{"ً":{"ٌ":1526,"ٍ":"الجامع في العلل والفوائد","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"/1526/","files":["00_113861.pdf","01_113861.pdf","02_113862.pdf","03_113863.pdf","04_113864.pdf","05_113865.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجامع في العلل والفوائد\nالمؤلف: ماهر ياسين الفحل\nالناشر: دار ابن الجوزي - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ\nعدد الأجزاء: ٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":487,"ٕ":9,"ٖ":1778607799,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":1},{"title":"تنظيم الكتاب","level":2,"page":8},{"title":"المراجع والمصادر","level":2,"page":10},{"title":"مميزات الكتاب","level":2,"page":11},{"title":"القسم الأول: القسم التنظيري","level":1,"page":18},{"title":"تعريف العلة لغة","level":2,"page":18},{"title":"تعريف العلة اصطلاحا","level":2,"page":19},{"title":"الاصطلاح الذي يطلق على الحديث المصاب بعلة","level":2,"page":20},{"title":"المعنى العام والمعنى الخاص والفرق بينهما","level":2,"page":21},{"title":"تعريف علم العلل","level":2,"page":27},{"title":"أهمية علم العلل","level":2,"page":27},{"title":"موضوعه","level":2,"page":32},{"title":"ثمرته","level":2,"page":33},{"title":"تاريخه","level":2,"page":33},{"title":"مؤسسوه وأئمته","level":2,"page":34},{"title":"صعوبته","level":2,"page":44},{"title":"المصنفات في هذا الفن","level":2,"page":46},{"title":"القسم الأول: المصنفات القديمة المخطوطة والمفقودة.","level":3,"page":49},{"title":"القسم الثاني: المصنفات القديمة المطبوعة","level":3,"page":54},{"title":"القسم الثالث: المصنفات الحديثة","level":3,"page":56},{"title":"القسم الرابع: مصنفات هي مظان للأحاديث المعلة","level":3,"page":62},{"title":"أسباب وقوع العلة","level":2,"page":64},{"title":"١ - الضعف البشري","level":3,"page":67},{"title":"٢ - خفة الضبط","level":3,"page":71},{"title":"أ - تغير الحفظ في بلد معين أو عن راو معين","level":4,"page":72},{"title":"ب - فقدان البصر","level":4,"page":73},{"title":"ج - صغر السن","level":4,"page":73},{"title":"د - كبر السن والشيخوخة","level":4,"page":74},{"title":"هـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء.","level":4,"page":75},{"title":"٣ - الاختلاط","level":3,"page":80},{"title":"٤ - التصحيف والتحريف","level":3,"page":86},{"title":"٥ - انتقال البصر","level":3,"page":88},{"title":"٦ - سلوك الجادة","level":3,"page":89},{"title":"٧ - الإدخال على الشيوخ","level":3,"page":90},{"title":"٨ - التلقين","level":3,"page":91},{"title":"٩ - شدة وثوق الراوي بحفظه والاعتماد عليه","level":3,"page":93},{"title":"١٠ - التوقي والتورع","level":3,"page":95},{"title":"١١ - اختصار الحديث أو روايته بالمعنى","level":3,"page":95},{"title":"١٢ - التدليس","level":3,"page":97},{"title":"١٣ - التفرد","level":3,"page":98},{"title":"١٤ - الجمع بين الشيوخ","level":3,"page":98},{"title":"١٥ - كيفية تحمل الحديث (المذاكرة)","level":3,"page":99},{"title":"١٦ - قصر الصحبة","level":3,"page":100},{"title":"١٧ - تشابه الأسانيد وتقارب المتون","level":3,"page":101},{"title":"طرائق كشف العلة","level":2,"page":102},{"title":"١ - جمع طرق الحديث","level":3,"page":102},{"title":"٢ - الموازنة بين هذه الطرق بعد جمعها","level":3,"page":103},{"title":"٣ - معرفة مراتب الرواة","level":3,"page":104},{"title":"٤ - التأمل في كيفية تحمل الراوي للحديث من شيخه","level":3,"page":105},{"title":"٥ - معرفة أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم","level":3,"page":106},{"title":"٦ - الانتباه على خصوصيات الرواة والفطنة لها.","level":3,"page":108},{"title":"٧ - التشبث بأقوال أهل العلم وجعلها مرجعا للحكم.","level":3,"page":109},{"title":"٨ - معرفة مواليد الرواة ووفياتهم وأصحاب الرحلة منهم.","level":3,"page":110},{"title":"٩ - معرفة العواصم أو المدارس الحديثية.","level":3,"page":110},{"title":"مناهج المحدثين في معرفة العلة","level":2,"page":112},{"title":"١ - المتقدمون والمتأخرون","level":3,"page":112},{"title":"٢ - المشارقة والمغاربة","level":3,"page":123},{"title":"١ - القوادح الخفية والجلية","level":4,"page":124},{"title":"٢ - التشدد في الرجال","level":4,"page":124},{"title":"٣ - زيادة الثقة","level":4,"page":125},{"title":"٤ - ينحو ابن حزم في حده للمرسل منحى أهل الفقه والأصول","level":4,"page":125},{"title":"٥ - إبهام الجرح والعلة","level":4,"page":125},{"title":"٦ - رفض التوثيق على الإبهام","level":4,"page":125},{"title":"٧ - نقد المتن","level":4,"page":125},{"title":"٨ - جمع طرق الحديث","level":4,"page":125},{"title":"٩ - جهالة الصحابي أو روايته","level":4,"page":126},{"title":"١٠ - خالف ابن حزم قاعدة تقوية الأحاديث بكثرة الطرق","level":4,"page":126},{"title":"قرائن وقواعد يستعين بها المحدثون في الترجيح والإعلال","level":2,"page":127},{"title":"قرائن الترجيح","level":3,"page":128},{"title":"قرائن الإعلال","level":3,"page":133},{"title":"ما تزول به العلة","level":3,"page":139},{"title":"مناهج التأليف في العلل","level":3,"page":149},{"title":"ثقافة المعلل","level":3,"page":152},{"title":"القسم الثاني: القسم التطبيقي","level":1,"page":166},{"title":"أقسام العلة","level":2,"page":166},{"title":"أولًا: علل الإسناد","level":2,"page":168},{"title":"تعريف السند والإسناد لغة واصطلاحا","level":3,"page":169},{"title":"السند في اللغة","level":4,"page":169},{"title":"اصطلاحا","level":4,"page":170},{"title":"أهمية الإسناد","level":4,"page":171},{"title":"النوع الأول من علل الإسناد الانقطاع","level":3,"page":179},{"title":"المعنى الأول الانقطاع الظاهر","level":4,"page":187},{"title":"المعنى الثاني: التدليس","level":4,"page":198},{"title":"فالتدليس لغة","level":5,"page":199},{"title":"في الاصطلاح","level":5,"page":199},{"title":"الأول: تدليس الإسناد","level":6,"page":199},{"title":"الثاني: تدليس الأسماء أو الشيوخ","level":6,"page":241},{"title":"الثالث: تدليس التسوية","level":6,"page":248},{"title":"الرابع: تدليس العطف","level":6,"page":282},{"title":"الخامس: تدليس القطع","level":6,"page":282},{"title":"السادس: تدليس حذف الصيغ","level":6,"page":282},{"title":"السابع: تدليس صيغ الأداء أو صورة التحمل","level":6,"page":282},{"title":"الثامن: تدليس المتابعة","level":6,"page":282},{"title":"أمورا أخرى تتعلق بالتدليس","level":5,"page":283},{"title":"أولا: حكم التدليس، وحكم من عرف به","level":6,"page":283},{"title":"ثانيا. حكم الحديث المدلس","level":6,"page":285},{"title":"المعنى الثالث: الإرسال الخفي","level":5,"page":286},{"title":"تعريفه","level":6,"page":286},{"title":"طرق كشف الإرسال الخفي","level":6,"page":287},{"title":"مثال المرسل الخفي","level":6,"page":288},{"title":"المعنى الرابع: الإرسال بالمعنى الخاص","level":5,"page":296},{"title":"حكم الحديث المرسل","level":6,"page":323},{"title":"٣ - المعضل","level":6,"page":327},{"title":"٤ - الاختلاف في سماع الراوي","level":6,"page":328},{"title":"٥ - الاختلاف في سماع مخصوص","level":6,"page":342},{"title":"النوع الثاني من أنواع علل الإسناد: الإعلال بسبب تضعيف الراوي","level":3,"page":353},{"title":"يشترط فيمن يؤدي الحديث النبوي الشريف","level":4,"page":353},{"title":"أولا: الإسلام","level":5,"page":353},{"title":"ثانيا: البلوغ","level":5,"page":353},{"title":"ثالثا: العدالة","level":5,"page":355},{"title":"رابعا: الضبط","level":5,"page":355},{"title":"المبحث الأول: إعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي","level":4,"page":357},{"title":"الأول: كذب الراوي أو اتهامه به","level":5,"page":357},{"title":"طرق كشف الكذابين من الرواة","level":6,"page":358},{"title":"الوضاعون والكذبة","level":6,"page":358},{"title":"الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهما","level":5,"page":366},{"title":"١ - جهالة الراوي","level":6,"page":366},{"title":"أسباب الجهالة","level":7,"page":369},{"title":"حكم رواية مجهول العين ومجهول الحال","level":7,"page":369},{"title":"مسائل في الجهالة","level":7,"page":371},{"title":"أمثلة على مجهول العين","level":7,"page":375},{"title":"قد يروي الحديث راو مجهول، ويشترك اسم هذا المجهول مع اسم غيره","level":7,"page":405},{"title":"أمثلة على مجهول الحال","level":7,"page":434},{"title":"مما أعل بجهالة راويه وأطلق عليه اسم النكارة","level":7,"page":436},{"title":"٢ - إبهام الراوي","level":6,"page":473},{"title":"حكمه","level":7,"page":474},{"title":"التوثيق على الإبهام","level":7,"page":474},{"title":"طرق تعيين الراوي المبهم والكشف عنه","level":7,"page":475},{"title":"أمثلة على الإبهام","level":7,"page":475},{"title":"ومما رواه الراوي المبهم، وكان متنه منكرا لمخالفته الأحاديث الصحيحة","level":7,"page":478},{"title":"أقسام البدعة","level":7,"page":511},{"title":"حكم المبتدع وحديثه","level":7,"page":512},{"title":"المبحث الثاني الإعلال بسبب الطعن في ضبط الراوي","level":4,"page":519},{"title":"الأول: سوء حفظ الراوي","level":5,"page":519},{"title":"مثال ما حصلت فيه العلة في أحاديث الضعفاء","level":6,"page":520},{"title":"١ - طريق ثابت","level":7,"page":529},{"title":"٢ - طريق يزيد الرقاشي","level":7,"page":530},{"title":"التضعيف المخصوص","level":6,"page":549},{"title":"الثاني: اختلاط الراوي","level":5,"page":587},{"title":"تعريف الاختلاط","level":6,"page":588},{"title":"حكم رواية المختلط","level":6,"page":588},{"title":"مهمات عن الاختلاط","level":6,"page":592},{"title":"مما رواه المختلط بعد الاختلاط فأخطأ في إسناده","level":6,"page":594},{"title":"صوره","level":6,"page":659},{"title":"أسباب قبول التلقين","level":6,"page":659},{"title":"المبحث الثالث حكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة","level":4,"page":664},{"title":"ضوابط في الحكم على الرواة المختلف فيهم","level":5,"page":667},{"title":"النوع الثالث من أنواع علل الإسناد التفرد","level":3,"page":678},{"title":"التفرد في اللغة","level":4,"page":678},{"title":"في الاصطلاح","level":4,"page":678},{"title":"طريقة كشف التفرد","level":4,"page":680},{"title":"الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة","level":5,"page":683},{"title":"الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة","level":5,"page":684},{"title":"مدلولات التفرد عند المتقدمين والمتأخرين","level":4,"page":685},{"title":"علاقة الغريب بالفرد","level":4,"page":686},{"title":"مظان الحديث الغريب","level":4,"page":687},{"title":"مثال للتفرد","level":4,"page":690},{"title":"النوع الرابع الإعلال بسبب إنكار الأصل رواية الفرع","level":3,"page":875},{"title":"النوع الخامس: الإعلال بسلوك الجادة","level":3,"page":893},{"title":"النوع السادس: الإعلال بجمع الشيوخ","level":3,"page":909},{"title":"أنواعه","level":4,"page":910},{"title":"ثانيا: علل المتن","level":2,"page":914},{"title":"النوع الأول من أنواع علل المتن: معارضة خبر الآحاد.","level":3,"page":914},{"title":"١ - معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم","level":4,"page":915},{"title":"٢ - معارضة خبر الآحاد لحديث آخر","level":4,"page":931},{"title":"٣ - معارضة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة","level":4,"page":954},{"title":"المثال الأول: خيار المجلس","level":5,"page":957},{"title":"٤ - معارضة خبر الآحاد للقياس","level":4,"page":967},{"title":"٥ - كون خبر الآحاد مما تعم به البلوى","level":4,"page":974},{"title":"٦ - معارضة خبر الآحاد لفتوى راويه أو عمله","level":4,"page":999},{"title":"مثال ذلك: اشتراط الولي في النكاح","level":5,"page":1003},{"title":"٧ - معارضة خبر الآحاد للقواعد العامة","level":4,"page":1026},{"title":"النوع الثاني من أنواع علل المتن: الاختصار","level":3,"page":1034},{"title":"النوع الثالث من أنواع علل المتن: رواية الحديث بالمعنى","level":3,"page":1082},{"title":"أثر الرواية بالمعنى عند النحاة","level":4,"page":1089},{"title":"ثالثا: العلل المشتركة","level":2,"page":1121},{"title":"النوع الأول: زيادة الثقة","level":3,"page":1122},{"title":"تمهيد","level":4,"page":1122},{"title":"تعريفها","level":4,"page":1123},{"title":"من أمثلة زيادة صحابي على صحابة آخرين","level":4,"page":1124},{"title":"أقسام زيادة الثقة","level":4,"page":1130},{"title":"من هو الثقة؟","level":4,"page":1132},{"title":"حكم زيادة الثقة","level":4,"page":1136},{"title":"مثال ما حقق فيه أن الزيادة خطأ","level":4,"page":1166},{"title":"مثال آخر للزيادة الشاذة بسبب كثرة المخالفة","level":4,"page":1172},{"title":"وقد ترد الزيادة للاختلاف فيها وشدة فرديتها","level":4,"page":1190},{"title":"ومثال ما رواه الثقة فأخطأ في زيادة فيه","level":4,"page":1209},{"title":"قد تأتي زيادة في الإسناد يتعين قبولها؛ لكثرة رواتها وصحتها","level":4,"page":1227},{"title":"النوع الثاني من العلل المشتركة: الاضطراب","level":3,"page":1287},{"title":"الاختلاف والاضطراب بين اللغة والاصطلاح","level":4,"page":1287},{"title":"الاختلاف لغة","level":4,"page":1287},{"title":"المضطرب لغة","level":4,"page":1290},{"title":"الفرق بين الاضطراب والاختلاف","level":4,"page":1292},{"title":"حُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ","level":4,"page":1298},{"title":"مواقع الاضطراب","level":4,"page":1299},{"title":"القسم الأول: الاضطراب في السَّنَد","level":4,"page":1303},{"title":"النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال","level":5,"page":1304},{"title":"أولا: حديث أبي هريرة","level":6,"page":1372},{"title":"ثانيا: حديث جابر بن عبد الله","level":6,"page":1375},{"title":"ثالثا: حديث أنس بن مالك","level":6,"page":1376},{"title":"رابعا: حديث ابن عمر","level":6,"page":1376},{"title":"خامسا: حديث ابن عباس","level":6,"page":1377},{"title":"النوع الثاني: تعارض الوقف والرفع","level":5,"page":1438},{"title":"النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع","level":5,"page":1612},{"title":"النوع الرابع: أن يروي الحديث قوم - مثلا - عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي نفسه","level":5,"page":1679},{"title":"النوع الخامس: زيادة رجل في أحد الأسانيد","level":5,"page":1732},{"title":"النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي أو نسبه إذا كان دائرا بين الثقة والضعيف.","level":5,"page":1805},{"title":"القسم الثاني الاضطراب في المتن","level":4,"page":1923},{"title":"النوع الأول: إذا كان الحديثان صحيحين يضاد أحدهما الآخر في الظاهر","level":5,"page":1926},{"title":"النوع الثاني: إذا كان حديثا واحدا روي بألفاظ مختلفة. فهذا فيه","level":5,"page":1929},{"title":"أمثلة على الاضطراب في المتن.","level":6,"page":1933},{"title":"النوع الثالث من العلل المشتركة الإعلال بالشك","level":5,"page":2003},{"title":"من صور الشك","level":6,"page":2004},{"title":"حكم الحديث المشكوك فيه وشروط قبوله","level":6,"page":2007},{"title":"وقد يقع الشك في تحديد اسم الصحابي الذي أسند الحديث","level":6,"page":2008},{"title":"النوع الرابع: الخطأ وماشابهه.","level":5,"page":2031},{"title":"أولا: خطأ الراوي","level":6,"page":2031},{"title":"ثانيا: الوهم","level":6,"page":2074},{"title":"ثالثا: القلب","level":6,"page":2097},{"title":"أنواع القلب","level":7,"page":2099},{"title":"النوع الأول: القلب في المتن","level":8,"page":2100},{"title":"النوع الثاني: القلب في الإسناد","level":8,"page":2127},{"title":"النوع الثالث: القلب في الإسناد والمتن معا","level":8,"page":2150},{"title":"أسباب القلب","level":7,"page":2162},{"title":"١ - الإغراب","level":8,"page":2162},{"title":"٢ - اختبار المحدثين والرواة وامتحانهم","level":8,"page":2162},{"title":"٣ - خطأ الراوي وغلطه","level":8,"page":2165},{"title":"٤ - التصحيف والتحريف","level":8,"page":2167},{"title":"أنواع التصحيف والتحريف","level":9,"page":2171},{"title":"النوع الأول: التصحيف والتحريف في الإسناد","level":10,"page":2171},{"title":"النوع الثاني: التصحيف والتحريف في المتن","level":10,"page":2173},{"title":"النوع الثالث: تصحيف البصر وتحريفه","level":10,"page":2174},{"title":"النوع الخامس: تصحيف اللفظ وتحريفه","level":10,"page":2176},{"title":"النوع السادس: تصحيف المعنى وتحريفه","level":10,"page":2176},{"title":"النوع السابع: تصحيف اللفظ والمعنى وتحريفهما معا","level":10,"page":2177},{"title":"النوع الثامن: تصحيف المغفلين وتحريفهم","level":10,"page":2177},{"title":"النوع التاسع: التصحيف والتحريف الناشئان عن سقط","level":10,"page":2177},{"title":"النوع الخامس من العلل المشتركة: الإعلال بالإدراج","level":5,"page":2200},{"title":"أنواع الإدراج","level":6,"page":2201},{"title":"النوع الأول: الإدراج في المتن","level":7,"page":2203},{"title":"النوع الثاني: الإدراج في الإسناد","level":7,"page":2250},{"title":"أسباب وقوع الإدراج","level":6,"page":2283},{"title":"طرق الكشف عن الإدراج","level":6,"page":2284},{"title":"حكم الإدراج","level":6,"page":2292},{"title":"النوع السادس من العلل المشتركة: الشذوذ","level":5,"page":2294},{"title":"تعريف الشاذ لغة واصطلاحا","level":6,"page":2294},{"title":"استعمال مصطلح (شاذ) عند المتقدمين والمتأخرين","level":6,"page":2296},{"title":"الفرق بين الشاذ والمنكر","level":6,"page":2297},{"title":"دنو رتبة الشاذ","level":6,"page":2298},{"title":"صعوبة إدراك الشاذ","level":6,"page":2298},{"title":"شروط الشاذ","level":6,"page":2301},{"title":"أنواع الشذوذ","level":6,"page":2301},{"title":"النوع السابع من العلل المشتركة: المنكر","level":5,"page":2347},{"title":"«الترابط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي»","level":6,"page":2350},{"title":"«شروط الحديث المنكر»","level":6,"page":2350},{"title":"«صور المنكر»","level":6,"page":2351},{"title":"«مصطلح الحديث المنكر عند المتقدمين»","level":6,"page":2351},{"title":"«مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين»","level":6,"page":2357},{"title":"(الحديث المنكر) و(منكر الحديث)","level":6,"page":2357},{"title":"«منكر الحديث عند الإمام البخاري»","level":6,"page":2359},{"title":"الفوائد والقواعد الحديثية","level":1,"page":2480}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270,"1,276":271,"1,277":272,"1,278":273,"1,279":274,"1,280":275,"1,281":276,"1,282":277,"1,283":278,"1,284":279,"1,285":280,"1,286":281,"1,287":282,"1,288":283,"1,289":284,"1,290":285,"1,291":286,"1,292":287,"1,293":288,"1,294":289,"1,295":290,"1,296":291,"1,297":292,"1,298":293,"1,299":294,"1,300":295,"1,301":296,"1,302":297,"1,303":298,"1,304":299,"1,305":300,"1,306":301,"1,307":302,"1,308":303,"1,309":304,"1,310":305,"1,311":306,"1,312":307,"1,313":308,"1,314":309,"1,315":310,"1,316":311,"1,317":312,"1,318":313,"1,319":314,"1,320":315,"1,321":316,"1,322":317,"1,323":318,"1,324":319,"1,325":320,"1,326":321,"1,327":322,"1,328":323,"1,329":324,"1,330":325,"1,331":326,"1,332":327,"1,333":328,"1,334":329,"1,335":330,"1,336":331,"1,337":332,"1,338":333,"1,339":334,"1,340":335,"1,341":336,"1,342":337,"1,343":338,"1,344":339,"1,345":340,"1,346":341,"1,347":342,"1,348":343,"1,349":344,"1,350":345,"1,351":346,"1,352":347,"1,353":348,"1,354":349,"1,355":350,"1,356":351,"1,357":352,"1,358":353,"1,359":354,"1,360":355,"1,361":356,"1,362":357,"1,363":358,"1,364":359,"1,365":360,"1,366":361,"1,367":362,"1,368":363,"1,369":364,"1,370":365,"1,371":366,"1,372":367,"1,373":368,"1,374":369,"1,375":370,"1,376":371,"1,377":372,"1,378":373,"1,379":374,"1,380":375,"1,381":376,"1,382":377,"1,383":378,"1,384":379,"1,385":380,"1,386":381,"1,387":382,"1,388":383,"1,389":384,"1,390":385,"1,391":386,"1,392":387,"1,393":388,"1,394":389,"1,395":390,"1,396":391,"1,397":392,"1,398":393,"1,399":394,"1,400":395,"1,401":396,"1,402":397,"1,403":398,"1,404":399,"1,405":400,"1,406":401,"1,407":402,"1,408":403,"1,409":404,"1,410":405,"1,411":406,"1,412":407,"1,413":408,"1,414":409,"1,415":410,"1,416":411,"1,417":412,"1,418":413,"1,419":414,"1,420":415,"1,421":416,"1,422":417,"1,423":418,"1,424":419,"1,425":420,"1,426":421,"1,427":422,"1,428":423,"1,429":424,"1,430":425,"1,431":426,"1,432":427,"1,433":428,"1,434":429,"1,435":430,"1,436":431,"1,437":432,"1,438":433,"1,439":434,"1,440":435,"1,441":436,"1,442":437,"1,443":438,"1,444":439,"1,445":440,"1,446":441,"1,447":442,"1,448":443,"1,449":444,"1,450":445,"1,451":446,"1,452":447,"1,453":448,"1,454":449,"1,455":450,"1,456":451,"1,457":452,"1,458":453,"1,459":454,"1,460":455,"1,461":456,"1,462":457,"1,463":458,"1,464":459,"1,465":460,"1,466":461,"1,467":462,"1,468":463,"1,469":464,"1,470":465,"1,471":466,"1,472":467,"1,473":468,"1,474":469,"1,475":470,"1,476":471,"1,477":472,"1,478":473,"1,479":474,"1,480":475,"1,481":476,"1,482":477,"1,483":478,"1,484":479,"1,485":480,"1,486":481,"1,487":482,"1,488":483,"1,489":484,"1,490":485,"1,491":486,"1,492":487,"1,493":488,"1,494":489,"1,495":490,"1,496":491,"1,497":492,"1,498":493,"1,499":494,"1,500":495,"1,501":496,"1,502":497,"1,503":498,"1,504":499,"1,505":500,"1,506":501,"1,507":502,"1,508":503,"1,509":504,"1,510":505,"1,511":506,"1,512":507,"1,513":508,"1,514":509,"1,515":510,"1,516":511,"1,517":512,"1,518":513,"1,519":514,"1,520":515,"1,521":516,"1,522":517,"1,523":518,"2,5":519,"2,6":520,"2,7":521,"2,8":522,"2,9":523,"2,10":524,"2,11":525,"2,12":526,"2,13":527,"2,14":528,"2,15":529,"2,16":530,"2,17":531,"2,18":532,"2,19":533,"2,20":534,"2,21":535,"2,22":536,"2,23":537,"2,24":538,"2,25":539,"2,26":540,"2,27":541,"2,28":542,"2,29":543,"2,30":544,"2,31":545,"2,32":546,"2,33":547,"2,34":548,"2,35":549,"2,36":550,"2,37":551,"2,38":552,"2,39":553,"2,40":554,"2,41":555,"2,42":556,"2,43":557,"2,44":558,"2,45":559,"2,46":560,"2,47":561,"2,48":562,"2,49":563,"2,50":564,"2,51":565,"2,52":566,"2,53":567,"2,54":568,"2,55":569,"2,56":570,"2,57":571,"2,58":572,"2,59":573,"2,60":574,"2,61":575,"2,62":576,"2,63":577,"2,64":578,"2,65":579,"2,66":580,"2,67":581,"2,68":582,"2,69":583,"2,70":584,"2,71":585,"2,72":586,"2,73":587,"2,74":588,"2,75":589,"2,76":590,"2,77":591,"2,78":592,"2,79":593,"2,80":594,"2,81":595,"2,82":596,"2,83":597,"2,84":598,"2,85":599,"2,86":600,"2,87":601,"2,88":602,"2,89":603,"2,90":604,"2,91":605,"2,92":606,"2,93":607,"2,94":608,"2,95":609,"2,96":610,"2,97":611,"2,98":612,"2,99":613,"2,100":614,"2,101":615,"2,102":616,"2,103":617,"2,104":618,"2,105":619,"2,106":620,"2,107":621,"2,108":622,"2,109":623,"2,110":624,"2,111":625,"2,112":626,"2,113":627,"2,114":628,"2,115":629,"2,116":630,"2,117":631,"2,118":632,"2,119":633,"2,120":634,"2,121":635,"2,122":636,"2,123":637,"2,124":638,"2,125":639,"2,126":640,"2,127":641,"2,128":642,"2,129":643,"2,130":644,"2,131":645,"2,132":646,"2,133":647,"2,134":648,"2,135":649,"2,136":650,"2,137":651,"2,138":652,"2,139":653,"2,140":654,"2,141":655,"2,142":656,"2,143":657,"2,144":658,"2,145":659,"2,146":660,"2,147":661,"2,148":662,"2,149":663,"2,150":664,"2,151":665,"2,152":666,"2,153":667,"2,154":668,"2,155":669,"2,156":670,"2,157":671,"2,158":672,"2,159":673,"2,160":674,"2,161":675,"2,162":676,"2,163":677,"2,164":678,"2,165":679,"2,166":680,"2,167":681,"2,168":682,"2,169":683,"2,170":684,"2,171":685,"2,172":686,"2,173":687,"2,174":688,"2,175":689,"2,176":690,"2,177":691,"2,178":692,"2,179":693,"2,180":694,"2,181":695,"2,182":696,"2,183":697,"2,184":698,"2,185":699,"2,186":700,"2,187":701,"2,188":702,"2,189":703,"2,190":704,"2,191":705,"2,192":706,"2,193":707,"2,194":708,"2,195":709,"2,196":710,"2,197":711,"2,198":712,"2,199":713,"2,200":714,"2,201":715,"2,202":716,"2,203":717,"2,204":718,"2,205":719,"2,206":720,"2,207":721,"2,208":722,"2,209":723,"2,210":724,"2,211":725,"2,212":726,"2,213":727,"2,214":728,"2,215":729,"2,216":730,"2,217":731,"2,218":732,"2,219":733,"2,220":734,"2,221":735,"2,222":736,"2,223":737,"2,224":738,"2,225":739,"2,226":740,"2,227":741,"2,228":742,"2,229":743,"2,230":744,"2,231":745,"2,232":746,"2,233":747,"2,234":748,"2,235":749,"2,236":750,"2,237":751,"2,238":752,"2,239":753,"2,240":754,"2,241":755,"2,242":756,"2,243":757,"2,244":758,"2,245":759,"2,246":760,"2,247":761,"2,248":762,"2,249":763,"2,250":764,"2,251":765,"2,252":766,"2,253":767,"2,254":768,"2,255":769,"2,256":770,"2,257":771,"2,258":772,"2,259":773,"2,260":774,"2,261":775,"2,262":776,"2,263":777,"2,264":778,"2,265":779,"2,266":780,"2,267":781,"2,268":782,"2,269":783,"2,270":784,"2,271":785,"2,272":786,"2,273":787,"2,274":788,"2,275":789,"2,276":790,"2,277":791,"2,278":792,"2,279":793,"2,280":794,"2,281":795,"2,282":796,"2,283":797,"2,284":798,"2,285":799,"2,286":800,"2,287":801,"2,288":802,"2,289":803,"2,290":804,"2,291":805,"2,292":806,"2,293":807,"2,294":808,"2,295":809,"2,296":810,"2,297":811,"2,298":812,"2,299":813,"2,300":814,"2,301":815,"2,302":816,"2,303":817,"2,304":818,"2,305":819,"2,306":820,"2,307":821,"2,308":822,"2,309":823,"2,310":824,"2,311":825,"2,312":826,"2,313":827,"2,314":828,"2,315":829,"2,316":830,"2,317":831,"2,318":832,"2,319":833,"2,320":834,"2,321":835,"2,322":836,"2,323":837,"2,324":838,"2,325":839,"2,326":840,"2,327":841,"2,328":842,"2,329":843,"2,330":844,"2,331":845,"2,332":846,"2,333":847,"2,334":848,"2,335":849,"2,336":850,"2,337":851,"2,338":852,"2,339":853,"2,340":854,"2,341":855,"2,342":856,"2,343":857,"2,344":858,"2,345":859,"2,346":860,"2,347":861,"2,348":862,"2,349":863,"2,350":864,"2,351":865,"2,352":866,"2,353":867,"2,354":868,"2,355":869,"2,356":870,"2,357":871,"2,358":872,"2,359":873,"2,360":874,"2,361":875,"2,362":876,"2,363":877,"2,364":878,"2,365":879,"2,366":880,"2,367":881,"2,368":882,"2,369":883,"2,370":884,"2,371":885,"2,372":886,"2,373":887,"2,374":888,"2,375":889,"2,376":890,"2,377":891,"2,378":892,"2,379":893,"2,380":894,"2,381":895,"2,382":896,"2,383":897,"2,384":898,"2,385":899,"2,386":900,"2,387":901,"2,388":902,"2,389":903,"2,390":904,"2,391":905,"2,392":906,"2,393":907,"2,394":908,"2,395":909,"2,396":910,"2,397":911,"2,398":912,"2,400":913,"2,401":914,"2,402":915,"2,403":916,"2,404":917,"2,405":918,"2,406":919,"2,407":920,"2,408":921,"2,409":922,"2,410":923,"2,411":924,"2,412":925,"2,413":926,"2,414":927,"2,415":928,"2,416":929,"2,417":930,"2,418":931,"2,419":932,"2,420":933,"2,421":934,"2,422":935,"2,423":936,"2,424":937,"2,425":938,"2,426":939,"2,427":940,"2,428":941,"2,429":942,"2,430":943,"2,431":944,"2,432":945,"2,433":946,"2,434":947,"2,435":948,"2,436":949,"2,437":950,"2,438":951,"2,439":952,"2,440":953,"2,441":954,"2,442":955,"2,443":956,"2,444":957,"2,445":958,"2,446":959,"2,447":960,"2,448":961,"2,449":962,"2,450":963,"2,451":964,"2,452":965,"2,453":966,"2,454":967,"2,455":968,"2,456":969,"2,457":970,"2,458":971,"2,459":972,"2,460":973,"2,461":974,"2,462":975,"2,463":976,"2,464":977,"2,465":978,"2,466":979,"2,467":980,"2,468":981,"2,469":982,"2,470":983,"2,471":984,"2,472":985,"2,473":986,"2,474":987,"2,475":988,"2,476":989,"2,477":990,"2,478":991,"2,479":992,"2,480":993,"2,481":994,"2,482":995,"2,483":996,"2,484":997,"2,485":998,"2,486":999,"2,487":1000,"2,488":1001,"2,489":1002,"2,490":1003,"2,491":1004,"2,492":1005,"2,493":1006,"2,494":1007,"2,495":1008,"2,496":1009,"2,497":1010,"2,498":1011,"2,499":1012,"2,500":1013,"2,501":1014,"2,502":1015,"2,503":1016,"2,504":1017,"2,505":1018,"2,506":1019,"2,507":1020,"2,508":1021,"2,509":1022,"2,510":1023,"2,511":1024,"2,512":1025,"2,513":1026,"2,514":1027,"2,515":1028,"2,516":1029,"2,517":1030,"2,518":1031,"2,519":1032,"2,520":1033,"3,5":1034,"3,6":1035,"3,7":1036,"3,8":1037,"3,9":1038,"3,10":1039,"3,11":1040,"3,12":1041,"3,13":1042,"3,14":1043,"3,15":1044,"3,16":1045,"3,17":1046,"3,18":1047,"3,19":1048,"3,20":1049,"3,21":1050,"3,22":1051,"3,23":1052,"3,24":1053,"3,25":1054,"3,26":1055,"3,27":1056,"3,28":1057,"3,29":1058,"3,30":1059,"3,31":1060,"3,32":1061,"3,33":1062,"3,34":1063,"3,35":1064,"3,36":1065,"3,37":1066,"3,38":1067,"3,39":1068,"3,40":1069,"3,41":1070,"3,42":1071,"3,43":1072,"3,44":1073,"3,45":1074,"3,46":1075,"3,47":1076,"3,48":1077,"3,49":1078,"3,50":1079,"3,51":1080,"3,52":1081,"3,53":1082,"3,54":1083,"3,55":1084,"3,56":1085,"3,57":1086,"3,58":1087,"3,59":1088,"3,60":1089,"3,61":1090,"3,62":1091,"3,63":1092,"3,64":1093,"3,65":1094,"3,66":1095,"3,67":1096,"3,68":1097,"3,69":1098,"3,70":1099,"3,71":1100,"3,72":1101,"3,73":1102,"3,74":1103,"3,75":1104,"3,76":1105,"3,77":1106,"3,78":1107,"3,79":1108,"3,80":1109,"3,81":1110,"3,82":1111,"3,83":1112,"3,84":1113,"3,85":1114,"3,86":1115,"3,87":1116,"3,88":1117,"3,89":1118,"3,90":1119,"3,91":1120,"3,93":1121,"3,94":1122,"3,95":1123,"3,96":1124,"3,97":1125,"3,98":1126,"3,99":1127,"3,100":1128,"3,101":1129,"3,102":1130,"3,103":1131,"3,104":1132,"3,105":1133,"3,106":1134,"3,107":1135,"3,108":1136,"3,109":1137,"3,110":1138,"3,111":1139,"3,112":1140,"3,113":1141,"3,114":1142,"3,115":1143,"3,116":1144,"3,117":1145,"3,118":1146,"3,119":1147,"3,120":1148,"3,121":1149,"3,122":1150,"3,123":1151,"3,124":1152,"3,125":1153,"3,126":1154,"3,127":1155,"3,128":1156,"3,129":1157,"3,130":1158,"3,131":1159,"3,132":1160,"3,133":1161,"3,134":1162,"3,135":1163,"3,136":1164,"3,137":1165,"3,138":1166,"3,139":1167,"3,140":1168,"3,141":1169,"3,142":1170,"3,143":1171,"3,144":1172,"3,145":1173,"3,146":1174,"3,147":1175,"3,148":1176,"3,149":1177,"3,150":1178,"3,151":1179,"3,152":1180,"3,153":1181,"3,154":1182,"3,155":1183,"3,156":1184,"3,157":1185,"3,158":1186,"3,159":1187,"3,160":1188,"3,161":1189,"3,162":1190,"3,163":1191,"3,164":1192,"3,165":1193,"3,166":1194,"3,167":1195,"3,168":1196,"3,169":1197,"3,170":1198,"3,171":1199,"3,172":1200,"3,173":1201,"3,174":1202,"3,175":1203,"3,176":1204,"3,177":1205,"3,178":1206,"3,179":1207,"3,180":1208,"3,181":1209,"3,182":1210,"3,183":1211,"3,184":1212,"3,185":1213,"3,186":1214,"3,187":1215,"3,188":1216,"3,189":1217,"3,190":1218,"3,191":1219,"3,192":1220,"3,193":1221,"3,194":1222,"3,195":1223,"3,196":1224,"3,197":1225,"3,198":1226,"3,199":1227,"3,200":1228,"3,201":1229,"3,202":1230,"3,203":1231,"3,204":1232,"3,205":1233,"3,206":1234,"3,207":1235,"3,208":1236,"3,209":1237,"3,210":1238,"3,211":1239,"3,212":1240,"3,213":1241,"3,214":1242,"3,215":1243,"3,216":1244,"3,217":1245,"3,218":1246,"3,219":1247,"3,220":1248,"3,221":1249,"3,222":1250,"3,223":1251,"3,224":1252,"3,225":1253,"3,226":1254,"3,227":1255,"3,228":1256,"3,229":1257,"3,230":1258,"3,231":1259,"3,232":1260,"3,233":1261,"3,234":1262,"3,235":1263,"3,236":1264,"3,237":1265,"3,238":1266,"3,239":1267,"3,240":1268,"3,241":1269,"3,242":1270,"3,243":1271,"3,244":1272,"3,245":1273,"3,246":1274,"3,247":1275,"3,248":1276,"3,249":1277,"3,250":1278,"3,251":1279,"3,252":1280,"3,253":1281,"3,254":1282,"3,255":1283,"3,256":1284,"3,257":1285,"3,258":1286,"3,259":1287,"3,260":1288,"3,261":1289,"3,262":1290,"3,263":1291,"3,264":1292,"3,265":1293,"3,266":1294,"3,267":1295,"3,268":1296,"3,269":1297,"3,270":1298,"3,271":1299,"3,272":1300,"3,273":1301,"3,274":1302,"3,275":1303,"3,276":1304,"3,277":1305,"3,278":1306,"3,279":1307,"3,280":1308,"3,281":1309,"3,282":1310,"3,283":1311,"3,284":1312,"3,285":1313,"3,286":1314,"3,287":1315,"3,288":1316,"3,289":1317,"3,290":1318,"3,291":1319,"3,292":1320,"3,293":1321,"3,294":1322,"3,295":1323,"3,296":1324,"3,297":1325,"3,298":1326,"3,299":1327,"3,300":1328,"3,301":1329,"3,302":1330,"3,303":1331,"3,304":1332,"3,305":1333,"3,306":1334,"3,307":1335,"3,308":1336,"3,309":1337,"3,310":1338,"3,311":1339,"3,312":1340,"3,313":1341,"3,314":1342,"3,315":1343,"3,316":1344,"3,317":1345,"3,318":1346,"3,319":1347,"3,320":1348,"3,321":1349,"3,322":1350,"3,323":1351,"3,324":1352,"3,325":1353,"3,326":1354,"3,327":1355,"3,328":1356,"3,329":1357,"3,330":1358,"3,331":1359,"3,332":1360,"3,333":1361,"3,334":1362,"3,335":1363,"3,336":1364,"3,337":1365,"3,338":1366,"3,339":1367,"3,340":1368,"3,341":1369,"3,342":1370,"3,343":1371,"3,344":1372,"3,345":1373,"3,346":1374,"3,347":1375,"3,348":1376,"3,349":1377,"3,350":1378,"3,351":1379,"3,352":1380,"3,353":1381,"3,354":1382,"3,355":1383,"3,356":1384,"3,357":1385,"3,358":1386,"3,359":1387,"3,360":1388,"3,361":1389,"3,362":1390,"3,363":1391,"3,364":1392,"3,365":1393,"3,366":1394,"3,367":1395,"3,368":1396,"3,369":1397,"3,370":1398,"3,371":1399,"3,372":1400,"3,373":1401,"3,374":1402,"3,375":1403,"3,376":1404,"3,377":1405,"3,378":1406,"3,379":1407,"3,380":1408,"3,381":1409,"3,382":1410,"3,383":1411,"3,384":1412,"3,385":1413,"3,386":1414,"3,387":1415,"3,388":1416,"3,389":1417,"3,390":1418,"3,391":1419,"3,392":1420,"3,393":1421,"3,394":1422,"3,395":1423,"3,396":1424,"3,397":1425,"3,398":1426,"3,399":1427,"3,400":1428,"3,401":1429,"3,402":1430,"3,403":1431,"3,404":1432,"3,405":1433,"3,406":1434,"3,407":1435,"3,408":1436,"3,409":1437,"3,410":1438,"3,411":1439,"3,412":1440,"3,413":1441,"3,414":1442,"3,415":1443,"3,416":1444,"3,417":1445,"3,418":1446,"3,419":1447,"3,420":1448,"3,421":1449,"3,422":1450,"3,423":1451,"3,424":1452,"3,425":1453,"3,426":1454,"3,427":1455,"3,428":1456,"3,429":1457,"3,430":1458,"3,431":1459,"3,432":1460,"3,433":1461,"3,434":1462,"3,435":1463,"3,436":1464,"3,437":1465,"3,438":1466,"3,439":1467,"3,440":1468,"3,441":1469,"3,442":1470,"3,443":1471,"3,444":1472,"3,445":1473,"3,446":1474,"3,447":1475,"3,448":1476,"3,449":1477,"3,450":1478,"3,451":1479,"3,452":1480,"3,453":1481,"3,454":1482,"3,455":1483,"3,456":1484,"3,457":1485,"3,458":1486,"3,459":1487,"3,460":1488,"3,461":1489,"3,462":1490,"3,463":1491,"3,464":1492,"3,465":1493,"3,466":1494,"3,467":1495,"3,468":1496,"3,469":1497,"3,470":1498,"3,471":1499,"3,472":1500,"3,473":1501,"3,474":1502,"3,475":1503,"3,476":1504,"3,477":1505,"3,478":1506,"3,479":1507,"3,480":1508,"3,481":1509,"3,482":1510,"3,483":1511,"3,484":1512,"3,485":1513,"3,486":1514,"3,487":1515,"3,488":1516,"3,489":1517,"3,490":1518,"3,491":1519,"3,492":1520,"3,493":1521,"3,494":1522,"3,495":1523,"3,496":1524,"3,497":1525,"3,498":1526,"3,499":1527,"3,500":1528,"3,501":1529,"3,502":1530,"3,503":1531,"3,504":1532,"3,505":1533,"3,506":1534,"3,507":1535,"3,508":1536,"3,509":1537,"3,510":1538,"3,511":1539,"3,512":1540,"3,513":1541,"3,514":1542,"3,515":1543,"3,516":1544,"3,517":1545,"3,518":1546,"3,519":1547,"3,520":1548,"3,521":1549,"3,522":1550,"3,523":1551,"3,524":1552,"3,525":1553,"3,526":1554,"3,527":1555,"3,528":1556,"3,529":1557,"3,530":1558,"3,531":1559,"3,532":1560,"3,533":1561,"3,534":1562,"3,535":1563,"3,536":1564,"3,537":1565,"3,538":1566,"3,539":1567,"3,540":1568,"3,541":1569,"3,542":1570,"3,543":1571,"3,544":1572,"3,545":1573,"3,546":1574,"3,547":1575,"3,548":1576,"3,549":1577,"3,550":1578,"3,551":1579,"3,552":1580,"3,553":1581,"3,554":1582,"3,555":1583,"3,556":1584,"3,557":1585,"3,558":1586,"3,559":1587,"3,560":1588,"3,561":1589,"3,562":1590,"3,563":1591,"3,564":1592,"3,565":1593,"3,566":1594,"3,567":1595,"3,568":1596,"3,569":1597,"3,570":1598,"3,571":1599,"3,572":1600,"3,573":1601,"3,574":1602,"3,575":1603,"3,576":1604,"3,577":1605,"3,578":1606,"3,579":1607,"3,580":1608,"3,581":1609,"3,582":1610,"3,583":1611,"4,5":1612,"4,6":1613,"4,7":1614,"4,8":1615,"4,9":1616,"4,10":1617,"4,11":1618,"4,12":1619,"4,13":1620,"4,14":1621,"4,15":1622,"4,16":1623,"4,17":1624,"4,18":1625,"4,19":1626,"4,20":1627,"4,21":1628,"4,22":1629,"4,23":1630,"4,24":1631,"4,25":1632,"4,26":1633,"4,27":1634,"4,28":1635,"4,29":1636,"4,30":1637,"4,31":1638,"4,32":1639,"4,33":1640,"4,34":1641,"4,35":1642,"4,36":1643,"4,37":1644,"4,38":1645,"4,39":1646,"4,40":1647,"4,41":1648,"4,42":1649,"4,43":1650,"4,44":1651,"4,45":1652,"4,46":1653,"4,47":1654,"4,48":1655,"4,49":1656,"4,50":1657,"4,51":1658,"4,52":1659,"4,53":1660,"4,54":1661,"4,55":1662,"4,56":1663,"4,57":1664,"4,58":1665,"4,59":1666,"4,60":1667,"4,61":1668,"4,62":1669,"4,63":1670,"4,64":1671,"4,65":1672,"4,66":1673,"4,67":1674,"4,68":1675,"4,69":1676,"4,70":1677,"4,71":1678,"4,72":1679,"4,73":1680,"4,74":1681,"4,75":1682,"4,76":1683,"4,77":1684,"4,78":1685,"4,79":1686,"4,80":1687,"4,81":1688,"4,82":1689,"4,83":1690,"4,84":1691,"4,85":1692,"4,86":1693,"4,87":1694,"4,88":1695,"4,89":1696,"4,90":1697,"4,91":1698,"4,92":1699,"4,93":1700,"4,94":1701,"4,95":1702,"4,96":1703,"4,97":1704,"4,98":1705,"4,99":1706,"4,100":1707,"4,101":1708,"4,102":1709,"4,103":1710,"4,104":1711,"4,105":1712,"4,106":1713,"4,107":1714,"4,108":1715,"4,109":1716,"4,110":1717,"4,111":1718,"4,112":1719,"4,113":1720,"4,114":1721,"4,115":1722,"4,116":1723,"4,117":1724,"4,118":1725,"4,119":1726,"4,120":1727,"4,121":1728,"4,122":1729,"4,123":1730,"4,124":1731,"4,125":1732,"4,126":1733,"4,127":1734,"4,128":1735,"4,129":1736,"4,130":1737,"4,131":1738,"4,132":1739,"4,133":1740,"4,134":1741,"4,135":1742,"4,136":1743,"4,137":1744,"4,138":1745,"4,139":1746,"4,140":1747,"4,141":1748,"4,142":1749,"4,143":1750,"4,144":1751,"4,145":1752,"4,146":1753,"4,147":1754,"4,148":1755,"4,149":1756,"4,150":1757,"4,151":1758,"4,152":1759,"4,153":1760,"4,154":1761,"4,155":1762,"4,156":1763,"4,157":1764,"4,158":1765,"4,159":1766,"4,160":1767,"4,161":1768,"4,162":1769,"4,163":1770,"4,164":1771,"4,165":1772,"4,166":1773,"4,167":1774,"4,168":1775,"4,169":1776,"4,170":1777,"4,171":1778,"4,172":1779,"4,173":1780,"4,174":1781,"4,175":1782,"4,176":1783,"4,177":1784,"4,178":1785,"4,179":1786,"4,180":1787,"4,181":1788,"4,182":1789,"4,183":1790,"4,184":1791,"4,185":1792,"4,186":1793,"4,187":1794,"4,188":1795,"4,189":1796,"4,190":1797,"4,191":1798,"4,192":1799,"4,193":1800,"4,194":1801,"4,195":1802,"4,196":1803,"4,197":1804,"4,198":1805,"4,199":1806,"4,200":1807,"4,201":1808,"4,202":1809,"4,203":1810,"4,204":1811,"4,205":1812,"4,206":1813,"4,207":1814,"4,208":1815,"4,209":1816,"4,210":1817,"4,211":1818,"4,212":1819,"4,213":1820,"4,214":1821,"4,215":1822,"4,216":1823,"4,217":1824,"4,218":1825,"4,219":1826,"4,220":1827,"4,221":1828,"4,222":1829,"4,223":1830,"4,224":1831,"4,225":1832,"4,226":1833,"4,227":1834,"4,228":1835,"4,229":1836,"4,230":1837,"4,231":1838,"4,232":1839,"4,233":1840,"4,234":1841,"4,235":1842,"4,236":1843,"4,237":1844,"4,238":1845,"4,239":1846,"4,240":1847,"4,241":1848,"4,242":1849,"4,243":1850,"4,244":1851,"4,245":1852,"4,246":1853,"4,247":1854,"4,248":1855,"4,249":1856,"4,250":1857,"4,251":1858,"4,252":1859,"4,253":1860,"4,254":1861,"4,255":1862,"4,256":1863,"4,257":1864,"4,258":1865,"4,259":1866,"4,260":1867,"4,261":1868,"4,262":1869,"4,263":1870,"4,264":1871,"4,265":1872,"4,266":1873,"4,267":1874,"4,268":1875,"4,269":1876,"4,270":1877,"4,271":1878,"4,272":1879,"4,273":1880,"4,274":1881,"4,275":1882,"4,276":1883,"4,277":1884,"4,278":1885,"4,279":1886,"4,280":1887,"4,281":1888,"4,282":1889,"4,283":1890,"4,284":1891,"4,285":1892,"4,286":1893,"4,287":1894,"4,288":1895,"4,289":1896,"4,290":1897,"4,291":1898,"4,292":1899,"4,293":1900,"4,294":1901,"4,295":1902,"4,296":1903,"4,297":1904,"4,298":1905,"4,299":1906,"4,300":1907,"4,301":1908,"4,302":1909,"4,303":1910,"4,304":1911,"4,305":1912,"4,306":1913,"4,307":1914,"4,308":1915,"4,309":1916,"4,310":1917,"4,311":1918,"4,312":1919,"4,313":1920,"4,314":1921,"4,315":1922,"4,316":1923,"4,317":1924,"4,318":1925,"4,319":1926,"4,320":1927,"4,321":1928,"4,322":1929,"4,323":1930,"4,324":1931,"4,325":1932,"4,326":1933,"4,327":1934,"4,328":1935,"4,329":1936,"4,330":1937,"4,331":1938,"4,332":1939,"4,333":1940,"4,334":1941,"4,335":1942,"4,336":1943,"4,337":1944,"4,338":1945,"4,339":1946,"4,340":1947,"4,341":1948,"4,342":1949,"4,343":1950,"4,344":1951,"4,345":1952,"4,346":1953,"4,347":1954,"4,348":1955,"4,349":1956,"4,350":1957,"4,351":1958,"4,352":1959,"4,353":1960,"4,354":1961,"4,355":1962,"4,356":1963,"4,357":1964,"4,358":1965,"4,359":1966,"4,360":1967,"4,361":1968,"4,362":1969,"4,363":1970,"4,364":1971,"4,365":1972,"4,366":1973,"4,367":1974,"4,368":1975,"4,369":1976,"4,370":1977,"4,371":1978,"4,372":1979,"4,373":1980,"4,374":1981,"4,375":1982,"4,376":1983,"4,377":1984,"4,378":1985,"4,379":1986,"4,380":1987,"4,381":1988,"4,382":1989,"4,383":1990,"4,384":1991,"4,385":1992,"4,386":1993,"4,387":1994,"4,388":1995,"4,389":1996,"4,390":1997,"4,391":1998,"4,392":1999,"4,393":2000,"4,394":2001,"4,395":2002,"4,396":2003,"4,397":2004,"4,398":2005,"4,399":2006,"4,400":2007,"4,401":2008,"4,402":2009,"4,403":2010,"4,404":2011,"4,405":2012,"4,406":2013,"4,407":2014,"4,408":2015,"4,409":2016,"4,410":2017,"4,411":2018,"4,412":2019,"4,413":2020,"4,414":2021,"4,415":2022,"4,416":2023,"4,417":2024,"4,418":2025,"4,419":2026,"4,420":2027,"4,421":2028,"4,422":2029,"4,423":2030,"4,424":2031,"4,425":2032,"4,426":2033,"4,427":2034,"4,428":2035,"4,429":2036,"4,430":2037,"4,431":2038,"4,432":2039,"4,433":2040,"4,434":2041,"4,435":2042,"4,436":2043,"4,437":2044,"4,438":2045,"4,439":2046,"4,440":2047,"4,441":2048,"4,442":2049,"4,443":2050,"4,444":2051,"4,445":2052,"4,446":2053,"4,447":2054,"4,448":2055,"4,449":2056,"4,450":2057,"4,451":2058,"4,452":2059,"4,453":2060,"4,454":2061,"4,455":2062,"4,456":2063,"4,457":2064,"4,458":2065,"4,459":2066,"4,460":2067,"4,461":2068,"4,462":2069,"4,463":2070,"4,464":2071,"4,465":2072,"4,466":2073,"4,467":2074,"4,468":2075,"4,469":2076,"4,470":2077,"4,471":2078,"4,472":2079,"4,473":2080,"4,474":2081,"4,475":2082,"4,476":2083,"4,477":2084,"4,478":2085,"4,479":2086,"4,480":2087,"4,481":2088,"4,482":2089,"4,483":2090,"4,484":2091,"4,485":2092,"4,486":2093,"4,487":2094,"4,488":2095,"4,489":2096,"4,490":2097,"4,491":2098,"4,492":2099,"4,493":2100,"4,494":2101,"4,495":2102,"4,496":2103,"4,497":2104,"4,498":2105,"4,499":2106,"4,500":2107,"4,501":2108,"4,502":2109,"4,503":2110,"4,504":2111,"4,505":2112,"4,506":2113,"4,507":2114,"4,508":2115,"4,509":2116,"4,510":2117,"4,511":2118,"4,512":2119,"4,513":2120,"4,514":2121,"4,515":2122,"4,516":2123,"4,517":2124,"4,518":2125,"4,519":2126,"4,520":2127,"4,521":2128,"4,522":2129,"4,523":2130,"4,524":2131,"4,525":2132,"4,526":2133,"4,527":2134,"4,528":2135,"4,529":2136,"4,530":2137,"4,531":2138,"4,532":2139,"4,533":2140,"4,534":2141,"4,535":2142,"4,536":2143,"4,537":2144,"4,538":2145,"4,539":2146,"4,540":2147,"4,541":2148,"4,542":2149,"4,543":2150,"4,544":2151,"4,545":2152,"4,546":2153,"4,547":2154,"4,548":2155,"4,549":2156,"4,550":2157,"4,551":2158,"4,552":2159,"4,553":2160,"4,554":2161,"4,555":2162,"4,556":2163,"4,557":2164,"4,558":2165,"4,559":2166,"4,560":2167,"4,561":2168,"4,562":2169,"4,563":2170,"4,564":2171,"4,565":2172,"4,566":2173,"4,567":2174,"4,568":2175,"4,569":2176,"4,570":2177,"4,571":2178,"4,572":2179,"4,573":2180,"4,574":2181,"4,575":2182,"4,576":2183,"4,577":2184,"4,578":2185,"4,579":2186,"4,580":2187,"4,581":2188,"4,582":2189,"4,583":2190,"4,584":2191,"4,585":2192,"4,586":2193,"4,587":2194,"4,588":2195,"4,589":2196,"4,590":2197,"4,591":2198,"4,592":2199,"5,5":2200,"5,6":2201,"5,7":2202,"5,8":2203,"5,9":2204,"5,10":2205,"5,11":2206,"5,12":2207,"5,13":2208,"5,14":2209,"5,15":2210,"5,16":2211,"5,17":2212,"5,18":2213,"5,19":2214,"5,20":2215,"5,21":2216,"5,22":2217,"5,23":2218,"5,24":2219,"5,25":2220,"5,26":2221,"5,27":2222,"5,28":2223,"5,29":2224,"5,30":2225,"5,31":2226,"5,32":2227,"5,33":2228,"5,34":2229,"5,35":2230,"5,36":2231,"5,37":2232,"5,38":2233,"5,39":2234,"5,40":2235,"5,41":2236,"5,42":2237,"5,43":2238,"5,44":2239,"5,45":2240,"5,46":2241,"5,47":2242,"5,48":2243,"5,49":2244,"5,50":2245,"5,51":2246,"5,52":2247,"5,53":2248,"5,54":2249,"5,55":2250,"5,56":2251,"5,57":2252,"5,58":2253,"5,59":2254,"5,60":2255,"5,61":2256,"5,62":2257,"5,63":2258,"5,64":2259,"5,65":2260,"5,66":2261,"5,67":2262,"5,68":2263,"5,69":2264,"5,70":2265,"5,71":2266,"5,72":2267,"5,73":2268,"5,74":2269,"5,75":2270,"5,76":2271,"5,77":2272,"5,78":2273,"5,79":2274,"5,80":2275,"5,81":2276,"5,82":2277,"5,83":2278,"5,84":2279,"5,85":2280,"5,86":2281,"5,87":2282,"5,88":2283,"5,89":2284,"5,90":2285,"5,91":2286,"5,92":2287,"5,93":2288,"5,94":2289,"5,95":2290,"5,96":2291,"5,97":2292,"5,98":2293,"5,99":2294,"5,100":2295,"5,101":2296,"5,102":2297,"5,103":2298,"5,104":2299,"5,105":2300,"5,106":2301,"5,107":2302,"5,108":2303,"5,109":2304,"5,110":2305,"5,111":2306,"5,112":2307,"5,113":2308,"5,114":2309,"5,115":2310,"5,116":2311,"5,117":2312,"5,118":2313,"5,119":2314,"5,120":2315,"5,121":2316,"5,122":2317,"5,123":2318,"5,124":2319,"5,125":2320,"5,126":2321,"5,127":2322,"5,128":2323,"5,129":2324,"5,130":2325,"5,131":2326,"5,132":2327,"5,133":2328,"5,134":2329,"5,135":2330,"5,136":2331,"5,137":2332,"5,138":2333,"5,139":2334,"5,140":2335,"5,141":2336,"5,142":2337,"5,143":2338,"5,144":2339,"5,145":2340,"5,146":2341,"5,147":2342,"5,148":2343,"5,149":2344,"5,150":2345,"5,151":2346,"5,152":2347,"5,153":2348,"5,154":2349,"5,155":2350,"5,156":2351,"5,157":2352,"5,158":2353,"5,159":2354,"5,160":2355,"5,161":2356,"5,162":2357,"5,163":2358,"5,164":2359,"5,165":2360,"5,166":2361,"5,167":2362,"5,168":2363,"5,169":2364,"5,170":2365,"5,171":2366,"5,172":2367,"5,173":2368,"5,174":2369,"5,175":2370,"5,176":2371,"5,177":2372,"5,178":2373,"5,179":2374,"5,180":2375,"5,181":2376,"5,182":2377,"5,183":2378,"5,184":2379,"5,185":2380,"5,186":2381,"5,187":2382,"5,188":2383,"5,189":2384,"5,190":2385,"5,191":2386,"5,192":2387,"5,193":2388,"5,194":2389,"5,195":2390,"5,196":2391,"5,197":2392,"5,198":2393,"5,199":2394,"5,200":2395,"5,201":2396,"5,202":2397,"5,203":2398,"5,204":2399,"5,205":2400,"5,206":2401,"5,207":2402,"5,208":2403,"5,209":2404,"5,210":2405,"5,211":2406,"5,212":2407,"5,213":2408,"5,214":2409,"5,215":2410,"5,216":2411,"5,217":2412,"5,218":2413,"5,219":2414,"5,220":2415,"5,221":2416,"5,222":2417,"5,223":2418,"5,224":2419,"5,225":2420,"5,226":2421,"5,227":2422,"5,228":2423,"5,229":2424,"5,230":2425,"5,231":2426,"5,232":2427,"5,233":2428,"5,234":2429,"5,235":2430,"5,236":2431,"5,237":2432,"5,238":2433,"5,239":2434,"5,240":2435,"5,241":2436,"5,242":2437,"5,243":2438,"5,244":2439,"5,245":2440,"5,246":2441,"5,247":2442,"5,248":2443,"5,249":2444,"5,250":2445,"5,251":2446,"5,252":2447,"5,253":2448,"5,254":2449,"5,255":2450,"5,256":2451,"5,257":2452,"5,258":2453,"5,259":2454,"5,260":2455,"5,261":2456,"5,262":2457,"5,263":2458,"5,264":2459,"5,265":2460,"5,266":2461,"5,267":2462,"5,268":2463,"5,269":2464,"5,270":2465,"5,271":2466,"5,272":2467,"5,273":2468,"5,274":2469,"5,275":2470,"5,276":2471,"5,277":2472,"5,278":2473,"5,279":2474,"5,280":2475,"5,281":2476,"5,282":2477,"5,283":2478,"5,284":2479,"5,285":2480,"5,286":2481,"5,287":2482,"5,288":2483,"5,289":2484,"5,290":2485,"5,291":2486,"5,292":2487,"5,293":2488,"5,294":2489,"5,295":2490,"5,296":2491,"5,297":2492,"5,298":2493,"5,299":2494,"5,300":2495,"5,301":2496,"5,302":2497,"5,303":2498},"ٜ":{"1":[5,523],"2":[5,520],"3":[5,583],"4":[5,592],"5":[5,303]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303"],"ٞ":{"1":[1],"8":[2],"10":[3],"11":[4],"18":[5,6],"19":[7],"20":[8],"21":[9],"27":[10,11],"32":[12],"33":[13,14],"34":[15],"44":[16],"46":[17],"49":[18],"54":[19],"56":[20],"62":[21],"64":[22],"67":[23],"71":[24],"72":[25],"73":[26,27],"74":[28],"75":[29],"80":[30],"86":[31],"88":[32],"89":[33],"90":[34],"91":[35],"93":[36],"95":[37,38],"97":[39],"98":[40,41],"99":[42],"100":[43],"101":[44],"102":[45,46],"103":[47],"104":[48],"105":[49],"106":[50],"108":[51],"109":[52],"110":[53,54],"112":[55,56],"123":[57],"124":[58,59],"125":[60,61,62,63,64,65],"126":[66,67],"127":[68],"128":[69],"133":[70],"139":[71],"149":[72],"152":[73],"166":[74,75],"168":[76],"169":[77,78],"170":[79],"171":[80],"179":[81],"187":[82],"198":[83],"199":[84,85,86],"241":[87],"248":[88],"282":[89,90,91,92,93],"283":[94,95],"285":[96],"286":[97,98],"287":[99],"288":[100],"296":[101],"323":[102],"327":[103],"328":[104],"342":[105],"353":[106,107,108,109],"355":[110,111],"357":[112,113],"358":[114,115],"366":[116,117],"369":[118,119],"371":[120],"375":[121],"405":[122],"434":[123],"436":[124],"473":[125],"474":[126,127],"475":[128,129],"478":[130],"511":[131],"512":[132],"519":[133,134],"520":[135],"529":[136],"530":[137],"549":[138],"587":[139],"588":[140,141],"592":[142],"594":[143],"659":[144,145],"664":[146],"667":[147],"678":[148,149,150],"680":[151],"683":[152],"684":[153],"685":[154],"686":[155],"687":[156],"690":[157],"875":[158],"893":[159],"909":[160],"910":[161],"914":[162,163],"915":[164],"931":[165],"954":[166],"957":[167],"967":[168],"974":[169],"999":[170],"1003":[171],"1026":[172],"1034":[173],"1082":[174],"1089":[175],"1121":[176],"1122":[177,178],"1123":[179],"1124":[180],"1130":[181],"1132":[182],"1136":[183],"1166":[184],"1172":[185],"1190":[186],"1209":[187],"1227":[188],"1287":[189,190,191],"1290":[192],"1292":[193],"1298":[194],"1299":[195],"1303":[196],"1304":[197],"1372":[198],"1375":[199],"1376":[200,201],"1377":[202],"1438":[203],"1612":[204],"1679":[205],"1732":[206],"1805":[207],"1923":[208],"1926":[209],"1929":[210],"1933":[211],"2003":[212],"2004":[213],"2007":[214],"2008":[215],"2031":[216,217],"2074":[218],"2097":[219],"2099":[220],"2100":[221],"2127":[222],"2150":[223],"2162":[224,225,226],"2165":[227],"2167":[228],"2171":[229,230],"2173":[231],"2174":[232],"2176":[233,234],"2177":[235,236,237],"2200":[238],"2201":[239],"2203":[240],"2250":[241],"2283":[242],"2284":[243],"2292":[244],"2294":[245,246],"2296":[247],"2297":[248],"2298":[249,250],"2301":[251,252],"2347":[253],"2350":[254,255],"2351":[256,257],"2357":[258,259],"2359":[260],"2480":[261]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"﷽\nإنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.\n«وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمةً للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين» (^١).\n(يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ) (آل عمران: ١٠٢).\n(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُوْنَ بهِ وَالأَرْحَامِ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا) (النساء: ١). (يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوا قَوْلًا سَدِيْدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْما) (الأحزاب: ٧٠ - ٧١).\nأما بعد:\nفإني أحمد الله وأكرر حمدي وثنائي وتمجيدي لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، الحمد لله الذي له ما في السموات والأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلًا أولي\n_________\n(^١) من مقدمة زاد المعاد ١/ ٣٤ لابن القيم، وأنا أنصح كلَّ مسلم بقراءة كتب هذا الإمام.","vol":"1","page":5},{"text":"أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء؛ إنَّ الله على كل شيءٍ قدير، أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، الحمد لله الذي يسر لي إتمام كتاب \"الجامع في العلل والفوائد\" على الوجه اللائق الذي جهدت فيه كلَّ جهدي؛ لأجل أنْ يكون بالشكل الذي يرضي كل محبٍّ للسنة، الحمد لله الذي وفقني لهذا العمل ويسر لي أموره وسبله حتى خرج بهذه الحلة، الحمد لله الذي قدر لي فهداني إلى علم الأثر، ويسر لي خدمة سنة سيد البشر في تخصصٍ دقيقٍ من أدق علوم السنة. نِعمُ الله عليَّ كثيرةٌ لا تعد ولا تحصى وعطاياه لي عميمةٌ وفيرةٌ؛ فأسألُ الله أنْ يديم عليَّ النعمة، وييسر لي شكرَها وأنْ يجعلني مباركًا أينما كنت، وأنْ يجعلني هاديًا مهديًا خادمًا لكتاب الله ناشرًا لسنة نبيه.\nإنَّ الله خلق الإنسان من عدم وأمده من عُدْم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:) (وقد علم الله الإنسان قال تعالى:) وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة: ٣١) وأسبغ عليه النعم العظيمة قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (لقمان: ٢٠).\nفالإنسان يجب عليه أنْ ينظر إلى نعمة الله منذ أنْ كان لا شيء، ثم خلقه الله تعالى قال جل ذكره وتقدست أسماؤه: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (الإنسان: ١).\nولْيتذكرْ الإنسان نعمة الله منذ أنْ كان علقة قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَق) (العلق: ١ - ٢).\nومن يقرأ القرآن بتدبرٍ ويتتبع النصوص القرآنية حول مراحل خلق الإنسان يجد أنَّ خلق الإنسان مر بمراحلَ مرحلة خلقه من تراب ومرحلة خلقه من طين لازب ومرحلة خلقه من صلصال من حمأٍ مسنون، ومرحلة خلقه من صلصال كالفخار، ومرحلة اشتقاقه من نفسٍ واحدة هي نفس آدم، ومرحلة خلقه من ماء مهين في النطفة، ومرحلة خلقه من علقة، ثم من مضغة مخلقة","vol":"1","page":6},{"text":"وغير مخلقة، مع تتابع أطوار خلقه في بطن أمه خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث (^١).\nوكان من نعم الله على البشرية أنْ أرسل الله لهم الرسل مبشرين ومنذرين لحاجة الناس إلى الرسالات فالنفوس الأرضية تربة، من شأنها أنْ تنبت الأخلاق الذميمة ما لم تُسقَ بماء الإيمان الطاهر، وتشرق عليه شمس العلم الديني الصحيح وتهب عليها رياح التذكير؛ فأيُّ أرض أمحلت من ذلك الماء، وحجب عنها شعاع تلك الشمس، وسدت عنها طرق تلك الرياح، كان نباتها كما قالت الملائكة ﵈: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (البقرة: ٣٠) (^٢).\nوقد ختم الله رسالات الأنبياء بأعظم نبيٍّ وأعظم رسول وشريعته هي التي تصلح لكل زمان، وهذه الشريعة لها رافدان عظيمان: الرافد الأول: كتاب الله العظيم القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد، وهو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، والرافد الثاني: السنة النبوية التي تتضمن أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلوات ربي وسلامه عليه. والمستدّلُ بالقرآن لا يحتاج إلى بحث فالقرآن منقولٌ إلينا بالتواتر بالصدور والسطور، وقد تكفل الله بحفظه قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) (الحجر: ٩). أما السنة النبوية فلم تنقل إلينا كما نقل القرآن لكنَّ الله حفظها بنقد العلماء الفهماء النجباء الذين نقوا السنة مما شابها من أعداء الدين وغلط الغالطين وعبث العابثين، ولما كان الله قيظ لهذه السنة من يقوم بحفظها ورعايتها وتنقيتها منذ الصدر الأول وحتى يومِ الناس هذا، وإلى أن يبعث الناس فيوجد في كل زمان ومكان من ينفي عن السنة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وزيف الزائفين،\n_________\n(^١) معارج التفكر ودقائق التدبر ١/ ٤٨.\n(^٢) النص من عبارة: «النفوس الأرضية .....» إلى هنا من كلام العلامة الناقد الجهبذ عبد الرحمان ابن يحيى المعلمي اليماني - يرحمه الله - في كتابه \" كيف تبحث في أصول الرواة \": ٨.","vol":"1","page":7},{"text":"فكانت نعمة من أعظم النعم على هذه الأمة المرحومة أن حفظ الله لها دينها؛ لذلك فنحن حينما نقرأ تاريخ النقد عند علماء المسلمين نجد أن العلم بإعلال الحديث وظهور النقد قد بدأت بواكيره على يدي كبار الصحابة فالتابعين فأتباع التابعين وهلم جرا حتى يومنا هذا، وهذه الأمة مولاد ستلد في كل زمان جهابذة يقومون بهذا النقد يعلمون الناس الوحي والسنة كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٩) المتأمل في تاريخ النقد يدرك صعوبة الفن وعزة أهله قال الحافظ ابن حجر: «وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن، كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني» (^١).\nوهذا النص من أظهر النصوص على صعوبة النقد تصحيحًا وتضعيفًا وتقوية وإعلالًا. ولما كان الأمر على ما ذكرت والحال كما وصفت فقد قدّم المحدثون في كل زمان ببذل أقصى ما يستطيعه البشر من أجل تنقية السنة من الكذب والخطأ، وجاءوا بأشياء أذهلوا فيها العدو قبل الصديق.\nوكتابي هذا \" الجامع في العلل والفوائد \" (^٢) تخصصٌ في تخصصٍ دقيق فهو يبحث في علم الحديث روايةً ودرايةً ثم في ذلك العلم يبحث في أغمض قضاياه، قال البيهقي: «وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم، وإنما يعرف بكثرة السماع، ومجالسة أهل العلم بالحديث، ومذاكرتهم والنظر في كتبهم، والوقوف على رواياتهم، حتى إذا شذ منها حديث عرفه» (^٣). وقبل هذا كله فإنَّ هذا العلم من علوم الآخرة؛ لا يصح العمل به إلا بعد النية الصادقة والمراقبة التامة.\n_________\n(^١) نزهة النظر: ٧٢.\n(^٢) شرح عنوان الكتاب يؤخذ من المميزات كما سيأتي غير بعيد.\n(^٣) معرفة السنن والآثار ١/ ١٤٤ (١٧٠).","vol":"1","page":8},{"text":"وليعلم أن العمل بهذا الفن عمومًا وخدمة علم العلل خصوصًا داخل في النصيحة لرسول الله ﷺ قال ابن رجب الحنبلي: «ومن ذلك بيان ما صح من حديث النبي ﷺ ومالم يصح منه بتبين حال رواته ومن تقبل رواياته ومن لا تقبل، وبيان غلط من غلط من ثقاتهم الذين تقبل رواياتهم» (^١) وكلام ابن رجب كلام عظيم ومن قرأه متأملًا كلام النبي ﷺ في حديث أبي رقية تميم الداري مرفوعًا «الدين النصيحة» (^٢) علم أن واجبًا على كل مسلم تجاه أحاديث النبي ﷺ وأن خدمتها واجبة وشرحها وتبليغها للناس أمرٌ مأمور به كما ثبت عنه ﷺ أنَّه قال: «بلغوا عني ولو آية» ومن أدق النصح لحديث رسول الله ﷺ بيان العلل التي تخفى على أغلب الناس بله على كثير من العلماء المختصين؛ إذ إننا في زمن الغربة في هذا الفن العظيم.\nمن هنا شققت لنفسي طريقًا لتكون لي يدًا بيضاء ولمسةً طيبةً في خدمة هذا الفن الذي هو من أغمض فنون العلم، وقد مرت عليَّ في هذا الكتاب أيام وساعات عصيبة عانيت ما عانيت فيها في ظل احتلال مقيت وعمالة عمياء، وانفتاح للغرب وسكر للشهوات وحسد حاسد وتسلط كاسد وزمجرة مقلد لكنَّ الله بفضله ومنّه وكرمه قد دفع عني كل شر ونجاني من كل مكر؛ فأحمده حمدًا عظيمًا مباركًا دائمًا أبدًا بعدد ما خلق وذرأ وبرأ ونشر وبعدد أنفاس الخلق وحركاتهم، وأسأل الله أنْ يوزعني ويوفقني لأداء شكر نعمته على الوجه الذي يجب.\nومعاناة الاحتلال والوضع المحيط لم يضرني بقدر ما ضرني شحة المصادر وتأخر وصول الكتب المحققة الحديثة لبلدنا الجريح؛ لا سيما وأن\n_________\n(^١) \" جامع العلوم والحكم \" لابن رجب بتحقيقي الطبعة العراقية ١/ ٢٥٤، وطبعة دار ابن كثير: ٢٠٢ وطبعة دار طيبة: ١٧٩، وهذا التحقيق جعلته وقفًا لله يحق لكل مسلم طبعه، وهو متاح على الشبكة العالمية، وأنا أعاود الآن تزيين هذا الكتاب بفوائد مهمة؛ لأعده لطبعة خيرية جديدة.\n(^٢) وهو الحديث السابع في \" جامع العلوم والحكم \" والحديث انظر تخريجه وشرحه كاملًا هناك، وستأتي الإشارة عليه في كتابي هذا.","vol":"1","page":9},{"text":"كثيرًا من كتب السنة التي بين أيدينا فيها من التصحيف والتحريف والسقط ما الله وحده عليم، وهذا أكبر أمر ضرني في هذا الكتاب لسنوات، ولربما حكمت على حديث على ضوء إسناد فلما راجعت المخطوطات والطبعات الحديثة؛ وجدت أنَّ تلك الأسانيد التي تم الاعتماد عليها بالترجيح كانت مصحفةً أو محرفةً، وقد ذكرت من ذلك أمثلة في ثنايا الكتاب، وأنا إذ أذكر هذا فلا أغفل قول الجاحظ: «ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام» (^١) فالتصحيفات الموجودة والتحريفات الكثيرة في الرواة والأسانيد لكثيرٍ من كتب السنة أخذت مني شطر الوقت، ولما كنت أعد فهارس متنوعة لكل كتاب من كتبي زدت في هذا الكتاب فهرسًا للتصحيفات والتحريفات الواردة في الكتب؛ ليكون دليلًا على تصحيح نسخ الآخرين من تلك الكتب، وهو جزء من النصيحة، والله المستعان.\nوهذا العمل لما كان في نقد أخطاء الرجال فقد نقدنا هذه الأخطاء، وبينا تلكم الهنات، وقد جرنا ذلك بالضرورة إلى بيان أخطاء كثير من الكتب وأخطاء كثير من المؤلفين، وهو أمرٌ أدت الضرورة إليه، ومعلومٌ أنَّ كلمة الحق لا تبقي لصاحب صاحبًا وتدخلك مع من لست تعرف في صحبة ودٍّ لذلك قال ابن قتيبة: «ولعل بعض من ينظر فيما سطَّرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمَّنَّاه، يلحق سيءَ الظن بنا، ويرى أنَّا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا وأنى يكون ذلك؟! وبهم ذُكرنا وبشُعاع ضيائهم تبصرنا وباقتفاء واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم على الهمج تحيزنا، وما مثلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء. . . قال: ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصول نخل طوالٍ. ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا، ونصب لكل قومٍ إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين\n_________\n(^١) الحيوان ١/ ٧٩.","vol":"1","page":10},{"text":"بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق البحث والفهم وإنعامَ النظر في العلم، بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجبٌ للتالي على المتقدم» (^١). وإنَّ هذا الصنيع لأهل العلم في القديم والحديث أمرٌ منبعثٌ من تأصيل العلم وتجريده من الخطأ، قال الإمام الشافعي: «مَنْ تعلم علمًا فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم» (^٢). وهذا المنهج الذي أصله الإمام الشافعي - يرحمه الله - منهجٌ قديمٌ في التدقيق والبحث والنقد منذ عهد الرواية؛ لذا كان لكل قرن من قرون الرواية منهجه وأصوله وضوابطه على حسب المحيط الذي يحيط ذلك العصر والمستجدات التي تحف فن الرواية؛ لذا نجد القرن الأول كان كافيًا لبيان صحيح السنة حتى لا تختل في القرن الذي بعدها، والنقد في القرن الثاني كان كافيًا، وكذلك الثالث وهلم جرًا. ومعلوم لدى النقاد أنَّ القرن الثالث الهجري كان العصر الذهبي في النقد والإعلال والتصنيف، ومن يمعن النظر في ذلك يجد أنَّ للمتقدمين إبداعات تخضع لها العقول، وإجادات تشهد بأنَّ علمهم مؤيدٌ من الباري سبحانه، ومما حصلوه في تلك المدة الزمنية أنَّهم دونوا الأحاديث في الكتب حتى قال البيهقي: «وهو أنَّ الأحاديث التي قد صحت، أو وقفت بين الصحة والسُّقْم قد دُوّنت وكُتبت في الجوامع التي جمعها أئمة أهل العلم بالحديث، ولا يجوز أنْ يذهب منها شيءٌ على جميعهم، وإن جاز أن تذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها، فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم، لم يقبل منه» (^٣).\nومن ينظر في كيفية تلقي الصحابة، وحرصهم على ذلك يدرك مدى الاهتمام، ومدى حرص الصحابة على حفظ السنة من الخطأ في الحديث فقد دققوا غاية التدقيق، فهم أخذوا عن الرسول ﷺ مشافهةً، وإذا سمعوا\n_________\n(^١) نقله الدكتور حاتم العوني في كتابه \" المرسل الخفي \" ١/ ٧ - ٨.\n(^٢) المدخل إلى السنن الكبرى: ٢٨٥ - ٢٨٦.\n(^٣) مناقب الشافعي ٢/ ٣٢١ للبيهقي.","vol":"1","page":11},{"text":"شيئًا مما لم يسمعوه تثبتوا فيه كما حصل لعمر بن الخطاب، وطلبوا البينة أحيانًا مبالغة في التثبت وصيانةً للشرع كما فعل عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري (^١) في الاستئذان ثلاثًا، لذا فإنَّهم لم يكونوا يتهاونون في ذلك مع أحدٍ كائنًا من كان إذا رفع حديثًا إلى رسول الله ﷺ، ولذلك لما قال المستورد بن شداد القرشي عند عمرو بن العاص ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس»، فقال له عمرو: أبصر ما تقول قال: أقول سمعت من رسول ﷺ …» (^٢).\nوقال ابن عباس ﵄: «إنا كنَّا مرةً إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا» (^٣).\nوكانوا يرحلون في سماع الحديث حتى إنَّ جابر بن عبد الله ﵄ رحل شهرًا في سماع حديث واحدٍ (^٤).\nثم سار التابعون على ذلك المنهج ومن بعدهم، حتى قال ابن حبان: «فرسان هذا العلم الذين حفظوا على المسلمين الدين، وهَدَوْهم إلى الصّراط المستقيم، الذين آثروا قَطْع المفاوِز والقِفار على التنعّم في الديار والأوطْان في طلب السنن في الأمصار، وجمعها بالوجل والأسفار والدَّوران في جميع الأقطار، حتى إنَّ أحدهم ليرحَلُ في الحديث الواحد الفراسخ البعيدة، وفي الكلمة الواحدة الأيام الكثيرة، لئلا يُدخلَ مُضِلٌّ في السنن شيئًا يُضلُّ به، وإن فعل فهم الذابّون عن رسول الله ﷺ ذلك الكذب، والقائمون بنُصْرة الدين» (^٥).\n\nأما<span data-type='title' id=toc-2> تنظيم الكتاب </span>فقد كان الكتاب على ثلاثة أقسام:\nالقسم التنظيري، والقسم التطبيقي، والفوائد والقواعد الحديثية.\nأما القسم الأول: فقد تضمن الكلام على معنى العلة، وأهمية علم\n_________\n(^١) صحيح البخاري ٨/ ٦٧ (٦٢٤٥)، وصحيح مسلم ٦/ ١٧٧ (٢١٥٣).\n(^٢) صحيح مسلم ٨/ ١٧٦ (٢٨٩٨).\n(^٣) مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٣.\n(^٤) الأدب المفرد (٩٧٠)، وانظر \" سير أعلام النبلاء \" ٣/ ١٩١ - ١٩٢.\n(^٥) في \" المجروحين \" ١/ ٢٧.","vol":"1","page":12},{"text":"العلل، وثمرته، وتاريخه، وأئمته، والمصنفات فيه، وأسباب وقوع العلة، وطرائق كشف العلة، ومناهج المحدّثين في معرفة العلة، وما تزول به العلة، ومناهج التأليف في علم العلل، وثقافة المعلل.\nوأما القسم الثاني: فقد خصصت الكلام فيه على أقسام العلة، ثم الكلام على الأنواع المتفرعة عن تلك الأقسام، والتمثيل لكل نوع من تلك الأنواع بأمثلة عديدة متنوعة، تميزت بدقة التخريج، وتحكيم قواعد أئمة الفن، وتتبع كلامهم على تلك الأحاديث، وخلاصة الحكم، فالإحالة على مصادر التخريج التي تضم جماع الأسانيد والأحكام عند آخر كل حديث.\nوأما القسم الثالث: وهو الفوائد والقواعد الحديثية؛ فهو حصيلة مسيرة طويلة في خدمة السنة المشرفة، مطالعةً وتحقيقًا وتخريجًا وتدريسًا، وقد ضم قواعد محكمة، وفوائد بديعة في العلل، والجرح والتعديل، والمصطلح، ومناهج أئمة الفن.\nثم ذيلت الكتاب بفهارس متنوعة، لم تكن مطولة كالتي ختمت بها مسند الإمام الشافعي طلبًا للاختصار، وقد كانت الفهارس على النحو التالي:\n١ - فهرس الآيات.\n٢ - فهرس الأحاديث.\n٣ - فهرس الآثار.\n٤ - فهرس المراسيل.\n٥ - فهرس الرواة المترجمين.\n٦ - فهرس أخطاء الرواة.\n٧ - فهرس الأشعار.\n٨ - فهرس التصحيفات والتحريفات الواقعة في المطبوعات.\nوتلكم الفهارس تذلل صعوبة الكتاب، وتيسر البحث فيه. وفهرسة أخطاء الرواة، لم أسبق إليها فيما أعلم، وهو نافع جدًا للباحثين في البحث عن أوهام الرواة وأخطاءهم، وعد الرواة المخطئين (٣٦١)، وهذا النوع من","vol":"1","page":13},{"text":"الجديد في الكتاب لم يكن لوحده، فهناك كثير من أشباه ذلك الجديد، ومن ذلك أنَّ أهل الحديث فرعوا في مضطرب الإسناد أنواعًا، زدت عليها نوعين مستقلين، تجدهما في موضعهم.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-3> المراجع والمصادر </span>فلم أضعها في الكتاب تجنبًا لتضخيم الكتاب؛ ولأنَّ الأمر يطول ولربما زادت مراجعي على الألف، لكنَّ مما ينبغي أنْ أذكر أنَّي رجعت في عدد من الكتب على عدد من الطبعات من ذلك:\n١ - سنن الدارقطني، وقد رجعت فيها إلى مطبوعة دار الكتب العلمية، ومطبوعة مؤسسة الرسالة.\n٢ - شرح معاني الآثار، وقد رجعت فيها إلى طبعتي دار الكتب العلمية القديمة والحديثة.\n٣ - شرح مشكل الآثار، وقد استخدمت مطبوعة مؤسسة الرسالة، وترتيبه المسمى \" تحفة الأخيار \" طبعة دار بلنسية، وكذلك رجعت إلى الطبعة الهندية في بعض المواضع المشكلة.\n٤ - السنن الكبرى للنسائي، وقد رجعت فيها إلى مطبوعة مؤسسة الرسالة، ومطبوعة دار الكتب العلمية.\n٥ - الأم للشافعي، وقد رجعت فيه إلى طبعتين، طبعة دار المعرفة، وطبعة الوفاء.\n٦ - معرفة السنن والآثار للبيهقي، واستخدمت فيه طبعة دار الكتب\nالعلمية، وطبعة دار الوعي.\n٧ - السنن الصغير للبيهقي، وقد رجعت فيه إلى طبعة دار الكتب العلمية، وإلى طبعة الرشد بعنوان \"المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى\" للدكتور محمد ضياء الأعظمي.\n٨ - الشريعة للآجري، وفيه استخدمت مطبوعة دار الوطن، مع مطبوعة السنة المحمدية.\n٩ - المعجم الأوسط للطبراني، وفيه رجعت إلى مطبوعتي دار الحديث ودار الكتب العلمية، وربما رجعت فيه إلى طبعة دار الحرمين بتحقيق طارق عوض الله.\n١٠ - التوحيد لابن خزيمة، وقد استخدمت فيه مطبوعة دار الكتب العلمية، ومطبوعة مكتبة الرشد.","vol":"1","page":14},{"text":"١١ - شعب الإيمان للبيهقي، وقد رجعت فيه إلى طبعة دار الكتب العلمية وطبعة مكتبة الرشد.\n١٢ - تاريخ بغداد، وفيه رجعت إلى طبعة دار الغرب، وإلى الطبعة القديمة.\n١٣ - الاعتبار للحازمي، وفيه استخدمت طبعة دار ابن حزم، وطبعة دار الوعي.\n١٤ - شرح علل الترمذي، وفيه رجعت إلى مطبوعة نور الدين عتر، وإلى مطبوعة مكتبة المنار بتحقيق همام عبد الرحيم، وأعرضت عن مطبوعة السيد صبحي السامرائي لأنها طافحة بالتصحيفات.\n١٥ - فتح المغيث للسخاوي، وفيه رجعت إلى طبعة دار الكتب العلمية، وإلى طبعة دار المنهاج.\n١٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وقد استخدمت فيه طبعة دار السلام مع طبعة دار طيبة، وكان في الغالب الإحالة إلى عقب الحديث لتتسق جميع الطبعات على ذلك.\nأما الصحيحان فقد جعلت الإحالة على صحيح البخاري بالجزء والصفحة للطبعة الأميرية، ثم أردفته برقم الحديث من فتح الباري ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ولصحيح مسلم الجزء والصفحة للطبعة الاستانبولية، ثم برقم الحديث من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي وذلك؛ لانتشار هذه الطبعات وتداولها بين الناس، وهذا ديدني في كتبي كلها.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-4> مميزات الكتاب </span>كتاب \"الجامع في العلل والفوائد\"، فهي على النحو التالي:\n١ - جاء رسم الكتاب \"الجامع في العلل والفوائد\" لأنه يجمع جميع أنواع العلل، سواء ما كان منها في السند، أو في المتن، أو فيهما كليهما من حيث التنظير الوافي مع حشد عدد كبير من الأحاديث التي تدخل ضمن تلك العلة.\nأما الفوائد فتشير إلى أمرين:\nأولهما: أن الكتاب أصل في الأحاديث المعلة والغريبة والمنكرة التي نشأت من أوهام الرواة، فهي (فوائد) على اصطلاح أهل العلم.\nوالآخر: أن الكتاب غني بالفوائد العلمية، والنكت الوفية، ودقائق","vol":"1","page":15},{"text":"الجرح والتعديل ومناهج المحدثين، وكذلك الفوائد المتعلقة بالكتب وخصائصها ومناهج مؤلفيها.\nفضلًا عن ذلك فإن كلمة (الجامع) يستوحى منها من يقوم بجمع أشياء متفرقة سواء أكانت هذه الأشياء متباعدة أم متقاربة.\n٢ - اشتمل الكتاب على طريقتي المحدّثين في التصنيف في علل الحديث: التنظير، والتطبيق، وهو شبيه بعمل الإمام مسلم في كتابه \"التمييز\".\n٣ - الكتاب تبسيط لعلم العلل وتذليل له بالأمثلة المتنوعة، وشرح لإعلالات المحدّثين لتلك الأحاديث شرحًا وافيًا بطريقة واضحة.\n٤ - حريٌّ بهذا الكتاب أن يكون موسوعة في علم علل الحديث؛ فالذي لم يتكلم فيه أشار إليه، وما لم يتناوله بالتفصيل أجمله، وهلم جرًا.\n٥ - إنه كتاب تعريفات؛ فقد جمع كثيرًا من التعريفات والحدود من حيث اللغة والاصطلاح، مهتمًا ببيان مدى ارتباط المعنى الاصطلاحي للفظ بالمعنى اللغوي له.\n٦ - هو كتاب تأريخ؛ إذ تناول نشوء علم العلل منذ عصر الصحابة ﵃، وجَمَعَ المصطلحات المستعملة للتعبير عن العلة، واضعًا لها في ميزان أهل اللغة والحديث.\n٧ - صار هذا الكتاب ثبتًا لأئمة هذا الفن ومؤسسيه منذ نشأته وإلى يوم الناس هذا.\n٨ - كان (كشفًا) لأسماء الكتب الموضوعة في هذا العلم القديمة والحديثة.\n٩ - جمع الكتاب بين التأليف والتحقيق، فعلى الرغم من أن الكتاب هو مؤلف عصري، أنه حقق كثيرًا من المسائل، ولاسيما في باب التصحيف والتحريف، ولو لم يكن له إلا التنبيه لكفاه.\n١٠ - الحرص على حشد أقوال الأئمة النقاد، وفي طليعتهم المتقدمون في إعلالهم للأحاديث أو تصحيحها.","vol":"1","page":16},{"text":"١١ - جمع ما يخص علل الحديث من كتب العلم المتنوعة كالأصول والتفسير والفقه وغيرها، وعدم الاقتصار على كتب الحديث فقط؛ ليتجلى علم العلل بوضوح ولتتم مقاصده، وليكون العمل استقرائيًا.\n١٢ - البحث في إعلال الحديث إعلالًا شموليًا يشمل كل ما يخص الإعلال، سواء كان الإعلال واقعيًا أو غير واقعي، فإن كان غير واقعي تتم الإجابة عنه كما هو الحال في كثير من الأحاديث التي أعلها الفقهاء، مع أن الكتاب مؤلف على طريقة أهل الحديث لكنه يشمل إعلالات غيرهم.\n١٣ - شرح قواعد العلل التي قعّدها المتقدمون، وسار عليها من بعدهم ممن حذا حذوهم، وكذلك فيما يتعلق بالسلاسل الإسنادية، والتوثيق الضمني.\n١٤ - التأكيد على سبب العلة، وكشف سبب خطأ الراوي ووهمه في ذلك الحديث؛ ليكون العمل ميزانًا فيه تنقد الأخبار.\n١٥ - استخلاص كثير من أسباب العلل التي لم يتطرق إليها غالب من كتب في هذا الفن، لاسيما أن بحثنا شامل للتنظير والتطبيق، مع محاولة الاستيعاب لكثير من الدقائق.\n١٦ - تذليل المصطلحات الصعبة العامة والخاصة التي استخدمها الأئمة النقاد وبيان مرادهم بها، إذ إن المتقدمين ممن تكلم في العلل لهم مصطلحات ومناهج قد يعسر فهمها على كل أحد، ولا يفهمها إلا الحذاق ممن مارس هذا الفن، وكانت له بضاعة في هذه الصناعة، ولعل من أوجب الواجبات على المشتغلين بهذا الفن الشريف تبسيط هذا الفن على الناس.\n١٧ - الحكم على المئات من الأحاديث التي توسّع كلام النقد والإعلال فيها، مع حشد أقوال المصححين والمعللين بالنقول والأدلة؛ ليتضح للقراء الحكم الصحيح، وليكون الكتاب خير دليل للباحث عن أحسن طرائق الحكم.\n١٨ - كانت خلاصة الحكم على المتن بعد استنفاد الوسع في الكلام على الأسانيد.\n١٩ - تناولتُ بعض الأحاديث التي أُعلت لسبب معين، أو اتسع","vol":"1","page":17},{"text":"الخلاف فيها مع رجحان صحتها، فقد بحثتُ عددًا من الأحاديث لبيان صحتها والدفاع عنها كما هو ديدن الذين صنفوا في العلل.\n٢٠ - توسعت في التمثيل لكل نوع وفرع وصورة، وكان التمثيل لأنواع العلة الخفية كثيرًا، أما غيرها من العلل القادحة الظاهرة فيختلف الحال حسب أهمية ذلك النوع من أنواع علل الحديث.\n٢١ - البحث في تخريج الحديث وجمع الطرق على طريقة الاستيعاب، ومتابعة موارد المخرِّجين ومن استقى منهم؛ لمعرفة الصواب وتمييز الخطأ.\n٢٢ - العناية بنقل النصوص عن الأئمة العلماء خاصة، مثل نقل أقوال الترمذي النقدية عقب الأحاديث، والموازنة بين طبعات الجامع الكبير له وتحفة الأشراف، ومَن نقل أقوال الترمذي.\n٢٣ - بذل الجهد والوسع في تخريج المعلقات التي يذكرها الترمذي والدارقطني والبيهقي وغيرهم عند ذكر المتابعات والمخالفات مع الإشارة إلى عدم العثور على ما لم يُعثر عليه.\n٢٤ - أُلف الكتاب وفق أحدث الطرق، وتم اختيار الطريق الأحسن والأسلم في التخريج والترتيب والعزو؛ وكان المنهج رائد العمل من أوله إلى آخره.\n٢٥ - إثبات رواية معينة ثم إثبات اختلاف الروايات، وبيان سبب الترجيح وذكر سبب الاختلاف ما وجدنا لذلك سبيلًا.\n٢٦ - الحكم على الرواة بالنظر والمقارنة بين أقوال أئمة الجرح\nوالتعديل، وليس لنا في ذلك تقليد محض، بل نجتهد فيمن اختلف فيهم في الأعم الأغلب.\n٢٧ - حوى الكتاب كثيرًا من الدراسات الجادة في الرجال، وتم تعقب كثير من اجتهادات المحدّثين في الرواة، وقد ضم أكثر من (١٩٣) ترجمة للرواة ناقشتُ في بعضها أسباب الجرح والتعديل مبينًا الصواب وفق القواعد العلمية الرصينة.","vol":"1","page":18},{"text":"٢٨ - التنبيه على أخطاء الرواة، وتم عمل إحصائية دقيقة لكل راو أخطأ في هذا الكتاب، وقد بلغ عدد الرواة الذين أخطئوا (٣٦١).\n٢٩ - حفل الكتاب بإحصاء مرويات بعض الرواة في بعض الكتب، وهذا قلما تجده في غيره.\n٣٠ - إبراز خصوصيات بعض الرواة في بعض الشيوخ، فبعضهم ثقات في أنفسهم، ضعفاء في بعض الشيوخ.\n٣١ - دراسة كثير من الرواة المختلف فيهم مع سبر مروياتهم من أجل الخلوص إلى حكم صحيح شامل، وكذلك صنعت مع الرواة الذين لم يترجم لهم في كتب التراجم.\n٣٢ - جاءت بعض التراجم مطولة للضرورة؛ ليعرف من خلالها خلاصة الحكم على الرواة.\n٣٣ - العناية بنقل التوثيق والتضعيف من الأسانيد وكتب العلل، من أجل لملمة أقوال ترصد لتوضع في أماكنها في كتب الرجال.\n٣٤ - شرح كثير من قواعد الجرح والتعديل، وإيضاح المعاني المختلفة للفظة الواحدة واختلاف النقاد في معانيها، وكنت أحاول جاهدًا الوقوف على أقدم شرح للقاعدة أو اللفظة، فإن لم أجد للمتقدمين في شرحها شيئًا اعتمدت على ما دوّنه المحققون من المتأخرين والمعاصرين.\n٣٥ - بيان مصطلحات العلماء في مؤلفاتهم عند النقل عنهم، لتكتمل الفائدة؛ على أن ما يذكر من تلك الفوائد لا يذكر على سبيل الإسهاب، بل يؤتى بها بألخص عبارة وأوجز إشارة.\n٣٦ - إحالات الكتب غالبًا على الطبعات المعتمدة، وقد أرجع إلى طبعات متعددة لعدد من الكتب خاصة عند الاختلاف.\n٣٧ - بيان أخطاء الكتب، وتصويب الكلام المخطوء عند نقله، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف والإشارة إلى الزيادة والنقص عند النقل.\n٣٨ - إن كان للكتاب طبعتان أو أكثر ووُجد خطأ في إحدى الطبعات","vol":"1","page":19},{"text":"فإنه يُرصد، وتدقق بقية الطبعات؛ ليعلم تقليد المتأخر للمتقدم.\n٣٩ - التعريف بكثير من الكتب والأجزاء الحديثية مع بيان خصائصها بعبارات موجزة شاملة لفوائد نادرة.\n٤٠ - الاهتمام بذكر أوهام محققي الكتب في نقد الأحاديث أو تعيين الرواة إذا كان في ذلك فائدة أو دفع مفسدة، مع ترك كثير من ذلك حين لا يكون في بيانه كبير فائدة.\n٤١ - رصد المخالفين في انتقاص مخالفيهم، وإيضاح ذلك حتى لا يقع النقد في غير موضعه.\n٤٢ - تضمن الكتاب الكلام على بعض المصادر وتحقيق صحة نسبتها إلى مؤلفيها.\n٤٣ - ومع تخصص الكتاب الدقيق في الحديث والعلل والأسانيد والجرح والتعديل لم يخل من كثير من الفوائد الفقهية والعقدية والشوارد اللغوية وغيرها.\n٤٤ - شمل الكتاب مقدمات نافعة، وقواعد ماتعة، وفهارس متنوعة، تيسر صعوبة الكتاب، وتذلل طرائق البحث فيه، وتضمن للباحثين إحصائيات مهمة.\n٤٥ - من يطالع الكتاب يجد أبحاثًا حديثية مهمة ودراسات إستقرائية قلَّ نظيرها، ومن يعاود النظر في الكتاب سيجد الفرق بين مناهج المتقدمين والمتأخرين جليًا، ويطلع على أسباب ترجيح المتقدمين.\n٤٦ - يُعد أول كتاب رتّب الأحاديث المعلولة على أجناس العلل.\n٤٧ - في الكتاب يكون إعلال الحديث بالعلة الرئيسة، ويشار إلى إعلالات الآخرين، مع بيان القادح وغير القادح من تلك الإعلالات.\nوفي ختام مقدمتي المتواضعة أكرر شكري لله رب العالمين أنْ أمدني بالصحة والتمكين حتى تم هذا العمل، وأتقدم بالشكر لكل من مد إليَّ يد العون في هذا العمل، وأخص منهم أبي الحاج ياسين الفحل ﵀","vol":"1","page":20},{"text":"تعالى - الذي طالما سألني عن الكتاب، وكان دعاؤه لي متواصلًا، لكنه استقبل أجل الله قبل أكثر من عام، فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وأمي الحنونة الحاجة هدية دحام المرأة المؤمنة القانتة الصابرة التي كانت وما زالت قدوة لي في الصبر والديانة، وأهل بيتي زوجي أم الحارث والحارث ومعاذ وطه وطارق الذين طالما قصرت في حقهم من أجل هذا العمل فأسأل الله أن يستعملني وإياهم في طاعته.\nولا أنسى إخواني جميعًا، وأخص منهم أخي الحاج سالم سلّمه الله الذي أمدني بعطاء متواصل، فأسأل الله أن يفتح له من خيري الدنيا والآخرة.\nولا أنسى إخواني في دار الحديث العراقية - حرسها الله - الذين عانوا معي تصحيح تجارب الطباعة المضنية، وتدقيق جميع الإحالات، وهم المشايخ: يحيى على المرعي، وسعد شاكر عبد، وحسن عبد الوهاب سحاب، وصفاء حسين خلف، وأحمد مؤيد العاني، وولدي النجيب حارث، أسأل الله أن يبارك في أوقاتهم وأعمارهم، وأن ينفع بهم البلاد والعباد.\nوبعد: فهذا كتابي \" الجامع في العلل والفوائد \" قد خدمته الخدمة الَّتِي توازي تعلقي بكتاب الله وسنة الحبيب المصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسلام. أقدمه لمحبي كِتَاب الله وعشاق السُّنَّة النبوية، وأسأل الله أَنْ يَكُوْن شافعًا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه والتابعين لَهُمْ بإحسان إِلَى يوم الدين.\n\nوكتب\nد. ماهر ياسين الفحل\nأستاذ الحديث والفقه المقارن/ كلية العلوم الإسلامية - جامعة الأنبار\nشيخ دار الحديث في العراق","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>القسم الأول: القسم التنظيري</span>\n<span data-type='title' id=toc-6>تعريف العلة لغة:</span>\nعَلَّ - بلام مشددة مفتوحة -: فعل متعدٍ ولازمٌ، نقول فيهما: عَلَّ يَعُِلّ - بضم العين وكسرها - ومصدرهما: عَلاًّ وعَلَلًا.\nوأَعلَّهُ اللهُ: أي: أصابه بعلة.\nوالعلة: المرض، عَلَّ واعتلّ، أي مرض، وصاحبها مُعتَلّ، فهو عليل، وهي حدث يشغل صاحبه عن وجهه، كأنَّ تلك العلة صارت شُغلًا ثانيًا، منعه عن شغله الأول.\nوعَلَّلَهُ بالشيء تعليلًا، أي: لهّاه به، كما يُعلَّل الصبيُّ بشيء من الطعام عن اللبن، والتعليل: سقيٌ بعد سقي، وجنيُ الثمرة مرة بعد أخرى، والتعليل: تبيين عِلة الشيء، وأيضًا ما يستدل به من العلة على المعلول، وعَلَّلَ الشيءَ: بَيّن علتَهُ وأَثبتَهُ بالدليل، فهو مُعلَّل (^١).\nقال الخطَّابي: «والعُلالة مأخوذة من العَلّ، وهو الشرب الثاني بعد الأول، ومنه سُميت المرأة عَلّة؛ وذلك أنها تَعُلّ بعد صاحبتها، أي ينتقل الزوج إليها بعد الأخرى» (^٢).\nوذكر ابن فارس في علّ: ثلاثة أصول صحيحة:\n«أحدها: تكرار أو تكرير، والثاني: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء.\n_________\n(^١) انظر: \" العين \"، و\" المعجم الوسيط \" مادة (عل)، و\" الصحاح \"، و\" اللسان \" مادة (علل).\n(^٢) \" غريب الحديث \" للخطَّابي ١/ ٧٥.","vol":"1","page":23},{"text":"فالأول: العلل، وهو الشربة الثانية، ويقال: علل بعد نهل، ويقال: أعل القوم، إذا شربت إبلهم عللًا.\nقال ابن الأعرابي في المثل: ما زيارتك إيانا إلا سوم عالة، أي: مثل\nالإبل التي تعل. إنَّما قيل هذا؛ لأنها إذا كرر عليها الشرب، كان أقل لشربها الثاني.\nوالثاني: العائق يعوق، قال الخليل: العلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه، ويقال: اعتله كذا، أي اعتاقه، قال: فاعتله الدهر وللدهر علل.\nوالثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الأعرابي: عل المريض يعل، فهو عليل» (^١).\nوزاد صاحب كتاب: \" العلة وأجناسها عند المحدّثين \" معنى رابعًا، هو التشاغل بالشيء والتلهي به، ويمكن أنْ يضم تحت الأصل الثاني.\nوالمعل: اسم مفعول من أعله: أنزل به علة فهو مُعَلٌّ، يقولون: لا أَعَلَّكَ اللهُ، أي لا أصابك بعلة، والحديث الذي اكْتُشِفَتْ فيه علةٌ قادحة هو مُعَلٌّ؛ لأنَّه ظهر أنَّه مصاب بتلك العلة (^٢).\nوبهذا يتضح أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدّثين هو المرض؛ وذلك لأنَّ الحديث الذي ظاهره الصحة، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>تعريف العلة اصطلاحًا:</span>\nعرفها الحافظ ابن الصلاح بقوله: «هي عبارة عن أسباب خفية، غامضة، قادحة، فيه» (^٣).\nوعرفها النووي بقوله: «عبارة عن سبب غامض، قادح، مع أنَّ الظاهر السلامة منه» (^٤).\n_________\n(^١) \" معجم مقاييس اللغة \" مادة (عل).\n(^٢) \"لسان العرب \" مادة (علل).\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٧ بتحقيقي.\n(^٤) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٥٢.","vol":"1","page":24},{"text":"فللعلة ركنان:\n١ - سبب خفي غامض.\n٢ - قادح في السند أو المتن أو كليهما.\nولا يكون الحديث مُعَلًّا إذا فقد أحد شرطيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>الاصطلاح الذي يطلق على الحديث المصاب بعلة:</span>\nخاض (^١) العلماء - قدامى ومُحْدَثينَ - في الاستعمال الصحيح لاسم المفعول للحديث الذي أصابته علة، والحقيقة أنَّ اسم المفعول يكون اشتقاقه من الأفعال الثلاثية وغيرها.\nفمن الفعل الثلاثي يكون على زنة (مفعول) ويشتق من الفعل المبني للمجهول أو لما لم يُسمَّ فاعله، نحو: حُمِدَ فهو محمود، وعُلَّ فهو معلول.\nأما من الفعل غير الثلاثي وهو الرباعي والخماسي وغيرهما، فيكون على وزن مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، نحو: أَعَلَّ فعل رباعي، وزن مضارعه يَعِلُّ، واسم المفعول منه مُعَلّ، والفعل عَلّل رباعي أيضًا، وزن مضارعه يعلل، واسم المفعول منه مُعَلَّل، والفعل اعتلّ خماسي، وزن مضارعه يَعْتَلّ، واسم المفعول منه مُعْتَلّ.\nوتتفاوت نسبة استعمال العلماء لهذه التسميات، فالمعلول تسمية للحديث الذي أصابته علة استعمله المحدّثون واللغويون، فمن المحدّثين: البخاري، والترمذي، وابن عدي، والدارقطني، والحاكم وغيرهم، ومن اللغويين: الزجّاج، وابن القوطية، وقطرب، والجوهري، والمطرزي، وابن هشام وغيرهم .. ومن منكري هذه الصيغة ابن الصلاح فقد أنكرها بقوله:\n_________\n(^١) أي: مشى وهذا من تشبيه المعقول بالمحسوس للإشارة إلى أنَّ المتكلم في ذلك كالخائض في الماء الماشي في غير مظنة المشي، وهذا إيذان وتنبيه على أنَّ الناس مضطربون في هذا التعريف، وانظر التعليق على \" النكت الوفية \" ١/ ٩٢.","vol":"1","page":25},{"text":"«مرذول عند أهل العربية واللغة» (^١)، وقال النووي: «هو لحن» (^٢)، وقال العراقي في \" ألفيته \":\n«وسم ما بعلة مشمول … معللًا ولا تقل معلول» (^٣)\nوأنكره الفيروزأبادي بقوله: «ولا تقل: معلول» (^٤).\nوتابع السيوطيُّ النوويَّ في تلحينه له … (^٥)، وحكاية بعض أهل اللغة له، غير مخرج له عن كونه ضعيفًا، ولا سيما قد أنكره غير واحد من اللغويين كابن سيده، والحريري، وغيرهما.\nثم اعترض العراقي على التسمية بـ «معلل» فقال: «والأحسن أنْ يقال فيه: «معل» بلام واحدة لا معلل؛ فإنَّ الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى: ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام، وأما بلام واحدة، فهو الأكثر في كلام أهل اللغة، وفي عبارة أهل الحديث أيضًا» (^٦).\nوهاتان الصيغتان: (معلول) و(معلل) هما اللتان كثر الاعتراض عليهما، أما باقي الصيغ فصحيحة أفصحها (مُعَلّ).\n\n<span data-type='title' id=toc-9>المعنى العام والمعنى الخاص والفرق بينهما:</span>\nللعلة معنيان:\nالأول: معنى خاص: وهو الذي أشار إليه ابن الصلاح بقوله: «هو الحديث الذي اطُّلِعَ فيه على علة، تقدح في صحته مع أنَّ ظاهره السلامة\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٦ بتحقيقي.\n(^٢) \" التقريب \" المطبوع مع \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٥١.\n(^٣) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٧٢ بتحقيقي.\n(^٤) \" القاموس المحيط \" مادة (علل).\n(^٥) انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٥١.\n(^٦) \" التقييد والإيضاح \": ١١٧، وعبارته في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٧٣ بتحقيقي: «والأجود في تسميته: المعل» وقد عقب البقاعي على ذلك، فقال في \" النكت الوفية \" ١/ ٤٩٩ بتحقيقي: «يفهم أنَّ في استعمال معلل جودةً ما، وليس كذلك؛ فإنَّه لا يجوز أصلًا، فيحمل على أنَّ مراد الشيخ أنَّه أجود من المعلول».","vol":"1","page":26},{"text":"منها» (^١)، والحاكم بقوله: «وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ..» (^٢).\n«ولعل تخصيص المتأخرين هذا النوع باسم العلل؛ لأنَّ أكثر أحاديث كتب العلل من هذا النوع، كما هو ظاهر وصرّح به السخاوي؛ أو لأنَّه أدقها وأغمضها .. ولعل ما ذهب إليه المتأخرون نوع من الحصر والتقييد، لا تغيير في المنهج بالمعنى العام ..» (^٣).\nوبهذا يتضح لنا أنَّ العلة شيء خارج عن الجروح الموجهة إلى رجال الإسناد؛ وذلك لأنَّ ميدان الإعلال إنَّما هو الأحاديث التي ظاهرها الصحة، يقول ابن الصلاح: «ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر» (^٤).\nوكل من جاء بعد ابن الصلاح وعرّف المعل اشترط فيه خفاء العلة وكونها قادحة: كالطيبي (^٥)، والعراقي (^٦)، والسيوطي (^٧)، وأبي الفيض محمد بن محمد بن علي بن فارس (^٨)، وغيرهم.\nلكننا مع ذلك نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك؛ حيث يدخل فيها العلة الظاهرة وغير الظاهرة: «وهذا الاستعمال إنما هو من باب التوسع فقط، واستعمال اللفظ بمعناه العام، وإلا فما حاز علم العلل هذه الشهرة، وحظي بالتقديم والتبجيل دون سائر علوم الحديث، إلا بخفاء العلل التي يبحث فيها ودقتها» (^٩) وهو الثاني من معنيي العلة. أي المعنى\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٧ بتحقيقي.\n(^٢) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٢ ط. العلمية، وعقب (٢٧٠) ط. ابن حزم.\n(^٣) \" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ١١.\n(^٤) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٧ بتحقيقي.\n(^٥) \"الخلاصة \":٧٠.\n(^٦) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٧٤ بتحقيقي.\n(^٧) \" التدريب \" ١/ ٢٥٢.\n(^٨) \" جواهر الأصول \": ٤٨\n(^٩) \" العلة وأجناسها \": ٢١.","vol":"1","page":27},{"text":"العام. فهذا الحافظ ابن الصلاح يقول: «ثم اعلم أنَّه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث، المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل؛ ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمى الترمذي النسخ علة (^١) من علل الحديث، ثم إنَّ بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط» (^٢).\nوعقب الحافظ ابن حجر فقال: «مراده بذلك أنَّ ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه، وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أنَّ اسم العلة إذا أُطلق على حديث، لا يلزم منه أنْ يُسمى الحديث معلولًا اصطلاحًا. إذ المعلول ما علته قادحةٌ خفية، والعلة أعم من أنْ تكون قادحة أو غير قادحة، خفية أو واضحة» (^٣).\nوقد ذكر الصنعاني ما يدل على أنَّ تقييد العلة بكونها خفية قادحة هو عنده قيد أغلبي، حيث قال: «وكأنَّ هذا التعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنَّه سيأتي أنهم يعللون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة» (^٤).\nوالفرق بين المعنيين أنَّ المعنى العام هو علم الأولين، أما المعنى الخاص فهو علم المتأخرين، فالأخير هو الذي صنّف فيه المتأخرون، وشددوا على صعوبته\nوأهميته ودقته، وقلة من برز فيه على عكس المعنى العام.\n_________\n(^١) وكذلك ابن أبي حاتم كما يُعلم ذلك من صنيعه في علله. انظر حديث (١١٤) و(٢٤٦) ولم يرتض العراقي هذا الإطلاق؛ وذلك أنَّ الترمذي إنْ أراد أنَّ النسخ علة في العمل، فهو كلام صحيح مقبول، أما إنْ أراد أنَّه علة تقدح في صحة الحديث أو في صحة نقله، فذلك غير مقبول؛ لأنَّ في كتب الصحيح أحاديث كثيرة صحيحة منسوخة. انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٨٩ بتحقيقي.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٩٠ - ١٩١ بتحقيقي.\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧١ و:٥٣٧ بتحقيقي.\n(^٤) \" توضيح الأفكار\" ٢/ ٢٧.","vol":"1","page":28},{"text":"والحديث في المعنى العام لا يشترط فيه السلامة، بخلاف الحديث في المعنى الخاص، فيشترط فيه السلامة، ويطّلع بعد التفتيش على قادح، قال ابن حجر: «وفي هذا رد على من زعم، أنَّ المعلول يشمل كلَّ مردود» (^١).\nوأن يكون هذا القادح خفيًا في المعنى الخاص، يقول ابن حجر: «المعلول ما علته قادحة خفية» (^٢)، على خلاف المعنى العام فلا يشترط أنْ يكون قادحًا أو خفيًا، قال ابن الصلاح: «إنَّ بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح» (^٣).\nوتجدر الإشارة إلى أنَّ المعنى الاصطلاحي الخاص للعلة، إنما يشمل العلة القادحة الخفية التي يكون الظاهر السلامة منها. وهذه تختص برواية الثقات. أما العلة بالمعنى الأعم فإنها تتعلق بالرواية عمومًا، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفًا، وسواء كذلك أكان الوهم بالإسناد أم بالمتن، ومن الملاحظ: أنَّ الخطأ في رواية الثقة أشد غموضًا من الخطأ في رواية الضعيف؛ لأنَّ الأصل في رواية الثقة الصواب - والخطأ طارئ - فالقلب من حيث الأساس مطمئن إلى رواية الثقة، وليست كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن أساسًا إليها، فالأصل الحكم عليها بالخطأ - والصواب طارئ - ومع ذلك فإنَّ معرفة الخطأ في رواية الضعيف ليس بالأمر السهل؛ وذلك لأنَّ الحكم عليه بالضعف أساسًا يحتاج إلى متابعة روايته ومقارنتها برواية الثقات، فإن كثرت مخالفته لهم، حُكم بضعفه. وأيضًا فإنَّ الضعف درجات؛ وإذا لم يكن شديدًا في الراوي، فإنَّ بالإمكان الاستفادة من بعض أحاديثه؛ لأنَّ خطأ الضعيف غير مقطوع به؛ لذلك فإنَّ من أحاديثه ما يصح وما يضعف، ويُعرف الخطأ والصواب بالبحث والموازنة.\nومن ينظر في كتب الشروح والتخريج والعلل يجد إطلاق لفظ العلة\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١٠ و: ٤٨٥ بتحقيقي.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧١ و:٥٣٧ بتحقيقي.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٩١ بتحقيقي.","vol":"1","page":29},{"text":"والمعلول والمعل على كثير من الأحاديث التي فيها جرح ظاهر، وقد قمت باستقراء كتاب علل ابن أبي حاتم - وهو كتاب عظيم النفع غير أنَّ مصنفه ذكر فيه العلل الخفية والجلية، فهو غير خاص بالعلل الخفية كما يظن (^١) -، وأشرت إلى الأحاديث التي أُعلت بالجرح الظاهر، فوجدتها كثيرة العدد، يزيد مجموعها على مئتين وسبعة وأربعين حديثًا، فقد أَعل بالانقطاع سبعة وعشرين حديثًا، منها الأحاديث: (٢٤) و(٧٤) و(١٠٨) و(١٣٢) و(١٦٤) و(٢١٤) و(٥٩٤) و(٦٢٢) و(٧٥٣) و(٩٠٥) و(١٢٥٩) و(١٣٧١).\nوأَعَلَّ بضعف الراوي مئة وثلاثة وأربعين حديثًا منها: (٥٣) و(١٠٠) و(١٥١) و(١٧٦) و(٢٠٨) و(٢٥٠) و(٣٠٩) و(٤٢١) و(٥٠) و(٥٦٥) و(٦٠٩) و(٦٤١) و(٧٢٧) و(٨٥٤) و(٩٨٨) و(١٠٥٣) و(١١٥٦) و(١٢٤١) و(١٤٧٣).\nوأَعل بالجهالة ثمانية وستين حديثًا منها: (٨٩) و(١٨٠) و(٣٤٥) و(٤٤١) و(٧٠١) و(١٠٧٠) و(١١٥٢) و(١٣١١) و(١٤٨٤) و(١٥٧٩) و(١٦٨٩) و(١٧٦٠) و(١٨٢٩) و(١٩٦٦) و(٢١٥١).\nوأَعل بالاختلاط حديثين هما: (٢٧٩) و(٢٢٢٠).\nوأَعل بالتدليس أربعة أحاديث هي: (٢١١٩) و(٢٢٥٥) و(٢٢٧٥) و(٢٥٧٩).\nوكذلك نجد في كلام كثير من جهابذة العلم إطلاق العلة على الجرح الظاهر كما في \" نصب الراية \" للزيلعي ٣/ ٨٥ و٣/ ٢٣٩ و٣/ ٢٨٧ و٣/ ٣٥٨ و٣/ ٣٧٠ و٣/ ٤٣١ و٤/ ٤٧.\nوفي كلام ابن القيم كما في \" زاد المعاد \" ١/ ١٧٧ و٢٤٤.\nوكذلك وقع في كلام الحافظ ابن حجر إعلال بعض الأحاديث بالعلة\n_________\n(^١) ومثله كتاب \" علل الدارقطني \" ذكر فيه جميع أنواع العلل الخفية والجلية، و\" مسند البزار \" مهم في العلل القادحة الجلية؛ لأنَّه يريد بالعلة معناها العام، ومفهوم العلة في أكثر هذه الكتب يشمل المعنى العام للعلة.","vol":"1","page":30},{"text":"الظاهرة كالإعلال بالانقطاع الظاهر، وبالإرسال الظاهر، وبالجهالة، وبضعف الرواة .. كما في \" التلخيص الحبير \" ١/ ١١٧ (١) و١/ ١٢٩ (٣) و١/ ١٥٩ (١٠) و١/ ١٦٤ (١٣) و١/ ١٧٣ (٢٢)، و\" فتح الباري \" ١/ ٨٣ و٢/ ٤٤٦، وانظر: \" سبل السلام \" ١/ ٦٩ و٧٢ و٧٥.\nوقد أشرت - فيما سبق - إلى أنَّ الصنعاني قد عد تقييد العلة في التعريف بكونها خفية قادحة قيدًا أغلبيًا .. وقد قال الحافظ ابن حجر:\n«.. لأنَّ الضعف في الراوي علة في الخبر، والانقطاع في الإسناد علة في الخبر، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر» (^١). وفي حوار مع أستاذي العلاّمة الدكتور هاشم جميل قد تنبهت على أمر آخر، وهو: أنَّ المحدّثين إذا تكلموا على العلة بوصفها أنَّ خلو الحديث منها يعد قيدًا لا بد منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح، وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام، فإنَّهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى العام، أي: السبب الذي يعل الحديث به، سواء أكان خفيًا أم ظاهرًا، قادحًا أم غير قادح.\nوهذا توجد له نظائر عند المحدّثين، منها: المنقطع (^٢)، فهو بالمعنى الخاص: ما حصل في إسناده انقطاع في موضع أو أكثر من موضع لا على التوالي.\nهذا المصطلح نفسه يستعمله المحدّثون أيضًا استعمالًا عامًا فيريدون: كل ما حصل فيه انقطاع، في أي موضع في السند، فيشمل:\nالمعلّق (^٣): وهو الذي حصل فيه انقطاع في أول السند.\nوالمرسل (^٤): وهو الذي حصل فيه انقطاع في آخر السند.\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ١/ ٤٠٧ و: ٢٠٣ بتحقيقي\n(^٢) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٢ وما بعدها بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٩٢ بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٢٦ بتحقيقي.","vol":"1","page":31},{"text":"والمعضل (^١): وهو الذي حصل فيه انقطاع في أثناء السند، باثنين فأكثر على التوالي.\nويشمل أيضًا المنقطع بالمعنى الخاص الذي ذكرناه (^٢).\nوهكذا نرى أنَّ مصطلح المنقطع يستعمله المحدّثون استعمالًا خاصًا في المنقطع الاصطلاحي، ويستعملونه استعمالًا عامًا في كل ما حصل فيه انقطاع فيشمل المنقطع الاصطلاحي، والمعلق، والمرسل، والمعضل. وعلى هذا المنوال جرى استعمالهم لمصطلح العلة؛ فهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي القادح، ويستعملونه استعمالًا عامًا، ويريدون به: كل ما يعل الحديث به، فيشمل العلة بالمعنى الاصطلاحي، والعلة الظاهرة، والعلة غير القادحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>تعريف علم العلل:</span>\nهو عِلم برأسه، وهو أَجَلُّ أنواع علم الحديث وأدَقُّها، وأما أصحابه فهم جهابذة الفن في الحفظ والإتقان، وأما أدواته فهي قواعد تُكشف بها الأسباب الخفية القادحة. وهو صاحب القول الفصل في قبول الحديث ورفضه، حتى إنَّه لا يسلم كبار الحفاظ من نقده، ولا يتكلم فيه إلا المتقنون لسائر علوم الحديث، وأساسه التمرس والتجربة العملية الطويلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-11>أهمية علم العلل:</span>\nإذا كان كل علم يشرف بمدى نفعه، فإنَّ علم علل الحديث يعد من أشرف العلوم؛ لأنَّه من أكثرها نفعًا، فهو نوع من أَجَلِّ أنواع علم الحديث، وفن من أهم فنونه، قال الخطيب: «معرفة العلل أَجَلُّ أنواع علم الحديث» (^٣)،\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٥ بتحقيقي. .\n(^٢) انظر: \" التدريب \" ١/ ٢٠٧ وما بعدها، و\" شرح البيقونية في مصطلح الحديث \": ٩٨. وكذلك المرسل يستعملونه استعمالًا عامًا في كل انقطاع في السند، ويستعملونه استعمالًا خاصًا ويريدون به ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ.\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" قبيل (١٩٠٨).","vol":"1","page":32},{"text":"ورحم الله الإمام النووي حيث قال: «ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات، أعني: معرفة متونها: صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها، ومقلوبها، ومشهورها وغريبها وعزيزها، ومتواترها وآحادها وأفرادها، معروفها وشاذها ومنكرها، ومعللها وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها …» (^١).\nفعلماء الحديث قد اهتموا بالحديث النبوي الشريف عمومًا؛ لأنَّه المصدر التشريعي الثاني بعد القرآن الكريم، وقد اهتموا ببيان علل الأحاديث النبوية من حيث الخصوص؛ لأنَّ بمعرفة العلل يعرف كلام النبيِّ ﷺ من غيره، وصحيح الحديث من ضعيفه، وصوابه من خطئه، قيل لعبد الله بن المبارك (^٢): هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: «تعيش لها الجهابذة» (^٣).\nوقد ذكر الحاكم: «أنَّ معرفة علل الحديث من أجَلِّ هذه العلوم» (^٤) وقال: «معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم، والجرح والتعديل» (^٥).\nوعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على أيدي كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، حيث كان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق ﵄ يحتاطان (^٦) في قبول الأخبار، ويطلبان الشهادة على\n_________\n(^١) مقدمة شرحه لصحيح مسلم ١/ ٦.\n(^٢) هو عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة ثبت، فقيه عالم، جواد مجاهد جمعت فيه صفات الخير.\n\"التقريب \" (٣٥٧٠).\n(^٣) أخرجه: ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ١/ ٣١١ (المقدمة)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ١٩٢، وذكره ابن الجوزي في مقدمة \" الموضوعات \" ١/ ٤٦ ط. الفكر وعقب (٢٢)\nط. أضواء السلف.\n(^٤) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٩ ط. العلمية وعقب (٢٨٩) ط. ابن حزم.\n(^٥) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٢ ط. العلمية وقبيل (٢٧٠) ط. ابن حزم.\n(^٦) في احتياط الصحابة، انظر: \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \" لمصطفى السباعي: ٧٥، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يستحلف الراوي أحيانًا، فقد روى الإمام أحمد في مسنده ١/ ٢ عن علي، قال: «كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته»، قال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨: «هذا حديث جيد الإسناد».","vol":"1","page":33},{"text":"الحديث أحيانًا؛ من أجل تمييز الخطأ والوهم في الحديث النبوي، ثم اهتم العلماء به من بعد؛ لئلا ينسب إلى السنة المطهرة شيء ليس منها خطأ. فعلم العلل له مزية خاصة، فهو كالميزان لبيان الخطأ من الصواب، والصحيح من المعوج، وقد اعتنى به أهل العلم قديمًا وحديثًا، ولا يزال الباحثون يحققون وينشرون تلكم الثروة العظيمة التي دَوَّنَها لنا أولئك الأئمة العظام كعلي ابن المديني، وأحمد، والبخاري، والترمذي، وابن أبي حاتم، والدارقطني، وغيرهم (^١).\nوما ذلك إلا لأهمية هذا الفن فـ «التعليل (^٢) أمر خفي، لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها» (^٣). ولأهميته أيضًا نجد بعض جهابذة العلماء يصرّح بأنَّ معرفة العلل والبحث عنها، مقدم على مجرد الرواية دون سبر ولا تمحيص، يقول عبد الرحمان بن مهدي: «لأَنْ أعرف علة حديث هو عندي، أحب إليَّ من أنْ أكتب حديثًا ليس عندي» (^٤).\nويزيد هذا العلم أهمية أنَّه من أشد العلوم غموضًا، فلا يدركه إلا من رُزِقَ سعة الرواية، وكان مع ذلك حاد الذهن، ثاقب الفهم، دقيق النظر، واسع المران، قال الحاكم: «إنَّ الصحيح لا يعرف بروايته فقط، وإنَّما يُعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة، ليظهر ما يخفى من علة الحديث، فإذا وُجد مثل\n_________\n(^١) انظر ماسيأتي من المصنفات فيه.\n(^٢) قال البقاعي في \" النكت الوفية \" ١/ ٥٠٣ بتحقيقي: «صوابه الإعلال».\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١٤ و: ٤٨٨ بتحقيقي.\n(^٤) \" علل الحديث \" لابن أبي حاتم ١/ ٣٨٧ ط. الحميّد (المقدمة)، وقد نقله الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ١١٢ ط. العلمية و(٢٧٠) ط. ابن حزم، وابن رجب في \"شرح العلل \" ١/ ١٩٩ ط. عتر و١/ ٤٧٠ ط. همام.","vol":"1","page":34},{"text":"هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرّجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم ﵄، لزم صاحب الحديث التنقير عن علته، ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علّته» (^١).\nونقل ابن أبي حاتم عن محمود بن إبراهيم بن سميع، أنَّه قال: سمعت أحمد ابن صالح (^٢) يقول: «معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشَّبَه، فإنَّ الجوهر إنَّما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف قلت: إنَّ هذا بائن؟! يعني: الجيد أو الرديء» (^٣) لذا فإنَّ وجود العارفين في فن العلل بين العلماء عزيز، قال ابن رجب: «وقد ذكرنا … شرف علم العلل وعزته، وأنَّ أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، وقد قال أبو عبد الله بن منده الحافظ: إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يسيرًا من كثير ممن يدّعي علم الحديث» (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب ابن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني …» (^٥).\nوليس يلزم كشف العلة لأول وهلة ولا لثانيها ولا ولا .. يقول الخطيب: «فمن الأحاديث ما تخفى علته، فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُضِيِّ الزمن البعيد» (^٦). وأسند عن علي بن المديني، قال:\n_________\n(^١) \" معرفة علوم الحديث \": ٥٩ - ٦٠ ط. العلمية وعقب (١٠٣) ط. ابن حزم.\n(^٢) وهو أبو جعفر المعروف بابن الطبري ثقة حافظ. \" تهذيب التهذيب \" ١/ ٤٩، و\" التقريب\" (٤٨).\n(^٣) \" علل الحديث \" لابن أبي حاتم ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠ ط. الحميّد (المقدمة)، ومن طريقه أخرجه: الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٧٨٧).\n(^٤) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٣٣ - ٣٤ ط. عتر و١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ ط. همام.\n(^٥) \" نزهة النظر \": ٧٢.\n(^٦) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (١٧٨٨).","vol":"1","page":35},{"text":"«ربما (^١) أدركت علة حديث بعد أربعين سنة» (^٢).\nبل ربما يكشف العالم ما خفي على من هو أعلم منه، كالدارقطني، وأبي علي الجياني، وأبي مسعود الدمشقي، وأبي الحسن بن القطان، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، وغيرهم من أئمة هذا الشأن، فقد تعقّبوا البخاري ومسلمًا - وهما من هما في الحفظ والإتقان، بل وعلو الكعب في علم العلل عينه - في كثير من أحاديث صحيحيهما وبينوا عللها (^٣) … أو قد يخالف ما قاله هو نفسه، كما حصل لأبي حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث ابن صائد أهو عن جابر أم عن ابن مسعود؟ قال: «عبد الله أصح، لو كان عن جابر، كان متصلًا. قلت: كيف كان؟ قال: لأنَّ أبا نضرة قد أدرك جابرًا، ولم يدرك ابن مسعود، وابن مسعود قديم الموت. وسألت أبي مرة أخرى عن هذا الحديث. فقال: يحيى القطان ومعتمر وغيرهما، يقولون: عن التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ، وهو أشبه بالصواب» (^٤).\nوقد يتوقف الناقد في حديث ما؛ لخفاء علته، وفي نفسه حجج للقبول والرد ولكن ليس له حجة، قال السخاوي: «يعني: يعبِّر بها غالبًا، وإلا ففي نفسه حجج للقبول وللدفع» (^٥)، وقال ابن حجر: «وقد تقصر عبارة المعلل\n_________\n(^١) ربما: هي (رُبّ) دخلت عليها (ما) الزائدة، فكفتها عن الجر، وأزالت اختصاصها بالأسماء، ويكثر دخولها على الجملة الفعلية، وترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا، فليس معناها التقليل دائمًا، ولا التكثير دائمًا. انظر: \" مغني اللبيب \" ١/ ١١٨، و\" معجم الشوارد النحوية \": ٣١٢.\n(^٢) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (١٧٨٩).\n(^٣) وفي هذا المعنى قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \" مجموع الفتاوى \" ١/ ١٨٣: «ولهذا كان جمهور ما أُنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على قول من نازعه، بخلاف مسلم بن الحجاج فإنَّه نُوزِع في عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب فيها مع من نازعه ..». وانظر: \" العلة وأجناسها \": ٨٣.\n(^٤) \" علل الحديث \" لابن أبي حاتم (٢٧٥٤).\n(^٥) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٥٥ و٢/ ٦٧ ط. الخضير، وجاء في ط. العلمية: «للرفع»، وهو خطأ.","vol":"1","page":36},{"text":"منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما في نقد الصيرفي سواء» (^١).\nمن هذا العرض تتبين أهمية هذا العلم \" علل الحديث \"؛ لارتباطه بالحديث النبوي أولًا؛ ولأنَّه الفيصل بين الصحيح الذي ظاهره وباطنه السلامة وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-12>موضوعه:</span>\nليس كل الأحاديث ظاهرها السلامة، ولا كل علة خفية، فمن الأحاديث علتها ظاهرة جلية، وهذه الأوصاف بحديث الضعيف ألصق، وليست من علم العلل في شيء، ومع ذلك وجدنا بعض العلماء قد أطلق العلة على الخفي منها والجلي، واستعمال اللفظ بمعناه العام من باب التوسع.\nأما الحديث المعل فهو ما اجتمع فيه ركنا العلة، وهذا لا يكون سوى في أحاديث الثقات؛ لأنَّ حديث الضعيف خطؤه بَيّن يتصدى له الناقد على وفق قواعد معلومة، أما أحاديث الثقات فهي موضوع علم العلل وميدانه بمعناه الدقيق، ولا يتصدى لها إلا جهابذة النقاد.\nوهذا النوع من النقد أوسع من الجرح والتعديل؛ لأنَّه يواكب الثقة في حله وترحاله، وأحاديثه عن كل شيخ من شيوخه، ومتى ضبط؟ ومتى نسي؟ وكيف تحمّل؟ وكيف أدَّى (^٢)؟\nإذن علم العلل يبحث عن أوهام الرواة الثقات، ويعمل على تمحيص أحاديثهم وتمييزها، وكشف ما يعتريها من خطأ، إذ ليس يسلم من الخطأ أحد.\nوهنا سؤال يطرح نفسه، هل بنا اليوم حاجة إلى علم العلل؟\nلما رأى الناس ضعف المتأخرين بهذا العلم، أدركوا أنَّ الحاجة إليه لا\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: مقدمة \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٢٨ ط. همام.","vol":"1","page":37},{"text":"زالت قائمة، لاسيما أنَّ إعلال الأئمة للأحاديث مبني على الاجتهاد وغلبة الظن، وباب الاجتهاد لا يحل لأحد غلقه (^١)، وكذلك فإنَّ من واجب المتأخرين\nشرح كلام المتقدمين وبيان مرادهم في إعلالات الأحاديث، والترجيح عند الاختلاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>ثمرته:</span>\nلكل علم إذا استوى على سوقه ثمرة، وثمرة علم علل الحديث الرئيسة حفظ السنة، ففي حفظها صيانة لها، ونصيحة للدين، وتمييز ما قد يدخل على رواتها من الخطأ والوهم وكشف ما يعتريهم، وبيان الدخيل فيها، وبها تقوى الأحاديث السليمة؛ لبراءتها من العلل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-14>تاريخه:</span>\nيمكن جعل البداية الحقيقية لهذا العلم من مرحلة النقد الحديثي الذي ابتدأت بواكيره على أيدي كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي (^٣)، فهم أول من فتّش عن الرجال في الرواية، وبحثوا عن النقل في الأخبار.\nثم تلقّى التابعون عن الصحابة نقد الأخبار وتمييز الروايات، كسعيد بن جبير، والشعبي، وابن سيرين، وفي هذا العصر ازدادت الحاجة إلى النقد، حيث طرأت أمور دعتهم إلى نقد المرويات وتمييزها، فقد كثرت الفتن، وتعددت الفرق، وظهرت البدع والمحدثات، كبدعة التشيع والخوارج، وكثر المشتغلون بعلم الحديث، واتسعت دائرتهم، وزادت أعداد حملة الآثار، ونشطوا للرحلة والطلب .. فدخل في ذلك من يحسن ومن لا يحسن، واختلفت أغراض الرواة، وتعددت مشاربهم (^٤).\nوفي عصر تابعي التابعين زادت الأمور السالفة خطرًا، فانتشرت البدع\n_________\n(^١) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٦٤٩.\n(^٢) انظر: \" الخبر الثابت \": ١٢٥، و\" العلة وأجناسها \": ٨.\n(^٣) انظر: \" السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي \": ٨٣ - ٨٤.\n(^٤) انظر: \" العلة وأجناسها \": ٢٦ - ٢٧.","vol":"1","page":38},{"text":"بشكل متزايد، وكثر موجودها، وطالت الأسانيد وكثر رجالها، ولم يبق الوهم مقتصرًا على الحفظ والضبط، بل دخل في المصنفات والكتب.\nوذهب بعض الباحثين إلى أنَّ هذا المنهج تسارع ارتقاؤه، وتعاظم ازدهاره في فترة زمنية قصيرة، حصرها بين محمد بن سيرين المتوفى سنة (١١٠ هـ) ويحيى بن معين المتوفى سنة (٢٣٣ هـ) أي في خلال (١٢٠) سنة تقريبًا، زاعمًا أنَّ هذه الفترة تضاعفت فيها أعداد الأسانيد حتى وصلت إلى المليون.\nولما دخل عصر التدوين كان هذا العلم أول ما عني به الأئمة.\nوهذه المؤلفات تعطي لنا تصورًا مجملًا عن نشأة علم العلل، وأنَّه بدأ في عصر مبكر جدًا مقارنة مع بقية علوم الحديث، وعلى الرغم من قدمِ نشأته فقد قوبل بقلة الاهتمام وضعف الجانب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>مؤسسوه وأئمته:</span>\nأسهم الصحابة والتابعون من بعدهم في بناء صرح علم العلل، وتوالتِ اللَّبناتُ ترص بعضها بعضًا حتى غدا علمًا لا يُستهان بجنابه، وقد مرّ علينا قبلُ أنَّ علم العلل بدأ بمحمد بن سيرين؛ لأنَّه أول من اشتهر بالكلام في نقد الحديث، مرورًا بالزهري الذي كان يملي على تلامذته أشياء في نقد الأحاديث وإعلالها. حتى استقر عند شعبة بن الحجاج، وقد جعل أحد الباحثين شعبة هو المؤسس الحقيقي لهذا العلم؛ لأنَّ أحدًا قبله لم يتكلم بالدقة والشمول اللذينِ تكلم بهما شعبة؛ ولأنَّ الحديث أصبح صناعة (^٢) وفنًا على يديه، وهو\n_________\n(^١) انظر: \" لمحات موجزة في أصول علل الحديث \":١٩ - ٢٠، و\" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ٣١ - ٣٢، و\" العلة وأجناسها \": ٢٦ - ٢٩.\n(^٢) إنَّ هذا المصطلح «صناعة الحديث» مصطلح قديم، وُجد في العصر الذهبي لعلم العلل، أي في منتصف القرن الثالث، فقد قال مسلم في كتابه \" التمييز \" (١٠٢): «اعلم رحمك الله أنَّ صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنَّما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنَّهم الحفّاظ لروايات الناس، العارفون لها دون غيرهم …».\nقلت: ومن يطالع كتب ابن حبان يجد عشرات الأقوال في استعمال هذا الاصطلاح.","vol":"1","page":39},{"text":"أول من فتّش عن أمر المحدّثين (^١).\nوقد شهد له من جاء بعده، قال الشافعي: «لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق» (^٢) وقال ابن رجب: «وهو أول من وسّع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقّب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم» (^٣)، وقال السمعاني: «هو أول من فتّش بالعراق عن أمر المحدّثين» (^٤) هذا هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج المتوفَّى سنة (١٦٠ هـ) وحُقّ لعلم العلل أنْ يكون إناهُ على يديه.\nوقد أخذ عن شعبة يحيى بن سعيد القطان، وهو من أوائل من صنّف كتابًا في العلل كما ذكر ابن رجب (^٥)، وأخذ عنه أيضًا عبد الرحمان بن مهدي وهو من رجال هذا الفن، وعنهما أخذ يحيى بن معين وإليه تناهى علم العلل، وفيه قال أحمد: «ها هنا رجل خَلَقه الله لهذا الشأن» (^٦)، وعلي بن المديني شيخ البخاري الذي قال عنه أبو حاتم: «كان علي بن المديني عَلَمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل» (^٧)، وأحمد بن حنبل، ثم جاء بعدهم البخاري طبيب الحديث في علله، ومسلم الذي أماط اللثام عن علل خفية في أحاديث الثقات في كتابه \" التمييز \"، وأبو داود الذي قرر قاعدة عظيمة في هذا الباب مغزاها أنَّه قد يخرّج الحديث المعلول، ويسكت عن بيان علته بقوله: «لأنَّه ضرر على العامة أنْ يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب …؛ لأنَّ علم العامة يقصر عن مثل هذا» (^٨)، وأبو زرعة الذي لمّ شتات هذا العلم مع أبي\n_________\n(^١) انظر: \" اللباب في تهذيب الأنساب \" ٢/ ١٠٣، و\" مقدمة شرح علل الترمذي \" ١/ ٣٠ ط. همام، و\" العلة وأجناسها \": ٣٠.\n(^٢) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٥٢٢).\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ١٧٢ ط. عتر و١/ ٤٤٨ ط. همام.\n(^٤) \" الأنساب \" ٣/ ٣١٨ (العتكي).\n(^٥) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠٥ ط. عتر و٢/ ٨٩٢ ط. همام، و\" جامع العلوم والحكم \"، له ٢/ ١٣٣ ط. العراقية و: ٥٧٩ - ٥٨٠ ط. ابن كثير.\n(^٦) \" تاريخ بغداد \" ١٦/ ٢٦٨ ط. الغرب.\n(^٧) \" تقدمة المعرفة \":٢٦٤.\n(^٨) \" رسالة أبي داود إلى أهل مكة \": ٥٠.","vol":"1","page":40},{"text":"حاتم، وجمع علمهما عبد الرحمان ابن أبي حاتم في مصنّفه، وتلاهم جماعة منهم النسائي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني ولم يأتِ بعدهم من برع فيه، وأخال ابن الجوزي قال قولته فيمن جاء بعدهم: «قد قَلَّ من يفهم هذا بل عدم» (^١).\nهذا ما يمكن قوله عن تأسيس هذا العلم وتمامه خلال هذه الحقبة من الزمن، وأما أئمة هذا العلم فقد جعلتهم في مسرد، وأفدت من كتاب \" جهود المحدّثين \" للدكتور الصياح وزدتُ على ما جاء به (^٢)، وهم:\n١ - محمد بن سيرين (١١٠ هـ).\n٢ - الزهري (١٢٤ هـ).\n٣ - أيوب السختياني (١٣١ هـ).\n٤ - شعبة بن الحجاج (١٦٠ هـ).\n٥ - عبد الرحمان بن مهدي (١٩٨ هـ).\n٦ - يحيى بن سعيد القطان (١٩٨ هـ).\n٧ - سفيان بن عيينة (١٩٨ هـ).\n٨ - الشافعي (٢٠٤ هـ).\n٩ - أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي (٢١٠ هـ).\n١٠ - أبو عبيد القاسم بن سلاّم (٢٢٤ هـ).\n١١ - يحيى بن معين (٢٣٣ هـ).\n١٢ - علي بن عبد الله المديني (٢٣٤ هـ).\n١٣ - محمد بن عبد الله بن نمير (٢٣٤ هـ).\n١٤ - إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ).\n_________\n(^١) \" الموضوعات \" ١/ ١٠٢ ط. الفكر.\n(^٢) وقد وقع أخونا الصياح في بعض الأخطاء، وقد صححت ذلك، وراجعته ببعضٍ مما وقع فيه فله مني الشكر والتقدير.","vol":"1","page":41},{"text":"١٥ - أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ).\n١٦ - أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار البغدادي (٢٤٢ هـ).\n١٧ - عبد الرحمان بن إبراهيم يعرف بـ (دُحيم) (٢٤٥ هـ).\n١٨ - أحمد بن الحسن بن جُنَيدب (سنة بضع وأربعين ومئتين).\n١٩ - أبو زرعة أحمد بن حميد الجرجاني (لم أقف على سنة وفاته).\n٢٠ - أحمد بن صالح المصري (٢٤٨ هـ).\n٢١ - عمرو بن علي الفلاس (٢٤٩ هـ).\n٢٢ - أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي (٢٥٣ هـ).\n٢٣ - الدارمي (٢٥٥ هـ).\n٢٤ - البخاري (٢٥٦ هـ).\n٢٥ - محمد بن يحيى الذهلي (٢٥٨ هـ).\n٢٦ - يحيى بن إبراهيم بن مُزيّن (٢٦٠ هـ).\n٢٧ - مسلم بن الحجاج (٢٦١ هـ).\n٢٨ - أبو علي المروزي (٢٦١ هـ).\n٢٩ - يعقوب بن شيبة السدوسي (٢٦٢ هـ).\n٣٠ - أبو زرعة الرازي (٢٦٤ هـ).\n٣١ - إسماعيل بن عبد الله بن مسعود يعرف بـ (سَمّويه) (٢٦٧ هـ).\n٣٢ - أبو بكر الأثرم (٢٧٣ هـ).\n٣٣ - أبو داود (٢٧٥ هـ).\n٣٤ - بقي بن مخلد (٢٧٦ هـ).\n٣٥ - أبو حاتم الرازي (٢٧٧ هـ).\n٣٦ - الترمذي (٢٧٩ هـ).\n٣٧ - ابن أبي خيثمة (٢٧٩ هـ).\n٣٨ - عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ).","vol":"1","page":42},{"text":"٣٩ - أبو العباس البرتي (٢٨٠ هـ).\n٤٠ - أبو زرعة الدمشقي (٢٨١ هـ).\n٤١ - إبراهيم بن الحسين الهمذاني (٢٨١ هـ).\n٤٢ - إسماعيل القاضي (٢٨٢ هـ).\n٤٣ - أبو إسحاق الحربي (٢٨٥ هـ).\n٤٤ - ابن أبي عاصم (٢٨٧ هـ).\n٤٥ - محمد بن وضّاح القرطبي (٢٨٧ هـ).\n٤٦ - إبراهيم بن نصر يعرف بـ (ابن أبْرول) (٢٨٧ هـ).\n٤٧ - عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠ هـ).\n٤٨ - علي بن الحسين بن الجُنيد (٢٩١ هـ).\n٤٩ - البزار (٢٩٢ هـ).\n٥٠ - أبو عمران موسى بن هارون الحمال (٢٩٤ هـ).\n٥١ - أبو علي عبد الله بن محمد البلخي (٢٩٥ هـ).\n٥٢ - إبراهيم بن أبي طالب (٢٩٥ هـ).\n٥٣ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني (لم أقف على سنة وفاته).\n٥٤ - أبو بكر البرديجي (^١) (٣٠١ هـ).\n٥٥ - أبو بكر الفريابي (٣٠١ هـ).\n٥٦ - النسائي (٣٠٣ هـ).\n٥٧ - سعيد بن عثمان الأندلسي (٣٠٥ هـ).\n٥٨ - محمد بن إبراهيم بن حَيّون الأندلسي (٣٠٥ هـ).\n_________\n(^١) - بفتح أولها - بليدة بأقصى أذربيجان، ومن نحا بها نحو أوزان العرب كسر أولها؛ لأنَّه ليس في كلامهم (فَعليل) - بفتح الفاء - كما قال الصاغاني: بِرديج - بكسر أوله - .. والعامة يفتحون باءها. فالمراد أنَّ من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء. وانظر: تعليقنا على \"معرفة أنواع علم الحديث \": ١٤١.","vol":"1","page":43},{"text":"٥٩ - زكريا بن يحيى الساجي (٣٠٧ هـ).\n٦٠ - الوليد بن أبان بن بونة الأصبهاني (٣١٠ أو ٣٠٨ هـ).\n٦١ - الطبري (٣١٠ هـ).\n٦٢ - أبو جعفر التستري (٣١٠ هـ).\n٦٣ - ابن خزيمة (٣١١ هـ).\n٦٤ - أبو بكر الخلاّل (٣١١ هـ).\n٦٥ - أبو جعفر الألبيري (٣١٢ هـ).\n٦٦ - أبو بكر السجستاني (٣١٦ هـ).\n٦٧ - محمد بن أبي الحسين بن عمار الجارودي (٣١٧ هـ).\n٦٨ - يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي (٣١٨ هـ).\n٦٩ - عبد الله بن محمد الكلاعي يعرف بـ (ابن أخي رفيع الصائغ) (٣١٨ هـ).\n٧٠ - أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا (^١) (٣٢٠ هـ).\n٧١ - أبو جعفر العقيلي (٣٢٢ هـ).\n٧٢ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري (٣٢٤ هـ).\n٧٣ - أبو حامد أحمد بن محمد الشرقي النيسابوري (٣٢٥ هـ).\n٧٤ - ابن أبي حاتم (٣٢٧ هـ).\n٧٥ - أبو العباس أحمد بن محمد بن عُقدة الكوفي (٣٣٢ هـ).\n٧٦ - محمد بن يعقوب بن الأخرم (٣٤٤ هـ).\n٧٧ - وهب بن مسرة (^٢) الأندلسي (٣٤٦ هـ).\n٧٨ - عبد الرحمان بن أحمد بن يونس الصدفي (٣٤٧ هـ).\n_________\n(^١) هكذا في \" شذرات الذهب \" ٢/ ٢٨٥، و\" العبر \" ٢/ ٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ١٥، وجاء في \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٧٩٥، و\" المنتظم \" ٨/ ١١٨ «جوصاء»، وفي \" شذرات الذهب \": «أحمد بن عمر».\n(^٢) هكذا في \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٨٩٠، و\" العبر \" ٢/ ٧٥، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٥٥٦ إلا أنَّه ورد في \" شذرات الذهب \" ٢/ ٣٧٤ «ميسرة».","vol":"1","page":44},{"text":"٧٩ - أبو علي حسين بن علي النيسابوري (٣٤٩ هـ).\n٨٠ - محمد بن أحمد العسّال (٣٤٩ هـ).\n٨١ - أبو الوليد حسان بن محمد النيسابوري (٣٤٩ هـ).\n٨٢ - أبو القاسم خالد بن سعد الأندلسي (٣٥٢ هـ).\n٨٣ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهاني (٣٥٣ هـ).\n٨٤ - أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (٣٥٣ هـ).\n٨٥ - ابن حبان (٣٥٤ هـ).\n٨٦ - ابن الجِعابي (٣٥٥ هـ).\n٨٧ - حمزة بن محمد الكناني (٣٥٧ هـ).\n٨٨ - الطبراني (٣٦٠ هـ).\n٨٩ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي (٣٦٢ هـ).\n٩٠ - أبو علي الماسَرجِسي (٣٦٥ هـ).\n٩١ - ابن عدي (٣٦٥ هـ).\n٩٢ - أبو الحسين الحجاجي (٣٦٨ هـ).\n٩٣ - أبو الحكم مخارق بن الحكم الأندلسي (٣٧٧ هـ).\n٩٤ - أبو أحمد الحاكم الكبير (٣٧٨ هـ).\n٩٥ - أبو الحسين محمد بن المظفر البغدادي (٣٧٩ هـ).\n٩٦ - أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الله الجوهري (٣٨١ هـ).\n٩٧ - الدارقطني (٣٨٥ هـ).\n٩٨ - أبو بكر أحمد بن عبدان الشيرازي (٣٨٨ هـ).\n٩٩ - أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأندلسي (٣٩٢ هـ).\n١٠٠ - أبو علي الحسن بن محمد الزُّجاجي (٤٠٠ هـ).\n١٠١ - أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (٤٠١ هـ).\n١٠٢ - أبو المطرف عبد الرحمان بن محمد بن فُطيس القرطبي (٤٠٢ هـ).","vol":"1","page":45},{"text":"١٠٣ - أبو الحسين علي بن محمد المعافري (٤٠٣ هـ).\n١٠٤ - الحاكم (٤٠٥ هـ).\n١٠٥ - عبد الغني بن سعيد الأزدي (٤٠٩ هـ).\n١٠٦ - أبو عبد الله بن الحذّاء (٤١٦ هـ).\n١٠٧ - أبو بكر البرقاني (٤٢٥ هـ).\n١٠٨ - حمزة بن يوسف السهمي (٤٢٧ هـ).\n١٠٩ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القرّاب (٤٢٩ هـ).\n١١٠ - أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠ هـ).\n١١١ - أبو ذر عبد بن أحمد الهروي (٤٣٥ هـ).\n١١٢ - الحسن بن محمد البغدادي المعروف بـ (الخلاّل) (٤٣٩ هـ).\n١١٣ - الخليلي (٤٤٦ هـ).\n١١٤ - محمد بن إبراهيم المعروف بـ (ابن شُقَ الليل) (٤٥٥ هـ).\n١١٥ - ابن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ).\n١١٦ - البيهقي (٤٥٨ هـ).\n١١٧ - أبو جعفر أحمد بن مغيث الأندلسي (٤٥٩ هـ).\n١١٨ - الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ).\n١١٩ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ).\n١٢٠ - سليمان بن خلف أبو الوليد الباجي (٤٧٤ هـ).\n١٢١ - محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأندلسي (٤٨٨ هـ).\n١٢٢ - أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني (٤٨٩ هـ).\n١٢٣ - أبو علي الجياني (٤٩٨ هـ).\n١٢٤ - أبو بكر الشاطبي (٥٠٥ هـ).\n١٢٥ - أبو الفضل ابن القيسراني (٥٠٧ هـ).\n١٢٦ - الحسين بن محمد بن فيرّة (٥١٤ هـ).","vol":"1","page":46},{"text":"١٢٧ - غالب بن عبد الرحمان بن عطية المحاربي (٥١٨ هـ).\n١٢٨ - عبد الله بن أحمد بن يربوع (٥٢٢ هـ).\n١٢٩ - أبو محمد عبد العزيز بن محمد الأطروش الأندلسي (٥٢٤ هـ).\n١٣٠ - أبو العباس أحمد بن طاهر الداني الأندلسي (٥٣٢ هـ).\n١٣١ - أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمان البِطْرَوْجي الأندلسي (٥٤٢ هـ).\n١٣٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن صقالة الغرناطي (٥٤٤ هـ).\n١٣٣ - أحمد بن مسعود القيسي (٥٥٨ هـ).\n١٣٤ - أبو بكر عبد الله بن محمد النقور (٥٦٥ هـ).\n١٣٥ - ابن عساكر (٥٧١ هـ).\n١٣٦ - أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني (٥٨١ هـ).\n١٣٧ - عبد الحق الإشبيلي يعرف بـ (ابن الخرّاط) (٥٨١ هـ).\n١٣٨ - عبد الرحمان بن محمد يعرف بـ (ابن حُبيش) (٥٨٤ هـ).\n١٣٩ - أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (٥٨٤ هـ).\n١٤٠ - ابن الجوزي (٥٩٧ هـ).\n١٤١ - ابن قدامة (٦٢٠ هـ).\n١٤٢ - أبو الحسن علي بن محمد الكتامي يعرف بـ (ابن القطان) (٦٢٨ هـ).\n١٤٣ - أبو عبد الله بن الموّاق (٦٤٢ هـ).\n١٤٤ - ابن الصلاح (٦٤٣ هـ).\n١٤٥ - الضياء المقدسي (٦٤٣ هـ).\n١٤٦ - المنذري (٦٥٦ هـ).\n١٤٧ - النووي (٦٧٦ هـ).\n١٤٨ - أبو عبد الله أحمد بن محمد الكسار البغدادي (٦٩٨ هـ).\n١٤٩ - ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ).\n١٥٠ - أبو محمد مسعود بن أحمد الحارثي (٧١١ هـ).","vol":"1","page":47},{"text":"١٥١ - محمد بن عمر بن رُشيد (٧٢١ هـ).\n١٥٢ - عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الدمشقي (٧٢٧ هـ).\n١٥٣ - أبو المعالي الزَّملكاني (٧٢٧ هـ).\n١٥٤ - ابن تيمية (^١) (٧٢٨ هـ).\n١٥٥ - ابن سيد الناس (٧٣٤ هـ).\n١٥٦ - المزي (٧٤٢ هـ).\n١٥٧ - عثمان بن علي الزيلعي (٧٤٣ هـ).\n١٥٨ - ابن عبد الهادي (٧٤٤ هـ).\n١٥٩ - الذهبي (٧٤٨ هـ).\n١٦٠ - ابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ).\n١٦١ - خليل بن كيكلدي العلائي (٧٦١ هـ).\n١٦٢ - جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (٧٦٢ هـ) صاحب \" نصب الراية \".\n١٦٣ - ابن قاضي الجبل (٧٧١ هـ).\n١٦٤ - ابن كثير (٧٧٤ هـ).\n١٦٥ - ابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ).\n١٦٦ - ابن الملقن (٨٠٤ هـ).\n١٦٧ - العراقي (٨٠٦ هـ).\n١٦٨ - أبو البركات محمد بن موسى المراكشي (٨٢٣ هـ).\n١٦٩ - المقريزي (٨٤٥ هـ).\n١٧٠ - ابن حجر (٨٥٢ هـ).\n١٧١ - العيني (٨٥٥ هـ).\n_________\n(^١) هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني الحنبلي. انظر: \" شذرات الذهب \" ٣/ ٨٠","vol":"1","page":48},{"text":"١٧٢ - السيواسي (٨٦١ هـ).\n١٧٣ - المناوي (١٠٣١ هـ).\n١٧٤ - الشوكاني (١٢٥٠ هـ).\n١٧٥ - شبيّر الديوبندي (١٣٦٩ هـ).\n١٧٦ - المعلمي اليماني (١٣٨٦ هـ).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>صعوبته:</span>\nأتت صعوبة علم العلل من عدم انضباطه تحت قاعدة مطّردة دائمًا أبدًا، فلم يتكلم فيه إلا ثُلَّة من فحول المحدّثين وذلك أنَّه ليس قواعد نظرية حسابية، بل هو جملة معطيات وملكة علمية متنوعة تكون لدى الناقد تمكنه من الحكم الدقيق، وقد أشار العلائي إلى هذا المعنى بقوله: «ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا غايصًا، واطّلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم ..» (^١)، وابن رجب بقوله: «فالجهابذة النقاد العارفون بعلل الحديث أفراد قليل من أهل الحديث جدًا ..» (^٢)، وكثيرًا ما صرّحوا بأنَّ خفايا علمهم ودقائق فنهم لا تدركها كثير من الأفهام؛ لتفرّق أغلب الأحاديث المعلّة في بطون الكتب، زيادة على الصعوبات والمشاق التي يتحملها الناقد لمعرفة علة حديث واحد، ويفرح إذا ظفر بتلك العلة.\nوليس كل حديث مُعلّ تظهر علته لمن أعلّه، فقد لا يقف عليها إلا بعد مدة، سواء أكانت طويلة أم قصيرة، مع إرجاع البصر فيها كرًّا، أشار إلى هذا الخطيب البغدادي بقوله: «فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد» (^٣)، ونقل بسنده عن علي بن المديني\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧٧ و: ٥٤٣ بتحقيقي.\n(^٢) \" جامع العلوم والحكم \" ٢/ ١٣٣ ط. العراقية بتحقيقي، وطبعة ابن كثير: ٥٧٩ بتحقيقي أيضًا.\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (١٧٨٨).","vol":"1","page":49},{"text":"قال: «ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة» (^١)، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في حديث ذكره: «ولم أزل أُفتّش عن هذا الحديث، وهَمَّني جدًا حتى رأيته في موضع ..» (^٢)، وقال أيضًا: «قلت لأبي زرعة: أيهما عندك أشبه؟ قال: الله أعلم، ثم تفكّر ساعة فقال: حديث الدراوردي أشبه، وسألت أبي، فقال: حديث معاوية أشبه» (^٣).\nوقد لا تظهر العلة للإمام الناقد ويكشفها إمام آخر، قال ابن حجر: «قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث، فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له، ويطّلع عليها غيرهُ فيرد بها الخبر» (^٤).\nكما قد يعجز المعلل عن التعبير عما في نفسه من حجج، قال ابن حجر: «وقد تقصر عبارة المعلل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما في نقد الصيرفي سواء» (^٥)، وقال ابن خزيمة معلِّقًا على حديث صدقة الفطر: «ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم؟» (^٦)، وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبا زرعة عن حديث .. ٠ فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، قلت: تعرف له علة؟ قال: لا» (^٧).\nإذن فهذا العلم ليس من العلوم السهلة، ولا يستطيعه كل أحد، وهو علم يحتاج إلى استفراغ العمر من أجل التمكن فيه، ويحتاج إلى ورع تام، وصبر وتجلد في البحث والاستقراء والنظر والموازنة مع ضرورة وجود الدين المتين لدى الناقد حتى لا يخرج من السنة ما هو منها، ولا يدخل إليها ما ليس منها.\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٧٨٩).\n(^٢) \" علل الحديث \" (٢٣٠٧).\n(^٣) \" علل الحديث \" (٢٢٩٥).\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٢٧١ و: ٨٨ بتحقيقي\n(^٥) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي.\n(^٦) \" مختصر المختصر \" (٢٤١٩) بتحقيقي.\n(^٧) \" علل الحديث \" (١٤٦٢).","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المصنفات في هذا الفن:</span>\nبزغ فجر التصنيف العلمي خلال القرن الثالث الهجري على يد علي بن المديني، على الرغم من قلّة البارعين الممارسين لهذا العلم، ونوّه ابن رجب بفائدة التصنيف في هذا العلم بقوله: «فلولا التصانيف المتقدمة فيه، لما عُرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًا، وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم، وكثرة الحفظ في زمانهم، يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا! …» (^١).\nوما زالت الجهود الطيبة باسقة في سبيل الحفاظ على هذا التراث متمثلة بتصانيف أئمة هذا العلم على أفنانها، فمنها ما اختص بكتابٍ معينٍ، ومنها ما اهتم بموضوع معين، أو بحديثٍ أو صحابيٍ أو غير ذلك، وبالنظر في آثار المؤلفين القدماء والمعاصرين نلمح التفاوت الكبير فيما بينهم، فضلًا عن المناهج المختلفة، وفي مقدمة ما نلحظه، التصنيف في العلل بالمعنى العام لها، فمنهم من ذكر القوادح الخفية والجلية، بل توسّع فيها فذكر ما ليس بقادح.\nوهذا التوجه وإن كان فيه من الفوائد، غير أنَّه يخرج بالعلة عن معناها الاصطلاحي، فضلًا عن أنَّه أدخل إلى مصنفات العلل ما ليس منها؛ اعتمادًا على أسمائها، وقد أشار الدكتور علي الصياح إلى هذا المعنى حين ذكر كتاب \" علل الأحاديث \" للحسن بن محبوب بن وهب الشراد البجلي (٢٢٤ هـ)، وتعجّب من ذكر هذا الكتاب ضمن كتب علل الحديث؛ لأنَّ صاحب هذا الكتاب من أعيان الشيعة ورجالاتهم، قال: «ويبدو أنَّ كتاب علل الأحاديث للشراد يبحث في أحد موضوعين:\nالأول: في جمع الطعون في الأحاديث التي يستدل بها أهل السنة والجماعة، كما فعل أبو القاسم البلخي (٣١٩ هـ) في كتابه \" قبول الأخبار ومعرفة الرواة \" في الطعن على المحدّثين وجمع المثالب - حسب زعمه -.\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢ ط. عتر و١/ ٣٤٦ ط. همام.","vol":"1","page":51},{"text":"الثاني: في علل الشريعة ومقاصدها وحكمها، وهذا أقرب؛ لأنَّ الشيعة في القرن الثالث الهجري ألفوا عددًا من المصنفات في مقاصد الشريعة وكلها تحمل اسم العلل …» (^١).\nوكتاب \" جزء فيه علل الحديث \" لابن السِّيد البطليوسي (٥٢١ هـ) قال عنه الدكتور علي الصياح: «وهذا الجزء في ذكره ضمن كتب علم علل الحديث نظر فيما يظهر لي، فلم أجد وصف البطليوسي بمعرفة الحديث فضلًا عن أخص علم الحديث \" العلل \" … فيبدو أنَّ الكتاب إما في معرفة علل الحديث التشريعية أو علل الحديث النحوية واللغوية …» (^٢).\nوكتاب \" العلل \" لسفيان بن سحبان، قال الدكتور الصياح: «لم أجد من ذكره إلا ابن النديم قال: سفيان بن سحبان من أصحاب الرأي، وكان فقيهًا متكلمًا من المرجئة، وله من الكتب كتاب العلل، وتابعه من جاء بعده، وما قيل في الذي قبله يقال هنا» (^٣).\nونبه الدكتور علي الصياح على أنَّ أي كتاب يراد نسبته إلى كتب العلل لا بد له من نظرين:\n١ - نظر في المؤلف ومنهجه النقدي والعلمي مثل كتب علل الحديث للشيعة.\n٢ - نظر في مضمون الكتاب، فلا يشترط في كتاب اسمه العلل أن يتضمن موضوع علم العلل بمعناه الاصطلاحي، وذكر أحد الباحثين فصلًا في كتابه أسماه: (في الكتب المصنفة في العلل)، ووضع لذلك شرطين قال: «ونحن نجري في هذا الفصل على المعنى الذي اخترناه من معنى العلة، فنذكر الكتب التي صُنفت فيما هو داخل في تعريفنا الذي ارتضيناه، وما أطلق المصنِّف فيه لفظ العلة في اسم الكتاب» (^٤)، لقد ألزم نفسه بما لا يلزمه، فأدخل في كتب العلل: (علل الأحاديث) للحسن بن محبوب الشراد البجلي،\n_________\n(^١) \" جهود المحدّثين \": ١٨٢.\n(^٢) \" جهود المحدّثين \": ١٨٣.\n(^٣) \" جهود المحدّثين \": ١٨٣ - ١٨٤.\n(^٤) \" تعليل العلل لذوي المقل \": ٣٩.","vol":"1","page":52},{"text":"و(جزء فيه علل الحديث) لابن السيد البطليوسي، وهما ليسا من علم العلل في شيء كما مضى تحقيقه، كما ذكر كتبًا هي من أمات علم العلل لم يقع في تسميتها ذكر العلة، وهذا يخالف شرطه الذي ارتضاه لنفسه (^١)، وقد أفرد الشافعي في كتابه \" الرسالة \" بابًا سمّاه: باب العلل في الأحاديث (^٢)، وللحكيم الترمذي كتاب \" إثبات العلل \"، ومقصودهما هنا حِكم التشريع ومقصده … (^٣) كما أنَّ هناك كتبًا لا تحمل اسم العلل لكن مضمونها علم علل الحديث مثل \" مسند علي ابن المديني \"، و\" مسند يعقوب بن شيبة \"، و\" التمييز \" لمسلم بن الحجاج، و\"الأجوبة\" لأبي مسعود الدمشقي وغيرها.\nومما تجدر الإشارة إليه أنَّ كثيرًا من العلماء لم يصنفوا، وإنما جمع تلاميذهم كلامهم مثل ابن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما، فقد يقع الوهم بأنْ يُنسب الكتاب لغير مؤلفِه كراويه أو جامعه أو غير ذلك، وقد أشار الدكتور الصياح إلى هذا المعنى ومثّل له بكتاب \" علل حديث ابن عيينة \" لعلي بن المديني حيث جاءت تسمية الكتاب \" العلل لسفيان بن عيينة - رواية ابن المديني - \" قال الدكتور الصياح: «وفيه نظر، فبعد التمحيص لم أجد من نسب لابن عيينة كتابًا في العلل، وإنَّما الكتاب لعلي ابن المديني وعنوانه \" علل حديث ابن عيينة \"» (^٤)، وقد ذكره الحاكم ضمن مصنفات ابن المديني (^٥).\nوكتاب \" العلل \" ليحيى بن سعيد القطان الذي ذكره ابن رجب بقوله: «كالعلل المنقولة عن يحيى القطان ..» (^٦)، وعقّب الدكتور علي الصياح بقوله: «وكلام ابن رجب بيّن أنَّ العلل منقولة عن يحيى القطان، وليست من تأليفه، وفرق بين الأمرين ..» (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \" تعليل العلل لذوي المقل \": ٣٩ و٤١ و٤٢ و٤٣ و٤٥ و٤٦ و٤٧.\n(^٢) \" الرسالة \": ٢٢١ (٥٦٩) إلى (٦٧٣) بتحقيقي.\n(^٣) \" جهود المحدّثين \": ١٨٤.\n(^٤) \" جهود المحدّثين \": ١٨١.\n(^٥) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ٧١ ط. العلمية و(١٤٥) ط. ابن حزم.\n(^٦) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠٥ ط. عتر و١/ ٤٩٢ ط. همام.\n(^٧) \" جهود المحدّثين \": ١٨١.","vol":"1","page":53},{"text":"وكتاب \" علل الحديث ومعرفة الشيوخ لابن عمّار الشهيد الموصلي \" هكذا قال أحد الباحثين، وهو خطأ، فمن أئمة العلل اثنان يعرفان بابن عمار:\nالأول: محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل (٢٤٢ هـ)، وهو صاحب كتاب \" علل الحديث ومعرفة الشيوخ \" وهو غير مطبوع.\nالثاني: محمد بن أبي الحسين بن عمار بن الشهيد أبو الفضل الجارودي الهروي (٣١٧ هـ) وهو صاحب كتاب \" علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج \" وهو مطبوع محقق (^١).\nفقد جعلهما شخصًا واحدًا ونسب إليه كلا الكتابين (^٢)، وهناك محدّث آخر يشترك مع الثاني في اسمه وكنيته ونسبه هو: أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي الهروي، وقد نبّه على هذا مشكورًا محقق كتاب \" علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج \" (^٣).\nوقد أحصيتُ كثيرًا مما ذكره القدماء والمعاصرون مما صُنِفَ في هذا المجال، وجعلته في أربعة أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-18>القسم الأول: المصنفات القديمة المخطوطة والمفقودة.</span>\nالقسم الثاني: المصنفات القديمة المطبوعة.\nالقسم الثالث: المصنفات الحديثة.\nالقسم الرابع: مصنفات هي مظان للأحاديث المعلة.\nالقسم الأول: المصنفات القديمة المخطوطة والمفقودة: وهي ما كتبه العلماء الأوائل المؤسسون لهذا الفن، ولكن أغلبه لم يصل إلينا بسبب فقدانه أو ما كان في عداد المخطوط، وهي على النحو التالي:\n_________\n(^١) على أنَّ تحقيق الكتاب رديءٌ، والكتاب به حاجة لأنْ يحقق تحقيقًا علميًا رصينًا رضيًا، يضبط من خلاله النص وتناقش تلك الإعلالات بما يليق بها.\n(^٢) انظر: \" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ٣٣\n(^٣) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤٦٩ و١٤/ ٥٣٨ و١٧/ ٣٨٤.","vol":"1","page":54},{"text":"١ - العلل: عبد الله بن المبارك (^١).\n٢ - علل الحديث: يحيى بن سعيد القطان (^٢).\n٣ - علل المسند: علي بن المديني (^٣).\n٤ - علل حديث ابن عيينة: علي بن المديني (^٤).\n٥ - العلل المتفرقة: علي بن المديني (^٥).\n٦ - العلل: علي بن المديني (^٦).\n٧ - الأحاديث المعللات: علي بن المديني (^٧).\n٨ - علل الحديث: علي بن المديني (^٨).\n٩ - العلل الكبير: علي بن المديني (^٩).\n١٠ - العلل: أحمد بن حنبل (^١٠).\n١١ - علل الحديث ومعرفة الشيوخ: محمد بن عبد الله بن عمار أبو جعفر البغدادي نزيل الموصل (^١١).\n١٢ - العلل: عمرو بن علي الفلاس (^١٢).\n١٣ - العلل: البخاري (^١٣).\n١٤ - علل حديث الزهري: محمد بن يحيى الذهلي (^١٤).\n_________\n(^١) \" إكمال تهذيب الكمال \" ١١/ ١٤٨.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠٥ ط. عتر و٢/ ٨٩٢ ط. همام.\n(^٣) \" معرفة علوم الحديث \": ٧١ ط. العلمية، ولم يذكره محقق ط. ابن حزم (١٤٥) في متن\nالكتاب، وإنَّما اشار في الهامش إلى أنه زيادة في بعض نسخه التي اعتمد عليها.\n(^٤) \" معرفة علوم الحديث \": ٧١ ط. العلمية و(١٤٥) ط. ابن حزم.\n(^٥) \" معرفة علوم الحديث \":٧١ ط. العلمية و(١٤٥) ط. ابن حزم.\n(^٦) \" معرفة علوم الحديث \": ٧١ ط. العلمية و(١٤٥) ط. ابن حزم.\n(^٧) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٣.\n(^٨) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٣.\n(^٩) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٣.\n(^١٠) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠٥ ط. عتر و٢/ ٨٩٢ ط. همام.\n(^١١) \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٤١٩ ط. الغرب.\n(^١٢) \" فهرست ابن خير \": ٢١٢.\n(^١٣) \" المعجم المفهرس \" (٥٨٥).\n(^١٤) \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٥٣١.","vol":"1","page":55},{"text":"١٥ - المستقصية: يحيى بن إبراهيم بن مُزيّن الأندلسي (^١).\n١٦ - العلل: مسلم بن الحجاج (^٢).\n١٧ - ما استنكر أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب: مسلم بن الحجاج (^٣).\n١٨ - المسند المعلل: يعقوب بن شيبة السدوسي (^٤) (عدا مسند عمر بن الخطاب فسنذكره في المطبوعات).\n١٩ - العلل: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي (^٥).\n٢٠ - العلل: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود (سَمُّويه) (^٦).\n٢١ - كتاب في علل الحديث: أبو بكر الأثرم (^٧).\n٢٢ - العلل: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (^٨).\n٢٣ - العلل: ابن ماجه (^٩).\n_________\n(^١) \" فهرست ابن خير \": ٩٢.\n(^٢) \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٥٩٠.\n(^٣) \" المعجم المفهرس \" (٥٩٠).\n(^٤) \" تاريخ بغداد \" ١٦/ ٤١٠ ط. الغرب.\n(^٥) \" مقدمة علل الدارقطني \" ١/ ٥١.\n(^٦) \" فتح المغيث \" ٢/ ٣٣٩ ط. العلمية و٣/ ٣٢٣ ط. الخضير قال المعلمي اليماني: «الأسماء الأعجمية التي آخرها (هاء)، المعروف في الفارسية إسكان هذه الهاء. وقد صرح أهل العلم بأنَّ أربعة أسماء يبقى آخرها (هاء) - وقفًا ووصلًا - وهي: (ماجَهْ، داسَهْ، مَنْدَهْ، سِيْدَهْ)، وكأنَّ وجه هذا أنَّ الهاء في أواخر الأسماء الأعجمية تعتبر حرفًا أصليًا، وفي العربية أسماء آخرها (هاء) أصلية بعد فتحة، مثل: (مِدْرَهٍ، ومَنْزَهٍ، ومَهْمَهٍ) فلماذا لا تترك تلك الهاء عند التعريب على أصلها؟ والتحريك الذي يعرض لها في العربية، ليس هو التحريك الذي يعرض لها في العجمية. بقي أنَّ هناك أسماء كثيرة من هذا القبيل، يعاملها المتأخرون معاملة ما آخره هاء التانيث، فهل لذلك مستند؟».\nقال عبد الفتاح أبو غدّة: «وهو بهذا يتعقّب الشيخ أحمد شاكر، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، ومن تبعهما في إثبات (ابن ماجه) و(ابن داسه) بالتاء المنقوطة في آخره لا بالهاء، وهو تعقّب وجيه». انظر: \" الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء \": ٦٧ (الهامش).\n(^٧) \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٩٦ ط. الغرب.\n(^٨) \" بغية النقاد \" ٢/ ١٨٩.\n(^٩) \" التذكرة \": ٢١٨.","vol":"1","page":56},{"text":"٢٤ - العلل: أبو حاتم الرازي (^١).\n٢٥ - العلل: أبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو النَّصْري الدمشقي (^٢).\n٢٦ - التاريخ والعلل: أبو إسحاق الحربي (^٣).\n٢٧ - العلل: ابن أبي عاصم (^٤).\n٢٨ - العلل: عبد الله بن محمد أبو علي البلخي (^٥).\n٢٩ - مصنف في العلل: إبراهيم بن أبي طالب النيسابوري (^٦).\n٣٠ - معرفة المتصل من الحديث والمرسل والمقطوع وبيان الطرق الصحيحة: البرديجي (^٧).\n٣١ - مسند حديث الزهري بعلله والكلام عليه: النسائي (^٨).\n٣٢ - مصنف في علل الحديث: زكريا بن يحيى الساجي (^٩).\n٣٣ - المسند المعلل: أبو العباس الوليد بن أبان بن بُونَة (^١٠).\n٣٤ - العلل: أحمد بن محمد أبو بكر الخلاّل البغدادي (^١١).\n٣٥ - معرفة الرجال وعلل الحديث: ابن أخي رفيع الصائغ (^١٢).\n٣٦ - مصنف في العلل: أبو جعفر العُقيلي (^١٣).\n٣٧ - مصنف في العلل: حسين بن علي أبو علي النيسابوري (^١٤).\n٣٨ - علل حديث الزهري: ابن حبان.\n٣٩ - علل أوهام أصحاب التواريخ: ابن حبان.\n_________\n(^١) \" توضيح المشتبه \" ١/ ٢٢٥.\n(^٢) \" كشف الظنون \" ٢/ ١٤٤٠.\n(^٣) \" إكمال تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٢.\n(^٤) \" الآحاد والمثاني \" عقب (٣١٠).\n(^٥) \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٥٢٩.\n(^٦) \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٥٥٠.\n(^٧) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٢.\n(^٨) \" فهرست ابن خير \": ١٤٥.\n(^٩) \" تاريخ بغداد \" ٢/ ٢٠٨ ط. الغرب.\n(^١٠) \" هدية العارفين \" ٦/ ٥٠٠.\n(^١١) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٣٣ ط. عتر و١/ ٣٣٩ ط. همام، و\" الرسالة المستطرفة \": ١١١، وقد طبعت قطعة من المنتخب منه بتحقيق الشيخ طارق عوض الله.\n(^١٢) \" معجم المؤلفين \" ٦/ ٥١.\n(^١٣) \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٥١.\n(^١٤) \" فتح المغيث \" ٢/ ٣٣٩.","vol":"1","page":57},{"text":"٤٠ - علل حديث مالك: ابن حبان.\n٤١ - علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه: ابن حبان.\n٤٢ - علل ما أسند أبو حنيفة: ابن حبان.\n٤٣ - ما خالف الثوريُّ شعبةَ: ابن حبان.\n٤٤ - موقوف ما رُفع: ابن حبان (^١).\n٤٥ - المسند الكبير المعلل: أبو علي الماسَرْجِسي (^٢).\n٤٦ - العلل: ابن عدي (صاحب الكامل) (^٣).\n٤٧ - الأجوبة: عمر بن علي العتكي (^٤).\n٤٨ - مصنف كبير في العلل: أبو الحسين الحجاجي (^٥).\n٤٩ - مصنف في العلل: أبو أحمد الحاكم الكبير (^٦).\n٥٠ - مصنف في العلل: أبو علي الحسن بن محمد الزُّجاجي (^٧).\n٥١ - مصنف في العلل: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (^٨).\n٥٢ - مختصر في علل الحديث: ابن حزم الظاهري (^٩).\n٥٣ - تمييز المزيد في متصل الأسانيد: الخطيب البغدادي (^١٠).\n٥٤ - مصنف في العلل: سليمان بن خلف الباجي (^١١).\n٥٥ - تصحيح العلل: ابن القيسراني (^١٢).\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٩٢٦).\n(^٢) \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٢٨٨.\n(^٣) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٢.\n(^٤) \" المعجم المفهرس \" (٥٩٢) ولم نقف له على سنة وفاة، وذكره الذهبي في حوادث سنة (٣٦٠ هـ) انظر: \" تاريخ الإسلام \": ٢٣٣.\n(^٥) \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٩٤٤.\n(^٦) \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٩٧٧.\n(^٧) \" كشف الظنون \" ٢/ ١١٦٠.\n(^٨) \" كشف الظنون \" ٢/ ١١٦٠.\n(^٩) \" سير أعلام النبلاء \" ١٨/ ١٩٥.\n(^١٠) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨ ط. عتر و٢/ ٦٣٧ ط. همام.\n(^١١) \" طبقات الحفاظ \" (٤٤٠).\n(^١٢) \" محاسن الاصطلاح \": ١٩٦.","vol":"1","page":58},{"text":"٥٦ - الانتصار لإمامي الأمصار: ابن القيسراني (^١).\n٥٧ - جزء فيه تاج الحلية وسراج البغية في تعليل جميع آثار الموطآت: الشنتريني (^٢).\n٥٨ - المعتل من الحديث: عبد الحق الإشبيلي (^٣).\n٥٩ - جزء فيه العقل: أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني (^٤).\n٦٠ - شفاء الغلل في بيان العلل: ابن حجر.\n٦١ - بيان الفصل لما رجح فيه الإرسال على الوصل: ابن حجر.\n٦٢ - تقريب المنهج بترتيب المدرج: ابن حجر.\n٦٣ - تقويم السناد بمدرج الإسناد: ابن حجر.\n٦٤ - الزهر المطلول في الخبر المعلول: ابن حجر.\n٦٥ - مزيد النفع بمعرفة ما رجح فيه الوقف على الرفع: ابن حجر.\n٦٦ - المقترب في بيان المضطرب: ابن حجر.\n٦٧ - نزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب: ابن حجر (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>القسم الثاني: المصنفات القديمة المطبوعة:</span>\nوهي مؤلفات المتقدمين من علماء هذا الفن، وقد وصلت إلينا متعرضًا بعضها لآفات، فشمّر لها العلماء شارحين محققين مرتبين، وإن كان بعضها ما يزال يحتاج لعمل، وهي على النحو التالي:\n١ - التاريخ والعلل: يحيى بن معين (رواية الدوري).\n٢ - علل الحديث ومعرفة الرجال: علي بن المديني (رواية ابن\nالبراء).\n٣ - العلل ومعرفة الرجال: أحمد بن حنبل (روايتا ابنيه عبد الله وصالح، وروايتا المروذي والميموني).\n_________\n(^١) \" المعجم المفهرس \" (٥٩٤).\n(^٢) \" مرويات الزهري المعلة \" ١/ ١٠٢.\n(^٣) \" معجم المؤلفين \" ٥/ ٩٢.\n(^٤) \" المعجم المفهرس \" (٥٩٥).\n(^٥) \" شذرات الذهب \" ٤/ ٢٧٢.","vol":"1","page":59},{"text":"٤ - من سؤالات أبي بكر الأثرم أبا عبد الله أحمد بن حنبل.\n٥ - التمييز (^١): مسلم بن الحجاج.\n٦ - المسند المعلل: يعقوب بن شيبة (طبع منه مسند عمر بن الخطاب).\n٧ - العلل الكبير: الترمذي (ترتيب أبي طالب القاضي).\n٨ - العلل الصغير: الترمذي (المطبوع مع \" الجامع الكبير \"، له (^٢».\n٩ - المسند الكبير المعلل (البحر الزخار (^٣»: البزار.\n١٠ - علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج: ابن عمار الشهيد.\n١١ - علل الحديث: ابن أبي حاتم.\n١٢ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: الدارقطني.\n١٣ - التتبع: الدارقطني.\n١٤ - الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس: الدارقطني.\n_________\n(^١) كتاب التمييز غاية في الأهمية والنفع، وينماز بالبساطة وجزالة الأسلوب، بخلاف كتب العلل الأخرى، والكتاب الذي بين أيدينا مختصر للتمييز، وليس التمييز نفسه، بدليل عشرات النقول التي تعزى للكتاب وليست فيه. والذي يطالع الكتاب يجد نصوصًا عديدة تدل على الاختصار، مع وجود نصوص أخرى تدل جزمًا على الاختصار كقول المختصر: «فذكر الحديث» و«بهذا الحديث» وغير ذلك مما يعرفه النبيه عند مطالعته الكتاب. ثم إنَّ المختصر اختصر الكتاب اختصارًا مخلًا، ولا نعرف ذلك المختصر، على أنَّه قد ذُكِر أنَّ ابن عبد البر اختصر الكتاب (ترتيب المدارك ١/ ٧٤ للقاضي عياض) لكن نجزم أنَّ الذي بين أيدينا ليس اختصاره لسوء التصرف في كثير من المواضع. وفي خزانتنا نسخة خطية للكتاب بخط مغربي، وعليها طبعتْ طبعات الكتاب جميعها.\n(^٢) وَسْم هذا الكتاب بالصغير، ليس من الترمذي، إنما هو ممن جاء بعده، من أجل التمييز بين هذا الكتاب والعلل الكبير، وقد وضعه الترمذي في آخر \" الجامع الكبير \"؛ تأدبًا، حتى لا يكون كلامه قبل كلام النبي ﷺ.\n\nوأخطأ أحد الباحثين حين جعل \" العلل الكبير \" للترمذي ملحقًا بآخر \" الجامع الكبير \". انظر: \" تعليل العلل لذوي المقل \": ٤٣.\n(^٣) للدكتور الصياح تعليقة نفيسة على اسم الكتاب انظرها في \" جهود المحدّثين \": ١٠٠.","vol":"1","page":60},{"text":"١٥ - الأجوبة عما أشكل الشيخ الدارقطني على صحيح مسلم: أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي.\n١٦ - الفصل للوصل المدرج في النقل: الخطيب البغدادي.\n١٧ - حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه: الخطيب البغدادي.\n١٨ - علة الحديث المسلسل في يوم العيد: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني.\n١٩ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: ابن الجوزي.\n٢٠ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام: ابن القطان.\n٢١ - المنتخب من العلل للخلاّل: ابن قدامة.\n٢٢ - تعليقة على علل ابن أبي حاتم: ابن عبد الهادي.\n٢٣ - تلخيص العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: الذهبي.\n٢٤ - تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته: ابن قيم الجوزية.\n٢٥ - شرح علل الترمذي: ابن رجب الحنبلي.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>القسم الثالث: المصنفات الحديثة:</span>\nوهي ما كتبه المتأخرون والمعاصرون من أهل هذا الفن، وتختلف ما بين مقال وبحث ورسائل علمية، وفيها المطوَّل والمقتضَب وفيها بين بين، وهي على النحو التالي:\n١ - العلل في الحديث (دراسة منهجية في ضوء شرح علل الترمذي لابن رجب): همام سعيد.\n٢ - تحقيق ودراسة لمسانيد الخلفاء الأربعة من كتاب العلل للدارقطني: محفوظ الرحمن زين الله.\n٣ - الحديث المعلول: خليل ملا خاطر.","vol":"1","page":61},{"text":"٤ - الوليد بن مسلم الدمشقي وعلل الحديث في الكتب الستة: أمين عمر.\n٥ - عبد الله بن لهيعة حديثه وعلله في الكتب الستة: محمد عمر.\n٦ - بقية بن الوليد الحمصي حديثه وعلله دراسة تطبيقية في الكتب الستة: عبد الكريم الوريكات.\n٧ - عاصم بن أبي النجود حديثه وعلله في مسند الإمام أحمد بن حنبل والكتب الستة: خولة الخطيب.\n٨ - الكشف والتبيين لعلل حديث «اللهم إني اسألك بحق السائلين» والتعقيب على \" رسالة الانتصار \" للشيخ إسماعيل الأنصاري: علي حسن علي عبد الحميد الأثري.\n٩ - محمد بن إسحاق حديثه وعلله دراسة تطبيقية في الكتب الستة: زياد أبو حماد.\n١٠ - حماد بن سلمة حديثه وعلله في زوائد مسند الإمام أحمد بن حنبل على الكتب الستة: عبد الجبار أحمد سعيد.\n١١ - علم علل الحديث: أيخان تكين.\n١٢ - منهج التعليل عند الإمام الترمذي من خلال كتابه الجامع: أسعد حلمي.\n١٣ - علل النسائي في السنن الصغرى (المجتبى): علي عبد الفتاح أبو شكر.\n١٤ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعًا وتصنيفًا ودراسة - القسم الأول كتاب الطهارة -): خالد خليل يوسف علوان.\n١٥ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعًا وتصنيفًا ودراسة - القسم الثاني من أول كتاب الصلاة إلى أول كتاب النكاح -): فائز سعود صالح أبو سرحان.\n١٦ - العلل الواردة في سنن الدارقطني (جمعًا وتصنيفًا ودراسة - القسم","vol":"1","page":62},{"text":"الثالث من أول كتاب النكاح إلى آخر كتاب السنن): محمود أحمد يعقوب رشيد.\n١٧ - علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام لأبي الحسن ابن القطان: إبراهيم بن الصديق.\n١٨ - ألفية علل الحديث المسماة شافية الغلل: محمد الأثيوبي.\n١٩ - مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل (شرح مختصر للكتاب السابق): محمد الأثيوبي.\n٢٠ - الاختلاف على الراوي وأثره على الروايات والرواة مع دراسة تطبيقية على مرويات حماد بن سلمة في الكتب الستة: حاكم المطيري.\n٢١ - الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير (من أول الكتاب إلى نهاية ترجمة سعيد بن عمير الأنصاري - جمعًا ودراسة وتخريجًا -): عادل عبد الشكور الزرقي.\n٢٢ - الحديث المعلول (قواعد وضوابط): حمزة بن عبد الله المليباري.\n٢٣ - الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها: حمزة بن عبد الله المليباري.\n٢٤ - أحاديث معلة ظاهرها الصحة: مقبل الوادعي.\n٢٥ - الإمام ابن الجوزي وكتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: عثمان سليم مقبل.\n٢٦ - ما اختلف في رفعه ووقفه من الأحاديث الواردة في كتاب الطهارة والصلاة من كتب العلل والتخريج (جمعًا ودراسة): عواد بن حميد بن محمد الرويثي.\n٢٧ - الأحاديث التي أشار أبو داود في سننه إلى تعارض الوصل والإرسال فيها (تخريجًا ودراسة): تركي الغميز.\n٢٨ - مواطن الرواة وأثرها في علل الحديث (دراسة نظرية تطبيقية من خلال علل حديث معمر بن راشد وإسماعيل بن عياش): أحمد يحيى أحمد الكندي.","vol":"1","page":63},{"text":"٢٩ - الأحاديث التي بيّن أبو داود في سننه تعارض الرفع والوقف فيها (دراسة وتخريجًا): محمد الفراج.\n٣٠ - قرائن الترجيح في المحفوظ والشاذ وزيادة الثقة عند الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري: نادر العمراني.\n٣١ - منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث: بشير علي عمر.\n٣٢ - الإمام عبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي حديثه وعلله في الكتب الستة ومسند الإمام أحمد: وديع عبد المعطي.\n٣٣ - نقد المتن عند الإمام النسائي في السنن الكبرى: محمد مصلح.\n٣٤ - الأحاديث التي أعلها النسائي بالاختلاف على الرواة في كتابه المجتبى (جمعًا ودراسة): عمر أبو بكر.\n٣٥ - علل حديث أبي قتادة: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين): محمد التركي.\n٣٦ - ابن رجب الحنبلي ومنهجه في علل الحديث: الحسين محمد حسين.\n٣٧ - الحديث المنكر (دراسة نظرية وتطبيقية في كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم): عبد السلام أحمد محمد أبو سمحة.\n٣٨ - أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: ماهر ياسين الفحل.\n٣٩ - فوائد في كتاب العلل لابن أبي حاتم: المعلمي اليماني.\n٤٠ - مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني (تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها): عبد الله بن محمد دمفو.\n٤١ - إرشاد الخليل بفوائد من المصطلح والعلل والجرح والتعديل: أبو عبد الله رضا الأقصري.","vol":"1","page":64},{"text":"٤٢ - شرح علل الحديث مع أسئلة وأجوبة في مصطلح الحديث: مصطفى العدوي.\n٤٣ - منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح: أبو بكر الكافي.\n٤٤ - ما اختلف في رفعه ووقفه من الأحاديث الواردة في كتاب الزكاة والصيام والحج والبيوع من كتب العلل والتخريج (جمعًا ودراسة): عمر رفود رفيد السفياني.\n٤٥ - الاختلاف على الأعمش في كتاب العلل للدارقطني (تخريج ودراسة): خالد عبد الله السبيت.\n٤٦ - الخبر الثابت قواعد ثبوته مع أصول في علم الجرح والتعديل وعلل الأحاديث: يوسف بن هاشم بن عابد اللحياني.\n٤٧ - أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ماهر ياسين الفحل.\n٤٨ - لمحات موجزة في أصول علل الحديث: نور الدين عتر.\n٤٩ - الإسهام ببيان منهج ابن حزم في تعليل الأخبار من خلال كتابه الأحكام: أبو الفضل بدر العمراني.\n٥٠ - تعليل العلل لذوي المقل: عبد السلام علوش.\n٥١ - التعريف بعلم علل الحديث: هشام بن عبد العزيز الحلاف.\n٥٢ - الأحاديث التي أعلها إمام الأئمة ابن خزيمة في صحيحه في كتاب الوضوء: عبد العزيز الهليل.\n٥٣ - قواعد في العلل وقرائن الترجيح: عادل عبد الشكور الزرقي.\n٥٤ - علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية: وصي الله بن محمد عباس.\n٥٥ - جهود المحدّثين في بيان علل الأحاديث: علي بن عبد الله الصياح.","vol":"1","page":65},{"text":"٥٦ - المنهج العلمي في دراسة الحديث المعل (دراسة تأصيلية): علي ابن عبد الله الصياح.\n٥٧ - دراسة أحاديث معلولة: علي بن عبد الله الصياح.\n٥٨ - معرفة أصحاب شعبة: محمد التركي.\n٥٩ - مفهوم العلة عند المحدّثين: محمد عبد الرحمان طوالبة.\n٦٠ - العلة وأجناسها عند المحدّثين: أبو سفيان مصطفى باحو.\n٦١ - أحاديث ومرويات في الميزان (١، ٢): محمد عمرو بن عبد اللطيف.\n٦٢ - الأحاديث التي أعلها الإمام أحمد (جمعًا ودراسة ومقارنة): عيسى محمد المسملي.\n٦٣ - الأحاديث المرفوعة المعلة في كتاب حلية الأولياء: مجموعة من الباحثين.\n٦٤ - الإمام يحيى بن أبي كثير علله وحديثه في الكتب الستة: بكر طعمة.\n٦٥ - نقد المتون في كتب العلل: سلطان الطبيشي.\n٦٦ - أحاديث الصحيحين التي أعلها الدارقطني في كتابه العلل مما ليس في التتبع: عبد الله القحطاني.\n٦٧ - النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد ذهبي العصر العلامة عبد الرحمان بن يحيى المعلّمي اليماني: إبراهيم الصبيحي.\n٦٨ - منهج المتقدمين في التدليس: ناصر الفهد.\n٦٩ - المسائل المتعلقة بالعلة: مقبل الوادعي.\n٧٠ - غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل: مقبل الوادعي.\n٧١ - العلل الواقعة في أسانيد كتاب مسلم ضمن كتاب تقييد المهمل للجياني: إبراهيم الناصر.\n٧٢ - نظرية العلة عند المحدّثين: رضا أحمد صمدي.\n٧٣ - الأحاديث التي ذكر الإمام الترمذي فيها اختلافًا وليست في العلل الكبير: مجموعة من الباحثين.","vol":"1","page":66},{"text":"هذا ما استطعت جمعه، وقد استعنت بالوسائل التي أستطيعها كافة على أنَّ ما ذكرته مما يستدرك ولا يدرك؛ إذ إنَّ الجامعات والمطابع تقذف لنا كل يوم من جديد جيدها ورديئها، لكن حسبي أني جمعت ما قدرت عليه، والله الموفق.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>القسم الرابع: مصنفات هي مظان للأحاديث المعلة:</span>\nهناك كتب هي مظنة للحديث المعل، ولكنَّها لم تؤلف في العلل\nبصورة خاصة، وهذه الصفة تغلب على كتب القدماء على خلاف\nالمتأخرين والمعاصرين فهم يميلون إلى التخصص نوعًا ما، ومن هذه\nالمصنفات:\n١ - كتب الأحاديث المسندة:\nمثل: جامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن الدارقطني، وحلية الأولياء … .\n٢ - كتب التخريج:\nمثل: تحفة الأشراف، ونصب الراية، والمغني عن حمل الأسفار، والبدر المنير، وإتحاف المهرة، والتلخيص الحبير، والدراية في تخريج أحاديث الهداية … .\n٣ - كتب التراجم:\nمثل: الضعفاء الكبير، والكامل، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان … .\n\n٤ - كتب التواريخ:\nمثل: تواريخ البخاري، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، وتاريخ\nالطبري، وأخبار أصبهان، وتاريخ بغداد، وتاريخ دمشق، وتاريخ الإسلام … .\n٥ - شروح كتب الحديث:\nمثل: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، والنفح الشذي شرح جامع الترمذي، وفتح الباري لابن رجب، وفتح الباري لابن حجر، وفيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، وسبل السلام شرح بلوغ المرام، ونيل الأوطار .. .","vol":"1","page":67},{"text":"٦ - مصادر فقه المحدّثين:\nمثل: الأوسط لابن المنذر، وشرح معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار للطحاوي، والاستذكار لابن عبد البر، والخلاصة، والمجموع للنووي، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي للزيلعي، والمغني في الفقه الحنبلي لابن قدامة … .\n٧ - كتب مصطلح الحديث:\nمثل: المحدّث الفاصل للرامهرمزي، ومعرفة علوم الحديث للحاكم، ومعرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح وشروحه والنكت عليه … .\n٨ - كتب السؤالات:\nمثل: سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني، وسؤالات تلامذة\nأحمد كابنيه عبد الله وصالح، وسؤالات أبي داود والمروذي وابن\nهانئ والأثرم له، وسؤالات تلامذة الدارقطني له كالبرقاني والسهمي ويحيى بن بكير والحاكم وغيرهم … .\n٩ - كتب المراسيل:\nمثل: المراسيل لأبي داود، والمراسيل لابن أبي حاتم، وجامع التحصيل للعلائي … .\n١٠ - كتب تدرس مناهج مصادر الرواية:\nمثل: هدي الساري، ومقدمة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لشبيّر أحمد، والإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين لنور الدين عتر … .\n١١ - كتب الطبقات:\nمثل: الطبقات الكبرى لابن سعد، والطبقات للعصفري … .\n١٢ - كتب الأفراد:\nمثل البحر الزخار، ومعجمي الطبراني الأوسط والصغير، والأفراد للدارقطني، وأطرافه لأبي الفضل ابن طاهر … .","vol":"1","page":68},{"text":"١٣ - كتب الأمالي والفوائد والأجزاء الحديثية:\nمثل: الفوائد المنتخبة للخطيب البغدادي، والفوائد لأبي بكر النقور … .\n١٤ - كتب متفرقة:\nمثل كتب الألباني.\nهذه أهم العناوين التي أمكننا جمعها، وهي إما في مكتبتنا - مكتبة دار الحديث حرسها الله - وإما قد ذكرها من قبلنا، وهناك أبحاث ومقالات أخرى منشورة على شبكة المعلومات الدولية (نت) لمجموعة من المشايخ منهم الشيخ عبد الله السعد والشيخ عبد الكريم الخضير وغيرهما .. .\n\n<span data-type='title' id=toc-22>أسباب وقوع العلة:</span>\nفطر الله تَعَالَى الناس عَلَى أن يختلفوا في مواهبهم وقدراتهم وتنوع قابلياتهم في الدقة والضبط والإتقان والحرص عَلَى الشيء، كَمَا أنَّ الناس يختلفون في أحوالهم الأخرى قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَات﴾ (^١)، وهذه المواهب والمنح من الله يعطي من شاء ما شاء. والناس كذلك يختلفون في حرصهم واجتهادهم لِذَلِكَ عَدَّ الإمام الشَّافِعِيُّ (^٢) الحرص من لوازم العلم فَقَالَ:\nأخي لن تنال العلم إلا بستة … سأنبيك عن تفصيلها ببيان\nذكاء وحرص واجتهاد وبلغة … وصحبة أستاذ وطول زمان (^٣)\nفالحرص إذن من أساسيات العلم، وإن قَلَّ حفظ الرَّاوِي أو كلّت ذاكرته، فبوسعه الحِفاظ على مروياته بالمذاكرة والمتابعة والتعاهد لمحفوظه\n_________\n(^١) سورة فاطر: ٣٢.\n(^٢) هُوَ مُحَمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطلبي، فقيه العصر، صاحب المذهب، لَهُ: \" الأم \" و\" اختلاف الْحَدِيْث \" وغيرهما، ولد بغزة سنة (١٥٠ هـ) عَلَى الأصح، وتوفي بمصر سنة (٢٠٤ هـ). انظر: \" مرآة الجنان \" ٢/ ١١ و١٢، و\" وفيات الأعيان \" ٤/ ١٦٣ و١٦٥، وفي مقدمة تحقيقي \"لمسند الشافعي\" ١/ ٨ - ٥٢ تجلية وفية لهذا العلم العظيم الذي كان أحد رجالات الدنيا.\n(^٣) ديوان الشافعي: ١٦٤.","vol":"1","page":69},{"text":"ومراجعة أصوله، حفظًا للسنة النبوية من الخطأ فِيْهَا - بزيادة أَوْ نقص أو تغيير -.\nومع هَذَا كله فإننا لَمْ نعدم في تاريخنا الحديثيِّ بعض الرُّوَاة الَّذِيْنَ لَمْ يبالوا بمروياتهم، وَلَمْ يولوها الاهتمام الكافي، سواء أهمل الرَّاوِي نفسُه تعاهد محفوظاته ومراجعة كتابه، أم تدخل عنصر بالعبث بمروياته (^١)، أم غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تكون نتيجته وقوع الوهم في حَدِيْث ذَلِكَ الرَّاوِي، ويؤول في النهاية إلى حدوث الاختلاف مع روايات غيره، عَلَى أنَّ الخطأ والوهم لَمْ يسلم مِنْهُ كبار الحفاظ مع شدة حرصهم وتوقيهم، لذا قَالَ ابن معين (^٢): «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدث فيصيب» (^٣). غَيْر أنّ الأحاديث التِيْ حصل فِيْهَا الوهم تعد قليلة مغمورة في بحر ما رووه عَلَى الصواب.\nوالاختلافات يعود غالبها إلى عدم التيقظ وإلى عدم الدقة والضبط، إضافة إلى العوارض البشرية والنفسية، والعوارض الِتيْ تنتاب الإنسان فتُضعف ضبطه وإتقانه، ويقع في وهم من نسيان أَو غفلة أَو خطأ، وَهِيَ متعددة مِنْهَا ما يَكُوْن في الجسم أو النفس أو المال أَو الولد أَو الصديق. وكل ذَلِكَ لَهُ مؤثرات عَلَى الإنسان في عقله وفكره وحفظه وضبطه.\nإنّ وراء وقوع العلة في أحاديث الثقات أسباب كامنة، يكشف عنها جهابذة النقاد بطرائق أسلفنا ذكرها، تتمركز حول جمع الطرق والموازنة بينها، وغايتنا هنا ذكر هذه الأسباب القادحة في حديث الثقة، وهي كثيرة، فيها ما هو متداخل يحتاج إلى الفصل والتفصيل، وفيها ما يندرج تحت عنوان واحد، وفيها ما يستحق الإشارة إليه فقط، وهي كالآتي:\n_________\n(^١) كَمَا حصل لسفيان بن وكيع. انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٧٣ (٣٣٣٤).\n(^٢) يحيى بن معين بن عون الغطفاني، مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح\nوالتعديل، لَهُ: \"التاريخ\" و\"السؤالات\" وغيرهما، ولد سنة (١٥٨ هـ) وتوفي سنة (٢٣٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٨٩ و٩٥ (٧٥٢١)، و\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤١٠ (٩٦٣٦)، و\" التقريب \" (٧٦٥١).\n(^٣) تاريخ ابن معين (رِوَايَة الدوري) (٥٢).","vol":"1","page":70},{"text":"١ - الضعف البشري.\n٢ - خفة الضبط.\n٣ - الاختلاط.\n٤ - التصحيف والتحريف.\n٥ - انتقال البصر.\n٦ - سلوك الجادة.\n٧ - الإدخال على الشيوخ.\n٨ - التلقين.\n٩ - شدة وثوق الراوي بحفظه والاعتماد عليه.\n١٠ - التوقي والاحتراز.\n١١ - اختصار الحديث أو الرواية بالمعنى.\n١٢ - التدليس.\n١٣ - التفرد.\n١٤ - جمع الشيوخ.\n١٥ - كيفية تحمّل الحديث (المذاكرة).\n١٦ - قصر الصحبة.\n١٧ - تشابه الأسانيد وتقارب المتون.\nوسأبدأ الحديث عنها واحدة تلو الأخرى؛ ليكون القارئ على مزيد بيان ومعرفة لتلكم الأسباب، ولتكون منهجًا متصورًا لدى طالب الحديث، يتمكن الباحث الفهم من خلالها من الاطلاع على مواقع الخلل وكوامن العلل التي تشوب كثيرًا من الروايات، في زمن نرى بعض الجامعات الجادة تؤكد على الاهتمام بهذا النوع من علوم الحديث. فأقول وبالله التوفيق:","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>١ - الضعف البشري:</span>\nوهو سبب عام لا يكاد يخلو منه إنسان، ودخول الخطأ والوهم (^١)\nوالنسيان والكسل على الجنس البشري مما علم بالضرورة، فالوهم لا يخلو منه حتى كبار الأئمة الضابطين، وهذا واضح لنا من تعريف الحديث الصحيح: فهو الذي رواه عدل تام الضبط، عن مثله إلى منتهاه متصل السند، ولا يكون شاذًا ولا معللًا (^٢). فاشتراطنا لصحة الحديث عدم الشذوذ والعلة، دالٌ على أنَّ الرواة التامي الضبط يدخل في حديثهم الشذوذ والعلة، ولذا يقول الإمام أحمد: «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف» (^٣)، ويقول الإمام مسلم: «فليس\n_________\n(^١) الوهَم: بفتح الهاء، الغلط أي ما أخطأ فيه المرء الصواب، وهو يراه صوابًا، مثال ذلك: من ناديته باسم: (أسعد) وأنت ترى اسمه (أسعد) وهو (أحمد)، فهذا وَهَم أي غلط. وهذا هو الذي يستعمله المحدّثون في عباراتهم.\nأما الوَهْم: بسكون الهاء، فإنَّه يقال فيما سبق الذهن إليه مع إرادة غيره، مثال ذلك: من ناديته باسم (أسعد) وأنت تريد أن تقول: (أحمد) فهذا وَهْم.\nويختلف وزن الفعل لأحد المعنيين عن الآخر فالوَهَم بفتح الهاء، الفعل منه: (وَهِم يَوْهَم) أما الوَهْم بسكون الهاء، فالفعل منه: (وَهَمَ يَهِمُ)، والملاحظ في استعمال المحدّثين الجمع بين البابين، وهو ما يسميه الصرفيون: باب تداخل اللغتين، بأن يأخذوا ماضي الصيغة المفتوحة، ومضارع الصيغة الساكنة.\nوإنما آثر المحدّثون وغيرهم في مقام التخطئة لفظ (وَهِمَ) و(يَهِمُ) و(الوَهَم) و(الوَهَل) و(أوهام) على لفظ (غَلِطَ) و(يَغلَط) و(الغَلَط) و(أغلاط)؛ لوضوح المعنى في (غَلِط) ومشتقاته، وغموضه في (وَهِمَ) ومشتقاته، ولاشتراكه في المادة مع لفظ (الوَهْم) بالسكون، الذي هو أخفّ مدلولًا من (الوَهَم) بالفتح، فيكون ألطف جرحًا وآدب نقدًا. وهذا ديدن العرب في مقام التعبير عما يكره من قول أو فعل، بل هو ديدن القرآن فانظر ماذا استعمل القرآن للتعبير عن قضاء حاجة الإنسان (الغائط) وهو المكان المنخفض من الأرض، و(يأكلان الطعام) عند بعض المفسرين كنى به عن قضاء الحاجة وهو أول العملية … وانظر ألفاظه حين يتكلم عن اتصال الزوج بزوجته لقضاء الشهوة (الرفث) و(لامستم) و(فأتوهن) وغيرها .. وانظر: \" الرفع والتكميل \" للكنوي: ٥٤٩ - ٥٥٤ لمحققه أبي غدة حيث أبدع في عرض اللفظين.\n(^٢) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٧٩ بتحقيقي، و\" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٦٣، و\" اختصار علوم الحديث \": ٧٧ بتحقيقي.\n(^٣) \"معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٨٣ بتحقيقي.","vol":"1","page":72},{"text":"من ناقل خبر، وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا، وإنْ كانوا من أحفظ الناس، وأشدهم توقيًا وإتقانًا لما يحفظ وينقل - إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله» (^١)، وقال ابن معين: «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما العجب ممن يحدّث فيصيب» (^٢).\nوكثير من الرواة مع صدقهم وثبوت عدالتهم، كانوا كثيري الخطأ والوهم، لكن ذلك ليس الغالب على حديثهم، وحديثهم مقبول عند أئمة الحديث كما صنع الإمام مسلم حيث خرّج لأصحاب الطبقة الثانية (^٣)، ولكن ليس معنى ذلك أنَّ حديثهم كله مقبول دون تمييز، بل للأحاديث الصحيحة نصيب مما ترجح فيه للناقد أنَّ الراوي هنا قد ضبط حديثه وحفظه، ولكتب العلل نصيب آخر مما ترجح للناقد أنَّ فيه خطأ ووهمًا.\nوقال الترمذي: «لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (^٤)، فساق أمثلة من الروايات تدلل عَلَى تفاوت أهل العلم بالحفظ وتفاضلهم بالضبط وقلة الخطأ، ثُمَّ قَالَ: «والكلام في هَذَا والرواية عَنْ أهل العلم تكثر، وإنما بيّنا شيئًا مِنْهُ عَلَى الاختصار؛ ليُستدل بِهِ عَلَى منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم عَلَى بعض في الحفظ والإتقان، ومن تُكلمَ فِيْهِ من أهل العلم لأي شيء تُكلمَ فِيْهِ» (^٥).\nولما كَانَ الخطأ في الرِّوَايَة أمرًا بدهيًا، وأنَّه لا يسلم إنسان مِنْهُ نجد الأكابر قَدْ وهمّوا الأكابر، فهذه أم المؤمنين عائشة ﵂ قَدْ وهّمت عددًا من الصَّحَابَة في عدد من الأحاديث، وَقَدْ جمع ذَلِكَ الزركشي (^٦) في جزءٍ أسماه\n_________\n(^١) \" التمييز \": ١٧ المقدمة.\n(^٢) \" تاريخ ابن معين \" (رواية الدوري) (٥٢).\n(^٣) كما أشار في مقدمة كتابه ١/ ٣، وانظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٩٢.\n(^٤) \" علل الترمذي الصغير \" ٦/ ٢٤٠ آخر الجامع.\n(^٥) \" علل الترمذي الصغير \" ٦/ ٢٤٤ آخر الجامع.\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن بهادر بن عَبْد الله الزركشي، أبو عَبْد الله الشَّافِعِيّ، بدر الدين: عالم بالفقه والأصول، مشارك في الْحَدِيْث والعربية، من مصنفاته \" البحر المحيط \" و\" البرهان في علوم القرآن \"، ولد سنة (٧٤٥ هـ)، وتوفي سنة (٧٩٤ هـ). انظر: \" الدرر الكامنة \" ٣/ ٣٩٧، و\" شذرات الذهب \" ٦/ ٣٣٥، و\" الأعلام \" ٦/ ٦٠.","vol":"1","page":73},{"text":"\"الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة\" (^١)، لذا قَالَ الإمام عَبْد الله بن المبارك: «ومن يسلم من الوهم، وَقَدْ وهّمت عائشة جَمَاعَة من الصَّحَابَة في رواياتهم للحديث» (^٢).\nقال ابن عبد البر: «الوهم والنسيان لا يسلم منه أحد من المخلوقين ..» (^٣).\nفإذا كان الرسول ﷺ وهو المؤيد بالوحي قد نسي (^٤)، فالنسيان في عوام الناس أولى، ومهما تثبّت الراوي، فالنسيان طارق ذهنه قادح حفظه، فهذا الأعمش على ما حباه الله من سعة الحفظ والتثبّت يقول: «سمعتُ من أبي صالح ألف حديث، ثم مرضتُ فنسيتُ بعضها» (^٥).\nومن أشكال النسيان ما يطغى على مرويات الراوي، فيحدّث بكل حال على ما يعلق في ذهنه، وهذا يقال فيه غالبًا: «مضطرب الحديث».\nومنه أنْ ينسى الراوي بعض الأحاديث فيذاكره بها تلميذه فلا يحفظها وينكرها، من ذلك ما جاء في \" صحيح مسلم \" عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى ابن عباس: أنَّه سمعه يخبر عن ابن عباس قال: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير. قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد حدثنيه قبل ذلك» (^٦).\n_________\n(^١) طبع مرارًا بتحقيق سعيد الأفغاني.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ١٥٩ ط. عتر و١/ ٤٣٦ ط. همام.\n(^٣) \" التمهيد \" ٤/ ٢٦٨.\n(^٤) لا يخفى أنَّ نسيانه ﷺ فيه أحكام شرعية.\n(^٥) \" الكفاية \": ٣٨٣.\n(^٦) صحيح مسلم ٢/ ٩١ (٥٨٣) (١٢١) ومن النفائس والدرر التي سطّرها النووي في شرحه لصحيح مسلم ما قاله في ٣/ ٧٣ عقب (٥٨٣): «قوله: أخبرني هذا أبو معبد ثم أنكره. في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يُروى على هذا الوجه، مع إنكار المحدث له، إذا حدّث عنه ثقة، وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدّثين والفقهاء والأصوليين، قالوا: يحتج به إذا كان إنكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو نسيانه أو قال: لا أحفظه، أو لا أذكر أني حدثتُك به ونحو ذلك، وخالفهم الكرخي من أصحاب أبي حنيفة ﵄، فقال: لا يحتج به، فأما إذا أنكره إنكارًا جازمًا قاطعًا بتكذيب الراوي عنه، وأنه لم يحدثه به قط، فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم؛ لأنَّ جزم كل واحد يعارض جزم الآخر، والشيخ هو الأصل فوجب إسقاط هذا الحديث، ولا يقدح ذلك في باقي أحاديث الراوي؛ لأنا لم نتحقق كذبه».","vol":"1","page":74},{"text":"ومنه أن ينسى الراوي بعض الأحاديث فيذاكره بها تلميذه فيحدث بها عن التلميذ، عن نفسه، من ذلك ما أخرجه الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.\nقال عبد العزيز: «فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة عني - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه» (^١).\nفهذا يبين بجلاء شدة وثوق الشيخ بتلميذه، ويبين ورع الراوي الذي لم يتوان عن إظهار عدم حفظه لذاك الحديث، بل لم يستنكف الرواية عن تلميذه، مثل هذا الأمر لا تجده في غير هذه الأمة. وقد كتب بعض أهل العلم كراسًا في هذا المعنى (^٢).\n«فالذهول والسهو لا ينفك عنهما البشر، وليس هذا مما يغضّ من رفيع مرتبة العالم وجلالة قدره، والعالم لا ينجو من السهو في المسائل العلمية، فكيف في التحرير والكتابة!» (^٣).\nأيضًا «من طباع الناس أنَّ النفس البشرية لها إقبال وإدبار على حسب ما يعتريها من حزن أو فرح، أو مرض، أو قلة نوم وأرق، أو انشغال بالتفكير في أمر من الأمور، أو غير ذلك مما يجعل الراوي غير متهيئ ولا مُستجمع قواه للتحديث، وهذا ما يعبِّر عنه المحدِّثون بالكسل، وضده النشاط .. فربما ذكر المحدّث الحديث وهو في هذه الحال لمناسبة جرت لا على سبيل التحديث،\n_________\n(^١) \" الأم \" ٧/ ٦٢٧ ط. الوفاء.\n(^٢) انظر: \" الكفاية \": ٣٨١.\n(^٣) مقدمة \" ظفر الأماني \": ١٣.","vol":"1","page":75},{"text":"كفتوى، أو موعظة، أو سؤال عن ذلك الحديث .. فيذكر المحدث الحديث فينقص منه إما بإرساله وهو موصول أو بوقفه وهو مرفوع، أو يُسقط من سنده بعض رواته لا على سبيل التدليس، أو لا يسوق المتن بتمامه، أو غير ذلك مما يعتري الحديث من اختلاف … ربما أخذ بعض الرواة ذلك الحديث عن ذلك الشيخ في هذه الحال، فيرويه على ما فيه من نقص، وربما حدّث الشيخ بذلك الحديث في مجلس التحديث تامًا، فينشأ الاختلاف بين الرواة لهذا السبب، وربما لم يحدث الشيخ بذلك الحديث إلا في حال كسله، فيختلف مع أقرانه ممن شاركه في رواية ذلك الحديث، فنجد علماء الحديث يوفقون بين هذا الاختلاف بالإشارة إلى هذا السبب بعبارة يفهمها أهل الاختصاص» (^١).\nوقد يصرّح العلماء بهذا السبب أحيانًا كقول ابن رجب: «وقال الأثرم - أيضًا - قال أبو عبد الله: ما أحسنَ حديثَ الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني: أنَّ هشامًا ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى» (^٢)، وقال الحافظ المنذري في توجيه حديثين: «ويمكن أنْ يقال: إنَّه تذكّر السماع بعد ذلك، فصرّح بالتحديث، أو أنَّ الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يُسند، ويسكت عن ذكر الشخص مرة، ويذكره أخرى، لما يقتضيه الحال» (^٣).\nهذه أهم آثار الضعف عند الإنسان، الخطأ والنسيان والكسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>٢ - خفة الضبط:</span>\nقد يكون المحدّث ضابطًا لروايته، ثم تعرض له حين تحمله الحديث أو أدائه أمور تجعل الوهن في ضبطه، ثم تدخل العلة في حديثه، وهذه الأمور\n_________\n(^١) مقدمة كتاب \" العلل \" ١/ ٩١ ط. الحميّد.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٨٨ ط. عتر و٢/ ٦٧٩ ط. همام، ومقدمة كتاب \" العلل \" ١/ ٩٢ ط. الحميّد.\n(^٣) مقدمة كتاب \" العلل \" ١/ ٩٤ - ٩٥ ط. الحميّد.","vol":"1","page":76},{"text":"ليست عامة بل هي خاصة تطرأ على بعض الرواة في بعض الأحيان، تبعًا لاختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ ومن هذه الأمور الطارئة:\n\n<span data-type='title' id=toc-25>أ - تغيرّ الحفظ في بلد معين أو عن راوٍ معين.</span>\nب - فقدان البصر.\nج - صغر السن.\nد - كبر السن والشيخوخة.\nهـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء.\n\nأ - تغير الحفظ في بلد معين أو عن راوٍ معين:\nقد يتغير الراوي في موطن من المواطن؛ لأنَّه لم يصحب كتبه مثلًا، فيحدث من حفظه فيهم، من ذلك ما وقع لمعمر في البصرة، قال أبو حاتم: «ما حدّث معمر بالبصرة فيه أغاليط ..» (^١)؛ لأنَّه تغير حفظه، وقال يعقوب بن شيبة: «سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم، فيه اضطراب؛ لأنَّ كتبه لم تكن معه» (^٢)، وقال يحيى بن معين: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فَخَفْهُ، إلا عن الزهري وابن طاووس؛ فإنَّ حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا» (^٣).\nأو قد يضعف حفظه في راوٍ معين، فالأعمش قال عنه علي بن المديني: «الأعمش كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الصغار مثل: الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت ..» (^٤)، وقال أحمد: «منصور إذا نزل إلى المشايخ (^٥) اضطرب إلى أبي إسحاق، والحكم، وحبيب بن أبي ثابت،\n_________\n(^١) \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٨٢ (٦٦٩٧).\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٠٢ ط. عتر و٢/ ٧٦٧ ط. همام، وانظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٥٤ (٨٦٨٢)، و\" تهذيب التهذيب \" ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩.\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦١٢ ط. عتر و٢/ ٧٧٤ ط. همام.\n(^٤) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٤٧ ط. عتر و٢/ ٨٠٠ ط. همام.\n(^٥) في المطبوع: «المشائخ» والجادة ما أثبتناه؛ لأنَّ الياء في مفردها أصلية وليست بزائدة.","vol":"1","page":77},{"text":"وسلمة بن كهيل» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-26>ب - فقدان البصر:</span>\nمن المعروف في بدائه علم الحديث أنَّ الضبط نوعان: ضبط صدر وضبط كتاب، وضابط الصدر يحتاج إلى أنْ يعاود حفظه من أجل ضبط مروياته .. وضابط الكتاب يحتاج أنْ يقرأ كتابه من أجل الرواية والمقابلة، إذن فالبصر مهم، وله أثر كبير في المحافظة على الحفظ؛ لذا فإنَّ زوال البصر وذهابه قد يؤدي في المحصلة النهائية إلى دخول الوهم في بعض روايات المحدّثين، ومن ثَمَّ حصول اختلاف بين الروايات، وكان بعض الثقات يعتمد على كتبه، فلما ذهب بصره، حدّث من حفظه فدخل الوهم في حديثه بعد ذلك، وقَبِلَ بعضهم التلقين كعبد الرزاق بن همّام الصنعاني مع أنَّه من رجال هذا الميدان، قال عنه الحافظ ابن حجر: «عمي في آخر عمره فتغير» (^٢)، قال الأثرم: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حديث: «النار جُبار» فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء، ثم قال: ومن يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عمي، كان يلقن فلقنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعد ما عمي» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>ج - صغر السن:</span>\nوقت الضبط حين يكمل النضج ويتم العقل؛ لأنَّ الصغر مظنة عدم الضبط، قال ابن المديني في أبي بكر بن أبي الأسود: «سماعه من أبي عوانة ضعيف؛ لأنَّه كان صغيرًا» (^٤)، وقال معمر بن راشد: «جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ أسانيده» (^٥)، وقال يعقوب بن شيبة في عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود: «تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيرًا» (^٦)، وقال أحمد:\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٤٩ ط. عتر و٢/ ٨٠١ ط. همام.\n(^٢) \" التقريب \" (٤٠٦٤).\n(^٣) \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٠٠ (٤٠٠٣).\n(^٤) \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٩١ (٤٥٥٩).\n(^٥) \" تاريخ ابن أبي خيثمة \" (١٢٠٣).\n(^٦) \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٣٢ (٣٨٦٥).","vol":"1","page":78},{"text":"«حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ» (^١).\nوهناك أقوال كثيرة عن أهل العلم تدل على أنَّ صغر السن من دواعي خفة الضبط، وإن كان هناك نماذج من المحدّثين الصغار الضابطين الكيّسين، فأحمد بن حنبل قدّم ابنَ عيينة على أصحاب عمرو بن دينار: «فقيل له: كان ابن عيينة صغيرًا. قال: وإنْ كان صغيرًا، فقد يكون صغيرًا كيّسًا» (^٢)، وسُئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: «إنهم يذكرون أنَّه كان صغيرًا. فقال: قد يكون صغيرًا يضبط» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-28>د - كبر السن والشيخوخة:</span>\nكبر السن ومقاربة الشيخوخة مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ؛ لذا استحب أهل الحديث قطع التحديث عند كبر السن (^٤)، قال الخطيب: «إذا بلغ الراوي حد الهرم والحالة التي في مثلها يحدث الخرف، يستحب له ترك الحديث، والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره» (^٥). وقال الحاكم في يزيد بن أبي زياد: «فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون» (^٦)، وقال الذهبي في أبي إسحاق السبيعي: «من أئمة التابعين … إلا أنَّه شاخ ونسي ولم يختلط ..» (^٧)، وأقوال أهل العلم كثيرة في هذا الباب؛ نظرًا للأثر الذي تحدثه الشيخوخة في حفظ الرواة من اختلال الجسم والذاكرة، وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف (^٨).\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٢٣ ط. عتر و٢/ ٧٨٣ ط. همام.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٩٣ ط. عتر و٢/ ٦٨٤ ط. همام.\n(^٣) \" الكفاية \": ٦٢.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٤٦ بتحقيقي.\n(^٥) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (١٩٣١).\n(^٦) \" نصب الراية \" ١/ ٤٠٢.\n(^٧) \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢٧٠ (٦٣٩٣).\n(^٨) انظر: \" فتح المغيث \" ٢/ ٢٨٧ ط. العلمية و٣/ ٢٣٣ ط. الخضير.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>هـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء.</span>\nكان الْمُحَدِّثُوْنَ يكتبون بالنهار ويعارضون (^١) بالليل ويحفظون بالنهار ويتذاكرون بالليل. وهكذا شأن المُحَدِّثِيْنَ، ومن لَمْ يَكُنْ كذلك فلا يسمى من أهل الحَدِيْث، وأسند الإمام مُسْلِم في مقدمة صحيحه عَنْ أبي الزناد قَالَ: «أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمونون ما يؤخذ عَنْهُم الحَدِيْث يقال: ليس من أهله» (^٢).\nوَقَالَ مالك بن أنس (^٣): «أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عَنْهُمْ، ويقدم ابن شهاب وَهُوَ دونهم في السن فتزدحم الناس عَلَيْهِ» (^٤).\nوهناك أمور جعلت عددًا من جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ لا يأخذون عَنْ عدد كبير من الرُّوَاة هي أنَّ هؤلاء الرُّوَاة كانوا يتشاغلون عَن الحَدِيْث. والتشاغل عَن الحَدِيْث مدعاة لعدم ضبط الْحَدِيْث وعدم إتقانه وربما كَانَ مآل ذَلِكَ إلى دخول بعض الوهم والعلل والاختلافات.\nوهي من أسباب خفة الضبط، فقد ضعفت روايات بعض المحدّثين؛ لانشغالهم عن العلم حفظًا وكتابة، ومن الأمور التي حدت بعض المحدّثين على التقصير في ضبط مروياتهم\n_________\n(^١) المعارضة: هِيَ مقابلة الطالب كتابه بكتاب شيخه الذِيْ يروي عَنْهُ، سماعًا أَو إجازةً، أو بأصل شيخه المقابل بِهِ أصل شيخه. وَقَدْ سأل عروة ابنه هشامًا فَقَالَ: عرضت كتابك؟ قَالَ: لا، قَالَ: لَمْ تكتب. انظر: \" الكفاية \": ٢٣٧، و\"جامع بَيَان العِلْم\" ١/ ٧٧، و\"الإلماع\":١٦٠، و\" معرفة أنواع علم الحَدِيْث \": ٢٥٤ بتحقيقي، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٤٧٨ بتحقيقي، و\" فتح المغيث \" ٢/ ١٦٤ ط. العلمية و٣/ ٥٣ ط. الخضير.\n(^٢) وكذلك أسنده الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٤٢٥)، والخطيب في \" الكفاية \": ١٥٩ جميعهم من طريق الأصمعي، عَن ابن أبي الزناد، عَنْ أبيه، بِهِ.\n(^٣) هُوَ مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عَبْد الله المدني، نجم السنن وإمام دار الهجرة صاحب الموطأ والمذهب المعروف، توفي سنة (١٧٩ هـ).\nانظر: \" حلية الأولياء \" ٦/ ٣١٦، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٦ (٦٣٢٠)، و\" التقريب \" (٦٤٢٥).\n(^٤) \" الكفاية \": ١٥٩.","vol":"1","page":80},{"text":"انشغالُ بعضهم بالعبادة وصرف غالب أوقاتهم لذلك دون متابعة ضبط رواياتهم. قال ابن حبان: «ومنهم من كبر وغلب عليه الصلاح والعبادة، وغفل عن الحفظ والتمييز، فإذا حدّث رفع المرسل وأسند الموقوف وقلّب الأسانيد، وجعل كلام الحسن، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ وما شبه هذا حتى خرج عن حد الاحتجاج به» (^١). وَقَدْ أصل ابن رجب في ذَلِكَ قاعدة فَقَالَ: «الصالحون غَيْر العلماء يغلب عَلَى حديثهم الوهم والغلط» (^٢).\nوالحافظ ابن رجب إنما أخذ ذَلِكَ من أقوال أئمة هَذَا الشأن، العارفين بعلله، الغواصين في معانيه وأسراره، قَالَ نجم العلماء (^٣) مالك بن أنس: «أدركت بهذا البلد - يعني الْمَدِيْنَة - مشيخة لَهُمْ فضلٌ وصلاحٌ وعبادة يحدِّثون، ما سَمِعْتُ من واحد مِنْهُمْ حديثًا قطُّ، فقيل لَهُ: وَلِمَ يا أبا عَبْد الله؟ قَالَ: لَمْ يكونوا يعرفون ما يحدِّثون» (^٤). وَقَالَ أَيْضًا: «لا يؤخذ العلم من أربعة، ويؤخذ ممن سوى ذَلِكَ، لا يؤخذ من سفيه مُعلن بالسَّفه وإنْ كَانَ أروى الناس، ولا يؤخذ من كذّاب يكذب في أحاديث الناس، إذا جرب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وإن كَانَ لا يُتَّهَمُ أنْ يكذب عَلَى رَسُوْل الله ﷺ، ولا من صاحب هوىً يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخٍ لَهُ فضلٌ وعبادة إذا كَانَ لا يعرف ما يحدّث بِهِ» (^٥).\nوجعل ابن تيمية من أسباب السهو: «الاشتغال عن هذا الشأن بغيره، فلا ينضبط له، ككثير من أهل الزهد والعبادة ..» (^٦).\nوَقَالَ ابن منده (^٧):\n«إذا رأيت في حَدِيْث (حدثنا فُلَان الزاهد) فاغسل\n_________\n(^١) مقدمة \" المجروحين \" ١/ ٦٧.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧١١ ط. عتر و٢/ ٨٣٣ ط. همام.\n(^٣) أطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ الإمام الشَّافِعِيُّ، قَالَ المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٣ (٦٣٢٠): «وَقَالَ يونس بن عَبْد الأعلى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يقول: إذا جاء الأثر فمالك النجم».\n(^٤) \" العلل \" للإمام أحمد رِوَايَة المروذي (٣٢٨).\n(^٥) \" المحدّث الفاصل \" (٤١٨).\n(^٦) \" مجموعة الفتاوى \" ١٨/ ٢٨.\n(^٧) هُوَ الحافظ الجوال أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسحاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن منده، واسم منده: إبراهيم بن الوليد، قَالَ الباطرقاني: حَدَّثَنَا ابن منده إمام الأئمة في الْحَدِيْث، ولد سنة\n(٣١١ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (٣١٠)، وتوفي سنة (٣٩٥ هـ).\n\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٢٨، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٧٩، و\" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ١٠٣١.","vol":"1","page":81},{"text":"يدك مِنْهُ» (^١).\nوممن كانت حاله عَلَى ما قدمنا: أبان بن أبي عيّاش: فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، قَالَ فِيْهِ الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل: «متروك» (^٢).\nقَالَ ابن رجب الحنبلي: «ذكر الترمذي من أهل العبادة المتروكين رجلين: أحدهما أبان بن أبي عياش» (^٣).\nوقَالَ الإمام الترمذي: «رَوَى عَنْ أبان بن أبي عياش غَيْر واحد من الأئمة (^٤)، وإن كَانَ فِيْهِ من الضعف والغفلة ما وصفه أبو\nعوانة (^٥) وغيره (^٦) فلا يغتر برواية الثقات عَن الناس؛ لأنَّه يروى عَن ابن سيرين أنَّه قَالَ: إنَّ الرجل ليحدِّثني، فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه.\nوَقَدْ رَوَى غَيْر واحد (^٧) عَنْ إبراهيم النخعي، عَنْ علقمة، عَنْ عَبْد الله بن مسعود: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقنتُ في وتره قَبْلَ الركوع. وروى أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عَبْد الله بن مسعود: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقنت في وتره قَبْلَ الركوع». هكذا رَوَى سفيان الثوري عَنْ\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧١١ ط. عتر و٢/ ٨٣٣ ط. همام.\n(^٢) \" الكاشف \" (١١٠)، وانظر: \" التقريب \" (١٤٢).\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٩٧ ط. عتر و١/ ٣٩٠ ط. همام.\n(^٤) ساق المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٩٥ (١٣٨) من رَوَى عَنْهُ فبلغ بِهِمْ ثلاثة وثلاثين راويًا.\n(^٥) هُوَ الوضاح بن عَبْد الله اليشكري، أبو عوانة، الواسطي البزار مولى يزيد بن عطاء محدّث البصرة: ثقة ثبت، صاحب \" المسند \"، توفي سنة (١٧٦ هـ). انظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٨١، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٢١٧ و٢٢١، و\" التقريب \" (٧٤٠٧).\nوحكايته نقلها المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٩٦ (١٣٨) ونصها: «لما مات الحسن، اشتهيت كلامه فجمعته من أصحاب الحسن، فأتيت أبان بن أبي عياش، فقرأه عليّ عَن الحسن، فما أستحِلُّ أن أرويَ عَنْهُ شَيْئًا».\n(^٦) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٩٥ - ٩٦ (١٣٨).\n(^٧) مِنْهُمْ: حماد بن زيد عِنْدَ ابن أبي شيبة (٦٩٧٦).","vol":"1","page":82},{"text":"أبان بن أبي عياش (^١)، وروى بعضهم (^٢) عَنْ أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد نحو هَذَا، وزاد فِيْهِ: قَالَ عَبْد الله بن مسعود: «أخبرتني أمي أنَّها باتتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فرأتِ النَّبِيَّ ﷺ قنتَ في وترهِ قَبْلَ الركوع».\nوأبان بن أبي عياش وإن كَانَ قَدْ وُصف بالعبادة والاجتهاد، فهذا حاله في الْحَدِيْث، والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كَانَ صالحًا لا يقيم الشهادة ولا يحفظها …» (^٣).\nوكثير من الَّذِيْنَ يشتغلون بعلم من العلوم ويستفرغون العمر في تخصصهم يَكُوْن ذَلِكَ مدعاة للتقصير في العلوم الأخرى.\nوَقَدْ وجدنا بعض جهابذة الْحَدِيْث تَكَلَّمَ في بعض الرُّوَاة لِقَصْرِ تهممهم (^٤)\nعَلَى الفقه، ومن أولئك حماد بن أبي سليمان (^٥) من كبار الفقهاء وشيخ أبي حَنِيْفَة النعمان (^٦) قَالَ عَنْهُ أبو إسحاق الشيباني (^٧): «ما رأيت أحدًا\n_________\n(^١) عِنْدَ ابن أبي شيبة في \" المصنف \" (٦٩٧٨)، والدارقطني في \" سننه \" ٢/ ٣٢ ط. العلمية و(١٦٦٣) ط. الرسالة.\n(^٢) مِنْهُمْ: يزيد بن هارون عِنْدَ ابن أبي شيبة (٦٩٧٧)، والدارقطني ٢/ ٣٢ ط. العلمية و(١٦٦٢) ط. الرسالة.\n(^٣) العلل الصغير آخر الجامع ٦/ ٢٣٥.\n(^٤) التهمم: الطلب، يقال: ذهبت اتهممه، أي: أطلبه، وتهمّم الشيء: طلبه، أَو الاهتمام والعناية، يقال: اهتم الرجل بالأمر: عني بالقيام بِهِ. انظر: \" لسان العرب \" مادة (همم)، و\" المعجم الوسيط \" مادة (همّ)، و\" حاشية محاسن الاصطلاح \": ٥٧٨.\n(^٥) هُوَ الإمام حماد بن أبي سليمان، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مُسْلِم الكوفي مولى الأشعريين: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٢٠ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٦/ ٣٣٢، و\" التاريخ الكبير \" ٣/ ٢١ (٢٩٦٩)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٢٣١.\n(^٦) هُوَ الإمام فقيه الملة، عالم العراق، النعمان بن ثابت التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة، قَالَ يحيى بن معين: كَانَ أبو حَنِيْفَة ثقة في الْحَدِيْث، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nانظر: \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣٢٣ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٤٤، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٣٩ (٧٠٣٤)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣٩٠.\n(^٧) هُوَ سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال: خاقان، أبو إسحاق، مولى بني شيبان، واختلف في سنة وفاته فقيل: (١٢٩ هـ) وَقِيْلَ: (١٣٨ هـ) وَقِيْلَ: (١٣٩ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٤/ ١١٩ (٥٣١)، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٨٢ (٢٥٠٩)، و\" شذرات الذهب \" ١/ ٢٠٧.","vol":"1","page":83},{"text":"أفقه من حماد» (^١). ومع هَذَا فَقَدْ نقل عَبْد الرحمان بن أبي حاتم (^٢)\nعَنْ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج قوله: «كَانَ حماد - يعني: ابن أبي سليمان - لا يحفظ». ثُمَّ عقّب ابن أَبِي حاتم عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: «يعني: أن الغالب عَلَيْهِ الفقه وأنه لَمْ يرزق حفظ الآثار» (^٣). وَقَالَ أبو حاتم: «هُوَ صدوق ولا يحتج بحديثه، هُوَ مستقيم في الفقه، وإذا جاء بالآثار شوّش» (^٤).\nومن هنا وضع علماء الجرح والتعديل قواعد في أنّ الفقهاء غَيْر الْمُحَدِّثِيْنَ يغلب عليهم الفقه دون حفظ المتون، قَالَ ابن رجب الحنبلي: «الفقهاء المعتنون بالرأي حَتَّى يغلب عليهم الاشتغال بِهِ، لا يكادون يحفظون الْحَدِيْث كَمَا ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه» (^٥). وابن رجب مسبوق بهذا التنظير فَقَدْ قَالَ ابن حِبّان: «الفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وإحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء الْمُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدث خبرًا، وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه، لَمْ أقبل رفعه إلا من كتابه؛ لأنَّه لا يعلم المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، وإنما همته إحكام الْمَتْن فَقَطْ» (^٦).\nفممن ألهتهم التجارة شبيب بن سعد، قال ابن عدي: «وحدّث عنه ابن\n_________\n(^١) \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٦٠ (٦٤٢).\n(^٢) هُوَ العلامة الحافظ عَبْد الرحمان بن أبي حاتم، أبو مُحَمَّد، لَهُ مصنفات مِنْهَا: \" المسند \"\nو\" العلل \"، ولد سنة (٢٤٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٧ هـ).\n\nانظر: \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٨٢٩، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٨٧ (٤٩٦٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٢٦٣، و\" شذرات الذهب \" ٢/ ٣٠٨.\n(^٣) \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٦٠ (٦٤٢).\n(^٤) \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٦١ (٦٤٢).\n(^٥) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧١١ ط. عتر و٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤ ط. همام.\n(^٦) مقدمة صحيحه ١/ ١٥٩.","vol":"1","page":84},{"text":"وهب بأحاديث مناكير، ولعل شبيبًا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم» (^١)، وقد وجدنا حين استقرأنا حال كثير من الرواة الذين ولوا القضاء أنهم قد خف ضبطهم؛ لانشغالهم بهذا المنصب الوظيفي، وممن شغل بالقضاء شريك بن عبد الله النخعي حين ولي قضاء الكوفة بعد عام خمسين ومئة، قال الحافظ ابن حجر: «تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» (^٢).\nوكذلك محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال أبو حاتم الرازي: «شغل بالقضاء فساء حفظه» (^٣) هذا خط عام لكن هناك من اشتغل بالتجارة فلم تلهه عن ضبط أحاديثه مثل ابن المبارك والليث بن سعد وغيرهما، وهناك من ولي القضاء ولم يشغله عن الضبط والإتقان لأحاديثه مثل معاذ بن معاذ العنبري .. (^٤).\nوهناك جماعة من القراء شُغلوا بقراءة القرآن الكريم وإقرائه فهم أثبات في القراءة دون الحديث كنافع والكسائي وحفص، فإنهم نهضوا بأعباء الحروف وحرروها ولم يصنعوا ذلك في الحديث. كما أنَّ طائفة من الحفاظ أتقنوا الحديث ولم يحكموا القراءة، وكذا شأن كل من برز في فن ولم يعتنِ بما عداه، والله أعلم (^٥).\nوغير ما ذكرنا من الأمور قد تطرأ مثل رواية المبتدع الداعية، ومن يحفظ المتون من دون الأسانيد كالفقهاء مثلًا أو العكس كالمحدّثين، وعدم ممارسة المحدّث لحديثه، كل هذه الأسباب تؤدي إلى خفة الضبط.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٣ - الاختلاط:</span>\nوهو آفة عقلية تورث فسادًا في الإدراك، وتصيب الإنسان في آخر عمره، أو تعرض له بسبب حادث لفقد عزيز أو ضياع مال، ومن تصبه هذه الآفة لكبر\n_________\n(^١) \" الكامل \" ٥/ ٤٩.\n(^٢) \" التقريب \" (٢٧٨٧).\n(^٣) \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٤٣١ (١٧٣٩).\n(^٤) انظر: \" العلة وأجناسها \": ١٦٠.\n(^٥) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٥٤٣.","vol":"1","page":85},{"text":"سنه يقال فيه: اختلط بأخرة (^١).\nوهو غير التخليط، فالأخير خلل يعرض في ضبط الراوي في حال الصحة وليس لطارئ معين، من ذلك ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه في أحمد بن عبد الرحمان قال: «كتبنا عنه، وأمره مستقيم، ثم خلط بعد، ثم جاءني خبره أنه رجع عن التخليط، قال: وسئل أبي عنه بعد ذلك، فقال: كان صدوقًا» (^٢)\nويجدر بالذكر أنَّ الاختلاط قد يكون علة ظاهرة، لكن وقت سماع الراوي ممن اختلط ربما كان خفيًا، وهو العلة الخفية.\nواستطاع جهابذة المحدّثين تحديد الفترة الزمنية الَّتِيْ دخل فِيْهَا الاختلاط عَلَى هَذَا الرَّاوِي، كَمَا حددوا اختلاط إسحاق بن راهويه (^٣) بخمسة أشهر، فَقَالَ أبو داود (^٤): «تغيّر قَبْلَ أن يموت بخمسة أشهر، وسمعتُ مِنْهُ في تِلْكَ الأيام\n_________\n(^١) يقال: (تغيّر بآخِرِهِ) بمد الهمزة وكسر الخاء والراء بعدها هاء. و: (تغيّر بآخِرَة) بمد الهمزة أيضًا وكسر الخاء وفتح الراء، بعدها تاء مربوطة، و: (تغيّر بأَخَرَة) بفتح الهمزة والخاء والراء، وبعدها تاء مربوطة.\nوكلها معناها: اختلّ ضبطه وحفظه في آخر عمره.\nانظر: \" قواعد في علوم الحديث \": ٢٤٩.\n(^٢) \" الجرح والتعديل \" ٢/ ١٨ - ١٩ (٩١).\n(^٣) إسحاق بن إبراهيم بن مُحَمَّد الحنظلي، المروزي، أَبُو يعقوب المعروف بابن راهويه، الإِمَام الحَافِظ الكبير، محدث خراسان سكن نيسابور، قرين أحمد بن حنبل، ولد سنة (١٦١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٦ هـ)، ومات سنة (٢٣٨ هـ)، لَهُ \" المسند \".\nانظر: \" حلية الأولياء \" ٩/ ٢٣٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٣٥٨، و\" طبقات الفقهاء \": ١٠٨. قال الفيروزأبادي في \" تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه \" المطبوع ضمن \" نوادر المخطوطات \": ١١٣: «إسحاق بن راهويه بفتح الهاء والواو ثم ياء مثناة تحتية، ويقال: بضم الهاء وسكون الواو وفتح الياء، وهذه قليلة، وهما لغتان في كل اسم خُتم بـ (وَيْه) كسيبويه وعمرويه وبحرويه وغيرها، ويجوز فيه البناء والإعراب: هذا راهويهِ، ورأيت راهويهِ، ومررت براهويهِ. وهذا راهويهٌ، ورأيت راهويهًا، ومررت براهويهٍ. ولك أنْ تعربه غير منصرف فتقول: هذا راهويهُ، ورأيت راهويهَ، ومررت براهويهَ».\n(^٤) هُوَ سليمان بن الأشعث بن شداد الأزدي السجستاني صاحب السنن، قَالَ إبراهيم الحربي: أُلين لأبي داود الْحَدِيْث كَمَا ألين لداود الحديد، ولد سنة (٢٠٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٥ هـ).\nانظر: \"وفيات الأعيان \" ٢/ ٤٠٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٢٠٣، و\" العبر \" ٢/ ٦٠.","vol":"1","page":86},{"text":"ورميت به» (^١). وكذلك حددوا وقت اختلاط جرير بن حازم (^٢)، قَالَ أبو حاتم (^٣): «تغيّر قَبْلَ موته بسنة» (^٤). وحددوا وقت اختلاط سعيد بن أبي سعيد المقبري (^٥)،\nقَالَ ابن سعد (^٦): «ثقة، إلا أنَّه اختلط قَبْلَ موته بأربع سنين» (^٧).\n_________\n(^١) \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٣٥٥ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٧٤. وانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ١٧٨ (٣٢٦)، و\" ميزان الاعتدال \" ١/ ١٨٣ (٧٣٣)، و\" المختلطين \": ٩ (٦)، و\" الاغتباط \": ٣ (٨)، و\" الكواكب النيرات \": ٨٩ (٤).\n(^٢) هُوَ جرير بن حازم بن زيد الأزدي، أبو النضر البصري: ثقة لَكِنْ في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إِذَا حدّث من حفظه.\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٣٦ (٢٠٧٩)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٩٨، و\" التقريب \" (٩١١).\n(^٣) هُوَ الإمام البارع مُحَمَّد بن إدريس، أبو حاتم الرازي الحنظلي ولد سنة (١٩٥ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٧ هـ). انظر: \" تاريخ بغداد \" ٢/ ٧٣ وفي ط. الغرب ٢/ ٤١٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٢٤٧، و\" العبر \" ٢/ ٦٤.\n(^٤) \" الجرح والتعديل ٢/ ٥٠٥ (٢٠٧٩)، وانظر: \" المختلطين \" ١٦ (٨)، و\" الاغتباط \": ٤٦ (١٧)، و\" الكواكب النيرات \": ١١١ (١١).\n(^٥) الإِمَام المحدّث الثقة: أبو سعد سعيد بن أبي سعيد كيسان الليثي، مولاهم، المدني المقبري، كَانَ يسكن بمقبرة البقيع ونسب إِلَيْهَا. توفي سنة (١٢٥ هـ) وَقِيْلَ: سنة (١٢٣ هـ) وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ وَكَانَ من أبناء التسعين.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٦٦ (٢٢٦٨)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٢١٦، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٣٩ (٣١٨٧).\n(^٦) مُحَمَّد بن سعد بن منيع، الحَافِظ، أبو عَبْد الله وَقِيْلَ: أبو سعد، البصري، كاتب الواقدي، سكن بغداد وظهرت فضائله، وَكَانَ كَثِيْر الْحَدِيْث والرواية كَثِيْر الكتب صنف كتابًا كبيرًا في طبقات الصَّحَابَة والتابعين والخالفين إِلَى وقته، توفي سنة (٢٣٠ هـ).\nانظر: \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٣٢١ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٦٦، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٢٠ (٥٨٢٨)، و\" تاريخ الإسلام \": ٣٥٥ وفيات (٢٣٠ هـ).\n(^٧) \" الطبقات الكبرى \" (القسم المتمم): ١٤٧. وانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٢١٧، و\" المختلطين \": ٣٩ (١٧)، و\" الاغتباط \": ٦١ (٤٤). وذكر الحافظ في \"هدي الساري\": ٥٧٥: أنَّ الواقدي زعم أنَّ المقبري اختلط قبل موته بأربع سنين، وقال: «وتبعه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن حبان وأنكر ذلك غيرُهم ..».","vol":"1","page":87},{"text":"فالاختلاط قد يطرأ على كثير من رواة الحديث النبوي، مما يؤثر على روايته فتصبح فيها علة، ومعرفة المختلطين من غيرهم أمر شاق على علماء العلل، فكان المحدّثون يسمعون الحديث من الراوي مرارًا حتى يعرفوا هل خلط فيه أو لا، قال حماد بن زيد: «ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة؛ لأنَّ شعبة كان لا يرضى أنْ يسمع الحديث مرة» (^١) أي: يعاود صاحبه مرارًا. ومما يذكر في معاودة الراوي والسماع منه، ما حصل لمروان بن الحكم: أنَّه استدعى أبا هريرة ﵁ وأجلس كاتبه أبا الزعيزعة خلف السرير دون أنْ يعلم أبو هريرة، وجعل يسأله وأبو الزعيزعة يكتب، فلما حال الحول، دعا مروان أبا هريرة وأجلس أبا الزعيزعة من وراء حجاب، وجعل يسأله عما سأله عنه سابقًا من ذلك الكتاب، فأجاب دون تقديم ولا تأخير (^٢).\nوأحيانًا كان الناقد يدخل على الراوي ليختبره فيقلب عليه الأسانيد والمتون، ويلقنه ما ليس من روايته، فإنْ لم ينتبه الشيخ لما يراد به، فإنَّه يعد مختلطًا ويعزف الناس عن الرواية عنه (^٣). قال الدكتور همام عبد الرحيم\n: «ولكن بصيرة الناقد ويقظة المجتمع ليس لهما تلك القدرة التي تحدد ساعات بدء الاختلاط، إذ الاختلاط حالة عقلية تبدأ خفية ثم يتعاظم أمرها بالتدريج، وبين الخفاء والظهور يكون المختلط قد روى أحاديث تناقلها الثقات عن\nالثقات، وما دروا أنهم أخذوها عن الثقة ولكن في اختلاطه» (^٤).\nوَقَدْ قسّم الْمُحَدِّثُوْنَ المختلطين من حَيْثُ تأثير الاختلاط في قبول\n_________\n(^١) \" الجرح والتعديل \" ١/ ١٥٦ المقدمة.\n(^٢) انظر: \" المستدرك \" ٣/ ٥١٠، و\" تاريخ دمشق \" ٧١/ ٢٥٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢/ ٥٩٨، و\" الإصابة \" ٦/ ٢٧٧ (١٠٦٦٧) وانظر ترجمة أبي الزعيزعة في \" تاريخ دمشق \" ٢٢/ ٦٢.\n(^٣) انظر المثال على ذلك: \" المحدّث الفاصل \" (٤٠٨).\n(^٤) مقدمة \" شرح علل الترمذي \" ١/ ١٠٥ ط. همام.","vol":"1","page":88},{"text":"مروياتهم عَلَى ثلاثة أقسام، قَالَ العلائي (^١): «أما الرُّوَاة الَّذِيْنَ حصل لَهُم الاختلاط في آخر عمرهم فهم عَلَى ثلاثة أقسام:\nأحدها: من لَمْ يوجب ذَلِكَ لَهُ ضعفًا أصلًا، وَلَمْ يحط من مرتبته؛ إما لقصر مدة الاختلاط وقلَّتِهِ كسفيان بن عيينة (^٢)، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم؛ وإما لأنَّه لَمْ يروِ شيئًا حال اختلاطه، فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم (^٣)، وعفّان بن مُسْلِم (^٤)، ونحوهما.\nثانيها: من كَانَ مُتَكلَّمًا فِيْهِ قَبْلَ الاختلاط، فَلَمْ يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه؛ كابن لهيعة (^٥)، ومحمد بن جابر السُّحيمي (^٦)، ونحوهما.\nثالثها: من كَانَ محتجًا بِهِ، ثُمَّ اختلط، أو عُمِّر في آخر عمره، فحصل الاضطراب فِيْمَا رَوَى بَعْدَ ذَلِكَ، فيتوقف الاحتجاج بِهِ عَلَى التمييز بَيْنَ ما حدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط عما رَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ» (^٧).\n_________\n(^١) هُوَ خليل بن كيكلدي بن عَبْد الله العلائي الدمشقي، محدث فاضل، ولد في دمشق سنة\n(٦٩٤ هـ)، وتوفي في القدس سنة (٧٦١ هـ)، من مصنفاته \" جامع التحصيل \" و\" نظم الفرائد \" وغيرهما. انظر: \" شذرات الذهب\" ٦/ ١٩٠، و\" الأعلام \" ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢.\n(^٢) ينظر في هَذَا \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٤٩٧ بتحقيقي، مع التعليق عَلَيْهِ.\n(^٣) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٣٧ (٢٠٧٩).\n(^٤) هُوَ أبو عثمان، عفان بن مُسْلِم بن عَبْد الله الصفار البصري سكن بغداد: ثقة، توفي سنة (٢١٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢٠ هـ). انظر: \" الثقات \" ٨/ ٥٢٢، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨٧ (٤٥٥٣)، و\" تهذيب التهذيب \" ٧/ ٢٣٠.\n(^٥) هُوَ أَبُو عَبْد الرحمان المصري، عَبْد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الفقيه، قاضي مصر: صدوق، احترقت كتبه فحدّث من حفظه فأخطأ، توفي سنة (١٧٤ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٥٢ (٣٥٠١)، و\" العبر \" ١/ ٢٦٤، و\" التقريب \" (٣٥٦٣).\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن جابر بن سيار السحيمي الحنفي، أَبُو عَبْد الله اليمامي، أصله كوفيٌّ، وَكَانَ أعمى، قَالَ عَنْهُ البخاري: ليس بالقوي، يتكلمون فِيْهِ، رَوَى مناكير، توفي سنة بضع وسبعين ومئة.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٥٦٩٩)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٢٣٨،\nو\" التقريب \" (٥٧٧٧).\n(^٧) كتاب \" المختلطين \": ٣.","vol":"1","page":89},{"text":"وهكذا تدخل العلة في الحديث النبوي بسبب اختلاط بعض الرواة، لكن العلماء عالجوا هذه القضية بوساطة الرواة عن المختلطين، وقسموهم إلى أربعة أقسام:\n١ - الذين رووا عن المختلط قبل اختلاطه.\n٢ - الذين رووا عنه بعد اختلاطه.\n٣ - الذين رووا عنه قبل الاختلاط وبعده ولم يميزوا هذا من هذا.\n٤ - الذين رووا عنه قبل اختلاطه وبعده وميزوا هذا من هذا.\nفمن روى عن المختلط قبل الاختلاط، قبلت روايته عنه، ومن روى عنه قبل الاختلاط وبعده وميز ما سمع قبل الاختلاط قُبِلَ، ولم يقبل ما سمع بعد الاختلاط، ومن لم يميز حديثه أو سمع بعد الاختلاط لم تقبل روايته (^١).\nولعل الحافظ العراقي كَانَ أشمل في بيان الحكم من غيره، إِذْ قَالَ: «ثُمَّ الحكم فيمن اختلط أنَّه لا يقبل من حديثه ما حدّث بِهِ في حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل، فَلَمْ ندرِ أحدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط أو بعده؟ وما حدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط قُبِلَ، وإنما يتميز ذَلِكَ باعتبار الرُّوَاة عَنْهُمْ، فمنهم من سَمِعَ مِنْهُمْ قَبْلَ الاختلاط فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ بعده فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ في الحالين، وَلَمْ يتميز» (^٢).\nونقد الذهبي على ابن القطان قوله في هشام بن عروة وانتقده عليه حين رماه بالاختلاط قال: «هشام بن عروة، أحد الأعلام، حجة إمام، لكنْ في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنَّه وسُهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيّرا. نعم، الرجل تغير قليلًا، ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان! ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجوّدها، ومثل هذا يقع لمالك\n_________\n(^١) انظر: \" العواصم والقواصم \" لابن الوزير ٣/ ١٠١ - ١٠٢.\n(^٢) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٣٢٩ بتحقيقي.","vol":"1","page":90},{"text":"ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط، وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك ياابن القطان» (^١).\nفقد فرّق الذهبي بين الخطأ والاختلاط، وأنَّ هذا الذي يحصل ليس اختلاطًا وإنَّما هو نسيان أو خطأ لم يسلم منه كبار الحفاظ الثقات كشعبة ومعمر ومالك … .\n\n<span data-type='title' id=toc-31>٤ - التصحيف والتحريف:</span>\nمن الأسباب القادحة في حديث الثقة التصحيف والتحريف، وهو: «أن يُقرأ الشيءُ على خلاف ما أراد كاتبه، أو على غير ما اصطلحوا عليه، ويكون بمخالفة الراوي للثقات في النقط» (^٢).\nوالفارق بين التصحيف والتحريف، أنَّ التصحيف يكون في إهمال الحروف أو إعجامها: أي نقطها، كجعل السين المهملة شينًا معجمة، والذال المعجمة دالًا مهملة، أما التحريف فيكون بتغيير شَكْل - أي حركات وسكنات - الحروف، دون تغيير الحروف (^٣).\n«وليعلم أنَّ التصحيف والتحريف قد يطلق كل منهما على ما يشمل هذين النوعين، بل قد يطلق كل منهما على كل تغيير يقع في الكلمة ولو مع عدم بقاء صورة الخط فيها» (^٤)\nيقول الخطّابي: «فَحَقَّ على طالب الحديث أنْ يَرفق في تأمُّل مواضع الكلام، ويُحسِن التأني لمحنة اللفظ، ومعرفة ما يليق به من المعنى؛ ليستوضح به قصده، ويصيبَ جهته، فإنَّ قومًا أغفلوا تَفقُّد هذا الباب فلحقتهم سمةُ\n_________\n(^١) \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٠١ - ٣٠٢ (٩٢٣٣).\n(^٢) \" التنبيه على حدوث التصحيف \": ٣.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٧٧، و\"شرح شرح نخبة الفكر \": ٤٨٩ - ٤٩٠، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ١٩٥، و\" توجيه النظر \" ٢/ ٥٩٢.\n(^٤) \" توجيه النظر \" ٢/ ٥٩٢.","vol":"1","page":91},{"text":"التحريف، ولزمتهم هُجنةُ التقصير، وصاروا سُبة على أهل الحديث، تُنثى (^١) زلاتهم، وتذكر عثراتهم» (^٢).\nفسبب وهم الراوي هو تشابه الرواة في الأسامي والكنى والألقاب والأنساب وغيرها ..\nوأكثر الأسماء اشتباهًا ما تقاربت عصور أهله، واتفقت صورها، واختلفت حروفها. فيقلب اسمًا إلى اسم آخر أو يصحفه، وأشده إذا اشتبه عليه ضعيف بثقة: «وهذا في الغالب يحصل بسبب اتفاق راويين في الاسم واسم الأب، أو كون اسميهما على وزن صرفي واحد، مع اتفاق اسمي أبويهما كما في عبد الرحمان بن يزيد بن تميم، وعبد الرحمان بن يزيد بن جابر، فالأول ضعيف، والثاني ثقة، وكذا واصل بن حيان، وصالح بن حيان، فالأول ثقة والثاني ضعيف» (^٣)، وهذا تحقيق مقولة الحاكم ﵀: «ومن تهاون في معرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم» (^٤).\nومن بُعد نظر بعض المحدّثين امتناعهم عن تحديث من لا يفرّق بين المشتبه من الأسماء، ولا يميز بين المتشابه من الكنى، كما حصل مع سعيد بن أبي مريم فيما نقله الرامهرمزي بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي، قال: «كنا عند سعيد بن أبي مريم بمصر، فأتاه رجل فسأله كتابًا ينظر فيه، أو سأله أن يحدثه بأحاديث فامتنع عليه، وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه، فقال له الأول: سألتك فلم تجبني، وسألك هذا فأجبته، وليس هذا حق العلم! أو نحوه من الكلام، قال: فقال سعيد بن أبي مريم: إن كنت تعرف الشيباني من السيباني، وأبا جمرة من أبي حمزة، وكلاهما عن ابن عباس حدثناك\n_________\n(^١) أي: تنشر كما في \" اللسان \" مادة (نثث) وهذا من بديع كلام الخطابي؛ إذ هو معنى ما بعده أتى به مع عدم التكرار.\n(^٢) \" غريب الحديث \" ١/ ٥٧.\n(^٣) \" علل ابن أبي حاتم \" ١/ ١٥١ ط. الحميّد (المقدمة).\n(^٤) \" معرفة علوم الحديث \": ١٧٨ ط. العلمية وعقب (٤٤٢) ط. ابن حزم.","vol":"1","page":92},{"text":"وخصصناك كما خصصنا هذا» (^١).\nلهذا ولغيره فقد شمر العلماء عن ساعد الجد فصنفوا كثيرًا من الكتب في هذا الجانب عُرفت بكتب المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-32>٥ - انتقال البصر:</span>\nوهو أنْ يوجد في الصفحة الواحدة وفي الأسطر المتقاربة كلمتان متماثلتان في الرسم، فمن المحتمل أنْ ينتقل بصر الراوي في أثناء تحديثه من الكلمة الأولى إلى الكلمة الثانية المماثلة لها في الرسم، فيسقط من السند أو المتن مقدار ما بين الكلمتين من كتابة.\nومثاله ما وقع لعبد الحق الإشبيلي إذ قال: «الترمذي عن حكيم بن حكيم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «اللهُ ورسولُهُ مولى مَنْ لا مَولى لهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارثَ لَهُ»» (^٢)، فتعقبه ابن القطّان فقال: «كذا وقع الحديث في النسخ، وهو خطأ ينقص منه واحد، فإنما يرويه حكيم بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب. وأخاف أنْ يكون إنما سقط لأبي محمد نفسه بقرينة أذكرها، وذلك أنَّ الحديث هو في الترمذي (^٣) هكذا عن عبد الرحمان بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب. هذا نصه، فأظن أنَّ أبا محمد ألقى بصره على حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف فكتبه مقتصرًا من نسبه على\nأبيه، ثم أعاد بصره فوقع على حنيف جد أبي أمامة المتصل به، قال: كتب عمر بن الخطاب، فظنه حنيفًا جد حكيم الذي قد عوّل على اختصاره، فكتب ما بعده، وذلك قوله: قال: كتب عمر بن الخطاب، ولو كان الثابت في الأحكام: عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب، كنت أقول: على الناسخ سقط ما بين حنيف وحنيف، فلما لم يثبت\n_________\n(^١) \" المحدّث الفاصل \" (١٨٦).\n(^٢) \" الأحكام الوسطى \" ٣/ ٣٣٠.\n(^٣) \" الجامع الكبير \" (٢١٠٣).","vol":"1","page":93},{"text":"كذلك دل على أنَّه من عمله، ولكن بقي الآخر ممكنًا، وباعتبار إمكانه لم أكتب هذا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي\nمنقطعة» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>٦ - سلوك الجادة:</span>\nالسلسلة المعروفة تسبق إليها الألسن بخلاف السلسلة الغريبة لا يقولها إلا حافظ متقن، وقد اختلفت عبارات المحدّثين في التعبير عن هذا المعنى، فقال ابن المديني: «سلك الحجة (^٢)» (^٣)، وقال أبو حاتم: «لزم الطريق» (^٤)، وقال الحاكم: «أخذ طريق المجرّة» (^٥)، وقال الحافظ ابن حجر: «تبع العادة وسلك الجادة» (^٦)، ولكن هذا الاختلاف لا يؤثر في أصل المسألة، فما أنْ تذكر إحدى هذه العبارات حتى يفهم أنَّ الراوي سبق لسانه إلى أحد الأسانيد المشهورة، وكثرة تداول إسناد بصورة واحدة، تجعله إسنادًا مشهورًا تسبق إليه الألسنة، وهو المراد به المحجة والطريق والمجرة والجادة، ويسهل حفظه لكثرة تكراره، وربما اشترك هذا الإسناد المشهور مع إسناد آخر في بعض رجاله واختلف في بعضهم ويراد رواية الإسناد غير المشهور، فيهم الراوي فيذكر الإسناد المشهور؛ لكثرة تكراره على الألسنة، قال ابن رجب: «فإنَّ عروة عن عائشة، سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط وَوَهمُهُ (^٧) بخلاف عروة عن ابن عمر، فإنَّه غريب لا يقوله إلا حافظ متقن» (^٨)،\nلهذا يُرجح العلماء ما خرج عن الجادة؛ لأنهُ قرينة على حفظ الراوي، قال ابن رجب: «فإن كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق\n_________\n(^١) \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٦٣.\n(^٢) هكذا في المطبوع وقد يكون الصواب: «المحجة»؛ لأنها بمعنى الطريق، أما المثبت فلم يأتِ بهذا المعنى.\n(^٣) \" نتائج الأفكار \" ٢/ ١٩٤.\n(^٤) \" العلل \" لابنه (٢٨٨).\n(^٥) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٨ ط. العلمية وقبيل (٢٨٧) ط. ابن حزم.\n(^٦) \" النكت \" ٢/ ٦١٠ و: ٣٨١ بتحقيقي.\n(^٧) «يقال: وَهَمَ الرجل، إذا ذهب وَهْمُه - أي ظنه - إلى الشيء. ووَهِمَ فيه مكسورة الهاء، إذا غلط. وأوهم: إذا سقط». \" إصلاح غلط المحدّثين \": ٧٠.\n(^٨) \" فتح الباري \" ٥/ ٣٥ ..","vol":"1","page":94},{"text":"المشهور، والحفاظ يخالفونه فإنه لا يكاد يرتاب في وهمه وخطئه؛ لأن الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا فيسلكه من لا يحفظ» (^١)، وقال السخاوي: «فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، كما أشار إليه النسائي» (^٢)، وسيأتي لذلك مزيد بيان إنْ شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>٧ - الإدخال على الشيوخ:</span>\nلا يُبحثُ في عين الراوي من حيث ضبطه وعدالته فقط، وإنما يُبحث فيما يتركه الراوي من مصنفات وما دُسّ في تلك المصنفات من غير حديثه، ومعرفة الأصيل من الدخيل، فكان ذلك بحق مما يجدر الافتخار به لهذه الأمة؛ لهذا كانت المصنفات محط أنظار النقاد وفي حيز اهتمامهم، مثلما كان دأب سلف الأمة بيان صحيح الأحاديث من سقيمها، فكانوا يقابلون أصولهم ويقارنونها؛ لأنَّ بعض من لا يؤمَن مكره، أباح لنفسه التلاعب بكتب الناس، وإدخال ما ليس منها فيها.\nوقد ابتُلي كثير من الرواة بأربّائهم وورّاقيهم، مثل حماد بن سلمة كان لا يحفظ، ويقال: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه وكان يدس في كتبه (^٣)، وقصة سفيان بن وكيع مع ورّاقه مشهورة (^٤).\nوممن اشتهر بهذا الفعل الشائن خالد بن نجيح، فإنَّه كان يدخل على الثقات ما ليس من حديثهم، وكم من حديث أدخله على عبد الله بن صالح كاتب الليث وقتيبة بن سعيد وابن أبي مريم وغيرهم (^٥).\nوجدير بالذكر أنَّ الإدخال على الشيوخ يكون في الغالب بغير علم الراوي الذي أُدخل عليه الحديث في كتابه، ويختلف موقف الراوي الذي\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٢٥ ط. عتر و٢/ ٨٤١ ط. همام.\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ١٩٠ ط. العلمية و١/ ٣٠٤ ط. الخضير.\n(^٣) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ١٣.\n(^٤) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ١١١ - ١١٢.\n(^٥) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٥٠ (١٦٠٥)، وما سيأتي نقله عن البخاري.","vol":"1","page":95},{"text":"أُدخل عليه من الأحاديث المدخلة «فبعضهم يرجع عن تلك الأحاديث ويتركها، ويغضب على من فعل ذلك، فهؤلاء لا يؤثر فيهم ذلك الفعل، ويضعف بعضهم عن ذلك فيسقط حديثهم» (^١).\nونقل الحاكم عن البخاري أنَّه قال: «قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبتَ عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-35>٨ - التلقين:</span>\nلغة: التفهيم، واصطلاحًا: «أن يروي المحدّث شيئًا لشيخ يوهمه أنَّه من روايته، وليس كذلك» (^٣) أو «أن يقول له القائل: حدثك فلان بكذا، ويُسمّي له من شاء من غير أنْ يسمعه منه، فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين، ولا بد من أحدهما ضرورة: إما أنْ يكون فاسقًا يُحدِّث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون ذاهل العقل مدخول الذهن ومثل هذا لا يُلتفت إليه؛ لأنَّه ليس من ذوي الألباب ..» (^٤) أو بمعنى آخر أنْ يعسر عليه اسم فيقول له أحد: هو فلان، فيقول: نعم، ويحدّثه به، وهذا الذهول من دواعي خفة الضبط، وهو من نقائض صحة الحديث، بل ربما يلقن الشيخ بعض المناكير والأحاديث الباطلة من حيث لا يعلم، فَيقِرّ بها فيكون ذلك سببًا لرد روايته، أو يكون الراوي عرضة للتشويه من حيث العدالة.\nومن عُرف به، لم يصلح حديثه للاعتضاد، وإن كان غير متهم؛ لأنَّ هذا الخلل يفضي إلى طرح حديثه وعدم اعتباره؛ ولأنَّه مظنة رواية الموضوع … (^٥).\n_________\n(^١) \" علل الحديث \" ١/ ١٢٩ ط. الحميّد (المقدمة).\n(^٢) \" معرفة علوم الحديث \": ١٢٠ ط. العلمية و(٢٩٥) ط. ابن حزم.\n(^٣) \" العلة وأجناسها \": ١٧٤.\n(^٤) \" توجيه النظر إلى أصول الأثر \" ٢/ ٥٧٣.\n(^٥) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات \": ٤٤٣.","vol":"1","page":96},{"text":"وقد عرّف أحد الباحثين (التلقين) بأنَّه: «إدخال شيء في حديث الراوي ليس من مروياته سواء في حفظه أو كتابه دون علمه فيحدث به»، وانتقد عليه قوله صاحب \" العلة وأجناسها \" فقال: «وعلى تعريفه ملاحظات» ذكرها ثم قال: «وكأنَّه عرّف التلقين القادح فقط»، وصوّب تعريفه وذكر مثالًا له (^١).\nوالفارق بين التلقين والإدخال على الشيوخ، أنَّ الأول يكون مشافهة وبعلم المُلقَّن، أما الثاني فيكون في الكتاب وبغير علم الراوي المدخَل عليه.\nومن أسباب قبول التلقين: ضعف الراوي، وعلو منزلة المُلقِّن واشتهاره بالحفظ، والاعتماد على الكتاب ثم التحديث من الحفظ … (^٢).\nويجدر بالذكر أنَّ التلقين وسيلة مهمة في امتحان الرواة، والحكم عليهم بها شائع، جوّزه جماعة من العلماء فاستفادوا منه في معرفة عدالة الراوي وضبطه. كما سقط في الامتحان جماعة من الرواة فتكلم فيهم النقاد (^٣). وخير ما يتمثل به قصة رفسة أبي نعيم ليحيى بن معين فيما نقله الخطيب بسنده، عن أحمد بن محمد بن الجراح أبي عبد الله، قال: «سمعت أحمد بن منصور الرمادي يقول: خرجت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق، خادمًا لهما، فلما عُدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: أريد أختبر أبا نعيم. فقال له أحمد بن حنبل: لا تريد، الرجل ثقة. فقال يحيى بن معين: لا بد لي. فأخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثًا ليس من حديثه، ثم جاؤوا إلى أبي نعيم فدقوا عليه الباب فخرج، فجلس على دكان طين حذاء بابه، وأخذ أحمد بن حنبل فأجلسه عن يمينه، وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست أسفل الدكان، فأخرج يحيى بن معين الطبق فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو\n_________\n(^١) انظر: \" العلة وأجناسها \": ١٧٣ - ١٧٤.\n(^٢) انظر: \" علل الحديث ١/ ١٢٣ ط. الحميّد (المقدمة).\n(^٣) انظر: \" الجرح والتعديل \" لإبراهيم اللاحم: ٥٣ - ٦٢.","vol":"1","page":97},{"text":"نعيم: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي اضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغيّر أبو نعيم وانقلبت عيناه، ثم أقبل على يحيى بن معين، فقال له: أما هذا - وذراع\nأحمد بن حنبل في يديه - فأورع من أنْ يعمل مثل هذا، وأما هذا، يريدني، فأقلّ من أنْ يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره، فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك إنَّه ثبت، قال: والله لرفسته لي أحب إليَّ من سفري!» (^١).\nقال أبو حاتم جوابًا عن سؤال ابنه عن حديث رواه هشام بن عمّار: «رأيت هذا الحديث قديمًا في أصل هشام بن عمّار عن حاتم هكذا مرسل، ثم لقنوه بأخذه عن جابر فتلقن، وكان مغفلًا» (^٢)، وقال الإمام أحمد عن\nعبد الرزاق: «كان يلقن فلقنه وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه ما ليس في كتبه» (^٣)، ونقل الخطيب عن الحميدي بسنده قال: «ومن قَبِلَ التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه، إذا علم ذلك التلقين حادثًا في حفظه لا يعرف به قديمًا، وأما من عرف به قديمًا في جميع حديثه، فلا يقبل حديثه ولا يؤمَن أن يكون ما حفظه مما لقن» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٩ - شدة وثوق الراوي بحفظه والاعتماد عليه:</span>\nإنَّ الكتاب المتقن الموثَّق لحجة عند العلماء، بل هو ميزان، ودليل على صحة حفظ الراوي (^٥)، واعتماد الراوي على حفظه والوثوق به بما يبعده عن كتبه، فيحدث من حفظه، والحفظ خوّان، هذا الأمر يدخل فيه تام الضبط وخفيفه، إذ لا يسلم من الخطأ أحد.\n_________\n(^١) \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ٣١٥ - ٣١٦ ط. الغرب.\n(^٢) \" علل الحديث \" (١٧٤٣).\n(^٣) \" بحر الدم \" (٦١٩).\n(^٤) \" الكفاية \": ١٤٩.\n(^٥) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٢٥٦.","vol":"1","page":98},{"text":"نقل السمعاني عن جعفر بن درستويه، قال: «أُقعد علي بن المديني بسامراء على منبر، فقال: يقبح بمن جلس هذا المجلس أنْ يحدّث من كتاب، فأول حديث حدّث من حفظه غلط فيه، ثم حدّث سبع سنين من حفظه لم يخطئ في حديث واحد» (^١)، وعن يحيى بن معين، قال: «دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقلت له: أوصني. فقال: لا تحدّث المسند إلا من كتاب» (^٢).\nوذكر ابن حبان أجناسًا من أحاديث الثقات لا يجوز الاحتجاج بها، منها: الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه؛ لأنَّهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، والفقيه إذا حدث من حفظه، وهو ثقة في\nروايته؛ لأنَّ الغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد، فلا يجوز الاحتجاج بخبريهما إلا أنْ يحدثا من كتاب، أو يوافقا الثقات فيما يرويانه (^٣).\nوقد استحسن المحدّثون ألا يروي المحدّث إلا من كتابه؛ لأنَّه أبعد عن الوهم والغلط (^٤) ولم يفتْ علماءَ الحديث تنبيهُ الرواة على الابتعاد عن التحديث من غير كتاب، قال الباجي: «قد عُدم من يحفظ، ولو لم يُؤخذ إلا عن من يحفظ لعدم من يؤخذ عنه، فقد قلّ الحفاظ واحتيج إلى الأخذ عمن لهُ كتاب صحيح» (^٥)، وقال الإمام أحمد عن عبد الأعلى السامي: «ما كان من حفظه ففيه تخليط، وما كان من كتاب فلا بأس به» (^٦)، وقال ابن حبان عن عبد الله ابن نافع بن أبي نافع: «كان صحيح الكتاب، وإذا حدّث من حفظه ربما أخطأ» (^٧)، وقال الرامهرمزي: «وإنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول؛ لقرب العهد وتقارب الإسناد، ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله أو يرغب عن تحفظه والعمل به، فأما والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق\n_________\n(^١) \" أدب الإملاء \": ٥٧.\n(^٢) \" أدب الإملاء \": ٥٨.\n(^٣) انظر: \" المجروحين \" ١/ ٩٣.\n(^٤) انظر: \" العلة وأجناسها \": ١٧٩.\n(^٥) \" التعديل والتجريح \" للباجي ١/ ٢٨٩.\n(^٦) \" سؤالات أبي داود لأحمد \" (٥٣٠).\n(^٧) \" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٤٨.","vol":"1","page":99},{"text":"مختلفة، والنقلة متشابهون، وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون، فإنَّ تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى، والدليل على وجوبه أقوى ..» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-37>١٠ - التوقّي والتورّع:</span>\nكان دأب بعض أهل العلم حين يشك في حديث ما، أنْ يرويه على الاقتصار، فإن شك في رفع الحديث رواه موقوفًا، وإن شك في إسناده أرسله، وإن شك في عبارة من المتن حذفها قال ابن معين: «إذا خفت أن تخطئ في الحديث فانقص منه ولا تزد» (^٢)، وهذا ديدن محمد بن سيرين، قال الدارقطني: «وقد تقدم قولنا في أنَّ ابن سيرين من توقّيه وتورّعه تارة يصرح بالرفع وتارة يومئ، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال» (^٣)، وقال يعقوب بن شيبة: «حماد بن زيد أثبتُ من ابن سلمة، وكلٌ ثقة، غير أنَّ ابن زيد معروف بأنَّه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع، وكثير الشك بتوقيه، وكان جليلًا لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>١١ - اختصار الحديث أو روايته بالمعنى:</span>\nيُعد سببًا من الأسباب المؤدية إلى وقوع الغلط في حديث الثقات، وذلك إذا كان الراوي قليل المطالعة لكتبه، ويحدّث بما رسخ في ذهنه، وبخاصة إذا لم يكن ضليعًا باللغة، عالمًا بالألفاظ وما يحيل معناها، وكلما كثرت طرق الحديث كثرت ألفاظه واختلفت، يقول الحافظ ابن حجر: «وإنما يسلم ذلك فيما لم تتصرف الرواة في ألفاظه، والطريق إلى معرفة ذلك أنْ تقل مخارج الحديث وتتفق ألفاظه، وإلا فإنَّ مخارج الحديث إذا كثرت قلّ أنْ تتفق ألفاظه؛ لتوارد أكثر الرواة على الاقتصار على الرواية بالمعنى، بحسب ما يظهر لأحدهم أنَّه وافٍ به، والحامل لأكثرهم على ذلك أنَّهم كانوا لا يكتبون، ويطول الزمان، فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه، ولا يستحضر اللفظ،\n_________\n(^١) \" المحدّث الفاصل \" قبل (٣٨٢).\n(^٢) \" الكفاية \": ١٨٩.\n(^٣) \" العلل \" ١٠/ ٢٥ (١٨٢٧).\n(^٤) \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ١٠.","vol":"1","page":100},{"text":"فيحدّث بالمعنى لمصلحة التبليغ، ثم يظهر من سياق ما هو أحفظ منه أنَّه لم يوفِ المعنى» (^١).\nويجوز اختصار الحديث لمن كان عالمًا بمعناه، ولا يختل معه البيان، ولا تختلف دلالته، قال الخطيب: «والذي نختاره في ذلك أنَّه إذا كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته على وجهه، فإنَّه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه؛ لأنَّ القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أنْ يكون ذلك تركًا لنقل العبادة، كنقل بعض أفعال الصلاة، أو تركًا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها، وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال لا يحل اختصار الحديث» (^٢).\nونقل ابن رجب عن أبي بكر الخلال، قال: «إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يُخلّ بالمعنى، لا أصل اختصار الحديث. قال: وابن أبي شيبة في مصنفاته يختصر مثل هذا الاختصار المُخلّ بالمعنى» (^٣).\nونقل الخطيب عن الخليل بن أحمد، قال: «لا يحل اختصار حديث النَّبيِّ ﷺ؛ لقوله: «رحمَ اللهُ امرءًا سمَع مِنَّا حَديثًا فبلّغهُ كما سمعهُ» (^٤)»، وعن يعقوب بن شيبة، قال: «كان مالك لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول الله ﷺ»، وعن عباس الدوري، قال: «سُئل أبو عاصم النبيل يكره الاختصار في الحديث؟ قال: نعم؛ لأنهم يخطئون المعنى»، وعن عنبسة، قال: «قلت لابن المبارك: علمتَ أنَّ حماد بن سلمة كان يريد أنْ يختصر الحديث فيقلب معناه؟ فقال لي: أَوَ فطنتَ له؟» (^٥).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ١٣/ ٣٠٥ عقب (٧٢٧٤).\n(^٢) \" الكفاية \": ١٩٠ - ١٩١.\n(^٣) \" فتح الباري \" ٢/ ١٠٥.\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ: ابن حبان (٦٨)، والطبراني في \" الأوسط \" (١٦٠٩) ط. العلمية\nو(١٦٣٢) ط. الحديث من حديث عبد الله بن مسعود، وبنحوه أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٨٠٦) بتحقيقي، وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٥) \" الكفاية \": ١٩١ - ١٩٢.","vol":"1","page":101},{"text":"بخلاف ذلك هناك علماء بارعون في اختصار الحديث وروايته بالمعنى مثل سفيان الثوري، قال ابن المبارك: «علَّمنا سفيان اختصار الحديث» (^١).\nوقد اختلف العلماء سلفًا وخلفًا في حكم اختصار الحديث أو روايته بالمعنى: فذهبت طائفة إلى منع ذلك لأنَّ بعض الثقات قد يروي حديثًا بالمعنى فيخطئ، فيقبل حديثه لثقته، ولا يفطن لخطئه إلا أهل الخبرة، وذهبت أخرى إلى جواز ذلك في غير حديث رسول الله ﷺ، وذهب الجمهور إلى تجويزها بالمعنى في جميع ما روي عن النَّبيِّ ﷺ وما روي عن غيره، إذا قطع بالمعنى، وكان عارفًا بالمعاني ودقائق الألفاظ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>١٢ - التدليس:</span>\nوقوع التدليس في حديث الثقة يُعلّ حديثه؛ لأنَّ التدليس إخفاء عيب في الإسناد، وإيهام الناظر فيه بخلو ذلك الإسناد من العيب (^٣).\nوالتدليس أنواع كثيرة، أشهرها تدليسا الإسناد والشيوخ، ويُعرّف الأول: بأنْ يروي عمن لقيه، ما لم يسمعه منه، والثاني: أن يسمِّي شيخه أو\n\nيكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به (^٤).\nفالرواة الثقات يقع منهم التدليس، فيحتاج إلى جهبذ ناقد يكشف عنه بمعرفته الثاقبة وبطرائقه، فإنْ كان الراوي الذي دَلّس متكلمًا فيه، أو روايته ضعيفة لأمر آخر، فالأمر هين، وإنْ كان الراوي ثقة استوجب مزيد بحث، حتى لا يغتر الناظر في الإسناد بظاهره فيحكم بصحته، وليس كل عنعنة من راوٍ مدلس مردودة؛ لأنَّه يترتب على ذلك رد كثير من السنن الصحيحة (^٥).\n_________\n(^١) \" المحدّث لفاصل \" (٧١٦).\n(^٢) انظر: \" المحدّث الفاصل \" (٦٨٥) - (٧٠٠)، و\" الكفاية \": ١٩٨، \"وشرح علل الترمذي\" ١/ ١٤٧ ط. عتر و١/ ٤٢٧ ط. همام.\n(^٣) انظر: \" الكفاية \": ٣٥٧.\n(^٤) انظر \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٧ بتحقيقي.\n(^٥) انظر: \" علل ابن أبي حاتم \" ١/ ١١٤ ط. الحميّد (المقدمة).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>١٣ - التفرد:</span>\nالتفرد بحد ذاته ليس علة في الخبر، وإنما يكون أحيانًا سببًا من أسباب العلة، إذا لم يكن الراوي مبرزًا في الحفظ، فالتفرد قد يلقي الضوء على وجود العلة، وهو من أدق أنواع علوم الحديث، وأصعب أسباب العلة كشفًا، وقد يكون التفرد قرينة على وجود العلة، قال ابن الصلاح: «ويستعان على إدراكها - يعني: العلة - بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك» (^١).\nوالإعلال بالتفرد كثير عند أهل العلم بالحديث، لذا نجد البخاري والعقيلي وابن عدي كثيرًا ما يعلون الحديث بقولهم: «لا يتابع عليه» (^٢)، وسيأتي مزيد بيان إنْ شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>١٤ - الجمع بين الشيوخ:</span>\nوهو أنْ يجمع الراوي بين شيخين أو أكثر، فيروي عنهم حديثًا واحدًا، ويكون بين حديثهم اختلاف، فهذا الجمع لا يقبل إلا من حافظ متقن لحديثه، عارف اتفاق شيوخه واختلافهم مثل الزهري، وقد ينكر الجمع بين الشيوخ في حال عدم معرفة الجامع بينهم وضبطه لاتفاقهم واختلافهم، قال الإمام أحمد عن محمد بن إسحاق بن يسار: «هو حسن الحديث، ولكنه إذا جمع عن رجلين … يحدث عن الزهري ورجل آخر، فَيُحمل حديث هذا على هذا» (^٣).\nوالأصل تأدية كل حديث كما سمعه، قال ابن الصلاح: «إذا\nكان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في\nاللفظ، والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال - أو قالا - أخبرنا فلان أو ما أشبه ذلك من العبارات» (^٤).\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٧ بتحقيقي.\n(^٢) والأمثلة على ذلك كثيرة وهي مبثوثة في كتب العلل فراجعها تجد فائدة.\n(^٣) علل أحمد برواية المروذي وغيره (٥٥).\n(^٤) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٣٢ بتحقيقي.","vol":"1","page":103},{"text":"وقد يضعف حديث الراوي إذا جمع بين الشيوخ خاصة، بخلاف ما إذا أفردهم، من ذلك قول شعبة لابن علية: «ما حدثك عطاء عن رجاله:\nزاذان وميسرة وأبي البختري، فلا تكتبه، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه» (^١).\nويقبح الجمع بين الشيوخ؛ لأنَّه يوقع في الزلل والغلط، لا سيما إذا كان الحديث يرويه ثقة وضعيف، فيرويه الراوي ويُحمل أحدهما على الآخر، ثم يرويه بإسقاط الضعيف وهذا مما لا يجوز فعله.\nوبالإمكان أنْ نسمي هذا النوع (الجمع بين الشيوخ) بتدليس المتابعة إذا كان في اللفظ اختلاف لم ينبه عليه الذي يجمع بين الشيوخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>١٥ - كيفية تحمل الحديث (المذاكرة):</span>\nإنَّ من أنواع التحمل ما يكون سببًا في وقوع العلة، والمذاكرة هي نوع من أنواع تحمّل الحديث، فعن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «تذاكروا الحديث؛ فإنَّ الحديث يهيج الحديث» (^٢)، وعن علي ﵁، قال: «تزاوروا وأكثروا ذكر الحديث؛ فإنَّكم إنْ لم تفعلوا يندرس الحديث» (^٣)، وعن ابن مسعود ﵁، قال: «تذاكروا الحديث؛ فإنَّ حياته المذاكرة» (^٤).\nوللمذاكرة فوائد عظيمة، فبها ينشرح صدر المحدّث للتحديث، وتذكر فيها غالب طرق الحديث الواحد وغير ذلك.\nولكن يحصل فيها نوع من التساهل قال ابن رجب: «والمذاكرة يحصل فيها تسامح، بخلاف حال السماع أو الإملاء» (^٥)، وقال الذهبي: «إذا قال: حدثنا فلان مذاكرة، دلّ على وهن ما؛ إذ المذاكرة يتسمح فيها» (^٦) فيجب الحذر عند تحمل الحديث في المذاكرة، لذلك كان الجهابذة يمنعون الناس\n_________\n(^١) \" الكواكب النيرات \" (٣٩).\n(^٢) \" معرفة علوم الحديث \": ١٤٠ ط. العلمية و(٣٦٠) ط. ابن حزم.\n(^٣) \" معرفة علوم الحديث \": ١٤١ ط. العلمية و(٣٦١) ط. ابن حزم.\n(^٤) \" معرفة علوم الحديث \": ١٤١ ط. العلمية و(٣٦٢) ط. ابن حزم.\n(^٥) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٤٢ ط. عتر و٢/ ٦٤٦ ط. همام.\n(^٦) \" الموقظة \": ٦٤.","vol":"1","page":104},{"text":"من تحمّل أحاديثهم إنْ كان ما تحمّلوه مذاكرة - إلا بعد إعلامهم - قال الخطيب: «إذا أورد المحدّث في المذاكرة شيئًا أراد السامع له أنْ يدونه عنه، فينبغي له إعلام المحدّث ذلك؛ ليتحرى في تأدية لفظه وحصر معناه» (^١)، وكره جماعة من المحدّثين التحمل عنهم حال المذاكرة، نقل الخطيب عن عبد الرحمان بن مهدي، قال: «حرام عليكم أنْ تأخذوا عني في المذاكرة حديثًا؛ لأني إذا ذاكرت، تساهلت في الحديث» (^٢)، وقال ابن المبارك وتابعه أبو زرعة وإبراهيم بن موسى على قوله: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-43>١٦ - قِصَر الصحبة:</span>\nقلة الملازمة للشيخ تصحبها غالبًا قلة الممارسة لحديثه، وهذه في الأصل ليست علة تعلّ بها الأحاديث، لكن العلماء أعطوها أهمية كبيرة؛ لأنَّه يُستفاد من ذلك في ترجيح رواية على أخرى عند الاختلاف؛ لأنَّ من طالتْ صحبته لشيخه، وكثرت ممارسته لحديثه، يكون أتقن لحديث شيخه، وتترجح روايته على من قصرت صحبته لهذا الشيخ.\nوقد يقدمون الأقل حفظًا في شيخ ما، على حافظ كبير؛ لأنَّه لازمه طويلًا، فقدموا مثلًا رواية حماد بن سلمة في ثابت البناني على غيره. وثابت روى عنه كل من شعبة وحماد بن زيد ومعمر. وحماد بن سلمة دون هؤلاء، ومع ذلك قُدم عليهم في ثابت؛ لطول ملازمته له (^٤). وضَعَّفوا رواية الحافظ الكبير في شيخ ما؛ لقلة ملازمته له.\nوهذا هو الغالب، لكن هناك من تطول صحبته لشيخ، لكن يُقصِّر في ضبط حديثه ومدارسته، وإحكام أصله عنه فيضعف فيه (^٥).\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١١١٨).\n(^٢) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١١٢٠).\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١١٢١).\n(^٤) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (١٤٦٦).\n(^٥) انظر: \" العلة وأجناسها \": ٢٣٥، و\" لمحات موجزة \": ٥٩.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>١٧ - تشابه الأسانيد وتقارب المتون:</span>\nقد تتشابه الأسانيد لكثرتها، فيضعف الراوي في ضبطها، فيقع الغلط والوهم، فتتداخل الأسانيد وتتقلب، وتختلط المتون لمقاربة ألفاظها. لهذا جرت عادة المحدّثين بامتحان الرواة بقلب الأسانيد وتغييرها. قال الحافظ ابن حجر: «وممن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان، كان شعبة يفعله كثيرًا لقصد اختبار حفظ الراوي، فإنْ أطاعه على القلب، عرف أنَّه غير حافظ، وإنْ خالفه عرف أنَّه ضابط» (^١).\nويدخل في هذا الظن الخاطئ بالأسانيد كما جاء عند ابن أبي حاتم قال: «سألتُ أبي عن حديث رواه .. عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب … قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، والوهم من حماد» (^٢).\nفلعل حمادًا ظنه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أنَّ أباه علي بن أبي طالب، فوهم.\nهذه سبعة عشر سببًا هي زبدة أسباب العلة، وهناك أسباب أُخر آثرنا عدم ذكرها، إما لأنها جزء مما ذكرناه، أو لقلة الإعلال بها … .\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨٦٦ و: ٦١٩ بتحقيقي، وانظر: \" العلة وأجناسها \": ١٤٨ و٢٤١.\n(^٢) \" علل الحديث \" (٢٠).","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>طرائق كشف العلة:</span>\nلم تأتِ طرائق معرفة العلة مزاجية أو اعتباطية، بل جاءت تبعًا لما جاشت به صدور النقاد، وكانت طرق معرفة العلة والكشف عنها مبنية على معرفة أسباب وقوع العلة وتصور تلك الأسباب، فتنوعت هذه الطرائق واختلفت، وهذا التنوع والاختلاف لم يخرج عن مساره الحقيقي وهو بيان علل\nالأحاديث، والطرائق التي ترشد إلى كشف العلة هي:\n\n<span data-type='title' id=toc-46>١ - جمع طرق الحديث </span>شريطة الفهم والمعرفة؛ ليتبين اختلاف الرواة ومقدار التوافق، وهذه الطريقة قد نصّ عليها أهل العلم، قال الخطيب: «والسبيل إلى معرفة علة حديث أنْ يجمع بين طرقه …» (^١)، ونقل عن علي بن المديني أنَّه قال: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (^٢)، ونقل عن\nيحيى بن معين أنَّه قال: «لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه» (^٣)، كما نقل عن عبد الله بن المبارك قوله: «إذا أردت أنْ يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض» (^٤)، وقال الإمام أحمد: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا» (^٥)، وإن كان كلام أحمد ليس خاصًا بالعلل، وقال مسلم: «فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم» (^٦).\nقال العراقي: «وتدرك العلة بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك يهتدي الجهبذ، أي: الناقدُ بذلك إلى اطلاعه على إرسال في\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٩١٢).\n(^٢) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥٢).\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥٠).\n(^٤) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٩١٣).\n(^٥) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥١).\n(^٦) \" التمييز \" قبيل (٩٠).","vol":"1","page":107},{"text":"الموصول، أو وقفٍ في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث غلب على ظنه ذلك فأمضاه وحكم به …» (^١).\nوقال ابنه أبو زرعة: «والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (^٢).\nوأقوال جهابذة النقاد في هذا الباب كثيرة مبثوثة في كتب العلل.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٢ - الموازنة بين هذه الطرق بعد جمعها</span>؛ فإن اتفقت الطرق سلم الحديث من العلة، نقل ذلك ابن حجر إذ قال: «فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف - يعني: ابن الصلاح - عن الخطيب أنْ يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته» (^٣).\nأو النظر فيه من حيث الزيادة والنقصان، والرفع والوقف، والوصل والإرسال وغير ذلك، يقول ابن حجر: «.. وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف» (^٤).\nوهنا أمران تنبغي الإشارة إليهما:\nالأول: صحة الإسناد إلى الراوي المختلف عليه، وأود أنْ أنبه طلبة العلم على التأكد من سلامة الأسانيد من التحريف والتصحيف والسقط؛ وذلك أني وقفت من خلال عملي في هذا الكتاب على جملة من الرواة الذين لم أقف لهم على ترجمة، ثم تبيّن لي أنَّه قد أصابهم تصحيف أو تحريف أو سَقَطَ بعضُ الاسم، وأُلصق بعضه الآخر باسم يليه، والناظر في حواشي كتابي هذا سيجد من ذلك شيئًا كثيرًا، وهذه الأوهام ما كانت لتكون لو وُسِدَ التحقيق إلى أهله.\n_________\n(^١) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٧٥ بتحقيقي.\n(^٢) \" طرح التثريب \" ٧/ ١٨١.\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١٠ و: ٤٨٥ بتحقيقي، وكلام الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٩١٢).\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي.","vol":"1","page":108},{"text":"الثاني: إذا كان الاختلاف بين ثقة وضعيف، فلا عبرة برواية الضعيف، وفي ذلك يقول الذهبي: «فإن كانت العلة غير مؤثرة بأنْ يرويه الثبت على وجه ويخالفه واهٍ فليس بمعلول، وقد ساق الدارقطني كثيرًا من هذا النمط في كتاب العلل، فلم يُصِب؛ لأنَّ الحكم للثبت» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٣ - معرفة مراتب الرواة،</span> مما يعين على معرفة العلل معرفة مراتب\nالرواة، والترجيح بينهم والجمع بين رواياتهم على أسس علمية وقواعد منهجية، فقد حضّ جهابذة النقاد على ذلك، قال ابن رجب: «معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف …» (^٢)، ونفى العلائي أنْ يكون الناقد مُعِلاّ حتى يكون مدركًا لمراتب الرواة بقوله: «ولا يقوم به إلا من\nمنحه الله فهمًا … وإدراكًا لمراتب الرواة …» (^٣)، وأعاد ابن حجر القول إذ قال: «ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى .. إدراكًا لمراتب الرواة ومعرفة\n\nتامة ..» (^٤).\nولوّح مصطفى باحو إلى قيمة هذا الجانب، إذ قال: «وأهمية معرفة طبقات الرواة تتجلى عند التعارض، فينظر في أصحاب الراوي والآخذين عنه، ودرجاتهم في الحفظ، والمقدم منهم عند الاختلاف والاضطراب، والمشتهر منهم بكثرة ملازمة شيخه ومعرفته لحديثه وتثبته فيه؛ ولهذا تكلم الحفاظ في كتب الرجال كثيرًا حول تمييز الآخذين عن الراوي، وأيهم يقدّم عند الاختلاف ..» (^٥). وفي هذا الجانب أمران:\nالأول: الترجيح بين الرواة: إنَّ علم العلل يبحث في أخطاء الرواة وبخاصة الثقات، ثم إنَّ الترجيح بينهم يكون بالمتابعات، ومعرفة الراوي بحديث شيخه، ومدى قوة رواية التلميذ عن شيخه، فكم من راوٍ ثقة وتكلم\n_________\n(^١) \" الموقظة \": ٥٢.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٦٧ ط. عتر و٢/ ٦٦٣ ط. همام.\n(^٣) نقله ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٧٧٧ و: ٥٤٣ بتحقيقي.\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي.\n(^٥) \" العلة وأجناسها \": ١١٥.","vol":"1","page":109},{"text":"النقاد في روايته، أو إذا كانت روايته عن غير أهل بلده، أو في روايته عن بعض الشيوخ؛ لذا كانت معرفة الرواة وكمائن الضعف والقوة من أساسيات علم العلل، وفي ذلك قال ابن رجب: «اعلم أنَّ معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين: أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هيّن؛ لأنَّ الثقات والضعفاء قد دُوِّنوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف. والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، .. وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث …» (^١). ولأهمية هذه النقطة،\n\nأطنب ابن رجب بذكر الأمثلة التي ساقها للبيان.\nالثاني: الجمع بين الروايات المختلفة: وهذا إذا أمكن الجمع، والناظر في كتابي هذا سيجد خير مثال على هذا حديث ذي اليدين - من رواية الزهري - فقد رواه الزهري عن راويين ثم عن ثلاثة حتى وصل في إحدى الروايات إلى خمسة رواة، وقد كنت أظن أنَّ الزهري اضطرب في ضبط اسم شيخه، حتى تبين لي غير ذلك، ثم إنَّه اضطرب في غير هذا الموضع وقد بينته بما يثلج صدور المنصفين، أما في حال انعدمت إمكانية الترجيح فيكون الحديث مضطربًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>٤ - التأمّل في كيفية تحمّل الراوي للحديث من شيخه،</span> أهو سماع أم عرض أم إجازة أم غير ذلك، ومن صيغ الأداء ما تثبت سماع الراوي من شيخه، كحدثنا وأخبرنا (^٢) وسمعت وقال لنا .. وهذه الصيغ صريحة بوقوع اللقاء، وحصول المشافهة بين الشيخ وتلميذه، إلا أنَّ جمعًا من أهل العلم تكلم في رواية بعض الرواة عن بعض الشيوخ بسبب أخذهم عنهم بطرق التحمل المختلف في صحة الرواية بها كالإجازة والمناولة والوجادة من غير\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٦٧ ط. عتر و٢/ ٦٦٣ ط. همام.\n(^٢) الفرق بين حدثنا وأخبرنا، أنَّ حدثنا لا يجوز إطلاقها إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، أما أخبرنا فلما قُرئ على الشيخ. انظر: \" النكت الوفية \" ٢/ ٥١ بتحقيقي.","vol":"1","page":110},{"text":"عرض على الشيخ ومن غير مقابلة بأصله والتوسع فيها، كذلك فإنَّ بعض الرواة أخذ عن شيخه سماعًا ومناولة، أو سماعًا ووجادة، فلم يتميز ما أخذه سماعًا عن غيره، فتكلم الأئمة في روايته عن ذلك الشيخ لهذا الأمر، فمن ذلك ما ذكره ابن رجب عن الإمام أحمد أنَّه قال: «موسى بن عقبة ما أُراه سمع من ابن شهاب، إنما هو كتاب نظر فيه» (^١)، كما نقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي» (^٢)، ونقل المزي عن عمرو بن علي أنَّه قال: «سمعت معاذ بن معاذ - وذكر صالح بن أبي الأخضر - فقال: سمعته يقول: سمعتُ الزهري وقرأتُ عليه، فلا أدري هذا من هذا! فقال يحيى - وهو إلى جنبه -: لو كان هذا هكذا كان جيدًا، سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئًا مكتوبًا، فقال: لا أدري هذا من هذا» (^٣)،\nونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابين: أحدهما: عرض والآخر: مناولة، فاختلطا جميعًا، فلا يعرف هذا من هذا» (^٤)، وقال الذهبي: «وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في روايته عن الزهري؛ لأنَّه حمل عنه مناولة وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حدث في الخط شكل ولا نقط» (^٥).\nفهذه بعض صيغ الرواية التي ضعّف أهل العلم أحاديث الرواة عن الشيوخ بسببها، ولعل سبب التضعيف أنَّ الراوي إذا لم يقرأ أحاديثه على الشيخ، فمن المحتمل أنْ يدخل عليه التحريف أو التصحيف، وهذا من الاحتياط الذي لزم هذه الأمة في تلقّي أحاديث نبيها ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>٥ - معرفة أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم،</span> ومنه المتفق\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٨٤ ط. عتر و٢/ ٦٧٥ ط. همام.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٨٤ ط. عتر و٢/ ٦٧٥ ط. همام. .\n(^٣) \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) ..\n(^٤) \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣٥٩ (١٧٢٧).\n(^٥) \" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣٣١.","vol":"1","page":111},{"text":"والمفترق والمؤتلف والمختلف. قال الحاكم: «هذا النوع منه معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم، وأساميهم وكناهم وصناعاتهم، وقوم يروي عنهم إمام واحد فتشتبه (^١) كناهم وأساميهم لأنها واحدة، وقوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم، فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة» (^٢).\nوتتجلى أهمية هذا الجانب في احتمال تشابه الأسماء بين ثقة وضعيف، أو اختلاف الأسماء والشخص واحد، أو اشتراك عدة أشخاص في اسم واحد .. كما جاء في نسب الأعمش مثلًا «سليمان الأسدي» و«سليمان الكاهلي» و«سليمان الكوفي» وجميعها لسليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي الأسدي، فما بالك ببقية الرواة، بل إنَّ المتعجّل قد يظن أنَّ الأنساب المذكورة آنفًا لأربعة رجال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ التضلع بهذا الفن سوف يوصد الباب أمام المدلسين الذين يستغلون كثيرًا من الأسماء والألقاب والكنى التي لم يشتهر بها أصحابها - ستارًا لتدليسهم -، وهي فائدة عظيمة ألمح إليها ابن الصلاح بقوله: «هذا فن عويص، والحاجة إليه حاقة، وفيه إظهار تدليس المدلسين، فإنَّ أكثر ذلك نشأ من تدليسهم» (^٣)، كما أشار ابن دقيق العيد إلى فائدة أخرى إذ قال: «وهو فن واسع، يحتاج إليه في دفع مَعرّة التصحيف واللحن، وفيه مصنفات كثيرة» (^٤)، وقال: «وهو فن مهم؛ لأنَّه قد يقع الغلط، فيعتقد أنَّ أحد الشخصين هو الآخر، وربّما كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا، فإذا غلط من الضعيف إلى القوي صححّ ما لا يُصحح، وإذا غلط من القوي إلى الضعيف، أبطل ما يصحُّ، وقد يقع هذا في الأنساب كما يقع في الأسماء، ويقع الإشكال فيه إذا أطلق النسب من غير تسمية» (^٥)، ومثال اتفاق النسبة: الآمُلي والآمُلي. فالأول منسوب إلى آمل طبرستان، والثاني منسوب إلى آمل جيحون .. .\n_________\n(^١) في الطبعة العلمية: «فيشتبه».\n(^٢) \" معرفة علوم الحديث \": ٢٢١ ط. العلمية وبعد (٥٥٦) ط. ابن حزم.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤٢٨ بتحقيقي.\n(^٤) \" الاقتراح \": ٣٠٤.\n(^٥) \" الاقتراح \": ٢٧٤ والتعليق عليه.","vol":"1","page":112},{"text":"أما آثار إهمال هذا الجانب فكشف عن أثر منها الحاكم عقب سوقه أحد أوهام الرواة إذ قال: «ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم» (^١)، وبَيّن عظيم خطره علي بن المديني فيما نقله العسكري بقوله: «أشد التصحيف: التصحيف في الأسماء» (^٢).\nويجدر بالذكر أنَّ المحدّثين كانوا يمتحنون ضبط الراوي من عدمه، بمعرفته التامة ومقدار ضبطه لأسانيده، ولعل أشهر دليل على ذلك واقعة إمام الصنعة مع محدّثي بغداد.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>٦ - الانتباه على خصوصيات الرواة والفطنة لها.</span>\nكم من راوٍ ثقة عدل وقد تكلم النقاد في بعض مروياته، فهم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف بقية شيوخهم.\nوالأمثلة على ذلك كثيرة، مثل رواية الأعمش، عن أبي إسحاق، فإنَّها معلولة بالاضطراب، وكذا رواية سماك، عن عكرمة، ورواية إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين (^٣).\nأيضًا فإنَّ بعض الرواة تكلم فيهم، ولكنهم إذا رووا عن بعض الشيوخ كانوا ثقات كرواية زهير بن معاوية، عن الأعمش أو رواية عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة فكلاهما - زهير وعبد الرحمان - من الرواة المتكلَّم فيهم، إلا أنَّهما في روايتهما عن الشيخين المذكورين ثقتان صحيحا الحديث.\nقال ابن رجب في التعليق على حديث رواه حجاج: «وحجاج بن أرطاة وإنْ كان مُتكلَّمًا فيه إلا أنَّه فقيه يفهم معنى الكلام فيُرجَع إلى زيادته على مَن\n_________\n(^١) \" معرفة علوم الحديث \": ١٧٨ ط. العلمية وقبيل (٤٤٣) ط. ابن حزم.\n(^٢) \" تصحيفات المحدّثين \": ٥.\n(^٣) وهذا هو الأصل في رواية إسماعيل بن عياش، فإنْ كانت روايته عن أهل الحجاز فهي أشد ضعفًا، قال البيهقي ١/ ٢٤٠: «وإسماعيل بن عياش لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز».","vol":"1","page":113},{"text":"ليس له مثل فهمه في الفقه والمعاني» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٧ - التشبث بأقوال أهل العلم وجعلها مرجعًا للحكم.</span>\nيقول ابن رجب: «حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك» (^٢).\nفإذا وجدنا حديثًا ظاهره الصحة، وقد حكم النقاد بنكارته، فيجب حينئذ تحكيم قول النقاد؛ لأنهم جمعوا الطرق وسبروا الروايات، وعرفوا صحة هذه الرواية من سَقَمِها.\nهذا في حال نقل الإجماع عنهم، أما إذا كان الاختلاف قائمًا فالحكم للقرائن؛ لأنَّ الإعلال دائر مع الترجيحات، ومع القرائن «والمقصود بالقرائن ما يدل على المراد دون تصريح به، وذلك مما يكون له تعلق مباشر أو غير مباشر من الألفاظ أو الإشارات التي تؤثر في توجيه دلالة اللفظ أو العبارة المستعملة في بيان درجة حديث الراوي، أو بيان حاله جرحًا أو تعديلًا» (^٣) قال ابن حجر: «فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه» (^٤).\nوبيّن ابن رجب سبب السير وراء هؤلاء الأئمة، فأصاب درة نفيسة حين قال: «ومن ذلك أنَّهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي ﷺ من الكلام الذي لا يشبه كلامه» (^٥).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٤/ ٤٨.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٥٦ ط. عتر و٢/ ٨٦١ ط. همام.\n(^٣) \" ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل \": ٢٢.\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي.\n(^٥) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٧٥ ط. عتر و٢/ ٨٧٢ ط. همام.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>٨ - معرفة مواليد الرواة ووفياتهم وأصحاب الرحلة منهم.</span>\nكما هو معروف فإنَّ من شروط صحة الحديث الاتصال وثبوت اللقاء. ومن الأمور المساعدة على معرفة ثبوت اللقي من عدمه معرفةُ مولد الراوي وعرضه على وفاة شيخه الذي حدّث عنه، سيظهر حينئذ احتمال اتصال السند على انقطاعه أو بالعكس. قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ» (^١)، وقال حفص بن غياث: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين» (^٢)، ونقل الخطيب عن أبي علي الحافظ أنَّه قال: «لما حدّث عبد الله بن إسحاق الكرماني، عن محمد بن أبي يعقوب، أتيته فسألته عن مولده (^٣)، فذكر أنَّه وُلد سنة إحدى وخمسين ومئتين، فقلت له: مات محمد بن أبي يعقوب قبل أنْ تولد بتسع سنين فاعْلَمْه، قال أبو عبد الله - هو الحاكم (^٤) - ولما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي، وحدّث عن عبد بن حُميد سألته عن مولده، فذكر أنَّه وُلد سنة ستين ومئتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حُميد بعد موته بثلاث عشرة سنة» (^٥).\nوللرحلات أثر في معرفة العلل، فقد يكون سماع الراوي صحيحًا في مكان وضعيفًا في آخر؛ لأنَّه قد يختلط، كذلك معرفة البلاد التي دخلها الراوي تنفع في معرفة احتمال اتصال السند من انقطاعه، لذا يجب على الباحث في علل الحديث الاهتمام بهذا الجانب.\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٩ - معرفة العواصم أو المدارس الحديثية.</span>\nلما انتشرت رقعة أهل الحديث وبلغت مبلغها من شهرة ورفعة عند\nالناس، كانت هناك بعض الأمصار التي يختلف الناس إليها؛ ليسمعوا من أهل\n_________\n(^١) أسنده ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ١٦٩ - ١٧٠، ومن طريقه الخطيب في \" الكفاية \": ١١٩، وانظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤٨٤، و\" تدريب الراوي \" ٢/ ٣٥٠.\n(^٢) \" الكفاية \": ١١٩ - ١٢٠، و\" تدريب الراوي \" ٢/ ٣٥٠.\n(^٣) أي: مولد الكرماني.\n(^٤) وهو عنده في \" المدخل إلى معرفة الإكليل \": ١٠٢ (١٥٨).\n(^٥) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٤٦).","vol":"1","page":115},{"text":"الحديث بالعلو والنزول، وكان على رأس تلك الأمصار مكة والمدينة حيث الصحابة، ثم البصرة والكوفة، وبعدها بغداد والشام ومصر فنيسابور وغيرها كثير.\nفكان التلون الكبير في الحديث من بلد إلى آخر معينًا على كشف العلل، وقد قال شعبة في قصته المشهورة في تتبع حديث التشهد بعد الوضوء: «أي شيء هذا الحديث؟ بينا هو كوفي، إذ صار مكيًا، إذ صار مدنيًا، إذ صار بصريًا» (^١)، وقال الحاكم: «والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا» (^٢).\n_________\n(^١) \" حلية الأولياء \" ٧/ ١٤٨.\n(^٢) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٤ ط. العلمية وقبيل (٢٧٧) ط. ابن حزم.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>مناهج المحدّثين في معرفة العلة</span>\n<span data-type='title' id=toc-56>١ - المتقدمون والمتأخرون:</span>\nإنَّ الرعيل الأول من المتقدمين قد بلغوا في الحفظ والضبط والإتقان أقصى غاياته، وحفظوا الطرق ونقبوا أشد التنقيب؛ حتى بذلوا في خدمة السنَّة كل غال ونفيس. ومادامت السنة في صدورهم، ولعصر الرواية انتماؤهم، ولها ثبتت ملاحظتهم ومعايشتهم، فقد تأكد وعلى مرّ القرون - وبالنظر والموازنة والمقارنة - أنَّ أحكامهم في هذا الشأن أعلى الأحكام وأصحها؛ لشدة قربهم ومعاصرتهم للرواية، وقوة قرائحهم، وحفظهم مئات الألوف من الأسانيد، حتى أصبح السند الذي يشذ عن أحدهم عزيزًا نادرًا.\nقال الذهبي: «وجزمت بأنَّ المتأخرين على إياس من أنْ يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة» (^١).\nومع هذا الاتصاف بالحفظ التام والنظر الثاقب، امتازوا بالورع والديانة والمذاكرة بينهم في خدمة هذا الدين، عن طريق تنقية السنة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.\nوينبغي بادئ بدءٍ معرفة من هو المتقدم ومن هو المتأخر، فقد اختلف الباحثون في تحديد الفاصل بين المتقدم والمتأخر، لكنّ المشهور بين أهل العلم أنَّ المتقدمين من كانوا قبل سنة ثلاثمئة: «وهذا الرأي وجيه وله حظ من القوة، ففي تلك القرون عاش الجهابذة الذين كان لهم قصب السبق في حفظ السنة والذب عنها، وبيان صحيحها من معلولها، وكان لهم المؤلفات\n_________\n(^١) \" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٩٤٨.","vol":"1","page":117},{"text":"الضخمة في الحديث والرجال والعلل وغيرها، إلا أنَّه وجد بعد الثلاثمئة من الأئمة من سار على منهج المتقدمين وحذا على قواعدهم وطرائقهم، فهو ملحق بهم كالإمام الدارقطني والخطيب البغدادي وابن رجب وغيرهم» (^١).\nودار الأمر عند غيرهم بين المئة الرابعة والخامسة ليس غير. ومنهم من جعل المتقدمين أهل القرن الثاني إلى نهاية القرن الخامس الهجري، وجعل المتأخرين أهل القرن السادس إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري، ومن بعدهم من المعاصرين.\nوهناك اتجاه آخر يقول: إنَّ هذا المنهج لا ينتهي بحدود الثلاثمئة ولا أقل ولا أكثر، فهو منهج تعرف ملامحه بالتطبيق العملي، والأصول المتبعة في طريقة الإعلال (^٢)، فالدارقطني أحد أصحاب منهج المتقدمين وهو بعد القرن الثالث.\nوهناك أمور يمكن من خلالها معرفة منهج المتقدمين وهي:\n١ - مداومة النظر في كتب الحديث والعلل.\n٢ - فهم قواعد المصطلح التي قررها العلماء، ومعرفة أنَّ هذه المصطلحات أغلبية تقريبية.\n٣ - التنبه على صيغ الجرح والتعديل واختلافها باختلاف اصطلاح الأئمة وطرقهم (^٣).\nإنَّ الاختلاف الشديد في الحكم على الأحاديث والإعلال وغيرهما، هو نتيجة طبيعية للاختلاف في المنهج بين المتقدمين والمتأخرين.\nوإنَّ مما يؤسف له أنَّ كثيرًا ممن ينتحل صناعة الحديث، ظن أنَّ هذه الصناعة قواعد مُطّردة كقواعد الرياضيات؛ فأصبح يعمل القواعد على ظواهر الأسانيد، ويحكم على الأحاديث على حسب الظاهر، بل ربما كان قصارى جهد أحدهم الحكم على الإسناد من خلال \" تقريب \" الحافظ ابن حجر أو ما أشبه ذلك، من غير مراعاة لما يلحق الرواية سندًا ومتنًا من ملابسات وعلل\n_________\n(^١) \" مناهج المتقدمين في التعامل مع السنة تصحيحًا وتضعيفًا \": ٤.\n(^٢) انظر: مقال الشيخ سليمان العلوان: ٢.\n(^٣) انظر: مقال الشيخ عبد العزيز الطريفي: ٧ - ٨.","vol":"1","page":118},{"text":"وأخطاء واختلافات. وإننا لنلمح هذا كثيرًا حينما نجد تصحيحات المتأخرين تخالف إعلال المتقدمين، وبعد جمع طرق الحديث والنظر والتحليل مع الموازنة والمقارنة وإعادة الفكرة نجد الصواب مع المتقدمين، إنَّ ما فات المتأخرين كان بسبب إهمالهم لجمع الطرق، والفحص الشديد، وإعمال القواعد على ظاهرها، لكونها عامة مُطّردة باعتقادهم.\nوإنَّ مما يفوت المتأخرين كثيرًا، قلة اهتمامهم بما يحف الرواية من اختلاف حال الثقة أو الصدوق أو الضعيف من حال إلى حال، ومن وقت إلى وقت، ومن مكان إلى مكان، وكما أنَّ حديث الثقة ليس كله صحيحًا، فكذلك حديث الضعيف ليس كله ضعيفًا بل منه ما يقوى، ومع أنا قد ابتلينا بكثرة تصحيح الأحاديث بمجرد النظر في الأسانيد أو إعمال القواعد، كذلك ابتلينا بالمبالغة في التصحيح بالشواهد والمتابعات، من غير بحث ونظر؛ خشية أنَّ تلك المتابعات والشواهد وهم وخطأ، فربما جاءنا طريق ضعيف من حديث أبي هريرة قوّيناه بسند آخر من حديث ابن عباس، مع أنَّ السند الثاني وهمٌ ناتج عن السند الأول.\nومن الأمثلة التي من خلالها يظهر لنا جليًا تباين منهج المتقدمين والمتأخرين حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومنِ استقاءَ فليقضِ».\nأخرجه أحمد (^١)، والدارمي (^٢)، والبخاري (^٣)، وأبو داود (^٤)، وابن ماجه (^٥)، والترمذي (^٦)، والنسائي (^٧)، وابن الجارود (^٨)، وابن خزيمة (^٩)، والطحاوي (^١٠)،\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ٤٩٨\n(^٢) في \" السنن \" (١٧٣٦)\n(^٣) في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٩٥ (٢٥١).\n(^٤) في \" السنن \" (٢٣٨٠).\n(^٥) في \" السنن \" (١٦٧٦).\n(^٦) في \" الجامع الكبير \" (٧٢٠).\n(^٧) في \" الكبرى \" (٣١٣٠) ط. العلمية و(٣١١٧) ط. الرسالة.\n(^٨) في \" المنتقى \" (٣٨٥).\n(^٩) في \" صحيحه \" (١٩٦٠) و(١٩٦١) بتحقيقي.\n(^١٠) في \" شرح المعاني \" ٢/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٣٣٣٣) وفي \" شرح المشكل \"، له (١٦٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٣٦٥).","vol":"1","page":119},{"text":"وابن حبان (^١)، والدارقطني (^٢)، والحاكم (^٣)، والبيهقي (^٤)، والبغوي (^٥) من طرق عن عيسى بن يونس، به.\nوقد توبع عيسى بن يونس، تابعه حفص بن غياث عند ابن ماجه (^٦)، وابن خزيمة (^٧)، والحاكم (^٨)، والبيهقي (^٩).\nهذا الحديث صححه المتأخرون منهم: ابن حبان، والحاكم فقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، والبغوي، وصححه أيضًا العلامة الألباني (^١٠)، والشيخ شعيب الأرناؤوط (^١١)، والدكتور بشار (^١٢)، بينما نجد جهابذة المتقدمين أعلوا هذا الحديث بالوقف، وعدوه من أوهام هشام بن حسّان، وأنَّ الصواب في الحديث الوقف. قال البخاري: «لا أراه محفوظًا» نقله عنه تلميذه الترمذي (^١٣)، وقال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء، والصحيح في هذا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر» (^١٤)، وقال البيهقي: «وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا» (^١٥)، ونقل الزيلعي عن \" مسند إسحاق بن راهويه \": «قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا وهم في هذا الحديث» (^١٦)، وقال الدارمي: «زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا» (^١٧)، ووجه توهيم هشام بن حسّان: أنَّ الحديث\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" (٣٥١٨).\n(^٢) في \" السنن \" ٢/ ١٨٤ ط. العلمية و(٢٢٧٣) ط. الرسالة.\n(^٣) في \" المستدرك \" ١/ ٤٢٦.\n(^٤) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢١٩.\n(^٥) في \" شرح السنة \" (١٧٥٥).\n(^٦) في \" السنن \" (١٦٧٦).\n(^٧) في \" صحيحه \" عقب (١٩٦١) بتحقيقي.\n(^٨) في \" المستدرك \" ١/ ٤٢٦.\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢١٩.\n(^١٠) في تعليقه على \" صحيح ابن خزيمة \" ٣/ ٢٢٦.\n(^١١) في تعليقه على \" مسند أحمد \" ١٦/ ٢٨٤.\n(^١٢) في تعليقه على \" سنن ابن ماجه \" ٣/ ١٧٢.\n(^١٣) \" الجامع الكبير\" عقب (٧٢٠).\n(^١٤) \" السنن \" عقب (٢٣٨٠).\n(^١٥) \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢١٩.\n(^١٦) \" نصب الراية \" ٢/ ٤٤٩.\n(^١٧) \" السنن \" (١٧٢٩).","vol":"1","page":120},{"text":"محفوظ موقوفًا، ورفعه وهم، توهم فيه هشام. قال البخاري: «ولم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: «إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنَّما يخرج ولايولج» (^١)، وهذا نظر عميق من البخاري في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، وإنَّ الوهم الذي دخل على هشام إنما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَّ على هذا الإعلال الإمامُ النسائيُّ فقد قال: «وقفه عطاء»، ثم ذكر الرواية الموقوفة (^٢)، وقد خالف الشيخ الألباني ذلك، فصحح الحديث (^٣) معتمدًا على متابعة حفص بن غياث - وهي عند ابن ماجه (^٤)، والحاكم (^٥)، والبيهقي (^٦) - لعيسى بن يونس قال: «وإنَّما قال البخاري وغيره: بأنَّه غير محفوظ؛ لظنهم أنَّه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام» (^٧).\nقلت: وهذا بعيد جدًا؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات ألوف من الأسانيد، أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وهم هشام، لا تفرد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاري في تاريخه، وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام، ونقله ذلك عن أهل البصرة، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم، أنَّ أبا داود الذي سأل الإمام أحمد بن حَنْبل عن حديث هشام، قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال: «ورواه أيضًا حفص بن غياث، عن هشام مثله» (^٨).\nإذن فإعلال جهابذة المحدثين ومنهم: أحمد والبخاري والدارمي\n_________\n(^١) \"التاريخ الكبير \" ١/ ٩٥ (٢٥١) ..\n(^٢) \" السنن الكبرى \" عقب (٣١٣٠) ط. العلمية.\n(^٣) في تعليقه على \" صحيح ابن خزيمة \" ٣/ ٢٢٩.\n(^٤) في \" سننه \" (١٦٧٦).\n(^٥) في \" المستدرك \" ١/ ٤٢٦.\n(^٦) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٤٢٩.\n(^٧) \" إرواء الغليل \" ٤/ ٥٢ (٩٢٣).\n(^٨) \" سنن أبي داود \" عقب (٢٣٨٠).","vol":"1","page":121},{"text":"والنسائي -وَهُمْ مَنْ هُمْ في الحفظ والإتقان -لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين.\nوبناءً على هذا الاختلاف ظهرت أسباب للتباين بين منهجي المتقدمين والمتأخرين، أو سمات يتسم كل منهج ببعض منها:\n١ - إنَّ المتأخرين في نقدهم الحديث لا يحيطون بجميع أحوال الراوي، فالراوي ثقة كان أم غير ثقة، له حالات مخصوصة في شيوخه أو في روايته عن أهل بلد معين. بخلاف المتقدمين فهم يراعون أحوال الرواة الثقات في شيوخهم أو في روايتهم عن أهل بلد معين، أو إذا حدثوا من حفظهم (^١).\n٢ - يغلب على منهج المتأخرين الاعتماد على ضوابط، جعلها كثير من المعاصرين طريقًا سهلًا يختصر عليهم عناء الحفظ، ويطوي عنهم بساط الاستقراء والتتبع والممارسة .. بخلاف المتقدمين فإنَّ أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء في التصحيح والتضعيف، والتوثيق والتجريح، والتعليل .. مع الحفظ وكثرة المدارسة والمذاكرة .. (^٢)\n٣ - قعّد المتأخرون قواعد نظرية ثم طرّدوها، وقد يختلفون هم أنفسهم في هذه القواعد، أما المتقدمون فالقاعدة عندهم الترجيح بالقرائن عند الاختلاف بين الرواة في الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، أو الزيادة والنقص .. وهي مبنية على التأمل الدقيق في أحوال الرواة المختلفين والمتن المروي، وهذا الأمر يستدعي بحثًا دقيقًا، ونظرًا متكاملًا، وتأملًا قويًا، والمعينُ على ذلك سعة الحفظ، وقوة الفهم، والقرب من عصر الرواية (^٣).\n٤ - من الأمور التي جعلت التباين كبيرًا بين منهجي المتقدمين والمتأخرين أنَّ المتأخرين قد بالغوا في تصحيح الأحاديث وتقويتها بالشواهد والمتابعات، حتى أسرف بعض المعاصرين، فقوّى الخطأ بالخطأ فصار عنده\n_________\n(^١) انظر: مقال الشيخ محمد بن عبد الله القناص: ٣.\n(^٢) انظر: مقال الشيخ ناصر الفهد: ٣.\n(^٣) انظر: مقال الشيخ محمد بن عبد الله القناص: ٣، ومقال الشيخ تركي الغميز: ١.","vol":"1","page":122},{"text":"صوابًا، بخلاف المتقدمين فإنَّ تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد له ضوابط، من أبرزها التأكد من كونها محفوظة وسالمة من الخطأ والوهم .. (^١).\n٥ - المتأخرون - وبخاصة (^٢) المعاصرين - يُعلون رواية المدلس حتى لو لم\nيثبت تدليسه في ذلك الحديث خاصة (^٣)، بخلاف المتقدمين فإنَّهم لا يُعلون رواية المدلس إلا إذا ثبت تدليسه، فالتدليس عند المتأخرين هو العنعنة، ومن ثم يحكمون على عنعنة المدلس بالضعف، أما المتقدمون فيفرقون بين العنعنة والتدليس، ولذلك لا يضعفون رواية المدلس بمجرد العنعنة (^٤).\n٦ - ومما يختلف فيهِ الحال بين منهجي المتقدمين والمتأخرين، ما أحدث مؤخرًا من قولهم: «صحيح على شرط الشيخين»، أو «على شرط الشيخين»، أو «على شرط البخاري»، أو «على شرط مسلم»، وهذه البلية أول من أظهرها الحاكم في مستدركه، ثم انتشرت قليلًا بين المتأخرين حتى شاعت عندَ بعض عصريينا. وعند استخدامهم لهذه الطريقة أو المصطلح يشار به إلى أنَّ شرط الشيخين معروف لكل الناس. وهو أمر خلاف الواقع؛ لأنَّ من\n_________\n(^١) انظر: مقال الشيخ تركي الغميز: ٣، وقد أُلف في هذا الباب كتاب \" الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات \" للشيخ أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد دل فيه على علم جم وفهم غائص. فلينظر.\n(^٢) وردت في القرآن في سورة الأنفال: ٢٥: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة». ولكنهم يستخدمونها بمعنى «لا سيما» وتأتي كما في الآية، أو «وخاصة» مع\nالواو، أو (وبخاصة) مع الواو والباء. واستخدامها مع الباء هو الأفصح، أما تخريج إعرابها كالتالي:\n١. خاصة: تعرب حالًا منصوبة، وما بعدها مفعول به، وفي «خاصة» فاعل مستتر. =\n= … ٢. وخاصة مع الواو: تعرب مفعولًا مطلقًا أو نائبه، لفعل محذوف «أخص».\n٣. بخاصة مع الباء: تعرب خبرًا مقدمًا وما بعدها مبتدأ مؤخرًا. انظر: \" معجم الشوارد النحوية \": ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(^٣) ولا نعني بهذا أننا لا نرد عنعنة المدلس مطلقًا، بل إننا نفرق بين مكثر في التدليس فنعل ما عنعن فيه، وبين مقل في التدليس احتمل الأئمة المتقدمون عنعنته كالسفيانين وهشيم وقتادة فنقبل عنعنة هؤلاء ونظرائهم ما لم يُزد رجل عند جمع الأسانيد أو يكون الحديث منكرًا أو نجد في بعض الطرق أخبرت أو نُبئت.\n(^٤) انظر: مقال الشيخ سليمان العلوان: ١.","vol":"1","page":123},{"text":"حاول هذا لم يحاوله إلا عن طريق الاستقراء، كما فعل بعض من كتب في شروط الأئمة الستة أو الخمسة، وإنَّ الحق الذي نعتقدهُ، ولا يتخللهُ شك، أنا لا نستطيع الجزم بالطريقة التي تم بها انتقاء الشيخين البخاريِّ ومسلم أحاديث كتابيهما، فنحن لا نعلم كيف انتقى البخاري من حديث سفيان، أو الزهري، أو يزيد بن زريع، ولا ندري كيف انتقى من أحاديث سالم أو غيره من الثقات الأثبات، ثم إنا نجزم بأنهما لم يريدا استيعاب جميع ما رواه الثقة، بل ليس كل ما رواه الثقة صحيحًا.\nإذن فصنيع الشيخين في أحاديث الثقات صنيع انتقائي وليس شموليًا، ونحن لا نعرف الأسس التي عليها انتقى الشيخان أحاديث هؤلاء الثقات.\nوما دام الأمر كذلك: فإن قصورنا يكون أكثر وعجزنا يكون أكبر، أما طريقة انتقاء الشيخين من حديث مَنْ في حفظهم شيءٌ مثل: إسماعيل بن أبي أويس، والحسن بن ذكوان، وخالد بن مخلد القطواني ففيه رد لقول أبي الحسن المقدسي عمن أخرج له الشيخان: «هذا جازَ القَنْطَرةَ» (^١)؛ لأن بعض الضعفاء قد يصحّ حديثهم؛ لمتابعة الثقات لهم، لا لأنَّهم مُحْتَجّ بهم.\nقالَ الحافظ ابن حجر: «وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أنَّ إسماعيل أخرج لهُ أصوله، وأذن له أنْ ينتقي منها وأن يُعلِّم لهُ على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مُشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر فيه» (^٢).\nوقال الزيلعي: «بل خرّج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم، ومنهم جعفر بن سليمان الضبعي، والحارث بن عبيد الإيادي، وأيمن بن نابل الحبشي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، ولكن صاحبا الصحيح -رحمهما الله- إذا\n_________\n(^١) \" الاقتراح \": ٢٨٣.\n(^٢) \" هدي الساري \": ٥٥٧.","vol":"1","page":124},{"text":"أخرجا لمن تكلم فيهِ، فإنهم ينتقون من حديثه …» (^١).\nومن الأضرار والمفاسد التي تنجم عن استخدام مصطلح: (على شرط الشيخين)، أو (على شرط أحدهما)، هوَ تصحيح جميع الأحاديث المروية عن الرجال الذينَ أخرجا لهم مجتمعينِ أو منفردينِ وهو أمر خطير، إذ ليس جميع الأحاديث التي رجالها رجال الشيخين ترتقي إلى هذه المرتبة، بل ربما كانَ منها ما هوَ مُعَلّ بعلل قادحة، سواء كانت ظاهرة أم خفية.\nومع كل ما ذكر: فإنَّ بعضهم يتساهل في مجرد كونهم من رواة الشيخين، ولا يبالي بكيفية تخريج الشيخين للرواة، أعني: برواية الواحد عن الآخر، كمن خلط في رواية هشيم، عن الزهري، وصحح على مقتضاها بأنَّها على شرط الشيخين، والصحيح أنَّ البخاري ومسلمًا لم يخرجا عن الزهري من طريق هشيم، وكذلك سماك، عن عكرمة، وأمثال ذَلِكَ كثير مما حصل فيهِ خطأ وخلط للمتأخرين غير قليل، قال الحافظ ابن عبد الهادي: «واعلم أنَّ كثيرًا ما يروي أصحاب الصحيح حديث الرجل عن شيخ معين لخصوصيته به ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون حديثه عن غيره؛ لكونه غير مشهور بالرواية عنه، ولا معروف بضبط حديثه، أو لغير ذلك، فيجيء من لا تحقيق عنده فيرى ذلك الرجلَ المخرَّج له في الصحيح قد روى حديثًا عمن خُرِّج له في الصحيح من غير طريق ذلك الرجل فيقول: هذا على شرط الشيخين، أو: على شرط البخاري، أو: على شرط مسلم؛ لأنهما احتجا بذلك الرجل في الجملة، وهذا فيه نوعُ تساهلٍ؛ فإنَّ صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين لا في غيره، فلا يكون على شرطهما ..» (^٢).\nومن أعظم المفاسد لاستخدام مصطلح «على شرط الشيخين»، أننا سنقوم بإلغاء مبدأ الانتقاء، ثم نقوم بتصحيح أحاديث مَنْ في حفظهم شيءٌ من رجال الصحيحين؛ لذا ربما أتى المتأخر فصحح أحاديث هؤلاء وغيرهم بحجة\n_________\n(^١) \" نصب الراية \" ١/ ٣٤١.\n(^٢) \" الصارم المنكي \": ٢٥٦.","vol":"1","page":125},{"text":"أنهم على شرط الشيخين، وهذا بلا شك مخالف لصنيع المتقدمين؛ بل هوَ نسف لقواعدهم.\n٧ - هناك أمور أخرى مما اختلف فيه المتأخرون عن المتقدمين مثل الانقطاع، فالمتأخرون يحكمون على كل حديث منقطع بالضعف، بخلاف المتقدمين فإنَّهم يولونه عناية كبيرة.\nوكذا رواية المجهول، فالمتأخرون يردون مجهول العين ويقبلون مجهول الحال في الغالب ولهم في ذلك كلام، أما المتقدمون فلا يقبلونه مطلقًا ولا يردونه مطلقًا ولا يجعلون مجرد الجهالة علة للحديث. وهكذا رواية المبتدع، فالمتأخرون - ولاسيما المعاصرين (^١) - لا يقبلون رواية المبتدع، بخلاف المتقدمين فهم يقبلون روايته مطلقًا (^٢).\nهذا والنتائج المترتبة على الاختلاف بين منهجي المتقدمين والمتأخرين عظيمة، وهي خطر على سنة النبي ﷺ.\nوتجدر الإشارة إلى أنَّ هناك دعوة إلى نبذ قواعد المتأخرين في مصطلح الحديث والأخذ من كتب المتقدمين (^٣)؛ لأنَّ الإخلال بمنهج المتقدمين مرده إلى قصورٍ في الفهم أو تركه على سبيل القصد والتعمد، وهذا أيضًا غلوٌ وإسراف؛ إذ لا بد من الإفادة من جهود المتأخرين والمعاصرين، وإنَّ من لوازم الإبداع العلمي هو أن يبدأ الإنسان من حيث انتهى غيره، لا أن يبدأ من حيث بدؤوا مع ضرورة الموازنة والمقارنة بين كلام المتقدمين والمتأخرين.\nإذن لزمنا أن نتبع المنهج العلمي الذي سار عليهِ جهابذة هذا الفن من أهل الحديث من العلماء الأوائل أصحاب القرون الأولى الذين حفظوا لنا\n_________\n(^١) في الاسم الواقع بعد (ولا سيما) أعاريب، فإن كان نكرة جاز فيه ثلاثة وجوه: (الرفع، والجر، والنصب)، أما إنْ كان ما بعدها معرفة جاز فيه وجهان: (الرفع، والجر) ويمتنع النصب؛ لأنَّ التمييز لا يكون معرفة. انظر: \" معجم الشوارد النحوية \": ٣٣٤.\n(^٢) انظر: مقال الشيخ سليمان العلوان: ٢ - ٣.\n(^٣) انظر: مقال الشيخ عبد الكريم الخضير: ٢.","vol":"1","page":126},{"text":"تراث سنة نبينا ﷺ، إذ إنَّهم حفظوا لنا السنة برمتها في صدورهم ودواوينهم.\nثم إنهم قد رسموا لمن جاء بعدهم طريقًا واضحًا بينًا سليمًا، يمتاز بالدقة والنظر التام.\nفعلى المتأخرين أنْ يلتزموا أقوال المتقدمين، وطريقة سردهم للأحكام، ونقدهم لطرق الحديث ومتونه، على أن لا يغفل عن جهود الآخرين من المتأخرين والمعاصرين، والله وليُّ التوفيق.\nوإنَّ مما يؤكد لنا صحة منهج المتقدمين، أنهم جمعوا الأحاديث وسبروا الطرق، وحكموا على المتون والرجال بعد معاودة النظر والمذاكرة والبحث والموازنة والمقارنة والنظر الثاقب بعين الإنصاف. ثم بعد كل هذا الجهد، عرضوا هذه الأحكام وتلكم النتائج على ما حفظوه من ثروة هائلة من تراث هذه الأمة. وهذه الثروة تتمثل بحفظ الجم الغفير من المتون والأسانيد المتكررة التي بلغت مئات ألوف من الأسانيد وعشرات الألوف من المتون، حتى انتهوا إلى أحكامهم الصحيحة التي توصلوا إليها بعد إفراغ جهدهم، فكانت أحكامهم صادرة نتيجة دراسات وأبحاث قلَّ نظيرها مع دقة الميزان النقدي الذي تمتعوا به؛ لكثرة حفظهم للأحاديث، واعتيادهم عليها، واختلاطها بدمهم ولحمهم، بل إنَّ ما يحكمون عليهِ من الأحاديث لم يكونوا يعرضونه على ما حفظوه من أسانيد فحسب، بل يعرضونه كذلك على ما رزقهم الله به من معرفة واسعة في الفقه، قال علي بن المديني: «التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم» (^١)، فهم لم يكونوا محدّثين فقط بل كانوا فقهاء محدّثين، والفقه عندهم ضروري؛ إذ كيف يحكمون على الحديث، وعدم المخالفة القادحة شرط، والمخالفة ليست قاصرة على مخالفة الحديث لحديث آخر، بل هي أوسع، فمن ذَلِكَ المخالفة لآية أو إجماعٍ أو قاعدةٍ متفق عليها، وما أشبه ذَلِكَ من المخالفات.\n_________\n(^١) أخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٢٢)، ومن طريقه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ٤٧ - ٤٨.","vol":"1","page":127},{"text":"وإنَّ من أوجب الواجب على المتأخرين أنْ يحاولوا فهم كلام المتقدمين في الإعلال، ومع هذا ليس كل أحد منا يستطيع أنْ يعلل أحكامهم، ويفهم سبب ما ذهبوا إليه، إلاَّ من رزقه الله فهمًا واسعًا واطلاعًا كبيرًا، واعتاد على معاودة النظر في كلام الأئمة المجتهدين من أهل الحديث، ثم أمعن النظر في كتب العلل والرجال والتخريج، مع ممارسته النقد والإعلال.\nولما كانَ الأمر كذلك، وجب تقديم منهج المتقدمين على المتأخرين. ولا سيما عندَ اجتماع كبرائهم على أمر في التصحيح والتضعيف والتجريح. وأقوال المتقدمين ثمينة غالية لا ينبغي التفريط بها وإهمالها بحجة الاكتفاء باتباع القواعد التي في كتب المصطلح.\nورُبّ سائلٍ يسأل: متى يسعنا مخالفة المتقدمين؟\nوجوابه: أننا يحق لنا ويسعنا أنْ نخالف المتقدمين إذا اختلفوا، وتباينت وجهات نظرهم، فعندها ننظر إلى الأدلة والأسباب والقرائن والمرجحات، ونعمل الرأي والاجتهاد نحو طريقتهم بجنس مرجحاتهم وقرائنهم وقواعدهم التي ساروا عليها.\nهذا مع إيماننا العميق بأنَّ التصحيح والتضعيف من الأمور الاجتهادية التي تباينت فيها القدرات العلمية، والمكانة التي يتمثل بها الناقد، مع المقدرات الذهنية وظهور المرجحات والقرائن لكل واحد.\nأخيرًا أقول: إنَّ المتقدمين هم الأصل وعليهم المعوّل، وإنَّ المتأخرين عالة عليهم في هذا العلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٢ - المشارقة والمغاربة:</span>\nذكرتُ في أئمة علم علل الحديث كثيرًا ليسوا بمشارقة، بل هم من الأندلسيين والمغاربة، فقد أنجبت لنا الأندلس يوم كانت حاضرة الإسلام جهابذة من المحدّثين ممن صنّفوا في هذا الباب (^١).\n_________\n(^١) انظر: \" جهود المحدّثين \": ٢٢٦.","vol":"1","page":128},{"text":"ولطالما حاول المغاربة تقعيد قواعد علومهم بمعزل عن المشارقة، إنْ لم يحاولوا نيل قصب السبق في مجال ما .. .\nوقليل من كتب عن منهج الأندلسيين والمغاربة في تعليل الأحاديث، وهل هو مشابه لمنهج المشارقة أو يختلف عنه؟ وهل هو امتداد لمنهج المشارقة أو هو وليد حاجتهم؟\nوقد وقع في يدي كتاب \" الإسهام ببيان منهج ابن حزم في تعليل الأخبار من خلال كتابه الإحكام \" لمؤلفه بدر العمراني الطنجي يقول مؤلفه: «فلما لم تنحصر علل الأحاديث في كتب مخصوصة فقط، بل تعدتها لتوجد مفرقة في كتب أخرى مثل \" الإحكام في أصول الأحكام \" لابن حزم ﵀. قمت بجمع شتات تلك الأحاديث المعللة المتناثرة بين طيات بحوثه الفياضة، قصد تلمس منهجه في التعليل وفق منهج استقرائي ..» (^١).\nوقد عرض مؤلفه ما يقارب سبعين حديثًا علّق عليها ابن حزم معلِّلًا، والمتأمل في هذه الأحاديث قد لا يصعب عليه أنْ يستشف منهج ابن حزم في تعليل الأحاديث. وهو أقرب ما يكون إلى منهج الأندلسيين والمغاربة، وأهم سمات هذا المنهج:\n\n<span data-type='title' id=toc-58>١ - القوادح الخفية والجلية:</span>\nتعليل الأحاديث بالقوادح الخفية والجلية دون تمييز، وهذا ما رأينا شبيهه في مناهج بعض المتقدمين من المشارقة، ولهذا قال ابن الصلاح: «إنَّ\nبعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح» (^٢)، وأشار الصنعاني إلى هذا المعنى (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٢ - التشدد في الرجال:</span>\nضعّف ابن حزم بعض الثقات المجمع على توثيقهم والمختلف فيهم،\n_________\n(^١) \" الإسهام ببيان منهج ابن حزم \": ٧.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٩١ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٢٧.","vol":"1","page":129},{"text":"تماشيًا مع قاعدته: التجريح المفسر يغلب التعديل عند التعارض، وهذا مذهب جمهور المحدّثين من المشارقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>٣ - زيادة الثقة:</span>\nقبول زيادة الثقة فرض عند ابن حزم، وفي المشارقة من يذهب هذا المذهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>٤ - ينحو ابن حزم في حده للمرسل منحى أهل الفقه والأصول،</span> وهو مذهب الخطيب البغدادي من أهل الحديث، فلا يحتج بالمرسل مطلقًا؛ لجهالة الساقط منه، فمراسيل سعيد والحسن وغيرهما عنده سواء، لا يأخذ بشيء منها.\n<span data-type='title' id=toc-62>٥ - إبهام الجرح والعلة:</span>\nكثيرًا ما يضعّف الرجل من غير بيان السبب، وكذا تعليل الحديث دون إفصاح عن العلة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>٦ - رفض التوثيق على الإبهام:</span>\nمجهول الحال يتوقف عن قبول خبره وشهادته حتى تُعلم حاله، أما المتأخرون من المشارقة فيقبلون مجهول الحال ولهم في ذلك كلام، وأما المتقدمون فلا يقبلونه مطلقًا ولا يردونه مطلقًا، ولا يجعلون الجهالة علة للحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>٧ - نقد المتن:</span>\nنقد المتن كما ينقد الإسناد، ومثله عند المشارقة، وليس كما شاع عند المستشرقين ومن تأثر بهم من أذنابهم من أبناء جلدتنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>٨ - جمع طرق الحديث:</span>\nاضطرب ابن حزم في جمع طرق الحديث، فمن أحاديث كتاب\n_________\n(^١) وقد يعتذر لابن حزم وغيره من أهل العلم في عدم إفصاحهم عن سبب العلة، بقول أبي داود: «ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث؛ لأنَّ علم العامة يقصر عن مثل هذا».","vol":"1","page":130},{"text":"\" الإحكام في أصول الأحكام \" ما أعله دون استيعاب أو تقصّي، وصححه بعد جمع طرقه في \" المحلّى \" .. وكان إذا استوعب واستقصى حَكَمَ حُكمًا صائبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-66>٩ - جهالة الصحابي أو روايته:</span>\nجهالة الصحابي أو رواية الصحابي الذي لم يسمّ تَضرّ عند ابن حزم، فلا يقبل حديثًا مجهول صحابيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>١٠ - خالف ابن حزم قاعدة تقوية الأحاديث بكثرة الطرق،</span> وهو في هذا مخالف للمشارقة، فلهم ضوابط في هذا الباب.\nمن هذا السرد نعلم أنَّ منهج الأندلسيين والمغاربة يشابه منهج المشارقة في كثير من جوانبه كما يختلف عنه في بعض جوانبه وجزئياته، وهو امتداد لمنهج المشارقة من المتقدمين والمتأخرين.\nوتجدر الإشارة إلى أنَّ هناك من يرد هذا الكلام لأسباب منها:\n١ - أنَّ الإعلال بالظاهر مع الخفي ليس خاصًا بالمغاربة.\n٢ - إنَّ مدرسة المحدّثين واحدة، والمغاربة أخذوا علم الحديث عن المشارقة، فلا حاجة للتفريق، قال صاحب العلة وأجناسها: «أما أن يعد هذا مدرسة قائمة بذاتها لها مميزاتها وخصائصها، فهذا مما لا دليل عليه وتعوزه الحجج والبراهين» (^١).\n_________\n(^١) \" العلة وأجناسها \": ٢٤ - ٢٥.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>قرائن وقواعد يستعين بها المحدّثون في الترجيح والإعلال:</span>\nتُعرّف القرائن بأنها: «ما يدل على المراد دون تصريح به، وذلك مما يكون له تعلّق مباشر أو غير مباشر، من الألفاظ أو الإشارات التي تؤثر في توجيه دلالة اللفظ أو العبارة المستعملة في بيان درجة حديث الراوي، أو بيان حالة جرحًا أو تعديلًا» (^١).\nيقوم هذا المبحث على دراسة القرائن التي يتم بموجبها ترجيح الروايات، وقرائن الترجيح لا تنحصر في إطار معين، فرب رواية ضعيف ترجح على رواية ثقة، ورب رواية غريبة ترجح على رواية مشهورة، ومرجع هذا الترجيح هو القرائن، فالناقد يعمد إلى رواية ما فيرجحها بقرينة عنده، مُصرِّحًا بسبب الترجيح، فيقول مثلًا: فلان أحفظ أو فلان أوثق وغير ذلك، وفي بعض الأحيان تقصر عبارته عن بيان السبب فيعل بما ترجح عنده. ولكنَّ الأعم الأغلب تكون أحكامه نابعة من قرائن ترجيح أو إعلال، وقرائن الترجيح: هي الركائز التي يعتمد عليها الناقد في ترجيح رواية على أخرى حال اختلفت تلك الروايات.\nأما قرائن الإعلال: فهي الأمور التي يعتمد عليها الناقد في إعلال الروايات الظاهرة صحتها، والفرق بين النوعين أنَّ الأول: يشترط فيه الاختلاف ليتسنى ترجيح أحدها، أما النوع الثاني: فلا يشترط فيه ذلك، بل إنَّ بعض النقاد يعلون أحاديث بتفرد فلان أو لغرابة في سند أو متن حديث، والنوع الثاني يستوجب أنْ تكون إحدى الروايات مُعِلَّة للأخرى، أما النوع الأول فلا يشترط فيه ذلك إذ قد ترجح رواية على أخرى مع تصحيح كلتا الروايتين، وسنبين هذه القرائن كلًا على حدة.\n_________\n(^١) \" ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل \": ٢٢","vol":"1","page":132},{"text":"أما<span data-type='title' id=toc-69> قرائن الترجيح </span>فمن خلال الاستقراء تبين أنها تنقسم إلى قسمين:\nالأول: قرائن أساسية: وهذه القرائن تكون في غالب الأحوال مرجعًا للتحاكم، إذا اختلفت الرواة على الراوي، وهي:\nأ - الحفظ والإتقان: خلق الله ﷾ الناس، وجبل كلًا منهم على جبلة خاصة، فمنهم من كانت سجيته الحفظ، فلا يكاد يقرأ أو يسمع شيئًا إلا حفظه قلبه ووعاه، وفي ذلك يقول الإمام أحمد: «كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئًا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها …» (^١)، وهذه الطبقة تضم أيضًا إسحاق بن راهويه وأحمد والبخاري ومسلمًا وأبا داود وخلقًا كثيرًا، ثم بعدهم طبقة دونهم وهم غالب رجال الصحيحين، ثم طبقة دونهم، وهكذا الناس متفاوتون في الحفظ والإتقان، وبلا شك إذا اختلف راوٍ ما من الطبقة الأولى مع راوٍ من الطبقة الثانية، فإنَّ الراجح في هذا الاختلاف هو للطبقة الأولى، لظهوره على صاحبه في الحفظ، قال ابن رجب: «وأيوب يُقدَّم على يعلى بن حكيم في الحفظ والضبط» (^٢) وكتب العلل محشوّة بالترجيح بهذه القرينة، فنجد الناقد يقول: فلان أحفظ أو فلان أوثق، لذلك كانت هذه القرينة مصدرًا أساسيًا للترجيح بين الرواة.\nب - العدد: هذه القرينة لا تقل أهميتها عن سابقتها، فنجد الناقد يقول: خالف فلان الناس، أو يقول: الناس يروونه كذا، ولأنَّ الغالب في أحاديث الأحكام الشهرة - والحمد لله - فإنَّ مقتضى الشهرة تعدد الطرق، لذلك كان الصواب دائمًا بما يوافق الجماعة، ومن شواهد ترجيح النقاد بهذه القرينة قول الشافعي: «والعدد أولى بالحفظ من الواحد» (^٣) ومثله قول البيهقي (^٤)، وساق الخطيب بسنده إلى ابن المبارك أنَّه قال: «إجماع الناس على شيء أوثق في نفسي من سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود» (^٥)، وقال الخطيب: «ويرجح بكثرة الرواة لأحد الخبرين؛ لأنَّ الغلط عنهم والسهو أبعد، وهو إلى الأقل أقرب ..» (^٦)، وقال الذهبي: «وإنْ كان الحديث رواه\n_________\n(^١) نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٠٣ (٥٤٣٧).\n(^٢) \" فتح الباري \" ٣/ ٣٨٣.\n(^٣) \" اختلاف الحديث \": ١٢٧\n(^٤) انظر: \" شعب الإيمان \" عقب (٤٢٠٧).\n(^٥) \" الكفاية \": ٤٣٤.\n(^٦) \" الكفاية \" ٤٣٦.","vol":"1","page":133},{"text":"الثبت بإسناد أو وقفه أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بما اجتمع عليه الثقات فالواحد قد يغلط ..» (^١)، والنقولات عن أهل العلم في هذا الباب كثيرة، بل إنَّ الباحث يجد في الكتب المسندة العتيقة أن المُسنِدَ يسوق رواية ما، ثم يتبعها بقوله: تابعه فلان وفلان، وهذا العمل يدلك على أخذ النقاد بقرينة الترجيح بالعدد، وإن لم ينص ذلك المسنِد على ذلك، وهذا الذي قدمناه إنما يكون في حال تساوي الرواة، فإنْ روى ثقة وخالفه دونه، فالحكم للثقة متعين.\nج - الإجماع: المقصود به هنا إجماع المحدّثين على أمر ما، كأنْ يجمعوا على تضعيف راوٍ أو يجمعوا على تضعيف حديث، وإنْ كان ظاهره الصحة فالحكم لما أجمعوا عليه، قال أبو حاتم: «واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (^٢). والحجة في قبول إجماعهم والمشي وراء ما ذهبوا إليه، أنَّ هؤلاء النقاد اطلعوا على الأصول وعاينوا الفروع فتكونت عندهم ملكة حديثية هائلة يعرفون بها الصحيح من السقيم، قال السخاوي: «فالله تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالًا نقادًا تفرغوا له، وأفنوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه، وعلله، ورجاله، ومعرفة مراتبهم في القوة واللين، فتقليدهم والمشي وراءهم وإمعان النظر في تواليفهم، وكثرة مجالسة حفاظ الوقت مع الفهم، وجودة التصوّر ومداومة الاشتغال وملازمة التقوى والتواضع، يوجب لك إنْ شاء الله معرفة السنن النبوية، ولا قوة إلا بالله (^٣)» (^٤).\nفهذه القرائن الثلاثة هي قرائن أساسية يرجع إليها حال الاختلاف، أما القرائن الفرعية: فقد عقد الخطيب في \" الكفاية \" بابًا عَنْوَنَه بـ: «القول في ترجيح الأخبار» ذكر فيه مرجحات للأخبار منها:\n١ - أنْ يكون أحد الخبرين مرويًا في تضاعيف قصة مشهورة عند أهل النقل؛ لأنَّ ما يرويه الواحد مع غيره، أقرب مما يرويه الواحد عاريًا عن قصة مشهورة.\n٢ - أنْ يقول راويه سمعت فلانًا، ويقول الآخر: كتب إليَّ فلان.\n_________\n(^١) \" الموقظة \": ٥٢.\n(^٢) \" المراسيل \" لابنه (٧٠٣).\n(^٣) في ط. العلمية: «إلا الله».\n(^٤) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٥٦ ط. العلمية و٢/ ٦٨ - ٦٩ ط. الخضير.","vol":"1","page":134},{"text":"٣ - أنْ يكون أحدهما منسوبًا إلى النَّبيِّ ﷺ، والآخر مختلفًا فيه فيروى تارة مرفوعًا وأخرى موقوفًا.\n٤ - أنْ يكون أحدهما قد اختلف النقلة على راويه، فمنهم من يروي عنه الحديث في حكم عن النبي ﷺ، ومنهم من يرويه عنه في نفي ذلك الحكم، والآخر لم تختلف نقلته في أنَّه روى أحدهما.\n٥ - أنْ يكون راوي الخبر هو صاحب القصة، والآخر ليس كذلك.\n٦ - أنْ يوافق مسند المحدث مرسل غيره من الثقات.\n٧ - أنْ يطابق أحد المتعارضين عمل الأمة.\n٨ - أنْ يكون أحد الخبرين بيانًا للحكم، والآخر ليس كذلك.\n٩ - أنْ يكون رواته فقهاء؛ لأنَّ عناية الفقيه بما يتعلق من الأحكام أشد من عناية غيره بذلك (^١).\n١٠ - اختلاف المجلس: المقصود بذلك أنْ يروي المحدث حديثًا ما، في مكان ما، ثم يرويه مرة أخرى مخالفًا روايته الأولى، إما بإرسال موصول أو رفع موقوف أو غير ذلك، ومن الشواهد عليه ما قاله الترمذي: «ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا نكاحَ إلا بوليٍّ» عندي أصح؛ لأنَّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإنَّ رواية هؤلاء عندي أشبه؛ لأنَّ شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد» (^٢).\n١١ - غرابة السند: المقصود بهذه القرينة أنْ يعمد الراوي إلى إسناد مشهور، فتكون نهايته مخالفة لهذا الإسناد، كأنْ يعمد إلى إسناد مثل: الزهري، عن عروة، عن عائشة. أو مالك، عن نافع، عن ابن عمر. فيروي: الزهري، عن عروة، عن صالح بن حسّان. أو يقول: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وإنما كانت غرابة السند من قرائن الترجيح؛ لأنَّ ذلك\n_________\n(^١) انظر في ذلك كله: \" الكفاية \": ٤٣٣ - ٤٣٧.\n(^٢) \" جامعه \" قبيل (١١٠٢) (م).","vol":"1","page":135},{"text":"الإسناد لو كان على جادته لكان أسهل حفظًا على الراوي (^١)،\nولكن هذه القرينة إنما تقبل من الراوي الموصوف بالحفظ، المشهور بالرواية، المقبول منه تعدد الأسانيد، ومن لوازم كثرة المرويات الإغراب، وتفرد الراوي بما ليس عند غيره، ووجه هذا القيد حتى لا يعمد راوٍ من الهلكى إلى إسناد ما، فيتلاعب به ثم يخرجه إسنادًا غريبًا، فيطمع به من ليس له باع في هذا الفن، فيرويه على ذلك الوجه وهو لا يعلم، ومن شواهد ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر إذ قال: «فممن كان يفعل ذلك عمدًا لقصد الإغراب على سبيل الكذب: حماد بن عمرو النصيبي، وهو من المذكورين بالوضع، من ذلك روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لقيتم المشركينَ في طريقٍ فلا تبدوؤهم بالسلامِ ..» الحديث، فإن هذا الحديث قال العقيلي: لا يعرف من حديث الأعمش، وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁» (^٢).\n١٢ - رواية الراوي عن أهل بلده: كثير من الرواة يكونون ثقاتٍ قليلي\n_________\n(^١) وقد نص على هذه القرينة وأعملها مبينًا سبب الترجيح بها الحافظ أبو حاتم الرازي، فقد قال ابنه في \" العلل \" (٤٨٨): «وسألت أبي عن حديث رواه النعمانُ بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة، عن أُم حبيبة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ حَافَظَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً في يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنيَ لَهُ بَيْتٌ في الجنَّةِ»، فقال أبي: لهذا الحديث علةٌ، رواه ابنُ لهيعةَ، عن سُليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أمِّ حبيبة، عن النَّبيِّ ﷺ. قال أبي: هذا دليل أنَّ مكحول لم يلق عنبسة، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة، قلت لأبي: لِمَ حكمتَ برواية ابن لهيعة وقد عرفت ابن لهيعة وكثرة أوهامه؟ قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصان رجلٍ كان أسهل على ابن لهيعة حفظه». وقد يقال: إنَّ ابن لهيعة ضعيف، وأنت ذكرت أنَّه إنَّما يحكم بهذه القرينة للثقات، قلتُ: هو كذلك، وأما حكم أبي حاتم لابن لهيعة فذاك لأنَّ أبا حاتم من كبار الحفاظ المتقدمين الذين عاينوا الأصول، وخبروا الرواة، وميزوا صحيح حديث الراوي الضعيف، وخطأ الراوي الثقة. والحاصل أنَّ كل ما كان في الرواية مما يحتاج إلى مزيد حفظ يُعد قرينة تنفع في الترجيح عند الاختلاف.\n\nتنبيه: وقع في النقل السابق عن أبي حاتم: «أن مكحول»، وهي خلاف الجادة، فانظر لتوجيهها - نحويًا - تعليق ط. سعد الحميد من \" العلل \".\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨٦٤ - ٨٦٥ و:٦١٧ - ٦١٨ بتحقيقي.","vol":"1","page":136},{"text":"الخطأ إذا رووا عن أهل بلدهم، ويكونون على النقيض من ذلك في حال الرواية عن غيرهم كإسماعيل بن عياش، قال عنه ابن رجب: «لا يضبط حديث الحجازيين، فحديثه عنهم فيه ضعف» (^١)، وقد يعود السبب في ذلك إلى أنَّ الراوي إذا حدّث عن أهل بلده، فإنَّ كتبه تكون قريبة منه، والشيوخ الذين حدّث عنهم بين ظهرانيه، فإذا ما وقع لبس ما، فإنَّ الراوي يسرع إلى كتبه أو شيوخه لدفع ما وقع من التباس، وقد وُصف جمهرة من الرواة بأنهم ثقات إذا حدّثوا عن أهل بلدهم، ضعاف إذا حدثوا عن غيرهم، لذلك فإنَّ معرفة بلد الراوي من قرائن الترجيح بين الروايات المختلفة من جهة، ومعرفة قوة روايته وضعفها من جهة أخرى، وممن وصف بهذا الوصف إسماعيل بن عيّاش - كما سبق - وبقية بن الوليد وغيرهما.\nوعلى العكس مما ذكر، يدخل في هذه القرينة رواية الراوي في غير بلده (^٢)، إذ إنَّ المعتاد لمّا يحدّث في بلده يكون بين شيوخه وكتبه؛ فيكون ذلك أقرب إلى الصواب، وقد يسافر الراوي فيكون بعيدًا عن كتبه أو بعيدًا عن تعاهد محفوظه ومذاكرته، فيحدّث من حفظه فيقع في الغلط كما حصل لمعمر بن راشد، قال ابن رجب: «معمر بن راشد حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد. قال أحمد في رواية الأثرم: حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إليَّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر - يعني: في اليمن - وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة. وقال يعقوب بن شيبة: سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب؛ لأنَّ كتبه لم تكن معه» (^٣).\n١٣ - أنْ تكون رواية الراوي عاضدة لعمله: من ذلك ما نقله ابن أبي\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٥/ ٣٠٦.\n(^٢) نعم، إنَّ أهل البلد أعلم بحديث شيوخهم، كما أنَّهم أعلم بفتواهم، فإذا اختلف على مالك رجحتْ رواية المدنيين، وإذا اختلف على قتادة رجحت رواية البصريين منهم، وإذا اختلف على الأعمش أو أبي إسحاق السبيعي رجحت رواية الكوفيين منهم، وهذا في الأعم الأغلب، إذ قد تأتي قرينة أقوى من ذلك، انظر: \" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ٨٣ للدكتور عادل\nعبد الشكور.\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٠٢ ط. عتر و٢/ ٧٦٧ ط. همام.","vol":"1","page":137},{"text":"حاتم أنَّه سأل أبا زرعة عن حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين قائلًا: «فأيهما الصحيح عندك؟ قال: أنا إلى حديث الشعبي بلا عروة أميل، إذ كان للشعبي أصل في المسح» (^١).\n١٤ - الترجيح بقرينة الزيادة: قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي: لِمَ حكمت برواية ابن لهيعة، وقد عرفت ابن لهيعة وكثرة أوهامه؟ قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادة رجل، ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعة في حفظه» (^٢).\n١٥ - الترجيح بقرينة العمل بالحديث: الترمذي ﵀ كثير الاستعمال لهذه القرينة، بل في بعض الأحيان تجد الحديث ظاهر الضعف، ثم يقول الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم»، مثال ذلك ما أخرجه من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمُرةَ بن جندب، قال: أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ إذا كنَّا ثلاثةً أنْ يتقدَّمنا أحدُنا. قال عقبه: «وحديث سمرة حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم» (^٣) هكذا حسّنه\n﵀ على الرغم من ضعف إسماعيل بن مسلم، والحسن لم يسمع من سمرة غير حديثين كما بيّنت في كتابي هذا.\n\nأما<span data-type='title' id=toc-70> قرائن الإعلال </span>فقد تقدم كثير منها في أسباب العلة وطرائق كشف العلة، وأزيد هنا:\nأ - فقدان الحديث من كتب الراوي: وهذا مخصوص بالرواة المشهورين بالتصنيف، أو كتابة مسموعاتهم وتدوينها، ومن الشواهد على ذلك ما نقله الخلاّل في علله عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أنْ يكون له أصل» (^٤)، وقال أبو حاتم: «لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة» (^٥) وقال أيضًا: «وكان الوليد صنّف كتابًا في الصلاة وليس فيه هذا الحديث» (^٦).\n_________\n(^١) \" علل الحديث \" (٨).\n(^٢) \" علل الحديث \" (٤٨٨).\n(^٣) \" الجامع الكبير \" (٢٣٣).\n(^٤) كما في \" المنتخب \" (٨).\n(^٥) \" علل الحديث \" لابنه (٦٠).\n(^٦) \" علل الحديث \" لابنه (٤٨٧).","vol":"1","page":138},{"text":"ب - مخالفة الراوي لما يرويه: قال ابن رجب: «قاعدة في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، قد ضعّف (^١) الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» (^٢) وقال المناوي: «وقيل: إنَّ مخالفة الراوي بمنع وجوب العمل؛ لأنَّه إنَّما خالفه لدليل ..» (^٣) يعني: لدليل عند الراوي منعه من العمل بموجب ما روى، وهذه القرينة استعملها النقاد للكشف عن بواطن علل راجت على غيرهم، وأما غير المحدّثين فلم يلتفتوا لمثل هذا الأمر، وقد بين المناوي سبيل قبول أحاديث كذا حالها فانظره تجد كبير فائدة.\nوخلاصة الأمر: إنَّ موضوع كتابنا هذا هو العلل الخفية، وعلم العلل هو العلم الذي يبحث في أخطاء الثقات. ومعرفة الخطأ في أحاديث الثقات ليس بالأمر الهين، وقد ينقدح للناقد علة في الحديث، ويكون ظاهر الإسناد الصحة، ثم يعمِّق الناقد البحث ليبحث عما يقوي ظنَّه بوجود تلك العلة فيتطلع على ما يحف بالرواية، ومن ذلك أنْ ينظر الناقد إلى من دار عليهم الإسناد - أقصد المدار (^٤) ومن فوقه من الرواة - للبحث هل لهم أو لأحدهم رأي فقهي يخالف هذه الرواية، فإذا وجد ذلك دل على عدم صحة هذا الحديث من طريقهم؛ لأنَّ صحة الحديث عندهم موجب للعمل به مالم يكن منسوخًا أو مخصصًا أو مقيدًا، وستأتي لذلك أمثلة عدة إن شاء الله (^٥).\n_________\n(^١) ط. همام: «ضعفه» والمثبت من ط. عتر.\n(^٢) \" شرح العلل \" ٢/ ٧٩٦ ط. عتر و٢/ ٨٨٨ ط. همام.\n(^٣) \" فيض القدير \" ٤/ ٣٦٠.\n(^٤) مدار إسناد الحديث: هو الراوي الذي تلتقي أسانيد ذلك الحديث عليه مهما تعددت عنه، فيتفرد بذلك الحديث مطلقًا، ثم يرويه عنه اثنان فأكثر.\n(^٥) ومن ذلك نعلم جميعًا أنَّ نقد المحدّثين للحديث لم يكن قاصرًا على الإسناد فحسب، ولا على المتن فقط، ولم يكن ذلك قاصرًا على الإسناد والمتن فقط، بل إنَّ نقدهم نقد شامل ويدخل في ذلك نظرهم إلى فقه الراوي وميوله العقدية، وأنا إذ أذكر ذلك فهو ليس من التهويل، بل هو من التأصيل العلمي لأهل النقد من أئمة هذا الدين الذين كانت لهم الأيادي البيضاء في تنقية السنة مما شابها.","vol":"1","page":139},{"text":"ج - أن تكون في الحديث مبالغة في الأجر، أو العذاب على بعض الأفعال اليسيرة: فتجد مثلًا أحاديث من قال كذا فله ألف ألف حسنة، ووضع عنه ألف ألف سيئة، وكذا وكذا، فنحن في الوقت الذي نظن بالله ﷿ أنَّه أكرم من ذلك، وكرمه تعالى لا يتصوره عقل إلا أنَّ مثل هذه المبالغات في الأجر على الفعل اليسير، تجعلنا نجزم بعدم ثبوت مثل هذه الأقوال عن النبي ﷺ، قال الحافظ ابن حجر: «ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير، أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير، وهذا كثير موجود في حديث القصاص والطرقية، والله أعلم» (^١).\nد - أن يكون المتن مما يرده العقل، ولا تستسيغه الفطرة السليمة: ولسنا بذا نقول ما يقوله بعضهم في رد الأحاديث الصحيحة بالحجج العقلية، ولكن نقول: هناك بعض الأحاديث التي لا يشك منصف في بطلانها؛ لمخالفتها العقل الصحيح السليم المعتد به في الدين، قال السخاوي - في أثناء ذكره قرائن الحكم بالوضع -: «والركة في المعنى: كأن يكون مخالفًا للعقل ضرورة أو استدلالًا، ولا يقبل تأويلًا بحال …؛ لأنه لا يجوز أن يرِد الشرعُ بما ينافي مقتضى العقل» (^٢)، أما رد الأحاديث بمجرد مخالفتها عقول المتكلمين وأهواءهم وأذواقهم فلا، قال العلامة المعلمي: «هذا وقد عرف الأئمة الذين صححوا الأحاديث أنَّ منها أحاديث تثقل على بعض المتكلمين ونحوهم، ولكنهم وجدوها موافقة للعقل المعتد به في الدين، مستكملة شرائط الصحة الأخرى، وفوق ذلك وجدوا في القرآن آيات كثيرة توافقها أو تلاقيها أو هي من قبيلها قد ثقلت هي أيضًا على المتكلمين، وقد علموا أنَّ النبي ﷺ كان يدين بالقرآن ويقتدي به فمن المعقول جدًا أن يجيء في كلامه نحو ما في القرآن من الآيات» (^٣)، من ذلك - أعني الأحاديث التي تخالف العقل الصريح -\n_________\n(^١) \" النكت \" ٢/ ٨٤٣ - ٨٤٤ و: ٥٩٦ بتحقيقي.\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٩٤ ط. العلمية و٢/ ١٢٨ ط. الخضير.\n(^٣) \" الأنوار الكاشفة \": ٧.","vol":"1","page":140},{"text":"ما رواه الطبراني (^١) من طريق حسّان بن إبراهيم الكرماني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلت: يا رسول الله، الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ فقال: «لا، بل منَ المطاهر، إنَّ دينَ اللهِ الحنيفية السمحة» قال: وكان رسول الله ﷺ يبعث إلى المطاهر، فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين.\nفهذا الحديث العقل يرده قبل النقل فكيف يتبرك الرسول ﷺ بمن دونه، أليس هو خاتم النبيين؟! أليس هو إمام المتقين؟! فكيف إذن يتبرك بمن هو دونه؟! وقد أبان شيخنا العلاّمة المحدّث عبد الله بن عبد الرحمان السعد عن علل هذا الحديث (^٢) فشفى وكفى، والحمد لله رب العالمين.\nهـ - إعراض المتقدمين عن تخريج الحديث في كتبهم ولاسيما الكتب الجامعة منها \"كمسند أحمد\" و\"مصنف ابن أبي شيبة\"، و\"صحيح ابن حبان\"، فضلًا عن الكتب الستة، فإذا وجدت حديثًا فيه حكم من الأحكام، وليس في الكتب المتقدمة، فاعلم أنَّ ذلك من قرائن تضعيف هذا الحديث، قال أبو داود واصفًا كتابه السنن: «وهو كتاب لا يرد عليك سنة عن النبيِّ ﷺ بإسناد صالح إلا وهي فيه ..» (^٣)، فهذا يعني أنَّ المتقدمين ما أعرضوا عن تخريج هذا الحديث أو ذاك إلا لعلة اطلعوا عليها دون غيرهم، فلذلك كانت كتب المتقدمين حجة، وإعراضهم حجة، بل وسكوتهم حجة، قال الحافظ ابن عبد الهادي مضعفًا حديثًا: «حديث ضعيف الإسناد منكر المتن لا يصلح الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في \" مسنده \" ..» (^٤).\nو- التفرد: وهو ليس علة بحد ذاته، فقد يغرب الحافظ بأحاديث لا يشاركه فيها غيره، قال الإمام مسلم: «وللزهري نحو من تسعين حديثًا، يرويه\n_________\n(^١) في \" الأوسط \" (٧٩٨) ط. الحديث و(٧٩٤) ط. العلمية.\n(^٢) شرح الموقظة - تسجيل صوتي -، وانظر: \" الفوائد المجموعة \": ١٨.\n(^٣) \" رسالة أبي داود إلى أهل مكة \": ٤٥.\n(^٤) \" الصارم المنكي \": ٦٨.","vol":"1","page":141},{"text":"عن النَّبيِّ ﷺ لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد» (^١). فإذن التفرد ليس بعلة في حق من اشتهرت عدالته وحفظه، ولكنَّه يكون طريقًا لتسليط الضوء على العلة في الأحاديث التي ينفرد بها رواة لم يبلغوا معشار ما وصله الزهري وطبقته، وسيأتي مزيد بيان في موضعه.\nز - تنصيص أهل العلم: إذا وجدت حديثًا قد نص النقاد على علته أو صحته فعض عليه بالنواجذ فهم أدرى بما يقولون، وما أطلق ذاك الحكم لاهٍ ولا عابث، بل حكم به من هو أعلم منك وأعرف، فلم يساور أحكامهم المنطق أو المجاملة أو المحاباة، قال أبو حاتم: «واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (^٢).\nح - معرفة الأسانيد التي لا يصح منها شيء: وهذه القرينة أعدّ لها ابن رجب بابًا سماه ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء (^٣) أذكر بعضًا منها على سبيل الاختصار:\n- قتادة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ.\n- قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\n- يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\n- يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس.\n- حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر …\nط - مخالفة الحديث لأهل المدينة: كما هو معروف أنَّ أرض المدينة كانت معمورة بتواجد غالب أصحاب النبي ﷺ فيها؛ لذا فمن البديهي أنْ تكون هذه الأرض محط ركاب المحدّثين والباحثين عن أقوال نبيهم ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولما تقدم أنَّ أهل البلد أعرف بحديثهم، ولما كانت المدينة المنورة قبلة المحدّثين كان أهل المدينة أعرف بالحديث من غيرهم، لذلك\n_________\n(^١) \" صحيح مسلم \" ٥/ ٨٢ (١٦٤٧).\n(^٢) \" المراسيل \" لابنه (٧٠٣).\n(^٣) \" شرح العلل \" ٢/ ٧٣٢ ط. عتر و٢/ ٨٤٥ - ٨٤٦ ط. همام.","vol":"1","page":142},{"text":"كانت هذه القرينة من قرائن إعلال الروايات المخالفة لأهل المدينة (^١).\nوأُجمل هنا بعض القواعد مما يستعين بها الناقد في الترجيح والإعلال منها:\n١ - يغلب الوهم والغلط على حديث أغلب الصالحين غير العلماء؛ لأنَّهم قليلو الحفظ والضبط، فحديثهم متوقف فيه.\n٢ - المشتغلون بالرأي لا يكادون يحفظون الحديث أسانيده ومتونه، مخالفين بذلك الحفاظ.\n٣ - إذا حدّث الثقةُ الحافظ من حفظه، وليس بفقيه، قال عنه ابن حبان: «لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره» (^٢).\n٤ - إذا تفرد الثقة الحافظ بإسناد، فحكمه قريب من زيادة الثقة، أما إنْ كان حفظه سيئًا، فلا يُعبأ بانفراده، ويحكم عليه بالوهم.\n٥ - المدلس إذا عُرف له شيوخ لم يدلس عنهم، فحديثه عنهم متصل.\n٦ - قال العجلي: «إذا قال سفيان بن عيينة: عن عمرو: سمع جابرًا فصحيح، وإذا قال سفيان: سمع عمرو جابرًا: فليس بشيء» (^٣). فقوله بالعبارة الأولى يعني: أنَّ السماع حاصل بها، أما العبارة الثانية فلم يحصل السماع.\n٧ - جهابذة النقاد لكثرة ممارستهم الحديث واختلاطه بلحمهم ودمهم، لهم فهم خاص خُصّوا به عن سائر أهل العلم، أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، وهذا ليس على إطلاقه.\n٨ - يضعف حديث الصحابي، إذا صَحّ عنه رواية ما يخالفه، أو يخالف رأيه.\n٩ - «إذا اختُلِفَ في وصل رواية وإرسالها، وترجَّح لدينا أنَّ من وصلها أخطأ، وأنَّ الصواب أنها مرسلة، فالرواية الموصولة غير صالحة للاعتبار بها؛\n_________\n(^١) هذه القرينة أغلبية سيأتي ما يناقضها.\n(^٢) \" المجروحين \" ١/ ٩٣.\n(^٣) نقله ابن رجب في \" شرح العلل \" ٢/ ٧٥٢ ط. عتر و٢/ ٨٥٧ ط. همام.","vol":"1","page":143},{"text":"لأنها خطأ متحقق، فوجودها وعدمها سواء، وإنما يعتبر بالرواية المرسلة فحسب» (^١).\n١٠ - إذا أخطأ الثقة في روايته، فهي شاذة ساقطة، لا تنفعها ثقته (^٢).\n١١ - إذا روى الحافظ المكثر الثبت حديثًا بأكثر من إسناد، حُمل على سعة روايته، أما إذا كان غير ذلك فيُحمل على اضطرابه وعدم حفظه.\n١٢ - «وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث، حتى ينتفي منه الشذوذ والعلة» (^٣).\n١٣ - المحدّث إذا خالفته جماعة في نقله، فالقول قول الجماعة، والقلب إلى روايتهم أشدّ سكونًا من رواية الواحد (^٤).\n١٤ - تفرد الثقة متوقف فيه، حتى يُتابع عليه، ولا سيما إذا كان غير مشهور بالحفظ والإتقان (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-71>ما تزول به العلة:</span>\nأشرت فيما سبق إلى أنَّ العلة ظاهرة وخفية:\nفالعلة الظاهرة قد تزول بالمتابعات (^٦) والشواهد (^٧)، ويكون ذلك\n_________\n(^١) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات \": ٤٧.\n(^٢) انظر: \" الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات \": ١٢٢.\n(^٣) \" نصب الراية \" ١/ ٣٤٧.\n(^٤) انظر: \" التمهيد \" ١/ ٢٤٥.\n(^٥) انظر: \" فتح الباري \" لابن رجب ٤/ ١٧٤.\n(^٦) المتابع: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ أو المعنى مع الاتحاد في الصحابي، فإنْ كانت المشاركة من أول السند سميت متابعة تامة، وإنْ لم تكن من أول السند تسمى متابعة قاصرة. انظر: \" ضوء القمر \": ٣٩، وقارن \" باختصار علوم الحديث \": ١٤٢ بتحقيقي، و\"الخلاصة\": ٥٧ - ٥٨، و\" النكت \" ٢/ ٦٨٢ و: ٤٥٨ بتحقيقي، و\" لسان المحدّثين \" (متابعة).\n(^٧) الشاهد: هو الحديث المشارك لحديث آخر في اللفظ أو المعنى مع عدم الاتحاد في الصحابي.\nانظر: \" ضوء القمر \": ٣٩، وقارن \" باختصار علوم الحديث \": ١٤٣ بتحقيقي و\"الخلاصة\": ٥٧ - ٥٨، و\" النكت \" ٢/ ٦٨٢ و: ٤٥٨ بتحقيقي.","vol":"1","page":144},{"text":"بالاعتبار (^١) وسبر الطرق، وقد تزول العلة بتلقي أهل العلم للحديث، فيقبل الحديث ويزول أثر العلة، أو تحديث مدلس، أو وجود قرينة تدل على حفظ الراوي ذلك الحديث. أما العلل الخفية فلا تزول، وهي على نوعين:\nأحدهما: ما سببه المخالفة، فالراجحة محفوظة أو معروفة، والمرجوحة شاذة أو منكرة.\nوثانيهما: أحاديث أُعلت بأسباب أخرى غير المخالفة: كمعارضة القرآن، أو نص صحيح متواتر، أو تاريخ مجمع عليه فهذه لا تزول، ويبقى الحديث مُعَلًّا.\nفالعلل الظاهرة وهي التي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الراوي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بين الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كان يسيرًا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن منه، وما كان ضعفه شديدًا فلا تنفعه كثرة الطرق. وبيان ذلك أنَّ ما كان ضعفه بسوء الحفظ أو اختلاط أو تدليس أو انقطاع يسير، فالضعف هنا يزول بالمتابعات وسبر الطرق، وقبل أنْ يذهب الناقد إلى تقوية حديث ما بمتابعة ما، وقبل الاعتبار بالرواية وضمها إلى غيرها؛ لإحداث التقوية والاعتضاد، يجب عليه أنْ يوفي الرواية حقها من النقد الخاص، وذلك بالنظر في رواتها، وهل فيهم من هو متهم بالكذب، أو غير ذلك مما يفضي إلى اطراح روايته، وعدم الاعتبار بها وأنْ يمحص رجال الإسناد فلعل راويًا سيئ الحفظ انقلب عليه براوٍ آخر، وهذا الاهتمام طبعًا لا يقتصر على السند فقط وإنما المتن أيضًا، فقد يكون أصل الحديث مشهورًا إلا أنَّ أحد الرواة زاد في المتن زيادة منكرة ليست هي في الحديث، فهذه الزيادة لا يعتبر بها؛ لأنها منكرة، ليس لذكرها في الحديث أصل يرجع إليه. فيجب\n_________\n(^١) الاعتبار: هو أنْ يعمد الناقد إلى حديث بعض الرواة، فيعتبره بروايات غيره من الرواة، بسبر طرق الحديث، وذلك بالتتبع والاختبار، والنظر في المسانيد والجوامع والمعاجم وغيرها؛ ليعلم هل هنالك متابع للحديث أو شاهد أم لا. انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٠٢، و\" ضوء القمر \": ٣٩.","vol":"1","page":145},{"text":"على الباحث أنْ يولي الرواية حقها من البحث الذاتي، قبل اعتبارها بغيرها مكتفيًا بحال الراوي فحسب (^١)، وما كان انقطاعه شديدًا أو قدح في عدالة الراوي فلا يزول، قال الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: «لعل الباحث الفهِم يقول: إنَّا نجد أحاديث محكومًا بضعفها، مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: «الأُذُنانِ منَ\nالرَّأسِ» (^٢) ونحوه، فهلاّ جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسَنِ؛ لأنَّ بعض ذلك عضد بعضًا .. وجواب ذلك: أنَّه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك؛ بأنْ يكون ضعفه ناشئًا من ضَعْفِ حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنَّه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفُهُ من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ؛ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضَّعْف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضَّعْف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب، أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملةٌ تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنَّه من النفائس العزيزة، والله أعلم» (^٣).\nمن هذا يتبين لنا أنَّ الأحاديث الشديدة الضعف إذا كثرت وتعددت، تبقى ضعيفة ولا ترتقي إلى درجة القبول.\nوقد ذكر السيوطي عن الحافظ ابن حجر أنَّ شديد الضعف بكثرة الطرق،\n_________\n(^١) انظر: \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ١٢١ - ١٢٢.\n(^٢) هو قويٌّ عند بعضهم، أخرجه: أحمد ٥/ ٢٦٨، وابن ماجه (٤٤٤)، والدارقطني في \" سننه \" ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦١) ط. الرسالة، وذكر طرقه الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ١٨،\nوقد جمع الحافظ ابن حجر طرقه، وأشار إلى تقويته معقبًا على تضعيف ابن الصلاح للحديث. انظر: \" النكت \" ١/ ٤١٠ - ٤١٥ و: ٢٠٥ - ٢١١ بتحقيقي.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٠٣ - ١٠٤ بتحقيقي.","vol":"1","page":146},{"text":"ربما يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له إلى درجة المستور والسيئ الحفظ (^١).\nوقد مشى الحافظ ابن حجر ﵀ على هذه القاعدة في تحقيقه لبعض الأحاديث، كما صنع في قصة الغرانيق (^٢) حيث قال: «وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أنَّ للقصة أصلًا» (^٣).\nوقد أصّل السيوطي لها فقال في ألفيته (^٤):\nضَعفًا لسوء الحفظ أو إرسالٍ أوْ … تدليس أو جهالةٍ إذا رأوا\nمجيئَه من جهةٍ أخرى وما … كان لفسقٍ أو يُرى مُتّهما\nيَرقَى عن الإنكار بالتعدد … بل ربما يصير كالذي بُدي\n\nوقد تعقّب العلاّمة أحمد شاكر هذا بقوله: «وأما إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع، فإنَّه لا يرقى إلى الحسن، بل يزداد ضعفًا إلى ضعف، إذ إنَّ تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم، يُرجِّح عند الباحث المحقق التهمة ويؤيد ضعف روايتهم، وبذلك يتبين خطأ المؤلف هنا وخطؤه في كثير من كتبه (^٥)\nفي الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن مع\n_________\n(^١) انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ١٧٧.\n(^٢) قال العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على \" جامع الترمذي \" ٢/ ٤٦٥: «وهي قصة باطلة مردودة كما قال القاضي عياض والنووي رحمهما الله، وقد جاءت بأسانيد باطلة ضعيفة أو مرسلة ليس لها إسناد متصل صحيح، وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أسانيدها ولكنَّه حاول أنْ يدعي أنَّ للقصة أصلًا؛ لتعدد طرقها وإنْ كانت مرسلة أو واهية، وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة وعفا الله عنه».\n(^٣) \" فتح الباري \" ٨/ ٥٥٨ عقب (٤٧٤٠).\n(^٤) ألفية الحديث للسيوطي بشرح أحمد شاكر: ١٠.\n(^٥) كدفاعه عن كثير من الأحاديث الواهية في \" اللآلئ المصنوعة \" لكثرة طرقها الواهية. انظر على سبيل المثال: ١/ ٤ و١١ و١٢ و١٥ و١٨ و٢٤ و٣١ و٣٤ و٤٣ وغيرها. وكما يعلم ذلك من تسويده كتابه \" الجامع الصغير \" بالأحاديث الضعيفة والواهية وتقويتها. انظر: انتقاد المناوي عليه في \" فيض القدير \" (٥٣) و(٦٢) و(٢٠٢) و(٢٣١) و(٤٨٦) و(٥٠٧)\n\nو(٥٨١) و(٦٦٨) و(٦٩٦) و(٧٢٨) و(٨٤٠) و(٨٤٧) و(٨٧١) و(٩١٩) و(٩٢٤) و(٩٢٦) و(٩٣٤) و(٩٥٠) و(٩٦٠) و(١٠٠٦) و(١٠١٧)\nو(١٠١٨) و(١٠٣٢) و(١٠٦٠) و(١٠٧١) وغيرها.","vol":"1","page":147},{"text":"هذه العلة القوية» (^١).\nغير أن السيوطي ﵀ قال: «إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أنْ يحصل من مجموعها أنَّه حسن: بل ما كان ضعفه، لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر» (^٢).\nوهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، فإنَّ الضعفاء قد يسرق بعضهم من بعض ويشتهر عندهم فقط، ولا نجده في روايات الثقات الأثبات، مما لا يزيد الضعيف إلا ضعفًا على ضعف.\nوقال ابن جماعة: «والضعف لكذب راويه وفسقه، فلا ينجبر بتعدد طرقه» (^٣).\nوقال الجرجاني: «وأما الضعيف لكذب راويه وفسقه، لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: «طلبُ العلمِ فريضةٌ» (^٤) قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس، وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كثيرة كلها\nضعيفة» (^٥).\nأما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة أحيانًا، وتخرج الحديث من حيز الرد إلى العمل بمقتضاه (^٦)، بل ذهب بعض العلماء إلى أنَّ له حكم الصحة، قال الحافظ ابن حجر: «وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في \" البرهان \" (^٧) عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن\n_________\n(^١) \" شرح الألفية \": ١٠. وله نحوه في \" الباعث الحثيث \": ٤٠ فانظره فإنَّه من النفائس.\n(^٢) \" تدريب الراوي \" ١/ ١٧٦.\n(^٣) \" المنهل الروي \": ٣٧.\n(^٤) هو حسن عند قوم، كما نص عليه المزي فيما نقله السخاوي في \" المقاصد \" (٦٦٠). وقد جمع السيوطي طرقه في جزء لطيف بلغت خمسين طريقًا، وانظر \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٧٤ - ٧٥ مع تعليقي عليه.\n(^٥) \" رسالة في علوم الحديث \": ٧٦.\n(^٦) انظر النتيجة في آخر هذا المقال.\n(^٧) \" البرهان \" (٥٢٠).","vol":"1","page":148},{"text":"فورك ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت إليه، فإنَّه قال في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته، ثم فصل ذلك فقال: إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه، وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد. وإن تلقوه بالقبول قولًا وفعلًا حكم بصدقه قطعًا. وحكى أبو نصر القشيري عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنَّه بيّن في كتاب \" التقريب \" أنَّ الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أنْ يظهر منهم ذلك التواطؤ على أنَّ هذا الخبر صدق، كان ذلك دليلًا على الصدق، قال أبو نصر: وحكى إمام الحرمين عن القاضي أنَّ تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق، ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن لم يحصل إجماع على تصديق الخبر، فهذا وجه الجمع بين كلامي القاضي. وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب \" الملخص \" بالصحة فيما إذا تلقوه بالقبول قال:\nوإنَّما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟ ..» (^١).\nوقال ابن عبد البر -لما حكى عن الترمذي أنَّ البخاري صحح حديث البحر: «هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ» (^٢) -: «وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقوه بالقبول له، والعمل به» (^٣).\nوروى جابر عن النَّبيِّ ﷺ: «الدينارُ أربعٌ وعشرونَ قيراطًا».\nقال: «وهذا الحديث وإنْ لم يصح إسناده، ففي قول جماعة العلماء به، وإجماع الناس على معناه، ما يغني عن الإسناد فيه» (^٤).\nوقال الزركشي: «إنَّ الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول، عمل به على الصحيح، حتى إنَّه ينزل منزلة المتواتر في أنَّه ينسخ المقطوع» (^٥).\n_________\n(^١) \" النكت \" ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ و: ١٧٤ - ١٧٥ بتحقيقي.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) \" التمهيد \" ٦/ ١٠٧ وفي \" الاستذكار \"، له ١/ ١٩٨ - ١٩٩ قال: «وهذا يدلك على أنَّه حديث صحيح المعنى، يتلقى بالقبول، والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد».\n(^٤) \" التمهيد \" ٧/ ٢٨٨.\n(^٥) نكته على ابن الصلاح ١/ ٣٩٠.","vol":"1","page":149},{"text":"وقال الشيخ طاهر الجزائري: «وأيضًا فالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا بموجبه يفيد العلم عند جماهير السَلف والخلف، وهذا في معنى المتواتر ..» (^١).\nوعند الحنفية يعدون الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر، كما نص عليه الجصاص فقد قال عند الكلام على حديث ابن عمر وعائشة، عن النبي ﷺ: «طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وعِدتُها حَيْضتان» (^٢):\n«وقد تقدم ذكر سنده، وقد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة وإنْ كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز التواتر؛ لأنَّ ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيّناه في مواقع» (^٣).\nوالذي يبدو لي أنَّ الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار إلى تقوية الضعيف بتلقي العلماء، فقد قال: «فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبيِّ ﷺ أنْ «لا وصيةَ لوارثٍ» (^٤) على أنَّ المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة مع الخبر المنقطع عن النبي ﷺ وإجماع العامة على القول به» (^٥).\nثم إنَّ الإمام الشافعي قد أشار إلى ذلك عند كلامه على شروط قبول المرسل، فقال: «وكذلك إن وجد عوامٌ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي» (^٦).\nوربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي، فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة (^٧)\nالإسناد من حيث الصناعة الحديثية: «وعليه العمل عند\n_________\n(^١) \" توجيه النظر \" ١/ ٣٢٣.\n(^٢) أخرجه: أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والحاكم\n٢/ ٥٠٢، والبيهقي ٧/ ٣٧٠ وفيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني، ضعيف انظر:\n\n\"التقريب \" (٦٧٢١).\n(^٣) \" أحكام القرآن \" ١/ ٤٦٧.\n(^٤) وهذا الحديث سوف يأتي تخريجه وبيان طرقه مفصلًا في موضعه.\n(^٥) \" الرسالة \" (٤٠٣) بتحقيقي.\n(^٦) \" الرسالة \" (١٢٧٠) بتحقيقي.\n(^٧) وكما في الأحاديث التالية: (٣٧) و(١١٣) و(١٨٨) و(١٩٩) و(٢٨٢) و(٢٨٨)\nو(٣٤٥) و(٣٦٤) و(٤٠٨) و(٤١١) و(٥٠٩) و(٥١٣) و(٥٩١) و(٦٣٨) و(٧٢٠) و(٨٤٦) و(١١١٧) و(١١٤٢) و(١١٨٢) و(١٤٥٠) و(١٤٦٠)\n\nو(١٤٦١) و(١٤٦٧) و(٢١٠٩) و(٢١١٢) و(٢١١٣) و(٢١٢٢).","vol":"1","page":150},{"text":"أهل العلم» مشيرًا في ذلك -والله أعلم- إلى تقوية الحديث عند أهل العلم؛ لأنَّ عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم. وقد يلتمس هذا من صنيع البخاري ﵀ فقد قال في كتاب الوصايا: «ويذكر أنَّ النبي ﷺ قضى بالدَّيْن قبل الوصية» (^١). وقد علّق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلًا: «وكأنَّ البخاري اعتمد عليه؛ لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أنْ يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به» (^٢).\nوقال ابن الوزير: «وقد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول» (^٣)، وقال الحافظ ابن حجر: «من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أنْ يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنَّه يقبل حتى يجب العمل به، وقد صرّح بذلك جماعة من أئمة الأصول، ومن أمثلته قول الشافعي ﵁: وما قلت من أنَّه إذا غُيّر طعم الماء وريحه ولونه، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنَّه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا. وقال في حديث: «لا وصيةَ لوارثٍ» لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به، حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية\nللوارث» (^٤).\nأقول: فالشافعي رحمه الله تعالى يشير بذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الماءُ طَهُورٌ لا ينجِّسُهُ شيءٌ». أخرجه:\n_________\n(^١) \" صحيحه \" ٤/ ٦ عقب (٢٧٤٩) والحديث وصله أحمد ١/ ٧٩، والترمذي (٢١٢٢)، وابن ماجه (٢٧١٥) وفيه الحارث الأعور كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف. انظر: \" التقريب \" (١٠٢٩). والبخاري ﵀ إنما ذكره هنا بصيغة التمريض ففيه دلالة على ضعفه.\n(^٢) \" الفتح \" ٥/ ٤٦٢ عقب (٢٧٥٠).\n(^٣) \" العواصم والقواصم \" ٢/ ٣٩٧.\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥ و: ٢٧٩ - ٢٨٠ بتحقيقي.","vol":"1","page":151},{"text":"أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤). وقد صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم (^٥).\nوقد جاء هذا الحديث من طريق ضعيف عن أبي أمامة الباهلي، عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ الماءَ لا ينجّسُهُ شيءٌ، إلا ما غَلَبَ على ريحِهِ وطعمِهِ ولونِهِ» (^٦). فزيادة قوله: «إلا ما غلب على ريحه … الخ» ضعيفة؛ لأنَّها من طريق رشدين بن سعد (^٧) وهو رجل صالح لكنه ضعيف أدركته غفلة الصالحين فخلط في حديثه (^٨).\nفالشافعي - رحمه الله تعالى - يشير إلى هذه الزيادة، فهو قد احتج بها مع ضعفها؛ لأنَّ الأمة تلقتها بالقبول، حيث لا خلاف بين العلماء أنَّ الماء إذا غيرته النجاسة تنجس.\nوقال الكمال بن الهمام: «ومما يصحح الحديث أيضًا: عمل العلماء على وفقه» (^٩).\nوقال السيوطي - بعد أنْ ذكر حديث حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ جَمعَ بينَ الصَّلاتينِ مِنْ غيرِ عُذرٍ فقدْ أتى بَابًا مِنْ أبوابِ الكبائر» (^١٠) - «أخرجه الترمذي (^١١) وقال: العمل على هذا عند أهل العلم؛ فأشار بذلك إلى أنَّ الحديث اعتضد بقول أهل العلم، وقد صرح غير واحد بأنَّ دليل صحة الحديث قول أهل العلم به وإنْ لم يكن له إسناد يعتمد على مثله» (^١٢).\n_________\n(^١) في \"مسنده \" ٣/ ٣١ و٨٦.\n(^٢) في \" سننه \" (٦٦) و(٦٧).\n(^٣) في \" جامعه \" (٦٦).\n(^٤) في \" المجتبى \" ١/ ١٧٤.\n(^٥) انظر: \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٢٦ (٢).\n(^٦) أخرجه: ابن ماجه (٥٢١).