قال سفيان الثوري: كان من أركان الكذب.\nوقال ابن حبَّان: كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنها موضوعة! قال النسائي: ليس بثقة. وقال الذهبي: واهٍ. انظر: \"المجروحين\" (١/ ٢٠٥)، و\"ضعفاء النسائي\" رقم (٩٦)، و\"الكاشف\" (١/ ٢٨٦).\nوضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرَّازيان، كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٧٢)، وتحرَّف اسمه على الحافظ الهيثمي إلى (يزيد بن أبي فاختة)! ولذا قال في \"المجمع\" (٥/ ٧٤): \"وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة ولم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات\".\n* * *\nالثالث: عن إسرائيل، وَالمعلَّى بن هلال، كلاهما عن حكيم بن جُبير، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: \"من لقي الله مدمن خمر كان كعابد وثن\".\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٦) - رقم (١٥٥٣)، وأبو نُعيم في \"حلية الأولياء\" (٩/ ٢٥٣) عن إسرائيل، والدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" (٣/ ١٦٤) - رقم (٢٣٢٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١١٩) عن المعلَّى بن هلال.\nقال الدَّارقطنيُّ عقبه: \"تفرَّد به حكيم بن جُبير عن سعيد بن جُبير، ولم يروه عنه غير المعلَّى بن =","vol":"2","page":715},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هلال\". وتعقبه ابن الجوزي (٢/ ٦٧٣) بقوله: \"قلت: هذا القول من الدَّارقطنيِّ وَهْمٌ، فإنَّا قد رويناه عن العوَّام عن سعيد، وهذا الحديث لا يصحُّ\".\nقلتُ: وهو كما قال ابن الجوزي، فستأتي عقب هذا الطريق رواية العوَّام، عن سعيد بن جُبير، فتفرُّدُ حكيمٍ عن سعيدٍ لا يصحُّ. أمَّا حَكيم بن جُبير فهو ضعيف شيعي، كما تقدَّم برقم (٦٩).\nوأمَّا المعلَّى بن هلال؛ فهو كذَّاب! قال ابن حجر: \"اتَّفق النُّقَّاد على تكذيبه\". \"التقريب\" (ص ٩٦١).\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٢٦): \"قال أبي: حديث حكيم عندي أصحُّ. قلت لأبي: فحَكيم بن جُبير أحبُّ إليك أو ثُويْر؟ فقال: ما فيهما إلَّا ضعيفٌ غالٍ في التَّشيُّع. قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إليك؟ قال: هما متقاربان\".\n* * *\nالرَّابع: عن عبد الله بن خِراش بن حوشب، عن العوَّام بن حوشب، عن سعيد بن جُبير، عنه ﵁ مرفوعًا، بلفظ: \"من لقي الله مدمنَ خمرٍ لقيه كعابدٍ وثن\".\nأخرجه ابن حبَّان كما في \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" (١٢/ ١٦٧) - رقم (٥٣٤٧) ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٠/ ٣٣٠) - رقم (٣٥٦). وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٥٢٥) في ترجمة عبد الله بن خِراش، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٧٢) - رقم (١١١٨) من طرقٍ عن عبد الله بن خِراش بهذا الإسناد.\nوفي عبد الله بن خِراش بن حوشب، اتَّهمه السَّاجيّ وابن عمَّار بالكذب! تقدَّم الكلام عليه ضمن تخريج حديث رقم (٢٢٥). قال ابن الجوزي: \"وهذا لا يصحُّ\".\n* * *\n• وأمَّا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فله ثلاثة طرق:\nالأول: عن الخليل بن زكريا، عن عوف بن أبي جميلة، عن الحسن بن أبي الحسن، عنه ﵁ مرفوعًا، بلفظ: \"شارب الخمر كعابد وثن، وشارب الخمر كعابد اللات والعُزى\"؛ أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده - بغية الباحث\" (ص ١٦٧) - رقم (٥٢٤).\nوفي الخليل بن زكريا الشَّيباني البصري، أخرج له ابن ماجه حديثًا واحدًا. قال قاسم المطرَّز: كذَّاب. وقال العُقيلي: يُحدِّث بالبواطيل. وقال الذهبي: متَّهم. وقال الأزدي وابن حجر: متروك. ووثقه جعفر بن محمد بن شاكر فشذَّ! انظر: \"الكشف الحثيث\" (ص ١١٠)، و\"الكاشف\" (١/ ٣٧٥)، و\"التقريب\" (ص ٣٠٢).\nالثاني: عن ثابت بن محمد، عن فِطْر بن خليفة، عن مجاهد، عنه ﵁. مقتصرًا على قوله: \"شارب الخمر كعابد وثن\".\nأخرجه البزار في \"البحر الزخار\" (٦/ ٣٦٧) - رقم (٢٣٨٢)، وقال عقبه: \"لم يُدْخِل ثابتُ بنُ محمدٍ بين فِطرٍ ومجاهدٍ أحدًا\". اهـ، وذلك لأن البزار أخرج قبله حديثًا من طريق محمد بن الحسن الأسدى، عن =","vol":"2","page":716},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فِطْر بن خليفة، عن يونس بن خبَّاب، عن مجاهد به برقم (٢٣٨٠)، فجعل بين فِطرٍ ومجاهدٍ يونس بن خبَّاب، بينما ثابت بن محمد رواه عن فِطْر، عن مجاهد مباشرة. وفِطْر ممن روى عن مجاهد. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٧٠): \"رواه البزار، وفيه فِطْر بن خليفة وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرُّ\".\nقلتُ: تكلَّم في فِطرٍ الدَّارقطنيُّ وغيره، والأكثر على توثيقه، تقدَّم برقم (٧٣). وفات الهيثمي الكلام على ثابت بن محمد، وهو الشَّيبانيّ. قال فيه الدَّارقطنيُّ: \"ليس بالقوي، لا يضبط، وهو يُخطئ في أحاديث كثيرة\". قال الحاكم\" \"ليس بضابط\". ووثَّقه مُطيَّن، وابن حبَّان. وقال أبو حاتم: صدوق. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٣ - ١٤).\nولذا قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص ١٨٧): \"صدوق زاهد، يُخطئ في أحاديث\". وعلى كل فهو من شيوخ البخاري في \"الصحيح\"، وروى عنه الترمذي بالواسطة.\nالطربق الثالث: عن حمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عنه ﵁ موقوفًا عليه من قوله.\nأشار إليه الدَّارقطنيُّ في \"العلل\" (١٠/ ١١٥)، وابن الجوزي في \"علله\" أيضًا (٢/ ٦٧٢) ورجَّحها على الرواية المرفوعة.\n• وأما حديث جابر ﵁ فله طريقان:\nالأول: عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، وسحنون بن عيسى التَّنوخي، كلاهما عن سعيد بن محمد بن أبي موسى، عن أبي المنكدر، عنه مرفوعًا.\nأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥١٥) عن ابن كاسب به. وابن حبَّان في \"المجروحين\" (٢/ ٣٢٦) عن سحنون - في ترجمة سعيد بن محمد به. وفيه سعيد بن محمد بن أبي موسى، أبو عثمان المدني، وفي بعض المصادر: المديني. قال ابن أبي حاتم: \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٥٨): \"سألت أبي عنه فقال: حديثه ليس بشيء\".\nوقال ابن حبَّان: \"يقلب الأخبار، روى عن ابن المنكدر بنسخة، منها أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات، وأشياء مقلوبة لا تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ... \"، ثم روى الحديث بالإسناد المتقدِّم وقال: \" ... والبلبة في تلك الأحاديث من سعيد بن محمد بن أبي موسى\". انظر: \"المجروحين\" (١/ ٣٢٦).\nالثاني: عن إسحاق بن زريق، عن عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيِّ، عن سعيد بن خالد الخُزاعيّ، عن محمد بن المنكدر، عنه مرفوعًا.\nأخرجه الدَّارقطنيُّ في \"الغرائب والأفراد\" كما في \"أطرافه\" (٢/ ٣٨٢) - رقم (١٦٨٣)، ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٧٣) - رقم (١١٢٠). قال الدَّارقطنيُّ: \"تفرَّد به سعيد بن خالد عن ابن المنكدر\". =","vol":"2","page":717},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، اتَّصل لنا بقول (^١) كلِّ واحدٍ من رواته: \"أشهد بالله، وأشهد لله (^٢) لقد أخبرني فلان\".\nوقَرَأْتُهُ كذلك على شَيْخِنَا -﵀- في جملة \"مسلسلات (^٣) ابن المُفَضَّل\" (^٤)؛ رواه ابنُ المُفَضَّل، عن السِّلَفِيِّ، عن أبي عليٍّ الحسن بنِ أحمد بنِ مهرة، عن أبي نُعَيْمٍ فوقع لنا عاليًا.\nوقال أبو نُعَيْم عَقِبَهُ: \"هذا حديث رَوَتْه العِتْرَة الطَّيِّبة ولم نكْتُبه على هذا الشَّرط بالشَّهادة بالله ولله إلَّا عن هذا الشَّيخ. وقد رُوي عن النَّبيِّ -ﷺ- من غير طريق\"؛ انتهى (^٥).\nوهذه التَّرجمة - أعني رواية جعفر الصَّادق، عن أبيه الباقر، عن زينِ العابدين عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، كما قال الحاكم أبو عبد الله\n_________\n= قلتُ: وسعيد بن خالد الخُزاعي المذكور مجمعٌ على ضعفه؛ ضعَّفه البخاريُّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبَّان، والدارقطنيُّ. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٩).\n(^١) في (م)، و(هـ): (يقول كل واحد ...)!\n(^٢) في (ز): أُشْهد الله. وفي (ل)؛ وأَشهد بالله.\n(^٣) في (م): مفصَّلات.\n(^٤) كتاب \"مسلسلات ابن المفصَّل\" اسمه: \"الأربعون المسلسلات\"، وهو جزء ضخم كما أفاده الحافظ ابن حجر، وقد ذكره ضمن مروياته في \"المعجم المفهرس\" رقم (٩٣٩)، و\"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس\" (١/ ٤١١) و(٢/ ٥٣٧).\n• وابن المُفضَّل هو: علي بن المفصَّل بن علي المقدسي الإسكندراني المالكي. وُلِدَ سنة (٥٤٤ هـ)، وتفقَّه على جماعة، منهم صالح ابن بنت مُعَافى، والحافظ أبي طاهر السَّلَفيِّ ولزمه سنوات، وأكثر عنه وانقطع إليه. روى عنه الزكيان المندري والبرزالي. رحل وجمع وصنَّف، فمن مصنَّفاته: \"الصِّيام\"، و\"الأربعون في طبقات الحفَّاظ\". مات في مستهل شعبان سنة (٦١١ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (٢٢/ ٦٦)، و\"شذرات الذهب\" (٥/ ٤٧).\n(^٥) انظر: \"حلية الأولياء\" (٣/ ٢٠٤).\nوقال ابن الجَزَريِّ -رحمه الله تعالى- \"هذا حديث جليل المقدار من رواية هؤلاء السادات الأخيار، أئمة الآل الأطهار، رواه الحافظ أبو نُعيم في كتابه ... \" إلخ، كلامه؛ نقله الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (ص ١٩٩).","vol":"2","page":718},{"text":"صاحب \"المستدرك\" - أَصَحُّ أسانيد أهلِ البيتِ؛ لكن بشرطِ أن يكون الرَّاوي عن جَعْفَرٍ ثقة (^١). واقْتَصَرْتُ عليه لكثرة من اجتمع فيه من أَهْلِ البَيْتِ.\nوعندي مُسَلْسَلاتٌ اجتمع فيها أربعة عشر أبًا من أهْلِ البيت (^٢)، وإِلَّا ففي \"مسند الإِمام أحمد\" مسند أهْل البيت، اشتمل على مسند الحسنِ والحسينِ، وعقيلٍ وجعفرٍ ابنيْ أبي طالبٍ، وعبد الله بنِ جعفر (^٣) ﵃ (^٤)، [وقدَّم عليًّا (^٥) رَأْسَهم في \"مسند العشرة\"] (^٦).\nوكذا عندنا في \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة\" جملة أحاديث من مسانيد أهْلِ البيت، بل عندي الشيء الكثير من ذلك ممَّا لو تتَبَّعْتُهُ وَأَوْرَدْتُّهُ لطال الكتاب، والله الهادي الى الصَّواب.\nوقد قال السَّيِّدُ شهابُ الدِّينِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ الحُسَيْنِيُّ (^٧) صاحب \"المدرسة الشَّرَيفيَّة البهائيَّة\" (^٨):\n_________\n(^١) انظر: \"كتاب معرفة علوم الحديث\" للحاكم (ص ٥٥).\n(^٢) لعل المصنِّف ذكَرَ أكثرها في كتابه \"الجواهر المكلَّلة في الأخبار المسلسلة\"، فلقد ذكر فيه مائة حديث مسلسل، وهو قيد التحقيق في رسالة علمية (ماجستير) يقوم بها أحد طلبة العلم. وانظر: \"مؤلفات السَّخَاوي\" رقم (١٣٥).\n(^٣) يوجد بِرُمَّتة في \"المسند\" (١/ ١٩٩ - ٢٠٦) وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر (٣/ ١٦٧ - ١٩٩) من الأرقام (١٧١٨) إلى (١٧٦٢). وقد وُجِدَ مخطوطًا مستقلًا بعنوان: \"جزء فيه مسند أهل البيت\"، اعتنى به وخرَّجه وشرح غريبه: عبد الله الليثي الأنصاري (١٤٠٨ هـ).\n(^٤) وقع في الأصل اضطراب في سياق الكلام: \"اشتمل على مسند الحسن والحسين وجعفر ابني أبي طالب وعقيل وعبد الله بن جعفر ﵁!)، والمثبت من بقية النُّسخ.\n(^٥) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ز).\n(^٦) في (م)، و(ك)، و(ل) زيادة: ﵁.\n(^٧) لم أقف على ترجمته.\n(^٨) المدرسة الشَّريفية: من مدارس فقهاء الشافعية بمصر، وَقَفَها سنة (٦١٢ هـ) الأمير الشريف فخر الدِّين أبو نصر إسماعيل بن حصن الدولة فخر العرب ثعلب الجعفري الزينبي، يعود نسبه إلى علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أحد أمراء مصر في الدولة الأيوبية. انظر: \"خطط المقريزي\" (٢/ ٣٧٣).\nوأشار النُّعيمي في \"الدَّارس في تاريخ المدارس\" (١/ ٢٣٨) إلى مدرسة أخرى بنفس الاسم موجودة في دمشق، درَّس بها نجم الدِّين الدمشقي سنة (٦٩٠ هـ).","vol":"2","page":719},{"text":"وَخِلّ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ قَبِيلِي ... وَضَع الشَّمْسِ للرَّائي جَلِيُّ\nفَقُلْتُ لَهُ وَلَمْ أَفْخَرْ وإِنِّي ... يَحُقُّ لِمِثْلِيَ الفَخْرُ العَلِيُّ\nمُحَمدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ جَدِّي ... وأُمي فَاطِمٌ وأَبِي عَلِيُّ\nآخره:\nوصلَّى الله على سيدنا محمَّد، أشرف رسله وخلقه، وعلى أهل بيته، وأصحابه، وأنصاره، وأزواجه، وأشياعه، وأتباعه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا (^١).\n* * *\n_________\n(^١) جاء في (م)، و(ك): مما وُجِدَ بخطِّ المؤلف: \"وانتهى تصنيفه في رمضان سنة سبع وسبعين وثمان مائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين\".\nوفي (م): \"واتَّفق الفراغ من تعليقه يوم الاثنين خامس ذي القعدة عام ثمانية وأربعين وتسع مائة، على يد الفقير المعترف بالعجز والتقصير، أحمد بن عبد الحفيظ المبلِّغ خَلْفَ الشَّافعي في الرَّوضة الشَّريفة على الحالِّ بها أفضل الصَّلاة والسَّلام. غفر الله لكاتبه ولمالكه ولقارئه ولسامعه، ولمن دعا لهما بالرَّحمة والمغفرة، ولجميع المسلمين؛ آمين يا ربَّ العالمين\".\nوفي (ز): \"انتهت كتابته يوم الأربعاء سادس عشر من شوال عام أربع وأربعين وألف من نسخةٍ بخطِّ الشَّيخ عبد القادر بن عبد الوهاب القرشي؛ تاريخها في شهر ربيع الأول سنة ٨٨ هـ\".\nوفى (ك): \"وتمت مقابلته بحسب الطاقة والإمكان يوم الثلاثاء سادس رجب الفرد سنة أربع وستين ومائة وألف، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم\".\nوفي (ل): \"وكان تمام كتابته ولله الحمد والمنه في يوم الأحد المبارك ثالث عشر ذي القعدة الحرام سنة ٩٢٨ هـ، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصجه وسلَّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. تمت.\n\"كتبه السَّيِّد باقر حسين صانه الله من كلِّ شين، جمادى الثانية سنة ١٣١٢ هـ\".","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>خاتمة البحث والتَّحقيق</span>\nوفي نهاية المطاف، وبعد هذا المشوار الطويل ما بين دراسة الكتاب وتحقيقه، سأحاول بمشيئة الله تعالى كتابة خاتمة مختصرة تتمم الفائدة منه، وتُبرز مسائله:\n١ - تبيَّن من خلال الدراسة والتحقيق أهمية هذا الموضوع (مناقب أهل البيت، ما لهم وما عليهم)، وضرورة عرضه ومناقشته وفق ضوابط أهل السُّنَّة والجماعة، من غير غلو ولا جفاء.\n٢ - أنَّ نسب قرابة النَّبيِّ -ﷺ- (بني هاشم) أشرف الأنساب، وأعظمهم مَحْتِدًا، وأنبلهم أرومةً.\n٣ - الفضيلة بالنَّسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنَّة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (^١)، ولذا فإِنه لا يُقال بتفضيل بني هاشم مطلقًا، وإِنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحبّ إِليهما من الهاشمي الذي لم يتَّصف بهذا الوصف.\nبل يوجد -كما هو معلوم مشاهد- من غير بني هاشم من هم أكثر منهم علمًا وفقهًا وديانةً؛ بل من معرفة حقِّ آل البيت إنزالهم منزلتهم التي أنزلهم الله إيَّاها.\n٤ - أقارب النَّبيِّ -ﷺ- الَّذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر.\n_________\n(^١) \"منهاج السُّنَّة النَّبويَّة\" (٤/ ٦٠٥).","vol":"2","page":721},{"text":"٥ - النَّاس منقسمون في محبَّة أهل البيت ثلاثة أقسام: (غُلاة - جُفاة - وسط).\n٦ - أهل السُّنَّة والجماعة أسعد الناس بموالاة أهل البيت، فهم يعرفون فيهم وصيَّة النَّبيِّ -ﷺ- بالإحسان إليهم، ويعتبرون محبَّتهم واجبة محتَّمة على كلِّ فرد من أفراد الأُمَّة.\n٧ - أهل السُّنَّة والجماعة يُوجبون محبَّة أهل بيت النَّبيِّ -ﷺ-، ويجعلون ذلك من محبَّة رسول الله -ﷺ-، ويتولّونهم جميعًا، لا كالرَّافضة الذين يتولّون البعض، ويُفَسِّقون البعض الآخر.\n٨ - أهل السُّنَّة والجماعة يعرفون ما يجب لعِتْرة النَّبيِّ -ﷺ- من الحقوق، فإِنَّ الله جعل لهم حقًّا في الخمس والفيء، وأمر بالصَّلاة عليهم تبعًا للصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-.\n٩ - أهل السُّنَّة والجماعة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يُغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشرٌ تقع منهم الذُّنوب كما تقع من غيرهم؛ وهذه مسألة زلَّت فيها أقدام وأقلام كثير من الناس.\n١٠ - كلُّ هاشميٍّ سيِّدٌ شريفٌ، وجميعهم آل النَّبيّ -ﷺ-، سواء أكان عَلَويًّا -من ذرِّيَّة علي بن أبي طالب ولو لم يكن من فاطمة-، أم فاطميًّا، أم جعفريًّا، أم عَقيليًّا، أم عَبَّاسيًّا، فالكلُّ منطبقٌ عليه هذا الوصف.\n١١ - أهل السُّنَّة والجماعة يتولّون أزواج النَّبيِّ -ﷺ- ويترضّون عنهنَّ، ويعرفون لهنَّ حقوقهنَّ، ويؤمنون بأنهنَّ أزواجه في الدُّنيا والآخرة.\n١٢ - الصَّدقة الواجبة حرامٌ على جميع بني هاشم، فإِنها أوساخ أموال الناس.\n١٣ - ينبغي للمرء الحذر غاية الحذر من الاتِّكال على نسبه والاعتماد عليه،","vol":"2","page":722},{"text":"فإنَّ الله نعالى لا ينظر إلى صور الناس، ولا أشكالهم، ولا أنسابهم، وإنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم.\n١٤ - ينبغي له كذلك التَّحرُّز الشَّديد من الانتساب إلى النَّبيِّ -ﷺ- بغير حقٍّ، فويل للذي يدَّعي النَّسب الشريف كذبًا وزورًا ليصرف وجوه النَّاس إليه وهو ليس كذلك؛ على أنِّ النَّاس مؤتمنون على أنسابهم.\n١٥ - كثرة الكتب المؤلَّفة في فضائل أهل البيت النَّبَوِيِّ، وهي على أنواع:\n° فمنها: ما يتكلَّم في فضائلهم ومناقبهم.\n° ومنها: ما يتناول أنسابهم والتعريف بهم، وذكر أُصولهم وفروعهم، وهي متنوعة حسب الأماكن التي سكنوها. فمنها ما يذكر أنساب أشراف مكة، وأُخرى تذكر أنساب أشراف المدينة، وثالثة تُعرِّف بأنساب أشراف اليمن وحضرموت، ورابعة تنناول أشراف المغرب العربي ... وهكذا.\nوهي مع هذا متعددة:\n° فمنها: (النَّسب الحَسَنِيُّ والحُسَيْنِيُّ - والنَّسب الجعفريُّ - والنَّسب العلويُّ - والنَّسب الفاطمي - وأنساب الأدارسة - والنَّسب العبَّاسيُّ - وأنساب السَّادة).\n° ومنها: ما يهتمُّ بتاريخهم وسيرهم الذاتية، فهي عبارة عن سرد تاريخي لحياتهم.\n° ومنها: ما عالج ما حصل عليهم من المحن والقتل والتشريد؛ خصوصًا تفاصيل مقتل الحسين بن عليّ ﵄.\n° ومنها ما يهتم بذكر النُّقباء من الأشراف فقط دون غيرهم.\n١٦ - ومما يُشار إليه ههنا أيضًا كثرة الضَّعيف والموضوع في كثير من تلك المؤلَّفات، وفي بعضها كثير من المبالغات والتهويلات مالا يُحصى!\n* * *","vol":"2","page":723},{"text":"أما ما يتعلَّق بالكتاب، فهذا موجز لمجموع الأحاديث والآثار الواردة فيه:\nفقد بلغت أربعمائة وستة وعشرين (٤٢٦ حديثًا وأثرًا)، وهي موزَّعة على النحو التالي:\n° المقدمة: ورد فيها ستة وعشرون (٢٦ حديثًا وأثرًا)، (من ١ - ٢٦).\n° الأبواب الأحد عشر: ورد فيها ستة وعشرون وثلاثمائة (٣٢٦ حديثًا وأثرًا)، (من ٢٧ - ٣٥٢).\n° الخاتمة: ورد فيها أربعة وسبعون (٧٤ حديثًا وأثرًا)، من (٣٥٣ - ٤٢٦).\n١ - مجموع أحاديث وآثار المقدِّمة ٢٦\n٢ - مجموع أحاديث وآثار الأبواب الأحد عشر ٣٢٦\n٣ - مجموع أحاديث وآثار الخاتمة ٧٤\nالمجموع ٤٢٦\nعدد الأعلام المترجَمين، وكذلك رُواة الأسانيد:\nترجمتُ ما يربو على أربعمائة وثمانية أعلام (٤٠٨)، هذا عدا من أشرتُ إلى مصادر ترجمهم وهم المشاهير.\nكما بلغ مجموع الرُّواة (رجال الأسانيد) الذين تَكَلَّمتُ عنهم وبَيَّنتُ مرتبتهم: ثمانمائة واثني عشر راويًا (٨١٢)، فهم أربعة وأربعون راويًا (٤٤) لم أقف على حالهم.","vol":"2","page":724},{"text":"١ - عدد الأعلام المترجَمين ٤٠٨\n٢ - عدد الرُّواة (رجال الإسناد) الذين بيَّنت مرتبتهم ٨١٢\n٣ - عدد الرُّواة الذين لم أقف على حالهم ٤٤\nالمجموع ١٢٦٤\n* * *","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - \" الآحاد والمثاني\"، للامام أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)، تحقيق باسم فيصل أحمد الجوابرة، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الراية للطباعة والنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢ - \"الآداب\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣ - \"الآداب الشرعية والمنح المرعية\"، للإمام شمس الدِّين أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (ت ٧٦٣ هـ)، تخريج وتعليق أبي معاذ أيمن بن عارف الدِّمشقي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤ - \"آل الرَّسول -ﷺ- وأولياؤه\"، لمحمد بن عبد الرحمن بن قاسم النَّجدي (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٩٢ م)، دار اليقين للنشر والتوزيع.