\n(^٧) قال الحافظ في \" التلخيص \" ١/ ١٣٠ (٣): «وفيه رشدين بن سعد، وهو متروك».\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (١٩٤٢).\n(^٩) \" فتح القدير \" ٣/ ١٤٣.\n(^١٠) سيأتي إعلال هذا الحديث، وإبراز الصنعة الحديثية فيه.\n(^١١) \" جامع الترمذي \" (١٨٨).\n(^١٢) \" التعقبات على الموضوعات \": ١٢","vol":"1","page":152},{"text":"وأكتفي بما نقلته من نصوص عن الأئمة في هذه المسألة، ولكن يبدو لي من كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أنَّه ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث، وقبوله والعمل به؛ وذلك أنَّ التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيءٌ وقبول الحديث شيء آخر، فإذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنَّه لا يسمى صحيحًا، ورحم الله الحافظ ابن حجر حيث قال: «لأنَّ اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفًا يوجب العمل بمدلوله» (^١) فقد أشار ﵀ إلى العمل ولم يتكلم عن الصحة الاصطلاحية، ومن دقق النظر في كلام الشافعي السابق، يجده ينحو هذا المنحى (^٢).\n_________\n(^١) \" النكت \" ١/ ٣٧٢ و: ١٧٤ بتحقيقي.\n(^٢) وبعد الانتهاء من تأليف كتابي هذا، وحين العمل بفارسه وأنا في السحب النهائي في تجارب التنضيد وقفت على بحث ممتاز تأليف الشيخ أحمد بن إبراهيم العثمان عنوانه \" وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الحديث\" ضمنه كتاب \" المحرر في مصطلح الحديث \": ٢٨٥ - ٣٤٨، وهو من أفضل ما قرأت في هذا الباب، أحيل القارئ إليه لجودته وأصالته. وكذلك وقفت على أطروحة \" المنهج النقدي عند المتقدمين من المحدثين وأثر تباين المنهج \" لحسن فوزي حسن الصعيدي وهي أطروحة نفيسة مهمة في هذا الباب.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>مناهج التأليف في العلل:</span>\nتنوعت مناهج التصنيف وطرائقه إلى أفنان (^١) كثيرة، فمن كتب العلل ما اختص ببيان علل الحديث، ومنها ما اشتمل عليها وعلى غيرها من الموضوعات، فهي غير مختصة بالعلل، أما الكتب المختصة بالعلل وبيانها، فمنها المرتب ومنها غير المرتب، قال ابن رجب عن التصنيف في علل الحديث: «وقد صُنِّفتْ فيه كتب كثيرة مفردة، بعضها غير مرتبة .. وبعضها مرتبة، ثم منها ما رُتِّب على المسانيد .. ومنها ما هو مرتب على الأبواب ..» (^٢).\nوهذا إيضاح لكل منها:\n١ - كتب غير مختصة بعلل الحديث، مثل كتب مصطلح الحديث، وكتب رواية السنة وتخريجها، وكتب الرجال، وشروح الحديث، ومصادر الفقه وغيرها، فليست غاية تصنيف هذه الكتب بيان علل الأحاديث، وإنما قد تذكر العلل استطرادًا.\n٢ - كتب مختصة بالعلل وبيانها: وهي كتب كثيرة وفيها قسمان:\nالأول: غير مرتب: مثل كتب المسائل المتفرقة، والغالب على هذه الكتب أنها ليست من تأليف وجمع مؤلفيها، وإنَّما يتولى ذلك تلميذ من تلاميذ الشيخ فيجمع هذه المسائل في كتاب، مثل العلل المنقولة عن يحيى بن معين\n_________\n(^١) الأفنان: جمع فنن - بفتحتين - وهو الغُصن. والفنون جمع فنٍ، وهو الضرب من الشيء، أي النوع، ويجمع أيضًا على أفنان. انظر: \" نكت الحافظ ابن حجر \" ١/ ٢٢٧ و: ٥٧ بتحقيقي، و\" لسان العرب \" مادة (فنن).\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦ ط. عتر و٢/ ٨٩٢ ط. همام.","vol":"1","page":154},{"text":"حيث جمعها عباس الدوري، وكذا فعل عثمان الدارمي، وابن الجنيد، وابن محرز، ونقل أقوال أحمد بن حَنْبل ابناه عبد الله وصالح، كما نقلها الميموني وابن هانئ والأثرم .. فهؤلاء المذكورون كل واحد جمع كتابًا من المسائل في العلل عن ابن معين أو أحمد بن حنبل.\nالثاني: المرتب: هذه الكتب مرتبة وفق السياقات الآتية:\n١ - الأبواب الفقهية: وهو أنْ ترتب الأحاديث على الأبواب الفقهية، ثم تذكر علل كل حديث بعد ذلك، مثل علل الترمذي، وعلل ابن أبي حاتم، والعلل لأبي بكر الخلاّل.\n٢ - المسانيد: وهو أنْ ترتب الأحاديث على مسانيد الصحابة، فتذكر أحاديث الصحابي، ثم تذكر عللها بعد ذلك، مثل مسند علي بن المديني، والمسند المعلل ليعقوب بن شيبة، والمسند الكبير المعلل للبزار المعروف بالبحر الزخار، وعلل الدارقطني.\n٣ - مرويات شيخ معيّن: وهو أنْ يعمد المصنف إلى شيخ بعينه، فيجمع أحاديثه المعلة، وفائدة هذا المنهج معرفة نسبة العلل في أحاديث هذا الشيخ (^١)، مثل تصنيف ابن المديني لعلل حديث ابن عيينة، وكذا فعل محمد بن يحيى الذهلي حيث صنّف علل حديث الزهري.\n٤ - كتاب معيّن: وهو أنْ يعمد المصنف إلى كتاب معين، فيبين أحاديثه المعلة، من ذلك ما صنّفه أبو الفضل بن عمّار الشهيد في كتابه علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج، ذكر فيه علل أحاديث انتقدها على مسلم، ومثله بيان الوهم والإيهام لابن القطان، والتتبع للدارقطني وغيرها.\n٥ - نوع من العلل: وهو أنْ يجمع المصنف أحاديث علتها واحدة مبينًا لها، ومن هذا القبيل كتاب \" تمييز المزيد في متصل الأسانيد \" للخطيب البغدادي، وكتاب \" تقريب المنهج بترتيب المدرج \"، و\" تقويم السناد بمدرج الإسناد \"، و\" المقترب في بيان المضطرب \" كلها للحافظ ابن حجر.\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٦ ط. همام.","vol":"1","page":155},{"text":"٦ - حديث معيّن: أنْ يبين الناقد علة أو علل حديث واحد معين، من ذلك كتاب علة الحديث المسلسل في يوم العيد للحافظ عبد الله بن يوسف الجرجاني.\n٧ - موضوع معيّن: وهو أنْ يعمد الناقد إلى أحاديث موضوعها واحد، كأحاديث الصلاة أو الطب النبوي أو غيرهما، ويبين المعلول منها وعلته.\n٨ - التراجم: وهو ترتيب التراجم هجائيًا أو على الطبقات، ثم ذكر علل المترجم له، من ذلك كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، والكامل لابن عدي وغيرهما ..\nهذه أهم مناهج العلماء المصنِّفين في عرضهم للأحاديث المعلة، وفيها النافع وغيره، إلا أنَّ المرتَّب المستوعِب أنفع.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>ثقافة المُعلل</span>\nإنَّ علم الحديث ليس كبقية العلوم، فهو يستفرغ العمر كله؛ لأنَّ بالمعلل حاجة إلى عدد من العلوم، بل إلى جميع العلوم كلها، فضلًا عن كونه علمًا تتعدد فروعُهُ، وتتنوعُ علومه، وتتشعبُ أفنان فنونه، ولم يبالغ الحازميُّ عندما قال: «اعلم أنَّ علمَ الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تقرب من مئة نوع، وكلُّ نوعٍ منها علمٌ مستقلٌ لو أنفق الطالب فيه عمرَهُ لما أدرك نهايتَه» (^١) لذلك فإنَّ علم الحديث وصناعته لأهل الحديث خاصة، قال مسلم: «إنَّ صناعة الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنَّما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنَّهم الحفاظ لروايات الناس، العارفون بها دون غيرهم، إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة من عصر إلى عصرٍ من لدن النبيِّ ﷺ إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمنْ نابذهم منَ الناس، وخالفهم في المذهب إلى معرفة الحديث، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقلة الأخبار وحُمّال الآثار، وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميّزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح، وإنمَّا اقتصصنا هذا الكلام، لكي يتبينهُ من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبّه على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله، أو أسقطوا من أسقطوا منهم، والكلام في تفسير ذلك يكثر» (^٢).\nهكذا أبان الإمام مسلم أنَّ صناعة الحديث ومعرفة علله هو علم يختص\n_________\n(^١) نقله الحافظ ابن حجر في \"النكت\" ١/ ٢٣٣ و: ٦٢ بتحقيقي عن كتاب \"العجالة\" للحازمي.\n(^٢) \" التمييز\" (١٠٢).","vol":"1","page":157},{"text":"به أهل الحديث خاصة، وهذا النص الذي نقلته بطوله منْ أنفس النصوص، وأقدمها، ومن خلاله يبين للقارئ - أي قارئ - أنَّ هذا العلم منْ أصعب العلوم وأحنكها، ولا يتمكن فيه إلا من كان تقوى الله رائدُهُ، والتقرب بالنوافل ديدنه، والكف عن المحارم طريقته؛ إذ إنَّ صِمام الأمان تقوى الله أولًا، ثم المعرفة التامة لذلك العلم قال الذهبي: «فحق على المحدِّث أنْ يتورع في ما يؤديه، وأنْ يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته، ولا سبيل إلى أنْ يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويُجرّحهم جِهبذًا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:\nفَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها … ولو سَوّدتَ وجهكَ بالمداد\n\nقال الله تعالى ﷿: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (^١) فإنْ آنستَ يا هذا من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعن، وإنْ غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب، وإنْ عرفت أنَّك مخلطٌ مخبطٌ مهملٌ لحدودِ الله فأرحنا منْكَ، فبعد قليلٍ ينكشف البهْرج، وينكبُّ الزغل، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقد نصحتك فعلم الحديث صلفٌ، فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أنْ لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب» (^٢).\nإذن فهذا الفن ليس كبقية الفنون؛ إذ المعرفة به تستدعي علومًا أخرى خادمة له، وقد أعجبني كلامٌ طويلٌ لابن الأثير أنقله جميعه لأهميته، فقد قال رحمه الله تعالى: «… إلا أنَّ من أصول فروض الكفايات علم أحاديث\nرسول الله ﵌، وآثار أصحابه ﵃ التي هي ثاني أدلة الأحكام ومعرفتها أمرٌ\n_________\n(^١) النحل: ٤٣\n(^٢) \" تذكرة الحفاظ \"١/ ٤، هكذا قال الذهبي رحمه الله تعالى في زمانه ذاك الذي يزخر بالعلم، فكيف لو رأى زماننا هذا، والناس في غربة العلم في هذا الفن العظيم نسأل الله العافية.","vol":"1","page":158},{"text":"شريفٌ، وشأنٌ جليلٌ، لا يحيط به إلا من هذّب نفسه بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه، وأزال الزيغ عن قلبه ولسانه، وله أصولٌ وأحكامٌ وقواعد وأوضاعٌ واصطلاحات ذكرها العلماء، وشرحها المحدّثون والفقهاء، يحتاج طالبُه إلى معرفتها، والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب، اللذين هما أصلٌ لمعرفة الحديث، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب. وتلك الأشياء: كالعلم بالرجال، وأساميهم، وأنسابهم، وأعمارهم، ووقت وفاتهم، والعلم بصفات الرواة، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم، والعلم بمستند الرواة، وكيفية أخذهم الحديث، وتقسيم طرقه، والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه، وإيصاله إلى من يأخذه عنهم، وذكر مراتبه والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى، ورواية بعضه والزيادة فيه، والإضافة إليه ما ليس منه، وانفراد الثقة بزيادة فيه. والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل، والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك واختلاف الناس في قبوله ورده، والعلم بالجرح والتعديل، وجوازهما ووقوعهما، وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب (^١)، وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما، والعلم بأخبار التواتر والآحاد، والناسخ والمنسوخ وغير ذلك (^٢)\nمما تواضع عليه أئمة الحديث، وهو بينهم متعارف، فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها، وأحاط بها من جميع جهاتها، وبقدر ما يفوته منها تنزل عن الغاية درجتُهُ، وتنحط عن النهاية رتبته، إلا أنَّ معرفة التواتر والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وإنْ تعلقت بعلم الحديث -\n_________\n(^١) في المطبوع: «والكاذب» وهو غير مستقيم.\n(^٢) فمن أقحم نفسه في زمرة أهل الحديث، ولم يحُصِّل ما ذكر أو غالب ما ذكر، ثم عمد إلى إعلال الأحاديث خرج بمقدمات لانتائج لها، وبنى على غير أساس، وأساء من غير إفادة، وربما نقش قبل تثبيت العرش .. والعلماء حذروا من ذلك غاية التحذير؛ لأن الحكم على الحديث له أهمية في الشرع، فالسنة مصدر مهم من مصادر الأحكام يستنبط من صحيحها الحلال والحرام، فإدخال شيء إلى السنة ليس منها أو نفي شيء منها أمر تترتب عليه تبعات خطيرة أمام الله، نسأل الله السلامة.","vol":"1","page":159},{"text":"فإنَّ المحدّث لا يفتقر إليها، لأنَّ ذلك من وظيفة الفقيه؛ لأنَّه يستنبط الأحكام من الأحاديث، فيحتاج إلى معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ، فأمّا المحدّث، فوظيفتُهُ أنْ ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه، فإنْ تصدى لما وراءه فزيادةٌ في الفضل، وكمالٌ في الاختيار» (^١).\nلقد أطال ابن الأثير رحمه الله تعالى وأطاب، وأبانَ لمن جاء بعده البضاعة لهذه الصناعة، وأنَّها صناعةٌ ليست كبقية الصناعات. ونحن نعلم أنَّ علم العلل رأسُ علوم الحديث، إذ من خلاله نعرف صحيح الحديث من ضعيفه، ونميز عدله من معوجه، ومرفوعه من موقوفه ومسنده من مرسله. وصاحبُهُ يحتاج جميع أدوات الفن مع حاجته إلى الفنون الأخرى من العلوم ليتقن فيها علم الحديث، قال الحافظ ابن حجر مبينًا صعوبة علم العلل: «وهو منْ أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذالم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنْبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم» (^٢).\nثم إنَّ صعوبة تحصيل صفات رجل العلل أمر قد جعل هذا العلم خفيًّا على كثيرين، بل خَفِيَ على أكثر أهل الحديث خاصة فضلًا عن غيرهم، قال ابن كثير: «وَهُوَ فَنٌّ خَفِيٌّ (^٣) عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ\n_________\n(^١) \"جامع الأصول\" ١/ ٣٦ - ٣٨، وعلى كلام ابن الأثير الأخير؛ فإنَّ رتبة الفقيه أعلى من رتبة المحدّث، فالمحدّث من أحاط بعلم الحديث رواية ودراية، فإذا أضيف إليها الاستنباط فهو الفقيه. أما من لم يحصل علم الحديث وجاء يتحذلق الفقه فهو ليس بفقيه؛ إذ شرط الفقيه أنْ يكون محدثًا.\n(^٢) \"نزهة النظر\": ٧٢، وهذا النص مقتبس من كلام العلائي وهو في \" النكت \" ٢/ ٧١١\nو: ٤٨٥ و٢/ ٧٧٧ و:٥٤٣ بتحقيقي على أنَّه في الموضع الأول لم ينسبه، وفي الثاني نسبه للعلائي.\n(^٣) كلمة (خفي) مرفوعة على أنها اسم، وهي خبر ثانٍ أو صفة على خلاف بين البصريين والكوفيين، وهكذا جاءت الكلمة مجودة الضبط في نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظ في الدار العراقية للمخطوطات رقم (١٤٠٨١)، وهي نسخة متقنة عليها خط ابن كثير ﵀ وقد أخطأ علي الحلبي فضبطها في نشرته لكتاب \"الباعث الحثيث\" ١/ ١٩٦ هكذا: «خَِفيَ» على أنها فعل، وما ذكر من أنها اسم أبلغ، فالجملة التي مستندها اسم تدل على الثبوت، والجملة التي مستندها الفعل تدل على التجدد. انظر: \"معاني النحو\" ١/ ١٥.","vol":"1","page":160},{"text":"حُفَّاظِهِم: مَعْرِفَتُنَا بِهَذَا كِهَانَةٌ عِنْدَ الجَاهِلِ (^١).\nوَإِنَّمَا يَهْتَدِي إِلَى تَحْقِيقِ هَذَا الفَنِّ الجَهَابِذَةُ النُّقَّادُ مِنْهُمْ، يُمَيِّزُونَ بَيْنَ صَحِيحِ الحَدِيثِ وَسَقِيمِهِ، وَمُعْوَجِّهِ وَمُسْتَقِيمِهِ، كَمَا يُمَيِّزُ الصَّيْرَفِيُّ البَصِيرُ بِصِنَاعَتِهِ بَيْنَ الجِيَادِ وَالزُّيُوفِ، وَالدَّنَانِيرِ وَالفُلُوسِ فَكَمَا لَا يَتَمَارَى هَذَا، كَذَلِكَ يَقْطَعُ ذَاكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ، بِحَسَبِ مَرَاتِبِ عُلُومِهِمْ وَحذقهِمْ وَاطِّلَاعِهِمْ عَلَى طُرُقِ الحَدِيثِ، وَذَوْقِهِمْ حَلَاوَةَ عِبَارَاتِ الرَّسُولِ ﷺ التِي لَا يُشْبِهُهَا غَيْرُهَا مِنْ ألفَاظِ النَّاسِ» (^٢).\n_________\n(^١) وليس معنى هذا أنَّ علم الحديث مبنيٌّ على غير قواعد، لا. بل إنَّ هذا العلم من أكثر العلوم تأصيلًا وأعظمها تقعيدًا، ولكن لصعوبة هذا الفن وشدته على غير أهله قيل ذلك. وأصل هذا الكلام هو ما أسنده ابن أبي حاتم في مقدمة العلل ١/ ٣٨٩ ط. الحميد إلى عبد الرحمان بن مهدي قال: «إنكارنا الحديث عند الجهال كهانةٌ»، وأسند عنه أيضًا قوله: «معرفة الحديث إلهامٌ»، وهذان النصان في كتاب \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٣٣ ط. العراقية بتحقيقي و: ٥٧٩ ط. ابن كثير بتحقيقي أيضًا. وليس معنى هذا على الحقيقة فإنمَّا هذا الخطاب يخاطب به من لا يحسن صنعة الحديث، ولا يدرك أغوار أسراره. وهذا الخطاب أيضًا للمبتدئ حتى يعرف صعوبة الفن ودقته ليأخذ الطالب بأسبابه، قال الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" ٢/ ٣٨٢: «علمٌ يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له، والاعتناء به» .. وقد أجاد أخي الحبيب الدكتور علي الصياح معلقًا على قولي ابن مهدي: «ربما يفهم من بعض الأقوال المتقدمة أنَّ علم العلل يحصل=\n= … في القلب من فراغ بدون عمل ولا طلب، وهذا الفهم غير مراد قطعًا، لكن لما كان علم العلل خفيًا ودقيقًا وبحاجة إلى كثرة طلب، وسعة حفظ، وجودة فكر ودقة نظر وتوفيق من الله أولًا وآخرًا - هو ما توافر لأولئك النقاد - أصبح عند من لا يحسنه نوعًا من الكهانة والإلهام». \"كيف نقرب علم العلل\". مجلة البيان: ٦ العدد (٢٠٣).\n(^٢) \"اختصار علوم الحديث\": ١٤٩ بتحقيقي.","vol":"1","page":161},{"text":"ونحن حين نتحدث عن صفات المُعلل لابد أنْ نقدر لكل أهل زمان طاقتهم ومقدرتهم فلكل زمان قومه، ولابد من التنبيه إلى ما أشار إليه الحافظ المتقن عَلِيُّ بن الْمَدِينِيّ قال: لا يقاس الرجل إلا بأقرانه وأهل زمانه؛ فلقد قُلْتُ مَرّةً: سَعِيد أَعْلَم من حَمَّاد بن زَيْد، فبلغ ذَلِكَ يَحْيَى بن سَعِيد، فشق ذَلِكَ عليه؛ لئلا يقاس الرجل بمن هو أرفع منه لا يَقُول: سُفْيَانُ أَعْلَم من الشعبي، وأيُّ شيء كَانَ عند الشعبي مما عند سُفْيَان؟ وقيل لعلي بن الْمَدِينِيّ: إنَّ إنسانًا قَالَ: إنَّ مالكًا أفقه من الْزُّهْرِيّ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أنا لا أقيس مالكًا إِلَى الْزُّهْرِيّ، ولا أقيس الْزُّهْرِيَّ إِلَى سَعِيد بن الْمُسَيَّب (^١).\nونحن ننتفع بهذا أنَّه من الصعوبة - وربما من المستحيل - أنْ يبرز أحدٌ في علل الحديث كما برز أولئك الأئمة المتقدمون، لكنَّ الله أمرنا بالاجتهاد والتعلم وأنْ نجدَّ في تحصيل العلوم حتى إذا لم نبلغ تلك المراتب العالية، فعلى طالب العلم أنْ يسدد ويقارب.\nإذن لا بد لرجل العلل أنْ يعرف مصطلحات علماء الحديث - بالجملة - ومناهج أئمة العلل وطرائقهم في هذا الفن، مع ضرورة إدمان النظر في كتب العلل مع جودة الفهم، وترداد المقروء مع دِقَّة تامة في النظر والتطبيق العملي المستمر، وحفظ الرجال الذين تدور عليهم الأسانيد، ومراتب الرواة وطبقاتهم، ومعرفة الأسانيد الصحيحة والمعلة، وقرائن الترجيح وطرقه، ومعرفة الثقات من الضعفاء، ومعرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم، ومعرفة المكثرين من رواة الحديث ومعرفة مراتب أصحابهم فيهم، كأصحاب الزهري وقتادة ونحوهما من المكثرين، ومعرفة أشهر الأسانيد، ومعرفة المدلسين والمختلطين، ومعرفة المنقطع من الأسانيد. حتى يكون من العارفين بعلل الحديث حسن الترجيح لدى الاختلاف.\nثم إني - في كتابي هذا - أشرتُ مراتٍ عديدة إلى اتباع منهج المتقدمين، وإنَّ من اتباع المتقدمين تقوى الله ﷿ في السر والعلن والغضب والرضا، ومن\n_________\n(^١) \"كيف نقرب علم العلل\". د علي الصياح، مجلة البيان: ٩ العدد (٢٠٦).","vol":"1","page":162},{"text":"تتبع سِيرَ من برعَ في هذا الفن من السابقين والمتأخرين والمعاصرين وجد أنَّ لهم أعمالًا صالحة ظاهرة وخفية، ومراقبةً تامة لله مما وفقهم الله به على الصواب في هذا الفن العظيم.\nثم لا بد من الصبر والجَلَد، وطول النَّفَس في البحث والتفتيش واستنفاد الوسع مع الإنصاف والعدل والفِطنة والذكاء وإظهار الذل والافتقار والإلحاح بالدعاء وصدق اللجأ إلى الله، قال الحافظ الذهبي: «قال محمد بن بَرَكة الحلبي: سمعتُ عثمان بن خُرَّزاذ يقول: يحتاج صاحب الحديث إلى خمس، فإن عدمتْ واحدةٌ فهي نقصٌ: يحتاج إلى عقلٍ جيدٍ، ودينٍ، وضبطٍ، وحذاقة بالصناعة، مع أمانة تعرف منه. قلت - القائل: الذهبي -: الأمانةُ جزء من الدِّين، والضبطُ داخلٌ في الحذقِ فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيًا، ذكيًا، نحويًا، لغويًا، زكيًا، حييًا، سَلَفيًا، يكفيه أن يكتب بيده مئتي مجلد، ويُحصِّل من الدواوين المعتبرة خمس مئة مجلدٍ، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات، بنيةٍ خالصةٍ وتواضعٍ، وإلاّ فلا يتعنَّ» (^١)،\nوقال ابنُ القيِّم ﵀: «ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أنْ ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي لا العلمي المجرد إلى مُلهم الصواب، ومعلم الخير، وهادي القلوب، أنْ يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد، يدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر مَنْ أمَّل فضلَ ربه أنْ لا يحرمه إياه، فإذا وجد من قلبه هذه الهمة فهي طلائعُ بشرى التوفيق، فعليه أنْ يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى، ومعدن الصواب ومطلع الرشد، وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإنْ ظفر بذلك أخبر به، وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار، والإكثار من ذكر الله، فإنَّ العلم نورُ الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياحٌ عاصفةٌ تطفئ ذلك النور أو تكاد، ولا بد أنْ\n_________\n(^١) \" سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٣٨٠ ..","vol":"1","page":163},{"text":"تضعفه (^١). وشهدتُ شيخَ الإسلام - قدّس الله روحه - إذا أعيته المسائل واستصعبتْ عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار، والاستغاثة بالله واللَجأ إليه، واستنزال الصواب منْ عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته.\nفقلما يلبث المدد الإلهي أنْ يتتابع عليه مدًا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهنَّ يبدأ، ولا ريب أنَّ من وفق هذا الافتقار علمًا وحالًا، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد، فقد أعطي حظه من التوفيق، ومنْ حرمه فقد منع الطريق والرفيق، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق، فقد سلك به الصراط المستقيم، وذلك فضلُ الله يؤتيه منْ يشاء، والله ذو الفضل العظيم» (^٢).\nوقال تلميذه العلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي: «اعلم أنَّ معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين: أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هيِّن؛ لأنَّ الثقات والضعفاء قد دُوِّنوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف. والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك. وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث» (^٣). ولابد لطالب العلم في هذا الزمن ممن يريد أنْ يكون من العارفين بعلل الحديث أنْ يعلم أنَّ هذا العلم لا يأتي من فراغ، ولا يُتعلم في ليلة وضحاها، بل لا بد لتعلمه من مقدمات. فهو علم يتعلمه ويحسن معرفته من يأخذ بأسبابه كبقية العلوم، فلا بد من كثرة القراءة في كتب العلل النظرية والتطبيقية كـ\"علل ابن\n_________\n(^١) قال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٤٠٨: «يحتاج في هذا الأمر إلى الديانة والإتقان والحفظ ومعرفة الرجال ومعرفة الترتيب ويكتب ما له وما عليه، ثم يتأمّل في الرجال فيميز بين الصحيح والسقيم، ثم يعرف التواريخ، وعمر العلماء، حتى يعرف من أدركَ مِمّن لم يُدرك، ويعرف التدليس للشيوخ».\n(^٢) \"إعلام الموقعين\" ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(^٣) \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨ ط. عتر و٢/ ٦٦٣ ط. همام.","vol":"1","page":164},{"text":"المديني \" و\"علل ابن معين\" و\"علل الإمام أحمد\" و\"التمييز\" و\"علل الترمذي الكبير\"، و\"مسند البزار\" و\"علل ابن عمّار الشهيد\" و\"علل ابن أبي حاتم\"، و\"علل الدارقطني\" وكتابه: \"التتبع\".\nومن أهم الواجبات على أهل هذا الزمان تتبّع أقوال كبار نقاد الحديث على الحديث المراد بحثه، وذلك بالرجوع إلى كتب العلل والمسانيد والجوامع وغيرها، وإلى كتب التخريج التي عند المتأخرين التي تنقل أقوال المتقدمين، ثم الاستفادة من كل كلمة يقولونها عن الحديث؛ لأنَّ إعلالات الأئمة للأخبار مبنيةٌ في الغالب على الاختصار، والإجمال، والإشارة وعدم التفصيل، فيقولون مثلًا: «الصواب رواية فلان» (^١)، أو «وَهِمَ فلانٌ» (^٢)، أو «لا يتابع عليه» (^٣) أو «لا يعرف الحديث إلا به» (^٤). أو «حديث فلان يشبه حديث فلان» (^٥) أو «دَخَلَ حديثٌ في حديث» (^٦) أو «حديث ليس له إسناد» (^٧) أو «هذا حديث فائدة» (^٨) وهم في الأعم الأغلب لا يذكرون الأدلة والأسباب التي دعتهم إلى ذلك القول؛ لأنَّ كلامهم في الغالب موجهٌ إلى أناسٍ يفهمون الصناعة الحديثية والعلل، يدركون المراد بمجرد إشارة الإمام للعلة وذكرها وكأنهَّم لا يحتاجون إلى مزيد إيضاح، ولسان حال أولئك أنَّهم ألفوا هذا العلم لهؤلاء القوم.\nثمّ بعدَ النظر إلى كلام الأئمة النقاد لا بد من دراسة أسباب هذا الحُكْم من الناقد، ثم الموازنة بين أقوال بقية النقاد له، وتجدر الإشارة إلى أنَّ كثرة الممارسة لكلام النقاد، وفهم مرادهم في إطلاقاتهم تتكون لدى الباحث مَلَكةٌ تؤدي إلى فهم هذا العلم فهمًا صحيحًا.\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٧٦.\n(^٢) انظر: \"علل ابن أبي حاتم\" (٤٥).\n(^٣) انظر: \"العلل المتناهية\" (٢٩٦)، وعند مراجعة كتابي \"كشف الإيهام \": ٤٩٢ (٤٠٥) ستجد مثالًا جيدًا.\n(^٤) انظر: \"العلل المتناهية\" (١٨٥).\n(^٥) انظر: \"الجامع في العلل ومعرفة الرجال\" ٢/ ٤١ (٣٤٠).\n(^٦) انظر: \"الكفاية\": ١٤٢، و\" فتح الباري \" ١/ ٦٢١ عقب (٣٠٧٠).\n(^٧) انظر: \"الكفاية\": ١٤٢.\n(^٨) انظر: \"الكفاية\": ١٤٢.","vol":"1","page":165},{"text":"ومن الأمور المهمة التي تلزم المعلل: معرفة عدد ما لكل راو عن شيخه من الأحاديث (^١) وكذلك ما يروى بالإسناد الواحد من الأحاديث، وهو ما يسميه المحدّثون \"نسخة\" أو \" صحيفة \"، وكذلك معرفة ما لم يسمعه الراوي من شيخه؛ فالراوي قد يسمع من شيخه مجموعة من الأحاديث، وبالمقابل لا يسمع من شيخه أحاديث أخرى، ومن أهم ما يلزم المعلل معرفة أحاديث الباب؛ إذ قد تأتي أحاديث معلولة ناتجة عن خطأ يظنها غير المتأمل شواهد تقوي أحاديث الباب، ثم لا بد للمعلل من معرفة الأسانيد التي لا يثبت منها شيء؛ لذا نجد المحدثين قد أولوا ذلك عناية بالغة (^٢)؛ إذ إنَّ بعض الأحاديث لا ترد إلا من تلك الأسانيد التي لا أصل لصحتها، ومثل ذلك أمارةٌ على بطلان تلك الأحاديث.\nثم لابد لرجل العلل من تفنن في العلوم جميعها الشرعية والتأريخية والمساعدة لهما من العلوم ومما أشكل عليَّ وسألت عنه أخي الشيخ أبا مالك العوضي هذه الراوية في \" مسند الإمام أحمد \" ٣٤/ ٤٧ (٢٠٤٧١) طبعة الرسالة مع تصحيح السند، والطبعة القديمة ٥/ ٣٩ وطبعة دار الحديث القاهرية ١٥/ ٢٠٦ (٢٠٢٨٦) شرح حمزة أحمد الزين: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا\nيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ - وَهُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ -، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ عَبْد اللهِ (^٣): قَالَ غَيْرُ أَبِي عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُفَضِّلُ فِي نَفْسِي حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى، فَقَالَ: «أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»؟ قُلْنَا:\nاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ:\n_________\n(^١) انظر في هذا بحثًا نفيسًا في \"معرفة مدار الإسناد\" ١/ ٢٦٨ - ٢٨٦.\n(^٢) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٣٢ ط. عتر، و٢/ ٨٤٥ ط. همام، و\"العجاب في بيان الأسباب\" ١/ ٢٠٩، و\"البحر الذي زخر\" ٣/ ١٢٩٣.\n(^٣) هو ابن الإمام أحمد، راوي \"المسند\" عن أبيه.","vol":"1","page":166},{"text":"«أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا»؟ قُلْنَا:\nاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلا هَلْ بَلَّغْتُ»؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ، وَقَالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ؛ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ. فَقَال عَبْدُ الرَّحْمانِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ. وكتبت للشيخ: الإشكال: أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. فأجاب:\nالمعروف في اللغة أنَّ (بلى) تختص بجواب النفي وإثباته (^١)، وأنَّ (نعم) لتصديق الخبر نفيًا كان أو إثباتًا (^٢). وهذا من المتواتر في اللغة، وشواهده لا تحصى، فلا يحتاج لنقل، ومن المشهور عن ابن عباس في قوله تعالى: «ألست بربكم قالوا بلى» أنه قال: لو قالوا (نعم) لكفروا (^٣). وقد وردت شواهد قليلة جدًا ظاهرها استعمال (نعم) في موطن (بلى) (^٤)، وقد استعملها سيبويه نفسه في الكتاب، ولحّنه ابن الطراوة في ذلك (^٥). واختار أكثر النحويين أنَّ هذا خطأ، وردّوا ما ورد من هذه الشواهد. وبعضهم تأول الشواهد الواردة في ذلك بما يخرجها عن ظاهرها جريًا على المشهور.\n_________\n(^١) بلى: حرف جواب يختص بالنفي، ويفيد إبطاله، سواء كان النفي مجردًا أم مقرونًا بالاستفهام، فمثال الأول قوله تعالى: «زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي»، ومثال الثاني: «أليس زيد بقائم» فنقول: بلى. انظر: \" مغني اللبيب \" ١/ ١٠٠.\n(^٢) نعم: حرف يفيد تصديق المخبر بنفي أو إيجاب، فلو قال قائل: «ما قام زيد» فتصديقه (نعم) وتكذيبه (بلى)، ولو قال: «قام زيد» فتصديقه (نعم) وتكذيبه (لا). انظر: \"مغني اللبيب\" ٢/ ١٠.\n(^٣) انظر: \"مغني اللبيب\" ٢/ ١١.\n(^٤) انظر بعض تلك الشواهد في \" مغني اللبيب \" ٢/ ١١.\n(^٥) انظر \" مغني اللبيب \" ٢/ ١١.","vol":"1","page":167},{"text":"وبعضهم انتصر لسيبويه فأجازها حملًا على المعنى إنْ لم يحصل في الكلام لبسٌ (^١).\nولو سلمنا بالقول الأخير فغايته أنْ يكون ذلك لغة جائزة في الجملة وليست بالفصيحة. وأما الحديث المذكور فلا شك أنَّه من تغيير النساخ، ولا أقول من تغيير الرواة، بل من تغيير النساخ؛ لأنَّ الحديث معروف من رواية قرة عن ابن سيرين، ومن رواية يحيى بن سعيد عن قرة بلفظ (بلى)، وهذه الألفاظ موجودة في الصحيحين وغيرهما. بل إنَّ الروايات الأخرى للحديث في المسند نفسه من غير طريق (يحيى بن سعيد) كلها بلفظ (بلى).\nومعلوم أنَّ الإمام أحمد لم يكن يحدث إلا من كتاب (^٢)، فمن المستبعد جدًا أنْ يكون هذا التغيير من الإمام أحمد نفسه، وكذلك من المستبعد أنْ يكون من ابنه عبد الله؛ لأنَّه كان يروي من كتاب أبيه. فالذي يترجح لي - والله أعلم - أنَّ هذا الخطأ وقع من النساخ الذين نسخوا المسند، وليس من الرواة المتقدمين (^٣).\nوالشراح - رحمهم الله تعالى - لهم في مثل هذا الموطن مسالك\n_________\n(^١) وإلى هذا ذهب ابن هشام في \" مغني اللبيب \" ٢/ ١١ وقال: «وعلى ذلك جرى كلام سيبويه، والمُخطِّئُ مُخْطئٌ».\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٧٢ (٩٣).\n(^٣) بل نقطع أنَّ الخطأ من النساخ، وليس من الإمام أحمد، ولا من الرواة المتقدمين، فالحديث المذكور أخرجه: الإمام أحمد ٥/ ٣٩ عن يحيى بن سعيد القطان، عن قرة، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمان بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، به. والحديث بهذا الإسناد صحيح غير أنَّ في متنه عبارةً منكرةً وهي لفظة: «نعم» وقد تقدم بيان باعث الحكم على نكارتها من كلام الشيخ أبي مالك، وحجتنا في ذلك أنَّ الرواة من لدن يحيى بن سعيد قد توبعوا كما سيأتي في تخريج بقية الطرق، ومحمد بن سيرين هو مدار الحديث، وكما هو معلوم عند أهل هذا الفن أنَّ من مذهبه عدم جواز الرواية بالمعنى. انظر: \" الكفاية \": ٢٠٦، و\" شرح علل الترمذي \" ١/ ٥٠ ط. عتر و١/ ٤٢٩ ط. همام وأمر آخر أنَّ الحديث مشهور مبثوث في كتب الحديث. ولم نقف على غير رواية الإمام أحمد باللفظ المذكور باللفظة المنكرة، ومما يُبرّئ ساحة الرواة من الوهم أنهم\n\nمتابعون، فقد أخرجه: أحمد ٥/ ٤٩ من طريق أبي عامر العقدي، عن قرة، عن ابن سيرين بلفظ: «بلى»، فهذه متابعة ليحيى بن سعيد القطان، وتوبع قرة إذ أخرجه: أحمد ٥/ ٣٧ من طريق أيوب. وأخرجه: أحمد ٥/ ٣٧ من طريق ابن عون، وأخرجه: أحمد ٥/ ٤٠ من طريق أشعث، ثلاثتهم: (أيوب، وابن عون، وأشعث) عن ابن سيرين بلفظ: «بلى».\nومما يقطع بكون الوهم من النساخ أنَّ الحديث روي من طريق يحيى بن سعيد فجاء على\nالصواب، فقد أخرجه: البخاري ٩/ ٦٣ (٧٠٧٨) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن قرة، =\n= … به، وأخرجه: البزار (٣٦١٧) عن يحيى بن حكيم، عن قرة، به، وفي كلتا الروايتين جاء الحديث على الصواب. على أنَّ للحديث طرقًا أخرى كثيرة اقتصرت على موضع الشاهد منها، وللتوسع انظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٨٣ (١١٦٨٢)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥، و\" أطراف المسند \" ٦/ ١٠٧ (٧٨٦٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٥٩٣ (١٧١٩٣).","vol":"1","page":168},{"text":"فبعضهم يذهب إلى تصويب الرواة والنساخ مطلقًا، ويبحث عن مسوغ لكل لفظة مهما كان ما خالفها من الروايات بعيدًا، إحسانًا للظن بهم، وهذه طريقة إمام النحو جمال الدين ابن مالك وتلميذه الإمام النووي ومن تبعهم كالقاري وبعضهم يذهب إلى تخطئة الرواة مطلقًا في كل ما خالف المشهور من العربية حتى لو اتفق الرواة على هذه اللفظة، وهذه طريقة أبي البركات الأنباري وابن الجوزي والعكبري والسيوطي.\nوبعضهم يتوسط فينظر في اختلاف الرواة فحيث اتفقوا حكم بصحة اللفظة؛ لأنَّ طرق إثبات اللغة ليست أقوى من هذه الأسانيد الصحيحة، وحيث اختلف الرواة حكم بأنَّ هذا من تصرف الرواة، وهذه طريقة الحافظ ابن حجر وغيره. وهذه الطريقة الأخيرة هي الطريقة المرضية التي لا يسوغ غيرها في نظري.\nانتهى كلام الشيخ أبي مالك العوضي وفقه الله تعالى، ومنه تظهر قوة عبارته وجودة قريحته وتفننه في العلوم، وإنما سقت هذا بطوله لأدلل على ضرورة التفنن في العلوم لرجل العلل، وما ذكرته من هذا المثال المطول فهو فيما يتعلق بعلم واحد مساعد لرجل العلل، ومنه تدرك ضرورة التفنن والتوسع في هذا الفن، وعودًا على بدء، فلا بد لطالب العلم من طول المذاكرة، وكثرة الممارسة، وإدمان التخريج، والنظر لإدراك مسالك أهل العلم في إعلال الأحاديث، قال الحافظ ابن رجب: «ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكر به، فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة","vol":"1","page":169},{"text":"العارفين به، كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المديني وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة صلح له أن يتكلم فيه» (^١).\nوربما أطلت في هذا الموضوع لأهميته لكني أختم بكلام العلاّمة المعلمي اليماني في أسباب تحصيل الملكة الحديثية، قال ﵀: «وهذه «المَلَكَةُ» لم يُؤتوها من فراغ، وإنما هي حصاد رحلةٍ طويلة من الطلب، والسماع، والكتابة، وإحصاء أحاديث الشيوخ، وحفظ أسماء الرجال، وكناهم، وألقابهم، وأنسابهم، وبلدانهم، وتواريخ ولادة الرواة ووفياتهم، وابتدائهم في الطلب والسماع، وارتحالهم من بلد إلى آخر، وسماعهم من الشيوخ في البلدان، من سمع في كل بلد؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه، ثم معرفة أحوال الشيوخ الذين يحدث الراوي عنهم، وبلدانهم، ووفياتهم، وأوقات تحديثهم، وعادتهم في التحديث، ومعرفة مرويات الناس في هؤلاء الشيوخ، وعرض مرويات هذا الراوي عليها، واعتبارها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه. هذا مع سعة الاطلاع على الأخبار المروية، ومعرفة سائر أحوال الرواة التفصيلية، والخبرة بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب، وبمظنات الخطأ والغلط، ومداخل الخلل.\nهذا مع اليقظة التامة، والفهم الثاقب، ودقيق الفطنة، وامتلاك النفس عند الغضب، وعدم الميل مع الهوى، والإنصاف مع الموافق والمخالف، وغير ذلك.\nوهذه المرتبة بعيدة المرام، عزيزة المنال، لم يبلغها إلا الأفذاذ، وقد كانوا من القلة بحيث صاروا رؤوس أصحاب الحديث فضلًا عن غيرهم، وأضحت الكلمة إليهم دون من سواهم» (^٢).\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٦٩ ط. عتر و٢/ ٦٦٤ ط. همام.\n(^٢) \"النكت الجياد\" ١/ ١٢٨.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>القسم الثاني: القسم التطبيقي</span>\nما دمت قد تكلمت عن علم العلل وما يتعلق به من قضايا تخصه وهو فصل طويل بمثابة تمهيد للكتاب، فالآن بدأ التطبيق العملي للكتاب وهو القسم الأهم في الكتاب، إذ فيه تفريع جميع أنواع العلل مع شرح وافٍ عن كل علة، ثم التدليل على ذلك بأمثلة شاملة لكل فرعيات تلك العلة، مع إطالة النفس في النقد والإعلال وبيان الراجح وتطبيق قواعد الأئمة النقاد مع النقل والشرح لأقوال الأئمة المتقدمين والنقل عن المتأخرين وبيان وجهة نظر بعض المعاصرين؛ ليشمل الكتاب كل فائدة وعائدة للباحثين عن هذا الفن العظيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-75>أقسام العلة:</span>\nتقع العلة في الإسناد والمتن، فإذا وقعت في الإسناد فإما أنْ تقدح في السند فقط أو فيه وفي المتن أو لا تقدح فيهما مطلقًا. وكذا إذا وقعت العلة في المتن، بناءً على هذا يكون للعلة ستة أقسام أجملها فيما يأتي:\n١ - علة في الإسناد لا تقدح فيه.\n٢ - علة في الإسناد تقدح فيه دون المتن.\n٣ - علة في الإسناد تقدح فيه وفي المتن معًا.\n٤ - علة في المتن لا تقدح فيه ولا في الإسناد.\n٥ - علة في المتن تقدح فيه دون الإسناد.\n٦ - علة في المتن تقدح فيه وفي السند معًا.","vol":"1","page":171},{"text":"هذه أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها، وسأتكلم عن العلل التي تصيب الإسناد وأنواعها، ثم أثنّي بذكر علل المتن وأنواعها، مثلثًا بالعلل المشتركة بين الإسناد والمتن وأنواعها مع ضرب أمثال على ذلك، وهذا بعد ما أتكلم عن تعريف الإسناد وأهميته.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>أولًا: علل الإسناد.</span>","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>تعريف السند والإسناد لغةً واصطلاحًا:</span>\nلغة:\n\n<span data-type='title' id=toc-78>السند في اللغة:</span> يطلق عَلَى عدة معانٍ، أشهرها: ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح، والمُعْتَمَدُ: وَهُوَ كلُّ ما يُسْنَدُ إِلَيْهِ ويُعتَمَدُ عَلَيْهِ من حائطٍ وغيره، يقال: فلانٌ سَنَدٌ أي: مُعتَمَدٌ (^١). قَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة (^٢): «وَهُوَ مأخوذ، إمّا من السند وَهُوَ ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل؛ لأنَّ المُسْنِدَ يرفعه إِلَى قائله، أَوْ من قولهم: فلانٌ سندٌ أي: مُعتمَدٌ، فسُمِّي الإخبار عن طريق الْمَتْن سندًا؛ لاعتماد الحُفَّاظِ في صحة الْحَدِيْث وضعفه عَلَيْهِ» (^٣).\nوأعاد الزركشي قول ابن جماعة عينه، وزاد عليه فنقل من \"أدب الرِّوَايَة\" للحفيد (^٤) قوله: «أسندت الْحَدِيْث أسنده وعزوته أعزوه وأعزيه، والأصل في الحرف راجع إلى المُسنَد وَهُوَ الدهر (^٥)، فيكون معنى إسناد الْحَدِيْث: اتصاله في الرِّوَايَة اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض» (^٦).\n_________\n(^١) \"الصحاح\"، و\"مقاييس اللغة\"، و\" الأفعال \"، و\" اللسان \"، و\" التاج \" مادة (سند).\n(^٢) هُوَ بدر الدين أبو عَبْد الله، مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جَمَاعَة الكناني الحموي الشَّافِعِيّ، ولد سنة (٦٣٩ هـ)، من مصنفاته: \" المنهل الروي \" وغيره، توفي سنة (٧٣٣ هـ).\nانظر: \"ذيل العبر\": ١٧٨، و\"نكت الهميان\": ٢٣٥، و\"الدرر الكامنة\" ٣/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(^٣) \" المنهل الروي \": ٢٩ - ٣٥، وانظر: \" الخلاصة \":٣٠، و\" نكت الزركشي \" ١/ ٤٠٥،\nو\" البحر الَّذِيْ زخر \" ١/ ٢٩٢.\n(^٤) هُوَ حفيد القاضي أبي بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن جعفر كَمَا في \" المقنع \" ١/ ١١٠.\n(^٥) في \" لسان العرب \" مادة (سند): «المُسْنَد: الدهر: يقال: لا آتيه يَدَ الدهر ويَدَ المسْنَد أي: لا آتيه أبدًا».\n(^٦) \" نكت الزركشي \" ١/ ٤٠٥.","vol":"1","page":174},{"text":"والإِسناد - بكسر الهمزة - مصدر للفعل الثلاثي المزيد: أسند، من قولهم: أسندت الْحَدِيْث إلى فُلَان أسنده إسنادًا إذا رفعته (^١).\nأما الأَسناد - بفتح الهمزة - فهو جمع سند، بمعنى الثبت، وهو الكتاب الحاوي للشيوخ والكتب المتصلة السند، وهو بمعنى الفهرست .. (^٢).\nقَالَ الجوهري (^٣): «والإسناد في الْحَدِيْث رَفْعُهُ إلى قائله» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-79>اصطلاحًا:</span>\nالسند: هُوَ الإخبار عن طريق الْمَتْن (^٥).\nقَالَ السيوطي: «والحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب (^٦) في مختصره (^٧)، قَالَ القاضي تاج الدين السبكي (^٨) في شرحه: وعندي لَوْ قَالَ: طريق الْمَتْن، كَانَ أولى» (^٩).\n_________\n(^١) انظر: \" الصحاح \"، و\" مقاييس اللغة \"، و\" الأفعال \"، و\" لسان العرب \"، و\" تاج العروس \" مادة (سند).\n(^٢) انظر: \" لسان المحدثين \" (الأَسناد).\n(^٣) إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي الأُتراري، مصنف كتاب \" الصحاح \" أكثر الترحال، ثُمَّ سكن نيسابور، ومات بِهَا مترديًا من سطح داره سنة (٣٩٣ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٨٠، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٢٨١ - ٢٨٣ وفيات (٣٩٣ هـ)، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٣٣٥.\n(^٤) \" الصحاح \" مادة (سند).\n(^٥) انظر: \" المنهل الروي \": ٢٩، و\" الخلاصة \": ٣٠.\n(^٦) العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدويني ثُمَّ المصري، الفقيه المالكي، النحوي الأصولي، صاحب التصانيف المنقحة، توفي سنة (٦٤٦ هـ).\nانظر: \" تاريخ الإِسْلَام \": ٣١٩ وفيات (٦٤٦ هـ)، و\" وفيات الأعيان \" ٣/ ٢٤٨ و٢٥٠، و\"شذرات الذهب \" ٥/ ٢٣٤.\n(^٧) انظر: \" منتهى الوصول والأمل \": ٦٥.\n(^٨) عَبْد الوهاب بن علي بن عَبْد الكافي السبكي الشَّافِعِيّ، أبو نصر، المؤرخ الباحث، من تصانيفه: \" جمع الجوامع \" و\"طبقات الشافعية الكبرى\"، ولد سنة (٧٢٧ هـ)، وتوفي سنة (٧٧١ هـ).\nانظر: \" الدرر الكامنة \" ٢/ ٤٢٥، و\" شذرات الذهب \" ٦/ ٢٢١، و\" الأعلام \" ٤/ ١٨٤.\n(^٩) \" البحر الَّذِيْ زخر \" ١/ ٢٩٣.","vol":"1","page":175},{"text":"وأما الإسناد: فهو حكاية طريق الْمَتْن (^١).\nوالذي يبدو أنَّ السند والإسناد معناهما واحد لأنَّهما متقاربان في معنى الاعتماد عليهما (^٢).\nوَقَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة: «الْمُحَدِّثُوْنَ يستعملون السند والإسناد لشيءٍ واحدٍ» (^٣).\nلَكِن الإسناد أعم من السند؛ فالإسناد يطلق عَلَى سلسلة الرُّوَاة الموصلة إلى الْمَتْن، فيكون بِذَلِكَ مرادفًا للسند، ويكون بمعنى عزو الْحَدِيْث إلى قائله فهو أعم (^٤).\nفهو ما يذكره الناقل للخبر من الرجال الرواة الذين تتابعوا على نقله بينه وبين منتهى الحديث بصيغ الأداء، التي يذكرها بين كل راويين، فهو قسيم المتن وقسم من الحديث (^٥).\nوالخلاصة: المراد بالسند أَو الإسناد هنا: هُوَ سلسلة الرُّوَاة الَّذِيْنَ نقلوا الْحَدِيْث واحدًا عن الآخر، حَتَّى يبلغوا بِهِ قائله.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>أهمية الإسناد:</span>\nإنّ الله ﷾ شرّف هَذِهِ الأمة بشرف الإسناد، وَمَنَّ عَلَيْهَا بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وَقَدْ أسند الْخَطِيْب إلى مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قوله: «إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات. وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه، المشهور بالصدق والأمانة عن\n_________\n(^١) انظر: \" نُزهة النظر \": ٢٢.\n(^٢) انظر: \" الخلاصة \": ٣٠.\n(^٣) \" المنهل الروي \": ٣٠.\n(^٤) انظر: \" تيسير مصطلح الْحَدِيْث \": ١٦.\n(^٥) انظر: \" لسان المحدّثين \" (الإسناد).","vol":"1","page":176},{"text":"مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسةً، لِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً. ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهًا وأكثر، حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا، فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة» (^١).\nوَقَالَ أبو علي الجياني (^٢): «خصّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأمة بثلاثة أشياء لَمْ يعطها مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب» (^٣).\nوَقَالَ الْحَاكِم النيسابوري: «فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لَدَرَسَ منار الإِسْلَام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإنَّ الأخبار إذا تعرّت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت بُترًا، كَمَا حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب (^٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد الدوري (^٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الأسود، قَالَ:\n_________\n(^١) \" شرف أصحاب الْحَدِيْث \" (٧٦).\n(^٢) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني، كَانَ إمامًا في الْحَدِيْث، وبصيرًا بالعربية والشعر والأنساب، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا: \" تقييد المهمل \" ولد سنة (٤٢٧ هـ)، وتوفي سنة (٤٩٨ هـ).\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٢/ ١٩٥، و\" تذكرة الحفاظ \" ٤/ ١٢٣٣ و١٢٣٤، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ٣٦ - ٣٧.\n(^٣) \" قواعد التحديث \": ٢٠١.\n(^٤) مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أبو العباس الأموي، حّدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وَكَانَ ثقة كَثِيْر الرحلة والرواية، مَعَ ضبط الأصول، توفي سنة (٣٤٦ هـ).\nانظر: \"الأنساب\" ١/ ١٨٧ - ١٨٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٤٥٢، و\"شذرات الذهب\" ٢/ ٤٧٣.\n(^٥) الإمام الحافظ أبو الفضل، عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد الدوري ثُمَّ البغدادي، مولى بني هاشم، أحد الأثبات المصنفين، رَوَى عن الإمام أحمد ولد سنة (١٨٥ هـ)، وتوفي سنة (٢٧١ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٧٥ (٣١٢٩)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ٥٢٢، و\" التقريب \" (٣١٨٩).","vol":"1","page":177},{"text":"حَدَّثَنَا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني (^١)، قَالَ: حَدَّثَنَا بقية، قَالَ: حَدَّثَنَا عتبة بن أبي حكيم (^٢)، أنه كَانَ عِنْدَ إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري، قَالَ: فجعل ابن أبي فروة يقول: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك عَلَى الله! ألا (^٣) تسند حديثك؟ تُحَدِّثُنا بأحاديث ليس لها خُطُم (^٤)، ولا أَزِمَّة (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البناني، مولاهم، أبو إسحاق الطالقاني، نزيل مرو، قدم بغداد وحدّث بِهَا، صنف كتاب \" الرؤيا \" وكتاب \" الغرس \" وغيرهما، توفي بمرو سنة (٢١٥ هـ).\nانظر: \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٤، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٩٩ (١٤١)، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٥١ - ٥٢ وفيات (٢١٥ هـ).\n(^٢) عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثُمَّ الشعباني، أبو العباس الشامي الأردني الطبراني: صدوق يخطئ كثيرًا، مات بصور سنة (١٤٧ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٩٣ و٩٤ (٤٣٦٠)، و\" التقريب \" (٤٤٢٧).\n(^٣) وقع في المطبوع من الطبعة العلمية: «لا»، وهو تحريف، والتصحيح من نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة أوقاف بغداد، ومن طبعة ابن حزم.\n(^٤) الخطم: جمع خطام وَهُوَ الحبل الَّذِيْ يقاد بِهِ البعير. \" لسان العرب \"، و\" تاج العروس \" مادة (خطم).\n(^٥) زمّ الشيء يزمه زمًا فانزم: شده، والزمام ما زم بِهِ، والجمع أزمة، وزممت البعير خطمته.\n\"لسان العرب \" و\" تاج العروس \" مادة (زمم).\n(^٦) \" مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث \": ٦ ط. العلمية و(١١) ط. ابن حزم. وهَذِهِ القصة في \" المجروحين \" ١/ ١٣١ و١٣٢، و\" أدب الإملاء والاستملاء \": ١١ - ١٢. تنبيه: قد ورد عن الزهري نحو هذا المعنى، إذ قال سفيان بن عيينة: «حدث الزهري يومًا بحديث فقلت له: هاته بلا إسناد، فقال: أترقى السطح بلا سلم؟» (\" جامع التحصيل \": ٥٨ - ٥٩)، لكن في التطبيق العملي نجد للزهري مرسلات غير قليلة، فله في السنن الأربع أربعة وثمانون حديثًا (\" تحفة الأشراف \" (١٩٣٣٧ - ١٩٤٢٠»، بل نجد أن أهل العلم قد تكلموا في مرسلات الزهري، فقد نص الشافعي على عدم قبولها (كما في \" جامع التحصيل \": ٤٦) وكذلك قال أبو حاتم (كما في \"العلل \" لابنه (٥٧٣». وقال يحيى القطان: «مرسل الزهري شر من مرسل غيره» (\" تاريخ ابن عساكر \" ٥٨/ ٢٧١) وعلى ذلك فيكون الزهري قد خالف قوله بفعله.","vol":"1","page":178},{"text":"هكذا أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ - منذ الصدر الأول - ما للإسناد من أهمية بالغة في الصناعة الحديثية؛ إِذْ هُوَ دعامتها الأساسية ومرتكزها في أبحاث العدالة والضبط.\nوكذلك أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ أنَّه لا يمكن نقد الْمَتْن نقدًا صحيحًا إلا من طريق البحث في الإسناد، ومعرفة حلقات الإسناد والرواة النقلة، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده.\nوأعظم مثال عَلَى اهتمام المسلمين بالإسناد هُوَ ما ورّثوه لنا من التراث الضخم الكبير الهائل، وما سخّروا للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال.\nوالبحث في الإسناد مهم جدًا في علم الْحَدِيْث، من أجل التوصل إلى مَعْرِفَة الْحَدِيْث الصَّحِيْح من غَيْر الصَّحِيْح، إِذْ إنَّه كلما تزداد الحاجة يشتد نظام المراقبة، فعندما انتشر الْحَدِيْث بَعْدَ وفاة النَّبِيّ ﷺ اشتد الاهتمام بنظام الإسناد، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات، حَتَّى أصبح هَذَا المنهج مألوفًا معروفًا عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ؛ إِذْ إنَّه لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا من طريق البحث في الإسناد، والنظر والموازنة والمقارنة فِيْمَا بَيْنَ الروايات والطرق. من هنا ندرك سر اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ، إذ جالوا في الآفاق ينقّرون أَوْ يبحثون في إسنادٍ، أَوْ يقعون عَلَى علة أَوْ متابعة أَوْ مخالفة، وكتاب \" الرحلة في طلب الْحَدِيْث \" (^١) للخطيب البغدادي خير شاهد عَلَى ذَلِكَ.\nوتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية (^٢) الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا المصطفى ﷺ في قوله: «تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم» (^٣).\n_________\n(^١) هُوَ كتاب فريد في بابه، جمع فِيْهِ الْخَطِيْب نوادر من أخبار العلماء في رحلاتهم من أجل الْحَدِيْث الواحد، وما أشبه ذَلِكَ. وَقَدْ صدر الكتاب بأحاديث وآثار تدلل عَلَى ذَلِكَ وترغب فِيْهِ، وَقَدْ طبع الكتاب في بيروت بطبعته الأولى عام ١٩٧٥ في دار الكتب العلمية بتحقيق: د. نور الدين عتر.\n(^٢) انظر: \" بغية الملتمس \": ٢٣.\n(^٣) أخرجه: أحمد ١/ ٣٥١، وأبو داود (٣٦٥٩)، وابن حبان (٩٢)، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (٩٢)، والحاكم ١/ ٩٥، وفي \" مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث \"، له: ٢٧ ط. العلمية و(٤٩) ط. ابن حزم، والبيهقي ١٠/ ٢٥٠ وفي \" الدلائل \"، له ٦/ ٥٣٩، والخطيب في \"شرف أصحاب الْحَدِيْث\" (٧٠)، وابن عَبْد البر في \" جامع بَيَان العلم \" ١/ ٥٥ و٢/ ١٥٢، والقاضي عياض في \" الإلماع \":١٠ من طرق عن الأعمش، عن عَبْد الله بن عَبْد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عَبَّاسٍ، بِهِ مرفوعًا. وصححه الْحَاكِم، وَلَمْ يتعقبه الذهبي، وَقَالَ العلائي في \" بغية الملتمس \": ٢٤: «هَذَا حَدِيْث حسن من حَدِيْث الأعمش».\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٤٦)، والرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٩١)، والطبراني في \" الكبير \" (١٣٢١)، والحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٦٠ ط. العلمية و(١٠٥) ط. ابن حزم، والخطيب في \"شرف أصحاب الْحَدِيْث \" (٦٩) من حَدِيْث ثابت بن قيس بلفظ: «تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع من الَّذِيْنَ يسمعون منكم ثُمَّ يأتي من بَعْدِ ذَلِكَ قوم سمان يحبون السِّمَن، يشهدون قَبْلَ أن يُسألوا».","vol":"1","page":179},{"text":"ثُمَّ إنَّ للإسناد أهمية كبيرة عِنْدَ المسلمين وأثرًا بارزًا؛ وذلك لما للأحاديث النبوية من أهمية بالغة، إذ إنَّ الْحَدِيْث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع، ولولا الإسناد واهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ لضاعت علينا سنة نبينا ﷺ ولاختلط بِهَا ما ليس مِنْهَا، ولما استطعنا التمييز بَيْنَ صحيحها وسقيمها؛ إذن فغاية دراسة الإسناد والاهتمام بِهِ هِيَ مَعْرِفَة صحة الْحَدِيْث أو ضعفه، فمدار قبول الْحَدِيْث غالبًا عَلَى إسناده، قَالَ القاضي عياض: «اعلم أولًا أنّ مدار الحَدِيْث عَلَى الإسناد فبه تتبين صحته ويظهر اتصاله» (^١). وَقَالَ ابن الأثير (^٢): «اعلم أنَّ الإسناد في الحَدِيْث هُوَ الأصل، وعليه الاعتماد، وبه تعرف صحة الحديث وسقمه» (^٣)، وذكر كلامًا نفيسًا عن أوضاع الإسناد واصطلاحه وشرائطه.\n_________\n(^١) \" الإلماع \": ١٩٤.\n(^٢) المبارك بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الشيباني، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري، ثُمَّ الموصلي، من مصنفاته: \"جامع الأصول\" و\" النهاية \"، ولد سنة (٥٤٤ هـ)، وتوفي سنة (٦٠٦ هـ).\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٤/ ١٤١، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٢٢٥ - ٢٢٦ وفيات (٦٠٦ هـ)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢١/ ٤٨٨.\n(^٣) \" جامع الأصول \" ١/ ١٠٩.","vol":"1","page":180},{"text":"وهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين. وأسند الخطيب البغدادي إلى سفيان الثوري قال: «الإسناد سلاح المؤمن، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأيِّ شيءٍ يقاتل؟» (^١).\nوهذا أمير المؤمنين في الحَدِيْث شعبة بن الحجاج (^٢) يقول: «إنَّما يعلم صحة الحَدِيْث بصحة الإسناد» (^٣).\nوَقَالَ عَبْد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (^٤)، وقال أيضًا: «مثل الذي يطلب أمرَ دينه بلا اسنادٍ كمثل الذي يرتقي السطحَ بلا سُلَّمٍ» (^٥)، وقال الشافعي ﵁: «الذي يطلب العلم بلا سند كحاطب ليل يحمل حزمة حطب، وفيه أفعى، وهو لا يدري» (^٦).\nوعلى هَذَا فالإسناد لابد مِنْهُ؛ من أجل أنْ لا ينضاف إلى النَّبِيِّ ﷺ ما ليس من قوله أو فعله. وهنا جعل الْمُحَدِّثُوْنَ الإسناد أصلًا لقبول الْحَدِيْث؛ فلا يقبل الْحَدِيْث إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ إسناد نظيف، أو له أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هَذَا الْحَدِيْث قَدْ صدر عمن ينسب إِلَيْهِ، فهو أعظم وسيلة استعملها الْمُحَدِّثُوْنَ من لدن الصَّحَابَة ﵃ إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حَدِيْث النَّبِيّ ﷺ، ويبعدوا عَنْهُ ما ليس مِنْهُ.\nوَقَدْ اهتم الْمُحَدِّثُوْنَ بجمع أسانيد الْحَدِيْث الواحد؛ لما لِذَلِكَ من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي، فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ، إذا صدر عن بعض الرُّوَاة، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء، قَالَ علي بن المديني:\n_________\n(^١) \" شرف أصحاب الْحَدِيْث \" (٨١).\n(^٢) هُوَ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري: ثقة حافظ متقن، كَانَ الثوري يقول: هُوَ أمير المؤمنين في الحَدِيْث، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وَكَانَ عابدًا، مات سنة (١٦٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الأسماء واللغات \" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٦، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٢٢ و٢٢٧، و\" التقريب \" (٢٧٩٠).\n(^٣) \" التمهيد \" ١/ ٥٧.\n(^٤) مقدمة صَحِيْح مُسْلِم ١/ ١٢، و\" شرف أصحاب الحَدِيْث \" (٧٨)، و\" الإلماع \": ١٩٤.\n(^٥) \" شرف أصحاب الحديث \" (٧٩).\n(^٦) \" فيض القدير \" ١/ ٥٥٥.","vol":"1","page":181},{"text":"«الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (^١).\nثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى، أو يروي جزءًا من الْحَدِيْث، وتأتي البقية في سند آخر؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا» (^٢). والتفسير هنا لا يقيد بالمتن فقط، وإنَّما يسري إلى الإسناد، فربما فسر بوساطة التكرار راو مبهم، أو كشف تدليس مدلس، والفوائد في هذا الباب جمة التحصيل.\nوَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي (^٣): «الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (^٤).\nويعرف - أَيْضًا - بجمع الطرق: الْحَدِيْث الغريب متنًا وإسنادًا، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثًا وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه \" الجامع الصَّحِيْح \": «إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله ﷺ فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار، إلا أنْ\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الرَّاوِي \" (١٦٥٢)، و\" معرفة أنواع علم الْحَدِيْث \": ١٨٨ بتحقيقي، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٧٥ بتحقيقي.\n(^٢) \" الجامع لأخلاق الرَّاوِي \" (١٦٥١).\n(^٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عَبْد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشَّافِعِيّ ولد سنة (٧٦٢ هــ)، وبكّر بِهِ والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه جدًا، ودرّس في حياته، توفي سنة (٨٢٦ هـ  (، من تصانيفه: \"الإطراف بأوهام الأطراف\" و\"تكملة طرح التثريب\" و\" تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل\" وغيرها.\nانظر: \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة ٤/ ٨٠، و\"لحظ الألحاظ\": ٢٨٤، و\"الضوء اللامع \" ١/ ٣٣٦، و\" حسن المحاضرة \" ١/ ٣٦٣، ومقدمتنا لكتاب \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٤.\n(^٤) \" طرح التثريب \" ٧/ ١٨١.","vol":"1","page":182},{"text":"يأتي موضع لا يُستغنى فِيْهِ عن ترداد حَدِيْث فِيْهِ زيادة معنى أَوْ إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك (^١)؛ لأنَّ المعنى الزائد في الْحَدِيْث المحتاج إِلَيْهِ يقوم مقام حَدِيْث تام، فلابد من إعادة الْحَدِيْث الَّذِي فِيْهِ ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذَلِكَ المعنى من جملة الْحَدِيْث عَلَى اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم» (^٢).\nإذا تمهّد هذا فإني سأتحدث عن علل الإسناد في ستة أنواع وعلى النحو الآتي.\n_________\n(^١) ومنه يعلم أنَّ من منهج الإمام مسلم أنَّه يسوق بعض الأحاديث المعلة ليبين علتها، عن طريق عرض المعل على الصحيح فتكشف علته، فرحمه الله ما أدقه، وما أحسن صنيعه!\n(^٢) مقدمة \" صحيح مسلم \" ١/ ٣.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>النوع الأول من علل الإسناد الانقطاع</span>\nالقطع لغة: إبانة بعضِ أجزاء الجرْم من بعضٍ فصلًا. والمنقطع: الشيء نفسه (^١).\nواصطلاحًا: هو الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راوٍ لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور لا معينًا ولا مبهمًا، ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما (^٢)، وقال النووي: «الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهم من المحدثين: أنَّ المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي كمالك، عن ابن عمر» (^٣) هذا القول تعقبه الشيخ عبد الله الجديع فقال: «وهذا صحيح، لكنَّه قاصر، فصورة الانقطاع فيما بين تبع أتباع التابعين، والتابعين مثلًا لا تندرج في هذا، وكذلك الانقطاع في طبقة دونها» (^٤).\nوتوسع في تعريفه المتقدمون فأطلقوه على كل ما لا يتصل.\n_________\n(^١) \" لسان العرب \" مادة (قطع).\n(^٢) نقله ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٢ بتحقيقي عن الحاكم، وقد جعل الحاكمُ المنقطع في \" معرفة علوم الحديث \": ٢٧ - ٢٨ ط. العلمية وقبل (٥٠) ط. ابن حزم على ثلاثة أقسام: الأول منها ما فيه راو مبهم لم يسم، والثاني ما فيه راو مبهم في سند ورد التصريح باسمه في إسناد آخر، ثم عرف النوع الثالث من المنقطع، فقال: «أنْ يكون في الإسناد رواية راو لم يسمع من الذي يروي عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال، ولا يقال لهذا النوع من الحديث مرسل، إنما يقال له منقطع».\n(^٣) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(^٤) \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٩٠٩.","vol":"1","page":184},{"text":"ويفترق المنقطع عن المقطوع بكون المقطوع يراد به كلام الصحابي أو التابعي أو من دونه، والمنقطع يراد به البتر في الإسناد (^١).\nويُعرف الانقطاع بأمور منها:\n١ - التنصيص على عدم السماع، ويقع ذلك من الراوي نفسه - وهو قليل - كقول عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة (يعني: ابن عبد الله بن مسعود): \"تذكر من أبيك شيئًا؟ قال: لا\".\n٢ - تنصيص من روى عنه من الثقات: كقول عبد الله بن ميسرة \"الضحاك لم يسمع من ابن عباس\".\n٣ - تنصيص الناقد العارف من الجهابذة - بناءً على الاستقراء والنظر - على عدم الإدراك أو اللقاء أو السماع.\n٤ - يُعرف عدم السماع بتاريخ وفاة الشيخ ومولد التلميذ، فإنْ كان التلميذ وُلد بعد وفاة الشيخ، أو كان صغيرًا في سن لا يحتمل السماع، فهو انقطاع.\n٥ - يُعرف بوجود قرينة تدل على الانقطاع كقول الراوي: حُدثت عن فلان أو أخبرت عن فلان، وهذه تقيد بكون التلميذ غير معروف بالرواية عن الشيخ؛ لأنَّ الكلام هنا عن مرويات التلميذ عن الشيخ من حيث الجملة لا من حيث الخصوص.\n٦ - يُعرف بافتراق بلد الراوي وشيخه بما يكون قرينة على عدم التلاقي.\nوهذه الأمور تدرك بمراجعة كتب الرجال (^٢).\nوالانقطاع في الإسناد حسب موضع الانقطاع أنواع:\nفإذا كان الانقطاع في أول السند سمي معلقًا، وإذا كان في آخر السند\n_________\n(^١) قد وجد التعبير عن المنقطع بـ (المقطوع) في كلام الشافعي والحميدي والطبراني والدارقطني على خلاف استعمال الأكثرين. انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١١٩ بتحقيقي،\nو\" نكت ابن حجر \" ٢/ ٥١٤ و: ٢٩٥ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٩١٣ - ٩١٩.","vol":"1","page":185},{"text":"سمي مرسلًا، وإذا كان في وسطه، وكان الساقط واحدًا سمي منقطعًا، وإذا توالى سقوط رجلين من وسط الإسناد سمي معضلًا، وإذا سقط رجلان لا على التوالي، يكون السند منقطعًا في موضعين (^١).\nوقد يكون في الإسناد مدلس لم يصرح بالسماع؛ فيخشي سقوط رجل، فله حكم الانقطاع.\nوعد بعضهم وجود رجل مبهم في الإسناد انقطاعًا (^٢).\nوالمنقطعات ليست على درجة واحدة من الضعف: فمنها: الضعيف، ومنها: ما هو أشد ضعفًا؛ فالانقطاع آخر السند أيسر من الانقطاع في أوله أو وسطه، وإذا كان الساقط واحدًا أيسر من سقوط اثنين، وتدليس من يدلس عن الثقات أيسر من الذي يدلس عن الضعفاء.\nوسوف أتكلم عن الانقطاع في خمسة أنواع، وعلى النحو الآتي:\n١ - التعليق:\nالحديث المعلَّق: -هو ما حذف من من مبتدإ إسناده راوٍ واحد أو راويان أو ثلاثة أو أكثر أو الإسناد (^٣)، كل ذلك جميع يسمى معلقًا. \"وسمي بهذا الاسم؛ لأنَّه مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق؛ لاشتراكهما في قطع\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٩٢ و١٢٧ و١٢٨ بتحقيقي.\n(^٢) كما صنع الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٢٨ ط. العلمية وقبل (٥٠) ط. ابن حزم، والبيهقي في \" السنن الكبرى \" ٣/ ٣٣٣ و٤/ ٥٤ و٧/ ١٣٤، والجياني في \" تقييد المهمل \" ٣/ ٧٩٨ - ٨٠٧، وابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٢ بتحقيقي، وقارن بالنكت ٢/ ٥٦١ و: ٣٣٦ - ٣٣٧ بتحقيقي، و\" المنهل الروي \": ٤٩، و\" غرر الفوائد\nالمجموعة \": ١٢٠، وقال العلائي في \" جامع التحصيل \": ١٠٨: «والتحقيق أنَّ قول الراوي: عن رجل ونحوه متصل، ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به».\n(^٣) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٩٢ بتحقيقي، و\" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ١١٧، و\" الخلاصة \": ٤٧، و\" شرح ألفية السيوطي \": ٧٩ محمد محيي الدين عبد الحميد.","vol":"1","page":186},{"text":"الاتصال\" (^١)، \"فالسلسلة القصيرة مثلًا تعلق في السقف فتكون متصلة من طرفها الأعلى، وغير متصلة من طرفها الأدنى وكذلك شأن الإسناد المعلق\" (^٢).\nوخصَّ القدماء اسم التعليق بما يرويه المُعلِّق - كالبخاري - بصيغة الجزم، مثل: (قال، وفعل، وأمر، ونهى، وذكر، وحكى)، فلم يستعملوه في صيغ التمريض مثل: (يُروى، ويُقال ويُذكر، ويُحكى) - بالبناء للمجهول -، لكن أطلق بعض المتأخرين التعليق في غير المجزوم به، كالحافظ المزي، حين أورد في \"الأطراف\" ما في صحيح البخاري من ذلك وعليه علامة التعليق (خت) أي: البخاري تعليقًا (^٣).\nوقصر التعليق على ما جاء بصيغ الجزم قاله ابن جماعة (^٤)، والنووي (^٥)، والسخاوي (^٦)، وهو فاسد لوجوه:\n١ - أنَّه يخالف يخالف صنيع الأئمة قبلهم وبعدهم، فقد حاول الحافظ أبو علي الغساني ومن بعده أبو عبد الله المازري وصل المعلقات في \"صحيح مسلم\" غير أن المحاولتين لم تتما (^٧)، ثم خلفهما رشيد الدين العطار فصنف \"غرر الفوائد\"، وصل فيه جميع معلقات مسلم (^٨)، والمتتبع لأسانيد العطار يجده وصل المعلقات دون التفات إلى جزمه أو تمريضه.\nثم صنف الحافظ ابن حجر \"تغليق التعليق\"، وصل به معلقات البخاري، ولم يشترط هذا الشرط.\n٢ - أنه يخالف ما ذهب إليه ابن الصلاح بقوله: \"وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر. . .\" (^٩) فلم يتقيد بما تقيدوا به، ولا\n_________\n(^١) \" المنهل الروي \": ٤٩.\n(^٢) \" لسان المحدثين \" (التعليق).\n(^٣) انظر: \" لسان المحدّثين \" (التعليق).\n(^٤) انظر: \" المنهل الروي \": ٤٩.\n(^٥) انظر: \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٢٠.\n(^٦) انظر: \" شرح التقريب والتيسير \": ١٢٤. في حين أنَّه تجاوز هذا الشرط في \" التوضيح الأبهر \": ٤٤ وعرفه بجادته.\n(^٧) انظر: \" غرر الفوائد \" ١٠٨ - ١٠٩.\n(^٨) انظر: المصدر السابق: ١٠٩.\n(^٩) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٩٢ بتحقيقي.","vol":"1","page":187},{"text":"يخفى أنَّ غالب من جاء بعده، دارت كتبهم في فلك كتابه، ومشى عليه العراقي (^١) وابن حجر (^٢)، وغيرهما.\n٣ - إذا قيد المعلق بالمجزوم فقط: فماذا نسمي ما يأتي بصيغة التمريض؟!\n٤ - الاختلاف الذي وقع بين المجزوم والممرَّض، إنَّما وقع في معلقات البخاري خاصة، والعام لا يقيد بالخاص، والله أعلم.\nوقد علق البخاري - رحمه الله تعالى - جملة من الأحاديث في كتابه الصحيح (^٣)، ووصلها الحافظ ابن حجر في كتابه \"تغليق التعليق\"، ولخصه في مقدمة الفتح (^٤).\nوقد تكلم الحافظ نفسه عن تعاليق البخاري في نكته على ابن الصلاح (^٥) بما لا مزيد عليه، فقال: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه، منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه، ومنها ما لا يوجد إلا معلقًا.\nفأما الأول: فالسبب في تعليقه: أنَّ البخاري من عادته في صحيحه أنْ لا يكرر شيئًا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام: كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من\n_________\n(^١) إذ قال فيما نقله السيوطي في \" تدريب الراوي \": «وقد استعمله غير واحد من المتأخرين في غير المجزوم به ..».\n(^٢) مقدمة \" تغليق التعليق \" ٢/ ٧ - ٨.\n(^٣) والمحكوم بصحته من أحاديث الصحيحين هو ما روياه بالإسناد المتصل، أما المعلقات فليست من نمط الصحيح؛ إنما ذكرها استشهادًا واستئناسًا؛ ليكون الكتاب جامعًا لمعاني الإسلام، وبلغت عند البخاري ألفًا وثلاث مئة وواحدًا وأربعين معلقًا، منها مئة وتسعة وخمسون مرفوعًا، والبقية موقوفات ومقاطع، وعند مسلم المعلقات قليلة بلغت اثني عشر معلقًا، فلا يعاب عليه إخراجه لها؛ لأنَّه وسم كتابه بـ «الجامع الصحيح المسند» فكل حديث ليس مسندًا لم يحكم عليه البخاري بالصحة. انظر: \" هدي الساري \": ٨ و١٩، و\" توجيه النظر \" ١/ ٢٣٣.\n(^٤) \" هدي الساري \": ٢٠ - ٦٨.\n(^٥) ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦ و: ١٣٦ - ١٣٧ بتحقيقي.","vol":"1","page":188},{"text":"الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد، بل يغاير بين رجاله: إما شيوخه أو شيوخ شيوخه، ونحو ذلك، فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، أو اشتمل على أحكام - واحتاج إلى تكريرها -؛ فإنَّه والحالة هذه إما أنْ: يختصر المتن، أو: يختصر الإسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.\nوأما الثاني: - وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا - فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض.\nفأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه له: إما لكونه لم يحصل له مسموعًا - وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة -، أو كان قد خرّج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق، أو لمعنى غير ذلك. وبعضه يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفًا من جهة الانقطاع خاصة.\nوأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض - مما لم يورده في موضع آخر -، فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله تعالى عنه (^١). نعم! فيه ما هو صحيح، وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله، أو لوجود علة فيه - عنده - ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف، وحيث يكون بهذه المثابة، فإنَّه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه\" (^٢).\nأما ما ذكره عن شيوخه: فقد قال العراقي ﵀: \"أما ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم، كقوله: قال فلان، وزاد فلان\"، ونحو ذلك،\n_________\n(^١) عنى بذلك شيخه الحافظ العراقيَّ، وكلامه في \" التقييد والايضاح \": ٣٦. وترضيه عن شيخه دلالة أنه ألف \" النكت \" في وقت مبكر في حياة شيخه، رحم الله الجميع.\n(^٢) انتهى كلام الحافظ.","vol":"1","page":189},{"text":"فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن، وحكمه الاتصال، بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس، واللقاء في شيوخه معروف، والبخاري سالم من التدليس فله حكم الاتصال\" (^١).\nوقد تبين مما ذكرناه: أنَّ أكثر المعلقات عند البخاري بصيغة الجزم صحيحة إلى من علق عنه.\nوقد خالف ذلك بعض العلماء - منهم: ابن حزم - فلم يجعلوا لمعلقات الصحيح مزية على غيرها، سواء كان بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وإنما جعلوا لها حكم غيرها من المنقطعات.\nوقد استشكل العراقي: بأنَّ البخاري قد يوجد في صحيحه أحاديث يرويها عن بعض شيوخه، قائلًا: قال فلان، ويوردها في موضع آخر بوساطة بينه وبين ذلك الشيخ (^٢).\nوقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا ذاكرًا عدة صور لما قال فيه البخاري: \"قال فلان\"، فقال - أعني: ابن حجر -: \"الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء، منها: ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه، إما في نفس الصحيح، وإما خارجه، والسبب في الأول: إما أن يكون أعاده في عدة أبواب - وضاق عليه مخرجه - فتصرَّف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين، وفي الثاني: أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته، وإما لكونه موقوفًا، ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ، والسبب فيه كالأول، لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرًا عن ذلك الشيخ، ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح … فهذا مما أشكل أمره عليّ، والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه. . .\"، ثم قال: وقد تقرر عند الحفاظ أنَّ الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من علقه عنه، ولو\n_________\n(^١) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٤٣ بتحقيقي، وانظر:\" معرفة أنواع علم الحديث \": ٩٢ - ٩٦ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" التقييد والإيضاح \":٩١.","vol":"1","page":190},{"text":"لم يكن من شيوخه، لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولًا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الإشكال\" (^١).\nوالجواب عن المعلقات أنَّ وضع الكتابين \"صحيح البخاري\" و\"صحيح مسلم\" إنَّما هو للمسند، والمعلقات ليست بمسندة، بدلالة أنَّ الدارقطني لم يتعرض للأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر - فيما انتقده على - الصحيحين؛ لأنَّها ذُكرت استئناسًا واستشهادًا، وليست من موضوع الكتاب (^٢).\nفائدة: سمى الدمياطي ما يعلقه البخاري عن شيوخه: \"حوالة\" (^٣).\n٢ - الإرسال بمعناه الواسع:\nالمرسَل - في إطلاق المتقدمين - يراد به كل انقطاع في السند، سواء كان الانقطاع في أول السند أو في وسطه أو في آخره، وهذا هو مذهب أكثر الأصوليين وأهل الفقه والخطيب وجماعة من المحدّثين (^٤). وقد وقع تباين بين المتقدمين والمتأخرين في معنى المرسَل.\nثم استقر الاصطلاح في: أنَّ المرسَل لا يطلق إلا على ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ (^٥)، كما هو متداول في كتب مصطلح الحديث.\nوقد مزج ابن الصلاح بين التدليس والإرسال الخفي، فقد عرّف تدليس الإسناد بقوله: \"هو أنْ يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنَّه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنَّه لقيه وسمعه منه\" (^٦).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ١٠/ ٦٧ عقب (٥٥٩٠).\n(^٢) انظر: \" توجيه النظر إلى أصول الأثر \" ١/ ٢٣٦.\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ١/ ٣٣٢ و: ١٤٢ بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٢٨ بتحقيقي، و\" شرح النووي على مسلم \" ١/ ٣١ المقدمة، و\" الخلاصة \": ٦٦، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٠٥ بتحقيقي، و\" جواهر الأصول \": ٤٣ - ٤٤، و\" النكت \" ٢/ ٥٤٣ و:٣١٩ بتحقيقي، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٣٠ - ١٣١ ط. العلمية و١/ ٢٤١ ط. الخضير، و\" شرح ألفية السيوطي \": ٢٧.\n(^٥) انظر: \" الكفاية \": ٢١.\n(^٦) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٧ بتحقيقي.","vol":"1","page":191},{"text":"وقد اعترض الحافظ ابن حجر على قوله: \"عمن عاصره ولم يلقه\" بأنَّه ليس من التدليس، بل هو من المرسل الخفي إذ قال: \"والتحقيق فيه التفصيل: وهو أنَّ من ذُكر بالتدليس أو الإرسال، إذا ذُكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه، فهو مطلق الإرسال\" (^١).\nفتبين لنا من هذا أنَّ كلمة الإرسال تدل على أربعة معانٍ:\nالأول: الانقطاع الظاهر: وهو أنْ يروي الراوي عمن لم يعاصره.\nالثاني: تدليس الإسناد وهو: أن يروي الراوي عمن لقيه - وسمع منه - ما لم يسمعه.\nالثالث: المرسل الخفي: وهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه.\nالرابع: سقوط من فوق التابعي.\nوسوف أتكلم عن كل معنى من هذه المعاني، وأمثل له بما يصح التمثيل به.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>المعنى الأول الانقطاع الظاهر</span>\nالمنقطع لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال (^٢).\nووجد التعبير عنه بالمرسَل كثيرًا عند المتقدمين (^٣)، ولكن: الانقطاع لا يستعمل كثيرًا في وصف رواية التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر صحابي الحديث، وإنَّما يوصف هذا في الغالب بأنَّه مرسل كما سبق (^٤).\nواصطلاحًا: ما سقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راوٍ، بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند (^٥).\n_________\n(^١) \" النكت \" ٢/ ٦٢٣ و: ٣٩٤ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" لسان العرب \" و\" المعجم الوسيط \" مادة (قطع).\n(^٣) انظر: استخدام الترمذي في جامعه عقيب (١٤).\n(^٤) انظر: \" لسان المحدّثين \" (منقطع).\n(^٥) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٥٨ بتحقيقي، و\" نزهة النظر \": ٤٤، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٤٩ ط. العلمية و١/ ٢٧٦ ط. الخضير، و\" توضيح الأفكار \" ١/ ٣٢٤.","vol":"1","page":192},{"text":"لكن هل يدخل في تسمية المنقطع الإسنادُ المتصل في ظاهره، وفيه راوٍ مبهم، أي: غير مسمى؟ فمن المعلوم أنَّ حكميهما - أعني: المنقطع والذي فيه مبهم - ليس واحدًا، وإن كان الأصل فيهما أنهما راجعان إلى جنس واحد هو جنس الضعيف، فإنَّ المعنى ليس واحدًا وعليه فلا يحسن أن يُسمى هذا منقطعًا، وقد وُجدت تسميته منقطعًا في كلام الحاكم وبعض من تبعه (^١).\nوالأصل في الحديث المنقطع: أنه ضعيف عند المحدّثين؛ لأنه فقد شرط الاتصال؛ وللجهالة بحال الساقط الذي لم تعرف عدالته ولا ضبطه. قال الشوكاني: ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابي؛ وذلك للجهل بحال المحذوف من حيث عدالته وضبطه؛ لأنَّ ثبوت هذا شرط لقبول الحديث (^٢).\n* ومثال ما كان الانقطاع فيه ظاهرًا: ما روى زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قرأ بمائة آيةٍ في ليلةٍ، كُتِبَ له قنوت ليلةٍ\".\nأخرجه: أحمد ٤/ ١٠٣، وابن أبي الدنيا في \"التهجد وقيام الليل\" (٣٩٢) ط. الرشد (^٣)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٥٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٥٣) ط. العلمية و(١٠٤٨٥) ط. الرسالة، وفي \"عمل اليوم والليلة\"، له (٧١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٢) وفي \"الأوسط\" (٣١٤٣) ط. العلمية و(٣١٦٣) ط. الحديث، وفي \"مسند الشاميين\"، له (١٢٠٨) من طريق الهيثم بن حميد (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة علوم الحديث \":٢٧ - ٢٩ ط. العلمية و(٥٠) - (٥٥) ط. ابن حزم، و\" لسان المحدّثين \" (منقطع).\n(^٢) \" إرشاد الفحول \": ٦٦.\n(^٣) لم أجده في الطبعة التي بين أيدينا وهي ط. مكتبة القرآن.\n(^٤) وهو: «صدوق، رمي بالقدر». \" التقريب \" (٧٣٦٢).","vol":"1","page":193},{"text":"وأخرجه: الدارمي (٣٤٥٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٧/ ١٩٩ من طريق يحيى بن حمزة (^١).\nكلاهما: (الهيثم، ويحيى) عن زيد بن واقد (^٢) بهذا الإسناد.\nقال ابن أبي عاصم: \"هذا إسناد وثيق\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٦٧ بعد ذكر الحديث: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه سليمان بن موسى الشامي وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح\".\nوصحح الحديث الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٦٤٤).\nقلت: هذا الحديث معلول بالانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قال أبو مسهر - عبد الأعلى بن مسهر - فيما نقله الذهبي في \"السير\" ٥/ ٤٣٥، ويحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٢، قالوا: \"لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثيرَ بنَ مرة\".\nفهذه علة في الحديث لم ينتبه لها من صححه.\nوسليمان بن موسى متكلم فيه زيادة على ما تقدم عنه، فقد قال البخاريُّ فيما نقله الترمذي في \"علله\" بترتيب القاضي: ٦٦٦ (٢٧٥): \"منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير\"، وقال النَّسائيُّ فيما نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨): \"ليس بالقوي\".\nورُوي الحديث عن تميم الداري من غير وجه موقوفًا، وقرن معه فضالة بن عبيد.\nفأخرجه: الدارمي (٣٤٥٢) عن يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم وفضالة موقوفًا عليهما.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة». \" التقريب \" (٧٥٣٦) ولكن روايته من طريق يحيى بن بسطام وهو: ضعيف، وستأتي ترجمته لاحقًا.\n(^٢) وهو: «ثقة». \" التقريب \" (٢١٥٨).","vol":"1","page":194},{"text":"وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يحيى بن بسطام؛ إذ ذكره البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (٣٩٤)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٣٩٤. وانظر: \"لسان الميزان\" ٨/ ٤٢٠ (٨٤١٨). علاوة على ذلك فإنَّ القاسم قال عنه ابن حجر في \"التهذيب\" ٨/ ٢٨٠: \"قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أمامة\" فبهذا تكون روايته هذه منقطعة لا تصح.\nوروي عن يحيى بن الحارث من وجه آخر.\nإذ أخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٤٨) من طريق جبارة بن مغلس، قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به مرفوعًا.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ، فجبارة بن مغلس ويحيى بن عقبة كلاهما: ضعيف (^١)، كما أنَّ الصواب من حديث أبي أمامة أنه موقوف.\nفقد أخرج: الدارمي (٣٤٥٥) قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: مَنْ قرأ مائتي آيةٍ كُتِبَ من القانتين. وإسناده صحيح.\nوللحديث شاهد:\nأخرجه: أبو داود (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١١٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٧٢) من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو أن أبا سوية (^٢) حدثه، أنه سمع ابن حجرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قامَ بعشرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، وَمَنْ قامَ بمائة آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قامَ بألف آيةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرينَ (^٣) \".\n_________\n(^١) انظر: ترجمة جبارة بن مغلس: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٨٧ (١٤٣٣)، وانظر في ترجمة يحيى بن عقبة: \" لسان الميزان \" ٨/ ٤٦٤ (٨٥٠٢).\n(^٢) في مطبوع صحيح ابن حبان: «سويد».\n(^٣) أي أعطي قنطارًا من الأجر، والقنطار ألف ومئتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض. \" النهاية \" ٤/ ١١٣.","vol":"1","page":195},{"text":"وإسناده حسن من أجل عبيد بن سوية فهو: \"صدوق\" (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٤١ (٢٠٥٨)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٦٥١ (١٣١٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ١٢ (٢٤٦٥).\n* ومثال آخر: روي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"المُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدقَةِ، والمجهرُ بالقرآن كالمجهر بالصدقة\".\nهذا الحديث رواه زيد بن واقد، واختلف عليه:\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في وجاداته ٤/ ٢٠١، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٩٢٥) وفي \"مسند الشاميين\"، له (١٢٠٩) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، بهذا الإسناد.\nوخالفه محمد بن عيسى بن سميع.\nفأخرجه: النَّسائي ٣/ ٢٢٥ وفي \"الكبرى\"، له (١٣٧٤) ط. العلمية و(١٣٧٨) ط. الرسالة من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرَّة، بالإسناد السابق فأسقط من الإسناد سليمان بن موسى.\nإلا أنَّ الهيثم بن حميد (^٢) أوثق من محمد بن عيسى بن سميع (^٣).\nومن ناحية أخرى فإنَّ الحديث فيه علة هي: الانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قالوا: \"لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثير بن مرَّة\" قالها أبو مسهر فيما نقله الذهبي في \"السير\" ٥/ ٤٣٥، وقالها ابن معين فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٢٥٢.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٣٧٨).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٣٦٢).\n(^٣) وهو: «صدوق يخطئ ويدلس» \" التقريب \" (٦٢٠٩). وهذا الإسناد الذي ساقه يعد من الفوائد؛ لأن شيخ زيد في الإسناد الأول لم يسمع من شيخه، فإذا سقطت الوساطة بين زيد وكثير زادت قرائن إعلال هذا الطريق، والله أعلم.","vol":"1","page":196},{"text":"وسليمان متكلم فيه قال البخاري: \"عنده مناكير\"، وقال أبو حاتم: \"محله الصدق، في حديثه بعض الاضطراب\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\" انظر \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٢٢٥ (٣٥١٨) وقد تقدم الكلام في الحديث (٢٨٥).\nوقد روي الحديث عن كثير بن مرَّة من طريق آخر.\nرواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه. وهو إسناد صحيح، إلا أنه اختلف على بحير بن سعد فيه.\nفأخرجه: أبو داود (١٣٣٣)، والترمذي، (٢٩١٩)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ / (٩٢٤) وفي \"مسند الشاميين\" (^١)، له (١١٦٥)، والبيهقي ٣/ ١٣ وفي \"شعب الإيمان\"، له (٢٦١٠) ط. العلمية و(٢٣٧٢) ط. الرشد، وابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق إسماعيل بن عيّاش (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ١٥١ و١٥٨، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٤٤)، والنَّسائي ٥/ ٨٠ وفي \"الكبرى\"، له (٢٣٤٢) ط. العلمية و(٢٣٥٣) ط. الرسالة وأبو يعلى (١٧٣٧)، وابن حبان (٧٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٩٢٣) وفي \"الأوسط\" (٣٢٤٧) ط. الحديث و(٣٢٣٥) ط. العلمية وفي \"مسند الشاميين\" له (١١٦٤) و(١٩٩١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\"\n_________\n(^١) جاء في مقدمة مسند الشاميين: «أما مسند الشاميين فقد روى فيه الحافظ الطبراني أحاديث بعض الرواة والمحدّثين الشاميين، ولم يستوعب كل الرواة والمحدّثين، فقد ذكر الذين رووا الأحاديث منهم من التابعين وأتباعهم، ولكنه - كما قلنا - لم يستوعب فإذا ما راجع القارئ= = الكريم مسانيد الصحابة الذين روى عنهم الشاميون، مثل: المغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشني، من \" المعجم الكبير \" فسيرى كثيرًا من الشاميين من التابعين الذين لم يرو الحافظ الطبراني أحاديثهم في \" مسند الشاميين \" ونريد أن نذكر على سبيل المثال: الأوزاعي، وأبا إدريس الخولاني، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عيّاش، من الشاميين الذين لم يرو الحافظ أحاديثهم مع شهرتهم وكثرة حديثهم؛ إذن فمسند الشاميين هو مسند لبعض الشاميين» مقدمة محقق مسند الشاميين ١/ ٧ - ٨.\n(^٢) وهو: صدوق إذا روى عن الشاميين وإسناد هذا الحديث شامي.","vol":"1","page":197},{"text":"(٢٦١١) ط. العلمية و(٢٣٧٣) ط. الرشد، وابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ٥٤ (الحديث الثالث عشر) من طريق معاوية بن صالح.\nكلاهما: (إسماعيل، ومعاوية) عن بحير بن سعد (^١)، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به.\nوخالفهما يحيى بن أيوب عند الحاكم ١/ ٥٥٤ - ٥٥٥، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٣١) ط. العلمية و(١٩٤٧) ط. الرشد فرواه عن بحير بن سعد بالإسناد نفسه إلا أنه قال: معاذ بن جبل بدلًا من عقبة بن عامر.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه\".\nوقال البيهقي: \"كذا وجدته عن معاذ بن جبل، ورواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، وقال: عن عقبة بن عامر، قال وكذلك: رواه سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.\nويحيى بن أيوب الغافقي قال عنه أحمد بن حَنْبل: \"سيّئ الحفظ\"، وقال ابن القطان الفاسي: \"هو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به؛ لسوء حفظه\"، وقال أبو حاتم: \"لا يحتج به\"، وقال النَّسائي: \"ليس بالقوي\"، وقال الدارقطني: \"في بعض حديثه اضطراب\".\nانظر: \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٦٢ (٩٤٦٢). فعلى هذا رواية إسماعيل ومعاوية أصح وأثبت من رواية يحيى بن أيوب.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٦٢١ (٩٩٤٩)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ٣٦٥ (٦١٠٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٢٢٣ (١٣٩٢٠)، و\"المسند الجامع\" ١٣/ ٥٥ (٩٨٨٥).\n* مثال آخر: روى سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم، فاحملوا سيوفَكمْ على أعناقكم فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا\n_________\n(^١) تحرف عند النسائي في المجتبى إلى: «يحيى بن سعيد» وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٦٢١ (٩٩٤٩).","vol":"1","page":198},{"text":"فكونوا زراعين أشقياءَ، وكلوا منْ كدِّ أيديكم\" (^١).\nأخرجه: أحمد ٥/ ٢٧٧، ومن طريقه الخلَّال في \"السُّنة\" (٨١) عن وكيع. وأخرجه: الخلَّال في \"السُّنة\" (٨٠)، والطبراني في \"الصغير\" (١٩٣)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ١٦٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ١٤٦ - ١٤٧ وفي ط. الغرب ١٤/ ٣٣ من طريق شعبة.\nوأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٨٣ من طريق سليمان بن قرم (^٢).\nوأخرجه ابن حبان في \"روضة العقلاء\": ١٤٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٥ من طريق شريك (^٣).\nوأخرجه: ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٧ من طريق مقاتل بن سليمان (^٤).\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٧ من طريق إبراهيم الصائغ (^٥).\nوأخرجه: الروياني في \"مسند الصحابة\" (٦٢٢) من طريق سعيد بن مسروق (^٦)، وجرير (^٧) (مقرونين).\n_________\n(^١) أي دوموا لهم في الطاعة واثبتوا عليها، ما داموا على الدين وثبتوا علىلإسلام، قال الخطابي: الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه في الخروج على الأئمة ويحملون قوله: «ما استقاموا لكم» على العدل في السيرة، وإنما الاستقامة ها هنا الإقامة على الإسلام. لسان العرب مادة (قوم)، و\" غريب الحديث \" للخطابي ١/ ٣٦١ - ٣٦٢.\n(^٢) وهو: «سيّئ الحفظ» \" التقريب \" (٢٦٠٠).\n(^٣) وهو ابن عبد الله النخعي: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء» \" التقريب \" (٢٧٨٧).\n(^٤) «كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم» \" التقريب \" (٦٨٦٨).\n(^٥) وهو ابن ميمون المروزي: «صدوق» \" التقريب \" (٢٦١).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٣٩٣).\n(^٧) وهو ابن حازم: «ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه» \"التقريب \" (٩١١).","vol":"1","page":199},{"text":"وأخرجه: الروياني في \"مسند الصحابة\" (٦٢٤) من طريق علي بن مسهر (^١).\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٨٦ من طريق أبي الجحاف (^٢).\nجميعهم: (وكيع، وشعبة، وسليمان، وشريك، ومقاتل، وإبراهيم، وسعيد، وجرير، وعلي، وأبو الجحاف) عن الأعمش، عن سالم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠١) من طريق عباد بن عباد.\nوأخرجه: أبو الشيخ في \"طبقات المحدّثين بأصبهان\" ٣/ ٦ من طريق أبي داود الطيالسي.\nكلاهما: (عباد، والطيالسي) عن شعبة، عن الأعمش ومنصور (مقرونين)، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، به.\nقال ابن الأعرابي في معجمه (١٣٠٢): \"حدثنا جعفر الطيالسي، يقول: ما وافق عبَّاد بن عبَّاد في هذا الحديث عن شعبة إلا أبو داود الطيالسي، والناس كلهم يقولون: الأعمش، عن سالم، لا يقولون: منصور\".\nوتابع الأعمشَ سلمةُ بنُ كهيل (^٣) عند ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٥٨، وابنُ سالم بن أبي الجعد (^٤) عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨١٥) كلتا الطبعتين.\nكلاهما: (سلمة، وابن سالم) عن سالم بن أبي الجعد، به.\nإلا أنَّ الإسنادين إلى المتابعين ضعيفان فإلى المتابع الأول في السند عيسى بن مهران رمي بالوضع، وإلى السند الثاني محمد بن خالد، وهو ضعيف، وقد كذبه بعضهم.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٨٠٠).\n(^٢) وهو داود بن أبي عوف: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (١٨٠٥).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٠٨).\n(^٤) ابن سالم - وهو الحسن بن سالم بن أبي الجعد - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٣/ ١٧ (٥٣)، وقال ابن شاهين في \" تاريخ أسماء الثقات \" (٢١٢): … «صالح» وفيه: «الحسين».","vol":"1","page":200},{"text":"هذا حديث رجاله ثقات، إلا أنَّ في إسناده انقطاعًا، قال يحيى بن معين فيما نقله الخلّال كما في \"المنتخب من العلل\" (٨٢): \"لم يسمع سالم من ثوبان\"، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه الخلّال في \"السُّنة\" (٨٢): \"ليس بصحيح: سالم بن أبي الجعد لم يلقَ ثوبان\"، وقال أحمد فيما نقله العلائي في \"جامع التحصيل\" (٢١٨): \"لم يَلقَ ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة\" (^١) وكذا قال أبو حاتم (^٢).\nوقال أبو حاتم في \"المراسيل\" لابنه (٢٨٨): \"سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، يدخل بينهما: معدان\".\nوقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخلّال في \"السُّنة\" (٨١٩): \"سمعت خالد بن خداش، قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة، قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور، فسألت خالدًا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: \"استقيموا لقريشٍ\" وأشباهُهُ\".\nوقال الخلَّال في \"السُّنة\" عقب (٨٠): \"قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، قال: الأحاديث خلاف هذا. قال النبيُّ ﷺ: \"اسمعْ وأطعْ ولو لعبد مُجدعٍ\" (^٣).\nوقال: \"السمع والطاعة في عسركَ ويسركَ وأثرةٍ عليكَ\" (^٤) فالذي يروى عن النبي ﷺ من الأحاديثِ خلاف حديثِ ثوبان وما أدري ما وجهه\".\nوقال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" (١٦٤٣): \"حديث ثوبان هذا، لا يصح من قبل إسناده، وابن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فهو منقطع، فإذا\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٧٨٧).\n(^٢) انظر: \" تحفة التحصيل \" (٢٩٥).\n(^٣) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤ (١٨٣٧) (٣٦) من حديث أبي ذر بلفظ: «فإذا كان عبدًا مجدع الأطراف».\n(^٤) أخرجه: مسلم ٦/ ١٤ (١٨٣٦) (٣٥) من حديث أبي هريرة وزاد فيه: «ومنشطك ومكرهك».","vol":"1","page":201},{"text":"ثبت ضعف الحديث، فلا حاجة إلى تكلف تأويله؛ لأنه يوهم صحته\".\nوللحديث شاهد أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٢٢٨ من حديث النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"استقيموا لقريش ما استقاموا لكمْ، فإنْ لم يستقيموا لكمْ، فضعوا سيوفكم على عواتِقكم، فأبيدوا خضراءَهم\".\nوقال الهيثمي: \"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه\".\nإلا أنَّ المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ٦٣٧، قال: \"رمز المصنِّف -يعني: السيوطي- لحسنه ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه شعيب بن بيان الصفار قال الجوزجاني: يروي المناكير\" (^١).\nوهناك شاهد آخر: إذ روى الخلَّال في \"السُّنة\" (٨٢) عن مُهنّأ أنه قال: \"سألته -يعني أحمد بن حنبل- عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني، عن أبي فزارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: قال رسول الله ﷺ: (مثل حديث ثوبان): \"استقيموا لقريش\" فقال ليس بصحيح هو منكر\".\nوهذا حديث ضعيف؛ لضعف علي بن عابس، والحماني اتهموه بسرقة الحديث، ولضعف أبي صالح - باذام - ويرسل أيضًا.\nزيادة على ضعف هذه الطرق فإنّ متن هذه الأحاديث مخالف للأحاديث الصحيحة كما تقدم، التي تدعو إلى السمع والطاعة، وعدم الخروج على الأئمة؛ مما يدعو إلى تفرّق الأمة وضياعها.\nوهناك حديث صحيح روي من حديث أبي هريرة.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٠١، والبخاري ٤/ ٢٤٢ (٣٦٠٤)، ومسلم ٨/ ١٨٦ (٢٩١٧) (٧٤)، وأبو يعلى (٦٠٩٣)، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (١٨٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٦٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أبي\n_________\n(^١) وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٢/ ١٨٣: «يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أنْ يغلب على حديثه الوهم».","vol":"1","page":202},{"text":"زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ: \"يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش\" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"لو أنَّ الناس اعتزلوهم\".\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ٢/ ٣٠١ عقب الحديث: \"وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنَّه خلاف الأحاديث عن النبي ﷺ يعني قوله: \"اسمعوا وأطيعوا واصبروا\"\" (^١).\nوقال الحافظ في \"فتح الباري\" ١٣/ ١٤ عقب (٧٠٥٨): \"المراد بعض قريش - وهم الأحداث - منهم لا كلهم، والمراد أنَّهم يُهلكون الناسَ بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر ﷺ، أما قوله: \"لو أنَّ الناس اعتزلوهم\" محذوف الجواب وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم أنْ لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن\".\nانظر: \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٥٤ (٢٥١٦)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٦٥٦ (١٣٢٢)، و\"السلسلة الضعيفة\" (١٦٤٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-83>المعنى الثاني: التدليس:</span>\nهُوَ أحد الأسباب الرئيسة المهمة في علم علل الحديث؛ لأنَّ التدليس يكشف عَنْ سقوط راوٍ أحيانًا، فيكون لهذا الساقط أثر في اختلاف الأسانيد والمتون، أو يكون الراوي ضعيفًا ولم يتابع، فيضعف الحديث من أجله، ولابدّ لنا من تفصيل القَوْل في التدليس.\n_________\n(^١) هذا اجتهاد من الإمام المبجل أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة ينازعه فيه غيره من المتقدمين مثل البخاري ومسلم اللذينِ صححا الحديث، وليس من شرط الحديث الصحيح أن يتفق الجميع على تصحيحه؛ لأن التصحيح والتضعيف من الأمور الاجتهادية، والاجتهاد يقع فيه الصواب وغيره، وهنا يكون لنا موقفٌ في الترجيح بين أقوال المتقدمين إذا اختلفوا في حكم؛ فنرجح بقرائن ومرجحات من جنس مرجحاتهم وقرائنهم، أما إذا اتفقوا على شيء فلا يسعنا مخالفتهم البتة، فهم أهل الصنعة وهم أهل الحفظ والضبط والاتقان، وقد عاينوا الرواية وواكبوا الطرق وعاصروا الرواة، والله أعلم.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>فالتدليس لغة:</span> مأخوذ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر (^١). قال ابن حجر: «وكأنَّه أظلم على الناظر؛ لتغطية وجه الصواب فيه» (^٢). ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي: ستر عنه العيب الذي في متاعه كأنَّه أظلم عليه الأمر، وأصله مما ذكرنا من الدلس.\nأما<span data-type='title' id=toc-85> في الاصطلاح:</span> فإنَّ التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع، وهو عندهم يتنوع إلى عدة أنواع:\n<span data-type='title' id=toc-86>الأول: تدليس الإسناد:</span>\nوَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة (^٣).\nوالمراد بالصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَو الإخبار مثل: (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا)، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: (إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر)، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلِّس ما لَمْ يصرِّح بالسماع (^٤).\nومما دُلِّسَ فيه الضعفاء ما روى عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنَّه يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ». وزعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت له مكحلةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه.\nأخرجه: الطيالسي (٢٦٨١)، ومن طريقه الترمذي (١٧٥٧) وفي \"الشمائل\" (٤٩) بتحقيقي وفي \" العلل الكبير \"، له: ٧٣٣ (٣٠٧)، والبيهقي ٤/ ٢٦١.\n_________\n(^١) \" لسان العرب \" و\" القاموس المحيط \" مادة (دلس).\n(^٢) \" النكت \" ٢/ ٦١٤ و:٣٨٥ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٧ بتحقيقي، و\" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٢٣، و\" الخلاصة \": ٧٤.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٧ بتحقيقي، و\" العواصم والقواصم \" ٣/ ٦٠.","vol":"1","page":204},{"text":"وأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٧٥، وابن أبي شيبة (٢٣٨٣٧) و(٢٦٠٢٩)، ومن طريقه ابن ماجه (٣٤٩٩).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٣٥٤، وعبد بن حميد (٥٧٣)، والترمذي (٢٠٤٨) وفي \" الشمائل \"، له (٥٠) بتحقيقي، وأبو يعلى (٢٦٩٤)، وابن حبان في … \" المجروحين \" ٢/ ١٥٧، وأبو الشيخ في\n\"أخلاق النَّبيِّ \" ﷺ (٥٢٠) و(٥٢١)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٨٨٨)، والحاكم ٤/ ٤٠٨، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٤٢٦) ط. العلمية و(٦٠٠٨) ط. الرشد، والبغوي (٣٢٠٣) من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\": ٧٣٤ (٣٠٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث محفوظ. وعباد بن منصور صدوق»، وقال في\n\"الجامع الكبير \" عقب (١٧٥٧): «حديث ابن عباس حديث حسن (^١)، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور».\nوقال الحاكم ٤/ ٤٠٨: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعباد لم يتكلم فيه بحجة» إلا أنَّ الذهبي تعقبه في التلخيص، فقال: «ولا هو حجة» (^٢).\nوالصواب في هذا الحديث أنَّ إسناده ضعيف؛ لأجل عباد بن منصور، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٣٦٠١) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وضعفه النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤١٤)، وقال البخاري فيما نقله عنه الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٧٧ (٤١٤١): «ربما دلس عباد عن عكرمة»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٦/ ١٠٣ (٤٣٨): «كان ضعيف الحديث يكتب حديثه، ونرى أنَّه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي\n_________\n(^١) كذا في \" الجامع الكبير \" ط. بشار عواد معروف، وفي \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٨٨ (٦١٣٧). إلا أنَّه في \" الجامع الكبير \" ط. العلامة أحمد شاكر: «حسن غريب». وكذلك جاء كلام الترمذي عقب حديث (٢٠٤٨) إذ قال: «هذا حديث حسن غريب».\n(^٢) وإنما قال الذهبي مقالته تعليقًا على قول الحاكم: «عباد لم يتكلم فيه بحجة». وانظر \"مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم\" ٧/ ٣٢١٩ (١٠٧٦).","vol":"1","page":205},{"text":"يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس»، ونقل العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١٣٦، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٥٧ بسنديهما عن علي بن المديني أنَّه قال: «سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: قلت لعباد بن منصور الناجي: عن من (^١) سمعت: «ما مررت بملأ من الملائكة، والنبي ﷺ كان يكتحل ثلاثًا؟» فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٥٧: «كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين فدلسها عن عكرمة: منها عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان له مكحلة يكتحل بها …».\nفإذا قبلنا مع ذلك رواية عباد التي صرح بها بالسماع عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس، به فيبقى الحديث ضعيفًا؛ لأجل إبراهيم بن أبي يحيى؛ إذ هو متروك الحديث، قال عنه علي بن المديني فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧٣ (٣٩٠): «ما رأيت أحدًا ينص يحيى بن سعيد بالكذب، إلا إبراهيم بن أبي يحيى، ونفسين آخرين»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «إبراهيم بن أبي يحيى ليس بثقة، كذاب»، وقال عنه أحمد بن حنبل كما في \"الجامع في العلل\" ٢/ ٣٦ (٢٩٩): «إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ترك الناس حديثه وكان قدريًا»، وقال البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (٨): «كان يرى القدر»، ونقل ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٠٥ عن يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: «لم يترك إبراهيم بن أبي يحيى للقدر إنَّما تُرِكَ للكذب»، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧٤ (٣٩٠): «سمعت أبي يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب متروك الحديث ترك ابن المبارك حديثه»، وقال: «سُئِلَ أبو زرعة عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقال: ليس بشيء»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون\" (٥): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٤).\n_________\n(^١) عبارة: «عن من» لم ترد في ضعفاء العقيلي.","vol":"1","page":206},{"text":"كما أنَّ داود بن الحصين في روايته عن عكرمة شيء. نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥ (٢٦٠٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «ما رواه عن عكرمة فمنكر»، وقال أيضًا: «مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إليَّ من داود، عن عكرمة، عن ابن عباس»، وعن أبي داود قال: «أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة».\nفالإسناد مسلسل بالعلل الموجبة لضعف الحديث.\nإلا أنَّ هذا الحديث ورد من وجه آخر عن ابن عباس:\nإذ أخرجه: عبد الرزاق (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والحميدي (٥٢٠)، وابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٧٦، وابن أبي شيبة (٢٣٨٣٣) و(٢٦٠٢٤)، وأحمد ١/ ٢٣١ و٢٤٧ و٢٧٤ و٣٢٨ و٣٥٥ و٣٦٣، وأبو داود (٤٠٦١)، وابن ماجه (٣٤٩٧)، والترمذي في \"الشمائل\" (٦٧) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٤٩، وأبو يعلى (٢٤١٠) و(٢٧٢٧)، وابن حبان (٥٤٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٤٨٥) و(١٢٤٨٦) و(١٢٤٨٨) و(١٢٤٨٩) و(١٢٤٩٠) و(١٢٤٩١) و(١٢٤٩٢) و(١٢٤٩٣)، والحاكم ٤/ ١٨٥، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٥٣)، والبغوي (١٤٧٧)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ ١٩٧ - ٢٠١ (١٩٩) و(٢٠٠) و(٢٠٢) و(٢٠٣) و(٢٠٤) و(٢٠٦) و(٢٠٧) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ أكاحلكم الإثمدُ عندَ النومِ؛ يُنبتُ الشعرَ ويجلو البصر، وخيرُ ثيابكم البياضُ، البسوها وكفِنوا فيها موتاكم».\nوهذا إسناد حسن؛ من أجل عبد الله بن عثمان بن خثيم: إذ نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٤٥٩ (٤٤٤٢) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «أحاديثه ليست بالقوية» ولكن نقل عنه أيضًا أنَّه قال: «ثقة حجة»، وقال النسائي ٨/ ١٤٩ عقب الحديث: «عبد الله ابن عثمان بن خثيم لين الحديث» (^١)، إلا أنَّ\n_________\n(^١) ثم رجعت إلى كتاب \" منهج الإمام أبي عبد الرحمان النسائي في الجرح والتعديل ٥/ ٢٣١٢ (١٧) وقد حرر المؤلف الدكتور قاسم علي سعد الترجمة فقال: «عبد الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان القاريّ المكي، قال النسائي: ثقة. وقال أيضًا ليس بالقوي في الحديث … ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمان إلا أنَّ علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث وكأن علي بن المديني خلق للحديث، وقال أيضًا: ليَّن الحديث». وانظر: مصادر المؤلف.","vol":"1","page":207},{"text":"العجلي أورده في \" ثقاته \" (٩٣١) وقال: «مكي ثقة»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل\" لابنه ٥/ ١٣٥ (٥١٠): «ما به بأس صالح الحديث»، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\" ٥/ ٣٤ وقال فيه: «يخطئ»، وقال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٣٤٦٦): «صدوق».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٨٧ (٦١٣٧)، \"وإتحاف المهرة\" ٧/ ٥٩٩ (٨٥٥٧)، و\" أطراف المسند\" ٣/ ٢١٢ (٣٧٢٠)، و\" إرواء الغليل\" (٧٦).\nومما دلس فيه الثقةُ عن الضعفاء لأكثر من راوٍ ما روى أبو إسحاق السبيعي، عن علي بن ربيعة، قال: شهدتُ عليًّا أُتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضعَ رجلَهُ في الرِّكاب، قال: بسم الله. فلما استوى على ظهرها، قال: الحمدُ لله. ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وَإنَّا إلَى ربِّنَا لَمنْقَلِبُونَ﴾ (^١). ثُمَّ قال: الحمدُ لله، ثلاثًا. الله أكبرُ، ثلاثًا. سُبحانكَ إني ظلمتُ نَفْسي، فاغفرْ لي فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، ثمَّ ضحكَ. فقلتُ له: من أيِّ شيء ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ صنعَ كما صنعتُ، ثمَّ ضحكَ، فقلتُ: منْ أيِّ شيء ضحكت يا رسولَ الله؟ قال: «إنَّ ربَّكَ ليعجبُ منْ عَبده إذا قال: ربِّ اغفرْ لي ذُنُوبي، إنَّه لا يغفرُ الذنوبَ غيركَ».\nأخرجه: الطيالسي (١٣٢)، وأبو داود (٢٦٠٢)، والترمذي (٣٤٤٦) وفي \"الشمائل\"، له (٢٣٣) بتحقيقي، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠٠) ط. العلمية و(٨٧٤٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢٦٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٨٤)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (٩٨١) و(٩٨٢)، والبغوي (١٣٤٣) وفي \"الأنوار\"، له (٣٠٦) من طريق أبي الأحوص.\n_________\n(^١) الزخرف: ١٣ - ١٤.","vol":"1","page":208},{"text":"وأخرجه: معمر في \"جامعه\" (١٩٤٨٠)، ومن طريقه أحمد ١/ ١١٥، وعبد بن حميد (٨٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٢)، والبيهقي ٥/ ٢٥٢، والبغوي (١٣٤٢) وفي \"الأنوار\"، له (١١٢١) (^١).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٢٨، وعبد بن حميد (٨٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٣) من طريق إسرائيل.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٩٧ من طريق شريك القاضي.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٧٩٩)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٨١)، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦٢ - ٦٣ عقب (٤٣٠)، والآجري في \"الشريعة\": ٢٨١ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البزار (٧٧٣)، والنَّسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٠٢)، وأبو يعلى (٥٨٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٥)، والآجري في \"الشريعة\": ٢٨١، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٩٧)، والحاكم ٢/ ٩٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر.\nوأخرجه: الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (٢٨٠٥)، وابن حبان (٢٦٩٧) من طريق علي بن سليمان أبي نوفل.\n_________\n(^١) في رواية عبد بن حميد، والبيهقي، والبغوي في \" شرح السنة \" وفي الأنوار: «معمر، عن أبي إسحاق، قال: أخبرني علي بن ربيعة ٠٠٠» كذا، وفيه تصريح أبي إسحاق بالسماع من علي بن ربيعة، وهذا خطأ؛ لأنَّ الحديث في جامع معمر لم يرد به التصريح بالسماع وكذلك عند أحمد من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به لم يرد التصريح بالسماع، وحتى لو صح عن معمر أنَّه نقل عن أبي إسحاق أنَّه قال: أخبرنا علي بن ربيعة، فذكر التصريح بالسماع لا يصح؛ لأنَّ معمرًا تفرد بذكره من دون الرواة الآخرين عن أبي إسحاق الذين رووه عن أبي إسحاق عن علي ابن ربيعة من غير التصريح بالسماع، ومن هؤلاء الذين رووه عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، سفيان الثوري وهو أعلم بحديث أبي إسحاق. كما أنَّ أبا إسحاق نفسه صرح بأنه لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة كما سيأتي، زد على ذلك أن لمعمر أخطاء في روايته عن أبي إسحاق. ومن بدائه هذا العلم أن ليس كل تصريح بالسماع سماعًا؛ إذ إنَّ النقاد يحكمون على بعض ذلك بالوهم كما سبق لنا بيان نظائر ذلك، والله الموفق الهادي لأقوم طريق.","vol":"1","page":209},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٧) من طريق عبد الرحمان الرؤاسي.\nوأخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٣٧ - ١٣٨ من طريق الأجلح (^١).\nوأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٢/ ٢٤ من طريق عمرو بن قيس الملائي.\nجميعهم: (أبو الأحوص، ومعمر، وإسرائيل، وشريك، وسفيان، ومنصور، وعلي، وعبد الرحمان، والأجلح، وعمرو) عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو إسحاق مشهور بالتدليس (^٢)، وهو لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة.\nقال البخاري في \"التاريخ الصغير\" ١/ ٣٢٦: «قال عبد الرحمان بن مهدي، وذكر عنده حديث علي بن ربيعة الذي رواه يحيى القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، قال: كنت ردف علي … قال عبد الرحمان: قال شعبة: قلت لأبي إسحاق ممّن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب، قال: فأتيت يونس بن خباب، قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل أُراه عن علي بن ربيعة» (^٣).\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٧٩٩): «وسألت أبي عن حديث رواه الثوري وغيره، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، قال: كنت رديف عليّ،\n_________\n(^١) قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٦٠ - ٦١: «واختلف عنه - أي الأجلح - فقال مصعب بن سلام: عن الأجلح، وأبو يوسف القاضي، عن ليث جميعًا عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ووهما والصواب ما رواه شيبان، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة. وكذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه».\n(^٢) ذكره النَّسائي في \" المدلسين \": ١٢٢ (٩). وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٣٣ (٤٩٨٩).\n(^٣) وبنحوه أخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٨٠٠) عن عبد الرحمان بن مهدي.","vol":"1","page":210},{"text":"فقال حين ركب: الحمد لله، ثلاثًا، سبحان الذي سخر لنا هذا … فقال أبي: حدثني أبو زياد القطان، عن يحيى بن سعيد قال: كنت أعجب من حديث عليّ بن ربيعة: كنت ردف عليٍّ؛ لأنَّ عليَّ بن ربيعة كان حدثًا في عهد عليّ، ومثله أنكرت أنْ يكون ردف عليٍّ حتى حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليّ بن ربيعة. قلت لسفيان: سمعه أبو إسحاق من\nعليِّ بن ربيعة. فقال: سألت أبا إسحاق عنه فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة».\nأما طريق سفيان الذي أشار إليه أبو حاتم، فقد أخرجه: البخاري في \"التاريخ الصغير\" ١/ ٣٢٦ قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، بهذا.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦١ س (٤٣٠): «وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة، يبيّن ذلك: ما رواه عبد الرحمان بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل، عنه». والرجل المبهم هنا هو شقيق الأزدي؛ إذ أخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (٧٧٩) وفي \"الأوسط\"، له (١٧٧)\nط. الحديث و(١٧٥) ط. العلمية من طريق سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يونس بن خباب، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، عن علي بن أبي طالب ﵁ به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ يونس بن خباب هو الأسيدي الكوفي كان رافضيًا نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩٣ (١٠٠١) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «يونس بن خباب لا شيء»، ونقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٧٩ (٩٩٠٣) عن يحيى بن سعيد أنَّه قال عنه: «كان كذّابًا»، وعن يحيى ابن معين أنَّه قال: «رجل سوء ضعيف»، وعن البخاري أنَّه قال: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٩٣ (١٠٠١): «مضطرب الحديث ليس بالقوي»، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦١٩): «ضعيف»، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٠٤): «كوفيٌ سيّئ المذهب»، ونقل عنه الذهبي أنَّه قال: «رجل سوء فيه شيعية","vol":"1","page":211},{"text":"مفرطة»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٣٩ - ١٤٠: «لا يحل الرواية عنه؛ لأنَّه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات فيرويها عنهم».\nأمّا شقيق الأزدي، فقال الطبراني عنه عقب الحديث: «هو شقيق بن أبي عبد الله»، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦١ - ٦٢: «شقيق بن عقبة الأسدي». قال ابن حجر كما في \"الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٦: «شقيق هذا ما عرفت اسم أبيه، ولا حاله هو، والعلم عند الله تعالى، وأمّا يونس بن خباب فهو ضعيف فيه شيعية مفرطة كان يسب عثمان».\nإلا أنَّ هذا الحديث ورد من طريق صحيح إلى علي بن ربيعة.\nإذ أخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (٧٧٨)، والحاكم ٢/ ٩٨ - ٩٩ من طريق ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، به، قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٦٢: «وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، والله أعلم»، وقال ابن حجر كما في \" الفتوحات الربانية\" ٥/ ١٢٥: «رجاله كلهم موثوقون من رجال الصحيح إلا ميسرة وهو ثقة».\nوللمنهال بن عمرو متابعات عن علي بن ربيعة، ولكنها لا تخلو من ضعف.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٨٩٢)، والبزار (٧٧١)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٧٧) من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء (^١)، عن علي ابن ربيعة، به.\nإلا أنَّ إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء (^٢) ذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٢٣٧ (٩١١) وقال: «قال أبو حاتم وابن معين: ليس بالقوي، ووهّاه ابن مهدي .. وقال يحيى القطان: تركته، ثم كتبت عن\n_________\n(^١) في رواية الطبراني: «الصغير».\n(^٢) جاء في \" ميزان الاعتدال \": «الصغير». وسيأتي مزيد بيان لاسمه.","vol":"1","page":212},{"text":"سفيان، عنه …»، وذكره البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (١٧)، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٣): «ليس بالقوي»، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٦ (٦٢٩): «سمعت أبي يقول: إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء: ليس بقوي الحديث، وليس حده الترك، قلت: يكون مثل الأشعث بن السوار في الضعف؟ فقال: نعم».\nإلا أنَّ ابن عدي قال في \"الكامل\" ١/ ٤٥١: «إسماعيل بن عبد الملك له أخبار يرويها، وحدَّث عنه الثوري وجماعة من الأئمة، وهو ممن يكتب حديثه»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٦٥): «صدوق كثير الوهم» (^١).\nفهو - والله أعلم - ممن يقبل حديثه في المتابعات والشواهد، وهو هنا اجتمع مع المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، به.\nوأخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (٧٨٠) من طريق محمد بن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن علي بن ربيعة، به.\nومحمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ. ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٣١ (١٧٣٩) عن شعبة، قال: «ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى»، وعن أحمد بن حنبل، قال: «ابن أبي ليلى كان سيّئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق كان سيّئ الحفظ شُغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنَّما ينكر عليه كثرة\n_________\n(^١) اختلف في اسم إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير: ففي مصادر التخريج ورد باسم:\nإسماعيل بن عبد الملك فقط دون ذكر باقي نسبه، وورد في علل الدارقطني ٤/ ٦٢، وميزان الاعتدال ١/ ٢٣٧: إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، وورد عند البخاري في\" التاريخ الكبير\" ١/ ٣٤٣ (١١٦٢) وفي \"الضعفاء الصغير\"، له (١٧)، والنسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٣)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٢٦ (٦٢٩)، وابن عدي في\" الكامل \" ١/ ٤٥٠: باسم إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، وورد في \"الضعفاء الكبير\" للعقيلي ١/ ٨٥، وفي \" علل الدارقطني \" ٣/ ٩٠، \"وتهذيب الكمال \" للمزي ١/ ٢٤٢ (٤٥٧): إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير.","vol":"1","page":213},{"text":"الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به …»، وقال أبو زرعة: «هو صالح ليس بأقوى ما يكون»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٢٥): «ليس بالقوي في الحديث» (^١). فهو معتبر به في المتابعات والشواهد.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ١١٠ (١٠٢٤٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٥٨٠ - ٥٨١ (١٤٦٦١) و(١٤٦٦٣)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ٤٦٤ (٦٣٧٠).\nوتقبل عنعنة المدلس في رواة مخصوصين، مثاله: روى الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن يزيد (^٢)، عن عبد الله، قال: من أحب القرآن فليبشر (^٣).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٨١) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي (^٤).\nوأخرجه: الدارمي (٣٣٢٣) من طريق أبي عوانة (^٥).\nوأخرجه: الدارمي (٣٣٢٤) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي (^٦).\nثلاثتهم: (محمد، وأبو عوانة، ويعلى) عن الأعمش، بهذا الإسناد موقوفًا.\nهذا الحديث موقوف، إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ العلماء أعلوه بعلتين:\nالأولى: عنعنة الأعمش.\nوالثانية: إنَّ إبراهيم أرسله عن عبد الله بن مسعود.\n_________\n(^١) وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (٥٩٩٧)، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ (٧٨٢٥).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٠٤٣).\n(^٣) قال الزمخشري في \" الفائق \" ١/ ١١٠: «قيل المراد بقوله: «فليبشر» بالضم، أن يضمر نفسه لحفظه، فإن كثرة الطعام تنسيه إياه، من بشر الأديم وهو أخذ باطنه بشفرة، ومثله قوله: إني لأكره أن أرى الرجل سمينًا نسيًا للقرآن» وذكره ابن الأثير في \" النهاية\" ١/ ١٢٩ بلفظ\n:\n«فليَبشَر» بالفتح، وقال: «أي فليفرح وليسر، ومن رواه بالضم …» وذكر كلامًا نحو كلام الزمخشري، وجاءت في \"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٣٣٥ (١٢٨٨٣): «فليستبشر».\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦١١٤).\n(^٥) وهو - الوضاح اليشكري -: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٤٠٧).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٨٤٤).","vol":"1","page":214},{"text":"أما عنعنة الأعمش فتكون مقبولة ومحمولة على الاتصال، كما قال الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «هو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال: حدثنا، فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل (^١)، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال».\nوأما إرسال إبراهيم للحديث عن عبد الله بن مسعود.\nفقد أخرجه: سعيد بن منصور (٣) (التفسير) عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: مَنْ أحب القرآن فليبشر.\nفقد قال الأعمش فيما أسنده إليه المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٤٦ (٢٦٠): «قلت لإبراهيم النخعيِّ: أَسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد، عن عبد الله».\nوقال ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٢٩٤ ط. عتر و١/ ٥٤٢ ط. همام: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسل عن ابن مسعود خاصة»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «مراسيل النخعي لا بأس بها»، وعن ابن معين أنَّه قال: «مرسلات إبراهيم\nصحيحة إلا حديث تاجر البحرين (^٢)، وحديث الضحك في الصلاة (^٣)».\nكما أنَّ الحديث روي كما تقدم من طريق ثلاثة من الثقات، عن الأعمش متصلًا فيما بين إبراهيم، وابن مسعود، بعبد الرحمان بن يزيد وهذا الطريق هو الصواب، لاتفاق الثقات عليه.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٣٣٥ (١٢٨٨٣).\n\nوقد يعنعن المدلس عن شيخه الذي سمع منه ثم يبين لدى\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعله يريد أبا وائل شقيق بن سلمة، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (٨٢٣٨)، وابن معين في \" تاريخه \" (٩٦٠) برواية الدوري.\n(^٣) أخرجه: البيهقي ١/ ١٤٧.","vol":"1","page":215},{"text":"البحث أنَّه أسقط وساطة بينه وبين شيخه ويكون الساقط ضعيفًا، ثم بعد جمع الطرق ومعرفة ضعف الضعيف يتبين خطؤه في متن الحديث. مثاله: روى ابن\nجريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَبُلْ قائمًا».\nأخرجه: ابن حبان (١٤٢٣) بهذا الإسناد.\nوقال: «أخاف أنَّ ابن جريج لم يسمعْ من نافع هذا الخبر».\nعلق الحافظ ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦) على هذا القول بقوله: «قلت: وهو كذلك فقد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وابن أبي المخارق ضعيف. ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا، وهو الصواب» (^١).\nوهذا الحديث ظاهره الصحة لكون رجاله ثقات لولا عنعنة ابن جريج وهو مدلس.\nوقد تحققتْ مخاوف ابن حبان؛ إذ صرّح ابن جريج بمن أسقط، حيث رواه عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: رآني رسولُ الله ﷺ أبولُ قائمًا، فقال: «يا عُمرُ لا تبلْ قائمًا» فما بلتُ قائمًا بعد.\nأخرجه: عبد الرزاق كما في \" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦)، وابن ماجه (٣٠٨)، وأبو عوانة ٤/ ٢٥ (٥٨٩٨)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٠، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢ من طريق ابن جريج، عن\nعبد الكريم.\nقال البيهقي: «وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف».\nوعلقه الترمذي عقب (١٢) وقال: «وإنَّما رفع هذا الحديث عبد الكريم ابن\n_________\n(^١) هذا من درر الحافظ ابن حجر الذي طرز فيها كتابه النافع الماتع \" إتحاف المهرة \" على أنَّه مقلٌ في ذكر العلل في هذا الكتاب، وله سلف في ذلك هو صنيع المزي في \" تحفة الأشراف \" والمزي يكثر من ذلك، ولو أنَّ أحد الباحثين جمع علل الكتابين أو علل أحدهما لكان عملًا نافعًا.","vol":"1","page":216},{"text":"أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أيوب السَّختياني وتكلم فيه».\nوعبد الكريم بن أبي المخارق، قال عنه ابن معين في \" تاريخه \" (٦٨١) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \"\n(٤٠١): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٦١).\nقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" ١/ ٤٥: «هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم متفق على تضعيفه، وقد تفرّد بهذا الخبر وعارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على ثقته، ولا يغتر بتصحيح ابن حبان (^١) هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر».\nوخبر عبيد الله بن عمر المشار إليه أخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٣٢)، والبزار (١٤٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٨ وفي ط. العلمية (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلتُ قائمًا منذُ أسلمتُ. موقوفًا.\nوذكره الترمذي معلقًا عقب (١٢) وقال: «وهذا أصح من حديث عبد الكريم».\nإذن فالصواب في الحديث الوقف، والرفع خطأ أخطأ فيه عبد الكريم، ورواية ابن حبان فيها تدليس ابن جريج (^٢).\nوللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رأيٌ آخر في إعلال هذا الحديث؛ إذ\n_________\n(^١) ابن حبان لم يصحح الحديث؛ إذ إنَّه توقف فيه. وابن حبان في كثير من تصرفاته ناسج نسج شيخه ابن خزيمة، فابن خزيمة صحح جميع ما في كتابه \" مختصر المختصر \" إلا ما ضعفه، أو توقف فيه، أو ما قدم المتن على الإسناد. فابن حبان على طريقة شيخه في أغلب الأمور، والله أعلم.\n(^٢) قال الدارقطني: «شر التدليس تدليس ابن جريج فإنَّه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». \" طبقات المدلسين \" (٨٣).","vol":"1","page":217},{"text":"إنَّه أعل حديث ابن جريج بما روي عن عبد الله بن عمر أنَّه رأى عبد الله بن دينار بال قائمًا، فقد قال الشيخ ﵀ في \" الضعيفة \" (٩٣٤) معقّبًا على كلام البوصيري: «ولم أعرف حديث عبيد الله الذي أشار إليه … لكن الظاهر أنَّه يعني مثل حديث عبد الله بن دينار أنَّه رأى عبد الله بن عمر بال قائمًا. أخرجه البيهقي ١/ ١٠٢ وقال: وهذا يضعف حديث عبد الكريم، وقد روينا البول قائمًا عن عمر وعلي وسهل بن سعد وأنس بن مالك …، ثم وقفت على حديث عبيد الله العمري في \"مصنَّف\" ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ طبع الهند (^١)، ومسند البزار (٣١ زوائده) (^٢) فإذا هو لا يعارض حديث الترجمة كما ادعى البوصيري فإنَّه رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت. وإسناده صحيح فالأولى المعارضة بأثر عبد الله بن دينار المتقدم عن ابن عمر على اعتبار أنَّه هو الذي روي الحديث عنه كما هو ظاهر، ثم بما روى ابن أبي شيبة أيضًا قبيل الموضع المشار إلى صفحته آنفًا من طريق أخرى عن زيد، قال: رأيت عمر بال قائمًا، وزيد هذا هو ابن وهب\nالكوفي، وهو ثقة كسائر من دونه فالإسناد صحيح أيضًا، ولعل هذا وقع\nمن عمر ﵁ بعد قوله المتقدم، وبعد ما تبين له أنَّه لا شيء في البول\nقائمًا».\nقلت: الذي تميل إليه النفس هو الإعلال بما أعله به البوصيري إنَّما هو عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. فالإعلال برواية عبيد الله بن عمر أجود؛ لاتحاد المخرج وهو نافع. لكن يبقى الاستشكال وهو أنَّ ابن جريج في روايته التي دلّس فيها عبد الكريم وهي التي أخرجها ابن حبان قصر الحديث المرفوع إلى ابن عمر، ولم يجعله من مسند أبيه، فالله أعلم وما ذهب إليه العلامة الألباني ينفع في قوة إعلال الحديث، وأنَّ الحديث المرفوع حديث فائدةٌ.\nانظر: \"إتحاف المهرة\" ٩/ ١٤٨ (١٠٧٤٥) و٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦)\nو١٢/ ٢٦٠ (١٥٥٣٧) و(١٥٥٣٨).\n_________\n(^١) في ط. الرشد (١٣٣٢).\n(^٢) وهو في ط. الرسالة (٢٤٤).","vol":"1","page":218},{"text":"مثال آخر: روى أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، عن فَرْوةَ (^١) بن نوفَلٍ الأشجعيِّ، عن أبيه، قالَ: دفعَ إليَّ النَّبيُّ ﷺ ابنةَ أمِّ سلمةَ، وقال: «إنَّما أنتَ ظِئْري (^٢)» قالَ: فمكثَ ما شاء اللهُ، ثم أتيتهُ فقال: «ما فعلتِ الجاريةُ - أو\nالجويريةُ-؟» قال: قلتُ: عند أمِّها، فقال: «فمجيءُ ما جئتَ؟» قال: قلتُ: تعلِّمني ما أقول عند منامي، فقال: «اقرأْ عند منامكَ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾» قالَ: «ثُمَّ نمْ على خاتمتها، فإنَّها براءةٌ منَ الشِّركِ» (^٣).\nأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (١ - ٤٥)، وابن الجعد في\n\"مسنده \" (٢٦٥٤) ط. الفلاح و(٢٥٦٠) ط. العلمية، وابن أبي شيبة (٢٦٩٣٨) و(٢٩٧٩٤)، وأحمد ٣٩/ ٤٨٨ (٢٤٠٠٩/ ٤٩) استدراكات\nط. الرسالة، والدارميُّ (٣٤٢٧)، والبخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٤ (٢٣٧٢)، وأبو داود (٥٠٥٥)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٦٣٧)\nو(١١٧٠٩) ط. العلمية و(١٠٥٦٩) و(١١٦٤٥) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٨٠١)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٧٩٩)، وابن حبان (٧٩٠) و(٥٥٢٦) و(٥٥٤٦)، وابن السُّنيِّ في \" عمل اليوم والليلة \" (٦٩١)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٤٦٨)، والحاكم ٢/ ٥٣٨، والبيهقيُّ في \" شعب الإيمان\" (٢٥٢٠) ط. العلمية و(٢٢٨٩) ط. الرشد، والخطيب في \" الأسماء المبهمة \": ٣٠٨، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٥/ ٣٤٨ من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤٥٦ وفي ٣٩/ ٣٨٨ (٢٤٠٠٩/ ٥٠) استدراكات ط.\n_________\n(^١) في مطبوع سنن أبي داود: «مروة»، وكذلك في جميع الطبعات، وجاء على الصواب في\n\"تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٠١ (١١٧١٨)، و\" عون المعبود \" ١/ ٣٩٥.\nتنبيه: جاء على الصواب في طبعة محمد عوامة (٥٠٥٦) وهو محقق تتفاوت تحقيقاته فتارة يجيد وتارة لا يجيد فمما حققه جيدًا \" الكاشف \" للذهبي، ومما لم يخرجه جيدًا \" سنن أبي داود \" و\" مصنف ابن أبي شيبة \".\n(^٢) أي زوج مرضعة ابنة أم سلمة.\n(^٣) الروايات فيها تطويل واختصار، واللفظ من مسند أحمد ٥/ ٤٥٦.","vol":"1","page":219},{"text":"الرسالة، والترمذيُّ (٣٤٠٣) (م)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٦٣٨) ط. العلمية و(١٠٥٧٠) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٨٠٢)، وابن الأعرابي في \" معجم شيوخه \" (١١٨٢)، والحاكم ١/ ٥٦٥، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٥٢١) ط. العلمية و(٢٢٩٠) ط. الرشد من طريق إسرائيل (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (٥٥٢٥) من طريق زيد بن أبي أنيسة (^٢).\nوأخرجه: ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٧٩٨) من طريق شريك، وأبي مريم (^٣)، ومحمد بن أبان (^٤) (مقرونين).\nوأخرجه: ابن قانع في \" معجم الصحابة \" عقب (١٧٩٩)، والطبراني في \"الدعاء\" ٢٧٨) من طريق أشعث بن سوار (^٥).\nسبعتهم: (زهير، وإسرائيل، وزيد، وشريك، وأبو مريم، ومحمد، وأشعث) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، بالإسناد المتقدم.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nقلت: رجال الحديث ثقات، إلا أنَّ فيه أبا إسحاق السَّبيعيَّ وهو مدلس، قال ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ١٧٧: «وكان مدلسًا»، وقال العلائي في\n\"جامع التحصيل \": ٢٤٥ (٥٧٦): «تقدم أنَّه مكثر من التدليس»، وقال سبط ابن العجمي في \" التبيين \": ١٦٠ (٥٨): «مشهور به» أي بالتدليس، وقال\n_________\n(^١) في المطبوع من مستدرك الحاكم: «إسرائيل بن أبي إسرائيل، عن فروة ..» وهذا خطأ\nواضح، والصواب: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة ٠٠، كذا جاء في\" إتحاف\nالمهرة \" على الصواب ١٣/ ٦١٠ (١٧٢١٧)، وكذا هو في \" تلخيص المستدرك\nللذهبي \".\n(^٢) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (٢١١٨).\n(^٣) وهو عبد الغفار بن القاسم، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٦٤٠ (٥١٤٧): «رافضي، ليس بثقة».\n(^٤) وهو محمد بن أبان بن صالح الجعفي، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٥٣ (٧١٢٨):\n«ضعّفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي، وقيل: كان مرجئًا».\n(^٥) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٥٢٤).","vol":"1","page":220},{"text":"العراقي في كتاب \" المدلسين \": ٧٧ (٤٧): «مشهور بالتدليس»، وقال الحافظ ابن حجر في \" طبقات المدلسين \": ٤٢/ (٩١): «مشهور بالتدليس .. وصفه النَّسائيُّ وغيره بالتدليس (^١)».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٠١ (١١٧١٨).\nزيادة على عنعنة أبي إسحاق، فقد اخْتُلِفَ عليه اختلافًا واسعًا فروي عنه عن فروة بن نوفل، عن أبيه، به كما تقدم. ورواه عنه سفيان الثوريُّ.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٦٤٠) ط. العلمية و(١٠٥٧٢) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٨٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: أحمد ٣٩/ ٤٨٩ (٢٤٠٠٩/ ٥١) استدراكات ط. الرسالة، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (٢٥١٩) ط. العلمية و(٢٢٨٨) ط. الرشد من طريق أبي أحمد الزبيريِّ.\nوأخرجه: أحمد ٣٩/ ٤٨٩ (٢٤٠٠٩/ ٥٢) استدراكات ط. الرسالة عن عبد الرزاق.\nوأخرجه: أحمد ٣٩/ ٤٨٩ (٢٤٠٠٩/ ٥٣) عن يحيى بن آدم.\nأربعتهم: (ابن المبارك، وأبو أحمد، وعبد الرزاق، ويحيى بن آدم) عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل (^٢)، به مرسلًا.\nوخالفهم مخلد بن يزيد.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٦٣٩) ط. العلمية و(١٠٥٧١) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٨٠٣) من طريق مخلد بن يزيد (^٣)، عن سفيان الثوريِّ، عن أبي إسحاق، عن فروة الأشجعيِّ (^٤)، عن ظئرٍ\nلرسول الله ﷺ، به.\n_________\n(^١) انظر: \" كتاب ذكر المدلسين \": ١٢٢ (٩) للنسائي.\n(^٢) في \" شعب الإيمان \": «عن أبي فروة»، وهو خطأ نبه عليه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" عقب (٨٣٠٦).\n(^٣) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٦٥٤٠).\n(^٤) جاء في مصادر التخريج كافة: «أبو فروة» وهو خطأ، قال الحافظ في \" التقريب \" عقب (٨٣٠٦): «أبو فروة الأشجعي صوابه فروة».","vol":"1","page":221},{"text":"وهذه رواية شاذة، والصواب رواية الجماعة عن سفيان؛ لأنهم أكثر\nعددًا وحفظًا من مخلد بن يزيد، قال الترمذيُّ عقب (٣٤٠٣) (م): «وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث»، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\": ٧١٧ (٢٥٦٧): «مختلف فيه، مضطرب الإسناد، لا يثبت».\nقلت: ووجه الاضطراب فيه أنَّ زهيرًا وإسرائيل ومن تابعهما قد رووا الحديث عن أبي إسحاق موصولًا، في حين رواه الثوريُّ وهو أتقن أصحاب\nأبي إسحاق (^١) مرسلًا.\nوتعقب الحافظ ابن حجر ابن عبد البر فقال في \" الإصابة \" ٥/ ٣٦٩ (٨٨٣١): «وزعم ابن عبد البر بأنَّه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها (عن أبيه) أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات، فلا يضرّه مخالفة (^٢) مَنْ أرسله، وشرط الاضطراب أنْ تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف».\nقلت: حتى لو فرضنا أنَّ الحديث خالٍ من الاضطراب، فإنَّ فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس كما مر تبيان هذا الأمر. وبعد مراجعة جميع طرق الحديث لم أقف على تصريحه بالسماع من شيخه.\nوقد روي الحديث من طرق أخرى عن أبي إسحاق.\nإذ أخرجه: الترمذيُّ (٣٤٠٣) من طريق أبي داود الطيالسيِّ، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل: أنَّه أتى النَّبيَّ\n\nﷺ … فذكره (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢١١ (٦٠٩١): «سُئل أبو زرعة من\nأحفظ أصحاب أبي إسحاق؟ فقال: أحفظ الناس عن أبي إسحاق: سفيان»، وقال أبو\nحاتم: «سفيان فقيه، حافظ، زاهد، إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي\nإسحاق».\n(^٢) في المطبوع: «مخافة».\n(^٣) والذي نعتقده ونميل إليه أنَّ هذا الإسناد هو الإسناد الراجح؛ إذ إنَّ شعبة لما رواه عن أبي إسحاق ذكر فيه الواسطة بين أبي إسحاق وفروة، وهو الرجل المبهم، وهذه من قرائن الترجيح في علم العلل، فشعبة لا يحمل عن شيوخه ما دلسوا فيه، وقد صرح هو نفسه بهذا، خاصة في أحاديث أبي إسحاق، فآل الأمرُ إلى أنَّ العلة الرئيسة في الحديث تدليس أبي إسحاق، وأنَّ المدلس رجلٌ مجهول.","vol":"1","page":222},{"text":"قال الترمذيُّ عقب الحديث: «وروى زهير هذا الحديث عن أبي\nإسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ، نحوه، وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة»، وقال المزيُّ في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٠٢ (١١٧١٨): «رواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل: أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ … فذكره، والأول أصحُ» يعني حديث زهير.\nوهذا الطريق لو صح لاقتضى أنْ يكون فروة صحابيًا، وليس كذلك. ولعل الناظر يظن أنَّ شعبة تابع سفيان الثوري، وليس كذلك أيضًا؛ لأن طريق شعبة فيه زيادة رجل مبهم، فلا يصح أن يكون متابعًا لطريق سفيان، وإن اشتركا في الإرسال إلا أنَّ الطريقين مختلفان.\nوأخرج الحديث أيضًا الحارث بن أبي أسامة كما في \" بغية الباحث \" (١٠٥٣)، وأبو يعلى (١٥٩٦)، ومن طريقه ابن حبان في \" الثقات \" ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن فروة، قال: قال لي رسول الله ﷺ .. فذكره.\nقال ابن حبان عقبه: «القلب يميل إلى أنَّ هذه اللفظة ليست بمحفوظة من ذكر صحبة رسول الله ﷺ، وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأنَّ ذلك الموضع به أشبه، وعبد العزيز بن مسلم القَسْملي، ربما أوهم فأفحش».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" النكت الظراف \" (المطبوع مع تحفة الأشراف) (^١) (١١٧١٨): «أقرّ المؤلف - يعني: المزي- هذا الحديث ولم يتعقبه، وهو يوهم ثبوت صحبة فروة، وليس كذلك» ثم ذكر كلام ابن حبان السالف وتعقبه، فقال: «واللفظة ثابتة، وإنَّما سقط من رواية\nعبد العزيز قوله: (عن أبيه) فإنَّ ذلك محفوظ عنه، وهو صحابيٌّ باتفاق .. وكان ينبغي للمؤلف أنْ ينبه على ذلك».\n_________\n(^١) طبعة عبد الصمد شرف الدين، أما طبعة الدكتور بشار فلم يجعل \" النكت الظراف \" مع كتابه، مما جعل الآخرين يعيدون الكتاب مع التحفة، ومن أجود ذلك قرص \" إتقان الحرفة في إكمال التحفة \" فهو نافع جدًا.","vol":"1","page":223},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٩٠ (١١٠٢٥).\nوروي الحديث بإسناد آخر.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٦٣٦) ط. العلمية و(١٠٥٦٨) ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة\"، له (٨٠٠) من طريق سعيد بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن فروة، عن جبلة، قال: سألتُ رسول الله ﷺ … فذكره.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢١٩٥) وفي\" الأوسط\"، له (١٩٦٨) ط. العلمية و(١٩٨٩) ط. الحديث من طريق محمد بن الطفيل، قال:\nحدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة … فأسقط من السند (فروة) وهي رواية منكرة بلا ريب؛ إذ المحفوظ من طريق شريك ذكر فروة ابن نوفل.\nوقد أخرج الحديث الإمام أحمد كما في \" تفسير ابن كثير\": ٢٠٤١ قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن الحارث بن جبلة.\nولعل هذا خطأ وقع في نسخة ابن كثير من المسند، إذ إنَّ الموجود في كتب تراجم الصحابة جبلة بن حارثة، وكذا هو في مصادر التخريج كما تقدم. أو قد يكون الوهم من شريك؛ لأنه خالف أصحاب أبي إسحاق في مخرج الحديث، أو يكون الوهم من أبي إسحاق باعتبار اضطرابه في هذا الحديث.\nوهذا الطريق ضعيف؛ لأنَّ شريكًا خالف أصحاب أبي إسحاق كما أنَّه قد اخْتُلِف عليه، إذ رواه موافقًا لزهير وإسرائيل مرةً، ورواه هنا مخالفًا الجميع وجعل الحديث عن جبلة بن حارثة. إلا أنَّ العجيب أنَّ الحافظ ابن حجر قد صحح هذا الطريق؛ إذ قال في \"الإصابة\" ١/ ٣٣٦ (١٠٧٢): «وله في النَّسائيِّ حديث متصل صحيح الإسناد، من رواية أبي إسحاق، عن فروة، عن جبلة بن حارثة، في القول عند النوم …»، لكن الحافظ رجع وقال في موضع آخر من \" الإصابة \" ٤/ ٣٤١ (٦٩٧٩): «وخالف الجميع شريك بن عبد الله القاضي، فقال: عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة، أخرجه النَّسائيُّ من رواية سعيد بن سليمان، عنه».","vol":"1","page":224},{"text":"أقول: سعيد بن سليمان رواه عن شريك بإثبات فروة في السند، أما الرواية التي عناها الحافظ فهي رواية محمد بن الطفيل، وذِكْر جبلة بن حارثة لا أعلم لشريك متابعًا له عليه، والطرق التي تقدمت عن أبي إسحاق تبين ذلك.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٥٤٨ (٣١٨٣).\nوروي هذا الحديث من طريق مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن عبد الرحمان بن نوفل الأشجعي، عن أبيه.\nإذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٩٣٩) و(٢٩٧٩٦)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٣٠٤)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٤٦٩) من طريق مروان بن معاوية، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي عقب (٣٤٠٣) (م): «وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، قد رواه عبد الرحمان بن نوفل، عن أبيه، عن النبي ﷺ وعبد الرحمان أخو فروة بن نوفل».\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن نوفل، ذكره البخاريُّ في\n\"التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٢١ (١١٣٤)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣٥٦ (١٣٩٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولم يوثّقه أحد، إلا أنَّ ابن حبان ذكره في \" الثقات \" ٥/ ١١٢ على عادته في توثيق المجاهيل، وذكره العجلي في \" معرفة الثقات \" (١٠٨٣) وقال: «كوفي تابعي ثقة».\nولكن هذا الطريق فيه بعض من بشارات القبول فإنه من رواية الأبناء عن الآباء، إذن فهذا الحديث من موروث عبد الرحمان عن أهل بيته مما يقتضي أنه حفظه، وعبد الرحمان تابعه أخوه فروة.\nوللحديث شواهد لا يفرح بها، فقد ورد من حديث ابن عباس ﵄.\nإذ أخرجه: أبو يعلى كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" ٦/ ٣٠٦ (٥٩٠٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٥٢٨، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٩٩٣)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٩٦ من طريق جبارة بن مغلس، قال: حدثنا حجاج بن","vol":"1","page":225},{"text":"تميم، عن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلكم على كلمةٍ تُنْجيكم منَ الإشراكِ بالله؟ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ عند منامكم».\nوهذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: جبارة بن مغلس، قال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٠١): «ضعيف»، وقال ابن حبان في\n\"المجروحين \" ١/ ٢٢١: «كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، أفسده يحيى الحماني …»، وقال الدارقطني كما في\" سؤالات البرقاني \" (٧١): «متروك»، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"١٠/ ١٢١: «وفيه جبارة بن المغلس وهو ضعيف جدًا».\nأما العلة الثانية: فهي ضعف الحجاج بن تميم الجزري، قال عنه النَّسائيُّ فيما نقله المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٥٨ (١٠٩٨): «ليس بثقة»، وقال الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٤٦١ (١٧٢٨): «وأحاديثه تدل على أنَّه واهٍ».\nوعلى هذا الكلام في حجاج بن تميم فقد تكلم أهل العلم في روايته عن ميمون بن مهران؛ إذ قال ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٥٢٨: «روايته عنه ليست بالمستقيمة».\nوقد توبع الحجاج بن تميم.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٣٠٠ من طريق شيبان، عن محمد ابن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.\nوهذا إسناد موضوع؛ فيه محمد بن زياد، قال عنه أحمد في \" الجامع في العلل\" ٢/ ١٩٩ (١٨٥٤): «كذابٌ، خبيثٌ، أعور، يضع الحديث»، وقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٨٧ (٢٦٦): «كان محمد بن زياد يُتهم بوضع الحديث»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٤٧): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في \"الكامل \" ٧/ ٢٩٧: «كان كذابًا خبيثًا».\nوروي من حديث خباب بن الأرتّ ﵁.\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٣١١٣)، والطبراني في","vol":"1","page":226},{"text":"\"الكبير \" (٣٧٠٨) من طريق شريك وجابر الجعفيِّ، عن معقل الزبيديِّ، عن عباد أبي الأخضر، عن خباب، عن نبي الله ﷺ: أنَّه لم يأتِ فراشه قط إلا قرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى يختم.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا فيه علتان:\nالأولى: جابر الجعفي، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٣٥٦) برواية الدوريِّ: «ليس بشيء»، وبه أعله الهيثميُّ في \" مجمع الزوائد \" ١٠/ ١٢١ قال: «وفيه جابر الجعفيُّ وهو ضعيف».\nوالثانية: شريك، وهو سيئ الحفظ، وقد تقدمت ترجمته.\nوروي من حديث أنس بن مالك ﵁.\nأخرجه: البيهقيُّ في \" شعب الإيمان \" (٢٥٢٢) ط. العلمية و(٢٢٩١) ط. الرشد من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ: «اقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ عند منامك، فإنَّها براءة من الشرك».\nوقال عقبه: «هو بهذا الإسناد منكر؛ وإنما يعرف بالإسناد الأول - يعني: إسناد إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه -».\nوقد يعنعن المدلِّس في حديث، ثم بعد البحث والتفتيش نجده قد أسقط واسطة دلسها ثم تبين من خلال البحث علل أخرى حصلت في تلك\nالرواية، مثاله ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن شُرَيحِ بن النُّعمان الصائديِّ - وهو الهمْداني- عن عليِّ بن أبي طالب، قالَ: أمرنا رسولُ اللهِ ﷺ أنْ نستشرف العينَ والأذنَ، وأنْ لا نُضحّي بمقابلة ولا مدابرةٍ، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء (^١).\nهذا الحديث اختلف فيه على أبي إسحاق في سنده.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ١٠٨ و١٤٩، وأبو داود (٢٨٠٤)، والنَّسائيُّ ٧/ ٢١٦ - ٢١٧ وفي \" الكبرى \"، له (٤٤٦٣) ط. العلمية و(٤٤٤٧)\nط. الرسالة،\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي.","vol":"1","page":227},{"text":"والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٦٩ وفي ط. العلمية (٦٠٥٦)، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨١ (٢٧١٣) من طريق زهير.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٢٨، والدارميُّ (١٩٥٢)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٩٤ (٢٦١٤)، والترمذي (١٤٩٨) (م)، والحاكم ٤/ ٢٢٤، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والبغوي (١١٢١) من طريق إسرائيل.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٢٨ من طريق علي بن صالح (^١).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٨٠، ومن طريقه الضياء في \" المختارة \" ٢/ ١١٤ (٤٨٨). وأخرجه: ابن ماجه (٣١٤٢)، والنَّسائيُّ ٧/ ٢١٧ وفي \"الكبرى\"، له (٤٤٦٤) ط. العلمية و(٤٤٤٨) ط. الرسالة، وابن الجارود (٩٠٦)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ١٦٩ وفي ط. العلمية (٦٠٥٨)، والحاكم ٤/ ٢٢٤ من طريق أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه: الترمذي (١٤٩٨) من طريق شريك.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٢١٧ وفي \" الكبرى \"، له (٤٤٦٥) ط. العلمية\nو(٤٤٤٩) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٦٩ وفي\nط. العلمية (٦٠٥٥)، والخطيب في \" تلخيص المتشابه \" (٩٠١) من طريق زياد بن خيثمة.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٢١٦ وفي \" الكبرى \"، له (٤٤٦٢) ط. العلمية\nو(٤٤٤٦) ط. الرسالة من طريق زكريا بن أبي زائدة.\nسبعتهم: (زهير، وإسرائيل، وعلي، وأبو بكر، وشريك، وزياد، وزكريا) عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان (^٢)، به.\nوقد جاء في رواية إسرائيل من الزيادة، قال أبو إسحاق: «المقابلة: ما قطع طرف إذنها، والمدابرة: ما قطع من جانب الأذن، والشرقاء: المشقوقة، والخرقاء: المثقوبة».\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع إسرائيل.\n(^٢) نقل زهير في روايته عن أبي إسحاق أنَّه قال عقب ذكره لاسم شيخه: «كان رجل صدق».","vol":"1","page":228},{"text":"وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذه الرواية، فقال الترمذي عقب الحديث: «هذا حديث حسن صحيح».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح أسانيده كلها ولم يخرجاه؛ وأظنه لزيادة ذكرها قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق على أنَّهما لم يحتجا بقيس».\nفمتابعة هؤلاء الرواة بعضهم لبعض مما يقوي هذا الحديث، إلا أنَّ العبرة فيمن بعدهم، فالملحوظ: أنَّ أبا إسحاق لم يصرحْ ولا بطريق من هذه الطرق بسماعه من شيخه، وكما هو معروف فإنَّه مشهورٌ بالتدليس. وقد جاء في غير الطرق التي قدمناها أنَّ أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من شريح.\nفقد أخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٩٤ (٢٦١٤) من طريق أبي وكيع.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٦٠٦) عن أبيه أنَّه قال: رأيتُ في كتاب عمر بن علي بن أبي بكر الكندي، عن أبيه، عن الجراح بن الضحاك الكندي.\nوأخرجه: الدارقطني في \" المؤتلف والمختلف \": ١٢٧٩، والحاكم ٤/ ٢٢٤، وابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ٩ من طريق قيس بن الربيع.\nثلاثتهم: (أبو وكيع الجراح بن مليح، والجراح بن الضحاك، وقيس بن الربيع) عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أشوع، عن شريح بن النعمان، عن عليٍّ، به.\nفزاد هؤلاء في الإسناد: «سعيد بن أشوع» ومما يؤكد أنَّ الإسناد هكذا هو المحفوظ، ما جاء في رواية قيس بن الربيع أنَّه قال: «قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني به ابن أشوع عنه»، فهذا أبو إسحاق قد صرّح بالسماع في هذه الرواية فترجحت على الرواية المتقدمة.\nوقد ذهب أهل العلم إلى ترجيح رواية ابن أشوع، فقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (١٦٠٦): «وهذا أشبه»، وقال الدارقطني في\n\"العلل \" ٣/ ٢٣٨ عقب (٣٨٠): «ولم يسمعْ هذا الحديث أبو إسحاق من شريح»، وقال","vol":"1","page":229},{"text":"المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨١ (٢٧١٣): «وقيل: إنَّ أبا إسحاق لم يسمع منه إنَّما سمع من ابن أشوع عنه».\nقلت: والناظر في كلام الحاكم سيجد أنَّ صاحبي الصحيحين عزفا عن تخريجه لعنعنة أبي إسحاق.\nوأنَّ إسناده منقطع، والصواب ذكر ابن أشوع فيه، وابن أشوع ثقة (^١)، وعلى هذا فيكون الإسناد الثاني متصلًا، إلا أنَّ الحديث معلول بغير هذا بعلتين:\nالأولى: أنَّ أبا إسحاق قد خالف من هو أوثق منه.\nفقد أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٩ (٣٨٠) وفي \" المؤتلف والمختلف\"، له: ١٢٧٨ - ١٢٧٩ من طريق سفيان، قال: حدثني ابن أشوع، عن شريح بن النعمان، قال: كنتُ عند عليٍّ فسأله رجل عن الأضحية، فقال: لا مدابرة، ولا مقابلة، ولا شرقاء، سليمة العينِ والأذنِ.\nووجه المخالفة أنَّ سفيان رواه موقوفًا على عليٍّ ﵁، في حين أنَّ أبا إسحاق رفعه، كما ذهب بعض الأئمة إلى ترجيح الموقوف، فقد قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٩٤ (٢٦١٤): «لم يثبت رفعه»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٩ قبيل (٣٨١): «ويشبه أنْ يكون القول قول الثوري، والله أعلم».\nوأما العلة الثانية: فهي حال شريح، فقد قال عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٢٤٥: «وكان قليل الحديث»، وقال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣٠٧ (١٤٦٠): «سألت أبي: عن شريح بن النعمان الصائدي وهبيرة بن يريم، قال: ما أقربهما، قلت: يحتج بحديثهما؟ قال: لا، هما شبيهان بالمجهولين»، وذكره ابن حبان في \" الثقات\" ٤/ ٣٥٣، وقال ابن حجر في\n\"تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٠١: «روى له الأربعة حديثًا واحدًا في الأضحية»،\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٣٦٨).","vol":"1","page":230},{"text":"وقال الذهبي في \" الكاشف \" (٢٢٦٨): «وثّق» (^١) وقال في \" المغني \"، له (٢٧٥٩): «قويُّ الأمر»، وذكره ابن شاهين في \" تاريخ أسماء الثقات \" (٥٣٤) وقال: «كان رجل صدق» (^٢).\nوبعد هذه الترجمة يتبين أنَّه لم يُؤْثَر توثيقهُ عن أحد من الأعلام سوى ما ذكره ابن حبان في \" ثقاته \"، وهذا لا يعوّل عليه، وأما بقية أقوال أهل العلم فإنَّها متأرجحة بين مضعِّف كما هو عند أبي حاتم، وموثِّق كما عند ابن حبان والذهبي، ولا شك في رجحان المجرِّح على اعتبار أنَّه جرح مفسَّر، فسره أبو حاتم، والقاعدة تقول: «الجرح المفسَّر مقدمٌ على التعديل». بانَ الآن ضعف هذا الطريق.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٧ (١٠١٢٥)، \" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٤١٧ (١٤٣٢٩)، \" وأطراف المسند \" ٤/ ٤١٨ (٦٢٦٣).\nوقد روي هذا الحديث عن أبي إسحاق بإسناد آخر.\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٣٢، والطبراني في \" الأوسط \" (٧٩٧٣) كلتا الطبعتين من طريق محمد بن بكار، عن أبي وكيع الجراح بن مليح، عن أبي إسحاق الهمداني، عن هبيرة بن يريم، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: أَمرنا رسولُ اللهِ ﷺ أنْ نستشرفَ العينَ والأذنَ فصاعدًا.\nقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن هبيرة إلا أبو وكيع، تفرد به: محمد بن بكار. ورواه الناس: عن أبي إسحاق، عن شريح\nابن النعمان».\nوهذا الإسناد فيه ما فيه فإنَّه طريق الجراح، والذي وافقه فيه الجراح بن الضحاك وقيس بن الربيع، ونظرة فاحصة للإسنادين تبين أنَّ محمد بن بكار جعله عن أبي إسحاق، عن هبيرة، والصواب: أبو إسحاق، عن سعيد بن أشوع، كما مر في الطرق المتقدمة.\n_________\n(^١) ومعلوم لدى التحقيق أنَّ الذهبي إذا قال هذه اللفظة فهو يقصد توثيق ابن حبان.\n(^٢) ولخص ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٢٧٧٧): «صدوق».","vol":"1","page":231},{"text":"وانظر: \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٦٥٣ (١٤٨٠٧)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٨٦ (٦٤٢٤).\nوقد روي هذا الحديث عن عليٍّ ﵁ من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الطيالسي (١٦٠)، وعبد الرزاق (١٣٤٣٧)، وأحمد ١/ ٩٥ و١٠٥ و١٢٥ و١٥٢، والدارمي (١٩٥١)، وابن ماجه (٣١٤٣)، والترمذي (١٥٠٣)، والبزار (٧٥٣) و(٧٥٤)، والنسائي ٧/ ٢١٧ وفي\n\"الكبرى \"، له (٤٤٦٦) ط. العلمية و(٤٤٥٠) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٩١٤) و(٢٩١٥) بتحقيقي، وأبو يعلى (٦١٥) و(٣٣٣)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٦٩ وفي ط. العلمية (٦٠٥٩) و(٦٠٦٠)، وابن حبان (٥٩٢٠)، والطبراني في \" الأوسط \" (٩٣٩١) كلتا الطبعتين، والحاكم ١/ ٤٦٨ و٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥ و٢٢٥، والبيهقي ٩/ ٢٧٥، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٣ وفي ط. الغرب ١٠/ ١٣٢ من طرق عن سلمة بن كُهيل، عن حجيَّة - وهو ابن عدي - قال: سألَ رجلٌ عليًا عن البقرةِ، فقالَ: عنْ سبعةٍ، فقالَ: مكسورةُ القرنِ؟ فقال: لا يضركَ، قال: العرجاءُ؟ قالَ: إذا بلغتَ\n\nالمنسكَ فاذبحْ، أمرنا رسولُ الله ﷺ أنْ نستشرف العينَ والأذنَ (^١).\nوهذا إسناد لين؛ من أجل حُجيَّة بن عديٍّ، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٣١١ (١٤٠٠): «شيخ لا يحتجّ بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيهًا بشريح بن النعمان الصائدي، وهبيرة بن يريم»، فتعقّبه الذهبيُّ في \" الميزان \" ١/ ٤٦٦ (١٧٥٩) فقال: «روى عنه الحكم وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق، وهو صدوقٌ إنْ شاء الله، قد قال فيه العجلي: ثقة (^٢)»، وقال عنه ابن سعد في \" الطبقات \" ٦/ ٢٤٦: «وكان معروفًا وليس بذاك» (^٣).\nقلت: وقعتْ في أسانيد هذا الحديث أُطروفةٌ، فإنَّ أبا حاتم رمى شريح\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد، وجاء في رواية الترمذي: «العينين والأذن».\n(^٢) \" ثقاته \" (٢٧٥).\n(^٣) ولخص ابن حجر القول فيه، فقال في \" التقريب \" (١١٥٠): «صدوق يخطئ».","vol":"1","page":232},{"text":"ابن النعمان، وحجية بن عدي وهبيرة بن يريم بالجهالة، فإذا الثلاثة يجتمعون ليرووا حديثًا واحدًا. والعجب أنَّ أبا حاتم نوقش في الرواة الثلاثة.\nقلت: فبضرب هذه الروايات بعضها ببعض يتبين أنَّ رواية أبي إسحاق فيها إدراج فقوله: «أنْ نستشرفَ العين» هو الجزء المرفوع منه، وأما بقية الحديث فإنَّه موقوفٌ على عليٍّ، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢١ (١٠٠٦٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٣٣٥ (١٤١٤٥)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٩٥ (٦١٩٧).\n\nومما أُعل بتدليس الإسناد، مع أمور شائكة في إسناده.\nحَدِيْث همام بن يحيى (^١)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا دخلَ الخلاءَ وضعَ خاتمه».\nرَوَاهُ أبو داود (^٢)، وابن ماجه (^٣)، والترمذي (^٤)، والنسائي (^٥)،\nوابن حبان (^٦)، والحاكم (^٧)، والبيهقي (^٨). وقد اختلفت أحكام أهل العلم في هذا الحديث فقَالَ أبو داود عقب الْحَدِيْث: «هَذَا حَدِيْث منكر، وإنَّما يعرف عن\n_________\n(^١) هُوَ همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عَبْد الله، توفي سنة (١٦٤ هـ): ثقة ربما وهم.\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" ٧/ ٢٩٦، و\" تذكرة الحفاظ \" ١/ ٢٠١، و\" التقريب \" (٧٣١٩).\n(^٢) في \" سننه \" (١٩).\n(^٣) في \" سننه \" (٣٠٣).\n(^٤) في \" جامعه \" (١٧٤٦)، وفي \" الشمائل \"، له (٩٣) بتحقيقي.\n(^٥) أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، أبو عَبْد الرحمان النسائي الحافظ صاحب السنن، ولد سنة\n(٢١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٣ هـ).\nانظر: \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٦٩٨ - ٧٠١، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ١٢٥ - ١٣٥،\nو\" التقريب \" (٤٧).\nوالحديث أخرجه: في \" المجتبى \" ٨/ ١٧٨، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٤٢) ط. العلمية\n\nو(٩٧٤٠) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" صحيحه \" (١٤١٣).\n(^٧) في \" مستدركه \" ١/ ١٨٧.\n(^٨) في \" سننه الكبرى \" ١/ ٩٤ و٩٥.","vol":"1","page":233},{"text":"ابن جريج، عن زياد بن سعد (^١)،\nعن الزهري، عن أنس، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثُمَّ ألقاه، والوهم فِيْهِ من همام، وَلَمْ يروه إلا همام» (^٢). وقَالَ النسائي عقب تخريجه: «هَذَا حَدِيْث غَيْر محفوظ» (^٣)، في حين قال أبو الطيب: «قال موسى بن هارون: لا أدفع أنْ يكونا حديثين، ومال ابن حبان إليه فصححهما معًا، ويشهد له أنَّ ابن سعد أخرج بهذا السند: أنَّ أنسًا نقش في خاتمه محمد رسول الله، فكان إذا أراد الخلاء وضعه، لا سيما وهمام لم ينفرد بل تابعه عليه يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج» (^٤). أقول: الاستدلال بالموقوفات والمقاطيع لتقوية المرفوعات ليس من صنيع أهل الحديث بل إنَّ الموقوف يكون علة للمرفوع.\nوناقش الحافظ أحكام المصححين والمضعفين بما لا مزيد عليه فقال: «وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أنَّ رجاله من رجال الصحيح، والجواب: إنَّ أبا داود حكم عليه بكونه منكرًا؛ لأنَّ همامًا تفرد به عن ابن جريج، وهما وإنْ كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام، عن ابن جريج شيئًا؛ لأنَّ أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أنَّ ابن جريج دلسه عن الزهري، بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، وهذا وجه حكمه عليه بكونه منكرًا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنَّه شاذ في الحقيقة (^٥) ..\n_________\n(^١) هُوَ: ابن عَبْد الرحمان الخراساني ثُمَّ المكي: ثقة ثبت، قَالَ عَنْهُ ابن عيينة: كَانَ زياد بن سعد أثبت أصحاب الزهري.\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٠ (٢٠٣٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣٢٣، و\" التقريب \" (٢٠٨٠).\n(^٢) \" سنن أبي داود \" عقب (١٩).\n(^٣) \" السنن الكبرى \" عقب (٩٥٤٢) ط. العلمية و(٩٤٧٠) ط. الرسالة.\n(^٤) \" عون المعبود \" ١/ ٣٦.\n(^٥) وهذا من ابن حجر محاكمة للمتقدمين بمصطلحات المتأخرين، وهو مسلك غير صحيح، فالمنكر وغير المحفوظ هما واحد عند المتقدمين، وهو ما حصل فيه خطأ، ومثل هذا هو الذي جعلنا نفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين، حتى لا نرد على المتقدمين بمصطلحات المتأخرين.","vol":"1","page":234},{"text":"على أنَّ للنظر مجالًا في تصحيح حديث همام؛ لأنَّه مبنيٌ على أنَّ أصله حديث الزهري، عن أنس في اتخاذ الخاتم، ولا مانع أنْ يكون هذا متنٌ آخر غير ذلك المتن، وقد مال ابن حبان فصححهما جميعًا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإنْ وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي، والله أعلم» (^١).\nأقول: الحديث الَّذِيْ عناه أبو داود أخرجه: أحمد (^٢)، ومسلم (^٣)، وأبو عوانة (^٤)، وابن حبان (^٥)، وأبو الشيخ (^٦) من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس بألفاظ مختلفة والمعنى واحد: «أنَّه أبصر في يد رَسُوْل الله ﷺ خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنع الناس خواتيمهم من وَرِق. قَالَ: فطرحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خاتمهُ، فطرحَ الناسُ خواتيمهم».\nوقد يقول قائل: إنَّ نسبة الوهم فِيْهِ إلى همام فيها نظر، ووجهة النظر فيه:\nإنَّ توهيم همام في متن الْحَدِيْث وإسناده إنما يتجه فِيْمَا لَوْ صحت\nدعوى تفرده ومخالفته متنًا وإسنادًا، ولكننا نجد أنَّ همامًا متابع عَلَيْهِ متنًا\nوإسنادًا، فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم (^٧) - ومن طريقه البيهقي (^٨) - وأخرجه\nالبغوي (^٩)\nمن طريق\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨ و: ٤٥٣ - ٤٥٥ بتحقيقي.\n(^٢) في \" مسنده \" ٣/ ٢٠٦.\n(^٣) في \" صحيحه \" ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٣) (٦٠).\n(^٤) في \" مسنده \" ٥/ ٢٢٥ (٨٦٢٧).\n(^٥) في \" صحيحه \" (٥٤٩٢)، وَقَالَ فِيْهِ: «خاتمًا من ذهب».\n(^٦) عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حيان، أبو مُحَمَّد، الإمام المسند الحافظ، محدّث أصبهان، ولد سنة (٢٧٤ هـ  (، ومات سنة (٣٦٩ هـ)\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٢٧٦، و\" طبقات الحفاظ \": ٣٨٢ (٨٦٤)، و\" شذرات الذهب \" ٣/ ٦٩.\nوالحديث أخرجه: في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧١).\n(^٧) في \" مستدركه \" ١/ ١٨٧.\n(^٨) في \" سننه الكبرى \" ١/ ٩٥.\n(^٩) هُوَ الحافظ المفسر، حسين بن مسعود بن مُحَمَّد بن الفراء البغوي الشَّافِعِيّ، أبو مُحَمَّد، ويلقب محيي السنة، من أشهر مصنفاته: \" شرح السنة \" و\" معالم التنْزيل في التفسير \"، توفي سنة\n(٥١٦ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٤٣٩، و\"البداية والنهاية\" ١٢/ ١٧١، و\"طبقات المفسرين\": ٣٨.\n\nوالحديث أخرجه: في \" شرح السنة \" (١٨٩).","vol":"1","page":235},{"text":"يحيى بن المتوكل البصري (^١)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، بِهِ مرفوعًا.\nفنقول: أما يحيى بن المتوكل، فقد ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٨٧ (٣١٠٨)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٣٤ (٧٨٩) ولم يذكراه بجرح ولا تعديل، ويكنى أبا بكر، وذكره ابن حبان وقال: «كان راويًا لابن جريج .. كان يخطئ» (^٢)، قَالَ العراقي: «ولا يقدح فِيْهِ قَوْل ابن معين: لا أعرفه، فَقَدْ عرفه غيره، وروى عَنْهُ نحو من عشرين نفسًا» (^٣).\nفمن هَذَا يظهر أنَّ حال يحيى يصلح للمتابعة والاعتضاد، ولاسيما قَدْ نص\nالعلماء عَلَى عدم اشتراط أعلى مراتب الثقة في المُتابِع (^٤). أما قَوْل ابن معين: «لا أعرفه»، فأراد بِهِ غَيْر المتبادر إلى الذهن وَهُوَ جهالة العين، فَقَدْ\n_________\n(^١) هُوَ أبو بكر يحيى بن المتوكل الباهلي البصري: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بالمصيصة.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٨٧ (٣١٠٧)، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٨٢ (٧٥٠٤)،\nو\" التقريب \" (٧٦٣٤).\n(^٢) \" الثقات \" ٧/ ٦١٢.\n(^٣) \" التقييد والإيضاح \": ١٠٨، وانظر: \" سؤالات ابن الجنيد \" ليحيى بن معين (٨٧٩). وقد حصل لابن عدي خلط بين يحيى بن المتوكل البصري وراو آخر اسمه يحيى بن المتوكل يكنى أبا عقيل، فنراه يجعل الترجمة هكذا: «يحيى بن المتوكل الباهلي مولى آل عمر مديني يكنى أبا\nعقيل». ثُمَّ يسوق سندًا يقول فِيْهِ: «حَدَّثَنَا الحسين بن عَبْد الله بن يزيد، قال: حَدَّثَنَا موسى ابن مروان، حَدَّثَنَا يحيى بن المتوكل البصري». \" الكامل \" ٩/ ٣٩. وهكذا نجده جعل الباهلي مدنيًا، وَهُوَ بصري، وساق سند البصري في ترجمة المديني، والله أعلم.\n(^٤) انظر: \" شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي \": ١٢٩.","vol":"1","page":236},{"text":"عنى جهالة الحال (^١) ولذا قَالَ العراقي - كَمَا نقلناه آنفًا -: «قَدْ عرفه غيره».\nوبهذا تظهر صحة متابعة يحيى بن المتوكل لهمام، غير أنَّ أهل العلم ضعفوا هذه المتابعة، إذ قال البيهقي عقبه: «وهذا شاهد ضعيف والله أعلم» وقال الحافظ ابن حجر: «وأما متابعة يحيى بن المتوكل له، عن ابن جريج، فقد تفيد، لكن قول يحيى بن معين: لا أعرفه أراد جهالة عدالته لا جهالة عينه فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة فإنَّ مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة\nحاله، وأما ذكر ابن حبان له في \" الثقات \"، فإنَّه قال فيه مع ذلك: كان يخطئ، وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده» (^٢).\nويبدو أنَّ الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج، ولاسيما أنَّ ابن المتوكل وهمامًا بصريان (^٣)، وَقَدْ نص العلماء عَلَى أنَّ رِوَايَة البصريين عن ابن جريج فِيْهَا خلل من جهة ابن جريج لا من جهة أهل البصرة (^٤).\nوبيانه: أنَّ ابن جريج دلّس للبصريين الوساطة بينه وبين الزهري، وَهُوَ زياد بن سعد، وصرّح بِهِ لغيرهم. كَمَا أنَّه - وعند تحديثه لأهل البصرة - لَمْ يَكُنْ متقنًا لحفظ الْمَتْن فأخطأ فِيْهِ.\nفانحصر الخطأ في تدليس ابن جريج، ولهذا نجد الحافظ ابن حجر\nيقول: «ولا علة لَهُ عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عَنْهُ\nالتصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي» (^٥). غير أنَّ قول الحافظ يعترض عليه بأنَّه أجاب عن الوهم في السند ولم يبين ما في المتن من خلل.\nوقد تكلم بعض أهل العلم في رواية ابن جريج، عن الزهري، فقَالَ ابن معين: «ليس بشيء في الزهري» (^٦). ونقل ابن محرز عن ابن معين أنَّه قَالَ:\n_________\n(^١) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٨، و: ٤٥٤ بتحقيقي.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٨ و: ٤٥٤ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: ثقات ابن حبان ٧/ ٦١٢، و\" التقريب \" (٧٣١٩).\n(^٤) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٧ و: ٤٥٤ بتحقيقي.\n(^٥) \" النكت \" ٢/ ٦٧٨ و: ٤٥٥ بتحقيقي.\n(^٦) \" تاريخ يحيى بن معين \" رِوَايَة الدارمي: (١٣).","vol":"1","page":237},{"text":"«كَانَ يحيى بن سعيد لا يوثقه في الزهري» (^١). وقد بين الأئمة سبب هذا الضعف، فَقَالَ أبو زرعة الرازي: «أخبرني بعض أصحابنا، عن قريش بن أنس (^٢)، عن ابن جريج، قَالَ: ما سَمِعْتُ من الزهري شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه» (^٣). وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «كَانَ ابن جريج لا يصحح أنه سَمِعَ من الزهري شَيْئًا. قَالَ - يعني: الفلاس (^٤) - فجهدت بِهِ في حَدِيْث «إن ناسًا من اليهود غزوا مع رَسُوْل الله ﷺ فأسهم لَهُمْ»، فَلَمْ يصحح أنه سَمِعَ من الزهري» (^٥).\nفإن كان هذا هو سبب تضعيف رواية ابن جريج عن الزهري فسوف يكون هذا القول مرجوحًا؛ لأنَّ هذا الذي ذكره ابن جريج، يكون تحمله عنه إجازة، وهي إحدى صيغ التحمل الجيدة. وإنْ كان غير ذلك فيحيى بن معين أدرى بما يقول، على أنَّ الجماعة قد أخرجوا له عن الزهري.\nوقد روي الحديث من طرق عن أنس أعني من غير طريق الزهري.\nفرَوَاهُ ثابت عن أنس بن مالك: أنَّ النَّبِيّ ﷺ صنع خاتمًا من وَرِق، فنقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ: «لا تنقشوا عَلَيْهِ».\nالْحَدِيْث أخرجه: معمر (^٦)، وأحمد (^٧)، والترمذي (^٨)، وأبو الشيخ (^٩)،\n_________\n(^١) \" سؤالات ابن محرز \" ١/ ٥٥٤.\n(^٢) الأنصاري، وَقِيْلَ: الأموي، أبو أنس من أهل البصرة، مات سنة (٢٠٨ هـ) وَقِيْلَ:\n(٢٠٩ هـ)، قَالَ ابن حبان: كَانَ شيخًا صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره.\nانظر: \" المجروحين \" ٢/ ٢٢٣، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ١١٨ (٥٤٦٢)، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٣٠٠ وفيات سنة (٢٠٨ هـ).\n(^٣) \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٤٢٠ (١٦٨٧).\n(^٤) هُوَ الحافظ الناقد أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، ولد سنة نيف وستين ومئة، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٢٣ (١٣٧٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢،\nو\" العبر \" ١/ ٤٥٤.\n(^٥) \" الجرح والتعديل \" ١/ ٢١٤ المقدمة.\n(^٦) في \" جامعه \" (١٩٤٦٥).\n(^٧) في \" مسنده \" ٣/ ١٦١.\n(^٨) في \" الجامع الكبير \" (١٧٤٥).\n(^٩) في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧٧).","vol":"1","page":238},{"text":"والبيهقي (^١)، والبغوي (^٢).\nورواه عَبْد العزيز بن صهيب (^٣)، عن أنس بن مالك: أن رَسُوْل الله ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، وَقَالَ: «إنِّي اتَّخذْتُ خاتمًا مِنْ وَرِق وَنَقَشْتُ فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فلا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ».\nأخرجه: ابن سعد (^٤)،\nوابن أبي شيبة (^٥)، وأحمد (^٦)،\nوالبخاري (^٧)، ومسلم (^٨)، وابن ماجه (^٩)، والنسائي (^١٠)، وأبو يعلى (^١١)، وأبو\n_________\n(^١) في \" السنن الكبرى \"١٠/ ١٢٨، وفي \" شعب الإيمان \"، له (٦٣٣٩) ط. العلمية و(٥٩٢٥) ط. الرشد.\n(^٢) في \"شرح السنة \" (٣١٣٧). وَقَدْ أخرجه: عَبْد بن حميد (١٣٥٩) عن ثابت مقرونًا\nبحميد عن أنس قَالَ: «كَانَ نقش خاتم النَّبِيّ ﷺ: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وأخرجه: عَبْد بن\nحميد (١٣٥٨)، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٥) (٦٣) عن ثابت عن أنس: «هكذا كَانَ خاتم النَّبِيّ ﷺ وأشار بيساره ووضع إبهامه عَلَى ظهر خنصره».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٣١٤ (٤٨٠).\n(^٣) ثقة، توفي سنة (١٣٠ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٩٧ (١٥٣٤)، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥١٩ (٤٠٤١)،\nو\" التقريب \" (٤١٠٢).\n(^٤) هُوَ الحافظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سعد بن منيع البغدادي، صاحب الطبقات، ولد بَعْدَ سنة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة (١٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٤٩ (١٤٣٣)، و\" الفهرست \": ١١١ - ١١٢، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٦٦٤ - ٦٦٦.\n\nوالحديث أخرجه: في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٨.\n(^٥) في \" مصنفه \" (٢٥٤٨٦).\n(^٦) في \" مسنده \" ٣/ ١٠١ و١٨٦ - ١٨٧ و٢٩٠.\n(^٧) في \" الصَّحِيْح \" ٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٤) و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٧)، وفي \" خلق أفعال العباد \"، له (٣٨٨) و(٣٨٩).\n(^٨) في \" الصَّحِيْح \" ٦/ ١٥٠ - ١٥١ (٢٠٩٢) و٦/ ١٥١ (٢٠٩٢).\n(^٩) في \" سننه \" (٣٦٤٠).\n(^١٠) في \" المجتبى \" ٨/ ١٧٦ و١٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١٠) (٩٥٣٤) ط. العلمية\nو(٩٤٤٤) و(٩٤٦٣) ط. الرسالة.\n(^١١) هُوَ الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، صاحب \" المسند \"\nو\" المعجم \"، ولد سنة (٢١٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٧ هـ).\nانظر: \" العبر \" ٢/ ١٤٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ١٧٤ و١٧٩، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧.\nوالحديث أخرجه: في \" مسنده \" (٣٨٩٦) و(٣٩٣٦) و(٣٩٤٣).","vol":"1","page":239},{"text":"عوانة (^١)، وابن حبان (^٢)، وأبو الشيخ (^٣)، وأبو نعيم (^٤)، والبيهقي (^٥).\nورواه قتادة عن أنس بن مالك، قَالَ: «لما أراد النَّبِيُّ ﷺ أنْ يكتبَ إلى الرومِ، قِيْلَ لَهُ: إنَّهم لنْ يقرؤا كتابكَ إذا لَمْ يَكُنْ مختومًا، فاتخذَ خاتمًا منْ فضةٍ ونقشَهُ: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ، فكأنّما أنظر إلى بياضه في يده».\nالْحَدِيْث أخرجه: ابن سعد (^٦)، وابن الجعد (^٧)، وأحمد (^٨)، والبخاري (^٩)،\n\nومسلم (^١٠)، وأبو داود (^١١)، والترمذي (^١٢)،\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٥/ ٢٦٢ (٨٦٥٩) و٥/ ٢٦٣ (٨٦٦٠) و(٨٦٦١).\n(^٢) في \" صحيحه \" (٥٤٩٧) و(٥٤٩٨).\n(^٣) في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧٥).\n(^٤) هُوَ الإمام أبو نعيم أحمد بن عَبْد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني، صاحب\n\"الحلية \"، ولد سنة (٣٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٣٠ هـ).\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ١/ ٩١ - ٩٢، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و٤٦٢،\nو\" شذرات الذهب \" ٣/ ٢٤٥.\nوالحديث أخرجه: في \" تاريخ أصبهان \" ٢/ ٣٠ - ٣١.\n(^٥) في \" السنن الكبرى \" ١٠/ ١٢٨ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٦٣٣٨) ط. العلمية و(٥٩٢٤) ط. الرشد.\n(^٦) في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٥ و٣٦٨.\n(^٧) هُوَ الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن الجعد البغدادي الجوهري مولى بني هاشم، صاحب\n\"المسند \"، ولد سنة (١٣٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩، و\" الجرح والتعديل \" ٦/ ٢٢٨ (٩٧٤)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠ و٤٦٧.\nوالحديث أخرجه: في \" مسنده \" (٩٥٥) و(٩٥٦) و(٩٥٧) و(٩٥٨) ط. الفلاح\nو(٩٢٤) و(٩٢٥) و(٩٢٦) و(٩٢٧) ط. العلمية.\n(^٨) في \" مسنده \" ٣/ ١٦٨ - ١٦٩ و١٧٠ و١٨٠ و١٩٨ و٢٢٣ و٢٧٥.\n(^٩) في \" صحيحه \" ١/ ٢٥ (٦٥) و٤/ ٥٤ (٢٩٣٨) و٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٢) و٧/ ٢٠٣\n(٥٨٧٥) و٩/ ٨٣ (٧١٦٢).\n(^١٠) في \" صحيحه \" ٦/ ١٥١ (٢٠٩٢) (٥٦) و(٥٧) و(٥٨).\n(^١١) في \" سننه \" (٤٢١٤) و(٤٢١٥).\n(^١٢) في \" الجامع الكبير \" (٢٧١٨) وفي \" الشمائل \"، له (٩٠) و(٩٢) بتحقيقي، وفيه:\n«أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يتختم في يمينه».","vol":"1","page":240},{"text":"والنسائي (^١)، وأبو يعلى (^٢)، وأبو عوانة (^٣)، والطحاوي (^٤)، وابن حبان (^٥)، والطبراني (^٦)، وأبو الشيخ (^٧)، والبيهقي (^٨)، والبغوي (^٩).\nورواه ثمامة (^١٠) بن عَبْد الله، عن أنس بن مالك: «أنَّ أبا بكر (^١١) ﵁ لما\n_________\n(^١) في \" المجتبى \" ٨/ ١٧٤ و١٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (٥٨٦٠) و(٨٨٤٨) و(٩٥٢١)\nو(٩٥٢٥) و(١١٥١٢) ط. العلمية و(٥٨٢٩) و(٨٧٩٧) و(٩٤٥٥) و(١١٤٤٨)\nط. الرسالة.\nوأخرجه: النسائي في \" المجتبى \" ٨/ ١٩٣، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٢٠) ط. العلمية\nو(٩٤٥٤) ط. الرسالة من طريق قتادة عن أنس قَالَ: «كأني أنظر إلى بياض خاتم النَّبِيّ ﷺ في أصبعه اليسرى».\n\nوفي \" المجتبى \" ٨/ ١٩٣، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١٩) ط. العلمية و(٩٤٥٣) ط. الرسالة من طريق قتادة أَيْضًا عن أنس: «أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يتختم في يمينه».\n(^٢) في \" مسنده \" (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) و(٣١٥٤) و(٣٢٧١) و(٣٢٧٢).\n(^٣) في \" مسنده \" ٤/ ٢٧٥ (٦٧٤٣) - (٦٧٤٧) و٥/ ٢٥٦ (٨٦٢٨) و(٨٦٢٩) و(٨٦٣١) و(٨٦٣٢).\n(^٤) في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٤ وفي ط. العلمية (٦٦٥٢) و(٦٦٥٣).\n(^٥) في \" صحيحه \" (٦٣٩٢).\n(^٦) هُوَ الحافظ الرحال الجوال، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة، ولد سنة (٢٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٠ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٧/ ٥٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١١٩ و١٢٩، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠.\nوالحديث أخرجه: في \" الأوسط \" (٦٥٢٨) كلتا الطبعتين.\n(^٧) في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧٤).\n(^٨) في \" السنن الكبرى \" ١٠/ ١٢٨ وفي \" جزء الخاتم \"، له (٣).\n(^٩) في \" شرح السنة \" (٣١٣١) و(٣١٣٢).\n(^١٠) ابن عَبْد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري: صدوق.\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٨٩٣ (١٨٩٣)، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٤١٦ (٨٣٩)،\nو\" التقريب \" (٨٥٣).\n(^١١) هُوَ خليفة رَسُوْل الله ﷺ وصاحبه في الضيق والطريق والغار، عَبْد الله بن عثمان بن عامر\nالقرشي، أَبُو بكر الصديق بن أبي قحافة، ولد بَعْدَ عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وتوفي سنة\n(١٣ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٣/ ١٢٥، و\" معجم الصَّحَابَة \" ٢/ ١٨، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٨٧\n(عهد الخلفاء الراشدين)، و\" الإصابة \" ٣/ ٢٤٦ (٤٨١٥).","vol":"1","page":241},{"text":"استخلف بعثه إلى البحرين وكتب لَهُ هَذَا الكتاب وختمه بخاتم النَّبِيّ ﷺ، وَكَانَ نقش الخاتم ثلاثة أسطر: مُحَمَّد سطر، ورسول سطر، والله سطر».\nأخرجه: ابن سعد (^١)، والبخاري (^٢)، والترمذي (^٣)، والطحاوي (^٤)، وابن حبان (^٥)، وأبو الشيخ (^٦)، والبيهقي (^٧)، والبغوي (^٨).\nورواه حميد (^٩) الطويل، عن أنس بن مالك: «أنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ خاتمه من فضة وَكَانَ فصه مِنْهُ».\nأخرجه: ابن سعد (^١٠)، والحميدي (^١١)، وأحمد (^١٢)، والبخاري (^١٣)،\n_________\n(^١) في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٨.\n(^٢) في \" صحيحه \" ٤/ ١٠٠ (٣١٠٦)، و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٨). ووقع في رِوَايَة أخرى عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٩) من طريق ثمامة عن أنس بلفظ: «كَانَ خاتم النَّبِيّ ﷺ في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بَعْدَ أبي بكر فلما كَانَ عثمان جلس عَلَى بئر أريس قَالَ: فأخرج الخاتم فجعل يعبث بِهِ فسقط، قَالَ: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنَزح البئر فَلَمْ نجده».\n(^٣) في \" الجامع الكبير \" (١٧٤٧) و(١٧٤٨)، وفي \" الشمائل \"، له (٩١) بتحقيقي.\n(^٤) في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٤ وفي ط. العلمية (٦٦٥١).\n(^٥) في \" صحيحه \" (١٤١٤) و(٥٤٩٦) و(٦٣٩٣).\n(^٦) في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧٨)، وفي (٣٦٢) وقع فِيْهِ أن النقش كَانَ: «لا إله إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله».\n(^٧) في \" الخاتم \" (١٦) و(١٧).\n(^٨) في \" شرح السنة \" (٣١٣٦).\n(^٩) هُوَ أَبُو عبيدة حميد بن أبي حميد الطويل البصري، مولى طلحة الطلحات، اختلف في اسم أبيه، ولد سنة (٦٨ هـ)، وتوفي سنة (١٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٢ هـ): ثقة مدلس.\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٢٣٩ (٩٦٧)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ١٦٣ و١٦٨،\nو\" التقريب \" (١٥٤٤).\n(^١٠) في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٦.\n(^١١) هُوَ الإمام الحافظ عَبْد الله بن الزبير بن عيسى، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي، صاحب \"المسند\"، توفي سنة (٢١٩ هـ  (.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٧ (٢٧٦)، و\" العبر \" ١/ ٣٧٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٦١٦.\n\nوالحديث أخرجه: في مسنده (١٢١٤).\n(^١٢) في \" مسنده \" ٣/ ٩٩ و٢٦٦.\n(^١٣) في \" صحيحه \" ٧/ ٢٠١ (٥٨٧٠).","vol":"1","page":242},{"text":"وأبو داود (^١)، والترمذي (^٢)، والنسائي (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، وابن حبان (^٥)، وأبو الشَّيْخ (^٦)، والبغوي (^٧)، والبيهقي (^٨).\nورواه أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ اصطنعَ خاتمًا كله منْ فضةٍ وَقَالَ: «لا يصنعُ أحدٌ عَلَى صفته».\nأخرجه: ابن سعد (^٩).\nفكل هَذِهِ الروايات عن أنس ليس فِيْهَا: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ طرح خاتم الوَرِق.\nأما رِوَايَة الزهري عن أنس، فإنَّ لها طرقًا أخرى غير ما تقدم، إِذْ رَوَاهُ إبراهيم (^١٠) بن سعد (^١١)،\n_________\n(^١) في \" سننه \" (٤٢١٧).\n(^٢) في \" الجامع الكبير \" (١٧٤٠) وفي \" الشمائل \"، له (٨٩) بتحقيقي وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه».\n(^٣) في \" المجتبى \" ٨/ ١٧٣ و١٧٤ و١٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١٥) - (٩٥١٨) ط. العلمية و(٩٤٤٩) - (٩٤٥٢) ط. الرسالة.\n(^٤) في \" مسنده \" (٣٨٢٧).\n(^٥) في \" صحيحه \" (٦٣٩١).\n(^٦) في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٦٧).\n(^٧) في \" شرح السنة \" (٣١٣٩).\n(^٨) في \" الخاتم \" (١٤) و(١٥).\n(^٩) في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٦.\n(^١٠) هُوَ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري، أَبُو إسحاق المدني:\nثقة، حجة، وَقَدْ تُكلمَ فِيْهِ بلا قادح، ولد سنة (١٠٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨٣ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ١١٠ - ١١٢ (١٧٠)، و\"الكاشف\" (١٣٨)، و\"التقريب\" (١٧٧).\n(^١١) عِنْدَ أحمد ٣/ ١٦٠ و٢٢٣، ومسلم ٦/ ١٥١ (٢٠٩٣) (٥٩)، وأبي داود (٤٢٢١)، والنسائي ٨/ ١٩٥، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٤٤) ط. العلمية و(٩٤٧٢) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٣٥٣٨) و(٣٥٦٥)، وأبي عوانة ٥/ ٢٥٤ (٨٦٢٢) و٥/ ٢٥٥ (٨٦٢٤)، وابن حبان\n(٥٤٩٠).\n\nوَقَدْ وقع عِنْدَ النسائي (٩٥٠٦) ط. العلمية و(٩٤٤٠) ط. الرسالة من طريق إبراهيم بن\nسعد، عن الزهري، عن أنس: «أن النَّبِيّ ﷺ رأى في يد رجل خاتم ذهب فضرب إصبعه بقضيب كَانَ مَعَهُ حَتَّى رمى بِهِ».\nقَالَ أبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (١٤٥٣): «هكذا رَوَاهُ إبراهيم بن سعد، عن الزهري أنَّ النَّبِيّ ﷺ … قَالَ: والخطأ من عَبْد العزيز أبي سلمة العمري، وَالصَّحِيْح من حَدِيْث الزهري، عن أبي إدريس، عن رجلٍ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ». وذكر في \" العلل \" لابن أبي حاتم: إن الخاتم كَانَ حديدًا، وانظر: (١٤٤٨).\nوأخرجه: النسائي (٩٥٠٧) ط. العلمية و(٩٤٤١) ط. الرسالة، من طريق الزهري: أن\nرَسُوْل الله ﷺ … الخ. وَقَالَ النسائي: «وهَذَا مرسل أشبه بالصواب والله ﷾ أعلم». وفي رِوَايَة أبي يعلى زاد هَذَا اللفظ في الْحَدِيْث (٣٥٣٨).","vol":"1","page":243},{"text":"وشعيب بن أبي حمزة (^١)، ومحمد بن عَبْد الله (^٢)، ثلاثتهم عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أنَّه أبصرَ في يدِ رَسُوْل الله ﷺ خاتمًا منْ وَرِق يومًا واحدًا، قال: فصنعَ الناسُ الخواتم من وَرِق،\nفلبسوه، فطرح النَّبِيُّ ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم». وهذا لفظ رِوَايَة مُسْلِم.\nوخالفهم يونس، فرواه عن الزهري، عن أنس: «أنَّ رَسُوْل الله ﷺ اتخذَ خاتمًا منْ وَرِق، وله فصٌ حبشيٌّ ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وجاء في بعض الروايات: كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه.\nواختلف عَلَى يونس في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، فرواه عَبْد الله بن وهب (^٣)، وعثمان (^٤) بن عمر (^٥)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بلفظ: «أنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ اتخذَ خاتمًا منْ وَرِق لَهُ فصٌ حبشيٌّ ونقشه: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ الله».\n_________\n(^١) عِنْدَ أحمد ٣/ ٢٢٥، وأبي عوانة ٥/ ٢٥٧ (٨٦٣٧).\n(^٢) عِنْدَ أبي الشيخ في \" أخلاق النَّبِيّ ﷺ \" (٣٧٠).\n(^٣) عِنْدَ ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٦، وأحمد ٣/ ٢٢٥، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) (٦١)، وأبي داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٧٣٩)، وفي \" الشمائل \"، له (٨٧) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١٢) ط. العلمية و(٩٤٤٦) ط. الرسالة،\nوأبي يعلى (٣٥٣٧)، وأبي الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٣٦٥)، والبغوي\n(٣١٤٠).\n(^٤) ابن فارس بن لقيط العبدي، أَبُو مُحَمَّد البصري، وأصله من بخارى: ثقة، صالح، توفي سنة\n(٢٠٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٠ (٤٤٣٧)، و\" الكاشف \" (٣٧٢٧)، و\" التقريب \"\n(٤٥٠٤).\n(^٥) عِنْدَ ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٦، وابن أبي شيبة (٢٥٥١٦)، وابن ماجه (٣٦٤١)، والنسائي ٨/ ١٧٢ و١٩٣، وفي \"الكبرى\"، له (٩٥١٣) ط. العلمية و(٩٤٤٧) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٣٥٤٤).","vol":"1","page":244},{"text":"ورواه سليمان (^١) بن بلال (^٢)، وطلحة (^٣) بن يحيى (^٤)، عن يونس،\nعن الزهري، عن أنس: «أنَّ رَسُوْل الله ﷺ لبس خاتم فضة في يمينه، فِيْهِ فص حبشي، كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه»، في حين تفرد الليث (^٥)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، بنحو رِوَايَة إبراهيم بن سعد ومن تابعه.\nوَقَدْ جمع ابن حجر (^٦) بعض أقوال العلماء في التوفيق بَيْنَ الروايتين:\nالأول: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِق عَلَى لون من الألوان، وكره أنْ يتخذ أحد مثله، فلما اتخذوا مثله رماه ثُمَّ بعد أنْ رموا خواتيمهم اتخذ خاتمًا آخر ونقشه ليختم بِهِ، وهو قول الإسماعيلي (^٧).\n_________\n(^١) هُوَ أبو مُحَمَّد سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني، مولى عَبْد الله بن أبي عتيق: ثقة، إمام، توفي سنة (١٧٢ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٦/ ٣٨٨، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٦٦ و٢٦٧ (٢٤٨٠)، و\" الكاشف \"\n(٢٠٧٣).\n(^٢) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) (٦٢)، وابن ماجه (٣٦٤٦)، وأبي يعلى (٣٥٣٦)، وابن حبان (٦٣٩٤)، والبغوي (٣١٤٥).\n(^٣) ابن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني: صدوق يهم.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥١٥ (٢٩٧٢)، و\" الكاشف \" (٢٤٨٣)، و\" التقريب \"\n(٣٠٣٧).\n(^٤) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) (٦٢)، والنسائي ٨/ ١٧٣، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١٤) ط. العلمية و(٩٤٤٨) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٣٥٨٤)، وأبي الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٣٦٦)، والبغوي (٣١٤١).\n(^٥) هُوَ الإمام الحافظ أبو الحارث الليث بن سعد بن عَبْد الرحمان الفهمي، ولد سنة (٩٤ هـ) وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٧٥ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٣٦٠، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٨٤ (٥٦٠٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ١٣٦.\nوحديثه عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠١ (٥٨٦٨).\n(^٦) في \" فتح الباري \" ١٠/ ٣٩٣ - ٣٩٥ عقب (٥٨٦٨).\n(^٧) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي، صاحب\n\"الصَّحِيْح \"، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٧١ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٧/ ١٠٨، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٢٩٢ - ٢٩٦، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢٩٨.","vol":"1","page":245},{"text":"الثاني: أنه اتخذ الخاتم للزينة، فلما تبعه الناس عَلَى ذَلِكَ ألقاه وألقوا بَعْدَ ذَلِكَ خواتيمهم، فلما احتاج إلى ختم اتخذ خاتمًا آخر.\nالثالث: أنَّه لما طرح خاتم الذهب اتخذ مكانه خاتم الفضة؛ لأنَّهُ لا يستغني عن الختم عَلَى كتبه، فيكون طرح الخاتم الَّذِي في رِوَايَة الزهري يقصد بِهِ خاتم الذهب، فَقَدْ جعله الموصوف -أي خاتم الذهب- في قوله: «فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم» وَهُوَ قَوْل المهلب والنووي (^١) والكرماني (^٢)، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: «وهذا يشاع لَوْ جاء الكلام مجملًا»، وأشار إلى أنَّ رِوَايَة الزهري لا تحتمل هَذَا التأويل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-87>الثاني: تدليس الأسماء أو الشيوخ:</span>\nوَهُوَ أن يأتي باسم شيخه أَوْ كنيته عَلَى خلاف المشهور بِهِ؛ تعمية لأمره وتوعيرًا للوقوف عَلَى حاله (^٤). وحكمه أخف من السابق، وفي هَذَا النوع تضييع للمروي عَنْهُ وللمروي وتوعير لطريق مَعْرِفَة حالهما. ثُمَّ إنَّ الحال في كراهيته يختلف بحسب الغرض الحامل عَلَيْهِ، إِذْ إنَّ من يدلس هَذَا التدليس قَدْ يحمله كون شيخه الَّذِيْ غيّر سمته غَيْر ثقة، أو أصغر من الرَّاوِي عَنْهُ، أو متأخر الوفاة قَدْ شاركه في السَّمَاع مِنْهُ جَمَاعَة دونه، أو كونه كثير الرِّوَايَة عَنْهُ فلا يحب تكرار شخص عَلَى صورة واحدة. وأبواب أسماء الرواة وكناهم وألقابهم في كتب مصطلح الحديث أحق بهذا النوع من التدليس؛ لأنَّه لا علاقة له بالاتصال والانقطاع.\n_________\n(^١) \" شرح صَحِيْح مُسْلِم \" ٤/ ٨٠٣.\n(^٢) هو مُحَمَّد بن يوسف بن علي الكرماني، من مؤلفاته: \" الكواكب الدراري في شرح صَحِيْح البخاري \" و\" ضمائر القرآن \" و\" النقود والردود في الأصول \"، ولد سنة (٧١٧ هـ)، وتوفي سنة (٧٨٦ هـ).\nانظر: \" الدرر الكامنة \" ٤/ ٣١٠، و\" شذرات الذهب \" ٦/ ٢٩٤، و\" الأعلام \" ٧/ ١٥٣.\n(^٣) انظر: \" إكمال المعلم \" ٦/ ٦١٠.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٨ بتحقيقي، و\" اختصار علوم الحديث \": ١٣٤ بتحقيقي، و\" لسان المحدّثين \" (تدليس الأسماء).","vol":"1","page":246},{"text":"وقد يدلس الراوي تدليس الشيوخ، فيموه اسم شيخه، ويعسر على الباحث معرفة شيخه المدلَّس، مثاله ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن المغيرة ابن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر أنَّه قال: مَنْ قَرأَ في ليلةٍ عشرَ آياتٍ لمْ يُكتبْ من الغافلينَ.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٨٩)، والدارمي (٣٤٤٥) من طريق أبي إسحاق بهذا الإسناد.\nهذا الحديث اضطرب فيه أبو إسحاق، فرواه على ثلاثة أوجه أولها الطريق الذي قدمناه.\nوالثاني: أخرجه: سعيد بن منصور (٢٤) (التفسير) من طريق أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عمر.\nوالثالث: أخرجه: ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٦٣) من طريقه، عمن سمع ابن عمر.\nولقائل أنْ يقول: إنَّ المبهم الذي جاء في روايتيَ سعيد بن منصور وابن الضريس قد بَيَّنَتْهُ روايتا ابن أبي شيبة والدارمي، يعني: أنَّ المبهم هو المغيرة بن عبد الله الجدلي.\nفنقول عند ذلك: يعل الحديث بعلتين:\nالأولى: أنَّ أبا إسحاق مدلسٌ، ولم يصرحْ بالسماع.\nوالثانية: أنَّ المغيرة لم أعثر له على ترجمة بنسب الجدلي، وقد تكون هذه الشخصية وليدة تدليس أبي إسحاق، قال الذهبي في \" الموقظة \": ٥٠: «.. وقد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة، فَيُرَدُّ خَبرُهُ الصحيح، فهذه مفسدة ..»، وقد يكون هو المغيرة بن عبد الله اليشكري؛ لأنَّ أبا إسحاق يروي عنه (^١)، وحتى لو صح هذا الاحتمال، فإنَّ الحديث يبقى معلولًا بعنعنة أبي إسحاق.\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٩٧ (٦٧٢٩).","vol":"1","page":247},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه مرفوعًا.\nأخرجه: الحاكم ١/ ٥٥٥ - ٥٥٦ من طريق عبد الله بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ قرأ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ لم يُكتبْ من الغافلينَ، ومَنْ قرأَ مئةَ آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ».\nقال الذهبي في \"التلخيص\": «إسناده واهٍ» (^١).\nقلت: ولعل سبب وهاء هذا السند عبد الله بن زياد بن سمعان مولى أم سلمة، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٧١ (٢٧٩) عن\nعبد الرحمان بن القاسم أنَّه قال: سألتُ مالكًا عن ابن سمعان، فقال: «كذابٌ»، ونقل عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث، وكان إبراهيم بن سعد يرميه بالكذب»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث ليس بشيء».\nوعلى حال عبد الله هذا، فإنَّه خالف موسى بن عقبة وهو أوثق منه.\nفقد أخرجه: الدارمي (٣٤٤٤) و(٣٤٤٩) من طريق موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر موقوفًا، قال: مَنْ قَرأ في ليلةٍ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ منَ الغافلين.\nإلا أنَّ هذا الإسناد فيه مقال، فإنَّ الراوي عن موسى بن عقبة عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس، وقد تكلمَّ فيه، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٨٠ (٣٣٤٨) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «كان عند أصحابنا ضعيفًا»، ونقل عن عمرو بن علي أنَّه قال فيه: «فيه ضعف وهو عندهم من أهل الصدق»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وعن يعقوب ابن شيبة قوله فيه: «صدوق، صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو».\nظهر الآن أنَّ الحديث لا يصح عن ابن عمر.\n_________\n(^١) وانظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم\" لابن الملقن ١/ ٤٧٢ (١٦١).","vol":"1","page":248},{"text":"وروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\nفقد أخرجه: أبو داود (١٣٩٨)، وابن خزيمة (^١) (١١٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٧٢)، وابن السُّني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٥) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ أبا سوية حدَّثه: أنَّه سمع ابن حُجَيرةَ يُخبر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «مَنْ قامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ منَ الغافلينَ، ومَنْ قامَ بمئةٍ كُتبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قرأ بألفِ آيةٍ كتبَ منَ المقنطرينَ».\nقلت: وقد اختلف في كنية أبي سوية، فقال ابن خزيمة قبيل (١١٤٤): «إنْ صح الخبر، فإنِّي لا أعرفُ أبا سوية بعدالة ولا جرح» وكنّاه ابن حبان: «أبا سويد»، فقال عقب (٢٥٧٢): «أبو سويد اسمه حميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال أبو سوية».\nقلت: أما قول ابن خزيمة: «فإنِّي لا أعرف أبا سوية بعدالةٍ ولا جرح»، فيجاب عنه بما قال ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٣٩٤: «كان فاضلًا» وبما قال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٣٧٨): «صدوق». وأما قول ابن حبان: «أبو سويد اسمه حميد بن سويد»، فيجاب عنه بما قاله المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٣١ قبيل (٢٦١٢): «أبو سوية واسمه عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري مولاهم»، وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٦١ بعدما نقل كلام ابن حبان: «كذا قال وقد أخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه فقال: عن سوية (^٢)، وكذا أخرجه: حميد بن زنجويه، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، وهو الصواب».\nانظر: \"تحفة الأشراف \"٦/ ١٠٦ (٨٨٧٤)، \"وإتحاف المهرة \" ٩/ ٥٤٦ (١١٨٩٤)، و\" المسند الجامع \" ١١/ ٢٤١ (٨٦٥٩).\n_________\n(^١) وابن خزيمة لم يصححه، وإنما توقف فيه كما سيأتي.\n(^٢) هكذا في المطبوع من \" تهذيب التهذيب \"، وعند الرجوع إلى صحيح ابن خزيمة وجدناه: «أنّ أبا سوية حدثه».","vol":"1","page":249},{"text":"مثال آخر: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: أخبرني بعض (^١)\nبني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوته- أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَيْنَةَ (^٢)، فجاءت النبيَّ ﷺ، فقالتْ: ما يغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ - لشعرةٍ أخَذَتْها منْ رأسِها- ففَرِّقْ بيني وبينه؛ فأخذتِ النبيَّ ﷺ حميةٌ، فدعا برُكانةَ وإخوتِهِ، ثم قال لجلسائِه: «أترونَ فلانًا يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد- وفلانًا يشبه منه كذا وكذا؟» قالوا: نعمْ، قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طَلِّقْها» ففعلَ، قال: «رَاجعِ امرأتك أمَّ ركانةَ وإخوتِهِ» فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: «قد عَلمتُ، راجِعْها» وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾.\nأخرجه: عبد الرزاق (١١٣٣٤)، ومن طريقه أبو داود (٢١٩٦)، ومن طريق أبي داود البيهقي ٧/ ٣٣٩.\nأقول: هذا الإسناد إسناد تالف، من أجل تدليس ابن جريج وهو مع ثقته وجلالته يدلس تدليسًا قبيحًا كما ذكره الدارقطني (^٣)، وهذا الإسناد مما دلسه ابن جريج فأبهم الراوي لضعفه، ومعلوم لدى أهل الحديث أنَّ من أسباب التدليس ضعف الراوي، فيدلسه المدلس من أجل تحسين الحديث، وعلى الباحث قبل أن يحكم بقوة الحديث أو\n_________\n(^١) قال الدارقطني في سننه ٣/ ١٧٤ ط. العلمية وعقب (٣٣٦٥) ط. الرسالة: «أهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العمل عندهم بالخبر، إذا كان راويه عدلًا مشهورًا، أو رجلًا قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أنْ يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك، حتى يوافقه غيره،\n\nوالله أعلم».\n(^٢) اسمها: «سهيمة بنت عويمر» انظر: مصنف عبد الرزاق عقب (١١٣٣٤).\n(^٣) قال: «تجنب تدليس ابن جريج فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٥.","vol":"1","page":250},{"text":"ضعفه في مثل هذا الأمر أن يبحث في مظان (^١) هذا الحديث؛ لأنه قد يجد هذا الراوي المدلس قد صرح بالسماع أو ذكر اسم من أبهمه، وبعد البحث وجدنا ابن جريج قد صرح باسم شيخه فقد أخرج: الحاكم ٢/ ٤٩١ من طريق ابن جريج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن عكرمة …\nفمن خلال هذه الرواية تبين لنا شيخ ابن جريج وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جدًا، قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال يحيى ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث جدًا ذاهب» (^٢).\nوهذا الضرب من التدليس هو تدليس الشيوخ، والراوي يصنعه إما لتكثير شيوخه أو للتفنن بالعبارة، وإما تعمية لحال شيخه؛ لضعفه أو لجهالته (^٣)، وإنما صنع ابن جريج هذا لشدة ضعف شيخه محمد بن عبيد الله، ومن هذا نفهم معنى كلام الدارقطني بأن ابن جريج يدلس تدليسًا قبيحًا؛ إذ لا يدلس إلا عن مجروح.\nوللحديث طريق آخر لا يتقوى به، وهو ما أخرجه: أحمد ١/ ٢٦٥، وأبو يعلى (٢٥٠٠)، والبيهقي ٧/ ٣٣٩ من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس … الحديث.\nوهذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة؛ لضعف داود بن الحصين خاصة في عكرمة، قال علي بن المديني: «ما رواه عن عكرمة فمنكر». قال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير» (^٤).\n_________\n(^١) أي مكانه المعروف به الذي إذا طُلب وُجد فيه، واحدتها: مَظِنّة. النهاية ٤/ ٣٤١.\n(^٢) \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٣٥ (٧٩٠٤).\n(^٣) وهناك أسباب أخرى، منها: كون المدلس قد شورك في الرواية عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن والإسناد، أو كون الشيخ أصغر سنًا من الراوي عنه، أو كون الشيخ غير مرغوب فيه عند جماعة، أو كون الراوي يروي عن شيخه كثيرًا فيغير اسمه دفعًا للتكرار، وانظر في نحو هذا ما دبجه يراع البقاعي في \" النكت الوفية\" ١/ ٤٤٩ بتحقيقي.\n(^٤) \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥ (٢٦٠٠).","vol":"1","page":251},{"text":"بعد هذا العرض يتبين لنا أنَّ هذا الحديث ضعيف، وصاحب الإسناد الأول: محمد بن عبيد الله شديد الضعف، ليس ممن يصلح للمتابعة، والإسناد الآخر ضعيف؛ لضعف داود بن الحصين خاصة في عكرمة، وقد أبعد النجعة الشيخ الألباني ﵀ فحسن الحديث بهذين الطريقين، فقال في \"الإرواء\" (٢٠٦٣): «فلا أقل من أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة».\nوقال في \" صحيح سنن أبي داود \" ٦/ ٤٠٠: «يتلخص منه أنَّ الحديث حسن على الأقل بمجموع الطريقين».\nأقول: هذا منهج غريب، فالمنكر لا يقوي منكرًا.\nونحن إنما سقناها لنبين تدليس ابن جريج فهو قبيح التدليس، كما ذكر الدارقطني؛ لأنه أبهم من حدثه بهذا الحديث، والإبهام من القضايا الدقيقة في علم الحديث؛ ولأن ابن جريج ثقة حافظ من أول من صنّف الحديث في\nالبصرة؛ ولأن بعض الناس يتساهل في عنعنته لا سيما وأنه من رجال الكتب الستة، وللحديث طريق آخر وهو طريق عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده وهي رواية معلولة أيضًا فراجع إعلالها في حاشية ابن القيم على \" سنن أبي داود \" ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ وهي مما تعل رواية ابن جريج التي بحثناها، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٣٧ (٦٢٨١)، و\"إرواء الغليل\" (٢٠٦٣).\n\nمثال آخر: قال ابن أبي حاتم: «وسمعت أبي، وذكر الحديث الذي رواه إسحاق ابن راهويه، عن بقية، قال: حدثني أبو وهب الأسدي، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: لا تَحْمَدوا إسلامَ امرئٍ حَتى تَعرفوا عُقدةَ رأيهِ.\nقال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمها. روى هذا الحديث\nعبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وعبيد الله بن عمرو كنيته: أبو وهب، وهو أسدي، فكأنَّ بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد، لكيلا يفطن به، حتى إذا","vol":"1","page":252},{"text":"ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا. وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: حدثنا نافع؛ فهو وهم، غير أنَّ وجهه عندي: أنَّ إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، ولما يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط، وتكنيته عبيد الله بن عمرو، فلم يفتقد لفظة بقية في قوله: حدثنا نافع، أو عن نافع» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>الثالث: تدليس التسوية:</span>\nوصورة هذا القسم من التدليس أنْ يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف، ويجعله الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل كالعنعنة. وممن اشتهر بهذا النوع: الوليد بن مُسْلِم (^٢)، ومبارك بن فضالة (^٣)، وبقية بن الوليد (^٤)، وصفوان بن صالح بن صفوان (^٥). ويشترط فِيْهِ التحديث والإخبار من المدلِّس إلى آخره (^٦).\nوهذا النوع من التدليس قَدْ سماه القدماء تجويدًا. أي يذكر فيه الجياد من أهل الإسناد، أو أنَّه جعل ظاهر الإسناد جيدًا بهذا الصنع القبيح، أو لأنَّ المدلس يُبقي جيد رواته. وسماه صاحب ظفر الأماني (^٧) بـ: \" التحسين \" أي أنَّ المدلس يحسن ظاهر الإسناد (^٨).\n_________\n(^١) \" العلل \" (١٩٥٧).\n(^٢) وهو: ثقة كثير التدليس والتسوية. \" التقريب \" (٧٤٥٦).\n(^٣) وصفه بذلك ابن حجر في \" التقريب \" (٦٤٦٤).\n(^٤) وهو: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. \" التقريب \" (٧٣٤).\n(^٥) نقل ابن حجر في \" التقريب \" (٢٩٣٤) قول أبي زرعة الدمشقي فيه أنه كان يدلس تدليس التسوية.\n(^٦) انظر: \" توجيه النظر \": ٥٦٨ - ٥٦٩، و\" تدريب الراوي \" ١/ ٢٢٦.\n(^٧) انظر: ٣٧٧.\n(^٨) انظر: \"فتح المغيث\" ١/ ٢١٤ ط. العلمية و١/ ٣٣٩ ط. الخضير، و\" تدريب الرَّاوِي \" ١/ ٢٢٦، و\"شرح ألفية السيوطي \": ٣٦.","vol":"1","page":253},{"text":"وسمي هذا النوع من التدليس تسوية؛ لأنَّ فاعله يسقط المجروح من الإسناد من بعد شيخه ليستوي حال رجاله في الثقة. قال العلائي عن هذا النوع: «وهو مذموم جدًا من وجوه كثيرة منها: أنَّه غش وتغطية لحال الحديث الضعيف، وتلبيس على من أراد الاحتجاج به.\nومنها: أنَّه يروي عن شيخه ما لم يتحمله عنه؛ لأنَّه لم يسمع منه الحديث إلا بتوسط الضعيف، ولم يروه شيخه بدونه.\nومنها: أنَّه يصرف على شيخه بتدليس لم يأذن له فيه وربما ألحق بشيخه وصمة التدليس إذا اطلع عليه أنَّه رواه عن الواسطة الضعيف ثم يوجد ساقط في هذه الرواية فيظن أنَّ شيخه الذي أسقطه ودلس الحديث وليس كذلك» (^١).\nوقد يروي من اشتهر بتدليس التسوية حديثًا، ويحكم الأئمة عليه بالوضع، فيحمل على أنه ربما دلس كذابًا هو آفة ذلك الحديث، مثاله: حَدِيْث هشام بن خالد (^٢)، عن بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إذا جامَعَ أَحَدُكم زَوجَتَهُ أَو جارِيَتَهُ، فلا يَنْظُرْ إلى فَرْجِها، فَإِنّ ذَلِكَ يُوْرِثُ\nالعَمَى».\nرَوَاهُ من هَذِهِ الطريق ابن أبي حاتم (^٤)، وابن حبان (^٥)، وابن عدي (^٦)،\n_________\n(^١) \" جامع التحصيل \": ١٠٢ - ١٠٣.\n(^٢) هُوَ أَبُو مروان هشام بن خالد الأزرق الدمشقي السلامي، مولى بني أمية: صدوق، ولد سنة\n(١٥٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٠١ (٧١٦٩)، و\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٩٨ (٩٢٢٢)،\nو\" التقريب \" (٧٢٩١).\n(^٣) حبر الأمة البحر، أبو العباس عَبْد الله، ابن عم النَّبِيّ ﷺ العباس بن عَبْد المطلب القرشي الهاشمي، ولد قَبْلَ الهجرة بسنتين، وتوفي سنة (٦٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٨ هـ).\nانظر: \" معجم الصحابة \" لابن قانع ٢/ ٢٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ٣/ ٣٣١ و٣٥٩،\nو\" الإصابة \" ٣/ ٢٢٩ (٤٧٧٩).\n(^٤) \" العلل \" (٢٣٩٤).\n(^٥) \" المجروحين \" ١/ ٢٠٢.\n(^٦) \"الكامل \" ٢/ ٢٦٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ٢٧١ ط. الفكر و(١٢٧٨) ط. أضواء السلف.","vol":"1","page":254},{"text":"والبيهقي (^١)، وابن عساكر (^٢) (^٣).\nوالحديث هَذَا أورده ابن الجوزي في \" الموضوعات \" (^٤)، وَقَالَ أبو حاتم - بَعْدَ أنْ أورده مع حديثين آخرين -: «هَذِهِ الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وَكَانَ بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنَّه يقول في كُلّ حَدِيْث: «حَدَّثَنَا» ولا يفتقدوا (^٥) الخبر مِنْهُ» (^٦).\nوَقَالَ ابن حبان: «يشبه أن يَكُوْن بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلس عَنْهُ، فالتزق كُلّ ذَلِكَ بِهِ» (^٧).\nوَقَالَ ابن عدي بَعْدَ روايته: «حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بَيْنَ بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأنَّ بقية كثيرًا ما يدخل بَيْنَ نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين» (^٨).\nفمن هَذَا كله يتضح أنَّ بقية قَدْ دلسه عن بعض الواهين، أو لربما دلّس مشيخة\n_________\n(^١) \" السنن الكبرى \" ٧/ ٩٤ و٩٥.\n(^٢) الإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشَّافِعِيّ، المعروف بابن عساكر، ولد سنة (٤٩٩ هـ) وصنف الكثير، فمن ذَلِكَ \" تاريخ دمشق \" و\" تبيين كذب المفتري \" وغيرهما، توفي سنة (٥٧١ هـ).\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٢/ ٣٠٩، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢٠/ ٥٥٤، و\" شذرات الذهب \" ٤/ ٢٣٩.\n(^٣) \"تاريخ دمشق \" ٤٩/ ٢١١، ورواه مرة أخرى ٦٩/ ١٥٧ من طريق هشام بن عمار، عن بقية، بِهِ. قَالَ الألباني: «فلا أدري هَذِهِ متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم إنَّ قوله\n: «عمار» محرف عن خالد، كَمَا أرجح». \" سلسلة الأحاديث الضعيفة \" (١٩٥).\nولعل ما رجحه الألباني هُوَ الأقرب، فما رَوَاهُ من طريقه وَهُوَ نسخة من عدة أحاديث، رواها ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٠٢، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٦٥ من طريق هشام بن\nخالد.\n(^٤) ٢/ ٢٧١ ط. الفكر و(١٢٧٨) ط. أضواء السلف.\n(^٥) حذف أبو حاتم نون الرفع بلا ناصب أو جازم، ويتخرَّجُ فعله هذا على لغةٍ قليلة عند العرب. انظر: تعليقًا مفيدًا موسعًا طبعة الشيخ سعد الحميّد ٣/ ٤٧٠ (١٠١٥).\n(^٦) \" علل الْحَدِيْث \" (٢٣٩٤).\n(^٧) \" المجروحين \" ١/ ٢٠٢.\n(^٨) \" الكامل \" ٢/ ٢٦٥.","vol":"1","page":255},{"text":"ابن جريج، ولاسيما قَدْ عنعن ابن جريج، وَهُوَ لا يكاد يدلس إلا عن مطعون فِيْهِ (^١).\nوقد يكون في حديث تدليس تسويةٍ وتدليس إسناد وشذوذ في ذكر صيغة السماع، مثاله ما روى أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدَّثنا روحُ ابن عبادة، قال: حدَّثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قالَ رسول الله ﷺ: «لا تَكشفْ عنْ فخذكَ؛ فإنَّ الفخذَ عورةٌ».\nأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٢٤ ط. العلمية و(٨٧٤) ط. الرسالة من طريق أحمد بن منصور بن راشد، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد ظاهرهُ أنَّه حسنٌ؛ من أجل أحمد بن منصور فهو صدوق (^٢). قال ابن القطان فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٤٤: «وهذا أيضًا رجاله ثقات، والانقطاع الذي في الأولى (^٣) بين ابن جريج وحبيب زال هنا، وقد رواه يزيد بن عبد الله القرشي، عن ابن جريج (^٤)» لكن أحمد بن منصور وهم فيه، فإنَّه أغرب عن أصحاب روح فذكر صيغة سماع بين ابن جريج وحبيب كما سيأتي بيان ذلك.\nإلا أنَّ أحمد قد توبع فقد أخرجه: الضياء في \" المختارة \" ٢/ ١٤٥ (٥١٥)، وابن حجر في \" موافقة الخُبْر الخَبَر \" المجلس الرابع والخمسون بعد\nالمئة: ٣٨٠ - ٣٨١ من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: دخل عليّ النَّبيُّ ﷺ وأنا كاشفٌ عنْ فخذي، فقال: «يا عليُّ، غطِّ فخذكَ؛ فإنَّها منَ العورة».\n_________\n(^١) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٣٣ (١٢٥٠)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٢٤٨، و\" السلسلة الضعيفة \" (١٩٥)، والتعليق عَلَى \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٦٢ (٤١٢٧).\n(^٢) \" التقريب \" (١١٢).\n(^٣) أي طريق الحجاج بن محمد، وسيأتي تخريجها.\n(^٤) سيأتي تخريجه.","vol":"1","page":256},{"text":"قال الحافظ عقبه: «قال الصفار - وهو أحد رجال السند - هكذا قال: حدثني حبيب، يشير إلى أنَّ المعروف عن ابن جريج عدم التصريح»، وهذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف محمد بن سعد، فقد قال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٢٦٩ ط. الغرب: «كانَ لينًا في الحديث»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال: «لا بأس به».\nقلت: فهذان راويان قد تكلم في كلٍّ منهما، وقد انفردا بإثبات سماع هذا الحديث لابن جريج من حبيب، ومما يدل على نكارة هذين الطريقين أنَّهما خالفا من هو أوثق منهما.\nفقد أخرجه: ابن ماجه (١٤٦٠) من طريق بِشْر بن آدم (^١).\nوأخرجه: البزار (٦٩٤) من طريق محمد بن عبد الرحيم (^٢) وبشر بن آدم ومحمد بن معمر (^٣) (مقرونين).\nوأخرجه: الحاكم ٤/ ١٨٠ من طريق الحارث بن أبي أسامة.\nوأخرجه: الخرائطي في \" مكارم الأخلاق \" (٧٧) كما في \" مسند علي \" ٤/ ١٤٧٤ من طريق محمد بن يونس.\nخمستهم: (بشر، ومحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن معمر، والحارث، ومحمد بن يونس) عن رَوْح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ» فلم يذكر ابنُ جريج في هذه الروايات سماعًا من شيخه.\nوقد توبع روح على هذه الرواية، فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٢٥\nو٢/ ٨٦ ط. العلمية و(٨٧٥) و(١٨٧٦) ط. الرسالة من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، به.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، فيه لين» \" التقريب \" (٦٧٥).\n(^٢) المعروف بصاعقة وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٦٠٩١).\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٦٣١٣).","vol":"1","page":257},{"text":"وخالفهما يحيى بن سعيد (^١).\nفقد أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٧٤ وفي\nط. العلمية (٢٦٥٧) وفي \" شرح مشكل الآثار\" (١٦٩٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٤) من طريقه عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الفخذ عورةٌ».\nومما تقدم تبرز ثلاثة احتمالات:\nالأول: أنَّ ابن جريج لم يضبط متن هذا الحديث فرواه على ثلاثة أوجه.\nوالثاني: أنَّ الوهم في السند جاء من الرواة الضعفاء، وقد خالفوا خمسة من الرواة، ثم إن أولئك الخمسة قد تابعهم يحيى بن سعيد القطان وهو من هو، على أنه سيأتي تصريح ابن جريج بعدم السماع، مما يجعلنا نقطع بما أصلناه.\nوالثالث: أنْ يكون لابن جريج في هذا الإسناد حديثان حديث: «لا تكشفْ عنْ فخذكَ» وحديث: «الفخذُ عورةٌ» فهذه احتمالات قائمةٌ، ولكلٍّ منها ما يرجحه.\nوقد صرّح ابن جريج بالسماع من شيخه في غير المواطن التي قدمناها.\nفقد أخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على\" مسند أبيه \" ١/ ١٤٦، وأبو يعلى (٣٣١)، وابن عدي في \"الكامل \" ٩/ ١٧١، والبيهقي ٣/ ٣٨٨ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٧٧٦٠) ط. العلمية و(٧٣٦٩) ط. الرشد، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٤٠١)، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ (٥١٦) من طريق يزيد بن عبد الله أبي خالد البيسري، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذِ حيٍّ ولا ميتٍ».\n_________\n(^١) زاد بعده في \" شرح المعاني \": «عن سعيد» وهذه الزيادة قد تكون وهمًا والمثبت من \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٣١ (١٤٣٥٨) ومن \" شرح المشكل \".","vol":"1","page":258},{"text":"وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ أبا خالد تفرّد به، إذ قال ابن عدي في\n\"الكامل \" ٩/ ١٧١: «وهذا لا أعلم يرويه عن حبيب بهذا الإسناد غير ابن جريج، وعنه يزيد أبو خالد البيسري» (^١)، وقال ابن حزم في \" المحلى \" ٣/ ١٢٨ «ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو؟»، وقال الحافظ في \" موافقة الخُبْر الخَبَر \": ٣٨٠: «وهذا لولا أنه معلول لأفاد، لكنْ يزيد أبو خالد مجهول».\nقلت: وفيما ذهب إليه الشيخان نظر. فكما تقدم أنَّ هناك أربعة من الرواة تابعوا أبا خالد على روايته هذه، وقد اعترض ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٤/ ١٤٥ على ابن حزم، فقال: «وقوله: ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، وَهْمٌ قبيح، فقد رواه عنه رَوح بن عبادة كما تقدم من (^٢) رواية ابن ماجه، والحاكم، والبزار، والدارقطني، وحجاج كما تقدم من رواية أبي داود (^٣)، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد كما رواه الدارقطني في \"سننه\"، ويحيى بن سعيد كما رواه الطحاوي، فهؤلاء خمسة (^٤) رووه عن ابن جريج».\nقلت: فإنَّ دعوى تفرّد أبي خالد بهذا الإسناد دعوى مرجوحة لا يعول عليها، إلا أنْ يتأول كلامهما بأنَّ ذكر صيغة الإخبار تفرّد بها أبو خالد ولم يتابع عليها.\nأما ما يخص حال أبي خالد فقد اختلفت الأقوال فيه، فقد قال ابن\n_________\n(^١) كلام الحافظ أبي أحمد بن عدي محتمل، فقد يكون عنى بعطف قوله: «وعنه يزيد أبو خالد» تفرّد يزيد أيضًا، ويحتمل أيضًا أن تكون الواو استئنافية فيه فلا يتوجه التعقب إليه، بل يكون التعقب متوجهًا إلى ابن حزم وحده، والله أعلم.\n(^٢) في المطبوع: «عن» والمثبت أصوب.\n(^٣) سيأتي تخريجها.\n(^٤) لعله عنى بقوله «خمسة» أي مع أبي خالد؛ إذ إنَّه لم يذكر إلا أربعة رواة دون أبي خالد.","vol":"1","page":259},{"text":"عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٧١: «ويزيد أبو خالد المذكور في هذا الإسناد هو البيسري، الذي يروي عنه القواريري، وقد روى أبو كامل عن يزيد أبي خالد البيسري في غير حديث، وليس هو بمنكر الحديث».\nقلت: وفي بعض ما ذهب إليه تأمُّل، فقوله: «وليس هو بمنكر الحديث» هذه عبارة مبهمة، لا يُفهم منها تعديلٌ، فقد يكون مراده أنَّه أعلى مرتبة ممن وصف بكونه منكر الحديث، وقد يكون مراده: أنَّه لم يكثر من التفردات.\nوعلى هذه الاحتمالات فإنَّه لا يخرج عن حيز الضعف، وقال الذهبي في\n\"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٣٢ (٩٧٢٢): «هذا الرجل أورده ابن عدي، ومشّاه، فقال: ليس هو بمنكر الحديث».\nوذكره البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٢٧ (٣٢٦٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٤٢ (١١٦١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وجهّله جماعة فقد قال ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٢٨: «لا يُدرَى من هو؟»، وقال الحسيني في \" الإكمال\" (١٠٠٠): «مجهول»، وتبعه ابن حجر في\n\"تعجيل المنفعة \" ٢/ ٣٨٣ (١١٩٣)، وقال الذهبيُّ في \" المغني \" (٧١٢١): «مقلٌ تُكلِّمَ فيه».\nقلت: أما وصفه بالجهالة فلا يصح، فقد روى عن عمر بن محمد العمري، وابن جريج، وعثمان بن عبد الملك بن أبي محذورة، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وروى عنه قطن بن نسير، وعبيد الله القواريري، وأبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، وعلي بن أبي هاشم (^١).\nوعلى هذا فيكون له من الشيوخ أربعة، ومن التلاميذ مثلهم فيبعد ذلك أنْ يكون في عداد المجهولين، إلا أنْ يكون مجهول الحال. فإنْ قال قائل: قد ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٢٧٣ فنقول: ابن حبان إنَّما ذكره في الثقات ولم يأتِ بما دلّ على أنَّه سبر رواياته، وحينئذ فإنَّ هذا\n_________\n(^١) انظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٢٧ (٣٢٦٦)، و\" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٤٢ (١١٦١)،\nو\" تكملة الإكمال \" ١/ ٤١٤.","vol":"1","page":260},{"text":"الذكر لا يفيد في حاله شيئًا، لأنَّ ابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل وشرطه واضح بَيّنٌ، وقد اعترض العلامة ابن الملقن على ابن حزم، فقال في \" البدر المنير \"٤/ ١٤٥ - ١٤٦: «وقوله - يعني: ابن حزم -: «لا يُدرَى من هو» ليس بجيد فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان، كذا سماه يزيدَ عبدُ الله بنُ أحمد في\n\"مسند أبيه \"، وابنُ عدي كما سلف، وهو مختلف فيه كما سلف في باب الأحداث، ويحتمل أيضًا أنَّه يزيد بن عبد الله القرشي إنْ كان في طبقته، وهو من رجال النَّسائي ..».\nقلت: وهذا الكلام فيه مؤاخذات من وجوه: فقوله: «فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان» هذا الكلام لا يصح بحال، وكيف يكون هو الدالاني، وقد جهله ثلاثة من الأئمة، وتعقّب ابنُ الملقن ابنَ حزم، وذكر عدة طرق لهذا الحديث، وذكر منها يزيد بن عبد الله، فعاد الآن هنا، وجعله الدالاني وهو واهم في ذلك، وللمتطلع مصادر ترجمته التي قدمناها.\nوالثاني: أنَّه أسس لأبي خالد الدالاني أنَّه راوي هذا الحديث، وجعل لأبي خالد القرشي احتمالًا، ولو أنَّه قلب هذا لكان له مُسَوغٌ، أما ما ذكره على حاله هذه فلا، وخلاصة القول في يزيد أنْ يقال فيه: مستور.\nوبالرغم من كل ما تقدم فإنَّ طريق يزيد منكر لا يصح؛ وذلك أنَّه قد خالف حجاجًا وهو ابن محمد المصيصي وهو ثقة ثبت (^١).\nفقد أخرجه: أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥)، ومن طريقه البيهقيُّ ٢/ ٢٢٨ من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبرتُ (^٢)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَكشفْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ».\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١١٣٥) لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته.\n(^٢) وهنا جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ نقطع هنا بوهم أحمد بن منصور ومحمد بن سعد العوفي اللذينِ أخطئا بذكر صيغة السماع لابن جريج، وقد خالفا الرواة في طبقتين.","vol":"1","page":261},{"text":"هكذا رواه حجاج وبَيّنَ علة هذا الطريق، وأنَّ ابن جريج قد دلّس الوساطة بينه وبين حبيب، وقد بَيّنَ أبو حاتم هذه الوساطة، فقال فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (٢٣٠٨): «رواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبِرتُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ»، وقال أيضًا: «ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، إنَّما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم فأرى أنَّ ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث».\nوقال ابن حزم في \" المحلى\" ٣/ ١٢٨: «ومن طريق عليٍّ منقطع رواه ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمعه منه، بينهما من لم يسم، ولا يدرى من هو؟ ورواية حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو»، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٤٣: «.. وأما الانقطاع ففي موضعين: أحدهما: بين ابن جريج وحبيب ابن أبي ثابت، كما هو ظاهر رواية أبي داود الأولى، حيث قال: أخبرت. وثانيهما: بين حبيب وعاصم، فإنَّه لم يسمعه منه»، ونقل ﵀ عن ابن القطان أنَّه قال في كتاب \" أحكام النظر \": «كل رجاله ثقات، ولكنَّ الانقطاع فيه بين ابن جريج وحبيب في قوله: «أخبرت»، وزعم ابن معين أيضًا أنَّه منقطع في موضع آخر، وهو ما بين حبيب وعاصم بن ضمرة، وأنَّ حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وأنَّ بينهما رجلًا ليس بثقة، وقال البزار ذلك أيضًا، وفسر الرجل الذي بينهما بأنَّه عمرو بن خالد وهو متروك، فعلى هذا يكون إسناده سُوِّي، ولا أدري من سوّاه، وابن جريج لا يعرف بالتسوية إنَّما يعرف بالتدليس (^١)»، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٤٢: «وأُعل هذا الحديث بالطعن في عاصم، والانقطاع …»، وقال الحافظ ابن حجر في\n\"التلخيص الحبير \" ١/ ٦٦٤\n_________\n(^١) أي: تدليس الإسناد.","vol":"1","page":262},{"text":"(٤٣٨): «ووقع في زيادات \" المسند \" وفي الدارقطني \" ومسند الهيثم بن كليب \" (^١) تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي، وقد تكلمت عليه في الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب». وقال فيه معلًا متن رواية روح بن عبادة ومرجحًا رواية حجاج وابن أبي رواد: «وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج، فالمحفوظ عنهم ما تقدم، ولعل ذلك من ابن جريج، فإنَّه حدّث بالبصرة بأشياء وهم فيها؛ لكونها من حفظه، وسماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدّث عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج معنعنًا، أخرجه: الدارقطني، وحجاج بن محمد، وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج».\nوأُعل الحديث بعاصم بن ضمرة، فإنَّه وإنْ كان الحافظ قد ترجم له في\n\"التقريب \" (٣٠٦٣) فقال: «صدوق» إلا أنَّ في روايته عن عليٍّ كلامًا.\nفقد قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٢٢: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليٍّ قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنَّه أحسن حالًا من الحارث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٣٨٧: «وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن عليٍّ، مما تفرّد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم ليس ممن يروي عنه».\nوقال الشيخ الألباني في \" إرواء الغليل \" ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ (٢٦٩): «والخلاصة: أنَّ الحديث منقطع في موضعين: الأول: بين ابن جريج وحبيب. والآخر: بين حبيب وعاصم، فإن صح أنَّ الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهلٌ؛ لأنَّ ابن ذكوان هذا مختلف فيه، وقد احتج البخاري، وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش. وهي وإنْ كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته في \" نقد التاج\"\n_________\n(^١) المعروف بمسند الشاشي، ولم أقف عليه فيه.","vol":"1","page":263},{"text":"رقم (٥٨) وبيّنه قبلي الحافظ الزيلعي في \" نصب الراية \" (٢٤٣ - ٢٤٥) فإنَّ بعضها يقوي بعضًا؛ لأنَّه ليس فيها متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي (^١)! وحسّن بعضها الترمذي وعلقها البخاري في صحيحه».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٥١ (١٠١٣٣)، و\" البدر المنير \" ٤/ ١٤٢ - ١٤٥، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٣١ (١٤٣٥٨)، و\"إرواء الغليل\" ١/ ٢٩٧ (٢٦٩)، و\" المسند الجامع \" ١٣/ ٢٢٥ (١٠٠٨٥).\n\nمثال آخر: روى الوليد بن مسلم، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ أعلى الخفِّ وأسفلهُ (^٢).\nأخرجه: أحمد ٤/ ٢٥١، ومن طريقه أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ١٧٦، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١٣٥ وفي ط. الغرب ٢/ ٥٠٦، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٥، وابن الجوزي في\" التحقيق \" عقب (٢٤٥).\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الصغير \" ١/ ٣٢٧، وأبو داود\n(١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذيُّ (٩٧) وفي \" العلل الكبير \"، له (٣٥)، وابن الجارود (٨٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٣٩) وفي\n\"مسند الشاميين \"، له (٤٥١) و(٢١١٨)، والدارقطني ١/ ١٩٤\nط. العلمية و(٧٥٢) و(٧٥٣) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٩٠، وفي \"المعرفة\"، له (٤٤٢) ط. العلمية و(٢٠٦٣) ط. الوعي من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد صرّح الوليد بن مسلم بالتحديث عن شيخه فانتفت شبهة تدليسه (^٣) وكذلك مما يقوي ظنَّ صحةِ هذا الحديث أنَّ\n_________\n(^١) وسيأتي لاحقًا كلامي في هذا المصطلح: «صححه الحاكم ووافقه الذهبي» فلينتبه.\n(^٢) لفظ رواية الترمذي.\n(^٣) فإنَّه قال في رواية أحمد وابن ماجه والطبراني في \" الشاميين \" وأبي نعيم في \" الحلية \"وابن عبد البر: «حدثنا». وقال في رواية أبي داود والترمذي وابن الجوزي: «أخبرنا».","vol":"1","page":264},{"text":"رجاء بن حيوة صرّح بالتحديث عن شيخه في رواية الدارقطني (^١)، إلا أنَّ ما تقدم لا يفيد الحديث بشيء فإنَّه معلول لا يصح، وقد ذهب نخبة من أهل العلم إلى رد هذا الحديث، فقد قال النووي في \" المجموع \" ١/ ٢٩٦: «وضعّفه أهل الحديث ممن نص على ضعفه: البخاري، وأبو زرعة الرازي، والترمذي وآخرون، وضعّفه أيضًا الشافعي ﵁ في كتابه القديم، وإنما اعتمد الشافعي ﵁ في هذا - يعني: القول بالمسح أسفل الخف - على الأثر عن ابن عمر ..» (^٢).\nوأخرج: البخاري في \" التاريخ الصغير \" ١/ ٣٢٨، وابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٧٣ عن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ثور، قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ليس (^٣) فيه المغيرة. ونقل الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ١٨١ - ١٨٢ عن ابن دقيق العيد أنَّه قال في \" الإمام \": «وهذا الذي أشاروا إليه ذكره الأثرم عن أحمد بن حنبل فقال: سمعت أحمد بن حنبل يضعّف هذا الحديث، ويذكر أنَّه ذكره\nلعبد الرحمان بن مهدي فذكر عن ابن المبارك، عن ثور، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ فأفسده من وجهه حين قال: حدثت عن رجاء، وحين أرسل فلم يسنده …».\nوقال الترمذي عقب (٩٧): «وهذا حديث معلول لم يسنده عن\nثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدثت، عن كاتب المغيرة مرسل عن النبيِّ ﷺ، ولم يُذكر فيه المغيرة»، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"علله الكبير\": ١٨٠ (٣٥): «لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن\n_________\n(^١) انظر توجيه الحافظ ابن حجر للتصريح بالسماع الواقع هنا فيما سيأتي.\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) لم ترد في \" المحلى \".","vol":"1","page":265},{"text":"كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وضعف هذا»، وقال أيضًا\n- أعني: الترمذي -: «سألت أبا زرعة فقال نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل».\nوقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٧٨): «وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ[فقالا: رواه الوليد هكذا، ورواه غيره] (^١) ولم يذكر المغيرة، وأفسد هذا الحديث حديث الوليد، وهذا أشبه، والله أعلم» (^٢) ونقل عن أبيه (١٣٥) أنَّه قال: «ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح». وقال أبو داود عقب (١٦٥): «وبلغني أنَّه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة». ونقل ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٤١٧ عقب (٢١٨) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به، عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد.\nفأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أنَّ هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث» (^٣)، ونقل العلائي في \" جامع التحصيل \" (١٨٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «لم يلق رجاء بن حيوة ورادًا يعني: كاتب المغيرة»، ونقل ابن حجر في \" التلخيص\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين سقط من طبعات \" العلل \" وأثبته من ط د. سعد بن عبد الله الحُميّد، وهو بدوره استدركه من \" البدر المنير \". انظر: \" البدر المنير \" ٣/ ٢٢ - ٢٣.\n(^٢) راجع - لزامًا - تعليق محققي مطبوعة \" العلل \" بأشراف وعناية د. سعد الحُميّد ود. خالد الجريسي.\n(^٣) مما يُستفاد من هذا النص معرفة قيمة كلام الأئمة المتقدمين، ومعرفة قدرهم، حتى ينزلهم الطالب منازلهم التي يستحقونها، فانظر كيف أنَّ الإمام أحمد أحفظُ لحديث الراوي من الراوي نفسه، وأعرف منه بصحيح حديثه من خطئه، وهناك نصوص مماثلة كثيرة تدل على ما دل عليه هذا النص مما ذكرته، فعلى المتأخر أن يعتبر كلامهم وأن لا يتعجل بالرد عليهم دون تفهم لما أرادوه وقصدوه، والله المستعان.","vol":"1","page":266},{"text":"الحبير \" ١/ ٤١٧ عقب (٢١٨) عن موسى بن هارون وأبي داود أنهما قالا: «لم يسمعه ثور من رجاء، حكاه قاسم بن أصبغ عنه». وقال الدارقطني في\n\"العلل \" ٧/ ١١١ قبيل (١٢٣٩): «وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله لا يثبت؛ لأنَّ ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلًا» (^٢).\nوقال البيهقي في \" المعرفة \" عقب (٤٤٣): «وضعّف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم يسمِّ رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة، وفيه وجه من التضعيف وهو أنَّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة، رواه عبد الله بن المبارك، عن ثور وقال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة، واعتماد الشافعي في هذه المسألة على ما رواه عن ابن عمر»، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ٧٣: «مدلَّس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين» ثم قال: «فَصَحَّ أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء بن حيوة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وعلة ثالثة: وهي أنه لم يُسمِّ فيه كاتب المغيرة فسقط كل ما في الباب وبالله التوفيق»، وقال أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ١٧٦: «غريب من حديث رجاء، لم يروه عنه إلا ثور»، وقال البغوي عقب (٢٣٨): «والحديث مرسل؛ لأنَّه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء ..»، وقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ١٨١: «وهو ضعيف»، وقال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" قبيل (٢٦٩): «لكن علة الحديث ما ذكره الترمذي من رواية ابن المبارك ..»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٦: «وهذا إفساد لهذا الحديث بما ذكر من الإخلال في إسناده» وقال في \" الاستذكار \"، له ١/ ٢٦٩: «لم يسمعه ثور من رجاء»، وقال ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ١٩٢: «ولم يصح عنه مسح أسفلهما إلا في حديث منقطع والأحاديث الصحيحة على خلافه»، وأطنب ﵀ في الكلام على هذا الحديث فقال في حاشيته على \" مختصر سنن أبي داود \" ١/ ٩٧ - ٩٨ (١٥٧): «حديث المغيرة هذا قد ذكر له\n_________\n(^٢) وذكر في \" سننه \" ١/ ١٩٤ نحوه.","vol":"1","page":267},{"text":"أربع علل: إحداها: أنَّ ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة، بل قال: حُدثت عن رجاء، قال عبد الله ابن أحمد في كتاب \" العلل (^١) \": حدثنا أبي، قال: وقال\nعبد الرحمان بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة: أنَّ رسول الله ﷺ مسح أعلى الخفين وأسفلهما.\nالعلة الثانية: أنَّه مرسل، قال الترمذي: سألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأنَّ ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدثت عن النبي ﷺ (^٢).\nالعلة الثالثة: أنَّ الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد، بل قال فيه: عن ثور، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع.\nالعلة الرابعة: أنَّ كاتب المغيرة لم يُسمَّ فيه، فهو مجهول، ذكر أبو\nمحمد بن حزم هذه العلة (^٣).\nوفي هذه العلل نظر.\nأما العلتان الأولى والثانية: وهما أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، وأنَّه مرسل: فقد قال الدارقطني في \" سننه \": حدثنا عبد الله بن محمد بن\nعبد العزيز. قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، قال: حدثنا رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، فذكره، فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال، فانتفى الإرسال عنه.\nوأما العلة الثالثة: وهي تدليس الوليد، وأنَّه لم يصرح بسماعه، فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقي، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا\nثور بن يزيد، فقد أمن تدليس الوليد في هذا.\n_________\n(^١) لم أعثر عليها في المطبوع.\n(^٢) هذا فيه نظر، فإنَّ الذي قدمناه قال فيه: «عن رجاء، عن كاتب المغيرة» مرسل.\n(^٣) سبقه إلى ذلك الشافعي ﵀ وقد تقدم.","vol":"1","page":268},{"text":"وأما العلة الرابعة: وهي جهالة كاتب المغيرة، فقد رواه ابن ماجه في\n\"سننه \"، وقال: عن رجاء بن حيوة، عن وراد كاتب المغيرة، عن المغيرة، وقال شيخنا أبو الحجاج المزي (^١): رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة. تم كلامه - يعني: كلام شيخه أبي الحجاج المزي - وأيضًا فالمعروف بكتَّابةِ المغيرة هو مولاه وراد، وقد خرّج له في الصحيحين، وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية؛ لشهرته وعدم التباسه بغيره، ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنَّه وراد كاتبه.\nوبعد: فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار: البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي، ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأنَّ الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر، فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرّد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجلّ، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور، عن رجاء، قال: حُدثت عن كاتب المغيرة، عن النبيِّ ﷺ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله، وقد قال بعض الحفّاظ (^٢): أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أنَّ رجاءً لم يسمعه من كاتب المغيرة، وإنما قال: حُدِّثْتُ عنه. والثاني: أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، وخطأ ثالث: أنَّ الصواب إرساله، فميز الحفّاظ ذلك كله في الحديث وبينوه، ورواه الوليد معنعنًا من غير تبيين، والله أعلم» انتهى كلامه.\nقلت: وخالف هؤلاء الأئمة وهم ثلاث عشرة نفسًا ابنُ التركماني وأحمدُ شاكر فذهبا إلى تصحيح الحديث، فقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١: «حاصله أنَّه ذكر في الحديث علتين: إحداهما: أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، الثانية: أنَّ كاتب المغيرة أرسله، ويمكن أنْ يجاب\n_________\n(^١) في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧).\n(^٢) كأنَّ المراد به ابن حزم فإنَّ هذا الكلام يشبه الكلام الذي نقلناه عنه في \" المحلى \".","vol":"1","page":269},{"text":"عن الأولى بما تقدم من رواية داود بن رشيد، فإنَّه صرّح فيها بأنَّ ثورًا قال: حدثنا رجاء، وإن كان داود فقد روى عنه أنَّه قال: عن رجاء، ويجاب عن الثانية: بأنَّ الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرجه عنه البيهقي في كتاب \" المعرفة \"، وبقي في الحديث علتان أخريان لم ينبه عليهما البيهقي إحداهما: أنَّ كاتب المغيرة مجهول، الثانية: أنَّ الوليد مدلس، وقد رواه عن ثور بالعنعنة، ويجاب عن الأولى: بأنَّ المعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد، وهو مخرج له في الصحيحين فالظاهر أنَّه هو المراد، وقد أدرج بعض الحفّاظ (^١) هذا الحديث في ترجمة رجاء، عن وراد، وذكره المزي في \" أطرافه \" في ترجمة وراد عن المغيرة، وأصرح من هذا أنَّ ابن ماجه أخرجه في \" سننه \" فقال: عن رجاء، عن وراد كاتب المغيرة فصرّح باسمه (^٢)\nوقال المزي في \"أطرافه\": رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة، ويجاب عن الثانية: بأنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث في \" سننه \" فقال: عن الوليد، قال: أخبرني ثور فأمن بذلك تدليسه» (^٣).\nقلت: وهذا الذي ذهب إليه ابن التركماني والشيخ أحمد، وكذلك البوصيري، فإنما هو اجتهاد قادهم إلى هذه النتيجة إلا أنَّ الذي اتفقوا عليه مرجوح لعدة أمور، أولها وأعلاها: أنَّ المتقدمين كانت لهم كلمة الفصل في تضعيف هذا الحديث، بل يكاد الأمر يكون اتفاقًا بينهم وهذا هو الأمر الأول والأهم.\n_________\n(^١) هو الحافظ أبو القاسم الطبراني، فقد ذكر هذا الحديث تحت ترجمة (رجاء بن حيوة، عن وراد) في \" المعجم الكبير \" ٢٠/ (٩٣٩)، وفي \" مسند الشاميين \"، له (٢١١٨).\n(^٢) وكذلك وقع التصريح بأنَّ كاتب المغيرة المعني في هذا السند هو وراد في إسناد هذا الحديث عند الطبراني في \" مسند الشاميين \" (٢١١٨) ..\n(^٣) وإلى نحو هذا ذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \" جامع الترمذي \" عقب (٩٧) فانظره.","vol":"1","page":270},{"text":"وأما الأمر الثاني: فكلُّ ما تعلقوا به لتصحيح الحديث مرجوحٌ (^١) فقول ابن التركماني: «ويمكن أنْ يجاب عن الأولى والانقطاع بين ثور ورجاء بما تقدم من رواية داود بن رشيد» هذا الكلام يجاب عنه من وجهين:\nالأول: ما أخرجه: البيهقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، قال: حدثنا داود بن رشيد فذكره بمعناه وقال: «عن رجاء»، ومن المهم أنْ نذكر أنَّ البيهقي خرج هذه الرواية عقب الرواية التي ذكر فيها سماع ثور من رجاء، وهذا الصنيع يدل على إعلال هذه بتلك.\nوالثاني: ما قاله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" عقب (٢١٨): «فهذا ظاهره أنَّ ثورًا سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في \" مسنده \"، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة».\nثم إنَّ ابن التركماني أحال صحة السماع من عدمها على مدى ضبط داود لصيغة السماع.\nوأما الأمر الثالث: فقوله: «ويجاب عن الثانية بأنَّ الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرجه عنه البيهقي في كتاب \" المعرفة \"».\nقلت: إن كانت المسألة مسألة زيادة ثقة فإنَّ عبد الله بن المبارك أولى بها من الوليد، قال الشافعي في \" اختلاف الحديث \": ٢١٩: «إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد وهو منفرد»، وقال ابن حجر في \" نكته \": ٤٦٥ بتحقيقي: «وفي سؤالات السلمي: أنَّ الدارقطني سُئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو جاء بلفظة زائدة فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظًا وثبتًا على من\n_________\n(^١) ولما اجتمعت الأقوال فسوف يكون الرد على ابن التركماني في كتابه ردًا على الكل.","vol":"1","page":271},{"text":"دونه». فإذا طبقنا كلام الدارقطني على حديثنا هذا، ظهرت رواية ابن المبارك على رواية الوليد. وأما ما ذكره من متابعات، فإنَّ رواية ابن أبي يحيى التي أشار إليها أخرجها البيهقي في \" المعرفة \" (٤٤٠) و(٤٤١) ط. العلمية و(٢٠٦١) و(٢٠٦٢) ط. الوعي من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن ثور بن يزيد، به.\nولا أعرف ما الذي دفع الشيخ إلى الاستشهاد برواية فيها مثل ابن أبي يحيى وهو متروك (^١).\nثم إني وقفت على متابعة أخرى للوليد فقد أخرجه: تمام في \" فوائده \" كما في \"الروض البسام\" (١٩١) من طريق عتبة بن السكن، قال:\nحدثنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة،\nبه.\nوهذا إسناد تالف من أجل عتبة هذا، فقد نقل الحافظ في \"لسان الميزان\" (٥٠٨٩) عن الدارقطني أنَّه قال فيه «متروك الحديث»، وعن البيهقي أنَّه قال فيه: «عتبة بن السكن واه، منسوب إلى الوضع». لذلك فلا عبرة بهذه المتابعات؛ لشدة ضعفها ونكارتها.\nوذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٥٠٨ وقال فيه: «يخطئ ويخالف».\nوذكر المزي في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧) متابعة\nأخرى فقال: «رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن\nعمير، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة»، وهذه المتابعة لا تصح، من وجهين:\nالأول: ضعف إسماعيل (^٢)، فقد قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٣): «في حديثه نظر»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٩٦ (٥١٢) عن ابن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس\n_________\n(^١) \"التقريب \" (٢٤١).\n(^٢) ذكر الدارقطني في \" علله \" ٧/ ١١٠ س (١٢٣٨) متابعة الحكم بن هشام لإسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، والحكم صدوق كما في \" التقريب \" (١٤٦٥)، لكن يبقى النظر في صحة الإسناد إلى الحكم، والله أعلم، وعلى كل حال فرواية عبد الملك بن عمير ليس فيها ذكر مسح أسفل الخف.","vol":"1","page":272},{"text":"بقوي، يكتب حديثه»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤١٧): «ضعيف».\nوالثاني: فإنَّ عبارة: «وأسفله» لم ترد في طريق إسماعيل، ذكر ذلك الدارقطني إذ قال في \" العلل \" ٧/ ١١٠ س (١٢٣٨): «وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف».\nأما الأمر الرابع: قوله: «كاتب المغيرة مجهول» هذه العلة وكما تقدم نقلها البيهقي عن الشافعي، وقد جانبه الصواب في ذلك ليحط عند ابن التركماني.\nوأما الأمر الخامس: فقد بيّنا أنَّ الوليد بن مسلم قد صرّح بسماعه من شيخه في هذا الحديث في أكثر من موضع وقد تقدم بيان ذلك.\nبقيت من محاولات التصحيح واحدة انفرد بها أحمد شاكر فقال بعد\nأن نقل بعضًا من كلام من أعل هذا الحديث: «فكلام أحمد وأبي\nداود والدارقطني يدل على أنَّ العلة أنَّ ثورًا لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي ما نقله الترمذي هنا عن البخاري وأبي زرعة: أنَّ العلة أنَّ رجاءً لم يسمعه من كاتب المغيرة، وأنا أظن أنَّ الترمذي نسي فأخطأ فيما نقله عن البخاري وأبي زرعة، وهذه العلة التي أعل بها الحديث ليست عندي بشيء».\nقلت: ولو أنَّه ﵀ تأنى قليلًا وتفحّص لوجد الترمذي بريئًا من الوهم الذي نسبه إليه، فكما تقدم أنَّه أخرج هذا الحديث في \" العلل الكبير \"، وهناك سلك مسلك الأئمة فيما ذهبوا إليه من إعلال، وبهذا فيكون الخطأ من الناسخ، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٢٠٢ (١١٥٣٧)، و\"إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٤٤ (١٦٩٨٤)، و\" أطراف المسند\" ٥/ ٣٧٩ (٧٣٨١)،\nو\" التلخيص الحبير \" ١/ ٤١٦ - ٤١٩ (٢١٨)، و\" البدر المنير \" ٣/ ٢٠.\nوقد روي بنحو هذا الحديث من طريق آخر عن المغيرة.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الصغير\" ١/ ٣٢٨ قال: حدثني محمد بن الصباح، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير،\nعن","vol":"1","page":273},{"text":"المغيرة بن شعبة، قال: رأيت النبي ﷺ مسحَ خفيهِ، ظاهرهما\nوباطنهما (^١).\nقال البخاري عقبه: «وهذا أصح».\nوأخرجه: أبو داود (١٦١) عن محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا عبد الرحمان ابن أبي الزناد، قال: ذكره أبي، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة ابن شعبة: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يمسحُ على الخفين.\nقال أبو داود عقبه: «وقال غير محمد: على ظهر الخفين».\nقلت: وقول البخاري هذا لا يفهم منه تصحيحٌ لهذا الطريق، وإنما بالنسبة لطريق الوليد هذا أصح منه. إلا أنَّ هذا الطريق معلول سندًا ومتنًا، فابن أبي الزناد، واسمه عبد الرحمان متكلم فيه، فقد أخرج العقيلي في\n\"الضعفاء \" ٢/ ٣٤٠ عن أحمد بن محمد الحضرمي أنَّه قال: سألت يحيى بن معين، عن ابن أبي الزناد، فقال لي «ضعيف»، وعن أحمد أنَّه قال: «كذا وكذا» يعني «ضعيف»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٠٠ (٣٨٠٤) عن أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن عبد الله ابن علي المديني، عن أبيه أنَّه قال: «ما حدّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون، ورأيت عبد الرحمان - يعني: ابن مهدي - خطط (^٢) على أحاديث عبد الرحمان بن أبي الزناد، وكان يقول: في حديثه عن مشيختهم، ولقنه البغداديون عن فقهائهم، عدهم فلان وفلان وفلان»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٨٦١): «صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا» (^٣).\n_________\n(^١) هكذا وقع في المطبوع: «وباطنهما»، وقد نقل الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" الحديث من \" التاريخ الأوسط \" للبخاري بهذا السند ولفظه: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه ظاهرهما»، ثم قال الحافظ: «وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن أبي\nالزناد ..»، ويرى كثير من الباحثين أنَّ تاريخ البخاري المطبوع باسم \" التاريخ الصغير \" هو في الحقيقة \" التاريخ الأوسط \" له، وانظر ما كتبه الأخ المحقق الدكتور موفق بن عبد الله بن\nعبد القادر في كتابه القيم \" توثيق النصوص وضبطها \": ٨٥ - ٩٢، فلعل ما وقع في مطبوع التاريخ من زيادة: «وباطنهما» خطأ، والله أعلم.\n(^٢) هكذا في \" تهذيب الكمال \" و\" تهذيب التهذيب \" ٦/ ١٥٧: «يخط».\n(^٣) لعل الناظر في كتابي هذا سيجدني حسنت حديثًا لعبد الرحمان بن أبي الزناد، ونقلت هناك عن الذهبي أنَّه ما رواه عن أبيه وهشام بن عروة فهو من قوي حديثه، وهنا ضعفت الحديث\nبعبد الرحمان مع أنَّه رواه عن أبيه، فأقول: في هذا الحديث اتفقت مع ضعف عبد الرحمان قرينة أخرى لتضعيفه، وهي إذا ما روى عنه البغداديون، فهذه الموافقة حالت دون إعطاء حديث\nعبد الرحمان المنزلة التي استحقها في الحديث الذي أشير إليه، ومنه تعلم مغزى ما ذهبنا إليه من أنَّ قواعد الحديث ليست قواعد مطردة، وإنما لكل حديث خصوصيته التي تخصه ولا بد من النظر في رواية الراوي وروايته عن شيوخه ورواية الشيوخ عنه حتى يحكم الحديثي على كل حديث بما يليق به، والله أعلم.","vol":"1","page":274},{"text":"قلت: قول عليِّ بن المديني هذا فسر أقوال أهل العلم الذين جرحوه، فما حدث به في بغداد على وجه الخصوص فحديثه مردود. وهذا الحديث أحدها: فمحمد بن الصباح بغدادي (^١)، ومما يدل على نكارة هذا الطريق (^٢) أنَّ الحديث ورد من طرق عن ابن أبي الزناد فلم يذكر عبارة «وباطنهما» وإنَّما ذكر مسح ظهور الخفين أو ظاهر الخفين.\nوقد اضطرب ابن أبي الزناد في إسناده، فتارة يقول: عروة بن الزبير، وتارة يقول: عروة بن المغيرة.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٥٤ عن إبراهيم بن أبي العباس (^٣)، وسريج بن النعمان (^٤).\nوأخرجه: الترمذي (٩٨) عن علي بن حجر (^٥).\nوأخرجه: أبو داود (١٦١) عن محمد بن الصباح (^٦).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٥٤، وابن الجارود (٨٥)، والدارقطني ١/ ١٩٤ ط. العلمية و(٧٥٤) ط. الرسالة من طريق سليمان بن داود الهاشمي (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٥٩٦٦).\n(^٢) هذا على فرض صحة ما وقع في مطبوع \" التاريخ الصغير \" فلا تغفل.\n(^٣) وهو: «ثقة، تغير بأخرة فلم يحدث» \" التقريب \" (١٩١).\n(^٤) وهو: «ثقة، يهم قليلًا» \" التقريب \" (٢٢١٨).\n(^٥) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٤٧٠٠).\n(^٦) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٥٩٦٦).\n(^٧) وهو: «ثقة جليل» \" التقريب \" (٢٥٥٢).","vol":"1","page":275},{"text":"خمستهم: (إبراهيم، وسريج، وعلي، ومحمد، والهاشمي) عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما (^١).\nوأخرجه: الطيالسي (٦٩٢)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٩١ عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مسح ظاهر خفيه.\nقال البيهقي بعد روايته: «كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن\nعبد الرحمان بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى (^٢)، عن ابن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح وعلي بن حجر، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة، والله أعلم».\nقلتُ: أخرج: الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٨٨٢) من طريق محمد بن الصباح وسليمان بن داود الهاشمي ويحيى الحماني (^٣)، ثلاثتهم عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة بن شعبة، به.\nوأورده في ترجمة (أبي الزناد، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة)، وكأنَّ الطبراني حين وقع اسم عروة في إسناده مهملًا ظن أنَّه ابنُ المغيرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي. ورواية محمد بن الصباح: «كان يمسح على الخفين».\n\nقال أبو داود عقبه: «وقال غير محمد: مسح على ظهر الخفين». وقع اسم عروة في رواية إبراهيم وسريج والهاشمي عند أحمد في ط. الرسالة غير منسوب تبعًا للنسخ الخطية التي اعتمدت في تلك الطبعة، أما في الطبعة الميمنية للمسند فقد وقع فيها: «عروة بن الزبير»، وقد أورده ابن حجر في ترجمة (عروة بن الزبير بن العوام، عن المغيرة) في \" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، وكذلك فعل في \" أطراف المسند \" ٥/ ٣٦٩ (٧٣٥٩)، ووقع عروة غير منسوب - أيضًا - في رواية سليمان بن داود الهاشمي عند ابن الجارود، وقد أوردها الحافظ في ترجمة (عروة ابن الزبير بن العوام، عن المغيرة) أيضًا في \" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، وأما في رواية الترمذي وأبي داود والدارقطني فقد جاء منسوبًا: (عروة بن الزبير).\n(^٢) وهو: «صدوق يخطئ، رمي بالرفض» \" التقريب \" (٤٩٢).\n(^٣) وهو: «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث» \" التقريب \" (٧٥٩١).","vol":"1","page":276},{"text":"وقد أخرجه: أبو سعيد النقاش في \" فوائد العراقيين \" (٢٩) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، به، ووقع عنده التصريح بأنَّ عروة هو ابن المغيرة، وعلى كل حال، فعبارة: «ظاهرهما» تفرد بها ابن أبي الزناد، قال الترمذي عقبه: «حديث المغيرة حسن، وهو حديث عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يذكر عن عروة، عن المغيرة: على ظاهرهما غيره».\nقلت: تبين الآن أنَّ الحديث من هذا الطريق لا يصلح للاحتجاج.\nولقائل أنْ يقول: خالف أبو داود الطيالسي وإسماعيل بن موسى ثلاثة من الرواة عن ابن أبي الزناد، وفيهم من لا يقل منزلة في الحفظ عنهما أليس من الممكن أن يكون أبو داود وإسماعيل واهمين في روايتيهما؟ فنقول: بلى، هذا ممكن لو أنَّ المختلف عليه كان من الحفّاظ، ولكن كما تقدم أنَّ مدار هذا الطريق ضعيف، وقد ظهرت لنا قرائن عدم ضبطه لهذا الحديث، فيكون الحمل عليه أولى من غيره.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البيهقي ١/ ٢٩١ وفي \" المعرفة \"، له (٤٤٣) ط. العلمية و(٢٠٦٦) ط. الوعي من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن نافع: أنَّ ابن عمر كانَ يمسحُ ظهورَهما وبطونهما.\nقلت: ابن جريج مقدم في نافع (^١) إلا أنَّه لم يصرّح بالسماع، فيضعف الحديث بعنعنته؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ تدليسه، وانظر حديث: «لا تبل قائمًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٨٦ (١١٥١٢)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٢٣ (١٦٩٤٩)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠ (٧٣٥٩).\n\nوقد يروي من اشتهر بالتدليس القبيح حديثًا، فيسلم حديثه من التدليس، لكنه يخطيء فيه بمخالفته من هو أحفظ، مثاله: حدِيْث بقية بن\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٧٤ ط. عتر و٢/ ٦٦٧ ط. همام.","vol":"1","page":277},{"text":"الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم (^١)، عن ابن عمر مرفوعًا: «مَنْ أدركَ ركعةً منْ صلاةِ الجمعةِ أو غيرها، فَقَدْ أدركَ\nالصلاةَ» (^٢).\nنقل الدارقطني قال: «قَالَ لنا أبو بكر بن أبي داود (^٣): لَمْ يروه عن يونس إلا بقية» (^٤).\nأقول: بقية بن الوليد مدلس ممن اشتهر بتدليس التسوية (^٥)، وَقَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من وجهين:\nالوجه الأول:\nإنَّه جعل الْحَدِيْث من رِوَايَة الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ورواه الجمع الغفير من أصحاب الزهري عَنْهُ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان (^٦)، عن أبي هُرَيْرَة، مرفوعًا، وهم:\n_________\n(^١) ابن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أَوْ أبو عَبْد الله المدني، أحد\nالفقهاء السبعة، وَكَانَ ثبتًا، عابدًا، فاضلًا، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة\n(١٠٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٩٥ (٢١٣٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٤٥٧، و\" الكاشف \"\n(١٧٧٣).\n(^٢) أخرجه: ابن ماجه (١١٢٣)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي \" الكبرى \"، له (١٥٤٠) ط. العلمية\nو(١٥٥٢) ط. الرسالة.\n(^٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد عَبْد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، لَهُ مصنفات مِنْهَا: \" المصاحف \" و\" النَّاسِخ والمنسوخ \" و\" البعث \"، مات سنة (٣١٦ هـ).\nانظر: \" طبقات الحنابلة \" ٢/ ٤٤ و٤٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ و٢٣١،\nو\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢٠٢.\n(^٤) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٢ ط. العلمية وعقب (١٦٠٦) ط. الرسالة.\n(^٥) انظر: \" جامع التحصيل \": ١٥٠ (٦٤)، و\" التبيين في أسماء المدلسين \": ٤٧ (٥)، و\" طبقات المدلسين \" (١١٧).\n(^٦) هُوَ أبو سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري المدني، قِيْلَ: اسمه عَبْد الله، وَقِيْلَ: إسماعيل: ثقة مكثر، مات سنة (٩٤ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٠٤ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٢٨٧ و٢٩٠، و\" التقريب \" (٨١٤٢)، و\" طبقات الحفاظ \": ٣٠.","vol":"1","page":278},{"text":"١. مالك بن أنس، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ:\n- يحيى بن يحيى الليثي (^١).\n- أبو مصعب الزهري (^٢).\n- سويد بن سعيد (^٣).\n- عَبْد الله بن مسلمة القعنبي (^٤).\n- عَبْد الرحمان بن القاسم (^٥).\n_________\n(^١) أَبُو مُحَمَّد الليثي، فقيه الأندلس، راوي الموطأ، ولد سنة (١٥٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٤ هـ).\nانظر: \"وفيات الأعيان \" ٦/ ١٤٣ و١٤٦، و\" العبر \" ١/ ٤١٩، و\" سير أعلام النبلاء \"\n١٠/ ٥١٩.\nوروايته في موطئه (١٥).\n(^٢) هُوَ الإمام الثقة، أَبُو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، لازم الإمام مالك بن أنس، وتفقه بِهِ، وسمع مِنْهُ \" الموطأ \"، ولد سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة\n(٢٤١ هـ).\n\nانظر: \" العبر \" ١/ ٤٣٦، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤٣٦، و\" تهذيب التهذيب \" ١/ ٢٠.\nوروايته في موطئه (١٦)، ومن طريقه البغوي (٤٠٠).\n(^٣) الهروي الأصل الحدثاني المنْزل: صدوق في نفسه، إلا أنَّه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، توفي سنة (٢٤٠ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤١٠، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٤٨ (٣٦٢١)، و\" التقريب \" (٢٦٩٠).\nوروايته في موطئه (١٠).\n(^٤) هُوَ الإمام الثبت القدوة، أبو عَبْد الرحمان عَبْد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، ولد بَعْدَ سنة (١٣٠ هـ) بيسير، وتوفي سنة (٢٢١ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٠٩ (٦٨٠)، و\" وفيات الأعيان \" ٣/ ٤٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٢٥٧.\nوروايته في موطئه (١٤)، ومن طريقه أخرجه: أبو داود (١١٢١)، وأبو عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٢٩)، ومن طريق أبي داود أخرجه: ابن حبان (١٤٨٣)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.\n(^٥) هُوَ عالم الديار المصرية ومفتيها، أَبُو عَبْد الله: عَبْد الرحمان بن القاسم العتقي، مولاهم\nالمصري، صاحب الإمام مالك، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ).\nانظر: \"وفيات الأعيان\" ٣/ ١٢٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ١٢٠ و١٢٥، و\"العبر\" ١/ ٣٠٧.\nوروايته في موطئه (٢٣).","vol":"1","page":279},{"text":"- مُحَمَّد بن الحسن الشيباني (^١).\n\n- يحيى بن يحيى النيسابوري (^٢).\n- عَبْد الله بن يوسف التنيسي (^٣).\n- يحيى بن قزعة (^٤).\n- قتيبة بن سعيد (^٥).\n_________\n(^١) هُوَ العلامة الفقيه صاحب أبي حَنِيْفَة، أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي، ولد سنة\n(١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٨٩ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٠٥ (١٢٥٣)، و\" وفيات الأعيان \" ٤/ ١٨٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٣٤ - ١٣٦.\nوروايته في موطئه (١٣١).\n(^٢) هُوَ الإمام الثبت الثقة، أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عَبْد الرحمان التميمي المنقري النيسابوري، ولد سنة (١٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٥١٢، و\" العبر \" ١/ ٣٩٧، و\" التقريب \" (٧٦٦٨).\nوروايته عِنْدَ مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦١).\n(^٣) هُوَ الإمام الحافظ المتقن، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف الكلاعي الدمشقي، ثُمَّ التنيسي، أثبت الناس في الموطأ، توفي سنة (٢١٨ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٥٥ (٩٦١)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٣٥٧، و\" التقريب \" (٣٧٢١).\nوروايته عِنْدَ البخاري ١/ ١٥١ (٥٨٠)، وفي \" القراءة خلف الإمام \"، له (٢٠٦)\nو(٢٢٥).\n(^٤) هُوَ يَحْيَى بن قزعة القرشي المكي: مقبول، من العاشرة، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nانظر: \" الثقات \" ٩/ ٢٥٧، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٧٨ (٧٤٩٧)، و\" التقريب \"\n(٧٦٢٦).\nوروايته عند البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢٠٥).\n(^٥) هُوَ الإمام الثقة الثبت، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم البلخي، ولد سنة\n(١٤٩ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ).\nانظر: \"طبقات ابن سعد\" ٧/ ٣٧٩، و\" الجرح والتعديل \" ٧/ ٨٨ (٧٨٤)، و\" العبر \" ١/ ٤٣٣.\nوروايته عِنْدَ النسائي ١/ ٢٧٤ وفي \"الكبرى\"، له (١٥٣٧) ط. العلمية و(١٥٤٩) ط. الرسالة.","vol":"1","page":280},{"text":"- عَبْد الله بن المبارك (^١).\n- عَبْد الله بن وهب (^٢).\n- حماد بن زيد (^٣).\n٢. الأوزاعي (^٤).\n٣. ابن جريج (^٥).\n٤. سفيان بن عيينة (^٦).\n\n٥. شعيب بن أبي حمزة (^٧).\n_________\n(^١) روايته عِنْدَ: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في\n\"تاريخه \" ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.\n(^٢) عِنْدَ الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٢٣٢٠) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٧).\n(^٣) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣٠).\n(^٤) أخرجه: الدارمي (١٢٢٠)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي\n\"الكبرى \"، له (١٥٣٨) ط. العلمية و(١٥٥٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وابن خزيمة (١٨٤٩) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٥)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في\n\"تاريخه \" ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣، وقرن في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب الأوزاعي بمالك ومعمر ويونس.\n\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٨٥٠) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٩١ وفيه ذكر الجمعة.\n(^٥) هُوَ الفقيه الفاضل عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج القرشي المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوّن العلم بمكة، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٦٤ (١٣٧٣)، و\" الجرح والتعديل \" ٥/ ٤٢٠ (١٦٨٧)،\nو\" التقريب \" (٤١٩٣).\nوحديثه عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٧٠)، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٦).\n(^٦) عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في مسنده (١٥٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٢، وأخرج الْحَدِيْث الحميدي (٩٤٦)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والدارمي (١٢٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧)\n(١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي في \" الكبرى \" (١٧٤١) ط. العلمية و(١٧٥٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٦٢)، وابن خزيمة (١٨٤٨) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٤)، والطحاوي في \" شرح المشكل\" (٢٣٢١) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٨)، والبغوي (٤٠١).\n(^٧) هُوَ الثقة العابد، أبو بشر شعيب بن أَبِي حمزة الأموي، مولاهم الحمصي، قَالَ ابن مَعِينٍ: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة (١٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٧/ ٤٦٨، و\" العبر \" ١/ ٢٤٢، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ١٨٧.\nوروايته عِنْدَ: البُخَارِيّ في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٠)، وأبي عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣١)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.","vol":"1","page":281},{"text":"٦. عَبْد الرحمان بن إسحاق (^١).\n٧. عَبْد الوهّاب بن أبي بكر (^٢).\n٨. عبيد الله بن عمر العمري (^٣).\n٩. قرة بن عَبْد الرحمان (^٤).\n١٠. معمر بن راشد (^٥).\n_________\n(^١) ابن عَبْد الله بن الحارث المدني، ويقال لَهُ: عباد: صدوق رمي بالقدر من السادسة.\nانظر: \"الكامل\" ٥/ ٤٨٩، و\"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٦٩ (٣٧٤٣)، و\"التقريب\" (٣٨٠٠).\nوحديثه عند: أبي يعلى (٥٩٦٦).\n(^٢) وكيل الزهري: ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ١٣٢، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ١٥ (٤١٨٧)، و\"التقريب\" (٤٢٥٥).\nوحديثه عند: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٣١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٥).\n(^٣) عِنْدَ: أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١١)، ومُسْلِم ٢/ ١٠٢\n(٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤ وفي الكبرى، له (١٥٣٦) و(١٧٤٢) ط. العلمية و(١٥٤٨) و(١٧٥٤) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٥٩٦٧)، وأبي عوانة ١/ ٤١٤ (١٥٣٢)، وابن حبان (١٤٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٧٨، وفي رِوَايَة البيهقي قَالَ: «من أدرك من الصبح ركعة ..».\n(^٤) أبو مُحَمَّد، ويقال: أبو حيوئيل المعافري المصري، أصله من الْمَدِيْنَة سكن مصر، توفي سنة\n(١٤٧ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٣٤٢، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ١١٧ - ١١٨ (٥٤٦٠)، و\" تاريخ الإِسْلَام\": ٢٥٦ وفيات (١٤٧ هـ).\nوحديثه أخرجه: البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢٠٨).\n(^٥) عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٦٩) و(٥٤٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٧١ و٢٨٠، ومسلم ٢/ ١٠٢\n(٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في \" تاريخه \" ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣.\nتنبيه: في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب قرن معمر بمالك والأوزاعي ويونس.\nوأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٥٤، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٨) (١٦٣)، والنسائي ١/ ٢٥٧ وفي الكبرى، له (١٥٣٤) ط. العلمية و(١٥٤٦) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٥٢)، وابن خزيمة (٩٨٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٣١١ (١١٠٥) من طرق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي هُرَيْرَة، أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ\n: «مَنْ أدركَ مِنَ العصرِ ركعةً قَبْلَ أنْ تغربَ الشمسُ فَقَدْ أَدرَكَها، وَمَنْ أَدركَ مِنَ الصبحِ رَكعةً قَبْلَ أنْ تَطلعَ الشمسُ فَقَدْ أَدرَكَها».","vol":"1","page":282},{"text":"١١. يزيد بن الهاد (^١).\n١٢. إبراهيم بن أبي عبلة (^٢).\nفهؤلاء اثنتا عشرة نفسًا من أصحاب الزهري رووه عَنْهُ، عَلَى خلاف رِوَايَة بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد، وكثرة الرُّوَاة من القرائن الَّتِيْ ترجح بِهَا الروايات (^٣).\nثُمَّ إنّ بقية خالف الرُّوَاة عن يونس بن يزيد، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة (^٤)، بِهِ (^٥).\nوتابع ابن المبارك عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ابن وهب، عن يونس (^٦).\n_________\n(^١) هُوَ الإمام الثقة المكثر، أبو عَبْد الله يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، عداده في صغار التَّابِعِيْنَ، توفي سنة (١٣٩ هـ).\n\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٧٥ (١١٥٦)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ١٨٨ - ١٨٩،\nو\" التقريب \" (٧٧٣٧).\nوحديثه أخرجه: البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٣١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٨٥٦).\n(^٢) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٦).\n(^٣) انظر: \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١٠٥ (٥٩٣).\n(^٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل سيد الحفاظ الأثبات، أَبُو هُرَيْرَة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه عَلَى أقوال، أرجحها: عَبْد الرحمان بن صخر، توفي سنة (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ\n: (٥٨ هـ).\nانظر: \" معجم الصَّحَابَة \" لابن قانع ٢/ ٨١، و\" أسد الغابة \" ٦/ ٣١٣ (٦٣٢٦)، و\"الإصابة\" ٦/ ٢٧٣ (١٠٦٦٧).\n(^٥) عند: البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٣).\n(^٦) أخرجه: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والبيهقي ٣/ ٢٠٣.","vol":"1","page":283},{"text":"وتابعه عثمان بن عمر، عن يونس أيضًا (^١).\nورواه مُسْلِم (^٢) عن أبي كريب (^٣)، عن ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك ويونس، أربعتهم مقرونين، عن الزهري بنحو رِوَايَة الجمع. وتابع أبا كريب عَلَى جمع هؤلاء الأربعة: العباس بن الوليد النرسي (^٤)،\nوخالد بن مرداس (^٥).\nورواه ابن ثوبان (^٦)، عن الزهري ومكحول (^٧) مقرونين، عن أبي سلمة،\n_________\n(^١) أخرجه: أبو عوانة ١/ ٤١٥ (١٥٣٣).\n(^٢) في صحيحه ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢).\n(^٣) الحافظ الثقة مُحَمَّد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني الكوفي، ولد سنة (١٦١ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٦٦ (٦١٢٠)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٣٩٤ و٣٩٦،\nو\" شذرات الذهب \" ٢/ ١١٩.\n(^٤) الحافظ الإمام الحجة عَبَّاس بن الوليد بن نصر النرسي أبو الفضل الباهلي البصري، توفي سنة\n(٢٣٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٧٨ (٣١٣٣)، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٢١٢ وفيات (٢٣٧ هـ)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٢٧. وحديثه عِنْدَ البيهقي ٣/ ٢٠٢.\n(^٥) أبو الهيثم البغدادي السراج، خالد بن مرداس: كَانَ صدوقًا ثقة لَهُ نسخة رواها عَنْهُ أبو القاسم البغوي، توفي سنة (٢٣١ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٤٩ (١٦٠١)، و\" تاريخ بغداد \" ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ١٤٩ وفيات (٢٣١ هـ).\nوحديثه عِنْدَ: أبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٣٩ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٢ - ٦٣.\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن ثوبان القرشي العامري مولاهم، أبو عَبْد الله المدني: ثقة.\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ٣٦٩، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٩٧ (٥٩٨٤)، و\" التقريب \"\n(٦٠٦٨).\n(^٧) هُوَ عالم أهل الشام، أبو عَبْد الله مكحول الشامي الدمشقي الفقيه، وَقِيْلَ: كنيته أبو أيوب، وَقِيْلَ: أبو مُسْلِم، اختلف في وفاته فقيل: (١١٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٣ هـ)، وَقِيْلَ\nغيرهما.\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٧/ ٣١٥، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢١٦ (٦٧٦٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ١٥٥.","vol":"1","page":284},{"text":"عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ (^١). كرواية الأكثرين.\nالوجه الثاني:\nفإنَّه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: «مَنْ أَدركَ رَكعةً مِنْ صَلاةِ الجمعةِ أو غَيرِها، فَقَدْ أَدركَ الصلاةَ».\nولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: «مَنْ أَدركَ رَكْعةً مِنَ الصلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» أو نحوه لا ذكر للجمعة في ألفاظه، فتبين أنَّها من وهم بقية، يؤيده:\n١. كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري بلفظ: «ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله ﷺ أنَّه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة، فَقَدْ أدرك» (^٢).\n٢. ومما يدل عَلَى أنْ لا ذكر للجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أنّ البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: «والجمعة من الصلاة». وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات» (^٣).\nومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (^٤)، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدرَكَ\n_________\n(^١) أخرجه: ابن حبان (١٤٨٦).\n(^٢) \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٤).\n(^٣) \" السنن الكبرى \" ٣/ ٢٠٣.\n(^٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ\nالمدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (٧٤ هـ).\nانظر: \" معجم الصَّحَابَة \" لابن قانع ٢/ ٢٧، و\" أسد الغابة \" ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (٣٠٨٢)،\nو\" الإصابة \" ٣/ ٢٥٣ (٤٨٣٢).","vol":"1","page":285},{"text":"رَكعةً مِنَ الجمعةِ وَغيرِها، فَقَدْ أَدرَكَ الصلاةَ». فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ» (^١).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنَّه عنعن لشيخه» (^٢).\nوَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضًا: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكعةً مِن صلاةِ الجمعةِ وَغَيرِها، فَقَدْ أَدْرَكَ». قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ صلاةٍ رَكعةً، فَقَدْ أَدْرَكَها»، وأما قوله: «مِنْ صَلاةِ الجمعةِ» فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما» (^٣).\nولعل قائلًا يقول: هذا الطريق لا يُرى فيه تدليس بقية، وقد جعلتموه مثالًا للتدليس؟\nفأقول: هذا المثال الذي ذكرته غايتي الكبرى فيه أنْ أنبه طلبة العلم على خطر التسارع في إصدار الأحكام، فقد يأتي متعجل فيحكم بضعف الحديث لعنعنة بقية، ولا يتنبه على علته الكبرى فيه، والمتمثلة بمخالفته لمن هم أكثر منه عددًا، وأتقن حفظًا، وذلك في سند الحديث ومتنه. وأما عن تدليس بقية فقد أشار لذلك الحافظ. فإشارة الحافظ مع ما جاء من بيان في حديث: «لا تَحمدوا إسلامَ امرئٍ» أغنى بذلك عن الاستزادة، ومما يجب التنبه عليه أنَّ الباحث قد يجد علة في حديث ما في مبدأ بحثه في طرق الحديث، فعليه الحذر غاية الحذر من وجود علة أخرى في الحديث، وذلك أنَّ الراوي إذا لم يضبط سند الحديث فقد يجره سوء حفظه إلى الوقوع في مطب الوهم في المتن كما في حديث بقية، والله الموفق.\n_________\n(^١) \" علل الْحَدِيْث \" (٦٠٧).\n(^٢) \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١٠٧ (٥٩٣). وانظر: \" التمهيد \" ٧/ ٦٤، و\" نصب الراية \" ١/ ٢٢٨.\n(^٣) \" علل الْحَدِيْث \" (٤٩١).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>الرابع: تدليس العطف:</span>\nوَهُوَ أن يقول الرَّاوِي: حَدَّثَنَا فُلَان وفلان، وَهُوَ لَمْ يَسْمَع من الثاني (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-90>الخامس: تدليس القطع:</span>\nوَهُوَ أن يقول الرَّاوِي: (حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ)، ثُمَّ يسكت برهة، ثُمَّ يقول: (هشام بن عروة أو الأعمش) موهمًا أنه سَمِعَ منهما، وليس كذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-91>السادس: تدليس حذف الصيغ:</span>\nوَهُوَ أن يحذف الصيغة ويقتصر عَلَى قوله مثلًا: (الزهري عَنْ أنس) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-92>السابع: تدليس صيغ الأداء أو صورة التحمل:</span>\nوَهُوَ ما يقع من الْمُحَدِّثِيْنَ من التعبير بالتحديث أَو الإخبار عَن الإجازة موهمًا للسماع، وَلَمْ يَكُنْ تحمله لِذَلِكَ المروي عَنْ طريق السَّمَاع (^٤). ومن العلماء من لم يرض بتسمية هذا الصنيع تدليسًا، وفيه نوع آخر وهو: أنْ يقول الراوي أشهد على فلان أنَّه قال كذا، وهي منحطة عن رتبة حدثنا أو أخبرنا لاحتمال الواسطة .. (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>الثامن: تدليس المتابعة:</span>\nأضافه شيخنا العلاّمة المحدّث عبد الله السعد، وهو أن يجمع الراوي عدة شيوخ في إسناد واحد، تكون ألفاظهم مختلفة، ولا يبين ذلك، ومثل هذا إنْ كان من غير إمام كبير لا يقبل، بل هو علة، وقد قَبِلَ المحدّثون جمع\n_________\n(^١) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦١٧ و: ٣٨٨ بتحقيقي، و\" توضيح الأفكار \": ١/ ٣٧٦.\n(^٢) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦١٧ و: ٣٨٩ بتحقيقي، و\" توضيح الأفكار \": ١/ ٣٧٦.\n(^٣) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦١٧ و: ٣٨٩ بتحقيقي، و\" توضيح الأفكار \": ١/ ٣٧٦. وسمى السيوطي في \" ألفيته \": ١٩ بشرح الشيخ أحمد شاكر هذا النوع قطعًا، وفي\n\"النكت الوفية \" ١/ ٤٣٨ بتحقيقي ما يدل على أنه والذي قبله واحدٌ، والأمر\nقريبٌ.\n(^٤) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٧٦ ط. عتر و٢/ ٨١٦ ط. همام.\n(^٥) انظر: \" جامع التحصيل \": ١١٤.","vol":"1","page":287},{"text":"الزهري شيوخه في حديث الإفك؛ لإمامته وجلالته، ولم يقبل مثل هذا ممن دونه (^١).\nوهذه الأنواع ليست كلها مشتهرة، إنَّما المشتهر مِنْهَا والشائع الأول والثاني وعند الإطلاق يراد الأول. وهذا القسم هُوَ الَّذِيْ لَهُ أثر في الاختلافات الحديثية متونًا وأسانيد، إِذْ قَدْ يكشف خلال البحث ولا سيما بَعْدَ التنقير والتفتيش عَنْ سقوط رجل من الإسناد، وربما كَانَ هَذَا الساقط ضعيفًا أَوْ في حفظه شيءٌ، أو لَمْ يضبط حديثه هَذَا.\nومن بدائه علم الْحَدِيْث أنَّ حَدِيْث الثقة ليس كله صحيحًا، كَمَا أنّ حَدِيْث الضعيف ليس كله ضعيفًا، ومعرفة كلا النوعين من أحاديث الفريقين ليس بالأمر اليسير، إنما يطّلع عَلَى ذَلِكَ الأئمة النقاد الغواصون في أعماق ما يكمن في الروايات من صحة أو خطأ.\n\nوما دمت قد مهدت عن التدليس وأنواعه، فلا بد أنْ أذكر<span data-type='title' id=toc-94> أمورًا أخرى تتعلق بالتدليس،</span> وهي:\n<span data-type='title' id=toc-95>أولًا: حكم التدليس، وحكم من عُرف بِهِ:</span>\nمضى بنا في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء\nالعيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَد اختلف العلماء في حكمه، وحكم أهله.\nفَقَدْ ورد عن بعضهم - ومنهم شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنَّه قَالَ:\n«التدليس أخو الكذب» (^٢)، وَقَالَ أَيْضًا: «لأنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس» (^٣) بل روي عن حماد بن زيد أنَّه قال: «التدليس كذب» (^٤).\n_________\n(^١) وهذا النوع من أنواع علل الحديث ذكره ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي ٢/ ٨١٣ ط. همام، و٢/ ٦٧٢ ط. عتر بعنوان: «ذكر من ضعف حديثه إذا جمع الشيوخ دون ما إذا\n\nأفردهم» ثم ساق تحت هذا الباب فوائد بديعة، رحمه الله تعالى، وهذا النوع شرحه شرحًا وافيًا الشيخ سعد الحميّد في مقدمته لتحقيق علل ابن أبي حاتم ١/ ١٤٥ - ١٥٠.\n(^٢) \" الكفاية \": ٣٥٥.\n(^٣) \" الكفاية \": ٣٥٦.\n(^٤) \" الكفاية \": ٣٥٦.","vol":"1","page":288},{"text":"ومنهم من سهّل أمره وتسمّح فِيْهِ كثيرًا، قَالَ أبو بكر البزار: «التدليس ليس بكذب، وإنَّما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد» (^١).\nوَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنَّه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنَّما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ ﵀ فَقَالَ: «ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه، ولا النصيحة في الصدق،\nفنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق» (^٢).\nويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى «المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير» (^٣).\nوإذا تقرر هَذَا، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ؟ للعلماء فِيْهِ خمسة مذاهب:\nالأول: لا تقبل رِوَايَة المدلِّس، سواء صرّح بالسماع أم لم يصرّح، حكاه ابن الصَّلَاحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه، وهذا مبنيُّ عَلَى القَوْل بأنَّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ. وهذا الَّذِي استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالكٍ القاضي عَبْدُ الوهّاب في \" الملخص \".\nالثاني: قبول رِوَايَة المدلس مطلقًا، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسَل، ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية. وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسَل من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ، فإنَّ من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة.\nالثالث: إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أنْ يَكُون عن الثقات، فهو مقبول\n_________\n(^١) \" نكت الزركشي \" ٢/ ٨١.\n(^٢) \" الرسالة \" (١٠٣٣) و(١٠٣٤) بتحقيقي.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٩ بتحقيقي.","vol":"1","page":289},{"text":"كيفما كانت صيغة التحديث (^١)، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب، رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي.\nالرابع: التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِي عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم وصححه جمع، مِنْهُم: الْخَطِيْب البغدادي وابن الصَّلَاحِ وغيرهما وهو الحق.\nالخامس: قال أبو الحسن بن القطان: «إذا صرح المدلس قُبِل بلا\nخلاف، وإذا لم يصرح، فقد قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنَّه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنَّه سمعه، قال: فإذا روى المدلس حديثًا بصيغة محتملة ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>ثانيًا. حكم الْحَدِيْث المدلَّس:</span>\nلما كَانَ في حَدِيْث المدلِّس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلِّس ومن عنعن\nعَنْهُ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصًا أو أكثر، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفًا. فلما توفر على هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه.\nلكن المدلس إذا صرّح بالسماع قُبل حديثه، وإلا فهو مردود.\nوالمدلس إذا دلس قد يسقط واحدًا وقد يسقط أكثر من واحد.\nوأسباب التدليس متعددة، منها: إحسان الظن بمن أسقطوه، وإن كان مجروحًا عند غيرهم؛ وتمشية لروايته.\n_________\n(^١) هذا النوع من التدليس لا يعرف به إلا سفيان بن عيينة وحده، قال ابن حبان في مقدمة صحيحه ١/ ١٦١: «وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فإنَّه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بيّن سماعه عن ثقة مثل نفسه، والحكم في قبول روايته لهذه العلة - وإن لم يبين السماع فيها - كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي ﷺ ما لم يسمع منه».\n(^٢) نقله ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٦٢٥ و: ٣٩٦ بتحقيقي.","vol":"1","page":290},{"text":"ومنهم من دلس لكراهة ذكر المروي عنه؛ لسوء حاله من جهة أمر لا يعود إلى نفس حديثه أو لصغر سن الشيخ أو لضعفه أو لطلب العلو، ومنهم من يصنع ذلك إذا شورك عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن أو لإكثاره عن ذلك الشيخ.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>المعنى الثالث: الإرسال الخفي:</span>\n<span data-type='title' id=toc-98>تعريفه:</span> عرفه الحافظ ابن حجر بأنَّه: ما رواه الراوي بصيغة محتملة عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه، بل بينهما وساطة (^١)، وقال العلائي: «وهو نوع بديع من أهم أنواع علوم الحديث، وأكثرها فائدة، وأعمقها مسلكًا، ولم يتكلم فيه بالبيان إلا حذاق الأئمة الكبار، ويدرك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرق الحديث مع المعرفة التامة والإدراك الدقيق» (^٢).\nفالتدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فأما إنْ عاصره ولم يُعرف أنَّه لقيه فهو المرسل الخفي (^٣).\nوقد سبق أنْ بينت أنَّ ابن الصلاح ﵀ قد مزج بين المرسل الخفي والتدليس، فأدخله في تدليس الإسناد.\nوسمي هذا بالخفي لخفائه على كثير من الناس، فهو أشبه بالتدليس؛ لذا اختلف العلماء فيه اختلافًا كبيرًا (^٤). ورجح السخاوي تعريف الحافظ ابن حجر فقال: «بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه شيخنا: الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا، ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص» (^٥).\nوعرّفه الزبيدي بقوله: «والخفي من المرسل ما يرويه عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه» (^٦).\n_________\n(^١) انظر: \" نزهة النظر \": ٦٦.\n(^٢) \" جامع التحصيل \": ١٢٥.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٦٦.\n(^٤) انظر: \" منهج النقد \": ٢٨٦.\n(^٥) \" فتح المغيث \" ٣/ ٧٤ ط. العلمية.\n(^٦) \" بلغة الأريب \": ١٩٢.","vol":"1","page":291},{"text":"وتحرير القول في الإرسال الخفي، أنَّه رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>طرق كشف الإرسال الخفي:</span>\nعد العلائي ثلاثة طرق لكشف خفي المراسيل إذ قال: «ولمعرفته طرق: إحداها: عدم اللقاء بين الراوي والمروي عنه، أو عدم السماع منه وهذا أكثر ما يكون سببًا للحكم. لكن ذلك يكون تارة بمعرفة التاريخ، وأنَّ هذا الراوي لم يدرك المروي عنه بالسن بحيث يتحمل عنه، وتارة يكون بمعرفة عدم اللقاء.\nوالطريق الثاني: أنْ يذكر الراوي الحديث، عن رجل ثم يقول في رواية أخرى: نُبئت عنه أو أُخبرت عنه ونحو ذلك.\nوالثالث: أن يرويه عنه، ثم يجيء عنه أيضًا بزيادة شخص فأكثر بينهما فيحكم على الأول بالإرسال، إذ لو كان سمعه منه، لما قال: أخبرت عنه ولا رواه بواسطة بينهما. وفائدة جعله مرسلًا في هذا الطريق الثالث أنَّه متى كان الواسطة الذي زيد في الرواية الأخرى ضعيفًا لم يحتج بالحديث بخلاف ما إذا كان ثقة» (^١).\nوذكر الشيخ عبد الله يوسف الجديع طرقًا أخرى: إلا أنها كانت تدور في فلك ما قاله العلائي وهي:\n١ - صغر الراوي، فلم يتهيأ له السماع من الشيخ البتة، أو سمع منه أو رأى شيئًا معينًا فبقي يذكره، فرواه.\n٢ - أن يتعاصرا لكن لا يثبت اللقاء من أجل اختلاف البلد، ولم يقع دليل على اجتماعهما.\n٣ - أن يكون اللقاء ممكنًا، ولكن الراوي عن ذلك الشيخ لا يذكر في شيء من حديثه عنه ما يدل على السماع، وثبت أنَّه أحيانًا يروي عنه بعض حديثه بالوسائط.\n_________\n(^١) \" جامع التحصيل \": ١٢٥ - ١٢٦.","vol":"1","page":292},{"text":"ويُعرف الإرسال الخفي بتنصيص النقاد عليه أو باستقراء طرق الحديث وسبرها (^١).\nويظهر أنَّ جمهور علماء الحديث المتقدمين والمتأخرين كانوا يفرّقون بين الإرسال الخفي والتدليس، وأنَّ قليلًا منهم كابن حبان والخليلي وابن الصلاح يسمونه تدليسًا. والإرسال الخفي لا ينبغي أن يعد تدليسًا إلا بشرط تعمد فاعله الإيهام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-100>مثال المرسل الخفي:</span> روى سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمش، عن خَيْثمة بن أبي خيثمة، عن الحسنِ، عن عمرانَ بن حُصين ﵁: أنَّه مرَّ على قاصٍّ قرأ\nثمَّ سألَ، فاسترجَعَ، وقالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ، يَقولُ: «مَنْ قَرَأ\nالقُرآنَ فلْيَسْألِ الله بهِ، فإنَّه سَيجيءُ قومٌ يَقرؤونَ القرآنَ يَسْألونَ الناسَ به».\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٢)، وأحمد ٤/ ٤٣٩، والترمذي (٢٩١٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٢٨) ط. العلمية و(٢٣٨٧)\nط. الرشد من طريق أبي أحمد الزبيري (^٣).\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٧٤) من طريق محمد بن يوسف الفريابي (^٤)، وقبيصة بن عقبة (^٥) (فرقهما).\nثلاثتهم: (أبو أحمد الزبيري، والفريابي، وقبيصة) عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك».\n_________\n(^١) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٩٦٥ - ٩٦٧.\n(^٢) انظر: \" لسان المحدثين \" (تدليس الإسناد).\n(^٣) هو محمد بن عبد الله بن الزبير: «ثقة ثبت قد يخطئ في حديث الثوري» \" التقريب \" (٦٠١٧).\n(^٤) قال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن رجب في \"شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٤٣ ط. عتر: «ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي»، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٦٤١٥): «ثقة فاضل يقال: أخطأ في شيء من حديث الثوري».\n(^٥) قال ابن معين عنه فيما نقله ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٦٩ ط. عتر: «هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي».","vol":"1","page":293},{"text":"وخالفهم (^١) عبد الرزاق:\nإذ أخرجه: أحمد ٤/ ٤٣٢ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة أو عن رجل، عن عمران، به. هكذا بصيغة الشك.\nوللحديث طريق آخر.\nإذا أخرجه: البغوي (١١٨٣) وفي \"التفسير\"، له (٢٠) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن رجل، عن\n\nعمران، به. جزم به ولم يأت بصيغة الشك.\nوخالفهم مؤمل بن إسماعيل (^٢).\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٤٤٥، عن مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عمران، به بدون ذكر الحسن أو الرجل\nالمبهم.\nوتوبع الثوري على روايته من طريق أبي أحمد الزبيري ومن وافقه.\nفأخرجه: الآجري في \" أخلاق أهل القرآن\" (٤١) من طريق سعد بن الصلت (^٣).\nوأخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٢٧) ط. العلمية و(٢٣٨٦) ط. الرشد من طريق الحسن بن عمارة (^٤).\nكلاهما: (سعد، والحسن) عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، عن عمران، به.\nوهذان الطريقان لا يسمنان ولا يغنيان من جوع؛ لضعف سعد بن الصلت، والحسن بن عمارة، ولكن ما يقوي طريق سفيان الأول أنَّه قد روي من طرق عدة.\n_________\n(^١) أي: الثلاثة السابقين: أبا أحمد والفريابي وقبيصة.\n(^٢) وهو: «صدوق سيّئ الحفظ» التقريب (٧٠٢٩)، وانظر بلا بد \" النكت الوفية \" للبقاعي ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ بتحقيقي.\n(^٣) ذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٨٥ (٣٧٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٣٧٨ وقال: «ربما أغرب».\n(^٤) وهو: «متروك» \" التقريب \" (١٢٦٤).","vol":"1","page":294},{"text":"فروي الحديث عن خيثمة من غير طريق الأعمش.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٤٥) (التفسير)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٢٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٧١) من طريق جرير بن عبد الحميد (^١).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٧٢)، والآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (٤٢) من طريق شريك بن عبد الله النخعي (^٢).\nوأخرجه: البزار (٣٥٥٣) من طريق عبيدة بن حميد (^٣).\nوأخرجه: البزار (٣٥٥٤) من طريق قبيصة وسفيان (مقرونين).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٣٧٠) من طريق زياد بن عبد الله (^٤)، وعبيدة بن حميد (مقرونين).\nستتهم: (جرير، وشريك، وعبيدة، وقبيصة، وسفيان، وزياد) عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة بن أبي خيثمة (^٥)، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به.\nوخالفهم إدريس الكوفي (^٦)، فرواه عند الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٧٣) وقال: «منصور، عن رجل، عن الحسن» ولم يُسَمِّ خيثمة.\nوهذا الحديث مع الاختلاف فيه، فيه الحسن وهو من المشهورين\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٩١٦).\n(^٢) وهو: «صدوق يخطئ كثيرًا» \" التقريب \" (٢٧٨٧).\n(^٣) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (٤٤٠٨).\n(^٤) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٢٠٨٥).\n(^٥) عند الطبراني وفي جميع رواياته جاء: «حثمة بن أبي حثمة» بالحاء المهملة وبدون ياء، إذ في كل الروايات: «خيثمة بن أبي خيثمة» ولا توجد ترجمة لمن اسمه: «حثمة»، وكثرة التصحيفات والتحريفات في \" معجم الطبراني الكبير \" يعرفها الصغير والكبير.\n(^٦) إدريس الكوفي: لم أقف على ترجمة له.","vol":"1","page":295},{"text":"بالإرسال (^١)، والحديث معلول بالانقطاع بين الحسن وعمران.\nفإنَّ عليَّ بن المديني وأبا حاتم، قالا: «الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت»، وقال بهز بن أسد عندما سُئِلَ عن سماع الحسن من عمران: «لم يسمع من عمران شيئًا» انظر: \"مراسيل\" ابن أبي حاتم (١٢٣) و(١٢٤).\nإلا أنَّه في رواية شريك، قال الحسن: «كنت أمشي مع عمران بن حصين أحدنا آخذ بيد صاحبه …» فهذا يوحي أنَّه قد سمعه من عمران إلا أنَّ شريكًا سيئ الحفظ وقد خالف سفيانَ وآخرين فلا يحتج به.\nوللحديث شاهد.\nأخرجه: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ١٠٦ (٢ - ٢٩) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان (^٢)، عن أبي الهيثم (^٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «تعلموا القرآنَ واسألوا الله به، قبل أنْ يتعلمه قومٌ يسألونَ به الدنيا، فإنَّ القرآنَ يتعلمهُ ثلاثةُ نفرٍ: رجلٌ يباهي به، ورجلٌ يستأكل به، ورجل يقرؤه لله ﷿».\nوهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة وقد تقدمت ترجمته مرارًا.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٧٧ (١٠٧٩٥)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ١٠٠ (٦٧٠٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٢٣ (١٥٠١٦).\nمثال آخر: روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قَالتْ أمُّ سَلَمةَ:\nيا رسول الله، يَغْزو الرِّجالُ ولا نغزو، وإنما لنا نِصفُ الميراثِ؟ فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٤). قال: ونزلت فيها هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٥) إلى آخر الآية.\n_________\n(^١) انظر: \" كشف الإيهام \": ٣٤٧ (٢٢٧).\n(^٢) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (٧٠٢٣).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٩٩).\n(^٤) النساء: ٣٢.\n(^٥) الأحزاب: ٣٥.","vol":"1","page":296},{"text":"زاد الترمذي: وكانت أمُّ سلمة أوَّلَ ظعينةٍ قدِمت المدينة مهاجرةً.\nأخرجه: سعيد بن منصور (٦٢٤) (التفسير)، وعبد الرزاق في \"تفسيره \" (٥٦٣)، وأحمد ٦/ ٣٢٢، والترمذي (٣٠٢٢)، وأبو يعلى (٦٩٥٩)، والطبري في \" تفسيره \" (٧٣١٩) ط. الفكر و٦/ ٦٦٣ - ٦٦٤ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٣/ ٩٣٥ (٥٢٢٤)، والطبراني في \"الكبير \" ٢٣/ (٦٠٩)، والحاكم ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦ و٤١٦، والواحدي في \" أسباب النزول \" (١٦٩) بتحقيقي من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.\nهذا الحديث رجاله ثقات؛ إلا أنَّ النَّسائيَّ ذكر ابن أبي نجيح فيمن كان يدلس، كما ذكر ذلك أبو زرعة العراقي في كتاب \" المدلسين \" (٣٥).\nوقال يحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري (٤٢٦): «قال سفيان بن عيينة: تفسير مجاهد لم يسمعه منه إنسان إلا القاسم بن أبي بزة. فقلت - أي الدوري - ليحيى: ابن أبي نجيح لم يسمع من مجاهد؟ قال: هكذا قال سفيان»، وقال فيما نقله عنه العلائي في \" جامع التحصيل \" (٤٠٦):\n«كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم لا؟».\nقال ابن حبان: «ابن أبي نجيح وابن جريج نظرا في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير فرويا عن مجاهد من غير سماع».\nإلا أنَّ الذهبي رجّح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وصححها إذ قال في \"سير أعلام النبلاء \" ٦/ ١٢٦: «وعن بعضهم قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد. قلت: هو من أخص الناس بمجاهد».\nوقال الحافظ في \" العجاب \" ١/ ٢٠٤: «مجاهد بن جبر: ويروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية».\nكما أنَّ رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الصحيحين بصيغة العنعنة.\nوقد صَحّح الحاكم هذا الحديث؛ إذ قال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة»، وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ثم تعقب","vol":"1","page":297},{"text":"الحافظ ابن حجر ﵀ تصحيح الحاكم وتشككه في سماع مجاهد من أم\nسلمة (^١) بقوله: «وما يمنعه من السماع منها، وقد صحّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة»، وقال العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على \" تفسير الطبري \" ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - فيما نقله عنه محقق \" سنن سعيد بن منصور \" ٤/ ١٢٣٦ -: «فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد، ففي بعضها: «عن مجاهد قال: قالت أم سلمة»، وفي بعضها: «عن مجاهد، عن أم سلمة: أنها قالت»، فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأنَّ معناها: أنَّ مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنبيِّ ﷺ، فيكون مرسلًا؛ لأنَّه لم يدرك ذلك.\nوالصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأنَّ معناها أنَّ مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثمَّ يختلفون أيضًا في وصله دون حجة، فقد قال الترمذي - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلًا: أنَّ أم سلمة، قالت كذا وكذا».\nوقال الحاكم - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث على شرط الشيخين، إنْ كان سمع مجاهد من أم سلمة»، ووافقه الذهبي على تصحيحه (^٢)، وأعرض عن تعليله فلم يشر إليه. وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أنَّ الروايتين بمعنى واحد، وإنَّما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: «مجاهد، عن أم سلمة». فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري … وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة ٢١ هـ، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ هـ على اليقين.\n_________\n(^١) وقول الحاكم أنه على شرط الشيخين محض خطأ؛ لأن البخاري ومسلمًا لم يخرجا عن أم سلمة من طريق مجاهد، بل ليس في \" السنن الأربعة \" سوى هذا الحديث من هذه السلسلة. انظر\n: \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ١٢١ (١٨٢١٠).\n(^٢) هذا الاصطلاح لا نوافق عليه، وقد مر لنا نحوه مرارًا فبينا فيه عدم صلاحية هذا المصطلح.","vol":"1","page":298},{"text":"والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلسًا، ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في \"شرح البخاري \"، حكاها عنه الحافظ في \" التهذيب \" ١٠/ ٤٤، ثمَّ عقّب عليها بقوله: «ولم أر من نسبه إلى التدليس»، وقال الحافظ أيضًا في \"الفتح \" ٦/ ١٩٤ (^١) - ردًّا على من زعم أنّ مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: «لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس»، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته، والحمد لله» انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر وتبع العلاّمةَ أحمدَ شاكر على تصحيحه الحديث، محققُ سنن سعيد بن منصور، ومحققُ مسند أبي يعلى.\nقلت: الصواب في هذا الحديث أنه مرسلٌ، وهو ما نصَّ عليه الإمام الترمذي ﵀، إذ قال: «هذا حديث غريب (^٢)،\nورواه بعضهم عن ابن أبي\n_________\n(^١) وهو في النسخة التي بين يدي ٦/ ٣٢٥ طبعة دار السلام، وهي التي نحيل إليها عند الإطلاق، والنص في طبعة دار طيبة ٧/ ٤٥٩ وفي كلتا الطبعتين عقب (٣١٦٦).\n(^٢) في المطبوع من الجامع الكبير للترمذي ط. دار الغرب: «مرسل»، والصواب ما أثبتناه من عدة وجوه:\nالأول: لفظة «غريب» جاءت في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ١٢١ (١٨٢١٠) فقال: «غريب، وقد روى بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنَّ أمَّ سلمة قالت»، وكذا فعل ابن كثير في\n\"تفسيره \": ٤٧٤ إذ قال: «ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر … فذكره، وقال: غريب».\nالثاني: يحتمل أن يكون أراد الترمذي بقوله: «غريب»، صيغة العنعنة، وهي قوله: «عن مجاهد، عن أم سلمة»، فاعتبرها الترمذي غريبة لمخالفتها الروايات الأخرى، ويثبت ذلك أنَّه قال بعد قوله «غريب»: «ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلًا: أنَّ أم\n\nسلمة، قالت: كذا وكذا» فميز بين العنعنة والأنأنة، أو أراد بذلك أنَّ الحديث بهذا اللفظ لم يروه عن أم سلمة إلا مجاهد، ولم يروه عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح، أو أراد: «وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة» إذ انفرد بها الترمذي، فالمتتبع لطرق الحديث لا يجد ذلك إلا في جامع الترمذي، وهو يدل على الغرابة كما في اصطلاح المحدّثين، والله أعلم.\nالثالث: سياق الكلام يدل على صواب ما أثبتنا، إذ إثبات قوله: «مرسل» وقوله بعد ذلك: «ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا»، لا يستقيم؛ لأنّ كليهما من نفس الطريق فهل يعقل أن يقال: (هذا الحديث مرسل) مرتين؟ والله أعلم.","vol":"1","page":299},{"text":"نجيح، عن مجاهد مرسلًا أنَّ أم سلمة قالت: كذا وكذا»؛ لأن مجاهدًا لم يسمع من أم سلمة، وهو وإن ذُكر في الرواة عنها (^١)، فهذا لا يعني أنه سمع منها متصلًا، بل قد يكون روى عنها مرسلًا. فإن قلت: مجاهدٌ عَاصَرَ أمَّ سلمة، والمعاصرة تقتضي السماع إن كان الراوي ثقة ولم يكن مدلسًا. قلت: هذا صحيح لو لم تكن هناك قرائن تشير إلى خلاف ذلك، وقد وجدت هذه القرائن، منها: أنني لم أجد من صرّح بسماعه من أم سلمة ﵂، زيادة على أنَّ ابن حزم ﵀، قال في \" الإحكام \" ٣/ ٣٤٠: «ولم يذكر مجاهد سماعًا لهذا الخبر عن أم سلمة، ولا يعلم له منها سماع\nأصلًا»، وقال البرديجي - فيما نقله عنه العلائي في \" جامع التحصيل \" (٢٧٤) -: «الذي صحّ لمجاهد من الصحابة ﵃ ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه»، ولم يذكر أم سلمة. فبعد هذا لا يمكننا العدول عن أقوال هؤلاء العلماء، والأخذ بقواعد التحديث.\nفإن قلت: ذكر الحافظ ابن حجر ما يشير إلى سماع مجاهد من أم سلمة قياسًا على سماعه من علي. قلت: هذا ليس بمسلم له؛ لأنّ من المتقدمين من أنكر ذلك، فقد نقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ٣٩ عن أبي زرعة قال: «مجاهد عن علي مرسل» وفي \" المراسيل \" لابن أبي حاتم (٧٥٣) قيل ليحيى ابن معين: يُروَى عن مجاهد أنَّه قال: خرج علينا عليٌّ ﵁، فقال\n: «ليس هذا بشيء»، وقال أبو حاتم في \"المراسيل\" لابنه (٧٦٤): «مجاهدٌ أدرك عليًا، لا يذكر رؤية ولا سماعًا»، ونقل الذهبي عن ابن خراش وغيره في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٤٠ (٧٠٧٢) قال: «أحاديث مجاهد عن علي\n\nمراسيل، لم يسمع منه شيئًا» بذلك يتبين صواب ما ذهبنا إليه، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ١٢١ (١٨٢١٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١٨/ ١٦٠ (٢٣٤٩٠).\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٧ (٦٣٧٥).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>المعنى الرابع: الإرسال بالمعنى الخاص:</span>\nالحديث المرسل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ (^١).\nوهذا من أجود التعاريف؛ لأنَّه يعمّ ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ فعلى هذا من عرَّفه بأنَّه: ما قال فيه التابعي: «قال النبي ﷺ»، فتعريفه قاصر؛ لأنَّه لا يشمل التقرير، أو الصفة، أو الفعل. وكذا من عرَّفه بأنَّه: ما سقط منه الصحابي، فكذلك تعريفه غير جيد؛ لأنّا لو كنَّا نعلم أنَّ الصحابي وحده هو الساقط لما ضعّفنا الحديث، إذ العلة بالمرسل: خشية أنْ يكون التابعي قد سمعه من تابعي آخر، ولا نعلم لهذا التابعي الآخر عدالةً ولا ضبطًا.\nوأما التابعي الذي يروي المرسل: فهو الذي لقي بعض الصحابة، وسمع منهم أحاديث، ولا يشترط فيه أن يكون كبيرًا كما اشترطه بعضهم (^٢).\nأما التابعي الذي له رؤية لبعض الصحابة، ولم يسمع من أحد منهم، فهذا إذا روى شيئًا مباشرةً عن النبي ﷺ، فحديثه معضل، وإذا روى شيئًا عن الصحابة فهو منقطع؛ لأنّه ثبت له شرف التابعية، لا أحكامها.\nومن هؤلاء: إبراهيم النّخعي، والأعمش.\nفإبراهيم النّخعي لقي عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، والأعمش رأى أنسًا، ولم يسمع منه شيئًا.\nوللفائدة: فإنَّ هذا التعريف للمرسل هو الذي استقر عليه الاصطلاح. أما المتقدمون: فكانوا يطلقون كلمة (مرسَل) على كل منقطع.\nفعلى هذا تكون طريقة تمييز المرسَل بمجرد أن يعلم أنَّ الذي حدَّث به عن النبي ﷺ تابعي، وتمييز التابعين من غيرهم يعرف من كتب الرجال.\n_________\n(^١) انظر: \" النكت \" ٢/ ٥٤٠ و: ٣١٩ بتحقيقي.\n(^٢) انظر \" التمهيد \" ١/ ٥٠ - ٥١، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٢٦ بتحقيقي، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٥٣ ط. العلمية و١/ ٢٤٠ ط. الخضير.","vol":"1","page":301},{"text":"ومما أُعل بالإرسال، وجاء موصولًا ولم يصح ما روى معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل (^١) هذا العلم من كل خَلَفٍ (^٢) عُدولُه، ينفونَ عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين».\nأخرجه: ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ١٠، والآجري في \" الشريعة \" (٢) ط. الوطن، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٩، وابن منده كما في\n\"أسد الغابة \" ١/ ١٥٧، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٧٣٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٠٩ وفي \" دلائل النبوة \"، له ١/ ٤٣ - ٤٤، والخطيب في\n\"شرف أصحاب الحديث \" (٥٠)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٧٠،\nوابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٧ من طريق بقية بن الوليد (^٣).\nوأخرجه: وكيع القاضي في \" الغرر من الأخبار \" كما في \" الإصابة \" ١/ ١٧٨، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٢٥٦، وابن أبي حاتم في\n\"الجرح والتعديل \" المقدمة ١/ ٣١٠، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٩، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٧٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٧ من طريق إسماعيل بن عياش (^٤).\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" المقدمة ١/ ٣١٠ من طريق مبشر بن إسماعيل (^٥).\n_________\n(^١) رواية البيهقي وابن حبان وابن عساكر: «يرث».\n(^٢) خَلَف: بفتح اللام، تجيء في الخير كما في الحديث، أما بتسكين اللام فتأتي في الشر، كقوله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة …﴾ وكقول لبيد بن ربيعة العامري:\nذَهَبَ الذين يُعاشُ في أكنافِهم … وبَقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجرب\n\nاللسان مادة (خلف).\n(^٣) وهو: «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء» \" التقريب \" (٧٣٤).\n(^٤) وهو: «صدوق في روايته عن أهل بلده» \" التقريب \" (٤٧٣).\n(^٥) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٦٤٦٥).","vol":"1","page":302},{"text":"وأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٧ من طريق مثنى بن\nبكر (^١) وبشر (مقرونين) (^٢).\nوأخرجه: الآجري في \" الشريعة \" (١) ط. الوطن من طريق سعيد بن عبد الجبار الحمصي (^٣).\nستتهم: (بقية، وإسماعيل، ومبشر، ومثنى، وبشر، وسعيد) عن معان (^٤) بن رفاعة، بهذا الإسناد.\nوهذا حديث ضعيف لكونه مرسلًا؛ لأنَّ إبراهيم بن عبد الرحمان العذري تابعي.\nقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٠ (٦٩١): «فإنَّ إبراهيم بن عبد الرحمان العذري مُرسِل هذا الحديث لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدًا ممن صَنّفَ الرجال ذكره، مع أنَّ كثيرًا منهم ذكر مُرسَلَه هذا في مقدمة كتابه كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي فإنَّهم ذكروه ثم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمان في باب من اسمه إبراهيم فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يُعرِض عن مثل هذه العلة التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد إلى الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه فاعلم ذلك، والله الموفق».\nوقال العراقي في \" التقييد والإيضاح \" ١/ ٥٥٥ عقب نقله توثيق أهل العلم لمعان: «وكذلك حكي عن أحمد توثيقه والحكم بصحة الحديث فيما ذكره الخلاّل في \"العلل\": أنَّ أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له: كأنَّه كلام موضوع؟ فقال: لا، هو صحيح، فقيل له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد، قيل له: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنَّه يقول عن معان، عن\n_________\n(^١) المثنى بن بكر: قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل \" لابنه ٨/ ٣٧٥ (١٥٠٠): «مجهول»، وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٢٤٨: «لا يتابع على حديثه».\n(^٢) وقال: «وغيرهما من أهل العلم».\n(^٣) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٢٣٤٣).\n(^٤) عند البيهقي: «معاذ» وهو تحريف.","vol":"1","page":303},{"text":"القاسم بن عبد الرحمان. قال أحمد: ومعان لا بأس به، قال ابن القطان: وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره، ثم ذكر أقوال المضعّفين له».\nوقال الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٤٥ (١٣٧): «إبراهيم بن\nعبد الرحمان العذري تابعي مُقل ما علمته واهيًا، أرسل حديث: «يحملُ هذا العلمَ مِنْ كلِّ خلفٍ عدولُهُ» رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو».\nوقال ابن حجر في \" الإصابة \" ١/ ١٧٨ (٥٠٢): «تابعيٌّ أرسل\nحديثًا …».\nوقال أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" قبل (٧٣٢): «ذكره الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيّاش، عن معان، عن إبراهيم، وقال: كان من الصحابة فما توبع عليه».\nوقال ابن منده في \" معرفة الصحابة \" فيما نقله ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٨ بإسناده إليه: «إبراهيم بن عبد الرحمان العذري روى عنه معان بن رفاعة ذكر في الصحابة، ولا يصحّ، روى الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيّاش، عن معان بن رفاعة قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمان العذري وكان من الصحابة، ولم يتابع عليه» وانظر \" الإصابة \" (٥٠٢)، وقال ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٧: «من أهل دمشق روى عن النبي ﷺ مرسلًا».\nزيادة على إرساله ففي الحديث معان بن رفاعة السلامي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال علي بن المديني: «ثقة»، وقال أحمد بن حنبل: «لا بأس به» (^١)، وقال دحيم: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب على رواياته ما ينكره القلب استحق ترك\n_________\n(^١) قال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٠ متعقبًا الإمام أحمد: «وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره».","vol":"1","page":304},{"text":"الاحتجاج به»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه»، قال الحافظ: «قرأت بخط الذهبي مات مع الأوزاعي قريبًا وهو صاحب حديث ليس بمتقن، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به». انظر: \" تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٨٣، وهو في \"التقريب\" (٦٧٤٧): «لين الحديث، كثير الإرسال».\nوروي الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمان، قال: حدثنا الثقة من أشياخنا، قال: قال رسول الله ﷺ بنحوه - وهذا يدل على أنَّ إبراهيم لم يسمع من الرسول ﷺ.\nوروي الحديث موصولًا من وجوه عدة لا يصح منها شيء وهي على النحو التالي:\nفأخرجه: الخطيب في \" شرف أصحاب الحديث \" (٤٨)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٨ من طريق محمد بن سليمان - يعني: ابن أبي كريمة - عن معان، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، به.\nوهذا حديث ضعيف، زيادة على معان بن رفاعة فإن فيه ابن أبي كريمة، قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٧/ ٣٥٨ (١٤٦٦): «ضعيف الحديث».\nأقول: والطريق بهذا الإسناد دليل على اضطراب معان فيه أو لكونه شديد النكارة؛ لأن ابن أبي كريمة على ما فيه من كلام خالف أصحاب معان فأغرب عنهم بما ليس يوافقهم بمثل هذه الإفرادات، وبمدى موافقة الثقات ومخالفتهم يعرف مدى حفظ الراوي، والله أعلم.\nوأخرجه: الخطيب في \" شرف أصحاب الحديث \" (٤٩) قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان الصيرفي، قال حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكير، قال: حدثنا محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول\n: «يرثُ هذا العلم منْ كلِ خلفٍ عدولُهُ».","vol":"1","page":305},{"text":"والحديث بهذا الإسناد منكر: أحمد بن يحيى قال عنه الدارقطني في\n\"المؤتلف والمختلف \": ١١٠٥: «ولم يكن أحمد هذا مرضيًا في الحديث»، وقال في \" الغرائب \" كما في \"لسان الميزان\" (٩٠٥): «ليس بشيء في\nالحديث». بل قال الدارقطني عقب ذكره أحد أسانيد غرائب مالك: «لا يثبت، ابن كامل وابن زكير ضعيفان».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٧ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب.\nوهذا إسناد منقطع قال العلائي في \" جامع التحصيل \" (٧٠٠): «محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃ ..».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٨ و٣/ ٤٥٧، وتمام في\n\"فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٨٠)، والهروي في \" ذم الكلام \" (٧٠٧)، وأبو طاهر السلفي في \" معجم السفر \" (١٥٨٥) من طريق حاجب ابن سليمان، قال: حدثنا خالد بن عمرو القرشي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، به.\nوهذا الحديث بهذا الإسناد موضوع، فيه خالد بن عمرو منكر الحديث، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٢٥٣٦) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل\" ٢/ ١٨١ (١٦٨٤)\n: «ليس بثقة .. يروي أحاديث بواطيل»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٣/ ١٤٩ (٥٦٣) وفي \"الضعفاء الصغير\"، له (١٠٣): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٤٠ (١٥٥٢) عن أبيه أنَّه قال: «متروك الحديث ضعيف»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٧٣): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٨٣: «كان ممن ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره» (^١).\n_________\n(^١) وقد تفرد به خالد، قال ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٨: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو»، وقال في ٣/ ٤٥٨: «وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلة، وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث، ونسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندنا من حديث يحيى بن بكير وقتيبة وابن رمح وابن زغبة ويزيد بن موهب وليس فيه من هذا شيء».","vol":"1","page":306},{"text":"وعلى سوء حال خالد فإنَّه مضطرب في روايته لهذا الحديث.\nفقد أخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٤٣)، والعقيلي في\n\"الضعفاء الكبير \" ١/ ٩ - ١٠، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٧٠ عنه، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي جبلة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، قالا (^١): قال رسول الله ﷺ .. فذكره.\nوأخرجه: الهروي في \" ذم الكلام \" (٧٠٤) من طريق وهب بن وهب، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.\nوهذا الحديث بهذا السند موضوع، فيه وهب بن وهب - أبو البختري - وكان كذابًا متروك الحديث، قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٣ (١١٦): «مطروح الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٥٦ (٢٥٨١): «سكتوا عنه، كان وكيع يرميه\nبالكذب»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ٣٤ (١١٦)\n: «كان كذابًا»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٠٥)\n: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٥٧)\n: «بغدادي كذاب»، وقال ابن الجوزي فيما نقله برهان الدين في \" الكشف الحثيث \" (٨٢٨): «كان من كبار الوضاعين».\nوأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (٥٩٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي.\nوأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (٥٩٩)، وابن عدي في\n\"الكامل \" ١/ ٢٤٨، والخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٣٤)\nط. العلمية و(١٣٧) ط. الرسالة وفي \" شرف أصحاب الحديث \"، له (٤٧)،\n_________\n(^١) جاء في جميع مصادر التخريج: «قال».","vol":"1","page":307},{"text":"والهروي في \" ذم الكلام \" (٧٠٥)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ١٦٥ من طريق مسلمة بن علي (^١).\nكلاهما (سليمان، ومسلمة) عن عبد الرحمان بن يزيد بن تميم (^٢)، عن علي بن مسلم البكري، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، به.\nوهذا الحديث ضعيف، فيه عبد الرحمان بن يزيد بن تميم، نقل المزي في\n\"تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٨٩ (٣٩٧٩) عن البخاري قوله فيه: «منكر الحديث» وعن أبي داود والنسائي قولهما: «متروك الحديث».\nوأخرجه: الهروي في \" ذم الكلام \" (٧٠٦)، وابن الجوزي في \"الموضوعات \" ١/ ٣١ ط. الفكر و(٤) ط. أضواء السلف من طريق لاحق بن الحسين المقدسي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن حفص القزاز، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي، قال: حدثنا سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن جابر بن سمرة، به.\nوهذا حديث موضوع فيه لاحق بن الحسين، قال الخطيب في \" تاريخ\n_________\n(^١) في تاريخ دمشق من طريق معلى بن منصور قال: «حدثني أبو سلمة الخشني، قال: حدثنا\n\nعبد الرحمان بن يزيد بن تميم»، وعند الهروي من طريق المعلى - أيضًا - قال: «حدثنا أبو مسلمة عبد الرحمان بن يزيد بن تميم الخشني» فبناء على ما وقع عند الهروي يكون معلى بن منصور متابعًا لمسلمة بن علي؛ لكن الذي أخشاه أن يكون ما وقع عند الهروي خطأ، منشأه ما ذكر عند ابن عساكر من تكنية مسلمة بن علي بأبي مسلمة الخشني؛ لأن عبد الرحمان بن يزيد بن تميم إنما يعرف بكونه سلميًا لا خشنيًا، والله أعلم.\n(^٢) هكذا ورد عند أبي إسماعيل الهروي وابن عساكر، ووقع في \" مسند الشاميين \" للطبراني - ومن طريق الطبراني الخطيب في \" الجامع \" -: عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، وعند ابن عدي - ومن طريقه الخطيب والهروي في طريق له - عبد الرحمان بن يزيد السلمي، والذي في كتب التراجم أن كليهما ينسب سلميًا؛ لكن ابن تميم هو الذي يروي عن علي بن مسلم البكري، وعنه مسلمة بن علي، كما نصت عليه كتب التراجم، ولم يذكر في ترجمة ابن جابر روايته عن علي بن مسلم البكري، أو رواية مسلمة بن علي عنه، وما ذكرته دليل على خطأ ما وقع في \"مسند الشاميين\"، والمخطيء إما شيخ الطبراني أحمد بن معلى، أو الطبراني نفسه - رحمه الله تعالى -.","vol":"1","page":308},{"text":"بغداد \" ١٦/ ١٥٢ ط. الغرب: «كان كذابًا أفاكًا يضع الحديث على الثقات (^١) ويسند المراسيل، ويحدث عمن لم يسمع منهم» وذكره برهان الدين الحلبي في \" الكشف الحثيث \" (٨٢٩). وفيه أيضًا سعيد بن سماك، قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٤/ ٣٢ (١٣٣): «متروك الحديث»، وذكره ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٤٠٥)، وكذلك الذهبي في \" المغني \" (٢٤٠٨).\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٩، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٤٩ من طريق محمد بن عبد العزيز، عن بقية بن الوليد، عن رُزيق (^٢) أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمان، عن أبي أمامة، به.\nوهذا الحديث فيه محمد بن عبد العزيز - وهو الواسطي -، قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٨/ ١٢ (٢٩): «كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو» (^٣)، ونقل عن أبي زرعة قوله: «ليس بالقوي»، وقال البزار كما في \" كشف الأستار \" عقب (١٠١٧): «لم يكن بالحافظ»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٠٩٣): «صدوق يهم».\nوفيه رزيق الألهاني، قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٠١:\n«ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، [التي] (^٤) لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (١٩٣٨): «صدوق له أوهام».\nوفيه القاسم بن عبد الرحمان - أبو عبد الرحمان - قال عنه أحمد بن حنبل كما في \" سؤالات أبي داود \" (٢٧١): «يروى له أحاديث مناكير»، وقال فيما نقله ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٠٩: «منكر الحديث»، وقال ابن\n_________\n(^١) نسأل الله السلامة في الدين والدنيا.\n(^٢) في \" الضعفاء الكبير \": (زريق)، وفي \" الكامل \": (زريق بن عبد الله) والصواب ما أثبتناه. انظر: \" التقريب \" (١٩٣٨).\n(^٣) قال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه النفيس \" تحرير علوم الحديث \": ٦٠٠\n: «قولهم: إلى الضعف ما هو، عبارة تليين شائعة لكنها قليلة الاستعمال في كلامهم، والتليين فيها لم أجده إلا من جهة سوء الحفظ».\n(^٤) هكذا في المطبوع، ولا معنى لوجودها.","vol":"1","page":309},{"text":"حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٠٩: «كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ وعليهم المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٧٠):\n«صدوق، يغرب كثيرًا».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٨٨٤) وفي \" تحفة الأخيار \" (٤٠٥٩) بإسناد محمد بن عبد العزيز الواسطي إلا أنَّه قال عن أبي الدرداء بدلًا من أبي أمامة، والله أعلم.\nفيكون الحديث معلولًا بعنعنة بقية وباضطرابه فيه، وقد روي من طريق آخر.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٩، والبيهقي ١٠/ ٢٠٩ من طريق إبراهيم - يعني: ابن أيوب الحوراني الدمشقي -، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: حدثنا الثقة من أشياخنا، قال: قال رسول الله ﷺ، نحوه.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٤٩، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٧/ ٢٧ من طريق أبي عمير، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: حدثني الثقة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: نحوه.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٧/ ١٧٥ - ١٧٦ من طريق محمد بن مهدي الواسطي (^١)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:\n\nحدثنا جعفر بن سليمان (^٢)، عن مالك بن دينار، عن أنس، به.\nقال أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" عقب (٧٣٢): «وكلها مضطربة غير مستقيمة».\nوقال البلقيني في \" محاسن الاصطلاح \": ١٢١: «.. إنَّ الحديث لم يصح، فإنَّه روي مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد، وأبي هريرة، وابن مسعود\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة له.\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٩٤٢).","vol":"1","page":310},{"text":"وغيرهم وفي كلها ضعف، وقال الدارقطني: لا يصح مرفوعًا - يعني: مسندًا - إنَّما هو عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، عن النَّبيِّ ﷺ، وقال ابن عبد البر: روي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة غير مستقيمة، وحينئذ فلا يصح الاحتجاج به».\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \" الأحكام الوسطى \" ١/ ١٢١: «أحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمان العذري».\nوقال العراقي في \" التقييد والإيضاح \" ٥٥٤ - ٥٥٥: «فالحديث أيضًا غير صحيح لأنَّ أشهر طرق الحديث رواية معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمان، عن النَّبيِّ ﷺ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة\n\"الجرح والتعديل \"، وابن عدي في مقدمة \"الكامل\"، والعقيلي في \" تاريخ الضعفاء \" في ترجمة معان بن رفاعة، وقال: إنَّه لا يعرف إلا به، انتهى. وهذا إما مرسل أو معضل - يعني: حديث إبراهيم - … وقد روي هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور، والله أعلم».\nوقال العراقي أيضًا في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥ بتحقيقي: «فلا يصح من وجهين: أحدهما: إرساله وضعفه، والثاني: أنَّه إنَّما يصح الاستدلال به، أن لو كان خبرًا، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم، وهو غير عدل، وغير ثقة، فلم يبقَ له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنَّه أمر الثقات بحمل العلم؛ لأنَّ العلم إنَّما يقبل عن الثقات. والدليل على أنَّه للأمر: أنَّ في بعض طرق أبي حاتم: «ليحملْ هذا العلم» بلامٍ\nللأمر».\nوقد يروى الحديث مسندًا بأسانيد واهية لا تصح، وقد يأتي الحديث نفسه بأسانيد مرسلة مع قوة الأسانيد إلى مرسليها، وقد تتعدد تلك المراسيل لكن مع تعددها تبقى واهية ضعيفة لنكارة متنها، مثال ذلك حديث سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ","vol":"1","page":311},{"text":"اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ (^١) تلك الغرانيقُ (^٢) العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى … ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا. فجاءه جبريل فقال: اقرأ عليّ ما جئتك به، قال: فقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ تلكَ الغرانيقُ العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى، فقال: ما أتيتكَ بهذا. هذا عن الشيطان - أو قال: هذا من الشيطان - لم آتِكَ بها، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (^٣) إلى آخر الآية.\nهذا حديثٌ مكذوب على رسول الله ﷺ ورد من طرق عديدة كلها ضعيفة أحسنُها حديث سعيد بن جبير.\nأخرجه: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ١٠/ ٨٨ (٨٣) و١٠/ ٨٩ (٨٤) من طريق يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: «لا أعلمه إلا عن ابن عباس».\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٢٦٣) عن يوسف بن حماد، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فيما أحسب - أشك في الحديث -\nقال البزار: «لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد، وأمية بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (^٤)».\n_________\n(^١) النجم: ١٩ - ٢٠.\n(^٢) الغرانيق: الذكور من الطير، واحدها غرنوق وغرنيق سمي به لبياضه، وقيل: هو الكركي، وكانوا يزعمون أنَّ الأصنام تقربهم من الله ﷿ وتشفع لهم إليه، فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء، قال: ويجوز أنْ تكون الغرانيق في الحديث جمع الغرانق وهو الحسن. \" لسان\nالعرب \" مادة (غرنق).\n(^٣) الحج: ٥٢.\n(^٤) جاء النص عند ابن كثير في \" تفسيره \": ١٢٨٢ هكذا: «لا يروى متصلًا إلا بهذا الإسناد، تفرّد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس». وهذا النص مهم للغاية فمن خلاله عرفنا أن أمية منفرد بوصله، فاحتمال الوهم منه أكثر من غيره.","vol":"1","page":312},{"text":"وأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٥٨) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٧\nط. عالم الكتب من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم كما في \" تفسير ابن كثير \": ١٢٨٢ من طريق أبي داود.\nكلاهما: (محمد، وأبو داود) عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به مرسلًا.\nفتكون رواية أمية شاذة، وقد يكون الوهم منه أو من يوسف بن حماد، إلا أنَّ تفرد أمية يجعلنا نحمل الوهم عليه.\nوروي هذا الحديث من وجه آخر، رواه عثمان بن الأسود، عن سعيد ابن جبير واختلف عليه.\nفقد أخرجه: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ١٠/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٢٤٧) من طريق أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس متصلًا.\nوخالفه يحيى - أحسبه القطان - فرواه عن عثمان بن الأسود، عن سعيد ابن جبير، مرسلًا.\nأخرجه: الواحدي في \" أسباب النزول \" (٣٠٩) بتحقيقي من طريق يحيى، به.\nوهذا اضطراب واضح يوجب تضعيف الحديث.\nهذه القصة على ما فيها من نكارة في المتن، فإنها قد جاءت مخالفة لما في صحيح البخاري وغيره فقد رواها عكرمة، عن ابن عباس دون ذكر القصة بلفظ: سجد النَّبيُّ ﷺ بالنجم وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإنسُ. وهي الرواية الصحيحة.\nأخرجها: البخاري ٢/ ٥١ (١٠٧١) و٦/ ١٧٧ (٤٨٦٢)، والترمذي (٥٧٥)، وابن حبان (٢٧٦٣)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٨٦٦)، والدارقطني ١/ ٤٠٨ ط. العلمية و(١٥٢٤) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٤٦٨، وابن مردويه كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١، والبغوي (٧٦٣).","vol":"1","page":313},{"text":"وقال الترمذي: «حديث ابن عباس حديث حسن صحيح».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٤١ (٥٩٩٦)، و\"جامع المسانيد\" ٣١/ ٣١٩ (٢٠٠٢)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٤٨٧ (٨٢٨٣).\nوقد وردت هذه القصة من طرق أخرى كلها واهية:\nفأخرجه: ابن مردويه كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١ من طريق عباد بن صهيب، عن أبي بكر الهذلي وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ\nرسول الله ﷺ قرأ سورة النجم بمكة، فأتى على هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ فألقى الشيطان على لسانه: إنَّهن الغرانيق العلى. فأنزل الله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ …﴾.\nعباد هذا قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٢٢ (١٦٤٣): «تركوه»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٦٧ (٤١٢٢): «أحد المتروكين، وقال ابن المديني: ذهب حديثه».\nفأما أبو بكر الهذلي فهو ضعيف، قال ابن حجر في \" التقريب \" (٨٠٠٢): «أخباريٌّ متروك الحديث».\nوأما أيوب - فلعله السختياني - وحتى إنْ كان هو فإنَّه لا يصح عنه؛ لأنَّه من رواية عباد بن صهيب عنه، كما قال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٨/ ٥٥٨ عقيب (٤٧٤٠). ولعل إضافته إلى السند إنما هو من فعل عباد فهو متفرّد به.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٥٩) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٧ ط. عالم الكتب عن محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. وهذا مسلسل بالضعفاء.\nمحمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، قال عنه ابن حبان في\n\"المجروحين \" ٢/ ٢٧٩: «منكر الحديث، يروي أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي يقال له: محمد بن الحسن بن عطية، إنَّما هو ابن أخيه»، وقال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٣٢٢ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٦٩: «كان لينًا في الحديث».","vol":"1","page":314},{"text":"وعمه حسين بن الحسن بن عطية، قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٤٦: «منكر الحديث، يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها، كأنَّه كان يقلبها وربما رفع المراسيل، وأسند الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٣٢ (١٩٩١): «ضعّفه يحيى بن معين وغيره».\nوأبوه الحسن بن عطية، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٢٨٦ (٢٥٤٠): «ليس بذاك»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٣٤ «منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معًا؛ لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه».\nوعطية العوفي، قال عنه أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «هو ضعيف الحديث»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٦٦: «يروي عنه - أي: الكلبي - فإذا قيل له: من حدَّثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنَّما أراد به الكلبيَّ، فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب».\nوأخرجه: الطبري وابن مردويه كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس.\nوهذا إسناد معلق ولا يعرف إسناده، وعطية ضعيف كما تقدم.\nوأخرجه: ابن مردويه كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.\nوهو ضعيف؛ لأنَّ فيه الكلبيَّ، قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٦١ (١٣٠٢١): «الكلبي ليس بشيء»، وقال سفيان الثوري كما في المصدر نفسه: «قال لنا الكلبي: ما حدثت عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فهو كذب فلا تروه».\nوقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤: «الكلبيُّ هذا مذهبه","vol":"1","page":315},{"text":"في الدين ووضوح الكذب فيه، أظهر من أنْ يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف».\nوأخرجه: ابن مردويه كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١ من طريق سليمان التيمي، عمن حدَّثه، عن ابن عباس.\nوهو ضعيف؛ فيه من لم يُسمَّ.\nورويت القصة من طرق أخرى كلها مرسلة.\nأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٥٥) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٣\nط. عالم الكتب من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا: جلس رسول الله ﷺ في نادٍ من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أنْ لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله تعالى عليه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا\nهَوَى﴾ فقرأها رسول الله ﷺ حتى بلغ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ألقى عليه الشيطان كلمتين: تلكَ الغرانيقُ العلى، وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى فتكلم بها … القصة، فهذه الرواية زيادة على إرسالها فيها أبو معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمان - قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١١ (٢٣٩٧): «منكر الحديث»، وقال أبو داود والنَّسائي فيما نقله عنهما الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٤٣٧: «ضعيف»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧١٠٠): «ضعيف».\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٥٦) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٤ ط. عالم الكتب من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي وحده، قال: لما رأى رسولُ اللهِ ﷺ تولي قومه عنه وشق عليه ما يرى من مباعدتهم … وذكر القصة.\nفضلًا عن إرسالها فيها محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - قال عنه أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٦٢ (١٠٨٧): «كثير التدليس جدًا»، وقال ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٣٨٣: «وإنَّما","vol":"1","page":316},{"text":"أتى ما أتى؛ لأنَّه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك».\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٦١) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٨ - ٦٠٩ ط. عالم الكتب من طريق ابن شهاب قال: حدثني أبو بكر بن\nعبد الرحمان بن الحارث: أنَّ رسول الله ﷺ وهو بمكة قرأ عليهم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلما بلغ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ قال: إنَّ شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله ﷺ … .\nوأبو بكر بن عبد الرحمان تابعيٌّ ثقة (^١) وحديثه مرسل.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم كما في \" تفسير ابن كثير \": ١٢٨٢ من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب - ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمان - قال: أُنزلتْ سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه … .\nوأخرجه: البيهقي في \" الدلائل \" كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦٢ من طريق موسى بن عقبة، باللفظ السابق نفسه، ولم يذكر ابن شهاب. فيكون هنا معضلًا ويكون موسى مضطربًا فيه.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٥٧) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٦\nط. عالم الكتب من طريق داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ: إنَّما جلساؤكَ عبد بني فلان ومولى بني فلان … القصة.\nوأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (١٩٤٥)، والطبري في \" تفسيره \" (١٩١٦٧) ط. الفكر و١٦/ ٦١٢ ط. عالم الكتب من طريق معمر، عن قتادة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يتمنى أنْ لا يعيبَ الله آلهةَ المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: إنَّ الآلهة التي تدعى، وإنَّ شفاعتها لترتجى، وإنَّها الغرانيق العلى فنسخ الله ذلك، وأحكم آياته … . وهذا على إرساله، فإنَّ رواية معمر عن قتادة متكلم فيها.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٩٧٦).","vol":"1","page":317},{"text":"وأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١٦٠ عن محمد بن عمر، عن يونس بن محمد بن فضالة الظفري، عن أبيه.\nوعن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسول الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا فتمنى فقال: «ليته لا ينزل عليَّ شيء ينفرهم عني»، وقاربَ رسول الله ﷺ قومه ودنا منهم ودنوا منه، فجلس … القصة.\nهذه الرواية على إرسالها فيها محمد بن عمر -وهو ابن واقد الأسلمي-، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٧ (٩٢): «لا يكتب حديث الواقدي، الواقدي ليس بشيء»، وقال البخاري والنسائي فيما نقل عنهما ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٨١: «متروك الحديث».\nوعلّقه الطبري في \" تفسيره \" (١٩١٦٠) ط. الفكر و١٦/ ٦٠٨\nط. عالم الكتب من طريق عبيد، عن الضحاك يقول في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ الآية: إنَّ نبي الله ﷺ وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثر ترديدها، وسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ففرحوا بذلك … .\nعلاوة على إرسالها فهي معلّقة، فالانقطاع أصاب الإسناد في أوله وفي آخره.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٨٣١٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وتسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى … وذكر القصة مطولة. وذكر فيها: فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين.\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٧/ ٧٢: «رواه الطبراني مرسلًا، وفيه ابن لهيعة ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة» (^١).\n_________\n(^١) بل لا يحتمل من ابن لهيعة هذا ولا غيره، وإنَّما قال الهيثمي هذا الكلام؛ لأنَّه يحسن لابن لهيعة مطلقًا إلا ما جاء منكرًا كما هنا، والصحيح أنَّ رواية ابن لهيعة ضعيفة مطلقًا إلا إذا توبع بمن يعتبر به، ولا فرق في ذلك بين رواية العبادلة وبين غيرهم؛ وذلك لأنَّه جرح جرحًا مفسرًا، ثم إنَّ الجمهور على تجريحه، وقد وجدت له أوهامًا كثيرة حتى من رواية العبادلة.","vol":"1","page":318},{"text":"وأخرجه: ابن أبي حاتم كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦٣ عن السدّي، قال: خرج النَّبيُّ ﷺ إلى المسجد ليصلي فبينما هو يقرأ، إذ قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ألقى الشيطان على لسانه فقال: تلكَ الغرانيقُ العلى … .\nوهذا على إرساله فإنَّ السديَّ تكلموا فيه. انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٣٦ (٩٠٧).\nوأخرجه: عبد بن حميد كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦٤ عن عكرمة، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ فألقى الشيطان على لسان رسول الله ﷺ تلك إذنْ في الغرانيق … .\nوأخرجه: عبد بن حميد كما في \" الدر المنثور \" ٤/ ٦٦١ من طريق السدي، عن أبي صالح، قال: قام رسول الله ﷺ فقال المشركون: إنْ ذكر آلهتنا بخير ذكرنا إلهه بخير، فألقى الشيطان في أمنيته: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ إنَّهن لفي الغرانيق العلى، وإنَّ شفاعتهن … .\nقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٨/ ٥٥٨ عقب (٤٧٤٠): «فإنَّ ذلك لا يجوز حمله على ظاهره؛ لأنَّه يستحيل عليه ﷺ أنْ يزيد في القرآن عمدًا ما ليس منه، وكذا سهوًا إذا كان مغايرًا لما جاء من التوحيد لمكان عصمته».\nقلت: هذا إنْ صحت القصة، ولم تصح.\nوقال الكرماني كما نقله المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٣/ ١٦٧: «وما قيل من أنَّ ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ﷺ لا صحة له عقلًا ولا نقلًا».","vol":"1","page":319},{"text":"وقال القاضي عياض فيما نقله ابن حجر في \" فتح الباري \" ٨/ ٥٥٨ عقيب (٤٧٤٠): «هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده .. ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية، قال: وقد بَيّنَ البزار أنَّه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله، وأما الكلبيُّ فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه».\nوقال أيضًا فيما نقله المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٣/ ١٦٧: «وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أنَّ سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ﷺ من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل؛ لأنَّ مدح إله غير الله تعالى كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله ﷺ ولا أنْ يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك».\nوقال أيضًا فيما نقله القرطبي في \" تفسيره \" ١٢/ ٨٢: «إنَّ لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: أحدهما: في توهين أصله، والثاني: على تسليمه.\nأما المأخذ الأول: فيكفيك أنَّ هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند صحيح سليم متصل ثقة؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم.\nوأما المأخذ الثاني: فهو مبنيٌ على تسليم الحديث لو صح. وقد أعاذنا الله من صحته».\nوقال ابن عطية في \" تفسيره \" ١٠/ ٣٠٥ ط. الفكر و: ١٣١٨ ط. ابن حزم: «وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله البخاري ومسلم ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور».\nوقال ابن خزيمة فيما نقله الشوكاني في \" فتح القدير \" ٣/ ٤٦٢: «إنَّ هذه","vol":"1","page":320},{"text":"القصة من وضع الزنادقة»، وقال ابن كثير في \" تفسيره \": ١٢٨٢: «ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم».\nفالكل يؤكد عدم صحة هذه القصة، إلا أنَّ الحافظ ابن حجر قال في \"الفتح \" عقيب ٨/ ٥٥٨ (٤٧٤٠): «ومعناهم كلهم في ذلك واحد، وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع. لكن كثرة الطرق تدل على أنَّ للقصة أصلًا». وقال: «وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد، فإنَّ الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أنَّ لها أصلًا».\nوقد تعقّبه العلاّمة الكبير أحمد محمد شاكر ﵀ في تعليقه على جامع الترمذي ٢/ ٤٦٥ بقوله: «وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة عفا الله عنه».\nزيادة على ما ذكر فمن العلماء الذين حكموا على هذه القصة المكذوبة بالوضع: ابن العربي في \" أحكام القرآن \" ٢/ ٧٣ - ٧٥، والفخر الرازي في \"تفسيره \" ٦/ ١٩٣ - ١٩٧، والعيني في \" عمدة القاري \" ١٩/ ١٦.\nأقول: تقدم كلام أهل العلم في نقد هذه القصة وبيان بطلانها، وتقدم أيضًا أنَّ الأسانيد الموصولة كلها ضعيفةٌ، وأنَّ هذه الأسانيد من نسج أوهام بعض الرواة، ومقابل ذلك ظهرت لنا ثلاث أسانيد مرسلة إلا أنَّها غاية في القوة إلى مرسليها، وهي طريق سعيد بن جبير، وأبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، وأبي العالية. فهذه الأسانيد الثلاثة انطلقت منها بعض أنسام القبول باعتبار صحة الإسناد إلى سعيد بن جبير، وأنَّ سعيدًا من كبار التابعين، فإذا انضمت إليه الطرق المرسلة الأخرى صار للقصة أصل، وأظن أنَّ هذا المدخل الذي دُخِلَ به على الحافظ فقال: «.. كثرة الطرق يدل على أنَّ للقصة أصلًا». ولكن لو رويت هذه القصة بألف إسناد لما كان لذي لب تصحيحها، فقد عُلِمَ أنَّ شروط الحديث الصحيح خمسة: ثلاثة في السند واثنان مشتركان بين السند والمتن، فإذا استوت الأسانيد صحيحة، درسنا متنها لنعلم ما يجوز منها وما لا يجوز، وما هو مستحيل، ومن المستحيل جزمًا أن يمدح رسول الله ﷺ وهو المؤيد بالتأييدات الإلهية - آلهة قريش، وكيف يكون ذلك","vol":"1","page":321},{"text":"وقد عصمه ربه من مجرد الالتفات لتلك الأصنام قبل بعثته ﷺ، أفيجوز وقوعه في مثل هكذا وهم بعد البعثة؟! وأهل العلم الذين ناقشوا هذه القصة أتموا جانبًا، وأنقصوا آخر. فأفرغوا ما في وسعهم لإبطال عبارة: «تلك الغرانيق العلى ..»، ولكن لم يكن لهم نفس النقد لجانب آخر من هذه القصة فقد جاء في طرق كثيرة منها: أنَّ النبي ﷺ تمنى أن لا ينزل عليه شيء في آلهة قريش، فمن أين عرف مرسلو هذه القصة بأمنية النبيِّ ﷺ؟ خصوصًا مع انعدام نقل الصحابة ﵃ عن النبيِّ ﷺ التصريح بما جاش في صدره، فهذا دليل آخر على بطلان هذه القصة.\nفهذه الأمور مجتمعة مع تصريح الأئمة ببطلانها تجعلنا نحكم - مطمئنين - ببطلانها، ولا بد في خاتمة هذه المناقشة أنْ نبين الصواب في تفسير هذه الآي. فقد أخرج الطبري في \" تفسيره \" ١٦/ ٦٠٩ - ٦١٠ ط. عالم الكتب عن ابن عباس قوله: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ يقول: إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه. ثم بين الطبري ﵀ أنَّ هذا الطريق هو الصواب إذ قال في ١٦/ ٦١٠ - ٦١١ - عقب التفسير الأخير -: «وهذا القول أشبه بتأويل الكلام بدلالة قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ ثُمّ يُحكِمُ اللهُ آياتِهِ﴾ على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنَّه يحكمها، لا شك أنَّها آيات تنزيله، فمعلوم بذلك أنَّ الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنَّه نسخ ذلك منه وأبطله، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه.\nفتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ، أو حدّث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدّث وتكلم، ﴿فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ﴾ يقول تعالى: فَيُذْهِبُ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ من ذلك على لسان نبيه ويبطله».\nوللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رسالة قيمة سماها: \" نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق\" فلتراجع.\nومما رُوي مرسلًا ومتنه يشهد ببطلانه، وقد أخطأ بعضهم فرواه موصولًا ما روى إسماعيل بن عيّاش، قال: حدثني الأوزاعيُّ وغيره، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب، عن عُمرَ بن الخطاب، قال: وُلد","vol":"1","page":322},{"text":"لأخي أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ غلامٌ فسمَّوه الوليدَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «سَمَّيتموهُ بأسماءِ فراعنتكم، لَيكوننَّ في هذه الأمَّة رجلٌ يقال له: الوليد، لهو شرٌّ على هذه الأمة مِنْ فِرعونَ لقومِهِ» (^١).\nأخرجه: أحمد ١/ ١٨، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٧، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ١٥٨ و٢/ ٤٦ ط. الفكر و(٣٣٠) و(٨٦٧) ط. أضواء السلف من طريق أبي المغيرة، عن إسماعيل بن عيّاش، بالإسناد المذكور.\nوأخرجه: ابن حجر في \" القول المسدد \": ٢٢ من طريق سليمان بن عبد الرحمان، عن إسماعيل، به.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، وإسماعيل بن عياش إنَّما انتُقدتْ عليه روايتُه عن غير الشاميين، وروايته هنا عن الأوزاعيِّ وكما هو معروف فإنَّه شاميٌّ.\nوعلى الرغم مما تقدمَ، فإنَّ الحديث لا يصح، وهو معلول بعدة علل.\nفإنَّ إسماعيل قد اختلف عليه في هذا الحديث فكما تقدم أنَّه هنا جعله من مسند عمر ﵁.\nوأخرجه: الحارث في \" مسنده \" كما في \" بغية الباحث \" (٨٠٤) من طريق إسماعيل بن أبي إسماعيل، عنه إلا أنَّه جعله عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\nوقد توبع على إرسال هذه الرواية.\nفقد أخرجه: الفسويُّ في \" المعرفة والتاريخ \" ٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠، ومن طريقه البيهقيُّ في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٥٠٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثنا (^٢) أبو عمرو الأوزاعيُّ، عن ابن شهاب الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة … فذكره.\nإلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف محمد بن خالد الراوي عن\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) في المطبوع من \" المعرفة والتاريخ \": «حدثني».","vol":"1","page":323},{"text":"الوليد بن مسلم، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٢٧ (١٣٤٠) عن أبيه أنَّه قال: «كان يكذب ..».\nوتابعه أيضًا هقل بن زياد.\nفقد أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٧ من طريق هقل، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب.\nوتابعه بشر بن بكر.\nفأخرجه: البيهقي في \" الدلائل \" ٦/ ٥٠٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٧ من طريق بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعيُّ، قال: حدثني الزهريُّ، قال: حدثني سعيد بن المسيب.\nقال البيهقي عقبه: «هذا مرسل حسن».\nوتابعه أيضًا محمد بن كثير.\nفقد أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٧ من طريق محمد ابن كثير، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، به.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث وردّه، فقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ١٢٥: «وهذا خبرٌ باطلٌ، ما قال رسولُ الله ﷺ هذا، ولا عمر رواه، ولا سعيدٌ حدَّث به، ولا الزهريُّ رواه، ولا هو من (^١) حديث الأوزاعي بهذا الإسناد»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ١٥٩ (١٨٦): «يرويه الأوزاعيُّ واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيب، عن عمر، وغيره يرويه عن الأوزاعيِّ، ولا يذكر فيه عن عمر، وهو الصواب»، وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" عقب (٣٣٠) عقب نقله كلام ابن حبان: «فلعل هذا الحديث قد أدخل عليه في كبره، وقد رواه وهو مختلط، قال أحمد بن حنبل: كان إسماعيل يروي عن كل ضرب» وقال أيضًا: «وقد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنَّه\n_________\n(^١) في المطبوع من \"المجروحين\": «عن» خطأ، والتصويب من \" الموضوعات \" ١/ ٢٤٤ (٣٣٠).","vol":"1","page":324},{"text":"قال: سألتُ الزهريَّ عن هذا الحديث، فقال: إن استخلفَ الوليد بن يزيد، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك»، وقال أيضًا: «وهذه الرواية بعيدة عن الصحة، ولو صحت دلت على ثبوت الحديث، والوليد بن يزيد أولى بهذا من ابن عبد الملك؛ لأنَّه كان مشهورًا بالإلحاد مبارزًا بالعناد (^١)، وقد كان اسمه فرعون الوليد» (^٢)، وقال الذهبيُّ في \" السير \" ٥/ ٣٧١: «رواه الوليد والهقل وجماعة، عن الأوزاعي، فأرسلوه وما ذكروا عمر …».\nقلت: وقد تعقّب الحافظ ابنُ حجر ابنَ حبان في \" القول المسدد \": ٢٠ في إعلاله لهذا الحديث وقد أصاب الحافظ في بعض ما ذهب إليه وجانبه في بعضه الآخر، فقوله عقب نقله لقول ابن حبان: «إنَّه باطل»: «دعوى لا برهان عليها …» سيأتي بيان الدليل في نهاية الكلام على هذا الطريق.\nأما ما نسبه إلى ابن حبان قوله: «تغير حفظه واختلط» هذا الكلام فيه ما فيه؛ وذلك أنَّ ابن حبان لم ينسبه إلى الاختلاط، وهذا نص كلامه في\n\"المجروحين \" ١/ ١٢٥: «… وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه …»، يعني: أنَّه حينما كبر ساء حفظه، لا سيما إذا حدَّث عن الغرباء فإنَّ له أخطاء كما هو مستنبط من كلامه.\nوأما قوله: «ومع كون إسماعيل بهذا الوصف، وحديثه المتقدم عن شاميٍّ فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن الجوزي، وإنَّما انفرد بذكر عمر فيه خاصة».\nقلت: وهذا ألا يعد انفرادًا؟ قد يكون الانفراد نسبيًا ولكنَّه انفراد.\nوأيضًا في قوله: «على أنَّ الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك …».\nهذا أيضًا إعلال للحديث؛ لأنَّ الظاهر أنَّ إسماعيل لم يضبط حفظه حتى عن الأوزاعيِّ الذي هو شاميٌّ، والدليل على ذلك اختلاف الرواة عنه.\nوقوله: «وأما من تابع إسماعيل عن الأوزاعيِّ فقد رواه عن الأوزاعيِّ\n_________\n(^١) في ط. أضواء السلف: «بالعباد».\n(^٢) وكذا قال نحو هذا عقب (٨٦٧) وجاء في ط. الفكر: «وكان اسم فرعون الوليد».","vol":"1","page":325},{"text":"أيضًا الوليد بن مسلم الدمشقي، وبشر بن بكر التنيسي، والهقل بن زياد كاتب الأوزاعيِّ، ومحمد بن كثير لكنَّهم أرسلوه فلم يذكروا فيه عمر …».\nولو أنَّه ﵀ ذكرهم على سبيل المخالفة لإسماعيل لكان أولى، فكيف يذكر هؤلاء الرواة الحديث مرسلًا، وينفرد عنه راوٍ بوصله ثُمَّ نحكم بأنَّ أولئك متابع بعضهم لبعض؟ هذا كلام فيه نظر (^١).\nوالحديث قد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الحاكم ٤/ ٤٩٤ قال: أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قال: حدثنا نُعيم بن حمّاد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: وُلدَ لأخي أمِّ سلمةَ غلامٌ فسَمّوهُ الوليد، فذكر ذلك لرسول الله ﵌، فقال: «سميتموهُ بأسامي فراعنتِكم، ليكونَن في هذهِ الأمةِ رجلٌ يقالُ لهُ: الوليدُ، هو شرٌّ على هذه الأمةِ منْ فرعونَ على قومِهِ». قال الزهريُّ: إنْ استخلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فالوليد بن عبد الملك.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ثم رجح الحاكم كون الوليد هذا ابن يزيد.\nفالحديث بهذا الإسناد شاذ وزيادة أبي هريرة سببت شذوذه، قال السيوطي في \" اللآلئ المصنوعة \" ١/ ١١٠: «رواية نعيم بن حماد عن الوليد بذكر أبي هريرة فيه شاذة». والوهم فيه إما أنْ يكون من أحد الشيوخ أو من الحاكم نفسه، والذي يدل على شذوذ رواية الحاكم أنَّ الحديث رواه نعيم بن حماد في كتابه \" الفتن \" (٣٢٥) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال فذكره … مرسلًا.\nقلت: نعيم بن حماد تكلم فيه، فقد قال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٨٩): «ضعيف»، وقال الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٦٧: «أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه»، ونقل ﵀ عن ابن\n\nيونس:\n_________\n(^١) وستأتي بقية المناقشة لكلامه.","vol":"1","page":326},{"text":"«… وكان يفهم الحديث، وروى أحاديث مناكير عن الثقات» (^١).\nغير أنَّ تخريج نعيم بن حماد للحديث في كتابه يبرئ ساحته من الوهم، وقد يكون الوهم في ذلك من تلميذه الفضل بن محمد.\nفعاد بذلك الحديث إلى الطريق المرسل عن سعيد.\nومما تقدم يتبين أنَّ الصواب الطريق المرسل، ولكنَّ الحديث أعل بغير ذلك. وذلك أنَّ الأوزاعيَّ ﵀ خالف من هو أوثق منه في الزهريِّ (^٢).\nفقد أخرجه: عبد الرزاق في \" أماليه \" (١٧٢) عن معمر، عن الزهري، قال: وُلِد لأخي أم سلمة … فذكره.\nفإذا نظرنا في حال الراويين (الأوزاعي ومعمر) لم نتوان لحظة في ترجيح رواية معمر؛ لعلو كعبه في حديث الزهري خاصة. لا سيما وقد تكلم في رواية الأوزاعيِّ عن الزهريِّ، فقد نقل ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٨٤ ط. عتر عن ابن معين أنَّه قال: «الأوزاعيُّ في الزهريِّ ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي»، ونقل في ٢/ ٤٨٢ ط. عتر عن الجوزجاني أنه قال: «فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري»، ونقل ابن حجر في\n\"تهذيب التهذيب \" ٦/ ٢١٧ عن يعقوب أنَّه قال: «والأوزاعيُّ ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهريِّ خاصة شيء».\nوعلى حال الأوزاعي وضعف روايته عن الزهري فإنَّه وكما تقدم اختلف عليه في هذا الحديث فجعله تارة من مسند عمر، وتارة من مسند أبي هريرة، وتارة يجعله من مراسيل سعيد بن المسيب، ولكن علة حديث عمر ﵁ ليست منه، وكذا علة طريق أبي هريرة، لذلك نقول: إنَّ الأوزاعي اختلف عنه ولم يختلف فيه، لكنه وهم في ذكر سعيد بن المسيب في الإسناد، والذي يدل على ذلك أنَّ معمرًا رواه فجعله من مراسيل الزهري.\n_________\n(^١) ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه، فقال في \" التقريب \" (٧١٦٦): «صدوق يخطئ كثيرًا».\n(^٢) والأوزاعي ضعيف في الزهري خاصة، وقد نص على ذلك عدد من أهل العلم كما سيأتي.","vol":"1","page":327},{"text":"قلت: من خلال هذا البيان لحال الراويين المختلفين يتبين أنَّ الراجح طريق معمر، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث متصلًا من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمان بن أبي الحسن، قال: أخبرنا سهل بن بشر، قال: أخبرنا علي بن منير بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي، قال: أبو أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أمِّ سلمة، قالتْ: دخل عليَّ النَّبيُّ ﷺ وعندي غلامٌ منْ آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: «مَنْ هذا يا أم سلمة؟» قالت: هذا الوليد، فقال النَّبيُّ ﷺ: «قد اتخذتم الوليدَ حنانًا، غيرّوا اسمهُ؛ فإنَّه سيكونُ في هذهِ الأمةِ فرعون يقالُ له: الوليدُ».\nهذا إسناد ضعيف، محمد الذهلي قال عنه الذهبي: «شيخ» (^١)، وسلمة بن الفضل، قال عنه البخاري: «وفي حديثه بعض المناكير» (^٢) ولعل هذا من مناكيره؛ لأن أحدًا من الرواة لم يجعله من مسند أم سلمة. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وقد ذكر الذهبي في \" تاريخ الإسلام \" (^٣): ٢٨٨ (حوادث سنة ١٣٠) هذا السند، وقال عقبه: «رواه محمد بن سلام، عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعًا». يعني: أنَّ الحديث منصوصًا من قول حماد بن سلمة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>حكم الحديث المرسل:</span>\nاختلف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل على أقوال كثيرة (^٤)، أشهرها ثلاثة أقوال رئيسة:\n_________\n(^١) \" طبقات المحدّثين \" (١٢٨٠)، وذكره أيضًا في \" المقتنى \" (٣٢٨٦)، وسكت عنه.\n(^٢) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٩٢.\n(^٣) هو في ط. بشار عواد ٣/ ٥٤٩.\n(^٤) أوصلها الحافظ ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٥٤٦ - ٥٥٢ و: ٣٢٣ - ٣٢٨ بتحقيقي إلى ثلاثة عشر قولًا.","vol":"1","page":328},{"text":"القول الأول: إنَّ الحديث المرسَل ضعيف، لا تقوم به حجَّة. وهذا ما ذهب إليه جمهور المحدِّثين (^١).\nوفي مقدمة صحيح مسلم - رحمه الله تعالى _: «والمرسَل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجَّة» (^٢). ونقله عنه ابن الصلاح قال: «وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسَل، والحكم بضعفه، هو الذي استقرَّ عليه آراء جماعة حفاظ الحديث، ونقّاد الأثر، وقد تداولوه في\n\nتصانيفهم» (^٣).\nوحجَّتهم: جهالة الوساطة التي روى المرسِل الحديث عنها، إذ قد يكون الساقط صحابيًا، وقد يكون تابعيًا. وعلى الاحتمال الثاني: قد يكون ثقة، وقد يكون غير ثقة، قال الخطيب البغدادي: «والذي نختاره: سقوط فرض العمل بالمرسَل، وأنَّ المرسَل غير مقبول، والذي يدل على ذلك: أنَّ إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بيَّنا من قبل أنَّه لا يجوز قبول الخبر إلاّ ممن عرفت عدالته، فوجب كذلك كونه غير مقبول، وأيضًا فإنَّ العدل لو سئل عمَّن أرسل؟ فلم يعدله، لم يجب العمل بخبره، إذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره، وكذلك حاله إذا ابتدأ الإمساك عن ذكره، وتعديله؛ لأنَّه مع الإمساك عن ذكره غير معدل له، فوجب أنْ لا يقبل الخبر عنه» (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر بعد أنْ ذكر المرسل في نوع المردود: «وإنَّما ذُكرَ في قسم المردود؛ للجهل بحال المحذوف؛ لأنَّه يحتمل أنْ يكون\n_________\n(^١) انظر: مقدمة المراسيل (١) - (١٥)، و\" الكفاية \": ٣٨٤، و\" معرفة أنواع علم الحديث\": ١٣٠ بتحقيقي، و\" الخلاصة \": ٤٩، و\" جامع التحصيل \": ٤٨، و\" البحر المحيط \" ٤/ ٤٠٤، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٠٦ بتحقيقي، و\" اختصار علوم الحديث \": ١١٦ بتحقيقي، و\" تدريب الراوي \" ١/ ١٦٢، و\" شرح السنة \" ١/ ٢٤٥.\n(^٢) ١/ ٢٤.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \":١٣٠ بتحقيقي، ونقله عنه ابن كثير في \" اختصار علوم الحديث \": ١١٦ بتحقيقي.\n(^٤) \" الكفاية \": ٣٨٧.","vol":"1","page":329},{"text":"صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفًا، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد إمَّا بالتجويز العقلي، فإلى ما لا نهاية له، وإمَّا بالاستقراء، فإلى ستة، أو سبعة،\n\nوهو أكثر ما وُجدَ من رواية بعض التابعين عن بعض» (^١).\nالقول الثاني: يقبل المرسَل من كبار التابعين دون غيرهم، بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل، والراوي المرسِل. أمَّا الاعتبار في الحديث: فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أُمور: أن يروى مسندًا من وجه آخر، أو يُروى مرسَلًا بمعناه عن راوٍ آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول؛ فيدلّ ذلك على تعدد مخرج الحديث، أو يوافقه قول بعض الصحابة، أو يكون قال به أكثر أهل العلم.\nوأمَّا الاعتبار في الراوي المرسِل: فأن يكون الراوي إذا سمَّى من روى عنه لم يسمِّ مجهولًا، ولا مرغوبًا عنه في الرواية. فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلالة على صحة مخرج حديثه، فيحتجُّ به. وهو قول الإمام الشافعي (^٢).\nالقول الثالث: يقبل المرسل ويحتجّ به إذا كان راويه ثقة.\nوهو قول أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد (^٣).\nوالقول الصحيح هو الأول؛ لأنَّ المرسَل فقد شرط الاتصال، والاتصال شرطٌ رئيسٌ في صحة الحديث، وليس هناك فرق بين القول الأول والثاني؛ لأنَّ أصحاب القول الأول متَّفِقون على أنَّ المرسل ليس من الضعف الشديد، بل يتقوى بالمتابعات والشواهد، فالقول الثاني ليس نافٍ للقول\n_________\n(^١) \" نزهة النظر \": ٦٣.\n(^٢) \" الرسالة \" (١٢٦٤) - (١٢٧٠) بتحقيقي، و\" الكفاية \": ٣٨٤، و\" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ١١٢، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٠ بتحقيقي، و\" جامع التحصيل \": ٣٩، و\" البحر المحيط \" ٤/ ٤١٣.\n(^٣) انظر: \" أصول السرخسي \" ١/ ٣٦١، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٥٧ ط. العلمية، و١/ ٢٤٦ ط. الخضير، و\" تدريب الراوي \" ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":330},{"text":"الأول، إلا أنَّ الفرق أنَّ الشافعي خصه بكبار التابعين، وسبب جعلنا إياه قسيمًا للقول الأول؛ أنَّنا لم نجد من فصَّله بهذا التفصيل الرائع، وعُدّ هذا من مآثر الإمام الشافعي، زيادة على أنَّ قضية تقوية الأحاديث تدرك بالمباشرة، وجعل ذلك تحت قاعدة كلِّية، يتورع عنه كثير من الناس، إذ لكل حديث حالته الخاصة لاسيما قضية تقوية الحديث بعمل أهل العلم به يتوقف فيها كثير من الناس.\nفكبار التابعين: هم الذين أدركوا كبار الصحابة كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل … وأكثر روايتهم إذا سمّوا شيوخهم عن الصحابة، وهؤلاء مثل: قيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، ويندرج في جملتهم المخضرَمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، لكنهم لم يثبت لهم شرف الصحبة، مثل: سويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون الأودي، وأبي رجاء العطاردي.\nفمراسيل هؤلاء الكبار أفضل من غيرهم، واحتمال تقويتها بالمتابعات والشواهد، أقوى وأسرع.\nأمَّا الطبقة الثانية: فهم طبقة أواسط التابعين، وهم الذين أدركوا علي ابن أبي طالب، ومن بقي حيًا إلى عهده، وبُعيده من الصحابة كحذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأبي أيوب الأنصاري، وعمران بن حصين، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة أُمّ المؤمنين، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ووقع سماعهم من بعضهم، ومن هؤلاء التابعين الأواسط الذين أدركوا هؤلاء الصحابة: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس اليماني، وأبو سلمة بن\nعبد الرحمان، وعامر الشعبي، ومجاهد بن جبر.\nفمراسيل هذه الطبقة دون مراسيل أصحاب الطبقة الأولى من كبار التابعين، ولكنها تكتب للاعتبار، وتتقوى بالمتابعات والشواهد.\nأمَّا الطبقة الثالثة: فهم صغار التابعين، وهم من أدرك وسمع ممن تأخر موته من الصحابة، كمن سمع من أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي أمامة الباهلي. ومن هؤلاء التابعين الصغار: ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة","vol":"1","page":331},{"text":"السدوسي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحُميد الطويل، فمراسيل هؤلاء من أضعف المراسيل، وهي أشبه أن تكون معضلة؛ لأنَّ غالب روايات هؤلاء عن التابعين، فإذا أرسل أحدهم، يغلب على الظن أنَّه أسقط من الإسناد رجلين فأكثر.\nومن أقوى المراسيل: مراسيل سعيد بن المسيب، فقد تُتبعت فوُجد غالبها مسانيد، ومن المراسيل الجيدة: مراسيل عروة بن الزبير؛ لشدَّة تحرِّيه، وكذا مراسيل عامر بن شراحيل الشعبي، ومحمد بن سيرين.\nأمَّا مراسيل الصحابة: وهو ما وقع لبعض الصحابة، ممّا لم يسمعوه من النبي ﷺ مشافهة، إنما سمعوه من صحابة آخرين، وهذا يحصل لصغار الصحابة، مثل ابن عباس، وأنس بن مالك، فهذا مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ لأنَّ ما لم يسمعوه من النبي ﷺ مشافهة، إنَّما سمعوه من صحابة آخرين، والصحابة كلّهم عدول.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٣ - المعضل:</span>\nفي اللغة: اسم مفعول، من أعضله بمعنى أعياه (^١).\nوفي اصطلاح المحدّثين: هو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا على التوالي (^٢).\nوسمى ابن الصلاح حديث تابع التابعي إذا كان مرفوعًا معضلًا (^٣).\nوالمعضل: لقب خاص لنوع من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلًا. ويُعرف الإعضال بما سبق مما يُعرف به المنقطع، ويتأكد ذلك بأحد أمرين:\n_________\n(^١) انظر: \" لسان العرب \" و\" المعجم الوسيط \" مادة (عضل).\n(^٢) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٥ بتحقيقي، و\" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢١١، و\" الخلاصة \": ٦٩، و\" اختصار علوم الحديث \": ١٢٢ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٦ بتحقيقي.","vol":"1","page":332},{"text":"الأول: التاريخ، وذلك ببعد طبقة التلميذ الراوي عن طبقة شيخه المروي عنه.\nوالآخر: دلالة السبر لطرق الحديث (^١).\nهذا بيان معنى المعضل عند المتأخرين، أما المتقدمون فإنَّهم كانوا قليلًا ما يستعملون لفظة معضل بهذا المعنى الاصطلاحي الذي شاع عند المتأخرين، ولكنها كانت تستعمل عندهم في معان أخرى خارجة عن ذلك .. (^٢).\nوالحديث المعضل ضعيف عند المحدّثين؛ لجهالة الساقطين من الإسناد: فهو أسوأ حالًا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالًا من المرسل، والمرسل لا تقوم به حجة (^٣).\nوعلى هذا فبين المعضل والمنقطع عموم وخصوص، فإن كان في السند من لم يسمع من الذي فوقه، فهو منقطع، وإن كان بينهما اثنان فهو معضل، وإنما جاء العموم من حيث إن المسمَّيَين يحكم عليهما بالانقطاع، وخص الإعضال بسقوط راويين.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٤ - الاختلاف في سماع الراوي:</span>\nسبق أنَّ الاتصال شرط لصحة الحديث النبوي الشريف، والاتصال: هو تلقي الراوي الحديث من الشيخ الذي يليه، وقد يختلف العلماء في إثبات سماع راو من شيخه أو نص سماعه منه، وهذا الاختلاف يؤدي إلى اختلافهم في إعلال الحديث أو عدم إعلاله، فمن يثبت السماع يعده متصلًا، ومن لا يثبت السماع يعده منقطعًا مما يؤدي إلى رد الحديث أو قبوله؛ ويحصل خلاف للفقهاء بسبب ذلك. هذا في حال إن لم تظهر قرينة ترجح قولًا على قول، فإن ظهرت مثل هذه القرائن اعتمد عليها.\nومثال ما حصل فيه الاختلاف في سماع الراوي من شيخه ما\n_________\n(^١) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٩٢٢.\n(^٢) انظر: \" لسان المحدّثين \" (معضل).\n(^٣) انظر: \" الأباطيل والمناكير \" (١١).","vol":"1","page":333},{"text":"روى يحيى ابن سعيد القطّان، عن شعبة وسفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان بن عفّان ﵁، قال: قالَ رسول الله ﷺ، قالَ شُعْبَة: «خيرُكم» وقالَ سُفْيانُ: «أفضلُكُم مَنْ تعلَّم القُرآنَ وعلَّمهُ» (^١).\nأخرجه: أحمد ١/ ٦٩، وابن ماجه (٢١١)، والترمذي (٢٩٠٨) م، والبزار (٣٩٦)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٨٠٣٧) ط. العلمية و(٧٩٨٣) ط. الرسالة وفي \"فضائل القرآن\"، له (٦٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٩٤، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٤٠)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٠٥) و(٢٢٠٦) ط. العلمية و(٢٠١٦) ط. الرشد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٣٠٢ وفي ط. الغرب ٥/ ٤٩٤ من طرق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة رواته ثقات، قال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث صحيح متفق عليه» (^٢).\nقلت: إلا أنَّه قد تكلم في سماع أبي عبد الرحمان من عثمان، قال أبو عوانة ٢/ ٤٤٧ عقيب (٣٧٧٦): «اختلفَ أهل العلم من أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمان من عثمان».\nونقل ابن الجُنيد في سؤالاته (^٣)، عن يحيى أنَّه قال: «لم يسمع من\nعثمان، ولا من عبد الله»، ونقل أحمد ١/ ٥٨، وابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٣٨٢)، وأبو عوانة ٢/ ٤٤٥ عقيب (٣٧٦٥) عن شعبة أنَّه قال: «ولم يسمع أبو عبد الرحمان من عثمان، ولا من عبد الله، ولكنَّه قد سمع من عليٍّ\n﵃»، ونقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٣٨٣) عن أبيه أنَّه قال: «ليس تثبت روايته\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) هذا ليس على معناه الاصطلاحي وهو: إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث، وإنَّما معناه اتفاق بين الأئمة على صحته، بمعنى أنه مستوف شروطه المتفق عليها عند المحدّثين.\n(^٣) انظر: التعليق على \" تهذيب الكمال\" ٤/ ١١١ (٣٢١٠).","vol":"1","page":334},{"text":"عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان بن عفّان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعًا».\nفي حين ذهب إلى إثبات سماعه جماعة، فقال البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٧٨ (١٨٨): «سمع عليًا وعثمان، وابن مسعود ﵃ …» وتعقّب العلائي كلام شعبة وأبي حاتم، فقال في \"جامع التحصيل\" (٣٤٧): «أخرج له البخاريُّ حديثين عن عثمان: «خيرُكم مَنْ تعلَّم القُرآنَ وعلَّمه» والآخر: أنَّ عثمانَ أشرفَ عليهم وهو محصورٌ. وقد عُلم أنَّه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء». وقال أيضًا: «… وروى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمان القرآن من عثمان، وعرض على عليٍّ ﵄. وقال عاصم بن أبي النجود وهو ممّن قرأ على أبي\nعبد الرحمان: أنَّه قرأ على عليٍّ ﵁، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو\nعبد الرحمان القراءة عرضًا من عثمان وعليٍّ وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد ابن ثابت ﵃ وكل هذا ممّا يعارض الأقوال المتقدمة، والله أعلم»، وقال الذهبي في \"معرفة القراء الكبار\" فيما أفاد به الشيخ مقبل في تعليقه على\n\"التتبع\": ٢٧٦ (١٣٠): «وقول حجاج عن شعبة أنَّ أبا عبد الرحمان لم يسمع من عثمان بن عفّان ﵁ ليس بشيء، فقد ثبت لقيه لعثمان، وقال في: ٤٦: لم يتابع شعبة على هذا» (^١)، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ٩٥: «وذكر الحافظ أبو العلاء أنَّ مسلمًا سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه، قلت - القائل ابن حجر -: قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمان، وذلك فيما أخرجه: ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي مريم (^٢)، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن أبي عبد الرحمان، قال: حدثني عثمان، وفي إسناده مقال، لكن ظهر لي أنَّ البخاريَّ اعتمد في وصله وفي ترجيح لقاء أبي عبد الرحمان لعثمان، على ما وقع في رواية شعبة، عن سعد بن عبيدة من الزيادة، وهي أنَّ أبا عبد الرحمان أَقْرَأَ من زمن عثمان إلى\n_________\n(^١) تابعه يحيى بن معين.\n(^٢) \" الكامل \" ٥/ ٤١٩.","vol":"1","page":335},{"text":"زمن الحجاج (^١)، وأنَّ الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور، فدل على أنَّه سمعه في ذلك الزمان، وإذا سمعه في ذلك الزمان، ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان ﵁، ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنَّه قرأ القرآن على عثمان، وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره، فكان هذا أولى من قول من قال: إنَّه لم يسمع منه (^٢)» وقال أيضًا: «بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمان وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها …». وقال أيضًا في \"هدي الساري\": ٥٣٨: «وأما كون أبي\nعبد الرحمان لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة، فقد أثبت غيره سماعه منه، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": سمع من عثمان، والله أعلم».\nظهر الآن صحة سماع أبي عبد الرحمان من شيخه، وأنَّ القرائن التي ذكرها من قال بصحة السماع أقوى وأصح.\nإلا أنَّ حديثنا هذا أعل بالإدراج، والحمل فيه على يحيى بن سعيد، فالناظر في إسناده سيجد أنَّه جعل سفيان وشعبة يرويانه عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، هكذا رواه يحيى بن سعيد، والصواب أنْ يفرق بين الإسنادين؛ لأنَّ طريق سفيان ليس فيه سعد بن عبيدة، وإنَّما إسناده هكذا: «عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان به» في حين إسناد شعبة هكذا: «علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان» بزيادة ابن عبيدة.\nفقد روي الحديث عن شعبة وحده.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) أين طلبة العلم عن مثل هكذا مناقشات علمية رصينة؟! اللهم ارحم ابن حجر، واغفر له، وارفعه أعلى عليين.","vol":"1","page":336},{"text":"فقد أخرجه: الطيالسيُّ (٧٣)، ومن طريقه الترمذي (٢٩٠٧).\nوأخرجه: ابن الجعد (٤٧٥) ط. العلمية و(٤٨٩) ط. الفلاح، وابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٢١٢، وابن أبي شيبة (٣٠٥٧٢)، وأحمد ١/ ٥٨، والدارمي (٣٣٣٨)، والبخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٧)، وأبو داود (١٤٥٢)، والنَّسائيُّ في \"فضائل القرآن\" (٦١) و(٦٢)، وأبو عوانة ٢/ ٤٤٥ (٣٧٦٥) و٢/ ٤٤٦ (٣٧٦٧)، وابن حبان (١١٨)، والآجري في \"أخلاق أهل القرآن\" (١٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٩٣ - ١٩٤، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٣٢) و(٢٢٠٧) ط. العلمية و(١٧٨٥) و(٢٠١٧) ط. الرشد من طرق عن شعبة وحده، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي\nعبد الرحمان، عن عثمان ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «خَيرُكم مَنْ تعلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَهُ» قال: وأَقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج،\n\nقال: وذلك الذي أقعدني المقاعد (^١).\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: ومما يدل على وهم يحيى أنَّه خالف بروايته روايات الثقات الذين رووا الحديث عن سفيان أيضًا، ولم يذكروا سعد بن عبيدة.\nأخرجه: الترمذي (٢٩٠٨) من طريق بشر بن السري.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٥٧، وابن ماجه (٢١٢) من طريق وكيع.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \"الكبرى\" (٨٠٣٨) ط. العلمية و(٧٩٨٤)\nط. الرسالة وفي \"فضائل القرآن\"، له (٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٥٧ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٩٥).\nوأخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٤٤٦ (٣٧٧١)\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري، والقائل: «قال: وأقرأ أبو عبد الرحمان» هو سعد بن عبيدة، كما بينه الحافظ في \" فتح الباري \" ٩/ ٩٦ (٥٠٢٧).","vol":"1","page":337},{"text":"و(٣٧٧٢)، والبيهقي في \"السنن الصغرى\" (٩٥٧) ط. العلمية و(٩٨١) ط. الرشد من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأخرجه: ابن المقرئ في \" معجمه \" (١٩٨) من طريق محمد بن بشر.\nسبعتهم: (بِشرْ، ووكيع، وعبد الله، وعبد الرحمان، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، ومحمد) عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي\nعبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُكم مَنْ تَعلَّم القرآنَ وعلَّمه».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوقد توبع الثوري على هذا الإسناد.\nفأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \": ٢٣٧ و٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٣٨ و٢٣٩ - ٢٤٠ ط. العلمية و: ٢٥٥ و٢٥٦ - ٢٥٧ و٢٥٧ و٢٥٨ ط. الهجرة من طريق الجراح بن الضحاك الكندي، عن علقمة، به.\nوقد ذهب بعض أهلِ العلم إلى حمل الوهم على يحيى بن سعيد، فقد قال الترمذي عقب (٢٩٠٨) م: «قال محمد بن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون عن سفيان، عن سعد بن عبيدة، قال محمد بن بشار: وهو أصح». وقال الترمذي عقب (٢٩٠٨): «وهكذا روى عبد الرحمان بن مهدي، وغير واحد، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي\nعبد الرحمان، عن عثمان، عن النَّبيِّ ﷺ، وسفيان لا يذكر فيه سعد بن عبيدة»، وقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" عقب (٢٠١٦) ط. الرشد: «ويشبه أنْ يكون يحيى بن سعيد حمل إسناد حديث سفيان على حديث شعبة، فإنَّ سفيان لا يذكر فيه سعد بن عبيدة، وإنَّما يذكره شعبة»، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥٤٩ (٩٨١٣): «ورواه يحيى بن سعيد، عن شعبة وسفيان كما تقدم ذكره، ولم يتابعه أحد على هذا القول فيما نعلم، ولعله حمل أحد الحديثين على الآخر، والله أعلم …»، وقال الحافظ ابن حجر في \" أطراف المسند \" ٤/ ٣٠٨ (٥٩٦٠): «زاد يحيى بين علقمة وأبي عبد الرحمان سعد بن عبيدة، ووَهِم في ذلك»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٤٥٢: «وإنَّما يذكر هذا - يعني:","vol":"1","page":338},{"text":"سعد بن عبيدة في إسناد الثوري - عن يحيى القطان، جمع بين الثوري وشعبة، فذكر عنهما جميعًا في الإسناد في هذا الحديث سعد بن عبيدة، وسعد إنما يذكره شعبة، والثوري لا يذكره فحمل يحيى حديث شعبة على حديث الثوري، فذكر عنهما جميعًا سعدًا (^١)، ويقال: لا يعرف ليحيى ابن سعيد خطأ غيره ..».\nقلت: إلا أنَّ يحيى قد توبع على زيادة سعد بن عبيدة في إسناد سفيان.\nفقد أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٤٥٢ من طريق سعيد بن سالم - وهو القداح- عن الثوري ومحمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي، عن عثمان به.\nوهذا الإسناد كسابقه معلول بالإدراج، أعني: أنَّ ذكر سعد بن عبيدة إنَّما جاء من طريق محمد بن أبان، وليس من طريق سفيان، وجاء القداح فأدرج الإسنادين على بعضهما فوهم، يدل على ذلك الرواة عن سفيان، وقال ابن عدي في \"الكامل\" عقبه: «وذكر سعد بن عبيدة في هذا الإسناد عن الثوري غير محفوظ …» (^٢). وذكر ابن عدي طريقًا متابعًا آخر، إذ قال: «على أنَّ الحسن بن عليِّ بن عفّان رواه عن يحيى بن آدم وزيد بن حباب، عن الثوري وقيس، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، كذلك حدثناه عبد الملك بن محمد، عن الحسن بن علي بن عفان».\nفهذا الإسناد والذي قبله لا يعدان متابعات بعضها لبعض؛ لأنَّها جميعًا عانت نفس علة حديث يحيى بن سعيد القطان، فيجيء فيها سفيان مقرونًا مع غيره، فتأتي زيادة السند، إلا أنَّ ما يقطع القول، بأنَّ زيادة سعد بن عبيدة جاءت من طريق قيس بن الربيع لا من طريق سفيان، ما أخرجه: البزار (٣٩٧)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٣٤ وفي ط. الغرب ١٢/ ٢٩٨ من\n_________\n(^١) في المطبوع: «سعد».\n(^٢) المحفوظ يقابله الشاذ، فكأنما رمى ابن عدي هذا الإسناد بالشذوذ.","vol":"1","page":339},{"text":"طريق قيس وحده، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي\nعبد الرحمان، عن عثمان، عن النَّبيِّ ﷺ بنحوه.\nقلت: والملاحظ في عامة طرق سفيان أنَّه حينما يُفْرَدُ بالرواية يجيء إسناده دون ذكر سعد بن عبيدة، وحينما يقرن مع غيره تجيء تلك الزيادة، وعلى هذا يفهم: أنَّ زيادة سعد بن عبيدة في الإسناد إنَّما جاءت من الراوي المقرون مع سفيان، والله أعلم.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح رواية سفيان، فقال الترمذي عقب (٢٩٠٨) م: «وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأنَّ حديث سفيان أشبه، قال عليُّ بن عبد الله: قال يحيى بن سعيد: «ما أحد يعدل عندي شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان»، وقال أيضًا: «سمعت أبا عمّار يذكر عن وكيع، قال: قال شعبة: سفيان أحفظ مني، وما حدثني سفيان عن أحد بشيء فسألته إلا وجدتُهُ كما حدثني»، وقال البزار في \"مسنده\" عقب (٣٩٦): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه، ورواه غير واحد عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان إلا أنَّ يحيى بن سعيد جمع شعبة والثوري في هذا الحديث فروياه عن علقمة، عن سعد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، وأصحاب سفيان يحدّثونه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان، وإنَّما شعبة الذي قال: عن سعد. وسمعت عمرو بن علي، يقول: قلت ليحيى: إنَّ الثوري يرويه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان، فقال: سمعته من شعبة، عن علقمة، عن سعد، ثم سمعته من الثوري، فلم أشك أنَّه قال كما قال شعبة أو فكان عندي كما رواه شعبة …»، وقال الدارقطني في \"التتبع\" (١٣٠): «وقال سعيد بن سالم، عن الثوري كما قال يحيى القطّان عنه، وخالفهما ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، وعبد الرزاق، ومحمد بن بِشر وغيرهم، وقال قيس، وعبد الله بن عيسى، ومحمد بن جحادة، وموسى بن قيس الحضرمي، والنضر بن إسحاق السُّلمي، ومحمد بن جابر وغيرهم، عن علقمة كقول شعبة، - يعني: بذكر سعد بن عبيدة -، إلا أنَّ عبد الله بن عيسى يختلف عنه في رفعه، وقال","vol":"1","page":340},{"text":"عمرو بن قيس (^١) ومسعر، وأبو اليسع (^٢)، وعمرو (^٣)\nبن النُّعمان، ومحمد بن طلحة، وأبو حماد، وحفص بن سليمان، وأيوب بن جابر، وسلمة الأحمر، وغياث كقول الثوري لم يذكروا فيه سعد بن عبيدة»، وقال فيما نقله ابن حجر في \"هدي الساري\": ٥٣٨: «فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبةُ بين علقمة وبين أبي عبد الرحمان سعدَ بن عبيدة، وقد تابع شعبةَ على زيادته من لا يحتج به وتابع الثوريَّ جماعةٌ ثقات. قلت - القائل ابن حجر -: قد قدمنا أنَّ مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال؛ لأنَّ رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة، وشعبة زاد رجلًا فأمكن أنْ يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، ثم لقي أبا عبد الرحمان فسمعه منه»، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥٤٩ (٩٨١٣): «والمحفوظ رواية الجماعة عن سفيان كما تقدم، وهو مما حكم فيه لسفيان على شعبة، وقد رواه غير واحد عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي كما قال سفيان، منهم: عمرو بن قيس الملائي (^٤)، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وغيرهما، وكذلك رواه موسى بن قيس الفراء، عن علقمة بن مرثد، من رواية أبي نعيم عنه، ولموسى الفراء فيه إسناد آخر، رواه المحاربي عنه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي، وكذلك سفيان الثوري عنده فيه إسناد آخر رواه معاوية بن هشام القصّار، عنه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي»، وقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٩٤: «هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عن شعبة يحيى بن سعيد القطّان، ويزيد بن زريع، ويعقوب الحضرمي والناس، ورواه الثوري عن علقمة واختلف فيه فرواه\nوكيع، وعبد الرحمان بن مهدي، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، والفريابي وعامة\n_________\n(^١) أخرجه: أبو عوانة ٢/ ٤٤٦ (٣٧٧٥)، وابن المقرئ في \" معجمه \" (١٩٨) وجاء عنده مقرونًا مع مسعر.\n(^٢) أخرجه: أبو عوانة ٢/ ٤٤٦ (٣٧٧٤).\n(^٣) في المطبوع «عمر»، والصواب ما أثبتناه. انظر: \" التقريب \" (٥١٢٣) ..\n(^٤) أخرجه: أبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ١/ ٤٥٩.","vol":"1","page":341},{"text":"أصحابه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان من دون سعد، ورواه يحيى بن سعيد القطّان عنه مقرونًا بشعبة بإدخال سعد، بين علقمة وأبي عبد الرحمان (^١)، وممن وافق شعبة والثوري عليه قيس بن الربيع ومحمد بن أبان الجعفي، ومِسْعر من رواية خلف بن ياسين، عن أبيه، عنه، وممن رواه عن علقمة من دون سعد: عمرو بن قيس الملائي، والجراح بن الضحاك، ومِسعر بن كدام من رواية محمد بن بشر عنه …».\nوقد روي الحديث من طريق آخر مدرجًا.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ١٠٩ وفي ط. الغرب ٥/ ١٧٥ من طريق كادح بن رحمة الزاهد، قال: حدثنا أبو حنيفة، ومِسْعر، وسفيان، وشعبة، وقيس وغيرهم، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، به.\nأقول: وقد أسهب الدارقطني في \" علله \" ٣/ ٥٣ - ٥٧ س (٢٨٣) في جمع طرق هذا الحديث وبيان علة كل طريق، فقال ﵀ مجيبًا مَن سأله عن هذا الحديث: «هو حديث يرويه علقمة بن مرثد، وسعد بن عبيدة،\nوعبد الملك بن عمير، وسلمة بن كهيل، وعاصم بن بهدلة، والحسن بن عبيد الله، وعبد الكريم، وعطاء بن السائب واختلف عنه، عن أبي عبد الرحمان السلمي، واختلف عن علقمة بن مرثد، فرواه موسى بن قيس الفراء من رواية أبي نعيم عنه (^٢)، وعمرو بن قيس الملائي، ومِسْعر، وأبو اليسع، والجراح بن الضحاك، وعمرو بن النعمان، ومحمد بن طلحة، وأبو اليمان، وعبد الله بن عيسى إلا أنَّه وقفه عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن\n_________\n(^١) في المطبوع هكذا: «بإدخال سعد، عن علقمة وأبي عبد الرحمان …» وهو وهم.\n(^٢) أخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ١٢٩ وفي ط. الغرب ٦/ ٣٢٨ و٣٢٨ - ٣٢٩.","vol":"1","page":342},{"text":"عثمان. ورواه سفيان الثوري واختلف عنه، فرواه موسى بن أعين، وقبيصة، ووكيع، وابن مهدي، وأبو أسامة، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن اليمان، وعبد الله بن وهب وغيرهم عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، وكذلك قال سعيد بن سالم القداح، عن الثوري ومحمد بن أبان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، وكذلك رواه شعبة وقيس بن الربيع وغيرهما عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، ورواه الجراح بن الضحاك الكندي، عن\nعلقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان …».\nقلت: إلا أنَّ تخريج البخاري للحديث من الطريقين يدل على صحتهما عنده، والله أعلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٤٨ (٩٨١٣)، \"وأطراف المسند \" ٤/ ٣٠٨ (٥٩٦٠)، \" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٥٥ (١٣٦٨٣).\n\nوكثيرًا ما يختلف النقاد في سماع الراوي من شيخه، وقد يتوقف الباحث لعدم وجود مرجح في ذلك، مثاله ما روى سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضى باليمينِ معَ الشاهدِ.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٧٠٩) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٦/ ٢٥٤ وفي ط. الوفاء ٧/ ٦٢٥، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ١٦٧ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٥٩٠٤) و(٥٩٠٥) و(٥٩٠٦) ط. العلمية\nو(١٩٩٦٠) و(١٩٩٦٥) ط. الوعي، والبغوي (٢٥٠٢).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣٣٣٠) و(٢٩٥٣٩) و(٣٧٣١٣)، وأحمد ١/ ٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣، ومسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١٢) (٣)، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه (٢٣٧٠)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٦٠١١)\nط. العلمية و(٥٩٦٧) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٥١١)، وابن الجارود (١٠٠٦)، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٦٥٦ (٨٦٩٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٥١٠ من طريق سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، بهذا الإسناد.\nقال النَّسائيُّ: «هذا إسناد جيد، وسيف ثقة، وقيس ثقة، وقال\nيحيى بن سعيد القطّان: سيفٌ ثقة».","vol":"1","page":343},{"text":"قلت: هذا الحديث إسناده صحيح ورواته ثقات وظاهره السلامة من العلل. إلا أنَّ بعض العلماء قد أعل هذا الحديث:\nقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٥١٠: «حديثُ ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى بشاهدٍ ويمين، ليس بمحفوظٍ».\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٥ وفي ط. العلمية عقيب (٥٩٧٢): «أما حديث ابن عباس فمنكرٌ؛ لأنَّ قيسَ بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء فكيف يحتجونَ به في مثل هذا؟!».\nوقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١٠/ ١٦٨: «ولم يصرحْ أحدٌ من أهل هذا الشأن فيما علمنا بأنَّ قيسًا سمع من عمرو».\nإلا أنَّ قيس بن سعد صرّح بالتحديث من عمرو.\nقال البيهقي كما في \" مختصر الخلافيات \" ٥/ ١٥٧: «وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره … - واستدل بحديث جرير - قال: سمعت\nقيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أنَّ رجلًا وَقَصَتْهُ ناقته وهو محرمٌ، فقال رسول الله ﷺ: «اغْسلوهُ بماءٍ وسدرٍ، ولا تُخمروا رأسَهُ؛ فإنَّ الله يبعثُهُ يومَ القيامةِ وهو يُلبي» ولا يبعد أنْ يكون له عن عمرو غير هذا ..».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٥٩: «وفي اليمين مع الشاهد آثار متواترة حسانٌ ثابتةٌ متصلةٌ، أصحها إسنادًا وأحسنها حديث ابن عباس، وهو حديث لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أنَّ رجاله ثقات».\nوقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٦/ ٢٠٣: «قال الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس ..».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٣٤٧ عقب (٢٦٧٠): «أما قول الطحاوي: إنَّ قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار، لا يقدح في صحة الحديث، لأنَّهما تابعيان ثقتان مكيان، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة».","vol":"1","page":344},{"text":"قلت: ومع ذلك فإنَّ قيس بن سعد قد توبع، تابعه محمد بن مسلم.\nأخرجه: أبو داود (٣٦٠٩)، والترمذي في \" العلل \": ٥٤٥ (٢١٧)، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٦٥٦ (٨٦٩٧)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٥٩١٠) ط. العلمية و(١٩٩٧٦)\nط. الوعي من طريق عبد الرزاق.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١١٨٥)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ وفي\n\"معرفة السنن والآثار \"، له (٥٩٠٩) ط. العلمية و(١٩٩٧٥) ط. الوعي من طريق أبي حذيفة.\nكلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن محمد بن مسلم، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس، به.\nوخالفهما عبد الله بن محمد بن ربيعة عند الدارقطني ٤/ ٢١٣ ط. العلمية و(٤٤٩٤) ط. الرسالة فرواه عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.\nهذه الرواية منكرة فيها عبد الله بن محمد بن ربيعة قال عنه ابن حبان في\n\"المجروحين \" ٢/ ٤١: «لا يحل ذكره بالكتب إلا على سبيل الاعتبار»، وقال ابن عدي في \" الكامل\" ٥/ ٤٢٤: «عامة حديثه غير محفوظ (^١)، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره»، وقال الدارقطني فيما نقله الزيلعي في \" نصب الراية \" ٤/ ٩٨: «متروك»، وقال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢٨٠: «ضعيف يأتي بالمناكير، وما لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٨٨ (٤٥٤٤): «أحد الضعفاء»، وقال الألباني في \" إرواء الغليل \" ٨/ ٢٩٧ (٢٦٨٣): «فلا يلتفت إليه أصلًا، فكيف إذا خالف».\nوقد توبع عبد الله.\n_________\n(^١) في المطبوع من \" الكامل \": «محفوظة» وهو خطأ، والتصويب من \"لسان الميزان \" ٤/ ٥٥٨ (٤٣٩٩).","vol":"1","page":345},{"text":"قال البيهقي كما في \" مختصر الخلافيات \" ٥/ ١٥٨: «وخالفهما (أي: عبد الرزاق وأبا حذيفة) خالد بن يزيد العمري، عن محمد بن مسلم فرواه عنه عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس. وتابعه على ذلك عبد الله بن محمد ابن ربيعة القدامي (^١)، وعصام بن يوسف البلخي. وخالد والقدامي (^٢) وعصام ليسوا بأقوياء وعبد الرزاق ثقة حجة وتابعه أبو حذيفة (^٣) فروياه كما ذكرنا فلا يعلله رواية من لا يبالي به» وفي \"السنن الكبرى\" ١٠/ ١٦٨ قال: «وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم فزادوا في إسناده طاووسًا، ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو، فزادوا في إسناده جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء» (^٤).\nقال البخاري فيما نقله الترمذي في \" العلل \": ٥٤٦ (٢١٧) عندما سأله عن هذا الحديث: «عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث».\nفهذا الكلام إما أنْ يكون اعتمادًا على رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة التي مر ذكرها سلفًا، فإنَّ الإعلال حينئذ غير صحيح، ولا وجه له، وإما أنْ يكون اعتمادًا على ما ترجح للإمام البخاري من عدم سماع عمرو بن دينار لهذا الحديث من ابن عباس بمرجح خفي اطلع عليه.\nفحينئذٍ لا يمكننا أنْ نُعِلَّ حديثًا ونُسقطَهُ من أجل كلامٍ غير مفسر.\nانظر: \"نصب الراية\" ٤/ ٩٦، و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٤٤ (٦٢٩٩)، و\"جامع المسانيد\" ٣٢/ ١٥٢ (٢٩٤٠) و٣٢/ ١٥٣ (٢٩٤١) و(٢٩٤٢)\n_________\n(^١) في المطبوع من \" مختصر الخلافيات \": «العدامي» محرف، والتصويب من \" لسان الميزان \" ٤/ ٥٥٧ (٤٣٩٩).\n(^٢) كذلك.\n(^٣) في المطبوع: «أبو خليفة»، وهو تحريف، وقد زاد محقق المطبوع هنا جملة من كيسه - كما صرح به - أفسدت الكلام، فالله المستعان.\n(^٤) لم أعثر على روايات خالد بن يزيد، وعصام بن يوسف، عن محمد بن مسلم، وكذلك الرواية التي فيها جابر بن زيد.","vol":"1","page":346},{"text":"و(٢٩٤٣)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٢٤١ (٣٨٠٦)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٦٥٦ (٨٦٩٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-105>٥ - الاختلاف في سماع مخصوص:</span>\nقد يختلف أهل العلم في سماع مخصوص، كاختلافهم في رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوجده المراد به جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوحاصل ما أعلت به هذه السلسلة أمران:\nالأول: أنَّه وجد صحيفة لجده عبد الله بن عمرو بن العاص فحدث بها وهو لم يسمعها، وبهذا أعلها ابن معين، وابن حزم (^١).\nوهذا مردود فقد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله كما سيأتي، على أنَّه إذا كان روى بعض الأحاديث بالوجادة فلا بأس؛ لأنَّ الوجادة إحدى صيغ التحمل (^٢).\nوالآخر: أنَّ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، إن أراد بجده محمدًا - والد شعيب - فهو مرسل؛ لأنَّ محمدًا لم يدرك النبي ﷺ، وإن أراد بجده عبد الله بن عمرو فهو منقطع؛ لأن شعيبُا لم يلق عبد الله (^٣).\nوأجيب عن هذا: أنَّ المراد بجده جد شعيب -والد عمرو- وهو عبد الله ابن عمرو بن العاص الصحابي الجليل. وقد سمع شعيب منه، وثبت سماع عمرو من أبيه شعيب (^٤). فتكون الرواية موصولة.\nوهذه السلسلة اضطربت فيها أقوال النقاد اضطرابًا كثيرًا، واختلفت فيها أقوالهم، ما بين قبول ورد وتفصيل، وقلما اختلفوا مثل هذا الاختلاف.\nوحاصل أقوالهم:\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢٤ (٤٩٧٤)، و\" المحلى \" ٥/ ١٦٠.\n(^٢) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٥، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٨٨ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" المجروحين \" ٢/ ٧١.\n(^٤) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٣.","vol":"1","page":347},{"text":"أولًا: مردودة لأنها وجادة، وبه قال ابن حزم (^١).\nثانيًا: التفصيل، وذهب إليه الدارقطني، ففرق بين أن يفصح بجده أنَّه عبد الله فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إنْ قال: (عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله ﷺ قال)، أو نحو هذا مما يدل على أنَّ المراد الصحابي فيحتج به وإلا فلا (^٢).\nوذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر، فإن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله: (عن أبيه عن جده) لم يحتج به (^٣).\nثالثًا: تضعيف عمرو مطلقًا والجمهور على توثيقه وحجة من ضعّفه ما ورد من أحاديث مناكير في رواياته، وقد أجاب عن ذلك أبو زرعة الرازي: بأنَّ المناكير التي وقعت في حديثه إنما هي من الرواة الضعفاء عنه (^٤).\nرابعًا: قبولها وأنها متصلة غير منقطعة، فقد قال الإمام البخاري\n:\n«رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميد (^٥)، وإسحاق بن\n\nإبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه» (^٦).\n_________\n(^١) \" المحلى \" ١٢/ ١٤ و١٣/ ١٦٦.\n(^٢) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٤، و\" شرح ألفية السيوطي \":٢٤٦، وهامش الترمذي ٢/ ١٤٠.\n(^٣) انظر: \" المجروحين \" ٢/ ٧١.\n(^٤) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٠٨ (١٣٢٣)، و\" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٤.\n(^٥) هكذا وقع في مطبوعة \" التاريخ الكبير \" ط. العلمية، وكذا هو في ط. حيدر آباد الدكن، ويغلب على ظني أنَّه تحريف؛ فقد نقل هذا القول الترمذيُّ في \" العلل الكبير \": ٣٢٥ (١٠٧) عن البخاري، وعنده: (الحميدي) بدل: (الحميد)، فلعله الصواب، وفي \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢٣ (٤٩٧٤): «وقال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق ابن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين». وهو كذلك في \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٢.\nوقد قال محقق \" التاريخ الكبير \" ط. حيدر آباد ق ٢/ج ٣/ ٣٤٣: «وما هنا في الأصل:\nوالحميد، لعله تصحيف أبا عبيد أو الحميدي».\n(^٦) \" تاريخه الكبير \" ٦/ ١٥٧ (٢٥٧٨)، وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢٣ (٤٩٧٤).","vol":"1","page":348},{"text":"وقال إسحاق بن راهويه: «إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر» (^١).\nوقال ابن عبد البر: «وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل» (^٢).\nوقال النووي: «وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث والأكثرون، وهم أهل الفن وعنهم يؤخذ» (^٣).\nوالذي يهمنا هنا هو سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله، فقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، لا خلاف في ذلك، وكذلك قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو؛ لأنَّ عبد الله هو الذي ربى شعيبًا لما مات أبوه محمد، كما قرر ذلك الذهبي (^٤) والعلائي (^٥) وغيرهما (^٦).\nقال البيهقي: «وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد الله، لكن يجب أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحًا» (^٧).\nوقال الزيلعي: «وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله» (^٨).\nونقل المزي عن أبي بكر بن زياد النيسابوري قال: «صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله» (^٩).\nوالدليل على ما سبق، ثبوت قصة رواها الدارقطني (^١٠)، والحاكم (^١١)، والبيهقي (^١٢).\n_________\n(^١) \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٣.\n(^٢) \" تجريد التمهيد \": ٢٥٥.\n(^٣) \" المجموع \" ١/ ١١٠.\n(^٤) \" الميزان \" ٣/ ٢٦٦ (٦٣٨٣).\n(^٥) \" جامع التحصيل \": ٢٣٨.\n(^٦) \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٢ - ٤٦.\n(^٧) \" السنن الكبرى \" ٧/ ٣٩٧.\n(^٨) \" نصب الراية \" ١/ ٥٩.\n(^٩) \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢٤ (٤٩٧٤).\n(^١٠) في \" سننه \" ٣/ ٥٠ - ٥١ ط. العلمية و(٢٩٩٩) و(٣٠٠٠) ط. الرسالة.\n(^١١) \" المستدرك \" ٢/ ٦٥.\n(^١٢) \" السنن الكبرى \" ٥/ ١٦٧.","vol":"1","page":349},{"text":"خامسًا: تدليس عمرو، عن أبيه، قال الحافظ: «.. فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ (عن)، فإذا قال: (حدثني أبي) فلا ريب في صحتها كما يقتضيه كلام أبي زرعة ..» (^١)، وقال الحافظ أيضًا: «.. وهذه قطعة من جملة أحاديث تصرح بأنَّ الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روي عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ الثاني أظهر عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني وأبي زرعة. وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة، فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة لا يختص به عمرو» (^٢). أما عن تدليسه فالظاهر من كلام الحافظ أنَّ ما لم يسمعه عمرو من أبيه فهو من صحيفته؛ فيه تقوية لسنده حتى إذا عنعن.\nوإنما أطنبت الكلام على هذه السلسلة لشهرتها في عموم المصادر الحديثية خلا الصحيحين فإنها ليست على شرطهما، وقد أخرج أصحاب السنن بهذه السلسلة (١٧٠) حديثًا. (^٣)\nومثال ما اختلف في سماعه ما رواه معاوية بن إسحاق، عن عطاء بن يَسار، عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّها ستكونُ أُمراءٌ بَعْدي، يقولونَ ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ ما لا يؤمرونَ، فمنْ جاهدَهم بيدِهِ فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهدَهم بلسانهِ فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهَدهم بقلبهِ فهو مؤمنٌ لا إيمانَ بعده».\nأخرجه: أحمد ١/ ٤٥٦، والبزار (١٨٩٦)، وابن حبان (١٧٧) من طرق عن معاوية بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث ظاهره أنه حسن، إلا أنَّه معلول لا يصح. وقد اختلف أهل العلم في سماع عطاء بن يسار من ابن مسعود، فقال ابن سعد في \" الطبقات \" ٥/ ١٣٢: «وسمع عطاء بن يسار من أُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود»، وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨٠ (٤٥٣٥): «قال محمد بن\n_________\n(^١) \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٣.\n(^٢) \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤٤.\n(^٣) انظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣١ - ٨٨ (٨٦٥٦) إلى (٨٨٢٢).","vol":"1","page":350},{"text":"سعد والبخاري: سمع من ابن مسعود». وخالفهما أبو حاتم الرازي فإنَّه قال في\n\"المراسيل \" لابنه (٥٧٢): «عطاء لم يسمع من عبد الله بن مسعود»، وقال البزار عقب (١٨٩٦): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عبد الله إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عطاء بن يسار عن عبد الله غير هذا الحديث، ولا نعلمه سمع منه، وإن كان قديمًا ولا نعلم أسند الحسن بن عمرو، عن معاوية بن إسحاق إلا هذا الحديث».\nأقول: فالناظر للوهلة الأولى سيرجح ما ذهب إليه البخاري من إثبات سماع عطاء من ابن مسعود سيما مع ما جاء عند ابن حبان عقب (١٧٧)\n: «قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت به إلى عبد الله بن عمر فأخبرته، فقال: أنت سمعت ابن مسعود يقول هذا؟ - كالمدخل عليه في حديثه - قال عطاء: فقلت: هو مريض فما يمنعك أنْ تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث قال: فخرج ابن عمر وهو يقلب كفه وهو يقول: ما كان ابن أم عبد يكذب على رسول الله ﷺ»، وهذه القصة تبين قيام سماع عطاء من ابن عمر وابن\nمسعود.\nأقول: وعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ صحة الحديث مدخولة بالانقطاع، وأنَّ الراجح ما ذهب إليه أبو حاتم والبزار. فأما ما نقله المزي فعند الرجوع إلى \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٩ (٢٩٩٢) وجدت النص هكذا\n: «.. سمع أبا سعيد وأبا هريرة ﵄، ويقال: ابن مسعود وابن عمر ﵄ ..». هكذا ذكره البخاريُّ بصيغة التمريض مبيِّنًا ضعف سماع عطاء من ابن مسعود وابن عمر، ولو كان يرجح سماعه منه، لذكره كما ذكر سماعه من أبي سعيد وأبي هريرة - أقصد: بصيغة الجزم - وهذا واضح جليٌّ لمن وهبه الله نور هذا العلم. ثم إنَّ هذه القصة على فرض صحتها كان أبو حاتم والبخاري والبزار أولى بحفظها من غيرهم، ولو صحت عندهم لجزموا بصحة سماع عطاء. وسيأتي بيان شذوذ هذه الرواية في تخريج الطريق الذي بعد هذا. ومن خلال التخريج الذي قدمناه لطريق معاوية بن صالح، يتبين أنَّ أصحاب الكتب الستة لم يخرجوه في مصنفاتهم، بل إنَّهم لم يخرجوا رواية","vol":"1","page":351},{"text":"معاوية، عن عطاء، وكذا لم يخرجوا رواية عطاء، عن ابن مسعود، من حيث العموم، وهذا الإمام مسلم ﵀ المعروف باستيعابه لطرق الحديث الواحد لم يتعرض لهذا الطريق، بل لم يومئ إليه، وإنَّما ذكر أنه يروى عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، بل الأكثر من ذلك أنَّ شراح الصحيح لم يذكروا هذا الطريق أيضًا. فهذه الأمور التي قدمناها مع شدة غرابة الإسناد تدفعنا بلا أدنى شك إلى وضع الحديث بهذا السند في مصاف الشذوذ. وأنَّ معاوية بن إسحاق - وهو صدوق ربما وهم (^١) - انقلب عليه إسناد جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمان بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود - إلى الإسناد الذي ذكرناه.\nوالذي يدل على ذلك أنَّ القصة التي ذكرها معاوية جاءت بنحوها عند مسلم وفيها: «قال أبو رافع: فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره عَلَيَّ، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر - قال مسلم -: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٣٤٨ (١٢٩١٢).\nوقد روي الحديث من وجه آخر.\nأخرجه: أحمد ١/ ٤٥٨ و٤٦١، ومسلم ١/ ٤٩ (٥٠) (٨٠)، والطبراني في \" الكبير \" (٩٧٨٤)، وابن منده في \" الإيمان \" (١٨٣)\nو(١٨٤)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (١٧٧)، والبيهقي ١٠/ ٩٠ وفي \" شعب الإيمان \" (٧٥٦١) ط. العلمية و(٧١٥٤) ط. الرشد وفي\n\"الاعتقاد \"، له: ١٩٩ من طرق عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن\nعبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمان بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: «ما منْ نبيٍّ بعثَهُ اللهُ في أمةٍ قبلي، إلا كان له منْ أمتِهِ حواريونَ وأصحابٌ يأخذونَ بسُنتهِ، ويقتدونَ بأمرِهِ، ثمَّ إنَّها تخلفُ منْ بعدِهِم خلوفٌ، يقولونَ ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ مالا يؤمرونَ، فمنْ جاهدَهم بيدهِ، فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهدَهمْ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٧٤٨).","vol":"1","page":352},{"text":"بلسانِهِ، فهو مؤمنٌ، ومن جاهدَهمْ بقلبهِ فهو مؤمنٌ، ليسَ وراءَ ذلك منَ الإيمانِ حبَّةُ خردلٍ».\nوهذه الرواية تبين نكارة عبارة وقعت في رواية معاوية فقوله: «إنها ستكون أمراء بعدي» هذه العبارة قابلتها: «.. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف» والفرق بين العبارتين واسع.\nهذا الإسناد فيه الحارث بن فضيل وهو من رجال مسلم، وقد قال عنه الإمام أحمد فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٢/ ١٤٢: «ليس بمحفوظ الحديث»، وقال أيضًا: «ليسَ بمحمودِ الحديث»، ولكنَّه لم يذكر سببَ تضعيفِهِ، وقد وثّقهُ الأئمةُ: يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٩٠) برواية الدارمي، والنَّسائيُّ فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٤ (١٠٢٢)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ١٧٥، ووثّقه ابن حجر في \" التقريب \"\n(١٠٤٢).\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٦/ ٤٣٦ (٩٦٠٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٥١٣ (١٣٣١٢).\nوروي من غير هذا الوجه صحيحًا أيضًا لكن بلفظ آخر.\nأخرجه: أبو يعلى (٥٩٠٢)، والبيهقي ٨/ ١٥٧ - ١٥٨\nوفي \" الدلائل \"، له ٦/ ٥٢١ من طريق عبد القدوس بن الحجاج أبي\nالمغيرة.\nوأخرجه: ابن حبان (٦٦٥٨) و(٦٦٦٠) من طريق الوليد.\nكلاهما: (عبد القدوس، والوليد) عن الأوزاعي.\nوأخرجه: ابن حبان (٦٦٥٩) من طريق الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة.\nكلاهما: (الأوزاعي، وإبراهيم بن مرة) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكونُ بَعدي خلفاءُ يعملونَ بما يعلمونَ، ويفعلونَ ما يؤمرونَ، وسيكونُ بعدي خلفاءُ يعملونَ بما لا يعلمونَ، ويفعلونَ بما لايؤمرونَ، فمنْ أنكرَ عليهم بَرئ، ومن أمسكَ يدهُ سَلمَ، ولكن من رضي وتابع».","vol":"1","page":353},{"text":"قال ابن حبان عقب حديث (٦٦٥٩): «سمع هذا الخبر الأوزاعي عن الزهري، وسمعه عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، فالطريقان جميعًا محفوظان».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٦/ ١٥٨ (٢٠٥٥٥).\n\nمثال آخر: روى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قضى محمد ﷺ أنَّ الدَّينَ قبلَ الوصيةِ، وأنتم تقرؤونَ الوصيةَ قبلَ الدَّين، وأنَّ أعيان (^١)\nبني الأمِّ يتوارثون دونَ بني العَلاَّت (^٢).\nأخرجه: الطيالسي (١٧٩) عن قيس بن الربيع.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٩٠٠٣)، وابن أبي شيبة (٢٩٥٤٠)\nو(٣٢٠٨٥)، وأحمد ١/ ١٣١، وابن ماجه (٢٧١٥)، والترمذي (٢٠٩٤)، والبزار (٨٣٩)، وأبو يعلى (٦٢٥)، وابن الجارود (٩٥٠)، والطبري في\n\"تفسيره \" (٦٩٥١) ط. الفكر و٦/ ٤٦٩ ط. عالم الكتب، وابن المنذر في\n\"تفسيره \" ٢/ ٥٩٠، والدارقطني ٤/ ٨٥ - ٨٦ ط. العلمية و(٤١٢٤)\nط. الرسالة، والحاكم ٤/ ٣٣٦، والبيهقي ٦/ ٢٣٢ من طريق سفيان\nالثوري.\nوأخرجه: الشافعي في \" الأم \" ٤/ ١٠١ وفي ط. الوفاء ٥/ ٢١٧ وفي \"السنن المأثورة\"، له (٥٤١)، والحميدي (٥٥) و(٥٦)، وأحمد (^٣) ١/ ٧٩، ومن طريقه ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤١٩، ويزيد بن هارون\nعند الترمذي (٢٠٩٤)، وابن أبي عمر عند الترمذي (٢٠٩٥) و(٢١٢٢)، وعند ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤١٩، وإسحاق عند\nالمروزي في \" السنة \" (٢٦٤)، وعبيد الله بن عمر عند أبي يعلى (٣٠٠)، وعبد الله بن المبارك في مسنده (١٧٦)، ومن طريقه ابن المنذر في \" تفسيره \" ٢/ ٥٩٠.\n_________\n(^١) الأعيان: الإخوة لأب واحد وأم واحدة، مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه. وبنو العَلات: لأب واحد وأمهات شتى. \" النهاية \" ٣/ ٣٣٣.\n(^٢) اللفظ لأحمد.\n(^٣) ثلاثتهم الشافعي والحميدي وأحمد رووه عن ابن عيينة مباشرة، وإنما ذكرت ذلك حتى لا\nيلتبس، وحتى لا يختلف المنهج في التخريج.","vol":"1","page":354},{"text":"ثمانيتهم: (الشافعي، والحميدي، وأحمد، ويزيد بن هارون، وابن أبي عمر، وإسحاق، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به.\nوخالفهم: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عند ابن أبي حاتم في \"تفسيره \" ٣/ ٨٨٣ (٤٩٠٦) فرواه عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث أو عاصم أو غيره، عن علي، به. تفرّد به محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. والطريق الأول: عن ابن عيينة هو الصواب؛ لأنَّ أصحاب ابن عيينة رووه عنه بهذا الإسناد، ولم يخالفهم إلا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو وإنْ كان ثقة \" التقريب \" (٦٠٥٤) إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه حفظًا وعددًا (^١).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٤٤، والترمذي (٢٠٩٤) (م)، والمروزي في \" السنة \" (٢٦٥)، والطبري في \" تفسيره \" (٦٩٥١) ط. الفكر و٦/ ٤٧٠ ط. عالم الكتب، والبيهقي ٦/ ٢٦٧ من طريق زكريا بن أبي\nزائدة.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٦٩٥١) ط. الفكر و٦/ ٤٧٠ ط. عالم الكتب من طريق أشعث بن سوار.\nوأخرجه: ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤١٩ من طريق ورقاء.\nوأخرجه: ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤٢٠ من طريق إبراهيم بن طهمان.\nسبعتهم: (قيس، والثوري، وابن عيينة، وابن أبي زائدة، وأشعث، وورقاء، وإبراهيم) عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به (^٢).\n_________\n(^١) وقد يكون الوهم من ابن عيينة فلعل ذلك مما حدّث به أخيرًا؛ لأن محمد بن عبد الله متأخر الوفاة توفي عام (٢٥٦ هـ) فهذا يدل على أنَّه سمع من ابن عيينة أخيرًا، ومن سمع من ابن عيينة أولًا أفضل ممن سمع منه أخيرًا كما نص عليه ابن عيينة نفسه.\n(^٢) قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٧/ ٢٨٩: «فائدة: المراد من قول علي ﵁ هذا، تقديم الوصية على الدَّين في الذكر واللفظ لا في الحُكم؛ لأن كلمة: «أو» لا تفيد الترتيب البتة، نبّه على ذلك ابن الخطيب، وقال ابن القشيري: قول عليٍّ مبين لما في الكتاب، وهو يدل على أنَّ تبيين الكتاب يُتلقى من السنة».","vol":"1","page":355},{"text":"وللحديث علتان: الأولى: أبو إسحاق مدلس، ذكره النَّسائي في كتاب \" المدلسين \" (٩)، وأبو زرعة في كتاب \" المدلسين \" (٤٧)، وابن حجر في \"طبقات المدلسين \" (٩١). وقد عنعن.\nوالعلة الأخرى: في الحارث الأعور فهو ضعيف. قال عنه الترمذي عقيب حديث (٢٠٩٥): «هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث»، وقال عنه البيهقي ٦/ ٢٦٧: «امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا؛ لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي ﵁، والحارث لا يحتج بخبره؛ لطعن الحفّاظ فيه». وذكره البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٦٠)، وذكره الدارقطني أيضًا في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٥٣).\nوقد تكلم أهل العلم في رواية أبي إسحاق، عن الحارث، فقال البخاري فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ١٨ (١٠١٠): «قال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث»، ونقل المزي عن العجلي أنَّه قال: «لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث، وسائر ذلك إنَّما هو كتاب أخذه».\nوخالف يحيى بن أبي أنيسة أصحاب أبي إسحاق فرواه عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدَّين قبل الوصية، وليس لوارث وصية».\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٠ - ١١، والدارقطني ٤/ ٩٦ ط. العلمية و(٤١٥٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٧، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ١٧١ من طريق يحيى بن أبي أنيسة، به.\nوهذه رواية منكرة فيحيى ضعيف، وخالف أصحاب أبي إسحاق الثقات، إذ قال فيه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٩٣): «ليس بذاك»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٣٩): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٢)، وقال عنه البيهقي ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨: «كذا أتى به يحيى بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، ويحيى ضعيف».","vol":"1","page":356},{"text":"وللحديث شاهد من حديث ابن عمر.\nأخرجه: الحارث كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٤٠٥ من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن ابن عمر، قال: قضى رسولُ اللهِ ﷺ بالدَّينِ قبلَ الوصية، وأنْ لا وصية لوارث.\nوهذا الشاهد لا يصح؛ لأنَّ فيه محمد بن جابر - وهو الحنفي - قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٦٤٧) و(٣٣٠٣) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضًا فيما نقله عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" لأبيه ١/ ١٤٦ (٧٠٤)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٤٢: «لا يحدّث عنه إلا من هو أشر منه»، وقال أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣١ (١٨٣): «كان ابن مهدي يحدّث عنه ثم تركه بعد».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف أحاديث الباب، فقال الشافعي في \" الأم \" ٥/ ٢١٧ ط. الوفاء: «وقد رُوي في تبدئة الدَّين قبل الوصية حديث عن النبيِّ ﷺ لا يثبت أهل الحديث مثله …»، وقال الترمذي عقب (٢٠٩٥): «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث».\nوانظر: \"نصب الراية \" ٤/ ٤٠٥، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ٢١٠ (١٣٧٩)، و\" إرواء الغليل \" ٦/ ١٠٧ - ١٠٨ (١٦٦٧).","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>النوع الثاني من أنواع علل الإسناد: الإعلال بسبب تضعيف الراوي</span>\nلتحمل (^١) الحديث وأدائه (^٢) شروط يجب أن تتوفر، والذي يعنينا هنا أهلية (^٣) الأداء، ف<span data-type='title' id=toc-107>يشترط فيمن يؤدي الحديث النبوي الشريف </span>- ذكرًا كان أو أنثى- الشرائط الآتية:\n<span data-type='title' id=toc-108>أولًا: الإسلام </span>(^٤): فلا تقبل رواية الكافر أبدًا، ولا يعقل أن تقبل روايته؛ لأنَّ في قبولها مخالفة لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ (^٥) وكيف تقبل رواية من يكيد للإسلام؟ وقد أمرنا الإسلام أن نتوقف في خبر الفاسق، فكيف نأخذ برواية الكافر؟! وهذا إذا كان الراوي على ملة غير الإسلام. أما المخالف من أهل القبلة، فقد نقل الشوكاني عن الرازي قال: «والمخالف من أهل القبلة إذا كفّرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنَّه إن كان مذهبه جواز الكذب لا تقبل روايته، وإلا قبلناه، وهو قول أبي الحسين البصري» (^٦).\n<span data-type='title' id=toc-109>ثانيًا: البلوغ </span>(^٧): فلا تقبل رواية مَن دون سن التكليف، حيث إنَّ البلوغ\n_________\n(^١) التحمل: هو أخذ الحديث عن الشيخ بطريق من طرق الأخذ المعلومة. انظر: \" لسان المحدثين \" (التحمل).\n(^٢) الأداء: هو تبليغ الحديث أي حدّث به غيره، والأداء يلزمه التحمل فلا يقع أحدهما مجردًا عن الآخر فهما ركنان لأمر واحد. انظر: \" لسان المحدثين \" (الأداء).\n(^٣) الأهلية: صلاح المرء لرواية الحديث. \" أصول الحديث \": ٢٢٧.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢١٢ بتحقيقي، و\" البحر المحيط \" ٤/ ٢٦٨، و\" التقييد والإيضاح \": ١٣٦، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢٦ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ٣٠٦ بتحقيقي، و\" إرشاد الفحول \": ٢٠١، و\" توضيح الأفكار \" ٢/ ١١٥.\n(^٥) النساء: ١٤١.\n(^٦) \" إرشاد الفحول \": ٢٠١ مع أقوال أخر في هذا الباب.\n(^٧) المصادر السابقة، سوى \" البحر المحيط \" فإنه ٤/ ٢٦٧.","vol":"1","page":358},{"text":"مدار التكليف، وقد قال النبيُّ ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: عَن المجنونِ المغلوبِ على عَقْلِهِ حَتى يَبْرَأَ، وَعَن النائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ، وَعَن الصبيِّ حَتى يَحتلمَ» (^١).\nوالبلوغ مظنة إدراك أحكام الشريعة وفهمها؛ لذلك نيط التكليف به، والمراد بالبلوغ: العقل مع إدراك سن الاحتلام، لذا فقد قرنه بها بعضهم. أي - البلوغ والعقل- (^٢)، وقد اكتفى الشافعي بذكر العقل (^٣)؛ لأنَّه لا يتصور الإدراك والعقل دون البلوغ عند الغالب. فاشتراط العلماء البلوغ، فيه احتراز عن حديث الصغير، إذ إنَّه لا يعرف أثر الكذب ولا عقوبته، فالبلوغ والعقل يزجران المكلف عن الكذب، أما إذا تحمّل صغيرًا، وأدى الرواية كبيرًا قُبلت روايته، فلم يتردد أحد في قبول رواية عبد الله بن عباس، ويوسف بن عبد الله ابن سلام، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، والحسن بن علي، والسائب بن يزيد .. والمعروف من سير السلف: أنَّهم كانوا يحضرون الأطفال والصبيان مجالس العلم والرواية، فإذا كان في كبره جامعًا للشروط الأخرى لا يتردد في قبول روايته (^٤).\nقال الذهبي: «واصطلح المحدّثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا ..» (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٦/ ١٠٠ و١٤٤، والدارمي (٢٢٩٦)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والنسائي ٦/ ١٥٦، وابن الجارود (١٤٨)، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٩ من حديث عائشة ﵂.\nوأخرجه: أبو داود (٤٤٠١)، وابن ماجه (٢٠٤٢)، والدارقطني ٣/ ١٣٨ ط. العلمية و(٣٢٦٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٥٨ و٢/ ٥٩، والبيهقي ٨/ ٢٦٤ من حديث علي ﵁.\n(^٢) انظر: \" الكفاية \": ٧٦، و\" بدائع الصنائع \" ٢/ ٢٦٦.\n(^٣) انظر: \" الرسالة \" (١٠٠١) و(١٠٤٠) بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" المنهج الإسلامي \": ١٥٣، و\" ظفر الأماني \": ٤٧٣ - ٤٧٤.\n(^٥) \" الموقظة \": ٦١.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>ثالثًا: العدالة </span>(^١): وهي كما قال ابن الأثير الجزري: «عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة (^٢) جميعًا، حتى تحصل الثقة للنفوس بصدقه، ولا تشترط العصمة من جميع المعاصي، ولا يكفي اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما ترد به الشهادة والرواية، وبالجملة فكل ما يدل على ميل دينه إلى حد يستجيز على الله الكذب بالأغراض الدنيوية، كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو: الأكل والشرب في السوق، والبول في الشوارع ونحو ذلك؟» (^٣) فعلى هذا يشترط في الراوي حتى يسمى عدلًا: أن لا يفعل الكبائر، ولا يصر على الصغائر، ولا يفعل ما يخرم مروءته.\n<span data-type='title' id=toc-111>رابعًا: الضبط </span>(^٤): هو إتقان ما يرويه الراوي بأنْ يكون متيقظًا لما يروي غير مغفل، حافظًا لروايته إنْ روى من حفظه، ضابطًا لكتابه إنْ روى من الكتاب، عالمًا بمعنى ما يرويه وبما يحيل المعنى عن المراد إنْ روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته والمتتبع لأحواله بأنَّه أدى الأمانة كما تحمّلها لم يغير منها شيئًا (^٥)، وهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات، فإذا كان الراوي عدلًا ضابطًا سمي ثقة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: \" نزهة النظر \": ٣٨، و\" إرشاد الفحول \": ٢٠٤.\n(^٢) المروءة: آداب نفسية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات. وقال بعضهم: هي كمال المرء كما أنَّ الرجولة كمال الرجل. وقال بعضهم: المروءة هي قوة تصدر عنها الأفعال الجميلة المستتبعة للمدح شرعًا وعقلًا وعرفًا. انظر: \" المنهج الحديث \": ٥٨ - ٥٩.\n(^٣) \" جامع الأصول \" ١/ ٧٤.\n(^٤) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢١٧ بتحقيقي، و\" البحر المحيط \" ٤/ ٣٠٧، و\" التقييد والإيضاح \": ١٣٦، و\" إرشاد الفحول \": ٢١٢، و\" نزهة النظر \": ٣٩.\n(^٥) انظر: هامش \" جامع الأصول \" ١/ ٧٢، و\" أسباب اختلاف المحدثين \" ١/ ١٣٥.\n(^٦) انظر: \" العواصم \" ٨/ ٢٧، و\" فتح المغيث \" ١/ ٢٨ ط. العلمية، و١/ ٢٤ - ٢٥ ط. الخضير، و\" تدريب الراوي \" ١/ ٦٣.","vol":"1","page":360},{"text":"ويعرف ضبطه بموافقته الثقات الضابطين المتقنين، إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت موافقته اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه (^١).\nفهذه شرائط أربعة يجب أن تتوفر جميعها في الراوي، فإذا اختلت إحدى هذه الأربعة سقط الاحتجاج بحديثه، ويكون حديثه ضعيفًا حتى ينظر هل له متابع أو شاهد يتقوى به؟.\nوإعلال السند بسبب تضعيف الراوي يعود في الغالب إلى فقدان العدالة أوخلل فيها، أو الضبط، وسأضم إليهما حكم الراوي إذا اختلف في توثيقه وتجريحه، وأتكلم عن كل واحد منها في مبحث مستقل؛ لذلك فإنَّ هذا النوع سيتضمن ثلاثة مباحث:\n_________\n(^١) انظر: \" جامع الأصول \" ١/ ٧٢.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>المبحث الأول:\nإعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي</span>\nقد يرد حديث ما ويكون في رجال إسناده راو طعن في عدالته، فيختلف العلماء في الاحتجاج به، فمنهم من يرده لهذا الضعف، ومنهم: من يأخذ به لحسن ظنه به، أو لعدم وجود حديث في الباب عنده، أو لقرينة عند هذا الإمام يتقوى بها الحديث (^١).\nوفيه ثلاثة فروع:\n\n<span data-type='title' id=toc-113>الأول: كذب الراوي أو اتهامه به:</span>\nتقدم فيما مضى تعريف العدالة بمعناها الاصطلاحي، وعرفنا أنَّ الراوي لا تثبت ثقته إلا بعد أن يتحقق فيه أمران: العدالة والضبط، وعرفنا أنَّ العدالة لا تبحث في مرويات الراوي ولا في مدى موافقته الثقات، وإنما تبحث العدالة انشراح صدر الراوي لأمور الشرع، بما يمنعه عن الوقوع في الكبائر، ولعل من أكبر الكبائر الكذب على النبي ﷺ والتقول عليه بما لم يقله (^٢)، وفي ذلك يقول النبي ﷺ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣) وعلّق عليه ابن حجر قال: «لا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أنْ يكون الكذب على غيره مباحًا، بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر، والفرق بينهما أنَّ الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنًا بخلاف الكذب على\n_________\n(^١) انظر: \" كشف الأسرار \" ٣/ ٢١، و\" قواعد التحديث \":٣٣٠ وما بعدها.\n(^٢) انظر: الكبائر: ٤٥ للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀.\n(^٣) أخرجه: البخاري ٢/ ١٠٢ (١٢٩١)، ومسلم ١/ ٨ (٤) (٤) من طريق علي بن ربيعة، عن المغيرة.","vol":"1","page":362},{"text":"غيره» (^١)، وقال المناوي: «.. فإنَّ الكذب عليه أعظم أنواع الكذب؛ لأدائه إلى هدم قواعد الدين، وإفساد الشريعة، وإبطال الأحكام» (^٢).\nمما تقدم يتبين ضرر قبول رواية الكاذبين، لذلك كان الأئمة يحذرون من سطر أحاديث هؤلاء في طيات كتبهم. ومن المفيد أن نقول: إن الكذاب هو من ثبت كذبه، وفرقه عن الموصوف بالكذب أنَّ الثاني رماه أحد الأئمة بالكذب، ولم يثبت هذا لغيره من الأئمة، والله أعلم. وقد عد الحافظ ابن حجر خمسة أمور تقدح الراوي في عدالته وهي: الكذب أو تهمته به أو فسقه أو جهالته أو بدعته (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-114>طرق كشف الكذابين من الرواة:</span>\n١ - أنْ يصرح الراوي بأنَّه كذب في حديث ما. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن هذه النقطة استشكلها ابن دقيق العيد فقال: «وهذا كاف في رده، لكن ليس بقاطع في كونه موضوعًا؛ لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه» (^٤) فتعقبه تلميذه الذهبي فقال: «وهذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد، لوقعنا في الوسوسة والسفسطة» (^٥).\n٢ - أنْ يدّعي ما يستحيل حصوله، كأنْ يصرح الراوي بسماعه ممن تقدموه وفاة بسنين، أو يأتي بما يعارض ما علم من الدين بالضرورة.\n٣ - أن ينص الأئمة النقاد على كذب ذلك الراوي.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>الوضاعون والكذبة:</span> لم تشر كتب الاصطلاح إلى فرق بيّن بين الكذاب والوضاع، ولكن قد يكون الأخير أخص من الأول، وذلك أنَّ الوضع في كتب الحديث إنَّما يصرف إلى الراوي الذي يختلق إسنادًا، ويركب له متنًا ما خلق الله منهما شيئًا، فيروي ذلك الحديث مسندًا ويتكرر هذا الفعل منه، فحينئذٍ يوصف الراوي بالوضع.\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٣/ ٢٠٧ عقب (١٢٩٢).\n(^٢) \" فيض القدير \" ٢/ ٦٠٤.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٦٧ - ٦٨.\n(^٤) \" الاقتراح \": ٢٢٩.\n(^٥) \" الموقظة \": ٣٧.","vol":"1","page":363},{"text":"وأما الكذب فإنَّه أعم من الوضع باعتبار أنَّ إطلاقه يراد به الكذب على الناس والكذب على رسول الله ﷺ، وعلى كل حال فالذي يخصنا هو الحالة الثانية - أي الكذب على النبيِّ ﷺ وهذه الحالة نجدها متلازمة مع من وصم بالوضع في كتب الحديث سيما الكتب التي جمعت الموضوعات، وفي ذلك يقول ابن الجوزي - في أصناف الوضاعين -: «قوم تعمدوا الكذب الصريح، لا لأنَّهم أخطأوا، ولا لأنَّهم رووا عن كذاب، وهؤلاء يكذبون في الأسانيد فيروون عمن لم يسمعوا منه ..» (^١)، وقال الزركشي: «.. فإنَّ الوضع إثبات الكذب ..» (^٢) وبذا تظهر حالة تلازم الكذب والوضع، فإذا وجدت حديثًا قد نص الأئمة على وضعه ففي الغالب تجد أحد الكذابين متفردًا به.\nفإذا تقرر هذا - أعني تلازم الوضع والكذب - هل يمكن إطلاق الحكم (كذاب) بأنَّه وضاع؟\nفنقول: هذا السؤال فيه أمران: الأول: الحكم على عين الراوي. فقد ميَّز الأئمة في الحكم على الرواة بالكذب والوضع، فنجدهم يقولون في بعض الرواة كذاب، وقالوا في بعضهم الآخر: يضع الحديث.\nوالأمر الآخر: الحكم على الحديث: فإنَّ أحكام النقاد على حديث بالوضع جاء مبنيًا في الأعم الأغلب على تفرد الكذابين والهلكى بذلك الحديث، والله أعلم.\nوقد يختلف النقاد في تعيين عين الراوي؛ لاشتراك اسمه أو كنيته بين ثقة ومتهم بالكذب، ويكون اختلافهم هذا سببًا في اختلافهم في الحكم على الحديث تصحيحًا أو تضعيفًا. مثال ذلك ما روى محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لعنَ رسولُ اللهِ ﷺ زائراتِ القبورِ، والمتخذاتِ عليها المساجدَ والسُّرُجَ.\n_________\n(^١) مقدمة \" الموضوعات \" ١/ ١٨ ط. أضواء السلف.\n(^٢) \" النكت \" ٢/ ٢٨٣.","vol":"1","page":364},{"text":"أخرجه: الطيالسي (٢٧٣٣)، وابن الجعد (١٥٠٠) ط. العلمية و(١٥٥٠) ط. الفلاح، وابن أبي شيبة (٧٦٢٣) و(١١٩٢٥)، وأحمد ١/ ٢٢٩ و٢٨٧ و٣٢٤ و٣٣٧، وأبو داود (٣٢٣٦)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٧٤١) وفي (تحفة الأخيار) (١٢٥٣)، وابن الأعرابي في \"معجمه \" (٦٣٢)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٧٢٥)، والحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٧٠ وفي ط. الغرب ٨/ ٦٢١، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ١٠٤ من طريق شعبة بن الحجاج.\nوأخرجه: ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذي (٣٢٠)، والنَّسائي ٤/ ٩٤ - ٩٥ وفي \"الكبرى \"، له (٢١٧٠) ط. العلمية و(٢١٨١) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٤٢) وفي \"تحفة الأخيار \" (١٢٥٤)، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٣٠٧)، والبيهقي ٤/ ٧٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ١٠٤، والبغوي (٥١٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد.\nوأخرجه: البيهقي ٤/ ٧٨ من طريق همام (^١).\nثلاثتهم: (شعبة، وعبد الوارث، وهمام) عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «حديث ابن عباس حديث حسنٌ» (^٢).\nوقال أيضًا فيما نقله الألباني في \" الضعيفة \" (٢٢٥) \"وإرواء الغليل \" ٣/ ٢١٢ (٧٦١): «حديث حسن، وأبو صالح هذا مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمه باذان، ويقال: باذام أيضًا».\nوقال المنذري في \" مختصر سنن أبي داود \" ٣/ ١٩٦: «وفيما قاله - يعني: الترمذي - نظر، فإنَّ أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكيٌّ مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنَّه لم يسمع من ابن\n_________\n(^١) همام جاء مقرونًا مع عبد الوارث. وعبد الوارث: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٢٥١).\n(^٢) قال ابن تيمية في \" اقتضاء الصراط المستقيم \" ١/ ٣٣٤، وابن رجب في \" الفتح \" ٣/ ٢٠٠: «قال الترمذي: حديث حسن، وفي بعض النسخ صحيح».","vol":"1","page":365},{"text":"عباس (^١). وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال ابن … عدي (^٢): ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه».\nوقال الحاكم: «أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنَّما هو باذان (^٣)، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة ووجدت له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته» (^٤).\nقلت: وباذان هذا قال عنه يحيى بن معين: «ليس به بأس»، وضعّفه البخاري، وقال عنه يحيى القطان: «لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ»، وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان أبو صالح يكذب» (^٥)، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه تفسير». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٩٦ (١١٢١).\nوالحديث صححه أحمد شاكر في المسند ٢/ ٤٩١ وقال عن أبي صالح: «والحق أنَّه ثقة ليس لمن ضعّفه حجة، وإنما تكلموا فيه من أجل التفسير الكثير المروي عنه، والحمل على تلميذه محمد بن السائب الكلبي، وقد ادعى ابن حبان (^٦): أنَّه لم يسمع من ابن عباس، وهذه غلطة عجيبة منه،\n_________\n(^١) قال مسلم في كتاب \" التفصيل \" فيما نقله ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٢٠١ ط. الحرمين: «هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس».\n(^٢) \" الكامل \" ٢/ ٢٥٨، وقارن في ذلك ما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٣٤٩.\n(^٣) رواية الحاكم وقوله هذا ذكرهما الحافظ في \"الإتحاف\" في ترجمة أبي صالح ميزان، عن ابن عباس، والحاكم قال: إنَّه باذان، فمن الأصوب أن تكون في ترجمة باذان، عن ابن عباس.\n(^٤) حديث الثوري المشار إليه خرجه بعد قوله هذا: سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن\nخثيم، عن عبد الرحمان السهمان قال: لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور.\n(^٥) ولأجل اتهام إسماعيل أبا صالح بالكذب سقت هذا الحديث مثالًا على ما اتهم راويه بالكذب.\n(^٦) \" المجروحين \" ١/ ١٨٥. ولم يتفرّد ابن حبان في نفي سماعه من ابن عباس، فقد ذكر ذلك مسلم كما مرت الإشارة إليه.","vol":"1","page":366},{"text":"فإن أبا صالح تابعي قديم، روى عن مولاته أم هانئ، وعن أخيها علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة، وكلهم أقدم من ابن عباس وأكبر».\nوقال الألباني في \" الضعيفة \" (٢٢٥): «فمن هذا حاله لا يَحْسُنُ تَحْسِين حديثه كما فعل الترمذي، فكيف تصحيحه كما فعل أحمد شاكر في تعليقه على المسند وعلى سنن الترمذي». وهذا تعقّب نفيس.\nوأبو صالح راوي هذا الحديث اختلف فيه، فقيل: إنَّه باذان أو باذام مولى أم هانئ وكما سبق تخريجه. وقيل: إنَّه أبو صالح ميزان البصري.\nفأخرجه: ابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠) من طريق عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به.\nوجزم ابن حبان أنَّه ليس بباذان، فقال: «أبو صالح هذا اسمه: ميزان البصري ثقة (^١)، وليس بصاحب محمد بن السائب الكلبي».\nقال ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٠٠ (٩٠٠٩): «كذا قال - يعني: ابن حبان- في الموضعين، وعندي أنَّه خطأ»، وقال في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ٣٤٤ في ترجمة ميزان البصري: «فجزم ابن حبان في الصحيح: أنَّ اسم أبي صالح هذا ميزان ٠٠ بعد أنْ أورد هذا الحديث من رواية عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، ولم يذكر المزي ميزان هذا؛ لأنَّه مبنيٌ على أنَّ أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هانئ كما صرّح بذلك في الأطراف (^٢)، ويؤيده أنَّ علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث، عن شعيب (^٣)، عن محمد بن جُحادة، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ فذكر\n_________\n(^١) ميزان البصري وثّقه ابن حبان، وهو في \" التقريب \" (٧٠٣٦): «مقبول».\n(^٢) \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٦٤ (٥٣٧٠) فقال: «رواه علي بن مسلم الطوسي، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن محمد بن جُحادة، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ … فذكره».\n(^٣) هكذا في المطبوع، ولعله تحريف من «شعبة»؛ لأنَّ المزي أثبته شعبة في \" تحفة الأشراف \"، فالله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":367},{"text":"هذا الحديث. وجزم بكونه مولى أم هانئ الحاكمُ (^١)، وعبد الحق في … \" الأحكام \" (^٢)، وابن القطان (^٣)، وابن عساكر، والمنذري (^٤)، وابن دحية وغيرهم، والله تعالى أعلم».\nوقيل: إنَّه أبو صالح السمان.\nفأخرجه: الصيداوي في \" معجمه \" (٢٢٦) من طريق الحسن بن السكين ابن منصور، عن يعلى بن عباد البصري، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، والحسن بن أبي جعفر الجفري، والحسن بن دينار، وأبو الربيع السمان، ومحمد بن طلحة بن مصرف، عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح السمان، عن ابن عباس، به (^٥).\nوالصواب في هذا أنَّه أبو صالح باذان مولى أم هانئ لكثرة دلائله، فقد قال أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢١٠ (١٩٤٦) عندما سُئل عن أبي صالح في هذا الحديث فقال: «أبو صالح باذام» (^٦).\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ٨/ ١٩٩ (١٥١٠): «يرويه محمد بن جُحادة، واختلف عنه، فرواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن ابن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٧)، وغيره يرويه، عن ابن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس منهم شعبة، وعبد الوارث وهو الصواب».\n_________\n(^١) تقدم نقل كلام الحاكم في ذلك.\n(^٢) ٢/ ١٥١.\n(^٣) في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٥٦٣ (٢٧٨٩).\n(^٤) في \" مختصر سنن أبي داود \" ٣/ ١٩٦ (٣١٠٦).\n(^٥) ذكره المزي في زياداته على الأطراف في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٦٤ (٥٣٧٠).\n(^٦) نقله ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٠١ (٩٠٠٩) حكاية عن الأثرم.\n(^٧) لم أقف على رواية ابن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إنَّما جاء حديث أبي هريرة، من طريق عمر ابن أبي سلمة، عن أبيه، عنه ﵁ عند الطيالسي (٢٣٥٨)، وأحمد ٢/ ٣٣٧ و٣٥٦، وابن ماجه (١٥٧٦)، والترمذي (١٠٥٦)، وأبي يعلى (٥٩٠٨)، وابن حبان (٣١٧٨)، والبيهقي ٤/ ٧٨، وفيه عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف.","vol":"1","page":368},{"text":"وقال عبد الحق في \" الأحكام \" ٢/ ١٥١: «هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدًا».\nوتعقّبه ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤ فقال: «كذا قال، وإنَّما ينبغي أنْ يقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم، ونحوهم من المتروكين المجمع عليهم، فأما أبو صالح: باذام مولى أم هانئ فليس في هذا الحد، ولا في هذا النمط. لا أقول: إنَّه ثقة، لكني أقول: إنَّه ليس كما يوهمه هذا الكلام، بل قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان. وعن ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أم هانئ: ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس .. وإن كان ابن مهدي ترك الرواية عن أبي صالح، فإنَّ غيره قال فيه ما ذكرنا، فاعلم ذلك».\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٢٠٠ ط. الحرمين: «واختلف في أبي صالح هذا من هو؟ فقيل: إنَّه السمان، قاله الطبراني وفيه بُعد، وقيل: إنَّه ميزان، وهو ثقة، قاله ابن حبان، وقيل: إنَّه باذان مولى أم هانئ، قاله الإمام أحمد والجمهور .. وضعّفه الإمام أحمد، وقال: لم يصح عندي حديثه هذا».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٣٤٧: «واختلف كلام الحفاظ في أبي صالح هذا. هل هو باذام مولى أم هانئ الضعيف، أو ذكوان السمان الراوي عن أبي هريرة، الثقة المحتج به في الصحيحين أم غيرُهما؟».\nوقال الألباني في \" تحذير الساجد \" (٥١): «رواه أبو داود وغيره، ولكنَّه ضعيف السند وإنْ لهج بذكره كثير من السلفيين، فالحق أحق أنْ يقال، وأنْ يتبع، وممن ضعّفه من المتقدمين الإمام مسلم، فقال في كتاب \"التفصيل\": هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس».\nوفي الباب عن حسان بن ثابت.","vol":"1","page":369},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (١١٩٣٤)، وأحمد ٣/ ٤٤٢، والبخاري في \"التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٣ - ٣٤ (١٢٠)، وابن ماجه (١٥٧٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٠٧١)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٣٥٣)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٥٩١) و(٣٥٩٢)، والحاكم ١/ ٣٧٤، والبيهقي ٤/ ٧٨، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٩٢ (٣٧٨٦) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمان بن بهمان، عن عبد الرحمان بن حسان بن ثابت، عن أبيه، قال: لعن رسولُ الله ﷺ زوارات القبور.\nوهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن بهمان: مجهول ذكره ابن حبان في كتاب \" الثقات \" ٧/ ٦٨. إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في \" التقريب \" (٣٨١٧): «مقبول»، وربما اعتمد على توثيق ابن حبان له، علمًا أنَّ علي بن المديني قال عنه: «لا نعرفه». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٥١ (٤٨٢٦)، و\" تحرير التقريب \" (٣٨١٧). وذكر أنَّ العجلي وثّقه، ولم أقف على ذلك عند العجلي (^١).\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٤٧٤٢) وفي \" تحفة الأخيار \" عقب (١٢٥٤): «فتأملنا هذا الحديث فوجدناه محتملًا أنْ يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ قبل إباحته زيارة القبور، ووجدناه محتملًا أنْ يكون أراد به جميع الأشياء المذكورة في هذا الحديث من اتخاذ المساجد على القبور والسُّرُج مع ذلك، ويكون الوصول إلى ذلك بالزيارة للقبور المُتخَذ ذلك عليها، وتكون الزيارة للقبور ما لم يكن ذلك متخذًا قبلها مباحة».\nوقال الحاكم ١/ ٣٧٤: «وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﵌: «قد كنتُ نهيتكم عنْ زيارةِ القبورِ، ألا فزوروها، فقدْ أذنَ اللهُ تعالى لنبيه ﵌ في زيارةِ قبرِ أمه». وهذا الحديث مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين (^٢) ﵄».\n_________\n(^١) على أن الحافظ نقله في \" تهذيب التهذيب \" ٦/ ١٣٦.\n(^٢) في صحيح مسلم فقط ٣/ ٦٥ (٩٧٧) (١٠٦) و٦/ ٨٢ (١٩٧٧) (٣٧).","vol":"1","page":370},{"text":"وقال البغوي عقب (٥١٠): «فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ هذا كان قبل ترخيص النبيِّ ﷺ في زيارة القبور، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء، وذهب بعضهم إلى أنَّه كره للنساء زيارة القبور؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن».\nوقال ابن القيم في \" حاشيته على مختصر سنن أبي داود \" ٣/ ١٩٨: «وقد اختلف في زيارة المقابر على ثلاثة أقوال: أحدها: التحريم لهذه الأحاديث. والثاني: يكره في غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه. وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه (^١): نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. وهذا يدل على أنَّ النهي عنه للكراهة لا للتحريم. والثالث: أنَّه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٦٤ (٥٣٧٠)، و\" البدر المنير \" ٥/ ٣٤٦، و\" التلخيص الحبير \" ٢/ ٣١٣ (٧٩٨)، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ١٩ (٧٢٤١) و٨/ ٩٩ (٩٠٠٩)، و\" إرواء الغليل \" ٣/ ٢١١ (٧٦١).\n\n<span data-type='title' id=toc-116>الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهمًا:</span>\nجهالة الراوي أو إبهامه مما يؤدي إلى الطعن بعدالته، وسأتكلم على ذلك في فقرتين:\n\n<span data-type='title' id=toc-117>١ - جهالة الراوي:</span>\nمن شروط صحة الحديث العدالة والضبط، ومن كان عدلًا ضابطًا سمي ثقة (^٢).\nوالمجهول من لم تعرف عدالته ولا ضبطه؛ فهو يفقد شرط الثقة، ووجوده في إسناد حديث يمنع صحته. وسأتناول تعريف الجهالة في اللغة، ثم أعقبه بتعريف الجهالة في اصطلاح المحدّثين وأنواعها عندهم:\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٢/ ٩٩ (١٢٧٨)، ومسلم ٣/ ٤٧ (٩٣٨) (٣٥).\n(^٢) انظر: \" العواصم \" ٨/ ٢٧، و\" فتح المغيث \" ١/ ٢٨ ط. العلمية و١/ ٢٤ - ٢٥ ط. الخضير،\n\nو\" تدريب الراوي ١/ ٦٣.","vol":"1","page":371},{"text":"فالمجهول في لغة العرب يطلق على معان، منها:\nكل شيء غير معلوم الحقيقة، أو غير معلوم الوصف على وجه الدقة، أو في معرفته تردد أو تشكك (^١).\nأما في اصطلاح المحدّثين فقد عرفه الخطيب فقال: «المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد» (^٢) وهو على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: مجهول العين: وهو غالب ما يريده المحدّثون عند الإطلاق، ولهذا النوع صورتان:\nالأولى: أن يسمى لكن لم يعرف عنه سوى اسمه من جهة تلميذ واحد روى عنه لا يروي عنه غيره، ولم يعرف ذلك التلميذ بالتحري فيمن يروي عنهم، ولا يدري أحد من أهل الحديث من يكون ذاك الراوي (^٣).\nوالأخرى: كون الراوي لا يسمى، كأن يأتي في الإسناد: «عن رجل»، هذا النوع ذكره الشيخ عبد الله الجديع (^٤) وقد قلد فيه ابن كثير بقوله: «فأما المبهم الذي لم يسمَّ أو من سُمي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه ..» (^٥). وهذا النوع فيه توقف ويتطلب إمعان نظر: فإذا كان في الإسناد «رجل» فهذا لا يسمى مجهولًا وإنَّما يطلق عليه مبهم، والفرق بين الاصطلاحين أنَّ الإبهام ستر اسم الراوي عينه وعدالته، فلا يتقوى في قابل الأيام. أما مجهول العين فإنَّ احتمال الوقوف على شيوخ له غير المذكور قائم، وكذا احتمال إيجاد تلاميذ له، وهذا يعني أنَّه قد يرتقي من مرتبة إلى أخرى وهذا الاحتمال يقوى بعدم الوقوف على نصوص في الراوي المومأ\n_________\n(^١) انظر: \" مقاييس اللغة \"، و\" أساس البلاغة \"، و\" المعجم الوسيط \" مادة (جهل).\n(^٢) \" الكفاية \": ٨٨.\n(^٣) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٨١.\n(^٤) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٨١.\n(^٥) \" اختصار علوم الحديث \":١٦٦ بتحقيقي.","vol":"1","page":372},{"text":"إليه، وأما الذين تكلم الأئمة فيهم فقالوا مثلًا: (مجهول) أو: (لم يرو عنه إلا فلان) أو: (لا يعرف من هو) وغير ذلك من الإطلاقات فإنَّ احتمال تقويته يتضاءل مع تلك النصوص، ومهما يكن من أمر فإنَّ مجهول العين أعلى من المبهم؛ لأنَّك وفي أضعف الاحتمالات عرفت اسمه ووقفت على شيخ واحد وتلميذ واحد، فكيف يستوي من كان بهذا الوصف مع الموصوف بالإبهام اسمًا وعدالة؟! وقد قال الحافظ ابن عبد الهادي في راو مبهم: «فإنَّه شيخ مبهم وهو أسوأ حالًا من المجهول» (^١).\nالقسم الثاني: مجهول الحال: المقصود به: أنْ تكون عين الراوي معروفة عند النقاد، أو هو الذي علمت عدالته في الظاهر، وجهلت في الباطن، وعنده ما لا يقل عن شيخين وكذا من التلاميذ. ولكن لم يطلع على عدالته ولم تختبر مروياته فيطلق عليه مجهول الحال. ويلتحق به من له تلميذ واحد عُرف عن ذلك التلميذ أنَّه يحتاط في الأخذ عن شيوخه ويتجنب المجروحين، قال يعقوب ابن شيبة: «قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق قال: هؤلاء يروون عن مجهولين» (^٢) قال الحافظ ابن رجب عقب كلام يحيى السابق: «وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدًا عنه» (^٣).\nفهذا الراوي وإن ارتفعت جهالة عينه، فإنه لم تثبت أهليته للحديث؛ لأنَّ رواياته لم تسبر؛ ولأنَّ حاله مع علم الحديث من حيث عدد الشيوخ أو التلاميذ لا يوحي بأنَّه من أهله.\n_________\n(^١) \" الصارم المنكي \": ١٣١، وانظر: ١٣٥ منه.\n(^٢) نقله ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٨١ - ٨٢ ط. عتر و١/ ٣٧٧ - ٣٧٨ ط. همام.\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٨٢ ط. عتر و١/ ٣٧٨ ط. همام.","vol":"1","page":373},{"text":"القسم الثالث: مجهول العدالة الباطنة، وهو عدل في الظاهر، فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين (^١).\nوهذا النوع استعمل له المتأخرون لقب مستور.\nوقد يستشكل كثير من الناس هذا الباب فلا يحسن التفريق بين «مجهول الحال» و«مستور» ويستشكل تفريق أهل العلم للمجهول فبعضهم يجعل القسمة ثنائية وآخرون يجعلون القسمة ثلاثية، والأمر في هذا واسع، فالمستور هو مجهول الحال، قال الحافظ ابن حجر فيما ذكر مراتب الجرح والتعديل: «السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال» (^٢).\nإذن فمجهول الحال هو المستور والمستور هو مجهول الحال، لكنَّ تبسيط العلم يستدعي أنْ تجعل القسمة ثلاثية؛ ليعرف أنَّ المستور أريد من ستر حاله على أولئك القوم من أهل الجرح والتعديل الذين عاينوا الرواة، لكن من لم يعاين الرواة فيطلق مصطلح مجهول الحال على اعتبار أنَّ حال الراوي جهل فلا تعرف عدالته الباطنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-118>أسباب الجهالة</span>\nقد تكثر نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو صفة، فيشتهر بشيء منها فيذكرُ بغير الذي اشتهر به لغرض ما، فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله .. وأنَّه قد يكون مقلًا من الحديث فلا يكثرُ الأخذ عنه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>حكم رواية مجهول العين ومجهول الحال</span>\nقال السخاوي: «وقد رده، أي مجهول العين الأكثر من العلماء\nمطلقًا» (^٤)، وقال الشوكاني: «وأما مجهول العين، وهو من لم يشتهر، ولم يرو عنه إلا راو واحد، فذهب جمهور أهل العلم: أنَّه لا يقبل، ولم يخالف في\n_________\n(^١) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٥٥ بتحقيقي.\n(^٢) \" التقريب \": ٧٤.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٨٠ - ٨١.\n(^٤) \" فتح المغيث \" ٢/ ٢٠٥ ط. الخضير.","vol":"1","page":374},{"text":"ذلك إلا من لم يشترط في الراوي إلا مجرد الإسلام، فقال ابن عبد البر: إن كان المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان، فإنَّه يكفي وترتفع عنه الجهالة العينية وإلا فلا» (^١). قال أبو الحسن ابن القطان: «إنْ زكّاهُ أحد من أئمة الجرح والتعديل مع روايته عنه، وعلمه بما رواه قبُل، وإلا فلا ..» (^٢). وقال الشوكاني: «والحق إنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا مجهول الحال؛ لأنَّ حصول الظن بالمروي لا يكون إلا إذا كان الراوي عدلًا، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئًا﴾ (^٣)، وقوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (^٤) وقام الإجماع على قبول رواية العدول» (^٥).\n_________\n(^١) \" إرشاد الفحول \": ٢١٠.\n(^٢) \" إرشاد الفحول \": ٢١٠.\n(^٣) النجم: ٢٨.\n(^٤) الإسراء: ٣٦.\n(^٥) \" إرشاد الفحول \": ٢١٠.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>مسائل في الجهالة</span>\nالمسألة الأولى: هل رواية الثقة عن غيره توثيق له؟ ذهب بعض أهل العلم إلى اعتبار رواية الثقة عن غيره توثيقًا له، واحتجوا بأنَّ العدل لو كان يعلم فيه جرحًا لذكره حتى لا يقع الناس في لبس. وقد أجاب الخطيب عن مثل هذا فقال: «وهذا باطل؛ لأنَّه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلًا ولا خبرًا عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها، كيف وقد وجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم، مع علمهم بأنَّها غير مرضية، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية، وبفساد الآراء والمذاهب» (^١)، وقال أبو الوليد الباجي: «ذهب جمهور أصحاب الحديث إلى أنَّ الراوي إذا روى عنه اثنان فصاعدًا انتفت عنه الجهالة، وهذا ليس بصحيح عند المحققين من أصحاب الأصول؛ لأنَّه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئًا من أمره، ويحدثون بما رووا عنه على الجهالة إذ لم يعرفوا عدالته» (^٢)، وقال ابن رجب الحنبلي: «إنَّ رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإنَّ كثيرًا من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما، وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات، لم أحدثكم إلا عن نفر يسير» (^٣).\nالمسألة الثانية: بماذا ترتفع الجهالة عن الراوي؟ هناك أمور ترتفع بها الجهالة: وأقل ما ترتفع به أنْ يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين\n_________\n(^١) \" الكفاية \": ٨٩.\n(^٢) \" إرشاد الفحول \": ٢١٠، وتعقبه الشوكاني فقال: «وفيه نظر؛ لأنَّهم إنَّما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعدًا عنه لا بارتفاع جهالة الحال ..».\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٧٩ ط. عتر و١/ ٣٧٦ ط. همام.","vol":"1","page":376},{"text":"بالعلم (^١). وهذا ترتفع عنه جهالة العين. أما جهالة الحال فلا ترتفع إلا بتزكية من النقاد، أو إذا روى عنه راو معروف عند النقاد أنَّه لا يروي إلا عن ثقة مثل يحيى القطان، قال عنه العجلي: «بصري، ثقة نقي الحديث، وكان لا يحدث إلا عن ثقة» (^٢)، وقال ابن حبان: «وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن النقل وترك الضعفاء، ومنه تعلم علم الحديث أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وسائر شيوخنا» (^٣)، وسأل أبو داود الإمام أحمد فقال له: «إذا روى يحيى أو عبد الرحمان بن مهدي عن رجل مجهول، يحتجُّ بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه» (^٤) ومع كل هذا فإنَّ من كان بهذا الحال فإنا لا نجسر على الجزم بثقة هذا الراوي كما نجزم بثقة من نص على توثيقه، ولكن رواية من عُرف بالاحتياط عنه، تكون تقوية لحاله. ويتفرع من هذا القسم إذا لم يكن للراوي إلا راويان، ولكنهما أكثرا من النقل عنه، بما يدل على أنَّ هذا الراوي مرضي عندهما فكل هذه الأمور مقوية لحال الراوي. وإذا احتج به صاحبا الصحيحين، قال الذهبي: «فمن احتجا به أو أحدهما، ولم يوثق ولا غمز فهو ثقة حديثه قوي» (^٥).\nالمسألة الثالثة: ارتفاع الجهالة هل يثبت العدالة؟ هذا السؤال أجاب عنه الحافظ الذهبي فقال: «وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم (الثقة) على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه» (^٦). ولعل من أشهر من تزعم هذا المذهب ابن حبان فإنَّه قال: «فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها، فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره؛ لأنَّ العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنَّما\n_________\n(^١) انظر: \" الكفاية \": ٨٨.\n(^٢) \" معرفة الثقات \" (١٩٧٨).\n(^٣) \" الثقات \" ٧/ ٦١١.\n(^٤) \" سؤالات أبي داود للإمام أحمد \" (١٣٧).\n(^٥) \" الموقظة \": ٧٩.\n(^٦) \" الموقظة \": ٧٨.","vol":"1","page":377},{"text":"كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء» (^١)، وهذا المذهب ليس العمل عليه عند أهل الحديث؛ لأنَّ مذهبهم إعمال قرائن الجرح والتعديل في الراوي، وبعد ذلك يطلق فيه القول.\n\nالمسألة الرابعة: مسألة عدالة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:\nالصحابة عدول كلهم بتعديل الله تعالى وتعديل نبيه ﷺ.\nوالصحابي: هو من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام (^٢).\nقال النووي - رحمه الله تعالى-: «الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرها بإجماع من يعتد به» (^٣).\nوقال الآمدي: «اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة مطلقًا» (^٤).\nذكر بعض أهل العلم أنَّ من كان له راو واحد رد حديثه وإن كان صحابيًا، نص على ذلك ابن منده فقال: «من حكم الصحابي أنَّه إذا روى عنه تابعي واحد، وإنْ كان مشهورًا مثل الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا واحتج به» (^٥).\nوقد ذهب هذا المذهب غير ابن منده، ولا يخفى فساد هذا المذهب من وجوه:\nالأول: أنَّه مناقض للقرآن والسنة: ففي القرآن آيات كثيرة تدل على علو مكانة الصحابة وتعديلهم من الله ﷾، منها قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (^٦) ولا يتم الرضا إلا بعد علمه حالهم ظاهرًا وباطنًا. والآيات في هذا الباب كثيرة جدًا، وأما الأحاديث فمنها قوله ﷺ: «خيرُ الناسِ قَرنِي ثُمَّ الذِينَ يَلونهمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلونَهمْ» (^٧).\n_________\n(^١) مقدمة \" الثقات \" ١/ ١٣.\n(^٢) انظر: \" الإصابة \" ١/ ١٩.\n(^٣) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ٢/ ٢١٤.\n(^٤) \" إحكام الأحكام \" ٢/ ١٢٨.\n(^٥) \" شروط الأئمة الستة \": ٩٩ - ١٠٠.\n(^٦) \" الفتح \": ١٨.\n(^٧) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٢٤ (٢٦٥٢)، ومسلم ٧/ ١٨٥ (٢٥٣٣) (٢١٢) من حديث\nعبد الله بن مسعود ﵁.","vol":"1","page":378},{"text":"فأصحاب النبي ﷺ أصابتهم الخيرية بمقتضى ظاهر قول النبي ﷺ، وقوله ﷺ: «لا تَسُبوا أَصْحَابِي، فلو أنَّ أحَدَكُم أنْفَقَ مثل أُحدٍ ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدِهمْ وَلا نصِيفَه» (^١). فصدر هذا الحديث نهي عما يفعله حطب جهنم الذين اتخذوا سب أحباب النبي ﷺ دينًا يدينون الله به، حسبهم مذلة واحتقارًا أن يكون خصمهم يوم القيامة أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عن الجميع. وأما آخر هذا الحديث والحديث الأول ففيه تزكية مجملة لأصحاب النبي ﷺ، وأما إجماع الأمة فقد نقله غير واحد من الأئمة على ثبوت عدالة الصحابة، فقال الخطيب: «.. القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنَّهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكّين، الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة (^٢) العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء» (^٣)، وقال ابن عبد البر: «.. قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة، على أنَّهم كلهم عدول ..» (^٤)، وقال ابن الصلاح: «للصحابة بأسرهم خَصيْصَةٌ، وهي أنَّه لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة … ثم إنَّ الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانًا للظن بهم ونظرًا إلى ما تمهّد لهم من المآثر، وكأنَّ الله ﷾ أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم» (^٥). وكذلك نقل الإجماع على عدالتهم إمام الحرمين الجويني، والعراقي، والغزالي، والنووي، وابن كثير، وابن حجر، والآلوسي وغيرهم كثير (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٥/ ١٠ (٣٦٧٣)، ومسلم ٧/ ١٨٨ (٢٥٤١) (٢٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٢) للشيخ الدكتور بكر أبو زيد تعليقة لطيفة في استعمال «كافة» راجعها في كتابه \" المجموعة العلمية \": ٣١٤.\n(^٣) \" الكفاية \": ٤٩.\n(^٤) \" الاستيعاب \": ٢٣.\n(^٥) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٩٧ و٣٩٨ بتحقيقي.\n(^٦) انظر: \" أصول الجرح والتعديل \": ٤٥.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>أمثلة على مجهول العين:</span>\nمثال ما رواه المجهول وأخطأ فيه ما روى أحمد بن إبراهيم بن الخلاد (^١)، عن محمد بن موسى الدولابي (^٢)، عن أبي نعيم، عن مِسْعر، عن قتادة، عن أنس ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ إذا ختمَ جمعَ أهلَهُ ودعا.\nأخرجه: أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٦٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٧١) ط. العلمية و(١٩٠٨) ط. الرشد من طريق أحمد بن إبراهيم بهذا الإسناد.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث مِسْعر».\nوقال البيهقي: «رفعُهُ وهمٌ، وفي إسناده مجاهيل، والصحيح رواية ابن المبارك، عن مِسْعر موقوفًا على أنس بن مالك».\nأقول: هذا حديث أعل بالوقف كما أشار البيهقي.\nفأخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٠٩).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٣٩)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٨٤)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (٨٥) و(٨٦)، وأبو بكر الأنباري كما في \"تفسير القرطبي\" ١/ ٣٠ - ٣١ من طريق وكيع.\nكلاهما: (ابن المبارك، ووكيع) عن مِسْعر، عن قتادة، عن أنس موقوفًا عليه.\nوروي الحديث موقوفًا عن قتادة من غير طريق مسعر.\nفأخرجه: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ٤٨ (٥ - ٨) من طريق ابن المبارك، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، به موقوفًا.\nوروي الحديث من طريق آخر عن أنس.\n_________\n(^١) أحمد بن إبراهيم بن الخلاد: لم أقف على ترجمة له.\n(^٢) محمد بن موسى الدولابي: قال عنه يوسف بن عمر القواس فيما أسنده إليه الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٢٤٥ وفي ط. الغرب ٤/ ٤٠٢: «كان أبو العباس محمد بن موسى الدولابي من الثقات».","vol":"1","page":380},{"text":"فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٧) (التفسير)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٠٧٠) ط. العلمية و(١٩٠٧) ط. الرشد.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٦٧٤) من طريق خالد بن خداش (^١).\nوأخرجه: الدارمي (٣٤٧٤) عن عفان.\nثلاثتهم: (سعيد، وخالد، وعفان) عن جعفر بن سليمان الضبعي (^٢)، عن ثابت البناني، عن أنس: أنَّه كانَ إذا ختمَ القرآنَ جمعَ أهلَهُ فدعا.\nقال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مرفوعًا وليس بشيء» وقصد به الرواية الأولى.\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ١٧٢: «رواه الطبراني ورجاله ثقات».\nومن هذا يتبين أنَّ الرواية الموقوفة هي المحفوظة، ووهم من رفعه، ولعل الوهم من أحمد بن إبراهيم بن الخلاد فإنَّه لا يعرف.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١/ ٤٤٧ (٤١٦).\nمثال آخر: روى الأعمشُ، عن سَهْل أبي الأسد، عن بُكير بن وهب (^٣) الجزري، عن أنسِ بن مالك ﵁، قال: كنَّا في بيتِ رجلٍ منَ الأنصار، فجاءَ رسولُ الله ﷺ حتَّى وقفَ فأخذَ بعِضادتَي الباب، فقال: «الأئمَّةُ منْ قُريشٍ، ولهم عليكم حَقٌّ، ولكم مثلُ ذلكَ، ما إذا استُرحموا رَحموا، وإذا حَكَموا عدَلوا، وإذا عاهَدوا وفوا، فمنْ لم يفعلْ ذلكَ منهم فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ، والناسِ أجمعينَ» (^٤).\nأخرجه: أحمد ٣/ ١٨٣، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥)، وأبو عمرو الداني في \" الفتن \" (٢٠١) من طريق وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (١٦٢٣).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٩٤٢).\n(^٣) في مطبوع الفتن: «حارث».\n(^٤) لفظ رواية أحمد.","vol":"1","page":381},{"text":"هذا الإسناد اختلف فيه على الأعمش في كنية شيخه اختلافًا كبيرًا، فكناه كما في الإسناد السابق أبا أسد.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٩٢٨)، وابن أبي عاصم في \" السنة\" (١١٢٠)، وأبو يعلى (٤٠٣٣) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن سهل أبي الأسود.\nوأخرجه: الضياء في \" المختارة \" ٤/ ٤٠٣ (١٥٧٦) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن سهل أبي أسعد.\nوما يدل على أنَّ هذا الاختلاف من الأعمش لا من وكيع أنَّ هذا الحديث روي عن الأعمش من غير طريق وكيع فاختلف عليه أيضًا.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥) من طريق يحيى ابن عيسى، عن الأعمش، عن سهل الحنفي.\nوأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥) من طريق تمام، عن الأعمش، عن سهل الحلبي.\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٢١٢٠)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ١٢٢ - ١٢٣، وأبو عمرو الداني في\" الفتن \" (٢٠٠) من طريق فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي صالح الحنفي.\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن سهل، ولم يذكر له كنية أو لقبًا.\nقلت: وحاصل كلام الرواة: عن الأعمش، عن سهل، عن بكير بن وهب، عن أنس.\nوخالف هؤلاء الأئمةَ جريرُ بنُ عبد الحميد فرواه عند البخاري في\n\"التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥)، وأبي يعلى (٤٠٣٢)، وأبي عمرو الداني في \" الفتن \" (٢٠٠) عن الأعمش، عن بكير الجزري، عن سهل أبي الأسود، عن أنس. فهذه رواية شاذة لا تصح، والحمل فيها على جرير لمخالفته أصحاب الأعمش.","vol":"1","page":382},{"text":"والمحفوظ من عموم هذه الروايات رواية الأعمش، عن سهل أبي أسد، فإنَّه قد توبع عليها.\nفقد رواه مسعر بن كدام (^١) عند الطبراني في \" الدعاء \" (٢١٢) عن سهل أبي أسد، عن بكير، به.\nوخالفهما شعبة فرواه عند أحمد ٣/ ١٢٩، والنَّسائي (٥٩٤٢)، والدولابي في \" الكنى \" ١/ ٢٠٥، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣١٢ (٤٧٤٤) عن علي أبي الأسد، عن بكير، عن أنس.\nقلت: والصواب ما قاله الأعمش ومسعر. قال البيهقي ٨/ ١٤٤: «ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد، وقيل: عنه عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر، وهو سهل القراري من بني قرار يكنى: أبا أسد»، وقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١/ ٢٣٩ (٢٥٥): «هكذا يقول شعبة: علي أبو الأسد، وروى عنه الأعمش، فقال: عن سهلٍ أبي الأسد».\nقلت: وهذه قرينة أخرى ترجح طريق سهل أبي الأسد على غيره.\nإلا أنَّ الحديث معلول بغير ما تقدم فبكير مجهول، فقد ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٧ - ٩٨ (١٨٧٥)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٢٥ (١٥٨٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٥١ (١٣١٢) وقال: «يجهل، وهو الجزري الذي قال فيه الأزدي: ليس بالقوي».\nقلت: الناظر في كلامه ﵀ سيتحير بين وصفه بالجهالة، وبين نقله لقول الأزدي فيه إلا أنْ يكون ضعفه لجهالته. وقد ذكره ابن حبان في … \" الثقات\" ٤/ ٧٧ جاريًا على عادته في توثيق المجاهيل.\nوقد روي هذا الحديث من طرق عديدة عن أنس ولا يصح منها شيء.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت فاضل» \" التقريب \" (٦٦٠٥).","vol":"1","page":383},{"text":"فأخرجه: البزار (^١) كما في \" كشف الأستار \" (١٥٨٠)، والطبراني في \" الكبير \" (٧٢٥) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك، به.\nأقول: هذا الإسناد فيه علتان: الأولى: أنَّ حبيب بن أبي ثابت مدلس، قال ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ١٣٧: «وكان مدلسًا» فتكون عنعنته هنا مردودة.\nوالعلة الثانية: إنَّ في سماعه من أنس نظرًا، فقد نقل العلائي في \" جامع التحصيل \" (١١٧) عن علي بن المديني أنَّه قال: «لقي ابن عباس وسمع عائشة، ولم يسمعْ من غيرهما من الصحابة ﵃».\nولقائل أنْ يقول: أليس ابن عباس وعائشة متقدمي الوفاة على أنس؟ فإذا ثبت سماعه من عائشة كما يفهم من كلام علي بن المديني، ألا يكون ذلك مثبتًا لسماعه من أنس من باب أولى؟\nقلت: ذلك صحيح من جهة النظر العقلي، ولكنَّه بعيد من الواقع، فمثل هكذا حال لا يثبت سماع الراوي من شيخه إلا بصحة الإسناد إليه وبتصريحه بالسماع، ولو لمرة واحدة من ذلك الشيخ. على أنَّ حبيبًا قد وقع له التصريح بالسماع من أنس فيما أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٧٣ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك، قال - يعني: حبيبًا -: قلنا له: حدثنا ما سمعتَ من رسول الله ﷺ … فذكر حديثًا، وفي هذا دليل على وقوع سماع حبيب من أنس، إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فيه عمر بن حبيب العدوي وهو ضعيف، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٣٦ (٤٨٠٠) عن يعقوب بن سفيان أنَّه قال فيه: «ضعيف لا يكتب حديثه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٢٩ (٥٥٣) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ضعيف كان يكذب»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٧١): «ضعيف».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: بحشل في \" تاريخ واسط \": ٦٣ و١٢٣ من طريق شريك بن عبد الله، عن عمر بن عبد الله، عن أنس، به.\n_________\n(^١) جاء عنده: «الأمراء من قريش».","vol":"1","page":384},{"text":"وهذا إسناد ضعيف شريك هو القاضي وقد تقدمت ترجمته مرارًا، وعمر ابن عبد الله هذا فيه احتمالان: أنْ يكون عمر بن عبد الله بن يعلى، وهذا الذي أميل إليه؛ لأن البخاري علّقه في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥) عنه، وهذا ضعيف فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٦٥ (٤٨٥٩) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال المزي عقبه: «وكذلك قال عباس الدوري، عن يحيى بن معين، وأبو حاتم، والنَّسائي زاد أبو حاتم: منكر الحديث».\nوإما أنْ يكون عمر بن عبد الله المدني أبا حفص مولى غفرة وهذا ضعيف أيضًا، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٦٦ (٤٨٦٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس به بأس ولكن أكثر حديثه مراسيل»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وقال عقبه: «وكذلك قال النسائي».\nوإذا كان هذا الراوي هو المطلوب فيكون الحديث معلولًا بالانقطاع، قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" المراسيل \" (٤٩٦): «لم يلقَ أنس بن مالك».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٥٧٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس وجاء عنده: «الملك في قريش».\nوهذه رواية منكرة خالف سعيد الروايات المروية عن أنس التي جاء فيها: «الأئمةُ من قريشٍ» كما تقدم وكما سيأتي هذا من جهة المتن، أما من جهة الإسناد، فإنَّ سعيدًا قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٤٠ (٢٢٢٧) عن أبي الحسن الميموني أنَّه قال: «رأيت أبا عبد الله يضعف أمره»، وعن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «كان ضعيفًا»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٧): «ضعيف».\nوقد تكلم أهل العلم في روايته عن قتادة، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٤٠ (٢٢٢٧) عن محمد بن عبد الله بن نمير أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث يروي عن قتادة المنكرات»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣١٩: «… وكان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه …».","vol":"1","page":385},{"text":"وقد روي من طريق آخر.\nفأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ٨ من طريق أبي القاسم حماد بن أحمد ابن حماد بن أبي رجاء المروزي، قال: وجدت في كتاب جدي حماد بن أبي رجاء السُّلمي بخطه، عن أبي حمزة السُّكري، عن محمد بن سوقة، عن أنس ابن مالك ﵁ … فذكره.\nقال عَقِبَهُ: «غريب من حديث محمد، تفرد به حماد موجودًا (^١) في كتاب جده».\nقلت: وهذا الإسناد منقطع في موضعين:\nالأول: قوله: «وجدت في كتاب جدي …» هذا بمعنى الوجادة في اصطلاحات المحدّثين، وهي من المقاطيع؛ إلا أنَّ الوجادة تقبل إذا وثق بالموجود ونسبته إلى صاحبه.\nقال ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٨٩ بتحقيقي بعد تعريفه لهذه الطريقة من طرق السماع: «وهذا منقطع لم يأخذ شوبًا من الاتصال …»، وقال الزركشي في \" نكته \" ٣/ ٥٥٣: «وهكذا قال الحافظ رشيد الدين القرشي في \" الغرر المجموعة \": الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية (^٢)، وقد يقال: بل عَدُّهُ من التعليق أولى من المرسل والمنقطع» انتهى (^٣).\n_________\n(^١) (موجودًا) حالٌ من الفعل (تفرد) ومعناه أن حمادًا تفرد به وجادةً، والله أعلم.\n(^٢) \" غرر الفوائد المجموعة \": ٢٨٥.\n(^٣) قال ابن كثير في \" اختصار علوم الحديث \": ١٢٨: «والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب، وأما العمل بها فمنع منه طائفة من الفقهاء والمحدثين أو أكثرهم فيما حكاه بعضهم».\nقلت: وهذا كان في ذاك الزمان حينما كانت الرواية مشتهرةً والأسانيد إلى الكتب متعددة، أما في الأزمان المتأخرة فاتفق جميع أهل العلم على قبولها. والوجادة وجدت في كتب المتقدمين كصحيح الإمام مسلم، ومسند أحمد وغيرهما، لذا نقل ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٩١ بتحقيقي عن بعض المحققين القطع بقبول الوجادة ثم قال: «وما قطع به هو الذي لا يتَّجه غيره في الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسدّ باب العمل بالمنقول؛ لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول، والله أعلم».\nوانظر: \" الإلماع \": ١٢٠، \" والبرهان \" ١/ ٤١٦ (٥٩٢).","vol":"1","page":386},{"text":"وأما الموضع الآخر: فإنَّ في رواية محمد بن سوقة عن أنس بن مالك نظرًا، قال ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٤٠٤: «وقد قيل إنَّه رأى أنسًا وأبا الطفيل …» فإنَّ الشك في الرؤية يثبت عدم السماع من باب أولى.\nوقد روي من طريق آخر.\nفأخرجه: الطيالسي (٢١٣٣)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٥٧٨)، وأبو يعلى (٣٦٤٤)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٣/ ١٧١، والبيهقي ٨/ ١٤٤، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٦/ ١٤٣ (٢١٣٨) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس.\nقال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس، لم يروه عن سعد فيما أعلم إلا ابن (^١) إبراهيم».\nإلا أنَّ الحديث بهذا الإسناد معلول بالانقطاع بين (سعد) و(أنس) فقد نقل العلائي في \" جامع التحصيل \" (٢٢٤) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «لم يلق أحدًا من الصحابة»، ونقل الخلاّل في علله كما في \" المنتخب \" (٨٠) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «لَيسَ هَذا في كُتُبِ إِبراهيمَ، لا يَنبغي أنْ يكون لَهُ أَصْلٌ».\nقلت: مثل هكذا تعليل يطلقه الأئمة على من عرف بتدوينه حديثه في مصنفاته، فإذا جاء إسنادٌ ما عن ذلك المصنف، ولم يُعثر عليه في مصنفاته؛ فإنَّ المحدّثين يستنكرونه كما هو عند الإمام أحمد هنا، فيطلقون على ذلك الإسناد بأنَّه لا أصل له أي: لا أصل له في كتب ذلك المصنف، ولا يقصدون بذلك المعنى الاصطلاحي (^٢)، إلا أنه في كلام الإمام أحمد هذا خاصة أراد المعنى الاصطلاحي.\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، وقد يكون الصواب: «ابنه».\n(^٢) قارن في ذلك مقدمة المصنوع: ٣٨ - ٤٠، وكتاب \" بلوغ الأماني من كلام المعلمي اليماني \": ٧١ جمع إسلام بن محمود.","vol":"1","page":387},{"text":"وقد روي من طريق آخر.\nفأخرجه: البيهقي ٨/ ١٤٤ من طريق منصور، عمن سمع أنسًا، عن النَّبيِّ ﷺ: (بمعناه) (^١).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن أنس.\nوقد روي هذا الحديث بإسناد حسن عن أنس.\nفأخرجه: الحاكم ٤/ ٥٠١، والبيهقي ٨/ ١٤٤ من طريق الصعق بن حَزْن، قال: حدثنا علي بن الحكم، عن أنس بن مالك، قال: … فذكره.\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥) من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن رجل من آل أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، فيه مبهم.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٩٨ (١٨٧٥) من طريق منصور بن المعتمر، عن أنس، عن النبي ﷺ.\nقال عقبه: «هذا مرسل أيضًا».\nوقد روي من حديث علي ﵁.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٥٢١) كلتا الطبعتين، وفي \"الصغير \"، له (٤١٧)، والحاكم ٤/ ٧٥ - ٧٦، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٢٤٢، وأبو عمرو الداني في \" الفتن \" (٢٠٣)، والبيهقي ٨/ ١٤٣ من طريق الفيض بن فضل البجلي، قال: حدثنا مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأئمةُ منْ قريشٍ، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارُها أمراء فجارها، ولكلٍّ حقٌ فآتوا كلَّ ذي حقٍّ حقهُ، وإن أُمِّرَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ مجدعٌ فاسمعوا له وأطيعوا،\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع.","vol":"1","page":388},{"text":"ما لم يخير أحدُكم بين إسلامه وبينَ ضربِ عنقهِ، فإنْ خُيِّرَ بينَ إسلامِهِ وبينَ ضربِ عنقهِ، ثكلتْهُ أمُّهُ فلا دنيا ولا آخرة بعدَ ذهاب إسلامِهِ».\nقال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا الحديث عن مسْعر إلا فيض بن الفضل».\nوقال أبو نعيم: «غريب من حديث مسْعر، لم نكتبه عاليًا إلا من حديث الفيض».\nوعلى انفراد الفيض في روايته هذه، فإنَّه مجهول، فقد ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٣٠ (٦٢٩)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١١٨ (٥٠٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٩/ ١٢.\nولقائل أنْ يقول: ورد في ترجمة الفيض في \" الجرح والتعديل \" أنَّ أبا حاتم الرازي روى عنه ألا يعد ذلك تعديلًا له؟.\nفنقول: لا شك أنَّ رواية الثقة عن غيره لا تعد توثيقًا له، وإنَّما يروون عن الضعفاء والمجاهيل؛ لغرض حفظ الطريق، فلربما يأتي راو مدلس، فيعمد إلى ذلك الإسناد، فيسقط منه ضعيفًا بين ثقتين، فيتوهم من ليس له باع في هذا الفن، فيذهب إلى تصحيح ذلك الطريق، ثم إنَّ في سكوت النقاد عن راو معين - وهم أهل هذا الفن وترياقه المجرب- يجعل منه شك في حاله، والله أعلم.\nوقد أُعل هذا الحديث باختلافه على مِسْعر، فقد سُئل الدارقطني في \"العلل \" ٣/ ١٩٨ س (٣٥٩) فقال: «يرويه مِسْعر، واختلفَ عنه، فرفعه فيض بن الفضل، عن مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة ابن ناجد، عن علي، عن النَّبيِّ ﷺ (^١) وخالفه داود بن عبد الجبار، فرواه عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق ورفعه أيضًا، وغيرهما يرويه عن مسعر موقوفًا، وكذلك رواه أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة موقوفًا، والموقوف أشبه بالصواب».\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذا الطريق.","vol":"1","page":389},{"text":"قلت: أما طريق عبد الجبار فلم أقف على من خرّجه، ولا على طريق أبي عوانة. غير أني وقفت على غير هذه الطرق.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٩٣٤)، والخلاّل في \" السنة \" (٦٣) من طريق وكيع عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة (^١)، عن أبي صادق الأزدي، عن ربيعة بن ناجد، عن علي ﵁ موقوفًا.\nوقد توبع وكيع على هذه الرواية، تابعه شعيب بن إسحاق (^٢) عند أبي عمرو الداني في \" الفتن \" (٢٠٤) فرواه عن مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة، عن علي ﵁ وعنده: «قريش أئمة العرب …».\nفإذا عقدت مقارنة بين طريقي فيض ووكيع، تبين أنَّ فيضًا وَهمَ في موضعين:\nالأول: أنَّه قال: عن سلمة بن كهيل، والصواب أنَّه عثمان بن المغيرة.\nالثاني: أنَّه رفعه، والصواب وقفه.\nوقد روي من غير هذا الطريق عن علي ﵁.\nفأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (٢٨٣) قال: حدثنا هشام، عن العوام بن حوشب، عمن حدثه، عن علي، فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن علي ﵁.\nوقد روي من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁.\nفأخرجه: الطيالسي (٩٢٦)، وأحمد ٤/ ٤٢١، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٤٥ (٢٣٢٧)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١١٢٥)، والبزار (٣٨٥٧)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٧٦٤) و(٧٦٨) من طريق سكين بن عبد العزيز، قال: حدثنا سَيّار بن سلامة، سمع أبا بَرزة يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «الأَئمةُ مِن قُريش، إذا استُرحِموا رَحمِوا، وإذا عِاهَدُوا وَفَوْا، وإذا حَكَموا\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" السنة \" للخلال إلى: «عثمان أبي المغيرة». انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٨ (٤٤٥٣).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٧٩٣).","vol":"1","page":390},{"text":"عَدَلُوا، فمن لَم يَفْعَلْ ذلك منهم، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنّاسِ أجمعينَ».\nقلت: أما سكين فهو مختلف فيه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣١ (٢٤٠٧) عن وكيع أنَّه قال فيه: «وكان ثقة»، وعن يحيى بن معين كذلك، ونقل عن أبي حاتم أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٤٣٢. وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٥٤٦: «ولسكين غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن بعضها يحمل بعضًا، وأنَّه لا بأس به؛ لأنَّه يروي عن قوم ضعفاء، وليس هم بمعروفين، ولعل البلاء منهم ليس منه».\nوهناك من ضعّفه، فقال الآجري في \" سؤالاته \" (٩٨٩): «وسألت أبا داود عن سكين بن عبد العزيز فضعّفه»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣١ (٢٤٠٧)، عن النسائي أنَّه قال فيه: «ليس بالقوي»، وقال ابن خزيمة عقب (٢٨٣٢) بتحقيقي: «وروى سكين بن عبد العزيز البصري، وأنا بريء من عهدته وعهدة أبيه»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٧٧).\nثم إنَّ الحديث عن أبي برزة، لم يروَ إلا بهذا الإسناد، قال البزار عقب (٣٨٥٩): «هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي برزة بهذا الإسناد، وسكين رجل مشهور من أهل البصرة».\nثم إنَّ الحديث من هذا الوجه أعل بالوقف، قال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٤٥ (٢٣٢٧): «وروى عوف وغيره عن سيار ولم يرفعوه».\nفالظاهر من كلام البخاري ﵀ أنَّه حمل الوهم على سكين، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ١/ ٢٣٨ (٢٥٥)، و\"المهذب في اختصار السنن الكبير \" (٤٧٠٠) و(١٢٨٣٩) و(١٢٨٤٠)، \" وأطراف المسند \" ١/ ٢٨٦ (٢٠٦) و٦/ ٧١ (٧٧٧١)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٤٣٧ (٣٨٩) … و٢/ ١٤٤ (١٤١٧).\nمثال آخر: روى سليمان - وهو ابن طَرْخان - التيميُّ، عن أبي عثمان، عن معقل بن يسار: أن رسولَ اللهِ ﷺ، قال: «اقرؤوا على موتاكم يس».","vol":"1","page":391},{"text":"أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١٠٩١٣) ط. العلمية و(١٠٨٤٦) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١٠٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى القطان.\nوأخرجه: البيهقي ٣/ ٣٨٣ من طريق نعيم بن حماد.\nثلاثتهم: (ابن المبارك، ويحيى، ونعيم) عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الحديث اختلف في إسناده على سليمان بن طَرْخان التيمي اختلافًا كبيرًا، فكما تقدم رواه عن أبي عثمان، عن معقل.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٤٩)، وأحمد ٥/ ٢٦، والبخاري في \"الكنى\" (٥٠٥)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٥١٠)، والحاكم ١/ ٥٦٥، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٤٥٧) ط. العلمية و(٢٢٣٠) ط. الرشد عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي -، عن أبيه (^١).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٢٦، والنَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٩١٤) ط. العلمية و(١٠٨٤٧) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١٠٧٥)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (١٢٨٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٥١١) و(٥٤١) من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «البقرةُ سنامُ (^٢) القرآنِ وذروتهُ، نزلَ معَ كل آيةٍ منها ثمانونَ مَلَكًا واسْتُخرِجتْ: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (^٣) من تحت العرش فَوُصِلتْ بها، أو فَوُصلَتْ بسورة البقرة، ويس قلبُ القرآنِ، لا يقرؤها رجلٌ يريد الله والدار الآخرةَ، إلا غُفِرَ لهُ، اقرؤوها على موتاكم».\nوأخرجه: الطيالسي (٩٣١)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٤٥٨) ط. العلمية و(٢٢٣١) ط. الرشد من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن أبي شيبة، وأحمد، والطبراني: «اقرؤوها على موتاكم» يعني: يس.\n(^٢) سنام كل شيء أعلاه. النهاية ٢/ ٤٠٩.\n(^٣) البقرة: ٢٥٥.","vol":"1","page":392},{"text":"رجل، عن معقل بن يسار المزني: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قَرأ يس ابتغاءَ وجهِ اللهِ ﷿، غُفرَ لهُ ما تقدمَ منْ ذنبهِ، فاقرؤوها عندَ موتاكم».\nقلت: مما تقدم يتبين أنَّ سليمان التيمي لم يضبط أسانيد هذا الحديث، فحدث به على أربعة أوجه، فضلًا عن أنَّ رواياته جاءت مطولة ومختصرة، وهذا الاضطراب علة الحديث الأولى.\nوأما علته الثانية: فهي جهالة أبي عثمان، فكما تقدم في طريق ابن المبارك أنَّ سليمان قال: «عن أبي عثمان، وليس بالنهدي».\nوقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بجهالة أبي عثمان وأبيه، فقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" (٢٢٨٨): «وهو لا يصح؛ لأنَّ أبا عثمان هذا لا يُعرف، ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفًا، فأبوه أبعد من أنْ يعرف، وهو إنَّما روى عنه»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ١٩٤ عن المنذري أنَّه قال: «أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين»، وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" (٧٣٤): «وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر ابن العربي، عن الدارقطني أنَّه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث»، وقال النووي في \" الأذكار \" عقب (٣٩٢): «إسناده ضعيف؛ فيه مجهولان، لكن لم يضعفه أبو داود»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٥٥٠ (١٠٤٠٩): «يقال اسمه سعد … ولا يعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التيمي».\nوقال الحاكم في \" المستدرك \" ١/ ٥٦٥: «أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة» (^١).\nقلت: ولكن ما أخرجه ابن حبان من طريق يحيى بن سعيد جاء مرفوعًا، وليس موقوفًا، ولعل الحاكم عكس تشخيص الموقوف والمرفوع، فكما تقدم جاء في رواية ابن أبي شيبة وأحمد، والطبراني من رواية عبد الله بن المبارك:\n_________\n(^١) هذا الكلام ليس على إطلاقه.","vol":"1","page":393},{"text":"«اقرؤوها على موتاكم» يعني: يس، فعبارة: «يعني: يس» جاءت موقوفة من طريق عبد الله بن المبارك، في حين جاءت رواية يحيى بن سعيد مرفوعة مكتملة.\nأما إعلال الحديث بالاضطراب: فكما هو معلوم أن الاضطراب يعني: أن يأتي الحديث بوجوه عديدة متساوية في القوة مع انعدام المرجح. وفي هذا الحديث يمكن ترجيح أحد الطرق، فالراجح ما اتفق عليه ثلاثة من الرواة وهم: (عبد الله، ويحيى، ونعيم) (^١) على رواية واحدة، وهذه قرينة مهمة في ترجيح هذا الطريق على غيره، إلا أن جهالة أبي عثمان تضعف هذا الطريق، فضلًا عن أن العلائي ألمح في \" جامع التحصيل \" (٩٩٠) إلى إرساله، والله أعلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ١٦٧ (١١٤٧٩)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٣٦٠ (٧٣٣٠) و(٧٣٣١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٣٨٦ (١٦٨٩٢).\nوقد ألّف الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف طيّب الله ثراه مصنَّفًا في هذا الحديث عنونه بـ: \" قلب القرآن يس، وجملة مما روي في فضلها \"، فانظره.\nمثال آخر: روى دويد، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ﵂، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: «الدُّنيا دارُ منْ لا دارَ له، ومالُ مَنْ لا مالَ له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقلَ له» (^٢).\nأخرجه: أحمد ٦/ ٧١، ومن طريقه الخلاّل في \"علله \" كما في … \" المنتخب\" (٥) من طريق الحسين بن محمد، عن دويد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: ابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١٨٢)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٦٣٨) ط. العلمية و(١٠١٥٤) ط. الرشد.\nوأخرجه: الخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" (٢٨٣) من طريق الحسين ابن محمد، عن أبي سليمان النصيبي، عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة ﵂ به.\n_________\n(^١) انظر: الطريق الأول.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"1","page":394},{"text":"ذهب بعض المتأخرين إلى تقوية هذا الحديث، فقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" عقب (٤٧٥٣): «إسناده جيد»، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٢٨٨: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير دويد وهو ثقة»، واعتمد الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٩٣٣) على توثيق الهيثمي فعرّف دويدًا، فقال: «دويد هو ابن نافع».\nقلت: وكل ما تقدم ليس بصحيح فليس إسناد الحديث بجيد، ولا دويد ثقة، ولا هو ابن نافع وذلك أنَّ دويدًا هذا مجهول، فقد قال عنه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" ٢/ ١٠٠٨: «ودويد لم ينسب، يروي عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة: «الدنيا دار …»»، وكذا قال ابن ماكولا في \"الإكمال\" ٣/ ٣٨٦.\nومما يدل على أنَّ دويدًا راوي هذا الحديث ليس ابن نافع، أنَّ الدارقطني وابن ماكولا قد ترجما لدويد بن نافع، ثم ترجما لدويد هذا كما سبق ذكره، مما يدل على أنَّهما اثنان.\nوأما طريق أبي سليمان النصيبي، فهذا الطريق لا يرتقي على الذي قبله، فأبو سليمان النصيبي ترجم له الخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" (٣٠٠) فقال: «أبو سليم (^١) النصيبي في عداد المجهولين» (^٢).\nفضلًا عن ما تقدم من الجهالة في رواة الإسناد، فإنَّ مدار الحديث من كلا الطريقين قد جاء من طريق الحسين بن محمد، فإما أنْ يكون قد سمع منهما، وكلاهما مجهول فيكون الإسناد ضعيفًا بالجهالة كما تقدم، وإما أنْ يكون قد اضطرب في رواية الحديث، وفي هذه الحالة يكون الاضطراب علة أخرى في هذا الإسناد.\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع وقد يكون الصواب أبا سليمان كما في مصادر التخريج.\n(^٢) ثم تبين لي بعد أن هذين الراويين واحد، واستفدت ذلك من تعليق الشيخ أبي معاذ طارق … عوض الله على كتاب \" المنتخب من العلل \" للخلال: ٤٤ - ٤٦ (٥).","vol":"1","page":395},{"text":"وأما العلة الثانية: فإنَّ أبا إسحاق مشهور بالتدليس (^١) وقد عنعن، ولم تعرف ملازمته لشيخه هنا، فتكون عنعنته غير مقبولة.\nوأما العلة الثالثة: فزرعة شيخ أبي إسحاق لم أقف على ترجمة له، ولم أقف على من روى عن السيدة عائشة ﵂ بهذا الاسم، اللهم إلا أنْ يكون أبا عمرو السيباني والد يحيى بن عمرو السيباني فهذا روى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة (^٢)، فإذا روى عن هؤلاء الصحابة فتكون روايته عنها أقرب من غيره.\nولعل هذه العلل مجتمعة هي التي دفعت الإمام أحمد أن يقول - فيما نقله عنه الخلاّل في \"علله\" كما في \"المنتخب\" عقب (٥): «هذا حديث منكر».\nوانظر: \"أطراف المسند\" ٩/ ٤١ (١١٤٩٧).\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن مسعود ﵁.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٦٧١٨)، وأحمد في \"الزهد\" (٨٨٩)، وابن أبي الدنيا في \"ذم الدنيا\" (١٦)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان \" (١٠٦٣٧) ط. العلمية و(١٠١٥٣) ط. الرشد من طرق عن مالك بن مِغْول، قال: قال عبد الله ﵁: الدنيا دارُ مَنْ لا دارَ له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقلَ له.\nأقول: هذا إسناد معضلٌ؛ فعبد الله بن مسعود ﵁ توفي سنة (٣٢ هـ) (^٣)، ومالك توفي سنة (١٥٩ هـ) (^٤). فيكون بين وفاتيهما (١٢٧) سنة.\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٠/ ١٢٠ من طريق رجاء بن حيوة، قال: قال أبو الدرداء ﵁: الدنيا دارُ مَنْ لا دار له، ولها يجمعُ مَنْ لا عقل له.\n_________\n(^١) انظر: \" طبقات المدلسين \" (٩١).\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٨٣ (٨١٣١).\n(^٣) \" التقريب \" (٣٦١٣).\n(^٤) \" التقريب \" (٦٤٥١).","vol":"1","page":396},{"text":"وهذا إسناد منقطع فرواية رجاء، عن أبي الدرداء ﵁ مرسلة، قاله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٢٣٧.\nمثال آخر: روى عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كانَ إذا نزلَ على رسول الله ﷺ الوحيُ يُسمَعُ عند وجههِ دويٌّ كدوي النحلِ، فمكثنا ساعةً، فاسْتقبلَ القبلةَ ورفع يديه، فقال: «اللهم زِدْنا ولا تُنقصنا، وأَكرِمنا ولا تُهِنّا، واعطنا ولا تَحرمنا، وآثرنا ولا تُؤثِر علينا، وارضَ عنا وارضِنا»، ثم قالَ: «لقدْ أُنزلتْ عليَّ عَشْرُ آياتٍ، مَن أقامهنَّ دخلَ الجنةَ» ثم قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^١) حتى ختم العشرَ آيات.\nأخرجه: أحمد ١/ ٣٤، والترمذي (٣١٧٣ م)، والبزار (٣٠١)، والنسائي في \" الكبرى \" (١٤٣٩) ط. العلمية و(١٤٤٣) ط. الرسالة، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٦٠ - ٤٦١، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٥١٩، والحاكم ١/ ٥٣٥ و٢/ ٣٩٢، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٧/ ٥٥، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٣١٠) بتحقيقي، والبغوي (١٣٧٦) وفي \" التفسير \"، له (١٤٧٣)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١/ ٣٤١ (٢٣٤)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢١٠ (٧٧٧١) من طريق عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث صححه الحاكم، بقوله: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال البغوي: «هذا حديث حسن».\nوأخرجه: عبد الرزاق (٦٠٣٨)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٥)، والترمذي (٣١٧٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٦٠ عن يونس بن سليم، عن الزهري، به. (ليس فيه يونس بن يزيد).\nقلت: هذا الحديث ضعيف؛ لجهالة يونس بن سليم، قال أبو حاتم في … \" العلل \" لابنه (١٧٣٦): «روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى، فقال: عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، ويونس بن سليم لا أعرفه، ولا\n_________\n(^١) المؤمنون: ١.","vol":"1","page":397},{"text":"يعرف هذا الحديث من حديث الزهري» (^١).\nوقال البزار عقب (٣٠١): «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظ إلا عن عمر، عن النبيِّ ﷺ بهذا الإسناد».\nوقال النسائيُّ: «هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سليم، ويونس بن سليم لا نعرفه، والله أعلم».\nوقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به».\nوهذا هو السبب الأول لضعف الحديث.\nأما السبب الثاني في ضعفه: هو اختلاف عبد الرزاق فيه، فمرة يذكر: «يونس بن يزيد» ومرة لا يذكره، والحمل في هذا الاختلاف، إما أنْ يكون على عبد الرزاق، إذ من رواه عنه في القديم يرويه بذكر «يونس بن يزيد»، ويرويه بعضهم عنه دون ذكر «يونس»، قال الترمذي: «ومن سمع من عبد الرزاق قديمًا فإنَّهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد وربما لم يذكرهُ، وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل»، ومن المعلوم أنَّ عبد الرزاق قد تغير حفظه بعد أنْ عَمِيَ، قال الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٠٠ (٤٠٠٣): «أتينا عبد الرزاق قبل المئتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع»، ونقل عن الأثرم قوله: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حديث: النار جُبَار؟ فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء. ثمَّ قال: ومنْ يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عَميَ، كان يُلقَّن فَلُقِّنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث\n_________\n(^١) وهذا إعلال متين ونقد صائب؛ إذ إن المحدّثين كانوا يعرفون حديث الراوي، ويميزون ما ليس من حديثه، بل كانوا أحيانًا يعرفون ما لكل راو عن ذلك الشيخ، حتى لا يتسرب إلى السنة ما ليس منها ولا يخرج عنها ما هو منها، فرحمهم الله ما أنبل قصدهم، وما أجود فضلهم!","vol":"1","page":398},{"text":"ليست في كتبه كان يُلَقَّنها بعدما عمي». فعلى هذا يمكن حمل الاختلاف في إسناد هذا الحديث على عبد الرزاق.\nوإما أنْ يكون الحمل فيه على يونس بن سليم، إذ إنَّ حمل الخطأ على الضعيف أولى من حملهِ على الثقة، وقد رجّح الإمام الترمذي والبغوي رواية من رواه عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، على رواية من أسقط «يونس بن يزيد»، فقال الترمذي: «وهذا - يعني: حديث يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد -، أصح من الحديث الأول سمعت إسحاق بن منصور، يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث»، وقال البغوي: «ورواه عبد بن حميد، عن … عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن الزهري، ورواه أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وهذا أصح، وكذلك رواه كل من سمع قديمًا من عبد الرزاق».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٦٧ (١٠٥٩٣)، و\" إتحاف المهرة\" ١٢/ ٣٠٦ (١٥٦٤٦).\nمثال آخر: روى عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «أصحابي لا تتخذُوهمْ غرضًا (^١) بعدي، فمنْ أحبَّهم فبحبي أحبهم، ومنْ أبغضهمْ فببغضي أبغضهم، ومنْ آذاهُمْ فقد آذاني، ومنْ آذاني فقد آذى اللهَ، ومنْ آذى اللهَ أوشك أنْ يأخذَهُ» (^٢).\nأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٧ (٣٨٩)، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٧٦ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) غرضًا: أي: مرمى، يعني: محلًا للطعن والسب.\n(^٢) في بعض الروايات جاءت بداية الحديث: «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا».","vol":"1","page":399},{"text":"هذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن زياد، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٦/ ٢٣٨: «لا أعرف عبد الرحمان ابن زياد»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٨ (٣٨٩): «فيه نظر» وقال أيضًا فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٧٦ بعد الحديث: «وهو إسناد لا يعرف»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٥٦٤ (٤٨٦٧): «عبد الرحمان بن زياد، وقيل: ابن عبد الله، وقيل غير ذلك، عن عبد الله بن مغفل حديث: «الله في أصحابي» تفرّد عنه عبيدة بن أبي رائطة، قال ابن معين: لا أعرفه».\nقلت: زيادة على أنه مختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن عبد الرحمان، وقيل: عبد الرحمان بن زياد، وقيل: عبد الرحمان بن أبي زياد، وقيل: … عبد الرحمان بن عبد الله، وقيل: عبد الرحمان بن زياد أو عبد الرحمان بن عبد الله كل هذا ورد في أسانيد هذا الحديث.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٨٧ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٧ (٣٨٩)، وابن أبي عاصم في \" السُّنة \" (٩٩٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \" فضائل الصحابة \" (٢) و(٤)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٧٢، وابن حبان (٧٢٥٦)، والخلاّل في \" السُّنة \" (٨٣١)، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٧٥ و٢٧٦، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٢٨٧، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٩/ ٤٤ و١١٦ - ١١٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة (^١)، عن عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٧٢ من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن أبي زياد، عن عبد الله بن مغفل، به.\nوأخرجه: الخلاّل في \" السُّنة \" (٣٨٠) من طريق إبراهيم بن سعد، عن\n_________\n(^١) وقع في مطبوع \" الحلية \" لأبي نعيم: «عبيد بن أبي رابط» والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":400},{"text":"عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مغفل (^١)، به.\nوقد جاء الحديث من طرق أُخر مخالفة للطرق السابقة.\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ١٢٦ و٢/ ٢٧٣ من طريق حمزة بن رشيد الباهلي، عن إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عمر بن بِشْر، عن أنس بن مالك، أو عمن حدّثه عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ نحوه.\nوهذه رواية ضعيفة؛ فيها حمزة بن رشيد الباهلي: لم أقف على من ترجم له.\nوفيه عمر بن بشْر ترجم له ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٥٥٨٨)، ونقل فيه عن الدارقطني أنه قال: «مجهول»، وقال عقب ذلك: «نقلته من خط ابن عبد الهادي».\nوأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٢٦ من طريق أبي مصعب الزهري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن رجل من بني حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ بنحوه أيضًا.\nوهذه الرواية ضعيفة، زيادة على إبهام الرجل الذي روى عنه ابن أبي رائطة، فإنَّ فيه أبان بن أبي عياش: وهو متروك. (^٢)\nقال الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٤٥٢ (٤٤١٢): «الاضطرابُ من إبراهيم».\nقلت: لعله يكون كما قال الذهبي؛ لأنّ إبراهيم هو من اختلف عليه الحديث، وتنوعت الطرق عنه، ولعل الصواب في إسناد هذا الحديث ما رواه إبراهيم بن سعد، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل؛ لأنَّه توبع على هذا الوجه.\n_________\n(^١) في المطبوع: «عبد الرحمان بن عبد الله بن مغفل»، وأظنه خطأ لكونه مخالفًا لبقية الأسانيد.\n(^٢) \" التقريب \" (١٤٢).","vol":"1","page":401},{"text":"إذ أخرجه: الترمذي (٣٨٦٢)، والخلاّل في \" السُّنة \" (٨٣٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥١١) ط. العلمية (^١) و(١٤٢٤) ط. الرشد، وفي \" الاعتقاد \"، له: ٢٤٩ - ٢٥٠ (^٢)، والبغوي (٣٨٦٠)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٦/ ٢٣٧ و٢٣٨، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٠٣ (٣٨٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه: الخلاّل في \" السُّنة \" (٨٣٢) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الخلاّل في \"السُّنة\" (٨٣٢) من طريق سعد بن إبراهيم بن سعد. (^٣)\nثلاثتهم: (يعقوب، ويزيد، وسعد) عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن عبد الله بن مغفل، به.\nقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٧٣: «وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد، من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ».\nوبهذا يكون العقيلي قد حكم على نكارة هذا الحديث من جهة الإسناد واللفظ.\nومن الأحاديث الصحيحة التي تدخل في إشارة العقيلي حديث أبي سعيد الخدري.\nما أخرجه: البخاري ٥/ ١٠ (٣٦٧٣)، ومسلم ٧/ ١٨٨ (٢٥٤١) (٢٢٢)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦١)، والنسائي في \"الكبرى\"\n_________\n(^١) وقع في المطبوع منه: «عبد الله بن معقل ..» وهو خطأ؛ لكونه مخالفًا لبقية الأسانيد وطبعة الرشد.\n(^٢) وقع في المطبوع منه: «عبد الله بن مفضل ..» والصواب ما أثبتناه.\n(^٣) وأخرجه: أحمد ٥/ ٥٤ و٥٧ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١)، ومن طريقه الخطيب في\n\"تاريخ بغداد \" ٩/ ١٢٣ وفي ط. الغرب ١٠/ ١٧٩، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٦/ ٢٣٨ من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمان بن زياد أو عبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مغفل، به هكذا على الشك.","vol":"1","page":402},{"text":"(٨٣٠٨) ط. العلمية و(٨٢٥٠) ط. الرسالة، والبيهقي في \"الاعتقاد \": ٢٤٩ من طريق الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيدهِ، لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا، ما أدركَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفهُ».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٤٦٢ (٩٦٦٢)، و\" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٥٦٧ (١٣٤٣٦).\nمثال آخر: روى سَهلُ بن عبد الرحمان الجرجاني، عن محمد بن مطرِّف، عن محمد بن المنكدر، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «استعينوا على الحوائج بكتمانِ السِّرِ؛ فإنَّ لكل نعمةٍ حاسدًا».\nأخرجه: ابن حبان في \" روضة العقلاء \": ١٧١، والسَّهْمي في \" تاريخ جرجان \" (٣٥٦) من طريق الهيثم بن أيوب، عن سَهْل بن عبد الرحمان الجرجاني، بهذا الإسناد.\nقال ابن حبان عقبه: «هذا إسناد حسنٌ، وطريق غريب، إنْ كان عروة هذا هو ابن الزبير بن العوام»، وذكره العلاّمة الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (١٤٥٣) معتمدًا على هذا الطريق، وقال: «أخرجه: ابن حبان في \" روضة العقلاء \" والسَّهْمي في \" تاريخ جرجان \" في ترجمة الجرجاني هذا، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو عندي سهل بن عبد الرحمان المعروف بالسندي بن عبدويه الرازي …».\nوذكر له ترجمة عند ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦)، وترجمة أخرى في \" لسان الميزان \"، وقال عقب ذلك: «فالحديث بهذا الإسناد جيد عندي، والله أعلم».\nقلت: مما يدل على أنَّ سهل بن عبد الرحمان الجرجاني ليس هو السندي ابن عبدويه كما قال الشيخ الألباني ﵀ ما يأتي:\nأولًا: ذَكَرَ السهميُّ في \"تاريخ جرجان\" سهلَ بن عبد الرحمان الجرجاني، وذكر أنَّه يروي عن محمد بن مطرف، ولم يذكر فيه جرحًا ولا","vol":"1","page":403},{"text":"تعديلًا، وذكر له حديثين اثنين عن محمد بن مطرف، أحدهما الحديث الذي نناقشه، ولم يذكر في ترجمتهِ أنَّه هو السندي بن عبدويه، على الرغم من أنَّ السندي بن عبدويه مشهور بهذا الاسم، وليس باسمه سهل بن عبد الرحمان. فلو كان سهل بن عبد الرحمان الجرجاني الذي ترجم له السهمي في \" تاريخ جرجان \" هو نفسه السندي بن عبدويه، لما فات السهمي أن يذكره باسمه الذي اشتهر به.\nثانيًا: ذَكَرَ ابن حجر في \" لسان الميزان \" ٤/ ١٩٥ (٣٦٨٧) ترجمة السندي بن عبدويه ولم يذكر أنَّ السهمي ترجم له في \" تاريخ جرجان \"، فلو كان كما قال الألباني لما فات ابن حجر ذكر أنَّ السهمي ترجم له.\nثالثًا: ذَكَرَ الحافظ في ترجمة السندي بن عبدويه أنَّه من أهل الري، ويروي عن أبي أويس، وأهل المدينة، وأهل العراق وروى عنه محمد بن حماد الطهراني، وخرج له أبو عوانة في \" صحيحه \"، وذكره ابن حبان في \"الثقات \"، كل هذه الترجمة الحافلة هل يمكن أنْ يغفل عنها السهميُّ ويذكر له حديثين يتيمين، وينص على أنَّه روى عن محمد بن مطرف في إشارة منه أنَّه لا يعرف إلا بالرواية عن محمد بن مطرف، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nكل هذه الأمور تؤكد على أنَّ ما ذهب إليه الشيخ الألباني من اعتبار سهل بن عبد الرحمان هو نفسه السندي، باعتبار أنَّ اسمه سهل بن عبد الرحمان هو ضرب من الوهم لا يسعفه الدليل. وعلى هذا فإنَّ الحديث يروى عن سهل بن عبد الرحمان الجرجاني، ولم أقف له على ترجمة إلا ما ذكره السهمي في \" تاريخ جرجان \" (^١)، مما يدل على أنَّه مجهول العين، فيصبح الحديث ضعيفًا جدًا بذلك، وظاهر ترجمة السهمي تدل على أنَّ الراوي مجهول العين.\nومع هذا كله لو افترضنا أنَّ سهل بن عبد الرحمان الجرجاني هو نفسه السندي بن عبدويه، فلا يمكن الحكم على هذا الحديث بأنَّ إسناده جيد؛ لأنَّ السندي هذا قد تكلم فيه، على الرغم من قول أبي الوليد الطيالسي فيما نقله\n_________\n(^١) ذكر له حديثين، والحديثان اللذان ذكرهما كلاهما باطل.","vol":"1","page":404},{"text":"ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦): «لم أرَ بالريِّ أعلم بالحديث من رجلين من قاضيكم يحيى بن الضريس، ومن الزائد الأصبع السندي بن عبدويه»، فإنَّ أبا حاتم قال فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢٩٣ (١٣٨٦): «رأيته .... ولم أكتب عنه»، وذكره ابن حبان في … \" الثقات \" ٨/ ٣٠٤ ولكن قال عنه: «يغرب» وهذا غمز يوجب التوقف فيما ينفرد به.\nوروي هذا الحديث من عدة أوجه كلها لا تصحّ، كما سيأتي بيان ذلك.\nفقد روي من حديث معاذ بن جبل ﵁.\nأخرجه: الروياني في \" مسند الصحابة \" (١٤٤٩)، والصيداوي في … \" معجمه \" (٣٠٧) من طريق عبد العزيز (^١) بن معاوية.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٨٣) وفي \" الأوسط \" (٢٤٥٥) ط. العلمية و(٢٤٧٦) ط. الحديث وفي \" الصغير \" (١١٥٢) وفي \" مسند الشاميين \"، له (٤٠٨)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٦/ ٩٦، والقضاعي في … \" مسند الشهاب \" (٧٠٧) و(٧٠٨)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٦٥٥) ط. العلمية و(٦٢٢٨) ط. الرشد من طريق إبراهيم بن عبد الله أبي مسلم الكشي.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ٢١٥، وابن الجوزي في \"الموضوعات \" ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ ط. الفكر و(١٠٦٨) ط. أضواء السلف من طريق عبد العزيز بن معاوية وأبي مسلم الكشي (مقرونين).\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٠٩ من طريق محمد بن خزيمة.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٤٦٢ من طريق أسيد بن عاصم.\nأربعتهم: (عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، ومحمد بن خزيمة، وأسيد) عن سعيد بن سلام العطار، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، به مرفوعًا.\n_________\n(^١) جاء في مطبوع مسند الروياني: «عبد الله» وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"1","page":405},{"text":"وهذا إسناد مطرح (^١)؛ فيه سعيد بن سلام العطار، وسعيد هذا، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٦ (١٦١٠): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣١ (١٣١): «منكر الحديث جدًا»، وقال أحمد فيما نقله عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٤١ (٣١٩٥): «كذاب»، وفي \" الجامع في العلل \" للإمام أحمد ٢/ ٢٢٦ (٢٠٧٠) قال ابنه عبد الله: «سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، يقول: سعيد بن سلام بصري كذاب»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (٦٤٩): «ضعيف»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٩): «متروك الحديث».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد هذا الحديث من هذا الطريق خصوصًا، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" العلل \" (٢٢٥٨): «هذا حديث منكر، كان سببُ سعيدِ بن سَلَّام بَعد القضاء ضعفِهِ (^٢) من هذا الحديث؛ لأنَّ هذا حديث لا يعرف له أصل»، وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات \" ٢/ ١٦٦ \" ط. الفكر: «أما طريق معاذ الأول المتهم به سعيد ابن سلام، قال العقيلي (^٣): لا يعرف إلا به ولا يتابع عليه».\nوقال ابن حبان عن حديثه هذا في \"روضة العقلاء \": ١٧١: «وسعيد ابن\n_________\n(^١) عرفه الذهبي في \" الموقظة \": ٣٤ فقال: «ما انحط عن رتبة الضعيف» وبالاستقراء من صنيع الذهبي لهذا النوع من أنواع علوم الحديث، أن الحديث المطرح ما انفرد به راو متروك. وأسباب الترك، قد تكون بسبب: فحش الخطأ في مروياته، أو بسبب فسقه، سيما إذا كان فسقه معلنًا أو قبوله التلقين، حتى الأحاديث المنكرة والموضوعة.\n(^٢) استشكلت هذه العبارة عند تجارب الطباعة الأخيرة؛ فرجعت إلى طبعة الشيخ سعد الحميِّد فوجدت التعليقة التالية: «كذا العبارة، وضبطناها هكذا على أنَّ «ضعفه» بدل اشتمال من «سعيد» أي: كان سببُ ضعف سعيد، وخبر «كان» هو: «من هذا الحديث»\nوالمعنى: أن هذا الحديث كان سبب تضعيف العلماء لسعيد بن سلام». \" علل الحديث \" ٥/ ٦٨٧ هامش (٣).\n(^٣) \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٠٩.","vol":"1","page":406},{"text":"سلام، ما أرى حفظ حديثه، فلذلك تَنكَّبتُ (^١) عن ذكره».\nقلت: وخالد بن معدان، لم يسمع من معاذ بن جبل، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" المراسيل \" (١٨٤): «خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان»، وقال الترمذي في \" الجامع \" عقب (٢٥٠٥): «خالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل».\nولسعيد بن سلام متابعات على ثور بن يزيد لا يصحّ منها شيءٌ.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٣٢، ومن طريقه ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ١٦٥ ط. الفكر و(١٠٧٠) ط. أضواء السلف من طريق حسين بن علوان، عن ثور بن يزيد، بالإسناد المتقدم.\nهذا إسناد موضوع؛ آفته حسين بن علوان، قال عنه يحيى بن معين في … \" تاريخه \" (٤٨٩٣) برواية الدوري: «كذاب»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٦٩ (٢٧٧): «هو واهٍ ضعيف، متروك الحديث»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٤٤: «كان يضع الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٣٣: «وللحسين بن علوان أحاديث كثيرة، وعامتها موضوعة، وهو في عداد من يضع الحديث».\nوروي عن ثور من طريق آخر.\nأخرجه: أبو الشيخ في \"الأمثال \" (٢٠٠) من طريق محمد بن معقل، عن وكيع، عن ثور بن يزيد، بالإسناد نفسه، وزاد فيه: «ولو أنَّ امرءًا كان أقوم من قدحٍ لكان له من الناس غامز».\nوإسناده ضعيف أيضًا؛ فيه محمد بن معقل لم نجد له ترجمة في المصادر المتوفرة لدينا والظاهر والله أعلم أنَّه مجهول. وقال السخاوي في \" المقاصد الحسنة \": ٥٦: «أخرجه: العسكري … بسند ضعيف أيضًا عن وكيع، عن ثور».\n_________\n(^١) أي: أعرضتُ.","vol":"1","page":407},{"text":"وروي من طريق آخر.\nأخرجه: أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان \" ٢/ ١٨٧ - ١٨٨ من طريق عمر بن يحيى القرشي، عن شعبة، عن ثور بن يزيد، به.\nهذا إسناد معلول بعلتين الأولى: عمر بن يحيى القرشي، قال عنه أبو نعيم فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢٣٠ (٦٢٤٦): «متروك الحديث»، وقال الذهبي بعد ذلك: «أتى بحديث شبه موضوع».\nوالعلة الثانية: أنَّ شعبة لم يروِ عن ثور، فقد قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٣٠ (٦٢٤٦): «ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية».\nوروي من حديث ابن عباس ﵄.\nأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٥٦ - ٥٧ وفي ط. الغرب ٨/ ٥٩٨، ومن طريقه ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ١٦٥ ط. الفكر … و(١٠٧٢) ط. أضواء السلف من طريق أبي عبد الله الحسين (^١) بن عبيد الله صاحب السلعة، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن ابن عباس.\nقال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح».\nوهذا إسناد موضوع آفته أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله صاحب السلعة، قال أحمد بن كامل القاضي فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٥٦ - ٥٧ وفي ط. الغرب ٨/ ٥٩٨: «كان الحسين بن عبيد الله الأبزاري ماجنًا نادرًا كذابًا في تلك الأحاديث التي حدّث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء، قال: ولم أكتبها عنه لهذه العلة»، ونقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٤١ (٢٠٢٢) عن أحمد بن كامل أنَّه قال عنه: «كان كذابًا».\nقلت: وعلى هذا الضعف البَيّنِ في حال الحسين بن عبيد الله، فإنَّه قد\n_________\n(^١) جاء في ط. الفكر: «الحسن» خطأ.","vol":"1","page":408},{"text":"اضطرب في هذا الحديث، فرواه عند الخطيب في \" تاريخ بغداد \" كما تقدم. ورواه عند ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ١٦٥ ط. الفكر و(١٠٧١) … ط. أضواء السلف من طريق المأمون، عن المهدي، قال: حدثني أنَّ أمير المؤمنين المنصور حدّثه، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، فأضاف إلى الإسناد عطاء - وهو ابن أبي رباح - وحذف منه الرشيد.\nقال ابن الجوزي ٢/ ١٦٦: «… أما حديث ابن عباس فإنه من عمل الأبزاري».\nوروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\nأخرجه: الخلعي في \" الفوائد \" كما في \" السلسلة الصحيحة \" للألباني (١٤٥٣) قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج، قال: أخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد القرقساني العطار، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن مروان الأصفر (^١)، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ (^٢).\n_________\n(^١) في مطبوع الصحيحة: «الأصغر» وهو خطأ، انظر: \" التقريب \" (٦٥٧٦).\n(^٢) هكذا نقل الشيخ الألباني إسناد هذا الحديث، وقال عقبه: «وهذا إسناد مظلم من دون غندر .. لم أعرفهم .. وأحمد بن عبد الله أظنه الجويباري ..»، وقد نقل إسناد هذا الحديث السيوطي في \" اللآليء المصنوعة \" كما في \" مسند علي ٧/ ٢٨٤٨ (١٦٤٦٨) عن فوائد الخلعي أيضًا وعنده: «.. القرقساني العطار، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمان، قال: حدثنا غندر ..» ولم أقف على ترجمة القرقساني ولا على ترجمة أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمان المذكور، وقد قال عنه المعلمي في تعليقه على \" الفوائد المجموعة \": ٧٠: «وفي طبقته أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمان الفرياناني، تالف .. فإن لم يكنه فهو مجهول»، وعلى كل حال فهذا السند بعيد جدًا عن الصحة لما علمت من حاله سيما وأن نسخة غندر عن شعبة نسخة مشهورة تداولها المصنفون الأوائل في دواوينهم فيمتنع أن يعرضوا عن هذا الحديث وينفرد به الخلعي بإسناد هذا حاله، وليدرك القارئ أن من أشد ما نعانيه في رحلتنا مع هذا العمل كثرة التصحيفات والتحريفات الوارة في الكتب، التي تجعلنا نقف طويلًا في حل خطأ أو تعديل وهم ناسخ أو تصحيف أو تحريف أو سقط أو زيادة مقحمة، وقديمًا قال الجاحظ في كتاب \" الحيوان \" ١/ ٧٩: «ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة فيكون إنشاء عشرة ورقات من حر الفظ وشريف المعنى أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام» ثم ليدرك القارئ أن المتقدمين لم يعثروا بمثل هذا الهفوات العظيمة التي تواجهنا اليوم في الحكم على الأسانيد مما ينتهي بالناقد الحصيف إلى إدراك الفرق بين المتقدمين والمتأخرين، وأن بعد الشقة حال بيننا وبين القوم، وقديمًا قيل: «علم الرجال لأولئك الرجال».","vol":"1","page":409},{"text":"هذا إسناد مختلق فيه أحمد بن عبد الله لعله الجويباري الذي قال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٧): «كذاب»، وقال ابن حبان في \"المجروحين \" ١/ ١٤٢: «دجال من الدجاجلة كذاب»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٩١: «كان يضع الحديث لابن كرَّام على ما يريده»، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون \" (٣٧): «كذاب»، وقال الخليلي فيما نقله ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٥٦٦): «كذاب، يروي عن الأئمة أحاديث موضوعة».\nويكفي في نقد هذا الحديث ما نقله ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ١٦٦ ط. الفكر قال: «قال مهنأ: سألت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن قولهم: استعينوا على طلب الحوائج بالكتمان؟ فقالا: هو (^١) موضوع وليس له أصل». وقد تقدم قول أبي حاتم أنه لا أصل له.\nوهذا الحديث أمارات الوضع بادية عليه، فعلى الرغم من أنَّ هذا الحديث روي عن عدة من الصحابة، غير أنه تفرد به من تسوروا بزي أهل الحديث، من أجل بعض المصالح الدنيوية أو الإغراب عن الثقات، ولكن هؤلاء لم يغيبوا عن نقد النقاد، فبينوا كذبهم، وفضحوا أمرهم؛ غيرة منهم على سنة النبي ﷺ فجزاهم الله كل خير.\n\nو<span data-type='title' id=toc-122>قد يروي الحديث راوٍ مجهول، ويشترك اسم هذا المجهول مع اسم غيره </span>من الثقات الأثبات فيختلط الاسمان فيحسب بعضهم أن ذاك المجهول هو الثقة، ويتنبه آخرون لذلك لقرائن قامت لديهم، مثاله ما رواه …\n_________\n(^١) في ط. أضواء السلف: «هذا موضوع ليس له أصل».","vol":"1","page":410},{"text":"عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد: أنَّه حدثه عن أنس بن مالك، قال: إني لتحتَ ناقةِ رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابُها، فسمعتُهُ يقولُ: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، ألا لا وصيةَ لوارثٍ» (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (٢٧١٤)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٦٢١)، والدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و(٤٠٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والخطيب في \" الموضح \" ٢/ ١٢٤، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٦/ ١٤٩ (٢١٤٤) و٦/ ١٥٠ (٢١٤٦) و(٢١٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٢٣/ ١٩٨ و١٩٩ من طريق عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، به.\nقال ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٣/ ١٩٨: «فرّق أبو بكر الخطيب في \" المتفق والمفترق \" بين المقبري وبين سعيد بن أبي سعيد الذي حدَّث ببيروت ووهم في ذلك».\nوسبب اعتراض ابن عساكر هذا أنَّه قد جاء في روايته: «سعيد بن أبي سعيد المقبري».\nعلى هذا فإنَّ ابن عساكر اعتبر أنَّ سعيد بن أبي سعيد هذا هو نفسه المقبري، وعلى هذا يكون الإسناد صحيحًا، ولكن قال ابن الجوزي في \"التحقيق \" عقب (١٦٥٣): «وقد رواه سعيد بن أبي سعيد الساحلي، عن أنس، … والساحليُّ مجهولٌ»، وقال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" (٢٦١٣): «وقد ذكره ابن عساكر وشيخنا في الأطراف في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أنس، وإنما هو الساحلي، وهو غير محتج به ..» (^٢) وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٥: «وذكر الحافظ سعد الدين الحارثي أنَّ ابن عساكر لم يُصِبْ في توهيم الخطيب، وصدقَ الحارثي قد جاء في كثير\n_________\n(^١) زاد في روايات الطبراني، والخطيب، والضياء في (٢١٤٤) و(٢١٤٧): «والولد للفراش وللعاهر الحجر».\n(^٢) وانظر لتمام الفائدة: \" البدر المنير \" ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٧.","vol":"1","page":411},{"text":"من الروايات، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد الساحلي، عن أنس، والرواية التي وقعت لابن عساكر، وفيها عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، كأنَّها وهم من أحد الرواة، وهو سليمان بن أحمد الواسطي فإنَّه ضعيف جدًا، وأنَّ المقبريَّ لم يقل أحد إنَّه يدعى الساحلي، وهذا الساحلي غير معروف، تفرّد عنه ابن جابر، وقد روى ابن ماجه في \" الجهاد \" عن عيسى بن يونس الرملي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن خالد بن أبي طويل الصيداوي، ويقال: البيروتي عن أنس حديثًا، فيحتمل أنْ يكون سعيد بن أبي سعيد الساحلي هو سعيد بن خالد هذا، فقد أخرج له ابن ماجه حديثين من رواية ابن شعيب، عن ابن جابر، عنه، فيحتمل أنْ يكون ابن جابر سقط في حديث سعيد بن خالد، والله أعلم».\nوكذلك ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في \" الإتحاف \" في ترجمة سعيد بن أبي سعيد الساحلي.\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و(٤٠٦٧) ط. الرسالة.\nوأخرجه معلّقًا: البيهقي ٦/ ٢٦٥ من طريق عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، عن سعيد ابن أبي سعيد شيخ بالساحل، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لتحتَ ناقة رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث.\nوقد ورد هذا الحديث من أوجه أخرى عن أنس، ولكنَّها لا تصح.\nفأخرجه: تمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (٧١٨)، ومن طريقه الخطيب في \" الموضح \" ٢/ ١٢٤، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥/ ٢٣٣ عن الحسن بن حبيب.\nوأخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ٢/ ٣١٤ من طريق علي بن السراج.\nكلاهما: (الحسن، وعلي) قالا: حدثنا أحمد بن كعب بن خريم بن أبي حارثة المريّ (^١)، قال: حدثني أبي أبو حارثة كعب بن خريم، قال: حدثنا\n_________\n(^١) جاء في رواية علي بن السراج عند الخطيب في \" الموضح \": «المزني» وهو وهم صوابه: «المريّ» انظر: الإكمال ٢/ ٨.","vol":"1","page":412},{"text":"سليمان بن سالم الحراني، عن الزهري، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا الحديث ضعيف؛ فيه سليمان بن سالم، قال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير \" ٤/ ٣٢ (١٧٩٣): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ١١٧ (٥٢٠) عن أبيه أنَّه قال: «ضعيف الحديث جدًا»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «لين الحديث».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٣٢ قال: أخبرنا إسحاق - وهو ابن إبراهيم بن يونس المنجنيقي -، قال: حدثنا عبد الله - وهو ابن شبيب -، قال: حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن شعيب بن بكر، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه عبد الله بن شبيب، قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٥٠: «يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به»، وقال فضلك الرازي فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٣٨ (٤٣٧٦): «يحل ضرب عنقه»، وقال ابن عدي: «ولعبد الله بن شبيب غير ما ذكرت من الأحاديث التي أنكرت عليه كثير».\nقال ابن عدي عقبه: «وهذا الحديث لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير عبد الله بن شبيب، ولم أكتبه إلا عن إسحاق هذا».\nوفيه عبد الجبار بن سعيد قال عنه العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٨٦: «في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٤١٨، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٧٣ (١٨٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٢ (١٧١).\nانظر: \" جامع المسانيد \" ٢٢/ ٣٢٢ (١٥٥٢)، و\" إتحاف المهرة \" ٢/ ٢٢ (١١١٩).\nوهذا الحديث ورد من طرق عديدة من غير حديث أنس ولا يصح منها شيء، وسأذكر ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث لغيره من الصحابة مع تبيان عللها.","vol":"1","page":413},{"text":"حديث عمرو بن خارجة.\nأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٤٠، وابن أبي شيبة (٣١٢٣٧)، وأحمد ٤/ ١٨٦ و١٨٧ و٢٣٨ و٢٣٩، والدارمي (٣٢٦٠)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٤٨٢)، وابن ماجه (٢٧١٢)، والترمذي (٢١٢١)، وبحشل في \" تاريخ واسط \" ١/ ١١٦، والنَّسائي ٦/ ٢٤٧ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٦٨) و(٦٤٦٩) ط. العلمية و(٦٤٣٥) و(٦٤٣٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (١٥٠٨)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٦١) و(٦٢) و(٦٣) و(٦٤) و(٦٥) و(٦٦) وفي \" الأوسط \"، له (٧٧٩١) كلتا الطبعتين، والدارقطني ٤/ ١٥١ ط. العلمية و(٤٢٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٤، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٦١، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٠٦ (٤٩٤٤) من طرق عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمان بن غَنْم، عن عمرو بن خارجة، قال: خطب رسول الله ﷺ وهو على ناقته، وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها (^١)، ولعابها يسيل بين كتفيَّ، قال: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه، ولا وصيةَ لوارثٍ، والولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجرُ، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليهِ فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناس أجمعينَ، لا يُقبلُ منه صرفٌ ولا عدلٌ» (^٢).\nوأخرجه: الطيالسي (١٢١٧)، وعبد الرزاق (١٦٣٠٦)، وسعيد بن منصور (٤٢٨)، وأحمد ٤/ ١٨٦ و١٨٧ و٢٣٨، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٦٧)، والدارقطني ٤/ ١٥٢ ط. العلمية و(٤٣٠٠) ط. الرسالة من طريق شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة من دون ذكر عبد الرحمان بن غَنْم.\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٨١٧): «قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: عن عبد الرحمان بن غَنْم أصح».\n_________\n(^١) جاء في التعليق على \" مسند الإمام أحمد \" ٢٩/ ٢١٣ من تعليقات السندي: «وهي تقصع بجرتها، الجرة بالكسر وتشديد الراء اسم من اجترَّ البعير، وهي اللقمة التي يتعلل بها البعير، وقصعها: إخراجها».\n(^٢) لفظ أحمد ٤/ ١٨٧.","vol":"1","page":414},{"text":"وأخرجه: عبد الرزاق (١٦٣٠٧)، ومن طريقه أحمد ٤/ ١٨٦ من طريق ليث، عن شهر بن حوشب، قال: أخبرني من سمع النَّبيَّ ﷺ.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" (٥٦٦) من طريق سفيان، عن ليث، عن شهر، عن أسماء مرفوعًا.\nوهاتان الروايتان فيهما ليث - وهو ابن أبي سليم - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٣٣: «ليث بن أبي سليم ضعيف»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٧ (١٣٧): «ليس هو بذاك»، وقال أيضًا فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «مضطرب الحديث».\nوهذه الروايات كلها ضعيفة؛ من أجل شهر بن حوشب، ولاضطرابها.\nوشهر بن حوشب مختلف فيه، قال عنه ابن عون فيما نقله مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٣، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٥٩، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٩١: «إنَّ شهرًا نزكوه» (^١)، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٢٩٤): «ليس بالقوي»، ونقل ابن حجر في \"تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٣٧ (٢٩٢٨) عن ابن عون أنَّه قال: «ما تصنع بشهر، إنَّ شعبة ترك شهرًا»، وعن شعبة أنَّه قال: «ولقد لقيتُ شهرًا فلم أعتدّ به»، وعن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «ما أحسن حديثه!»، وعن البخاري أنَّه قال: «شهر حسن الحديث، وقوى أمره»، وعن ابن معين أنَّه قال: «ثقة» (^٢).\nوورد الحديث من طرق أخرى عن عمرو بن خارجة (^٣).\n_________\n(^١) معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه، فكأنَّه قال طعنوه بالنيزك، وهو رمح قصير، وقد تصحفت هذه اللفظة في \" الكامل \" و\" الضعفاء \" للعقيلي إلى: «تركوه» وفرق كبير بين اللفظتين، وانظر: \" أساس البلاغة \" مادة (نزك).\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام».\n(^٣) للفائدة فإن هذا الصحابي ﵁ جاء نسبه في مصادر التخريج: الأشعري، والأنصاري،\nوالثمالي، والأسدي وجاء عند أحمد: الأشعري، ويقال: الجشمي، ويقال: الأنصاري، ما يدل أنَّ الجميع عنده شخصية واحدة، إلا أنَّ الحافظ ابن حجر قال في \" أطراف المسند \" ٥/ ١٣٤ (٦٧٩٥): «وقد جمع بينهما غير واحد، والظاهر أنهما اثنان؛ لأن ثمالة من الأزد، لا مدخل لهم في الأنصار ولا في الأشعريين».\nأقول: أثبته الحافظ هنا الأزد في حين أثبته في \" الإصابة \" ٤/ ٢٨ (٥٨٢٢) و\" التقريب \" (٥٠١٩) بالأسدي.","vol":"1","page":415},{"text":"فأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٠)، والبيهقي ٦/ ٢٦٤ من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عمرو بن خارجة.\nوهذا ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٤٩ (١١٧٩): «تركه ابن المبارك وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن مهدي»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٦): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٧٧).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٦٩) من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن عمرو بن خارجة.\nوهذا ضعيف؛ من أجل ليث بن أبي سليم الذي سبق الكلام عنه.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٧٨٩)، والطبراني في \"الكبير \" (٤١٤٠) من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن عمرو بن خارجة (^١): أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يومَ الفتح وأنا عند ناقته: «ليسَ لوارثٍ وصيةٌ …».\nوهو حديث ضعيف؛ فيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٦٩ (١٣٩٢) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٢٢٠): «يُعْرف ويُنْكر»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٥/ ٤٢٩ (١٧٠٩): «ليس بالقوي، ضعيف الحديث، يحدث بالمنكر عن الثقات»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون\" (٣٨٢): «ليس بالقوي»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٢٩ - ١٣٠: «كان صدوقًا في الرواية، إلا أنَّه كان ممن\n_________\n(^١) في المعجم الكبير للطبراني: «خارجة بن عمرو» وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٢٠٤ (١٣٦٩): «ولعله عمرو بن خارجة انقلب».","vol":"1","page":416},{"text":"فحش خطؤه وكثر وهمه حتى يأتي بالشيء على التوهم فيحيله [عن] (^١) معناه ويقلبه عن سنته، لا يجوز الاحتجاج به فيما [لم] يوافق (^٢) الثقات» (^٣). وأبوه قدامة بن إبراهيم بن محمد، قال عنه الحافظ: «مقبول» (^٤).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١) من طريق عامر بن مدرك، قال: حدثنا السري بن إسماعيل، قال: حدثنا عامر، عن عمرو بن خارجة.\nوهذا ضعيف؛ من أجل السري بن إسماعيل، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٢٥٥٤) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال يحيى القطّان فيما نقله البخاري في \"التاريخ الكبير \" ٤/ ١٥٧ (٢٣٩٩): «استبان لي كذبه في مجلس»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٥٧ (٤٨٩): «ترك الناس حديثه»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٢): «متروك الحديث»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٢٢٢١): «متروك الحديث».\nانظر: \" جامع المسانيد \" ٩/ ٥٧٢ (٧٢٩٣) و(٧٢٩٤) و(٧٢٩٥) و(٧٢٩٦)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ١٣٣ (٦٧٩٥)، و\"إتحاف المهرة \" ١٢/ ٤٧٤ (١٥٩٥٢).\nحديث ابن عباس ﵄.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٠٨، والدارقطني ٤/ ٩٦ و١٥١ ط. العلمية و(٤١٥٠) و(٤٢٩٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٣، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٦١ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.\nهذا الإسناد يوهم أن عطاءً هو ابن أبي رباح، باعتبار اتساع شهرة رواية ابن جريج عنه، إلا أنَّ عطاءً هذا ليس هو ابن أبي رباح، وإنَّما هو\n_________\n(^١) سقطت من الطبعة التي بين يدي.\n(^٢) في الطبعة التي عندي: «فيما وافق».\n(^٣) هذا من تشدد ابن حبان وتعنته في جرح المجروحين، وعبارته الأخيرة يستفاد من خلالها أنَّ هذا الراوي لا يصلح عنده للاحتجاج ولا للاعتبار.\n(^٤) \" التقريب \" (٥٥٢٥).","vol":"1","page":417},{"text":"الخراساني نص على ذلك البيهقي، وأبو الطيب في تعليقه على \" سنن الدارقطني \"، وعلى هذا فإنَّ الحديث معلول بالانقطاع؛ لأنَّ عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، نقله البيهقي عن أبي داود، وغيره.\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ و١٥١ ط. العلمية و(٤١٥٥) و(٤٢٩٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٦٥٢) من طريق يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nمن خلال هاتين الروايتين يتبين أنَّ عطاءً اختلف عليه في إسناد هذا الحديث.\nأما إسناد يونس فإنَّه زاد في إسناده عكرمة، ويونس صدوق (^١) لا يرتقي بحال إلى ابن جريج، فإسناده معلول بإسناد ابن جريج.\nوقد روي من غير هذا الوجه ولا يصح.\nفأخرجه: ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ١٣٠ من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف أبي هارون، عن زكريا بن نافع الأرسوفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنَّه لا وصيةَ لوارثٍ».\nوهذا فيه إسماعيل بن محمد قال عنه ابن حبان: «ممن يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٢٣ من طريق عبد الله بن محمد القدامي، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nوقال عقبه: «وهذا حديث غريب من هذا الطريق، لا أعلم رواه غير القدامي ولم أكتبه إلا عن إسحاق الكوفي هذا».\nوقال أيضًا: «وعامة حديثه غير محفوظ (^٢)، وهو ضعيف على ما تبين لي\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٩٠٤).\n(^٢) في المطبوع: «محفوظة» والتصويب من \" لسان الميزان \" ٤/ ٥٥٨ (٤٣٩٩).","vol":"1","page":418},{"text":"من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره».\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ ط. العلمية و(٤١٥٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن ربيعة، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nقال أبو الطيب في \" التعليق المغني على الدارقطني \" (٤١٥٣): «في إسناده عبد الله بن ربيعة، فهو إنْ كان ابن يزيد الدمشقي فمجهول، وإن كان غيره، فلا أعرفه».\nفعلى ما تقدم تكون الطرق إلى محمد بن مسلم ضعيفة لا تنجبر بمتابعة الرواة بعضهم بعضًا، فضلًا عن أنَّ محمد بن مسلم تُكلم فيه، إذ قال عنه أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٨٩ (١٦٧): «ما أضعف حديثه!»، وذكره ابن حبان في \" الثقات\" ٧/ ٣٩٩ وقال عنه: «كان يخطئ».\nوأخرجه: الربيع في \" مسنده \" (٦٦٧) و(٦٧٦) عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ.\nإسناده ضعيف؛ فيه أبو عبيدة - وهو مسلم بن أبي كريمة - قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٨/ ٢٢٠ (٨٤٥)، والذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٠٦ (٨٥٠٥)، وابن حجر في \" لسان الميزان \" (٧٧١٨): «مجهول» (^١)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٤٠١ إلا أنَّه قال: «إلا أني لا أعتمد عليه، ولا يعجبني الاحتجاج به لما كان فيه من المذهب الرديء».\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٥٣٠ (٨٣٩٣).\n_________\n(^١) ولتتم الفائدة، فإنَّ كل من قال فيه الذهبي مجهول، فهو قول أبي حاتم، فيعود في هذا النقل كلام الذهبي ومن بعده قول صاحب \" لسان الميزان \" الذي أصله \" الميزان \" إلى قول أبي حاتم، وإنما بنيت هذا البيّن للإيضاح ولأسلم من التدليس، أما المتقدم في هذه الصناعة فيعلم أن ليس للمتأخرين في الحكم على الرواة حكم، وإنما علم الرجال لأولئك الرجال.","vol":"1","page":419},{"text":"حديث جابر بن عبد الله ﵁.\nأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٦ ط. العلمية و(٤١٥١) ط. الرسالة من طريق إسحاق بن إبراهيم الهروي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو - وهو ابن دينار- عن جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».\nقال الدارقطني: «الصواب مرسل».\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٣٣٧ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٥٣ من طريق أبي موسى الهروي وهو إسحاق بن إبراهيم الهروي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر موقوفًا.\nورواه معلّقًا: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٢٧ من طريق أحمد بن محمد ابن صاعد، عن أبي موسى الهروي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».\nوالإسنادان الأول والثاني يوضحان اضطراب إسحاق الهروي، وهما لا يصحان، وقد أعلهما ابن المديني، إذ قال عبد الله بن علي بن المديني فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \": «سمعت أبي يقول: أبو موسى الهروي روى عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر: «لا وصية لوارث» حدثنا به سفيان، عن عمرو مرسلًا وغمزه».\nوأما الطريق المعلق فهو مع تعليقه فيه أحمد بن صاعد، قال عنه ابن عدي: «ضعيف»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ١٤٠ (٥٥٤): «قال ابن عدي: رأيتهم مُجمعين على ضعفه. وقوّاه الخطيب، وقال الدارقطني: ليس بالقوي» فضلًا عن هذا فإنّ السند معلقٌ، ولم أقف عليه موصولًا من هذا الطريق، على أنَّ ابن عدي قد عده مما استنكر عليه.\nأخرجه: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٣/ ٥٨ (٢٨٨)، والدارقطني ٤/ ١٥١ ط. العلمية و(٤٢٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٨٥ من طريق نوح بن دراج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.","vol":"1","page":420},{"text":"وأخرجه: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٣/ ٥٨ (٢٨٨)، وأبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ١/ ٢٧٣ (٤٥٦) من طريق نوح بن دَرّاج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.\nوالحديث بهاتين الروايتين يوضح اضطراب نوح بن درّاج فيه، وأنه لم يضبط حديثه هذا فالأول مرسل والثاني موصول، وحتى لو سلم حديثنا هذا من الاضطراب أعني: بين الوصل والإرسال، فإنه يضعف بنوح بن دراج إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٧٦٤) برواية الدوري: «كذاب خبيثٌ» وفي (٢٩٧٨) قال: «لم يكن يدري ما الحديث، ولا يحسن\nشيئًا»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٨ (٢٣٨٦): «ليس بذاك».\nحديث علي بن أبي طالب ﵁.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٠ - ١١، والدارقطني ٤/ ٩٦ … ط. العلمية و(٤١٥٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢٦٧، والخطيب في … \" الموضح \" ٢/ ١٧١ من طريق يحيى بن أبي أنيسة الجزري (^١)، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بن أبي أنيسة قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٨٦٥) برواية الدارمي و(٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال علي بن المديني فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٤: «لا يكتب حديثه»، ونقل ابن عدي أيضًا عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «متروك الحديث»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٣٩): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٢)، وقال البيهقي عقب الحديث: «ويحيى ضعيف»، وفيه أبو إسحاق السبيعي: وهو مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٣٨) من طريق حجاج، عن أبي إسحاق،\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من \" الكامل \" لابن عدي: «يحيى بن أنيسة» وهو خطأ.","vol":"1","page":421},{"text":"عن الحارث، عن علي موقوفًا عليه.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٣٠٤ من طريق ناصح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعًا.\nفالراجح في هذا الاختلاف رواية حجاج، فهو في \" التقريب\" (١١١٩): «صدوق، كثير الخطأ والتدليس»، وأما ناصح، فقال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٧٠٦٧): «ضعيف» إلا أنَّ طريق الحجاج لا يصح، فحجاج مدلس كما تقدم في كلام الحافظ وقد عنعن، وهو كذلك مشهور بزياداته على أحاديث الناس، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٥٨ (١٠٩٧) عن أبي طالب، عن أحمد بن حنبل قوله: «كان من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة»، فضلًا عن ضعف حال الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - قال عنه الشعبي فيما نقله البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٢٥٣ (٢٤٣٧)، ومسلم في مقدمة \"صحيحه\" ١/ ١٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٣/ ٨٨ (٣٦٣)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٢٠٨: «أشهد أنَّه أحد الكذابين»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٢٢: «كان غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث»، وقال البيهقي ٦/ ٢٦٧: «لا يحتج بخبره؛ لطعن الحفاظ فيه»، زيادة على عنعنة أبي إسحاق.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٣٥ (١٤٣٦٣).\nحديث زيد والبراء ﵄.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٦٧ - ٦٨ من طريق موسى بن عثمان بن الحضرمي، عن أبي إسحاق، عن البراء وزيد بن أرقم، قالا: كنّا مع النَّبيِّ ﷺ يوم غدير خم … .\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه موسى الحضرمي، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ١٧٦ (٦٨٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٦٧: «حديثه ليس بالمحفوظ».","vol":"1","page":422},{"text":"حديث عبد الله بن عمر ﵄.\nأخرجه: الحارث كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٤٠٥ من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قضى رسولُ اللهِ ﷺ بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ، وأنْ لا وصيةَ لوارثٍ.\nوهذه الرواية ضعيفة؛ فيها محمد بن جابر - وهو الحنفي - قال عنه يحيى ابن معين في \"تاريخه \" (٣٣٠٣) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضًا فيما نقله عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٤٦ (٧٠٤)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٤٢: «لا يُحدِّث عنه إلا من هو شر منه»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣١ (١٨٣): «كان ابن مهدي يحدث عن محمد بن جابر، ثم تركه بعد» وفي ١/ ١٤٥ (٧٠١) قال: «ابن جابر أَيْشِ (^١) حديثه»، وفي ١/ ١٥١ (٧٥٤) قال: «لا يحدث عنه إلا من هو شر منه»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٥٤ (١١١) وفي \"الضعفاء الصغير \"، له (٣١٣): «ليس بالقوي»، وذكره النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٥٣٣)، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٦٦: «كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذكر به فيحدث به».\nحديث خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁.\nأخرجه: عبد الله بن أحمد كما في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢٠٨ (١٩٣٣) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمان القرشي البالسي، عن خصيف، عن أبي صالح، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري.\nوهذه الرواية ضعيفة؛ فيها عبد العزيز القرشي، قال عبد الله: «قال أبي: عبد العزيز هو الذي يروي عن خصيف، اضْرِبْ على أحاديثه هي كذب، أو قال: موضوعة أو كما قال أبي …».\nحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٢٢ قال: حدثنا ابن ذريح - وهو\n_________\n(^١) منحوت من «أيّ شيء»، بمعناه، وقد تكلمت به العرب.","vol":"1","page":423},{"text":"محمد بن صالح بن ذريح -، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ، والولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجرُ».\nوحبيب المعلم قال عنه النَّسائي فيما نقله الذهبي في \" الميزان\" ١/ ٤٥٦ (١٧١٣): «ليس بالقوي».\nوساق ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٢١ بإسناده إلى عمرو بن علي: أنَّه قال: كان يحيى لا يحدث عن حبيب المعلم، وكان عبد الرحمان يحدث عنه.\nعلى أنَّ الذهبي نقل في \" الميزان \" ١/ ٤٥٦ (١٧١٣) أنَّ أحمد وابن معين وأبا زرعة وثَّقوه وقال: «وأما يحيى القطان فكان لا يحدث عنه»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٢٣: «لحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنَّه مستقيم في رواياته».\nوعلى هذا فإنَّ هذا الحديث ظاهره أنَّه حسن، غير أنَّه حديث فرد (^١)، تفرد به ابن عدي صعودًا إلى الصحابي، وفي إعراض المتقدمين عن تخريج هذا الحديث بهذا السند دليل على نكارته، سيما وأنَّ كتاب \"الكامل \" أصلٌ في الأحاديث المنكرة والباطلة التي يستدل بها ابن عدي على ضعف الرواة المذكورين في كتابه. ثم إنَّ إسناد عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من الأسانيد التي جمعها أصحاب السنن وأكثروا من رواية الأحاديث به، فكيف يفوتهم تدوين الحديث بهذا السند مع ما علمته من حرصهم على جمع أحاديث عمرو، فهذه الأمور مجتمعة تجعل الحديث في مصاف الأحاديث الضعاف.\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ٩٧ ط. العلمية و(٤١٥٤) ط. الرسالة من طريق سَهْل بن عمار، قال: حدثنا الحسين بن الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ النَّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) قال الحافظ في \" نزهة النظر \": ٣٧: «الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا، إلا أنَّ أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي».","vol":"1","page":424},{"text":"قال في خطبة يوم النحر: «لا وصيةَ لوارثٍ، إلا أنْ يجيزَ الورثةُ» (^١).\nفيه سهل بن عمّار، قال عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٤٠ (٣٥٨٩): «متهم، كذبه الحاكم»، ونقل ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٣٧١١) عن محمد بن صالح بن هانئ أنَّه قال: «كانوا يمنعون من السماع منه»، وعن محمد بن يعقوب أنَّه قال: «كنا نختلف إلى إبراهيم بن عبد الله السعدي وسهل مطروح في مَسَكَّتِهِ، فلا نَقْرَبُه»، وقال أبو إسحاق الفقيه: «كذب والله سهل على ابن نافع»، وعن إبراهيم السعدي قال: «إنَّ سهل بن عمار يتقرَّب إليَّ بالكذب …». فيكون هذا الطريق كلا شيء.\nحديث معقل بن يسار ﵁.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٣٦٠ من طريق علي بن الحسن بن يعمر، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال معقل بن يسار المزني: كنّا بمنى وكانَ رسولُ الله ﷺ يخطبُ … .\nقال ابن عدي: «وهذا الحديث باطلٌ بهذا الإسناد».\nوهو حديث ضعيف؛ فيه علي بن الحسن بن يعمر، قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١١٠: «لا يحل كتبة حديثه إلا (^٢) على جهة التعجب»، وقال ابن عدي في \" الكامل\" ٦/ ٣٦١: «وهذه الأحاديث، وما لم أذكره من حديث علي بن الحسن هذا، فكلها بواطيل ليس لها أصل، وهو ضعيف جدًا».\n_________\n(^١) قد تفرّد حماد بن سلمة بسياقة المتن بهذا الإسناد؛ وذلك أنَّ هذا المتن محفوظ من طريق الحسن وابن سيرين مقطوع عليهما.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤٠) عن ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن وابن سيرين، قالا: ليس لوارث وصية إلا أنْ يشاء الورثة.\nولعل ما يشعر القلب بوهم حماد بن سلمة فيه: أنَّه خالف الحفاظ الذين لم يذكر أحد منهم عبارة: «إلا أنْ يجيز الورثة» فلعله دخل عليه إسناد هذا في متن حديث آخر، وكما هو معروف فإنَّ حمادًا صاحب أوهام، والله أعلم.\n(^٢) جاء في المطبوع: «إلى» وهو خطأ.","vol":"1","page":425},{"text":"وورد الحديث مرسلًا.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٣٥٣) بتحقيقي وفي \" الأم \" ٤/ ٢٧ و٣٦ و٤٠ وفي ط. الوفاء ٥/ ٢٠٩ و٢٣٤ و٢٤٢ وفي \" الرسالة \"، له (٤٠٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٦٤ وفي \" المعرفة \"، له (٣٩٠٤) ط. العلمية و(١٢٧٥٦) ط. الوعي.\nوأخرجه: مسدد كما في \" المطالب العالية \" ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٥).\nثلاثتهم: (الشافعي، ومسدد، وسعيد) عن سفيان، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، مرسلًا.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٣٥٨) عن سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٤٢٩) عن سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس.\nوهذا الحديث اضطرب فيه سفيان وهو مرسل.\nزيادة على الإرسال فالرواية الثانية فيها هشام بن حجير قال عنه أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٤٩ (٧٣٦): «ليس بالقوي» وفي ١/ ١٥٤ (٨٠٢) قال: «ضعيف الحديث».\nوروي موقوفًا.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٣٩) عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، قال: سألَ رجلٌ ابن عمرَ فقال: يا ابن عمر، ما ترى في الوصيةِ للوارثِ؟ فانتهرَهُ وقالَ: هل قاربتَ الحرورية؟ فقالَ: لا تجوزُ الوصيةُ لوارثٍ.\nوروي مقطوعًا من كلام بعض التابعين.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤٠) عن ابن إدريس، عن هشام - وهو ابن حسّان - عن الحسن وابن سيرين، قالا: ليس لوارث وصية إلا أنْ يشاء الورثة.","vol":"1","page":426},{"text":"وقد تقدمت قبل قليل الإشارة إلى هذه الرواية عند إعلال رواية حماد المرفوعة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٢٤١) عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي مسكين، عن سعيد بن جبير، قال: ليس لوارث وصية.\nوقد أفرد البخاري لهذا الحديث بابًا ٤/ ٤ عقب (٢٧٤٦) ولم يأت بأي حديث، مما يدل على أنَّه لم يثبت على شرطه، وقال ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع كأنَّه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه»، وقال العيني في \" عمدة القاري \" ١٤/ ٣٧ - ٣٨: «وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع، أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك؛ لأنَّه كأنَّه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا».\nقال الشافعي في \" الرسالة \" (٣٩٨) - (٤٠١) و(٤٠٣) بتحقيقي: «ووجدنا أهل الفُتيا ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم: لا يختلفون في أنَّ النَّبيَّ قال عام الفتح: «لا وصيةَ لوارثٍ، ولا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ»، ويأثرونه عن من حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي، فكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد. وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مُجمعين. قال: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يُثبته أهل الحديث، فيه: أنَّ بعض رجاله مجهولون، فرويناه عن النَّبيِّ منقطعًا، وإنَّما قبلناه بما وصفتُ من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه، وإنْ كنا قد ذكرنا الحديث فيه، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامًّا وإجماع الناس … فاستدللنا بما وصفتُ من نقل عامة أهل المغازي، عن النَّبيِّ أنْ: «لا وصيةَ لوارث» على أنَّ المواريث ناسخةٌ للوصية للوالدين والزوجة، مع الخبر المنقطع عن النَّبيِّ، وإجماع العامّة على القول به».\nوقال البيهقي ٦/ ٢٦٥: «وقد روي هذا الحديث من أوجه أُخر كلها غير قوية»، وقال ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٤٥٦ عقب (٢٧٤٧): «ولا يخلو إسناد","vol":"1","page":427},{"text":"كل منها عن مقال، لكن مجموعها يقتضي أنَّ للحديث أصلًا».\nوانظر: \"نصب الراية\" ٤/ ٤٠٤، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (١٣٦٩) و(١٣٧٠)، و\"المطالب العالية\" ٤/ ١٣٠ (١٦٣٦) و(١٦٣٧)، و\"إرواء الغليل\" ٦/ ٨٧ (١٦٥٥).\nوقد روي الحديث بإسناد حسن من حديث أبي أمامة.\nأخرجه: الطيالسي (١١٢٧)، وعبد الرزاق (٧٢٧٧)، وسعيد بن منصور (٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٣١٢٣٦)، وأحمد ٥/ ٢٦٧، وأبو داود (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٧١٣)، والترمذي (٢١٢٠)، والدولابي في \" الكنى والأسماء \" ١/ ١١٣، وابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢١٥، والطبراني في \" الكبير \" (٧٦١٥) وفي \" مسند الشاميين\"، له (٥٤١)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٤٧٥، والدارقطني ٣/ ٤٠ ط. العلمية و(٢٩٦٠) ط. الرسالة، وابن منده في \" معرفة أسماء أرداف النبي \": ٧٨، والبيهقي ٦/ ٢٤٤ و٢٦٤، وابن عبد البر في \" التمهيد \"١/ ١٧٦ و٥/ ٣٦٠ - ٣٦١ و٩/ ٣٨٠، والرافعي في \" أخبار قزوين \" ٣/ ٢٥١، وابن الجوزي في \"التحقيق \" (١٦٥٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٧٦٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم وصفوان الأصم، عن أبي أمامة، به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٧٥٣١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، به.\nقال الترمذي: «وهو حديث حسن. وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرّد به؛ لأنَّه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل» ثم قال الترمذي: «سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حَنْبل: إسماعيل بن عياش أصلح بدنًا من بقية، ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمان يقول: سمعت زكريا بن عدي يقول: قال أبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية","vol":"1","page":428},{"text":"ما حدّث عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدّث عن الثقات ولا غير الثقات».\nوإسماعيل بن عياش قال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٤): «ضعيف»، وقال ابن خزيمة فيما نقله ابن حجر في \" التهذيب \" ١/ ٢٩٣: «لا يحتج به»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٨٨: «إذا حدّث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ» ونقل في ١/ ٨٩ و٩٠ عن أبي إسحاق الفزاري أنَّه قال: «ذلك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه، وقال: اكتبوا عن بقية ما حدَّثكم عن المعروفين، ولا تكتبوا عن من لا يعرف، ولا تكتبوا عن إسماعيل بن عيّاش عن من يعرف ولا عن من لا يعرف».\nوأخرجه: ابن الجارود (٩٤٩) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: وحدثني سليم بن عامر وغيره، كلهم عن أبي أمامة.\nفيه الوليد بن مسلم، وهو وإن كان ثقة إلا أنَّه يدلس تدليس التسوية (^١)، فلا نقبل حديثه إلا إذا صرّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد. وفي حديث أبي أمامة عند ابن الجارود، لم يصرّح سليم بن عامر بالسماع من أبي أمامة.\nإلا أنَّ أبا داود أخرج هذا الحديث (١٩٥٥) عن مؤمل بن الفَضْل\nالحراني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثنا سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت خطبة النَّبيِّ ﷺ بمنى يوم النحر. ولم يزد على ذلك وهذا إسناد صحيح فيه التصريح بجميع طبقات الإسناد، لكنَّه لم يذكر فيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وصيةَ لوارثٍ».\nانظر: \"جامع المسانيد\" ١٣/ ٩٧ (١٠١٢٨)، و\"أطراف المسند\" ٦/ ٢٠ (٧٦١٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٦/ ٢٢٦ (٦٣٩١) و٦/ ٢٣٠ (٦٤٠٠).\nمثال آخر: روى سفيان، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد\n_________\n(^١) انظر: كتاب \" المدلسين \": ٦٩، و\" التقريب \" (٧٤٥٦).","vol":"1","page":429},{"text":"أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، لا أسمعُ اللهَ ذكر النساء في الهجرة، فأنزل الله تعالى: ﴿أني لا أضيع عَملَ عاملٍ منكم مِنْ ذكرٍ أو أنثى بَعْضُكم مِنَ بَعض﴾ (^١).\nأخرجه: الحميدي (٣٠١).\nوأخرجه: الترمذي (٣٠٢٣) عن ابن أبي عمر.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٦٦٧١) ط. الفكر و٦/ ٣٢٠ … ط. عالم الكتب من طريق أسد بن موسى (^٢).\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٣٠٠ من طريق يعقوب بن حميد (^٣).\nأربعتهم: (الحميدي، وابن أبي عمر، وأسد، ويعقوب) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة (^٤)، عن أم سلمة أنَّها قالت: به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه».\nورواه غيرهم عن ابن عيينة بالإسناد نفسه بصيغة الإرسال.\nفأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (٤٩٨)، ومن طريقه الطبري في … \" تفسيره \" (٦٦٧٠) ط. الفكر و٦/ ٣٢٠ ط. عالم الكتب.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٦٥١) من طريق يحيى الحماني (^٥).\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي، والآية المذكورة جزء من آية في سورة آل عمران: ١٩٥.\n(^٢) وهو: «صدوق، يغرب» \" التقريب \" (٣٩٩).\n(^٣) وهو: «صدوق، ربما وهم» \" التقريب \" (٧٨١٥).\n(^٤) جاء عند أبي يعلى، عن رجل من ولد أم سلمة واسمه: سلمة بن عمر بن أبي سلمة، قال: قالت: .. وعند الحاكم: «سلمة بن أبي سلمة، رجل من ولد أم سلمة»، وفي رواية الحميدي: «أخبرني سلمة رجل من ولد أم سلمة»، قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٢٥٠٠): «سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وربما نسب إلى جد أبيه، وإلى جده، أخرج له الترمذي حديثًا فلم يسمه، قال: عن رجل من ولد أم سلمة، وسماه الحاكم، مقبول من الثالثة لم يذكره المزي».\n(^٥) «اتهموه بسرقة الحديث» \" التقريب \" (٧٥٩١).","vol":"1","page":430},{"text":"وأخرجه: أبو يعلى (٦٩٥٨) من طريق داود بن عمرو (^١).\nثلاثتهم: (عبد الرزاق، ويحيى، وداود) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة (^٢)، قالت أم سلمة .. وذكر الحديث.\nوتابع عمرو بن دينار على هذه الرواية معمر، إذ جاء مقرونًا معه عند عبد الرزاق (٤٩٨).\nوالحديث ضعيف في كلتا الروايتين فإنَّ الراوي عن أم سلمة مقبول عند المتابعة، وقد جاء في رواية الطبراني: «سلمة بن أم سلمة» فزال الإبهام وانتقل إلى الجهالة، إذ لم يتابع سلمة على حديثه هذا حتى يقبل منه.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ١٤٠ (١٨٢٤٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١٨/ ١٦٠ (٢٣٤٩٠).\nمثال آخر: روى مالك، عن زيد بن أبي أُنيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، أخبره عن مسلم بن يسار الجُهَني: أنَّ عُمر ابن الخطاب سُئلَ عَنْ هذهِ الآيةِ: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ (^٣) فقالَ عمرُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ سئلَ عَنْها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ الله خلقَ آدمَ ثُمَّ مسحَ ظهرَهُ بيمينهِ واستخرجَ منه ذُريةً، فقالَ: خَلَقْتُ هؤلاءِ للجنَّةِ وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يَعمَلُونَ، ثُمَّ مسحَ ظهرَهُ فاستخرجَ منه ذُريةً، فقالَ: خلقْتُ هؤلاءِ للنارِ وبعملِ أهلِ النارِ يعملُونَ»، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ففيم العمل؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ ﷿ إذا خَلقَ العبدَ للجنَّةِ استعمله\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٨٠٣).\n(^٢) عند الطبراني: «سلمة من ولد أم سلمة».\n(^٣) الأعراف: ١٧٢، ولفظ الآية: «ذرياتهم» في جميع نسخ المسند الأحمدي، وجامع المسانيد ١٨/ ٢٤٩ (٤٤٩). وقراءة ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ووافقهم ابن محيصن والأعمش: «ذريتهم»، وقرأ الباقون: «ذرياتهم». \"الميسر في القراءات الأربع عشرة\": ١٧٣.","vol":"1","page":431},{"text":"بعمل أهلِ الجنَّةِ، حتى يَمُوتَ على عملٍ منْ أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخله به الجنَّةَ، وإذا خَلَقَ العبدَ للنارِ استعملَه بعملِ أهلِ النارِ، حتَّى يموتَ على عملٍ منْ أعمالِ أهلِ النارِ، فيدخلهُ به النارَ» (^١).\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٦١٧) برواية الليثي و(١٨٧٣) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الله بن وهب في كتاب \"القدر\" (٩) و(١٠) و(١١)، وأحمد ١/ ٤٤ - ٤٥، وأبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥)، وابن أبي عاصم في \" السنة\" (١٩٦)، وعبد الله بن أحمد في \" زوائده على مسند أبيه \" ١/ ٤٤ - ٤٥، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١١١٩٠) ط. العلمية و(١١١٢٦) ط. الرسالة وفي \"التفسير\"، له (٢١٠)، والفريابي في \" القدر \" (٢٧)، والطبريُّ في \" تفسيره \" (١١٩٢٥) ط. الفكر و١٠/ ٥٥٣ ط. عالم الكتب وفي \" تاريخ الأمم والملوك \"، له ١/ ٨٦ - ٨٧، وابن حبان (٦١٦٦)، والآجري في \" الشريعة \": ١٧٠ ط. السنة المحمدية و(٣٢٤) ط. الوطن، وابن بطة في \" الإبانة \" (١٣١٣)، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد \" (٩٩٠)، والبيهقي في \" الأسماء والصفات \": ٤١١ - ٤١٢، والبغويُّ (٧٧) وفي \" التفسير \"، له (٩٥٠)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١/ ٤٠٧ (٢٨٩) جميعهم من طريق مالك، بهذا الإسناد.\nوصححه الحاكم في ثلاثة مواضع من كتابه \" المستدرك \" ١/ ٢٧ و٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ و٢/ ٥٤٤، وتعقّبه الذهبي في الموضع الأول، فقال: «فيه إرسال» (^٢).\nقال البيهقي: «في هذا إرسال: مسلم بن يسارلم يدرك عمر بن الخطاب ﵁».\nأقول: هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه فمسلم بن يسار لم يسمع من عمر بن الخطاب، كما قال البيهقي، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٧٨٦): «مسلم بن يسار، عن عمر مرسل»، وقال أبو حاتم فيما نقله\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) أي: انقطاع، وانظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم \" ١/ ٦٠ (٧).","vol":"1","page":432},{"text":"ابنه في \" المراسيل \" (٧٨٧): «مسلم بن يسار، لم يسمع من عمر، بينهما نعيم بن ربيعة»، وقال الترمذي في \" جامعه \" عقب (٣٠٧٥): «هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا»، وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٤٢ (٤٨١٤): «مسلم بن يسار الجهني، لم يدركه، والصحيح أنَّ بينهما نعيم بن ربيعة»، وقال ابن حجر في \" أطراف المسند \" ٥/ ٧٤ (٦٦٥٥): «عن عمر ولم يدركه».\nوقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٧٩٨ بعد أنْ نقل قول الترمذيِّ المتقدم: «كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة، زاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة، وهذا الذي قال أبو حاتم، رواه أبو داود في \" سننه \" (^١)، عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن عمر بن جُعْثُم القرشي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن الخطاب ﵁، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ … فذكره».\nوالرواية التي فيها نعيم بن ربيعة رواها زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر بن الخطاب، به.\nأخرجه: أبو داود (٤٧٠٤)، والطبري في \" تفسيره \" عقب (١١٩٢٥) ط. الفكر و١٠/ ٥٥٤ ط. عالم الكتب، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١/ ٤٠٧ (٢٩٠) من طريق عمر بن جعثم (^٢).\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٢٣١٤)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (٢٠١) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، قال: حدثنا يزيد - يعني: أباه (^٣) -.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) في المطبوع من \" المختارة \": «عمر بن جعفر أو جعشم» والصواب المثبت، وهو: «مقبول» انظر: \" التقريب \" (٤٨٧٢).\n(^٣) قال عنه البخاريُّ فيما نقله المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٦٤ (٦٢٩٢): «أبو فروة مقارب الحديث إلا أنَّ ابنه محمدًا يروي عنه مناكير»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٨١٣): «أبو فروة يزيد بن سنان الجزري ليس بشيء، وابنه ليس بشيء»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ١٤٨ (٥٧٤): «ليس بالمتين، هو أشد غفلة من أبيه، مع أنَّه كان رجلًا صالحًا لم يكن منْ أحلاس الحديث، صدوق، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان النفيلي يرضاه»، وقال الترمذيُّ في \"جامعه\" عقب حديث (٢٩١٨): «أبو فروة يزيد= = ابن سنان الرهاوي ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد عنه فإنَّه يروي عنه مناكير»، وقال النَّسائيُّ فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٦٤ (٦٢٩٢): «ليس بالقوي»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٦٩ (٨٣٣٠): «ضعيف» إلا أنَّ ابن حبان ذكره في \" الثقات \" ٩/ ٧٤.","vol":"1","page":433},{"text":"كلاهما: (عمر بن جعثم، ويزيد بن سنان) عن زيد (^١) بن أبي أنيسة، بالإسناد المتقدم.\nقال أبو داود عقبه: «وحديث مالك أتم».\nوقد أجاد ابن عبد البر حينما أعل الحديث إعلالًا شاملًا فقد قال في \"التمهيد \" ٣/ ٦: «هذا حديث منقطع بهذا الإسناد؛ لأنَّ مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو أيضًا مع هذا الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، وقيل: إنَّه مدنيٌّ وليس بمسلم بن يسار البصري … وجملة القول في هذا الحديث أنَّه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأنَّ مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم».\nأقول: نعيم بن ربيعة تفرّد بالرواية عنه مسلم بن يسار الجهني، ولم يوثّقه أحدٌ إلا ابن حبان ذكره في \" الثقات \" ٥/ ٤٧٧، وذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٤٠١ (٢٣١٤)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٢٥ (٢١٠٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسكت عنه الذهبي في \"الكاشف \" ٣/ ٢٠٧، والخزرجي في \" الخلاصة \": ٤٠٢، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧١٦٩): «مقبول» يعني عند المتابعة.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \"السنة\" لابن أبي عاصم إلى: «يزيد بن أنيسة» والصواب ما أثبتناه. انظر:\n\"تهذيب الكمال \" ٣/ ٦٦ (٢٠٧٣).","vol":"1","page":434},{"text":"أما مسلم بن يسار، فقد تفرّد بالرواية عنه عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب؛ لذا قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٦٦٥٤): «مقبول» (^١).\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٢٣٥) عندما سُئل عن هذا الحديث: «يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، حدَّث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وجوّد إسناده ووصله، وخالفه مالك بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة، وأرسله عن مسلم بن يسار، عن عمر، وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب، والله أعلم».\nقلت: ولكنّ يزيد بن سنان أبا فروة الرُّهاوي ضعيف كما تقدم في ترجمته.\nقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٧٩٨: «الظاهر أنَّ الإمام مالكًا إنَّما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنَّه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم (^٢)».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٦: «زيادة من زاد في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة ليست حجة؛ لأنَّ الذي لم يذكره أحفظ، وإنَّما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٣٠٠ (١٠٦٥٤)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ٧٤ (٦٦٥٥).\n_________\n(^١) على أنَّ العجلي ذكره في \" الثقات \" (١٧٢٤) وقال: «تابعيٌّ ثقة»، وكذا ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٣٩٠، ولكن هذا لا ينفع؛ لتساهل العجلي وابن حبان في التوثيق.\n(^٢) ولقائل أن يقول: هذا من تدليس التسوية، ويجاب عنه بأنَّ الأحكام تكون للغالب الشائع وليس للنادر وهذا من أندر النادر.","vol":"1","page":435},{"text":"وللحديث شواهد منها حديث عمران بن حصين ﵁.\nإذ أخرجه: الطيالسيُّ (٨٢٨)، وأحمد ٤/ ٤٢٧ و٤٣١، والبخاريُّ ٨/ ١٥٢ (٦٥٩٦) و٩/ ١٩٥ (٧٥٥١) وفي \" خلق أفعال العباد \"، له (٢١١) و(٢١٢) و(٢١٣)، ومسلم ٨/ ٤٨ (٢٦٤٩) (٩)، وأبو داود (٤٧٠٩)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤١٢) و(٤١٣)، وعبد الله بن أحمد في \" السنة \" (٨٥٨)، والبزار (٣٥٥٧)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١١٦٨٠) ط. العلمية و(١١٦١٦) ط. الرسالة وفي \" التفسير \"، له (٧٠٠)، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٤٨ (١٥٠٥٩)، وابن حبان (٣٣٣)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨) و(٢٦٩) و(٢٧٠) و(٢٧٢) و(٢٧٣) و(٢٧٤)، والآجري في \" الشريعة \": ١٧٤ ط. السنة المحمدية وفي (٣٣٦) ط. الوطن، واللالكائي في \" شرح أصول الاعتقاد \" (١٠٦٨) و(١٠٦٩)، والخطيب في \" الموضح \" ٢/ ٥٤٩ من طريق يزيد الرِّشك، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخير، عن عمرانَ بن حصين، قالَ: قيل: يا رسول الله، أعُلِمَ أهلُ الجنَّةِ من أهلِ النارِ؟ قال: فقال: «نعم» قال: قيل: ففيم يعملُ العاملونَ؟ قال: «كلٌّ ميسرٌ لما خُلقَ لهُ» (^١).\nوروي الحديث من طريق آخر.\nأخرجه: الطيالسيُّ (٨٤٢)، وأحمد ٤/ ٤٣٨، ومسلم ٨/ ٤٨ (٢٦٥٠) (١٠)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٧٤)، والطبريُّ في \" تفسيره \" (٢٨٩٦٢) ط. الفكر و٢٤/ ٤٤٢ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في \"إتحاف المهرة \" ١٢/ ٣٥ (١٥٠٣٥)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٥٧)، واللالكائي في \" شرح أصول الاعتقاد \" (٩٥٠) و(٩٥١) و(٩٥٢) و(٩٥٣)، والبيهقي في \" الاعتقاد \": ١١٧ - ١١٨ وفي \" شعب الإيمان \"، له (١٨٦) ط. العلمية و(١٨٣) ط. الرشد، والبغوي في \" تفسيره \" (٢٣٤٢) من طرق عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيليِّ، قال: غدوتُ\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.","vol":"1","page":436},{"text":"على عمران بن حصين يومًا منَ الأيام، فقال: يا أبا الأسودِ، فذكر الحديثَ: أنَّ رجلًا منْ جهينةَ أو منْ مزينة أتى النَّبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ما يعمل الناسُ اليوم ويكدحونَ فيه، شيءٌ قُضي عليهم ومضى عليهم في قدرٍ قدْ سبقَ، أو فيما يستقبلونَ مما أتاهم به نبيهم وأُخِذتْ عليهم به الحجة؟ قال: «بل شيءٌ قُضي عليهم ومضى عَليْهم» قالَ: فلِمَ يعملونَ إذًا يا رسول الله؟ قال: «مَنْ كانَ اللهُ خلقهُ لواحدةٍ منَ المنزلتينِ يهيئه لعملها، وتصديقُ ذلكَ في كتاب اللهِ: ﴿ونفس وما سوَّاها فألهمها فجورها وتقواها﴾ (^١)».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٠٢ (١٠٨٥٩) و٧/ ٤٠٦ (١٠٨٧٠)، و\" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٣٥ (١٥٠٣٥) و١٢/ ٤٨ (١٥٠٥٩)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ١٠٨ (٦٧٣١) و٥/ ١١٠ (٦٧٣٥) و٥/ ١١٣ (٦٧٤٦).\nمثال آخر: روى مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليٍّ، عن رَباح، قال: زوَّجني أهلي أمةً لهم روميَّةً، فوقَعْتُ عليها فَولدتْ لي غُلامًا أسودَ مِثْلي، فسمَّيتُه عبد الله، ثم وقَعْتُ عليها فولدتْ لي غلامًا أسودَ مثلي، فسمَّيتُهُ عُبيد الله، ثم طَبِنَ (^٢) لها غلامٌ لأهلي رومي، يقال له: يوحَنّس، فراطنَها بلسانهِ، قال: فولدتْ غلامًا كأنه وَزَغَة من الوِزغان، فقلتُ لها: ما هذا؟ قالتْ: هو ليوحَنس قال: فَرُفعنا إلى أمير المؤمنين عثمانَ ﵁، قال مهديٌّ: أحسبه قالَ: سألهما فاعترفا، فقال: أترضيانِ أنْ أقضيَ بينكما بقضاءِ رسول الله ﷺ؟ قالَ: فإنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الولدَ للفراش وللعاهر الحَجَر. قالَ مهديٌّ: وأحسبُهُ قال: جلدَها وجلدَهُ، وكانا مملوكينِ (^٣).\n_________\n(^١) الشمس: ٧ - ٨.\n(^٢) أصل الطبن والطَّبانة: الفطنة، يقال: طَبِن لكذا طَبَانة فهو طبِنٌ: أَي هجم على باطنها وخبر أمرها وأنَّها ممن تواتيه على المراودة. هذا إذا روي بكسر الباء. وإن روي بالفتح كان معناه خَيبَّها وأفسدها. انظر: النهاية ٣/ ١١٥.\n(^٣) لفظ رواية أحمد.","vol":"1","page":437},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٨٦٨)، وأحمد ١/ ٥٩ و٦٩، وأبو داود (٢٢٧٥)، وعبد الله بن أحمد في \" زياداته \" ١/ ٥٩ (^١)، والبزار (٤٠٨)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ١٠٤ (^٢) وفي ط. العلمية (٤٥٧٠)\nو(٤٥٧١)، والبيهقيُّ ٧/ ٤٠٢ و٤٠٣ من طرق عن مهديِّ بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، بهذا الإسناد.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه».\nأقول: هذا الحديث اختلف فيه محمد بن عبد الله فكما تقدم رواه عن الحسن بن سعد، عن رباح.\nوأخرجه: الطيالسي (٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٠٣ عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون (مقرونين).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٦٥ من طريق جرير بن حازم.\nكلاهما: (جرير، ومهدي) عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح. فأسقطا من السند الحسن بن سعد.\nوالحديث في كلا الطريقين معلول بجهالة رباح، فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٨/ ٢٤٢ وقال عنه: «لست أعرفه ولا أبوه»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (١٨٧٧): «مجهول، من الثالثة».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٤٣ (٩٨٠٠)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠ (٥٩٦٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٣٥ (١٣٦٥٤).\nوقوله: «الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحجرُ» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.\nأخرجه: البخاري ٨/ ١٩١ (٦٧٥٠) و٨/ ٢٠٥ (٦٨١٨)، ومسلم ٤/ ١٧١ (١٤٥٨) (٣٧)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والترمذي (١١٥٧)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٨٠\n_________\n(^١) في ط. أحمد شاكر جعل الحديث لأحمد، وهو خطأ انظر: \" أطراف المسند \" ٤/ ٣٠٩ (٥٩٦٧).\n(^٢) جاءت روايته مختصرة.","vol":"1","page":438},{"text":"وفي \" الكبرى \"، له (٥٦٧٦) و(٥٦٧٧) ط. العلمية و(٥٦٤٦) و(٥٦٤٧) ط. الرسالة من طرق عن أبي هريرة.\nقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح»، وقال أيضًا: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ».\n\n<span data-type='title' id=toc-123>أمثلة على مجهول الحال:</span>\nقد تحف رواية مجهول الحال أمور فترقيها، مثاله ما روى موسى بن خالد، قال: حدَّثنا إبراهيم بن محمد الفزاريُّ، عن سفيانَ، عن عاصم، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ، قال: يَجيءُ القرآنُ يَشْفعُ لصاحبِهِ، يقولُ: يا ربِّ لكلِّ عاملٍ عمالة من عَمَلهِ، وإنِّي كُنْتُ أمنعُهُ اللذَّة والنَّومَ، فأكرمْهُ، فيقالُ: ابسطْ يَمينكَ، فَتُملأُ مِنْ رضوانِ اللهِ، ثُمَّ يقالُ: ابسُطْ شماَلكَ فتُملأ مِنْ رضوانِ الله، ويُكسى كِسوةَ الكَرامةِ، ويُحلَّى بحِليةِ الكرامةِ، ويُلبسُ تاجَ الكرامةِ.\nأخرجه: الدارمي (٣٣١٢) عن موسى بن خالد، بالإسناد المتقدم.\nوالحديث وإنْ كان من كلام ابن عمر إلا أنَّه بحكم المرفوع؛ لأنَّ مثل هذا الكلام لا يقال بالرأي.\nهذا الإسناد فيه موسى بن خالد شاميٌ ويقال: ختن الفريابي. هذا الراوي ترجم له مسلم في \" الكنى والأسماء \" (٣٤٨١)، وابن منجويه في … \" رجال مسلم \" (١٦٤٤)، والدارقطني في \" ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم \" (١١٨١)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٥٧ (٦٨٤٤)، ولم ينقل أحد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ١٦١. إلا أنَّ توثيق ابن حبان هذا لا يُعوّل عليه؛ لأنه معروف بتساهله بتوثيق المجاهيل، ولكن ما يجعلنا نقبل توثيقه لهذا الراوي خصوصًا أمور منها:\n١ - إن الدارمي ﵀ وهو المعروف بالرواية عنه أخرج له في \" سننه \" تسعة عشر حديثًا، فلا يكون هذا الراوي متكلمًا فيه ويخرّج له الدارمي هذا العدد.\n٢ - إن مسلمًا ﵀ خرج له - متابعة - ٧/ ١٥٩ (٢٤٧٩) (١٤٠) من","vol":"1","page":439},{"text":"حديث ابن عمر، قال: «كنت أبيت في المسجد …»، قال الذهبي في \"الموقظة\": ٧٩: «فمن احتجا به - يعني: الشيخين - أو أحدهما ولم يُوثَّق ولا غُمِز، فهو ثقة حديثه قويٌّ».\n٣ - ذكر المزي له خمسة شيوخ، وثلاثة من التلاميذ.\nوعلى ما تقدم فقد ارتفعت جهالة عينه، وبتخريج مسلم له تقوى حاله.\nكما أنَّ في إسناده عاصمًا وهو ابن أبي النجود، وهو حجة في القراءة، ولكن في الحديث مختلف فيه، فقد وثقه الإمام أحمد كما في \" الجامع في العلل\" ١/ ٤٧ (٣٥٧) فقال: «ثقة»، وكذلك العجلي في \" الثقات \" (٨٠٧).\nأما من تكلم في حفظه، فقال ابن سعد في \" الطبقات\" ٦/ ٣١٧: «عاصم ثقة إلا أنَّه كان كثير الخطأ في حديثه»، وقال الدارقطني فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٦ (٢٩٨٩): «في حفظه شيء»، وقال ابن رجب الحنبلي في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٨٧٥ ط. همام: «وعاصم بن بهدلة ثقة، إلا أنَّ في حفظه اضطرابًا»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٠٥٤): «صدوق له أوهام».\nفعلى هذا يكون عاصم صدوقًا حسن الحديث إذا لم يأت بمنكر، أما إذا خولف، فلا تقبل روايته، وإذا توبع فهو من صحيح حديثه.\nولعل الصواب في هذا الحديث أنَّه مرسل؛ لأنَّ شعبة بن الحجاج رواه عن عمرو بن مرَّة عن مجاهد، به مرسلًا.\nأخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٠٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٥٥٠)، وابن الضريس في \" فضائل القرآن \" (١٠١) من طرق عن شعبة، بالإسناد المتقدم.\nوروي هذا الحديث عن مجاهد مرسلًا أيضًا من وجه آخر.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٥١) من طريق زائدة، قال: قال منصور: حُدِّثتُ عن مجاهدٍ، فذكره مرسلًا.","vol":"1","page":440},{"text":"وهذا إسناد ضعيف إلى مجاهد، لإبهام الواسطة ما بين منصور ومجاهد.\n\nو<span data-type='title' id=toc-124>مما أُعل بجهالة راويه وأطلق عليه اسم النكارة </span>ما روى المغيرة بن أبي قرة السدوسي، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أعقلُها وأتوكّلُ أو أَطلقُها وأتوكّلُ؟ قال: «اعْقِلْها وتوكَّلْ».\nأخرجه: أبو داود في \" القدر \" كما في\" تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٠١ (٦٧٣٦)، والترمذي (٢٥١٧) وفي \"العلل الصغير\"، له ٦/ ٢٥٦، وابن أبي الدنيا في \"التوكل\" (١١)، وابن خزيمة كما في \"الذيل\" (٣١٣٢) بتحقيقي، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٣٥٢، وأبو الشيخ في \" الأمثال \" (٤٢)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٣٩٠، والبيهقي في \" الشعب\" (١٢١٢) ط. العلمية و(١١٦١) ط. الرشد وفي \" الآداب \"، له (٩٥٣)، والقشيري في \"الرسالة \": ٣١٨ من طرق عن المغيرة بن أبي قرة، به.\nهذا إسناد معلول فيه المغيرة بن أبي قرة، قال عنه ابن القطان كما في \"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ٢٤١: «لا يعرف حاله»، وقال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٦٨٤٩): «مستور».\nوعلى جهالة المغيرة فإنَّ حديثه هذا قد أعله أهل العلم بهذا الشأن.\nفقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٠١ (٦٧٣٦) عن أبي داود والترمذي، والذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٦٥ عن يحيى القطان أنَّه قال: «منكر»، وكذا نقل الترمذي عقب (٢٥١٧) وفي \" العلل الصغير \"، له ٦/ ٢٥٦ عن عمرو بن علي، عن يحيى. ونقل المناوي في\"فيض القدير \" ٢/ ١٠ عن الترمذي أنَّه حكى عن الفلاس: «أنَّه منكر»، وقال الترمذي في \" العلل الصغير \" ٦/ ٢٥٦: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:\nفأخرجه: ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٧٠) و(٩٧١)، وابن","vol":"1","page":441},{"text":"قانع في \"معجم الصحابة\" (٧١٢)، وابن حبان (٧٣١)، والحاكم ٣/ ٦٢٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٥٠٢٧) و(٥٠٢٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٣٣)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٢٠٩) و(١٢١٠) و(١٢١١) ط. العلمية و(١١٥٨) و(١١٥٩) و(١١٦٠) ط. الرشد من طريق يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nفي رواية ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني\" (٩٧١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٧١٢)، وأبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥٠٢٨)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٣٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٢٠٩) و(١٢١١) ط. العلمية و(١١٥٨) و(١١٦٠) ط. الرشد جاءت بلفظ: «قيدها وتوكل».\nوقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيح هذا الحديث من هذا الطريق.\nقال الذهبي في \"تلخيص المستدرك \" ٣/ ٦٢٣: «سنده جيد» (^١).\nونقل المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ١٠ عن الزركشي أنه قال: «إسناده صحيح»، ونقل أيضًا عن العراقي قوله: «رواه ابن خزيمة والطبراني (^٢) من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد جيد بلفظ قيدها وتوكل، وبه يتقوى».\nولكن هذا التصحيح فيه نظر؛ فإن يعقوب بن عمرو مقبول (^٣) - أعني إذا توبع - ولكني لم أقف على متابعة لروايته هذه، ولم يوثقه أحد من العلماء سوى ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٦٤٠. والله أعلم بالصواب.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٦٨٧ (١٦٠٢)، و\" إتحاف المهرة \" ٢/ ٣٤٤ (١٨٤٨).\nمثال آخر: روى عوف، عن زياد بن مِخْراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري، قالَ: قامَ رسول اللهِ ﷺ على بابِ بيتٍ فيه نفرٌ من\n_________\n(^١) وانظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي \" لابن الملقن ٥/ ٢٣٤٦ (٨٠٦).\n(^٢) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٣) \" التقريب \" (٧٨٢٧)، وليتنبه أن هذا المصطلح خاص بالتقريب، وهو اصطلاح ساغ عند العلماء.","vol":"1","page":442},{"text":"قريش، فقالَ وأخذ بِعضَادتي (^١) الباب، ثم قال: «هل في البيتِ إلا قرشيٌّ (^٢)» قال: فقيل: يا رسول الله، غيرُ فلانٍ ابن أختنا، فقال: «ابن أُخْتِ القومِ منهم» قالَ: ثمَّ قال: «إنَّ هذا الأمرَ في قريشٍ ما داموا إذا استُرحِموا رَحموا، وإذا حَكموا عَدلوا، وإذا قَسَموا أقسطُوا، فمنْ لم يفعلْ ذلك منهم، فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يُقبلُ منهُ صرفٌ ولا عدلٌ» (^٣).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩١)، وأحمد ٤/ ٣٩٦، وأبو داود (٥١٢٢)، وابن أبي عاصم في \"السُّنة\" (١١٢١)، والبزار (٣٠٦٩)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٥٥٩)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤١٠ (٨١٨٤) من طرق عن عوف، عن زياد بن مخراق، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، وعوف هو ابن أبي جميلة، وأبو كنانة وهو القرشي قال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤١٠ (٨١٨٤): «ويقال: هو معاوية بن قرة المزني». إلا أنّ الحافظ ابن حجر قال في \"التقريب\" (٨٣٢٧): «أبو كنانة القُرشي، عن أبي موسى مجهول …، ويقال: هو معاوية بن قرة، ولم يثبتْ». وقال في \" تهذيب التهذيب \" ١٢/ ١٩١: «لم يصحّ هذا، وقال ابن القطان: مجهول الحال».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٢٤٢ (٩١٥١).\nوقد ورد الحديث عن أبي سعيد الخدري.\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٢٥٨٤) ط. العلمية و(٢٥٦٣) ط. الحديث وفي \" الصغير \" (٢٠٨) وفي \" الدعاء \"، له (٢١٢٤) من طريق معاذ بن عوذ الله القرشي، قال: حدثنا عوف، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري.\n_________\n(^١) وهما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله. اللسان (عضد).\n(^٢) بضم القاف وفتح الراء وفي آخرها الشين المعجمة، وهذه النسبة إلى قريش، وتذكر هذه النسبة باسم (القريشي) لكن أكثر ما ورد في هذه النسبة بإسقاط الياء، انظر \"الأنساب\"٤/ ٣٥ و٤٥.\n(^٣) اللفظ للإمام أحمد، وبقية الروايات مطولة ومختصرة.","vol":"1","page":443},{"text":"وقال عقبه: «لم يروِ هذا الحديث عن عوف إلا معاذُ بنُ عوذ الله، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد».\nهذا إسناد رجاله ثقات، ما خلا معاذ بن عوذ الله، تفرّد ابن حبان في توثيقه، فقال عنه في \" الثقات \" ٩/ ١٧٨: «مستقيم الحديث»، إلا أن حديثه هذا شاذ بمرة؛ لأنَّ معاذًا خالف (محمد بن جعفر، وحماد بن أسامة، وعبد الوهاب الثقفي) فرووه بالإسناد الأول، وقد تقدموا مجملين في تخريجه.\nوروي من غير هذا الوجه من حديث رفاعة.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٤)، وأحمد ٤/ ٣٤٠، والحاكم ٢/ ٣٢٨ و٤/ ٧٣ من طريق ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، قال: جمعَ رسولُ الله ﷺ قريشًا، فقالَ: «هلْ فيكم منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابن أختنا وحليفنا ومولانا، فقال: «ابنُ أختِكم مِنكم، وحليفكم مِنكم، ومولاكم مِنكم، إنَّ قُريشًا أهل صدق وأمانةٍ، فمن بغى لها العواثر، أكبه الله في النار لوجهه».\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوهو إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، لم يوثّقه أحدٌ غير ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٢٨، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٦٧): «مقبول». أي: إذا توبع، ولم يتابعه أحد على هذا الطريق.\nوهذا الحديث فيه زيادة على ما تقدم وعلى ما سيأتي: «المولى والحليف» والمتتبع لوجوه الحديث وطرقه يجد أن هاتين العبارتين لم تردا إلا في هذا الطريق، وقد علمت أن في إسناده مقالًا، وهذا المقال يمنع الحكم بصحته، بل يجعل تلك العبارتين دليلًا على شذوذه، وأنه لا يُعبأ به لمخالفته الأحاديث الصحاح، ولضعف سنده.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٤/ ٥١٥ (٤٥٨٩).\nقلت: وللشطر الأول من الحديث شواهد صحيحة من حديث أنس بن مالك وحديث جبير بن مطعم.","vol":"1","page":444},{"text":"فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٣)، وأحمد ٣/ ١١٩ و١٧٢ و١٧٣ و٢٢٢ و٢٣١، والدارمي (٢٥٢٧)، والنسائي ٥/ ١٠٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٣٩٢) ط. العلمية و(٢٤٠٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٤٨) من طريق شعبة، عن معاوية بن قُرَّة (^١)، عن أنس، قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ حينَ جمعَ الأنصارَ، فقالَ: «هلْ فيكم أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ رسول اللهِ ﷺ: «ابنُ أخت القومِ من أنفسهم (^٢)» أو قال: «من القومِ».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٦٨٥ (١٥٩٨)، و\" إتحاف المهرة \" ٢/ ٣٤١ (١٨٣٩)، و\" أطراف المسند \" ١/ ٥٢٨ (١٠٠٠).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٩٢)، وأحمد ٣/ ١٧٢ و١٧٣ و١٨٠ و٢٧٥ و٢٧٦ و٢٧٧، والبخاري ٤/ ٢٢٥ (٣٥٢٨) و٨/ ١٩٣ (٦٧٦٢)، ومسلم ٣/ ١٠٦ (١٠٥٩) (١٣٣)، والترمذي (٣٩٠١)، والنسائي ٥/ ١٠٦ وفي \" الكبرى\"، له (٢٣٩٣) ط. العلمية و(٢٤٠٣) … ط. الرسالة، وأبو يعلى (٣٠٠٢) و(٣٢٠٧) و(٣٢٣٠)، والبغوي (٢٢٢٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: جمعَ رسول الله ﷺ ناسًا من الأنصارِ، فقالَ: «هلْ فيكمْ أحدٌ منْ غيرِكم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ ﷺ: «إنَّ ابنَ أختِ القومِ منهم» ثُمَّ قالَ: «إنَّ قريشًا حديثُ عهدِهم بجاهلية ومصيبةٍ، وإني أردتُ أنْ أخبرهم وأتألفهم، أَمَا ترضونَ أن يرجعَ الناسُ بالدنيا وترجعونَ برسول اللهِ إلى بيوتكم؟» قالوا: بلى، فقال رسول الله ﷺ: «لو سلكَ الناسُ واديًا أو شِعبًا، وسلكتِ الأنصارُ واديًا أو شِعبًا لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعبهم».\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٢٠١ من طريق حُميد، عن أنس، قال: أعطى النَّبيُّ ﷺ مِنْ غنائم حُنين الأقرعَ بنَ حابسٍ مئةً من الإبل، وعيينة بن حصن مئة من الإبل، فقالَ ناسٌ منَ الأنصار: يعطي رسولُ الله ﷺ غنائمنا ناسًا تقطرُ سيوفُهم منْ دمائنا - أو تقطرُ سيوفُنا منْ دمائهم - فبلغَهُ ذلك، فأرسلَ إلى الأنصار، فقالَ: «هلْ فيكمْ منْ غيركم؟» قالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، فقالَ\n_________\n(^١) جاء في رواية النسائي ط. العلمية: «مرة».\n(^٢) في رواية النسائي ط. العلمية: «القسمة».","vol":"1","page":445},{"text":"رسولُ الله ﷺ: «ابنُ أختِ القوم منهم، أقلتُمْ كذا وكذا؟ أما ترضونَ أنْ يذهب الناسُ بالدنيا وتذهبونَ بمحمدٍ إلى دياركم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، لو أخذَ الناسُ واديًا أو شِعْبًا، أخذتُ وادي الأنصارِ أو شِعبهم، الأنصارُ كرشي وعيبتي (^١)، ولولا الهجرةُ لكنْتُ امرءًا منَ الأنصار».\nوروي من غير هذا الوجه:\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٥٧٦) من طريق يزيد بن خصيفة، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ابنُ أختِ القومِ منهم».\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٩٦: «رجالُهُ رجالُ الصحيحِ».\nمثال آخر: روى ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: «مَنْ قَطعَ سِدْرةً صَوّبَ اللهُ رأسَهُ في النارِ» (^٢).\nأخرجه: أبو داود (٥٢٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٣٩ عن نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أسامة وهو حماد بن أسامة (^٣).\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٨٦١١) ط. العلمية و(٨٥٥٧) ط. الرسالة من طريق مخلد بن يزيد (^٤).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٢٩٧٩) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٩)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٤٦٢) ط. الحديث و(٢٤٤١) … ط. العلمية، والضياء في \"المختارة\" ٩/ ٢٣٧ (٢١٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٩٤ (٢٣٣١) و٤/ ١١٠ (٣٢٠٨) من طريق أبي عاصم.\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \" النهاية \" ٤/ ١٦٣: «أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعَيْبة لذلك؛ لأن المُجترَّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته».\n(^٢) لفظ رواية أبي داود، والسدر شجرة النبق. \" النهاية \" ٢/ ٣٥٣.\n(^٣) وهو: «ثقة ثبت ربما دلس» \" التقريب \" (١٤٨٧).\n(^٤) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٦٥٤٠).","vol":"1","page":446},{"text":"وجاء في رواية الطبراني زيادة «يعني: منْ سدرِ الحرم»، وقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن حُبْشي إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن جريج».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٢٩٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦٠)، والخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب \" (٢١)، والبيهقي ٦/ ١٣٩ من طريق عبيد الله بن موسى (^١).\nأربعتهم: (أبو أسامة، ومخلد، وأبو عاصم، وعبيد الله) عن ابن جريج، بهذا الإسناد (^٢).\nوأخرجه: البيهقي ٦/ ١٣٩ قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا نصر بن علي فذكره بنحو رواية أبي داود غير أنَّه، قال: عن ابن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حُبْشي، عن النبيِّ ﷺ.\nقلت: هذا الإسناد فيه احتمالان:\nالأول: أنَّ ابن جبير وهو محمد بن جبير بن مطعم وبذلك يكون نصر بن علي قد اضطرب في هذه الرواية حيث رواه تارة عن سعيد وتارة عن محمد بن جبير، وسياق البيهقي لهذا الإسناد بهذه الطريقة يدل عليه.\nوالاحتمال الآخر: أنَّ نصر بن عليٍّ قد سَمَّى سعيد بن محمد في طريق، وكنّاه في طريق آخر بكنيته، فعند ذلك ينعدم الاضطراب، ويسلم لنا حفظه، وهو الراجح، والله أعلم.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة كان يتشيع» \" التقريب \" (٤٣٤٥).\n(^٢) في رواية أخرجها: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٢٩٧٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٨) عن إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم … فساقه وفيه: عن محمد بن سعيد، وقد خالفه في ذلك أبو أمية الطرسوسي عند الطحاوي (٢٩٧٩)، وأبو مسلم الكشي عند الطبراني في\n\"الأوسط \" (٢٤٦٢) فروياه عن أبي عاصم به وعندهما: سعيد بن محمد على الصواب، وإبراهيم ابن مرزوق مخطئ بلا شك لمخالفته لهما، مع أنه دونهما، فقد قال عنه الدارقطني - كما في\n\"تهذيب الكمال\" ١/ ١٣٦ (٢٣٨) -: «ثقة، إلا أنه كان يخطئ، فيقال له فلا يرجع».","vol":"1","page":447},{"text":"قلت: والحديث معلولٌ بثلاث علل:\nالأولى: أنَّ ابن جريج مدلس، وقد عنعن ولم يصرِّح بالسماع في أي طريق من هذه الطرق. قال ابن حجر في \" طبقات المدلسين \" (٨٣): «وَصَفَهُ النَّسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح».\nوالعلة الثانية: أنَّ سعيد بن محمد فيه جهالة، فقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير \" ٤/ ١٠ (١٧١٢)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٥٧ (٢٥٥) وسكتا عنه، وقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" عقب (٢٠٦٧): «فلا تعرف له حال».\nوخالف الجميعَ ابنُ حبان فذكره في \" الثقات \" ٤/ ٢٩٠ إلا أنَّ هذا الذكر لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ منهج ابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل.\nوأما العلة الثالثة: فإنَّ سماع سعيد بن محمد من عبد الله بن حُبْشي مشكوك فيه، قال الطحاوي في \" شرح المشكل\" قبيل (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١): «غير إنَّ هذا الرجل المُخْتَلف في اسمه (^١) ليس من المشهورين برواية الحديث، ولم نَجد له ذكرًا في غير هذا الحديث، ومثلُ هذا لا يقوم بمَن هذه سبيلُه، ثم حديثُه هذا قد ذكره عن عبد الله بن حُبْشي، ويبعُدُ من القلوب أنْ يكون لقيه؛ لأنا لم نجد شيئًا من حديث عبد الله بن حُبْشي إلا عن مَن سِنُّه فوقَ سِنِّ هذا الرجل وهو عُبيد بن عمير (^٢) …»، ونقل البيهقي ٦/ ١٤١ عقب ذكره لعدد من طرق هذا الحديث، عن الإمام أحمد أنَّه قال: «كل ذلك منقطع وضعيف إلا حديث ابن جريج، فإنّي لا أدري هل سمع سعيد\n_________\n(^١) يعني: سعيد بن محمد وإنَّما قال عنه: «المختلف في اسمه»؛ لأنَّ إبراهيم بن مرزوق سماه: «محمد بن سعيد» وقد بينا وهمه.\n(^٢) في المطبوع: «عمر» وهو تحريف يدل على ذلك قول الطحاوي بعده: «وحديثه عنه في طول القنوت» وعند الرجوع إلى مصادر تخريج هذا الحديث، وجدنا النسائي خرجه في \" الكبرى \" (٢٣٠٥) من طريق عبيد بن عمير، عنه به، والله أعلم. وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٠٩ (٣٢٠٨).","vol":"1","page":448},{"text":"من عبد الله بن حُبْشي أم لا؟ ويحتمل أنْ يكون سمعه، والله أعلم».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ١٩٣ (٥٢٤٢).\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥٦١٥) كلتا الطبعتين، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٤٦ من طريق مليح بن وكيع، عن أبيه، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، عن عائشة، به.\nقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا محمد بن شريك، تفرّد به مليح بن وكيع، عن أبيه»، ونقل الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٤٦ عن الدارقطني أنَّه قال: «تفرّد به وكيع، عن محمد بن شريك، وتفرّد عنه به ابنه مليح».\nقلت: أما مليح فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٢٠ (١٦٨١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ١٩٥، وقال عنه: «مستقيم الحديث».\nقلت: في مثل هذه الحالة يُقبَل قول ابن حبان فيه وإنْ سكت عنه ابن أبي حاتم؛ لأنَّ ابن حبان أتى هنا بما يدل على أنَّه سَبَرَ أحاديث الراوي، ولم يكتف بمجردِ ذكره مثل ما فعل في بعض الرواة، وهو لم يتفرّد بهذه الرواية كما تقدم، إنَّما تابعه القاسم بن محمد، عند البيهقي ٦/ ١٤٠ عن وكيع، به.\nإلا أنَّ القاسم هذا فيه كلام فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٧/ ١٦٠ (٦٨٢) عن أبي زرعة أنَّه قال: «كتبت عن القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ولم أحدث عنه بشيء»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «كتبت عنه وتركت حديثه»، وقد تكلم أهل العلم في هذا الإسناد، فقد نقل البيهقي ٦/ ١٤٠ عن أبي علي الحافظ أنَّه قال: «ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه - يعني: القاسم - والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تابعه على روايته، عن محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة: أنَّ رسول الله ﷺ مرسلًا».","vol":"1","page":449},{"text":"قلت: أما طريق الزبيري، عن محمد بن شريك فلم أقف عليه.\nوالذي وقفت عليه ما أخرجه: البيهقي ٦/ ١٤٠، والخطيب في \"الموضح\" ١/ ٤٧، من طريق أبي معاوية، عن أبي عثمان محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الذينَ يقطعون السِّدرَ يَصبُّهمُ اللهُ على رُؤوسِهم في النّار صَبًا».\nوقد ذهب العلماء إلى ترجيح الرواية المرسلة، فقد قال البيهقي ٦/ ١٤٠ عقب الرواية المرسلة: «أبو عثمان هذا هو محمد بن شريك المكي، وهذا هو المحفوظ عنه مرسلًا».\nقلت: وقد تقدم كلام أبي علي الحافظ في ترجيح الرواية المرسلة في معرض الكلام على رواية القاسم بن محمد.\nثم إنَّ أبا عثمان توبع على إرسال الحديث.\nإذ رواه معمر في \" جامعه \" (١٩٧٥٦) ومن طريقه أبو داود (٥٢٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٣٩ - ١٤٠ عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن عروة يرفعه.\nقال البيهقي عقبه: «يشبه أنْ يكون الرجل من ثقيف عمرو بن أوس».\nقلت: ما يزيد في هذا الشبه: أنَّ عمرو بن أوس من ثقيف، وأنَّه تكرر في كل طرق الحديث سواء المرسل منها أو المسند، وبناءً على ما تقدم فيكون المرسل أرجح من المسند.\nثم إنَّ هذا الحديث اختلف في إرساله ووقفه على عروة.\nفكما تقدم رواه عمرو بن أوس، عن عروة مرسلًا.\nورواه ابن جريج عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٢٩٧٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٧)، والبيهقي ٦/ ١٣٩، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير ولم يتجاوزه، به، قال: منْ قطعَ سدرةً صب اللهُ عليه العذابَ صبًا.\nورواه محمد بن مسلم الطائفي عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \"","vol":"1","page":450},{"text":"قبيل (٢٩٧٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٨) عن عمرو بن دينار، عن رجلٍ منْ ثقيف سمع ابن الزبير يذكره.\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب الرواية الموقوفة: «ففي هذا الحديث إيقافهُ على عروة بغير تجاوز به إياه إلى عائشة، ولا إلى مَن سواها ممن ذكر في الحديثين (^١) الأولين، وفيه أيضًا شيء ذكره لنا رَوْح، قال: سمعتُ حامدًا يقول: ذكرتُ هذا الحديث لسفيان بن عيينة، فقال: ذهبتُ إلى عمرو بن دينار فسألتُه عنه، فقال لي: اذهب إلى عثمان بن أبي سليمان فإنَّه يُحدِّثُ به، فذهبتُ إلى عثمان فحدثني فيه (^٢) بحديثين اختلط عليّ إسنادهما، قال سفيان: فسألتُ هشام بن عُروة عن قطع السدر، فقال: هذه الأبواب من سدرةٍ كانت لأبي قطعها، فجعل منها هذه الأبواب. ففيما ذكرنا عن سفيان في هذا الحديث من سؤاله عَمرو بنَ دينار، عن الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب عنه أعني عمرو بن دينار، وجوابه فيه بما أجابه، فدلّ ما ذكرنا فيه عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ الحديثين الأولين إنْ كانا صحيحين فقد كان لَحِقَهُمَا نَسخٌ عاد به ما كان فيهما من نهيٍ إلى الإباحة لما في ذلك النهي؛ لأنَّ عروة مع عدله وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئًا قد ثبت عنده عن النبيِّ ﷺ إلى ضِدِّهِ إلا لما يُوجب ذلك له فثبت بما ذكرنا نَسْخُ هذينِ الحديثين …».\nقلت: ومما يزيد في علة تلك الأحاديث ما أخرجه: أبو داود (٥٢٤١) من طريق حسان بن إبراهيم، قال: «سألت هشام بن عروة، عن قطع السدر، وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصارع (^٣)؟ إنَّما هي من سدر عروة، كان عروة قطعه من أرضه، وقال: لا بأس به».\nقلت: تقدم أن هذا القول روي موقوفًا على عروة، وقد ثبت عنه ما ينافي قوله.\n_________\n(^١) يعني: حديث السيدة عائشة وحديث عمرو بن أوس وسيأتي تخريجهما.\n(^٢) هكذا في المطبوع.\n(^٣) بابان منصوبان ينضمان جميعًا مدخلهما في الوسط. اللسان (صرع).","vol":"1","page":451},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٤١٤ (١٩٠٤٤).\nغير أنَّ هذا الحديث روي مسندًا عن السيدة عائشة من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: تمام في فوائده كما في \" الروض البسام \" (١٢٣١) من طريق حماد أبي بشر العبدي والأشعث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ: نهى عنْ قطع السِّدرِ، وقال: «منْ قَطعَ سِدرةً صَبَّ اللهُ عليه العذابَ صَبًا».\nوهذا إسناد ضعيف، الأشعث بن سعيد قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٦٩ (٥١٥): «مضطرب ليس بذاك، وكان ابن أبي عروبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بثقة» وقال أخرى: «ليس بشيء» وأخرى: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «متروك الحديث».\nوأما حماد أبو بشر العبدي فلم أقف له على ترجمة.\nوخلاصة القول في طريق عمرو بن دينار أن الروايات المرفوعة لا تصح؛ لضعف الرواة عنه، أما الروايات المرسلة والموقوفة فقد وقع اختلاف على عمرو فيها، وذلك في غير الإرسال والوقف، من ذلك أنه أبهم اسم شيخه مرة، وصرح باسمه مرة، وحذفه من الإسناد مرة أخرى، زد على ذلك فإن روايته عن عروة في هذا الحديث خاصة منقطعة؛ لأنه روى هذا الحديث عن عمرو بن أوس، عن عروة، وأيضًا فقد ثبت سؤاله هشام بن عروة، فلو كان سماعه ثابتًا عن عروة فيه، لما احتاج أن يسال هشامًا.\nوأما حديث عمرو بن أوس الذي سبقت الإشارة إليه.\nفهو ما أخرجه: عبد الرزاق (١٩٧٥٨)، ومن طريقه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (٢٩٧٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٥٧)، والبيهقي ٦/ ١٤٠ من طريق إبراهيم بن يزيد - وهو الخُوزي - عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، قال: أدركت شيخًا من ثقيف قد أفسد السِّدرُ زرعَه، فقلتُ: ألا تقطعه فإنَّ رسول الله قال: «إلا منْ زرع»، فقال: أنا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:","vol":"1","page":452},{"text":"«مَنْ قطعَ سِدرًا إلا من زرعٍ صُبَّ عليه العذابُ صَبًا» فأنا أكره أنْ أقتلعه (^١) منَ الزرع أو من غيره.\nوالحديث بهذا الإسناد معلول بعلتين:\nالأولى: إنَّ إبراهيم بن يزيد ضعيف، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٩١ (٤٨٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤٦٣) برواية الدوري: «ليس بثقة»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٢): «سكتوا عنه»، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \": (١٤): «متروك الحديث» (^٢).\nوأما العلة الثانية: فإنَّ إبراهيم على ضعف حاله قد اضطرب في روايته هذه، قال أبو علي الحافظ فيما نقله عنه البيهقي ٦/ ١٤٠: «حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف».\nومن اضطرابه ما رواه عند الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٨٦) عن عمرو بن دينار وسليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «منْ قطعَ السّدرَ إلا من الزرع بنى اللهُ لهُ بيتًا في النارِ».\nقلت: والحديث بهذا الإسناد أشد نكارةً من الذي قبله، فإنَّه:\nأولًا: جاء بإسناد غريب يَتطلبُ له حافظًا كبيرًا حتى يُقبلَ منه، وأما أنْ ينفرد به ضعيف، فلا يكون إلا دليلًا على وهمه فيه.\nثانيًا: أنَّه جعل من عمرو بن أوس صحابيًا إذ قال في سياق هذا الإسناد: «سمعت رسول الله ﷺ» والمعروف أنَّ عمرو بن أوس تابعي (^٣) ولم يثبت له سماع من الرسول ﷺ، وهذا دليل على شدة اضطرابه في هذه الرواية.\n_________\n(^١) عند الطحاوي، والبيهقي: «أقطعه».\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٢٧٢٩): «متروك الحديث».\n(^٣) انظر: \" التقريب \" (٤٩٩١).","vol":"1","page":453},{"text":"ثالثًا: أنَّ متنه هنا يخالف ما رواه الرواة فإنَّهم قالوا في روايتهم: «صوبَ اللهُ رأسه في النار» هذا اللفظ أو قريب منه روي من جميع الوجوه كما سيأتي في بقية الطرق، وخالفهم إبراهيم فقال في هذه الرواية: «بنى الله له بيتًا في النار».\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٩٣٢) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٣/ ١٧٩ من طريق هشام بن سليمان، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «اخرجْ، فنادِ في الناس: مِنَ اللهِ لا مِنْ رسولهِ، لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».\nقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد إلا إبراهيم بن يزيد، ولا عن إبراهيم إلا هشام بن سليمان».\nوقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الحسن بن محمد، عن أبيه، لم يروه عنه إلا عمرو، ولا عنه إلا إبراهيم وهو المعروف بالجوزي (^١) سكن مكة كان ينزل شِعب الجوز (^٢) فنُسِبَ إليه».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم تقدمت ترجمته، وما هذا الحديث إلا دليل آخر على اضطرابه في روايته هذه، وقد يكون تفرّده برواية هذا الحديث من هذا الطريق دليلًا على أنَّه لا أصل له، وإنَّما جاء هذا الإسناد من أوهام إبراهيم وأخطائه وقد روي عنه - أعني: إبراهيم- بإسناد آخر من حديث علي ﵁.\nفقد رواه عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١) عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن علي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «قُمْ يا عليُّ فآذِنِ الناسَ: لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».\nفأسقط من هذا الإسناد محمدًا - وهو ابن الحنفية - وجعله الحسن بن\n_________\n(^١) بل هو «الخوزي» بضم المعجمة وبالزاي. انظر: \" التقريب \" (٢٧٢).\n(^٢) بل هو «شِعب الخُوز» بمكة. انظر: \" مراصد الاطلاع \" ٢/ ٨٠٠.","vol":"1","page":454},{"text":"محمد، عن علي، وهو إسناد منقطع، قال الطحاوي عقبه: «والحسن بن محمد لم يسمع من علي، ولم يُولد في زمنه».\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البيهقي ٦/ ١٣٩ من طريق مَسْعدة بن اليسع، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «منْ قطعَ سِدرة صَوّبَ اللهُ رأسهُ في النارِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسعدة، فقد نقل البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٣٣٨ (٢٠٢٩) عن أحمد أنَّه قال: «ليس بشيء خرقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٢٤ (١٦٩٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «هو ذاهب، منكر الحديث، لا يشتغل به …»، وقال الذهبي كما في \"المهذب في اختصار السنن الكبير \" عقب (٩٥٠٨): «كذا رواه مسعدة وقد ضعفوه، وقال أبو داود: من الكذابين».\nقلت: فلعلَّ مَسْعدة وهم في سرد الإسناد على الصواب فذكر جابرًا مكان عروة بن الزبير، وما يدل على وهمه: أنَّ البيهقي ﵀ نقل عن أبي علي الحافظ ٦/ ١٣٩ أنَّه قال: «هكذا كتبناه من حديث مسعدة، ولم يتابع عليه وهو خطأ، وإنَّما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عروة ابن الزبير قوله».\nقلت: وقد ذكر البيهقي ٦/ ١٣٩ بسنده إلى موسى بن عبد الرحمان المسروقي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج - يعني: الرواية … الموقوفة -. قال البيهقي عقب هذا الإسناد: «فصارت رواية نصر بن علي، عن أبي أسامة (^١) بهذا معلولة، ويحتمل أنْ يكون أبو أسامة رواه على الوجهين».\n_________\n(^١) يعني برواية نصر بن علي ما أخرجه: أبو داود (٥٢٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٣٩ عن نصر ابن علي، عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي مرفوعًا به، وقد تقدم ذكر هذه الرواية في أول تخريج هذا الحديث.","vol":"1","page":455},{"text":"قلت: ما يرجح صحة روايته على الوجهين، أنَّ أبا أسامة ثقة ثبت (^١) ويحتمل تعدد الطرق، والله أعلم.\nوقد روي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.\nفأخرجه: تمام في \" فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (١٢٣٠)، والبيهقي ٦/ ١٤١ من طريق عبد القاهر بن شعيب، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «قاطعُ السّدرِ يُصوِّبُ اللهُ رأسَهُ في النارِ».\nقال البيهقي عقبه: «إنْ كان محفوظًا».\nقلت: وهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، فعبد القاهر ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٥/ ٣٨٨ (١٩٣٠)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٧٣ (٣٠٦) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٤٢٢، وقال عنه البزار عقب (٣٥١٠): «ليس به بأس»، ونقل ابن حجر في \"تهذيب التهذيب \" ٦/ ٣٢٣ عن صالح جزرة أنَّه قال فيه: «لا بأس به»، وقال الذهبي في \" الكاشف \" (٣٤٢٠): «وثق»، ولخص ابن حجر القول فيه فقال: «ليس به بأس» (^٢). قلت: فحال عبد القاهر لا يرتقي إلى الصدوق بحال، وقد تفرّد برواية مثل هكذا حديث، وقد يقودنا هذا التفرّد إلى عد هذا الحديث مما يستنكر عليه، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٤٠ - ١٤١ (٥٨٧٤): «وإن تفرّد الصدوق ومَن دونه يُعَدُّ مُنكرًا» (^٣)، هذا في حال كون الراوي صدوقًا، فكيف إن كان دون الصدوق في المرتبة؟\nقلت: وقد روي هذا الحديث عن بهز من غير طريق عبد القاهر.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (١٠١٦)، وتمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (١٢٢٩)، والبيهقي ٦/ ١٤١ من طريق زيد بن أخزم، قال: حدثنا يحيى بن الحارث، عن أخيه مخارق، عن بهز بن حكيم، عن\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١٤٨٧).\n(^٢) \" التقريب \" (٤١٤٢).\n(^٣) وهذا ليس على إطلاقه، بل إذا تفرد بما لا يحتمل تفرده.","vol":"1","page":456},{"text":"أبيه، عن جده، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مِنَ الله لا منْ رسولهِ، لعنَ اللهُ قاطعَ (^١) السّدرِ» (^٢).\nهذا الإسناد فيه علتان:\nالأولى: أنَّ مخارقًا - وهو ابن الحارث - لم أقف له على ترجمة.\nوالعلة الثانية: أنَّ يحيى بن الحارث قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه عن أخيه مخارق كما سبق، ورواه عند العقيلي في \" الضعفاء \" ٢/ ٩٢ و٤/ ٣٩٦، ومن طريقه ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (١٠٨٩) عن أخيه زهدم بن الحارث الطائي (^٣)، به.\nقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٢/ ٩٢: «ولا يحفظ عن بهز إلا عن هذا الشيخ (^٤)، وقد روي بغير هذا الإسناد، وفي إسناده لين واضطراب».\nثمَّ إنَّ الحديث أُعلّ بضعف يحيى بن الحارث، فقد قال عنه العقيلي ٤/ ٣٩٥: «ولا يصح حديثه»، وقال العظيم آبادي في \" عون المعبود \" ١٤/ ١٥٣: «ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية، فإنَّ أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابًا».\nقلت: عاد بذلك الحديث إلى تفرّد عبد القاهر به، وعلى الرغم من ظاهر حسن ذلك السند إلا أنَّه معلول بما نقله ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (١٠٩٠) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس فيه حديث صحيح»، وبما قاله العقيلي في ٤/ ٣٩٦: «والرواية في هذا الباب فيها اضطراب وضعف، ولا يصح في قطع السدر».\nوأيضًا بما أخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" قبيل (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١) من طريق علي بن الجعد، قال: سمعت سفيان\n_________\n(^١) عند البيهقي: «عاضد».\n(^٢) لفظ رواية تمام: «لعن رسول الله قاطع السدر».\n(^٣) قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٨٢ (٢٩٠٧): «لا يعرف».\n(^٤) هذا الكلام فيه نظر: فقد تقدم طريق عبد القاهر ..","vol":"1","page":457},{"text":"ابن سعيد - وهو الثوري - وسُئِلَ عن قطع السّدر فقال: «قد سمعنا فيه بحديث لا ندري الذي جاء به عليه».\nقلت: فهذا توهين من سفيان لأحاديث الباب كما هو ظاهر من قوله.\nوقد تأول أهل العلم هذا الحديث بتأويلات مختلفة.\nفقال أبو داود عقب (٥٢٣٩): «هذا الحديث مختصر، يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صَوَّبَ الله رأسه في النار».\nوقال العظيم آبادي في \"عون المعبود \" ١٤/ ١٥٢ - ١٥٣ عقب عزوه لزيادة: «من سدر الحرم» للطبراني: «وهي مبينة للمراد، دافعة للإشكال، كذا في \" شرح الجامع الصغير \" (^١) (سئل أبو داود إلخ)، وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء، ولا بد له من التأويل الصحيح، وقال في النهاية (^٢): قيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم، وقيل: سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أُنسًا وظِلًا لمن يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان، أو في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق».\nوقال الألباني في \"الصحيحة \" عقب (٦١٥): «وأولى من ذلك كله عندي أنَّ الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حُبْشي، وبذلك يزول الإشكال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».\nمثال آخر: روى سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «إنَّ الله لا يَسْتحي منَ الحقِ، لا تأتوا النِّساءَ في أدبارهنَّ» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" فيض القدير \" ٦/ ٢٦٧ (٨٩٦٢).\n(^٢) ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤.\n(^٣) لفظ رواية الحميديِّ، والحميدي تلميذ ابن عيينة يروي عنه مباشرة، لكن الفعل: «يستحيي» بيائين وجاء في رواية الحميدي بياء واحدة. قال القرطبي: «أصله يستحي عينه ولامه حرفا علة، أعلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء فسكنت. واسم الفاعل على هذا: مستحيٍ، والجمع مستحيون ومستحيين، وقرأ ابن محيصن: يستحِي بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة؛ وروي عن ابن كثير، وهي لغة تميم وبكر بن وائل، نُقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت، ثم استثقلت الضمة على الثانية فسكنت، فحذفت إحداهما للالتقاء، واسم الفاعل مُسْتَحٍ، والجمع مستحون ومستحين، قاله الجوهري»، تفسير القرطبي ١/ ٢٤٢، وانظر: \" الصحاح \" ٦/ ٢٣٢٤ (حيا)، \" والميسر في القراءات الأربع عشرة \": ٥.","vol":"1","page":458},{"text":"أخرجه: الحميديُّ (٤٣٦)، وسعيد بن منصور في \" التفسير \" (٣٦٩)، وأحمد ٥/ ٢١٣، وابن الجارود (٧٢٨)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٢) ط. العلمية و(٨٩٣٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٨٥ (٤٢٩٤)، وابن أبي حاتم في \" آداب الشافعي\": ٢١٥، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٥)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧١٦)، وابن حزم في \"المحلى \" ١١/ ١٣٨، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٧ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: ابن حزم في \" المحلى \" ١١/ ١٣٨ من طريق أحمد بن شعيب النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور، عن سفيان - وهو الثوريُّ - قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، به.\nقال عقب هذا الحديث وحديث آخر: «وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما، ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان هذان ناسخين له؛ لأنَّ الأصل أنَّ كل شيء مباح حتى يأتي تحريمه، فهذان الخبران وردا بما فصّل الله تحريمه لنا».\nقلت: أما إسناد ابن عيينة فظاهره الصحة، والمتابعة القوية من طريق الثوري تجعل الحديث صحيحًا للوهلة الأولى، إلا أنَّ طريق سفيان الثوريِّ وهمٌ من ابن حزم، فسفيان إنَّما هو ابن عيينة نفسه، يدل على ذلك أنَّ ابن حزم روى الحديث من طريق النَّسائيِّ، عن محمد بن منصور بن ثابت الخزاعيِّ، عن سفيان. ومحمد بن منصور هذا لا يروي عن الثوري، إنَّما","vol":"1","page":459},{"text":"روايته عن ابن عيينة، فقد ذكره المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٢٦ (٦٢٢١) وذكر أنَّه يروي عن سفيان بن عيينة، ورقم له برقم النَّسائيِّ. كما أنَّ وفاة محمد بن منصور كانت في عام (٢٥٢ هـ) فعلى هذا يجب أنْ يكون عمره (٩١) سنة حتى يدركَ سفيان الثوريَّ ويحدث عنه.\nأما طريق سفيان بن عيينة فإنَّه ﵀ وهم بذكر عمارة في هذا الإسناد ونحا منحًى يخالف فيه ما رواه الثقات كما سيأتي في مناقشة بقية الطرق، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى توهيم سفيان فيه.\nفقال الشافعيُّ فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" آداب الشافعيِّ ومناقبه \": ٢١٥: «غلط سفيان في إسناد هذا الحديث»، وقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦): «وقال ابن عيينة، عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم»، واختلف قول أبي حاتم فيه، فقال فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (١٢٠٦): «هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنَّما هو: ابن الهاد، عن عليِّ بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرميٍّ، عن خزيمة، عن النَّبيِّ ﷺ» في حين قال فيما نقله عنه ابنه في \"آداب الشافعي ومناقبه\": ٢١٦: «الصحيح: ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النَّبيِّ ﷺ» (^١)، وقال أبو عوانة: «في إسناده نظر»، وقال ابن القيم في \" حاشيته \" مع مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٨٦: «وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد»، وقال البيهقيُّ ٧/ ١٩٧: «ورواه ابن عيينة، عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده»، وقال أيضًا: «مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم».\nفتعقّبه ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٧/ ١٩٧ قائلًا: «كيف يقول: مداره على هرميٍّ، وقد رواه عن خزيمة غيره أخرجه البيهقيُّ فيما تقدم عن عمرو بن أحيحة، عن خزيمة، وأخرجه: أحمد في \" مسنده \" فقال: حدثنا\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.","vol":"1","page":460},{"text":"عبد الرحمان، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة، ثم أخرجه البيهقيُّ من حديث حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة ثم قال: «غلط حجاج فقلب اسمه اسم أبيه».\nقلت: - القائل: ابن التركماني - أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد الله بن الحصين، عن عبد الله ابن هرمي، فذكره».\nقلت: إلا أنَّ القول قول البيهقيِّ فطريق عمرو بن أحيحة ضعيف وستأتي مناقشته، وأما الطريق الذي قال فيه أخرجه: أحمد في \" مسنده \" … فهذا فيه سقط صوابه: عبد الله بن شداد، عن رجل، عن خزيمة.\nأما تعقّبه الأخير فقوله أخرجه: الطحاوي كذلك من حديث عبد الله بن عليِّ بن السائب، عن عبيد الله بن حصين، عن عبد الله بن هرمي. فكل هذا لا يصح، فطريق السائب ضعيف لاضطرابه، وقد وهم ابن التركماني في نسب هرمي، فالصواب في اسمه هرمي بن عبد الله.\nوقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفرواه عبد الله بن علي بن السائب واختلف عليه، قال النَّسائيُّ في \"الكبرى \" قبيل (٨٩٨٩): «ذكر الاختلاف على عبد الله بن السائب».\nفأخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٦) من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني عمر (^١) مولى غفرة (^٢) بنت رباح أخت بلال مؤذن رسول الله ﷺ، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن الحصين، عن عبد الله بن حرمي الخطمي، عن خزيمة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٧) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب أنَّه\n_________\n(^١) وهو ابن عبد الله المدني: «ضعيف، وكان كثير الإرسال» \" التقريب \" (٤٩٣٤).\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: «عفرة».","vol":"1","page":461},{"text":"أخبره، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي- بالهاء - عن خزيمة بن ثابت.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٦) من طريق الليث، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبيد بن حصين، عن عبد الله بن هرميّ، عن خزيمة بن ثابت.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٩) ط. العلمية و(٨٩٤٠) … ط. الرسالة، وابن حبان (٤٢٠٠)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٨)، والرامهرمزيُّ في \" المحدّث الفاصل \" (٥٧٨)، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن السائب، عن حصين بن محصن، عن هرمي، عن خزيمة.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٤، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٩٠) ط. العلمية و(٨٩٤١) … ط. الرسالة، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٠٠ (١١٧٧) من طريق حسان مولى محمد بن سهل (^١)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو، عن خزيمة، به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٩) من طريق حسان مولى محمد بن سهل، إلا انَّه جاء عنده هرمي بن عبد الله.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٩١) ط. العلمية و(٨٩٤٢) … ط. الرسالة من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة.\nقلت: وملخص هذا الاختلاف أنَّ عبد الله بن عليٍّ لم يضبط إسناده،\n_________\n(^١) جاء في رواية البخاري: «وقال لي سعيد بن أبي هلال» وأغلب الظن أنَّ هناك سقطًا بين البخاريِّ وبين سعيد، فإنَّ سعيدًا توفي في أواخر سنة (١٥٠) وولد البخاريُّ سنة (١٩٤) أي أنَّ هناك فرقًا نحو (٤٤) عامًا، ولعل الوساطة بينهما هو حسان لأنَّه الوحيد الذي جاء في طريقه هرمي بن عمرو.","vol":"1","page":462},{"text":"فرواه على أربعة أوجه، فقال: «عبد الله بن حصين»، وقال: «عبد الله بن حصين بن محصن»، وقال: «عبيد بن حصين»، وقال: «حصين بن محصن» ثم إنَّه تارة يحذفه من الإسناد كما تقدم في إسناد حسان وإسناد خالد بن يزيد وتارة يثبته.\nوهذا كله ليس بصحيح، وإنَّما اسم هذا الراوي عبيد الله بن عبد الله بن حصين (^١) كما سيأتي في بقية طرق الحديث. وأما إسقاطه من الإسناد فهو وهم بلا شك.\nأما الاختلاف الثاني عليه: فإنَّه اختلف في اسم هرميِّ بن عبد الله، فقال: «عبد الله بن حرمي»، وقال: «عبد الله بن هرمي» وقال: «هرمي» ولم ينسبه، وقال: «هرمي بن عمرو»، وقال: «هرمي بن عبد الله» وهو الصواب، قال البخاريُّ في \"التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦): «ولا يصح عبد الله».\nوقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن علي بن السائب من طريق آخر.\nفأخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (١١٩٨) بتحقيقي، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٠٨٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٩٢) و(٨٩٩٣) و(٨٩٩٤) ط. العلمية و(٨٩٤٣) و(٨٩٤٤) و(٨٩٤٥) … ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ٤٣ وفي ط. العلمية (٤٣١٧) وفي \" شرح المشكل \"، له (٦١٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٧)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧٤٤) وفي \" الأوسط \"، له (٦٣٥٣) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٦، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ١٩٧ وفي … ط. الغرب ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والبغوي في \" تفسيره \" (٢٤٥) من طريق محمد ابن عليٍّ - وهو ابن شافع - قال: كنتُ مع محمد بن كعب القرظي فسأله رجل، فقال: يا أبا حمزة، ما ترى في إتيان النِّساء في أدبارهنَّ؟ فأعرضَ أو سكتَ، فقال: هذا شيخ قريش، فسأله - يعني: عبد الله بن علي بن السائب - فقال عبد الله: اللهم (^٢) قذرًا\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٧/ ٢١ - ٢٢.\n(^٢) وهو نداء غير حقيقي خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر.","vol":"1","page":463},{"text":"ولو كان حلالًا (^١).\nقال هرميٌّ (^٢): لم يكن سمع في ذلك شيئًا، قال: ثُمَّ أخبرني عبد الله بن علي أنَّه لقي عمرو بن أحيحة بن الجلاح (^٣) فسأله عن ذلك، فقال: أشهدُ لسمعتُ خزيمة بن ثابت الذي جعلَ رسولُ الله ﷺ شهادتَهُ شهادةَ رجلين، يقولُ: أتى رجلٌ النَّبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، آتي امرأتي منْ دبرها؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «نعمْ» قالها مرتين أو ثلاثًا. قال: ثُمَّ فطنَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «في أيِّ الخرطتين أو في أي الخرزتين؟ أما منْ دبرها في قُبلها فنعمْ، وأما في دبرها فإنَّ الله تعالى نهاكم أنْ تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».\nقال الطبراني في \" الأوسط \": «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أحيحة (^٤) إلا عبد الله بن عليِّ بن السائب تفرّد به إبراهيم الشافعيُّ».\nوالحديث هكذا فيه قصة، وهذه إحدى قرائن ترجيح الروايات بعضها على بعض إلا أنَّ هذا فيه عمرو بن أحيحة وقد اختلفوا فيه، فقد عده أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٢٨٢ (١٢١٨) من الصحابة، فقال: «روى عن النَّبيِّ ﷺ وسمعَ منْ خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب» فتعقّبه ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١٧٣٩) فقال: «وهذا لا أدري ما هو؛ لأنَّ عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه؛ وذلك أنَّ هاشم بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عديِّ بن النَّجار، فماتَ عنها فخلَّف عليها بعده أحيحة بن الجُلاح، فولدتْ له عمرو بن أحيحة فهو أخو عبد المطلب لأمه، هذا قولُ أهل النَّسب والخبر، وإليهم يُرْجعُ في مثل هذا، ومحالٌ أنْ يرويَ عن النَّبيِّ ﷺ وعن خُزيمة بن ثابت من كان في\n_________\n(^١) لفظ رواية الطحاوي، والروايات مطولة ومختصرة.\n(^٢) تحرف عنده إلى: «حرمي» بالحاء.\n(^٣) جاء في رواية الشافعي: «عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح، قال الشافعي: أنا شككت». وجاء في رواية الطحاوي: «عمرو بن أبي أحيحة» بزيادة: «أبي».\n(^٤) تحرف في \" المعجم الأوسط \" ط. دار الحديث إلى «أصيحة» بالصاد.","vol":"1","page":464},{"text":"السن والزمن اللذين وصفتُ، وعساه أنْ يكون حفيدًا لعمرو بن أحيحة يسمى عَمْرًَا فنسب إلى جدِّه، وإلا فما ذكره ابن أبي حاتم وهمٌ لا شك فيه، وبالله التوفيق» انتهى كلامه.\nإلا أنَّ ابن حجر رجح كونه صحابيًا فقال في \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٤: «لم ينسبه ابن أبي حاتم، وإنَّما قال عمرو بن أحيحة الجلاح الأنصاري، فلم يتعين كونه ولد أحيحة المشهور بل يحتمل أنْ يكون آخر، فقد وقعت لذلك نظائر، وقد ذكر المرزبانيُّ في \" معجم الشعراء \" عمرو بن أحيحة، وقال: إنَّه مخضرمٌ، وذكر له شعرًا في الحسن بن عليٍّ لما خطب عند معاوية، وإذا ثبت كونه أدرك الجاهلية والإسلام تعين كونه صحابيًا؛ إذ لم يمت النَّبيُّ ﵌ وفي الأنصار أحدٌ لا يظهر الإسلام، فيخرج من ذلك أنَّه صحابيٌّ روى عن صحابي، والله أعلم».\nقلت: وقد ذكر ﵀ نحوًا من كلامه هذا في \" الإصابة \" ٤/ ١٠ (٥٧٥٨) وقال: «وأما روايته عن النَّبيِّ ﷺ، فلم أقف عليها، وقد ذكره المرزبانيُّ في \" معجم الشعراء \" وقال: إنَّه مخضرمٌ وأنشد له شعرًا في الحسن بن علي لما خطب عند صُلحه مع معاوية، وإذا كان كذلك فهو صحابيٌّ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حين مات لم يبقَ من الأنصار إلا من يظهر الإسلام …»، والعجيب أنَّه ﵀ أعل الحديث في \" التلخيص الحبير \" بعمرو بن أحيحة فقال في ٣/ ٣٨٧ (١٥٤١): «وفي هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا»، وقال في \" التقريب \" (٤٩٨٧) عن عمرو ابن أحيحة: «مقبول من الثالثة، ووهم من زعم أنَّ له صحبة فكأنَّ الصحابي جد جده»، فخالف بذلك ما قاله في \" تهذيب التهذيب \" وفي \" الإصابة \" وأعل الحديث الذهبيُّ فقال في \" الكاشف \" (٤١٢٤): «له حديث عن خزيمة ولم يصح»، وقال في \" تذهيب التهذيب \" ٧/ ١٢٢: «والحديث مضطرب جدًا».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٣٦٨) \" التفسير \"، ومن طريقه البيهقيُّ ٧/ ١٩٧.","vol":"1","page":465},{"text":"وأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٥، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٥) ط. العلمية و(٨٩٣٦) … ط. الرسالة، وابن حبان (٤١٩٨)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧٤١) … و(٣٧٤٢) و(٣٧٤٣) وفي \" الأوسط \"، له (٩٧٧) ط. العلمية و(٩٨١) … ط. الحديث من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هرمي بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة به.\nوابن الهاد مضطرب فيه، فكما تقدم أنه رواه من حديث خزيمة بن ثابت.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١١) ط. العلمية و(٨٩٦٢) … ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٧) عنه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لا يَنْظُر اللهُ إلى رَجُلٍ يَأتي المَرأةَ في دُبُرِها».\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٢) ط. العلمية و(٨٩٦٣) … ط. الرسالة عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «إنَّ اللهَ لا يَنْظُر إلى رَجُلٍ يأتي المرأةَ في دُبُرِها».\nوالحارث هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (١٠٤٧): «مجهول الحال، أخطأ من زعم أنَّه صحابي».\nإلا أنَّ ابن الهاد توبع على الحديثين، فطريق أبي هريرة سيأتي في آخر هذا الحديث، وأما طريق خزيمة فقد توبع ابن الهاد عليه تابعه الليث بن سعد فرواه عند الطحاويِّ في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣١٨) قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن الحصين (^١) الأنصاري ثُمَّ الوائلي (^٢)، عن\n_________\n(^١) في المطبوع: «الحسين» وهو تحريف.\n(^٢) قال النووي في \" تهذيب الأسماء واللغات \" ١/ ١٣: «عادة الأئمة الحذاق المصنفين في الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل النسب العام ثم الخاص؛ ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول، فيقولون مثلًا: فلان بن فلان القرشي الهاشمي؛ لأنَّه لا يلزم من كونه قرشيًا كونه هاشميًا، ولا يعكسون فيقولون الهاشمي القرشي، فإنَّه لا فائدة في الثاني حينئذٍ؛ فإنَّه يلزم من كونه هاشميًا كونه قرشيًا».","vol":"1","page":466},{"text":"هرمي (^١) بن عبد الله الوائليِّ، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ، به.\nهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول باضطراب عبيد الله بن عبد الله فيه فكما تقدم رواه عن هرميٍّ، عن خزيمة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٩٦٢)، والدارميُّ (٢٢١٣)، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٦) ط. العلمية و(٨٩٣٧) ط. الرسالة، وبحشل في \" تاريخ واسط \": ٢٥٢، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧٤٠) من طريق الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة.\nأعني أنَّه زاد في الإسناد هنا: «عبد الملك بن قيس»، ولم يتفرّد الوليد بهذه الرواية بل تابعه عليها محمد بن إسحاق.\nفقد أخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٦) و(٨٩٨٧) ط. العلمية و(٨٩٣٧) و(٨٩٣٨) ط. الرسالة من طريق محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن عبد الملك بن قيس الخطمي، عن هرميٍّ، عن خزيمة، به.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٣، وابن ماجه (١٩٢٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٤) و(٣٧٣٥)، والبيهقيُّ ٧/ ١٩٧ من طريق الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرميٍّ، عن خزيمة بن ثابت.\nوهذا الإسناد ضعيف، فالحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٦٩ (٦٧٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه:\n_________\n(^١) في المطبوع: «حرمي» بالحاء وهو تحريف.","vol":"1","page":467},{"text":"«صدوقٌ مدلس».\nوقد وهم في تسمية شيخ شيخه فقال: «عبد الله بن هرمي» فتعقّبه البيهقيُّ فقال: «غلط حجاج بن أرطاة في اسم الرجل فقلب اسمه اسم أبيه، وقد رواه مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن هرميِّ بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت».\nأما طريق المثنى بن الصباح فقد أخرجه: البيهقيُّ ٧/ ١٩٨ من طريق يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح فذكره (^١).\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف المثنى، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٣٧٣ (١٤٩٤) عن أحمد أنَّه قال: «لا يساوي حديثه شيئًا، مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٦): «متروك الحديث».\nإلا أنَّ الحجاج قد توبع من غير طريق المثنى.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٣٧٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن هرمي، به.\nوهذا الإسناد فيه ابن لهيعة، وقد تقدمت ترجمته مرارًا، وكذلك فهو مدلس، فقد قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٨: «كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه».\nإلا أنَّ للحديث متابعة أخرى.\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٨٨) ط. العلمية و(٨٩٣٩) ط. الرسالة من طريق عليِّ بن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن هرميٍّ، به.\nوعلي بن الحكم هو البناني، قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \"\n_________\n(^١) هكذا جاء في المطبوع.","vol":"1","page":468},{"text":"(٤٧٢٢): «ثقة، ضعّفه الأزدي بلا حجة»، وقال الذهبيُّ في \"الكاشف \" (^١): «صدوق».\nوقد روي الحديث عن هرمي من غير طريق عمرو بن شعيب.\nفأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثني المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب سمع حميد الأعرج، سمع هرميًا، به.\nوأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٦ (٢٩٠٦) عن ابن أبي عدي، عن حبيب بن الشهيد، عن حميد، قال: «مثله» (^٢). قال: «وقال إبراهيم بن حبيب: عن أبيه مثله».\nوهذه الأسانيد مع ما قدمناه من أسانيد أخرى فإنَّها تدور على هرميٍّ، وقد وقع في شخصية هذا الراوي ثلاثة اختلافات. في اسمه، ونسبه، ومنزلته. وسنناقش هذه الاختلافات الواحدة تلوَ الأخرى.\nأما الاختلاف في اسمه: فقد بينه المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥) (^٣) فقال: «هرمي بن عبد الله وقيل: هرميُّ بن عتبة، وقيل: هرمي ابن عمرو، وقيل: عبد الله بن هرمي الأنصاري الواقفي، ويقال: الخطمي المدني مختلف في صحبته».\nقلت: قد تقدم في تخريج الطرق مدى الاختلاف الحاصل في اسم هذا الراوي إلا أنَّ الراجح من هذه الأسماء هو: «هرمي بن عبد الله» كما نقلناه عن البخاريِّ في \"التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٥ (٢٩٠٦)، وكذا بوّب لترجمته المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥)، والذهبي في \" تذهيب التهذيب \" ٩/\n_________\n(^١) إفادة من محقق كتاب \" التقريب \"، ثم منَّ الله علينا فاشترينا نسخة من الكتاب، وهو فيه ٢/ ٧٣ (٣٩٠٦).\n(^٢) هكذا في المطبوع.\n(^٣) وجرى مجراه الذهبي في \" تذهيب التهذيب \" ٩/ ٢٧٨، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٧/ ٢١ - ٢٢.","vol":"1","page":469},{"text":"٢٧٨ (٧٣١٧)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٧، وابن ماكولا في \" الإكمال \" ٧/ ٣١٥.\nوأما الاختلاف في نسبه: فمما تقدم يفهم أنَّ طريق ابن الهاد قد أغرب عن بقية الطرق فنسب هرمي بن عبد الله الواقفي وفي ذلك نظر شديد؛ وذلك أنَّ الواقفيَّ صحابيٌّ شهد معركة الخندق وكان من البكائين، قال ابن ماكولا في \" الإكمال \" ٧/ ٣١٥: «وأما هرميٌّ بفتح الهاء والراء وبعد الميم ياء فهو هرميُّ بن عبد الله بن رفاعة بن نجدة بن مجدعة بن كعب بن سالم، وهو واقف يقال له الواقفي شهد الخندق والمشاهد إلا تبوكًا، وهو أحد البكائين، وهرمي بن عبد الله حدَّث عن خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الملك بن عمرو الخطمي، وعمرو بن شعيب وقيل: فيه هَرِم»، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢٦٨١): «أحد بني واقف كذا ذكره ابن إسحاق في البكائين، لا هرم»، وقال ابن الأثير في \" أُسد الغابة \" ٥/ ٣٦٩: «كان قديم الإسلام وهو أحد البكائين الذين أتوا رسول الله ﷺ ليحملهم فلم يكن عنده ما يحملهم عليه فتولوا وهم يبكون»، ونقل ﵀ عن ابن منده قوله: «هرميُّ بن عبد الله الواقفي ذكر في الصحابة ولا يثبت، وروى عن ابن إسحاق، عن ثمامة ابن قيس، عن هرميِّ بن عبد الله، وكان في عهد رسول الله ﷺ وأدرك أصحابه»، وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١١/ ٢٨: «الذي يظهر أنَّ هرميَّ بن عبد الله الواقفي صحابيٌّ كبير غير هرمي بن عبد الله الخطمي أو الواقفي أيضًا الراوي عن خزيمة بن ثابت»، وقال في \" التقريب \" (٧٢٧٦): «هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال: عبد الله بن هرمي فوهم، وهو مستور من الثانية» وقال أيضًا في (٧٢٧٧): «هرمي بن عبد الله بن رفاعة الأنصاري الواقفي بقاف مكسورة ثم فاء، المدني، قال ابن سعد: كان من البكّائين في غزوة تبوك، وقد وهم من خلطه بالخطمي».\nقلت: وعلى هذا فإنَّ الخطمي ليس هو الواقفي، وفي هذا إعلال آخر لطريق ابن الهاد.\nوأما ما يخص منزلته: فقد ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٣٥ - ١٣٦","vol":"1","page":470},{"text":"(٢٩٠٦)، وابن ماكولا في \" الإكمال \" ٧/ ٣١٥، وقال المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥): «له حديث واحد عن\nخزيمة بن ثابت (س ق) في النهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ …»، والذهبي في \" الكاشف \" (٤٩٤٨) وفي \" تذهيب التهذيب \"، له ٩/ ٢٧٨ (٧٣١٧) إلا أنَّ أحدًا منهم لم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوأغرب ابن حبان فذكره في \" الثقات \" ٥/ ٥١٦. ولخص ابن حجر القول فيه في \"التقريب\" (٧٢٧٦) فقال: «مستور». فيضعف الحديث به.\nفهذه العلل التي قدمناها جعلت أهل العلم يرمون هذا الحديث بالاضطراب، فقال المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٩٣ (٧١٥٥): «وفي إسناده اضطراب كبير»، وقال الذهبيُّ في \" تذهيب التهذيب \" ٩/ ٢٧٨: «وفي إسناده اضطراب»، وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١١/ ٢٧: «وفي إسناده اضطراب كثير».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أكثر من ذلك حيث ذهب الشافعيُّ إلى أنْ لا شيء يصح في هذا الباب، فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" آداب الشافعي ومناقبه \": ٢١٥: «ليس فيه - يعني: في إتيان النِّساء في الدبر - عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت»، وقال أيضًا: «إن لم يثبت فيه خبر يصح غير ما نعلم فليس فيه شيء صحيح»، وقال البزار فيما نقله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٨٧ (١٥٤١): «لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح (^١) انتهى».\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق هرميٍّ ولا يصح.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٢١٣، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٩٩٥) ط. العلمية و(٨٩٤٦) ط. الرسالة من طريق سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن رجل، عن خزيمة بن ثابت، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إتيانُ النِّساءِ في أدبارهنَّ حرامٌ».\n_________\n(^١) عبارة البزار كما في \" كشف الأستار \" مختصرة، انظرها عقب (١٤٥٥).","vol":"1","page":471},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن خزيمة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٥٣ - ٥٥ (٣٥٣٠)، و\" البدر المنير \" ٧/ ٦٤٩، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٨ (٤٤٩٦)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (٢٣١٥)، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٨٦ (١٥٤١).\nوقد روي من غير هذا الوجه من حديث علي بن طلق.\nفأخرجه: ابن أبي عمر في \"مسنده \" كما في \" إتحاف الخيرة \" ١/ ٣٤٦ (٥٩٢)، والترمذيُّ (١١٦٦)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٠٢٣) ط. العلمية و(٨٩٧٤) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام، عن أبيه، عن عليٍّ، قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: «إذا فَسا أحدُكم فليتوضأ، ولا تأتوا النِّساءَ في أعجازهنَّ».\nقال الترمذي عقبه: «وعليٌّ هذا هو عليُّ بن طلق».\nقلت: وخالف وكيعًا أحمد بن خالد.\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٠٢٤) ط. العلمية و(٨٩٧٥) ط. الرسالة من طريق أحمد بن خالد، عن أبي سلام عبد الملك، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن عليِّ بن طلق.\nوقد توبع أحمد.\nفقد أخرجه: الخطيب في \" تالي تلخيص المتشابه \" (٥٤) من طريق شبابة، قال: حدثنا عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، به.\nقلت: وعلى الرغم من هذه المتابعة إلا أنَّ الوهم لا يحمل على وكيع لجلالته، وإنَّما يكون الاختلاف من عبد الملك نفسه. إلا أنَّ ما يرجح طريق أحمد أنَّ الحديث روي من غير طريق عبد الملك فجاء بنحو رواية أحمد.\nفقد أخرجه: الترمذيُّ (١١٦٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٦٧٩)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٠٢٥) و(٩٠٢٦) ط. العلمية و(٨٩٧٦) و(٨٩٧٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٤٣٣٢)، وابن حبان (٢٢٣٧) و(٤١٩٩) و(٤٢٠١)، والبيهقي ٧/ ١٩٨","vol":"1","page":472},{"text":"من طريق عاصم الأحول، عن عيسى بن\nحطّان، عن مسلم، عن عليِّ بن طلق، به.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ عيسى بن حطان ترجم له البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ١٩٣ (٢٧٢٧)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٥٢ (١٥١٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٤٢ (٥٢٠٩) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٢١٣ وكذلك وثّقه العجليُّ في \" الثقات \" (١٤٥٩)، ولخَّص ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٥٢٨٩): «مقبول».\nقلت: وشيخه هنا ليس بأحسن حالًا منه، فمسلم بن سلام ترجم له البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٤٠ (١١٠٤)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢١٣ (٨١٠)، والمزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٠٠ (٦٥٢٢)، والذهبيُّ في \" تذهيب التهذيب \" ٨/ ٤٣٢ (٦٦٧٧)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ١٢٠ ولم ينقل أحد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال عنه ابن القطان فيما نقله الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٨/ ١٩١ (٦٨٥) (^١): «مجهول الحال»، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٦٦٣١): «مقبول» وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٣٩٥، وذكره ابن شاهين في \" ثقاته \" (١٣٩١)، ونقل عن أبي نعيم قوله فيه: «كان مسلم أحد الثقات المأمونين»، وقال الذهبيُّ في \"الكاشف\" (٥٤١٧): «وثّق».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ (١٠٣٤٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٧١٢ (١٤٩٢٠) و١١/ ٧١٣ (١٤٩٢٣) و١١/ ٧١٤ (١٤٩٢٤).\nوللحديث طريق آخر.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٨٦ عن وكيع، عن عبد الملك بن مسلم، به.\nإلا أنَّه جعله من مسند علي بن أبي طالب ﵁، وهذا وهم لا شك فيه، إنَّما الصواب فيه أنَّه من حديث عليِّ بن طلق، ودليل ذلك أنَّ الترمذيَّ\n_________\n(^١) في ط. العلمية، ولم أجده في ط. الفكر - وهي الطبعة المعتمدة عندنا -.","vol":"1","page":473},{"text":"قال عقب ذلك: «وعليٌّ هذا هو علي بن طلق»، وقال النَّسائيُّ قبيل الحديث: «ذكر حديث عليِّ بن طلق»، كما أنَّ ابن عساكر قد نبّه على ذلك في ترتيب \" أسماء الصحابة \": ٨٤، وذكره المزيُّ في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ (١٠٣٤٤) في مسند علي بن طلق، وقال ابن حجر في \" أطراف المسند \" ٤/ ٤٧٤ (٦٤٠٠): «الذي يتبادر إلى ذهني أنَّ عليًا راوي هذا الحديث هو علي بن طلق الحنفي، فإنَّ الراوي عنه حنفيٌّ أيضًا، والحديث معروف من طريقه، ولكن كذا وجدته في مسند علي بن أبي طالب».\nوقد روي من حديث عمر.\nفأخرجه: البزار (٣٣٩) من طريق زمعة، عن سلمة بن وهران، عن طاووس، عن ابن الهاد (^١)، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ لا يَسْتحيي منَ الحقِّ لا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».\nقال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».\nوهذا الإسناد ضعيف فيه علتان:\nالأولى: ضعف زمعة وقد تقدم.\nوالثانية: أنَّ زمعة على ضعفه قد اضطرب في روايته فرواه كما تقدم، عن سلمة، عن طاووس، عن ابن الهاد.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٠٠٨) ط. العلمية و(٨٩٥٩) ط. الرسالة، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١/ ٢٦٩ (١٥٨) من طريق زمعة بن صالح، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن الهاد، قال: قال عمر رفعه.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٠٠٩) ط. العلمية و(٨٩٦٠) ط. الرسالة من طريق زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عبد الله بن الهاد، قال: قال عمر رفعه.\n_________\n(^١) في المطبوع: «ابن الهادي» وهو تحريف.","vol":"1","page":474},{"text":"فاختلاف هذه الروايات ما هو إلا مما انتقد على زمعة، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢١٨ - ٢١٩ (١٠٤٨٨).\nأما حديث أبي هريرة الذي سبقت الإشارة إليه.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٣) ط. العلمية و(٨٩٦٤) … ط. الرسالة من طريق وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر اللهُ إلى رجلٍ أتى امْرَأته في دُبُرِها».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٤) و(٤٣٢٥) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٦١٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٩٢٣) من طريق عبد العزيز بن المختار (^١)، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، به.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٨) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، به.\nوهذه الطرق مدارها على سهيل، عن الحارث بن مخلد. والحارث مجهول الحال (^٢).\nوأخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠٩٥٢)، ومن طريقه النسائي في … \" الكبرى \" (٩٠١٤) ط. العلمية و(٨٩٦٥) ط. الرسالة عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة بنحوه.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٥) ط. العلمية و(٨٩٦٦) ط. الرسالة من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعونٌ منْ أتى امْرَأته في دُبُرِها».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤١٢٠).\n(^٢) \" التقريب \" (١٠٤٧).","vol":"1","page":475},{"text":"وخالف هؤلاء الرواة في لفظه إسماعيل بن عياش، فأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٤٣٢٨) من طريقه، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل الله على محمد».\nوهذا اللفظ إنما يعرف من حديث أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة كما سيأتي.\nفهذه الأسانيد رجالها ثقات، إلا أن الراوي عن أبي هريرة مجهول الحال وقد تقدم ذلك، والحديث روي من غير طريق الحارث بن مخلد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٤٧٥٤) كلتا الطبعتين، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٠، والبغوي في \" تفسيره \" (٢٤٦) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مسلم بن خالد - وهو الزنجي -، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ملعونٌ منْ أتى النِّساءَ في أدبارهنَّ».\nقال ابن عدي بعد ما ذكر حديثًا آخر: «وهذان الحديثان عن العلاء غير محفوظين، يرويهما مسلمٌ عنه».\nقال الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٨٩ (١٥٤٢): «مسلم فيه ضعف» وقال في \" التقريب \" (٦٦٢٥): «فقيه صدوق كثير الأوهام».\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٩٦١)، وأحمد ٢/ ٤٠٨ و٤٧٦، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٩ - ٢٠ (٦٧)، وأبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٦) ط. العلمية و(٨٩٦٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٠٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٤٣٢٩) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٦١٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢١٨٥)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٣١٨، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٥١٢، والبيهقي ٧/ ١٩٨ من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن","vol":"1","page":476},{"text":"النبي ﷺ، قال: «منْ أتى حائضًا أو امْرَأةً في دُبُرِها فقد كَفَر» (^١).\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٧) ط. العلمية و(٨٩٦٨) … ط. الرسالة من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ أتى امرأةً حائضًا، أو امرأةً في دبرها، أو كاهنًا فقدْ كفرَ بما أنزلَ على محمدٍ ﷺ». وزاد في هذا المتن عبارة: «أو كاهنًا» فهو في كلٍّ واهمٌ، وأحاديث الباب - المرفوعة - ترد عبارة الكفر، والله أعلم.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد هذا الحديث، فقال البخاري: «هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين».\nوقال الترمذي في \" العلل الكبير \" (٤١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعّف هذا الحديث جدًا»، وقال في \"جامعه \" عقب (١٣٥): «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنَّما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي ﷺ، قال: «منْ أتى حائضًا فْليتَصَدق بدينار»، فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده».\nوهذا الإسناد فيه حكيم الأثرم، قال عنه الحافظ في \" التقريب \" (١٤٨١): «فيه لين»، وهو لم يضبط متن هذا الحديث، فإنَّه زاد في أوله: «من أتى حائضًا» وأغرب عن رواة هذا الحديث فزاد في آخره: «فقد كفر»، وهذه عبارة عجيبة.\nوقد توبع حكيم الأثرم على هذا.\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٤٨ - ١٤٩ من طريق بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، قال: «من أتى شيئًا منَ النساءِ أو الرجالِ في أدبارهنَّ فقد كفر».\n_________\n(^١) لفظ رواية النسائي.","vol":"1","page":477},{"text":"قال العقيلي: «رواه سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر بن عياش، والمحاربي (^١)، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة فأوقفوه».\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠١٨) و(٩٠١٩) و(٩٠٢٠) ط. العلمية و(٨٩٦٩) و(٨٩٧٠) و(٨٩٧١) ط. الرسالة من طريق … عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان - وهو الثوري - عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيانُ النساءِ والرجالِ في أدبارهنَّ كفرٌ (^٢).\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ الليث هذا - هو ابن أبي سليم - وهو ضعيف عند علماء الحديث، ثم إنَّ متن هذا الحديث منكر؛ وذلك أنَّه جاء في الإحالة الأولى: «النساء والرجال» وجاء في الإحالة الثانية: «الرجال والنساء» ثم اتفقت الروايتان، فقال في: «أدبارهن» فجمع الرجال والنساء بنون الإناث، وهذا ليس له شبيه في اللغة.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٠٢١) ط. العلمية و(٨٩٧٢) … ط. الرسالة من طريق أبي سعيد المؤدب، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: مَنْ أتى أدبارَ الرجالِ والنساءِ فقدْ كفَر.\nوهذا إسناد حسن موقوف، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ١٤٠ (١٤٣٥٠)، و\" البدر المنير \" ٧/ ٦٥٠، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٨٩ (١٥٤٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٢ - إبهام الراوي:</span>\nهو أن يذكر راو في سند الحديث دون ذكر اسمه، إما اختصارًا، أو\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: «المحاري» وهو خطأ.\n(^٢) جاء في رواية: «كفرة».","vol":"1","page":478},{"text":"تدليسًا، أو جهلًا بعينه، فيقول من قبله: حدثنا رجل، أو شيخ، أو بعض بني فلان، أو بعض أشياخنا، أو غير ذلك من العبارات التي لا تدل على عين الراوي، وإنما يذكر موصوفًا بما لا يعينه ويميزه عن غيره (^١).\nوهذا الفن من أفنان علوم الحديث التي أعطاها أهل الحديث مزيد اهتمام، لأهميته، ولما له من تأثير في الحكم على الأسانيد تصحيحًا وتضعيفًا، قبولًا وردًا، فقد أفرده بالتصنيف أهل الاختصاص، فصنف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والخطيب، وأبو القاسم بن بشكوال، وغيرهم (^٢).\nوللإبهام أسباب تحمل الرواة على إبهام شيوخهم منها:\n١ - أن يكون الراوي قد نسي اسم الراوي المبهم، أو شكَّ في تعيينه، فيأتي به مبهمًا.\n٢ - أن يكون الراوي المبهم غير مرضي عند المحدثين، فيبهمه الراوي عنه تعميةً لأمره وتوعيرًا لطريق الكشف عنه (^٣)، وفي الغالب يكون هذا السبب هو الحامل للرواة على إبهام شيوخهم.\n٣ - أن يكون الراوي أراد تدليس المبهم لغير أسباب الجرح، فقد يكون المبهم أصغر من الراوي عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-126>حكمه:</span>\nمن الأمور المسلم بها أن رواة الحديث الصحيح يجب أن يتصفوا بتمام الضبط والسلامة مما يقدح في العدالة، وعليه فإن الإسناد الحاوي على راو مبهم يعد إسنادًا ضعيفًا؛ للجهالة بحال ذلك الراوي عدالةً وضبطًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>التوثيق على الإبهام:</span>\nصورته أن يقول أحد الرواة: حدثنا الثقة، مقتصرًا على ذلك دون تسميته، وهذا التوثيق لا يقوي الإسناد المبهم؛ لأن ذلك المبهم قد يكون ثقةً\n_________\n(^١) انظر: \" لسان المحدثين \" مادة (الإبهام).\n(^٢) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٢٨٨ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" لسان المحدثين \" مادة (أسباب الإبهام).","vol":"1","page":479},{"text":"عند ذلك الراوي، ضعيفًا عند غيره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-128>طرق تعيين الراوي المبهم والكشف عنه:</span>\nلما كان الإبهام مدعاةً لرد الأسانيد، وسببًا لتضعيف الحديث الذي في سنده راو مبهم، فإن المحدثين يعملون لكشف الراوي المبهم حتى يتم الحكم على الحديث بما يليق به، ومن الطرق التي استعملوها لأجل ذلك:\n١ - يتعين على الباحث استيعاب طرق الحديث الواحد، فإن الراوي المبهم قد يأتي مصرَّحًا به في موضع آخر.\n٢ - تنصيص أهل العلم والسير على تعيين ذلك المبهم (^٢).\n٣ - أن ينص النقاد المطلعون على تفرد راو بحديث ما، ثم يأتي ذلك الراوي مبهمًا في بعض طرق الحديث.\n٤ - وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك الحديث، وفيه نظر من حيث إنه يجوز وقوع تلك الواقعة لشخصين اثنين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>أمثلة على الإبهام:</span>\nكثيرًا ما يأتي المبهم بحديث غريب، ويكون هو علة الخبر، ويكون هو المخطئ في الحديث، مثاله ما روى سلاّم بن مسكين، قال: حدثنا شيخ شَهِدَ أبا وائل في وليمة، فجعلوا يَلعبونَ، يَتلعّبونَ، يُغَنّونَ، فَحَلَّ أبو وائل حُبْوَتَهُ (^٤)، وقال: سمعتُ عبدَ الله (^٥) يقول: سمعتُ\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \":٢٢١ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٢٨٨ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٢٨٨ بتحقيقي.\n(^٤) الحبوة: مثلثة الحاء وهي: الثوب الذي يحتبى به. والاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. … انظر: \" النهاية \" ١/ ٣٣٥، و\" لسان العرب \" مادة (حبا).\n(^٥) أبو وائل هو شقيق بن سلمة كوفيٌّ فعلى هذا يكون عبد الله هنا هو عبد الله بن مسعود، قال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٤٤٠: «إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عمرو، وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عباس، وإذا قال المدني عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن عمر، وإذا قال الكوفي عن عبد الله ولا ينسبه فهو ابن مسعود».\nقال ماهر: وأكثرهم يأتي مهملًا هو ابن مسعود - رضي الله عن الجميع -.","vol":"1","page":480},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القلبِ» (^١).\nأخرجه: أبو داود (٤٩٢٧)، وابن أبي الدنيا في \" ذم الملاهي \": ١٣، والبيهقي ١٠/ ٢٢٣، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوهذا الحديث ضعيف؛ وذلك لإبهام الشيخ الذي حدّث عن أبي وائل.\nوروي موقوفًا على ابن مسعود.\nأخرجه: ابن أبي الدنيا في \" ذم الملاهي \": ١٣، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٦٨٠) من طريق إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفًا.\nوهذا الحديث منقطع؛ فإنَّ إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود بل هو من مراسيله عنه، قال علي بن المديني فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١٩): «إبراهيم النخعي لم يلقَ أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ».\nونقل ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٢٧٧ ط. عتر و١/ ٥٣١ ط. همام عن الأعمش قال: «قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سَمَّيتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله».\nوقال العلائي في \" جامع التحصيل \" (١٣): «هو مكثر الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود».\nوقال ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٢٩٤ ط. عتر و/٥٤٢ ط. همام، بعدما نقل كلام إبراهيم: «وهذا يقتضي ترجيح المرسل على\nالمسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة».\n_________\n(^١) اللفظ لأبي داود.","vol":"1","page":481},{"text":"وقال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (٢١): «لم يلقَ إبراهيم أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا عائشة ولم يسمع منها … وأدرك أنسًا ولم يسمع منه».\nوتابع إبراهيمَ على هذه الرواية الموقوفة محمدُ بنُ عبد الرحمان بن يزيد.\nأخرجه: علي بن الجعد في \" مسنده \" كما في إغاثة اللهفان: ٢٨٤ - ٢٨٥، وابن أبي الدنيا في \" ذم الملاهي \": ١٣، والبيهقي ١٠/ ٢٢٣ من طريق محمد بن عبد الرحمان بن يزيد، عن ابن مسعود، به موقوفًا.\nومحمد بن عبد الرحمان بن يزيد لا نعلم أحدًا قال إنه روى عن ابن مسعود.\nقال البيهقي فيما نقله العراقي في \" تخريج أحاديث الإحياء \" ٣ / (٢٠١١): «الصحيح أنَّه من قول ابن مسعود».\nوقال ابن القيم في \" إغاثة اللهفان \": ٢٨٥: «في رفعه نظر، والموقوف أصح»، وقال أيضًا: «وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله».\nقال الغزالي في \" إحياء علوم الدين \" ٢/ ٤٥٥: «ورفعه بعضهم إلى رسول الله ﷺ وهو غير صحيح».\nوروي هذا الحديث موقوفًا على إبراهيم.\nأخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٧٣٧) عن مغيرة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢١٤٢٥) من طريق حبيب بن أبي ثابت.\nكلاهما: (مغيرة، وحبيب) عن إبراهيم النخعي، به موقوفًا عليه.\nقال ابن طاهر فيما نقله العراقي في \" تخريج أحاديث الإحياء \"\n٣/ (٢٠١١): «رواه الثقات، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم ولم يجاوز، فهو من قول إبراهيم»، وقال فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٩/ ٦٣٤: «وأصح الأسانيد في ذلك أنه قول إبراهيم».\nانظر: \"موسوعة ابن حجر الحديثية \" ٥/ (٥٥٢)، بإشراف صديقنا الشيخ وليد الزبيري -وفقه الله -.","vol":"1","page":482},{"text":"وانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣١٨ (٩٣١٥)، و\"جامع المسانيد\" ٢٧/ ١٥٢ (٢٤٩)، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ (٢١١٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>ومما رواه الراوي المبهم، وكان متنه منكرًا لمخالفته الأحاديث الصحيحة </span>ما روى سعيد بن أبي هند، عن رجل من المغرب من أهل البادية - وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث - أنَّ أباه حدّثه قال لرسول الله ﷺ: يا نبيَّ الله، أرأيتَ من فاتته الدفعة من عرفات؟ فقال له رسول الله ﷺ: «إنْ وقفتَ عليها قبلَ الفجرِ فقدْ أدركتَ» فقلت: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن أدركتني الفجر؟ فقال لي رسول الله ﷺ: «إنْ وقفت عليها قبل أنْ تطلع الشمسُ فقد أدركتَ».\nأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٧٥)، قال: حدثنا حجاج بن الشاعر، قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد.\nهذا الإسناد فيه مبهم، وهو شيخ سعيد، فلا يعرف من هو، ومتن هذا الحديث منكر؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في هذا الباب.\nفقد أخرجه: الحميدي (٨٩٩)، وابن أبي شيبة (١٣٨٤٧)، وأحمد ٤/ ٣٠٩ و٣٣٥، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٣٦ - ١٣٧ (٧٩٧)، ومسلم في \" التمييز \" (٧٦)، وأبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥)\nو(٣٠١٥ م)، والترمذي (٨٨٩) و(٨٩٠) و(٢٩٧٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني \" (٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٢٥٦ و٢٦٤ وفي \" الكبرى \"، له (٤٠١١) و(٤٠١٢) و(٤٠٥٠) ط. العلمية و(٣٩٩٧) و(٣٩٩٨) و(٤٠٣٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٨٠ وفي ط. العلمية (٣٨٦٢) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٣٣٦٩) و(٤٨٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٧٩١) و(١٨٤٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٢) بتحقيقي، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٠٠٣)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والدارقطني ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠ ط. العلمية و(٢٥١٦) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \"الحلية \" ٧/ ١١٩ - ١٢٠، والبيهقي ٥/","vol":"1","page":483},{"text":"١١٦ و١٥٢ و١٧٣ وفي \"المعرفة \"، له (٣١٢١) ط. العلمية و(١٠٣٩١) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" الاستذكار \" ٣/ ٥٨٠، والبغوي (٢٠٠١)، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٣/ ٤٩٨ من طرق عن سفيان الثوري.\nوأخرجه: الطيالسي (١٣٠٩) و(١٣١٠)، وأحمد ٤/ ٣٠٩ و٣١٠، والدارمي (١٨٩٤)، ومسلم في \"التمييز \" (٧٧)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤١٨٠) ط. العلمية و(٤١٦٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٨٠ وفي ط. العلمية (٣٨٦٣) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٣٣٦٩ م) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٤٧)، والدارقطني ٢/ ٢٤٠ ط. العلمية و(٢٥١٧) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٢٧٨، والبيهقي ٥/ ١٧٣ من طرق عن شعبة.\nكلاهما: (سفيان الثوري، وشعبة) عن بكير بن عطاء (^١)، عن عبد الرحمان بن يعمر، قال: شهدتُ رسولَ اللهِ ﷺ، وهو واقفٌ بعرفة، وأتاه ناسٌ من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيفَ الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفة فمنْ جاءَ قبلَ صلاةِ الفجر منْ ليلة جمع (^٢)،\nفقد تمَّ حجهُ، أيام منى ثلاثة أيام، فمنْ تعجّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليه، ومنْ تأخّر فلا إثم عليه» ثم أردفَ رجلًا خلفه، فجعلَ ينادي بهنَّ (^٣).\nقال ابن ماجه عقب (٣٠١٥ م): «قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثًا أشرف منه».\nوقال الترمذي عقب (٨٩٠): «قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٠٣ (٩٧٣٥)، و\" إتحاف المهرة \"١٠/ ٦٥٤\n_________\n(^١) في المطبوع من \" الاستذكار \": «عن بكير، عن عطاء» خطأ.\n(^٢) قال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٣/ ٦٣٣: «أي: ليلة المبيت بالمزدلفة، وهي ليلة العيد»، وقال ابن الأثير في \" النهاية \" ١/ ٢٩٦: «جمع: عَلَم للمزدلفة، سميت بذلك؛ لأن آدم ﵇ وحواء لما أهبطا اجتمعا بها»، وانظر: \" تفسير غريب ما في الصحيحين \":٦٤.\n(^٣) لفظ رواية الإمام أحمد ٤/ ٣٠٩ - ٣١٠.","vol":"1","page":484},{"text":"(١٣٥٦٧)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٢٧٩ (٥٨٩٩)، و\" المسند الجامع\" ١٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٩٥٨٩).\nوقد يروي الحديث راوٍ مبهم، وتكون تلك العلة هي الرئيسة في الحديث، ثم تتفرع على هذه العلة اختلافات كثيرة، يبين بعد البحث أنَّ الصواب في الحديث إعلاله بالجهالة، وإعلال السند قد يشير كثيرًا إلى إعلال المتن، فينتهي البحث إلى علة أخرى تتعلق بمتن الحديث بما يتعلق بالرفع والوقف، مثاله ما روى منصور، عن هلال بن يِسافٍ، عن ربيع بن خثيم (^١)، عن عمرو بن ميمُونٍ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار (^٢)، قالتْ: قال أبو أيوب يعني الأنصاري: قال رسول الله ﷺ: … «أيَعْجزُ أحدُكم أنْ يَقْرأ في ليلةٍ ثُلثَ القُرآنِ؟ فإنَّه مَنْ قرأ في ليلةٍ: اللهُ الواحدُ الصمدُ فقد قرأ الثلثَ أو قرأ ثلثَ القرآنِ» (^٣).\nأخرجه: عبد بن حميد (٢٢٢)، والترمذيُّ (٢٨٩٦)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٧٢ وفي \" الكبرى \"، له (١٠٦٨) و(٩٩٤٦) و(١٠٥١٧) ط. العلمية و(١٠٧٠) و(٩٨٦٨) و(١٠٤٤٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤٠٢٦)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٥٤٤) ط. العلمية و(٢٣١٣) ط. الرشد، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٣٨ من طريق زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، بالإسناد المتقدم.\nوتابعه إسرائيل.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع من \" شعب الإيمان \" ط. العلمية إلى: «خيثمة» وجاء في ط. الرشد على الصواب.\n(^٢) في جامع الترمذيِّ قال: «عن امرأة، وهي امرأة أبي أيوب»، وهذا ليس صحيحًا فعند الرجوع لمصادر الترجمة وجدت زوجة أبي أيوب روت عن النبي ﷺ، ولم نقف على روايتها عن زوجها، وكذلك فإنَّ امرأة أبي أيوب روى لها الترمذي وابن ماجه، أمَّا هذه المرأة فقد روى لها الترمذي والنسائي. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٥٨٧ (٨٥٤٦). وكذا جهلها المزي في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٣ (٣٥١٢).\n(^٣) لفظ رواية عبد بن حميد.","vol":"1","page":485},{"text":"إذ أخرجه: الدارميُّ (٣٤٣٧)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٣٩ من طريق إسرائيل، عن منصور، بنحو حديث زائدة بن قدامة.\nقال الترمذيُّ عقبه: «هذا حديث حسن ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه».\nوقال النَّسائيُّ في \" الكبرى \": «لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا»، وقال الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٦/ ١٠١ (١٠٠٧): «فرواه زائدة فضبط إسناده …».\nقلت: قد اخْتُلِفَ في إسناد هذا الحديث اختلافًا كبيرًا.\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥١٨) ط. العلمية و(١٠٤٥٠) ط. الرسالة، والطبرانيُّ في \" الكبير \" (٤٠٢٨) من طريق الفضيل بن عياض، عن منصور، عن هلال، عن عمرو بن ميمون، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيوب، به.\nفقد قَدّمَ الفُضيل في الإسناد وأخّر، وجعل ربيع بن خثيم شيخًا لعمرو بن ميمون، والصواب رواية زائدة وإسرائيل. وبذلك تكون رواية الفضيل مخالفة لرواية زائدة وإسرائيل، وليستْ متابعة كما قال الترمذيُّ.\nوخالفهما أي: (زائدة، وإسرائيل) جرير بن عبد الحميد.