\n٥ - \"ابن حجر العسقلاني - مصنفاته ودراسة منهجه وموارده في كتابه الإصابة\"، لشاكر محمود عبد المنعم (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٦ - \"الأباطيل والمناكير والصِّحاح والمشاهير\"، للحافظ أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمداني (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الثانية (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الصميعي للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٧ - \"إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط السَّاعة\"، للعلَّامة حمود بن عبد الله التُّويجري (ت ١٤١٣ هـ)، الطبعة الثانية (١٤١٤ هـ)، د ار الصميعي للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٨ - \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\" للإمام أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن سعد وأبي إسحاق السيِّد بن محمود بن إسماعيل، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، مكتبة الرشد - الرياض.\n٩ - الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة\"، للإمام أبي الحسنات محمد بن عبد الحي اللَّكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثالثة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.","vol":"2","page":767},{"text":"١٠ - \"الأجوبة المرضية فيما سئل (السَّخَاوي) عنه من الأحاديت النَّبويَّة\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ)، دار الراية للنشر والتوزيع - الرياض.\n١١ - \"الأحاديث المختارة\" أو \"المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما\"، للإمام ضياء الدِّين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، تحقيق د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار حضر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٢ - \"الأحاديث والآثار التي تكلَّم عنها شيخ الإسلام ابن تيمية\"، للأستاذ وليد بن أحمد الحسين (معاصر)، نشر بمجلة الحكمة، العدد السادس. انظر: \"مجلة الحكمة\".\n١٣ - \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\". انظر: \"صحيح ابن حبان\".\n١٤ - \"أحكام أهل الذِّمَّة\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، الشهير بـ (ابن القيم) (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٥ - \"أحكام الزَّواج في ضوء الكتاب والسنَّة\"، للدكتور عمر سليمان الأشقر (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، دار النفائس للنشر والتوزيع - عمان، الأردن.\n١٦ - \"الأحكام السلطانية\"، للإمام القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفرَّاء الحنبلي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة ت (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٧ - \"الأحكام السلطانية والولايات الدِّينية\"، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٨ - \"أحكام القرآن\"، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصَّاص (ت ٣٧٠ هـ)، اعتنى به عبد السَّلام محمد علي شاهين، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ -١٩٩٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٩ - \"الأحكام الوسطى من حديث النَّبيِّ -ﷺ-\"، للإمام أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيلي (ت ٥٨٢ هـ)، طبعة سنة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٠ - \"أخبار القُضاة\"، للعلَّامة محمد بن خلف بن حيَّان (ت ٣٠٦ هـ)، طبعة بدون تاريخ، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٢١ - \"أخبار المصلوبين وقصص المعذَّبين\"، لعبد الأمير مهنَّا وحسين مرتضى، الطبعة الأولى (١٩٩٠ م)، دار الفكر اللبناني، بيروت - لبنان.","vol":"2","page":768},{"text":"٢٢ - \"أخبار مكة في قديم الدَّهر وحديثه\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الطبعة الثانية (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٢٣ - \"الاختيارات الفقهية\"، للإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، اختارها العلَّامة علاء الدِّين البعلي الدِّمشقي (ت ٨٠٣ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة بدون تاريخ، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٢٤ - \"أخلاق النَّبيِّ -ﷺ- وآدابه\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني، المعروف بـ (أبي الشيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق د. صالح بن محمد الونيَّان، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، دار المسلم للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٥ - \"الأخوة والأخوات\"، للإمام أبي الحسين علي بن عمر الدَّارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق باسم فيصل أحمد الجوابرة، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، دار الراية - الرياض، السعودية.\n٢٦ - \"أدب الإملاء والاستملاء\"، للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق أحمد محمد عبد الرحمن محمود، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، مطبعة المحمودية.\n٢٧ - \"الأدب المفرد\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثالثة (١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م)، دار البشائر - ببروت، لبنان.\n٢٨ - \"الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي السَّاعة\"، للعلَّامة المحقق الشَّريف محمد صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)، طبعة سنة (١٣٩٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٩ - \"الأربعون الطَّائية\". انظر: \"كتاب الأربعين في إرشاد السَّائرين إلى نازل المتَّقين\".\n٣٠ - \"إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب\". انظر: \"معجم الأدباء\".\n٣١ - \"إرشاد السَّائل إلى دليل المسائل\"، للإمام القاضي العلَّامة محمد بن علي الشَّوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق محمد صبحي حسن الحلاق، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ -١٩٩٠ م)، دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع - صنعاء.\n٣٢ - \"إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري\"، للعلَّامة المحدِّث أحمد بن محمد القسطلَّاني (ت ٩٢٣ هـ)، الطبعة الرابعة (١٢٨٨ هـ) - القاهرة.\n٣٣ - \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق -ﷺ-\"، للإمام أبي زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبد الباري فتح الله السلفي، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٧ م)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٣٤ - \"الإرشاد في معرفة علوم الحديث\"، للإمام أبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل الخليلي القزويني (ت ٤٤٦ هـ)، تحقيق الدكتور محمد سعيد بن عمر إدريس، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م)، مكنت الرشد للنشر والتوزيع - السعودية، الرياض.","vol":"2","page":769},{"text":"٣٥ - \"الأسامي والكنى\"، للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م)، مكتبة دار الأقصى - الكويت.\n٣٦ - \"أسباب النزول\"، للإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق السيِّد أحمد صقر، الطبعة الثالثة (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، مؤسسة علوم القرآن - سوريا.\n٣٧ - \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\"، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٨ - \"الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف\"، للإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاويِّ (ت ٩٠٢ هـ). انظر: \"الأجوبة المرضية\".\n٣٩ - \"إسعاف المبطَّأ برجال الموطَّأ\"، لجلال الدِّين عبد الرحمن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، وهو مطبوع بذيل: \"تنوير الحوالك شرح على الموطأ مالك\"، طبعة بدون تاريخ، المكتبة الثقافية - بيروت، لبنان.\n٤٠ - \"أُسْد الغابة في تمييز الصحابة\"، للإمام أبي الحسن علي بن محمد الجزري، المعروف بـ (ابن الأثير) (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، طبعة بدون تاريخ، المكتبة الثقافية - بيروت، لبنان.\n٤١ - \"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة\"، للعلَّامة مُلَّا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، تحقيق محمد بن لطفي الصبَّاغ، الطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n٤٢ - \"أسماء الصَّحابة الرُّواة وما لكلِّ واحد من العدد\"، للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظَّاهري الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق سيِّد كردي حسن، طبعة سنة (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٣ - \"أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام وأسماء من قتل من الشعراء\"، للإمام أبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ)، تحقيق عبد السَّلام هارون، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ)، دار الجيل.\n٤٤ - \"الاشتقاق\"، للإمام أبي بكر محمد بن المسد بن دُرَيد (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق وشرح عبد السَّلام محمد هارون، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الجيل - بيروت، لبنان.\n٤٥ - \"أشراط الساعة\"، للإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق عصام فارس الحرستاني، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ)، دار عمَّار - عمَّان، الأردن.\n٤٦ - \"الإشراف في منازل الأشراف\"، للإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ)، تحقيق الدكتور نجم عبد الرحمن خلف، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ -١٩٩٠ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.","vol":"2","page":770},{"text":"٤٧ - \"الإصابة في تمييز الصحابة\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وزملائه، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٨ - \"الإضافة - دراسات حديثية\"، للدكتور محمد بن عمر بازمول (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الخُبر، السعودية.\n٤٩ - \"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن\"، للعلَّامة المفسِّر محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشَّنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ)، طبعة بدون تاريخ ودار نشر.\n٥٠ - \"أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله -ﷺ- للدَّارقطني\"، للإمام الحافظ محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق محمود محمد نصَّار والسيِّد يوسف، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥١ - \"إظهار العصر لأسرار أهل العصر\"، لبرهان الدِّين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)، تحقيق الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، بدون ذكر الناشر.\n٥٢ - \"الأعلام - قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين\"، لخير الدِّين الزِّرِكلي (ت ١٣٩٦ هـ)، الطبعة الثامنة (١٩٨٩ م)، دار العلم للملايين.\n٥٣ - \"إعلام النُّبلاء بتاريخ حلب الشَّهباء\"، للشيخ العلَّامة محمد راغب الطَّبَّاخ الحلبي (ت ١٣٧٠ هـ)، صحَّحه وعلَّق عليه محمد كمال، الطبعة الثانية (١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م)، دار القلم العربي - حلب، سوريا.\n٥٤ - \"أعلام النِّساء في عالمي العرب والإسلام\"، لعمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الرابعة (١٤٠٢ هـ -١٩٨٢ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٥٥ - \"الإعلان بالتَّوبيخ من ذمَّ التَّوريخ\"، للحافظ شمس الدِّين سعد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق فرائز روزنثال، ترجم التعليقات الدكتور صالح أحمد العلي، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، توزبع مكتبة عباس الباز بمكة.\n٥٦ - \"الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط\"، للإمام برهان الدِّين أبي إسحاق سبط ابن العجمي (ت ٨٤١ هـ)، ومعه كتاب: \"نهاية الاغتباط بمن رُمي بالاختلاط\"، وهو تحقيق ودراسة \"الاغتباط\" مع زيادات في التراجم، لعلاء الدِّين علي رضا، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الحديث - القاهرة.\n٥٧ - \"الإفصاح عن معاني الصِّحاح في الفقه على المذاهب الأربعة\"، للإمام أبي المظفر الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة (ت ٥٦٠ هـ)، تحقيق أبي عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":771},{"text":"٥٨ - \"إقامة البرهان في الرَّدِّ على من أنكر خروج المهدي والدَّجَّال ونزول المسيح في آخر الزَّمان\"، للعلَّامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري (ت ١٤١٣ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، مكتبة المعارف - الرياض، السعودية.\n٥٩ - \"اقتضاء الصِّراط المستفيم لمخالفة أصحاب الججيم\"، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميّة (ت ٧٢٨ هـ)، تحقيق د. ناصر بن عبد الكريم العقل، الطبعة الخامسة (١٤١٥ هـ)، دار المسلم - الرياض، السعودية.\n٦٠ - \"الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرِّجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال\"، للإمام الحافظ أبي المحاسن شمس الدِّين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الشَّافعي (ت ٧٦٥ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ)، نشر جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشي، باكستان.\n٦١ - \"الإكمال في رفع المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\"، للإمام الحافظ علي بن هبة الله بن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٦٢ - \"الْتِماس السَّعد في الوفاء بالوعد\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق د. عبد الله عبد الواحد الخميس، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، مكتبة العبيكان - الرياض، السعودية.\n٦٣ - \"الأُمّ\"، للإمام المبجَّل محمد بن إدريس الشَّافعي (٢٠٤ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n٦٤ - \"الإمام زبد بن علي المُفترى عليه\"، لشريف الشيخ صالح أحمد الخطيب (معاصر)، طبعة سنة (١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م)، نشر المكتبة الفيصلية بمكة المكرَّمة - السعودية.\n٦٥ - \"الأمالي\"، للإمام عبد الملك بن محمد بن بشران (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن عادل ابن يوسف العزازي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، دار الوطن للنشر - الرياض، السعودية.\n٦٦ - \"الأمالي\" الشهيرة بـ \"الأمالي الخميسية\"، للإمام يحيى بن الحسين الشجري (ت ٤٩٩ هـ)، الطبعة الثالثة (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٦٧ - \"أمثال الحديث\"، للقاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد الأعظمي، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م)، الدار السلفية - برمباي، الهند.\n٦٨ - \"الأمثال في الحديث النَّبويِّ\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، المعروف بـ (أبي الشَّيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق عبد الله عبد الحميد، طبعة سنة (١٤٠٢ هـ)، الدار السلفية - بومباي، الهند.\n٦٩ - \"إنباء الغُمْر بأبناء العُمْر - في التَّاريخ\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د. محمد عبد المعيد خان، الطبعة الثانية (١٤١٦ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":772},{"text":"٧٠ - \"الإنباه على قبائل الرُّواة\"، للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٠ هـ)، مكتبة المعارف - الطائف.\n٧١ - \"الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف\"، للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تحقيق مجموعة من طلبة العلم بالجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، بدون ذكر اسم الناشر.\n٧٢ - \"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل\"، للإمام الفقيه علاء الدِّين علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية (بدون تاريخ)، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي - بيروت، لبنان.\n٧٣ - \"الأنساب\"، للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التَّميمي السَّمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق عبد الله عمر البارودي، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، دار الفكر للنشر والتوزيع.\n٧٤ - \"أهل البيت في مصر\"، للشيخ عبد الحفيظ فرغلي (معاصر)، طبعة سنة (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة.\n٧٥ - \"الأوائل\"، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)، تحقيق وتخريج محمد بن ناصر العجمي، طبعة سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت.\n٧٦ - \"الأوائل\"، للإمام الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير، طبعة سنة (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٧٧ - \"إيثار الحقِّ على الخلق في ردِّ الخلافات إلى المذهب الحق من أمول التَّوحيد\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن المرتضى اليماني، المشهور بـ (ابن الوزير) (ت ٨٤٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار ومكتبة الهلال - بيروت، لبنان.\n٧٨ - \"إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون\"، لإسماعيل باشا بن محمد أمين البغدادي (ت ١٣٣٩ هـ)، طبعة بدون تاريخ، المكتبة الفيصلية - السعودية، مكة المكرَّمة.\n٧٩ - \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\"، للعلَّامة أبي الأشبال أحمد محمد شاكر (ت ١٣٧٧ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، توزيع دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٨٠ - \"بحر الدم فيمن تكلَّم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم\"، للعلَّامة يوسف بن حسن بن عبد الهادي (ت ١٠٩٨ هـ)، تحقيق د. وصي الله بن محمد بن عباس، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م)، دار الراية - الرياض، السعودية.\n٨١ - \"البحر الزَّخَّار\"، المعروف بـ \"مسند البزار\"، للإمام أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي البزَّار (ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م)، مؤسسة علوم القرآن - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":773},{"text":"٨٢ - \"البدء والتأريخ\"، للإمام أبي زيد أحمد بن سهل البلخي (ت ٣٢٢ هـ)، اعتنى به خليل عمران المنصور، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، توزيع مكتبة عباس الباز.\n٨٣ - \"بدائع الزُّهور في وقائع الدُّهور\"، للإمام المؤرِّخ محمد بن أحمد بن إياس الحنفي (ت ٩٣٠ هـ)، تحقيق محمد مصطفى، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م).\n٨٤ - \"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع\"، للإمام علاء الدِّين أبي بكر بن مسعود الكاساني (ت ٥٨٧ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٨٥ - \"البداية والنّهاية\"، للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدِّمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق الدكتور أحمد أبو ملحم وزملائه، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٨٦ - \"البدر الطَّالع بمحاسن من بعد القرن السَّابع\"، للإمام القاضي العلَّامة محمد بن علي الشَّوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة.\n٨٧ - \"البعث والنشور\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق عامر أحمد حيدر، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية - بيروت، لبنان.\n* وقد رجعت في بعض المواضع إلى الطبعة التي حققها: أبو هاجر محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، لبنان.\n٨٨ - \"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث\"، للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، حقَّقه وعلَّق عليه مسعد عبد الحميد محمد السَّعدني، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ)، دار الطلائع للنشر والتوزيع.