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥١٥) ط. العلمية و(١٠٤٤٧) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤٠٢٧) من طريق جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن امرأةٍ من الأنصار، عن أبي أيوب الأنصاري، به ولم يذكر فيه عمرو بن ميمون وعبد الرحمان بن أبي ليلى.\nوخالفهما أيضًا عبد العزيز بن عبد الصمد.\nفأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٥١٩) ط. العلمية و(١٠٤٥١) ط. الرسالة، والطبرانيُّ في","vol":"1","page":486},{"text":"\"الكبير\" (٤٠٢٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأةٍ من الأنصار: أنَّ أبا أيوب أتاها فقال … فذكره مرفوعًا.\nوهذه مخالفة واضحة لرواة الحديث عن منصور، وفيها خطأ واضح لا يمكن أنْ ينسبَ إلا لعبد العزيز بن عبد الصمد؛ إذ لم يتابعه على ذكر الإسناد بهذه الصورة أحد. قال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢): «وربعي لا يصح»، وقال النَّسائيُّ في \" الكبرى \": «هذا خطأ»، وقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٧٣٥): «هذا خطأ، الحديث عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن ميمون» (^١)، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٦/ ١٠٢ (١٠٠٧): «ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، فوهم فيه، رواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأةٍ، عن أبي أيوب، أسقط من الإسناد الربيع بن خثيم، وجعل مكانَ هلال بن يساف ربعي بن حراش ووهم فيه، والقول قول زائدة بن قدامة».\nوروي من طريق آخر.\nأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥١٤) ط. العلمية و(١٠٤٤٦) ط. الرسالة من طريق منذر، عن الربيع بن خثيم، قال: كانَ الأنصاريُّ يقول: ﴿قل هو الله أحد﴾ كانتْ عدلَ ثلثِ القرآن.\nوالمنذر - هو ابن يعلى الثوري ثقة (^٢)، إلا أنَّه خالف الرواة عن الربيع، فأسقط الوساطة فيما بين الربيع وبين أبي أيوب من جهة، وأبهم اسم الراوي عن الرسول ﷺ، فقال: عن الأنصاري فهذا قد يكون تابعيًا، وقد يكون من\n_________\n(^١) هكذا ورد في \" العلل \" لابن أبي حاتم في جميع الطبعات، والصواب: «هلال بن يساف، عن الربيع، عن عمرو بن ميمون»، ولعل الربيع سقط عند أبي حاتم فهو ثابت في مصادر التخريج، أو أنَّ هذا السقط كان قديمًا عند النساخ المتقدمين لكتاب ابن أبي حاتم، ثم درج هذا السقط في النسخ المتأخرة، والله أعلم.\n(^٢) \" التقريب \" (٦٨٩٤).","vol":"1","page":487},{"text":"الأنصار، وقد يكون أبا أيوب نفسه، على أنَّ في سياق الحديث وطريقه ما يرجح كون هذا الراوي هو أبو أيوب الأنصاري، والله أعلم.\nوروى الحديث شعبة بن الحجاج واخْتُلِفَ عليه.\nإذ أخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٧ - ٤٦) عن حجاج بن محمد الأعور (^١).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤١٨، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥١٦) ط. العلمية و(١٠٤٤٨) … ط. الرسالة، وأبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ من طريق محمد بن جعفر غُنْدر (^٢).\nوأخرجه: الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٦/ ١٠٣ (١٠٠٧) من طريق … عبد الصمد بن عبد الوارث (^٣).\nثلاثتهم: (حجاج، وغُنْدر، وعبد الصمد) عن شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن امرأة، عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥١١) ط. العلمية و(١٠٤٤٣) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٢١١) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٦٧)، وأبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٢/ ١١٧ و٧/ ١٦٨ من طريق عبيد الله بن معاذ (^٤)، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري (^٥).\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٨٤٨٠) كلتا الطبعتين، ومن طريقه\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت، لكنَّه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته» \" التقريب \" (١١٣٥).\n(^٢) وهو: «ثقة، صحيح الكتاب، إلا أنَّ فيه غفلة» \" التقريب \" (٥٧٨٧).\n(^٣) وهو: «صدوق، ثبت في شعبة» \" التقريب \" (٤٠٨٠).\n(^٤) تحرف في مطبوع \" سنن النسائي \" ط. العلمية وفي \" حلية الأولياء \" ٧/ ١٦٨ إلى: «عبد الله».\n(^٥) وهو: «ثقة، متقن» \" التقريب \" (٦٧٤٠).","vol":"1","page":488},{"text":"أبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٧/ ١٦٨ من طريق عثمان بن محمد النشيطي (^١).\nكلاهما: (معاذ، والنشيطي) عن شعبة، عن عليِّ بن مدرك، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوالعجب من أبي نعيم ﵀ أنَّه قال في الموضع الأول ٢/ ١١٧: «تفرّد به معاذ بن معاذ عن شعبة»، في حين قال في الموضع الثاني ٧/ ١٦٨: «فروى عنه - أي عن شعبة - معاذ بن معاذ، عن عليِّ بن مدرك، وتابعه النشيطي عليه».\nوروي الحديث من أوجه أخر عن شعبة، توبع فيها شعبة.\nإذ أخرجه: أحمد ٥/ ١٩٥، ومسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٥٩) من طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٤٤٢، وعبد بن حميد (٢١١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٦٨ من طريق أبي داود الطيالسي.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٧/ ١٦٨ من طريق عمرو بن مرزوق (^٢).\nثلاثتهم: (يحيى، وأبو داود، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، به مرفوعًا.\nوتابع شعبة عليه: سعيدُ بنُ أبي عروبة، وأبانُ بن يزيد العطار، وبكيرُ بن أبي السميط، وهمام (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع من \" المعجم الأوسط \" ط. الحديث وط. العلمية وط. الحرمين (علي بن محمد) وقال الطبراني عقب الحديث: «لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عثمان بن محمد …»، وعلق محققا ط. الحرمين على (عثمان) قالا: «كذا، وفي الإسناد: (علي)، ولم أعرفه» وبارقة الأمل في رواية أبي نعيم إذ رواه من طريق الطبراني عن عثمان بن محمد النشيطي، والله أعلم.\n(^٢) وهو الباهلي: «ثقة فاضل، له أوهام» \" التقريب \" (٥١١٠).\n(^٣) أشار إلى متابعة همام: أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ١٦٨.","vol":"1","page":489},{"text":"فأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٦٠)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٥٣٧) ط. العلمية و(١٠٤٦٩) ط. الرسالة من طريق سعيد بن أبي عروبة (^١).\nوأخرجه: الدارمي (٣٤٣١)، ومسلم ٢/ ١٩٨ (٨١١) (٢٦٠) من طريق أبان بن يزيد العطار.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٤٤٧ من طريق بُكير بن أبي السميط.\nثلاثتهم: (سعيد، وأبان، وبُكير) عن قتادة، به.\nقال أبو نعيم: «هذا حديث صحيح ثابت رواه عن قتادة أصحابهُ: سعيدُ بن أبي عَروبة، وهمامٌ، وأبان، في آخرين ..».\nورواه شعبة من حديث أبي مسعود الأنصاري.\nفأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٩) ط. العلمية و(١٠٤٦١) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن المفضل.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٢١٤) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧٠) من طريق وهب بن جرير.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٠٧) من طريق أمية بن خالد.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٦٨ من طريق غندر.\nأربعتهم: (بشر، ووهب، وأمية، وغندر) عن شعبة، عن أبي قيس الأوْدي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري (^٢)، به مرفوعًا.\n_________\n(^١) ذكر المزي في \" تحفة الأشراف \" أنَّه وقع في بعض نسخ النسائي: «شعبة» مكان: «سعيد».\n(^٢) في مطبوع \" حلية الأولياء \": «ابن مسعود»، ويغلب على الظن أن ذلك خطأ، أو تحريف في الكتاب؛ لأمور: الأول: أن أبا نعيم خرج هذا الحديث من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، ولم نجد هذا السند في المسند. الثاني: جعل الوهم في الكتاب أولى من حملة على الرواة، وذلك ليسلم لنا حفظ غندر، ولموافقته الثقات. الثالث: من المعروف أن كتاب \"الحلية\" من الكتب المتأخرة، لذلك لا يمكن أن نتخذه مرجعًا لتوهيم مثل غندر في شعبة، والله أعلم.","vol":"1","page":490},{"text":"وتابع شعبة على طريق أبي مسعود الأنصاري جمع.\nفتابعه سفيان الثوريُّ عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (٣ - ٤٦)، وأحمد ٤/ ١٢٢، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٠٦).\nومسعر بن كدام عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٢١٥) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧١)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٠٨).\nوحصين عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٢١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٦٠٧٢).\nومحمد بن جُحادة عند الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٠٩).\nأربعتهم: (سفيان الثوري، ومسعر، وحصين، ومحمد بن جُحادة) عن أبي قيس -وهو عبد الرحمان بن ثروان -، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود، به مرفوعًا.\nوقد أعل العلماء هذا الإسناد، فقال النَّسائيُّ عقب (١٠٥٢٨): «ولم يتابعه أحد علمته على ذلك»، وقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢): «وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين، هذا، وحديث هزيل عن المغيرة: مسح النبي ﷺ على الجوربين»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٣٨: «هكذا رَوَى هذا الحديثَ أبو قيس الأودي هنا، وكذلك رواه الثوريُّ عنه أيضًا، كما رواه شعبة بهذا الإسناد عن عمرو بن ميمون، عن أبي قيس، بإسناده هذا مثله وهو عندي خطأ، والله أعلم. والصواب عندي فيه حديث منصور، عن هلال، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب».\nوروى شعبة الحديث من وجه آخر وخولف فيه.\nفأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٨) ط. العلمية و(١٠٤٦٠) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق،","vol":"1","page":491},{"text":"قال: سمعتُ عمرو بن ميمون، يقول: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلثُ القرآنِ. كذا مقطوعًا (^١) من كلام عمرو بن ميمون.\nهكذا رواه شعبة.\nوخالفه سفيان الثوريُّ عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (٤ - ٤٦)، والنَّسائيِّ في \"الكبرى\" (١٠٥٢٧) ط. العلمية و(١٠٤٥٩) ط. الرسالة.\nوزائدة عند النَّسائيِّ في \"الكبرى\" (١٠٥٢٦) ط. العلمية و(١٠٤٥٨) ط. الرسالة.\nكلاهما: (سفيان، وزائدة) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن» كذا مرسلًا.\nوروي الحديث عن أبي إسحاق موصولًا من غير طريق شعبة.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٥) ط. العلمية و(١٠٤٥٧) ط. الرسالة من طريق زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثني بعض أصحاب محمد ﷺ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «﴿قل هو الله أحد﴾ ثلثُ القرآن».\nوأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٥ - ٤٦) من طريق عطاء، عن أبي إسحاق، عن أبي مسعود أو ابن مسعود، به مرفوعًا.\nوللحديث طرق أخرى.\nفقد روي من طريق حصين بن عبد الرحمان السُّلمي، رواه عنه هشيم بن بشير واخْتُلِفَ عليه.\nفأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٩ - ٤٦).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٤١.\nكلاهما: (أبو عبيد، وأحمد) عن هشيم، عن حصين، عن هلال بن\n_________\n(^١) المقطوع من المتون هو قول التابعي الذي يقوله هو بنفسه من غير أن ينسبه إلى صحابيٍّ من الصحابة ولا إلى رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":492},{"text":"يساف، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار، قال: قال رسول الله ﷺ، به.\nوقد يقول قائل: إن الشك في هذا الحديث لا يضر؛ لأن المشكوك فيهما من الصحابة فإذا كان عن أبي، أو عن الرجل من الأنصار فالحديث محفوظ.\nفنقول: الشك هاهنا من عوامل الإعلال القوية وذلك إن الطرق الكثيرة المتقدمة، عن أبي أيوب قابلتها غرابة الطريق عن أبيّ، وقد تقدم أن أبا أيوب جاء مبهمًا في إحدى الروايات وكُني بـ «الأنصاري» مع الاختلاف على هشيم كل هذه الأمور تجعل طريق أبيّ منبثقًا عن أوهام أحد الرواة - ويغلب على ظني أنه هشيم، والله أعلم، ونص الدارقطني الآتي يبين أن الحديث حديث أبي أيوب.\nووقعت في طريق هشيم مخالفة أخرى.\nوقد خولفا فأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢١) ط. العلمية … و(١٠٤٥٣) ط. الرسالة من طريق أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب: أنَّ رجلًا من الأنصار، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.\nوأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٥٢٢) ط. العلمية و(١٠٤٥٤) ط. الرسالة عن هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا\nهشيم، عن حصين، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره، ولم يذكر فيه أحدًا بين أبيّ وبين النَّبيِّ ﷺ ولم يذكر بين حصين وعبد الرحمان وساطة.\nوهذه الطرق تبين اضطراب هشيم في الحديث فإنه رواه على الشك بين أبيّ بن كعب وراو آخر مبهم، وبعد ذلك جعله من رواية أبيّ عن ذلك المبهم، ومرة أخرى جعله عن أبيّ، وجزم به.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٦/ ١٠٢ س (١٠٠٧): «وروى هذا الحديث","vol":"1","page":493},{"text":"حصين بن عبد الرحمان، عن هلال بن يساف، عن ابن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب مكان أبي أيوب، والحديث حديث زائدة، عن منصور وهو أقام إسناده وحفظه».\nوروي الحديث عن حصين من وجه آخر من غير طريق هشيم.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٠) ط. العلمية و(١٠٤٥٢) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي عدي (^١)، قال: أخبرنا شعبة، عن حصين، عن هلال، قال: كانَ الربيعُ إذا جلسَ مجلسًا، لم يقمْ حتَّى يحدث بهذين الحديثين عن ابن مسعود، وحديثًا يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ بينهما امرأةٌ قال: «﴿قل هو الله أحد﴾ تعدلُ ثلث القرآن».\nوروي الحديث عن عامر بن شراحيل الشعبيِّ، واخْتُلِفَ عليه، إذ رواه زكريا بن أبي زائدة عنه، واخْتلِفَ عليه.\nإذ أخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٦ (٤٦٢) من طريق جعفر بن عون (^٢).\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٣) ط. العلمية و(١٠٤٥٥) ط. الرسالة من طريق يعلى بن عبيد (^٣).\nكلاهما: (جعفر، ويعلى) عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري، به موقوفًا عليه.\nوخالفهما أسباط بن محمد (^٤) عند الدارقطنيِّ في \" العلل \" ٦/ ١٠٣ (١٠٠٧)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٥٤٣) ط. العلمية و(٢٣١٢) ط. الرشد فرواه عن زكريا، عن الشعبيِّ، بالإسناد المتقدم مرفوعًا.\nوقد توبع زكريا بن أبي زائدة على الرواية المرفوعة.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٦٩٧).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٩٤٨).\n(^٣) وهو: «ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين» \" التقريب \" (٧٨٤٤).\n(^٤) وهو: «ثقة، ضعيف في الثوري» \" التقريب \" (٣٢٠).","vol":"1","page":494},{"text":"إذ أخرجه: الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٦/ ١٠٢ (١٠٠٧)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ١٦٨ من طريق حجاج بن نصير الفساطيطي (^١)، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيِّ، عن ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري، به مرفوعًا.\nوقد روي الحديث عن الشعبيِّ من وجه آخر من غير طريق زكريا وابن أبي السفر.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٢٤) ط. العلمية و(١٠٤٥٦) ط. الرسالة من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الله بن عون (^٢)، عن الشعبيِّ، عن عمرو بن ميمون: أنَّ أبا أيوب … فذكره موقوفًا.\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا من وجه آخر من حديث أبي أيوب أيضًا.\nإذ أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠٥٣٠) ط. العلمية و(١٠٤٦٣) ط. الرسالة من طريق أحمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن عون، عن عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة: أنَّ أبا أيوب … فذكره موقوفًا.\nقلت: الاختلاف الكبير الواضح في إسناد هذا الحديث، وكذلك في متنه بالنسبة لرفعه ووقفه، يوجب التوقف في الحكم عليه بالصحة أو الضعف، خصوصًا أننا حتى لو رجحنا رواية زائدة وإسرائيل كما ذهب إلى ذلك العديد من العلماء كما تقدم، فإنَّ الحديث يبقى ضعيف الإسناد بسبب وجود راوية مبهمة فيه، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٣ (٣٥٠٢)، و\"إتحاف المهرة \" ٤/ ٣٩٥ (٤٤٣٥).\nإلا أنَّ أصل الحديث صحيح ثابت من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي أخرجه: أحمد ٣/ ٨، والبخاريُّ ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٥)، وأبو يعلى (١٠١٧)\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف، وكان يقبل التلقين» \" التقريب \" (١١٣٩).\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت، فاضل» \" التقريب \" (٣٥١٩).","vol":"1","page":495},{"text":"و(١٠١٨) من طريق الأعمش، عن الضحاك بن قيس المشرقي (^١)، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أيعجزُ أحدُكم أنْ يقرأ ثلثَ القرآنِ في ليلة؟» قال: فشقَّ ذلك على أصحابِهِ، فقالوا: منْ يطيقُ ذلكَ؟ قال: «يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ فهي ثلثُ القرآن».\nوما دام أن الإبهام علة في الإسناد لجهالة حال الراوي المبهم ولعدم معرفتنا لعدالته وضبطه إلا أنَّه قد يأتي به مصرحًا بطريق آخر فيبين لنا إن كان ثقة أو غير ثقة. وأحيانًا يأتي التصريح باسم الراوي المبهم ويكون ذلك التصريح خطأ، مثاله ما روى أنسُ بن عياض، قال: حدثني أبو مودودٍ، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبان بن عثمان، عن عثمانَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ قالَ: بسمِ اللهِ الذي لا يَضرُّ مَعَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وهوَ السميعُ العليمُ، فقالها حينَ يُمسي، لم تفجأهُ فاجئةُ بلاءٍ حتَّى يُصبحَ، وإنْ قالها حينَ يُصبحُ لم تفجأهُ فاجئة بلاءٍ حّتى يُمسيَ» وإنَّ أبانَ أصابهُ فالجٌ (^٢)، فقلت له: أينَ ما كنتَ حدَّثتنا؟ قال: واللهِ ما كذَبْتُ ولا كُذبْتُ ولكنِّي حينَ أراد الله ﷿ ما أرادني به أنساني ذلك الدعاء (^٣).\nأخرجه: أبو داود (٥٠٨٩) عن نصر بن عاصم الأنطاكي.\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \"مسند أبيه \" ١/ ٧٢، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" ١/ ٤٣٣ (٣٠٩)، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ٢/ ٣٤٩ عن محمد بن إسحاق المسيّبي.\nوأخرجه: البزار (٣٥٧) عن أحمد بن أبان القرشي.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٨٤٣) ط. العلمية و(٩٧٥٩) … ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة \"، له (١٥)، ومن طريقه الطحاوي في … \" شرح\n_________\n(^١) جاء عند البخاري مقرونًا مع إبراهيم، وقال البخاريُّ عقبه: «عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند».\n(^٢) الفالج: مرض يرخي البدن.\n(^٣) لفظ رواية الطحاوي.","vol":"1","page":496},{"text":"مشكل الآثار\" (٣٠٧٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٥)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٤٥)، وأخرجه: ابن حبان (٨٥٢)، والطبراني في \" الدعاء \" (٣١٧) من طرق عن قتيبة بن سعيد.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٠٧٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٤) من طريق أسد بن موسى.\nوأخرجه: ابن حبان (٨٦٢) من طريق الحسين بن عيسى البسطامي.\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٣١٧) من طريق إبراهيم بن حمزة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٣١٧) من طريق عليِّ بن المدينيِّ.\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٣١٧) من طريق إبراهيم بن بشار الرماديِّ.\nوأخرجه: ابن عبد الدايم في \" مشيخته \" (٣٥)، والبغوي (١٣٢٦)، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ٢/ ٣٤٩ من طريق هارون بن موسى الفروي.\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٨ (٢٥٤) من طريق الزبير بن بكار.\nوأخرجه: المعمري (^١) في \" عمل اليوم والليلة \" كما في \" نتائج الأفكار \" ٢/ ٣٤٩ من طريق هشام بن عمار.\nجميعهم: (نصر، ومحمد، وأحمد، وقتيبة، وأسد، والحسين، وإبراهيم ابن حمزة، وعلي، وإبراهيم بن بشار، وهارون، والزبير، وهشام) عن أنس ابن عياض - أبي ضمرة - بالإسناد المتقدم.\nوخالف الجميع يونس بن عبد الأعلى (^٢) فرواه عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٠٧٣) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٣)، وابن أبي حاتم في\n\"العلل \" عقب (٢٠٧٩)، قال: أخبرني أنس بن عياضٍ الليثيُّ، عن أبي مودود، - قال أبو جعفر: وهو المدينيُّ -، عن رجل، قال يونس: لا أعلمه إلا محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان ولم يتجاوز بعد، به … .\n_________\n(^١) هو الحسن بن علي بن شبيب، قال عنه الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٥٠٤ (١٨٩٤): «له غرائب، وموقوفات يرفعها»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال: «صدوق حافظ».\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٩٠٧).","vol":"1","page":497},{"text":"قال الطحاوي عقبه: «هكذا حدثناه يونس، عن أنس على ما ذكرناه في هذا الإسناد».\nقلت: وهذه الرواية شاذة لا تقوم بها حجة؛ لمخالفة الراوي لجمع من الرواة. والصواب عن أنس بن عياض هي الرواية الموصولة، وهي رواية ظاهرها الصحة، فإنَّ أبا مودود وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود، وابن المديني، وابن نمير (^١).\nإلا أنَّ هذه الرواية لا تصح، والحمل فيها على أنس بن عياض؛ وذلك أنَّ المحفوظ عن أبي مودود أنَّ شيخه في هذا الحديث مبهمٌ.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٧٦٣) عن زيد بن الحباب.\nوأخرجه: أبو داود (^٢) (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة.\nكلاهما: (زيد، وعبد الله) عن أبي مودود، عمن سمع أبان، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، به.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٨٤٤) ط. العلمية و(٩٧٦٠) … ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١٦) عن محمد بن علي، عن … عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ.\nوأخرجه: علي بن المديني في \" العلل \" كما في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٥٠، وابن أبي حاتم في \" العلل \" عقب (٢٠٧٩)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٤٢ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" عقب (٢٠٧٩) من طريق أبي عامر العقدي.\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥١٨ (٤٠٣٨)، و\" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٢٩٩.\n(^٢) خالف أبا داود في روايته هذه عن القعنبي ثقتان: محمد بن علي شيخ النسائي، وأبو زرعة الرازي، فروياه عن القعنبي، عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان، عن أبان، كما سيأتي.","vol":"1","page":498},{"text":"ثلاثتهم: (عبد الله، وعبد الرحمان، وأبو عامر) عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان، عن أبان، عن أبيه، به.\nوقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى إعلال طريق محمد بن كعب، فقد نقل أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" عقب (٢٠٧٩) عن عبد الرحمان ابن مهدي: أنَّه أنكره أنْ يكون عن محمد بن كعب القرظي، ونقل عنه أيضًا أنَّه قال: «هو باطل»، ونقل ابن أبي حاتم أيضًا في \" العلل \" (٢١٠٥) عن أبي زرعة أنَّه قال عن رواية محمد بن كعب: «هذا خطأ، والصحيح ما حدثنا القعنبيُّ، قال: حدثنا أبو مودود، عن رجل …» ثم ذكر حديث القعنبي بمثل رواية النسائي. ونص الدارقطني على إعلال رواية محمد بن كعب، فقال عقب ذكره لرواية عبد الرحمان وأبي عامر: «وهذا القول هو المضبوط، عن أبي مودود، ومن قال فيه: عن محمد بن كعب القرظي فقد وهم»، وقال ابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ٢/ ٣٥٠: «وهي علة خفية، راجت على البزار وابن حبان».\nقلت: فهذه أقوال أهل العلم جاءت صريحة بينة في إعلال طريق محمد بن كعب، وإنَّ الصواب من طريق أبي مودود أن بينه وبين أبان راويين مبهمين.\nفظهرت الآن علة هذا الطريق، بقي هناك أمر يستحق المناقشة، وهو تحديد الوهم في هذا الحديث، فمن خلال ما قدمناه قد يحيك في الصدر أنَّ الواهم فيه أنس بن عياض، على اعتبار مخالفته الرواة عن أبي مودود، وهذا الكلام فيه نظر: فالذي تبين لي أنَّ الوهم كله من أبي مودود، وأنَّه اضطرب في هذا الحديث فحدَّث به على وجهين:\nالأول: طريق محمد بن كعب. والثاني: الطريق الذي أبهم فيه شيخه.\nزد على ذلك ما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" عقب (٢٠٧٩) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: «حدثني اثنان بالمدينة عن أبي مودود، عن محمد بن كعب …» فهذان الراويان مع أنَّهما مبهمان إلا أننا إذا جمعنا روايتيهما مع روايات الثقات تبين الوهم حينئذ وهو أنَّ ابن المديني كان يحمل الوهم فيه على أبي مودود.\nوقد روي من غير هذا الطريق.","vol":"1","page":499},{"text":"فأخرجه: عبد بن حميد (٥٤)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠١٧٩) ط. العلمية و(١٠١٠٧) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٣٤٧) من طريق يزيد بن فراس، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من قال …» الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف؛ يزيد بن فراس مجهول، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٤٧ (١١٩٧): «مجهول لا يعرف»، وقال النَّسائيُّ في \" الكبرى \" عقب (١٠١٧٨): «ويزيد بن فراس مجهول لا نعرفه»، وقال الذهبيُّ في \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٣٨ (٩٧٤٢): «مجهول».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفقد أخرجه: الطيالسيُّ (٧٩)، وأحمد ١/ ٦٢ و٦٦، والبخاريُّ في \"الأدب المفرد \" (٦٦٠)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١٠١٧٨) ط. العلمية و(١٠١٠٦) ط. الرسالة\nوفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٣٤٦)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٣٠٧٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٢٦)، والحاكم ١/ ٥١٤، والضياء في \"المختارة \" ١/ ٤٣٤ (٣١٠)، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان، عن عثمان، به.\nوقد اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وقال النسائيُّ عقب (١٠١٧٨)\n: «عبد الرحمان بن أبي الزناد ضعيف»، في حين قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٩ قبيل (٢٥٥): «وهذا متصل وهو أحسنها إسنادًا»، وقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال ابن حجر: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: عبد الرحمان ضعّفه غير واحد من الأئمة، فقد قال عنه ابن معين في \" تاريخه \" (٥٢٩) برواية الدارمي: «ضعيف» وقال في (١٢١١) برواية الدارمي: «وابن أبي الزناد لا يحتج بحديثه»، ونقل المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٠٠ (٣٨٠٤) عنه أنَّه قال فيه: «ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء»، ونقل عن عليِّ بن المديني أنَّه قال فيه: «كان عند","vol":"1","page":500},{"text":"أصحابنا ضعيفًا»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ولخّص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٣٨٦١): «صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا».\nكانت هذه أقوال أهل العلم في عبد الرحمان وهي أقوال مجملة، إلا أنَّ لعبد الرحمان بعض الخصوصية التي ترفع بعض أحاديثه، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٧٦ (٤٩٠٨): «قد مشّاه جماعة وعدّلوه. وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام» فهذه الخصوصية تجعل حديثه عن أبيه وهشام من قوي حديثه (^١)، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٣٣ (٩٧٧٨)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ١٠ (١٣٦٢٩)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٠١ (٥٩٤٦).\nوقد يأتينا إسناد متصل فيما يبدو للناظر من أول وهلة، لكن عند جمع الطرق يزاد في الإسناد رجل مبهم وتتعدد الأسانيد بذكر المبهم تارة، وبعدم ذكره تارة أخرى، ولطالما اختلفت أقوال النقاد في الترجيح، فمن رجح ذكر المبهم جعله علة الحديث الرئيسة، ومن رجح عدم ذكر المبهم زالت عنده علة الحديث، مثاله ما روى شعبةُ، عن منصور بن المعتمر، عن ربْعي ابن حراشٍ، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يُؤمنُ عبدٌ حتَّى يُؤمنَ بأربعٍ: حتى يشهدَ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنيِّ رسولُ الله بَعثني بالحقِّ، وحتَّى يؤمنَ بالبعثِ بعد الموتِ، وحتَّى يؤمنَ بالقدرِ» (^٢).\nأخرجه: الطيالسي (^٣) (١٠٦)، ومن طريقه الترمذيُّ (٢١٤٥) عن\nشعبة، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) وانظر مزيد بيان لحال عبد الرحمان \" بلوغ الأماني \": ١٧٦ - ١٧٨.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.\n(^٣) مسند الطيالسي أصل في أحاديث شعبة، فأكثر من ثلث الكتاب هو ما رواه الطيالسي عن شيخه شعبة.","vol":"1","page":501},{"text":"وتابع الطيالسيَّ محمدُ بنُ جعفر.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٩٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٠) و(٨٨٧)، وعبد الله بن أحمد في \" السنة \" (٨٤٥)، والبزار (٩٠٤)، وابن بطة في \"الإبانة \" (١٤٤٩)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٦٤ (٤٤٠) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بالإسناد نفسه.\nوتابعهما روح بن عبادة، أخرجه: البيهقي في \" كتاب القضاء \" (^١) كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٠٠ (٥١٢٨) من طريق روح بن عبادة، عن شعبة، بالإسناد نفسه.\nوتوبع شعبة على هذا الحديث.\nإذ أخرجه: ابن حبان (١٧٨)، والحاكم ١/ ٣٢ - ٣٣، وتمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (٤٠)، والبيهقيُّ في \" كتاب القضاء \" (^٢) كما في \"مسند عليٍّ \" ٣/ ٩٠٠ (٥١٢٩)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٧/ ٥٩ و٥٤/ ١٠٩ من طريق محمد بن كثير.\nوأخرجه: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٦٥ (٤٤٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأخرجه: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٦٦ (٤٤٣) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد الفزاري.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٣٢ - ٣٣ من طريق أبي عاصم النبيل.\nأربعتهم: (محمد بن كثير، وأبو نعيم، وأبو داود الحفري، وأبو عاصم) عن سفيان الثوريِّ.\nوأخرجه: ابن ماجه (٨١)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٣٠) و(٨٨٧)، والآجري في \" الشريعة \": ١٨٨ ط. السنة المحمدية و(٣٧٥) ط.\n_________\n(^١) وبعد أن قاربتُ على إتمام هذا الكتاب وقفت على مطبوعة الكتاب، والحديث فيها: ٢/ ٤١٦.\n(^٢) هو في المطبوع ٢/ ٤١٧.","vol":"1","page":502},{"text":"الوطن، واللالكائي في \" شرح أصول الاعتقاد \" (١١٠٤)، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ٣/ ٢٦٦ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٨١، وأبو القاسم الأصبهاني في \" الترغيب والترهيب \" كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٠١ (٥١٣٢)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٦٦ (٤٤٤) من طريق شريك بن عبد الله النخعيِّ.\nوأخرجه: أبو يعلى (٣٥٢)، ومن طريقه الضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٦٥ (٤٤١) من طريق زائدة بن قدامة.\nوأخرجه: الفريابي في \" القدر \" (١٩٤)، وأبو يعلى (٥٨٣)، والحاكم ١/ ٣٣، والذهبيُّ في \" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ١٥٨ من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه: اللالكائي في \" شرح أصول الاعتقاد \" (١١٠٥) من طريق بهلول، عن ورقاء بن عمر اليشكري.\nوتابعهم عمرو بن أبي قيس كما في \" علل الدارقطني \" ٣/ ١٩٦ س (٣٥٧).\nستتهم: (الثوري، وشريك، وزائدة، وجرير، وورقاء، وعمرو بن أبي قيس) عن منصور، عن ربعيٍّ، عن عليٍّ ﵁، به.\nقال الحاكم ١/ ٣٣: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد قصر بروايته بعض أصحاب الثوريِّ، وهذا عندنا مما لا يعبأ».\nإلا أنَّ الحديث اختلف فيه على شعبة وسفيان وورقاء.\nأما عن شعبة فرواه الطيالسيُّ وغُنْدر عنه بالإسناد السابق، وخالفهما النضر بن شميل ومعاذ بن معاذ العنبري.\nإذ أخرجه: الترمذيُّ (٢١٤٥) (م) من طريق النضر بن شميل.\nوأخرجه: الفريابي في \" القدر \" (١٩٣) من طريق معاذ بن معاذ العنبريِّ.\nكلاهما: (النضر، ومعاذ) عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن عليٍّ به. بجعل رجل غير مسمى بين ربعي وعليٍّ.\nقال الترمذي: «حديث أبي داود، عن شعبة عندي أصح من حديث","vol":"1","page":503},{"text":"النضر، وهكذا روى غير واحد عن منصور، عن ربعي، عن عليٍّ». فعلى هذا يكون الراجح الطريق الأول.\nوأما عن سفيان الثوري: فرواه عنه عدة، بالإسناد السابق، ولكنَّهم خولفوا.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٣٣، ومن طريقه ابنه عبد الله في \" السنة \" (٨٤٦) عن وكيع.\nوأخرجه: عبد بن حميد (٧٥)، وابن بطة في \" الإبانة \" (١٤٥٠)، والبيهقي في \" كتاب القضاء \" (^١) كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٠٠ (٥١٢٩)، والبغوي (٦٦) وفي \" التفسير \"، له (٢٠٨٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأخرجه: البغوي (٦٦) وفي \" التفسير \"، له (٢٠٨٥) من طريق عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٣٣، والبيهقي في \" كتاب القضاء \" (^٢) كما في \"مسند علي \" ٣/ ٩٠٠ (٥١٢٩) من طريق أبي حذيفة (^٣).\nوأخرجه: البيهقي في \" كتاب القضاء \" (^٤) كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٠٠ (٥١٢٩)، والبغوي (٦٦) وفي \" التفسير \"، له (٢٠٨٥) من طريق يعلى بن عبيد.\nخمستهم: (وكيع، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأبو حذيفة، ويعلى) عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن رجل (^٥)، عن عليٍّ، به. فزادوا في إسناد الثوري رجلًا مبهمًا. بنحو رواية شعبة الثانية.\n_________\n(^١) هو في المطبوع ٢/ ٤١٩.\n(^٢) هو في المطبوع ٢/ ٤١٩.\n(^٣) وهو موسى بن مسعود: «صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحف» \" التقريب \" (٧٠١٠).\n(^٤) هو في المطبوع ٢/ ٤١٨.\n(^٥) وقع عند البيهقي في \" كتاب القضاء \": «عن ربعي، عن زيد، عن علي …» كذا، ولا أظن قوله: «عن زيد» إلا تحريفًا عن قوله: «عن رجل»، لعله بسبب النساخ، والله أعلم.","vol":"1","page":504},{"text":"قال الحاكم: «أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وإنْ كان البخاري يحتج به، فإنَّه كثير الوهم لا يحكم له على أبي عاصم النبيل، ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يلزم الخطأ إذا خالفهم». وهذا إعلال منه لهذا الإسناد بأبي حذيفة، إلا أنَّ أبا حذيفة لم ينفرد بهذه الرواية بل توبع عليها كما تقدم.\nأما عن ورقاء: فرواه عنه بهلول عند اللالكائي بالإسناد الأول من دون الرجل المبهم. وخالفه الطيالسي إذ أخرجه في \" مسنده \" (١٠٦) عن ورقاء، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن عليٍّ، به.\nوتابعهم أبو الأحوص.\nإذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٨٣٠) وفي \" الإيمان \"، له (٣)، والفريابي في \" القدر \" (١٩٢)، وأبو يعلى (٣٧٦)، والآجري في \" الشريعة \": ١٨٧ - ١٨٨ ط. السنة المحمدية و(٣٧٤) ط. الوطن من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني أسد، عن عليٍّ، به، ولفظه: «أربعٌ لنْ يجدَ رجلٌ طعمَ الإيمانِ حتى يؤمنَ بهنَّ …».\nوتابعهم سليمان التيمي، عن منصور، بهذا الإسناد كما في \" علل الدارقطني \" ٣/ ١٩٦ س (٣٥٧).\nقال الدارقطني: «وهو الصواب» يعني: بذكر الرجل المبهم، وقد خالف الترمذيَّ، والحاكم بهذا القول.\nومن هذا يتبين عدم الجزم بترجيح أحد الإسنادين، ويمكن أنْ يكون\nربعي بن حراش سمعه من عليٍّ مرة، وسمعه أخرى بوساطة الرجل المبهم الذي لم يُسمَّ؛ لأنَّ ربعيًا مخضرم وقد سمع من عليٍّ أيضًا، وقد خرّج له البخاري، عن عليٍّ حديث: «لا تكذبوا عليَّ، فإنَّه منْ يكذب عليَّ يلج النار» (^١).\nوقال العلائي في \" جامع لتحصيل \": ١٧٤ (١٨٢): «فإنَّه تابعي كبير سمع عمر ﵁ وغيره».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٣٣ (١٠٠٨٩)، \" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٣٧٧\n_________\n(^١) صحيح البخاري ١/ ٣٨ (١٠٦)، ومسلم في المقدمة ١/ ٧ (١).","vol":"1","page":505},{"text":"(١٤٢٣٣) و١١/ ٧٠٣ (١٤٩٠٣)، \" وأطراف المسند \" ٤/ ٤٠٥ (٦٢٢٣) و٤/ ٥١١ (٦٤٨٨).\nوالرواة حينما يبهمون شيوخهم فهم في الغالب لا يبهمونهم إلا لضعفهم، والراوي الضعيف مظنة الخطأ، مثاله ما روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني رجلٌ، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس، قال: أهْدى رسولُ اللهِ ﷺ في حجَّةِ الوداع مئَةَ بدنَةٍ، نحرَ منها ثلاثينَ بدنةً بيده، ثُمَّ أمَرَ عليًا فنحرَ ما بقي منها، وقالَ: «اقْسِمْ لُحُومَها وجلَالها وجُلودَها بين الناسِ، ولا تُعْطينَّ جَزَّارًا منها شيئًا، وخُذْ لنا من كلِّ بعيرٍ حُذْيةً من لحمٍ، ثم اجْعلْها في قِدْرٍ واحدةٍ، حتى نأْكُلَ من لَحْمِها، ونَحْسُوَ من مَرَقِها» فَفَعَل.\nأخرجه: أحمد ١/ ٢٦٠.\nأقول: هذا إسناد ضعيف ومتنه منكر. أما ضعف إسناده؛ فلإبهام شيخ محمد هنا، وهو مع أنَّه مبهم لا يعرف فقد خالف أصحاب ابن أبي نجيح، وذلك أنَّ المحفوظ أنَّ ابن أبي نجيح يرويه من حديث علي بن أبي طالب ﵁ كما سيأتي.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ٨/ ٤٢ (٨٨٧٠).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٥٩ - ١٦٠، وأبو داود (١٧٦٤)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٣٨ من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍّ، قال: لما نَحَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بُدْنه نَحَرَ بيده ثلاثينَ، وأمرني فنحرتُ سائرها، وقال: «اقسم لُحومها بينَ الناسِ وجُلُودها وجلالها، ولا تُعطينَّ جازرًا منها شيئًا» (^١).\nهذا هو المحفوظ من حديث عليٍّ ﵁، وهذه الرواية توبع عليها ابن إسحاق.\nفقد أخرجه: الحميدي (٤٢)، وأحمد ١/ ١٤٣، والبخاري ٢/ ٢٠٨ -\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"1","page":506},{"text":"٢٠٩ (١٧٠٧) و٣/ ١٢٨ (٢٢٩٩)، ومسلم ٤/ ٨٧ (١٣١٧) (٣٤٨)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٤١٤٧) ط. العلمية و(٤١٣٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٩١٩) بتحقيقي من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: مسلم ٤/ ٨٧ (١٣١٧) (٣٤٨)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٤١٤٨) ط. العلمية و(٤١٣٤) ط. الرسالة من طريق هشام الدستوائيِّ.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١١٢، والبزار (٦٠٨)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٤١٤٩) (^١) ط. العلمية و(٤١٣٥) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٠٢١) من طريق أيوب.\nوأخرجه: البزار (٦١٦) من طريق شعبة.\nأربعتهم: (سفيان، وهشام، وأيوب، وشعبة) عن ابن أبي نجيح (^٢)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن عليٍّ، قال: أمرني النَّبيُّ ﷺ أنْ أقومَ على بدنه، وأنْ أتصدقَ بجلودها وجلالها، وأراه قال: ولحومها (^٣).\nلذا فإنَّ رواية ابن عباس وهم، وهذا ما يخص علة الإسناد.\nوأما علة المتن فالناظر في الروايات التي قدمناها سيجد أنَّ حديث عليٍّ ﵁ ليس فيه ذكر عدد البدن التي نحرها رسول الله ﷺ، وإنَّما جاء ذكر العدد في رواية الراوي المبهم فقط.\nوقد وهم هذا الراوي في موضع ثانٍ من هذا الحديث، وذلك أنَّ المحفوظ أنَّ رسول الله ﷺ إنَّما نحر ثلاثًا وستين بدنةً في ذلك اليوم وأمر عليًا أنْ ينحر الباقي.\nفقد أخرجه: أحمد ٣/ ٣٣١، وعبد بن حميد (١١٣٣) و(١١٣٥)،\n_________\n(^١) في المطبوع: «عبد الكريم بن أبي نجيح» ط. العلمية وفي ط. الرسالة «عبد الكريم وابن نجيح» وكلاهما وهم صوابه: «عبد الكريم وابن أبي نجيح» كما في مصادر التخريج.\n(^٢) جاء في رواية أيوب مقرونًا مع عبد الكريم وهو ابن مالك الجزري، وللحديث طرق أخرى\nكثيرة.\n(^٣) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"1","page":507},{"text":"ومسلم ٤/ ٣٨ - ٤٢ (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤) و(٣٠٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١١٩) و(٤١٣٩)\nو(٦٦٩١) ط. العلمية و(٤١٠٥) و(٤١٢٥) و(٦٦٥٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٤٦٥) و(٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٣) و(٤٠١٨)، والبيهقي ٥/ ٧ - ٨ و١٣٣ - ١٣٤ و٢٣٨ و٢٤٠ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كانَ عليٌّ قدم من اليمن بهديٍ لرسول الله ﷺ، فكانَ الهديُ الذي قدمَ به رسولُ الله ﷺ وعليٌّ من اليمن مئَة بدنة، فنحرَ رسولُ اللهِ ﷺ منها ثلاثًا وستينَ، ونحرَ عليٌّ سبعًا وثلاثين، وأشرك عليًا في بدنِهِ، ثُمَّ أخذ منْ كل بدنةٍ بضعةً، وجُعلتْ في قدْرٍ وطُبختْ فأكل رسول الله ﷺ وعليٌّ منْ لحمِها وشربا منْ مرقها (^١).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦ (٤٥٩٣)، و\" إتحاف المهرة \" ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ (٣١٤٩).\nإبهام الصحابي:\nإذا انتهى الإسناد إلى الصحابي فلا نسأل عنه، ولا نبحث في حاله؛ لأنَّهم عدول بلا استثناء؛ لذلك فإنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر كأنْ يقول التابعي: (قال رجل من أصحاب النبي ﷺ). وروى الخطيب بإسناده عن الأثرم قال: «قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: (حدثني رجل من أصحاب النبي ﵌ فالحديث صحيح؟ قال: نعم» (^٢).\nوقال ابن الصلاح: «والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم\nعدول» (^٣).\nوروى البخاري، عن الحميدي، قال: «إذا صح الإسناد عن الثقات إلى\n_________\n(^١) لفظ رواية النسائي ولفظ الحديث مطول جدًا، والذي يهمنا هذا اللفظ.\n(^٢) \" الكفاية \": ٤١٥. وانظر: التقييد والإيضاح \": ٧٤.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٣٢ بتحقيقي. وانظر: \" قواعد في علوم الحديث \" للتهانوي:٢٠٢ - ٢٠٣.","vol":"1","page":508},{"text":"رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسمّ ذلك الرجل» (^١).\nولكن ينبغي التحرز من عنعنة التابعين عن ذلك الصحابي، لأننا لا نعرف سماع التابعي عن ذلك الصحابي، فإذا وصف التابعي بالتدليس أو كثرة الإرسال فحينئذ يجدر التوقف في ذلك الإسناد.\nويجب التنبيه على أن ما قدمناه هو ما عليه الجماهير من أهل العلم وقد خالف في ذلك ابن حزم ﵀ واعتبره قادحًا في صحة الحديث (^٢).\n\nمثال ذلك: روى خالد الحذّاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن\nأَوْس، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ألا وإنَّ قتيلَ الخطأ شبه العمدِ ما كانَ بالسوطِ والعصا مئةٌ من الإبل أربعون في بُطُونها\nأَولَادُهَا» (^٣).\nأخرجه: أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٥٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والنسائي ٨/ ٤١ وفي \"الكبرى\"، له (٦٩٩٦) ط. العلمية و(٦٩٦٩) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار\" (٤٩٤٨) وفي (تحفة\nالأخيار) (٣٢٨٤)، والبيهقي في \" المعرفة \" (٤٨٧٢) ط. العلمية\nو(١٥٩٨٤) ط. الوعي، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٩٣ (٤٥٥٩) من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه: أبو داود (٤٥٤٨) و(٤٥٨٩)، وابن حبان (٦٠١١)، والدارقطني ٣/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣١٧٠) ط. الرسالة من طريق وهيب.\nكلاهما: (حماد، ووهيب) عن خالد الحذّاء (^٤) بهذا الإسناد.\nفهذان الاثنان: (حماد، ووهيب) خالفا جمعًا من الثقات رووه عن خالد فأبهموا اسم الصحابي.\nإذ أخرجه: الشافعيُّ في \" المسند \" (١٦٣٨) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \"المعرفة\" (٤٨٧١) ط. العلمية و(١٥٩٨٣) ط. الوعي من طريق الثقفي (^٥).\n_________\n(^١) \" التقييد والإيضاح \": ٧٤.\n(^٢) انظر: \" المحلى \" ٥/ ٦٥.\n(^٣) لفظ رواية النسائي.\n(^٤) سقطت من سنن الدارقطني ط. العلمية.\n(^٥) جاء السند في مسند الشافعي بترتيب سنجر هكذا: «أخبرنا الثقفي، عن أيوب الثقفي، عن خالد الحذّاء ..» بزيادة عبارة: «عن أيوب الثقفي» وعند الرجوع إلى مصادر التراجم لم أجد الثقفي وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد يروي عن أيوب الثقفي، وإنَّما يروي عن خالد الحذّاء بلا وساطة، والذي يدل على أنَّ هذه العبارة مقحمة في السند، وليست منه أصلًا أنَّ البيهقي\n﵀ خرج هذا الحديث من طريق الشافعي فلم يذكر تلك العبارة، زد على ذلك أنَّ هذه الزيادة لم توجد في طبعات المسند السابقة ولا اللاحقة، ولا في \" الأم \"، مما يقطع بوهم الأمير سنجر بإقحامها، والله أعلم. ثم إني عاودت النظر في المخطوط فوجدت العبارة بخط الأمير\n﵀.\nتنبيه: الحديث في طبعة الدكتور رفعت فوزي لمسند الشافعي ٣/ ٢٥٣٨ (١٦٣٥) بترتيب سنجر جاء على الصواب ولم يشر إلى خطأ سنجر، وهذا في التحقيق غير مقبول، وقد تقدم لنا نقد هذه الطبعة.","vol":"1","page":509},{"text":"وأخرجه: عبد الرزاق (١٧٢١٣)، ومن طريقه الدارقطني ٣/ ١٠٤ ط. العلمية و(٣١٧١) ط. الرسالة من طريق الثوري.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤١٢ من طريق إسماعيل.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ٤١ - ٤٢ وفي \"الكبرى\"، له (٦٩٩٩) ط. العلمية و(٦٩٧٢) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٤٩) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٨٥) من طريق بشر بن المفضل.\nوأخرجه: النَّسائي في \"الكبرى\" (٧٠٠٠) و(٧٠٠١) ط. العلمية و(٦٩٧٣) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٩٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٨٦) من طريق يزيد بن زريع.\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٠٢ ط. العلمية و(٣١٦٨) ط. الرسالة من طريق بشر بن المفضل ويزيد بن زريع (مقرونين).\nفهؤلاء الخمسة: (عبد الوهاب، والثوري، وإسماعيل، وبشر، ويزيد) رووه عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة (^١) بن أوس، عن رجل (^٢) من\n_________\n(^١) جاء في رواية بشر بن المفضل ويزيد بن زريع: «يعقوب بن أوس».\n(^٢) لا بد من الإشارة إلى أن إبهام الصحابي لا يضر لثبوت صحبته، ولكن الذي يضر مدى اتصال السند بين التابعي والصحابي المبهم، فإذا قامت قرينة توحي بالانقطاع فإنه بذلك سينال مرتبة الضعف، والله أعلم.","vol":"1","page":510},{"text":"أصحاب النبي ﷺ حدثه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ألا وإنَّ قَتيلَ الخطأ شِبهِ العمْد، قتيلَ السَّوط والعَصا، فيه مئة من الإبل منها أربعون يعني في بطونها\nأولادُها».\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤١٠، والنسائي ٨/ ٤١ وفي \"الكبرى\"، له (٦٩٩٧) ط. العلمية و(٦٩٧٠) ط. الرسالة من طريق هشيم، عن خالد، عن\nالقاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أَوْسٍ، عن رجل من أصْحَاب النَّبيِّ ﷺ قال خطب النَّبيُّ ﷺ يوم فتح مكة، فقال: «ألا وإنَّ قتيل الخطأ العَمْدِ (^١) بالسَّوْطِ والْعَصَا والحَجَرِ مئةٌ منَ الإبل فيها أَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إلى بَازِل عَامهَا كُلُّهُنَّ … خَلِفَةٌ».\nومن هذا يتبين أنَّ هشيمًا زاد العبارات: «الحَجَر»، و«أربعون ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة»، وهشيم ثقة ثبت، إلا أنَّه خالف بهذه الزيادة خمسة من الرواة فيهم الثوري، والجماعة أولى بالحفظ منه، فيتوقف في قبول زيادته لحينٍ ما يترجح قبولها أو ردها، والأقرب في ذلك ردها؛ لمخالفة هشيم لمن هو أوثق بالحفظ وأولى منه.\nوقد روي عن خالد بوجه آخر.\nفأخرجه: النسائي ٨/ ٤١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٩٩٨) ط. العلمية\nو(٦٩٧١) ط. الرسالة عن ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوالحديث بهذا السند فيه علتان: الأولى: الإرسال، فعقبة وإنْ كان صدوقًا، إلا أنه ليس من الصحابة، قال ابن حجر في \" التقريب\" (٤٦٣١): «وهم من قال: له صحبة».\nوقال ابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (٢٧٩٣) بعد أن ذكر هذه الرواية: «هذا لا يصح، ولا يعرف في الصحابة يعقوب (^٢) هذا عندهم».\n_________\n(^١) المثبت من \" السنن الكبرى \" ط. الرسالة وحاشية السندي على \" المجتبى \" ٨/ ٤١، ووقع في … \" المسند \": «خطا العمد» وفي مطبوع \" المجتبى \" و\" السنن الكبرى \" ط. العلمية: «الخطأ شبه العمد».\n(^٢) ما وجدته في \"الاستيعاب\" هو يعقوب بن أوس وهو عقبة بن أوس. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٩٣ (٤٥٥٩)، و\" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٢٧ (٢٩٠٠).","vol":"1","page":511},{"text":"والعلة الثانية: أنَّ ابن أبي عدي تفرّد بإرسال هذا الحديث، فخالف جمعًا من الثقات رووه عن خالد موصولًا، ما يجعل روايته شاذة لا يلتفت إليها.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:\nفرواه شعبة، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.\nأخرجه: أحمد ٢/ ١٦٤ و١٦٦، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٢٧ (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والنسائي ٨/ ٤٠ وفي \"الكبرى\"، له (٦٩٩٤) ط. العلمية و(٦٩٦٧) ط. الرسالة، والطحاوي في … \" شرح مشكل الآثار \" (٤٩٤٦) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٨٢)، والدارقطني ٣/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣١٦٩) ط. الرسالة.\nهذا إسناد ضعيف؛ لاضطراب أيوب فيه، والقاسم بن ربيعة لم يصحّ له سماع من عبد الله بن عمرو، قال أبو زرعة في \" تحفة التحصيل \" (٨٤١)\n: «قال عبد الحق في \" أحكامه \": لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو».\nومن اضطراب أيوب فيه ما رواه عن القاسم بن ربيعة، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا.\nأخرجه: النسائي ٨/ ٤٠ - ٤١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٩٩٥) ط. العلمية و(٦٩٦٨) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٩٤٧) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٨٣) به؛ فالقاسم بن ربيعة ترجمه الحافظ في\n\"التقريب \" (٥٤٥٧) وجعله من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين (^١).\nإلا أنَّ أيوب قد توبع، تابعه حميد الطويل عند النسائي ٨/ ٤٢ وفي\n\"الكبرى \"، له (٧٠٠٣) ط. العلمية و(٦٩٤٧) ط. الرسالة وهذه المتابعة لا تصحح من هذه الرواية شيئًا؛ لأنَّ علة هذا الطريق أنَّه مرسل.\n_________\n(^١) وللمزيد من التوسع لمعرفة مصطلحات الحافظ ابن حجر في كتابه \" التقريب \" راجع كتابي\n\"كشف الإيهام لما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام \": ٢٧ - ٤٠.","vol":"1","page":512},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفرواه علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر.\nأخرجه: الشافعي في \" الأم \" ٦/ ٨ و١٠٥ وفي ط. الوفاء ٧/ ١٩ و٧/ ٢٥٧ وفي \" السنن المأثورة \" (٦٣٧) وفي \" المسند \"، له (١٦٣٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٤٤ وفي \" المعرفة\"، له (٤٨٧٠) … ط. العلمية و(١٥٨١٩) ط. الوعي، والبغوي (٢٥٣٦).\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٧٢١٢)، والحميدي (٧٠٢)، وابن أبي شيبة (٢٧١٥١)، وأحمد ٢/ ١١ و٣٦، وأبو داود (٤٥٤٩)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، والنسائي ٨/ ٤٢ وفي \" الكبرى \"، له (٧٠٠٢) ط. العلمية\nو(٦٩٧٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٦٧٥)، والدارقطني ٣/ ١٠٤ … ط. العلمية و(٣١٧٢) و(٣١٧٣) ط. الرسالة من طرق عن علي بن زيد ابن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان قال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٤١٠ (٢٥٧٦): «فأما من رواية عبد الله بن عمر فلا يكون صحيحًا؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان»، ونقل ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكين \" (٢٣٧٣) أنَّ ابن عيينة ضعّفه، ونقل عن حماد بن زيد أنَّه قال فيه: «كان يقلب الأخبار، وذكر شعبة أنه اختلط»، وقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" برواية الدارمي (٤٧٢): «ليس بذاك القوي»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٦/ ٢٤٠ (١٠٢١) عن شعبة أنَّه قال فيه: «كان رفّاعًا» (^١)، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه\n: «ليس هو بالقوي، روى عنه الناس»، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: «ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: «ليس بالقوي».\n_________\n(^١) قال الزركشي في \" النكت \" ٢/ ٥٩: «أي يرفع ما يرويه الغير موقوفًا».\nتنبيه: وفي كلام الزركشي دخول الألف واللام على غير، وهذا مما كثر الكلام فيه والصحيح\nجوازه.","vol":"1","page":513},{"text":"ومع ضعف علي فإن في حديثه علتين:\nالأولى: أنه خالف جمعًا من الرواة الثقات، رووه عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، أو عن عبد الله بن عمرو، وتفرّد ابن جدعان فَنَسبَ هذا الحديث لابن عمر، ما جعل روايته منكرة لمخالفته الثقات.\nوالعلة الثانية: أن ابن جدعان قد اضطرب في هذا الحديث، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، كما سبق، ورواه عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر.\nأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٨٩).\nورواه عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو.\nأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٨٩)، والدارقطني ٣/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣١٦٩) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو.\nوهذه الطرق كلها ضعيفة، ولا تقوي من حديث ابن جدعان شيئًا، على أنها متفاوتةٌ في الضعف فقد نقل ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٨٩) عقب نقله لروايات ابن جدعان عن أبي زرعة أنه قال: «حديث القاسم بن ربيعة أصح»؛ ولكن هذا الكلام لا يؤخذ على تصحيح رواية القاسم، بل إنَّ قصد أبي زرعة أنَّ رواية القاسم أقل خطأ من بقية الروايات، والله أعلم.\nولعل سبب ترجيح أبي زرعة لطريق القاسم أنَّ يزيد بن هارون الذي روى هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان. قد توبع، تابعه أسد بن موسى فيما ذكره ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٨٩)، والله أعلم (^١).\nوأسد هذا قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٩ (١٦٤٥)\n:\n_________\n(^١) ثم وقفت على سبب آخر وهو أن حماد بن سلمة من أثبت الناس في علي بن زيد، فتكون روايته من قرائن الترجيح على بقية الروايات. انظر: \" شرح علل الترمذي \" ١/ ١٢٨ ط. عتر\nو١/ ٤١٤ ط. همام.","vol":"1","page":514},{"text":"«مشهور الحديث»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٠٧ (٣٩٣) عن النسائي أنه قال فيه: «ثقة»، وهذا ما يقوي روايته، إلا أن ابن أبي حاتم ذكر هذه الرواية بصيغة التعليق، وَبَيْنَ وفاتيهما (٢١٥) سنة تقريبًا.\nفعلى هذا تكون جميع طرق هذا الحديث معلولة.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ١٢٦ (٨٩١١)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٣٣١ و٣٥٦، و\"البدر المنير \" ٨/ ٣٥٥ - ٣٦٠، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٨٣ (٥٣٤٦)، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ ٤٧ (١٦٨١) و٤/ ٧٠ (١٦٩٦)، و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ٤٤٨ (١٢٠١٣) و٩/ ٦١١ (١٢٠٤٦).\n\nالثالث: الراوي المبتدع:\nالبدعة لغة: من بدع وابتدع. وبدعتُ الشيء قولًا وفعلًا إذا ابتدأته لا على مثال سابق (^١). والبديع والبدْع: الشيء الذي يكون أولًا، قال تعالى\n: ﴿قل ما كنت بدعًا من الرسل﴾ (^٢) أي: ما كنت أول من أرسل.\nوقال الفيروزآبادي: «البدعة -بكسر الباء- الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال» (^٣).\nأما في الاصطلاح: فقد عرفها الشاطبي بقوله: «البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة\nالشرعية …» (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة» (^٥).\nوعرفها بقوله: «هي اعتقاد ما حدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا بمعاندة بل بنوع شبهة» (^٦).\n_________\n(^١) \" معجم مقايس اللغة \"، و\" لسان العرب \" مادة (بدع).\n(^٢) الأحقاف: ٩.\n(^٣) \" القاموس المحيط \" مادة (بدع).\n(^٤) \" الاعتصام \" ١/ ٣٦.\n(^٥) \" فتح الباري \" ٤/ ٣٢١ عقب (٢٠١٣).\n(^٦) \" نزهة النظر \": ٦٨.","vol":"1","page":515},{"text":"وعرفها السخاوي بقوله: «هي ما أحدث على غير مثال متقدم فيشمل المحمود والمذموم .. ولكنها خصت شرعًا بالمذموم مما هو خلاف المعروف عن النبي ﷺ» (^١).\nوقد أعلت كثير من الأحاديث النبوية وتوقف عن العمل بها؛ لأنَّ أحد رواتها كان مبتدعًا. فالابتداع أحد الأسباب التي جعلت قسمًا من العلماء لا يقبلون بعض الأحاديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>أقسام البدعة:</span>\nقبل الخوض في تقسيم البدع، لا بد من بيان أنَّ البدع التي يذكرها أهل الجرح والتعديل يقصدون بها: البدع العقدية، لا البدع الإضافية في أبواب الفروع. وأصول البدع تعود جملتها إلى: بدعة الخوارج: وهي أول البدع في الإسلام، حين شقوا عصا الطاعة وخرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ ..، والقدرية: وهم القائلون بنفي القدر ..، والرافضة: الذين يبغضون أبا بكر وعمر وعثمان أو يكفرونهم، ويغالون في علي وأهل بيته ..، والناصبة: من يبغضون عليًا وأهل بيته، والمرجئة: الذين يقولون إنَّ الإيمان اعتقاد القلب وإقرار اللسان فهو لا يزيد ولا ينقص ..، والجهمية: أتباع جهم بن صفوان في نفي صفات الله تعالى واعتقاد خلق القرآن ..، والواقفة: الذين توقفوا في\n\nالقرآن فقالوا: لا نقول هو مخلوق، ولا غير مخلوق .. (^٢).\nقال الحافظ ابن حجر: «وأما البدعة فالموصوف بها إما أنْ يكون ممن يُكفَّر بها أو يفسَّق، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسَّق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين\n_________\n(^١) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٥٦ ط. العلمية و٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ ط. الخضير.\n(^٢) ينظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.","vol":"1","page":516},{"text":"لأصول السنة خلافًا ظاهرًا لكنَّه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب، مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفًا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقًا وقيل: يرد مطلقًا» (^١).\nوقال الإمام علي بن المديني: «من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوءه، فهو مبتدع حتى يترحم عليهم جميعًا؛ فيكون قلبه لهم سليمًا» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-132>حكم المبتدع وحديثه:</span>\nهذا المبحث يدخل في علم الجرح والتعديل وهو من أخطر مباحثه؛ كونه يدخل في الراوي أمورًا خارجة عن ضبط الراوي وعن مروياته، وإنَّما يبحث في ما يعتقده الراوي وما يدين الله به؛ لذا فقد اختلفت مشارب بعض الرواة في أمور في العقيدة، وهذا الاختلاف في بعض أمور العقيدة نتج عنه أن يكفِّر بعضهم بعضًا، وفي ذلك يقول ابن دقيق العيد: «المخالفة في العقائد: فإنَّها أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها دينًا يتدينون به، ويتقربون به إلى الله، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير، أو التبديع، وهذا موجود كثيرًا في الطبقة المتوسطة من المتقدمين، والذي تقرر عندنا لا تعتبر المذاهب في الرواية» (^٣)، وقال الحافظ ابن حجر: «من المعلوم أنَّ كل فرقة ترد قول مخالفها، وربما كفرته، فينبغي التحري في ذلك» (^٤). وأما المكفرات فقد بينها البقاعي فقال: «.. فكل من جحد مُجْمَعًا عليه معلومًا من الدين بالضرورة كفر، سواء كان فيه نص أو لا، ومعنى العلم بالضرورة: أن يكون ذلك المعلوم من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في\n_________\n(^١) \" هدي الساري \": ٥٤٩.\n(^٢) \" شرح أصول اعتقاد أهل السنة \" ١/عقب (٣١٨)، وانظر: \" السنة \" للخلال (٧٥٥) - (٧٧٣).\n(^٣) \" الاقتراح \": ٢٩١ - ٢٩٢.\n(^٤) انظر: \" النكت الوفية \" ١/ ٦٤٦ بتحقيقي.","vol":"1","page":517},{"text":"معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة والحج وتحريم الخمر والزنا» (^١).\nفالمُكَفَّر ببدعته لا تقبل روايته عند الجمهور، نقل الإمام النووي الاتفاق على ذلك (^٢)، لكنه لم يوافَق على نقل الإجماع، فقد اعترض عليه في ذلك الحافظ ابن حجر والسيوطي ونقلا: بأنَّها تقبل عند قوم إن اعتقد حرمة الكذب (^٣).\nأما إذا لم يكن مُكفَّرًا ببدعته فقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كبيرًا على أقوال منها:\nالقول الأول: رد روايته مطلقًا وعدم الاحتجاج بها (^٤). وهذا القول عزاه السيوطي لمالك (^٥).\nالقول الثاني: تقبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، ولا يستحل الشهادة بالزور لمن وافقه سواء أكان داعية إلى بدعته أم لم يكن (^٦)، قال الشافعي: «وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنَّهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم» (^٧).\nالقول الثالث:- فصلوا ذلك: إن كان المبتدع داعية إلى بدعته لم تقبل روايته وإن لم يكن داعية قبلت، ومنهم من زاد: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ظاهرًا فلا تقبل وإن لم تشتمل قبلت (^٨).\n_________\n(^١) \" النكت الوفية \" ١/ ٦٤٧ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٣٢٤.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٨٣، و\" تدريب الراوي \" ١/ ٣٢٤.\n(^٤) انظر: \" معرفة علوم الحديث \" للحاكم: ١٣٥ ط. العلمية وقبيل (٣٣٧) ط. ابن حزم،\nو\" الكفاية \": ١٢٠ - ١٢٥، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٢٨ - ٢٢٩ بتحقيقي،\nو\" الخلاصة \":٩٥، و\" المنهل الروي \": ٦٧، و\" التنكيل \" ١/ ٤٤ وما بعدها، و\" شرح السنة \" ١/ ٢٤٨، و\" شرح علل الترمذي \" ١/ ٥٣ ط. عتر و١/ ٣٥٦ ط. همام، و\" اختصار علوم الحديث \": ١٦٨ - ١٦٩ بتحقيقي، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢٩ بتحقيقي، و\" المنهج الحديث \" للسماحي: ١٤٣.\n(^٥) انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٣٢٤.\n(^٦) المصادر السابقة.\n(^٧) \" الكفاية \": ١٢٠.\n(^٨) انظر: \" نزهة النظر \": ٨٤.","vol":"1","page":518},{"text":"وقال ابن حبان: «وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أنَّ الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره» (^١). وتعقبه الحافظ ابن حجر في دعواه الاتفاق على ذلك فقال: «وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل. نعم الأكثر على قبول غير الداعية، إلا إنْ روى ما يقوي بدعته؛ فيرد على المذهب المختار» (^٢).\nالقول الرابع: التفريق بحسب شدة البدع وخفتها في نفسها، وبحسب الغلو فيها أو عدمه بالنسبة إلى صاحبها (^٣). ومن ذلك إذا رمي الراوي بالإرجاء أو القدر، فقد قبل الإمام أحمد حديثهما فقال: «احتملوا المرجئة في\nالحديث» (^٤)، وقال أبو داود: «قلت لأحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعيًا» (^٥)، وقال المروذي (^٦): «وكان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعية» (^٧).\nالقول الخامس: عدم اعتبار البدعة جرحًا مسقطًا لحديث الراوي لما تقوم عليه من التأويل، وإنما العبرة بالحفظ والإتقان والصدق والسلامة من الفسق والكذب (^٨).\n_________\n(^١) \" الثقات \" ٦/ ١٤٠ - ١٤١.\n(^٢) \" نزهة النظر \": ٨٤.\n(^٣) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٣٩٨.\n(^٤) \" سؤالات أبي داود \" (١٣٦).\n(^٥) \" سؤالات أبي داود \" (١٣٥).\n(^٦) نقل هذا النصَّ الحافظ ابنُ رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٥٥ ط. عتر و١/ ٣٥٨ ط. همام، ووقع في الطبعتين: «المروزي» بزاي، وهو تصحيف، صوابه ما أثبت أعلاه، وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المَرُّوذي - بفتح الميم وراء مضمومة مشددة وواو ساكنة بعدها ذال معجمة - نسبة إلى مرو الروذ، كان أجلَّ أصحاب الإمام أحمد، توفي سنة (٢٧٥ هـ)، وكثيرًا ما تتحرف نسبته في المطبوعات إلى: «المَرْوزي» بالزاي، وهو خطأ، وإنما النسبة الأخيرة - أعني بالزاي - إلى مَرْو الشاهجان، وهي مرو العظمى. انظر: \" الأنساب \" ٤/ ٢٧٦ و٢٧٨، و\" معجم البلدان \" ٤/ ٢٥٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ١٧٣.\n(^٧) \" العلل ومعرفة الرجال \" رواية المروذي (٢١٣).\n(^٨) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٠٣، على أن هذا القول يمكن أن يدخل في القول الثاني، وإنما جعلناهما اثنين لزيادة إيضاح، وتمام بيان، إذ إن بعضهم أطلق وغيرهم فصل، والأمر في مثل هذا واسع. وقد جرينا في هذا الكتاب بالتفصيل والتوسع في ذكر التنظير، والله أعلم.","vol":"1","page":519},{"text":"ومما أعله النقاد فردوا رواية راويه لكونها مما يشيد مذهب ذلك الراوي مع مخالفته الثقات ما روى أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن يحيى بن يعمر، قالَ: دخلتُ المسجد فإذا عبدُ الله بن عمر جالسٌ، فقلت لصاحبي: انطلقْ بنا إليه، فجلسنا معه، فقلتُ له: يا أبا عبد الرحمان أنا منقلبٌ في هذه الأرضين، ونلقى قومًا يقولون: لا قدَرَ، فغضبَ غضبًا شديدًا، فقالَ: آتهم فأخبرهم أنَّ عبد الله بن عمر منهم بريءٌ، وإنهم مني براءٌ ثلاثَ مراتٍ، ولو أجد أعوانًا لجاهدتهم عليه، ثم أنشأ يحدثنا قال: بينا أنا عند النبي ﷺ في أناس من أصحابه إذ دخل عليه شابٌ حسن الوجهِ، طيب الريح، حسن الثياب، حسن الهيئةِ، فقال: السلامُ عليك يا نبيَّ اللهِ، قال: فردَّ النَّبيُّ ﷺ السلام ورددنا، ثمَّ قالَ: أَدْنُو يا رسولَ الله؟ قالَ: «نعمْ» فدنا حتى أَلصقَ ركبته بركبةِ النبيِّ ﷺ، ثُمَّ قالَ: ما الإيمانُ؟ قالَ: «الإيمانُ باللهِ، وملائكتهِ،\nوكتبهِ، ورسلهِ، والقدرِ خيرهِ وشرهِ منَ الله»، قال: صدقتَ، فعجبنا من قوله: صدقتَ، مع توقيرهِ إياه كأنَّه يعلمُ، ثم قالَ: ما شرائعُ الإسلام؟ قالَ: «إقامُ الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وحجُّ البيتِ، وصومُ رمضانَ، والاغتسال من الجنابةِ» قال: صدقتَ، فعجبنا من قولهِ: صدقتَ، قالَ: ما الإحسان؟ قالَ: «أنْ تعمل لله كأنَّك تراهُ، فإنْ لمْ تكنْ تراهُ، فإنهُ يراكَ»، قال: متى الساعة؟ قالَ: «ما المسؤول عنها بأعلمَ منَ السائلِ» قالَ: صدقتَ، ثمَّ قام فانطلقَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «عليَّ بالرجل» قالَ: فطلبناه وهو بين أظهرنا، فكأنَّما التقمتهُ (^١) الأرضُ، فما وجدناهُ، ولا رأينا شيئًا، فأخبرنا\n_________\n(^١) في المطبوع: «التقمطه».","vol":"1","page":520},{"text":"النَّبي ﷺ، فقالَ: «هذا جبريلُ أتاكم ليعلمَكم معالمَ دينِكم، ما جاءني في صورةٍ إلا وأنا أعرفُ فيها، إلا اليومَ في هذه الصورة».\nأخرجه: أبو حنيفة في \" مسنده \": ١٥٢ (رواية أبي نعيم).\nهذا حديث صحيح مشهور، إلا أنَّ فيه عبارة منكرة، وهي قوله: «ما شرائع الإسلام» وهذه العبارة ليستْ من الحديث في شيء، وقد حملَ مسلمٌ في \" التمييز \": ٧٥ على أبي حنيفة في اختلاق هذه العبارة، فقالَ: «فهذه زيادةٌ مختلقةٌ، ليستْ من الحروف بسبيل، وإنَّما أدخل هذا الحرف - في رواية هذا الحديث - شِرْذِمة (^١) زيادة في الحرف مثل ضرب النُّعمان بن ثابت وسعيد بن سنان، ومن يُجاري الإرجاء نحوهما، وإنَّما أرادوا بذلكَ تصويبًا في قوله في الإيمان، وتقعيد الإرجاء، ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهنًا، وعن الحق إلا بُعدًا، إذ زادوا في رواية الأخبار ما كفى بأهلِ العلم، والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر أنَّ عطاء بن السائب وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال: يا رسولَ اللهِ ما الإسلام؟ وعلى ذلك رواية الناس بعد مثل: سليمان، ومطر، وكهمس ومحارب، وعثمان، وحسين بن حسن وغيرهم من الحفاظ كلهم يحكي في روايته أنَّ جبريل ﵇ قالَ: يا محمد ما الإسلام؟ ولم يقلْ: ما شرائعُ الإسلامِ؟ كما روت المرجئة».\nقلت: توبع أبو حنيفة على هذه العبارة تابعه عبد العزيز بن أبي رواد (^٢) عند العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٨ - ٩، وأبي نعيم في \"حلية الأولياء\" ٨/ ٢٠٢، إلا أنَّ هذه المتابعة لا تنفع، ولا تقوّي رواية أبي حنيفة بشيء؛ لأنَّ عبد العزيز معروف بالإرجاء، وعلى كل حال فإنَّ هذه العبارة أينما دارت دارت على مرجئ (^٣).\n_________\n(^١) الشرذمة في كلام العرب: القليل.\n(^٢) وهو: «صدوق عابد ربما وهم» \" التقريب \" (٤٠٩٦).\n(^٣) فأبو حنيفة رماه مسلم بها كما هو أعلاه، وعبد العزيز قال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٤٠٩٦): «رمي بالإرجاء»، وعلقمة قال عنه أبو داود عقب (٤٦٩٧): «مرجئ».","vol":"1","page":521},{"text":"وقد ذهب العلماء إلى توهينها، فقال أبو داود عقب (٤٦٩٧): «هذا حديث المرجئة»، وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٩ عقب تخريجه لرواية عبد العزيز: «هكذا قال: شرائع الإسلام، وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة، وجراح بن الضحاك وهؤلاء مرجئة، وكان علقمة بن مرثد يذهب إلى الإرجاء».\nوقال أيضًا فيما نقله ابن القيم في \" حاشيته \" المطبوعة مع مختصر سنن أبي داود ٤/ ٢٩٥: «وهذه زيادة مرجئ تفرّد بها عن الثقات الأئمة فلا تقبل»، وقال ابن رجب في \" جامع العلوم والحكم \" ١/ ١٦١ بتحقيقي: «وهذه اللفظة لم تصحّ عند أئمة الحديث ونقّاده، منهم: أبو زرعة الرازي،\nومسلم بن الحجاج، وأبو جعفر العقيلي وغيرهم».\nوما يدل على خطأ من قال بهذه العبارة أنَّ الحديث قد روي عن علقمة ابن مرثد بإسناد آخر فلم تذكر فيه هذه العبارة، فجعلوه عنه عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر فرواه: سفيان الثوري عند أحمد ١/ ٥٢ و٥٣، وأبي داود (٤٦٩٧)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٦٨) و(٣٦٩) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: «ما الإسلام».\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق سليمان بن بريدة فلم تذكر فيه هذه العبارة أيضًا فرواه: الركين بن الربيع (^١) عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٣) ط. العلمية و(٥٨٥٢) ط. الرسالة. وعلي بن زيد بن جدعان (^٢) عند أحمد ٢/ ١٠٧، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٧١).\nوإسحاق بن سويد (^٣) عند أحمد ٢/ ١٠٧، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٧٢).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٩٥٦).\n(^٢) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٤٧٣٤).\n(^٣) وهو: «صدوق تكلم فيه للنصب» \" التقريب \" (٣٥٨).","vol":"1","page":522},{"text":"ثلاثتهم: (الركين، وعلي، وإسحاق) عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، به.\nوخالفهم عطاء الخراساني فرواه عند المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" … (٣٧٣) عن يحيى بن يعمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ … فذكره ولم يذكر فيه ابن عمر، وهذا إسنادٌ مرسلٌ.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق يحيى فلم تذكر فيه العبارة. فرواه محارب بن دثار (^١) عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٧٤).\nورواه عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدثنا عبد الله بن دينار (^٢) عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٣٧٥) و(٣٧٦).\nكلاهما: (محارب، وعبد الله) عن ابن عمر ولم يذكر أحد منهم تلك العبارة.\nمما تقدم يتضح أنَّ عبارة: «شرائع الإسلام» ليست صحيحة وليست من الحديث في شيء.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢١٨ (٧١٢٠)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٥٩٧ (٥٠٥٠)، و\" المسند الجامع \" ١٠/ ١١ - ١٢ (٧١٦٩).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة إمام زاهد» \" التقريب \" (٦٤٩٢).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٣٠٠).","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>المبحث الثاني\nالإعلال بسبب الطعن في ضبط الراوي</span>\nحفظ الراوي لحديثه ركن أساسي لتزكيته، فإذا حفظ الراوي حديثه سمي ضابطًا، إذن فالضبط هو: «أن يكون - أي الراوي - متيقظًا حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث منه، عارفًا بما يحيل المعنى إن روى به ..» (^١)، أو هو: «حفظ المسموع وتثبيته من الفوات والخلل بحيث يتمكن من استحضاره» (^٢)، وقال العراقي: «أن لا يكون مغفلًا كثير الغلط، وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث أهل الضبط والإتقان فإن وافقهم غالبًا فهو\nضابط» (^٣).\nومن هذه التعاريف تكون غاية الضبط، معرفة قوة حفظ الراوي لحديثه، وتمكنه من أدائه حال الأداء، وهو متفاوت عند الرواة فمنهم من كان ضبطه في أعلى الدرجات كسفيان وشعبة والزهري والأعمش وغيرهم، ومنهم من كان ضبطه مترددًا بين التمام والقصور، ودونهم من ساء ضبطه، والاختلال في ضبط الراوي من عوامل الطعن فيه. وهذا المبحث فيه ثلاثة فروع:\n\n<span data-type='title' id=toc-134>الأول: سوء حفظ الراوي:</span>\nإذا كان في سند حديث ما راو قد ضعف بسبب سوء الحفظ، ولم توجد قرينة دالة على أنَّ الراوي السيئ الحفظ قد حفظ حديثه - كأن تكون له متابعات أو شواهد- فإنَّ هذا الحديث يتوقف فيه سيما إذا انفرد، ولا يعمل به إلا حيث يعمل بالحديث الضعيف، وحسب الضوابط التي قررها العلماء للعمل به (^٤).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٣٠٠).\n(^٢) \" المنهل الروي \": ٦٣، وهذا الكلام مقتبس من نص الشافعي في الرسالة (١٠٠١).\n(^٣) مقدمة \" أصول الحديث \": ٦٢.\n(^٤) انظر: أقوال أهل العلم وشروطهم في العمل بالضعيف \" أصول الحديث \": ٣٤٨.","vol":"2","page":5},{"text":"وذلك لأنَّ الحديث الذي يرويه راو مختل الضبط قد فقد شرطًا من شروط الصحة فاحتمال وهمه فيه قائم لسوء حفظه، وقد وجدنا خلال البحث والسبر أنَّ بعض العلماء قد احتجوا بأحاديث بعض الضعفاء، وهي مخالفة لرواية الثقات، فقد يرى إمام من الأئمة أنَّ الراوي قد حفظ هذا الحديث وسلم فيه من الخطأ كأن يجد له ما يقويه، أو يحسن الظن بالراوي، أولم يطلع على روايات الثقات - وهو ممن يرى العمل بالحديث الضعيف الذي لا يجد في الباب أحسن منه ما لم يجمع على ترك راويه - فإذا عمل البعض بهذا الحديث، وترك العمل به آخرون كان ذلك سببًا من أسباب الاختلاف بين الفقهاء (^١).\nوكما أنَّ ليس كل ما يرويه الثقة صوابًا، فليس كل ما يرويه الضعيف خطأ، فقد تصح بعض أحاديث الضعفاء، وكذلك يقع الضعفاء في الخطأ، وكما أن العلة تكون في حديث الثقة ويعسر على المحدث الوقوف عليها، فكذلك تقع العلة في أحاديث الضعفاء، ويكون الحكم على العلة في حديث الضعيف ليس من الأمر السهل، بل هو أمر يحتاج إلى دقة ونظر واسع واطلاع غايص.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>مثال ما حصلت فيه العلة في أحاديث الضعفاء </span>ما روى ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي ﵁: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «آمين» حينَ يفرغُ منْ قراءةِ فاتحةِ الكتاب.\nأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" عقب (٢٥١) من طريق عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، به.\nوأخرجه: ابن ماجه (٨٥٤) من طريق حميد بن عبد الرحمان، عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد لكن بلفظ: سمعتُ رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين».\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ١٨٥ - ١٨٦ س (٣٤٩): «هو حديث\n_________\n(^١) انظر: \" قواعد التحديث \": ١١٣ - ١١٤.","vol":"2","page":6},{"text":"يرويه محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى واختلف عنه، رواه حميد بن\nعبد الرحمان الرؤاسي، وعمران بن محمد، وسهيل بن صبرة، وزياد البكائي، وعيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي بن أبي طالب … ورواه مطلب بن زياد، عن ابن أبي ليلى فقال: عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي (^١).\nورواه عمران [عن] (^٢) ابن أبي ليلى، عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ.\nوقيل أيضًا عنه، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي.\nوالاضطراب في هذا من ابن أبي ليلى؛ لأنَّه كان سيّئ الحفظ، والمشهور عنه حديث حجية بن عدي ..».\nقال شعبة فيما نقله الرامهرمزي في \" المحدث الفاصل \" (٤١٢): «ما رأيت أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى».\nقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي (^٣): فحديث المطلب، ما حاله؟\nقال: «لم يروه غيره لا أدري ما هو، وهذا من ابن أبي ليلى، كان ابن أبي ليلى سيّئ الحفظ».\nوقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" ١/ ١٠٦: «هذا إسناد فيه مقال: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى ضعّفه الجمهور (^٤)، وقال\n_________\n(^١) هذا الطريق أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥٥٥٩) كلتا الطبعتين.\n(^٢) لفظة: «عن» لم ترد في \" علل الدارقطني \"، وسياق كلام الدارقطني عقبه يدل على\nوجودها، كما ليس هناك من اسمه عمران بن أبي ليلى.\n(^٣) انظر:\" العلل \" (٢٥) وجاء في المطبوع من \" العلل \": «وقال أبي» ورجح محقق الكتاب محمد ابن صالح بن محمد أنها: «قلت لأبي»، أما المثبت في طبعة الدكتور سعد الحميد: «قال: فقلت»، وذكر في الهامش أن المثبت من \" البدر المنير \" و\" التلخيص الحبير \".\n(^٤) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٤٣١ (١٨٣٩).","vol":"2","page":7},{"text":"أبو حاتم: محله الصدق، وباقي رجاله ثقات وله شاهد من حديث وائل بن حجر رواه أبو داود، والترمذي (^١) وقال: حديث حسن».\nوعلى هذا فإنَّ الحديث منكر؛ لضعف ابن أبي ليلى ومخالفته للثقات (^٢).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢١ (١٠٠٦٥)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٥٨٣ (٣٥٣).\nوالحديث حصلت فيه علل أخرى لشعبة بن الحجاج كما سيأتي في غير هذا الموضع.\nمثال آخر: روى يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل (^٣)، عن سعد بن عبادة ﵁، قالَ: حدَّثه غيرَ مرةٍ ولا مرتين: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: «ما منْ أميرِ عشرةٍ إلا يؤتى بهِ يومَ القيامةِ مَغْلولًا لا يفكُهُ منْ غلهِ إلا العدلُ، ومَنْ قرأ القرآنَ ثمَّ نسيهُ لقي اللهَ ﷿ أجذمَ».\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٤٩٥) و(٣٣٠٩٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٩١) من طريق محمد بن فضيل.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (١٨) (التفسير)، ومسدد كما في \" إتحاف الخيرة \" (٤١٨٦/ ١)، وأحمد ٥/ ٢٨٥، والحربي في \" غريب الحديث \" ٢/ ٤٢٨، والطبراني في \"الكبير\" (٥٣٨٩) و(٥٣٩٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٧٠) ط. العلمية و(١٨١٨) ط. الرشد من طريق خالد ابن عبد الله.\nكلاهما: (محمد، وخالد) عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الإسناد مسلسل بالعلل:\n_________\n(^١) أبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨).\n(^٢) وأعني بالثقات من رواه من الثقات عن سلمة بن كهيل، والحديث سيأتي في هذا الكتاب. وانظر: \" جامع الترمذي \" (٢٤٨)، و\" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٢٧ (١١٧٥٨).\n(^٣) في رواية ابن أبي شيبة: «فلان».","vol":"2","page":8},{"text":"فأما أولى علله: فهي ضعف يزيد بن أبي زياد، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٢٦ (٧٥٨٦) عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال فيه: «حديثه ليس بذاك»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «لا يحتج به»، وفي رواية الدارمي: «ليس بالقوي»، ونقل عن ابن المبارك قوله فيه: «أكرم به»، فتعقبه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٢٨٦ فقال: «وقال ابن المبارك أرم به كذا هو في تاريخه، ووقع في أصل المزي «أكرم به» وهو تحريف، وقد نقله على الصواب أبو محمد بن حزم في \"المحلى\" (^١) وأبو الفرج بن الجوزي في \"الضعفاء\" (^٢) له».\nأما علته الثانية: فهي جهالة عيسى بن فائد، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٥٦ (٥٢٣٩) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «لم يروِ عنه غيره» يعني: لم يروِ عنه غير يزيد بن أبي زياد، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٣١٩: «لا يدرى من هو»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٥٣١٩): «مجهول».\nوأما علته الثالثة: فإنَّ يزيد - وعلى ما بيناه من ضعف حاله - قد اضطرب في روايته هذه فإنَّه كما تقدم رواه عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن عبادة ﵁.\nورواه مرة أخرى بوجه آخر:\nفأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٨٩) عن ابن عيينة.\nوأخرجه: أبو داود (١٤٧٤)، والخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي\" (٨٦) من طريق ابن إدريس.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٨٨) و(٥٣٩١) من طريق محمد بن فضيل.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٨٣ من طريق شعبة.\n_________\n(^١) ٧/ ١٧٠.\n(^٢) (٣٧٨١) وانظر: ترجمته الموسعة عنده.","vol":"2","page":9},{"text":"وأخرجه: عبد بن حميد (٣٠٧) من طريق زائدة.\nخمستهم: (ابن عيينة، وابن إدريس، ومحمد، وشعبة، وزائدة) عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن سعد بن عبادة، به. بإسقاط المبهم من الإسناد.\nوهذا الإسناد زاد الحديثَ ضعفًا على ضعفه، فإنَّه منقطع فيما بين عيسى بن فائد وسعد، فقد قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٨٣: «معناه عندي منقطع الحجة، والله أعلم»، ونقل عنه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١٩٧ أنَّه قال: «هذا إسناد رديء (^١) في هذا المعنى وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة ولا أدركه»، وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٤٣٩٤): «لم يدرك سعد بن عبادة»، وقال في \"الميزان\"، له ٣/ ٣١٩ (٦٥٩٤): «وهذا منقطع، وعيسى يتأمل حاله، ثم قد رواه شعبة، وجرير، وخالد بن عبد الله، وابن فضيل، عن يزيد فأدخلوا رجلًا بين ابن فائد وبين سعد، وقيل غير ذلك»، وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" عقب (٤١٨٦): «ومدار أسانيد حديث سعد هذا على التابعي، وهو مجهول، وعيسى لم يسمع من سعد، قاله عبد الرحمان بن أبي حاتم (^٢) وغيره».\nومن اضطراب يزيد أيضًا ما ذكره المزي في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٣٤ عقب (٣٨٣٥)، وابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٨٧ (٤٩٨٤) فقالا: «ورواه أبو بكر بن عيّاش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصامت» وقد ذهبا رحمهما الله إلى حمل الوهم على أبي بكر بن عيّاش، فقال المزي ﵀: «ولم يتابع على ذلك» وقال ابن حجر: «وشذ بذلك».\nقلت: إلا أنَّ الوهم من يزيد؛ لأنَّ أبا بكر قد توبع.\nفقد أخرجه: أحمد ٥/ ٣٢٣ من طريق عبد العزيز بن مسلم (^٣)، قال:\n_________\n(^١) في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٥٦ (٥٢٣٩): «هذا أحسن إسناد» ولا وجه له.\n(^٢) في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٦٥ (١٥٧٥) وعبارته: «روى عمن سمع سعد بن عبادة».\n(^٣) وهو: «ثقة عابد ربما وهم» \" التقريب \" (٤١٢٢).","vol":"2","page":10},{"text":"حدثني يزيد - يعني: ابن أبي زياد - عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصامت.\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \"زوائده على مسند أبيه\" (^١)\n٥/ ٣٢٨ من طريق أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، قال:- وكان أميرًا على الكوفة - عن عبادة بن الصامت، فذكره.\nومن الاضطراب أيضًا ما ذكره المزي في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٣٥\n_________\n(^١) إن زيادات بعض الرواة على المؤلفين لبعض الكتب طريقة معروفة معلومة لرواة كتب السنة، ومن ذلك زيادات الحسين بن الحسن بن حرب المروزي (ت ٢٤٦ هـ) على كتاب \" الزهد \" عن ابن المبارك، وله عليه زيادات كثيرة يرويها بإسناده، وكذلك نعيم بن حماد (ت ٢٢٨ هـ) له على كتاب \"الزهد\" لابن المبارك زيادات كثيرة، وإبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ٣٠٨ هـ) على \" صحيح مسلم \"، وكذلك أبو الحسين علي بن إبراهيم (ت ٣٤٥ هـ) له زيادات على … \" سنن ابن ماجه \". وعبد الله بن الإمام أحمد قد فعل هذا فله زيادات كثيرة في معظم كتب أبيه، مثل: \" المسند \" و\" فضائل الصحابة \" و\" الزهد \" و\" الأشربة \".\nومن فوائد معرفة الزيادات عدم جعل الشيخ تلميذًا والتلميذ شيخًا، فمن لم تكن بضاعته جيدة في هذه الصناعة قلَّب الأمور، كما حصل لمؤلفي \" المسند الجامع \" ٣/ ٢٣٣ (١٩٠٢) (٢) فقد عزوا لمسلم ٥/ ١٤٠ (١٧٣١) (٥) «حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، عن الحسين بن الوليد» ولم يتنبهوا إلى أنَّ هذا الإسناد المشار إليه إنما هو من زوائد راوي \" صحيح مسلم \" إبراهيم بن محمد بن سفيان، وقد ازدوج هذا الخطأ على الدكتور بشار حينما أقحم هذا الإسناد في متن \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٨٨ (١٩٢٩) آخذًا إياهُ من \" النكت الظراف \" ولم ينتبه\nإلى أنَّ المزي أهمل هذا الإسناد؛ لأنَّه ليس لمسلم، وكذلك لم ينبه إلى أنَّ الحافظ ابن حجر فيما نقله عن بعض نسخ \"صحيح مسلم \" ذكر أنَّه في آخر الحديث، وهي إشارة إلى أنَّ الحديث من زوائد الرواة، وهذه الأخطاء ونحوها تأتي لمن دخل هذا العلم من غير بابه، ومن تكلم في غير فنه أتى بالأعاجيب.\nومن فوائد معرفة الزيادات هو كون تلك الزيادات ليست على شرط صاحب الكتاب الأصلي من حيث الرجال، ومن حيث قوة الأسانيد وهذه الفائدة تكمن في الكتب التي اشترط فيها الصحة.=\n\n= … ويظهر أنَّ تلك الزيادات في الأعم الأغلب تكون آخر الأحاديث أو الأبواب، ولربما كانت في الغالب على شكل حواشٍ ثمَّ أُدرجت فيما بعد، ومثل ذلك ما حصل لتعليقة في\" شمائل النبي ﷺ \": ١٣١ (٢٢١) حاشية (٢) وعند مراجعة ذلك ستجد الشبه بينًا، والله أعلم.\nتنبيه: انظر في ترجمة ابن سفيان \" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ٣١١ - ٣١٢.","vol":"2","page":11},{"text":"(٣٨٣٥)، وابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٨٧ (٤٩٨٤)، فقال المزي: «ورواه وكيع»، وقال ابن حجر: «وقال وكيع» عن أصحابه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، هذه رواية المزي، وقال ابن حجر: «لم يذكر بينهما أحدًا».\nورواه شعبة واضطرب في تسمية والد عيسى اضطرابًا كبيرًا (^١).\nفقد أخرجه: أحمد ٥/ ٢٨٤ من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه: عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٠٦) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الدارمي (٣٣٤٠) من طريق سعيد بن عامر.\nثلاثتهم: (محمد، ويزيد، وسعيد) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد.\nوأخرجه: البزار في \"مسنده\" (٣٧٤٠) من طريق غندر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد أو لقيط.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٨٣ من طريق عثمان بن عمر بن فارس، قال: أخبرنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سمعت رجلًا من أهل الجزيرة يقال له عيسى، يحدث عن سعد.\nوهذا الإسناد شاذ، وقد تقدم الكلام عليه.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٥٣٨٧) و(٥٣٩٠) من طريق عمرو بن مرزوق.\nوأخرجه: الحارث في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٦٠٠) من طريق سعيد بن عامر.\nكلاهما: (عمرو، وسعيد) عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط.\n_________\n(^١) قال الإمام أحمد: «ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال» \" بحر الدم \": ٢٠٣ (٤٣٧).","vol":"2","page":12},{"text":"وأخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٦٩) ط. العلمية و(١٨١٧) ط. الرشد من طريق سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط (^١) أو إياد.\nوأخرجه: الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٨٧) من طريق سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن لقيط أو إياد بن لقيط. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حمل هذا الاختلاف على شعبة، فقال البيهقي: «كذا روي عن شعبة وهو خطأ، وإنَّما هو عيسى بن فائد، ورواه أبو عبيد، عن الحجاج، عن شعبة، على الصواب، وكذلك رواه غير شعبة، عن يزيد، عن عيسى بن فائد»، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٣٤ (٣٨٣٥) عقب ذكره لبعض الاختلاف على شعبة: «وذلك معدود في أوهامه».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥ (٣٨٣٥)، \" وإتحاف المهرة \" ٥/ ٨٨ (٤٩٨٨).\nويشهد للشطر الأول من الحديث:\nما أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣٠٩٤)، وأحمد ٢/ ٤٣١، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٦٤٠)، وأبو يعلى (٦٦٢٩)، والبيهقي ٣/ ١٢٩ وفي \"شعب الإيمان\"، له (٧٣٨٢) ط. العلمية و(٦٩٩٧) ط. الرشد، والبغوي (٢٤٦٧) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِنْ أميرِ عشرة (^٢) إلا يُؤتى بهِ يومَ القيامةِ مغلولةً يداهُ إلى عنقِهِ أطلقَهُ الحقُ أو أوثقَهُ».\nوأخرجه: الدارميُّ (٢٥١٥)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٦٣٨)\n_________\n(^١) في ط. العلمية: «لبيط أو أياد».\n(^٢) في رواية ابن أبي شيبة: «ثلاثة» وجاء في مسند الإمام أحمد والبزار، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة. قال (أي ابن عجلان): سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة.","vol":"2","page":13},{"text":"و(١٦٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، به.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٥/ ١٤ (١٨٧٧١).\nمثال آخر: روى يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يمان بن المغيرة\nالعنزيُّ، قال: حدَّثنا عطاء، عن ابن عباس، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «﴿إذا زلزلت﴾ تعدلُ نصف القرآن (^١)، و﴿قل هو الله أحد﴾ تَعْدلُ ثُلثَ القرآنِ، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدلُ ربعَ القرآنِ».\nأخرجه: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ١٤٠ (٢ - ٤٤)، والترمذيُّ (٢٨٩٤)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٩٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٥٢٨، والحاكم ١/ ٥٦٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٥١٤) ط. العلمية و(٢٢٨٤) ط. الرشد، والبغوي في \"تفسيره\" (٢٣٩٤) من طرق عن يزيد بن هارون (^٢).\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٤٠ من طريق مسلم بن إبراهيم (^٣).\nكلاهما: (يزيد، ومسلم) عن يمان بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" فقال: «بل يمان ضعيف» (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٧٨ عقب (٥٠١٥): «صحح الحاكمُ حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم».\n_________\n(^١) في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٢٨ (٥٩٧٠): «تعدل ربع القرآن» وهذا خطأ ولعله من الناسخ والمشهور: «نصف القرآن».\n(^٢) وهو: «ثقة متقن عابد» \" التقريب \" (٧٧٨٩).\n(^٣) وهو: «ثقة مأمون مكثر» \" التقريب \" (٦٦١٦).\n(^٤) وقارن ذلك مع \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم \" لابن الملقن ١/ ٤٨٠.","vol":"2","page":14},{"text":"وذكره الألباني في \"الضعيفة\" (١٣٤٢) وقال: «منكر» وأعله بيمان بن المغيرة. قلت: وهو كما قالوا، وعلة الحديث في شطره الأول: ﴿إذا زلزلت﴾، أما شطره الثاني ففيه أحاديث صحيحة (^١)، وكذا الشطر الثالث فيه أحاديث حِسَان (^٢).\nويمان بن المغيرة الذي هو علة الحديث قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٣٢١٩) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٩٩ (٣٥٧٩) وفي \"التاريخ الصغير\" ٢/ ١٦٩ وفي \" الضعفاء\nالصغير \"، له (٤١٤): «منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٥٣): «ليس بثقة»، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٧٨ (١٣٤٢): «سألت أبي عن اليمان بن المغيرة، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث … وسألت أبا زرعة عنه، فقال: ضعيف الحديث».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٢٨ (٥٩٧٠)، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ٤٥١ (٨١٩٣).\nوللحديث شاهد من حديث أنس، وله عنه طريقان.\n\n<span data-type='title' id=toc-136>١ - طريق ثابت:</span>\nأخرجه: الترمذي (٢٨٩٣)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٤٣، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٣٤، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٥١٦) و(٢٥١٧) ط. العلمية و(٢٢٨٦) ط. الرشد، والخطيب في \"تالي تلخيص المتشابه\" ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٣١ (١٢١٧) من طريق محمد بن موسى الحرشي، عن الحسن بن سلْم بن صالح العجلي، عن ثابت، عن أنس، به مرفوعًا.\n_________\n(^١) أخرجها: البخاري ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٣) من حديث أبي سعيد الخدري، و٦/ ٢٣٣ (٥٠١٤) من حديث قتادة بن النعمان، ومسلم ٢/ ١٩٩ (٨١١) (٢٥٩) من حديث أبي الدرداء،\nو٢/ ١٩٩ (٨١٢) (٢٦١) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) حسان؛ لكثرة الشواهد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٨٦).","vol":"2","page":15},{"text":"قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم».\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٩٣ (١٨٥٦): «هذا منكر، والحسن لا يعرف».\nقلت: هذا الحديث ضعيف؛ من أجل الحسن بن سلم (^١)\nهذا، فهو مجهول كما قال الذهبي، وقال أيضًا في \"الميزان\" ١/ ٥٢٣ (١٩٥٠): «لا يكاد يعرف وخبره منكر». وقال عنه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٤٣: «مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ ولا روى عنه سوى محمد بن موسى الحرشي».\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٢ - طريق يزيد الرقاشي:</span>\nأخرجه: محمد بن نصر في \"قيام الليل\" كما في \"المختصر\" (١٧٩) من طريق عمر بن رياح، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، به زاد فيه: «﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ عدلت ربع القرآن».\nوهذا حديث ضعيف أيضًا، فيه عمر بن رياح، قال عنه الفلاس فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٠٦، والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٩٧ (٦١٠٩):\n_________\n(^١) الحسن بن سلم: جاء عند العقيلي: «الحسن بن مسلم»، وذكره الذهبي في ترجمتين الأولى\n: «الحسن بن سلم»، والثانية: «الحسن بن مسلم»، وقال ابن حجر في \" لسان الميزان \" ٣/ ٥٩ (٢٢٩٦): «الحسن بن صالح بن مسلم العجلي، هو الحسن بن سلم الذي أخرج له الترمذي، وقيل هو: الحسن بن مسلم بن صالح، وقع ذلك في كتاب العقيلي، وقيل: الحسن بن سيار بن صالح».\n\nقال ماهر: وفي هذا المقام لا بد من الإشارة إلى فائدة ترتيب كتب الرجال على الحروف؛ إذ إن في ترتيبها كذلك فائدتين: الأولى: سهولة الترتيب، والثانية: معرفة التصحيفات والتحريفات التي تقع في كتب الرجال؛ إذ إن ما يوضع في غير موضعه يكون مصحفًا، وما أجود كلام المعلمي اليماني؛ إذ قال في كتاب \" أهمية علم الرجال \": ٣٢ في معرض كلامه عن التصحيفات والتحريفات الواردة في كتاب \" ميزان الاعتدال \": «… فهذه الأغلاط الواقعة في\n\"الميزان \" المطبوع بمصر ينبه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر».","vol":"2","page":16},{"text":"«دجال»، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٦٨): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٨٦: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٠٦: «الضعف على حديثه بيّن»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٩٧ (٦١٠٩): «متروك الحديث».\nوفيه يزيد بن أبان الرقاشي أيضًا قال عنه شعبة: «لأن أزني أحب إليَّ من أن أروي عن يزيد الرقاشي» (^١)، وقال يحيى بن معين: «في حديثه ضعف»، وقال أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال الفلاس: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «متروك»، وقال الدارقطني: «ضعيف». انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤١٨ (٩٦٦٩).\nوروي الحديث عن أنس من طريق سلمة بن وردان (^٢) ولكن قال: ﴿إذا زلزلت الأرضُ﴾ ربع القرآن.\nوهو ضعيف أيضًا؛ من أجل سلمة بن وردان، وقد تقدمت ترجمته برقم (٢٠٣).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ٢٤٨ (٢٨٤)، و\"السلسلة الضعيفة\" (١٣٤٢).\nوله شاهد آخر من حديث أبي هريرة ﵁.\nأخرجه: أبو أمية الطرسوسي في \"مسند أبي هريرة\" (١٩٥/ ٢) كما في \"السلسلة الضعيفة\" ٣/ ٥١٩ (١٣٤٢) عن عيسى بن ميمون، قال: حدثنا يحيى - وهو ابن أبي كثير -، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوهذا حديث ضعيف أيضًا فيه عيسى بن ميمون - المدني ويعرف بالواسطي- قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال عمرو بن علي الفلاس\n_________\n(^١) وهذه ومثيلاتها مبالغة من شعبة وتعظيم حرمات الله، والحرص على الحديث كله من الدين.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٣/ ٢٢١، والترمذي (٢٨٩٥).","vol":"2","page":17},{"text":"وأبو حاتم: «متروك الحديث». انظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٨ (١٥٩٥).\nوفيه يحيى بن أبي كثير: وصفه النسائي بالتدليس وقد عنعن (^١).\nقال الشيخ الألباني في الضعيفة: «إسناده ضعيف جدًا، عيسى بن ميمون، الظاهر أنَّه المدنيُّ المعروف بالواسطي، ضعّفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: متروك الحديث وأبو أمية نفسهُ، صدوقٌ يهم، كما قال الحافظ (^٢)، فلا يصلح شاهدًا». ولكن أبا أمية توبع، تابعه الحسن بن عمر بن شقيق.\nفأخرجه: ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨٨) من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، بالإسناد نفسه.\nوالحسن بن عمر بن شقيق الجرمي: «صدوق» (^٣) ولكن يبقى مدار الحديث على عيسى بن ميمون، وهو ضعيف كما تقدم.\nوروي الحديث موقوفًا.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٧٣) (التفسير) عن حماد بن زيد، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع أو غيره - شك حماد - قال: من قرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ فكأنَّما قرأ نصف القرآن، ومن قرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (^٤) ومن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ فكأنَّما قرأ ثلث القرآن. مقطوعًا.\nوأخرجه: ابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (٢٩٠) عن أبي الربيع الزهراني (^٥)، قال: حدثنا حماد بن زيد (^٦)، عن عاصم بن بهدلة (^٧)، قال: كان يقال: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلث القرآن و﴿إذا زلزلت﴾ نصف القرآن، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ربع القرآن. موقوفًا.\n_________\n(^١) انظر: كتاب المدلسين (٧٣).\n(^٢) في \" التقريب \" (٥٧٠٠).\n(^٣) في \" التقريب \" (١٢٦٥).\n(^٤) كذا في المطبوع، ولم يذكر في فضلها شيئًا، والمعروف أنَّه ربع القرآن.\n(^٥) أبو الربيع الزهراني - هو سليمان بن داود العتكي -: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٥٦).\n(^٦) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (١٤٩٨).\n(^٧) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٣٠٥٤).","vol":"2","page":18},{"text":"وهذا الأثر ضعيف؛ لكون عاصم بن بهدلة اضطرب فيه، ولم يضبطه، فمرة يرويه عن المسيب بن رافع، ورواه أخرى مبهمة، فقال: «كان يقال» فلم يبين من قائلها. والذي يبدو أنَّ الرواية الأولى جاءت موضحة للرواية\nالثانية، ولكنها تبقى ضعيفة؛ لأن المسيب إن لم يكن هو الذي حدث بها فإن عبارة: «غيره» تجعل القائل مبهمًا، والله أعلم.\n\nومما أعُل بسوء حفظ راويه، وجاء المتن مخالفًا للمعقول والمنقول ما روى سلمة بن وردان: أنَّ أنس بن مالك صاحب النبيِّ ﷺ حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ سأل رجلًا منْ صحابتِهِ فقالَ: «أيْ فلانُ، هل تَزوجتَ؟» قال: لا، وليسَ عندي ما أتزوجُ به، قالَ: «أليسَ معكَ قل هو الله أحد؟» قال: بلى، قال: «ربع القرآن» قال: «أليسَ معكَ قلْ يا أيها الكافرون؟» قال: بلى، قال: «ربع القرآن» قال: «أليسَ معك إذا زلزلت الأرض؟» قال: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن» قالَ: «أليسَ معك إذا جاءَ نصرُ الله؟»، قال: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن»، قالَ: «أليسَ معكَ آيةُ الكرسي الله لا إله إلا هو؟»، قالَ: بلى، قالَ: «ربعُ القرآن»، قالَ: «تزوج تزوج تزوج» ثلاث مرات (^١).\nروي هذا الحديث من عدة طرق عن سلمة.\nفرواه القعنبي (^٢) واختلف عليه في متنه.\nفأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٦٧).\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٣٥٨، قال: حدثنا محمد بن سلمة بن عثمان الحنفي (^٣) وأبو عبس الدارمي.\nثلاثتهم: (مسلم، ومحمد، وأبو عبس) عن القعنبي، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك به.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (٣٦٢٠).\n(^٣) في مطبوع ابن عدي: «الحنيفي» وهو تحريف.","vol":"2","page":19},{"text":"وخالفهم محمد بن أيوب - المعروف بابن الضُّريس - فرواه في \" فضائل القرآن \" (٢٩٨)، ومن طريقه البيهقي في \" الشعب\" (٢٥١٥) ط. العلمية و(٢٢٨٥) ط. الرشد عن القعنبي، عن سلمة بن وردان، عن أنس، به. إلا أنَّه جاء في روايته عن سورة الإخلاص: «أنَّها تعدلُ ثلثَ القرآنِ».\nواختلفَ متنُ هذا الحديثِ على ابن أبي فديك (^١).\nفأخرجه: ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٣٦ من طريق سريج بن يونس، عن ابن أبي فديك، عن سلمة بن وردان، عن أنس بلفظ: «ربع القرآن».\nوأخرجه: الترمذي (٢٨٩٥) من طريق عقبة بن مكرم، عن ابن أبي فديك بالإسناد نفسه إلا أنه جاء في روايته: «ثلث القرآن».\nوروي هذا الحديث من غير هذين الطريقين.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٢٢١ من طريق عبد الله بن الحارث.\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٣٠٨) من طريق جعفر بن عون (^٢).\nكلاهما: (عبد الله، وجعفر) عن سلمة بن وردان، عن أنس بلفظ: «ربع القرآن».\nهذا الحديث وإنْ تعددت طرقه ومخارجه، إلا أنَّه يبقى حديثًا ضعيفًا؛ لضعف سلمة بن وردان؛ إذ نقل المزي في\"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٥٦ (٢٤٥٧) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، ضعيف الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٩٧) برواية الدارمي و(٦٩٦) برواية الدوري: «ليس بشيء». وعلى حاله هذه فهو ضعيف في أنس بن مالك خاصة، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ١٦٧ (٧٦١) عن أبيه أنَّه قال: «ليس بقوي، تدبرت حديثه فوجدت عامتها منكرة، لا يوافق حديثه عن أنس حديث\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٥٧٣٦).\n(^٢) جاء في رواية الترمذي والبزار وابن عدي: «تزوج تزوج» مرتين.","vol":"2","page":20},{"text":"الثقات إلا في حديث واحد، يكتب حديثه»، ونقل أيضًا عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما ذكرا سلمة بن وردان فقالا: «لا نعلم أنَّه حدَّث حديثًا عن أنس شاركه فيه إلا حديثًا واحدًا …»، ونقل الذهبي في\n\"ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٩٣ (٣٤١٤) عن الحاكم أنَّه قال: «رواياته عن أنس أكثرها مناكير»، وقال الذهبي عقبه: «وصدق الحاكم».\nولنعط حيزًا للعقل ليعمل عمله في استخراج علة بينة في حديث سلمة، فقد جاء في حديثه أنه جعل القرآن خمسة أرباع وهذا خلاف المعقول تمامًا، فإن أربعة أرباع الشيء تساوي عينه، وما زاد على ذلك فهو مستفرغ من عين الشيء في غيره. بهذه النظرية سارت الخلائق مذ خلق الله السماوات والأرض ولسوف تبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.\nوعلى ضعف رواية سلمة فإنَّه قد خالف الرواة عن أنس الذين رووه بلفظ: «ثلث القرآن».\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٣٦٠ قال: حدثنا حامد بن شعيب البلخي ببغداد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا هارون بن محمد أبو الطيب، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه هارون بن محمد، إذ نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٨٦ (٩١٧٠)، عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٣٦٠: «الغالب على حديثه الوهم»، وقال عنه ابن عدي في \" الكامل\" ٨/ ٤٤١: «ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ».\nوأخرجه: الطبراني في \"الأوسط \" (٢٠٥٦) و(٧٣٣٦) ط. الحديث و(٢٠٣٥) و(٧٣٣٦) ط. العلمية، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، قال: حدثنا زيد بن أخزم (^١) الطائي، قال: حدثنا محمد بن عباد الهنائي، قال:\n_________\n(^١) تصحف في ط. دار الحديث إلى: «أخرم».","vol":"2","page":21},{"text":"حدثنا حميد بن مهران، عن أبي الزبرقان الهلالي، عن بريد (^١) بن أبي مريم، عن أنس، به.\nوهذا الإسناد فيه أبو الزبرقان الهلالي لم أقف له على ترجمة، ولم أجده في شيوخ حميد، ولا في تلاميذ بريد، وأما باقي السند فلا بأس به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧٢٨٧) كلتا الطبعتين قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم، قال: حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.\nوهذا الإسناد فيه محمد بن الحسن الأسدي، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (١٦٨٧) برواية الدوري: «أدركته وليس هو بشيء»، وفي \"تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٧٩ (٥٧٣٨): «شيخ»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٠٣ - ٣٠٤ (١٢٤٩) عن أبيه قوله فيه: «شيخ»، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" كما في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٧٩ (٥٧٣٨): «صالح، يكتب حديثه»، وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٥٠: «لا يتابع على حديثه»، وقال ابن عدي في \"الكامل \" ٧/ ٣٧٥: «وله غير ما ذكرت إفرادات، وحدث عنه الثقات من الناس، ولم أر بحديثه بأسًا».\nولخص ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٥٨١٦): «صدوق فيه لين». وعلى ما تقدم يكون هذا الإسناد أحسن ما روي عن أنس في هذا الحديث.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤١١٨) من طريق عبيس بن ميمون القرشي، قال: حدثنا: يزيد الرقاشي، عن أنس، بنحوه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبيس بن ميمون وشيخه، فأما عبيس فقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٦٨٩) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال كما\n_________\n(^١) في رواية الطبراني الأولى كلتا الطبعتين وكذلك طبعة طارق عوض الله: «يزيد» وفي الرواية الثانية ط. دار الحديث: «بريدة» وكلها خطأ والصواب المثبت. حيث وجدته من تلاميذ\nأنس بن مالك. وقد تحرف في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٣٥ (٦٤٩) إلى: «بريدة» أيضًا، وعند مراجعة ترجمة والده مالك بن ربيعة أبي مريم السلولي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٨ (٦٣٣١) قال المزي: «روى عنه ابنه بريد بن أبي مريم».","vol":"2","page":22},{"text":"في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٨٩ (٤٣٥٠): «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٣٨٨ (٣٥٩): «منكر الحديث».\nوأما شيخه يزيد بن أبان، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (١٠٥٣) عن أحمد قوله فيه: «كان منكر الحديث، وكان شعبة يحمل عليه، وكان قاصًّا»، ونقل عن أبيه قوله: «يزيد الرقاشي فوق أبان بن أبي عياش، وكان - يعني: أبا حاتم - يضعفه».\nمما تقدم يتبين أنَّ أسانيد الحديث عن أنس فيها مقال، ولكن أصل هذا الحديث صحيح ثابت.\nفقد أخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٣ (٥٠١٣) و(٥٠١٤) و٨/ ١٦٣ (٦٦٤٣) و٩/ ١٤٠ (٧٣٧٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨١١) (٢٥٩) من حديث أبي الدرداء.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٩٩ (٨١٢) (٢٦١) من حديث أبي هريرة.\nجاء في روايات الجميع أنَّها - أي: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، وهو الصواب.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٤٢٧ (٨٧٠) و٣/ ٣٥٥ (٤١٠٤) و٧/ ٤٥٨ (١٠٩٦٦) و٩/ ٤٥١ (١٣٤٤١).\nوأحيانًا ينفرد الضعيف بشيء فيستنكر من حديثه، ويتابع لمن هو مثله فلا يصح، بل ربما أنَّ ذلك لا يزيده إلا وهنًا، لتفرد الضعفاء به، وعدم وجوده عند الثقات، مثاله: روى أوس بن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني سهل بن عبد الله، عن أبيه، عن جده بُرَيدَةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ستكونُ بَعْدي بُعوثٌ كثيرةٌ، فكونوا في بَعثِ خُراسانَ (^١)، ثم انزلُوا مدينة مَرْو، فإنَّه بناها ذو القَرنينِ، ودعا لها بالبركةِ، ولا يَضرُّ أهلَها سُوءٌ».\n_________\n(^١) خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق .. وآخر حدودها مما يلي الهند .. ومن أمهات بلادها نيسابور وهَراة ومَرْو. \" مراصد الاطلاع \" ١/ ٤٥٥.","vol":"2","page":23},{"text":"أخرجه: أحمد ٥/ ٣٥٧، والخلاّل كما في \" المنتخب من العلل \" (١٧)، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٩٤)، وابن حجر في \" القول المسدد \": ١٦ - ١٧ من طريق الحسن بن يحيى.\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ١٢٤، وابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٤٨، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٠٧ من طريق الحسين بن حريث.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" دلائل النبوة \": ٤١٨، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٣٣٢ من طريق محمد بن مقاتل.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٠٧، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق سهل بن أوس.\nأربعتهم: (الحسن، والحسين، ومحمد، وسهل) عن أوس بن عبد الله ابن بريدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: البيهقي في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٣٣٢ من طريق الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله، عن أخيه سهل بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بريدة، أنَّ نبي الله ﷺ، قال: «إنَّه ستبعثُ بعدي بعوث … الحديث»، ولم يذكر «عن جده».\nهذا حديث ضعيف، وأنكر على أوس بن عبد الله وهو رجل متروك، قال الساجي فيما نقله ابن حجر في \" لسان الميزان \" (١٣٣٠): «منكر الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١٥ (١٥٤٢): «فيه نظر»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٩): «ليس بثقة»، وقال الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٢١): «متروك». وخالفهم ابن حبان فذكره في \" الثقات \" ٨/ ١٣٥ وقال: «كان ممن يخطئ، فأما المناكير في روايته فإنَّها من قِبَل أخيه سهل لا منه».\nقال ابن حجر في \" القول المسدد \": ١٧ تعليقًا على قول البخاري: «فيه نظر»: «وهذه العبارة يقولها البخاري في من هو متروك» (^١).\n_________\n(^١) وهذا في الأعم الأغلب.","vol":"2","page":24},{"text":"زد على هذا تفرّده به عن أخيه سهل، وسهل بن عبد الله بن بريدة قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٤٨: «منكر الحديث، يروي عن أبيه ما لا أصل له، لا يجوز أنْ يشتغل بحديثه»، وقال الحاكم فيما نقله ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣٧٠٨): «روى عن أبيه أحاديث موضوعة في فضل مرو، وغير ذلك يرويها أخوه أوس عنه».\nوقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" (١٤٧٩): «غريب من حديث عبد الله عن أبيه لم يروه عنه غير ابنه سهل، تفرّد به عنه أخوه أوس بن عبد الله بن بريدة»، وقال البيهقي في \" الدلائل \" ٦/ ٣٣٣: «وهذا حديث تفرد به أوس بن عبد الله لم يروه غيره، فالله أعلم».\nقلت: بل توبع سهل على هذا الحديث، بمتابعات ضعيفة لا تصح أيضًا.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٨٢١٥) كلتا الطبعتين من طريق إسحاق بن راهويه، قال: حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن بريدة، به ولم يذكر سهلًا.\nوقال بعده: «لا يروى هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد تفرد به أوس بن عبد الله».\nوأخرجه: ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٩٥) من طريق نوح بن أبي مريم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ».\nونوح بن أبي مريم قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٥١ (٢٢١٠): «يروي أحاديث مناكير، لم يكن في الحديث بذاك»، ونقل عن أبيه أنَّه قال: «متروك الحديث»، وقال البخاري في\n\"التاريخ الكبير \" ٨/ ٧ (٢٣٨٣): «ذاهب الحديث جدًا»، وقال مسلم وغيره فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٧٩ (٩١٤٣): «متروك الحديث».","vol":"2","page":25},{"text":"وتابعهم أيضًا حُسَام بن مِصَكّ.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١٥١) من طريق حسام بن مصك، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بريدةُ، ستكون بعدي بعوثٌ، فعليك ببعثِ خُراسانَ ثمَّ عليك بمدينةِ مَرو، فإنَّه لا يصيب أهلَها سوءٌ؛ لأنَّ ذا القرنين بناها».\nوأخرجه: ابن الجوزي في \" العلل \" (٤٩٦) من طريق حسام بن مصك، بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ: «مكة أم القرى ومرو أم خراسان».\nقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح».\nقلت: كلا الروايتين لا تصحّ؛ لأنَّ فيها حسام بن مصك، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٣٢١٢) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٩٤ (١١٦٨)، والذهبي في \" الميزان \" ١/ ٤٧٧ (١٨٠٠): «مطروح الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٣/ ١٢٤ (٤٥٧) وفي\" الضعفاء الصغير \"، له (١٠٠): «ليس بالقوي عندهم»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣١٤ (١٤١٩): «واهي الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٤٤): «ضعيف»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (١١٩٣): «ضعيف يكاد أن يترك»، وقال في … \" إتحاف المهرة \" ٢/ ٥٩٥ (٢٣٤١): «حسام بن شيطان ضعيف».\nقال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في \" المنتخب من العلل \" (١٧): «هذا حديث منكر»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٢٧٨ (١٠٤٦): «هذا منكر» وفي ٢/ ٢٣٩ (٣٥٨٦)، قال: «بل باطلًا».\nوقال ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٢/ ٥٩٤ (٢٧٤١): «واتَّهَمَ بعضُ الحفّاظ أوس بن عبد الله هذا بوضعه».\nإلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلامًا في كتابه \"النكت على كتاب ابن الصلاح\" ١/ ٤٧١ و: ٢٥٦ بتحقيقي قال: «هو حديث تفرّد به حفيده - يعني:","vol":"2","page":26},{"text":"حفيد بريدة - سهل بن عبد الله بن بريدة وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع، ثم إنَّه ليس من أحاديث الأحكام، فيطلب المبالغة في التنقيب عنه».\nإلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلامًا في كتابه \" القول المسدد \": ٤٥ نصه: «هو حديث حسن فإنَّ أوسًا وسهلًا وإنْ كانا قد تكلم فيهما فلم ينفردا به، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من \" دلائل النبوة \": أنَّ حسام بن مصك رواه أيضًا عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وحسام وإنْ كان فيه أيضًا مقال، فقد قال ابن عدي: إنَّه مع ضعفه حسن الحديث ولم يتفرد كما ترى، فالحديث حسنٌ بهذا الاعتبار».\nقلت: كلام الحافظ هنا فيه تقوية للحديث على الرغم من كل ما قيل فيه، وما فيه من الضعفاء والمتروكين وتفرّد هؤلاء الضعفاء يدل على ضعف الحديث، وإن ورد بطرق متعددة؛ لأنها كلها طرق لا تصحّ.\nانظر: \"جامع المسانيد\" ٢/ ٢١٧ (٧٩٩)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٦٢١ (١٢٥١)، و\" إتحاف المهرة\" ٢/ ٥٩٤ (٢٣٤١).\nوقد يضعف الحديث لضعف راويه، مع كون الحديث خطأً، كأن يكون الحديث موقوفًا فيخطئ راويه برفعه، فيزداد ضعفًا على ضعف، مثاله: روى عمر بن شبيب المُسليُّ (^١)،\nعن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «طَلاقُ الأَمَةِ اثنتانِ، وعدَّتُها حَيْضتانِ».\nأخرجه: ابن ماجه (٢٠٧٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١٥)، والدارقطني ٤/ ٣٧ ط. العلمية و(٣٩٩٤) و(٣٩٩٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠ (٤٨٤٥) من طرق عن عمر بن شبيب، به.\n_________\n(^١) بضم الميم وسكون السين وتخفيفها، هذه النسبة إلى بني مسلية، وهي قبيلة من بني الحارث.\n\n\"الأنساب \" ٤/ ٢٩٨، وقد توسع السمعاني بذكر من جرحه ومن حسَّن الرأي فيه.","vol":"2","page":27},{"text":"قال الدارقطني: «تفرّد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله».\nهذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن شبيب المُسلي، قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٩٠: «عمر بن شبيب المُسليُّ كان شيخًا صدوقًا، ولكنَّه يخطئ كثيرًا حتّى خرج عن الاحتجاج به إذا انفرد على قلة روايته»، وقال عنه البيهقي عقيب هذا الحديث: «تفرّد به عمر بن شبيب المُسليُّ هكذا مرفوعًا وكان ضعيفًا».\nوفي إسناده أيضًا عطية العوفي، وهو متكلم فيه:\nقال عنه أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «ضعيف الحديث»، وقال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٦٦: «لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب»، قال البيهقي: «والصحيح ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر موقوفًا».\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٦٧٥) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في\" الأم \" ٥/ ٢٥٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٦٥٠، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١١)، والدارقطني ٤/ ٣٧ ط. العلمية و(٣٩٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٢٩٥٩)، والدارقطني ٤/ ٣٨ ط. العلمية و(٤٠٠٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ من طريق عبيد الله.\nكلاهما: (مالك، وعبيد الله) عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا طلّقَ العبدُ امرأتَه تطليقتين، فقد حرمتْ عليه، حتّى تنكح زوجًا غيره، حرَّة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان (^١) موقوفًا.\n_________\n(^١) اللفظ لفظ مالك. …\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ٣١١ ط. العلمية و(٣٨٤٧) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في … \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٧٢٧) من طريق سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين ثمَّ اشتراها، لم تحل له حتّى تنكح زوجًا غيره».\nوهذا الحديث إسناده ضعيف؛ فيه سلم بن سالم، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤٧٥٦) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٣٥): … «ضعيف». وابن جريج وهو: «عبد الملك بن عبد العزيز» مدلس ذكره النسائي في كتابه … \" المدلسين \" (١٧)، وأبو زرعة العراقي في كتاب \" المدلسين \": ٦٩ (٤٠) وقد عنعن، ووصفه الدارقطني بأنه يدلس تدليسًا قبيحًا انظر حاشية رقم (٣) من التعليق على \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٦٢.","vol":"2","page":28},{"text":"وأخرجه: الدارقطني ٤/ ٣٨ ط. العلمية و(٣٩٩٧) ط. الرسالة عن سالم ونافع، عن ابن عمر نحوه.\nقال الدارقطني ٤/ ٣٩ ط. العلمية وعقب (٤٠٠٠) ط. الرسالة: «وهذا هو الصواب، وحديث عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ منكر غير ثابت من وجهين، أحدهما: أنَّ عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر: أنَّ عمر (^١) بن شبيب ضعيف الحديث (^٢)، لا يحتج بروايته، والله أعلم».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٢٩١ (٧٣٣٨)، و\"إتحاف المهرة \" ٨/ ٥٩٦ (١٠٠٣٠) و٩/ ٣٠٠ (١١٢١٣).\nوللحديث المرفوع شاهد من حديث عائشة ﵂: «طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وقرؤها حيضتانِ». ولكنَّه شاهدٌ ضعيف لا يصح.\nأخرجه: الدارمي (٢٢٩٤)، وأبو داود (٢١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٨٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١٤)، والطبراني في \" الأوسط \" (٦٧٤٩) في كلتا الطبعتين، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٢٠٦، والدارقطني ٤/ ٣٩ ط. العلمية و(٤٠٠٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٢٠٥، والبيهقي ٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠\nو٤٢٦، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٧٢٥) من طرق عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة.\nقال الحاكم عقيب هذا الحديث: «مثل ما حدثه مظاهر بن أسلم شيخ\n_________\n(^١) في ط. العلمية: «عمرو» وهو خطأ.\n(^٢) لم ترد كلمة: «الحديث» في ط. الرسالة.","vol":"2","page":29},{"text":"من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح فإذا الحديث صحيح، ولم يخرجاه»، وقد وهم في ذلك؛ إذ فيه مظاهر بن أسلم المخزومي وهو ضعيف (^١).\nقال الترمذي عقيب هذا الحديث: «حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث».\nوقال الدارقطني ٤/ ٤٠ ط. العلمية و(٤٠٠٤) ط. الرسالة: «حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا، قال أبو بكر النيسابوري: والصحيح عن القاسم خلاف هذا».\nقلت: أخرج الدارقطني عقب ذلك عن القاسم أنَّه سئل عن الأمة كم تطلق، فقال: طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان، فقيل له: أَبَلغَكَ عن النبيِّ ﷺ في هذا؟ قال: لا.\nقال أبو داود عقبه: «هو حديث مجهول»، وقال العقيلي في \"الضعفاء \" ٢/ ١٤١ عقب ذكره لحديثين عن مظاهر: «جميعًا (^٢) غير محفوظين إلا عن مظاهر هذا»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٨/ ١٠١ كلام أبي عاصم المتقدم وقال: «وكذا قال أبو حاتم الرازي»، وقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٨ (١٧٥٥٥): «روى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه كان جالسًا عند أبيه فأرسل الأمير فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: قل له: إنَّ هذا ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون فدل ذلك على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظ».\n_________\n(^١) انظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٣٧٦ (٢٢١١)، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٣٥ (٦٦٠٩)،\nو\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٣٠ (٨٦٠٢).\n(^٢) في المطبوع: «جمعًا» وهو غلط.","vol":"2","page":30},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٧ - ٦٩٨ (١٧٥٥٥)، و\" نصب الراية \" ٣/ ٣٠٠، و\" البدر المنير \" ٨/ ٩٨ - ١٠٢، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٧٠ (٢٢٦٣٤)، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ٤٥٧ عقب (١٦٠٢). وينفرد سيء الحفظ أحيانًا بحديث، ولا يكون الحديث إلا عنده، فيضعف الحديث بذلك، مثاله ما روى رشدينُ بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلاَّ ما غَلَبَ على ريحِهِ وطعمِهِ ولونِهِ» (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (٥٢١)، والطبري في \" تهذيب الآثار\" (مسند عبد الله ابن عباس): ٧١٦ - ٧١٧ الخبر (١٠٧٦) و(١٠٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٥٠٣) وفي \" الأوسط\"، له (٧٤٤) ط. العلمية و(٧٤٨) ط. الحديث، والدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و(٤٧) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٩، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٤) من طريق رشدين بن سعد، به.\nهذا الحديث صحيح بشطره الأول من رواية أبي سعيد الخدري (^٢)، إلاَّ أنَّ الشطر الثاني وهو الاستثناء ضعّفه العلماء واستغنوا عنه بالإجماع، فقال الدارقطني ١/ ٢٨: «لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي»، وقال البيهقي ١/ ٢٦٠: «والحديث غير قوي»، وقال النووي في \" المجموع \" ١/ ٣٦: «اتفقوا على ضعفه»، وقال الزيلعي في \"نصب الراية \" ١/ ٩٥: «وسنده ضعيف»، وقال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٤٨٥: «جزم بضعفه جمع، منهم: الحافظ العراقي، ومغلطاي في شرح ابن ماجه نفسه، فقال: ضعيف لضعف رواته الذين منهم: رشدين بن سعد».\n_________\n(^١) جاءت الروايات بألفاظ متباينة، فأحيانًا تقتصر على قوله: «على ريحه أوطعمه»، وأحيانًا فيها زيادة بعد كلمة: «ولونه» عبارة: «بنجاسة تحدث فيها»، وأحيانًا أخرى فيها لفظ\n: «القلتين».\n(^٢) روي هذا الحديث من طرق عديدة، لا يخلو أحدها من مقال، والحديث صحيح بطرقه وشواهده، وقد فصلت ذلك عند تعليقي على مسند الشافعي (٢).","vol":"2","page":31},{"text":"قلت: إنَّما ضُعِّفَ الحديث؛ لضعف رشدين بن سعد - وهو أبو الحجاج المصري -، نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٦٤ (٢٣٢٠)، عن يحيى بن معين قال: «رشدين بن سعد لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث». وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٠٣): «متروك الحديث». أما معاوية بن صالح فقد تكلموا فيه أيضًا. كما نقل ابن أبي حاتم في: \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٣٨ (١٧٥٠).\nوعلى ما قدمناه من حال رشدين، فإنَّ الاختلاف الحاصل في متنه يدل على أنَّ رشدين لم يضبط حفظ هذا الحديث فكما أشرت إليه أنَّ هذا الحديث روي عنه بأربعة ألفاظ ولم أقف - فيما بين يدي من مصادر - على رواية تجمع تلك الألفاظ، فهذا يثير في القلب أنَّه مضطرب في متنه.\nإلا أنَّ رشدين قد توبع فرواه البيهقي ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠ من طريق بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به.\nقال الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٣١ عقب (٣): «وفيه تعقب على من زعم أنَّ رشدين بن سعد تفرّد بوصله». إلاَّ أنَّ هذا الطريق فيه بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن، قال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٦٨ (٧٢٦): «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنَّه لا يُدرى عمن أخذه».\nوتابع بقية بن الوليد حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، فرواه ابن عدي في \" الكامل\" ٣/ ٢٨٦، والبيهقي ١/ ٢٦٠ من طريق حفص بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، به.\nإلاَّ أنَّ فيه حفص بن عمر، قال فيه أبو حاتم كما في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٩٣ (٧٧٨): «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي»، وقال يحيى بن معين: «ليس بشيء». وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٨٨: «ولحفص بن عمر هذا غير ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه كلها","vol":"2","page":32},{"text":"إما منكر المتن، أو منكر السند، وهو إلى الضعف أقرب».\nفيرجع الحديث إلى رشدين بن سعد إذ لا قيمة لتلك المتابعات.\nورشدين بن سعد على ضعفه قد اختلف عليه، فرواه الدارقطني ١/ ٢٧ ط. العلمية و(٤٥) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٣) من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ. فجعله من مسند ثوبان.\nوروي هذا الحديث مرسلًا، إذ رواه الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" (^١) ١/ ١٦ وفي ط. العلمية عقب (٢٦)، والدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و(٤٦) و(٤٩) ط. الرسالة من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، مرسلًا.\nوهذا الحديث على إرساله فإنَّه معلول باضطراب الأحوص فيه؛ ذلك أنَّه رواه مرسلًا كما تقدم، ورواه عند الدارقطني ١/ ٢٨ ط. العلمية و(٥٠) ط. الرسالة، عن أبي عون وراشد بن سعد موقوفًا عليهما، فقرن راشد بن سعد بأبي عون، وجعل المتن من كلامهما بعد أنْ أرسله عن راشد بن سعد، ثم إنَّ الأحوص قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٥٧ (٢٨١) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يساوي حديثه شيئًا»، وعن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٢): «ضعيف شامي». وقال الشافعي فيما نقله البيهقي ١/ ٢٦٠: «وما قلت: من أنَّه إذا تغيّر طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النَّبيِّ ﷺ من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا».\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٩٧): «وسألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال\n_________\n(^١) وقال: «هذا منقطع، وأنتم لا تثبتون المنقطع، ولا تحتجون به» وانظر: \" تعليقة على العلل لابن أبي حاتم \" لابن عبد الهادي: ٢٣.","vol":"2","page":33},{"text":"رسول الله ﷺ: «لا يُنجِّسُ الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه» فقال أبي: يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة، عن النَّبيِّ ﷺ، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسلًا (^١)».\nوقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٨٧: «وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة موصولًا أيضًا، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا ولا يذكر أبا أمامة».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" فيما نقله عنه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٤٠١: «هذا حديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد، عن أبي أمامة مرفوعًا، وخالفه الأحوص بن حكيم فرواه عن راشد بن سعد مرسلًا، عن النَّبيِّ ﷺ. وقال أبو أسامة: عن الأحوص، عن راشد قوله، ولم يجاوز به راشدًا، قال الدارقطني: ولا يثبت الحديث».\nوقال البيهقي ١/ ٢٦٠: «ورواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، ورواه أبو أسامة، عن الأحوص، عن أبي عون (^٢) وراشد بن سعد من قولهما، والحديث غير قوي، إلاَّ أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغيّر بالنجاسة خلافًا، والله أعلم».\nونقل أبو الطيب في \" التعليق المغني على الدارقطني \" عقب (٤٧) عن النووي أنَّه قال: «اتفق المحدّثون على تضعيفه».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٤٠١: «فتلخص أنَّ الاستثناء المذكور ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنَّه ما بين مرسل وضعيف».\nولهذا الحديث شاهد من حديث معاذ بن جبل رواه الطبري في \" تهذيب\n_________\n(^١) وهذا لا يفهم منه تصحيح للمرسل، وإنما هذا بالنسبة للموصول أصح، والله أعلم.\n(^٢) تصحف في سنن البيهقي إلى: «ابن عون» قال محقق \" تعليقة على العلل لابن أبي حاتم \": ٢٤: «في مطبوعة سنن البيهقي: «ابن»، وهذه الرواية عند الدارقطني في \" سننه \"، وفيه\n: «أبي» كالذي بالأصل».","vol":"2","page":34},{"text":"الآثار \" (مسند عبد الله بن عباس) الخبر (١٠٧٥) من طريق ثور، عن خالد: أنَّ معاذ بن جبل قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا وجدنا الماء لم يتغير طعمه ولا ريحه أنْ نتوضأ منه ونشرب.\nإلا أنَّ هذا الطريق لا يرقى أنْ يكون شاهدًا مقويًا، فهذا الإسناد فيه انقطاع، إذ إنَّ خالد بن معدان الكلاعي روى له الجماعة، ولكنَّه لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١٨٤): «سمعت أبي يقول: خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان».\nبناءً على ما تقدم يتبين أنَّ الاستثناء في هذا الحديث ضعيف، وأنَّ الفقهاء إنَّما اعتمدوا على الإجماع لا على هذا الحديث، إذ لا خلاف بينهم أنَّ الماء إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه ينجس، قال النووي في \" المجموع \" ١/ ١٦٣: «قال ابن المنذر: أجمعوا أنَّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم، وسواء كان الماء جاريًا أو راكدًا قليلًا أو كثيرًا، تغيّر تغيّرًا فاحشًا أو يسيرًا، طعمه أو لونه أو ريحه، فكله نجس بالإجماع».\nوللفائدة انظر في تخاريج الحديث وبيان علله \" البدر المنير \" ١/ ٣٩٣ - ٤٠٤.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٣ (٤٨٦٠)، و\"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٤، و\"البدر المنير\" ١/ ٣٩٩، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ١٢٨ (٣)، و\"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\" ١/ ٥٢، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٠ (٢٤٨١).\n\n<span data-type='title' id=toc-138>التضعيف المخصوص:</span>\nوقد يكون الراوي قويًا إلا أنه في بعض الشيوخ ضعيف؛ لأمور طرأت عليه في روايته عن ذلك الراوي، مثاله ما روى عبد العزيز بن محمد، عن\nعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا اعتمَّ سدلَ عمامَتهُ بينَ كتفيه.","vol":"2","page":35},{"text":"أخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٥٢، والترمذي (١٧٣٦) وفي\n\"الشمائل \"، له (١١٧) بتحقيقي، والعقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٢١، وابن حبان (٦٣٩٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٠٥)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٣١٤)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٢٥١) ط. العلمية و(٥٨٣٧) ط. الرشد، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٢٩٣ وفي … ط. الغرب ١٣/ ١٧٦، والبغوي (٣١٠٩) و(٣١١٠) من طرق عن عبد العزيز ابن محمد، به.\nهذا الحديث قال عقبه الترمذي في \" الجامع \": «حسن غريب»، وقوى إسناده الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان (٦٣٩٧)، وصححه العلامة الألباني (الصحيحة ٧١٧) بكثرة طرقه وشواهده وعنوا بضعف من رواه عن الدراوردي، فذكروا المتابعات. وأرى أنَّ الأرنؤوط والألباني لم ينتبها إلى علته (^١)، فهو معلول بعبد العزيز بن محمد الدراوردي (^٢)، وفيه من هذا الوجه علتان.\nالأولى: أنَّ الإمام أحمد ضعف الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر العمري خاصة، فقال فيما نقله عنه أبو طالب: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر (وهو ضعيف) يرويها عن عبيد الله بن عمر». \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٤٦٦ (١٨٣٣) ولذلك قال النَّسائي: «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٢٩ (٤٠٥٨).\nالثانية: أنَّ الصحيح في هذا الحديث موقوف. فقد نقل العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٢١ عن أحمد بن محمد قال: قيل لأبي عبد الله: الدراوردي يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه كان يرخي عمامته من خلفه، فتبسم، وأنكره أبي (^٣)، وقال: إنَّما هذا موقوف.\nومما يؤيد ما ذهب إليه الإمام أحمد ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٥٧)\n_________\n(^١) وكذا لم ينتبه إلى علته الدكتور بشار في تعليقه على \" جامع الترمذي \".\n(^٢) وهو: «صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ» \" التقريب \" (٤١١٩).\n(^٣) هكذا وردت في المطبوع، وقد يكون وهمًا والله أعلم.","vol":"2","page":36},{"text":"عن أبي أسامة، وابن سعد في \" الطبقات \" ٤/ ١٣١ عن وكيع. كلاهما: (أبو أسامة، ووكيع) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يعتم، ويرخيها بين كتفيه.\nوكذلك ما أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات\" ٤/ ١٣٢ عن عبد الله بن نمير، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، ويعتم ويرخيها من خلفه.\nولحديث عبد العزيز بن محمد متابع ضعيف لا يصلح للمتابعة.\nأخرجه: أبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٣١٢)، قال: حدثنا زكريا الساجي وابن رسته، قالا: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو معشر، قال: حدثنا خالد الحذّاء، قال: حدثني أبو عبد السلام، قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال: يديركور العمامة على رأسه، ويغرسها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك.\nووجه الضعف في هذا الإسناد أبو عبد السلام: وهو مجهول، قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٩/ ٤٥٣ (١٩٥٢): «هو مجهول»، وكذا جهّله الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٢٦)، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٤٨ (١٠٣٨٤): «لا يعرف»، وترجم له ابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ١٥٣، وقال: «يروي عن ابن عمر ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به».\nوالحديث أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" ٥/ ١٢٠ من طريق أبي عبد السلام، عن ابن عمر، وعزاه للطبراني في \" الأوسط\"، وقال: «ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة».\nوقول الهيثمي هذا فيه نظر: فإنَّ أبا عبد السلام مجهول فكيف يصفه بالثقة!\nوتبين أن الحديث صوابه عن ابن عمر موقوفًا، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٤٩٦ (٨٠٣١)، و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ٢٣١ (١٠٩٦٩).","vol":"2","page":37},{"text":"مثال آخر: روى جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: كانت قَبِيعةُ (^١) سيفِ رسولِ اللهِ ﷺ منْ فضةٍ.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٧٨، والدارمي (٢٤٥٧)، وأبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١) وفي \" الشمائل \"، له (١٠٥) بتحقيقي، والنَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي \" الكبرى \"، له (٩٨١٣) ط. العلمية و(٩٧٢٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار\" (١٤٠٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٢٦٨)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٩٩، وابن عدي في \"الكامل \" ٢/ ٣٤٦، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٤١٥)، والبيهقي ٤/ ١٤٣، والبغوي (٢٦٥٥) و(٢٦٥٦) وفي \"الأنوار في شمائل النبي المختار\"، له (٨٧٦)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٦/ ٣٤٧ (٢٣٧٥) من طرق عن جرير بن حازم، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فجرير وإنْ كان ثقة إلا أنه ضعيف في حديثه عن قتادة، قال عبد الله ابن أحمد (^٢): «سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس، فقلت: إنَّه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة: ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦ ط. عتر و٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ ط. همام: «كان يحدثهم بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل» وقال أيضًا: «كأنَّ حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يسند أشياء، ويوقف أشياء». وقال ابن رجب عقب نقله لكلام يحيى بن معين المتقدم: «وقد أنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) قال البغوي في \" شرح السنة \" ١٠/ ٣٩٨: «وقبيعة السيف: هي التُّومة التي فوق المقبض».\n(^٢) انظر: \"الجامع في العلل ومعرفة الرجال \" ٢/ ٨٠ (٦٥٠) وقد ورد الكلام في الجامع مستوهمًا وكأنَّ السائل هو أحمد بن حنبل، وقد نقلناه صوابًا من \" تهذيب الكمال \"١/ ٤٤٤ (٨٩٦)، وانظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٩٣ (١٤٦١).","vol":"2","page":38},{"text":"وذكروا أنَّ بعضها مراسيل أسندها، فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء، ومنها: حديثه في قبيعة سيف النبي ﷺ (^١) أنها كانت من فضة …».\nلكن جرير بن حازم توبع في روايته عن قتادة، وإنْ كانت هذه المتابعات لا تخلو من علل:\nقال الترمذي عقب (١٦٩١): «وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس» فقد تابع همام جرير بن حازم.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٧٨، والنَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي \"الكبرى \"، له (٩٨١٣) ط. العلمية و(٩٧٢٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٣٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (٤٢٦٧) من طريق عمرو بن عاصم (^٢)، عن همام بن يحيى (^٣)، به.\nإلا أنَّ النسائي أعله بتفرد عمرو بن عاصم؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ (١١٤٦): «وهذا حديث منكر … وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم».\nقال أبو عبيد الآجري في \"سؤالاته \" (٦٣٧): «سألت أبا داود عن عمرو بن عاصم الكلابي، فقال: لا أنشط لحديثه»، وقال في (٦٣٨): «وسألت أبا داود: عن عمرو بن عاصم، والحوضي في همام، فقدم الحوضي وقال: قال بُنْدار: لولا فَرَقي من آل عمرو بن عاصم لتركتُ حديثَه».\nوتابعه أيضًا أبو عوانة فرواه عن قتادة، عن أنس، به.\nأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٣٩٨) وفي (تحفة الأخيار) قبيل (٤٢٦٧)، وابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ٨٨ من طريق هلال ابن يحيى الحنفي، عن أبي عوانة. وهلال ضعيف ذكره ابن حبان في\n_________\n(^١) لم تذكر هذه العبارة في ط. همام.\n(^٢) وهو: «صدوق، في حفظه شيء» \" التقريب \" (٥٠٥٥).\n(^٣) وهو ثقة ربما وهم. \" التقريب \" (٧٣١٩).","vol":"2","page":39},{"text":"\"المجروحين \" ٣/ ٨٧، وقال: «كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». فهذه المتابعة معلولة أيضًا وعلتها هلال بن يحيى.\nوعلى العموم فإنَّ الرواية المتصلة عن قتادة، عن أنس لا تصح، ودليل ذلك أنَّ هشامًا الدستوائي (^١) خالف جريرًا؛ إذ رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، به مرسلًا.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \"١/ ٣٧٨، وأبو داود (٢٥٨٤)، والترمذي في \" شمائل النبي ﷺ \" (١٠٦) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ٢١٩ وفي … \" الكبرى \"، له (٩٨١٤) ط. العلمية و(٩٧٢٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٤٣ من طرق عن هشام الدستوائي، به.\nونقل أبو داود عقب (٢٥٨٤) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحدًا تابعه - أي: سعيد بن أبي الحسن - على ذلك». ولم يتفرد هشام به بل تابعه شعبة بن الحجاج؛ إذ قال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٩٩: «رواه شعبة وهشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مثله». وكذلك نصر بن طريف كما ذكر ذلك الدارقطني في \" علله \" (^٢). وقال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٠٣ (٣٠٣): «عن عفان قال: جاء أبو جزي واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. قال أبو جزي: كذبٌ، والله ما حدثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن» قال أحمد: «وهو قول أبي جزي - يعني: أصاب - وأخطأ جرير». إلا أنَّ نصر بن طريف هذا ذاهب الحديث (^٣).\nوقد ذهب عدد من علماء الحديث إلى ترجيح الرواية المرسلة، منهم:\n_________\n(^١) وهو ثقة ثبت، قال العجلي في \"معرفة الثقات\" (١٩٠٣): «وكان أروى الناس في ثلاثة: عن قتادة، وحماد بن أبي سليمان، ويحيى بن أبي كثير». وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٠٥ (٧١٧٧)، و\" التقريب \" (٧٢٩٩).\n(^٢) ذكر ذلك الزيلعي في \" نصب الراية \" ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣. وقع في نصب الراية: «نضر بن\nطريف» وهو تصحيف.\n(^٣) انظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٤٠٩ (٢٣٥٥)، و\" الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٣٣ (٢١٣٩).","vol":"2","page":40},{"text":"أحمد بن حنبل كما مر، والدارمي إذ قال عقب (٢٤٥٨): «خالفه هشام الدستوائي، فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. فزعم الناس أنَّه المحفوظ»، وأبو حاتم الرازي كما في \" العلل \" لابنه (٩٣٨) إذ سأله ابنه عن حديث قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو، فقال: «إنَّما هو سعيد بن أبي الحسن: قال: كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ … مرسلًا بلا عبد الله بن عمرو»، وأبو داود إذ قال عقب (٢٥٨٥): «أقواها حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف» كما نقل عقب حديث سعيد بن أبي الحسن (٢٥٨٤) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحدًا تابعه على ذلك» وهذا يدل على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا عن سعيد بن أبي الحسن.\nوكذلك رجح الرواية المرسلة النسائي؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف \" ١/ ٥٢٥ (١١٤٦): «وهذا حديث منكر، والصواب:\nقتادة، عن سعيد بن أبي الحسن»، والبيهقي أيضًا إذ قال في\" سننه \" ٤/ ١٤٣: «تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، والحديث معلول» وقال أيضًا عقب روايته للحديث المرسل: «وهذا مرسل، وهو المحفوظ …»، وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢١٠ (٥٠): «ومن طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا، ورجحه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، والبيهقي».\nإلا أنَّ ابن القيم قد رجح الرواية المتصلة عن أنس، إذ قال فيما نقله عنه صاحب \" عون المعبود \" ٧/ ٢٥٠: «إنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظ؛ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة، عن أنس والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدستوائي، وهشام وإنْ كان مقدمًا في أصحاب قتادة، فليس همام، وجرير، إذا اتفقا بدونه».\nقلت: من خلال ما تقدم اتضح جليًا أنَّ الرواية المرسلة هي الأصح، وهذا الذي استقر عليه جهابذة أصحاب الحديث من المتقدمين كما مرت الإشارة إلى أقوالهم، وإن خالفهم من خالفهم من علماء المتأخرين مثل ابن القيم\n﵀؛ وذلك لسعة اطلاعهم وتحريهم وضبطهم، أما ما ذهب إليه ابن","vol":"2","page":41},{"text":"القيم ﵀ فغير محفوظ؛ لأنَّ رواية جرير عن قتادة ضعيفة كما مرَّت الإشارة إلى ذلك، كما أنَّ متابعة همام أعلها النسائي، وأنَّ الإسناد إلى همام ضعيف؛ لأنَّ عمرو بن عاصم متكلم فيه، وحتى وإنْ صحت فيبقى همام بن يحيى قد خالف هشامًا، وهشام مقدم في أصحاب قتادة، كما أنَّه توبع من قبل شعبة، ومن مرجحات الحديث المرسل قول قتادة الذي نقله عنه أبو داود، والذي يدل دلالة واضحة على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا من سعيد بن أبي الحسن.\nوقد روي هذا الحديث عن أنس من وجه آخر؛ إذ أخرجه أبو داود (٢٥٨٥) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري، عن عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك، به وهذا ضعيف قال أبو داود عقب (٢٥٨٥): «أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف»، والحديث فيه عثمان بن سعد الكاتب وهو ضعيف، قال علي بن المديني: «سمعت يحيى - وذكر له عثمان بن سعد الكاتب - فجعل يعجب ممن يروي عنه» وعن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «ليس بذاك» وقال أبو زرعة: «لين»، وقال النَّسائي: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ليس بالثقة» (^١).\nوللحديث شاهد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف.\nأخرجه: النَّسائي ٨/ ٢١٩ وفي \" الكبرى \"، له (٩٨١٥) ط. العلمية و(٩٧٢٧) ط. الرسالة.\nقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٢١٠ (٥٠): «إسناده صحيح».\nأقول: إلا أنَّ أبا أمامة، وهو أسعد بن سهل الأنصاري وُلد قبل وفاة النَّبيِّ ﷺ وأتي به للنبي ﷺ، فحنَّكه وسماه باسم جده لأمه، وقد روى عن النَّبيِّ ﷺ أحاديث أرسلها (^٢) وعدّه ابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (٢٨١٢) في كبار التابعين.\n_________\n(^١) انظر: \"الضعفاء والمتروكون \" للنسائي (٤٢١)، \" والجرح والتعديل \" ٦/ ١٩٣ (٨٣٨)، \"وميزان الاعتدال \" ٣/ ٣٤ (٥٥١١).\n(^٢) انظر: \" الإصابة \" ١/ ١٥٠ (٤١١).","vol":"2","page":42},{"text":"ولعله رأى سيف النبي ﷺ بعد وفاته، والله أعلم.\nثم إنَّ هذا الحديث معلول بالمخالفة.\nفقد أخرج: البخاري ٤/ ٤٧ (٢٩٠٩) من طريق أبي أمامة - وهو صُدي ابن عجلان - أنَّه قال: لقد فتحَ الفتوحَ قومٌ ما كانتْ حِليةُ سيوفِهم الذهبَ ولا الفضةَ، إنَّما كانتْ حليتُهُم العلابيَّ والآنُكَ والحديدَ.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ٥٢٤ (١١٤٦) و١/ ٦٢٣ (١٤٢٥) و١٢/ ٣١٨ (١٨٦٨٨)، و\"نصب الراية\" ٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢١٠ (٥٠)، و\"إتحاف المهرة\" ٢/ ١٧٩ (١٥٠١)، و\"إرواء الغليل\" (٨٢٢).\nوقد يكون الراوي مقدوحًا في حفظه وضبطه، ومع هذا يزداد ضعفه في شيوخ مخصوصين (^١)، مثاله ما روى شريك، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ القُرآنَ غنىً لا فقرَ بَعدَه، ولا غنىً دونَهُ».\nأخرجه: أبو يعلى (٢٧٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٣٨)، والبيهقيُّ في \"شعب الإيمان\" (٢٦١٤) ط. العلمية و(٢٣٧٦) ط. الرشد من طريق محمد بن عبّاد، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، بهذا الإسناد.\nهذا الإسناد فيه شريك بن عبد الله، وقد تكلم فيه، فقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" (٩١): «شريك ثقة يخطئ على الأعمش»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».\n_________\n(^١) ويبين بعد البحث أن ثمة أخطاء للراوي في روايته عن ذلك الشيخ، مما يطمئن القاريء أنَّ تلك الأحكام لأئمة الحديث أدلة واقعية على حال الراوي والمروي، ولم تكن تلك الأحكام تطلق\nجزافًا، ومن ذلك يبين لكل منصف الجهد الذي بذله المحدثون في النظر في مرويات الراوي\nعمومًا، ثم النظر في مروياته عن كل شيخ خصوصًا، وطريقة التلقي، وكيفية الأداء، وبعد ذلك نجزم أن ما بذله المحدثون في تنقية السنة من الدخيل عليها وهو غاية ما يستطيعه البشر.","vol":"2","page":43},{"text":"زد على ما تقدم فإنَّ شريكًا روى هذا الحديث عن الأعمش ووصله.\nوخالفه أبو معاوية، فرواه عند سعيد بن منصور في \"سننه\" (٥) (التفسير) عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلًا.\nوأبو معاوية من أحفظ الناس لحديث الأعمش، فقد سئل يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٣١ (١٣٦٠) عن أثبت أصحاب الأعمش، فقال: «بعد سفيان وشعبة، أبو معاوية الضرير»، وقال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل\" ١/ ٣٣٣ (٢٥٧٢): «أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيدًا»، وقال الدارقطني فيما نقله القضاعي في \"مسند الشهاب\" عقيب (٢٧٦): «رواه أبو معاوية،\nعن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن الحسن مرسلًا، وهو أشبههما بالصواب».\nومع ضعف شريك من قبل حفظه ومخالفته لأبي معاوية، فقد اختلف\nعليه، فرواه حاتم بن إسماعيل بإثبات الحسن في سنده، وروي عنه بإسقاط الحسن من الإسناد؛ إذ أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٥ - ٢٦ من طريق محمد بن عباد، عن حاتم، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد، عن أنس ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: «مَنْ قرأَ القُرآنَ فهوَ غنىً، لا غنى بعدَهُ، ولا فقرَ دونَهُ».\nوذلك بإسقاط الحسنِ منْ سنده فشريكٌ خالفَ واضطربَ.\nوقد روي الحديث متصلًا من وجه آخر ولا يصح.\nأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٥٤٢ من طريق محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي، قال: حدثنا أبو عبد الله\nمحمد بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا أبو الحارث الليث بن خالد المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد معلول فيه محمد بن أحمد بن إبراهيم البرمكي لم نقف له","vol":"2","page":44},{"text":"على ترجمة (^١). ومحمد بن يحيى الكسائي المعروف بالصغير مجهول الحال (^٢).\nمثال آخر: روى أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا قَبيصةُ، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قالَ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ قال: «إذا قرأ رأيتَ أنَّهُ يخشى اللهَ».\nأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٣/ ٣١٧، وأبو سعيد النقاش في \"فوائد العراقيين\" (٥) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي (^٣)، بهذا الإسناد.\nقال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء انفرد به أحمد بن عمر، عن قبيصة».\nقلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة؛ لاتصاله، وعدالة رجاله، ولا تضره عنعنة ابن جريج؛ لأنَّها عن عطاء (^٤)، إلا أنَّ في رواية قبيصة عن الثوري كلامًا، فقد نقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٦٩ ط. عتر و٢/ ٨١١ ط. همام عن يحيى بن معين أنَّه قال عنه: «هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «كان ثقةً صدوقًا فاضلًا، تكلموا في روايته عن سفيان خاصة، كان ابن معين يضعف روايته عن سفيان»، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٢) عن أحمد أنَّه قال: «كان كثير الغلط، يعني: عن سفيان»، ونقل عن صالح بن\n_________\n(^١) إلا أن يكون محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش أبا عبد الله الكاتب، يعرف بالحكيمي، وثقه البرقاني، انظر: \" تاريخ بغداد \" ٢/ ٨٥ - ٨٧ ط. الغرب.\n(^٢) انظر: \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٦٦٥ ط. الغرب.\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٨٣).\n(^٤) نقل أبو الوليد الباجي في \" التجريح والتعديل \": ٩٠٥ عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، قال: «إذا قلت: (قال عطاء) فأنا سمعته منه، وإنْ لم أقل سمعته»، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٦١ (٤١٢٧) عن أحمد أنَّه قال: «عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء».","vol":"2","page":45},{"text":"محمد: «كان رجلًا صالحًا إلا أنَّهم تكلموا في سماعه من سفيان» ومما يدل على ضعف قبيصة في روايته هذه عن سفيان أنَّه قد رواه كما تقدم متصلًا، ورواه عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\" (١٤ - ١٨) عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاووس، فذكره مرسلًا. وجعله عن طاووس لا عن عطاء.\nوقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٨٣، وابن مردويه في \" جزء فيه أحاديث ابن حبان \" (٥)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ١٩، وفي \" أخبار أصبهان\"، له ٢/ ٩٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٤٥) ط. العلمية و(١٩٥٨) ط. الرشد من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاووس، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nوهذا الإسناد فيه علتان:\nالأولى: ضعف عبد الكريم، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٦ (٣١١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أحمد قوله فيه: «ليس بشيء، شبه متروك»، ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «هو لين»، وقال عنه النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٠١): «متروك الحديث».\nوالثانية: الاضطراب، إذ اضطرب عبد الكريم فكما تقدم أنَّه رواه عن طاووس، عن ابن عباس.\nفأخرجه: عبد الرزاق (^١) (٤١٨٥)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٦)، والدارمي (٣٤٨٩)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢١٤٦) ط. العلمية و(١٩٥٩) ط. الرشد عن عبد الكريم، عن طاووس، فذكره مرسلًا.\n_________\n(^١) رواية عبد الرزاق فيها من الزيادة: وإني والله ما سمعت قراءة قط أطيب من قراءة حبيب، طاووس القائل. قلت: وقوله: «حبيب» لعله وهم، صوابه: «طلق بن حبيب» كما سيأتي في مصادر التخريج.","vol":"2","page":46},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٤٤٣) عنه عن طاووس سُئلَ مَنْ أَقرأُ الناسِ؟ قال: مَنْ إذا قَرأ رأيتَهُ يخشى اللهَ. وزاد هنا: وكان طلقٌ منْ أولئك. كذا رواه مقطوعًا (^١).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٤٧) (التفسير) عنه، عن طاووس أنَّه قال: والله ما رأيتُ أحدًا أحسن قراءة من طلق بن حبيب، وأشار بيده، وسُئلَ: مَنْ أقرأ الناس؟ قال: مَنْ إذا سمعتَ قراءتَهُ رأيتَ أنَّه يَخشى الله ﷿. كأنَّه جعلَ المتنَ هنا لطلق.\nوأخرجه: أحمد في \"الزهد\" (٩٧٧) عن طلق، قال: أحسنُ الناسِ صوتًا بالقرآن، الذي إذا قرأ رأيتَ أنَّه يَخشى الله ﷿. وذكر فيه زيادة.\nوقد روي هذا الحديث عن طاووس من غير طريق عبد الكريم ولا يصح منها شيء.\nفأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٥٢)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٩ عن يحيى بن (^٢) عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحسنَ الناسِ قراءةً مَنْ إذا قرأ يتحزّنُ».\nأقول: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعةَ. وفي القلب من سماع ابن لهيعة من عمرو بن دينار شيءٌ، حيث إني لم أجده يصرح بالسماع من عمرو، لا في هذا الحديث ولا في غيره، ثم إنَّه مدلس وقد عنعن، قال ابن حبان في\n_________\n(^١) والمقطوع من أنواع المتون، وهو ما وقف على التابعين من أقوالهم وأفعالهم، وهو غير المنقطع؛ لأن المنقطع من صفات الأسانيد.\n(^٢) جاء السند في \" المعجم الكبير \": «حدثنا عثمان بن صالح» وهذا السند نجزم بسقط في أوله؛ لأنَّ الطبراني ولد سنة (٢٦٠) وعثمان بن صالح توفي سنة (٢١٩) فيكون بين ولادة الأول ووفاة الثاني إحدى وأربعون عامًا، والصواب ما أثبته؛ فالطبراني ثبتت روايته عن يحيى بن عثمان؛ ثم تأكد الجزم بذلك حال الرجوع إلى \" حلية الأولياء \" فوجدت أبا نعيم خرجه عن الطبراني، قال: «حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي» وهذا هو الصواب، ولتمام الفائدة انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١١٩، و\" تقريب التهذيب \" (٤٤٨٠) (٧٦٠٥).","vol":"2","page":47},{"text":"\"المجروحين\" ٢/ ١٨: «وكان شيخنا صالحًا، ولكنَّه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه …».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nأخرجه: عبد الله بن المبارك في \" الزهد \" (١١٣) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن رجل، عن طاووس، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «لا يُسمعُ القرآنُ منْ رجلٍ، أشهى منهُ ممنْ يخشى الله ﷿».\nوهذا الإسناد فيه مبهمٌ فيضعف الحديث به، وكذلك فهو مرسلٌ.\nوقد روي هذا الحديث من حديث ابن عمر، ولا يصح.\nأخرجه: البزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٣٣٦)، والروياني في \"مسند الصحابة\" (١٤١٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٩٥) و(٦٢٠٥) … ط. الحديث و(٢٠٧٤) و(٦٢٠٥) ط. العلمية، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٨٣، وتمام في \" فوائده \" كما في \"الروض البسام\" (١٣١٩)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٠٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٣٤١ من طريق حميد بن حماد بن خوار، عن مِسْعر بن كدام، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوالحديث من هذا الطريق تفرد به حميد بن حماد بن خوار (^١)، قال البزار عقبه: «لم يتابع حميد على روايته هذه، إنَّما يرويه مِسْعرٌ، عن عبد الكريم، عن مجاهد (^٢) مرسلًا، ومِسعرٌ لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء ولم نسمعْ هذا إلا من محمد بن معمر، أخرجه إلينا من كتابه»، وقال الطبراني: «لم يروه عن مِسْعر إلا حميد بن حماد، تفرد به محمد بن معمر»، وقال ابن عدي في \"الكامل\": «وهذا عن مِسْعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لم يروه إلا حميد بن حماد هذا.\nوقد روي هذا الحديث عن مِسْعر لون آخر، عن عبد الكريم المعلم، عن طاووس، سُئلَ النَّبيُّ ﷺ (مرسل): مَنْ\n_________\n(^١) وهو: «لين الحديث» \" التقريب \" (١٥٤٣).\n(^٢) كذا هو في المطبوع من \" مسند البزار \"، والصواب في ذلك طاووس كما تقدم في التخاريج وليس عن مجاهد.","vol":"2","page":48},{"text":"أحسنُ الناسِ صوتًا .. فذكره ووصله إسماعيل بن عمرو البجلي، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، فقال: عن ابن عباس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُّ الناسِ أحسنُ قراءةً؟ ..» إلى أنْ قال: «والروايتان جميعًا غير محفوظتين، والصحيح مرسلٌ، عن طاووس، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ. رواه أبو أسامة، ومحمد بن بشر، وشعيب بن إسحاق، وغيرهم عن مِسْعر مرسلًا»، وقال الخطيب عقبه: «تفرد بروايته ابن خوار، وخالفه إسماعيل بن عمرو، عن مِسْعر، عن عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٦ - ١٥٧ من طريق أحمد بن محمد بن مصعب، قال: وحدثنا أبي وعمي، قالا: حدثنا أبي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا شعبة والثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ .. فذكره.\nوهذا إسناد تالف، شيخ ابن حبان (أحمد بن محمد) قال عنه: «ولعله قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث، كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث مما لم أشك أنَّه قلبها، كان على عهدي به قديمًا وغيره، وهو لا يفعل إلا قلب الأخبار عن الثقات والطعن على أحاديث الأثبات».\nقلت: ثم ذكر ﵀ عددًا من الأحاديث التي قلبها وجعل هذا الحديث أحدها.\nوقد روي من وجه آخر.\nفأخرجه: ابن المبارك في \" الزهد \" (١١٤) من طريق الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «إنَّ منْ أحسنِ الناسِ صوتًا بالقرآنِ، الذي إذا سمعتَه يقرأ، رأيتَ أنَّه يَخشى الله ﷿».\nوهذا الإسناد غاية في الضعف فإنَّه من مراسيل الزهري، فقد نقل السيوطي في \"تدريب الراوي\" ١/ ٢٠٥ عن يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد أنَّهما قالا في مراسيل الزهري: «ليس بشيء»، وقال عقب ذلك: «وروى","vol":"2","page":49},{"text":"البيهقي عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنَّه حافظ، وكلما قدر أنْ يُسمي سمى، وإنَّما يترك من لا يستحب أنْ يسميه …».\n\nمثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أتت سهلةُ بنتُ سُهيل رسولَ الله ﷺ فقالتْ له: يا نبيَّ الله، إنَّ سالمًا كان منا حيثُ قد علمتَ، إنَّا كنَّا نعده ولدًا، فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباههِ ما أنزلَ، أنكرتُ وجهَ أبي حذيفة إذا رآه يدخل عليَّ، قال: «فأرضعيهِ عشرَ رضعاتٍ، ثم ليدخلَ عليكِ كيف شاء، فإنَّما هو ابنُكِ». فكانت عائشة تراه عامًّا للمُسلمين، وكان مَنْ سواها من أزواج النبيِّ يرى أنها كانت خاصَّة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرتْ سَهلةُ مِنْ شأنهِ رخصة له.\nهذا الحديث أخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٩، وابن حزم في \" المحلى \" ١١/ ٩٠.\nوهو صحيح دون قوله: «فأرضعيه عشر رضعات» فلفظ العشر لفظ منكر أخطأ فيه محمدُ بنُ إسحاقَ، وخالف الثقات الأثبات الذين رووه عن الزهري فذكروا خمس رضعات فاللفظ الصحيح: «أرضعيه خمس رضعات». وسأُفصِّل ذلك إن شاء الله، لكني سأذكر كلام ابن حزم قبل ذلك، قال ابن حزم مُعلِّقًا على هذا الحديث: «وهذا إسناد صحيح (^١) إلا أنَّه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما:\nأحدهما: أن يكون ابن إسحاق وهم فيه (^٢)؛ لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من ابن إسحاق وهو ابن جريج فقال فيه: «أرضعيه خمس رضعات» .. أو يكون محفوظًا فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة، ورواية ابن جريج صحيحة (^٣)، فيكونان خبرين اثنين، فإذا كان ذلك،\n_________\n(^١) على رأي من يعد ابن إسحاق ثقة.\n(^٢) وهذا هو الصواب أنَّ الحديث وهم.\n(^٣) ولا داعي لهذا الجمع ما دمنا نستطيع أنْ نرجح بين الروايات.","vol":"2","page":50},{"text":"فالعشر الرضعات منسوخات .. فسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهمًا، أو منسوخًا لا بد من أحدهما». انتهى كلام ابن حزم.\nأقول: سأَدُلُّك بما لا يقبل الشك أنَّ رواية محمد بن إسحاق وهم.\nفمحمد بن إسحاق فيه كلام، وقد أطلق توثيقه جماعة وضعّفه آخرون، والصواب أنه صدوق حسن الحديث، أما إذا روى في المغازي والسير فهو حجة، وروايته عن الزهري فيها مقال، قال يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٥) برواية الدارمي: «وهو ضعيف الحديث عن الزهري».\nأقول: كلام ابن معين دقيق جدًا؛ فقد وجدت أحاديث ليست باليسيرة رواها ابن إسحاق، عن الزهري خالف فيها الثقات المتقنين من أصحاب الزهري.\nوهذا منها إذ إن هذا الحديث رواه ابن جريج، وابن أخي الزهري، ومالك، ويونس بن يزيد الأيلي، وجعفر بن ربيعة وعبد الرحمان بن خالد، رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكروا فيه: «فأرضعيه خمس رضعات» وهذا هو الصحيح.\nأما رواية ابن جريج فأخرجها: عبد الرزاق (١٣٨٨٧)، وإسحاق بن راهويه (٧٠٦)، وأحمد ٦/ ٢٠١.\nوأما رواية ابن أخي الزهري فأخرجها: أحمد ٦/ ٢٧١، والبخاري ٥/ ١٠٤ (٤٠٠٠)، وابن الجارود (٦٩٠)، وأبو عوانة ٣/ ١٢٢ (٤٤٣١).\nوأما رواية مالك (^١) فهي في \" الموطأ \" (١٧٧٥) برواية الليثي و(١٧٤٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه عبد الرزاق (١٣٨٨٦)، وأحمد ٦/ ٢٥٥.\nوأما رواية يونس فهي عند أبي داود (٢٠٦١).\nوأما رواية جعفر بن ربيعة فهي عند النسائي في \" الكبرى \" (٥٤٤٩) ط. العلمية و(٥٤٢٦) ط. الرسالة.\n_________\n(^١) وقد يتعجل متعجل الأحكام فيحكم على هذا الحديث بالإرسال إعمالًا منه للنظرة الأولى لهذا السند، إلا أنَّ الناظر في حيثيات الحديث سيجد أن ذكر السيدة عائشة رائج بين طيات المتن، ليكون الحديث متصل السند، والله أعلم.","vol":"2","page":51},{"text":"وأما رواية عبد الرحمان بن خالد بن مسافر فهي عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٤١)، والحاكم ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٣٦٧ (١٦٤٦٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٢١٢ (٢٢١٤٤).\nوقد يكون الراوي من كبار الثقات الأثبات، لكنه يضعف في شيخ من الشيوخ، مما يجعل ذلك علة تمنع من صحة الخبر، مثاله: روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدمُ بينَ الروحِ والجسدِ».\nأخرجه: الترمذي (٣٦٠٩) وفي \" العلل الكبير \"، له:٩٢٥ (٤١٥)، والآجري في \" الشريعة \": ٤٢١ وفي ط. (٩٤٦) و(٩٤٧) الوطن، وابن حبان في \" الثقات \" ١/ ٤٧، والحاكم ٢/ ٦٠٩، واللالكائي في \" أصول الاعتقاد \" (١٤٠٣)، وأبو نعيم في \" دلائل النبوة \": ٢٢، والبيهقي في \"دلائل النبوة \" ٢/ ١٣٠، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٧٠ و٥/ ٨٢ وفي ط. الغرب ٤/ ١١٩ و٦/ ٢٥٣ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث سنده نظيف بالظاهر، ورجاله ثقات؛ إلا أنَّه معلول بخطأ الأوزاعي.\nقال الإمام أحمد فيما نقله الخلاّل كما في \" المنتخب من العلل \" (٩٣): «هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي يخطئ كثيرًا عن يحيى بن أبي كثير»، وقال أيضًا فيما نقله الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ١١٣، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٧/ ١٢٦: «حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب».\nوقال الإمام أحمد أيضًا عندما سُئل عن الأوزاعي فيما نقله ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٧/ ١٢٨: «حديث ضعيف، ورأيٌ ضعيف».\nوقد علّق عليه البيهقي فيما نقله ابن عساكر في المصدر نفسه فقال: «قوله في الأوزاعي: حديث ضعيف، يريد به بعض ما يحتج به، لا أنَّه ضعيف في","vol":"2","page":52},{"text":"الرواية، والأوزاعي ثقة في نفسه، لكنه قد يحتج في بعض مسائله بحديث من عساه لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمراسيل والمقاطيع وذلك بَيّن في كتبه (^١)».\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوقال أيضًا في \" العلل الكبير \": ٩٢٦ (٤١٥): «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه. قال أبو عيسى: وهو حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم رواه رجل واحد من أصحاب الوليد».\nوللحديث شاهد:\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٧/ ٤٢، والبخاري في \" التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٥١ (١٦٠٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (٥٩٧٧) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٤٩)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٧٥٥)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٨٣٣)، والآجري في \" الشريعة \": ٤٢١ وفي ط. الوطن (٩٤٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٧٩، والحاكم ٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٣٣٠)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٨٤ - ٨٥ و٢/ ١٢٩، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٥/ ٢٧٢ من طريق إبراهيم بن طهمان.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٥٩، والترمذي في \" العلل الكبير \": ٩٢٤ (٤١٥)، وابن أبي عاصم في \" السُّنة \" (٤١٠)، وعبد الله بن أحمد في \"السُّنة \" (٨٦٤)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" عقيب (١٧٥٥)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٨٣٤)، والآجري في \" الشريعة \": ٤١٦ و٤٢١ وفي ط. الوطن (٩٤٣) و(٩٤٤)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٥٣ وفي \" معرفة الصحابة \"، له (٦٣٣١) من طريق منصور بن سعد.\n_________\n(^١) لقد أجاد البيهقي في هذا التعليل، وقد قال مقالته هذه في زمن كانت كتب الأوزاعي متوفرة لديهم، أما نحن الآن فلم يصلنا منها شيءٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.","vol":"2","page":53},{"text":"وأخرجه: السهمي في \" تاريخ جرجان \": ٣٩٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ١٢٢ من طريق سفيان بن سعيد.\nثلاثتهم: (إبراهيم، ومنصور، وسفيان) عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًا؟ قال: «وآدمُ بين الروحِ والجسدِ».\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوهذا الحديث اختلف فيه على عبد الله بن شقيق من جهة الصحابي، فمنهم من قال: ميسرة الفجر كما سبق، ومنهم من قال: ابن أبي الجدعاء، ومنهم من قال: عن رجل، ومنهم من رواه عنه مرسلًا.\nقال ابن حجر في \" الإصابة \" ٥/ ٢١٧: «وهذا سند قوي لكن اختلف فيه على بديل بن ميسرة، فرواه منصور بن سعد (^١) عنه هكذا، وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، قال: قيل: يا رسول الله، لم يذكر ميسرة، وكذا رواه حماد عن والده، وعن خالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الله بن شقيق، أخرجه: البغوي، وكذا رواه حماد بن سلمة، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت: يا رسول الله، أخرجه: البغوي أيضًا، وأخرجه: من طريق أخرى عن حماد، فقال: عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله، وأخرجه: أحمد من هذا الوجه، وسنده صحيح، وقد قيل: إنه عبد الله بن أبي الجدعاء الماضي في العبادلة، وميسرة لقب»\nأما من قال عن ابن أبي الجدعاء:\nفأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١١٨ و٧/ ٤٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (٥٩٧٦) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٤٨)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٤٠٨٠)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ١٤٢ (١٢٣) و٩/ ١٤٣ (١٢٤)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٠٠ (٣١٨٦)، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ١١٠ من طريق خالد الحذّاء، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) جاء في مطبوع \" الإصابة \": «سعيد».","vol":"2","page":54},{"text":"شقيق، عن ابن أبي الجدعاء (^١)، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًا؟ قال: «إذ آدم بينَ الروحِ والجسد».\nوأما من قال: عن رجل.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٦٦ و٥/ ٣٧٩، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٩١٨) وفي \" السُّنة \"، له (٤١١)، وابن بطة في \" الإبانة \" (١٨٩٢) من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: قلت: يا رسول الله، متى جُعلت نبيًا؟ قال: «وآدمُ بين الروحِ والجسدِ».\nأما من رواه مرسلًا:\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٥٥٠) من طريق وهيب.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١١٨ عن إسماعيل بن علية.\nوأخرجه: ابن بطة في \" الإبانة \" (١٨٩٣) من طريق حجاج.\nثلاثتهم: (وهيب، وابن علية، وحجاج) عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، به مرسلًا.\nقال وهيب: إنَّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ … وقال ابن علية: قال رجل\n: يا رسول الله … الحديث، وقال حجاج: جاء أعرابي إلى رسول الله … .\nفاتفقوا كلهم مع حماد بن سلمة بعدم تسمية الرجل.\nقلت: صحابي هذا الحديث واحد رغم الاختلاف بحقيقته، وفي كتب التراجم ترجمة لميسرة الفجر، وترجمة لابن أبي الجدعاء واسمه عبد الله كلٌّ على حدة، وهناك من قال: إنهم واحد، والله أعلم.\nقال ابن خياط في \" طبقاته \": ٥٩: «عبد الله بن أبي الجدعاء،\nوعبد الله بن أبي الحمساء، وميسرة الفجر، روى: متى كنت نبيًا، هؤلاء روى عنهم عبد الله بن شقيق العقيلي، ولم يعرف لهم نسبًا».\n_________\n(^١) في المطبوع من \" المختارة \" ٩/ ١٤٣ (١٢٤): «عن أبي الجدعاء» وقال: «كذا هو سماعنا، عن أبي الجدعاء وإنما هو ابن أبي الجدعاء».","vol":"2","page":55},{"text":"فقد قال ابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٥/ ٢٧٣: «قال ابن الفرضي: اسم ميسرة الفجر عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له (^١)، ويشبه أنْ يكون كذلك، فإنَّ عبد الله بن شقيق يروي عنهما: متى كنت نبيًا؟».\nوقال ابن حجر في \" الإصابة \" ٣/ ١٦٩: «وقد اختلف في عبد الله بن شقيق في حديث متى كنت نبيًا؟ هل هو عن عبد الله بن أبي الجدعاء، أو هو ميسرة الفجر؟ وقيل: إنه هو، وزعم بعضهم أيضًا: أن عبد الله بن أبي الجدعاء، هو عبد الله بن أبي الحمساء، والصحيح أنه غيره»، وقال في … \" نزهة الألباب في الألقاب \" (٢٧٨٤): «ميسرة الفجر هو عبد الله بن أبي الجدعاء فيما مثل له البغوي».\nوروي الحديث مرسلًا أيضًا من غير طريق عبد الله بن شقيق، ولم يسمِّ الرجل.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١١٨ من طريق أبي هلال، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أنَّ رجلًا سأل … رسول الله ﷺ: … الحديث.\nوأخرجه ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١١٨ من طريق إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر، به.\nوهذا الإسناد غاية في الوهن فيه جابر الجعفي كذبه أبو حنيفة (^٢).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٤٨٠ (١٥٣٩٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١٦/ ٢١٤ (٢٠٦٧٧).\nوأحيانًا يروي من ضُعف ضعفًا مخصوصًا في شيخ معين فيأتي بحديث منكر سندًا ومتنًا مع علل أخرى تحف الرواية، مثال ذلك ما روى الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن\n_________\n(^١) وكذا نقل الحسيني في \" الإكمال \" (٨٩٨).\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٣١ (٨٦٣).","vol":"2","page":56},{"text":"دُرَيك، عن عائشة: أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكر دخلتْ على رسول الله ﷺ وعليها ثيابٌ رِقاقٌ فأعرضَ عنها رسول الله ﷺ، وقال: «يا أسماءُ، إنَّ المرأةَ إذا بَلَغتِ المحيضَ لمْ تَصْلُحْ لها أنْ يُرَى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجههِ وكَفّيهِ (^١).\nأخرجه: أبو داود (٤١٠٤)، وابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٤١٧، والبيهقي ٢/ ٢٢٦ و٧/ ٨٦ وفي \" معرفة السنن والآثار \" (٩٨٨) ط. العلمية و(٤٠٥٩) ط. الوعي وفي \" الآداب \"، له (٧٣٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٥/ ٧٥ وعزاه لابن مردويه.\nهذا الحديث فيه عدة علل.\nالأولى: الانقطاع بين خالد بن دريك وعائشة ﵂.\nقال أبو داود: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وقال العلائي في \" جامع التحصيل \" (١٦٠): «خالد بن دريك البناني روى عن ابن عمر وعائشة ﵄ ولم يدركهما قاله شيخنا المزي (^٢)»، وقال عبد الحق الإشبيلي فيما نقله أبو زرعة في \" تحفة التحصيل \" (٢١٦): «لم يسمعْ من عائشة»، قال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٢٦ (٦٧٢): «وخالد بن دريك، فإنَّه مجهول الحال»، وتعقبه ابن الملقن في … \" البدر المنير \" ٦/ ٦٧٥ فقال: «وهو وهم منه فقد وثقه النسائي وغير واحد، وقد قال هو - يعني: ابن القطان - في كتابه \" أحكام النظر\": خالد بن دريك رجل شامي عسقلاني مشهور يروي عن ابن محيرز».\nالعلة الثانية: تفرّد خالد بن دريك، عن عائشة برواية هذا الحديث.\nالعلة الثالثة: سعيد بن بشير ضعيف، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \"\n_________\n(^١) لفظ أبي داود.\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٤١ (١٥٨٨).","vol":"2","page":57},{"text":"(٣٣١٩) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال الساجي فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ١٠: «حدث عن قتادة بمناكير»، ونقل عن\nعلي بن المديني أنَّه قال: «كان ضعيفًا»، وقال ابن نمير فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل\" ٤/ ٧ (٢٠): «منكر الحديث، وليس بشيء ليس بقوي الحديث يروي عن قتادة المنكرات»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٧٩ (١٥٢٩): «يتكلمون في حفظه»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٧): «ضعيف»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣١٩: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه».\nزد على هذا تفرّده عن قتادة برواية هذا الحديث، وروايته عن قتادة\n\nخاصة ضعيفة كما مرّ سلفًا. قال الحافظ في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ١٠٧ (١٢٤٤): «وتفرد به سعيد بن بشير - وفيه مقال - عن قتادة بذكر خالد فيه ..».\nوالعلة الرابعة: هي الاضطراب، قال ابن عدي: «ولا نعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرة فيه: عن خالد بن دريك، عن أم سلمة بدل عائشة».\nوالعلة الخامسة: هي الإرسال، قال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٤٦٣): «هذا وهم، إنما هو قتادة، عن خالد بن دريك: أن عائشة .. مرسلًا».\nالعلة السادسة: فيه الوليد بن مسلم: ثقة إلا أنَّه مدلس (^١) وقد عنعن وتفرّد بهذا الحديث عن سعيد بن بشير أيضًا.\nالعلة السابعة: إنَّ سعيدًا على ما تقدم من ضعفٍ في حاله وفي روايته عن قتادة على وجه الخصوص، فإنَّه خالف من هو أوثق منه.\nفقد أخرجه: أبو داود في \" المراسيل \": ٢١٥ ط. القلم و(٤٣٧) … ط. الرسالة من طريق أبي داود (^٢) عن هشام، عن قتادة: أنَّ رسول الله ﷺ، قال:\n_________\n(^١) كتاب \" المدلسين \" (٦٩)، و\" التقريب \" (٧٤٥٦).\n(^٢) وهو أبو داود الطيالسي، هكذا ورد في \" المراسيل \" ط. دار القلم وط. الصميعي، وهو كذلك في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٤٥٩ (١٩٢٢٠) ط. دار الغرب، و١٣/ ٣٣٩ (١٩٢٢٠) ط. … عبد الصمد شرف الدين، وبرنامج \" إتقان الحرفة \" والمخطوطة التي في البرنامج، ويدل عليه صنيع المزي في \" تهذيب الكمال \"، وتحرف في \" المراسيل \" ط. الرسالة إلى: «ابن داود» وزعم محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط أن ما في \" تحفة الأشراف \" محرف، وقد أخطأ في ذلك وتعجل ولطالما كان مع المستعجل الزلل، وتخطئة إمام عظيم كالمزي من أصعب ما يكون، فلابد من المراجعة والتأني قبل إصدار الأحكام، والشيخ شعيب له همة ودور في خدمة السنة، وله هناتٌ ليست باليسيرة","vol":"2","page":58},{"text":"\"إنَّ الجارية إذا حاضتْ لم يَصلُح أن يُرَى منها إلا وجهُها ويداها إلى المفصل» مرسلًا.\nقال البيهقي ٢/ ٢٢٦: «مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قويًا»، وقال الذهبي في \" المهذب في اختصار السنن الكبير \" ٢/ ٦٦٥ قبيل (٢٨٥٩): «يعتضد بأقوال الصحابة قبله».\nوهذا الحديث صحّحه الشيخ الألباني في كتاب \" جلباب المرأة المسلمة \": ٥٧ - ٦٠.\nوللحديث شاهد.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٣٧٨)، والبيهقي ٧/ ٨٦ من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله: أنَّه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر، عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنَّها قالت: دخل\nرسولُ اللهِ ﷺ على عائشة بنت أبي بكر وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر، وعليها ثيابٌ شاميةٌ واسعة الأكمام، فلما نظر إليها رسول الله ﷺ قام فخرج، فقالت لها عائشة ﵂: تنحّي فقد رأى رسولُ اللهِ ﷺ أمرًا كرهه، فتنحّتْ، فدخلَ رسولُ الله ﷺ فسألتْهُ عائشة ﵂ لمَ قامَ؟ قال: «أَوَلم تري إلى هيئتها، إنَّه ليس للمرأةِ المسلمةِ أنْ يبدو منها إلا هذا\nوهذا»، وأخذ بكفيه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ثم نصب كفيه على صدغيهِ، حتى لم يبد إلا وجهه.","vol":"2","page":59},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وقد تقدم في غير موضع بيان ضعفه. وفيه أيضًا عياض بن عبد الله قال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٥٢٧٨): «فيه لين».\nوهناك علة أخرى هي الاختلاف في معنى الحديث، هل الوجهُ والكفانِ من العورة؟ يجب أن تغطيهما؟ أم غير واجب تغطيتهما؟ وهل الخمار للرأس أم للرأس والوجه معًا؟\nفمنهم من اعتبره مخالفًا للكتاب والسنة وفسروا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ\nجَلابِيبِهِنَّ … (^١)﴾).\nنقل ابن كثير في \" تفسيره \": ١٥٢٦، عن ابن عباس أنَّه قال: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أنْ يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلالبيب ويبدين عينًا واحدة»، ونقل أيضًا عن محمد بن سيرين أنَّه قال: «سألت عبيدة السَّلماني عن قول الله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى».\nوروى البخاري في \"صحيحه \" ٦/ ١٣٦ (٤٧٥٩) من حديث عائشة أنَّها كانت تقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.\nقال ابن حجر في \" الفتح \" ٨/ ٦٢١ عقب (٤٧٥٩): «قوله: فاختمرن: أي غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع».\nوقد خالف هذه الآراء من فَسّر قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. فعن ابن عباس عدة أقوال في هذا:\nقال: «الظاهر منها الكحل والخدّان» عند الطبري في \" تفسيره \" (١٩٦٥١)، وقال: «ما في الكف والوجه»، وقال أخرى: «الكحل والخاتم» والقولان عند البيهقي ٢/ ٢٢٥.\nوقال: «والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم». عند الطبري في \" تفسيره \" (١٩٦٥٥).\n_________\n(^١) الأحزاب: ٥٨.","vol":"2","page":60},{"text":"وعن عائشة ﵂ قالت: «ما ظهر منها، الوجه والكفان». عند البيهقي ٢/ ٢٢٦.\nونقل البيهقي ٢/ ٢٢٦ عن ابن عمر ﵁ أنَّه قال: «الزينة الظاهرة: الوجه والكفان».\nوقال الشافعي فيما نقله البيهقي ٧/ ٨٥: «إلا وجهها وكفيها».\nوأخرج الطبري في \" تفسيره \" على أنَّه: الوجه والكفان عن عدة من العلماء في (١٩٦٥٢) عن سعيد بن جبير، وفي (١٩٦٥٣) عن عطاء، وفي (١٩٦٦١) عن الأوزاعي.\nكما أنَّ هناك كثيرًا من الأحاديث التي تدل على أنَّ الوجه والكفين ليسا بعورة وتخالف الرأي الأول منها:\nحديث الفضل بن العباس، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ مِن جَمْع (^١) إلى مِنىً (^٢)، فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابيٌّ مردفًا ابنة له جميلة، وكانَ يسايرهُ، قال: فكنت أنظر إليها، فنظر إليَّ النبيُّ ﷺ فقلب وجهي عن وجهها، ثم أعدتُ النظر، فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثًا وأنا لا أنتهي، فلم يزلْ يلبي حتى رَمى جمرةَ العقبةِ.\nأخرجه: أحمد ١/ ٢١١ و٢١٣، وأبو يعلى (٦٧٣١)، وابن خزيمة (٢٨٣٢) و(٢٨٣٣) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٨٤٠) من طريق ابن عباس، عن الفضل بن العباس، به.\nوروي الحديث عن ابن عباس، قال: كانَ الفضلُ بنُ العباس رديفَ النبي ﷺ فجاءت امرأةٌ من خَثعم فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها … وذكر الحديث بنحوه.\n_________\n(^١) جمع: هو المزدلفة، سُمي جَمعًا؛ لأنَّه يُجمعُ فيه بين صلاتي العشائين. \"مراصد الاطلاع\" ١/ ٣٤٦.\n(^٢) منى: الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم؛ سُمي بذلك لما يُمنى فيه من الدماء، أي يُراق. \" مراصد الإطلاع \" ٣/ ١٣١٢.","vol":"2","page":61},{"text":"أخرجه: البخاري ٢/ ١٦٣ (١٥١٣) و٣/ ٢٣ (١٨٥٥)، ومسلم ٤/ ١٠١ (١٣٣٤) (٤٠٧).\nوهذا الحديث يدل على أنَّ وجه المرأة كان مكشوفًا، وإلا كيف نظر إليها الفضل وعرف أنَّها جميلةٌ؟\nوحديث جابر بن عبد الله، قال: شَهِدْتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ العيدِ فبدأ بالصلاة قبلَ الخُطْبةِ بغير أَذانٍ ولا إقامة، ثمَّ قامَ مُتَوكِّئًا على بلالٍ، فأمر بتقوى اللهِ وحَثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ الناسَ وذَكَّرهم، ثمَّ مَضَى حتى أَتى النساءَ فَوَعظهُنَّ وذَكَّرهنَّ، فقالَ: «تَصدّقْنَ فإنَّ أكثركُنَّ حَطبُ جهنَّمَ» فقامَتِ امرأةٌ منْ سِطَةِ (^١) النِّساء سَفْعاءُ الخَدّينِ (^٢) فقالتْ: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: «لأنّكُنَّ تُكِثرنَ الشَّكاةَ وتَكْفُرنَ العَشيرَ» قال: فجَعلْنَ يتَصدّقْنَ من حُلِيّهنّ، يُلقينَ في ثَوبِ بلالٍ من أَقرِطَتِهنَّ وخواتمهنَّ (^٣).\nأخرجه: أحمد ٣/ ٣١٨، ومسلم ٣/ ١٩ (٨٨٥) (٤)، والنسائي ٣/ ١٨٦ - ١٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (١٧٨٤) و(٥٨٩٥) و(٩٢٥٥) … ط. العلمية و(١٧٩٧) و(٥٨٦٤) و(٩٢١١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٤٦٠) بتحقيقي.\nوحديث سهل بن سعد، قال: جَاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، جئتُ أَهَبُ لك نَفْسي، فنظرَ إليها رسول الله ﷺ فصعّد النظرَ فيها وصوّبَه ثم طأطأ رسولُ الله ﷺ رأسَه … الحديث.\nأخرجه: مسلم ٤/ ١٤٣ (١٤٢٥) (٧٦).\nوهذا أيضًا يدل على أنَّ المرأة كانت كاشفة عن وجهها.\n_________\n(^١) نقل النووي في شرح صحيح مسلم ٣/ ٣٥٥ عن القاضي قوله: «معناه من خيارهن، والوسط العدل والخيار»، وفي \" النهاية \" ٢/ ٣٦٦: «من أوساطهن حسنًا ونسبًا»، وجاء عند أحمد والنسائي: «سَفِلَة» والسَفِلة: بفتح السين وكسر الفاء: «السّقاط من الناس».\nالنهاية ٢/ ٣٧٦.\n(^٢) أي فيها تغير وسواد. انظر: \" شرح صحيح مسلم \" ٣/ ٣٥٦.\n(^٣) لفظ رواية مسلم.","vol":"2","page":62},{"text":"وحديث فاطمة بنت قيس، قالت: … قلت: أَمْري بِيدكَ فأَنكحْني مَن شِئتَ، فقال: «انتَقلي إلى أُم شَريك» وأُمُّ شَريك امرأةٌ غَنية من الأنصار، عظيمةُ النّفقةِ في سبيل الله، يَنزلُ عليها الضِّيفانُ، فقلتُ: سَأَفعلُ، فقال: «لا تَفْعلي، إنّ أُمّ شَريك امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفانِ، فإني أَكرهُ أن يَسقُطَ عنكِ خمارُكِ أو يَنكشفَ الثوبُ عن ساقيكِ، فَيَرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهينَ، ولكنِ انتقلي إلى ابنِ عمّكِ عبدِ اللهِ بن عمرو بن أم مكتوم» … فلما انقضتْ عدتي سمعتُ نداءَ المنادي، منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاةَ جامعة (^١). فخرجتُ إلى المسجد فصليتُ مع رسول الله ﷺ فكنتُ في صف النساء التي تلي ظُهور القوم … الحديث بطوله وفيه قصة تميم الداري.\nأخرجه: مسلم ٤/ ١٩٥ (١٤٨٠) (٣٦) و٨/ ٢٠٣ (٢٩٤٢) (١١٩)، وأبو داود (٢٢٨٤).\nقال الشيخ الألباني في تعليقه على كتابه \" جلباب المرأة المسلمة \": ٦٦: «ووجه دلالة (^٢) الحديث على أنَّ الوجه ليس بعورة ظاهر؛ وذلك لأنَّ النبي ﷺ أقرَّ ابنة قيس على أنْ يراها الرجال وعليها الخمار - وهو غطاء الرأس - فدل هذا على أنَّ الوجه منها ليس بالواجب ستره كما يجب ستر رأسها، ولكنه ﷺ خشي عليها أن يسقط الخمار عنها فيظهر منها ما هو محرم بالنص، فأمرها\n﵇ بما هو الأحوط لها، وهو الانتقال إلى دار ابن أم مكتوم الأعمى، فإنَّه لا يراها إذا وضعت خمارها، وحديث «أفعمياوانِ أنتما؟!» ضعيف الإسناد، منكر المتن» (^٣).\nوحديث سُبَيعة بنت الحارث.\nأنها كانت تحت سَعد بن خَولةَ، وهو في بني عامر بن لؤي - وكان ممن\n_________\n(^١) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ٩/ ٢٤٤: «هو بنصب الصلاة وجامعة، الأول على الإغراء، والثاني على الحال»، وقال ابن هشام في \" شذور الذهب \": ٢٢٣: «فالصلاة منصوب باحضُرُوا مقدمًا وجامعهٍ منصوب على الحال».\n(^٢) فيها لغتان فتح الدال وكسرها\n(^٣) انظر: \" السلسلة الضعيفة \"، له (٥٩٥٨).","vol":"2","page":63},{"text":"شَهِدَ بدرًا - فَتُوُفِّيَ عنها في حَجّة الوداع وهي حاملٌ. فلم تَنْشَب (^١) أن وضعتْ حملَها بعد وفاته، فلما تَعَلّتْ (^٢) من نفاسها تَجمّلتْ للِخُطَّاب. فَدخلَ عليها أبو السنابل بن بَعْكَكٍ - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: مالي أراكِ مُتَجمِّلةً؟ لعلّكِ تَرجينَ النكاح إنك واللهِ! ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرّ عليكِ أربعةُ أشهر وعشرٌ … الحديث.\nأخرجه: مسلم ٤/ ٢٠٠ (١٤٨٤) (٥٦)، وأبو داود (٢٣٠٦)، وابن حبان (٤٢٩٤).\nوذكر الشيخ الألباني في الكتاب المذكور سالفًا عدة أحاديث غير التي ذكرنا، يستدل بها على عدم وجوب تغطية الوجه والكفين.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ١٨٨ (١٦٠٦٢)، و\"نصب الراية\"١/ ٢٩٩، و\"البدر المنير\" ٦/ ٦٧٥، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٠٧ (١٢٤٤)، و\" إرواء الغليل \" ٦/ ٢٠٣ (١٧٩٥).\nمثال آخر: روى سفيان بن حسين، عن الزهريِّ، عن سالم بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، قال: كَتبَ رسولُ اللهِ كتابَ الصدقةِ فلمْ يُخرجْهُ إلى عُمالهِ حتَّى قُبضَ فقرنَهُ بسيفِهِ فعمل به أبو بكرٍ حتَّى قبضَ، ثُمَّ عمل به عمر حتَّى قبضَ فكانَ فيه: «في خَمْسٍ من الإبلِ شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمس عشرةَ ثلاثُ شياهٍ، وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرينَ ابنةُ مخاضٍ إلى خَمْسٍ وثلاثينَ، فإنْ زادتْ واحدةٌ ففيها ابنةُ لبونٍ إلى خمسٍ وأربعينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها حقَّةٌ إلى ستينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها جذعَةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها ابنتا لبُونٍ إلى تسعينَ، فإذا زادتْ واحدة ففيها حِقّتانِ إلى عشرين ومئَةٍ،\n_________\n(^١) أي: لم تمكث كثيرًا حتى وضعتْ حملها.\n(^٢) قال ابن الأثير في \" النهاية \" ٣/ ٢٩٣: «وروى (تعالت) أي: ارتفعت وطهرت. ويجوز أن يكون من قولهم: تعلّى الرجل من علته إذا برأ: أي خرجت من نفاسها وسلمت».","vol":"2","page":64},{"text":"فإنْ كانَتْ الإبل أكثرَ منْ ذلكَ ففي كل خمسينَ حقةٌ، وفي كلِّ أربعين ابنةُ لبونٍ، وفي الغَنَم في كلِّ أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرينَ ومئةٍ، فإنْ زادت واحدةٌ فشاتان إلى مئتين، فإذا زادتْ واحدةٌ على المئتين ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى ثلاثمئة، فإنْ كانتِ الغنمُ أكثرَ منْ ذلكَ ففي كل مئةِ شاةٍ شاةٌ، وليسَ فيها شيء حتَّى تبلغَ المئة، ولا يفرَّقُ بينَ مجتمعٍ ولا يجمعُ بينَ متفرق مخافةَ الصدقةِ، وما كانَ منْ خليطين فإنَّهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوية، ولا يؤخذُ في الصَّدقة هرمةٌ ولا ذاتُ عيبٍ».\nقال: وقال الزهريُّ: إذا جاءَ المصُدِّقُ قُسِمَتِ الشاءُ أثلاثًا: ثلثًا شرارًا، وثلثًا خيارًا، وثلثًا وسطًا فأخذَ المصُدِّقُ منَ الوسطِ، ولم يذكر الزهريُّ البقر. اللفظ: لأبي داود.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٩٧٦) و(١٠٠٥٢) و(١٠٠٦٦) و(١٠٠٨٦)، وأحمد ٢/ ١٤ و١٥، والدارمي (١٦٢٠) و(١٦٢٦) و(١٦٢٧)، وابن زنجويه في \" الأموال \" (١١٠١)، وأبو داود (١٥٦٨) و(١٥٦٩)، والترمذي (٦٢١)، وأبو يعلى (٥٤٧٠) و(٥٤٧١)، وابن خزيمة (٢٢٦٧) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٣٩٢، وابن حزم في \"المحلى\"\n٥/ ١٨٥، والبيهقي ٤/ ٨٨ و١٠٥ - ١٠٦ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٢٢٢٧) و(٢٢٢٨) ط. العلمية و(٧٨٧٦) و(٧٨٧٧) ط. الوعي، وابن الجوزي في\" التحقيق\" (٩٣٠)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٤ - ١٥.\nقال الترمذي: «حديث ابن عمر حديث حسن» وقال في كتاب \"العلل \" فيما نقله البيهقي ٤/ ٨٨: «سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق»، وقال الحاكم ١/ ٣٩٣: «هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة، عن أنس، إلا أنَّ الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقه يحيى بن معين ٠٠٠»، وقال ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" عقب (٩٣٠): «سفيان ثقة أخرج عنه مسلم».","vol":"2","page":65},{"text":"وأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٦٩٧) بتحقيقي قال: أخبرني الثقة من أهل العلم، عن سفيان، به.\nوهذا فيه جهالة شيخ الشافعي.\nوأخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٩٣٩) قال: وكان عباد بن العوام يحدث بهذا الحديث، عن سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه حدثت بذلك عنه.\nوهذا الحديث فيه جهالة الوساطة بين أبي عبيد وعباد.\nقلت: فأما تحسين الترمذي لهذا الحديث فلعله من أجل متنه لا من أجل سنده. وأما توثيق الحاكم وابن الجوزي لسفيان بن حسين فالذي وقفت عليه أنَّه ثقة في غير الزهري ضعيف فيه، وهذا ما عليه جمهور المحدثين، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" برواية الدارمي (١٩): «ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري»، وقال أيضًا فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢١٤ (٢٣٨٣): «ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف ما روى عن الزهري»، وقال أخرى: «ثقة في غير الزهري لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنَّما سمع منه بالموسم»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢١٣ (٩٧٤) عن أبيه أنَّه قال فيه: «سفيان بن حسين صالح الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢١٤ (٢٣٨٣) عن عثمان بن أبي شيبة أنَّه قال فيه: «كان ثقة، ولكنَّه كان مضطربًا في الحديث»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ليس به بأس، إلا في الزهري»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٥٨: «يروي عن الزهري المقلوبات وإذا روى عن غيره أشبه حديثه حديث الأثبات، وذاك أنَّ صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم، فالإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري، والاحتجاج بما روى عن غيره»، وقال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٤٧٧: «هو في غير الزهري صالح الحديث …».\nوعلى هذا فتكون رواية سفيان بن حسين، عن الزهري ضعيفة لا يحتج بها، وعلى ضعف سفيان في هذه الرواية إلا أنَّه قد توبع في وصله لهذا","vol":"2","page":66},{"text":"الحديث، تابعه سليمان بن كثير عند أبي عبيد في \" الأموال \" (٩٣٨)، وابن ماجه (١٧٩٨) و(١٨٠٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٢٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٨.\nولكن هذه المتابعة لا تصحح من رواية سفيان شيئًا لنفس العلة السابقة - فسليمان بن كثير ضعيف في روايته عن الزهري - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٩٦ (٢٥٤٢): «ضعيف»، وعن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ليس به بأس إلا في الزهري فإنَّه يخطئ عليه»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٣٧: «مضطرب الحديث»، وقال: «حدثنا عبد الله بن علس، قال: سمعت محمد بن يحيى، يقول: ما روى عن الزهري فإنَّه قد اضطرب في أشياء منها، وهو في غير حديث الزهري أثبت»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٣٤: «كان يخطئ كثيرًا، أما روايته عن الزهري فقد اختلط عليه صحيفته، فلا يحتج بشيء ينفرد به عن الثقات ويعتبر بما وافق الأثبات في الروايات».\nوتابع سفيان بن حسين أيضًا، سليمان بن أرقم عند الدارقطني ٢/ ١١١ - ١١٢ ط. العلمية و(١٩٨٣) ط. الرسالة، وزاد في أوله: «عن ابن عمر، قال: وجدنا في كتاب عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال في صدقة الإبل …» ثم ساق بقية المتن.\nقال الدارقطني: «كذا رواه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف الحديث متروك».\nوقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٥٧٧) برواية الدوري: «ليس يساوي فلسًا»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٢٢ (١٧٥٦): «تركوه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٩٨ (٤٥٠) عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «بصريٌّ ضعيف الحديث ذاهب الحديث».\nزيادة على ضعف هذه الروايات عن الزهري فإنَّ يونس بن يزيد الأيلي خالفهم فرواه عن الزهري، عن سالم، به مرسلًا.\nأخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٩٣٦)، وأبو داود (١٥٧٠)، والدارقطني ٢/ ١١٥ ط. العلمية و(١٩٨٦) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٣٩٣،","vol":"2","page":67},{"text":"والبيهقي ٤/ ٩٠ وفي \" المعرفة \"، له (٢٢٢٩) ط. العلمية و(٧٨٨٠) … ط. الوعي، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٧ من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر …، فذكر الحديث، قال: «فإذا كانت إحدى وعشرين …».\nقال الترمذي عقب (٦٢١): «وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه (^١)، وإنما رفعه سفيان بن حسين»، وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٠٩ (٦٨١٣) عقب رواية يونس: «ولم يسنده عن ابن عمر».\nوعلى الرغم منْ أنَّ بعض العلماء قد تكلم في رواية يونس، عن الزهري (^٢)، إلا أنَّ يحيى بن معين جعله من أوثق الناس في الزهري (^٣).\nوقد روي هذا الحديث من وجه آخر من رواية موسى بن عقبة، عن\nنافع، عن ابن عمر موقوفًا.\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٦٩٦) بتحقيقي، وابن زنجويه في\n\"الأموال \" (١١٠٢)، والبيهقي ٤/ ٨٧ وفي \"المعرفة \"، له (٢٢٢٥) … ط. العلمية و(٧٨٧١) ط. الوعي. بلفظ: أنَّ هذا كتاب الصدقات فيه: في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها … .\nانظر: \" تحفة الأشراف\" ٥/ ١٠٨ (٦٨١٣) و٥/ ١٢٠ (٦٨٣٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ٣٧٦ (٩٥٩١).\n_________\n(^١) كأنه عنى به المسند.\n(^٢) قال الإمام أحمد في \" العلل ومعرفة الرجال \" (٤٤) برواية المروذي وغيره: «إنَّ يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري يُصيِّره عن ابن المسيب»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٩١٩)\n: «ثقة، إلا أنَّ في روايته، عن الزهري وهمًا قليلًا …».\n(^٣) انظر: تاريخ ابن معين (٤٧٩) برواية الدوري.","vol":"2","page":68},{"text":"وقد روي بنحو هذا الحديث.\nأخرجه: الشافعي في \" المسند\" (٦٩٤) بتحقيقي، وأحمد ١/ ١١، والبخاري ٢/ ١٤٦ (١٤٥٤)، وأبو داود (١٥٦٧)، وابن ماجه (١٨٠٠)، والبزار (٤٠) و(٤١)، والنسائي ٥/ ١٨ و٥/ ٢٧ - ٢٨، وأبو يعلى (١٢٦)\nو(١٢٧)، وابن الجارود (٣٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٦١) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٣٧٤ وفي ط. العلمية (٢٩٩٦)، وابن حبان (٣٢٦٦)، والدارقطني ٢/ ١١٣ ط. العلمية و(١٩٨٤) و(١٩٨٥) … ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٣٩٠، وابن حزم في \" المحلى \" ٥/ ١٨٤ - ١٨٥، والبيهقي ٤/ ٨٦ وفي \" المعرفة \"، له (٢٢٢٢) ط. العلمية و(٧٨٦٤) ط. الوعي من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس أنَّ أنسًا حدثه: أنَّ أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطِ: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلِّ خمسٍ شاة إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني: ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنت لبونٍ وفي كل خمسين حقةٌ، ومن لم يكن معه إلا أربعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاةٌ، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة\nشاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمئة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمئة ففي كل مئة شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةٌ واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء\nربها، وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومئة","vol":"2","page":69},{"text":"فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها (^١).\nوانظر: \" إتحاف المهرة\" ٨/ ٢٠٨ (٩٢٢٨).\nومن ذلك: روى أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الفجرُ فجرانِ: فجرٌ يحرمُ فيه الطعامُ ويحلُّ فيه الصلاةُ، وفجرٌ يحرمُ فيه الصلاةُ ويحلُّ فيه الطعامُ».\nأخرجه: ابن خزيمة (٣٥٦) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ … ط. العلمية و(٢١٨٥) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٩١، والبيهقي ٤/ ٢١٦ والخطيب (^٢) في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٥٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٩٥.\nوهذا الحديث قال عنه الحاكم ١/ ١٩١: «حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة، ولم يخرجاه وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله ابن الوليد، عن الثوري موقوفًا، والله أعلم».\nوقد تعقبه الذهبي في \" التلخيص \" ١/ ١٩١ فقال: «وقفه بعضهم عن سفيان وشاهده صحيح».\nإلا أنَّه أُعل بالوقف، قال الدارقطني ٢/ ١٦٥: «لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري (^٣)، عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره، عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا»\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.\n(^٢) رواية البيهقي والخطيب من طريق ابن خزيمة، وفيها: «حدثنا محمد بن علي بن محرز بخبر غريب، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري» ولفظة: «غريب» ليست في مختصر المختصر، والله أعلم.\n(^٣) ومن قبله حكم بتفرّد أبي أحمد الزبيري ابن خزيمة، فقال في \" مختصر المختصر \" عقيب (٣٥٦): «لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري»، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٥٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٩٦ حكم أيضًا بتفرّد أبي أحمد الزبيري فقال: «هكذا رواه عمرو بن محمد الناقد، عن أبي أحمد الزبيري، ولم يرفعه عن الثوري غيره».","vol":"2","page":70},{"text":"وقال البيهقي ١/ ٣٧٧: «هكذا رواه أبو أحمد مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصح».\nفهذا الحديث أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري، وخالف فيه جماعة رووه عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا.\nفقد أخرجه: البيهقي ١/ ٣٧٧ من طريق الحسين بن حفص.\nوذكره الحاكم ١/ ١٩١ من طريق عبد الله بن الوليد.\nوذكره الدارقطني ٢/ ١٦٥ من طريق الفريابي.\nثلاثتهم: (الحسين، وعبد الله، والفريابي) عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا.\nوهؤلاء الرواة عن سفيان الثوري وهم: «أبو أحمد الزبيري (^١)،\nوالحسين بن حفص، وعبد الله بن الوليد، والفريابي» رُتَبهُم تكاد تكون واحدة بالنسبة لروايتهم عن سفيان.\nحيث قال أبو بكر بن أبي خيثمة كما في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٧٢ (٦٣٠٨): «سمعت يحيى بن معين، وسُئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فقال: هم خمسة: يحيى القطّان، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين. وأما الفريابي، وأبو حذيفة، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله، وأبو عاصم، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق وطبقتهم فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة».\nولكنَّ أبا أحمد الزبيريَّ رواه عن سفيان، عن ابن جريج مرفوعًا ولم يتابعه أحد، فبذلك تكون روايته شاذة حيث انفرد بها، وخالف من هم أكثر منه عددًا، كما أنَّه خالف أصحاب ابن جريج، الذين تابعوا سفيان على الرواية الموقوفة كما صرّح بذلك الدارقطني.\nوقد روي الحديث من وجه آخر.\n_________\n(^١) على أنَّ أبا أحمد الزبيري ضعيف في سفيان أحيانًا، فقد قال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنَّه قد يخطئ في حديث الثوري».","vol":"2","page":71},{"text":"فقد أخرجه: الحاكم ١/ ١٩١، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٧٧ عن أبي بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدائني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن الحارث ابن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفجرُ فجران: فأمَّا الفجرُ الذي يكونُ كذنب السرحان (^١) فلا يحلُ الصلاةَ ولا يحرمُ الطعامَ، وأمَّا الذي يذهبُ مستطيلًا في الأفق فإنَّه يحلُ الصلاةَ ويحرمُ الطعام» (^٢).\nوهذا الحديث معلول سندًا ومتنًا. قال البيهقي: «هكذا روي بهذا الإسناد موصولًا، وروي مرسلًا وهو أصح».\nأما الطريق المرسل فقد أخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (٩٧) من طريق أحمد بن يونس.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٦٧ ط. العلمية و(١٠٥٣) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٦٤ ط. العلمية و(٢١٨٤) ط. الرسالة من طريق ابن أبي فديك.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ٣٧٧ من طريق عاصم بن علي.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ٣٧٧ من طريق علي بن الجعد.\nخمستهم: (أحمد، ويزيد، وابن أبي فديك، وعاصم، وعلي) عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمان، عن محمد بن عبد الرحمان بن\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \" النهاية \" ٢/ ٣٥٨: «السرحان: الذئب، وقيل الأسد وجمعه سراح وسراحين».\n(^٢) قال البغوي عقب (٤٣٥): «الفجر فجران: الكاذب والصادق، فالكاذب يطلع أولًا مستطيلًا يصعد إلى السماء تسميه العرب: ذنب السرحان، فبطلوعه لا يدخل وقت الصبح ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم ثم يغيب ذلك فيطلع الصادق مستطيرًا معترضًا ينتشر في الأفق، فبطلوعه يدخل وقت صلاة الصبح ويحرم الطعام والشراب على الصائم».","vol":"2","page":72},{"text":"ثوبان، قال (^١): قال رسول الله ﷺ: «هما فجرانِ: فأما الذي كأنَّه ذنبُ السرحان، فإنَّه لا يحل شيئًا ولا يحرمُ، وأما المستطيرُ الذي يأخذُ الأفقَ، فهو يحلُ الصلاةَ ويحرمُ الطعامَ».\nوبهذه الرواية يتبين إعلال متن الرواية الموصولة، وذلك أنَّ الرواية الموصولة جاء فيها: «… مستطيلًا …» والصواب مستطيرًا، كما جاء في طرق الرواية المرسلة (^٢)، هذا من جهة، وفي الحديث الصحيح ما يؤيد ما ذهبنا إليه.\nوأما الحديث الصحيح من حديث سمرة بن جندب ﵁.\nفأخرجه: مسلم ٣/ ١٣٠ (١٠٩٤) (٤٣) من طريق عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغرنَّكم منْ سحوركم أذانُ بلالٍ، ولا بياضُ الأفقِ المستطيل هكذا، حتى يستطيرَ هكذا».\nوانظر: \"إتحاف المهرة\" ٧/ ٤١٨ (٨١٠٣)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٤٥٤ عقب (٢٥٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>الثاني: اختلاط الراوي:</span>\nكنت قد أشرت إلى موضوع الاختلاط باعتباره سببًا من أسباب وقوع العلة، وهنا أزيد على ما هناك محاولًا لملمة فروع الاختلاط ومتفرقاته باعتباره هنا موضوعًا أساسيًا وليس فرعيًا فأقول:\nيشترط في الراوي أنْ يكون ضابطًا لما يرويه إنْ حدَّث من حفظه، ومحافظًا على كتابه من دخول الزيادة والنقصان فيه إنْ حدث من كتابه (^٣). والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطًا، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.\n_________\n(^١) في رواية ابن أبي فديك: «عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان أنَّه بلغه».\n(^٢) بان الآن ما في هذه الرواية من خلل، وقد عسر على تحديد الواهم، فقد يكون يزيد بن هارون لمخالفته الرواة، وقد يكون فيمن دونه، والذي أحسبه أن الواهم هو شيخ الحاكم، والله أعلم.\n(^٣) انظر: \" النكت \" ١/ ٢٦٧ و:٨٥ بتحقيقي، و\" الكفاية \": ٢٢٧.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>تعريف الاختلاط:</span>\nالاختلاط في اللغة، يقال: اختلط فلان أي فسد عقله، ورجل خلط بَيّنُ الخلاطة أحمق مخالط العقل، ويقال: خولط الرجل فهو مخلط واختلط عقله فهو مختلط: إذا تغير عقله (^١).\nأما في اصطلاح المحدثين، فقد حده السخاوي بقوله: «فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال: إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض: من موت ابن، وسرقة مال كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة، أو احتراقها كابن الملقن» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>حكم رواية المختلط:</span>\nقال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله تعالى -: «هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدًا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقًا بذلك جدًا. وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه، ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير\nذلك، والحكم فيهم: أنَّه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده» (^٣).\nوقال الإمام النووي: «يقبل ما روي عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ما بعده أو شك فيه» (^٤).\nوقال ابن حبان: «وأما المختلطون في أواخر أعمارهم - مثل: الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشباههما - فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا، ونحتج بما رووا، إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم، وما وافقوا الثقات في الروايات التي\n_________\n(^١) \" لسان العرب \" مادة (خلط).\n(^٢) \" فتح المغيث \" ٣/ ٢٧٧ ط. العلمية و٤/ ٤٥٨ - ٤٥٩ ط. الخضير.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤٩٤ بتحقيقي.\n(^٤) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ٢/ ٣٧٢.","vol":"2","page":74},{"text":"لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى؛ لأنَّ حكمَهم - وإنِ اختلطوا في أواخر أعمارهم وحُمِلَ عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتِهم - حكمُ الثقة إذا أخطأ، أنَّ الواجب ترك خطئه إذا عُلم والاحتجاج بما نعلم أنَّه لم يخطئ فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات، وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذي كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء» (^١).\nوقال الحازمي: «أما من زال عقله بأمر طارئ، كالاختلاط وتغيب الذهن فلا يعتد بحديثه، ولكن يلزم الطالب البحث عن وقت اختلاطه، فإن كان لا يمكن الوصول إلى علمه طرح حديثه بالكلية؛ لأنَّ هذا عارض قد طرأ على غير واحدٍ من المتقدمين والحفاظ المشهورين، فإذا تميز له ما سمعه ممن اختلط في حال صحته جاز له الرواية عنه، وصح العمل بها» (^٢).\nوللسلف نظرات ثاقبة في معرفة الحديث الذي لم يخطئ فيه الراوي من الذي أخطأ فيه، فهم ينتقون من أحاديث المختلطين: فما تبين لهم أنَّه لم يخطئ فيه أخذوه، وما تبين لهم أنَّه أخطأ فيه تركوه، قال وكيع بن الجراح: «كنا ندخل على سعيد (^٣)، فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحًا طرحناه» (^٤).\nوقال أبو نعيم: «كتبت عنه بعد ما اختلط حديثين» (^٥).\nويبدو أنَّ هذا هو صنيع صاحبي الصحيحين، فقد أخرجا عن بعض المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط، فقد أخرج الإمام البخاري لحصين بن عبد الرحمان السلمي (^٦) المختلط بطريق حصين بن نمير (^٧)، وأشار\n_________\n(^١) \" صحيحه \" ١/ ١٦١ (المقدمة).\n(^٢) \" شروط الأئمة الخمسة \": ١٤٦.\n(^٣) يعني: ابن أبي عروبة، ترجمته في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٦٤ (٢٧٦)، و\" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٥٦، والتقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٤) \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٥٧.\n(^٥) \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٥٧.\n(^٦) انظر ترجمته في \" الكواكب النيرات \": ١٢٦ (١٤)، و\" الجرح والتعديل \" ٣/ ٢١٣ (٨٥٩)، و\" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٣٥٢، و\" هدي الساري \": ٦٠٩.\n(^٧) \" هدي الساري \": ٥٦٦. وقال ابن حجر: «وأما حصين بن نمير فلم يخرج له البخاري من حديثه عنه - يعني: عن حصين بن عبد الرحمان - سوى حديث واحد .. تابعه عليه عنده هشيم ومحمد بن فضيل».","vol":"2","page":75},{"text":"السخاوي: أنَّ حصين بن نمير سمع من حصين بن عبد الرحمان بعد الاختلاط (^١).\nوكذلك روى الإمام مسلم لأبي إسحاق السبيعي (^٢) بطريق عمار بن رزيق (^٣).\nقال أبو حاتم: «عمار بن رزيق (^٤) سمع من أبي إسحاق بأخرة» (^٥).\nيقول الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي: «والحقيقة أنَّ صاحبي الصحيحين أخرجا كثيرًا عن المختلطين بوساطة من سمعوا منهم بعد الاختلاط، والذي يحكم به في هذا البحث هو أنَّ صاحبي الصحيحين لما يخرجان (^٦) عن المختلطين بطريق من سمع منهم بعد الاختلاط ينتقيان من حديثهم، ولا يخرجان جميع أحاديثهم» (^٧).\nلكنَّ هذا الانتقاء لا يكون إلا من قبل إمام كبير الشأن فلا يستطيعه كل مشتغل بالحديث، بل هو خصيصة لأولئك الأئمة العظام المجتهدين العارفين بعلل الحديث ومشكلاته، فحكم المختلطين عند الجمهور من أهل العلم كما سبق بيانه عن ابن الصلاح: أنَّه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلا\n_________\n(^١) انظر: \" فتح المغيث \" ٣/ ٢٨٣ ط. العلمية و٤/ ٤٧٣ - ٤٧٤ ط. الخضير.\n(^٢) هو عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني. انظر: \" التاريخ الكبير \" ٦/ ١٦٠ (٢٥٩٤)،\nو\" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٥٣، و\" الكواكب النيرات \": ٣٤١ (٤٠).\n(^٣) انظر: مقدمة \" الكواكب النيرات \": ١٤.\n(^٤) وقع في مطبوع دار ابن حزم: «زريق» بتقديم الزاي، والمثبت من ط. نشأت، وط. الحميد، ونص الحافظ ابن حجر على تقديم الراء. \" التقريب \" (٤٨٢١).\n(^٥) \" علل الحديث \" (١٩٨٩).\n(^٦) استعمل الشيخ عبد القيوم «لما» هنا بمعنى: «حين»، واستعمالها بهذا المعنى شرطه أنْ تختص بالفعل الماضي. انظر: \" مغني اللبيب \" ١/ ٢٤٣.\n(^٧) مقدمة \" الكواكب النيرات \": ١٤.","vol":"2","page":76},{"text":"يدرى هل أخذ عنهم قبل الاختلاط أو بعده. وهذا ما نراه جليًا في حكم أئمة الجرح … والتعديل على المختلطين (^١).\nالاختلاط والتخليط والتغير:\nتقدم في أسباب العلة الكلام عن الاختلاط، وأزيد هنا بعض الأمور منها:\nأ- الاختلاط غير التلخيط: فالاختلاط معروف وأما التخليط فهو:\n«اختلال عارض في الضبط يقع في حال الصحة لا الخرف» (^٢)، قال ابن حبان: «إنَّ من اختلط عليه ما سمع بما لم يسمع، ثم لم يرع عن نشرها بعد علمه بما اختلط عليه منها حتى نشرها وحدث بها وهو لا يتيقن بسماعها لبالحري أنْ لا يُحتج به في الأخبار؛ لأنَّه في معنى من يكذب وهو شاك، أو يقول شيئًا وهو يشك في صدقه، والشاك في صدق ما يقول لا يكون بصادق، ونسأل الله الستر، وترك إسبال الهتك إنَّه المان به» (^٣)، والاختلاط ليس حالة تواكب الراوي حتى الموت، بل قد يكون عارضًا في بعض الأوقات، من ذلك قول أبي داود: «قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت أُلقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامتِهِ» (^٤)، قال السخاوي: «وبلغني أنَّ البرهان الحلبي عرض له الفالج فأُنسي كل شيء حتى الفاتحة، ثم عوفي، وكان يحكي عن نفسه أنَّه صار يتراجع إليه محفوظه الأول كالطفل شيئًا شيئًا، وأَعجب من هذا ما ذكره القاضي عياض: أنَّ إبراهيم بن محمد الحضرمي المعروف بابن الشرقي المتوفَّى في سنة ست وتسعين وثلاثمئة كان قد حصل له قبل موته بثلاثين شهرًا فالج فلم يكن ينطق بغير لا إله إلا الله، ولا يكتب غير بسم الله الرحمن الرحيم، فكان ذلك من آيات الله» (^٥). وهناك ثلاثة أنواع\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣ (١) و٤/ ٣٨٣ (١٨٣٠) و٦/ ٣١٥ (١٣٤٧) و٦/ ٤٣٠ (١٨٤٨).\n(^٢) \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٥٤.\n(^٣) \" المجروحين \" ١/ ٣٦٩.\n(^٤) \" سننه \" عقب (٣٨٦٠).\n(^٥) \" فتح المغيث \" ٣/ ٢٩١ - ٢٩٢ ط. العلمية و٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧ ط. الخضير.","vol":"2","page":77},{"text":"أخرى للاختلاط، عدها ابن رجب الحنبلي، فذكر أنَّ النوع الأول: من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض، والثاني: من ضعف حديثه في بعض الأماكن دون بعض، والثالث: قوم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف (^١)، وأضاف الأستاذ همام سعيد نوعًا رابعًا: ويقع ذلك في الرواة الذين تخصصوا وأفرغوا عنايتهم لنوع معين من أبواب الحديث.\nب- الاختلاط غير التغير: إنَّ الاختلاط والتغير أمران متباينان، فالتغير هو رقة في الحفظ كما يحصل من أجل الشيخوخة وكبر السن، ولازم هذا التفريق: أنَّ الذي أصابه التغير لا يعامل معاملة المختلط، ووجه ذلك أنَّ التغير لا يؤثر على مرويات الراوي؛ لقلة ما يحصل بسببه من الأوهام والأغلاط حاله حال الثقة الذي قد يهم فيجتنب ما تحقق أنَّه وهم فيه وأخطأ، ويقبل باقي حديثه ولا يتوقف في قبوله بخلاف الاختلاط الذي يجعل المتصف به لا يعقل ما يحدث به فيجيب فيما سئل، ويحدث كيف شاء فيختلط حديثه الصحيح بحديثه السقيم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>مهمات عن الاختلاط:</span>\n١ - التيقن من وصف الراوي بالاختلاط، فإذا صدر الحكم على راوٍ ما من الأئمة الكبار فحينئذ نمشي وراء ما ذهبوا إليه، ولا نطالبهم بالدليل فإنَّهم أعرف بحال الرواة من غيرهم.\n٢ - ليس كل ما حدث به المختلطون بعد اختلاطهم من ضعيف\nحديثهم. والممعن النظر في كلام ابن حبان يجده استثنى رواية المختلط إذا وافق الثقات، وإنْ حدث عنه بعد اختلاطه.\n٣ - إنَّ مسألة قبول رواية حديث المختلط إذا روي عنه قبل اختلاطه يختص فيما إذا كان ثقة فاختلط، أما إذا كان المختلط ضعيفًا قبل اختلاطه فحينئذ يرد حديثه، سواء كان قبل اختلاطه أو بعده.\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٥٢ - ٦٢١ ط. عتر و٢/ ٧٣٣ - ٧٨١ ط. همام.\n(^٢) انظر: \" منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث \": ٤٠٣ - ٤٠٤.","vol":"2","page":78},{"text":"٤ - ينبغي أنْ يتفطن لاحتمال أنْ يسمع الراوي من شيخه مرتين: مرة في حال الصحة، ومرة في حال الخرف، فلا يتميز حديث هذا من هذا كما وقع ذلك لحماد بن سلمة في روايته عن عطاء بن السائب (^١).\n٥ - في حال الوقوف على رواية مختلط حُدث عنه بعد اختلاطه ووُجدت هذه الرواية في الصحيحين فلا تعجل بتضعيف تلك الرواية. واعلم أنَّ صاحبي الصحيحين قد انتقيا من حديث المختلط لعلة يعرفها صاحب الصحيح، وغابت على غيره أو تكون تلك الرواية صحيحة عند صاحب الصحيح.\n٦ - من الرواة من وُصفوا بالاختلاط، وهم ليسوا كذلك وإنَّما وقع لهم نوع تغير في الحفظ كما هو الحال لسفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله، بل إنَّ شريكًا ضعف ضبطه بسبب توليته القضاء، وهذا ما يسمى تخليطًا.\n٧ - إذا لم يهتد إلى معرفة رواية راو ما عن أحد المختلطين فإنَّه يعزف عن روايته بالكامل.\n٨ - قد يكون راو سمع من شيخه بعد الاختلاط، ولكنَّه يعرف صحيح حديثه من ضعيفه فحينئذ يقبل حديثه عنه، مثل ذلك أنَّ يحيى بن معين قال لوكيع: «تحدث عن سعيد بن أبي عروبة، وإنَّما سمعت منه في الاختلاط؟ فقال: رأيتني حدثتُ عنه إلا بحديث مستوٍ؟» (^٢).\n٩ - قد يختلط الراوي، ولكن اختلاطه لا يؤثر فيه لأحد أمرين:\nالأول: أنّه لم يحدث بشيء حال اختلاطه، كما حصل لعبد الوهاب الثقفي، وجرير بن حازم. قال أبو داود: «جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيرا فحجب الناس عنهما».\nالثاني: أن لا يُؤْثَر عنه حديثٌ منكرٌ كما قال ابن عدي في أبان بن صمعة أنَّه مع اختلاطه لم يجد له حديثًا منكرًا، وأشار الإمام أحمد إلى أنَّ\n_________\n(^١) وانظر لتمام الفائدة: \" تهذيب التهذيب \" ٧/ ٢٠٧، و\" فتح المغيث \" ٣/ ٢٧٨ ط. العلمية و٤/ ٤٦٠ - ٤٦٢ ط. الخضير.\n(^٢) انظر: \" الكفاية \": ١٣٥، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤٩٦ بتحقيقي.","vol":"2","page":79},{"text":"أبان بن\n\nصمعة وإن تغير بأخرة فهو صالح الحديث (^١).\n١٠ - إذا لم يعرف وقت اختلاط الراوي فرواية الأكابر من أصحابه عنه أولى وأمثل من رواية الصغار عنه؛ لأنَّ الغالب في الاختلاط يقع متأخرًا، إلا إذا تبين بالدليل أن الأكابر ممن أخذوا عنه متأخرًا.\n١١ - إذا كان الراوي المختلط معروفًا بملازمته بعض مشايخه بحيث يكون حديثه على لسانه من شدة حفظه له فهنا تفصل مثل تلك الروايات على غيرها، ويعتبر لها.\n١٢ - إذا روى عن المختلط من لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم، فيعتبر بمثل تلك الحال.\n١٣ - إذا تيقنا أنَّ المختلط حدَّث من كتابه لا من حفظه وكان كتابه صحيحًا، فتقبل تلك الرواية بعينها، ولو رواها عنه من سمع منه بعد … الاختلاط.\n\nو<span data-type='title' id=toc-143>مما رواه المختلط بعد الاختلاط فأخطأ في إسناده،</span> ووصل المرسل ما روى عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه عمامةً أو قميصًا أو رداءً ثم يقول: «اللهمَّ لكَ الحمدُ أنتَ كَسَوتنيهِ أسألك من خيرهِ وخيرِ ما صُنعَ له، وأعوذُ بكَ منْ شرِهِ وشرِ ما صُنعَ لهُ». وزِيد في بعض الروايات: قال أبو نَضْرة: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا رأى\nأحدهم على صاحبه ثوبًا، قال: تُبلي ويخلفُ الله (^٢).\nأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠ و٥٠، وعبد بن حميد (٨٨٢)، وأبو داود (٤٠٢٠)، والترمذي (١٧٦٧) وفي \" الشمائل \"، له (٦٠) بتحقيقي، وأبو الشيخ\n_________\n(^١) انظر: \" منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث \": ٤٠٤ - ٤٠٥، و\" سؤالات أبي عبيد لأبي داود \" (١٣٢٣)، و\" الكامل \" لابن عدي ٢/ ٧٤، و\" العلل ومعرفة الرجال \" ٢/ ٣٤\n(٢٧٥).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٠٢٥٥) عن إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان أصحاب النبي ﷺ ٠٠٠ فذكر كلام أبي نضرة فقط.","vol":"2","page":80},{"text":"في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٢٦٤)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٢٨٤) ط. العلمية و(٥٨٧١) ط. الرشد، والبغوي (٣١١١) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن» (^١)، وقال النووي في \" الأذكار \" (٤٥): «حديث صحيح» (^٢).\nإلا أنَّ إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنَّ الجريري اختلط في آخر عمره، وعبد الله بن المبارك ممن سمع منه بعد الاختلاط (^٣)، إلا أنَّ ابن المبارك قد توبع.\nإذ أخرجه: أبو يعلى (١٠٨٢)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٢٥٧)، والحاكم ٤/ ١٩٢، والبغوي عقب (٣١١١) من طريق حماد بن أسامة (^٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nوأخرجه: أبو يعلى (١٠٧٩)، وعنه ابن حبان (٥٤٢٠) من طريق خالد ابن عبد الله (^٥).\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٥٦، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٢٥٨)، والبيهقي في \" الدعوات الكبير \" (٤٣٢) من طريق\nعبد الوهّاب بن عطاء الخفاف. (^٦)\nوأخرجه: أبو داود (٤٠٢١)، والنسائي في \" الكبرى \" (١٠١٤١)\nط.\n_________\n(^١) في طبعة أحمد شاكر: «حديث حسن غريب صحيح»، قال الدكتور بشار في تحقيقه للجامع الكبير ٣/ ٣٦٨: «في (م) - أي طبعة أحمد شاكر -: حسن غريب صحيح، وأثبتناه من\n(ت) و(ي) و(س)» قلت: وكذلك في \" تحفة الأشراف \" ٣/ (٤٣٢٦): «قال: حسن» لم يذكر فيه: «غريب صحيح».\n(^٢) تعقبه في ذلك الحافظ ابن حجر كما سيأتي بيانه.\n(^٣) انظر: \"معرفة الثقات \" للعجلي ١/ ٣٩٤ (٥٧٦)، و\" الضعفاء الكبير \" للعقيلي ٢/ ٩٩، … و\" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣ (١)، و\" الكامل في ضعفاء الرجال \" ٢/ ٤٤٤، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥، و\" الكواكب النيرات \": ١٧٨ (٢٤).\n(^٤) وهو: «أبو أسامة الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس» \"التقريب \" (١٤٨٧).\n(^٥) وهو الواسطي: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (١٦٤٧).\n(^٦) وهو صدوق ربما أخطأ. \" التقريب \" (٤٢٦٢).","vol":"2","page":81},{"text":"العلمية و(١٠٠٦٨) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٣٠٩)، وابن حبان (٥٤٢١)، والطبراني في \" الدعاء \" (٣٩٨)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٢٧١) من طريق عيسى بن يونس (^١).\nوأخرجه: الترمذي (١٧٦٧ م) وفي \" الشمائل \"، له (٦١) بتحقيقي من طريق القاسم بن مالك المازني (^٢).\nوأخرجه: أبو داود (٤٠٢٢) من طريق محمد بن دينار (^٣).\nوأخرجه: ابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (١٤) من طريق يحيى بن راشد المازني (^٤).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٢٥٦) من طريق يزيد بن هارون (^٥).\nجميع هؤلاء رووه عن سعيد بن إياس الجريري بمثل رواية عبد الله بن\nالمبارك، ولكن كل هؤلاء سمعوا من الجريري بعد الاختلاط (^٦)، عدا خالد بن\nعبد الله الواسطي، فلا يعرف هل سمع من الجريري قبل الاختلاط أو بعده؟\nقال ابن حجر في \" هدي الساري\": ٥٧٥: «وأخرج له البخاري أيضًا - أي: الجريري - من رواية خالد الواسطي، عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده؟ …».\nوخالفهم حماد بن سلمة، عن الجريري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه (^٧).\nإذ رواه عنه، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير (^٨) أنَّ\n_________\n(^١) وهو: ابن أبي إسحاق السبيعي، ثقة مأمون. \" التقريب \" (٥٣٤١).\n(^٢) وهو: «صدوق فيه لين» \" التقريب \" (٥٤٨٧).\n(^٣) وهو: «الأزدي، صدوق سيئ الحفظ» \" التقريب \" (٥٨٧٠).\n(^٤) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٧٥٤٥).\n(^٥) وهو: «ثقة متقن عابد» \" التقريب \" (٧٧٨٩).\n(^٦) يستثنى من ذلك رواية عبد الوهّاب، وسيأتي بيان ذلك.\n(^٧) انظر: \" معرفة الثقات \" للعجلي (٥٧٦).\n(^٨) في \" سنن النسائي الكبرى \" ط. الرسالة \" «عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه» وذكر المحقق أنه أثبت زيادة: «عن أبيه» من \" تحفة الأشراف \"، وعند رجوعي إلى كتاب \" تحفة الأشراف \" ط. عبد الصمد شرف الدين وجدت هذه الزيادة، إلا أنها غير موجودة في ط. دار الغرب الإسلامي من \" تحفة الأشراف \" إذ حذفها المحقق وأشار إلى وجودها في ط. عبد الصمد وبعض النسخ الخطية، وأنه حذفها لأنها خطأ، ولم يوفق في\nذلك؛ إذ الصواب أنها موجودة في \" تحفة الأشراف \". ودليل ذلك أنَّ المزي ﵀ ذكر الحديث في مسند عبد الله بن الشخير والد أبي العلاء. وقد روى هذا الحديث المقدسي في\n\"المختارة \" ٩/ ٤٧٨ (٤٦١) من طريق النسائي بالإسناد المتقدم، وذكر فيه: «سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن الشخير»، وقال عقب الحديث: «كذا رواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة».\nإلا أنَّ ما موجود في المطبوع من \" عمل اليوم والليلة \" و\" سنن النسائي الكبرى \" ط. العلمية ليس فيه: «عن أبيه»، ولم يذكر أبو داود في سياق كلامه عن إسناد حماد بن سلمة هذه الزيادة أيضًا، ونقل المزي كلام أبي داود في \" تحفة الأشراف \" (٤٣٢٦) ولم يذكر فيه الزيادة أيضًا،= = ونقل صاحب \" عون المعبود \" ١١/ ٦٤ عن المنذري أنه قال: «يعني أنهما أرسلاه» وهذا يدل على أن كلام أبي داود عند المنذري ليس فيه زيادة، والذي يظهر لي أنه اختلاف في روايات كتاب النسائي، وأن الزيادة غير موجودة بدليل قول أبي داود، وإنما وقع الوهم عند من روى كتاب \" عمل اليوم والليلة \" للنسائي عنه.","vol":"2","page":82},{"text":"رسول الله\n\nﷺ … فذكر الحديث، وأبو العلاء هذا تابعي ثقة، وُلد في خلافة عمر ﵁ (^١) فالحديث مرسل.\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١٠١٤٢) ط. العلمية و(١٠٠٦٩) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٣٠١) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، به.\nقال النسائي: «حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس؛ لأنَّ الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أنْ يختلط، وقال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون. وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق».\nوقال أبو داود عقب (٤٠٢٢): «وعبد الوهّاب الثقفي (^٢) لم يذكر فيه أبا\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٧٤٠).\n(^٢) لم أقف على رواية عبد الوهّاب الثقفي.","vol":"2","page":83},{"text":"سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن النبي ﷺ … حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد». يعني بذلك: أنَّ سماع\nعبد الوهّاب الثقفي مثل سماع حماد بن سلمة كلاهما قبل اختلاط الجريري.\nوقال ابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ١٢٤: «وغفل ابن حبان والحاكم عن علته؛ فصححاه» وقال بعد ذكر روايات الحديث: «وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه فعجب من الشيخ - أي: النووي - كيف جزم بأنَّه حديث صحيح … ويحتمل أنْ يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضًا، والله أعلم».\nفعلى هذا فالرواية المرسلة أصح، والرواية المتصلة معلولة باختلاط الجريري.\nوكنت في السابق أتبع الدكتور بشار عواد معروف في تصحيحه للرواية المتصلة؛ إذ كان الدكتور يصحح الرواية المتصلة ويرجحها على المرسلة بحجة أنَّ خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه البخاري ومسلم عن الجريري في صحيحيهما، إلا أنني توصلت إلى قناعة وهي أنَّ البخاري ومسلمًا قد انتقيا من رواية المختلطين وممن روى عنهم بعد الاختلاط انتقاءً دقيقًا، فهما لم يخرجا لراوٍ سمع راويًا آخر بعد اختلاط الراوي الأخير، وقد خالفه منْ سمع الأخير قبل اختلاطه كما هو الحال هنا في رواية خالد، عن الجريري فلا تصح رواية خالد الواسطي، عن الجريري في الصحيحين أنْ تكون حجة لترجيح روايته هنا؛ لأنَّه خالف حماد بن سلمة وعبد الوهّاب الثقفي، وكلاهما سمع من الجريري قبل اختلاطه كما مر تبيانه. وما ينطبق على رواية خالد ينطبق على رواية حماد ابن أسامة، والتي احتج بها الدكتور أيضًا لترجيح الرواية المتصلة، زد على ذلك أنَّ حماد بن أسامة وُلد سنة (١٢١ هـ) وتوفي سنة (٢٠١ هـ) فهو من طبقة يزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وقد قال العجلي في \" معرفة الثقات \" ١/ ٣٩٤: «روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي. كلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو يختلط …» فهذه إشارة من العجلي يستوضح بها في تلاميذ الجريري.","vol":"2","page":84},{"text":"كما أنَّ الدكتور بشارًا قد أعلّ رواية عبد الوهاب الثقفي بأنَّه روى الحديث مرة مرسلًا ومرة متصلًا، وقد أشرت فيما سبق إلى أنني لم أقف على رواية الثقفي المرسلة التي ذكرها أبو داود، أما الرواية المتصلة التي أشار إليها الدكتور فلم أجدها بعد بحث طويل، كما أنَّ الدكتور لم يخرّجها.\nوما دمت قد أسهبت بإعلال الحديث، ولربما ابتعدتْ بعض علله على القارئ لطول المقام فأحببت أن أُلخص الحكم في ذلك، فأقول: خلاصة هذا الحديث أنَّ للجريري ثلاث روايات:\nالأولى: رواية أبي سعيد ﵁ وقد رواها عنه عبد الوهّاب بن عطاء الخفاف ومن تابعه.\nوالثانية: رواها عنه حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، إلا أن حمادًا أرسلها وجعلها عن يزيد بن عبد الله بن الشخير.\nوالثالثة: عن أبي نضرة مرسلًا. وهذه استفدتها من كلام أبي داود بذكره رواية الثقفي، كما مر.\nوهذا الاختلاف ينبئ عن اضطراب الجريري فيه. وقد اختلفت أقوال أهل العلم ما بين مصحح ومضعف، فقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والنووي.\nوأعله أبو داود والنسائي وابن حجر، إلا أنَّ الراجح من ذلك قول من أعله، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٤٥٣ (٤٣٢٦)، \"وأطراف المسند\" ٦/ ٣٦٨ (٨٥٨٧)، \" وإتحاف المهرة \" ٥/ ٤٣٨ (٥٧٢٣).\n\nومما رواه المختلط بعد الاختلاط وأخطأ فيه ما روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: لما نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن﴾ (^١) عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعام يفسد، واللحم ينتن، فذُكر ذلك للنبي ﷺ،\n_________\n(^١) الأنعام: ١٥٢.","vol":"2","page":85},{"text":"فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (^١) قال: فخالطوهم.\nأخرجه: أحمد ١/ ٣٢٥، والطبري في \"تفسيره\" (٣٣٤٢) ط. الفكر\nو٣/ ٦٩٨ - ٦٩٩ ط. عالم الكتب، وابن مردويه كما في \"الدر المنثور\" ١/ ٤٥٦، والحاكم ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والبيهقي ٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ و٦/ ٥، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ ٢٥٨ (٢٧٢) من طرق عن إسرائيل.\nوأخرجه: أبو داود (٢٨٧١)، والطبري في \"تفسيره\" (٣٣٤٣) … ط. الفكر و٣/ ٦٩٩ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ١٠٣ و٣٠٣ و٣١٨، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٧٩) بتحقيقي، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ١٠/ ٢٥٩ (٢٧٣) من طرق عن جرير.\nوأخرجه: النسائي ٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وفي \"الكبرى\"، له (٦٤٩٧) … ط. العلمية و(٦٤٦٤) ط. الرسالة، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٢٠٨١) من طريق عمران بن عيينة (^٢).\nوأخرجه: النسائي ٦/ ٢٥٦ وفي \"الكبرى\"، له (٦٤٩٦) من طريق أبي كدينة (يعني: يحيى بن المهلب) (^٣).\nأربعتهم: (إسرائيل، وجرير، وعمران، ويحيى) عن عطاء بن\nالسائب، بهذا الإسناد.\nهذه متابعات يقوي بعضها بعضًا، إلا أنَّ العلة ليست في أحد تلك الطرق فيتقوى بغيره، إنَّما العلة في عطاء بن السائب، إذ قال الإمام أحمد (^٤): «فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها».\nوقال الشوكاني في \" نيل الأوطار\" ٥/ ٣٧٥: «تفرد بوصله - يعني: عطاء - وفيه مقال».\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٠.\n(^٢) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٥١٦٤).\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٦٥٤).\n(^٤) \"موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال الحديث وعلله \" ٢/ ٤٥١ (١٧٨٤).","vol":"2","page":86},{"text":"ومن جهة أخرى، فإنَّ هؤلاء الأربعة سمعوا من عطاء بعد الاختلاط.\nقال ابن حجر في مقدمة \"فتح الباري\": ٦٠١: «وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أنَّ رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأنَّ جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه إلا حماد بن سلمة …».\nومما يدل على اختلاط عطاء في روايته هذه أنه رواه عند الطبري في \"تفسيره\" (٣٣٤٤) ط. الفكر و٣/ ٦٩٩ ط. عالم الكتب عن سعيد مرسلًا. بنحوه. وهذه الرواية المرسلة توبع عليها عطاء.\nفقد أخرجه: سفيان الثوري في \" تفسيره \": ٩١، ومن طريقه الواحدي في \" أسباب النزول \" (٧٨) بتحقيقي عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، به.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٤٨٣ عقيب (٢٧٦٧) عقب ذكره رواية سالم: «وهذا هو المحفوظ مع إرساله»، وقال في: العجاب \" ١/ ٥٤٨: «.. مرسلًا لم يذكر ابن عباس، وهو أقوى، فإنَّ عطاء بن السائب ممن اختلط، وسالم أتقن منه».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٥٨٦) (التفسير) قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عكرمة مرفوعًا.\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه ضعيف لإرساله.\nوأخرجه: عبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢٦٠) قال: حدثنا معمر، عن قتادة مرفوعًا.\nوهذا إسناد مثل سابقه فرجاله ثقات، إلا أنَّه مرسل.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٤٧ (٥٥٦٩)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٩٤ (٣٣٤٧)، و\"الدر المنثور\" ١/ ٤٥٦ - ٤٥٨.\n\nومما أخطأ فيه راويه المختلط إسنادًا ومتنًا ما روى حصين بن\nعبد الرحمان، قالَ: دخلْنا على إبراهيمَ، فحدّثه عمرو بن مرة، قالَ:","vol":"2","page":87},{"text":"صَلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمةُ بن وائل، عن أبيه: أنَّه رأى رسولَ الله ﷺ يرفعُ يديهِ حينَ يفتتحُ الصلاة، وإذا ركعَ، وإذا سجدَ، فقالَ إبراهيم: ما أرى أباكَ رأى رسولَ اللهِ ﷺ إلا ذلك اليومَ الواحدَ فحفظَ ذلك، وعبدُ اللهِ لم يحفظْ ذلكَ مِنه ثمَّ قالَ إبراهيمُ: إنَّما رفعُ اليدينِ عندَ افتتاحِ الصلاةِ (^١).\nأخرجه: البخاري في \" رفع اليدين \" (٤٩)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١٩)، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و(١١٢١) ط. الرسالة من طريق حصين، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد متصل، إلا أنَّ فيه مقالًا، وذلك أنَّ حصينًا قد اختلط بأخرة، قال ابن طهمان كما في هامش \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢١٢ (١٣٤٢): «سمعت يحيى يقول: عطاء بن السائب أنكروه بأخرة، وما روى هشيمٌ عن حصين وسفيانُ فهو صحيح، ثمَّ إنَّه اختلط - يعني: حصينًا- وقال في موضع آخر: «حصين وعطاء أنكرا جميعًا بأخرة»، وقال في موضع ثالث: قلت له: «عطاء بن السائب وحصين اختلطا؟ قال: نعم، قلت: مَن أصحهم\nسماعًا؟ قال: سفيان أصحهم - يعني: الثوري - وهشيم في حصين»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٣٤٥ عن يزيد بن هارون أنَّه قال\n: «اختلط»، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٣٠): «تغيّر»، وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٣٤٥: «وأنكر ذلك ابن المديني في علوم الحديث بأنه اختلط وتغير ..» (^٢).\n_________\n(^١) لفظ رواية الدارقطني، ورواية البخاري مختصرة. هكذا جاء اللفظ في كلتا طبعتي \" سنن الدارقطني \" وفيها نكتة عجيبة، فإنَّ المتكلم إبراهيم، والمخاطب عمرو بن مرة؛ وكلاهما لا يمت بصلة قرابة إلى وائل بن حجر، وقوله: «أباك» لا أدري ما المراد منها وهو خطأ في النسخ، وإنَّما ذكرته في هذا المكان لأبين خطأ هذا النص، وقد جاء النص في رواية الطحاوي: «رآه - يعني: وائلًا - هو ولم يره ابن مسعود ﵁، ولا أصحابه» وهو أجود من نص الدارقطني، أما رواية البخاري فمختصرة دون قول إبراهيم.\n(^٢) وانظر: \" الكواكب النيرات \": ٣١٩ - ٣٣٤ (٣٩).","vol":"2","page":88},{"text":"وأما علقمة فهو صدوق (^١).\nوقد تكلم أهل العلم في سماع علقمة من أبيه، فقد قال الترمذي في \" علله الكبير \": (٢١٦): «سألت محمدًا عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال: إنهُ ولد بعد موت أبيه بستة أشهر»، وقال ابن معين كما في \" جامع التحصيل \" (٥٣٧): «لم يسمع من أبيه شيئًا»، وخالفهما الترمذي فقال عقب (١٤٥٤): «.. وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه».\nقلت: إلا أنَّ الذي ذهب إليه الترمذي هو الراجح، يدل عليه أنَّ علقمة قال في غير حديث: حدثني أبي، منها: ما أخرجه مسلم ٥/ ١٠٩\n(١٦٨٠) (٣٢)، والنسائي ٨/ ١٦ - ١٧: «أنَّ علقمة بن وائل حدثه أنَّ أباه حدثه …»، ومنها ما أخرجه: النسائي ٢/ ١٩٤ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٠) عن علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي …».\nفصحة هذه الأسانيد إلى علقمة وتصريحه بالتحديث عن والده، يدل على أنَّ سماع علقمة من أبيه صحيح، وهذا يعني أنَّ الإسناد متصل لا غبار عليه، والله أعلم.\nوأما ما ذهب إليه الأئمة فإنَّه يصرف إلى سماع عبد الجبار أخي علقمة، فإنَّه لم يسمع من أبيه شيئًا، وسيأتي بيان ذلك، والله أعلم.\nوعلى الرغم مما تقدم فإنَّ هذا الحديث معلول لا يصحّ، ووجه علته وهم حصين فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٧٢\n(٩٧٧): «سألت أبي عن حديث هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ في الرفع، قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، عن النبيِّ ﷺ، خالف حصينٌ شعبةَ، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن\nعبد الرحمان اليحصبي، عن وائل».\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٦٨٤).","vol":"2","page":89},{"text":"قلت: يفهم من كلام الإمام أحمد أنَّ المحفوظ من طريق عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي، عن وائل، وأنَّ حصينًا وهم في إسناد الحديث عن عمرو بن مرة، عن علقمة؛ ودليل وهمه مخالفته لشعبة وهو أوثق منه وأجلّ سيما في عمرو بن مرة فتكون رواية حصين شاذة لا يُلتفت إليها.\nوأما طريق شعبة عن عمرو، عن أبي البختري، عن عبد الرحمان، عن وائل.\nفأخرجه: الطيالسي (١٠٢١)، وابن أبي شيبة (٣٠٥٦)، والدارمي (١٢٥٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢ (١٠٣)، والبيهقي ٢/ ٢٦ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يحدث عن\nعبد الرحمان اليحصبي، عن وائل بن حُجْر الحضرمي: أنَّه صلى مع رسول الله ﷺ، فكان يُكبِّرُ إذا خفضَ، وإذا رفعَ، ويرفعُ يده عند التكبير، ويُسلِّمُ عنْ يمينه ويساره.\nظهر الآن بطلان رواية حصين، وأنَّه وهم في إسناده كما تقدم بيانهُ، ووهم في متنهِ بزيادة الرفع في السجود، وأنَّ المحفوظ من هذا الطريق: طريق عمرو بن مرة، الذي يرويه عن أبي البختري، عن عبد الرحمان اليحصبي. وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة اليحصبي، فقد ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠ (١١٦٥)، وابن أبي حاتم في\" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣٦٧ (١٤٣٧) وسكتا عنه، وكذا ذكره الحسيني في \"الإكمال\"\n(٥٣٥)، وذكره ابن حبان في \" ثقاته \" ٥/ ١٠٧ فيكون مجهول الحال، وتكون روايته ضعيفة لا تصحّ.\nوقد روي حديث وائل بن حُجْر بذكر الرفع في السجود من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أبو داود (٧٢٣)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٦١٩)، وابن خزيمة (٩٠٥) بتحقيقي، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦١)، وابن حزم في \" المحلى\" ٤/ ٦٠، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٥٠ من","vol":"2","page":90},{"text":"طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاةَ أبي فحدثني وائلُ بنُ علقمةَ، عن أبي -وائل بن حُجْر- قالَ: صليتُ مع رسول الله ﷺ فكانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه، قالَ: ثمَّ التحف ثُمَّ أخذَ شمالَهُ بيمينهِ، وأدخلَ يديهِ في ثوبهِ، قال: فإذا أرادَ أنْ يركعَ أخرجَ يديه ثمَّ رفعهما، وإذا أرادَ أنْ يرفعَ رأسَهُ منَ الركوع رفعَ يديه ثمَّ سجدَ ووضعَ وجهه بينَ كَفّيهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ السجودِ أيضًا رفعَ يديهِ، حتى فرغَ منْ صلاتِهِ.\nهذا إسناد متصل بثقات، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ الحديث معلول لا يصحّ فقوله: «وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه حتى فرغ من صلاته». هذا القول ليس بمحفوظ، والحمل فيه على عبد الوارث. فإنَّه وهم فيه سندًا ومتنًا. فأما وهمه في إسناده فإنَّه قد اختلف عليه اسم علقمة بن وائل اختلافًا كبيرًا، فقد قال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٦٤ (٨٩٣): «سمعت القواريري يقول: ذهبت أنا وعفان إلى عبد الوارث، فقال: أيْشِ (^١) تريدون؟ فقال له عفان: أخْرِجْ حديثَ ابن جحادة، فأملاه من كتابه، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بنِ حُجْر، قال: فقال له عفّان: هذا كيف يكون؟ حدثنا به همام فلم يقل هكذا، قال: فضرب بالكتاب الأرض، وقال: أخرج إليكم كتابي\nويقولون أخطأت».\nومن الاختلاف على عبد الوارث في اسم علقمة بن وائل ما أخرجه: ابن خزيمة (٩٠٥) بتحقيقي، ومن طريقه أبو نعيم في \" المستخرج \" (٨٨٩) أنَّه قال: «فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل» بالشك. قال ابن خزيمة عقبه: «هذا علقمة بن وائل لا شك فيه، لعل عبد الوارث أو مَنْ دونه شك في اسمه».\nوقد بَيّنَ الحافظ المزي عامة ما ورد من اختلاف على عبد الوارث في تسمية علقمة بن وائل، فقال في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٥٢ عقب (٧٢٧٠):\n_________\n(^١) منحوت من: «أي شيء»، بمعناه، وقد تكلمت به العرب.","vol":"2","page":91},{"text":"«ومن الأوهام وائل بن علقمة روى عن وائل بن حُجر روى عنه عبد الجبار ابن وائل روى له أبو داود.\nهكذا قال ولم يزد، وقد روى حديثه محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار ابن وائل، فاخْتُلِفَ عليه فيه، فقال هَمّام بن يحيى: عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي … الحديث بتمامه في وصف صلاة النَّبيِّ ﷺ. رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عفّان بن مسلم، عن هَمّام بن يحيى، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أخيه علقمة بن وائل ومولى لهم، عن وائل بن حُجْر وهو الصواب.\nورواه عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة فاختُلِف عليه فيه، فقال عُبيد الله بن عمر القواريري (^١) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر. رواه أبو داود عن القواريري.\nورواه إبراهيم بن الحجاج السامي (^٢) عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر كما قال عفان عن هَمّام.\nوقال عمران بن موسى القزاز (^٣): عن عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، فحدثني وائل بن علقمة أو علقمة بن وائل، عن وائل بن حُجْر.\nورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، فاختُلِفَ عليه فيه أيضًا، فقال زهير بن حرب: عن عبد الصمد، عن أبيه وائل بن علقمة كما قال القواريري. قال زهير بن حرب: «إنَّما هو علقمة بن وائل»، وقال إسحاق ابن\n_________\n(^١) هذه رواية أبي داود وتابعه عليها محمد بن عبيد عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير.\n(^٢) هذه رواية ابن حبان وستأتي قريبًا، وتابعه معمر المقعد عند الطبراني في الكبير.\n(^٣) هذه رواية ابن خزيمة.","vol":"2","page":92},{"text":"أبي إسرائيل: عن عبد الصمد، عن أبيه علقمة بن وائل كما قال السامي عن عبد الوارث وهو الصواب، والله أعلم» انتهى كلامه ﵀.\nقلت: خالفهم ابنُ حبان فجعلَ الوهم من محمد بن جُحادة، فقال عقب (١٨٦٢): «محمد بن جُحادة من الثقات المتقنين، وأهل الحفظ في الدين، إلا أنَّه وهم في اسم هذا الرجل إذ الجواد يعثر، فقال: وائل بن علقمة، وإنَّما هو علقمة بن وائل».\nقلت: ما بَيّنَ المزي من اختلاف على عبد الوارث يحكم الوهم منه لا من محمد بن جُحادة، ولا سيما أن رواية الإمام أحمد بَيّنتِ الوهم منه بصورة جلية.\nوهذا يوضح اختلافًا عظيمًا من عبد الوارث في تسمية شيخه في هذا الحديث، لذلك فلا يؤمن اختلافه في متنه أيضًا، ولا سيما أنَّه تارة يذكر هذه الزيادة وتارة لا يذكرها، وقد تقدم تخريج الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود، ورواه أيضًا بدون ذكر هذه الزيادة.\nفأخرجه: ابن حبان (١٨٦٢) من طريق عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جُحادة، قال: حدثنا عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، قال: كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاةَ أبي، فحدثني وائلُ بن علقمة، عن وائل بن حُجر، قالَ: صليتُ خلفَ رسول الله ﷺ، فكانَ إذا دخلَ في الصفِ رفعَ يديه وكبّر، ثمَّ التحفَ فأدخلَ يده في ثوبِهِ، فأخذَ شمِالَهُ بيمينهِ، فإذا أرادَ أنْ يركعَ، أخرجَ يديهِ ورفعهما وكبّرَ، ثمَّ ركعَ، فإذا رفعَ رأسَهُ من الركوع رفعَ يديه فكبّرَ فسجدَ، ثمَّ وضعَ وجهَهُ بين كَفّيهِ، قالَ ابنُ جُحادةَ: فذكرتُ ذلكَ للحسن ابنِ أبي الحسن (^١) فقالَ: هي صلاةُ رسولِ اللهِ ﷺ فعلَهُ منْ فعلَهُ، وتركَهُ من تركَهُ (^٢).\n_________\n(^١) يعني: البصري.\n(^٢) وهذه الرواية فيها من الزيادة في أولها: «فكان إذا دخل في الصف …» ولم ترد في الروايات السابقة، وما يستشكل عليها أنَّ الرسول ﷺ كان يصلي إمامًا فكيف يدخل في الصف؟ وهذا في متنه. أما في السند فإنَّه قال وائل بن علقمة وصوابه علقمة بن وائل، وقد تقدم ما يغني عن إعادته هنا.","vol":"2","page":93},{"text":"فالملاحظ: أنَّ عبد الوارث وصف الصلاة ولم يتطرق إلى الرفع في السجود. فَذِكْرُ الحديث على هذين الوجهين دليل على أنَّ عبد الوارث لم يضبط هذا الحديث. وما يدل على وهمه أيضًا ما قاله أبو داود عقب (٧٢٣) - رواية عبد الوارث بذكر الرفع -: «روى هذا الحديث هَمّام، عن ابن جُحادة فلم يذكر الرفع مع الرفع من السجود» فهذا إعلال من أبي داود - لزيادة عبد الوارث - الرفع في السجود، وإن اقتصر على ذكر رواية هَمّام.\nإلا أنَّ هَمّامًا قد اختلف عليه إسناد هذا الحديث.\nفرواه عند أحمد ٤/ ٣١٧، ومسلم ٢/ ١٣ (٤٠١) (٥٤)، وابن خزيمة (٩٠٦) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٢٨ (١٥٩٦)، وأبي نعيم في \" المستخرج \" (٨٨٩)، والبيهقي ٢/ ٢٨ وفي المعرفة، له (٧٦٦) ط. العلمية و(٣٢٤١) ط. الوعي عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنَّهما حدثاه، عن أبيه وائل: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ رفعَ يديهِ حينَ دخلَ الصلاة كبّر - وصَفَّ هَمّامٌ حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثمَّ وضعَ يدهُ اليمنى على اليسرى، فلما أرادَ أنْ يركع، أخرج يديه من الثوب ثمَّ رفعهما ثم كبرَ فركعَ، فلما قال: «سمعَ اللهُ لمن حمده» رفع يديه، فلما سجدَ، سجدَ بين كَفّيهِ. ولم يذكر الرفع في السجود.\nورواه عند الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٦٠)، وأبي بكر القطيعي في … \" جزء الألف دينار \" (١٨٢)، وأبي نعيم في \" المستخرج \" (٨٨٩)، والبيهقي ٢/ ٩٨ من طريق محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ … فذكر نحو المتن السابق.\nفأسقط من السند الثاني علقمة والمولى، فأصبح السند منقطعًا بين\nعبد الجبار وأبيه، وقد تقدم كلامه أنَّه قال: كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاةَ\nأبي …، وعلى الرغم منَ التباين في هذين الإسنادين، إلا أنَّ الملاحظَ أنَّ المتن في كلتا الروايتين جاء متشابهًا، وليس كبير خلاف بينهما، وهذا ما يدل على أنَّ هَمّامًا ضبط هذا المتن، بعكس عبد الوارث، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من غير هذا الطريق.","vol":"2","page":94},{"text":"فأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٧، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧١) من طريق أشعث بن سوار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه فذكره بزيادة الرفع في السجود.\nوالحديث من هذا الطريق معلول بعلتين:\nالأولى: ضعف أشعث بن سوار، فقد قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٣٢٣٠) برواية الدوري: «ضعيف»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٧٠ (٥١٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٨): «ضعيف» (^١).\nوأما العلة الثانية: فإنَّه منقطع بين عبد الجبار وأبيه وقد تقدم بيان ذلك.\nوما يدل على شذوذ ونكارة الرفع في السجود في هذا الطريق أنَّ المحفوظ من حديث وائل بن حجر من دون هذه الزيادة.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٩٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٤ وفي \" المعرفة \"، له (٧٦٥) ط. العلمية و(٣٢٣٩) … ط. الوعي.\nوأخرجه: الحميدي (٨٨٥) ومن طريقه الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٨) و(٨٥).\nوأخرجه: النسائي ٢/ ٢٣٦ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٦) و(١١٨٦) ط. العلمية و(٧٥٠) و(١١٨٧) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و(١١٢٠) ط. الرسالة جميعهم من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١١٨٨) ط. العلمية و(١١٨٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٦) من طريق بشر بن المفضل.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٧٢ و١١١ من طريق عبد الواحد.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٦٩٧) و(٦٩٨) بتحقيقي، والطبراني في \"الكبير \" ٢٢/ (٨٣) من طريق شعبة.\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٥٢٤): «ضعيف».","vol":"2","page":95},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨١)، والبيهقي ٢/ ٥٧ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه النسائي ٢/ ٢١١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٨٩) ط. العلمية\nو(٦٩٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن إدريس.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٩) من طريق قيس بن الربيع.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢ / (٨٠) من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٤) من طريق زهير.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٨) من طريق غيلان بن جامع.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٩) من طريق موسى بن كثير.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٩٠) من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٩١ ط. العلمية و(١١٢٢) ط. الرسالة من طريق جرير.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ٣٠ و٩٩ من طريق أم عبد الجبار.\nجميعهم: (الشافعي، وابن عيينة، وبشر، وعبد الواحد، وشعبة، والثوري، وعبد الله، وقيس، وأبو الأحوص، وزهير، وغيلان، وموسى، وأبو عوانة، وجرير، وأم عبد الجبار) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بنِ حُجر، قالَ: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ افتتحَ الصلاةَ وكبّرَ، ورفع يديه، ثمَّ أخذ شمالَه بيمينهِ، فلمَّا أرادَ أنْ يركعَ كبّرَ فرفعَ يديه، فوضع راحتيهِ على ركبتيهِ، وفرّجَ بينَ أصابعِهِ، فلما رفعَ رأسَهُ كبّرَ ورفعَ، فلما سجدَ وضعَ جبينَهُ بينَ كَفّيهِ، ونصبَ أصابعَ رجليه، فلما رفعَ ثنى رجلَهُ اليسرى ورفعَ أصابعَ رجلِهِ اليمنى، فلما جلسَ وضعَ كفهُ اليسرى على فخذهِ اليُسرى، ووضَعَ مرفقهُ اليمنى على فخذه اليمنى وعقدَ الخنصرَ والتي تليها وحلَّقَ بالوسطى والإبهامِ وأشارَ بالسبابة يدعو بها.\nقلت: فهذا وصف تفصيلي لصلاة الرسول ﷺ فلم يذكر في أي طريق من هذه الطرق رفع اليدين في السجود.","vol":"2","page":96},{"text":"فهذا دليل على شذوذ ونكارة ذلك وأنَّه لا أساس له - من هذا الطريق - وأربعة عشر راويًا فيهم مثل سفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وأبي عوانة وغيرهم لم يذكروا تلك الزيادة فهل مثل هؤلاء خانهم حفظهم ليحفظ عنهم من دونهم شهرة، وحفظًا، وعلمًا؟! والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٣٤ (١١٧٧٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٦٥٧ (١٧٢٧٠) و١٣/ ٦٥٨ (١٧٢٧١)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٤٤٩ (٧٥٣١) و٥/ ٤٥٠ (٧٥٣٢) و(٧٥٣٤).\nوقد جاء ذكر هذه الزيادة من غير حديث وائل عن عدة صحابة وهم:\nحديث مالك بن الحويرث ﵁.\nرواه قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّه رأى نبيَّ الله ﷺ رفعَ يديهِ في صلاتهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الركوعِ، وإذا سجد وإذا رفعَ رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروعَ أُذنيهِ.\nقلت: اختلف فيه على قتادة فرواه:\nسعيد بن أبي عروبة واختلف عليه فرواه:\nعبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي (^١) - عنه أي: عن سعيد. عند النسائي ٢/ ٢٠٦ وفي \" الكبرى، له (٦٧٣) ط. العلمية و(٦٧٧) … ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٨٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٢)، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٦٠ فذكر المتن السابق.\nوتابعه على ذلك ابن أبي عدي عند أحمد ٣/ ٤٣٦، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢) ط. العلمية و(٦٧٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٥٨٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٨٣٧) (^٢)، وابن حزم في \"المحلى \" ٤/ ٦٠ فأتى بالزيادة.\n_________\n(^١) قال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٤٥١: «.. أرواهم عنه عبد الأعلى السامي» يعني: عن سعيد.\n(^٢) سقط السند في \" تحفة الأخيار \" من مبتدأه، وأثبته اعتمادًا على سند \" شرح المشكل \".","vol":"2","page":97},{"text":"وتابعهما محمد بن جعفر عند أحمد ٣/ ٤٣٧.\nقلت: فأما محمد بن جعفر فقد اختلف في سماعه من سعيد، فأنكر عمرو ابن علي الفلاس أن يكون غندرًا سمع من سعيد بعد اختلاطه، وقال: «سمعت غندرًا يقول ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد (^١)»، في حين نقل العلائي في كتاب \" المختلطين \" (١٨) عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «سمع منه غُنْدر يعني: في الاختلاط».\nوأما رواية ابن أبي عدي فقد روى هذا الحديث عند مسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٦)، والبيهقي ٢/ ٧١ ولم يذكر الزيادة، فهذا الاختلاف في روايته يثير في النفس شيئًا من هذه الزيادة.\nبقيت رواية عبد الأعلى عن سعيد، وهذه الرواية معلولة؛ لمعارضتها الروايات الأخرى الثابتة عن سعيد من دون ذكر الزيادة.\nفقد رواه إسماعيل بن علية (^٢) عند أحمد ٥/ ٥٣، والنسائي ٢/ ١٢٣ و١٨٢ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٥) و(١٠٩٧) ط. العلمية و(٩٥٧) و(١٠٩٨) ط. الرسالة.\nويزيد بن زريع (^٣) عند البخاري في \" رفع اليدين \" (١١٩)، والنسائي ٢/ ١٩٤ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٣) ط. العلمية و(٦٤٧) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٣٠)، والبيهقي ٢/ ٢٥.\nوعبد الله بن نمير (^٤) عند ابن أبي شيبة (٢٤٢٤) و(٢٤٣٩)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٩٢٣)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١١)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٣٠).\nوخالد بن الحارث (^٥) عند البيهقي ٢/ ٧١.\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٦٧ ط. عتر، و٢/ ٧٤٤ ط. همام.\n(^٢) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٤١٦).\n(^٣) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٧١٣).\n(^٤) وهو: «ثقة صاحب حديث من أهل السنة» \" التقريب \" (٣٦٦٨).\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (١٦١٩).","vol":"2","page":98},{"text":"أربعتهم: (إسماعيل، ويزيد، وعبد الله، وخالد) عن سعيد، عن قتادة، به دون ذكر الرفع في السجود.\nقلت: واختلاف هذه الروايات في ذكر الرفع وعدمه، يبين مدى اختلاف سعيد في رواية هذا الحديث.\nإلا أنَّ الناظر في حال الرواة ومدى اختلافهم على سعيد، يتبين له وبصورة واضحة، شذوذ الروايات التي فيها ذكر الرفع في السجود؛ لمخالفتهم من هم أوثق منهم لا سيما وأنَّ اثنين من أوثق الناس في سعيد قد رويا هذا الحديث دون ذكر الرفع في السجود، وهما: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث فقد قال ابن عدي في \" الكامل\" ٤/ ٤٥١: «وأثبت الناس عنه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، ونظراؤهم قبل اختلاطه …».\nونقل ﵀ في ٤/ ٤٤٦ عن أحمد بن حَنبل أنَّه قال: «كل شيء رواه يزيد بن زريع، عن سعيد فلا تبال ألا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديمًا وكان يأخذ الحديث بنية».\nقلت: وهذه قرينة مهمة في ترجيح الروايات بعضها على بعض، فإذا كانَ هذا حال يزيد في سعيد، فكيف وقد انضم إليه خالد بن الحارث! وهو من المقدَّمين في سعيد أيضًا، وكيف وقد انضم إليهما من لا يقل عنهما شأنًا وتثبتًا كإسماعيل بن علية، وابن نمير وأضرابهم! فهذا بلا شك يوضح شذوذ رواية عبد الأعلى.\nوقد روي الحديث عن قتادة من وجه آخر.\nفأخرجه: النسائي ٢/ ٢٠٦ وفي \" الكبرى \"، له (٦٧٤) ط. العلمية و(٦٧٨) ط. الرسالة، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٨٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٣٣) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك ابن الحويرث، فذكر الحديث وجاء فيه الرفع من السجود.\nوهذا الإسناد وإنْ كان ظاهره الصحة، إلا أنَّ معاذًا قد اضطرب فيه،","vol":"2","page":99},{"text":"فقد رواه هنا بذكر الرفع في السجود، ورواه تارة أخرى بدونه.\nفقد رواه الحميدي عند أبي عوانة ١/ ٤٢٦ (١٥٨٧).\nوتابعه إسحاق بن راهويه عند السَّراج في \" مسنده \" (٩٤)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٢٩).\nكلاهما: (الحميدي، وإسحاق) عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، به من دون ذكر الزيادة.\nوقد توبع معاذ على الرواية التي لم يذكر فيها تلك الزيادة.\nتابعه يزيد بن زريع عند ابن ماجه (٨٥٩)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٢٩).\nوعبد الصمد وأبو عامر - هو عبد الملك بن عمرو العقدي - مقرونين - عند أحمد ٥/ ٥٣.\nثلاثتهم: (يزيد، وعبد الصمد، وأبو عامر) عن هشام، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك، به فلم يذكر أحد منهم تلك الزيادة.\nتبين الآن شذوذ الرواية التي فيها ذكر الرفع في السجود.\nوروي الحديث عن قتادة من وجه آخر.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٥٣ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود.\nوالحديث بهذا الإسناد فيه ما فيه، فإنَّ همامًا لا يرتقي إلى أصحاب قتادة، فكيف وقد خالف من هو أوثق الناس فيه؟!\nفقد رواه شعبة بن الحجاج عند الطيالسي (١٢٥٣)، وأحمد ٥/ ٥٣، والدارمي (١٢٥١)، والبخاري في \" رفع اليدين \" (٢٥) و(١٦٩)، وأبي داود (٧٤٥)، والنسائي ٢/ ١٢٣ و٢٠٥ - ٢٠٦، والسرّاج في \" مسنده \" (٩٣)، وابن حبان (١٨٦٣)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٢٥)، والدارقطني ١/ ٢٩١ ط. العلمية و(١١٢٣) ط. الرسالة.","vol":"2","page":100},{"text":"وأبو عوانة (^١) عند مسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني \" (٩٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٦٢٧)، والدارقطني ١/ ٢٩٢ ط. العلمية و(١١٢٣) ط. الرسالة، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٢٤ (٦٩٩٤).\nوسعيد بن بشير (^٢) عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٢٨) وفي \" مسند الشاميين \"، له (٢٦٩٨).\nوعمران القطان (^٣) عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٣١).\nوحماد بن سلمة (^٤) عند البخاري في \" رفع اليدين \" (١٠٧)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٢٦)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٨/ ٢٤٠.\nخمستهم: (شعبة، وأبو عوانة، وسعيد، وعمران، وحماد) عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا كبّرَ رفعَ يديه حتى يجعلهما قريبًا منْ أذنيهِ، وإذا ركعَ صنعَ مثلَ ذلكَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ فعلَ مثلَ ذلك (^٥) فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود.\nوهذا يدل على شذوذ هذه الزيادة من هذا الطريق، فضلًا عما قدمناه من الطرق الثابتة عن سعيد وهشام، التي تدل على عدم صحة هذه الزيادة.\nوبعد الذي قدمناه في هذا الطريق، يتبين أنَّ كل الطرق الثابتة عن قتادة في عدم ذكر الزيادة، وأنَّ الطرق التي جاءت عنه بذكرها كلها شاذة لا تصحّ، وما يقوي هذا الكلام أنَّ الحديث جاء عن مالك بن الحويرث من غير طريق قتادة، ولم يذكر فيه الزيادة.\nفأخرجه: البخاري ١/ ١٨٨ (٧٣٧)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩١) (٢٤)، وابن خزيمة (٥٨٥) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٧٣) من طريق خالد بن عبد الله، عن\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٤٠٧).\n(^٢) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٢٢٧٦).\n(^٣) وهو: «صدوق يهم» \" التقريب \" (٥١٥٤).\n(^٤) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٥) لفظ رواية أحمد ٥/ ٥٣.","vol":"2","page":101},{"text":"خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة أنَّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبّرَ ورفعَ يديهِ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ رفع يديهِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ رفعَ يديهِ، وحدَّثَ أنَّ رسولَ الله ﷺ صنعَ هكذا (^١).\nقلت: وهذا اللفظ قريب من لفظ رواية قتادة التي ليس فيها ذكر الرفع في السجود، فإذا جمعنا الروايتين معًا تبين شذوذ الرواية التي فيها ذكر الزيادة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٧ (١١١٨٤) و٨/ ٨ (١١١٨٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٨٨ (١٦٤٥٧)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ٢٤٥ (٧٠٢٦).\nحديث أنس بن مالك ﵁.\nرواه عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يرفعُ يديهِ في الركوع والسجود.\nقلت: وقد اختلفَ فيه على عبد الوهاب فرواه عند ابن أبي شيبة (٢٤٤٦) ومن طريقه أبو يعلى (٣٧٥٢)، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٦١.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٨٩ ط. العلمية و(١١١٩) ط. الرسالة عنه، عن حميد، عن أنس به بالمتن المتقدم.\nورواه عند ابن ماجه (٨٦٦)، وأبي يعلى (٣٧٩٣) عن حميد، عن أنس، قالَ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتح الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع دون ذكر السجود فيه.\nقلت: وعبد الوهاب في كلتا الحالتين واهم؛ إذ المحفوظ من طريق أنس الموقوف، فقد قال الدارقطني ١/ ٢٩٠: «لم يروه عن حميد مرفوعًا غير … عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس»، وقال الطحاوي في \" شرح المعاني \" عقب (١٣٢٩): «وأما حديث أنس بن مالك فهم يزعمون أنَّه خطأ، وأنَّه لم يرفعه أحدٌ إلا عبد الوهاب الثقفي خاصة، والحفاظ يوقفونه على أنس ﵁».\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.","vol":"2","page":102},{"text":"وأما الروايات الموقوفة على أنس.\nفأخرجها: ابن أبي شيبة (٢٨٠٨)، والبخاري في \" رفع اليدين \" (١٧٧) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁، يرفع يديه بينَ السجدتين (^١).\nوهذا الأثر فيه علتان:\nالأولى: إنَّ يحيى بن أبي إسحاق قد تكلم فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٥٤ عقب (٧٩٣) قلت لأبي: فيحيى بن أبي إسحاق؟ قال: «في حديثه نكارة، كأنَّه ضعَّفه …»، إلى أنْ قال: «يحيى في حديثه بعض الضعف»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١١/ ١٥٨ عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه بعض الضعف» (^٢)، وما يدل على ضعف هذه الرواية أنَّ البخاريَّ ﵀ قال عقب هذا الحديث: «وحديث النَّبيِّ ﷺ أولى» يعني: حديث ابن عمر الذي سيأتي.\nوأما العلة الثانية: فإن قوله: «بين السجدتين» خالف بها يحيى من هو أوثق منه فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٤٥) عن معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. فلم يذكر الرفع بين السجدتين، وهذه الرواية هي رواية خمسة من كبار الثقات رووه عن حميد كما سيأتي في كلام الخطيب.\nوبناءً على ما تقدم فلا يحتمل انفراده بهذه الزيادة، ولا سيما أنه قد خولف في ذكر الرفع في السجدتين.\nوروي من طريق آخر، عن أنس.\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.\nأقول: وهذا الأثر ليس فيه شيءٌ في ذكر الرفع في السجود، وذلك أنَّ غالب مراد المتقدمين بالسجدتين الركعتان، قال الترمذي عقب (٣٠٤): «ومعنى قوله: «إذا قام من السجدتين رفع يديه» يعني إذا قام من الركعتين»، وإنما خرجت هذا الأثر وبينت ما فيه، تلافيًا لمستعجل الاستدراك، ولمزيد البيان لمن تصفح طيات كتابي هذا.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٧٥٠١): «صدوق ربما أخطأ».","vol":"2","page":103},{"text":"عاصم بن أبي النجود عند البخاري في \" رفع اليدين \" (٤٦) و(١١٨) عن أنس، فذكره موقوفًا ولم يذكر الرفع في السجود.\nوقد روي هذا الحديث عن أنس يرفعه من غير هذه الطرق دون ذكر الرفع في السجود، ولا يصحّ.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٢/ ٣٨٦ وفي ط. الغرب ٣/ ٦٧٢ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا محمد بن عبد بن عامر بن مرداس السُغدي (^١) السَّمرقندي قدم علينا، قال: حدثنا عصام بن يوسف، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا أرادَ أنْ يركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوع.\nقال الخطيب عقبه: «تفرّد بروايته محمد بن عبد بن عامر، عن عصام. ورواه مسلم بن أبي مسلم الجرمي (^٢)، عن وكيع، عن الثوري. وقد روى عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ مثل هذا (^٣). ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، عن حُميد، عن أنس موقوفًا (^٤).\nوأما حديث يحيى بن سعيد، عن أنس فغريب من حديث الثوري، تفرّد بروايته مسلم الجرمي، عن وكيع، عنه، ونرى أنَّ محمد بن عبد سرقه فألزقه على عصام بن يوسف، والله أعلم».\n_________\n(^١) بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة، وفي آخرها دال مهملة هذه النسبة إلى السغد، وهي ناحية كثيرة المياه والأشجار من نواحي سمرقند، نسب إليها جماعة كثيرة من العلماء.\nانظر: \" اللباب في تهذيب الأنساب \" ١/ ٤٤٠.\n(^٢) تصحف في المطبوع إلى: «الحرمي» بحاء مهملة. انظر: \"تاريخ بغداد\" ١٥/ ١٢٠ ط. الغرب.\n(^٣) ألمح الخطيب إلى متابعات لعبد الوهاب على روايته التي ليس فيها ذكر الرفع في السجود.\n(^٤) بَيّنَ الخطيب هنا أنَّ الصواب في حديث أنس الموقوف.","vol":"2","page":104},{"text":"وقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ١٧٤ وفي ط. الغرب ٥/ ٢٨٥، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار قُطَيط (^١)، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الفرج البَرَداني من حفظه، قال: حدثنا نَهْشل بن دارم الدارمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي سليمان القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركع، وبعدَ ما يرفعُ، ولا يرفعُ بينَ السجدتين.\nوهذا إسنادٌ تالفٌ، فالقواريري متهم، فقد أخرج الخطيب بإسناده إلى أبي الفتح محمد بن الحسين الحافظ أنَّه قال: «أحمد بن سليمان القواريري كانَ ببغداد، كذاب، يكذب على حماد بن سلمة، حدثنا عنه نَهشل بن دارم بما لا يكون»، وقال أيضًا عقب هذا الحديث: «لا أعلمُ روى هذا الحديث عن نَهشل إلا البَرَداني، وقد أغرب به جدًا، ولم أكتبه إلا عن قُطيط، والمحفوظ بهذا الإسناد عن نَهشل ما حدثنيه أبو القاسم الأزهري لفظًا …»، ثم ذكر بضعة أسانيد عن القواريري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «منْ فَرّجَ عن أخيه المسلم كربةً منْ كرب الدنيا، فرّجَ الله عنه سبعينَ كربةً منْ كربِ يوم القيامة، واللهُ في عَونِ العبد ما كان العبدُ في عون أخيهِ، ومنْ سترَ على أخيه المسلمِ في الدنيا، سترَ الله عليه يومَ القيامة».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٨٤ (٧٢٣)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٦١٣ … (٨٨٩).\nحديث أبي هريرة ﵁.\nأخرجه: أحمد ٢/ ١٣٢، وابن ماجه (٨٦٠)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣١٢)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٧/ ٣٩٤ وفي ط. الغرب ٨/ ٣٩٩ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن صالح بن\n_________\n(^١) انظر: \" نزهة الألباب في الألقاب \" ٢/ ٩٦ (٢٢٧٣).","vol":"2","page":105},{"text":"كَيسان، عن عبد الرحمان الأعرج، عن أبي هريرة، قالَ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ، يرفعُ يديه في الصلاةِ حذو منكبيه حينَ يفتتحُ الصلاةَ، وحينَ يركعُ، وحينَ يسجدُ (^١).\nوهذا إسناد فيه نظر؛ فإنَّ إسماعيل بن عياش إذا حدّث عن غير الشاميين خَلّط، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٥٠ (٤٦٥) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنَّه قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنَّ كتابَه ضاع فَخَلّط في حفظه عنهم»، ونقل عن البخاري أنَّه قال: «إذا حدّثَ عن أهل بلدِه فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده؛ ففيه نظر»، ونقل عن أبي بكر المروذي أنَّه قال: «سألتُهُ - يعني: أحمد بن حنبل - عن إسماعيل بن عياش، فَحسّن روايتَهُ عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسنُ حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم» (^٢).\nوقال الطحاوي في \" شرح المعاني \" عقب (١٣٢٩): «وأما ما رواه عن أبي هريرة ﵁ من ذلك، فإنما هو من حديث إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون على خصم، بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه؟».\nقلت: شيخه هنا - صالح بن كيسان - مدنيٌّ (^٣) فتكون روايته عنه ضعيفة، وعلى حال إسماعيل هذه فقد خالف من هو أوثق منه.\n_________\n(^١) دلالة هذا الحديث أنه ﷺ إذا رفع رأسَهُ منَ الركوعِ رفعَ يديه، وإذا أرادَ أنْ يهبطَ للسجودِ رفع يديه، وهذا ليس داخلًا في موضعِ البحثِ في هذا الحديث باعتبار أننا ناقشنا رفع اليدين في حال الجلوس، وإنما ذكرته لتمام الفائدة، وأيضًا لمناقشة هذه الحركة، وهل هي ثابتة أم لا.\n(^٢) والممعن النظر في هذا الكتاب سيجد أن أهل العلم يكادون يطبقون على تضعيف روايته عن غير الشاميين.\n(^٣) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٣٤ (٢٨٢٠).","vol":"2","page":106},{"text":"فقد رواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري عند أبي داود (٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٩٤) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ١٢٧ عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك» هذا لفظ ابن خزيمة.\nوأما رواية أبي داود: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا كبّرَ للصلاة جعلَ يديهِ حذو منكبيه، وإذا ركعَ فعلَ مثلَ ذلك، وإذا رفعَ للسجود فعلَ مثلَ ذلكَ، وإذا قام منَ الركعتين فعلَ مثلَ ذلك». فلعل الوهم دخل على إسماعيل فأبدل قوله: «وإذا رفع للسجود …» بقوله: «وحين يسجد» (^١).\nوقد روي هذا الحديث عن إسماعيل فلم يذكر الزيادة.\nفقد أخرجه: البخاري في \"رفع اليدين \" (١١٠)، والدارقطني ١/ ٢٩٥ ط. العلمية و(١١٣٦) (١) ط. الرسالة عن صالح بن كَيْسان، بالإسناد السابق، ولم يذكر فيه السجود.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، عن أبي هريرة بذكر الزيادة.\nفأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٢٩١) قال: «وسمعت أبي، وحدثنا عن وهب بن بيان، عن حفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، قالَ: كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجدِ رسول الله ﷺ، فكانَ يرفعُ يديه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسهُ من الركوعِ، وكانَ يرفعُ يديه إذا سجدَ، وكانَ يرفعُ يديهِ إذا نهضَ من الركعتين، فإذا سلّمَ التفتَ إلينا، وقالَ: إني أشبهُكُم صلاةً بالنَّبيِّ ﷺ.\nقال أبي: هذا خطأ، إنَّما يروى هذا الحديث: أنَّه كان يكبّر فقط، ليس فيه رفع اليدين».\n_________\n(^١) وانظر: آخر البحث في حديث أبي هريرة، وهناك سوف نبين علة هذا الطريق.","vol":"2","page":107},{"text":"قلت: والحمل فيه على صالح بن أبي الأخضر؛ فإنَّه ضعيف في الزهري خاصة، فقد قال عنه أبو زرعة كما في أسئلة البرذعي: ٧٥٩ - ٧٦٠: «عنده عن الزهري كتابان أحدهما: عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعًا، وكان لا يعرف هذا من هذا»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) عن عمرو بن علي، قال: «سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر، فقال: سمعته يقول: سمعت من الزهري وقرأت عليه فلا أدري هذا من هذا. فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيدًا سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئًا مكتوبًا، فقال: لا أدري هذا من هذا»، وقد جعله ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦١٤ ط. همام من الطبقة الثالثة من طبقات أصحاب الزهري، فقال: «الطبقة الثالثة: لازموا الزهري وصحبوه ورووا عنه، ولكن تكلم في حفظهم كسفيان بن حسين، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ونحوهم».\nقلت: وعلى ضعف حاله في الزهري، فإنَّه خالف الرواة عنه.\nفقد أخرجه: أحمد ٢/ ٢٧٠، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٨) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٥٤، والبخاري ١/ ٢٠٠ (٧٨٩)، ومسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٢٩)، والنسائي ٢/ ٢٣٣ وفي \" الكبرى \"، له (٧٣٦) ط. العلمية و(٧٤٠) ط. الرسالة من طريق الليث، عن عقيل.\nكلاهما: (ابن جريج، وعقيل) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع .. فذكر الحديث وليس فيه ذكر رفع اليدين، وإنما فيه التكبير.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (١٤٨٦٢).\nوروي أيضًا عن الزهري، عن أبي سلمة.","vol":"2","page":108},{"text":"فقد رواه مالك في \" الموطأ \" (١٩٩) برواية الليثي و(٢٠٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٠٠) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٢٣٦، والبخاري ١/ ١٩٩ (٧٨٥)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٧)، والنسائي ٢/ ٢٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤١) … ط. العلمية و(٧٤٥) ط. الرسالة، وابن الجارود في \" المنتقى \" (١٩١)، وابن حبان (١٧٦٦)، والبيهقي ٢/ ٦٧.\nورواه يونس بن يزيد الأيلي عند النسائي ٢/ ١٨١ وفي \" الكبرى \"، له (١٠٩٦) ط. العلمية و(١٠٩٧) ط. الرسالة، وابن حبان (١٧٦٧).\nوابن جريج عند عبد الرزاق (٢٤٩٦)، وابن خزيمة (٥٧٨) بتحقيقي.\nثلاثتهم: (مالك، ويونس، وابن جريج) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به فلم يذكر أحد منهم الرفع في السجود فضلًا عن الرفع في بقية الحالات (^١).\nفبتوافر هذه الروايات ينجلي بوضوح شذوذ الروايات السابقة التي فيها ذكر رفع اليدين، وأنَّ الطرق السالفة معلولة بمعارضتها لأحاديث أقوى منها، ولا فرق بين روايات إسماعيل بن عياش، ويحيى بن أيوب، وصالح بن أبي الأخضر، فهذه الروايات كلها معلولة وشذوذها بَيّن، وروايتا إسماعيل وصالح قد تقدمتا وبينا علتهما، وأما رواية يحيى، فقد خالف عبد الرزاق، الذي رواه عن ابن جريج، عن ابن شهاب، فلم يذكر الرفع فيه، وإنَّما ذكر التكبير في صلاته، في حين رواية يحيى قرن فيها التكبير برفع اليدين، ويحيى صدوق ربما أخطأ (^٢)، وحديثه هذا من أخطائه، ومن نظر في كلام أبي حاتم ﵀ علم أنَّ عامة الطرق عن أبي هريرة ليس فيها إلا ذكر التكبير مع عدم إقرانه بشيء آخر، وهذا التنصيص من أبي حاتم ﵀ بينته الطرق الصحيحة المحفوظة عن أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) رواية يونس مطولة مبينة للاختصار في بقية الروايات.\n(^٢) \" التقريب \" (٧٥١١).","vol":"2","page":109},{"text":"ومن الفوائد أنَّ ابن جريج، صرّح بسماعه من ابن شهاب في روايتي أحمد ومسلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٤٣٦ (١٥٢٤٧) و١٠/ ٤٥٨ (١٥٣٢٦)، و\"إتحاف المهرة\" ١٦/ ٩٦ (٢٠٤٤٤).\n\nحديث ابن عباس ﵁.\nأخرجه: أبو داود (٧٤٠)، والنسائي ٢/ ٢٣٢ وفي \" الكبرى \"، له (٧٣٢) ط. العلمية و(٧٣٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٧٠٤)، وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٦٢ من طرق عن النضر بن كثير، قال: صلى إلى جنبي عبدُ الله ابن طاووس في مسجد الخَيْفِ فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرتُ ذلك، فقلت لوُهيب بن خالد، فقال له وهيبُ بنُ خالد: تصنعُ شيئًا لم أر أحدًا يصنعُهُ؟ فقال ابن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبيُّ ﷺ يصنعه.\nوالحديث بهذا الإسناد منكر فقد ذكر ابن حبان النضر بن كثير في \"المجروحين \" ٣/ ٤٩ وساق هذا الحديث مما استنكر عليه فقال: «كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، على قلة روايته حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد أنَّها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال قال: رأيت ابن طاووس صلى إلى جنبي …»، وقد تكلم فيه غير ابن حبان، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٣٥ (٧٠٢٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «عنده مناكير» (^١)، ونقل عن النسائي قوله فيه: «صالح»، وعن أبي حاتم أنه قال: «شيخ فيه نظر»، وعن الدارقطني قوله: «فيه نظر» (^٢).\nقال أبو الطيب آبادي في \" عون المعبود \" ٢/ ٤٣٨: «.. لكن\n_________\n(^١) قال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٣٩٧ (٢٣٠٣): «فيه نظر».\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٧١٤٧): «ضعيف».","vol":"2","page":110},{"text":"الحديث ضعيف؛ لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث، وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث ابن طاووس. قاله المنذري ..» (^١).\nزيادة على ضعفه فقد خالف إبراهيم بن طهمان (^٢) الذي رواه عند البخاري في \"رفع اليدين \" (١٠٩) عن أبي الزبير، عن طاووس: أنَّ ابن عباس كان إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه حتى تحاذي أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع واستوى قائمًا، فعل مثل ذلك يعني: لم يذكر الرفع في السجود.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٢٥٥، وأبو داود (٧٣٩) عن قتيبة بن سعيد.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٩، والطبراني في \" الكبير \" (١١٢٧٣) عن موسى بن داود.\nكلاهما: (قتيبة، وموسى) عن ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (^٣)، عن ميمون المكي: أنَّه رأى عبد الله بن الزبير، وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أَرَ أحدًا يصليها، فوصفت له هذه الإشارة فقال: إنْ أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ، فاقتدِ بصلاة عبد الله بن الزبير (^٤).\nوالحديث من هذا الطريق معلول سندًا ومتنًا.\nفأما علة سنده: ففيه ابن لهيعة فيه مقال ليس بالهين، فقد ذكره البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٩٠)، وقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٣٨٨) برواية الدوري: «لا يحتج بحديثه»، ونقل عنه العقيلي في \" الضعفاء \" ٢/ ٢٩٥ أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال النَّسائيُّ عنه في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٤٦):\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه في مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٦٨ (٧٠٩).\n(^٢) وهو: «ثقة يغرب» \" التقريب \" (١٨٩).\n(^٣) وهو: عبد الله بن هبيرة أبو هبيرة المصري: «ثقة» \" التقريب \" (٣٦٧٨).\n(^٤) لفظ رواية أبي داود.","vol":"2","page":111},{"text":"«ضعيف» (^١) وعلى حاله هذا فإنه مدلس وقد عنعن، فقد قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١١: «كان صالح، ولكن كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه».\nوأما علة سنده الثانية: فميمون المكي مجهول، إذ قال عنه الذهبي في \"الميزان \" ٤/ ٢٣٦ (٨٩٧٤): «لا يعرف، تفرّد عنه عبد الله بن هبيرة السبائي» وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٧٠٥٤): «مجهول».\nقلت: زيادة على علل هذا الإسناد، فإنَّ متنه حوى زيادة منكرة وهي قوله: «وإذا سجد» مخالفة لحديث عبد الله بن الزبير.\nفقد أخرجه: البيهقي ٢/ ٧٣ من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، قال: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف حماد بن زيد فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف أيوب السختياني فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته، فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع (^٢).\nقلت: فكما هو ظاهر من متن هذا الحديث كل الطبقات الذين رووه لم\n_________\n(^١) وهو: «صدوق …» \" التقريب \" (٣٥٦٣). وقد تعقبه صاحبا التحرير فقالا عند (٣٥٦٣): «ضعيف يعتبر به»، ونحن مع القول بتضعيفه.\n(^٢) ومثل هذا يعد من الأحاديث المسلسلة، حيث يكون الرواة فيها على صفة واحدة.","vol":"2","page":112},{"text":"يزيدوا على الرفع من الركوع قال البيهقي عقبه: «رجاله ثقات».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤١٩ (٥٧١٩)، و\" المهذب في اختصار السنن الكبير \" (٢٢٥٧)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٢٧٨ (٣٩١٨).\nحديث ابن عمر ﵁.\nأخرجه: البخاري في \" رفع اليدين \" (١٤٠) عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه كان يرفع إذا ركع وإذا سجد.\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف سندًا ومتنًا، فالعمري هذا عبد الله بن عمر ابن حفص العمري وهو ضعيف، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢١٦ (٣٤٢٧) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن صالح بن محمد البغدادي أنَّه قال فيه: «لين، مختلط الحديث»، وقال البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٨٨): «كان يحيى بن سعيد يضعّفه»، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٢٥): «ليس بالقوي».\nوأما علة متنه فإنَّه مخالف للمحفوظ عن ابن عمر.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٩٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٧٥٧) ط. العلمية و(٣٢١٨) ط. الوعي.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٣٩)، وأحمد ٢/ ٨، والبخاري في \" رفع اليدين \" (١٨)، ومسلم ٢/ ٦ (٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، وابن ماجه (٨٥٨)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي ٢/ ٢٣١ وفي \" الكبرى \"، له (٧٣٠) ط. العلمية و(٧٣٤) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٧٧)، وأبو يعلى (٥٤٢٠) و(٥٤٨١) و(٥٥٣٤)، وابن خزيمة (٥٨٣) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٢٣ (١٥٧٢)، وابن حبان (١٨٦٤)، والبيهقي ٢/ ٦٩ من طرق عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: أبو داود (٧٢٢)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و(١١١١) ط. الرسالة من طريق محمد بن الوليد الزبيدي.\nوأخرجه: الحميدي (٦١٤).","vol":"2","page":113},{"text":"ثلاثتهم: (ابن عيينة، والزبيدي، والحميدي) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١١١ (٦٨١٦) و٥/ ١٤٧ (٦٩٢٨)، و\" إتحاف المهرة\" ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٧ (٩٥٦٨).\nوقد روي نفي الرفع في السجود على وجه العموم، سواء في السجدة الأولى أم بعد الرفع منها أم قبل القيام من الركعتين.\nفرواه سفيان بن عيينة عند الشافعي في \" مسنده \" (١٩٣) بتحقيقي.\nوشعيب بن أبي حمزة عند البخاري ١/ ١٨٨ (٧٣٨) وفي \"رفع اليدين\"، له (٨٦)، والنسائي ٢/ ١٢١ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٠) ط. العلمية\nو(٩٥٢) ط. الرسالة. ومعمر عند عبد الرزاق (٢٥١٧)، وأحمد ٢/ ١٤٧، والنسائي ٢/ ٢٠٦ وفي \" الكبرى \"، له (٦٧٥) ط. العلمية و(٦٧٩) ط. الرسالة، وأبي يعلى (٥٥٦٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و(١١١٥) ط. الرسالة.\nومالك في \" الموطأ \" (٩٩) برواية محمد بن الحسن و(١٩٦) برواية الليثي و(٢٠٤) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" المسند \" (١٩٣) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ١٨ و٦٢، والدارمي (١٣٠٨)، والبخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٥) وفي \" رفع اليدين \"، له (٣٣)، والنسائي ٢/ ١٩٥ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٦) و(٩٥٢) ط. العلمية و(٦٥٠) و(٩٥٤) … ط. الرسالة، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٦)، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٢/ ٦٩ وفي \" المعرفة \"، له (٧٥٨) و(٧٥٩) ط. العلمية و(٣٢١٩) و(٣٢٢١) ط. الوعي، والبغوي (٥٥٩). وابن جريج عند عبد الرزاق (٢٥١٨)، ومسلم ٢/ ٦ (٣٩٠) (٢٢)، وابن خزيمة (٤٥٦) بتحقيقي، والسرّاج في \" مسنده\" (٨٩)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٧)، والدارقطني ١/ ٢٨٧ ط. العلمية و(١١١٠) ط. الرسالة.\nوابن أخي الزهري - وهو محمد بن عبد الله بن مسلم - عند أحمد ٢/\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.","vol":"2","page":114},{"text":"١٣٤، وابن الجارود (١٧٨)، والسرّاج في \" مسنده \" (٩٠)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و(١١١٤) ط. الرسالة.\nوعقيل عند البخاري في \" رفع اليدين \" (١٢٣)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٤ (١٥٧٨)، والدارقطني ٢/ ٢٨٨ ط. العلمية و(١١١٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٧٠.\nويونس بن يزيد عند البخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٦) وفي \" رفع اليدين \"، له (١٠١) و(١٧٦)، والنسائي ٢/ ١٢١ - ١٢٢ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥١) ط. العلمية و(٩٥٣) ط. الرسالة، والسرّاج في \" مسنده \" (٩١)، والدارقطني ١/ ٢٨٨ ط. العلمية و(١١١٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٦٩.\nتسعتهم: (ابن عيينة، وشعيب، ومعمر، وعبد الرحمان، ومالك، وابن جريج، وابن أخي الزهري، وعقيل، ويونس) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وكان لا يفعل ذلك في السجود.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٥/ ١٢١ (٦٨٤١) و٥/ ١٣١ (٦٨٧٥) و(٦٨٧٦) و٥/ ١٤٣ (٦٩١٥) و٥/ ١٥٩ (٦٩٦٢) و٥/ ١٦٥ (٦٩٧٩)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٣٧٢ (٤١٧٨).\nوقد نُفِيَ عنه ﷺ الرفعُ في القعود أصلًا من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٩٣، والبخاري في \" رفع اليدين \" (٢٧)، وأبو داود (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٢٤ وفي ط. العلمية (١٣٠٢)، والبيهقي ٢/ ٧٤ و١٣٧ من طرق عن عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفَضْل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمان الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع،","vol":"2","page":115},{"text":"وإذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبّر.\nقال الترمذي عقبه: «سمعت أبا إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث، فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه»\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ١٠٠ (١٠٢٢٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٥٥١ (١٤٦٠٩)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ٤٥٨ (٦٣٥٣).\nثبت الآن وهم من قال بثبوت رفع اليدين في السجود أو قبل القيام من الركعتين، وأنّ السُّنة في ذلك عدم الرفع، وقبل أن نختم هذا البحث لا بد لنا من ذكر بعض النقاط.\n١ - ثبت بما لا يقبل الشك سنية رفع اليدين في الصلاة، ولا دليل ينازع ما قدمناه من الأدلة في عدم الرفع لا سيما في الاستفتاح والركوع وفي الرفع من الركوع.\n٢ - لقائل أن يقول: إن اختلاف الروايات التي قدمتموها، أليس من الممكن أنه جاء بتصرف من الرواة يعني: كانوا يثبتون الزيادة تارة ويختصرون الحديث تارة فلا يروونها؟\nأجيب عن ذلك: أن مثل هذا الكلام دليل على عدم ثبوت الزيادة، وإلا فلماذا كانت تلك الزيادة محل إثبات وترك؟ فلو كانت ثابتة كإشارة الرفع في الاستفتاح أو في الركوع أو غيرها لما أثبت تارة وتركت تارة أخرى.\n٣ - ولقائل أن يقول: خرّجتم هذا الحديث عن ستة من الصحابة بذكر الزيادة، ألا يوجد لها أصل، ولا سيما أن غالب من زاد تلك الزيادة هم من الثقات؟ وعلى فرض أنهم تفرّدوا بها، أليست زيادة الثقة مقبولة؟ ولا سيما أنا إذا أمعنا النظر في الطرق التي جاء فيها ذكر الزيادة، فإننا نجد بعضها طرقًا قوية، لا يمكن غض النظر عنها.\nأقول ومن الله التوفيق: أما من حيث الأصل فموجود، وأما من حيث","vol":"2","page":116},{"text":"الصحة فمعدوم؛ لأنَّ عامة الوجوه التي روي بها هذا الحديث بذكر زيادة الرفع في السجود، لم تخلُ من مقال، إما باختلاف الراوي أو مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه، أو الوهم في تلك الرواية، وغير ذلك مما تقدم.\nوأما مسألة زيادة الثقة فهذه يجاب عنها بأمرين:\nالأول: إن مثل هذا الأمر مما تتوافر فيه دوافع تواتر ناقليه، فيما لو صح، وأما أن يتفرّد راوٍ بنقل سُنّة تستوجب التواتر، ثم يختلف هذا الراوي فتارة يذكر الزيادة وتارة لا يذكرها، فهذا دليل على إعلال تلك اللفظة.\nالثاني: كما هو معروف أن ليس كل زيادات الثقة مقبولة، وليس كل ما زاده مردود، وحكم ذلك من القبول والرد يعود على القرائن التي بها تُقبل تلك الزيادة أو تُرد، والأحاديث التي جاء فيها ذكر زيادة الرفع في السجود كما تقدم، لا تخلو من مقال، كما قدمناه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمما لا شك فيه أنَّ زيادة الثقة تُقبل في حال عدم وجود ما يعارضها، أو ثبوت ما يناقضها، فإذا ثبتت المعارضة أو المخالفة رُدت تلك الزيادة، لا سيما إذا جاءت المعارضة بطرق أقوى من الطرق المستزادة، وفي هذه الأحاديث التي جاءت فيها زيادة رفع اليدين من السجود لو زادها مئة من الثقات لردها حديث ابن عمر وحده، فكيف وقد انضم إليه حديث علي! فكما تقدم أنَّ حديث ابن عمر كان ينفي الرفع بين السجدتين خصوصًا، وفي حديث علي ﵁ كان ينفي الرفع في القعود عمومًا. ثم إنَّ أحاديث الباب التي حملها الصحابة لنا كان الرفع فيها يدور حول تكبيرة الاستفتاح وفي الركوع، وإذا رفع من الركوع، وإذا قام من الركعتين، فالرفع في هذه الحالات ثابت متواتر الصحة (^١)، فلماذا\n_________\n(^١) قال البخاري في \" رفع اليدين \" (٩): «وكذلك يروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبيِّ ﷺ أنَّهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي الأنصاري،\n\nوعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأم الدرداء رضي الله تعالى عنهم».","vol":"2","page":117},{"text":"يدخل بعضهم على ما تواتر نقله بعض ما يستشكل؟ ويحاولون تصحيح ذلك بشتى الطرق وتحت مختلف التسميات؟ إذن فالصواب، ترك ما يستشكل، والتمسك بالذي لا لبس فيه للخروج من كل خلاف.\nثمَّ إنَّ في تصحيح مثل هذا الفعل خروجًا عمّا ذهب إليه السلف، قال الطحاوي في \" شرح المعاني \" عقب (١٣٣١) ط. العلمية: «فإنَّهم قد أجمعوا أنَّ التكبيرة الأولى معها رفع، والتكبيرة بين السجدتين لا رفع معها»، وقال ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ٢١٥: «ثم يكبّر ويخرّ ساجدًا ولا يرفع يديه، وقد روي أنه كان يرفعهما أيضًا وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد ابن حزم وهو وهم فلا يصح ذلك عنه البتة …» والله أعلم.\nوقد يروي المختلط حديثًا حال اختلاطه فيخطيء فيه، ويعرف خطؤه بعد عرض روايته تلك على روايات الثقات، مثاله ما رواه جرير، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه في قوله تعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَر﴾ (^١) قال: إذا كانَتْ بالرَّجُلِ الجراحةُ في سبيلِ اللهِ، أو القُروح أو الجُدَري، فَيُجنِبُ، فَيَخافُ إنِ اغتسلَ أنْ يموتَ فليتيمَّم (^٢).\nأخرجه: ابن الجارود (١٢٩)، وابن خزيمة (٢٧٢) بتحقيقي، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٧٥، والدارقطني ١/ ١٧٦ ط. العلمية و(٦٧٨) … ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦٥، والبيهقي ١/ ٢٢٤ وفي \" السنن الصغرى \" (٢١٣) وفي \" معرفة السنن والآثار\" له (٣٤٢) ط. العلمية و(١٦٤٧) و(١٦٤٨) ط. الوعي، والضياء المقدسي في\" المختارة \"١٠/ ٢٩٦ - ٢٩٧ (٣١٥) من طريق جرير، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عطاء بن السائب اختلط بأخرة، قال\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"2","page":118},{"text":"يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٧٢ - ٧٣: «وحديث جرير وأشباهه بعد تغيّر عطاء في آخر عمره»، وقال أيضًا فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٣١ (١٨٤٨): «عطاء بن السائب اختلط … وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء .. ولا يحتج بحديثه»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٧٣: «كان قد اختلط، فمن سمع منه قبل الاختلاط فجيد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء .. وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان»، وقال أحمد بن حَنْبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٣١ (١٨٤٨)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٧٣: «من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، وسمع حديثًا جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل بن علية، وعلي بن عاصم فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يعرفها» (^١).\nقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٦٧٢: «لعل هذا منها».\nقال ابن خزيمة عقب (٢٧٢) بتحقيقي: «هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب».\nوقال البزار فيما نقله عنه ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٩٣ (١٩٨): «لا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا». وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا فإنَّه ضعيف؛ لأنَّ الراوي عن عطاء سمع منه بعد الاختلاط.\nإلا أنَّ جريرًا توبع على روايته المرفوعة عن عطاء بن السائب، تابعه علي بن عاصم كما في \" العلل \" لابن أبي حاتم (٤٠) إذ رواه عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم.\nقال أبو زرعة كما في \" علل الحديث \" لابن أبي حاتم (٤٠): «ورواه\n_________\n(^١) عند ابن عدي: «لا يرفعها قبل ذلك».","vol":"2","page":119},{"text":"جرير أيضًا، فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس - رفعه - في المجدور - قال (^١): إن هذا خطأ، أخطأ فيه علي بن عاصم ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفًا، وهو الصحيح».\nوقال الدارقطني ١/ ١٧٧ ط. العلمية و(٦٨٠) ط. الرسالة: «رواه علي بن عاصم، عن عطاء ورفعه إلى النبيِّ ﷺ، ووقفه ورقاء وأبو عوانة وغيرهما، وهو الصواب».\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا على علي بن عاصم.\nفأخرجه: البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق علي بن عاصم، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في الرجل تصيبُهُ الجنابةُ وبه الجراحةُ يخافُ إذا اغتسلَ أنْ يموتَ، قال: فليتيمّمْ وليصلِّ، موقوفًا.\nوتابع علي بن عاصم على الرواية الموقوفة:\n١ - شجاع بن الوليد عند ابن أبي حاتم في \" تفسيره \" (٥٣٦٢) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: هو الرجل المحدود أو به الجرح فيخاف أنْ يغتسل فيموت فليتيمم الصعيد.\n٢ - سلاّم بن سليم عند ابن أبي شيبة (١٠٧٦).\n٣ - عاصم الأحول عند الدارقطني ١/ ١٧٧ ط. العلمية و(٦٧٩)\nو(٦٨٠) ط. الرسالة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رُخِّص للمريض التيمم بالصعيد.\nوأخرجه: البزار (٥٠٧٦) من طريق سفيان، عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: رخصَ للمريضِ في التيمم بالصعيد إذا كان مجدورًا.\n_________\n(^١) قوله: «قال» من كلام ابن أبي حاتم أقحمه في قول أبي زرعة للتوضيح.","vol":"2","page":120},{"text":"وأخرجه: البيهقي ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ من طريق شعبة، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، به موقوفًا.\nفعلى هذا يتبين أنَّ عاصمًا قد اختلف في رواية هذا الحديث، فرواه تارة عن عطاء، عن سعيد، وتارة عن قتادة، عن سعيد، وأخرى عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد. إلا أنَّ الراجح من هذا الاختلاف هو الأخير منه؛ لأنَّه توبع عليه، فقد قال البيهقي ١/ ٢٢٤: «ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا، عن عطاء موقوفًا، وكذلك رواه عزرة، عن سعيد بن جبير موقوفًا» (^١).\nأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٧٥٨٩) ط. الفكر و٧/ ٦٠ ط. عالم الكتب من طريق سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، موقوفًا عليه دون ذكر ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرضَى﴾ قال: إذا كان به جروح أو قروح يتيمم.\nانظر: \"البدر المنير\" ٢/ ٦٧٠ - ٦٧٢، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ٧٠ (٧٣٥٤)، و\" التلخيص الحبير\" ١/ ٣٩٣ (١٩٨).\n\nومثال ما رواه المختلط فأخطأ فيه؛ لأنَّ من روى عنه إنما رواه عنه بعد الاختلاط حديث محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ صامَ الدهرَ ضيقتْ عليهِ جهنَّمُ هكذا» وعقد تسعين (^٢).\n_________\n(^١) أما طريق ابن طهمان فلم أقف عليه.\n(^٢) من أقدم ما وقفت عليه من شرح لهذا الحديث ما نقله ابن خزيمة عن شيخه المزني إذ قال\n: «سألت المزني عن معنى هذا الحديث، فقال: يشبه أنْ يكون عليه معناه، أي: ضيقت عنه جهنَّم، فلا يدخل جهنم ولا يشبه أنْ يكون معناه غير هذا، لأنَّ من ازداد لله عملًا وطاعة ازداد عند الله رفعةً، وعليه كرامة، وإليه قربة» \"مختصر المختصر \" عقيب (٢١٥٥).\n\nقال البزار: «يحتمل معناه عندي والله أعلم أنْ تضيق عليه فلا يدخلها جزاء لصومه، ويحتمل أيضًا أنْ يكون إذا صام الأيام التي نهى النَّبيُّ ﷺ عن صومها فتعمد مخالفة الرسول أنْ يكون ذلك عقوبة لمخالفة رسول الله ﷺ». \"مسند البزار \" ٨/ ٦٩ (٣٠٦٣)، وانظر: \" فتح الباري \" ٤/ ٢٨٢ و٢٨٣ عقيب (١٩٧٧).","vol":"2","page":121},{"text":"أخرجه: البزار (٣٠٦٢)، والنَّسائيُّ كما في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ١٨١ (٩٠١١)، والروياني في \" مسنده\" (٥٦١)، وابن خزيمة (٢١٥٤) و(٢١٥٥) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث رجاله ثقات؛ إلا أنَّ محمد بن أبي عدي سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط (^١)، فإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لسماع محمد بن أبي عدي من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط.\nقال ابن خزيمة عقيب الحديث (٢١٥٥): «لم يسند هذا الخبر عن قتادة غير ابن أبي عدي، عن سعيد» إلا أنَّ قتادة له متابعات، ولكنَّ هذه المتابعات لا تصح.\nإذ أخرجه: الطيالسي (٥١٤)، وابن أبي شيبة (٩٦٤١)، وأحمد ٤/ ٤١٤، والبزار (٣٠٦٣)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢١٩، وابن حبان (٣٥٨٤)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٥٨٣) ط. الحديث و(٢٥٦٢) ط. العلمية، والبيهقي ٤/ ٣٠٠ وفي \" السنن الصغير \" (١٤٤٨) وفي \" شعب الإيمان \"، له (٣٨٩١) ط. العلمية و(٣٦٠٨) ط. الرشد من طريق الضحاك أبي العلاء، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به مرفوعًا.\nوالضحاك بن يسار أبو علاء ضعيف، قال يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤١٢٥) برواية الدوري: «الضحاك بن يسار يضعّفه البصريون»، وذكره ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٧١٦)، والذهبي في \" المغني في الضعفاء \" (٢٩١٥).\nوأخرجه: عبد بن حميد (٥٦٤) من طريق أبان بن أبي عيّاش، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، به مرفوعًا.\nوأبان بن أبي عيّاش متروك الحديث، ذكره البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٢)، والنَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢١)، والدارقطني في \"الضعفاء\n_________\n(^١) انظر: \" الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات \" لابن الكيال: ١٩٩.","vol":"2","page":122},{"text":"والمتروكون \" (١٠٣). فبهذا يتبين ضعف هذا الحديث وضعف متابعاته.\nوهو على علته المتقدمة قد أُعلَّ بالوقف. قال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٢١٩: «وقد روي هذا عن أبي موسى موقوفًا، ولا يصح مرفوعًا».\nأخرجه: الطيالسي (٥١٣)، وابن أبي شيبة (٩٦٤٠)، وأحمد ٤/ ٤١٤، والبيهقي ٤/ ٣٠٠ من طريق شعبة.\nوأخرجه: عبد بن حميد (٥٦٣) من طريق همام بن يحيى.\nكلاهما: (شعبة، وهمام) عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى موقوفًا عليه.\nوشعبة من أوثق الناس في قتادة (^١).\nكما أنَّ قتادة توبع على روايته الموقوفة تابعه الثوري عند عبد الرزاق (٧٨٦٦).\nوتابعه أيضًا عقبة بن عبد الله الأصم (^٢) عند عبد الله بن أحمد في زياداته على \" الزهد \" لأبيه (١١٠٣).\nفالصحيح في هذا الحديث الوقف؛ لاتفاق قتادة والثوري وهم الثقات على الرواية الموقوفة وعدم صحة الروايات المرفوعة.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٨١ (٩٠١١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ١١٦ (١٢٣٨٣).\nومما يزاد هنا ليستدل به على نكارة المتن المرفوع ما رواه البخاري ٣/ ٥٢ - ٥٣ (١٩٧٩)، ومسلم ٣/ ١٦٤ (١١٥٩ «١٨٦) من حديث … عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: «لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٠٣ (٥٤٣٧).\n(^٢) «ضعيف، ربما دلس» \" التقريب \" (٤٦٤٢)، والراوي عنه حوثرة بن أشرس، ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٢١٥، وقال الذهبي في \" السير \" ١٠/ ٦٦٨: «ما أعلم به بأسًا».\n(^٣) رواية مسلم. ورواية البخاري من دون تكرار.","vol":"2","page":123},{"text":"وقد يروي المختلط الحديث فيبدل الضعيف بالثقة، فيمشي ذلك على بعض من يعمل بصناعة الحديث أخذًا منهم بنقد ظاهر الإسناد دون الغور في خفايا الحديث وبواطن علله، ويتنبه على ذلك المتقدمون من أصحاب الخبرة التامة والمعرفة الكاملة الذين عاينوا الرواية وكانت صدورهم وعاءً لحفظ السنة ويقيسون عليها الصواب والخطأ من مرويات الثقات، مثاله ما رواه الجريري سعيد بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصيةِ رسولِ اللهِ ﷺ، كانَ رسولُ الله ﷺ يوصينا بكم.\nأخرجه: ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ١/ ٣٠٦ (المقدمة)، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (٢١)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٨٨، والبيهقي في \" المدخل إلى السنن الكبرى \" (٦٢١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن عوام، عن الجريري، به.\nوأخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٠) من طريق أبي عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، قال: حدثنا الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري: أنَّه كان إذا رأى الشبابَ، قال: مرحبًا بوصيةِ رسولِ الله ﷺ، أمرنا أنْ نحفظكم الحديثَ، ونوسعَ لكم في المجالس.\nصحح بعض الأئمة هذا الحديث لأجل هذا الطريق؛ إذ استشهد به الرامهرمزي وابن أبي حاتم، وصححهُ الحاكم، وقال: «هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن عوام والجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نَضْرة فقد عددت له في المسند الصحيح أحد عشر أصلًا للجريري، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاّب الحديث، ولا يعلم له علة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه».\nوأشار البيهقي إلى أنَّ رواية الجريري عن أبي نَضْرة عاضدة لرواية أبي","vol":"2","page":124},{"text":"هارون؛ إذ قال في \" المدخل إلى السنن الكبرى \" (٦٢٣): «هكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبدي، وأبو هارون وإنْ كان ضعيفًا فرواية أبي نضرة له شاهدة»، وحسّنه العلائي في \" بغية الملتمس \" ٢/ ٢ فقال: «إسناده لا بأس به؛ لأنَّ سعيد بن سليمان هذا، هو النشيطي، فيه لين محتمل، حدّث عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازي وغيرهما». وصححه أيضًا الألباني إذ أورده في \" السلسلة الصحيحة \" (٢٨٠) وأسهب الكلام في تصحيحه مستندًا في ذلك إلى ما ذهب إليه الحاكم، ورد على العلائي في أنَّ سعيد بن سليمان هو الواسطي الثقة، وليس النشيطي.\nأقول: هذا هو ديدن كثير من المتأخرين في تصحيح الأحاديث؛ وكأنَّهم جعلوا علم الحديث قواعد تطبّق وحسب، وهذا غير صحيح فعلم الحديث ولا سيما قضية التصحيح والتضعيف ليست عملية رياضية حسابية، بل هي جملة معطيات وقرائن تدور مع الحديث وجودًا وعدمًا يعرفها أصحاب الملكة من أهل الحديث.\nلذا فإنَّ الإمام أحمد كانت له نظرة أخرى لهذا الإسناد دلت على دقة ملاحظة المتقدمين من أئمة الحديث، وبُعْد نظرهم؛ إذ قال حينما سأله تلميذه مهنأ عن هذا الإسناد: «ما خلق الله من ذا شيئًا، هذا حديث أبي هارون، عن أبي سعيد» (^١).\nوكذا علق الترمذي عقب حديث (٢٦٥١) فقال: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون، عن أبي سعيد».\nوعلّق العلاّمة الألباني على جواب الإمام أحمد فقال: «وجواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين: إما أنْ يكون سعيد عنده هو الواسطي، وحينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه له في نظري لثقته كما سبق، وإما أنْ يكون عَنَى أنَّه النشيطي الضعيف، وهذا مما لا وجه له بعد ثبوت أنَّه الواسطي».\n_________\n(^١) نقله العلامة الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (٢٨٠) ثم وقفت عليه في \" المنتخب \" (٦٦).","vol":"2","page":125},{"text":"والحقيقة أنَّ علة الحديث ليست بكون سعيد بن سليمان هو الواسطي أو النشيطي، بل علته التي تنبه لها الإمامان أحمد والترمذي هي اختلاط الجريري، إذ إنَّه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين. قال ابن معين في \" تاريخه \" (٤٤٠٩) رواية الدوري: «قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري، ولكن نهاني عنه يحيى بن سعيد، يعني أنَّه مختلط»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٤/ ٤ (١): «تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو حسنُ الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٧١): «من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء». وقد حصر الدكتور بشار عواد معروف والشيخ شعيب الرواة الذين سمعوا من الجريري قبل الاختلاط في كتابهما \" تحرير التقريب \" (٢٢٧٣) وهم: (شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل بن علية، ومعمر بن راشد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وسفيان بن عيينة) (^١)، من هذا يتضح أنَّ عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط، وأنَّ الجريريَّ أخطأ في ذكر أبي نَضْرة، وإنَّما هو أبو هارون، ومما يدل على ذلك أنَّ جمعًا من الرواة رووا هذا الحديث عن أبي هارون: فقد رواه معمر في \" جامعه \" (٢٠٤٦٦)، ومن طريقه البيهقي في \"المدخل \" (٦٢٢).\nومحمد بن مهزم عند الطيالسي (٢١٩١).\nوسفيان الثوري عند ابن ماجه (٢٤٩)، والترمذي (٢٦٥٠)، والصيداوي في \" معجم شيوخه \": ٣٥٨ (٣٤٣).\n_________\n(^١) ثم وجدت هذا الحصر سبقهما به الأبناسي في \" الشذا الفياح \" ٢/ ٧٥٤ دون سفيان بن عيينة ولكنه قال: «وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه. وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن سليمان الضبعي .. وسالم بن نوح، وابن المبارك .. وعبد الواحد بن\nزياد ..» وقد قيد أبو داود صحة الرواية عنه من عدمها، فقال: «أرواهم عن الجريري، إسماعيل بن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد».","vol":"2","page":126},{"text":"ومحمد بن عبدة عند ابن ماجه (٢٤٧).\nوعلي بن عاصم عند الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٢).\nومحمد بن ذكوان عند البيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٧٤١) … ط. العلمية و(١٦١٠) ط. الرشد وفي \" المدخل \"، له (٦٢٤)، والخطيب في \" شرف أصحاب الحديث \" (٣٥).\nوحسن بن صالح عند الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" (٣٦٠).\nسبعتهم: (معمر، ومحمد بن مهزم، وسفيان الثوري، ومحمد بن عبدة، وعلي بن عاصم، ومحمد بن ذكوان، وحسن بن صالح) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوأبو هارون هذا متروك الحديث، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٦٢٤) رواية الدوري: «لا يصدق في حديثه» وقال في (٤٠٤٤): «ليس بثقة»، وقال شعبة فيما نقله عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٧٣ (٦٠١٨): «لأن أُقدم فتضرب عنقي أحبُّ إلي منْ أنْ أُحدث عن أبي هارون»، وقال حماد بن زيد فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٧٧ (٢٠٠٥): «كان أبو هارون العبدي كذابًا»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٥٩ (٨٤٣): «ليس بشيء»، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٧٧ (٢٠٠٥)، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٧٦): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٨١).\nوعلى هذا فالإسناد ضعيف؛ لضعف أبي هارون، أما القول بأنَّ رواية أبي نَضْرة متابعة لرواية أبي هارون، فهذا غير محفوظ؛ لأنَّ رواية أبي نضرة خطأ، أخطأ فيها الجريري.\nوعلى فرض صحة رواية الجريري، أنَّ عبادًا سمع منه قبل الاختلاط، ففي مخالفة الجريري لهؤلاء الرواة - وهم من هم في الحفظ والإتقان - يبين شذوذ رواية الجريري، وأنَّ الصواب الذي لا محيد عنه أنَّ الحديث حديث أبي هارون لا غير، والله أعلم.","vol":"2","page":127},{"text":"أما المتابعات (^١) التي ساقها العلاّمة الألباني فإنَّها ضعيفة ولا تصلح لعضد رواية أبي هارون، إذ روي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن أبي هريرة، قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد، قال: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ … عند أبي نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٢٥٢ - ٢٥٣ وهذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع في سنده بين سفيان الثوري وأبي هريرة.\nوروي من طريق الليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد، به عند الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي \" (٣٦٠)، والذهبي في \" السير \" ١٥/ ٣٦٢. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه الليث بن أبي سليم وهو ضعيف، إذ قال عنه يحيى بن معين في ما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٣٣: «ضعيف»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٧ (١٣٧): «ليس هو بذاك»، وقال أيضًا فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «مضطرب الحديث، ولكن حدّث الناس عنه»، وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث»، وقال أيضًا: «سمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث»، وضعّفه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥١١).\nوروي أيضًا من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا ابن الغسيل، عن أبي خالد مولى ابن الصبّاح الأسدي، عن أبي سعيد الخدري، به عند الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٣). وهذا أيضًا ضعيف؛ فيه\nيحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو وإنْ وثّقه يحيى بن معين في \" تاريخه \" برواية\n_________\n(^١) إنَّ من الخطأ الكبير الذي وقع فيه كثير من المتأخرين والمعاصرين الاكتفاء بظواهر الأسانيد لتقوية بعضها ببعض من غير نظر وتدقيق فيما يعتريها من العلل التي تسقطها عن حد الاحتجاج\nوالاعتبار؛ فقد يظهر للباحث أنَّ المتابعة والطريق قويٌّ يصلح لأنْ يكون عاضدًا لغيره ثم يتبين بعد البحث العميق أنَّ تلك المتابعة خطأ والطريق غير صحيح، وهذا إذا كان ظاهر المتابعة والطريق قويٌّ أما إذا كان الضعف ظاهرًا فالأمر أشد حينما يغتر الباحث بذلك.","vol":"2","page":128},{"text":"الدارمي (٦٧٤)، إلا أنَّه اتهم بسرقة الحديث، إذ قال الإمام أحمد بن حَنْبل فيما نقله عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٩٦: «قد جاء ابن الحماني إلى هاهنا فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهارًا ابن أبي شيبة على حال\nيصدق (^١)، ما زلنا نعرف ابن الحماني أنّه يسرق الأحاديث ويتلقطها».\nبعد عرض هذا الحديث يبدو الفرق واضحًا بين إعلال المتقدمين لهذا الحديث، وبين تسرع المتأخرين في تصحيحه، لا سيما وقد اتفق على تضعيفه عالمان جليلان من مدرستين مختلفتين:\nأولهما: الإمام المبجل أحمد بن حنبل، وثانيهما: الإمام الجهبذ محمد بن عيسى الترمذي تلميذ البخاري وخرّيجه، وهذا الجزم منهما على أنَّ الحديث حديث أبي هارون هو حكم ناتج عن استقراء تام للمرويات، ولم يخفَ عليهم طريق عباد بن العوام، عن الجريري، وأنَّه إسناد خطأ مركب، لذا كان قول الإمام المبجل أحمد بن حنبل: «ما خلق الله من ذا شيئًا» نصًا صريحًا في الحكم على خطأ الحديث.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٤٢٤ (٤٢٦٢).\nوقد يروي المختلط حديثًا فيرويه من روى عنه قبل اختلاطه على وجهٍ، ويرويه من روى عنه بعد اختلاطه على وجه مخالف، مما يجعل النفس تطمئن إلى رواية من رواه عنه قبل الاختلاط لأنها هي الأصل، ثم تأتي قرينة خارجية تعضد الرواية الأولى فيجزم الناقد ولا يتردد بتصويب رواية من روى عن المختلط قبل الاختلاط، مثاله ما روى إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ: «أنَّ نبيَّ الله سليمانَ كانَ إذا قامَ يُصلي رأى شجرةً نابتةً بينَ يديهِ، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا، فيقول: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ فتقول: لكذا، فإنْ كانتْ لدواه كتبت، وإنْ كانَتْ منْ غرسٍ غرستْ، فبينما\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، ويظهر أنَّ في الإسناد سقطًا، وما أكثره في هذه الطبعة الرديئة.","vol":"2","page":129},{"text":"هو ذاتَ يومٍ يُصلي، إذا شجرةٌ نابتةٌ بينَ يديه، فقالَ لها: ما اسمُكِ؟ قالتْ: الخرنوبة، قال: لأيِّ شيءٍ أنتِ؟ قالتْ: لخرابِ هذا البيتِ، قال سليمان: اللهمَّ عمِّ على الجن موتي حتى تعلم الإنس أنَّ الجنَّ لا يعلمونَ الغيبَ، فأخذَ عصاه فتوكّأ عليها فماتَ، والجنُ تعمل، فأكلتها الأرضةُ في سنةٍ، فسقطَ: فتبينتِ الجِنُّ أنْ لو كانوا يعلمونَ الغيبَ ما لبثوا حولًا في العذابِ المهينِ» وكان ابن عباس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الجن للأرضة فكانت تأتيها بالماء (^١).\nأخرجه: البزار (٥٠٦٠)، والطبري في \" تفسيره \" (٢١٩٧٦) ط. الفكر و١٩/ ٢٤٠ ط. عالم الكتب، وفي \" تاريخ الأمم والملوك \"، له ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٢٨١)، والحاكم ٤/ ١٩٧ - ١٩٨ و٤٠٢، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٠٤، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \"٢٤/ ٢١٢، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١٠/ ٢٩٠ - ٢٩١ (٣٠٦) و(٣٠٧)\nو(٣٠٨)، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٥/ ٤٣٢ وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن السني في \" الطب النبوي \"، وابن مردويه.\nوقال البزار: «وهذا الحديث قد رواه جماعة عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا إبراهيم بن طهمان».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو غريبٌ بمرة من رواية عبد الله (^٢) بن وهب، عن إبراهيم بن طهمان، فإني لا أجد عنه غير رواية هذا الحديث الواحد، وقد رواه سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، فأوقفه على ابن عباس».\n_________\n(^١) اللفظ للبزار.\n(^٢) في مطبوع المستدرك: «عبيد الله» وهو خطأ.","vol":"2","page":130},{"text":"وقال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد تفرّد به عطاء».\nهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عطاء به مرفوعًا كما سلف، وخالفه سفيان بن عيينة وجرير فروياه موقوفًا.\nفأخرجه: البزار (٥٠٦١)، ومحمد بن نصر المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٢٠٧) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٤٢٣ من طريق جرير بن عبد الحميد.\nكلاهما: (ابن عيينة، وجرير) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه ولم يرفعه.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nقال ابن كثير في \" تفسيره \": ١٥٣٥: «وقد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر»، وقال أيضًا: «وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا» (^١).\nقلت: والموقوف أصوب كما قال ابن كثير؛ لأنَّ سفيان بن عيينة رواه عن عطاء، وهو ممن سمع منه قديمًا قبل الاختلاط بصورة قطعية، وأما جرير فسمع منه بعد الاختلاط إلا أنَّه يتقوى برواية ابن عيينة. وإبراهيم بن طهمان لم يذكر أحد أنّه أخذ عنه قبل الاختلاط، ولم يتابع إبراهيمَ على روايته المرفوعة أحدٌ.\nومما يرجح الرواية الموقوفة أنَّه روي موقوفًا من غير طريق عطاء.\nفأخرجه: الحسين المروزي في زوائده على \" الزهد \" لابن المبارك (١٠٧٢)، والحاكم ٤/ ١٩٨، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢١٢ -\n_________\n(^١) قال هذا بعدما أورد رواية ابن جرير الطبري، إلا أنَّه قال فيها: «عطاء، عن السائب» وهذا خطأ، والصواب كما مثبت: «عطاء بن السائب» كما في تفسير الطبري والروايات الأخرى، وفي تعليقه عليه قال: «وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات وفي بعض حديثه نكارة»، ولا أدري من أين جاء بعطاء هذا، وعطاء هنا ليس ابن أبي مسلم كما سلف، فلعله وَهِمَ.","vol":"2","page":131},{"text":"٢١٣ من طريق سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه.\nوروي موقوفًا على ابن عباس من طريق آخر.\nفأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢١٩٧٧) ط. الفكر و١٩/ ٢٤١ ط. عالم الكتب وفي \"تاريخ الأمم والملوك\"، له ١/ ٢٩٦ من طريق السدي (^١)، في حديث ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح (^٢)، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، به موقوفًا.\nوعلى هذا فإنَّ السدي رواه عن ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ، وكلهم وقفه.\nقال ابن كثير في \" التفسير \": ١٥٣٥: «وهذا الأثر والله أعلم إنَّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٧/ ١٧٥ (٧٥٦٨).\nمثال آخر لما رواه المختلط، وأخطأ فيه، ما روى المسعودي، عن عمرو بن مرَّةَ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن مُعاذ بن جبلٍ، قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قدمَ المدينةَ، فصامَ يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، ثُمَّ إنَّ الله جل وعز فرضَ شهرَ رمضانَ، فأنزلَ اللهُ تعالى ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصّيام﴾ حتى بلغَ: ﴿وعلى الذين يطيقونهُ فدية طعام مِسْكين﴾ فكانَ مَنْ شاءَ صامَ، ومَنْ شاءَ أفطرَ وأطعمَ مسكينًا، ثُمَّ إنَّ الله ﷿ أوجبَ الصيامَ على الصحيحِ المقيمِ، وثبتَ\n_________\n(^١) السدي - إسماعيل بن عبد الرحمان - وهو: «صدوق يهم» \" التقريب \" (٤٦٣).\n(^٢) وهو باذام ويقال: باذان أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف، انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٦ (٦٢٥) مع حاشية محققه.","vol":"2","page":132},{"text":"الإطعامُ للكبير الذي لا يستطيعُ الصومَ، فأنزلَ الله ﷿: ﴿فمن شهد منكم الشَّهرَ فَلْيصمهُ ومَنْ كان مَريضًا أوْ على سفرٍ﴾ (^١) إلى آخر الآية (^٢).\nأخرجه: أبو داود (٥٠٧) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٢٢٤٣) و(٢٢٤٦) ط. الفكر و٣/ ١٦١ ط. عالم الكتب من طريق يونس بن بكير.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٢٧٤ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم.\nوأخرجه: البيهقيُّ ٤/ ٢٠٠ من طريق عاصم بن علي.\nأربعتهم: (يزيد، ويونس، وأبو النضر، وعاصم) عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عتبة المسعودي، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد معلول بعلتين:\nالأولى: المسعودي اختلط في آخر عمره، قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٣٩١٩): «صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أنَّ مَنْ سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط»، وجميع الذين رووا هذا الحديث عن المسعودي هم ممن روى عنه بعد الاختلاط، نقل ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علوم الحديث \": ٤٩٦ بتحقيقي عن يحيى بن معين أنَّه قال: «من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ومن سمع منه أيام المهدي فليس سماعه بشيء»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «سماع عاصم - وهو ابن علي - وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط» فتعقبه الأبناسي فقال في \"الشذا الفياح \" ٢/ ٧٥٧: «اعترض عليه (^٣) أمور منها: أنَّه اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما: عاصم بن علي وأبو النضر هاشم بن القاسم وقد سمع منه بعد الاختلاط أيضًا: عبد الرحمان بن\n_________\n(^١) سورة البقرة: ١٨٤ و١٨٥ و١٨٦.\n(^٢) لفظ رواية الطبري.\n(^٣) أي: على ابن الصلاح، رحم الله الجميع.","vol":"2","page":133},{"text":"مهدي، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد الأعور، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد».\nوقال ابن الكيال في \" الكواكب النيرات \": ٢٨٧: «ذكر حَنْبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: سماعُ عاصم بن علي، وأبي النضر هاشم بن القاسم من المسعودي بعد ما اختلط».\nسوى يونس بن بكير، فلم نجد من نص على أنَّه روى عنه قبل الاختلاط أو بعده (^١)، والناظر في طبقات الرواة سيجدهم من الطبقة التاسعة، وإذا كان يونس بن بكير أقدمهم وفاة، فإنَّ يزيد وهاشمًا أعرف بالطلب وأشهر من يونس، فإذا كان يزيد سمع منه بعد الاختلاط فيكون يونس بنفس الحال، والله أعلم.\nولكن مع هذا فإنَّ خطأ المسعودي في هذا الحديث واختلاطه واضح؛ لأنَّ المسعودي قد خولف، خالفه من هو أوثق منه، فرواه الأعمش بوجه آخر كما سيأتي.\nأما العلة الثانية: فإنَّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، لم يسمع من معاذ بن جبل، فقد قال الترمذيُّ في \" جامعه \" عقب حديث (٣١١٣): «عبد الرحمان بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ»، وقال البزار في \" مسنده \" عقب حديث (٢٦٦٧): «عبد الرحمان بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وقد أدرك عمر»، وقال الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٦/ ٦١ (٩٧٦) حول سماعه من معاذ: «فيه نظر؛ لأنَّ معاذًا قديم الوفاة مات في طاعون عمواس»، وقال البيهقي عقب الحديث: «هذا مرسل، عبد الرحمان لم يدرك معاذ بن جبل».\nزيادة على ما تقدم من علل هذا الحديث، فإنَّه قد اختلف فيه على عمرو بن مرة فروي عنه، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل كما تقدم، وروي عنه من وجوه أخرى.\nإذ أخرجه: البخاريُّ ٣/ ٤٥ عقب (١٩٤٨) تعليقًا، وابن أبي حاتم في\n_________\n(^١) القاعدة تقول: «من لم يعلم أنَّه سمع من الراوي قبل الاختلاط أو بعده فيحمل على أنَّه بعد الاختلاط احتياطًا».","vol":"2","page":134},{"text":"\"تفسيره \" ١/ ٣٠٩ (١٦٤٦)، والبيهقي ٤/ ٢٠٠ من طريق عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ١/ ٣٠٦ (١٦٣٢) من طريق عيسى بن يونس.\nكلاهما: (ابن نمير، وعيسى) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب النَّبيِّ ﷺ، فذكره.\nفإن قيل: إنَّ المبهم هنا بينته رواية معاذ السابقة. فنقول: هذا القول ليس بجيد؛ لأنَّ أهل العلم نصوا على أنَّ ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وهو هنا أتى بسماع صريح.\nوهذا الطريق أرجح من طريق المسعودي؛ لأنَّ الأعمش أحفظ وأتقن للحديث من المسعودي. قال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٢٤٠ عقب (١٩٤٩): «واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وطريق ابن نمير هذه أرجحها».\nوروي الحديث عن شعبة، واختلف عليه.\nإذ أخرجه: سعيد بن منصور (٢٦٨) (التفسير) من طريق عبد الرحمان ابن زياد، عن شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: هي منسوخةٌ.\nهذا متن منكر، فإنَّ عبد الرحمان بن زياد الرصاصي (^١) قد أخطأ فيه، فرواه عن شعبة بهذا الإسناد، واختصرَ متنَ الحديث، ولم يوافقه أحد من الرواة على ذلك، والصواب فيه ما رواه محمد بن جعفر غندر، ومن تابعه. فقد أخرجه: أبو داود (٥٠٦) من طريق عمرو بن مرزوق.\nوأخرجه: أبو داود (٥٠٦)، والطبريُّ في \" تفسيره \" (٢٢٤٧) … ط. الفكر و٣/ ١٦٢ ط. عالم الكتب من طريق محمد بن جعفر.\n_________\n(^١) ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٣٧٤ وقال: «ربما أخطا»، وقال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٤٦٣١): «وله ترجمة في كتاب \" الكمال \" لعبد الغني، لكنه لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة».","vol":"2","page":135},{"text":"وأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٢٢٤٧) ط. الفكر و٣/ ١٦٢ … ط. عالم الكتب من طريق أبي داود الطيالسي.\nثلاثتهم: (عمرو بن مرزوق، ومحمد بن جعفر، والطيالسيُّ) عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا: أنَّ رسول الله ﷺ لما قدمَ عليهم أمرهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ تطوعًا غير فريضةٍ، قال: ثُمَّ نزل صيامُ رمضانَ، قال: وكانوا قومًا لم يتعوّدوا الصيامَ، قال: وكانَ يشتدُّ عليهم الصوم، قال: فكانَ منْ لم يصمْ أطعمَ مِسْكينًا، ثُمَّ نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر﴾ فكانت الرخصةُ للمريضِ والمسافر، وأمرنا بالصيام (^١).\nقلتُ: وقد ساقَ الطبريُّ سنده إلى عمرو بن مرَّة، قال: حدثنا أصحابنا، وهذا السياق قد يتوهم منه أنَّ عمرو بن مرَّةَ هو القائل: (حدثنا أصحابنا)، ولكنَّ الطبريَّ ساقَ بعدهُ ما يفيد أنَّ قائل ذلك هو ابن أبي ليلى، فقال: «قال محمد بن المثنى: قوله قال عمرو: حدثنا أصحابنا: يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا». ورواية محمد بن جعفر كافية لأنْ ترجح على باقي الروايات؛ لأنَّ محمد بن جعفر من أوثق الناس في شعبة، فإنَّه روى عنه فأكثر، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وكان ربيبه فقد قال ابن المبارك فيما رواه ابن أبي حاتم في \"مقدمة الجرح والتعديل \" ١/ ٢٣١: «إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غُنْدَر حكم فيما بينهم»، وقال العجلي في \" الثقات \" (١٥٨٢): «وكان من أثبت الناس في حديث شعبة»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٩٨ (١٢٢٣): «كان صدوقًا، وكان مؤديًا (^٢)، وفي حديث شعبة ثقة»، وقال الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٥٠٢ (٧٣٢٤): «أحد الأثبات المتقنين، ولا سيما في شعبة».\n_________\n(^١) لفظ رواية الطبري، والآية من سورة البقرة: ١٨٥.\n(^٢) قال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ١/ ١٠٣ المقدمة: «يعني: أنَّه لم يكن بحافظ».","vol":"2","page":136},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٩٧ (١١٣٤٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٢٦٧ (١٦٦٩٧).\nوللحديث شواهد منها حديث ابن عمر.\nإذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٠٩٤)، والبخاريُّ ٣/ ٤٥ (١٩٤٩) و٦/ ٣٠ (٢٤٠٦)، والطبريُّ في \"تفسيره\" (٢٢٥١) ط. الفكر و٣/ ١٦٣ … ط. عالم الكتب، والبيهقيُّ ٤/ ٢٠٠ من طرق عن عبيد الله (^١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: نسختْ هذه الآية - يعني: … ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ التي بعدها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر﴾ (^٢).\nومثال الحديث الذي رواه راوٍ كان روى عن المختلط بعد الاختلاط وقبل الاختلاط، فضعفت تلك الروايات بسبب ذلك لعدم وجود قرينة ترفع الحديث من حيز الضعف إلى موطن القوة، مثاله ما روى حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ تركَ موضعَ شَعْرةٍ منْ جنابة لم يُصبْها ماءٌ، فعلَ اللهُ تعالى بهِ كذا وكذا منَ النَّارِ» قال عليٌّ: فمن ثَمَّ (^٣) عاديتُ شَعْري (^٤).\nأخرجه: الطيالسيُّ (١٧٥)، وابن أبي شيبة (١٠٧٣)، وأحمد ١/ ٩٤ و١٠١، والدارميُّ (٧٥١)، وأبو داود (٢٤٩)، وابن ماجه (٥٩٩)، والبزار (٨١٣)، وعبد الله بن أحمد في \"زياداته\" على \"مسند أبيه\" ١/ ١٣٣، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٢٧٦ - ٢٧٧ الخبر (٤١) و(٤٢)، وابن عدي\n_________\n(^١) ورد في المطبوع من \" تفسير الطبري \": «عبد الله» ط. دار الفكر، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨ (٤١٩٢).\n(^٢) لفظ الطبري ورواية البخاري مختصرة.\n(^٣) «ثَمَّ» بالفتح يشار به إلى المكان البعيد. \" مغني اللبيب \" ١/ ١٠٦.\n(^٤) لفظ رواية أحمد.","vol":"2","page":137},{"text":"في \" الكامل \" ٧/ ٧٧، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٢٠٠، والبيهقيُّ ١/ ١٧٥، وأبو القاسم الأصبهاني في \" الترغيب والترهيب \" كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٣٤، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٢٦٢)، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٧٤ (٤٥١) و٢/ ٧٤ - ٧٥ (٤٥٢) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوقد توبع حماد على روايته.\nفقد أخرجه: ابن المظفر في \" غرائب شعبة \" كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٣٤، ومن طريقه الضياء في \" المختارة \" ٢/ ٧٥ (٤٥٣) من طريق حماد وشعبة (مقرونين)، عن عطاء، عن زاذان، عن علي، به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧٠٣٤) كلتا الطبعتين وفي \"الصغير \"، له (٩٦٦) من طريق حريز بن المسلم الصنعاني، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، به.\nوهذه الطرق ستأتي مناقشتها واحدًا تلوَ الآخر.\nوهذا الحديث هو من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وكما هو معروف أنَّ عطاءً اختلط (^١)، وقلة من الذين رووا عنه قبل اختلاطه، فقد نقل البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٥٣ (٣٠٠٠) عن يحيى القطان أنَّه قال فيه: «ما سمعتُ أحدًا منَ الناسِ يقول في عطاء بن السائب شيئًا في حديثه القديم، قيل ليحيى: ما حدَّثَ سفيان وشعبة أصحيح هو؟ قال: نعم، إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة» (^٢). وقد اختلف العلماء في سماع حماد من عطاء فمنهم من قال: سمع منه قبل اختلاطه، ومنهم من قال بعده، فقد قال ابن الكيال في \" الكواكب النيرات \" عقب (٣٩): «وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضًا، قاله ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكناني (^٣)، وذكر\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٥٩٢).\n(^٢) سيأتي بيان أحدهما.\n(^٣) تصحف عند محقق \" الكواكب النيرات \" إلى \" «الكتاني» بالمثناة في هذا الموضع: ٣٢٥ وكذلك في الصفحة التالية وغيرها من صفحات الكتاب، على أن المحقق ذكره على الصواب في: ٢١٩ وترجم له، وضبطه بأنَّه بالنون ضبط حروف، والكمال لله. وانظر ترجمته في \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١٧٩.","vol":"2","page":138},{"text":"ذلك عن ابن معين ابن عدي في \" الكامل\" (^١)، وعباس الدوري (^٢)، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وقال الطحاوي: وإنَّما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وقال حمزة بن محمد الكناني في \" أماليه \": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء …»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٧/ ١٨٠ عن ابن الجارود أنَّه قال في \"الضعفاء\": «حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد …»، ونقل عن يعقوب بن سفيان أنَّه قال: «هو ثقة حجة وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة سماع هؤلاء سماع قديم …»،\nوقال في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٨٢ (١٩٠): «وإسناده صحيح، فإنَّه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط»، في حين قال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٩٩: «قال عليٌّ: قلت ليحيى: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أنْ يختلط، فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة» وقال عبد الحق في \" الأحكام \" كما في \" الكواكب النيرات \" عقب (٣٩): «… إنَّ حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٧/ ١٧٩ عن الدارقطني أنَّه قال: «دخل عطاء البصرة مرتين فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح»، وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٧/ ١٨٠: «فيحصل لنا من مجموع كلامهم أنَّ سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنَّه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومئ إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه، والله أعلم». قلت: فعلى هذا ظهرت علة رواية حماد، عن عطاء وهي أنَّه سمع منه\n_________\n(^١) ٧/ ٧٢\n(^٢) في روايته (١٤٦٥).","vol":"2","page":139},{"text":"قبل الاختلاط، إلا أنَّ ما يعكر صفو هذا السماع أنَّه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، أعني في القدمة الثانية للبصرة، ولم يتميز حديثه هذا من هذا.\nوأما المتابعات.\nفأخرجه: محمد بن المظفر في \" غرائب شعبة \" كما في \" مسند علي \" ٣/ ٩٣٤، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٧٥ (٤٥٣) من طريق عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة وشعبة، قالا: أخبرنا عطاء بن السائب، عن زاذان: أنَّ عليًا … كما تقدم.\nفهذا الطريق وهم فيه أحد الرواة فأضاف شعبة إلى الإسناد. قال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٠٨ (٣٦٥): «ورفعه عفان، عن حماد بن سلمة وشعبة، عن عطاء، وعطاء تغيّر حفظه، والمحفوظ عن عفان، عن حماد، قال: سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحّفه الراوي، فقال: شعبة»، وسماع شعبة منه صحيح، فنقل ابن الكيال في \" الكواكب النيرات \" عقب (٣٩) عن يحيى القطان أنَّه قال: «لم أسمع أحدًا يقول في حديثه القديم شيئًا قط، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح، - يعني: القديم -، إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما منه بأخرة، عن زاذان» انتهى. فتعقّبه ابن الكيال قائلًا: «والعجب منه أنَّه لم يذكرهما».\nفتعقّبه المحقق الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي، فقال: «وقد بذلت مجهودي أنْ أقف على الحديثين اللذينِ سمعهما شعبة، عن عطاء، عن زاذان فوجدت في غرائب شعبة لابن المظفر حديثًا واحدًا بهذا السند، وهو حديث عليٍّ ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ تركَ موضعَ شعرةٍ منْ جسدِهِ منْ جنابةٍ …» غرائب شعبة (ل ٢٦ - أ) ولم أجد الحديث الثاني».\nوهذا يعني أنَّ هذا الحديث سمعه شعبة من عطاء بعد اختلاطه، إلا أنَّ هذا لا يفرح به؛ فذكر شعبة خطأ كما تقدم عن الحافظ الدارقطني.\nأما المتابعة الأخيرة: فهي ما أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧٠٣٤) كلتا الطبعتين وفي \" الصغير \"، له (٩٦٦) من طريق حريز بن المسلم الصنعاني، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء بن","vol":"2","page":140},{"text":"السائب، عن زاذان، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: … فذكره.\nقال الطبرانيُّ في \"الصغير\" عقبه: «لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه، تفرّد به حريز بن مسلم، والمشهور من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب».\nوهذا الإسناد فيه حريز بن مسلم، ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٢١٣، وذكره الدارقطني في \" المؤتلف والمختلف \" ١/ ٣٥٦، وابن ماكولا في \" الإكمال \" ٢/ ٨٦ ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنَّما اقتصرت عبارة ابن ماكولا على: «يروي عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره، روى عنه إبراهيم بن محمد بن المعمر». راجع \" الاحتفال بمعرفة الرواة الثقات الذين ليسوا في تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٨٩.\nفضلًا عن هذا فإنَّ عبد المجيد وأباه قد تكلم فيهما كما جاء في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥١٦ - ٥١٧ (٤٠٣٥) و٤/ ٥٤٥ - ٥٤٦ (٤٠٩٨).\nوقد أعل الحديث بالوقف، فقد قال البزار عقب (٨١٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد»، وقال الطبريُّ في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي) الخبر عقب (٤٢): «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل: إحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن عليٍّ، عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه (^١).\nوالثانية: أنَّ راويه عن زاذان عطاء بن السائب، وعطاء بن السائب عندهم كان قد تغيّر حفظه أخيرًا، فاضطرب عليه حديثه، فغير جائز الاحتجاج عندهم بحديثه (^٢).\n_________\n(^١) هذا في حال كون الراوي إما مقدوحًا فيه، أو مقدوحًا في روايته عن شيخ ما، أما إذا كان الراوي ثقة معروفًا بالرواية، فلا بأس بتفرده، وفي حديثنا هذا فإنَّ رواية حماد، عن عطاء متكلم فيها فتكون قرينة التفرد قرينة تضعيف، والله أعلم.\n(^٢) وفي هذا الإطلاق نظر، فإنَّ الأئمة وكما تقدم صححوا رواية سفيان وشعبة وحماد بن زيد وزائدة عنه.","vol":"2","page":141},{"text":"والثالثة: أنَّ حماد بن سلمة كان قد استنكر حديثَه أصحابه أخيرًا، حتى هموا بترك حديثه.\nوالرابعة: أنَّ المعروف عن عليٍّ أنَّه كان يقول: إذا اغتسلْتَ منَ الجنابةِ أجزأكَ أنْ تصب على رأسكَ مرتين (^١)» انتهى كلامه.\nوقال الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٣/ ٢٠٨ عقب (٣٦٥): «وروي عن حماد بن زيد، عن عطاء، عن زاذان، عن عليٍّ موقوفًا، وكذلك قال الأسود بن عامر، عن حماد (^٢) بن سلمة»، وقال أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٢٠٠: «هذا حديث غريب تفرّد به حماد، عن عطاء، ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن حماد نحوه»، وقال عبد الحق في \" الأحكام الوسطى \" ١/ ٢٠٠: «هذا يروى مرفوعًا عن عليٍّ وهو أكثر». فتعقّبه ابن القطّان في \"بيان الوهم والإيهام \" عقب (١٠١٩): «وهذا الأصل أعني أنْ يُروَى الحديث تارة موقوفًا وتارة مسندًا مرفوعًا قد تناقض فيه» وقال عقب (١٨١٧): «أعلّه بالوقف تارةً، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونهِ منْ رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وهو إنَّما سمعَ منه بعد الاختلاط»، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر، فقال في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٨٢ (١٩٠): «وإسناده صحيح فإنَّه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، … لكن قيل: إنَّ الصواب وقفه على عليٍّ»، وقال الصنعاني في \" سبل السلام \" عقب (١١٣): «ولكن قال ابن كثير في \"الإرشاد\": إنَّ حديث عليٍّ هذا من رواية عطاء بن السائب وهو سيئ الحفظ، وقال النوويُّ: إنَّه حديث ضعيف (^٣) قلت -القائل الصنعاني-: وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه: أنَّ عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه (^٤)\n_________\n(^١) هذا الأثر أخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٢٧٧ عقب الخبر (٤٢) وفي السند الحارث الأعور، وهو كذاب.\n(^٢) هذه الرواية شاذة عن حماد بن سلمة، إذ المحفوظ عنه الرفع كما رواه عنه الثقات.\n(^٣) \" الخلاصة \" ١/ ١٩٥ (٤٨٣).\n(^٤) في المطبوع «عن» والصواب ما أثبت.","vol":"2","page":142},{"text":"صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة، وحديث عليٍّ هذا اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده، فلذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه، والحق الوقف عن تصحيحه وتضعيفه حتى يتبين الحال فيه، وقيل: الصواب وقفه على عليٍّ ﵇».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٣٣ - ٣٤ (١٠٠٩٠)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٣٨٣ (١٤٢٤٨)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٠٧ (٦٢٣٠).\nالثالث: قبول الراوي التلقين:\nيقال: (لقن حديثًا) و(لقن) و(لقن فتلقن) أو (كان يلقن فيتلقن).\nبينت فيما سبق أنَّ من شروط صحة الحديث ضبط الراوي لما يرويه.\nوعدم الضبط أمارة من أمارات رد الحديث وتضعيفه، والتلقين من وسائل الكشف عن الراوي هل هو ضابط أو غير ضابط، فمن يقبل التلقين فهو سيئ الحفظ ومختلط عليه غير ضابط، ومن يرد التلقين ويصلح الخطأ فهو ضابط حافظ لما يروي.\nقال ابن حبان: «ومنهم من كان يجيب عن كل شيء يسئل سواء كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه فلا يبالي أن يتلقن ما لقن، فإذا قيل له: هذا من حديثك حدث به من غير أن يحفظ فهذا وأحزابه لا يحتج بهم؛ لأنهم يكذبون من حيث لا يعلمون» (^١).\nوقال ابن القطان: «وإنَّه - يعني: التلقين- لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث تجربة لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ كما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد» (^٢).\nوقال الصنعاني: «وهو أنْ يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنَّه\n_________\n(^١) مقدمة \" المجروحين \" ١/ ٦٨ - ٦٩.\n(^٢) \" بيان الوهم والإيهام \" ٤/ ٥٨ (١٤٩٦). وانظر امتحان البغداديين للبخاري في: \" أسامي من روى عنهم البخاري \" لابن عدي: ٥٢، و\" تاريخ بغداد \" ٢/ ٢٠ - ٢١ وفي ط. الغرب ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١.","vol":"2","page":143},{"text":"من حديثه» (^١).\nوقال المعلمي اليماني: «التلقين القادح في الملقِّن هو أنْ يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإنْ كان إنَّما فعل ذلك امتحانًا للشيخ وبيّن ذلك في المجلس، لم يضره، وأما الشيخ فإنْ قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنَّه يسقط» (^٢).\nوقال ابن حزم: «من صح أنَّه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنَّه لم يتفقه في دين الله ﷿ ولا حفظ ما سمع، وقد قال ﵇: «نضّر الله امرءًا سمع منا حديثًا حفظه حتى بلغه غيره» (^٣) فإنَّما أمر ﵇ بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أنْ يقول له القائل: حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: إما أنْ يكون فاسقًا يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له؛ لأنَّه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب (^٤) أخبر بأنَّه شاهد ذلك منه شعبة الإمام الرئيس ابن الحجاج» (^٥).\nوالتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، ومن اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي: «ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه. وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم ذلك التلقين حادثًا في حفظه ولا يعرف به\n_________\n(^١) \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٢٥٧، وللسيوطي مثله في \" التدريب \" ١/ ٣٣٩.\n(^٢) \" التنكيل \" ١/ ٢٢٨.\n(^٣) أخرجه: الشافعي في \" الرسالة \" (١١٠٢) بتحقيقي وفي \" المسند \"، له (١٨٠٦) بتحقيقي، والحميدي (٨٨)، وأحمد ١/ ٤٣٦، وابن ماجه (٢٣٢)، والترمذي (٢٦٥٧)، وأبو يعلى (٥١٢٦)، وابن حبان (٦٦)، والشاشي (٢٧٥)، والرامهرمزي في \" المحدث الفاصل \" (٦)، والحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٢٦٠ ط. العلمية و(٥٨٩) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في\n\"الحلية \" ٧/ ٣٣١، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٢٣، والخطيب في \" الكفاية \": ٢٩،\n\nوابن عبد البر في \" جامع بيان العلم \" ١/ ٤٠، والبغوي (١١٢) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: «حسن صحيح».\n(^٤) من الدراسات الجادة في ترجمة سماك بن حرب ما في \" النفح الشذي \" مع التعليق عليه ١/ ٣١٩ - ٣٢٦.\n(^٥) \"الإحكام في أصول الأحكام \" ١/ ١٣٢.","vol":"2","page":144},{"text":"قديمًا، وأما من عرف به قديمًا في جميع حديثه فلا يقبل حديثه ولا يؤمن أنْ يكون ما حفظه مما لقن» (^١).\nفالراوي إذا لقن ففطن إلى الصواب، ولم يقبل التلقين فهو في رتبة الثقة بل في رتبة الحفظ والاتقان، ومن لا يفطن ففي رتبة الترك لا سيما إنْ كثر منه ذلك (^٢).\nأما من كان يتلقن، فلا يقبل إذا حدَّث من حفظه، وأما إذا حدث من كتابه المصحح فيقبل؛ لأنَّ الاعتماد على كتابه لا على حفظه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>صوره:</span>\nأ- أن يؤتى للراوي بأحاديث ليست من سماعه، فتقرأ عليه على أنها من أحاديثه، ويسكت دون أنْ يبين أنَّها ليست من سماعه، وهذا مما وقع فيه ابن لهيعة.\nب- أن يقف الراوي على مرويات عنده، ولا يدري هل هي من سماعه أم لا؟ فيقال له: إنَّها من مروياته، فيحدث بها على أنَّها كذلك، كما حصل لعبد الله بن صالح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>أسباب قبول التلقين:</span>\nيقع قبول التلقين للراوي إما بسبب الغفلة أو التساهل في حديث النبي ﷺ أو نسيانه أو كونه قليل الفطنة مفرطًا في إحسان الظن أو التهاون عديم المبالاة والحرص أو جامعًا بين حسن الظن بالملقِّن وسوء الحفظ لمروياته، وقد يدفعه ميله إلى الكذب ورغبته فيه وعدم تحرجه عنه (^٥)، ومنهم من فعله ليرويه بعد ذلك عمن لقنه (^٦)، وقد يقود الشره الحديثي إلى قبوله التلقين فيحدث بما ليس من حديثه.\n_________\n(^١) \" الكفاية \": ١٤٩\n(^٢) انظر: \" النفح الشذي \" ١/ ٣٢٦.\n(^٣) انظر: \" قواعد في علوم الحديث \":٢٨٧.\n(^٤) انظر: ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي ﵀ ٢/ ٨٤٨.\n(^٥) انظر: \" لسان المحدّثين \" (التلقين).\n(^٦) انظر: \" فتح المغيث \" ١/ ٣٨٦ ط. العلمية و٢/ ٢٧٠ ط. الخضير.","vol":"2","page":145},{"text":"حكم رواية الملقَّن: في رواية الملقن ثلاثة أقوال:\nالأول: من كان يلقن أحيانًا قليلة فيتلقن، وهو مكثر من الرواية فلعله يصلح للاعتبار به كشأن الضعيف السيئ الحفظ؛ لأنَّ الغالب فيه عدم ذلك التلقين (^١).\nالثاني: قال السخاوي: «أو قبل التلقين الباطل ممن يلقنه إياه في الحديث إسنادًا أو متنًا وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة، لدلالته على مجازفته، وعدم تثبته، وسقوط الوثوق بالمتصف به، لا سيما وقد كان غير واحد يفعله\nاختبارًا، لتجربة حفظ الراوي وضبطه وحذقه» (^٢)، فالسخاوي ﵀ يرى أنَّ من لقن حديثًا باطلًا ولو مرة واحدة ردت عامة أحاديثه، وقد سبقه إلى ذلك ابن حزم كما تقدم النقل عنه.\nالثالث: إذا تميز حديثه الذي كان يحفظ من حديثه الذي لقن فيه قُبل ما حفظ ورُد ما لقن فيه، وإنْ لم يتميز رُد جميع حديثه، وأما من لزقه هذا الوصف ولم يعرف بضبط أصلًا فكل حديث مردود من طريقه (^٣).\nولا يخفى أنَّ الأول والثالث ينحيان منحى واحدًا، وإن اختلفت الألفاظ وبنحوه قال به الحميدي والمعلمي، فخلاصة القول: إنَّ الملقن إذا مُيزَ ما لُقن طرح الذي تلقنه واحتج بما سواه، وإذا كان الراوي واسع الرواية ولم يثبت أنَّه لقن غير أحاديث يسيرة فعند ذاك يقبل حديثه؛ لأنَّ الغالب عليه عدم التلقين، ويجب أنْ يقيد هذا في حال لم تظهر نكارة أو شذوذ في ذلك الحديث أي: أنْ يكون موافقًا لما يرويه غيره، والله أعلم. ويجب أنْ يتنبه على أنَّ الراوي قد يكثر من تلقن أحاديث موضوعة فيصيّر بذلك الراوي متروكًا أو مطروح الحديث (^٤). وقد يكون التلقين مدعاة لكشف كذب الرواة فمن ذلك: «ما وقع\n_________\n(^١) انظر: \" لسان المحدّثين \" (التلقين).\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٨٥ ط. العلمية و٢/ ٢٧٠ ط. الخضير.\n(^٣) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٢٥.\n(^٤) وانظر في تفسير هذا المصطلح: \" الموقظة \": ٣٤ - ٣٥.","vol":"2","page":146},{"text":"لحفص بن غياث فإنَّه لقي (^١) هو ويحيى القطان وغيرهما موسى بن دينار المكي فجعل حفص يضع له الحديث، فيقول: حدثتك عائشة ابنة طلحة، عن عائشة ﵂ بكذا وكذا فيقول: حدثتني عائشة، ويقول له: وحدثك القاسم بن محمد، عن عائشة بمثله، فيقول: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة بمثله .. فلما فرغ حفص مدَّ يده لبعض من حضر ممن لم يعلم المقصد، وليست له نباهة، فأخذ ألواحه التي كتب فيها ومحاها، وبيّن له كذب موسى» (^٢).\nويجب أن يزاد نوع آخر على ما ذكرته، وإنما أخرته عن موضعه لأهميته. وهذا النوع تكون عملية التلقين فيه مقبولة، وهو إذا كان الملقن ثقة وأظهر المتلقن وثوقه بمن لقنه، ولا يعرف للمتلقن تلقين من غير هذا الثقة، ولم تظهر نكارة على الأحاديث المتلقنة فتكون تلك الأحاديث جيدة في حيز القبول.\nمثال ذلك ما وقع لسهل بن أبي صالح فإنَّه كان يقول في بعض أحاديثه: حدثني ربيعة عني، عن أبي.\nمثال ما حصل فيه التلقين، وقدح في روايته: ما رواه الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه. قال سفيان: قدم الكوفة فسمعته يحدث به، فزاد فيه: «ثم لا … يعود» (^٣).\nهذا الحديث على ما فيه من كلام فإنَّ في متنه لفظة منكرةً فقوله: «ثم لا يعود» لُقنها يزيد في الكوفة، وقد نص الأئمة النقّاد على ذلك، قال سفيان - أي ابن عيينة -: «فظننتُ أنَّهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته\n_________\n(^١) في ط. العلمية: «نهى» وهو خطأ.\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٨٦ ط. العلمية و٢/ ٢٧١ ط. الخضير.\n(^٣) \" المسند \" (٧٢٤).","vol":"2","page":147},{"text":"بالكوفة، وقالوا لي: إنَّه قدْ تغيرّ حفظه، أو ساء حفظه» (^١).\nوقال الشافعي: «وذهب سفيان إلى أن يغلّط يزيد في هذا الحديث، يقول: كأنه لقّن هذا الحرف فتّلقنه» (^٢)، وقال الدارمي: «ومما يحقق قول سفيان بن عيينة أنَّهم لقنّوه هذه الكلمة أن سفيان الثوري وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، إنَّما جاء بها مَن سمع منه … بأخرة» (^٣)، وقال الدارقطني: «وإنَّما لّقن يزيد في آخر عمره: «ثم لم يعد» فتلقنه، وكان قد اختلط» (^٤)، وقال ابن حبان: «وكان يزيد بن أبي زياد يروي عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، ثم قدم الكوفة في آخر عمره فروى هذا الحديث فلقنوه: «ثم لم يعد» فتلقن» (^٥)، وقال الخطيب: «ذكر ترك العَود إلى الرفع ليس بثابت عن النبي ﷺ فكان يزيد بن أبي زياد يروي هذا «الحديث قديمًا ولا يذكره، ثم تغير وساء حفظه فلقنه الكوفيون ذلك فتلقنه، ووصله بمتن الحديث» (^٦).\nثم جلّى سفيان بن عيينة عن أصْرح دليل في تلقن يزيد لتلْك العبارة، فنقل عنه - أي: عن سفيان - ابن عبد البر أنَّ يزيد حدثهم قديمًا، وليس فيه: «ثم لا يعود» ثم حدثهم به بعد فذكر فيه: «ثم لا يعود» قال: فنظرته فإذا ملحقٌ بين سطرين.\nقال ابن عبد البر: «ذكره أحمد بن حنبل والحميدي عن ابن عيينة، وذكره أبو داود» (^٧).\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) نقله البيهقي في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٧٦.\n(^٣) نقله البيهقي في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٧٦.\n(^٤) \" السنن \" ١/ ٢٩٦ ط. العلمية وقبل (١١٣٢) ط. الرسالة.\n(^٥) نقله ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ٩٨ ط. الفكر وعقب (٩٦٤) ط. أضواء السلف.\n(^٦) \" الفصل للوصل \" ٢/ ٤٣٣ ط. العلمية و(٣٧) ط. الهجرة.\n(^٧) انظر: \" التمهيد \" ٤/ ١٤٦.","vol":"2","page":148},{"text":"وبهذا نخلص إلى أنَّ عبارة: «ثم لا يعود» تلقنها يزيد في الكوفة، ومن المعروف أنَّ مذهب أهل الكوفة أنَّهم يرفعون أيديهم في تكبيرة الإحرام فقط. وقدْ ذهب كوكبة من العلماء إلى تضعيف حديث البراء، قال ابن الملقن: … «حديث البراء فهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ كسفيان بن عيينة، والشافعي، وعبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والدارمي، والبخاري وغيرهم من المتقدمين، وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الإسلام فيه» (^١)\n_________\n(^١) \" البدر المنير \" ٣/ ٤٨٧، وللتوسع في تخريج الحديث، وبيان طرقه راجع كتابنا \" أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء \": ١٢٢ - ١٢٤.","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>المبحث الثالث\nحكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة</span>\nفي هذا المبحث فرعان:\nالأول: اختلاف أقوال النقاد في الراوي الواحد.\nالثاني: اختلاف قول الناقد الواحد في الراوي الواحد.\nالفرع الأول: هناك أسباب كثيرة لاختلاف أقوال النقاد في الراوي، كأنْ يطلع بعضهم على جارح في الراوي فيجرحه بسبب ذلك، ولا يطلع عليه الآخر، وقد يكون بعض من أئمة الجرح والتعديل متشددًا (^١)\nفي الجرح فيجرح الراوي ويصفه بالضعف؛ لأدنى سبب مما لا يعده غيره سببًا موجبًا لسقوط روايته، أو قد يطلع بعضهم على جارح فيضعف العالم من أئمة الجرح والتعديل هذا الراوي بسبب الأمر الجارح، ثم يتوب الراوي من ذلك أو تزول العلة التي بسببها ضعف الراوي، ولا يعلم ذلك المجرح ويطلع عليه غيره؛ فيكون ذلك سببًا في اختلاف التجريح والتعديل في الرواة (^٢)، ومن ذلك المخالفة في العقائد فإنَّها أوجبت تكفير الناس بعضهم بعضًا، أو تبديعهم وأوجبت عصبية اعتقدوها دينًا يتدينون به كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد (^٣).\nوقد بين المنذري أسباب اختلاف النقاد فقال: «واختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فإن الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص، اجتهد في أن ذلك القدر مؤثرًا أم لا؟ وكذلك المحدّث إذا أراد\n_________\n(^١) انظر: \" الموقظة \": ٨٣، و\" الرفع والتكميل \": ٢٨٢، و\" النكت لابن حجر \" ١/ ٤٨٢\n\nو:٢٦٧ بتحقيقي.\n(^٢) المصادر السابقة و\" ظفر الأماني \": ٤٥٩، و\" أسباب اختلاف المحدثين \" ٢/ ٥٤٢.\n(^٣) الاقتراح: ٢٩١.","vol":"2","page":150},{"text":"الاحتجاج بحديث شخص وَنُقِلَ إليه فيه جرح، اجتهد فيه هل هو مؤثرٌ أم لا؟ ويجري الكلام عنده فيما يكون جرحًا، في تفسير الجرح وعدمه، وفي اشتراط العدد في ذلك، كما يجري عند الفقيه، ولا فرق بين أن يكون الجارح مخبرًا بذلك للمحدّث مشافهةً أو ناقلًا له عن غيره بطريقة، والله ﷿ أعلم» (^١).\nفهذا الذي قدمناه يتلخص فيه سبب اختلاف النقاد في توثيق وتجريح الرواة، ولنتطرق الآن لحكم الراوي المختلف فيه، فإذا وجد للنقاد المتقدمين أحكامًا مختلفة في راوٍ واحدٍ فلعلماء الحديث في التعامل مع تلك الأقوال للوصول إلى حكم جامع شامل على الراوي مذاهب:\n١ - قال الخطيب: «اتفق أهل العلم على أنَّ من جرحه الواحد والاثنان وعدّله مثل عدد من جرحه فإنَّ الجرح به أولى، والعلة في ذلك أنَّ الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه ويصدق المعدل ويقول له قد علمت من حاله الظاهرة ما علمتها، وتفردت بعلم لم تعلمه من اختبار أمره، وإخبار المعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفي صدق قول الجارح فيما أخبر به فوجب لذلك أن يكون الجرح أولى من التعديل» (^٢)، وقال ابن الصلاح: «إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم؛ لأنَّ المعدل يخبر عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل ..» (^٣).\nهذه القاعدة متداولة بين أهل الحديث، وظاهر كلام الخطيب أن يكون ما عند الجارح ليس عند المعدل. فإن ظهر اطلاع المعدل على الجرح، هذا الاحتمال أجاب عنه الآمدي فقال: «إذا تعارض الجرح والتعديل، فلا يخلو إما أن يكون الجارح قد عين السبب أو لم يعينه، فإن عينه، فقول الجارح يكون مقدمًا لاطلاعه على ما لم يعرفه المعدل ولا نفاه لامتناع الشهادة على النفي وإنْ عيّن السبب بأنْ يقول تقديرًا: رأيته وقد قتل فلانًا، فلا يخلوا إما أن لا يتعرض المعدل لنفي ذلك أو يتعرض لنفيه، فإنْ كان الأول فقول الجارح\n_________\n(^١) جواب المنذري: ٨٣.\n(^٢) \" الكفاية \": ١٠٥ - ١٠٦.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٢١ بتحقيقي.","vol":"2","page":151},{"text":"يكون مقدمًا لما سبق، وإن تعرض لنفيه بأن قال: رأيت فلانًا المدعى قتله حيًا بعد ذلك فهاهنا يتعارضان، ويصح ترجيح أحدهما على الآخر بكثرة العدد، وشدة الورع والتحفظ وزيادة البصيرة إلى غير ذلك مما ترجح به إحدى الروايتين على الأخرى» (^١).\n٢ - التعديل مقدم على الجرح: إذا كان المعدلون من الأئمة المعروفين بهذا الشأن فيقدم قولهم على قول الجارح، فإنْ قيل: إنَّ هذا القول يتنافى مع قول ابن الصلاح: «فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل: التعديل أولى. والصحيح والذي عليه الجمهور: أنَّ الجرح أولى لما ذكرناه، والله أعلم» (^٢).\nفنقول: لا تعارض بين القولين، وإنَّما القولان يفسر أحدهما الآخر، فإنَّ القول الأول مطلق، قيده القول الثاني، فإذا رأيت الكبار - غالبهم - على توثيق راوٍ ما، ومخالفوهم على تضعيفه فلا عبرة بمن خالفهم؛ لأنَّ قول الجمهور مقيد بكون المعدلين من الأئمة المعروفين لا ينافيه قول ابن الصلاح، والله أعلم.\nويلتحق بمبحث تقديم التعديل على الجرح بعض المباحث فمنها إذا كان الجارح زائغًا عن الحق، بأنْ كان معروفًا ببدعة، وكان المجروح على نقيض تلك البدعة كأن يكونا ناصبيًا ورافضيًا وغيرها، وكان الجمهور على توثيق أحدهما فيكون التعديل مقدمًا على الجرح. ومنها إن كان الجارح والمجروح من الأقران، فإن جرح أحدهما الآخر، فتأن ولا تهجم على تضعيفه حتى\nتراجع كلام بقية النقاد فإن وجدتهم يوثقونه فاعمل بما أجمعوا ولا تنظر إلى مخالفهم.\nويلتحق به أيضًا إذا كان الجارح فيه حدة كأن يكون الجارح يحيى بن سعيد القطان أو أبا حاتم الرازي وأمثالهم، وكان مخالفوهم من المتوسطين كأن يخالفهم أحمد والبخاري وأبو زرعة؛ فقول الفريق الثاني أقرب بما عرفته من حال الفريق الأول.\n_________\n(^١) \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ٨٧.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٢١ بتحقيقي.","vol":"2","page":152},{"text":"٣ - إذا تعارض الجرح والتعديل فلا يترجح أحدهما إلا لمرجح، قال السبكي: «إنَّ قولهم الجرح مقدم إنَّما يعنون به حالة تعارض الجرح والتعديل، فإنْ تعارضا لأمر من جهة الترجيح قدمنا الجرح لما فيه زيادة العلم، وتعارضهما هو استواء الظن عندهما؛ لأنَّ هذا شأن المتعارضين، أما إذا لم يقع استواء الظن عندهما فلا تعارض، بل العمل بأقوى الظنين من جرح أو تعديل» (^١) (^٢).\n٤ - النظر في عدد المعدلين والمجرحين قال الخطيب: «إذا عدل جماعة رجلًا وجرحه أقل عددًا من المعدلين، فإنَّ الذي عليه جمهور العلماء أنَّ الحكم للجرح والعمل به أولى، وقالت طائفة: بل الحكم للعدالة، وهذا خطأ لأجل ما ذكرناه من أنَّ الجارحين يصدقون المعدلين في العلم بالظاهر، ويقولون عندنا زيادة علم لم تعلموه من باطن أمره» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-147>ضوابط في الحكم على الرواة المختلف فيهم</span>\n١ - إنَّ حكم الناقد على الراوي هو أمر اجتهادي قال عبد العظيم بن عبد القوي المنذري: «واختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فإنَّ الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص اجتهد في أنَّ ذلك القدر مؤثر أم لا. وكذلك المحدث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص، ونقل إليه فيه جرح اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا، ويجري الكلام عنده فيه ما يكون جرحًا في تفسير الجرح وعدمه، وفي اشتراط العدد في ذلك كما يجري عند الفقيه، ولا فرق بين أنْ يكون الجارح مخبرًا بذلك للمحدث مشافهة، أو ناقلًا له عن غيره بطريقه، والله ﷿ أعلم» (^٤).\n٢ - رد كلام الأقران: قال ابن عبد البر: «هذا باب قد غلط فيه كثير من\n_________\n(^١) نقله الأعظمي في: \" دراسات في الجرح والتعديل \": ٢٣٨.\n(^٢) انظر هذه الأقوال في \" دراسات في الجرح والتعديل \": ٢٣٧ بتصرف.\n(^٣) \" الكفاية \": ١٠٧.\n(^٤) \" رسالة في الجرح والتعديل \": ٤٧.","vol":"2","page":153},{"text":"الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك ..» (^١)، وقال اللكنوي: «الجرح إذا صدر من تعصب أو عداوة أو منافرة أو نحو ذلك فهو جرح مردود، ولا يؤمن به إلا مطرود» (^٢).\n٣ - الانتباه لاختلاف العقائد بين الجارح والمجروح، وقد تقدم بيان ذلك.\n٤ - بلدي الرجل أعرف بحال شيخه قال حماد بن زيد: «كان الرجل يقدم علينا من البلاد، ويذكر الرجل ويحدث عنه ويحسن الثناء عليه فإذا سألنا أهل بلاده، وجدناه على غير ما يقول، قال: وكان يقول: بلدي الرجل أعرف بالرجل» (^٣). فإذا عدل أو جرح الراوي أهل بلده فهم مقدمون على غيرهم.\n٥ - قولهم: «الجرح مقدم على التعديل» هذا ليس على إطلاقه، وإنَّما تقوى هذه القاعدة ويستوجب العمل بها لو كان الجرح مفسرًا، غير أنَّ الرائج في كتب التراجم أنَّ غالب الأقوال ليست مفسرة، وهذا الأمر أوقع بعض اللبس لطلبة العلم، وجوابه إِننا عوضنا تفسير الجرح بإجماع النقاد أو توافق أقوالهم في الراوي فحينئذ يمكن غض النظر عن تفسير الجرح.\n٦ - قال المعلمي: «ابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأنْ يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد (^٤)، وإنْ لم يرو عنه إلا واحد، ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد» (^٥).\n٧ - كثرة العبادة والتقوى والصلاح تنفع الراوي من حيث عدالته، أما من حيث الضبط والاتقان فإنها لا تنفعه بشيء، فإن التوثيق من حيث العدالة أمر والتوثيق من حيث الحفظ والاتقان أمر آخر.\nوقد آن أوان سوق الأمثلة:\n_________\n(^١) \" جامع بيان العلم وفضله \" ٢/ ١٥٢.\n(^٢) \" الرفع والتكميل \": ٤٠٩.\n(^٣) \" الكفاية \": ١٠٦.\n(^٤) كذا الأصل، ولعله خطأ صوابه: شاهد.\n(^٥) \" التنكيل \" ١/ ٦٦.","vol":"2","page":154},{"text":"مثال حديث اختلف النقاد في الحكم عليه؛ لاختلافهم في أحد رواته تجريحًا وتعديلًا مثاله: روى شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سلمة، قال: أتيتُ على عليٍّ أنا ورَجُلان، فقالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَقضي حاجتَهُ، ثُمَّ يَخرُجُ فيقرأ القرآنَ، ويأكلُ مَعنا اللحمَ، ولا يحجزُهُ - وربَّما قال: يَحجبُه - منَ القرآنِ شيءٌ ليسَ الجَنابة (^١).\nأخرجه: الطيالسي (١٠١)، وأبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (١/ ٢٦)، وابن الجعد (٥٩) ط. العلمية و(٦١) ط. الفلاح، وأحمد ١/ ٨٣ و٨٤ و١٠٧ و١٢٤، وأبو داود (٢٢٩)، وابن ماجه (٥٩٤)، والبزار (٧٠٨)، والنَّسائيُّ ١/ ١٤٤ وفي \" الكبرى \"، له (٢٦١) ط. العلمية و(٢٥٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٩٤)، وأبو يعلى (٢٨٧) و(٤٠٦) و(٤٠٧) و(٤٠٨)، وابن خزيمة (٢٠٨) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٦٢٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \"١/ ٨٧ وفي ط. العلمية (٥٣٦) و(٥٣٧) و(٥٣٨) و(٥٣٩)، والآجري في \" أخلاق أهل القرآن \" (٧٦)، والحاكم ١/ ١٥٢ و٤/ ١٠٧، والبيهقي ١/ ٨٨ و٨٩ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٢١٠٩) ط. العلمية و(١٩٣٣) ط. الرشد، والبغوي (٢٧٣)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٤ (٣٣٠١) من طرق عن شعبة (^٢)، بهذا الإسناد.\nقال أحمد فيما نقله عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٨٠: «لم يرو أحد: لا يقرأ الجنب غير شعبة، عن عمرو بن مرَّة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي».\nقلت: إلا أنَّ شعبة توبع على هذا الحديث.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد ١/ ٨٤ والروايات مطولة ومختصرة.\n(^٢) جاء الإسناد في مطبوع \" المستدرك \" ١/ ١٥٢ هكذا: «سليمان بن حرب (و) حفص بن عمرو بن مرة، عن عبد الله سلمة»، وبعد مراجعتي \" لإتحاف المهرة \" ١١/ ٤٩٧ (١٤٥٠٥) وجدت السند هكذا: «سليمان بن حرب وحفص بن عمر، وحجاج بن منهال، ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا شعبة، به»، ما يدل أنَّ هناك سطرًا كاملًا سقط من المطبوع.","vol":"2","page":155},{"text":"فقد أخرجه: الحميديُّ (٥٧)، والبيهقي في \" المعرفة \" (١١٠) ط. العلمية و(٧٧٤) ط. الوعي من طريق شعبة ومِسْعر وابن أبي ليلى.\nوأخرجه: ابن حبان (٧٩٩) (^١) و(٨٠٠) (^٢)، والدارقطني ١/ ١١٨ … ط. العلمية و(٤٢٩) ط. الرسالة، والبيهقي في \" المعرفة \" (١١٤) ط. العلمية و(٧٨٢) ط. الوعي، والخطيب في \" الجامع \" (١٣٧٤) ط. العلمية و(١٤٠٢) ط. الرسالة، والسمعاني في \" الإملاء والاستملاء \": ٨٠ من طريق شعبة ومِسْعر. وأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٢/ ٢٦)، وابن أبي شيبة (١٠٨٥)، وأحمد ١/ ١٣٤، والبزار (٧٠٧)، وأبو يعلى (٣٤٨) و(٥٢٤) و(٥٧٩) و(٦٢٣)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٨٧ وفي ط. العلمية (٥٤١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٨٠ من طريق ابن أبي ليلى.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٨٤) و(١١١٣)، والبزار (٧٠٦)، والنَّسائيُّ ١/ ١٤٤ وفي \" الكبرى \"، له (٢٦٢) ط. العلمية و(٢٥٨) … ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٨٧ وفي ط. العلمية (٥٤٠) من طريق الأعمش.\nوأخرجه: الترمذي (١٤٦) من طريق ابن أبي ليلى والأعمش.\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٤٨٦ من طريق أبي عبد الله الجعفي، عن أبان بن تغلب.\nخمستهم: (شعبة، ومِسْعر، وابن أبي ليلى، والأعمش، وأبان) عن عمرو بن مرَّة (^٣)، بالإسناد السابق.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح\n_________\n(^١) وقال: «وذكر أبو قريش آخر معهما» أقول: لعله ابن أبي ليلى؛ لأنَّ من أسباب الإبهام عند المحدّثين ضعف الراوي، على أنَّ الإبهام في هذا الموضع لا يضر؛ لأنَّه على سبيل المتابعة.\n(^٢) وقال: «وذكر ابن قتيبة آخر معهما».\n(^٣) تحرف عند ابن أبي شيبة إلى: «عمرة» والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"2","page":156},{"text":"هذا الحديث أو تحسينه، فقال سفيان بن عيينة فيما نقله ابن عدي في \"الكامل \" ٥/ ٢٨٠: «سمعت هذا الحديث من شعبة، قال سفيان: قال شعبة: لم يرو عمرو بن مرة أحسن من هذا الحديث …»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٥٥٤ عن شعبة أنَّه قال: «هذا ثلث رأس مالي»، وقال الترمذي عقب (١٤٦): «حديث عليٍّ حسنٌ صحيحٌ»، وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في \" صحيحيهما \" ولم يتكلما عليه بشيء ما يدل على صحته عندهما، وقال الحاكم ٤/ ١٠٧: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال عبد الحق في \" الأحكام الوسطى \" ١/ ٢٠٤: «والصحيح حديث النَّسائي (^١)»، وصححه ابن السكن كما في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٧٥ (١٨٤)، وقال البغوي عقب (٢٧٣): «هذا حديث حسن صحيح»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري\" ١/ ٥٣٠ عقيب (٣٠٥): «والحق أنَّه من قبيل الحسن يصلح للحجة، لكن قيل: في الاستدلال به نظر؛ لأنَّه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه».\nوخالفهم جمع آخر فذهبوا إلى تضعيفه، فقال البزار عقب (٧٠٨): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عليٍّ، ولا يروى عن عليٍّ إلا من حديث عمرو بن مرَّة عن عبد الله بن سلمة، عن علي، وكان عمرو بن مرَّةَ يحدث عن عبد الله بن سلمة فيقول: يعرف في حديثه وينكر (^٢)»، وقال ابن المنذر في \" الأوسط \" عقب (٦٢٧): «وحديث علي لا يثبت إسناده؛ لأنَّ عبد الله بن سلمة تفرد به، وقد تكلم فيه عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنعرف وننكر، فإذا كان هو الناقل بخبره فجرحه بطل الاحتجاج به، ولو ثبت خبر علي، لم يجب الامتناع من القراءة من أجله …»، وقال الدارقطني عقب طريق أبان فيما نقله الخطيب في \" الموضح \" ٢/ ٤٨٦: «هذا الحديث غريب من حديث أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، تفرّد به أبو عبد الله الجعفي - وهو معلى بن هلال - عنه».\n_________\n(^١) يعني: حديثنا هذا.\n(^٢) معناه: توجد بعض الأحاديث الصحيحة وأحاديث أُخر منكرة في مجمل أحاديثه.","vol":"2","page":157},{"text":"وتعقّب الإمام النوويُّ تحسينَ الترمذيِّ لهذا الحديث، فقال في \" الخلاصة \" فيما نقله عنه ابن حجر في \"التلخيص الحبير \" ١/ ٣٧٥ (١٨٤): «خالف الترمذيَّ الأكثرون فضعّفوا هذا الحديث» (^١)، وقال ابن حجر عقبه: «وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنَّه لم يرَ تصحيحه لغيره»، وقال الخطّابي في \" معالم السنن \" ١/ ٦٦: «وكان أحمد بن حنبل يرخص للجنب أنْ يقرأ الآية ونحوها، وكان يوهن حديث عليٍّ هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، وكذلك قال مالك في الجنب: إنَّه لا يقرأ الآية ونحوها»، وقال الشافعيُّ في \" سنن حرملة \" فيما نقله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٧٥ (١٨٤): «إنْ كان هذا الحديث ثابتًا ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب»، ونقل أيضًا أنَّه قال في \" جماع كتاب الطهور \": «أهل الحديث لا يثبتونه» (^٢)، ونقل ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٨٠، والمزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٤ (٣٣٠١) عن شعبة أنَّه قال: «روى عبد الله بن سلمة هذا الحديث بعدما كبر»، وقال البيهقيُّ في \" المعرفة \" عقب (١١٠) معقّبًا على كلام الشافعيِّ: «إنَّما توقف الشافعي ﵀ في ثبوت الحديث؛ لأنَّ مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنَّما روى هذا الحديث بعدما كبر، قاله شعبة».\nقلت: وهذا الاختلاف بين أقوال أهل العلم يرجع في ظاهره إلى أنَّ قسمًا منهم اعتمدوا على ظاهر الإسناد فصححوا الحديث، والقسم الآخر اطلعوا على علة خفية في هذا الإسناد فذهبوا إلى تضعيفه، وقديمًا قالوا: من يعلم حجة على من لا يعلم، وقبل أنْ نرجح أحد الطرفين لا بد من أنْ نبينَ حال عبد الله بن سلمة. وذلك أنَّ أهل العلم قد اختلفوا فيه، فقال العجلي في \"ثقاته \" (٨٩٨): «كوفيٌّ، تابعي، من ثقات الكوفيين»، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٣ (٣٣٠١) عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال فيه: «ثقة، يعد في\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه في \" الخلاصة \" ١/ ٢٠٧ (٥٢٥) ولفظه: «قال الترمذي: حسن صحيح، وخالفه الأكثرون فضعّفوه».\n(^٢) كذا في \" البدر المنير \" ٢/ ٥٥٥ إلا أنَّه قال: «وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه».","vol":"2","page":158},{"text":"الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٨١: «أرجو أنَّه لا بأس به»، وقال المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٣ (٣٣٠١): «روى عنه عمرو بن مرَّة، وأبو إسحاق السبيعيُّ»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «لا أعلم روى عنه غيرهما، وكنيته أبو العالية»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٨٧ (٣٤٥): «وروى عنه عمرو بن مرة، وأبو الزبير المكي»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ١٢ وقال: «يخطئ»، وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢٧٦٠): «صويلح».\nأما من ذهب إلى تضعيفه، فقد قال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٠ (٢٨٥): «قال أبو داود: عن شعبة، عن عمرو بن مرَّةَ كان عبد الله يحدثنا، فنعرف وننكر، وكان قد كبر» وقال عنه أيضًا: «لا يتابع في حديثه»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٨٨ (٣٤٥): «تعرف وتنكر»، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٤٧): «يُعرف ويُنكر»، وذكره العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٢٦٠، وابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٢٠٣٨) (^١).\nأما ما ذكره الإمام أحمد من رواية أبي إسحاق عنه، فقد تُعُقِّب ﵀ في ذلك، فقد نقل البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٠ (٢٨٥) عن ابن نمير أنَّه قال: «إنَّ عبد الله بن سلمة الذي روى عنه أبو إسحاق غير الذي روى عنه عمرو بن مرة» وقال ابن معين في \" تاريخه \" (٣٧٥٣) برواية الدوري: «وأبو العالية أيضًا عبد الله بن سلمة يروي عنه أبو إسحاق السبيعي، وليس هو الذي يروي عنه عمرو بن مرة»، وقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ١٣١ ط. الغرب: «وقد روى أبو إسحاق السبيعيُّ عن أبي العالية عبد الله ابن سلمة الهمداني، فزعم أحمد بن حنبل أنَّه الذي روى عنه عمرو بن مرة، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس به، بل هو رجل آخر، وكان يحيى بن معين، قال مثل قول أحمد بن حنبل، ثم رجع عنه».\nقلت: فهذه بعض أقوال أهل العلم في هذا الراوي، وقد اتفق ثلاثة من\n_________\n(^١) وذكره ابن حجر في \" التقريب \" (٣٣٦٥) ولم يذكر فيه شيئًا.","vol":"2","page":159},{"text":"أكابر أهل العلم وهم: البخاري وأبو حاتم والنَّسائي على: «تعرف وتنكر» وهذه العبارة يطلقها المحدّثون على الراوي المجروح الذي جرحه ليس بالشديد، وإنَّما تتقلب أحاديثه ما بين موافق للثقات ومخالف، فما وافق الثقات فيه فهو داخل في تعرف، وما خالفهم فيه فهو داخل في تنكر، وأقل ما يلزم هو التوقف في الحكم عليه، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٧٨ (١٠١٨٦)، و\"إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٩٦ (١٤٥٠٥).\nوقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١١٠، وأبو يعلى (٣٦٥)، والضياء المقدسي في \"المختارة \" ٢/ ٢٤٤ (٦٢١)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧) من طريق عائذ بن حبيب، قال: حدثني عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَريف، قال: أُتي عليٌّ بِوَضوء فمضمَض واستنشق ثلاثًا، وغسلَ وجهه ثلاثًا، وغسلَ يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برأسه، ثُمَّ غسلَ رجليهِ، ثمَّ قالَ: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، ثمَّ قرأ شيئًا من القرآن، ثُمَّ قالَ: «هذا لمن ليس بجُنُبٍ فأما الجُنُبُ فلا، ولا آيةً» (^١).\nوهذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، فعائذ صدوق (^٢)، وعامر بن السِّمط ثقة (^٣)، وأبو الغريف اسمه عبيد الله بن خليفة وهو صدوق (^٤)، إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف فقد خالف عائذًا من هم أكثر وأوثق منه.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٢) من طريق شريك.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ١١٧ ط. العلمية و(٤٢٥) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٨٩ من طريق الحسن بن حيٍّ.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد، ورواية أبي يعلى: «فأما الجنب فلا والله».\n(^٢) \" التقريب \" (٣١١٧).\n(^٣) \" التقريب \" (٣٠٩١).\n(^٤) \" التقريب \" (٤٢٨٦).","vol":"2","page":160},{"text":"وأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٦١٩)، والبيهقيُّ ١/ ٩٠ من طريق خالد بن عبد الله.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٤٧٢ وفي ط. الغرب ١١/ ١٤٧ من طريق نصير بن أبي الأشعث.\nخمستهم: (شريك، ويزيد، والحسن، وخالد، ونصير) عن عامر بن السِّمْط.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٣٠٦)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٦٢٠) من طريق عامر الشعبي (^١).\nكلاهما: (عامر بن السمط، والشعبي) عن أبي الغريف، قال: كُنَّا معَ عليٍّ في الرحبةِ، فخرجَ إلى أقصى الرحبةِ، فوالله ما أدري أبولًا أحدثَ أم غائطًا، ثمَّ جاءَ فدعا بكوزٍ منْ ماءٍ، فغسلَ كفيه، ثمَّ قبضهما إليه، ثمَّ قرأ حدرًا من القرآنِ، ثمَّ قال: اقرؤوا القرآنَ ما لم يصبْ أحدُكم جنابةً، فإنَّ أصابته جنابةٌ فلا ولا حرفًا واحدًا.\nوقد رجح الدارقطني وقفه فقال: «وهو صحيح عن عليٍّ».\nقلت: وما رجحه الدارقطني هو الحق، فرواية الجمع هي الصحيحة؛ لأنَّ كثرة العدد تَستبعد في ذهن الباحث تواردهم على الخطأ؛ لأنَّ حصول الوهم من الواحد أقرب من حصوله من العدد لا سيما إذا كان هذا الواحد قد عرف أنَّه يخطئ في حديثه أحيانًا، والحال هاهنا كذلك، فعائذ لم ينزل من الثقة إلى صدوق إلا لأخطاء اعترته.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٦٨٦ (١٤٨٦٨).\nالفرع الثاني: اختلاف قول الناقد في الراوي: فإنَّك ترى بعض النقاد يضعّف الراوي تارة ويقويه أخرى ويصفه بالثقة تارة أخرى، ومن أشهر من نقل عنه ذلك إمام المجرحين والمعدلين يحيى بن معين فقد اختلفت أقواله في الرواة اختلافًا كثيرًا، قال الزركشي في سبب اختلاف النقل عن يحيى بن\n_________\n(^١) ربما يكون من أوهام الدبري أنَّه قال: «عامر الشعبي»، وصوابه: «عامر بن السمط»،\nوالله أعلم. وجاء عند ابن المنذر: «عامر السعدي».","vol":"2","page":161},{"text":"معين: «وقد سأله عن الرجال غير واحد من الحفاظ، ومن ثم اختلفت آراؤه وعباراته في بعض الرجال كما اختلفت اجتهادات الفقهاء، وصارت لهم الأقوال والوجوه، فاجتهدوا في المسائل كما اجتهد ابن معين في الرجال» (^١)، «قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في \" المدخل \": وهذا لأنه قد يخطر على قلب المسؤول عن الرجل من حاله في الحديث وقتًا ما ينكره قلبه، فيخرج جوابه على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له ما يخالفه في وقت آخر، فيجيب عما يعرفه في الوقت منه. قال: وليس ذلك بتناقض ولا إحالة، ولكنَّه صدر عن حالين مختلفين عرض أحدهما في وقت والآخر في غيره» (^٢)، وقال المعلمي: «كان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخًا فسمع منه مجلسًا أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلسًا فرأى تلك الأحاديث مستقيمة ثم سئل عن الشيخ وثقه، وقد يتفق أنْ يكون الشيخ دجالًا استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة، ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد ذلك» (^٣).\nوابن معين لم ينفرد بهذه الحالة، وإنما مثلت به لاشتهاره بذلك، وإلا فإن النسائي ضعف بعض الرواة ووثقهم في موضع آخر، وابن حبان ذكر بعض الرواة الثقات وذكرهم أيضًا في المجروحين (^٤)، فإذن هذه الحالة لم ينفرد بها يحيى بن معين.\n_________\n(^١) انظر: \" جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل \": ٨٩.\n(^٢) انظر: \" جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل \": ٨٩.\n(^٣) \" التنكيل \" ١/ ٦٧.\n(^٤) أكثر ابن حبان من ذلك - أعني ذكر الرجل في \" الثقات \" وإعادة ذكره في \" المجروحين \": جدًا، حتى جمع بعض الباحثين المعاصرين في ذلك كتابًا، وقد عيب على ابن حبان هذا الصنيع، قال الحافظ ابن عبد الهادي في \" الصارم المنكي \": ٩٤ - ٩٥ «هكذا ذكر ابن حبان حفص بن سليمان في كتاب \" الضعفاء \" وقال إنه هو الذي يقال له: حفص بن أبي داود، وهذا الذي قاله صحيح لاشك فيه … فإن صح عنه - مع هذا - أنه ذكر حفص بن أبي داود في كتاب \"الثقات \" فقد تناقض تناقضًا بينًا وأخطأ خطأ ظاهرًا ووهم وهمًا فاحشًا، وقد وقع له مثل هذا التناقض والوهم في مواضع كثيرة، وقد ذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه غلط الغلط الفاحش في تصرفه، ولو أخذنا في ذكر ما أخطأ فيه وتناقض من ذكره الرجل الواحد في طبقتين متوهمًا كونه رجلين، وجمعه بين ذكر الرجل في الكتابين كتاب \" الثقات \" وكتاب \" المجروحين \" ونحو ذلك من الوهم والإيهام لطال الخطاب».","vol":"2","page":162},{"text":"وقد بين الدكتور نور الدين عتر ما يجب على طالب العلم عمله في هكذا حال فقال: «وبناء على هذا يقدم الجمع بين الحكمين المنقولين عن العالم .. فإذا تحتم التعارض يأتي دور الترجيح بحسب قوة الرواية عن الإمام الذي نقل عنه الجرح والتعديل في الراوي الواحد، وبحسب تفسير الجرح أو عدم تفسيره (^١) .. وربما صرح العالم بتغير اجتهاده» (^٢).\n_________\n(^١) مما يحسن ذكره هنا أن للدكتور سعدي الهاشمي دراسة وصفها الشيخ علي الصياح بالنفيسة عنوانها: \" اختلاف أقوال النقاد في الرواة المختلف فيهم مع دراسة هذه الظاهرة عند ابن معين \"، وقد ذكر الشيخ علي الصياح عنوانات الخطوات التي ينبغي اتباعها للجمع بين أقوال ابن معين المختلفة نقلًا عن الدراسة آنفة الذكر. انظر: \" جهود المحدّثين في بيان علل الأحاديث \": ٥٩.\n(^٢) \" أصول الجرح والتعديل \" ٢٠٨ - ٢٠٩.","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>النوع الثالث من أنواع علل الإسناد التفرد</span>\n<span data-type='title' id=toc-149>التَّفَرّد في اللغة:</span>\nمأخوذ من الفعل الثلاثي المزيد بحرفين (تَفَرَّدَ).\nيقال: فَرَدَ بالأمر والرأي: انْفَرَدَ، وفَرَدَ الرجلُ: كَانَ وحده مُنْفَرِدًا لا ثاني مَعَهُ. وفَرَّدَ برأيه: اسْتَبَدَّ.\nوَقَدْ أشار ابن فارس (^١) إلى أنَّ جميع تراكيب واشتقاقات هَذَا الأصل تدل عَلَى الوحدة. إِذْ قَالَ: \"الفاء والراء والدال أصل صَحِيح يدل عَلَى وحدة. من ذَلِكَ: الفرد وَهُوَ الوتر، والفارد والفرد: الثور المنفرد. . .\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-150>في الاصطلاح:</span>\nعرّفه أبو حفص الميانشي (^٣) قال: \"أما المفرد فهو: ما انفرد بروايته\n_________\n(^١) الإمام العلامة اللغوي المحدّث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، المعروف بالرازي، المالكي، من مؤلفاته: \" المجمل \" و\" الحجر \" و\" معجم مقاييس اللغة \"، توفي سنة (٣٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٣٩٠ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ١٠٣، و\" البداية والنهاية \" ١١/ ٣٢٠، و\" الأعلام \" ١/ ١٩٣.\n(^٢) \" مقاييس اللغة \" مادة (فرد). وانظر: \" لسان العرب \"، و\" تاج العروس \"، و\" المعجم الوسيط \"، و\" متن اللغة \" مادة (فرد).\n(^٣) هُوَ أبو حفص عمر بن عَبْد المجيد القرشي الميانشي، له كراس في علم الْحَدِيْث أسماه: \" ما لا يسع المحدّث جهله \"، توفي بمكة سنة (٥٨١ هـ) أو سنة (٥٨٣ هـ) على ما رجحه تقي الدين الفاسي في \" العقد الثمين \" ٦/ ٣٣٥.\nانظر: \" العبر \" ٣/ ٨٣، و\" العقد الثمين \" ٦/ ٣٣٤، و\" الأعلام \" ٥/ ٥٣.","vol":"2","page":164},{"text":"بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرُّوَاة عن ذَلِكَ الشيخ\" (^١).\nوفي هَذَا التعريف بعض القصور يتجلى في إدخال بعض أفراد المُعَرَّف في حقيقة التعريف، إِذْ قَصَرَه عَلَى انفراد الثقة فَقَطْ عن شيخه، وأجاب عَنْهُ بعضهم بأنَّ رِوَايَة غَيْر الثقة كَلَا رِوَايَة (^٢).\nوعرّف حمزة المليباري التفرد، فَقَالَ: \"يراد بالتفرد أن يروي شخص من الرُّوَاة حديثًا دون أن يشاركه الآخرون\" (^٣).\nوهذا التعريف الأخير أعم وأشمل من التعريف الأول، فإنَّه جامع لتفرد الثقة وغيره، وعليه تدل تصرفات نقاد الْمُحَدِّثِينَ وجهابذة الناقلين.\nومن تعبيراتهم الدالة على وقوع التفرد في إحدى طبقات الإسناد قولهم: حَدِيث غريب، أو غريب من حديث فلان، أو تفرّد بِهِ فُلان، أو لا يروى إلا عن فلان، أو هَذَا حَدِيث لا يعرف إلا من هَذَا الوجه، أو لا نعلمه يروى عن فُلَان إلا من حَدِيث فُلَان، أو لا يتابع عليه، وقد يومئون إلى التفرد من بعيد غير مصرّحين به، كقولهم: \"لا أعلمه إلا عن فلان\" و\"وهو بفلان أشبه\" ونحوها من التعبيرات (^٤).\nولربما كَانَ الحامل للميانشي عَلَى تخصيص التعريف بالثقات دون\n_________\n= وَقَدْ وقع في بعض مصادر ترجمته (الميانشي)، نسبة إلى (مَيّانِش) قرية من قرى المهدية. انظر: \" معجم البلدان \" ٨/ ٣٥٢، و\" العبر \" ٣/ ٨٣، و\" نكت الزركشي \" ١/ ١٩٠، و\"تاج العروس\" ١٧/ ٣٩٢. … =\n= وفي بعضها (الميانجي) وَهِيَ نسبة إلى (ميانج) موضع بالشام، أو إلى (ميانه) بلد بأذربيجان. انظر: \" الأنساب \" ٤/ ٣٨١، و\" معجم البلدان \" ٨/ ٣٥١، و\" مراصد الاطلاع \" ٣/ ١٣٤١.\nوكذا نسبه الحافظ ابن حجر في \" النُّزهة \": ٤٩، وتابعه شرّاح النّزهة عَلَى ذَلِكَ. انظر مثلًا: شرح ملا علي القاري: ١٤٢.\n(^١) \" ما لا يسع المحدّث جهله \": ٢٩.\n(^٢) انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٤٩.\n(^٣) \" الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين \": ١٥.\n(^٤) انظر عَلَى سبيل المثال: \" الجامع الكبير \" للترمذي عقب (١٤٧٣) و(١٤٨٠) (م) و(١٤٩٣) و(١٤٩٥) و(٢٠٢٢).","vol":"2","page":165},{"text":"غيرهم، أنَّ رِوَايَة الضعيف لا اعتداد بِهَا عِنْدَ عدم المتابع والعاضد. ولكن من الناحية التنظيرية نجد المُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ تشخيصهم لحالة التفرد لا يفرقون بَيْنَ كون المتفرد ثقة أو ضعيفًا، فيقولون مثلًا: تفرد بِهِ الزهري، كَمَا يقولون: تفرد بِهِ ابن أبي أويس (^١).\nوبهذا المعنى يظهر الترابط الواضح بَيْنَ المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، إذ إنهما يدوران في حلقة التفرد والوحدان.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>طريقة كشف التفرد:</span>\nيكشف تفرد الراوي بحديث ما الجهابذةُ النقادُ، والسبيل إلى ذلك اعتبار الروايات، وعرض بعضها ببعض؛ ليظهر ما فيها من تفرد، وهذا في كل طبقة من طبقات الإسناد، ولما كان ذلك لا يتحقق إلا بكثرة البحث والتفتيش عن الأسانيد والروايات، في بطون الكتب وصدور الرجال، كان للاعتبار عند المحدثين أهميته البالغة وضرورته القصوى، فبالاعتبار يتبين حال رواة الحديث من حيث التفرد والإغراب ورواية ما لا يعرفون، فهي عملية جِدُّ دقيقة، خلافًا لما يقوم به كثير من المعاصرين بتخريج الأحاديث معرضين عن هذا الجانب الذي هو غاية التخريج (^٢).\nوالتفرد ليس بعلة في كُلّ أحواله، ولكنه كاشف عن العلة مرشد إلى وجودها، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: \"وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الْحَدِيث إذا تفرد به واحد - وإن لَم يروِ الثقات خلافه -: إنَّه لا يتابع عَلَيْهِ. ويجعلون ذَلِكَ علة فِيهِ، اللهم إلَّا أَنْ يَكُون ممن\n_________\n(^١) هُوَ إسماعيل بن عبد الله بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي سنة (٢٢٦ هـ) وَقِيْلَ: (٢٢٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ (٤٥٢)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ ٣٩١ - ٣٩٥، و\" الكاشف \" (٣٨٨)، \" التقريب \" (٤٦٠).\n(^٢) انظر: \"الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين\": ٧٣، و\" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ١٠.","vol":"2","page":166},{"text":"كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كُلّ حَدِيث نقد خاص، وليس عندهم لِذَلِكَ ضابط يضبطه\" (^١).\nومعنى قوله: \"ويجعلون ذَلِكَ علة\"، أنَّ ذَلِكَ مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده، بقرينة قوله: \"إلا أنْ يَكُون ممن كثر حفظه. . .\"، فتفرده هُوَ خطؤه، إِذْ هُوَ مظنة عدم الضبط ودخول الأوهام، فانفراده دال علَى وجود خلل ما في حديثه، كَمَا أنَّ الحمّى دالة عَلَى وجود مرض ما، وَقَد وجدنا غَيْر واحد من النقاد صرح بأنَّ تفرد فُلان لا يضر، فَقَدْ قَالَ الإمام مُسْلِم: \"هَذَا الحرف لا يرويه أحدٌ غَيْر الزهري، قَالَ: وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويه عن النبيِّ ﷺ لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد\" (^٢).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: \"وكم من ثقة تفرد بما لَمْ يشاركه فِيْهِ ثقة آخر، وإذا كَانَ الثقة حافظًا لَم يضره الانفراد (^٣).\nوَقَالَ الزيلعي (^٤): \"وانفراد الثقة بالحديث لا يضره\" (^٥).\nوتأسيسًا عَلَى ما أصّلناه من قَبْل - من أنَّ تفرد الرَّاوِي لا يضر في كُلّ حال، ولكنَّه ينبه الناقد عَلَى أمر ما -، قَالَ المعلمي اليماني: \"وكثرة الغرائب إنَّما تضر الراوي في أحد حالين:\nالأولى: أن تكون مع غرابتها منكرةً عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة.\nالثانية: أن يَكُون مع كثرة غرائبه غَيْر معروف بكثرة الطلب\" (^٦).\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٣٥٢ \" ط. عتر و٢/ ٥٨٢ ط. همام.\n(^٢) \" صحيح مسلم \" ٥/ ٨٢ عقب (١٦٤٧).\n(^٣) \" فتح الباري \" ٥/ ١٥ عقب (٢٣٢٨).\n(^٤) الفقيه عالم الْحَدِيْث أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الزيلعي، من مؤلفاته: \" نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية \" و\" تخريج أحاديث الكشاف \"، توفي سنة (٧٦٢ هـ).\nانظر: \" الدرر الكامنة \" ٢/ ٣١٠، و\" الأعلام \" ٤/ ١٤٧.\n(^٥) \" نصب الراية \" ١/ ٧٤.\n(^٦) \" التنكيل \" ١/ ١٠٤.","vol":"2","page":167},{"text":"وتمتع هَذَا الجانب من النقد الحديثي باهتمام النقاد، فنراهم يديمون تتبع هَذِهَ الحالة وتقريرها، وأفردوا من أجل ذَلِكَ المصنفات، مِنْهَا: كتاب \"التفرد\" (^١)، للإمام أبي داود، و\"الغرائب والأفراد\" (^٢) للدارقطني، و\"المفاريد\" (^٣) لأبي يعلى، وعني الإمام الطبراني في معجميه \"الأوسط\" و\"الصغير\" بذكر الأفراد، وكذا فعل البزار في مسنده، والعقيلي (^٤) في ضعفائه. وَهُوَ ليس بالعلم الهيّن، فهو \"يحتاج لاتساع الباع في الحفظ، وكثيرًا ما يدعي الحافظ التفرد بحسب علمه، ويطلّع غيره عَلَى المتابع\" (^٥).\nوفي كُلّ الأحوال فإنَّ التفرد بحد ذاته لا يصلح ضابطًا لرد الروايات، حَتَّى في حال تفرد الضعيف لا يحكم على جميع ما تفرد بِهِ بالرد المطلق، بَلْ إنَّ النقاد يستخرجون من أفراده أحيانًا ما يعلمون بالقرائن والمرجحات عدم خطئه فيْهِ، وَهُوَ ما نسميه بعملية الانتقاء، وخيرُ مثال على هذا رواية إمام المحدثين الإمام البخاري عن شيخه إسماعيل بن أبي أوس؛ إذ روى عنه حديثين تفرد بهما، وهما من صحيح حديثه، قال الحافظ ابن حجر: \". . . ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوي حديثين\" (^٦).\nومثلما أنَّ تفرد الضعيف لا يرد مطلقًا، فكذلك تفرد الثقة لا يقبل عَلَى الإطلاق كما سبق في كلام ابن رجب، وإنَّما القبول والرد موقوف على\n_________\n(^١) هُوَ مفقود وَكَانَ موجودًا في القرن الثامن، والمزي ينقل مِنْهُ كثيرًا في \" تحفة الأشراف \" انظر عَلَى سبيل المثال: ٤/ ٦٣٠ (٦٢٤٩)، و\" الرسالة المستطرفة \": ١١٤.\n(^٢) وَقَدْ طبع ترتيبه لابن طاهر المقدسي في دار الكتب العلمية ببيروت عام ١٩٩٨ م.\n(^٣) طبع بتحقيق عَبْد الله بن يوسف الجديع في دار الأقصى، الكويت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.\n(^٤) هُوَ الحافظ الناقد أبو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي صاحب كتاب \"الضعفاء الكبير \"، توفي سنة (٣٢٢ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٢٣٦ - ٢٣٨، و\" العبر \" ٢/ ١٧، و\" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ٨٣٣ - ٨٣٤.\n(^٥) \" نكت الزركشي \" ٢/ ١٩٨.\n(^٦) \" هدى الساري \": ٥٥٧، وانظر مثالًا مقاربًا في \" الكامل \" ٧/ ٢٧٤، و\" ميزان الإعتدال \" ٣/ ٥٥٧ (٧٥٧٤) رواية الثوري عن محمد بن السائب، وانظر قوله هناك.","vol":"2","page":168},{"text":"القرائن والمرجحات. قَالَ الإمام أحمد: \"إذا سَمِعْتَ أصحاب الْحَدِيث يقولون: هَذَا حَدِيث غريب أو فائدة، فاعلم أنَّه خطأ، أو دخل حَدِيث في حَدِيث، أَوْ خطأ من المُحدِّث، أَوْ حَدِيث ليس لَهُ إسناد، وإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون: هَذَا لا شيء، فاعلم أنَّه حَدِيث صحيح\" (^١).\nوَقَالَ أبو داود: \"والأحاديث التي وضعتها في كتاب \"السنن\" أكثرها مشاهير، وهي عِنْدَ كُلّ من كتب شَيْئًا من الْحَدِيث، إلا أنَّ تمييزها لا يقدر عَلَيْهِ كُلّ الناس، والفخر بِهَا: أنَّها مشاهير، فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، وَلَوْ كَانَ من رِوَايَة مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم\" (^٢).\nونحن نجد أمثلة تطبيقية متعددة في ممارسة النقاد، مِنْهَا قَوْل الحافظ ابن حجر في حَدِيث صلاة التسبيح: \"والحق أنَّ طرقه كلها ضعيفة، وإن كَانَ حديث ابن عَبَّاسٍ يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر .. \" (^٣).\nويمكننا أنْ نقسم التفرد - حسب موقعه في السند - إلى قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-152>الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:</span>\nكطبقة الصَّحَابَة، وطبقة كبار التَّابِعِينَ، وهذا التفرد مقبول إذا كَانَ راويه ثقة - وهذا الاحتراز فِيْمَا يخص طبقة التَّابِعِينَ -، فهو أمر وارد جدًّا لأسباب متعددة يمكن حصرها في عدم توفر فرص متعددة تمكّن الْمُحَدِّثِيْنَ من التلاقي وتبادل المرويات؛ وذلك لصعوبة التنقل في البلدان، لا سيما في هذين العصرين.\n_________\n(^١) \" الكفاية \": ١٤٢. والمراد من الجملة الأخيرة، أنَّ الْحَدِيْث ليس فيه شيء يستحق أن ينظر\nفِيْهِ؛ لكونه صحيحًا ثابتًا.\n(^٢) \" رسالة أبي داود إلى أهل مكة \": ٤٧.\n(^٣) \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١٨ - ١٩ (٤٨٢). وانظر في صلاة التسبيح: \"جامع الترمذي\" (٤٨١) و(٤٨٢).","vol":"2","page":169},{"text":"فوقوعه فيهما لا يولّد عِنْدَ الناقد استفهامًا عن كيفيته، ولا سيما أن تداخل الأحاديث فِيْمَا بينها شيء لا يكاد يذكر؛ نظرًا لقلة الأسانيد زيادة على قصرها. هَذَا فِيْمَا إذا لَمْ يخالف الثابت المشهور، أو من هُوَ أولى مِنْهُ حفظًا أو عددًا.\nوإن كَانَ المتفرد ضعيفًا أو مجهولًا - فيما يخص التَّابِعِيْنَ - فحكمه بيّن وَهُوَ الرد إلا أن توجد قرائن أخرى ترفع الحَدِيث من حيز الرد إلى حيز القبول.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة:</span>\nبعد أنْ نشط الناس لطلب العلم وأداموا الرحلة فيه والتبحر في فنونه، ظهرت مناهج متعددة في الطلب والموقف مِنْهُ، فكانت الغرس الأول للمدارس الحديثية التي نشأت فِيْمَا بَعْد، فكان لها جهدها العظيم في لَمِّ شتات المرويات وجمعها، والحرص على تلقيها من مصادرها الأصيلة، فوفرت لَهُم الرحلات المتعددة فرصة لقاء المشايخ والرواة وتبادل المرويات، فإذا انفرد من هَذِهِ الطبقات أحد بشيء ما فإنَّ ذَلِكَ أمر يوقع الريبة عِنْدَ الناقد، لا سيما إذا تفرد عمن يجمع حديثه أو يكثر أصحابه، كالزهري ومالك وشعبة وسفيان وغيرهم (^١).\nثم إنّ العلماء قسموا الأفراد من حَيْثُ التقييد وعدمه إلى قسمين:\nالأول: الفرد المطلق: وَهُوَ ما ينفرد بِهِ الرَّاوِي عن أحد الرُّوَاة (^٢).\nالثاني: الفرد النسبي: وَهُوَ ما كَانَ التفرد فِيهِ نسبيًا إلى جهة ما (^٣)، فيقيد بوصف يحدد هَذِهِ الجهة.\n_________\n(^١) انظر: \" الموقظة \": ٧٧، و\" الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين \": ٢٤.\n(^٢) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ١٨٤ بتحقيقي، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٨٦ بتحقيقي، و\" نُزهة النظر \": ٣٦ - ٣٧.\n(^٣) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحديث \": ١٨٤ بتحقيقي، و\" التقريب والتيسير \": ١١٩ - ١٢٠ بتحقيقي، و\"فتح المغيث\" ١/ ٢٣٩ ط. العلمية، ٢/ ٣٨ ط. الخضير، و\" ظفر الأماني \": ٢٤٤.","vol":"2","page":170},{"text":"وما قِيلَ من أنَّ لَهُ أقسامًا أخر، فإنَّها راجعة في حقيقتها إلى هذين القسمين. ولكن لا بد من بيانها، فقد ذكر ابن طاهر المقدسي في مقدمة \"أطراف الغرائب\" (^١) خمسة أنواع للتفرد هي:\n١ - غرائب وأفراد صحيحة.\n٢ - أحاديث أفرادٌ يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي.\n٣ - أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها راوٍ واحد عن شيخه.\n٤ - متون اشتهرت عن جماعة من الصحابة، أو عن واحد منهم فروي ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابعه عليه غيره.\n٥ - أسانيد ومتون ينفرد بها أهل بلد لا توجد إلا من روايتهم.\nوهذه الأنواع الخمسة تعود إلى التفرد النسبي - وكما هو بيِّن - فإنَّ عامتها جاءت مقيدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>مدلولات التفرد عند المتقدمين والمتأخرين:</span>\nاختلف المتقدمون والمتأخرون في مرادهم بغرابة الحديث، فكل منهم كان يريد به استفراغًا لما جاش في صدره، وركوبًا لمطية المعنى الذي يراد عند إطلاق مثل هذا الاصطلاح.\nأما المتقدمون: فالأصل عندهم في تنصيصهم على تفرد الراوي بالحديث إشارتهم إلى استغراب ذلك المتفرد، وإعلال الرواية به، وأحيانًا قليلة يريدون إعلال متابعاتها، وعدم الاعتداد بتلك المتابعات، وأكثر ما يريدون بإطلاق التفرد هو النسبي، فإنَّهم إذا قالوا بالحديث: تفرد فلان، فهي في الغالب عبارة إعلال، وإشارة إلى وهم ذلك المتفرد، أو إلى عدم احتمال حاله مثل ذلك التفرد.\nولما كان الغالب على مسلكهم في هذه القضية هو مقصد الإعلال صاروا لا يعتدون بالمتابعات الساقطة عن حد الاعتبار، ولا يلتفتون إليها،\n_________\n(^١) ١/ ٥٣.","vol":"2","page":171},{"text":"فتراهم ينصون على تفرد ذلك الراوي الثقة أو المقبول في الجملة، وإنْ شاركه في روايته لذلك الحديث بعض الهلكى أو المخطئين من الرواة.\nأما المتأخرون: فالأصل عندهم في التنصيص على التفرد هو الإحصاء وذكر الغرائب، وبيان انتفاء المتابعة تيسيرًا على الباحث المستقرئ، والأصل عندهم أيضًا أنَّ التفرد لا يكون علة إلا إذا كان المتفرد ضعيفًا، أو مخالفًا لمن هو أوثق منه، مخالفةً لا يمكن معها الجمع بين الروايتين (^١).\nأما الحكم على الأفراد باعتبار حال الرَّاوِي المتفرد فَقَط من غَيْر اعتبار للقرائن والمرجحات، فهو خلاف منهج الأئمة النقاد المتقدمين، إذن فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة، أو رد تفرد الضعيف، بَلْ تتفاوت أحكامهما، ويتم تحديدهما وفهمهما عَلَى ضوء المنهج النقدي النَّزيه؛ وذلك لأنَّ الثقة يختلف ضبطه باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يحدث في كيفية التلقي للأحاديث، أو لعدم توفر الوسائل التي تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه - حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت أصحابهم وألزمهم -، ولذا ينكر النقاد من أحاديث الثقات - حَتَّى وَلَوْ كانوا أئمة - ما ليس بالقليل، فقد قال ابن القيم: \"قيل: التفرد نوعان: تفرد لم يخالف فيه من تفرد به … وتفرد خولف فيه المتفرد .. \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-155>علاقة الغريب بالفرد:</span>\nلا شك أنَّ بين الغريب والفرد علاقة وثيقة، تخفي معنى واحدًا، فما من مصنِّف صنّف في علم الحديث وبث فيه ما جاش في صدره عن الغرائب إلا وتجده خلّله بكلام عن التفرد، والعكس كذلك، وهذا لا ينحصر في المصنفات، وإنَّما يمتد إلى أقوال النقاد، وبهذا يتبين عمق الروابط بين التفرد والغرابة، وعلى الرغم مما تقدم فإنَّ المتأخرين أدركوا نوع الاختلاف بين المصطلحين، قال الحافظ ابن حجر: \"فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد\n_________\n(^١) \" لسان المحدثين \" (التفرد).\n(^٢) \" تهذيب سنن أبي داود \" ١/ ٢٤ - ٢٥.","vol":"2","page":172},{"text":"المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق، فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب فلان\" (^١)، وبالاستقراء فإنَّ مصطلح التفرد يطلق ويراد به السند، والغريب يطلق ويراد به المتن أو السند أو كلاهما، فيكون مصطلح الغرابة أعم من مصطلح التفرد، ومن ناحية أخرى فإِنَّ إطلاق التفرد لا يفهم منه إلا التفرد الاصطلاحي في حين إنَّ الغرابة تحتمل أكثر من معنى، فهي تحتمل التفرد، وقد يقرن بألفاظ أخرى لتكون حكمًا على الحديث، فتجد الترمذي ﵀ كثيرًا ما يحكم على حديث بـ: \"غريب صحيح\" و\"حسن غريب\" وقد تفرد هذه الكلمة فيراد بها ضعف الحديث وهو صنيع الترمذي في جامعه، وأبي نعيم في \"الحلية\" إذن فاصطلاح الغريب والفرد يتفقان في تجريد إحدى طبقات السند من المتابعات - هذا في أسهل الاحتمالات - وإثبات تفرد أحد الرواة في الإسناد. ولمصطلح الغريب عند المتقدمين من المحدّثين معنى نقدي خطير، أما المتأخرون فليس الأمر عندهم كذلك، فهم يكادون يقصرون معناها على مقصد إحصائي محض مجرد عن أي معنى نقدي، فالاشتغال ببيان الغرابة هو عندهم من لطائف الفن، وليس من أصوله ومهماته (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-156>مظان الحديث الغريب:</span>\nهناك كتب خاصة أُلفت في الحديث الغريب منها ما هو صريح كالغرائب والأفراد، و\"غرائب مالك\" للدارقطني وغيرهما. أما غير الصريح فمثل المعجمين \"الأوسط\" و\"الصغير\" و\"مسند البزار\" و\"حلية الأولياء\" وغيرها كما سبق بيانه.\nومن مظانه أيضًا كتب الفوائد: فالفوائد أخص من الغرائب، فكتب الفوائد تجمع غرائب مصنفيها وحدهم، أما كتب الغرائب فتعنى أصلًا بجمع ما أغرب - أي تفرد - به راو عن إمام حافظ مكثر شهير. وكثير من هذه\n_________\n(^١) \" نزهة النظر \": ٣٧.\n(^٢) انظر: \" لسان المحدّثين \" (غريب).","vol":"2","page":173},{"text":"الغرائب لا تلبث أنْ تشتهر في الطبقات التالية لطبقة ذلك المتفرد، وذلك بسبب كونها مروية من طريق ذلك الإمام الذي يحرص كثير من الرواة على جمع كل ما روي عنه، بخلاف الفوائد فهي غرائب في بلد جامعها أو في عصره كما تقدم، فغرابتها متأخرة في طبقتها عن غرابة سائر الغرائب (^١).\nأنواع الغريب: قسم أهل الحديث الغريب إلى أنواع، فقال الترمذي:\n١ - رب حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد (^٢).\n٢ - ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه.\n٣ - ورب حديث إنَّما يستغرب بزيادة تكون في الحديث، وإنَّما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه.\n٤ - ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنَّما يستغرب لحال الإسناد (^٣).\nوفصّل الحاكم الغريب إلى أنواع منها (^٤):\n١ - غرائب الصحيح.\n٢ - غرائب الشيوخ.\n٣ - غرائب المتون.\nوكثيرًا ما يجد الباحثون في مصنفات علم الحديث أحكامًا للأئمة النقاد يحكمون فيها على الأحاديث بالغرابة فيقال مثلًا: (هذا حديث غريب)، أو (لم يروه عن فلان إلا فلان)، وغيرها من العبارات التي توحي بوجود غرابة\n_________\n(^١) انظر: \" لسان المحدّثين \" (غريب).\n(^٢) علق الحافظ ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤١٣ - ٤١٥ ط. عتر و٢/ ٦٢٧ - ٦٢٩ ط. همام على هذا النوع فقال: «أنْ يكون الحديث لا يروى إلا من وجه واحد، ثم مثله بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان: أحدهما: أنْ يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث أيضًا ..\nوالنوع الثاني: أنْ يكون الإسناد مشهورًا يروى به أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد».\n(^٣) انظر: \" العلل الصغير \" ٦/ ٢٥١ - ٢٥٣.\n(^٤) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ٩٤ - ٩٦ ط. العلمية و٣١١ - ٣١٤ ط. ابن حزم.","vol":"2","page":174},{"text":"في الإسناد، وهذا لا يلزم الحكم على ذلك الحديث بالضعف؛ لأنَّ الغريب ينطوي على الصحيح وغيره، قال الذهبي: \"والغريب صادق على ما صحّ وعلى ما لم يصحّ، والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادًا أو متنًا، ويكون لما تفرد به عن شيخ معين .. \" (^١).\nوبعد هذا الذي قدمناه فقد يقول متعجل: إنا نجد بعض الحفاظ نص على تفرد فلان بحديث ما، ثم نجد متابعات لذلك الراوي المتفرد.\nهذا القول أجاب عنه محمد خلف سلامة قائلًا: \"وهاهنا احتمالات:\nأولها - وهو أظهرها -: أنَّهم وقفوا على تلك المتابعات، ولكنَّهم تركوها، ولم يلتفتوا إليها؛ لسقوطها وشدة وهائها فعدّوها في حكم العدم .. وثانيها: أنَّها فاتتهم إما بتعمد منهم أو بدونه، فليست عندهم فهم لم يكتبوها أو لم يسمعوها أصلًا بسبب كونها من رواية المتروكين عندهم، من معاصريهم أو من طبقة شيوخهم، والأئمة يكتبون أحيانًا عن بعض المتروكين لحاجات النقد، ويتركون الكتابة عن كثير منهم، وهم الذين لا ينتفع برواياتهم في الدراسات النقدية. وثالثها: أنها وُجدت أو افتريت بعد عصرهم إما بسرقة أو تركيب متعمد، أو تلقين أو إدخال، أو تزوير، أو وجدت بعد عصرهم كذلك، ولكن من غير تعمد، بل بسبب خطأ من رواية مخطئ، ولهذا فإنَّ من أراد أنْ يستدرك عليهم مثل هذا المتابعات ينبغي أنْ لا يكون استدراكه مشعرًا بوصفهم بالتقصير في التفتيش أو القصور في الحفظ، فإنَّهم فوق ذلك، وإنْ لم يكونوا معصومين من الخطأ ولا محيطين بكل العلم، فليعلم ذلك، وأيضًا ينبغي أن يجعل تنصيصهم على ذلك التفرد احتمالًا قويًا في سقوط تلك الرواية المستدركة، أو تعليلها بما يمنعها من صلاحيتها للاستشهاد بها، وحينئذ لا بد من دراسة كل الاحتمالات والقرائن في كل حديث\" (^٢).\n_________\n(^١) \" الموقظة \": ٤٣.\n(^٢) \" لسان المحدّثين \" (التفرد).","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>مثال للتفرد:</span>\n* حَدِيث العلاء بن عبد الرحمن (^١)، عن أبيه (^٢)، عن أبي هُرَيْرَة: أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: \"إذا انتصفَ شعبانُ فلا تَصوموا\".\nأخرجه عبد الرزاق (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وأحمد (^٥)، والدارمي (^٦)، وأبو داود (^٧)، وابن ماجه (^٨)، والترمذي (^٩)، والنسائي (^١٠)، والطحاوي (^١١)، والعقيلي (^١٢)، والدينوري (^١٣)، وابن حبان (^١٤)، والطبراني (^١٥)، وأبو نعيم (^١٦) والبيهقي (^١٧)، والخطيب (^١٨)، جميعهم من هَذِهِ الطريق.\n_________\n(^١) هو أبو شبل العلاء بن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي المدني: صدوق ربما وهم، توفي سنة (١٣٨ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ٢٤٧، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧ (٥١٦٦)، و\" التقريب \" (٥٢٤٧).\n(^٢) هُوَ عَبْد الرحمان بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة: ثقة.\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٩٢ (٣٩٨٥)، و\" التقريب \" (٤٠٤٦).\n(^٣) في \" مصنفه \" (٧٣٢٥).\n(^٤) في \" مصنفه \" (٩١١١).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٤٤٢.\n(^٦) الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرحمان بن الفضل بن بهرام التميمي ثُمَّ الدارمي السمرقندي، ولد سنة (١٨١ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٨/ ٣٦٤، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٨٩ (٣٣٧١)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ٢٢٤.\nوالحديث في سننه (١٧٤٠) و(١٧٤١).\n(^٧) في \" سننه \" (٢٣٣٧).\n(^٨) في \" سننه \" (١٦٥١).\n(^٩) في \" جامعه \" (٧٣٨١)\n(^١٠) في \" السنن الكبرى \" (٢٩١١) ط. العلمية و(٢٩٢٣) ط. الرسالة.\n(^١١) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٨٢ وفي ط. العلمية (٣٢٤٣).\n(^١٢) في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٥٤.\n(^١٣) في \" المجالسة \" ٦/ ٢٩١ (٢٦٥٤).\n(^١٤) في \" صحيحه \" (٣٥٨٩) و(٣٥٩١).\n(^١٥) في \" الأوسط \" (٦٨٦٣) كلتا الطبعتين.\n(^١٦) \" تاريخ أصبهان \" ١/ ٣٣٥.\n(^١٧) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢٠٩.\n(^١٨) في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٤٨ وفي ط. الغرب ٨/ ٥٨٢.","vol":"2","page":176},{"text":"قَالَ النسائي: \"لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْثِ غَيْر العلاء بن عبد الرحمن\".\nوَقَالَ الترمذي: \"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ\".\nوأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي (^١) في \"أطراف الغرائب والأفراد\" (^٢).\nوَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيث العلاء بن عبد الرحمن:\nفَقَالَ أبو داود: \"كَانَ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي (^٣) - لا يحدّث به. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ عنده أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ عن النَّبِيِّ ﷺ خلافه\" وقال: \"وليس هذا عندي خلافه، ولم يجيء به غير العلاء، عن أبيه\" (^٤).\nوَقَالَ الإمام أحمد: \"العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا\" (^٥).\nوَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ (^٦): \"سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ، وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث التي رويت عن النَّبيِّ ﷺ\" (^٧).\n_________\n(^١) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته: \" أطراف الأفراد\"، توفي سنة (٥٠٧ هـ).\nانظر: \" تاريخ الإِسْلَام \": ١٦٩ وفيات (٥٠٧ هـ) وط. دار الغرب الإسلامي ١١/ ٩٢، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٣٦١ و٣٦٤، و\" العبر \" ٤/ ١٤.\n(^٢) ٥/ ٢١٨ (٥٢٠٩).\n(^٣) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ)، وتوفي (١٩٨ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٧/ ٢١٨، و\" العبر \" ١/ ٣٢٦، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٩٢.\n(^٤) \" سنن أبي داود \" عقب (٢٣٣٧).\n(^٥) \" نصب الراية \" ٢/ ٤٤١.\n(^٦) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (٢٧٥ هـ).\nانظر: \" طبقات الحنابلة \" ١/ ٥٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ١٧٣، و\" العبر \" ٢/ ٦٠.\n(^٧) \" العلل ومعرفة الرجال \" (٢٧٨) برواية المروذي.","vol":"2","page":177},{"text":"واستنكره ابن معين أَيْضًا (^١).\nوزعم السخاوي (^٢) أنَّ العلاء لَمْ يتفرد بهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني (^٣) الْحَدِيْث قائلًا: \"حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله بن عَبْد الله المنكدري، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي (^٤)، عن أبي أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \"إذا انتصف شعبانُ فأفطروا\".\nقَالَ الطبراني عقبه: \"لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه: عبد الله\".\nوالحق أنَّ هَذَا الْحَدِيث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بن نافع أورده الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (^٥) وَقَالَ: \"لا أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ يزد\" (^٦).\nوعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: \"عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ\" (^٧).\n_________\n(^١) انظر: \" سبل السلام \" ٢/ ٦٤٢، و\" نيل الأوطار \" ٤/ ٢٦٠، و\" الفتح الرباني \" ١٠/ ٢٠٧. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة.\nانظر: \" الجامع الكبير \" (٧٣٨)، و\" صحيح ابن حبان \" (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، و\" المقاصد الحسنة \": ٣٥، و\" الفتح الرباني \" ١٠/ ٢٠٥، وَلَكِنْ أقول: إنَّ تصحيح هَؤُلَاءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين الإعلال والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْنٍ، وابن حنبل.\n(^٢) في \" المقاصد الحسنة \": ٣٥.\n(^٣) في \" الأوسط \" (١٩٥٧) ط. الحديث و(١٩٣٦) ط. العلمية، وعزاه السخاوي في\n\"مقاصده \": ٣٥ إلى البيهقي في \" الخلافيات \".\n(^٤) عند الطبراني ط. الحديث: «الحرمي».\n(^٥) ١/ ١٤٦ (٥٦٩).\n(^٦) ونحوه في \" المغني في الضعفاء \" (٤٤٨). وانظر: \" الكشف الحثيث \" (٧٥)، و\" لسان الميزان \" (٧٨٠)، و\" تنزيه الشريعة \" ١/ ٣٤.\n(^٧) \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٣٠٣.","vol":"2","page":178},{"text":"وَقَالَ الذهبي: \"فِيهِ جهالة، وأتى بخبر منكر\" (^١). وَقَالَ مرة: \"لا يعرف\" (^٢).\nوالمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِي لَمْ يرو الَّذِي لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيث عن أبيه غيره - قَالَ أبو حاتم: \"كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيث، وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ الحديث أبيه\" (^٣). وَقَالَ النسائي: \"ضعيف\" (^٤)، وَقَالَ مرة: \"ليس بالقوي\" (^٥) وقَالَ أبو زرعة: \"ليس بقوي\" (^٦). وَقَالَ ابن حبان: \"قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِي لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا (^٧). وَقَالَ الذهبي: \"فِيْهِ لين\" (^٨).\nوبهذا تبين أنَّ الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيث من أفراد العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه.\nقال ابن رجب: \"واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْثِ ثُمَّ في العمل\n_________\n(^١) \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٠٨ (٤٦٢٧).\n(^٢) \" ديوان الضعفاء والمتروكين \" ٢/ ٦٩.\n(^٣) \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٦٥ (١٨٦٥).\n(^٤) \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٩١ (٨٨٠٣).\n(^٥) \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٩).\n(^٦) \" ميزان الإعتدال \" ٤/ ١٩١ (٨٨٠٣).\nفائدة: ذكر بعض أهل العلم أن ثمة فرق بين عبارة: «ليس بقوي» وعبارة: «ليس بالقوي»، قال المعلمي في \" التنكيل \" ١/ ٢٣٢ - تعقيبًا على زعم الكوثري أن النسائي قال في الحسن بن الصباح: ليس بقوي -: «عبارة النسائي: ليس بالقوي، وبين العبارتين فرق لا أراه يخفى على الأستاذ ولا على عارف بالعربية، فكلمة: ليس بقوي تنفي القوة مطلقًا وإن لم تثبت الضعف مطلقًا، وكلمة: ليس بالقوي إنما تنفى الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق، فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء فيهم عبد ربه بن نافع وعبد الرحمان بن سيلمان بن الغسيل فبين ابنُ حجر في ترجمتيهما من مقدمة الفتح أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من\nأقرانهما …».\nوقال ابن حجر في \" هدي الساري \": ٥٦٥ - بعد نقل قول النسائي: ليس بالقوي -: «هذا تليين هين».\n(^٧) \" المجروحين \" ٣/ ٢٣ - ٢٤.\n(^٨) \" الكاشف \" (٥٦٥١).","vol":"2","page":179},{"text":"به: فأما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي وابن عبد البر. وتكلم فيه من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيث منكر، مِنْهُم: عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي، والأثرم، وقال الإمام أحمد: \"لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه\" ورده الإمام أحمد بحديث: لا تَقَدَّموا رمضان بصومِ يومٍ أو يَومين\"، فإنَّ مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين\" (^١).\n* مثال آخر: حَدِيْث قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب (^٢)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة (^٣)، عن معاذ بن جبل (^٤): أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ في غزوة تبوك إذا ارتحل قَبْلَ زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بَعْدَ زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثُمَّ سار. وَكَانَ إذا ارتحل قَبْلَ المغرب أخّر المغرب حَتَّى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بَعْدَ المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب.\n_________\n(^١) \" لطائف المعارف \": ١٥١، وطبعة الشيخ طارق عوض الله: ٢٤٤.\n(^٢) أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب الأزدي، مولاهم المصري: ثقة فقيه وَكَانَ يرسل، ولد بَعْدَ سنة (٥٠ هـ)، وتوفي سنة (١٢٨ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١١٨ (٧٥٧٠)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣١، و\" التقريب \" (٧٧٠١).\n(^٣) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وَهُوَ آخر من مات من الصَّحَابَة، توفي سنة (١١٠ هـ).\nانظر: \" معجم الصَّحَابَة \" ٢/ ١٠٢، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ١/ ٢٨٩ (٣٠٥٦)، و\" العبر \" ١/ ١١٨.\n(^٤) الصَّحَابِيّ الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أسلم وَهُوَ ابن ثماني عشرة سنة، وتوفي سنة (١٨ هـ).\nانظر: \" معجم الصَّحَابَة \" ٢/ ٢٢١، و\" أسد الغابة \" ٥/ ١٨٧ (٤٩٦٠)، و\" الإصابة \" ٥/ ١٥٤ (٨٠٣٧).","vol":"2","page":180},{"text":"رَوَاهُ أحمد (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، وابن حبان (^٤)، وأبو إسحاق إبراهيم المزكي (^٥)، والدارقطني (^٦)، والحاكم (^٧)، والبيهقي (^٨)، والخطيب (^٩)، والذهبي (^١٠)، كلهم من طريق قتيبة هذا.\nأقول: هَذَا الْحَدِيث ظاهره الصحة قال قتيبة: \"عليه - أي الحديث - علامة سبعة من الحفاظ، كتبوا عني هذا الحديث: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خثيمة حتى عدَّ سبعة\" (^١١)، وقال ابن الملقن: \"وهذا إسناد على شرط الشيخين، لكنه فرد من الأفراد\" (^١٢) غير أن حديثنا هذا تفرد بِهِ قتيبة، عن الليث، ونص الحفاظ عَلَى ذَلِكَ:\nقَالَ أبو داود: \"لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيث إلا قتيبة وحده\".\nوَقَالَ الترمذي: \"حَدِيث معاذ حَدِيث حسن غريب، تفرّد بِهِ قتيبة، لا\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٥/ ٢٤١.\n(^٢) في \" سننه \" (١٢٢٠).\n(^٣) في \" الجامع \" (٥٥٣) و(٥٥٤).\n(^٤) في \" صحيحه \" (١٤٥٨) و(١٥٩٣).\n(^٥) في \" المزكيات \" (٤).\n(^٦) الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدَّارَقُطْنِيّ، من مؤلفاته كتاب \"السنن\" و\"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" وغيرهما، ولد في سنة (٣٠٦ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٥ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ٤٤٩ و٤٥٧، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ١٠١ وفيات (٣٨٥ هـ)، و\" الأعلام \" ٤/ ٣١٤.\nوالحديث في سننه ١/ ٣٩٢ و٣٩٣ ط. العلمية و(١٤٦٤) و(١٤٦٥) ط. الرسالة.\n(^٧) في \" مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث \": ١١٩ و١٢٠ ط. العلمية و(٢٩١) و(٢٩٣) ط. ابن حزم وقال: «هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد …».\n(^٨) في \" السنن الكبرى \" ٣/ ١٦٣.\n(^٩) في \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤٦٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٤٨٢ و٤٨٢ - ٤٨٣.\n(^١٠) الحافظ المؤرخ العلامة المحقق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان شمس الدين الذهبي من مؤلفاته: \"تاريخ الإِسْلَام\"، و\" سير أعلام النبلاء \"، و\" تذكرة الحفاظ \"، ولد سنة (٦٧٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٤٨ هـ).\nانظر: \" مرآة الجنان \" ٤/ ٢٣١، و\" شذرات الذهب \" ٦/ ١٥٣، و\" الأعلام \" ٥/ ٣٢٦.\nوالحديث في \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٢١.\n(^١١) \" صحيح ابن حبان \" قبل (١٥٩٤).\n(^١٢) \" البدر المنير \" ٤/ ٥٦١.","vol":"2","page":181},{"text":"نعرف أحدًا رَوَاهُ عن الليث غيره\" (^١).\nوَقَالَ البيهقي: \"تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد\".\nوَقَالَ الْخَطِيْب: \"لَمْ يروِ حَدِيث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل أحدٌ عن الليث: غَيْر قتيبة\".\nوَقَالَ الذهبي: \"ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة\" (^٢).\nوَقَدْ أُنكر هَذَا الْحَدِيث عَلَى قتيبة سندًا ومتنًا:\nأما في السند: فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. قَالَ أبو سعيد بن يونس (^٣): \"لَمْ يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنَّه غلط، وإنَّ موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير (^٤) \" (^٥).\nوَقَدْ وقفت عَلَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم:\n١ - مالك بن أنس (^٦)، ومن طريقه: الشَّافِعِيّ (^٧)، وعبد الرزاق (^٨)، وأحمد (^٩)، والدارمي (^١٠)، ومسلم (^١١)، وأبو داود (^١٢)، والنسائي (^١٣)،\n_________\n(^١) في \" الجامع الكبير \" عقب (٥٥٤).\n(^٢) \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٢٢.\n(^٣) الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عَبْد الرحمان بن أحمد بن الإمام يونس بن عَبْد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب \"تاريخ علماء مصر\"، ولد سنة (٢٨١ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٧ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ٣/ ٥٣٨، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٥٧٨، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٣٨١ وفيات (٣٤٧ هـ).\n(^٤) هو أبو الزبير مُحَمَّد بن مُسْلِم بن تدرس القرشي الأسدي المكي: صدوق، إلا أنَّهُ يدلّس، توفي سنة (١٢٨ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٠٣ (٦١٩٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٣٨٠ و٣٨٦، و\" التقريب \" (٦٢٩١).\n(^٥) نقله الذهبي في \" السير \" ١١/ ٢٣.\n(^٦) في \" موطئه \" (٣٨٣) برِوَايَة الليثي و(٣٦٥) برواية أبي مصعب الزهري.\n(^٧) في \" مسنده \" (٣٦١) و(٣٦٥) بتحقيقي.\n(^٨) في \" مصنفه \" (٤٣٩٩).\n(^٩) في \" مسنده \" ٥/ ٢٣٧.\n(^١٠) في \" سننه \" (١٥٢٣).\n(^١١) في \" صحيحه \" ٧/ ٦٠ (٧٠٦) (١٠).\n(^١٢) في \" سننه \" (١٢٠٦).\n(^١٣) في \" المجتبى \" ١/ ٢٨٥، وفي \" الكبرى \"، له (١٥٦٣) ط. العلمية و(١٥٧٦) ط. الرسالة.","vol":"2","page":182},{"text":"وابن خزيمة (^١)، والطحاوي (^٢)، والشاشي (^٣)، وابن حبان (^٤)، والطبراني (^٥)، والبيهقي (^٦).\n٢ - قرة (^٧) بن خالد (^٨): عِنْدَ أبي داود الطيالسي (^٩)، وأحمد (^١٠)، ومسلم (^١١)، والبزار (^١٢)، وابن خزيمة (^١٣)، والطحاوي (^١٤)، والشاشي (^١٥)، وابن حبان (^١٦)، والطبراني (^١٧).\n٣ - عمرو بن الحارث (^١٨): عِنْدَ الطبراني (^١٩).\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" (٩٦٨) و(١٧٠٤) بتحقيقي.\n(^٢) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٦٠ وفي ط. العلمية (٩٣٢).\n(^٣) في \" مسنده \" (١٣٤٠).\n(^٤) في \" صحيحه \" (١٥٩٥).\n(^٥) في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٢).\n(^٦) في \" السنن الكبرى \" ٣/ ١٦٢، وفي \" دلائل النبوة \" ٥/ ٢٣٦، وفي \" المعرفة \"، له (١٦٣٢) ط. العلمية و(٦١٩٦) ط. الوعي.\n(^٧) تصحف في المطبوع من مسند أبي داود الطيالسي إلى (مرة).\n(^٨) أبو خالد، ويقال: أبو مُحَمَّد قرة بن خالد السدوسي البصري: ثقة ضابط، توفي سنة (١٥٤ هـ). انظر: \" الأنساب \" ٣/ ٢٥٩، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٩٥ و٩٦، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٥٧٦ وفيات (١٥٤ هـ).\n(^٩) في \" مسنده \" (٥٦٩).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٥/ ٢٢٩.\n(^١١) في \" صحيحه \" ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٣).\n(^١٢) في \" البحر الزخار \" (٢٦٣٧).\n(^١٣) في \" صحيحه \" (٩٦٦) بتحقيقي.\n(^١٤) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٦٠ وفي ط. العلمية (٩٣٣).\n(^١٥) في \" مسنده \" (١٣٣٨).\n(^١٦) في \" صحيحه \" (١٥٩١).\n(^١٧) في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٨).\n(^١٨) العلامة الحافظ الثبت أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها، ولد سنة (٩١ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٤٧ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٩٩ و٤٠١ (٤٩٣٠)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣٤٩، و\" الأعلام \" ٥/ ٧٦.\n(^١٩) في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٤).","vol":"2","page":183},{"text":"٤ - هشام بن سعد (^١): عِنْدَ الإمام أحمد (^٢)، وعبد بن حميد (^٣)، والبزار (^٤)، والشاشي (^٥)، والطبراني (^٦)، والبيهقي (^٧).\n٥ - سفيان بن سعيد الثوري: ومن طريقه أخرجه: عبد الرزاق (^٨)، وابن أبي شيبة (^٩)، وأحمد (^١٠)، وابن ماجه (^١١)، والطبراني (^١٢)، وأبو نعيم (^١٣).\n٦ - أبو خيثمة (^١٤) زهير بن معاوية: عِنْدَ مُسلم (^١٥)، والبزار (^١٦)، والطبراني (^١٧).\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو عباد هشام بن سعد المدني القرشي، مولى آل أبي لهب، ويقال مولى بني مخزوم:\n(^٢) صدوق، لَهُ أوهام، ورمي بالتشيع، توفي سنة (١٦٠ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٠٢ و٤٠٣ (٧١٧٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٣٤٤، و\" التقريب \" (٧٢٩٤).\n(^٣) في مسنده ٥/ ٢٣٣.\n(^٤) الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو مُحَمَّد عَبْد بن حميد بن نصر، من مصنفاته: \" المسند الكبير \" و\" التفسير\"، توفي سنة (٢٤٩ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٢ (٤١٩٨)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ٢٣٥ و٢٣٦، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٣٤١ وفيات (٢٤٩ هـ). والحديث في المنتخب من مسنده (١٢٢).\n(^٥) في \" البحر الزخار \" (٢٦٣٩).\n(^٦) في مسنده (١٣٣٩).\n(^٧) في \" الكبير \"٢٠/ (١٠٣).\n(^٨) في \"السنن الكبرى\" ١/ ١٦٢ وفي \" المعرفة \"، له (١٦٣٣) ط. العلمية و(٦١٩٧) ط. الوعي.\n(^٩) في مصنفه (٤٣٩٨).\n(^١٠) في مصنفه (٨٣٠٥).\n(^١١) في مسنده ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦.\n(^١٢) في سننه (١٠٧٠).\n(^١٣) في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠١).\n(^١٤) في \" الحلية \" ٧/ ٨٨.\n(^١٥) الحافظ الإمام المجود أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ولد سنة (٩٥ هـ)، وتوفي سنة (١٦٤ هـ). انظر: \" الأنساب \" ٢/ ٩٥، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ١٨١ و١٨٤. في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٢).\n(^١٦) في \" البحر الزخار \" (٢٦٣٨).\n(^١٧) في \" الكبير \"٢٠/ (١٠٥).","vol":"2","page":184},{"text":"٧ - أشعث بن سوار (^١): وروايته عِنْدَ الطبراني (^٢).\n٨ - زيد بن أبي أنيسة (^٣): كَمَا أخرجها الطبراني (^٤).\nأقول: فَقَدْ خالف قتيبة في روايته هَذَا الْحَدِيث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب هؤلاء الرُّوَاة.\nأما الليث بن سعد فَقَدْ رَوَى أصحابه الْحَدِيث عَنْهُ، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، به. وهم:\n١ - عبد الله بن صالح (^٥): عِنْدَ الطبراني (^٦).\n٢ - يزيد بن خالد بن يزيد الرملي (^٧): عِنْدَ أبي داود (^٨). والبيهقي (^٩).\n_________\n(^١) أشعث بن سوار الكندي، النجار الكوفي، ويقال لَهُ: صاحب التوابيت ويقال: الأثرم:\nضعيف، توفي سنة (١٣٦ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ١/ ٤٦٣، و\" التقريب \" (٥٢٤)، و\" شذرات الذهب \" ١/ ١٩٣.\n(^٢) في \" الكبير \"٢٠/ (١٠٦).\n(^٣) الإمام الحافظ الثبت أبو أسامة زيد بن أبي أنيسة الجزري، الرهاوي، الغنوي، وَقَالَ ابن سعد: كَانَ ثقة، فقيهًا، راويةً للعلم، توفي سنة (١٢٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٤ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٦/ ٣١٥، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٨٨ و٨٩، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ١٠٨ وفيات (١٢٥ هـ).\n(^٤) في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٧).\n(^٥) أبو صالح عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الجُهني، مولاهم المصري: صدوق، كثير\nالغلط، وكانت فِيْهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، و\" سير أعلام النبلاء \"١٠/ ٤٠٥، و\" التقريب \" (٣٣٨٨).\n(^٦) في \" الكبير \"٢٠/ (١٠٣).\n(^٧) هُوَ أبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد الرملي: ثقة، عابد، توفي سنة (٢٣٢ هـ)، وَقِيْلَ:\n(٢٣٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ). انظر: \" الثقات \" ٩/ ٢٧٦، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٢١ (٧٥٧٧)، و\" التقريب \" (٧٧٠٨).\n(^٨) في \" سننه \" (١٢٠٨).\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" ٣/ ١٦٢.","vol":"2","page":185},{"text":"إلا أنه قرن الليث بن سعد مع المفضل (^١) بن فضالة (^٢).\nوهكذا يتجه الحمل في إسناد هَذَا الْحَدِيث إلى قتيبة بن سعيد لا محالة، في إبدال يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزبير المكي.\nوأما الْمَتْن: فكل من رَوَى الْحَدِيث (^٣) من طريق أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. فإنَّما ذكر مطلق الجمع من غَيْر تعرض لجمع التقديم في شيء من طرق الْحَدِيث، إلا في رِوَايَة قتيبة بن سعيد.\nوأما رِوَايَة يزيد بن خالد الرملي - الآنفة - فَقَدْ وقع لفظها مقاربًا للفظ حَدِيْث قتيبة، إلا أنَّ الحفاظ أعلّوا هَذِهِ الرِّوَايَة، قَالَ الحافظ ابن حجر: \"وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فِيْهِ، وَقَدْ خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك، والثوري، وقرة بن خالد، وغيرهم. فَلَمْ يذكروا في روايتهم جمع التقديم\" (^٤).\nوَقَالَ الترمذي: \"وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيث غريب. والمعروف عِنْدَ أهل العلم حَدِيث معاذ من حَدِيث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ جمع في غزوة تبوك بَيْنَ الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، رَوَاهُ قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي\" (^٥). وَقَالَ البيهقي: \"وإنَّما\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو معاوية القاضي، المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني المصري: ثقة، فاضل، عابد، ولد سنة (١٠٧ هـ)، وتوفي سنة (١٨١ هـ) وَقِيْلَ: (١٨٢ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٢٨٢ (١٧٧٣)، و\"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٦٧٤٦)، و\" التقريب \" (٦٨٥٨).\n(^٢) وقع عِنْدَ البيهقي من طريق أبي داود: «المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد» وَهُوَ خطأ صوابه: «والليث بن سعد» كَمَا في المطبوع من سنن أبي داود، وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٨٧ (١١٣٢٠).\n(^٣) انظر: التخاريج السابقة.\n(^٤) \" فتح الباري \" ٢/ ٧٥٣ عقب (١١١٢).\n(^٥) \" الجامع الكبير \" عقب (٥٥٤).","vol":"2","page":186},{"text":"أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة\" (^١).\nوَقَالَ الذهبي: \"غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا\" (^٢).\nوَقَالَ الْخَطِيب: \"هُوَ منكر جدًّا من حديثه\" (^٣).\nوَقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيث في فصل ممتع، فَقَالَ: \"هَذَا حديث رواته أئمة ثقات، وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيث عِنْدَ الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا به الْحَدِيْثِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلًا. أن يَكُوّن معلًا، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل رِوَايَة، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عِنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل، فقلنا: الْحَدِيث شاذ\" (^٤).\nوَقَالَ أبو حاتم: \"كتبت عن قتيبة حديثًا عن الليث بن سعد - لَمْ أصبه بمصر عن الليث -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين\" ثُمَّ قَالَ: \"لا أعرفه من حَدِيث يزيد، والذي عندي: أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيث\" (^٥).\nأقول: وعلة هذا الحديث الرئيسة أنَّ حديث قتيبة فيما يبدو أُدخل عليه، فقد أخرج الحاكم من طريق البخاري أنّه قال: \"قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟، قال: كتبته مع خالد المدائني\" قال البخاري: \"وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ\" (^٦)، وقال الخطيب: \"وهو منكر جدًّا من حديثه - يعني\n_________\n(^١) \" السنن الكبرى \" ٣/ ١٦٣.\n(^٢) \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٢٣.\n(^٣) \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤٦٧ وفي ط. الغرب ١٤/ ٤٨٤.\n(^٤) انظر: \" مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث \": ١٢٠ ط. العلمية وعقب (٢٩١) ط. ابن حزم.\n(^٥) \" علل الْحَدِيْث \" (٢٤٥).\n(^٦) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ١٢٠ - ١٢١ ط. العلمية، و(٢٥٩) ط. دار ابن حزم.","vol":"2","page":187},{"text":"قتيبة - ويرون أنَّ خالدًا المدائني أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم\" (^١)، وقال الذهبي: \"فيكون قد غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًّا؛ يرون أنَّ خالدًا المدائني، أدخله على الليث، وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم، قلت: هذا التقرير يؤدي إلى أنَّ الليث كان يقبل التلقين، ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك! بل كان حجة متثبتًا، وإنّما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق، قد روى نحوًا من مائة ألف فيغتفر له الخطأ في حديث واحد\" (^٢).\nأقول: ليس في هذا تقرير البتة، بل الناظر في كلام البخاري سيجد أنَّ خالدًا أدخل هذا الحديث في كتب قتيبة بن سعيد، وليس على الليث، والذي يدل على ذلك أنَّ أحدًا لم يروه عن الليث إلا قتيبة - مع أنَّ الليث معروف بكثرة التلاميذ، وهو أحد الرواة الذين يجمع حديثهم -، وكان خالد يفتعل هذا الفعل الشائن حتى افتضح أمره وبان للقاصي والداني، ولذا قال عنه أبو حاتم: \"كذاب كان يفتعل الأحاديث، ويضعها في كتب ابن أبي مريم، وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنه من فعله\" (^٣). وكان هذا يتلاعب بالأحاديث، ومن تلاعبه أنه جعل أحاديث الليث بن سعد إذا كانت عن الزهري، عن ابن عمر؛ أدخل سالمًا، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة؛ أدخل عروة (^٤). . . أقول: عند الله تلتقي يا خالدٌ وخصومك.\nقال ابن الملقن: \"فتحصلنا على خمس مقالات في هذا الحديث للحفاظ:\nإحداها: أنَّه حسن غريب، قاله الترمذي.\nثانيها: أنَّه محفوظ صحيح، قاله ابن حبان والبيهقي.\nثالثها: أنه منكر قاله أبو داود.\n_________\n(^١) انظر: \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤٦٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٤٨٤.\n(^٢) \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٢٣ - ٢٤.\n(^٣) \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٥٠ (١٦٠٥).\n(^٤) انظر: \" ضعفاء العقيلي \" ٢/ ١٣.","vol":"2","page":188},{"text":"رابعها: أنَّه منقطع قاله ابن حزم.\nخامسها: أنَّه موضوع، قاله الحاكم.\nوأصل حديث أبي الطفيل عن معاذ في \"صحيح مسلم\" (^١) وهو معدود من أفراده، ولفظه عنه: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته\" (^٢).\nوقد ذهب غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيث إلى أنَّه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء، قال أبو داود: \"ليس في جمع التقديم حَدِيث قائم\" (^٣).\nوَقَالَ ابن حجر: \"والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه: أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. وَقَدْ أعلّه جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيث بتفرد قتيبة عن الليث\" (^٤).\n* مثال آخر: ما تفرد بهِ (^٥) أبو قيس: عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) ٢/ ١٥١ (٧٠٦) (٥٢).\n(^٢) \" البدر المنير \" ٤/ ٥٦٧ - ٥٦٨.\n(^٣) \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١٢٢ (٦١٤)، و\" بذل المجهود \" ٦/ ٣٠٧، و\" عون المعبود \" ٤/ ٦٢.\n(^٤) \" فتح الباري \" ٢/ ٧٥٣ عقب (١١١٢).\nقال ماهر: على أنَّ من قال بجواز جمع التقديم في السفر - وهم الجمهور - لهم أدلة أخرى في ذلك، بعضه صحيح غير صريح، وهو حديث ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر. أخرجه مسلم ٢/ ١٥١ (٧٠٥) (٤٩).\nوأدلة أخرى تناولها الشيخ مشهور حسن آل سلمان في كتابه \" فقه الجمع بين الصلاتين \": ٧٩ - ١١٢ وأبان عن عللها، وانظر: منحة العلام ٣/ ٤٧٨ - ٤٨٢.\n(^٥) وَقَدْ نص عَلَى تفرده الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل فِيْمَا نقل عَنْهُ ابنه عَبْد الله في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢٢٩ (٢٠٩٧)، إِذْ قَالَ: «حدّثت أبي بحديث الأشجعي ووكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن المغيرة … قال أبي: ليس يُروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبي قيس، قَالَ أبي: أبى عَبْد الرحمان بن مهدي أن يحدث بِهِ يقول: هُوَ منكر».\nوكذلك أشار إلى تفرده الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: «وَهُوَ مِمَّا يغمز عَلَيْهِ بِهِ؛ لأنَّ المحفوظ عن المغيرة المسح عَلَى الخفين». \" العلل \" ٧/ ١١٢ (١٢٤٠)، وفيه: «يعد»","vol":"2","page":189},{"text":"ثروان (^١)، عن هُزَيل بن شرحبيل (^٢)، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: \"توضأ النَّبِيُّ ﷺ ومسح على الجوربين\".\nوَقَدْ رَوَاهُ من هَذَا الوجه: ابن أبي شيبة (^٣)، وأحمد (^٤)، وعبد بن حميد (^٥)، ومسلم (^٦)، وأبو داود (^٧)، وابن ماجه (^٨)، والترمذي (^٩)، والنسائي (^١٠)، وابن خزيمة (^١١)، وابن المنذر (^١٢)، والطحاوي (^١٣)، وابن حبان (^١٤)، والطبراني (^١٥)، وابن حزم (^١٦)، والبيهقي (^١٧).\nهكذا تفرد بِهِ أبو قيس، عن هزيل (^١٨)، وَقَدْ صححه بعض أهل العلم\n_________\n= بدل «يغمز»، وأشار في الحاشية إلى أنَّ في نسخة «هـ: يغمز»، ولعل ما ترك هُوَ الصواب، والله أعلم.\n(^١) قَالَ فِيْهِ الإمام أحمد: «يخالف في أحاديثه»، وَقَالَ ابن معين: «ثقة»، وَقَالَ العجلي: «ثقة ثبت»، وَقَالَ أبو حاتم: «ليس بقوي، هُوَ قليل الْحَدِيْث، وليس بحافظ، قِيْلَ لَه: كيف حديثه؟ فَقَالَ: صالح هُوَ، لين الْحَدِيْث»، وَقَالَ النسائي: «ليس بِهِ بأس». انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٨٢ (٣٧٦٦)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٩٦، قَدْ جمع الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٣٨٢٣) أقوال النقاد فَقَالَ: «صدوق ربما خالف».\n(^٢) هزيل - بالتصغير -، ابن شرحبيل الأودي الكوفي: ثقة مخضرم. انظر: \" الثقات \" ٥/ ٥١٤، و\" الكاشف \" (٥٩٥٤)، و\" التقريب \" (٧٢٨٣).\n(^٣) في \" مصنفه \" (١٩٨٥).\n(^٤) في \" مسنده \" ٤/ ٢٥٢.\n(^٥) في \" المنتخب من المسند \" (٣٩٨).\n(^٦) في \" التمييز \" (٧٩).\n(^٧) في \" سننه \" (١٥٩).\n(^٨) في \" سننه \" (٥٥٩).\n(^٩) في \" جامعه \" (٩٩).\n(^١٠) في هامش \" المجتبى \" ١/ ٨٣ من نسخة، وَهُوَ في \" الكبرى \"، له (١٣٠) ط. العلمية و(١٢٩) ط. الرسالة، وَهُوَ من رِوَايَة ابن الأحمر كَمَا ذكر المزي في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤). وَلَمْ يذكره أبو القاسم بن عساكر. وَقَالَ ابن حجر في \" النكت الظراف \" ٨/ ٤٩٣: «ذكره المزي في اللحق».\n(^١١) في \" صحيحه \" (١٩٨) بتحقيقي.\n(^١٢) في \" الأوسط \" (٤٨٨).\n(^١٣) في \" شرح المعاني \" ١/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٥٩٤).\n(^١٤) في \" صحيحه \" (١٣٣٨).\n(^١٥) في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٩٦).\n(^١٦) في \" المحلى \" ٢/ ٥٤.\n(^١٧) \" السنن الكبرى \" ١/ ٢٨٣.\n(^١٨) انظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٤٣ (١٦٩٨٣).","vol":"2","page":190},{"text":"مِنْهُمْ: الترمذي (^١)، وابن خزيمة وابن حبان (^٢)، وغيرهم (^٣).\nعَلَى أنَّ آخرين من جهابذة هَذَا الفن قَدْ أعلوا الْحَدِيث بتفرد أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل، وأعلوا الْحَدِيْث بهذا التفرد.\nقال علي بن المديني: \"حَدِيث المغيرة بن شعبة في المسح: رَوَاهُ عن المغيرة أهل الْمَدِينَة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنَّه قَالَ: ومسح عَلَى الجوربين، وخالف الناس\" (^٤).\nوقال يحيى بن معين: \"الناس كلهم يروونه عَلَى الخفين غَيْر أبي قيس\" (^٥).\n_________\n(^١) فَقَدْ قَالَ في \" جامعه \" عقب (٩٩): «حسن صحيح».\n(^٢) إذ أخرجاه في صحيحيهما.\n(^٣) كالقاسمي في رسالته: \" المسح عَلَى الجوربين \"، والعلامة أحمد مُحَمَّد شاكر في تعليقه عَلَى\n\"جامع الترمذي \" ١/ ١٦٧، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه عَلَى \" السير \" ١٧/ ٤٨٠ - ٤٨١، أما الدكتور بشار فَقَد اضطرب حكمه جدًا في هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ في تعليقه عَلَى \" جامع الترمذي \" ١/ ١٤٤ المطبوع عام ١٩٩٦ (كَذَا) معقبًا عَلَى قَوْل الإمام الترمذي: «كَذَا قَالَ، وَهُوَ اجتهاده، عَلَى أنَّ أكثر العلماء المتقدمين قَدْ عدوه شاذًا؛ لانفراد أبي قيس بهذه الرِّوَايَة، مِنْهُمْ: أحمد، وابن معين، وابن المديني، ومسلم، والثوري، وعبد الرحمان بن مهدي؛ لأنَّ المعروف من حَدِيْث المغيرة: المسح عَلَى الخفين فَقَطْ، ويصحح حكمنا عَلَى ابن ماجه (٥٥٩). وَقَدْ رجعنا إلى \" سنن ابن ماجه \" ١/ ٤٤٨ المطبوع عام ١٩٩٨، الطبعة الأولى فوجدنا الحكم:\n«إسناده صَحِيْح، رجاله رجال الصَّحِيْح، وَقَالَ أبو داود …»، لكنا وجدنا الدكتور بشارًا قَالَ في آخر تحقيقه لابن ماجه ٦/ ٦٩٧: «يرجى من القارئ الكريم اعتماد الأحكام الآتية في تعليقاتنا عَلَى أحاديث متن ابن ماجه»، ثُمَّ كتب: «٥٥٩ - إسناده صَحِيْح لكنه شاذ،\nوَقَدْ قَالَ أبو داود …»، والغريب أنَّ الدكتور بشارًا قَدْ غيّر أحكامه في هَذَا الْحَدِيْث\nمرارًا، وأصر عَلَى تصحيح سند الْحَدِيْث مع اعترافه بتفرد أبي قيس: عَبْد الرحمان بن\nثروان، عَلَى أنَّه قَالَ في \" التحرير \" ٢/ ٣١١: «صدوق حسن الْحَدِيْث»، وبالغ في شرح مصطلحه هَذَا في مقدمة \" التحرير \" ١/ ٤٨، ومقدمة ابن ماجه ١/ ٢٤ بأنَّ راويه\nيحسن لَهُ.\nوصححه ابن حزم، وألزم الحافظُ الإسماعيليُّ الإمامَ البخاريَّ تخريج هذا الحديث إذ إنَّه على\nشرطه. وانظر: \" السنن والمبتدعات \": ٤٥.\n(^٤) \" السنن الكبرى \" للبيهقي ١/ ٢٨٤.\n(^٥) \" السنن الكبرى \" للبيهقي ١/ ٢٨٤.","vol":"2","page":191},{"text":"وقال أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور (^١) فيما نقله البيهقي (^٢): \"رأيت مُسْلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر، وَقَالَ: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هَذَا مع مخالفتهما الأجلّة الَّذِيْنَ رووا هَذَا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح عَلَى الخفين\".\nوَقَالَ النسائي: \"ما نعلم أنَّ أحدًا تابع أبا قيس عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وَالصَّحِيح عن المغيرة: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ المسح عَلَى الخفين، والله أعلم\" (^٣).\nوَقَالَ أبو داود: \"كَانَ عَبْد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الْحَدِيث؛ لأنَّ المعروف عن المغيرة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسح عَلَى الخفين\" (^٤).\nوَقَالَ ابن المبارك: \"عرضت هَذَا الْحَدِيث - يعني: حَدِيث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - عَلَى الثوري: فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْره، فعسى أَنْ يَكُوْن وهمًا\" (^٥).\nوذكر البيهقي حَدِيث المغيرة هَذَا وَقَالَ: \"إنَّه حَدِيث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَدِيث المسح على الخفين\" (^٦).\nقَالَ الإمام النووي: \"وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيث، وإِنْ كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صحيح] (^٧)، فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ، بَلْ كُلّ واحد من\n_________\n(^١) هُوَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور بن يحيى بن عَبْد الملك القاضي بنيسابور، كَانَ غزير الْحَدِيْث، توفي سنة (٣٥١ هـ). انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٢٨، و\" تاريخ الإسلام \": ٦٦ وفيات (٣٥١ هـ)، و\"العبر\" ٢/ ٢٩٩.\n(^٢) \" السنن الكبرى \" للبيهقي ١/ ٢٨٤.\n(^٣) \" السنن الكبرى \" عقيب (١٣٠)، وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤).\n(^٤) سنن أبي داود عقيب (١٥٩).\n(^٥) \" التمييز \" قبيل (٨١).\n(^٦) \" تحفة الأحوذي \" ١/ ٣٣٠.\n(^٧) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المطبوع.","vol":"2","page":192},{"text":"هؤلاء لَوْ انفرد قدم عَلَى الترمذي باتفاق أهل الْمَعْرِفَة\" (^١).\nوَقَالَ المباركفوري: \"أكثر الأئمة من أهل الْحَدِيث حكموا عَلَى هَذَا الْحَدِيث بأنَّه ضعيف\" (^٢).\nفحكم نقاد الْحَدِيث وجهابذة هَذَا الفن عَلَى هَذَا الْحَدِيث بالرد، لتفرد أبي قيس بِهِ لَمْ يَكُنْ أمرًا اعتباطيًا، إنَّما هُوَ نتيجة النظر الثاقب والبحث الدقيق والموازنة التامة بَيْنَ الطرق والروايات؛ إِذْ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ الجم الغفير عن المغيرة بن شعبة، وذكروا المسح على الخفين، وهم:\n١ - أبو إدريس (^٣) الخولاني (^٤).\n٢ - الأسود (^٥) بن هلال (^٦).\n٣ - أبو أمامة (^٧) الباهلي (^٨).\n_________\n(^١) \" المجموع \" ١/ ٢٨٤.\n(^٢) \" تحفة الأحوذي \" ١/ ٣٣١.\n(^٣) القاضي عائذ الله بن عَبْد الله، أبو إدريس الخولاني، ولد في حياة النَّبِيّ ﷺ يوم حنين، ومات سنة (٨٠ هـ). انظر: \" تاريخ الإسلام \": ٥٤٢ وفيات (٨٠ هـ)، و\" التقريب \" (٣١١٥).\n(^٤) وحديثه عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٨٥).\n(^٥) هُوَ أَبو سلام الأسود بن هلال المحاربي الكوفي: مخضرم، ثقة، توفي سنة (٨٤ هـ) أدرك النَّبِيّ ﷺ. انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٥٠٠)، و\" الإصابة \" ١/ ١٦١ (٤٥٦)، و\" التقريب \" (٥٠٨).\n(^٦) وحديثه عِنْدَ: مُسْلِم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٦)، والطبراني في \" الكبير \"٢٠/ (٩٧١)، والبيهقي ١/ ٨٣.\n(^٧) صاحب رَسُوْل الله ﷺ، نزيل حمص، صدي بن عجلان بن وهب، توفي سنة (٨٦ هـ  (، وَقِيْلَ: (٨١). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٥١ (٢٨٥٨)، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ٢٢٦ و٢٣٠ وفيات (٨٦ هـ)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٣/ ٣٥٩.\n(^٨) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٥٨).","vol":"2","page":193},{"text":"٤ - بشر (^١) بن قحيف (^٢).\n٥ - بكر (^٣) بن عَبْد الله المزني (^٤).\n٦ - جبير (^٥) بن حية الثقفي (^٦).\n٧ - الحسن البصري (^٧).\n٨ - حمزة (^٨) بن المغيرة بن شعبة (^٩).\n_________\n(^١) بشر بن قحيف العامري ذكره ابن حبان في ثقاته. انظر: \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٦٨ (١٧٦٣)، و\" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٨٦ (١٣٩٧)، و\" الثقات \" ٤/ ٦٩.\n(^٢) وحديثه عِنْدَ البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٦٨ (١٧٦٣)، وابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ٦٩، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٨٤) و(٩٨٥).\n(^٣) هُوَ أَبُو عَبْد الله بكر بن عَبْد الله المزني البصري، (ثقة، ثبت، جليل)، توفي سنة (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٨ هـ). انظر: \" الثقات \" ٤/ ٧٤، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٧٣ (٧٣٥)، و\" التقريب \" (٧٤٣).\n(^٤) وحديثه عِنْدَ: الطيالسي (٦٩١)، وأحمد ٤/ ٢٤٧.\n(^٥) ثقة، جليل، مات في خلافة عَبْد الملك بن مروان. انظر: \" الثقات \" ٤/ ١١١، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٣٨ (٨٨٤)، و\" التقريب \" (٨٩٩).\n(^٦) وحديثه عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٥٠).\n(^٧) وحديثه عِنْدَ: أبي داود (١٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٠٥١)، والبيهقي ١/ ٢٩٢.\n(^٨) ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٤/ ١٦٨، و\"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٩٦ (١٤٩٨)، و\" التقريب \" (١٥٣٣).\n(^٩) وحديثه عِنْدَ الشَّافِعِيّ في \" مسنده \" (٧٤) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبي شيبة (١٨٨٢)، وأحمد ٤/ ٢٤٨ و٢٥١ و٢٥٥، ومسلم ١/ ١٥٩ (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣) و٢/ ٢٧ (٢٧٤) عقيب (١٠٥)، وأبي داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي ١/ ٧٦ و٨٣، وفي \" الكبرى \"، له (٨٢) و(١٠٧) و(١٠٨) و(١١٠) و(١٦٧) ط. العلمية، و(٨٢) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) و(١٦٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٨٣)، وأبي عوانة ١/ ٢١٧ (٧١٠) و١/ ٢١٨ (٧١١) و(٧١٢) و(٧١٣)، وابن حبان (١٣٤٦) و(١٣٤٧)، والطبراني في \" الكبير \"٢٠/ (٨٨٩)، والدارقطني ١/ ١٩٢ ط. العلمية و(٨٣٨) و(٨٣٩) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٥٨ و٦٠ و٢٨١، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٨٤.","vol":"2","page":194},{"text":"٩ - زرارة (^١) بن أوفى (^٢).\n١٠ - الزهري (^٣).\n١١ - زياد (^٤) بن علاقة (^٥).\n١٢ - أبو السائب (^٦)، مولى هشام بن زهرة (^٧).\n١٣ - سالم (^٨) بن أبي الجعد (^٩).\n_________\n=وقد ورد في بعض الروايات: «عن ابن المغيرة عن أبيه» بدون ذكر اسمه، إلا أنَّ الإمام النووي ذكر أنَّ اسمه حمزة بن المغيرة. انظر: \" شرح النووي عَلَى صَحِيْح مُسْلِم \" ٢/ ١٥٠.\n(^١) الثقة العابد أبو حاجب البصري، زرارة بن أوفى العامري الخرشي، مات فجأة في الصَّلَاة، توفي سنة (٩٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢١ (١٩٦٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٥١٥، و\" التقريب \" (٢٠٠٩).\n(^٢) عِنْدَ أبي داود (١٥٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٥١).\n(^٣) وحديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٧).\n(^٤) هُوَ أبو مالك الكوفي، زيادة بن علاقة الثعلبي، ثقة، رُمي بالنصب، توفي سنة (١٢٥ هـ) أو بعدها بيسير.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٥ (٢٠٤٦)، و\" تاريخ الإِسْلَام \": ١٠١ وفيات (١٢٥ هـ)، و\" التقريب \" (٢٠٩٢).\n(^٥) عِنْدَ الترمذي في \"العلل الكبير\": ١٦٩ - ١٧٠ (٣٣)، والطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (١٠١٨).\n(^٦) يقال اسمه: عَبْد الله بن السائب، ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ٥٦١، و\"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣١٦ (٧٩٧٥)، و\" التقريب \" (٨١١٣).\n(^٧) عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، وأبي عوانة ١/ ٢١٦ (٧٠٥)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٧٨)\nو(١٠٧٩) و(١٠٨٠) و(١٠٨١).\n(^٨) ثقة، وَكَانَ يرسل كثيرًا، وَكَانَ يدلس، مات سنة (٩٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠١ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٩٢ (٢١٢٦)، و\" الميزان \" ٢/ ١٠٩ (٣٠٤٥)، و\" طبقات المدلسين \": ٣١ (٤٨).\n(^٩) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٦٦)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٧٢).","vol":"2","page":195},{"text":"١٤ - سعد (^١) بن عبيدة (^٢).\n١٥ - أبو سفيان (^٣): طلحة بن نافع (^٤).\n١٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (^٥).\n١٧ - أبو الضحى (^٦) مُسْلِم بن صبيح (^٧).\n١٨ - عامر بن شراحيل الشعبي (^٨).\n١٩ - عباد (^٩) بن زياد (^١٠).\n_________\n(^١) أبو حمزة سعد بن عبيدة السُّلمي الكوفي: ثقة من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة عَلَى العراق.\nانظر: \" الطبقات \" لابن سعد ٦/ ٢٩٨، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٢٦ (٢٢٠٤)، و\"التقريب\" (٢٢٤٩).\n(^٢) وحديثه عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٩٧).\n(^٣) أَبُو سفيان الواسطي، طلحة بن نافع القرشي، ويقال المكي، الإسكاف: صدوق.\nانظر: \"الثقات\" ٤/ ٣٩٣، و\"تهذيب الكمال\" ٣/ ٥١٣ (٢٩٧٠)، و\"التقريب\" (٣٠٣٥).\n(^٤) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٦٦)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٧٢).\n(^٥) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٨، والنسائي ١/ ١٨ - ١٩، وفي \" الكبرى \"، له (١٦) كلتا الطبعتين، والطبراني في \"الكبير\"٢٠/ (١٠٦٢) و(١٠٦٣) و(١٠٦٤)، والبغوي (١٨٤).\n(^٦) ثقة، فاضل، توفي نحو سنة مئة في خلافة عمر بن عَبْد العزيز.\nانظر:\" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٠٠ - ١٠١ (٦٥٢٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٧١، و\" التقريب \" (٦٦٣٢).\n(^٧) وحديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٥٠)، وأحمد ٤/ ٢٤٧\nقال ابن حجر في \" أطراف المسند \" ٥/ ٣٨٠ تحت ترجمة (أبو الضحى عن المغيرة): «والظاهر أنَّ بينهما مسروقًا».\n(^٨) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٥، والطبراني في \" الكبير \"٢٠/ (٩٩٠)، والبيهقي ١/ ٢٨٣.\n(^٩) المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان، يكنى أبا حرب، وثقه ابن حبان، توفي سنة (١٠٠ هـ) انظر: \" الثقات \" ٧/ ١٥٨، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٧ (٣٠٦٦)، و\" التقريب \" (٣١٢٧).\n(^١٠) وحديثه عِنْدَ: مالك في \" الموطأ \" (٤٧) برواية مُحَمَّد بن الحسن و(٨٧) برواية أبي","vol":"2","page":196},{"text":"٢٠ - عَبْد الرحمن (^١) بن أبي نُعْم (^٢).\n٢١ - عروة (^٣) بن المغيرة بن شعبة (^٤).\n_________\n= مصعب الزهري و(٧٩) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٧٦) بتحقيقي، وأحمد ٤/ ٢٤٧، وعبد الله بن أحمد في زياداته عَلَى \" المسند \" ٤/ ٢٤٧، والنسائي ١/ ٦٢، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٨١، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٨/ ١٥٦ و١٥٧.\nووقع في رِوَايَة الإمام مالك هذه: «عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه»، وَهُوَ خطأ من الإمام مالك ﵀ حيث جعل عباد بن زياد من ولد المغيرة، قال أبو حاتم الرازي - فيما نقله ابنه في \" العلل \" (١٨٢) -: «وهم مالك في هذا الحديث، في نسب عباد بن زياد، وليس هو من ولد المغيرة، ويقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان»، ووهم الإمام مالك\n- أيضًا - في جعله الحديث عن عباد، عن المغيرة، والصواب أن بين المغيرة وعباد في هذا الحديث\nعروة بن المغيرة، قال الدارقطني في \" اللعل \" ٧/ ١٠٦ - ١٠٧ (١٢٣٦): «.. فرواه مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة، ووهم\n- يعني مالكًا - فيه ﵀، وهذا مما يعتد به عليه؛ لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان. وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة، عن أبيه … قد روى هذا الحديث يونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وابن جريج، وابن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه وهو الصحيح عن الزهري»، وقال أبو حاتم - كما في \" العلل \" لابنه (١٨٢) -: «وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ..».\nوانظر: \" التمهيد \" ٤/ ٣٨٠، و\" تاريخ دمشق \" ٢٨/ ١٥٧، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٧ (٣٠٦٦)، و\" تنوير الحوالك \" ١/ ٥٧، و\" أوجز المسالك \" ١/ ٢٤٥.\n(^١) هُوَ أبو الحكم الكوفي، عَبْد الرحمان بن أبي نعم: العابد، الصدوق، مات قَبْلَ المئة.\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٦٢، و\" الكاشف \" (٣٣٣٠)، و\" التقريب \" (٤٠٢٨).\n(^٢) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٥٦)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٠٠)\nو(١٠٠١) و(١٠٠٢)، والحاكم ١/ ١٧٠، وأبي نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٢.\n(^٣) أبو يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي التَّابِعِيّ: ثقة، مات بَعْدَ التسعين، كَانَ من أفاضل أهل بيته.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ١٩٥، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ١٦٠ (٤٥٠٢)، و\" التقريب \" (٤٥٦٩).\n(^٤) وحديثه عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في \" مسنده \" (٧٣) و(٧٥) بتحقيقي، والطيالسي (٦٩٢)،","vol":"2","page":197},{"text":"٢٢ - عروة بن الزبير (^١).\n٢٣ - علي (^٢) بن ربيعة الوالبي (^٣).\n٢٤ - عمرو (^٤) بن وهب الثقفي (^٥).\n_________\n= وعبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٤/ ٢٤٩ و٢٥١ و٢٥٤ و٢٥٥، وعبد بن حميد (٣٩٧)، والدارمي (٧١٣)، والبخاري ١/ ٥٦ (١٨٢) و١/ ٦٢ (٢٠٣) و(٢٠٦) و٦/ ٩ (٤٤٢١) و٧/ ١٨٦ (٥٧٩٩)، ومسلم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٥) و١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٩) و(٨٠) و(٨١) و٢/ ٢٦ (٢٧٤) (١٠٥)، وأبي داود (١٤٩) و(١٥١)، والنسائي ١/ ٦٢ و٨٢، وفي الكبرى، له (١١١) و(١٢٢) و(١٦٥) و(١٦٦) كلتا الطبعتين عدا (١٢٢) فهو في ط. الرسالة (١٢١)، وابن خزيمة (١٩٠) و(١٩١) و(٢٠٣) و(١٦٤٢) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢١٤ (٦٩٩) و١/ ٢١٥ (٧٠١) و(٧٠٢)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٤٦٧) و(٤٦٨)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٨٣ وفي ط. العلمية (٥٠١)، وابن حبان (١٣٢٦)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٨٦٤) - (٨٨٢)، والدارقطني ١/ ١٩٤ و١٩٧ ط. العلمية و(٧٦٣) ط. الرسالة، وابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ٨١، والبيهقي ١/ ٢٧٤ و٢٨١ و٢٩١، والبغوي (٢٣٥) و(٢٣٦)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٨/ ١٥٧ و١٥٨.\n(^١) حديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٦١)، والترمذي (٩٨)، وابن الجارود (٨٥)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٤٧٥)، والدارقطني ١/ ١٩٥ ط. العلمية و(٧٥٤) ط. الرسالة.\n(^٢) ابن نضلة الوالبي - بلام مكسورة وموحدة - أبو المغيرة الكوفي: ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ١٦٠، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٤٨ (٤٦٥٧)، و\"التقريب\" (٤٧٣٣).\n(^٣) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٨٧)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٧٦) و(٩٧٧).\n(^٤) ثقة، من الثالثة.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ١٦٩، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٧٥ (٥٠٦٠)، و\"التقريب\" (٥١٣٥).\n(^٥) حديثه عِنْدَ: الشَّافِعِيّ (٤٨) بتحقيقي، والطيالسي (٦٩٩)، وابن أبي شيبة (١٨٨٨)، وأحمد ٤/ ٢٤٤ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩، والنسائي ١/ ٧٧، وفي \" الكبرى \"، له (١١٢) و(١٦٨) كلتا الطبعتين، وابن خزيمة (١٦٤٥) بتحقيقي، وابن حبان (١٣٤٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٣٠) - (١٠٤١)، والدارقطني ١/ ١٩٢ ط. العلمية و(٧٣٧) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٥٨، والبغوي (٢٣٢).","vol":"2","page":198},{"text":"٢٥ - فضالة (^١) بن عمير، أو عبيد الزهراني (^٢).\n٢٦ - قَبِيصة (^٣) بن بُرمة (^٤).\n٢٧ - قتادة بن دعامة (^٥).\n٢٨ - مُحَمَّد بن سيرين (^٦).\n٢٩ - مسروق (^٧) بن الأجدع (^٨).\n٣٠ - هزيل بن شرحبيل (^٩).\n_________\n(^١) هُوَ ابن عمير الزهراني، ويقال: ابن عبيد، بصري.\nتنبيه: هكذا سمي في مصادر ترجمته ووقع اسم فضالة في \"المعجم الكبير\": فضالة بن عمرو الزهراني، وهو كذلك في \" جامع المسانيد والسنن \" ١١/ ٧٧٢ - ٧٧٣ (٩٢٣٧) عند ذكر الحافظ ابن كثير رواية الطبراني هذه، وسيأتي ذكر طريق قد يتوهم أنها متابعة لحديث أبي قيس، وتلك الطريق عند الإسماعيلي من طريق فضالة هذا، واسمه عند الإسماعيلي: «فضالة بن عمرو الزهراني» مثل ما عند الطبراني. وانظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٥ (٥٥٨)، و\" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٠٣ (٤٣٦)، و\" الثقات \" ٥/ ٢٩٦.\n(^٢) حديثه عِنْدَ: الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٢٨) و(١٠٢٩).\n(^٣) وَقِيْلَ: ابن ثرمة، الأسدي، مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. انظر: \"الثقات\" ٣/ ٣٤٥، و\"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٣ (٥٤٢٨)، و\" التقريب \" (٥٥٠٩).\n(^٤) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٤٨، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٠٧).\n(^٥) حديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٠).\n(^٦) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٥١.\n(^٧) هُوَ الإمام أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الوادعي الهمداني الكوفي، توفي سنة (٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٣ هـ): ثقة، فقيه، عابد، مخضرم. انظر: \" طبقات ابن سعد \" ٦/ ٧٦، و\" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٦٣ و٦٨، و\" التقريب \" (٦٦٠١).\n(^٨) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٩)، وأحمد ٤/ ٢٥٠، والبخاري ١/ ١٠١ (٣٦٣) و١/ ١٠٨ (٣٨٨) و٤/ ٥٠ (٢٩١٨) و٧/ ١٨٥ (٥٧٩٨)، ومسلم ١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٧) و(٧٨) وفي \" التمييز \"، له (٨٠)، وابن ماجه (٣٨٩)، والنسائي ١/ ٨٢، وفي \"الكبرى \"، له (٩٦٦٤) ط. العلمية و(٩٥٨٥) ط. الرسالة، وأبي عوانة ١/ ٢١٦ (٧٠٣)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٤٤) و(٩٤٥) و(٩٤٦).\n(^٩) وَهُوَ مدار حَدِيْث أبي قيس، وهذا دليل عَلَى أنَّ الوهم من أبي قيس. حديثه عِنْدَ: الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٩٥) وَهُوَ من رِوَايَة أبي قيس هنا؛ فَهُوَ مضطرب بِهِ، والوهم مِنْهُ.","vol":"2","page":199},{"text":"٣١ - أبو وائل (^١) (^٢).\n٣٢ - وَرّاد (^٣): كاتب المغيرة (^٤).\n٣٣ - وغيرهم (^٥).\nأقول: إِنَّ اجتماع هَذِهِ الكثرة الكاثرة عَلَى خلاف حَدِيث أبي قيس ريبةٌ قويةٌ تجعل الناقد يجزم بخطأ أبي قيس؛ فعلى هَذَا فَإِنَّ رِوَايَة أبي قيس مُعَلَّة بتفرده الشديد. قَالَ المباركفوري: الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: مسح عَلَى الخفين، وأبو قيس يخالفهم جميعًا\" (^٦).\nوَقَدْ تكلّف الشيخ أحمد شاكر، فذكر أنَّهما واقعتان (^٧)، وَهُوَ بعيد؛ إِذْ إنَّهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح عَلَى الخفين.\n_________\n(^١) هُوَ أبو وائل الكوفي، شقيق بن سلمة الأسدي: ثقة، مخضرم، مات في زمن الحجاج بَعْدَ وقعة الجماجم، وذكر خليفة: أنَّهُ توفي سنة (٨٢ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٤/ ٣٥٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ١٦١، و\" التقريب \" (٢٨١٦).\n(^٢) حديثه عِنْدَ: عَبْد بن حميد (٣٩٩)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٦٨).\n(^٣) هُوَ أَبُو سعيد أو أبو الورد الثقفي الكوفي، كاتب المغيرة ومولاه: ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ٤٩٨، و\"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٥٤ (٧٢٧٧)، و\"التقريب\" (٧٤٠١).\n(^٤) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥١، وأبي داود (١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذي (٩٧)، وفي \" العلل الكبير \"، له: ١٧٩ - ١٨٠ (٣٥)، وابن الجارود (٨٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٤٧٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٩٢٣) و(٩٣٩)، والدارقطني ١/ ١٩٥ ط. العلمية و(٧٤٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٩٠، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٥، وفي هَذِهِ الرِّوَايَة أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ أعْلى الخُفَّيْنَ وَأَسْفَلَهُما. قَالَ الترمذي: «سألت محمدًا عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: لا يصح هَذَا. روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قَالَ: حُدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا وضعف هَذَا وسألت أبا زرعة، فَقَالَ نحوًا مِمَّا قَالَ مُحَمَّد بن إسماعيل». \" العلل الكبير \":١٨٠ (٣٥).\n(^٥) انظر: \" المجتبى \" ١/ ٦٣، و\" السنن الكبرى \" (١١١) كلاهما للنسائي، و\" السنن الكبرى \" للبيهقي ١/ ٢٩٠.\n(^٦) \" تحفة الأحوذي \" ١/ ٣٣١.\n(^٧) انظر: تقديمه لرسالة \" المسح عَلَى الجوربين \": ١٠.","vol":"2","page":200},{"text":"ومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعًا بأحاديث توازي أحاديث المسح على الخفين، فسيأتي أنه لم يرد إلا من حديث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد منها مقال. أما أحاديث المسح عَلَى الخفين فهي متواترة عن النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهَا عن النَّبِيِّ ﷺ أكثر وستين نفسًا ذكرهم الكتاني (^١).\nوقد أسند ابن المنذر (^٢) إلى الحسن البصري قَالَ: \"حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه: مسح عَلَى الخفين\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" نظم المتناثر \" ٧١ - ٧٢.\n(^٢) في \" الأوسط \" (ث ٤٥٧)، ونقله عن الحسن ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٣٩٩، والزرقاني في شرحه ١/ ١١٣، على أنَّ السند ضعيف، والمتن منكر لغياب هذا العدد من الرواة من الصحابة في كتب الحديث. وانظر: \" المراسيل \" (٩٥)، و\" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٢٤٤.\n(^٣) بقي هناك حَدِيْث يراه غَيْر المتأمل متابعًا لحديث أبي قيس، وَهُوَ ما رَوَاهُ أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: ٧٠٣ - ٧٠٤ (٣٢٧) قَالَ: «حَدَّثَنَا عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن الحسن بن مرداس الواسطي أبو بكر من حفظه إملاءً، قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بن سنان، يقول: سَمِعْتُ عَبْد الرحمان بن مهدي، يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثًا في المسح عَلَى الخفين. فَقَالَ أحمد الدورقي: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى الجوربيَنِ والنَّعْلَينِ»، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ عنده فاغتم». … وهذه الرِّوَايَة معلة لا تصح لأمور ثلاثة:\nالأول: شيخ الإسماعيلي لَمْ أجد مَنْ ترجمه؛ فهو في عداد المجهولين، ويظهر من خلال سياقة ترجمته أنَّ الإسماعيلي ليس لَهُ عَلَيْهِ حكم إِذْ لَمْ يصفه بشيء بِه، وَلَمْ يسق لَهُ سوى هَذَا الْحَدِيْث.\nالثاني: إنَّ حديثه مخالف فَقَدْ رَوَاهُ الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٢٩) قَالَ: «حَدَّثَنَا إدريس ابن جعفر العطار، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قَالَ: أَخْبَرَنَا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: كنا مع النَّبِيِّ ﷺ في مَنْزله فاتبعته فَقَالَ: «أَيْنَ تَرَكْتَ الناسَ؟» فَقُلْتُ: تَرَكْتُهُم بمكانِ كَذَا وكذا، فَأَناخَ راحِلَتَهُ فنَزلَ، ثُمَّ ذَهَبَ فَتوارى عَنِّي، فَاَحْتَبَس بقَدرِ ما يَقْضي الرَّجُلُ حاجَتَهُ، ثُمَّ جاءَ فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلْتُ: نَعَم، فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَعَلَيْه جُبَّةٌ شامِيَّةٌ قَدْ ضَاقَتْ يَداها، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَرَفَعَها","vol":"2","page":201},{"text":"ومما أُعل بتفرد من لا يحتمل تفرده: ما روى أبو عبد الرحمن المقرئ، عن حَيْوَة، عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح بن هاعانَ، عن عقبة بن عامرٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كانَ نبيٌّ بَعْدي لكانَ عمرَ بنَ الخطابِ\".\nأخرجه: أحمد ٤/ ١٥٤ وفي \"فضائل الصحابة\"، له (٥١٩)، والترمذي (٣٦٨٦)، والروياني في \"مسند الصحابة (٢١٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٢٢)، والحاكم ٣/ ٨٥، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٢٤٩١)، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٢٩٧ و٤٧/ ١١١ - ١١٢ من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مِشْرح بن هاعان\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\nهذا إسنادٌ ظاهرهُ القوة، إلا أنَّه معلول بتفرد مشرح بن هاعان، إذ إنَّ مشرحًا هذا وإن كان من جملة العدول، إلا أنه قد تُكُلِّم في حفظه، فقد قال\n_________\n= عَنْ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَخُفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَلَكَ حاجَةٌ؟»، قُلْتُ: لا، قَالَ فَرَكبْنا حَتَّى أَدْرَكنا الناس». وتابع يزيدَ على روايته: خالدُ بن عبد الله الواسطي عند: الطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (١٠٢٨) بدون ذكر\nالجوربين.\nالثالث: إنَّ حَدِيْث الإسماعيلي دارت قصته عَلَى الإمام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي، وَقَدْ سبق النقل عَنْهُ أنه أعل الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس، فلو كانت هَذِهِ القصة ثابتة، والواقعة صَحِيْحة\nلما جعل الحمل عَلَى أبي قيس، وكذلك فإنَّ جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ قَدْ عدوه فردًا لأبي قيس فلو كَانَ حَدِيْث الإسماعيلي ثابتًا لما جزموا بما جزموا.\nوفي الْحَدِيْث أمر آخر، وَهُوَ أنَّ راويه عن المغيرة فضالة بن عمرو ويقال: ابن عمير، ويقال: ابن عبيد، لَمْ أجد من وثقه إلا أنَّ ابن حبان ذكره في \" الثقات \" ٥/ ٢٩٦، وأورده البخاري في\n\"تاريخه الكبير \" ٧/ ١٢٤ (٥٥٨)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٠٣ (٤٣٦). وَلَمْ يذكرا فِيْهِ جرحًا ولا تعديلًا، ومن كَانَ هذا حاله فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.","vol":"2","page":202},{"text":"ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٥٢: \"يخطئ ويخالف\"، وقال في \"المجروحين\"، له ٣/ ٢٨: \"يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها\"، وقال أيضًا: \"والصواب في أمره ترك ما انفرد به من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات\".\nوقد روي الحديث عن مشرح من وجه آخر إذ رواه أبو بكر النجاد في \"الفوائد المنتقاة\" كما في \"السلسلة الصحيحة\" (٣٢٧) من طريق ابن لهيعة، عن مشرح، به.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ فإن عبد الله بن لهيعة، قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرة عن مِشْرح، ورواه مرة أخرى عن أبي عشانة، كما عند الطبراني في \"الكبير\" (١٧/ ٨٥٧) من طريق يحيى بن كثير الناجي، عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة (^١)، به.\nكما أنَّ هذا الحديث روي عن ابن لهيعة بلفظ آخر.\nإذ أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٨٠ من طريق رشدين، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هاعان، عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو لم أُبعثْ فيكم نبيًا لبُعثَ عمر بن الخطاب نبيًا\".\nوقال عقبه: \"وهذا الحديث قلب رشدين متنه، وإِنَّما متن هذا: \"لو كانَ بَعْدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب\"\".\nوروي عن مِشْرح من وجه آخر.\nإذ أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٣٢٤، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٩٥) من طريق عبد الله بن واقد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو لم أُبعث فيكم لَبُعِثَ عمرُ\".\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن واقد، قال عنه البخاري في \"التاريخ\n_________\n(^١) وهو حي بن يؤمن: «ثقة» \" التقريب \" (١٦٠٣).","vol":"2","page":203},{"text":"الصغير\" ٢/ ٢٨٣: \"سكتوا عنه\"، ونقل المزي عنه في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣١٤ (٣٦٢٦): \"تركوه، منكر الحديث، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٣٧): \"متروك الحديث\".\nوروي الحديث من طريق عبد الله بن وهب، وأسقط منه مشرحًا.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ١١١ من طريق ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن عقبة بن عامر.\nوهذا الحديث غير معروف من هذا الطريق، فإنَّ بكر بن عمرو لم يسمعه من عقبة، إنَّما رواه عن مشرح بن هاعان، عنه. قاله ابن عساكر عقبه.\nولهذا الحديث شواهد لا يفرح بها.\nفأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ ٤٧٥ من طريق الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب عن عصمة بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كان نبيٌّ بعدي لكان عمر بن الخطاب\".\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه الفضل بن المختار، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٢ (٣٩١): \"هو مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل\"، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٤٤٩: \"منكر الحديث\".\nوأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٧٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ١١٢، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٥٩٤) من طريق زكريا بن يحيى الوقار، قال حدثنا بشر بن بكر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن غضيف بن الحارث، عن بلال بن رباح ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو لمْ أُبعثْ فيكم لبُعِث عمر\".\nقال ابن عدي عقبه: \"وهذا عن بلال بهذا الإسناد غير محفوظ، وإنما يروي هذا عن عقبة بن عامر وبلال عن النَّبيِّ ﷺ، ومع هذا ما قلب متنه؛ لأنَّ الرواية: \"لو كانَ بعدي نبيٌّ كان عمر\".\nوهذا إسناد ضعيف، فيه زكريا بن يحيى الوقار، ذكره العقيلي في","vol":"2","page":204},{"text":"\"الضعفاء الكبير\" ٢/ ٨٧، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٧٤: \"يضع الحديث\"، وقال ابن الجوزي: \"من الكذابين الكبار\".\nوأورد الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٦٨ عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كانَ الله باعثًا رسولًا بعْدي لبعث عمرَ بنَ الخطاب\". وقال عقبه: رواه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف\".\nوعبد المنعم بن بشير، قال عنه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١١٣: \"ضعيف\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٤٩: \"منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٣٦: \"وعامة ما يرويه عبد المنعم لا يتابع عليه\".\nوروي من حديث ابن عمر ﵄.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٧/ ١١٢ قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر السمعاني المعروف بقُطَيْط، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الصّفّار التستري من حفظه، قال: حدثنا سعيد بن أحمد أبو سعيد النيسابوري، قال: حدثنا ظالم بن كاظم أبو يعيش، قال: حدثنا خلف بن حمود البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: \"لو كان بعدي نبيٌّ لكنْتَهُ\".\nقال الخطيب فيما نقله ابن عساكر عقبه: \"هذا حديث منكر\".\n* مثال آخر: روى زياد أبو عمر، عن الحسن، عن عمار بن ياسر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ، لا يُدْرِى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ\".\nأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٩ من طريق عبد الرحمن، عن زياد أبي عمر، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":205},{"text":"أقول: هذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ زيادًا قد تكلم فيه، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٢ (٢٤٦٦): \"هو شيخ يكتب حديثه، وليس بقويٍّ في الحديث، وقد ألمح بضعفه يحيى بن سعيد فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٤٩٢ (٢٤٦٦) إذ قال: \"كان يروي حديثين أو ثلاثة، ثم جاء بعد بأشياء، وكان شيخًا مغفلًا، لا بأس به، فأما الحديث فلا\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٢١٠٠): \"صدوق، فيه لين\".\nقلت: وأين أصحاب الحسن، كقتادة، وأيوب وغيرهما عن هذا الحديث، حتى يغرب عنهم بروايته زياد أبو عمر؟!.\nأما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمار، فقد قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١١٤ (١٢٠٠): \"ولم يسمع منه\".\nانظر: \"أطراف المسند\" ٥/ ٦/ (٦٥٠١).\nوهذا الحديث عمومًا قد اختلف فيه على الحسن.\nفقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁.\nأخرجه: البزار (٣٥٢٧) من طريق إسماعيل بن نصر، قال: حدثنا عباد بن راشد، عن الحسن، عن عمران بن حصين.\nوقال البزار عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ بإسناد أحسنَ (^١) من هذا الإسناد، ولا نعلمه يروى عن عمران بن حصين إلا من هذا الطريق. . \".\nقلت: هذا الإسناد معلول بعلتين: الأولى: إنَّ إسماعيل بن نصر قد تُكُلِّم فيه، فقد قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٩ (٦٨٢): \"هذا شيخ قد روى، ولم أكتب عنه، ولا أرى بحديثه بأسًا\" (^٢).\n_________\n(^١) وهذا ليس على معناه الاصطلاحي وإنما قصد بذلك أن الأسانيد إلى عمران بن حصين كلها ضعاف، وهذا الإسناد أمثلها على ما فيه من ضعف.\n(^٢) أما أبو حاتم فقد أكثر من قول: (شيخ) على كثير من الرواة وهي لا تفيد جرحًا","vol":"2","page":206},{"text":"أما العلة الثانية: فإنَّ الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (١٢١) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: \"الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت\"، وعن أبيه (١٢٢) قال: \"لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت\".\nوروي الحديث عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁.\nأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٥٣٣ من طريق عبيد الله بن تمام، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس.\nقلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد الله بن تمام، إذ قال عنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧٤ (١٤٧١): \"ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه\"، ونقل عن أبيه قوله: \"ليس بالقويِّ، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة\".\nوقد روي عن الحسن، عن أنس من وجه آخر.\nإذ أخرجه: القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٥١) قال: أخبرنا محمد بن منصور التستري، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن إبراهيم بن أمية، قال: حدثنا محمد بن غسان، قال: حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا يزيد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس.\nقلت: هذا إسناد معلول بضعف محمد بن منصور التستري، فقد نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٤٨ (٨٢١٣)، وابن حجر في \"لسان الميزان\"\n_________\n= ولا تعديلًا كما بين ذلك أبو الحسن بن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" وقد بيناه في مكان آخر، أما هنا فقد أضاف إليه ما يشد عضد الراوي إذ قال: «ولم أكتب عنه، ولا أرى بحديثه بأسًا» فعبارة: «لا أرى بحديثه بأسًا» تدل عل استقامة حديثه، لكن هذه الاستقامة وحدها لا تكفي لقبول حديث الراوي، وعبارة: «ولم أكتب عنه» تدل على أنه ليس من أهل الحديث، وهذا ما مشى عليه كثيرون، إذ يشترطون أن يكون الراوي من أهل الحديث، ولا يكفي أن يكون من أهل الرواية فقط، علمًا أن آخرين يكتفون بمن لم يجرح باستقامة أحاديثه، لكن الصحيح والذي عليه الأكثر يشترط أن يكون الراوي من أهل الحديث، بل إن من حاله مثل هذا الحال يكون في مرتبة الاعتبار، فيكون حديثه معتبرًا إذا توبع، وإما إذا انفرد فلا.","vol":"2","page":207},{"text":"(٧٤٤٨)، وابن عِرَاق الكناني في \"تنزيه الشريعة\" ١/ ١١٤ عن أبي إسحاق الحبال الحافظ، قال: \"محمد بن منصور التستري كذاب\".\nمما سبق يتضح أنَّ كل الطرق الموصولة عن الحسن فيها ضعف.\nوقد روي الحديث عن الحسن مرسلًا، وهو الأصح.\nأخرجه: أحمد ٣/ ١٤٤ وكما في \"الجامع في العلل\" ٢/ ٢٠٧ (١٩٢٢) عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن.\nوهذا إسناد صحيح إلى الحسن وهو مرسل، حماد بن سلمة من أثبت الناس في ثابت (^١).\nوقد روي الحديث عن الحسن البصري مرسلًا من وجه آخر ولا يصح.\nفأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٥٠٤ من طريق عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا يوسف بن عبدة ختن حماد بن سلمة، قال: سمعت الحسن … فذكره مرسلًا.\nقلت: هذا إسناد ضعيف، فيه يوسف بن عبدة، قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٢٧٦ - ٢٧٧ (٩٤٧): \"له أحاديث مناكير\"، ونقل عن أبيه قوله فيه: \"شيخ، ليس بالقوي، ضعيف\".\nإلا أنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيريَّ، خالف الحسن بن موسى، فرواه موصولًا. أخرجه: الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٦٨) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري (^٢)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ،\n_________\n(^١) قالها الدارقطني وغيره فيما نقله ابن رجب في \" شرح العلل \" ٢/ ٥٠٠ ط. عتر، و٢/ ٦٩١ ط. همام.\n(^٢) جاء في كتاب \" الأمثال \": «إبراهيم بن حمزة بن أنس بحلوان» وقد بحثتُ في كتب الرجال عمن اسمه إبراهيم بن حمزة بن أنس، فلم أقف على شيء، وبعد بحثي في شيوخ أحمد بن يحيى الحلواني الراوي عن إبراهيم هذا، وجدته يروي عن إبراهيم بن","vol":"2","page":208},{"text":"قال: \"مَثَلُ أُمَّتِي كَمثلِ ماءٍ أنزلهُ اللهُ منَ السماء، لا يُدرى البركةُ في أولها أو في آخرها\".\nهذا إسناد شاذ؛ لأنَّ إبراهيم بن حمزة الزبيري، وإن كان صدوقًا (^١)، فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فقد خالف الحسن بن موسى وهو ثقة (^٢)، الذي روى الحديث عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن مرسلًا، كما تقدم، فرواية الحسن بن موسى هي الأصح، ورواية إبراهيم شاذةٌ.\nوقد توبع إبراهيم بن حمزة الزبيري على الرواية الموصولة متابعة نازلة، ولكن لا يفرح بهذه المتابعات؛ لأنها ضعيفة، إذ تابعه حماد بن يحيى الأبح.\nفأخرجه: الطيالسي (٢٠٢٣)، وأحمد ٣/ ١٣٠ و١٤٣ وكما في \"الجامع في العلل\" ٢/ ٢٠٧ (١٩٢٢)، والترمذي (٢٨٦٩)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، والخلّال في علله كما في \"المنتخب\" (١٢) والرامهرمزي في \"المحدِّث الفاصل\" (٢٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٣، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٣٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٥٢)، والبيهقي في \"الزهد\" (٣٩٨) من طرق عن حماد بن يحيى الأبح، عن ثابت، عن أنس قال الترمذي عقبه: \"وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوهذا الإسناد لا يصح إذ قال الإمام أحمد في \"العلل\" بعده: \"هو خطأ إنما يروى هذا الحديث، عن الحسن\"، وقال ابن رجب في \"شرح العلل للترمذي\" ٢/ ٥٠١ ط. عتر و٢/ ٦٩٢ ط. همام: \"حماد بن يحيى الأبح له أوهام عن ثابت منها حديثه عن أنس مرفوعًا: \"مثل أمتي مثلُ المطرِ\" والصواب: عن ثابت، عن الحسن مرسلًا\".\n_________\nحمزة الزبيري في \" الضعفاء الكبير \" للعقيلي ٢/ ٢٩٧، والطبراني في \" الأوسط\" (٨١١) ط. الحرمين، والرامهرمزي في \"الأمثال\" (١٢٥) ولعله يكون هو، والله أعلم. والموجود في كتاب \" الأمثال \" ربما تحرف الزبيري فيه إلى أنس. والذي يقوي اعتقادي هذا أنَّ الكتاب مليءٌ بالتصحيفات والتحريفات، فقد وقفتُ في صفحة واحدة فقط على ثلاثة أخطاء في ثلاثة أحاديث متتالية.\n(^١) \" التقريب \" (١٦٨).\n(^٢) \" التقريب \" (١٢٨٨).","vol":"2","page":209},{"text":"وحماد قد تُكلم فيه، إذ قال أبو زرعة عنه فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ١٦٥ (٢٩٥٢): \"ليس بالقويِّ\"، وقال ابن مهدي فيما نقله البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٢٧ (٢٩٩١): \"يهم (^١) في الشيء بعد الشيء\"، وقال الذهبي في \"المغني\" (١٧٣٤): \"ثقة، له أوهام وغرائب، وقد لين\".\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ٢٨٢ (٣٩١)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٣٣٥ (٣٨٢).\nوتابعه يوسف بن عطية.\nإذ أخرجه: أبو يعلى (٣٤٧٥) و(٣٧١٧) من طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس.\nويوسف بن عطية ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين عنه في تاريخه (٣٢٧٢) و(٣٩٩٤) برواية الدوري: \"يوسف بن عطية ليس بشيء\"، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٦٣ (٣٤٢٤): \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦١٧): \"متروك الحديث\".\nوتابعه عبيد بن مسلم صاحب السابري.\nإذ أخرجه: الرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٦٩) من طريق عبيد بن مسلم [صاحب] (^٢) السابري، عن ثابت، عن أنس، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبيد بن مسلم، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٨٩ (١٤٩١)، وأبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤ (٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nولم يوثقه إلا ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ١٥٨ على عادته في توثيق المجاهيل.\n_________\n(^١) في المطبوع من \" التاريخ الكبير \": «وهم» وهو خطأ.\n(^٢) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع، فأصبح: «عبيد بن مسلم السابري» وهذا خطأ. وزدناه من \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤ (٧) وجاء في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٨٩ (١٤٩١): «بيّاع السابري».","vol":"2","page":210},{"text":"وروي هذا الحديث عن أنس من غير طريق ثابت، ولا يصح أيضًا.\nفأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨ من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه خليد بن دعلج، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٥١٥٠) برواية الدوري: \"ليس بشيء\"، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٧٥): \"ليس بثقة\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٨٥: \"كان كثيرَ الخطأ فيما يروي عن قتادة وغيره\".\nوروي عن أنس من طريق آخر.\nفأخرجه: أبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٣١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١١٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤١٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٣٥٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٦/ ١٣ من طرق عن محمد بن المغيرة، عن هشام بن عبيد الله الرازي (^١)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس.\nهذا إسناد ضعيف، فيه هشام بن عبيد الله الرازي، فقد قال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٩: \"كان يهم في الروايات ويخطئ إذا روى عن الأثبات\"، وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١١/ ٤٤: \"أنَّه تفرد بحديث مالك، وأنه وهمَ فيه فدخل عليه حديث في حديث\"، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٠١ عقب ذكره هذا الحديث وحديثًا آخر: \"كلاهما باطلان\".\nوأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ١١٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤١٥ من طريق عبد الجبار بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق أبو العباس نزيل حلب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا يحيى بن حسّان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس.\n_________\n(^١) ورد في الأمثال لأبي الشيخ: «هشام بن بلال» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.","vol":"2","page":211},{"text":"أقول: هذا إسناد معلول إذ انقلب السند على عبد الجبار بن أحمد، إذ قال الخطيب عقبه: \"وقد انقلب على عبد الجبار هذان الحديثان، والصواب في الحديث الأول، عن هشام بن عبيد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس\" (^١).\nفإنَّ إسناد هذا الحديث يروى به حديثٌ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ (^٢)﴾ … [الفتح: ٩] وأما إسناد حديث: \"مثلُ أمتي\" فإنَّه يرويه هشام بن عبيد الله الرازي، قال حدثنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن أنس.\nثم خرج الخطيب ﵀ إسناد هشام بن عبيد الله، عن مالك.\nوهذا الحديث له علة عجيبة، وقد انقلب إسناده مرتين، وذلك أنَّ الخطيب ذكر أنَّ هذا الحديث انقلب إسناده على عبد الجبار بن أحمد وقد تقدم، وأيضًا أُعلَّ الحديث بانقلابه على هشام بن عبيد الله الرازي، قال الحافظ في \"لسان الميزان\" (٨٢٦٤): \"وأما الخبر الذي أورده له -يعني ابن حبان- عن مالك فقد ذكر الدارقطني في \"الغرائب\" أنَّه تفرد به عن مالك وأنَّه وهم فيه ودخل عليه حديث في حديث\".\nقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٩٠: \"لم يصح من غير حديث الزهري\".\nوروي من حديث عمار بن ياسر ﵁ من عدة طرق.\nفأخرجه: الطيالسي (٦٤٧) من طريق عمران، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن عمار بن ياسر، به.\nوهذا إسناد معلول بعلتين: الأولى: أنَّ عمران -وهو القطان- ضعيف، إذ قال يحيى بن معين في تاريخه (٣٦٨٧) برواية الدوري: \"ليس بشيء\"، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٧٨): \"ضعيف\"، وقال ابن حجر في\n_________\n(^١) علق الدكتور بشار في هذا الموضع فقال: «إنما أراد الحديث الأخير، كما هو واضح من سياقته» وهو حديثنا هذا.\n(^٢) انظر: \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤١٦ ط. الغرب.","vol":"2","page":212},{"text":"\"التقريب\" (٥١٥٤): \"صدوقٌ، يهمُ، ورمي برأي الخوارج\".\nأما العلة الثانية: ففيه راو مبهم، هو شيخ قتادة.\nوله طريق آخر.\nأخرجه: الروياني في \"مسند الصحابة\" (١٣٤٣) من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن عمار ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مثلُ أمّتي كالمطرِ، يجعلُهُ اللهُ في أوله خيرًا، وفي آخرهِ خيْرًا\".\nوهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال يحيى بن معين في تاريخه (٧٣٢) برواية الدارمي: \"ضعيف\" وفي (١١٦١) برواية الدوري، قال: \"كان رجلًا صالحًا، حدث بأحاديث مناكير\" وفي (١٢١٠) قال: \"لا يحتج بحديثه\"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٥ (٦٨٦): \"منكر الحديث\"، وقال النسائي فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥): \"ضعيف\".\nزد على ذلك الضعف البيّن في حال موسى بن عبيدة، فإن أخاه عبد الله بن عبيدة ضعيف أيضًا، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢١٢: \"ليس بشيء\"، وقال أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ١٢٣ (٤٦٦): \"موسى بن عبيدة وأخوه لا يشتغل بهما\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢: \"منكر الحديث\".\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: البزار (١٤١٢) من طريق الحسن بن قزعة.\nوأخرجه: ابن حبان (٧٢٢٦)، والرامهرمزي في \"أمثال الحديث\" (٧٠)، والبيهقي في \"الزهد\" (٣٩٧) من طريق عبد الرحمن بن المبارك.\nكلاهما: (الحسن، وعبد الرحمن) عن الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن عبيد بن سلمان، عن أبيه، عن عمار (^١) بن ياسر.\n_________\n(^١) ورد في المطبوع من \" أمثال الحديث \" عن «عثمان» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.","vol":"2","page":213},{"text":"وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه الفضيل بن سليمان، وقد ضُعِّف، فقد قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٩٦ (٤١٣): \"فضيل بن سليمان ليس بثقة\"، ونقل عن أبيه قوله فيه: \"ليس بالقوي، يكتب حديثه\"، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٩٤): \"ليس بالقويّش\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٢٧): \"صدوقٌ، له خطأ كثير\".\nوقد روي من حديث ابن عمر ﵁.\nأخرجه: ابن الأعرابي في معجم شيوخه (١١٢٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٥٠) من طريق إبراهيم بن فهد.\nوأخرجه: القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٣٤٩) من طريق علي بن عبد العزيز.\nكلاهما: (إبراهيم، وعلي) عن معلى بن أسد.\nوأخرجه: السَّهميُّ في \"تاريخ جرجان\" ٤٣٠ من طريق محمد بن أبان.\nوأخرجه: أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٣١ من طريق أبي عاصم.\nثلاثتهم: (معلى، ومحمد، وأبو عاصم) عن عبيس (^١) بن ميمون، عن بكر بن عبد الله المزني (^٢)، عن ابن عمر ﵁.\nهذا إسناد ضعيف، فيه عبيس بن ميمون، إذ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٦٨٩) برواية الدارمي: \"ضعيف\"، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٣٨٨ (٣٥٩): \"منكر الحديث\"، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" (٨٤٨): \"قد ترك حديثه\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٤٤١٧): \"ضعيف\".\nوقد روي من حديث عمران بن حصين ﵁.\n_________\n(^١) تحرف في جميع المصادر التي خرجته إلى: «عيسى» وهو خطأ، وجاء على الصواب في \" مجمع الزوائد \" ١٠/ ٦٨.\n(^٢) تحرف في المطبوع من \" مسند الشهاب \": إلى «بكر بن عبيد الله» والصواب ما أثبتناه.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٧٣ (٧٣٥).","vol":"2","page":214},{"text":"أخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٣٦٦٠) كلتا الطبعتين من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي نجيد (يعني: عمران بن حصين).\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، إذ قال عنه علي بن المديني فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٤٤٢: \"ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة\"، وقال يحيى بن معين في تاريخه (٥٢٧) برواية الدارمي: \"ضعيف\" وفي (٦٦٤) قال: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠ (١١٠٧): \"ليس بقوي الحديث\"، وقال النسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٦٠): \"ضعيف\".\nوروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁.\nأخرجه: ابن أبي عمر العدني في مسنده كما في \"المطالب العالية\" (٤٦٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٦٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٧/ ٣٥٤ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو الإفريقي - قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٥٠٧٥) برواية الدوري: \"ليس به بأس، وفيه ضعف\"، وقال أحمد في \"العلل\" (٢٠٤) برواية المروذي: \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٦١): \"ضعيف\"، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٣٧): \"ليس بالقوي\".\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ٦٨ فقال: \"رواه الطبرانيُّ وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف\".\nوقد حسَّن ابن حجر هذا الحديث، فقال في \"فتح الباري\" ٧/ ٩ عقب (٣٦٥١): \"وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة\".\nوليس معنى الحديث هنا أن في هذه الأمة من هم في الفضل كالصحابة رضوان الله عليهم؛ لأن فضلهم ثابت صحيح في القرآن والسنة.","vol":"2","page":215},{"text":"وقد بوب ابن حبان لهذا الحديث في صحيحه ١٦/ ٢٠٩ بقوله: \"ذِكْرُ خبرٍ أوهمَ مَن لم يُحْكِمْ صناعةَ الحديثِ أنَّ آخر هذه الأمة في الفضل كَأَوَّلها\".\nوقال الرامهرمزي في \"أمثال الحديث (٧٠): \"إنْ تعلق متعلقٌ بظاهر هذا الحديث، فادعى عليه تناقضًا في قوله ﷺ: \"خيرُ أمتي قَرْنِي ثُمَّ الذين يلونَهم\" فإنَّ المعنى في قوله: \"لا يدرى أوله خير أم آخره\"، إنَّ الخير شاملٌ لها، وإنْ كان معلومًا أنَّ القرن الأول خير من الثاني، وهذا كما قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\nوقال ابن قتيبة في \"تأويل مختلف الحديث\": ١٠٧: وإِنَّما قال: \"مثل أمتي مثلُ المطر، لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أم آخرُهُ\" على التقريب لهم من صحابته كما يقال: ما أدري أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره؟ ووجهه أفضل، إلا أنَّك أردت التقريب منه، وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها؟ ووجهها أحسن، إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن\".\nوقال ابن تيمية في \"الفتاوى\" ١٨/ ١٧٤: \"معناه أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفَضْل، وإن لم يكن منهم، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل، وإنْ كان الله يعلم أنَّ الأول أفضل، كما يقال في الثوب المتشابه الطرفين: هذا الثوب لا يدرى أي طرفيه خير، مع العلم بأنَّ أحد طرفيه خير من الآخر؛ وذلك لأنَّه قال: \"لا يُدرى أولُهُ خيرٌ أو آخره\" ومن المعلوم أنَّ الله يعلم أيهما خير، إذا كان الأمر كذلك، وإنَّما ينفي العلم عن المخلوق، لا عن الخالق؛ لأنَّ المقصود التشابه والتقارب، وما كان كذلك اشتبه على المخلوق أيهما خير\".\n* ومثال ما تفرد به الضعيف وعُدّ من منكراته: ما روى يونس بن محمد، عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: أخذ النبيُّ ﷺ بيدِ مجذومٍ، فأدخلها معهُ في القَصْعَةِ، ثمَّ قال: \"كُل بسمِ الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه\".","vol":"2","page":216},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٥) وفي \"الأدب\"، له (١٦٥)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (١٠٩٢)، وأبو داود (٣٩٢٥)، وابن ماجه (٣٥٤٢)، والترمذي (١٨١٧) وفي \"العلل الكبير\"، له: ٧٧٠ (٣٢٥)، وابن أبي الدنيا في \"التواضع والخمول\" (٨٣)، وأبو يعلى (١٨٢٢)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (مسند علي): ٣١ (٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٠٩ وفي ط. العلمية (٦٩٣٢)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٢٤٢، وابن خزيمة كما في \"الذيل\" (٣٣٣٦) بتحقيقي، وابن حبان (٦١٢٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٥١، والحاكم ٤/ ١٣٦ - ١٣٧، والبيهقي ٧/ ٢١٩ وفي \"الآداب\" (٤٤٢) وفي \"الشُعَب\"، له (١٣٥٦) ط. العلمية و(١٢٩٤) ط. الرشد وابن بشكوال في \"غوامض الأسماء المبهمة\" ٢/ ٥٥٨، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥٦)، وأبو عبد الله الدقاق في معجمه ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩ من طريق يونس بن محمد بهذا الإسناد.\nقال ابن حبان عقيب الحديث: \"مفضل بن فضالة هذا، هو أخو مبارك بن فضالة، ليس بالمفضل بن فضالة القتباني، وهما جميعًا ثقتان\".\nوقال الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٣٦ - ١٣٧: \"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". إلا أنَّ هذا التصحيح لا يُلتفت إليه؛ لأنَّ المفضل بن فضالة تفرد به.\nقال الترمذي في \"العلل الكبير\": ٧٧١ (٣٢٥٩): \"ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن المفضل بن فضالة غير يونس بن محمد. . .\".\nوقال الدارقطني فيما نقله عنه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" عقيب (١٤٥٦): \"تفرد به المفضل بن فضالة\".\nوالمفضل ضعيف الحديث؛ قال عنه يحيى بن معين في تاريخه (٤٠١١) برواية الدوري: \"ليس بذاك\"، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" (١٠٧٥): \"بلغني عن علي أنَّه قال في حديثه نكارة\"، وقال عنه النسائي في: \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٦٣): \"ليس بالقوي\". ولم يوثقه إلا ابن حبان في ثقاته ٧/ ٤٩٦ وكما قال في صحيحه سالفًا.","vol":"2","page":217},{"text":"وعلى الضعف البيّن في حال المفضل، فإنَّ حديثه هذا عُدَّ من منكراته، فقال ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٥١: \"ولم أرَ في حديثه أنكر من هذا\".\nوقال الترمذي في \"العلل الكبير\" (٣٢٥): \"سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة: أنَّ عمر أخذ بيد مجذوم شيئًا من هذا\" (^١).\nوقال أيضًا في جامعه عقيب (١٨١٧): \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن شهيد، عن ابن بريدة: أنَّ عمر ﵁ أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أشبه عندي وأصح\".\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٥٠): \"هذا حديث غريب\".\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن جابر ﵁.\nأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٥٨ و٥/ ٥٣٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥٧) من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف، لضعف عبيد الله بن تمام، إذ نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧٤ (١٤٧١) عن أبيه أنه قال فيه: \"ليس بالقوي، ضعيف الحديث، روى أحاديث منكرة\" ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: \"ضعيف الحديث، وأمر بأنْ يضرب على حديثه\"، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١١٨: \"كان عنده عجائب\".\nقلت: وكذلك في سنده إسماعيل بن مسلم، وهذا كان مخلّطًا.\nفقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٥٦ (٤٧٦) عن علي بن\n_________\n(^١) لم أقف على هذه الرواية، وسندها ضعيف؛ لأنَّ عبد الله بن بريدة لم يسمع من عمر ﵁.\nانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٤٠٠).","vol":"2","page":218},{"text":"المديني أنَّه قال: \"سمعت يحيى القطان وسُئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: لم يزل مخلّطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب\" ونقل عن سفيان -وذكر إسماعيل بن مسلم- فقال: \"كان يخطئ في الحديث\"، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٣٦ (٦٦٩) عن أبيه أنَّه قال: \"ضعيف الحديث مخلط\".\nومما يدل على تخليط إسماعيل في رواية هذا الحديث، أنه قد روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ كما قدمناه، ثم رواه عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٤/ ٣٠٩ وفي ط. العلمية (٦٩٣٣) عن أبي الزبير، عن جابر ﵁.\nوهناك علة أخرى فيه، وهي ما قاله ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٦٣: \"وأحاديثه - يعني: إسماعيل - غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه\".\nقلت: محمد بن المنكدر مدني، وأبو الزبير مكي، وهذا يعني أن الاثنين من أهل الحجاز، فتكون روايته عنهما غير محفوظة، وهذه العلة ما تزيد الحديث إلا ضعفًا.\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا من أوجه:\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٣) قال: حدثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي معشر، عن رجل: أنه رأى ابن عمر ﵁ يأكل مع مجذوم، فجعل يضع يده موضع يد المجذوم.\nهذا إسناد متصل بثقات، إلا أن فيه مبهمًا لا يعرف حاله.\nأما الصواب في هذا الحديث:\nفما أخرجه: العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٢٤٢ من طريق شعبة، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، يقول: كان سلمان يعمل بيده، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه.\nهذا إسناد متصل بثقات، وهو أصل الأحاديث المرفوعة التي مرت، قال","vol":"2","page":219},{"text":"العقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٤/ ٢٤٢: «هذا أصل الحديث، وهذه الرواية\nأولى» ولعل ما يزيد هذه الرواية قوة أنَّ شعبة قد توبع، تابعه يحيى بن سعيد (^١) عند ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٢) عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد. والله أعلم بالصواب.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤٧٨ (٣٠١٠)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٥٥٦ (٣٧٣٠).\nوقد يأتي الراوي الذي لا يحتمل تفرده بزيادة في آخر الحديث يضطرب فيها وقفًا وقطعًا مع انفراده بتلك الزيادة، مثاله ما روى بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله … ﵁، قال: قدمَ وفدُ أهلِ نجرانَ على النبي ﷺ: العاقبُ والسيدُ (^٢) فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قالَ: «كذبتُما، إنْ شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما منَ الإسلام» فقالا: هات أنبئنا، قالَ: «حُبُّ الصليب، وشربُ الخمر، وأكلُ لحم الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة فواعداهُ على أنْ يغادياه بالغداةِ، فغدا رسول الله ﷺ فأخذ بيد عليٍّ وفاطمة، وبيد الحسن والحسين، ثمَّ أرسل إليهما فأبيا أنْ يجيئا، وأقرَّا لهُ بالخراج، فقال النبي ﷺ: «والذي بَعثني بالحق، لو فعلا لمُطِرَ الوادي نارًا» (^٣) قال جابر ﵁: فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم﴾ (^٤). قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب ﵁ (^٥).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة متقن حافظ إمام قدوة» \" التقريب \" (٧٥٥٧).\n(^٢) عند أبي نعيم: «والطيب».\n(^٣) عند أبي نعيم: «لأمطر الوادي عليهما نارًا».\n(^٤) آل عمران: ٦١.\n(^٥) هذا لفظ رواية الواحدي، وعند أبي نعيم، قال الشعبي، قال جابر ﵁: وأنفسنا وأنفسكم رسول الله ﷺ وعليٌّ، وأبناءنا وأبناءكم الحسنُ والحسينُ، ونساءنا ونساءكم فاطمة ﵃ أجمعينَ، وفي \" الدر المنثور \"، قال جابر ﵁: أنفسنا وأنفسكم رسول الله ﷺ وعليٌّ، وأبناءنا الحسنُ والحسينُ، ونساءنا فاطمةُ.","vol":"2","page":220},{"text":"أخرجه: الطبراني وابن شاهين في \"تفسيره\" كما في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٢٠١ (٢٨٣٢)، وابن مردويه كما في \"الدر المنثور\" ٢/ ٦٨، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\": ٢٥٨، والواحدي في \"أسباب النزول\" (١٢١) بتحقيقي، واللفظ له، من طريق بشر بن مهران، عن محمد بن دينار، به.\nهذا حديث ظاهرهُ الصحةُ، رواته ثقات إلا محمد بن دينار. ومحمد هذا اختلفوا فيه، قال يحيى بن معين: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال أبو زرعة: «صدوق»، وقال أبو داود: «تغير قبل أنْ يموت»، وقال النسائي: «ليس به بأس» وقال مرة: «ضعيف»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ لم يفحش خطأه حتى استحق الترك .. ترك الاحتجاج بما انفرد ..»، وقال ابن عدي: «حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به». انظر: \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٣٣ (١٣٦٧)، والكامل ٧/ ٤١٣، والمجروحين ٢/ ٢٦٨، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٠٣ (٥٧٩٣).\nهذا الإسناد فيه بشر بن مهران ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ١٤٠، وقال عنه: «روى عنه البصريون العجائب»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٣٢٥ (١٢٢٤): «قال ابن أبي حاتم: «ترك أبي حديثه»»، وعند الرجوع إلى كتاب \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٩٠ (١٤١٦) وجدت النص هكذا: «كتب عنه أبي» على أنَّ ما في \" لسان الميزان \" (١٥١١) بنحو ما في \" الميزان \"، وقال عنه يعقوب بن شيبة فيما نقله عنه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٥/ ٤٧: «رجل صالح» فعلى هذا يكون مستورًا، ومما يزيدنا يقينًا أن بشر بن مهران هو المتفرد به أنَّ أبا الشيخ أخرجه في \" طبقات المحدّثين \" ٣/ ٣٨ - ٣٩ (٢٦٩) و٣/ ٦٩ (٢٩٨) من طريقه مختصرًا على قول الشعبي.\nأخرجه: الحاكم ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤ من طريق علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند بالإسناد المتقدم دون قولِ الشعبيِّ.","vol":"2","page":221},{"text":"وعليٌّ قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٣٠٥٨) برواية الدوري: «كان عليُّ بن مسهر ثبتًا»، وقال أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل\" ٢/ ٢٩: «صالح الحديث صدوق»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٦/ ٢٦٤ (١١١٩): «ثقة صدوق».\nفعليٌّ ثقة وروايته أولى بالقبول من رواية محمد بن دينار، كما أنَّ\nمحمد بن دينار قد اضطرب في نقل القول المنسوب إلى الشعبي، فمرة يجعله من كلام الشعبي، ومرة يجعله من كلام جابر بن عبد الله ﵁ كما في رواية أبي نعيم و\" الدر المنثور \". فَبَانَ بذلك ضعف ما ذكر في حديث محمد بن دينار من قول الشعبي أو جابر بن عبد الله ﵁.\nوقد ورد عن ابن عباس بنحو كلام الشعبي إلا أنه لا يصح عنه.\nأخرجه: الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ٥٠ ط. العلمية و(٨٩) ط. ابن حزم من طريق حبان بن علي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄.\nوهذا إسناد تالف، بل هو كذب بيّن.\nومحمد بن السائب الكلبي قال أبو عاصم النبيل فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥٢: «زعم لي سفيان الثوري، قال: قال لنا (^١) الكلبي: ما حدثت (^٢) عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس فهو كذب فلا تَرْوِهِ (^٣)»، وقال ابن معين فيما نقله ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٢٨٩٨): «ليس بشيء كذاب ساقط»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٣ (٢٨٣): «تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٧/ ٣٦١ (١٤٧٨): «الناس مجتمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، وهو ذاهب الحديث»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥١٤): «متروك\n_________\n(^١) عند ابن حبان: «لي».\n(^٢) عند ابن حبان: «ما سمعته».\n(^٣) عند ابن حبان: «فلا يروه عني».","vol":"2","page":222},{"text":"الحديث»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٥٣: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم يرَ ابن عباس ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف».\nويشهد للقصة ما روي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في الصحيحين.\nأخرجه: البخاري (^١) ٥/ ٢١٧ (٤٣٨٠)، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥) بلفظ: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبيًا فلاعنّا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلًا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال: «لأبعثنّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين» فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام قال رسول الله ﷺ: «هذا أمين هذه الأمة» (^٢).\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ٣/ ٢٠١ (٢٨٣٢).\nومثال ما تفرد به الضعفاء وتعدد عندهم ولا يتقوى ما روى إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ النبي ﷺ كانَ يخللُ لحيته.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٣)، والدارمي (٧٠٤)، وابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي (٣١) وفي \"العلل \"، له: ١١٤ (١٣)، وابن المنذر في \"الأوسط \" (٣٧٠)، وابن حبان (١٠٨١) من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد (^٣).\nوأخرجه مطولًا: عبد الرزاق (١٢٥)، وابن خزيمة (١٥١) و(١٥٢) و(١٦٧) بتحقيقي، وابن الجارود (٧٢)، والدارقطني ١/ ٨٦ و٩١ ط. العلمية\n_________\n(^١) وهذا لفظ البخاري.\n(^٢) وقد خرجت هذا الحديث في هذا الكتاب فليراجع.\n(^٣) في المطبوع من \" الأوسط \" لم يذكر أبا وائل وجاء الإسناد: «عن عامر بن شقيق بن سلمة: أن عثمان …» وهو خطأ.","vol":"2","page":223},{"text":"و(٢٨٦) و(٢٨٧) و(٣٠٢) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ٥٤ و٦٣ من طريق إسرائيل.\nأقول: هذا الحديث تفرد به عامر بن شقيق وفيه مقالٌ، وروايته عن أبي وائل أشد ضعفًا.\nقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ٤١٤ (١٨٠١): «شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل»، وقال المروذي عن أحمد بن حَنْبل في \" العلل ومعرفة الرجال \": ٧٨ (٩٩): «وذكر عامر بن شقيق - الذي روى عن أبي وائل- فتكلم فيه بشيء» (^١)، قال العلامة مغلطاي في \" إكمال تهذيب الكمال \" ٧/ ١٣٧: «وفي كتاب الخلاّل عن أحمد بن حنبل: ليس بثقة».\nومع قول من تكلم فيه، نجد النسائي قال فيه: «ليس به بأس» (^٢)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٤٩.\nوالأقرب في ذلك هو تضعيفه، لذا قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٣٠٩٣): «لين الحديث».\nأقول: حديث عامر بن شقيق منكر؛ لمخالفته أحاديث الثقات بعدم ذكر تخليل اللحية، قال ابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ٢٧: «أما حديث عثمان فمن طريق إسرائيل وليس بالقوي، عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل»، وقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١/ ٥٤: «في سنده عامر بن شقيق، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ وقد أخرج الشيخان (^٣) حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق، ولا ذكر للتخليل في شيء منها».\n_________\n(^١) والنص في \" إكمال تهذيب الكمال \" ٧/ ١٣٧ (٢٦٥٥): «وقال المروذي: ذكره - يعني: أحمد - فلم يتكلم فيه بشيء، والصواب ما في العلل كما سيأتي، وقد تحرف عنده «المروذي» - بالذال - إلى: «المروزي» - بالزاي-.\n(^٢) \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٠ (٣٠٣٠)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٥٩ (٤٠٨٠).\n(^٣) صحيح البخاري ٨/ ١١٤ (٦٤٣٣)، وصحيح مسلم ١/ ١٤٣ (٢٣٢) (١٢)، وحديث عثمان في الوضوء مشهور من طرق عديدة عن عثمان، انظر: تخريجها في \" المسند الجامع \" ١٢/ ٤٢٩ (٩٦٥٦) و١٢/ ٤٤٥ (٩٦٧٩) وليس في شيء منها ذكر التخليل.","vol":"2","page":224},{"text":"زيادة على أنَّ عامر بن شقيق قد تفرد بهذا الحديث مع هذه الزيادة المنكرة عن أبي وائل شقيق بن سلمة، فأين أصحاب أبي وائل من هذا الحديث (^١).\nونقل ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ١٩١ فقال: «قال الإمام أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث».\nوكلام أحمد نقله عبد الله ابنه كما في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٧٨ (٨٧): «ليس في تخليل اللحية شيء صحيح».\nوقال عبد الرحمان بن أبي حاتم في \" العلل \" (١٠١): سمعت أبي يقول: «لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث» (^٢).\nوقال ابن المنذر في \" الأوسط \" ١/ ٣٨٥ عقب (٣٦٩): «والأخبار التي رويت عن النبي ﷺ أنَّه خلل لحيته، قد تكلم في أسانيدها وأحسنها حديث عثمان».\nوقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٣٢٧: «والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد».\n_________\n(^١) قال الإمام مسلم في مقدمة الصحيح ١/ ٥ - ٦: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفتْ روايتُه روايتَهم أو لم\nتكد توافقها. فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا\nمستعمله …» ثم قال: «لأنَّ حكم أهل العلم، والذي نعرف مِنْ مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدّث من الحديث، أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما\nرووا …» ثم قال: «فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره. فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم».\n(^٢) انظر: \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٧٨ (٨٧).","vol":"2","page":225},{"text":"وقد ضعّف ابنُ حزم الأحاديث الواردة في تخليل اللحية عن النبي ﷺ، فقال في \" المحلى \" ٢/ ٢٦: «وهذا كله لا يصح منه شيء» ثم قال عقب إعلال أحاديث الباب: «فسقط كل ما في هذا الباب».\nومع كل هذا، نجد بعض أهل العلم قد قوّى حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان ﵁، فقد نقل الترمذي في \" العلل الكبير \": ١١٥ (١٣) عن شيخه البخاري بعد أنْ ساق الحديث، فقال: «قال محمد: أصح شيء عندي (^١) في التخليل حديث عثمان. قلت: إنَّهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن».\nوقول البخاري: «هو حسن» لعله يعني به: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي (^٢).\nوقال الترمذي في \" الجامع الكبير \" عقب (٣١): «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه كذلك ابن خزيمة وابن حبان، إذ أخرجاه في صحيحيهما كما مر في التخريج، وقال الحاكم في \" المستدرك \" ١/ ١٤٩: «قد اتفق الشيخان على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه» (^٣).\nوقد تعقبه الذهبي في الكلام عن عامر، فقال في \" تلخيص المستدرك \" ١/ ١٤٩: «قلت: ضعفه ابن معين قال: وله شاهد صحيح» (^٤).\nوقال مغلطاي في \" إكمال تهذيب الكمال \" ٧/ ١٣٦: «صحح أبو عيسى،\n_________\n(^١) ومعلوم لدى أهل الحديث أنَّ قول العالم: «أصح شيء» أو «أحسن شيء» لا يستفاد منه صحة، بل معناه أنه أمثل شيءٍ في الباب.\n(^٢) هكذا تأولته ليكون احتمال الجمع بين قوله وقول من ضعفه وبين من ضعف أحاديث الباب\nقائمًا؛ وكذلك لأن إطلاق كثير من المتقدمين للحسن فإنما يرادُ به المعنى اللغوي.\n(^٣) أقول: وهذا قول غريب مع ما قدمناه من تضعيف أحمد وأبي حاتم وابن حزم لهذا الراوي.\n(^٤) وانظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي \" ١/ ١١٤ - ١١٧ لابن الملقن.","vol":"2","page":226},{"text":"وأبو علي الطوسي (^١) حديثه في تخليل اللحية».\nوالحديث صححه من المتأخرين العلامتان الألباني (^٢) وشعيب، وسأنقل قول الشيخ شعيب وأناقش طرقه، ومن خلال ذلك يتم الرد على الشيخ\nالألباني، قال الشيخ شعيب في \" الإحسان \" ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤: «وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٥٤ وسنده حسنٌ، وله طريق أخرى صححها الحاكم ١/ ١٤٩، ووافقه الذهبي (^٣). وآخر من حديث\nعمار بن ياسر عند الترمذي (٢٩)، وابن ماجه (٤٢٩)، والحاكم ١/ ١٤٩. وثالث من حديث عائشة عند الحاكم ١/ ١٥٠، وقال الهيثمي: ورواه أحمد ورجاله موثقون. ورابع من حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤٣٢). وخامس من حديث أبي أيوب الأنصاري عند ابن ماجه (٤٣٣) فالحديث صحيح بها. وانظر: \" نصب الراية \" ١/ ٢٣ - ٢٦». انتهى، وللحديث طرق أخرى غير ما ذكر الشيخ فقد روي من حديث: تميم بن زيد المازني، وأبي أمامة، وجابر، وأبي الدرداء، وابن أبي أوفى، وأم سلمة، وكعب بن عمرو، وأبي بكرة، وعلي بن أبي طالب، وجرير، وعبد الله بن عكبرة، وابن عباس. إلا أن عامة هذه الوجوه ضعيفة.\nأقول وبالله التوفيق:\nأما حديث أنس بن مالك ﵁:\nفأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٣١٣)، وأبو داود (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٥٤، والبغوي (٢١٥)، والضياء في \"المختارة \" ٧/ ٢٦٠ - ٢٦١ (٢٧٠٨) و(٢٧٠٩) و(٢٧١٠) من طرق عن أبي المليح، عن الوليد بن زوران (^٤)، عن أنس.\n_________\n(^١) الذي في كتاب الطوسي: ٢٦ (٢٦): «وأصح شيء، في هذا الباب على ما يقال حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان».\nقال ماهر: وهذا ليس تصحيحًا، ولكل عالم زلة.\n(^٢) في صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٤٥ - ٢٥٠ وغيره من كتبه.\n(^٣) هذا الاصطلاح غير صحيح، انظر: تعليقنا على \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٢٨.\n(^٤) جاء عند البغوي والضياء: «زروان» بتأخير الواو، ولا يضر. قال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٤٢٣) وقيل: «بتأخير الواو - يعني: بتقديم الراء عليها»، وقد يقول قائل: إن ابن حجر قال عنه في \" التقريب \" (٧٤٢٣): «لين الحديث»، وإن الذهبي وثقه في الكاشف، فنقول: أما ابن حجر ﵀ فالظاهر والله أعلم أنه جمع سكوت العلماء عليه وتوثيق ابن حبان له. وأما الذهبي ﵀ فإنه اعتمد على توثيق ابن حبان فأطلق فيه التوثيق، ثم إنَّ أحدًا من أهل العلم لم يطلق فيه التوثيق هكذا.","vol":"2","page":227},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الوليد بن زوران، فقد ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦ (٢٥٠٠)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٧ (١٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٥٥٠ إلا أن هذا لا يعد توثيقًا له، لأنَّ ابن حبان إنما ذكره في كتابه ولم يتكلم عليه بما يقتضي أنه عرف حاله، ولا يعد الوليد من شيوخه، ولا من أهل بلده فعلى هذا يكون ابن حبان إنما ذكره في كتابه جريًا على عادته في توثيق المجاهيل. ثم إنَّ ابن حزم حكم عليه في \" المحلى \" ٢/ ٢٦ بالجهالة، وكذلك ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٤ (٨٦).\nفيكون الحديث من هذا الطريق معلًا بجهالة الوليد. وهو على جهالته فإنَّه لا يعرف له سماع من أنس ﵁ فقد قال عنه أبو داود كما في \"سؤالات الآجري \" (١٧٩٦): «جزري لا ندري سمع من أنس بن مالك أم لا؟».\nوقد روي هذا الحديث عن أنس ﵁ من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفأخرجه: أبو يعلى (٣٤٨٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٤٨ من طريق عمرو بن حصين، قال: حدثنا حسان بن سِياهٍ، عن ثابت، عن أنس ﵁: أنَّ النبي ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمرو بن حصين، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه عبد الرحمان في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٩٥ (١٢٧٢): «تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث، ليس بشيء»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «ليس هو في موضع يحدث عنه، واهي الحديث»، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٩٠): «متروك».","vol":"2","page":228},{"text":"وشيخه حسان بن سياه أضعف منه. انظر: \" الكامل \" ٣/ ٢٤٨،\nو\" ميزان الاعتدال \" ١/ ٤٧٨ (١٨٠٦).\nعلى أن الحديث روي عن ثابت من طرق أخرى.\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ١٥٧ من طريق عمر بن ذؤيب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله ﷺ فلما فرغ من وضوئه أدخل يده، وقال: «هكذا أمرني ربي».\nوهذا الطريق ضعيف؛ عمر بن ذؤيب قال عنه العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولعله عمر بن حفص بن ذؤيب» ثم ساق الحديث أعلاه، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٩٣ (٦١٠٠): «لا يعرف».\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ١٥٥ من طريق عمر بن حفص العبدي أبي حفص، عن ثابت، عن أنس، قال: وضأت رسول الله ﷺ فرأيته يخلل لحيته بأصابعه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن حفص إذ قال عنه أحمد فيما نقله العقيلي: «تركنا حديثه وحرقناه»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بشيء»، وعن البخاري أنه قال: «ليس بالقوي».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الحاكم ١/ ١٤٩ من طريق مروان بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس بن مالك، قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ توضأَ وخللَ لحيتَهُ، وقال: «بهذا أمرني ربي».\nوالحديث بهذا السند معلول بعلتين: الأولى: أنَّ موسى لم يسمعه من أنس بن مالك، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (١٦): «الخطأ من مروان، موسى بن أبي عائشة يحدث، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، عن النبي ﷺ»، وقال في (٨٤): «هذا غير محفوظ».\nأقول: ولكن العلة الحقيقية في هذا السند هي اضطراب موسى فيه، فإن مروانَ توبع.","vol":"2","page":229},{"text":"إذ أخرجه: أبو جعفر كما في \" مجموع فيه مصنفات أبي جعفر\nالبختري \" (٥٤٨) من طريق صفوان بن صالح، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري أبو إسحاق، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، به.\nفصفوان بن صالح، وإن كان يدلس تدليس التسوية (^١)، إلا أنك لاحظت أنه قد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند، فانتفت شبهة تدليسه زيادة على أن موسى رواه بغير ما تقدم.\nفقد أخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٨٤)، وأبو جعفر البختري (٥٤٩) من طريق أحمد بن يونس، عن حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٣٦٧ من طريق أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري - وهو ابن أبي أنيسة - عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو الأشهب قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال عنه أيضًا: «وهو ضعيف الحديث»، وقال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ضعيف». انظر: \" الكامل \" ٢/ ٣٦٧.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٦) من طريق الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nأقول: وبضرب هذه الطرق بعضها مع بعض يتبين أنَّ موسى بن أبي عائشة مضطرب في حديثه هذا فرواه بثلاثة أوجه، إذ رواه عن أنس بلا وساطة، ورواه عن رجل، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد، عن أنس، ورواه عن يزيد، عن أنس. وقد تكلم أهل العلم على هذا الحديث، فقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (٨٤) عقب طريق الحسن بن صالح: «هذا الصحيح، وكنا نظن أنَّ ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين، وجعل موسى، عن أنس»، وقال ابن حجر في \"التلخيص\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٩٣٤).","vol":"2","page":230},{"text":"الحبير\" ١/ ٢٧٥ (٨٦): «فإنما رواه موسى بن أبي عائشة، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس».\nوقد روي الحديث عن يزيد الرقاشي من غير طريق موسى.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٤)، وابن ماجه (٤٣١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٤) ط. الحديث و(٥٢٠) ط. العلمية من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁.\nأقول: الذي قدمناه يبين أن مدار حديث أنس على يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال\" ٨/ ١١٠ (٧٥٥٣) عن أبي طالب، قال: «سمعت أحمد بن حنبل، يقول: لا يكتب حديث يزيد الرقاشي، قلت له: فَلِمَ ترك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث، وقال شعبة يحمل عليه»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ضعيف»، ومرة: «رجل صالح، وليس حديثه بشيء» (^١).\nوقد روي الحديث من غير طريق يزيد.\nفأخرجه: الذهلي في الزهريات كما في \" التلخيص الحبير \"١/ ٢٧٥ (٨٦)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طريق محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁.\nوهذا إسناد معلول، فإنَّ الزبيديَّ - وهو محمد بن الوليد بن عامر - تارة يرويه عن الزهري كما هو أعلاه، وتارة يرويه بصيغة البلاغ عن أنس ﵁.\nقال الذهلي كما في \"التلخيص الحبير \" ١/ ٢٧٦ (٨٦): «حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي: أنه بلغه عن أنس».\nوعلى الرغم من هذا الاضطراب، فإنَّ ابن القطان قد صحح هذا الطريق، فقال كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٦: «وهذا لا يضره، فإنَّه ليس من\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٧٦٨٣): «زاهد ضعيف».","vol":"2","page":231},{"text":"لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عَيّن شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك فقد، يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري، فيحدث به عنه، فأخذه عن الصفار هكذا».\nوتعقبه ابن القيم في حاشيته ١/ ٨٦ فقال: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات».\nقلت: وما يرجح تعليل ابن القيم هذا أن الذهلي قال عقب الرواية المرسلة كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٦: «هذا هو المحفوظ (^١)»، وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير\": «رجاله ثقات إلا أنه معلول».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nأخرجه: البزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٧٠)، والدولابي في \"الكنى\" ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٢٠، والدارقطني ١/ ١٠٦ ط. العلمية و(٣٧٠) ط. الرسالة من طريق معلى بن أسد، عن أيوب بن عبد الله الملاح، عن الحسن، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أيوب، إذ قال عنه البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب، وهو بصري، لا نعلم حدث عنه إلا معلّى».\nوقال ابن عدي: «وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث، غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٩٠ (١٠٨٥): «عن الحسن، لا يعرف».\nقلت: وهذا يعني أنَّ أيوب قد تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق وهذا ما يزيده إلا ضعفًا.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\n_________\n(^١) تصحف في التلخيص: «المحفوط» بالطاء المهملة.","vol":"2","page":232},{"text":"أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٨ من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف زيد العمي، فقد نقل ابن عدي في \"الكامل \" ٤/ ١٤٧ عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النسائي أنه قال فيه: «ضعيف»، وقال ابن عدي في \"الكامل\": «وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي، البلاء من الراوي عنه سلام الطويل، ولعله أضعف منه ومنهما».\nقلت: وسلام الطويل هذا هو سلام بن سَلْم السعدي، قال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٢٥ (٢٢٢٤): «تركوه»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢٤١ (١١٢٢): «ضعيف الحديث تركوه»، وعن أبي زرعة قال: «ضعيف الحديث».\nوقد روي من غير هذا الطريق:\nفأخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٠٠) ط. الحديث و(٢٩٧٦) ط. العلمية من طريق مطر الوراق، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد منقطع؛ مطر الوراق لم يسمع من أنس، فقد قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٣٠ (١٣١٩): «روايته عن أنس، مرسل، لم يسمع مطر من أنس شيئًا»، وقال في \" المراسيل \" (٨٠٧) لابن أبي حاتم: «مطر لم يسمع من أنس شيئًا، وهو مرسل».\nوروي من غير هذا الطريق:\nأخرجه: البيهقي ١/ ٥٤ من طريق إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي خالد، قاله ابن القيم في حاشيته ١/ ٨٧.\nقلت: وأبو خالد هذا لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من مصادر.\nوروي من غير هذا الطريق:\nفأخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٥) ط. الحديث و(٤٥٢)","vol":"2","page":233},{"text":"ط. العلمية قال: حدثنا أحمد بن خليد (^١)، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ﵁.\nوهذا إسناد فيه إسحاق بن عبد الله التيمي الأذني، لم أقف على ترجمة له، وبعد طول البحث ما وجدت راويًا عنه إلا أحمد بن خليد عند الطبراني في \"الأوسط\" روى عنه حديثين هذا أحدهما، والآخر حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما منكم أحد إلا وسيسأله …» ووجدته يروي عن شريك وإسماعيل بن جعفر، فيكون مجهول الحال.\nوأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٤١٩، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٥٢٥ من طريق هلال بن فياض، قال: حدثنا هاشم بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أنس ﵁ بذكر التخليل.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف هاشم بن سعيد، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ١٢٩ (٤٤٣) عن أحمد أنه قال فيه: «ما أعرفه»، وعن يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وعن أبيه: «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٤١٩: «له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه».\nوأما حديث عمار بن ياسر ﵁:\nفأخرجه: الحميدي (١٤٧)، وابن ماجه (٤٢٩)، والترمذي (٣٠)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طرق عن سفيان - وهو ابن عيينة -، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁، قال: رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته (^٢).\nأقول: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول، قال الإمام أحمد كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٧: «إما أن يكون الحميدي اختلط، وإما أن يكون\n_________\n(^١) وهو الكندي الحلبي، ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٥٣، وقال عنه الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٤٨٩: «ما علمت به بأسًا».\n(^٢) لفظ رواية ابن ماجه.","vol":"2","page":234},{"text":"من حدث عنه خلط»، وقال علي بن المديني كما في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠): «لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٦ (١٢٨): «ولا يصح حديث سعيد»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" (٦٠): «لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة. قلت: - القول لابنه- هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر (^١)، وهذا أيضًا مما يوهنه»، وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٧٤ (٨٦): «وأما حديث عمار، فرواه الترمذي، وابن ماجه، وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي، وابن ماجه، عن ابن أبي (^٢) عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال عنه، وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسّان».\nأقول: من المعروف أن سعيد بن أبي عروبة اختلط قبل وفاته بعشر سنين، ورواية سفيان عنه لم أقف عليها قبل الاختلاط أم بعده، وقد أطال النفس ابن الكيال في كتابه \"الكواكب النيرات\" (٢٥) وأيضًا محقق الكتاب الشيخ\nعبد القيوم عبد رب النبي في استيفاء من حدث عنه قبل الاختلاط وبعده إلا أن أحدًا منهما لم يذكر سفيان ضمن الفئتين. والقاعدة تقول: إن من لم يعرف عنه هل سمع ممن اختلط قبل أم بعد فيحمل على أنه سمع بعد الاختلاط احتياطًا.\nقلت: ولكن ابن عيينة قد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وحتى لو صح هذا، فإنَّ الحديث يبقى معلولًا بالانقطاع بين قتادة وحسان بن بلال، والممعن النظر في كلام علي بن المديني يجد أن قتادة وَهِمَ في ذكره لحسان بن بلال، والصواب عنه، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، والله أعلم.\nوهذا الطريق أخرجه: الطيالسي (٦٤٥)، والحميدي (١٤٦)، وأبو عبيد في \"الطهور\" (٣١٠)، وابن أبي شيبة (٩٨)، والترمذي (٢٩)، وابن ماجه\n_________\n(^١) يعني: أنه لم يذكر سماعًا فيه.\n(^٢) سقطت من المطبوع.","vol":"2","page":235},{"text":"(٤٢٩)، وأبو يعلى (١٦٠٤)، والحاكم ١/ ١٤٩ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي أمية - وهو ابن أبي المخارق- عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁، به.\nمما تقدم يتبين أن سفيان قد اختلف عليه في هذا الحديث فرواه مرة عن سعيد، عن قتادة، عن حسان. ورواه مرة أخرى عن عبد الكريم، عن حسان، والإسناد الثاني أعلى من الأول، غير أن أهل العلم رجحوا الثاني كما تقدم، والله أعلم.\nقال الحاكم كما في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠): «صحيح».\nأقول: عبد الكريم ضعفه بيّن، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٥ (٣١١) عن أيوب - وهو السختياني - أنَّه قال فيه:\n«يرحمه الله ليس بثقة»، ونَقل عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس هو بشيء، شبه متروك»، وعن يحيى بن معين وأبي حاتم: «ضعيف الحديث».\nوعلى حال عبد الكريم هذا، فإن هذا الإسناد منقطع، قال ابن عيينة فيما أسنده إليه الترمذي عقب الحديث: «لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٦ (١٢٨): «ولم يسمع عبد الكريم من حسان» وتعقب ابنُ حجر في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٧٢٠ (١٤٩٣٠) الحاكمَ في تصحيح هذا الحديث، فقال: «قوله: صحيح، غير صحيح، بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وَهْم، وإنَّما هو أبو أمية، وقد ضعّفه الجمهور …» (^١).\nوأما حديث عائشة ﵂.\nفأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٣١٤)، وإسحاق بن راهويه (١٣٧١)،\n_________\n(^١) وقد يعل الحديث بأمر آخر، وذلك أنَّ البخاري ﵀ حينما ترجم لحسان بن بلال، قال عنه: «رأى عمارًا …»، ولو ثبت عنده سماعه من عمار لقال: سمع عمارًا، كما هو دأبه في بقية التراجم، وقد بحثت عما يرجح قرينة السماع أو قرينة العدم، فلم أظفر بشيء، فالله أعلم.","vol":"2","page":236},{"text":"وأحمد ٦/ ٢٣٤، والحاكم ١/ ١٥٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤١٤ ط. العلمية و١٤/ ٤٠٤ ط. الغرب، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٦٩ (٥٣٨١) من طرق عن عمر بن أبي وهب، قال: حدثني موسى … - وهو ابن ثروان-، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ خلل لحيته.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٣٥: «رواه أحمد ورجاله موثقون»، وحسنه ابن حجر في \"التلخيص الحبير \" ١/ ٢٧٦ (٨٦).\nإلا أنَّ هذا الحديث فيه علتان: الأولى: أن هذا السند مجهول، قال الدارقطني كما في \"سؤالات البرقاني\" (٥٠٠): «موسى بن ثروان، عن طلحة ابن عبيد الله بن كريز، عن عائشة، إسناد مجهول حمله الناس».\nوالعلة الأخرى فيه: أنَّه مرسل، قال الذهبي في \"الكاشف\" (٢٤٧٧): «عن أبي الدرداء وعائشة مرسل» طلحة بن عبيد الله بن كريز لم يسمع من عائشة.\nوأما حديث ابن عمر ﵄.\nفأخرجه: ابن ماجه (٤٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٥١٨، والدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و(٥٥٥) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٥٥ من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ، عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها.\nقبل الدخول في مناقشة الحديث من هذا الطريق لا بد من التعريج على حال عبد الواحد بن قيس، وذلك أن بعض العلماء قد وثقه والآخر ضعّفه، قال عنه البيهقي ١/ ٥٥: «واختلفوا في عدالته ..» وكذا ألمح البوصيري في \"مصباح الزجاجة\".","vol":"2","page":237},{"text":"قلت: فأما من ضعفه، فقد سألَ أبو داود الإمام أحمد عنه كما في \"موسوعة أقوال الإمام أحمد\" (١٦٥١) فقال: «لا أدري، أخشى أن يكون حديثه منكرًا» (^١)، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١١ (٤١٨٠) عن يحيى بن سعيد أنَّه قال فيه «شبه لا شيء»، وقال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٧٢): «ليس بالقوي»، وقال فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١١ (٤١٨٠): «ضعيف»، ونقل عن الغلابي، عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لم يكن بذاك ولا قريب»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٠ (١٢٠): «لا يعجبني حديثه»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٤٥: «ممن تفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بما يخالف الثقات، وإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الثقات، وإن اعتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسنٌ» وذكره أبو نعيم في \"الضعفاء\" (١٢٧)، ونقل المزي عن الحاكم أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وقال المزي: «وذكره أبو بكر البرقاني فيمن وافق عليه أبا الحسن الدارقطني من المتروكين»، قال يحيى القطان فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٠ (١٢٠): «كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب» وقال الذهبي في \"المقتنى\" (١٧٨٠): «ضعِّف»، وفي \"الكاشف\"، له (٣٥٠٧): «منكر الحديث».\nفهؤلاء أكابر أهل العلم كانوا على تضعيفه، وجعله قسم منهم منكر الحديث، فإذا اتفق ثلاثة أو أربعة من الحفاظ على شيء، كان اتفاقهم حجة، فكيف وقد وصلوا إلى عشرة.\nوخالفهم مجموعة من العلماء فوثقوه (^٢)، فقال يحيى بن معين في \"تاريخه\"\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه في مطبوع \" سؤالات أبي داود للإمام أحمد \" (٢٨٠).\n(^٢) ومما يذكر هنا للفائدة في تفسير معنى الثقة ما قاله الذهبي في \" السير \" ١٦/ ٧٠: «فمن هذا الوقت بل وقبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعُهُ صحيح بقراءة مُتقن، وإثبات عدل، وترخَّصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عُرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمَلَه، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون».","vol":"2","page":238},{"text":"(٤٧١) برواية الدارمي: «ثقة»، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ١٢٣ (^١)، وكذا العجلي في \"الثقات\" (١١٤٥) فقال عنه: «شامي تابعي ثقة»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٥١٩: «وأرجو أنَّه لا بأس به؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» وهو في \" التقريب \" (٤٢٤٨): «صدوق له أوهام ومراسيل».\nقلت: وبعد ذكر المعدلين والمجرحين سنناقش أقوال من عدله. فأما توثيق ابن معين فمن الراجح أنَّه إنَّما وثقه من حيث عدالته لا من حيث ضبطه، فكما تقدم فإن أحدًا من الرواة لم يطعن في عدالته، ثم إن الغلابي نقل عن يحيى أنَّه قال فيه: «ضعيف» فيكون تضعيفه ها هنا هو الطعن في الحفظ، والله أعلم.\nوأما ذكر ابن حبان له في الثقات، فإنَّه ﵀ ذكره كذلك في \"المجروحين\"، ولكن الراجح عنده أنَّه لا يعتبر بمقطوعاته، ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه، ولا حين تفرده بالرواية فيكون عنده إلى الضعف أقرب.\nوأما توثيق العجلي له، فإنَّه من المعروفين بالتساهل في التوثيق فلا يعتمد على توثيقه، لا سيما وقد خالف الكبراء.\nوأما قول ابن عدي فيه: «وأرجو أنَّه لا بأس به (^٢)؛ لأنَّ في رواية الأوزاعي عنه استقامة» أقول: هذا - والله أعلم - حصر لرواية الأوزاعي\nعنه،\n_________\n(^١) وقال: «وهو الذي يروي عن أبي هريرة، ولم يره، ولا يعتبر بمقاطيعه، ولا بمراسيله، ولا برواية الضعفاء عنه».\n(^٢) ثم ليعلم أن اصطلاح ابن عدي في قوله: - أرجو أنه لا بأس به - مخالف لاصطلاح الجمهور، قال المعلمي في تعليقه على \" الفوائد المجموعة \": ٤٥٩ منتقدًا قول السيوطي في راو واه جدًا: «ووثقه ابن عدي، فقال: أرجو أنه لا بأس به» ما نصه: «ليس هذا بتوثيق وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: - أرجو أنه لا بأس به - يعني بالبأس تعمد الكذب»، وقال أيضًا في التعليق المذكور: ٣٥: «هذه الكلمة - يعني: أرجو أنه لا بأس به - رأيت ابن عدي يطلقها في مواضيع تقتضي أن يكون مقصوده «أرجو أنه لا يعتمد الكذب» وهذا - يعني: الموضع المعلق عليه - منها لأنه قالها - أي: الكلمة - بعد أن ساق أحاديث يوسف - وهو ابن المنكدر - وعامتها لم يتابع عليها» انتهى، انظر: \" مجلة الحكمة \" العدد ٤/ ١٣٣ مقال أخينا الشيخ محمد خلف سلامة.","vol":"2","page":239},{"text":"ثم إنَّ هذا الحديث من رواية الأوزاعي عنه إلا أنَّه معلول كما سيأتي بيانه.\nوأما ذكر أبي زرعة الدمشقي له في \" نفر ثقات \" فلا مجال لمقارنته مع أقوال أحمد ويحيى بن معين والحاكم وغيرهم، ثم إن التوثيق بهذه الطريقة على الإجمال يدخله كثير من التساهل.\nمما تقدم تبين لنا أن عبد الواحد بن قيس ضعيف، إلا أن ضعفه ليس شديدًا، فمتى توبع براوٍ مثله أو أقوى منه حسن حديثه، والله أعلم.\nإلا أن هذا الحديث مما تفرد به، قال البيهقي ١/ ٥٥: «تفرد به عبد الواحد بن قيس».\nوقد روى هذا الحديث عبد الواحد بن قيس من طرق أخرى.\nفأخرجه: ابن ماجه (٤٣٢)، والدارقطني ١/ ١٠٧ و١٥٢ ط. العلمية و(٣٧٤) و(٣٧٥) و(٥٥٥) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذ توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشَبَّك لحيته بأصابعه من تحتها.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و(٥٥٦) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع: أن ابن عمر كان إذ توضأ يعرك عارضيه ويشبك لحيته بأصابعه، ويترك أحيانًا.\nقال الدارقطني عقب (٣٧٥): «فذكر نحو قول ابن أبي العشرين إلا أنه لم يرفعه، وهو الصواب»، وقال عقب (٥٥٦): «موقوف وهو الصواب».\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٥٨): «وسألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن (^١) عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك بين لحييه. قال أبي: روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد\n_________\n(^١) في المطبوع: «و» وهو محض خطأ، وأثبتنا النص على الصواب. وقال الحُميّد: «في جميع النسخ: وعبد الواحد، وهو خطأ».","vol":"2","page":240},{"text":"الرقاشي، وقتادة، قالا: كان النبي ﷺ … وهو أشبه (^١).\nتابعه عبد الله بن عامر عند البيهقي ١/ ٥٥ من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، موقوفًا.\nوقد روي هذا الحديث عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد وقتادة، عن أنس.\nفأخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و(٥٥٧) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن كثير بن ميمون، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، قال: حدثني قتادة ويزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه.\nوكذا رواه عنهما مرسلًا.\nإذ أخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و(٥٥٨) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن قتادة ويزيد الرقاشي، مرسلًا.\nوقد روي هذا الحديث من طريق عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي - يعني: بدون قتادة - عن النبي ﷺ، نحوه.\nأخرجه: الدارقطني ١/ ١٥٢ ط. العلمية و(٥٥٩) ط. الرسالة من طريق أبي المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي.\nقال الدارقطني عقبه: «والمرسل هو الصواب».\nمما تقدم يتضح لنا أن عبد الواحد له في هذا الحديث أربع روايات: مرفوعة، وموقوفة، ومرسلة مقرون فيها بين (قتادة ويزيد) تارة، وتفرد بها يزيد تارة أخرى، ومن هذه الروايات الموقوفة الوحيدة التي توبع عليها.\nإلا أن حال عبد الواحد لا يحتمل تعدد مثل هذه الأسانيد لحديث\n_________\n(^١) زاد أبو الطيب في تعليقه بعد هذا في \" سنن الدارقطني \" (٣٧٤): «بالصواب».","vol":"2","page":241},{"text":"واحد، فالظاهر أن هذا التلون في الحديث الواحد من سوء حفظه.\nوأما حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٤١٧، وعبد بن حميد (٢١٨)، وابن ماجه (٤٣٣)، والترمذي في \"العلل\": ١١٥ (١٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٢٧، والشاشي في \"مسنده\" (١١٣٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ٣٧٢ من طرق عن واصل - وهو ابن السائب - عن أبي سورة، عن أبي أيوب ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ، تمضمض ومسح لحيته بالماء (^١).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف واصل بن السائب، إذ نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٤٨ (٧٢٥٨) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (٣٨٧): «منكر الحديث» (^٢)،\nوقال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٠٠): «متروك الحديث».\nوأما أبو سورة فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٣١ (٨٠١٦) عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه» (^٣)، ونقل عن الترمذي أنه قال فيه: «يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا»، وقال الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦١٧): «مجهول يروي عن أبي أيوب».\nوعلى هذا الضعف البيِّن في حاله، فإنه لا يعرف له سماع من أبي أيوب ﵁، قال الترمذي في \" العلل \": ١١٥ (١٣): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء. فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد، وروايات ابن ماجه والعقيلي، وابن عدي بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فخلل لحيته.\n(^٢) قال البخاري ﵀: «كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه».\n\n\"الميزان \" ١/ ٦ (٣).\n(^٣) ثم وقفت على هذا النص في جامع الترمذي عقب (٢٥٤٤) قال: «أبو سورة هذا منكر الحديث يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها».","vol":"2","page":242},{"text":"أدري ما يصنع به، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب».\nظهر الآن أن حديث أبي أيوب ﵁ لا يصح كسوابقه.\nوأما حديث تميم بن زيد المازني:\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢٨٦) قال: حدثنا هارون بن ملول المصري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمان المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسحَ بالماءِ على لحيته، ورجليهِ.\nفأقول: أما شيخ الطبراني فله في المعاجم الثلاثة (٤٩) حديثًا جميعًا عن أبي عبد الرحمان المقرئ، ولم أقف على ترجمة له، اللهم إلا ما جاء في \" مشتبه النسبة \" ١/ ٣٠١ وقال صاحبه: «بالفتح والتشديد، وآخره لام ثانية هارون بن ملول شيخ الطبراني، وقد وقع مصغرًا في معجم ابن شاهين». وهذا كما هو معروف لا يعد توثيقًا، بل ليس من أصول الجرح والتعديل. وعلى ما تبين من حال السند فإنَّه معلول بالمخالفة.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ٤٠.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢١٩٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بشر بكر بن خلف.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٠١) بتحقيقي من طريق أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري. أربعتهم: (أحمد، وأبو بكر، وأبو بشر، وأبو زهير) عن أبي عبد الرحمان المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود - وهو محمد بن عبد الرحمان مولى آل نوفل يتيم عروة بن الزبير - عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال: رأيت رسولَ اللهِ ﷺ يتوضأ ويمسحُ الماءَ على رجليه (^١)، فلم يذكر زيادة: «لحيته».\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٩٣٣٢) كلتا الطبعتين بإسناد هارون،\n_________\n(^١) ولا شك أن ذكر المسح على الرجلين محض غلط، وقد نبه على هذا ابن خزيمة في \" مختصر المختصر \" قبيل (٢٠١).","vol":"2","page":243},{"text":"لكن دون ذكر هذه العبارة، ولما كان كتاب \" المعجم الكبير \" حافلًا بالأخطاء الكثيرة من التحريفات والتصحيفات، فلا يمكن أن نعتمده في تضعيف الحديث، ولكن نقول: هناك خلل في \" المعجم الكبير \".\nوأما حديث أبي أمامة:\nفأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٣١٧)، وابن أبي شيبة (١١٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٠٧٠) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم (^١)، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ كانَ إذا توضأ خللَ لحيتَهُ.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢١ (٢٠٢٩) عن أبي غالب أنه رأى أبا أمامة ﵁ يخلل لحيته، وكانت رقيقة.\nأقول: اختلف هذا الحديث على أبي غالب، وفيه مقال، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٩٤ (٨١٥٦) عن ابن سعد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، ونقل عن ابن أبي حاتم قوله فيه: «ليس بالقوي»، وعن النسائي: «ضعيف» (^٢)، وقال الحافظ في \" التلخيص \" ١/ ٢٧٦ (٨٦): «وإسناده ضعيف».\nأما حديث جابر:\nفقد أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٨٩ من طريق أصرم بن غياث الخرساني، قال: حدثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر، قال: وضأتُ رسولَ الله ﷺ غيرَ مرةٍ، ولا مرتين، ولا ثلاثٍ، ولا أربع (^٣)، فرأيته يخللُ لحيتَه بأصابعه كأنَّها أنيابُ مشط.\nوهذا ضعيف؛ لضعف أصرم، فقد قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٤): «منكر الحديث»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٥): «متروك الحديث»، وأعله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٧٧\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" الطهور \" إلى: «عمرو» وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٥٦ (٤٨٣٧).\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٤٩١١): «صدوق له أوهام».\n(^٣) في المطبوع من \" الكامل \": «ولا ثلاثًا ولا أربعًا»، وهو من تخليط المحققين.","vol":"2","page":244},{"text":"(٨٦) فقال: «وفي السند انقطاع أيضًا»، كأنَّه ﵀ يريد رواية الحسن، عن جابر، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١١٢) عن علي بن المديني و(١١٣) عن أبي زرعة و(١١٤) عن بهز، ومعنى كلام الجميع: الحسن لم يسمع من جابر. وأما حديث أبي الدرداء:\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٢٨١ من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أبي الدرداء، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ فخللَ لحيتَهُ مرتين، وقال: «هكذا أمرني ربي ﷿».\nقال ابن عدي عقبه: «وهذا الحديث إنَّما يعرف بتمام، عن الحسن، على أنه قد رواه غيره، ولتمام غير ما ذكرت من الروايات شيء يسير، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه».\nتمام ضعيف (^١). والحسن لم يسمع من أبي الدرداء، قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١٤٨): «الحسن عن أبي الدرداء مرسل».\nأما حديث ابن أبي أوفى:\nفأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٨٢) و(٣١١) من طريق أبي الورقاء العبدي، عن عبد الله بن أبي أوفى أنَّه توضأ وخللَ لحيتَه في غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يفعل هكذا.\nإسناده ضعيف أبو الورقاء اسمه فائد بن عبد الرحمان، قال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٥٣٧٣): «متروك». أما حديث أم سلمة:\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء\" ٢/ ٣، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٦٦٤) من طريق خالد بن إلياس، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أم سلمة، قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يتوضأ ويخللُ اللحيةَ.\nوخالد هذا قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٨ (٣٣٦٦):\n_________\n(^١) قاله الحافظ في \" التقريب \" (٧٩٨).","vol":"2","page":245},{"text":"«ليس بشيء»، وقال العقيلي عن حديثه هذا: «لا يتابع عليه».\nأما حديث كعب بن عمرو:\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٤١٢) من طريق مصرف بن عمرو ابن السري بن مصرف بن كعب بن عمرو، عن أبيه، عن جده يبلغ به كعب ابن عمرو، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يتوضأ فمسحَ باطنَ لحيته وقفاه.\nقال عبد الحق في \" الأحكام الوسطى \" ١/ ١٦٦: «وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى»، وقال ابن القطان فيما نقله ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٧٧٥٩): «هو إسناد مجهول مثبَّج (^١)، ومصرف بن عمرو بن السري وأبوه وجده السري: لا يعرفون».\nأقول: زيادة على ما في الإسناد من خلل فإن فيه زيادة: «وقفاه» وهذه منكرة غاية النكارة، فلم ترد في عموم أحاديث الوضوء، اللهم إلا ما جاء من حديث عبد الله بن زيد بدأ بمقدم رأسه إلى قفاه. وهذا غير الذي جاء في هذا الحديث، والله أعلم.\nوأما حديث أبي بكرة:\nفأخرجه: البزار في \" مسنده \" (٣٦٨٧) قال: حدثنا محمد بن صالح ابن العوام، قال: حدثنا عبد الرحمان بن بكار بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي بكار عبد العزيز، قال: سمعت أبي عبد العزيز بن أبي بكرة، يحدث عن أبيه ﵁ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضأ فغسلَ يديه ثلاثًا ومضمضَ واستنشق ثلاثًا، وغسلَ وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسحَ برأسه يقبل بيديه من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، وخلل أصابع رجله، وخلل لحيته.\nوقال عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وبكار بن عبد العزيز ليس به بأس، وعبد الرحمان صالح الحديث».\nغير أنَّ شيخ البزار لم أقف له على ترجمة، وقال الهيثمي في \" المجمع \"\n_________\n(^١) أي مائل \" لسان العرب \" مادة (ثَبَجَ).","vol":"2","page":246},{"text":"١/ ٢٣٣: «شيخ البزار محمد بن صالح بن العوام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح».\nوذكر الحافظ في \" التلخيص \" بعض الطرق التي لم يتسن لي الوقوف عليها مسندة، فقال في ١/ ٢٧٧ (٨٦): «وأما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع»، وقال: «وأما حديث جرير فرواه ابن عدي، وفيه ياسين الزيات وهو متروك»، وقال في ١/ ٢٧٤: «وأما حديث عبد الله بن عكبرة، فرواه الطبراني في \" الصغير \" ولفظه، عن عبد الله بن عكبرة، وكانت له صحبة، قال: «التخليل سنة» (^١)، وفيه\nعبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف»، وقال في ١/ ٢٧٧: «وأما حديث ابن عباس، فرواه العقيلي في ترجمة نافع أبي هرمز وهو ضعيف، وهو في الطبراني أيضًا» (^٢).\nوقد يحصل التفرد في إسناد الحديث في طبقات متعددة، مع عدم وجود المتن في أحاديث أخرى، وقد يتوقف الباحث في ذلك إعلالًا وتصحيحًا، مثاله ما روى سفيان الثوريُّ، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبيِّ، عن ثوبانَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَقْتتلُ عندَ كَنْزِكم ثَلاثةٌ، كلُّهم ابنُ خليفةٍ، ثمَّ لا يَصيرُ إلى واحدٍ مِنْهم، ثمَّ تطلُعُ الرَّاياتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ المشرقِ، فيقتلونكم قتلًا لم يُقْتَله قومٌ» ثمَّ ذكرَ شيئًا لا أحفظُهُ، فقال: «فإذا رأيْتُمُوه فبايعُوهُ ولو حَبْوًا على الثَّلْجِ،\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه في مطبوع \" المعجم الصغير \" (٩٢٣)، وفي \" الأوسط (٧٦٣٩) كلتا\nالطبعتين، وقال فيه: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عكبرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو أحمد الزبيري، ولا نحفظ لعبد الله بن عكبرة حديثًا غير هذا».\n(^٢) ثم وقفت عليه عند العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٢٨٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٩٨) ط. الحديث و(٢٢٧٧) ط. العلمية. قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذه اللفظة عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به شيبان، والإسناد ضعيف، فقد نقل العقيلي عن البخاري أنّه قال في نافع: «منكر الحديث»، وقال العقيلي عقب هذا الحديث: «لا يتابع عليه بهذا الإسناد والرواية في تخليل اللحية فيها مقال»».","vol":"2","page":247},{"text":"فإنَّه خليفةُ اللهِ المهديُّ» (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (٤٠٨٤) عن محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف (مقرونين).\nوأخرجه: البيهقي في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٥١٥ من طريق إبراهيم بن سويد الشبامي.\nوأخرجه: البيهقيُّ في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٥١٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٣٤/ ١٩٤ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب.\nوأخرجه: البيهقيُّ في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٥١٥ من طريق محمد بن مسعود.\nخمستهم: (محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وإبراهيم بن سويد، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن مسعود) عن عبد الرزاق بن همّام الصنعانيِّ، عن سفيان الثوريِّ بالإسناد أعلاه.\nوخالفهم أحمد بن منصور الرماديُّ عند أبي عمرو الداني في \" السنن الواردة في الفتن\" (٥٤٩) فرواه عن عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به. لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبيَّ. والصواب ذكره في الإسناد؛ لاتفاق أكثر من راوٍ عن عبد الرزاق على ذكره، كما أنَّ عبد الرزاق توبع على روايته، تابعه الحسين بن حفص (^٢).\nإذ أخرجه: الحاكم ٤/ ٤٦٣ من طريقه عن سفيان، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبيِّ، عن ثوبان، فذكره.\nهذا إسناد رجاله ثقات، وقد صحح إسناده صاحب كتاب \" المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة \": ١٩١ - ١٩٢ الدكتور عبد العليم البستوي إذ قال: ١٩١ - ١٩٢: «وأما عنعنة أبي قلابة وسفيان الثوري وهما من المدلسين، فلا تضر في صحة الإسناد أيضًا؛ لأنَّ المدلسين ليس كلهم على حد سواء عند المحققين، وقد رتبهم الحافظ ابن حجر في كتابه \"طبقات المدلسين \" على خمس مراتب منها: الأولى: من لم يوصف\n_________\n(^١) لفظ ابن ماجه.\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (١٣١٩).","vol":"2","page":248},{"text":"بذلك إلا نادرًا، والثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته وقلة تدليسه … وذكر أبا قلابة في المرتبة الأولى، وسفيان الثوري في المرتبة الثانية، وذكر عن البخاريِّ أنَّه قال في سفيان: ما أقل تدليسه! وبناءً على هذا فعنعنتهما لا تضر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (^١) أيضًا. وقال ابن كثير: تفرد به ابن ماجه. وهذا إسناد قويٌّ صحيح (^٢). وقال البوصيري في \"الزوائد\" (^٣): هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. النتيجة: إسناده صحيح».\nومن جانب آخر فقد ضعّف العلامة الألباني الحديث في \" السلسلة الضعيفة \" ١/ ١١٩ (٨٥) واستنكره بسبب عنعنة أبي قلابة، واستنكر فيه لفظة: «خليفة الله المهدي» وذكر كلامًا قيّمًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رد هذه اللفظة فَلْيُنْظَرْ.\nوقال ابن كثير في \" البداية والنهاية \" ١٣/ ٢٧٣: «ورواه بعضهم عن ثوبان فوقفه، وهو أشبه، والله أعلم».\nفي حين غالى صاحب كتاب \" المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية \" الدكتور عَدَاب محمود الحَمش في تضعيف الإسناد إذ قال: ٣١٨: «سفيان الثوريُّ، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي ثلاثتهم مدلسون، ولم يرد هذا الحديث من طرقهم إلا بالعنعنة، ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة وقد دلّس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!».\nقلت: وذكر بعد ذلك كلام الدكتور البستوي المتقدم ورَدَّ عليه، فقال: «إنَّ سفيان الثوري من أشد الناس تدليسًا كما يقول الحافظ ابن حبان، وقد كان يمكن التساهل في مسألة تدليسه - جدلًا - في غير مسألة اعتقادية يعلق عليها الأكثرون\n_________\n(^١) هذه العبارة مما اعتاد على ذكرها بعض المحدّثين، وهي من الأخطاء الشائعة؛ إذ إن سكوت الذهبي عن رد ما ورد في \" المستدرك \" من كلام الحاكم لا يعني أنه يوافقه على حكمه أبدًا. وليس هنا مجال البحث والتفصيل في هذه المسألة.\n(^٢) ذكر ذلك في كتابه \" الفتن والملاحم \" ١/ ٣١.\n(^٣) \" مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه \" ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤.","vol":"2","page":249},{"text":"آمالًا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا ينبغي التساهل\nأيضًا؛ لأنَّ سفيان الثوريَّ ممن يروي عن علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف صاحب مناكير، وهو من رواة هذا الحديث بعينه، وما يدرينا أنَّ هذا الحديث من رواية الثوريِّ، عن علي بن زيد، فدلّسه فجعله بالعنعنة، عن خالد الحذّاء؟ وترتيب طبقات المدلسين عند ابن حجر ترتيب نظريٌّ، لا يصلح لعدّه قاعدةً مطّردة، حيث إنَّ الحافظ نفسه لم يُطرِّدها في مواطن عديدة، وذكر في شأن أبي قلابة عددًا منها».\nوذكر بعد ذلك أنَّ البخاريَّ ومسلمًا لم يخرجا رواية سفيان الثوريِّ، عن خالد الحذّاء، فقال: «وهذا يعني أنَّهما لم يخرجا بهذا الإسناد حديثًا قط، إلا رواية واحدةً توبع عليها خالد، فأخرجها مسلم وحده دون البخاريِّ، والذين يفقهون علم الجرح والتعديل هم وحدهم الذين يدركون ما يعنيه هذا الكلام، فيما يخص شرط البخاريِّ ومسلم في تحقق اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة، وفي التطبيق العملي لقضايا الإرسال الخفي والتدليس ٠٠ نعم، هم أخرجوا لهم بكيفيات مخصوصة، يجب أنْ تكون أمامنا عند التخريج والنقد، لا مطلقًا! وقد أشار الحافظ في \" الفتح \" إلى أحاديث عديدة من رواية أبي قلابة أعلَّها بالتدليس والإرسال واضطراب الحفظ».\nقلت: ثم ذكر موضعين فيهما كلام لابن حجر عن رواية أبي قلابة، وهذا هو الموضع الثاني منهما، قال: «قال في موضع ثانٍ: ذكر المصنف - يعني: البخاري - حديث أنس في قصة العرنيين، أورده من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، مصرحًا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية» (^١).\nقلت: وقال بعد نقل هذا الكلام عن ابن حجر: «هذه النصوص جميعها تؤكد على نقطتين اثنتين: الأولى: أنَّ التوثيق العام شيءٌ، والتطبيق العمليُّ الذي يخص كلَّ حديث شيءٌ آخر، فلا يجوز الخلط بينهما، وعلى الباحث أنْ يتفطن لهذا جيدًا. والثانية: أنَّ الراوي نفسهُ ليس قالبًا معدنيًا، كل ما يصدر\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ١٢/ ١٣٥ قبيل (٦٨٠٣).","vol":"2","page":250},{"text":"عنه من الأحاديث في مرتبة واحدة من الدقة والإتقان …».\nوقال أخيرًا: «وبعد هذا يمكننا القول بأنَّ هذا الحديث ضعيف؛ لاشتراك ثلاثة ممن وصفوا بالإرسال والتدليس في رواية بعضهم عن بعض له، دون التصريح بالسّماع، والله تعالى أعلم» انتهى كلامه.\nقلت: قد بالغ الدكتور عداب محمود الحمش في تضعيف سند الحديث أيَّما مبالغة، وكان سبب تضعيفه للسند هو عنعنة سفيان، وخالد الحذّاء، وأبي قلابة الجرمي، وثلاثتهم يمكن الرد على شبهة ضعف روايتهم بسبب تدليسهم. أما أبو قلابة فقد ذكر الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٢٦ (٤٣٣٤) أنَّه يدلس، فقال: «ثقةٌ في نفسه، إلا أنَّه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم. وكان له صحف يحدث منها ويدلس». وقال ابن حجر في \" طبقات المدلسين \": ٢١ (١٥): «وصفه بذلك - أي بالتدليس - الذهبيُّ، والعلائيُّ». إلا أنَّ أبا حاتم الرازيَّ قال في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٥/ ٦٨ (٢٦٨): «أبو قلابة لا يعرف له تدليس».\nقلت: لم أقف على أحد وصفه بالتدليس من المتقدمين، بل على العكس فإنَّ أبا حاتم صرّح بعدم معرفته التدليس عنه كما تقدم، ولم يصفه بالتدليس إلا الذهبيُّ والعلائيُّ فيما وقفت عليه من كلام العلماء، وإنَّما ذهبا إلى ذلك؛ لأنَّه كان يحدّث عن بعض من لم يلقهم بصيغة محتملة، لذا قال الذهبيُّ: «يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم» (^١).\nأما أبو حاتم فإنَّه لا يصف أحدًا بالتدليس، إلا إذا حدّث عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه بصيغة محتملة. أما إذا حدّث الراوي بصيغة محتملة عمن لم يلقه بل عاصره فقط، فهذا عنده مرسل ولا يصف ذلك\n_________\n(^١) وهذا المنهج الذي سارت عليه بعض ركبان المتأخرين في عدم التفريق بين التدليس والإرسال، لذا نجد ابن دقيق في \" الاقتراح \": ٢١٧ عرف التدليس، فقال: «وهو أن يروي الراوي حديثًا عمن لم يسمعه منه»، وكذا تلميذه الحافظ الذهبي أشد وضوحًا، فقال في تعريف التدليس في\n\"الموقظة \": ٤٧: «ما رواه الرجل عن آخر ولم يسمعه منه، أو لم يدركه»، ولعل هذا منهج خاص بهذين الحافظين، فإن كتب الاصطلاح على غيره، والله أعلم.","vol":"2","page":251},{"text":"تدليسًا؛ لذا قال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٥/ ٢٠٢ (٣٤٤٤) معلقًا على كلام أبي حاتم: «وهذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس، لا الاكتفاء بالمعاصرة».\nإذن، فأبو قلابة على مصطلح أبي حاتم في التدليس، لم يعرف عنه التدليس، أي أنَّه لا يعرف عنه أنَّه يحدث عمن سمعه ولقيه ما لم يسمع منه، وبما أنَّ روايته هنا كانت عن أبي أسماء الرحبيِّ، وقد حدث عنه في غير هذا الحديث مصرحًا عنه بسماع (^١) إذن فأبو قلابة قد لقي أبا أسماء وسمع منه، لذا هو لا يدلس عنه، إنَّما هو يرسل عمن لم يلقه ولم يسمع منه، لذا فعنعنته عن أبي أسماء الرحبي تحمل على السماع خصوصًا وأنَّ روايته عن أبي أسماء بصيغة العنعنة في \" صحيح مسلم \" (^٢).\nأما ما ذكره الدكتور عداب محمود الحمش من أقوال الحافظ ابن حجر عن رواية أبي قلابة، فإنَّ الموضع الأول منها ليس فيه من ذكر التدليس شيء، أما الموضع الثاني فالذي فهمه الدكتور أنَّ الحافظ قصد بقوله: «فأمن التدليس والتسوية» أنَّه يقصد تدليس أبي قلابة وليس هو كذلك؛ لأنَّ ما قصده الحافظ هو أنَّه أمن تدليس الوليد بن مسلم، ومعلوم أنَّ الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية.\nأما خالد الحذّاء فلم أقف على أحدٍ وصفه بالتدليس، سوى أنَّ الحافظ ابن حجر ذكره في كتابه \" طبقات المدلسين \":٢٠ (١٠) وقال: «أحد الأثبات المشهورين روى عن عراك بن مالك حديثًا سمعه من خالد بن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول».\nفكيف يضعف حديثه بداعي التدليس، بقول الحافظ هذا فقط؟ بل إن\n_________\n(^١) أخرج أبو داود في \" سننه \" (٢٣٦٧) حديثًا من طريق شيبان قال: أخبرني أبو قلابة: أن أبا أسماء الرحبي حدثه: أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخبره …»، وفي هذا الإسناد التصريح بالسماع من أبي قلابة، عن أبي أسماء مما يعني أنه لقيه وسمع منه.\n(^٢) ٨/ ١١ (٢٥٦٨) (٣٩) (٤٠)، و٨/ ١٧٠ (٢٨٨٩) (١٩).","vol":"2","page":252},{"text":"صنيع الحافظ يرشدك إلى أن خالدًا لا يعرف له تدليس غير هذا الحديث!! بل إنَّ الدكتور قال: «ولو كان في الإسناد واحد من هؤلاء الثلاثة - يعني: سفيان، وخالدًا، وأبا قلابة - وقد دلس حديثه، لما جاز لنا الاحتجاج به!».\nأما سفيان الثوري، فقد قال الدكتور عداب كلامًا عجيبًا عنه، إذ قال: «سفيان الثوريُّ من أشد الناس تدليسًا كما يقول الحافظ ابن حبان». ولا أدري من أين جاء بهذا النقل عن ابن حبان؟ فلم أجد هذا القول في جميع كتب ابن حبان سواء أكانت مختصة بالتراجم أم بالرواية. وكذا لم أجده في المصنفات التي أتت بعده، ولم أقف عليه عند أهل العلم بله ابن حبان فتأمل. كما أنَّ الدكتور عدابًا لم يشر إلى مصدر معين لابن حبان ذكر فيه هذا الكلام فليتثبت. وبعد بحثي ونظري في مصادر ترجمة سفيان الثوري لم أجد أحدًا وصفه بهذا الوصف، إلا أني وجدت الحافظ أبا زرعة العراقي صاحب كتاب \"المدلسين \": ٥٢ (٢١) قال عن سفيان: «مشهور بالتدليس»، ورجع الحافظ أبو زرعة نفسه، فقال في كتابه \" تحفة التحصيل \": ١٦٠ (٣٢٨): «الإمام المشهور، يدلس، ولكن ليس بالكثير» ثم ذكر له عدة أحاديث يحتج بها على سفيان الثوري في مسألة تدليسه، ولم يذكر حديثنا هذا منها، كما أنَّ جميع الأحاديث التي ذكرها ليس فيها حديثًا واحدًا من رواية الثوري، عن خالد الحذّاء، والثوريُّ مشهور بالرواية عن خالد حتى إنَّ روايته عنه في الصحيحين، وأنا هنا لا أذكر ذلك كي أحتج بروايته عن خالد لأنَّها في الصحيحين، بل للدلالة على مدى شهرة الرواية، ولا أعتقد أنَّ مثل سفيان الثوري يدلسُ عمن اشتهر بالرواية عنه كخالد الحذّاء.\nأما قول الدكتور عداب: «لأنًّ سفيان الثوري ممن يروي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف … الخ».\nقلت: هذا كلام يحتاج إلى دليل، فهل نضعف رواية راوٍ مثل سفيان الثوري بالظن والشبهة؟ كما أنَّ كلامه هذا يقتضي أنْ يكون علي بن زيد قد روى الحديث عن خالد الحذّاء، حتى يدلسه سفيان الثوري ويذكر الرواية عن خالد الحذّاء مباشرةً، في حين إنَّ رواية علي بن زيد، عن أبي قلابة سيأتي ذكرها.","vol":"2","page":253},{"text":"وسفيان الثوري وصف بالتدليس، ولكن البخاريَّ قال فيما نقله عنه ابن حجر في \" طبقات المدلسين \": ٣٢ (٥١): «ما أقل تدليسه!»، وقال العلائي في \" جامع التحصيل في أحكام المراسيل \": ١٨٦ (٢٤٩): «تقدم أنَّه يدلس، ولكنْ ليس بالكثير» وكذا وصفه أبو زرعة العراقي في \" تحفة التحصيل \" كما تقدم.\nوقال الدكتور عداب: «ومما يحسن الإشارة إليه هنا تفريعًا على ما قال الحافظ: أن البخاريَّ ومسلمًا خَرَّجا لخالد الحذّاء روايات عديدة، لكنَّهما معًا لم يخرجا له روايةً واحدة من حديث سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان …» إلى آخر كلامه.\nقلت: لا يشترط في تصحيح إسنادٍ من الأسانيد أنْ يكون البخاريُّ ومسلم قد أخرجا هذا الإسناد في صحيحيهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ كلًا من الثوري، وخالد الحذّاء، وأبي قلابة الجرمي قد اشتهر كل واحد منهم بالرواية عن الذي يليه، والدكتور عداب قد أعل الحديث بعنعنة هؤلاء الرواة بحجة أنَّهم مدلسون، وقد ناقشت فيما مضى من الصفحات صفة التدليس عند كل واحدٍ منهم، وثبت أن تدليس الثوري قليل ونادر، ولم يثبت التدليس على خالد الحذّاء، وأبي قلابة. فبذلك يكون سند الحديث ظاهر الصحة.\nوقد يستقرأ بعضهم من خلال هذه الأسطر أننا نذهب إلى تصحيح الحديث، وهو استقراء خاطئ، فإننا وإن أطنبنا في مناقشة الدكتور عداب، إلا أنَّ هذه المناقشة كانت من أجل بيانِ إعلالٍ ما هو بإعلال، وأردنا أيضًا توضيح وجهة نظرٍ خاطئة، وأما الإعلال الصحيح لهذا الحديث فهو الذي استحصلناه من أفواه النقاد، قال الخلاّل كما في \" المنتخب \" (١٧٠): «أخبرنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل - يعني: ابن علية - في هذا الحديث، فقال: كان خالد يرويه فلم يلتفت إليه، ضعّف إسماعيل أمره».\nوللحديث طرق أخرى سأذكرها تباعًا.\nفقد روي الحديث من طريق عبد الوهّاب بن عطاء، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به موقوفًا.","vol":"2","page":254},{"text":"أخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (٨٥٣).\nفخالف فيه عبدُ الوهّاب سفيان الثوريَّ فرواه موقوفًا ورواية سفيان مرفوعة وأسقط من الإسناد أبا أسماء الرحبي. وهذه المخالفة لا تضر رواية سفيان؛ لأنَّ عبد الوهّاب بن عطاء ضعّفه أحمد في \" العلل ومعرفة الرجال \" (٣٥٩) رواية المروذي فقال: «ضعيف الحديث، مضطرب»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٧٤): «ليس بالقوي». فبذلك لا تقارن روايته برواية سفيان الثوري الجبل في الحفظ والإتقان، حتى إنَّه ما خالفه ثقة إلا وكان الصواب عند الثوري، فما بالك إذا ما خالفه ضعيف. إذن فالحديث حديث سفيان.\nوقد وردت متابعة لخالد الحذّاء على أبي قلابة، ولكنَّها لا تصح.\nفقد أخرجه: البيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥١٦ من طريق كثير بن يحيى، قال: حدثنا شريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقبلوا براياتِ السودِ من عَقِبِ خراسان، فأتوها ولو حبوًا، فإنَّ فيها خليفة الله المهديَّ».\nفقد تابع عليُّ بنُ زيد خالدًا الحذّاء على روايته، ولكن هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان من جهة، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه عنه في \" الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٤١ (١٠٢١): «ليس بالقوي»، وقال النَّسائيُّ فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٤٩ (٤٦٥٩): «ضعيف»، وأورد الذهبيُّ هذا الحديث في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٢٧ (٥٨٤٤) وعده من منكرات علي بن زيد، فقال: «أراه منكرًا».\nومن جهة أخرى فقد اختلف على شريك، فرواه عنه كثير بن يحيى بالإسناد أعلاه، في حين رواه عنه وكيع عند أحمد ٥/ ٢٧٧، ومن طريقه ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (١٤٤٥) عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان، به، لم يذكر فيه أبا أسماء الرحبيَّ.\nفتبين بذلك ضعف هذه المتابعة وعدم فائدتها.","vol":"2","page":255},{"text":"انظر: \" إتحاف المهرة \" ٣/ ٥٣ (٢٥١٣).\nوقد جاء هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁.\nأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (٨٥٢)، وابن ماجه (٤٠٨٢)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٨١، وابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٦٤، وأبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٥٤٧) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: بينما نحنُ عندَ رسول الله ﷺ إذ أقبلَ فتيةٌ منْ بني هاشم، فلما رآهم النبيُّ ﷺ اغرورقتْ عيناهُ، وتغيرَ لونهُ قالَ: قلتُ: ما نزالُ (^١) نرى في وجهكَ شيئًا نكرهُهُ؟ فقال: «إنَّا أهلُ بيتٍ اختارَ اللهُ لنا الآخرةَ على الدنيا، وإنَّ أهلَ بَيْتي سيلقونَ بعدي بلاءً، وتشريدًا، وتطريدًا، حتى يأتي قومٌ منْ قبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سودٌ، فَيَسألونَ الخيرَ، فلا يُعطونَهُ، فَيُقاتِلونَ فَيُنصَرونَ فَيُعطونَ ما سَألوا، فلا يَقبلونَهُ، حتّى يَدفعوها إلى رجلٍ منْ أهلِ بيتي فيملؤها قِسْطًا، كما ملؤوها جَوْرًا، فمنْ أدرك ذلك مِنكم، فليأتهم ولو حَبْوًا على الثلج» (^٢).\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٢٣ (٩٦٩٥): «قال يحيى: ليس بالقوي، وقال أيضًا: لا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به»، وقال: «وقال وكيع: يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - يعني: حديث الرايات - ليس بشيء»، وأخرج العقيليُّ في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٨١ قال: حدثنا محمد بن حفص الجوزجاني، قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت أبا أسامة: «في حديث يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة،\nعن عبد الله في الرايات السود، فقال: لو حلف عندي خمسين يمينًا قسامة ما صدقته، أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟!».\nوقد توبع يزيد على روايته إذ أخرج الحاكم ٤/ ٤٦٤ قال: أخبرني أبو\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" الفتن \" إلى: «نزل».\n(^٢) هذه رواية ابن ماجه، وزِيْدَ في رواية نعيم بن حماد في آخره: «فإنه المهدي».","vol":"2","page":256},{"text":"بكر بن دارم الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد القرشي، قال: حدثنا يزيد بن محمد الثقفي، قال: حدثنا حنان (^١) بن سدير، عن\nعمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به.\nوهذه متابعة لا يفرح بها إذ إنَّ فيها حنان بن سدير، قال عنه الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ١٨٤ س (٨٠٨): «من شيوخ الشيعة»، وقال الذهبيُّ في \"تلخيص المستدرك \" ٤/ ٤٦٤: «هذا موضوع». ولعل سبب حكم الذهبي على هذا الحديث بالوضع هو شيخ الحاكم إذ قال عنه في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٣٨ (٨٣٣) ط. العلمية: «الرافضي الكذاب» وفي ط. الفكر ١/ ١٥١ (٥٩٥): «أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ، أدرك إبراهيم بن عبد الله القصار … . روى عنه الحاكم، وقال: رافضي لا يوثق به» (^٢).\nوزيادة على ضعف حنان، فقد اضطرب في رواية الحديث، فرواه بالإسناد السالف، ورواه مرةً أخرى عند الحاكم ٤/ ٤٦٤ عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة السَّلْماني (مقرونين)، عن\nعبد الله بن مسعود ﵁، به. فقرن مع علقمة عبيدة السلماني.\nورواه عند ابن الجوزي في \" الموضوعات \" (٨٥٤) ط. أضواء السلف و٢/ ٣٨ - ٣٩ ط. الفكر عن عمرو بن قيس، عن الحسن، عن عبيدة، عن عبد الله، به.\nقال ابن الجوزي عقبه: «هذا الحديث لا أصل له، ولا يعلم أنَّ الحسن سمع من عبيدة، ولا أنَّ عمرًا سمع من الحسن».\nوقد روي الحديث من طريق الحكم بن عتيبة من غير طريق حنان.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٣٧٨ من طريق عبد الله بن داهر ابن\n_________\n(^١) في المطبوع من مستدرك الحاكم: «حبان» وهو تصحيف. انظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٠٠ (١٣٣١).\n(^٢) وانظر: \" لسان الميزان \" (٧٥٩).","vol":"2","page":257},{"text":"يحيى الرازي، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن داهر، قال عنه أحمد ويحيى فيما نقله الذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤١٦ (٤٢٩٥): «ليس بشيء، قال (^١): وما يكتب حديثه إنسان فيه خير»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٥٠: «رافضيٌّ خبيثٌ»، وقال الذهبيُّ في \"ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٩٢ (٤٥٦١): «وقد مَرَّ أنَّه واهٍ».\nوأبوه محمد بن يحيى الرازي الملقب بداهر، قال عنه العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٤٦: «كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه»، وقال الذهبيُّ في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣ (٢٥٨٧): «رافضيٌّ بغيضٌّ، لا يتابع على بلاياه».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٣٩٢ (١٣٠٠٧).\nومما تفرد به أهل بلد ثم اجتمعت فيه كل علة (^٢) ما روى خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تَصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلا فيما افتُرضَ عليكم، وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عُودَ عِنبَةٍ أو لحاءَ (^٣) شجرةٍ فليمضَغها».\nأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، والدارمي (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٢١٦٣) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٨٠ وفي ط. العلمية (٣٢٣٩)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨١٨)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \"\n_________\n(^١) أي الذهبي.\n(^٢) وإنما صنفته في هذا النوع كون أقدم علة أعل هذا الحديث بها هي التفرد، حيث أعله الزهري بتفرد أهل حمص به، وإلا فإنَّ الحديث أعل متنًا وإسنادًا بعدة علل منها: الاضطراب، ومعارضة الأحاديث الصحيحة، ومخالفة راويه لما يروي، ومخالفة ما عليه الفتوى.\n(^٣) بكسر اللام وبالحاء المهملة: قشر الشجرة.","vol":"2","page":258},{"text":"(٧٧٧٠)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١١٧١)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٥٤٧\n(٨٤٧٤) من طريق أبي عاصم النبيل.\nوأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه (١٧٢٦ م)، والترمذي (٧٤٤)، والنسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٣) ط. العلمية و(٢٧٧٦) … ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٢١)، والبغوي (١٨٠٦)، وابن بشكوال في \" غوامض الأسماء المبهمة \" ٢/ ٧٩٧، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٧/ ١٧٤ (٧٠٧٣) من طريق سفيان بن حبيب.\nوأخرجه: أبو داود (٢٤٢١)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٤١١)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨١٨) وفي \" مسند الشاميين \"، له (٤٣٤)، والحاكم ١/ ٤٣٥، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٧٧٧٠) من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٢) ط. العلمية و(٢٧٧٥) … ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٢٠) من طريق أصبغ بن زيد.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٤) ط. العلمية و(٢٧٧٧) ط. الرسالة من طريق عبد الملك بن الصباح.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨١٩) من طريق قرة بن عبد الرحمان.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٢١) من طريق الفضل بن موسى.\nوأخرجه: تمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٥٩٢) من طريق الأوزاعي.\nوأخرجه: الضياء المقدسي في \" المنتقى من مسموعاته بمرو \" كما في \"إرواء الغليل \" (٩٦٠) من طريق يحيى بن نصر.\nوذكره الدارقطني قي \" علله \" ٥/ ٢٥٨ (٢٧٠٨) الجزء المخطوط من طريق عباد بن صهيب.\nعشرتهم: (أبو عاصم، وسفيان بن حبيب، والوليد، وأصبغ،","vol":"2","page":259},{"text":"وعبد الملك، وقرة، والفضل، والأوزاعي، ويحيى، وعباد) عن ثور بن يزيد.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٨، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٧٧٧١) من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي (^١)، عن لقمان بن عامر.\nكلاهما: (ثور، ولقمان) عن خالد بن معدان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٥٩١) من طريق لقمان بن عامر، عن عبد الله بن بسر فأسقط من الإسناد خالد بن معدان.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن. ومعنى كراهته في هذا، أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظم يوم السبت».\nوقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجا (^٢) حديث همام، عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث: أنَّ النبي ﵌ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمةٌ، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «فتريدينَ أنْ تصومي غدًا؟» … الحديث» (^٣).\nوقال الموفق بن قدامة في \"الكافي\" ١/ ٣٦٣: «حديث حسن صحيح».\nوقال العراقي في كتاب \" الأربعين العشارية \" (١٧): «هذا حديث صحيح»، وكذا صححه ابن السكن فيما نقله عنه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٧٦٠ وكذا صححه هو فيه ٥/ ٧٦٣، والحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٦٨ (٩٣٨)، والألباني في \" إرواء الغليل \" ٤/ (٩٦٠).\nإلا أنَّ العلماء المتقدمين من أهل الحديث قد ضعّفوا هذا الحديث حتى\n_________\n(^١) في المطبوع من \" معرفة الصحابة \" لأبي نعيم: «محمد بن الوليد الزبيري» وهو تحريف انظر:\n\"التقريب \" (٦٣٧٢).\n(^٢) في \" المستدرك \" ١/ ٤٣٥: «أخرجاه» خطأ، وقد تكرر هذا الخطأ في الطبعة الجديدة التي نشرها علوش ٢/ ٧٥.\n(^٣) سيأتي تخريجه.","vol":"2","page":260},{"text":"قال مالك فيما نقله عنه أبو داود في \" سننه \" عقب (٢٤٢٤): «هذا كذب» وتعقبه ابن عبد الهادي في \" المحرر \" (٦٥٥)، فقال: «وفي ذلك نظر»، والنووي في \" المجموع \" ٦/ ٣١١ فقال: «وهذا القول لا يقبل»، وقال الأوزاعي فيما أسنده إليه أبو داود في (٢٤٢٤)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣\n: «ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر، يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت» (^١)، وضعّفه أيضًا أبو بكر بن العربي في \"القبس شرح الموطأ\" ٢/ ٥١٤ إذ قال: «وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب».\nوقد أعله العلماء بعلل مختلفة، فقد أعل بالاضطراب، والنسخ، والمعارضة، والتفرد، ونكارة المتن.\nأما إعلاله بالاضطراب فقد جاء هذا الحديث من وجوه عديدة وطرق مختلفة، فقد جاء عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء كما مر تخريجه. وجاء عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون وساطة، جاء هذا الإسناد من أربعة طرق:\nالأول: ما أخرجه: عبد بن حميد (٥٠٨)، وابن ماجه (١٧٢٦)، والنسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦١) ط. العلمية و(٢٧٧٤) ط. الرسالة، وأبو الحسن الطوسي في \" المستخرج على الترمذي \" (٦٣٦)، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٣٩٨)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ٢١٨، والضياء المقدسي في المختارة \" ٩/ ٦٤ (٤٧) و(٤٨) من طريق عيسى بن يونس.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور».\nقلت: تابعه عتبة بن السكن.\n_________\n(^١) وقد رد الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٥) تعليقًا على كتمان الأوزاعي لهذا الحديث فقال: «كتمانه إياه ليس جرحًا مفسرًا يعل الحديث بمثله، ولعله كان لأنه لم يظهر له معناه».\nأقول: هذا التأويل بعيد جدًا، فهو جرح أكيد.","vol":"2","page":261},{"text":"فأخرجه: تمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٥٩٣) من طريق ربيعة بن الحارث الجيلاني، عن عتبة بن السكن. وعتبة «شديد الضعف». انظر: \"لسان الميزان\" (٥٠٨٩).\nكلاهما: (عيسى، وعتبة) عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، به دون وساطة، وهذا خلاف ما رواه أصحاب ثور، عنه.\nالثاني: قد ورد الحديث بمثل الإسناد المتقدم مداره على بقية بن الوليد واختلف فيه بقية.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٦) ط. العلمية و(٢٧٧٩) ط. الرسالة من طريق عمرو بن عثمان.\nوأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٨٥٠) من طريق حمزة بن واقد.\nكلاهما: (عمرو، وحمزة) عن بقية بن الوليد، قال: حدثني الزبيدي، قال: حدثنا لقمان بن عامر، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، به مرفوعًا.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٧٠) ط. العلمية و(٢٧٨٣) ط. الرسالة، والطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٨٥٠) (^١) من طريق يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن عامر بن جشيب، بالإسناد المتقدم ولم يذكر فيه لقمان بن عامر.\nوأخرجه: المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٤ - ٢٥ (٣٠٢٣) من طريق محمد بن مصفى (^٢)، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن السري بن ينعم الجبلاني، عن عامر بن جشيب، بالإسناد المتقدم.\n_________\n(^١) جاء في إسناد هذا الحديث في \" مسند الشاميين \" مقرونًا مع الإسناد الذي فيه لقمان، إلا أن طريق يزيد بن عبد ربه هذا ليس فيه لقمان فقد أخرجه: النسائي ولم يذكر فيه لقمان، وكذلك ذكره المزي في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ١٧١ (٥١٩١) ونبه عليه فقال: «ولم يذكر لقمان بن عامر».\n(^٢) وهو: «صدوق له أوهام وكان يدلس» \" التقريب \" (٦٣٠٤).","vol":"2","page":262},{"text":"وهذا الاختلاف الذي وقع في هذه الرواية ينبئ باضطرابه فيه، خصوصًا وأن هناك أوجهًا أخرى عن بقية سيأتي تخريجها قريبًا.\nأما الثالث:\nفأخرجه: أحمد ٤/ ١٨٩ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (^١)، ومن طريق أحمد أخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٤ وفي ط. الغرب ٦/ ٥١٧، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١١٦٩)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ١٠٤ (٩١).\nوأخرجه أيضًا: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ١٠٤ (٩٢) من طريق الطبراني، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي (^٢).\nكلاهما: (إبراهيم، ومحمد بن الصباح) عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، عن عبد الله بن بسر، به.\nقلت: الوليد بن مسلم مدلس، إلا أنه صرّح بالسماع في رواية الضياء المقدسي من طريق الطبراني.\nوعلة هذه الرواية إبراهيم، ومحمد وكلاهما: صدوق، وقد خالفا أصحاب الوليد بن مسلم إذ رواه عن الوليد بن مسلم: يزيد بن قبيس، وعبد الرحمان بن إبراهيم، ودحيم، وإسحاق بن راهويه، وصفوان بن صالح (^٣). جميع هؤلاء رووه عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته، به. ورواية الجمع أولى وأصح.\nوالرابع: ما رواه أحمد في \" مسنده \" ٤/ ١٨٩، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٩/ ١٠٦، والمزي في \" تهذيب الكمال\" ٢/ ١٠٢ (١١٨٠).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يغرب» \" التقريب \" (١٤٥)، وقال ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٦٨\n: «يخطئ ويخالف».\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٥٩٦٥).\n(^٣) تقدم تخريج هذه الطرق في تخريج حديث عبد الله بن بسر، عن أخته.","vol":"2","page":263},{"text":"وأخرجه: الضياء في \" المختارة \" ٩/ ٥٩ (٤٢)، والعراقي في كتاب\n\"الأربعين العشارية \" (١٧) من طريق الطبراني، قال: حدثنا أبو زرعة\nعبد الرحمان بن عمرو الدمشقي، وأحمد بن محمد بن الحارث بن محمد بن\nعبد الرحمان بن عرق.\nثلاثتهم: (أحمد بن حنبل، وأبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو، وأحمد بن محمد بن الحارث) قالوا: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح، قال: رأيت عبد الله بن بسر، يقول: كيف ترون كفي هذه، فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ ونهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة، وقال: «إنْ لم يجِدْ أحدُكم إلا لحاءَ شجرةٍ، فليُفطرْ عليها».\nوأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (٢٥٤٨) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن عرق، قالا: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح (^١)، عن عمرو بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: أترون كفي هذا؟ فأشهد أني وضعتها على كف محمد ﷺ، ونهانا عن صيام يوم السبت إلا في فريضة، وقال: «إنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلا لحاء شَجَرةٍ فليُفْطِرْ عَلَيْهِ».\nولا يخفى أن هناك اختلافًا بين هذا الإسناد وسابقه وهو أن عمرو بن قيس جاء في مطبوع \" مسند الشاميين \" ولم يذكر في المصادر الأخرى، إلا أن الذي يرجح رواية الطبراني أنه بوب له في المصدر المذكور آنفًا، فقال: «عمرو، عن عبد الله بن بسر المازني» ثم ذكر عدة أحاديث بهذا الإسناد - يعني عمرو بن قيس، عن عبد الله بن بسر- والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) جاء في المطبوع: «سليمان بن حسان بن نوح» بزيادة: «سليمان بن» وهذه الزيادة الظاهر أنها مقحمة في النص، والصواب ما أثبته ودليلي على ذلك:\n١ - أن الضياء والعراقي أخرجا الحديث من طريق الطبراني وجاء في السند: «حسان بن نوح».\n٢ - لو تأنى المحقق قليلًا لوجد الاسم على الصواب، بل السند نفسه عند المصنف.\n٣ - أن سليمان بن حسان بن نوح لم أقف له على ترجمة بعد طول بحث.","vol":"2","page":264},{"text":"وأخرجه: النسائي في \" الكبرى\" (٢٧٥٩) ط. العلمية و(٢٧٧٢) ط. الرسالة، والدولابي في \" الكنى والأسماء \" ٢/ ٢٤٤ (٤٥٨٨)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٨١١)، والشجري في \" الأمالي \" ٢/ ١١٤، وابن حبان (٣٦١٥)، والبغوي في \" الصحابة \" ٤/ ١٧٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٩/ ١٠٦، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ٥٨ (٤٠)\nو(٤١) من طريق مُبَشِّر (^١) بن إسماعيل، عن حسّان بن نوح، عن عبد الله بن بسر (^٢)، عن النبي ﷺ.\nقال الذهبي في \" تاريخ الإسلام \" وفيات سنة ١٦١ - ١٧٠: ١٢٦: «إسناده صالح».\nوخالفهما عبد القدوس بن الحجاج (^٣) فرواه عن حسّان بن نوح، عن أبي أمامة.\nأخرجه: الروياني في \" مسند الصحابة \" (١٢٥٨).\nوتابع حسّانَ على أبي أمامة عبدُ الله بنُ دينار عند الطبراني في \" الكبير \" (٧٧٢٢).\nوعبد الله بن دينار ضعيف (^٤)، ولعل الصواب عن حسان بن نوح هو من حديث عبد الله بن بسر، لاتفاق ثقتين على ذلك.\nإذن، فالطرق الأربعة التي روي بها الحديث عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ لا يصح فيها إلا الطريق الأخير.\nوروي عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء: وجاء من هذا الطريق بوجهين: الوجه الأول: ما أخرجه النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٥) ط. العلمية\n_________\n(^١) ضبطه الحافظ ابن حجر بالحروف فقال في \" التقريب \" (٦٤٦٥): «مبشر بكسر المعجمة الثقيلة، ابن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم: صدوق، من التاسعة، مات سنة\nمئتين».\n(^٢) في ط. العلمية من الكبرى: «عبيد الله بن بشر».\n(^٣) أبو المغيرة: «ثقة» \" التقريب \" (٤١٤٥).\n(^٤) عبد الله بن دينار - هو البهراني الأسدي - انظر: \" التقريب \" (٣٣٠١).","vol":"2","page":265},{"text":"و(٢٧٧٨) ط. الرسالة من طريق بقية، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن\nخالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن عمته الصماء.\nقلت: بقية وإنْ كان مدلسًا إلا أنه صرّح بالسماع، إلا أن علة روايته هذه هي مخالفته أصحاب ثور الذين رووه عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أخته، زيادة على اضطراب بقية بن الوليد في هذا الحديث، إذ جاء من بضعة طرق تقدم قسم منها.\nأما الوجه الثاني:\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٠) ط. العلمية و(٢٧٧٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢١٦٤) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨١٦) و(٨١٧)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٧٧٦٨) و(٧٧٦٩)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ من طريق معاوية بن صالح، عن ابن عبد الله ابن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء.\nوابن عبد الله بن بسر لا يعرف. انظر: \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ٥٩٣ (١٠٨٠٥)، \"والتقريب \" (٨٤٧٥).\nإلا أنَّ عبد الحق الإشبيلي رَجّح رواية عبد الله بن بسر، عن عمته في \"الأحكام الوسطى \" ٢/ ٢٢٥، وترجيحه هذا فيه نظر؛ لما تقدم من ضعف الطريقين اللذين جاء بهما.\nوروي عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء.\nفأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٤١٢)، والنسائي في \"الكبرى \" (٢٧٦٧) ط. العلمية و(٢٧٨٠) ط. الرسالة، والطبراني في \"الكبير \" ٢٤/ (٨٢٢) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة (^١)، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به.\n_________\n(^١) عند النسائي في ط. العلمية، وعند ابن أبي عاصم: «الفضل بن فضالة» وهو تحريف.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٥ (٥٣٥٧) و٦/ ٥٤٦ (٦٢٦٥)، و\" التقريب \" (٥٤٣٦).","vol":"2","page":266},{"text":"قلت: الفضيل لا يحتمل تفرده، فقد ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٢٩٥ وقال: «يروي المراسيل»، وذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١١ (٥٣٨)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٩٩ (٤٢١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٥٤٣٦): «مقبول، أرسل شيئًا»، وإن قال قائل: إنَّ الفضيل بن فضالة متابع تابعه خالد بن معدان. عند النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٩) ط. العلمية و(٢٧٨٢) ط. الرسالة من طريق سعيد بن عمرو، عن بقية، عن الزبيدي، عن لقمان ابن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن خالته الصماء، به.\nفأجيب: متابعة خالد بن معدان ضعيفة لا تصح؛ لتدليس بقية واضطرابه كما سبق، كما أنَّ الحديث ورد في مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٦٨ من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، به.\nورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده جيدة، فروايته هذه أصح من رواية بقية.\nقال الألباني في \"إرواء الغليل\" ٤/ (٩٦٠): «وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، فإنَّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها».\nوروي عن عبد الله بن بسر، عن أمه.\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٤١٣)، وتمام في \"فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٥٩١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ثور بن يزيد، عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ … .\nوعبد الله هذا هو ابن يزيد بن راشد القرشي، أبو بكر المقرئ، وصفه دحيم بالصدق والستر، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١ (٩٤١): «شيخ» وهو على حاله هذه قد خالف أصحاب ثور الذين رووا الحديث عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، في حين جعله عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه. فهذه العبارة شاذة لا تصح.","vol":"2","page":267},{"text":"وروي عن عبد الله بن بسر، عن أبيه.\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٦٨) ط. العلمية و(٢٧٨١) ط. الرسالة، والطبراني في\" الكبير \" (١١٩١) وفي \" مسند الشاميين \"، له (١٨٧٥) من طريق الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، به.\nزاد في رواية الطبراني: «قال عبد الله بن بسر: فإن شككتم فاسألوا أختي، فمشى إليها خالد بن معدان فسألها عما قال عبد الله فحدثته بذلك». وهذا فيه الفضيل بن فضالة تقدم الكلام عليه، وأنه ممن لا يحتمل تفرده، كما أنَّ ورود هذا الحديث من طريقه على وجهين يدل على عدم حفظه له واضطرابه فيه.\nوروي عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة ﵂.\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٧١) ط. العلمية و(٢٧٨٤) ط. الرسالة من طريق داود بن عبيد الله، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن عائشة، به.\nوهذا فيه داود بن عبيد الله، وهو: «مجهول» (^١).\nوروي عن عبد الله بن بسر موقوفًا، ومتنه فيه مخالفة للحديث.\nفقد أخرج النسائي في \" الكبرى \" (٢٧٧٢) ط. العلمية و(٢٧٨٥) ط الرسالة، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاوية بن يحيى أبو مطيع، قال: حدثني أرطاة، قال: سمعت أبا عامر، قال: سمعت ثوبان مولى رسول الله ﷺ وسُئل عن صيام يوم السبت، قال: سلوا عبد الله بن بسر، قال: فسُئل فقال: صيام يوم السبت لا لك ولا عليك.\nوهذا الإسناد ظاهره الجودة؛ إذ لا مطعن فيه من حيث الظاهر، وسيأتي كلام الحافظ عنه.\n_________\n(^١) انظر: \"التقريب \" (١٧٩٩).","vol":"2","page":268},{"text":"إذن، فالوجوه العديدة التي روي بها هذا الحديث أغلبها لا يصح، لكن بقيت ثلاثة أوجه صحيحة لا مطعن فيها:\nالوجه الأول: ما روي عن عبد الله بن بسر، عن أخته.\nالوجه الثاني: ما روي عن عبد الله، عن النبي ﷺ بدون وساطة.\nالوجه الثالث: ما روي عن عبد الله بن بسر موقوفًا عليه.\nوقد رَجّح الدارقطني الوجه الأول إذ قال في \" العلل \" ٥/ (٢٧١٠) الجزء المخطوط: «إنَّ الصحيح عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء».\nإلا أنَّ النسائي وغيره أَعلّوه بالاضطراب، إذ قال النسائي كما نقل في\n\"الفروع \" ٥/ ١٠٤، والبدر المنير ٥/ ٧٦٢، والتلخيص الحبير ٢/ ٤٧٠ (٩٣٨): «وهذه أحاديث مضطربة» (^١).\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \"٢/ ٤٧٠ (٩٣٨): «لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه، وينبئ (^٢) بقلة ضبطه، إلا أنْ يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضًا».\nوقد رد ابن الملقن على مَن أَعلّه بالاضطراب فقال في \" البدر المنير \" ٥/ ٧٦٠: «ولك أن تقول، وإنْ كانت مضطربة فهو اضطراب غير قادح؛ فإنَّ عبد الله بن بسر صحابيٌّ وكذا والده والصماء، ممن ذكرهم في الصحابة ابن حبان في أوائل الثقات، فتارة سمعه من أبيه وتارة من أخته، وتارة من رسول الله ﷺ، وتارة سَمعتْهُ أختُهُ من عائشة، وسَمِعَتْهُ من رسول الله ﷺ».\nوقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٢): «وقد أعله بعضهم بالاضطراب، وليس بشيء؛ لأنه اضطراب غير قادح».\n_________\n(^١) في \" التلخيص الحبير \": «هذا حديث مضطرب».\n(^٢) في المطبوع من التلخيص: «وبنيئ» وهو تصحيف، وهذه الطبعة مليئة بهذه الأوابد نسأل الله العافية.","vol":"2","page":269},{"text":"وقد رد الألباني في \" إرواء الغليل \" ٤/ (٩٦٠) ردًا موسعًا على كلام الحافظ ابن حجر مفاده: أنَّ الحديث يأتي من أربعة وجوه عن عبد الله بن بسر.\nالوجه الأول: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، والوجه الثاني: عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ دون ذكر الوساطة، والوجه الثالث: عن عبد الله بن بسر، عن أبيه، والوجه الرابع: عن عبد الله بن بسر، عن أخته، عن عائشة، به. وقد رَجّح الشيخ الوجه الأول واعتبر الوجوه الأخرى شاذة، وجعل سبب الاختلاف في إسناد هذا الحديث ممن رواه عن ثور بن يزيد.\nإلا أنَّ الشيخ رَجّح بعد ذلك الوجه الثاني من وجوه الاختلاف الذي ذكره أولًا، وذكر أنَّ ذلك لا يضر أيضًا في صحة الحديث، وأنَّ الجمع بين الوجهين هو أنَّ عبد الله بن بسر سمع الحديث من أخته، وسمعه مرة أخرى من النبي ﷺ.\nقلت: بل الاضطراب قادح في الحديث، فإذا كان الوجهان الأول والثاني لا يضر فيهما الخلاف، فإنَّ الوجه الثالث وهو ما روي عن عبد الله بن بسر من قوله، يقدح بالحديث، ويدل على اضطرابه. فكلام عبد الله بن بسر الموقوف يعارض المرفوع، ففي المرفوع نهي تام عن صيام يوم السبت، في حين أنَّ الموقوف ينفي أمر الصيام فقط، وكيف ينفرد الصحابي برواية حديث عن النبي ﷺ ثم يفتي بخلافه.\nأما إعلاله بالنسخ.\nفقد أعله أبو داود في \" سننه \" عقب (٢٤٢١) إذ قال: «هذا الحديث منسوخ».\nقال الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٧٠ (٩٣٨) معقبًا: «وادعى أبو داود أنَّ هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قلت: يمكن أنْ يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في","vol":"2","page":270},{"text":"آخر أمره قال: «خالفوهم» فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم».\nوَرَدَّ الإمام النووي في \" المجموع \" ٦/ ٣١١ على قول أبي داود فقال: «قال أبو داود: هذا حديث منسوخ، وليس كما قال».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٧٦٠: «والحق أنَّه حديث صحيح غير منسوخ».\nوقال الألباني في \" إرواء الغليل \" ٤/ ١٢٤ - ١٢٥ تعليقًا على قول أبي داود: «ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس: أنَّ ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعتُ إليهم فأخبرتُهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا، وذكر أنك قلتِ كذا، فقالتْ: صَدَقَ، إنَّ رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: «إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أنْ أخالفهم»، أخرجه: ابن حبان (^١)، والحاكم (^٢)، وقال: إسناده صحيح ووافقه الذهبي (^٣).\nقلت: وضعّف هذا الإسناد عبدُ الحق الإشبيلي في \" الأحكام الوسطى \" وهو الراجح عندي؛ لأنَّ فيه من لا يعرف حاله كما بينته في الأحاديث الضعيفة بعد الألف (^٤). ولو صحّ، لم يصحّ أنْ يعتبر ناسخًا لحديث ابن بسر، ولا أنْ يعارض به لما ادعى الحاكم، لإمكان حمله على أنَّه صام مع السبت يوم الجمعة، وبذلك لا يكون قد خص السبت بصيام» انتهى كلام الألباني.\nأما إعلاله بالمعارضة:\nفقد قال الأثرم فيما نقله ابن تيمية في \" اقتضاء الصراط المستقيم \" ٢/ ٧٢\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" (٣٦١٦) و(٣٦٤٦).\n(^٢) في \" المستدرك \" ١/ ٤٣٦.\n(^٣) مقالة: «ووافقه الذهبي» غير صحيحة، وقد تقدم كلامنا في بيان عدم صحتها.\n(^٤) رقم (١٠٩٩).","vol":"2","page":271},{"text":"- ٧٣، وابن القيم في \" حاشيته على سنن أبي داود (^١) \" المطبوع مع … عون المعبود ٧/ ٦٦ - ٦٧، وابن مفلح في \" الفروع \" ٥/ ١٠٤ - ١٠٥: «سمعت أبا عبد الله يُسأل عن صيام السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث، حديث الصماء. يعني: حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن النبي ﷺ: «لا تصوموا يومَ السْبتِ إلا فيما افترضَ عليكم» قال أبو عبد الله: وكان يحيى بن سعيد يتقيه أبى أن يحدثني به (^٢). وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم.\nقال الأثرم: حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أنَّ الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر. منها: حديث أم سلمة، حين سُئلتْ: أي الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد. (^٣) ومنها حديث جويرية: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها يوم الجمعة: «أصمْتِ أمسِ» قالت: لا. قال: «أتريدينَ أنْ تَصومي غدًا؟» (^٤) فالغد يوم السبت. وحديث أبي هريرة: نهى النبيُّ ﷺ عنْ صومِ الجمعة إلا مقرونًا بيومٍ قبله أو يوم بعده (^٥). فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: «منْ صامَ رمضانَ وأتبعهُ بستٍ منْ شوال» (^٦) وقد يكون فيها السبت. وأمر بصيام الأيام (^٧)\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه فيه ٢/ ٣٤١.\n(^٢) وهذا الصنيع مثل صنيع الأوزاعي الذي تقدم شرحنا إياه معقبين فيه على قول الشيخ الألباني.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٤ (١٩٨٦)، وأبو داود (٢٤٢٢).\n(^٥) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٤ (١٩٨٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤ (١١٤٤) (١٤٧).\n(^٦) أخرجه: مسلم ٣/ ١٦٩ (١١٦٤) (٢٠٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري.\n(^٧) قال ابن الأثير في \" جامع الأصول \" ٦/ ٣٢٦: «الأيام البيض من كل شهر: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وسمِّيتْ بيضًا لأن لياليها بيضٌ، لطلوع القمر فيها من أولها إلى آخرها، ولا بد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض».\n\nوقلت في تعليقي على \"رياض الصالحين \": ٣٥١: «هذا على حذف المضاف يريد أيام الليالي البيض، وسميت لياليها بيضًا؛ لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها، وأكثر ما تجيء الرواية الأيام البيض، والصواب أن يقال: أيام البيض بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي».","vol":"2","page":272},{"text":"البيض (^١)، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير» انتهى كلام الأثرم.\nقال ابن تيمية في \" اقتضاء الصراط المستقيم \" ٢/ ٧٥ موضحًا كلام الأثرم: «فهذا الأثرم فهم من كلام أبي عبد الله، أنه توقّف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أنَّ الإمام في علل الحديث يحيى بن سعيد كان يتقيه، وأبى أن يحدّث به، فهذا تضعيف للحديث. واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأنّ لفظه: «لا تَصوموا يومَ السبت إلا فيما افترض عليكم» والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أنّ الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثني فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بَيّنَ أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا يكون الحديث: إما شاذًا غير محفوظ، وإما منسوخًا، وهذا طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم وأبي داود».\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٣٩) و(٣٢٤١) و(٣٢٤٢): «فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا صوم يوم السبت تطوعًا. وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بصومه بأسًا. وكان من الحجة عليهم في ذلك، أنه قد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن صوم يوم الجمعة إلا أن يصام قبله يوم أو بعده يوم … فاليوم الذي بعده هو يوم السبت. ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعًا، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها. وقد أذن رسول الله ﷺ في صوم عاشوراء وحض عليه، ولم يقل إنْ كان يوم السبت فلا تصوموه. ففي ذلك دليل على دخول كل الأيام فيه، وقد\n_________\n(^١) أخرجه: أبو داود (٢٤٤٩)، وابن ماجه (١٧٠٧) (م)، والنسائي ٤/ ٢٢٤ من حديث قتادة بن ملحان.","vol":"2","page":273},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «أَحبُّ الصِّيام إلى الله ﷿ صيامُ داودَ ﵇، كانَ يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا» (^١) … ففي ذلك أيضًا التسوية بين يوم السبت وبين سائر الأيام. وقد أمر رسول الله ﷺ أيضًا بصيام أيام البيض … وقد يدخل السبت في هذه، كما يدخل فيها غيره من سائر الأيام. ففيها أيضًا إباحة صوم يوم السبت تطوعًا … وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إنْ كان ثابتًا، أنْ يكون إنما نهى عن صومه لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود. فأما من صامه لا لإرادته تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإنّ ذلك غير مكروه» انتهى كلام الطحاوي.\nوقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ١٠/ ٤٤٤ عقب (٥٩١٨): «وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره، وصرّح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة … وأشار بقوله: «يوما عيد» إلى أنَّ يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها. ويستفاد من هذا أنَّ الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت، وكذا الأحد ليس جيدًا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أنْ يصاما معًا وفرادى امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب».\nوقال العظيم آبادي في \" عون المعبود \" ٧/ ٦٨ - ٦٩: «وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك بن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإنْ ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان». (^٢)\nوقال الشيخ ابن باز في \" مجموع فتاوى ومقالات متنوعة \" ١٥/ ٤١٣: «وهو حديث ضعيف شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة ومنها قوله ﷺ\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٣/ ٥٢ (١٩٧٩)، ومسلم ٣/ ١٦٢ (١١٥٩) (١٨١) و(١٨٢) و٣/ ١٦٥ (١١٥٩) (١٨٩) و(١٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو.\n(^٢) تقدم تخريجه في صحيح البخاري ولم أجده في صحيح مسلم. وانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٤٧ (١٥٧٨٩).","vol":"2","page":274},{"text":": «لا تصوموا يومَ الجمعةِ إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» ومعلومٌ أنَّ اليومَ الذي بعده هو يوم السبت، والحديث المذكور في \" الصحيحين \" (^١)، وكان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد ويقول: «إنهما يوما عيدٍ للمشركين فأحبُّ أنْ أخالفهم». (^٢) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، كلها تدل على جواز صوم يوم السبت تطوعًا».\nإلا أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية نقل عن أصحاب الإمام أحمد بن حنبل أنهم ينفون المعارضة في هذا الحديث، ويحملون الحديث على كراهة إفراده بالصوم في النافلة، وأنّ الإمام أحمد: قد احتج به كذلك، إذ قال شيخ الإسلام في \"اقتضاء الصراط المستقيم \" ٢/ ٧٦ - ٧٧: «وأما أكثر أصحابنا ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم. فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث يقتضي اتباعه، وما ذكره عن يحيى: إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملًا بهذا الحديث؛ لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كيوم الجمعة، وشهر رجب. وقد روى أحمد في \" المسند \" (^٣) من حديث ابن لهيعة، قال: حدثنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج، قال: حدثتني جدتي - يعني: الصماء - أنها دخلت على رسول الله ﷺ يوم السبت وهو يتغذى (^٤) فقال: «تعالي تغذي (^٥)» فقالت: إني صائمة، فقال لها: «أصمت أمسِ» فقالت: لا، قال: «كلي (^٦) فإنَّ صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ»، وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا، لكن يدلُّ عليه سائرُ الأحاديث وعلى هذا فيكون قوله: «لا تصوموا يومَ السبتِ» أي: لا تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق منَ الشهر إلا يومُ السبت؛ فإنَّه يصومه وحده. وأيضًا فقصده بعينه في\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) ٦/ ٣٦٨.\n(^٤) في مسند أحمد: «يتغدى» بالدال المهملة.\n(^٥) في مطبوع المسند: «فكلي».\n(^٦) في مطبوع المسند: «فكلي».","vol":"2","page":275},{"text":"الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنَّه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضمِّ غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض، مجرد كونه فرضًا، لا المقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل».\nوقال الشيخ ابن عثيمين في \" الشرح الممتع على زاد المستقنع \" ٣/ ١٠٢: «يكره إفراده، وأما جمعه مع الجمعة: فلا بأس لقول النبيِّ ﷺ: «أتصومين غدًا؟» فدلَّ هذا على أنَّ صومه مع الجمعة لا بأس به، وهذه المسألة قد يلغز بها ويقال: يومان إنْ أفرد أحدهما كره، وإن اجتمعا فلا كراهة … وإذا نظرنا إلى ظاهر هذا الحديث، قلنا: إنَّ صوم يوم السبت في النافلة منهيٌّ عنه سواء أفرده أو ضمه إلى يوم الجمعة أو إلى يوم الأحد، ولكن يقال: هذا النهي عام، فإذا ورد ما يدل على التخصيص، وهو جواز صوم يوم السبت مع الجمعة، كان مخصصًا لهذا العموم. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنَّه منسوخ. ومنهم من قال: إنَّه ضعيف، ومنهم من قال: إنَّه شاذ. ولكن الحديث لا بأس به، إلا أنَّه يحمل على ما إذا أفرده، بدليل: ما ثبت في الأحاديث الأخرى من أنَّه إذا ضم إليه يوم الجمعة فلا بأس به».\nقلت: تبين من خلال كلام العلماء المتقدم أنَّ الحديث على ظاهره يعارض أحاديث كثيرة جاءت بأسانيد صحيحة ثابتة، أما من نفى التعارض من العلماء وذهب إلى تصحيح الحديث فقد: صححه من جهة الجمع بين الأحاديث، وحمل النهي الوارد في الحديث على الإفراد.\nأما إعلاله بالتفرد:\nفقد نقل أبو داود في\" سننه \" (٢٤٢٣) بإسناده إلى الزهري: «أنَّه إذا ذكر له أنَّه نهي عن صيام يوم السبت. يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصيٌّ».\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤١): «ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم","vol":"2","page":276},{"text":"يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به»، ونقل عن\nالليث بن سعد (^١) بإسناده إليه ٢/ ٨١ وفي ط. العلمية (٣٢٤٢) أنه قال: «سُئل الزهري عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به. فقيل له: فقد روي عن النبيِّ ﷺ في كراهته، فقال: ذاك حديث حمصيٌّ فلم يعده الزهريُّ حديثًا يقال به وضعّفه».\nوقد رد الألباني في صحيح أبي داود ٧/ (٢٠٩٤) على قول الزهريِّ هذا فقال: «هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في رده عليه: أنَّ جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده … فإنَّ مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصيٌّ؛ فابن بسر صحابيٌّ معروف، أَفَيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصيًا؟! ومثله يقال في خالد وثور فإنَّهما ثقتان مشهوران. أَفَيُرَدُّ حديثهما لكونهما حمصيين؟! تالله إنه لنقد مُحْدث! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! ورحم الله الشافعي حين قال للإمام أحمد: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فأعلموني به أي شيء يكون: كوفيًا أو بصريًا، أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا».\nقلت: كلام الزهري لا يتجه لإعلال الحديث بسبب بلد الراوي إنما يقصد بذلك أنَّ هذا الحديث تفرد به الرواة من أهل حمص، والتفرد قد لا يكون علة بحد ذاته إلا أنه ينبئ عن وجود سبب خفي أخرج الحديث من ضوء الاحتجاج، كما أنَّ تفرّد أهل حمص وهي مدينة لم تشتهر بالعلم كباقي الأمصار يثير أيضًا في النفس منه شيئًا (^٢)، فأين بقية المدارس الحديثية في باقي الأمصار عن هذا الحديث.\n_________\n(^١) تحرف هذا الاسم في ط. العلمية إلى: «الليثي»، وجاء على الصواب في الطبعة القديمة ولدار الكتب العلمية مثل هذا النحو كثير في تشويه كتب السنة؛ فهم يسرقون أخطائها القديمة ويضيفون إليها من الطامات الشيء الكبير، نسأل الله أن يصلحهم، وأن يهيء لهذه الأمة من يقوم بتحقيق تراثها تحقيقًا علميًا رصينًا رضيًا. ولو أنَّ المؤسسات الضخمة والجهات المعتبرة قامت بنحو هذا العمل، وطبعت الكتب طبعات خيرية أو مدعمة لسد الباب على أولئك الخراصين.\n(^٢) على أن الإعلال بالبلد ليس مقصودًا في حد ذاته إنما المقصود الإمعان في التفرد.","vol":"2","page":277},{"text":"قال ابن رجب الحنبلي في \" شرح العلل \" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ ط. عتر\nو٢/ ٥٨٢ ط. همام: «وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنَّهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يروِ الثقات خلافه: إنَّه لا يتابع عليه. ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أنْ يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه».\nوقال المعلِّمي اليماني: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب، ففي الحالة الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها. وفي الحالة الثانية، يقال: من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث» (^١).\nوهذا الحديث تفرّد به الرواة من أهل حمص وأغلبهم قليل الرواية، كما أنَّ الحديث مع التفرّد الذي فيه، اضطرب إسناده ومتنه كما مر تبيانه سلفًا.\nعلاوة على ما مر من الأمور التي أعلَّ بها هذا الحديث: فإنَّ فيه جملة منكرة وهي: «وإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا عودَ عنبةٍ أو لحاءَ شجرةٍ فليمضغها». فمن المعلوم والثابت في نصوص كثيرة أن الإنسان إذا نوى عدم الصيام يكفي ذلك في أن يكون مفطرًا. ولا يحتاج إلى أنْ يأكل أو يشرب شيئًا، وهذا المعنى مجمع عليه.\nوخلاصة المقام: إنَّ حديث النهي عن صوم يوم السبت حديث باطل لا يصح، وهو مسلسل بالعلل، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٧٠ (٥١٩١) و١١/ ١٢٥ (١٥٩١٠) و١١/ ٨٤١ (١٧٨٧٠)، و\"جامع المسانيد\" ٢/ ٢٦٠ (٨٧٦) و٧/ ٣٣٢ (٥٢١٠) و٧/ ٣٣٥ (٥٢١٧) و٣٧/ ٣٢٨ (٣٤٩٨)، و\"البدر المنير\" ٥/ ٧٥٩، و\"أطراف\n_________\n(^١) انظر: \" فوائد وقواعد في الجرح والتعديل \": ١٠٨.","vol":"2","page":278},{"text":"المسند\" ٢/ ٦٨٤ (٣٠٦٤) و٨/ ٤٣٠ (١١٣٩٧)، و\"إتحاف المهرة \"٦/ ٥٣١ (٦٩٣٩) و١٦/ ٩٩٦ (٢١٤٩٩)، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٦٨ (٩٣٨)، و\"إرواء الغليل\" ٤/ ١١٨ - ١٢٥ (٩٦٠).\n\nمثال أخر: روى عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عبّاد المكي (^١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ في الضالة أنَّه كان يقول: «اللهم رادَّ الضّالّةِ، وهادي الضلالةِ، تهدي منَ الضلالةِ ارددْ عليَّ ضالتي بقدرتكَ وسلطانك، فإنَّها منْ عطائكَ وفضلكَ». أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٣٢٨٩) وفي \" الأوسط \" (٤٦٢٦) كلتا الطبعتين وفي \" الصغير \"، له (٦٥٢) من حديث عبد الرحمان بن يعقوب، بهذا الإسناد.\nقال الطبراني عقبه في \" الأوسط \" و\" الصغير \": «لم يروِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا ابن عيينة، ولا يُروَى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد الرحمان بن يعقوب».\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عبد الرحمان بن يعقوب، إذ قال عنه الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ١٣٣: «لم أعرفه»، وهو على جهالته هذه فإنَّه قد خالف من هو أوثق منه وأحفظ، إذ خالف علي بن المديني، فرواه عليٌّ عند البيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٨٧) قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر موقوفًا.\nوعلى هذا فرواية عبد الرحمان بن يعقوب منكرةٌ، لا سيما أنَّ ابن المديني أوثق الناس في سفيان فقد نقل الخطيب في \" تاريخه \" ١١/ ٤٥٨ وفي\n_________\n(^١) هو عبد الرحمان بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي، كان من أصحاب علي بن المديني روى عنه عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ويعقوب بن سفيان الفسوي، روى عن سفيان ابن عيينة. انظر: \"تاريخ بغداد \" ١٣/ ٤٢٥ ط. الغرب، و\" تهذيب الكمال\" ٥/ ٦١ (٤٢٦٩).","vol":"2","page":279},{"text":"ط. الغرب ١٣/ ٤٢٤ عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: «عليُّ بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ وخاصة بحديث ابن عيينة» وقارن في ذلك مع قول الحاكم ١/ ٩١ فقد جعل الحميدي أعلم الناس بحديث سفيان.\nكما أنَّ علي بن المديني توبع متابعة نازلة.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٢١٦)، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٤٨٨) من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن عمر، به موقوفًا، ولكن زاد في أوله: «يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يتشهد …» وهذه الزيادة تثير في النفس شكًا، فإنَّ ابن عيينة لم يذكرها في روايته، وسفيان أتقن من أبي خالد وأحفظ، فتكون رواية سفيان هي المحفوظة وقد رجّح البيهقي الرواية الموقوفة فقال في \" الدعوات الكبير \" عقب (٤٨٨): «هذا موقوف، وهو حسنٌ».\nهذا الذي توصلت إليه في إعلال هذا الحديث، وهو إعلاله بالوقف، ولكن تنقدح في نفسي نكارة قوية لإعلاله بأبعد من ذلك، وذلك أن ابن عمر من المكثرين من الرواية، وله من التلاميذ مالا يخفى على من له أدنى اهتمام بهذه الصنعة، وحديثنا لو صح عن ابن عمر لتناقلته الرواة عن سالم أو نافع أو عمرو، وغيرهم ممن هو أكثر ملازمة وجمعًا لأحاديثه.\nومتن هذا الحديث على شرط أصحاب السنن، إلا أنهم أعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه وفي ذلك يقول أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: ٣٤ - ٣٥: «.. فإن ذكر لك عن النبي ﷺ سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر …».\nوانفرد عنهم بذكره الطبراني، وكتابه فيه ما فيه، بل إن منهجه في \"المعجم الكبير \" أن يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم يسرد التابعين عن الصحابي، ثم يحاول استيفاء أحاديث كل تابعي عن الصحابي. وفي هذا الحديث لم يسق لعمر غيره، وترك ﵀ الباب مفتوحًا لأرباب العقول ليستنتجوا أن ليس لعمر عن ابن عمر غير هذا الحديث.\nفإن اعترض علينا متعجل بأن عمر بن كثير ثقة، وقد أخرج له الشيخان،","vol":"2","page":280},{"text":"فنقول: نحن لا نشك في عمر ولكن نشك في الذي دونه (^١)، وبالأخص في محمد بن عجلان، ونعد حديثه هذا من أوهامه، أو أنه دلس راويًا في ذلك الإسناد، ولا سيما أن الحافظ عدّه في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (^٢)، وهو لم يصرح بالسماع لا في الرواية المرفوعة، ولا في الرواية الموقوفة. وأخشى ما أخشاه أن يكون ابن عجلان اختلطت عليه بعض الآثار مع بعض الأسانيد، ومرجع خشيتي هذه أن ابن عساكر أخرج في \" تاريخ دمشق \" ٣٦/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق أحمد بن أبي الحواري، قال: حججت أنا وأبو سليمان - يعني: الداراني - فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة (^٣) مني، فقلت لأبي سليمان: فقدت السطيحة، وبقينا بلا ماء، وكان البرد شديدًا، فقال أبو سليمان: يا راد الضالة، ويا هادي الضلالة، اردد علينا الضالة …».\nوندرك من بضاعتنا في هذه الصناعة أن العلة تكون في كثير من الأحيان بسبب دخول حديث في حديث أو اختصاره أو غير ذلك، ومما يستخلص من هذا الحديث أن محمد بن عجلان إما أن يكون دلس مجروحًا وذلك المجروح هو علة الحديث، وإما أن يكون اشتبه عليه هذا الأثر عن أبي سليمان الداراني مع إسناد آخر فنتج المتن الذي سقناه في الباب.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٢٩٥ - ٣١٠ (٧٣٥٢) - (٧٣٧١)، و\" جامع المسانيد \" ٢٨/ ٤٨٦ - ٤٨٧ (١٠٧٠)، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ٣٤٧ - ٣٥٤ (٩٥٢٩) - (٩٥٤٧).\nمثال آخر: روى عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني - وهو يزيد بن عبد الرحمان - عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن\n_________\n(^١) قال ابن سيرين: «إن الرجل ليحدثني فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه». \" علل الترمذي الصغير \" ٦/ ٢٣٥.\n(^٢) \" مراتب المدلسين \" (٩٧).\n(^٣) السطحية والسطيح: المزادة التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر … وهي من أواني المياه \" لسان العرب \" مادة (سطح).","vol":"2","page":281},{"text":"عباس، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، صلى ركعتي الفجرِ ثمَّ نامَ، وهو ساجدٌ أو جالسٌ، حتى غطَّ أو نفخَ، ثمَّ قامَ إلى الصلاةِ، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمتَ، فقال: «إنما يَجبُ الوُضوءُ على مَن نامَ مُضطجِعًا، فإنَّه إذا فعلَ ذلك، استرختْ مَفاصِلهُ» (^١).\nأخرجه: عبد بن حميد (٦٥٩)، وأبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، وأبو يعلى (٢٦١٠)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٣٤٢٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٧٦)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٧٤٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٩/ ١٦٦، والدارقطني ١/ ١٥٨ - ١٥٩ ط. العلمية و(٥٩٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٢١ وفي \"المعرفة\"، له (١٦٤) ط. العلمية و(٩١١) ط. الوعي من طرق عن عبد السلام بن حرب، بالإسناد والمتن أعلاه.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٠٦)، وأحمد ١/ ٢٥٦، وابنه عبد الله في زوائده على \" المسند \" ١/ ٢٥٦، وأبو يعلى (٢٤٨٧)، وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ \" (١٩٥)، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٦٣) وفي \" ناسخ الحديث ومنسوخه \"، له (٥٦) من طريق عبد السلام بالإسناد أعلاه بلفظ: «ليسَ على مَنْ نام ساجدًا وضوءٌ حتى يضطجعَ، فإذا اضطجعَ استرختْ مفاصلُهُ».\nأخرجه: البيهقيي ١/ ١٢١ عن عبد السلام بن حرب بإسناده بلفظ: … «إنَّما الوضوءُ يجبُ على من وضعَ جنبه، فإذا وضعَ جنبه استرختْ مفاصلهُ».\nهذا الإسناد تفرّد به عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد، وتفرّد به أبو خالد، عن قتادة، قال ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٦٧: «وهذا بهذا الإسناد عن قتادة، لا أعلم يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد عبد السلام»، وقال ابن شاهين عقب (١٩٥): «تفرّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره»، وقال الحاكم فيما نقله عنه ابن\n_________\n(^١) لفظ رواية الطحاوي.","vol":"2","page":282},{"text":"الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤٣٨: «لا يتابع الدالاني في بعض حديثه» وقال: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد السلام ابن حرب، عن أبي خالد، عن قتادة»، وقال البيهقي ١/ ١٢١: «تفرّد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبد الرحمان أبو خالد الدالاني».\nوعلى ما نصه الأئمة من تفرّد أبي خالد، فإنَّ حاله ليس بذاك الذي يحتمل التفرّد فقد نقل الترمذي في \" العلل \": ١٤٩ (٢٨) عن البخاري أنه قال فيه: «صدوقٌ، وإنَّما يهم في الشيء»، ونقل الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٤٣٢ عن أحمد أنَّه قال فيه: «لا بأسَ به»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٦٨: «وفي حديثه لينٌ، إلا أنَّه مع لينه يكتب حديثه» (^١)، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في \" الميزان \" ٤/ ٤٣٢ وعَدّه مما استنكر عليه، ثم إنَّ هذا الحديث معلول بغير ما تقدم بست علل هي:\n١ - وصف الكرابيسي (^٢) أبا خالد كما في \" تهذيب التهذيب \" ١٢/ ٧٣ بالتدليس، ولم يصرّح بالسماع في أيٍّ من طرق هذا الحديث فتكون عنعنته مردودة.\n٢ - أنكر الأئمة سماعه من قتادة فقد نقل الترمذي في \" العلل الكبير\": ١٤٩ (٢٨) عن البخاريِّ أنَّه قال: «ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة»، وقال أبو داود عقب (٢٠٢): «وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني؛ استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟، ولم يعبأ بالحديث»، وقال البيهقي في \" المعرفة \" عقب (١٦٥): «… وأنكروا سماعه من قتادة أحمدُ بنُ حنبل، ومحمدُ بنُ إسماعيل البخاري وغيرهما».\nقلت: اعترض ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١/ ١٢١ على البيهقي\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٨٠٧٢): «صدوق يخطئ كثيرًا وكان يدلس».\n(^٢) على أن الإمام أحمد له رأيٌ في ذم كتاب الكرابيسي راجع \" شرح علل الترمذي \" لابن رجب ٢/ ٨٠٧ ط. عتر و٢/ ٨٩٣ ط. همام.","vol":"2","page":283},{"text":"في هذا مرجّحًا سماع أبي خالد من قتادة فقال: «ذكر صاحب الكمال أنَّه سمع عن قتادة، وذهب ابن جرير الطبري إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه، وقال: الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة، والأدلة تدل على صحة خبره؛ لنقل العدول من الصحابة عنه ﵇ قال: … «مَنْ نامَ وهو جالسٌ فلا وضوءَ عليه، ومنِ اضطجعَ فعليه الوضوءُ» ..».\nقلت: هذا اعتراض مردودٌ وعليه مؤاخذات فمنها: أنَّه اعترض على الإمام البخاري بصاحب \" الكمال \"، فأين هذا من ذاك؟ ثمَّ إنَّ الرجل لم يشترط أنْ يعلّق على سماع فلان من فلان، وإنَّما ذكر بعضًا من ذلك ولو أنَّه قال: وسكت عن روايته عن قتادة لكان أولى.\nوأما تصحيح ابن جرير الطبري لهذا الحديث، فهو معارض بمخالفته الأئمة الذين ضعّفوه كما سيأتي، ثم إنَّ ما نقلناه عن الأئمة في عدم ثبوت سماعه يكفي بيانًا.\n٣ - لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء نقل ذلك البيهقي في \"المعرفة \" (١٦٥) عن شعبة (^١). وهذا الحديث ليسَ أحدها.\n٤ - إنَّ ذكر أبي العالية في هذا الإسناد وهمٌ من أبي خالد، فقد نقل الترمذي ﵀ في \" علله الكبير \": ١٤٩ (٢٨) عن البخاري أنَّه قال: «… رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية» (^٢).\n٥ - حوى هذا المتن لفظة منكرة لم تأتِ إلا من هذا الطريق فقوله: «إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ نام وهو ساجدٌ ..»، لفظٌ غريبٌ لم أقف عليه إلا من هذا الطريق. ثم كيف ينامُ النَّبيُّ ﷺ في تلكَ الحالِ، وهو الذي أخبرنا: «أقربُ ما\n_________\n(^١) وانظر: \" المراسيل \" لابن أبي حاتم (٦٢٨)، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٠٢ (٥٤٣٧). وجاء اللفظ عند ابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٢٠: «… إلا أربعة أحاديث».\n(^٢) هذا الطريق لم أقف عليه وانظر: تخريج الحديث.","vol":"2","page":284},{"text":"يكونُ العبد منْ ربه وهو ساجدٌ …» (^١). فهذا اللفظ دليل على بطلانه. وسيأتي بيان اللفظ الصحيح.\n٦ - إنَّ قوله: «إنَّ الوضوءَ لا يجبُ إلا على مَنْ نامَ مضطجعًا …» هذا النص روي بنحوه موقوفًا على ابن عباس. فقال الترمذيُّ في \" علله الكبير \": ١٤٩ (٢٨): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقالَ: هذا لا شيءَ، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله …» وقد ضَعّفَ هذا الحديث جمعٌ من الأئمة فقال أبو داود عقب (٢٠٢): «قوله: «الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعًا» هو حديثٌ منكرٌ لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة (روى أوله جماعة) عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: كان النَّبيُّ ﷺ محفوظًا، وقالتْ عائشةُ: قال النبيُّ ﷺ: «تنامُ عيناي ولا ينامُ قلبي» …».\nوقال الدارقطني ١/ ١٥٩: «تفرّد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح»، وقال ابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٢٠ في معرض تعليقه على الحديث: «فسقط جملةً، ولله الحمد»، وقال البيهقي كما في \" مختصر الخلافيات \" ١/ ٢٤٠: «تفرّد بآخر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمان الدالاني، عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث» (^٢)، وقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى \" ١/ ١٤٦: «هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد، ولم يسمعه أبو العالية من ابن عباس»، وقال المنذري فيما نقله عنه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤٤٠: «ولو فرض استقامة حال الدالاني جميع الحفاظ كان فيما علم من انقطاع سنده واضطرابه، ومخالفته الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة»، وقال ابن الجوزي في \" ناسخ الحديث ومنسوخه\" (٥٦): «هذان الحديثان مذكوران في الناسخ والمنسوخ، ولا وجه لذلك، أما من جهة النقل فكلاهما ضعيف»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤٣٦ عن الرافعي\n_________\n(^١) أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٢) (٢١٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) في هذا الكلام محل اتفاق على تضعيف الحديث، فتأمل ما ذهب إليه ابن الجوزي.","vol":"2","page":285},{"text":"عقب إحدى روايات هذا الحديث أنَّه قال: «ضعّفه أئمة الحديث» وقال - يعني: ابن الملقن - عقبه: «وهو كما قال، وكأنه تبع في ذلك إمام الحرمين، فإنَّه نقل في أساليبه إجماع أهل الحديث على ضعفه، ونَقَل أيضًا الاتفاق على ضعفه النوويُّ، وهو كما قالوا …».\nقلت: وقد اضطرب ابن الجوزي ﵀ في حكمه على هذا الحديث فكما تقدم أنه ضعّفه في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" في حين أنه حاول تصحيح هذا الحديث في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٦٣) فقال: «قلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدّثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطًا، وليس هذا بشيء، وقول الدارقطني: «لا يصح» دعوى بلا دليل، وقد قال أحمد: «يزيد لا بأس به» ورواية من وقفه لا يمنع كونه مرفوعًا، فإنَّ الراوي قد يسند، وقد يفتي بالحديث»، قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤٤١ مُتعقِبًا: «وفيه من التعسّف ما لا يخفى، وقد ذكر هو في ضعفائه يزيد بن خالد ونقل فيه مقالة ابن حبان وأحمد فقط …».\nقلت: وفي قوله: «إنَّ مذهب المحدّثين إيثار من وقف الحديث احتياطًا …» هذا القول، إطلاقه هكذا، فيه من المجازفة ما لا يخفى على لبيب، فإنَّ ترجيح الرفع أو الوقف يعود لما يترجح من قرائن الرفع أو الوقف، فكم من حديثٍ موقوف رجّح المحدّثون رفعه، وكم من حديث مرفوع رجّحوا وقفه، وإنما أتى ذلك الترجيح تبعًا لقرائن ما يقتضي ذلك. وفي تعقّبه على الدارقطني نظر بعيد، فكيف تكون دعوى الدارقطني بلا دليل، وقد تقدم في سياقه العلماء النجباء، وهَبْ أنَّ الدارقطني لم يسبقه أحد في ذلك، فإنَّ في الفردية الشديدة لعبد السلام وشيخه، ما يدل على إعلال الحديث لا سيما أنهما لا يحتملان التفرّد.\nكما أنَّ في عرض حديث أبي خالد على أحاديث الثقات يتبين أنَّه ينقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: قوله: «رأيتُ رسول الله ﷺ صلَّى ركعتي الفجرِ، ثمَّ نام وهو ساجدٌ أو جالسٌ حتَّى غطَّ أو نفخَ ثمَّ، قامَ إلى الصلاةِ».","vol":"2","page":286},{"text":"هذا النص معلول في ثلاثة مواطن:\nالأول: قوله: «صلَّى ركعتي الفجرِ» والصواب أنَّها صلاةُ ليلٍ - والتي تُسمى أيضًا بالتهجّد - كما سيأتي.\nوالموطن الثاني: قوله: «نامَ وهو ساجدٌ أو جالسٌ» وهذا النص لم يرد في أحاديثِ الثقاتِ، والصوابُ في ذلك أنَّه نامَ من دون وصف لهيئةِ النوم، فقد رواه هكذا:\nسفيان بن عيينة عند الحميدي (٤٧٢)، وأحمد ١/ ٢٢٠، والبخاري ١/ ٤٦ (١٣٨) و١/ ٢١٧ (٨٥٩)، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٦)، وابن خزيمة (٨٨٤) و(١٥٣٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ (٧٣٦).\nوداود العطار - يعني: ابن عبد الرحمان - عند البخاري ١/ ١٨٥ (٧٢٦)، والنسائي ١/ ٢١٥.\nوحماد بن سلمة عند أحمد ١/ ٢٤٤.\nثلاثتهم: (سفيان، وداود العطار، وحماد) عن عمرو بن دينار.\nورواه مالك في \"الموطأ\" (٣١٧) برواية الليثي و(٢٩٦) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (٣٨٢) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٣٨٦٦) و(٤٧٠٨)، وأحمد ١/ ٢٤٢، والبخاري ١/ ٥٧ (١٨٣) و٢/ ٣٠ (٩٩٢) و٢/ ٧٨ (١١٩٨) و٦/ ٥١ - ٥٢ (٤٥٧٠) و٦/ ٥٢ (٤٥٧١)، ومسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٢)، وأبو داود (١٣٦٧)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والنسائي ٣/ ٢١٠ - ٢١١ وفي \" الكبرى\"، له (٣٩٨) ط. العلمية و(٣٩٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٦٧٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٥٩٢)، والطبراني في \" الكبير\" (١٢١٩٢)، والبيهقي ٣/ ٧.\nوسعيد بن عبد الرحمان عند البخاري ١/ ١٧٩ (٦٩٨)، والطبراني في \"الكبير \" (١٢١٩٣).\nوالضحاك - وهو ابن مخلد - عند مسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٥).\nوعياض بن عبد الله الفهري عند مسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٣)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢١٩٤).","vol":"2","page":287},{"text":"أربعتهم: (مالك، وسعيد، والضحاك، وعياض) عن مخرمة.\nورواه سفيان عند أحمد ١/ ٢٣٤، والبخاري ٨/ ٨٦ (٦٣١٦) وفي\n\"الأدب المفرد \"، له (٦٩٥)، ومسلم ٢/ ١٧٨ (٧٦٣) (١٨١)، والنسائي ٢/ ٢١٨ وفي \" الكبرى \"، له (٣٩٧) ط. العلمية و(٣٩٦) ط. الرسالة، وابن الجارود (١١).\nوشعبة عند الطيالسي (٢٧٠٦)، وأحمد ١/ ٢٨٤، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٧)، وابن خزيمة (١٢٧) بتحقيقي.\nوسعيد بن مسروق عند مسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٨)، والنسائي ٢/ ٢١٨، والطبراني في \" الكبير \" (١٢١٨٨).\nوعقيل بن خالد عند مسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٩).\nأربعتهم: (سفيان، وشعبة، وسعيد، وعقيل) عن سلمة بن كهيل.\nثلاثتهم: (عمرو، ومخرمة، وسلمة) عن كريب، عن ابن عباس، قال: بِتُّ عند خالتي ميمونةَ ليلةً فقام النَّبيُّ ﷺ منَ الليلِ، فلما كان في بعضِ الليلِ قامَ النبَّيُّ ﷺ فتوضأ منْ شَنٍّ معلقٍ وضوءًا خفيفًا - يُخففه عمرو وَيقلَّله - وقامَ يُصلي فتوضأتُ نحوًا مما توضأ، ثمَّ جئتُ فقمتُ عنْ يسارهِ - وربَّما قالَ سفيان: عنْ شماله - فحوّلني فجعلني عنْ يمينه، ثمَّ صلى ما شاءَ اللهُ، ثمَّ اضطجعَ فنام حتى نَفخَ، ثمَّ أتاه المنادي فآذنهُ بالصلاةِ، فقامَ معهُ إلى الصلاةِ فصلّى ولم يتوضأْ … (^١).\nقلت: بعرض رواية أبي خالد على روايات الثقات تتبين مواضع الخلل في روايته.\nوأما الموطن الثالث: فإنَّ أبا خالد أدرجَ كلام ابن عباس في متنِ هذا الحديث، وجعله من كلام رسولِ الله ﷺ فقوله: «إنَّما يجبُ الوضوءُ على منْ نامَ مضطجعًا …» هذا مرويٌّ بنحوه عن ابن عباس.\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري ١/ ٤٦ (١٨٣) والروايات مطولة ومختصرة، وقد سبق تخريجه.","vol":"2","page":288},{"text":"فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٠٨)، ومن طريقه البيهقي ١/ ١٢٠ قال: حدثنا وكيع، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه قال: منْ نامَ وهو جالسٌ، فلا وضوء عليه، وإن اضطجعَ فعليه الوضوءُ.\nوروي أيضًا عن عمر ﵁ موقوفًا عليه.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٤١) برواية الليثي، ومن طريقه عبد الرزاق (٤٨٢)، والبيهقي ١/ ١١٩ من طريق زيد بن أسلم: أنَّ عمر بن الخطاب قال: إذا نامَ أحدكُم مضطجعًا فليتوضأ.\nقال البيهقي عقبه: «هذا مرسلٌ». ووجه إرساله أنَّ زيد بن أسلم لم يسمع من عمر (^١).\nوروي أيضًا موقوفًا على ابن عمر.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٦٨) بتحقيقي، عن ابن عمر أنه قالَ: منْ نامَ مضطجعًا، وجبَ عليه الوضوءُ، ومنْ نامَ جالسًا فلا وضوءَ عليه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٦٧٢ - ٦٧٣ (٦٣٦٢)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٢٤٨ (٣٨٢٢).\nمثال آخر: روى أبو هلال الراسبيُّ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا بُويعَ لخليفتينِ فاقتلوا الآخرَ منهما».\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٥٩٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤٣٧، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث (^٢).\n_________\n(^١) وإطلاق المرسل على هذا المعنى هو السائد عند المتقدمين؛ فهو كل ما لا يتصل سواء كان عدم الاتصال في أوله أو في آخره أو في وسطه وسواء كان يعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره، ولمزيد الإيضاح انظر: \" علوم الإسناد من السنن الكبرى \": ١٠٠ وما بعدها للدكتور نجم عبد الرحمان خلف.\n(^٢) وهو: «صدوق ثبت في شعبة» \" التقريب \" (٤٠٨٠).","vol":"2","page":289},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" الأوسط\" (٢٧٤٣) ط. العلمية و(٢٧٦٤) ط. الحديث من طريق عمار بن هارون. (^١)\nكلاهما: (عبد الصمد، وعمار) عن أبي هلال الراسبي، بهذا الإسناد.\nقال البزار: «تفرّد بهذا مرفوعًا أبو هلال وأرسله غيره».\nوقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا أبو هلال».\nوقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" (٥٠٨١): «تفرّد به أبو هلال الراسبي، عن قتادة».\nأبو هلال الراسبي - هو محمد بن سليم - قال يحيى بن معين عندما سُئل كيف روايته عن قتادة، فقال: «فيه ضعف، صويلح»، وقال أحمد بن حنبل: «قد احتمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة»، وقال عمرو بن علي الفلاس: «كان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عن أبي هلال، وكان عبد الرحمان - يعني: ابن مهدي - يُحدِّث عنه». الجرح والتعديل ٧/ ٣٦٤ (١٤٨٤).\nأما الرواية المرسلة التي أشار إليها البزار:\nفأخرجها: الخلاّل كما في \"المنتخب من العلل\" (٨٧) من طريق عفان.\nوأخرجها: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٣٦ من طريق أبي موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد.\nكلاهما: (عفان، وأبو الوليد) عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: … وذكر الحديث، مرسلًا.\nوقد ذهب أهل العلم إلى إعلال الرواية الموصولة بالرواية المرسلة، قال الخلاّل في \" المنتخب من العلل \" (٨٧): «قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيحفظ عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «إذا بويع لخليفتين»؟ قال: هذا مرسل، عن سعيد بن المسيب، عن النبيِّ ﷺ … وأبو هلال مضطرب الحديث عن قتادة».\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٤٨٣٥)، وستأتي ترجمته بتوسع أكبر.","vol":"2","page":290},{"text":"وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٣٧: «قال أبو موسى: قلت لأبي الوليد - يعني: الطيالسي -: فإنَّ أبا هلال حدث عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ. قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنَّ أبا هلال لا يحتمل هذا».\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٢٠٤ س (١٧٢١): «والمرسل أشبه».\nوأمثل ما روي في هذا الباب.\nما أخرجه: مسلم ٦/ ٢٣ (١٨٥٣) (٦١)، والبيهقي ٨/ ١٤٤ من طريق وهب بن بقية.\nوأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٤١١، والبيهقي ٨/ ١٤٤ وفي \"شعب الإيمان\"، له (٧٣٥٤) ط. العلمية و(٦٩٧٠) ط. الرشد من طريق عمرو بن عون.\nكلاهما: (وهب، وعمرو) عن خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: .... وذكر الحديث.\nإلا أنَّ هذا الحديث أعلّه ابن القطان بالجريري، فقال في \" بيان الوهم والإيهام \" (١٩٢١): «وذكر - يعني: عبد الحق الإشبيلي (^١) - من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتينِ» ولم يُبيّن أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله - وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه».\nونقل الخلاّل في \" المنتخب من العلل \" (٨٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وهذا إنَّما أسندوه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد من حديث خالد، لا يروى غيره - والقول للأثرم - فإنَّهم يقولون: سماع خالد بعد الاختلاط، قال: لا أدري».\nوقال الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ١٥٥: «ومن غرائب الجريري حديث مسلم: «إذا بويعَ لخليفتينِ فاقتلِ الأحدث (^٢) منهما».\n_________\n(^١) \" الأحكام الوسطى \" ٢/ ٣٧٠.\n(^٢) عند مسلم: «فاقتل الآخر».","vol":"2","page":291},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة \" الفتح \": ٥٧٥: «وأخرج له - أي: للجريري - البخاريُّ أيضًا من رواية خالد الواسطي عنه، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل».\nينظر: \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٤٣٢ (٥٧١١).\nوروي الحديث من وجه آخر.\nإذ أخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٤٥٧ من طريق أحمد بن محمد بن عاصم الرازي (^١).\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١/ ٢٣٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٤٢ - ٤٣ من طريق محمد بن إسحاق بن يزيد البغدادي. (^٢)\nكلاهما: (أحمد، ومحمد) عن عمار بن هارون، عن فضالة بن دينار الشحام، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بُويعَ لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما».\nوحديث أنس هذا فيه فضالة بن دينار الشحام، قال عنه العقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٣/ ٤٥٧: «منكر الحديث».\nوفيه عمار بن هارون، قال عنه موسى بن هارون فيما نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٧١ (٦٠٠٩)، وأبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ٥١٨ (٢١٩٦): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٤٢ - ١٤٣: «ضعيف يسرق الحديث … وعامة ما يرويه غير محفوظة».\nقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٤٥٧: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، وقال أيضًا في ترجمة الحكم بن ظهير الفزاري ١/ ٢٥٩ بعدما ذكر عدة متون منها حديثنا هذا: «ولا تصح من هذه المتون عن النبي ﵇ شيء من وجه ثابت».\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٨ (١٥١).\n(^٢) وهو الصيني، قال ابن أبي حاتم في\" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٦٥ (١١٠٠): «سألت أبا عون بن عمرو بن عون عنه، فتكلم فيه، وقال: هو كذاب فتركت حديثه».","vol":"2","page":292},{"text":"وقال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٦٠٣٢) تعليقًا على قول العقيلي: «ولم يصحّ في هذا حديث»: «وهذا هو العَجَب العجاب كيف يقول المؤلف هذا، أو يُقِرّ عليه، والحديث في صحيح مسلم، وإن كان من غير هذا الوجه، وقد راجعتُ كلام العقيلي، فلم أر هذا الكلام (^١) فيه».\nقلت: قول العقيلي يصبّ في المعنى نفسه فقوله: «والرواية في هذا الباب غير ثابتة»، أما اعتراض الحافظ فكان من باب الأمانة في نقل اللفظ، والله أعلم.\nانظر: \" البدر المنير \" ٨/ ٥٤٥.\nوأحيانًا يكون التفرد في الطبقات المتأخرة، فيرده النقاد ولو كان المتفرد إمامًا، مثاله: روى نعيم بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنَّكم في زمان من ترك منكم عُشرَ ما أُمِرَ به هلكَ، ثمَّ يأتي زمانٌ من عملَ منهم بُعشرِ ما أُمِرَ به نجا».\nأخرجه: الترمذي (٢٢٦٧)، والطبراني في \" الصغير \" (١١٢٧)، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٢٥٣، وتمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (١٧٢١)، والسهمي في \" تاريخ جرجان \" (٩٢٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء \" ٧/ ٣١٦، والهروي في \" ذم الكلام \" (١٠١)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٥/ ٢٧٣، والذهبي في \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٤١٨ من طرق عن نعيم بن حماد، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة».\nوقال النسائي فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (١٤٢٥): «هذا حديث منكر رواه نعيم بن حماد وليس بثقة».\n_________\n(^١) أي قول العقيلي الذي نقله في \" لسان الميزان \".","vol":"2","page":293},{"text":"وقال الطبراني: «لم يروه عن سفيان إلا نعيم».\nوقال ابن عدي: «قال نعيم: هذا الحديث ينكرونه، وإنما كنتُ مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، وقال - أي: ابن عدي -: وهذا الحديث أيضًا معروف (^١) لا أعلم رواه عن ابن عيينة غيره - أي: غير نعيم -».\nوقال الذهبي في \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٤١٨ (٤٢٤): «هذا حديث منكر لا أصل له من حديث رسول الله ﵌، ولا شاهد، ولم يأتِ به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث».\nوقال أبو نعيم: «غريب تفرّد به نعيم، عن سفيان».\nوقال الذهبي أيضًا في \" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٦٠٦: «وتفرد نعيمٌ بذاك الخبر المنكر»، ثم ذكر حديثنا هذا، ثم قال: «فهذا ما أدري من أين أتى به نعيم، وقد قال نعيم: هذا حديث ينكرونه، وإنما كنت مع سفيان فمرّ شيء فأنكره، ثم حدثني بهذا الحديث، قلت: - الكلام للذهبي - هو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان، والظاهر والله أعلم أنَّ سفيان قاله من عنده بلا إسناد، وإنَّما الإسناد قاله لحديث كان يريد أنْ يرويه، فلما رأى المنكر تعجب، وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد، فاعتقد نعيم أنَّ ذاك الإسناد لهذا القول، والله أعلم».\nقلت: قول نعيم: إنما كنت مع ابن عيينة فمر بشيءٍ فأنكره ثم حدثني بهذا الحديث أي إنكاره للشيء الذي مر به قبل أن يروي الحديث ومما يؤكد هذا، قول نعيم بن حماد في رواية تمام في \" فوائده \": كنت مع ابن عيينة في طريق فرأى شيئًا فأنكره فالتفت إلينا فقال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ: … وذكر الحديث، ومن ظاهر هذا اللفظ نرى أنَّ ابن عيينة أنكر الشيء الذي مر به قبل أنْ يذكر الإسناد والحديث، والله أعلم.\nوهذا الحديث مرفوعٌ تفرّد به نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، ونعيم\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع وقد يكون الصواب: «غير محفوظ».","vol":"2","page":294},{"text":"مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧: «ليس في الحديث بشيء»، وقال مرة أخرى فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢): «ثقة»، وقال أبو داود فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢)، وابن حجر في \" التهذيب \" ١٠/ ٤١١: «كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثًا عن النبيِّ ﷺ ليس لها أصل»، وقال العجلي في \" الثقات \" (١٨٥٨): «ثقة»، وقال فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٢٦٨ (٩١٠٢): «ثقة صدوق»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٨٩): «ضعيف»، وقال مرة فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٨: «ليس بثقة»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٢١٩ وقال: «ربما أخطأ ووهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣٠٦ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤١٩: «كثير الوهم»، وقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣١٢ وفي ط. الغرب ١٥/ ٤٢٦: «كان نعيم يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يُتابع عليها»، قال الحافظ في \" النكت الظراف \" ١٠/ ١٧٣ كما في هامش \" الروض البسام \" (١٧٢١) (^١) ردًا على قول الذهبي: «بل وجدت له أصلًا: أخرجه ابن عيينة في \" جامعه \" عن معروف الموصلي، عن الحسن البصري مرسلًا، فيحتمل أنْ يكون نعيم دخل عليه حديث في حديث»، وقال أبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (٢٧٩٤): «هذا عندي خطأ؛ رواه جرير، وموسى بن أعين، عن ليث، عن معروف، عن الحسن، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا».\nوتابعهما - أي جريرًا وموسى - عُمرُ بنُ معروف عند البخاري في \"التاريخ الكبير \" ٧/ ٢٩٢ (١٨٢٣)، وإبراهيم بن محمد عند أبي عمرو الداني في \" الفتن \" (٢٢٩).\nكلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن ليث بن أبي سليم، عن معروف (^٢)، عن الحسن مرسلًا.\n_________\n(^١) وقد رجعنا إلى \" النكت الظراف \" فوجدنا النص بحروفه، والحمد لله على توفيقه.\n(^٢) في \" الفتن \" لأبي عمرو الداني: «معاوية» وهو تحريف.","vol":"2","page":295},{"text":"وهذا الحديث ضعيف لجهالة معروف، ذكره البخاري في \" التاريخ\nالكبير \" ٧/ ٢٩٢ (١٨٢٣) وذكر حديثه هذا ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٣٧١ (١٤٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات\" ٧/ ٥٠٠، وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٦٠) و(٧٢٠) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥١١): «ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٤٣ (١٠١٤): «مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه»، وقال ابن أبي حاتم في الموضع نفسه: «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبي سليم لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث».\nولكنَّه توبع تابعه ابن عيينة كما ذكرنا في قول ابن حجر في \" النكت الظراف \".\nوهذا الحديث سُئِلَ عنه أحمد بن حنبل فلم يعرفه، هذا ما ذكر في \"المنتخب من العلل للخلاّل \" (٣٦)، إلا أنَّ لفظ الحديث ورد في المطبوع من \" المنتخب \" مقلوبًا: «أنتم اليوم في زمان من عمل بالعُشر مما أُمرَ به نجا» أي ذكر نجا بدلًا من «هلك»، ولا أدري ألهذا لم يعرفه الإمام أحمد أم أنه خطأ من الناسخ؟.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٥٦١ (١٣٧٢١)، و\" السلسلة الضعيفة \" (٦٨٤).\nوأحيانًا ينفرد الراوي الذي فيه مقال عن شيخ مكثر له أصحاب، فيُعل الحديث بانفراده عن ذاك الشيخ ليزداد الحديث ضعفًا على ضعف، مثاله: روى محمد بن عمر بن يزيد، قال: حدثنا أبو داود، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «قيلوا (^١)، فإنَّ الشياطينَ لا تقيلُ».\n_________\n(^١) جاء في \" فيض القدير \" ٤/ ٦٩٤ (٦١٦٨): «قيلوا فإنَّ الشياطين لا تقيل، من القيلولة، قال الجوهري: وهي النوم في الظهيرة، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معه نوم بدليل قوله ﷾: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيْلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة لإعانتها على قيام الليل».","vol":"2","page":296},{"text":"أخرجه: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٤/ ٣٣٦، وأبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ١/ ٢٣٦ و٤١٦ و٢/ ٣٠ من طريق أبي داود، عن عمران القطان، به.\nهذا الحديث رمز لحسنه السيوطي في \" الجامع الصغير \" (٦١٦٨)، وحسّنه الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (١٦٤٧)، و\" صحيح الجامع الصغير \"، له (٤٤٣١)، وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عمر، لم أقف له على تجريح أو تعديل فيكون مجهول الحال. وأما عمران القطان، فقد ضعّفه بعض العلماء، ووثّقه آخرون.\nفمن الذين ضعفوه: ابن معين في \" تاريخه \" (٣٦٨٧) برواية الدوري، قال: «ليس بشيء»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" (١٦٦) برواية المروذي: «ليس بذاك وضعّفه»، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" (٨٥١): «ضعيف»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٧٨): «ضعيف».\nومن الذين وثقوه: العجلي في \" الثقات \" (١٣٠١) قال: «بصريٌّ ثقةٌ»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٢٤٣، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٦٤: «وهو ممن يكتب حديثه» ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه في \"التقريب \" (٥١٥٤)، فقال: «صدوق، يهم، ورمي برأي الخوارج».\nوالذي أراه - والله أعلم - أنَّ هذا الحديث معلول بتفرّد عمران القطان؛ إذ يستبعد - عن الصحة - أنْ ينفرد راوٍ مثل عمران برواية هذا الحديث عن قتادة، عن أنس، فأين أصحاب قتادة الثقات الأثبات عن رواية مثل هذا الحديث، وذِكْرِ مثل هذه السُّنّة.\nوالحديث روي من عدة طرق عن أنس من غير طريق قتادة ولا تصح.","vol":"2","page":297},{"text":"أخرجه: ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٥٨، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٨) في كلتا الطبعتين من طريق علي بن عياش الحمصي، قال: حدثنا\nمعاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن كثير بن مروان، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nوقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن أبي خالد الدالاني إلا كثير، ولا عن كثير إلا معاوية بن يحيى، تفرّد به علي بن عيَّاش».\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه كثير بن مروان، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٤٩٩٧) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابن حجر في \" لسان الميزان \" ٦/ ٤١٤ (٦٢٠٨): «يكذب (^١) في حديثه ولا يحتج به»، وقال النسائي فيما نقله ابن حجر في \" تعجيل المنفعة \" ٢/ ١٤٧: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٢٥: «منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب»، وذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٤٧).\nوأخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ٢/ ١٥٩ من طريق عباد بن كثير، عن سيار الواسطي، عن إسحاق، به، وزاد في أوله: «لا تتصبحوا».\nونقل الخطيب عن الدارقطني أنَّه، قال: «تفرّد به أبو الحكم سيار بن وردان، عن إسحاق، وتفرّد به عنه عباد بن كثير، ولم يروه عنه غير إسماعيل ابن عيّاش».\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه عباد بن كثير الثقفي البصري، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤٣١٩) برواية الدوري: «في حديثه ضعف» ومرة قال فيه (٣٢٩٧): «ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٢٢\n_________\n(^١) هكذا في \" اللسان \" وكذلك في طبعة دار التراث ٥/ ٥٤٦ (٦٧٩١)، وفي \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢١٣ (٨٧٤): «يكتب حديثه»، لذلك أبقيت النص من اللسان، ثم إن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة قال: «كذا في الأصول، وفي الجرح والتعديل: يكتب حديثه ولا يحتج به».","vol":"2","page":298},{"text":"(٧٧١٣): «سكن مكة، تركوه»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٠٣ (٤٣٤): «ضعيف الحديث»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (٦٧٥): «متروك الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٠٨): «متروك الحديث»، وقال الدارقطني فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٣ (٣٠٧٨): «ضعيف».\nوروي هذا الحديث موقوفًا عن عمر.\nأخرجه: ابن نصر في \" قيام الليل \" (^١): ٤٠ كما في \"السلسلة الصحيحة\" (١٦٤٧).\nوقال الألباني: «وهو وإنْ كان موقوفًا، فمثله لا يقال من قِبَل الرأي، بل فيه إشعار بأنَّ هذا الحديث كان معروفًا عندهم، ولذلك لم يجد عمر ﵁ ضرورة للتصريح برفعه، والله أعلم».\nقلت: هذا الكلام قد يكون له وجه إذا كانت الرواية ثابتة عن عمر بن الخطاب ﵁، ولكن الحديث روي كما نقله الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (١٦٤٧) عند ابن نصر في \" قيام الليل \": ٤٠ من طريق مجاهد، قال: بلغ عمر ﵁ أنَّ عاملًا له لا يَقِيل، فكتب إليه: أما بعد فقِلْ فإنَّ الشيطان لا يَقيل. وهذا كما ترى من رواية مجاهد عن عمر، وليس لمجاهد رواية عن عمر، بل هو لم يدركه فكيف يحدث عنه (^٢)؟!. قال أبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (٢١٧٩): «مجاهد لم يلق عمر».\nوهذا الأثر معلق قال المروزي: «وعن مجاهد».\nوانظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٧٥٤).\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس.\nفأخرجه: ابن ماجه (١٦٩٣)، وابن خزيمة (١٩٣٩) بتحقيقي، والحاكم\n_________\n(^١) وقفت عليه في المكتبة الشاملة (٩٥) وهو مرقم ترقيمًا آليًا.\n(^٢) وإعلالنا لهذه الرواية فيما برز إلينا من الإسناد، ولو وقفنا على جميع السند فلربما نجد عللًا أخرى بالسند إلى مجاهد، على أنَّ مثل هذا الإعلال في هذا المقام يكفي.","vol":"2","page":299},{"text":"١/ ٤٢٥، والضياء في \" المختارة \" ١١/ ٤٠١ (٤٢٣) من طريق زمعة ابن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل».\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير\" (١١٦٢٥) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكل السحر على صيام النهار».\nغير أنَّ الشاهد لا يصح لضعف زمعة، قال ابن خزيمة: «باب الأمر بالاستعانة على الصوم بالسحور إن جاز الاحتجاج بخبر زمعة بن صالح، فإنَّ في القلب منه لسوء حفظه»، وقال الحاكم: «زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام ليسا بالمتروكين اللذين لا يحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجاه عنهما، وهذا من غرر الحديث في هذا الباب»، ولخص الحافظ القول فيه في \" التقريب \" (٢٠٣٥) فقال: «ضعيف».\nوهناك شواهد صحيحة، لكنها فعلية لا قولية منها، ما أخرجه البخاري ٢/ ١٧ (٩٣٩) من حديث سهل بن سعد الساعدي: «ما كنا نَقِيلُ ولا نتغدى إلا بعد الجمعة».\nومنها ما أخرجه البخاري أيضًا ٢/ ١٧ (٩٤٠) من حديث أنس: «كُنَّا نُبكرُ إلى الجمعة ثم نقيلُ».\nوقد ينفرد من في ضبطه شيء بحديث صحيح، فيستنكر من حديثه، ويصح المتن من حديث غيره، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الحَسَنُ والحُسَينُ سَيّدا شَبابِ أَهلِ الجنَّةِ».\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢٦١٥)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢٣١ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣٢٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٤/ ١٤٦ و٢٤/ ٣١٩ من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":300},{"text":"هذا الحديث متنه صحيح مشهور ومعروف إلا أنَّه بهذا الإسناد معلول، أعلّه يحيى بن معين بتفرّد سويد بن سعيد بهذه الرواية. حيث نقل الخطيب البغدادي في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢٣١ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣٢٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٣١٩، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٣٨، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤١٦ عن أبي القاسم حمزة بن يوسف السَّهمي أنَّه قال: «سألت الدارقطني عن سويد بن سعيد، فقال: تكلم فيه يحيى بن معين وقال: حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «الحسنُ والحسينُ سيدا شباب أهل الجنةِ»، قال يحيى بن معين: وهذا باطل عن أبي معاوية لم يروه غير سويد بن سعيد وجُرح سويد بروايته لهذا الحديث. قال الشيخ أبو الحسن الدارقطني: فلم يزل يُظن أنَّ هذا كما قال يحيى، وأنَّ سويدًا أتى أمرًا عظيمًا في روايته هذا الحديث حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي المعروف بالمنجنيقي وكان ثقة، روى عن أبي كريب، عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلّص سويد وصحّ الحديث عن أبي معاوية».\nوحتى لو صحّ هذا النقل، وتوبع سويد على روايته لهذا الحديث فيبقى ضعيفًا؛ لأنَّ فيه عطية العوفي، إذ قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٨٤: «ضعيف إلا أنَّه يكتب حديثه»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٥): «ضعيف الحديث، يكتب حديثه»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٨١): «ضعيف»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٦٦: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث (^١) فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ بكذا (^٢) يحفظه، وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له: من\n_________\n(^١) في المطبوع: «أحاديثًا».\n(^٢) في المطبوع: «بكذى».","vol":"2","page":301},{"text":"حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري وإنَّما أراد به الكلبي، فلا يحل كتب حديثه إلا من جهة التعجب».\nوروي الحديث من طرق أخر عن أبي سعيد من غير طريق عطية.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٧١٣)، وأحمد ٣/ ٣ و٦٢ و٦٤ و٨٢، والترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي في \" الكبرى \" (٨١٦٩) و(٨٥١٤) و(٨٥٢٥) - (٨٥٢٨) ط. العلمية و(٨١١٣) و(٨٤٦١) و(٨٤٧٢) - (٨٤٧٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (١١٦٩)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٩٦٧) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٢١)، وابن حبان (٦٩٦٩)، والطبراني في \" الكبير \" (٢٦١٠) - (٢٦١٣)، والحاكم ٣/ ١٦٦ - ١٦٧، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ٧١ وفي \" تاريخ أصبهان \"، له (١٨٤٧)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٢٠٧ و١١/ ٩٠ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٣٨ و١٢/ ٣٧٨، والبغوي (٣٩٣٦)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥/ ٣٦٦ و١٤/ ٤٥ و٤٦ و١٤٦ و١٥/ ٢٢٥ و٦٨/ ١٩ و٢٠ من طرق عن عبد الرحمان بن أبي نُعْم.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢٦١٤) وفي \" الأوسط \"، له (٥٦٤٤) كلتا الطبعتين من طريق عطاء بن يسار.\nكلاهما: (عبد الرحمان، وعطاء) عن أبي سعيد الخدري، به زاد بعضهم: «إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا» وبعضهم زاد: «وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم ابنة عمران».\nقال الحاكم: «هذا حديث قد صحّ من أوجه كثيرة وأنا أتعجب أنَّهما لم يخرجاه» (^١).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٧١ (٤١٣٤)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ٢٧٤ (٨٣٠٥).\n_________\n(^١) لا داعي لتعجب الحاكم فالبخاري ومسلم لم يريدا استيعاب جميع الصحيح، وهذا يعلمه الحاكم وغيره ممن له أدنى عناية بعلم الحديث.","vol":"2","page":302},{"text":"وقد ينفرد راوٍ بحديث فيُعله قوم بتفرد راويه به، مع أنَّ الصواب في الحديث الصحة، وعدم صحة ذلك الإعلال، مثاله (^١): روى صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة - مولى ابن الأزرق - أنَّ المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار- أخبره أنَّه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنَّا نركبُ البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإنْ توضأنا به عطشنا، أفنتوضأُ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هوَ الطَّهُورُ ماؤهُ الحِلُّ مَيتتُهُ» (^٢).\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٤٥) برواية الليثي و(٥٣) برواية أبي مصعب الزهري، والشافعي في \" المسند \" (١) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ٣ وفي ط. الوفاء ٢/ ٥، وأحمد ٢/ ٢٣٧ و٣٦١ و٣٩٢، والدارمي (٧٢٩) و(٢٠١١)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٣ (١٥٩٩)، وأبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والترمذي (٦٩)، والنَّسائي ١/ ٥٠ و١٧٦ و٧/ ٢٠٧ وفي \" الكبرى \"، له (٥٨) كلتا الطبعتين، وابن الجارود (٤٣)، وابن خزيمة (١١١) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٥٨)، وابن حبان (١٢٤٣)، والدارقطني ١/ ٣٥ ط. العلمية و(٨٠) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٠ - ١٤١، والبيهقي ١/ ٣ وفي \" المعرفة \"، له (٢) و(٣) و(٤) ط. العلمية و(٤٦٧) و(٤٧٢) و(٤٧٣) ط. الوعي، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ٧/ ١٣٩ و٩/ ١٢٩ وفي ط. الغرب ٨/ ٩ و١٠/ ١٨٧، والبغوي (٢٨١)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٦٩ (٢٢٧٣) من طريق صفوان بن سليم، به.