\n٨٩ - \"بغية الرَّاغب المتمنِّي في ختم النَّسائي - رواية ابن السني\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، مكتبة العبيكان - السعودية، الرياض.\n٩٠ - \"بغية الطلب في تاريخ حلب\"، للمؤرخ عمر بن أحمد بن هبة الله، المعروف بـ (ابن العديم) (ت ٦٦١ هـ)، تحقيق الدكتور سهيل زكَّار، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر للنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٩١ - \"بغية العلماء والرُّواة\"، للحافظ السَّخاوي (ت ٩١٢ هـ). انظر: \"الذيل على دفع الإصر\".\n٩٢ - \"بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس\"، للإمام أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبِّي (ت ٥٩٩ هـ)، تحقيق د. روحية عبد الرحمن السويفي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":774},{"text":"٩٣ - \"بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس\"، للإمام صلاح الدِّين أبي سعيد خيل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٩٤ - \"بلاد ينبع - لمحات تاريخية جغرافية وانطباعات خاصة\"، للعلَّامة النَّسَّابة حمد الجاسر (ت ١٤٢١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر - الرياض، السعودية.\n٩٥ - \"بيان الوهم والإيهام الواقعَيْن في كتاب الأحكام\"، للإمام الحافظ ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (ت ٦٢٨ هـ)، تحقيق آيت سعيد، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٩٦ - \"تاج التراجم\"، لأبي الفداء قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ)، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، دار القلم - دمشق.\n٩٧ - \"التَّاج المكلَّل من جواهر مآثر الطِّراز الآخر والأول\"، للإمام صدِّيق بن حسن خان الحسيني القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)، تصحيح وتعليق عبد الحكيم شرف الدِّين، المطبعة الهندية العربية عام (١٣٨٢ هـ -١٩٦٣ م).\n٩٨ - \"تاريخ آداب اللغة العربية\"، لجرجي زيدان (ت ١٣٣٢ هـ)، علَّق عليه وراجحه الدكتور شوقي ضيف، دار الهلال، بدون تاريخ.\n٩٩ - \"تاريخ أبي زُرْعة الدِّمشقي\"، للإمام الحافظ عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصري (ت ٢٨١ هـ)، وضع حواشيه خلبل المنصور، طبة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٠٠ - \"تاريخ الأدب العربي\"، لكارل بروكلمان، نقله إلى العربية مجموعة من الأساتذة بالمنظَّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية، طبعة بدون تاريخ، نشر مكتبة المعارف بالقاهرة.\n١٠١ - \"تاريخ أسماء الثقات ممن نُقل عنهم العلم\"، للإمام الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٠٢ - \"تاريخ بغداد\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الاولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٠٣ - \"تاريخ البقاعي\" = \"إظهار العصر لأسرار اهل العصر\"\n١٠٤ - \"تاريخ الثقات للعجلي\"، رتَّبه الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ -١٩٨٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":775},{"text":"١٠٥ - \"تاريخ جرجان\"، للحافظ المحدِّث أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي (ت ٤٢٧ هـ)، باعتناء الدكتور عبد المعيد خان، الطبعة الرابعة (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n١٠٦ - \"تاريخ خليفة بن خيَّاط\"، للإمام العلَّامة أبي عمرو خليفة بن خيَّاط العصفري (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الثانية (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، دار طيبة - الرياض، السعودية.\n١٠٧ - \"تاريخ الصَّحابة الذين روى عنهم الأخيار\"، للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق بوران الضناوي، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٠٨ - \"التاريخ الصَّغير\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n١٠٩ - تاريخ الطبري (تاريخ الأُمم والملوك) \"، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، طبعة سنة (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١١٠ - \"تاريخ العباسيِّين\"، نَسَخَة ابن وادران، ولا يُعْرف له مؤلف، تحقيق د - المنجي الكعبي، الطبعة الأولى (١٩٩٣ م)، دار الغرب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n١١١ - \"تاريخ عثمان بن سعيد الدَّارمي عن يحيى بن معين\"، للإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدَّارمي (ت ٢٨٠ هـ)، تحقيق أحمد محمد نور سيف، طبعة سنة (١٤١٤ هـ -١٩٨٤ م)، من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أمّ القرى، نشر دار المأمون للتراث - دمشق.\n١١٢ - \"تاريخ القضاعي\" المسمَّى: \"عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف\"، للإمام محمد بن سلامة بن جعفر الشافعي القضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق الدكتور جميل عبد الله المصري، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، نشره مركز البحوث وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى - مكَّة المكرَّمة.\n١١٣ - \"التاريخ الكبير\"، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١١٤ - \"تاريخ مدينة دمشق الكبير\"، للإمام أبي القاسم علي بن الحسين ابن هبة الله الشافعي، المعروف بـ (ابن عساكر) (ت ٥٧١ هـ)، تحقيق محبّ الدِّين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، طبعة سنة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n١١٥ - \"تاريخ النُّور السَّافر عن أخبار القرن العاشر\"، للشيخ محيي الدِّين عبد القادر بن عبد الله العيدروسي (ت ١٠٣٨ هـ)، تصحيح الأُستاذ محمد رشيد أفندي، نشر المكتبة العربية ببغداد (١٣٥٣ هـ -١٩٣٤ م).","vol":"2","page":776},{"text":"١١٦ - \"تاريخ يحيى بن معين\"، ترتيب وتحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف، الطبعة الأولى (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م)، من منشورات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى.\n١١٧ - \"التِّبْر المسبوك في ذيل السُّلوك\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، طبعة بدون تاريخ، مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة.\n١١٨ - \"التَّبَرُّك: أنواعه وأحكامه\"، للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع (معاصر)، الطبعة الرابعة (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١١٩ - \"التَّبصرة والتَّذكرة - شرح ألفيَّة العراقي\"، لناظمها الحافظ زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، تحقيق محمد بن الحسين العراقي الحسيني، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٢٠ - \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\"، للإمام شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق محمد علي النجار وعلي محمد البجاوي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر بالقاهرة، بدون تاريخ.\n١٢١ - \"تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري\"، للإمام أبي القاسم علي ابن الحسين بن هبة الله الشَّافعي، المعروف بـ (ابن عساكر) (ت ٥٧١ هـ)، الطبعة الثالثة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان.\n١٢٢ - \"التَّبيين في أنساب القرشيِّين\"، للإمام موفق الدِّين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق محمد نايف الدليمي، الطبعة الأولى (١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م)، من منشورات المجمع العلمي العراقي.\n١٢٣ - \"تجريد أسماء الرُّواة الذين تكلَّم فيهم ابن حزم ونسبهم إلى البدعة - مقارنة مع أقوال أئمة الجرح والتعديل\"، إعداد عمر بن محمود أبو عمرو وحسن محمود أبو هنية، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، مكتبة المنار - الأردن.\n١٢٤ - \"تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة\"، للحافظ ابن ججر (ت ٨٥٢ هـ). انظر: \"المعجم المفهرس\".\n١٢٥ - \"التَّحبير في المعجم الكبير\"، للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التَّميمي السَّمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، تحقيق منيرة ناجي سالم، الطبعة الأولى (١٣٩٥ هـ)، توزيع المكتبة التجارية.\n١٢٦ - \"تحذير السَّاجد من اتِّخاذ القبور مساجد\"، للعلَّامة الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني (معاصر)، الطبعة الثالثة (١٣٩٨ هـ)، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n١٢٧ - \"تحرير ألفاظ التنبيه\"، للإمام محيي الدِّين يحيى بن شرف النَّووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عبد الغني الدَّقر، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار القلم - دمشق.","vol":"2","page":777},{"text":"١٢٨ - \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\"، للإمام الحافظ أبي الحجَّاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّيّ (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق عبد الصمد شرف الدِّين، الطبعة الثانية (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، مصورة عن الطبعة الأولى المطبوعة بالهند (١٣٨٦ هـ - ١٩٩٦ م).\n١٢٩ - \"التُّحفة اللَّطيفة في تاريغ المدينة الشَّريفة\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٣٠ - \"تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري\"، للإمام جمال الدِّين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، اعتنى به سلطان بن فهد الطبيش، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ)، دار ابن خزيمة - الرياض، السعودية.\n١٣١ - \"تدريب الرَّاوي في شرح تقريب النَّووي\"، لجلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق نظر محمد الفاريابي، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، مكتبة الكوثر للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٣٢ - \"التَّدوين في أخبار قزوين\"، للإمام عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (ت ٦٢٣ هـ)، تحقيق الشيخ عزيز الله العطاردي، طبعة سة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، تزيع مكتبة عباس الباز.\n١٣٣ - \"التَّذكرة\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (ت ٤٨٨ هـ)، تحقيق أبي عبد الرحمن بن عقل الظاهري، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ)، مطبوع ضمن مجموع سمَّاه: \"الذَّخيرة من المصنَّفات الصَّغيرة\"، بدون ذكر اسم الناشر.\n١٣٤ - \"تذكرة الحفَّاظ\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٣٥ - \"تذكرة الحفاظ أطراف أحاديث كتاب المجروحين لابن حبَّان\"، للإمام محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق حمدي بن عبد المجيد بن إسماعيل السلفي، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الصميعي للنشر والتوزيع - الرياض؛ السعودية.\n١٣٦ - \"التَّذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة\"، للإمام شمس الدِّين محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، الطبعة الثانية (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٣٧ - \"تذكرة الموضوعات\"، للإمام الشيخ محمد طاهر بن علي الهندي الفتَّني (ت ٩٨٦ هـ)، الطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n١٣٨ - \"تراجم سيِّدات بيت النُّبوَّة ﵅\"، للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ (ت ١٤١٩ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الريان للتراث - القاهرة.","vol":"2","page":778},{"text":"١٣٩ - \"ترتيب الموضوعات\"، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، اعتنى به كمال بن بسيوني زغلول، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٤٠ - \"التَّرغيب والترهيب\"، للحافظ زكي الدِّين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تحقبق محمد محيي الدِّين عبد الحميد، الطبعة الثالثة (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٤١ - \"تزيين الألفاظ بتتميم ذيول تذكرة الحفَّاظ\"، لمحمود سعيد ممدوح (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ -١٩٩٣ م)، دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٤٢ - \"تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة\"، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق أيمن صالح شعبان، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٤٣ - \"التعديل والتجريح من خرَّج له البخاري في الجامع الصحيح\"، للإمام أبي الوليد سليمان ابن خلف الباجي (ت ٤٧٤ هـ)، تحقيق الدكتور أبو لبابة حسين، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٤٤ - \"التعريف بالمؤرِّخين\"، لعبَّاس الغزاوي (محامي معاصر)، طبع سنة (١٣٧٦ هـ -١٩٠٧ م)، شركة التجارة والطباعة المحدودة - بيروت، لبنان.\n١٤٥ - \"التَّعلُّل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والنَّاد\"، لابن غازي المكناسي (ت ٩١٩ هـ). انظر: \"فهرس ابن غازي\".\n١٤٦ - \"تعليقات الدَّارقطنيِّ على المجروحين لابن حبَّان البُستي\"، للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدَّارقطني (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق خليل محمد العربي، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة.\n١٤٧ - \"تغليق التعليق على صحيح البخاري\"، للإمام شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د. سعيد عبد الرحمن القزقي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م)، دار عمَّار للنشر - الأردن.\n١٤٨ - \"تفسير البغوي\". انظر: \"معالم التنزيل\".\n١٤٩ - \"تفسير القرآن العظيم\"، للإمام الحافظ عماد الدِّين أبي الفدا إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٥٠ - \"تفسير القرآن العظيم\"، للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس التميمي الحنظلي الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق أسعد محمد الطيب، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، مكتبة نزار الباز - مكة المكرَّمة، السعودية.","vol":"2","page":779},{"text":"١٥١ - \"تقريب التَّهذيب\"، للحافظ شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ)، دار العاصمة - الرياض، السعودية.\n١٥٢ - \"التقييد لمعرفة الرُّواة والسُّنن والمسانيد\"، للإمام أبي بكر محمد بن عبد الغني، المعروف بـ (ابن نقطة) (ت ٦٢٩ هـ)، طبع سنة (١٤١٧ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٥٣ - \"التقييد والإيضاح لما أطلق وأعلق من مقدِّمة ابن الصَّلاح\"، للإمام الحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين، المعروف بـ (العراقي) (ت ٨٠٦ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، المكتبة التجارية - مكة المكرَّمة، السعودية.\n١٥٤ - \"تكملة الإكمال\"، للإمام أبي بكر محمد بن عبد الغني، المعروف بـ (ابن نقطة) (ت ٦٢٩ هـ)، تحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٧ م)، معهد البحوث العلمية وإحياء الترات الإسلامي - جامعة أمِّ القرى، مكة المكرَّمة.\n١٥٥ - \"تلخيص كتاب العلل المتناهية\"، للإمام شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق ياسر بن إبراهيم بن محمد، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، مكتب الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٥٦ - \"تمييز الطَّيِّب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث\"، للإمام عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عمر بن الدِّيبع الثاني (ت ٩٤٤ هـ)، الطبعة الثانية (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٥٧ - \"التَّمهيد لما في الموطَّأ من المعاني والأسانيد\"، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق مصطفى بن أحمد الحلوي وزميله، طبع وزارة الشؤون الإسلامية بالمغرب سنة (١٣٨٧ هـ).\n١٥٨ - \"التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقدة الواسطية من المباحث المنيفة\"، للعلَّامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ)، وعليها تعليقات لسماحة مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى، اعتنى بها علي حسن عبد الحميد، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م)، دار ابن القيم للنشر والتوزيع.\n١٥٩ - \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\"، للإمام أبي الحسن علي بن محمد ابن عراق الكناني (ت ٩٦٣ هـ)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الرحمن الصديق، الطبعة التانية (١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٦٠ - \"التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل\"، للشيخ العلَّامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت ١٣٨٦ هـ)، تحقيق الشيخين: الألباني ومحمد عبد الرزَّاق ححزة، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب السلفية - القاهرة.","vol":"2","page":780},{"text":"١٦١ - \"تهذيب الأسماء واللغات\"؛ للإمام أبي زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النَّووي (ت ٦٧٦ هـ)، عُنِيَتْ بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٦٢ - \"تهذيب تاريخ دمشق الكبير\"، للإمام أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله الشافعي، المعروف بـ (ابن عساكر) (ت ٥٧١ هـ)، هذَّبه ورتَّبه الشيخ عبد القادر بدران (ت ١٣٤٦ هـ)، الطبعة الثالنة (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار إحياء التراث العربي.\n١٦٣ - \"تهذيب التَّهذيب\"، للحافظ: شهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٦٤ - \"تهذيب الكمال في أسماء الرِّجال\"، للحافظ أبي الحجاج يوسف المِزِّيّ (ت ٧٤٢ هـ)، تحقيق الدكتور بشَّار عوَّاد، مؤسسة الرمالة للنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n١٦٥ - \"توالي التأنيس لمعالي محمد بن إدريس\"، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد الله القاضي الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ -١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٦٦ - \"توثيق النُّصوص وضبطها ضد المحدِّثين\"، للدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، دار البشائر الإسلامي: للطباعة والنشر - بيروت، لبنان. توزيع المكتبة المكِّيَّة بمكة المكرَّمة.\n١٦٧ - \"توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار\"، للإمام محمد بن إسماعيل الصَّنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تحقيق صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع مكتبة عباس الباز.\n١٦٨ - \"ثَبَت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي\"، للبلوي (٩٣٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله العمراني، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م)، دار المغرب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n١٦٩ - \"الثِّقات\"، للإمام الحافظ أبي محمد بن حبان البُستي (ت ٣٥٤ هـ)، الطبعة الأولى (١٣٩٣ هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد - الهند.\n١٧٠ - \"الثِّقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم\"، جمع ودراسة صالح بن حامد الرفاعي، الطبعة الثانية (١٤١٨ هـ)، دار الخضيري للنشر والتوزيع - المدينة النبوية، السعودية.\n١٧١ - \"الثَّقلان: الكتاب والعترة\"، لمحمد حسين المظفر (معاصر)، طبعة سنة (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، مؤسسة النعمان للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.\n١٧٢ - \"ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السَّواد\"، للحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ). انظر: \"الحاوي للفتاوي\".","vol":"2","page":781},{"text":"١٧٣ - \"جامع البيان عن تأويل آي القرآن\"، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، ط: (سنة ١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الفكر، بيروت.\n١٧٤ - \"جامع بيان العلم وفضله\"، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، الطبعة المصورة عن طبعة المنيرية القديمة، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n* كما رجعت إلى النسخة التي حقَّقها أبو الأشبال الزهيري، الطبعة الثانية (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمام، السعودية.