\nأقول: هذا حديث صحيح، صححه عدد من الأئمة منهم: البخاري فيما\n_________\n(^١) وهذا المثال من الأحاديث الصحيحة التي سبقت في هذا الكتاب للدفاع عنها، وبيان خطأ من أعلها، ولينتفع الباحثون بمعرفة ما يصلح للإعلال، وما لا يصلح للإعلال.\n(^٢) لفظ رواية مالك برواية أبي مصعب الزهري. وقال ابن ماجه: بلغني عن أبي عبيدة الجواد أنه قال: هذا نصف العلم؛ لأن الدنيا بر وبحر، فقد أفتاك في البحر، وبقي البر.","vol":"2","page":303},{"text":"نقله عنه الترمذي في \" العلل الكبير \": ١٣٥ (٢٣) قال: «سألت محمدًا عن حديث مالك، عن صفوان بن سليم، فقال: هو حديث صحيح»، والترمذي، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن السكن، وابن حبان، وابن المنذر، والدارقطني، وابن منده، والحاكم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والبغوي، وابن الملقن، وآخرون.\nانظر: \" علل الدارقطني \" ٩/ ١٣ س (١٦١٤)، و\" تحفة المحتاج \" ١/ ١٣٦، و\" التلخيص الحبير \" ١/ ١١٨ - ١١٩ (١)، و\" نيل الأوطار \" ١/ ١٧.\nوقد تعقّب ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٠٧ صنيع البخاري في تصحيح هذا الحديث، فقال: «لا أدري ما هذا من البخاري ﵀، ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنَّه لا يعول في الصحيح إلاَّ على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به»، إلا أنَّ ابن دقيق العيد وابن حجر رحمهما الله ردا هذا الكلام، فأما ابن دقيق العيد فقال: في \" شرح الإلمام \" كما في \" البدر المنير \" ١/ ٣٥٠: «قوله: لو كان صحيحًا لأخرجه في كتابه: غير لازم؛ لأنَّه لم يلتزم إخراج كل حديث صحيح». وأما الحافظ ابن حجر فقال: «وهذا مردود؛ لأنَّه لم يلتزم الاستيعاب، ثمَّ حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته؛ لتلقي العلماء له بالقبول، فردَّه من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحَّة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا، ولا تقاربه». \" التلخيص الحبير \" ١/ ١١٨ - ١١٩ (١).\nوحديث صفوان هذا رغم إجماع عدد كبير من العلماء على تصحيحه، إلاَّ أنَّ الإمام الشافعي ﵀ أعلَّ هذا الحديث بقوله في كتابه \" الأم \" ١/ ٣ وفي ط. الوفاء ٢/ ٥: «في إسناده من لا أعرفه»، وقال البيهقي ١/ ٣: «وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه - يعني: سعيد بن سلمة - أو المغيرة أو هما»، وقال في \" المعرفة \" (٤٦٩) و(٤٧٠): «وإنَّما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين؛ لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه».","vol":"2","page":304},{"text":"قلت: أمَّا سعيد بن سلمة فقد اختلفوا في اسمه، فقيل كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد، وأصحها سعيد بن سلمة؛ لأنَّها رواية مالك مع جلالته، كما قال ابن دقيق العيد فيما نقله عنه الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٩٧. وهو ثقة كما قال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في\n\"تهذيب الكمال \" ٣/ ١٦٩ (٢٢٧٣)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٣٦٤.\nوأما المغيرة بن أبي بردة، فقيل فيه: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، وقيل: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقال الآجري، عن أبي داود «معروف»، وقال النَّسائي: «ثقة» نقله عنهما المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٩١ (٦٧١٦)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٤١٠، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٠٧: «وجدت ذكره في مغازي موسى بن نصير بالمغرب»، وقال ابن عبد الحكم: «اجتمع عليه أهل إفريقية أنْ يؤمروه بعد قتل يزيد بن أبي مسلم فأبى» نقله عنه ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ٢٣٠، \" والتلخيص الحبير \" ١/ ١٢١ (١)، قال في \" التلخيص \": «فعلم بهذا غلط من زعم أنَّه مجهول لا يعرف». وبذلك زالت جهالة سعيد والمغيرة (^١).\nومن ضمن العلل التي ادعى بعضهم وجودها في هذا الحديث قولهم: لم يرو عن المغيرة بن أبي بردة إلاَّ سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة، إلاَّ صفوان بن سليم، قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٠٦: «أما سعيد بن سلمة فلم يرو عنه فيما علمت إلاَّ صفوان بن سليم، والله أعلم».\nقلت: أما صفوان بن سليم فلم ينفرد في الرواية عن سعيد بن سلمة، بل تابعه على ذلك الجلاح أبو كثير (^٢)، ورواه عن الجلاح يزيد بن أبي حبيب (^٣)،\n_________\n(^١) انظر: \" نصب الراية \" ١/ ٩٦.\n(^٢) الجلاح بضم ولام خفيفة وآخره مهملة، أبو كثير المصري، «صدوق» \" التقريب \" (٩٩٠).\n(^٣) وهو أبو رجاء، واسم أبيه سويد واختلف في ولائه، «ثقة فقيه وكان يرسل» \" التقريب \" (٧٧٠١).","vol":"2","page":305},{"text":"وعمرو بن الحارث (^١)، فأما رواية عمرو فمن طريق ابن وهب (^٢)، وأما رواية يزيد، فمن طريق الليث بن سعد (^٣) (^٤).\nفمن طريق ابن وهب:\nأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٤ (١٥٩٩)، والبيهقي في \" المعرفة \" (٧) ط. العلمية و(٤٧٧) ط. الوعي.\nوأما طريق الليث بن سعد فقد اختلف عليه:\nإذ أخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٨ من طريق قتيبة بن سعيد (^٥)، عن الليث بن سعد، عن الجلاح، عن المغيرة، به. ولم يذكر فيه يزيد بن أبي حبيب، ولا سعيد بن سلمة.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٣ (١٥٩٩) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث (^٦).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ١٤١، والبيهقي ١/ ٣ وفي \" المعرفة \"، له (٥) ط. العلمية و(٤٧٥) ط. الوعي من طريق يحيى بن بكير (^٧).\nكلاهما: (عبد الله، ويحيى) عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح أبي كثير، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، به. فزادوا في هذا الإسناد يزيد وسعيدًا.\nوهذه الرواية هي الصواب، إذ تابع عبد الله بن صالح على ذلك، يحيى بن بكير وهو ثقة في الليث. أما قتيبة فقد تفرد في روايته، والله أعلم،\n_________\n(^١) وهو: «ثقة فقيه حافظ، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة» \" التقريب \" (٥٠٠٤).\n(^٢) وهو: «الفقيه ثقة حافظ عابد» \" التقريب \" (٣٦٩٤).\n(^٣) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» \" التقريب \" (٥٦٨٤).\n(^٤) قال ذلك تقي الدين في \" الإمام \" فيما نقله الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٩٦. وانظر ما أجاب عنه الزيلعي.\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٥٢٢).\n(^٦) وهو: «صدوق كثير الغلط» \" التقريب \" (٣٣٨٨).\n(^٧) وهو: «ثقة في الليث» \" التقريب \" (٧٥٨٠).","vol":"2","page":306},{"text":"وبذلك تصح متابعة الجلاح لصفوان بن سليم. ورواه محمد بن إسحاق بن يسار (^١)، عن يزيد بن أبي حبيب، إلاَّ أنَّه اختلف عليه في إسناده:\nفأخرجه: الدارمي (٧٢٨)، والبخاري في \" التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٩٤ (١٥٩٩)، والبيهقي في \" المعرفة \" (٨) ط. العلمية و(٤٧٩) ط. الوعي من طريق محمد بن إسحاق (^٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله ابن سعيد المخزومي، عن المغيرة (^٣)، به.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٤ (١٥٩٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح (^٤)، عن سلمة، عن المغيرة، به.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩٤ (١٥٩٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة، به.\nقال البيهقي في \" المعرفة \" عقب (٨) ط. العلمية و(٤٨٣) ط. الوعي: «الليث بن سعد، أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده، عن\nيزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، عن الجلاح، فهو أولى أنْ يكون صحيحًا».\nوأما سعيد بن سلمة فلم ينفرد في الرواية عن المغيرة بن أبي بردة، بل تابعه على ذلك يحيى بن سعيد (^٥)، ويزيد بن محمد القرشي (^٦) كما ستأتي، إلاَّ أنَّ يحيى بن سعيد اختلف عليه فيه.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر» \" التقريب \" (٥٧٢٥).\n(^٢) تحرف في الطبعة العلمية من \" معرفة السنن والآثار \" إلى: «أبي إسحاق».\n(^٣) في رواية الدارمي زاد بعد المغيرة: «عن أبيه».\n(^٤) ورد في المطبوع: «اللجلاج» قال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في \" المعرفة \" (٤٨٢)\n: «اللجلاج خطأ» و: «الجلاح» تقدمت ترجمته.\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٥٥٩).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٧٧٢).","vol":"2","page":307},{"text":"فأخرجه: عبد الرزاق (٣٢١) من طريق ابن عيينة والثوري (مقرونين).\nوأخرجه: عبد الرزاق (٨٦٥٧)، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٣)\nط. العلمية و(٤٩٢) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٠٧ من طريق سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (ابن عيينة، والثوري) عن يحيى بن سعيد (^١)، عن رجل من أهل المغرب يقال له: المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة: أنَّ ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله ﷺ، فذكره مرسلًا.\nوأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٢٣٤)، والحاكم ١/ ١٤١، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٠) و(١١) و(١٢) ط. العلمية و(٤٨٨) و(٤٨٩) و(٤٩٠) ط. الوعي من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن رجل من بني مدلج، عن النَّبيِّ ﷺ.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٨٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٣٦٥ من طريق يزيد.\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٣ س (١٦١٤) من طريق زفر.\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (١٤) ط. العلمية و(٤٩٣) ط. الوعي من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (١٥) ط. العلمية و(٤٩٤) ط. الوعي من طريق أبي خالد.\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (١٦) ط. العلمية و(٤٩٥) ط. الوعي من طريق ابن فضيل.\nستتهم: (عبد الرحيم، ويزيد، وزفر، وسليمان، وأبو خالد، وابن فضيل) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض بني مدلج (^٢)، به.\n_________\n(^١) في رواية عبد الرزاق (٨٦٥٧): «يحيى بن أبي كثير» بدل: «يحيى بن سعيد» ولعله سبق قلم من الناسخ.\n(^٢) في رواية البخاري والبيهقي: «أنَّ رجلًا من بني مدلج».","vol":"2","page":308},{"text":"وأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٨١٨)، والحاكم ١/ ١٤١ - ١٤٢، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٧) ط. العلمية و(٤٩٨)\nط. الوعي من طريق حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة، عن أبيه.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ١٤٢ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، به.\nقال ابن حبان فيما نقله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٢٠ (١): «من قال فيه عن المغيرة، عن أبيه، فقد وهم».\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (١٧) ط. العلمية و(٤٩٧) ط. الوعي من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج.\nورواه بحر بن كنيز السقا، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي بردة مرفوعًا. كما في \" علل الدارقطني \" ٩/ ١٢.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٠٧ - ١٠٨: «والصواب فيه عن يحيى بن سعيد ما رواه ابن عيينة مرسلًا». إلاَّ أنَّ المتتبع لهذه الرواية يجد أنَّ يحيى قد اضطرب فيها اضطرابًا شديدًا يوجب ضعف هذا الطريق، قال البيهقي في \" المعرفة \" (٤٩٩): «هذا الاختلاف يدل على أنَّه لم يحفظه كما ينبغي»، وقال أيضًا قبل (١٠): «ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلفت عليه في إسناده من أوجه كثيرة»، وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير \" ١/ ١٢٠ (١): «اختلف عليه فيه، والاضطراب منه … - يعني: من يحيى -».\nأما متابعة يزيد بن محمد القرشي لسعيد بن سلمة فقد: أخرجها: الحاكم ١/ ١٤٢، والبيهقي ١/ ٤ وفي \" المعرفة \"، له (٩) ط. العلمية و(٤٨٦) ط. الوعي من طريق يزيد بن محمد القرشي (^١)، عن المغيرة ابن أبي بردة، به.\n_________\n(^١) على أن السند إلى هذا المتابع ضعيف فيه سعيد بن أبي مريم ويحيى بن أيوب الغافقي وكلاهما متكلم فيه، وانظر: \" كشف الإيهام \": ٥٨٤ - ٥٨٩ (٥٣٨).","vol":"2","page":309},{"text":"قال البيهقي في \" المعرفة \" عقب (١٨) ط. العلمية: «فصار الحديث بذلك صحيحًا، كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه، والله أعلم - يعني: متابعة الجلاح، ويزيد بن محمد القرشي (^١) -».\nوقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة ﵁، لا تخلو من ضعف كما في \" سنن الدارقطني \" ١/ ٣٦ - ٣٧ و٣٧ ط. العلمية و(٨١) و(٨٢) ط. الرسالة، و\" مستدرك الحاكم \" ١/ ١٤٢.\nولهذا الحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبي بكر الصديق، وعبد الله ابن عمرو ﵃.\nقال أبو علي بن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٢١ (١): «حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب».\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٣٧٣ وفي \"الجامع في العلل\"، له ٢/ ٩٤ (٧٨٠)، ومن طريقه ابن ماجه (٣٨٨)، وابن الجارود (٨٧٩)، وابن خزيمة (١١٢) بتحقيقي، وابن حبان (١٢٤٤)، والدارقطني ١/ ٣٤ ط. العلمية و(٧٠) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤، والخطيب في \" المتفق والمفترق \" (٨١٢)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤٠١ (٨١٦٨) من طريق إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مِقْسم، عن جابر بن عبد الله ﵁، به.\nهذا الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان من هذا الطريق، وخالفهم في ذلك ابن منده، فقال فيما نقله عنه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٣٦١: «وقد روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم، عن جابر، والأعرج، عن أبي هريرة ولا يثبت»، وقال ابن الملقن: «قال الشيخ تقي الدين في \" الإمام \": عندي أنَّ قول أبي علي ابن السكن في تقوية حديث جابر أقوى من قول ابن منده، وذلك أنَّ عبيد الله بن مِقْسم مذكور في المتفق عليه بين الشيخين،\n_________\n(^١) في طبعة الوعي من كتاب \" المعرفة \" سقطت عبارة: «ثم يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».","vol":"2","page":310},{"text":"وإسحاق المدني، وثقه أحمد ويحيى، وقال أبو حاتم: صالح».\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٧٥٩)، والدارقطني ١/ ٣٤ ط. العلمية و(٦٩) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٣ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.\nقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٣٦٣: «وهذا سند على شرط الصحيح إلا أنَّه يُخشى أنْ يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير؛ فإنَّه مدلس وأبو الزبير مدلس أيضًا وقد عنعنا في هذا الحديث».\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٢٢ (١): «وإسناده حسن، ليس فيه إلاَّ ما يخشى من التدليس».\nانظر: \"نصب الراية\" ١/ ٩٦، و\"تحفة المحتاج\" ١/ ١٣٦، و\"مجمع الزوائد\" ١/ ٢١٥ و\"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٢٢٩ (١٤٦١٨)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ١١٧ (١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٦١٠ (١٩٩٨٦)، و\"أطراف المسند\" ٨/ ٦١ (١٠٣٠٩)، و\"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٤٨٠)، و\"إرواء الغليل\" ١/ ٤٢ (٩).\nومما انفرد به راويه الخفيف الضبط واختلف في إسناده ومتنه ما روى عبد الله بن عثمان بن خثيم (^١): أنَّ أبا بكر بن حفص (^٢) بن عمر أخبره: أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ، قال: صلَّى معاويةُ بالمدينةِ صلاةً جهَرَ فيها بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم لأُمِ القرآن، ولم يقرأ بها للسُّورة التي بعدَها حتّى قَضَى تلكَ القراءةَ، ولم يُكبِّر حين يهوي حتَّى قَضى تلكَ الصلاةَ، فلما سلَّمَ ناداهُ من سَمِعَ ذلك منَ المهاجرينَ منْ كلِ مكانٍ: يا معاويةُ، أسَرقْتَ الصلاةَ أمْ نسيتَ؟ فلما صلى بعدَ ذلكَ قرأ بسم الله\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٤٦٦): «خثيم، بالمعجمة والمثلثة، مصغرًا .. صدوق».\n(^٢) عند الدارقطني في ط. العلمية: «أن أبا بكر بن جعفر» وهو خطأ.","vol":"2","page":311},{"text":"الرحمن الرحيم للسُّورةِ التي بعدَ أم القرآنِ وكبَّرَ حينَ يهوي ساجدًا.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٠٥) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١٠٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٣١٠ ط. العلمية و(١١٨٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٣٣، والبيهقي ٢/ ٤٩ وفي \"المعرفة\"، له (٧١٤) ط. العلمية و(٣٠٨٦) ط. الوعي من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.\nقال الدارقطني: «رواته كلهم ثقات»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ٤٩ من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان به، إلا أنَّه قال: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٢٦١٨) عن ابن جريج به، ولم يذكر أنسًا.\nهذا الحديث معلول فيه عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو متكلم فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٠٧٠)، والذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٤٥٩ (٤٤٤٢): «أحاديثه ليست بالقوية» وقال أخرى فيما نقله الذهبي في \" الميزان\" ٢/ ٤٥٩ (٢٤٤٢): «ثقة حجة»، وقال أبو حاتم فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٤٦٠ (٤٤٤٢): «ما به بأس صالح الحديث» وقال أخرى: «لا يحتج به».\nزيادة على ما قيل فيه فإنَّه انفرد به واضطرب.\nأما اضطرابه فيه فقد اختلف فيه بالسند والمتن.\nأما في السند فرواه فيما سبق عن أبي بكر بن حفص بن عمر.\nورواه مرة أخرى عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أنَّ معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع … . أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٠٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١٠٨","vol":"2","page":312},{"text":"وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٤٦، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٤٩ - ٥٠ وفي \"المعرفة \"، له (٧١٥) ط. العلمية و(٣٠٨٧) ط. الوعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، به.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٠٧) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١٠٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٤٦، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٥٠ وفي \" المعرفة \"، له (٧١٦) ط. العلمية و(٣٠٨٨) ط. الوعي قال: أخبرنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين والأنصار.\nوقال الشافعي: «مثله أو مثل معناه لا يخالفه، أحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول» (^١).\nهكذا ذهب ﵀ بتخريج رواية إبراهيم بن محمد، ويحيى بن سليم على رواية ابن جريج، وهي وجهة نظره ﵀ ولكن قواعد التحديث تأبى مثل هكذا ترجيح، ولا تستسيغه مناهج المحدثين، فابن جريج أوثق من الاثنين معًا، ومن مثلهما، فروايته هي المحفوظة، والله أعلم.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣١٠ ط. العلمية و(١١٨٨) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن عيّاش، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده: أنَّ معاوية … .\nقال البيهقي ٢/ ٥٠: «ورواه إسماعيل بن عيّاش، عن ابن خثيم، عن\n_________\n(^١) قال البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٣٠٩٢) - (٣٠٩٦) ط. الوعي: «وإنَّما قال الشافعي ﵀: وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول؛ لأن اثنين روياه عن ابن خثيم، عن إسماعيل، وكذلك رواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، إلا أنَّه قال: عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده، ورواه عبد الرزاق بن همام، عن ابن جريج، كما رواه عنه عبد المجيد بن عبد العزيز.\nوابن جريج حافظ ثقة إلا أنَّ الذين خالفوه عن ابن خثيم وإن كانوا غير أقوياء عدد، ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين، والله أعلم».\nتنبيه: من قوله: «عبد الرزاق إلى عبد المجيد» سقط من ط. العلمية، وتصحف في نفس الطبعة\n: «عياش» إلى: «عباس» وقوله: «عددًا» في ط. الوعي إلى: «عدد».","vol":"2","page":313},{"text":"إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده: أنَّ معاوية قدم المدينة، ويحتمل أنْ يكون ابن خثيم سمعه منهما، والله أعلم».\nوقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٣٥٤: «ورواه ابن خثيم أيضًا عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد كذلك، رواه عنه إسماعيل بن عياش».\nقلت: وهذه الرواية ضعيفة، فيها إسماعيل بن عيّاش - وهو الحمصي - قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥١٤٦) برواية الدوري: «كان إسماعيل ابن عياش أحب إلى أهل الشام من بقية بن الوليد»، وقال أبو إسحاق الفزاري فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٢١ وفي ط. الغرب ٧/ ١٩٤: «ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير \" ١/ ٣٤٦ (١١٦٩): «ما روى عن الشاميين فهو أصح»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٨٨: «إذا حدّث عن غير أهل الشام اضطرب وأخطأ» وعبد الله بن عثمان بن خثيم هو مكيٌّ.\nأما اضطرابه في المتن، فيقول مرة: جهر فيها بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها كما عند الشافعي في \"المسند\" (٢٠٥) بتحقيقي، ومرة يقول: ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع كما عند البيهقي ١/ ٤٩ - ٥٠، ومرة يقول: فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأها للسورة التي بعدها كما عند الدارقطني ١/ ٣١٠، والبيهقي ٢/ ٤٩، ومرةً يقول: لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن.\nوهنا الاضطراب في السند والمتن يدل على عدم ضبطه للحديث مما يؤدي إلى ضعفه، وقد أجاد وأفاد الزيلعي في نقده لهذا الحديث، فقال: «قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه الدارقطني، وقال: رواته كلهم ثقات، وقد اعتمد الشافعي ﵀ على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر، وقال الخطيب: هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب. والجواب عنه من وجوه:","vol":"2","page":314},{"text":"أحدها: أنَّ مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو وإنْ كان من رجال مسلم لكنَّه متكلم فيه، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنَّه قال: «أحاديثه غير قوية»، وقال النَّسائي: «لين الحديث، ليس بالقوي فيه»، وقال الدارقطني: «ضعيف ليّنوه»، وقال ابن المديني: «منكر الحديث».\nوبالجملة فهو مختلف فيه، فلا يقبل ما تفرد به، مع أنَّه اضطرب في إسناده ومتنه، وهو أيضًا من أسباب الضعف، أما في «إسناده» فإنَّ ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص، عن أنس، وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب \" المعرفة \" لجلالة راويها، وهو ابن جريج، ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية، ورواه ابن خثيم أيضًا عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر الجد كذلك، رواه عنه إسماعيل بن عيّاش، وهي عند الدارقطني، والأولى عنده وعند الحاكم، والثانية عند الشافعي.\nوأما «الاضطراب في متنه» فتارة يقول: صلى، فبدأ «ببسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، كما تقدم عند الحاكم، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» حين افتتح القرآن، وقرآ بأم الكتاب، كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عيّاش، وتارة يقول: فلم يقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج، ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث، لأنَّه مشعر بعدم ضبطه.\nوالوجه الثاني: إنَّ شرط الحديث الثابت أنْ لا يكون شاذًا، ولا معللًا، وهذا شاذ معلل، فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس، وكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجًا به، وهو مخالف لما رواه عن النَّبيِّ ﷺ وعن خلفائه الراشدين؟!، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنَّه نقل عنه مثل ذلك، ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسًا كان مقيمًا بالبصرة، ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحدًا علمناه أنَّ أنسًا كان معه، بل الظاهر أنَّه لم يكن معه، والله أعلم.","vol":"2","page":315},{"text":"الوجه الثالث: أنَّ مذهب أهل المدينة قديمًا وحديثًا ترك الجهر بها، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلًا، ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنَّه يجهر بها إلا شيء يسير، وله محمل، وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو شبههم؟ هذا باطل.\nالوجه الرابع: أنَّ معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة، كما نقلوه، لكان هذا معروفًا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه، ولم ينقل ذلك عنهم، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها.\nوبالجملة، فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح، بل فيها عدمهما، أو عدم أحدهما، وكيف تكون صحيحة وليست مخرجة في شيء من الصحيح، ولا المسانيد، ولا السنن المشهورة؟ وفي روايتها الكذابون، والضعفاء، والمجاهيل …» انظر: \"نصب الراية\" ١/ ٣٥٤، و\"إتحاف المهرة\" ٢/ ٣٩٥ (١٩٧٥).\nومما حصل فيه التفرد، ويُعد تفردًا مطلقًا ونسبيًا (^١) ما روى الدراورديُّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا سجدَ أحدُكم فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديهِ قبلَ ركبتيهِ».\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٨١، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٤١ (٤١٨)، وأبو داود (٨٤٠)، والنَّسائيُّ ٢/ ٢٠٧ وفي \" الكبرى \"، له (٦٧٨) ط. العلمية و(٦٨٢) ط. الرسالة، والطحاويُّ في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (١٤٧٧) و(١٤٧٨) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (١٨٢) وفي (تحفة الأخيار) (٧٠٠)، والدارقطنيُّ ١/ ٣٤٤ ط. العلمية و(١٣٠٤) و(١٣٠٥) ط. الرسالة، وتمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (٣٣٥)، وابن حزم في\n_________\n(^١) المطلق باعتبار أن الدراوردي تفرد به، والنسبي باعتبار أن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية تفرد به، وهو مدني، وقد نص أبو بكر بن أبي داود على تفرد أهل المدينة بهذه السنة.","vol":"2","page":316},{"text":"\" المحلى \" ٤/ ٨٤، والبيهقيُّ ٢/ ٩٩ و١٠٠، والبغويُّ (٦٤٣)، والحازميُّ في \" الاعتبار \": ١٢١ ط. الوعي و(٨٦) ط. ابن حزم، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٥٢٢) من طرق عن الدراورديِّ، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث مشهور متداول بين الفقهاء، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقويته، إلا أنَّ هذا الحديث معلول سندًا ومتنًا، أما علة سنده: فقد تفرّد به الدراوردي، قال الدارقطنيُّ فيما نقله عنه المنذريُّ في \" مختصر سنن أبي داود \" (٨٠٤): «تفرّد به الدراورديُّ عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد»، فتعقّبه المنذريُّ قائلًا: «وفيما قاله الدارقطنيُّ نظر، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن. وأخرجه: أبو داود، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ من حديثه»، وقال أبو بكر بن أبي داود السجستانيُّ: «وهذه سُنّة تفرّد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ».\nقلتُ: القول قول الدارقطنيِّ؛ لأنَّ عبد الله بن نافع خالف الدراورديَّ ولم يتابعه، فقد أخرج روايته أبو داود (٨٤١)، والترمذيُّ (٢٦٩)، والنَّسائيُّ ٢/ ٢٠٧ وفي \" الكبرى\"، له (٦٧٧) ط. العلمية و(٦٨١) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٢/ ١٠٠ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «يعتمدُ أحدُكم في صلاتهِ فيبرك كما يبركُ البعيرُ».\nقلت: والمتفحص لمضمون الروايتين سيجد أنَّ عبارة: «وليضعْ يديه قبلَ ركبتيهِ» خالف بها الدراورديُّ عبد الله بن نافع، ويكون الدراوردي متفرّدًا بها.\nوقد ذهب الألبانيُّ في \" إرواء الغليل \" ٢/ ٧٧ (٣٥٧) وتلميذه أبو إسحاق الحوينيُّ (^١) إلى أنَّ الدراوردي ثقة من رجال مسلم فلا يضرّ تفرّده بالحديث، وهذا ادعاء بلا دليل، فإنَّ الدراورديَّ صدوق (^٢). وقد تكلم أهل العلم في\n_________\n(^١) في مطويته الخاصة بتصحيح هذا الحديث المسماة \" نهي الصحبة عن البروك بالركبة \".\n(^٢) \" التقريب \" (٤١١٩).","vol":"2","page":317},{"text":"ضبطه، فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٢٨ (٤٠٥٨) عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «كان معروفًا بالطلب وإذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ»، ونقل ابن طهمان (٢٨٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إذا روى من كتابه فهو أثبت من حفظه» (^١)، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «سيئ الحفظ فربما حدّث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النَّسائيِّ قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال ابن سعد في \" الطبقات \" ٥/ ٤٩٢: «وكان كثير الحديث، يغلط»، وذكره ابن حبان في \" ثقاته \" ٧/ ١١٦ وقال فيه: «وكان يخطئ».\nفأقوال أهل العلم هذه دليل صريح على اختلال عنصر الضبط عند الدراورديِّ، فلا أدري لأي مسوغ أعطوه منزلة الثقة (^٢)؟.\nبما تقدم يتبين أنَّ حديث الدراوردي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\n١ - إذا حدّث من كتابه فهو صحيح.\n٢ - إذا حدّث من كتب غيره يخطئ.\n٣ - إذا حدّث عن عبيد الله بن عمر فهو في كثير من الأحيان عن عبد الله المكبر وليس عن عبيد الله المصغر، وسيأتي بيان ذلك.\nومما يؤكد أنَّ هذا الحديث حدّث به الدراورديُّ من غير كتبه وأنَّه لم\n_________\n(^١) إفادة من حاشية \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٢٩ (٤٠٥٨).\n(^٢) وهنا أحب أن أناقش مسألة مهمة وهي أني وجدت كثيرًا من المحققين ينحون ما نحاه الألباني وتلميذه فما أن يخرج البخاري أو مسلم لراوٍ ما، حتى يقولوا: إنَّ هذا الراوي أخرج له البخاري أو أخرج له مسلم، ولا يفرقون بين من أخرجا له في الأصول أو في المتابعات والشواهد. فهل كل من أخرج له البخاريُّ أو مسلم ثقة؟ بالتأكيد سيكون الجواب: لا، فكم من راو تكلم فيه - بما لا يقدح في عدالته - وقد أخرج له الشيخان، فالذي لا يرتقي منهم إلى مصاف الثقة فإنَّهما ينتقيان من أحاديثه انتقاءً ويخرجان له متابعة، فمن كان هذا حاله فقطعًا لا نتجاسر على قطع القول بثقته، وإنَّما تُسْبر روايته ثمَّ يوصف بما هو مناسب، على أنَّ تخريج الشيخين لراوٍ ما فهذا مما يحسن الظنّ به، حتى وإنْ لم يتبين لنا حاله كمجروح أو معدّل؛ لأنَّ البخاري ومسلمًا ينتقيان من أحاديث من في حفظهم شيءٌ، والله أعلم.","vol":"2","page":318},{"text":"يضبطه، أنَّه رواه كما تقدم، وقال: «وليضعْ يديه قبلَ ركبتيهِ» ورواه عند البيهقيِّ ٢/ ١٠٠ وجاء في روايته: «وليضعْ يديه على ركبتيه» والفرق بين الروايتين واضح جليٌّ، قال البيهقيُّ عقبه: «كذا قال على ركبتيه، فإنْ كان محفوظًا كان دليلًا على أنَّه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود».\nوكل ما تقدم فإنَّما هو بيان حال السند، وأما علة المتن.\nفكما تقدم أنَّ رواية الدراورديِّ: «إذا سجد أحدُكم فلا يبركْ كما يبركُ البعير، وليضعْ يديه قبل ركبتيه» ورواية عبد الله بن نافع: «يَعمدُ أحدُكم في صلاتهِ فيبرك كما يبركُ البعيرُ» وظاهر سياق الروايتين التعارض، ففي الأولى يمنع تقدم الركبتين، بل يضع يديه قبلهما، وأما الرواية الأخرى فظاهرها يوحي بمنع وضع اليدين قبل الركبتين، قال: «فيبرك كما يبركُ البعيرُ» والبعير إنَّما يضع يديه ثم ركبتيه، وكما هو ظاهر فإنَّ هاتين الروايتين لا يمكن الجمع بينهما وجاءت رواية ثالثة: «وليضعْ يديهِ على ركبتيه» لتزيد هذا المتن اضطرابًا.\nوقد تكلم أهل العلم في هذا الحديث، فقال الترمذيُّ عقب (٢٦٩): «حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه»، وقال ابن المنذر في \" الأوسط \" ٣/ ١٦٧ عقب (١٤٣٢): «وقد زعم بعض أصحابنا أنَّ وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ»، وقال ابن العربيِّ في \" عارضة الأحوذي \" ٢/ ٦١: «ضعيف»، وقال ابن تيمية في \" مجموع الفتاوى \" ٢٢/ ٢٦٢: «وقيل: إنَّه منسوخ»، وقال ابن القيم في حاشيته مع \" تهذيب سنن أبي داود \" ١/ ٢٩٣: «.. إنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن التشبه بالجَمَل في بروكه، والجمل إذا برك إنَّما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه ﷺ عن التشبه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبه بالغراب في النقر، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذنابِ الخيل وبروك كبروك البعير» (^١).\n_________\n(^١) ساق ابن القيم هذا المعنى من مجموع عدد من الأحاديث، وانظر في ذلك \" بلوغ المرام \" باب صفة الصلاة.","vol":"2","page":319},{"text":"وقال ﵀ في \" زاد المعاد \" ١/ ٢١٦ - ٢١٩: «فالحديث والله أعلم قد وقع فيه وهم من بعض الرواة، فإنَّ أوله يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير، فإنَّ البعير إنَّما يضع يديه أولًا، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك، قالوا: ركبتا البعير في يديه لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا فهذا هو المنهيُّ عنه وهو فاسد لوجوه: أحدها:\nأنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أولًا وتبقى رجلاه قائمتين، فإذا نهض فإنَّه ينهض برجليه أولًا وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نَهَى عنه ﷺ وفعل خلافه. وكان أول ما يقع منه على الأرض الأقرب منها فالأقرب وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى. وكان يضع ركبتيه أولًا ثم يديه ثم جبهته وإذا رفع، رفع رأسه أولًا ثُمَّ يديه ثم ركبتيه وهذا عكس فعل البعير … وذكر نحو كلامه في حاشيته على \"سنن أبي داود \".\nالثاني: أنَّ قولهم: ركبتا البعير في يديه، كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة، وإنَّما الركبة في الرِّجلينِ، وإنْ أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب (^١).\nالثالث: أنَّه لو كان كما قالوه، لقال: فليبركْ كما يبركُ البعيرُ وأنَّ أول ما يمسُ الأرض من البعير يداه، وسِرُّ المسألة أنَّ من تأمل بروك البعير، وعلم أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بروك كبروك البعير، علم أنَّ حديث وائل بن حُجر هو الصواب، والله أعلم، وكان يقع لي أنَّ حديث أبي هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنُه وأصلُه، ولعله: «وليضع ركبتيه قبل يديه» … .\n_________\n(^١) إلا أنَّ الطحاوي قال في \"شرح معاني الآثار\" عقب (١٤٧٨): «فقال قوم: هذا الكلام محال؛ لأنَّه قال: لا يبرك كما يبركُ البعيرُ، والبعيرُ إنَّما يبرك على يديه، ثُمَّ قال: ولكن يضع يديه قبل ركبتيه، فأمره هاهنا أنْ يصنع ما يصنع البعير، ونهاه في أول الكلام أنْ يفعل ما يفعل البعير، فكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفي الإحالة منه، أنَّ البعير ركبتاه في يديه، وكذلك في سائر البهائم، وبنو آدم ليسوا كذلك، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولًا يديه اللتين ليس فيهما ركبتان، ثم يضع ركبتيه، فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير».","vol":"2","page":320},{"text":"وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٢/ ٣٧٦ عقب ذكره حديث أبي هريرة: «ولكن إسناده ضعيف»، وقال في \" بلوغ المرام \" عقب (٣١٠): «وهو أقوى من حديث وائل: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجدَ وضعَ ركبتيهِ قبلَ يديه. أخرجه الأربعة، فإنَّ للأول شاهدًا من حديث ابن عمر ﵁ صححه ابن خزيمة، وذكره البخاريُّ معلّقًا موقوفًا»، وقد تعقّبه الصنعاني في \" سبل السلام \" عقب (٢٩٣) فقال: «وقول المصنف: إنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا يقوَى به معارض فإنَّ لحديث وائل أيضًا شاهدًا قد قدمناه».\nقلت: والذين قالوا بوضع الركبتين قبل اليدين أكثر وأتقن من مخالفيهم، فقد قال ابن المنذر في \" الأوسط \" ٣/ ١٦٦ عقب (١٤٣١): «وبه قال - يعني: بوضع الركبتين - النَّخعيُّ، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعيُّ، وأحمد بن حَنْبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبته، كذلك قال مالك، وقال الأوزاعيُّ: أدركتُ الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم»، وقال الخَطّابي في … \" معالم السنن \" ١/ ١٧٩ - ١٨٠: «واختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل وفي رأي العين»، وقال الطحاوي في \" شرح المعاني \" عقب (١٤٨٩): «فنظرنا كيف حكم ما اتفق عليه منها ليعلم به كيف حكم ما اختلفوا فيه منها - يعني الآثار- فرأينا الرجل إذا سجد يبدأ بوضع أحد هذين إما ركبتاه، وإما يداه، ثم رأسه بعدهما، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه فكان الرأس مقدمًا في الرفع مؤخرًا في الوضع، ثم يثني بعد رفع رأسه برفع يديه ثم ركبتيه وهذا اتفاق منهم جميعًا، فكان النظر على ما وصفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخرًا في الوضع لما كان مقدمًا في الرفع أنْ يكون اليدان كذلك لما كانتا مقدمتين على الركبتين في الرفع أنْ تكونا مؤخرتين عنهما في الوضع، فثبت بذلك ما روى وائل، فهذا هو النظر، وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى …».\nقلت: حديث أبي هريرة يدور بين الدراوردي وعبد الله بن نافع وبينهما من الاختلاف ما هو ظاهر للعيان، وقد تُكُلِّم في سماع محمد بن عبد الله بن","vol":"2","page":321},{"text":"الحسن من أبي الزناد، قال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٤١ (٤١٨): «ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟» فتعقّبه أحد فضلاء العصر وأقصد به أبا إسحاق الحويني فقال في \" نهي الصحبة \": «ليس في ذلك شيء بتة، وشرط البخاريِّ معروف والجمهور على خلافه من الاكتفاء بالمعاصرة إذا أمن من التدليس، وقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (^١) عنه: وثّقه النَّسائيُّ، وقول البخاريِّ: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النَّسائيِّ انتهى. ومحمد هذا كان يلقب بالنفس الزكية، وهو براء من التدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال، قال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٢/ ١٣٥: وأما قول البخاريِّ: لا يتابع عليه، فليس بمضر فإنَّه ثقة ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر وسبقه الشوكاني إلى مثل ذلك في \" نيل الأوطار \" ٢/ ٢٨٤ وانتصر لذلك الشيخ المحدّث أبو الأشبال أحمد محمد شاكر في تعليقه على \" المحلى \" ٤/ ١٢٤ - ١٣٠ فقال بعد أنَّ ساق حديث أبي هريرة: وهذا إسناد صحيح ومحمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية وهو ثقة وقد أعل البخاريُّ الحديث بأنَّه لا يدري سمع من محمد بن أبي الزناد أو لا؟ وهذه ليست علة، وشرط البخاري معروف لم يتابعه عليه أحد، وأبو الزناد مات سنة ١٣٠ هـ بالمدينة ومحمد مدني أيضًا غلب على المدينة، ثم قتل سنة ١٤٥ هـ وعمره ٥٣ سنة، فقد أدرك أبا الزناد طويلًا» انتهى كلامه.\nقلت: هكذا اعترض الشيخ على البخاري ﵀، وهذه الاعتراضات ليست بشيء إذا ما قورنت بما كان عليه الأئمة، مما اشترطوه للصحيح، قال الخطيب في \" الكفاية \": ٢٩١: «وأهل العلم بالحديث مجمعون على أنَّ قول المحدث حدثنا: (فلان، عن فلان) صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنَّه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس» انتهى، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٤٨:\n_________\n(^١) المطبوع بحاشية \" السنن الكبرى \" للبيهقي ٢/ ١٠٠.","vol":"2","page":322},{"text":"«أجمعوا - أي: أهل الحديث- على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطًا ثلاثة وهي: عدالة المحدّثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا مجالسة ومشاهدة، وأن يكونوا براءً من التدليس .. وهو قول مالك وعامة أهل العلم»، وقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ١/ ٣٣: «ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده (^١)، وهو مذهب علي بن المديني، والبخاري، وأبي بكر الصيرفي الشافعي، والمحققين، وهو الصحيح»، وقال أيضًا في ١/ ١٢٤: «وهذا الذي صار إليه مسلم، قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن: علي بن المديني، والبخاري وغيرهما …»، وقال أيضًا: «… ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني، والبخاري، وموافقوهما: أنَّ المعنعن عند ثبوت التلاقي، إنَّما حمل على الاتصال؛ لأنَّ الظاهر ممن ليس بمدلس أنَّه لا يطلق ذلك إلا على السماع، ثم الاستقراء يدل عليه».\nوقال الحافظ في \" هدي الساري \": ١٤: «… وأما من حيث التفصيل فقد قررنا أنَّ مدار الحديث الصحيح على الاتصال وإتقان الرجال وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أنَّ كتاب البخاري أتقنُ رجالًا وأشد اتصالًا …».\nقلت: هذا هو شرط البخاريِّ في \" صحيحه \"، وقد نقل الخطيب الإجماع على قبول الخبر الذي جمع تلك الشروط، فلا أدري ما الذي دفع الحويني وشاكرًا إلى القول بأنَّ البخاريَّ لم يتابع على شرطه، ثم إنَّ قولهم هذا مصدوم من جهة أخرى فهذه كتب الحديث مليئة بأنَّ فلانًا لقي فلانًا ولم يسمع منه، أو أنَّ فلانًا رأى فلانًا ولم يسمع منه، هكذا اعترض الشيخ أبو إسحاق والشيخ أحمد شاكر على الإمام البخاري مستدلين بكلام ابن التركماني، والمباركفوري، فيا ترى لو صحح البخاري حديثًا ما، وخالفه ابن التركماني وغيره فبقول مَنْ نأخذ؟ لا شك أنَّ قول البخاري له قصب السبق في القبول دون التفات إلى من خالفه. وهذا الكلام حتى لو لم يتبين لنا معتمد البخاري\n_________\n(^١) قال ذلك عقب نقله عن بعض أهل العلم: أنهم اشترطوا اللقاء وطول المجالسة.","vol":"2","page":323},{"text":"في تصحيحه للحديث؛ لأنَّه أعرف بما يقول وما يحكم به، فإذا تبعنا البخاري في تصحيحه للحديث فكذلك نتبعه في تضعيفه؛ لأن النقاد عندهم ملكة بمعرفة صحيح الأسانيد من سقيمها، وهم فرسان هذا الفن وإليهم المنتهى في كل نوائبه. وإذا كان لاعتراض ابن التركماني وجاهة عند بعضهم، فإنَّ اعتراضه كهواء في شبك إذا خالف الكبار، وأما عن تدليس محمد، فإنَّ أحدًا لم ينص على أنَّ محمدًا مدلس، ولكن مطلب استحضار صيغة السماع الصريحة منه حتى ينتفي عندنا احتمال الإرسال الخفي بين الراوي وشيخه، ومنه تعلم سطوع شرط البخاري على شرط مخالفه، وذلك أنَّ البخاري حينما شرط التصريح بالسماع ولو لمرة واحدة، كان هذا الشرط على عموم المرويات، يعني: إذا كان للراوي عن شيخه (١٠٠) حديث شرط أن يصرح بالسماع من المئة مرة واحدة، وأما إذا كان للراوي عن شيخه حديث واحد أو حديثان فهذا سيكون من جملة الغرائب التي يحتاط فيها ما لا يحتاط في غيرها. فإذا كان الراوي ليس من المكثرين، وإنما له من الحديث شيءٌ قليلٌ عوض حديثه بما اشتهر في الباب، وهذا لا ينطبق على المكثرين كالزهري وشعبة والثوري وأضرابهم إذا انفرد أحدهم بحديث ما كان ذلك الانفراد منقبة له لا مثلبة، والله أعلم.\nوأما ما نقله عن ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٢/ ١٠٠ وقد تقدم فنجيب عنه فنقول: ومن قال: إنَّ البخاريَّ جرح محمدًا؟ وهل قول الناقد: (فلان لم يتابع على كذا) يعد نَصًّا في التجريح أم أنَّه إشعار بتفرّد الراوي بهذا الإسناد. ثم إنَّ هذا الإسناد: (أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة) هذا أحد الأسانيد الذهبية التي إن صحت ضُربت إليها أكباد الإبل، فعلامَ إذن ينفرد به راوٍ، ولم يتابع عليه، وينفرد عنه راو آخر، وفي الحديث شبهة انقطاع وفيه اختلاف في متنه، فهذا كله ألا يثير في القلب ريبة بإعلاله؟ ثم إنَّ هذا الحديث وبالحالة التي قدمناها اكتسب صفة الغرابة، وقد قال سلف الأمة بالابتعاد عن الغرائب، فقد قال يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٤١) برواية الدوري: «ما أكذب الغرائب»، ونقل الخطيب في \" الكفاية \": ١٧٢ عن أحمد أنَّه قال: «شر الحديث الغرائب، التي لا يعمل بها، ولا يعتمد عليها»، ونقل","vol":"2","page":324},{"text":"عنه أيضًا أنَّه قال: «تركوا الحديث، وأقبلوا على الغرائب، ما أقل الفقه فيهم!»، ونقل عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي قوله: «من اتبع غريب الحديث كذب» وفي: ١٧٣ عن عبد الرحمان بن مهدي يذكر عن شعبة قيل له: من الذي يترك حديثه؟ قال: «الذي إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر، طرح حديثه».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٦٠١ (١٣٨٦٦).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أبو داود برواية ابن العبد كما في \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٤٩٦ (٨٠٣٠)، وابن خزيمة (٦٢٧) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٤٣٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (١٤٧٦)، والدارقطنيُّ ١/ ٣٤٣ ط. العلمية و(١٣٠٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٢٦، ومن طريقه البيهقيُّ ٢/ ١٠٠، والحازميُّ في \"الاعتبار\": ١٢٠ ط. الوعي و(٨٥) ط. ابن حزم من طريق الدراورديِّ، عن عبيد الله بن عمر - وهو العمري - عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كانَ رسولُ الله ﷺ يفعلُ ذلكَ.\nقال الحازميُّ عقبه: «هذا حديث يعد في مفاريد عبد العزيز، عن عبيد الله».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث اعتمادًا منهم على ظاهر إسناده، فقال الحاكم: «هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال أيضًا: «فأما القلب في هذا فإنَّه إلى حديث ابن عمر أميل، لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين»، وقال الألبانيُّ في \" إرواء الغليل \" ٢/ ٧٧ (٧٥٣) عقب نقله كلام الحاكم الشطر الأول منه: «ووافقه الذهبي (^١)، وهو كما قالا».\nقلت: وكل ما تقدم من تصحيح ليس بصحيح، فالحديث معلول بثلاث علل:\n_________\n(^١) تقدم لنا مرات نسف هذا الاستعمال.","vol":"2","page":325},{"text":"الأولى: أنَّه كما تقدم في كلام الحازميِّ تفرّد به الدراورديُّ.\nالثانية: التعارض بين الرفع والوقف فكما تقدم أنَّه رواه مرفوعًا.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ١٠٠ عن الدراورديِّ بإسناده موقوفًا. وهذه الرواية أيضًا علّقها البخاريُّ ١/ ٢٠٢ قبيل (٨٠٣) وقال: قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه.\nقلت: والملاحظ أنَّ البخاريَّ ﵀ علّق هذه الرواية بصيغة الجزم ما يدل على صحة الموقوف عنده وهو أمر أغلبيٌّ غير مطرد. وقال ابن المنذر في … \" الأوسط \" ٣/ ١٦٦ قبيل (١٤٣٢): «وقد تكلم في حديث ابن عمرَ، قيل: إنَّ الذي يصح من حديث ابن عمر موقوف»، وقال البيهقيُّ عن الرواية المرفوعة ٢/ ١٠٠: «وما أراه إلا وهمًا».\nوأما العلة الثالثة: فكثير من مرويات الدراورديِّ عن عبيد الله بن عمر إنَّما هي عن أخيه عبد الله بن عمر، قال أحمد فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٢٨ (٤٠٥٨): «ما حدَّث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر»، ونقل عنه أيضًا: «وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر»، وعن النَّسائيِّ أنَّه قال: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر»، وهذا القسم الثالث من أقسام حديث الدراوردي الذي سبقت الإشارة إليه. واعتمادًا على ما قدمناه من أقوال أهل العلم فإنَّ الإسناد الصحيح لهذا الطريق هو: الدراوردي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا عليه، وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر، وقد تقدمت ترجمته مرارًا.\nوقد روي عن ابن عمر أنَّه كان يضع ركبتيه قبل يديه.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٧١٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يضعُ ركبتيهِ إذا سجدَ قبل يديهِ، ويرفعُ يديه إذا رفعَ قبل ركبتيه.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، فقد نقل","vol":"2","page":326},{"text":"ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٤٣١ (١٧٣٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بذاك»، ونقل عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال فيه: «كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٢٥): «ليس بالقوي في الحديث».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال حديث ابن عمر، فقال ابن خزيمة قبيل (٦٢٧): «باب ذكر خبر روي عن النَّبيِّ ﷺ في بدئه بوضع اليدين قبل الركبتين عند إهوائه إلى السجود منسوخ، غلط في الاحتجاج به بعض من لم يفهم من أهل العلم أنَّه منسوخ، فرأى استعمال الخبر والبدء بوضع اليدين على الأرض قبل الركبتين» ثم أخرج حديث ابن عمر.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٤٩٥ (٨٠٣٠).\nأما حديث وائل بن حجر الذي هو نقيض حديثنا السالف، فقد روي من أربعة طرق.\nفقد أخرجه: الدارميُّ (١٣٢٠)، وأبو داود (٨٣٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، والترمذيُّ (٢٦٨)، والنَّسائيُّ ٢/ ٢٠٧ و٢٣٤ وفي \" الكبرى \"، له (٦٧٦) و(٧٤٠) ط. العلمية و(٦٨٠) و(٧٤٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٦٢٦) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" ٣/ ١٦٥ (١٤٢٩)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٥٥ وفي ط. العلمية (١٤٨١)، وابن حبان (١٩١٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٩٧)، والدارقطنيُّ ١/ ٣٤٤ ط. العلمية و(١٣٠٧) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٢/ ٩٨، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ٥٠١، والحازمي في \" الاعتبار \": ١٢٢ ط. الوعي و(٨٩) ط. ابن حزم من طريق يزيد ابن هارون، عن شريك بن عبد الله النخعيِّ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يضعُ ركبتيهِ قبلَ يديه إذا سجدَ (^١).\nوقد اختلفت أحكام أهل العلم في هذا الحديث.\nفقال الترمذيُّ: «وزاد الحسن بن علي في حديثه: قال\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"2","page":327},{"text":"يزيد بن هارون: ولم يروِ شريك، عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث»، وقال الترمذي أيضًا عقب (٢٦٨): «هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، يرون أنْ يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه»، وقال الحازميُّ في \" الاعتبار \": ١٢٣: «هذا حديث حسن على شرط أبي (^١) داود، وأبي عيسى الترمذيِّ، وأبي عبد الرحمان النَّسائيِّ أخرجوه في كتبهم من حديث يزيد بن هارون، عن شريك. ورواه همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ …» (^٢)، وقال ابن العربي في \" عارضة الأحوذي \" ٢/ ٦١: «حديث غريب»، وقال النَّسائيُّ ٢/ ٢٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٠) ط. العلمية (^٣): «لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، والله تعالى أعلم»، ونقل الدارقطنيُّ ١/ ٣٤٥ عن ابن أبي داود أنَّه قال: «ووضع ركبتيه قبل يديه، تفرّد به يزيد، عن شريك ولم يحدث به، عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي، فيما يتفرّد به، والله أعلم»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٣/ ٦٥٦ عن الدارقطنيِّ أنَّه قال: «ولم يحدث به عن عاصم غير شريك»، وقال البيهقيُّ ٢/ ٩٩: «هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنَّما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا، هكذا ذكره البخاريُّ وغيره من الحفّاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى»، ونقل الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٦١٧ (٣٧٩) عن الحازميِّ أنَّه قال: «رواية من أرسل أصح»،\nوقال ابن السكن فيما نقله عنه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٣/ ٦٥٧: «إنَّه مختلف فيه».\nقلت: مما تقدم يفهم أمران:\nالأول: أنَّ قسمًا من أهل العلم أعلوا هذا الحديث بتفرّد يزيد بن هارون، عن شريك وهذه ليست علة؛ لجلالة يزيد بن هارون وعلو شأنه في\n_________\n(^١) وفي المطبوع: «ابن» وهو تحريف.\n(^٢) سيأتي بقية كلامه عند تخريج طريق همام.\n(^٣) هذا النص غير موجود في طبعة الرسالة، وهو في \" تحفة الأشراف \"، والطبعة العلمية.","vol":"2","page":328},{"text":"هذا الفن، قال ابن الملقن معقبًا على كلام النَّسائيِّ: «وهذا لا يقدح في تصحيحه، لجلالة يزيد وحفظه» هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّ يزيد بن هارون مقدم في الرواة عن شريك، قال عنه - أعني: عن شريك - ابن حبان في \"الثقات \" ٦/ ٤٤٤: «… وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق …».\nالثاني: أنَّ قسمًا أعلوه بتفرّد شريك، وهو ضعيف حين التفرّد، فقد نقل المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن يحيى بن معين قوله فيه: «شريك ثقة إلا أنَّه لا يتقن، ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة»، ونقل عنه أيضًا: «شريك صدوق ثقة إلا أنَّه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه»، ونقل عن معاوية بن صالح أنَّه قال: «وسمعت أحمد بن حَنْبل يقول شبيهًا بذلك» يعني بكلام يحيى المتقدم، ونقل عن عبد الجبار بن محمد الخطابيِّ قوله: «قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أنَّ شريكًا إنَّما خلط بأخرةٍ؟ قال: ما زال مخلطًا»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «شريك صدوق ثقة، سيئ الحفظ جدًا»، ونقل عن الجوزجاني أنَّه قال: «شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣٣٤ (١٦٠٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «وقد كان له أغاليط»، وعن أبي زرعة قوله فيه: «كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحيانًا».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٣٦ (١١٧٨٠).\nقلت: على ما قدمنا من حال شريك، فإنَّ حاله لا يسمح له بالتفرّد، كما أنَّ شريكًا قد خولف في هذا الحديث، وإنْ كان من خالفه لا يرتقي لمرتبته.\nفقد أخرج: أبو داود بعيد (٨٣٩) وفي \" المراسيل \"، له (٤٢)، والطحاوي (^١) في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (١٤٨٢)،\n_________\n(^١) جاء إسناد الطحاوي هكذا: «… حدثنا همام، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن عاصم …» أعني بإبدال شقيق بسفيان فهذا الإسناد وهم، صوابه: «حدثنا همام، قال: حدثنا شقيق أبو الليث، عن عاصم» يدل على ذلك أنَّ الطحاويَّ قال عقبه: «كذا قال ابن أبي داود من حفظه سفيان الثوري، وقد غلط، والصواب شقيق وهو أبو الليث، كذلك حدثنا يزيد بن سنان من كتابه، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن شقيق أبي الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وشقيق أبو الليث هذا لا يعرف».","vol":"2","page":329},{"text":"والطبراني في \" الأوسط \" (٥٩١١) كلتا الطبعتين، والبيهقيُّ ٢/ ٩٩ من طريق همام، قال: حدثنا أبو الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا سجدَ وقعتْ ركبتاهُ إلى الأرض قبلْ أنْ تقع كفّاه.\nوالحديث بهذا الإسناد معلول لا يصح، وذلك أنَّ شقيقًا مجهول، قال الطحاوي في الموضع السابق: «وشقيق أبو الليث هذا فلا يعرف»، وقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" (٣٦): «هو لا يعرف بغير رواية همام عنه»، وقال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٣٢٩٧): «لا يعرف»، وقال في \" التقريب \"، له (٢٨١٩): «مجهول».\nوعلى جهالة شقيق فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث فكما تقدم رواه عن عاصم بن كليب، عن أبيه. ورواه عند ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٦٧٨) عن عاصم بن شنتم (^١)، عن أبيه، به. قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٣١: «فإنْ صحت رواية ابن قانع فيشبه أنْ يكون الحديث متصلًا، وإنْ كانت رواية أبي داود هي الصحيحة فالحديث مرسل، وشنتم ذكره أبو القاسم البغوي في \" معجم الصحابة \" كما قال ابن قانع، وقال: لم أسمع لشنتم ذكرًا إلا في هذا الحديث، وقال ابن السكن: لم يثبت، ولم أسمع به إلا في هذه الرواية انتهى، وقد قيل في شهاب بن المجنون جد عاصم بن كليب إنَّه قيل فيه شتير، فيحتمل أنْ يكون شنتم تصحيف من شتير، ويكون عاصم في الرواية هو ابن كليب، وإنَّما نسب إلى جده، والله أعلم».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى جعل هذا الحديث حديث همام، وأعلوا\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" معجم الصحابة \" إلى شتيم، والمثبت من \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٣١،\nو\" التقريب \" (٢٨٢٤).","vol":"2","page":330},{"text":"به حديث شريك، قال الترمذي عقب (٢٦٨): «وروى همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، وقال عبد الحق الإشبيلي في\n\"الأحكام الوسطى \" ١/ ٣٩٩ عقب ذكره لرواية شريك: «رواه همام، عن عاصم مرسلًا وهمام ثقة».\nإلا أنَّ ابن الجوزي قال في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٥١٨): «وهذا لا يضر؛ لأنَّ الراوي قد يرفع وقد يرسل» (^١). وقد تعقّب ابنُ الملقن الترمذيَّ، فقال في \" البدر المنير \" ٣/ ٦٥٧: «… ثم ننبه بعد ذلك لأمور وقعت في كلام الترمذيِّ رحمنا الله وإياه:\nأولها: قوله: «لا نعرف أحدًا رواه غير شريك» وقد علمت من حال كلام الحازميِّ الحافظ أنَّ همام بن يحيى رواه من طريقين وأخرج أبو داود الطريق الثاني، وقد قال الترمذيُّ نفسُهُ بعد ذلك: ورواه عاصم، عن همام مرسلًا (^٢).\nثانيها: قوله: إنَّ عاصمًا رواه عن همام غير معروف، إنَّما رواه همام، عن شقيق، عن عاصم، وكذا ذكره أبو داود، وهو نفسه في علله (^٣).\nوثالثها: نقل مثل ذلك عن يزيد بن هارون أنَّ شريكًا لم يروِ عن عاصم ابن كليب إلا هذا الحديث وأقرّه عليه، وهو عجيب منهما فقد روى شريك، عن عاصم بن كليب عدة أحاديث، أحدها: حديث: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ حينَ افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حيالَ أذنيه، رواه أبو داود (^٤)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل …» انتهى وذكر حديثين آخرين.\nوقال ابن القطان أيضًا في \" بيان الوهم والإيهام \" (٣٦) معقبًا على كلام عبد الحق: «كذا قال، وظاهره أنَّ همامًا خالف شريكًا فرواه، عن عاصم\n_________\n(^١) ولو قال: يسند ويرسل لكان أصح.\n(^٢) قلت: هذا اعتراض ليس في محله: فإنَّ الترمذي قصد بقوله: «لا نعرف أحدًا رواه غير\nشريك» يعني بالإسناد والمتن، وهمام لم يتابع شريكًا إنَّما خالفه.\n(^٣) انظر: \" علل الترمذي الكبير \": ٢٢٠/ (٥٦).\n(^٤) (٧٢٨).","vol":"2","page":331},{"text":"مرسلًا، ورواه شريك، عن عاصم متصلًا كأنَّهما جميعًا روياه عن عاصم، والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود، وإنَّما يرويه همام، عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ هكذا مرسلًا، فهمام إذن لم يروِه عن عاصم، ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق الذي عنه رواه همام، فإنَّه شقيق أبو الليث هو لا يعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد، وهي التسوية، وقد تبين في كتاب \" المراسيل \" في نفس الإسناد أنَّه شقيق أبو الليث، فاعلم ذلك».\nوأما قول الحازميِّ: «رواية من أرسل أصح» فهذا الكلام مدفوع بما قدمناه من حال شريك المُوصِل، وحال شقيق المرسِل، فكيف تقدم رواية راوٍ مجهول العين على راوٍ شهد له أهل العلم بكثرة الطلب، والسعي فيه، ولم ينكر عليه إلا سوء حفظه؟ فلا شك في رجحان رواية شريك، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث عن همام من طريق آخر.\nفأخرجه: أبو داود (٧٣٦) و(٨٣٩)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٦٠)، والبيهقيُّ ٢/ ٩٩ من طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا دخلَ الصلاةَ رفعَ يديهِ وكبّر، ثُمَّ التحفَ بثوبه ثُمَّ وضع يده اليُمنى على اليسرى، فلما أرادَ أنْ يركعَ، قال هكذا بثوبه، وأخرجَ يديهِ، ثُمَّ رفعهما وكبّرَ، وركعَ، فلما أرادَ أنْ يسجدَ وقعتْ ركبتاهُ على الأرضِ قبل كفّيه، فلما سجدَ وضعَ جبهتهُ بينَ كفّيهِ وجافى بين إبطيهِ.\nهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فعبد الجبار لم يسمع من أبيه، فقد نقل الترمذيُّ في \"العلل الكبير\": ٦١٩ (٢٥٠) عن البخاريِّ أنَّه قال: «وعبد الجبارلم يسمع من أبيه، وُلد بعد موت أبيه».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٢٩ (١١٧٦٢).\nإلا أنَّ هذا الحديث روي بإسناد متصل، ولكنَّه لا يصح.\nفأخرجه: البيهقيُّ ٢/ ٩٩ من طريق سعيد بن عبد الجبار، عن عبد الجبار ابن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر، قال: صليت خلفَ","vol":"2","page":332},{"text":"رسولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ سجدَ وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سعيد بن عبد الجبار، فقد قال فيه البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٤٠٥ (١٦٥١): «فيه نظر»، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٥): «ليس بالقويِّ»، وقال ابن عدي في \"الكامل \" ٤/ ٤٣٨: «وليس لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث، إنَّما له عن أبيه، عن جده أحاديث يسيرة نحو الخمسة أو الستة»، وخالف الجميع ابن حبان فذكره في \" الثقات \" ٦/ ٣٥٠.\nوهذا الإسناد أشد ما يقال فيه لين، لحال سعيد، فإنْ قيل: بل هو شديد الضعف لأنَّ البخاريَّ لا يطلق وصف \" فيه نظر \" إلا عندما يكون الراوي متهمًا، بدليل ما قاله الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٤١٦: «ولا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالبًا»، وقال في ٣/ ٥٢: «وقلّ أنْ يكون عند البخاريِّ رجل فيه نظر إلا وهو متهم» فنقول: الناظر في كلام الإمام الذهبي سيجد قوله: «قلّ» أو: «غالبًا» أنَّ هناك أفرادًا لا ينطبق عليهم هذا الوصف، فقد أطلق البخاريُّ ﵀ هذا الوصف على جملة من الرواة الذين اتهموا بوضع الحديث كـ: (عثمان بن فائد) (^١)، وقالها أيضًا في بعض الرواة الذين يعتبر بهم كـ: (علي بن مسعدة) (^٢) و(حيي بن عبد الله المعافري) (^٣). والناظر في حال سعيد سيجد أنَّه لم يجرح بما يخل في عدالته، ولم يقدح به ذلك القدح السمين، فيكون عدادُ سعيد بعلي ومسعدة وطبقته (^٤).\nومما تقدم يتبين أنَّ حديث وائل بن حجر يروى من أربعة طرق لا يخلو كل منها من مقال، ولكن بجمع بعضها إلى بعض ينتقل الحديث من ضعيف إلى حسن لغيره، وهذه القرينة الأولى القوية في ترجيح حديث وائل على\n_________\n(^١) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٥١.\n(^٢) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٤٧٩٨).\n(^٣) وهو: «صدوق، يهم» \" التقريب \" (١٦٠٥).\n(^٤) وانظر: تحرير علوم الحديث: ٦٠٤ (لعبد الله بن يوسف الجديع)، و\" لسان المحدّثين \" ٤/ ٢٠٢ - ٢٣٩.","vol":"2","page":333},{"text":"حديث أبي هريرة ﵄ الذي عانى الغرابة في إسناده، وقد تقدم بيان أنَّ طريق الدراورديِّ منقوض بطريق عبد الله بن نافع، فإذا قدم إسناد الدراوردي على إسناد شريك، قدم حديث وائل؛ لأنَّه يروى من أربعة طرق يعضد بعضها بعضًا.\nوأما القرينة الثانية: فإنَّ متن حديث أبي هريرة قد اختلف على الرواة بثلاث صور لا يمكن الجمع بينها، في حين أنَّ حديث وائل لم ينقل عنه غير صورة واحدة، وهذا دليل رجحانه على حديث أبي هريرة.\nكما أنَّ لحديث وائل شواهد، إلا أنَّها لا تصح.\nفأخرج: ابن أبي شيبة (٢٧١٤)، وأبو يعلى (٦٥٤٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (١٤٨٠)، والبيهقيُّ ٢/ ١٠٠ من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الله بن سعيد - وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري - عن جده، عن أبي هريرة يرفعه: «إذا سجدَ أحدُكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل (^١)».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن سعيد، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٨٥ (٣٣٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، متروك الحديث»، ونقل البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٥ (٣٠٧) عن يحيى القطان أنَّه قال فيه: «استبان لي كذبه في مجلس»، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون \" (٣٤٣): «متروك الحديث».\nقلت: وهذا الحديث لعله مما اقترفته يداه وذلك أنَّ قوله: «فليبتدئ بركبتيه» أغرب بها عن الدراورديِّ وعبد الله بن نافع في حديثيهما، عن أبي هريرة، وأين هذا الراوي المتروك حتى ينفرد عن مثل هذين الراويين، فبمثل هكذا إغرابات وتفرّدات يعرف زيغ الراوي عن جادة الصواب.\nوقد روي نحو هذا الحديث عن أنس، ولا يصح.\nفأخرجه: الدارقطنيُّ ١/ ٣٤٤ ط. العلمية و(١٣٠٨) ط. الرسالة،\n_________\n(^١) في رواية البيهقي: «الجمل».","vol":"2","page":334},{"text":"والحاكم ١/ ٢٢٦، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٨٤، والبيهقي ٢/ ٩٩، والحازمي في \" الاعتبار \": ١٢٢ ط. الوعي و(٨٨) ط. ابن حزم، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٥١٩) من طريق العلاء بن إسماعيل العطار، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ كبّر حتى حاذى بإبهاميه أذنيه، ثمَّ ركعَ حتى استقرَ كلُ مفصلٍ منه في موضعهِ، ثم رفعَ رأسَهُ حتى استقرَ كلُ مفصلٍ منه في موضعه، ثم انحطّ بالتكبيرِ، فسبقتْ ركبتاه يديه (^١).\nقال الدارقطني عقبه: «تفرّد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد، والله أعلم»، وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه».\nقلت: والصواب ليس كما قال الحاكم، فالعلاء بن إسماعيل مجهول، قال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٥٢٧١): «أخرج له الحاكم في \"المستدرك \" وسكت عنه الذهبيُّ في تلخيصه»، وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٢٢١: «مجهول»، وقد تعقّب ابنُ عبد الهادي في \" تنقيح تحقيق أحاديث الخلاف \" (٥٧٩) الحاكمَ بجعل الحديث على شرط الشيخين فقال: «وليس كما قال، العلاء بن إسماعيل غير معروف». ثم إنَّ حديث حفص بن غياث المحفوظ أنَّه يرويه عن عمر موقوفًا، قال ابن حجر في \" لسان الميزان \" عقب (٥٢٧١): «وخالفه - يعني: العلاء بن إسماعيل - عمرُ بنُ حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وغيره عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ، والله أعلم» انتهى.\nوقد أنكر أبو حاتم هذا الحديث، فقال فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (٥٣٩): «هذا حديث منكر»، ثم في سماع عاصم من أنس شيء، فإنَّه وإنْ أتى بصيغة تحديث عنه - في غير هذا الحديث - إلا أنَّ العلائي قال في \" جامع التحصيل \" (٣١٧): «لم يسمع من أنس شيئًا»، فإنْ قيل: فإنَّه قال في \"مسند\n_________\n(^١) لفظ رواية الدارقطني.","vol":"2","page":335},{"text":"أحمد \" ٣/ ١١١: «سمعت أنسًا» فنقول: هذا لم يرد إلا في موضع واحد، والسند هناك معلّق فلا يعوّل عليه.\nوقد روي بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\nأخرجه: ابن خزيمة (٦٢٨) بتحقيقي، ومن طريقه ابن حبان كما في \"إتحاف المهرة \" ٥/ ٩٥ (٥٠٠١)، والبيهقيُّ ٢/ ١٠٠ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد: كُنَّا نضعُ اليدين قبلَ الركبتينِ فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.\nوهذا الإسناد مسلسل بالضعفاء فالأول: إبراهيم بن إسماعيل، قال عنه ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٨٣: «في روايته عن أبيه بعض المناكير»، وقال العقيلي ١/ ٤٤: «حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: كانَ ابن نمير لا يرضى إبراهيم بن إسماعيل ويضعّفه، قال: روى مناكير». وأما الثاني: إسماعيل بن يحيى، قال عنه الدارقطنيُّ في \"الضعفاء والمتروكون \" (٨٦): «متروك»، وقال ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٢٧): «قال الأزدي: متروك الحديث».\nوأما الثالث: يحيى بن سلمة بن كهيل، فقد قال عنه البخاريُّ في \"الضعفاء الصغير \" (٣٩٧): «في حديثه مناكير»، وقال عنه النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون \" (٦٣١): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطنيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٤).\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد الحديث من هذا الطريق، فقال البيهقيُّ ٢/ ١٠٠: «كذا قال، والمشهور عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم»، وقال الحازميُّ في \" الاعتبار \": ١٢٢: «وأما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ، غير أنَّ المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق، والله أعلم. وفي الباب أحاديث تشيده»، وذكرَ ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ٢٢٠ للحديث علتين فذكر في الأولى: تضعيفًا ليحيى بن سلمة، وقال: «الثانية: أنَّ المحفوظ من رواية","vol":"2","page":336},{"text":"مصعب بن سعد، عن أبيه هذا، إنَّما هو قصة التطبيق، وقول سعدٍ كُنَّا نصنع هذا، فأمرنا أنْ نضع أيدينا على الركب»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٢/ ٣٧٦ عقب (٨٠٥): «وهذا لو صح لكان قاطعًا للنزاع، ولكنَّه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل، عن أبيه وهما ضعيفان».\nكما رويت آثار عديدة في هذا الباب.\nفقد أخرج: عبد الرزاق (٢٩٥٥)، وابن أبي شيبة (٢٧١٥) من طريق الأعمش، عن إبراهيم: أنَّ عمرَ كانَ يضعُ ركبتيه قبلَ يديه.\nوهذا إسناد منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عمر شيئًا، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٢٣) عن أبي زرعة و(٢٤) عن أبيه أنَّهما قالا: «إبراهيم النخعيُّ عن عمر مرسل».\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٧١٦) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود: أنَّ عمر كان يقع على ركبتيه.\nوهذا إسناد متصل بثقات، فقد ذكر ابن أبي خيثمة في \" تاريخه \" (٣٨٣٤) و(٣٨٦٠) (^١) عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، قال: حججت مع أبي بكر وعمر وعثمان فجردوا الحج.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٣٣٢ وفي ط. العلمية (١٤٩٠) من طريق الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن أصحاب عبد الله: علقمة والأسود، فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنَّه خَرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه.\n_________\n(^١) هكذا تكرر الحديث بإسناده ومتنه في \" التاريخ الكبير \" طبعة الفاروق بتحقيق الأخ صلاح هلل، وهي طبعة سقيمة جدًا، ولعل هذا التكرار من سوء التحقيق وعدم معرفة ضبط النص، وقد أشار الأخ الفاضل المذكور في كلا الموضعين، أنَّ الحديث تكرر، لكن سقطت كلمة: «قال» من الموضع الأول، ولم يتنبه لذلك.\nوهذا الكتاب القيم أحزن كلما نظرت فيه لكثرة ما فيه من خطأ في نص الكتاب، وأنصح الأخ المذكور وغيره ممن يريد تسنم التحقيق قبل أن يعلو كعبه في هذا الفن، أنصحه بالتأني والتأتي قبل التسرع إلى تشويه كتب السنة بيدَ أني ألفت نظره إلى أنَّ الطريق أمامه مفتوح والمستقبل ينتظر إتقانه وإتقان زملائه من طلبة العلم وفقهم الله.","vol":"2","page":337},{"text":"مما تقدم يتبين أنَّ الأعمش رواه على ثلاثة أوجه، فجعل في الأول الراوي إبراهيم، وفي الثاني الأسود، وفي الثالث إبراهيم، عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود، وهذا يثير في النفس أنْ يكون الأعمش لم يضبط هذه الآثار، وقد يقول قائل: إنَّ هذا اضطراب.\nإلا أنَّ مما يبعد أنَّ يكون الأعمش قد اضطرب في هذا الحديث، أنَّ روايات الأعمش كانت عن إبراهيم - وهو النخعي - وعلقمة والأسود وهؤلاء كوفيون، والأعمش كذلك كوفي، وأهل البلد أعرف بحديث بلدهم (^١).\nوأخرج: عبد الرزاق (٢٩٥٦)، وابن أبي شيبة (٢٧١٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٣٢ وفي ط. العلمية (١٤٩٢) أنَّ إبراهيم سُئل عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه؟ فكره ذلك، وقال: هل يفعله إلا مجنون (^٢)؟.\nوبعد هذه الدراسة المستفيضة ظهر أنَّ أدلة من قال بوضع الركبتين أولًا أقوى، وإنْ كان النووي قال في \" شرح المهذب \" ٣/ ٢٧٤: «ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة».\nومن التفرد النسبي ما تفرد به أهل بلد، مثاله ما روى الحسنُ بن يزيد الأصم، قال: سمعت السُّدِّيَّ إسماعيلَ يذكره، عن أبي عبد الرحمان السُّلَميِّ، عن علي قال: لما تُوفِّي أبو طالب أتيتُ النَّبيَّ ﷺ، فقلتُ: إنَّ عَمَّكَ الشيخَ قد ماتَ، قال: «اذهَبْ فوارهِ، ثمَّ لا تُحدثْ شيئًا حتى تأتيني» قال فواريتُه ثم أتيتُه، قال: «اذهَبْ فاغتسِلْ، ثم لا تُحدثْ شيئًا حتى تأتِيَني» قالَ: فاغتسلتُ ثُمَّ أتيتهُ، قال: فدعا لي بدَعَواتٍ ما يَسُرُّني أنَّ لي\n_________\n(^١) ولا نغفل هنا على ما دبجه يراع الذهبي إذ قال في كتابه العظيم \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال».\n(^٢) لفظ ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":338},{"text":"بها حُمْرَ النَّعَمِ وسُودَها، قال: وكانَ عليٌّ إذا غَسَّلَ الميتَ اغتسل (^١).\nأخرجه: أحمد ١/ ١٠٣، وعبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه\" ١/ ١٢٩، وأبو يعلى (٤٢٤)، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٧٣، والطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٦٣٢٢) كلتا الطبعتين، والبيهقي ١/ ٣٠٤ و٣٠٥ من طريق الحسن (^٢) بالإسناد المتقدم.\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الحسن بن يزيد، فهو صدوق يهم (^٣)، وهذا الحديث معلول بثلاث علل:\nالأولى: أنَّ الحسن بن يزيد تفرّد برواية هذا الطريق، قال الطبرانيُّ عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن السُّديِّ إلا الحسن (^٤) بن يزيد»، وقال البيهقيُّ ١/ ٣٠٥: «تفرّد به الحسن بن يزيد الأصم بإسناده هذا».\nالثانية: أنَّ الحسن تكلم في روايته عن السُّديِّ خصوصًا. قال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٧٢: «عن السُّديِّ ليس بالقويِّ، وحديثه عنه ليس بالمحفوظ». ثمَّ ذكر هذا الحديث، وقال عقبه: «وهذا لا أعلم يرويه عن السُّديِّ غير الحسن هذا، ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ ﵁»، وقال أيضًا: «وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرته، وهذا أنكر ما رأيت له عن السدي».\nقلت: ومقتضى كلامه ﵀ أنَّ هناك أحاديث أخرى منكرة رواها عن السُّديِّ إلا أنَّ هذه الأحاديث - وهي ثلاثة ذكرها - أَنْكَر ما مر عليه.\nالثالثة: أنَّ الحسن بن يزيد لم يضبط هذا الحديث، فكما تقدم أنَّه رواه عن السُّديِّ، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) تحرف عند الطبراني إلى «يحيى بن يزيد» وهو وهم بَيّن، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٣) \" التقريب \" (١٢٩٩).\n(^٤) تقدم القول إنَّه جاء محرفًا عنده إلى «يحيى».","vol":"2","page":339},{"text":"وأخرجه: البزار (٥٩٢) عن الحسن بن يزيد، عن السُّديِّ، عن سعد ابن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عليٍّ، فزاد في الإسناد سعد بن عبيدة، ولعل علة الاضطراب هذه هي التي جعلت ابن عدي يعد هذا الحديث مما استنكر على الحسن، قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٥٩ س (٤٨٤): «زاد فيه سعد بن عبيدة وهو وهم، والقول الأول أصح» يعني: بإسقاط سعد بن عبيدة.\nانظر: \" أطراف المسند\" ٤/ ٥٠٢ (٦٤٦٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٨٤ (١٤٤٨١).\nقلت: أما طريق أبي إسحاق الذي أشار إليه ابن عدي.\nفهو ما أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٩٩، وابن أبي شيبة (١١٢٥٨) و(١١٩٥٢) و(٣٢٦٢٥)، وأحمد ١/ ١٣١، وأبو داود (٣٢١٤)، والنَّسائيُّ ٤/ ٧٩ وفي \"الكبرى\" (١٩٥) ط. العلمية (^١) وفي \"خصائص علي\"، له (١٤٣)، والدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٦ (٤٧٥)، وابن حزم في \" المحلى \" ٥/ ٨٣، والبيهقي ٣/ ٣٩٨ وفي \" دلائل النبوة \"، له ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩، والمزي في\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٠٤ (٦٩٤٧) وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧٠/ ٢٤٨ من طريق سفيان - وهو الثوري -.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٩٥١) من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤٢٣)، والخطيب في \" تلخيص المتشابه \" ٢/ (١١٣٥)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧٠/ ٢٤٨، والذهبي في \"السير \" ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥ من طريق إبراهيم بن طهمان.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٢٩٥٢)، والبيهقيُّ ١/ ٣٠٤ من طريق إسرائيل.\nوأخرجه: الطيالسيُّ (١٢٠)، ومن طريقه البيهقيُّ في \" دلائل النبوة \" ٢/ ٣٤٨، والشافعيُّ في \" مسنده \" (١٠٢) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقيُّ في \" المعرفة \"\n_________\n(^١) لم أقف عليه في ط. الرسالة.","vol":"2","page":340},{"text":"(٤٦٢) ط. العلمية و(٢١٣١) ط. الوعي. وأحمد ١/ ٩٧، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والنسائيُّ ١/ ١١٠ وفي \" الكبرى \"، له (١٩٣) ط. الرسالة (^١)، وابن الجارود (٥٥٠) من طريق شعبة.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧٠/ ٢٤٧ من طريق سفيان وإسرائيل وشريك (مقرونين).\nوأخرجه: الطيالسي (١٢٢) من طريق يزيد بن عطاء.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٩٣٦) من طريق معمر والثوري (مقرونين).\nثمانيتهم: (سفيان الثوري، وأبو الأحوص، وإبراهيم، وإسرائيل، وشعبة، وشريك، ويزيد، ومعمر) عن أبي إسحاق (^٢)، عن ناجية بن كعب، به.\nوخالف هؤلاء الرواة إسماعيلُ بن مسلم فقد:\nأخرجه: البيهقي ١/ ٣٠٥ من طريق صالح بن مقاتل بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الزبرقان، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ فذكره.\nوهذا إسناد منكر خالف فيه إسماعيلُ ثمانية من الرواة - فيهم سفيان وشعبة - رووه عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، قال البيهقيُّ عقبه: «هذا غلط، والمشهور عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ كما تقدم، وصالح بن مقاتل بن صالح يروي المناكير، وروي في ذلك عن عليٍّ من قوله» (^٣).\nوقد توبع أبو إسحاق على الرواية السالفة.\nفقد أخرجه: الطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٥٤٩٠) كلتا الطبعتين من طريق زياد بن الحسن بن فرات القزاز، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جدي فرات\n_________\n(^١) هذا الإسناد لم أقف عليه في ط. العلمية، وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٢٦ (١٠٢٨٧).\n(^٢) سقط من مطبوع مصنف عبد الرزاق.\n(^٣) أقول: إلا أنَّ صالحًا لم ينفرد بسياق الإسناد هكذا؛ قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٥ س (٤٧٥): «وخالفهم الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، روياه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ووهما في ذكر الحارث».","vol":"2","page":341},{"text":"القزاز، عن ناجية بن كعب، به وجاء عنده: «فدعا لي بدعواتٍ ما أحبُ أنَّ لي بها كذا وكذا».\nقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن فرات القزاز إلا ابنه\nالحسن، ولا عن الحسن إلا ابنه زياد».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فزياد متكلم فيه، فقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٧٨ (٢٣٩٢): «منكر الحديث»، وقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ٣١٩: «لا بأس به، ولا يحتج به، وأبوه وجده ثقتان»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٢٤٨ وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٢٠٦٧): «صدوق يخطئ». ولعل في تفرّده بهذه الرواية قرينة قوية في رد حديثه هذا.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٢٦ (١٠٢٨٧)، و\" نصب الراية \" ٢/ ٢٨١، و\" البدر المنير \" ٥/ ٢٣٧، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٧٧ (٦٤٠٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٦٣٥ (١٤٧٧٦)، و\" إرواء الغليل \" ٣/ ١٧٠ (٧١٧).\nوقد اختلف أهل العلم في تقوية وتضعيف هذا الحديث، فمن ذهب إلى تقويته، ما تقدم من كلام ابن عديٍّ: «.... ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السبيعيِّ، عن ناجية، عن عليٍّ»، وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٢٦٩ (٧٥٤): «قال الرافعي: إنَّه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه»، وقال أيضًا عقب نقله تضعيف البيهقي: «ومداره كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه»، وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (جزء السيرة): ٢٣٥: «هذا حديث حسن متصل» (^١)، وقال الألباني في \"الإرواء \" ٣/ ١٧٠ (٧١٧): «صحيح»، وقال ابن الملقن في … \" البدر المنير \" ٥/ ٢٣٨ عقب ذكره بعض طرق هذا الحديث: «وهذه أسانيد جيدة».\nوخالفهم جماعة من أهل العلم فضعّفوا هذا الحديث، وعامة أحاديث الباب.\n_________\n(^١) وهو في طبعة الدكتور بشار عواد معروف ١/ ٦١٣.","vol":"2","page":342},{"text":"فقد أخرج: البيهقي في \" المعرفة \" (٤٦٣) ط. العلمية و(٢١٣٥) … ط. الوعي من طريق محمد بن إسماعيل البخاريِّ قال: قال أحمد بن حَنْبل، وعليّ: «لا يصح في هذا الباب شيء»، ونقل البيهقيُّ في ١/ ٣٠٤ عن عليِّ ابن المديني أنَّه قال: «لا يثبت فيه حديث» يعني لا يثبت في الباب حديث، ونقل عنه أيضًا أنَّه قال: «حديث عليٍّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أنْ يواري أبا طالب، لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق، عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق» وقال: «وقد روي من وجه آخر ضعيف عن عليٍّ هكذا» فذكر حديث حسن بن يزيد وقد تقدم، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٢٣٩: «وحاصل كلام البيهقيِّ تضعيفه»، وقال النوويُّ في \" المجموع \" ٥/ ٨٧: «وهو ضعيف، ضعّفه البيهقيُّ».\nقلت: إلا أنَّ الراجح هو التضعيف؛ لاتفاق إمامين جليلين من المتقدمين على ذلك، ثم إنَّ من خالفهم لم يبلغ ما بلغوا من المعرفة والخبرة في هذا العلم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلابد من ترجمة لناجية حتى يمكن أنْ نحكم على ما ينفرد به. فقد قال عنه الجوزجاني في \" أحوال الرجال \" (٤٠) «مذموم»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ٥٧: «كان شيخًا صالحًا، إلا أنَّ في حديثه تخليطًا لا يشبه حديثه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنَّه لم يجرح في فعله ذلك»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ٣٥٨ عن عليِّ بن المديني أنَّه قال فيه: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٥٤ (٢٢٢٣) عن أبيه أنَّه قال: «شيخ».\nقلت: وهذه العبارة لا يفهم منها جرح ولا تعديل، قال الذهبيُّ في\n\"ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٨٥ (٤١٧٧): «فقوله: شيخ، ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضًا ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنَّه ليس بحجة، ومن ذلك قوله: يكتب حديثه،","vol":"2","page":343},{"text":"أي ليس هو بحجة». وقال ابن القطّان في \" بيان الوهم والإيهام \" (٢١٨٤): «فأما قول أبي حاتم فيه (^١): «شيخ» فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنَّه مقلّ، ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية أخذت عنه».\nوقد حسن القول فيه بعضهم؛ فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٥٤ (٢٢٢٣) عن يحيى بن معين أنه قال: «صالح»، وذكره العجلي في \"الثقات \" (١٨٣٠) وقال: «كوفيٌّ تابعيٌّ ثقة».\nوتعقّب الذهبيُّ قول عليِّ بن المديني: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول» فقال: «بلى وولده يونس بن أبي إسحاق»، وذكره ابن حجر في\" التقريب \" (٧٠٦٥) وقال «ثقة»، وقال أيضًا في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ٣٥٧ مستدلًا على تفريقه بين ناجية بن كعب وبين ناجية بن خَفّاف: «فيخلص من أقوال هؤلاء الأئمة أنَّ الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خَفّاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وابنه يونس بن أبي إسحاق وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسديُّ فهو الراوي عن عليِّ بن أبي طالب، فقد قال ابن المديني أيضًا: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول».\nقلت: ظهر الآن بطلان تعقّب الذهبيِّ على عليِّ بن المديني، وأنَّ يونس ابن أبي إسحاق روى عن ناجية بن خفاف وليس ناجية بن كعب. إلا أنَّ العجيب أنَّ الحافظ ﵀ أقرّ عليَّ بن المديني في تجهيل ناجية في حين أنَّه وثّقه في \" التقريب \" وكما تقدم.\nقلت: فعلى حال ناجية هذا، بَعُدَ قبول تفرّده، وبه يعل الحديث.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق ناجية.\nفقد أخرجه: البيهقيُّ ١/ ٣٠٥ من طريق إسحاق بن محمد الفرويِّ، قال: حدثنا عليُّ بن أبي عليٍّ اللهبي، عن الزهريِّ، عن علي بن حسين، عن\n_________\n(^١) قول أبي حاتم هنا ليس في الراوي الذي نحن بصدد مناقشته، وإنَّما جئت بكلام ابن القطان كاملًا حتى تكمل الفائدة.","vol":"2","page":344},{"text":"عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: دخل عليُّ بن أبي طالب على رسول الله ﷺ فأخبره بموت أبي طالب فقالَ: «فاذهبْ فاغسلْهُ ولا تحدثَن شيئًا حتَّى تأتيني» فَغسلتُهُ وواريتُهُ ثُمَّ أتيتُهُ فقالَ: «اذهبْ فاغتسلْ».\nقال عقبه: «وهذا منكر، لا أصل له بهذا الإسناد، وعليُّ بن أبي عليٍّ اللهبي ضعيفٌ جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وجرحه البخاريُّ وأبو عبد الرحمان النَّسائيُّ، ويروى عن عليٍّ من وجه آخر هكذا، وإسناده ضعيف، وروي عن عليٍّ من قوله، وليس بالقوي (^١)».\n_________\n(^١) البيهقي - رحمه الله تعالى - قد ساق الحديث معلقًا من طريق إسحاق بن محمد الفروي، قال: حدثنا علي بن أبي علي - ثم ساق الإسناد منه إلى إسحاق بن محمد الفروي، ثم ذكر إعلال الحديث، وهو بهذا يشابه صنيع إمام الأئمة ابن خزيمة إذ قال في \" مختصر المختصر \" عقب (٤٤٥) بتحقيقي: «لا أُحلّ لأحد أن يروي عني هذا الخبر إلا على هذه الصفة؛ فإنّ هذا إسناد\nمقلوب»، وعند تحقيقي لكتاب \" مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﷺ \"وجدت ابن خزيمة في بعض الأحاديث يُقدّم المتن على السند ثم يسوق الإسناد، وهذا منه إشارة إلى ضعف الحديث، أو أنَّه ليس على شرطه، وقد وجدت ابن خزيمة قد التزم بهذا في الأعم الأغلب. =\n\n= … انظر الأحاديث التالية: (٢١٠) وهو صحيح، (٤٢٩) وهو حسن، (٤٣٣) وهو صحيح، (٤٤١) وهو ضعيف، (٤٤٢) وهو ضعيف (٤٤٣) وهو ضعيف، (٤٤٤) وهو ضعيف، (٤٤٥) وهو ضعيف، (٤٦٨) وهو ضعيف وأشار إلى علته، (٤٦٩) وهو ضعيف وأشار إلى علته، (٤٧٠) وهو ضعيف وأشار إلى علته، و(٥٦٠) وهو ضعيف، (٨٣٥) وهو صحيح، (٨٣٦) وهو صحيح، (٨٣٧) وهو صحيح، (٨٣٨) وهو ضعيف، (١١٣٨) وهو ضعيف، (١٢١٢) وهو ضعيف، (١٢١٣) وهو ضعيف، (١٢١٤) وهو ضعيف، (١٢١٥) وهو ضعيف، (١٢٥٤) وهو ضعيف، (١٣٤٢) وهو صحيح، (١٦٩٢) وهو ضعيف، (١٩٧٢) وهو ضعيف، (١٩٧٣) وهو ضعيف، (٢٠٠٧) وهو ضعيف، (٢٣١٧) وهو ضعيف، (٢٣٢٨) وهو حسن، (٢٤٦٢) وهو صحيح، (٢٦٤٢) فيه لفظتان شاذتان ضعّفهما المصنف، (٢٦٩١) وهو ضعيف، (٢٦٩٧) وهو ضعيف، (٢٧٧٣) وهو ضعيف، (٢٨٣٣) وهو ضعيف، (٢٨٤٠) وهو ضعيف، (٢٨٤١) وهو ضعيف، (٢٨٨٦) وهو صحيح، (٢٩٠٨) وهو حسن، (٣٠٦٨) وهو ضعيف.\nومنهج ابن خزيمة هذا نقله عنه أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر: «وقاعدة ابن خزيمة إذا علق الخبر لا يكون على شرطه في الصحة، ولو أسنده بعد أن يعلقه» \" إتحاف المهرة \" ٢/ ٣٦٥ (١٩٠٥)، وقال في ٦/ ٤٧٧ (٦٨٤٩): «هذا اصطلاح ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة والمعللة، يقطع أسانيدها ويعلقها ثم يوصلها، وقد بينت ذلك غير مرة»، وقد قال الحافظ ابن حجر أيضًا: «تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السند، وقد صرّح ابن خزيمة بأنَّ من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حلّ منه». انظر: \" تدريب الراوي \" ٢/ ١١٩.","vol":"2","page":345},{"text":"قلت: وما يدل على نكارة هذا الحديث أنَّه جاء في الروايات المتقدمة أنَّه قال له: «اذهبْ فوارهِ» في حين جاء في هذه الرواية أنَّه قال له: «اذهبْ فاغسلْهُ».\nأما الطريق الموقوف الذي سبقت الإشارة إليه.\nفقد أخرجه: البيهقيُّ ١/ ٣٠٥ من طريق الشعبيِّ، عن الحارث، عن عليٍّ أنَّه قال: منْ غَسلَ ميتًا فليغتسلْ.\nوهذا في إسناده الحارث، وقد تقدمت ترجمته بما يغني عن إعادتها هنا. والله أعلم.\nوللحديث شاهد.\nأخرجه: البيهقي ١/ ٣٠٤، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٦٢٨) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ غسل ميتًا فليغتسلْ».\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٦ س (٤٧٦): «ولا يثبت هذا عن أبي إسحاق، والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي»، وقال البيهقي: «قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: خبر أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة ساقط …»، وقال ابن الجوزي في \" العلل \": «وأما حديث حذيفة، فإنَّ أبا إسحاق تغير بآخرة، وأبوه ليس بمعروف في النقل» (^١). وذكر الدارقطني طريقًا آخر لهذا الحديث، فقال في \" العلل \" ٤/ ١٤٥ - ١٤٦ (٤٧٥): «ورواه الأعمش وقد اختلف عنه فقال: عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي. وقال ابن نمير:\n_________\n(^١) \" العلل المتناهية \" ١/ ٣٧٧ عقب (٦٣٠).","vol":"2","page":346},{"text":"عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن رجل غير مسمى، عن علي».\nومما أعل بالتفرد مع وجود متابعات تالفة وأخرى مصحفة لم ترفع صفة الحديث من الفردية ما روى همام بن يحيى، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لَا تكتبوا عَني شيئًا غيرَ القرآنِ، فمنْ كتبَ عَني شيئًا غير القرآنِ، فليمحُهُ»، وقال: «حَدِّثوا عَنْ بني إسرائيلَ ولا حرجَ، حدِّثوا عني ولا تكذبوا عليَّ»، قال: «ومَنْ كذب عليَّ» قال همام: أحسبه قال: «متعمدًا فليتبوأ مقعدهُ منَ النارِ» (^١).\nأخرجه: أحمد ٣/ ٥٦، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٠٠٨) ط. العلمية و(٧٩٥٤) ط. الرسالة وفي \" فضائل القرآن \"، له (٣٣)، والبيهقيُّ في \"المدخل \" (٧٢٤)، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٢٩ من طريق عفان.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ٢٢٩ (٣٠٠٤) (٧٢)، وأبو عوانة كما في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٩٠ (٤١٦٧)، \" والبداية والنهاية \" ٣/ ٣١ ط. عالم الكتب، والطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٨٤)، والبيهقي في \" المدخل \" (٧٢٤)، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٣٠ من طريق هدبة (^٢) بن خالد.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٢١، والدارميُّ (٤٥٠)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٠٠٨) ط. العلمية و(٧٩٥٤) ط. الرسالة وفي \" فضائل القرآن \"، له (٣٣)، وابن أبي داود في \" المصاحف \" (٩) و(١٠) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ١٢، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٣١ من طريق إسماعيل بن علية.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) في صحيح مسلم: «هدّاب» قال ابن حجر في \" تقريب التهذيب \" (٧٢٦٩): «هُدبة، بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة، ابن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري، ويقال له: هدّاب، بالتثقيل وفتح أوله: ثقة عابد تفرّد النسائي بتليينه».","vol":"2","page":347},{"text":"وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٩، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٣٠ و٣٠ - ٣١ من طريق أبي عبيدة الحداد.\nوأخرجه: أبو يعلى (١٢٨٨)، والطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٨٤)، والحاكم ١/ ١٢٦ - ١٢٧، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٢٩ - ٣٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nوأخرجه: ابن حبان (٦٤)، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٣٠ من طريق كثير بن يحيى.\nوأخرجه: الخطيب في \" تقييد العلم \": ٣١ من طريق أبي الوليد وعمرو بن عاصم الكلابي (مقرونين).\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" جامع بيان العلم وفضله \" ١/ ٦٣ من طريق موسى بن إسماعيل.\nتسعتهم: (عفان، وهدبة، ويزيد، وإسماعيل، وأبو عبيدة، وأبو الوليد، وكثير، وعمرو، وموسى) عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد.\nالروايات مطولة ومختصرة.\nوخالفهم شعيب بن حرب عند أحمد ٣/ ١٢ فرواه عن همام بهذا الإسناد، إلا أنَّه قال: «لا تكْتبوا عَني شيئًا فمنْ كَتبَ عني شَيْئًا فليمحه» فهنا نهي عن كل كتابة لا قرآن ولا غيره، ولعله اختصار مخل من شعيب بن حرب (^١).\nأقول: هذا حديث ظاهره الصحة إلا أنَّه أعل بالوقف، قال أبو داود فيما نقله المزي في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٩٠ (٤١٦٧): «هو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد».\nقال الخطيب في \" تقييد العلم \": ٣١ - ٣٢: «تفرّد همام برواية هذا\n_________\n(^١) وحينما أفردت الكلام هنا عن رواية شعيب إنما فعلته لأبين أنَّ رواية شعيب مختصرة اختصارًا\nمخلًا، وهو مخالف في هذا الاختصار لرواية الجمع عن همام، ثم بعد ذلك كان الكلام على الخطأ الذي في أصل رواية همام، والله الموفق.","vol":"2","page":348},{"text":"الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعًا، وقد روي عن سفيان الثوري أيضًا عن زيد. ويقال إنَّ المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد من قوله (^١) غير مرفوع إلى النبيِّ ﷺ …».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" ١/ ٢٧٥ عقب (١١٣): «ومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاريُّ وغيره».\nقلت: إعلال الحديث فيه نظر؛ إذ إنَّ همامًا لم ينفرد برواية الحديث مرفوعًا، بل رواه غيره مرفوعًا أيضًا.\nفقد أخرج: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢١٢، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٣٢ عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا عمرو بن النعمان البصريِّ، عن سفيان الثوريِّ، عن زيد بن أسلم، به مرفوعًا.\nهذا إسناد تالف فيه النضر بن طاهر، قال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٢٦٨: «ضعيف جدًا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم، ولا يحمل سنه أنْ يراهم»، وقال في ٨/ ٢٧٠ (٩٠٧٠): «والضعف على حديثه بين»، وقال ابن أبي عاصم فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٢٥٩: «سمعت منه، ثم وقفت منه على كذب ..» أما عمرو بن النعمان، فقد قال عنه أبو حاتم كما في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ٣٤٢ (١٤٦٤): «ليس به بأس، صدوق»، وذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٨/ ٤٨٢ إلا أنَّ ابن عدي قال عنه في \" الكامل \" ٦/ ٢١٢: «وعمرو بن النعمان روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث منكرة فلا أدري البلاء منه أو من الضعيف الذي يروي هو عنه»، وقال في مقدمة الترجمة: «ليس بالقوي في الحديث».\nوقد لخّص الكلام فيه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٥١٢٣) فقال:\n_________\n(^١) الرواية الموقوفة أخرجها أبو داود (٣٦٤٨) من طريق الزهري، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن. وسيأتي إن شاء الله في آخر الحديث.","vol":"2","page":349},{"text":"«صدوقٌ، له أوهام»، إلا أنَّ صاحبي التحرير قد تعقّبا الحافظ في وصفه هذا، فقالا: «بل صدوق حسن الحديث»، وبعد أنْ نقلا قول ابن عديٍّ فيه، قالا: «فقوله: له أوهام كأنَّه استفاده من قول ابن عدي، لكن ابن عدي بَيّنَ سبب هذه الأوهام وأنَّها من الضعفاء الذين روى عنهم» انتهى كلامهما.\nقلت: ابن عدي كان شاكًّا في كون الوهم منه أو من الضعفاء، كما تقدم النقل عنه، ولم يجزم بكون الوهم من الضعفاء الذين روى عنهم، كما زعم صاحبا التحرير.\nوقد روي الحديث من طريق آخر عن سفيان، إذ أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٥٠٢ من طريق يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا، فأقحم يوسفُ بنُ أسباط بين سفيان وزيد خارجةَ بنَ مصعب. فبذلك يكون الإسناد ضعيفًا؛ لضعف خارجة، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال ابن نمير: «ليس بثقة»، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل: «لا يكتب حديثه»، وقال البخاريُّ: «تركه ابن المبارك ووكيع»، وقال أبو حاتم: «مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال النَّسائيُّ: «متروك الحديث»، وقال مرة: «ليس بثقة»، وقال أخرى: «ضعيف». كما جاء في \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ٧١ (١٦٨٩).\nويوسف بن أسباط هذا قد وثّقه ابن معين، وقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٦١ (٣٤١٤): «قال صدقة: دفنَ يوسفُ كتبَهُ، فكان بعد يقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ٢٦٨ (٩١٠): «كان رجلًا عابدًا دفن كتبه، وهو يغلط كثيرًا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه»، وقال ابن عديٍّ في \" الكامل \" ٨/ ٤٨٩: «ويوسف هذا هو عندي من أهل الصدق، إلا أنَّه لما عدم كتبه كان يعمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه، ولا يتعمد الكذب»، وقال ابن حبان في \"الثقات \" ٧/ ٦٣٨: «مستقيم الحديث، ربما أخطأ».\nقلت: وعلى حال يوسف وغلطه فإنَّ أحدًا من أهل العلم لم يقدح في","vol":"2","page":350},{"text":"عدالته، وإنَّما ملخص الكلام فيه أنَّه حدّث من حفظه فأخطأ في حين أنَّ الإسناد السابق فيه من قدح في عدالته، فيكون إسناد يوسف أقبل من سابقه، ويكون الحديث ضعيفًا بخارجة، والله أعلم.\nوقد توبع همام متابعة أخرى.\nإذ أخرج: ابن عبد البر في \" جامع بيان العلم وفضله \" ١/ ٦٣ من طريق هشام - وهو ابن سعد -، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تَكتبوا عَني شَيئًا سوى القرآنِ، فمنْ كتبَ عَني شَيئًا سوى القرآنِ فليمحُهُ».\nوهشام بن سعد متكلم فيه، إذ نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٧٨ (٢٤١) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «هشام بن سعد فيه ضعف»، وقال أخرى: «هو صالح، ليس بمتروك الحديث»، وعن أحمد أنَّه قال: «لم يكن هشام بن سعد بالحافظ»، وقال أحمد أيضًا: «ليس بمحكم الحديث»، ونقل عن أبيه أنَّه قال: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «شيخ محله الصدق»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦١١): «ضعيف»، ونقل الذهبيُّ عنه في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٩٩ (٩٢٢٤) أنَّه قال مرة: «ليس بالقوي».\nإلا أنَّ أبا داود قال فيما نقله الذهبيُّ: «هو أثبت الناس في زيد بن أسلم»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: «أخرج له مسلم في الشواهد»، وقال العجليُّ في \" الثقات \" ٢/ ٣٢٩ (١٩٠٠): «جائز الحديث، وهو حسن الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٤١١: «ومع ضعفه يكتب حديثه»، وقال الذهبيُّ في \" الكاشف\" (٥٩٦٤): «حسن الحديث»، ولخّص القول فيه ابن حجر فقال في \" التقريب \" (٧٢٩٤): «صدوق، له أوهام».\nوالكلام الذي قيل في هشام انجبر بروايته عن زيد بن أسلم، فالناظر في كلام أبي داود سيجد أنَّ هشام بن سعد مقدم في الرواية عن زيد بن أسلم، وقد وجدت مسلمًا قد خرّج له في \" صحيحه \" ثمانية مواضع خمسة منها عن زيد بن أسلم، لذلك فإنّ ما كنا نخشاه من أوهام هشام تلاشت بروايته عن زيد، وبذلك يزداد هذا الطريق قوة ويكون عاضدًا للطريق الأول","vol":"2","page":351},{"text":"وبعد هذا الجهد والعناء، تبين لنا أنَّ هشامًا قد تصحف عن همام، إذ رجعنا إلى طبعة أخرى للكتاب وهي بعناية الشيخ شعيب الأرناؤوط ١/ ٨٨ فوجدنا الاسم على الصواب: همام، ولكنهم لم يشيروا إلى ما وقع في الطبعات السابقة من تحريف، فعاد الحديث بذلك إلى تفرد همام، وأنا أنصح نفسي والباحثين بالتأني والتأني قبل الاعتماد على هذه المتابعات الصورية، أو المصحفة. وإنما تدخل هذه الأمور على من ولج هذا العلم من غير بابه، والله أعلم.\nوتابع همامًا أيضًا سفيانُ بن عيينة بنحوٍ مختلف.\nفقد أخرجه: الدارميُّ (٤٥١) عن أبي معمر.\nوأخرجه: الترمذيُّ (٢٦٦٥) عن سفيان بن وكيع.\nكلاهما: (أبو معمر، وسفيان بن وكيع) عن سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: استأذنا النَّبيَّ ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا.\nوأبو معمر هذا هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذليُّ، وهو ثقة مأمون (^١)، وسفيان بن وكيع، كان صدوقًا إلا أنَّه ابتليَ بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِحَ فلم يقبل فسقط حديثه (^٢). غير أنَّ في إسناد سفيان شبهة انقطاع، أو أنَّه لم يسمع هذا الحديث من زيد، والذي يدل على ذلك أنَّه جاء في رواية الدارمي: «حدث زيد بن أسلم»، فتكون عنعنته في رواية الترمذي مجملة بينتها رواية الدارمي، ولكن الذي يدل على أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد رواية لوين عند الخطيب في \" تقييد العلم \": ٣٢ - ٣٣، والحسين بن الحسن بن حرب المروزيّ عند الخطيب أيضًا في \" تقييد العلم \": ٣٣ كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁، به.\nوهذا الإسناد الثاني فيه زيادة: (عبد الرحمان بن زيد) وهو ضعيف، إذ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤١٥).\n(^٢) \" التقريب \" (٢٤٥٦).","vol":"2","page":352},{"text":"قال عنه يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء، ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل: «ضعيف»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واعيًا، ضعفه علي - يعني: ابن المديني - جدًا»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث». كما في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٨٩ (١١٠٧).\nفإذا لم نرد ترجيح أيّ الروايتين عن سفيان بن عيينة، فهذا بحد ذاته اضطراب قادحٌ في طريق سفيان، وإنْ كنت أميل إلى ترجيح الرواية الثانية عنه، إذ رواه لوين وهو ثقة (^١)، والحسين بن الحسن، وهو صدوق (^٢)، في حين أنَّ الرواية الأولى رواها إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، وله متابعة واحدة لا تصح من طريق سفيان بن وكيع، فاتفاق اثنين على رواية الحديث على وجه معين أولى من رواية الواحد، لذا فإنَّ طريق ابن عيينة لا يصح، والله أعلم، ولا ينفع كمتابع لهمام.\nولنرجع الآن إلى تفرّد همام، قال ابن قتيبة في \" تأويل مختلف الحديث \": ٢٦٤: «قالوا: رويتم عن همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن، فمنْ كتبَ عني شيئًا فليمحُه». ثم رويتم عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، أُقيِّد العلم؟ قال: «نَعمْ» (^٣) قيل: وما تقييدهُ؟ قال: «كتابتُهُ». ورويتم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكتبُ كل ما أسمع منك؟ قال: «نَعمْ». قلتُ: في الرضا والغضب؟ قال: «نَعمْ، فإني لا أقول في ذلك كله إلا الحقَ» (^٤).\nقالوا: وهذا تناقض\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٩٢٥).\n(^٢) \" التقريب \" (١٣١٥).\n(^٣) أخرجه: الخطيب في \" تقييد العلم \": ٨١.\n(^٤) أخرجه: أحمد ٢/ ٢٠٧ و٢/ ٢١٥، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٣١٩ وفي ط. العلمية (٦٩٩٠)، والحاكم ١/ ١٠٥، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٧٤ و٧٥ و٧٦، وابن عبد البر في \" الجامع \" ١/ ٧٠ - ٧١ من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n\nوأخرجه: أحمد ٢/ ١٦٢ و١٩٢، والدارمي (٤٨٤)، وأبو داود (٣٦٤٦)، والحاكم ١/ ١٠٥ - ١٠٦، والخطيب في \" تقييد العلم \": ٨٠، وابن عبد البر في \" الجامع \" ١/ ٧١ من طرق عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو.","vol":"2","page":353},{"text":"واختلاف. قال أبو محمد: ونحن نقول: إنَّ في هذا معنيين. أحدهما (^١): أنْ يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنَّه نهى في أول الأمر عن أنْ يكتب قوله، ثم رأى بعد - لما علم أنَّ السنن تكثر وتفوت الحفظ - أنْ تكتب وتقيد. والمعنى الآخر: أنْ يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو، لأنَّه كان قارئًا للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين، لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن، ولم يصب التهجي. فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، لما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك، أذن له».\nوقال ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٩٢ - ٢٩٤ بتحقيقي: «اختلف الصدر الأول ﵃ في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك … ومن صحيح حديث رسول الله ﷺ الدال على جواز ذلك حديث: أبي شاه اليمني في التماسه منْ رسول الله أنْ يكتب له شيئًا سمعَهُ من خطبته عام فتح مكة، وقوله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاهٍ» (^٢)، ولعله ﷺ أَذِنَ في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب، أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم، وأَذِنَ في كتابته حين أمن من ذلك ٠٠ ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم».\nوقال الحافظ العراقي في \" شرح التبصرة \" ١/ ٤٦٤ بتحقيقي: «وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد الخدري، والجمع بينه وبين أحاديث الإذن في الكتابة، فقيل: إنَّ النهيَ منسوخ بها، وكان النهيُ في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه، وجمع بعضهم بينهما، بأنَّ\n_________\n(^١) في المطبوع: «إحداهما» خطأ.\n(^٢) أخرجه: البخاري ٣/ ١٦٤ (٢٤٣٤)، ومسلم ٤/ ١١٠ (١٣٥٥) (٤٤٧) و(٤٤٨).","vol":"2","page":354},{"text":"النهيَ في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على خطه إذا كتب، والإذن في حق من لا يوثق بحفظه، كأبي شاهٍ المذكور، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لأنَّهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه، والله أعلم».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٢٧٥ عقب (١١٣): «إنَّ النهيَ خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك، أو أنَّ النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما، أو النهي متقدم الإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنَّه لا ينافيها. وقيل: إنَّ النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن ممن أمن منه ذلك».\nوكذلك من الأحاديث التي تمنع الكتابة.\nما أخرجه: أبو داود (٣٦٤٨) عن أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن شهاب، عن خالد الحذّاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، من قوله قال: ما كنَّا نكتبُ غيرَ التشهدِ والقرآن.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٣٩٠ (٤١٦٧)، و\" إتحاف المهرة \" ٥/ ٣٢٤ (٥٤٨٢) و٥/ ٣٢٥ (٥٤٨٣)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ٢٨٥ (٨٣٣٥)، و\" المسند الجامع \" ٦/ ٤٤٥ (٤٦٠٣).\nمثال آخر لما أعل بالتفرد، مع إعلال الحديث بعلة أخرى، صارت هي العلة الرئيسة، وقد ألقى التفرد الضوء عليها: روى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى - بن كُناسة - قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبَّهوا باليهودِ» (^١).\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٨، وأحمد ١/ ١٦٥، والنسائي\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"2","page":355},{"text":"٨/ ١٣٧ - ١٣٨ وفي \" الكبرى \"، له (٩٣٤٥) ط. العلمية و(٩٢٩٢) … ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦٨١)، والشاشي (٤٥)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٢/ ١٨٠ (^١)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٤٠٤ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٠٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٧/ ١١٩ و٤٠/ ٣٢٠، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٧٤ (٥٩٤٤)، والذهبي في \" تاريخ الإسلام \" حوادث (٢٠١ - ٢١٠): ٣٥٦ من طريق محمد بن كناسة به (^٢).\nهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن؛ من أجل محمد بن كناسة فهو صدوق (^٣). إلا أنَّه معلول بعلتين، فقد تفرّد ابن كناسة بروايته، قال الدارقطني في \" علله \" ٤/ ٢٣٥ س (٥٣١): «لم يتابع عليه»، وقال أبو نعيم في \" الحلية \" ٢/ ١٨٠: «غريب من حديث عروة، تفرّد به ابن كناسة، وحدّث به عن ابن كناسة الأئمة أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة»، وقال الذهبي في \" تاريخ الإسلام \" «تفرّد به ابن كناسة».\nوأما العلة الثانية: فإنَّ حديث ابن كناسة أُعل بالإرسال.\nقال يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٦٠٧) برواية الدوري: «حديث ابن كناسة حديث: غيروا الشيب إنَّما هو عن عروة مرسل»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٢٣٥ س (٥٣١): «ورواه الحفّاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلًا، وهو الصحيح».\nقلت: أما الطريق المرسل.\nفقد أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٨، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٤٠٦ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٠٢ من طريق ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن أبيه مرفوعًا.\n_________\n(^١) في مطبوعة \" الحلية \": «… هشام بن عروة، عن أبيه ..» دون ذكر عثمان بن عروة، ولا شك في حدوث سقط في المطبوع، دليله أنَّ الحافظين المزي والذهبي أخرجا الحديث من طريق أبي نعيم بإسناده ومتنه وفيه: «هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة»، ومطبوعة \" الحلية \" هذه كثيرة الخطأ والتحريف والسقط، والله المستعان.\n(^٢) وهو في طبعة الدكتور بشار ٥/ ١٧٩.\n(^٣) \" التقريب \" (٦٠٢٧).","vol":"2","page":356},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٤٠٦ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٠١ من طريق محمد بن بشر العبدي (^١) قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة به.\nوقد روي هذا الحديث موصولًا من طريق هشام.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٢٣٥ س (٥٣١): «.. وروي عن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال ذلك زيد بن الحريش عن عبد الله بن رجاء، عن الثوري، وكذلك روي عن حفص بن عمر الحبطي (^٢)، عن هشام».\nقلت: حديث سفيان الثوري أخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٤٠٥ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٠١ من طريق زيد بن الحريش، قال: حدثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به مرفوعًا.\nقال الخطيب عقبه: «قال ابن المقرئ: أنا سألت عبدان عن هذا الحديث، وحدثني جماعة من أصحابنا عن يحيى بن صاعد، عن عبدان بهذا الحديث، وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، عن هشام».\nقلت: زيد بن الحريش ذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٠٤ (٢٥٣٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٨/ ٢٥١ وقال: «ربما أخطأ»، وقال الحافظ ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٣٢٩٣): «قال ابن القطان: مجهول الحال»، فعلى هذا تعد هذه الرواية غير ثابتة عن الثوري.\nوأما حديث يحيى بن أبي زكريا الذي أشار إليه الخطيب، فأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (١٢٥٢) ط. الحديث و(١٢٣٠) ط. العلمية من طريق محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٥٧٥٦).\n(^٢) قال يحيى: «ليس بشيء»، وقال مرة: «ليس بثقة ولا مأمون، أحاديثه كذب»، وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة». كذا في \" لسان الميزان \" (٢٦٥٠).","vol":"2","page":357},{"text":"عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «غَيِّروا الشيبَ، ولا تشبهوا باليهودِ والنصارى».\nقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا محمد».\nقلت: يحيى بن أبي زكريا الغساني ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٧٥٥٠)، وبه تعلم أنَّ قول الحافظ الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٥/ ١٦٠ - ١٦١ عن هذا الحديث: «رواه الطبراني في \" الأوسط \" عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظاهر أنَّه ثقة لأنَّه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات» فيه تساهل، لما علم من حال يحيى المذكور.\nوأخرجه: النَّسائي ٨/ ١٣٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٣٤٤) ط. العلمية و(٩٢٩١) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٦٧٨)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٧٧ وفي ط. الغرب ٥/ ١٢٣ من طريق أحمد بن جناب، قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nقال الخطيب عقبه: «تفرّد بروايته هكذا عن هشام عيسى بن يونس، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جناب عنه».\nهذا الاختلاف من هشام بن عروة، فإنَّه اضطرب في هذا الحديث ففي طريق ابن كناسة أثبت أخاه (عثمان بن عروة) أما الروايات المرسلة ففي رواية محمد بن بشر العبدي أثبته، وتارة يسقطه كما في رواية ابن نمير، وجعله تارة من حديث عائشة، ثمَّ جعله من مسند ابن عمر، وعلى ذلك فالمرويُّ عنه أربعة أوجه لا يمكن جمع أحدها مع البقية فيكون الحديث بذلك معلًا باضطراب هشام فيه. ولا سبيل إلى تصحيحه، ولعل هذه العلل هي التي دفعت النَّسائي ﵀ أنْ يقول في \" المجتبى \" وفي \" الكبرى \" عقب تخريجه لحديث ابن عمر وحديث الزبير: «وكلاهما غير محفوظ».\nعلى أنَّ الحديث قد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٨، وأحمد ٢/ ٢٦١ و٤٩٩، وأبو يعلى (٥٩٧٧)، وابن حبان (٥٤٧٣)، والبغوي (٣١٧٥) من طريق محمد بن عمرو.","vol":"2","page":358},{"text":"وأخرجه: الترمذيُّ (١٧٥٢)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٧٩ من طريق عمر بن أبي سلمة (^١).\nكلاهما: (محمد بن عمرو، وعمر) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٠٩ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد». وعبارة «واجتنبوا السواد» دخيلة على الحديث، وعبد العزيز بن أبي رواد فيه كلام.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٥ من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «غيِّروا الشَّيْبَ، ولا تشبهوا باليهود والنصارى».\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن أبي أنيسة.\nقلت: وأقوى هذه الأسانيد، الإسناد الأول على ما فيه من كلام، وقد روي بنحوه عن أبي هريرة بأسانيد صحيحة بلفظ آخر.\nفأخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠١٧٥)، والحميدي (١١٠٨)، وأحمد ٢/ ٢٤٠ و٢٦٠ و٣٠٩ و٤٠١، والبخاريُّ ٤/ ٢٠٧ (٣٤٦٢) و٧/ ٢٠٧ (٥٨٩٩)، ومسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٣) (٨٠)، وأبو داود (٤٢٠٣)، وابن ماجه (٣٦٢١)، والنَّسائي ٨/ ١٣٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٣٣٨) و(٩٣٣٩) و(٩٣٤٠) و(٩٣٤١) و(٩٣٤٢) و(٩٣٤٣) ط. العلمية و(٩٢٨٦/ ١) و(٩٢٨٦/ ٢) و(٩٢٨٧) و(٩٢٨٨) و(٩٢٨٩) و(٩٢٩٠) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٣ (٨٧١٢) و(٨٧١٣) و(٨٧١٤) و(٨٧١٥) و(٨٧١٦) و٥/ ٢٧٤ (٨٧١٧)، وأبو يعلى (٥٩٥٧) و(٦٠٠١) و(٦٠٠٣)، والبيهقي ٧/ ٣٠٩ من طريق الزهري، عن أبي سلمة (^٢)،\n_________\n(^١) هو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٤٩١٠).\n(^٢) أفرده بالرواية معمر وأحمد ٢/ ٢٦٠ و٣٠٩ و٤٠١، والبخاري ٤/ ٢٠٧ (٣٤٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" باستثناء (٩٣٤٢) و(٩٣٤٣)، وأبو عوانة (٨٧١٤) و(٨٧١٦) و(٨٧١٧).","vol":"2","page":359},{"text":"وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ اليهودَ والنصارى لا يصبغونَ فخالفوهم».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ١٢٥ (٣٦٤٢) و٩/ ٤٦٦ (١٣٤٨٠)، و\" إتحاف المهرة \" ٤/ ٥٥٣ (٤٦٤٩) و١٦/ ١٩٢ - ١٩٣ (٢٠٦٣١).","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>النوع الرابع الإعلال بسبب إنكار الأصل رواية الفرع</span>\nيراد بالأصل الشيخ والفرع تلميذه.\nوصورته التي لا خلاف فيها أنْ يروي التلميذ عن شيخه حديثًا، وعندما يراجع التلميذُ الشيخ بذلك الحديث ينكر أنْ يكون قد رواه أو حدّث به. وهذا المبحث فيه بعض الأمور فيمكن أنْ نقسمه بحسب إنكار الشيخ إلى قسمين:\nالأول: أنْ يتوقف الراوي في ذلك الحديث كأنْ يقول: لا أدري، فهذا القسم أجاب عنه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فقال: «إنْ كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف، وهو لا يدري هل حدّث به أم لا، فهو غير جارح لمن روى عنه، ولا مكذب له ويجب قبول هذا الحديث والعمل به؛ لأنَّه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى أنَّه حدث به، وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه ..» (^١)، وقال ابن الصلاح: «أما إذا قال لا أعرفه، أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد الراوي عنه» (^٢)، وقال السخاوي: «فقد رأوا - أي الجمهور من المحدثين - قبوله والحكم للراوي الذاكر كما هو عند المعظم من الفقهاء والمتكلمين، وصححه غير واحد، منهم الخطيب وابن الصلاح وشيخنا (^٣)، بل حكى فيه اتفاق المحدّثين؛ لأنَّ الفرض أنَّ الراوي ثقة جزمًا فلا يطعن فيه بالاحتمال؛ إذ المروي عنه غير جازم بالنفي، بل جزم الراوي عنه وشكه هو قرينة لنسيانه» (^٤).\n_________\n(^١) نقله الخطيب في \" الكفاية \": ١٦٩ - ١٧٠.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٣٤ بتحقيقي.\n(^٣) أي: الحافظ ابن حجر.\n(^٤) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٧٢ ط. العلمية و٢/ ٢٤٦ ط. الخضير.","vol":"2","page":361},{"text":"الثاني: أنْ يجزم الشيخ بكذب من روى عنه، قال القاضي أبو بكر محمد ابن الطيب: «وإنَّ جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه وقاطع على أنَّه لم يحدثه ويقول: كذب عليّ فذلك جرح منه له، فيجب أنْ لا يعمل بذلك الحديث وحده من حديث الراوي» (^١)، وقال ابن الصلاح: «إذا روى ثقة عن ثقةٍ حديثًا ورُوجع المروي عنه فنفاه، فالمختارُ: أنَّه إنْ كان جازمًا بنفيه بأنْ قال: ما رويته، أو كذب عليّ، أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك» (^٢)، وقال السخاوي: «ومن روى من الثقات عن شيخ ثقة أيضًا حديثًا فكذبه المروي عنه صريحًا، كقوله: كذب عليّ فقد تعارضا في قولهما كالبينتين إذا تكاذبتا فإنَّهما يتعارضان؛ إذ الشيخ قطع بكذب الراوي، والراوي قطع بالنقل، لكل منهما جهة ترجيح، أمّا الراوي فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق به في أمرٍ يقرب من المحصور غالبًا» (^٣).\nتقدم في مباحث سابقة أنَّ وصف الراوي بالكذب من أغلظ الجرح وأشنع الأوصاف فإذا أنكر الشيخ هذا الحديث بصيغة الجزم بأنْ قال كذب، هل يعد هذا القول دليلًا على سقوط مرويات المنكر عليه؟ وهل يعد قول الشيخ جرحًا في روايات ذلك التلميذ فنقول: هذا السؤال أجاب عنه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فقال: «ولا يكون هذا الإنكار جرحًا يبطل جميع ما يرويه الراوي؛ لأنَّه جرح غير ثابت بالواحد، ولأنَّ الراوي العدل أيضًا يجرح شيخه، ويقول: قد كذب في تكذيبه لي، وهو يعلم أنَّه قد حدثني» (^٤)، وقال ابن جماعة: «إذا كذب أصل فرعه في رواية خبر عنه أو جزم بنفيه سقط ذلك الخبر ولا يقدح ذلك في عدالتهما وباقي رواياتهما ..» (^٥)، وقال ابن الصلاح: «.. ثم لا يكون ذلك جرحًا له يوجب رد باقي حديثه؛ لأنَّه مكذب\n_________\n(^١) نقله الخطيب في \" الكفاية \": ١٦٩ - ١٧٠.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٣٣ بتحقيقي.\n(^٣) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠ ط. العلمية ٢/ ٢٤٢ ط. الخضير.\n(^٤) \" الكفاية \": ١٦٩ - ١٧٠.\n(^٥) \" المنهل الروي \": ٦٨","vol":"2","page":362},{"text":"لشيخه أيضًا في ذلك ..» (^١)، وقال السخاوي: «.. وأيضًا فقد كذبه الآخر أي كذب الراوي الشيخ بالتصريح إنْ فرض أنَّه قال: كذب، بل سمعته منه، أو بما يقوم مقام التصريح وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به؛ لأنَّ ذلك قد يستلزم تكذيبه في دعواه أنَّه كذب عليه، وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر. وأيضًا: فكما قال التاج السبكي: عدالة كل واحدٍ منهما متيقنة، وكذبه مشكوك فيه، واليقين لا يرفع بالشك فتساقطا» (^٢).\nالعمل في الحديث إذا كان بمثل ما تقدم للعمل بمثل هذا الحديث ننظر إلى الأصدق الأحفظ والأكثر جزمًا وقطعًا، وأيهما أكثر، فيحكم للأكثر عددًا وللأقل ترددًا (^٣) ..\nوهذا الحال كله معقود بكون التلميذ أو شيخه ثقتين، أما إذا اتُّهم أحدهما بتهمة ما، فإنَّ عامة ما تقدم سيتلاشى وتنجلي تهمة المتهم.\nفإذا أنكر الأصل رواية الفرع إنكار متوقف فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفذهب الجمهور إلى: أنَّ هذا لا يضر الرواية ولا يوهنها. ولكن بعض أهل العلم رأوا أنَّ ذلك علة تبطل الرواية (^٤).\nقال الخطيب: «وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه: فقال أهل الحديث وعامة الفقهاء- من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما- وجمهور المتكلمين: إنَّ العمل به واجب إذا كان سامعه حافظًا والناسي له بعد روايته عدلًا، وهو القول الصحيح. وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: أنَّه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل به، قالوا: ولهذا لزم اطراح\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٣٤ بتحقيقي.\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ٣٧٠ ط. العلمية و٢/ ٢٤٢ ط. الخضير.\n(^٣) انظر: \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٢٤٦.\n(^٤) انظر: \" فتح المغيث \" ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ ط. العلمية ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ ط. الخضير، و\"المغني في أصول الفقه \": ٢١٤، و\" شرح النووي على صحيح مسلم \" ٢/ ٢٣١.","vol":"2","page":363},{"text":"حديث الزهري في المرأة تنكح بغير إذن وليها» (^١).\nوقال ابن الصلاح: «ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطًا للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين؛ خلافًا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى إسقاطه بذلك» (^٢).\nوقال ابن عبد البر: «العدل إذا روى خبرًا عن عدل مثله حتى يتصل، لم يضر الحديث أنْ ينساه أحدهم؛ لأنَّ الحجة حفظ من حفظ وليس النسيان بحجة» (^٣).\nفقد تبين لنا أنَّ الجمهور على قبول رواية الراوي إذا نساها بعد أنْ حدث بها، والحنفية على خلاف ذلك.\nمثال ذلك: روى إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغيرِ أمرِ مَولاها فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحها باطلٌ، فإنْ أصابها، فلها مهرُها بما أصابَ منها، فإن اشتَجَروا، فالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لهُ». قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريَّ، فسألتُه عن هذا الحديث، فلم يعرفه. (^٤) أخرجه: أحمد ٦/ ٤٧، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٥٢ (١٨٨٨) وفي \" التاريخ الصغير \"، له ١/ ٣٤٠، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٤٠، والخطيب في \" الكفاية \":٣٨٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٧، وابن الجوزي في \"التحقيق \" (١٦٨٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) \" الكفاية \":٣٨٠.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٣٤ بتحقيقي. وانظر \" التقييد والإيضاح \": ١٥٤،\nو\" قواعد في علوم الحديث \": ٢٠١، و\" أسباب اختلاف الفقهاء \" للدكتور عبد الله التركي: ٩٨، و\" شرح السنة \" ٩/ ٣٩\n(^٣) \" التمهيد \" ٢/ ١٤٢.\n(^٤) لفظ رواية أحمد.","vol":"2","page":364},{"text":"قلت: فيه سليمان بن موسى، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٤/ ٥٢ (١٨٨٨): «عنده مناكير»، وقال في\" التاريخ الصغير \"، له ١/ ٣٤٠: «عنده أحاديث عجائب»، وقال كما في \" علل الترمذي الكبير \" بترتيب أبي طالب القاضي: ٦٦٦ (٢٧٥): «سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير»، وقال عنه النسائي فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٠٥ (٢٥٥٦): «أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث» (^١).\nإلا أنَّ يحيى بن معين قال حينما سُئل عن رواية سليمان، عن الزهري، فقال: «ثقة» نقل ذلك المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٠٥ (٢٥٥٦)، ونقل المزي عن دحيم أنَّه قال: «ثقة»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٤/ ١٣٥ (٦١٥): «محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٢٠٥ عن يحيى بن معين أنه قال ليحيى بن أكثم: «سليمان بن موسى: ثقة، وحديثه صحيح عندنا»، وعن الدارقطني أنَّه قال في \" العلل \": «من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري»، وقال ابن عدي بعد أنْ ساق عددًا من الأحاديث: «ولسليمان بن موسى غير ما ذكرت من الأحاديث، وهو فقيه راوٍ حدَّث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق» الكامل ٤/ ٢٦١ - ٢٦٢، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \"٢/ ٢٢٦ (٣٥١٨): «كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي؛ وهذه الغرائب التي تستنكر له، يجوز أن يكون حفظها»، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٢٦١٦): «صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل».\n_________\n(^١) جاء في كتاب \" منهج الإمام أبي عبد الرحمان النسائي في الجرح والتعديل وجمع أقواله في الرجال \" ٥/ ٢١٨٦ (٣٩): «قال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال أيضًا: ليس بالقوي في الحديث، وقال أيضًا: وليس بذاك القوي في الحديث، وقال أيضًا: في حديثه شيءٌ».","vol":"2","page":365},{"text":"أقول: والحديث أعلَّ بقول ابن جريج: «فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه».\nقال العيني في \" عمدة القاري \" ٢٠/ ١٢٨: «وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا - يعني: قول ابن جريج - فإن قلت: قال الترمذي: هذا حديث حسن.\nقلت: من أين له الحسن وقد أنكره الزهري! فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب، بل يحتمل أنه رواه فنسيه، إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى حجة، ويلزم المحتج به أنْ يقول بمفهوم الخطاب، ومفهوم هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا نقول به».\nإلا أنَّ ابن معين ضعّف رواية إسماعيل، عن ابن جريج هذه، حيث قال فيما نقله الترمذي عقب (١١٠٢): «لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، وقال: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج» (^١).\nوقال أيضًا فيما أسنده إليه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٩: «كتب إلي يحيى بن أكثم: هل يصح عندك حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: «أيُّما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إذنِ وليها فنكاحُها باطلٌ؟» قال: فكتبت إليه: نعم هو صحيح، سليمان بن موسى ثقة، ولعل الزهري نسيه بعدد (^٢) هذه الكلمة لم يحدث بها غير إسماعيل بن علية، قال: قال ابن جريج: سألت عنه الزهري فلم يعرفه، وهو عندنا صحيح» (^٣)، وقال الإمام أحمد بن حَنْبل عندما سُئل عن قول ابن جريج هذا فيما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٢٢٤)،\n_________\n(^١) انظر: \" مستدرك الحاكم \" ٢/ ١٦٩، و\" سنن البيهقي الكبرى \" ٧/ ١٠٦، و\" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٩.\n(^٢) هكذا في المطبوع.\n(^٣) يقصد أنَّ الحديث صحيح، وأنَّ قصة نفي الزهري غير صحيحة عنه.","vol":"2","page":366},{"text":"والحاكم ٢/ ١٦٩، والبيهقي ٧/ ١٠٦، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٩: «أنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج»، وقال ابن جريج فيما نقله الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٥٠: «وأنا ممن لا يتهم سليمان»، وقال الأثرم فيما أسنده إليه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٨: «قلت لأبي عبد الله: حديث الولي، الكلام الذي يزيد فيه إسماعيل فقال: نعم لم أسمعه من أحد غيره، قال أبو عبد الله: إسماعيل إنما سمع هذا بالبصرة فكيف هذا كالمنكر له، إن شاء الله»، وقال جعفر الطيالسي فيما أسنده إليه البيهقي ٧/ ١٠٦: «سمعت يحيى بن معين يوهن رواية ابن علية، عن ابن جريج أنه أنكر معرفة حديث سليمان بن موسى، وقال: لم يذكره عن ابن جريج غير ابن علية، وإنَّما سمع ابن علية من ابن جريج سماعًا ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد ابن عبد العزيز وضعّف يحيى رواية إسماعيل، عن ابن جريج جدًا».\nوقال الترمذي عقب (١١٠٢ م): «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا». ثم ذكر قول يحيى بن معين السابق.\nأقول: لتذليل صعاب ما تقدم نقول: إن الحديث صحيح عن ابن جريج، كما سيأتي في بقية الطرق، ولكن إسماعيل بن إبراهيم أغرب عن نحو عشرين راوٍ رووا هذا الحديث عن ابن جريج، فلم يذكروا الزيادة التي زادها إسماعيل في آخر الحديث.\nقال ابن حبان عقب (٤٠٧٤): «هذا الخبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنَّه منقطع أو لا أصل له، بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيت الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أنَّ الخيّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يُحَدِّثُ بالحديث ثم ينساه، وإذا سُئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه الشيء الذي حدث به بدالٍّ على بطلان أصل الخبر».","vol":"2","page":367},{"text":"وقال الحاكم ٢/ ١٦٨ - ١٦٩: «فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض، فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه ولم يعرفه، فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدَّث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث» (^١).\nوقال ابن الجوزي في \" التحقيق \" عقب (١٦٨٤): «فإنْ قيل: قد قال ابن جريج: لقيت الزهري فأخبرته بهذا الحديث فأنكره، قلنا: هذا الحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح … وما ذكرتموه عن ابن جريج ليس في هذه الرواية التي ذكرناها».\nوقال الشيخ الألباني في \" الإرواء \" ٦/ ٢٤٦ (١٨٤٠): «لا يصلح الاعتماد على هذه الحكاية في الطعن في سند الحديث».\nقلت: إلا أنَّ هناك من تابع ابن علية على ذكر قول ابن جريج هذا.\nفقد أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٢٥٥ من طريق الشاذكوني، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، به فذكر قول ابن جريج المذكور سالفًا.\nوهذا حديث إسناده تالف؛ فيه الشاذكوني - وهو سليمان بن داود - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ١١٢ (٤٩٨): «كذاب عدو الله، كان يضع الحديث»، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ١٢٨: «كان يحيى بن سعيد يُسمِّي الشاذكوني: الخائب»، وقال البخاري في \" التاريخ الصغير \" ٢/ ٣٣٤: «فيه نظر»، وقال أيضًا فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٠/ ٦٣: «هو عندي أضعف من كل ضعيف»، وقال صالح جزرة فيما نقله\n_________\n(^١) قولا ابن حبان والحاكم يصبان في مجمع نسيان الزهري، فإنه واهم عندهم، وسبب الوهم نسيانه ما حدث به. وليس الأمر كذلك، فإن حديث ابن علية شاذ لمخالفة الرواة عن ابن جريج بذكر زيادة: «فلقيت الزهري ..» فلم ترد عند بقية الرواة.","vol":"2","page":368},{"text":"الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٢٠٥ (٣٤٥١)، وابن حجر في \" لسان الميزان \" (٣٦٠٢): «كان يكذب في الحديث»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٤/ ١١٢ (٤٩٨): «ليس بشيء، متروك الحديث»، وقال النسائي فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٠/ ٦٣، والذهبي في \" ميزان الاعتدال \"٢/ ٢٠٥ (٣٤٥١): «ليس بثقة».\nوروي الحديث عن ابن جريج من وجوه عديدة من غير طريق إسماعيل، وليس فيها ذكر قصة ابن جريج.\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٠٤٧٢)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه (٦٩٩)، وأحمد ٦/ ١٦٥، وابن الجارود (٧٠٠)، والدارقطني ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و(٣٥٢٠) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٧.\nوأخرجه: الحميدي (٢٢٨)، والترمذي (١١٠٢)، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٦٨٤) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: أبو داود (٢٠٨٣)، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ٥٧ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١١٤٠) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٢٢٦٢) عن سعيد بن سالم.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١١٣٩) بتحقيقي من طريق مسلم بن خالد، وعبد المجيد بن أبي رواد (مقرونين).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦١٥١)، ومن طريقه ابن ماجه (١٨٧٩) من طريق معاذ بن معاذ.\nوأخرجه: الدارمي (٢١٨٤)، والحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٣٨ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٥)، والبيهقي ٧/ ١٠٥، والخطيب في \" الفصل للوصل \": ٧٦٠ ط.","vol":"2","page":369},{"text":"الهجرة و: ٨٨٢ ط. العلمية، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٧ من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٥٣٩٤) ط. العلمية و(٥٣٧٣) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٦)، وابن حبان (٤٠٧٤)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٦/ ٨٨، وابن عساكر\nفي \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٥ و٢٦٦ و٢٦٧ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه: الطيالسي (١٤٦٣) من طريق همام.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٦٩٨)، والدارقطني ٣/ ٢٢٥ ط. العلمية و(٣٥٣٣) ط. الرسالة، وابن حزم في \" المحلى\" ١١/ ٢٦، والبيهقي ٧/ ١٢٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٦ من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: ابن حبان (٤٠٧٥) من طريق حفص بن غياث.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٢٤ من طريق يحيى بن أيوب.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ١٦٨، والبيهقي ٧/ ١٠٥ من طريق حجاج بن محمد.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤٧٥٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٥٢٩) من طريق إسماعيل بن زكريا.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٥٢٨) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٥ من طريق حجاج وابن أبي رواد ومؤمل (مَقرونينَ).\nوأخرجه: البيهقي ٧/ ١١٣ من طريق عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه: البيهقي ٧/ ١٢٥ من طريق يحيى بن سعيد الأموي.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٤/ ٢٦٦ من طريق مؤمل بن إسماعيل.","vol":"2","page":370},{"text":"وأخرجه: الحميدي (٢٢٨) من طريق عبد الله بن رجاء المزني (^١).\nوأخرجه: السهمي في \" تاريخ جرجان \" (٥٥٤) من طريق أبي بشر السيرافي اللؤلؤي.\nوأخرجه: البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٤٠٦٤) ط. العلمية، و(١٣٥٠٦) ط. الوعي من طريق مسلم بن خالد وسعيد بن سالم وعبد المجيد (مقرونِينَ).\nجميعهم: (عبد الرزاق، وابن عيينة، والثوري، وسعيد، ومسلم، وابن أبي رواد، ومعاذ، وأبو عاصم، وابن وهب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهمام، وعيسى، وحفص، ويحيى بن أيوب، وحجاج، ومحمد، وإسماعيل، وابن المبارك، ومؤمل، وعبيد الله، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الله بن رجاء، وأبو بشر) عن ابن جريج، بنفس الإسناد من دون قول ابن جريج المذكور.\nقال الترمذي: عقب (١١٠٢) «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» حديث عندي حسن».\nقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٤٣ (١٥٠٤) عن هذا الحديث: «وأعل بالإرسال».\nوالحديث روي من طرق عن الزهري من غير طريق سليمان بن موسى ولا يصح.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٦٦، وأبو داود (٢٠٨٤)، وأبو يعلى (٤٨٣٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٨)، والبيهقي ٧/ ١٠٦ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٤٠٦٦) ط. العلمية و(١٣٥١٩) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ٥٨ من طريق ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، به.\nوهذا حديث ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وكذلك جعفر بن ربيعة، قال أبو داود: «لم يسمع من الزهري، كتب إليه».\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع ابن عيينة.","vol":"2","page":371},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦١٦٦)، وأحمد ٦/ ٢٦٠ من طريق أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه: ابن ماجه (١٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٥٠٧) و(٤٦٩٢)، والبيهقي ٧/ ١٠٦ و١٠٦ - ١٠٧ من طريق ابن المبارك.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤٩٠٦)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ٥٨ - ٥٩ من طريق هشيم بن بشير.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٧) من طريق المعتمر بن سليمان.\nأربعتهم: (أبو خالد، وابن المبارك، وهشيم، ومعتمر) عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحوه.\nوهذا الحديث فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس (^١) وقد عنعن، وهو لم يسمع من الزهري، فقد أخرج ابن عدي في \"الكامل \" ٢/ ٥٢١ بإسناده إليه أنه قال: «لم أسمع من الزهري شيئًا»، ولم يره، فقد قال يحيى بن معين فيما أسنده إليه ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٥٢١: «قال لي هشام: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري فإني لم أره».\nوقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني كما في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٢٣٥ وفي ط. الغرب ٩/ ١٣٩: «الحجاج بن أرطاة يروي عن قوم لم يلقهم: الزهري وغيره، فيُتَثَّبت في حديثه».\nنقل ابن الملقن نصًا طويلًا في \" البدر المنير \" ٧/ ٥٥٥ - ٥٥٨، ومن ذلك: «ورواه عن الزهري الحجاج بن أرطاة وأبو بكر الهذلي ومحمد بن أبي قيس وقرة بن عبد الرحمان بن جبريل وأيوب بن موسى وعثمان بن عبد الرحمان وهشام بن سعد وموسى بن عقبة وابن إسحاق وسليمان بن يسار ومالك بن أنس وهشيم بن بشير ومعاوية بن سلمة البصري وعبد الرحمان بن رزيق النوفلي وجعفر بن ربيعة وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وابن جريج».\n_________\n(^١) انظر: كتاب المدلسين (٨).","vol":"2","page":372},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٣٤٦ (١٦٤٢٠) و١١/ ٣٦٤ (١٦٤٦٢)، و\" نصب الراية \" ٣/ ١٨٤ و١٩٥، و\"البدر المنير\" ٧/ ٥٥٣، و\" التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٤٣ (١٥٠٤)، و\" أطراف المسند \" ٩/ ١٣٣ (١١٧٨٢)، و\" إتحاف المهرة\" ١٧/ ٢١٦ (٢٢١٤٨).\nمثال آخر: روى الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٧١٤) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٦/ ٢٥٥ وفي ط. الوفاء ٧/ ٦٢٦، وأبو داود (٣٦١٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والترمذي (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٦٦٨٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٦) والدارقطني ٤/ ٢١٢ ط. العلمية و(٤٤٨٩) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ١٥٧، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٥٩١٤) ط. العلمية و(١٩٩٨٣) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \"١/ ٣٦٠ و٣٦١ و٣٦١ - ٣٦٢، والبغوي (٢٥٠٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب».\nقال الشافعي: «قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، قال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - أني حدثته إياه ولا أحفظه. وقال: وقد كان أصاب سهيلًا علة أصيب ببعض حفظه ونسي بعض حديثه فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة، عنه، عن أبيه».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٦١: «نسي سهيل حديثه هذا ثم حمله الورع على أنْ يحدث به عن ربيعة، عن نفسه ولم يمل إلى إذكار ربيعة إياه بذلك، فكان يقول: حدثني ربيعة أنني حدثته، عن أبي هريرة (^١)، عن\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع ولعل في الإسناد سقطًا؛ لأنَّ سهيلًا لا يروي عن أبي هريرة، وإنما يروي عن أبيه، عن أبي هريرة، والذي يرجع إلى \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١١٤ يتأكد له هذا الظن.","vol":"2","page":373},{"text":"النبيِّ ﵇ بهذا الحديث، ولم يقل هذا عن سهيل أحد إلا الدراوردي في رواية بعض الرواة عنه فيما علمت».\nقلت: بل رواه غير واحد، عن سهيل.\nفأخرجه: أبو داود (٣٦١١)، وابن الجارود (١٠٠٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٥)، وابن حبان (٥٠٧٣)، والبيهقي ١٠/ ١٦٨ و١٦٩، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٦٢ من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \"١/ ٣٦٢ من طريق أنس بن عياض أبي ضمرة.\nكلاهما: (سليمان بن بلال، وأنس) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، بالإسناد السابق.\nقال أبو داود: «قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إنَّ ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإنْ كان ربيعة أخبرك عني فحدث به، عن ربيعة عني» (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٧) من طريق الدراوردي وسليمان بن بلال (مقرونين).\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٩٢ أ): «قيل لأبي: يصح حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ في اليمين مع الشاهد؟ فوقف وقفة، فقال: ترى الدراوردي ما يقول؟ يعني قوله: قلت لسهيل فلم يعرفه. قلت: فليس نسيان سهيل دافعًا لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى. قال: أجل هكذا هو، ولكن لم نر أن يتبعه متابع على روايته، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة، ليس عند أحد منهم هذا\n_________\n(^١) رواية أنس بن عياض التي ساقها ابن عبد البر ليس فيها القصة.","vol":"2","page":374},{"text":"الحديث قلت: إنَّه يقول بخبر الواحد. قال: أجل، غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلًا عن أبي هريرة أعتبر به، وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة».\nقلت: بل توبع، فقد قال البيهقي ١٠/ ١٦٩: «وقد رواه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن سهيل» وساق حديثًا بإسناده من طريق محمد بن\nعبد الرحمان العامري، وقال: مدني ثقة.\nورواه حماد بن سلمة عند ابن عبد البر في \" التمهيد\" ١/ ٣٦٣.\nكلاهما: (محمد، وحماد) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nقال ابن عبد البر قبيل الحديث: «وهو غريب من حديث حماد» وقال بعده: «لا أعلم روي عن حماد بن سلمة بغير هذا الإسناد، وهو غير محفوظ من حديث حماد بن سلمة، والله أعلم».\nقلت: حديث حماد بن سلمة فيه أحمد بن محمد بن أبي بزة المؤذن وهو: ضعيف. قال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٦ (١٢٩): «قلت لأبي: ابن أبي بزة ضعيف الحديث؟ قال: نعم، ولست أحدث عنه»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٢٧: «منكر الحديث، ويوصل الأحاديث»، وقال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٤٤ (٥٦٤): «لين الحديث»، إلا أنَّ ابن حبان ذكره في \" الثقات \" ٨/ ٣٧، وقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٤٠٩): «وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ربيعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى بشاهد ويمين. فقالا: هو صحيح … قلت: فإنَّ بعضهم يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت. قالا: وهذا أيضًا صحيح جميعًا صحيحان» (^١).\n_________\n(^١) رحم الله أبا حاتم وتجاوز عنا وعنه فإنه مال في (١٣٩٢ أ) إلى تضعيف حديث سهيل، وهو هنا يصححه وحديث زيد بن ثابت، ثم إنه عاد في (١٤٢٥) إلى تضعيف حديث زيد بن ثابت، فكأنه استقر على حديث أبي هريرة من طريق سهيل، والله أعلم.","vol":"2","page":375},{"text":"قال الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١٤١ (١٩٢٩): «المحفوظ حديث ربيعة، عن سهيل».\nوحديث زيد بن ثابت الذي أشار إليه أبو حاتم وأبو زرعة: أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٨)، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٦٣ من طريق عثمان ابن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، به.\nقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٤٢٥): «إنَّما هو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، وعثمان بن الحكم ليس بالمتقن (^١)».\nقال الطحاوي: «وأما حديث عثمان بن الحكم، عن زهير بن محمد، عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت فمنكر أيضًا؛ لأنَّ أبا صالح لا تُعرف له رواية عن زيد. ولو كان عند سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكرتم عن ربيعة، ويقول له: لم يحدثني به أبي، عن أبي هريرة، ولكن حدثني به زيد بن ثابت، مع أنَّ عثمان بن الحكم، ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته».\nقال الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ١٤١ (١٩٢٩): «ولا يصح عن زيد».\nوقال ابن عبد البر بعد الحديث: «زهير بن محمد عندهم سيّئ الحفظ كثير الغلط، لا يحتج به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصواب في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبالله التوفيق».\nوقال ابن عبد البر أيضًا: «وقد روي عن أبي هريرة من غير حديث سهيل».\nأقول: أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٦٠١٤) ط. العلمية و(٥٩٦٩) ط. الرسالة، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٧٧ - ٧٨ و٧٨، والبيهقي ١٠/\n_________\n(^١) تقدم أنه صححه قبل قليل.","vol":"2","page":376},{"text":"١٦٩، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٦٣ من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج (^١)، عن أبي هريرة، به.\nقال ابن عبد البر بعد الحديث: «المغيرة بن عبد الرحمان انفرد برواية هذا الحديث، عن أبي الزناد بإسناده المذكور ولم يتابع عليه».\nوالمغيرة بن عبد الرحمان قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٩٢٨) برواية الدوري: «ليس بشيء» (^٢)، وقال النسائي فيما نقله الذهبي في \"الكاشف \" (٥٥٩٦): «ليس بالقوي»، وهو في \" التقريب \" (٦٨٤٥): «ثقة له غرائب»، وقال ابن عدي: «ولمغيرة بن عبد الرحمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة رواياته عن أبي الزناد من هذه النسخة عن أبي الزناد عنه شيء كثير يوافقه الثقات عليها عن أبي الزناد، ومنه ما لا يوافق عليه» أظن أنَّ الحديث أحد الأحاديث التي لم يتابع عليها.\nإلا أنَّ أحمد بن حنبل قال فيما أسنده إليه البيهقي ١٠/ ١٦٩: «ليس في هذا الباب - يعني: قضى باليمين مع الشاهد - حديث أصحّ من هذا» (^٣).\nإلا أنَّ ابن التركماني قال معقبًا: «مغيرة قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكره صاحب \" الميزان \" وذكر حديثه هذا، ثم قال: قال ابن عدي: مغيرة ينفرد بأحاديث، وقال صاحب \" التمهيد \": أصح إسناد لهذا الحديث حديث ابن عباس، وهو بخلاف ما قال ابن حنبل».\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد\" ١/ ٣٦٤ من طريق عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\n_________\n(^١) عند الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ١٤١ (١٩٢٩): «الأعمري».\n(^٢) لعل هذا الكلام من يحيى بن معين نزله الدوري في غير من يرده ابن معين، فقد نقل المزي في\n\"تهذيب الكمال \" ٧/ ١٩٩ عن أبي عبيد الآجري أنه قال: «وسألت أبا داود عن المغيرة بن\nعبد الرحمان المخزومي - وهو ليس صاحب هذا الحديث - فقال: ضعيف. فقلت: إن عباسًا حكى عن يحيى أنه ضعف الحزامي - وهو صاحب هذا الحديث - ووثق المخزومي. فقال: غلط\nعباس».\n(^٣) قلت: حديث ابن عباس الآتي أصح.","vol":"2","page":377},{"text":"وهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه\nيحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٢٧) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٦٨ (٩٢٢) وفي \" الضعفاء الصغير \" (٢٠٨)، له: «ضعّفه علي جدًا»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٥/ ٢٨٩ (١١٠٧): «ليس بقوي الحديث، كان في نفسه صالحًا وفي الحديث واعيًا، ضعفه علي - يعني: ابن المديني - جدًا»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٣٦٠): «ضعيف».\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس.\nأخرجه: مسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١٢) (٣)، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن ماجه (٢٣٧٠).\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٦٧: «أصح إسناد لهذا الحديث إسناد حديث ابن عباس».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٦٧ (١٢٦٤٠) و٩/ ٦١١ (١٣٩١٠)، و\"نصب الراية \" ٤/ ٩٩، و\"البدر المنير \" ٩/ ٥٩١، و\" التلخيص الحبير\" ٤/ ٤٦٦ (٢١٠٢)، و\"إتحاف المهرة \" ١٤/ ٥٩١ (١٨٢٨٣).","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>النوع الخامس: الإعلال بسلوك الجادة</span>\nالجادة: معظم الطريق وسميت بذلك لأنَّها خطة مستقيمة (^١).\nومعنى سلك الجادة ولزمها أي سار على الغالب والأشهر، فهي تقال لمن ذهب في روايته أو حكمه إلى ما غلب في ذلك الباب من الروايات أو الأحكام.\nوهو تعبير استعمله جماعة من العلماء، واستعمل علي بن المديني تعبير: «سلك المحجَّة» (^٢)، وأبو حاتم تعبير: «لزم الطريق» (^٣)، والحاكم تعبير: «أخذ طريق المجرّة» (^٤)، والخطيب البغدادي تعبير: «سلك السهولة» (^٥)، وابن حجر تعبير: «اتبع العادة» (^٦) وغيرهم.\nويكون أحيانًا نوعًا من أنواع وقوع الرواة أو النقاد في الوهم، فإنَّ بعض الرواة يكون معروفًا بالرواية عن شيخ معين أو بإسناد معين كروايته عن أبيه، عن جده، فتكون أغلب أحاديثه بهذا الإسناد الذي اشتهر به، ولكنَّه قد يحدث بحديث بغير الإسناد.\nفيأتي بعض الرواة بعده فَيَهِمُ ويقلب هذا الحديث، فيرويه بذلك الإسناد الشهير، فيقال له: سلك الجادة فوَهِمَ (^٧).\n_________\n(^١) \" لسان العرب \" مادة (جدد).\n(^٢) \" نتائج الأفكار \" ٢/ ١٩٤.\n(^٣) \" العلل \" لابنه (٢٨٨).\n(^٤) \" معرفة علوم الحديث \":١١٨ ط. العلمية وعقب (٢٨٦) ط. ابن حزم.\n(^٥) \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٣٦٧ ط. الغرب.\n(^٦) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦١٠ و:٣٨١ بتحقيقي.\n(^٧) انظر: \" لسان المحدّثين \" (سلك الجادة).","vol":"2","page":379},{"text":"وقد يتوارد جماعة على الخطأ فيسلكوا الجادة، ويكون الوهم منهم جميعًا.\n«إلا أنَّ الأئمة يرون أنَّ هؤلاء الجماعة وإن اتفقوا، إلا أنَّ ما اتفقوا عليه مما يسهل أنْ تتوارد عليه الأذهان، وأنْ يتفق على الخطأ فيه الجماعة، كأنْ تكون روايتهم جارية على الجادة المعهودة، ورواية الحفاظ على خلاف\nالجادة» (^١). فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، والسلسلة المعروفة تسبق إليها الألسن بخلاف السلسلة الغريبة لا يقولها إلا حافظ.\nقال ابن رجب: «فإنْ كان المنفرد عن الحفاظ مع سوء حفظه قد سلك الطريق المشهور، والحفاظ يخالفونه، فإنَّه لا يكاد يُرتاب في وهمه وخطئه؛ لأنَّ الطريق المشهور تسبق إليه الألسنة والأوهام كثيرًا، فيسلكه من لا يحفظ» (^٢).\nويطرأ سلوك الجادة في المتن وهو قليل، وفي السند وهو الغالب (^٣)، وليس سلوك الجادة مقتصرًا على راوٍ واحد، بل قد يسلكها جماعة عن راوٍ واحد، يقول ابن حجر: «ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنَّهم سلكوا الجادة؛ لأنَّ عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه» (^٤).\nإنَّ وقوع الخطأ في الأسانيد المشهورة كان بسبب سلوك الجادة، لتعلقه بذهن الرواة، لا سيما من خفَّ ضبطه عن المكثرين، فكيف بالضعفاء إذا رووا عنهم (^٥)! ومن الأسانيد التي تسبق إليها الألسنة:\n١ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر.\n٢ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\n_________\n(^١) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٢٩٦.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٢٥ ط. عتر و٢/ ٨٤١ ط. همام.\n(^٣) انظر: \" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ٧٤.\n(^٤) \" فتح الباري \" ١٠/ ٤٤٧ عقب (٥٩٢١).\n(^٥) انظر: \" قواعد العلل وقرائن الترجيح \": ٨٠.","vol":"2","page":380},{"text":"٣ - سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n٤ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n٥ - عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\n٦ - الزهري، عن سالم، عن أبيه.\n٧ - حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. وغيرها .. وقد قام بجمع المشهور منها أحد الباحثين في كتاب (^١).\nومما أخطأ فيه راويه مخالفًا للثقات سالكًا في ذلك الجادة ما روى محمد بن عجلان، عن سُميٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقَّةَ السجودِ عليهم إذا تفرَّجوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَبِ».\nقال ابن عجلان: ذلك أنْ يَضَعَ مرفقه على ركبته إذا طال السجودُ وأعيى.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٣٩، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن خزيمة كما في \"الذيل\" (٣١٥٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٩١٨)، والحاكم ١/ ٢٢٩، والبيهقي ٢/ ١١٦ - ١١٧ من طريق الليث بن سعد (^٢).\nوتابع الليثَ غيرُ واحد على ابن عجلان، فأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٣٠ وفي ط. العلمية (١٣٤١) من طريق حيوة بن شريح (^٣).\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤١٧ من طريق يعقوب بن عبد الرحمان الإسكندراني (^٤).\nوأخرجه: أبو يعلى (٦٦٦٤) وفي \"المعجم\"، له (٢٨)، وابن خزيمة كما\n_________\n(^١) وهو عادل عبد الشكور الزرقي وكتابه \" المشهور من أسانيد الحديث \" مطبوع، ولم يصلنا الكتاب في بلدنا الجريح، وهذه السلاسل المشهورة يرجع الحديثي فيها إلى \" تحفة الأشراف \" لينظر وفرة الأحاديث الواردة بها.\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» \" التقريب \" (٥٦٨٤).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٦٠١).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٨٢٤).","vol":"2","page":381},{"text":"في \"الذيل\" عقب (٣١٥٨) بتحقيقي من طريق محمد بن الزبرقان (^١).\nوتابعه أيضًا يحيى بنُ أيوب المصري (^٢)، وعبد اللهُ بنُ جعفر المديني (^٣) كما عند الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٨٥ س (١٨٨٣).\nستتهم: (الليث بن سعد، وحيوة بن شريح، ويعقوب بن عبد الرحمان، ومحمد بن الزبرقان، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن جعفر) عن محمد بن عجلان (^٤)، بالإسناد المتقدم.\nهذا الحديث صححه عدد من الأئمة، من المتقدمين ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ومن المتأخرين العلامة أحمد شاكر، والشيخ حسين سليم أسد، وقوى إسناده الشيخ شعيب.\nقلت: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلاَّ أنَّه معلول بالإرسال، فقد خالف ابنَ عجلان سفيانُ الثوري وسفيانُ بن عيينة اللذين روياه مرسلًا.\nوقد أخرج الرواية المرسلة: ابن أبي شيبة (٢٦٧٤)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٤ (٢٤٩٩) وفي \"التاريخ الصغير\"، له ٢/ ١٨، والبيهقي ٢/ ١١٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن سمي مولى أبي بكر، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ، مرسلًا.\nوأخرجها أيضًا: عبد الرزاق (٢٩٢٨) من طريق سفيان الثوري، عن سمي، بهذا الإسناد (^٥).\nوصححها -أعني: الرواية المرسلة- أربعة من جهابذة المعللين، وهم الإمام البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٧٤ (٢٤٩٩) إذ قال: «والأول -\n_________\n(^١) وهو: «صدوق ربما وهم» \" التقريب \" (٥٨٨٤).\n(^٢) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (٧٥١١).\n(^٣) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٣٢٥٥).\n(^٤) وهو: «صدوق إلا أنَّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ﵁» \" التقريب \" (٦١٣٦).\n(^٥) وذكر هذا الإسناد البيهقي في \" السنن الكبرى \" ٢/ ١١٧ معلقًا.","vol":"2","page":382},{"text":"يعني: الطريق المرسل - أصح بإرساله»، وأبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (٥٤٦) إذ قال - ابنه -: «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكي إلى رسول الله ﷺ … ورواه ابن عيينة وغيره، عن سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ، مرسلًا. فسمعت أبي يقول: «والصحيح حديث سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ، مرسلًا». وتبع البخاريَّ تلميذُهُ الترمذيُّ فصحح المرسل \" الجامع الكبير \" (٢٨٦) قال: «هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلاَّ من هذا الوجه، من حديث الليث، عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن\nسُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ، نحو هذا. وكأنَّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث». وتعقب الإمامَ الترمذيَّ على هذا الكلام، العلامةُ أحمدُ شاكر بقوله: «هؤلاء رووا الحديث عن سمي، عن النعمان، مرسلًا، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، موصولًا، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح». نقله عنه الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (^١) ١٤/ ١٨٢.\nقلت: مما تقدم يتبين أن الطريق الموصول تفرد به محمد بن عجلان مخالفًا به من هما أوثق منه، سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، فدعوى أنَّ هذا الحديث له إسنادان لا طائل له بها، فالحديث واحد وابن عجلان واهمٌ فيه، والصواب أنه مرسل.\nوقال إمام المعلِّلين أبو الحسن الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٨٥ س (١٨٨٣) - مبينًا لعلة الحديث، ومصححًا للرواية المرسلة -: «يرويه سمي مولى أبي\nبكر بن عبد الرحمان، واختلف عنه، فرواه محمد بن عجلان، عن سمي، واختلف عن ابن عجلان؛ فرواه يعقوب الإسكندراني، وليث بن سعد،\n_________\n(^١) ثم وقفت عليه في موضعه من طبعة العلامة أحمد شاكر لجامع الترمذي ٢/ ٧٨ ط. العلمية.","vol":"2","page":383},{"text":"ومحمد بن الزبرقان أبو همام، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المديني، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد، رواه عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، مرسلًا، عن النبي ﷺ. وتابعه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وغيرهما رووه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، كما قال وهيب، عن ابن عجلان، وهو الصواب. وقال ابن جريج: أُخبرت عن سمي، عن النعمان بن أبي عيّاش، مرسلًا أيضًا. وقيل: عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، مرسلًا أيضًا. قال ابن عباس (^١): ولا أعلم أني قد سمعته منه».\nلذا قال الحافظ ابن رجب في \" فتح الباري \" ٧/ ٢٤٥: «والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم».\nوخلاصة هذا الحديث:\n١ - إن ابن عجلان خالف اثنين وهما أوثق منه في هذا الفن.\n٢ - كأن ابن عجلان سلك الجادة في سياقه هذا الحديث؛ لأن سميًا معروف بالرواية عن أبي صالح، وأبو صالح مكثر عن أبي هريرة.\n٣ - ومما يستأنس به على ما ذهبنا إليه في توهيم ابن عجلان: ما ذكره الدارقطني في \" العلل \" من اختلاف عليه، فكما تقدم أنه ذكر خمسة من الرواة رووه عنه موصولًا، وذكر أيضًا اثنين من الرواة روياه عنه مرسلًا، وهما وهيب وصفوان، فهذا الاختلاف يكون دليلًا على ضعف حديث ابن عجلان، فإنْ قيل: رواه ستة (^٢) من الرواة عنه موصولًا، وخالفهم اثنان: فتكون رواية الجماعة أولى بالقبول، فنقول: هذا فيما لو لم يظهر له مخالف في الحديث، أما أن يخالف ومخالفوه مثل السفيانين فلا يكون هذا الاختلاف إلا دليل ضعفه، والله أعلم.\nبعد ذلك كله، لا نجد لمن صحح المرفوع حجة، بعد تضعيف جهابذة المحدّثين من المتقدمين، والأولى بمن أراد مخالفتهم من المتأخرين أن يبحث جيدًا ثم يجتهد، لأنَّ موافقة المتقدمين في حكمهم أفضل من مخالفتهم، فهم الأقرب إلى عصر النبوة، لاسيما إذا اجتمعوا على أمر من الأمور، والله أعلم.\n_________\n(^١) لعل المقصود: ابن عجلان، والمطبوع يكون تحريفًا، والله أعلم.\n(^٢) وهذا على ما ذكرناه آنفًا في التخريج أما الدارقطني فذكر خمسة حسب.","vol":"2","page":384},{"text":"انظر: \"تحفة الأشراف (^١) \" ٩/ ١٥٢ (١٢٥٨٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥٠٧ (١٨١٠٧).\n\nمثال آخر: روى حريث بن السائب، قال: سمعت الحسن، يقول: حدثني حُمران (^٢)،\nعن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «كلُّ شيءٍ سوى ظلِّ بيتٍ، وجلْفِ الخبزِ، وثوبٍ يُواري عورتَهُ، والماءِ، فما فَضَل عَنْ هذا فليسَ لابنِ آدمَ فيهنَّ حق» (^٣).\nأخرجه: الطيالسي (٨٣)، وأحمد ١/ ٦٢ وفي \"الزهد\"، له (١١٤)، والعقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ٢٨٨، وأبو سعيد في \" الزهد وصفة الزاهدين \" (٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٧)، والخلاّل في \"علله كما في المنتخب\" (٣)، والسَّهْمي في \"تاريخ جرجان\": ٢٢١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦١٧٩) ط. العلمية و(٥٧٦٨) ط. الرشد وفي \"الآداب\"، له (٦٠٣)، وابن القَيْسراني في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٧٣٥، وابن الجوزي في \"العلل\" (١٣٣٤)، والمقدسي في \"المختارة\" ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦\n_________\n(^١) الذي ثبته الدكتور بشار في طبعته: «ابن علية»، وقال في الحاشية: «هكذا وقع في الأصول التي بين أيدينا».\nقال ماهر: أيُّ أصول تلك التي يتحدث عنها الدكتور بشار؟! وهو لم يحقق الكتاب سوى على نسخة واحدة مبتورة، وعند رجوعي إلى برنامج \" إتقان الحرفة \" ورجوعي للمخطوطات المصورة وجدت النص على الصواب.\n(^٢) حُمران، بضم أوله، ابن أبان، مولى عثمان بن عفان، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق\n:\n«ثقة» التقريب (١٥١٣).\n(^٣) لفظ رواية أحمد.","vol":"2","page":385},{"text":"(٣٣٠) و٤٥٦ (٣٣١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٨٨ (١١٥٥) من طريق حريث ابن السائب بهذا الإسناد واللفظ.\nوأخرجه: عبد بن حميد (٤٦)، والترمذي (٢٣٤١)، والبزار (٤١٤)، والحاكم ٤/ ٣١٢، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦١٨٠) ط. العلمية\nو(٥٧٦٩) ط. الرشد، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ١٨٣ وفي ط. الغرب ٧/ ١٢٩، والمقدسي في \"المختارة\" ١/ ٤٥٥ (٣٢٩) من طريق حريث بن السائب، عن الحسن، قال: حدثني حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «ليسَ لابن آدمَ حقٌ في سوى هذه الخصالِ: بيتٌ يسكنُهُ، وثوبٌ يواري عورته، وجلفُ الخُبز والماءِ» (^١).\nقالَ الترمذي عقبهُ: «هذا حديث صحيح وهو حديث الحريث بن السائب، وسمعت أبا داود وسليمان بن سلم البلخي يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبر، يعني: ليس معه إدام».\nقلت: بين الصحة وبين هذا الحديث بحر عظيم، فإنَّ هذا الحديث معلول لا تصح نسبته إلى رسول الله ﷺ، فقد نقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٢/ ٢١٦ عن الساجي أنَّه قال: «قال أحمد: روى عن الحسن، عن حمران، عن عثمان حديثًا منكرًا، - يعني الذي أخرجه الترمذي -، وقد ذكر الأثرم عن أحمد علته، فقال: سُئل أحمد عن حريث فقال: هذا شيخ بصريٌّ، روى حديثًا منكرًا عن الحسن، عن حمران، عن عثمان: «كلُّ شيء فضلَ عنْ ظل بيتٍ، وجلفِ الخبز، وثوبٍ يواري عورةَ ابنِ آدمَ، فلا حقَّ لابنِ آدمَ فيه». قال: قلتُ: قتادة يخالفه؟ قالَ: نعم، سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حمران، عن رجل من أهل الكتاب. قال أحمد: حدَّثناه روح، قال: حدثنا سعيد يعني عن قتادة به» (^٢).\nوقال البزار عقب (٤١٤): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان\nإلا\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي.\n(^٢) وانظر: \" تاريخ دمشق \" ١٧/ ١٢٢، و\" الإكمال \" ٤/ ٤٠.","vol":"2","page":386},{"text":"بهذا الإسناد، ولا أسند الحسن، عن حمران (^١)، عن عثمان إلا\nهذا الحديث»، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٨٧: «عن الحسن،\nولا يتابع على حديثه»، ونقل ﵀ في ١/ ٢٨٨ عن أحمد بن نصر\nالخزاعي، قال: «سألت النضر بن شميل، عن حريث بن السائب، فقال:\nبَيّنَ المطيع وبَيّنَ، وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ، بغير هذا اللفظ، والرواية فيه\nأيضًا لينة». وقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٩ (٢٦٥): «كذا رواه\nحريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران، عن عثمان، عن النبي ﷺ\nووهم فيه، والصواب عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب» (^٢). وقال ابن الجوزي في \"العلل\" (١٣٣٤): «وهذا الحديث لا يصح عن\nرسول الله ﷺ».\nقلت: ولعل سبب وهم حريث فيه أنَّه سلك الجادة في رواية هذا\nالحديث؛ لأنَّ حمران - وهو مولى عثمان - معروف بالرواية عن عثمان، فحينما أراد حريث التحديث بهذا الحديث ساقه بإسناد معروف يعني: (حمران عن عثمان) فخالف من هو أوثق وأجلّ منه، حيث رواه قتادة (^٣)، عن الحسن، عن حمران، عن رجل من أهل الكتاب، وهو الصواب لتكون روايته شاذة لا تقوم بها حجة.\nوقد روي هذا الحديث مرسلًا عن الحسن، بطريقين كلاهما ضعيف.\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد كما في \" زوائده على الزهد لأبيه \" (٦٤)\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: «عمران».\n(^٢) في المطبوع: «البيت» وهو لفظ منكر، والمثبت من علل ابن الجوزي، وهو الموافق للفظ الإمام أحمد، والله أعلم.\n(^٣) ومما يذكر هنا في ضبط قتادة ما قاله عبد الرزاق، عن معمر: «جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: رأيت حمامةً التقمت لؤلؤة، فخرجَتْ منها أعظم مما دخلت. ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت. ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت\nسواء. فقال له ابن سيرين: أما التي خرجت أعظم مما دخلت فذاك الحَسَن يسمع الحديث فيجوّده بمنطقه ثم يصل فيه من مواعظه، وأما التي خرجت أصغر مما دخلت فذاك محمد بن سيرين يتنقص منه ويشك فيه، وأما التي خرجت كما دخلت فهو قتادة، وهو أحفظ الناس». \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٠١ (٥٤٣٧).","vol":"2","page":387},{"text":"قال: حدثنا بيان بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثني\nبشر بن الحارث، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن الحسن، بنحوه مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بيان بن الحكم؛ إذ قال عنه الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٣٥٦ (١٣٣٣): «لا يعرف».\nوأخرجه: أحمد في \"الزهد\" (٢٣٩١) قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا المبارك، عن الحسن، به.\nوهذا إسناد ضعيف فالمبارك - وهو ابن فَضالةَ - مدلسٌ وقد عنعن، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٨ (٦٣٥٨) عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «لم نكتب للمبارك شيئًا إلا شيئًا يقول فيه سمعتُ الحسنَ»، ونقل عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: «ولم أقبل منه شيئًا إلا شيئًا يقول فيه حدثنا»، وعن أحمد أنَّه قال: «كان المبارك يدلس»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٣٨٩ (١٥٥٧) عن أبي زرعة أنَّه قال: «يدلس كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة»، وقال أبو داود \"كما في سؤالات الآجري\" (٧٤٤): «شديد التدليس»، وقال أيضًا: «إذا قال مبارك: حدثنا فهو ثبت، وكان مبارك يدلس».\nثم إنَّ هذين الطريقين ضعيفان بالإرسال، ولا سيما أنَّ المرسِل الحسن البصري، قال الإمام أحمد فيما أخرجه: الخطيب في \"الكفاية\": ٤٢٦: «وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنَّهما كانا يأخذان عن كل واحد» (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥٣٨ (٩٧٩٠)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ٣٠٩ (٥٩٦٤)، و\"المسند الجامع\" ١٢/ ٤٩١ (٩٧٤١).\n\nوقد يخطئ الراوي سالكًا الجادة، فيحول الإسناد الضعيف إلى إسناد صحيح، ولا أصل لذلك الإسناد الصحيح، وإنما أداه إلى ذلك عدم\n_________\n(^١) وانظر: \" تحرير علوم الحديث \": ٩٣٥ - ٩٣٦ لعبد الله الجديع.","vol":"2","page":388},{"text":"الضبط، وسلوك المجرة، مثاله ما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: إنَّ امرأةً (^١) جاءتِ النَّبيَّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، سكنّا دارنا هذهِ، ونحنُ ذوو وفرةٍ، فأصْبحنا وساءَ ذاتُ بَيْننا، فاختلفْنا، فقال: «بيِعُوها، أو ذَروها وهي ذميمةٌ» (^٢).\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٣٠٥١)، وابن خزيمة كما في \" الذيل \" (^٣) (٣١٢٦) بتحقيقي من طريق صالح بن أبي الأخضر، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد ضعيف، وعلته صالح بن أبي الأخضر فهو ضعيف خاصة في روايته عن الزهري، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١١) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٦٤): «عن الزهري لين»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٩ (٢٧٨١) عن عمرو بن علي، قال: «سمعت معاذ بن معاذ وذكر صالح بن أبي الأخضر، فقال: سمعته يقول: سمعت منَ الزهري وقرأت عليه فلا أدري هذا من هذا. فقال يحيى وهو إلى جنبه: لو كان هذا هكذا كان جيدًا، سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئًا مكتوبًا، فقال: لا أدري هذا من هذا»، وقال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٦٨: «يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبًا فلم يكن يميز هذا من ذاك».\n_________\n(^١) في رواية البزار: «إنَّ قومًا جاؤو …».\n(^٢) قال الخَطّابي في \" معالم السنن \" ٤/ ٢١٩: «قد يحتمل أنْ يكون إنَّما أمرهم بتركها والتحول عنها، إبطالًا لما وقع في نفوسهم من أنْ المكروه إنَّما أصابهم بسبب الدار وسكناها، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم، وزال ما كان خامرهم من الشبهة فيها، والله أعلم».\n(^٣) وهذا الحديث ليس من الأحاديث التي صححها ابن خزيمة، إذ إنَّ كل ما في الكتاب صحيح عنده إلا ما ضعّفه أو توقّف فيه أو ما صدَّر المتن على الإسناد، وهذا الحديث مما نص هو على ضعفه كما سيأتي.","vol":"2","page":389},{"text":"تبين الآن أنَّ رواية صالح عن الزهري ضعيفة، وقد تفرّد بهذه الرواية الموصولة فوهم فيها.\nقال البزار كما في \" كشف الأستار \" عقب (٣٠٥١): «أخطأ فيه عندي صالح، إنَّما يرويه الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن شداد، مرسلًا».\nوقال ابن خزيمة كما في \" الذيل \" عقب (٣١٢٦): «وقد وهم صالح بن أبي الأخضر في هذا الحديث بهذا الإسناد».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٨٦: «لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري وليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن\nعبد الله بن شداد، عن النَّبيِّ ﷺ وهو مرسل».\nأما الرواية المرسلة المشار إليها.\nفأخرجها: معمر في \" جامعه \" (١٩٥٢٦)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٤٠، ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٨٦.\nوأخرجها: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٨٦ من طريق سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (معمر، وابن عيينة) عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن شداد: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت … مرسلًا.\nوعلى هذا تكون رواية صالح منكرة؛ لمخالفته اثنين من الثقات، بل هما أوثق أصحاب الزهري. فتكون الرواية الراجحةُ لهذا الحديثِ المرسلةَ لاتفاق الحفّاظ عليها.\nقال البيهقي عقبه: «هذا مرسل»، ورجح ابن حجر الرواية المرسلة في\n\"فتح الباري\" ٦/ ٧٧ عقب (٢٨٥٩).\nوقد اعترض ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" على البيهقي - في قوله: «هذا مرسل» - فقال: «هذه المرأة - يعني: التي جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ","vol":"2","page":390},{"text":"صحابية، وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلي ومعاذ ﵃ وقولهم: إنَّ فلانًا قال كذا كالعنعنة عند جماهير أهل الحديث فالحديث إذن مرفوع».\nبدايةً أقول: ما أكثر ما اعترض ابن التركماني على جهبذ من جهابذة الحديث كالبيهقي، وأغلب اعتراضاته إنَّما هي اجتهاد برأيه فقلما يستشهد بكلام أحد من المتقدمين. واعتراضه هنا من هذا القبيل.\nفقوله: «وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلي\nومعاذ ﵃».\nفإذا سمع تابعيٌّ من قدماء الصحابة فهل هذا يعني أنَّه سمع من الصحابة كلهم؟ وهل يعني هذا أنَّه سمع من هذه المرأة على وجه الخصوص؟ فكم من تابعيٍّ سمع من قدماء الصحابة، ولم يسمع من كثير منهم. وعلى فرض أنَّه سمع كبار الصحابة، فالمسألة ليست في حيز السماع والانقطاع، فإنَّ سياق عبد الله ابن شداد لهذا الحديث جلي الإرسال، إلا إذا زعم ابن التركماني أنَّ ابن شداد من الصحابة.\nوانظر: \" مجمع الزوائد \" ٥/ ١٠٤، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ٣٩٦ (٩٦٢٨).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البخاري في \" الأدب المفرد \" (٩١٨)، وأبو داود (٣٩٢٤)، وابن قتيبة في \" تأويل مختلف الحديث \": ٩٩، والبيهقي ٨/ ١٤٠، وابن\nعبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٨٦ - ١٨٧، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٤/ ٣٦٤ (١٥٢٩) من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا في دار كثر فيها عددنا وكثر فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقلَّ فيها عددنا، وقلّتْ فيها أموالنا، قال رسول الله ﷺ: «ردُّوها، أو دعوها وهي ذميمةٌ» (^١).\nهذا الإسناد رجاله ثقات خلا عكرمة بن عمار، فهو صدوق يغلط (^٢)،\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.\n(^٢) \" التقريب \" (٤٦٧٢).","vol":"2","page":391},{"text":"وهو ليس ممن يحتمل تفرّده فضلًا عن كونه قد وصف بالتدليس.\nقال ابن حجر في \" طبقات المدلسين \" (٨٨): «وصفه أحمد والدارقطني بالتدليس»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٦ (٤١) عن أبيه أنَّه قال: «ربما دلس»، وقال عنه ابن حبان كما في هامش كتاب \" المدلسين \" (٤٤): «كثير التدليس» (^١).\nوعلى وصفه بالتدليس فإنَّه لم يصرِّح بالسّماع في أي طريق من طرق الحديث، والمتن منكر.\nولعل هذه العلة هي التي جعلت الإمام البخاري يقول في \" الأدب المفرد \" عقب حديث (٩١٨): «في إسناده نظر».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٢١٦ (١٩٣).\nوقد روي من حديث سَهْل بن حارثة الأنصاري.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٠١ (٢١٠٠)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢١٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٦٣٩)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٣٣٣١) من طرق عن أنس بن عياض (^٢)، عن سعد بن إسحاق (^٣) بن كعب (^٤)، عن سهل بن حارثة (^٥) الأنصاري، قال: فشكا قوم إلى رسول الله ﷺ أنَّهم سكنوا دارًا وهم عدد ففنوا، فقال: «فهلا تركْتموها وهي ذميمةٌ».\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ سهلًا قد اختلف في صحبته. فنقل ابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٢/ ٥٧٠ (٢٢٨٤)، وابن حجر في \" الإصابة \"\n\n٢/ ٤٠٤ (٣٥١٨) عن ابن منده أنَّه قال: «لا تصح صحبته، وعداده في التابعين»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ٣٢١ في عداد التابعين وقال: «يروي\n_________\n(^١) وانظر: \" التبيين لأسماء المدلسين \" (٥٤ م).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٦٤).\n(^٣) تحرف في المعجم الكبير إلى: «سعد بن سعد».\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٢٢٩).\n(^٥) في \" معرفة الصحابة \": «جارية».","vol":"2","page":392},{"text":"المراسيل». ورجّح الإمام البخاري أنَّه تابعيٌّ فقال عقب ذكره هذا الحديث: «مرسل».\nفي حين قال ابن الأثير: «قد قال أبو علي الغساني: إن العدوي ذكر حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان، أجمع أهل المغازي وابن القداح على أنه شهد أحدًا، وقال ابن القداح: وابنه سهل بن حارثة شهد أحدًا أيضًا»، ونقل عن أبي نصر أنه قال: «وحارثة بن سهل بن عامر بن لَوْذان، وابنه سهل، شهدا جميعًا أحدًا، والمشاهد بعدها .. وقول ابن منده إنَّ ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، ولا يصح، وعداده في التابعين، مع الاتفاق على أنَّه شهد أحدًا غريب جدًا، والله أعلم».\nأقول: تقدم أنَّ راوي الحديث اسمه سهل بن حارثة بن سهل بن حارثة. وهذا الراوي إنْ شارك في معركة أحد فلا شك إنَّه سيكون من كبار الصحابة، ولو كان هذا الأمر صحيحًا لما خفي على البخاري وهو سيد هذا الشأن، والظاهر هو أنَّ من قال إنَّه شارك في معركة أحد، وقع له لبسٌ بين الجد وابنه، والأب وابنه، أعني: من المحتمل أنْ يكون المشارك بمعركة أحد هو سهل الجد، مع ابنه حارثة أبي سهل راوي الحديث. وعلى هذا الأساس ليكون قول من قال بإرساله أوجه وأرجح ممن قال بوصله، والله أعلم.\nوعلى هذا يكون الحديث مرسلًا، والله أعلم بالصواب.\nانظر: \" مجمع الزوائد \" ٥/ ١٠٤ - ١٠٥.\nوقد روي من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٥٤٥، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٣٦٣) ط. العلمية و(١٣٠١) ط. الرشد من طريق سكين بن\nعبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: أتى قومٌ النَّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا سكنّا دارًا، وكنّا ذوي وفرة فافترقنا، وكنَّا ذوي عدد فقللنا، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اخرجوا عَنْها وهي ذميمةٌ أو انتقلوا مِنْها وهي ذميمةٌ».","vol":"2","page":393},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ فسكين بن عبد العزيز صدوقٌ يروي عن ضعفاء (^١). وإبراهيم الهجري أحدُ الضعفاء الذين روى عنهم، إذ قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (١٦٢) برواية الدارمي و(١٣٢٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٠٩ (١٠٢٢): «كان ابن عيينة يضعّفه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٧٨ (٤١٧) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بقويٍّ، لين الحديث» (^٢).\nوقد روي من حديث يحيى بن سعيد.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٧٨٨) برواية الليثي و(٢٠٤٨) برواية أبي مصعب الزهري عن يحيى بن سعيد أنَّه قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، دارٌ سكنّاها والعدد كثير والمال وافر، فقلَّ العدد وذهب المال، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «دعوها ذميمةً».\nويحيى بن سعيد في عداد صغار التابعين، روى عن أنس بن مالك، فحديثه مرسل؛ لذا فالحديث لا يصح عن النَّبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٤٦١).\n(^٢) وقال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٢٥٢): «لين الحديث، رَفَعَ موقوفات».","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>النوع السادس: الإعلال بجمع الشيوخ</span>\nجمع الشيوخ من أنواع الإدراج، وهو أيضًا نوع من التدليس كما تقدم وإنَّما أفردته بالكلام لما فيه من نوع فائدة لطالب العلم. وقد عرّفه الحافظ، فقال: «أنْ يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو، فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف» (^١)، وقال ابن رجب: «ومعنى هذا أنَّ الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أنَّ لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره، وكان الجمع بين الشيوخ ينكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا، كما أنكر على ابن إسحاق وغيره، وقد أنكره شعبة أيضًا على عوف الأعرابي» (^٢)، وقال علي القاري: «وحاصله: أنَّه يسمع الراوي حديثًا عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق، ولم يبين الاختلاف» (^٣)، وقال الدكتور همام: «الأصل أنْ يوجد بعض الاختلاف في روايات الحديث الواحد، لتصرف الرواة في لفظ الحديث دون المعنى، فإذا روى أحد الرواة حديثًا واحدًا عن عدد من الشيوخ، ثم ساق اللفظ سياقًا واحدًا، فإنَّ هذا دليل على الوهم والخطأ، إلا أنْ يكون الراوي مبرزًا في الحفظ جدًا» (^٤).\nمما تقدم تبين أنَّ الأئمة الذين بينوا ماهية جمع الشيوخ ركزوا جل\n_________\n(^١) \" نزهة النظر \": ٧٢.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٧٦ ط. عتر و٢/ ٨١٦ ط. همام.\n(^٣) \" شرح شرح نخبة الفكر \": ٤٦٣.\n(^٤) مقدمة \" شرح علل الترمذي \": ١٥٢.","vol":"2","page":395},{"text":"اهتمامهم على الوهم في السند وليس ذلك بمطرد، إذ إنَّ الأوهام الواردة في تلك الأسانيد ولّدتْ أوهامًا في المتن والإسناد، لكن العلة الرئيسة كانت بسبب تلك الأسانيد التي حصل فيها جمع للشيوخ، ويعضد هذا الكلام ما قال النووي: «أنْ يسمع حديثًا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>أنواعه</span>\nوفيه نوعان:\nالأول: أن يروي الراوي الحديث عن عدد من الشيوخ اختلفوا في اللفظ لكن المعنى واحد، فيروي عنهم بلفظ واحد، ولا يشير إلى اختلاف ألفاظهم اعتمادًا على اتحاد المعنى، فهذا يرجع إلى مبحث الرواية بالمعنى، فيتقيد جواز هذا الصنيع بشروط الرواية بالمعنى، لكن الاتقان يقتضي من الراوي أن يبين صاحب اللفظ، وفي حالة عدم علمه بما يميز لفظ بعضهم عن البعض يبين كذلك.\nوالآخر: أن يكون متن الحديث مجموعه من جماعة من الشيوخ ملفقًا، بأن يكون عن كل شيخ قطعة منه، فيخلط ألفاظهم ويسوق الحديث سياقًا واحدًا بلا تمييز لما عند كل واحد منهم، فهذا لا يقبل إلا من حافظ متقن لحديثه عارف بمواضع الاتقان والاختلاف بين شيوخه كما تقدمت إشارة ابن رجب لصنيع الإمام الزهري في روايته لحديث الإفك، فإنَّه رواه عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن\nعتبة بن مسعود كلهم عن عائشة ﵂.\nقال الزهري: «وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى\n_________\n(^١) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٧٣.","vol":"2","page":396},{"text":"له من بعض» (^١) وقد انتقد على الزهري هذا الصنيع كما نقله القاضي عياض فقال: «انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفقًا عن هؤلاء الأربعة، وقالوا: كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر».\nوأما الجمع في السند ففيه أمران أيضًا:\nالأول: إذا كان الجمع بين ثقات وضعيف، فهذا مما يلزم الحذر منه لاحتمال اختصاص الضعيف بشي عن الثقات؛ ولأجل هذا المحذور كان الإمام أحمد يكره أن يروي الراوي حديثًا عن رجلين أحدهم مجروح فيسقط اسم المجروح من السند ويقتصر على جعل الحديث عن الثقة وحده.\nوالأمر الآخر: أن يكون في منتهى السند خلاف، كأنْ يكون أحد الأسانيد موقوفًا والآخر مرفوعًا، أو يكون أحدهما مرسلًا والآخر مسندًا، أو يكون عند بعضهم زيادة رجل في الإسناد، ولا يكون هذا الرجل موجودًا عند الآخرين، فحينئذ يكون جمع هذه الأسانيد غير مقبول، إلا بعد تمييز كل منها على حدة (^٢). إذنْ فإنَّ جمع الشيوخ يتناول الإسناد والمتن على حد سواء، يدرس اتفاق الرواة واختلافهم، لذلك أولاه أهل العلم عناية كبرى وكان محل دراسة ونقد النقاد، فليس غريبًا أنْ يقبل النقاد جمع راو ويردون آخر، فمن ذلك ما نقله الخطيب عن عثمان الدارمي أنَّه قال: «يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول الدين» (^٣)، وقال الخطيب: «وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير هؤلاء، أنا أذكر ما حضرني من أسمائهم، فمنهم: إسماعيل بن أبي خالد البجلي، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، وبيان بن بشر الأحمسي، وداود بن أبي هند البصري، وربيعة بن أبي عبد الرحمان المدني، والحسن بن صالح بن حيّ الكوفي،\n_________\n(^١) انظر: \" صحيح البخاري \" ٥/ ١٤٨ (٤١٤١).\n(^٢) انظر: \" منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث \": ٣٧٢ - ٣٧٣.\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٩١٨).","vol":"2","page":397},{"text":"وزياد بن سعد الخراساني، وسليمان الأعمش الكاهلي، وسليمان أبو إسحاق الشيباني، وسليمان بن طرخان التيمي، وصفوان بن سليم، ومحمد بن مسلم ابن شهاب الزهريان، وطلحة بن مصرف اليامي، ومِسْعر بن كدام الهلالي، وعبد الله بن عون البصري، وأبو حصين عثمان بن عاصم الكوفي، وعبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي، وعبيد الله بن عمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن دينار المكي، ومحمد بن جُحادة الأودي، ومحمد بن سوقة العبدي، ومحمد بن واسع الأزدي، ومطر بن طهمان الخراساني، ويونس بن عبيد البصري» (^١).\nوعلى النقيض من هؤلاء الأعلام فقد ضُعِّفَ بعض الشيوخ إذا ما جمعوا بين شيوخهم، منهم: عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، وجابر الجعفي، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، وعبد الرحمان بن عبد الله بن عمر العمري، وأبو بكر بن أبي مريم (^٢).\nونستطيع الآن أن نحدد بعض المحذورات في جمع الشيوخ:\n١ - أن لا يكون عند الراوي حفظ ومعرفة بكلام العرب فيكون جمعه للشيوخ محذورًا؛ لأنَّ بعض ألفاظ الروايات تختلف عن الأخريات، والجمع يستلزم أن يكون الجامع له معرفة بكلام العرب حتى يميز التوافق من التضاد.\n٢ - أن لا يكون الراوي من الحفاظ المتقنين العارفين بمواضع الاختلاف في مرويات شيوخه.\n٣ - أن يكون بعض الشيوخ ضعيفًا فإنَّ جَمْعَ الشيوخ في هذه الصورة يؤدي إلى حمل حديث الضعيف على حديث الثقة (^٣)، ولكن إذا مُيزَتْ رواية الضعيف فكانت مثل رواية الثقات فلا بأس إذ ذاك في الجمع.\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (١٩١٨).\n(^٢) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٧٢ - ٦٧٩ ط. عتر و٢/ ٨١٣ - ٨١٧ ط. همام.\n(^٣) انظر: \" منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث \": ٣٧٤.","vol":"2","page":398},{"text":"هذا القسم يتناول أخطاء الرواة في متون الأحاديث من زيادة لفظ أو اختصار أو معارضة، ويتناول أيضًا دارسة هذه الأخطاء وبيانها، ومرجع علل المتن في الأصل إلى الإسناد؛ لأن خطأ الرواة بزيادة لفظ في المتن وإغرابه عن بقية الرواة هي علة في الإسناد، ودراسة علل المتون لا تبحث في مجرد الزيادات أو الاختصارات بل تبحث في توافق الروايات مع بعضها أو تنافرها، ولما كان هذا القسم يدخل في أقوال وأفعال النبي ﷺ أولاه النقاد جل اهتمامهم. وهذا ليس لأهل الحديث خاصة، بل إنَّ البحث والتنقير في متون الأحاديث تعداهم إلى الأصوليين فوضعوا شرائط خاصة لقبول الأحاديث، قال الزركشي: «أن يكون مما يصح كونه، ولا يستحيل في العقل وجوده، وأنْ لا يكون مخالفًا لنص مقطوع بصحته، ولا مخالفًا لإجماع الأمة والصحابة، وأنْ لا يخالفه دليل\nقاطع، لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على المظنون، فإنْ خالفه قاطع عقلي ولم يقبل التأويل علم أنَّه مكذوب على الشارع، وإن قبله تعيين تأويله جمعًا بين الدليلين، وإن كان سمعيًا، ولم يمكن الجمع فكذلك، وإن علم تأخر المقطوع عنه حمل أنَّه منسوخ به، وأن لا ينفرد راويه بما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر، أو يجب عليهم علمه فإن انفرد لم يقبل» (^١).\nأقول: هذا الذي شرطه الأصوليون دليل عميق على شدة ترابط أواصر العلوم الشرعية فيما بينها فإنَّ عموم هذه الضوابط لخصها المحدثون بقولهم: «غير شاذ ولا معلل». ومنه تعلم أنَّ العلوم الشرعية تعوم في فلك الكتاب والسنة، وأنَّها تدور في أفلاك متراصة.\nوقد سبق القسم الأول بقضه وقضيضه، والذي تناول العلل التي تصيب الإسناد، وها هو ذا القسم الثاني من العلل التي تطرأ على المتن، سأذكر أنواعها متكلمًا عن كل ضرب منها في موطنه.\n_________\n(^١) \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٩٨.","vol":"2","page":400},{"text":"أنواع علل المتن:\n<span data-type='title' id=toc-163>النوع الأول من أنواع علل المتن: معارضة خبر الآحاد.</span>\nالتعارض: هو التقابل على سبيل التمانع بين أمرين أو أكثر، فكل أمر منها يدل على ما ينافي الأمر الآخر.\nقال الغزالي: «اعلم أنَّ التعارض هو التناقض» (^١)، وقال الصنعاني: «حقيقة التعارض بين الشيئين تقابلهما، وحيث يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر» (^٢).\nأما خبر الآحاد، فالآحاد جمع أحد أي واحد، قال ابن حجر: «وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: مالم يجمع شروط التواتر» (^٣).\nقال البقاعي: «والأصل في خبر الواحد أنَّ النبي ﷺ كان يرسل رسله إلى الآفاق وحدانًا بأوامره ونواهيه التي تستباح بها الدماء والأموال وغيرها، بكتب وبغير كتب، ولم يشهد على شيء من ذلك اثنين، وكان يأمر بقبول أخبارهم» (^٤).\nوقال ابن رجب: «وأما خبر الواحد الثقة الذي ليس له معارض أقوى\n_________\n(^١) \" المستصفى \" ٢/ ٣٩٥.\n(^٢) \" إجابة السائل شرح بغية الآمل \" ١/ ٩١. وقال الزركشي في \" البحر المحيط \" ٤/ ٤٠٧: «فهو تفاعل من العُرض - بضم العين -، وهو الناحية والجهة، وكأن الكلام المتعارض يقف بعضه في عرض بعض، أي ناحيته وجهته، فيمنعه من النفوذ إلى حيث وُجّه، وفي الإصطلاح: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة».\n(^٣) \" نزهة النظر \": ٣٢.\n(^٤) \" النكت الوفية \" ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣ بتحقيقي.","vol":"2","page":401},{"text":"منه، فإنَّه يجب قبوله لأدلة دلّت على ذلك، وقد يُتوقف فيه أحيانًا؛ لمعارضته بما يقتضي التوقف فيه، كما توقف النبي ﷺ في قول ذي اليدين حتى تُوبع عليه» (^١).\nوهذا النوع وثيقة صلته بمباحث الناسخ والمنسوخ، إذ قد يكون الخبران المتعارضان في الظاهر غير متعارضين، بأن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا (^٢).\nوتحت هذا النوع أمور منها: معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن\nالكريم، ومعارضته لحديث آخر، وكذلك معارضة خبر الآحاد لإجماع أهل المدينة، وللقياس، وللقواعد العامة وغيرها مما سيأتي في هذا القسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>١ - معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم:</span>\nمن المتفق عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ أنَّ القرآن الكريم نُقل إلينا متواترًا، وهو من حَيْثُ الثبوت قطعي لا مراء فِيْهِ، في حين أنَّ خبر الآحاد لا يعدو كونه ظني الثبوت، إذ إنَّ احتمال وجود الخطأ في رِوَايَة الحفاظ الثقات المتقنين أمر وارد، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد: «ومن ذا الَّذِي يَعْرَى من التصحيف والخطأ» (^٣).\nوخبر الآحاد إذا كان معارضًا للقرآن الكريم، فإنَّ ذلك يدل على عدم صحته، إذ لو كان صحيحًا لما خالف القرآن.\nوبسبب هَذِهِ الشبهة في خبر الآحاد، فإنَّه لا مجال للقول بقطعية ثبوته؛ لأنَّ «ما فِيْهِ شبهة لا يعارض ما لَيْسَ فِيْهِ شبهة» (^٤). ومن ثَمَّ فإنَّه لا وجه للقول باستوائهما من ناحية الاستدلال، فضلًا عن تعارضهما وفي ذلك يقول الغزالي: «الظن ينمحي في مقابلة القاطع، فلا يبقى معه»، وقال ابن قدامة: «لا يتصور أن يتعارض علم وظن؛ لأنَّ ما عُلم، كيف يظن خلافه؟ وظن\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٩/ ٤٢٤.\n(^٢) انظر: \" معرفة مدار الإسناد \" ٢/ ٧٤.\n(^٣) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٣ بتحقيقي، و\" فتح المغيث \" ٣/ ٦٤ ط. العلمية و٣/ ٤٥٧ ط. الخضير، و\" تدريب الراوي \" ٢/ ١٩٣.\n(^٤) \" أسباب اختلاف الفقهاء \": ٣٠٠.","vol":"2","page":402},{"text":"خلافه شك، فكيف يشك فيما يعلم» (^١)؛ لذا نجد فقهاء الحنفية (^٢) وبعض فقهاء المالكية (^٣) عند معارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم يوجبون ردّه، أو تأويله عَلَى وجه يجمع بَيْنَهُمَا. ويُعلّلون هَذَا الاشتراط: بأنَّ «خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب، والسهو والغلط، والكتاب دليل قاطع، فَلَا يقبل المحتمل بمعارضة القاطع، بَلْ يخرج عَلَى موافقته بنوع تأويل» (^٤).\nوبالمقابل فإننا نجد الجُمْهُوْر يلغون هَذَا الاشتراط، ويجوِّزون تخصيص عموم نصوص الكِتَاب بخبر الواحد عِنْدَ التعارض، كَمَا يجوز تقييد ما أطلق من نصوصه بِهَا (^٥)؛ وذلك أنّ الحنفية ومن وافقهم يرون الزيادة عَلَى النص نسخًا (^٦)، وكيف يصح نسخ المقطوع بالمظنون؟\nقال ابن حجر: «وأجاب بعض الحنفية بأنَّ الزيادة على القرآن نسخ، وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر» (^٧).\nفقد قال الشافعي: «وليس يخالف الحديث القرآن، ولكن حديث رسول الله ﷺ مبين معنى ما أراد الله، خاصًا وعامًا، وناسخًا ومنسوخًا، ثم يلزم الناس ما سُنَّ بفرض الله، فمن قَبِلَ عن رسول الله ﷺ فعن الله ﷿ قَبِلَ» (^٨).\nوذهب الكلوذاني - من الحنابلة - قريبًا من مذهب الحنفية والمالكية\n_________\n(^١) انظر: \" القطعي والظني \": ٦٣٦.\n(^٢) انظر: \"أصول السرخسي\" ١/ ٣٤٤، و\" الفصول في الأصول \" ٣/ ١١٤، و\" ميزان الأصول \": ٤٣٣ تح محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٤٢ تح د. عبد الملك السعدي، و\" التلويح \"٢/ ١٥ - ١٦.\n(^٣) انظر: \" إحكام الفصول \" للباجي ١/ ٤١٧ (٤١٩).\n(^٤) \" ميزان الأصول \": ٤٣٤ تح محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٤٣ تح د. عبد الملك السعدي.\n(^٥) انظر: \" أسباب اختلاف الفقهاء \": ٣٠١.\n(^٦) انظر: \" أصول السرخسي \" ٢/ ٨١ - ٨٢، و\" الفصول في الأصول \" ٢/ ٣١٣، و\" ميزان الأصول \": ٧٢٥ تح محمد زكي عبد البر و٢/ ١٠١٣ تح د. عبد الملك السعدي.\n(^٧) \" فتح الباري \" ٥/ ٣٤٦ عقب (٢٦٧٠).\n(^٨) \" الأم \" ٩/ ١٩٤ ط. الوفاء.","vol":"2","page":403},{"text":"فقال: «ومن ذلك أنْ يدفع مقتضى خبر الواحد الكتاب أو السنة المتواترة، ولا يكون ذلك إلا إذا نفى أحدهما ما أثبته الآخر على الحد الذي أثبته، نحو أن يرد في أحدهما: ليصل فلان في الوقت الفلاني في المكان الفلاني على الوجه الفلاني، وينهى في الآخر عن هذه الصلاة على هذا الحد فلا يقبل الخبر؛ لأنا قد علمنا أنَّ الله تعالى تكلم بالآية، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلم بما ورد به التواتر، فلو أخذنا بخبر الواحد، لكنا قد تركنا ما علمنا أنَّ المشرع قاله إلى ما لا نعلم أن صدق (^١)، فنترك اليقين بالشك، وهذا لا يجوز» (^٢).\nومنع ابن حزم العمل بما خالف القرآن بقوله: «وما كان خلافًا لظاهر القرآن دون نصٍ من بيان النَّبيِّ ﷺ فلا يجوز القول به، وليس يوجب هذا القول قياس، ولا نظر» (^٣).\nونقل الزركشي عن أبي زيد قال: «خبر الواحد يعتقد زيفه من وجوه أربعة: العرضُ على كتاب الله، ورواجه بموافقته، وزيافته بمخالفته، ثم على السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ وهي الثابتة بطريق الاستفاضة …» (^٤).\nوقال أحد الباحثين: «اعلَم أنَّه يخطئ على هذا العلم من أقام المعارضة بين القرآن والحديث يزعم صحته، فالمفارقة بين طريقي نقلهما كافية للقضاء أنْ لا يوجد حديث يقوم لمعارضة القرآن. لذا ما يمكن تصور وجودِهِ من ذلك إن كان ظاهره الصحة نقلًا، فلا يخلو من أحد حالين:\nالأول: أن تكون المعارضة بينه وبين القرآن، لا تعدو أن تكون غلطًا من مُدَّعيها، لا غلطًا في نفس الأمر، وهذا يكون تارة وهمًا، وتارة هوى.\nوالثاني: أن تكون معارضة حقيقية، وعندئذ لا يسلم الإسناد من علة خفية.\nوالمقصود: منع وقوع التعارض الحقيقي بين آية من كتاب الله وحديث\n_________\n(^١) كذا في المطبوع، ولعل الصواب: «أنه صدق».\n(^٢) \" التمهيد في أصول الفقه \" ٣/ ١٤٨ - ١٤٩.\n(^٣) \" المحلى \" ٥/ ٢٩.\n(^٤) \" البحر المحيط \" ٣/ ٤٠٧.","vol":"2","page":404},{"text":"صحيح عن رسول الله ﷺ، إلا على معنى وجود النسخ، وواقع الحال: امتناع أن يأتي حديث يسلم من علةٍ، يعارض آية من كتاب الله، وإنَّما توجد أمثلة من الحديث يحسبها بعض المشتغلين بالحديث صحيحة، ولم يقفوا على عللها، ووجدها غيرهم مما يخالف القرآن. وعرض الحديث على القرآن طريق من طرق فحصه، اعتبره أئمة هذا العلم وبنوا عليه التعليل لبعض الحديث الآتي على خلافه» (^١).\nويرى الجمهور: أنّ الزيادة عَلَى النص، ليست من باب النسخ دائمًا (^٢)، وإنَّما قَدْ تَكُوْن بيانًا، أو تخصيصًا، أو تقييدًا. وفي مسألة البيان لا يشترط تكافؤ الأدلة من حَيْثُ عدد ناقليها. وهذان مثالان لمعارضة خبر الآحاد لنصوص القرآن الكريم.\nالأول: حَدِيْث فاطمة بنت قيس قالت: طَلَّقَني زَوْجي ثَلاثًا لَمْ يَجْعَلْ لي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً، فَأَتَيْتُ رَسُوْل اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لي سُكْنَى ولا نَفَقَةً، قَالَ: «صَدَقَ» … (^٣).\nرَوَاهُ مالك (^٤)، والشافعي (^٥)، والطيالسي (^٦)، وعبد الرزاق (^٧)، والحميدي (^٨)، وسعيد (^٩) بن مَنْصُوْر (^١٠)، وابن سعد (^١١)، وابن الجعد (^١٢)،\n_________\n(^١) \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٦٩٨.\n(^٢) انظر: \" البحر المحيط \" ٤/ ١٤٣.\n(^٣) ألفاظ الْحَدِيْث مطولة ومختصرة، وأثبتّ رِوَايَة أبي داود الطيالسي.\n(^٤) في \" الموطأ \" (١٦٩٧) برواية الليثي و(١٦٦٥) برواية أبي مصعب الزهري.\n(^٥) في \"مسنده \" (١٣١٥) بتحقيقي.\n(^٦) في \" مسنده \" (١٦٤٥).\n(^٧) في \" مصنفه \" (١٢٠٢١) و(١٢٠٢٢) و(١٢٠٢٦) و(١٢٠٢٧).\n(^٨) في \" مسنده \" (٣٦٣).\n(^٩) الثقة أبو عثمان الخراساني سعيد بن مَنْصُوْر بن شعبة نزيل مكة، توفي سنة (٢٢٧ هـ).\nانظر: \" تاريخ الإسلام \": ١٨٤ وفيات (٢٢٧ هـ)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٥٨٦،\nو\" التقريب \" (٢٣٩٩).\n(^١٠) في \" سننه \" (١٣٥٥) و(١٣٥٦) و(١٣٥٧).\n(^١١) في \" طبقاته \" ٨/ ٢١٣ - ٢١٤ و٢١٤.\n(^١٢) في \" مسنده \" (٦٢٣) ط. الفلاح و(٦٠٤) ط. العلمية.","vol":"2","page":405},{"text":"وابن أبي شيبة (^١)، وأحمد (^٢)، والدارمي (^٣)، ومسلم (^٤)، وأبو داود (^٥)، ابن ماجه (^٦)، والترمذي (^٧)، والنسائي (^٨)، وابن الجارود (^٩)، والطبري (^١٠)، والطحاوي (^١١)، وابن حبان (^١٢)، وغيرهم (^١٣).\nوألفاظ الروايات مختلفة متفقة المعنى غير أنَّ مسلمًا أخرجه: ٤/ ١٩٨ (١٤٨٠) (٤٦) من طريق أبي أحمد، قال حدثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (١٨٨٧١) و(١٨٨٧٢) و(١٩٠٥٤).\n(^٢) في \" مسنده \" ٦/ ٣٧٣ و٤١١ و٤١٢ و٤١٣ و٤١٤ و٤١٥ و٤١٦.\n(^٣) في \" سننه \" (٢٢٧٤) و(٢٢٧٥).\n(^٤) في \" صحيحه \" ٤/ ١٩٥ (١٤٨٠) (٣٦) و(٣٧)، و٤/ ١٩٦ (١٤٨٠) (٣٨)\nو(٣٩) و(٤٠)، و٤/ ١٩٧ (١٤٨٠) (٤١) و(٤٢)، و٤/ ١٩٨ (١٤٨٠) (٤٤) و(٤٥) و(٤٧)، و٤/ ١٩٩ (١٤٨٠) (٤٨) و(٤٩) و(٥٠)، و٤/ ٢٠٠ (١٤٨٠) (٥١)،\nو٨/ ٢٠٣ (٢٩٤٢) (١١٩).\n(^٥) في \" سننه \" (٢٢٨٤).\n(^٦) في \" سننه \" (١٨٦٩) و(٢٠٣٥) و(٢٠٣٦).\n(^٧) في \" جامعه \" (١١٣٥) و(١١٨٠) و(١١٨١).\n(^٨) في \" المجتبى \" ٦/ ٧٠ - ٧١ و٧٤ و٧٥ و١٤٤ و١٤٥ و١٥٠ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩\nو٢١٠ و٢١١ وفي \" الكبرى \"، له (٥٣٥١) و(٥٣٥٢) و(٥٥٩٦) و(٥٥٩٧)\nو(٥٥٩٨) و(٥٧٣٩) و(٥٧٤٠) و(٥٧٤٢) و(٥٧٤٣) و(٥٧٤٥) و(٦٠٣٢) و(٩٢٤٣) و(٩٢٤٤) ط. العلمية و(٥٣٣٢) و(٥٥٦٦) و(٥٥٦٧) و(٥٥٦٨)\n\nو(٥٧٠٨) و(٥٧٠٩) و(٥٧١١) و(٥٧١٢) و(٥٧١٤) و(٥٩٨٩) و(٩١٩٩)\nو(٩٢٠٠) ط. الرسالة.\n(^٩) في \" المنتقى \" (٧٦٠) و(٧٦١).\n(^١٠) في \" تفسيره \" (٢٦٦٠٩) ط. الفكر و٢٣/ ٦٤ - ٦٥ ط. عالم الكتب.\n(^١١) في \" شرح المعاني \" ٣/ ٦٤ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و٦٨ و٦٩ وفي ط. العلمية (٤٤١٦) - (٤٤٣٥) وفي \" شرح المشكل \"، له (٢٦٤٢) و(٢٦٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٤٩)\nو(٢٤٥٠).\n(^١٢) في \" صحيحه \" (٤٢٥٠) - (٤٢٥٤).\n(^١٣) انظر تخريجه موسعًا في تحقيقي لمسند الشافعي.","vol":"2","page":406},{"text":"تحدث بمثل هذا. قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله ﷿: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾.».\nقوله: «وسنة نبينا» لفظة في ثبوتها نظر؛ قال الدارقطني: «هذا أصح من الذي قبله؛ لأنَّ هذا الكلام لا يثبت، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه والله أعلم، وقد تابعه قبيصة بن عقبة».\nوَقَد اختلف الفقهاء في المطلقة ثلاثًا (المطلقة غَيْر الرجعية) إذا لَمْ تَكُنْ حاملًا، هَلْ تجب لها النفقة والسكن أم لا؟ عَلَى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: إنَّ المطلقة البائن بينونة كبرى غَيْر الحامل تجب لها النفقة والسكنى عَلَى الزوج المُطَلِّق.\nروي ذَلِكَ عن عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة، والنخعي، وابن شبرمة (^١)، والثوري، والحسن بن صالح، وعثمان البتي (^٢)، وعبيد الله ابن الحسن (^٣) العنبري (^٤).\nوَهُوَ رِوَايَة عن سعيد بن المسيب (^٥).\n_________\n(^١) هُوَ الإمام، فقيه العراق عَبْد الله بن شُبْرُمة بن الطفيل بن حسان الضبي، أبو شبرمة الكوفي الْقَاضِي: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٤٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ (٣٣١٦)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ٣٤٧ و٣٤٩، و\" التقريب \" (٣٣٨٠).\n(^٢) هُوَ أبو عَمْرو بياع البتوت عثمان بن مُسْلِم، وَقِيْلَ: أسلم، وَقِيْلَ: سليمان: فقيه، وأصله من الكوفة. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٧ (٤٤٥١)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٦/ ١٤٨،\nو\" الكاشف \": (٣٧٤٠).\n(^٣) هُوَ عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر بن الخشخاش العنبري التميمي، قاضي البصرة: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ٤/ ٢١٨، و\" تهذيب الأسماء واللغات \" ١/ ٣١١، و\" التقريب \" (٤٢٨٣).\n(^٤) انظر: \" المغني \" ٩/ ١٨٠، و\" الشرح الكبير \" ٩/ ٢٤٠.\n(^٥) انظر: \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧٣ وفي ط. العلمية (٤٤٤٨)، و\" الاستذكار \" ٥/ ١٧٢،\nو\" فقه سعيد بن المسيب \" ٣/ ٤٢٦.","vol":"2","page":407},{"text":"وبه قَالَ الحنفية (^١).\nواستدلوا: بأنَّ الله ﵎ افتتح سورة الطلاق بقوله - جل ذكره -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^٢)، فإنَّ الخطاب فِيْهَا شامل للمطلقة الرجعية والمبتوتة، فلما قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بآيات: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (^٣) كان أمرًا شاملًا للجميع، فدخلت تحته البائنة والرجعية واستويتا في الحكم من حَيْثُ وجوب السكن (^٤).\nوأجابوا عن حَدِيْث فاطمة بأنَّه مخالف لنص القرآن الصريح، واستنادًا إِلَى هَذِهِ المخالفة رد حديثَها سيدُنا عمر بن الخطاب ﵁، فروى الطحاوي أنَّهُ قَالَ: «لسنا بتاركي كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ بقول امرأة لا ندري لعلها كذبت (^٥)» (^٦).\nالقول الثاني: لَيْسَ للمطلقة المبتوتة الحائل نفقة أيًّا كَانَت ولا سكن.\nروي ذَلِكَ عن: عَلِيٍّ، وابن عَبَّاسٍ، وجابر، وطاووس، وعمرو بن ميمون، والزهري، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور، وداود (^٧).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: الحسن البصري، وعطاء، والشعبي (^٨).\nوإليه ذهب أحمد في المَشْهُوْر من مذهبه (^٩)، وبه قَالَت الظاهرية (^١٠)، والإمامية (^١١).\n_________\n(^١) انظر: \" المبسوط \" ١٩/ ٢، و\" بدائع الصنائع \" ٣/ ٢٠٩، و\" فتح القدير \" ٣/ ٣٣٩،\nو\" حاشية رد المحتار \" ٣/ ٦٠٩.\n(^٢) الطلاق: ١\n(^٣) الطلاق: ٦.\n(^٤) انظر: \" أحكام القرآن \" للجصاص ٣/ ٤٥٩.\n(^٥) أي: لعلها أخطأتْ، وقد استعملت العربُ الكذب في موضع الخطأ.\nانظر: \" لسان العرب \" مادة (كذب).\n(^٦) \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٦٧ وفي ط. العلمية عقب (٤٤٣٢).\n(^٧) انظر: \" الحاوي الكبير \" ١٤/ ٢٨٣، و\" الشرح الكبير \" ٩/ ٢٤٠.\n(^٨) انظر: \" الاستذكار \" ٥/ ١٧٢.\n(^٩) انظر: \" المغني \" ٩/ ١٧٩.\n(^١٠) انظر: \" المحلى \" ١٠/ ٢٩٢.\n(^١١) انظر: \" تهذيب الأحكام \" ٨/ ١٢٣، و\" الاستبصار \" ٣/ ٣٣٨.","vol":"2","page":408},{"text":"واستدلوا بحديث فاطمة، وقالوا: لا تعارض بينه وبين نصوص الكِتَاب، وَهُوَ «حَدِيْث صَحِيْح صريح في دلالته، وأنَّه يعتبر مخصصًا لعموم آيات الإنفاق والسكن للمعتدات، وَلَيْسَ بمستغرب أن تَكُوْن السنة النبوية مخصصة لعام القرآن أو مقيدة لمطْلَقِهِ كَمَا هُوَ معروف في أصول الفقه» (^١).\nالقول الثالث: لها السكن دُوْنَ النفقة.\nروي هَذَا عن الفقهاء السبعة (^٢)، والأوزاعي، وابن أبي ليلى (^٣).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي (^٤).\nوإليه ذهب المالكية (^٥) والشافعية (^٦)، والزيدية (^٧)، وأحمد في رِوَايَة (^٨).\nالمثال الثاني:\nحكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد.\nذهب إليه المالكية (^٩) والشافعية (^١٠)، والحنابلة (^١١).\nوكانت إحدى الحجج المشتركة بَيْنَ هَذِهِ المذاهب الثلاثة، ما ورد: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمينِ مَعَ الشَّاهِدِ». وسيأتي الكلام عَنْهُ.\nالمذهب الرابع: أنَّهُ لا يقضى باليمين مَعَ الشاهد في شيء مطلقًا.\nروي ذَلِكَ عن الشعبي، والنخعي، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، وابن\n_________\n(^١) انظر: \" المفصل في أحكام المرأة \" ٩/ ٢٤٣ (٩٥٥٤).\n(^٢) انظر في تعيينهم: \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٤٠٨ مَعَ تعليقنا عَلَيْهِ.\n(^٣) انظر: \" حلية الْعُلَمَاء \" ٧/ ٤١٠ - ٤١١.\n(^٤) انظر: \"معالم السنن\" ٣/ ٢٨٤، و\"الشرح الكبير\" ٩/ ٢٤٠، و\"فقه سعيد بن المسيب\" ٣/ ٤٣٢.\n(^٥) انظر: \"الاستذكار \" ٥/ ١٧٠ - ١٧١، و\" بداية المجتهد \" ٢/ ٨٢.\n(^٦) انظر: \" الحاوي الكبير \" ١٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣، و\" مغني المحتاج \" ٣/ ٤٠١ و٤٤٠.\n(^٧) انظر: \" السيل الجرار \" ٢/ ٣٨٥ و٣٩٨.\n(^٨) انظر: \" المغني \" ٩/ ١٧٩، و٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\n(^٩) انظر: \"المدونة \" ١٣/ ١٨٣، و\" بداية المجتهد \" ٢/ ٣٥١، و\" الشرح الكبير \" ٤/ ٤٧،\nو\"القوانين الفقهية \": ٣٠٤.\n(^١٠) انظر: \"الحاوي الكبير \" ٢١/ ٧٤، و\"المهذب \" ٢/ ٣٠١ و٣٣٤، و\" التهذيب \" ٨/ ٢٣١،\nو\" مغني المحتاج \" ٤/ ٤٤٣ و٤٨٢.\n(^١١) انظر: \" المقنع \": ٣٥٣، و\" المغني \" ١٢/ ١٠، و\" المحرر \" ٢/ ٣١٢.","vol":"2","page":409},{"text":"شبرمة، وإبراهيم، والحكم بن عتيبة (^١).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: عروة بن الزبير، والزهري، وعمر بن عَبْد العزيز (^٢).\nوبه قَالَ أبو حَنِيْفَةَ وأصحابه (^٣).\nوذكر ابن عَبْد البر أنَّ هَذَا القول لَمْ يرو عن أحد من الصَّحَابَة (^٤).\nوأجابوا عن الْحَدِيْث بأنَّه معارض لنص القرآن الكريم، وَهُوَ قوله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^٥)، والمانع من العمل بهذا الخبر أنَّهُ آحاد معارض للكتاب العزيز (^٦).\nوأجاب الجُمْهُوْر عن هَذَا الاعتراض، بأن هَذَا الْحَدِيْث في أقل تقديراته يَكُوْن مشهورًا، فَقَدْ روي عن عدد من الصَّحَابَة منهم:\n١. عَبْد الله بن عَبَّاسٍ: أخرجه الشَّافِعِي (^٧)، وأحمد (^٨)، ومسلم (^٩)، وأبو داود (^١٠) والنسائي (^١١)، وابن ماجه (^١٢)، … وأبو يعلى (^١٣)، وابن الجارود (^١٤)، والطحاوي (^١٥) والطبراني (^١٦)، والبيهقي (^١٧).\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو مُحَمَّد الكندي الكوفي الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه إلا أنَّهُ رُبَّمَا دلس، توفي سنة (١١٣ هـ).\n\nانظر: \"تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٤٥ (١٤٢٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٢٠٨، و\"التقريب \" (١٤٥٣).\n(^٢) انظر: \" الحاوي الكبير \" ٢١/ ٧٤، و\" الاستذكار \" ٦/ ١١٦، و\" التمهيد \" ٢/ ١٥٣.\n(^٣) انظر: \" مختصر الطحاوي \": ٣٣٣، و\" الاختيار \" ٢/ ١١١، و\" تبيين الحقائق \" ٤/ ٢١٠.\n(^٤) انظر: \" الاستذكار \" ٦/ ١١٤.\n(^٥) البقرة: ٢٨٢.\n(^٦) انظر: \" أحكام القرآن \" للجصاص ١/ ٥١٤.\n(^٧) في \" مسنده \" (١٧٠٩) بتحقيقي.\n(^٨) في \" مسنده \" ١/ ٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣.\n(^٩) في \" صحيحه \" ٥/ ١٢٨ (١٧١٢) (٣).\n(^١٠) في \" سننه \" (٣٦٠٩).\n(^١١) في \" السنن الكبرى \" (٦٠١١) ط. العلمية و(٥٩٦٧) ط. الرسالة.\n(^١٢) في \" سننه \" (٢٣٧٠).\n(^١٣) في \" مسنده \" (٢٥١١).\n(^١٤) في \" المنتقى \" (١٠٠٦).\n(^١٥) في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٤).\n(^١٦) في \" الكبير \" (١١١٨٥).\n(^١٧) في \" السنن الكبرى \" ١٠/ ١٦٧.","vol":"2","page":410},{"text":"٢. أبو هُرَيْرَةَ: عِنْدَ الشَّافِعِي (^١)، والترمذي (^٢)، وأبي داود (^٣)، وابن ماجه (^٤)، والطحاوي (^٥).\n٣. جابر بن عَبْد الله: عِنْدَ أحمد (^٦)، وابن ماجه (^٧)، وابن الجارود (^٨)، والبيهقي (^٩).\n٤. سُرَّق (^١٠): عِنْدَ ابن ماجه (^١١)، والبيهقي (^١٢).\nوَقَدْ روي أيضًا من حَدِيْث: عمر، وعلي، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعد بن عبادة، والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث، وعمارة بن حزم، ومسلمة بن قيس، وعامر بن ربيعة، وسهل بن سعد، وتميم الداري، وأنس، وأم المؤمنين أم سلمة، وزينب بنت ثعلبة (^١٣).\nوإذا قُلْنَا: إنَّهُ مشهور، فإنَّه يعتبر بيانًا للكتاب، ويصح كونه مخصِصًا لعام القرآن كَمَا هُوَ مقرر في أصولهم (^١٤).\n_________\n(^١) في \" مسنده \" (١٧١٤) بتحقيقي.\n(^٢) في \" جامعه \" (١٣٤٣).\n(^٣) في \" سننه \" (٣٦١١).\n(^٤) في \" سننه \" (٢٣٦٨).\n(^٥) في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٤٤ وفي ط. العلمية (٥٩٦٥).\n(^٦) في \" مسنده \" ٣/ ٣٠٥.\n(^٧) في \" سننه \" (٢٣٦٩).\n(^٨) في \"المنتقى \" (١٠٠٨).\n(^٩) في \" سننه الكبرى \" ١٠/ ١٧٠.\n(^١٠) الصَّحَابِيّ سرّق بن أسد الجهني، ويقال: الديلي، ويقال: الأنصاري.\nانظر: \"الثقات \" ٣/ ١٨٣، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ١١٠ (٢١٧٣)، و\" التقريب \" (٢٢١٧).\n(^١١) في \" سننه \" (٢٣٧١).\n(^١٢) في \" سننه الكبرى \" ١٠/ ١٧٢ - ١٧٣.\n(^١٣) وَقَد اعتنى بتخريج طرقه: الدارقطني في \" سننه \" ٤/ ٢١٢ ط. العلمية و(٤٤٨٥) ط. الرسالة وما بعدها، والبيهقي ١٠/ ١٦٧ وما بعدها، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٢/ ١٣٤ فما بعدها، وانظر: \" نصب الراية \" ٤/ ٩٦، و\" مجمع الزوائد \" ٤/ ٢٠٢.\n(^١٤) انظر: \" فواتح الرحموت \" ٢/ ١٢٨، و\" مسائل من الفقه المقارن \" ٢/ ١٩٩ - ٢٠٨.","vol":"2","page":411},{"text":"ومما روي منكرًا مسلسلًا بالعلل؛ لمخالفته القرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ والحكم الفقهي ما روى مُعانُ بنُ رفاعة السلامي (^١)، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الألهاني (^٢) أنَّه أخبره، عن القاسم بن عبد الرحمان أنَّه أخبره، عن أبي أُمامة الباهليِّ، عن (^٣) ثعلبةَ بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله ﷺ: ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا، فقال رسولُ الله ﷺ: «ويحكَ يا ثعلبةُ، قليلٌ تؤدي شكرَه، خيرٌ من كثير لا تُطيقهُ!» قال: ثم قالَ مرةً أخرى، فقال: «أَمَا ترضَى أنْ تكون مثل نبيِّ الله؟ فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبالُ ذهبًا وفضةً لسارتْ!» قال: والذي بعثك بالحقِ، لئنْ دعوتَ اللهَ فرزقني مالًا لأُعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه! فقال رسول الله ﷺ: «اللهم ارزقْ ثعلبةَ مالًا!». قال: فاتّخذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كما ينمو الدودُ، فضاقت عليه المدينةُ فتنحّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعلَ يُصلي الظهر والعصر في جماعةٍ، ويترك ما سواهما، ثم نَمَتْ وكَثرتْ، فتنحّى حتى تركَ الصلوات إلا الجمعةَ، وهي تنمو كما ينمو الدودُ، حتى تركَ الجمعةَ. فطفقَ يتلقى الرُّكبان يومَ الجمعةِ يسألهم عن الأخبارِ، فقال رسول الله ﷺ: «ما فعل ثعلبة؟» فقالوا: يا رسول الله، اتخذَ غنمًا فضاقتْ عليهِ المدينةُ، فأخبروه بأمرِهِ، فقال: «يا ويحَ ثعلبةَ، يا ويحَ ثعلبةَ، يا ويحَ ثعلبةَ!» قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (^٤) الآية. ونزلتْ عليه فرائضُ الصدقة، فبعثَ رسولُ الله ﷺ رجلينِ على الصدقةِ، رجلًا من\n_________\n(^١) في رواية الطبري السلمي وهو تحريف. انظر: \" التقريب \" (٦٧٤٧).\n(^٢) جاء في مطبوع التفسير لابن أبي حاتم: «الهلالي».\n(^٣) جاء في روايات ابن أبي عاصم، والطبري، وابن قانع، وابن أبي حاتم، وأبي نعيم، وابن عساكر، وابن عبد البر: «عن ثعلبة». وفي روايات الواحدي، والطبري، والبغوي، وابن الأثير: «أن ثعلبة». وفي روايات البيهقي وابن حزم: «جاء ثعلبة» فإذا كان الثابت من هذا الاختلاف: «عن» فيكون الحديث من مسند ثعلبة.\n(^٤) التوبة: ١٠٣.","vol":"2","page":412},{"text":"جهينة، ورجلًا من سُليم، وكتبَ لهما كيف يأخذانِ الصدقة من المسلمينَ، وقال لهما: «مُرَّا بثعلبة وبفلان - رجلٌ من بني سُليم - فَخُذا صدقاتهما» فخرجا حتى أتيا ثعلبةَ، فسألاهُ الصدقةَ، وأقرآه كتابَ رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزيةٌ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ، ما أدري ما هذا! انْطَلِقَا حتى تفرغا ثم عُودا إليّ! فانْطَلَقَا، وسمع بهما السُّلميُّ، فنظر إلى خيار أسنان إبلهِ فعزلها للصدقةِ ثم استقبلهم بها، فلما رأوها، قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريدُ أنْ نأخذَ هذا منكَ. قال: بلى فخذوه، فإنَّ نفسي بذلك طيبةٌ، وإنما هي لي فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما رَجعا حتى مَرَّا بثعلبةَ، فقال: أروني كتابكما! فنظر فيه فقال: ما هذهِ إلا أختُ الجزيةِ، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبيَّ ﷺ، فلما رآهما قال: «يا ويحَ ثعلبةَ!» قبل أنْ يكلمهما، ودعا للسُّلميِّ بالبركة، فأخبراه بالذي صنعَ ثعلبة، والذي صنعَ السُّلميُّ، فأنزل اللهُ ﵎ فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ (^١) وعند رسول الله ﷺ رجل من أقاربِ ثعلبةَ، فسمِعَ ذلك، فخرج حتى أتاهُ، فقال: ويحكَ يا ثعلبةُ، قد أنزل الله فيكَ كذا وكذا! فخرج ثعلبة حتى أتى النبيَّ ﷺ، فسألهُ أن يقبلَ منهُ صدقته، فقال: «إنَّ اللهَ منعني أنْ أقبلَ منكَ صدقتكَ!» فجعلَ يحثي على رأسه الترابَ، فقال له رسولُ الله ﷺ: «هذا عملُك، قد أمرتُك فلم تُطعني». فلما أبى أن يقبضَ رسولُ الله ﷺ، رجعَ إلى منزله، وقُبضَ رسول الله ﷺ ولم يقبلْ منه شيئًا، ثمَّ أتى أبا بكر حينَ استخلفَ، فقال: قد علمتَ منزلتي منْ رسول الله ﷺ وموضعي منَ الأنصار، فاقبلْ صدقتي! فقال أبو بكر: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ وأنا أقبلها؟ فقُبضَ أبو بكر ولم يقبضْها. فلما وليَ عمرُ أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي! فقال: لم يقبلها رسولُ الله ﷺ، ولا أبو بكرٍ، وأنا لا أقبلها منك! فقُبضَ ولم يقبلها.\n_________\n(^١) التوبة: ٧٥ - ٧٧.","vol":"2","page":413},{"text":"ثمَّ ولي عثمان - رحمة الله عليه - فأتاه فسأله أنْ يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها\nرسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر رضوان الله عليهما وأنا لا أقبلها منك، فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبةُ في خلافةِ عثمانَ رحمة الله عليه (^١).\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٢٥٣)، والطبري في \"تفسيره \" (١٣٢٠٥) ط. الفكر و١١/ ٥٧٨ - ٥٨٠ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٦/ ١٨٤٧ (١٠٤٠٦) و(١٠٤٠٨)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٨٥)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (١٤٠٦)، وابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (٢٧٣)، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٢٦٦) بتحقيقي، والبغوي في \" تفسيره\" (١٠٩٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ١٣/ ٦، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤ من طريق محمد بن شعيب بن شابور. (^٢)\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٧٨٧٣) وفي \" الأحاديث الطوال \"، له (٢٠)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (١٤٠٦) من طريق الوليد بن مسلم.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (١٤٠٦)، وابن حزم في \"المحلى \" ١٣/ ٧٥، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٤٣٥٧) ط. العلمية و(٤٠٤٨) ط. الرشد وفي \" دلائل النبوة \"، له ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٢ من طريق مسكين بن بكير.\nثلاثتهم: (محمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومسكين بن بكير) عن معان (^٣) بن رفاعة السلامي، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) لفظ رواية الطبري.\n(^٢) في \" الاستيعاب \" لابن عبد البر: «إسحاق بن شعيب بن شابور» ولعله تحريف إذ لم أجد ترجمة لإسحاق بن شعيب. وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢١ (٤١٩٥).\n(^٣) عند الطبري ط. الفكر، وابن أبي عاصم، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وابن عساكر: «معاذ» وهو تحريف.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٤٩ (٦٦٣٦)، و\" التقريب \" (٦٧٤٧) وبقية التخاريج.","vol":"2","page":414},{"text":"وذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٣/ ٤٦٧ وعزاه إلى الحسن بن سفيان، وابن المنذر، وأبي الشيخ، والعسكري في \" الأمثال \" وابن مردويه، عن أبي أمامة. قال البيهقي في \" شعب الإيمان \": «في إسناد هذا الحديث نظر»، وقال في \" دلائل النبوة\": «هذا حديث مشهور فيما بين أهل التفسير، وإنما يروى موصولًا بأسانيد ضعاف».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٣/ ٣٣٦ عقب (١٤٠٠): «لكنه حديث ضعيف لا يحتج به»، وقال في \" الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف \" (٤٧٥): «وهذا إسناد ضعيف جدًا».\nقلت: هذا حديث لا يصح، إسناده ضعيف ومتنه باطل.\nأما إسناده ففيه معان بن رفاعة مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٣٧، وابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٣٥٣): «ضعيف»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٨٢ (١٩١٩): «لم يكن به بأس»، وقال السعدي فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٣٧ وابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٣٥٣): «ليس بحجة»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٨/ ٤٨٢ (١٩١٩): «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ٣٦: «منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب على روايته ما تنكر القلوب استحق ترك الاحتجاج به»، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٣٤ (٨٦١٩): «وثقه ابن المديني، … وهو صاحب حديث ليس بمتقن»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٧٤٧): «لين الحديث كثير الإرسال».\nوفيه علي بن يزيد الألهاني، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ١٢٧ (٢٤٧٠) وفي التاريخ الصغير \" ١/ ٣٤٥ وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٢٥٥): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابن الجوزي في\n\"الضعفاء والمتروكون \" (٢٤١٠): «متروك الحديث»، وقال أبو زرعة فيما نقله الذهبي في","vol":"2","page":415},{"text":"\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٦١ (٥٩٦٦): «ليس بالقوي»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٣٢): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٠٧) وقال فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٦١ (٥٩٦٦): «متروك».\nوفيه القاسم بن عبد الرحمان، مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٧٤ (٥٣٨٩): «ثقة»، ونقل عن يعقوب بن شيبة أنه قال: «ثقة» وقال في موضع آخر: «قد اختلف الناس فيه، فمنهم من يضعّف روايته، ومنهم من يوّثقه»، ونقل عن أبي حاتم أنه قال: «حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنَّما ينكر عنه الضعفاء»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠٦ (١٢٦٩): «في حديث القاسم مناكير»، وقال فيما نقله ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \"\n(٢٧٤٦): «منكر الحديث، حدث عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٥٤٧٠): «صدوق يغرب كثيرًا».\nإذن فالسند مسلسل بالعلل زيادة على علته الكبيرة، وهي التفرد إذ لم يروه عن أبي أمامة سوى القاسم بن عبد الرحمان ولم يروه عن القاسم سوى علي، ولم يروه عن علي سوى معان، ولا يقبل تفرد واحد من هؤلاء؛ لضعفهم فالإسناد مظلم؛ لذا قال العلاّمة الكبير أحمد محمد شاكر في تعليقه على \" تفسير الطبري \" ٢٤/ ٣٧٣: «وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد».\nأما متن الحديث فمنكر جدًا.\nقال ابن حزم في \" المحلى \" ١٣/ ٧٥ بعد ذكر الآية: «وهذه أيضًا صفة أوردها الله تعالى يعرفها كل من فعل ذلك بنفسه، وليس فيها نص ولا دليل على أنَّ صاحبها معروف بعينه، على أنه قد روينا أثرًا لا يصح، وفيه أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب، وهذا باطل؛ لأنَّ ثعلبة بدريٌّ معروفٌ» فخرّج حديثنا هذا، وقال عقبه: «وهذا باطل بلا شك؛ لأنَّ الله تعالى أمر بقبض زكوات أموال المسلمين، وأمر ﵇ عند موته أنْ لا يبقى في جزيرة العرب","vol":"2","page":416},{"text":"دينان، فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلمًا ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد، ولا فسحة في ذلك، وإن كان كافرًا ففرض أنْ لا يقر في جزيرة العرب فسقط هذا الأثر بلا شك، وفي رواته معان بن رفاعة، والقاسم بن عبد الرحمان، وعلي بن يزيد -وهو أبو عبد الملك الألهاني - وكلهم ضعفاء، ومسكين بن بكير: ليس بالقوي».\nوقال القرطبي في \" تفسيره \" ٨/ ٢١٠: «وثعلبة بدري أنصاري ممن شهد الله له ورسوله بالإيمان … فما روي عنه غير صحيح».\nقال ابن الأثير في \" أسد الغابة \" ١/ ٤٦٤ (٥٩٠) عقب الحديث: «أخرجه الثلاثة (^١)، ونسبوه كما ذكرناه وكلهم قالوا: إنَّه شهد بدرًا، وقال ابن الكلبي: ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية - يعني: ابن زيد ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري من الأوس، شهد بدرًا، وقُتِلَ يوم أحد، فإن كان هذا الذي في هذه الترجمة، فإما أنْ يكون ابن الكلبي قد وهم في قتله، أو تكون القصة غير صحيحة، أو يكون غيره، وهو هو لا شك فيه».\nوقال ابن حجر في \" الإصابة \" (٩٢٤): «وفي كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ولا أظنه يصح - هو البدري المذكور قبله نظر - عنى بذلك: ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد - وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: إنَّ البدري استشهد بأحد، يقوّي ذلك أيضًا أنَّ ابن مردويه روى في \" تفسيره \" من طريق عطية، عن ابن عباس في الآية المذكورة قال: وذلك أنَّ رجلًا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِه﴾ فذكر القصة بطولها (^٢)، فقال: إنَّه ثعلبة بن أبي\n_________\n(^١) إذا قال ابن الأثير في \" أسد الغابة \": «أخرجه الثلاثة» قصد بذلك ابن منده، وأبا نعيم، وابن عبد البر.\n(^٢) أخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٣٢٠٤) ط. الفكر و١١/ ٥٧٧ - ٥٧٨ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٦/ ١٨٤٩ (١٠٥٠٠)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٥/ ٢٨٩.","vol":"2","page":417},{"text":"حاطب، والبدري اتفقوا على أنَّه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنَّه ﷺ قال: «لا يدخل النار أحدٌ، شهد بدرًا والحديبية» (^١) وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» (^٢)، فمن يكون بهذه المثابة، كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنَّه غيره، والله أعلم».\nوقال أيضًا في \" الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف \" (٤٧٥): «وقال السهيلي عن ابن إسحاق: ثعلبة بن حاطب من البدريين. وعن ابن إسحاق أيضًا: في المنافقين وذكر هذه الآية التي نزلت فيه، فلعلهما اثنان».\nقلت: هذا حديث متنه باطل؛ لأنَّه يخالف ما جاء في القرآن والسنة فقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٤)، وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يغرغرْ» (^٥) وها هو قد جاء تائبًا، نادمًا، خائفًا فمن يحول بينه وبين التوبة ورجاء القبول، والتوبة لم يحجبها الله عن أحد من خلقه إلا عن إبليس، وعن فرعون لكونه وصل إلى حالة اليأس وهي بمثابة الغرغرة وما شابه ذلك، وهذا إذا كان السند صحيحًا، فكيف والسند مسلسل بالعلل كما تقدم؛ فالحديث باطلٌ سندًا ومتنًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٢ - معارضة خبر الآحاد لحديث آخر:</span>\nمِمَّا لاريب فِيْهِ أنَّ الأحكام الشرعية مصدرها واحد، لذا نجد أنَّ من العلماء كثرًا ذهبوا إلى امتناع ورود دليلين صحيحين متكافئين في نفس الأمر\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٢، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (٨٦١) وفي الآحاد والمثاني، له (٣٣١٦)، وابن حبان (٤٨٠٠) من حديث أم مبشر امرأة زيد بن حارثة.\n(^٢) أخرجه: أحمد ١/ ٧٩، والبخاري ٤/ ٧٢ (٣٠٠٧) و٥/ ١٨٤ (٤٢٧٤) و٦/ ١٨٥ (٤٨٩٠)، ومسلم ٧/ ١٦٧ (٣٤٩٤) (١٦١) من حديث علي بن أبي طالب.\n(^٣) التوبة: ١٠٤.\n(^٤) الشورى: ٢٥.\n(^٥) أخرجه: أحمد ٢/ ١٣٢ و١٥٣، وابن ماجه (٤٢٥٣)، والترمذي (٣٥٣٧)، وابن حبان (٦٢٨) من حديث عبد الله بن عمر. وجاء عند ابن ماجه: «عبد الله بن عمرو» وهو تحريف. انظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٥٥ (٦٦٧٤) وتنبيه المزي هناك.","vol":"2","page":418},{"text":"ويكونان متضادين ينفي أحدهما ما أثبته الآخر (^١).\nلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ وجدنا من أدلة الأحكام الشرعية قد بدت - لأول\nوهلة - متعارضة من حَيْثُ الظاهر، والحقيقة أنَّهُ لا تعارض بَيْنَها؛ لذا كَانَ الإمام ابن خزيمة يَقُوْل: «لا أعرف أنَّهُ روي عن رسول الله ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كَانَ عنده فليأت بِهِ حتى أؤلف بَيْنَهُمَا» (^٢).\nوَقَد تقاسم المحدّثون والأصوليون الاهتمام بهذا الجانب، وكرَّسوا لَهُ جزءًا لا يستهان بِهِ من طاقاتهم الفكرية؛ وذلك من خلال إشباعه بحثًا في مصنفاتهم. فالأصوليون ذكروه تحت باب \" التعارض والترجيح \" (^٣)، وأما المحدّثون فَقَدْ خصوه بنوع من أنواع علم الْحَدِيْث أسموه مختلف الْحَدِيْث، تحدّثت عَنْهُ كتب المصطلح، وأفرده قسم مِنْهُمْ بالتأليف المستقل.\nفإن كان الحديثان المتعارضان متماثلين في القوة، أو على أقل الأحوال صحيحين، فقد سلك الفريقان إزاء هَذَا الاختلاف الظاهري ثلاثة مسالك، هِيَ:\n١. الجمع.\n٢. النسخ.\n٣. الترجيح (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" توجيه النظر \" ١/ ٥٢٣.\n(^٢) \" الكفاية \": ٤٣٢ - ٤٣٣.\n(^٣) انظر على سبيل المثال: \" ميزان الأصول \": ٦٩٤ و٧٣٢ تح د. محمد زكي عبد البر\nو٢/ ٩٧١ و١٠٢١ تح د. عبد الملك السعدي، و\" البحر المحيط \" ٤/ ٤٠٦ فما بعدها،\nو\" شرح الكوكب المنير \" ٤/ ٦٠٩ فما بعدها، و\" إرشاد الفحول \": ٨٨٢.\n(^٤) فائدة: ظاهر عبارة ابن حجر في \" النخبة \" أنَّه يقصر \" مختلف الحديث \" على الحديث المقبول الذي عارضه مثله معارضة ظاهرية وأمكن الجمع، فقد قال: «ثم المقبول إنْ سلم من المعارضة فهو المحكم، وإنْ عورض بمثله، فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث، أو لا وثبت المتأخر، فهو الناسخ، والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح ثم التوقف».\nوأما ابن الصلاح فأدخل في مختلف الحديث ما أمكن فيه الجمع، وما لم يمكن مما قيل فيه بالنسخ أو بالترجيح \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٩٠ - ٣٩١ بتحقيقي، أفاده الشيخ محمد خلف سلامة في \" لسان المحدثين \" مادة: (مختلف الحديث).","vol":"2","page":419},{"text":"وهذه المسالك ليست اختيارية للمجتهد، بَلْ هِيَ واجبة حسب ترتيبها، فالمجتهد يطلب الجمع بوجه من الوجوه الممكنة من غَيْر تعسّف (^١)؛ لأنَّ في الجمع إعمالًا للدليلين معًا، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما أو إهمالهما كليهما (^٢).\nوإذا لَمْ يمكن الجمع، فإن عُلِمَ تاريخ المتقدم من المتأخر قِيْلَ بالنسخ، والنسخ: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه.\nوالناسخ: ما يدل على الرفع المذكور.\nويعرف النسخ بأمور:\n- أصرحها: ما ورد في النص.\n- ومنها: ما يجزم الصحابي بأنَّه متأخر.\n- ومنها: ما يعرف بالتاريخ، وليس منها ما يرويه الصحابي الذي تأخر إسلامه معارضًا للمتقدم عليه؛ لاحتمال أنْ يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المذكور، أو يكون مثله فأرسله، فإن وقع التصريح بسماعه له من النَّبيِّ ﷺ فينسخه بشرط أن يكون لم يتحمل عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا قبل إسلامه، فإن لم يعلم التاريخ صير إِلَى الترجيح بوجه من وجوهه المعتبرة (^٣).\nقال ابن رجب: «وأحمد كان شديد الورع في دعوى النسخ، فلا يطلقه إلا عن يقين وتحقيق، فلذلك عدل عن دعوى النسخ هنا إلى دعوى تعارض الأخبار والأخذ بأصحها إسنادًا، فأخذ بحديث عائشة في المرأة، وبحديث\n_________\n(^١) وإنما شرطوا في مختلف الحديث أنَّه يمكن فيه الجمع بغير تعسف؛ لأنَّ الجمع مع التعسف لا يكون إلا بحمل الحديثين المتعارضين معًا، أو أحدهما، على وجه لا يوافق منهج الفصحاء، فضلًا عن منهج البلغاء في كلامهم، فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق وأبلغهم على الإطلاق؟ ولذلك جعلوا هذا في حكم ما لا يمكن فيه الجمع، وقد ترك بعضهم ذِكْرَ هذا القيد اعتمادًا على كونه مما لا يخفى. \" توجيه النظر \" ١/ ٥١٩ - ٥٢٠.\n(^٢) انظر: \" مختلف الْحَدِيْث بَيْنَ المحدّثين والأصوليين والفقهاء \": ٢٨.\n(^٣) انظر: \" نزهة النظر \": ٥٧ فما بعدها.","vol":"2","page":420},{"text":"ابن عباس في الحمار، فبقي الكلب الأسود من غير معارض» (^١).\nوقد ذكر الحازمي (^٢) خمسين وجهًا من وجوه الترجيح، وزاد عليها الحافظ العراقي فأوصلها إلى مئة وجهٍ أو تزيد (^٣)، وأرجعها السيوطي إلى سبعة أقسام تندرج تحتها وجوه الترجيح (^٤).\nثُمَّ إنَّ هَذَا التعارض إنَّما يَكُوْن متجهًا فِيْمَا إذا تساوى الدليلان من حَيْثُ القوة، أما إذا كَانَ أحدهما صحيحًا والآخر ضعيفًا، فَلَا اعتبار بمخالفة الضعيف، إذ الضعيف غَيْر معتبر في نفسه، فكيف تستقيم معارضته لما هُوَ أقوى مِنْهُ؟\nوقد كان حفاظ الحديث المتقدمون يردون الحديث الواحد من رواية الثقة إلى المحفوظ من السنن، ويجعلون من ذلك المحفوظ ميزانًا يزنون به رواية ذلك الثقة، فإن جاءت على خلاف المحفوظ جعلوا ذلك علة لها (^٥)، يعلم ذلك من تتبع صنيعهم في إعلال كثير من الأحاديث التي هذه حالتها.\nفجهابذة المتقدمين ممن لم يفصلوا متن الحديث عن سنده، ولا فصلوا هذين عن فقهه ومعناه، إذا جاءهم الحديث أول ما ينظرون إلى معناه هل هو موافق للشرع أم لا؟ ثم هل هو موافق للمحفوظ أم لا؟ فلعل راويه قد أخطأ فيه، أو وهم في متنه، أو خالف ما عند الناس.\nونقل ابن رجب عن الشافعي في الحديث الذي فيه المرأة والحمار والكلب قال: «إنه عندنا غير محفوظ، وردّه - أي الشافعي - لمخالفته لحديث عائشة وغيره؛ ولمخالفته لظاهر قول الله ﷿: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾» (^٦).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٤/ ١٢٨ وانظر مناقشة ابن رجب للحديث.\n(^٢) انظر: \" الاعتبار \": ١٤ - ٤٠ ط. الوعي و١/ ١٣١ - ١٦٠ ط. ابن حزم، وتبعه على ذلك ابن الصلاح. انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٩١ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" التقييد والإيضاح \": ٢٨٦.\n(^٤) انظر: \" تدريب الراوي \" ٢/ ١٩٨ - ٢٠٢.\n(^٥) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٧٠٥.\n(^٦) \" فتح الباري \" ٤/ ١١٩، والآية في الانعام: ١٦٤.","vol":"2","page":421},{"text":"ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أنَّ اختلاف الروايات شيء غير تعارض الأدلة، فاختلاف الروايات يعني: أنَّ الحديث متحد المخرج والمدار، ثم اختلف الرواة عن المدار في سند الحديث أو في متنه، أما تعارض الأدلة فهو إشكال في ذهن الناقد أو الفقيه رأى من خلاله تعارضًا بين دليلين منفصلين، وعلى هذا فإن اختلاف الروايات عن المدار ما لم يكن راجعًا إلى معنى واحد، لا بد فيه من سلوك طريق الترجيح أولًا، ولا يجمع بينهما إذا كان المعنى متعارضًا، ولا دخل للنسخ هنا؛ لأنَّ الاختلاف طارئ متأخر، وقد صدر الحديث عن النَّبيِّ ﷺ مرة واحدة. أما ما يذكر في كتب الأصول والمصطلح من الجمع ثم الحكم بالنسخ إنْ عُلم المتقدم والمتأخر ثم الترجيح ثم التوقف، فهذا في اختلاف دليلين منفصلين، ومن الخطأ تطبيق هذه القاعدة على اختلاف الروايات (^١).\nولاختلاف الروايات أسباب:\n١ - الرواية بالمعنى: فمعلوم قطعًا أنَّ كثيرًا من الأحاديث التي تروى عن النَّبيِّ ﷺ، لم ينطقها النَّبيُّ ﷺ بحروفها وترتيبها كاملة كما نقلت إلينا، ولكنَّه كلام النَّبيِّ ﷺ بالجملة، وما تغاير اللفظ فيه فهو يحمل على المعنى في الغالب. علمًا أنَّ الرواية بالمعنى ليست هي الغالب في نقل الأحاديث، بل الأصل أنَّ الحديث نقل إلينا بلفظه، لكن حينما تختلف الألفاظ المنقولة في كثير من الأحايين، فتحمل على النقل بالمعنى.\n٢ - قلة ضبط بعض الرواة، فربما تكون الواقعة في الخبر هي التي يهتم بها الناقل، فيضبطها، ولا يعتني عناية تامة فيما هو خارج عن المناسبة.\n٣ - اختلاف فهوم النقلة، فربما يكون الحديث فعلًا من أفعاله ﷺ فيحكيه أحدهم على وجه ويحكيه الآخر على وجه آخر إلا أنَّ المعنى واحد، فالحديث حكاية فعل لا حكاية قول.\n٤ - وربما يكون اختلاف الروايات اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، فكل راوٍ يحكي ما رآه ممن لم يره الآخر وإنْ كانت الواقعة واحدة.\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة مدار الإسناد \" ٢/ ٤١٢.","vol":"2","page":422},{"text":"٥ - وربما يكون هناك اختلاف حقيقي فعلي سببه تعدد الواقعة، فمعلوم أنَّ بعض الحوادث تكررت وتعددت كواقعة السهو في الصلاة. وينبغي لطالب العلم في مثل هذا النظر في حال هذه الروايات المختلفة، والترجيح بأحوال منها: النظر في أحوال الرواة عند تعددها فهم غالبًا يتفاوتون في الضبط، وكذلك ينظر إلى العدد فقد يكون الجمع الغفير يتفق على رواية معينةٍ ويخالفهم من هم أقل عددًا. والنظر في ترجيح الأئمة الأوائل لهذه الرواية أو تلك مما ينقل عنهم من إعلال وترجيح وغير ذلك مما هو معلوم لدى الإستقراء (^١).\nوَقَد اختلفت مناهج الفقهاء والمدارس الفقهية في سلوك مسالك دفع التعارض بَيْنَ الأدلة الشرعية المتكافئة المتعارضة من حَيْثُ الظاهر، فمنهم من يتبين لَهُ وجه جمع بينها، ومنهم من قَد يرى في الجمع تكلفًا فيلجأ إِلَى القول بالنسخ … وهكذا، مِمَّا أدّى إِلَى ظهور خلاف بَيْنَ الفقهاء في استنباط الأحكام الَّتِي دلّت عَلَيْهَا تِلْكَ الأدلة.\nوقد يأتي حديث موقوف لفظًا، وله حكم المرفوع، وتأتي لفظة منه تعارض الأحاديث الصحيحة الثابتة، مثاله ما روى سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود ﵁ حديثًا طويلًا موقوفًا عليه وفيه: ثم يأذن الله تعالى في الشفاعة فيكون أول شافع، روح الله القدس جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقوم نبيكم ﵌، فلا يشفع أحد فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود، الذي ذكره الله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا﴾ (^٢).\nأخرجه: الطيالسي (٣٨٩)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٣١٤ - ٣١٥، والنسائي في \" الكبرى \" (١١٢٩٦) ط. العلمية و(١١٢٣٢) … ط. الرسالة وفي \" التفسير\" له (٣١٦)، والطبري في \" التفسير \" (١٧٠٦٣) ط. الفكر و١٥/\n_________\n(^١) وقد استفدت فيما سبق في أسباب اختلاف الروايات من جواب نافع للشيخ المحدّث عبد العزيز الطريفي، وقد هذبته وزدت عليه، فبارك الله في علمه وعمره.\n(^٢) الإسراء: ٧٩.","vol":"2","page":423},{"text":"٤٤ - ٤٥ ط. عالم الكتب، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ١٧٥ - ١٧٦ ط. العلمية و(٢٥٢) ط. الرشد، والطبراني في \" الكبير \" (٩٧٦٠)\nو(٩٧٦١)، والحاكم ٤/ ٤٩٦ - ٤٩٨ و٥٩٨ - ٦٠٠، والبيهقي في \" البعث والنشور \" (٥٩٨) من طرق عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد موقوفًا.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي، فقال: «ما احتجا بأبي الزعراء».\nوقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١٠/ ٣٣٠: «رواه الطبراني وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي ﷺ: «أنا أول شافع»».\nوقال الشيخ الألباني في تعليقه على \" شرح العقيدة الطحاوية \": ٤١٠: «وله حكم المرفوع؛ لكنه منقطع بين أبي الزعراء واسمه يحيى بن الوليد، لم يرو عن أحد من الصحابة بل عن بعض التابعين، ثم إن في الحديث فقرة .. مخالفة لحديث صحيح …».\nقلت: قد أصاب الشيخ، فإن الحديث في حكم المرفوع؛ لأن هذا الكلام لا يقال بالرأي، أما قوله: لكنه منقطع بين أبي الزعراء واسمه يحيى بن الوليد. فقد أخطأ فيه ﵀؛ وذلك لكون أبي الزعراء هذا هو عبد الله بن هانئ أبو الزعراء الأكبر، وقد أورد المزي هذا الحديث في \" تحفة الأشراف \" (^١) في ترجمة عبد الله بن هانئ، عن عبد الله بن مسعود، وكذلك ابن حجر في \"إتحاف المهرة \" في موضعين في ترجمة عبد الله بن هانئ (^٢) وفي كنيته أبي الزعراء (^٣)، عن عبد الله بن مسعود.\nقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٢٠ (٧٢٠): «روى عن ابن مسعود في الشفاعة، ثم يقوم نبيكم رابعهم، والمعروف عن النبي ﷺ: «أنا أول شافع» ولا يتابع في حديثه».\n_________\n(^١) ٦/ ٤٤٣ (٩٣٥٣).\n(^٢) انظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٢٩٩ (١٢٧٩٩).\n(^٣) انظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٥١٦ (١٣٣١٩).","vol":"2","page":424},{"text":"وقال العقيلي: «سمع ابن مسعود، وفيه كلام ليس في حديث الناس».\nوقال النسائي فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٣٨٩: «أبو الزعراء لا يعلم أحد روى عنه غير سلمة بن كهيل».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣٣٤ (٩٣٥٣)، و\" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٢٩٩ (١٢٧٩٩) و٥١٦ (١٣٣١٩).\nوهذا الحديث فيه ما ينافي الحديث الصحيح الذي يدل على أنَّ أول من يُشَفَّع هو رسول الله ﷺ، وكما أشار البخاري، والهيثمي، والشيخ الألباني.\nفقد ورد من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ، قال: «أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا».\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢١٨٣) و(٣٦٨٥٧)، وأحمد ٣/ ١٤٠، والدارمي (٥١)، ومسلم ١/ ١٣٠ (١٩٦) (٣٣٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة \" (٧٩٦)، وأبو يعلى (٣٩٦٨)، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ٢٥٥ ط. العلمية و(٣٦٠) ط. الرشد، وابن منده في \" الإيمان \" (٨٨٦) و(٨٨٧) من طريق زائدة بن قدامة (^١).\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٣٠ (١٩٦) (٣٣٠)، وأبو يعلى (٣٩٥٩) و(٣٩٦٧) و(٣٩٧٣) من طريق جرير (^٢).\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٠٢ و١٣٨ من طريق حفص بن غياث (^٣).\nوأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (٨٨٥) من طريق القاسم بن مالك المزني (^٤).\nأربعتهم: (زائدة، وجرير، وحفص، والقاسم) عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال: «أنا أولُ الناس يشفعُ في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (١٩٨٢).\n(^٢) وهو: «ثقة صحيح الكتاب» \" التقريب \" (٩١٦).\n(^٣) وهو: «ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر» \" التقريب \" (١٤٣٠).\n(^٤) «صدوق فيه لين» \" التقريب \" (٥٤٨٧).","vol":"2","page":425},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٦٧٨ (١٥٧٨)، و\"إتحاف المهرة\" ٢/ ٣٣١ (١٨١٤).\nوقد تجتمع في الحديث عدة علل من ضعف في الرواة ونكارة في المتن ومعارضته لأحاديث صحيحة قوية، يدركها الباحث لأول نظرة في الحديث، مثاله ما روى عمار بن مطر، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: «أنا أَكْرَمُ مَنْ وَفَى بِذمَّتهِ».\nأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٣٣ ط. العلمية و(٣٢٥٩) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٠ من طريق عمار بن مطر الرهاوي، عن إبراهيم بن محمد، عن ربيعة، عن عبد الرحمان بن البيلماني، عن عبد الله بن عمر، به موصولًا هكذا.\nأقول: هذا حديث ضعيف.\nقال الدارقطني: «لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني - مرسل - عن النبيِّ ﷺ، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وَصل الحديث فكيف بما يرسله، والله أعلم».\nوقال البيهقي: «هذا خطأ من وجهين، أحدهما: وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنَّما هو عن ابن البيلماني، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. والآخر: روايته عن إبراهيم، عن ربيعة وإنَّما يرويه إبراهيم، عن ابن المنكدر. والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث حتى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حد الاحتجاج به».\nوعمار بن مطر قال عنه أيضًا أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٦/ ٥١٨ (٢١٩٨): «كان يكذب»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٢٧: «يحدث عن الثقات بمناكير»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٨٥: «يسرق الحديث ويقلبه»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٣٧: «متروك الحديث».","vol":"2","page":426},{"text":"أما إبراهيم بن محمد فقد قال عنه يحيى القطان فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٢/ ٧٣ (٣٩٠): «سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه»، وقال أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل \" ٢/ ٣٦ (٢٩٩): «ترك الناس حديثه»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٠٦ (١٠١٣)، وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٨): «تركه ابن المبارك والناس»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٧٤ (٣٩٠) عن أبيه أنَّه قال: «كذاب، متروك الحديث»، وعن أبي زرعة أنَّه قال: «ليس بشيء»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥): «متروك الحديث».\nزيادة على هذا ضعف عبد الرحمان بن البيلماني قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٥/ ٢٦٩ (١٠١٨): «هو لين»، وقال البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٢٩٣) و(١٢٩٦): «عبد الرحمان له مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم»، وقال الحازمي في \" الاعتبار \": ٢٨٤ ط. الوعي و(٣٠٥) ط. ابن حزم: «وليس ابن أبي يحيى ممن يفرح بحديثه».\nومع كل هذه العلل فهو معلول بالإرسال، والصواب في الحديث الإرسال.\nفأخرجه الشافعي في \" مسنده \" (١٦٢٢) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٧/ ٣٢٠ وفي ط. الوفاء ٩/ ١٢٨، ومن طريقه البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٤٨١٤) ط. العلمية و(١٥٧٢٥) ط. الوعي عن محمد بن الحسن.\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ٣٠ من طريق يحيى بن آدم.\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ٣١ من طريق القاسم بن سلاّم.\nثلاثتهم: (محمد بن الحسن، ويحيى بن آدم، والقاسم بن سلاّم) عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمان بن البيلماني: أنّ رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فَرُفِعَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «أَنا أَحَقُّ مَن وَفَى بِذِمَّتهِ» ثم أمر فقتل، مرسلًا.","vol":"2","page":427},{"text":"قال البيهقي: «هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطع وراويه غير ثقة».\nوقد توبع محمد بن المنكدر تابعه ربيعة الرأي.\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٨٥١٤)، ومن طريقه الدارقطني ٣/ ١٣٥ ط. العلمية و(٣٢٦٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٨/ ٣١، والحازمي في\n\"الاعتبار \": ٢٨٤ ط. الوعي و(٣٠٥) ط. ابن حزم عن الثوري، عن ربيعة الرأي.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٧٩٠٩)، وأبو داود في \" المراسيل \": ١٥٥ ط. القلم و(٢٥٠) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٩٥ وفي ط. العلمية (٤٩٣٦)، والدارقطني ٣/ ١٣٥ ط. العلمية\nو(٣٢٦١) و(٣٢٦٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٨/ ٣٠ - ٣١، والحازمي في \"الاعتبار \": ٢٨٣ ط. الوعي و(٣٠٤) ط. ابن حزم من طرق عن ربيعة، عن عبد الرحمان بن البيلماني، به مرسلًا (^١).\nونقل البيهقي، عن صالح بن محمد أنه قال: «عبد الرحمان بن البيلماني حديثه منكر، وروى عنه ربيعة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَتل مسلمًا بمعاهد، وهو مرسل منكر»، وقال البيهقي: «ويقال إنَّ ربيعة إنَّما أخذه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى والحديث يدور عليه» (^٢)، ونقل عن علي بن المديني أنَّه قال: «حديث ابن البيلماني: أنَّ النبيَّ ﷺ قتل مسلمًا بمعاهدٍ، هذا إنما يدور على ابن أبي يحيى ليس له وجه حجاج وإنَّما أخذه عنه».\nولهذا رواه في ٨/ ٣١ بصيغة البلاغ من طريق القاسم بن سلاّم، قال: بلغني عن ابن أبي يحيى أنه قال: أنا حَدَّثتُ ربيعة بهذا الحديث. فإنما دار\n_________\n(^١) من خلال هاتين الروايتين تعلم أن عمار بن مطر قلب الإسناد الموصول، يدل على ذلك أنه خالف الثوري وغيره، فأسنده وأرسلوه، وقواه وضعفوه، وحينما رواه الثقات لم يعرفوه، ولا فسحة لهم فأنكروه، وأعرضوا عنه وهمشوه.\n(^٢) فإن صحت هذه الرواية التي أشار إليها البيهقي ففي ذلك دليل آخر على بطلان رواية عمار بن مطر، فإنَّه جعل الشيخ تلميذًا والتلميذ شيخًا، وأعرض عن الطريق الصحيح صفحًا فبان عواره للناس ردحًا فواعجباه من يأخذ بحديثه محتجًا.","vol":"2","page":428},{"text":"الحديث على ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمان بن البيلماني: أنّ النَّبيَّ ﷺ أقادَ مسلمًا بمعاهدٍ وقال: «أَنا أَحقُّ مَنْ وفّى بذمتهِ».\nوهذه رواية شديدة الأهمية؛ فإنها تبين تدليس ربيعة وتعيد الحديث إلى مداره إبراهيم، ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لإرساله ولكونه جاء بصيغة البلاغ، فلا يعرف من هو الذي بلغ به مع شدة ضعف مداره.\nوقد بين الشافعي علة حديث ابن البيلماني الرئيسة فقال فيما نقله البيهقي في \" المعرفة \" عقب (٤٨١٨): «.. وحديث ابن البيلماني منقطع، وحديث ابن البيلماني خطأ، وإنَّما روى ابن البيلماني فيما بلغني أنَّ عمرو بن أمية قتل كافرًا كان له عهد إلى مدة، وكان المقتول رسولًا فقتله النبيُّ ﷺ».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٩٥ وفي ط. العلمية (٤٩٣٧) من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن المنكدر، عن النبيِّ ﷺ.\nوهذا حديث ضعيف؛ لإرساله بل إنَّه معضل. وفيه محمد بن أبي حميد المدني قال عنه يحيى بن معين كما نقله العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٦١: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل كما في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٤٧ (٢٧١٩): «أحاديثه أحاديث مناكير» وفي ٢/ ٣٠ (٢٣٩): «ليس هو بقوي في الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٧٢ (١٦٨) وفي \"الضعفاء الصغير \"، له (٣١٥): «منكر الحديث»، وقال ابن حبان في \"المجروحين \" ٢/ ٢٦٨: «كان شيخًا مغفلًا يقلب الإسناد ولا يفهم، ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته»، وقال الجوزجاني في \" أحوال الرجال \" (٢١٦): «واهي الحديث، ضعيف».\nأقول: هذا حديث منكر الإسناد منكر المتن، قال أبو عُبيد - القاسم بن سلاّم - فيما نقله البيهقي ٨/ ٣١: «وهذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إمامًا يسفك به دماء المسلمين. قال أبو عُبيد: وقد أخبرني عبد الرحمان بن مهدي، عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت لزفر: إنَّكم تقولون إنا ندرأ الحد بالشبهات، وإنَّكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها. قال: وما هو؟","vol":"2","page":429},{"text":"قال: قلت: المسلم يقتل بالكافر. قال: فاشهد أنت على رجوعي عن هذا».\nوقال الحازمي في \" الاعتبار \": ٢٨٥ ط. الوعي و(٣٠٦) ط. ابن حزم: «وذهب الشافعي إلى أنَّ حديث ابن البيلماني على تقدير ثبوته منسوخ بقوله ﷺ في خطبته زمن الفتح «لا يقتلُ مسلمٌ بكافر» (^١)».\nوانظر: \"نصب الراية\" ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦، و\"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٣٩٠ (١٨٩٥٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ٥٥٧ (٩٩٥٣). ومن المعارضة أن يأتي الخبر فيعارض ما ثبت تاريخيًا، مثاله ما روى السديُّ، عن أبي سعد الأزدي (^٢)، عن أبي الكنود، عن خَبّاب بن الأرتّ في قوله ﷿: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (^٣) قال: جاء - يعني: النبيَّ ﷺ الأقرعُ بنُ حابسٍ التميميُّ وعُيَينةُ ابن حصن الفزاري فوجدوا النبيَّ ﷺ قاعدًا مع بلال وعمار بن ياسر وصُهيب وخَبّاب بن الأرت ﵃ في أناسٍ من الضعفاء منَ المؤمنين، فلما رأوهم حوله حَقَروُهم، فأتوه فَخَلَوا به، فقالوا: إنا نحبُ أنْ تجعل لنا منكَ مجلسًا تعرف به العرب فضلنا، فإنَّ وفودَ العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العربُ قعودًا مع هؤلاء العبيد، أو إذا نحنُ جئناكَ فأقمهم عنا، وإذا نحن فرغنا فأقعدهم إنْ شئتَ، فقال: «نعم» فقالوا: فاكتبْ لنا عليك كتابًا، فدعا بالصحيفة ليكتب لهم، ودعا عليًا ليكتب، فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية؛ إذ نزل جبريل ﵇: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية. ثم ذكر الأقرعَ بنَ حابس وصاحبَه قال: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (^٤) ثم ذكره فقال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ١/ ٣٨ (١١١) و٤/ ٨٤ (٣٠٤٧) و٩/ ١٣ (٦٩٠٣) و١٦ (٦٩١٥) من حديث علي بن أبي طالب.\n(^٢) قال ابن حجر في \" التقريب \" (٨١١٧): «ويقال: أبو سعيد».\n(^٣) الأنعام: ٥٢.\n(^٤) الأنعام: ٥٣.","vol":"2","page":430},{"text":"الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (^١) فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة، فدعانا فأتيناه وهو يقول: «سلامٌ عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا رُكَبَنا على رُكْبَتَيِه، وكانَ رسولُ الله ﷺ يجلسُ معنا، فإذا أراد أنْ يقومَ قامَ وَتَرَكَنَا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يقول: لا تجالس الأشراف: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (^٢)\nأمَّا الذي أغفل قلبه فهو عيينةُ، والأقرعُ بنُ حابس، وأما فُرُطًا فهلاكًا (^٣)، ثم ضرب مَثَلَ رجلين ومَثَلَ الحياة الدنيا قال: فكنا بعدَ ذلكَ نَقعدُ مع النَّبيِّ ﷺ، فإذا بَلَغْنَا الساعة التي كانَ يقوم فيها قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حتى يقومَ وإلا صَبَرَ حتى نقومَ (^٤).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤١٢٧)، والبزار (٢١٢٩) و(٢١٣٠)، والطبري في \"تفسيره \" (١٠٣٢٨) ط. الفكر و٩/ ٢٥٩ - ٢٦٠ و٢٦٠ ط. عالم الكتب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار \" (٣٦٧) وفي\n_________\n(^١) الأنعام: ٥٤.\n(^٢) الكهف: ٢٨.\n(^٣) مما أثر في هذا المقام في شرح: «فرطًا» ما ذكره العلامة الرباني ابن قيم الجوزية في \" رسالته إلى أحد إخوانه \": ٣ - ٤ ضمن مجموعة الرسائل قال: «إن بركة الرجل تعليمه للخير حيث حل، ونُصحُه لكلِّ من اجتمع به، قال الله - تعالى - إخبارًا عن المسيح ﵇: ﴿وجعلني مباركًا أين ما كنت﴾ [مريم: ٣١] أي معلمًا للخير، داعيًا إلى الله، مذكرًا به، مرغّبًا في طاعته، فهذا من بركة الرجل، ومن خلا من هذا فقد خلا من البركة، ومُحِقت بركة لقائه والاجتماع به، بل تُمْحق بركة من لقيه واجتمع به، فإنه يضيع الوقت في الماجَرَيَات، ويفسد القلب، وكل آفة تدخل على العبد، فسببها ضياعُ الوقت، وفساد القلب، وتعود بضياع حظه من الله، ونقصان درجته ومنزلته عنده؛ ولهذا وصى بعض الشيوخ، فقال: احذروا مخالطة من تُضيِّع مخالطته الوقت، وتُفسد القلب، فإنه متى ضاع الوقت وفسد القلب انفرطت على العبد أموره كلها، وكان ممن قال الله فيه: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].\n(^٤) اللفظ للطبراني.","vol":"2","page":431},{"text":"(تحفة الأخيار) (٦٠٢٦)، وابن أبي حاتم في \" تفسيره\" ٤/ ١٢٩٧ (٧٣٣١)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٦٩٣)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء \" ١/ ١٤٦ - ١٤٧ و٣٤٤ و٣٤٥، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤١٠ (٨١٨٥) من طريق أسباط بن نصر.\nوأخرجه: البيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٢٤٠) بتحقيقي وفي \" تفسيره \" ٢/ ٢٧٤ من طريق حكيم بن زيد.\nكلاهما: (أسباط بن نصر، وحكيم بن زيد) عن السدي، بهذا الإسناد.\nقال البوصيري في \" الزوائد \" ٤/ ٢١٩ (١٦٤١): «هذا إسناد صحيح رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط ابن نصر فذكره بإسناده ومتنه وزاد في آخره «ولا صبر أبدًا حتى نقوم» وأصله في \"صحيح مسلم\" وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص، وقد روى مسلم والنسائي والمصنِّف (^١) بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص».\nقلت: في إسناده من تكلم فيه، فالسُّدي صدوق يَهِمُ ورُمِيَ بالتشيع كما قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٤٦٣).\nوأبو سعد الأزدي لم يذكر فيه العلماء جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٦٨، وقال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٨١١٧): «مقبول».\nوأبو الكنود الكوفي وهو عبد الله بن عامر أو عبد الله بن عمير. ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٦٤ (٥٠٣)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ١٥٩ (٥٩٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٢١٥ - ٢١٦، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٤٤، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٨٣٢٨): «مقبول».\nولم أجد متابعًا للسدي أو من بعده فالحديث ضعيف من جهة السند.\n_________\n(^١) يعني بذلك ابن ماجه.","vol":"2","page":432},{"text":"وأما الحافظ ابن كثير فقد انتقده من ناحية أخرى فقال في \" تفسيره \": ٦٨٥: «وهذا حديث غريب، فإنَّ هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر».\nفبذلك بان ضعف الحديث وعدم صحته.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٤٧ (٣٥٢٢)، و\" جامع المسانيد \" ٤/ ٧٦ (٢٤٣٦) وأصل الحديث أنه من حديث سعد بن أبي وقاص.\nأخرجه: عبد بن حميد (١٣١)، ومسلم ٧/ ١٢٧ (٢٤١٣) (٤٥)، وابن ماجه (٤١٢٨)، والنسائي في \" الكبرى \" (٨٢٢٠) و(٨٢٣٧) و(٨٢٦٤) ط. العلمية و(٨١٦٣) و(٨١٨٠) و(٨٢٠٧) ط. الرسالة وفي \"فضائل الصحابة \"، له (١١٦) و(١٣٣) و(١٦٠) و(١٦٢)، وأبو يعلى (٨٢٦)، والطبري في \" تفسيره \" (١٠٣٣٢) ط. الفكر و٩/ ٢٦٢ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٤/ ١٢٩٨ (١٣٣١)، وابن حبان (٦٥٧٣)، والحاكم ٣/ ٣١٩، وأبو نعيم في \" الحلية\" ١/ ٢٤٥، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٣٥٣، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٢٣٩) بتحقيقي من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا مع النبيِّ ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبيِّ ﷺ: اطردْ هؤلاء لا يجترؤُن علينا.\nقال: وكنتُ أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أنْ يقع، فحدث نفسه فأنزل الله ﷿: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٣/ ٢٥ وعزاه إلى الفريابي، وأحمد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.\nأقول: وقد اعتمد الدكتور خالد بن سليمان المزني في \" المحرر في أسباب النزول \": ٦٨٤ على أمر آخر لتقوية هذا الحديث، فقال: إن سبب النزول المذكور وإن كان ضعيفًا لكن يعتضد بإجماع المفسرين على معناه، وسياق الآيات القرآني ويكون سبب نزولها، والله أعلم.","vol":"2","page":433},{"text":"وهذا القول عليه بعض المؤخذات منها:\n١. ادعى الإجماع ولم ينقل عمن نقله.\n٢. لعله أراد بالإجماع ذكر أصحاب التفسير لهذه القصة في مصنفاتهم، فإن صح هذا الأمر فيكون أشد عليه من الأول، وهل ذكر المفسرين لأمر ما دليل على تصحيحه؟ ولو أُصِّل هذا الأمر لُصحِحت عدد من القصص والروايات الواهية والموضوعة والتالفة كقصة ثعلبة وغيرها.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٤٩ (٣٨٦٥)، و\"جامع المسانيد\" ٥/ ١٤٤ (٣٢٣٨).\nمثال آخر: روى يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أَتتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه ويدُهُ بيضاء للناظرين، وأَتَوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: يُبرِئ الأَكمهَ والأَبرصَ ويُحيي الموتى. فأَتوا النبيَّ ﷺ فقالوا: ادعُ لنا ربَّكَ يجعل لنا الصَّفا ذهبًا. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ (^١).\nأخرجه: ابن المنذر في \" تفسيره \" (١٢٦٠)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" ٣/ ٨٤١ (٤٦٥٥)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٦١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٢٢)، والواحدي في \"أسباب النزول\" (١٥٨) بتحقيقي واللفظ له، من طريق يحيى الحماني، بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ١/ ٢٩٩ و٢/ ١٩٣ وعزاه لابن مردويه، عن ابن عباس.\nهذا الحديث فيه يحيى الحماني، قال عنه ابن نمير فيما نقله الذهبي في … \" الميزان \" ٤/ ٣٩٢ (٩٥٦٧): «كذاب» وقال مرة أخرى\n: «ثقة»، وقال أحمد بن\n_________\n(^١) آل عمران: ١٩٠.","vol":"2","page":434},{"text":"حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٠٧ (٦٩٥)، والذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٣٩٢ (٩٥٦٧): «كان يكذب جهارًا»، وقال البخاري في\" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٧١ (٣٠٣٧): «يتكلمون فيه رماه أحمد وابن نمير» وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٣٩٨) قال: «سكتوا عنه»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٢٥): «ضعيف»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٥٩١): «حافظ إلا أنَّهم اتهموه بسرقة الحديث»، إلا أنّ ابن معين قال في \" تاريخه \" (٨٩٩) برواية الدارمي: «صدوق مشهور، ما بالكون مثل ابن الحماني، ما يقال فيه إلا من حسد» (^١).\nوفيه أيضًا يعقوب القمي قال عنه النسائي: «ليس به بأس»، وقال الدارقطني: «ليس بالقوي» هذا فيما نقله الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٣٠٠، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٨٢٢): «صدوق يهم».\nوفيه جعفر بن أبي المغيرة قال عنه أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٢٠ (١٠٥٧): «ثقة»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٤١٧ (١٥٣٦): «وكان صدوقًا» وقال: «قال ابن منده: ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٩٦٠): «صدوق يهم».\nقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٨/ ٢٩٧ عقب (٤٥٦٩): «رجاله ثقات إلا الحماني فإنَّه تكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد مرسلًا، وهو أشبه».\nوحديث سعيد بن جبير المرسل الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر.\n_________\n(^١) قال المعلمي: «عادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ سمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمدًا، ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد عنه خلط، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ابن معين، وكذبه الأكثرون أو طعنوا فيه طعنًا شديدًا، فالظاهر أنه من هذا الضرب، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهنًا، لدلالته على أنه كان يتعمد». \" بلوغ الأماني من كلام المعلمي اليماني \": ١٨٠.","vol":"2","page":435},{"text":"أخرجه: عبد بن حميد كما في \" العجاب \" لابن حجر ٢/ ٨١٦ - ٨١٧ عن الحسن بن موسى.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩٩٠) ط. الفكر و٣/ ٧ ط. عالم الكتب عن محمد بن حميد الرازي.\nكلاهما: (الحسن، وابن حميد) عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد، قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ … فقالتْ قريشٌ عند ذلك للنَّبيِّ ﷺ:\nادعُ اللهَ أنْ يَجعلَ لنا الصَّفا ذهبًا فنزْداد يقينًا، ونَتقوَّى به على عدونا. فسأل النَّبيُّ ﷺ ربَّه، فأَوحى إليه: إني مُعطيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذهبًا، ولكن إنْ كذبوا عذّبتهُم عذابًا لم أعذبْه أحدًا منَ العالمينَ، فقال النبيُّ ﷺ\n: «ذَرْني وَقَومِي فَأَدْعُوهُم يَومًا بِيومٍ» فأنزل اللهُ عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الآية، إنَّ في ذلك لآيةً لهم، إن كانوا إنَّما يريدون أنْ أجعل لهم الصَّفا ذهبًا، فخلق الله السمواتِ والأرض واختلاف الليلِ والنهارِ أعظم من أنْ أجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا (^١)، مرسلًا.\nقال ابن حجر في \" العجاب \" ٢/ ٨١٧: «وأخرجه: ابن أبي حاتم والطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد، عن يعقوب موصولًا يذكر ابن عباس فيه. والمرسل أصح».\nهذا حديث ظاهره الإرسال، ولكن يعتبر مسندًا؛ وذلك لقول يعقوب القمي الذي نقله أبو داود في \" سننه \" عقب (١٣٠٢) قال: «سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول: كل شيء حدثتكم عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبيِّ ﷺ فهو مسند، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ».\nقلت: بقي فيه يعقوب القمي، وجعفر بن أبي المغيرة وقد تقدم الكلام عليهما، كما أنَّ فيه علة أخرى وهي المعارضة، قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره \": ٤٢٩: «وهذا مشكلٌ فإنَّ هذه الآية مدنية، وسؤالهم أنْ يكون\n_________\n(^١) اللفظ للطبري.","vol":"2","page":436},{"text":"الصفا ذهبًا كان بمكة، والله أعلم» وقال في: ٤٣١: «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية والمشهور أنها مدنية».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٨/ ٢٩٧ عقب (٤٥٦٩)\n: «وعلى تقدير كونه محفوظًا وصلُهُ، ففيه إشكال من جهة أنَّ السورة مدنية وقريش من أهل مكة، قلت: ويحتمل أنْ يكون سؤالهم لذلك بعد أنْ هاجر النَّبيُّ ﷺ إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة».\nوالدليل على أن هذه الآية مدنية ما رواه عطاء بن أبي رباح من حديث عائشة.\nأخرجه: ابن المنذر في \" التفسير \" (١٢٦١)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٥٤٢) من طريق أبي جناب الكلبي.\nوأخرجه: ابن حبان (٦٢٠)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبيِّ\" (٥٦٦) من طريق إبراهيم النَّخعي، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان.\nكلاهما: (أبو جناب، وعبد الملك) عن عطاء، قال: دخلتُ أنا وعُبيدُ ابنُ عُمير على عائشة (^١)، فقالت لعُبيد بن عُمير: قد آنَ لكَ أنْ تزورنا، فقال: أقولُ يا أُمَّه كما قال الأولُ: زُرْ غبًّا تزدد حُبًّا (^٢). قال: فقالت: دعُونا من رَطَانتكُمْ هذهِ. قال ابنُ عُمير: أخبْرينا بأعجبِ شيءٍ رأيتهِ منْ رسول الله ﷺ، قال: فسكتتْ ثم قالتْ: لما كانَ ليلةٌ من الليالي قال: «يا عائشةُ، ذريني أتعبَّد الليلة لربي». قلتُ: واللهِ إني لأحبُّ قُربَكَ، وأحبُ ما سرَّكَ. قالت: فقام فتطهرَ، ثمَّ قام يصلي. قالت: فلم يزلْ يبكي حتى بَلَّ حجرَهُ، قالت: ثم بكى فلم يزلْ يبكي حتى بَلَّ لحيتهُ (^٣)، قالتْ: ثم بكى فلمْ يزلْ يبكي حتى بَلَّ الأرض، فجاء بلالٌ يؤذنُهُ بالصلاةِ، فلما رآهُ يبكي، قال: يا رسول الله، لِمَ\n_________\n(^١) في رواية أبي جناب قول عطاء: «دخلت أنا وعبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير، .. فقال ابن عمر ..».\n(^٢) هذا الكلام روي مرفوعًا، ولا يصح، وهو في كتابنا هذا مع بيان إعلاله.\n(^٣) عبارة: «ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته» ليست موجودة عند أبي الشيخ.","vol":"2","page":437},{"text":"تَبكي وقدْ غفرَ اللهُ لكَ ما تقدَّمَ وما تأخّرَ؟ قال: «أفلا أكون عَبدًا شكورًا؛ لقد نزلت عليَّ الليلة آيةٌ، ويلٌ لمنْ قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ..﴾ الآية كلها (^١).\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٤٦١٨) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٥٩٣٨): «فقال قائل: فهذا بخلاف حديث ابن عباس …؛ لأنَّ في حديث ابن عباس أنَّ إنزال الله تعالى كان لهذه الآية على رسوله للسبب الذي ذكره ابنُ عباس في حديثه، وفي حديث عائشة ﵂ هذا إنزاله إياها على رسول الله ﷺ عند الذي كان منه من صلاته ورِقّة قلبه عندها. فكان جوابنا له في ذلك: أنْه لا اختلافَ في هذين الحديثين ولا تضادَّ؛ لأنَّ الذي في حديث ابن عباس هو ذكر سؤال قريش رسول الله ﷺ، ما ذكر من سؤالها إياه فيه، وتخيير الله ﷿ إياه ﷺ بَيْنَ الشيئين المذكورين في ذلك الحديث، واختياره ﷺ لسائليه ما هو في العاقبة أَحمدُ، ومآلهم فيه السبب الذي يكون إيصالًا لهم إلى الجنة، وفوزًا لهم من عذابه، وكان إنزال الله ﷿ الآية التي أقام بها الحجةَ عليهم في الليلة التي أنزلها فيها عليه، وهو في بيت عائشة، وكان ابن عباس قد تقدّم علمُهُ بالسبب الذي كان من أجله نزولها، ولم يكن ذلك تقدَّم عند عائشة، فعاد بحمد الله ونعمته جميع الآثار التي رويناها في هذا الباب إلى انتفاء التضاد لها، والاختلاف عنها، والله الموفق».\nقلت: كلام الطحاوي لا ينفي التعارض بين الحديثين فحديث ابن عباس يقتضي كون الآية مكية، في حين أنَّ حديث عائشة صريح في كون الآية نزلت على رسول الله ﷺ في المدينة، كما أنَّ المشهور في كتب التفسير أن سورة آل عمران مدنية.\n_________\n(^١) اللفظ لابن حبان، وهذا النص يتشرق منه أنَّ عطاءً مرة يضيف إلى نفسه عبد الله بن عمر ومرة لا يذكره، ومرة يجعل المتكلم ابن عمر ومرة يجعله عبيد بن عمير والرواية التي فيها ابن عمر هي رواية أبي جناب، وقد ضعفوه، والرواية التي فيها عبيد بن عمير رواية عبد الملك وهو أرسخ قدمًا من أبي جناب.","vol":"2","page":438},{"text":"وانظر: \"جامع المسانيد\" ٣٠/ ٢٠٥ (٣٩٢)، و\"إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٠٧ (٢٢٥٠٧).\nمثال آخر: روى الحسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي الجنوب الأسدي، قال: أُتِيَ علي بن أبي طالب ﵁ برجلٍ منَ المسلمينَ قَتلَ رجلًا منْ أهلِ الذمة قال: فقامتْ عليه البيّنةُ فأمرَ بقتلهِ، فجاء أخوهُ قال: إني قد عفوتُ، فقالَ: لعلهم هدّدوكَ أو فرقوك أو فزعوكَ؟ قال: لا، ولكنْ قتله لا يرد عليَّ أخي، وعوضوني فرضيتُ، قال: أنتَ أعلم، مَنْ كان له ذمتنا، فدمهُ كدمنا، وديتُهُ كديتنا.\nأخرجه: محمد بن الحسن الشيباني في \" الحجة \" ٤/ ٣٥٥، والشافعي في \" الأم \" ٧/ ٣٢١ وفي ط. الوفاء ٩/ ١٣١ (٤٠٧٨) وفي \" المسند \"، له (١٦٢٣) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٤ وفي \" المعرفة \"، له (٤٨١٧) ط. العلمية و(١٥٧٢٨) ط. الوعي.\nهذا حديث فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: اضطراب الحُسين بن ميمون فيه، فرواه عن عبد الله بن عبد الله كما هو أعلاه، ورواه عن أبي الجنوب دون ذكر عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عند الجصاص في \" أحكام القرآن \" ١/ ١٧٣، والدارقطني ٣/ ١٤٧ ط. العلمية و(٣٢٩٦) ط. الرسالة. وهو على اضطرابه فإنَّه ليِّن في الحديث، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٠٥ (١٣٢٩) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «ليسَ بمعروف، قلَّ من روى عنه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٧٢ - ٧٣ (٢٩٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليسَ بقويِّ الحديث، يكتب حديثهُ»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «شيخ».\nوأما العلة الثانية: فهي ضعف أبي الجنوب (عقبة بن علقمة)، إذ نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٢٠٤ (١٧٤٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث .. لا يشتغل به»، وقال عنه الدارقطني ٣/ ١٤٧: «ضعيف","vol":"2","page":439},{"text":"الحديث»، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٤٦٤٦): «كوفيٌّ ضعيفٌ».\nوأما العلة الثالثة: فهي المعارضة، فهو مخالف لما أخرجه: الشافعي في \"المسند\" (١٦٢٥) و(١٦٢٦) بتحقيقي، و\" السنن المأثورة \"، له (٦٣٢)، ومن طريقه البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٤٩٨٤) ط. العلمية و(١٦٤٢٥) ط. الوعي، والطيالسي (٩١)، وعبد الرزاق (١٨٥٠٨)، والحميدي (٤٠)، وابن أبي شيبة (٢٧٩٢٠)، وأحمد ١/ ٧٩، والدارمي (٢٣٥٦)، والبخاري ١/ ٣٨ (١١١) و٤/ ٨٤ (٣٠٤٧) و٩/ ١٣ (٦٩٠٣) و٩/ ١٦ (٦٩١٥)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)، والنَّسائي ٨/ ٢٣ - ٢٤ وفي \"الكبرى\"، له (٦٩٤٦) ط. العلمية و(٦٩٢٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٥١)، وابن الجارود (٧٩٤)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ١٩٢ وفي ط. العلمية (٤٩٣٣) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٥٧٦٤) و(٥٧٦٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٧٢٧)، والبيهقي ٨/ ٢٨، والبغوي (٢٥٣٠) وفي \" التفسير \"، له (١٢٨)، والحازمي في \" الاعتبار \": ٢٨٦ - ٢٨٧ ط. الوعي و(٣٠٨) ط. ابن حزم عن مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: سألتُ عليًا ﵁: هل عندكم منْ رسول الله ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ فقال: لا، والذي فلقَ الحبةَ وبرأَ النسمةَ، إلا أن يُؤتى عبدٌ فهمًا في القرآن وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ (^١).\nومطرف والشعبي أوثق مئة مرةٍ من الحسين بن ميمون ومن أبي الجنوب، وعلى هذا فتكون الرواية الأولى منكرة، قال الشافعي في القديم: «وفي حديث أبي جحيفة عن علي ﵁ أن عليًا لا يروي عن النبي ﷺ شيئًا ويقول بخلافه» نقله البيهقي في \" السنن الكبرى \" ٨/ ٣٤. ثم ذهب الشافعي إلى\n_________\n(^١) ووجه المعارضة أنَّ حديث الحسين بن ميمون يعارض الحديث الثابت القوي: «… ولا يقتل مسلمٌ بكافر»، وإنما بينت ذلك حتى لا يتبادر إلى الذهن أنَّ المدار مختلف؛ إذ الحديثان مختلفان لكن الحديث القوي يعارض الحديث الضعيف، كلما ازدادت علله ازداد وهنه، والله الموفق.","vol":"2","page":440},{"text":"تضعيف عامة أحاديث الباب، فقال: «وهذه الأحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الإنفطاع والضعف جميعًا» نقله البيهقي في \" المعرفة \" عقب (٤٨١٨)، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٣٥ - ١٣٦ (١٠٣١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٣ - معارضة خبر الآحاد لعمل أهل المدينة:</span>\n«المراد بإجماع أهل المدينة: هو اتفاق مجتهديهم على حكم في واقعة بعد وفاة النَّبيِّ ﷺ في القرون الثلاثة المفضلة هذا هو الراجح في حصر هذا الاتفاق على هذه القرون، قال ابن تيمية: والكلام إنَّما هو في إجماعهم في تلك الأعصار المفضلة، وأما بعد ذلك فقد اتفق الناس على أن إجماع أهلها ليس بحجة» (^١).\nلقد كَانَت المدينة المنورة مهبط الوحي ومركز التشريع بعد هجرة الرسول ﷺ إليها، أي الحقبة الثانية من الدعوة النبوية، وَلَمْ يُؤْثَرْ عن أحد من الصحابة سواء من المهاجرين أم من الأنصار أنَّهُ نزح عَنْهَا في حياة رَسُوْل الله ﷺ. قال القاضي: وإنَّما خصوا هذه المواضع - يعني القائلين بحجية إجماع أهلها - لاعتقادهم تخصيص الإجماع بالصحابة، وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها إلا لشذوذ (^٢).\nوكانت حياتهم العامة عَلَى تماس مَعَ التشريعات والأحكام، يعيشون ظروفها، ويفقهون عللها، ويقومون بمهمة نشرها وتعليمها، وهكذا ظلت القرون الأولى فِيْهَا تتلقى الأحكام جيلًا عن جيل، مما أدى في نهاية المطاف إلى وصف إجماع أهلها نقلًا بالتواتر للحكم المعمول بِهِ (^٣).\nوقد كان الإمام مالك لا يروي في كتابه \" الموطأ \" إلا ما عمل به، أما ما لا يعمل به، فإن ذَكَرَهُ في كتابه بيّن أنَّ العمل على خلافه، كما صنع في\n_________\n(^١) \" القطعي والظني \": ٣١٩.\n(^٢) انظر: \" إرشاد الفحول \": ٣٠٧.\n(^٣) انظر: \" ترتيب المدارك \" ١/ ٦٤ - ٦٥، و\" إعلام الموقعين \" ٢/ ٣٧٤.","vol":"2","page":441},{"text":"حديث خيار المجلس إذ أخرجه ثم قال عقبه: «وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه» (^١)، وحديث الأكل والشرب للصائم ناسيًا في الفرض لم يخرجه وتكلم عن اجتهاده في خلافه (^٢). أما صوم ستة من شوال فلم يخرجه، وذكر عدم شرعية صيامه (^٣)، قال السيوطي: «وقد روى مالك حديث الخيار ولم يعمل به؛ لعمل أهل المدينة بخلافه، ولم يكن ذلك قدحًا في نافع راويه» (^٤).\nلذا اشترط جمهور المالكية للعمل بخبر الآحاد أن لا يَكُوْن مخالفًا لعمل أهل المدينة (^٥) واحتجوا بِمَا قدمنا ذكره.\nوالحق أنَّ الْحَدِيْث إذا صَحَّ لَمْ يَكُنْ لأحدٍ كائنًا من كَانَ أن يعارض بِهِ، والحجة في نقل المعصوم فَقَطْ، ثمَّ إنَّ أهل المدينة جزء من الأمة لا كلها، فَلَا ينبني عَلَى موافقتهم جواز مخالفة الأحاديث المقبولة (^٦).\nوَقَدْ فند أدلتهم ابن حزم من وجوه حاصلها:\n١ - الخبر المسند الصَّحِيْح قَبْلَ العمل بِهِ، أحق هُوَ أم باطل؟ فإن قالوا: حق، فسواء عمل بِهِ أهل المدينة أم لَمْ يعملوا، لَمْ يزد الحقَّ درجةً عملُهُم بِهِ وَلَمْ ينقصه إن لَمْ يعملوا بِهِ، وإن قالوا باطل، فإنَّ الباطل لا ينقلب حقًا بعملهم بِهِ، فثبت أنْ لا معنى لعمل أهل المدينة أو غيرهم.\n٢ - نقول: متى أثبت الله العمل بالخبر الصَّحِيْح؟ قبل أنْ يعمل بِهِ أم بَعْدَ العمل بِهِ؟ فإن قالوا: قَبْلَ أن يعمل بِهِ، فَهُوَ كقولنا. وإن قالوا: بَعْدَ أن يعمل بِهِ، لزمهم عَلَى هَذَا أنَّ العاملين بِهِ هم الَّذِيْنَ شرعوا الشريعة، وهذا باطل.\n٣ - نقول: عمل من تريدون؟ عمل أمة مُحَمَّد؟ كافة، أم عمل عصر\n_________\n(^١) \" الموطأ \" (١٩٥٨) برواية الليثي.\n(^٢) انظر: \" الموطأ \" (٨٤٩) برواية الليثي.\n(^٣) انظر: \" الموطأ \" (٨٦٤) برواية الليثي.\n(^٤) \" تدريب الراوي \" ١/ ٣١٥.\n(^٥) انظر: \" إحكام الفصول \" ١/ ٤٨٦ (٥١١) فما بعدها.\n(^٦) انظر: \" مسائل من الفقه المقارن \" ١/ ٢٥.","vol":"2","page":442},{"text":"دُوْنَ عصر، أم عمل رسول الله؟، أم عمل أبي بكر، أم عمل عمر، أم عمل صحابي مخصوص من سكان المدينة؟ فإن قالوا: عمل الأمة كلها، فَلَا يصح؛ لأنَّ الخلاف بَيْنَ الأمة مشتهر، وهم دائمو الرد عَلَى من خالفهم، فلو كَانَتْ الأمة مجمعة عَلَى هَذَا القول فعلى من يردون؟! وإن قالوا: عمل عصر دُوْنَ عصر، فباطل أيضًا؛ لأنَّهُ ما من عصر إلا وقَدْ وجد فيه خلاف، ولا وجود لمسألة متفق عَلَيْهَا بَيْنَ أهل عصر واحد (^١).\n٤ - ونقول لَهُمْ: أهل المدينة الَّذِيْنَ جعلتم عملهم حجة رددتم بِهَا خبر المعصوم، اختلفوا فِيْمَا بَيْنَهُمْ أم لا؟ فإن قالوا: لا، فإنَّ \" الموطأ \" يشهد بخلاف هَذَا، وإن قالوا: نعم، قُلْنَا: فما الَّذِي جعل اتباع بعضهم أولى من بَعْض؟ (^٢).\nوقال الآمدي: «اتفق الأكثرون على أنَّ إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجة على من خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم خلافًا لمالك، فإنَّه قال: يكون حجة .. والمختار مذهب الأكثرين، وذلك أنَّ الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة متناولة لأهل المدينة، والخارج عن أهلها، وبدونه لا يكونون كل الأمة، ولا كل المؤمنين، فلا يكون إجماعهم حجة على ما عرف في المسائل المتقدمة .. . وعلى ما ذكرناه، فلا يكون إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة، والمصرين: الكوفة والبصرة حجة على مخالفيهم، وإنْ خالف فيه قوم لما ذكرناه من الدليل» (^٣)، وقال الزركشي: «ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه خلافًا لمالك، ولهذا لم يقل بخيار المجلس مع أنَّه الراوي له. قال القرطبي: وإذا فُسر عملُهم بالمنقول تواترًا كالأذان والإقامة والمُدّ والصاع، فينبغي أن لا يقع فيه خلاف، لانعقاد الإجماع على أنَّه لا يُعمل\n_________\n(^١) هَذَا تأسيس من ابن حزم عَلَى رأيه القائل بعدم إمكان الإجماع بَعْدَ عصر الصَّحَابَة ﵃. وهو رِوَايَة عن الإمام أحمد، وَقَالَ الشوكاني: «وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه». انظر\n: \" الإحكام \" ٤/ ٥٣٩، و\" إرشاد الفحول \": ٣٠٣ - ٣٠٤.\n(^٢) انظر: \" الإحكام في أصول الأحكام \" ١/ ٢٢٣ - ٢٣٦.\n(^٣) \" الإحكام في أصول الأحكام \" ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤.","vol":"2","page":443},{"text":"بالمظنون إذا عارضه قاطع» (^١)، ونقل عن إمام الحرمين في باب الترجيح: «إن تحقق بلوغه لهم، وخالفوه مع العلم به دلّ على نسخه، وليس ذلك تقديمًا لأقضيتهم على الخبر، بل هو تمسك بالإجماع على وجوب حمله على وجه ممكن من الصواب، فكان تعلقًا بالإجماع في معارضة الحديث، وإن لم يبلغهم أو غلب على الظن أنَّه لم يبلغهم، فالتعلق حينئذ واجب، وظني بدقة نظر الشافعي في أصول الشريعة أنَّه يُقدَّم الخبر في مثل هذه الصورة، وإن غلب على الظن أنَّه بلغهم وتحققنا مخالفة عملهم له، فهذا مقام التوقف، فإنْ لم نجد في الواقعة سوى الخبر والأقضية تعلقنا بالخبر، وإنْ وجدنا غيره تعين التعلق به. قال: ومن بديع ما ينبغي أنْ يُتنبه له أنَّ مذاهب أئمة الصحابة إذا نُقلت من غير إجماع لا يتعلق بها، فإذا نُقلت في معارضة خبر نص على المخالفة تعلقنا بها، وليس هو في الحقيقة تعلق بالمذاهب، بل بما صدرت عنه مذاهبهم. قال: وما ذكرناه في أئمة الصحابة يطّرد في أئمة التابعين، وفي أئمة كل عصر ما لم يوقف على خبر» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-167>المثال الأول: خيار المجلس</span>\nيمكن تعريف خيار المجلس بأنه: حق العاقدين في إمضاء العقد أو رده، منذ التعاقد إِلَى التفرق أو التخاير (^٣).\nوالأكثرون عَلَى تسميته «خيار المجلس» ومنهم من يسميه «خيار الْمُتَبَايِعَيْنِ» (^٤).\nفإذا أتم العاقدان عقد البيع من غَيْر أنْ يتفرقا وَلَمْ يختر أحدٌ مِنْهُمَا اللزوم، فهل يعتبر العقد لازمًا بمجرد هَذَا التمام أَمْ أن لكلا العاقدين الحق في فسخ العقد ما داما في مجلس البيع؟ فقال الجمهور بثبوت خيار المجلس للمتعاقدين واستدلوا بقول النَّبيِّ ﷺ: «البَيِّعانِ بالخيارِ ما لَمَ يَتفرَّقا، فِإنْ صَدَقا\n_________\n(^١) \" البحر المحيط \" ٣/ ٤٠٠.\n(^٢) \" البحر المحيط \" ٣/ ٤٠١.\n(^٣) انظر: \" الموسوعة الفقهية \" ٢٠/ ١٦٩.\n(^٤) انظر: \" المغني \" ٤/ ٧ و٩، و\" التهذيب في فقه الشافعي \" ٣/ ٢٩٠ و٢٩٦.","vol":"2","page":444},{"text":"وبَيّنا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهما، وَإِنْ كَتَما وَكَذبا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما». واعترض المالكية بأنَّ هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة.\nوَهُوَ خبر آحاد فَلَا يقوى عَلَى مخالفة عملهم (^١). نقل ابن رجب قول طائفة من السلف: «إذا اختلفت الأحاديث، فانظروا ما كان عليه أبو بكر وعمر، يعني أنَّ ما عملا به فهو الذي استقرّ عليه أمر النبي ﷺ» (^٢).\nونستطيع أن نرد قَوْل المالكية هَذَا، من ثلاثة وجوه هِيَ:\n١ - أنَّ اشتراط المالكية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يَكُوْن مخالفًا لعمل أهل المدينة، شرط تفردوا بِهِ، فيكون لازمًا لَهُمْ ولا يلزم غيرهم.\n٢ - عَلَى فرض التسليم - جدلًا - بكون هَذَا الَّذِي اشترطوه شرطًا للعمل بخبر الآحاد، فما اشترطوه غَيْر متحقق في هَذِهِ المسألة، فإنَّهم نصوا عَلَى أنَّ إجماع أهل المدينة إذا عارضه خبر آحاد، قدم الإجماع.\nودعوى إجماع أهل المدينة هنا منقوضة، فقد ثبت القول بخيار المجلس عن: عمر وعثمان وابن عمر وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب والدراوردي (^٣)، وهؤلاء جميعًا من أهل المدينة، فكيف تصح دعوى إجماعهم؟\nحَتَّى إنَّ ابن أبي ذئب لما قِيْلَ لَهُ: إنَّ مالكًا لا يعمل بهذا الْحَدِيْث قَالَ:\n«هَذَا خبرٌ مَوطو في المدينة» (^٤)، يريد أنَّهُ منتشر.\n٣ - إذا أمعنا في التنزل معهم، والتسليم بأن هَذَا الشرط الَّذِي اشترطوه صَحِيْح، وأن إجماع أهل المدينة متحقق، فإنه يخدش استدلالهم عدم كون الْحَدِيْث آحاديًا، وكيف يَكُوْن خبر آحاد وَقَدْ رَوَاهُ من الصَّحَابَة عدد غفير، وقفنا عَلَى رِوَايَة سبعة مِنْهُمْ، هم:\nأ. سمرة بن جندب: وحديثه أخرجه: أحمد (^٥)، وابن ماجه (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: \"طرح التثريب \" ٦/ ١٤٨.\n(^٢) \" فتح الباري \" ٧/ ٣٢.\n(^٣) انظر: \" الحاوي الكبير \" ٦/ ٣٤، و\" الاستذكار \" ٥/ ٤٨٧، و\" المغني \" ٤/ ٦.\n(^٤) \" الجامع في العلل \" ١/ ١٩٨ (١١٩٣).\n(^٥) في \" مسنده \" ٥/ ١٢ و١٧ و٢١ و٢٢.\n(^٦) في \" سننه \" (٢١٨٣).","vol":"2","page":445},{"text":"والنسائي (^١)، والطحاوي (^٢)، والطبراني (^٣)، والحاكم (^٤)، والبيهقي (^٥)، وابن عبد البر (^٦).\nب. عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص: وحديثه عِنْدَ أحمد (^٧)، وأبي داود (^٨)، والترمذي (^٩)، والنسائي (^١٠)، والدارقطني (^١١)، والبيهقي (^١٢)، وابن عَبْد البر (^١٣).\nج. عبد الله بن عَبَّاسٍ: وأخرج حديثه ابن حبان (^١٤)، والبزار (^١٥)، وأبو بكر (^١٦) الإسماعيلي (^١٧)، والبيهقي (^١٨).\nد. أبو هُرَيْرَةَ: حديثه عِنْدَ الطيالسي (^١٩)، وابن أبي شيبة (^٢٠)، وأحمد (^٢١)، والطحاوي (^٢٢)، والطبراني (^٢٣)، وابن عدي (^٢٤).\n_________\n(^١) في \" المجتبى \" ٧/ ٢٥١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٧٣) و(٦٠٧٤) ط. العلمية و(٦٠٢٩)\nو(٦٠٣٠) ط. الرسالة.\n(^٢) في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣ وفي ط. العلمية (٥٤١٢) وفي \"شرح المشكل\"، له (٥٢٦٦) وفي (تحفة الأخيار) (٢٦٣٩).\n(^٣) في \" الكبير \" (٦٨٣٣) - (٦٨٣٧).\n(^٤) في \" المستدرك \" ٥/ ١٥ و١٦.\n(^٥) في \" سننه الكبرى \" ٥/ ٢٧١.\n(^٦) في \" التمهيد \" ٥/ ٢٣٧.\n(^٧) في \" مسنده \" ٢/ ١٨٣.\n(^٨) في \" سننه \" (٣٤٥٦).\n(^٩) في \" جامعه \" (١٢٤٧)\n(^١٠) في \" المجتبى \" ٧/ ٢٥١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٧٥) ط. العلمية و(٦٠٣١) ط. الرسالة.\n(^١١) في \" سننه \" ٣/ ٥٠ ط. العلمية و(٢٩٩٨) ط. الرسالة.\n(^١٢) في \" سننه الكبرى \" ٥/ ٢٧١.\n(^١٣) في \" التمهيد \" ٥/ ٢٣٤.\n(^١٤) في \" صحيحه \" (٤٩١٤).\n(^١٥) كما في \" كشف الأستار \" (١٢٨٣).\n(^١٦) هُوَ الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته … \" الصَّحِيْح\" و\"المعجم\"، توفي سنة (٣٧١ هـ). انظر: \"الأنساب \" ١/ ١٥٨، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٢٩٢ و٢٩٦، و\" البداية والنهاية \" ١١/ ٢٥٤.\n(^١٧) في \" معجم شيوخه \" (٢٤١).\n(^١٨) في \" سننه الكبرى \" ٥/ ٢٧٠.\n(^١٩) في \" مسنده \" (٢٥٦٨).\n(^٢٠) في \" مصنفه \" (٢٢٨٩٠).\n(^٢١) في \" مسنده \" ٢/ ٣١١.\n(^٢٢) في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣ وفي ط. العلمية (٥٤١١) وفي \" شرح المشكل \"، له (٥٢٦٥) وفي (تحفة الأخيار) (٢٦٣٨).\n(^٢٣) في \" الأوسط \" (٩١٢) و(٨٣٣١) ط. الحديث و(٩٠٨) و(٨٣٣١) ط. العلمية.\n(^٢٤) في \" الكامل \" ١/ ٥١٥ و٣/ ٤٦٣.","vol":"2","page":446},{"text":"هـ. عَبْد الله بن عمر: وَطريقه أشهر طرق هَذَا الْحَدِيْث، أخرجه:\nمالك (^١)، والشافعي (^٢)، وأحمد (^٣)، والبخاري (^٤)، ومسلم (^٥)، وأبو داود (^٦)، والترمذي (^٧)،\nوابن ماجه (^٨)، والنسائي (^٩)، وغيرهم (^١٠).\nو. حكيم بن حزام: عِنْدَ الشَّافِعِيّ (^١١)، والطيالسي (^١٢)، وأحمد (^١٣)،\nوالبخاري (^١٤)، ومسلم (^١٥)، وأبي داود (^١٦)، والترمذي (^١٧)، والنسائي (^١٨)، وابن حبان (^١٩)، والطبراني (^٢٠)، وغيرهم (^٢١).\nز. أبو برزة الأسلمي: أخرجه الشَّافِعِيُّ (^٢٢)، والطيالسي (^٢٣)، وابن أَبِي\n_________\n(^١) في \" الموطأ \" (١٩٥٨) برِوَايَة الليثي و(٢٦٦٤) برواية أبي مصعب الزهري و(٧٨٥) برواية محمد بن الحسن.\n(^٢) في \" مسنده \" (١٣٧٠) و(١٣٧٤) بتحقيقي وفي الرسالة، له (٨٦٣) بتحقيقي.\n(^٣) في \" مسنده \" ١/ ٥٦ و٢/ ٤ و٩ و٥٢ و٥٤ و٧٣ و١١٩ و١٣٥.\n(^٤) في \" صحيحه \" ٣/ ٨٣ (٢١٠٧) و٣/ ٨٤ (٢١٠٩) و(٢١١١) و(٢١١٢)\nو(٢١١٣).\n(^٥) في \" صحيحه \" ٥/ ٩ (١٥٣١) (٤٣) و٥/ ١٠ (١٥٣١) (٤٤) و(٤٥) و(٤٦).\n(^٦) في \" سننه \" (٣٤٥٤) و(٣٤٥٥).\n(^٧) في \" جامعه \" (١٢٤٥).\n(^٨) في \" سننه \" (٢١٨١).\n(^٩) في \"المجتبى \" ٧/ ٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٥٧) - (٦٠٧٢) ط. العلمية و(٦٠١٤) - (٦٠٢٨) ط. الرسالة.\n(^١٠) انظر: تخريجه موسعًا في تحقيقي لمسند الشَّافِعِيّ.\n(^١١) في \" مسنده \" (١٣٧٤) بتحقيقي.\n(^١٢) في \" مسنده \" (١٣١٦).\n(^١٣) في \" مسنده \" ٣/ ٤٠٢ و٤٠٣ و٤٣٤.\n(^١٤) في \" صحيحه \" ٣/ ٧٦ (٢٠٧٩) و(٢٠٨٢) و٣/ ٨٣ (٢١٠٨) و٣/ ٨٤ (٢١١٠)\nو(٢١١٤).\n(^١٥) في \" صحيحه \" ٥/ ١٠ (١٥٣٢) (٤٧).\n(^١٦) في \" سننه \" (٣٤٥٩).\n(^١٧) في \" جامعه \" (١٢٤٦).\n(^١٨) في \" المجتبى \" ٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٤٧ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٤٩) و(٦٠٥٦)\nط. العلمية و(٦٠٠٦) و(٦٠١٣) ط. الرسالة.\n(^١٩) في \" صحيحه \" (٤٩٠٤).\n(^٢٠) في \" الكبير \" (٣١١٥) و(٣١١٦) و(٣١١٧) و(٣١١٨) و(٣١١٩).\n(^٢١) انظر: تخريخه موسعًا في تحقيقي لمسند الشافعي.\n(^٢٢) في \" مسنده \" (١٣٧٥) بتحقيقي.\n(^٢٣) في \" مسنده \" (٩٢٢).","vol":"2","page":447},{"text":"شيبة (^١)، وأحمد (^٢)، وأبو داود (^٣)، وابن ماجه (^٤)، وبحشل (^٥)،\nوالبزار (^٦)، وابن الجارود (^٧)، والروياني (^٨)، والطحاوي (^٩)، والدارقطني (^١٠)، والبيهقي (^١١)، والخطيب (^١٢)، وابن عَبْد البر (^١٣).\nوبهذا فإنَّ الْحَدِيْث في أقل أحواله: مشهور (^١٤)، والمشهور تختلف أحكامه عن الآحاد من حَيْثُ تخصيص الكِتَاب والزيادة عَلَيْهِ.\nأما الحنفية فَقَدْ استدلوا بعمومات نصوص الكِتَاب العزيز مِنْهَا:\n١ - قوله تَعَالَى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا؟ (^١٥).\nوجه الدلالة: أنَّ الله تَعَالَى أباح أكل المبيع إذا كَانَ عن رضا الطرفين، والنص مطلق عن قيد التفرق عن مكان العقد.\n٢ - قوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^١٦).\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (٢٢٨٨٨).\n(^٢) في \" مسنده \" ٤/ ٤٢٥.\n(^٣) في \" سننه \" (٣٤٥٧)\n(^٤) في \" سننه \" (٢١٨٢).\n(^٥) الحَافِظ المحدث المؤرخ أبو الحسن، أسلم بن سهل بن مُسْلِم الواسطي الرزاز المعروف ببحشل، مصنف \"تاريخ واسط \"، توفي سنة (٢٩٢ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٥٥٣، و\" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٦٦٤، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ١٦٥. والْحَدِيْث أخرجه في \" تاريخ واسط \": ٥٩ - ٦٠.\n(^٦) في \" البحر الزخار \" (٣٨٦٠) و(٣٨٦١).\n(^٧) في\" المنتقى \" (٦١٩).\n(^٨) في \" مسند الصَّحَابَة \" (٧٧١) و(١٣١٩).\n(^٩) في \" شرح المعاني \" ٤/ ١٣ وفي ط. العلمية (٥٤٠٨) وفي \" شرح المشكل \"، له (٥٢٦٣)\nو(٥٢٦٤) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥٣٦) و(٢٥٣٧).\n(^١٠) في \" سننه \" ٣/ ٦ ط. العلمية و(٢٨٠٩) و(٢٨١٠) ط. الرسالة.\n(^١١) في \" سننه الكبرى \" ٥/ ٢٧٠.\n(^١٢) في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٨٧ وفي ط. الغرب ١٥/ ١٠١.\n(^١٣) في \" التمهيد \" ٥/ ٢٣٧.\n(^١٤) نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٤١٨ عقب (٢١١١).\n(^١٥) النساء: ٢٩.\n(^١٦) المائدة: ١.","vol":"2","page":448},{"text":"وجه الدلالة: أنَّ الشارع ﵎ أوجب الوفاء بالعقود، وعقد البيع بَعْدَ الإيجاب والقبول وقبل مفارقة المجلس أو التخيير يسمى عقدًا أيضًا، فيكون داخلًا في عموم هَذَا النص، والقول بخلافه إبطال للنص.\nوأجابوا عن الْحَدِيْث بأنه:\nخبر آحاد مخالف لظاهر الكِتَاب فيجب تأويله، فيحمل التفرق الوارد في الْحَدِيْث عَلَى التفرق بالأقوال لا بالأبدان، جمعًا بَيْنَ النصوص الواردة في هَذَا (^١).\nونجيب عَنْهُ بِمَا يأتي:\nأما كون الْحَدِيْث آحاديًا: فَقَدْ أبطلنا ذَلِكَ في ما مضى، وبينا أنَّ الْحَدِيْث في أقل أحواله مشهور، وللمشهور عِنْدَ الحنفية حكم المتواتر في جواز تخصيص عمومات الكِتَاب بِهِ (^٢).\nوأما كون المراد التفرق بالأقوال: فهو خلاف المتبادر إلى الذهن من أنَّ المراد التفرق بالأبدان، ونضيف بأنَّ من الْمُسلّمَات - إذا سرنا عَلَى أصول الحنفية - أنَّ راوي الْحديث أعلم بتفسيره لذا ردوا حَدِيْث ولوغ الكلب، وإذا حكّمنا هَذِهِ القاعدة هنا بانت الحجة عَلَيْهِمْ، فهذا الْحدِيْث من رواية ابن عمر ﵄ وَقَدْ أخرج البُخَاريُّ (^٣) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع، قَالَ: وَكَانَ ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه. رواه مسلم (^٤) من طريق ابن جريج، عن نافع بلفظ: فكانَ إذا بايعَ رجلًا فأراد أن لا يُقيله، قام فمشى هنية، ثُمَّ رجع إِلَيْهِ.\nكَمَا أنَّ في بَعْض ألفاظ الْحدِيْث من رواية ابن عمر وغيره من الصحابة ﵃ التصريح بما يخالف تأويل الحنفية لهذا الْحدِيْث.\n_________\n(^١) انظر: \" بدائع الصنائع \" ٥/ ٢٢٨، و\" شرح فتح القدير \" ٥/ ٨١.\n(^٢) انظر: \" ميزان الأصول \": ٤٢٩ - ٤٣٠ تح د. محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤\nتح د. عبد الملك السعدي.\n(^٣) في \" صحيحه \" ٣/ ٨٣ عقب (٢١٠٧).\n(^٤) في \" صحيحه \" ٥/ ١٠ (١٥٣١) عقب (٤٥).","vol":"2","page":449},{"text":"لهذا ولغيره، يبدو لنا رجوح ما ذهب إِلَيْهِ الجُمْهُورُ.\nمثال آخر: روى عبد الله بن الحارث، عن مالك بن أنس، عن يزيد بن قسيط، عن سعيد بن المسيب: أنَّ عُمَرَ وعثمانَ ﵄ قَضَيا في المِلطاةِ (^١) بنصفِ ديةِ الموُضِحَةِ (^٢).\nأخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (١٦٦٥) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٧/ ٢٦٨ وفي ط. الوفاء ٨/ ٧٧٥، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٨٣ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٤٩٠٣) ط. العلمية و(١٦٠٨٨) ط. الوعي من طريق عبد الله بن الحارث، به.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٦٦٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٧/ ٢٦٨ وفي ط. الوفاء ٨/ ٧٧٥، وعبد الرزاق (١٧٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢٧٢٣٤)، وابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٣١ - ١٣٢، والبيهقي ٨/ ٨٣ - ٨٤ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٤٩٠٤) ط. العلمية و(١٦٠٨٩) ط. الوعي، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١١/ ٢٢٣ وفي ط. الغرب ١٣/ ٧١، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ١٢٣ و١٢٤ وفي\" ميزان الاعتدال \"، له ٤/ ٤٣٠ - ٤٣١ (٩٧١٩) من طرق عن سفيان الثوري، به.\nقال الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ١٢٤: «وهذا إسناد عزيز، نزل الشافعي في إسناده كثيرًا؛ تحصيلًا للعلم» (^٣).\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٦٦٧) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٧/ ٢٦٨ وفي ط. الوفاء ٨/ ٧٧٥، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٨٣ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٤٩٠٤) ط. العلمية و(١٦٠٩٠) ط. الوعي عن من سمع ابن نافع، به.\n_________\n(^١) الملطاة: القشرة الرقيقة بين عظام الرأس ولحمه. النهاية ٤/ ٣٥٦.\n(^٢) الموضحة: وهي التي تبُدي وَضَحَ العظم، أي بياضه، والجمع المواضح. النهاية ٥/ ١٩٦.\n(^٣) وانظر جودة مرويات الشافعي في مقدمتي لتحقيق مسنده ١/ ٣١ - ٣٢.","vol":"2","page":450},{"text":"ثلاثتهم: (عبد الله بن الحارث، والثوري، ومن سمع ابن نافع) عن مالك (^١)، عن يزيد بن قسيط، به.\nقال عبد الرزاق: «قلت لمالك: إنَّ الثوري أخبرنا عنك، عن يزيد بن قسيط، عن ابن المسيب: أنَّ عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال لي قد حدثته به، فقلت: فحدثني به، فأبى، وقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك، يعني: يزيد بن قسيط» (^٢).\nأقول: هذا الحديث موقوف، إسناده صحيح، إلا أنَّ عدول مالك عن التحديث به، يدل على أنَّ الشخص الذي أخذ عنه مالك فيه نظر.\nإلا أنَّ ابن التركماني قال في \" الجوهر النقي \" ٨/ ٨٣: «إن عبد الرزاق قال لمالك: حدثني به، فأبى، وقال: العمل عندنا على غيره، ورجلُهُ عندنا ليس هناك يعني: ابن قسيط - قلت (^٣) -: في كونه هو المراد نظر. وذكر الطحاوي في كتاب \" الرد على الكرابيسي \" أن المراد غيره فأخرج في الكتاب المذكور عن النسائي قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع (^٤)، عن\nعبد الرحمان بن القاسم، عن عبد الرحمان بن أشرس، عن مالك، عن رجل، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فذكره. ثم قال الطحاوي ما ملخصه: فعقلنا بذلك أنّ مالكًا لم يسمع من ابن قسيط وأنَّ مُبلِّغه عنه الذي لم يسمه ليس\nهناك - أي: ليس موضعًا لقبول روايته، لا أنَّه أراد بقوله: ليس هناك، ابن قسيط. انتهى كلامه، وهذا أولى؛ لأنّ ابن قسيط من الثقات الذين أخرج لهم الشيخان وغيرهما» (^٥).\n_________\n(^١) جاء في طريق عبد الله بن الحارث: «إن لم أكن سمعته من عبد الله». وهذا بلا شك شكٌّ من عبد الله في هذا الحديث في سماعه أمن عبد الله أم من مالك.\n(^٢) وهذا معروف عند المحدّثين بمخالفة الراوي لما روى وانظر للفائدة: \" قواعد في العلل وقرائن الترجيح \": ٩٥.\n(^٣) أي: ابن التركماني.\n(^٤) هذا من دقة الإمام النسائي ﵀ فإنَّ الحارث بن مسكين لم يأذن للنسائي بالسماع؛ فكان النسائي يجلس خلف المجلس ويسمع فكان من تمام تدينه أنَّه ذكر هذه العبارة.\n(^٥) وتعقب ابن التركماني ليس في محله؛ إذ إنَّه لم يحل إلى مليٍّ فجاء تعقبه ككثير من التعقيبات الباردة التي ليس فيها إلا تسويد الورق وإشغال الناس بالبحث والرد عليه، غفر الله لنا وله فالسند الذي اعتمد عليه فيما احتج به سند غير قويٍّ، ولا يقاوم تلك الأسانيد التي خالفت ما ذهب\nإليه؛ فعبد الرحمان بن أشرس لا يقف أمام ثلاثة أحدهم سفيان الثوري وهو من هو في الحفظ والاتقان فكانت مخالفته منكرة، وسوف تأتي ترجمة عبد الرحمان في مناقشة ابن عبد البر.\nومما يجعلنا نجزم بخطأ عبد الرحمان بن أشرس ووهمه فيما ذكر أنَّ قول مالك جاء واضحًا في كتاب … \" أسماء شيوخ مالك بن أنس \": ٣٨٨ لابن خلفون، وفيه: «…، قال: العمل عندنا على غير هذا، والرجل ليس هناك عندنا يزيد بن قسيط» فبعد هذا العرض يتبين لكل باحث منصف الحق، والله الموفق.","vol":"2","page":451},{"text":"وقد رويت بعض الآثار على أنْ ليس في ما دون الموضحة شيء.\nقال مالك في \" الموطأ \" (٢٢٧٠) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٥٠١) برواية الليثي: «الأمر عندنا فيما دون الموضحة من الشِّجاج عقل، حتى تبلغ الموضحة، وإنَّما العقل في الموضحة فما فوقها؛ وذلك أنَّ رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة، في كتابه لعمرو بن حزم، فجعل فيها خمسًا من الإبل، ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث، فيما دون الموضحة بعقل».\nوأخرج: عبد الرزاق (١٧٣١٦) عن معمر والثوري، عن بعض أصحابهم: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقضِ فيما دونَ الموضحةِ بشيءٍ.\nوأخرج: عبد الرزاق (١٧٣٢٠) من طريق يونس، عن الحسن: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يقضِ فيما دون الموضحة بشيء.\nوأخرج: عبد الرزاق (١٧٣١٧) من طريق سليمان بن يونس، قال: كتب عمر إلى الأَجناد: ولا نعلم أنَّ رسول الله ﷺ قضى فيما دون الموضحة بشيء.\nوأخرج: البيهقي ٨/ ٦٥ من طريق محمد بن المنكدر، عن طاووس ذكر النبيُّ ﷺ أنَّه قال: «لا طلاقَ قبلَ مِلكٍ، ولا قصاصَ فيما دونَ الموضحةِ منَ الجراحات».\nقال البيهقي: «هذا منقطع».","vol":"2","page":452},{"text":"قلت: فهذا الحديث إنما هو من أفراد يزيد بن عبد الله بن قسيط، وإنما له عن ابن المسيب بضعة أحاديث، غالبها موقوفات ومقاطيع، فأين كان الزهري وأضرابه حتى ينفرد عنهم راوٍ لم يشتهر بتلك الصحبة لابن المسيب، ثم إنَّ مثل هكذا أثر فيه حكم من أحكام أئمة الهدى، فلو صح لَضُربتْ إليه\nأكبادُ الإبل من القاصي والداني، فكيف وقد عزف عن التحديث به مالك\n﵀، وقال الإمام الشافعي في \" مسنده \" عقب (١٦٦٧): «وقرأنا على مالك: إنا لم نعلم أحدًا من الأئمة في القديم ولا الحديث قضى فيما دون الموضحة بشيء»، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٧/ ١٠٠ - ١٠١ عقب ذكره لهذا الأثر: «هذا خلافُ ظاهرِ الموطأ»، وقال أيضًا مُعقِّبًا على كلام عبد الرزاق: قلتُ لمالكٍ: إنَّ الثوريَّ …: «هكذا قال\nعبد الرزاق: (يعني: يزيدَ بنَ قُسيط)، وليس هو عندي كما ظنَّ عبد الرزاق؛ لأنَّ الحارث بن مسكين ذكر هذا الحديث، عن ابن القاسم، عن عبد الرحمان بن أشرس، عن مالك، عمن حدثه، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط (^١)، عن سعيد بن المسيب أنَّ عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة …» إلى أنْ قال: «… وما كان مالكٌ ليقول فيه ما ظن عبد الرزاق به؛ لأنَّه قد احتَجَّ به في مواضع من موطئه، وإنَّما قال مالك: وليس الرجل عندنا هنالك في الرجل الذي كَتم اسمه، وهو الذي حدثه بهذا الحديث عن يزيد بن قسيط». انتهى كلامه ﵀ وفيه نظرٌ من بعض الوجوه. فإنَّه احتج بعبد الرحمان بن أشرس وعبد الرحمان هذا مجهول؛ إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٦٧ (١٠٠٧): «مجهول»، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٤٨ (٤٨١٤): «مجهول الحال، وقال ابن الجنيد: ليس به بأس، وضعّفه الدارقطني».\nهَبْ أنَّ حاله أقوى من هذا، فكفى بروايته ضعفًا ونكارة أنه خالف ثلاثة من الرواة أحدهم سفيان الثوري رووه بخلاف ما رواه. إذن فالصواب هو رواية الجماعة.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى «قسيط، وعن سعيد ..».","vol":"2","page":453},{"text":"وأما قوله: «وإنَّما قال مالك: وليس الرجل عندنا هنالك في الرجل الذي كتم اسمه، وهو الذي حدثه بهذا الحديث عن يزيد بن قسيط».\nهذا الكلام فيه احتمالان:\nالأول: أنَّه زعم أنَّ مالكًا مدلس، وهذا الاحتمال بعيدٌ؛ لأنه بناه على صحة رواية عبد الرحمان، وقد تقدم حاله.\nوالثاني: أنَّ معنى كلامه أنَّ مالكًا لم يقف على اسم الراوي الذي حدثه بهذا الحديث، وهو احتمال بعيدٌ؛ لأنَّ مالكًا رواه عن يزيد من دون واسطة بينهما.\nقلت: فإنْ قال قائل: فإنَّ مالكًا أخرج له في موطئه في غير موضع، ثم إنه ضعّفه في هذا الحديث.\nفنقول: الظاهر - والله أعلم- أنَّ مالكًا ﵀ إنَّما غمز يزيد في هذا الحديث خصوصًا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>٤ - معارضة خبر الآحاد للقياس:</span>\nالقياس: أحد أدلة الأحكام الشرعية ومصادرها في الفقه الإسلامي (^١).\nوقد ذهب جمهور عُلَمَاء الأمة إِلَى القول بحجيته، ويعرّف بأنَّه: حمل معلوم عَلَى معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمرٍ جامع بَيْنَهُمَا (^٢).\nويكون القياس بالنظر في تصرفات الشارع الحكيم والاستنباط منها وربط الأحكام بعللها، فإذا عارض خبر الواحد القياس، فأي مِنْهُمَا يقدم موجبه عَلَى الآخر؟\nاشتهر عند الحنفية اشتراط عدم مخالفة خبر الواحد للقياس حَتَّى يصح العمل بِهِ كدليل مستقل، والحق أنَّ هَذَا الموطن لَيْسَ محل اتفاق بَيْنَهُمْ، بَلْ هناك تفصيل في مذهبهم عَلَى النحو الآتي:\n_________\n(^١) انظر: \" نهاية السول \" ٣/ ١٠، و\" إرشاد الفحول \": ٦٥٩.\n(^٢) انظر: \" البرهان \" ٢/ ٤٨٧، و\" المستصفى \" ٢/ ٢٢٨، و\" إحكام الأحكام \" ٣/ ١٢٦.","vol":"2","page":454},{"text":"أكثر المتقدمين من الحنفية على تقديم خبر الآحاد إذا تعارض مع القياس، سواء أوافق القياس أم خالفه؛ لأنَّ القياس اجتهاد ولا اجتهاد في مورد النص. وهو رأي الآمدي وابن الحاجب الشافعيين (^١).\nبل نقل ابن حزم عن أبي حنيفة أنَّه قال: «إنَّ الخبر المرسل والضعيف عن رسول الله ﷺ أولى من القياس، ولا يحل القياس مع وجوده» (^٢).\nوأما الَّذِيْنَ قالوا بتقديم القياس عَلَى خبر الواحد فهم بَعْض المتقدمين\nمِنْهُمْ، وتابعهم عَلَيْهِ كَثِيْر من المتأخرين، ولكنَّهم لَمْ يقولوا بالرد بالإطلاق، بل قسموا الرُّوَاة على قسمين:\nالأول: الرُّوَاة المعروفون بالضبط والفقه والاجتهاد، كالخلفاء الأربعة والعبادلة ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃ فهؤلاء تقبل أخبارهم باتفاق.\nالثاني: الرُّوَاة الَّذِيْنَ اشتهروا بالرواية، وَلَمْ يُعرفوا بالفقه والاجتهاد والفتيا، فإذا جاءوا بخبر الآحاد، فإن وافق القياس قُبل، وإن خالفه ووافق قياسًا آخر قُبل أيضًا، وأما إنْ خالف جَمِيْع الأقيسة، فَقَالَ عيسى بن أبان (^٣)\nوالقاضي أبو زيد الدبوسي (^٤) وتابعهما أكثر المتأخرين من الحنفية: أنَّهُ لا يقبل (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \" الغيث الهامع شرح جمع الجوامع \" ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦.\n(^٢) انظر: \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٧/ ٣٦٨.\n(^٣) عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى، فقيه العراق وقاضي البصرة، مات سنة (٢٢١ هـ).\n\nانظر: \"تاريخ بغداد \" ١١/ ١٥٧ و١٥٩، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٤٤٠، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٣١٠ (٦٥٥٣).\n(^٤) العلامة، شيخ الحنفية، أَبُو زيد عَبْد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي، لَهُ مصنفات مِنْهَا:\n\"تقويم الأدلة \" و\" الأسرار \"، مات سنة (٤٣٠ هـ).\nانظر: \" اللباب \" ١/ ٤٩٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٥٢١، و\" شذرات الذهب \" ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.\n(^٥) انظر: \" كشف الأسرار \" للبزدوي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨، و\" الفصول في الأصول \" ٣/ ١٤١،\nو\"شرح مختصر ابن الحاجب \" للشمس الأصفهاني ١/ ٧٥٢، و\" تيسير التحرير \" ٣/ ١١٦،\nو\" شرح التلويح عَلَى التوضيح \" ٢/ ٥، و\" أسباب اختلاف الفقهاء \": ٢٩٢.","vol":"2","page":455},{"text":"مع أنَّه ثبت أنَّ أبا حنيفة قد عمل بأحاديث رواها أبو هريرة وقدمها على القياس، وتبعًا لهذا لم يشترط الشيخ أبو الحسن الكرخي، ومن تبعه من الحنفية فقه الراوي لتقديم خبره على القياس؛ لأنَّ التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم. على أنَّ شرط الفقه متوفر في أبي هريرة، وقد روى حديث المصرّاة وأثبت الخيار للمشتري (^١).\nوَهُوَ قولٌ للمالكية أيضًا (^٢) قال ابن جماعة: «ورجح بعض المالكية القياس على خبر الواحد المعارض للقياس» (^٣).\nإلا أنَّ ولي الدين العراقي قال: «وفي خبر الواحد المخالف للقياس مذهبان آخران: أحدهما: - وهو الصحيح - تقديم الخبر مطلقًا، وقال الباجي: إنَّه الأصح عندي من قول مالك؛ فإنَّه سُئل عن حديث المصرّاة، فقال: أَوَ لأحد في هذا الحديث رأي.\nثانيهما: وهو المختار عند الآمدي وابن الحاجب التفصيل في ذلك، فإنْ عرفت علة ذلك القياس بنص راجع على الخبر، ووجدت في الفرع قطعًا لم يقبل الخبر، وإنْ كان وجودها فيه ظنًا فالوقف، وإن لم تعرف العلة بنص راجع قبل الخبر» (^٤).\nوفصّل أبو الْحُسَيْن البصري (^٥) من المعتزلة تفصيلًا آخر، فرأى أنَّ القياس يقدّم عَلَى خبر الواحد في حال ثبوت علة القياس بدليل قاطع، وعلل ذَلِكَ بأنَّ النص عَلَى العلة كالنص عَلَى حكمها، فحينئذ يكون القياس قطعيًا، وخبر الآحاد ظنيًا، والقطعي مقدم عَلَى الظني (^٦).\n_________\n(^١) انظر: \" كشف الأسرار \" للبزدوي ٢/ ٣٨٣.\n(^٢) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٩٩.\n(^٣) \" المنهل الروي \": ٣٢.\n(^٤) \" الغيث الهامع شرح جمع الجوامع \" ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦.\n(^٥) أبو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الطيب البصري صاحب التصانيف منها: \" المعتمد في أصول الفقه \" و\" تصفح الأدلة \"، مات سنة (٤٣٦ هـ). انظر: \"تاريخ بغداد \" ٣/ ١٠٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٥٨٧ - ٥٨٨، و\" شذرات الذهب \" ٣/ ٢٥٩.\n(^٦) انظر: \" المعتمد \" ٢/ ١٦٣.","vol":"2","page":456},{"text":"واستدلوا - أي الحنفية والمالكية - بأن عرض خبر الواحد عَلَى القياس كَانَ من ضمن المناهج الَّتِي اتبعها الصَّحَابَة في نقد المرويات وتمحيص الأخبار، فهذا ابن عَبَّاسٍ يرد عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عندما حدّث بحديث: «تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» (^١)، قائلًا: «أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهنِ؟ أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الحميمِ؟ فَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: يا ابن أخي، إذا سَمِعْتَ حديثًا عنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلَا تَضْربْ لَهُ الأمْثالَ».\nفابن عَبَّاسٍ توقف في قبول خبر أبي هُرَيْرَةَ وعارضه بالقياس.\nوقد أجاب الجُمْهُوْر: بأنَّ دعوى أنَّ مِثْل هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة - كأبي هُرَيْرَةَ وأنس - ليسوا من أهل الفقه، أمر فِيْهِ نظر طويل، ولو أمعنا النظر في مروياته وآرائه لعلمنا رجاحة عقليته الفقهية، وإجابته لابن عَبَّاسٍ تدل عَلَى هَذَا دلالة لايشوبها لبس أو غموض.\nوأمَّا حديث الوضوء مِمَّا مست النار، فَلَمْ يَكُنْ رد ابن عَبَّاسٍ لَهُ مستندًا إِلَى مخالفة القياس، وإنَّما كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ منسوخًا بحديث: «أنَّ\n\nالنَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتفَ شاةٍ وصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (^٢).\nعَلَى أنَّ أبا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ منفردًا برواية حَدِيْث الوضوء مِمَّا مست النار، إذ شاركه في روايته: أبو أيوب (^٣)، وأبو طلحة (^٤)، وزيد بن ثابت (^٥)، وأم حبيبة (^٦)، وعائشة (^٧)، وأبو موسى الأشعري (^٨)، وسهل بن الحنظلية (^٩)، وأم\n_________\n(^١) أخرجه: الطيالسي (٢٣٧٦)، وعبد الرزاق (٢٦٧) و(٢٦٨)، وأحمد ٢/ ٢٦٥، ومسلم ١/ ١٨٧ (٣٥٢)، والترمذي (٧٩)، والنسائي ١/ ١٠٥، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٦٣ وفي ط. العلمية (٣٤٩)، والحديث جعله المزي من مسند أبي هريرة \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٣٧٨ (١٥٣٠).\n(^٢) أخرجه: أحمد ١/ ٢٥٦، والبخاري ١/ ٦٣ (٢١٧)، وأبو داود (١٨٧)، وابن خزيمة (٤١) بتحقيقي من حَدِيْث ابن عَبَّاسٍ.\n(^٣) عِنْدَ النسائي ٢/ ١٠٦.\n(^٤) عِنْدَ النسائي ٢/ ١٠٦.\n(^٥) عِنْدَ النسائي ٢/ ١٠٧.\n(^٦) عِنْدَ أبي داود (١٩٥).\n(^٧) عِنْدَ مُسْلِم ١/ ١٨٧ (٣٥٣).\n(^٨) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣٩٧ و٤١٣.\n(^٩) عِنْدَ أحمد ٤/ ١٨٠ و٥/ ٢٨٩.","vol":"2","page":457},{"text":"سلمة (^١)، وأنس بن مالك (^٢)، وعبد الله بن عمر (^٣)، ومعاذ بن جبل (^٤)، وعبد الله بن زيد (^٥)، وغيرهم، حَتَّى عدّوه من المتواتر (^٦).\nواستدلوا أيضًا بأنَّ الخبر هو قول غيره، والقياس متعلق باستدلاله، وهو بفعله أوثق منه بفعل غيره، ولهذا قُدِّمَ اجتهاده على اجتهاد غيره، فكان الرجوع إلى فعله أولى.\nويجاب عن هذا القول أنَّه لا فرق بينهما؛ لأنَّه يرجع في عدالة الراوي ومعرفة صدقه إلى أفعاله التي قد شاهدها منه، كما يرجع إلى المعنى الذي ورد عن صاحب الشرع في الأصل، فنحكم به في الفرع، فطريق معرفة العدالة أظهر؛ لأنَّه رجوع إلى العيان والمشاهدة وطريق معرفة العلة هو الفكر والنظر، فكان الرجوع إلى الخبر أولى … واستدلوا أيضًا بأنَّ خبر الواحد يوجد فيه عدة وجوه توجب الرد منها: جواز غلط راويه وفسقه وكذبه، وأن يكون منسوخًا أو مجازًا، أو مجملًا، ولا يوجد في القياس ذلك، وإنَّما يوجد فيه جواز الغلط في علته، وذلك وجه واحد، فلم يقدم عليه ما يوجب رده لوجوه.\nوالجواب عن هذا الاستدلال أنَّ الخبر المستنبط منه القياس، جميع هذه الأحوال موجودة فيه، والوجه الذي يرد به القياس، فقد زاد عليه الخبر بوجه في الرد، فيجب أن يتأخر عنه (^٧).\nفالراجح من ناحية النظر والدليل: ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الْعُلَمَاء، لذا قَالَ ابن جَمَاعَة: «والصحيح الَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّة الْحَدِيْث أو جمهورهم، أنَّ خبر الواحد العدل المتصل في جَمِيْع ذَلِكَ مقبول وراجح عَلَى القياس المعارض\n_________\n(^١) عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٣ / (٦٢٨) و(٦٢٩) و(٦٣٠).\n(^٢) عِنْدَ البزار كَمَا في \" كشف الأستار \" (٢٨٩).\n(^٣) عِنْدَ البزار كَمَا في \" كشف الأستار \" (٢٩٠)، والطبراني في \" الكبير \" (١٣١١٧).\n(^٤) عِنْدَ البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٩١).\n(^٥) عِنْدَ الطبراني في \" الأوسط \" (٣٦٤) ط. الحديث و(٣٦٢) ط. العلمية.\n(^٦) انظر: \" نظم المتناثر \": ٧٩ (٣٥).\n(^٧) انظر: \" التمهيد في أصول الفقه \" ٣/ ٩٧ - ٩٩.","vol":"2","page":458},{"text":"لَهُ، وبه قَالَ الشَّافِعِيُّ وأحمد بن حنبل وغيرهما من أَئِمَّة الْحَدِيْث والفقه والأصول ﵃» (^١)، وقال الشيرازي: «فأما إذا ورد مخالفًا للقياس، أو انفرد الواحد برواية ما يعم به البلوى لم يرد» (^٢).\nوإليك مثالًا.\nالانتفاع بالعين المرهونة\nاختلفوا في تعيين وجوب رد الصاع، أو ما ينوب عَنْهُ (^٣).\nواستدل القائلون بالجواز بحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تُصَرُّوا الإبِلَ والغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ، فإنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شاءَ أَمْسَكَ، وإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا منْ تَمْرٍ» (^٤).\nوأجاب من قَالَ بعدم الجواز: بأنَّ هَذَا الْحَدِيْث مخالف للقياس من وجوه:\n١. إن رد المبيع بلا عيب ولا خلاف في صفة، لا تقره أصول الشريعة؛ وذلك لأنَّ التصرية ليست من العيوب، فإنَّ البيع يقتضي سلامة المبيع، وقلة اللبن لاتعدُّ من العيوب الَّتِي تعدم السلامة؛ لأنَّ اللبن ثمرة وبعدمه لا تنعدم صفة السلامة، وقلته من باب أولى.\n٢. القاعدة: أنَّ الخراج بالضمان، فاللبن الحادث عِنْدَ الْمُشْتَرِي غَيْر مضمون، وَقَدْ نُصَّ عَلَى ضمانه.\n٣. إنَّ الشيء المضمون أي: (اللبن) مثلي، والقاعدة: أنَّ المثليات تضمن بمثلها، وَقَدْ ضمنه بغير المثل.\n٤. في الضمان إذا انتقل من المثل، فإنَّه ينتقل إِلَى القيمة، والتمر المذكور في الْحَدِيْث لَيْسَ قيمة ولا مثْلًا.\n_________\n(^١) \" المنهل الروي \": ٣٢، وانظر: \" أسباب اختلاف الفقهاء \": ٢٩٢.\n(^٢) \" اللمع \": ١٧٣. وللفخر الرازي تفصيل في ذلك انظره في \" المحصول \" ٤/ ٤٣١ - ٤٣٦.\n(^٣) انظر: \"التمهيد\" ٦/ ٤٥٥، و\"المغني\" ٤/ ٢٥٣، و\"فتح الباري\" ٤/ ٤٥٩ عقب (٢١٥٠).\n(^٤) أخرجه: البُخَارِيّ ٣/ ٩٢ (٢١٤٨) و(٢١٥٠)، ومسلم ٥/ ٤ (١٥١٥) (١١).","vol":"2","page":459},{"text":"٥. إنَّ المال المضمون يقدر بقدره قلة وكثرة، والقدر منصوص عَلَيْهِ هنا وَهُوَ الصاع (^١).\nوأجيب عن الأول بأنَّه لَيْسَ في أصول الشريعة ما يدل عَلَى انحصار أسباب الرد بهذين الأمرين، بَلْ إنَّ الخيار يثبت للمشتري بالتدليس؛ لأنَّ الْمُشْتَرِي رأى الضرع مملوءًا باللبن، فظن أنَّ ذَلِكَ عادتها، فكأنَّ البائع قَدْ شرط لَهُ ذَلِكَ، فإذا تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ ثبت لَهُ الرد، لفقد الشرط المعنوي الَّذِي نوهنا به.\nوعن الثاني: فإنَّ الخراج اسم للغلة، مِثْل: كسب العبد وأجرة الدابة ونحوهما. أما الولد واللبن فَلَا يسمى خراجًا، والعامل المشترك بَيْنَهُمَا كونهما من الفوائد، وإلا فإنَّ الكسب الحادث والغلة لَمْ يكونا موجودين حال البيع، بَلْ حدثا بَعْدَ القبض. وأما اللبن هنا فإنَّه كَانَ موجودًا حال العقد، فكان جزءًا من المعقود عَلَيْهِ، والصاع لَمْ يقدره الشارع عوضًا عن اللبن الحادث، وإنَّما هُوَ عوض عن اللبن الَّذِي كَانَ موجودًا وقت العقد في الضرع، فكان ضمانه من تمام العدل.\nوعن الثالث: فإنَّه لا يمكن تضمينه بالمثل البتة، فإنَّ اللبن في الضرع محفوظ وغير عرضة للفساد، فإذا حلب صار معرضًا للحموضة والفساد.\nوعن الرابع: بأنا لَوْ وكلنا تقديره إليهما أو إِلَى أحدهما لكثر النزاع، فحسم الشارع النزاع وحده بقدر لا يتعد أنَّهُ قطعٌ للخصومة.\nوعن الخامس: فإنَّ اللبن الحادث بَعْدَ العقد قَدْ اختلط بالموجود وقته، ولا يعرف مقداره حَتَّى نوجب نظيره، وَقَدْ يَكُوْن أكثر أو أقل، فيفضي إِلَى الربا (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \" المبسوط \" ١٣/ ١٣٩، و\" إعلام الموقعين \" ٢/ ٥٠، و\"فتح الباري \" ٤/ ٤٦٢ عقب (٢١٥٠).\n(^٢) انظر: \" إعلام الموقعين \" ٢/ ٥١ - ٥٢ و٣١١، و\" فتح الباري \" ٤/ ٤٦٢ - ٤٦٥ عقب (٢١٥٠).","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>٥ - كون خبر الآحاد مما تعم بِهِ البلوى:</span>\nيجدر بنا قَبْلَ الدخول في هَذِهِ المسألة أنْ نتعرف عَلَى المقصود من قَوْل الفقهاء: «ما تعم بِهِ البلوى».\nالمقصود به: هو ما كثر وقوعه، وكثر السؤال عنه، ويحتاج الناس إلى العلم به، وإذا كثر السؤال عنه كثر الجواب أيضًا. وبهذا يكثر نقله ويشتهر وينتشر، لهذا لا تقبل رواية الآحاد فيه، وهذا ما أخذ به الحنفية (^١)\nولا يوجه الاتهام بالتقصير في رواية السنة، فالخبر مما تعم به البلوى، إذا لم يشتهر وينتشر مع شدة الحاجة إليه، كان ذلك آية عدم صحته (^٢)، قال السمرقندي: «إذا ورد في حادثة تعم بها البلوى، فإنَّه لا يقبل؛ لأنَّ الحادثة إذا كانت مما يشتهر لشدة الحاجة، لو كان الحديث صحيحًا لاشتهر اشتهار الحادثة، فلما روي بطريق الآحاد علم أنَّه غير ثابت ظاهرًا» (^٣).\nوموقف العلماء من العمل بخبر الواحد يظهر في أقوالهم وأفعالهم، فقد قَبِلَ بعضهم العمل به فيما تعم به البلوى، بل أوجبه بعضهم.\nوذكر السرخسي - بعد نصه أنَّ الانقطاع في الأخبار نوعان: انقطاع صورة، وانقطاع معنى - أنَّ الانقطاع معنى قسمان: إما أنْ يكون ذلك المعنى بدليل معارض، أو نقصان في حال الراوي، ثم ذكر أنَّ الانقطاع بدليل معارض على أربعة أوجه، ثم قال: «وأما القسم الثالث وهو الغريب فيما يعم به البلوى، ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته للعمل به، فإنه زيف؛ لأنَّ صاحب الشرع كان مأمورًا بأنْ يبين للناس ما يحتاجون إليه، وقد أمرهم بأن ينقلوا عنه ما يحتاج إليه من بعدهم، فإذا كانت الحادثة مما تعم به البلوى فالظاهر أنَّ صاحب الشرع لم يترك بيان ذلك للكافة وتعليمهم، وأنهم لم\n_________\n(^١) انظر: \" أصول السرخسي \" ١/ ٣٦٨، و\" أصول البزدوي \" ١/ ١٧٣، و\" الفصول في الأصول \" ٣/ ١٤، و\" فواتح الرحموت \" ٢/ ١٢٨.\n(^٢) انظر: \" أصول الشاشي \": ٢٨٤.\n(^٣) \" ميزان الأصول \": ٤٣٤ تح د. محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٤٣ تح د. عبد الملك السعدي.","vol":"2","page":461},{"text":"يتركوا نقله على وجه الاستفاضة فحين لم يشتهر النقل عنهم عرفنا أنه سهو أو منسوخ» (^١).\nوقال الشاشي: «ومن صور مخالفة الظاهر عدم اشتهار الخبر فيما يعم به البلوى في الصدر الأول والثاني؛ لأنهم لا يتهمون بالتقصير في متابعة السنة، فإذا لم يشتهر الخبر مع شدة الحاجة وعموم البلوى كان ذلك علامة عدم صحته» (^٢).\nوقال الكلوذاني: «يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كمس الذكر، ورفع اليدين في الصلاة، وبه قال عامة الفقهاء، وقال أكثر أصحاب أبي حنيفة: لا يقبل» (^٣).\nوقال ابن العربي: «خبر الواحد مقبول في الأحكام الشرعية باتفاق من أهل السنة، واختلف الفقهاء هل يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى؟ فرده أبو حنيفة، وقد بيناه في الأصول، وأنه قد ناقض في مسائل قبل فيها خبر الواحد» (^٤) وقال: «ويجب العمل به فيما تعم به البلوى» (^٥).\nوقال الشيرازي: «ويجب العمل بخبر الآحاد فيما تعم به البلوى وفيما لا تعم (^٦)، وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز العمل به فيما تعم به البلوى، والدليل على فساد ذلك أنه حكم شرعي يسوغ فيه الاجتهاد، فجاز إثباته بخبر الواحد قياسًا على ما لا تعم به البلوى» (^٧).\nوقال الآمدي: «خبر الواحد إذا ورد موجبًا للعمل فيما تعم به البلوى .. مقبول عند الأكثرين، خلافًا للكرخي وبعض أصحاب أبي حنيفة …» (^٨).\nوقال العلائي: «اختيار ابن الخطيب في قول الصحابي إذا لم ينتشر وكان فيما تعم به البلوى أنَّه حجة» (^٩).\n_________\n(^١) \" أصول السرخسي \" ١/ ٣٦٨.\n(^٢) \" أصول الشاشي \": ٢٨٤.\n(^٣) \" التمهيد في أصول الفقه \" ٣/ ٨٦.\n(^٤) \" عارضة الأحوذي \" ٤/ ١٦٧.\n(^٥) \" المحصول \": ١١٧.\n(^٦) في المطبوع: «تعلم» وهو خطأ.\n(^٧) \" اللمع في أصول الفقه \": ١٥٧.\n(^٨) \" الإحكام \" ٢/ ١١٢.\n(^٩) \" إجمال الإصابة \": ١٢١.","vol":"2","page":462},{"text":"وواضح من النصوص عدم قبول خبر الآحاد إذا كانت فيما تعم به البلوى عند أصحاب أبي حنيفة خاصة.\nنقل الصنعاني عن الجلال - وهو الحسن بن أحمد اليمني - قوله: «إنَّ كلامهم - يعني: الحنفية - فيها غير منقح؛ لأنَّ التكاليف كلها مما تعم به البلوى» (^١).\nوبرّأ الغزالي ساحة الرواة، لا سيما الصحابة ﵃، فقال: «ما تعم به البلوى، فيجوز أنْ يخبر به الرسول ﵇ عددًا يسيرًا ثم ينقلونه آحادًا ولا يستفيض، وليس ذلك مما يعظم في الصدور وتتوفر الدواعي على التحدث به دائمًا» (^٢).\nواستدلوا - أعني: الحنفية - بالآثار الَّتِي رويت عن صحابة رَسُوْل الله ﷺ، مِمَّا يدل ظاهرها عَلَى العمل بهذا الشرط، من ذَلِكَ:\n١. عن قبيصة بن ذؤيب، قَالَ: جَاءَتِ الَجَّدةُ إِلَى أبي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ ميراثَها، قَالَ: فَقَالَ لَها: مَالَكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وَمَالَكِ في سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ، فارْجعي حَتَّى أسْألَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النْاسَ فَقَالَ المُغَيرةُ بنُ شَعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَأَعْطاها السُّدُسَ فَقَالَ أبو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فقامَ مُحَمَّدُ بنُ مسلمةَ الأنصاريُّ فَقَالَ مِثْلَ ما قَالَ المغيرةُ بنُ شُعْبةَ فأنْفذَهُ لهَا أبو بَكْرٍ (^٣).\n_________\n(^١) \" إجابة السائل شرح بغية الآمل \": ١٠٨.\n(^٢) \" المستصفى \" ١/ ١٤٤.\n(^٣) أخرجه: عَبْد الرزاق (١٩٠٨٣)، وسعيد بن مَنْصُوْر (٨٠)، وابن أبي شيبة (٣١٧٩٧)، وأحمد ٤/ ٢٢٥، وأبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢١٠١)، والنسائي في \" الكبرى \" (٦٣٣٩) - (٦٣٤٦) ط. العلمية و(٦٣٠٥) - (٦٣١٢)\nط. الرسالة.\nوهذا الحديث رواه الزهري واختلف عليه فرواه مرة عن قبيصة، ومرة عن رجل، عن قبيصة، ومرة صرّح باسم الرجل وهو عثمان بن أبي إسحاق بن خرشة، عن قبيصة.\nوأخرجه: الدارمي (٢٩٣٩) قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الأشعث، عن\nالزهري، قال: جاءت إلى أبي بكر جدة أم أب … .","vol":"2","page":463},{"text":"٢. عن أبي سعيد الخدريِّ، قَالَ: اسَتْأذَنَ أبو موسَى عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أأدْخُلُ؟ قَالَ عُمَرُ: واحِدة، ثُمَّ سكت ساعة، ثُمَّ قَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: اثنان، ثُمَّ سكت ساعة، فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ فَقَالَ عمر: ثلاث.\nثُمَّ رجع أبو موسى، فَقَالَ عمر للبواب: ما صنع؟ قَالَ: رجع. قَالَ: عَليَّ بِهِ، فلما جاءه قَالَ: ما هذا الَّذِي صنعت؟ قَالَ: السنة، قَالَ: السنة؟ والله لتأتيني عَلَى هَذَا ببرهان أو بينة أو لأفعلنَّ بك، قَالَ: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار: فَقَالَ: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رَسُوْل الله ﷺ؟ ألم يقل رَسُوْل الله ﷺ: «الاسْتئذانُ ثلاثٌ، فإنْ أذنَ لَكَ، وإلا فَارجِعْ»، فجعل القوم يمازحونه، قَالَ أبو سعيد: ثُمَّ رفعت رأسي إِلَيْهِ فقلت: فما أصابك في هَذَا من العقوبة فأنا شريكك. قَالَ: فأتى عمر فأخبره بِذَلِكَ، فَقَالَ عمر: ما كنت علمت بهذا (^١).\nولا معارض من الصَّحَابَة لفعل الخليفتين، فكان إجماعًا مِنْهُمْ عَلَى مضمون فعلهما (^٢).\nوأجيب عن استدلالهم هذا:\nبأنَّ دعوى الإجماع منقوضة بفعل عدد من الصحابة، إذ قَبِلَ كثير منهم أخبار الآحاد، بل ورد هذا عن الخليفتين أميري المؤمنين اللذَيْنِ استدلوا بفعلهما، ومن ذلك:\n١ - قَبِلَ الخليفة أبو بكر حديث ابنته أم المؤمنين عائشة في قدر الثوب\n_________\n(^١) أخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٤٢٣)، والطيالسي (٢١٦٤)، وابن أبي شيبة (٢٦٣٦٩)، وأحمد ٣/ ١٩، والدارمي (٢٦٢٩)، والبخاري ٨/ ٦٧ (٦٢٤٥)، ومسلم ٦/ ١٧٧ (٢١٥٣) (٣٣) و٦/ ١٧٨ (٢١٥٣) (٣٤) و٦/ ١٧٩ (٢١٥٣)، وأبو داود (٥١٨٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦)، والترمذي (٢٦٩٠)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٥٧٩) و(١٥٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٠٥) و(٤٩٠٦)، والبغوي (٣٣١٨).\n(^٢) انظر: \" الفصول في علم الأصول \" ٣/ ١١٧.","vol":"2","page":464},{"text":"الذي كفن فيه رسول الله ﷺ، فروىلبخاري (^١)،\nومسلم (^٢) وغيرهما (^٣)، عن عائشة ﵂: «دَخَلْتُ عَلَى أبي بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ: في كَمْ كَفَّنْتُم النَّبيَّ ﷺ؟ قَاَلتْ: في ثَلاثَةِ أثْوابٍ سَحوِليَّةٍ لَيْسَ فِيها قَميصٌ ولا عِمامةٌ، وَقالَ لها: في أيِّ يومٍ توفيَ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قالتْ: يوم الإثنينِ (^٤) …». وكلا الأمرين (الكفن، ويوم وفاته) مِمَّا تعم بِهِ البلوى.\n٢ - قَبِلَ الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر خبر أم المؤمنين عَائِشَة ﵂ في وجوب الغسل من التقاء الختانين، فأخرج الطحاوي (^٥) من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار، قَالَ: تَذاكَرَ أَصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ الغُسْلَ مِنَ الجنَابَةِ.\nفَقَاَلَ بَعْضُهُم: إذا جَاوَزَ الخِتانُ الخِتان فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، وَقَالَ بعضُهم: إنِّما الماءُ مِنَ الماءِ.\nفقال عمرُ ﵁: قَدِ اخْتَلَفْتُم عَلَيَّ وَأَنْتُم أهلُ بَدْرٍ الأخْيارُ، فَكَيْفَ بالناسِ بَعدْكم؟ فَقَالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: يا أميرَ المُؤْمِنيِنَ، إِنْ أَرَدْتَ أنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ، فَأَرْسِلْ إلى أزواجِ النَّبيِّ ﷺ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلكَ.\nفأرْسَلَ إلى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: «إذا جَاوَزَ الخِتانُ الخِتان فَقَدْ وَجَبَ\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" ٢/ ٩٥ (١٢٦٤) و٢/ ٩٧ (١٢٧١) و(١٢٧٢) و(١٢٧٣) و٢/ ١٢٧ (١٣٨٧).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٣/ ٤٩ (٩٤١) (٤٥) و(٤٦).\n(^٣) فأخرجه: عبد الرزاق (٦١٧١)، وأحمد ٦/ ٤٠ و٤٥ و١١٨ و١٣٢ و١٦٥ و١٩٢\nو٢٠٣ و٢١٤ و٢٣١ و٢٦٤، وعبد بن حميد (١٤٩٥) و(١٥٠٧)، وأبو داود (٣١٥١) و(٣١٥٢)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذي (٩٩٦) وفي \" الشمائل \"، له (٣٩٣) بتحقيقي، والنسائي ٤/ ٣٥ وفي \"الكبرى \"، له (٢٠٢٤) و(٢٠٢٦) و(٧١١٦) ط. العلمية و(٢٠٣٥) و(٢٠٣٦) و(٨٠٧٨) ط. الرسالة.\n(^٤) أحد أيام الأسبوع، همزته همزة قطع. قيل: لا يجمع، وقيل: جمعه أثناء وأثانين، أو نقول: مضى يوما الإثنين، عند التثنية، ومضت أيام الإثنين عند الجمع. \"معجم الشوارد النحوية\":٦٨.\n(^٥) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٥٩ وفي ط. العلمية (٣٢٧).","vol":"2","page":465},{"text":"الغُسْلُ». فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلك: لا أسْمَعُ أَحَدًا يَقولُ: الماءُ من الماءِ، إلاّ جَعَلْتُهُ نكالًا.\nوهذا الأمر مما تعم به البلوى أيضًا. وغيرها من الحوادث والآثار التي تعزز في نفس الناظر قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى أو في غيرها.\nأما الحادثتان اللتان استدلوا بهما، فيمكن الإجابة عنهما:\nأنَّ أبا بكر إنَّما توقف في خبر المغيرة؛ لأنَّ ما أخبر عنه أمر مشهور، فأراد التثبت فيه (^١).\nوأما عمر فلأنَّ أبا موسى أخبره الحديث عقب إنكاره عليه، فأراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (^٢).\nفالراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أنَّ خبر الآحاد يعمل به وإن كان مما تعم به البلوى إذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله ﷺ، ذلك أنَّ الأدلة الشرعية الدالة عَلَى وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها.\nمثال على ذلك:\nاختلف أهل العلم في من مَسَّ ذكره، هل ينتقض وضوءه؟ على قولين:\nالأول: ينتقض وضوءه، وبه قال الشافعية (^٣)، والظاهرية (^٤)، وجمهور المالكية (^٥)، ورواية عن الإمام أحمد (^٦) على تفصيل بينهم.\nالثاني: لا ينتقض وضوءه، وهو مذهب الحنفية (^٧)، ورواية عن الإمام أحمد (^٨).\nاستدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها\n_________\n(^١) انظر: \" نكت ابن حجر \" ١/ ٢٤٥ و: ٧٢ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" نكت ابن حجر \" ١/ ٢٤٦ و: ٧٢ بتحقيقي.\n(^٣) انظر \" المهذب \" ١/ ٢٤.\n(^٤) انظر: \" المحلى \" ١/ ٢٣٥.\n(^٥) انظر: \" الاستذكار \" ١/ ٢٩٢.\n(^٦) انظر: \" شرح الزركشي على مختصر الخرقي \" ١/ ٢٤٤، و\" المغني \" ١/ ١٣١.\n(^٧) انظر: \" المبسوط \" ١/ ٦٦.\n(^٨) انظر: \" المغني \" ١/ ١٣٢.","vol":"2","page":466},{"text":"حَدِيْث بسرة بنت صفوان أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ (^١) ذَكَرَهُ\nفَلْيَتَوَضَّأْ» (^٢).\nوَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ:\nالأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (^٣).\nالثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إنَّ بسرة تفردت بنقله، والفرض أنْ ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (^٤)، قَالَ السرخسي (^٥):\n«ما بال رَسُوْل الله ﷺ لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنَّما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها» (^٦).\nويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض مَا يأتي:\n١. ورد في بَعْض الروايات أنَّ مروان بعث شرطيًا إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا وسمعه مِنْهُ عروة، وهذا الشرطي مجهول. فتبين أن سَمَاع عروة عن طريق مجهول، فَلَا تقوم الحجة بإخباره.\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٢٥٤: «الشرط في مس الذكر: أن لا يكون دونه حائل ولا حجاب، وأن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، والمعلوم في القصد إلى المس: أن يكون في الأغلب بباطن الكف ..».\n(^٢) أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٠٠) برِوَايَة الليثي و(١١١) برواية أبي مصعب الزهري، والشافعي في مسنده (٥٧) بتحقيقي، والطيالسي (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (٤١١)\nو(٤١٢)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١٧٣٦)، وأحمد ٦/ ٤٠٦، والدارمي (٧٢٥)، وأبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠٠ - ١٠١ وفي \" الكبرى \"، له (١٥٩) كلتا الطبعتين، وابن الجارود (١٦)، وابن خزيمة (٣٣) بتحقيقي، وابن حبان (١١١٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٤٨٧)، وابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٢٩، والبيهقي ١/ ١٢٨ و١٢٩، والبغوي (١٦٥)، والحازمي في \"الاعتبار \": ٧٠ ط. الوعي و(٢٢) ط. ابن حزم.\n(^٣) انظر: \" الحجة \" ١/ ٦٤ - ٦٥.\n(^٤) انظر: \" أصول السرخسي \" ١/ ٣٥٦، و\" عارضة الأحوذي \" ١/ ٩٨.\n(^٥) هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته \" المبسوط \" و\" النكت \"،\nو\" الأصول \"، توفي سنة (٤٨٣ هـ). انظر: \" الأعلام \" ٥/ ٣١٥.\n(^٦) \"المبسوط \" ١/ ٦٦، و\" عارضة الأحوذي \" ١/ ٩٨.","vol":"2","page":467},{"text":"٢. أنَّ هَذَا الْحَدِيْث يعارض حَدِيْث طلق بن عَلِيّ الحنفي في تَرْك الوضوء من مسه، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ في حَدِيْث طلق: «هَذَا الْحَدِيْث أحسن شيء روي في هَذَا الباب» (^١).\n٣. إنَّ هَذَا الْحَدِيْث حَدِيْث آحاد، وَقَدْ ورد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قبوله.\n٤. أنَّهُ تضمن حكمًا يختص بالرجال، وَقَدْ روته امرأة.\n\nونجيب عن هَذِهِ الاعتراضات بِمَا يأتي:\nأما الأول: فإنَّه قَدْ ورد في بَعْض طرق الْحَدِيْث التصريح بأنَّ عروة سمعه مباشرة من غَيْر واسطة من بسرة.\nفأخرج أحمد (^٢)، وابن الجارود (^٣)، وابن حبان (^٤)، والدارقطني (^٥)، والحاكم (^٦)، والبيهقي (^٧) هَذَا الْحَدِيْث، وفيه التصريح بسماع عروة من بسرة. ولنسق رِوَايَة ابن الجارود ليتضح هَذَا، فروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ عروة: سألتُ بُسْرةَ فَصَدَّقَتهُ.\nومن خلال التتبع للطرق الَّتِي روي بِهَا الْحَدِيْث، نقف عَلَى ثلاث طرق للحديث من طريق عروة، هِيَ:\n١. عروة، عن مروان، عن بسرة.\n٢. تذاكر عروة ومروان نواقض الوضوء، فأرسل مروان شرطيًا إِلَى بسرة، فذكرت الْحَدِيْث. فتكون حقيقة الرِّوَايَة: عروة، عن الشرطي، عن بسرة.\n_________\n(^١) \"جامعه \" عقب (٨٢).\n(^٢) في \" مسنده \" ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧.\n(^٣) في \" المنتقى \" (١٧).\n(^٤) في \" صحيحه \" (١١١٢) - (١١١٧).\n(^٥) في \" سننه \" ١/ ١٤٥ و١٤٧ ط. العلمية و(٥٢٧) و(٥٢٩) و(٥٣٠) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" مستدركه \" ١/ ١٣٧.\n(^٧) في \"السنن الكبرى \" ١/ ١٢٨ و١٢٩ و١٣٠ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (١٨٥)\nو(١٨٦) ط. العلمية و(١٠٠٨) و(١٠١١) ط. الوعي.","vol":"2","page":468},{"text":"٣. عروة، عن بسرة مباشرة.\nوَقَدْ أجاد الحَافِظ ابن حبان في تفسير هَذَا التنوع قائلًا:\n«وأما خبر بسرة الَّذِي ذكرناه، فإنَّ عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فَلَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى بعث مروان شرطيًا لَهُ إلى بسرة فسألها، ثُمَّ أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثُمَّ لَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى ذهب إِلَى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل لَيْسَ بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنَّهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (^١).\nوَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة: بأنَّ عروة سمعه من بسرة» (^٢).\nوأسهب أبو عَبْد الله الحَاكِم في التدليل عَلَى هَذَا بعرض نفيس (^٣).\nعَلَى أنَّ الْحَدِيْث مروي عَنْهَا من غَيْر طريق عروة (^٤).\nوقد اختلفت أقوال النقاد في هذا الحديث، فقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وقال محمد - يعني: البخاري -: «إنَّه أصح شيء في الباب»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ثابت على شرط البخاري ومسلم»، وعن أبي داود أنَّه قال: «قلت لأحمد بن حنبل: حديث بسرة في مسِّ الذكر ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح»، وقال الدارقطني: «هو صحيح ثابت»، وقال البيهقيُّ في \" المعرفة \": «هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان في كتابيهما لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو هو عن مروان فقد احتجا بسائر رواة حديثهما، واحتج البخاري برواية مروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو صحيح على شرط البخاري بكل حال، وإذا ثبت سؤال عروة بسرة عن هذا\n_________\n(^١) \" صَحِيْح ابن حبان \" عقب (١١١٢)، ونقل نحوه ابن حجر عن الإسماعيلي. انظر: \"التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤١ (١٦٥).\n(^٢) \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٤١ (١٦٥). وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة عقب (٣٤) بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" المستدرك \" ١/ ١٣٦ فما بعدها.\n(^٤) انظر: تعليق الشَّيْخ شعيب عَلَى المسند الأحمدي ٤٥/ ٢٦٨ - ٢٧٠.","vol":"2","page":469},{"text":"الحديث كان صحيحًا على شرط الشيخين جميعًا، قال: وقد استقرت الدلالة على سؤاله إياها عن هذا الحديث وتصديقها مروان فيما روى عنها»، وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: «هذا حديث لا يختلف في عدالة رواته»، وقال عبد الحق: «هو حديث صحيح»، وقال ابن الجوزي في … \" التحقيق \": «إسناده لا مطعن فيه»، وقال ابن الصلاح: «هو حديث حسن ثابت أخرجه: أصحاب السنن بأسانيد عديدة»، وقال ابن الملقن: «فهذه أقوال الحفاظ قديمًا وحديثًا تشهد لما قدمناه من صحته» (^١). ثم ذكر ابن الملقن اعتراضات من اعترض على تصحيحه.\nوخالف هؤلاء الأئمة يحيى بن معين وعلي بن المديني، فقال ابن معين: «ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله ﷺ هذا منها - أي حديث بسرة -» (^٢). وأما علي بن المديني فإنَّ تضعيفه لهذا الحديث ثابت وسيأتي، وأما رواية ابن معين فلم تثبت عنه، قال ابن الملقن: «الحكاية عن يحيى بن معين أنَّه حديث لا يصح فحكاية لا تثبت عنه البتة كما نبه عليه ابن الجوزي في تحقيقه، وتبعه ابن المنذر قالا: «وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّ الذكر، وقد كان يحتج بحديث بسرة كما رواه الدارقطني عنه، وروى عنه عبد الملك الميموني أنَّه قال: إنَّما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه، وقال الشيخ تقي الدين في \" الإمام \": «روى مضر بن محمد، قال: سألت يحيى بن معين عن مس الذكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة فإنَّه يقول فيه: سمعت، قال: سمعت، لقلت لا يصح شيء، قلت: - أي: ابن الملقن - وعلى تقدير صحة الحكاية السالفة عنه، فأهل العلم قاطبة على خلافها، فقد صححه الجماهير من الأئمة، والحفاظ كما أسلفناه، واحتج به نجوم الحديث، ولو كان كما ذكر لم يحتجوا به» (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" البدر المنير \" ٤٥٣ - ٤٥٤.\n(^٢) انظر: \" المبسوط \" ١/ ٦٦.\n(^٣) انظر: \" البدر المنير \" ٢/ ٤٦١ - ٤٦٢.","vol":"2","page":470},{"text":"وقد أخرج البيهقي من طريق عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، قال: حدثنا رجاء بن مرجا الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وتقلد علي بن المديني قول الكوفيين، وقال به، واحتج ابن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان بن الحكم أرسل شرطيًا حتى رد جوابها إليه، فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنَّه لا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر يتوضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، قال: فقال يحيى: هذا عمن، فقال: عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبا قيس الأودي لا يحتج بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار قال: لا أبالي مسسته أو أنفي، فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة» (^١).\nغير أنَّ ابن الملقن رجح حديث بسرة فقال: «فقد اتضح صحة حديث بسرة هذا بحمد الله ومنه وزال عنه ما طعن فيه، ولقد أحسن الحافظ أبو حامد\n_________\n(^١) \" السنن الكبرى \" ١/ ١٣٦، وانظر: \" المهذب في اختصار السنن الكبير \" ١/ ١٤٢ - ١٤٣، وهذه الحكاية لا تصح، قال الحافظ ابن عبد الهادي في \" تعليقة على العلل \": ٩٤ - ٩٥\nما نصه: «وهذه الحكاية بعيدة عن الصحة من وجوه عديدة، وقد تفرد بها عبد الله بن\nيحيى السرخسي وهو متهم، وقال أبو أحمد بن عدي في كتاب \" الكامل \": عبد الله بن يحيى\nابن موسى، أبو محمد السرخسي، ولي قضاء جرجان قديمًا، ثم قضاء طبرستان بعد\nذلك، وحدّث بأحاديث لم يتابعوه عليها، وكان متهمًا في روايته عن قومٍ أنَّه لم يلحقهم\nمثل: علي بن حجر وغيره ..».\nوانظر: \" الكامل \" ٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠، و\" الجوهر النقي \" ١/ ٣٦.","vol":"2","page":471},{"text":"أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي تلميذ مسلم الذي قال فيه الحاكم: هو صاحب الصحاح فيما حكى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد النصراباذي الفقيه قال: استقبلني أبو حامد بن الشرقي، وأنا متوجه إلى منزلي، فقلت أيها الشيخ: ما تقول في مس الذكر أيصح من جهة الإسناد؟ فقال: بلى هو حديث صحيح، فقلت: أنَّ مشايخ أصحابك يقولون: لا يصح، قال: من يقول هذا؟ قلت: أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، فقال: أما أبو بكر بن إسحاق فقد سبق مني أني لا أقول في حديثه شيئًا، وأما أبو علي فلقيط لا يدري ما الحديث، وأما أنت فحائك، والحديث صحيح» (^١).\nوأما اعتراضهم الثاني:\nفحديث طلق بن عَلِيّ الحنفي، صححه جمع من الحفاظ النقاد، مِنْهُمْ: عَمْرو بن عَلِيّ الفلاس (^٢)، وعلي بن المديني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم (^٣).\nقَالَ الفلاس: «هُوَ عندنا أثبت من حَدِيْث بسرة» (^٤)، وَقَالَ ابن المديني: «هُوَ عندنا أحسن من حَدِيْث بسرة» (^٥).\nوبيان طرق هَذَا الْحَدِيْث فِيْمَا يأتي:\nفَقَدْ رَوَاهُ عن طلق ابنه قيس، وقيس هَذَا تكلم فِيْهِ وثقه أحمد، وابن مَعِيْنٍ، والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته (^٦)، وقال عنه … الحافظ: «صدوق» (^٧).\n_________\n(^١) \" البدر المنير \" ٢/ ٤٦٣.\n(^٢) هُوَ الحَافِظ الناقد عَمْرو بن عَلِيّ بن بحر بن كنيز، أَبُو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، جمع وصنف، توفي سنة (٢٤٩ هـ). انظر: \" العبر \" ١/ ٤٥٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ١١٦.\n(^٣) انظر: \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ (١٦٥)، و\" المحلى \" ١/ ٢٢٨.\n(^٤) \"التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤٧ (١٦٥).\n(^٥) \"التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤٧ (١٦٥).\n(^٦) \"سؤالات أبي داود \" (٥٥١)، و\" الجرح التعديل \" ٧/ ١٣٣ (٥٦٨)، و\" ثقات العجلي \" (١٥٣٢)، و\"ثقات ابن حبان \" ٥/ ٣١٣، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٤٠ (٥٤٩٩).\n(^٧) \" التقريب \" (٥٥٨٠).","vol":"2","page":472},{"text":"وَقَدْ روي من أربع طرق:\nرَوَاهُ ابن أبي شيبة (^١)، وأبو داود (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤)، وابن الجارود (^٥)، والطحاوي (^٦)، والدارقطني (^٧)، والبيهقي (^٨) من طريق ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن عَلِيٍّ، عن أبيه، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «وَهَلْ هُو إلاَّ مُضْغَةٌ منْهُ؟ أَوْبَضْعَةٌ مِنْهُ؟».\nوعبد الله بن بدر: هُوَ ابن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، جد ملازم ابن عمرو لأبيه، وَقِيْلَ: لأمه (^٩). وثقه ابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والعجلي (^١٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (^١١)، وَقَالَ ابن حجر: «كَانَ أحد الأشراف: ثقة» (^١٢).\nوملازم بن عَمْرو: هُوَ ابن عَبْد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي، وثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والنسائي (^١٣)، وذكره ابن حبان في ثقاته (^١٤)، وَقَالَ أبو حاتم: «لا بأس بِهِ صدوق» (^١٥)، وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق» (^١٦).\nوانطلاقًا من هَذَا الطريق القوي، صححه من صححه من الأئمة، وإليه يشير كلام الإمام التِّرْمِذِيِّ، إذ يَقُوْل بَعْدَ أنْ رَوَاهُ من هَذَا الطريق: «وَقَدْ رَوَى\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (١٧٥٥).\n(^٢) في \" سننه \" (١٨٢).\n(^٣) في \" جامعه \" (٨٥).\n(^٤) في \" المجتبى \" ١/ ١٠١ وفي \" الكبرى \"، له (١٦٠) كلتا الطبعتين.\n(^٥) في \" المنتقى \" (٢١).\n(^٦) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٧٥ و٧٦ وفي ط. العلمية (٤٤٠) و(٤٤٢).\n(^٧) في \" سننه \" ١/ ١٤٨ ط. العلمية و(٥٤٣) و(٥٤٤) ط. الرسالة.\n(^٨) في \" سننه الكبرى \" ١/ ١٣٤.\n(^٩) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٩٢ (٣١٦٣).\n(^١٠) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٩٢ (٣١٦٣).\n(^١١) ٧/ ٤٦.\n(^١٢) \" التقريب \" (٣٢٢٣).\n(^١٣) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٨٧ (٦٩٢٠).\n(^١٤) ٩/ ١٩٥.\n(^١٥) \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٩٧ (١٩٨٩).\n(^١٦) \" التقريب \" (٧٠٣٥).","vol":"2","page":473},{"text":"هَذَا الْحَدِيْث أيوب بن عتبة (^١) ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وَقَدْ تكلم بَعْض أهل الْحَدِيْث في مُحَمَّد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر أصح وأحسن» (^٢).\nأما طريق أيوب فقد أخرجه: الطيالسي (^٣)، وأحمد (^٤)،\nوالطحاوي (^٥)، والبيهقي (^٦)، من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه.\nوأيوب: قَالَ أحمد: «ضعيف»، وفي رِوَايَة قال: «ثقة، إلا أنَّهُ لا يقيم حَدِيْث يَحْيَى بن أبي كَثِيْر»، وَقَالَ ابن مَعِيْنٍ: «لَيْسَ بالقوي»، ومرة: «لَيْسَ بشيء»، ومرة: «ضعيف»، ومرة: «لَيْسَ حديثه بشيء»، ومرة قال: «لا بأس بِهِ»، وَقَالَ الفلاس: «ضعيف وَكَانَ سيئ الحفظ، وَهُوَ من أهل الصدق». وَقَالَ ابن المديني والجوزجاني (^٧) وابن عمار ومسلم: «ضعيف». وَقَالَ العجلي: «يكتب حديثه وَلَيْسَ بالقوي». وَقَالَ البُخَارِيّ: «هُوَ عندهم لين» (^٨).\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو يَحْيَى أيوب بن عتبة اليمامي، قاضي اليمامة، توفي سنة (١٦٠ هـ).\nانظر: \"الأنساب \" ٥/ ٦٢١، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٠ (٦١٠)، و\" التقريب \" (٦١٩).\n(^٢) \" الجامع الكبير \" عقب (٨٥).\n(^٣) في \" مسنده \" (١٠٩٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٨٢٥٢)، ومن طريقه الحازمي في\n\"الاعتبار \": ٧٧ ط. الوعي و(٢٦) ط. ابن حزم.\n(^٤) في \" مسنده \" ٤/ ٢٢.\n(^٥) في \" شرح المعاني \" ١/ ٧٥ و٧٦ وفي ط. العلمية (٤٣٨) و(٤٣٩) جاء في حديث (٤٣٨): حدثنا أيوب، عن عتبة، وهو خطأ بين.\n(^٦) في \" مَعْرِفَة السنن والآثار \" (٢٠٤) ط. العلمية و(١١١٦) ط. الوعي.\n(^٧) المحدث الفقيه أبو عَبْد الله أحمد بن عَلِيّ بن العلاء الجوزجاني ثُمَّ البغدادي، ولد سنة (٢٣٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٨ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٢٤٨، و\" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٢١٧، و\" شذرات الذهب \" ٢/ ٣١٢.\n(^٨) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٦١٠).\nومن أجل أنْ تتم الفائدة، ولا يُستدرك على البحث، فهناك طريق أخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٨٢٥٢) من طريق حماد بن محمد الحنفي، عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعًا: «من مس فرجه فليتوضأ»، وهو حديث منكر؛ بسبب حماد بن محمد الحنفي، وحديثه هذا لا يصح، كما نصَّ على ذلك العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٣١٣ (٣٨٤)، وكذا نصَّ على ذلك ابنُ عبد الهادي في \" تعليقة على العلل \": ٨٧ - ٨٨، وقد وهل الحازمي في \" الاعتبار \": ٧٧ ط. الوعي و(٢٦) ط. ابن حزم فصحح الحديث.","vol":"2","page":474},{"text":"ومن يتأمل أقوال هَؤُلَاءِ الأئمة يجد أنَّهم تكلموا فِيْهِ من جهة الحفظ لا من جهة العدالة، وَعَلَيْهِ فحديثه قابل للارتقاء فِيْمَا إذا اعتضد بالمتابعات\nوالشواهد، وَهُوَ متابع في روايته عن قيس، كَمَا يعلم من تفصيل هَذِهِ الطرق.\nوأما طريق محمد بن جابر فقد أخرجه: عَبْد الرزاق (^١)، وأحمد (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وابن الجارود (^٤)، والطبراني (^٥)، والدارقطني (^٦)، والحازمي (^٧) من طرق عن مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.\nومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعّفه غَيْر واحد من الأئمة (^٨).\nوأخرجه: ابن عدي (^٩) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (^١٠)، عن أيوب ابن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (٤٢٦).\n(^٢) في \" مسنده \" ٤/ ٢٣.\n(^٣) في \" سننه \" (٤٨٣).\n(^٤) في \" المنتقى \" (٢٠).\n(^٥) في \" الكبير \" (٨٢٣٣) و(٨٢٣٤).\n(^٦) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ و١٤٨ ط. العلمية و(٥٤٠) و(٥٤١) ط. الرسالة.\n(^٧) الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمذاني من مؤلفاته \" الناسخ والمنسوخ \" و\" عجالة المبتدئ في النسب \"، ولد سنة (٥٤٨ هـ)، وتوفي سنة (٥٨٤ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٢١/ ١٦٧ و١٦٩، و\" العبر \" ٤/ ٢٥٤، و\"البداية والنهاية \" ١٢/ ٢٩٣.\nوالحديث أخرجه في الاعتبار: ٧٧ ط. الوعي و(٢٥) ط. ابن حزم.\n(^٨) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٥٩ (٥٦٩٩).\n(^٩) في \" الكامل \" ٢/ ١٢.\n(^١٠) عَبْد الحميد بن جعفر بن عَبْد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري: صدوق رمي بالقدر، توفي سنة (١٥٣ هـ  (.\nانظر: \" الكامل \" ٧/ ٣، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٣٦٩٧)، و\" التقريب \" (٣٧٥٦).","vol":"2","page":475},{"text":"وعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (^١).\nوإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أنَّ الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة.\nقَالَ ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله؟ هَلْ في مَسِّ الذَّكَر وُضُوءٌ، قَالَ: «لا». فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهناه» (^٢).\nوهذا اجتهاد منهما - رحمهما الله - وقد تقدمت الإشارة إلى كلام الأئمة في توثيقه.\nغير أنَّ الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (^٣) أورد هَذَا الْحَدِيْث في \" أحكامه الوسطى \" (^٤) ساكتًا عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (^٥). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلًا: «والحديث مختلف فِيْهِ، فينبغي أن يقال فِيْهِ: حسن» (^٦).\nوأخرج الحازمي من طريق إسماعيل بن سعيد الكسائي الفقية قوله: «المذهب في ذلك عند من يرى الوضوء من ذلك يقولون: قد ثبت عن رسول الله ﷺ الوضوء من مس الذكر من وجوه شتى ولا يرد ذلك بحديث ملازم بن عمر وأيوب بن عتبة، ولو كانت روايتهما مثبتة لكان في ذلك مقال لكثرة من روى بخلاف روايتهما، ومع ذلك الاحتياط في ذلك أبلغ.\nويروى عن النبيِّ ﷺ بإسناد صحيح: أنَّه نهى أنْ يمسَّ الرجلُ ذكره\n_________\n(^١) انظر: \" نصب الراية \" ١/ ٦١.\n(^٢) \" علل الْحَدِيْث \" (١١١).\n(^٣) هُوَ الإمام البارع أبو مُحَمَّد عَبْد الحق بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بـ (ابن الخراط)، صاحب التصانيف مِنْهَا \" الأحكام الوسطى \" و\"المعتل من الْحَدِيْث \"، ولد سنة (٥١٤ هـ)، وتوفي سنة (٥٨١ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٨٢ هـ).\nانظر: \" تهذيب الأسماء واللغات \" ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢١/ ١٩٨ - ١٩٩، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(^٤) انظر: ١/ ١٣٩.\n(^٥) انظر: \" نصب الراية \" ١/ ٦٢.\n(^٦) \" بَيَان الوهم والإيهام \" ٤/ ١٤٤ (١٥٨٧).","vol":"2","page":476},{"text":"بيمينه، أفلا يرون أنَّ الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة الإبهام والانف والأذن، وما هو منا لكان لا بأس علينا أن نمسه بأيماننا فكيف يشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك، فلو كان ذلك شرعًا سواء لكان سبيله في المس سبيل ما سمينا، ولكن هاهنا علة قد غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك أنْ يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فيصير من ذلك الاحتياط» (^١).\nأما وجه التوفيق بَيْنَ حديثي بسرة وطلق فسيأتي فِيْمَا بعد.\nوأما الثالثة: فادعاء أنَّهُ خبر آحاد ادعاء منقوض، فالحديث مروي من حَدِيْث ثمانية من الصَّحَابَة، هم:\n١. عَبْد الله بن عَمْرو: أخرجه أحمد (^٢)، وابن الجارود (^٣)، والطحاوي (^٤)، والدارقطني (^٥)، والبيهقي (^٦)، والحازمي (^٧)، من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nنقل التِّرْمِذِيُّ عن البُخَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: «وحَدِيْث عَبْد الله بن عَمْرو في مس الذكر، هُوَ عندي صَحِيْح» (^٨).\n٢. زيد بن خالد الجهني: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (^٩)، وأحمد (^١٠)، والطحاوي (^١١)، والبزار (^١٢)، والطبراني (^١٣)، وابن عدي (^١٤).\n_________\n(^١) الاعتبار: ٧٨ ط. الوعي و(ث ١١) ط. ابن حزم.\n(^٢) في \" مسنده \" ٢/ ٢٢٣.\n(^٣) في \" المنتقى \" (١٩).\n(^٤) في \" شرح المعاني \" ١/ ٧٥ وفي ط. العلمية (٤٣٥).\n(^٥) في \" السنن \" ١/ ١٤٦ ط. العلمية و(٥٣٤) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٣٢ - ١٣٣ وفي \" مَعْرِفَة السنن والآثار \"، له (٢٠٢) ط. العلمية\nو(١٠٨٩) ط. الوعي.\n(^٧) في \" الاعتبار \": ٧٢ ط. الوعي و(٢٤) ط. ابن حزم.\n(^٨) \"العلل الكبير\": ١٦١ (٣٠).\n(^٩) في \" مصنفه \" (١٧٣٤).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٥/ ١٩٤.\n(^١١) في \" شرح المعاني \" ١/ ٧٣ وفي ط. العلمية (٤٢٣).\n(^١٢) في \" مسنده \" (٣٧٦٢).\n(^١٣) في \" الكبير \" (٥٢٢١).\n(^١٤) في \" الكامل \" ١/ ٣١٨ و٧/ ٢٧٠.","vol":"2","page":477},{"text":"٣. عَبْد الله بن عمر بن الخطاب: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (^١)، وفي إسناده: عَبْد الله بن عمر العمري، ضعيف (^٢).\nوأخرجه أيضًا: الطحاوي (^٣)، والبزار (^٤)، والطبراني (^٥)، وابن عدي (^٦). وفي إسناد الطحاوي والبزار: صدقة بن عَبْد الله، ضعيف (^٧)، وهاشم ابن زيد أيضًا (^٨). أما الطبراني وابن عدي ففي إسنادهما: العلاء بن سليمان الرقي، ضعيف جدًا (^٩).\nوأخرجه: الحَاكِم (^١٠) وفي إسناده: عَبْد العزيز بن أبان، متروك، وكذبه ابن معين وغيره (^١١).\nوأخرجه: ابن عدي (^١٢) وفيه: أيوب بن عتبة، وَقَدْ تقدم بَيَان حاله، وعبد الله بن أبي جعفر صدوق يخطئ (^١٣).\n٤. أبو هُرَيْرَةَ: بلفظ: «إذا أَفْضَى أَحَدُكُم بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، حَتَّى لا يَكُوْنَ بَيْنَهُ حِجابٌ ولا سِتْرٌ، فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ»\nأخرجه: الشَّافِعِيّ (^١٤)، وأحمد (^١٥)، وعبد الله بن أحمد (^١٦)، والبزار (^١٧)،\n_________\n(^١) في \" سننه \" ١/ ١٤٦ ط. العلمية و(٥٣١) ط. الرسالة.\n(^٢) \" التقريب \" (٣٤٨٩).\n(^٣) في \"شرح معاني الآثار \" ١/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٤٢٧) و(٤٢٨).\n(^٤) كما في \" كشف الأستار \" (٢٨٥).\n(^٥) في \" الكبير \" (١٣١١٨).\n(^٦) في \" الكامل \" ٦/ ٣٨٥.\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (٢٩١٣).\n(^٨) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٨٩ (٩١٨٣).\n(^٩) انظر: \"ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٠١ (٥٧٣٢)، و\" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٤٥.\n(^١٠) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٨.\n(^١١) انظر: \" التقريب \" (٤٠٨٣).\n(^١٢) في \" الكامل \" ٥/ ٣٦٢.\n(^١٣) انظر: \" التقريب \" (٣٢٥٧).\n(^١٤) في \"الأم\" ١/ ١٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٣ وفي \"مسنده\" (٥٨) بتحقيقي من طريق يزيد وحده.\n(^١٥) في \" مسنده \" ٢/ ٣٣٣ من طريق يزيد وحده.\n(^١٦) في \" زياداته \" على مسند أبيه ٢/ ٣٣٣ من طريق يزيد وحده.\n(^١٧) كما في \" كشف الأستار \" (٢٨٦) من طريق يزيد وحده.","vol":"2","page":478},{"text":"والطحاوي (^١)، وابن السكن (^٢)، وابن حبان (^٣)، والطبراني (^٤)،\nوالدارقطني (^٥)، والحاكم (^٦)، والبيهقي (^٧)، وابن عبد البر (^٨) والبغوي (^٩)، والحازمي (^١٠) من طريق يزيد بن عبد الملك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به، وقرن يزيد في بعض الروايات بنافع بن أبي نعيم.\nوَهُوَ حَدِيْث قويٌّ، تابع يزيدَ بنَ عَبْد الملك النوفليَّ (^١١) عَلَى روايته نافعُ ابنُ أبي نعيم، قَالَ ابن حبان: «احتجاجنا في هَذَا الخبر بنافع بن أبي نعيم دُوْنَ يزيد بن عَبْد الملك النوفلي؛ لأنَّ يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته» (^١٢).\nقَالَ ابن عَبْد البر: «كَانَ هَذَا الْحَدِيْث لا يعرف إلا ليزيد بن عَبْد الملك النوفلي هَذَا، وَهُوَ مجتمع عَلَى ضعفه، حَتَّى رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم\n_________\n(^١) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٤٢٩) من طريق يزيد وحده.\n(^٢) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٦٥٨ (١٨٤٢٥)، ومن طريقه ساقه ابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٤ من طريق يزيد مقرونًا بنافع.\n(^٣) في \" صحيحه \" (١١١٨) من طريق يزيد مقرونًا بنافع.\n(^٤) في \"الأوسط \" (١٨٧١) ط. الحديث و(١٨٥٠) ط. العلمية وفي \" الصغير \"، له (١٠٤) من طريق يزيد مقرونًا بنافع.\n(^٥) في \" سننه \" ١/ ١٤٦ ط. العلمية و(٥٣٢) ط. الرسالة من طريق يزيد وحده.\n(^٦) في \" مستدركه \" ١/ ١٣٨ من طريق نافع وحده، وفي إسناد المطبوع سقط، وتصرفُ ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" يقتضي أن يكون نافع مقرونًا بيزيد.\n(^٧) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٣٣ وفي \" مَعْرِفَة السنن والآثار \"، له (١٨٧) ط. العلمية و(١٠١٤) ط. الوعي من طريق يزيد وحده.\n(^٨) في \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٥ من طريق يزيد مقرونًا بنافع.\n(^٩) في \" شرح السنة \" (١٦٦) من طريق يزيد وحده.\n(^١٠) في \" الاعتبار \": ٧١ ط. الوعي و(٢٣) ط. ابن حزم من طريق يزيد وحده.\n(^١١) أبو خالد يزيد بن عَبْد الملك بن المغيرة القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة (٧١ هـ  (، وتوفي سنة (١٠٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٣٩ (٧٦٢٠)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ١٥٠ و١٥٢،\nو\" التقريب \" (٧٧٥١).\n(^١٢) في \" صحيحه \" عقب (١١١٨).","vol":"2","page":479},{"text":"- صاحب مالك - عن نافع بن أبي نعيم القارئ (^١)، وَهُوَ إسناد صالح - إن شاء الله -، وَقَدْ أثنى ابن مَعِيْنٍ عَلَى عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم في حديثه ووثقه، وَكَانَ النسائي يثني عَلَيْهِ أيضًا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، وَلَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عَنْهُ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عَبْد الملك إلا أصبغ بن الفرج» (^٢).\n٥. أم المؤمنين عَائِشَة مرفوعًا: «وَيْلٌ للذينَ يَمَسُّون فُرُوجَهُم ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يَتَوَضَّؤونَ». رَوَاهُ ابن حبان (^٣)، والدارقطني (^٤).\nوالإسناد فيه عبد الرحمان بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، قال عنه الدارقطني: «ضعيف»، وذكر ابن حبان حديثه هذا في عداد ما استنكر عليه.\n٦. أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعًا: ولفظه: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nأخرجه: ابن أبي شيبة (^٥)، وابن ماجه (^٦)، والترمذي (^٧)، وأبو يعلى (^٨)، والطحاوي (^٩)، والطبراني (^١٠)، والبيهقي (^١١)، وابن عَبْد البر (^١٢) من طرق عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سُفْيَان (^١٣)، عن أم حبيبة، بِهِ.\n_________\n(^١) هُوَ نافع بن أبي نُعَيْم، أبو رُويم، مولى جعونة بن شعوب الليثي، أحد القراء السبعة، وثقه ابن مَعِيْنٍ، وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِهِ بأس، توفي سنة (١٦٩ هـ).\n\nانظر: \"الكامل \" ٨/ ٣٠٩ و٣١٠، و\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٤٢ (٨٩٩٧)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٣٣٦ و٣٣٨.\n(^٢) \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٥.\n(^٣) في \" المجروحين \" ٢/ ٥٥.\n(^٤) في \" سننه \" ١/ ١٤٦ - ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٥) ط. الرسالة. وانظر: \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٤٥.\n(^٥) في \" مصنفه \" (١٧٣٥).\n(^٦) في \" سننه \" (٤٨١).\n(^٧) في \" العلل الكبير \": ١٥٩ (٣٠).\n(^٨) في \" مسنده \" (٧٤٤٠).\n(^٩) في \" شرح المعاني \" ١/ ٧٥ وفي ط. العلمية (٤٣٢).\n(^١٠) في \" الكبير \" ٢٣/ (٤٥٠).\n(^١١) في \" سننه الكبرى \" ١/ ١٣٠.\n(^١٢) في \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٣.\n(^١٣) هُوَ أبو الوليد، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عامر المدني، واسمه صخر بن حرب بن أمية: لَهُ رؤية.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ٢٦٨، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٠٢ (٥١٢٤)، و\"التقريب\" (٥٢٠٥).","vol":"2","page":480},{"text":"ونقل التِّرْمِذِيُّ (^١) عن البُخَارِيِّ أنَّهُ قَالَ: «مكحول لَمْ يسمع من عنبسة». ونقل أيضًا أنَّ أبا زرعة استحسن الْحَدِيْث وعده محفوظًا.\nلَكِن ابن أبي حاتم، قال: «سئل أبو زرعة عن حَدِيْث أم حبيبة في مس الفرج، فَقَالَ: مكحول لَمْ يسمع من عنبسة بن أبي سُفْيَان شيئًا» (^٢).\nوَكَانَ الإمام أحمد يثبت هَذَا الْحَدِيْث ويصححه (^٣)، وكذا ابن مَعِيْنٍ فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر (^٤).\n٧. جابر بن عَبْد الله الأنصاري مرفوعًا، ولفظه: «إذا مَسَّ أَحَدُكُم ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الوُضوءُ».\nروي من طريقين: موصولًا ومرسلًا، أما الرِّوَايَة الموصولة فأخرجها: الشَّافِعِيُّ (^٥)، وابن ماجه (^٦)، والطحاوي (^٧)، والبيهقي (^٨)، والمزي (^٩) وفي طرقهم: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان» مجهول (^١٠).\nوأما الرِّوَايَة المرسلة فأخرجها: الشافعي (^١١)، والطحاوي (^١٢)، والبيهقي (^١٣) عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، به مرفوعًا.\n_________\n(^١) في \" الجامع \" عقب (٨٤) وفي \" العلل الكبير \"، له عقب: ١٦٠ (٣٠).\n(^٢) \" المراسيل \" (٧٩٨) ونحوه في \" علل الحديث \" (٨١).\n(^٣) انظر: \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٢، و\" المغني \" ١/ ١٣٢، و\" نكت ابن حجر \" ١/ ٤٢٥ و:٢١٩ بتحقيقي.\n(^٤) في \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٣.\n(^٥) في \" الأم \" ١/ ١٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٤ وفي \" المسند \"، له (٥٩) بتحقيقي.\n(^٦) في\" سننه \" (٤٨٠).\n(^٧) في \" شرح المعاني \" ١/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٤٣٠).\n(^٨) في \" سننه الكبرى \" ١/ ١٣٤.\n(^٩) في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٩٨ (٤٥٦٩).\n(^١٠) انظر: \" التقريب \" (٤٦٤٣).\n(^١١) في \" الأم \" ١/ ١٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٣ - ٤٤ وفي \" المسند \"، له (٥٩) بتحقيقي.\n(^١٢) في \"شرح المعاني \" ١/ ٧٥ وفي ط. العلمية (٤٣١).\n(^١٣) في \" سننه الكبرى \" ١/ ١٣٤.","vol":"2","page":481},{"text":"قَالَ الشَّافِعِيّ عقبه: «سَمِعْتُ غَيْر واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فِيْهِ جابرًا».\nوَقَالَ البُخَارِيُّ: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان بن معمر (^١)، عن ابن ثوبان، رَوَى عَنْهُ ابن أبي ذئب مرسلًا عن النَّبِيّ ﷺ في مس الذَّكَر. وَقَالَ بعضهم: عن جابر ﵁ ولا يصح» (^٢).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلًا: «هَذَا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا، لا يذكرون جابرًا» (^٣).\nوبنحو هَذَا أعله الطحاوي (^٤).\n٨. أبو أيوب الأنصاري مرفوعًا: ولفظ حديثه: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nرَوَاهُ ابن ماجه (^٥)، والطبراني (^٦)، وفي إسنادهما إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك (^٧).\nوأَيًّا ما يَكُن الأمر فإنَّ هَذَا الحكم قَدْ روي مرفوعًا عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فبمجموعها يَكُوْن الحديث في أقل أحواله مشهورًا، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى.\nأما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أنَّ جمهور من يرى النقض\n_________\n(^١) عقبة بن عَبْد الرحمان بن أبي معمر، وَقِيْلَ: ابن معمر الحجازي: مجهول.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٢٨ (٢٩٠٣)، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٩٧ (٤٥٦٩)،\nو\" التقريب \" (٤٦٤٣).\n(^٢) \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٢٨ (٢٩٠٣).\n(^٣) \" علل الْحَدِيْث \" (٢٣).\n(^٤) في \" شرح المعاني \"١/ ٧٤. وانظر: \" تنقيح التحقيق \" عقب (٢٠٣)، و\" نصب الراية \" ١/ ٥٧.\n(^٥) في \" سننه \" (٤٨٢).\n(^٦) في \" الكبير \" (٣٩٢٨).\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (٣٦٨).","vol":"2","page":482},{"text":"من مس الفرج يسوي في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إنَّ الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.\nوكان ديدن الصَّحَابَة ﵃ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة ﵂ في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماءُ مِنَ الماءِ» (^١)، وَقَدْ خاطب اللهُ تَعَالَى نساءَ رَسُوْله ﷺ بقوله جل وعز: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ﴾ (^٢)، وهذا أمر لهنَّ بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (^٣).\nوبعد هَذَا النقاش الطويل، فإنَّ حاصله هو صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟\nقَالَ ابن عَبْد البر: «والأصل أنَّ الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلَا عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأنَّ إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره» (^٤).\nوفي توجيه هذين الحديثين لأهل العلم أقوال أولها: الجمهور عَلَى أنَّ حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق (^٥)، وبه قَالَ ابن حبان (^٦)، والطبراني (^٧)، وابن حزم (^٨)، والبيهقي (^٩) والحازمي (^١٠)، وغيرهم (^١١).\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٣/ ٩٩، ومسلم ١/ ١٨٥ (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٥٤ وفي ط. العلمية (٣٠١)، وابن حبان (٦١٦٨)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طريق عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، بِهِ.\n(^٢) الأحزاب: ٣٤.\n(^٣) انظر: \" عارضة الأحوذي \" ١/ ٩٨.\n(^٤) \" التمهيد \" ٦/ ٢٥٩.\n(^٥) هو أحد قدماء الصحابة، قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو يبني مسجده، والمسلمون يعملون فيه معه. انظر: \" الطبقات \" لابن سعد ٦/ ٧٧ و\" الاعتبار \": ٧٧ ط. الوعي و(٢٥) ط. ابن حزم.\n(^٦) انظر: \" صحيحه \" عقب (١١٢٢).\n(^٧) في \" الكبير \" عقب (٨٢٥٢)\n(^٨) في \" المحلى \" ١/ ٢٢٨.\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٣٥.\n(^١٠) انظر: \" الاعتبار \": ٧٤ ط. الوعي وعقب (٢٤) ط. ابن حزم.\n(^١١) انظر: \" نصب الرَّاية \" ١/ ٦٤ - ٦٩.","vol":"2","page":483},{"text":"ومستند هؤلاء أنَّ طلق بن علي متقدم الإسلام، بينما بسرة ومن روى حديث النقض متأخري الإسلام.\nإلا أنَّ الذي ذهبوا إليه عند الآخرين فيه نظر لسببيين: الأول: تقرر عند أهل العلم أنَّه لا يعدل إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع بين الدليلن؛ لأنَّ النسخ يعني إبطال إحداهما؛ ولأنَّ الجمع بينهما أولى للعمل بها، أو بالأخص إذا كان ذلك ممكنًا.\nالثاني: أنَّ مجرد تقدم إسلام الراوي لا يدل على النسخ؛ لاحتمال أنْ يكون الراوي المتأخر قد رواه عن غيره من الصحابة.\nالقول الثاني: التفريق بين أن يكون اللمس بشهوة أو غير ذلك، فقالوا: يحمل حديث بسرة على أنَّه بشهوة، وحديث طلق على أنَّه بغير شهوة، نقل ذلك ابن عبد البر عن إسماعيل بن إسحاق وبعض أصحابه البغدايين من المالكية كابن بكير، وابن المنتاب، وأبي الفرج، والأبهري فإنَّهم اعتبروا في مسه وجود اللذة (^١).\nالقول الثالث: الفرق بين أنْ يكون وقع عن قصد أو بغير قصد، ويروى ذلك عن جابر بن زيد أنَّه قال بالنقض إنْ وقع اللمس عمدًا لا أن يقع سهوًا (^٢)، وهو ضعيف لعدم ورود التفصيل في ذلك.\nالقول الرابع: استحباب الوضوء مطلقًا، نقل عن الإمام أحمد في إحدى الروايات، نقله علي بن سعيد النسوي إذ قال: «سألت أحمد بن حنبل عن الوضوء من مس الذكر، فقال: أستحبه ولا أوجبه» (^٣)، ونقل ذلك عن الإمام مالك أيضًا نقله ابن وهب عن مالك، قال: «أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا ولا أُوجبه» (^٤)\nالقول الخامس: يحمل الحديثان على النقض إذا كان بغير حائل، وعدم\n_________\n(^١) انظر: \" الاستذكار \" ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣.\n(^٢) انظر: \" نيل الأوطار \" ١/ ٢٥٠.\n(^٣) \" صحيح ابن خزيمة \" عقب (٣٣) بتحقيقي.\n(^٤) المصدر السابق.","vol":"2","page":484},{"text":"النقض إذا كان بحائل، يروى عن أبي هريرة نقله الكلوذاني عنه (^١)، والحجة لهذا القول التصريح في بعض طرق الحديث باشتراط الحائل، هو قوله ﷺ: «مَنْ أفْضى بيدهِ إلى ذَكَرَهِ لَيْس دُونَهُ ستْرٌ» (^٢).\nالقول السادس: منهم من حمله على باطن الكف دون ظاهره، وهو مذهب الشافعي، والأوزاعي، ودليلهم قوله ﷺ: «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى ذَكَرِهِ»، قال الحافظ ابن حجر: «احتج أصحابنا بهذا الحديث في أنَّ النقض إنَّما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف، لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأنَّ مفهوم الشرط يدل على أنَّ عين الإفضاء لا ينقض فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق» (^٣)، قال الشافعي ﵀: «الإفضاء باليد إنما هو ببطنها، كما تقول: أفضى بيده مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًا، أو إلى ركبتيه راكعًا» (^٤)، وقال ابن فارس: «أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده» (^٥)، وقال الإمام النووي: «معناه أنَّ التلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه» (^٦). إلا أنَّ بعضهم لم يقبل هذا القول، قال الحافظ: … «لكن نازع في دعوى أنَّ الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيده في \" المحكم \": أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أنْ يكون بظاهر الكف أو باطنها» (^٧)، وقال ابن حزم: «الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها» وقال: «لا دليل عليه لا من قرآن، ولا من سنة ولا من إجماع ولا\n_________\n(^١) انظر: \" الانتصار في المسائل الكبار \" ١/ ٣٣٧.\n(^٢) أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٥٨) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٣، وأحمد ٢/ ٣٣٣، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٤٢٩)، وابن حبان (١١١٨)، والطبراني في \" الأوسط \" (١٨٧١) ط. الحديث و(١٨٥٠) ط. العلمية وفي\n\"الصغير \"، له (١٠٤)، والدارقطني ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٣٣، والبغوي (١٦٦).\n(^٣) \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (١٦٦).\n(^٤) \" الأم \" ٢/ ٤٤ ط. الوفاء.\n(^٥) \" مجمل اللغة \" مادة (فضى).\n(^٦) \" المجموع \" ٢/ ٣١.\n(^٧) \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤٩ - ٣٥١ (١٦٦).","vol":"2","page":485},{"text":"من قول صاحب ولا من قياس ولا من رأي صحيح» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-170>٦ - معارضة خبر الآحاد لفتوى راويه أو عمله:</span>\nوهي طريق جرى كبار نقاد الحديث على اعتبارها في إعلال الحديث كعلامة تلقي الضوء على وجود العلة، أو قد تكون هي العلة (^٢).\nوضع الحنفية شروطًا للعمل بخبر الآحاد، يمكن أن تَكُوْن عاضدًا للظن الَّذِي يوجبه خبر الواحد (^٣).\nومن بَيْن تِلْكَ الشروط: أن لا يعمل الرَّاوِي بخلاف روايته (^٤)، ووافقهم عَلَى هَذَا بَعْض المالكية (^٥). وقال أبو حنيفة، والقاضي، وهو أحد قولي مالك: إنْ أفتى بخلاف ما روى أو ردَّ الحديث أصلًا يسقط الحديث؛ لأنَّ ذلك تهمة فيه، واحتمال أنْ يكون قد سمع ناسخه (^٦)، إذ لا يظن به غير ذلك؛ لأنَّهُ ما عمل بخلافه إلا وَقَدْ تيقن من طريق صحيحة نسخه، أو صرفه عن ظاهره بتأويله أو تخصيصه، سواء كَانَ هَذَا من معاينة حال رَسُوْل الله ﷺ، أو سَمَاع نصٍ جلي صريح مِنْهُ، أو علم إجماع الصَّحَابَة عَلَى خلاف مضمونه، فأوجب هَذَا عَلَيْهِ القول بمقتضى المتأخر من حَيْثُ علمه (^٧).\nوفصّل أبو بكر الجصاص من الحنفية، فرأى أنَّ الخبر المروي عَلَى هَذِهِ الصورة لا يخلو من حالتين:\n_________\n(^١) \" المحلى \" ١/ ٢٢٧ و١/ ٢٢٨.\n(^٢) انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٧٥٤.\n(^٣) انظر: \"ميزان الأصول \": ٤٣١ تح: د. مُحَمَّد زكي عَبْد البر، و٢/ ٦٣٩ تح: د. عَبْد الملك السعدي.\n(^٤) انظر: \" كشف الأسرار \" للبزدوي ٣/ ٦١، و\" أصول السرخسي \" ٢/ ٨، و\"ميزان الأصول\": ٤٤٤ تح د. محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٥٥ - ٦٥٧ تح د. عبد الملك السعدي، و\"تيسير التحرير\" ٣/ ٧١.\n(^٥) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤٠١.\n(^٦) انظر: \" المحصول \" لابن العربي: ٨٩.\n(^٧) انظر: \"ميزان الأصول \": ٤٤٥ تح: د. مُحَمَّد زكي عَبْد البر و٢/ ٦٥٦ تح: د. عَبْد الملك السعدي، و\" أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد \": ٣٦.","vol":"2","page":486},{"text":"الأولى: أن يَكُوْن الخبر محتملًا للتأويل، فعند ذَلِكَ لا يؤخذ بتأويل الصَّحَابِيِّ فمن دونه، ويبقى الخبر عَلَى ظاهره معمولًا بمنطوقه، إلاّ عِنْدَ قيام دلالة عَلَى وجوب صرفه إِلَى ما يؤوله الرَّاوِي.\nالثانية: أن لا يحتمل الخبر تأويلًا، ولا يمكن أنْ يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث تعبيرًا من الصَّحَابِيِّ، فهذا الَّذِي يتوقف في قبوله والعمل بِهِ (^١).\nوجمهور الفقهاء والأصوليين عَلَى خلافه، إذ لا يلزم من مخالفة الصَّحَابِيِّ للحديث الَّذِي يرويه، أن يَكُوْن قَد اطَّلع عَلَى ناسخ لَهُ، أو بدا لَهُ وجه تأويله (^٢)، ثُمَّ إنَّ المقتضي للحكم هُوَ ظاهر اللفظ في الخبر، وَهُوَ قائم، وما عارضه من فعل الرَّاوِي لا يصلح أن يَكُوْن معارضًا؛ وذلك لأنَّ احتمال تمسكه بِمَا ظنه دليلًا - مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ - قائم، وتَدَيّن الصَّحَابِيِّ وإحسان الظن بِهِ، يمنعه من تعمد الخطأ، أما السهو والغلط فممكن عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ ممكن عَلَى غيره (^٣).\nوقول الصَّحَابِيِّ - مهما كَانَتْ مكانته - لا يقاوم الوقوف بوجه النص، لا سيما إذا كَانَ النص لا يحتمل التأويل، وإنَّما يعدُّ هَذَا من اجتهادات ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ، والأمة ملزمة بالعمل بالنص، وغير ملزمة بالعمل باجتهادات الصَّحَابَة، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «كيف أترك الْحَدِيْث بعمل من لَوْ عاصرته لحاججته» (^٤).\nونقل السمرقندي عن أبي الحسن الكرخي قوله: «أنَّ قول النَّبيِّ ﷺ حجة، وعمل الراوي بخلافه محتمل، فإنَّه يجوز أنْ يكون الحديث محتملًا للتأويل فيصرفه إلى أحد وجوه الاحتمال باجتهاده، واجتهاده ليس بحجة، ويحتمل أنَّه ظهر له انتساخه بعد روايته بدليل، فلا يجوز العدول عن الحجة\n_________\n(^١) انظر: \" الفصول في الأصول \" ٣/ ٢٠٣.\n(^٢) انظر: \" أسباب اختلاف الفقهاء \": ٣٠٤.\n(^٣) \" إحكام الفصول \" للباجي ١/ ٣٥٢ فقرة (٣١٤)، و\" المحصول \" ٤/ ٤٤٠.\n(^٤) \" تيسير التحرير \" ٣/ ٧١، و\" فواتح الرحموت \" ٢/ ١٦٣.","vol":"2","page":487},{"text":"إلى غيرها بالاحتمال» (^١).\nوقال الكلوذاني: «إذا روى الصحابي شيئًا عن النَّبيِّ ﷺ وخالفه، لم يدل ذلك على ضعف الخبر، ولا على نسخه … وقال الحنفية: يسقط العمل بالحديث، وعن أحمد نحوه (^٢). لنا: أنَّ قول الرسول ﷺ حجة يجب العمل بها، فإذا ترك الراوي العمل احتمل أنْ يكون قد نسي الخبر أو تأوله، أو أنَّ ذلك قد نسخ فوقف فعل الراوي حتى يتبين، وبقي قول الرسول ﷺ فوجب المصير إليه. احتجوا بأنَّ الصحابي مع فضله لا يجوز مخالفته للرسول ﷺ، فإذا عمل بخلاف الخبر دل على أنَّه علم نسخه. الجواب: أنَّه يحتمل ذلك، ويحتمل ما ذكرنا فوقف، فلا يترك ما هو حجة لغير حجة، ثم لو كان عرف ما نسخه لذكره ورواه ولو مرة في العمر؛ لأنَّه لا يظن به كتمان العلم، فلما لم يذكر دل على أنَّه نسيه» (^٣).\nوذهب بعض أهل العلم إلى جعل المخالفة علة تمنع صحة الحديث، فقال طاهر الجزائري: «وكمن يشترط في صحة الحديث أنْ لا يكون الراوي قد عمل بخلافه بعد روايته له، فإذا استعمل هذا الحد أخرج الحديث الذي عمل الراوي له بخلافه بقوله: ولا علة، وجُعِلَ من العلل القادحة مخالفة عمل الراوي لما رواه» (^٤).\nوالحديث - إذا صَحَّ سنده واتضحت دلالته - حجة عَلَى الأمة، بِمَا فِيْهَا الصَّحَابِيّ (^٥)؛ لذا قال الشافعي ومالك فيما نقله ابن العربي: «الحديث\n_________\n(^١) \" ميزان الأصول \": ٤٤٤ تح د. محمد زكي عبد البر و٢/ ٦٥٦ تح د. عبد الملك السعدي (وفيها سقط مقدار سطر).\n(^٢) الثابت عن الإمام أحمد أنَّه لم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملًا ولا رأيًا ولا قياسًا ولا قول صاحب وقد بين هذا بالتفصيل العلامة ابن القيم في كتابه \" إعلام الموقعين \" ١/ ٤١ - ٤٣ ونقل عددًا وافرًا من الأدلة على ذلك.\n(^٣) \" التمهيد في أصول الفقه \" ٣/ ١٩٣ - ١٩٤.\n(^٤) \" توجيه النظر \" ١/ ٢١٤.\n(^٥) انظر: \" أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء \": ١٧٥.","vol":"2","page":488},{"text":"مقدم على فتواه» (^١)، وقَالَ ابن القيم: «وهذا باب يطول تتبعه، وترى كثيرًا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه يقول: الحجة فيما روى لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقًا لقول من قلده والحديث بخلافه، قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده نسخه، وإلا كان قدحًا في عدالته، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا، بل قد رأينا ذلك في الباب الواحد، وهذا من أقبح التناقض، والذي ندين الله بِهِ ولا يسعنا غيره - وَهُوَ القصد في هَذَا الباب - أنَّ الْحَدِيْث إذا صَحَّ عن رَسُوْل الله ﷺ، وَلَمْ يصح عَنْهُ حَدِيْث آخر ينسخه، أنَّ الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه، وترك كُلّ ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنًا من كَانَ لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أن ينسى الرَّاوِي الْحَدِيْث، أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته عَلَى تِلْكَ المسألة، أو يتأول فِيْهِ تأويلًا مرجوحًا، يقوم في ظنه ما يعارضه، ولا يَكُوْن معارضًا في نفس الأمر، أو يقلّد غيره في فتواه بخلافه؛ لاعتقاده أنَّهُ أعلم مِنْهُ، وأنَّه إنَّما خالفه لما هُوَ أقوى مِنْهُ، وَلَوْ قُدّر انتفاء ذَلِكَ كله، ولا سبيل إِلَى العِلْم بانتفائه ولا ظنه، لَمْ يَكُن الرَّاوِي معصومًا، وَلَمْ توجب مخالفته لما رَوَاهُ سقوط عدالته، حَتَّى تغلب سيئاته حسناته، وبخلاف هَذَا الْحَدِيْث الواحد لا يحصل لَهُ ذَلِكَ» (^٢).\nوقال شارحًا ما ذهب إليه الإمام أحمد: «وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها، أنَّ الحديث إذا صح لم يرده لمخالفة راويه له، بل الأخذ عنده بما رواه كما فعل في رواية ابن عباس وفتواه في بيع الأمة فأخذ بروايته أنَّه لا يكون طلاقًا وترك رأيه ..» (^٣).\nغير أن ابن القيم ﵀ خالفه ابن رجب فقال: «قاعدة في تضعيف الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» (^٤) ورد البخاري حديث ابن عمر في فضل صلاة\n_________\n(^١) \" المحصول \": ٨٩.\n(^٢) \" إعلام الموقعين \" ٣/ ٥٣ - ٥٤.\n(^٣) \" إعلام الموقعين \" ٣/ ٤٧.\n(^٤) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٩٦ ط. عتر و٢/ ٨٨٨ ط. همام.","vol":"2","page":489},{"text":"الجنازة وقال: «وحديث ابن عمر ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه» (^١)، ورد أيضًا حديث ابن عباس أنَّ النبي ﷺ لما سئل عن الصبي ألهذا حج؟ قال: «نعم» بأن ابن عباس كان يقول: أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج» (^٢). وعليه فإنَّ مخالفة الراوي لما يرويه تعد عند المحدثين علة قادحة ترد بموجبها الأحاديث ويشترط فيها صحة الإسنادين مع إمكانية الجمع بينهما، فإذا كان ذلك كذلك عدل إلى الترجيح على أنَّ هذا الأمر ليس على إطلاقه؛ فوجود فتوى للراوي بخلاف ما يرويه أمر يوجب على الناقد التوقف فقد تثبت الفتيا أو العمل بخلاف ما يرويه الراوي، ويكون هذا الأمر هو الأصل، ثم يبدأ البحث في تلك الرواية التي رواها الراوي مخالفة لفتواه أو عمله هل أنَّها ثابتة عن هذا الراوي أو لا. وقد تثبت الرواية عن الراوي لكن يكون الخلل في نقل عمله أو فتياه. فصنيع المحدثين في ذلك قائم على السبر والاستقراء في صحة الأمرين عن الراوي، ثم بعد ذلك يبدأ البحث في الترجيح أو الأسباب التي أدت إلى هذا الاختلاف فقد يكون الراوي مقلدًا لغيره في فتياه أو له اجتهاد خاص في فهم النصوص.\nوخلاصة الأمر أنَّ معارضة خبر الآحاد لفتوى راويه أو عمله لا تعد علة دائمًا، وليست هي من الأمور المتروكة عند المحدثين، بل إنَّ المحدثين يستخرجون من ذلك ما هو علة، ويبينون ما ليس بعلة لقرائن قامت لديهم وهذا الفهم واقع من كون علم العلل ليس قواعد مطردة، ولا هو أمور رياضية، بل هو جملة معطيات يستطيع الراوي من خلالها أن يبين صحيح الأخبار من معلولها.\n\n<span data-type='title' id=toc-171>مثال ذلك: اشتراط الولي في النكاح</span>\nاستدل القائلون بالاشتراط - وهم جمهور الفقهاء - بحديث عَائِشَة ﵂، عن رَسُوْل الله ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَاليِهَا،\n_________\n(^١) \" العلل الكبير \": ٤١٧ (١٥٤).\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٨٠١ ط. عتر و٢/ ٨٩١ ط. همام.","vol":"2","page":490},{"text":"فَنِكَاحُهَا باطلٌ» ثلاثَ مَرَّاتٍ، «فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَالمهْرُ لهاَ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإنْ تَشَاجَرُوا فالسُّلْطانُ وليِّ مَنْ لا وَليِّ لَهُ».\nأخرجه: الشَّافِعِيُّ (^١)، والطيالسي (^٢)، وعبد الرزاق (^٣)، والحميدي (^٤)، وسعيد بن مَنْصُوْر (^٥)، وإسحاق بن راهويه (^٦)، وأحمد (^٧)، والدارمي (^٨)، وأبو داود (^٩)، وابن ماجه (^١٠)، والترمذي (^١١)، والنسائي (^١٢)، وأبو يعلى (^١٣)، وابن الجارود (^١٤)، والطحاوي (^١٥)، وابن حبان (^١٦)، وابن عدي (^١٧)، والدارقطني (^١٨)، والحاكم (^١٩)، والسهمي (^٢٠)، وأبو نعيم (^٢١)، والبيهقي (^٢٢)، والخطيب (^٢٣)، وابن عَبْد البر (^٢٤).\n_________\n(^١) في \" مسنده \" (١١٣٩) و(١١٤٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٤٠٦٤) ط. العلمية و(١٣٥٠٦) ط. الوعي، والبغوي (٢٢٦٢).\n(^٢) في \" مسنده \" (١٤٦٣).\n(^٣) في \" مصنفه \" (١٠٤٧٢).\n(^٤) في \" مسنده \" (٢٢٨).\n(^٥) في \" سننه \" (٥٢٨).\n(^٦) في \" مسنده \" (٦٩٨) و(٦٩٩).\n(^٧) في \" مسنده \" ٦/ ٤٧ و٦٦ و١٦٥.\n(^٨) في \" سننه \" (٢١٨٤).\n(^٩) في \" سننه \" (٢٠٨٣) واللفظ له.\n(^١٠) في \" سننه \" (١٨٧٩).\n(^١١) في \" جامعه \" (١١٠٢).\n(^١٢) في \" الكبرى \" (٥٣٩٤) ط. العلمية و(٥٣٧٣) ط. الرسالة.\n(^١٣) في \" مسنده \" (٤٦٨٢) و(٤٧٥٠) و(٤٨٣٧).\n(^١٤) في \" المنتقى \" (٧٠٠).\n(^١٥) في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٧ وفي ط. العلمية (٤١٦٥) و(٤١٦٦) و(٤١٦٧) و(٤٤٦٨) و(٤٤٦٩).\n(^١٦) في \" صحيحه \" (٤٠٧٤).\n(^١٧) في \" الكامل \" ٣/ ٤٣٥.\n(^١٨) في \" سننه \" ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و(٣٥٢٠) ط. الرسالة.\n(^١٩) في \" مستدركه \" ٢/ ١٦٨.\n(^٢٠) هُوَ الحَافِظ المتقن، أَبُو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم القرشي السهمي، محدّث جرجان، صاحب \" تاريخ جرجان \"، توفي سنة (٤٢٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٢٧ هـ).\nانظر: \"الأنساب \" ٣/ ٣٦٩، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٤٦٩ و٤٧١، و\" تذكرة الحفاظ \" ٣/ ١٠٨٩. والحديث أخرجه: في \" تاريخ جرجان \" (٥٥٤).\n(^٢١) في \" الحلية \" ٦/ ٨٨.\n(^٢٢) في \" السنن الكبرى \" ٧/ ١٠٥ و١١٣ و١٣٨ وفي \" السنن الصغير \"، له (٢٤٧٠).\n(^٢٣) في \" الكفاية \":٣٨٠.\n(^٢٤) في \" التمهيد \" ٧/ ٥٧ و٥٨.","vol":"2","page":491},{"text":"وقد ذهب بعضهم إلى إعلال هذا الحديث قال الترمذي: «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ. قال ابن جريج، ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذكر عن يحيى بن معين أنَّه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنَّما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج» (^١). وأخرج الحاكم من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: «سمعت أحمد بن حنبل يقول وذكر عنده أنَّ ابن علية يذكر حديث ابن جريج في لا نكاحَ إلا بوليٍّ .. قال أحمد بن حنبل: إنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج» (^٢).\nوَقَدْ أجاب أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون بعدم اشتراط إذن الولي في النكاح، وهم الحنفية - عن هَذَا الْحَدِيْث، بأنَّه قَدْ عارضه فعلها، وأنَّها فعلت خلاف ما روت، فَقَالَ الطحاوي: «ثُمَّ لَوْ ثبت ما رووا من ذَلِكَ عن الزهري، لكان قَدْ روي عن عَائِشَة ﵂ ما يخالف ذَلِكَ» (^٣).\nورَوَى مالك: عن عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، عن أبيه، أنَّ عَائِشَة زوج النَّبِيِّ ﷺ زوّجت حفصة بنت عَبْد الرَّحْمَان (^٤) المنذر بن الزبير (^٥)، وعبد الرَّحْمَان غائب بالشام.\n_________\n(^١) \" جامع الترمذي \" عقب (١١٠٢) (م).\n(^٢) \" المستدرك \" ٢/ ١٦٩.\n(^٣) \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٨ وفي ط. العلمية عقب (٤١٧٠).\n(^٤) هِيَ حفصة بنت عَبْد الرحمان بن أَبِي بكر الصديق: ثقة.\nانظر: \"الثقات \" ٤/ ١٩٤، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٥٢٦ (٨٤١١)، و\" التقريب \" (٨٥٦٢).\n(^٥) أبو عثمان المنذر بن الزبير بن العوام القرشي، قتل سنة (٦٤ هـ).\n\nانظر: \" طبقات \" ابن سعد ٥/ ١٨٢، و\" الثقات \" ٥/ ٤٢٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ٣/ ٣٨١.","vol":"2","page":492},{"text":"فلما قدم عَبْد الرَّحْمَان قَالَ: ومثلي يصنع هذا به؟ ومثلي يفتات (^١) عَلَيْهِ؟! فَكلَّمَتْ عَائِشَةُ المنذر بن الزبير، فَقَالَ المنذر: فإنَّ ذَلِكَ بيد عَبْد الرَّحْمَان، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَان: ما كنت لأرد أمرًا قضيتيه، فقرّت حفصة عند المنذر، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طلاقًا» (^٢).\nوقد أجاب البيهقي ﵀ عن هذا التعارض بما لا مزيد عليه فرد أولًا على الطحاوي بقوله: «والعجب أنَّ بعض من يسوي الأخبار على مذهبه يحكي أنَّ ابن جريج سأل ابن شهاب عن هذا الحديث فأنكره، ثم يرويه عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين، عن ابن علية، عن ابن جريج سأل ابن شهاب، ولو ذكر حكاية يحيى بن معين في هذا على وجهها علم أصحابه أنْ لا مغمز في رواية سليمان بهذه الحكاية فاختصرها ولم يذكرها على الوجه … والمحتج بحكاية ابن علية في رد هذه السنة يحتج في مسألة الوقف برواية ابن لهيعة وحده، وفي غير موضع برواية الحجاج بن أرطاة وحده، ثم يرد في هذه المسألة رواية ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ مثل رواية موسى بن سليمان … ويرد رواية الحجاج بن أرطاة، عن الزهريِّ مثل ذلك، فيقبل رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه، ولا يقبل روايتهما مجتمعة إذا خالفت مذهبه، ومعهما رواية فقيه من فقهاء الشام ثقة يشهد لروايتهما من هذه المسألة بالصحة والله يوفقنا لمتابعة السنة وترك الميل إلى الهوى بفضله ورحمته» (^٣) ثم بين ما يجاب عن ما استشكله الطحاوي فقال: «ونحن نحمل هذا على أنَّها مهدت أسباب\n_________\n(^١) افتات في الأمر: استبد بِهِ، وَلَمْ يستشر من لَهُ الرأي فِيْهِ. ويقال: افتات عَلَيْهِ فِيْهِ، وفلان لا يفتات عَلَيْهِ: لا يفعل الأمر دُوْنَ مشورته. \" المعجم الوسيط \" ٢/ ٧٠٥.\n(^٢) أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٥٩٦) برواية الليثي و(١٥٦٤) برواية أبي مصعب الزهري\nو(٥٦٩) برواية محمد بن الحسن الشيباني، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٨ وفي ط. العلمية (٤١٧١). وانظر \" نصب الراية \" ٣/ ١٨٦، و\" تحفة الأحوذي \" ٤/ ٢٢٩.\n(^٣) \" معرفة السنن والآثار \" (١٣٥١١) - (١٣٥٢٢) ط. الوعي وبعد (٤٠٦٤) - قبيل (٤٠٦٧) ط. العلمية.","vol":"2","page":493},{"text":"تزويجها، ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح، وإنَّما أضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك، وإذنها فيه وتمهيدها أسبابه .. فإذا كان هذا مذهبها وراوي الحديثين عبد الرحمان بن القاسم علمنا أنَّ المراد بقوله: «زوجت عائشة حفصة بنت عبد الرحمان» ما ذكرنا وإذا كان محمولًا على ما ذكرنا لم يخالف ما روته عن النبي ﷺ» (^١).\nمثال آخر: طهارة الإناء من ولوغ الكلب.\nاختلف الفقهاء في عدد الغسلات التي يحصل بها التطهير من ولوغ الكلب على مذهبين:\nالأول: مذهب جمهور الفقهاء، وهو أن الإناء يغسل سبع مرات من ولوغ الكلب (^٢).\nالمذهب الثاني: مذهب الحنفية وهو أن الإناء الذي يلغ فيه الكلب يجب غسله مرتين أو ثلاثًا كسائر النجاسات من غير حدٍّ (^٣).\nواستدل القائلون بالمذهب الأول بِمَا صح عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». وفي رِوَايَة: «إِذَا وَلَغَ الكلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ يَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». وفي رِوَايَة: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيْهِ الكلْبُ، أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بالتُّرابِ».\nوالحديث رَوَاهُ عَبْد الرزاق (^٤)، والحميدي (^٥)، وأحمد (^٦)، والبخاري (^٧)،\n_________\n(^١) \" معرفة السنن والآثار \" (١٣٥٢٣) - (١٣٥٢٧) ط. الوعي وبعد (٤٠٦٧) - (٤٠٦٩) ط. العلمية. وانظر لتمام الفائدة: \" نصب الراية \" ٣/ ١٨٦، و\" فتح الباري \" ٩/ ٢٣٣ (٥١٣٠).\n(^٢) انظر: \"المجموع\" ٢/ ٤١٢، و\"المدونة\" ١/ ١٢٢، و\"الاستذكار\" ١/ ٢٤٧، و\"المغني\" ١/ ٣٩.\n(^٣) انظر: \" المبسوط \" ١/ ٤٨.\n(^٤) في \" مصنفه \" (٣٣٠).\n(^٥) في \" مسنده \" (٩٦٨).\n(^٦) في \" مسنده \" ٢/ ٢٦٥.\n(^٧) في \" صحيحه \" ١/ ٥٤ (١٧٢).","vol":"2","page":494},{"text":"ومسلم (^١)، وأبو داود (^٢)، وابن ماجه (^٣)، والترمذي (^٤)، والنسائي (^٥)، وابن خزيمة (^٦).\nواعترض القائلون بالمذهب الثاني عَلَى استدلال الجُمْهُوْر، بأنَّ أبا هُرَيْرَةَ - راوي الْحَدِيْث - أفتى بخلاف ما رَوَى، وَهُوَ الغسل ثلاثًا، فكان دليلًا عَلَى وجود النسخ (^٧). فروى الطحاوي (^٨)، والدارقطني (^٩) من طريق عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: إِذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فأهْرِقْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.\nقال الدارقطني عقبه: «هذا موقوف، ولم يروه هكذا غير عبد الملك، عن عطاء، والله أعلم».\nوعلى شدة غرابة إسناده فإنَّه قد اختلف عليه متن حديثه هذا، فإنَّه رواه هنا بصيغة الأمر.\nوأخرجه: الدارقطني من طريقه عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّهُ كَانَ إِذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِناءِ أَهْراَقَهُ وَغَسَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (^١٠).\nوقال البيهقي عقب تفنيده لهذه الرواية: «فكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطًا برواية واحد قد عرف بمخالفة الحفاظ في بعض أحاديثه، وبالله التوفيق» (^١١).\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" ١/ ١٦١ (٢٧٩) (٨٩).\n(^٢) في \" سننه \" (٧١) و(٧٣).\n(^٣) في \" سننه \" (٣٦٣).\n(^٤) في \" جامعه \" (٩١).\n(^٥) في \" المجتبى \" ١/ ١٧٧ وفي \" الكبرى \"، له (٦٩) كلتا الطبعتين.\n(^٦) في \" صحيحه \" (٩٦) بتحقيقي.\n(^٧) انظر: \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٣ وفي ط. العلمية عقب (٦٥)، و\" شرح فتح القدير \" ١/ ١٠٩.\n(^٨) انظر: \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٣ وفي ط. العلمية عقب (٦٥)، وعنده زيادة: «أو الهر».\n(^٩) في: \" سننه \" ١/ ٦٦ ط. العلمية و(١٩٦) ط. الرسالة.\n(^١٠) \" سننه \" ١/ ٦٦ ط. العلمية و(١٩٧) ط. الرسالة.\n(^١١) \" معرفة السنن والآثار \" (١٧٥٦) ط. الوعي وقبيل (٣٦٦) ط. العلمية.","vol":"2","page":495},{"text":"وأجاب الجُمْهُوْر عن اعتراضهم: بأنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تفرّد بِهَا العرزمي، ونصّ الحفاظ عَلَى خطئه فِيْهَا، ومخالفته للثقات.\nإذ رَوَى الدارقطني (^١) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن مُحَمَّد ابن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ - في الكلب يلغ في الإناء - قَالَ: «يُهْرَاقُ ويُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».\nقال الدارقطني: «صحيح موقوف» (^٢).\nومما يشد عضد هَذِهِ الرِّوَايَة أنَّها موافقة للمرفوع، فظهر أنَّ عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي أخطأ في روايته، وَقَدْ قَالَ عَنْهُ الإمام أحمد: «ثقة يخطئ» (^٣). وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق لَهُ أوهام» (^٤).\nوَقَدْ رجّح الرِّوَايَة الموافقة للحديث المرفوع البيهقي، فَقَالَ فيما نقله شمس الحق آبادي: «تفرّد بِهِ عَبْد الملك من أصحاب عطاء، ثُمَّ من أصحاب أبي هُرَيْرَةَ، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هُرَيْرَةَ يروون سبع مرات، وفي ذَلِكَ دلالة عَلَى خطأ رِوَايَة عَبْد الملك بن أَبِي سليمان، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل مِنْهُ ما يخالف الثقات، لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بَعْض روايته، تركه شعبة بن الحجاج، وَلَمْ يحتج بِهِ البُخَارِيُّ في صحيحه» (^٥).\nوَقَالَ ابن حجر: «ورواية من رَوَى عَنْهُ موافقة فتياه لروايته أرجح من رِوَايَة من رَوَى عَنْهُ مخالفتها من حَيْثُ الإسناد ومن حَيْثُ النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافِقَة وردت من رِوَايَة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عَنْهُ، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالِفَة فمن رِوَايَة عَبْد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء عنه، وَهُوَ دُوْنَ الأول في القوة بكثير ..» (^٦).\n_________\n(^١) في \" سننه \" ١/ ٦٣ ط. العلمية و(١٨٣) ط. الرسالة.\n(^٢) ط. الرسالة: «موقوف» فقط.\n(^٣) \" الخلاصة \" للخزرجي: ٢٤٤.\n(^٤) \" التقريب \" (٤١٨٤).\n(^٥) \" التعليق المغني \" ١/ ٦٦، وانظر: \" تحفة الأحوذي \" ١/ ٣٠٢.\n(^٦) \" فتح الباري \" ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣ عقب (١٧٢).","vol":"2","page":496},{"text":"مثال آخر: روى ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر، قال: صليتُ معَ النبيِّ ﷺ في الحضرِ والسفرِ: فصليتُ معهُ في الحضر الظهر أربعًا وبعدَها ركعتينِ، وصليتُ معهُ في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، ولم يُصلِّ بعدها شيئًا، والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاثَ ركعاتٍ لا يُنقِصُ في حضرٍ ولا سفرٍ، وهي وترُ النهارِ، وبعدها ركعتين. (^١)\nأخرجه: الترمذي (٥٥٢)، وابن خزيمة (١٢٥٤) بتحقيقي، والبغوي (١٠٣٥) من طرق عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن».\nأقول: هذا الحديث معلول سندًا ومتنًا، فأما علةُ سندِهِ فإنَّ ابن أبي ليلى قد تكلم فيه من قبل حفظهِ، فقال الإمامُ أحمدُ فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٠٣ (٥٩٩٧): «كانَ سيّئ الحفظِ، مضطربَ الحديث، كانَ فقهُ ابن أبي ليلى أحبَّ إلينا منْ حديثِهِ، في حديثه اضطرابٌ»، ونقل عن يحيى ابن معين أنَّه قال فيه: «ليسَ بذاكَ»، ونقل عن عمرو بن علي، عن أبي داود: سمعت شعبة يقول: «ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى»، ونقلَ البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٦٣ (٤٨٠) عَنْ شعبة أنَّه قالَ: «أفادني ابن أبي ليلى أحاديثَ فإذا هي مقلوبةٌ» (^٢).\nوعلى حاله هذا فإنَّه قد اختلف عليه إسناد هذا الحديث، فإنَّه تارة يضيف نافعًا إلى عطية كما هو أعلاه، وتارة يحذفه، فقد رواه عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤١٨ وفي ط. العلمية (٢٣٦٧) عن العوفي، عن ابن عمر ﵄، به يعني: بإسقاط نافع من الإسناد. وهذا الإسناد دليل على شذوذ رواية ابن أبي ليلى؛ وذلك أنه مخالف للمروي عن نافع، فقد أخرج\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي.\n(^٢) ولخص ابن حجر القول فيه، فقال: «وهو صدوق سيئ الحفظ جدًا» \" التقريب \" (٦٠٨١).","vol":"2","page":497},{"text":"ابن أبي شيبة (٣٨٤٥) قال: حدثنا هشيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وكان يصلي من الليل.\nوهذا الإسناد لا يخشى فيه إلا عنعنة هشيم.\nوقد توبع ابن أبي ليلى على رواية عطية، عن ابن عمر ﵄.\nتابعه: فراس (^١) - وهو ابن يحيى الهمداني - عند أحمد ٢/ ٩٠، ومسلم في \"التمييز\" (٩٠).\nومحمد بن عطية بن سعد العوفي (^٢) عند الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (١).\nوالحجاج بن أرطاة (^٣) عند الترمذي (٥٥١).\nثلاثتهم: (فراس، ومحمد، وحجاج) عن عطية، عن ابن عمر ﵄ بالمتن المذكور (^٤).\nوهذه المتابعات ترجح كون الحديث من طريق عطية العوفي من غير نافع، وأنَّ ذكر نافع فيه وهمٌ، وعلى هذا فإنَّ الحديث يبقى ضعيفًا؛ لسوء حال عطية، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١٨٤ (٤٥٤٥) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «هو ضعيف الحديث»، وقال أيضًا: «كان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية»، وضعفه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٨١)، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه …»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كوفي ليّن» (^٥).\n_________\n(^١) «وهو صدوق ربما وهم» \" التقريب \" (٥٣٨١).\n(^٢) ذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١١٣ وقال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٩٦ (٦١١): «عنده عجائب»، وضعفه وأباه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٤٩٠.\n(^٣) «وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس» \" التقريب \" (١١١٩).\n(^٤) رواية الحجاج مختصرة.\n(^٥) وهو في \" التقريب \" (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا».","vol":"2","page":498},{"text":"وقال البخاري: «هو صدوق، ولا أروي عنه، لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمة» (^١).\nأقول: تزاد هذه على ما سطره يراع الحافظ في المفاضلة بين الصحيحين. فمن كلامه يستنبط أن البخاري كان لا يخرج للرواة المتكلم فيهم إلا ممن كان يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فينتخبون له صحاح حديثهم، وينتخب هو من تلك الصحاح ما يشاء أو يراه مناسبًا لوضعه في الصحيح. في حين لم نجد لمسلم ما ينص به على ذلك.\nفهذه علل إسناده، ومما يبين ضعفه أنَّه خالف الحفاظ بروايتهم، فقوله: «وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين» هذه العبارة - أعني: وبعدها ركعتين- خالف بها عطيةُ الرواةَ الحفاظَ الذين رووه بخلاف هذا كما سيأتي في تخريج هذا الحديث. ثم إنَّه زاد عليهم: «والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاثَ ركعاتٍ لا ينقصُ في حضرٍ ولا سفر، وهي وترُ النهارِ وبعدَها ركعتين»، هذه الزيادة لم أقف على من رواها من هذا الطريق، إلا من طريق عطية، وعبارة «وبعدها ركعتين» معلولة بإنكار ابن عمر ﵄ لمن يتطوع في السفر.\nوقد ذهب العلماء إلى رد حديث عطية، وقبل عرض أقوال العلماء، لا بد من التنبيه على ملاحظة بسيطة وهي: إنَّ قول الترمذي: «هذا حديث حسن» لا يقتضي أنَّه حسن بالمعنى الاصطلاحي، وإنَّما هي من الإطلاقات التي عُرف بها الترمذي، ولو أنَّه كان يقصد المعنى الاصطلاحي لما أعقبه بقوله: «سمعت محمدًا يقول ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليّ من هذا، ولا أروي عنه شيئًا»، ولعل ما يشهد لقولي هذا أنه ﵀، قال عقب حديث (٣١٥): «حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل» وهذا يعني أنَّه حكم بانقطاع السند فكيف يحكم بانقطاعه، ثم يقول عنه حديث حسن؟ ومن الأمور المتفق عليها أنَّ الترمذي أحد جهابذة هذا العلم، ومن أهل صنعته، فهل يعقل أنَّه ﵀\n_________\n(^١) انظر: \" عون المعبود \" ٣/ ٣٥٥.","vol":"2","page":499},{"text":"غابَ عنه حال ابن أبي ليلى، وحال عطية، وعلل متن هذا الحديث، حتى يحكم بحسنه؟ وإذا فاته ما تقدم، ألم يتنبه إلى كلام البخاري بعده؟ إذنْ، أحكام الترمذي على الأحاديث إنَّما هي من الإطلاقات الخاصة به (^١).\nوممن ذهب إلى رد هذه الرواية من العلماء، الإمام مسلم في \"التمييز\" قبيل (٩٠) فإنَّه بوّب لهذه الرواية، فقال: «ذكر خبر مستنكَر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، فقد أطبق الحفاظ على صدر روايته، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ».\nوقدّم ابن خزيمة متن هذه الرواية على سندها فهي ضعيفة عنده، ثم إنَّه قدم هذا الحديث بمقدمة، فقال: «وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر، إني لخائف أنْ لا تجوز روايتها إلا لتبيين علتها، لا أنَّها أعجوبة في المتن، إلا أنَّها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة، رووا عن نافع وعطية بن سعد العوفي، عن ابن عمر … فذكر الحديث، ثم قال: وروى هذا الخبر جماعة من الكوفيين، عن عطية، عن ابن عمر، منهم: أشعث بن سوار، وفراس، وحجاج بن أرطاة، منهم من اختصر الحديث، ومنهم من ذكره بطوله، وهذا خبر لا يخفى على عالم بالحديث أنَّ هذا غلط وسهو عن ابن عمر قد كان ابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر، ويقول: لو كنتُ متطوعًا ما باليتُ أنْ أُتم الصلاة، وقال: رأيت رسولَ الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر».\nوقال ابن خزيمة قبيل (١٢٥٨): «فابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة، ويقول: لو كنت مسبحًا لأتممت الصلاة، فكيف يرى النبي ﷺ يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر، ثم ينكر على من يفعل\n_________\n(^١) وقد حاول غير واحد من أهل العلم شرح هذه الاصطلاحات، فلم نجد ما يشفي الغليل، ولعل العقبة الكبرى في محاولات الشرّاح الاختلاف المتضمن عين الاصطلاحات فكم من حديث تجده في نسخة يقول عنه: «حسن» وفي أخرى: «حسن غريب» وأخرى كذا .. الخ، والذي نراه التوقف عن هذه المحاولات لحين الحصول على مخطوطات معتبرة قديمة بحيث تكون مرجعًا يتحاكم إليها عند الخلاف. وإلى ذلك تبقى أحكام الترمذي على الأحاديث مما يستأنس بها، والله أعلم.","vol":"2","page":500},{"text":"ما فعل النبي ﷺ، وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر، وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد».\nومثلما قال ابن خزيمة ﵀ فإنَّ المشهور عن ابن عمر أنَّه كان لا يصلي النافلة في السفر، وقد روي عنه ذلك بأسانيد صحاح، فقد رواه عنه:\nيحيى بن سعيد عند أحمد ٢/ ٥٦، والبخاري ٢/ ٥٧ (١١٠٢)، والنَّسائي ٣/ ١٢٣ وفي \"الكبرى\"، له (١٩١٦) ط. العلمية و(١٩٢٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٢٥٧) بتحقيقي.\nوعبد الله بن مسلمة القعنبي عند مسلم ٢/ ١٤٤ (٦٨٩) (٨)، وأبي داود (١٢٢٣)، وأبي عوانة ٢/ ٦٦ عقب (٢٣٣٧)، والبيهقي ٣/ ١٥٨.\nووكيع بن الجراح عند ابن أبي شيبة (٣٨٤٣)، وأحمد ٢/ ٢٤، وأبي عوانة ٢/ ٦٦ (٢٣٣٦).\nوعبد الملك بن عمرو العقدي عند ابن ماجه (١٠٧١)، وأبي يعلى (٥٧٧٨).\nوجعفر بن برقان (^١) عند عبد بن حميد (٨٢٧).\nوعبد الله بن عمر (^٢) عند عبد الرزاق (٤٤٤٣).\nوصفوان بن عيسى (^٣) عند أبي عوانة ٢/ ٦٦ (٢٣٣٧).\nوجعفر بن عون عند أبي عوانة ٢/ ٦٦ - ٦٧ (٢٣٣٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٤٣ (٥٢١٠).\nثمانيتهم: (يحيى، وعبد الله بن مسلمة، ووكيع، وعبد الملك، وجعفر ابن برقان، وعبد الله بن عمر، وصفوان، وجعفر بن عون) عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه أنَّه قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فصلى الظهر\n_________\n(^١) «وهو صدوق يهم في حديث الزهري» \" التقريب \" (٩٣٢).\n(^٢) لم أجده في تلاميذ عيسى، ولكن الذي وجدته في شيوخ عبد الرزاق هو عبد الله بن عمر العمري وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٣٤٨٩).\n(^٣) «وهو ثقة» \" التقريب \" (٢٩٤٠).","vol":"2","page":501},{"text":"والعصر ركعتين ركعتين، ثُمَّ قام إلى طِنْفِسَةٍ (^١) له فرأى ناسًا يُسبّحونَ بعدها، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبِّحونَ، قال: لو كنتُ مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتُها، صحبتُ النبي ﷺ حتّى قُبضَ، فكانَ لا يزيدُ على ركعتينِ، وأبا بكر حتّى قُبضَ فكانَ لا يزيد عليها، وعمرَ وعثمانَ كذلكَ (^٢).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٦١ (٦٦٩٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ٢٩٩ (٩٤١٩)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٣٤٥ (٤٠٨٩).\nوقد أعل الحديث بغير هذا:\nفأخرجه: أحمد ٢/ ١٨ و٤٢، وعبد بن حميد (٨٤٤)، وابن خزيمة (١٢٥٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٧٥٣) من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة.\nوأخرجه: النسائي ٣/ ١٢٢ وفي \"الكبرى\"، له (١٩١٥) ط. العلمية و(١٩٢٨) ط. الرسالة من طريق وبرة بن عبد الرحمان.\nكلاهما: (عثمان، ووبرة) عن ابن عمر، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ لا يُصلي قبلها ولا بعدَها في السفر (^٣).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٦٤٢ (٨٥٥٦)، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ٥٨٣ (٩٩٩٨).\nومما ضعف فيه الخبر وكان من علله مخالفة راويه لما روى وكان الراوي الذي خالف ما روى تابعيًا ما روى عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (^٤)\n_________\n(^١) الطنفسة: بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء: البساط الذي له خمل\nرقيق، وجمعه طنافس. النهاية ٣/ ١٤٠.\n(^٢) لفظ رواية الإمام أحمد من طريق يحيى القطان، والروايات مختلفة الألفاظ وبعضها يزيد على\nبعض، ورواية يحيى أشملها وأكثرها بيانًا.\n(^٣) لفظ رواية ابن خزيمة، والروايات مطولة ومختصرة.\n(^٤) الأعراف: ١٩٠.","vol":"2","page":502},{"text":"عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «لما حَمَلَتْ حواءُ طافَ بها إبليسُ، وكانَ لا يعيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيهِ عبدَ الحارثِ فإنَّهُ يعيشُ، فسمَّوه عبدَ الحارث فعاشَ، وكانَ ذلكَ منْ وحي الشيطانِ وأمرهِ».\nأخرجه: أحمد ٥/ ١١، والترمذي (٣٠٧٧)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٨١٦)، والطبري في \" تفسيره \" (١٢٠٤٣) ط. الفكر و١٠/ ٦٢٣ ط. عالم الكتب، وابن بشران في \" الأمالي \" كما في \" السلسلة الضعيفة \" (٣٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٤٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" تفسيره \" كما في \" تفسير ابن كثير \": ٨٠٩، والطبراني في \" الكبير \" (٦٨٩٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٨٧، وابن مردويه كما في \"تفسير ابن كثير\": ٨٠٩ من طريق شاذ بن فياض (^١).\nكلاهما: (عبد الصمد، وشاذ) عن عمر بن إبراهيم، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة».\nقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن قتادة غير عمر بن إبراهيم».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nقلت: بل هذا حديث لا يصح، فيه أربع علل:\nالأولى: تَفرُّدُ عمر بن إبراهيم - وهو العبدي البصري - بروايته هذا الحديث عن قتادة، وهو ضعيف في قتادة خاصة. قال عنه أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل \" ٢/ ١٢٣ (١٠٩٧): «له أحاديث مناكير»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ١١٩ (٥٠٩): «يكتب حديثه ولا يحتجّ به»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٨٩: «كان ممن يتفرّد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في\n_________\n(^١) عند ابن أبي حاتم: «هلال بن فياض»، وقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٨٠٩: «وشاذ هذا هو هلال وشاذ لقبه». وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٥٧ (٢٦٦٧).","vol":"2","page":503},{"text":"\" الكامل \" ٦/ ٨٦: «يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها» وقال في ٦/ ٨٩: «وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٨٦٣): «صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف».\nوالثانية: أنه معلول بالوقف فقد روي من قول سمرة نفسه، موقوفًا عليه.\nفأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٢٠٤٤) ط. الفكر و١٠/ ٦٢٣ و٦٢٤ ط. عالم الكتب من طريق سليمان التيمي، عن أبي العلاء ابن الشخير، عن سمرة، قال: سَمَّى آدمُ ابنه عبد الحارث.\nوالثالثة: أنَّ الحسن لم يسمع من سمرة، قال شعبة فيما نقله ابن معين في \"تاريخه \" (٤٠٥٣) برواية الدوري، والكلاباذي في رجال \"صحيح البخاري\" ١/ ١٦٧: «لم يسمع الحسن من سمرة»، وقال يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٤٠٩٤) برواية الدوري: «لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا»، ونقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٩٦) عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ فقال: «لا» ونقل في (٩٥) بإسناده إلى جرير يسأل بهزًا - يعني: ابن أسد -، عن الحسن: من لقي من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: سمع من ابن عمر حديثًا. قال جرير: فعلى من اعتماده؟ قال: على كتب سمرة … ثم قال بهز: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: «ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة».\nإلا أنَّ علي بن المديني قال في \" علل الحديث ومعرفة الرجال \": ٦٤: «والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنَّه كان في عهد عثمان ابن أربعةَ عشرةَ (^١) وأَشْهُرٍ، ومات سمرة في عهد زياد».\nوالثابت أنه سمع من سمرة حديثًا واحدًا هو حديث العقيقة (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع.\n(^٢) قال البخاري في \" صحيحه \" ٧/ ١٠٩ عقب (٥٤٧٢): «حدثني عبد الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب الشهيد، قال: أمرني ابن سيرين أنْ أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال: من سمرة بن جندب» إلا أنه لم يذكر حديث العقيقة في الصحيح، وأضاف المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ١٢١ (١٢٠٠): «فقال لي - أي ابن\nسيرين -: لم يسمع الحسن من سمرة، قال: فقلت: على من يطعن، على قريش بن أنس؟ على حبيب الشهيد؟ فسكت» وقد سبق تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":504},{"text":"والرابعة: أنَّ الحسن نفسه قد فسّر الآية بغير هذا المعنى فأخرج الطبري في \" تفسيره \" (١٢٠٥٤) ط. الفكر و١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن، قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم.\nوأخرج: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (٩٦٩)، والطبري في \" تفسيره \" (١٢٠٥٥) ط. الفكر و١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: عني بهذا ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده.\nوأخرج: الطبري في \" تفسيره \" (١٢٠٥٦) ط. الفكر و١٠/ ٦٢٩ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٥/ ١٦٣٤ (٨٦٥٩) من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهوّدوا ونصّروا.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٣/ ٢٧٩ وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.\nقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٨٠٩: «وهذه أسانيد صحيحة، عن الحسن ﵀ أنَّه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، لا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما … إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم».\nوقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٧٩ (٦٠٤٢): «صححه الحاكم، وهو حديث منكر».","vol":"2","page":505},{"text":"قال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٨/ ٤٦١ - ٤٦٢: «حديث سمرة المذكور هنا في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (^١). قال صاحب فتح البيان: قد استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم؛ لأنَّ ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم ﵇، والأنبياء معصومون عن الشرك ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال، فذهب كل إلى مذهب، واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافًا كثيرًا حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي وأبو السعود وغيرهما. وقال الحسن: هذا في الكفار يدعون الله، فإذا آتاهما صالحًا هودوا أو نصروا. وقال ابن كَيْسان: هم الكفار سموا أولادهم بعبد العزى وعبد الشمس وعبد الدار ونحو ذلك … قلت: لو كان حديث سمرة المذكور صحيحًا ثابتًا صالحًا للاحتجاج لكان كلام صاحب \" فتح البيان \" هذا حسنًا جيدًا، ولكنك قد عرفت أنَّه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج، فلا بد لدفع الإشكال المذكور أنْ يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى، وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير». انتهى كلام المباركفوري.\nوقد أجاد في نقده صاحب كتاب \" فتح البيان \" فالحديث معلول بعدة علل فلا داعي للاستشكال.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٥٩٣ (٤٦٠٤)، و\"جامع المسانيد\"٥/ ٥٣٧ (٣٨٤٩)، و\" أطراف المسند \" ٢/ ٥٢٩ (٢٧٥٥)، و\" إتحاف المهرة \" ٦/ ٤٧ (٦١٠٥)، و\" السلسلة الضعيفة \" (٣٤٢).\nمثال آخر لمخالفة الرواية مذهب الراوي، وتكون هي العلة الرئيسة وإنْ تعددت الطرق إلى الراوي: روى عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعم، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:\n_________\n(^١) الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠.","vol":"2","page":506},{"text":"أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، ما الطهورُ بالخفينِ؟ قالَ: «للمقيم يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ» (^١).\nأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٨٨)، وابن ماجه (٥٥٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٢٦، وابن الجوزي في \" تحقيق أحاديث الخلاف \" (٢٣٨) من طرق عن زيد بن الحباب، عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن أبي خَثْعم إذ قال عنه البخاري فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٦٢ (٤٨٥٤): «ضعيف الحديث ذاهب»، ونَقل عن أبي زرعة قوله فيه: «واهي الحديث، حدَّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها»، وقال عنه ابن عدي في \"الكامل \" ٦/ ١٢٥: «منكر الحديث».\nوتابع عمرَ بنَ عبد الله، أيوبُ بنُ عتبة عند العقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ١٠٩ إلا أنَّ هذه المتابعة لا تُقوي من رواية عمر شيئًا؛ لضعف أيوب، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٢٧٥) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢١ (٦١٠) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنَّهم قالوا فيه: «ضعيف». وعلى ضعفه هذا فإنَّ الإمام أحمد قد تكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير إذ قال فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ١٨٢ (٩٠٧): «مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٩٣) من طريق جرير بن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو، قال: رأيت جريرًا - وهو ابن عبد الله البجلي - مسحَ على خُفّيهِ، قالَ: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة: قالَ رسولُ الله ﷺ: «إذا أدخلَ\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.","vol":"2","page":507},{"text":"أحدُكُم رجليهِ في خُفّيهِ وهما طاهرتان فليمسحْ عليهما ثلاثًا للمسافرِ، ويومًا للمقيم».\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لضعف جرير بن أيوب، إذ قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١٩٨ (٢٢٣٨): «منكر الحديث»، وقال عنه يحيى ابن معين في \" تاريخه \" (١٤٣٤) برواية الدوري: «ليس هو بذاك» وقال في (٢٦٤٤) برواية الدوري أيضًا: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٣٦ (٢٠٧٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «منكر الحديث وهو ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «منكر الحديث».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق بنحو هذا، ولكن بذكر المسح على الخفين فقط دون ذكر المدة.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٣٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٧ من طريق محمد بن عبد الله ابن الزبير، قال: حدثنا أبان - يعني: ابن عبد الله البجلي - قال: حدثني مولى لأبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:\n«وضئني» فأتيتهُ بوَضوءٍ فاستنجى، ثمَّ أدخلَ يده في الترابِ فمسحها، ثمَّ غسلها، ثمَّ توضأ ومسحَ على خفَّيه، فقلتُ: يا رسول الله، رجلاكَ لم تغسلهما، قال: «إني أدخلتهما وهما طاهرتانِ».\nوالحديث بهذا الإسناد فيه علتان:\nالأولى: جهالة مولى أبي هريرة. وقد جاء في رواية البيهقي زيادة:\n«وأظنه قال: أبو وهب» وحتى هذا التعيين لم يسعف هذا الطريق ليتقوى؛ لأنَّ أبا وهب مجهول الحال، فقد قال عنه ابن سعد في \" الطبقات \" ٥/ ٣٤٤: «كانَ قليلَ الحديث»، وذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٩٠ (٧٥١) وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٤٨٨ (٢٣٠٠) وسكتا عنه، وقال الهيثمي في \"المجمع \" ٥/ ٥١: «لم يجرحه أحد ولم يوثقه».\nقلت: فيكون بهذا مجهول الحال.\nوالحديث أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٣٨) قال: حدثنا الفضل بن\nدكين،","vol":"2","page":508},{"text":"عن أبان بن عبد الله، عمن حدثه (^١) عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ مسح على الخفين. دون ذكر القصة.\nوأما العلة الثانية: فإنَّ أبا وهب قد اختلف عليه متن هذا الحديث، فتارة يرويه بذكر المسح على الخفين وتارة يحذفه، فأما الروايات التي ذكر فيها المسح فتقدم ذكرها.\nوأما التي لا يذكر فيها المسح.\nفرواها عنه محمد بن يوسف - وهو الفريابي (^٢) - عند الدارمي (٦٧٨)، وأبي يعلى (٦١٣٦).\nورواها عنه أيضًا أبو داود الطيالسي (^٣) عند ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٦٨.\nكلاهما: (محمد، وأبو داود) عن أبان، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ائتني بوضوء» ثم دخل غيضة، فأتيته بماء فاستنجى، ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل يديه، ولم يذكر المسح على الخفين.\nمما تقدم يَتبيّن ضعف طرق هذا الحديث إلى أبي هريرة.\nعلاوة على ضعف هذه الأسانيد فإنَّ متنه منكر من حديث أبي هريرة. وذلك أنَّ المحفوظ عنه أنَّه كان ينكر المسح على الخفين، قال مسلم في \"التمييز\" عقب (٨٨): «وهذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة، وذلك أنَّ أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبيِّ ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين». وقال عقب الرواية الصحيحة (٨٩) عن أبي هريرة: «فقد صَحّ برواية أبي زرعة، وأبي رزين، عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبيِّ ﷺ كان أجدر الناس\n_________\n(^١) الذي حدثه عن أبي هريرة قد يكون مولى أبي هريرة نفسه، والله أعلم.\n(^٢) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٦٤١٥).\n(^٣) وهو: «ثقة حافظ غلط في أحاديث» \" التقريب \" (٢٥٥٠).","vol":"2","page":509},{"text":"وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أمرنا الله أنْ نمسح على جلود البقر والغنم (^١). والقول الآخر: ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي (^٢) بان ذلك أنَّه غير حافظ المسح عن رسول الله ﷺ، وأنَّ من أسند ذلك عنه، عن النبي ﷺ واهي الرواية أخطأ فيه إما سهوًا أو تعمدًا، فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ؛ ولذلك ما ضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الأخبار، لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ»، وقال ابن عبد الهادي في \" التنقيح \" عقب (٢٥٩): «وقد سئل عنه الدارقطني: فضعفه وضعف كلَّ ما روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين، والله أعلم».\nومما يزيد في هذه الطرق ضعفًا وخصوصًا طريق جرير بن أيوب - كونه خالف في روايته يزيد بن زاذي - وهو مولى بجيلة (^٣) - إذ رواه يزيد من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة.\nأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٨٩)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد - وهو غندر - قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن زاذي (^٤)، قال: سمعت أبا زرعة - وهو ابن عمرو بن جرير - قال: سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين، قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم فبال ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا اللهُ أن نمسحَ على جلودِ البقرِ والغنمِ.\nفهذه هي الرواية الصواب المحفوظة عن أبي هريرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٦٣) وعنده: «ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حمار».\n(^٣) قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٢٥ (١١١٢): «ثقة»، وذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢١٥ (٣٢٢٢).\n(^٤) في المطبوع: «زاذان» خطأ.","vol":"2","page":510},{"text":"وانظر: \" نصب الراية \" ١/ ١٦٩، و\" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٤٨٥ (١٥٤١٤)، و\" المسند الجامع \" ١٦/ ٥٥٧ (١٢٧٨٧).\nوقد تأتي المعارضة في متن بحيث تعارض الكتاب والسنة والإجماع\nوالمعقول، فيردها الناظر لأول نظرة، وبعد الفحص في اختلاف الأسانيد يجد الدليل العملي لرد تلك الرواية المعارضة، مثاله: روى شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ (^١). قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى.\nأخرجه: الحاكم ٢/ ٤٩٣، ومن طريقه البيهقي في \"الأسماء والصفات \" (٨٣١) به.\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ومما يقوي هذا الحديث أيضًا ما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن وكيع أنَّه قال: «لم يكن أحدٌ أروى عن الكوفيين منْ شريك». وعطاء بن السائب كوفيٌّ.\nوعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ الحديث معلول لا يصحّ.\nفأما أولى علله: فإنَّ شريكًا قد تكلم فيه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «شريك صدوق ثقة، إلا أنَّه إذا خالف، فغيره أحب إلينا منه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٣٣٤ (١٦٠٢) عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحيانًا»، ونقل الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢٨٤ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣٩٠ عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال فيه: «ثقة، صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه» ولخص ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ وُلي القضاء بالكوفة».\n_________\n(^١) الطلاق: ١٢.","vol":"2","page":511},{"text":"وقد روي الحديث من طريق آخر.\nفقد أخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢٦٦٤٣) ط. الفكر و٢٣/ ٧٨ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٤٩٣، والبيهقي في \" الأسماء والصفات \" (٨٣٢) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ قال: في كل أرض مثل إبراهيم ﵇، ونحو ما على الأرض من الخلق … .\nقال الإمام أحمد فيما نقله عنه الخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب \" (٥٨): «هذا رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس لا يذكر هذا - يعني: الرواية الأولى - إنَّما يقول: «يتنزل العلم والأمر بينهن» (^١) وعطاء بن السائب اختلط، وأنكر أبو عبد الله الحديث».\nوقال ابن الجوزي في \" زاد المسير \" ٦/ ٣٠٠: «.. فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس، وتارة يوقف علي أبي الضحى، وليس له معنى، إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت أنَّ معناه أنَّ في كل أرض خلقًا من خلق الله لهم سادة يقوم كبيرهم ومتقدمهم في الخلق مقام آدم فينا، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح ..».\nوهذا التأويل سائغ لو تبت أما مع نكارته فلا داعي لتلك التأويلات لعدم الجدوى منها.\nوقال البيهقي في \" الأسماء والصفات \" عقب (٨٣٢): «إسناد هذا عن ابن عباس ﵄ صحيح، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، والله أعلم».\nونقل العجلوني في \" كشف الخفاء \" ١/ ١٢٣ عن السيوطي أنَّه قال: «هذا من البيهقي في غاية الحسنِ، فإنَّه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن (^٢)؛\n_________\n(^١) هذه الرواية لم أقف عليها، ولكن الذي وقفت عليه أنَّ شعبة رواه بنحو رواية شريك غير أن لشعبة فيه متنين.\n(^٢) يرى شيخنا العلاّمة عبد الله السعد أنَّه يلزم من صحة الإسناد صحة المتن؛ لأنَّ المتن إذا كان فيه شذوذ أو علة، فيكون سببه من الإسناد أي من أحد رواة الإسناد الذي أخطأ، فكان الشذوذ أو الإعلال بسببه، وهذا نظر قويٌّ. وهذه القاعدة التي أصلها الحافظ ابن حجر سار عليها من = = جاء بعده يكون هذا الحديث خير مثال لها، وذلك أن إسناد الحديث - سيما الثاني منه - في غاية القوة من حيث اتصاله وثقة رجاله، بل إنَّ إسناد غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة نسخة كبيرة، وشعبة مكثر جدًا عن عمرو بن مرة فهو إسناد صحيح غير أنَّ متنه منكرٌ ليس له من شبهة الصحة إلا الخيال، وقد استدعيت همتي، وقلبت فكرتي للغوص في دياجير وغياهب الحديث للوقوف على علة نكارته الرئيسة، فعدت منه خال الوفاض إلا ما ثبته.","vol":"2","page":512},{"text":"لاحتمال صحة الإسناد مع أنَّ في المتن شذوذًا أو علة تمنع صحته».\nأقول: وكلام السيوطي مقتبسٌ من كلام الحافظ ابن حجر.\nوالحديث بكلا الإسنادين منكر، فالله ﷾ أخبرنا في محكم التنزيل أنه أرسل إبراهيم وعيسى ومحمدًا صلواته وسلامه عليهم أجمعين، ولم تذكر ولا آية من الآيات أن هناك سبعة براهمة أو سبعة محمدين أو غير ذلك، والنبي ﷺ أخبرنا أنه لا نبي بعده، ولا يدعي النبوة بعده إلا كاذب.\nونظرة فاحصة في إعلال الإمام أحمد لمتن هذا الحديث نبين الصحيح من السقيم، ونبين ما يمكن أن تستسيغه الفطرة الإسلامية مما يضادها.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٧ - معارضة خبر الآحاد للقواعد العامة:</span>\nلَمْ يشترط أحد من الأئمة المتقدمين للعمل بخبر الآحاد، أنْ لا يخالف القواعد العامة؛ لأنَّ القواعد العامة أصالة تؤسَّس عَلَى استقراء نصوص الشارع الحكيم، ومن ثَمَّ تصاغ القاعدة بِمَا يتفق مَعَ مضامين النصوص، وهؤلاء\nفريق.\nإلا أننا وجدنا من خلال استقراء كتب الفقه أنَّ المتأخرين من أصحاب مالك خرّجوا بَعْض المسائل عَلَى هَذَا الشرط، وكأنَّهم فهموا من اجتهادات الإمام مالك أنَّهُ يشترط ذَلِكَ في خبر الآحاد لصحة العمل بمضمونه، وهؤلاء فريق ثانٍ.\nوعلى هَذَا، فمن الشروط التي اشترطوها للعمل بخبر الآحاد أنْ لا","vol":"2","page":513},{"text":"يخالف القواعد العامة؛ لأنَّ القاعدة موطن اتفاق بَيْنَ الفقهاء من حَيْثُ المضمون الَّذِي يعبر عن فحوى عدد من النصوص الشرعية، فمخالفة خبر الآحاد لها مُسْقِطٌ للعمل بِهِ، إذ يتضمن مخالفة تِلْكَ النصوص المتظافرة عَلَى إثبات ما تضمنته تِلْكَ القاعدة.\nويمكننا الإجابة عن هَذَا الشرط: بأنَّ القاعدة مهما بلغت فَلَا تعدو كونها تأسيسًا عَلَى نصوص، فَلَا يمكن رد النص بِهَا، بل الاحتكام حينئذٍ إِلَى النص، والتعارض لا يَكُوْن مبطلًا للقاعدة، بَلْ استثناء من مضمونها (^١).\nوما أحسن قول الشافعي ﵀: «والعلم طبقات: الأولى: الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة. ثم الثانية: الإجماع: فيما ليس فيه كتاب ولا سنة. والثالثة: أنْ يقول بعض أصحاب النبيِّ ﷺ، ولا نعلم له مخالفًا منهم. والرابعة: اختلاف أصحاب النبيِّ ﷺ. والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنَّما يؤخذ العلم من أعلى» (^٢)\nوبناءً على ذلك فقد قال الجمهور بأنَّ من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان لا يفسد صومه (^٣)، واستدلوا بأدلة عديدة، مِنْهَا: ما رَوَاهُ أبو هريرة ﵁ أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إِذا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ».\nأخرجه: عَبْد الرزاق (^٤)، وأحمد (^٥)، والدارمي (^٦)، والبخاري (^٧)،\nومسلم (^٨)،\n_________\n(^١) انظر: \" مسائل من الفقه المقارن \" ١/ ٢٤ و٢٧٥، و\" أثر علل الْحَدِيْث \": ١٩٢ - ١٩٣.\n(^٢) \" معرفة السنن والآثار \" (٣٢١) و(٣٢٢) ط. الوعي و١/ ١٠٧ ط. العلمية.\n(^٣) انظر: \" المبسوط \" ٣/ ٦٥، و\" المهذب \" ١/ ١٩٠، و\" المحلى \" ٦/ ١٥٣، و\" المغني \" ٣/ ٥١، و\" السيل الجرار \" ٢/ ١٢٤.\n(^٤) في \" مصنفه \" (٧٣٧٢).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٤٢٥ و٤٩١ و٤٩٣ و٥١٣.\n(^٦) في \" سننه \" (١٧٢٦) و(١٧٢٧).\n(^٧) في \" صحيحه \" ٣/ ٤٠ (١٩٣٣) و٨/ ١٧٠ (٦٦٦٩).\n(^٨) في \" صحيحه \" ٣/ ١٦٠ (١١٥٥) (١٧١).","vol":"2","page":514},{"text":"وأبو داود (^١)، وابن ماجه (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائي (^٤)، وابن الجارود (^٥)، وأبو يعلى (^٦)، وابن خزيمة (^٧)، وابن حبان (^٨)، والطبراني (^٩)، والدارقطني (^١٠)، والبيهقي (^١١)، والبغوي (^١٢).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ١٦٧ (١٤٤٢٩) و(١٤٤٣٠) و١٠/ ١٩٤ (١٤٥٠٨) و١٠/ ٢٠٥ (١٤٥٥٣)، و\" إتحاف المهرة \" ١٥/ ٥٤٢ - ٥٤٤ (١٩٨٤٧).\nووجه الدلالة: أنَّ النص صريح في أنَّ أكل الصائم وشربه ناسيًا، لا يؤثر في الصوم، ومطلق من حَيْثُ عدم تقييد الصيام بكونه فرضًا أو نفلًا.\nقَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «وعمدة من لَمْ يوجب القضاء: هَذَا الْحَدِيْث وما في معناه، أو ما يقاربه، فإنَّه أمر بالإتمام، وسمّي الَّذِي يُتَمّ: صومًا، وظاهره حمله عَلَى الحقيقة الشرعية، وإذا كَانَ صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذَلِكَ عدم وجوب القضاء» (^١٣).\nثُمَّ قَالَ: «وإذا دار اللفظ بَيْنَ حمله عَلَى المعنى اللغوي والشرعي، كَانَ حمله عَلَى الشرعي أولى» (^١٤).\nوقال القرطبي فيما نقله ابن حجر: «احتج به من أسقط القضاء، وأجيب: بأنَّه لم يتعرض فيه للقضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة؛ لأنَّ المطلوب صيام يوم لا خرم فيه، لكن روى الدارقطني فيه سقوط القضاء، وهو\n_________\n(^١) في \" سننه \" (٢٣٩٨).\n(^٢) في \" سننه \" (١٦٧٣).\n(^٣) في \" جامعه \" (٧٢١) و(٧٢٢).\n(^٤) في \" الكبرى \" (٣٢٧٥) و(٣٢٧٦) ط. العلمية و(٣٢٦٢) و(٣٢٦٣) ط. الرسالة.\n(^٥) في \" المنتقى \" (٣٨٩).\n(^٦) في \" مسنده \" (٦٠٣٨) و(٦٠٥٨) و(٦٠٧١).\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٩٨٩) بتحقيقي.\n(^٨) في \" صحيحه \" (٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢٢).\n(^٩) في \"الأوسط \" (٩٥٣) ط. الحديث و(٩٤٩) ط. العلمية.\n(^١٠) في \" سننه \" ٢/ ١٧٧ و١٧٩ ط. العلمية و(٢٢٤٢) و(٢٢٥١) ط. الرسالة.\n(^١١) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢٢٩.\n(^١٢) في \" شرح السنة \" (١٧٥٤).\n(^١٣) \"إحكام الأحكام \": ٢١٤.\n(^١٤) \" إحكام الأحكام \": ٢١٤.","vol":"2","page":515},{"text":"نص لا يقبل الاحتمال، لكن الشأن في صحته، فإنْ صح وجب الأخذ به وسقط القضاء».\nونقل عن المهلب وغيره قولهم: «لم يذكر في الحديث إثبات القضاء، فيحمل على سقوط الكفارة عنه، وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي بيّتها» (^١).\nوقد خالف المالكية في ذلك، فقالوا: بفساد صوم من أكل أو شرب ناسيًا، وعليه القضاء (^٢)، وأجابوا عن استدلال الجمهور المذكور بِمَا يأتي:\n١ - قالوا: هَذَا الْحَدِيْث خبر آحاد، وَقَدْ عارض القاعدة العامة الَّتِي تقول: «النسيان لا يؤثر في باب المأمورات» (^٣). أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف مِنْهُ.\nقَالَ ابن العربي (^٤): «أَصْلُ مالك في أنَّ خبر الواحد، إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يعمل بِهِ» (^٥).\nفما يفسد الصوم عَلَى وجه العمد، فإنه يفسده عَلَى وجه النسيان، كَمَا في النية (^٦)، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان بِهِ، وَقَدْ تعذّر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه.\nقَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «وذهب مالك إِلَى إيجاب القضاء وَهُوَ القياس، فإنَّ الصوم قَدْ فات ركنه وَهُوَ من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النسيان لا\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠٠ عقب (١٩٣٣).\n(^٢) \" الموطأ \" (٨٤٣) برواية الليثي، و\" الاستذكار \" ٣/ ٢٣١.\n(^٣) \" المنثور في القواعد \" للزركشي ٣/ ٣٩٨.\n(^٤) الإمام العلامة أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الإشبيلي ولد سنة (٤٦٨ هـ  (، كَانَ من أهل التفنن في العلوم، من تصانيفه \"عارضة الأحوذي في شرح التِّرْمِذِيّ \"وكتاب \"التفسير\"، توفي سنة (٥٤٣ هـ  (.\nانظر: \" تذكرة الحفاظ \" ٤/ ١٢٩٤ - ١٢٩٥ و١٢٩٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢٠/ ١٩٧ - ١٩٨ و١٩٩، و\" تاريخ الإسلام \" وفيات (٥٤٣ هـ): ١٥٩ و١٦٠.\n(^٥) \" عارضة الأحوذي \" ٣/ ١٩٧.\n(^٦) انظر: \" المنتقى \" ٢/ ٦٥.","vol":"2","page":516},{"text":"يؤثر في طلب المأمورات» (^١)، وأفاض الْقَاضِي ابن العربي في تأييد مذهب مالك، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا الْحَدِيْث صَحِيْح مليح، يَنظر إِلَى مطلقه دُوْنَ تثبت جَمِيْع فقهاء الأمصار، وقالوا: من أفطر ناسيًا لا قضاء عَلَيْهِ، تعلقًا بقول النَّبِيِّ ﷺ في الصَّحِيْح: «اللهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ». وتطلّع مالك إِلَى المسألة من طريقها، فأشرف عَلَيْهَا فرأى في مطلعها: أنَّ عَلَيْهِ القضاء؛ لأنَّ الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل، فَلَا يوجد مَعَ الأكل لأنَّهُ ضده، وإذا لَمْ يبق ركنه وحقيقته ولَمْ يوجد، لَمْ يَكُنْ ممتثلًا ولا قاضيًا ما عَلَيْهِ، ألا ترى أنَّ مناقض شرط الصَّلَاة وَهُوَ الوضوء: الحدث، إذا وجد سهوًا أو عمدًا أبطل الطهارة؛ لأنَّ الأضداد لا جماع مَعَ أضدادها شرعًا ولاحسًا، وَلَيْسَ لهذا الأصل معارض إلا الكلام في الصَّلَاة» (^٢).\n٢. حمل الْحَدِيْث عَلَى صوم التطوع دُوْنَ الفرض، بحجة أنَّ الْحَدِيْث لَمْ يقع فِيْهِ تعيين رَمَضَان، فيصار إلى حمله عَلَى التطوع (^٣).\n٣. حمل الْحَدِيْث عَلَى أمر الصائم الَّذِي تَكُوْن هَذِهِ حاله بإتمام صيام ذَلِكَ اليوم، وسقوط الإثم عَنْهُ، لَكِنْ يجب عَلَيْهِ قضاؤه (^٤).\n٤. قَالَ ابن العربي: «وهذا الْحَدِيْث يوافق القاعدة في رفع الإثم فقُبل في ذَلِكَ، ولا يوافقها في بقاء العبادة بَعْدَ ذهاب ركنها أشتاتًا فَلَا يعمل … بِهِ» (^٥).\nوأجيب عَنْهُمْ:\nأما أولًا: فالقياس المذكور قياس غَيْر صَحِيْح؛ لكونه في مقابلة النص، ولا اجتهاد في مورد النص، وَقَدْ ذَكَرَ البرماوي في \" شرح العمدة \": أنَّ شرط القياس عدم مخالفة النص (^٦).\nوكون الْحَدِيْث خبر واحد مخالفًا للقاعدة، أمر فِيْهِ نظر، وعلل هَذَا\n_________\n(^١) \" إحكام الأحكام \": ٢١٤.\n(^٢) \" عارضة الأحوذي \" ٣/ ١٩٦.\n(^٣) انظر: \" عمدة القاري \" ١١/ ١٨.\n(^٤) انظر: \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠١ عقب (١٩٣٣).\n(^٥) \" عارضة الأحوذي \" ٣/ ١٩٦.\n(^٦) انظر: \" إرشاد الساري \" ٤/ ٤٨٧.","vol":"2","page":517},{"text":"الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «فالنسيان ليس من كسب القلب، وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام، وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص، فلا يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلّم، لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام، فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلَاة، أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل» (^١).\nوأما ثانيًا: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة (^٢)، ومن طريقه ابن حبان (^٣)، وأخرجه الطبراني (^٤)، والدارقطني (^٥)، والحاكم (^٦)، ومن طريقه البيهقي (^٧)، كلهم من طريق مُحَمَّد بن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو (^٨)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعًا: «مَنْ أفْطَرَ في شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَة» (^٩).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠١ عقب (١٩٣٣).\n(^٢) في \" صحيحه \" (١٩٩٠) بتحقيقي.\n(^٣) في \" صحيحه \" (٣٥٢١).\n(^٤) في \" الأوسط \" (٥٣٥٢) كلتا الطبعتين.\n(^٥) في \" سننه \" ٢/ ١٧٧ ط. العلمية و(٢٢٤٣) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" مستدركه \" ١/ ٤٣٠ وَقَالَ: «صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم».\n(^٧) في \" سننه الكبرى \" ٤/ ٢٢٩.\n(^٨) هُوَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٤٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٤ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير\" ١/ ١٩١ (٥٨٣)، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ (٦١٠٤)، و\" التقريب \" (٦١٨٨).\n(^٩) انظر: \" نصب الراية \" ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، و\" فتح الباري \" ٤/ ١٥٧ عقب (١٩١١).\nأقول: قد يقول قائل بأنكم قد ضعفتم رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد احتججتم بها هنا فنقول: في الموطن الذي ضعفنا فيه هذه السلسلة ظهر لنا مع الكلام الذي فيها بعض النكارة في الحديث فكانت معتمدنا في التضعيف في حين إنها انعدمت هنا فكانت على قوتها.","vol":"2","page":518},{"text":"وأما ثالثًا: فإن قوله ﷺ في نهاية الْحَدِيْث: «فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ»، دليل عَلَى صحة صومه، فَهُوَ مُشعِر بأنَّ الفعل الصادر مِنْهُ غَيْر مضاف إِلَيْهِ، والحكم بكونه مفطرًا يحتاج إِلَى إضافته إِلَيْهِ (^١).\nلذا قَالَ الخَطّابي (^٢): «إنَّ النسيان من باب الضرورة، والضرورات من فعل الله سبحانه، ليست من فعل العباد، ولذلك أضاف الفعل في ذلك إلى الله ﷾» (^٣).\nوقال ابن المنير فيما نقله الحافظ: «أوجب مالك الحنث على الناسي، ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر إلا في مسألة واحدة وهي: من حلف بالطلاق ليصومن غدًا، فأكل ناسيًا بعد أنْ بيّت الصيام من الليل، فقال مالك: لا شيء عليه، فاختلف عنه، فقيل: لا قضاء عليه، وقيل: لا حنث ولا قضاء، وهو الراجح، أما عدم القضاء؛ فلأنَّه لم يتعمد إبطال العبادة، وأما عدم الحنث: فهو على تقدير صحة الصوم؛ لأنَّه المحلوف عليه، وقد صحح الشارع صومه، فإذا صح صومه لم يقع عليه حنث» (^٤).\nوقال القسطلاني: «وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية، وإذا كان صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء، قاله ابن دقيق العيد، وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال: إنَّ الصوم يبطل بالنسيان ويجب القضاء. وأجيب: بأنَّ المراد من هذا الحديث إتمام صورة الصوم. وأجيب بما سبق من حمل الصوم على الحقيقة الشرعية، وإذا دار اللفظ بين حمله على المعنى اللغوي والشرعي كان حمله على الشرعي أولى»، وقال: «فقول ابن\n_________\n(^١) انظر: \" إحكام الأحكام \" لابن دقيق العيد:٢١٤، وفتح الباري ٤/ ١٥٦ عقب (١٩١١).\n(^٢) الإِمَام الحَافِظ أبو سليمان، حَمْد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف مِنْهَا \" معالم السنن \" و\" غريب الحديث \"، توفي سنة (٣٨٨ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ١/ ٣٦٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٢٣ و٢٧، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨.\n(^٣) \" معالم السنن \" ٢/ ١٠٣، وانظر: \" أعلام السنن \"، له ١/ ٤٩٩.\n(^٤) \" فتح الباري \" ٤/ ٦٧٤ عقب (٦٦٧٤).","vol":"2","page":519},{"text":"دقيق العيد: أنَّ قول مالك بوجوب القضاء هو القياس، فإنَّ الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النسيان لا يؤثر في باب المأمورات فيه نظر ..» (^١).\nثُمَّ إنَّ الحكم بصحة صوم الصائم الآكل أو الشارب ناسيًا يتفق مَعَ ما عهدناه من مبادئ التشريع وأصول الاستنباط عن الشارع الحكيم، في عدم مؤاخذة المكلف في أبواب حقوق الله تَعَالَى إلا بِمَا فعله عن قصد، ومصداق هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٢)، والنسيان لَيْسَ من كسب القلب (^٣). وَقَدْ ثبت عن رَسُوْل الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: «وُضِعَ عَنْ أُمَّتي الخطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (^٤).\nوالصوم داخل في عموم هَذَا الأصل.\nولهذا يبدو لي رجحان ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الفقهاء.\n_________\n(^١) \" إرشاد الساري \" ٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧.\n(^٢) البقرة: ٢٢٥.\n(^٣) انظر: \"فتح الباري \" ٤/ ٢٠١ عقب (١٩٣٣).\n(^٤) أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٩٥ وفي ط. العلمية (٤٥٥٠)، وابن حبان (٧٢١٩)، والدارقطني ٤/ ١٣٨ ط. العلمية و(٤٣٥١) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٦ كلهم من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، به.\nورواه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق عطاء، عن ابن عباس، به.","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>النوع الثاني من أنواع علل المتن: الاختصار</span>\nاختصار الكلام: إيجازه، وهو حذف الفضول من كل شيء (^١).\nوالحديث المختصر: هو الذي يرويه بعض رواته، مقتصرًا على\nبعض معانيه، تاركًا التفصيل، وتكون ألفاظه أقل من أصله أو من نظيره المطوَّل.\nوقد سلف اختصار الحديث أو روايته بالمعنى كسبب من أسباب وقوع العلة، وذلك حين يكون الراوي قليل المذاكرة لكتبه، ويحدّث بالراسخ في ذهنه، لا سيما إذا لم يكن عالمًا باللغة وألفاظها وما يحيل معناها.\nوقد يكون مقبولًا إذا لم يخلّ الراوي بالمعنى، وإلا فهو مردود، نقل ابن رجب عن أبي بكر الخلال قال: «إنَّما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يُخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث» (^٢)، وعند إطلاق عبارة: (اختصار الحديث) يراد اختصار متنه. وهو على نوعين:\nالأول: إيجاز ألفاظه بتقطيعه وتفريقه في الأبواب بحسب الاحتجاج به على مسألة مسألة .. .\nالثاني: تلخيص معناه.\nفالأول كان يفعله البخاري كثيرًا (^٣)، والثاني فهو ما سيأتي في الرواية بالمعنى.\nوقد اختلف الناس في جواز اختصار الْحَدِيْث، والاقتصار عَلَى بعضه، وكانت لَهُمْ مذاهب في هَذَا وحجج:\n_________\n(^١) \" لسان العرب \" مادة (خصر).\n(^٢) \" فتح الباري \" ٢/ ١٠٥.\n(^٣) \" لسان المحدثين \" مادة (اختصار الحديث).","vol":"3","page":5},{"text":"الأول: منع اختصار الْحَدِيْث مطلقًا، تأسيًا بالمنع من الرِّوَايَة بالمعنى (^١)؛ «لأنَّ حذف بَعْض الْحَدِيْث ورواية بعضه رُبَّمَا أحدث الخلل فِيْهِ، والمختصِر لا يشعر» (^٢). وبخاصة إذا لم يكن عالمًا بالألفاظ ودلالاتها.\nالثاني: جواز اختصار الحديث مطلقًا (^٣)، لكن ينبغي تقييد هذا الإطلاق.\nقَالَ الحَافِظ العراقي: «وينبغي تقييد الإطلاق بِمَا إذا لَمْ يَكُنِ المحذوف متعلقًا بالمأتي بِهِ تعلقًا يخل بالمعنى حذفه، كالاستثناء والحال ونحو ذَلِكَ، كَمَا سيأتي في القول الرابع. فإن كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بلا خلاف، وبه جزم أَبُو بكر الصيرفي (^٤)\nوغيره، وَهُوَ واضح» (^٥)، وقال الزركشي: «.. لكنه بعيد، فإن أحدًا لا يجوز حذف الغاية والاستثناء والاقتصار على أصل الكلام، وحكى سليم الرازي فيما إذا لم يتعلق بعضه ببعض طريقين: إحداهما: إجراء خلاف الرواية بالمعنى، والثانية: القطع بالجواز، قال: وهي المذهب» (^٦).\nالثالث: إذا رواه تامًا هو أو غيره جاز اختصاره، وإن لم يروه تامًا هو أو غيره لم يجز اختصاره (^٧).\nالرابع: يجوز اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه، إذا كَانَ فاعله عالمًا عارفًا، وَكَانَ ما تركه متميزًا عمّا نقله غَيْر متعلق بِهِ، بِحَيْثُ لا يختل\n_________\n(^١) انظر: \" الكفاية \": ١٩٠.\n(^٢) \" توجيه النظر \" ٢/ ٧٠٣.\n(^٣) انظر: \" الكفاية \": ١٩٠، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٨.\n(^٤) هُوَ الفقيه الأصولي مُحَمَّد بن عَبْد الله أبو بكر المعروف بالصيرفي الشَّافِعِي البغدادي، صنف في الأصول فأجاد، توفي سنة (٣٣٠ هـ).\n\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٤/ ١٩٩، و\" طبقات الشافعية \" ٢/ ١١٦ - ١١٧، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢٢٤.\n(^٥) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٥١٠ بتحقيقي.\n(^٦) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٨.\n(^٧) انظر: \"الكفاية\": ١٩٠، و\"البحر المحيط\" ٣/ ٤١٨، و\"شرح التبصرة والتذكرة\"١/ ٥١٠ بتحقيقي.","vol":"3","page":6},{"text":"البيان، ولا تختلف الدلالة فِيْمَا نقله بترك ما تركه (^١). وهذا ينبغي أن يجوز عند من لم يجز الرواية بالمعنى، ولا فرق في هذا بين أن يكون رواه قبلُ على التمام أو لا.\nوهذا المذهب هُوَ الَّذِي صححه ابن الصَّلَاح وغيره، وعلل ذَلِكَ بقوله: «لأن الَّذِي نقله والذي تركه - والحالة هَذِهِ - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر» (^٢).\nويجدر أن يكون اختصار الحديث موقوفًا على الراوي المشهور بالضبط والحفظ، مرتفعة منزلته عن التهمة والظِّنة، أسند ابن الجعد عن ابن المبارك قال: «علمنا سفيان اختصار الحديث» (^٣)، وقال ابن رجب: «وكان سفيان يختصر الحديث أحيانًا» (^٤).\nقال الخطيب: «وإن خاف من رَوَى حديثًا على التمام، إذا أراد روايته مرة أخرى على النقصان، لمن رواه له قبل تامًا أنْ يتهمه بأنَّه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث؛ لقلة ضبطه، وكثرة غلطه، وجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه؛ لأنَّ في الناس من يعتقد في راوي الحديث كذلك، أنه ربما زاد في الحديث ما ليس منه، وأنه يغفل ويسهو عن ذكر ما هو منه، وأنه لا يُؤمَن أن يكون أَكْثرُ حديثه ناقصًا مبتورًا فمتى ظن الراوي اتهام السامع منه بذلك، وجب عليه نفيه عن نفسه» (^٥).\nوقال ابن الصلاح معلِّقًا على من يُتهم في حديثه: «من كان هذا حاله،\n_________\n(^١) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٢٤ بتحقيقي.\n(^٢) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٢٤ بتحقيقي، وانظر: \" نكت الزركشي \" ٣/ ٦١٢،\nو\"محاسن الاصطلاح \": ٣٣٤، و\" التقريب والتيسير \": ١٨٣ وط. الخن: ١٣٥، و\" فتح الباقي \" ٢/ ٧٦ بتحقيقي.\n(^٣) \" مسند ابن الجعد \" (١٨٢٣) ط. العلمية و(١٨٩٩) ط. الفلاح، وأسنده أيضًا الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٧١٦)، وهذا النص ساقه الخطيب في \" الكفاية \": ١٩٣ وصدره بقوله: «وقد كان سفيان الثوري يروي الأحاديث على الاختصار لمن قد رواها له على التمام؛ لأنَّه كان يعلم منهم الحفظ لها والمعرفة بها».\n(^٤) \" فتح الباري \" ٢/ ٤٥٣.\n(^٥) \" الكفاية \": ١٩٣","vol":"3","page":7},{"text":"فليس له من الابتداء أنْ يروي الحديث غير تامٍّ، إذا كان قد تعيّن عليه أداء\nتمامه؛ لأنَّه إذا رواه أولًا ناقصًا أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به، ودار بين ألا يرويه أصلًا فيضيعه رأسًا، وبين أن يرويه متهمًا فيه، فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه، والعلم عند الله تعالى» (^١).\nالخامس: إن كان لا يعلم إلا من جهته، فإنْ تعلق به حكم لم يجز أنْ يترك منه شيئًا، وإن لم يتعلق به حكم نظر، فإن كان الناقل فقيهًا جاز له ذلك، وإن كان غير فقيه امتنع، قاله ابن فورك، وأبو الحسن بن القطان (^٢).\nوبعد هذا العرض ينبثق مذهب ابن الصلاح عن سطوع على بقية المذاهب كونه وضع صفات المختصر وبيّن المحاذير في الاختصار وهذا ما يتبين في الأمثلة التالية.\nومثال ما أخطأ فيه الراوي بسبب اختصاره الحديث ما روى علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخرُ الأمرين من رسول الله ﷺ تركَ الوضوءِ مما مستِ النارُ.\nأخرجه: أبو داود (١٩٢)، والنسائي (^٣) ١/ ١٠٨ وفي \" الكبرى \"، له\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٢٥ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٨.\n(^٣) اختلف الناس في كتاب \" المجتبى \" هل هو من تأليف الحافظ النسائي أم من انتخاب ابن السني، فقال الذهبي في \"السير\" ١٦/ ٢٥٦ (ترجمة ابن السني): «هو الذي اختصر سنن النسائي، واقتصر على رواية المختصر، وسماه المجتبى …»، وقال في \" تذكرة الحفاظ\"، له: ٩٤٠: «كان ديّنًا خيرًّا صدوقًا، اختصر السنن وسماه \" المجتبى \"، عاش بضعًا وثمانين سنة …».\nأقول: لم يقدم الذهبي ما يدل على ما ادعاه. والصواب أن هذا الكتاب هو من اجتباء النسائي نفسه يدل على ذلك:\nأ - توجد ألفاظ وتراجم وأبواب في الصغرى (المجتبى) لا وجود لها في الكبرى.\nب - ما نقله ابن خير الإشبيلي بسنده عن أبي محمد بن يربوع، قال: قال أبو علي الغساني ﵀: كتاب الإيمان والصلح ليسا من المصنف إنَّما هما من \"المجتبى\" =","vol":"3","page":8},{"text":"(١٨٨) كلتا الطبعتين، وابن الجارود (٢٤)، وابن خزيمة (٤٣) بتحقيقي، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي ١/ ١٥٥ - ١٥٦ و١٥٦، والحازمي في \"الاعتبار \":\n_________\n= له بالباء في السنن المسندة لأبي عبد الرحمان النسائي اختصره من كتابه الكبير … ثم ذكر القصة المشهورة بدخوله على الأمير وقول الأمير له: «فاكتب لنا الصحيح مجردًا …» وقد يعترض معترض بوجود أحاديث ضعيفة في \" المجتبى \" ويجاب عنه بأن النسائي لم يشترط تخريج الصحيح إلا في الأبواب التي صح فيها ذلك. وأما غيرها فإنه خرج أمثل شيء في الباب، ثم هو يُعل تلك الأحاديث الضعيفة في الأعم الأغلب.\n\nج- أن الكتاب قد روي من غير طريق ابن السني عن النسائي فرواه ابنه عبد الكريم، ورواه أيضًا وليد بن القاسم الصوفي، عن أبي موسى عبد الكريم من أهل الأندلس.\nد - قال الدكتور فاروق حمادة: «كما أنني وجدت مجلدين من \" المجتبى \" قديمين جدًا كتبت عليها سماعات بين سنة (٥٣٠ هـ) و(٥٦١ هـ) فيهما نص ظاهر أنها من تأليف النسائي، وقد جاء في صدر أحدهما: الجزء الحادي والعشرين من \" السنن المأثورة \" عن رسول الله ﷺ تأليف أبي عبد الرحمان أحمد بن شعيب بن بحر النسائي رواية أبي بكر أحمد بن إسحاق ابن السني عنه …» وقال الدكتور أيضًا: «وكذلك نجد أن ابن الأثير جرد الأصول الخمسة وضم إليها \" الموطأ \"، وجرد \" المجتبى \" وليس \" السنن الكبرى \"، وساق إسناده بالمجتبى وفيه بالنص الواضح على أن \" المجتبى \" من تأليف النسائي». ثم ساق إسناد ابن الأثير وجاء في آخره: حدثنا الإمام الحافظ أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسائي ﵀ بكتاب السنن جميعه. \" جامع الأصول \" ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\nهـ - نص ابن السني في غير موضع بإخبار النسائي له لبعض الكتاب فإنه قال في كتاب \" عِشْرة النساء \" ٧/ ٦١: «حدثني الشيخ الإمام أبو عبد الرحمان النسائي …» وكذا قال في كتاب \" البيعة \" ٧/ ١٣٧، وكتاب \" الصيد والذبائح \" ٧/ ١٧٩، وكتاب \" الأشربة \" ٨/ ٢٨٦.\nو- إن هناك عددًا من الأحاديث قد أوردها النسائي في \" المجتبى \" وتكلم عليها إعلالًا وتجريحًا وتعديلًا ثم نجد بعض تلك الأحاديث لم يتكلم عليها في \" الكبرى \"، ومثل ذلك حديث أيمن ابن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر في زيادة بسم الله في التشهد، انظر: \" المجتبى \" ٣/ ٤٣، ولقائل أن يقول: ما الذي دفعه إلى الإعلال في \" المجتبى \" مع سكوته عنه في \" الكبرى \" ويجاب عنه بأن كتاب \" المجتبى \" تحرى فيه أكثر فهو في الغالب لا يسكت عن معلول فيه.\nوعلى هذا، وبعد هذا العرض نقطع أن كتاب \" المجتبى \" من تصنيف النسائي نفسه، ويصلح تعليقنا على \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٦٧ - ١٦٨.","vol":"3","page":9},{"text":"٨٠ ط. الوعي و(٣٠) ط. ابن حزم، وابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٣١، وابن عساكر في\" تاريخ دمشق \" ٢٥/ ٦٢ و٢٩/ ٣٦ و٦٣/ ٣٠٨ من طريق شعيب بن أبي حمزة، به.\nهذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالاختصار، اختصر من حديث: «قرّبتُ للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلّى الظُّهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ». وهكذا قال أبو داود (^١).\nوكذا رجح العلماء الحديث المطول، إذ قال علي بن المديني فيما نقله البخاري في \" التاريخ الصغير \" ٤/ ٧٩٠ - ٧٩١ (١٢٤٦) ط. الرشد: «قلت لسفيان: إنَّ أبا علقمة الفروي، قال: عن ابن المنكدر، عن جابر: أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ، فقال: «أحسبني سمعت ابن المنكدر، قال: أخبرني من سمع جابرًا: أكل النبي ﷺ» (^٢).\nوقال أبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (١٦٨): «هذا حديث مضطرب المتن إنمَّا هو: أنَّ النبي ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضَّ (^٣)، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أنْ يكون شعيب حدّث به مِنْ حفظه فتوهم فيه» (^٤).\n_________\n(^١) في سننه عقب (١٩٢)، وكذا قال البيهقي ١/ ١٥٦، وانظر: \" تعليقة على العلل لابن أبي\nحاتم \"، لابن عبد الهادي: ٢٤٦ (١٦٨).\n(^٢) جاء النص في ط. المعرفة ٢/ ٢٢٨ مشوهًا مختصرًا على عبارة: «أحسن».\n(^٣) هذا على إجراء الفعل المهموز مجرى المعتل في حالتي جزم المضارع وبناء الأمر، فالأصل هنا: «يتوضأ» ثم أبدلت همزته ألفًا؛ فصارت: «لم يتوضا» ودخل الجازم بعد الإبدال، فحذفت الألف للجزم. انظر تعليق الشيخ سعد الحميِّد على \" علل ابن أبي حاتم \" ١/ ٦٤٥.\n(^٤) تعقب أبا حاتم الشيخ تقي الدين، فقال فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤١٣: «الذي ذكره أبو داود أقرب مما قاله أبو حاتم، فإن المتنين متباعدي اللفظ أعني قوله: «آخر الأمريين» وقوله: «أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ» ولا يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر والانتقال من أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة، وأما ما ذكره أبو داود من أنه اختصار من حديثه الأول، فأقرب؛ لأنه يمكن أن يكون قد عبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأخرى»، ثم قال ابن الملقن عقبه ٢/ ٤١٤: «وفي التعبير أيضًا بذلك نظر، إلا أن تكون تلك الحالة آخر الأمر عنده فعبر بها».","vol":"3","page":10},{"text":"وقال ابن حبان عقب الحديث: «هذا خبر مختصر من حديث طويل، اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مسَّت النارُ مطلقًا، وإنمَّا هو نَسْخٌ لإيجاب الوُضوء مما مسَّت النار، خلا لحم الجزور فقط».\nوقال البيهقي ١/ ١٥٦: «.. وأنَّ رواية شعيب بن أبي حمزة، عن محمد ابن المنكدر اختصار من الحديث …» فذكر حديث ابن المنكدر، عن جابر ابن عبد الله، قال: ذهب رسول الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقرّبت له شاة مصلية، قال: فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر فتوضأ ثم صلى، ثم رجع إلى فضل طعامه، فأكل، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ.\nقال البيهقي: «هكذا رواه جماعة عن محمد بن المنكدر، ويرون أن آخر أمريه أريد به في هذه القصة، قاله أبو داود السجستاني وغيره …»، واعترض عليه ابن التركماني؛ إذ قال: «ودعوى الاختصار في غاية البعد»، وكذا فعل ابن حزم في \" المحلى\" ١/ ٢٣١، فردّ على من أعل هذا الحديث بالاختصار، فقال: «وقد ادعى قوم أنَّ هذا الحديث مختصر من الحديث ..» فذكر الحديث المطول، ثم قال: «القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا، قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان كما وردا»، وقال: «وأما كل حديث احتج به من لا يرى الوضوء مما مست النار من أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ولم يتوضأ ونحو ذلك، فلا حجة لهم فيه؛ لأن أحاديث إيجاب الوضوء هي الواردة بالحكم الزائد على هذه التي هي موافقة لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء مما مست النار، ولولا حديث شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حل لأحد ترك الوضوء مما مست النار».\nقلت: كلام ابن حزم، وابن التركماني في جعلهما حديثين لا دليل لهما","vol":"3","page":11},{"text":"عليه، بل إنَّ الراجح كونهما حديثًا واحدًا، وأنَّ شعيبًا قد وهم باختصار الحديث، ودليل ذلك: أنَّ الحديث روي مطولًا عن محمد بن المنكدر، من مجموعة من الرواة غير شعيب كما أشار أبو حاتم.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠٧، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذي (٨٠) وفي \"الشمائل \"، له (١٨٠) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ١٥٤ - ١٥٥ من طريق سفيان بن عيينة. وأخرجه: عبد الرزاق (٦٣٩)، وأحمد ٣/ ٣٢٢، وأبو داود (١٩١)، وابن حبان (١١٣٠)، وابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٣١، والبيهقي ١/ ١٥٦ وفي \" معرفة السنن والآثار\"، له (٢٣٤) ط. العلمية و(١٢٩٢) ط. الوعي من طريق ابن جريج (^١).\nوأخرجه: عبد الرزاق (٦٣٩) و(٦٤٠)، وابن حبان (١١٣٢) و(١١٣٦) من طريق معمر.\nوأخرجه: أبو يعلى (٢١٦٠)، وابن حبان (١١٣٨) و(١١٤٥) من طريق جرير بن حازم (^٢).\nوأخرجه: ابن حبان (١١٣٧) من طريق أيوب.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ١٥٦ وفي \" المعرفة \"، له (٢٣٤) ط. العلمية\nو(١٢٩٢) ط. الوعي من طريق أسامة بن زيد.\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (٢٣٤) ط. العلمية و(١٢٩٢) … ط. الوعي من طريق ابن سمعان.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٠٤، وأبو يعلى (١٩٦٣) من طريق علي بن زيد (^٣).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية\n_________\n(^١) وهو وإن كان مدلسًا، إلا أنه صرح بالسماع.\n(^٢) وهو: «ثقة، له أوهام إذا حدث من حفظه» \" التقريب \" (٩١١).\n(^٣) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٤٧٣٤).","vol":"3","page":12},{"text":"(٣٧٠)، وابن حبان (١١٣٩) من طريق روح بن القاسم (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (١١٣٥) من طريق أبي علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة (^٢).\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٤٩٧٤) كلتا الطبعتين من طريق يونس بن عبيد (^٣).\nجميعهم: (سفيان، وابن جريج، ومعمر، وجرير، وأيوب، وأسامة، وابن سمعان، وعلي، وروح، وأبو علقمة، ويونس) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: دعت امرأة من الأنصار رسول الله ﷺ على شاة، فأكل النبي ﷺ، فحضرت الصلاة، فتوضأ رسول الله ﷺ ثم عاد إلى بقيتها فأكلوا،\n\nفحضرت العصر، فلم يتوضأ رسول الله ﷺ أو نحوه.\nفهؤلاء الرواة ومعظمهم من الثقات الأثبات يروونه مطولًا، ولم يخالفهم إلا شعيب، وشعيب بن أبي حمزة وإن كان ثقة، إلا أنه خالف من هم أوثق منه حفظًا وعددًا. والحديث عمومًا معلول بعلة أخرى وهي الانقطاع، فقد أعله الشافعي بالانقطاع فيما نقله البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٢٣٤) ط. العلمية و(١٢٩٣) ط. الوعي، وابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٢٩ (١٥٥) عنه أنه قال: «لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنَّما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل».\nوقال البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٢٣٤) ط. العلمية و(١٢٩٤) و(١٢٩٥) ط. الوعي: «وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذلك لأنَّ صاحبي الصحيح، لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده من شرطهما، ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (١٩٧٠).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٣٥٨٧).\n(^٣) وهو ابن دينار العبدي: «ثقة ثبت فاضل ورع» \" التقريب \" (٧٩٠٩).","vol":"3","page":13},{"text":"قلت: وقوله: «لأن صاحبي الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما» فيه نظر: فإن عدم إخراج صاحبي الصحيح لحديث ما في صحيحيهما على الرغم من أنه من شرطهما؛ لا يعني إطلاقًا أنهما يضعفانه أو يعلانه؛ لأنهما لم يستوعبا جميع الصحيح من جهة، ولم يخرجا كل الأحاديث التي هي من شرطهما من جهة أخرى.\nإلاّ أن إعلال هذا الحديث بالانقطاع مستند لما قاله الشافعي، ولما أقره البيهقي من أن عبد الله بن محمد بن عقيل، قد روى هذا الحديث فعلًا عن جابر - كما سيأتي تخريجه - ولإعلال إمام المعلِّلين والمجرِّحين الإمام البخاري\nله؛ إذ قال في\" التاريخ الصغير \" ٢/ ٢٢٨: «وقال بعضهم عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا ولا يصح»، كما أن الحديث جاء في مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٠٧ قال: «حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر غير مرةٍ يقول: عن جابر، وكأني سمعته يقول: أخبرني من سمع جابرًا فظننتُه سمعه من ابن عقيل …».\nوطريق ابن عقيل المشار إليه.\nأخرجه: الطيالسي (١٦٧٠)، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح معاني الآثار\" ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية (٣٦٨)، وأحمد ٣/ ٣٨٧ من طريق زائدة بن قدامة.\nوأخرجه: الحميدي (١٢٦٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٧ و٣٨١، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذي (٨٠) وفي \" الشمائل \"، له (١٨٠) بتحقيقي، وأبو يعلى (٢٠١٧) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٧٤ من طريق محمد بن إسحاق.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٦٥ وفي ط. العلمية (٣٦٩) من طريق عبد الله بن عمرو.\nأربعتهم: (زائدة، وسفيان، ومحمد، وعبد الله) عن عبد الله بن\nمحمد بن عقيل، عن جابر، به.","vol":"3","page":14},{"text":"وأخرجه: ابن ماجه (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل (^١)، عن جابر، به.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل فيه لين سُئِلَ عنه يحيى بن معين، فقال: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٥/ ١٨٨ (٧٠٦): «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه، وهو أحب إليَّ من تمام بن نجيح» (^٢).\nغير أنَّ متابعة عمرو بن دينار أذهبت ما كنا نخشاه من ضعف عبد الله بن محمد.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٦٧ (٢٣٦٨) و٢/ ٤٩٠ (٣٠٣٧)\nو٢/ ٤٩٤ (٣٠٤٧) و٢/ ٥٠٠ (٣٠٦٣)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٤٨ (١٥٧٥) و٢/ ١٥١ (١٩٧٤)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٢٩ (١٥٥)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٥٣٦ (٣٦٨٨) و٣/ ٥٤٣ (٣٧٠١) و٣/ ٥٤٤ (٣٧٠٢).\n\nوقد تدرج لفظة في الحديث المرفوع من كلام الصحابي بسبب\nالاختصار، كما حصل لسفيان بن عيينة، وحينذاك لا يظهر للناظر أول وهلة أن ذلك إدراج، بل يظهر له الخلل في الرواية دون التفصيل بأن ذلك مدرج، مثل هذا كثير لا نجده عند المحدثين، وقد صنف في المصنفات التي عنت بالإدراج، أو أنهم لا يذكرون ذلك في المدرج، مثاله ما روى سفيان ابن عيينة، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة (^٣)، عن أبي\n_________\n(^١) وبالنظر إلى صحة هذا الإسناد، ورواية الجماعة عن محمد بن المنكدر فإنَّ ادعاء وجود انقطاع في السند لا يمكن الجزم به.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين».\n(^٣) ورد في \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٣٩٧ (١٣٠٢٠): «عمارة بن أبي زرعة» ولعله هكذا في النسخة التي اعتمدها الحافظ ﵀، ولهذا ذكره بين علي بن رباح، وعمران بن حصين، عن ابن مسعود، ولم أعثر على ترجمة له، علمًا أنَّه أورده في ١٠/ ٥٤٦ و٥٥٠: «عمارة، عن أبي زرعة».","vol":"3","page":15},{"text":"هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا عدوى ولا طيرة، جرب بعير فأجرب مئة، ومن أعدى الأول».\nأخرجه: الحميدي (١١١٧)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٠٨ وفي ط. العلمية (٦٩١٧)، وابن حبان (٦١١٨) من طريق سفيان به.\nهذا حديث ظاهره الصحة إلا أنَّه معلول لا يصح.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٤٤٠، والترمذي (٢١٤٣) من طريق عبد الرحمان ابن مهدي.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٠٨ وفي ط. العلمية (٦٩١٥) من طريق قبيصة.\nكلاهما: (ابن مهدي، وقبيصة) عن سفيان الثوري.\nوأخرجه: أبو يعلى (٥١٨٢) من طريق جرير.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٠٧ وفي ط. العلمية (٦٩١٦) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق.\nثلاثتهم: (الثوري، وجرير، وسعيد) عن عمارة، عن أبي زرعة، عن صاحب لنا (^١)، عن ابن مسعود ﵁، به.\nهذا السند هو المحفوظ إلاّ أنّ حسان بن إبراهيم (^٢) قد اختلف عليه في حديثه هذا فرواه هنا برواية موافقة للثقات.\nوأخرجه: ابن خزيمة كما في \" الذيل \" (٣١٢٨) بتحقيقي فقال عقب ذكره المتن: «حدثناه محمد بن زياد بن عبيد الله، عن حسان بن إبراهيم، عن\n_________\n(^١) جاء في رواية حسان بن إبراهيم: «عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ»، وفي رواية ابن مهدي وجرير: «عن صاحب لنا»، وفي رواية قبيصة: «عن رجل».\n(^٢) وهو متكلم فيه، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٧٩) برواية الدارمي: «ليس به بأس»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٢٥٨ (١٠٥): «لا بأس به»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٥٨): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (١١٩٤): «صدوق يخطئ».","vol":"3","page":16},{"text":"سعيد بن مسروق، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن ابن مسعود نحوه» (^١). فأسقط الوساطة بين أبي زرعة وابن مسعود. وقد رجح أبو حاتم رواية الثوري على رواية ابن عيينة، فقال في \" العلل \" لابنه (٢٢٩١) - عقب رواية ابن عيينة -: «هذا خطأ وهم فيه ابن عيينة، رواه الثوري، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ».\nوطريق سفيان بن عيينة معلول بالاختصار، فإن عامة الروايات التي جاءت تنقل محاورة وقعت بين النبي ﷺ وصاحب الإبل، وقوله في رواية ابن عيينة: «جرب بعير فأجرب مئة» هذا القول إنما هو من صاحب الإبل كما بينته بقية الروايات، وليس من قول الرسول ﷺ، والله أعلم.\nوقد روي هذا عن أبي زرعة، عن أبي هريرة من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٧، وأبو يعلى (٦١١٢)، والطبري في \" تهذيب الآثار \" مسند علي \" الخبر (٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٣٠٨ في ط. العلمية (٦٩١٤)، وابن خزيمة كما في \" الذيل \" (٣١٢٩) بتحقيقي، وابن حبان (٦١١٩)، والطبراني في \" الأوسط \" (٦٧٦٦) في كلتا الطبعتين، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ١٦٨ وفي ط. الغرب ١٢/ ٤٩٦، والبغوي (٣٢٤٩)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥/ ٢٠٥ من طريق عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.\nوهذا قال عنه أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (٢٣١٣): «خالف ابن شبرمة ابن أخيه، عمارة بن القعقاع، فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ وهو أشبه».\nأقول: كأني بأبي حاتم لا يصحح حديث عمارة، إلا عن ابن مسعود.\nأما حديث أبي هريرة فإنه صحيح من غير هذه الطرق التي قدمناها.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٢٦٧، والبخاري ٧/ ١٦٦ (٥٧١٧) و٧/ ١٨١\n_________\n(^١) هذا هو منهج ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة التي ليست على شرط كتابه يسوق المتن، ثم يذكر السند عقب المتن.","vol":"3","page":17},{"text":"(٥٧٧٣)، ومسلم ٧/ ٣٠ (٢٢٢٠) (١٠١) و٧/ ٣١ (٢٢٢٠) (١٠٢) و(١٠٣) و٧/ ٣١ (٢٢٢١) (١٠٤) و(١٠٥)، والنسائي في \"الكبرى \" (٧٥٩١) ط. العلمية و(٤٥٤٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح المعاني \" ٤/ ٣٠٩ و٣١٢ وفي ط. العلمية (٦٩١٤) و(٦٩٤٤) و(٦٩٤٥) وفي \" شرح المشكل \"، له (٢٨٩١) وفي (تحفة الأخيار) (٥٦٩٩)، وابن حبان (٦١١٦)، والبيهقي ٧/ ٢١٦ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nبقي من الطرق المتقدمة بيان المبهم الذي جاء في الطريق إلى ابن مسعود. وفي ذلك يقول العلاّمة الألباني في \" الصحيحة \" (١١٥٢): «ولعل هذا الرجل الذي لم يسم من أصحابه هو أبو هريرة كما في الرواية الأولى، وعليه فأبو زرعة يروي الحديث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ تارة بدون واسطة، وأخرى عنه عن ابن مسعود».\nأقول: يدل على ذلك رواية ابن عيينة التي صرح فيها باسم أبي هريرة إلا أن ابن عيينة قصر بإسناده فأسقط من السند ذكر ابن مسعود، والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٥٤٦ (١٣٣٩٥).\nوروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٠١)، وأحمد ١/ ٢٦٩ و٣٢٨، وابن ماجه (٣٥٣٩)، وأبو يعلى (٢٣٣٣)، والطبري في \" تهذيب الآثار \" مسند علي \" الخبر (٢٩) و(٣٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٣٠٧ وفي ط. العلمية (٦٩١٢)، وابن حبان (٦١١٧)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٧٦٤) من طرق عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف رواية سماك، عن عكرمة وقد تقدم بيان ضعفها في غير موضع من كتابي هذا.\nعلى أن سماكًا توبع.","vol":"3","page":18},{"text":"فقد أخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" مسند علي \" الخبر (٣١)، والطبراني في \" الكبير\" (١١٦٠٥) من طريق حسين بن عيسى الحنفي، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «لا عدوى» فقال أعرابي: يا رسول الله، إن الناقة الجرباء لتدخل في الأَيْنُقِ فيجربن جميعًا، فقال رسول الله ﷺ: «فمن أعدى الأول».\nغير أن هذه المتابعة لا تصح، فالحسين قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٦٧ (٢٦٩): «ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة»، ونقل عن أبي زرعة قوله: «الحسين بن عيسى منكر الحديث»، وقال البخاري فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٥٤٥ (٢٠٣٩): «مجهول وحديثه منكر»، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (١٣٤١): «ضعيف». فيضاف على حاله ضعف روايته عن الحكم بن أبان، كما حققه أبو حاتم.\nوللحديث متابعة أخرى.\nفأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" مسند علي \" الخبر (٣٢) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوهذه المتابعة ليست بأفضل من سابقتها، يزيد بن أبي زياد ضعيف، وكذلك تقدمت ترجمته مرارًا، وقال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٧٧١٧): «ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٨٤ (٦١٢٦)، و\"إتحاف المهرة \" ٧/ ٦٢٤ (٨٦١٦)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٢٠٦ (٣٦٩٦)، و\"المسند الجامع\" ٩/ ٣٥٥ (٦٧٢٢).\nوروي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١١٣٠)، وابن السكن كما في \" الإصابة \" ٣/ ٣٥٦ (٥١٧٧) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله النجراني، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن عبد الرحمان بن أبي","vol":"3","page":19},{"text":"عميرة المزني، قال: خمس حفظتهن من رسول الله ﷺ، قال: «لا صفر، ولا هامة، ولا عدوى ..».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سويد، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٣٩ (٢٦٢٩) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن يحيى أنَّه قال فيه: «ليس بشيء» وفي رواية: «ضعيف». وبيّن الحافظ ابن حجر حاله فقال في \"التقريب\" (٢٦٩٢): «ضعيف».\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٨٠٠)، ومن طريقه ابن ماجه (٨٦) … و(٣٥٤٠)، وأحمد ٢/ ٢٤، والطبراني في \" الأوسط \" (٧٦٨٤) في كلتا الطبعتين، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٢٩ (١٥٦٨)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٧/ ٢٢٩ من طريق وكيع، عن يحيى بن أبي حية - أبي جناب الكلبي - عن أبيه، عن ابن عمر (^١)، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن أبي حية، قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه». وأبوه ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٣٦ (١٩٥)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل\" ٩/ ٤١٨ (١٦٣٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٢٨ (١٥٦٨)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٢/ ٧٢ ولم يذكره أحد بجرح ولا تعديل. وذكره الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٥١٩ (١٠١٣٩) وقال: «لا يعرف».\nوذكره الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" في ترجمتين، فقال في \" الأولى \" (١٦٠٤): «مقبول من الثالثة»، وقال في الثانية عقب (٨٠٧٠): «مجهول من الثالثة»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٥٩١.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٦٥٤ (٨٥٨٠).\nعلى أن الحديث روي عن ابن عمر من طرق صحيحة.\n_________\n(^١) في \" تاريخ دمشق \": «ابن مسعود» والتصويب من مصادر التخريج.","vol":"3","page":20},{"text":"فأخرجه: أحمد ٢/ ١٥٣، والبخاري ٧/ ١٧٤ (٥٧٥٣)، ومسلم ٧/ ٣٤ (٢٢٢٥) (١١٦)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٢٧٧) و(٩٢٧٨) ط. العلمية و(٩٢٣٢) و(٩٢٣٣) ط. الرسالة من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم (^١)، عن عبد الله بن عمر، بنحوه (^٢).\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٢٢٢ قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا حسد، والعين حق».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد، وقد تقدمت ترجمته\nوفي متنه زيادة: «ولا حسد والعين حق» وهذه لم ترد في الطرق التي قدمناها.\nولم أقف على متابع لرشدين أو لمن فوقه في روايته لهذا الحديث، فيكون متنه منكرًا.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٩/ ٦٣٣ (١٢٠٩٦)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٩٦ (٥٣٧١).\nوروي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: الشاشي (١٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت سعدًا عن الطيرة فغضب وانتهرني، وقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه من حدثني، قال سعد: سمعت رسول الله (^٣) صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا عدوى، ولا هامة، ولا طيرة، إن تكون الطيرة في شيء فهو في\n_________\n(^١) جاء عند مسلم والنسائي في روايته الثانية مقرونًا مع أخيه حمزة بن عبد الله بن عمر.\n(^٢) وللحديث طرق أخرى كثيرة جدًا انظر تمام تخريجها \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٦٥ (٦٦٩٩)\nو٥/ ١٦٦ - ١٦٧ (٦٩٨٢).\n(^٣) لم ترد في المطبوع.","vol":"3","page":21},{"text":"الفرس والمرأة والدار، وإذا سمعتم بالطاعون بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».\nوهذا السند ظاهره الصحة غير أن يزيد بن هارون أسقط من إسناده الحضرمي بن لاحق، قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٣٧٠ (٦٣٦) مجيبًا عمن سأله عن هذا الحديث: «هو حديث يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فرواه يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، وخالفه معاذ بن هشام، ومحمد بن أبي عدي، فروياه عن هشام، عن يحيى، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، وهو الصواب».\nأقول: أما الرواية التي ذكرها الدارقطني:\nفهي ما أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٣١٤ وفي ط. العلمية (٦٩٠٨) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٧٤٥) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٧٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (٢٦٧)، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي) الخبر (١٧) و(١٧ م)، وابن خزيمة كما في \" الذيل \" (٣١٢٢) بتحقيقي من طرق عن هشام الدستوائي.\nوأخرجه: أبو يعلى (٧٩٨)، والشاشي (١٥٣) من طريق أبي عامر العقدي.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٧٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٧٥) من طريق أبان بن يزيد العطار.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٨٠ من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (٢٦٦) من طريق ابن أبي عدي.\nوأخرجه: ابن حبان (٦١٢٧) من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: الشاشي (١٥٣) من طريق وهب بن جرير وعبد الصمد بن عبد الوارث وحفص بن عمر.\nعشرتهم: (يحيى، ومعاذ، وأبو عامر، وأبان، وإسماعيل، وابن أبي","vol":"3","page":22},{"text":"عدي، ويونس، ووهب، وعبد الصمد، وحفص) عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص.\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأنس، والسائب بن يزيد، وجابر، وأبي أمامة. وعامتها صحيحة.\nومما أخطأ فيه الراوي بسبب الاختصار ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، قال: سألتُ الأسودَ بنَ يزيد عما حدثتْ عائشةُ ﵂ عنْ صلاة رسولِ الله ﷺ، قالت: كانَ ينامُ أوَّل الليلِ، ويحيي آخره، وإن كانتْ لهُ حاجةٌ إلى أهله قَضى حاجتَه، ولم يمسَّ ماءً حتَّى ينامَ.\nأخرجه: أبو حنيفة في \"المسند\": ١٥٧ و١٥٨، وأبو يوسف في \"الآثار \": ٢٥، ومحمد بن الحسن في \"الآثار\" (٤٦)، وعبد الرزاق (١٠٨٢)، وابن الجعد (٢٦٥٧) ط. الفلاح و(٢٥٦٣) ط. العلمية، وابن أبي شيبة (٦٨٧)، وإسحاق بن راهويه (١٥١٥) و(١٥١٦) و(١٥١٧) و(١٥١٨)، وأحمد ٦/ ٤٣ و١٠٢ و١٠٧ و١٤٦ و٢١٤، ومسلم في \"التمييز\" (٤٠)، وأبو داود (٢٢٨)، وابن ماجه (٥٨١) و(٥٨٢) و(٥٨٣)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٠٥٢) و(٩٠٥٣) و(٩٠٥٤) ط. العلمية و(٩٠٠٣) و(٩٠٠٤) و(٩٠٠٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٧٢٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٦٠٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٤ - ١٢٥ وفي ط. العلمية (٧٣١) - (٧٣٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٥٨٩) كلتا الطبعتين، وابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٥٢، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٢٩) و(١٣١) و(٦٦٨)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ١٢٥ ط. العلمية و(٣١٠) و(٣١١) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في \"مستخرجه\" (١٦٨٠)، وابن حزم في \"المحلى\" ٢/ ١٤٠، والبيهقي ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٨٧ - ١٨٨، والبغوي (٢٦٨) و(٩٤٥)، والذهبي في \"السير\" ١٢/ ٤٨٣ و٢٠/ ٤٩٣","vol":"3","page":23},{"text":"من طرق عن أبي (^١) إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد متصل بثقات مما يوهم الناظر إليه أول وهلة أنه صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم كالدارقطني وابن حزم والبيهقي (^٢) إلى تصحيح هذا الحديث.\nفقال الدارقطني في \"العلل\" كما في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٧٩ (١٨٧): «يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم» (^٣)، وقال ابن حزم فيما نقله عنه ابن القيم في \"حاشيته\" ١/ ١١٩: «نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتًا صحيحًا تقومُ بهِ الحجة …»، وقال البيهقي ١/ ٢٠٢: «وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، وذلك أنَّ أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده».\nقلت: أما كلام الدارقطني وابن حزم، فسيأتي التعليق عليه، وأما كلام البيهقي فلا يُفهم منه تصحيح لهذا الحديث فقوله ﵀: «صحيح من جهة الرواية» عنى بذلك أنَّ تحمل الإسناد صحيح، ودليل ذلك أنَّه بعد بيّن سبب هذا التصحيح فقال: «وذلك أن أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية … الخ» فالبيهقي لم يصحح هذا الحديث، وإنما بيّن أنَّ أبا إسحاق صرّح بالسماع من الأسود، فانتفت شبهة تدليسه، ولا يخفى أنَّ أبا إسحاق ثقة (^٤)، وعلى ثقته فالبيهقي لم يصحح له هذا الحديث، ثم إنَّ البيهقي نفسه قال ١/ ٢٠٢: «الحفّاظ طعنوا في هذه اللفظة - يعني: ولم يمس ماءً ..» فالذي ذهب إلى أنَّ البيهقي صحح هذا الحديث، سيكون تأويله هذا متناقضًا مع البيهقي نفسه، ومع كبار أهل العلم الذين ردوا هذه اللفظة من جهة أخرى.\n_________\n(^١) عند ابن حزم جاءت: «ابن» وهو تحريف.\n(^٢) وما ينسب إلى البيهقي من تصحيح الحديث سيأتي الكلام عنه إن شاء الله.\n(^٣) يعني: هذا الحديث وحديث إبراهيم النخعي الذي سيأتي تخريجه.\n(^٤) \" التقريب \" (٥٠٦٥).","vol":"3","page":24},{"text":"كما أنَّ غير واحد من أهل العلم قد تكلم على هذا الحديث، فنقل ابن ماجه عقب (٥٨٣) عن سفيان -وهو الثوري- أنَّه قال: «فذكرت الحديث يومًا فقال لي إسماعيل-وهو ابن أبي خالد-: يا فتى يشد (^١) هذا الحديث\nبشيء»، ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٨٧ عن سفيان الثوري أنه قال: «وهذا الحديث خطأ، ونحن نقول به»، ونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٥) عن أبيه أنه قال: «سمعت نصر بن علي، يقول: قال أبي: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: أنَّ النبي ﷺ كان ينام جنبًا، ولكني أتقيه»، وقال أبو داود عقب (٢٢٨): حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «هذا الحديث وهم يعني: حديث أبي إسحاق»، ونقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) عن الإمام أحمد أنه قال: «ليس بصحيح». وقال مسلم في \"التمييز\" عقب (٤٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أنَّ النخعي وعبد الرحمان بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق».\nونقل ابن حجر في \"النكت الظراف\" ١١/ ٣٨٠ عن أبي داود برواية ابن العبد أنه قال: «وهذا الحديث ليس بصحيح»، ونقل عنه في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧٨ (١٨٧) قال: «وهو وهم»، وفي المصدر نفسه عن يزيد بن هارون: «هو خطأ».\nوقال الترمذي عقب (١١٩): «وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق».\nوقال النسائي بعد أن أخرج جملة من الأحاديث الصحيحة عن السيدة عائشة ﵂ بلفظ متقارب: إن النبي ﷺ كان إذا أرادَ أنْ ينامَ وهو جنبٌ، توضأ وضوءَه للصلاة. قال - يعني: النسائي -: «خالفهم أبو إسحاق». وقال الأثرم في \"علله\" كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧٨ (١٨٧): «لو لم يخالف أبا\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع بـ (دال) وقد يكون الصواب: «يشذ» يعني: بذال خاصة والمعروف عن إسماعيل بن أبي خالد تضعيفه لهذا الحديث.","vol":"3","page":25},{"text":"إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمان بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة، عن عائشة ﵂».\nوقال ابن المنذر في \"الأوسط\" عقب (٦٠٥) قال ابن مهدي: «سألت سفيان عن هذا الحديث فأبى أن يحدثني وقال: «هو وهم» يعني: حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ﵂».\nوقد أعله الحاكم بالمعارضة، فقال في \"معرفة علوم الحديث\": ١٢٥ … ط. العلمية، وقبيل (٣١٠) ط. ابن حزم بعد أن ذكر جملة أحاديث صحيحة: «وهذه الأخبار يعارضها ..» فذكر حديث أبي إسحاق، وقال أيضًا في: ١٢٥ ط. العلمية وبعيد (٣١١) ط. ابن حزم: «فهذه الأسانيد صحيحة كلها، والخبران يعارض أحدهما الآخر، وأخبار المدنيين والكوفيين متفقة على الوضوء، وأخبار أبي إسحاق السبيعي معارضة لها».\nوقال البيهقي ١/ ٢٠٢: «أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس دون قوله: «قبل أن يمس ماء»؛ وذلك لأن الحفّاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلسَ فرأوها من تدليساته واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي، وعبد الرحمان ابن الأسود، عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق». وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٨٧: «يقولون: إنَّ الخطأ فيه من قبل أبي إسحاق؛ لأنَّ إبراهيم النخعيَّ روى عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت …» فذكر نحوه.\nونقل ابن القيم في \"حاشيته\" ١/ ١١٩ عن ابن مفوز (^١) معقبًا على تصحيح ابن حزم: «وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البيّن»، وقال فيما نقله عنه ابن حجر في \" التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧٨ (١٨٧): «أجمع المحدّثون على أنه خطأ من أبي إسحاق».\n_________\n(^١) الإمام الحافظ الناقد المجود، أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي تلميذ أبي عمر بن عبد البر وخصيصه، أكثر عنه وجوّد ت (٤٨٤ هـ) انظر: \" السير \"\n١٩/ ٨٨.","vol":"3","page":26},{"text":"وقال ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ١٤٨: «وهو غلط عند أئمة الحديث»، وقال في \"حاشيته على مختصر سنن أبي داود \" ١/ ١٢٠: «والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون، ومسلم، والترمذي وغيرهم من أن هذه اللفظة وهم وغلط، والله أعلم».\nوحتى تتم الفائدة، ولنفاسة كلام ابن القيم ﵀ أنقله كاملًا من حاشيته على مختصر سنن أبي داود عقب ١/ ١١٩ - ١٢٠: «قال ابن القيم: قال أبو محمد بن حزم: نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ثابتًا صحيحًا تقوم به الحجة، ثم قال: وقد قال قوم: إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال فيه: «وإن نام جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة، قال: فدل ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم فيه، ومدعي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطئ، بل نقول: إن رواية زهير عن أبي إسحاق صحيحة، ورواية الثوري ومن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة، ولم تكن ليلة واحدة فتحمل روايتهم على التضاد، بل كان يفعل مرة هذا ومرة هذا، قال ابن مفوز (^١) وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البيّن، أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع من تقدم من المحدّثين ومن تأخر منهم، أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه وهو أول حديث أو ثانٍ مما ذكره مسلم في كتاب \" التمييز \" (^٢)، له مما حمل من الحديث على الخطأ وذلك أن عبد الرحمان بن يزيد وإبراهيم النخعي - وأين يقع أبو إسحاق من أحدهما فكيف باجتماعهما على مخالفته - رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة، فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: أنَّه كان ينام ولا يمس ماء، ثم عضدوا ذلك برواية عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمان وعبد الله بن أبي قيس، عن عائشة وبفتوى رسول الله ﷺ عمرَ بذلك حين استفتاه. وبعض\n_________\n(^١) في المطبوع: «معوذ» وهو تحريف.\n(^٢) وانظر: \" التمييز \" (٤٠).","vol":"3","page":27},{"text":"المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد، ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون: لا يمس ماءً للغسل، ولا يصح هذا، وفقهاء المحدّثين وحفّاظهم على ما أعلمتك، وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير، عن أبي إسحاق فقال فيه: «وإن نام جنبًا توضأ»، وحكي أن قومًا ادعوا فيه الخطأ والاختصار، ثم صححه (^١) هو فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدي، فهو الذي رواه بهذا اللفظ، وهو الذي ادعى فيه الاختصار، وروايته خطأ ودعواه سهو وغفلة، ورواية زهير، عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره، عن أبي إسحاق في هذا المعنى، وحديث زهير أتم سياقة، وقد روى مسلم (^٢) الحديث بكماله في كتاب الصلاة وقال فيه: «وإن لم يكن جنبًا توضأ للصلاة» وأسقط منه وهم أبي إسحاق وهو قوله: «ثم ينام قبل أن يمس ماء» فأخطأ فيه بعض النقلة فقال: «وإن نام جنبا توضأ للصلاة» فعمد ابن حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصححه، وقد كان صحح خطأ أبي إسحاق القديم فصحح خطأين متضادين وجمع بين غلطين متنافرين».\nوقال ابن رجب في \"فتح الباري \" ١/ ٣٦٢: «ويرون أنَّ هذا من غلط أبي إسحاق»، وقال أيضًا: «وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السَّلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني (^٣)».\nونقل ﵀ عن أحمد بن صالح المصري أنَّه قال: «لا يحل أن يروى هذا الحديث»، وقال عقبه: «يعني: أنه خطأ مقطوع به، فلا تحل روايته من دون بيان علته».\nوقال أيضًا: «وأما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن\n_________\n(^١) في المطبوع: «صحيحه» بزيادة الياء، وهو خطأ.\n(^٢) في الصحيح ٢/ ١٦٧ (٧٣٩) (١٢٩).\n(^٣) بل صححه كما تقدم.","vol":"3","page":28},{"text":"صحته، وهؤلاء يظنون أنَّ كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، ولا يفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفة من المحدّثين المتأخرين كالطحاوي، والحاكم، والبيهقي ..».\nقلت: لم أقف على تصحيح الطحاوي، وأما الحاكم فإنَّه أعله بالمعارضة - فيما وقفت عليه - وأما البيهقي فقد تقدم الكلام على تصحيحه.\nقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩: «عنه جوابان أحدهما: الطعن فيه، قال أبو داود عن يزيد بن هارون: وهم السبيعي في هذا يعني في قوله: «ولا يمس ماء» وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط منه، وقال سفيان الثوري: ذكرت هذا الحديث يومًا فقال لي إسماعيل: يا فتى، سند هذا الحديث سيئ، وقال أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح. ثانيهما: تصحيحه مع تأويله، قال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن السبيعي دلس. قال البيهقي: وحديث السبيعي بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأنه بَيَّنَ سماعه من الأسود، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة فلا وجه لرده، وقال ابن حزم في \" محلاه\": إنْ قيل: أخطأ فيه سفيان، لأن زهير بن معاوية خالف، قلنا: بل أخطأ بلا شك من خطّأ سفيان بالدعوى بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك (^١)، وتبعه الشيخ تقي الدين في \" الإلمام \" فقال: رجاله ثقات، وحينئذ ففيه تأويلان: أحدهما: أن المراد لا يمس ماء للغسل؛ ليجمع بينه وبين حديثها الآخر، وهذا ما رواه البيهقي عن ابن جريج واستحسنه. والثاني: أنه كان يترك الوضوء في بعض الأحيان لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لاعتقد وجوبه، وهو حسن أيضًا، ويؤيده ابن حبان في \" صحيحه \" (^٢) عن ابن عمر: أنَّه سأل رسول الله ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، ويتوضأ إنْ شاء»» انتهى كلام ابن الملقن.\n_________\n(^١) انتهى كلام ابن حزم وهو في \" محلاه \" ١/ ١٣٨.\n(^٢) (١٢١٥).","vol":"3","page":29},{"text":"أقول: ما تقدم وما سيأتي يجلي بوضوح للناظر وهم أبي إسحاق في حديثه هذا، فلا داعي لهذا التأويل، والله أعلم.\nونقل ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٢ قبيل (١١٤٧) عن الإسماعيلي أنَّه قال: «هذا الحديث يغلط في معناه الأسود، والأخبار الجياد فيها: «كان إذا أراد أنْ ينام وهو جنب توضأ»، وقال ابن حجر عقبه: «لم يرد الإسماعيلي بهذا أنَّ حديث الباب غلط، وإنَّما أشار إلى أنَّ أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه …».\nوقال في \"بلوغ المرام\" عقب (١١٨): «وهو معلول».\nومما يدل على ضعف رواية أبي إسحاق هذه، أنه قد رواه عن الأسود، عن عائشة ﵂ بدون هذه اللفظة.\nأخرجه: الطيالسي (١٣٨٦)، وإسحاق بن راهويه (١٥١٥)، وأحمد ٦/ ١٧٦، والبخاري ٢/ ٦٦ (١١٤٦)، ومسلم ٢/ ١٦٧ (٧٣٩)، والترمذي في \"الشمائل\" (٢٦٤) بتحقيقي، والنسائي ٣/ ٢٣٠ وفي \"الكبرى\"، له (١٣٨٩) ط. العلمية و(١٣٩٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٢/ ٤٢، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٥ وفي ط. العلمية (٧٣٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢٢٠٣) ط. الحديث و(٢١٨٢) ط. العلمية، وابن حبان (٢٥٩٣) و(٢٦٣٨) من طرق عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: سألت عائشة ﵂، كيف صلاة النبي ﷺ بالليل؟ قالت: كانَ ينامُ أوله ويقومُ آخرَهُ فيصلي، ثمَّ يرجعُ إلى فراشِهِ، فإذا أذّنَ المؤذنُ وثب، فإذا كانَ بهِ حاجةٌ اغتسلَ، وإلا توضأ وخرج (^١).\nولعل سبب اختلاف أبي إسحاق في هذه الرواية أنه أراد اختصاره فوهم فيه.\nقال الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٥ وفي ط. العلمية عقب (٧٣٦): «وقالوا: هذا الحديث غلط؛ لأنَّه حديث مختصر، اختصره أبو\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.","vol":"3","page":30},{"text":"إسحاق السبيعي من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه …». وقال ابن العربي في \"العارضة\" ١/ ١٤٩: «تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق هاهنا مختصرًا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره …».\nوقد روي هذا الحديث عن السيدة عائشة ﵂ من غير طريق أبي إسحاق بدون هذه اللفظة.\nفأخرجه: مسلم ١/ ١٧٠ (٣٠٥) (٢٢) وفي \"التمييز\"، له (٤١)، وأبو داود (٢٢٤)، وابن ماجه (٥٩١)، والنسائي ١/ ١٣٨ وفي \"الكبرى\"، له (٩٠٤٧) ط. العلمية و(٨٩٩٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢١٥) بتحقيقي من طريق الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٤٨٥)، وأحمد ٦/ ١٤٣ و٢٣٥ و٢٦٠ و٢٧٣، والدارمي (٧٥٧)، ومسلم في \"التمييز\" (٤٢) من طريق عبد الرحمان بن الأسود.\nكلاهما: (إبراهيم، وعبد الرحمان) عن الأسود.\nوأخرجه: البخاري ١/ ٨٠ (٢٨٦)، ومسلم ١/ ١٧٠ (٣٠٥) (٢١) وفي \"التمييز\"، له (٤٣)، وأبو داود (٢٢٢) و(٢٢٣)، وابن ماجه (٥٨٤) و(٥٩٣)، والنسائي ١/ ١٣٩ وفي \"الكبرى\"، له (٩٠٤٣) و(٩٠٤٤) و(٩٠٤٥) ط. العلمية و(٨٩٩٤) و(٨٩٩٥) و(٨٩٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢١٣) بتحقيقي، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٣٢) و(١٣٣) من طريق أبي سلمة، به.\nكلاهما: (الأسود، وأبو سلمة) عن عائشة ﵂ فلم يذكرا فيه هذه اللفظة.\nوقد روي هذا الحديث عن عائشة ﵂ بذكر هذه اللفظة من غير طريق أبي إسحاق على أنَّه لا يصح من هذه الطرق شيء.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ١١١، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٠٨٨) كلتا","vol":"3","page":31},{"text":"الطبعتين من طريق شاذان - يعني: الأسود بن عامر- عن شريك، عن\nمحمد بن عبد الرحمان مولى آل طلحة، عن كريب - يعني: مولى ابن عباس أبي رشدين - عن عائشة ﵂، بنحوه.\nقال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا الحديث عن كريب إلا محمد بن عبد الرحمان، ولا عن محمد إلا شريك، تفرد به شاذان».\nهذا إسناد ضعيف؛ فإنَّ شريكًا تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق، وهو ليس ممن يحتمل تفرده، وعلى تفرده فإنَّ فيه كلامًا ليس باليسير، إذ نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٣٣٣ (١٦٠٢) عن عبد الجبار بن محمد الخطابي، قال: «قلت ليحيى بن سعيد: يقولون: إنَّما خلط شريك بأخرة» فقال: «ما زال مخلطًا»، وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٤٤٤: «وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة»، ونقل ابن رجب في \"شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٨٩ ط. عتر و٢/ ٧٥٩ ط. همام عن محمد بن عمار الموصلي أنه قال: «شريك كتبه صحاح فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، قال: ولم يسمع من كتابه إلا إسحاق الأزرق».\nوأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٣٩١، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٢٨٧ وفي ط. الغرب ٤/ ٤٦٢ من طريق عيسى بن يزيد … -وهو ابن داب - عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة ﵂، به.\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عيسى بن يزيد، إذ قال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٠٢ (٢٧٨٢): «منكر»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٧٢ (١٦١٥) عن أبيه أنَّه قال: «منكر الحديث»، ونقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ٣/ ٣٢٨ عن خلف الأحمر أنَّه قال: «كان يضع الحديث».\nوالحديث من هذا الطريق ضعيف لا يحتج به.","vol":"3","page":32},{"text":"وروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ كما ذكره الدارقطني في \"علله\" ٣/ ١٦٤ (٣٣٠).\nوقال عقبه: «هو حديث يرويه هكذا رواد بن الجراح، عن الثوري، عن أبي (^١) إسحاق ووهم فيه رواد، وإنما رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة». قلت: ورواد، قال الحافظ فيه في \"التقريب\" (١٩٥٨): «صدوق اختلط بأخرة فترك» وعلى حاله هذه، فإنَّه خالف أصحاب الثوري الذين رووه عنه بالإسناد المتقدم من حديث عائشة ﵂ فلعله من تخاليطه.\nومما يزيد هذا الطريق ضعفًا أنَّ روادًا ضعيف خاصة في الثوري، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٩١ (١٩١٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا بأس به صاحب سنة، إلا أنَّه حدث عن سفيان أحاديث مناكير»، وقال يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٥١٠٢) برواية الدوري: «لا بأس به، إنَّما غلط في حديث سفيان».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \"١١/ ١٣٤ (١٥٩٢٦) و١١/ ١٧٣ (١٦٠١٨) و١١/ ١٧٤ (١٦٠٢٠) و١١/ ١٧٥ (١٦٠٢٣) و(١٦٠٢٤) و١١/ ١٨٠ (١٦٠٣٨)، و\" أطراف المسند \" ٩/ ٢٠ (١١٤٤١) و٩/ ٢٤ (١١٤٥٣)، و\" إتحاف المهرة \" ١٦/ ١٠١١ (٢١٥٢٤) و(٢١٥٢٥)، و\" التلخيص الحبير\" ١/ ٣٧٧ (١٨٧)، و\" البدر المنير \" ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٩.\nمثال آخر: روى شعبة، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ».\nأخرجه: الطيالسي (٢٤٢٢)، وابن الجعد في \" مسنده \" (١٦٤٣) ط.\n_________\n(^١) في المطبوع «ابن إسحاق» وهو خطأ فأحش وصوابه أبو إسحاق كما في مصادر التخريج.","vol":"3","page":33},{"text":"الفلاح و(١٥٨٣) ط. العلمية، وأحمد ٢/ ٤١٠ و٤٣٥ و٤٧١، وابن ماجه (٥١٥)، والترمذي (٧٤)، وابن الجارود (٢)، وابن خزيمة (٢٧) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ١١٧ و٢٢٠ من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nفالحديث ظاهره الصحة إلا أنَّه معلول بالاختصار، حيث إنَّ شعبة اختصره من حديث مطول والذي نصه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا وجدَ أحدُكم في صلاتِهِ حركةً في دبرهِ فأشكلَ عليه أحدث أم لم يحدثْ؟ فلا ينصرفْ حتّى يسمعَ صوتًا أو يجد ريحًا».\nوقد أعله البيهقي فقال: «وهذا مختصر»، وقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٠٧): «هذا وهم، اختصر شُعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إذا كانَ أحدُكُمْ في الصَّلاةِ فوجدَ ريحًا منْ نفسِهِ فلا يَخْرجنَّ حتّى يسمعَ صَوْتًا أو يجدَ ريْحًا»،».\nوالحديث المطول روي من عدة وجوه عن سهيل ولم يتابع شعبةَ أحدٌ من أصحاب سهيل على الرواية المختصرة.\nفأخرجه: مسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٢) (٩٩)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٩٧) والبيهقي ١/ ١١٧ من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤١٤، والدارمي (٧٢١)، وأبو داود (١٧٧) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٤) و(٢٨) بتحقيقي، وابن حبان كما في\n\"إتحاف المهرة \" ١٤/ ٤٨٢ (١٨٠٥٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٢٤ (٧٤١) من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: الترمذي (٧٥)، وابن خزيمة (٢٤) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٤٩)، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (٢٢٩) من طريق\nعبد العزيز بن محمد الدراوردي.","vol":"3","page":34},{"text":"قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوأخرجه: البيهقي ١/ ١٦١ من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (١٥٦٥) ط. العلمية و(١٥٨٨)\nط. الحديث. من طريق يحيى بن المهلب البجلي.\nسبعتهم: (جرير، وحماد، وخالد، وزهير، وعبد العزيز، ومحمد، ويحيى) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة باللفظ المطول المذكور أو بمعناه.\nبهذا يكون شعبة خالف جمعًا من الثقات على هذه اللفظة المختصرة. إلا أنَّ بعض العلماء ردوا على كلام أبي حاتم:\nقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١/ ١١٧: «لو كان الحديث الأول مختصرًا من الثاني لكان موجودًا في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني، بل هما حديثان مختلفان». وذهب مذهبه ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤٢٠.\nوقال النووي في \" الخلاصة \" عقب (٢٥٨): «رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٤١٩: «وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: إسناده حسن ثابت، وقال الشيخ تقي الدين القشيري في \"الإمام\": إسناده على شرط مسلم قال: وهو - والله أعلم - مختصر بالمعنى من حديث أطول منه، أخرجه: مسلم، عن أبي هريرة مرفوعًا …».\nوقال الشوكاني في \" نيل الأوطار \" ١/ ٢٣٧: «وشعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم».\nوأيد هذا الشيخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لمنتقى ابن الجارود ١/ ١٧ فقال: «ولعل ما جنح إليه ابن التركماني يكون صوابًا، وقد كان شعبة","vol":"3","page":35},{"text":"يعطي المتن اهتمامًا بالغًا» (^١).\nوقد بوب ابن خزيمة قبل حديث شعبة المذكور فقال: «باب ذكر خبر روي مختصرًا عن رسول الله ﷺ، أوهم عالمًا ممنْ لم يميز بين الخبر المختصر والخبر المتقصي، أنَّ الوضوء لا يجب إلا من الحدث الذي له صوت أو رائحة».\nوقال في الباب الذي بعد الحديث: «والدليل على أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما أعلم أنْ لا وضوءَ إلا من صوتٍ أو ريحٍ عند مسألة سئل عنها في الرجل يخيل إليه أنَّه قد خرجت منه ريح فيشك في خروج الريح. وكانت هذه المقالة عنه ﷺ: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ» جوابًا عما عنه سئل فقط لا ابتداء كلام، مسقطًا بهذه المسألة إيجاب الوضوء من غير الريح التي لها صوت أو رائحة. إذ لو كان هذا القول منه ﷺ ابتداء من غير أنْ تقدمته مسألة كانت هذه المقالة تنفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي، إذ قد يكون البول لا صوت له، ولا ريح، وكذلك النوم والمذي لا صوت لهما ولا ريح وكذلك الودي».\nقلت: إذا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إلى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هذا الفن، نجد أنَّ أبا حاتم الرازي لم يحكم بهذا الحكم من غير بينة، إذ أشار في تضاعيف كلامه إلى أنَّ مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث: مخالفته لجمهور أصحاب سهيل، وهذا هو المنهج العلمي الذي يتبعه أئمة الحديث في معرفة ضبط الراوي، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره، كما تبين قبل قليل.\nولا يطعن في إمامة شعبة ودينه - فهذا أمر وهذا أمر آخر-، ومن ذا الذي لا يخطئ. ولا يشترط أنْ يكون لفظ الحديث المختصر موجودًا في\n_________\n(^١) قال الدارقطني فيما نقله المباركفوري في\" تحفة الأحوذي \" ٢/ ٧١، وابن حجر في \" التهذيب \" ٤/ ٣١٤: «كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا؛ لتشاغله بحفظ المتون».","vol":"3","page":36},{"text":"الحديث المختصر منه، بل يكفي وجود المعنى، إذ لربما اختصر الراوي\nالحديث، ثم روى اللفظ المختصر بالمعنى فلا يبقى رابط بينهما سوى المعنى، وهذا ما نجده في حديثنا هذا، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلده.\nومع هذا فإن كلام ابن التركماني المتقدم في أنَّ المختصر لابد أن يكون في المختصر منه مع زيادة، فهو كلام لا يساوي سماعه؛ إذ أنَّ الحصرَ بينٌ في الروايتين المختصرة والمختصر منها، فعلى ذلك كلامه مجرد تهويل.\nوقد روى شعبة هذا الحديث عن شخص آخر عن سهيل.\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٦٩٢٩) في كلتا الطبعتين من طريق يحيى بن السَّكن، عن شعبة، عن إدريس الكوفي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ».\nقال الطبراني: «ولم يدخل أحد ممن روى هذا الحديث عن شعبة بين شعبة وسهيل: إدريس إلا يحيى بن السكن».\nوهذا الحديث علته الاختصار أيضًا في متنه مع زيادة علة أخرى في الإسناد.\nوفيه يحيى بن السكن قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ١٩١ (٦٤٣): «ليس بالقوي»، وقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٦/ ٢٢٠ ط. الغرب: «وكان أبو الوليد يقول: هو يكذب»، وقال أبو علي صالح بن محمد: «يحيى بن السكن لا يساوي فلسًا»، وقال الذهبي في \"الميزان \" ٤/ ٣٨٠ (٩٥٢٥): «ليس بالقوي، وضعّفه صالح جزرة».\nومما يدل على لِيْن هذا الراوي أنه خالف ستة من الرواة وهم من هم في الحفظ والإتقان لا سيما في شعبة، إذ رواه الطيالسي وابن الجعد ووكيع وغندر (^١) وبندار وعبد الرحمان، فلم يذكر أحد منهم إدريس الكوفي بين شعبة\n_________\n(^١) وقد ذكرنا في كتابنا هذا أكثر من مرة قول ابن المبارك: «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم» \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩).","vol":"3","page":37},{"text":"وسهيل، ولو كانت هذه الزيادة صحيحة لكان هؤلاء الحفاظ أولى بحفظها من غيرهم، والله أعلم.\nورواه شعبة من غير وجه أبي صالح.\nأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٤١٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٥٣ - ٦٥٤ من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَنْصرفْ حتّى تسمعَ صوتًا أو تجد ريحًا».\nقال الخطيب: «غريب من حديث شعبة، عن سليمان الأعمش، تفرد بروايته ابن أبي سمينة، عن سعيد بن عامر، عنه. وهو محفوظ عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة».\nومحمد بن يحيى بن أبي سمينة هذا نقل حديثه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٦٣ (٨٣٠٤) ونقل عن إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول: «محمد بن يحيى بن أبي سمينة وقد كانوا يغمزونه»، وعن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «هو أحب إليَّ منْ محفوظ ابن أبي توبة لولا أنَّ فيه تلك الخلة - يعني: الشرب -».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٥٩ (١٢٦٠٣) و٩/ ١٦٥ (١٢٦٢٩) و٩/ ١٧٨ (١٢٦٨٣) و٩/ ١٨٧ (١٢٧١٨)، و\"أطراف المسند\" ٧/ ١٩٩ (٩٢١٦)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٣١ (١٥٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٤٨٢ (١٨٠٥٤)، و\"إرواء الغليل\" ١/ ١٥٣ (١١٩).\nويشهد لرواية شعبة حديث السائب بن خباب (^١) إلا أنَّه لا يصح.\n_________\n(^١) جاء في رواية ابن ماجه: «السائب بن يزيد» وهو وهم، ولعل الواهم فيه ابن ماجه نفسه؛ وذلك أنَّه أخرج الحديث من طريق ابن أبي شيبة، وعند الرجوع إلى المصنف برقم (٨٠٧٤) وجدت الحديث للسائب بن خباب. وانظر: تعليق الدكتور بشار عواد في \"المسند الجامع \" ٦/ ١٠ (٣٩٥٥) وتعليقه على \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ (٣٧٩٨).","vol":"3","page":38},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٧٤)، وابن ماجه (٥١٦)، والطبراني في\n\"الكبير \" (٦٦٢٢)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٣٤٧٥) من طريق عبد العزيز بن عبيد الله.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٢٦ من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الله بن مالك.\nكلاهما: (عبد العزيز، ومحمد) عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب يشم ثوبه فقلت له: مم ذاك؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوءَ إلا منْ ريحٍ أو سماع».\nفي الإسناد الأول: عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف، قال عنه الحافظ في \"التقريب\" (٤١١١): «ضعيف ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش».\nوفي الإسناد الثاني: ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد تقدمت ترجمته. وفيه أيضًا محمد بن عبد الله بن مالك، وهذا ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٢٩ (٣٨٠)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٧/ ٤٠٦ (١٦٥٢)، وابن حجر في \" تعجيل المنفعة \" ٢/ ١٨٨ (٩٤٤) فلم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات\" ٥/ ٣٦١ إلا أنَّه لم يأت بما يدل على أنَّه سبرَ روايته فيكون توثيقه مردودًا (^١). فيكون محمد مجهول الحال.\nوقد يأتي الحديث مطولًا بذكر الموقوف من كلام الصحابي وبذكر المرفوع من كلام النبي ﷺ فيرويه بعضهم كما هو، ويقتصر آخرون\n_________\n(^١) قال الحافظ في \" لسان الميزان \" ١/ ١٤: «وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان، من أنَّ الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أنْ يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب \" الثقات\" الذي ألفه، فإنَّه يذكر خلقًا ممن ينص أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون، وكأنَّ عند ابن حبان: أن جهالة العين ترتفع برواية واحدٍ مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره».","vol":"3","page":39},{"text":"على الجزء المرفوع، وبعضهم يقتصر على الجزء الموقوف، مثاله ما روى هشام ابن حسّان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري: أنَّهم كانوا جلوسًا فذكروا ما يوجب الغسل، فقال من حضر من المهاجرين: إذا مسّ الختان الختان وجب الغسل. وقال من حضره من الأنصار: لا، حتى يدفق قال أبو موسى: أنا آتيكم بالخبر، فقام إلى عائشة ﵂ فسلّم، ثم قال: إني أريد أنْ أسألكِ عن شيء وأنا أستحيي منه، فقالت: لا تستحي أنْ تسأل عن شيء تسأل عنه أُمَّكَ التي ولدتْكَ فإنما أنا أمُّكَ، قال: قلت: ما يوجبُ الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله ﷺ: «إذا جلسَ بينَ شُعبها الأربعِ ومسَّ الختانُ (^١) الختانَ وجبَ الغسلُ». (^٢)\nأخرجه: مسلم ١/ ١٨٦ (٣٤٩) (٨٨)، وابن خزيمة (٢٢٧) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٤٢ (٨٢٧)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٥٨٧)، وابن حبان (١١٨٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٧١١٩) كلتا الطبعتين، وابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ٥، والبيهقي في \" المعرفة \" (٢٥٥) و(٢٥٦) … ط. العلمية و(١٣٨٤) و(١٣٨٥) ط. الوعي من طريق هشام بن حسّان، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث روي عن أبي موسى وجاء فيه اللفظ مرفوعًا وموقوفًا، فكما بيناه أعلاه أنَّه جاء هنا مرفوعًا، ورواه مالك بإسناده فاختلف عنه فيه فأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٧٨ من طريق أبي قرة قال: ذكر مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا التقى الختانان وجبَ الغسلُ».\n_________\n(^١) قال البغوي عقب (٢٤٣): «والختان موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية: وقيل: سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين».\n(^٢) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"3","page":40},{"text":"هذا إسناد ظاهره الصحة، أبو قرة قال عنه ابن حجر: «ثقة يغرب» (^١) إلا أنَّ أبا قرة أغرب في هذا الحديث عن أصحاب مالك.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١١٥) برواية الليثي و(١٢٧) برواية أبي مصعب الزهري و(٦٨) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٩٥) بتحقيقي، ومن طريق الشافعي أخرجه: البيهقي في \" المعرفة\" (٢٥٠) ط. العلمية و(١٣٧١) ط. الوعي.\nفهؤلاء أربعة من الرواة هم أصحاب مالك المعول عليهم رووه عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنَّ أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبيِّ ﷺ فقال لها: لقد شقّ عليَّ اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في أمر إني لأعْظمُ أن استقبلكِ به قالتْ: ما هو؟ ما كنتَ عنه سائلًا أمَّكَ فسلني عنه. قال لها: الرجل يصيب أهله ثم يكسل فلا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. قال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا (^٢).\nقال البيهقي: «هذا إسناد صحيح، إلا أنَّه موقوف على عائشة».\nقلت: وقد ذهب ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٧٩ إلى رد رواية أبي قرة فقال: «وهذا خطأ، والصواب ما في الموطأ».\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا من طريق سعيد بن المسيب.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٩٣٩)، وإسحاق بن راهويه (١١٠١)، وأحمد ٦/ ١١٢، والترمذي (١٠٩)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٥٦ وفي ط. العلمية (٣١٤)، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٢٢) و(٢٣) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الشافعي في \" الأم \" ٢/ ٧٩ ط. الوفاء وفي \" المسند \"، له (٩٦)\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٩٧٧)، وانظر بلا بد كتابي \" كشف الإيهام فيما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام \": ٥٦٤ - ٥٦٦.\n(^٢) لفظ رواية أبي مصعب الزهري.","vol":"3","page":41},{"text":"بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٢٤٣) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٥٦ وفي ط. العلمية (٣٠٧) و(٣٠٨) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٧٩ من طريق زائدة.\nأربعتهم: (الثوري، وابن عيينة، وحماد، وزائدة) عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب قال .. فذكره وجاء فيه مرفوعًا: «إذا جلسَ بينَ الشعبِ الأربعِ وألصقَ الختانَ بالختانِ فقدْ وجبَ الغسلُ».\nقلت: فهذان إسنادان أحدهما مرفوع والآخر موقوف، إلا أنَّ الطريق المرفوع ضعيف لضعف علي بن زيد وقد تقدمت ترجمته. وأما الطريق الموقوف فمما يرجحه كون إسناده أقوى من إسناد الطريق المرفوع، وكثرة المتابعات الآتية.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٨١ (١٦٢٧٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٦٤ (٢١٨٧٩).\nوقد روي هذا الحديث عن السيدة عائشة من طرق عدة فيها الغث والسمين.\nفقد أخرجه: أحمد ٦/ ١٦١، والترمذي (١٠٨) وفي \" العلل الكبير \"، له: ١٨٣ (٣٧)، وابن ماجه (٦٠٨)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (١٩٦) ط. العلمية و(١٩٤) ط. الرسالة، وابن حبان (١١٧٦)، والرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٥٦٨)، والدارقطني ١/ ١١٠ ط. العلمية و(٣٩٢) … ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٨١ من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ، قالت: إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ، فعلته أنا ورسول الله ﷺ واغتسلنا (^١).\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":42},{"text":"وأخرجه: ابن الجارود (٩٣)، وأبو يعلى (٤٩٢٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \" ١/ ١٥٥ وفي ط. العلمية (٣٠٤)، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل \" (٥٦٨)، وابن حبان (١١٧٥) و(١١٨١) و(١١٨٦)، والدارقطني ١/ ١١٠ - ١١١ ط. العلمية و(٣٩٣) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٦٤ من طرق عن الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أنَّها سُئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل قالت: فعلتُ ذلك أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا منه جميعًا.\nأقول: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ الإمام أحمد والإمام البخاري أعلاّه بالإرسال، فقد قال الترمذي ﵀ في \" العلل الكبير \": ١٨٣ (٣٧): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ إنَّما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمان بن القاسم مرسلًا. وروى الأوزاعي عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة شيئًا من قولها فأخذ الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئا؟ قال: لا».\nوقال أبو زرعة في \" الفوائد المعللة \" (أ/٥٠): «وسألت أبا عبد الله عن حديث حدثنا به أبو مسهر، عن ابن سماعة، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمان ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: فعلته أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسلنا. فقال أحمد بن حنبل: حدثنا به الوليد بن مسلم - يعني: عن الأوزاعي - فلم يعجبه: فقلت له [....] (^١) حدثنا أبو مسهر، عن ابن سماعة، عن الأوزاعيِّ، فقال: كان الأوزاعي يحدث بهذا الحديث، فإذا بلغ هذا الموضع زاد، عن يحيى بن أبي كثير بلغني، عن عائشة أنَّها قالتْ: فعلتهُ أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا، وهذا عنده الصواب، قال أبو زرعة: فإنْ كان أبو عبد الله قال هذا فإنِّي رأيتُ أبا مسهر يمليه عن يحيى بن معين، عن ابن\n_________\n(^١) في أصل المخطوط كلمة غير مقروءة.","vol":"3","page":43},{"text":"سماعة، عن الأوزاعي [بقيلة يحيى ولم يكن] (^١)»، وقال الدارقطني ١/ ١١١: «رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفًا» (^٢).\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" عقب (١٨٠): «وأعله البخاريُّ بأنَّ الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمان بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأنَّ أبا الزناد قال: سألتُ القاسم بن محمد سمعتَ في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا، وأجاب من صححه بأنَّه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثمَّ تذكر فحدَّث به ابنه أو كان حدث به ابنه ثمَّ نسي، ولا يخلو الجواب عن نظر». وقال أيضًا: «قال النوويُّ في \" التنقيح \": هذا الحديث أصله صحيح إلا أنَّ فيه تغييرًا، وتبع في ذلك ابن الصلاح فإنَّه قال في \" مشكل الوسيط \": هو ثابت من حديث عائشة بغير هذا اللفظ، وأما بهذا اللفظ فغير مذكور انتهى، وقد عرف من رواية الشافعيِّ ومن تابعه، أنَّه مذكور باللفظ المذكور وأصله في مسلم (^٣) بلفظ: «إذا جلسَ بينَ شعبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْلُ»».\nوخالف هؤلاء الأئمة ابن القطان فذهب إلى تصحيحه فقال في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٢٦٨ عقب (٢٤٦٥): «وكونه يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم: إنَّه لم يسمع في هذا شيئًا، فإنَّه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت. لابد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمان وهو الثقة المأمون، والأوزاعيُّ إمام، والوليد بن مسلم وإنْ كان مدلسًا ومسويًا فإنَّه قد قال فيه: حدَّثنا. ذكر ذلك الدارقطني وذكر له أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي، هو منه أيضًا صحيح».\nقلت: ولكن العلة ليست في عنعنة الوليد بن مسلم، وإنَّما في الأوزاعي\n_________\n(^١) هكذا في أصل المخطوط. قلت: وكأني بيحيى ذهب إلى ما ذهب إليه أحمد.\n(^٢) أما حديث ابن سماعة الذي أشير إليه فهو ما أخرجه: تمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (٢٠٥) من طريق ابن سماعة، عن الأوزاعي، به.\n(^٣) تقدم تخريجه.","vol":"3","page":44},{"text":"نفسه، فكما تقدم أنَّ ثلاثة من الأئمة وهم من أكابر هذا الشأن والمعول عليهم في معرفة الصحيح من السقيم قد أعلوه بالإرسال. وأما ما نقله الحافظ ابن حجر - عن من صحح الحديث - لكلام القاسم فهو تأويل بعيد عن ظاهر ما أراده القاسم، ثم إنَّ الحديث جاء من طرق عديدة من غير طريق القاسم فذكر فيها ما ذكر في هذا الطريق فلا وجه حينئذ لهذا التأويل.\nوروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (٩٨) بتحقيقي، وفي \"اختلاف الحديث\"، له: ٦٢، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٢٥٣) و(٢٥٤) ط. العلمية وعقب (١٣٧٤) و(١٣٧٥) ط. الوعي، قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه أو عن يحيى بن سعيد (^١)، عن القاسم، عن عائشة ﵂، به.\nوهذا الإسناد ضعيفٌ؛ لإبهام شيخ الشافعيِّ وهو مدار الحديث؛ ولشكه في الإسناد، فإنْ قيل: إنَّ الراويَ المبهم وثّقه الشافعيُّ. فنقول: هذا توثيق على الإبهام وهو لا ينفع، فقد يكون الراوي ثقة عند الشافعي، ضعيفًا عند غيره، والأمثلة على ذلك كثيرة (^٢).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٧٨ (١٧٤٩٩).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٤١) قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه وعن نافع، قالا: قالتْ عائشة: إذا خالفَ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسْلُ. هذا موقوف، وروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠٤٤) من طريق أبي واقد الليثي، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا التقى الختانانِ فقدْ وجبَ الغُسلُ».\n_________\n(^١) الظاهر أنَّ الإسناد عند البيهقي بدون شك، فإنَّه قال عقبه: «فذكره بلا شك» وكأنَّه جزم به لعبد الرحمان بن القاسم.\n(^٢) وانظر في ذلك تعليقي على \" مسند الشافعي \" ١/ ١٤٤ (٢).","vol":"3","page":45},{"text":"وهذا الإسناد ضعيف؛ أبو واقد متكلم فيه، فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٣٥ (٢٨٢١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بذاك»، وعن يعقوب بن شيبة: «كان عليُّ بن المديني فيما بلغنا يضعفه»، وقال البخاريُّ في \"الضعفاء الصغير\" (١٦٨): «تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٩٧): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في \" التقريب\" (٢٨٨٥): «ضعيف».\nقلت: إلا أنَّ أبا واقد توبع.\nفقد أخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٣٩ (٢١٠٧) من طريق عمر بن حفص بن حجار، عن أبي سلمة، قال: سمعت عائشة ﵂، قالت: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ، قال: «إذا التقى الختانان».\nقال البخاريُّ عقبه معلًا هذا الطريق: «رواه أبو النضر ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قولها».\nقلت: وهذا الطريق كسابقه لا يصح، عمر بن حفص قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ١٥٨ (٦٨٣): «هو مضطرب الحديث».\nوأخرجه: الفسويُّ في \" المعرفة والتاريخ \" ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق يحيى بن سعيد العطار الأنصاري قال: حدثني عثمان بن عطاء بن أبي مسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: دخلتُ على عائشة فقلت: يا أمتاه (^١)،\n_________\n(^١) أم وأب: الوالدة والوالد إذا أضيفا إلى ياء المتكلم ونوديا جازت فيهما وجوه، نحو: يا أبي ويا أبيَ ويا أبِ (كسر الباء فقط) ويا أبا (بوضع ألف في آخره) وجميعها منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة؛ لأنَّه مضاف إلى ياء المتكلم .. ويجوز القول: يا أبتِ بالتاء المكسورة - ويا أبتَ - بفتح التاء - وتعرب منادى منصوبًا بالفتحة لأنها مضافة، والتاء عوض عن الياء المحذوفة، ومن شواهدها في القرآن: ﴿إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ﴾ [يوسف: ٤]، وتقول: يا أبتا، وهي مثل يا أبتَ - بفتح التاء - ثم أُشبعت الفتحة فصارت ألفًا، وقد تُشبع الكسرة في (يا أبتِ) فيقال: يا أبتي، وأكثر ما يكون ذلك في ضرورة الشعر، ويقال: يا أبتاه ويا أمتاه - كما في الحديث - وتكون الهاء حرفًا للسكن. انظر: \" معجم الشوارد النحوية \": ٦٢ - ٦٣.","vol":"3","page":46},{"text":"إنَّ جابر بن عبد الله يقول: الماءُ منَ الماءِ فقالتْ: أخطأ، جابر أعلم برسول الله مني؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا جاوزَ الختانُ فقدْ وجبَ الغسلُ». أيوجبُ الرجمَ ولا يوجبُ الغسلَ؟\nوهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن سعيد العطار قال عنه يحيى بن معين فيما نقله المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤٢ - ٤٣ (٧٤٣٠): «ليس بشيء»، ونقل عن ابن خزيمة قوله فيه: «لا يحتج بحديثه»، وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبي جعفر العقيليِّ قالا فيه: «منكر الحديث»، وعن ابن عدي قال فيه «وهو بَيّن الضعف» (^١). وأما عثمان بن عطاء فليس بأحسن حالًا من تلميذه، فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٢٦ (٤٤٣٥) عن عمرو بن علي أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وفي موضع: «متروك الحديث»، وعن البخاريِّ قوله فيه: «ليس بذاك»، وعن النَّسائيِّ: «ليس بثقة»، وعن ابن خزيمة: «لا أحتج بحديثه» (^٢).\nولقائل أنْ يقول: حديث أبي سلمة هذا مرويٌّ عنه بثلاث طرق لا يخلو كل منها من مقال، ولكن أحدًا من الرواة المتكلم فيهم لم يتهم بالكذب، فعلى هذا الأساس تكون متابعة بعض الرواة قرينة دالة على حفظهم الحديث من جهة، وسببًا لينتقل الحديث من الضعيف إلى الحسن لغيره كما هو متقرر عند المحدّثين.\nفنقول: هذا كلام حسن من جهة أنَّ الرواة لم يظهر ما يعارض روايتهم أو عدم مخالفتهم لمن هم أوثق منهم. وفي هذا الحديث فإنَّ المتابعات التي جاءت لا تنفع هذا الحديث قوة؛ لأنَّ الحديث ثابت عن أبي سلمة موقوف.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١١٤) برواية الليثي و(١٢٦) برواية أبي مصعب الزهريِّ و(٧٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني وعقب (٦٧) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الرزاق (٩٤١)، والطحاوي في \" شرح\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٧٥٥٨): «ضعيف».\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٤٥٠٢): «ضعيف».","vol":"3","page":47},{"text":"المعاني \" ١/ ٦٠ وفي ط. العلمية (٣٣٣)، والبيهقي ١/ ١٦٦ من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف أنَّه قال: سألتُ عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ ما يوجبُ الغسل؟ فقالتْ: هل تدري ما مثلكَ يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمعُ الدِّيكة تصرخُ فيصرخُ معها، إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقدْ وجبَ الغسلُ (^١).\nقلت: فبهذا الطريق ظهر عوار الطرق السابقة وأبو النضر ثقة ثبت (^٢) فبحفظ أبي النضر طاشت الروايات المتقدمة وثبتت الرواية الصحيحة.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٦١٠ (٢٢٨٨٥) ولم يذكر الحافظ ﵀ رواية مالك، سوى رواية الطحاوي من طريقه.\nوروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٥ قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن رباح: أنَّه دخل على عائشة فقال: إنَّي أريدُ أنْ أسألكِ عنْ شيء وإني أستحييك، فقالتْ: سل ما بدا لك فإنَّما أنا أمكَ، فقلتُ:\nيا أمَّ المؤمنين، ما يوجبُ الغسلَ؟ فقالتْ: إذا اختلفَ الختانانِ وجبتِ الجنابةُ.\nفكان قتادة يُتبعُ هذا الحديث أنَّ عائشةَ قالتْ: قدْ فعلتُ أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسَلْنا. فلا أدري أشيءٌ في هذا الحديث أم كان قتادة يقوله؟\nقلت: هذا الإسناد معلول بثلاث علل.\nالأولى: أنَّ عبد الله بن رباح لم يسمعه من السيدة عائشة، وإنَّما سمعه من عبد العزيز بن النُّعمان، عن عائشة. قال ابن معين في \" تاريخه \" (٣٩٩١) برواية الدوري: «بينهما رجل وهو عبد العزيز بن النعمان».\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ١٠ (٢١٧٨٦).\nوما يدل على انقطاع هذا السند أنَّ الحديث روي بإثبات عبد العزيز بن النعمان.\n_________\n(^١) لفظ رواية يحيى الليثي.\n(^٢) \" التقريب \" (٢١٦٩).","vol":"3","page":48},{"text":"فقد أخرجه: أحمد ٦/ ١٢٣ و٢٢٧ و٢٣٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٣٨٠ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النُّعمان، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إذا التقى الختانانِ وجبَ الغسلُ».\nوهذه العلة الأولى.\nوأما العلة الثانية: فهي جهالة حال عبد العزيز بن النُّعمان، فقد ترجم له البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٩٤ (١٥١٦)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٥/ ٤٦٩ (١٨٤٣)، والذهبيُّ في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٦٣٦ (٥١٣٤) وفي \" المغني \"، له (٣٧٥٨)، والحسيني في \" الإكمال \" (٥٤٨)، وابن حجر في \" تعجيل المنفعة \" (٦٦٤) وسكت الجميع عنه اللهم إلا ما كان من قول الذهبي فيه: «شيخٌ مُقل» وهذا النص للجرح أقرب منه للتعديل. إلا أنَّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٥/ ١٢٥ ولم يتكلم عليه بما يدل على أنَّه سبر رواياته، فلا عبرة بذكره والحال هذه، فيكون حال عبد العزيز إلى الجهالة أقرب.\nوأما العلة الثالثة: فإنَّ عبد العزيز لا يعرف له سماع من عائشة، قال البخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٩٤ (١٥١٦): «لا يعرف له سماع من عائشة».\nوهذه العلل التي ذكرناها إنَّما هي لطريق عبد العزيز، أما طريق عبد الله ابن رباح، فظاهره الوقف، وأما عبارة: «قد فعلت أنا ورسول الله ﷺ» هذه العبارة توقف فيها الإمام أحمد وسبب توقفه أنَّه لا يعرف هذه العبارة هل هي من الحديث، أم كان قتادة يقولها، والظاهر أنَّه من قول قتادة، والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٨٩ (٢١٩٢٣)، و\" أطراف المسند \" ٩/ ٦٧ (١١٥٧٦).\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٥٢)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٥٨ - ٥٩ وفي ط. العلمية (٣٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي","vol":"3","page":49},{"text":"حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة - مولى ابنة صفوان -، عن عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة بن رافع، قال: بينا أنا عندَ عمر بن الخطاب إذ دخل عليه رجلٌ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي الناسَ في المسجدِ برأيهِ في الغسل من الجنابة، فقال عمرُ: عليَّ به فجاءَ زيدٌ فلما رآه عمر قال: أي عدو نفسه، قد بلغتَ أن تفتي الناسَ برأيك؟ فقالَ: يا أمير المؤمنين، بالله ما فعلتُ لكنِّي سمعتُ منْ أعمامي حديثًا فحدثتُ به منْ أبي أيوب، ومن أُبي بن كعب، ومن رفاعة، فأقبلَ عمر على رفاعةَ بن رافع، فقالَ: وقد كنتم تفعلونَ ذلك إذا أصابَ أحدُكم منَ المرأةِ فأكسلَ لم يغتسلْ؟ فقال: قد كنَّا نفعلُ ذلكَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فلمْ يأتنا منَ الله فيه تحريمٌ، ولم يكنْ منْ رسول الله ﷺ فيه نهي، قال: ورسولُ الله ﷺ يعلمُ ذاكَ؟ قال: لا أدري، فأمرَ عمرُ بجمعِ المهاجرينَ والأنصار فجمعوا له فشاورَهم، فأشارَ الناسُ: أنْ لا غسلَ في ذلك إلا ما كانَ منْ معاذ وعليٍّ فإنَّهما قالا: إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغسلُ، فقال عمر: هذا وأنتم أصحابُ بدرٍ قد اختلفتم فمنْ بعدكم أشدُ اختلافًا، قال: فقالَ عليٌّ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّه ليسَ أحدٌ أعلم بهذا منْ شأنِ رسول الله ﷺ منْ أزواجه فأرسلْ إلى حفصةَ فقالتْ: لا علمَ لي بهذا، فأرسلَ إلى عائشةَ فقالتْ: إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغسلُ، فقالَ عمرُ: لا أسمعُ برجلٍ فعلَ ذلك إلا أوجعته ضربًا.\nوهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسنٌ، ولا تخشى فيه إلا عنعنة ابن إسحاق، إلا أنَّ يزيدَ قد اضطرب فيه فكما تقدم أنَّه رواه عن «عبيد بن رفاعة، عن أبيه».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٥٨ وفي ط. العلمية (٣٢٤) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، قال: سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري يقول فذكره. فأسقط من الإسناد لفظة أبيه.\nقلت: لا يشك شاك في رجحان رواية ابن إسحاق، على رواية ابن لهيعة - على ما فيها من ضعف - إلا أنْ يخشى فيه أنَّ ذكر عبيد بن رفاعة وهم في ذلك كله.","vol":"3","page":50},{"text":"فقد أخرج هذا الحديث الطحاوي في \" شرح المعاني\" ١/ ٥٩ وفي ط. العلمية (٣٢٧) من طريق الليث قال: حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله ابن عدي بن الخيار، قال: تذاكرَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ … فذكر نحوه. فإن قيل: هذا الاختلاف لا يضر؛ لأنَّ عبيد بن رفاعة ذكره العجليُّ في \"الثقات \" (١١٧٩)، وقال عنه: «مدنيٌّ تابعيٌّ ثقة»، وعبيد الله بن الخيار غنيٌّ عن التعريف. فكيفما دار الحديث دار على ثقة، فحينئذ لا يضر الاختلاف، ولا سيما أنَّ المتن جاء مطابقًا للروايات الكثيرة التي سبقت هذا الطريق.\nفأقول: إنَّما ذكرته لبيان الاختلاف الواقع في هذا الطريق من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ العجليَّ معروف بتساهله في التوثيق.\nانظر: \" إتحاف لمهرة \" ١٦/ ١٠٧ (٢١٦٥٧)، و\" أطراف المسند \" ١/ ١٩٥ - ١٩٧ (٢٦).\nوقد روي من طريق آخر.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٩٤٥)، ومن طريقه ابن المنذر في \" الأوسط \" (ث ٥٨٥) عن ابن جريج، عن عطاء: أنَّ عائشة قالت: إذا التقى الختانانِ وجبَ الغسلُ. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٣٥)، وإسحاق بن راهويه (١٢١٩)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٣٨٠ من طريق عبيد (^١) الله بن أبي زياد القداح، عن عطاء، عن عائشة قالتْ: إذا جاوزَ الختانُ الختانَ فقدْ وجبَ الغسلُ، فقدْ كانَ ذلكَ يكونُ مني ومنَ النبيِّ ﷺ فنغتسل.\nقلت: هذا الطريق لا اختلاف فيه بل إنَّ كلًا من الروايتين جاءت موضحة للأخرى فالأولى مختصرة والثانية مطولة.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٣٨)، ومن طريقه ابن المنذر في \" الأوسط \" (ث ٥٧٩).\n_________\n(^١) تحرف عند ابن أبي شيبة إلى: «عبد الله».","vol":"3","page":51},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٤٠) من طريق مسروق قال: قالتْ عائشة: إذا التقى الختانانِ فقدْ وجبَ الغسلُ.\nقلت: من خلال سرد هذه الطرق تبين أنَّ عبارة: «إذا مسَ الختانُ الختانَ» إنَّما هي من قول السيدة عائشة ﵂ وإنَّما أضيف إليه ﷺ الفعل كما تقدم من كلام السيدة عائشة ﵂. إلا ما كان من طريق حميد بن هلال. ولكن حتى إنْ صح هذا القول فإنَّ مثل هذا حكمه حكم المسند، قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٧٩: «وهذا الحديث يدخل في المسند بالمعنى والنظر؛ لأنَّه محال أنْ ترى عائشة نفسها في رأيها حجة على غيرها من الصحابة في حين اختلافهم في هذه المسألة النازلة بينهم، ومحال أنْ يسلم أبو موسى لعائشة قولها من رأيها في مسألة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيه؛ لأنَّ كل واحد ليس بحجة على صاحبه عند التنازع، لأنهم أمروا إذا تنازعوا في شيء أنْ يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا يدلك على أنَّ تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة إنما كان من أجل أنَّ علم ذلك كان عندها عن رسول الله ﷺ فلذلك سلّم لها، إذ هي أولى بعلم مثل ذلك من غيرها، ومع ما ذكرنا من جهة الاستدلال فقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبيِّ ﷺ مسندًا، وروي أنَّ سعيد بن المسيب دخل مع أبي موسى على عائشة في هذه القصة، فبان بذلك حقيقة قولنا وصحة استدلالنا، وبالله التوفيق».\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأُبي بن كعب، وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عن الجميع.","vol":"3","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>النوع الثالث من أنواع علل المتن: رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى</span>\nخلق الله الجنس البشري متفاوتًا في قدراته، وما وهبه لَهُ بمنّه وفضله، وَقَدْ أثّر هَذَا التفاوت عَلَى قدرات الناس في الحفظ، فإنّك تجد الحَافِظ الَّذِي لا يكاد يخطئ إلا قليلًا، وتجد الرَّاوِي الكثير الخطأ، ومن ثَمَّ تجد بَيْنَ الرُّوَاة مَنْ يؤدي لفظ الْحَدِيْث كَمَا سمعه، ومنهم مَنْ يحفظ المضمون ولا يتقيد باللفظ، وَهُوَ ما نسميه \" الرِّوَايَة بالمعنى \" ويمكن أن نعرفها: «أن يعمد الراوي إلى تأدية معاني الحديث بألفاظ من عنده» (^١)، فتجب إصابة المعنى وامتثال موجبه دون إيراد لفظه نفسه، بما يقوم مقام كلامه وينوب منابه من غير زيادة ولا نقصان، قال الخطيب: «وقد ورد القرآن بمثل ذلك فإن الله تعالى قص من أنباء ما قد سبق قصصًا كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد ..» (^٢)، ومن دقيق الخطأ بالمعنى ما نقله الخطيب عن إسماعيل بن علية، قال: «روى عني شعبة حديثًا واحدًا فأوهم فيه، حدثته عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ ﵌ نهى أنْ يتزعفر الرجل. فقال شعبة: إنَّ النَّبيَّ ﵌ نهى عن التزعفر. قلت - أي: الخطيب -: أفلا ترى إنكار إسماعيل على شعبة روايته هذا الحديث عنه على لفظ العموم في النهي عن التزعفر، وإنَّما نهى عن ذلك للرجال خاصة، وكأنَّ شعبة قصد المعنى ولم يفطن لما فطن له إسماعيل ..» (^٣). وفي جواز أداء الْحَدِيْث بِهَا خلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاء عَلَى مذهبين رئيسين:\n_________\n(^١) نقله صاحب الرواية بالمعنى في الحديث النبوي: ٢٣، وهناك تعريف أوسع انظر: \" معرفة مدار الإسناد \" ٢/ ٣٥٦.\n(^٢) \" الكفاية \": ٢٠١.\n(^٣) \" الكفاية \": ١٦٨.","vol":"3","page":53},{"text":"المذهب الرئيس الأول: المنع مطلقًا من الرِّوَايَة بالمعنى، وتعين أداء لفظ الْحَدِيْث. وبه قَالَ عمر بن الخطاب، وزيد بن أرقم، وأبو أُمامة، وعَبْد الله ابن عمر، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة، وإسماعيل بن عُلية، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وأبو بكر (^١) الجصّاص (^٢)، وأبو إسحاق (^٣) الإسفراييني، وبه قَالَ الظاهرية، وثعلب (^٤) من النحويين وكان يقول: «ما من لفظ من الألفاظ المتواطئة والمترادفة من كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق، وإن لطفت ودقت، كقولك: بلى ونعم، وأَقبلْ وتعال» (^٥)، وبه قال بعض المحدّثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) هُوَ أبو بكر أحمد بن عَلِيّ الرازي الجصاص الحنفي الأصولي، صاحب التصانيف، مِنْهَا:\n\"الفصول في الأصول \" و\" شرح الجامع الكبير \"، ولد سنة (٣٠٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٧٠ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٧/ ١٠٥ - ١٠٦، و\" العبر \" ٢/ ٣٦٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٣٤٠ و٣٤١.\n(^٢) إلا أنَّهُ استثنى من هُوَ في درجة الحسن البصري والشعبي. \" الفصول في الأصول \" ٣/ ٢١١.\n(^٣) هُوَ الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني الأصولي الشَّافِعِيّ الملقب بـ (ركن الدين) صاحب التصانيف، مِنْهَا: \" جامع الخلي في أصول الدين والرد عَلَى الملحدين \"، توفي سنة (٤١٨ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ١/ ١٤٩، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٣٥٣ و٣٥٤، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ٢٥.\n(^٤) المحدّث، إمام النحو، أبو العباس، أحمد بن يَحْيَى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي المَشْهُوْر بـ (ثعلب)، صاحب التصانيف مِنْهَا: \"اختلاف النحويين\" و\"معاني القرآن\"، ولد سنة (٢٠٠ هـ  (، وتوفي سنة (٢٩١ هـ).\nانظر: \" العبر \" ٢/ ٩٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ٥ و٧، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ١٦٣.\n(^٥) \" المسودة في أصول الفقه \": ١٩٦، و\" كشف الأسرار \" ٢/ ٧٣.\n(^٦) انظر: \" الكفاية \": ١٧١ - ٢٠٦، و\" المحدث الفاصل \" (٦٩١)، و\"شرح العلل لابن رجب\" ١/ ١٤٥ ط. عتر و١/ ٤٢٥ ط. همام، و\" الإبهاج \" للسبكي ٢/ ٣٤٤، و\" فتح المغيث \" ٢/ ٢١٠ ط. العلمية و٣/ ١٢٣ ط. الخضير، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٤، و\" قواطع الأدلة \" ١/ ٣٢٨، و\" جامع بيان العلم \" ١/ ٨١، و\" الإلماع \": ١٨٠.","vol":"3","page":54},{"text":"المذهب الرئيس الثاني: جواز الرِّوَايَة بالمعنى بشروط وضعها جمهور العلماء من الفقهاء والمحدّثين وأهل الأصول (^١) والشروط هي:\nأولًا: أن يكون عارفًا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها، عالمًا بما يحيل المعنى، فإن كان جاهلًا بمواقع الكلام امتنع بالإجماع.\nثانيًا: أن تكون الترجمة مساوية للأصل في الجلاء والخفاء، فيبدل اللفظ بمثله في الاحتمال وعدمه، ولا يبدل العام بالخاص، ولا المطلق بالمقيد؛ لأنَّ الخطاب تارة يقع بالمحكم، وتارةً يقع بالمتشابه؛ لحكم وأسرار لا يعلمها إلا الله. ثالثًا: أن لا يكون من باب المتشابه، كأحاديث الصفات، أما هي فلا يجوز نقلها بالمعنى بالإجماع، حكاه إلكيا الهراسي وغيره.\nرابعًا: أن لا يكون من جوامع الكلم، كقوله ﷺ: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» (^٢) و«العَجْمَاءُ جُبَارٌ» (^٣)؛ لأنَّه لا يمكن درك جميع معاني جوامع الكلم.\nخامسًا: أن لا يكون مما يتعبد بلفظه، فأما ما تعبدنا به، فلا بد من نقله باللفظ قطعًا، كألفاظ التشهد، ولا يجوز نقله بالمعنى بالاتفاق. نقله الغزالي، وأشار إليه ابن فورك (^٤).\nوهذا هُوَ القول الراجح - إن شاء الله - على أنَّ الذين جوزوا الرواية، لهم أحد عشر قولًا.\nوبناءً عَلَى ذَلِكَ فإنَّ بَعْض الرُّوَاة قَدْ يسوّغ لنفسه رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى عَلَى وجه يظن أنَّهُ أدى المطلوب مِنْهُ. وَلَكِنْ بمقارنة روايات غَيْره يظهر قصوره\n_________\n(^١) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٢ - ٤١٣، و\" منهج النقد في علوم الْحَدِيْث \": ٢٢٧ - ٢٢٨، و\" مناهج المحدّثين في رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى \": ٧٤ - ٧٦.\n(^٢) أخرجه: أبو داود (٣٥٠٨)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، والترمذي (١٢٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ من حديث عائشة.\n(^٣) أخرجه: البخاري ٩/ ١٥ (٦٩١٢)، ومسلم ٥/ ١٢٧ (١٧١٠) (٤٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) انظر هذه الشروط في \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٢ - ٤١٣.","vol":"3","page":55},{"text":"في تأدية المعنى. وأنا ساردٌ أقوال مجوزي الرواية بالمعنى من أصحاب المذهب الثاني وهي:\n١ - التفرقة بَيْنَ الألفاظ الَّتِي لا مجال فِيْهَا للتأويل وبَيْنَ الألفاظ الَّتِي تحتمل التأويل، فجُوِّزت الرِّوَايَة بالمعنى في الأول دُوْنَ الثاني؛ لأنَّ الأول يشمل معنى واحدًا فقط فعلى أي وجه نقل سيصل هذا المعنى، بخلاف الثاني الذي يحمل أكثر من معنى فلا يُؤمَن أن ينقل على غير وجهه. حكاه أبو الْحُسَيْن بن القطان (^١) عن بَعْض الشافعية، وَعَلَيْهِ جرى إلكِيَا الهرّاسي (^٢) مِنْهُمْ (^٣).\nوهذا قريب ممن فرق بين المحكم وغيره كالمجمل والمشترك، حيث جوزوا الرواية بالمعنى في المحكم دون المجمل والمشترك. ولا يخفى بُعد هذا القول؛ لأننا لا نستطيع أن نكلف جميع الرواة بذلك.\n٢ - جواز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الَّتِي تشتمل عَلَى الأوامر والنواهي، فقد نقل الزركشي عن الماوردي والروياني أنَّهما قالا: «هذا جائز بلا خلاف؛ لأنَّ افعل أمرٌ ولا تفعل نهيٌ، فيتخير الراوي … بينهما» (^٤)، في حين أبطل كلامهما الإسنوي وردّه (^٥)، أما إذا كَانَ اللفظ خفي المعنى محتملًا لعدة معانٍ فَلَا تجوز. ويستوي في هَذَا الحكم الصَّحَابِيُّ وغيره (^٦).\n_________\n(^١) هُوَ أبو الْحُسَيْن أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن القطان البغدادي، لَهُ مصنفات في أصول الفقه، توفي سنة (٣٥٩ هـ  (. انظر: \" فيات الأعيان \" ١/ ٧٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١٥٩، و\" شذرات الذهب \" ٣/ ٢٨.\n(^٢) هُوَ أَبُو الحسن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الفقيه الشَّافِعِيّ المعروف بإلكيا الهرّاسي - بكسر الكاف وفتح المثناة من تَحْتَ مَعَ التخفيف -، ولد سنة (٤٥٠ هـ) وتوفي سنة (٥٠٤ هـ).\nانظر: \" طبقات الشافعية \" للإسنوي ٢/ ٢٨٨، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ١٣٣.\n(^٣) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٥.\n(^٤) \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٥، وانظر: \" إرشاد الفحول \": ٢٢٦.\n(^٥) انظر: \" فتح المغيث \" ٢/ ٢١٠ ط. العلمية و٣/ ١٢٣ ط. الخضير.\n(^٦) \" الحاوي الكبير \" ٢٠/ ١٥٤.","vol":"3","page":56},{"text":"٣ - من يحفظ اللفظ والمعنى لا تجوز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى؛ لزوال ما كنا نخشاه من تبديل الراوي للمعنى، إن لم يستحضر اللفظ، فما دام قد استحضره لم يجز له أنْ يبدله، ومن كَانَ يستحضر المعنى، دُوْنَ اللفظ جازت روايته بالمعنى؛ لكونه في مقام تبليغ ولا يجوز كتمه؛ ولأنَّه قد تحمل الرواية باللفظ والمعنى فحين يعجز عن أحدهما، يلزمه أداء الآخر. وبه جزم الماورديُّ (^١)، فَقَالَ: «والذي أراه: أنَّهُ إن كَانَ يحفظ اللفظ لَمْ يَجُزْ أن يرويه بغير ألفاظه؛ لأنَّ في كلام رَسُوْل الله ﷺ من الفصاحة ما لا يوجد في كلام غيره، وإن لَمْ يحفظ اللفظ جاز أن يورد معناه بغير لفظه؛ لأنَّ الرَّاوِي قَدْ تحمّل أمرين: اللفظ والمعنى، فإن قدر عَلَيْهِمَا لزمه أداؤهما، وإن عجز عن اللفظ وقدر عَلَى المعنى لزمه أداؤه، لئلاّ يَكُوْن مقصرًا في نقل ما تحمل» (^٢).\n٤ - عكس المذهب الَّذِي قبله، فإن كَانَ يستحضر اللفظ جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى لأنَّه متمكن من التصرف فيه، من خلال إيراده لبعض الألفاظ التي تقوم مقام الألفاظ الواردة في الرواية. وإن لَمْ يَكُنْ حافظًا للفظ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاقتصار عَلَى المعنى، إذ لربما زاد فِيْهِ ما لَيْسَ مِنْهُ، ولا ينفع في حينها استحضار المعنى فقط.\n٥ - جواز الرِّوَايَة بالمعنى بشرط إبدال المترادفات ببعضها، مَعَ الإبقاء عَلَى تركيب الكلام؛ خوفًا من دخول الخلل عِنْدَ تغيير التركيب (^٣)، ولأنَّ تركيب الكلام لا يُؤمَن معه الإخلال بالمعنى، بخلاف تغيير الألفاظ المترادفة\n_________\n(^١) هُوَ الإمام أبو الحسن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن حبيب البصري الماوردي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا: \"الحاوي الكبير\" و\" الأحكام السلطانية \"، توفي سنة (٤٥٠ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٨/ ١٩٩ - ٢٠٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٨/ ٦٤ و٦٥، و\"طبقات الشافعية\" للإسنوي ٢/ ٢٣٠.\n(^٢) \" الحاوي الكبير \" ٢٠/ ١٥٤ - ١٥٥. وقّواه الشَّيْخ الجزائري في \" توجيه النظر \" ٢/ ٦٨٦ وعلل ذَلِكَ بكون الرِّوَايَة بالمعنى إنما أجيزت للضرورة، ولا ضرورة إلا في هَذِهِ الحالة.\n(^٣) انظر: \" توجيه النظر \" ٢/ ٦٨٧.","vol":"3","page":57},{"text":"إذ يحصل بها المقصود دون محذور وقد نقل الأبياري الاتفاق على هذا (^١).\nوقيد الخطيب الجواز في هذه الحال، بأنْ يكون معنى اللفظ ظاهرًا معلومًا؛ بحيث يستطيع الراوي أنْ يأتي بألفاظ تحل مكان التي في الحديث، ولا يزيد عليها ولا ينقص منها، أما إذا كان معنى اللفظ غامضًا محتملًا لم يجز. وقد نسب هذا القول إلى قوم لم يسمهم (^٢).\n٦ - إذا أورد الرَّاوِي الْحَدِيْث قاصدًا الاحتجاج أو الفتوى، جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن أورده بقصد الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ لَهُ إلا أداؤه بلفظه، وإلى ذلك ذهب ابن حزم فقال: «وحكم الخبر عن النَّبيِّ ﷺ أن يُورَد بنص لفظه، لا يبدل ولا يغير إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون المرء قد تثبت فيه وعرف معناه يقينًا، فَيُسأل فيفتي بمعناه وموجبه، أو يناظر فيحتج بمعناه وموجبه، فيقول: حَكَمَ رسول الله ﷺ بكذا، وأمر بكذا، وأباح ﵇ كذا، ونهى عن كذا، وحرّم كذا، والواجب في هذه القضية ما صح عن النَّبيِّ ﷺ كذا» (^٣)، على أنَّ ابن حزم لا يعتبر الاختلاف في الألفاظ من الرواة، وإنَّما ذلك بتكرارها من النبي ﷺ ولا يعتبره عيبًا في الحديث بحيث يوهنه إذا كان المعنى واحدًا.\n٧ - جواز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة حصرًا، ولا تجوز لغيرهم (^٤) لكونهم أصحاب بلاغة وفصاحة، ولأنَّهم شاهدوا النَّبيَّ ﷺ وسمعوا قوله فكانوا يعرفون مقاصده، وكما قيل: ليس من أخبر كمن عاين. فهم شاهدوا الوقائع بخلاف غيرهم من الرواة، وإليه مال القرطبي (^٥)، وهو قول أبي بكر بن العربي المالكي حيث قال: «إنَّ هذا الخلاف إنَّما يكون في عصر الصحابة ومنهم، وأما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى، فإنا لو جوّزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث» (^٦).\n_________\n(^١) انظر: \" نشر البنود \" ٢/ ٦١.\n(^٢) انظر: \" الكفاية \": ١٩٨.\n(^٣) \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ٨٦.\n(^٤) انظر: \" نكت الزركشي \" ٣/ ٦١٠.\n(^٥) انظر: \" تفسير القرطبي \" ١/ ٤١٤.\n(^٦) \" أحكام القرآن \" ١/ ٢٢.","vol":"3","page":58},{"text":"٨ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة والتابعين دُوْنَ غيرهم (^١). وبه قَالَ أبو بكر الحفيد في كتابه \" أدب الرِّوَايَة \" (^٢).\n٩ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى فِيْمَا يوجب العِلْم، ولا تجوز فِيْمَا يوجب العمل، وَهُوَ وجه للشافعية (^٣)، على اعتبار أنَّ العلم وسيلة للعمل، فيغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.\n١٠ - تجوز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الطوال، ولا تجوز في القصار، وهو قول الْقَاضِي عَبْد الوهّاب (^٤)\nالمالكي (^٥) حكاه عنه المازري، قال: «وانفراد القاضي عبد الوهّاب بأنَّه يجوز النقل بالمعنى في الأحاديث الطويلة للضرورة دون القصار» (^٦)، وردّه الشوكاني (^٧).\n١١ - لا تجوز الرواية بالمعنى في حديث رسول الله ﷺ خاصة، وأما غيره عن الصحابة أو التابعين فجائز، وهو قول الإمام مالك حيث نقل الخطيب عنه قوله: «كل حديث للنبي ﷺ يؤدَّى على لفظه وعلى ما روي، وما كان في غيره فلا بأس إذا أصاب المعنى» (^٨)، وحكاه ابن الصلاح عن البعض ولم يسمهم (^٩)، وهو قول الخليل بن أحمد (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: \" توجيه النظر \" ٢/ ٦٨٩.\n(^٢) انظر: \" نكت الزركشي \" ٣/ ٦١٠.\n(^٣) انظر: \" قواطع الأدلة \" ١/ ٣٢٩.\n(^٤) هُوَ الْقَاضِي شيخ المالكية، أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي، لَهُ مصنفات في المذهب المالكي منها: \" التلقين \" و\" الْمَعْرِفَة \"، توفي سنة (٤٢٢ هـ).\n\nانظر: \" المنتظم \" ٨/ ٦١، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٤٢٩ و٤٣٢، و\" العبر \" ٣/ ١٤٩.\n(^٥) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٧.\n(^٦) \" نشر البنود \" ٢/ ٦١، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٤١٧.\n(^٧) انظر: \" إرشاد الفحول \": ٢٢٣ - ٢٢٤.\n(^٨) \" الكفاية \": ١٨٨.\n(^٩) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٢٢ بتحقيقي.\n(^١٠) انظر: \" تدريب الراوي \" ٢/ ١٠١ وهناك قول آخر لبعض الأصوليين من الحنفية أعرضت عنه لطوله، انظره في كتاب \" الرواية بالمعنى \": ٧٢ - ٧٣.","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>أثر الرواية بالمعنى عند النحاة:</span>\nكان الأمل أن يصطف الحديث النبوي الشريف بعد القرآن الكريم في حجيته كمصدر من مصادر الدرس النحوي، إلا أنَّ هذا النوع من العلل وهو رواية الحديث بالمعنى، وقف عائقًا أمام النحاة عند الاستشهاد بالحديث النبوي في تقرير قواعدهم، قال السيوطي: «وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فقال: إنَّما ترك العلماء ذلك؛ لعدم وثوقهم أنَّ ذلك لفظ الرسول ﷺ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية، وإنَّما كان ذلك لأمرين:\nأحدهما: أنَّ الرواة جوزوا النقل بالمعنى …\nالأمر الثاني: أنَّه وقع اللحن كثيرًا في ما روي من الحديث؛ لأنَّ كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو …» (^١).\nما أدى إلى انصراف النحاة الأوائل عن الاستشهاد بالحديث النبوي، وقَفَا آثارهم من جاء بعدهم إلا قليلًا منهم.\nقال أبو حيان: «وإنَّما أمعنت (^٢) الكلام في هذه المسألة لئلا يقول المبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب، وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟ فمن\n_________\n(^١) \" الاقتراح \": ٥٦ - ٥٧.\n(^٢) قال الزركشي في \" نكته \" ١/ ٣١٢: «المعروف في اللغة: أنعمت - بتقديم النون - بمعنى: بالغت، يقال: أَنَعم في الشيء إذا بالغ فيه ..، وأما أمعنت - بتقديم العين - فقال ابن الأنباري في \" الزاهر \": يقال: قد أمعن لي بحقي، أي اعترف به وأظهره. قال أبو العباس: هو مأخوذ من الماء المعين، وهو الجاري الظاهر. وقال ابن فارس في \" المقاييس \": معن: مادته تدل على سهولة في جريان أو جري، يقال: معن الماء: إذا جرى، وأمعن الفرس في عدوه، وأمعن بحقي: ذهب به، وأمعنت الأرض رويت. انتهى. وعلى هذا يتخرج كلام المصنف».\nوانظر: \" الزاهر \" ٢/ ٥٩٢، و\" مقاييس اللغة \" مادة (معن).","vol":"3","page":60},{"text":"طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث» (^١).\nوقال أبو الحسن بن الضائع: «تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن، وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأَوْلَى في إثبات فصيح اللغة كلام النَّبيِّ ﷺ؛ لأنَّه أفصح العرب» (^٢).\nفمن هذا العرض تبين سبب إحجام النحاة عن الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف في النحو، وما صار إليه غير مقبولٍ أصلًا ورأسًا فمنه يعرف أنَّهم احتجوا عن ذلك بسبب عدم مقدرتهم على تمييز ما روي بالمعنى وما روي باللفظ وأهل الحديث الذي بذلوا غاية ما يستطيعه البشر؛ لتنقية الحديث مما شانه يميزون ما جاء بالمعنى على ما لم يأتِ بالمعنى، فهم أهل الشأن، وإليهم المفزع وبعد هذا لا حجة للنحاة برد الحديث، والله الموفق.\nمثال ما روي بالمعنى: روى ابن أبي ذئب، عن صالح بن نبهان (^٣) مولى التوأمة، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ في المَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ».\nواختلف عَلَى ابن أبي ذئب في لفظه، فرواه:\nأبو داود الطيالسي (^٤)، ومعمر (^٥)، وسفيان الثوري (^٦)، وحفص بن غياث (^٧)،\n_________\n(^١) \" الاقتراح \": ٥٧.\n(^٢) \" الاقتراح \": ٥٧ - ٥٨.\n(^٣) هُوَ صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة: صدوق اختلط بأخرة، توفي سنة (١٢٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٣٨ و٤٣٩ (٢٨٢٨)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤ (٣٨٣٣)، و\" التقريب \" (٢٨٩٢).\n(^٤) في \" مسنده \" (٢٣١٠).\n(^٥) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٦٥٧٩).\n(^٦) عند عَبْد الرزاق (٦٥٧٩)، وأبي نُعَيْم في \" الحلية \" ٧/ ٩٣.\n(^٧) عند ابن أبي شيبة (١٢٠٨٧).","vol":"3","page":61},{"text":"وعلي بن الجعد (^١)،\nومعن (^٢) بن عيسى (^٣) عَنْهُ بهذا اللفظ.\nورواه وكيع (^٤) عَنْهُ، بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ».\nورواه يَحْيَى بن سعيد القطان (^٥) عَنْهُ، بلفظ: «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ».\nورواه ابن الجعد (^٦)، عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ».\nوهذا كله من تصرف الرُّوَاة بألفاظ الْحَدِيْث وروايتهم بالمعنى (^٧).\n_________\n(^١) في \" مسنده \" (٢٨٤٦) ط. الفلاح و(٢٧٥١) ط. العلمية، ومن طريقه ابن حبان في\n\"المجروحين \" ١/ ٣٦٦، والبغوي (١٤٩٣)، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٦٩٦).\nقال ابن حبان: «وهذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى ﷺ أنَّ المصلي في المسجد على الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد».\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، وصالح قد كذبه مالك، وقال ابن حبان: تغير فصار يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات».\n(^٢) هُوَ أَبُو يَحْيَى المدني القزاز، معن بن عيسى بن يَحْيَى الأشجعي مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٩/ ١٨١، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٨٨ و١٨٩ (٦٧٠٨)، و\" التقريب \" (٦٨٢٠).\n(^٣) عِنْدَ الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٩٢ وفي ط. العلمية (٢٧٥١).\n(^٤) هُوَ الإمام الحَافِظ أبو سُفْيَان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، الكوفي، ولد سنة (١٢٩ هـ  (، وَقِيْلَ: (١٢٨ هـ)، وتوفي سنة (١٩٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٦ هـ).\nانظر: \" الطبقات \" لابن سعد ٦/ ٣٦٥، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٤٠ و١٦٦، و\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ (٩٣٥٦).\nوروايته عِنْدَ ابن ماجه (١٥١٧).\n(^٥) عِنْدَ أبي داود (٣١٩١) إلا أنَّ ابن الجوزي رَوَاهُ في \" العلل المتناهية \" من طريق يحيى وعلي بن الجعد كلاهما عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَلَا شيء لَهُ». فلعل أحد رواته أو ابن الجوزي نفسه حمل رِوَايَة يَحْيَى عَلَى رِوَايَة ابن الجعد.\n(^٦) في مسنده (٢٨٤٨) ط. الفلاح و(٢٧٥٢) ط. العلمية.\n(^٧) نقله الشَّيْخ مُحَمَّد عوامة عن الشَّيْخ حبيب الرَّحْمَان الأعظمي. انظر: \" أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء \":٣٠، و\" زاد المعاد \" ١/ ٥٠٠، و\" شرح العيني عَلَى سنن أبي داود \"\n٦/ الورقة (٢٣٦)، وفي المطبوع ٤/ ٢٦٦، و\" عون المعبود \" ٣/ ١٨٣.","vol":"3","page":62},{"text":"وأُعل الْحَدِيْث كَذَلِكَ باختلاط صالح مولى التوأمة (^١)، وأجيب: بأنَّ رِوَايَة ابن أبي ذئب عَنْهُ قَبْلَ الاختلاط.\nمثال آخر: حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُم الإِقَامَةَ، فَامْشُوا وَعَلَيْكُم السَّكيَنةُ، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا» (^٢).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن أبي هُرَيْرَةَ ستة من التابعين، وحصل خلاف في لفظه عَلَى النحو التالي:\n- عَبْد الرَّحْمَان بن يعقوب الحرقي.\nرَوَاهُ عَنْهُ بلفظ «فَأَتِمُّوا» أخرجه: مالك (^٣)، ومن طريقه الشافعي (^٤)،\nوأحمد (^٥)، والبخاري (^٦)، والطحاوي (^٧).\nوأخرجه من غَيْر طريق مالك: البخاري (^٨)، ومسلم (^٩).\n- مُحَمَّد بن سيرين رَوَاهُ بلفظ: «فَاقْضُوا». وأخرج روايته أحمد (^١٠)،\n_________\n(^١) انظر: كتاب \" المختلطين \" (٢٣) مَعَ تعليق محققه، و\" الاغتباط \" (٤٦)، و\" الكواكب النيرات \" (٣٣) بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي.\n(^٢) روايات الْحَدِيْث مطولة ومختصرة والمعنى واحد، وهذه رِوَايَة الشافعي في \" السنن المأثورة \" (٦٦).\n(^٣) في \" الموطأ \" (١٧٥) برِوَايَة الليثي و(١٨٢١) برواية أبي مصعب الزهري و(٩٣) برواية محمد ابن الحسن الشيباني.\n(^٤) في \" السنن المأثورة \" (٦٧). ومن طريق الشافعي أخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٥٧٢) وفي (تحفة الأخيار) (١٠١٢).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٢٣٧ و٤٦٠ و٥٢٩.\n(^٦) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٨٣) و(١٨٤).\n(^٧) في \" شرح مشكل الآثار \" (٥٥٧١) وفي (تحفة الأخيار) (١٠١١).\n(^٨) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٨٥).\n(^٩) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٢).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ٣٨٢ و٤٢٧.","vol":"3","page":63},{"text":"والبخاري (^١)، ومسلم (^٢).\n- أبو رافع (^٣) رَوَاهُ بلفظ: «فَاقْضُوا». وروايته عِنْدَ: أحمد (^٤).\n- همام بن مُنَبِّه (^٥). رَوَاهُ عَنْهُ عَبْد الرزاق (^٦)، ومن طريقه … مُسْلِم (^٧)، وأبو عوانة (^٨)، والبيهقي (^٩) بلفظ: «فَأتْمُوا».\nورواه أحمد (^١٠) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فَاقْضُوا».\n- أبو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان بن عوف. واختلف عَلَيْهِ في لفظه: مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا الوجه:\n١. الزهري: ورواه عَنْهُ:\nمُحَمَّد بن أبي حفصة (^١١)، عِنْدَ: أحمد (^١٢).\nوعُقيل بن خالد الأيلي، عِنْدَ: أحمد (^١٣)، والبخاري (^١٤).\n_________\n(^١) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٨) و(١٨٩).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٤).\n(^٣) هُوَ نفيع الصائغ، أبو رافع المدني نزيل البصرة: تابعي ثقة ثبت، توفي سنة نيف وتسعين.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٦٠ (٧٠٦٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٤/ ٤١٤ و٤١٥،\nو\" التقريب \" (٧١٨٢).\n(^٤) في \" مسنده \" ٢/ ٤٨٩.\n(^٥) هُوَ أَبُو عتبة همام بن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب: ثقة، توفي سنة (١٣٢ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ٥١٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٣١١، و\" التقريب \" (٧٣١٧).\n(^٦) في \" مصنفه \" (٣٤٠٣).\n(^٧) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٣).\n(^٨) في \" مسنده \" ١/ ٤١٧ (١٥٤١).\n(^٩) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ٢٩٥ و٢٩٨.\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ٣١٨.\n(^١١) هُوَ أبو سلمة، مُحَمَّد بن أبي حفصة، واسم أبيه ميسرة، البصري: صدوق يخطئ.\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٤٠٧، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٥٧٤٨)، و\" التقريب \" (٥٨٢٦).\n(^١٢) في \" مسنده \" ٢/ ٢٣٩.\n(^١٣) في \" مسنده \" ٢/ ٤٥٢.\n(^١٤) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٢) و(١٧٣) و(١٧٤).","vol":"3","page":64},{"text":"وشعيب بن أبي حمزة، عند: البُخَارِيِّ (^١).\nويَحْيَى بن سعيد الأنصاري (^٢)،\nعِنْدَ: البُخَارِيِّ (^٣).\nويزيد بن الهاد، عند: البُخَارِيّ (^٤).\nويونس بن يزيد الأيلي، وروايته عِنْدَ: مُسْلِم (^٥)، وأبي داود (^٦).\nومعمر بن راشد الأزدي، عِنْدَ: التِّرْمِذِيّ (^٧).\n٢ - عمر بن أبي سلمة (^٨)، رَوَاهُ عَنْهُ:\nسعد بن إبراهيم (^٩)، عِنْدَ: ابن أبي شيبة (^١٠)، وأحمد (^١١).\nوأبو عوانة الوضاح بن عَبْد الله (^١٢)، عِنْدَ: أحمد (^١٣).\n_________\n(^١) في \" الصَّحِيْح \" ٢/ ٩ (٩٠٨)، وفي \" القراءة خلف الإمام \"، له (١٦٩).\n(^٢) الثقة الثبت أبو سعيد الْقَاضِي، يَحْيَى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني.\n\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٣ (٧٤٣١)، و\" تاريخ الإسلام \": ٣٣١ وفيات (١٤٤ هـ)، و\" التقريب \" (٧٥٥٩).\n(^٣) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٠).\n(^٤) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧١).\n(^٥) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١).\n(^٦) في \" سننه \" (٥٧٢).\n(^٧) في \" جامعه \" (٣٢٧).\n(^٨) هُوَ عمر بن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني: صدوق يخطئ، توفي سنة (١٣٢ هـ).\nانظر: \"الجرح والتعديل\" ٦/ ١٤٧ (٦٣٥)، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (٤٨٣٦)، و\" التقريب \" (٤٩١٠).\n(^٩) هُوَ أبو إسحاق سعد بن إبراهيم بن عَبْد الرَّحْمَان بن عوف الزهري المدني: ثقة فاضل عابد، توفي سنة (١٢٦ هـ (، وقِيْلَ: (١٢٧ هـ (.\nانظر: \" الثقات \" ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ١١٥ (٢١٨٣)، و\" التقريب \" (٢٢٢٧).\n(^١٠) في \" مصنفه \" (٧٤٧١).\n(^١١) في \" مسنده \" ٢/ ٤٧٢.\n(^١٢) هُوَ الوضاح بن عَبْد الله اليشكري، أَبُو عوانة الواسطي البزار، مولى يزيد بن عطاء اليشكري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٧٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٦ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٦٩ (٢٦٢٨)، و\"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٥٦ - ٤٥٨ (٧٢٨٣)، و\" التقريب \" (٧٤٠٧).\n(^١٣) في \" مسنده \" ٢/ ٣٨٧.","vol":"3","page":65},{"text":"ومِنْهُمْ من رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَاقْضُوا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا اللفظ:\n١. الزهري، ورواه عَنْهُ:\nيونس بن يزيد الأيلي، عِنْدَ: البُخَارِيّ (^١).\nوسليمان (^٢)\nبن كَثِيْر العبدي، عِنْدَ: البخاري (^٣).\n٢. عمر بن أبي سلمة، رَوَاهُ عَنْهُ:\nسعد بن إبراهيم، عِنْدَ: عَبْد الرزاق (^٤)، ومن طريقه أحمد (^٥).\n٣. سعد بن إبراهيم، عِنْدَ: الطيالسي (^٦)، وأحمد (^٧)، وأبي داود (^٨).\n- سعيد بن المسيب. واختلف عَلَيْهِ في لفظه، مِنْهُمْ مَن رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وممن رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى هَذَا الوجه:\n١. الزهري، رَوَاهُ عَنْهُ:\nمعمر بن راشد، عِنْدَ: عَبْد الرزاق (^٩)، ومن طريقه أحمد (^١٠)، والترمذي (^١١).\nوسُفْيَان بن عيينة، عند: الدارمي (^١٢) عن أبي نُعَيْم عَنْهُ.\nوروي أيضًا عَنْهُ بلفظ: «فَاقْضُوا»، رَوَاهُ عَنْهُ:\n١. الزهري، ورواه عن الزهري سُفْيَان بن عيينة في رِوَايَة جمع من الحفاظ عَنْهُ، وهم:\n_________\n(^١) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٩).\n(^٢) هُوَ أبو داود سليمان بن كَثِيْر العبدي البصري: لا بأس بِهِ، توفي سنة (١٦٣ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٩٦ (٢٥٤٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥،\nو\" التقريب \" (٢٦٠٢).\n(^٣) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٥).\n(^٤) في \" مصنفه \" (٣٤٠٥).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٢٨٢.\n(^٦) في \" مسنده \" (٢٣٥٠).\n(^٧) في \" مسنده \" ٢/ ٣٨٢ و٣٨٦.\n(^٨) في \" سننه \" (٥٧٣).\n(^٩) في \" مصنفه \" (٣٤٠٤).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ٢٧٠.\n(^١١) في \" جامعه \" (٣٢٨).\n(^١٢) في \" سننه \" (١٢٨٢).","vol":"3","page":66},{"text":"عَلِيّ بن المديني، عِنْدَ: البُخَارِيّ (^١).\nوأبو نُعَيْم الفضل بن دكين (^٢)، عند: البُخَارِيّ (^٣).\nوالحميدي عَبْد الله بن الزبير (^٤).\nوابن أبي شيبة (^٥)، ومن طريقه مُسْلِم (^٦).\nوأحمد بن حنبل (^٧).\nوابن أبي عمر العدني (^٨)، عِنْدَ: الترمذي (^٩).\nوعَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان (^١٠) عِنْدَ: النسائي (^١١).\n_________\n(^١) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٨).\n(^٢) أبو نُعَيْم الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عَمْرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول: ثقة ثبت، توفي سنة (٢١٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٩ هـ).\nانظر: \" تذكرة الحفاظ \" ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ١٤٢ و١٥١،\nو\" التقريب \" (٥٤٠١).\n(^٣) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٧).\n(^٤) في \" مسنده \" (٩٣٥).\n(^٥) في \" مصنفه \" (٧٤٧٠).\n(^٦) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١). وَلَمْ يسق لفظه، وحكى البيهقي في \" سننه الكبرى \" ٢/ ٢٩٧ عن مُسْلِم بن الحجاج أنَّهُ قَالَ: «لا أعلم هَذه اللفظة رواها عن الزهري غَيْر ابن عيينة: «وَاقْضُوا مَا فَاتَكُم»، قَالَ مُسْلِم: أخطأ ابن عيينة في هَذِهِ اللفظة».\nوانظر: \" فتح الباري \" ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ عقب (٦٣٦)، ورده ابن التركماني. انظر: \" الجوهر النقي \" ٢/ ٢٩٧.\n(^٧) في \" مسنده \" ٢/ ٢٣٨.\n(^٨) هُوَ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أَبِي عمر العدني، نزيل مكة: صدوق، صنف \" المسند \"، توفي سنة (٢٤٣ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٦٢ (٨٤٧)، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٥٩ (٦٢٨٣)،\nو\" التقريب \" (٦٣٩١).\n(^٩) في \" جامعه \" (٣٢٩) وَلَمْ يسق لفظه.\n(^١٠) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَان بن المسور بن مخرمة الزهري البصري: صدوق، توفي سنة (٢٥٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ (٣٥٢٨)، و\" التقريب \" (٣٥٨٩).\n(^١١) في \" المجتبى \" ٢/ ١١٤ وفي \" الكبرى \"، له (٩٣٤) ط. العلمية و(٩٣٦) ط. الرسالة.","vol":"3","page":67},{"text":"وزهير بن حرب، عِنْدَ: مُسْلِم (^١).\nوعَمْرو الناقد (^٢)، عِنْدَ: مُسْلِم (^٣).\n- أبو سلمة وسعيد بن المسيب (مقرونين)، واختلف عَلَيْهِمَا\nفِيْهِ، فرواه ابن أبي ذئب عن الزهري، واختلف فِيْهِ:\nفرواه حماد عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَاقْضُوا»، هكذا رَوَاهُ أحمد (^٤)، وتابع حمادًا آدمُ بن أبي إياس (^٥) عِنْدَ: البُخَارِيّ (^٦).\nورواه ابن أبي فديك (^٧) عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، أخرجه الشَّافِعِيُّ (^٨)، وتابع ابن أبي فديك أبو النضر (^٩) عِنْدَ: أحمد (^١٠).\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١).\n(^٢) هُوَ أبو عثمان البغدادي عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير الناقد: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٣٢ هـ).\nانظر: \"الأنساب\" ٦/ ٣٤٤، و\"سير أعلام النبلاء\" ١١/ ١٤٧، و\"التقريب\" (٥١٠٦).\n(^٣) في \" صحيحه \" ٢/ ٩٩ (٦٠٢) (١٥١).\n(^٤) في \" مسنده \" ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣.\n(^٥) هُوَ أبو الحسن آدم بن أبي إياس العسقلاني، أصله خراساني: ثقة عابد، توفي سنة (٢٢١ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢٠ هـ).\nانظر: \" تاريخ بغداد \" ٧/ ٢٧ و٣٠ وفي ط. الغرب ٧/ ٤٨٦، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ١٥٩\nو١٦١ (٢٨٨)، و\" التقريب \" (١٣٢).\n(^٦) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٧٦)، ورواه في \" الصَّحِيْح \" ١/ ١٦٤ (٦٣٦) عن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ ﷺ، وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ ﷺ وَلَكِنْ بلفظ: «فَأَتمُّوا».\n(^٧) هُوَ أبو إسماعيل مُحَمَّد بن إسماعيل بن مُسْلِم بن أبي فديك الديلي المدني، صدوق، توفي سنة (٢٠٠ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٤٨٦، و\" مرآة الجنان \" ١/ ٣٥٣، و\" التقريب \" (٥٧٣٦).\n(^٨) في \" السنن المأثورة \" (٦٦).\n(^٩) هُوَ هاشم بن القاسم بن مُسْلِم الليثي مولاهم البغدادي، أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر: ثقة ثبت، ولد سنة (١٣٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٠٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٨٥ و٣٨٧ (٧١٣٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٥٤٥ و٥٤٦ و٥٤٨، و\" التقريب \" (٧٢٥٦).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣.","vol":"3","page":68},{"text":"وآدم عند: البخاري (^١).\nوتابع ابن أبي ذئب في روايته الثانية، إبراهيم بن سعد، عِنْدَ مُسْلِم (^٢)، وابن ماجه (^٣).\nوهكذا نجد أنَّ الرِّوَايَة بالمعنى أثرت في صياغة الرُّوَاة لمتن الْحَدِيْث، أو المحافظة عَلَى نصه، لِذَا لجأ الحَافِظ ابن حجر إِلَى الترجيح بالكثرة خروجًا من الخلاف الَّذِي ولَّدَتْهُ الرِّوَايَة بالمعنى، فَقَالَ: «الحاصل أنَّ أكثر الروايات وردت بلفظ: «فَأَتِمُّوا»، وأقلها بلفظ: «فَاقْضُوا» …» (^٤).\nويمعن أكثر في الترجيح، فَيَقُوْلُ: «قوله: وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا، أي: فأكملوا: هَذَا هُوَ الصَّحِيْح في رِوَايَة الزهري، ورواه عَنْهُ ابن عيينة بلفظ: «فَاقْضُوا»، وحكم مُسْلِم في \" التمييز\" (^٥) عَلَيْهِ بالوهم في هَذِهِ اللفظة، مَعَ أنَّهُ أخرج إسناده في صَحِيْحه (^٦)؛ لَكِنْ لَمْ يسق لفظه، وكذا رَوَى أحمد (^٧) عن عَبْد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: «فَاقْضُوا»، وأخرجه مُسْلِم عن مُحَمَّد بن رافع (^٨) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فَأَتِمُّوا»» (^٩).\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" ٢/ ٩ (٩٠٨).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٢/ ٩٩ (٦٠٢) (١٥١).\n(^٣) في \" سننه \" (٧٧٥).\n(^٤) \" فتح الباري \" ٢/ ١٥٦ عقب (٦٣٦).\n(^٥) لَيْسَ في المطبوع من \" التمييز \".\n(^٦) ٢/ ٩٩ (٦٠٢) (١٥١)، وهذا لا يمنع تخريجها مع كونه ضعفها في \" التمييز \" إذ إنَّ أصل الحديث صحيح، خاصة أنَّ مسلمًا لم يسق لفظها، ولا بد لنا أن لا نتعصب للصحيح حتى نفهم شرط صاحب الصحيح، فالبخاريُّ ومسلم يخرجان الحديث الصحيح وقد يكون في بعض ألفاظه ما هو خطأ مع علمهم بذلك، وهذه أمور تدرك بالمباشرة، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.\n(^٧) في \" مسنده \" ٢/ ٣١٨.\n(^٨) هُوَ مُحَمَّد بن رافع بن أبي زياد القشيري مولاهم، أبو عَبْد الله النيسابوري: ثقة عابد، توفي سنة (٢٤٥ هـ).\nانظر: \"الثقات\"٩/ ١٠٢، و\"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٠٦ و٣٠٧ (٥٧٩٩)، و\"التقريب\" (٥٨٧٦).\n(^٩) \"فتح الباري\"٢/ ١٥٥ عقب (٦٣٦). وانظر: \"الجوهر النقي\"٢/ ٢٩٧، و\"عمدة القاري\"٥/ ١٥٠.","vol":"3","page":69},{"text":"مثال آخر: الاختلاف في رِوَايَة حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في كفارة الإفطار في رَمَضَان اختُلِفَ عَلَى الزهري في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، إذ رَوَاهُ بعضهم عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان (^١)، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنّ رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضَان، فَأَمَرَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أن يُكَفِّرَ بِعتقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعام سِتِّينَ مِسْكينًا، فَقَالَ: لا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِعَرَق تَمْرٍ، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فَقَالَ: يا رَسُوْل اللهِ، ما أَجِدُ أحدًا أَحْوَجَ إِلَيْهِ منّي، فَضَحِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيابُهُ! ثُمَّ قَالَ: «كُلْهُ». والذي رَوَاهُ بهذه الرِّوَايَة مالك (^٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (^٣)، وابن جريج (^٤)، وأبو (^٥)\n_________\n(^١) هُوَ أبو إبراهيم حميد بن عَبْد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني، أخو أبي سلمة بن\nعَبْد الرحمان: ثقة، توفي سنة (٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: إنه توفي (١٠٥ هـ) وغلّطه ابن سعد.\n\nانظر: \" الطبقات \" ٥/ ١٥٣ و١٥٥، و\" الثقات \" ٤/ ١٤٦، و\" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦ (١٥١٦)، و\" التقريب \" (١٥٥٢).\n(^٢) في \" الموطأ \" (٣٤٩) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، و(٣٠) برواية عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، و(٨٠٢) برواية أبي مصعب الزهري، و(٤٦٤) برواية سويد بن سعيد، و(٨١٥) برواية يَحْيَى الليثي. وأخرجه: الشَّافِعِيّ في \" مسنده \" (٦٥١) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٥١٦، والدارمي (١٧١٧)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨٣)، وأبو داود (٢٣٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١١٥) ط. العلمية و(٣١٠٢) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٩٤٣) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٦٠ وفي ط. العلمية (٣١٢٣)، وابن حبان (٣٥٢٣)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية و(٢٣٩٧) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ١٠/ ٢٣٦ (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ وفي \" المعرفة \"، له (٢٤٧٩) ط. العلمية و(٨٦٧٩) ط. الوعي.\n(^٣) أخرجه: البُخَارِيّ في \" التاريخ الصغير \" ١/ ٢٩٠، والنسائي في \" الكبرى \" (٣١١٤) … ط. العلمية و(٣١٠١) ط. الرسالة.\n(^٤) أخرجه: أحمد ٢/ ٢٧٣، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٣) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٦٠ وفي ط. العلمية (٣١٢٤)، والدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٣٦ (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ وفي \" المعرفة \" له (٢٤٧٨) ط. العلمية\nو(٨٦٧٨) ط. الوعي.\n(^٥) هُوَ عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أبو أويس المدني: صدوق يهم، توفي سنة (٦٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٧٩ (٣٣٤٨)، و\" تاريخ الإسلام \": ٥٣٤ وفيات (١٦٧ هـ (، و\" التقريب \" (٣٤١٢).","vol":"3","page":70},{"text":"أويس (^١)، وعبد الله (^٢) بن أبي بكر (^٣)، وفليح (^٤) بن سليمان (^٥)، وعمر بن عثمان (^٦) المخزومي (^٧)، ويزيد (^٨) بن عِيَاض (^٩)، وشبل (^١٠)،\n_________\n(^١) أخرجه: الدارقطني ٢/ ٢١٠ ط. العلمية و(٢٣٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وزاد في هَذِهِ الرِّوَايَة: «أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَمَرَ الَّذِي يفطر يَوْمًا في رَمَضَان أَنْ يصومَ يَوْمًا مَكانَه»، قَالَ الدارقطني: «تابعه عَبْد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب»، وَقَالَ البَيْهَقِيّ: «ورواه أيضًا\nعَبْد الجبار بن عَمْرو الأيلي، عن الزهري وَلَيْسَ بالقوي»، ورواية عَبْد الجبار سيأتي تخريجها، كَمَا أنّ هَذِهِ الزيادة موجودة في أحد الطرق عن الليث بن سعد أيضًا كَمَا سيأتي، وفي رِوَايَة هشام بن سعد أيضًا.\n(^٢) هُوَ الإِمَام أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أَبِي بكر بن عَمْرو بن حزم الأنصاري: ثقة، توفي سنة\n(١٣٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣٠ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٩٧ و٩٨ (٣١٧٨)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٣١٤ - ٣١٥، و\" التقريب \" (٣٢٣٩).\n(^٣) ذَكَرَ هَذا الطريق الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٤) هُوَ أَبُو يَحْيَى المدني فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي ويقال: فليح لقب واسمه عَبْد الملك: صدوق كَثِيْر الخطأ، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ٢/ ٣٣٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٣٥١، و\" التقريب \" (٥٤٤٣).\n(^٥) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية و(٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٦) وَقِيْلَ: اسمه عَمْرو بن عثمان بن عَبْد الرحمان بن سعيد القرشي المخزومي، وَقِيْلَ فِيْهِ: عمر بن عثمان، ويقال: إنَّهُ الصواب: مقبول.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٤٣ (٥٠٠٠)، و\" التقريب \" (٥٠٧٦).\n(^٧) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \"١٠/ ٢٣٦ (١٩٨٨).\n(^٨) هُوَ أَبُو الحكم المدني يزيد بن عِيَاض بن جعدبة الليثي، كذّبه مالك وغيره، مات في زمن المهدي. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٤٥ (٧٦٣٠)، و\" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٣٦ (٩٧٤٠)، و\" التقريب \" (٧٧٦١).\n(^٩) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^١٠) شبل بن حامد، ويقال: ابن خالد، ويقال: ابن خليد، ويقال: ابن معبد المزني: مقبول.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٢١٢ (٢٧٢٥)، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٦٠ (٢٦٧٢)،\nو\" التقريب \" (٢٧٣٦). ذكر هذا الطريق الدارقطني في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.","vol":"3","page":71},{"text":"وعبيد الله (^١) بن أبي زياد (^٢)، والليث بن سعد في رِوَايَة أشهب بن عَبْد العزي (^٣) عَنْهُ (^٤)، وسفيان بن عيينة في رِوَايَة نعيم بن حماد (^٥) عَنْهُ (^٦)، وإبراهيم بن سعد في رِوَايَة عمار بن مطر (^٧) عَنْهُ (^٨)، كلهم عن الزهري، بِهِ. وروي مِثْل ذَلِكَ من طريق مجاهد (^٩)\n_________\n(^١) هُوَ عبيد الله بن أَبِي زياد الشامي الرصافي؛ صدوق.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٥ (٤٢٢٣)، و\" التقريب \" (٤٢٩١).\n(^٢) ذَكَرَ هَذا الطريق الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة، وَقَالَ الدارقطني: «إلا أنَّهُ أرسله عن الزهري».\n(^٣) الإمام أشهب بن عَبْد العزيز بن داود القيسي، ولد سنة (١٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٠٤ هـ). انظر: \" وفيات الأعيان \" ١/ ٢٣٨، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٧٦ و٢٧٧، و\"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٥٠٠ و٥٠١.\n(^٤) أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٣١١٥) ط. العلمية و(٣١٠٢) ط. الرسالة، وَهُوَ في\n\n\"المدونة الكبرى\" ١/ ٣٤٣، قَالَ ابن عَبْد البر: «وَهُوَ خطأ من أشهب عَلَى الليث، والمعروف فِيْهِ عن الليث كرواية ابن عيينة ومعمر وإبراهيم بن سعد ومن تابعهم». \" الاستذكار \" ٣/ ١٩٤.\nأقول: وقد جاء في هذه الرواية مقرونًا مع مالك.\n(^٥) هُوَ أَبُو عَبْد الله نُعَيْم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي نزيل مصر: صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، توفي سنة (٢٢٨ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٤٠٤ (٢٣٢٧)، و\"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٥٠ و٣٥٣ (٧٠٤٦)، و\" التقريب \" (٧١٦٦).\n(^٦) كَمَا ذكره الدارقطني في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة وفي العلل، له ١٠/ ٢٢٥ س (١٩٨٨)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «رَوَاهُ نُعَيْم بن حماد، عن ابن عيينة، فتابعهم عَلَى أن فطره كَانَ مبهمًا، وخالفهم في التخيير».\n(^٧) هُوَ أبو عثمان عمّار بن مطر العنبري الرهاوي: ضعيف لايعتبر بِمَا يرويه إلا للاستئناس.\nانظر: \" المجروحين \" ٢/ ١٨٥، و\" الكامل \" ٦/ ١٣٧، و\" الضعفاء \" للعقيلي ٣/ ٣٢٧.\n(^٨) ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٩) أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٩١ ط. العلمية و(٢٣٠٦) و(٢٣٠٧) ط. الرسالة وَقَالَ الدارقطني: «المحفوظ عن هشيم، عن إسماعيل، عن سالم، عن مجاهد مرسلًا، عن النَّبِيّ ﷺ، وعن الليث، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ، وليث لَيْسَ بقوي».\nوروي من طريق الليث، عن عطاء ومجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ بنحو رِوَايَة سُفْيَان ومن تابعه، عن الزهري، أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٦ س (١٩٨٨).\n\nورواه الليث بن أَبِي سليمان، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وجعل الفطر بالمواقعة، وخيرّه بَيْنَ أن ينحر بدنة أو التصدق بعشرين صاعًا أو واحد وعشرين صاعًا من تمر، أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٧ س (١٩٨٨).","vol":"3","page":72},{"text":"ومُحَمَّد (^١) بن كعب (^٢)، عن أبي هُرَيْرَةَ. وفي هَذِهِ الروايات الكفارة عَلَى التخيير: عتق أو صيام أو إطعام، وخالفهم من هم أكثر مِنْهُمْ عددًا فرووه عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: هَلَكْتُ يا رَسُوْل الله، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرأَتي في رَمَضَانَ …»، وجعلوا الكفارة فِيْهِ مقيدة بالترتيب، والذي رَوَاهُ بهذا اللفظ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ (^٣)، والليث ابن سعد (^٤)،\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو حمزة مُحَمَّد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي المدني: ثقة عالم، توفي سنة (١٠٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٧ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ٣٥١، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٨٩ و٤٩٠ (٦١٦٤)، و\" التقريب \" (٦٢٥٧).\n(^٢) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٩١ ط. العلمية و(٢٣٠٨) ط. الرسالة من طريق أبي معشر، عن مُحَمَّد بن كعب القرظي، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وَقَالَ الدارقطني: «أبو معشر هُوَ نجيح وَلَيْسَ بقوي». وفي هَذِهِ الرِّوَايَة: «أنَّ رَجُلًا أَكَلَ في رَمَضَانَ …».\n(^٣) أخرجه: الحميدي (١٠٠٨)، وابن أبي شيبة (٩٨٧٤)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والبخاري ٨/ ١٨٠ (٦٧٠٩) و(٦٧١١)، ومسلم ٣/ ١٣٨ (١١١١) (٨١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، وابن = =ماجه (١٦٧١)، والترمذي (٧٢٤)، والنسائي في \" الكبرى \" (٣١١٧) ط. العلمية و(٣١٠٤) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٣ (٢٨٥١) و(٢٨٥٢)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٢٧)، وابن حبان (٣٥٢٤)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠ ط. العلمية و(٢٣٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٢٢١ وفي \" المعرفة \"، له (٢٤٨٠) ط. العلمية و(٨٦٨٢) ط .. الوعي، والبغوي (١٧٥٢)، قَالَ الدارقطني: «تفرد بِهِ أبو ثور، عن معلى بن مَنْصُوْر، عن ابن عيينة بقوله: «وأهلكت» وكلهم ثقات». وسيأتي كلام البيهقي عَلَى هَذِهِ الزيادة من طريق الأوزاعي.\nوَقَالَ التِّرْمِذِيّ عن حَدِيْث سُفْيَان: «حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ: حَدِيْث حسن صَحِيْح».\n(^٤) أخرجه: البُخَارِيّ ٨/ ٢٠٦ (٦٨٢١)، ومسلم ٣/ ١٣٨ (١١١١) (٨٢)، والنسائي في\n\"الكبرى \" (٣١١٦) ط. العلمية و(٣١٠٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والبيهقي ٤/ ٢٢٢ من طرق عن الليث بن سعد بِهِ. ورواه البيهقي ٤/ ٢٢٦ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الليث، وفيه زيادة: «اقْضِ يَوْمًا مَكانَهُ»، وَقَالَ البيهقي عقب الْحَدِيْث: «وَكَذَلِكَ رَوَي عن عَبْد العزيز الدراوردي، عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم سَمِعَ الْحَدِيْث عن الزهري، وَلَمْ يذكر عَنْهُ هَذِهِ اللفظة فذكرها عن الليث بن سعد، عن الزهري. ورواها أيضًا أبو أويس المدني، عن الزهري» كَمَا مَرَّ توضيحه من طريق أبي أويس، وسيأتي من رِوَايَة\nعَبْد الجبار بن عمر","vol":"3","page":73},{"text":"ومعمر (^١)، ومنصور بن المعتمر (^٢)، والأوزاعي (^٣)،\n_________\n(^١) أخرجه: عَبْد الرزاق (٧٤٥٧)، وأحمد ٢/ ٢٨١، والبخاري ٣/ ٢١٠ (٢٦٠٠) و٨/ ١٨٠ (٦٧١٠)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨٤)، وأبو داود (٢٣٩١)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ (٢٨٥٣)، والدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٣٨ س (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.\n(^٢) أخرجه: البُخَارِيّ ٣/ ٤٢ (١٩٣٧)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨١)، والنسائي في\n\"الكبرى \" (٣١١٨) ط. العلمية و(٣١٠٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٩٤٥)\nو(١٩٥٠) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٤ (٢٨٥٤)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٣١)، والدارقطني ٢/ ٢١٠ ط. العلمية و(٢٤٠٠) ط. الرسالة وفي\n\"العلل \"، له ١٠/ ٢٣٩ س (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢١ و٢٢٢، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧ من طرق عن مَنْصُوْر بِهِ. …\nقَالَ ابن حجر: «قوله: عن الزهري، عن حميد، كَذَا للأكثر من أصحاب مَنْصُوْر عَنْهُ، وكذا رَوَاهُ مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مَنْصُوْر، وخالفهم مهران بن أبي عمر فرواه =\n=عن الثوري بهذا الإسناد فَقَالَ: عن سعيد بن المسيب بدل حميد بن عَبْد الرَّحْمَان. أخرجه ابن\n\nخزيمة، وَهُوَ قَوْل شاذ، والمحفوظ الأول». \" فتح الباري \" ٤/ ٢٢١ عقب (١٩٣٧)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «ووهم فِيْهِ عَلَى الثوري» \" العلل \" ١٠/ ٢٢٨ س (١٩٨٨).\n(^٣) أخرجه: البخاري ٨/ ٤٧ (٦١٦٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٣٢)، وابن حبان (٣٥٢٦) و(٣٥٢٧)، والدارقطني ٢/ ١٩٠ ط. العلمية و(٢٣٠٣) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ١٠/ ٢٣٨، والبيهقي ٤/ ٢٢٢، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٠١ من طرق عن الأوزاعي.\nوأخرجه: البَيْهَقِيُّ ٤/ ٢٢٧ من طريق مُحَمَّد بن المسيب الأرغياني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن\nعقبة، قال: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ ابن المسيب. وحدثني عَبْد السلام - يعني: ابن عَبْد الحميد -، قال: أخبرنا عمر والوليد، قالوا: أخبرنا الأوزاعي، قال: حَدَّثَنِي الزهري … وزاد في الرِّوَايَة «فَقَالَ: يا رَسُوْل اللهِ هَلَكْتُ وأَهْلَكْتُ»، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ عقب الْحَدِيْث: «ضعف شَيْخُنَا أبو عَبْد الله الحَافِظ ﵀ هَذِهِ اللفظة، «وأهلكت» وحملها عَلَى أنَّها أدخلت عَلَى مُحَمَّد ابن المسيب الأرغياني، فَقَد رَوَاهُ أبو عَلِيٍّ الحَافِظ، عن مُحَمَّد بن المسيب بالإسناد الأول دُوْنَ هَذِهِ اللفظة. ورواه العباس بن الوليد، عن عقبة بن علقمة دُوْنَ هَذِهِ اللفظة ورواه دحيم وغيره عن الوليد بن مُسْلِم دونها ورواه كافة أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي دونها، وَلَمْ يذكرها أحد من أصحاب الزهري، عن الزهري إلاّ ما روي عن أبي ثور، عن معلى بن مَنْصُوْر، عن سُفْيَان ابن عيينة، عن الزهري، وَكَانَ شَيْخُنَا يستدل عَلَى كونها في تِلْكَ الرِّوَايَة أيضًا خطأ بأنَّه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن مَنْصُوْر بخط مشهور فوجد فِيْهِ هَذَا الْحَدِيْث دُوْنَ هَذِهِ اللفظة، وأن كافة أصحاب سُفْيَان رووه عَنْهُ دونها، والله أعلم». …\n\nتنبيه: وقع في إسناد البيهقي السابق في مطبوعة \" السنن الكبرى \": «وحدثني عبد السلام - يعني: ابن عبد الحميد - أنبأ عمر والوليد قالوا: أنبأ ..» قلت: ووقوع: «أنبأ» هنا خطأ على ما حققه العلامة عبد الرحمان بن يحيى المعلمي في آخر المجلد الرابع من \" السنن الكبرى \"، وبيّن أنَّ صوابها: «أبنا» اختصار: «أخبرنا» ببحثٍ نفيس عزيز، فراجعه فإنَّه مهم.","vol":"3","page":74},{"text":"وشعيب (^١)، وإبراهيم بن سعد (^٢)، وعراك (^٣) بن مالك (^٤)، وعبد الجبار (^٥) بن\n_________\n(^١) أخرجه: البُخَارِيّ ٣/ ٤١ (١٩٣٦)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٢٦)، وابن حبان (٣٥٢٩)، والدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٣٧ (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٤.\n(^٢) أخرجه: الدارمي (١٧١٦)، والبخاري ٧/ ٨٦ (٥٣٦٨)، و٨/ ٢٩ (٦٠٨٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٢ (٢٨٥١).\n(^٣) عراك بن مالك الغفاري المدني، ثقة فاضل، توفي في خلافة يزيد بن عَبْد الملك.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٤٩ و١٥٠ (٤٤٨٢)، و\" الكاشف \" (٣٧٦٥)، و\"التقريب\" (٤٥٤٩).\n(^٤) أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٣١١٩) ط. العلمية و(٣١٠٦) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٨)، وابن حبان (٣٥٢٥)، والدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٢٣٦ س (١٩٨٨)، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٢٩٦.\n(^٥) هُوَ أَبُو عمر عَبْد الجبار بن عمر الأيلي القرشي الأموي، مولى عثمان بن عفان: ضعيف.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٤٢ (٣٦٨٣)، و\" الكاشف \" (٣٠٨٦)، و\" التقريب \" (٣٧٤٢).","vol":"3","page":75},{"text":"عمر (^١)، وعبد الرَّحْمَان (^٢) بن خالد بن مسافر (^٣)، والنعمان (^٤) بن راشد (^٥)، وعقيل (^٦)، ومُحَمَّد بن أبي حفصة (^٧)، ويونس (^٨)، وحجاج (^٩) بن أرطاة (^١٠)،\n_________\n(^١) أخرجه: أبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وفيه زيادة: «واقْضِ يَوْمًا مَكانَهُ».\n(^٢) عَبْد الرحمان بن خالد بن مسافر، ويقال اسم جده ثابت بن مسافر، أَبُو خالد ويقال أبو الوليد الفهمي المصري: صدوق، مات سنة (١٢٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٩٥ (٣٧٩٣)، و\" تهذيب التهذيب \" ٦/ ١٦٥ و١٦٦،\nو\" التقريب \" (٣٨٤٩).\n(^٣) أخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦٠ وفي ط. العلمية (٣١٢٥).\n(^٤) هُوَ أبو إسحاق الرَّقي النعمان بن راشد الجَزري، مولى بني أمية: صدوق سيئ الحفظ.\n\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٥٣٢، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٤٥ (٧٠٣٥)، و\" التقريب \" (٧١٥٤).\n(^٥) أخرجه: أبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٢٩).\n(^٦) أخرجه: ابن خزيمة (١٩٤٩) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والدارقطني في\n\"العلل \" ١٠/ ٢٣٧ (١٩٨٨).\n(^٧) أخرجه: أحمد ٢/ ٥١٦، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٦١ وفي ط. العلمية (٣١٣٠)، والدارقطني ٢/ ٢١٠ ط. العلمية و(٢٤٠١) ط. الرسالة وفي\n\"العلل \"، له ١٠/ ٢٤١ س (١٩٨٨) من طريق روح، عن مُحَمَّد بن أبي حفصة، ووافق = =روحًا على روايته: إبراهيم بن طهمان كما في \" العلل \" للدارقطني ١٠/ ٢٣٠ (١٩٨٨)، وروي من طريق عَبْد الوهاب بن عطاء عن مُحَمَّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سلمة بدلًا من حميد بن عَبْد الرَّحْمَان أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل ١٠/ ٢٤١ س (١٩٨٨)، وَقَالَ ابن\nحجر: «والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة». \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠٩ عقب (١٩٣٦).\nوانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ١٠/ ٢٣٠ س (١٩٨٨).\n(^٨) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \"١٠/ ٢٣٧ س (١٩٨٨)، والبَيْهَقِيّ ٤/ ٢٢٤.\n(^٩) هُوَ الإمام حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة، أبو أرطاة النخعي الكوفي: صدوق كَثِيْر الخطأ والتدليس، توفي سنة (١٤٥ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٦٨ و٧٣، و\" الكاشف \" (٩٢٨)، و\" التقريب \" (١١١٩).\n(^١٠) أخرجه: أحمد ٢/ ٢٠٨، وأبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٦)، والدارقطني ٢/ ١٨٩ ط. العلمية\nو(٢٣٠٤) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ١٠/ ٢٣٨ س (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٦.","vol":"3","page":76},{"text":"وصالح (^١) بن أبي الأخضر (^٢)، ومُحَمَّد بن إسحاق (^٣)، وعبيد الله بن عمر (^٤)، وإسماعيل (^٥) ابن أمية (^٦)، ومُحَمَّد (^٧) بن أبي عتيق (^٨)، وموسى (^٩) بن عقبة (^١٠)،\n_________\n(^١) صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عَبْد الملك نزل بالبصرة: ضعيف يعتبر به، توفي بَعْدَ سنة (١٤٠ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٨ (٢٧٨١)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٣٠٣، و\" التقريب \" (٢٨٤٤).\n(^٢) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٠ (١٩٨٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرحمان، وأبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ١٠/ ٢٣٠ س (١٩٨٨).\n(^٣) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة، وذكر ابن حجر أن هَذِهِ الرِّوَايَة عِنْدَ البزار انظر: \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠٩ عقب (١٩٣٦).\n(^٤) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٥) إسماعيل بن أمية بن عَمْرو الأموي، ثقة ثبت، مات سنة (١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ قبلها.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٢٤ (١٠٨٨)، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٢١ و٢٢٢ (٤١٩)، و\" التقريب \" (٤٢٥).\n(^٦) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٧) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أبي عتيق القرشي التيمي المدني: مقبول.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٨٦ (٥٩٦٤)، و\" الكاشف \" (٤٩٧٤)، و\" التقريب \" (٦٠٤٧).\n(^٨) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٩) الثقة الفقيه أبو مُحَمَّد المدني موسى بن عقبة بن أَبِي عياش الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي، توفي سنة (١٤١ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٧١ (٦٨٧٦)، و\" تاريخ الإسلام \": ٤٩٩ وفيات (١٤١ هـ)، و\" التقريب \" (٦٩٩٢).\n(^١٠) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.","vol":"3","page":77},{"text":"وعبد الله (^١) ابن عيسى (^٢)، وهَبَّار بن عقيل (^٣)، وإسحاق بن يَحْيَى (^٤) العوصي (^٥)، وثابت (^٦) بن ثوبان (^٧)، وقرة بن عَبْد الرَّحْمَان (^٨)، وزمعة (^٩) بن صالح (^١٠)، وبحر (^١١) السقاء (^١٢)، والوليد (^١٣) بن مُحَمَّد (^١٤)، وشعيب بن\n_________\n(^١) عَبْد الله بن عيسى بن عَبْد الرحمان، أبو مُحَمَّد الكوفي: ثقة، توفي سنة (٢٣٠ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٣٥ و٢٣٦ (٣٤٦٠)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٧٠ (٤٤٩٥)، و\" التقريب \" (٣٥٢٣).\n(^٢) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٣) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٤) إسحاق بن يَحْيَى بن علقمة الكلبي، الحمصي العوصي: صدوق.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٠٢ (٣٨٤)، و\" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٠٤ (٨٠١)،\nو\" التقريب \" (٣٩١).\n(^٥) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٦) هُوَ ثابت بن ثوبان العنسي الشامي الدمشقي، والد عَبْد الرحمان بن ثابت: ثقة.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٠٤ (٧٩٨)، و\" الكاشف \" (٦٨٢)، و\" التقريب \" (٨١١).\n(^٧) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٨) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٩) أبو وهب زمعة بن صالح الجندي اليماني، سكن مكة: ضعيف.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣١ (١٩٨٨)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٨١ (٢٩٠٤)،\nو\" التقريب \" (٢٠٣٥).\n(^١٠) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^١١) بحر بن كنيز الباهلي، البصري، أَبُو الفضل المعروف بالسقاء؛ لأنَّهُ كَانَ يسقي الحجاج في المفاوز: ضعيف، مات سنة (١٦٠ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٧ و٣٢٨ (٦٢٨)، و\" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٩٨ (١١٢٧)، و\" التقريب \" (٦٣٧).\n(^١٢) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^١٣) الوليد بن مُحَمَّد الموقري، أبو بشر البلقاوي، والموقر حصن بالبلقاء: متروك، مات\nسنة (١٨٢ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١٥٥ (٢٥٤٢)، و\"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٨٣ و٤٨٥ (٧٣٢٩)، و\" التقريب \" (٧٤٥٣).\n(^١٤) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.","vol":"3","page":78},{"text":"خالد (^١)، ونوح (^٢) بن أبي مريم (^٣)، جميعهم عن الزهري بِهِ، قَالَ البُخَارِيُّ: «وحديث هَؤُلَاءِ أبين» (^٤)، وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللفظة في رِوَايَة الوليد ابن مُسْلِم، عن مالك والليث (^٥)، وفي رِوَايَة حماد بن مسعدة (^٦) عن مالك (^٧)، وتابع هَذِهِ الروايات هشام بن سعد؛ إلاّ أنَّهُ رَوَاهُ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ (^٨)، وروى هَذَا الْحَدِيْث بهذا اللفظ عن أبي هُرَيْرَةَ سعيد بن\n_________\n(^١) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة.\n(^٢) أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، القرشي مولاهم، يعرف بالجامع؛ لجمعه العلوم: كَانَ يضع الْحَدِيْث، توفي سنة (١٧٣ هـ).\nانظر: \" الكامل \" ٨/ ٢٩٢، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٦٨ و٣٦٩ (٧٠٩٠)، و\" التقريب \" (٧٢١٠).\n(^٣) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ٢/ ٢٠٩ ط. العلمية وعقب (٢٣٩٧) ط. الرسالة. وَقَالَ الدارقطني: «وغيرهم».\n(^٤) \" التاريخ الصغير \" ١/ ٣٢٥.\n(^٥) ذكره ابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٢٩٤، وَقَالَ: «هكذا قَالَ الوليد، وَهُوَ وهم مِنْهُ عَلَى مالك، والصواب: عن مالك ما في \" الموطأ \": أن رجلًا أفطر فخيره النَّبِيّ ﷺ أن يعتق أو يصوم أو يطعم».\n(^٦) هُوَ أَبُو سعيد البصري حماد بن مسعدة التميمي: ثقة، توفي سنة (٢٠٢ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٣٥٦، و\" تاريخ الإسلام \": ١٣٠ وفيات (٢٠٢ هـ)،\n\nو\" التقريب \" (١٥٠٥).\n(^٧) أخرجه: البيهقي ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وَقَالَ: «وَقَدْ رَوَى حماد بن مسعدة هَذَا الْحَدِيْث عن مالك، عن الزهري نحو رِوَايَة الجماعة».\n(^٨) قَالَ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠٩ عقب (١٩٣٦): «وخالفهم هشام بن سعد، فرواه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ أخرجه: أبو داود وغيره قَالَ البزار وابن خزيمة وأبو عوانة: أخطأ فِيْهِ هشام بن سعد». وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة عقب (١٩٥٤) بتحقيقي، ومسند أبي عوانة ٢/ ٢٠٥ عقب (٢٨٥٧)، و\"الكامل\" لابن عدي ٨/ ٤١١، كَمَا أنَّ الرُّوَاة عن هشام ابن سعد قدِ اختلفوا في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث أيضًا فَقَدْ رَوَاهُ ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: «جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْطَرَ في رَمَضَان».\nأخرجه: أبو داود (٢٣٩٣)، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٤١١، والدارقطني ٢/ ١٨٩ … ط. العلمية و(٢٣٠٥) ط. الرسالة، في حِيْنَ رَوَاهُ الْحُسَيْن بن حفص.\nأخرجه: ابن خزيمة (١٩٥٤) بتحقيقي، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وأبو عامر العقدي.\nأخرجه: أبو عوانة ٢/ ٢٠٥ (٢٨٥٧)، والدارقطني ٢/ ٢١١ ط. العلمية و(٢٤٠٢) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ١٠/ ٢٤١ كلاهما عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أَنَّ رجُلًا أتى إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أنَّهُ وَقَعَ بِأَهْلِهِ في رَمَضَانَ».\nورواه سليمان بن بلال، عن هشام بن سعد بالإسناد نفسه، أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤١ س (١٩٨٨)، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٠١، وَلَمْ يذكر سبب الإفطار ولكنه جعل الكفارة عَلَى الترتيب.\n\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٢ س (١٩٨٨) من طريق أَبِي نُعَيْم عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، بِهِ مرسلًا. وفي جَمِيْع الروايات عن هشام زيادة: أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ أَمَرَهُ أنْ يَصومَ يْومًا مَكانَه.","vol":"3","page":79},{"text":"المسيب (^١) أيضًا.\nوَقَالَ البيهقي: «ورواية الجماعة، عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع، أولى بالقبول لزيادة حفظهم، وأدائهم الْحَدِيْث عَلَى وجهه» (^٢).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٤٧ (١٢٢٧٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٤٥٧ - ٤٦١ (١٨٠٠٣).\nومما أخطأ فيه راويه بسبب روايته الحديث بالمعنى ما روى شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر: أنَّ رجلًا مات وتَركَ مُدبَّرًا ودَينًا، فأمرهم رسولُ اللهِ ﷺ أن يبيعوهُ في دَيْنه، فباعوهُ بثمانِ مئة (^٣).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٠٩٣٤)، ومن طريقه الحربي في \" الفوائد المنتقاة \" (١٠٢).\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٢/ ٢٠٨، وابن ماجه (١٦٧١)، وابن خزيمة (١٩٥١) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ١٩٠ ط. العلمية و(٢٣٠٤) و(٢٣٠٥) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ١٠/ ٢٤٥ (١٩٨٨)، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ و٢٢٦.\n(^٢) \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢٢٥.\n(^٣) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":80},{"text":"وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦٥، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٩٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٣٠٣٦) (م)، والدارقطني ٤/ ١٣٨ … ط. العلمية و(٤٢٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٣١١ من طرق عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٩٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٣٠٣٦) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني.\nثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، ومحمد بن سعيد) عن شريك، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا حديث معلول سندًا ومتنًا.\nفأما إسناده فمعلول من وجهين.\nالأول: إنَّ شريكًا قد تكلم فيه، إذ نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢) عن عبد الجبار بن محمد أنَّه قال: «قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أنَّ شريكًا إنَّما خلط بأخَرَةٍ قال: ما زال مخلِّطًا»، ونقل عن يعقوب ابن شيبة أنَّه قال فيه: «شريك صدوق ثقة، سيئ الحفظ جدًا»، ونقل عن الجوزجاني: «شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل» (^١) ومما يزيد في ضعف الحديث أنَّ غالب من رواه عن شريك إنَّما رووه عنه بعد الاختلاط، خلا أبي نعيم فإنَّه سمع منه قبل الاختلاط. (^٢).\nوأما العلة الثانية في السند: فإنَّ شريكًا قرن أبا الزبير بعطاء - وهو ابن أبي رباح - ولم أجد متابعًا له على هذا الجمع، بل إنَّ المحفوظ من طريق سلمة أنَّه رواه عن عطاء، عن جابر، كذا رواه الثقات عن سلمة، ولم يقرن أحدٌ منهم أبا الزبير بعطاء غير شريك، فلعله من اختلافه في رواية هذا الحديث، ومما يؤكد اختلاف شريك في روايته هذه أنَّه روى هذا الحديث عند أحمد ٣/ ٣٩٠ و٣٩١، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٤٩٤٠) وفي (تحفة\n_________\n(^١) قوله: «مائل» هو من ميله ضد خصومه؛ فالجوزجاني معروف بالنصب، والتشيع ضد\nالنصب، وشريك ممن رمي بالتشيع كما في ضعفاء العقيلي ٢/ ١٩٤.\n(^٢) انظر: \" مقدمة شرح علل الترمذي \" ١/ ١١١ ط. همام.","vol":"3","page":81},{"text":"الأخيار) (٣٠٣٧) من طريق سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر، به.\nوأما علة المتن فهو معلول بعلتين أيضًا:\nالأولى: إنَّ معناه أنَّ رسول الله ﷺ باع المدبر بعد وفاة صاحبه، وهذا وهم، فالمحفوظ أنَه باعه بحضور سيده، وقد ذهب العلماء إلى توهين هذه الرواية، فقد نقل الدارقطني في \" سننه \" ٤/ ١٣٩ ط. العلمية وعقب (٤٢٦٦) ط. الرسالة عن شيخه أبي بكر النيسابوري أنَّه قال: «قول شريك: إنَّ رجلًا مات، خطأ منه؛ لأنَّ في حديث الأعمش، عن سلمة بن كهيل: ودفع ثمنه إليه، وقال: اقضِ دينك، وكذلك رواه عمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر: أنَّ سيد المدبر كان حيًا يوم بيع المدبر»، وقال البيهقي ١٠/ ٣١١: … «لا يشك أهل العلم في الحديث في خطأ شريك في هذا»، وقال في \"المعرفة \" عقب (٦٠٧٥) ط. العلمية و(٢٠٥٩٢) ط. الوعي: «وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك؛ لإجماع الرواة عن سلمة بن كهيل، وحسين المعلم، والأوزاعي، وعبد المجيد بن سهيل كلهم عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ ثمنه فدفعه إلى صاحبه»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٥٣٢ (٢٢٣٠): «فاتفقت هذه الروايات على أنَّ بيعَ المدبرِ في حياةِ الذي دبره».\nوأما الثانية: فإنَّه جاء في روايته ذكر الدَّيْن أعني قوله: «فأمرهم رسول الله ﷺ أنْ يبيعوه في دَيْنه».\nوكذلك ذكر الدَّيْن وهم من وجهين:\nالأول: إنَّ رواية سلمة بن كهيل مختصرة، ولم يذكر فيها الدين ولا غيره كما سيأتي بيان لفظه.\nوالثاني: إنَّ المحفوظ من طريق سلمة وغيره: أنَّ رسول الله ﷺ سأله: «ألكَ مالٌ غيرُهُ؟» فهذا اللفظ هو الصحيح، وليس أنَّه كان عليه دينٌ فباع المدبر ليقضِ دين الرجل، وقد يكون شريك أراد رواية هذا الحديث بالمعنى، فوهم فيه على هذا النحو. أما الرواية الصحيحة فقد رواها:","vol":"3","page":82},{"text":"هشيم بن بشير (^١) عند سعيد بن منصور (٤٤٢)، وأبي داود (٣٩٥٥) (^٢).\nووكيع (^٣) عند البخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣٠)، وابن ماجه (٢٥١٢)، والنسائي ٧/ ٣٠٤ وفي \" الكبرى \"، له (٥٠٠٢) ط. العلمية و(٤٩٨٣) ط. الرسالة.\nومحمد بن بشير (^٤) عند البخاري ٩/ ٩١ (٧١٨٦).\nومحمد بن عبيد (^٥) عند أحمد ٣/ ٣٧٠، والنسائي في \" الكبرى \" (٥٠٠٣) ط. العلمية و(٤٩٨٤) ط. الرسالة.\nأربعتهم: (هشيم، ووكيع، ومحمد بن بشير، ومحمد بن عبيد) عن إسماعيل بن أبي خالد (^٦).\nوأخرجه: النسائي ٧/ ٣٠٤ وفي \"الكبرى\"، له (٥٠٠٢) و(٦٢٥٠) ط. العلمية و(٤٩٨٣) و(٦٢٠٥) ط. الرسالة عن سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (إسماعيل، وسفيان) عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: بلغ رسول الله ﷺ أنَّ رجلًا من أصحابه أعتق عبدًا له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فباع رسول الله ﷺ العبد بثمان مئة ودفعه إلى مواليه (^٧).\nوقد خالف شريكًا أصحابُ جابر غير عطاء.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده\" (١٠٩١) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٣٠١ و٣٦٩، ومسلم ٣/ ٧٨ (٩٩٧) (٤١) و٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي ٥/ ٦٩، وابن خزيمة (٢٤٤٥) و(٢٤٥٢) بتحقيقي من طرق عن أبي الزبير.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» \" التقريب \" (٧٣١٢).\n(^٢) جاء في المطبوع: «عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة، عن عطاء …» والمثبت من \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٢٨٣ (٢٤١٦).\n(^٣) وهو: «ثقة حافظ عابد» \" التقريب \" (٧٤١٤).\n(^٤) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٥٧٥٦).\n(^٥) وهو: «ثقة يحفظ» \" التقريب \" (٦١١٤).\n(^٦) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٨).\n(^٧) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":83},{"text":"وأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٠٩٣) بتحقيقي، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢) و(١٦٦٦٣)، وأحمد ٣/ ٢٩٤ و٣٠٨ و٣٦٨، والدارمي (٢٥٧٣)، والبخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣١) و٣/ ١٩٢ (٢٥٣٤) و٨/ ١٨١ (٦٧١٦) و٩/ ٢٧ (٦٩٤٧)، ومسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وابن ماجه (٢٥١٣)، والترمذي (١٢١٩)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٩٧) و(٤٩٩٨) ط. العلمية و(٤٩٧٨) و(٤٩٧٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (١٨٢٥)، وابن الجارود (٩٨٣) و(٩٨٤)، وابن حبان (٤٩٣٠)، والبيهقي ١٠/ ٣٠٨ و٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طرق عن عمرو بن دينار.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٩٣، والبخاري ٣/ ١٥٩ (٢٤١٥)، والنسائي في \" الكبرى\" ٥٠٠٨) ط. العلمية و(٤٩٨٩) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية (٤٢٦٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٣١٣ من طرق عن محمد بن المنكدر.\nثلاثتهم: (أبو الزبير، وعمرو، ومحمد) عن جابر أنَّه قال: أعتقَ رجلٌ منْ بني عذرةَ عبدًا لهُ عنْ دبرٍ، فبلغَ ذلكَ رسولَ الله ﷺ فقالَ: «ألكَ مالٌ غيرُهُ؟»، قال: لا، قالَ: «منْ يشتريهِ مني؟» فاشتراه نُعيم بن عبد الله بثمان مئة درهم. (^١) وقد يقول قائل: إنَّ حديث شريك يشهد له ما أخرجه الترمذي (١٢١٩)، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلًا من الأنصار دبر غلامًا له فمات، ولم يترك مالًا غيرَهُ فباعَهُ النبيُّ ﷺ فاشتراهُ نُعيم بن عبد الله النحام.\nفهذا الإسناد ظاهره الحسن؛ لأجل ابن أبي عمر (^٢)، وهذا ما دفع الترمذي ﵀ أنْ يقول عقبه: «هذا حديث حسن صحيح».\nإلا أنّ هذا الحديث معلول بعلة حديث شريك نفسها - أعني: ذكر موت\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.\n(^٢) وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر وهو صدوق. \" التقريب \" (٦٣٩١).","vol":"3","page":84},{"text":"سيد المدبر - فقد قال الشافعي ﵀ في \" المسند \" (١٠٩٦) بتحقيقي عقب ذكره لرواية سفيان الصحيحة، يعني: بدون ذكر الموت: «هكذا سمعته منه - يعني: من سفيان - عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبّر رجلٌ منا غلامًا له فماتَ، فإما أن يكونَ خطأ منْ كتابي أو خطأ منْ سفيان، فإنْ كانَ من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان، ومع ابن جريج حديث الليث وغيره، وأبو الزبير يحد الحديث تحديدًا يخبر فيه حياة الذي دبره، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده …» إلى أنْ قال: «وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان ابن عيينة قديمًا أنَّه لم يكن يداخل في حديثه: «مات» وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي: «ماتَ» قال: ولعل هذا خطأٌ أو زللًا (^١) منه حفظتها عنه». وقال البيهقي في \"المعرفة\" عقب (٦٠٧٥) ط. العلمية و(٢٠٥٩٠) ط. الوعي: «رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، كلهم عن سفيان ليس فيه هذا اللفظ، وكذلك رواه أحمد بن حَنْبل، وعلي بن المديني، والحميدي ليس فيه ذلك، وأخرجه: البخاري ومسلم من حديث عطاء، عن جابر مثله، وقال فيه: فدفع إليه ثمنه».\nوهذا يعني: أنَّ ابن أبي عمر تابعه الشافعي على الرواية التي فيها ذكر الموت، إلا أنَّ المتتبع لطريق سفيان سيجد أنَّ سفيان بعيد عن هكذا خطأ؛ وذلك لأنَّ الرواة الثقات الحفاظ رووه عنه من دون ذكر الموت فيه، إذ رواه عنه:\nعبد الرزاق (١٦٦٦٣).\nوالحميدي (١٢٢٢).\n_________\n(^١) قال السيوطي في \" الشافعي العي \": ٩٧: «قال الرافعي: كذا في نسخ الكتاب والأم وكأن المعنى: أو اتفق أوقع زللًا منه، ويحسن أن يقال قوله: خطأ منه أي من الكتاب، والمعنى أنه خطأ من الكتاب أو هو زلل من سفيان، ويوافق ذلك قوله أولًا، فأما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان».","vol":"3","page":85},{"text":"وابن أبي شيبة (٢٠٩٣٥) و(٣٧٠٦٤)، ومن طريقه مسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩). والشافعي في \" مسنده \" (١٠٩٥) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٢٤٢٦).\nوأحمد بن حنبل ٣/ ٣٠٨.\nوقتيبة بن سعيد (^١) عند البخاري ٣/ ١٠٩ (٢٢٣١). وإسحاق بن إبراهيم (^٢) عند مسلم ٥/ ٩٧ (٩٩٧) (٥٩)، وهشام بن عمار (^٣) عند ابن ماجه (٢٥١٣).\nوأبو خيثمة (^٤) عند أبي يعلى (١٨٢٥).\nوعمرو بن محمد الناقد (^٥) عند أبي يعلى (١٩٧٧).\nوابن المقرئ (^٦) عند ابن الجارود في \" المنتقى \" (٩٨٣).\nوالحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني (^٧) عند البيهقي ١٠/ ٣٠٨.\nجميعهم: (عبد الرزاق، والحميدي، وابن أبي شيبة، والشافعي، وأحمد، وقتيبة، وإسحاق، وهشام، وأبو خيثمة، وعمرو، وابن المقرئ، والحسن) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر (^٨). فلم يذكر أحد منهم موت سيد المدبر، وهؤلاء هم أهل الصنعة في هذا الشأن، ولو أنَّ ابن أبي عمر خالف واحدًا منهم كانت روايته شاذة لا يلتفت إليها، فكيف بهم وقد اجتمعوا على خلافه، فهذا بلا شك دليل على وهمه فيه. وأما رواية الشافعي فلا يبعد أنْ يكون الوهم من كتابه، فهو كما تقدم روى هذا الحديث دون ذكر الموت، أو\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٥٢٢).\n(^٢) وهو: «ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل» \" التقريب \" (٣٣٢).\n(^٣) وهو: «صدوق مقرئ» \" التقريب \" (٧٣٠٣).\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢٠٤٢).\n(^٥) وهو: «ثقة حافظ وهم في حديث» \" التقريب \" (٥١٠٦).\n(^٦) وهو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ: «ثقة» \" التقريب \" (٦٠٥٤).\n(^٧) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٢٨١).\n(^٨) وقد تقدم تخريج حديث عمرو بن دينار قريبًا ما يجزم بأن الوهم ليس من سفيان.","vol":"3","page":86},{"text":"أنَّ هذه الرواية للشافعي عن سفيان بأخرة، وحديث سفيان المتقدم أفضل من حديثه المتأخر. وقد يسأل بعضهم عن سبب وقوع هذا الخطأ بإيجاد عبارة في الحديث لم يقلها رسول الله ﷺ فيقول مثلًا: فمن أين جاءت هذه العبارة إذن؟ فنقول: قال البيهقي ﵀ ١٠/ ٣١١: «وإنَّما وقع هذا الخطأ له - يعني: لشريك - ولغيره بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا أبو غسان المسْمعي، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن مطر، عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو بن دينار: أنَّ جابر بن عبد الله حدثهم أنَّ رجلًا من الأنصار أعتقَ مملوكه إنْ حدث به حدثٌ فمات فدعا به النبيُّ ﷺ فباعهُ من نُعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب» إلى أنْ قال: «وقوله: إنْ حدث به حدث فمات من شرط العتق، وليس بإخبار عن موت المعتق ومنْ هنا وقع الغلط لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع، وإنَّما ذكر وفاته في شرط العتق يوم التدبير. والذي يدل عليه رواية الجمهور ..»\nفبانَ سبب الوهم في هذا الحديث أنَّ عبارة: «إنْ حدث به حدث فمات» أُوِّلت إلى أنَّ المعتق مات فباع رسول الله ﷺ العبد، وهذا وهم، والصواب أنَّ هذه العبارة إنَّما هي من شرط العتق، وأما البيع فتم في حياة المعتق وليس بعد وفاته.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق ولا يصح.\nفأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و(٤٢٦١) ط. الرسالة من طريق محمد بن طريف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا بأسَ ببيعِ خدمةِ المدبرِ إذا احتاجَ».\nهذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ منْ أجل محمد بن طريف وابن فضَيل فكلاهما صدوق (^١)؛ إلا أنَّ هذا الحديث معلول بالإرسال. قال مسلم في\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٥٩٧٧) و(٦٢٢٧).","vol":"3","page":87},{"text":"\" التمييز \" عقب (٧٤): «فأما رواية ابن فضيل عن عبد الملك، عن عطاء فوهم كله برمته بالإسناد والمتن، وذلك أنَّ عبد الملك إنَّما روى هذا الحديث، عن أبي جعفر، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا».\nوقال الدارقطني عقبه: «هذا خطأ من ابن طريف، والصواب عن عبد الملك، عن أبي جعفر مرسلًا».\nوقال البيهقي ١٠/ ٣١١: «وهذا خطأ من ابن طريف»، وقال أيضًا: «محمد بن طريف رحمنا الله وإياه دخل له حديث في حديث؛ لأنَّ الثقات إنَّما رووا عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر: أنَّ رجلًا أعتق غلامًا عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره فأمر به رسول الله ﷺ فبيعَ بتسعِ مئة أو بسبعِ مئة، وعن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر قالَ: باعَ رسولُ اللهِ ﷺ خدمةَ المدبرِ». انتهى.\nقلت: هذا يعني: أنَّ عبد الملك له روايتان: الأولى: موصولة عن عطاء، عن جابر.\nوالثانية: مرسلةٌ عنه، عن أبي جعفر، إلا أنَّ ابن طريف دخل عليه سند الرواية الموصولة لمتن الرواية المرسلة فظهر الحديث شاذًا لا تقوم به حجة.\nثم إنّ ابن طريف مضطرب في حديثه هذا، فالسند السابق هو أول أسانيده والسند الثاني فسيأتي أنه يرويه عن ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب، عن عطاء، عن جابر، فإذا تعددت الأسانيد وامتزجت مع نكارة المتن بانت علة الحديث وانقطع دابر الشك مع استواء عظمة اليقين.\nوقد روي هذا الحديث عن أبي جعفر موصولًا من غير هذا الطريق.\nأخرجه: ابن عدي في\" الكامل \" ٧/ ١٨ - ١٩، والدارقطني ٤/ ١٣٧ … ط. العلمية و(٤٢٥٨) ط. الرسالة من طريق يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر، قال: ذكر عنده، أنّ عطاءً وطاووسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله ﷺ كان أعتقه عن دبر فأمره أنْ يبيعهُ ويقضي دينَهُ فباعه بثمان مئة درهم، قال","vol":"3","page":88},{"text":"أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر: إنَّما أذنَ في بيع خدمته.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الغفار بن القاسم، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٧٧٨) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٦٨ (٢٨٤) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليس بثقة، كان يحدث ببلايا في عثمان ﵁ وعامة حديثه بواطيل»، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: «هو متروك الحديث، كان من رؤساء الشيعة»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «لين».\nوعلى ضعف هذا الإسناد فإنَّ متنه منكر؛ فإنَّ الجمّاءَ الغفير من الثقات رووا هذا الحديث عن جابر، فلم يذكروا فيه خدمة المدبر، ولا يستبعد الوهم من عبد الغفار لضعفه فيكون الحمل عليه في هذا الحديث، والممعن النظر في السند سيجد أن الحديث منقطع، وذلك أن أبا جعفر قال: «ذُكِرَ عنده» بإبهام الذاكر، فضلًا عن زيادة «طاووس» في الإسناد، ولم يأت في طريق عطاء السابق، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق إلا أنَّه مرسل، فرواه هشيم واختلف عليه.\nفرواه عنه سعيد بن منصور (٤٤١)، والبيهقي ١٠/ ٣١٢ عن عبد الملك، عن عطاء، به مرسلًا.\nوعنده أيضًا (٤٤٣) عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلًا.\nورواه عند البيهقي ١٠/ ٣١٢ عن عبد الملك، عن أبي جعفر، مرسلًا.\nوالصواب من هذه الطرق مارواه هشيم عن عبد الملك، عن أبي جعفر؛ لأنه توبع عليه. (^١)\nتابعه يزيد بن هارون (^٢) عند الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و(٤٢٥٩) ط. الرسالة.\n_________\n(^١) وقد تقدم كلام العلماء في ترجيح الرواية المرسلة لحديث أبي جعفر.\n(^٢) وهو: «ثقة متقن عابد» \" التقريب \" (٧٧٨٩).","vol":"3","page":89},{"text":"وكذلك فإنَّ عبد الملك توبع على روايته هذه.\nتابعه جابر بن يزيد الجعفي عند الدارقطني ٤/ ١٣٧ ط. العلمية و(٤٢٦٠) ط. الرسالة.\nإلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف جابر إذ قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (١٣٥٦) برواية الدوري: «ليس بشيء» وفي (١٣٩٧) قال: «لم يدع جابرًا الجُعفي ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابًا»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٩٨): «متروك»، وفي \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٣١ (٨٦٣): «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه».\nوقد توبع عبد الملك أيضًا من غير هذه الطريق.\nأخرجه: البيهقي ١٠/ ٣١٢ من طريق أبي خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر، به مرسلًا.\nقال البيهقي عقبه: «وذكره الشافعي في القديم، عن حجاج يعني: ابن أرطاة».\nقلت: وبهذه المتابعة تتقوى الرواية المرسلة، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ متن هذا الحديث شاذ؛ لمخالفته الروايات الثابتة المتقدمة، قال مسلم في \"التمييز\" عقب (٧٤): «فأما ذكر الخدمة، فغلط لا شك فيه إن شاء الله»، ونقل البيهقي ١٠/ ٣١٢ عن الشافعي أنَّه قال: «قال قائل: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي: أنَّ النبيَّ ﷺ إنَّما باعَ خدمةَ المدبرِ، فقلت له: ما رَوَى هذا عن أبي جعفر فيما علمت أحدٌ يثبت حديثه، ولو رواه من يثبت حديثه ما كان له في ذلك الحجة من وجوه، قال: وما هي؟ قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت، لو كان يخالفه، قال: فهل يخالفه؟ قلت: ليس بحديث فاحتاج إلى ذكره، قال: فاذكره على ما فيه عندك، قلت: لو ثبت كان يجوز أنْ أقولَ: باعَ النبيُّ ﷺ رقبة مدَبَّرٍ كما حدّث جابر، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي، فأطال الكلام في الجواب عنه، وقد وصله عبد الغفار بن القاسم، عن أبي جعفر، عن جابر، وعبد الغفار هذا كان علي بن المديني يرميه بالوضع،","vol":"3","page":90},{"text":"ووصله أيضًا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، عن عثمان بن عمير، عن أبي جعفر، عن جابر، وأبو شيبة ضعيف لا يحتج بأمثاله، وقد روي عن مجاهد، ومحمد بن المنكدر، عن جابر نحو رواية عطاء وعمرو وأبي الزبير، عن جابر».\nقلت: يعني أنَّ المحفوظ من رواية أبي جعفر أنَّ متن حديثه موافق لمتون الروايات التي قدمناها.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذه الطريق.\nفأخرجه: الترمذي في \" علله الكبير \":٤٨٠ (١٨٦) قال: حدثنا محمد ابن طريف الكوفي، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ باعَ مدبرًا في دينٍ.\nقال عقبه: «سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه وجعل يتعجب منه» وهذا الطريق لمحمد بن طريف وقد سبقت الإشارة إليه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٨٣ (٢٤١٦) و٢/ ٣٢٢ (٢٥٢٦)، و\" إتحاف المهرة \" ٣/ ٢٥٨ (٢٩٥٨) و٣/ ٢٥٩ (٢٩٥٩)، و\" أطراف المسند\" ٢/ ٩٩ (١٧٥٧).","vol":"3","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>ثالثا: العلل المشتركة:</span>","vol":"3","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>النوع الأول: زيادة الثقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-178>تمهيد:</span>\nالزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بالغة عِنْدَ عُلَمَاء الحَدِيْث؛ إذ إن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع. وَلَمْ يَكُنْ أمرها اعتباطيًا، ثُمَّ إنها قَدْ كشفت عن منهجية المتكلمين فِيْهَا، وأبانت عن قدرات محدّثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد والإعلال، والتصحيح والتضعيف.\nوالزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض، نَوْع من أنواع الاختلاف، سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. وهو أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ، ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. إذ إنَّ الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعًا في مستوى واحد من التيقظ والضَّبْط والحفظ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام والتثبت والدقة. واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلًا من حِيْن تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حِيْن أدائها، إذ إنَّ شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء (^١)، وما دامت المواهب متفاوتة حفظًا وضبطًا، فإنَّ الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة. فالرواة مِنْهُم من بَلَغَ أعلى مراتب الحفظ والإتقان، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير.\nثُمَّ إنَّ الرواة كثيرًا مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد، فحين يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم.\n_________\n(^١) انظر: \" فتح الباقي \" ١/ ٩٧ بتحقيقي، و\" نزهة النظر \": ٣٩.","vol":"3","page":94},{"text":"عَلَى أنَّ أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإنَّ ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه وعدالته وضبطه، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمَّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئًا لا يمكن غفلتهم عَنْهُ، وَلَمْ يذكره غيره، أن ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه» (^١).\nإلاّ إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنَّه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة، وكثرة المخالفة منافية للضبط، إذ إنَّ الضَّبْط يعرف بموافقة الرَّاوِي للثقات الضابطين (^٢). من ذَلِكَ مَا نقل المزي عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة، أنه قَالَ: «كَانَ من الحفاظ. قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك؟ قَالَ: لأنَّ في حديثه زيادة عَلَى حَدِيث الناس، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إلا فِيهِ زيادة» (^٣).\nثُمَّ إنَّ مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق والأبواب (^٤)، والزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء، والزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلًا سَوَاء زاد أم لَمْ يزد (^٥). أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>تعريفها:</span>\nالزيادة لغة: النمو والزكاء، وهي خلاف النقصان (^٦).\nواصطلاحًا: قال الحافظ ابن رجب الحنبلي معرفًا زيادة الثقة: «أنْ يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ١/ ٢٤ عقب (١).\n(^٢) انظر: \" المنهل الرَّوي \":٦٣، و\" المقنع في علوم الحَدِيْث \" ١/ ٢٤٨.\n(^٣) \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٥٨ (١٠٩٧).\n(^٤) انظر: \" فتح الباقي \" ١/ ٢٥١ بتحقيقي.\n(^٥) لأن من شروط صِحَّة الحَدِيْث العدالة والضَّبْط، والضَّعِيف إما مقدوح بعدالته أو بضبطه، إلا أنَّ بَعْض الضعفاء قَدْ يقبل حديثهم بالمتابعات والشواهد. انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١٧٥ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ٢٤٧ بتحقيقي.\n(^٦) انظر: \" لسان العرب \" و\" تاج العروس \" مادة (زيد).","vol":"3","page":95},{"text":"زيادة لم يذكرها بقية الرواة» (^١). وقوله: «بإسناد واحد ومتن واحد» هذا قيد مهم، قال ابن رجب: «فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنَّها تقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث، وليس هذا من باب زيادة الثقة ..» (^٢)، وقال الحافظ ابن حجر: «واعلم أنَّ هذا كله إذا كان للمتن سند واحد، أما إذا كان له سندان فلا يجري فيه هذا الخلاف» (^٣).\nوبهذا يعلم أنَّ الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابةٍ آخرين لا تدخل تحت هذه المسألة، قال الحافظ ابن حجر: «واحتج بعضُ أهل الأصول بأنَّه من الجائز أنْ يقول الشارع كلامًا في وقتٍ، فيسمعه شخص، ويزيده في وقتٍ آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منهما ما سمع … والجواب عن ذلك: أنَّ الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنمَّا هو في زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم، أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها ..» (^٤). قال العلائي\n: «الزيادة متى كانت من حديث صحابي غير الصحابي الذي رواه بدونها فلا خلاف في قبولها» (^٥).\nوقال زكريا الأنصاري: «وهي - أي الزيادات - من الصحابة مقبولةٌ اتفاقًا» (^٦).\n\nو<span data-type='title' id=toc-180>من أمثلة زيادة صحابي على صحابة آخرين </span>ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «صَلاةُ الجماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الرَّجُلِ وَحدَهُ بِسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجةً».\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢٥ ط. عتر و٢/ ٦٣٥ ط. همام، وليعلم أنَّ شرط المسألة المبحوث فيها أنْ يكون الزائد ثقة، والمزيد عليهم ثقات أيضًا، وسيأتي.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢٤ ط. عتر و٢/ ٦٣٥ ط. همام.\n(^٣) \" النكت \" ٢/ ٦١١ و: ٣٨٢ بتحقيقي.\n(^٤) \" النكت \" ٢/ ٦٩١ و: ٤٦٧ بتحقيقي.\n(^٥) \" نظم الفرائد \": ٣٨٨.\n(^٦) \" فتح الباقي \" ١/ ٢٥١ بتحقيقي.","vol":"3","page":96},{"text":"أخرجه: أحمد ٢/ ١٧، والدارمي (١٢٧٧)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٥٠) (٢٥٠)، وابن ماجه (٧٨٩)، وابن خزيمة عقب (١٤٧١) بتحقيقي من طريق يحيى القطان.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ١٠٢، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٥٠) من طريق محمد ابن عبيد. وأخرجه: ابن خزيمة (١٤٧١) بتحقيقي من طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد.\nوأخرجه: الترمذي (٢١٥) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٤٦٩)، ومن طريقه مسلم ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ (٦٥٠) (٢٥٠) عن حماد بن أسامة.\nخمستهم: (يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد، وعبد الوهّاب بن عبد المجيد، وعبدة بن سليمان، وحماد بن أسامة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوتوبع عبيد الله، تابعه مالك بن أنس، وأيوب السختياني.\nأما حديث مالك: فهو في \" الموطأ \" (٣٤١) برواية الليثي و(٣٢٢) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٧١) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٦٥ و١١٢ و١٥٦، والبخاري ١/ ١٦٥ - ١٦٦ (٦٤٥)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٥٠) (٢٤٩)، والنسائي ٢/ ١٠٣ وفي \"الكبرى \"، له (٩١١) ط. العلمية و(٩١٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٤٩)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١١٠٠) و(١١٠١) وفي (تحفة الأخيار) (٧٥٦) و(٧٥٧)، وابن حبان (٢٠٥٢) و(٢٠٥٤)، والبيهقي ٣/ ٥٩، والبغوي (٧٨٤) و(٧٨٥) كلهم من طريق مالك، عن نافع، به.\nوأما حديث أيوب فأخرجه: البيهقي ٣/ ٥٩ من طريقه عن نافع، به.\nهذا هو الثابت عن عبد الله بن عمر في هذا الحديث أنَّها (سبعٌ وعشرونَ درجةً) وقد رواه بعضهم بلفظ: (بضعٍ وعشرينَ).","vol":"3","page":97},{"text":"أخرجه: مسلم ٢/ ١٢٣ (٦٥٠) (٢٥٠) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به بلفظ: (بضعًا وعشرين).\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٢٣ (٦٥٠) (٢٥٠) من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، به مثل رواية محمد بن عبد الله بن نمير.\nولفظة: (بضع) (^١) تصدق على (السبع) كما هو معلوم، قال الحافظ ابن حجر: «وأما ما وقع عند مسلم من رواية الضحاك بن عثمان، عن نافع بلفظ: (بضع وعشرين) فليست مغايرة لرواية الحفاظ، لصدق البضع على السبع» (^٢).\nلكن روى بعضهم حديث ابن عمر ﵄ وفيه (خمس وعشرين) وفي ثبوتها عنه نظر.\nفقد أخرج عبد الرزاق الحديث (٢٠٠٥) عن عبيد الله بن عمر بإسناده وفيه: (خمس وعشرون درجة) وعلّق محققُ \" المصنَّف \" الشيخ حبيب الرحمان الأعظمي على (عبيد الله) بقوله: «كذا في الأصل» وسبب ذلك أنَّ الحافظ ابن حجر، قال: «.. إلا ما وقع عند عبد الرزاق، عن عبد الله العمري، عن نافع، فقال فيه: (خمس وعشرون)، لكن العمري ضعيف ..» (^٣).\nفإن صحّ ما قاله الحافظ ابن حجر فلا اعتداد بهذه الرواية؛ لأنَّ العمريَّ ضعيفٌ كما قال (^٤)، وإن صحّ ما وقع في أصل مطبوع \" المصنَّف \" فهي مخالفة من عبد الرزاق لأصحاب عبيد الله الثقات الأثبات الذين تقدم ذكرهم، ولا شك في أنَّ رواية الجماعة هي المحفوظة لا سيما وقد توبعوا عليها متابعة قاصرة.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٥١) قال: حدثنا الحارثي، قال:\n_________\n(^١) بضع: لفظ يُكنّى به عن العدد من ثلاثة إلى تسعة، ويستعمل استعمال العدد الذي يكنّى عنه.\n\"معجم الشوارد النحوية \": ١٧٦.\n(^٢) \" فتح الباري \" ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥).\n(^٣) \" فتح الباري \" ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥).\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٣٤٨٩).","vol":"3","page":98},{"text":"حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، به وفيه (خمس وعشرون درجة)، وهو كذلك في \" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٦٤ (١٠٧٩٣).\nقال الحافظ ابن حجر: «وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع، وإنْ كان راويها ثقة» (^١).\nفتبين أنَّ الثابت من حديث ابن عمر ذكْرُ (سبع وعشرين درجة)، وأنَّ لفظ: (خمسًا وعشرين) لا يصح عنه.\nوقد صح ذكر لفظ: (خمس وعشرين) عن عددٍ من الصحابة، ولم يقل أحدٌ منهم: (سبعًا وعشرين).\nقال الحافظ ابن حجر: «وأما غير ابن عمر فصحّ عن أبي سعيد (^٢) وأبي هريرة (^٣) … وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة (^٤)، وعن أُبيِّ بن كعب عند ابن ماجه والحاكم (^٥)، وعن عائشة [و] (^٦) أنس عند … السراج (^٧)، وورد أيضًا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت، وكلها عند الطبراني (^٨)، واتفق الجميعُ على (خمس وعشرين) سوى رواية أُبيّ،\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥).\n(^٢) أخرجه: أحمد ٣/ ٥٥، والبخاري ١/ ١٦٦ (٦٤٦)، وأبو داود (٥٦٠)، وابن ماجه (٧٨٨).\n(^٣) أخرجه: أحمد ٢/ ٥٢٠، والبخاري ١/ ١٦٦ (٦٤٧)، ومسلم ٢/ ١٢٨ (٦٤٩) (٢٧٢).\n(^٤) أخرجه: أحمد ١/ ٣٨٢ و٤٥٢، وابن خزيمة (١٤٧٠) بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه: ابن ماجه (٧٩٠)، والحاكم ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ورواية ابن ماجه هي التي على الشك الذي ذكره الحافظ، أما رواية الحاكم فلفظها: «صَلاتُكَ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكى مِنْ صَلاِتكَ\n\nوَحْدكَ، وَصَلاتُكَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكىِ مِنْ صَلاِتكَ مَعَ الرَّجُلِ …».\n(^٦) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع.\n(^٧) حديث عائشة عند السراج في \" مسنده \" (٦٦١)، وأما حديث أنس فهو عنده موقوف (٦٧٨) بلفظ: (بضعًا وعشرين)، وإنما أخرجه من حديثه مرفوعًا: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٤٥٩)، والطبراني في \"الأوسط\" (٢١٩٩) ط. الحديث و(٢١٧٨) ط. العلمية بلفظ (خمسًا وعشرين).\n(^٨) حديث معاذ في \" الكبير \" ٢٠/ (٢٨٣)، وحديث صهيب في \" الكبير \" (٧٣٠٥)، وحديث عبد الله بن زيد في \" الأوسط \" (٥٠٦٧) كلتا الطبعتين، وحديث زيد بن ثابت في \" الكبير \" (٤٩٣٦).","vol":"3","page":99},{"text":"فقال: (أربع أو خمس) على الشك، وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد قال فيها: (سبع وعشرون)، وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف، … فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك …» (^١).\nقلت: أما حديث أبي هريرة: فقد رواه سلمان الأغر، وأبو سلمة بن عبد الرحمان، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: (خمس وعشرين).\nأخرج حديث سلمان: أحمد ٢/ ٢٧٣ و٤٧٥، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٤٩) (٢٤٧) و(٢٤٨).\nوأخرج حديث أبي سلمة: أحمد ٢/ ٢٦٦ و٥٠١.\nوأخرج حديث سعيد بن المسيب: مالك في \" الموطأ \" (٣٤٢) برواية الليثي و(٣٢٣) برواية أبي مصعب الزهري، ومسلم ٢/ ١٢١ - ١٢٢ (٦٤٩) (٢٤٥) و(٢٤٦).\nوأخرج حديث أبي سلمة وسعيد (مقرونين): البخاري ١/ ١٦٦ (٦٤٨) و٦/ ١٠٨ (٤٧١٧)، ومسلم ٢/ ١٢٢ (٦٤٩) (٢٤٦) وغيرهما.\nورواه شريك عن أشعث بن سليم، عن أبي الأحوص، عن أبي هريرة بثلاثة ألفاظ أحدها: (سبعًا وعشرين)، والثاني: (سبعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين)، والثالث: (خمس وعشرين).\nأخرجها: أحمد ٢/ ٣٢٨ و٤٥٤ و٥٢٥ على التوالي.\nولا ريب أنَّ لفظ: (سبعًا وعشرين) شاذ؛ لمخالفة رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة ﵁.\nقال الترمذي عقب (٢١٥): «وفي الباب عن عبد الله بن مسعود،\nوأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالك. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥).","vol":"3","page":100},{"text":"هكذا روى نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «تَفْضلُ صَلاةُ الجميعِ على صلاةِ الرَّجلِ وحدَهُ بسبعٍ وعشرينَ درجةً»، وعامة من روى عن النَّبيِّ ﷺ إنَّما قالوا: (خمس وعشرين) إلا ابن عمر فإنَّه قال: (بسبع وعشرين)».\nثم ساق حديث أبي هريرة المتقدم بلفظ: (بخمسة وعشرين جزءًا) ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح».\nوقال ابن خزيمة عقب (١٤٧٠) بتحقيقي بعد إخراجه حديث ابن مسعود بلفظ: (بخمس وعشرين): «وهذه اللفظة من الجنس الذي أعلمتُ في كتاب الإيمان أنَّ العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب من غير أنْ تريد نفيًا لما زاد على ذلك العدد، ولم يرد النَّبيُّ ﷺ بقوله: (خمسًا وعشرينَ) أنَّها لا تفضل بأكثر من هذا العدد، والدليل على صحة ما تأولت …» ثم ساق حديث ابن عمر المتقدم بلفظ: (سبعًا وعشرين درجة) (^١).\nوقال الحافظ ابن حجر: «.. فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر للشك، واختلف في أيهما أرجح فقيل: رواية الخمس لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع لأنَّ فيها زيادة من عدل حافظ» (^٢).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر أمثلة غير هذا المثال على زيادة صحابي على\n_________\n(^١) لا شك في صحة حديث ابن عمر ﵄ فلا أعلم من تكلم فيه من المحدّثين، بل الأمر على عكس ذلك فقد حكموا بصحته إذ أخرجه الشيخان في \" صحيحيهما \" وصححه ابن خزيمة وابن حبان إذ أخرجاه في \" صحيحيهما \" كما تقدم، وكذا تقدم عن الترمذي تصحيحه، وقال البغوي عقب (٧٨٤): «هذا حديث متفق على صحته»، ثم قال: «وقد صح عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي ﷺ بخمسة وعشرين جزءًا».\n(^٢) \" فتح الباري \" ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥)، ولمعرفة أوجه الجمع بين اللفظتين: (سبع وعشرين)\nو(خمس وعشرين) ينظر: \" فتح الباري \" لابن رجب ٦/ ١٤ - ١٩، و\" فتح الباري \" لابن حجر ٢/ ١٧٣ عقب (٦٤٥)، وقد اختلفت الروايات في ذكر مميز العدد أيضًا، فأكثر الروايات: (درجة)، وفي بعض طرق حديث أبي هريرة: (ضعفًا)، وفي بعضها: (جزءًا)، وفي بعضها: (صلاة)، انظر تفصيل ذلك في \" فتح الباري\" لابن حجر ٢/ ١٧٢ عقب (٦٤٥).","vol":"3","page":101},{"text":"صحابة آخرين (^١).\nتنبيه: زيادة الثقة على روايات الضعفاء:\nما ذكر آنفًا من تفصيل القول في زيادة الثقة، هو فيما يتعلق بزيادته على الثقات - كما مر حده آنفًا - أما إذا زاد الثقة على الضعفاء ولم تكن ثمة علة في روايته، فزيادته مقبولة. وهذا أمرٌ لا خلاف فيه؛ إذ لا تُعلُّ روايةُ الثقات برواية الضعفاء، والثقة الحافظ حجة على غير الثقات ولو كثر عددهم.\nأما زيادة الضعيف فهي مردودة؛ لأنَّ حديثه مردود أصلًا زاد أم لم يزد - كما تقدم -.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>أقسام زيادة الثِّقَة</span>\nتنقسم الزيادة على قِسْمَيْن:\nالأول: الزيادة في السَّنَد: كثيرًا مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله، وفي رفعه ووقفه والمزيد في متصل الأسانيد (^٢). وسيأتي الكلام في النوع الثاني من العلل المشتركة (الاضطراب) عن تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، وغيرهما.\nوأما المزيد في متصل الأسانيد: فهو أنْ يروي الراوي حديثًا يقع له بإسنادين: عالٍ ونازل، علمًا أنَّ شيخه في الإسناد العالي يكون شيخ شيخه في الإسناد النازل.\n_________\n(^١) انظر: \" النكت \" ٢/ ٦٩١ - ٦٩٢ و: ٤٦٧ - ٤٦٨ بتحقيقي.\n(^٢) وَقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواة إلا إذا كثر، قَالَ الخطيب في \"الكفاية\": ٤١١: «لأنَّ إرسال الراوي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلَا تكذيب لَهُ، ولعله أيضًا مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلًا أو عِنْدَ بعضهم، إلا أنَّهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يُقضَى لَهُ عَلَى الذاكر، وَكَذَلِكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضًا لَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينسى فيرسله، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معًا عن قصد مِنْهُ لغرض لَهُ فِيهِ».","vol":"3","page":102},{"text":"وشرطه: أنْ يأتي الراوي بصيغة سماع من ذلك الشيخ في الإسناد العالي، فإن لم يأت بذلك وأتى في الإسناد العالي معنعنًا كان النازل مُعِّلًا له، فإذا وقع إسناد هكذا فهو ما يسمى المزيد في متصل الأسانيد.\nويعتبر في الإسناد العالي بعض الأمور منها:\n١ - صحة الإسناد إلى الراوي.\n٢ - التثبت من الصيغة التي قالها، فقد جاءت بعض الأحاديث بصيغة سماع صريحة ثم تبين فيما بعد أنَّ تلك الصيغة إنَّما هي محض وهم.\nويتفرع من الزيادة في السند أمور منها:\n١ - الزيادة من غير الثقة، وهي ليست مجال بحثنا.\n٢ - قد يكون صاحب الزيادة له كتب مسندة. فإن وُجدت الزيادة في كتبه كانت أحرى بالقبول أو تفيد الباحث في ترجيح الروايات، فإن الرواية من كتاب، تكون أرجح من غيرها.\n٣ - قد لا يكون للراوي كتاب فعند ذلك ينظر في القرائن المحيطة\nبروايته. وأثار أحد الباحثين مسألة قال: «فماذا لو جاء الإسناد في موضع يقول فيه الثقة مثلًا: (حدثنا حماد)، ويأتي في مكان آخر يقول فيه ذلك الثقة: (حدثنا حماد بن زيد)، فهل تكون زيادة (ابن زيد) مدرجة من قول من حدّث بذلك الإسناد عن ذلك الثقة؟ أم هي من زيادة الثقة، يحفظ الزيادة في الإسناد كما يحفظ الزيادة في المتن، يذكرها بعض الرواة عنه ولا يذكرها بعضهم؟» فأجاب عنها قال: «بل هي زيادة ثقة محفوظة كجزء من روايته، لا تنسب إلى غير ذلك الثقة المحدِّث بها عن ذلك الشيخ المهمَل، ولا يُدَّعى عليها الإدراج إلا بحجة تفسره، أو شُبهة قوية تقوم دون التسليم بقبولها» (^١).\n_________\n(^١) \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٦٨٣.","vol":"3","page":103},{"text":"الثاني: الزيادة في المتن: وهي أنْ يروي أحد الرواة زيادة لفظ أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره. وهذا القسم لا يقل شأنًا عن سابقه؛ لأنَّه يبحث في كلام النبي ﷺ، فقد يزاد في كلامه ﷺ ما ليس منه، كأنْ يدرج بعض الرواة في كلامه ﷺ أو يزيد فيه لفظًا نتيجة خطأ من الراوي، فلذلك أولى المحدّثون هذا الجانب من علوم الحديث جل اهتمامهم، وأفرغوا في تحصيله الوسع، وأسهبوا في تمييز أقوال نبيهم ﷺ وأفعاله وتقريراته من أقوال غيره وأفعالهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>من هو الثقة؟</span>\nكثيرًا ما نجد في كتب الحديث اصطلاح: (زاد فلان كذا والزيادة من الثقة مقبولة) أو: (رفعه فلان وهو ثقة) وغير ذلك من العبارات التي تفضي إلى أنَّ أحد الثقات قد أغرب عن بقية الثقات بزيادة ما. وقد اختلف العلماء في حكم حديث على هذه الشاكلة. فبعضهم رده وأعله بالمخالفة، وبعضهم قبله تحت ذريعة قبول زيادة الثقة. ولكن هل كل ثقة تقبل زيادته؟ فلو اطّرد هذا القبول لما بقي حديث على وجه الأرض اختلف الحفاظ فيه بأمر ما، إلا وكانت الزيادة راجحة والأخرى مرجوحة؛ لأنَّ عدد الثقات كبير والحمد لله، بل قال الذهبي: «وحصر الثقات في مصنف كالمتعذّر» (^١) إذن فقيد الثقة يجب أن يقيد بقيد آخر، وهذا القيد بيّنه الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف طيب الله ثراه، فقال: «… ولذلك نجد الدارقطني يقول أحيانًا: فلان ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، وهو بالضرورة لا يعني آحاد الثقات الذين لا يتميزون بمزيد تثبت وإتقان، أو بمزيد حفظ، أو بأصحية كتاب، أو بطول ملازمة للشيخ .. ألخ، بل يقصد الحفاظ المبرّزين في الحفظ والإتقان. ولو كان الأمر كما قال الحاكم - عفا الله تعالى عنه - ما استحق علم علل الحديث أنْ يوصف بأنَّه أوعر وأدق علومه على الإطلاق،\n_________\n(^١) \" الموقظة \": ٨١.","vol":"3","page":104},{"text":"بحيث لا يقوم به ولا يطيقه إلا جهابذة النقاد وحذاقهم، ولما كان لتصنيف مثل ابن المديني والنسائي والبرديجي وابن رجب (أصحاب فلان) من المشاهير، وذكر طبقاتهم ومعرفة المقدم والمؤخر، بل والثقة المضعف في شيخ من الشيوخ - كبير فائدة، بل لاستوى المبتدئ في هذا العلم مع الناقد الجهبذ لو علم فقط من مثل \" تقريب التهذيب \" أنَّ فلانًا من الرواة ثقة، وأنَّ مخالفيه أيضًا ثقات بعد اجتماع وجوه الاختلاف عنده بالحاسوب مثلًا، ولذلك نجد المذهب الذي انتصر له الحاكم، (وسيأتي مثله عن الإمام النووي ﵏ جميعًا) (^١) لم يأخذ به إلا المتسمحون أمثال ابن حبان، والضياء المقدسي بحيث صححوا عشرات الأحاديث المعلولة إسنادًا أو متنًا» (^٢).\nومما يزيد في مراد الدارقطني بالثقة ما نقله الحافظ عن سؤالات السلمي (^٣) أنَّ الدارقطني سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات قال: «ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظًا وثبتًا على من دونه» (^٤). ثم نقل الحافظ عنه أنَّه رد زيادة زادها يحيى بن أبي كثير - وهو من هو في الضبط والإتقان -.\nوتدخل في هذا المطلب أيضًا زيادات غير الثقات، وهذه قال عنها الحافظ: «وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنَّها لا يلتفت إليها» (^٥). وكذا لو وثّق بعض أهل العلم راوٍ ما، والجمهور على تضعيفه أو\n_________\n(^١) هذه الأقواس والتي قبلها من صنيع الشيخ رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته.\n(^٢) \" أحاديث ومرويات في الميزان \" ٢/ ٤٣. وقد يلتبس على بعضهم أنَّ في هذا الكلام تخليطًا إذ كيف يتبع ابن حبان ما ذهب إليه الحاكم، والصواب أنَّه لا لبس في النص، إذ إنَّ الحاكم تابع لمن قبله كابن حبان وغيره، وإنما اعتمد الشيخ على كلام الحاكم ومشى عليه، وصنيع الشيخ محمد في نقله هكذا عن الحاكم ابتداءً صنيع جيد يدل على جودة قريحته وحسن عمله، وتفننه بهذا\nالفن؛ فكتاب الحاكم في هذا مختص بالمصطلح، بل إنَّ بعضهم عدّه رائد التصنيف في المصطلح.\n(^٣) انظر بلا بد تعليقي على هذه اللفظة في تحقيقي للنكت.\n(^٤) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٨٩ و: ٤٦٥ - ٤٦٦ بتحقيقي.\n(^٥) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٩٠ و: ٤٦٦ بتحقيقي.","vol":"3","page":105},{"text":"أنَّه دون الثقة، فحكمه حكم ما قاله الحافظ، إذ إنَّ هذا النوع من علوم الحديث يبحث في زيادات الثقات حصرًا دون غيرهم.\nوالباحث في كتب أهل الاصطلاح سيجدهم يَخصّون بالذِّكر الثقةَ عمن سواه، وإنما نقلت كلام الشيخ محمد عمرو لأنه فصّل إجمال كلام أهل العلم، والله أعلم.\nويدخل في هذا المبحث أيضًا ما إذا كان الراوي ثقة وله كتب مصنفة، وزاد في حديث ما زيادة، واطلع على هذه الزيادة في أحد كتبه، ففي تلك الحالة تكون الزيادة مترجحة بإحدى قرائن القبول (^١).\nومن الجدير بالذكر أنَّ أهل العلم فرقوا في مسألة الزيادة قال الحافظ: «ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنَّه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، بأنَّ الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل، وليس الرفع زيادةً في المتن فتكون علة، وتقرير ذلك أنَّ المتن إنَّما هو قول النبيِّ ﷺ، فإذا كان من قول صحابيٍّ فليس بمرفوع فصار منافيًا له؛ لأنَّ كونه من قول الصحابي منافٍ لكونه من كلام النبيِّ ﷺ، وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر مع كونه من كلام النبي ﷺ، قال العلائي: وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف\n_________\n(^١) وقد اعتمد أحد العصريين نوعًا آخر من أنواع زيادة الثقة - في السند - فقال: «زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة» وهذا النوع خطأ بلا ريب، فإنَّ هذه المسألة ليست من أنواع زيادة الثقة فكما هو معروف أنَّ موضوع زيادة الثقة يبحث في الموجود عند راو المعدوم عند\nغيره، وقد بحثت في كتب أهل الاصطلاح - فيما بين يدي من مصادر - فلم أقف على من سبقه لذلك، ثم إنَّ العنعنة إحدى صيغ الأداء، فإنها وإن لم تكن صريحة في سماع الراوي من شيخه، غير أنها موجودة، فما هو غيرها من صنيع التحديث ليس زيادة، وقد قال العلامة المحقق\nعبد الرحمان المعلمي في \" التنكيل \" ١/ ٢٥: «قول الراوي: قتادة، عن أنس، وقوله مرة أخرى أو قول غيره: قتادة حدثنا أنس .. ليس من باب النقص والزيادة، وإنما هو من باب المحتمل والمعين، أو المجمل والمبين»، فهي إذن في غير موضوع البحث، والله أعلم. انظر: \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٦٧٦.","vol":"3","page":106},{"text":"في الوقف والرفع على الصحابي بأنْ يرويه عنه تابعي مرفوعًا، ويوقفه عليه تابعي آخر، لم يتجه هذا البحث لاحتمال أنْ يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم، وحين رفعه رواه إلا أنْ يتبين أنَّهما مما سمعاه منه في مجلس واحدٍ فيفزع حينئذ إلى الترجيح، والله أعلم» (^١).\nوما دمتُ قدمتُ إضاءة عن زيادة الثِّقَة، فسأتكلم عن مذاهب العُلَمَاء في رد زيادة الثِّقَة أو قبولها.\n_________\n(^١) \" النكت \" ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦ و: ٤٧١ - ٤٧٢ بتحقيقي.","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>حكم زيادة الثقة</span>\nكثر الحديث والنزاع في مسألة زيادة الثقة، وذكر ابن الصلاح والعراقي وغيرهما فيها مذاهب عدة، بعضها لا يعرفها أهل الحديث، بل هي مأخوذة من كلام الفقهاء والمتكلمين (^١). والزيادة إذا جاءت من الثِّقَة فَلَا تخرج الرِّوَايَة عن ثلاثة أمور:\nأ - اختلاف مجلس السماع.\nب - إشكال الحال.\nج - اتحاد مجلس السماع.\nوسأفصّل هذه الأمور، وأذكر كلام أهل العلم فيها (^٢).\nأ. اختلاف مجلس السماع: أن يختلف مجلس السَّمَاع فتقبل الزيادة لاحتمال سَمَاع الرَّاوِي لها في مجلس لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحدٌ مِمَّنْ سَمِعَ الحَدِيْث في المجلس الأول، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: «وزعم الإبياري وابن الحاجب والهندي وغيرهم أَنَّهُ لا خِلَاف في هَذَا القِسْم، وَلَيْسَ كَذلِكَ» (^٣).\nب. إشكال الحال: أن لا يعلم هَلْ تعدد المجلس أو اتحد؟ فعند أبي الحسن الإبياري قبولها بلا خلاف، وَقَالَ الآمدي: «حكمه حكم المتحد وأولى بالقبول؛ نظرًا إِلَى احتمال التعدد»، وذهب أبو الْحُسَيْن (^٤) إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثُمَّ قَالَ: «والصَّحِيح أنَّه يَجِبُ حمل الخبرين عَلَى أنهما جريا في مجلسين …» وَقَالَ ابن دقيق العيد: «قِيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقًا» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \" العلة وأجناسها \": ٣٠٦.\n(^٢) وانظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٥.\n(^٣) \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٥.\n(^٤) انظر: \" المعتمد \" ٢/ ٦١٤.\n(^٥) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٦.","vol":"3","page":108},{"text":"ج. اتحاد مجلس السماع: أما إذا اتحد المجلس فَقَد اختلف في قبول الزيادة عَلَى أقوال، مِنْها:-\nتقبل مطلقًا سَوَاء كَانَت الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقصًا ثبت بخبر لَيْسَ فيه تِلْكَ الزيادة أم لا، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين كَمَا صرّح بِذَلِكَ الْخَطِيْب (^١).\nوَقَالَ السخاوي: «وجرى عليه النووي في مصنفاته، وهو ظاهر تصرف مسلم في \"صحيحه \"» (^٢) - أعني قبول الزيادة من الثقة مطلقًا -، وقد اختار الشيخ محيي الدين النووي ما حكاه الخطيب (^٣)، وَهُوَ أيضًا مَا ذهب إِليهِ ابن حبان (^٤)، والحَاكِم (^٥)، وابن حزم (^٦)، وأَبُو إسحاق (^٧) الشيرازي (^٨)، وإمام\n_________\n(^١) انظر: \" الكفاية \": ٤٢٤، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٦ وهذا الكلام فِيهِ نظر. انظر: تعليقنا عَلَى \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٦٢ وقال الحافظ ابن حجر: «وأما ما حكاه ابنُ الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فقد خالف في اختياره، فقال بعد ذلك: والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلًا حافظًا ومتقنًا\n\nضابطًا. قلت: - القائل ابن حجر -: وهو توسط بين المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقًا ولا نقبلها مطلقًا ..» \" النكت \" ٢/ ٦٩٣ و: ٤٦٨ بتحقيقي، وانظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٢) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٣٤ ط. العلمية و٢/ ٢٩ ط. الخضير.\n(^٣) انظر: \" مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي \" ١/ ٣٤.\n(^٤) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٣٣ ط. العلمية و٢/ ٢٩ ط. الخضير.\n(^٥) انظر: \"مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث\":١٣٠ - ١٣٥ ط. العلمية وقبيل (٣٢٥) - (٣٣٦) ط. ابن حزم، و\" نظم الفرائد \":٣٧٧ - ٣٨٠.\n(^٦) انظر: \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ٩٠ - ٩٤.\n(^٧) هُوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عَلِيّ بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا \" المهذب \" و\" التنبيه \"، توفي سنة (٤٧٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الأسماء واللغات \" ٢/ ١٧٢ - ١٧٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٨/ ٤٥٢، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ٨٥.\n(^٨) انظر: \" التبصرة \": ٣٢١.","vol":"3","page":109},{"text":"الحرمين (^١)، والغزالي (^٢)، وابن الصَّلاح (^٣)، وغيرهم (^٤) وذهبوا إلى أن الرَّاوِي إذا انفرد برواية خبر واحد دُوْنَ الثقات قُبِلَ ذَلِكَ الخبر مِنْهُ، فكذلك الزيادة؛ لأَنَّهُ عدل وقد أُجيب عن حجتهم هذه، قال العلائي: «وبتقدير أن يكون هذا الراوي تفرده بالحديث من أصله مقبولًا إما صحيحًا أو حسنًا، فالفرق بين ذلك وبين تفرده بالزيادة أن تفرده بالحديث من أصله لا يطرق الوهم والغفلة إلى غيره من الثقات ولا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا كان فيه مخالفة لمن هو أولى بالحفظ منه أو أكثر عددًا، فإن الظن مرجح لقولهم دونه، هذا ما لا ريب فيه، وخصوصًا إذا اتحد المجلس» (^٥)، وقال ابن حجر: «ثم إنَّ الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر؛ لأنَّ تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم،\n_________\n(^١) انظر: \" البرهان \" ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ مسألة (٦٠٨) وزعم إمام الحرمين أنَّ الشَّافِعيّ قبل الزيادة، وسيأتي رأي آخر للشافعي في قبول الزيادة. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ في \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٧\n: «وسيأتي في بحث المرسل من كلام الشَّافِعيّ أن الزيادة من الثِّقَة ليست مقبولة مطلقًا، وَهُوَ أثبت نقل عَنْهُ في المسألة».\n(^٢) هُوَ الإِمَام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي، الشَّافِعِيّ الغزالي، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا \" الإحياء \" و\" الوسيط \" و\" المستصفى \" و\" المنخول \"، توفي سنة (٥٠٥ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٩/ ٣٢٢، و\" العبر \" ٤/ ١٠، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ١٣٧.\n\nوكلامه في \" المستصفى \" ١/ ١٦٨.\n(^٣) فَقَدْ قسم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يقع مخالفًا منافيًا لما رواه سائر الثقات، قال: «فهذا حكمه الرد» الثاني: أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلًا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلًا، قال: «فهذا\n\nمقبول». الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث. فيتوقف ابن الصلاح في قبول هذا القسم، وحكى الشيخ محيي الدين النووي عنه اختيار القبول فيه، قال الزركشي: «ولعله قاله في موضع غير هذا» وقال العلائي: «لم يبين الشيخ أبو عمرو ﵀ ما حكم هذا القسم من القبول أو الرد بأكثر من هذا، لكن الشيخ محيي الدين ﵀ حكى عنه اختيار القبول فيه» انظر: \"معرفة أنواع علم الحديث\": ١٧٧ - ١٧٨ بتحقيقي، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٣٩١، و\" نظم الفرائد \": ٣٨٣.\n(^٤) انظر: \" البحر المحيط \" ٤/ ٣٣١.\n(^٥) \" نظم الفرائد \": ٣٨٨.","vol":"3","page":110},{"text":"بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظًا وأكثر عددًا، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته، ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن» (^١).\nوعند تأمل صنيع النقاد نجدهم أعلوا أحاديث بزيادات من طرق بعض الثقات لم يقفوا عليها عند غيرهم، بل إن بعض الرواة تكلم فيهم لأجل زيادات في أحاديثهم، وكما مر كلام الإمام أحمد في حجاج بن أرطاة، وهذا الإمام مسلم شرط في قبول الزيادة أن يكون راويها ممن لم يكثر الوهم في حفظه (^٢)، فانظر رحمك الله إلى وعورة شرط مسلم في هذا الباب، وكم من حديث أعله في صحيحه بزيادة وقعت في روايات بعض الثقات، أو توقف عن تخريجه في صحيحه (^٣) ولو تتبعنا نقد النقاد للأحاديث لوجدنا ابن مهدي والقطان وأحمد وابن معين وابن المديني ومسلمًا والبخاري وأبا حاتم وأبا زرعة وأبا داود والترمذي والعقيلي وابن عدي والدارقطني ردوا اعتبار الترجيح لزيادات رواة لا ينزلون عن مرتبة الثقة (^٤)، وبعد هذا كله أنى للخطيب أن ينقل إجماع المحدثين على قبول الزيادات بلا قيد؟ بل إنَّه أسهب في حكايته للإجماع فأطلقه بلا اعتبار لشروط من شرط القبول أو مخالفيهم في قبول الزيادة سيما من المتأخرين.\n٢ - لا تقبل الزيادة مطلقًا (^٥) وهذا مَا نقل عن معظم الحنفية، وعزاه السمعاني لبعض أهل الحَدِيْث، وَقَالَ الشَّافِعيُّ: «من تَناقُض القَوْل الجمع بَيْنَ\n_________\n(^١) \" النكت \" ٢/ ٦٩١ و: ٤٦٦ - ٤٦٧ بتحقيقي.\n(^٢) فقد قال في \" التمييز \" (٥٩): «الزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم».\n(^٣) كما في زيادة سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى: «إذا قرأ فانصتوا» \" صحيح مسلم \" ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٣)، وفي كتابنا هذا تفصيل ذلك.\n(^٤) انظر: \"شرح شرح نخبة الفكر\": ٣٢٢ - ٣٢٣ بتصرف، وسوف يأتي مزيد بيان لهذه القضية.\n(^٥) وحجتهم أنَّ الزيادة مشكوك فيها، والحديث بعدها متيقن، ولو كانت محفوظة لرواها الآخرون.","vol":"3","page":111},{"text":"قبول رِوَايَة القِرَاءة الشاذة في القُرْآن وردّ الزيادة الَّتِي ينفرد بِهَا بَعْض الرواة، وحق القُرْآن أن ينقل تواترًا بخلاف الأخبار، وما كَانَ أصله التواتر وقُبل فِيهِ زيادة الواحد، فلأن يقبل فيما سواه الآحاد أولى» وحكاه الْقَاضِي عَبْد الوهّاب، عن أبي بَكْر الأبْهري وغيره من أصحابهم (^١).\n٣ - لا تقبل من الثِّقَة إذا كَانَتْ من جهته، أي: أَنَّهُ رَواهُ ناقصًا ثُمَّ رَواهُ بالزيادة، وتقبل من غيره من الثِّقات، وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة من الشافعية كَمَا حكاه الخطيب (^٢).\n٤ - ذهب ابن دقيق العيد إلى أَنَّهُ إذا اتحد المجلس فالقول للأكثر، سَوَاء كانوا رواة الزيادة أو غيرهم، تغليبًا لجانب الكثرة فإنَّها عن الخطأ أبعد، فإن استووا قُدِّمَ الأحفظ والأضبط، فإن استووا قُدِّمَ المثبِت عَلَى النافي، وَقِيلَ: النافي؛ لأنَّ الأصل عدمها. والتحقيق أنَّ الزيادة إن نافت المزيد عَلَيْهِ احتيج للترجيح لتعذر الجمع، وإن لَمْ تنافه لَمْ يحتج إلى الترجيح، بَلْ يعمل بالزيادة إذا أثبتت كَمَا في المطلق والمقيد (^٣).\nقَالَ أبو نصر بن الصباغ (^٤): «إذَا رَوَى خبرًا واحدًا راويان فذكر أحدهما زيادة في خبره لَمْ يروها الآخر نظرت، فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبرين وعمل بهما، وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحدًا والباقون جَمَاعَة لا يجوز عَلَيْهِم الوهم، سقطت\n_________\n(^١) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٧. قَالَ الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" ٣/ ١٣٢ عقب (١٢٣٠): «إن الثِّقَة إذَا انفرد بزيادة خبر، وَكَانَ المجلس متحدًا، أو منعت العادة غفلتهم عن ذَلِكَ أن لا يقبل خبره».\n(^٢) انظر: \" الكفاية \": ٤٢٥.\n(^٣) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٩١ - ٣٩٢.\n(^٤) هُوَ الإِمَام شيخ الشافعية أبو نصر عَبْد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البغدادي المعروف\nبـ: \"ابن الصباغ\"، صاحب التصانيف مِنْهَا \" الشامل \" و\" الكامل \"، توفي سنة (٤٧٧ هـ).\n\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٣/ ٢١٧ - ٢١٨، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ٩٣.","vol":"3","page":112},{"text":"الزيادة؛ لأَنَّهُ لا يجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا، والذي سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا، فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بالزيادة» (^١).\nوَقَالَ الآمدي (^٢): «فإن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سَمَاع تِلْكَ الزيادة وفهمها، فَلَا يخفى أنَّ تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ إلى العدد المفروض فيجب ردها، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء والمتكلمين عَلَى وجوب قبول الزيادة، خلافًا لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ … ولأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ» (^٣).\nوذهب إلى هَذَا القَوْل ابن الحاجب والقرافي وغيرهما (^٤)، وَقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني: «إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم، وإن كَانَ راوي الزيادة واحدًا وراوي النقصان واحدًا، قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا (^٥) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ: أحدهما (^٦): أن الآخذ بالزيادة أولى، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن القاسم [و] (^٧)\n_________\n(^١) \"نظم الفرائد \": ٣٧١ - ٣٧٢، وانظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧.\n(^٢) هُوَ العلامة سيف الدين عَلِيّ بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته … \" الإحكام في أصول الأحكام \" و\" منائح القرائح \"، توفي سنة (٦٣١ هـ).\nانظر: \" وفيات الأعيان \" ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢٢/ ٣٦٤، و\" شذرات الذهب \" ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.\n(^٣) انظر: \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.\n(^٤) انظر: \" منتهى الوصول والأمل \": ١٨٥، و\" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٧.\n(^٥) يعني: الْقَاضِي أبا يعلى الفراء.\n(^٦) هكذا في المطبوع والجادة: (إحداهما).\n(^٧) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع.","vol":"3","page":113},{"text":"الميموني (^١)، وبه قَالَ عامة الفُقَهَاء والمتكلمين. والأخرى: الزيادة مطرحة، أومأ إليه في رِوَايَة المروذي وأبي طالب، وبه قَالَ جَمَاعَة من أصحاب الحَدِيْث. وَلَيْسَ هذِهِ الرِّوَايَة في هذِهِ الصورة، وإنما قالها أحمد في جَمَاعَة رووا حديثًا انفرد أحدهم بزيادة، فرجح رِوَايَة الجماعة، فأما فِيْمَا ذكرنا من هذِهِ الصورة فَلَا أعلم عَنْهُ مَا يدل عَلَى اطراح الزيادة» (^٢).\n٥. إذَا كَانَت الزيادة تغير إعراب الباقي كانا متعارضين فتردُّ الزيادة، وَهُوَ مَا ذهب إِليهِ الأكثرون كَمَا حكاه الهندي (^٣)، وَقَالَ الرازي: «الراوي الواحد إذَا رَوَى الزيادة مرة وَلَمْ يروها غَيْر تِلْكَ المرة، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت الزيادة، سَوَاء غيرت إعراب الباقي أو لَمْ تغير، وإن أسندهما إلى مجلس واحد، فالزيادة إن كَانَتْ مغيرة للإعراب تعارضت روايتاه كَمَا تعارضتا من راويين، وإن لَمْ تغير الإعراب فإما أن تَكُون روايته للزيادة مرات أقل من مرات الإمساك أو بالعكس، أو يتساويان: فإن كَانَتْ مرات الزيادة أقل من مرات الإمساك: لَمْ تقبل الزيادة؛ لأنَّ حمل الأقل عَلَى السهو أولى من حمل الأكثر عَلَيْهِ، اللهم إلا أنْ يَقُول الرَّاوِي: إني سهوت في تِلْكَ المرات وتذكرت في هذِهِ المرة، فهاهنا يرجح المرجوح عَلَى الراجح لأجل هَذَا التصريح، وإن كَانَتْ مرات الزيادة أكثر: قبلت لا محالة … وأما إن تساويا قبلت الزيادة لما بيّنا: أنَّ هَذَا السهو أولى من ذَلِكَ، واللهُ أَعْلَمُ» (^٤).\n_________\n(^١) هُوَ الإِمَام أبو الحسن عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن ميمون، الميموني الرَّقِيُّ، تلميذ الإِمَام أحمد: ثقة فاضل، توفي سنة (٢٧٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥٥٨ (٤١٢٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٨٩، و\" التقريب \"\n(٤١٩٠).\n(^٢) \" التمهيد \" ٣/ ١٥٣ - ١٥٥ وقد ذكر الحافظ ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢٧\nط. عتر و٢/ ٦٣٧ ط. همام أنَّ مذهب أحمد في الزيادة اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ - كما هو مذهب الحفاظ المتقدمين - وسيأتي ذكر مذهبهم في ذلك.\n(^٣) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٤) \" المحصول في علم أصول الفقه \" ٤/ ٤٧٥ ط. العلواني و٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥ ط العلمية.","vol":"3","page":114},{"text":"وقبلها الْقَاضِي عَبْد الجبار (^١) إذَا أثّرت في المَعْنَى دُوْنَ اللفظ، وَلَمْ يقبلها إذَا أثّرت في إعراب اللفظ. (^٢)\n٦. إنَّها لا تقبل إلا إذَا أفادت حكمًا شرعيًا، فإذا لَمْ تفد حكمًا شرعيًا لَمْ تعتبر، حكاه الْقَاضِي عَبْد الوهّاب، فَقَالَ: «وَقِيلَ: إنَّما تقبل إذَا اقتضت فائدةً جديدةً» (^٣).\n٧. إنها تقبل إذَا رجعت إلى لفظ لا يتضمن حكمًا زائدًا كَمَا حكاه ابن القشيري (^٤)، أو كَانَتْ في اللفظ دُوْنَ المَعْنَى كَمَا حكاه الْقَاضِي أبو بكر (^٥).\n٨. الوقف؛ لأن في كُلّ واحد من الاحتمالات بعدًا، والأصل وإن كَانَ عدم الصدور، لَكِن الأصل أيضًا صدق الرَّاوِي، وَإِذَا تعارضا وجب التوقف، حكاه الهندي (^٦).\n٩. إذَا كَانَ راوي الزيادة ثِقَة وَلَمْ يشتهر بنقل الزيادات، ولكن كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى طريق الشذوذ (^٧) قبلت، كرواية مَالِك «من المُسْلِمِيْنَ» (^٨) في صدقة الفطر، وإن اشتهر بكثرة الزيادات مَعَ اتحاد المجلس وَلَمْ يَكُنْ هناك امتياز بسماع فاختلفوا فِيهِ، فمذهب الأصوليين قبول زيادته، ومذهب المُحَدِّثِيْنَ ردها\n_________\n(^١) هُوَ الْقَاضِي عَبْد الجبار بن أحمد بن عَبْد الجبار بن خليل الأسداباذي، أبو الحسن الهمذاني، شيخ المعتزلة صاحب التصانيف مِنْهَا \" دلائل النبوة \" و\" تَنْزيه القرآن عن المطاعن \"، توفي سنة\n(٤١٥ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ١/ ١٤١، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، و\" شذرات الذهب \" ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣.\n(^٢) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٣) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٤) هُوَ الإِمَام أبو نصر عبد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، توفي سنة\n(٥١٤ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٩/ ٢٢٠ - ٢٢١، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٩/ ٤٢٤ - ٤٢٦، و\" مرآة الجنان \" ٣/ ١٦٠.\n(^٥) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٦) انظر: البحر المحيط ٣/ ٣٨٨.\n(^٧) ليس المقصود هنا الشذوذ الاصطلاحي، ولكن المقصود به قلة إغرابه فيكون ممن تقبل الزيادات في مروياته، على رأي أصحاب هذا القول.\n(^٨) سيأتي إن شاء الله تفصيل الكلام عَنْهَا.","vol":"3","page":115},{"text":"للتهمة، قَالَهُ أَبُو الحَسَن الإبياري (^١).\n١٠. قَالَ الْقَاضِي عَبْد الوهّاب المالكي: «إذَا انفرد بَعْض رواة الحَدِيْث بزيادة وخالفهم بقية الرواة، فعن مَالِك وأبي فرج من أصحابنا تقبل إن كَانَ ثِقَة ضابطًا (^٢). وَقِيلَ: إنَّهَا تقبل إذَا كَانَ راويها حافظًا عالمًا بالأخبار، فإذا لَمْ يَكُنْ يلحق من لَمْ يَرْوِ الزيادة بالحفظ لَمْ تقبل وَهُوَ قَوْل ابن خزيمة (^٣). واشترط الْخَطِيْب أن يَكُون راوي الزيادة حافظًا متقنًا (^٤)، وَقَالَ الصَّيْرَفِيّ: «إنَّ كُلَّ من لَوْ انفرد بحديث يقبل، فإنَّ زيادته مقبولة وإن خالف الحفاظ» (^٥).\n١١. قَالَ ابن حبان: «وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئًا مِنْها إلا عن من كَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه، حَتَّى يعلم أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشيء ويَعْلَمه حَتَّى لا يُشك فِيهِ أَنَّهُ أزاله عن سننه أو غيّره عن معناه أم لا؛ لأنَّ أصحاب الحَدِيْث الغالب عَلَيْهِمْ حفظ الأسامي والأسانيد دُوْنَ المتون، والفُقَهَاء الغالب عَلَيْهِمْ حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دُوْنَ حفظ الأسانيد وأسماء المُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدّث خبرًا، وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه لَمْ أقبل رفعه إلا من كِتَابه؛ لأَنَّهُ لا يعلم المُسْنَد من المُرْسَل، وَلَا المَوْقُوْف من المُنْقَطِع، وإنَّما همته إحكام المَتْن فَقَطْ، وَكَذَلِكَ لا أقبل عن صاحب حَدِيث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر؛ لأنَّ الغالب عَلَيْهِ إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون ومَا فِيْهَا من الألفاظ إلا من كتابه، هَذَا هُوَ الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ» (^٦).\n١٢. ذهب الزَّرْكَشِيّ إلى أنَّ الزيادة تقبل بشروط وَهِيَ:\n_________\n(^١) انظر: البحر المحيط ٣/ ٣٨٩.\n(^٢) انظر: \" نظم الفرائد \": ٣٧٤.\n(^٣) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٤) انظر: \" الكفاية \": ٤٢٥.\n(^٥) انظر: \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٨٩.\n(^٦) مقدمة صحيحه ١/ ١٥٩ وقد ذكر جمعٌ من أهل العلم ابن حبان مع مَنْ يقبل زيادة الثقة مطلقًا، كالحافظ العلائي في \" نظم الفرائد \": ٣٧٧، وابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٦٨٧ و: ٤٦٣ بتحقيقي، وإنما ذكرته منفردًا للشروط الزائدة التي اشترطها في قبول الزيادة كما ترى.","vol":"3","page":116},{"text":"أ. أن لا تَكُون منافية لأصل الخبر.\nب. أن لا تَكُون عظيمة الوقع بحيث لا يذهب عن الحاضرين علمها ونقلها، وأما مَا يجل خطره فبخلافه.