\n١٧٥ - \"جامع التَّحصيل في أحكام المراسيل\"، للإمام صلاح الدِّين أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى (١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م)، الدار العربية للطباعة - العراق.\n١٧٦ - \"الجامع الصَّحيح (سنن التِّرمذي) \"، للإمام أبي عيسى سعد بن عيسى بن سورة التِّرمذي (٢٩٧ هـ)، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٧٧ - \"الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٧٨ - \"الجامع في الحديث\"، للإمام الحافظ عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري (ت ١٩٧ هـ)، تحقيق د. مصطفى حسن أبو الخير، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ -١٩٩٦ م)، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمام، السعودية.\n١٧٩ - \"الجرح والتَّعديل\"، للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس التميمي الحنظلي الرازي (ت ٣٢٧ هـ)، الطبعة بدون تاريخ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدرآباد، الهند.\n١٨٠ - \"جزء ابن عرفة\"، للإمام الحسن بن عرفة العبدي (ت ٢٥٧ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الرحمن ابن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م)، مكتبة دار الأقصى - الكويت.\n١٨١ - \"جزء أحاديث أبي الزُّبير عن غير جابر\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن محمد عبد الله بن محمد بن جعفر، المعروف بـ (أبي الشيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدري، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، مكتبة الرشد - الرياض، السعودية.\n١٨٢ - \"جزء حنبل\"، التاسع من فوائد ابن السَّماك (ت ٢٧٣ هـ)، تحقيق هشام بن محمد، طبعة سنة (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٨٣ - \"جزء في أحاديث الحوض\"، للإمام الحافظ بقيّ بن مخلد القرطبي (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق عبد القادر بن محمد عطا الصوفي، مطبوع ضمن مجموع بعنوان: \"مرويَّات الصَّحابة في الحوض والكوثر\"، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ)، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبويَّة.","vol":"2","page":782},{"text":"١٨٤ - جزء في أحاديث أبي الزبير عن غير جابر\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن محمد عبد الله ابن محمد بن جعفر، المعروف بـ (أبي الشيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق وتخريج بدر بن عبد الله البدر، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٨٥ - \"جزء فيه أحاديث أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر\"، المعروف بـ (أبي الشيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، انتقاء أبي بكر أحمد بن محمد ابن مردويه (ت ٤٩٨ هـ)، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n١٨٦ - \"جزء في من فضائل العبَّاس بن عبد المطلب\"، تخريج أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي (ت ٥٣٦ هـ)، مخطوط، يوجد بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، برقم (٩٦١)، وأصله بالمكتبة الظاهرية (الأسد حاليًّا) بدمشق.\n١٨٧ - \"الجعديَّات (حديث علي بن الجعد الجوهري ت ٢٣٠ هـ) \"، للإمام أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (ت ٣١٧ هـ)، تحقيق شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ -١٩٩٤ م)، مكتبة الخانجي - القاهرة.\n١٨٨ - \"جلاء الأفهام في فضل الصَّلاة والسَّلام على خير الأنام\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، الشَّهير بـ (ابن القيِّم) (٧٥١ هـ)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار ابن الجوزي - الدمام، السعودية.\n١٨٩ - \"جمع الجواهر في الملح والنَّوادر\"، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق علي محمد البيجاوي، الطبعة الثانية بدون تاريخ، دار الجيل - بيروت، لبنان.\n١٩٠ - \"جمهرة أنساب العرب\"، للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٩١ - \"جمهرة النَّسب\"، للإمام أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤ هـ)، تحقيق د. ناجي حسين، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ -١٩٩٣ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n١٩٢ - \"جمهرة نسب قريش وأخبارها\"، للإمام الزبير بن بكَّار (ت ٣٥٦ هـ)، تحقيق محمود محمد شاكر، طبعة سنة (١٣٨١ هـ)، مطبعة المدني - القاهرة.\n١٩٣ - \"الجواب الذي انضبط عن (لا تكن حلوًا فتسترط) \"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق مشهور آل سلمان وأحمد الشقيرات، طبعة سنة (١٤١٤ هـ)، دار الوحيد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.","vol":"2","page":783},{"text":"١٩٤ - \"جواهر العقدين في فضل الشَّرَفين: شرف العلم الجلي، والنسب النبوي\"، للحافظ نور الدِّين علي بن عبد الله السمهودي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع دار الباز للنشر والتوزيع بمكة المكرَّمة.\n١٩٥ - \"الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين\"، للمؤرِّخ إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي، المعروف بـ (ابن دقماق) (ت ٨٠٩ هـ)، تحقيق محمد كمال الدِّين عز الدِّين علي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٦ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n١٩٦ - \"الجوهر الشَّفَّاف في فضائل الأشراف\"، للحافظ نور الدِّين علي بن عبد الله السَّمْهودي (ت ٩١١ هـ)، مخطوط، يوجد بمكتبة الحرم المكي الشَّريف، برقم (٢٦٢٩).\n١٩٧ - \"الحاوي للفتاوي\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، عُني بنشره جماعة من طلَّاب العلم سنة (١٣٥٢ هـ)، طبع سنة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٩٨ - \"حديث الزُّهري\"، لأبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري (ت ٣٨١ هـ)، تحقيق د. حسن بن محمد البلُّوط، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م)، مكتبة أضواء السلف - الرياض، السعودية.\n١٩٩ - \"حديث علي بن حجر السَّعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني\"، للإمام الحافظ إسماعيل ابن جعفر المدني (ت ١٨٠ هـ)، دراسة وتحقيق عمر بن رفود السفياني، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٠٠ - \"حذفٌ من نسب قريش\"، للإمام النسَّابة مؤرِّج بن عمرو السَّدوسي (ت ١٩٥ هـ)، مطبوع ضمن مجموعة الرَّسائل الكماليَّة في الأنساب، مكتبة المعارف بالطَّائف - السعودية.\n٢٠١ - \"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى (١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م)، المكتبة الفيصلية - المملكة العربية السعودية، مكَّة المكرَّمة.\n٢٠٢ - \"خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب\"، للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النَّسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق أبي إسحاق الحويني، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان.\n٢٠٣ - \"الخصائص الكبرى\"، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٠٤ - \"الخطوط العريضة للأُسس التى قام عليها دين الشِّيعة الإمامية الإثنى عشرية\"، للعلَّامة الأستاذ محبّ الدِّين الخطيب (ت ١٣٨٩ هـ)، طبعة بدون تاريخ، الرئاسة العامَّة للبحوت العلمية والإفتاء والدعوى والإِرشاد بالسعودية - الرياض.","vol":"2","page":784},{"text":"٢٠٥ - \"خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرِّجال\"، للإمام صفيِّ الدِّين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري اليمني (ت بعد سنة ٩٢٣ هـ)، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الرابعة (١٤١١ هـ)، دار البشائر الإسلامية - بيروت.\n٢٠٦ - \"الدُّرَ المنثور في التَّفسير بالمأثور\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطي (ت ٩١١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٠٧ - \"الدُّرَر السَّنِيَّة في الأجوبة النجديَّة - مجموعة رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام\"، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النَّجدي (ت ١٣٩٢ هـ)، الطبعة السادسة (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، بدون ذكر اسم الناشر.\n٢٠٨ - \"الدُّرَر الكامنة في أعيان المائة الثامنة\"، للإمام: شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، باعتناء سالم الكرنوكي الألماني، طبعة بدون تاريخ وبدون ذكر الناشر.\n٢٠٩ - \"دلائل النبوَّة ومعرفة أحوال صاحب الشَّريعة\"، للإمام الحافط أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، في لبنان.\n٢١٠ - \"دليل ابن سودة\"، للشيخ عبد السَّلام بن عبد القادر بن سودة (معاصر). انظر: \"دليل مؤرّخ المغرب الأقصى\".\n٢١١ - \"الدَّليل الشَّافي على المنهل الصَّافي\"، للإمام جمال الدِّين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، طبعة بدون تاريخ، مكتبة الخانجي - القاهرة.\n٢١٢ - \"دليل رسائل جامعة أم القرى إلى نهاية عام (١٤١٥ هـ) \"، إعداد عمادة شؤون المكتبات، الطبعة الثانية (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، جامعة أُمِّ القرى - مكَّة المكرَّمة، السعودية.\n٢١٣ - \"دليل مؤرِّخ المغرب الأقصى\"، للشيخ عبد السلام بن عبد القادر بن سودة المرِّي (معاصر). الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢١٤ - \"الدَّولة العبَّاسية\"، للشيخ محمد بك الخضري، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، لبنان.\n٢١٥ - \"الدِّيباج المذهَّب في معرفة أعيان علماء المذهب\"، للإمام القاضي إبراهيم بن نور الدِّين، المعروف بـ (ابن فرحون المالكي) (ت ٧٩٩ هـ)، تحقيق مأمون بن محيي الدِّين الجنان، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢١٦ - \"الدِّين الخالص\"، للعلَّامة المحقق الشَّريف محمد صدِّيق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)، اعتنى به محمد سالم هاشم، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":785},{"text":"٢١٧ - \"ديوان الضُّعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين وثقات فيهم لين\"، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق الشيخ حمَّاد الأنصاري، نشر وطبع مكتبة النهضة الحديثة، مكَّة المكرَّمة (ت ١٣٨٧ هـ).\n٢١٨ - \"ديوان الفرزدق\"، شرحه وضبطه وقدَّم له علي فاعور، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢١٩ - \"الدَّارس في تاريخ المدارس\"، لعبد القادر بن محمد النُّعيمي الدِّمشقي (ت ٩٧٨ هـ)، أعدَّ فهارسه إبراهيم شمس الدِّين، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٢٠ - \"ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى\"، للإمام أبي العباس محب الدِّين أحمد بن محمد الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، تحقيق أكرم البوشي، طبعة سنة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، مكتبة التابعين - القاهرة.\n٢٢١ - \"ذخيرة الحفَّاظ المخرّج على الحروف والألفاظ\"، للإمام محمد بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار السلف للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية، الرياض.\n٢٢٢ - \"الذُّرِّيَّة الطَّاهرة النَّبويَّة\"، للحافظ أبي بشر محمد بن أحمد الدُّولابي (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق سعد المبارك الحسن، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٦ م)، الدار السلفية - الكويت.\n٢٢٣ - \"ذكر أخبار أصبهان\"، للإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، طبع في مدينة ليدن، مطبعة بريل سنة (١٩٣٤ م)، نشر دار الكتاب الإسلامي - القاهرة.\n* كما رجعت في مواضع إلى الطبعة التي حقَّقها سيِّد كسروي حسن، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٢٤ - \"ذيل الأعلام - قاموس تراجم لأشهر الرِّجال والنِّساء من العرب والمستعربين والمستشرقين\"، لأحمد العلاونة (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، دار المناره للنشر والتوزيع - جدَّة، السعودية.\n٢٢٥ - \"ذيل التَّقييد لمعرفة رواة السُّنن والمسانيد\"، للتقيّ محمد بن أحمد الحسيني الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، تحقيق محمد صالح بن عبد العزيز المرداد، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، من منشورات معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أمِّ القرى.\n٢٢٦ - \"ذيل طبقات الحنابلة\"، لابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، مطبوع بذيل \"طبقات الحنابلة\". انظر: \"طبقات الحنابلة\".\n٢٢٧ - \"الذَّيل على رفع الإصر\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق الدكتور جودة هلال والأستاذ محمد محمود صبح، طبع بمصر، بدون تاريخ.","vol":"2","page":786},{"text":"٢٢٨ - \"ذيل الكاشف\"، للحافظ أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ)، تحقيق بوران الضناوي، الطبعة لاولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٢٩ - \"ذيل ميزان الاعتدال\"، للإمام الحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، تحقيق عبد القيُّوم عبد رب النبي، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، مركز البحث العلمي والتراث الإسلامي - جامعة أمِّ القرى، مكَّة المكرَّمة.\n٢٣٠ - \"رأس مال النديم في تواريخ أعيان أهل الإسلام\"، لأبي العباس أحمد بن علي القاشاني ابن بابه (ت ٥١٠ هـ)، تحقيق الدكتور سهيل زكَّار، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٧ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٢٣١ - \"رجحان الكفَّة في بيان نبذة من أخبار أهل الصُّفَّة\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان وأحمد الشقيرات، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار السَّلف للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٣٢ - \"الرُّخصة في تقبيل اليد\"، للحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ (ت ٣٨١ هـ)، تحقيق محمود بن محمد الحدَّاد، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، دار العاصمة - الرياض، السعودية.\n٢٣٣ - \"الرَّدّ على من كذَّب بالأحاديث الصَّحيحة الواردة في المهدي\"، للعلَّامة الشيخ عبد المحسن العبَّاد (معاصر)، طبع سنة (١٤٠١ هـ)، مطابع الرشيد بالمدينة النبوية - السعودية.\n٢٣٤ - \"الرَّدُّ الوافر على مَنْ زعم بأنَّ مَنْ سمَّى ابن تيمية كافر\"، للعلَّامة ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي (ت ٨٤٢ هـ)، تحقيق زهير الشاويش، الطبعة الثالثة (١٤١١ هـ)، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n٢٣٥ - \"رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه\"، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد لطفي الصبَّاغ، الطبعة الثالثة (ت ١٤٠٥ هـ)، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n٢٣٦ - \"الرِّسالة الزَّرنبيَّة في السَّلالة الزَّينبيَّة\"، للحافظ جلال الدِّين السيوطي (ت ٩١١ هـ). انظر: \"الحاوي للفتاوي\".\n٢٣٧ - \"الرِّسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السُّنَّة المشرَّفة\"، للعلَّامة محمد بن جعفر الكتَّاني (ت ١٣٤٥ هـ)، الطبعة الرابعة (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٢٣٨ - \"رفع الإصر عن قضاة مصر\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د. حامد عبد المجيد وزملائه، طبعة سنة (١٣٧٦ هـ -١٩٥٦ م)، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة.","vol":"2","page":787},{"text":"٢٣٩ - \"الرَّفع والتكميل في الجرح والتَّعديل\"، للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحيِّ اللكنوي الهندي (ت ١٣٠٤ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثالثة (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب - سوريا.\n٢٤٠ - \"الرُّواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردُّهم\"، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق محمد إبراهيم الموصلي، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، دار البشائر الإسلاسة للطباعة والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٢٤١ - \"الرُّواة من الأُخوة والأَخوات\"، للإمامين: عليّ بن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، وأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق د. باسم فيصل الجوابرة، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، دار الراية - الرياض، السعودية.\n٢٤٢ - \"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني\"، لشهاب الدِّين محمود الآلوسي (ت ١٣٤٢ هـ)، الطبعة الرابعة (١٤٠٥ هـ)، دار الطباعة المنيرية - مصر.\n٢٤٣ - \"الرَّوض البسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمَّام\"، لأبي سليمان جاسم بن سلبمان الفهيد الدوسري (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٢٤٤ - \"الرَّوض المربع شرح زاد المستقنع\"، للإمام منصور بن يوسف البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، الطبعة السادسة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٤٥ - \"روض المناظر في علم الأوائل والأواخر\"، لمحبّ الدِّين محمد بن محمد بن الشِّحنة (ت ٨١٥ هـ)، تحقيق سيّد محمد مهنَّى، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية - ببروت، لبنان.\n٢٤٦ - \"روضة الطالبين\"، للإمام محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٤٧ - \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\"، للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبَّان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق محمد محيي الدِّين عبد الحميد وجماعة، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n* وقد رجعت في بعض المواضع إلى الطبعة التي حققها عادل أحمد عبد الموجود وزميله، الطبعة الثالثة (١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م)، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكَّة المكرَّمة، السعودية.\n٢٤٨ - \"الرِّياض النَّضرة في مناقب العشرة\"، للإمام الحافظ أبي جعفر أحمد بن عبد الله، المشهور بـ (المحبّ الطَّبري) (ت ٦٩٤ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n* ورجعتُ إلى الطبعة المحقَّقة عام (١٩٩٦ م)، بتحقيق عيسى بن عبد الله الحميري، دار الغرب الإسلامي - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":788},{"text":"٢٤٩ - \"زاد المعاد في هدي خير العباد\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، الشَّهير بـ (ابن القيم) (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثامنة (١٤٠٥ هـ)، مؤسسة الرِّسالة - بيروت، لبنان.\n٢٥٠ - \"زوائد ابن ماجه على الكتب الخمسة\"، للإمام أبي العبَّاس شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر ابن عبد الرحمن الكناني البوصيري الشَّافعي (ت ٨٤٠ هـ)، اعتنى بالتصحيح والتعليق عليه الشيخ محمد مختار حسين، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٥١ - \"زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستَّة\"، للدكتور خلدون الأحدب (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار القلم - دمشق، سوريا.\n٢٥٢ - \"زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند\"، للدكتور عامر حسن صبري (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٢٥٣ - \"سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب\"، للإمام أبي الفوز محمد أمين السويدي (ت ١٢٤٦ هـ)، طبعة سنة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٥٤ - \"سبل السَّلام شرح بلوغ المرام\"، للإمام الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصَّنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تصحيح وتعليق فوَّاز أحمد زمرلي وإبراهيم محمد الجمل، الطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان.\n٢٥٥ - \"سنن ابن ماجه\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن يريد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة بدون تاريخ، المكتبة العلمية.\n٢٥٦ - \"سنن أبي داود\"، للإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق عبيد الدعَّاس وعادل السيِّد، الطبعة الأولى (١٣٨٨ هـ)، دار الحديث - بيروت، لبنان.\n٢٥٧ - \"سنن الدَّارقطني\"، للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي (ت ٣٨٥ هـ)، طبعة سنة (١٤١٤ هـ)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٥٨ - \"سنن الدَّارمي\"، للإمام الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥ هـ)، تحقيق فؤاد أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الرَّيَّان للتراث - مصر.\n٢٥٩ - \"سنن سعيد بن منصور\"، للإمام الحافظ أبي عثمان سعيد بن منصور بن شعبة البزاز الخراساني (ت ٢٢٧ هـ)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة بدون تاريخ، توزيع مكتبة عباس الباز - مكة المكرَّمة.\n٢٦٠ - \"السُّنن الكبرى\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، وبذيله: \"الجوهر النقي\"، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n* ورجعت كذلك إلى الطبعة المرقَّمة التي حقَّقها محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":789},{"text":"٢٦١ - \"السُّنن الكبرى\"، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيِّد كسروي حسن، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٦٢ - \"سنن النَّسائي بشرح السُّيوطي وحاشية السِّندي\"، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدَّة، الطبعة الثالثة (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٢٦٣ - \"السُّنن الواردة في الفتن وغوائلها والسَّاعة وأشراطها\"، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني (ت ٤٤٤ هـ)، تحقيق د. رضاء الدِّين محمد إدريس المباركفوري، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، دار العاصمة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٦٤ - \"السُّنَّة\"، للإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلَّال (ت ٣١١ هـ)، تحقيق الدكتور عطية ابن عتيق الزهراني، الطبعة الثانية (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الرازي للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٦٥ - \"سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق ودراسة عبد العليم عبد العظيم البستوي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، مكتبة الاستقامة - مكَّة.\n٢٦٦ - \"سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدَّارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتَّعديل\"، للإمام حمزة بن يوسف السَّهمي (ت ٤٢٧ هـ)، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ)، مكتبة المعارف - الرياض، السعودية.\n٢٦٧ - \"سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتَّعديل\"، تحقيق موفق ابن عبد الله بن عبد القادر، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ)، مكتبة المعارف - الرياض، السعودية.\n٢٦٨ - \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\"، للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، الطبعة الرابعة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n٢٦٩ - \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\"، للشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، الطبعة الرابعة (١٣٨٩ هـ)، المجلَّد الأول، المكتب الإسلامي - بيروت، لبنان.\n٢٧٠ - \"السُّلوك لمعرفة دول الملوك\"، لتقيّ الدِّين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٧١ - \"السمط في خبر السِّبط\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، المعروف بـ (ابن الأبَّار) (ت ١١٩٩ هـ)، تحقيق الدكتور عزّ الدِّين عمر موسى، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الغرب الإسلامي - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":790},{"text":"٢٧٢ - \"سير أعلام النبلاء\"، للإمام شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ١٣٧٤ هـ)، تحقيق جماعة من المحقِّقين، بإشراف شعيب الأرناؤوط، طبعة بدون تاريخ، مؤسسة الرِّسالة - بيروت، لبنان.\n٢٧٣ - \"السِّيَر والمغازي\"، للإمام محمد بن إسحاق المطَّلبي، الشهير بـ (ابن إسحاق) (ت ١٥١ هـ)، تحقيق الدكتور سهيل زكَّار، الطبعة الأولى (١٣٩٨ هـ -١٩٨٧ م)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٧٤ - \"السِّيرة النَّبويَّة\"، لأبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، المعروف بـ (ابن هشام) (ت ٢١٣ هـ أو ٢١٨ هـ)، تحقيق مصطفى السَّقَّا وزملائه، طبعة بدون تاريخ، مؤسسة علوم القرآن - السعودية.\n٢٧٥ - \"السَّيل الجرَّار المتدفِّق على حدائق الأزهار\"، للإمام القاضي العلَّامة محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق محمد إبراهيم زايد، الطبعة الأولى بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٧٦ - \"الشَّجرة في أحوال الرِّجال\"، للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (ت ٢٥٩ هـ)، تحقيق د. عبد العليم عبد العظيم البستوي، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، مكتبة الطحاوي - الرياض، السعودية.\n٢٧٧ - \"شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال\"، لسلطان العلماء العزّ بن عبد السَّلام (ت ٦٦٠ هـ)، تحقيق إياد خالد الطَّبَّاع، طبعة سنة (١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م)، دار الفكر المعاصر - بيروت، لبنان.\n٢٧٨ - \"شجرة النُّور الزَّكية في طبقات المالكية\"، للشيخ محمد بن محمد مخلوف (ت ١٣٦٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٧٩ - \"شذرات الذَّهب في أخبار من ذهب\"، للإمام أبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٨٠ - \"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة\"، للإمام أبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي (ت ٤١٨ هـ)، تحقيق الدكتور أحمد بن سعد حمدان الغامدي، الطبعة الرابعة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٢٨١ - \"شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة\"، شرحه وقدَّم له عبد الأمير علي مهنَّا، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٢٨٢ - \"شرح السُّنَّة\"، للإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري (ت ٣٢٩ هـ)، تحقيق خالد بن قاسم الردَّادي؛ الطبعة الثانية (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، دار السَّلف للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.","vol":"2","page":791},{"text":"٢٨٣ - \"شرح السُّنَّة\"، للإمام المحدّث الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشَّاويش، الطبعة الثانية (١٤٠٣ هـ)، المكتب الإِسلامي - بيروت، لبنان.\n٢٨٤ - \"شرح الشفا للقاضي عياض\"، للإمام العلامة مُلَّا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، طبعة بدون تاريخ دار الكتب العلمة -بيروت، لبنان. توزيع مكتبة عباس الباز- مكة المكرمة.\n٢٨٥ - \"شرح الطيبي على مشكاة المصابيح\" المسمَّى: \"الكاشف على حقائق السُّنن\"، للإمام شرف الدِّين حسين بن محمد الطيبي (ت ٧٤٣ هـ)، تحقيق المفتي عبد الغفار وآخرون، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية - باكستان.\n٢٨٦ - \"شرح علل الترمذي\"، للإمام زين الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، تحقيق صبحي السامرائي، الطبعة الثانية (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، عالم الكتب للنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٢٨٧ - \"شرح العقيدة الطَّحاويَّة\"، للعلَّامة محمد بن علاء الدِّين بن أبي العزّ الحنفي (ت ٧٩٢ هـ)، تحقيق جماعة من العلماء، خرَّج أحاديثها محمد ناصر الدِّين الألباني، الطبعة الثامنة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، المكتب الإسلامي- بيروت، لبنان.\n٢٨٨ - \"شرح العقيدة الواسطيَّة\"، لشيخ الإِسلام ابن تيمية، ورجعت إلى ثلاثة شروح لها:\n١ - شرح العلَّامة محمد خليل هرَّاس (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ -١٩٩١ م)، دار الثقافة للطباعة- مكَّة المكرمة، السعودية.\n٢ - شرح العلَّامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (معاصر)، اعتنى به سعد ابن فوَّاز الصَّميل، الطبعة الرابعة (١٤١٧ هـ)، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع- الدمام، السعودية.\n٣ - شرح العلَّامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (معاصر)، الطبعة الرابعة (١٤٠٧ هـ - ١٩٩٠ م)، مكتبة المعارف - الرياض، السعودية.\n٢٨٩ - \"شرح معاني الآثار\"، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق محمد زهري النجار، الطبعة الثالثة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٢٩٠ - \"الشرح الممتع على زاد المستنقع\"، للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (معاصر)، تحقيق د. سليمان أبا الخيل ود. خالد المشيقح، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ)، مؤسسة آسام للنشر- الرياض، السعودية.\n٢٩١ - \"شرح منتهى الإرادات، المسمَّى: (دقائق أُولي النُّهى شرح المنتهى) \"، لفقيه الحنابلة الشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":792},{"text":"٢٩٢ - \"شرف أصحاب الحديث\"، للحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق عمرو عبد المنعم سليمة، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، مكتبة ابن تيمية- القاهرة.\n٢٩٣ - \"شعب الإيمان\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٢٩٤ - \"الشِّعر والشُّعراء\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، اعتناء الشيخ محمد عبد المنعم العريان، الطبعة الخامسة (١٤١٤ هـ)، دار إحياء العلوم - بيروت، لبنان.\n٢٩٥ - \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\"، للقاضي عياض اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، اعتنى به كمال بسيوني زغلول، طبعة سنة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٢٩٦ - \"شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور\"، للشيخ العلَّامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلى (ت ١٠٣٣ هـ)، تحقيق أسعد محمد الطيِّب، الطبعة الثانية (١٤١٨ هـ-١٩٨٨ م)، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، السعودية.\n٢٩٧ - \"الشيعة. المهدي. الدُّروز- تاريخ وثائق\"، للدكتور عبد المنعم النمر (ت ١٤١١ هـ)، الطبعة الثالثة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، إنترناشونال برس- القاهرة.\n٢٩٨ - \"صبُّ العذاب على مَن سبَّ الأصحاب\"، للعلامة شهاب الدين محمود الآلوسي (ت ١٣٤٢ هـ)، تحقيق عبد الله البخاري، المطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، أضواء السَّلف- الرياض، السعودية.\n٢٩٩ - \"صبح الأعشى في صناعة الإنشا\"، للإمام أحمد بن علي القلقشدي (ت ٨٢١ هـ)، وعلق عليه محمد حسين شمس الدِّين، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان. توزيع دار الباز للنشر والتوزيع- مكَّة المكرّمة.\n٣٠٠ - \"صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان\"، للأمير علاء الدِّين علي بن بلبان الفارسي (ت ٧٣٩ هـ)، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية (١٤١٤ هـ)، مؤسسة الرسالة- بيروت، لبنان.\n٣٠١ - \"صحيح ابن خزيمة\"، للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ)، تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، الطبعة الثانية (١٤١٢ هـ)، المكتب الإِسلامي- بيروت، لبنان.\n٣٠٢ - \"صحيح الجامع الصَّغير وزيادته\"، لمحمد ناصر الدِّين الألباني (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، المكتب الإسلامي- بيروت، لبنان.\n٣٠٣ - \"صحيح مسلم بشرح النووي\"، للإمام محيي الدِّين يحيى بن شرف النَّووي (ت ٦٧٦ هـ)، الطبعة الثالثة (١٤٠٤ هـ)، دار إحياء التراث العربي.","vol":"2","page":793},{"text":"٣٠٤ - \"صفة الصَّفوة\"، للإمام جمال الدِّين أبو الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق إبراهيم رمضان وسعيد اللحام، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٠٥ - \"الصواعق المحرقة على أهل الرَّفض والضَّلالات والزَّندقة\"، لأبي العباس أحمد بن محمد ابن حجر المكي (ت ٩٧٤ هـ)، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله بن تركي وكامل محمد الخرَّاط، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الوطن- الرياض، السعودية.\n* ورجعت أحيانًا للطبعة القديمة، نشر دار الكتب العلمية، (بدون تاريخ).\n٣٠٦ - \"الضُّعفاء الصَّغير\"، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٣٠٧ - \"الضُّعفاء الكبير\"، للإمام أبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق د- عبد المعطي القلعجي، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٠٨ - \"الضُّعفاء والمتروكون\"، للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق موفق بن عبد الله بن محمد القادر، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ)، مكتبة المعارف- الرياض، السعودية.\n٣٠٩ - \"الضُّعفاء والمتروكون\"، للإمام جمال الدِّين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣١٠ - \"ضعيف الجامع الصغير وزيادته\"، لمحمد ناصر الدِّين الألباني (ت ١٤٢٠ هـ)، الطبعة الثانية (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، المكتب الإِسلامي - بيروت، لبنان.\n٣١١ - \"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب الإِسلامي- القاهرة.\n٣١٢ - \"ضوابط التَّكفير عند أهل السُّنَّة والجماعة\"، للدكتور عبد الله بن محمد القرني (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٣١٣ - \"طائفة النصيرية - تاريخها وعقائدها\"، للدكتور سليمان الحلبي (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ)، الدار السلفية- الكويت.\n٣١٤ - \"طبقات الحفاظ\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣١٥ - \"طبقات الحنابلة\"، للإمام القاضي أبي الحسين محمد بن محمد بن أبي يعلى الحنبلي (ت ٥٢٦ هـ)، تحقيق أبي حازم أمامة بن حسن وزميله، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣١٦ - \"طبقات الشافعية\"، لأبي بكر بن أحمد بن محمد ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، اعتنى بتصحيحه وعلَّق عليه\" د. الحافظ عبد العليم خان، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":794},{"text":"٣١٧ - \"طبقات الشافعية\"، للإمام عبد الرحيم الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣١٨ - \"طبقات الشافعية الكبرى\"، تاج الدِّين أبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي (ت ٧٧١ هـ)، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناجي، طبعة بدون تاريخ، دار إحياء الكتب العربية.\n٣١٩ - \"طبقات الشَّعراني\" المسمَّى: \"لواقح الأنوار في طبقات الأخيار\"، للشيخ عبد الوهاب الشعراني (ت ٩٧٣ هـ)، طبعة بدون تاريخ، المكتبة التوفيقية- القاهرة.\n٣٢٠ - \"طبقات الصُّوفية\"، للإمام أبي عبد الرحمن السلمي (ت ٤١٢ هـ)، تحقيق نور الدين شريبة، الطبعة الثالثة (١٤١٦ هـ)، مكتبة الخانجي- القاهرة.\n٣٢١ - \"طبقات فحول الشعراء\"، للإمام محمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣١ هـ)، قرأه وشرحه محمود محمد شاكر، طبعة بدون تاريخ، المؤسسة السعودية بمصر- القاهرة.\n٣٢٢ - \"الطبقات الكبرى\"، للإمام الحافظ محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت ٢٣٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار صادر- بيروت، لبنان.\n٣٢٣ - \"طبقات المحدِّثين بأصبهان والواردين عليها\"، للإمام الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد ابن جعفر بن حيان، المعروف بـ \"أبي الشيخ\" (ت ٣٦٩ هـ)، تحقيق د. عبد الغفار البنداري وسيِّد كسروي حسن، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ -١٩٨٩ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٢٤ - \"طبقات المدلِّسين\"، للحافظ شهاب الدِّين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي، الطبعة الأولى (بدون تاريخ)، مكتبة المنار - الأردن.\n* وقد رجعت في بعض المواضع إلى الطبعة المسمَّاة: \"تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\" تحقيق د. عبد الغفَّار سليمان البنداري ومحمد أحمد عبد العزيز، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٢٥ - \"طبقات المفسرين\"، للإمام شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد الداوودي (ت ٩٤٥ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٢٦ - \"طبقات النَّسَّابين\"، للعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، مؤسسة الرسالة- بيروت، لبنان.\n٣٢٧ - \"العِبَر في خَبَر من غَبَر\"، للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٢٨ - \"العرف الوردي في أخبار المهدي\"، للحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ)، انظر: \"الحاوي للفتاوي\".","vol":"2","page":795},{"text":"٣٢٩ - \"العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\"، للإمام تقيّ الدِّين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ)، تحقيق وتعليق ودراسة محمد عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n* كما رجعتُ إلى الطبعة المصرية، التي حقَّقها فؤاد سيِّد، مدير دار الكتب المصرية.\n٣٣٠ - \"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة\"، للإمام جلال الدَّين عبد الله بن نجم بن شاس (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق د. محمد أبو الأجفان وعبد الحفيظ منصور، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ)، دار الغرب الإسلامي.\n٣٣١ - \"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر\"، للإمام يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي (ت ٦٨٥ هـ)، تحقيق الشيخ مهيب بن صالح بن عبد الرحمن البوريني، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، مكتبة المنار- الأردن.\n٣٣٢ - \"العقد المذهَّب في طبقات حملة المذهب\"، للإمام سراج الدِّين عمر بن علي الأنصاري، المعروف بـ (ابن الملقن) (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق أيمن نصر الأزهري وسيد فهمي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان. توزيع مكتبة الباز بمكة.\n٣٣٣ - \"عقيدة أهل السُّنَّة والأثر في المهدي المنتظر\"، للعلامة الشيخ محمد المحسن العبَّاد (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٢ هـ -١٩٨٢ م)، مطابع الرَّشيد- المدينة النبويَّة، السعودية.\n٣٣٤ - \"عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في الصَّحابة الكرام\"، للدكتور ناصر بن علي عائض حسن الشيخ (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤١٩ هـ - ١٩٩٥ م)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٣٣٥ - \"العلم الظَّاهر في نفع النَّسب الطَّاهر\"، لابن عابدين (ت ١٢٥٢ هـ). انظر: \"مجموعة رسائل ابن عابدين\"، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٣٦ - \"علِّموا أولادكم محبَّة آل بيت النَّبيِّ\"، للدكتور محمد عبده يماني (معاصر)، الطبعة الثالثة (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، مؤسسة علوم القرآن- سوريا، دمشق.\n٣٣٧ - \"علل الحديث\"، للإمام أبي محمد عبد الرحمن الرازي الحافظ (ت ٣٢٧ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار المعرفة - بيروت، لبنان. توزيع دار عبَّاس الباز -مكَّة المكرَّمة- السعودية.\n٣٣٨ - \"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية\"، للإمام أبي الفرج محمد الرحمن ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق إرشاد الحق الأثري، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٣٩ - \"العلل الواردة في الأحاديث النَّبويَّة\"، للإمام أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الدَّارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن السلفي، الطبعة الأولى (بدون تاريخ)، دار طيبة للنشر والتوزيع- الرياض، السعودية.","vol":"2","page":796},{"text":"٣٤٠ - \"العلل ومعرفة الرِّجال -رواية عبد الله ابن الإِمام أحمد\"، للإمام المبجَّل أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق الدكتور طلعت قوج يبكيت والدكتور إسماعيل جرَّاح أوغلي، طبعة سنة (١٩٨٧ م)، المكتبة الإِسلامية للطباعة والنشر والتوزيع- إستانبول، تركيا.\n٣٤١ - \"العلل ومعرفة الرِّجال عن الإِمام أحمد بن حنبل رواية المروذي وغيره\"، للإمام المبجل أحمد ابن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق الدكتور وصي الله بن محمد عباس، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، الدار السلفية- بومباي، الهند.\n٣٤٢ - \"عمارة القبور\"، للشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت ١٣٨٦ هـ)، اعتنى به ماجد بن عبد العزيز الزيادي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، المكتبة المكية- مكة المكرمة.\n٣٤٣ - \"عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب\"، للنسابة السيد جمال الدِّين أحمد بن علي الحسني، المعروف بـ (ابن عَنبة) (ت ٨٢٨ هـ)، مطبوع ضمن مجموعة الرسائل الكمالية في الأنساب سنة (١٤٠٠ هـ)، مكتبة المعارف بالطائف- السعودية.\n٣٤٤ - \"عمدة القاري شرح صحيح البخاري\"، للإمام بدر الدِّين أبي محمد محمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٣٤٥ - \"عمدة القاري والسَّامع في ختم الصَّحيح الجامع\"، للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق علي بن محمد العمران، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ)، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع- مكة المكرمة، السعودية.\n٣٤٦ - \"عمل اليوم والليلة\"، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، الطبعة الرابعة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، لبنان. توزيع مكتبة عباس الباز.\n٣٤٧ - \"العواصم والقواصم\"، للإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ)، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٣٤٨ - \"العوالي\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، المعروف بـ (أبي الشيخ) (ت ٣٦٩ هـ)، مطبوع بذيل: \"ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضًا\" للمؤلف، تحقيق مسعد عبد الحميد محمد السَّعدني، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٤٩ - \"عون المعبود شرح سنن أبي داود\"، للعلَّامة أبي الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم آبادي (ت بعد ١٣١٠ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع دار الباز بمكة.\n٣٥٠ - \"عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف\". انظر: \"تاريخ القضاعي\".","vol":"2","page":797},{"text":"٣٥١ - \"غاية السُّول في خصائص الرسول\"، للإمام أبي حفص عمر بن علي الأنصاري، الشهير بـ (ابن الملقن) (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق عبد الله بحر الدين عبد الله، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، دار البشائر الإسلامية- بيروت، لبنان.\n٣٥٢ - \"غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام\"، للعلَّامة عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٩٢٢ هـ)، تحقيق فهيم محمد شلتوت، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، طبع دار المدني- جدَّة. نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإِسلامي بجامعة أم القرى.\n٣٥٣ - \"غاية النَّهاية في طبقات القرَّاء\"، للإمام شمس الدِّين أبي الخير محمد بن محمد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، تحقيق ج. برجسترا، الطبعة الثالة (١٤٠٢ هـ -١٩٨١ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٥٤ - \"غريب الحديث\"، للإمام أبي عبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت ٢٢٤ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٥٥ - \"الفائق في غريب الحديث\"، للإمام العلَّامة جار الله محمود بن عمر الزَّمخشري (ت ٥٨٣ هـ)، تحقيق إبراهيم شمس الدِّين، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٥٦ - \"فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا\"، جمع وتحقيق الدكتور صلاح الدِّين المنجد ويوسف ق خوري، الطبعة الأولى (١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م)، دار الكتاب الجديد- بيروت، لبنان.\n٣٥٧ - \"فتح الباب في الكنى والألقاب\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق ابن منده الأصبهاني (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق نظر محمد الفاريابي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، مكتبة الكوثر- الرياض، السعودية.\n٣٥٨ - \"فتح الباري شرح صحيح البخاري\"، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق وتصحيح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وأتمَّه الشيخ محب الدِّين الخطيب، وقام بترتيبه وتنظيمه محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة السلفية، الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت، لبنان.\n٣٥٩ - \"فتح الباقي على ألفية العراقي\"، للعلَّامة زكريا بن محمد الأنصاري (ت ٩٢٥ هـ)، تحقيق محمد بن الحسين العراقي الحسيني، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٦٠ - \"فتح البيان في مقاصد القرآن\"، للعلامة المحقق الشريف محمد صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار أم القرى للطباعة والنشر- القاهرة.\n٣٦١ - \"الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني\"، للشيخ المحدّث أحمد عبد الرحمن البنَّا (ت بعد ١٣٧١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٣٦٢ - \"فتح القدير الجامع بن فنَّي الرِّواية والدِّراية من علم التَّفسير\"، للعلَّامة محمد بن علي الشَّوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":798},{"text":"٣٦٣ - \"فتح المغيث شرح ألفية الحديث\" للحافظ شمس الدين محمد بن محمد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق الشيخ صلاح محمد محمد عويضة، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٦٤ - \"فتح الوهَّاب بتخريج أحاديث الشّهاب\"، للشيخ أحمد بن محمد بن الصدّيق الغماري (ت ١٣٨٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، عالم الكتب- بيروت، لبنان.\n٣٦٥ - \"الفردوس بمأثور الخطاب\" للإمام أبي شجاع شيرويه بن شهردار الدَّيلمي الهمذاني (ت ٥٠٩ هـ)، تحقيق السَّعيد بن بسيوني زغلول، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٦٦ - \"الفَرق بين الفِرَق وبيان الفرقة النَّاجية منهم\"، للأستاذ الإِمام عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت ٤٢٩ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م)، دار الجيل - بيروت، لبنان.\n٣٦٧ - \"الفصل في الملل والأهواء والنحل\"، للإمام أبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الظَّاهري الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ)، تحقيق أحمد شمس الدين، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع مكتبة عباس الباز.\n٣٦٨ - \"فضائل الأوقات\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار المنارة للنشر والتوزيع- جدِّة، السعودية.\n٣٦٩ - \"فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم\"، للإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق صالح بن محمد العقيل، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار البخاري للنشر والتوزيع - المدينة النبويَّة السعودية.\n٣٧٠ - \"فضائل الصَّحابة\"، للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٧١ - \"فضائل فاطمة الزهراء\"، للإمام الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق أبي إسحاق الحويني، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ)، مكتبة التربية الإِسلامية- القاهرة.\n٣٧٢ - \"فضل آل البيت\"، للمقريزي (ت ٨٤٥ هـ). انظر: \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي\".\n٣٧٣ - \"فضل الصَّلاة على النَّبيِّ -ﷺ-\"، للإمام الحافظ إسماعيل بن إسحاق القاضي (ت ٢٨٢ هـ)، تحقيق عبد الحق التركماني، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، رمادي للنشر- الدمَّام، السعودية.\n٣٧٤ - \"فقه الزكاة\"، للدكتور يوسف القرضاوي (معاصر)، الطبعة الثالثة والعشرون (١٤١٧ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":799},{"text":"٣٧٥ - \"الفكر الصُّوفي في ضوء الكتاب والسُّنَّة\" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (معاصر)، الطبعة الثالثة (١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م)، مكتبة ابن تيمية للطبع والنشر والتوزيع - الكويت.\n٣٧٦ - \"فهرس ابن غازي\"، للعلَّامة محمد بن أحمد بن محمد بن غازي المكناسي (ت ٩١٩ هـ)، تحقيق محمد الزاهي، دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر (١٣٩٩ هـ -١٩٧٩ م) - الدار البيضاء، المغرب.\n٣٧٧ - \"فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات\" للعلَّامة عبد الحيّ ابن عبد الكبير الكتَّاني (ت ١٣٨٢ هـ)، باعتناء الدكتور إحسان عبّاس، الطبعة الثانية (١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م)، دار الغرب الإِسلامي - بيروت، لبنان.\n٣٧٨ - \"الفهرست في أخبار العلماء المصنِّفين من القدماء والمحدَثين وأسماء كتبهم\"، لأبي الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق، المعروف بـ (الورَّاق) (ت ٣٨٠ هـ)، تحقيق رضا تجدُّد بن علي زين العابدين الحائري، الطبعة الثالثة (١٩٨٨ هـ)، دار المسيرة - بيروت، لبنان.\n٣٧٩ - \"الفوائد البهيَّة في تراجم الحنفيَّة\"، للإمام أبي الحسنات محمد بن عبد الحيّ اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تصحح محمد بدر الدين أبو الفوارس النعاني، طبعة بدون تاريخ، دار الكتاب الإِسلامي- القاهرة.\n٣٨٠ - \"الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب المعروفة بـ: (المهروانيات) \"، للإمام أبي القاسم يوسف ابن محمد المهرواني (ت ٤٦٨ هـ)، تخريج الحافظ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق خليل ابن محمد العربي، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار الراية للنشر والتوزيع- الرياض، السعودية.\n٣٨١ - \"فيض القدير شرح الجامع الصغير\"، للإمام المحدّث عبد الرَّؤوف المناوي (ت ١٠٣١ هـ)، علَّق عليها نخبة من العلماء، طبعة بدون تاريخ، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٣٨٢ - \"القاموس المحيط\"، للإمام مجد الدِّين بن محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ)، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، طبعة سة (١٤١٥ هـ)، دار الفكر - بيروت، لبنان.\n٣٨٣ - \"قبائل الطائف وأشراف الحجاز\"، للشريف محمد بن منصور بن هاشم آل عبد الله بن سرور (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠١ هـ)، الطائف - السعودية. توزيع مكتبة تهامة.\n٣٨٤ - \"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر\" للعلامة المحقق الشريف محمد صديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ)، تحقيق الدكتور عاصم بن عبد الله، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، شركة الشرق الأوسط للطباعة - عمان، الأردن.\n٣٨٥ - \"القول البديع في الصّلاة على الحبيب الشفيع\" للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق بشير محمد عيون، طبعة سنة (١٤٠٨ هـ)، مكتبة المؤيد- الطائف، السعودية.","vol":"2","page":800},{"text":"٣٨٦ - \"القول المسدَّد في الذَّبّ عن مسند الإِمام أحمد\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، دار عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٣٨٧ - \"الكاشف على حقائق السُّنن\". انظر: \"شرح الطيبي على مشكاة المصابيح\".\n٣٨٨ - \"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستَّة\"، للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق محمد عوامة وأحمد محمد الخطيب، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علوم القرآن- السعودية.\n٣٨٩ - \"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشَّاف\"، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). انظر: \"الكشاف\".\n٣٩٠ - \"الكامل في التاريخ\"، للإمام أبي الحسن علي بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، تحقيق عبد الله القاضي، الطبعة الثانية (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٩١ - \"الكامل في ضعفاء الرِّجال\"، للإمام أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق لجنة من المختصِّين بإشراف الناشر، الطبعة الثانية (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n٣٩٢ - \"الكامل في اللُّغة والآداب\"، للإمام أبي العباس محمد بن يزيد، المعروف بـ (المبرد النحوي) (ت ٢٨٥ هـ)، مراجعة ومقابلة تغريد بيضون ونعيم زرزور، طبعة سنة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٣٩٣ - \"كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتَّقين\" للإمام أبي الفتوح محمد بن محمد ابن علي الطَّائي (ت ٥٥٥ هـ)، تحقيق علي حسين البوَّاب، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٦ م)، دار المعارف للنشر والتوزيع- الرياض، السعودية.\n٣٩٤ - \"كتاب الأربعين في مناقب أُمَّهات المؤمنين\"، لأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن ابن هبة الله ابن عساكر (ت ٦٢٠ هـ)، تحقيق محمد مطيع الحافظ وغزوة بدير، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م) دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر بدمشق.\n٣٩٥ - \"كتاب الأموال\"، للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ)، تحقيق خليل محمد هرَّاس، طبعة سنة (١٤٠٨ هـ)، دار الفكر.\n٣٩٦ - \"كتاب الإشاعة لأشراط السَّاعة\"، للإمام محمد بن عبد الرَّسول الحسيني البَرَزَنْجي (ت ١١٠٣ هـ)، تحقيق موفَّق فوزي الجبر، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ -١٩٩٣ م)، دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٣٩٧ - \"كتاب التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة\"، للإمام الحافظ أبي المحاسن شمس الدِّين محمد بن علي بن الحسن الحسيني الشافعي (ت ٧٦٥ هـ)، تحقيق شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، مكتبة الخانجي- القاهرة.","vol":"2","page":801},{"text":"٣٩٨ - \"كتاب التيسير في القراءات السبع\"، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت ٤٤٤ هـ)، عُني بتصحيحه أوتوبرتزل، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، اُعْتُمِد في أصلها على الطبعة التي نشرتها جمعية المستشرقين الألمانية بمطبعة الدولة باستنبول عام (١٩٣٠ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٣٩٩ - \"كتاب جمهرة الأمثال\"، للحافظ أبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، تحقيق د. أحمد محمد السلام وأبي هاجر محمد سعيد بن بسيوني زغلول، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٠٠ - \"كتاب الدعاء\"، للإمام الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، دراسة وتحقيق وتخريج الدكتور محمد سعيد البخاري، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٤٠١ - \"كتاب السنة\"، للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله ابن الإِمام أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ)، تحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، الطبعة الرابعة (١٤١٦ هـ -١٩٩٦ م)، رمادي للنشر- الدمام، السعودية.\n٤٠٢ - \"كتاب السنة\"، للحافظ أبي بكر عمرو أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ)، ومعه: \"ظلال الجنَّة في تخريج السنة\"، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م)، المكتب الإسلامي- بيروت، لبنان.\n٤٠٣ - \"كتاب الشريعة\"، للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م)، دار الوطن- الرياض، السعودية.\n٤٠٤ - \"كتاب الضعفاء والمتروكين\"، للإمام أحمد بن علي بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)، تحقيق محمد إبراهيم زايد، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٤٠٥ - \"كتاب الطبقات\"، للإمام العلامة أبي عمرو خليفة بن خياط العصفري (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق د. سهيل زكَّار، طبعة سنة (١٩٩٣ م)، دار الفكر- بيروت، لبنان.\n٤٠٦ - \"كتاب الفتن\"، للإمام أبي عبد الله نعيم بن حمَّاد المروزي (ت ٢٢٩ هـ)، تحقيق د. سهيل زكَّار، طبعة بدون تاريخ، توزيع المكتبة التجارية بمكة المكرَّمة - السعودية.\n* طبعة ثانية: تحقيق سمير بن أمين الزهيري، طبعة بدون تاريخ، مكتبة التوحيد - القاهرة.\n٤٠٧ - \"كتاب فضائل الصَّحابة\"، للإمام المبجَّل أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق د. وصيّ الله بن محمد عباس، الطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣)، نشر مركز البحث العلمي وإحياء الترات الإِسلامي بجامعة أم القرى.","vol":"2","page":802},{"text":"٤٠٨ - \"كتاب الفقيه والمتفقّه\"، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق عادل بن يوسف العزازي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمَّام، السعودية.\n٤٠٩ - \"كتاب الفوائد\"، الشهير بـ: \"الغيلانيَّات\"، للإمام محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق حلمي كامل أسعد عبد الهادي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م) دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمَّام، السعودية.\n٤١٠ - \"الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدِّين والتَّمسُّك بالسُّنن\"، للإمام الحافظ أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق عبد الله بن محمد البصيري، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، مكتبة الأثرية - المدينة النبوية.\n٤١١ - \"كتاب المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين\" للإمام أبي حاتم محمد بن حبَّان بن أحمد التَّميمي البستي (ت ٩٦٥ هـ)، تحقيق محمود إبراهيم زايد، طبعة سنة (١٤١٢ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٤١٢ - \"كتاب المختلطين\"، للإمام صلاح الدِّين أبي سعيد خليل كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق شيخنا الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب وعلي عبد الباسط مزيد، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م) مكتبة الخانجي- القاهرة.\n٤١٣ - \"كتاب المتَّفق والمفترق\"، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق الدكتور محمد صادق الحامدي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م) دار القادري للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق.\n٤١٤ - \"الكتاب المصّنف في الأحاديث والآثار\"، للإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) تحقيق محمد عبد السلام شاهين، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ) دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٤١٥ - \"كتاب المعجم\"، للحافظ أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد، المعروف بـ (ابن الأعرابي) (ت ٣٤٠ هـ)، تحقيق وتخريج عبد المحسن بن إبراهيم الحُسيني، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م) دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع - الدمَّام، السعودية.\n٤١٦ - \"كتاب معرفة علوم الحديث\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) اعتنى بنشره وتصحيحه والتعليق عليه الدكتور السّيد معظَّم حسين، الطبعة الثانية (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م)، طبع إدارة جمعية دائرة المعارف العثمانية، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n٤١٧ - \"الكشَّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التَّأويل\"، للإمام أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزَّمخشري الخوارزمي (ت ٥٣٨ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار عالم المعرفة - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":803},{"text":"٤١٨ - \"كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستَّة\"، للإمام نور الدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ -١٩٨٤ م)، مؤسسة الرسالة- بيروت، لبنان.\n٤١٩ - \"الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث\"، للإمام برهان الدِّين الحلبي (ت ٨٤١ هـ)، تحقيق السيد صبحي البدري السَّامرَّائي، الطبعة الثانية (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٤٢٠ - \"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة النَّاس\"، للإمام المحدّث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت ١١٦٢ هـ)، الطبعة الثانية (١٣٥١ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٤٢١ - \"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون\"، للإمام مصطفى بن عبد الله القسطنطني الحنفي، الشهير بـ (المُلَّا)، والمعروف بـ (الحاجي خليفة) (ت ١٠٦٧ هـ)، طبعة بدون تاريخ، المكتبة الفيصلية - مكة المكرَّمة، السعودية.\n٤٢٢ - \"كفاية الإنسان من القصائد الغرر الحسان\"، جمع وترتيب محمد بن أحمد سيد أحمد (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م)، دار ابن القيم للنشر والتوزيع - الدمَّام، السعودية.\n٤٢٣ - \"الكفاية في علم الرِّواية\"، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٢٤ - \"الكليات - معجم في المصطلحات والفروق اللغوية\"، لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت ١٠٩٤ هـ)، تحقيق د. عدنان درويش ومحمد المصري، الطبعة الثانية (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٤٢٥ - \"كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال\"، للعلامة علاء الدِّين علي المتَّقي بن حسام الدِّين الهندي (ت ١٩٧٥ هـ)، تحقيق بكري حيَّاني وصفوة السقا، طبعة سنة (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٤٢٦ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة\"، للإمام نجم الدين محمد بن محمد الغزي (ت ١٠٦١ هـ)، وضع حواشيه خليل المنصور، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٤٢٧ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرُّواة الثقات\"، للإمام أبي البركات محمد بن أحمد بن محمد الذهبي، الشهير بـ (ابن الكيَّال الشافعي) (ت ٩٢٩ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية (١٤٠٧ هـ -١٩٨٧ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٤٢٨ - \"الآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\"، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار المعرفة - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":804},{"text":"٤٢٩ - \"لب الألباب في تحرير الأنساب\"، للحافظ جلال الدَّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز وأشرف أحمد عبد العزيز، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٣٠ - \"لسان العرب\"، للإمام أبي الفضل جمال الدِّين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري (ت ٧١١ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩١ م)، دار صادر - بيروت، لبنان.\n٤٣١ - \"لسان الميزان\"، للإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٤٣٢ - \"اللفظ المكرم بخصانص النبي المعظم -ﷺ-\"، للإمام قطب الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الخيضري الشَّافعي (ت ٨٩٤ هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى صميدة، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٣٣ - \"لواقح الأنوار في طبقات الأخيار\". انظر: \"طبقات الشعراني\".\n٤٣٤ - \"لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرر المضية في عقد الفرقة المرضية\"، للإمام محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني (ت ١١٨٨ هـ)، تعليق الشيخين: عبد الله أبا بطين، وسليمان بن سحمان، الطبعة الثانية (١٤٠٢ هـ)، مؤسسة الخافقين- دمشق.\n٤٣٥ - \"مآثر الإنافة في معالم الخلافة\"، للإمام أحمد بن علي القلقشندي (ت ٨٢١ هـ)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، طبعة بدون تاريخ، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٤٣٦ - \"مؤلفات السخاوي\"، أعدَّه مشهور بن حسن آل سلمان وأحمد الشقيرات (معاصران)، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٤٣٧ - \"ماذا في التاريخ\"؟، للشيخ محمد حسن القبيسي (معاصر)، طبعة سنة (١٤١٣ هـ)، غير مذكور اسم الناشر.\n٤٣٨ - \"متن العقدة الطحاوية\"، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، طبع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام (١٤٠٤ هـ) - الرياض، السعودية.\n٤٣٩ - \"المجالسة وجواهر العلم\"، للإمام أحمد بن مروان بن محمد الدينورى (ت ٣٣٣ هـ)، تحقيق د، عدنان عبد الرحمن مجيد القيسي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ -١٩٩٧ م)، مؤسسة الريان- بيروت، لبنان.\n* ثم رجعت إلى النسخة الكاملة التي حققها أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، المطبعة الأولى (١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م)، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٤٤٠ - \"مجالس شهر رمضان\"، للعلَّامة الشيخ محمد بن صالح العُثيمين (معاصر)، المطبعة الرابعة (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.","vol":"2","page":805},{"text":"٤٤١ - \"مجلة الحكمة\"، مجلة بحثية علمية شرعية ثقافية فصلية، تصدر من بريطانيا- ليدز، العدد السادس، صفر (١٤١٦ هـ)،\n٤٤٢ - \"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد\"، للإمام الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر، طبعة سنة (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان. توزيع دار الريان للتراث - القاهرة.\n٤٤٣ - \"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس\"، مشيخة الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٤٤٤ - \"المجموع شرح المهذَّب\"، للإمام أبي زكريا محيي الدِّين يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٤٤٥ - \"مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية\"، (ت ٧٢٨ هـ)، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد ابن قاسم، طبعة بدون تاريخ، مصورة عن الدار المصرية.\n٤٤٦ - \"مجموعة رسائل ابن عابدين\"، للعالم الشيخ حمد أمين أفندي، الشهير بـ (ابن عابدين) (ت ١٢٥٢ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٤٤٧ - \"المحبَّر\"، للإمام أبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ)، رواية الحسن بن الحسين السُّكري، تصحيح إيلزة ليختن شتيتر، طبعة بدون تاريخ، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٤٤٨ - \"المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي\" للقاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق د، محمد عجاج الخطيب، الطبعة الثالثة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٤٤٩ - \"مختار الصَّحاح\"، للإمام محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي (ت؟؟؟ هـ)، تحقيق سميرة خلف الموالي، طبعة بدون تاريخ، المركز العربي للثقافة والعلوم - بيروت، لبنان.\n٤٥٠ - \"مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية\"، للعلامة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي (ت ٧٧٧ هـ)، تصحيح الشيخ محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية (١٤٤٦ هـ - ١٩٨٦ م)، من منشورات دار ابن القيم - الدمام، السعودية.\n٤٥١ - \"مختصر فتح رب الأرباب بما أُهمل في لب اللباب من واجب الأنساب\"، لعباس بن محمد بن أحمد بن السيد رضوان المدني (ت بعد ١٣٤٣ هـ)، مطبوع بذيل: \"لب اللباب\". انظر: \"لب اللباب\".\n٤٥٢ - \"مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\"، للإمام أبي العباس شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر الكناني الشافعي، الشهيربـ \"البوصيري\" (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق سيد كسروي حسن، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":806},{"text":"٤٥٣ - \"مختصر تحفة الاثنى عشرية\"، للعلامة شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي (ت ١٢٣٩ هـ)، اختصار وتهذيب علامة العراق السيد محمود شكري الآلوسي (ت ١٣٤٢ هـ)، تحقيق محب الدِّين الخطيب، طبعة سنة (١٣٧٣ هـ)، المطبعة السلفية- القاهرة.\n٤٥٤ - مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد\"، للحافظ ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق صبري بن عبد الخالق أبو ذر، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، لبنان.\n٤٥٥ - \"مختصر سنن أبي داود\"، للحافظ زكي الدِّين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، ومعه: \"معالم السنن\"، لأبي سليمان حمد بن محمد البستي الخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة بدون تاريخ، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٤٥٦ - \"مختصر الكامل في الضعفاء وعلل الحديث لابن عدي\"، لتقيّ الدِّين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، المطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، مكتبة السنة، الدار السلفية - القاهرة.\n٤٥٧ - \"المداوي لعلل الجامع الصغير وشرح المناوي\"، للشيخ أحمد بن محمد بن الصّدّيق الغماري (ت ١٣٨٠ هـ)، الطبعة الأولى (بدون تاريخ)، دار الكتبي، توزيع المكتبة المكية.\n٤٥٨ - \"مذهب ابن عبد البر في التعديل\"، للشيخ محمد بن عمر بازمول (معاصر). انظر: \"الإفاضة\".\n٤٥٩ - \"مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعبر من حوادث الزمان\"، للشيخ أبي عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي (ت ٧٦٨ هـ)، تحقيق خليل المنصور، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٦٠ - \"المراسيل\"، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٤٦١ - \"المراسيل\"، للإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرَّازي (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق أحمد عصام الكاتب، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان.\n٤٦٢ - \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\"، للإمام العلَّامة مُلَّا علي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، تحقيق صدقي محمد جميل العطَّار، طبعة سنة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٤٦٣ - \"مروج الذهب ومعادن الجوهر\"، للإمام أبي الحسن علي بن الحسين السعودي (ت ٣٤٥ هـ)، تحقيق سعيد محمد اللحام، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٤٦٤ - \"مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة\"، للدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤١٣ هـ)، دار طيبة للنشر والتوزيع- الرياض، السعودية.","vol":"2","page":807},{"text":"٤٦٥ - \"مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب\"، للشيخ العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ)، تحقيق د. نجم عبد الرحمن خلف، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، مكتبة الرشد- الرياض، السعودية.\n٤٦٦ - \"المستدرك على الصحيحين\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، اعتنى به مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ- ١٩٩٠ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٦٧ - المستدرك على معجم المؤلفين- تراجم مصنفي الكتب العربية\"، لعمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٤٦٨ - \"المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للحافظ ابن النجَّار البغدادي\". للإمام أبي الحسين أحمد بن أيبك الحسامي، المعروف بـ (ابن الدمياطي) (ت ٧٤٩ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٦٩ - \"المسند\"، للإمام المبجَّل أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر، المطبعة المسألة (١٣٦٨ هـ - ١٩٤٩ م)، دار المعارف للطباعة - مصر.\n٤٧٠ - \"المسند\"، للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩ هـ)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٧١ - \"المسند\"، للإمام أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (ت ٣٣٥ هـ)، تحقيق د، محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ)، مكتبة العلوم والحكم- المدينة النبوية، السعودية.\n٤٧٢ - \"مسند ابن أبي شيبة\"، للإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، تحقيق عادل بن يوسف العزازي وزميله، المطبعة الأولى (١٤١٨ هـ)، دار الوطن- الرياض، السعودية.\n٤٧٣ - \"مسند أبي يعلى الموصلي\"، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن المثنَّى التميمي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، دار الثقافة- دمشق.\n٤٧٤ - \"مسند الإمام أحمد بن حنبل وبهامشه كنز العمَّال\"، للإمام المبجَّل أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، الطبعة الميمنية القديمة، تصوير دار صادر- بيروت، لبنان.\n٤٧٥ - \"مسند أبي داود الطيالسي\"، للإمام أبي داود سليمان بن داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار المعرفة- بيروت، لبنان.\n٤٧٦ - \"مسند البزار\". انظر: \"البحر الزَّخار\".\n٤٧٧ - \"مسند الروياني\"، للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن هارون الروياني (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق أيمن علي أبو يماني، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، مؤسسة قرطبة.","vol":"2","page":808},{"text":"٤٧٨ - \"مسند الشاميين\"، للإمام الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي محمد المجيد السلفي، الطبعة الثانية (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، مؤسسة الرسالة- بيروت، لبنان.\n٤٧٩ - \"مسند الشهاب\" للإمام محمد بن سلامة بن جعفر الشافعي القضاعي (ت ٤٥٤ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، مؤسسة الرسالة- بيروت، لبنان.\n٤٨٠ - \"مسند سعد بن أبي وقَّاص\"، للإمام الحافظ أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي البغدادي (ت ٢٤٦ هـ)، تحقيق عامر حسن صبري الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٤٨١ - \"مسند عليٍّ بن أبي طالب ﵁\"، للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق وتصحيح عزيز بيك، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، طبع حيدر أباد - الهند. توزيع مكتبة الإيمان- المدينة المنورة، السعودية.\n٤٨٢ - \"مسند عمر بن الخطاب ﵁\"، للإمام أبي بكر أحمد بن سلمان النجَّاد البغدادي (ت ٣٤٨ هـ)، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، مكتبة العلوم والحكم - المدينة النبوية، السعودية.\n٤٨٣ - \"مسند عمر بن عبد العزيز ﵁\" للإمام أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي (ت ٣١٢ هـ)، تحقيق محمد عوامة، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، مؤسسة علوم القرآن - بيروت، لبنان.\n٤٨٤ - \"مسند فاطمة الزَّهراء\" للحافظ جلال الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق وتصحيح عزيز بيك، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، طبع حيدر آباد - الهند.\n* ورجعت في مواضع إلى الطبعة التي حققها فواز أحمد زمرلي، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٤٨٥ - \"مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار\"، للإمام أبي حاتم محمد بن حبَّان البستي (ت ٩٦٥ هـ)، تحقيق مرزوق علي إبراهيم، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، لبنان.\n٤٨٦ - \"مشكل الآثار\"، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحنفي الطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، ضبطه وصحَّحه محمد عبد السَّلام شاهين، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٨٧ - \"مصابيح السنة\"، للإمام محمد بن الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت ٥١٦ هـ) \"تحقيق د. يوسف محمد الرحمن المرعشلي وآخرون، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":809},{"text":"٤٨٨ - \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\"، للإمام أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت ٨٤٠ هـ)، تحقيق وتعليق موسى محمد علي ود. عزَّت علي عطيَّة، طبعة بدون تاريخ، مطبعة حسَّان - القاهرة.\n٤٨٩ - \"المصباح المنير في غريب الشَّرح الكبير\"، للإمام أحمد بن محمد بن علي المقَّري الفيومي (ت ٧٧٠ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٩٠ - \"المصنَّف\"، للإمام الحافظ أبي بكر عبد الرزَّاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، من منشورات المجلس العلمي، بدون طبعة وتاريخ.\n٤٩١ - \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - النُّسخة المسندة\"، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق غنيم بن عباس بن غنيم وزميله، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م) دار الوطن - الرياض، السعودية.\n٤٩٢ - \"المطالب العالية بزوائد المسانيد الثَّمانية\"، للإمام الحافظ ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، طبعة سنة (١٤١٤ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٤٩٣ - \"المعارف\"، للإمام أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤٩٤ - \"معالم الانطلاقة الكبرى عند أهل السُّنَّة والجماعة\"، لمحمد عبد الهادي المصري (معاصر)، الطبعة السابعة (١٤١٣ هـ)، دار الوطن - الرياض، السعودية.\n٤٩٥ - \"معالم التنزيل\"، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق محمد عبد الله النّمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان الحرش، الطبعة الثالثة (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار طيبة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٤٩٦ - \"معالي السِّبطين في أحوال الحسن والحسين\"، للشيخ محمد مهدي الحائري (رافضي معاصر)، طبعة بدون تاريخ، مؤسسة النعمان - بيروت، لبنان.\n٤٩٧ - \"معجم الأدباء\"، للإمام شهاب الدِّين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الكتب العلمة - بيروت، لبنان.\n٤٩٨ - \"معجم الألفاظ التَّاريخيَّة في العصر المملوكي\"، لمحمد أحمد دهمان (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار الفكر المعاصر - بيروت، لبنان.\n٤٩٩ - \"المعجم الأوسط\" للحافظ الكبير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق أيمن صالح شعبان وسيِّد أحمد إسماعيل، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الحديث - القاهرة.","vol":"2","page":810},{"text":"٥٠٠ - \"المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصّدفي\"، للإمام محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي، المعروف بـ (ابن الأبّار) (ت ٦٥٨ هـ)، طبعة سنة (١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م)، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر- القاهرة.\n٥٠١ - \"المعجم\"، للحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ (ت ٣٨١ هـ)، تحقيق عادل بن سعد، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٨٩ م)، دار المأمون للتراث - بيروت، لبنان.\n٥٠٢ - \"معجم البلدان\"، للإمام شهاب الدِّين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، الطبعة الثانية (١٩٩٥ م)، دار صادر للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.\n٥٠٣ - \"معجم السَّفَر (معجم شيوخ أبي طاهر السِّلَفِي) \"، للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلَفِي (ت ٥٧٦ هـ)، تحقيق عبد الله عمر البارودي، طبعة سنة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٥٠٤ - \"معجم الشعراء\"، للشيخ أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني (ت ٣٨٤ هـ)، صحّحه وعلَّق عليه د. ف. كرنكو، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الجيل - بيروت، لبنان.\n٥٠٥ - \" (المعجم) معجم شيوخ أبي يعلى الموصلي\"، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن المثنَّى التميمي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق حسين سليم أسد، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٨٤ م)، دار المأمون للتراث - بيروت، لبنان.\n٥٠٦ - \"معجم شيوخ الإِمام أحمد بن حنبل في المسند\"، للدكتور عامر حسن صبري (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ -١٩٩٣ م)، دار البشائر الإسلامية - بيروت، لبنان.\n٥٠٧ - \"معجم الصحابة\" للإمام أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق خيل إبراهيم قوتلاي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، السعودية.\n٥٠٨ - \"المعجم الكبير\"، للحافظ الكبير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، طبعة ت (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٠٩ - \"المعجم الكبير\" للحافظ الكبير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٥١٠ - \"المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى في النسب الشريف\"، للنَّسَّابة السَّيد محمد بن أحمد بن عمر الشاطري (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤٠٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار عالم المعرفة للنشر والتوزيع - جدة، السعودية.\n٥١١ - \"معجم ما استعجم عن أسماء البلاد والمواضع\" للإمام الوزير الفقيه عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (ت ٤٨٧ هـ)، تحقيق مصطفى السقا، الطبعة الثالثة (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان. توزيع مكتبة عباس الباز.","vol":"2","page":811},{"text":"٥١٢ - \"معجم ما ألف عن رسول الله -ﷺ-\"، للأستاذ صلاح الدين المنجد (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م)، دار الكتاب الجديد - بيروت، لبنان.\n٥١٣ - \"معجم ما أُلّف عن الصحابة وأمَّهات المؤمنين وآل البيت\"، إعداد محمد بن إبراهيم الشيباني (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، مركز المخطوطات والتراث والوثائق- الكويت.\n٥١٤ - \"معجم ما طُبع من كتب السُّنة\"، إعداد مصطفى عمَّار منلا (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، دار البخاري للنشر والتوزيع - المدينة المنوَّرة، السعودية.\n٥١٥ - \"معجم المصنَّفات الواردة في فتح الباري\"، لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان وأبي حذيفة رائد بن صبري (معاصران)، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م)، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٥١٦ - \"معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة\"، جمعه ورتَّبه يوسف إليان سركيس (معاصر)، طبعة بدون تاريح، مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة.\n٥١٧ - \"المعجم المفهرس\" أو: \"تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٥١٨ - \"معجم المقاييس في اللغة\"، للإمام أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.\n٥١٩ - \"معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري\"، يسري عبد الغني عبد الله (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٢٠ - \"معجم المؤلفين- تراجم مصنفي الكتب العربية\"، لعمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ)، مؤسسة الرِّسالة - بيروت، لبنان.\n٥٢١ - \"معجم مصنفي الكتب العربية في التاريخ والتراجم والجغرافيا والرحلات\"، لعمر رضا كحالة (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، مؤسسة الرسالة للنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٥٢٢ - \"معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإِسلامي وبيان ما ألف فيها\"، تأليف عبد الله محمد الحبشي (معاصر)، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، الدار اليمنية للنشر والتوزيع- صنعاء.\n٥٢٣ - \"المعجم الوسيط\"، إعداد مجمّع اللغة العربية إبراهيم مصطفى وآخرون، الطبعة الثانية (١٣٩٢ هـ -١٩٧٢ م)، دار الدعوة - إستانبول، تركيا.","vol":"2","page":812},{"text":"٥٢٤ - \"معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرّدّ\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بي قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق إبراهيم سعيد إدريس، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ)، دار المعرفة - بيروت، لبنان.\n٥٢٥ - \"معرفة الصحابة\"، للإمام أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق د. محمد راضي بن حاج عثمان، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م)، مكتبة الدار- المدينة المنورة، مكتبة الحرمين- الرياض.\n* كما رجعت إلى الطبعة التي حققها عادل بن يوسف العزازي، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار الوطن للنشر - الرياض، السعودية.\n٥٢٦ - \"معرفة القرّاء الكبار على الطَّبقات والأعصار\" للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق محمد حسن الشافعي، الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٢٧ - \"معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم\"، للإمام تقي الدِّين المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، تحقيق د. محمد أحمد عاشور، الطبعة الأولى (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م)، دار الاعتصام - القاهرة.\n٥٢٨ - \"المعرفة والتاريخ\"، للإمام أبي يوسف يعقوب بن سفيان البسوي (ت ٢٧٧ هـ)، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الثانية (١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م)، مؤسسة الرِّسالة - بيروت، لبنان.\n٥٢٩ - \"المغني\"، للإمام موفق الدِّين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، الطبعة الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الفكر للنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٥٣٠ - \"المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء\"، للإمام عماد الدِّين أبي المجد إسماعيل بن أبي البركات، ابن باطيش (ت ٦٥٥ هـ)، تحقيق د. مصطفى عبد الحفيظ سالم، طبعة سنة (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، المكتبة التجارية - مكَّة المكرَّمة.\n٥٣١ - \"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار\"، للإمام الحافظ أبي الفضل زين الدِّين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، اعتنى به أشرف بن عبد المقصود، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ)، مكتبة طبريَّة - الرياض، السعودية.\n٥٣٢ - \"المغني في الضُّعفاء\"، للإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق حازم القاضي، الطبعة الأولى (١٤٠٤ هـ - ١٩٩٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٣٣ - \"مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج\"، للشيخ الفقيه محمد بن أحمد الشربيني، المعروف بالخطيب الشربيني (ت ٩٧٧ هـ)، علَّق عليه الشيخ جوبلي بن إبراهيم الشافعي، طبعة بدون تاريخ، دار الفكر - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":813},{"text":"٥٣٤ - \"مفتاح الجنة في الأدعية والأعمال والصّلوات والزيارات\"، مقتبس من: \"مفاتيح الجنان وضياء الصالحين\"، لحسن الشيخ إبراهيم الكتبي، طبعة بدون تاريخ، مؤسسة النعمان للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت، لبنان.\n٥٣٥ - \"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة\"، للإمام شمس الدِّين ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق علي بن حسن عبد الحميد، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، دار ابن عفان للنشر والتوزيع - الخُبر، السعودية.\n٥٣٦ - \"مقاتل الطالبيين\"، للإمام أبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦ هـ)، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، طبعة بدون تاريخ، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي - القاهرة.\n٥٣٧ - \"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\"، للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، كتب مقدمته وعرَّف به عبد الوهاب عبد اللطيف وصحّحه وعلَّق عليه عبد الله محمد الصدِّيق، الطبعة الأولى (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٣٨ - \"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلِّين\"، للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت ٣٣٠ هـ)، تحقيق محمد محيي الدِّين عبد الحميد، طبعة سنة (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، المكتبة العصرية للطباعة والنشر- بيروت، لبنان.\n٥٣٩ - \"المقتنى في سرد الكنى\"، للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق أيمن صالح شعبان، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٤٠ - \"مقدمة ابن خلدون\"، للمؤرخ الشهير عبد الرحمن بن خلدون (ت ٨٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٤١ - \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\"، للإمام الحافظ نور الدِّين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق سيّد كسروي حسن، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٤٢ - \"مكارم الأخلاق\"، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا (ت ٢٨١ هـ)، مراجعة مجدي السيد إبراهيم، طبعة سنة (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، مكتبة القرآن - القاهرة.\n٥٤٣ - \"الملل والنحل\"، للإمام أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ)، تحقيق الأستاذ أحمد فهمي محمد، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع مكبة عباس الباز.\n٥٤٤ - \"من آثار الإِمام أحمد في الجرح والتعديل، سؤالات أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني في جرح الرواة وتعديلهم\"، للإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق زياد محمد منصور، الطبعة الأولى (١٤١٤ هـ)، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنوَّرة.","vol":"2","page":814},{"text":"٥٤٥ - \"المنار المنيف في الصحيح والضعيف\"، للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، الشهير بـ (ابن القيم) (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، المطبعة السادسة (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م)، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، لبنان.\n٥٤٦ - \"مناقب الشافعي\"، للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، طبعة بدون تاريخ، دار التراث - القاهرة.\n٥٤٧ - \"المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة\"، للشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي (معاصر)، المطبعة الأولى (١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٤٨ - المنتخب من السِّياق لتاريخ نيسابور\"، للإمام أبي الحسن محمد الغفَّار بن إسماعيل الفارسي الحافظ، انتخبه الإمام إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفينى، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، الطبعة الأولى (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٤٩ - \"المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية\"، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني (معاصر)، طبعة سنة (١٣٩٠ هـ)، من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.\n٥٥٠ - \"المنتخب من مسند عبد بن حميد\"، للإمام الحافظ أبي محمد عبد بن حُمَيْد (ت ٢٤٩ هـ)، تحقيق صبحي السَّامرَّائي ومحمود الصعيدى، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، عالم الكتب - بيروت، لبنان.\n٥٥١ - \"المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم\"، للإمام أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق محمد عبد القادر عطا وأخيه مصطفى، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٥٢ - \"المنفردات والوحدان\"، للإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وزميله، الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان. توزيع دار الباز للنشر والتوزيع بمكَّة المكرَّمة.\n٥٥٣ - \"من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرِّجال رواية أبي خالد الدقاق يزيد بن الهيثم بن طهمان\"، للإمام أبي زكريا يحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ)، تحقيق أحمد محمد نور سيف، طبعة سنة (١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، نشر دار المأمون للتراث - دمشق.\n٥٥٤ - \"منهاج السنة النبوية\"، لشيخ الإِسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، تحقيق محمد رمضان سالم، الطبعة الأولى (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، مؤسسة قرطبة - الرياض، السعودية.\n٥٥٥ - \"موارد الإتحاف في نقباء الأشراف\" للسيد عبد الرزَّاق بن حسن الحسيني (ت ١٣٩٠ هـ)، طبعة سنة (١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م)، طبعة الآداب بالنجف.","vol":"2","page":815},{"text":"٥٥٦ - \"المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار\"، للإمام تقي الدِّين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، طبعة بدون تاريخ، مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة.\n٥٥٧ - \"الموسوعة العربية العالمية (موسوعة الأمير سلطان) \"، مجموعة من العلماء والباحثين، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٥٥٨ - \"موضح أوهام الجمع والتَّفريق\"، للإمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، طبع بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بجدر آباد الدكن - الهند عام (١٣٧٨ هـ).\n٥٥٩ - \"الموضوعات\"، للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، تحقيق توفيق حمدان، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\nثم رجعت إلى طبعة أضواء السلف بالرياض التي حققها الدكتور نور الدِّين بن شكري بن علي، الطبعة الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م).\n٥٦٠ - \"الموطَّأ - رواية يحيى بن يحيى اللَّيثى\"، لإمام دار الهجرة مالك بن أبى الأصبحي (ت ١٧٩ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة بدون تاريخ، مطبعة عيسى البابي الحلبي، توزيع دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٦١ - \"الموطَّأ - رواية أبي مصعب الزهري\"، تحقيق الدكتور بشَّار عوَّاد ومحمود محمد خليل، الطبعة الأولى (١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م)، مؤسسة الرسالة - بيروت، لبنان.\n٥٦٢ - \"موقف أهل السُّنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع\" للدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي (معاصر)، الطبعة الثانية (١٤٠٨ هـ - ١٩٩٧ م)، مكتبة الغرباء الأثريَّة - المدينة المنوَّرة، السعودية.\n٥٦٣ - \"ميزان الاعتدال في نقد الرِّجال\"، للإمام الحافظ شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق علي محمد معوَّض وعادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٦٤ - \"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة\"، للإمام جمال الدِّين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي (ت ٨٧٤ هـ)، تحقيق محمد حسين شمس الدين، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٦٥ - \"نزل الأبرار بما صحَّ من مناقب أهل البيت الأطهار\" للعلَّامة محمد بن معتمد خان البدخشاني (ت بعد ١١٢٦ هـ)، تحقيق وتعليق د. محمد هادي الأميني، الطبعة الثالثة (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م)، شركة الكتبي للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.\n٥٦٦ - \"نزهة الألباب في الألقاب\"، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد العزيز بن محمد بن صالح السّديري، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ)، مكتبة الرشد - الرياض، السعودية.","vol":"2","page":816},{"text":"٥٦٧ - \"نسب قريش\"، للإمام أبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزُّبيري (ت ٢٣٦ هـ)، تحقيق إ. ليفي بروفنسال، الطبعة الثالثة (بدون تاريخ)، دار المعارف - القاهرة.\n٥٦٨ - \"النَّشر في القراءات العشر\"، للإمام أبي الخير محمد بن محمد الدِّمشقي، الشهير بـ (ابن الجوزي) (ت ٨٣٣ هـ)، تصحيح الشيخ علي محمد الضباع، طبعة بدون تاريخ، دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان.\n٥٦٩ - \"نصب الرّاية لأحاديث الهداية\"، للإمام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، اعتناء المجلس العلمي بالهند، الطبعة الثالثة (١٤٠٧ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، لبنان.\n٥٧٠ - \"نظم العِقيان في أعيان الأعيان\"، للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق د. فيليب حَتِّي، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧١ - \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\"، للشيخ محمد بن أبي الفيض جعفر الحسني (ت ١٩٢٧ هـ)، الطبعة الثانية (١٤٠٧ هـ - ١٩٧٧ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧٢ - \"الكتب على كتاب ابن الصلاح\"، للحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق د. ربيع بن هادي عمير، الطبعة الثالثة (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الراية للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٥٧٣ - \"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب\"، للإمام أحمد بن علي القلقشندي (ت ٨٢١ هـ)، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧٤ - \"نهاية الاغتباط بمن رُمِيَ من الرُّواة بالاختلاط\"، لعلاء الدِّين علي رضا (معاصر). انظر: \"الاغتباط\".\n٥٧٥ - \"النهاية في غريب الحديث والأثر\"، للإمام مجد الدِّين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بـ (ابن الأثير) (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق طاهر أحمد الزواوي ومحمود محمد الطناحي، طبعة بدون تاريخ، المكتبة العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧٦ - \"النهاية في الفتن والملاحم\" للحافظ ابن كثير الدِّمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، ضبطه وصحَّحه أحمد عبد الشَّافي، طبعة بدون تاريخ، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧٧ - \"نوادر أبي العيناء\"، لمحمد بن القاسم بن خلَّاد (ت ٢٨٢ هـ)، جمعها واهتمَّ بها الدكتور أنور أبو سويلم، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)، دار عمَّار- الأردن.\n٥٧٨ - \"نوادر الأُصول في معرفة أحاديث الرَّسول\"، للإمام أبي عبد الله محمد الحكيم الترمذي (ت ٣١٩ هـ)، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٧٩ - \"نوادر المخطوطات\"، للشيخ المحقق عبد السَّلام هارون (ت ١٤٠٨ هـ)، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ)، دار الجيل - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":817},{"text":"٥٨٠ - \"نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار\"، لسيد الشبلنجي، المدعو بـ (مؤمن) (ت بعد ١٢٩٠ هـ)، طبعة بدون تاريخ، مكتبة الجمهورية العربية - القاهرة.\n٥٨١ - \"نيل الحُسنيين بأنساب من باليمن من بيوت عترة الحسنيِّين\"، مطبوع ضمن مجموعة الرسائل الكمالية، لمحمد بن محمد بن يحيى الحسني الصنعاني، المعروف بـ (ابن زَبَارة) (ت ١٣٨١ هـ)، طبعة سنة (١٤٠٠ هـ)، مكتبة المعارف، لمحمد سعيد كمال - الطَّائف.\n٥٨٢ - \"هدية العارفين (أسماء المؤلِّفين وآثار المصنِّفين) من كشف الظنون\"، لإسماعيل باشا ابن محمد أمين سليم البغدادي (ت ١٣٣٩ هـ)، طبعة بدون تاريخ، المكتبة الفيصلية - مكَّة المكرَّمة.\n٥٨٣ - \"وجيز الكلام في الذَّيْل على دول الإِسلام\"، للحافظ شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق د. بشَّار عوَّاد معروف وزملائه، الطبعة الأولى (١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م)، مؤسسة الرِّسالة - بيروت، لبنان.\n٥٨٤ - \"وسطية أهل السُّنَّة بين الفرق\"، للدكتور محمد باكريم محمد باعبد الله، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، دار الراية للنشر والتوزيع - الرياض، السعودية.\n٥٨٥ - \"الوسيط في تفسير القرآن المجيد\"، للإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وزملائه، الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٥٨٦ - \"وَفيات الأعيان وأنباء أبناء الزَّمان\"، للإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلّكان (ت ٦٨١ هـ)، تحقيق د. يوسف علي طويل، ود. مريم قاسم طويل، الطبعة الأولى (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n* * *","vol":"2","page":818}]}