\nج. أن لا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة.\nد. أن لا يُخَالِف الأحفظ والأكثر عددًا فإنْ خالف فظاهر كلام الشَّافِعيِّ-﵀ أنَّهَا مردودة فَقَالَ: «إنَّما يدل عَلَى غلط المحدّث أنْ يُخَالِفه غيره مِمَّنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ أو أكثر مِنْهُ» (^١).\nوَقَدْ عقّب العلائي عَلَى كلام الشَّافِعيّ هَذَا بقوله: «فأشار الشَّافِعيّ رَحْمةُ اللهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلى أنَّ هذِهِ الزيادة الَّتِي زادها مَالِك ﵀ في الحَدِيْث لَمْ يُخَالِف فِيْهَا من هُوَ أحفظ مِنْهُ وَلَا أكثر عددًا فَلَا يَكُون غلطًا، وَفِي ذَلِكَ إشارة ظاهرة إلى أنَّ الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ والأكثر عددًا أَنَّهَا تَكُون مردودة، وَلَمْ يفرق بَيْنَ بلوغهم إلى حد يمتنع عَلَيْهِم الغفلة والذهول وبين غيره، بَل اعتبر مطلق الأكثرية و(^٢) الزيادة في الحفظ» (^٣).\n١٣. أما أئمة الحَدِيْث كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، والبُخَارِيّ، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائِيّ، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، والدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم كُلّ هَؤُلَاء يَقْتَضِي تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى مَا يقوى عِنْدَ الواحد مِنْهُمْ في كُلّ حَدِيث، وَلَا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جَمِيْع الأحاديث، وإنَّما يحكمون بما تدل عليه القرائن (^٤).\nمن هَذَا العرض يتبين أنَّ كثيرًا من الفُقَهَاء والأصوليين وفريقًا من المُحَدِّثِيْنَ قَدْ أطلقوا القَوْل بقبول زيادة الثِّقَة، وجنحوا لِذلِكَ في كَثِيْر من\n_________\n(^١) \"الأم\" ٧/ ١٩٨ وفي ط. الوفاء ٨/ ٥٣٤. وانظر: \"البحر المحيط\" ٣/ ٣٩٠، و\"نظم الفرائد\":٣٨٤.\n(^٢) الواو ليست في طبعة كامل الراوي، وهي ثابتة في طبعة دار ابن الجوزي تحقيق بدر البدر: ٢١٨.\n(^٣) \" نظم الفرائد \": ٣٨٤.\n(^٤) انظر: \" نظم الفرائد \": ٣٧٦ - ٣٧٧.","vol":"3","page":117},{"text":"الأحيان، والمرجوع إليه في مِثْل هذِهِ الأمور المُحَدِّثُوْنَ لا غيرهم، فَقَدْ كَانَ المُحَدِّثُوْنَ يحكمون عَلَى كُلّ رِوَايَة بما يناسبها، وهم المعوّل عَلَيْهِمْ في مَعْرِفَة أحكام زيادة الثِّقَة، فيجب الرجوع إليهم وحدهم لكونها من تخصصاتهم النقدية، وليست من تخصصات غيرهم.\nقال البقاعي: «لا نجد أحدًا من أهل الفن إلا وقد قَبِلَ زيادة الثقات، ولو في مكان من الأماكن، فهم مُجمعون بهذا الاعتبار بالفعل، ولكنَّهم مختلفون في التفاصيل، فتجد هذا يقبل في مكان ولا يقبل فيه الآخر، ويقبل في آخر غيره، ومن تأمّل تصرفهم حق التأمل علم أنَّهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، ولكنَّهم دائرون في أفرادها مع القرائن، فتارة يرجّحون الوصل، وتارة الإرسال، وتارة رواية من زاد، وتارة رواية من نقص، ونحو ذلك، وهذا هو المعتمد، وهو فعل جهابذة النقد وأعلامهم» (^١).\nونَظَرُ المُحَدِّثِيْنَ يختلف في الحكم عَلَى الأحاديث؛ إِذْ إن زيادة الثِّقَة عندهم مِنْهَا ما هُوَ مقبول، ومنها مَا هُوَ مردود تبعًا للقرائن المحيطة بِهَا، والقرائن هِيَ الَّتِي تجعل الحكم مختلفًا من حَدِيْث لآخر، فمن القرائن مَا يدل عَلَى أنَّ الزيادة تَكُون أحيانًا مدرجة في الحَدِيْث، أو أَنَّهَا من قَوْل أحد رُوَاة الإسناد أو من حَدِيث آخر. قَالَ الحَافِظ ابن حجر: «مَا تفرد بَعْض الرُّوَاة بزيادة فِيهِ دُوْنَ من هُوَ أكثر عددًا أو أضبط مِمَّنْ لَمْ يذكرها، فهذا لا يؤثر التعليل بِهِ، إلا إنْ كَانَتْ الزيادة منافية بِحَيْثُ يتعذر الجمع. أما إنْ كَانَتِ الزيادة لا منافاة فِيْهَا بِحَيْثُ تَكُون كالحديث المستقل فَلَا، اللَّهُمَّ إلا إنْ وضح بالدلائل القوية أنَّ تِلْكَ الزيادة مدرجة في المَتْن من كلام بَعْض رواته، فما كَانَ من هَذَا القِسْم فَهُوَ مؤثر» (^٢).\nوربما تَكُون الزيادة غَيْر صَحِيْحَة لأمر آخر، لا يفصح عَنْهُ المحدّث كَمَا\n_________\n(^١) \" النكت الوفية \" ١/ ٤٨٦ - ٤٨٧ بتحقيقي.\n(^٢) \" هدي الساري \": ٥٠٧.","vol":"3","page":118},{"text":"لا يستطيع أنْ يفصح الجوهري عن زيف الزائف (^١).\nوربما قَبِلَ المُحَدِّثُوْنَ الزيادة الواقعة في بَعْض المتون أو الأسانيد لقرائن معينة ومرجحات خَاصَّة، وَهِيَ كثيرة، قَالَ العلائي: «ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وَلَا ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص. وإنما ينهض بِذَلِكَ الممارس الفطن الَّذِي أكثر من الطرق والروايات؛ ولهذا لَمْ يحكم المتقدمون في هَذَا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة، بَلْ يختلف نظرهم بحسب مَا يقوم عندهم في كُلّ حَدِيث بمفرده» (^٢).\nوَقَدْ توهم من ظن أنَّ النقاد موقفهم واحدٌ في كُلّ الزيادات؛ إِذْ إنَّ النقاد إذَا كانوا قَدْ نصوا في بَعْض المناسبات عَلَى قبول زيادة الثِّقَة أو الأوثق، بحيث يخيل إلى القارئ المتعجل أنَّ موقفهم في ذَلِكَ هُوَ القبول المطلق، فَهُوَ تخيل غَيْر صَحِيْح، إِذْ إنَّ عمل النقاد المتمثل في رد الزيادة مرة وقبولها أخرى بغضِّ النظر عن حال الرَّاوِي الثِّقَة أو الأوثق يَكُون ذَلِكَ كافيًا للتفسير بأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حكمًا مطّردًا مِنْهُمْ، وإنَّما قبلوا في حال الرَّاوِي الثِّقَة الَّذِي زاد في الحَدِيْث زيادة بَعْدَ تأكدهم من سلامته من جَمِيْع الملابسات الدالة عَلَى احتمال الخطأ والوهم أو النسيان، ويؤكد هَذَا المَعْنَى الحَاكِم النيسابوري قائلًا: «الحجة فِيهِ عندنا الحفظ والفهم والمَعْرِفَة لا غَيْر» (^٣).\nلَكِن الخطيب - فِيْمَا أعلم - هُوَ أول المُحَدِّثِيْنَ في النقل عن الْجُمْهُور القول بقبول زيادة الثِّقَة ورجح ذَلِكَ فَقَالَ: «والَّذِي نختاره من هذِهِ الأقوال: أنَّ الزيادة الواردة مقبولة عَلَى كُلّ حال معمول بِهَا إذَا كَانَ راويها عدلًا ومتقنًا ضابطًا» (^٤).\nوَقَدْ ناقشه ابن رجب الحنبلي فِيْمَا استدل بِهِ فَقَالَ: «وقد صنف في ذلك\n_________\n(^١) انظر مَا جرى لأبي حاتم الرَّازِيّ في \" الجرح والتعديل \" لابنه ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ المقدمة.\n(^٢) نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٧١٢ و: ٤٨٦ بتحقيقي.\n(^٣) \" مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث \": ١١٣ ط. العلمية وعقب (٢٧٠) ط. ابن حزم.\n(^٤) \" الكفاية \": ٤٢٥.","vol":"3","page":119},{"text":"الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفًا حسنًا سماه \" تمييز المزيد في متصل الأسانيد \" وقسمه قسمين: أحدهما: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد\nوتركها. والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها. ثم إنَّ الخطيب تناقض، فذكر في كتاب \" الكفاية \" للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنَّما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنَّه اختار أنَّ الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب \" تمييز المزيد \"، وقد عاب تصرفه في كتاب \" تمييز المزيد \" بعض محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب \" الكفاية \"، وذكر في \" الكفاية \" حكاية عن البُخَارِيّ: أَنَّهُ سُئل عن حَدِيث أبي إسحاق (^١) في النكاح بلا ولي (^٢) -قَالَ: الزيادة من الثقة مقبولة\n_________\n(^١) هُوَ عَمْرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: عَمْرو بن عَبْد الله بن عَلِيّ، ويقال: عَمْرو بن عَبْد الله ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي الكوفي: ثقة مكثر عابد شاخ ونسى وتغير بأخرة، توفي سنة (١٢٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٦ هـ) وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٣١ (٤٩٨٩)، و\" الكاشف \" (٤١٨٥)، و\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٧٠ (٦٣٩٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٣٩٤، و\" التقريب \" (٥٠٦٥).\n(^٢) هُوَ حَدِيث أبي إسحاق السَّبِيْعِيِّ عن أبي بُردة، عن أبيه: أنّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «لا نِكاحَ إلا بِوَليٍّ». . وهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، والراجح وصله - كما يأتي -:\nأولًا: تفرّد بإرساله شعبة وسفيان الثوري، واختلف عليهما فيه: فقد رواه عن شعبة موصولًا: النعمان بن عبد السلام، عند الحاكم ٢/ ١٦٩ من طريقه هو وسفيان الثوري (مقرونين)، والبيهقي ٧/ ١٠٩، ويزيد بن زريع، عند البزار (٣١١١)، والدارقطني ٣/ ٢١٩ ط. العلمية و(٣٥١٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٠٩، ومالك بن سليمان، عند الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٢/ ٢١٤ و١٣/ ٨٥ وفي ط. الغرب ٢/ ٦١٩ و١٥/ ٩٩، من طريقه هو وإسرائيل، وكذلك رواه عن شعبة موصولًا: محمد بن موسى الحرشي، ومحمد بن حصين كما ذكر الدارقطني في \" العلل \" ٧/ ٢٠٦ (١٢٩٥)، فهؤلاء خمستهم: (النعمان بن عبد السلام، ويزيد ابن زريع، ومالك بن سليمان، ومحمد بن موسى، ومحمد بن حصين) رووه عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، مرفوعًا.\nورواه عن شعبة مرسلًا: =","vol":"3","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nيزيد بن زريع، عند البزار (٣١١٠)، ووهب بن جرير، عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٩ وفي ط. العلمية (٤١٧٥) و(٤١٧٦)، ومحمد بن جعفر - غندر -، عند الخطيب في … \" الكفاية \": ٤١١، ومحمد بن المنهال، والحسين المروزي - كما ذكر الدارقطني في \" العلل \" ٧/ ٢٠٧ (١٢٩).\nخمستهم: (يزيد بن زريع، ووهب بن جرير، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن المنهال، والحسين المروزي) رووه عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، مرسلًا.\nأما سفيان الثوري فقد اختلف عليه أيضًا: فرواه عنه موصولًا:\nالنعمان بن عبد السلام، عند الحاكم ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، وبشر بن منصور عند البزار (٣١٠٨)، وابن الجارود (٧٠٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٩ وفي ط. العلمية (٤١٨٣)، وجعفر بن عون عند البزار (٣١٠٩)، ومؤمل بن إسماعيل عند الروياني في مسنده (٤٤٨)، والبيهقي ٧/ ١٠٩، وخالد بن عمرو الأموي عند الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٧٩ وفي … ط. الغرب ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦.\nخمستهم: (النعمان بن عبد السلام، وبشر بن منصور، وجعفر بن عون، ومؤمل بن إسماعيل، وخالد بن عمرو) رووه عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، موصولًا. ورواه عنه مرسلًا:\nعبد الرحمان بن مهدي عند الترمذي في \" العلل الكبير \": ٤٢٨ (١٦٠)، والبزار (٢١٠٧)، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٩ وفي ط. العلمية (٤١٧٧)، والحسين بن حفص عند الخطيب في \" الكفاية \": ٤١١، والفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح كما ذكر الدارقطني في \" العلل \" ٧/ ٢٠٨ (١٢٩).\nفهذان الإمامان: شعبة وسفيان قد اختلف عليهما فيه كما ترى. وربّما طرق الذين رووه عن سفيان وشعبة موصولًا لا تصحّ إليهم. وكلام الترمذي يؤيده، فقد قال الترمذي عقب (١١٠٢): «وقد ذكر بعض أصحاب سفيان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولا يصحّ».\nثانيًا: سفيان الثوري وشعبة - وإن كانا اثنين - إلا أنَّ اجتماعهما في هذا الحديث كواحد؛ لأنّ سماعهما هَذَا الْحَدِيْث كَانَ في مجلس واحد عرضًا، فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ (١١٠٢) (م): «ومما يدلّ عَلَى ذَلِكَ ما حدّثنا مَحْمُوْد بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله ﷺ: لا نِكاحَ إِلاّ بِوَليِّ؟ فقال: نعم».\nثالثًا: إن الذين رووه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى موصولًا، أكثر عددًا، وهم:\n١ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عند أحمد ٤/ ٣٩٤ و٤١٣، والدارمي =","vol":"3","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢١٨٢)، وأبي داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، والبزار (٣١٠٥) و(٣١٠٦)، والروياني في \"مسنده\" (٥٠٨)، وابن حبّان (٤٠٨٣)، والدارقطني ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ ط. العلمية و(٣٥١٤) … ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٠٧، والخطيب في \" الكفاية \": ٤٠٩.\n٢ - يونس بن أبي إسحاق عند الترمذي (١١٠١)، والبزار (٣١١٤)، والبيهقي ٧/ ١٠٩، والخطيب في \" الكفاية \": ٤٠٩، وكذلك أخرجه: أبو داود (٢٠٨٥) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ثم قال أبو داود عقبه: «هو يونس، عن أبي بردة، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة». وسيأتي الكلام عن رواية أبي داود هذه.\n٣ - شريك بن عبد الله النخعي عند الدارمي (٢١٨٣)، والترمذي (١١٠١)، والبزار (٣١١٢) و(٣١١٦)، وابن حبان (٤٠٧٨) و(٤٠٩٠)، والبيهقي ٧/ ١٠٨. … =\n=٤ - أبو عوانة الوضاح بن عَبْد الله اليشكري عند الطيالسي (٥٢٣)، وابن ماجه (١٨٨١)، والترمذي (١١٠١)، والروياني في \" مسنده \" (٥٠٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٩ وفي ط. العلمية (٤١٧٨) و(٤١٧٩) و(٤١٨٠)، والحاكم ٢/ ١٧١.\n٥ - زهير بن معاوية الجعفي عند ابن الجارود (٧٠٣)، وابن حبان (٤٠٧٧)، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي ٧/ ١٠٨. …\n٦ - قيس بن الربيع عند البزار (٣١١٣)، والحاكم ٢/ ١٧٠، والبيهقي ٧/ ١٠٨، والخطيب في \" الكفاية \": ٤٠٩.\n٧ - عبد الحميد بن الحسن الهلالي: عند البزار (٣١١٥).\nرابعًا: كان سماع هؤلاء من أبي إسحاق في مجالس متعددة، قال الترمذي عقب (١١٠٢): «ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا نِكاحَ إلا بوليِّ» عندي أصحّ؛ لأنّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة». وانظر: \" العلل الكبير \": ٤٣٠ (١٦٠).\nخامسًا: كانت طريقة تحمل سفيان الثوري وشعبة للحديث عرضًا على أبي إسحاق في حين أنَّ الباقين تحملوه سماعًا من لفظ أبي إسحاق، ولاشكّ في ترجيح ما تُحمل سماعًا على ما تحمل عرضًا عند جمهور المحدثين. انظر: \" فتح الباقي \" ١/ ٣٥٩ بتحقيقي.\nسادسًا: إن من الذين رووه متصلًا: …\nإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو أثبت الناس وأتقنهم لحديث جدّه، ولم يختلف عليه فيه، أما سفيان وشعبة وإن كان إليهما المنتهى في الحفظ والإتقان، =","vol":"3","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فطريقة تحملهما للحديث قد عرفتها، أضف إليها أنّه قد اختلف عليهما فيه. قال عبد الرحمان بن مهدي: «إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كَمَا يحفظ سورة الحمد»، رواه عنه الدارقطني ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و(٣٥١٧) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٧٠. وقال صالح جزرة: «إسرائيل أتقن في أبي إسحاق خاصّة»، سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠. وقال عبد الرحمان بن مهدي: «ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني، إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنّه كان يأتي به أتم». جامع الترمذي عقب (١١٠٢) (م)، وانظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و(٣٥١٥) … ط. الرسالة. وقال محمد بن مخلد: قيل لعبد الرحمان - يعني: ابن مهدي -: إنَّ شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة، فقال: إسرائيل: عن أبي إسحاق أحب إليَّ من سفيان وشعبة»، = =سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠ ط. العلمية و(٣٥١٦) ط. الرسالة. وقال الترمذي عقب (١١٠٢) (م): «إسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق».\nسابعًا: في هذا الإسناد علّة أخرى هي عنعنة أبي إسحاق السبيعي فهو مدلس. انظر: \" جامع التحصيل \": ١٠٨، و\" طبقات المدلسين \": ٤٢، و\" أسماء المدلسين \": ١٠٣. ولكن تابعه عليه جماعة فزالت تلك العلّة، قال الحاكم ٢/ ١٧١: «وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبي إسحاق».\nوممن تابعه: ابنه يونس، عن أبي بردة، أخرجه: أحمد ٤/ ٤١٣ و٤١٨ وقد سبق أنّ أبا داود أخرجه عن أبي عبيدة الحداد، عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي= =موسى، قال أبو داود عقب (٢٠٨٥): «هو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة». يعني أنَّ يونسَ يرويه بإسقاط أبي إسحاق، وإسرائيل يذكره، فجمع أبي عبيدة لهما على إسناد واحد خطأ.\nورواية أبي عبيدة علّقها الترمذي عقب (١١٠٢) على نحو ما ذكره أبو داود.\nأقول: يونس معروف بالسماع والرواية عن أبيه أبي إسحاق وعن أبي بردة، فيكون قد سمعه منهما كليهما، فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا. ينظر: \" العلل الكبير \" للترمذي: ٤٢٩ - ٤٣٠ (١٦٠)، وصحيح ابن حبّان (٤٠٨٥) قال الحاكم ٢/ ١٧١ - ١٧٢: «لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأنَّ سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح».\nثم إنه جاء من حديث عدة من الصحابة قال الحاكم ٢/ ١٧٢: «وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر …» ثم قال: «قد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي ﵌ عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش».\nوالحديث صحّحه البخاري كما رواه عنه الخطيب فيما سبق، وروى الحاكم أيضًا تصحيحه عن علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي. انظر: \" المستدرك \" ٢/ ١٧٠.\nأقول: مما سبق تبين أنَّ رواية من وصل الحديث أصحّ وأرجح من رواية من أرسله، وأما زعم من زعم أنَّ الإمام العلم الجهبذ البخاري صحّحه لأنّه زيادة ثقة، فهو كلام بعيد مجانبٌ لمنهج هذا الإمام وغيره من أئمة الحديث القائم على أساس اعتبار المرجحات والقرائن في قبول الزيادة\nوردها. والقول بقبولها مطلقًا هو رأي ضعيف ظهر عند المتأخّرين، قال به الخطيب وشهره ولهذا قال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ٩/ ٢٣٠ عقب (٥١٣٠): «ومن تأمل ما ذكرته = =عرف أنّ الذين صحّحوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره»، وقال البقاعي في \" النكت الوفية \" ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧ بتحقيقي: «ولذلك حكم البخاري بوصل حديث «لا نكاح إلا\nبولي» لا لأنه زيادة ثقة، ولا لأن سفيان وشعبة اختلف عليهما، فروياه مرة مرسلًا، ومرة متصلًا، والطريق التي روي منها مرسلًا إليها ضعيفة، بل لأنهما وإن كانا جبلين في الحفظ فالذين وصلوه سبعة، منهم: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق، فإذا جعلنا كلًا من شعبة وسفيان برجلين، أو بثلاثة، كان الواصلون أكثر على كل حال …» إذن فالترجيح صار بالكثرة.","vol":"3","page":123},{"text":"وإسرائيل (^١) ثِقَة. وهذه الحكاية - إن صحت - فإنَّما مراده الزيادة في هَذَا الحَدِيْث، وإلا فمن تأمل كِتَاب \" تاريخ البُخَارِيّ \" (^٢) تبين لَهُ قطعًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يرى أنَّ زيادة كُلّ ثِقَة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدَّارَقُطْنِيّ يذكر في بَعْض المواضع: أنَّ الزيادة من الثِّقَة مقبولة، ثُمَّ يردّ في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثِّقات، ويرجح الإرسال عَلَى الإسناد (^٣)، فدل عَلَى أنَّ مرادهم زيادة الثِّقَة في مِثْل تِلْكَ المواضع الخاصة، وَهِيَ إذَا كَانَ الثِّقَة مبرزًا في الحفظ» (^٤) وهذا الكلام تحقيق جدٌ لصنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ في الحكم عَلَى زيادة الثِّقَة؛ إِذْ إنَّ\n_________\n(^١) هُوَ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي: ثقة تُكلم فِيْهِ بلا حجة، توفي سنة (١٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦١ هـ)، وقيل: (١٦٢ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٠٧ (٣٩٥)، و\"الكاشف\" (٣٣٦)، و\" التقريب \" (٤٠١).\n(^٢) انظر عَلَى سبيل المثال \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١٠٩ (١٩١٩) و٢/ ١٢٣ (١٩٧٦) و٢/ ١٦٠ (٢١٢١) و٢/ ١٦١ (٢١٢٤) و٢/ ١٩٦ (٢٢٢٩).\n(^٣) انظر عَلَى سبيل المثال \" السُّنَن \" للدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٩٧ و١١٧ و١٢٧ و١٤٨ و١٥٢ ط. العلمية و(٣٢١) و(٣٢٢) و(٣٢٣) و(٤١٨) و(٤١٩) و(٤٥٩) و(٥٣٦) و(٥٥٤) و(٥٥٦) ط. الرسالة.\n(^٤) \" شرح علل التِّرْمِذِي \" ١/ ٤٢٧ - ٤٢٩ ط. عتر و٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨ ط. همام.","vol":"3","page":124},{"text":"الَّذِي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هَذَا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقًا، وَلَا يردونها مطلقًا، بَلْ مرجع ذَلِكَ عندهم إِلَى القرائن والترجيح: فتقبل تارة وترد أخرى. ويتوقف فِيْها أحيانًا؛ قَالَ الحافظ ابن حجر: «والمنقول عن أئمة الحَدِيْث المتقدمين - كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بن معين، وعَلِيّ بن المديني، والبُخَارِيّ، وأَبِي زرعة الرازي، وأَبِي حاتم، والنَّسَائِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم - اعتبار الترجيح فِيْمَا يتعلق بالزيادة وغيرها، وَلَا يعرف عن أحد مِنْهُم إطلاق قبول الزيادة» (^١).\nوهذا هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ الرأي المختار المتوسط الَّذِي هُوَ بَيْنَ القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بِهَا، وحسب مَا يبدو للناقد العارف بعلل الحَدِيْث وأسانيده وأحوال الرواة بَعْدَ النظر في ذَلِكَ. أما الجزم بوجه من الوجوه من غَيْر نظر إلى عمل النقاد فذلك فِيهِ مجازفة كبيرة: «فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصَّحِيح التفصيل وَهُوَ أَنَّهَا تقبل في مَوْضِع دُوْنَ موضع، فتقبل إذَا كَانَ الرَّاوِي الَّذِي رواها ثِقَة حافظًا ثبتًا، والَّذِي لَمْ يذكرها مِثْلَهُ أو دونه في الثِّقَة …، وتقبل في مَوْضِع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذَلِكَ حكمًا عامًا فَقَدْ غلط، بَلْ كُلّ زيادة لَهَا حكم يخصها» (^٢). وهذه نماذج من زيادة الثِّقَة مَثَّل بها ابن الصَّلاح: الأول:- قَالَ ابن الصَّلاح-: «مثاله مَا رَواهُ مَالِك (^٣)، عن نافع، عن\n_________\n(^١) \" نزهة النظر \": ٤٩ - ٥٠.\n(^٢) \" نصب الراية \" ١/ ٣٣٦.\n(^٣) في \" الموطأ \" (٧٧٣) برواية الليثي و(٧٥٥) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في مسنده (٦٦٣) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٦٣، والدارمي (١٦٦١)، وابن زنجويه في \"الأموال\"= = (١٩٢٣)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٤)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٢)، وأبو داود (١٥٩٣)، وابن ماجه (١٨٢٦)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي ٥/ ٤٨ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٨٢) … ط. العلمية و(٢٢٩٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٣٩٩) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٣٠٤٦) و(٣٠٤٧) وفي \" شرح المشكل \"، له (٣٤٢٢)\nو(٣٤٢٣) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٤٠) و(١٥٤١)، وابن حبان (٣٣٠١)، والبغوي (١٥٦٣).","vol":"3","page":125},{"text":"ابن عمر: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ فَرَضَ زَكاةَ الِفطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى من المسْلِمِين. فذكر أبو عيسى الترمذي أنَّ مالكًا تفرد من بَيْن الثِّقات بزيادة قوله: (مِنَ المُسْلِمِيْنَ) (^١). وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة» (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \" الجامع الكبير \" عقب (٦٧٦).\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٧٨ بتحقيقي، وانظر: كِتَاب \" العلل الصغير \" للترمذي المطبوع مَعَ \" الجامع الكبير \" ٦/ ٢٥٣.\nقلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في \" إرشاد طلاب الحقائق \" ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: «لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان: الأول: في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني: في صَحِيْح مُسْلِم». وبنحوه قَالَ في \" التقريب والتيسير \": ٧٢ و: ١١٨ بتحقيقي، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في \" المنهل الروي \": ٥٨، وابن كَثِيْر في \" اختصار علوم الحَدِيْث \": ١٤٧ بتحقيقي، وابن الملقن في \" المقنع \" ١/ ٢٠٦، والعراقي في \" التقييد والإيضاح \": ١١٢ وَفِي \" شرح التبصرة والتذكرة \"، له ١/ ٢٦٥ بتحقيقي، والصنعاني في \"توضيح الأفكار \" ٢/ ٢٢، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة، الإمام أبو جعفر الطحاوي في \" شرح المشكل \" عقب (٣٤٢٣)، قَالَ: «فقال قائل: أفتابع مالكًا على هذا الحرف، يعني: (مِنَ المُسْلِمِينَ)، أحد ممن رواه عن نافع؟ فكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله ﷿ وعونه: أنَّهُ قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر، وعمر بن نافع، ويونس بن يزيد». ثم ساق متابعاتهم، وسنوردها لاحقًا.\nوقد بيّن الحافظ العراقي في \" التقييد \": ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد مالك، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه، فقال: «وكلام الترمذي هذا ذكره في \" العلل \" التي في آخر \" الجامع \"، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، فقال: ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن = =أنس فذكر الحديث، ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث (مِنَ المسْلمين)، وروى أيوب وعبيد الله ابن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: (مِنَ المسْلمينَ). وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام الترمذي. فلم يذكر التفرد مطلقًا عن مالك وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه، فأسقط المصنف آخر كلامه، وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها جماعة من الثقات». =","vol":"3","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد وجدنا له تسع متابعات هي:\n١ - عبيد الله بن عمر: وقد اختلف عليه فيه، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه، ومنهم: …\nيحيى بن سعيد القطان: عند أحمد ٢/ ٥٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، وأبي داود (١٦١٣)، وابن خزيمة (٢٤٠٣) بتحقيقي، والبيهقي ٤/ ١٦٠، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠.\nمحمد بن عبيد الطنافسي: عند أحمد ٢/ ١٠٢، وابن زنجويه في \" الأموال \" (١٩٢٢)، والبيهقي ٤/ ١٥٩ و١٦٠، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٧٠.\nعيسى بن يونس: عند النسائي ٥/ ٤٩ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٨٤) ط. العلمية و(٢٢٧٦) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٧٠.\nعبد الله بن نمير: عند مسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣).\nيونس بن يزيد: عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٣٠٤٨).\nأبان بن يزيد العطار: عند أبي داود (١٦١٣).\nبشر بن المفضل: عند أبي داود (١٦١٣)، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" … ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠.\nحماد بن أسامة: عند ابن أبي شيبة (١٠٤٤٩)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣).\nعبد الأعلى بن عبد الأعلى: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣) بتحقيقي.\nالمعتمر بن سليمان: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣) بتحقيقي.\nسفيان الثوري: عند الدارمي (١٦٦٢)، وابن خزيمة (٢٤٠٩) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٣٠٤٣)، وأبي نعيم في \" الحلية \" ٧/ ١٣٦، والبيهقي\n٤/ ١٦٠.\nورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وذكر الزيادة. أخرجه: أحمد ٢/ ٦٦، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٣٤٢٤) و(٣٤٢٥) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٤٢) و(١٥٤٣)، والدارقطني ٢/ ١٤٤ ط. العلمية\nو(٢٠٩٣) ط. الرسالة، وقد تحرف «عبيد الله» في ط. العلمية إلى «عبد الله» والمثبت من ط. الرسالة و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٦٨ (١٠٨٠٣)، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٦، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٧١.\nوقال أبو داود عقب (١٦٢١): «رواه سعيد الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه\n: (من المسلمين)، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: (من المسلمين) …». …\nوقال ابن عبد البر: «وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه: (من المسلمين) عنه أحد - فيما علمت - غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي».","vol":"3","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أقول: سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لاسيّما مع شدة المخالفة فقد قال الإمام أحمد: «الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر، حديث منهما في صدقة الفطر. وقال: أُنكر على الجمحي هذين الحديثين». مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد ٢/ ٤٥٨. وقال ابن عدي\n: «له أحاديث غرائب حسان وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء: يرفع موقوفًا ويوصل مرسلًا، لا عن تعمد». \" الكامل \" ٤/ ٤٥٦.\nقال الدكتور بشار في تعليقه على \" الموطأ \" ١/ ٣٨٢، وعلى \" جامع الترمذي \" ٢/ ٥٤\n: «في هذا نظر فقد تابع سعيدًا سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله».\nكذا قال متوهمًا!! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة، في حين أن سفيان الثوري رواه أيضًا من غير هذه الزيادة، ومن ادَّعى أنه رواه عن عبيد الله بهذه الزيادة فقد حمَّل روايته ما لا تحتمله، وإليك البيان:\nروى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري، ورواه البقيّة من طريق قبيصة عن الثوري، كلاهما الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري.\nولكن الرواية التي يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي، أخرجها: عبد الرزاق (٥٧٦٣)، ومن طريقه الدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و(٢٠٧٠) ط. الرسالة عن الثوري، عن عبيد الله وابن أبي ليلى (مقرونين).\nوروى الدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و(٢٠٦٩) ط. الرسالة من طريق ابن زنجويه، عن\nعبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، غير مقرون بابن أبي ليلى، به، وفيه هذه الزيادة. والراجح رواية الفريابي وقبيصة؛ لأن العدد أولى أن يسلّم له بالصواب؛ ولأن عبد الرزاق ضُعِّفَ بالاختلاط، ومن الراجح أن سماع ابن زنجويه كان بعده.\nومن هذا يظهر أن هذه الزيادة في حديث سفيان الثوري عن عبيد الله غير محفوظة، والصحيح أنه روى الحديث كسائر أصحاب عبيد الله بن عمر من غير زيادة. … =\n=٢ - كثير بن فرقد: عند الدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و(٢٠٧٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٢، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٧١.\n٣ - عبد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٥٧٦٥)، وأحمد ٢/ ١١٤، والدارقطني ٢/ ١٣٩\nط. العلمية و(٢٠٧٥) ط. الرسالة. وكذا ابن الجارود (٣٥٦)؛ لَكِنْ وقع فِيْهِ تحريف\n«عبيد الله» مصغرًا. وجاء عَلَى الصواب في \" غوث المكدود \".\n٤ - ابن أبي ليلى: أخرجه: عبد الرزاق (٥٧٦٣)، ومن طريقه الدارقطني ٢/ ١٣٨ ط. العلمية\nو(٢٠٧٠) ط. الرسالة عن الثوري، عن ابن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر (مقرونين). وأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٣٠٤٤) من طريق يحيى بن عيسى الفاخوري، عن ابن أبي ليلى، وليس فيه الزيادة، قال ابن حجر: «يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله». \" فتح الباري \" ٣/ ٤٦٦ عقب (١٥٠٤).\n٥ - يونس بن يزيد: عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٤٤ وفي ط. العلمية (٣٠٤٨) وفي\n\"شرح المشكل \"، له (٣٤٢٧) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٤٤)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٣٧١.\n٦ - المعلى بن إسماعيل: عند ابن حبان (٣٣٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و(٢٠٧٣) ط. الرسالة.\n٧ - عمر بن نافع: عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٣)، وأبي داود (١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٨٤، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٤٢٦) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٤٣)، وابن حبان (٣٣٠٣)، والدارقطني ٢/ ١٣٨ ط. العلمية و(٢٠٧٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٦٢، والبغوي (١٥٩٤).\n٨ - الضحاك بن عثمان: عند مسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٦)، وابن حبان (٣٣٠٢).\nقال الدارقطني ٢/ ١٣٩: «وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، وقال فيه: (من المسلمين). وكذلك رواه مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان،\nوعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر العمري، وكثير بن فرقد، ويونس بن يزيد، وروي عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك».\nوبهذا تبين أنَّ الإمام مالكًا لم ينفرد بهذه الزيادة، وإن لم يكن مَنْ تابعه يبلغ مرتبةً في الحفظ والإتقان، إلا أنَّ دعوى التفرد لا تصح في كل حال قال ابن رجب: «وقد قال الإمام أحمد في رواية عنه: كنت أتهيب حديث مالك (من المسلمين) يعني: حتى وجده من حديث العمريينِ، قيل له: أمحفوظ هو عندك (من المسلمين)؟ قال: نعم». \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٢٠ ط. عتر و٢/ ٦٣٢ ط. همام. والله أعلم.","vol":"3","page":128},{"text":"ورغم أن لفظة: (من المُسْلِمِيْنَ) لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع زيادة الثِّقَة، وإنَّما ذكرناها لأنَّ ابن الصَّلاح مَثّل بِهَا.\nالمثال الثَّانِي: - قَالَ ابن الصَّلاح -: «ومن أمثلة ذَلِكَ: حَدِيث: «جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُها لَنَا طَهورًا» (^١) فهذه الزيادة تفرد بِهَا أبو\n_________\n(^١) أخرجه: الطَيَالِسِيّ (٤١٨)، وابن أبي شَيْبَة (١٦٧٣) و(٣٢١٨١)، وأَحْمَد ٥/ ٣٨٣، وَمُسْلِم ٢/ ٦٣ (٥٢٢) (٤)، والنَّسَائِيّ في الكبرى (٨٠٢٢) ط. العلمية و(٨٩٦٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٦٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٣ (٨٧٤)، والطحاوي في \" شرح مشكل ألاثار \" (١٠٢٤) و(٤٤٩٠) وفي (تحفة الأخيار) (٣٥٨٠) و(٦٣١٣)، وابن حبان (١٦٩٧)\nو(٦٤٠٠)، والآجري في \" الشريعة \": ٤٩٩ وفي ط. الوطن (١٠٤٥)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٧٤ - ١٧٥ و١٧٥ ط. العلمية و(٦٦٩) و(٦٧٠) ط. الرسالة، واللالكائي في \" أصول الاعتقاد \" (١٤٤٤) و(١٤٤٥)، والبَيْهَقِيّ ١/ ٢١٣ و٢٢٣ و٢٣٠.","vol":"3","page":129},{"text":"مَالِك: سعد بن طارق الأشجعي (^١)، وسائر الروايات لفظها: «وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهورًا» (^٢) فهذا وما أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول من حَيْثُ إن مَا\n_________\n(^١) هُوَ سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي الكوفي: ثقة، توفي في حدود سنة (١٤٠ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٤/ ٢٩٤، و\"تهذيب الكمال\" ٣/ ١٢١ (٢١٩٥)، و\" التقريب \" (٢٢٤٠).\n(^٢) فَهُوَ مروي من حَدِيث عدة من الصَّحَابَة مِنْهُمْ:\n١ - جابر بن عَبْد الله، عِنْدَ:\nابن أَبِي شَيْبَة (٧٨٢٤) و(٣٢١٧٤)، وأَحْمَد ٣/ ٣٠٤، والدارمي (١٣٨٩)، والبُخَارِيّ ١/ ٩١ (٣٣٥) و١/ ١١٩ (٤٣٨)، وَمُسْلِم ٢/ ٦٣ (٥٢١) (٣)، والنَّسَائِيّ ١/ ٢٠٩ و٢/ ٥٦ وَفِي \" الكبرى \"، لَهُ (٨١٥) ط. العلمية و(٨١٧) ط. الرسالة، وأبي نُعَيْم في \" المستخرج \" (١١٥٠)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي \" الدلائل \"، لَهُ ٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣ من طريق سيار أبي الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر.\n\n٢ - عَبْد الله بن عَبَّاس، عِنْدَ: …\nابن أَبِي شَيْبَة (٧٨٢٥) و(٣٢١٧٥)، وأحمد ١/ ٢٥٠ و٣٠١، وعَبْد بن حميد (٦٤٣)، … والطبراني في \" الكبير \" (١١٠٤٧) و(١١٠٨٥)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي \" الدلائل \"، لَهُ ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\n٣ - أبو موسى الأشعري، عِنْدَ: ابن أبي شَيْبَة (٧٨٢٦) و(٣٢١٧٧)، وأحمد ٤/ ٤١٦. … =\n=٤ - أَبُو ذر الغفاري، عِنْدَ:\nابن أبي شَيْبَة (٧٨٢٨) و(٣٢١٨٢)، وأحمد ٥/ ١٤٥ و١٤٧، والدارمي (٢٤٦٧)، وأبي دَاوُد (٤٨٩)، والبَيْهَقِيّ في \" دلائل النبوة \" ٥/ ٤٧٣.\n٥ - أبو هُرَيْرَة، عِنْدَ:\nأحمد ٢/ ٤١١، ومُسْلِم ٢/ ٦٤ (٥٢٣) (٥)، والتِّرْمِذِي (١٥٥٣)، وابن ماجه (٥٦٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (١٠٢٣) و(١٠٢٥) و(٤٤٨٧) و(٤٤٨٨) وفي (تحفة الأخيار) (٣٥٤) و(٣٥٥) و(٦٣١٢) و(٦٦٨٥)، وأبي نُعَيْم في \" المستخرج \" (١١٥٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ و٩/ ٥ وفي \" الدلائل \"، لَهُ ٥/ ٤٧٢، والبَغَوِيّ (٣٦١٧).\n٦ - ابن عُمَر، عِنْدَ:\nالبزار كما في \" كشف الأستار \" (٣١١)، والطبراني في \" الكبير \" (١٣٥٢٢)، وغيرهم. وانظر: \" شرح السيوطي \": ١٨٨ - ١٨٩، و\" أثر علل الحَدِيْث \": ٢٦٤ - ٢٦٥.","vol":"3","page":130},{"text":"رَواهُ الجماعة عام، وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضًا القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا» (^١).\nوهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق عميق؛ إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن المدار نفسه واتحاد المخرج، إذ إنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (^٢) عن حذيفة بِهِ، إلا أنَّ في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين، وللحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: «هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضًا؛ لأنَّ أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش ﵁ كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. فإن أراد أنَّ لفظةَ (تُرْبَتَها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة، فإنَّه يرد عَلَيْهِ: أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ رضي الله تعالى عنه أيضًا … وإنْ أراد: أنَّ أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأنَّ رفقته عن ربعي ﵁ لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح» (^٣).\nمثال آخر للزيادة المقبولة بسبب كثرة الرواة:\nرَوَى عَبْد الأعلى (^٤)، عن عبيد الله (^٥) بن عُمَر، عن نافع: أنَّ\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٨٢ - ١٨٣ بتحقيقي.\n(^٢) هُوَ ربعي بن حراش، أبو مريم العبسي، الكوفي: ثقة عابد مخضرم، يروي عن الصَّحَابَة، توفي سنة (١٠٠ هـ  (. انظر: \" أسد الغابة \" ٢/ ٢٥٢، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ١/ ١٧٦\n(١٨٢٤)، و\" التقريب \" (١٨٧٩).\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١ و: ٤٧٦ بتحقيقي.\n(^٤) هُوَ عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى البصري السامي: ثِقَة، مات سنة (١٨٩ هـ).\n\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٣٦ (٣٦٧٥)، و\"الكاشف\" (٣٠٧٨)، و\"التقريب\" (٣٧٣٤).\n(^٥) هُوَ عبيد الله بن عُمَر بن حفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب: ثِقَة ثبت مات سنة (١٤٧ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٤ (٤٢٥٧)، و\"الكاشف\" (٣٥٧٦)، و\"التقريب\" (٤٣٢٤).","vol":"3","page":131},{"text":"عَبْد الله بن عُمَر كَانَ إذَا دَخَلَ في الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَع يَدَيهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. رَفَعَ (^١) ذَلِكَ ابنُ عُمَرَ إلى النَّبيِّ ﷺ.\nهكذا رَواهُ الإِمَام البُخَارِيّ (^٢)، وابن حزم (^٣)، من طريق عياش (^٤)، ورواه أبو دَاوُد (^٥)، والبيهقي (^٦) من طريق نصر بن … عَلِيّ (^٧)، ورواه البيهقي (^٨)، والبغوي (^٩) من طريق إسماعيل بن بشر بن … مَنْصُوْر (^١٠). ثلاثتهم: (عياش، ونصر بن عَلِيّ، وإسماعيل بن بشر) رووه عن عَبْد الأعلى من هَذَا الوجه.\nوَقَدْ خولف عَبْد الأعلى في هَذَا الحَدِيْث مرتين: خولف في رفعه وخولف بذكر زيادة: «وَإِذَا قامَ منَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيهِ» (^١١).\n_________\n(^١) هذه إحدى صيغ الرفع عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \":١٢٥ بتحقيقي.\n(^٢) في \" صحيحه \" ١/ ١٨٨ (٧٣٩) وَفِي \" رفع اليدين \"، له (١٠٣).\n(^٣) في \" المحلى \" ٤/ ٥٩.\n(^٤) هُوَ عياش بن الوليد الرقام، أبو الوليد البصري: ثِقَة مات سنة (٢٢٦ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٨/ ٥٠٩، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٣٦ (٥١٩٢)، و\"التقريب\": (٥٢٧٢).\n(^٥) في \" سننه \" (٧٤١).\n(^٦) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ٧٠.\n(^٧) هُوَ نصر بن عَلِيّ الجهضمي: ثِقَة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، توفي سنة (٢٥٠ هـ)، وَقِيْلَ\n: (٢٥١ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٣٢٥ (٧٠٠١)، و\"الكاشف\" (٥٨١٩)، و\"التقريب\" (٧١٢٠).\n(^٨) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ١٣٦.\n(^٩) في \" شرح السُّنَّة \" (٥٦٠).\n(^١٠) هُوَ إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي: بصري يكنى أبا بشر: صدوق تكلم فِيهِ للقدر، مات سنة (٢٥٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٢٢ (٤٢٠)، و\" الكاشف \" (٣٥٩)، و\" التقريب \" (٤٢٦).\n(^١١) والمختار قبول الرفع وصحة الزيادة، فَقَدْ صححهما إمام المُحَدِّثِيْنَ أبو عَبْد الله البُخَارِيّ؛ إِذْ أودعهما في صحيحه، وَقَدْ حكى الدَّارَقُطْنِيّ في العلل الاختلاف في وقفه ورفعه وَقَالَ:\n«الأشبه بالصواب قَوْل عَبْد الأعلى» نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٢٨٨ عقب (٧٣٩).","vol":"3","page":132},{"text":"فَقَدْ خالفه عَبْد الله بن إدريس (^١)، وعَبْد الوهّاب الثقفي (^٢)، والمعتمر بن سليمان (^٣) فرووه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفًا.\nوَقَدْ خولف عَبْد الأعلى لعدم ذكر الزيادة، خالفه الإِمَام مَالِك (^٤) فرواه عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفًا، بدون ذكر الزيادة.\nواستغرق عبد الأعلى في مخالفته للرواة، إذ روي الحديث من غير طريق عبيد الله بذكر الزيادة موقوفًا فرواه ابن جريج (^٥)، والليث بن سعد (^٦).\nوخالفه أيضًا حماد بن سلمة (^٧)،\n_________\n(^١) هُوَ عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرحمان الأودي: ثِقَة فقيه عابد، توفي سنة (١٩٢ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٨٦ (٣١٤٧)، و\"الكاشف\" (٢٦٢٧)، و\"التقريب\" (٣٢٠٧).\nوحديثه أشار إِليهِ الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" نقلًا عن الإسماعيلي \" فتح الباري \" ٢/ ٢٨٨ عقب (٧٣٩).\n(^٢) هُوَ عَبْد الوهاب بن عَبْد المجيد الثقفي: ثِقَة تغير قَبْلَ موته بثلاث سنين، مات سنة (١٩٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨ (٤١٩٢)، و\" الكاشف \" (٧٥١٩)، و\" التقريب\" (٤٢٦١)، وروايته أخرجها: البخاري في \"رفع اليدين\" (١٣٩)، وابن حزم في \"المحلى\" ٤/ ٦١.\n(^٣) هُوَ المعتمر بن سليمان التيمي يلقب الطفيل: ثِقَة مات سنة (٢٨٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٦٩ (٦٦٧٣)، و\" الكاشف \" (٥٥٤٦)، و\"التقريب\" (٦٧٨٥)، وروايته ذكرها ابن حجر في \" فتح الباري \" ٢/ ٢٨٨ عقب (٧٣٩).\n(^٤) في \" الموطأ \" (١٠٠) رِوَايَة مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني، و(٨٠) رِوَايَة سويد بن سعيد، و(٢١٠) رِوَايَة أبي مصعب الزُّهْرِيّ، و(٢٠١) رِوَايَة يَحْيَى الليثي.\n(^٥) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٢٥٢٠).\n(^٦) عِنْدَ البُخَارِيّ في جزء \" رفع اليدين \" (٣٥) و(١٠٥).\n(^٧) أخرجه: أحمد ٢/ ١٠٠، والبخاري في جزء \" رفع اليدين \" (١٠٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل \" (٥٨٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٦٢٥)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠، وابن حجر في \"تغليق التعليق \" ٢/ ٣٠٥ مرفوعًا من غَيْر ذكر الزيادة وعلّقه البخاري ١/ ١٨٨ عقب (٧٣٩).","vol":"3","page":133},{"text":"وإبراهيم بن طهمان (^١)، فروياه عن أيوب السختياني، ورواه ابن طهمان عن موسى بن عُقْبَة (^٢).\nورواه صالح بن كيسان (^٣)، ثلاثتهم: (أيوب، وموسى، وصالح)، عن نافع، عن ابن عُمَر مرفوعًا، من غير ذكر الزيادة. إلا أنَّ عَبْد الأعلى لَمْ ينفرد بالحديث، فَقَدْ توبع عَلَيْهِ متابعات تامة ونازلة، تابعه عَلَى الرفع والزيادة محارب بن دثار (^٤) فرواه عن عَبْد الله بن\n_________\n(^١) هُوَ إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد سكن نيسابور ثُمَّ مكة: ثِقَة يغرب وتكلم فِيهِ للإرجاء، ويقال: رجع عَنْهُ، مات سنة (١٦٨ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ١١٥ (١٨٢)، و\"الكاشف\" (١٤٨)، و\"التقريب\" (١٨٩).\nوحديثه علّقه البُخَارِيّ في \" صَحِيْحه \" ١/ ١٨٨ عقب (٧٣٩)، وأخرجه: البَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠ - ٧١، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٠٦.\n(^٢) أخرجه: البَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠ - ٧١، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٠٦.\n(^٣) هُوَ صالح بن كيسان المدني: مؤدب ولد عُمَر بن عَبْد العزيز: ثِقَة ثبت فقيه، مات سنة\n(١٣٠ هـ) أو بعد الأربعين.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٣٤ (٢٨٢٠)، و\" الكاشف \" (٢٣٥٨)، و\" التقريب\" (٢٨٨٤).\nوحديثه أخرجه: أحمد ٢/ ١٣٢، وأحاله عَلَى الحَدِيْث الَّذِي قبله والبخاري في \" رفع اليدين \" (١١١)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ ط. العلمية و(١١٣٦/ ٢) ط. الرسالة وفي رِوَايَة أَحْمَد زيادة (وحين يسجد).\n(^٤) وَهُوَ: ثِقَة إمام زاهد، مات سنة (١١٦ هـ). انظر \" التقريب \" (٦٤٩٢)، وحديثه عِنْدَ ابن أبي شَيْبَة (٢٤٥١)، والبُخَارِيّ في جزء \" رفع اليدين \" (٥٣)، وأبي دَاوُد (٧٤٣)، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٥٩ - ٦٠ من طرق عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن عَبْد الله بن عُمَر بلفظ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ إذَا قَامَ في الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيهِ»، وَفِي بَعْض الكُتُب: «مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ» إلا أن البُخَارِيّ أخرجه في جزء \" رفع اليدين \" (١٠٢) من طريق أخرى عن عَبْد الواحد بن زياد، قَالَ: حَدَّثَنَا محارب بن دثار، قَالَ: رأيتُ عَبْد الله بنَ عمر إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاة كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرادَ أَنْ يرْكعَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الركوعِ. هكذا رَواهُ موقوفًا عَلَى ابن عُمَر من غَيْر ذكر للزيادة.","vol":"3","page":134},{"text":"عُمَر. وَقَدْ توبع عَبْد الأعلى بذكر الزيادة والرفع، فرواه معتمر بن سليمان (^١)، عن عبيد الله بن عمر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن ابن عُمَر، بِهِ (^٢).\nوقد اختلفت أقوال أهل العلم في تصحيح هذا الحديث وإعلاله، فقال أبو داود: «الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع، وروى بقيةُ أوله عن … عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر، وقال فيه: «وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه» وهذا هو الصحيح. رواه الليث ابن سعد، ومالك، وأيوب، وابن جريج موقوفًا، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك الرفعَ إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج فيه قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟\n_________\n(^١) عِنْدَ النَّسَائِيّ ٣/ ٣ وَفِي \" الكبرى \"، له (١١٠٥) ط. العلمية و(١١٠٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٦٩٣) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٨٢٩) و(٥٨٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٦٢٤). وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ١٣١ (٦٨٧٦).\n(^٢) وهذا لا يصح عن عبيد الله، قال النسائي كما في \" التحفة \" ٥/ ١٣٢ (٦٨٧٦): «لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد الله ثقة، ولعل الخطأ من غيره»، وقال المزي عقبه: «تابعه = =محمد بن أبكر المقدمي، عن معتمر. ورواه محمد بن السري العسقلاني، عن معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر. ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وهو الصواب، وقال حمزة بن محمد الكناني: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: «وإذا قام من الركعتين» غير معتمر، عن عبيد الله، وهو خطأ، وبالله التوفيق».\nقال ماهر: وعلى الرغم من هذه الاختلافات فلا يمكن الجزم بأنَّ رواية عبد الأعلى خطأ لأمرين:\nالأول: أن البخاري خرج الحديث من طريقه، وهو إمام مجتهد، فعلى هذا فإنَّ هذا الطريق مما اختلف النقاد فيه.\nالثاني: أنَّ عبيد الله توبع تابعه محارب بن دثار، وهي متابعة نازلة. ولعل هذا الاختلاف يكون عامل تقوية للحديث لا عامل تضعيف، وذلك إنَّ ابن عمر من المشهور عنه أنَّه يروي الحديث مرفوعًا للنبي ﷺ، وهو يعمل به فينقل عنه فتكون هذه المرفوعة منها فعل الصحابي يعمل بما روى. وإنَّما خرجت في مثل هذا الترجيح والحكم على خلاف جادتي لخصوصية ابن عمر في ذلك فهو من أشهر الصحابة عملًا بالموروث عن النبي ﷺ، ومثل هذا الأمر يجعلنا ندرك صعوبة هذا العلم، وأنَّ لكل حديث حكمه الذي يخصه كما أن لكل راوٍ ما يخصه وما يحف روايته.","vol":"3","page":135},{"text":"قال: لا سواء، قلت: أشر لي، فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك» (^١)، وقال الحافظ ابن حجر: «وحكى الدارقطني في \" العلل \" الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى وحكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنَّه أومأ إلى أنَّ عبد الأعلى أخطأ في رفعه …، قال البخاري في الجزء المذكور: ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح؛ لأنَّهم لم يحكوا صلاةً واحدةً فاختلفوا فيها، وإنَّما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم. وقال ابن بطال: هذه الزيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع، وقال الخطابي: لم يقل به الشافعي، وهو لازم على أصله في قبول الزيادة، وقال ابن خزيمة: هو سنة، وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي، وقال ابن دقيق العيد: قياس نظر الشافعي أنَّه يستحب الرفع فيه؛ لأنَّه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه، لكونه زائدًا على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها.\nقال: والصواب إثباته، وأما كونه مذهبًا للشافعي لكونه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى، ووجه النظر أنَّ محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أنَّ الحديث لم يطلع عليه الشافعي، أما إذا عرف أنَّه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا، والأمر هنا محتمل، واستنبط البيهقي من كلام الشافعي أنَّه يقول به، لقوله في حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها وبهذا نقول …» (^٢).\nثُمَّ إنَّ لحديث عَبْد الأعلى بزيادته شواهد من حَدِيث أبي حميد الساعدي (^٣)،\n_________\n(^١) انظر: \" سنن أبي داود \" عقب (٧٤١).\n(^٢) \" فتح الباري \" ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩ عقب (٧٣٩).\n(^٣) الصَّحَابِيّ الجليل أبو حميد الساعدي، اختلف في اسمه فقيل: المنذر بن سعد، وَقِيْلَ:\nعَبْد الرَّحْمَان، وَقِيْلَ: عَمْرو، واختلف في اسم أبيه أَيْضًا، عاش إِلَى أول خلافة يزيد سنة (٦٠ هـ).\nانظر: \" أسد الغابة \" ٥/ ٢٥٦، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ٢/ ٩٥ (١٠٧٠)، و\" التقريب \" (٨٠٦٥). . وحديثه أخرجه: أحمد ٥/ ٤٢٤، والدارمي (١٣٦٣)، والبُخَارِيّ في \" جزء رفع اليدين \" (٢٠) … و(٢٢)، وأبو دَاوُد (٧٣٠)، وابن ماجه (٨٦٢)، والتِّرْمِذِي (٣٠٤) و(٣٠٥)، والنَّسَائِيّ ٣/ ٢ - ٣ وَفِي \" الكبرى \"، لَهُ (١١٠٤) ط. العلمية و(١١٠٥) ط. الرسالة، وابن\nالجارود (١٩٢) و(١٩٣)، وابن خزيمة (٥٨٧) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح\nالمعاني \" ١/ ٢٢٣ وفي ط. العلمية (١٣٠٧)، وابن حبان (١٨٦٧) و(١٨٧٠) و(١٨٧٦)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٢.","vol":"3","page":136},{"text":"وعَلِيّ (^١)، وأبي هُرَيْرَةَ (^٢).\nوهناك شاهد إلا أنَّه لا يصلح للاستشهاد به وهو ما أخرجه أبو داود (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (^٤)، عن ميمون المكي (^٥): أَنَّهُ رأَى عَبْد الله بن الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بهم يُشيرُ بِكَفَّيهِ حِيْنَ يقومُ، وحين يركعُ، وحين يَسجدُ، وحين ينهضُ للقيامِ، فَيقوم فيشير بَيَدَيهِ، فانْطَلَقْتُ إلى ابن عَبَّاسٍ فقلتُ: إني رأيتُ ابنَ الزُّبَيْرِ صلَّى صلاةً لَمْ أر أحدًا يصليها، فوصفتُ لَهُ هذِهِ الإشارةَ، فَقَالَ: إنْ أحببتَ أنْ تنظرَ إلى صلاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فاقتدِ بصلاةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْر.\nوابن لهيعة وإنْ كَانَ فِيهِ مقال، إلا أنَّ رِوَايَة قتيبة بن سعيد عَنْهُ جيدة،\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ١/ ٩٣، والبُخَارِيّ في \" جزء رفع اليدين \" (٨)، وأَبُو دَاوُد (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤)، والتِّرْمِذِي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤) بتحقيقي، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٨٦ ط. العلمية و(١١٠٩) ط. الرسالة، وذكر الزيلعي قال: «ورأيت في علل الخلاّل عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قَالَ: سئل أحمد عن حَدِيث عَلِيّ هَذَا فَقَالَ: صَحِيْح».\"نصب الراية\" ١/ ٤١٢.\n(^٢) أخرجه: أبو دَاوُد (٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٩٤) بتحقيقي.\n(^٣) في \" سننه \" (٧٣٩).\n(^٤) هُوَ عَبْد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي الحضرمي، أَبُو هبيرة المصري: ثقة، توفي سنة\n(١٢٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣١٠ (٣٦١٦)، و\" الكاشف \" (٣٠٣٣)، و\" التقريب \"\n(٣٦٧٨).\n(^٥) وَهُوَ مجهول. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٩٧ (٦٩٣٨)، و\" التقريب \" (٧٠٥٤).","vol":"3","page":137},{"text":"نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل (^١).\nوَقَد اعترض عَلَى هَذَا الحَدِيْث صاحب \" عون المعبود \" فَقَالَ: «هَذَا يدل عَلَى مشروعية الرفع عِنْدَ القيام من السجود، لَكِنَّهُ مَعَ ضعفه معارض بحديث ابن عُمَر المروي في صَحِيْح البُخَارِيّ، وفيه: ولايفعل ذَلِكَ حِيْنَ يسجد وَلَا حِيْنَ يرفع رأسه من السجود» (^٢).\nوهذا الاعتراض ليس في محله فإنَّ ظاهر الحديث نص في «حين السجود» وليس عند القيام من السجود. وإنَّما ذكرت هذا الحديث لأبين بطلانه فهو مسلسل بالعلل فعلته الأولى ابن لهيعة والثانية جهالة ميمون المكي وعلته الكبرى الزيادة المنكرة في الرفع في السجود كما فصلناه في موضعه من هذا الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>مثال مَا حقق فِيهِ أنَّ الزيادة خطأ:</span>\nمَا أخرجه: معمر (^٣)، عن ثابت وقتادة (^٤)، عن أنس، قَالَ: «نظرَ بَعْضُ\n_________\n(^١) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ١٧ إلا أنَّ الحَدِيْث من معنعنات ابن لهيعة على أننا نعتقد ضعف ابن لهيعة مطلقًا.\n(^٢) \" عون المعبود \" ١/ ٢٦٩، ومما ينبغي التنبيه عَلَيْهِ أنَّ صاحب \" عون المعبود \" قَدْ توهم في تعيين شيخ ابن لهيعة، فزعم أنه أبو هبيرة مُحَمَّد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدِّمَشْقِيّ، وَهُوَ خطأ محض، صوابه: عَبْد الله بن هبيرة بن أسعد: وهو ثِقَة \" التقريب \" (٣٦٧٨)، وَقَدْ نبه عَلَى هَذَا الوهم صاحب \" بذل المجهود \" ٤/ ٤٥٩، وَقَدْ بذل الجهد في بيان الخطأ من الصَّوَاب.\n(^٣) في \" جامعه \" (٢٠٥٣٥)، ومن طريقه أحمد ٣/ ١٦٥، والنَّسَائِيّ ١/ ٦١ وَفِي \" الكبرى \"، له (٨٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٦٥٤٤)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٢٨)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٧٠ ط. العلمية و(٢٢١) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤٣ وفي \" الصغرى \" (٧٩) ط. العلمية و(٩٢) ط. الرشد. وصحح هذه الزيادة ابن خزيمة وابن حبان وابن القيم وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٣. وانظر: \"الوابل الصيب \": ٣٨٠.\n(^٤) وقبل الخوض في تفصيل إعلال هذا الحديث لابد من الإشارة إلى أنَّ معمرًا ضعيف في ثابت وقتادة خاصة؛ لأوهامه عنهما انظر في ذلك \"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٥٧ ط. عتر و٢/ ٨٠٤\n\nط. همام","vol":"3","page":138},{"text":"أصحاب النَّبيّ ﷺ وَضوءًا (^١) فلم يجدْهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «هَا هُنَا مَاءٌ» فَرأَيتُ النَّبيَّ ﷺ وضعَ يَدَهُ في الإناءِ الَّذِي فِيهِ الماءُ، ثُمَّ قَالَ: «تَوَضَّؤوا (^٢) بِسْمِ اللهِ»، فرأيتُ الماءَ يفورُ مِنْ بَيْن أَصابِعِهِ، والقومُ يتوضؤونَ، حَتَّى توضؤوا من عِنْد آخرهم».\nومعمر شيخ عَبْد الرزاق هُوَ معمر بن راشد الأزدي ثِقَة ثبت فاضل (^٣)، وشيخاه في هَذَا الحَدِيْث ثابت بن أسلم البناني وَهُوَ ثِقَة عابد (^٤)، وقتادة بن دعامة السدوسي وَهُوَ ثِقَة ثبت (^٥). إلا أنَّ معمر بن راشد قَدْ أخطأ بذكر زيادة: (بِسْمِ اللهِ) في الحَدِيْث؛ إِذْ إنَّ الجمع من الرواة عن ثابت وقتادة لَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة الَّتِي تفرد بِهَا معمر، مِمَّا يدل عَلَى خطئه ووهمه بِهَا، وشرْح ذَلِكَ فِيْمَا يأتي:\nأخرج الحَدِيْث: ابن سعد (^٦)، وأحمد (^٧)، وعَبْد بن حميد (^٨)، والفريابي (^٩)، وأبو يعلى (^١٠)، وابن حبان (^١١) من طريق سليمان بن المغيرة (^١٢).\n_________\n(^١) الوَضوء (بالفتح): الماء الذي يُتوضأ فيه، كالفَطور والسَّحور، لما يُفطر عليه ويُتسحر به، والوُضوء (بالضم): التوضؤ، والفعل نفسه. \" النهاية \" ٥/ ١٩٥.\n(^٢) هكذا في جَمِيْع المصادر الَّتِي أخرجت الحَدِيْث إلا أنَّ الحَدِيْث في \" جامع معمر \" بلفظ المفرد\n: «توضأ».\n(^٣) انظر: \" التقريب \" (٦٨٠٩).\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٨١٠).\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٥٥١٨).\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن سعد بن منيع أبو عَبْد الله البغدادي، كاتب الواقدي، مصنف \"الطبقات\nالكبرى\"، توفي سنة (٢٣٠ هـ). انظر: \" وفيات الأعيان \" ٤/ ٣٥١، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٦٦٤، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٧٦.\nوالحديث أخرجه في: \" الطبقات \" ١/ ١٤٠.\n(^٧) في مسنده ٣/ ١٣٩ و١٦٩.\n(^٨) في \" المنتخب من مسنده \" (١٢٨٤).\n(^٩) هو الإِمَام جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن الفريابي، أبو بكر الْقَاضِي، ولد سنة (٢٠٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٠١ هـ). انظر: \" الأنساب \" ٤/ ٣٥٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ٩٦، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ١٧٨.\nوالحديث أخرجه: في \" دلائل النبوة \" \" (٢٣).\n(^١٠) في \" مسنده \" (٣٣٢٧).\n(^١١) في \" صحيحه \" (٦٥٤٣).\n(^١٢) وَهُوَ: «ثِقَة» \" التقريب \" (٢٦١٢).","vol":"3","page":139},{"text":"وأخرجه: ابن سعد (^١)، وأحمد (^٢)، وعبد بن حميد (^٣)، والبُخَارِيّ (^٤)، ومسلم (^٥)، والفريابي (^٦)، وأبو يعلى (^٧)، وابن خزيمة (^٨)، وابن حبان (^٩)، والبَيْهَقِيّ (^١٠) من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه: ابن سعد (^١١)، وأحمد (^١٢) من طريق حماد بن سلمة (^١٣).\nفهؤلاء ثلاثتهم: (سليمان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة) رووه عن ثابت، عن أنس، بِهِ. لَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة. وَكَذَلِكَ رَوَى الحَدِيْث عن قتادة جَمَاعَة لَمْ يذكروا فِيهِ الزيادة.\nفَقَدْ أخرج الحَدِيْث: أحمد (^١٤)، والبُخَارِيّ (^١٥)، ومسلم (^١٦)، وأبو يعلى (^١٧)، واللالكائي (^١٨)، والبَغَوِيّ (^١٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة (^٢٠).\nوأخرجه: أحمد (^٢١)، والفريابي (^٢٢)، وأبو يعلى (^٢٣)، وأبو عوانة (^٢٤)، وابن حبان (^٢٥)، وأبو نُعَيْم (^٢٦) من طريق همام بن يَحْيَى.\nوأخرجه: مُسْلِم (^٢٧) من طريق هشام الدستوائي.\n_________\n(^١) في \" الطبقات \" ١/ ١٤٠.\n(^٢) في \" مسنده \" ٣/ ١٤٧.\n(^٣) في \" المنتخب من مسنده \" (١٣٦٥).\n(^٤) في \" صحيحه \" ١/ ٦١ (٢٠٠).\n(^٥) في \" صحيحه \" ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٤).\n(^٦) في \" دلائل النبوة \" (٢٢).\n(^٧) في \" مسنده \" (٣٣٢٩).\n(^٨) في \" صحيحه \" (١٢٤) بتحقيقي.\n(^٩) في \" صحيحه \" (٦٥٤٦).\n(^١٠) في \" دلائل النبوة \" ٤/ ١٢٢ وَفِي \" الاعتقاد \"، له: ٢٢٢.\n(^١١) في \" الطبقات \" ١/ ١٤٠ - ١٤١.\n(^١٢) في \" مسنده \" ٣/ ١٧٥ و٢٤٨.\n(^١٣) وَهُوَ أثبت الناس في ثابت البناني. انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ١٢.\n(^١٤) في \" مُسْنَده \" ٣/ ١٧٠ و٢١٥.\n(^١٥) في \" صحيحه \" ٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٢).\n(^١٦) في \" صحيحه \" ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٧).\n(^١٧) في \" مسنده \" (٣١٩٣).\n(^١٨) في \" أصول اعتقاد أهل السُّنَّة \" (١٤٨٠).\n(^١٩) في \" شرح السُّنَّة \" (٣٧١٤).\n(^٢٠) وَهُوَ أثبت الناس في قتادة. انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٩٣.\n(^٢١) في \" مسنده \" ٣/ ٢٨٩.\n(^٢٢) في \" دلائل النبوة \" (٢١).\n(^٢٣) في \" مسنده \" (٢٨٩٥).\n(^٢٤) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ٢/ ٢٣٤ (١٦١٤).\n(^٢٥) في \" صحيحه \" (٦٥٤٧).\n(^٢٦) في \" دلائل النبوة \" (٣١٧).\n(^٢٧) في \" صحيحه \" ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٦).","vol":"3","page":140},{"text":"وأخرجه: أبو يعلى (^١) من طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج.\nفهؤلاء أربعتهم: (سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وهشام، وشعبة) رووه عن قتادة، عن أنس، بِهِ، لَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة.\nإذن فليس من المعقول أن يغفل جَمِيْع الرواة من أصحاب ثابت وقتادة فيغيب عَنْهُم حفظ هذِهِ الزيادة، ثُمَّ يحفظها معمر بن راشد.\nثُمَّ إنَّ ثابتًا وقتادة قَدْ توبعا عَلَى رِوَايَة الحَدِيْث، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة؛ تابعهما عَلَيْهِ إسحاق بن عبد الله (^٢) - وَهُوَ ثِقَة حجة (^٣) - وحميد الطويل (^٤) وَهُوَ ثِقَة ولكنَّهُ يدلس (^٥)، والحسن البصري (^٦).\nفغياب زيادة: (بِسمِ اللهِ) عِنْدَ هذِهِ الكثرة يسلط الضوء عَلَى أنَّ الوهم في ذكرها من معمر، والله أعلم.\nومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ هذا الحديث أصح ما ورد في التسمية في الوضوء، إذ قال البيهقي في \" السنن الكبرى \" ١/ ٤٣ عقب حديث معمر: «هذا أصحُّ ما في التسمية» ولم يسق له علة، وأورده أيضًا في \" السنن الصغرى \" (٧٩) ط. العلمية و(٩٢) ط. الرشد وقال: «وهذا الحديث أصحُّ ما روي في التسمية».\n_________\n(^١) في \" مسنده \" (٣١٧٢).\n(^٢) عِنْدَ مَالِك في \" الموطأ \" (١١٤) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، و(٧٦) برواية أبي مصعب الزُّهْرِيّ، و(٦٨) برواية يَحْيَى الليثي، والشافعي في المُسْنَد (١٦) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ١٣٢، والبخاري ١/ ٥٤ (١٦٩) و٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٣)، وَمُسْلِم ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٥)، والترمذي (٣٦٣١)، والفريابي في \"دلائل النبوة\" (١٩) و(٢٠)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ٦٠، وابن حبان (٦٥٣٩).\nقال الترمذي: «وحديث أنس حديث حسن صحيح».\n(^٣) انظر: \" التقريب \" (٣٦٧).\n(^٤) عِنْدَ ابن أبي شَيْبَة (٣٢٢٥٧)، وأحمد ٣/ ١٠٦، والبخاري ١/ ٦٠ (١٩٥) و٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٥)، والفريابي في \" دلائل النبوة \" (٢٤)، وابن حبان (٦٥٤٥).\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (١٥٤٤).\n(^٦) عِنْدَ ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ١٤١، وأحمد ٣/ ٢١٦، والبخاري ٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٤)، والفريابي في \" دلائل النبوة \" (٤١)، وأبي يعلى (٢٧٥٩).","vol":"3","page":141},{"text":"أقول: وقد بان لك عدم صحة الحديث بهذه الزيادة، وما دمت تكلمت عن هذا الحديث بإسهاب فسأسوق الأحاديث الواردة في التسمية عند الوضوء.\nوهي ما روي عن رَسُوْل الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لاصَلاةَ إلا بِوُضوءٍ، وَلَا وُضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكرِ اسمَ اللهِ عَلَيْهِ» (^١).\n_________\n(^١) ورد الْحَدِيْث عن عدة من الصَّحَابَة وهم:\nأ. سعيد بن زيد:\nأخرج الْحَدِيْث: الطيالسي (٢٤٣)، وابن أبي شيبة (١٥) و(٢٨)، وأحمد ٤/ ٧٠ و٥/ ٣٨١ و٦/ ٣٨٢، وابن ماجه (٣٩٨)، والترمذي (٢٥) و(٢٦) وفي \" العلل الكبير \"، لَهُ: ١٠٩ (١٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٦ وفي ط. العلمية (٩٩)، والعقيلي في\n\"الضعفاء \" ١/ ١٧٧، والدارقطني ١/ ٧١ - ٧٢ و٧٢ ط. العلمية و(٢٢٥) و(٢٢٦) - (٢٣٠) ط. الرسالة، والبَيْهَقِيّ ١/ ٤٣، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٥٥١)، والمزي في \" تهذيب الكمال\" ٩/ ٤٥٣ (١٨٣٠)، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ٢٢٩ من طريق أبي ثفال المري، عن رباح بن عَبْد الرَّحْمَان بن أبي سُفْيَان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا.\nوالحديث ضعيف؛ لأنَّ أبا ثفال قَالَ عَنْهُ البخاري: «في حديثه نظر»، وهذه عادة البُخَارِيّ عِنْدَ تضعيفه لراوٍ كَمَا قَالَ ابن حجر في \" التلخيص \" ١/ ٢٥٥ (٧٠). وذكره ابن حبان في\n\"ثقاته \" ٨/ ١٥٧، وَقَالَ ابن حجر عَنْهُ: «مقبول». \" التقريب \" (٨٥٦). وانظر: \" تنقيح التحقيق \" ١/ ١٠٢ و١٠٣، و\" نصب الراية \" ١/ ٤.\nوالحديث أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧ وفي ط. العلمية (١٠٠)، والحاكم ٤/ ٦٠ من طريق سعيد بن كثير، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن أبي ثفال المري، قال: سمعت رباح بن عبد الرحمان بن أبي سفيان، يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت رسول الله ﷺ = =يقول ذلك … دون ذكر أبيها. وفي رواية للطحاوي (٩٠٩) جاء عنده: «حدثتني جدتي أنها سمعت أبا هريرة ..» وهو وهم، والصواب من حديث سعيد بن زيد. وانظر: \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٥١٩ (٥٨٧١). ب. أبو هُرَيْرَةَ:\nأخرجه: أحمد ٢/ ٤١٨، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩)، والترمذي في \" العلل\nالكبير \":١١١ (١٢)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطبراني في \" الأوسط \" (٨٠٧٦) كلتا الطبعتين، والدارقطني ١/ ٧٨ ط. العلمية و(٢٥٦) و(٢٥٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٦، والبيهقي ١/ ٤٣، والبغوي (٢٠٩) من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. =","vol":"3","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قَالَ البُخَارِيّ: «لا يعرف لسلمة سَمَاع من أبي هُرَيْرَةَ، ولا ليعقوب من أبيه». \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٨٠ (٢٠٠٦) وسلمة وأبوه مجهولان.\nج. عَبْد الله بن عمر:\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٣٥٤، والدارقطني ١/ ٧٣ ط. العلمية و(٢٣٣) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤٤ بنحوه.\nد. عَبْد الله بن مسعود:\nأخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٧٢ ط. العلمية و(٢٣١) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤٤ بنحوه.\nهـ. سهل بن سعد الساعدي:\nأخرجه: ابن ماجه (٤٠٠)، والحاكم ١/ ٢٦٩.\nو. أبو سعيد الخدري:\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٤)، وأحمد ٣/ ٤١، وعبد بن حميد (٩١٠)، والدارمي (٦٩١)، وابن ماجه (٣٩٧)، والترمذي في \" العلل الكبير \": ١١٢ (١٢)، وأبو يعلى (١٠٦٠)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٢٧)، وابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ١١٠، والدارقطني ١/ ٧٠ ط. العلمية و(٢٢٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ٤٣، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ٢٣٠ من طرق عَنْهُ. ز. عَلِيّ بن أبي طالب: أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٤٢٤ من طريق مُحَمَّد بن عَلِيّ العطار، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن ابن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جده، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب، بِهِ، وَقَالَ عقبه: «وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة».\nح. أم المؤمنين عَائِشَة:\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦)، وإسحاق بن راهويه (٩٩٩)، والدارقطني ١/ ٧١ ط. العلمية\nو(٢٢٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى كَمَا في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٢٠، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٤٧١، والبزار (٢٦١) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن سمرة، عن عَائِشَة، بِهِ.\nوالحديث ضعيف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال.\nقَالَ الإِمَام أَحْمَد: «لَيْسَ فِيْهِ شيء يثبت» \" مسائل أبي داود \": ٦، و\"مسائل إسحاق\" ١/ ٣، وأما ابن القيم فَقَالَ في \" المنار المنيف \": ١١٦ عن أحاديث التسمية عَلَى الوضوء: «أحاديث حسان»، وقال في \" زاد المعاد \" ١/ ١٨٧ - ١٨٨: «ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية».\nوَقَالَ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٥٧ (٧٠): «والظاهر أنَّ مجموع الأحاديث يحدث مِنْهَا قوة تدل عَلَى أنَّ لَهُ أصلًا، وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النَّبِيّ ﷺ قَالَهُ»، وقال ابن عبد الهادي: «وقد روي في اشتراط التسمية على الوضوء أحاديث كثيرة غير هذا، كحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما، ولا يخلو كل واحد منها من مقال، لكن الأظهر أنَّ الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح» \" تعليقة على العلل \": ١٤٤.\nوقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (٥٥٢) بعدما ذكر حديث سعيد بن زيد وحديث أبي سعيد الخدري: «هذان حديثان لا يثبتان عن رسول الله ﷺ …»، وقد تصحف عنده: «أبو ثفال» إلى: «أبو ثقال». ولمزيد البيان ينظر: \" البدر المنير \" ٢/ ٦٩ - ٩٣.\nح. أم المؤمنين عَائِشَة:\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦)، وإسحاق بن راهويه (٩٩٩)، والدارقطني ١/ ٧١ ط. العلمية و(٢٢٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى كَمَا في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٢٠، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٤٧١، والبزار (٢٦١) من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن سمرة، عن عَائِشَة، بِهِ.\nوالحديث ضعيف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال. … =\n= … قَالَ الإِمَام أَحْمَد: «لَيْسَ فِيْهِ شيء يثبت» \" مسائل أبي داود \": ٦، و\"مسائل إسحاق\" ١/ ٣، وأما ابن القيم فَقَالَ في \" المنار المنيف \": ١١٦ عن أحاديث التسمية عَلَى الوضوء: «أحاديث حسان»، وقال في \" زاد المعاد \" ١/ ١٨٧ - ١٨٨: «ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية».\nوَقَالَ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٥٧ (٧٠): «والظاهر أنَّ مجموع الأحاديث يحدث مِنْهَا قوة تدل عَلَى أنَّ لَهُ أصلًا، وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النَّبِيّ ﷺ قَالَهُ»، وقال ابن عبد الهادي: «وقد روي في اشتراط التسمية على الوضوء أحاديث كثيرة غير هذا، كحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما، ولا يخلو كل واحد منها من مقال، لكن الأظهر أنَّ الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح» \" تعليقة على العلل \": ١٤٤.\nوقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (٥٥٢) بعدما ذكر حديث سعيد بن زيد وحديث أبي سعيد الخدري: «هذان حديثان لا يثبتان عن رسول الله ﷺ …»، وقد تصحف عنده\n: «أبو ثفال» إلى: «أبو ثقال». ولمزيد البيان ينظر: \" البدر المنير \" ٢/ ٦٩ - ٩٣.","vol":"3","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>مثال آخر للزيادة الشاذة بسبب كثرة المخالفة:</span> روى حماد بن زيد (^١)، عن هشام بن حسان (^٢)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: حديث ذي اليدين، وذكر فيه زيادة: (كبر)، فَقَالَ: «كَبَّرَ ثمَّ كبرَ وسجَدَ» (^٣).\nوقد تفرد حماد بن زيد بذكر هذه الزيادة عن هشام بن حسان.\nإذ إنَّ هشيمَ بن بشير (^٤) -وهو ثقة (^٥) -، ووهيب بن خالد (^٦) -وهو ثقة (^٧) -، وحماد بن أسامة (^٨) -وهو ثقة (^٩) -، وعبد الله بن بكر السهمي (^١٠) -وهو ثقة (^١١) -، وأبا خالد الأحمر (^١٢) - وهو صدوق يخطئ (^١٣) -، وأبا بكر\n_________\n(^١) وهو ثقة ثبت فقيه. انظر: \" التقريب \" (١٤٩٨).\n(^٢) وهو ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين. انظر: \" التقريب \" (٧٢٨٩).\n(^٣) أخرجه: أبو داود (١٠١١)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٣٥٤ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، به.\n(^٤) عند الترمذي (٣٩٤).\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٧٣١٢).\n(^٦) عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٤ وفي ط. العلمية (٢٥١٩).\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (٧٤٨٧).\n(^٨) عند أحمد ٢/ ٣٧.\n(^٩) انظر: \" التقريب \" (١٤٨٧).\n(^١٠) عند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٢٥٥.\n(^١١) انظر: \" التقريب \" (٣٢٣٤).\n(^١٢) عند ابن أبي شيبة (٤٤٩٩).\n(^١٣) انظر: \" التقريب \" (٢٥٤٧).","vol":"3","page":144},{"text":"ابن عياش (^١) - وهو ثقة عابد إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح (^٢) -.\nفهؤلاء ستتهم: (هشيم، ووهيب، وحماد، وعبد الله، وأبو خالد، وأبو بكر) رووا هذا الحديث عن هشام بن حسّان لم يذكروا الزيادة.\nثُمَّ إنَّ الحديث قد رواه جماعة عن محمد بن سيرين، منهم: أيوب السختياني (^٣) - وهو ثقة ثبت حجة (^٤) -، وعبد الله بن عون (^٥) - وهو ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن (^٦) -، ويزيد بن إبراهيم (^٧) -\n_________\n(^١) كما صرح به أبو داود عقب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٧٩٨٥).\n(^٣) أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٢٨) برواية عبد الرحمان بن القاسم، و(١٦٩) برواية القعنبي، و(١٤٩) برواية سويد بن سعيد و(٤٧٠) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٤٧) برواية يحيى الليثي، والشافعي في \" مسنده \" (٣٣٠) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٣٤٤٧)، والحميدي (٩٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ و٢٨٤، والبخاري ١/ ١٨٣ (٧١٤)، و٢/ ٨٦\n(١٢٢٨) و٩/ ١٠٨ (٧٢٥٠)، ومسلم ٢/ ٨٦ (٥٧٣) (٩٧) و(٩٨)، وأبو داود\n(١٠٠٨) و(١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ وفي \"الكبرى\"، له (٥٧٣) =\n=و(١١٤٨) ط. العلمية و(٥٧٧) و(١١٤٩) ط. الرسالة، وابن الجارود (٢٤٣)، وابن خزيمة (٨٦٠) و(١٠٣٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٥١١ (١٩١٣) و١/ ٥١٢ (١٩١٥)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٤ وفي ط. العلمية (٢٥١٦)، وابن حبان (٢٢٤٩) و(٢٦٧٥)، والدارقطني ١/ ٣٦٦ ط. العلمية و(١٣٧٨) و(١٣٧٩) ط. الرسالة، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ١١٠، والبيهقي ٢/ ٣٥٤ و٣٥٦ و٣٥٧، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٢٥٥.\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٦٠٥).\n(^٥) عند أحمد ٢/ ٣٧ و٢٣٤، والدارمي (١٤٩٦)، والبخاري ١/ ١٢٩ (٤٨٢)، وأبي داود (١٠١١)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٣/ ٢٠ و٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٤)\n\nو(١١٤٧) و(١١٥٨) ط. العلمية و(٥٧٨) و(١١٤٨) و(١١٥٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٣٥) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٤ وفي ط. العلمية (٢٥١٧)، وابن حبان (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٥٤، والبغوي (٧٦٠).\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (٣٥١٩).\n(^٧) عند البخاري ٢/ ٨٦ (١٢٢٩) و٨/ ٢٠ (٦٠٥١)، وأبي عوانة ١/ ٥١٢ (١٩١٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٤٥ وفي ط. العلمية (٢٥٢٠)، والبيهقي ٢/ ٣٤٦ و٣٥٣.","vol":"3","page":145},{"text":"وهو ثقة ثبت (^١) -، وسلمة بن علقمة (^٢) -وهو ثقة (^٣) -، وقتادة بن دِعامة (^٤) - وهو ثقة ثبت (^٥) -، وخالد الحذّاء (^٦) - وهو ثقة (^٧) - ويحيى بن عتيق (^٨) - وهو ثقة (^٩) -، ويونس بن عبيد (^١٠) وهو ثقة ثبت (^١١) -، وعاصم الأحول (^١٢) - وهو ثقة (^١٣) -، وحبيب ابن الشهيد (^١٤) - وهو ثقة (^١٥) -، وحميد الطويل (^١٦) - وهو ثقة مدلس (^١٧) -، وسعيد بن أبي عروبة (^١٨) - وهو ثقة (^١٩) -، وسفيان بن حسين (^٢٠) - وهو ثقة (^٢١) -،\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٧٦٨٤).\n(^٢) عند البخاري ٢/ ٨٦ (١٢٢٨)، وأبي داود (١٠١٠)، وابن خزيمة (١٠٣٥) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٤٤ وفي ط. العلمية (٢٥١٧)، وابن حبان (٢٢٥٤).\n(^٣) انظر: \" التقريب \" (٢٥٠٢).\n(^٤) عند النسائي ٣/ ٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٢) و(١١٥٧) ط. العلمية و(٥٧٦)\nو(١١٥٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٣٦) بتحقيقي.\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٥٥١٨).\n(^٦) عند النسائي ٣/ ٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (١١٥٨) ط. العلمية و(١١٥٩) ط. الرسالة. وجاء مقرونًا مع ابن عون.\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (١٦٨٠).\n(^٨) عند أبي داود (١٠١١)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\n(^٩) انظر: \" التقريب \" (٧٦٠٣).\n(^١٠) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٣.\n(^١١) انظر: \" التقريب \" (٧٩٠٩).\n(^١٢) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٣.\n(^١٣) انظر: \" التقريب \" (٣٠٦٠).\n(^١٤) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(^١٥) انظر: \" التقريب \" (٨٣٥٢).\n(^١٦) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(^١٧) انظر: \" التقريب \" (١٥٤٤).\n(^١٨) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٣.\n(^١٩) انظر: \" التقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٢٠) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٣.\n(^٢١) انظر: \" التقريب \" (٢٤٣٧).","vol":"3","page":146},{"text":"وأشعث بن سوار (^١) - وهو ضعيف (^٢) -، وقرة بن خالد (^٣) - وهو ثقة (^٤) -، وحماد بن سلمة (^٥) - وهو ثقة (^٦) -.\nفهؤلاء جميعهم رووه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يذكروا الزيادة، قال أبو داود: «روى هذا الحديث أيضًا حبيب بن الشهيد، وحميد، ويونس، وعاصم الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكره حماد بن زيد، عن هشام أنَّه كبَّرَ ثُمَّ كبرَ وسجدَ، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكروا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنَّه كبر ثم كبر» (^٧).\nوقال البيهقي: «تفرد به حماد بن زيد عن هشام» (^٨)، وأشار إلى نحو هذا العلائي (^٩).\nفتفرد حماد أمام هذا الجمع الغفير أمارة على أنَّ زيادته خطأ، إذ ليس من المعقول أنْ يغفل عنها الجمع من تلامذة هشام، وليس من المعقول أن يغفل عنها الجمع من تلامذة مُحَمَّد بن سيرين.\nثم إنَّ الحديث رواه جماعة عن أبي هريرة غير ابن سيرين، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة التي انفرد بها حماد، مما يؤكد وهمه بها.\nفقد رواه عن أبي هريرة: أبو سُفْيَان (^١٠)\n_________\n(^١) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٤، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٤٣ وفي رواية ابن عدي (عن الأشعث، عن صاحب التوابيت، عن محمد).\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٥٢٤)، أقول: وأشعث وإن كان ضعيفًا إلا أنه متابع.\n(^٣) عند البزار كما في \" نظم الفرائد \": ٢٢٤.\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٥٥٤٠).\n(^٥) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٧) سنن أبي داود عقب (١٠١١).\n(^٨) \" السنن الكبرى \" ٢/ ٣٥٤.\n(^٩) انظر: \" نظم الفرائد \": ٢٢٣.\n(^١٠) هُوَ أبو سُفْيَان مولى عَبْد الله بن أبي أحمد بن جحش، قيل: اسمه وهب، وَقِيْلَ: قُزمان، وَقَالَ ابن حبان: لَمْ يَكُنْ بمولاه - يعني: عَبْد الله بن أبي أحمد، كَانَ ينقطع إِلَيْهِ فينسب إِلَيْهِ، وَهُوَ مولى لبني عَبْد الأشهل: ثقة.\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ٥٦١، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٢٣ (٧٩٩٨)، و\" التقريب \"\n(٨١٣٦).","vol":"3","page":147},{"text":"مولى ابن أبي أحمد (^١)، وأبو سلمة منفردًا (^٢) وضمضم (^٣) بن جوس (^٤)، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله أربعتهم (مقرونين) (^٥)، وأبو سلمة، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة (مقرونين) (^٦)، وأبو سلمة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم\n_________\n(^١) أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٣٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني، و(١٥٦) برواية\nعبد الرحمان بن القاسم، و(١٦٩) برواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، و(١٤٩) برواية\nسويد بن سعيد، و(٤٧١) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٤٨) برواية يحيى الليثي، والشافعي في \" المسند \" (٣٣١) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٣٤٤٨)، وأحمد ٢/ ٤٤٧ و٤٥٩ و٥٣٢، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٥) و(١١٤٩) ط. العلمية و(٥٧٩) و(١١٥٠) ط. الرسالة، وابن خزيمة\n(١٠٣٧) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٥ وفي ط. العلمية (٢٥٢٢)، وابن حبان (٢٢٥١) والبيهقي ٢/ ٣٣٥، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ١/ ٤٧٠، والبغوي\n(٧٥٩).\n(^٢) أخرجه: الحميدي (٩٨٤)، وأحمد ٢/ ٣٨٦ و٤٢٣ و٤٦٨، والبخاري ١/ ١٨٣ (٧١٥)\nو٢/ ٨٥ (١٢٢٧)، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (١٠٠)، وأبو داود (١٠١٤)، والنسائي ٣/ ٢٣ و٢٤ وفي \" الكبرى \"، له (٥٦٠) و(٥٦١) و(٥٦٢) و(٥٦٣) و(١١٥٠)\nو(١١٥١) ط. العلمية و(٥٦٥) و(٥٦٦) و(٥٦٧) و(٥٦٨) و(١١٥١) و(١١٥٢) … ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٣٥) و(١٠٣٨) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \"\n١/ ٤٤٥ وفي ط. العلمية (٢٥٢٣)، والبيهقي ٢/ ٢٥٠ و٣٥٧، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٢٥٣.\n(^٣) هُوَ ضمضم بن جوس، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليماني: ثقة.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٨٧ (٢٩٢٧)، و\" الكاشف \" (٢٤٤٦)، و\"التقريب \"\n\n(٢٩٩١).\n(^٤) أخرجه: أحمد ٢/ ٤٢٣، وأبو داود (١٠١٦)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٥٧٦)، والنسائي ٣/ ٦٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٦٩) و(٥٧٠) و(٦٠٢) و(١٢٥٣) ط. العلمية و(٥٧٣) و(٥٧٤) و(٦٠٦) و(١٢٥٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٥٧، وابن عبد البر في\n\"التمهيد \" ١/ ٢٥٣ و٢٥٤.\n(^٥) أخرجه: الدارمي (١٥٠٥)، وابن خزيمة (١٠٤٢) و(١٠٤٣) بتحقيقي.\n(^٦) أخرجه: عبد الرزاق (٣٤٤١)، وأحمد ٢/ ٢٧١، والنسائي ٣/ ٢٤، وابن خزيمة (١٠٤٦) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٨٥)، والبيهقي ٢/ ٣٥٨.","vol":"3","page":148},{"text":"(مقرونين) (^١)، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وابن أبي حثمة (مقرونين)، وسعيد بن أبي سعيد المقبري (^٢)، وسعيد بن المسيب (^٣)، وأبو بكر بن عبد الرحمان وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم (مقرونين).\nفهؤلاء جميعهم رووه عن أبي هريرة، لم يذكروا ما ذكره حماد من زيادة تكبيرة الإحرام لسجود السهو مما يؤكد الجزم بوهمه ﵀.\nوقد يختلف النقاد في زيادة من الزيادات فيقبلها بعضهم دون بعض مثال ذلك: ما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: «كانَ مُعاذٌ يُصلِّي مَعَ النبيِّ ﷺ العِشاء، ثُمَّ ينطلقُ إلى قومِهِ فيُصلِّيها، هيَ لهُ تَطَوُّعٌ، وهيَ لهم مَكْتوبةٌ» (^٤).\nقال الحافظ ابن حجر: «هو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح (^٥) ابن جريج في رواية عبد الرزاق (^٦) بسماعه فيه فانتفت\n_________\n(^١) أخرجه: أبو داود (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٠٤٠) (م) و(١٠٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٥٢)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٢٨.\n(^٢) أخرجه: أبو داود (١٠١٥).\n(^٣) أخرجه: النسائي ٣/ ٢٥ في \" الكبرى \"، له (٥٦٧) ط. العلمية و(٥٧١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٥١) بتحقيقي.\n(^٤) أخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٣٠٤) بتحقيقي وفي \" السنن المأثورة \"، له (٩)،\nوعبد الرزاق (٢٢٦٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٠٩ وفي ط. العلمية (٢٣١٨)، والدارقطني ١/ ٢٧٣ و٢٧٤ ط. العلمية و(١٠٧٥) و(١٠٧٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٨٦.\n(^٥) وإنما قال الحافظ هذا لأن ابن جريج مدلس انظر: كتاب \" المدلسين \" (٤٠)، وحديث المدلس لا يقبل إلا مع التصريح بالسماع. انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٣٧ بتحقيقي، … و\" فتح الباقي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧ بتحقيقي.\n(^٦) هذه الرواية ساقها الدارقطني ١/ ٢٧٤ ط. العلمية و(١٠٧٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٨٦ بسنديهما إلى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن جابر، به. ولكن الموجود في المطبوع من مصنف عبد الرزاق برقم (٢٢٦٦): «عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن معاذ بن جبل، به». فيغلب على الظن أن ما في المطبوع سقط وتحريف.","vol":"3","page":149},{"text":"تهمة تدليسه» (^١).\nأقول: إنَّ ابن جريج قد تفرد في هذا الحديث بزيادة جملة: «هِيَ لهُ تَطوُّعٌ، وهيَ لهم مكتوبةٌ»، فقد روي هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به (^٢)\nوسفيان بن عيينة من أوثق الناس في عمرو بن دينار، نقل ذلك ابن رجب عن أحمد وابن معين، وقال ابن المديني: «ابن جريج، وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار» (^٣)، فرواية سفيان من غير ذكر الزيادة التي انفرد بها ابن جريج.\nوقد أعلّ الطحاوي الزيادة في حديث ابن جريج فقال: «فكان من الحجة للآخرين عليهم أنَّ ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تامًا وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنَّه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج» (^٤).\nوقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا فقال: «وتعليل الطحاوي له بأنَّ ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته؛ لأنَّ ابن جريج أسنّ وأجلّ من ابن عيينة، وأقدم أخذًا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها» (^٥).\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٢/ ٢٥٤ عقب (٧٠١).\n(^٢) أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٢٨١) بتحقيقي وفي \" السنن المأثورة \"، له (٧)، والحميدي (١٢٤٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٨، ومسلم ٢/ ٤١ (٤٦٥) (١٧٨)، وأبو داود\n(٦٠٠) و(٧٩٠)، والنسائي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن الجارود= = (٣٢٧)، وابن خزيمة (٥٢١) و(١٦١١) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٧٨ (١٧٧٤)\n\nو(١٧٧٥)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢١٣ - ٢١٤ وفي ط. العلمية (١٢٤٠) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٤٢١٥) وفي (تحفة الأخيار) (٨٦٠)، وابن حبان (٢٤٠٠)\nو(٢٤٠٢)، والبيهقي ٣/ ٨٥ و١١٢، والبغوي (٥٩٩).\n(^٣) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤ ط. عتر و٢/ ٦٨٤ ط. همام.\n(^٤) \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٠٩ وفي ط. العلمية عقب (٢٣١٨).\n(^٥) \" فتح الباري \" ٢/ ٢٥٤ عقب (٧٠١).","vol":"3","page":150},{"text":"أقول: لكن سفيان بن عيينة لم ينفرد بعدم ذكر الزيادة، فقد تابعه عدد من الرواة على عدم ذكرها؛ فيكون ابن جريج مخالفًا بذكر هذه الزيادة، إذ روى الحديث الجم الغفير دون ذكر هذه الزيادة.\nفقد روى الحديث شعبة بن الحجاج (^١)، وأيوب السختياني (^٢)، وحماد بن زيد (^٣)، وسليم (^٤)\nبن حيان (^٥)، ومنصور (^٦) بن زاذان (^٧)، وهشام الدستوائي (^٨)؛ فهؤلاء ستتهم رووه عن عَمْرو بن دينار، عن جابر، بِهِ. دون ذكر الزيادة. ثُمَّ إنَّ الحديث روي عن جابر من غير طريق عمرو بن دينار، فقد رواه أبو الزبير (^٩)،\n_________\n(^١) عند الطيالسي (١٦٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٦٩، والدارمي (١٣٠٠)، والبخاري ١/ ١٧٩ (٧٠٠) و(٧٠١)، وأبي عوانة ١/ ٤٧٩ (١٧٧٧)، والبيهقي ٣/ ٨٥.\n(^٢) عند البخاري ١/ ١٨٢ (٧١١)، ومسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٨١)، وأبي عوانة ١/ ٤٧٩ (١٧٧٨)\nو(١٧٧٩)، والبيهقي ٣/ ٨٥.\n(^٣) عند الترمذي (٥٨٣)، وأبي عوانة ١/ ٤٧٩ (١٧٧٧)، وابن حبان (١٥٢٤)، والبغوي\n(٨٥٨).\n(^٤) هُوَ سليم بن حيان الهذلي، البصري: ثقة.\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٦١ (٢٤٧٤)، و\" الكاشف \" (٢٠٦٧)، و\" التقريب \"\n(٢٥٣١).\n(^٥) عند البخاري ٨/ ٣٢ (٦١٠٦)، والطبراني في \" الأوسط \" (٧٣٦٣) كلتا الطبعتين.\n(^٦) هُوَ مَنْصُوْر بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي: ثقة ثبت عابد، توفي سنة (١٢٨)، وَقِيْلَ: (١٢٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣١ هـ  (.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٢٩ (٦٧٨٦)، و\" الكاشف \" (٥٦٣٩)، و\" التقريب \" (٦٨٩٨).\n(^٧) عند مسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٨٠)، وأبي عوانة ١/ ٤٧٩ (١٧٧٦)، وابن حبان (٢٤٠٣)، والبيهقي ٣/ ٨٦.\n(^٨) عند ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٢٠٦).\n(^٩) عند الشافعي في \" المسند \" (٢٨٢) بتحقيقي وفي \" السنن المأثورة \"، له (٨)، وعبد الرزاق (٣٧٢٥)، ومسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٧٩)، وابن ماجه (٨٣٦) و(٩٨٦)، والنسائي ٢/ ١٧٢ - ١٧٣ وفي \" الكبرى \"، له (١٠٧٠) و(١١٦٦٧) ط. العلمية و(١٠٧٢)\nو(١١٦٠٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٥٢١) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٧٨ (١٧٧٥) و١/ ٤٧٩ (١٧٧٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (٤٢١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٨٦١).\nقال العراقي في \" طرح التثريب \" ٢/ ٢٧٧ عن زيادة: (هي له تطوع) … «قال الشافعي في … \" الأم \": وهذه الزيادة صحيحة. وكذا في مسند الشافعي، وصححها البيهقي أيضًا وغيره».\nوعند الرجوع إلى كتاب \" مسند الشافعي \" و\" الأم \" لم نجده ينص على صحة هذه العبارة، وإنما ساق الحديث وسكت عنه، فالله أعلم. ثم وجدنا النص عن الشافعي بمعناه في \" معرفة السنن والآثار \" قبيل (١٤٧٦) ط. العلمية.","vol":"3","page":151},{"text":"ومحارب بن دثار (^١)، وعبيد الله (^٢) بن مقسم (^٣)، ولم يذكروا هذه الزيادة مما يجعل الحكم مختلفًا عند النقاد.\n_________\n(^١) عند الطيالسي (١٧٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٦٢٢) و(٤٦٩٠)، وأحمد ٣/ ٢٩٩ و٣٠٠، وعبد بن حميد (١١٠٢)، والبخاري ١/ ١٨٠ (٧٠٥)، والنسائي ٢/ ١٦٨ و١٧٢ وفي\n\n\"الكبرى \"، له (١٠٥٦) و(١٠٦٩) و(١١٦٥٢) و(١١٦٦٤) ط. العلمية\nو(١٠٥٨) و(١٠٧١) و(١١٥٨٨) و(١١٦٠٠) ط. الرسالة، وأبي عوانة ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ (١٧٨٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢١٣ وفي ط. العلمية (١٢٣٨)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٢٠٥)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٦٨٣) و(٧٧٨٧) ط. الحديث و(٢٦٦١) (٧٧٨٧) ط. العلمية، والبيهقي ٣/ ١١٦.\nوأخرجه: النسائي ٢/ ٩٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٠٥) و(١١٦٧٣) ط. العلمية و(٩٠٧) و(١١٦٠٩) ط. الرسالة من طريق أبي صالح ومحارب بن دثار (مقرونين) عن جابر.\n(^٢) هُوَ عبيد الله بن مقسم القرشي المدني مولى ابن أبي نمر: ثقة مشهور.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٦٤ (٤٢٧٧)، و\"الكاشف\" (٣٥٩٢)، و\"التقريب\" (٤٣٤٤).\n(^٣) أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٣٠٥) بتحقيقي ومن طريقه البغوي (٨٥٧) عن إبراهيم بن مُحَمَّد، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، به وذكر فيه أنَّه: «يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، وهي له نافلة». … =\n= … وأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠٢، وأبو داود (٥٩٩) و(٧٩٣)، وابن خزيمة (١٦٣٣) و(١٦٣٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٤٠١) و(٢٤٠٤)، والبيهقي ٣/ ٨٦ و١١٦ - ١١٧، والبغوي\n(٦٠١) من طرق عن عبيد الله بن مقسم، لم يذكروا الزيادة، وقد ذكر ابن حجر في\n\"التلخيص \" ٢/ ١٠١ (٥٨٤) أنَّ البيهقي أخرجه من طريق الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، وفيه الزيادة، وقال أي البيهقي: «والأصل أنَّ ما كان موصولًا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلا أنْ يقوم دليل على التمييز». قال ابن حجر: «كأنَّه يرد بهذا على من زعم أنَّ فيه إدراجًا، وقد أشار إلى ذلك الطحاوي وطائفة».","vol":"3","page":152},{"text":"مثال آخر للزيادة المردودة ما رواه حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: «أنَّه نهى عن ثَمَنِ الكلبِ والسِّنَّوْرِ، إلا كلبَ صيدٍ».\nوردت هذه الزيادة «إلا كلبَ صيدٍ» في حديث حماد بن سلمة (^١)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وحماد ثقة (^٢).\nإلا أنَّه اختلف عليه في رفعه ووقفه.\nفقد رواه عن حماد مرفوعًا كل من (أبي نعيم (^٣) الفضل بن دكين، وسويد بن عمرو (^٤)، وحجاج بن محمد (^٥)،\n_________\n(^١) وردت متابعة لحماد بن سلمة من طريق الحسن بن أبي جعفر، إذ رواه عن أبي الزبير، عن\nجابر، وذكر الزيادة فيه، وهي عند أحمد ٣/ ٣١٧، وأبي يعلى (١٩١٩)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢٣٧، والدارقطني ٣/ ٧٢ ط. العلمية و(٣٠٦٥) ط. الرسالة، وابن الجوزي في\n\n\"العلل المتناهية \" (٩٧٩)، وهي متابعة ضعيفة؛ لضعف الحسن بن أبي جعفر، قال عنه إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك الحديث.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ١٠٩ (١١٩٥)؛ فدل عَلَى أنها لا تصلح لأن تَكُوْن متابعة لرواية حماد بن سلمة.\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٣) أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٥٨ وفي ط. العلمية (٥٦٠٣)، وأبو نعيم ثقة ثبت. انظر: \" التقريب \" (٥٤٠١).\n(^٤) أخرجه: الدارقطني ٣/ ٧٢ ط. العلمية و(٣٠٦٩) ط. الرسالة وسويد بن عمرو الكلبي قال ابن حجر فيه: «ثقة … أفحش ابن حبان القول فيه، ولم يأت بدليل». \" التقريب \" (٢٦٩٤) وانظر: \" المجروحين \" ١/ ٣٥١.\nوفي المطبوع من \" سنن الدارقطني \" ذكر حديث سويد بن عمرو مرفوعًا، وكذلك في \"إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٧٧ (٣٢٥٠). إلا أنَّ الدارقطني قال عقبه: «ولم يذكر حماد عن النبي؟، هذا أصح من الذي قبله».\n(^٥) أخرجه: النسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١ و٣٠٩ وفي \" الكبرى \"، له (٤٨٠٦) و(٦٢٦٤) … ط. العلمية و(٤٧٨٨) و(٦٢١٩) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" … (٤٦٦٣) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥١٨). وحجاج بن محمد المصيصي (ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته). \" التقريب \" (١١٣٥).\nوقال النسائي ١/ ١٩١: «وحديث حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح»، وقال ١/ ٣٠٩: «هذا منكر»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٥٣٨ عقب (٢٢٣٨): … «أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنَّه طعن في صحته»، وقال في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٧ (١١٢٣): «وورد الاستثناء من حديث جابر، ورجاله ثقات».","vol":"3","page":153},{"text":"والهيثم بن جميل (^١» جميعهم رووه مرفوعًا، وفيه ذكر الزيادة.\nورواه وكيع بن الجراح (^٢)، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، وعن أبي المهزم، عن أبي هريرة أنهما كرها ثمن الكلب. هكذا رواه وكيع موقوفًا.\nورواه عبد الواحد بن غياث (^٣) عن حماد به وجاء فيه: «نُهي» بالبناء على المجهول، قال البيهقي عقب رواية عبد الواحد: «فهكذا رواه عبد الواحد، وكذلك رواه سويد بن عمرو عن حماد ثم قال: ولم يذكر حماد عن النبي ﷺ، ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي ﷺ فيه، ورواه الهيثم بن جميل، فقال: نهى رسول الله ﷺ، ورواه الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، وليس بالقوي» (^٤).\nورواه عبيد الله بن موسى (^٥)، عن حماد بالشك بين الرفع والوقف،\n_________\n(^١) أخرجه: الدارقطني ٣/ ٧٢ ط. العلمية و(٣٠٦٨) ط. الرسالة، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٩٨٠). و«الهيثم بن جميل ثقة من أصحاب الحديث وكأنَّه ترك فتغير».\n\"التقريب \" (٧٣٥٩).\n\nقال ابن التركماني: «فرواية الهيثم هذه مرفوعة، قال فيه ابن حنبل وابن سعد: ثقة، زاد العجلي: صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وأخرج له ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والرفع زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة» \" الجوهر النقي \" ٦/ ٧.\n(^٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (٢١١٨٥).\n(^٣) أخرجه: البيهقي ٦/ ٦، وعبد الواحد بن غياث البصري صدوق. انظر: \"التقريب\" (٤٢٤٧).\n(^٤) \" السنن الكبرى \" ٦/ ٦.\n(^٥) أخرجه: الدارقطني ٣/ ٧٢ ط. العلمية و(٣٠٦٧) ط. الرسالة. وعبيد الله بن موسى (ثقة كان يتشيع). التقريب (٤٣٤٥)، وقال ابن التركماني: «أخرج الدارقطني هذه الرواية، ولفظها عن جابر لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ، وهذا مرفوع لا شك فيه». \" الجوهر النقي \" ٦/ ٦ - ٧.","vol":"3","page":154},{"text":"وهذه الرواية الشك فيها من عبيد الله بن موسى؛ لأن غالب الروايات لم يرد فيها، وفيه ذكر الزيادة.\nوقد خولف حماد في روايته للزيادة.\nفقد خالفه (معقل بن عبيد الله (^١)،\nوابن لهيعة (^٢» كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر من غير ذكر الزيادة.\nوللحديث طرق أخرى عن جابر من غير ذكر الزيادة:\nفقد رواه أبو سفيان (^٣)، وعطاء (^٤)، وشرحبيل (^٥) ثلاثتهم عن جابر دون ذكر الزيادة، مما يدل على خطأ حماد في ذكرها، إذ ليس من المعقول أنْ يغفل عنها الرواة في جميع الطبقات ويحفظها حماد.\nإلا أنَّ بعض العلماء يعد هذه الزيادة زيادة ثقة يتعين قبولها، فقد قال ابن التركماني: «هذا إسناد جيد، فظهر أنَّ الحديث صحيح، والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب فوجب قبولها».\n_________\n(^١) أخرجه: مسلم ٥/ ٣٥ (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٠، ومعقل بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي صدوق يخطئ. انظر: \" التقريب \" (٦٧٩٧). وقد صرّح أبو الزبير هنا بالسماع فانتفت شبهة التدليس.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٣/ ٣٣٩ و٣٨٦، وابن ماجه (٢١٦١)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ٥٣ وفي ط. العلمية (٥٥٧٧).\n(^٣) أخرجه: ابن أبي شيبة (٢١١٨٤)، وأبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وأبو يعلى (٢٢٧٥)، وابن الجارود (٥٨٠)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٤٦٥١) و(٤٦٥٢) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥٠٦) و(٢٥٠٧)، والطبراني في \" الأوسط \" (٣٢١٢) ط. الحديث و(٣٢٠١) ط العلمية، والدارقطني ٣/ ٧١ ط. العلمية و(٣٠٦٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٣٤، والبيهقي ٦/ ١١، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٩٨١). وقال الترمذي: «هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنور، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث».\n(^٤) أخرجه: أحمد ٣/ ٣٣٩.\n(^٥) أخرجه: أحمد ٣/ ٣٥٣، وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني صدوق اختلط بأخرة، مات سنة (١٢٣ هـ). انظر: \" التقريب \" (٢٧٦٤).","vol":"3","page":155},{"text":"وقد ضعّف ابن حبان هذه الزيادة فقال: «هذا الخبر بهذا اللفظ لا أصل له، ولا يجوز ثمن الكلب المعلَّم ولا غيره» (^١). وكذلك البيهقي فقال: «الأحاديث الصحاح عن النَّبيِّ ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية من هذا الاستثناء، وإنَّما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شُبِّهَ على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم» (^٢).\nبل وذهب بعض النقاد إلى تضعيف حديث جابر من طريق حماد، فقال الترمذي: «ولا يصح إسناده» (^٣)، وقال النسائي ٧/ ١٩١: «ليس هو بصحيح»، وقال في ٧/ ٣٠٩: «هذا منكر».\nوقد تكون الزيادة محتملة القبول والرد مثال ذلك: ما روى عبد العزيز ابن مُحَمَّد (^٤)، عن صفوان بن سُليم (^٥)، عن عطاء بن يسار (^٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «غسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كُلِّ محتلمٍ كغسلِ الجنابةِ». هكذا رواه ابن حبان (^٧)، عن أبي يعلى، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي (^٨).\nوقد خولف عبد العزيز بن محمد في ذكر الزيادة، خالفه (مالك (^٩)،\n_________\n(^١) \" المجروحين \" ١/ ٢٣٧.\n(^٢) \" السنن الكبرى \" ٦/ ٧.\n(^٣) \" الجامع الكبير \" عقب (١٢٨١).\n(^٤) الدراوردي، صدوق كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ. انظر: \" التقريب \" (٤١١٩).\n(^٥) ثقة ثبت عابد، رمي بالقدر. انظر: \" التقريب \" (٢٩٣٣).\n(^٦) مولى ميمونة ﵂، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة. انظر: \" التقريب \"\n(٤٦٠٥).\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٢٢٩).\n(^٨) وهو: ثقة. انظر: \" التقريب \" (٥٧٦١).\n(^٩) في \" الموطأ \" (٥٨) برواية محمد بن الحسن، و(١٣٥) برواية سويد بن سعيد، و(٤٣٠) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٦٩) برواية الليثي، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في\n\"اختلاف الحديث \": ١٠٩، وأحمد ٣/ ٦٠، والدارمي (١٥٣٧)، والبخاري ٢/ ٣ (٨٧٩) و٢/ ٦ (٨٩٥)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي ٣/ ٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (١٦٦٨)\nط. العلمية و(١٦٨٠) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٢/ ١٣٢ (٢٥٥٧)، وابن خزيمة\n\n(١٧٤٢) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٦ وفي ط. العلمية (٦٨٠)،\nوابن حبان (١٢٢٨)، والبيهقي ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٨٨، والبغوي (٣٣١).","vol":"3","page":156},{"text":"وسفيان بن عيينة (^١)، وأبو علقمة الفروي (^٢)، وأسامة بن زيد (^٣)، … وعبد الرحمان بن زيد (^٤)، وبكر بن وائل (^٥)، والفضيل بن عياض (^٦)، وعبد الرحمان بن إسحاق (^٧»، فرووه عن صفوان بن سليم (^٨)، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. دون ذكر الزيادة (كغسل الجنابة). وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ (^٩).\n_________\n(^١) من طريقه أخرجه: الشافعي في \" اختلاف الحديث \": ١٠٩، والحميدي (٧٣٦)، وعبد الرزاق (٥٣٠٧)، وابن أبي شيبة (٥٠٢٤)، وأحمد ٣/ ٦، والدارمي (١٥٣٨)، والبخاري ١/ ٢١٧ (٨٥٨) و٣/ ٢٣٢ (٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٠٨٩)، وابن الجارود (٢٨٤)، وأبو يعلى (٩٧٨) و(١١٢٧)، وأبو عوانة ٢/ ١٣٢ (٢٥٥٨)، وابن خزيمة (١٧٤٢) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٦ وفي ط. العلمية (٦٧٩).\n(^٢) من طريقه أخرجه: ابن خزيمة (١٧٤٢) بتحقيقي، وهو صدوق. انظر \"التقريب\" (٣٥٨٧).\n(^٣) من طريقه أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٠٩) ط. الحديث و(٣٠٧) ط. العلمية، وهو صدوق يهم. انظر: \" التقريب \" (٣١٧).\n(^٤) من طريقه أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٦٢١) ط. الحديث و(٦١٧) ط. العلمية، وهو ضعيف. انظر: \" التقريب \" (٣٨٦٥).\n(^٥) من طريقه أخرجه: الطبراني في \" الصغير \" (١١٢٦)، وهو صدوق. انظر: \" التقريب \" (٧٥٢).\n(^٦) من طريقه أخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ١٣٨، الزاهد المشهور أصله من خراسان، وسكن مكة: ثقة عابد إمام. انظر: \" التقريب \" (٥٤٣١).\n(^٧) من طريقه أخرجه: الخطيب في \" تاريخه \" ٣/ ٤٣٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٨٥ وفيه عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري، نزيل البصرة، ويقال له: عَبَّاد: صدوق رُمي بالقدر. انظر: \"التقريب \" (٣٨٠٠).\nقال الخطيب: «روي هذا الحديث من غير وجه عن عطاء، عن أبي سعيد بلا شك، وهو الصحيح».\n(^٨) تحرف في اختلاف الحديث \" صفوان بن مسلم \" بدل \" صفوان بن سليم \"، وجاء صوابًا في طبعة الدكتور رفعت فوزي: ١٣٨ مطبوع آخر \" الأم \" المجلد العاشر.\n(^٩) أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٦٠) برواية محمد بن الحسن، و(١٣٦) برواية سويد بن سعيد، و(٤٣٣) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٦٧) برواية الليثي، ومن طريقه عبد الرزاق (٥٣٠٥) موقوفًا.","vol":"3","page":157},{"text":"قال ابن حزم: «وكل غسل ذكرنا فللمرء أنْ يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما إلا البداءة بغسل الرأس أولًا ثم الجسد، فإن انغمس في ماء فعليه أنْ ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولابد» (^١).\nواستدل بقول رسول الله ﷺ: «حَقٌ للهِ عَلى كُلِّ مُسْلمٍ أنْ يَغْتسلَ في كُلِّ سَبْعةِ أيامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ» (^٢).\nوقوله ﷺ: «ابدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ» (^٣)، وقد بدأ ﵊ بالرأس قبل الجسد. وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^٤). فصح أن ما ابتدأ به رسول الله ﷺ في نطقه فعن وحي أتاه من عند الله تعالى.\nوقد يختلف الراوي في زيادة فيذكرها مرة ويهملها مرة مثال ذلك ما رواه أيوب (^٥)، عن أبي قلابة (^٦)، عن أنس بلفظ: «أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ بلالًا أنْ يَشْفعَ الأذانَ ويوترَ الإقامةَ» ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي (^٧)، وأبو داود (^٨)، وأبو عوانة (^٩) من طريق سماك بن عطية (^١٠)،\n_________\n(^١) \" المحلى \" ٢/ ٣٤.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢، والبخاري ٢/ ٧ (٨٩٧) و٤/ ٢١٥ (٣٤٨٧)، ومسلم ٣/ ٤ (٨٤٩)، وابن خزيمة (١٧٦١) بتحقيقي من حديث أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ.\n(^٣) أخرجه: أحمد ٣/ ٣٩٤، والدارقطني ٢/ ٢٥٣ ط. العلمية و(٢٥٧٧) و(٢٥٧٨) و(٢٥٧٩) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٨٥ من حديث جابر، بِهِ.\n(^٤) النجم: ٣ - ٤.\n(^٥) أيوب السختياني: ثقة ثبت من كبار الفقهاء توفي سنة (١٣١ هـ). انظر: \"التقريب\" (٦٠٥).\n(^٦) أبو قلابة عبد الله بن زيد: ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير توفي سنة (١٠٤ هـ). انظر: \" التقريب \" (٣٣٣٣).\n(^٧) في \" سننه \" (١١٩٥).\n(^٨) في \" سننه \" (٥٠٨).\n(^٩) في \" مسنده \" ١/ ٢٧٤ (٩٥٢).\n(^١٠) سماك بن عطية البصري: ثقة. \" التقريب \" (٢٦٢٦).","vol":"3","page":158},{"text":"ورواه الطحاوي (^١) من طريق عبيد الله بن عمرو الجزري (^٢)، ورواه أبو عوانة (^٣)، وابن حبان (^٤) من طريق شعبة، ورواه أبو يعلى (^٥)، وأبو عوانة (^٦) من طريق وهيب (^٧)، ورواه الدارقطني (^٨) من طريق خارجة (^٩)، ورواه مسلم (^١٠)، وأبو يعلى (^١١)، والبيهقي (^١٢) من طريق عبد الوارث (^١٣)، ورواه ابن أبي شيبة (^١٤)، وأحمد (^١٥)، ومسلم (^١٦)، والنسائي (^١٧)، وأبو عوانة (^١٨)، والدارقطني (^١٩)، والحاكم (^٢٠)، والبيهقي (^٢١) من طريق\n_________\n(^١) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٩). وانظر: \" إتحاف المهرة \" ٢/ ٧٠ (١٢٤٩).\n(^٢) لم أقف على ترجمة عبيد الله بن عمرو الجزري، ولكن وجدت عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي أبو وهب الرقي يروي عن أيوب ويروي عنه علي بن معبد، ولعله هو، انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٧ (٤٢٦٠) وهو في \" التقريب \" (٤٣٢٧): «ثقة فقيه ربما وهم».\n(^٣) في \" مسنده \" ١/ ٢٧٣ (٩٥٣).\n(^٤) في \" صحيحه \" (١٦٧٥).\n(^٥) في \" مسنده \" (٢٧٩٢).\n(^٦) في \" مسنده \" ١/ ٢٧٣ (٩٥٢).\n(^٧) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي. ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة، توفي سنة (١٦٥ هـ). انظر: \" التقريب \" (٧٤٨٧).\n(^٨) في \" سننه \" ١/ ٢٣٩ ط. العلمية و(٩٢٨) ط. الرسالة.\n(^٩) خارجة بن مصعب متروك وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذبه، توفي سنة (١٦٨ هـ  (. انظر: \" التقريب \" (١٦١٢).\n(^١٠) في \" صحيحه \" ٢/ ٣ (٣٧٨) (٥).\n(^١١) في \" مسنده \" (٢٨٠٤).\n(^١٢) في \" سننه الكبرى \" ١/ ٤١٢.\n(^١٣) عبد الوارث بن سعيد: ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه توفي سنة (١٨٠ هـ).\n\nانظر: \" التقريب \" (٤٢٥١).\n(^١٤) في \" مصنفه \" (٢١٤٠).\n(^١٥) في \" مسنده \" ٣/ ١٠٣.\n(^١٦) في \" صحيحه \" ٢/ ٣ (٣٧٨) (٥).\n(^١٧) في \" المجتبى ٢/ ٣ \" وفي \" الكبرى \"، له (١٥٩٢) ط. العلمية و(١٦٠٤) ط. الرسالة.\n(^١٨) في \" مسنده \" ١/ ٢٧٤ (٩٥٦).\n(^١٩) في \" سننه \" ١/ ٢٣٩ ط. العلمية و(٩٢٤) و(٩٢٥) ط. الرسالة.\n(^٢٠) في \" مستدركه \" ١/ ١٩٨.\n(^٢١) في \" سننه الكبرى \" ١/ ٤١٣.","vol":"3","page":159},{"text":"عبد الوهّاب الثقفي (^١).\nسبعتهم: (سماك، وعمرو، وشعبة، ووهيب، وخارجة، وعبد الوارث، وعبد الوهّاب) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. وتابعه خالد الحذّاء (^٢)،\n_________\n(^١) عبد الوهّاب الثقفي: ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة (١٩٤ هـ).\nانظر: \" التقريب \" (٤٢٦١).\n(^٢) خالد الحذّاء بن مهران أبو المنازل: ثقة يرسل. انظر: \" التقريب \" (١٦٨٠).\nوحديثه أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٨) من طرق عن محمد بن دينار الطاخي، والطيالسي (٢٠٩٥)، والدارمي (١١٩٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٤٩) و(٩٥٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٣) من طرق عن شعبة، وعبد الرزاق (١٧٩٥)، والدارمي (١١٩٥)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٥١)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٥) من طرق عن سفيان الثوري، ومسلم ٢/ ٣ (٣٧٨) (٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٤٧) و١/ ٢٧٣ (٩٥٠)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طريق وهيب، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٦) و(٧٩١) من طريق حماد بن سلمة، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨)\n(٢)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٥٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٤) و(٧٨٦)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طريق حماد بن زيد، والبخاري ١/ ٥٧ (٦٠٣) و٤/ ٢٠٦ (٣٤٥٧)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عَبْد الوارث، والترمذي (١٩٣)، وأبو يعلى (٢٧٩٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٥٠)، وابن حبان (١٦٧٦) من طرق عن يزيد ابن زريع، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٧٨٧)، والدارقطني ١/ ٢٣٩ ط. العلمية و(٩٢٣) ط. الرسالة من طرق عن هشيم، وابن ماجه (٧٢٩)، وابن حبان (١٦٧٨) من طرق عن معتمر بن سليمان، وابن ماجه (٧٣٠) من طريق عمر بن علي المقدمي، وأحمد ٣/ ١٨٩، والبخاري ١/ ١٥٨ (٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨) (٢)، وأبو داود (٥٠٩)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٥٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٣ وفي ط. العلمية (٧٩٢)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، والبخاري ١/ ١٥٧ (٦٠٦)، ومسلم ٢/ ٣ (٣٧٨) (٣)، والترمذي (١٩٣)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عبد الوهّاب الثقفي، وأبو عوانة ١/ ٢٧٢ (٩٤٨)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عبد الوهّاب بن عطاء، وابن أبي شيبة (٢١٤١) عن عبد الأعلى.\nجميعهم: (محمد بن دينار الطاخي، وشعبة، وسفيان، ووهيب، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وهشيم، ومعتمر، وعمر بن علي المقدمي، وإسماعيل بن إبراهيم، وعبد الوهّاب الثقفي، وعبد الوهّاب بن عطاء، وعبد الأعلى) رووه عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس، به.","vol":"3","page":160},{"text":"وسليمان التيمي (^١) متابعة تامة، وقتادة (^٢) متابعة نازلة إلا أنَّ أيوب روى الحديث بالسند والمتن السابقين وزاد فيه: «إلا الإقامة» (^٣).\nورواها عنه كل من معمر (^٤)، وسماك (^٥)، وإسماعيل بن علية (^٦).\n_________\n(^١) سليمان بن بلال التيمي مولاهم: ثقة توفي سنة (١٧٧ هـ). انظر: \" التقريب \" (٢٥٣٩).\nوحديثه أخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٧٤ (٩٥٧).\n(^٢) قتادة بن دعامة السدوسي: ثقة ثبت مات سنة بضع عشرة ومئة. انظر: \" التقريب \" (٥٥١٨).\nوحديثه أخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٧٤ (٩٥٨)، والطبراني في \" المعجم الصغير \" (١٠٤٦).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ١١٠ عقب (٦٠٦): «ادعى ابن منده أنَّ قوله (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند، كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أنَّ في رواية سماك بن عطية هذه إدراجًا، وكذا قال أبو محمد الأصيلي: قوله: (إلا الإقامة) هو من قول أيوب، وليس من الحديث. وفيما قالاه نظر؛ لأنَّ عبد الرزاق رواه عن معمر، عن أيوب ..». ثم قال: «والأصل أنَّ ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل على خلافه ولا دليل في رواية إسماعيل؛ لأنَّه إنما يتحصل منها أنَّ خالدًا كان لا يذكر الزيادة، وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة، عن أنس».\n(^٤) أخرجه: عبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٣٧٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٧٤ (٩٥٥)، والدارقطني ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ط. العلمية و(٩٢٢) و(٩٢٧) ط. الرسالة، وابن حزم في \" المحلى \" ٣/ ٩٥، والبيهقي ١/ ٤١٣، والبغوي (٤٠٥).\n(^٥) سماك بن عطية البصري: ثقة. انظر: \" التقريب \" (٢٦٢٦).\nوحديثه عند الدارمي (١١٩٤)، والبخاري ١/ ١٥٧ (٦٠٥)، وأبي داود (٥٠٨)، وابن خزيمة (٣٧٦) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٣ وفي ط. العلمية (٧٩٠)، والدارقطني ١/ ٢٣٨ ط. العلمية و(٩٢١) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤١٣.\n(^٦) إسماعيل بن إبراهيم بن علية: ثقة حافظ توفي سنة (١٩٣ هـ). انظر: \" التقريب \" (٤١٦).\nوحديثه عند أحمد ٣/ ١٨٩، والبخاري ١/ ١٥٨ (٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨) (٢)، وأبي داود (٥٠٩)، وأبي عوانة ١/ ٢٧٣ (٩٥٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٣٣ وفي ط. العلمية (٧٩٢)، والبيهقي ١/ ٤١٢. رواه عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس وقال عقبه: فحدثت به أيوب فقال: «إلا الإقامة».","vol":"3","page":161},{"text":"له شواهد من حديث عبد الله بن عمر (^١)، وعبد الله بن زيد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-186>وقد تُرَدُّ الزيادة للاختلاف فيها وشدة فرديتها،</span> مثال ذلك حديث مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: صليتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ ووضعَ يَدهُ اليمنى على يدِهِ اليسرى على صَدْره.\nفقد ورد حديث وائل بن حجر وفيه وضع اليمين على الشمال من\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة (١١٣٩)، وأحمد ٢/ ٨٥ و٨٧، والدارمي (١١٩٣)، وأبو داود (٥١٠) و(٥١١)، والنسائي ٢/ ٣ و٢٠ وفي \" الكبرى \"، له (١٥٩٣) ط. العلمية\nو(١٦٠٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٣٧٤) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١٣٣ وفي ط. العلمية (٧٩٣)، وابن حبان (١٦٧٧)، والبيهقي ١/ ٤١٣، والبغوي\n(٤٠٦) من طرق عن مسلم أبي المثنى، عن ابن عمر بلفظ: «إنمَّا كان الأذان على عهد\nرسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنَّه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت\n\nالصلاة …»، وهذا اللفظ لأبي داود.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٤/ ٤٣، والبخاري في \" خلق أفعال العباد \" (١٣٧)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن الجارود (١٥٨)، وابن خزيمة (٣٧١) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٣٩٠ - ٣٩١ و٤١٥ من طرق عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة، أطاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوسًا في يده فقلت له: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به للصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح،\nالله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة:\nالله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله …\nالحديث. واللفظ لابن الجارود.","vol":"3","page":162},{"text":"طرق عن (بعض أهل بيت عبد الجبار، وأم عبد الجبار، وعلقمة بن وائل (^١)، وعبد الجبار بن وائل (^٢)، وكليب بن شهاب) خمستهم رووه عن وائل بن حُجر (^٣). زاد مؤمل (^٤) في روايته عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب (^٥)،\n_________\n(^١) هُوَ علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي: صدوق إلا أنَّهُ لَمْ يسمع من أبيه.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٢١ (٤٦٠٩)، و\" الكاشف \" (٣٨٧٦)، و\" التقريب \"\n(٤٦٨٤).\n(^٢) هُوَ عَبْد الجبار بن وائل بن حجر: ثقة لكنه أرسل عن أبيه، توفي سنة (١١٢ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٤٣ (٣٦٨٥)، و\" الكاشف \" (٣٠٨٨)، و\" التقريب \"\n(٣٧٤٤).\n(^٣) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي، كَانَ من ملوك اليمن، توفي في ولاية معاوية.\nانظر: \" أسد الغابة \" ٥/ ٨١، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ٢/ ١٢٦ (١٤٤٢)، و\" التقريب \" (٧٣٩٣).\n(^٤) مؤمل بن إسماعيل، أبو عبد الرحمان البصري، مولى آل عمر بن الخطاب، حافظ عالم يخطئ، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير، وقال أبو عبيد الآجُري: سألت أبا داود عن مؤمل بن إسماعيل، فعظمه ورفع من شأنه ثم قال: إلا أنَّه يهم في الشيء. وقال غيره: دفن كتبه فكان يحدث من حفظه، فكثر خطؤه. مات بمكة في رمضان سنة (٢٠٥ هـ) أو (٢٠٦ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" للبخاري ٧/ ٣٥٦ (٢١٠٧) و\" التاريخ الصغير \"، له ٢/ ٢٧٩، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٨٤ (٦٩١٤)، و\" الكاشف \" للذهبي (٥٧٤٧)، و\" ميزان الاعتدال\" ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩ (٨٩٤٩)، و\" سير أعلام النبلاء \"، له ١٠/ ١١٠ - ١١١، و\" النكت الوفية \" ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ بتحقيقي، و\" خلاصة تذهيب تهذيب الكمال \": ٣٩٣.\nتنبيه: ذكرت المصادر السابقة أن البخاري قال: «منكر الحديث» وفي النفس من ذلك شيء، ولعل البحث في قابل الأيام يثبت ذلك أو ينفيه.\n(^٥) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، كان فاضلًا عابدًا، قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديثه، وقال يحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال النسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو داود: كان أفضل أهل زمانه كان من العباد، قال شريك: مرجئ، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به، وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج به وليس بكثير الحديث. توفي سنة (١٣٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٩ (٣٠١١)، و\" الكاشف \" (٢٥١٦)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٥٦ (٤٠٦٤)، و\" تاريخ الإسلام \" وفيات (١٣٧ هـ): ٤٥٧، و\" تهذيب التهذيب \" ٥/ ٥٥ - ٥٦.","vol":"3","page":163},{"text":"عن أبيه كليب بن شهاب (^١) جملة: (على صدره).\nإلا أنَّ مؤملًا اضطرب في روايته عن سفيان فرواه مرة: «على صدره» (^٢)، ومرة: «عند صدره» (^٣).\nونقل البقاعي عن محمد بن نصر المروزي قال في مؤمل: «إذا انفرد بحديث يجب أن يُتوقّف ويُثَبّت فيه؛ لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط» (^٤).\nوتابع مؤملًا متابعة نازلة إبراهيم بن سعيد الجوهري (^٥)، عن محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر.\nإلا أنَّها متابعة ضعيفة، فمحمد بن حجر قال عنه البخاري: كوفي، فيه نظر (^٦)، وسعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، وقال ابن\n_________\n(^١) كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: كليب هذا لا نعلم أن أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن مهاجر، وقال محمد بن سعد: كان ثقة من قضاعة، ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٧٤ (٥٥٨٠)، و\" التقريب \" (٥٦٦٠).\n(^٢) أخرج الرواية ابن خزيمة (٤٧٩) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٣٠.\n(^٣) أخرج الرواية أبو الشيخ في \" طبقات المحدثين \" ٢/ ٢٥٨.\n(^٤) \" النكت الوفية \" ١/ ٥٦٢ بتحقيقي.\n(^٥) الإمام الحافظ المجود، أبو إسحاق، إبراهيم بن سعيد، البغدادي الجوهري، قال أبو بكر الخطيب: «وكان مكثرًا ثقة ثبتًا، صنف المسند»، واختلف في موته، فقيل: سنة أربع، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة تسع وأربعين ومئتين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين ومئتين.\n\nانظر: \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٩٣ - ٩٥ وفي ط. الغرب ٦/ ٦١٨، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ١١٢\n(١٧٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ١٤٩ - ١٥١. والحديث أخرجه: البزار كَمَا في \" كشف الأستار \" (٢٦٨) وفيه: «عند صدره»، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٣٤٤، والبيهقي ٢/ ٣٠ وفيه: «على صدره».\n(^٦) انظر: \" التاريخ الكبير \" ١/ ٧١ (١٦٤).","vol":"3","page":164},{"text":"حجر: ضعيف (^١).\nورواية مؤمل مع شدة فرديتها، واضطرابه فيها لا تصح؛ لشدة مخالفته بها الرواة عن سفيان الثوري، والرواة عن عاصم بن كليب، والرواة عن وائل بن حجر.\nفقد رواه عن سفيان، عبد الله (^٢) بن الوليد (^٣)، ومحمد بن يوسف الفريابي (^٤)، كلاهما عن سفيان دون ذكر الزيادة.\nورواه عن عاصم بن كليب (عبد الله بن إدريس (^٥)، وشعبة بن الحجاج (^٦)، وزائدة (^٧) بن قدامة (^٨)، ومحمد (^٩) بن فضيل (^١٠)،\n_________\n(^١) انظر: \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٤٠٥ (١٦٥١)، و\" الكامل \" ٤/ ٤٣٨، و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٧٨ (٢٢٨٩)، و\" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٥٣ - ٥٤، و\" التقريب \" (٢٣٤٤).\n(^٢) هُوَ عَبْد الله بن الوليد بن ميمون، أبو مُحَمَّد المكي، المعروف بالعدني: صدوق رُبَّمَا أخطأ.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣١٦ (٣٦٣١)، و\"الكاشف\" (٣٠٤٦)، و\"التقريب\"\n(٣٦٩٢).\n(^٣) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨.\n(^٤) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٨).\n(^٥) أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٩٥٢)، وابن ماجه (٨١٠)، وابن خزيمة (٤٧٧) بتحقيقي، وابن حبان (١٩٤٥).\n(^٦) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٩.\n(^٧) هُوَ زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي: ثقة ثبت صاحب سنة، توفي سنة (١٦١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٠ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٧ (١٩٣٥)، و\" الكاشف \" (١٦٠٨)، و\" التقريب \" (١٩٨٢).\n(^٨) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، والدارمي (١٣٥٧)، وأبو داود (٧٢٧)، والنسائي ٢/ ١٢٦، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن خزيمة (٤٨٠) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٨.\n(^٩) هُوَ مُحَمَّد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عَبْد الرَّحْمَان الكوفي: صدوق عارف رمي بالتشيع، توفي سنة (١٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٤ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٧٨ (٦١٣٩)، و\" الكاشف \" (٥١١٥)، و\" التقريب \" (٦٢٢٧).\n(^١٠) أخرجه: ابن خزيمة (٤٧٨) بتحقيقي.","vol":"3","page":165},{"text":"وزهير (^١) بن معاوية (^٢)، وأبو عوانة (^٣)، وقيس بن الربيع (^٤)، وأبو الأحوص (^٥)، وعبد الواحد بن زياد (^٦)،\nوبشر بن المفضل (^٧)، وأبو إسحاق (^٨» جميعهم رووه عن عاصم ابن كليب، عن كليب دون ذكر الزيادة.\nورواه عن وائل (بعض أهل بيته (^٩)، وعلقمة بن وائل منفردًا (^١٠)، وعبد الجبار بن وائل (^١١)، وعلقمة بن وائل ومولى لهم (مقرونين) (^١٢» جميعهم رووه عن وائل بن حجر دون ذكر الزيادة.\nفزيادة في هذا المنتهى من المخالفة لا يمكن قبولها، ولاسيما أنَّ مدار زيادة مؤمل على سفيان الثوري، ومذهب سفيان في هذه المسألة وضع اليدين\n_________\n(^١) هُوَ زهير بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي: ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، توفي سنة (١٧٣ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، و\" الكاشف \" (١٦٦٨)، و\" التقريب \" (٢٠٥١).\n(^٢) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٤).\n(^٣) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٩٠).\n(^٤) قيس بن الربيع الأسدي، أبو مُحَمَّد الكوفي: صدوق، تغير لَمّا كبر وأدخل عَلَيْهِ ابنه ما لَيْسَ من حديثه فحدّث بِهِ، توفي سنة بضع وستين ومئة. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٣٣\n(٥٤٩٢)، و\" الكاشف \" (٤٦٠٠)، و\" التقريب \" (٥٥٧٣).\nوحديثه أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٩).\n(^٥) أخرجه: الطيالسي (١٠٢٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٠).\n(^٦) هُوَ عَبْد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، توفي سنة (١٧٦ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٧ (٤١٧٣)، و\" الكاشف \" (٣٥٠١)، و\" التقريب \"\n(٤٢٤٠).\nوحديثه أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٧٢.\n(^٧) أخرجه: أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، وابن ماجه (٨١٠)، والنسائي ٣/ ٣٥، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٦).\n(^٨) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٩١).\n(^٩) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٦).\n(^١٠) أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٩٥٥)، وأبو داود (٧٢٣)، وابن خزيمة (٩٠٥) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٦١).\n(^١١) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٥١) و(٥٣).\n(^١٢) أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٧ - ٣١٨.","vol":"3","page":166},{"text":"تحت السرة (^١)، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة من طريقه لما خالفها. ويضاف إلى هذا أنني لم أجد نقلًا قويًا عن أحد من السلف يقول بوضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر؛ فهي زيادة أيضًا مخالفة بعدم عمل أهل العِلْم بِهَا، والله أعلم.\nوقد لا تقبل الزيادة لقرينة دالة على عدم صحة هذه الزيادة مثال ذلك: زيادة التشهد في سجود السهو في حديث عمران بن الحصين (^٢) جاءت من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك (^٣)، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (^٤)، عن عمران بن الحصين ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلى بهم فسها، فسجدَ سجدتين، ثم تشهدَ، ثم سلم» (^٥).\nقال الترمذي عقب الحديث: «هذا الحديث حسن غريب»، وقال\n_________\n(^١) انظر: المغني ١/ ٥٥٠، و\" المجموع \" ٣/ ٢٥٩.\n(^٢) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي، أبو نجيد، أسلم عام خيبر، توفي سنة\n(٥٢ هـ).\nانظر: \" أسد الغابة \" ٤/ ١٣٦، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ١/ ٤٢٠ (٤٥٣٩)، و\" التقريب \" (٥١٥٠).\n(^٣) هُوَ أشعث بن عَبْد الملك الحمراني، أبو هانئ البصري: ثقة فقيه، توفي سنة (١٤٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٦ هـ).\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٧٠ - ٢٧٤ (٥٢٣)، و\" الكاشف \" (٤٤٧)، و\" التقريب \"\n(٥٣١).\n(^٤) هُوَ أبو المهلب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اختلف في اسمه فقيل: عَمْرو، وَقِيْلَ:\nعَبْد الرَّحْمَان بن معاوية أو ابن عَمْرو، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ: ثقة.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤٣٨ (٨٢٥١)، و\" الكاشف \" (٦٨٦١)، و\" التقريب \"\n(٨٣٩٨).\n(^٥) أخرجه: أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، وابن خزيمة (١٠٦٢) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٥١٥ (١٩٢٦)، وابن حبان (٢٦٧٠)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٤٦٩) وفي\n\"الأوسط \"، له (٢٢٥٠) ط. الحديث و(٢٢٢٩) ط العلمية، والحاكم ١/ ٣٢٣، والبيهقي ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والبغوي (٧٦١).","vol":"3","page":167},{"text":"الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه إنَّما اتفقا على حديث خالد الحذّاء عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو».\nقال العلائي: «أشعث هذا هو ابن عبد الملك الحمراني، وثّقه يحيى بن سعيد القطان، والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبّادان (^١)، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: لا تحدثنا عن أشعث بن عبد الملك! ولم يخرج الشيخان له شيئًا في كتابيهما، لكن البخاري ذكره تعليقًا، وقد ذكره ابن عدي في كتابه \" الكامل في الضعفاء \"، لكنَّه لم يذكر شيئًا يدل على تليينه، أكثر من قول أهل البصرة هذا، وفي كونه تضعيفًا نظر لو انفرد، فكيف به مع توثيق يحيى بن سعيد القطان وغيره» (^٢).\nولكن أشعث قد خالف الحفاظ الثقات في هذه الزيادة، فقد قال ابن حجر: «فإنَّ المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا» (^٣). كما روي عن ابن سيرين أنَّه سئل عن التسليم في السهو؟ قال: «لم أحفظ عن أبي هريرة، ولكن نبئت أنَّ عمران بن الحصين قال: ثمَّ سلمَ» (^٤)، فلم يذكر التشهد. ولكن قال محمد بن سيرين: «أحب إلي أنْ يتشهد» (^٥).\nوالحديث مرويٌّ من طرق عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي\n_________\n(^١) بليدة فيها مشاهد ورباطات للمتعبدين، وهي في جزيرة في فم دجلة. \" مراصد الاطلاع \" ٢/ ٩١٣.\n(^٢) \" نظم الفرائد \": ٥٤٥ - ٥٤٦، وانظر: \" الكامل \" لابن عدي ٢/ ٣٥، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٧٢ - ٢٧٤ (٥٢٣)، و\" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٦٦ (١٠٠١).\n(^٣) \" فتح الباري \" ٣/ ١٢٨ عقب (١٢٢٨).\n(^٤) أخرجه: الحميدي (٩٨٣)، وأبو داود (١٠٠٨) وقد تقدم تخريجه مع حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين مفصلًا.\n(^٥) أخرجه: ابن أبي شيبة (٤٤٩٣).","vol":"3","page":168},{"text":"المهلب، عن عمران بن حصين، دون ذكر الزيادة. رواه إسماعيل بن إبراهيم بن علية (^١)، والمعتمر بن سليمان (^٢)، وشعبة بن الحجاج (^٣)، وعبد الوهّاب الثقفي (^٤)، ويزيد بن زريع (^٥)، ومسلمة بن محمد (^٦)، وحماد بن زيد (^٧)، ووهب بن بقية (^٨)، ووهيب (^٩)، وهشيم بن بشير (^١٠) جميعهم عن خالد الحذّاء، به دون ذكر الزيادة. قال البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذّاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب، عن محمد، قال: أُخبِرتُ عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل سجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه» (^١١). وقال العلائي: «وهذا لو كان أشعث مقاومًا لمن ذكر، فكيف وهو دونهم في الإتقان والحفظ بكثير وقد مس أيضًا، وهذا وحده كافٍ في رد زيادة التشهد!» (^١٢). وقال ابن عبد البر: «أما التشهد في سجدتي السهو فلا\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة (٤٤٧٢)، وأحمد ٤/ ٤٢٧، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٤) (١٠١)، وابن خزيمة (١٠٥٤) و(١٠٦٠) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٣٥٩.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٤/ ٤٣١، وابن الجارود (٢٤٥)، وابن خزيمة (١٠٥٤) بتحقيقي.\n(^٣) أخرجه: الطيالسي (٨٤٧)، وأحمد ٤/ ٤٤٠، وأبو عوانة ١/ ٥١٤ (١٩٢٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٣ وفي ط. العلمية (٢٥١٢).\n(^٤) أخرجه: الشافعي في \" اختلاف الحديث \": ١٦٨، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٤) (١٠٢)، وابن ماجه (١٢١٥)، وابن خزيمة (١٠٥٤) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\n(^٥) أخرجه: أبو داود (١٠١٨)، والنسائي ٣/ ٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٦) و(١١٦٠) ط. العلمية و(٥٨٠) و(١١٦١) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٥١٤ (١٩٢٢)، والبيهقي\n٢/ ٣٥٩.\n(^٦) أخرجه: أبو داود (١٠١٨)، وأبو عوانة ١/ ٥١٤ (١٩٢٢).\n(^٧) أخرجه: النسائي ٣/ ٦٦ وفي \" الكبرى \"، له (١٢٥٤) ط. العلمية و(١٢٥٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٥٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٥١٤ (١٩٢٣).\n(^٨) أخرجه: ابن حبان (٢٦٥٤) و(٢٦٧١).\n(^٩) أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٤٣ وفي ط. العلمية (٢٥١٣).\n(^١٠) أخرجه: البيهقي ٢/ ٣٥٥.\n(^١١) \" السنن الكبرى \" ٢/ ٣٥٥.\n(^١٢) \" نظم الفرائد \": ٥٤٦.","vol":"3","page":169},{"text":"أحفظه من وجه صحيح عن النبيِّ ﷺ» (^١).\nومثال ذلك أَيْضًا: ما رواه علي بن عبد الله البارقي الأزدي (^٢)، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ مَثْنى مَثْنى». أخرجه: الطيالسي (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وأحمد (^٥)، والدارمي (^٦)، والبخاري (^٧)، وأبو داود (^٨)، وابن ماجه (^٩)، والترمذي (^١٠)، والنسائي (^١١)، وابن الجارود (^١٢)، وابن خزيمة (^١٣)، والطحاوي (^١٤)، وابن حبان (^١٥)، وابن عدي (^١٦)، وأبو الشيخ (^١٧)، والدارقطني (^١٨)، وابن حزم (^١٩)، والبيهقي (^٢٠)، والخطيب (^٢١)، وابن عبد البر (^٢٢).\nوقد خالف الأزدي غيره من الرواة عن ابن عمر فزاد كلمة: (النهار)، وجميع الرواة عن ابن عمر لا يذكرون هذه الكلمة، وهم:\n_________\n(^١) \" التمهيد \" ٤/ ٢٧٦، وانظر: \" فتح الباري \" ٣/ ١٢٨ عقب (١٢٢٨)، وتعليق الألباني في\n\"إرواء الغليل \" (٤٠٣).\n(^٢) هُوَ عَلِيّ بن عَبْد الله البارقي الأزدي، أبو عَبْد الله بن أبي الوليد: صدوق رُبَّمَا أخطأ.\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (٤٦٨٧)، و\" الكاشف \" (٣٩٣٩)، و\" التقريب \" (٤٧٦٢).\n(^٣) في \" مسنده \" (١٩٣٢).\n(^٤) في \" مصنفه \" (٦٦٩٣).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٢٦ و٥١.\n(^٦) في \" سننه \" (١٤٥٨).\n(^٧) في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٧٧ (٩١٨).\n(^٨) في \" سننه \" (١٢٩٥).\n(^٩) في \" سننه \" (١٣٢٢).\n(^١٠) في \" جامعه \" (٥٩٧).\n(^١١) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧ وفي \" الكبرى \"، له (٤٧٢) ط. العلمية و(٤٧٤) ط. الرسالة.\n(^١٢) في \" المنتقى \" (٢٧٨).\n(^١٣) في \" صحيحه \" (١٢١٠) بتحقيقي.\n(^١٤) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٣٤ وفي ط. العلمية (١٩١٦).\n(^١٥) في \" صحيحه \" (٢٤٨٢) و(٢٤٨٣) و(٢٨٩٤).\n(^١٦) في \" الكامل \" ٦/ ٣٠٧.\n(^١٧) في \" طبقات المحدثين \" ٢/ ٣٠٤.\n(^١٨) في \" سننه \" ١/ ٤١٦ ط. العلمية و(١٥٤٦) ط. الرسالة.\n(^١٩) في \" المحلى \" ١/ ١٣٤ - ١٣٥.\n(^٢٠) في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٤٨٧ وفي \" المعرفة \"، له (١٣٥٠) و(١٣٥١) ط. العلمية و(٥٣٦٢) و(٥٣٦٦) ط. الوعي.\n(^٢١) في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣٠٣.\n(^٢٢) في \" التمهيد \" ٥/ ١٨٠ - ١٨١ و١٨١.","vol":"3","page":170},{"text":"١ - أنس بن سيرين، أخرجه: أحمد (^١)، والبخاري (^٢)، ومسلم (^٣)، وابن ماجه (^٤)، والترمذي (^٥)، والنسائي (^٦)، وابن خزيمة (^٧)، وأبو عوانة (^٨)، والطبراني (^٩)، وأبو نعيم (^١٠)، والبغوي (^١١).\n٢ - حميد بن عبد الرحمان، أخرجه: النسائي (^١٢)، وأبو عوانة (^١٣).\n٣ - سعد بن عبيدة، أخرجه: الطبراني (^١٤).\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر، أخرجه: الشافعي (^١٥)، … وعبد الرزاق (^١٦)، والحميدي (^١٧)، وابن أبي شيبة (^١٨)، وأحمد (^١٩)، والبخاري (^٢٠)، ومسلم (^٢١)، وابن ماجه (^٢٢)، والنسائي (^٢٣)، وأبو يعلى (^٢٤)، وابن الجارود (^٢٥)، وابن خزيمة (^٢٦)، وأبو عوانة (^٢٧)، وابن حبان (^٢٨)،\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ٣١ و٤٥ و٤٩ و٧٨.\n(^٢) في \" صحيحه \" ٢/ ٣١ (٩٩٥).\n(^٣) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٤ (٧٤٩) (١٥٧) و(١٥٨).\n(^٤) في \" سننه \" (١٣١٨).\n(^٥) في \" جامعه الكبير \" (٤٦١).\n(^٦) في \" الكبرى \" (٤٣٧) كلتا الطبعتين.\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٠٧٣) بتحقيقي.\n(^٨) في \" مسنده \" ٢/ ٦٢ (٢٣١٩).\n(^٩) في \" الأوسط \" (٢٣٩٠) ط. الحديث و(٢٣٦٩) ط. العلمية.\n(^١٠) في \" المستخرج \" (١٧١١) و(١٧١٢).\n(^١١) في \" شرح السنة \" (٩٥٨).\n(^١٢) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٨ وفي \" الكبرى \"، له (١٣٨١) ط. العلمية و(١٣٨٥) ط. الرسالة.\n(^١٣) في \" مسنده \" ٢/ ٦٢ (٢٣٢٠).\n(^١٤) في \" الأوسط \" (٣٤٠٩) كلتا الطبعتين وفي \" الصغير \"، له (٣٣٧).\n(^١٥) في \" مسنده \" (٣٨٧) بتحقيقي.\n(^١٦) في \" مصنفه \" (٤٦٧٨) و(٤٦٨١).\n(^١٧) في \" مسنده \" (٦٢٨).\n(^١٨) في \" مصنفه \" (٦٦٨٣) و(٦٨٦٤) و(٣٧٣٩٣) و(٣٧٣٩٤).\n(^١٩) في \" مسنده \" ٢/ ٩ و١٣٣ و١٤٨.\n(^٢٠) في \" صحيحه \" ٢/ ٦٤ (١١٣٧).\n(^٢١) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٦).\n(^٢٢) في \" سننه \" (١٣٢٠).\n(^٢٣) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧ و٢٢٨ وفي \" الكبرى \"، له (٤٣٩) و(٤٧٣) و(١٣٨٠) … ط. العلمية و(٤٣٩) و(٤٧٥) و(١٣٨٤) ط. الرسالة.\n(^٢٤) في \" مسنده \" (٥٤٣١) و(٥٤٩٤).\n(^٢٥) في \" المنتقى \" (٢٦٧).\n(^٢٦) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.\n(^٢٧) في \" مسنده \" ٢/ ٦١ (٢٣١٥) و٢/ ٦٢ (٢٣١٦) و(٢٣١٧) و(٢٣١٨).\n(^٢٨) في \" صحيحه \" (٢٦٢٠).","vol":"3","page":171},{"text":"والطبراني (^١)، وأبو نعيم (^٢)، والبيهقي (^٣)، والخطيب (^٤)، والبغوي (^٥).\n٥ - طاووس، أخرجه: الشافعي (^٦)، وعبد الرزاق (^٧)، والحميدي (^٨)، وابن أبي شيبة (^٩)، وأحمد (^١٠)، ومسلم (^١١)، وابن ماجه (^١٢)، والنسائي (^١٣)، وأبو يعلى (^١٤)، وابن خزيمة (^١٥)، والطحاوي (^١٦)، والطبراني (^١٧)، وأبو نعيم (^١٨)، والبيهقي (^١٩).\n٦ - عبد الله بن دينار، أخرجه: الشافعي (^٢٠)، وعبد الرزاق (^٢١)، والحميدي (^٢٢)، وابن أبي شيبة (^٢٣)، وابن ماجه (^٢٤)، وابن خزيمة (^٢٥)،\n_________\n(^١) في \" الكبير \" (١٣١٨٤) و(١٣٢١٥) وفي \" الأوسط \"، له (٧٦٢) و(٩٤٤) … و(٤١١٠) و(٤٦٧٤) ط. الحديث و(٧٥٨) و(٩٤٠) و(٤١١٠) و(٤٦٧٤) … ط. العلمية.\n(^٢) في \" المستخرج \" (١٦٩٨).\n(^٣) في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٢ وفي \"المعرفة\"، له (١٣٥٢) ط. العلمية و(٥٣٧٣) ط. الوعي.\n(^٤) في \" تاريخه \" ٩/ ١٠٥ وفي ط. الغرب ١٠/ ١٥٢.\n(^٥) في \" شرح السنة \" (٩٥٥).\n(^٦) في \" مسنده \" (٣٨٨) بتحقيقي.\n(^٧) في \" مصنفه \" (٤٦٧٩).\n(^٨) في \" مسنده \" (٦٢٩).\n(^٩) في \" مصنفه \" (٣٧٤٠٧).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ٣٠ و١١٣ و١٤٢.\n(^١١) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٦).\n(^١٢) في \" سننه \" (١٣٢٠).\n(^١٣) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧ وفي \" الكبرى \"، له (٤٣٨) و(٤٧٥) ط. العلمية و(٤٣٨)\nو(٤٧٧) ط. الرسالة.\n(^١٤) في \" مسنده \" (٥٦١٨) و(٥٦٢٠) و(٥٦٢٤).\n(^١٥) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.\n(^١٦) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦١٨).\n(^١٧) في \" الكبير \" (١٣٤٦١).\n(^١٨) في \" الحلية \" ٤/ ٢٠ وفي \" المستخرج \"، له (١٦٩٩).\n(^١٩) في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢٢ وفي \"المعرفة\"، له (١٣٥٢) ط. العلمية و(٥٣٧٤) ط. الوعي.\n(^٢٠) في \" مسنده \" (٣٨٦) بتحقيقي.\n(^٢١) في \" مصنفه \" (٤٦٨٠).\n(^٢٢) في \" مسنده \" (٦٣١).\n(^٢٣) في \" مصنفه \" (٦٦٨٤).\n(^٢٤) في \" سننه \" (١٣٢٠).\n(^٢٥) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.","vol":"3","page":172},{"text":"والطحاوي (^١)، والبيهقي (^٢)، وابن عبد البر (^٣).\n٧ - عبد الله بن شقيق (^٤)، أخرجه: ابن أبي شيبة (^٥)، وأحمد (^٦)، ومسلم (^٧)، وأبو داود (^٨)، والنسائي (^٩)، وأبو يعلى (^١٠)، وابن خزيمة (^١١)، وأبو عوانة (^١٢)، والطحاوي (^١٣)، وابن حبان (^١٤)، والطبراني (^١٥)، وأبو نعيم (^١٦)، والبيهقي (^١٧).\n٨ - عبيد الله بن عبد الله، أخرجه: مسلم (^١٨)، وأبو عوانة (^١٩)، وأبو … نعيم (^٢٠)، والبيهقي (^٢١).\n_________\n(^١) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦١٥).\n(^٢) في \"السنن الكبرى\" ٣/ ٢١ - ٢٢ وفي \"المعرفة\"، له (١٣٥٢) ط. العلمية و(٥٣٧٢) ط. الوعي.\n(^٣) في \" التمهيد \" ٥/ ١٧٨.\n(^٤) هُوَ عَبْد الله بن شقيق العقيلي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَان البصري، وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد: ثقة فِيْهِ نصب، توفي سنة (١٠٨ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٦٢ (٣٣٢١)، و\" الكاشف \" (٢٧٧٧)، و\"التقريب\" (٣٣٨٥).\n(^٥) في \" مصنفه \" (٦٦٨٥) و(٦٨٦٦) و(٣٧٣٩٢).\n(^٦) في \" مسنده \" ٢/ ٤٠ و٥٨ و٧١ و٧٦ و٧٩ و٨١ و١٠٠.\n(^٧) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٨).\n(^٨) في \" سننه \" (١٤٢١).\n(^٩) في \"المجتبى\" ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ وفي \"الكبرى\"، له (١٣٩٨) ط. العلمية و(١٤٠٢) ط. الرسالة.\n(^١٠) في \" مسنده \" (٥٦٣٥).\n(^١١) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.\n(^١٢) في \" مسنده \" ٢/ ٦٢ (٢٣٢١).\n(^١٣) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦٢١).\n(^١٤) في \" صحيحه \" (٢٦٢٣).\n(^١٥) في \" الأوسط \" (٢٦٣٥) ط. الحديث و(٢٦١٤) ط. العلمية.\n(^١٦) في \" المستخرج \" (١٧٠١) و(١٧٠٢).\n(^١٧) في \" السنن الكبرى \" ٣/ ٢٢.\n(^١٨) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٣ (٧٤٩) (١٥٦).\n(^١٩) في \" مسنده \" ٢/ ٦٣ (٢٣٢٥).\n(^٢٠) في \" المستخرج \" (١٧١٠).\n(^٢١) في \" السنن الكبرى \" ٣/ ٢٢.","vol":"3","page":173},{"text":"٩ - عقبة بن حريث (^١)، أخرجه: أحمد (^٢)، ومسلم (^٣)، وأبو\nعوانة (^٤)، وأبو نعيم (^٥)، والبيهقي (^٦).\n١٠ - عقبة بن مُسْلِم (^٧)، أخرجه: الطحاوي (^٨).\n١١ - عطية بن سعد (^٩)، أخرجه: أحمد (^١٠)، والطرسوسي (^١١)، وابن قانع (^١٢)، وأبو نعيم (^١٣).\n١٢ - القاسم بن محمد، أخرجه: البخاري (^١٤)، والنسائي (^١٥)، والحاكم (^١٦).\n١٣ - محمد بن سيرين، أخرجه: عبد الرزاق (^١٧)، وأحمد (^١٨)، وابن\n_________\n(^١) هُوَ عقبة بن حريث التغلبي، الكوفي: ثقة.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ (٤٥٦٣)، و\"الكاشف\" (٣٨٣٥)، و\"التقريب\" (٤٦٣٥).\n(^٢) في \" مسنده \" ٢/ ٤٤ و٧٧.\n(^٣) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٤ (٧٤٩) (١٥٩).\n(^٤) في \" مسنده \" ٢/ ٦١ (٢٣١١).\n(^٥) في \" المستخرج \" (١٧١٣).\n(^٦) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ٤٨٦.\n(^٧) هُوَ عقبة بن مُسْلِم التجيبي، أبو مُحَمَّد المصري، إمام الجامع العتيق بمصر: ثقة، توفي قريبًا من سنة (١٢٠ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٢٤٧، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ (٤٥٧٦)، و\"التقريب\" (٤٦٥٠).\n(^٨) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٩ وفي ط. العلمية (١٦٢٧).\n(^٩) هُوَ عطية بن سعد بن جنادة الجدلي، أبو الحسن الكوفي: صدوق يخطئ كثيرًا، وَكَانَ شيعيًا مدلسًا، توفي سنة (١١١ هـ).\nانظر: \" الكاشف \" (٣٨٢٠)، و\" التقريب \" (٤٦١٦).\n(^١٠) في \" مسنده \" ٢/ ١٥٥.\n(^١١) في \" مسند ابن عمر \" (٥).\n(^١٢) في \" معجم الصحابة \" (٨١٤).\n(^١٣) في \" الحلية \" ٧/ ٢٥٤.\n(^١٤) في \" صحيحه \" ٢/ ٣٠ (٩٩٣).\n(^١٥) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٣٣ وفي \" الكبرى \"، له (٤٤٤) كلتا الطبعتين.\n(^١٦) في \" معرفة علوم الحديث \": ٥٨ ط. العلمية و(١٠١) ط. ابن حزم.\n(^١٧) في \" مصنفه \" (٤٦٧٥) و(٤٦٧٦).\n(^١٨) في \" مسنده \" ٢/ ٣٢ و٨٣ و١٥٤.","vol":"3","page":174},{"text":"الأعرابي (^١)، والطبراني (^٢).\n١٤ - نافع (^٣)، أخرجه: ابن أبي شيبة (^٤)، وأحمد (^٥)، والدارمي (^٦)، والبخاري (^٧)، والطرسوسي (^٨)، وابن ماجه (^٩)، والترمذي (^١٠)، والنسائي (^١١)، وأبو يعلى (^١٢)، وابن خزيمة (^١٣)، والطحاوي (^١٤)، وابن قانع (^١٥)، وابن حبان (^١٦)، والطبراني (^١٧)، والخطيب (^١٨)، وابن عبد البر (^١٩)، والبغوي (^٢٠).\n١٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، أخرجه: الحميدي (^٢١)،\n_________\n(^١) في \" معجمه \" (٨٩).\n(^٢) في \" الأوسط \" (٩٦٥) و(٣٨٩٣) ط. الحديث و(٩٦١) و(٣٨٩٣) ط. العلمية.\n(^٣) وقد اختلف عنه وسيأتي الكلام عليه.\n(^٤) في \" مصنفه \" (٦٨٦٧).\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٥ و٤٨ و٤٩ و٥٤ و٦٦ و١٠٢ و١١٩.\n(^٦) في \" سننه \" (١٤٥٩) و(١٥٨٤).\n(^٧) في \" صحيحه \" ١/ ١٢٧ (٤٧٢) و١/ ١٢٧ - ١٢٨ (٤٧٣).\n(^٨) في \" مسند ابن عمر \" (٦٢).\nوالطرسوسي: هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُسْلِم الخزاعي أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق صاحب حَدِيْث يهم، وَقَدْ وثقه أبو داود، وَقَالَ أبو بكر الخلال: إمام في الْحَدِيْث، رفيع القدر جدًا، لَهُ من المصنفات \" مسند عَبْد الله بن عمر \"، توفي سنة (٢٧٣ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٩١، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٤٧ (٧١٠٦)، و\" التقريب \" (٥٧٠٠).\n(^٩) في \" سننه \" (١٣١٩).\n(^١٠) في \" جامعه \" (٤٣٧).\n(^١١) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨ و٢٣٣ وفي \" الكبرى \"، له (٤٧٤) ط. العلمية\nو(٤٧٦) ط. الرسالة.\n(^١٢) في \" مسنده \" (٢٦٢٣).\n(^١٣) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.\n(^١٤) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦١٢).\n(^١٥) في \" معجم الصحابة \" (٨١٥).\n(^١٦) في \" صحيحه \" (٢٦٢٢).\n(^١٧) في \" الأوسط \" (٧٦) و(٢١٩٦) و(٢٧١٥) ط. الحديث و(٧٦) و(٢١٧٥) و(٢٦٩٤) ط. العلمية وفي \" الصغير \"، له (١٢).\n(^١٨) في \" تاريخه \" ٢/ ٢٥٧ وفي ط. الغرب ٣/ ٥٧ وفي \" موضح أوهام الجمع والتفريق \"، له ٢/ ٢٤٩.\n(^١٩) في \" التمهيد \" ٥/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(^٢٠) في \" شرح السنة \" (٩٥٦) و(٩٥٧).\n(^٢١) في \" مسنده \" (٦٣٠).","vol":"3","page":175},{"text":"وأحمد (^١)، وابن ماجه (^٢)، والنسائي (^٣)، وابن خزيمة (^٤)، وابن حبان (^٥).\n١٦ - أبو مجلز (لاحق بن حميد) (^٦)، أخرجه: ابن ماجه (^٧).\n١٧ - مجاهد، أخرجه: الطبراني (^٨).\n١٨ - نافع وعبد الله بن دينار (مقرونين)، أخرجه: مالك (^٩)، والشافعي (^١٠)، والبخاري (^١١)، ومسلم (^١٢)، وأبو داود (^١٣)، والنسائي (^١٤)، وأبو عوانة (^١٥)، والطحاوي (^١٦)، وأبو نعيم (^١٧)، والبيهقي (^١٨)، والبغوي (^١٩).\n١٩ - سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمان (مقرونين)،\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ١٠.\n(^٢) في \" سننه \" (١٣٢٠).\n(^٣) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧.\n(^٤) في \" صحيحه \" (١٠٧٢) بتحقيقي.\n(^٥) في \" صحيحه \" (٢٦٢٠).\n(^٦) هُوَ لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مِجْلَز: ثقة، توفي سنة (١٠٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٥٠٧ (٧٣٦٧)، و\" الكاشف \" (٦١٢٠)، و\" التقريب \"\n(٧٤٩٠).\n(^٧) في \" سننه \" (١١٧٥).\n(^٨) في \" الأوسط \" (٣٨٧٨) كلتا الطبعتين.\n(^٩) في \" الموطأ \" (١٠٠) برواية سويد بن سعيد، و(٢٩٨) برواية أبي مصعب الزهري،\nو(٣١٩) برواية الليثي.\n(^١٠) في \" مسنده \" (٣٨٤) بتحقيقي.\n(^١١) في \" صحيحه \" ٢/ ٣٠ (٩٩٠) وفي \" التاريخ الصغير \"، له ١/ ٣٢٩.\n(^١٢) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧١ (٧٤٩) (١٤٥).\n(^١٣) في \" سننه \" (١٣٢٦).\n(^١٤) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٣٣ وفي \" الكبرى \"، له (١٣٩٩) ط. العلمية و(١٤٠٣) ط. الرسالة.\n(^١٥) في \" مسنده \" ٢/ ٦٥ (٢٣٣٢).\n(^١٦) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦١٣).\n(^١٧) في \" المستخرج \" (١٦٩٧).\n(^١٨) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ٤٨٦ و٣/ ٢١.\n(^١٩) في \" شرح السنة \" (٩٥٤).","vol":"3","page":176},{"text":"أخرجه: عبد الرزاق (^١)، وأحمد (^٢)، ومسلم (^٣)، والنسائي (^٤)، وأبو عوانة (^٥)، والطحاوي (^٦)، وأبو نعيم (^٧).\n٢٠ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ونافع (مقرونين)، أخرجه: أحمد (^٨)، والطرسوسي (^٩)، والنسائي (^١٠)، والطحاوي (^١١).\nوالناظر المتأمل يجد الأزدي قد خالف جميع الرواة عن ابن عمر إذ قال الترمذي: «والصحيح ما روي عن ابن عمر أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «صلاةُ الليلِ مَثْنىَ مَثْنىَ»، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبيِّ ﷺ ولم يذكروا فيه صلاة النهار» (^١٢). وذكر الإمام أحمد أنَّ شعبة كان يتهيب هذا الحديث (^١٣).\nقال ابن رجب: «ويدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك، وأنه يجوز أن تُصلَّى أربعًا» (^١٤).\nوقال النسائي: «هذا الحديث عندي خطأ والله تعالى أعلم» (^١٥)، وقال أيضًا: «هَذَا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًا الأزدي …» (^١٦).\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" قبيل (١٩١٨): «.. كل من روى حديث ابن عمر سوى علي البارقي وسوى ما روى العمري (^١٧)، عن\n_________\n(^١) في \"مصنفه\" (٤٦٧٧). وفيه: عن سالم بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمان، وهو خطأ.\n(^٢) في \" مسنده \" ٢/ ١٣٤.\n(^٣) في \" صحيحه \" ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٧).\n(^٤) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٨.\n(^٥) في \" مسنده \" ٢/ ٦٢ (٢٣١٩).\n(^٦) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦٢٣).\n(^٧) في \" المستخرج \" (١٧٠٠).\n(^٨) في \" مسنده \" ٢/ ٧٥.\n(^٩) في \" مسند ابن عمر \" (٦٢).\n(^١٠) في \" المجتبى \" ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(^١١) في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (١٦٢٢).\n(^١٢) \" جامعه \" عقب (٥٩٧).\n(^١٣) إفادة من الشيخ عبد الله صالح الفوزان في \" منحة العلام شرح بلوغ المرام \" ٣/ ٢٩٤.\n(^١٤) \" فتح الباري \" ٩/ ٩٧.\n(^١٥) \" المجتبى \" ٣/ ٢٢٧.\n(^١٦) \" الكبرى \" عقب (٤٧٢) ط. العلمية و(٤٧٤) ط. الرسالة.\n(^١٧) رواه عنه الحنيني وسيأتي.","vol":"3","page":177},{"text":"نافع، عن ابن عمر ﵄ إنَّما يقصد إلى صلاة الليل خاصة دون صلاة النهار .. وقد روي عن ابن عمر ﵄ من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين أيضًا».\nونقل البيهقي بسنده إلى محمد بن سليمان بن فارس قال: «سئل أبو عبد الله - يعني: البخاري - عن حديث يعلى أصحيح هو (^١)؟ فقال: نعم. قال أبو عبد الله: وقال سعيد بن جبير: كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، إلا المكتوبة» (^٢).\nقال ابن رجب: «وقد كان ابن عمر - وهو راوي الحديث - يصلي بالنهار أربعًا، فدلّ على أنه عمل بمفهموم ما روى» (^٣)\nومقتضى كلام البخاري أنَّه يصحح الحديث، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان وسكتا عنه يدل على صحته عندهما.\nوقال ابن عبد البر: «ولم يقله أحد عن ابن عمر غيره وأنكروه عليه» (^٤)، وساق ابن عبد البر بسنده عن مضر بن محمد أنَّه قال: «سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعًا لا يفصل بينهن فاصل، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إنَّ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عَلِيّ الأزدي، عن ابن عمر أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنى مَثْنى» فَقَالَ: ومَن عَلِيّ الأزدي حَتَّى أقبل مِنْهُ هَذَا؟!» (^٥).\nقال ابن رجب: «وبهذا ردّ يحيى بن معين وغيره الحديث المروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل والنهار مَثْنى مَثْنى»» (^٦)\n_________\n(^١) يعني: حديث البارقي.\n(^٢) \" السنن الكبرى \" ٢/ ٤٨٧ وفي \" المعرفة \"، له عقب (١٣٥٠) ط. العلمية و(٥٣٦٤)\nو(٥٣٦٥) ط. الوعي.\n(^٣) \" فتح الباري \" ٩/ ٩٧.\n(^٤) \" التمهيد \" ٥/ ١٧٩.\n(^٥) \" التمهيد \" ٥/ ١٧٩ - ١٨٠، وانظر: \" الاستذكار \"، له ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.\n(^٦) \" فتح الباري \" ٩/ ٩٧.","vol":"3","page":178},{"text":"وقال ابن تيمية: «فهذا يرويه الأزدي عن علي بن عبد الله البارقي (^١)، عن ابن عمر، وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر، فإنَّهم رووا ما في الصحيحين أنه سئل عن صلاة الليل فقال: «صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا خِفتَ الفجرَ فأوترْ بواحدةٍ»» (^٢).\nوقد أفاض ابن تيمية في تضعيف هذه الزيادة في مجموعة فتاويه (^٣).\nثم إنّ متن الحديث منكر من جهة أخرى. فقد أخرج ابن أبي شيبة (٦٦٩٤) بإسناد ساطع كالشمس في وضح النهار، أنَّ ابنَ عُمَرَ كانَ يُصَلِّيِ بالليلِ مَثْنى مَثْنى وبالنَّهارِ أَرْبَعًا. ومع ما علمناه من شدة اتباع ابن عمر للأثر، فلو صحّت رواية الليل والنهار لما تركها إلى اجتهاد اجتهده.\nوقال الزيلعي: «والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذكر النهار (^٤)» (^٥).\n_________\n(^١) كذا قال الحافظ ابن تيمية، والصواب أنَّ الأزدي هو نفسه علي بن عبد الله البارقي كما جاء في جميع الروايات التي ذكرت الحديث، ولعل الخطأ من النساخ في إقحام (عن) وأن صواب عبارة شيخ الإسلام: «فهذا يرويه الأزدي علي بن عبد الله»، والله أعلم.\n(^٢) \" مجموعة الفتاوى \" ٢١/ ١٦٥.\n(^٣) انظر: \" مجموعة الفتاوى \" ٢١/ ١٦٥.\n(^٤) روى الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٥٨ ط. العلمية و(١٠١) ط. ابن حزم النوع التاسع عشر هَذَا الْحَدِيْث من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عمر وفيه زيادة لفظة: «النهار» ثم قال عقبه: «هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر النهار فيه وهم، والكلام عليه يطول». وقد تقدم تخريج طريق ابن سيرين، وقد رواه عنه هشام بن حسان، وأيوب، وهارون ابن إبراهيم، وخالد الحذّاء وغيرهم. جميعهم رووه عن ابن سيرين فلم يذكروا «النهار» وخالفهم عبد الله بن عون فيما أخرجه الحاكم فذكر هذه العبارة ما يدل على ضعفها.\n(^٥) \" نصب الراية \" ٢/ ١٤٤. وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٥٤٠، والدارقطني في \"غرائب مالك \" كما في \" نصب الراية \" ٢/ ١٤٤ من طريق إسحاق - وهو ابن إبراهيم الحنيني - عن مالك، عن نافع، به.\nوهذا الإسناد معلول سندًا ومتنًا.\nأما علة سنده الأولى: فقد تفرد به الحنيني، قاله الدارقطني كما في المصدر أعلاه.","vol":"3","page":179},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوعلة سنده الثانية: أن الحنيني سيئ الحفظ لاسيما عن مالك، ولو كان هذا الحديث محفوظًا عن مالك لما زهد به رواة \" الموطأ \" - على كثرتهم - وهذه علة يجب الوقوف عليها. والعلة الثالثة: أنَّ الحنيني اضطرب فيه فكما تقدم أنَّه رواه عن مالك. … =\n= … والحنيني ضعّفه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٣٣٧).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٣٤ وفي ط. العلمية (١٩١٧)، والطبراني في\n\"الأوسط \" (٧٩) كلتا الطبعتين وفي \" الصغير \"، له (٤٧)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٥٤٠ عنه، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nقال الطبراني عقبه: «لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا الحنيني».\nأقول: هذان إسنادان تفرد بهما الحنيني، وهو لا يحتمل التفرد في الإسناد الواحد فكيف به وقد روي عنه بإسنادين؟!\nأما علة متنه: فقد زاد الحنيني في كلتا الروايتين عبارة: «النهار» وهذه زيادة باطلة وقد تقدم الكلام بما يغني عن إعادته هنا.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ١١٨ وفي ط. الغرب ١٥/ ١٤٧ من طريق وكيع، عن العمري، به.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف العمري \" التقريب \" (٣٤٨٩)؛ ولمخالفته أصحاب نافع الثقات بمن فيهم: أيوب والليث ومالك وابن عون.\nوأخرجه: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٣/ ١٢٧، وأبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ٢/ ٧٣ من طريق ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف فيه ابن لهيعة فعلى ضعفه فهو يدلس عن الضعفاء وقد عنعن؛ ولمخالفة بكير ابن الأشج للرواة عن نافع الذين رووه عنه من غير ذكر الزيادة كما تقدم في تخريج طريق نافع.\nإلا أنَّ الحديث بهذه الزيادة روي من وجه آخر.\nفأخرجه: أبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ٢/ ٢٩٠ من طريق عمار بن عطية، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوهذا إسناد تالف؛ فيه عمار بن عطية، قال عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٦٥ (٥٩٩٣): «كذبه يحيى بن معين وكان ورّاقًا ببغداد».\nقال ماهر: وأمثلة هذه المتابعات كثيرة، وإنما يغتر بها من دخل هذا العلم من غير بابه، وتدخل عليه فيظن أن لها قيمة. أما من أمعن النظر في الطرق والأسانيد، ومارس كلام الأئمة وخبره، واقتفى أثر الجهابذة النقاد من أهل العلم، وسار على طريقتهم؛ فإنَّ ذلك يكون له جُنة من الزلل؛ فيدرك أن ما لا قيمة له لا قيمة له.\n(^٢) تحرف في مطبوع \" السنن الكبرى \" إلى: «شيبة».","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>ومثال ما رواه الثقة فأخطأ في زيادة فيه </span>ما روى شعبة بن الحجاج، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدُكم مِنْ نومه فلا يغمسْ يده في إنائه أو في وضوئه حتى يغسلها، فإنَّه لا يدري أين باتت يده منه».\nهكذا رواه شعبة بن الحجاج، وزاد فيه: «منه».\nأخرجه: أحمد ٢/ ٤٥٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٠٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٦، وابن حبان (١٠٦٥)، والدارقطني ١/ ٤٨ ط. العلمية و(١٢٧) ط. الرسالة من طريق محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة (^٢).\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٢٣/ ٣٥٦ من طريق محمد بن يحيى الذهلي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة.\nوهذا الحديث لما ساقه ابن خزيمة، قال: «حدثنا محمد بن الوليد بخبر غريب» مما جعل البيهقي يفهم أنَّ محمد بن الوليد هو الذي تفرد بزيادة: \"منه\" إذ قال عقب تخريج الحديث: «قوله: \"منه\" تفرد به محمد بن الوليد البسري، وهو ثقة».\nأقول: محمد بن الوليد بريٌ من زيادة \"منه\" في الحديث، براءة الذئب من دم ابن يعقوب، إذ تابعه الإمام أحمد متابعة تامة كما تقدم، وتابعه محمد بن يحيى الذهلي عند ابن عساكر متابعة نازلة.\nوليس الحمل على محمد بن جعفر في هذا الحديث؛ لأنه قد توبع، تابعه عبد الصمد بن عبد الوارث متابعة تامة عند ابن عساكر، وكذا ذكر الدارقطني هذه المتابعة عقب تخريجه الحديث في \" السنن\" وكذا قال في \" العلل\" ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢)، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٥٠٦ قول الدارقطني فقال: «وقال الدارقطني في علله: تفرد بها شعبة».","vol":"3","page":181},{"text":"وهذه الزيادة التي زادها شعبة شاذة وقد خولف فيها؛ إذ لم يذكرها أحد من الرواة عن خالد الحذّاء، قال ابن منده كما في \" البدر المنير\" ١/ ٥٠٦: «هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها محفوظة» (^١).\nأقول: وممن خالف شعبة فلم يذكرها:\nعبد الله بن المبارك عند ابن حبان (١٠٦٤).\nوبشر بن المفضل عند مسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨) (٨٧)، وابن خزيمة (١٤٥) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٨)، والبيهقي ١/ ٤٦.\nكلاهما: (عبد الله بن المبارك، وبشر بن المفضل) روياه عن خالد\nالحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁، وليس فيه ذكر هذه الزيادة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٥٠٥ (١٣٥٦٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ١٢٧ (١٩٠٠٤)، و\"أطراف المسند\" ٧/ ٣٢٧ (٩٧١٦) (^٢).\nوهذا الحديث رواه جمع من التابعين، عن أبي هريرة ﵁ لم يذكر أحدٌ منهم زيادة: \"منه\" التي تفرد بها شعبة.\nفقد أخرجه: الشافعي في \"المسند\" (٤١) بتحقيقي وفي \"الأم\"، له ١/ ٢٤ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٣، والحميدي (٩٥١)، وأحمد ٢/ ٢٤١ و٢٥٩ و٣٤٨ و٣٨٢، والدارمي (٧٦٦)، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨)، والنسائي ١/ ٦ و٩٩ وفي \"الكبرى\"، له (١) و(١٥٣) ط. العلمية و(١) و(١٥٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٦١) و(٥٩٧٣)، وابن الجارود (٩)، وابن خزيمة (٩٩)\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \" الفتح \" عقيب (١٦٢): «رواه ابن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ﵁ في هذا الحديث، قال في آخره: «أين باتت يده منه» وأصله في مسلم دون قوله: \"منه\" قال الدارقطني: تفرد بها شعبة، وقال البيهقي: تفرد بها محمد بن الوليد. قلت: إن أراد عن محمد بن جعفر فمُسَلَّم، وإن أراد مطلقًا فلا، فقد قال الدارقطني: تابعه عبد الصمد عن شعبة، وأخرجه ابن منده من طريقه».\n(^٢) لفظة: «منه» لم ترد في الأطراف.","vol":"3","page":182},{"text":"بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٤) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (٥١٠١) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨)، وابن حبان (١٠٦٢)، والبغوي (٢٠٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٤١٢ (١٥١٤٩).\nوأخرجه: ابن ماجه (٣٩٣)، والترمذي (٢٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦١) من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٦٥ و٢٨٤، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٧)، والنسائي ١/ ٢١٥، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ (٧٣١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: مالك (٤٠) برواية الليثي، والشافعي في \"مسنده\" (٤٢) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٤٦٥، والبخاري ١/ ٥٢ (١٦٢)، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وابن حبان (١٠٦٣)، والبيهقي ١/ ٤٥، والبغوي (٢٠٧) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٣ و٤٧١، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٨) (٨٧)، وأبو داود (١٠٣)، وأبو عوانة ١/ ١٢٢ (٧٣٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٣)، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق أبي رزين وأبي صالح (^١)، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٣، وأبو داود (١٠٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٣٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٢ وفي ط. العلمية (٦٢)، والبيهقي ١/ ٤٧ - ٤٨ من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٧١، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٢٢ (٧٣٤)، من طريق ثابت مولى عبد الرحمان بن زيد، عن أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) سقط من مطبوع \" السنن الكبرى \" للبيهقي.","vol":"3","page":183},{"text":"وأخرجه: أحمد ٢/ ٣١٦، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٢٢ (٧٣٣) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٣٩٥ و٥٠٧، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٠٣، ومسلم ١/ ١٦١ (٢٧٨) (٨٨)، وأبو يعلى (٥٨٦٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٢١ (٧٢٩)، والبيهقي ١/ ٤٧ من طريق جابر بن عبد الله ﵁، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٥٠٠ من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أبو داود (١٠٥)، وابن حبان (١٠٦١)، والدارقطني ١/ ٥٠ ط. العلمية و(١٣٠) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٤٦ من طريق أبي مريم، عن أبي هريرة ﵁.\nفهؤلاء أحد عشر راويًا رووه عن أبي هريرة ﵁ لم يذكروا زيادة: \"منه\" التي تفرد بها شعبة فهم مخالفون له، والحمد لله رب العالمين.\nوما دمنا قد تكلمنا عن شذوذ هذه اللفظة من حيث الصنعة الحديثية، فيجدر بنا أنْ نذكر أقوال أهل العلم في شيء من فقه هذا الحديث، فقد اختلفوا في الحكمة من غسل اليد. هل الأمر يتعلق بالنجاسة المادية أو النجاسة المعنوية. إذ قال الإمام النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ١٥٦: «قال الشافعي وغيره من العلماء - رحمهم الله تعالى - في معنى قوله ﷺ: «لا يدري أين باتت يده»: إنَّ أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذرٍ غير ذلك».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٣٤٧: «قوله: «أين باتت يده» أي: من جسده …» ثم نقل كلام الشافعي المتقدم وقال عقبه: «وتعقبه - أي: تعقب الشافعيَّ - أبو الوليد الباجي: بأنَّ ذلك يستلزم الأمر بغسل ثوب","vol":"3","page":184},{"text":"النائم لجواز ذلك عليه، وأجيب: بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليد دون المحل، أو أن المستيقظ لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسله، بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها، وهذا أقوى الجوابين ..».\nومنهم من ذهب إلى أنَّ النجاسة قد لا تكون مادية بالضرورة، إذ إنَّ لشيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا ماتعًا نافعًا في هذه المسألة في \" مجموعة الفتاوى \" ٢١/ ٢٧ إذ قال: «وإما الحكمة من غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد، مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق، أو على زَبْلة ونحو ذلك.\nوالثاني: أنَّه تعبدٌ ولا يعقل معناه.\nوالثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان، كما في \" الصحيحين \" عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء، فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه» (^١) فأمر بالغسل معللًا بمبيت الشيطان على خيشومه فعُلِم أنَّ ذلك سبب للغسل من النجاسة، والحديث معروف»، ومال ﵀ إلى ترجيح المعنى الثالث، فقال عقب القول الثالث: «وقوله: «فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده» يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار، والله أعلم.\nومثال ما زاده الراوي المتوسط فأخطأ في زيادة في متنه ما روى … عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁، قالَ: كانَ الناسُ يُخرجونَ صدقةَ الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعيرٍ أو تمرٍ أو سلتٍ أو زبيب. قالَ: قال عبد الله: فلما كانَ عمرُ ﵀، وكثرتِ الحنطةُ، جعلَ عمر نصفَ صاعِ حنطة مِنْ تلكَ الأشياءِ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٤/ ١٥٣ (٣٢٩٥)، ومسلم ١/ ١٤٦ (٢٣٨) (٢٣) من طريق محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة.\n(^٢) هذا لفظ رواية أبي داود. وروايات النسائي والحاكم والبيهقي دون قوله: «فلما كان\nعمر …».","vol":"3","page":185},{"text":"أخرجه: مسلم في \"التمييز\" (٩٢)، وأبو داود (١٦١٤)، والنَّسائي ٥/ ٥٣ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٩٥) ط. العلمية و(٢٣٠٧) ط. الرسالة، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و(٢٠٩٥) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٠٩، والبيهقي ٤/ ١٦٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٣٧٠ من طرق عن عبد العزيز بن أبي رواد بهذا الإسناد.\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح، عبد العزيز بن أبي رواد ثقة عابد، واسم أبي رواد أيمن، ولم يخرجاه بهذا اللفظ».\nقلت: بل هو معلول بزيادة شاذة، فإنَّ عبد العزيز لم يتابع على قوله: «أو سلت أو زبيب» إذ إنَّ المحفوظ من حديث ابن عمر ﵁ دون هذه العبارة، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٣٧٠: «لم يقل أحد من أصحاب نافع عنه في هذا الحديث فيما علمت: «أو سلت أو زبيب» إلا عبد العزيز بن أبي رواد .. انتهى».\nثم إنَّ مسلمًا بيّن خطأ هذه الرواية حينما بوب لها في \" التمييز \" فقال: «ذكر رواية فاسدة بيّن خطؤها، بخلاف الجماعة من الحفاظ».\nوالدليل على شذوذ هذه العبارة أنَّ الرواة الثقات الحفاظ، رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر ﵁، فلم يذكروا فيه السلت أو الزبيب».\nفرواه مالك في \"الموطأ\" (٧٧٣) برواية الليثي و(٧٥٥) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٢/ ٦٣، والدارمي (١٦٦١)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٤)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٢)، وأبو داود (١٦١١)، وابن ماجه (١٨٢٦)، والترمذي (٦٧٦)، والنسائي ٥/ ٤٨ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٨١) و(٢٢٨٢) ط. العلمية و(٢٢٩٣) و(٢٢٩٤) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٩) و(٢٤٠٠) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٤، وابن حبان (٣٣٠١)، والبيهقي ٤/ ١٦١ - ١٦٢، والبغوي (١٥٩٣).\nورواه عبيد الله بن عمر العمري (^١) عند عبد الرزاق (٥٧٦٣)، وأحمد\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٢٤).","vol":"3","page":186},{"text":"٢/ ٥٥ و٦٦ و١٠٢ و١٣٧، والدارمي (١٦٦٢)، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣)، وأبي داود (١٦١٣)، والنسائي ٥/ ٤٩ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٨٤) ط. العلمية و(٢٢٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٠٣) و(٢٤٠٩) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٤، والدارقطني ٢/ ١٣٩ ط. العلمية و(٢٠٩٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٦٠.\nورواه أيوب السختياني (^١) عند الحميدي (٧٠١)، وأحمد ٢/ ٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١١)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٤)، وأبي داود (١٦١٥)، والترمذي (٦٧٥)، والنسائي ٥/ ٤٦ - ٤٧ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٧٩) ط. العلمية و(٢٢٩١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٣٩٣) و(٢٣٩٧) و(٢٤١١) بتحقيقي.\nورواه الليث بن سعد (^٢) عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٧)، ومسلم ٣/ ٦٨ - ٦٩ (٩٨٤) (١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥).\nورواه الضحاك بن عثمان (^٣) عند مسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٦)، وابن خزيمة (٢٣٩٨) بتحقيقي.\nورواه محمد بن إسحاق (^٤) عند عبد بن حميد (٧٤٣).\nستتهم: (مالك، وعبيد الله، وأيوب، والليث، والضحاك، ومحمد) عن نافع، عن ابن عمر ﵁، قال: فرض رسول الله ﷺ صدقةَ الفطر صاعًا منْ شعيرٍ أو صاعًا منْ تمرٍ على الصغيرِ والكبيرِ والحرِ والمملوكِ. ولم يذكر أحدٌ منهم: «السلت أو الزبيب».\nفلم يأتِ ذكر الزبيب والسلت إلا في رواية ابن أبي رواد فتكون روايته شاذة؛ لمخالفة الثقات. قال مسلم عقب تخريجه لهذه الطرق: «فهؤلاء الأجلة\n_________\n(^١) وهو: «ثقة حجة من كبار الفقهاء العباد» \" التقريب \" (٦٠٥).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت فقيه» \" التقريب \" (٥٦٨٤).\n(^٣) وهو: «صدوق يهم» \" التقريب \" (٢٩٧٢).\n(^٤) وهو: «صدوق يدلس» \" التقريب \" (٥٧٢٥).","vol":"3","page":187},{"text":"من أصحاب نافع قد أطبقوا على خلاف رواية ابن أبي رواد في حديثه صدقة الفطر وهم سبعة نفر، لم يذكر أحد منهم في الحديث: السلت ولا الزبيب، ولم يذكروا في الحديث غير أنه جعل مكان تلك الأشياء نصف صاع حنطة. إنما قال أيوب السختياني، وأيوب بن موسى (^١)، والليث في حديثهم: «فعدل الناس به نصف صاع من بر» فقد عرف من عقل الحديث وأسباب الروايات حين يتابع هؤلاء من أصحاب نافع على خلاف ما روى ابن أبي رواد فلم يذكروا جميعًا في الحديث إلا الشعير والتمر. والسلت والزبيب، يحكى عن ابن عمر على غير صحة، إذ كان ابن عمر لا يعطي في دهره بعد النبي ﷺ إلا\nالتمر، إلا مرة أعوزه التمر فأعطى الشعير».\nقلت: وقد أخطأ ابن أبي رواد في موضع آخر من هذا الحديث فقوله\n: «فلما كانَ عمرُ ﵀، وكثرتِ الحنطةُ، جعلَ عمرُ نصفَ صاعٍ حنطةً منْ تلكَ الأشياء».\nوهذا خطأ من وجهين:\nالأول: أنَّ المحفوظ من حديث ابن عمر ﵁ دون ذكر عمر ﵁ فيه، وكما تقدم في تخريج الروايات الصحيحة: «فجعلَ الناسُ عدله مدين منْ حنطة»، وقد تقدم كلام مسلم عليه.\nوالآخر: إنَّ نحو هذه العبارة محفوظة من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفيه أنَّ من جعل عدل صاع من الحنطة البيضاء عدله صاعين من السَّمراء معاوية بن أبي سفيان ﵁.\nفقد أخرج: الشافعي في \"مسنده\" (٦٦٨) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٧٣، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٧) و١٦١ - ١٦٢ (١٥٠٨)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١ - ٥٢ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٩٢) و(٢٢٩٦) ط. العلمية و(٢٣٠٤) و(٢٣٠٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٠٨) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤٢ وفي ط. العلمية\n_________\n(^١) لم أقف عليه.","vol":"3","page":188},{"text":"(٣٠٣٠)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و(٢٠٩٧) و(٢٠٩٨) … ط. الرسالة، وأبو نعيم في \"المستخرج\" (٢٢١٤)، والبيهقي ٤/ ١٦٥ من طرق عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نُعطيها في زمان النبي ﷺ صاعًا من طعام أو صاعًا منْ تمرٍ، أو صاعًا منْ شعيرٍ، أو صاعًا منْ زبيبٍ فلما جاء معاويةُ ﵁، وجاءتِ السمراءُ، قال: أرى مدًا منْ هذا يعدل مدين.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٤٩ (٧٥١٠) و٥/ ٤١٣ (٧٧٠٠) و٥/ ٤٣٨ (٧٧٩٥) و٥/ ٤٥٣ (٧٨٥١) و٥/ ٥٥٥ (٨٢٧٠) و٥/ ٥٦٩ (٨٣٢١)، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٣٦ (١٠٣٥٠) و٩/ ١٠٦ (١٠٥٩٤) و٩/ ٢٨٦ (١١١٦٨).\nوقد روي ذكر الحنطة في صدقة الفطر في حديث آخر.\nفقد أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١١٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤١١ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق الهمداني (^١)، عن الحارث -وهو ابن عبد الله الأعور-، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ أنَّه قال في صدقة الفطر: «عنْ كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍ أو عبدٍ، صاعٌ من بُرٍّ، أو صاعٌ منْ تمرٍ».\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٩ (١٠١٠) عن الشعبي، قال: «حدثني الحارث الأعور الهمداني، وكان كذابًا»، ونقل عن أبي إسحاق أنه قال: «زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا»، ونقل عن أبي بكر بن عياش أنَّه قال: «لم يكن الحارث بأرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون: إنَّه صاحب كتب كذاب»، ونقل عن الجوزجاني أنَّه قال: «سألت علي بن المديني عن عاصم والحارث فقال: يا أبا إسحاق، مثلك يَسأل عن ذا، الحارث كذاب»، ونقل عن أبي خيثمة أنَّه قال: «الحارث الأعور كذاب». إلا أنَّ يحيى بن معين قد حسّنَ الرأي فيه فقال عنه في \"تاريخه\" (١٧٥١) برواية الدوري: «لا بأس به»، ونقل المزي في\n_________\n(^١) وهو السبيعي.","vol":"3","page":189},{"text":"\"تهذيب الكمال\" ٢/ ١٩ (١٠١٠) عنه أنه قال فيه: «قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس»، ونقل عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال: «سألت يحيى بن معين، قلت: أي شيء حال الحارث في علي؟ قال: ثقة»، ونقل عن عامر الشعبي، قال: «لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور، عن حديث علي».\nقلت: فأما أقوال يحيى بن معين فلا تنفع في توثيق الحارث؛ لأنَّ الحفاظ كما قدمناه تواطأت أقوالهم على تكذيبه. ولعل ما يشهد لرأيي هذا أنَّ الدارمي ﵀ حينما نقل توثيق ابن معين له قال عقبه: «ليس يتابع عليه» يعني: لم يتابع يحيى على هذا التوثيق، وأما قصة الحسن والحسين يسألان الحارث ففي سندها جابر بن يزيد الجعفي كذبه أبو حنيفة، ويحيى بن معين، وإسماعيل بن أبي خالد، وزائدة، وابن الجارود، وسعيد بن جبير (^١).\nإذن، فالصحيح من حال الحارث الأعور أنَّه ضعيف لثلاثة أمور:\nالأول: إن الجمهور على تضعيفه.\nالثاني: إنه قد جرح جرحًا مفسرًا.\nالثالث: إنه قد وقعت في أحاديثه مناكير.\nعلاوة على ما تقدم من ضعف الحارث، فإنَّ أبا بكر بن عيّاش قد اختلف فيه، فرواه مرفوعًا وموقوفًا.\nقلت: فأما الرواية المرفوعة فتقدم الكلام عليها وتخريجها.\nوأما الموقوفة فقد أخرجها: الدارقطني ٢/ ١٤٩ ط. العلمية و(٢١١٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤١١، والبيهقي ٤/ ١٦٦ - ١٦٧ عن أبي بكر بن عياش، بالإسناد السابق.\nقال ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٣١٤ (٤٠٨٤): «فالظاهر أنَّ الوهم فيه من أبي بكر بن عياش».\n_________\n(^١) انظر: ضعفاء العقيلي ١/ ١٩١، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٣١ (٨٦٣).","vol":"3","page":190},{"text":"وقد ذهب العلماء إلى ترجيح الرواية الموقوفة.\nفقال الدارقطني في سننه عقب الرواية الموقوفة: «وهو الصواب»، وقال كما في \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٣١٤ (١٤٠٨٤): «وهم هذا الشيخ في رفعه، والصواب موقوف».\nوقال الحاكم عقب الرواية المرفوعة: «هكذا السند عن علي، ووقفه غيره».\nوقال البيهقي عقب الرواية الموقوفة: «وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح»، وقال فيما نقله الذهبي في \"المهذب\" (٦٧٦٧): «روي مرفوعًا، ولم يصح».\nوانظر: \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" ٣/ ١٥٢٥ (٦٧٦٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٣١٤ (١٤٠٨٤).\nوقد يروى الحديث بزيادة شاذة، ويكون السند نازلًا، ولا نجد ثمة متابعات للرواة النازلين، مما يعسر على الناقد تعيين الواهم فيه إلا بقرائن أخرى روى البيهقي في \" السنن الكبرى \" ١/ ٤١٠ وفي \" الصغرى \"، له (٢٧٠) ط. العلمية و(٢٩٩) ط. الرشد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد القاضي، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا علي بن عيَّاش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «منْ قالَ حينَ يسمعُ النداءَ: اللهمَّ إني أسألكَ بحقِ هذهِ الدعوة التامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلةَ وابعثهُ مقامًا محمودًا الذي وعدتَّه إنَّك لا تخلفُ الميعاد، إلا حلَّتْ له شفاعتي».\nرواية البيهقي هذه فيها زيادة شاذة، وهي جملة: «إنكَ لا تخلف الميعاد» (^١)\nوالوهم في ذكر هذه الزيادة قد يكون من أبي العباس محمد بن\n_________\n(^١) قال البيهقي في \" السنن الكبرى \" عقب الحديث: «رواه البخاري في \" الصحيح \" عن علي بن عياش» أقول: نعم، إنَّ البخاري أخرجه عن علي بن عياش لكن ليس فيه ذكر: «إنك لا تخلف الميعاد» ومعنى كلام البيهقي أنَّ البخاري أخرج أصل الحديث لا لفظه، لذا قال العراقي في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٢٣ بتحقيقي: «البيهقي في \" السنن الكبرى \" و\" المعرفة \" وغيرهما، والبغوي في \" شرح السنة \" وغير واحد يروون الحديث بأسانيدهم، ثم يعزونه إلى البخاري، أو مسلم مع اختلاف الألفاظ أو المعاني؟ والجواب: أنَّ البيهقي وغيره ممن عزا الحديث لواحد من الصحيحين، إنما يريدون أصل الحديث، لا عزو ألفاظه». وانظر: \" النكت الوفية \" ١/ ١٥٢ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ١٢١ مع تعليقي عليه.\nومن خلال هذا التعليق يدرك قصور صنيع الذهبي في كتابه \" المهذب في اختصار السنن الكبير \" ١/ ٤٠٦ (١٧٣٧).\nقال العلامة ابن عثيمين ﵀: «بعض الناس قال: إنَّ زيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» شاذة؛ لأنَّ أكثر الرواة رووه بدون هذه الزيادة، فتكون رواية من انفرد بها شاذة؛ لأنها مخالفة للثقات، وإن كان الراوي ثقة. لكنه يمكن أن نقول: لا مخالفة هنا؛ لأنَّ هذه الزيادة لا تنافي ما سبق، بحيث أنها لا تكذبه ولا تخصصه، وإنما تطبعه بطابع هو من دعاء المؤمنين كما قال الله عنهم: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ وهنا نقول: وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، نظير قول الله تعالى= =: ﴿وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ فحينئذ يحتاج إلى أن نتثبت في مسألة الزيادة هل هي مخالفة أو غير مخالفة، أي: أننا لا نتسرع بالقول بالمخالفة؛ لأنَّ المخالفة تعني أنه لا يمكن الجمع، أما إذا أمكن الجمع فلا مخالفة» \" شرح المنظومة البيقونية \": ٦٨.\nأقول: إنَّ الاستشهاد على تقوية الأحاديث والزيادات بالقرآن طريقة غير مقبولة، وهي تخالف طريقة العلماء المتقدمين، وانفراد الراوي عن شيخ بشيء لا يوجد عند جمع من تلاميذ هذا الشيخ المدار، أكبر مخالفة.\nويزاد هنا أيضًا أنَّ الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ حكم بثبوت هذه الزيادة كما في \" مجموع فتاويه ومقالاته \" ١٠/ ٣٦٥، وتكرر هذا الخطأ في الحكم بثبوت هذه الزيادة الشاذة في فتاوى اللجنة الدائمة ٦/ ٨٨.","vol":"3","page":191},{"text":"يعقوب وهو الأصم، وقد يكون من محمد بن عوف وهو الطائي الحمصي وكلاهما ثقة لكنا استبعدنا أن يكون الوهم من أبي العباس محمد بن يعقوب؛ لأنَّه أَجَلُّ وأحفظ (^١) على أنَّ محمد بن عوف ثقة أيضًا (^٢)، فعلى هذا\n_________\n(^١) له ترجمة حافلة في \" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٤٥٢ - ٤٦٠ صدرها الذهبي بقوله: «الإمام المحدّث مسند العصر، رحلة الوقت …».\n(^٢) في \" التقريب \" (٦٢٠٢): «ثقة حافظ» وله ترجمة أيضًا في \" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ٦١٣ - ٦١٦.","vol":"3","page":192},{"text":"يكون الحمل على محمد بن عوف، زيادة على أنَّ الاختلافات حينما يكون الخطأ ممن نَدَّ بخلافٍ على ذلك المدار، والله أعلم.\nوما دمنا قد جعلنا الحمل على محمد بن عوف فسنشرع في ذكر من خالفه فأقول وبالله التوفيق: إنَّ محمد بن عوف قد خالفه عدد من الثقات الأثبات في عدم ذكر هذه الزيادة! وهؤلاء المخالفون له جمع، ومنهم من كبار الحفاظ، وسأفصّل في ذلك فقد روى الحديث:\nالبخاري في \" صحيحه \" (^١) ١/ ١٥٩ (٦١٤) و٦/ ١٠٨ (٤٧١٩) وفي \"خلق أفعال العباد \"، له (١٠٨)، ومن طريقه البغوي (٤٢٠).\nوأحمد ٣/ ٣٥٤، ومن طريقه أبو داود (٥٢٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (١١٩٤). ومحمد بن سهل بن عسكر عند الترمذي (٢١١)، والسرّاج في \"مسنده \" (٥٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٦/ ١٢٣.\nوإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي (٢١١).\nومحمد بن يحيى الذهلي عند ابن ماجه (٧٢٢)، وابن حبان (١٦٨٩).\nوالعباس بن الوليد الدمشقي عند ابن ماجه (٧٢٢)، وابن حبان كما في \" إتحاف المهرة \" ٣/ ٥٤٥ (٣٧٠٤).\nومحمد بن أبي الحسين وهو ابن جعفر السمناني عند ابن ماجه (٧٢٢).\nومحمد بن مسلم بن وارة عند ابن أبي عاصم في \" السنة \" (٨٢٦).\nوعبد الرحمان بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١٨٨ وفي ط. العلمية (٨٦٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٤٦٥٤) كلتا الطبعتين وفي \"الصغير\"، له (٦٦٢)، وعند ابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ٣٦٨.\n_________\n(^١) قال القسطلاّني في \" إرشاد الساري \" ٢/ ٢٥٩: «وللكشميهني مما ليس في الفرع وأصله\n[بعد] الذي وعدته: إنك لا تخلف الميعاد». أقول: ذكر هذه الجملة خطأ على البخاري فهو لم يذكرها في \"خلق أفعال العباد\"، ولم ترد عند البغوي الذي روى الحديث من طريق البخاري، ولم يذكرها الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الهادي الحنبلي في كتابه \" الاختلاف بين رواة البخاري \" وكذا لم يعرّج على هذه الجملة ابن حجر في \" الفتح \" ولا العيني.","vol":"3","page":193},{"text":"وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة (٤٢٠) بتحقيقي.\nومحفوظ بن أبي توبة عند السرّاج في \" مسنده \" (٥٧).\nومحمد بن عبد الملك بن زنجويه عند السرّاج في \" مسنده \" (٥٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٦/ ١٢٣.\nوالحسن بن أحمد المخلدي عند ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٦/ ١٢٣.\nوإبراهيم بن الهيثم عند أبي بكر الشافعي في \" الغيلانيات \" (٣٨٢)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٨٠.\nوعمرو بن منصور عند ابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٩٦).\nجميعهم: (البخاري، وأحمد، ومحمد بن سهل، وإبراهيم بن يعقوب، ومحمد بن يحيى، والعباس بن الوليد، ومحمد بن أبي الحسين، وابن وارة، وعبد الرحمان بن عمرو، وموسى بن سهل الرملي، ومحفوظ بن أبي توبة، وابن زنجويه، والحسن بن أحمد، وإبراهيم بن الهيثم، وعمرو بن منصور) رووه عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ولم يذكروا: «إنَّك لا تخلف الميعاد» مما يجعلنا نجزم - مطمئنين - بخطأ محمد بن عوف.\nوإتمامًا للفائدة فقد ذكر العلاّمة الألباني في \" إرواء الغليل \" ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ (٢٤٣) عقب تخريجه الحديث فوائد حديثية مهمة، تتعلق بهذا الحديث رأيتُ أن أكتبها جميعها رغم طولها لأهميتها، قال الشيخ ﵀: «تنبيه: وقع عند البعض زيادات في متن هذا الحديث فوجب التنبيه عليها:\nالأولى: زيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» في آخر الحديث عند البيهقي، وهي شاذة؛ لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش اللهم (^١)\n_________\n(^١) اللهم: وهو نداء الله، فالميم المشددة المفتوحة عوض عن حرف النداء «يا» وتستعمل بهذه الصيغة للنداء الحقيقي. وقد تستعمل في النداء غير الحقيقي فيخرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر؛ للدلالة على قلة الشيء أو بُعْد وقوعه كعبارتنا هذه. انظر: \" معجم الشوارد النحوية \": ١١٧.","vol":"3","page":194},{"text":"إلا في رواية الكشميهني لصحيح البخاري خلافًا لغيره فهي شاذة أيضًا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح، وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ، فلم يذكرها في \" الفتح \" على طريقته في جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم تقع في \" أفعال العباد \" للبخاري والسند واحد. ووقعت هذه الزيادة في الحديث في كتاب \"قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة\" لشيخ الإسلام ابن تيمية في جميع الطبعات (ص ٥٥) طبعة المنار الأولى، و(ص ٣٧) الطبعة الثانية منه و(ص ٤٩) الطبعة السلفية، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ، والله أعلم.\nالثانية: في رواية البيهقي أيضًا: «اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة» ولم ترد عند غيره، فهي شاذة أيضًا، والقول فيها كالقول في سابقتها.\nالثالثة: وقع في نسخة من \" شرح المعاني \": «سيدنا محمد» وهي شاذة مدرجة، ظاهرة الإدراج.\nالرابعة: عند ابن السني: «والدرجة الرفيعة» وهي مدرجة أيضًا من بعض النساخ فقد علمت مما سبق أنَّ الحديث عنده من طريق النسائي، وليست عنده ولا عند غيره، وقد صرّح الحافظ في\" التلخيص \" (ص ٧٨) (^١) ثم السخاوي في \" المقاصد \" (ص ٢١٢) أنها ليست في شيء من طرق الحديث، قال الحافظ: «وزاد الرافعي في \" المحرر \" في آخره: يا أرحم الراحمين. وليست أيضًا في شيء من طرقه»، ومن الغرائب أنَّ هذه الزيادة وقعت في الحديث في كتاب \" قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة \" لابن تيمية، وقد عزاه لصحيح البخاري: وإني أستبعد جدًا أنْ يكون الخطأ منه لما عرف به ﵀ من الحفظ والضبط، فالغالب أنه من بعض النساخ، ولا غرابة في ذلك، وإنَّما الغريب أنْ ينطلي ذلك على مثل الشيخ السيد رشيد رضا - رحمه الله تعالى -، فإنه طبع الكتاب مرتين بهذه الزيادة دون أن ينبه عليها (ص ٤٨) (الطبعة الأولى) و(ص ٣٣) من الطبعة الثانية، وكذلك لم ينبه عليها الشيخ محب الدين الخطيب في طبعته (ص ٤٣)!».\n_________\n(^١) وهو في الطبعة التي بين يدي ١/ ٥١٩ عقب (٣٠٩).","vol":"3","page":195},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٤٩٤ (٣٠٤٦)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٥٤٤ (٣٧٠٤)، و\" المهذب في اختصار السنن الكبير \" ١/ ٤٠٦ (١٧٣٧).\nوأحيانًا يأتي الثقة بزيادة في المتن ينفرد بها عن بقية الثقات يشذ بها، ثم تصح الزيادة من وجه آخر، فيكون أصل الزيادة محفوظًا، مثاله: روى وكيع، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت على رسول الله ﷺ فرأيته متكئًا على وسادةٍ على يساره.\nهذا الحديث رواه وكيع واختلف عليه.\nفأخرجه: أبو داود (٤١٤٣)، ومن طريقه البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٢٩٩) ط. العلمية و(٥٨٨٥) ط. الرشد قال: حدثنا عبد الله بن الجراح (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (٥٨٩) من طريق سلم بن جُنادة (^٢).\nكلاهما: (عبد الله، وسلم) عن وكيع، به.\nوخالفهما خمسة من الرواة عن وكيع.\nفأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٦٠.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٠٢، ومن طريقه أبو داود (٤١٤٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (٦٢٩٩) ط. العلمية و(٥٨٨٥) ط. الرشد.\nوأخرجه: الترمذي (٢٧٧١) وفي \" الشمائل \"، له (١٣٤) بتحقيقي، عن يوسف بن عيسى (^٣).\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" ٥/ ٩٧، وأبو يعلى (٧٤٥٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة (^٤).\n_________\n(^١) هو ابن سعيد التميمي، قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٣٢٤٨): «صدوق يخطئ».\n(^٢) هو السوائي، قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٢٤٦٤): «ثقة ربما خالف».\n(^٣) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٧٨٧٦).\n(^٤) وهو: «ثقة حافظ شهير له أوهام» \" التقريب \" (٤٥١٣).","vol":"3","page":196},{"text":"وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٣ من طريق عباس بن يزيد بن أبي حبيب (^١).\nخمستهم: (ابن سعد، وأحمد، ويوسف، وعثمان، وعباس) عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: دخلت على النبيِّ ﷺ في بيته، فرأيته متكئًا على وسادة. ولم يذكروا عبارة على يساره (^٢).\nقال الترمذي عقب (٢٧٧١): «وهذا حديث صحيح».\nمما تقدم يتبين أنَّ المحفوظ من طريق وكيع بدون ذكر عبارة: «على يساره»، ولو كانت هذه العبارة محفوظة عن وكيع لكان أحمد بن حنبل ومن تابعه أولى بحفظها عنه من غيره، على أنَّ هذه العبارة رويت عن إسرائيل من غير طريق وكيع، وهي محفوظة عنه.\nأخرجه: الترمذي (٢٧٧٠) وفي \" الشمائل \"، له (١٣٠) بتحقيقي، وأبو عوانة ٤/ ١٢٩ (٦٢٧٦)، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٣٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٩٧) ط. العلمية و(٥٨٨٤) ط. الرشد وفي \"الآداب\"، له (٦٤٩)، والبغوي (٣١٢٦) من طريق إسحاق بن منصور السلولي.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٣٤، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان \" (٦٣٠٠) ط. العلمية و(٥٨٨٦) و(٥٨٨٧) ط. الرشد من طريق حسين بن حفص.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٤٣)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٨٦، وأبو عوانة ٤/ ١٢٩ (٦٢٧٤) و(٦٢٧٥)، والطبراني في \" الكبير \" (١٩١٩)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٣٠١) ط. العلمية و(٥٨٨٨) ط. الرشد.\nوأخرجه: الدارمي (٢٣١٦) من طريق عبيد الله بن موسى.\nأربعتهم: (إسحاق، وحسين، وعبد الرزاق، وعبيد الله) عن إسرائيل، به بزيادة: «على يساره».\n_________\n(^١) يلقب عبّاسويه، ويعرف بالعبدي: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٣١٩٤).\n(^٢) الروايات مطولة ومختصرة.","vol":"3","page":197},{"text":"بقي لنا أمران:\nالأول: ما قاله ابن معين فيما نقله الخلال كما في \" المنتخب من العلل \" (٤٠)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٢٩٨) ط. العلمية وعقب (٥٨٨٤) ط. الرشد عن عباس الدوري قال: «حدثت به يحيى بن معين فجعل يعجب\nمنه، وقال ما سمعت قط على يساره إلا في حديث إسحاق هذا»، وما قاله الترمذي عقب (٢٧٧٠): «هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبيَّ ﷺ متكئًا على وسادة. ولم يذكر على يساره»، وما قاله ابن عدي ٢/ ١٣٣: «وهذا الحديث يعرف بإسحاق بن منصور، عن إسرائيل زاد في متنه: «على يساره» حتى وجدناه في حديث حسين بن حفص، عن إسرائيل مثله».\nوظاهر كلامهم ينص على تفرد إسحاق بن منصور بهذا الحديث، غير أنَّ المتابعات التي سقناها تثبت أنَّ إسحاق لم ينفرد به، وقد توبع.\nوالآخر: هناك متابعات لكلتا الروايتين - يعني بذكر زيادة: «على يساره»، وبدونها.\nأما الروايات التي جاءت بذكرها، فأخرجها: النسائي في \" الكبرى \" (٧١٨٣) (^١) ط. العلمية و(٧١٤٥) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٤/ ١٢٨ (٦٢٧٢)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٣٠٢) ط. العلمية و(٥٨٨٩) ط. الرشد من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، به.\nقال البيهقي عقبه: «وهذا غريب من حديث زهير».\nقلت: زهير ثقة (^٢)، وقد تابع إسرائيل على هذه الرواية فلا أدري ما وجه الغرابة؟ اللهم إلا أنْ يكون البيهقي ﵀ وصف هذا السند بالغرابة كون الحديث مشهورًا من طريق إسرائيل، وكما هو معروف في اصطلاحات المحدثين، فإنَّ الغريب يقابله المشهور، والله أعلم.\n_________\n(^١) في ط. العلمية من \" الكبرى \" سقط في المتن وضع مكانه نقاطًا.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٢٠٥١): «ثقة ثبت».","vol":"3","page":198},{"text":"أمّا المتابعة الثانية، فهي ما أخرجها: الطبراني في \" الكبير \" (٢٠٤٩) من طريق الوليد بن أبي ثور، عن سماك، به بدون الزيادة.\nوهذه متابعة نازلة لطريق وكيع، ولكن هذه الرواية ليست بشيء؛ لأنَّ فيها الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، قال عنه ابن معين في \"تاريخه \" (١٣٣٤) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وكذا قال محمد بن عبد الله بن نمير كما في \" الكامل \" ٨/ ٣٥٥ لابن عدي، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٥ (٦): «شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أبو زرعة: «في حديثه وهاء (^١)»، وقال مرة فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٧٤٧ (٧٣٠٧): «منكر الحديث يهم كثيرًا»، وقال أحمد فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٣٥٦: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٠٤): «ضعيف»، وقال العقيلي كما في حاشية \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٧٤: «يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها» ولم أجده في المطبوع، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٧٤٣١): «ضعيف».\nوخلاصة القول في الحديث أنَّه ليس بمعلول، والروايتان صحيحتان - المطولة بزيادة: «على يساره»، والمختصرة بدونها - فمن حدّث بدون الزيادة حدّث على سبيل الاختصار، ومن أتى بها حدث بالحديث كاملًا، ولفظ هذا الحديث جاء في قسم من الروايات المذكورة مع قصة رجم ماعز.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ١٨٢ (٢١٣٨)، و\" أطراف المسند\" ١/ ٦٨٣ (١٣٧٤)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٨٢ (٢٥٦٢) و٣/ ٩١ (٢٥٧٧)، و\" المسند الجامع \" ٣/ ٣٨٤ (٢١١٤).\n\nو<span data-type='title' id=toc-188>قد تأتي زيادة في الإسناد يتعين قبولها؛ لكثرة رواتها وصحتها،</span> مثال ذلك: روى سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وستونَ أو\n_________\n(^١) في المطبوع: «وهي» والمثبت من \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٧٤ (٧٣٠٧).","vol":"3","page":199},{"text":"بضعٌ وسبعونَ بابًا أفضلُها لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان» (^١).\nأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" السنة \" (٦٨٣) من طريق بشر بن منصور (^٢)، عن سفيان الثوري، به.\nهذا الإسناد ظاهره الصحة، غير أنَّ فيه اختلافًا في السند والمتن.\nوخالفه: وكيع عند ابن ماجه (٥٧).\nوأبو داود الطيالسي عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي \" الكبرى \"، له (١١٧٣٦) (^٣) ط. العلمية.\nومحمد بن يوسف الفريابي عند ابن منده في \" الإيمان \" عقب (١٤٧).\nوالفضل بن دكين عند ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٧)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٤٢٨).\nومحمد بن كثير عند البخاري في \" الأدب المفرد \" (٥٩٨)، وابن منده في \" الإيمان\" عقب (١٤٧)، وأبي نعيم في \" المستخرج \" (١٤٦).\nومحمد بن قيس البصري عند ابن منده في \" الإيمان \" (١٧٠).\nستتهم: (وكيع، والطيالسي، ومحمد بن يوسف، والفضل، ومحمد بن كثير، ومحمد بن قيس) عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بالمتن السابق. فزادوا في الإسناد «عبد الله بن دينار» بين سهيل وأبيه.\n_________\n(^١) قال ابن حبان عقب (١٦٦): «أشار النبي ﷺ في هذا الخبر إلى الشيء الذي هو فرض على المخاطبين في جميع الأحوال، فجعله أعلى الإيمان، ثم أشار إلى الشيء الذي هو نفل للمخاطبين في كل الأوقات، فجعله أدنى الإيمان، فدل على ذلك أنَّ كل شيء فرض على المخاطبين في كل الأحوال، وكل شيء فُرِضَ على بعض المخاطبين في بعض الأحوال، وكل شيء هو نفل للمخاطبين في كل الأحوال كله إيمان».\n(^٢) وهو: «صدوق عابد زاهد» \" التقريب \" (٧٠٤).\n(^٣) لم أقف عليه في ط. الرسالة، وكذا في الطريق الآخر.","vol":"3","page":200},{"text":"وأما الاختلاف في المتن فهو كالآتي.\nفقد روي بالشك بين ستين وسبعين كما تقدم.\nورواه الفضل بن دكين عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي \"الكبرى\"، له (١١٧٣٦) ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٥٤.\nووكيع عند أحمد ٢/ ٤٤٥، والترمذي (٢٦١٤)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٤٢٧).\nوحسين بن حفص (^١) عند ابن حبان (١٩١).\nثلاثتهم: (الفضل، ووكيع، وحسين) عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أعلاها شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ» يعني: بدون شك.\nولقائل أنْ يقول: إنَّ هذا الاختلاف يحمل على الثوري، على اعتبار أنَّه المدار الذي اختلفت منه الألفاظ فنقول: ولكنَّ الحديث روي من غير طريق الثوري، وجاءت الاختلافات في المتن كما سيأتي بيان كل طريق، فضلًا عن أنَّ سفيان قد توبع على هذه الرواية - بدون ذكر الشك - فقد أخرجه: الطيالسي (٢٤٠٢) عن وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضعٌ وسبعونَ شعبةً أفضلُها قولُ لا إله إلا الله».\nأقول: وهذه متابعة صحيحة غير أنَّ عبارة: «عبد الله بن دينار» لم ترد في المطبوع.\nفقد رواه زهير بن حرب (^٢) عند مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٨)، وابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (١٣١٩).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢٠٤٢).","vol":"3","page":201},{"text":"وعمرو بن رافع (^١) عند ابن ماجه (٥٧).\nوإسحاق بن راهويه عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٤٢٤)، وابن حبان (١٦٦)، وابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (٢) كلتا الطبعتين.\nومحمد بن بكير (^٢) عند أبي نعيم في \" المستخرج \" (١٤٦).\nومنصور بن أبي مزاحم (^٣)، عند ابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧)، وأبي نعيم في \" المستخرج \" (١٤٦).\nوعبد الله بن عون (^٤) الخراز عند ابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧)، وأبي نعيم في \" مستخرجه \" (١٤٦).\nومجاهد بن موسى (^٥) عند أبي نعيم في \" مستخرجه \" (١٤٦).\nوعمرو بن زرارة (^٦) عند البيهقي في \"شعب الإيمان \" (٢) كلتا الطبعتين.\nثمانيتهم: (زهير، وعمرو، وإسحاق، ومحمد، ومنصور، وعبد الله، ومجاهد، وعمرو) عن جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ أو بضعٌ وستونَ شعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ».\nوخالف الجميع خلف بن الوليد.\nفرواه عند البغوي (١٧) عن جرير بإسناده بلفظ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شعبةً وأفضلها …» يعني: دون ذكر الشك.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٠٢٨).\n(^٢) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٥٧٦٥).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٩٠٧).\n(^٤) تحرف عند ابن منده إلى: «عوف»، وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٥٢٠).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٤٨٣).\n(^٦) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٠٣٢).","vol":"3","page":202},{"text":"قلت: يفهم مما تقدم أنَّ المحفوظ من طريق جرير بذكر الشك كما رواه الثقات.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفرواه موسى بن إسماعيل عند أبي داود (٤٦٧٦)، ومن طريقه البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣) كلتا الطبعتين. وكذا رواه عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٤٣٠).\nوعفّان بن مسلم عند أحمد ٢/ ٤١٤، ومن طريقه ابنه عبد الله في \"السُّنّة\" (٦٨٤)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٥٤.\nوحجاج الأنماطي (^١) عند البغوي (١٨).\nثلاثتهم: (موسى، وعفان، وحجاج) عن حماد بن سلمة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا أفضلُها قولُ: لا إلهَ إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى (^٢) عنِ الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمانِ».\nقلت: جاء هذا الطريق بدون ذكر الشك فيه.\nوقد رواه خالد بن عبد الله عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \"\n(٤٢٣) عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وستونَ، أو بضعٌ وسبعونَ بابًا فأفضلها قولُ: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان».\nقلت: ذِكْرُ الشك في الطريق يوضح أنَّ الشك كان من سهيل بن أبي صالح، ويدل على ذلك أيضًا ما قاله البيهقي عقب (٢): «وهذا الشك وقع من سهيل بن أبي صالح في «بضع وستين» أو في «بضع وسبعين» وسليمان ابن بلال قال: «بضع وستون» لم يشك فيه، وروايته أصح عند أهل العلم\n_________\n(^١) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (١١٣٧).\n(^٢) جاء عند أبي داود: «العظم».","vol":"3","page":203},{"text":"بالحديث، غير أنَّ بعض الرواة عن سهيل رواه من غير شك، قال: بضع وسبعون …».\nوقال ابن حبان عقب (١٦٦): «وأما الشك في أحد العددين، فهو من سُهيل بن أبي صالح في الخبر، كذلك قاله معمر (^١) عن سهيل، وقد رواه سليمان بن بلالٍ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح مرفوعًا، وقال\n:\n«الإيمانُ بضعٌ وستونَ شعبةً» ولم يَشُكّ وإنَّما تنكَّبنا خبر سليمان بن بلال في هذا الموضع، واقتصرنا على خبر سهيل بن أبي صالح لِنُبيّن أنَّ الشك في الخبر ليس من كلام رسولِ اللهِ ﷺ، وإنَّما هو كلام سهيل بن أبي صالح كما\nذكرناه».\nأما طريق سليمان بن بلال الذي تقدمت الإشارة إليه فقد رواه عنه أبو عامر العقدي واختلف عليه أيضًا فقد أخرجه: البخاري ١/ ٩ (٩) من طريق عبد الله بن محمد.\nوأخرجه: مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٧)، وابن حبان (١٦٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (١) في كلتا الطبعتين من طريق عبيد الله بن سعيد.\nوأخرجه: مسلم ١/ ٤٦ (٣٥) (٥٧) من طريق عبد بن حميد.\nثلاثتهم: (عبد الله، وعبيد الله، وعبد) عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «الإيمانُ بضعٌ وستونَ شعبةً، والحياءُ شعبة منَ الإيمانِ».\nورواه محمد بن عبد الله بن المبارك عند النسائي ٨/ ١١٠ وفي \"الكبرى\"، له (١١٧٣٥).\nوالفضل بن يعقوب الرخامي عند ابن حبان (١٩٠).\nوأحمد بن عصام بن عبد الحميد الحنفي عند ابن منده في \" الإيمان \"\n(١٤٤).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.","vol":"3","page":204},{"text":"ثلاثتهم: (محمد، والفضل، وأحمد) عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا، والحياءُ من الإيمانِ».\nقلت: لا شك في أنَّ اتفاق الشيخين على تخريج طريق سليمان بلفظ الستين دليل قوي على رجحانه على الطريق الذي ذكر فيه السبعين.\nقال ابن حبان عقب (١٦٧): «اختصر سليمان بن بلال هذا الخبر، فلم يذكر ذكر الأعلى والأدنى من الشُّعب، واقتصر على ذكر الستين دون السبعين، والخبر في بضع وسبعين خبرٌ مُتقصَّى صحيح لا ارتياب في ثبوته، وخبر سليمان بن بلال خبر مُختَصر، غير مُتقصَّى …».\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة دون شك.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٩٠٠٤) كلتا الطبعتين قال: حدثنا المقدام، قال: حدثنا عمي سعيد، قال: حدثنا (^١) مفضل بن فضالة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أعلاها شهادة أنْ لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبةٌ منَ الإيمان».\nقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان، عن المقبري إلا مفضل ابن فضالة».\nقلت: العلة ليست في تفرّد مفضل؛ لأنَّه ثقة فاضل عابد (^٢)، بل العلة في اضطراب أحاديث أبي هريرة على ابن عجلان لا سيما أحاديث سعيد المقبري، قال ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٣٨٦: «قال يحيى القطان: سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة (^٣)، فاختلط عليّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة»، قال ابن حبان عقب ذلك: «قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي\n_________\n(^١) سقطت من ط. دار الحديث.\n(^٢) \" التقريب \" (٦٨٥٨).\n(^٣) يعني: سعيد عن أبي هريرة دون وساطة بينهما.","vol":"3","page":205},{"text":"هريرة فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي (^١) الإنسان به؛ لأنَّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد، عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنَّه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن\nسعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وإنَّما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد، عن أبي هريرة».\nقلت: وهذا التعقب متجه لو أنَّ ابن حبان لم يتبادره الوهم في نقده إسناد ابن عجلان، عن سعيد. ذلك أنَّ الترمذي ﵀ بَيّنَ هذه العلة في كتابه\n\"العلل الصغير \" ٦/ ٢٣٨ فساق بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: قال محمد بن عجلان: «أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة فاختلطت عليّ فصيرتها عن سعيد، عن أبي هريرة»، فإنَّما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا.\nقلت: لقد تبادر الوهم لابن حبان ﵀ في نقل كلام يحيى بن سعيد القطان إذ إنَّ الترمذي نقل عن يحيى بن سعيد القطان في \" علله الصغير \"\n٦/ ٢٣٨ خلاف ما نقله ابن حبان.\nونَقْلُ الترمذي أثبتُ وأدقُّ من نقلِ ابن حبان لسببين:\nأحدهما: أنَّ يحيى أقرب إسنادًا إلى الترمذي وكلما قرب الإسناد وكان عاليًا كان احتمال الخطأ أقل (^٢).\nالثاني: أنَّ نقل الترمذي صريح في بيان العلة في هذا الإسناد؛ لأنَّه فرّق بين إسناد فيه مبهم، وإسناد متصل في حين أنَّ نقل ابن حبان لا يظهر بيان\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع ومعناه: يضعف.\n(^٢) ثم وجدت البخاري قد نقل هذا النص عن يحيى القطان في \" التاريخ الأوسط \" ٣/ ٤٥٤ (٦٧٧) ط. الرشد، والحمد لله على توفيقه.","vol":"3","page":206},{"text":"العلة؛ لأنَّه دار بين إسنادين متصلين ورجالهما ثقات، فكيفما دار دار على ثقة، وإذا كان الأمر كذلك فلا علة تذكر.\nقلت: ومما يقوي طريق ابن عجلان أنَّه قد رواه عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة\" (٤٢٦) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يذكر المصنف المتن.\nإلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فقد تفرّد بروايته محمد بن كثير، قال الدارقطني في \" العلل \" ٨/ ١٩٧ (١٥٠٧): «قال ذلك محمد بن كثير عنه».\nوعلى تفرّد محمد فإنَّه متكلم فيه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٨٧ (٦١٦١) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ليس بشيء، يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «لين جدًا»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٧٧٤): «لم يكن يفهم\n\nالحديث» (^١).\nثم إنَّ أهل العلم قد تكلموا في روايته عن الأوزاعي، فألمح أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٥٩٨) إلى ضعف هذه الرواية، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٥٠١: «له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحد عليه».\nثم إنَّ الحديث معلول بغير ما تقدم فكون الحديث يتقوى بهذا الطريق في حال كون الاضطراب في ذكر أبي سعيد من عدمه إلا أنَّ هذا الإسناد كله وهم سواء ذُكِرَ أبو سعيد أم لم يُذكر. قال المروزي ﵀ عقب (٤٢٦): «هو عندي غلط، الحديث حديث أبي خالد».\nقلت: وما يدل على وهم هذا الإسناد أنَّ الرواة الثقات رووه عن ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما رواه سهيل بن أبي صالح.\n_________\n(^١) هذه العبارة تطلق على الراوي الذي لا يكون من أهل هذا الشأن.","vol":"3","page":207},{"text":"فرواه: أبو ضمرة (^١) عند ابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧) و(١٧٢).\nوعبد الله بن المبارك عند ابن منده في \"الإيمان \" (١٧١).\nكلاهما: (أبو ضمرة، وعبد الله) عن ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد المذكور.\nوخالفهما يحيى بن سليم فرواه عند ابن منده في \" الإيمان \" (١٤٧) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار.\nفزاد في الإسناد سهيلًا، ولا تصحّ هذه الزيادة، فقد نقل ابن منده في \"الإيمان \" (١٤٧) عن موسى بن هارون أنَّه قال: «وهم فيه يحيى بن سليم».\nقلت: بما تقدم يتبين أنَّ الصحيح من طريق ابن عجلان ما رواه عبد الله وأبو ضمرة.\nولقائل أنْ يقول: إنَّ يحيى بن سليم لم ينفرد بذكر سهيل في إسناد ابن عجلان، بل تابعه على ذلك أبو ضمرة.\nفأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (١٧٢) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم وأبو ضمرة - أنس بن عياض - عن ابن عجلان، عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، به.\nقلت: هذا إدراج في غير موضعه فكما تقدم أنَّ زيادة سهيل إنَّما جاءت من طريق يحيى بن سليم، ورواية أبي ضمرة ليس فيها سهيلٌ، بدليل الرواية التي تقدمت والتي ليس فيها إقران، فقد جاءت مسايرة لما يرويه الثقات، والرواية المدرجة جاءت مخالفة لهم.\nوقد روي الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٩، والترمذي (٢٦١٤) (م) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر (^٢)، عن عمارة بن غزية (^٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «الإيمانُ أربعةٌ وستون بابًا، أرفعها وأعلاها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عنِ الطريق».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٦٤). وجاء مقرونًا بـيحيى بن سليم.\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٥١).\n(^٣) «لا بأس به» \" التقريب \" (٤٨٥٨).","vol":"3","page":208},{"text":"وهذا الإسناد حسنٌ إلا أنَّ عمارة خالف أصحاب أبي صالح الذين لم يقل أحد منهم مثل ما قال عمارة، وقد تقدم بيان رواياتهم.\nوقد ذكر ابن منده الحديث في \" الإيمان \" (١٤٧) مُعلَّقًا عن ابن\nعبد الحكم، عن بكر بن مضر، عن عمارة، عن سهيل، عن أبي هريرة.\nوهذا الإسناد ليس بقائم فهو مُعلَّق وزاد فيه ابن عبد الحكم سهيلًا، وأسقط أبا صالح وخالف أحمد والترمذي في ذلك، ويكفي بطريق ابن\nعبد الحكم ضعفًا أنَّه خالف به الإمام أحمد والترمذي.\nقال ابن منده عقبه: «وسهيل سمعه من عبد الله بن دينار، عن أبي\nصالح»، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٢١٤ - ٢١٥ (١٢٨١٦) و٩/ ٢٢٩\n(١٢٨٥٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٥٣٦ (١٨١٦٩)، و\" أطراف المسند \" ٧/ ١٩٢ (٩١٩١).\nومما زاده الثقة فأخطأ فيه ما روى إبراهيم بن أبي حرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «وخمروا وجهَهُ ولا تُخمروا رأسَهُ ولا تُمسُّوهُ طيبًا؛ فإنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلبيًا».\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٥٦٨) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ٢٧٠ وفي ط. الوفاء ٢/ ٦٠٥، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٥٤) وفي (تحفة الأخيار) (١١٥٥)، والحميدي (٤٦٧)، وأحمد ١/ ٢٢١، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٩ (٣٠٩٥)، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ و٥/ ٥٤ من طريق إبراهيم بن أبي حرة، به (^١).\nقال البيهقي: «ذكر الوجه غريب فيه، ولعله وهم من بعض رواته» (^٢)، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٢١٠: «وذكر الوجه فيه غريب».\n_________\n(^١) رواية أحمد، مقتصرة على قوله: «ولا تقربوه طيبًا» وكأنه عدل عن تمام المتن لما فيه من زيادة شاذة.\n(^٢) \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٢٥٣ (٧٤٤)، وانظر: \" السنن الكبرى \" ٣/ ٢٩٣.","vol":"3","page":209},{"text":"هذا الحديث ظاهر إسناده الصحة، إلا أنَّ زيادة: «وخمروا وجهه» زيادة شاذة؛ لتفرد ابن أبي حرة بها، وهو وإنْ كان ثقة (^١) إلا أنَّه خالف بقية الرواة الثقات الذين رووه بدون هذه الزيادة.\nقال الشافعي: «قال سفيان: وزاد ابن أبي حرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «وخمروا وجهه» (^٢).\nوقد روي الحديث من طرق كثيرة عن سعيد بن جبير فلم يذكر أحد منهم الوجه في حديثه.\nفأخرجه: الشافعيُّ في \" المسند \" (٥٦٧) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ٢٧٠ وفي ط. الوفاء ٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥، والحميدي (٤٦٦)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٤٩)، وأحمد ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ و٣٤٦، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٨)\nو٣/ ٢٢ (١٨٤٩)، ومسلم ٤/ ٢٣ (١٢٠٦) (٩٣) و(٩٤) و٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (٩٦) و(٩٧) و(٩٨)، وأبو داود (٣٢٣٨) و(٣٢٣٩)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والترمذي (٩٥١)، والنَّسائي ٥/ ١٩٧ وفي \" الكبرى\"، له (٢٠٣١) ط. العلمية و(٢٠٤٢) ط. الرسالة، وابن الجارود (٥٠٦)، وابن خزيمة كما في \" إتحاف المهرة \" ٧/ ١٠٨ (٧٤٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٦٩ (٣٠٩٣) و(٣٠٩٤) و٢/ ٢٧٠\n_________\n(^١) قال عنه ابن معين كما في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٦ (٢٦١): «إبراهيم بن أبي حرة ثقة»، وقال عنه أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٣٧ (١٢٤٦): «إبراهيم بن أبي حرة من أهل نصيبين ثقة حدث عنه ابن عيينة وابن شوذب»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٩، ونقل ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٣/ ٣٩٣ أنَّ الساجي ضعّفه.\n(^٢) مسند الشافعي (٥٦٨) بتحقيقي، وجاء هناك بخط الأمير سنجر مجود الضبط: «إبراهيم بن أبي حزم» والذي في المسند والبدائع: «ابن أبي حرَّة»، ومثله في مصادر التخريج ومصادر ترجمته، وراجع بقية كلامي هناك. وانظر \" السنن الكبرى \" ١/ ٣٩٣، وقد أعاد البيهقي الكلام على هذا الحديث في \" السنن الكبرى \" ٥/ ٥٤ مشيرًا إلى تفرد إبراهيم بن أبي حرة، فقال: «ورواه إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال: «وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه» وهو بهذا يوافق ابن عيينة على الحكم بتفرد إبراهيم بن أبي حرة.","vol":"3","page":210},{"text":"(٣٠٩٦) - (٣٠٩٩) و٢/ ٢٧١ (٣١٠٢) - (٣١٠٥) و٢/ ٢٧٢ (٣١١٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٥٦) و(٢٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (١١٥٧) و(١١٥٨)، وابن حبان (٣٩٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٢٣) و(١٢٥٢٤) و(١٢٥٢٥) و(١٢٥٢٦) و(١٢٥٢٧) و(١٢٥٢٨) و(١٢٥٢٩) و(١٢٥٣٠) و(١٢٥٣١) و(١٢٥٣٢) و(١٢٥٣٣)، والدارقطني ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥ و٢٩٥ و٢٩٦ … ط. العلمية و(٢٧٦٩) و(٢٧٧٠) و(٢٧٧١) و(٢٧٧٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٣٩٠ و٣٩٠ - ٣٩١ و٥/ ٥٣ و٥٣ - ٥٤ و٧٠ وفي \"المعرفة \"، له (٢٠٧٠) من طريق عمرو بن دينار.\nوأخرجه: الطيالسي (٢٦٢٣)، وابن أبي شيبة (٣٧٢٤٨)، وأحمد ١/ ٢١٥ و٢٨٧ و٣٢٨، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٧) و٣/ ٢٢ (١٨٥١)، ومسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (٩٩) و٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٠) و(١٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٤ م)، والنَّسائيُّ ٥/ ١٩٦ و١٩٧ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٤٠) ط. العلمية و(٣٨٢٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٣٣٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧١ (٣١٠٦) و٢/ ٢٧٢ (٣١٠٧) - (٣١١١) و٢/ ٢٧٣ (٣١١٥)، وابن حبان (٣٩٥٩) و(٣٩٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٤٢)\nو(١٢٥٤٣)، والبيهقي ٣/ ٣٩٢، والبغوي (١٤٨٠) من طريق أبي بشر.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٣٤) من طريق فضيل بن عمرو.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٣٥) و(١٢٥٣٦) و(١٢٥٣٧) من طريق عطاء بن السائب.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٣٣٣، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٣٨)\nو(١٢٥٣٩) من طريق عبد الكريم.\nوأخرجه: أبو عوانة ٢/ ٢٧٢ (٣١١٣) و٢/ ٢٧٣ (٣١١٤)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٤١) من طريق مطر الوراق.\nوأخرجه: مسلم ٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٢)، والدارقطني ٢/ ٢٩٦ … ط. العلمية و(٢٧٧٥) ط. الرسالة من طريق أبي الزبير.","vol":"3","page":211},{"text":"وأخرجه: مسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦) (١٠٣)، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ من طريق منصور.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٦٦، والبخاري ٣/ ٢٠ (١٨٣٩)، وأبو داود (٣٢٤١)، والنَّسائي ٥/ ١٩٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٣٩) ط. العلمية\nو(٣٨٢٥) ط. الرسالة، وابن الجارود (٥٠٧)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٣ (٣١١٦)، وابن حبان (٣٩٥٧)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٥٤٠)، والدارقطني ٢/ ٢٩٥ ط. العلمية و(٢٧٦٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٣٩٣ من طريق الحكم.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٦ و٣٣٣، والدارمي (١٨٥٢)، والبخاري ٢/ ٩٦ (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(٢٢٦٨) (^١) و٣/ ٢٢ (١٨٥٠)، ومسلم ٤/ ٢٣ (١٢٠٦) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠)، والنَّسائي ٥/ ١٩٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٣٨) ط. العلمية و(٣٨٢٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة كما في \" إتحاف المهرة \" ٧/ ١٠٨ (٧٤٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢٧٠ (٣٠٩٦) و(٣١٠٠)، والبيهقي ٣/ ٣٩١ و٥/ ٥٣ من طريق أيوب.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٨٦ من طريق قتادة (^٢).\nجميعهم: (عمرو، وأبو بشر، وفضيل، وعطاء، وعبد الكريم، ومطر، وأبو الزبير، ومنصور، والحكم، وأيوب، وقتادة) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، يقول: كنَّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فخر رجلٌ عنْ بعيرِه فَوُقِصَ فماتَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «اغْسلُوه بماءٍ وسدْرٍ وكفِّنوه في ثَوبَيهِ ولا تُخمِّروا رأسَهُ» (^٣) وليس فيه: «وخمروا وجهه».\nوأخرجه: مسلم ٤/ ٢٤ (١٢٠٦٩ (٩٥) من طريق أيوب، إلا أنَّه قال: نبئت عن سعيد بن جبير، به.\nفاجتماع هذه الكثرة من الرواة على عدم ذكر اللفظة التي زادها إبراهيم ابن أبي حرة دليل شذوذها وعدم صحتها، وقد جاء في رواية مسلم ٤/ ٢٤\n_________\n(^١) في هذه الرواية مقرونًا مع عمرو.\n(^٢) جاء مقرونًا مع أيوب.\n(^٣) اللفظ للشافعي، والروايات جاءت مطولة ومختصرة.","vol":"3","page":212},{"text":"(١٢٠٦) (٩٨): «ولا تخمروا رأسَه ولا وجهه» وفي رواية ٤/ ٢٥ (١٢٠٦) (١٠٢): «وأن يكشفوا وجهه». وبهاتين الروايتين يتبين وهم رواية إبراهيم حيث جاء في روايته الأمر بتخمير الوجه في حين جاء في روايات مخالفيه الأمر بعدم تخمير الوجه وهو الصواب، والله أعلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٩٤ (٥٤٣٧) و٤/ ٣٠٢ (٥٤٥٣)\nو٤/ ٣١٩ (٥٤٩٧) و٤/ ٣٥١ (٥٥٨٢) و٤/ ٣٦٤ (٥٦٠٩) و٤/ ٣٧٥ (٥٦٢٥) و٤/ ٣٨٨ (٥٦٥٥)، و\"نصب الراية\" ٢/ ٢٥٦، و\" البدر المنير \" ٥/ ٢٠٩، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٥٣ (٧٤٤)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ١٠٧ (٧٤٢٨) و٧/ ٢١٠ (٧٦٥٨)، و\"إرواء الغليل\" ١/ ١٦٥ (١٣٠).\n\nوقد يروي الزيادة عددٌ عن المدار، ثم يرويه عددٌ آخر عن المدار نفسه من غير ذكر الزيادة، ثم يترجح لدى النقاد عدم قبول تلك الزيادة لقرائن تحف بتلك الزيادة، مثاله ما رواه زائدة (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أمرَ رسولُ الله ﷺ ببناءِ المساجد في الدورِ وأنْ تنظفَ وتطيَّبَ.\nأخرجه: أبو داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩)، وأبو يعلى (٤٦٩٨)، وابن حبان (١٦٣٤) من طريق زائدة، بهذا الإسناد متصلًا.\nهذا الحديث رجال إسناده ثقات وإسنادهُ متصل.\nوتابع زائدة بن قدامة على وصله: مالك بن سعير عند ابن\nماجه (٧٥٨)، وابن خزيمة (١٢٩٤) بتحقيقي ومالك بن سعير لا بأس\nبه (^٢).\n_________\n(^١) هو زائدة بن قدامة وهو: «ثقة ثبت، صاحب سنة» \" التقريب \" (١٩٨٢).\n(^٢) على أنَّ بعضهم غمزه في حفظه ومجمل ما فيه من أقوال لخصه ابن حجر بقوله: «لا بأس به» فهو لا بأس به ما لم يخالف بمن هو أوثق منه عددًا أو حفظًا، لذا نجد في ترجمته ما يلي: قال عنه أبو زرعة وأبو حاتم: «صدوق»، وقال أبو داود: «ضعيف زعموا أنَّه مات قبل ابن عيينة»، وقال البخاري: «مقارب الحديث»، وقال الذهبي في \"من تكلم فيه\": «صدوق مشهور»، وقال ابن حجر في \" التهذيب \": «قال الدارقطني: صدوق»، وقال الأزدي: «عنده\nمناكير».\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٣٨ (٩٢٤)، \"وتهذيب الكمال\" ٧/ ١٩ (٦٣٣٤)، \"ومن تكلم فيه\" (٢٩٠)، و\"تهذيب التهذيب\" ١٠/ ١٥ (٦٧٣٩) و\"علل الترمذي الكبير \": ٨٠٤ (٣٤٦)، و\" التقريب \" (٦٤٤٠).","vol":"3","page":213},{"text":"وتابعه أيضًا عامر بن صالح عند أحمد ٦/ ٢٧٩، ومن طريقه العقيلي في\n\"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٣٠٩، والبيهقي ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠، وعند الترمذي (٥٩٤)، وابن عدي في \" الكامل\" ٦/ ١٥٦، والبغوي (٤٩٩).\nوهذه المتابعة لا تصح ولا يحتج بها؛ لأنَّ عامر بن صالح متروك\nالحديث (^١).\nقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١١٢٣) برواية الدوري: «لم يكن حديثه بشيء»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٣٧)\n: «ليس بثقة».\nفعادت الرواية الموصولة إلى أنَّها رواية مالك بن سعير وزائدة (^٢).\nإلا أنَّ هذه الرواية الموصولة معلولة بالإرسال.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥١٤)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٠٩ من طريق وكيع.\nوأخرجه: الترمذي (٥٩٥) من طريق عبدة ووكيع.\nوأخرجه: الترمذي (٥٩٦) من طريق سفيان بن عيينة.\nثلاثتهم: (وكيع، وعبدة، وسفيان بن عيينة) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا دون ذكر عائشة ﵂.\n_________\n(^١) ومع أنَّ هذه المتابعة تالفة لا تنفع، فهي وهم قال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٥٦: «هذا الحديث يعرف بمالك بن سعير» وانظر: \" ذخيرة الحفاظ \" ١/ ٤٨١، وتعليقي على \" مختصر المختصر \" (١٢٩٤).\n(^٢) هناك مسندٌ ثالث وهو يونس بن بكير وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٧٩٠٠)، فقد قال الزيلعي في \"نصب الراية \" ١/ ١٢٣: «وأخرجه: البزار في \" مسنده \" عن يونس بن بكير، عن هشام به مسندًا» ويونس في حفظه مقال كما تقدم، وليس هذا الحديث ضمن مطبوع مسند البزار، إذ ليس في المطبوع مسند عائشة، ولا الحديث في \" كشف الأستار \" فهو ليس من شرطه ليتسنى من خلاله النظر في الإسناد إلى يونس.","vol":"3","page":214},{"text":"وقد ذهب جماعة من المتقدمين إلى تصحيح الرواية المرسلة.\nقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ١٧٣: «وكذلك أنكر الإمام أحمد وصله».\nوقال الترمذي عقيب (٥٩٥): «وهذا أصح من الحديث الأول» أي الحديث المتصل.\nوقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٠٩ بعد ذكر الرواية المرسلة: … «هذا أولى».\nوقال البزار كما في \" نصب الراية \" ١/ ١٢٣: «ولا يعلم أسنده غير هؤلاء وغيرهم يرويه عن هشام، عن أبيه مرسلًا».\nوقال أبو حاتم كما في \" العلل \" لابنه (٤٨١): «إنَّما يروى عن عروة، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ٥١ (٤٣٧) (المخطوط): «والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، عن النَّبيِّ ﷺ، وقيل: عن قران بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبيِّ ﷺ، ولا يصح».\nقلت: وهذا هو الصواب، وإنَّما يؤخذ بأقوال الأئمة المتقدمين، فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلًا أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولًا، وقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيح الرواية الموصولة. وقد عللوا ذلك بأنَّ الوصل زيادة من الثقة، وزيادة الثقة مقبولة وهذا كلام غير صحيح، فزيادة الثقة لا تقبل مطلقًا ولا تُرَدّ مطلقًا، بل مرجع ذلك إلى المرجحات والقرائن، وقد اجتمع الكبراء على رواية الإرسال. فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلًا أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولًا، وقد توهم ابن خزيمة وابن حبان وأحمد شاكر والألباني وشعيب وبشار فصححوا الرواية الموصولة (^١).\n_________\n(^١) بقيت هناك رواية لم أذكرها، وهي ما رواه قران بن تمام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النَّبيِّ ﷺ، أخرجها العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٠٩ وهذه الرواية قال عنها الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ٥١ (المخطوط): «لا يصح». وقران فيه مقال من جهة حفظه فهو وإنْ وثقه أحمد وابن معين فقد قال عنه أبو حاتم: «لين»، وقال ابن سعد: «منهم من يستضعفه» \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ (٦٨٧٥)، لذا قال ابن حجر في \" التقريب\" (٥٥٣٢): «صدوق، ربما أخطأ».","vol":"3","page":215},{"text":"والذي ترجح عندي أنَّ هشام بن عروة قد اختلف عليه في رواية هذا الحديث، فرواه على وجهين وصلًا وإرسالًا، ولحال الرواية المرسلة، ولترجيح أهل العلم لهذه الرواية تبين أنَّ الصواب إرسال الحديث، والله أعلم.\nوفي الباب حديث سمرة عند أحمد ٥/ ١٧، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٤٨٣) وإسناده ضعيف؛ لضعف بقية.\nوله شاهد بنحوه.\nأخرجه: أحمد ٥/ ٣٧١ قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جده عروة، عمَّن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمُرنا أنْ نصنعَ المساجد في دورنا، وأنْ نصلح صنعتها ونطهرها.\nوإسناده حسن؛ من أجل محمد بن إسحاق، وعمر بن عبد الله بن عروة، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث فانتهت شبهة تدليسه.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٥٠٤ (١٦٨٩١) و١١/ ٥٢٤ (١٦٩٦٢)، و\"نصب الراية\" ١/ ١٢٢ - ١٢٣، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٢٩٩ (٢٢٢٧٨).\n\nومن زيادات الثقات غير المقبولة ما تفرد بها راويها مخالفًا الجماء الغفير من الرواة، وقد جاءت من حديث آخر، وهي مردودة أيضًا ما روى سليمان التيمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير أبي غلاب، عن حطّان بن\nعبد الله، عن أبي موسى، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إذا كبّرَ - يعني: الإمام - فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتُوا» (^١).\n_________\n(^١) لفظ رواية أبي يعلى.","vol":"3","page":216},{"text":"أخرجه: أحمد ٤/ ٤١٥، ومسلم (^١) ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٣)، وأبو داود (٩٧٣)، وابن ماجه (٨٤٧)، والبزار (٣٠٥٩)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، وأبو عوانة ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (١٦٩٧)، والدارقطني ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ ط. العلمية\nو(١٢٥٠) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٨٩٨)، والبيهقي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ من طريق سليمان التيمي، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة ورجاله ثقات، إلا أنَّ في هذه الرواية زيادة شاذة وهي: «وإذا قرأ فأنصتوا». جاء في صحيح مسلم عقب حديث (٤٠٤) قال أبو إسحاق (^٢): «قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا\nالحديث (^٣)، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟! فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فأنصتوا، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنَّما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه» (^٤).\nقوله: «تريد (^٥) أحفظ من سليمان؟!» هذه العبارة فسرها بعض العلماء: أنَّ مسلمًا دافع عن صحة هذه الزيادة بحفظ سليمان، ولكن هذا التفسير يراه بعضهم خطأ إذ إنَّ مسلمًا ﵀ كان قصده من هذا الكلام: أنَّ هذه الزيادة تريد أحفظ من سليمان حتى تقبل لا سيّما وأنَّه خالف من هو أوثق الناس في\n_________\n(^١) وكذا عزاه لمسلم الحميدي في \" الجمع بين الصحيحين \" (٤٩٢)، وأبو حفص الموصلي في\n\"الجمع بين الصحيحين \" (١٠٥٣)، والمزي في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ١٦٨ (٨٩٨٧)، والسيوطي في \" الجامع الصغير \" (٧٩٣). قال الحميدي عقب الحديث: «وفي حديث سليمان التيمي: وإذا قرأ فأنصتوا» وقال المزي: «وفي حديث التيمي من الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا، ولم يذكر هذا اللفظ غيره».\n(^٢) راوي صحيح مسلم عنه.\n(^٣) يعني: طعن فيه وقدح في صحته.\n(^٤) هذا النص يفهم منه أنَّ مسلمًا لم يخرج هذا الطريق، لكنّه خرجه، فالله أعلم.\n(^٥) في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ١/ ٣٠٤: «تريد» أما في شرح الإمام النووي فجاء النص في النص المفرد ٢/ ٣٠١: «تريد» وفي \" الشرح الممزوج ٢/ ٣٠٥: «أتريد» بالهمزة التي هي للاستفهام، ثم جاء قول النووي الذي يعضد وجود الهمزة فقال: «يعني: أن سليمان كامل الحفظ والضبط فلا تضر مخالفة غيره».","vol":"3","page":217},{"text":"قتادة وهو سعيد بن أبي عروبة (^١) وآخرين، ودليل ذلك: أنَّ أبا بكر لو استشعر بتصحيح مسلم لهذه الرواية لما سأله عن الزيادة نفسها التي جاءت في حديث أبي هريرة (^٢) فكان جواب مسلم أنَّه صحيح عنده، وأنَّه ما وضعه في صحيحه؛ لعدم اتفاق الحفاظ على تصحيحه (^٣).\nأقول: الزيادة تفرّد بها سليمان التيمي، وخالف فيها أصحاب قتادة الذين رووه عنه بدونها إذ رواه:\n١ - أبو عوانة (^٤) عند مسلم ٢/ ١٤ (٤٠٤) (٦٢)، والبزار (٣٠٥٧)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٨ وفي ط. العلمية (١٣٨٦)، وأبي نعيم في \" المسند المستخرج \" (٨٩٧).\n٢ - هشام الدستوائي (^٥) عند الطيالسي (٥١٧)، وأحمد ٤/ ٤٠٩، ومسلم ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٣)، وأبي داود (٩٧٢)، وابن ماجه (٩٠١) (^٦)، والنَّسائي ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ وفي \" الكبرى \"، له (٧٦٠) و(١٢٠٣) ط. العلمية و(٧٦٢) و(١٢٠٤) ط. الرسالة، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٥٤٨)، وابن خزيمة\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٢) سيأتي تخريجه والكلام عليه.\n(^٣) انظر: \" عبقرية الإمام مسلم \" للدكتور حمزة المليباري: ٦٨ - ٩١ وهذا اجتهاد؛ إذ إنَّ هناك آخرين من العلماء فهموا أنَّ مسلمًا صحح الحديث منهم الإمام الدارقطني، إذ ساق هذه الزيادة في \" التتبع \": ١٧٠ (٤٣) وحكم بشذوذها، ولو لم يكن مسلمًا يصحح هذه الزيادة عنده لما تتبعه، وكذا البيهقي ذكر أنَّ مسلمًا صحح الحديث إذ نقل النووي في \" شرحه \" ٢/ ٣٠٥ عقب (٤٠٤)، والمناوي في \" فيض القدير \" ١/ ٥٣٣ عن البيهقي قال «واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم» وكذا يستفاد من ذلك أن النووي والمناوي فهما منها تصحيح مسلم لتلك الزيادة، وكذا فهم من خرج الحديث وعزاه كما مر في التخريج.\n\nوذهب أبو مسعود الدمشقي إلى أنَّ مسلمًا لم يرد تصحيح تلك الزيادة ولا تضعيفها، إنَّما أراد نقل الخلاف فقد قال في \"الأجوبة\": ١٥٩ - ١٦٠: «وإنَّما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي، ليبين الخلاف في الحديث على قتادة، لا أنَّه يثبته».\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت» \"التقريب \" (٧٤٠٧) وجاء عند الطحاوي مقرونًا بهمام وأبان.\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٢٩٩).\n(^٦) جاء في سنن ابن ماجه عن هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة (مقرونين).","vol":"3","page":218},{"text":"(١٥٨٤) و(١٥٩٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٥٤ (١٦٨١)، وابن حبان (٢١٦٧)، وأبي نعيم في \" المسند المستخرج \" (٨٩٧)، والبيهقي ٢/ ١٤١.\n٣ - معمر بن راشد (^١) عند عبد الرزاق (٣٠٦٥)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٩٣ و٣٩٤، ومسلم ٢/ ١٥ (٤٠٤) (٦٤)، وابن حبان كما في \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ١٩ (١٢٢٠١)، والبيهقي ٢/ ٩٦ و١٤٠ - ١٤١ و٣٧٧.\n٤ - همام (^٢) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٨ وفي ط. العلمية (١٣٨٦).\n٥ - وأبان العطار (^٣) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٨ وفي ط. العلمية (١٣٨٦)، وأبي نعيم في \" المسند المستخرج \" (٨٩٧).\n٦ - والحجاج بن الحجاج (^٤) كما ذكر ذلك البيهقي ٢/ ١٥٦ نقلًا عن أبي علي الحافظ.\nستتهم: (أبو عوانة، وهشام، ومعمر، وهمام، وأبان، والحجاج) عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى\nالأشعري، به دون ذكر الزيادة.\nأما طريق سعيد بن أبي عروبة فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٠٧)\nو(٣٠٠٢) و(٣٥٤٦) عن حماد بن أسامة. وأحمد ٤/ ٤٠١، والنَّسائي في\n\"الكبرى \" (٩٠٤) ط. العلمية و(٩٠٦) ط. الرسالة عن إسماعيل بن علية، والدارمي (١٣١٢) و(١٣٥٨) عن سعيد بن عامر. وابن ماجه (٩٠١)، وابن خزيمة (١٥٨٤) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي وابن ماجه أيضًا (٩٠١) من طريق عبد الأعلى. والنَّسائي ٢/ ١٩٦ وفي \" الكبرى\"، له (٦٥١) ط. العلمية و(٦٥٥) ط. الرسالة من طريق خالد الحذّاء. وأبو يعلى (٧٢٢٤) من طريق\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ثبت، فاضل» \" التقريب \" (٦٨٠٩).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٣١٧).\n(^٣) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (١٤٣).\n(^٤) وهو الباهلي: «ثقة» \" التقريب \" (١١٢٣).","vol":"3","page":219},{"text":"يزيد بن زريع. وابن خزيمة (١٥٨٤) بتحقيقي من طريق عبدة بن سليمان.\nثمانيتهم: (حماد، وإسماعيل، وسعيد، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى، وخالد ويزيد، وعبدة) عن سعيد بن أبي عروبة.\nوخالفهم سالم بن نوح فرواه عن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالإسناد المتقدم بذكر الزيادة.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٣٨٠، والدارقطني ١/ ٣٢٩ ط. العلمية و(١٢٤٩) ط. الرسالة من طريق سالم، بهذا الإسناد.\nقال ابن عدي في \" الكامل\" ترجمة سالم بن نوح: «عنده غرائب وإفرادات، وأحاديثه محتملة متقاربة». وهو هنا قد تفرّد وخالف أصحاب سعيد بن أبي عروبة. ونقل البيهقي ٢/ ١٥٦ عن أبي علي الحافظ قوله\n: «ورواه سالم بن نوح، عن ابن أبي عروبة وعمر بن عامر، عن قتادة فأخطأ فيه».\nوقد نقل البيهقي في \" القراءة خلف الإمام \": ١٣١ عن الحافظ أبي علي أنَّه قال: «وأما رواية سالم بن نوح فإنَّه أخطأ على عمر بن عامر، كما أخطأ على ابن أبي عروبة؛ لأنَّ حديث سعيد رواه يحيى بن سعيد، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية وابن أبي عدي وغيرهم، فإذا جاء هؤلاء فسالم بن نوح دونهم»، ونقل ﵀ عن الدارقطني أنَّه قال: «سالم بن نوح ليس\nبالقوي، وذكر في حديث التيمي خلافه هشامًا وسعيدًا وشعبة وهمامًا وأبا عوانة وأبان (^١) وعديًا فكلهم رووه عن قتادة، ولم يقل أحد منهم: وإذا قرأ فأنصتوا، وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه»، وقال ﵀: «ووهن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵏ هذا الزيادة في هذا الحديث». فيكون طريق الجماعة هو المحفوظ.\nفهؤلاء الحفّاظ الثقات رووه عن قتادة، ولم يذكروا في روايتهم: «وإذا قرأ فأنصتوا» وتفرّد بها سليمان التيمي ما يجعل روايته شاذة لا يلتفت لها. وقد ذهب جماعة من الحفّاظ إلى ردّ هذه الزيادة، إذ قال البخاري في \" القراءة\n_________\n(^١) في المطبوع: «أبانًا» خطأ؛ لأنه ممنوع من الصرف.","vol":"3","page":220},{"text":"خلف الإمام \": (٢٦٣): «لم يذكر سليمان في هذه الزيادة سماعًا من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جبير …» (^١) وقال في (٢٦٤): «وروى هشام وسعيد وهمام وأبو عوانة وأبان بن يزيد العطار (^٢) وعبيدة، عن قتادة، ولم يذكروا\n: «إذا قرأ فأنصتوا» ولو صح لكان يحتمل سوى فاتحة الكتاب، وأن يقرأ فيما يسكت الإمام. وأما في ترك فاتحة الكتاب، فلم يتبين في الحديث»، وقال أبو داود عقب (٩٧٣): «وقوله: «فأنصتوا» ليس بمحفوظ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث»، وقال الدارقطني في ١/ ٣٣٠: «وكذلك رواه سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، ورواه هشام الدستوائي وسعيد وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمار، كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم: «وإذا قرأ فأنصتوا» وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه» وقال في\n\"العلل \" ٧/ ٢٥٤ س (١٣٣٣): «ولعله شبه عليه - يعني: وهم - لكثرة من خالف من الثقات»، وقال في \" التتبع \" عقب (٤٣): «وفي اجتماع أصحاب قتادة على خلاف التيمي دليل على وهمه، والله أعلم»، وساق البيهقي بسنده في \" القراءة خلف الإمام \": ١٣١ عن أبي بكر بن داسة، عن أبي داود: «قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليس بشيء»، وقال ابن عمار الشهيد في \" علله \": ٧٣ (١٠): «وقوله: «فأنصتوا»، هو عندنا وهم من التيمي، وليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة مثل: سعيد بن أبي عروبة والناس»، وقال أبو مسعود الدمشقي في \" الأجوبة \": ١٥٩ - ١٦٠: «وإنَّما أراد مسلم بإخراج حديث التيمي ليبين الخلاف في الحديث على قتادة لا أنَّه يثبته، ولا ينقطع بقوله عن الجماعة الذين خالفوا التيمي قدم حديثهم ثم أتبعه بهذا»، ونقل البيهقي ٢/ ١٥٦ عن أبي علي الحافظ - وهو نيسابوري شيخ الحاكم - أنَّه قال: «خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث، والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، وأبي عوانة،\n_________\n(^١) وهذا تضعيف من البخاري لهذه الزيادة، وكذا فهم المناوي ذلك فقد قال في \" فيض القدير \" ١/ ٥٣٣: «طعن فيه البخاري في جزء القراءة».\n(^٢) في المطبوع: «العطاء» خطأ والمثبت من \" التقريب \" (١٤٣).","vol":"3","page":221},{"text":"والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني: دون هذه الزيادة».\nولسليمان التيمي متابعة على قتادة بذكر الزيادة إلا أنَّها لا تخلو من\nمقال.\nفأخرجه: أبو عوانة ١/ ٤٥٨ (١٦٩٨) عن عبد الله بن رشيد، عن أبي عبيدة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، به بذكر الزيادة. وعبد الله بن رشيد قال عنه البيهقي - كما في \"لسان الميزان\" (٤٢٣٥) -: «لا يحتج به»، وقال الذهبي في \" المغني \" (٣١٦٩): «ليس بقوي وفيه جهالة»، ولم يوثقه إلا ابن حبان في \" ثقاته \" ٨/ ٣٤٣ قال\n: «مستقيم الحديث».\nوأبو عبيدة - وهو مجاعة بن الزبير - قال عنه الإمام أحمد كما في كتاب \"بحر الدم\" (٩٥٧): «ليس به بأس في نفسه» (^١)، وضعّفه الدارقطني ١/ ٧٥،\n\nوكذا ابن الجوزي في \" العلل \" عقب (٥٩٢)، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٧٦: «هو ممن يحتمل ويكتب حديثه» أي في المتابعات.\nوانظر: \"نصب الراية\" ٢/ ١٥ و١٦، و\"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٦٨ (٨٩٨٧)، و\"أطراف المسند\" ٧/ ٩١ (٨٨٦٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ١٨ (١٢٢٠١).\nوقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٨١٦)، ومن طريقه ابن ماجه (٨٤٦)، والدارقطني ١/ ٣٢٦ ط. العلمية و(١٢٤٣) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ٨/ ١٨٧ - ١٨٨ (١٥٠١)، والبيهقي في \" القراءة خلف الإمام \" (٣١١).\n_________\n(^١) وانظر في قول الإمام أحمد \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٨٠ (١٩١٢)، \" وميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٣٧ (٧٠٦٨)، ولا يستفاد من كلام الإمام أحمد توثيقه إنَّما أراد مدح عدالته، ويظهر أنَّ مجاعة من العبّاد لذا قال عنه شعبة: «كان صوّامًا قوّامًا» \" الميزان\" ٣/ ٤٣٧ (٧٠٦٨).","vol":"3","page":222},{"text":"وتابعه صدقة (^١) عند البخاري في \" الكنى \" آخر \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٥٠ (٣٣١).\nومحمد بن آدم المصيصي (^٢) عند أبي داود (٦٠٤).\nوالجارود بن معاذ (^٣) عند النَّسائي ٢/ ١٤١ - ١٤٢ وفي \" الكبرى \"، له (٩٩٣) ط. العلمية و(٩٩٥) ط. الرسالة.\nوالحسين بن عبد الأول (^٤) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢١٧ وفي ط. العلمية (١٢٥٧).\nخمستهم: (ابن أبي شيبة، وصدقة، ومحمد، والجارود، والحسين) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات ما خلا أبا خالد الأحمر فهو صدوق يخطئ (^٥) وابن عجلان صدوق (^٦)، إلا أنَّ قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» زيادة شاذة في الحديث.\nإذ خالف الليث بن سعد أبا خالد الأحمر، فرواه عن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد وزيد بن أسلم والقعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nورواه مرة ثالثة عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. وفي كل\n_________\n(^١) وهو صدقة بن خالد الأموي: «ثقة» \" التقريب \" (٢٩١١).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٥٧١٩).\n(^٣) وهو: «ثقة، رمي بالإرجاء» \" التقريب \" (٨٨٢)\n(^٤) ضعيف، قال عنه الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٥٣٩ (٢٠١٦): «كذبه ابن معين»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٦٧ (٢٦٥) عن أبيه أنَّه قال: «تكلم الناس فيه»، وعن أبي زرعة قال: «روى أحاديث لا أدري ما هي، ولست أحدث عنه، ولم يقرأ علينا حديثه».\n(^٥) \" التقريب \" (٢٥٤٧).\n(^٦) \" التقريب \" (٦١٣٦).","vol":"3","page":223},{"text":"هذه الطرق لا يذكر الزيادة، يدل على ذلك أنَّ البخاريَّ ﵀ حينما أتى بطريق صدقة الذي فيه الزيادة قال: وزاد: «وإذا قرأ فأنصتوا». ذكر هذه الطرق كلها البخاري في \" الكنى\" آخر \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٥٠ (٣٣١) وقد ذهب يحيى بن معين إلى أنَّ الوهم في هذه الزيادة من أبي خالد الأحمر إذ قال الدوري في \" تاريخه \" (٢٢٣٦): «سمعت يحيى يقول في حديث أبي خالد الأحمر، حديث ابن عجلان: «إذا قرأ فأنصتوا» قال: ليس بشيء، ولم يثبته، ووهّنه»، وقال البخاري في \"الكنى \": «ولم يصح»، وقال أبو داود عقب (٦٠٤): «هذه الزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد»، ونقل الإمام البخاري في \" الصلاة خلف الإمام \" (٢٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «أراه كان يدلس». وقال البخاري: «ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر».\nقال البيهقي في \" القراءة خلف الإمام \": ١٢٤: «قال أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة: هذا خبر ذكر قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» فيه وهم، وقد روى الليث بن سعد - وهو عالم أهل مصر وفقيههم أحد علماء أهل مدافع صاحب حفظ وإتقان وكتاب صحيح - هذا الخبر عن ابن عجلان فذكر الرواية التي ذكرها البخاري وليس في شيء منها: «وإذا قرأ فأنصتوا» قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي ﵀: خبر الليث أصح متنًا من رواية أبي خالد - يعني: عن ابن عجلان- ليس في هذه القصة عن النَّبيِّ ﷺ: «وإذا قَرأ فأنصتوا» بمحفوظ؛ لأنَّ الأخبار متواترة عن أبي هريرة بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة ليس في شيء منها: «وإذا قرأ فأنصتوا» إلا خبر أبي خالد، ومن لا يعتد أهل الحديث بروايته …».\nوقد تعقب المنذري في \" مختصر سنن أبي داود \" عقب (٥٧٥) أبا داود بتضعيفه هذه الزيادة، فقال: «وفيما قاله نظر، فإنَّ أبا خالد هذا هو سليمان ابن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد سمع من ابن","vol":"3","page":224},{"text":"عجلان، وهو ثقة، وثّقه يحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله المخرمي، وأبو عبد الرحمان النَّسائي، وقد خرّج هذه الزيادة النَّسائي في\" سننه \" من حديث أبي خالد الأحمر، ومن حديث محمد بن سعد هذا» انتهى. ثم ذكر حديث أبي موسى، وقد تقدم الكلام عليه.\nقلت: هذا الذي قاله المنذري إنَّما هو لما جرى عليه المتأخرون، فلا تكاد تجد إمامًا يحكم بتفرّد راوٍ أو أشار إلى تفرّد راوٍ ما حتى يقول قائلٌ: ولكنَّه ثقة أو ما شابه ذلك، وكأني بهم - أعني: المتقدمين - لم يكونوا على اطلاع بحال هذا الراوي أو ذاك، فإذن أقول: هذا المنذري ﵀ قد استشهد بثقة أبي خالد على تصحيح زيادته بما نقله عن يحيى بن معين، ومحمد بن عبد الله المخرمي، والنَّسائي، فأقول: ابن معين والنَّسائي كلاهما على رد هذه الزيادة كما هو ظاهر من تعليقيهما على هذا الحديث، ولقائل أن يقول: كيف يمكن الجمع بين هذا التناقض؟ أي: بين ثقة أبي خالد وبين رد هذه الزيادة من الذين وثقوه - فضلًا عن غيرهم -؟\nأقول: هذه الحالة يجب التنبيه عليها؛ إذ ليس في القضية تناقض، وهي إذا ما أطلق إمامٌ حكمه في راوٍ ما فإنَّ هذا الحكم إنَّما يعود لعدالته وضبطه من حيث الجملة، فمن حيث الجملة أحاديث أبي خالد مقبولة، ولكن إنْ ظهر وهمه في حديث ما فهذا مخصوص، فهل نحكم بصحة هذا الحديث من أجل ثقة أبي خالد؟ بالتأكيد لا، فإذن لكل حديث ما يخصه وله ما يرجحه من قرائن القبول أو الرد، وهذه القرائن ليست على اطرادها، ولكن يحكم بها في الأعم الأغلب والأمثلة على ذلك كثيرة، ثم إنَّ قواعد المحدثين ليست قوالب تجعل كل ما يرويه الثقة صحيحًا أو كل ما يرويه الصدوق حسنًا أو كل ما يرويه الضعيف ضعيفًا، بل هذه أحكام أغلبية وليست كلية مطردة؛ إذ يوجد المنكر والضعيف من أحاديث الثقات ويوجد القوي والصحيح من أحاديث الصدوق والضعيف، وحديثنا هذا جاءت قرائن الرد أكثر من قرائن القبول كما بيّناه، فيحكم برد هذه الزيادة، على أنَّ الظاهر أنَّ الوهم في هذا الحديث ليس من أبي خالد، وإنَّما من ابن عجلان، وذلك أنَّ أبا خالد متابع بمتابعات","vol":"3","page":225},{"text":"تعضد روايته عن ابن عجلان، فتابعه محمد بن سعد الأشهلي وهو صدوق (^١).\nأخرجه: النَّسائي ٢/ ١٤٢ وفي \" الكبرى \"، له (٩٩٤) ط. العلمية\nو(٩٩٦) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٣٢٧ ط. العلمية و(١٢٤٤)\nط. الرسالة، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٣٢٠ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٦٥ من طريق محمد بن سعد الأشهلي، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بذكر الزيادة.\nفلعل الوهم كان من ابن عجلان، خصوصًا وأنَّه قد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة (^٢) ولعل هذا الحديث أحد تلك الأحاديث التي اختلطت عليه فكما تقدم في تخريج طرق الحديث أنَّ ابن عجلان رواه من أربعة طرق عن أبي هريرة، وستأتي طرق أخرى، وهذا ما ذهب إليه النَّسائي إذ قال عقب (٩٩٤): «لا نعلم أنَّ أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا»».\nوذهب أبو حاتم إلى ذلك أيضًا إذ قال فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (٤٦٥): «ليس هذه الكلمة بالمحفوظ، وهو (^٣) من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب (^٤) أيضًا، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضًا ليس بالقوي». فأعله أبو حاتم بخطأ ابن عجلان على الرغم من أنَّه قد جاء له بمتابعة وضعّفها (^٥)، ووقفت على متابعة أخرى لابن عجلان ذكرها الدارقطني في\n\"علله \" ٨/ ١٨٧ (١٥٠١) فقال: «ورواه يحيى بن العلاء الرازي، عن\nزيد بن أسلم، عن\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٩٠٦).\n(^٢) \" التقريب \" (٦١٣٦) ولأهل العلم أقوال عديدة فيه تجريحًا وتعديلًا انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٣٤ (٦٠٥٣)، \" وميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٤٤ (٧٩٣٨) وقد لخص ابن حجر ذلك بقوله: «صدوق، إلا أنَّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة».\n(^٣) الجادة: «وهي» باعتبار أنَّ الضمير عائد إلى: «الكلمة» ولكنْ قد يكون مراده الحديث بالكامل يعني: أنَّ الإسناد الذي ذكره ابنه له، هو من تخاليط ابن عجلان، والله أعلم.\n(^٤) لم أقف على هذا الطريق.\n(^٥) يستفاد من كلام أبي حاتم ﵀ أن المتابعات لا تتقوى ببعضها على الإطلاق.","vol":"3","page":226},{"text":"أبي صالح، عن أبي هريرة وقال فيه: «وإذا قرأ\nفأنصتوا»» وهذا ضعيف أيضًا من أجل يحيى بن العلاء الرازي، قال الدارقطني في \" العلل \" ٨/ ١٨٧: «وهذا الكلام - أي الزيادة - ليس بمحفوظ في هذا الحديث». ويحيى بن العلاء الرازي كذبه الإمام أحمد فقال فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٧٦ (٧٤٩٠): «كذاب، يضع الحديث»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٤٠١): «كان وكيع يتكلم فيه»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٢٧): «متروك الحديث».\nفبان بذلك ضعف المتابعات لابن عجلان وذلك مما يدل على أنَّ ابن عجلان هو الذي وهم في ذكر الزيادة، ثم إنَّه اضطرب اضطرابًا شديدًا في إسناده كما مر تفصيله.\nكما أنَّ هذا الحديث روي عن ابن عجلان من وجوه أخرى بذكر الزيادة إلا أنَّها لا تخلو من مقال.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٦، ومن طريقه البيهقي في \" القراءة خلف الإمام \" (٣١٢)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٦١، والدارقطني ١/ ٣٣٠ ط. العلمية و(١٢٤٦) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ٨/ ١٨٨ (١٥٠١) من طريق محمد ابن ميسر (^١)، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن ميسر، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤٧٨٨) برواية الدوري: «كان مكفوفًا، وكان جهميًا، وليس هو بشيء، كان شيطانًا من الشياطين»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ (٧٧٨): «فيه اضطراب»، وقال النَّسائي في\n\"الضعفاء والمتروكون \" (٥٤٠): «متروك الحديث».\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٢٨ ط. العلمية و(١٢٤٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ١٥٦ من طريق إسماعيل بن أبان الغنوي، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل (مقرونين) عن أبي صالح، عن أبي\nهريرة، به.\n_________\n(^١) عند الدارقطني في \" العلل \": «مبشر».","vol":"3","page":227},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل، إذ قال عنه البخاري في \"الضعفاء الصغير \" (١٦): «متروك الحديث»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣١): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٧٥).\nولقائل أنْ يقول: جاء في بعض المواطن من هذا الكتاب أنَّكم دعوتم إلى المشي خلف ما يقوله المتقدمون من تضعيف أو تصحيح للأحاديث، وفي هذا الحديث حمل المتقدمون الوهم فيه على أبي خالد، ثم استدركتم عليه بأنَّ الوهم ليس منه وإنَّما من شيخه، ألا يعد هذا مخالفًا ما دعوتم إليه؟\nفأقول: نعم، نحن نوصي طلبة العلم بالمشي خلف ما سار عليه المتقدمون من تصحيح وتضعيف للأحاديث، وهذا في حال اتفاقهم على أمر ما. قال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (٧٠٣): «واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة»، أما إذا اختلفوا فحينئذ تظهر قرائن ترجيح هذا القول على ذاك، قال الحافظ ابن حجر في \" النكت \": ٤٨٦ بتحقيقي: «… وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرّح بإثبات العلة، فإما إن وجد غيره صححه فينبغي حينئذ توجّه النظر إلى الترجيح بين كلاميهما …» ثم نقل عقب هذا كلامًا للحافظ العلائي ولنفاسة هذا الكلام فأنا أنقله بالكامل، قال\n:\n«فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئينَ في الحفظ، أو العدد أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أنَّ كلهم ثقات محتج بهم، فهاهنا مجال النظر، واختلاف أئمة الحديث والفقهاء. فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث، بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقًا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها، وإلا توقفوا عن الحديث، وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنَّما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم","vol":"3","page":228},{"text":"يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده، والله أعلم».\nقلت: وملخص هذا الكلام أنَّ المحدّثين إذا اختلفوا في الحديث اعتمدنا نحن على ما جاءنا من قرائن، وحين ظهرت قرائن الوهم فيه على ابن عجلان، حُمِلَ حينئذ الوهم عليه، والله أعلم.\nوقد ورد هذا الحديث على الصواب دون ذكر الزيادة، من حديث أبي هريرة.\nفأخرجه: مسلم ٢/ ٢٠ (٤١٥) (٨٧)، وابن ماجه (٩٦٠)، وابن خزيمة (١٥٧٥) و(١٥٧٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٣٩ (١٦٣٠)، والطحاوي في\" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٠٤ وفي ط. العلمية (٢٣٠٨)، والطبراني في \" الأوسط \" (٥٩٧١) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٢/ ٩٢ و٣/ ٩٣ وفي \" الصغرى \"، له (٥١٢) ط. العلمية و(٥٤٤) ط. الرشد من طرق عن أبي صالح، به.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٤٠٨٢)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري ١/ ١٨٤ (٧٢٢)، ومسلم ٢/ ٢٠ (٤١٤) (٨٦)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٩٢٢) والبيهقي ٢/ ١٨، والبغوي (٨٥٢) عن همام.\nوأخرجه: الحميدي (٩٥٨)، والبخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٤)، ومسلم ٢/ ١٩ (٤١٤) (٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٤٣٨ (١٦٢٨)، وابن حبان (٢١٠٧)، والطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٣٧) و(١٤٢) من طرق عن الأعرج.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٣٠، والدارمي (١٣١١)، وابن ماجه (١٢٣٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٠٤ وفي ط. العلمية (٢٣٠٩)، وأبو يعلى (٥٩٠٩) من طرق عن أبي سلمة.\nأربعتهم: (أبو صالح، وهمام، والأعرج، وأبو سلمة) عن أبي هريرة، به، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٦٩ (١٢٣١٧) و٩/ ١٠٨ (١٢٤٤٧) و٩/ ١٠٩ (١٢٤٤٩) و٩/ ١١١ (١٢٤٦٠) و٩/ ١٨٦ (١٢٧١٠) و(١٢٧١١) ٩/","vol":"3","page":229},{"text":"٢٣٩ - ٢٤٠ (١٢٨٨٢)، و\"إتحاف المهرة \" ١٥/ ١٧٧ (١٩١١٠)، و\"أطراف المسند\" ٨/ ٨١ (١٠٤٠٥) و\"نصب الراية\" ٢/ ١٦ و١٧.\nوقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث أنس بن مالك.\nأخرجه: البيهقي في \" القراءة خلف الإمام \": ١٣٥ من طريق الحسن بن علي بن شبيب المعمري، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا\nالطفاوي، قال: حدثنا أيوب، عن الزهري، عن أنس.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٩٤ قال: سمعت عبدان، يقول: كتبوا إليَّ من بغداد أنَّ المعمريَّ حدَّث بهذا الحديث، عن أبي الأشعث - يعني: عن الطفاوي -، عن أيوب، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صُرِعَ عن فرسٍ … فذكر الحديث وزاد في آخره: «وإذا قرأ فأنصتوا».\nتفرّد بروايته بهذه الزيادة المعمري فقد ذكر ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٩٤ عن عبدان أنَّه أجاب سائليه فقال: «فأجبتهم أنَّ أبا الأشعث حدثنا وغيره وليس فيه: «وإذا قرأ فأنصتوا»».\nوالمعمري هذا قال عنه الدارقطني: «صدوق، حافظ»، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ١/ ٥٠٤ (١٨٩٤): «واسع العلم والرحلة … وله غرائب وموقوفات يرفعها». إلا أنَّ ابن عدي قال عنه في \" الكامل \" ٣/ ١٩٣\n:\n«رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليس فيها». ونقل ابن عدي عن ابن سعيد أنَّه قال: «سألت عبد الله بن أحمد بن حَنْبل عن\nالمعمري، فقال: لا يتعمد الكذب، ولكن أحسب أنَّه صحب قومًا يوصلون الحديث» (^١).\nوقد خالف المعمري في هذه الرواية الإمام النَّسائيَّ الذي روى هذا الحديث عن أبي الأشعث في \" الكبرى \" (٧٥١٥) ط. العلمية و(٧٤٧٣) ط.\n_________\n(^١) قال ابن عدي في آخر ترجمة المعمري: «وأما ما ذكر عنه أنَّه رفع أحاديث وزاد في المتون فإنَّ هذا موجود في البغداديين خاصة، وفي حديثهم، وفي حديث ثقاتهم، فإنَّهم يرفعون الموقوف ويوصلون المرسل، ويزيدون في الأسانيد، ولولا التطويل لذكرتُ شيئًا من ذلك. والمعمري كما قال عبد الله بن أحمد: لا يتعمد الكذب، ولكن صحب قومًا من البغداديين يزيدون ويوصلون، والله أعلم».","vol":"3","page":230},{"text":"الرسالة فلم يذكر فيه هذه الزيادة، والنَّسائيُّ أوثق ألف مرة من المعمريِّ.\nفبان بذلك ضعف هذه الزيادة، ومما يؤكد ضعف هذه الزيادة من حديث أنس أنَّ الحديث جاء من عدة طرق عن أنس بن مالك من دون هذه الزيادة.\nفأخرجه: الحميدي (١١٨٩)، وأحمد ٣/ ١١٠، والبخاري ١/ ٢٠٣ (٨٠٥) و٢/ ٥٩ (١١١٤)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٧)، وابن ماجه (١٢٣٨)، والنَّسائي ٢/ ٨٣ و١٩٥ - ١٩٦ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٨)\nو(٨٦٩) ط. العلمية و(٦٥٢) و(٨٧١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٩٧٧) بتحقيقي من طرق عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٣٥٨) برواية الليثي و(٣٣٩) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٨) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه الشافعي في\n\"مسنده \" (٣٠٦) بتحقيقي، والدارمي (١٢٥٦)، والبخاري ١/ ١٧٧ (٦٨٩)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٨٠)، وأبو داود (٦٠١)، والنَّسائي ٢/ ٩٨ وفي \" الكبرى \"، له (٩٠٦) ط. العلمية و(٩٠٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢١٠٣)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٩١٦).\nوأخرجه: البخاري ١/ ١٨٧ (٧٣٣)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٨) عن الليث.\nوأخرجه: البخاري ١/ ١٨٦ (٧٣٢)، وابن حبان (٢١٠٨) عن شعيب.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٨ (٤١١) (٧٩)، وأبو عوانة ١/ ٤٣٥ (١٦١٧) عن يونس.\nخمستهم: (سفيان، ومالك، والليث، وشعيب، ويونس) عن\nالزهري، عن أنس بن مالك، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة، فعلى هذا تكون رواية المعمري ضعيفة لا يحتج بها ولا يلتفت لها.\nووردت هذه الزيادة من طريق آخر عن أنس.\nأخرجه: البيهقي في \" القراءة خلف الإمام \": ١٣٥ من طريق سليمان ابن أرقم، عن الحسن والزهري، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ركبَ فرسًا فوقعَ منهُ","vol":"3","page":231},{"text":"فوشئتْ رجله، فدخلَ عليهِ أصحابُهُ يعودونه، فحضرتِ الصلاةُ فصلى بأصحابِهِ وهو قاعدٌ، فقاموا فأومأ إليهم أن اجلسوا فجلسوا، فلما فرغَ منَ الصلاةِ قالَ: «إنَّما جُعلَ الإمامُ ليؤتم بِهِ، فإذا كبّرَ فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا …» وذكر الحديث.\nقال البيهقي: «وهذا مما يتفرّد به سليمان بن أرقم، وهو متروك جرحه أحمد ويحيى بن معين وغيرهما».\nقلت: قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٥٧٧) برواية الدوري\n: «ليس يساوي فلسًا»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٤٢): «تركوه»، وضعّفه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٤٦).\nوبعد ما قدمناه من مناقشة لهذه الزيادة لا بد من أنْ نستخلص بعض الأمور منها:\n١ - إنَّ زيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» لا تصح بحال، وإنَّ الإمام مسلمًا أعلها عند قوم ولم يصححها، لكن الأكثر يرون أنَّه صححها.\n٢ - من قال: إنَّ هذه الزيادة إنَّما هي زيادة من ثقة، وزيادة الثقة تستوجب القبول وجب عليه إقامة الدليل؛ لأنَّ قرائن الترجيح كلها ترجح ردّ هذه الزيادة.\n٣ - إنَّ وهم الراوي أو خطئه في رواية ما، لا يستلزم تضعيفه البتة كما هو الحال لسليمان التيمي وأبي خالد الأحمر، وإنَّما يقاس ذلك على كمية مروياته الصحيحة الثابتة، فإذا كان جلُّ روايته صحيحة موافقة لرواية الثقات فلا يضره الخطأ والوهم اليسير، فهذا الأمر نسبيٌّ، وسبحان الذي لا يخطئ ولا يهم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٦٤٤ (١٤٨٥) و١/ ٦٤٨ (١٤٩٧)\nو١/ ٦٥٧ (١٥٢٣) و١/ ٦٦٠ (١٥٢٩) و١/ ٦٦٤ (١٥٤٢) و١/ ٦٧١ (١٥٦٠)، و\" إتحاف المهرة\" ٢/ ٢٩٧ (١٧٥٦).","vol":"3","page":232},{"text":"وقد ترد الزيادة ولا يؤخذ برواية الأكثر، وإنما يؤخذ برواية الأقل عددًا وحفظًا لقرائن أخرى تقوم لدى النقاد ويترجح بها رد تلك الزيادة، مثاله ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، قالتْ: قلت: يا رسول الله، إني أَشُدُّ ضَفْرَ رَأسِي أفأنقضُهُ لغُسلِ الجنابة؟ قال: «لا، إنَّما يكفيكِ أنْ تحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثياتٍ، ثمَّ تُفيضينَ (^١) عليكِ الماءَ فَتَطهُرينَ».\nأخرجه: عبد الرزاق (١٠٤٦)، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ٢٥١ (٨٦٧) و١/ ٢٦٣ (٩١٦)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٦٥٧)، وأبو نعيم في\n\"المسند المستخرج \" (٧٣٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن\nعبد الرزاق، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث فيه إسحاق بن إبراهيم وهو راوي المصنَّف عن عبد الرزاق، قال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٦٠: «استصغره عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًا، فكان يقول: قرأنا على عبد الرزاق، أي: قرأ غيره، وحضر صغيرًا وحدث عنه بحديث منكر»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ١٨١ (٧٣١): «في رواية الحاكم: صدوق ما رأيت فيه خلافًا، إنَّما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن» وعندما سُئل هل يدخل في الصحيح؟ قال: «إي والله»، وقال الذهبي في المصدر نفسه\n: «ما كان الرجل صاحب حديث، وإنَّما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من\nعبد الرزاق\n_________\n(^١) هكذا الرواية في صحيح مسلم: «ثم تفيضين» ووجه الرواية: «أنتِ تفيضين» من باب عطف الجمل، والجادة: «ثم تفيضي» من باب عطف الأفعال، وجاءت الرواية هكذا: «ثم تفيضي» عند أبي عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٨) و١/ ٢٦٤ (٩١٨) وعند أبي نعيم في \" المستخرج \" (٧٣٦)، وجاءت الرواية عند عبد الرزاق (١٠٤٦)، وأبي عوانة ١/ ٢٦٤ (٩١٨)، وأبي نعيم في \" المستخرج \" (٧٣٧): «تصبي»، وجاءت الرواية عند أبي عوانة ١/ ٢٥١ (٨٦٧)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٦٥٧) و(٦٥٨): «تصبين»، وجاءت الرواية عند ابن الجوزي في \" التحقيق \" (٢٥٩): «تفرغي».","vol":"3","page":233},{"text":"تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها هل هي منه؟ فانفرد بها، أو هي معروفة مما تفرّد به عبد الرزاق».\nوخولف الدبري في هذا.\nفأخرجه: مسلم ١/ ١٧٨ (٣٣٠) (٥٨)، ومن طريقه ابن حزم في\n\"المحلى \" ٢/ ٢٨ عن عبد بن حميد.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ١٨١ من طريق أحمد بن منصور الرماديّ (^١).\nكلاهما: (عبد بن حميد، وأحمد بن منصور) عن عبد الرزاق، عن الثوري، بهذا الإسناد بلفظ: إني أشدُ ضفرَ رأسي أفأنقضُهُ لغسلِ الحيضةِ والجنابة، بزيادة لفظة: الحيضة.\nوهذه اللفظة تفرّد بها عبد الرزاق، عن الثوري ولم يتابعه عليها أحد، وهكذا رواه عبد الرزاق خارج المصنَّف بزيادة اللفظة المذكورة وفي مصنَّفه\n\nبدونها.\nإلا أنَّ عبد الرزاق توبع على روايته الأولى - أي رواية إسحاق عنه-.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٣١٤ - ٣١٥، ومسلم ١/ ١٧٨ (٣٣٠) (٥٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٥١ (٨٦٧) و١/ ٢٦٣ (٩١٦)، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١١٥) من طريق يزيد بن هارون (^٢).\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٤ (٩١٧) من طريق مخلد بن يزيد (^٣).\nوأخرجه: أبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٣٧) من طريق عمر بن علي.\nثلاثتهم: (يزيد، ومخلد، وعمر) عن الثوري، بالإسناد نفسه دون ذكر الحيضة.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن» \" التقريب \" (١١٣).\n(^٢) وهو: «ثقة، متقن، عابد» \" التقريب \" (٧٧٨٩).\n(^٣) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٦٥٤٠).","vol":"3","page":234},{"text":"وتوبع الثوري على الرواية الأولى - من دون ذكر الحيضة -.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٠٦) بتحقيقي، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٨) و١/ ٢٦٣ (٩١٩)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٦٧٩)، والبيهقي ١/ ١٨١ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٢٧١)\nط. العلمية و(١٤٢٦) ط. الوعي، والبغوي (٢٥١).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٩٧)، وإسحاق بن راهويه (٣٧)، والحميدي (٢٩٤)، وأحمد ٦/ ٢٨٩، وأبو داود (٢٥١)، وابن ماجه (٦٠٣)، والترمذي (١٠٥)، والنَّسائيُّ ١/ ١٣١ وفي \" الكبرى \"، له (٢٤٣)\nط. العلمية و(٢٣٨) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦٩٥٧)، وابن الجارود (٩٨)، وابن خزيمة (٢٤٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٨) و١/ ٢٦٤ (٩١٨) و(٩١٩)، وابن حبان (١١٩٨)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٦٥٨)، والدارقطني ١/ ١١٣ ط. العلمية و(٤٠٦) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٣٦)، والبيهقي ١/ ١٧٨، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (٢٥٩) من طريق سفيان بن عيينة (^١).\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٧٩ (٣٣٠) (٥٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٥٢ (٨٦٩) من طريق روح بن القاسم.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (١٨٢١) ط. العلمية و(١٨٤٢) ط. الحديث من طريق إبراهيم بن طهمان.\nثلاثتهم: (سفيان، وروح، وإبراهيم) عن أيوب بن موسى، به، دون ذكر الحيضة.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ صحيحٌ».\nوفي هذا الحديث يتبين أنَّ قواعد الحديث ليست مطّردة، وذلك لكون رواية إسحاق بن إبراهيم الدبري ترجّحت على رواية اثنين من الثقات وهما عبد ابن حميد والرّمادي. علمًا أنَّ الناظر للوهلة الأولى يرى أنَّ روايتهما هي\n_________\n(^١) سفيان سقط من المطبوع من \" مسند الحميدي \".","vol":"3","page":235},{"text":"الراجحة، ولكن كثرة المتابعات والاختلاف على عبد الرزاق جعلتنا نرجح الرواية الأولى، والله أعلم (^١).\nوقد ذهب لفيف من أهل العلم إلى رد رواية الحيضة.\nفقال ابن القيم في \" حاشيته على تهذيب سنن أبي داود \" ١/ ١٢٩: «فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم، عن أيوب فاقتصر على الجنابة. واختلف فيه عن الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح، وقال\nعبد الرزاق عنه: أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أنَّ الثوريَّ لم يختلف عليه لرجحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ومن أعطى النظر حقه علم أنَّ هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث».\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٢/ ١١٠: «وهذه اللفظة - أعني لفظة الحيضة - تفرّد بها عبد الرزاق، عن الثوري وكأنَّها غير محفوظة، فقد رواها غير واحد عن الثوري فلم يذكروها، وقد رويت أيضًا هذه اللفظة من حديث سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة، وسالم ضعيف، والحسن لم يسمع من أم سلمة» (^٢).\nوقال الشيخ الألباني في \" إرواء الغليل \" ١/ ١٦٨ (١٣٦): «ومن ذلك تبين أن ذكر الحيضة في الحديث شاذ لا يثبت؛ لتفرّد عبد الرزاق بها عن الثوري خلافًا ليزيد بن هارون عنه، ولابن عيينة وروح بن القاسم، عن أيوب ابن موسى فإنَّهم لم يذكروها» وقال نحو هذا في \" الصحيحة \" (١٨٩).\n_________\n(^١) قال الشيخ أبو سفيان مصطفى باحو عن علم العلل: «إنه علم لا تضبطه قواعد مطردة دائمًا وأبدًا، ولا يدخل تحت قاعدة كلية أو مجموعة قواعد كلية تندرج تحتها جميع الجزئيات، بل التعليل عندهم دائر مع القرائن ومع الترجيحات، ومع ما ينقدح في نفس الناقد لطول الممارسة والخبرة» ثم ساق أمثلة متنوعة لترجيحات مختلفة انظر: كتابه النافع \"العلة وأجناسها\": ٥٩ - ٦١.\n(^٢) قال علي بن المديني في \"علله\": ٦٥: «الحسن رأى أم سلمة، ولم يسمع منها، وكان صغيرًا، وكانت أم الحسن تخدم أم سلمة وقد روت عنها»، ولم أجد من خرّج هذه الرواية.","vol":"3","page":236},{"text":"قال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٨٩): «سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي رافع، عن أم سلمة، قالتْ: قلتُ: يا رسول الله، إني امرأةٌ أَشُدُّ ضفرَ رأسي؛ أفأنقضُهُ منَ الجنابةِ؟ قال: «لا، إنَّما يكفيك ثلاثُ حَثيَاتٍ، ثم صُبِّي عليكِ الماءَ فتطهري». فسمعتُ أبي يقول: هذا خطأ، إنَّما هو سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة - عن أم سلمة، عن النَّبيِّ ﷺ».\nقلت: لا أدري ماذا يعني أبو حاتم بقوله: «هذا خطأ»؟! فإن كان يعني أنَّه عن أبي رافع، فإن أبا رافع هو نفسه عبد الله بن رافع (^١).\nقال ابن عبد الهادي المقدسي في \" تعليقة على العلل لابن أبي حاتم \": ٢٨٤: «وفي قول أبي حاتم: «هذا خطأ» نظر، فإنَّ عبد الله بن رافع - مولى أمِّ سلمةَ - كنيتُه: أبو رافع، فبعضهم ذكرهُ باسمه، وبعضهم بكنيته. وقد ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه - في كتابه (^٢) -: أنَّ كنيتهُ أبو رافع، وأنَّ بعضهم قال فيه: (عبد الله بن أبي رافع) والصحيح (ابن رافعٍ) قاله أبو\nزرعة، والله أعلم» انتهى كلامه.\nوقال ابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ٢٨ بعد رواية الحديث: «قوله هاهنا - يعني للحيضة والجنابة - راجع إلى الجنابة لا غير، وأما النقض في الحيض فالنص قد ورد به، ولو كان كذلك لكان الأخذ به واجب. إلا أنَّ حديث عائشة ﵂ نسخ ذلك بقول النَّبيِّ ﷺ لها في غسل الحيض: «انقضي رأسك واغتسلي» فوجب الأخذ بهذا الحديث قلنا: نعم، إلا أنَّ حديث هشام بن عروة، عن عائشة الوارد بنقض ضفرها في غسل الحيضة هو زائد حكمًا ومثبت شرعًا على حديث أم سلمة، والزيادة لا يجوز تركها». وقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ٢١٠ عقب (٣٣١): «فمذهبنا ومذهب الجمهور أنَّ ضفائر\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٣٣٠٥) وعبد الله بن رافع: «ثقة».\n(^٢) \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٦١ (٢٤٧).","vol":"3","page":237},{"text":"المغتسلة إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها، وإنْ لم يصل إلا بنقضها وجب نقضها، وحديث أم سلمة محمول على أنَّه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض؛ لأنَّ إيصال الماء واجب. وحكي عن النَّخعي وجوب نقضها بكل حال، وعن الحسن وطاووس وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة، ودليلنا حديث أم سلمة، وإنْ كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة».\nوقال الشوكاني في \" السيل الجرار \" ١/ ١١٥: «والحاصل أنَّه لا يجب على الرجل ولا على المرأة نقض الشعر لا في الجنابة ولا في الحيض والنفاس، فإيجابه في الجنابة على الرجل دون المرأة، ثم إيجابه على المرأة في غسل الحيض والنفاس لم يستند كل ذلك إلى ما يعوّل عليه كما عرفت. وأشفّ ما استدلوا به على وجوب نقض المرأة لرأسها في الحيض هو ما أخرجه: الشيخان وغيرهما (^١) عن عائشة، قالتْ: قدمتُ مكة وأنا حائضٌ ولم أطفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلكَ إلى رسول الله ﷺ فقال: «انقضي رأسكِ وامتشطي وأهِلِّي بالحج» واختصاص هذا بالحج لا يقتضي بثبوته غيره، لاسيما وللحج مدخلية في مزَيد التنظيف، ثمَّ اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل على عدم وجوبه، ثم لا يقوم على معارضته ما تقدم».\nوروى الحديث عن سعيد المقبري أسامة بن زيد الليثي واختلف عليه.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٣)، وإسحاق بن راهويه (٣٨) عن وكيع، عن أسامة، عن المقبري (^٢)، عن أم سلمة: أنَّها سألتِ النَّبيَّ ﷺ أني امرأةٌ شديدةُ ضفر الرأس فكيفَ أصنعُ إذا اغتسلت؟ قالَ: «احفني على رأسكِ ثلاثًا، ثمَّ اغمزي (^٣) على أثر كلِّ حفنةٍ غمزةً».\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٢/ ١٧٢ (١٥٥٦)، ومسلم ٤/ ٢٧ (١٢١١) (١١١)، وأبو داود (١٧٨١).\n(^٢) في مصنف ابن أبي شيبة: «عن أسامة بن زيد المقبري».\n(^٣) تصحف في مطبوع \" المصنف \" إلى: «اغمري … غمرة»، وهو خطأ، وانظر: \" النهاية في غريب الحديث \" مادة (غمز).","vol":"3","page":238},{"text":"وأخرجه: الدارمي (١١٥٧) من طريق عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه: أبو داود (٢٥٢) من طريق عبد الله بن نافع الصائغ.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ١٨١ من طريق جعفر بن عون.\nثلاثتهم: (عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن نافع، وجعفر بن عون) عن أسامة بن زيد الليثي، عن المقبري، عن أم سلمة، قالتْ: جاءت امرأةٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالتْ: إنِّي أشدُّ ضفرَ رأسي أو عُقدَه، قال: «احفني على رأسكِ ثلاثَ حفناتٍ، ثمَّ اغمزي على أثر كلِّ حفنةٍ غمزةً».\nقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٨٩ (١٨١٥١) بعد حديث أسامة: «روي عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، وهو المحفوظ».\nوقال البيهقيُّ ١/ ١٨١: «وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه أنَّ سعيدًا سمعه من أم سلمة … ورواية أيوب بن موسى أصحّ من رواية أسامة بن زيد، وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد».\nوقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ١/ ١٨٢: «الروايتان مختلفتان - أي رواية أسامة وأيوب- فلا ينبغي أنْ تعلل إحداهما بالأخرى، بل هما حديثان، وذلك أنَّ أم سلمة هي سائلة في رواية أيوب، وفي رواية أسامة السائلة امرأة غيرها، وفي بعض الروايات في هذا الباب عن أم سلمة، قالتْ: جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رسول الله ﷺ وأنا عندهُ فقالتْ: … الحديث. ولو كان الحديث واحدًا لحمل على أنَّ سعيدًا سمعه منْ أم سلمة فرواه لأسامة كذلك، وسمعه أيضًا من ابن رافع عنها فرواه لأيوب كذلك».\nويعكر على هذا القول أنَّ أسامة كذلك رواه عن أم سلمة: أنها سألت النبيَّ ﷺ، فضلًا عن أنَّ أسامة أنقص من الإسناد عبد الله بن رافع بين المقبري وأم سلمة.\nقال الحنابلة كما في \" الفقه على المذاهب الأربعة \" ٦٩ - ٧٠: «أما المرأة فإنَّها لا يجب عليها نقض ضفائر شعرها في الغسل من الجنابة لما في ذلك من مشقة وحرج، بل الواجب عليها تحريك شعرها حتى يصل الماء إلى","vol":"3","page":239},{"text":"جذوره - أصوله -، نعم يندب لها أن تنقض ضفائرها فقط. هذا في الغسل من الجنابة، أما في الغسل من الحيض فإنَّها يجب عليها أنْ تنقض ضفائر شعرها؛ وذلك لأنَّه لا يكرر كثيرًا، فليس فيه حرج ومشقة».\nوروي الحديث موقوفًا على أم سلمة.\nفأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" الأثر (٦٨٢) من طريق عليِّ بن زيد ابن جدعان، عن أم محمد (^١)، عن أم سلمة أنَّها قالتْ: لا تنتقض عقصهن من حيض ولا جنابة.\nوهذا الحديث فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف (^٢)، كما أنَّه خالف الثقات الذين رووا الحديث عن أم سلمة مرفوعًا.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ١٠١ (١٨١٧٢)، و\"أطراف المسند\" ٩/ ٤٠٢ (١٢٥٧٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١٨/ ١٢٥ (٢٣٤٣٦).\nومن زيادات الثقات المحكوم عليها بالشذوذ ما روى زائدة، قال: حدثنا عاصم بن كليب، قال: أخبرني أبي: أنَّ وائل بن حُجْر الحضرمي أخبره قال: قلت: لأنظُرنَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ كيفَ يُصلِّي، قال: فنظرْتُ إليه، قام فكبَّر، ورفعَ يَديه حتى حاذتا أُذُنيه، ثُمَّ وضعَ يدَهُ اليُمنى على ظهْر كَفِّه اليُسرى والرُّسغ والساعد، ثمَّ قال: لمَّا أرادَ أنْ يركعَ رفعَ يديه مثلها، ووضعَ يديه على رُكبتيه، ثُمَّ رَفَعَ رأسه، فرفعَ يَدَيْه مِثْلها، ثُمَّ سَجَدَ، فجعلَ كَفَّيه بحذاء أذُنيه، ثم قَعَدَ، فافترشَ رجْلَه اليُسْرى، فوضعَ كفَّه اليُسْرى على فخذِهِ وَرُكبته اليُسْرى، وجعلَ حد مِرْفقه الأيمن على فخذِهِ اليُمْنى، ثم قَبَضَ بينَ أصابعِهِ، فحلق حَلقةً، ثمَّ رفعَ أصبعه، فرأيتُهُ يُحَرِّكُها يدعو بها، ثم جئتُ بعدَ ذلك في زمانٍ فيه بَرْد،\n_________\n(^١) أم محمد هي: «أمية بنت عبد الله ويقال أمينة: وهي امرأة والد علي بن زيد بن جدعان وليست بأمه» \" التقريب \" (٨٥٣٩).\n(^٢) \" التقريب \" (٤٧٣٤).","vol":"3","page":240},{"text":"فرأيتُ الناسَ عليهمُ الثِّياب تحرك أيديهم من تحتِ الثيابِ من\n\nالبَرْد (^١).\nأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، ومن طريقه الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦ ط. الهجرة و١/ ٥٤١ - ٥٤٢ ط. العلمية من طريق عبد الصمد، وهو ابن عبد الوارث.\nوأخرجه: الدارميُّ (١٣٥٧)، وابن خزيمة (٧١٤) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ١٣٢ من طريق معاوية بن عمرو.\nوأخرجه: ابن الجارود (٢٠٨) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: النَّسائي ٢/ ١٢٦ - ١٢٧ و٣/ ٣٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٦٣) و(١١٩١) ط. العلمية و(٩٦٥) و(١١٩٢) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: ابن حبان (١٨٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٢)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٦ ط. الهجرة و١/ ٥٤٢ - ٥٤٣ … ط. العلمية من طريق أبي الوليد، وهو هشام بن عبد الملك.\nخمستهم: (عبد الصمد، ومعاوية، وعبد الرحمان، وابن المبارك، وأبو الوليد) عن زائدة، بالإسناد السابق.\nوهو إسناد متصل رجاله ثقات ما يوحي بصحته، إلا أنَّ في متنه عبارة شاذة: فقوله: «يحركها» هذه الزيادة لم تجئ إلا من هذا الطريق تفرّد بها زائدة. وقد اختلف عليه فيها فكما تقدم أنَّه روى هذا الحديث بهذه الزيادة، ورواه أيضا من دونها.\nفقد أخرجه: البخاري في \" رفع اليدين \" (٦٧)، ومن طريقه الخطيب\nفي \" الفصل للوصل\" ١/ ٤٢٧ ط. الهجرة و١/ ٥٤٣ ط. العلمية من طريق\nعبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: والبيهقي ٢/ ٢٧ - ٢٨ و٢٨ من طريق عبد الله بن رجاء.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":241},{"text":"وأخرجه: أبو داود (٧٢٧) من طريق أبي الوليد.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٤٨٠) بتحقيقي من طريق معاوية بن عمرو.\nأربعتهم: (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن رجاء، وأبو الوليد، ومعاوية) عن زائدة، عن عاصم فذكره من دون عبارة «يحركها» إلا أنَّ جميع هذه الروايات جاءت مختصرة. فالراجح ذكر هذا اللفظ في متن طريق زائدة. إلا أنَّ زائدة قد وهم في إدراج هذه اللفظة في هذا الحديث ومما يدل على وهمه فيه:\nأولًا: أنَّه لم يتابع على ذكر هذه اللفظة، فقد قال ابن خزيمة عقب\n(٤١٧) بتحقيقي: «ليس في شيء من الأخبار (يحركها) إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره»، وقال البيهقي ٢/ ١٣٢: «فيحتمل أنْ يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير (^١)،\nوالله تعالى أعلم».\nقلت: وهذا تأويل نفيس من إمام صاحب علم جم، إلا أنَّ ما يعكر صفو هذا التأويل أنَّه جاء في روايته «رفع أصبعه يحركها» وهذا ينفي نفيًا قاطعًا أن تكون الإشارة نفسها مقصودة بذلك.\nثانيًا: إنَّه قد خالف من هم أكثر وأوثق منه:\n_________\n(^١) رواية ابن الزبير ذكرها قبل هذا الحديث وفيها: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا لا يحركها»، ثم إنَّ كلام البيهقي في هذا هو على طريقة الجمع بين الروايتين بمعنى أنَّه ألان العبارة في هذه اللفظة الشاذة (يحركها) ومال إلى الجمع، وصنيعه مردود لوجهين:\nالأول: لا يصار إلى الجمع إلا بعد تكافؤ الروايات، والروايات هنا غير متكافئة؛ فإنَّ رواية زائدة شاذة لمخالفته الجمع من الثقات، أما الإشارة فقط فهي الرواية الصحيحة التي اتفق الرواة عليها.\n\nالثاني: لا يمكن حمل (الإشارة) على (التحريك) فإنَّ التحريك غير الإشارة؛ إذ الإشارة تدل على التوحيد، وتفيد هيئة الثبات في الأصبع، أما التحريك، فالفعل جاء بصيغة المضارع الذي يدل على الاستمرار؛ فهما متنافيتان. إذن لا بد أن نفرق بين الإشارة والتحريك.","vol":"3","page":242},{"text":"فقد أخرجه: عبد الرزاق (٢٥٢٢)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣١٧ و٣١٨، والنسائي ٣/ ٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (١١٨٧) ط. العلمية و(١١٨٨) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨١)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ ط. الهجرة و١/ ٥٤٨ ط. العلمية من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الحميديُّ (٨٨٥)، والنسائي ٢/ ٢٣٦ و٣/ ٣٤ - ٣٥ وفي\n\"الكبرى \"، له (١١٨٦) ط. العلمية و(١١٨٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٦٩١) و(٧١٣) بتحقيقي، والطبرانيُّ في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٥)، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و(١١٢٠) ط. الرسالة، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨ و٤٢٨ ط. الهجرة و١/ ٥٤٤ - ٥٤٥ و٥٤٥ - ٥٤٦ … ط. العلمية من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦ و٣١٩، وابن خزيمة (٦٩٧) و(٦٩٨) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٣)، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٤٣٠ - ٤٣١ ط. الهجرة و١/ ٥٤٩ و٥٤٩ - ٥٥٠ ط. العلمية من طريق شعبة.\nوأخرجه: أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، وابن ماجه (٨١٠)\nو(٨٦٧)، والنَّسائيُّ ٣/ ٣٥ وفي \"الكبرى\"، له (١١٨٨) ط. العلمية\nو(١١٨٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٦)، والخطيب في\n\"الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٥ ط. الهجرة و١/ ٥٥٥ ط. العلمية من طريق بشر بن المفضل.\nوأخرجه: الطيالسيُّ (١٠٢٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٠)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣١ ط. الهجرة و١/ ٥٥٠ ط. العلمية من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٥٢٠)، وابن ماجه (٨١٠) و(٩١٢)، وابن الجارود (٢٠٢)، وابن خزيمة (٧١٣) بتحقيقي، وابن حبان (١٩٤٥) من طريق عبد الله بن إدريس.\nوأخرجه: البيهقيُّ ٢/ ١٣١، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ ط. الهجرة و: ٥٥٢ - ٥٥٣ ط. العلمية من طريق خالد بن عبد الله الواسطي.","vol":"3","page":243},{"text":"وأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٦، والبيهقيُّ ٢/ ٧٢ و١١١، والخطيب في\n\"الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٤ ط. الهجرة و١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ ط. العلمية من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٤)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨ ط. الهجرة و١/ ٥٥٦ - ٥٥٧ ط. العلمية من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٩٠)، والخطيب في \" الفصل للوصل\" ١/ ٤٣٢ ط. الهجرة و١/ ٥٥١ - ٥٥٢ ط. العلمية من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٩) من طريق قيس بن الربيع.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٨) من طريق غيلان بن جامع.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٦ ط. الهجرة و١/ ٥٥٥ ط. العلمية من طريق عبيدة بن حميد.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٨٩) من طريق موسى بن أبي كثير.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥ ط. الهجرة و١/ ٥٥٤ - ٥٥٥ ط. العلمية من طريق جرير.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٧) من طريق عنبسة بن سعيد الأسدي.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٣ ط. الهجرة و١/ ٥٥٣ ط. العلمية من طريق صالح بن عمر.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٧١٣) من طريق ابن فضيل - وهو محمد -.\nجميعهم: (الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وبشر، وأبو الأحوص، وعبد الله، وخالد، وعبد الواحد، وزهير، وأبو عوانة، وقيس، وغيلان، وعبيدة، وموسى، وجرير، وعنبسة، وصالح، ومحمد) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بلفظ الرواية الأولى إلا أنَّ أحدًا لم يذكر عبارة «يحركها»، وبهذا يتجلى فحوى كلام ابن خزيمة المتقدم.","vol":"3","page":244},{"text":"قلت: ولا أحد يشك في ثقة زائدة وعلو شأنه في هذا الفن، إلا أنَّه وبكل حال لا يرتقي إلى السفيانين وشعبة وطبقتهم من الحفّاظ، فإنْ خالف زائدة أحد هؤلاء الرواة ردت روايته، فكيف به وقد خالف ثماني عشرة نفسًا فيهم من يفوقونه ضبطًا وإتقانًا، وليس أدل على شذوذ رواية زائدة من مخالفته السفيانين وشعبة، وقبل أنْ نختم البحث في هذا الحديث، هناك ثلاثة أمور تستوجب المناقشة.\n١ - ما ذكره العلامة الألباني في \" صفة صلاة النبي \" ﷺ حاشية: ١٥٩ فقال: «وسُئل الإمام أحمد: هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة؟ قال: نعم شديدًا ذكره ابن هانئ في مسائله عن الإمام أحمد: ٨٠» انتهى.\nقلت: وهذا الكلام يكون حجة على من قال بالتحريك لا عكسه، فظاهر كلام الإمام أحمد يدل على الإشارة وليس على التحريك كما هو بيّن.\n٢ - أنَّ من قال بالزيادة، وأقصد هنا الشيخ الألباني لم يذكر أنَّ هيئة الحركة من أعلى إلى أسفل، وإنَّما من اليمين إلى اليسار بسرعة، وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق الحويني في أحد البرامج في قناة الحكمة وقناة الناس، وهو محفوظ عندي بالصوت والصورة من الشبكة العنكبوتية فقال: «إنَّ الشيخ الألباني رآه يحرك إصبعه في التشهد بطريقة فيها رفع السبابة بخفض ورفع، فقال: أراك تحرك إصبعك بطريقة ما، فهل عندك في ذلك سنة؟.\nقال الشيخ الحويني: إنَّما هو من كتابكم \" صفة الصلاة \".\nفقال الشيخ الألباني: إنَّما قلت: يحركها، ولم أقل يرفعها ويخفضها فهذا رفع وخفض وأراه كيف يحركها: فهو يحركها يمنة ويسرة في مكانها\nسريعًا» (^١) انتهى.\nقلت: فإذن التحريك من أعلى إلى أسفل غير صحيح حتى عند من\n_________\n(^١) وبهذا قال المالكية. انظر: \" الفقه الإسلامي وأدلته \" ٢/ ٩٠٣، و\" الفقه على المذاهب الأربعة \": ١٥٢.","vol":"3","page":245},{"text":"يصحح هذه الزيادة الشاذة، وأنَّ الصواب الإشارة دون تحريك، إشارة إلى توحيد الله حتى يجتمع توحيد القلب واللسان والبنان.\n٣ - لقائل أنْ يقول: إنَّ هذا مما يصلح أنْ يكون مثالًا لقبول زيادة الثقة، وقد تقدم مناقشة ذلك بما يغني عن إعادته هنا.\nإلا أني أريد أن أنقل كلامًا لبعض أهل العلم في هذا الصدد، فقد ذكر أحد الباحثين ما نصه: «قال أحد طلاب الشيخ مقبل الوادعي في كتاب له: اجتمع شيخنا أبو عبد الرحمان الوادعي ﵀ بشيخنا الإمام العلامة أبي إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله قبل خمس سنوات أو أكثر بدار الحديث بدماج (^١) بعد صلاة العصر، وكنت حاضرًا معهما فدار نقاش حول هذه الزيادة، فقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب حفظه الله: إنَّ زائدة بن قدامة ثقة، وإنَّ الشيخ الألباني قد صحح هذه الزيادة، فأجابه شيخنا أبو\nعبد الرحمان ﵀: إنَّ الشيخ الألباني قد حكم على زيادة تفرّد بها زائدة في حديث آخر وخالف فيها راويين بالشذوذ، وهو في هذا الحديث قد خالف خمسة عشر راويًا، فإذا لم تكن هذه الزيادة شاذة فليس في الدنيا شاذ» (^٢).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٣٧ (١١٧٨١) و٨/ ٣٣٨ (١١٧٨٣)\nو(١١٧٨٤) و٨/ ٣٣٩ (١١٧٨٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٦٥٨ (١٧٢٧١) و١٣/ ٦٦٥ (١٧٢٧٩) و١٣/ ٦٦٦ (١٧٢٨٠).\nوقد روي بنحو هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفقد أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٤٨٣، والبيهقيُّ ٢/ ١٣٢ من طريق محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «تحريكُ الإصبعِ في الصلاةِ مذعرةٌ للشيطانِ».\nقال البيهقيُّ عقبه: «تفرّد به محمد بن عمر الواقديُّ، وليس بالقوي، وروينا عن مجاهد أنَّه قال: تحريك الرجل أصبعه في الجلوس في الصلاة\n_________\n(^١) في اليمن.\n(^٢) من مقال على الشبكة العنكبوتية \" ملتقى أهل الحديث \".","vol":"3","page":246},{"text":"مقمعة للشيطان»، وقال ابن عديٍّ منكرًا هذا الحديث على الواقديِّ: «وهذه الأحاديث التي أمليتها للواقدي، والتي لم أذكرها كلها غير محفوظة، ومن يروي عنه الواقدي من الثقات فتلك الأحاديث غير محفوظة عنهم إلا من رواية الواقدي والبلاء منه، ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة، وهو بَيّنُ الضعف».\nوقال النووي في \" المجموع \" ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢: «وأما الحديث المروي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «تحريكُ الأصبعِ في الصلاةِ مذعرةٌ للشيطانِ» فليس بصحيح».\nقلت: وقد روي ما يعارض هذا الحديث عن ابن عمر، إلا أنَّه لا يسلم من شذوذ.\nفقد أخرج: ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٤٤٨ من طريق كثير بن زيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كانَ يضعُ يده اليُّمنى على ركبتهِ اليُّمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشيرُ بإصبعِهِ ولا يحركها، ويقولُ: إنَّها مذبة الشيطان، ويقول: كانَ رسولُ الله ﷺ يفعلُهُ.\nقلت: وهذا الإسناد أقوى من الإسناد الذي قبله وهو معارض له، إلا عبارة «ولا يحركها» لم تأتِ إلا من هذا الطريق وهذا وجه الشذوذ فيه.\nوقد روي هذا الحديث من طرق عديدة عن ابن عمر فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة أي: لفظة: «ولا يحركها».\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٤٤) برواية محمد بن الحسن\nو(٢٣٥) برواية الليثي و(٤٩٤) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (٢٥٣) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١١٦ وفي ط. الوفاء ١/ ٢٦٧، وعبد الرزاق (٣٠٤٨) و(٣٢٣٩)، وأحمد ٢/ ٦٥، ومسلم ٢/ ٩٠ (٥٨٠) (١١٦)، وأبو داود (٩٨٧)، والنَّسائيُّ ٣/ ٣٦ - ٣٧ وفي \"الكبرى\"، له (١١٩٠) ط. العلمية و(١١٩١) ط. الرسالة، وابن حبان (١٩٤٢)، والبيهقي ٢/ ١٣٠ وفي \" المعرفة \"، له (٨٨١) ط. العلمية و(٣٦٤٨) ط. الوعي، والبغوي (٦٧٥).","vol":"3","page":247},{"text":"وأخرجه: أحمد ٢/ ٤٥ من طريق شعبة.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٣/ ٣٦ وفي \" الكبرى \"، له (١١٨٩) ط. العلمية\nو(١١٩٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٧٦٧)، وابن خزيمة (٧١٢) بتحقيقي من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٣٠٤٨)، وأحمد ٢/ ١٠، ومسلم ٢/ ٩٠\n(٥٨٠) عقب (١١٦)، وابن خزيمة (٧١٢) بتحقيقي عن سفيان.\nوأخرجه: أحمد: ٢/ ٧٣ من طريق وهيب.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٧١٩) بتحقيقي، وابن حبان (١٩٤٧)، والبيهقي ٢/ ١٣٢ من طريق إسماعيل بن جعفر.\nوأخرجه: الحميدي (٦٤٨) من طريق سفيان وعبد العزيز بن محمد\n(مقرونين).\nسبعتهم: (مالك، وشعبة، ويحيى، وسفيان، ووهيب، وإسماعيل، وعبد العزيز) عن مسلم بن أبي مريم، عن عليِّ بن عبد الرحمان المعاوي أنَّه قال: رآني عبد الله بن عمر، وأنا أعبثُ بالحصباء في الصلاة، فلمَّا انصرفْتُ نهاني، وقال: اصنْع كما كانَ رسولُ الله ﷺ يصنعُ، فقلْتُ: وكيفَ كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يصنعُ؟ قالَ: كانَ إذا جلسَ في الصلاةِ، وضعَ كفَّهُ اليمنى على فخذِهِ اليُمنى، وقبضَ أصابِعَه كلَّها، وأشارَ بإصبعِهِ التي تلي الإبهام ووضعَ كفَّهُ اليُسرى على فخذِهِ اليُسرى (^١). وقالَ: هكذا كانَ يفعلُ.\nقلت: وهذه الرواية هي المحفوظة من حديث ابن عمر. وعليه فإنَّ الروايتين اللتين فيهما ذكر التحريك والنفي معلولتان لا يصح منهما شيء.\nوقد روي من حديث ابن عمر من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ١١٩، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (٥٦٣)، والطبراني في \" الدعاء \" (٦٤٢) و(٦٤٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن\n_________\n(^١) الروايات مطولة ومختصرة. وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٢٩٥ (٧٣٥١).","vol":"3","page":248},{"text":"كثير بن زيد، عن نافع، قال: كانَ عبدُ الله بن عمر إذ جلسَ في الصلاةِ وضعَ يديه على ركبتيه، وأشارَ بإصبعهِ وأتبعها بصرَهُ، ثم قالَ: قالَ رسول الله ﷺ: «لهي أشدُ على الشيطانِ منَ الحديد» يعني: السبابة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه كثير بن زيد، قال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٢/ ١٤٠: «رواه البزار وأحمد وفيه كثير بن زيد وثقه ابن حبان (^١) وضعفه غيره (^٢)» والحديث هكذا ليس فيه عبارة التحريك أو نفي التحريك، فلينظر الذي قبله.\nإلا أنَّ نفي التحريك قد جاء من طريق أخرى.\nفقد أخرجه: أبو داود (٩٨٩)، والنَّسائيُّ ٣/ ٣٧ وفي \" الكبرى\"، له (١١٩٣) ط. العلمية و(١١٩٤) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \"\n١٣/ (٢٣٨) وفي \" الدعاء \"، له (٦٣٨)، والبيهقي ٢/ ١٣١، والبغوي\n(٦٧٦) من طريق حجاج بن محمد - وهو المصيصي -، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير: أنَّه ذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يشيرُ بإصبعه إذا دعا ولا يحركها.\nقلت: وهذا إسناد حسن من أجل ابن عجلان، وقد تقدم أنَّ حديثه لا يرتقي إلى مرتبة الصحيح. إلا أنَّ هذا الحديث فيه ما يعكر صفوه.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ٣، وأبو داود (٩٩٠)، والنَّسائيُّ ٣/ ٣٩، وفي \" الكبرى \"، له (١١٩٨) ط. العلمية و(١١٩٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦٨٠٧)، وابن خزيمة (٧١٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٩٤٤)، والبيهقي ٢/ ١٣٢، والبغوي (٦٧٧) من طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٥١٩)، ومسلم ٢/ ٩٠ (٥٧٩) (١١٣)، وابن\n_________\n(^١) ٧/ ٣٥٤ ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ ابن حبان إنما ذكره في \"الثقات\" ولم يوثقه بقوله فليعلم ذلك.\n(^٢) قال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٠٥): «ضعيف»، وهو في \" التقريب \" (٥٦١١): «صدوق يخطئ».","vol":"3","page":249},{"text":"حبان (١٩٤٣)، والدارقطني ١/ ٣٤٩ ط. العلمية و(١٣٢٤) … ط. الرسالة من طريق أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٩٠ (٥٧٩) (١١٣) من طريق الليث - وهو ابن سعد -.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٢٤٠) من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٢٤١) من طريق روح بن القاسم.\nخمستهم: (يحيى، وأبو خالد، والليث، وسليمان، وروح) عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ\nإذا قعدَ يدعو، وضعَ يَدهُ اليمنى على فخذهِ اليمنى، ويَده اليسرى على فخذهِ اليسرى، وأشارَ بإصبعهِ السبابةِ، ووضعَ إبهامَه على أصبعه الوسطى، ويلقم كفَهُ اليسرى ركبتَهُ.\nوانظر \" \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٠٨ (٥٢٦٣) و٤/ ٢٠٩ (٥٢٦٤).\nقال البغوي عقبه: «حديث حجاج أتم». يعني: من دون أن يذكر أحد منهم نفي التحريك في روايته، قال ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ٢٣١: «وأما حديث أبي داود عن عبد الله بن الزبير: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يشيرُ بإصبعه إذا دعا ولا يحركها، فهذه الزيادة في صحتها نظر».\nقلت: إن كان في صحتها نظر، فإن النظر نفسه وأشد في حديث التحريك.\nقلت: إلا أنَّ ما يشفع لقبول طريق الحجاج بن محمد أنَّ عدد من خالفه مما لا يحيل القلب إلى شذوذ روايته، وأنَّ أربعة من أصل خمسة من رواة هذا الوجه حجاج أوثق وأولى بالحفظ منهم، فإنْ قيل: فإنَّ يحيى بن سعيد أوثق من حجاج، ولم يذكرها يحيى، نقول: المقارنة هنا بين راويين اثنين فقط، وكلاهما من الثقات الأثبات، فلا يمنع حينئذ أنْ يزيد بعضهم على بعض، ويكون أيضًا دليلًا على صحة مخرج هذا الحديث، قال الشافعي في \" الرسالة \" (١٢٧٢) بتحقيقي: «ويكون إذا شَرِكَ أحدًا من الحفّاظ في حديثٍ لم\nيخالفه،","vol":"3","page":250},{"text":"فإنْ خالفه وُجِدَ حديثه أنقص: كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٣٩ (١١٧٨٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٦٦٥ - ٦٦٦ (١٧٢٧٩) و(١٧٢٨٠).\n\nومن الزيادات التي اختلف النقاد فيها ما روى وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ اغتسلَ منَ الجنابةِ، فبدأ فغسلَ كفّيه ثلاثًا، ثمَّ توضأ وضوءَهُ للصلاةِ، ثم أدخلَ يده فخلّل بها أصولَ الشَّعر، حتى يخيل إليَّ أنَّه استبرأ البشرةَ، ثم صبَّ على رأسِهِ الماءَ ثلاثًا، ثم أفاضَ على سائرِ جسدِهِ الماء (^١).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٦٩٠)، وأحمد ٦/ ٥٢، ومسلم ١/ ١٧٤ (٣١٦) (٣٦)، والبيهقي ١/ ١٧٢ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد متصل رجاله ثقات، إلا أنَّ قولها: «فغسل كفّيه ثلاثًا» مما زاده وكيع، وقد توبع عليه.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٩٣١١) كلتا الطبعتين من طريق مبارك بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ غسلَ كفّيه ثلاثَ مرات (^٢) … ثم ذكر نحو المتن الآنف الذكر.\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ١/ ٢٣٤: «وكذلك رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة».\nقلت: أما ما عزاه ابن رجب لابن لهيعة ففيه نظر وتأملٌ، فقد أخرج الطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٨٦١٩) كلتا الطبعتين من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالتْ: كانَ رسول الله ﷺ إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ بدأ فأفرغَ على يديهِ ثمَّ يدخلها في الإناء …\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن أبي شيبة.\n(^٢) وعزاه ابن رجب في \" فتح الباري \" ١/ ٢٣٤ لابن جرير الطبري.","vol":"3","page":251},{"text":"فهذا طريق ابن لهيعة ليسَ فيه ذكر «كفّيه ثلاثًا» قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة».\nوأما إسناد مبارك فإنَّه ضعيفٌ؛ لعنعنة المبارك فإنَّه مدلسٌ، فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٧ (٦٣٥٨)، عن أحمد أنَّه قال: «كان المبارك يرسل» وقال أخرى: «كان المبارك يدلس» وفي ٧/ ٢٨ نقل عن يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: «ولم أقبلْ منه شيئًا، إلا شيئًا يقول فيه حدثنا»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٣٨٩ (١٥٥٧) عن أبي زرعة أنَّه قال: «يدلّسُ كثيرًا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة»، وقال أبو داود كما في\n\"سؤالات الآجري \" (٧٤٤): «كان مبارك بن فضالة شديد التدليس»، وقال فيه أيضًا: «إذا قال مبارك: حدثنا فهو ثبت، وكان مبارك يدلس».\nوأعله ابن رجب فقال: «المبارك ليس بالحافظ».\nعاد بذلك الحديث إلى تفرّد وكيع به. أعني بتلك الزيادة.\nوقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة فلم يذكروا ما ذكر وكيع.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٠٩) برواية الليثي و(٦٥) برواية القعنبيِّ و(١٢٠) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٠٣) بتحقيقي، ومن طريق الشافعيِّ أخرجه: البيهقيُّ ١/ ١٧٥ وفي \" المعرفة \"، له (١٤٢٥) ط. الوعي و(٢٧٠) ط. العلمية.\nوأخرجه: البخاريُّ ١/ ٧٢ (٢٤٨)، والنَّسائيُّ ١/ ١٣٤ وفي \"الكبرى\"، له (٢٤٦) ط. العلمية و(٢٤١) ط. الرسالة، وابن المنذر في \" الأوسط \"\n(٦٦٥)، وابن حبان (١١٩٦)، وأبو عبد الله الدقاق في\" مجلس إملاء في رؤية الله تعالى \" (٨٩٧)، والحسن بن سفيان في \" الأربعين\" (٢١)، والبغويُّ (٢٤٦) من طريق مالك.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٩٩) عن ابن جريج.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٩٧) عن معمر.","vol":"3","page":252},{"text":"وأخرجه: مسلم ١/ ١٧٤ (٣١٦) (٣٢)، والنّسائيُّ ١/ ٢٠٦ من طريق عليِّ بن مسهر.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٥٢، والنَّسائيُّ ١/ ١٣٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٧٤ (٣١٦) (٣٥) من طريق جرير بن\nعبد الحميد.\nوأخرجه: الدارميُّ (٧٤٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٤٩ (٨٥٩)، والبيهقي ١/ ١٧٣ من طريق جعفر بن عون.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ١٠١، وأبو يعلى (٤٤٨٢)، والبيهقيُّ ١/ ١٧٥ من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه: البخاريُّ ١/ ٧٤ (٢٦٢)، وأبو داود (٢٤٢)، وابن خزيمة (٢٤٢) بتحقيقي من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٧٤ (٣١٦) (٣٦) من طريق زائدة.\nوأخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (١٠٤) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي\nفي \" المعرفة \" (٢٧٢) ط. العلمية و(١٤٢٧) ط. الوعي.\nوأخرجه: الحميديُّ (١٦٣)، والترمذيُّ (١٠٤) من طريق سفيان ابن عيينة.\nوأخرجه: أبو بكر بن أبي داود في \" مسند عائشة \" (١٢) من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: البخاريُّ ١/ ٧٦ (٢٧٢)، والنَّسائيُّ ١/ ٢٠٥، والبيهقي ١/ ١٧٥ من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٧٤ (٣١٦) (٣٥)، والدارقطني ١/ ١١٢ - ١١٣ ط. العلمية و(٤٠٢) ط. الرسالة من طريق ابن نمير.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٦٦٥) من طريق يحيى بن عبد الله ابن سالم.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٦٦٥)، والحسن بن سفيان في\n\"الأربعين \" (٢١) من طريق ابن أبي الزناد.","vol":"3","page":253},{"text":"وأخرجه: أبو يعلى (٤٤٣٠) من طريق عمر بن عليٍّ.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٥٠ (٨٦١) من طريق حفص بن غياث.\nجميعهم: (مالك، وابن جريج، ومعمر، وعليٌّ، ويحيى بن سعيد، وجرير، وجعفر، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وزائدة، وسفيان بن عيينة، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، وابن نمير، ويحيى بن عبد الله، وابن أبي الزناد، وعمر، وحفص) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: كانَ رسول الله ﷺ إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ يبدأ فيغسلُ يديهِ، ثم يفرغُ بيمينه على شمالهِ، فيغسلُ فرجهُ، ثمَّ يتوضأ وضوءَهُ للصلاةِ، ثمَّ يأخذُ الماءَ، فيدخلُ أصابعه في أصولِ الشعرِ، حتَّى إذا رأى أنْ قدِ استبرأ، حفنَ على رأسهِ ثلاثَ حفناتٍ، ثمَّ أفاضَ على سائرِ جسدهِ، ثمَّ غسلَ رجليهِ (^١).\nقلت: هؤلاء الرواة وعددهم (١٨) نفسًا اتفقوا على هذه الرواية من دون ذكر العدد في غسل اليدين، ثمَّ إنَّه قد روي عن وكيع هذا الحديث فلم يذكر العدد، فقد أخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٠) عن وكيع ولم يأتِ ذكر هذه الزيادة، وقد اختلف النُّقاد في قبول وردِّ هذه الزيادة، فقد قال ابن رجب في \" فتح الباري \" ١/ ٢٣٣: «واستحسنَ أحمد هذه الزيادة من وكيع» في حين أنَّه نقل عن ابن عمار أنَّه قال: «ليست عندنا محفوظة» (^٢).\nقلت: إذا عدنا إلى ملخص هذا الحديث فإنا سنجد أنَّ وكيعًا خالف (١٨) راويًا بذكر زيادة في متن الحديث، فضلًا عن أنَّه روي هذا الحديث عنه فلم يذكر العدد فيه، والذي أخشاه أنْ يكون الوهم دخل على وكيع من ناحية أنَّ الحديث قد جاء في بعض طرقه زيادة من كلام هشام وفي بعضها من كلام عروة فقد جاء في رواية حماد بن زيد عند أبي يعلى (٤٤٨٢) قال هشام - عقب الحديث -: «غير أنَّه يبدأ قبلَ ذلكَ بغسلِ يديهِ ثلاثًا ثلاثًا وبغسْلِ\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم، والروايات مطولة ومختصرة.\n(^٢) انظر: \" العلل \" لابن عمار الشهيد: ٧٢.","vol":"3","page":254},{"text":"فرجهِ» وجاء في رواية معمر عند عبد الرزاق (٩٩٧) قال هشام: «ولكنَّه يبدأ بالفرج، وليسَ ذلكَ في حديث أبي». وجاء عند أحمد ٦/ ١٠١: «وقال عروة: غير أنَّه يبدأ فيغسلُ يده، ثمَّ فرجهُ». فيكون كلام ابن عمار أولى، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٤٧١ (١٦٧٧٣) و١١/ ٤٩٦\n(١٦٨٦٠) و١١/ ٥٠٤ (١٦٨٩٤) و١١/ ٥١٥ (١٦٩٣٥) و١١/ ٥٢٦ (١٦٩٦٩) و١١/ ٥٣٦ (١٧٠١٢) و١١/ ٥٧٥ (١٧١٦٤) و١١/ ٦٠١ (١٧٢٧٤) و١١/ ٦١٣ (١٧٣٣١)، و\"إتحاف المهرة \" ١٧/ ٢٧٨ (٢٢٢٥٠)، و\" أطراف المسند \" ٩/ ١٦٢ (١١٨٧٩).\n\nومما زيد في الإسناد وقبل ما روى أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو - وهو ابن دينار -، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وميمونة كانا يغتسلان منْ إناءٍ واحدٍ.\nأخرجه: البخاريُّ ١/ ٧٣ (٢٥٣)، والبيهقيُّ ١/ ١٨٨.\nقال البخاريُّ (^١): «كان ابن عيينة يقول أخيرًا: «عن ابن عباس، عن\nميمونة» والصحيح ما روى أبو نعيم».\nقال ابن رجب متعقّبًا في \" فتح الباري \" ١/ ٢٥٤: «هذا الذي ذكره البخاريُّ ﵀ أنَّ الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد، فيه نظر، وقد خالفه أكثر الحفّاظ في ذلك».\nقلت: روي هذا الحديث من طرق عديدة بإثبات ميمونة في الإسناد.\nفقد أخرجه: مسلم ١/ ١٧٦ (٣٢٢) (٤٧) عن قتيبة.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٧٦ (٣٢٢) (٤٧)، وابن ماجه (٣٧٧) من طريق ابن أبي شيبة.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في الصحيح، والمثبت من الحاشية على الصحيح و\" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٧٠\n(٥٣٨٠).","vol":"3","page":255},{"text":"وأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (١٥١) من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني.\nوأخرجه: الحميديُّ (٣٠٩)، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ٢٣٩ (٨١٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (١٠٣٢).\nوأخرجه: الشافعيُّ في \" مسنده \" (١٤) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقيُّ في \" المعرفة \" (٢٩٠) ط. العلمية و(١٤٧٦) ط. الوعي.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٠٣٢)، ومن طريقه الطبراني في \" الكبير \"\n٢٣/ (١٠٣٢).\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٨/ ١٠٨.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٣٢٩.\nوأخرجه: الترمذيُّ (٦٢) عن ابن أبي عمر.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ١/ ١٢٩ وفي \" الكبرى \"، له (٢٣٨) ط. العلمية و(٢٣٣) ط. الرسالة عن يحيى بن موسى.\nوأخرجه: أبو يعلى (٧٠٨٠) عن أبي خيثمة.\nوأخرجه: الطحاويُّ في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٥ وفي ط. العلمية\n(٨١) من طريق إبراهيم بن بشار.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (١٠٣٢) من طريق القعنبيِّ.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (١٠٣٢) من طريق سعيد بن منصور.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ١٨٨ من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٣٩ (٨٠٩) عن محمد بن إسماعيل الأحمسي وعبد الرحمان بن بشر (مقرونين).\nجميعهم: (قتيبة، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن إسماعيل، والحميدي، والشافعي، وعبد الرزاق، وابن سعد، وأحمد، وابن أبي عمر، ويحيى، وأبو خيثمة، وإبراهيم، والقعنبيُّ، وسعيد، ومحمد، وعبد الرحمان) عن ابن عيينة،","vol":"3","page":256},{"text":"عن عمرو، عن أبي الشعثاء - يعني: جابر بن زيد -، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة: أنَّها كانتْ تغتسل هي والنَّبيُّ ﷺ في إناء واحدٍ.\nوذكر الإسماعيليُّ طرقًا أخرى. قال ابن رجب في \" فتح الباري \" ١/ ٢٥٥: «وذكر الإسماعيلي في \" صحيحه \" ممن رواه عن ابن عيينة كذلك: المقدمي، وابنا أبي شيبة، وعباس النرسي، وإسحاق الطالقاني، وأبوخيثمة، وسريج بن يونس، وابن منيع، والمخزومي، وعبد الجبار، وابن البزار، وأبو همام، وأبو موسى الأنصاري، وابن وكيع، والأحمسي، قال: وهكذا يقول ابن مهديٍّ أيضًا عن ابن عيينة، قال: وهذا أولى؛ لأنَّ ابن عباس لا يطلع على النَّبيِّ ﷺ وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة»، وقال ابن رجب أيضًا: «وذكر الدارقطنيُّ في \" العلل \" أنَّ ابن عيينة رواه عن عمرو وقال فيه: عن ميمونة، ولم يذكر أنَّ ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، وهذا كله مما يبين أنَّ رواية أبي نعيم التي صححها البخاريُّ وهم».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٤٧٦ (٢٥٣): «قوله: كان ابن عيينة كذا رواه عنه أكثر الرواة وإنَّما رواه عنه كما قال أبو نعيم من سمع منه قديمًا، وإنَّما رجح البخاريُّ رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدّثينَ؛ لأنَّ من جملة المرجحات عندهم قدم السماع؛ لأنَّه مظنة قوة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيليُّ من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطلع على النَّبيِّ ﷺ في حال اغتسالهِ مع ميمونةَ، فيدل على أنَّه أخذه عنها …».\nقلت: الناظر في حال الروايتين يجد أنَّ رواية أبي نعيم مختصرة الإسناد، ورواية الجماعة تامة الإسناد. وابن عباس ابن أخت ميمونة، وقد حمل عنها ﵄ الكثير الطيب من الروايات، وقد جاءت الروايات التي كان يقول فيها: «بتُّ عندَ خالتي ميمونة». هذا من جهة، ومن جهة أخرى فمن المحال أنْ يطلع ابن عباس على النَّبيِّ ﷺ وخالته وهما يغتسلان، فالذي","vol":"3","page":257},{"text":"ترجح عندي أنَّ ابن عباس أسند في رواية - كما هي رواية الجماعة - وأرسل أخرى كما في رواية أبي نعيم، يدل على ذلك متنا الروايتين وما فيهما من فروق معنوية لا لفظية. فإذا ما تحقق ذلك انتفى التعارض بين الروايتين وصحت كلتا الروايتين على اعتبار قبول مراسيل الصحابة عند جماهير أهل العلم، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٧٠ (٥٣٨٠) و١٢/ ٥٤ (١٨٠٦٧)،\nو\" أطراف المسند \" ٩/ ٣٦٣ (١٢٤٩٠).","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>النوع الثاني من العلل المشتركة: الاضطراب</span>\nالاضطراب في الحَدِيْث سندًا ومتنًا أمرٌ حاصل وواقع، بسبب اختلاف مقدار تيقظ الرواة وقوة قرائحهم، وتباين بعضهم عن بعض في العناية بالروايات، فضلًا عن أسباب أخرى تُحدث اضطرابًا في المتون والأسانيد، ويحصل من راوٍ واحدٍ أو من عدة رواة (^١)، ويَكُون في الأعم الأغلب في المدارس المتأخرة؛ لأنَّ من شأنها التعدد، زيادة على بُعد الزمان، وتقاصر الهمم، ويندر جدًا في المدارس المتقدمة، ونظرًا للترابط والتداخل بين الاضطراب والاختلاف سأعرج على تعريف الاختلاف ليظهر الفرق بينهما.\n<span data-type='title' id=toc-190>الاختلاف والاضطراب بين اللغة والاصطلاح:</span>\n<span data-type='title' id=toc-191>الاختلاف لغة:</span>\nالاختلاف: وزن افتعال مصدر اختلف ضد اتفق، ويقال: تخالف القوم واختلفوا، إذا ذهب كُلّ واحد مِنْهُمْ إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، ويقال: تخالف الأمران واختلفا، إذا لَمْ يتفقا، وكل ما لَمْ يتساو فَقَدْ تخالف واختلف. ومنه قولهم: اختلف الناس في كَذَا، والناس خَلَفَة أي مختلفون؛ لأنَّ كُلّ واحد مِنْهُمْ يُنحّي قَوْل صاحبه، ويقيم نفسه مقام الَّذِيْ نحّاه (^٢).\nأمّا الخِلافُ - بالكسر - فهو المُضَادّةُ، وَقَدْ خالَفَهُ مُخالَفَةً وخِلافًا (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" المنهل الروي \": ٦٤.\n(^٢) انظر: \"مقاييس اللغة، و\" القاموس المحيط \"، و\" لسان العرب \"، و\" المصباح المنير \" مادة (خلف).\n(^٣) انظر: \" اللسان \" مادة (خلف).","vol":"3","page":259},{"text":"والخِلافُ: المُخَالَفَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ﴾ (^١) أي: مُخالَفَةَ رَسُولِ اللهِ (^٢).\nالاختلاف اصطلاحًا:\nلَمْ أجد تعريفًا للاختلاف عند المحدّثين، لَكِنْ يمكنني أنْ أعرفه بأنَّه: ما اختلف الرُّوَاة فِيْهِ سندًا أو متنًا.\nوعليه يصير الاختلاف ضربين:\nالأول: اختلاف الرُّوَاة في السند: وَهُوَ أنْ يختلف الرُّوَاة في سند ما زيادة أو نقصانًا، بحذف راوٍ، أو إضافته، أَوْ تغيير اسم، أَو اختلاف بوصل وإرسال، أَو اتصال وانقطاع، أو اختلاف في الجمع والإفراد (^٣).\nالثاني: اختلاف الرُّوَاة في الْمَتْن: زيادة ونقصانًا، أو رفعًا ووقفًا.\nوَقَدْ أحسن الإمام مُسْلِم بن الحجاج وأجاد إذ صوّر لنا الاختلاف تصويرًا بديعًا فَقَالَ: «فاعلم، أرشدك الله أنَّ الَّذِيْ يدور بِهِ مَعْرِفَة الخطأ في رِوَايَة ناقل الْحَدِيْث - إذا هم اختلفوا فِيْهِ - من جهتين:\nإحداهما (^٤): أنْ ينقل الناقل خبرًا بإسنادٍ فينسب رجلًا مشهورًا بنسبٍ في إسنادِ خبرهِ خلافَ نسبتهِ الَّتِيْ هِيَ نسبتهُ، أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ ذَلِكَ غَيْر خفيٍّ عَلَى أهل العلم حين يرد عليهم …\nوالجهة الأخرى: أن\n_________\n(^١) التوبة: ٨١.\n(^٢) انظر: \" تفسير القرطبي \" ٨/ ٢١٦، و\" الصحاح \"، و\" التاج \" مادة (خلف).\n(^٣) وذلك مثل أن يروي الْحَدِيْث قوم - مثلًا - عَنْ رجل، عَنْ فُلَان وفلان (مقرونين)، ويرويه غيرهم عَنْ ذَلِكَ الرجل عَنْ فُلَان مفردًا، فذلك قَدْ يؤدي إلى وهم من حَيْثُ إنه قَدْ يحمل رِوَايَة الجمع عَلَى رِوَايَة الفرد. وهناك نوع آخر في علوم الحديث، وهو مختلف الحديث، يختلف في الاصطلاح باختلاف ضبط كلمة: (مختلف) فمن يكسر لامها - على وزن اسم الفاعل - يريد «الحديث الذي عارضه - ظاهرًا - مثله»، ومن يفتح لامها - على زنة المصدر - الميمي - يريد: «أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا». وانظر: تعليقنا على \" معرفة أنواع\nعلم الحديث \": ٣٨٩ - ٣٩٠، و\" مختلف الحديث وأثره في أحكام الحدود والعقوبات \": ٣١ - ٣٢.\n(^٤) في المطبوع: «أحدهما» والجادة ما أثبتناه.","vol":"3","page":260},{"text":"يروي نفر من حفّاظ الناس حديثًا عَنْ مثل الزهري (^١) أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون عَلَى روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فِيْهِ في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عَنْهُ النفر الَّذِيْنَ وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب الْمَتْن، فيجعله بخلاف ما حكى مَنْ وصفنا من الحفاظ، فيُعلم حينئذٍ أنَّ الصَّحِيْح من الروايتين ما حدّث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كَانَ حافظًا، عَلَى هَذَا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الْحَدِيْث، مثل شعبة (^٢) وسفيان بن عيينة (^٣) ويحيى بن سعيد (^٤) وعبد الرحمان بن مهدي (^٥) وغيرهم\n_________\n(^١) هُوَ مُحَمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أحد التَّابِعِيْنَ الفقهاء والمحدثين والأعلام بالمدينة، رأى عشرة من الصَّحَابَة ﵃ أجمعين، توفي سنة (١٢٤ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٢٣ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٢٥ هـ).\nانظر: \" طبقات خليفة \": ٢٦١، و\" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٢٢ (٦٩٣)، و\" وفيات الأعيان \" ٤/ ١٧٧ و١٧٨.\n(^٢) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري ولد سنة\n(٨٠ هـ  (، وَقِيْلَ: سنة (٨٢ هـ) ثقة حافظ متقن، قَالَ سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الْحَدِيْث، توفي سنة (١٦٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨٧ (٢٧٢٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٢٠٢، و\" التقريب \" (٢٧٩٠).\n(^٣) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو مُحَمَّد الكوفي، ثُمَّ المكي، ولد سنة\n(١٠٧ هـ (ثقة حافظ فقيه إمام حجة، توفي سنة (١٩٨ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٢٣\n(٢٣٩٧)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٤٥٤، و\" التقريب \" (٢٤٥١).\n(^٤) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ولد سنة (١٢٠ هـ): ثقة متقن حافظ إمام قدوة، توفي سنة (١٩٨ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٨ (٧٤٢٩)،\n\nو\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٧٥، و\" التقريب \" (٧٥٥٧).\n(^٥) عَبْد الرحمان بن مهدي بن حسان العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري\nاللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ (: ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، توفي سنة\n(١٩٨ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٧٦ (٣٩٥٧)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٩٢، و\" التقريب \" (٤٠١٨).","vol":"3","page":261},{"text":"من أئمة أهل العلم» (^١).\n<span data-type='title' id=toc-192>المضطرب لغة:</span>\nاسم فاعل من اضطرب، مأخوذ لغة من الاضطراب بمعنى: الحركة والاختلاف، يقال: اضطرب الموج، أي: ضرب بعضه بعضًا، فهو مضطرب (^٢).\nوأود التنبيه عَلَى أنَّ الشائع تسميته بـ (المضطرِب) عَلَى وزن اسم الفاعل، هُوَ من باب الإسناد المجازي (^٣)؛ لأنَّ الاضطراب واقعٌ فِيهِ لا مِنْهُ، إذ إنَّهُ اسم مكان، فيظهر فِيهِ اضطراب الرَّاوِي أو الرواة، فَهُوَ عَلَى الحقيقة: مضطرَب -بفتح الراء اسم مفعول - وَلَوْ سمي كَذلِكَ لكان أظهر في المَعْنَى الاصطلاحي (^٤).\nوالمضطرب اصطلاحًا: هُوَ الذي تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم عَلَى وجه آخر مخالفٍ لَهُ.\nهكذا عرّفه الحافظ ابن الصَّلاح (^٥)، وَقَد استدرك عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ بقوله: «قَدْ يخرج مَا لو حصل الاضطراب من راوٍ واحدٍ. وَقَدْ يقال فِيهِ:\n_________\n(^١) \" التمييز \": ١٧ - ٢٢.\n(^٢) انظر: \" تاج العروس \" مادة (ضرب).\n(^٣) هُوَ إسناد مَا بني للفاعل إلى المفعول، وَهُوَ من علاقات المجاز العقلي، والمجاز العقلي: إسناد الفعل - أو مَا في معناه من اسم الفاعل أو المفعول أو المصدر - إلى غَيْر ما هو لَهُ في الظاهر من المتكلم، لعلاقة مَعَ قرينة تمنع من أن يَكُون الإسناد إلى ما هو لَهُ. انظر: \"جواهر البلاغة\": ٢٩٦.\n(^٤) انظر: \" حاشية الأجهوري عَلَى شرح الزرقاني للبيقونية \": ٧٢، و\" شرح الديباج المذهب \": ٤٨، و\"لمحات في أصول الحَدِيْث\": ٢٤٧، وتعليقنا عَلَى \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ٢٢٥، و\" أثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء \": ١٩٧.\n(^٥) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١٩٢ بتحقيقي.","vol":"3","page":262},{"text":"نبنيه عَلَى دخوله من باب أولى، فإنَّه أولى بالرد من الاختلاف بَيْنَ راويين» (^١).\nقُلْتُ: وهَذَا اعتراض متجهٌ؛ لأنَّ الاضطراب في الأعم الأغلب يحصل من راوٍ واحد، وَهُوَ الَّذِي يوجه الغلط فِيهِ لِمَن اضطرب فِيهِ. أما الاضطراب من راويين فَهُوَ أقل، وَكَذَلِكَ قَدْ يوجه الاضطراب لأحد الراويين أو للشيخ، وربما كَانَ قَدْ حدّث بالوجهين.\nوللزركشي اعتراض آخر فَقَدْ قَالَ: «وينبغي أنْ يقال: (عَلَى وجه يؤثر) ليخرج مَا لَوْ روي الحَدِيْث عن رَجُل مرة، وعن آخر أخرى …» (^٢).\nقُلْتُ: وَهُوَ اعتراض متجهٌ أيضًا؛ لأنَّه ليس كُلّ اختلاف قادحًا، بَل القادح الَّذِي لا يحتمل التوفيق والجمع، بمعنى أنَّ الرَّاوِي لَمْ يضبط الحَدِيْث، فَهُوَ وإنْ كَانَ ثِقَة إلا أَنَّهُ ضَعِيْف في هَذَا الحَدِيْث خَاصَّة.\nوعرّفه ابن كثير فقال: «وهو أنْ يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في\nالإسناد، وقد يكون في المتن» (^٣).\nوقال اللكنوي: «المضطرِب - بكسر الراء المهملة وقيل: بفتحها -: ما اختلفت الرواية فيه، سواء كان الاختلاف من راوٍ واحد، أو كان في أكثر من واحد، وسواء كان الاختلاف في السند فقط، أو في المتن فقط، أو في كليهما، إلا أنَّ الاضطراب في المتن قلّما يوجد إلا ومعه اضطراب في السند، وهو موجب للضعف؛ لإشعاره بعدم ضبط الراوي» (^٤).\nوحتى نجمع بين قول المعرفين مع اعتراض المعترضين فنقول: الاضطراب: اختلاف قادح في الحديث يستوجب ضعفه.\n_________\n(^١) \" نكت الزَّرْكَشِيّ \" ٢/ ٢٢٤.\n(^٢) \" نكت الزَّرْكَشِيّ \" ٢/ ٢٢٤.\n(^٣) \" اختصار علوم الحديث \": ١٥١ بتحقيقي.\n(^٤) \" ظفر الأماني \": ٣٩٨.","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>الفرق بين الاضطراب والاختلاف:</span>\nيجدر بالذكر أنه لَيْسَ كُلّ اختلاف اضطرابًا، بَلْ شرط الاضطراب\nأمران:\nأحدهما: استواء وجوه الاختلاف في القوة، فمتى رجح أَحَد الأقوال\nقُدم، وَلَا يعل الراجح بالمرجوح عِنْدَ أهل النقد.\nوالآخر: أنْ يتعذر - مَعَ الاستواء - الجمع بينها عَلَى قواعد المُحَدِّثِيْنَ، ويغلب عَلَى الظن أنَّ ذَلِكَ الحافظ لَمْ يضبط ذَلِكَ الحَدِيْث بعينه، فحينئذ يُحكم عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَة وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذَلِكَ الحَدِيْث لِذلِكَ السبب (^١).\nوحول هَذَا المَعْنَى يدور قَوْل الحافظ ابن الصَّلاح: «وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأنْ يَكُون راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عَنْهُ، أو غَيْر ذَلِكَ من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، وَلَا يطلق عَلَيْهِ حينئذٍ وصف المضطرب، وَلَا له حكمه» (^٢). وَقَدْ أكد هَذَا المفهوم ابن دقيق العيد فَقَالَ:\n«وقد أشار بَعْض الناس إلى أنَّ اختلاف الرواة في ألفاظ الحَدِيْث مِمَّا يمنع الاحتجاج بِهِ … فنقول: هَذَا صَحِيْح لَكن بشرط تكافؤ الروايات أو تقاربها، أما إذا كَانَ الترجيح واقعًا لبعضها: إما لأنَّ رواته أكثر أو أحفظ، فينبغي العَمَل بِهَا، إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العَمَل بالأقوى، والمرجوح لا يدفع التمسك بالراجح» (^٣)، وقال اللكنوي: «وإنْ لم تترجح إحدى الروايتين المختلفتين على الأخرى، بل تساوتا، فمضطربٌ، وهو الذي يختص الضعيف باتصافه به فيترك، كما إذا تعارض الحديثان تعارضًا لم يندفع بوجه من وجوه\n_________\n(^١) انظر: \" هدي الساري \": ٥٠٩.\n(^٢) \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١٩٢ - ١٩٣ بتحقيقي.\n(^٣) \" إحكام الأحكام \": ٢٨٩.","vol":"3","page":264},{"text":"دفعه تساقطا (^١) وصير إلى دليل غيرهما» (^٢). ويفهم مِمَّا سبق أنَّ أحد الوجوه المختلفة إن كَانَ مرويًا من طريق ضَعِيْف والآخر من طريق قوي فَلَا اضطراب والعَمَل بالطريق القوي، وإن لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ، فإنْ أمكن الجمع بَيْنَ تِلْكَ الوجوه بحيث يمكن أن يَكُون المتكلم باللفظين الواردين أراد مَعْنًى واحدًا فَلَا إشكال أيضًا؛ مِثْل أن يَكُون في أَحَد الوَجْهَيْنِ: عن رَجُل، وَفِي الوجه الآخر يُسَمَّى هَذَا الرجل فَقَدْ يَكُون هَذَا المسمى هُوَ ذَلِكَ المُبْهَم، فَلَا اضطراب إذن ولا تعارض، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ بأنْ يُسَمَّى مثلًا الرَّاوِي باسم معين في رِوَايَة وَيُسَمَّى باسم آخر في رِوَايَة أُخْرَى، فهذا محل نظر؛ إذ يتعارض فِيهِ أمران:\nأحدهما: أَنَّهُ يجوز أن يَكُون الحَدِيْث عن الرجلين معًا.\nوالآخر: أنْ يغلب عَلَى الظن أنَّ الرَّاوِي واحد واختلف فِيهِ (^٣). فهنا لا يخلو أنْ يَكُون الرجلان معًا ثقتين أولا، فإنْ كَانَا ثقتين فهنا لا يضر الاختلاف عِنْدَ كثيرين؛ لأنَّ الاختلاف كَيْفَ دار فَهُوَ عن ثِقَة، وبعضهم يَقُول: هَذَا اضطراب يضرّ، لأَنَّهُ يدل عَلَى قلة الضَّبْط (^٤).\nولخّص هَذَا التفصيل الحافظ العراقي في منظومته المسماة \"التبصرة والتذكرة\" إذ قَالَ:\nمُضْطَرِبُ الَحدِيثِ ما قَدْ وَرَدَا … مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا\n_________\n(^١) لو عبّر بالتوقف لكان أولى، قال الحافظ ابن حجر في \" نزهة النظر \": ٦٠: «والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأنَّ خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أنْ يظهر لغيره ما خفي عليه، والله أعلم».\n(^٢) \" ظفر الأماني \": ٣٩٨.\n(^٣) قَدْ يقع الاضطراب والاختلاف من راو واحد لخلل طرأ في ضبط ذَلِكَ الشيء المضطرب فِيْهِ وحفظه، ثُمَّ إنّ الاضطراب لا يعرف من ظاهر سياق الْحَدِيْث الواحد، بَلْ يعرف\nالاضطراب بجمع طرق الْحَدِيْث ودراستها دراسة منهجية مع الفهم والمعرفة والممارسة\nالحديثية.\n(^٤) انظر: \" الاقتراح \": ٢٢٠ - ٢٢٢، و\" حاشية محاسن الاصطلاح \": ٢٠٤، و\" أثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء \": ١٩٧ - ١٩٨.","vol":"3","page":265},{"text":"في مَتْنٍ اوْ (^١) في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ … فِيْهِ تَساوِي الخُلْفِ أَمَّا إنْ رَجَحْ\nبَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا … وَالحُكْمُ للرَّاجح منْهَا وَجَبَا (^٢)\nإذن شرط الاضطراب الاتحاد في المصدر، وعدم إمكانية التوفيق بَيْنَ الوجوه المختلفة والترجيح عَلَى منهج النقاد، وعلى ما تقدم يتبين لنا أنّ\nبَيْنَ الاضطراب والاختلاف عمومًا وخصوصًا، وَهُوَ أنَّ كُلّ مضطرب\nمختلف فِيْهِ، ولا عكس. فالاختلاف أعم من الاضطراب إِذْ شرط\nالاضطراب أنْ يَكُوْن قادحًا، أما الاختلاف فربما كَانَ قادحًا وربما لَمْ يَكُنْ.\nثُمَّ إنَّه ليس كُلّ اختلاف يؤدي إلى وجود الاضطراب، إِذْ إنَّ ما يشبه أنْ يَكُوْن اضطرابًا ينتفي عَنِ الْحَدِيْث إذا جمُع بَيْنَ الوجوه المختلفة، أو رجح وجه مِنْهَا عَلَى طريقة النقاد لا عَلَى طريقة التجويز العقلي.\nويمكن أنْ نقدّم مثالًا تطبيقيًا عَلَى مَا لا يصح عَدُّهُ مضطربًا لرجحان بَعْض وجوه مروياته عَلَى بَعْض. فَقَدْ مَثَّل ابن الصَّلاح للاضطراب الواقع في السَّنَد قائلًا: «ومن أمثِلتِه: ما رُوِّيناه عن إسماعيل بن أمية (^٣)، عن أبي\n\nعَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث (^٤)، عن جده حريث (^٥)، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول ﷺ في المُصَلِّي: «إذا لَمْ يجدْ عَصَا يَنْصبها بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَخط خَطًا» فرواه بشر (^٦) بن\n_________\n(^١) باعتبار همزة: (أو) همزة وصل ضرورة، ليستقيم الوزن.\n(^٢) \" التبصرة والتذكرة \": ٢٢، الأبيات (٢٠٩ - ٢١١).\n(^٣) هُوَ إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: ثِقَة ثبت انظر: \" التقريب \" (٤٢٥).\n(^٤) أبو عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث، أو ابن محمد بن عَمْرو بن حريث وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد بن\nعَمْرو بن حريث: مجهول. انظر: \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٨٣ (٨١٢٩)، و\"التقريب\" (٨٢٧٢).\n(^٥) حريث العذري، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم أو سليمان أو عمارة، مختلف في صحبته.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٨٨ (١١٥٨)، و\" ميزان الاعتدال \" ١/ ٤٧٥ (١٧٩١)،\nو\" التقريب \" (١١٨٣).\n(^٦) بشر بن المفضل بن لاحق، أبو إسماعيل الرقاشي البصري: ثقة، مات سنة (١٨٦ هـ  (أو (١٨٧ هـ  (. انظر: \"الطبقات\" لابن سعد ٧/ ٢١٣، و\"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٣٦ و٣٧، و\"التقريب\" (٧٠٣).","vol":"3","page":266},{"text":"المفضل (^١)، وروح (^٢)\nبن القاسم (^٣)، عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفْيَان الثَّوْرِيّ (^٤) عَنْهُ، عن أبي عَمْرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة. ورواه حميد (^٥) بن الأسود (^٦)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث بن سليم، عن أبيه (^٧)، عن أبي هُرَيْرَة. ورواه وهيب (^٨)\nوعبد الوارث (^٩)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن حريث، عن جده حُريث (^١٠). وَقَالَ عَبْد الرزاق (^١١)، عن ابن جريج: سَمِعَ إسماعيل، عن\nحريث بن عَمَّار، عن\n_________\n(^١) عِنْدَ أبي دَاوُد (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢) بتحقيقي. قُلْتُ: وَهُوَ كَذلِكَ في رِوَايَة وهيب بن خالد عِنْدَ عَبْد بن حميد (١٤٣٦).\n(^٢) روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري: ثقة، مات سنة (١٤١ هـ)، وَقِيْلَ\n:\n(١٥٠ هـ). انظر: \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٩٧ (١٩٢٣)، و\"سير أعلام النبلاء\" ٦/ ٤٠٤، و\"التقريب\" (١٩٧٠).\n(^٣) طريق روح ذكره المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٨٩ (١١٥٨).\n(^٤) عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦، وابن خزيمة (٨١٢) بتحقيقي مقرونًا بمعمر.\n(^٥) حميد بن الأسود بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي: صدوق يهم قليلًا.\nانظر: \" الثقات \" لابن حبان ٦/ ١٩٠، و\" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٩٩ (١٥٠٧)، و\"التقريب\" (١٥٤٢).\n(^٦) عِنْدَ ابن ماجه (٩٤٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٢٧٠.\n(^٧) وَفِي رِوَايَة ابن ماجه: (عن جده).\n(^٨) وهيب بن خالد بن عجلان، أبو بكر البصري الكرابيسي: ثقة ثبت، مات سنة (١٦٥ هـ  (، وَقِيْلَ بعدها. انظر: \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٤٥ (١٥٨)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٢٢٣،\nو\" التقريب \" (٧٤٨٧). وحديثه عِنْدَ: عَبْد بن حميد (١٤٣٦).\n(^٩) الإمام الحافظ عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري أبو عبيدة البصري، ولد سنة\n(١٠٢ هـ)، ومات سنة (١٨٠ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣ و١٤ (٤١٨٣)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٣٠٠ و٣٠١، و\" التقريب \" (٤٢٥١). وروايته ذكرها البَيْهَقِيّ في \" السُّنَن الكبرى \" ٢/ ٢٧١.\n(^١٠) الحافظ ابن الصَّلاح مقلد في هَذَا الحافظ البَيْهَقِيّ في كبرى سننه ٢/ ٢٧١، وإلا فرواية وهيب موافقة لرواية بشر بن المفضل كَمَا نوهنا قَبْلَ قليل.\n(^١١) \" المصنف \" (٢٢٨٦).","vol":"3","page":267},{"text":"أبي هُرَيْرَة. وفيه من الاضطراب أكثر ما ذكرناه (^١)، والله أعلم» (^٢).\nوَقَدْ أطال الحافظ العراقي النفس في ذكر أوجه الخلاف الواردة في هَذَا الحَدِيْث (^٣)، وكأنَّه ينحو منحى ابن الصَّلاح في عدِّ هَذَا اضطرابًا، وَقَدْ تعقّب الحافظُ ابنُ حجر العسقلانيُّ الحافظين الجليلين ابن الصَّلاح والعراقي، فَقَالَ: «جَمِيْع من رَواهُ عن إسماعيل بن أمية عن هَذَا الرجل، إنَّما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته. وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هُرَيْرَة بلا\nواسطة؟ وإذا تحقق الأمر فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حقيقة الاضطراب؛ لأنَّ الاضطراب هُوَ: الاختلاف الَّذِي يؤثر قدحًا. واختلاف الرواة في اسم رَجُل لا يؤثر؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ إن كَانَ ذَلِكَ الرجل ثِقَة فَلَا ضير، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فضعف الحَدِيْث إنما هُوَ من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثِّقات في اسمه فتأمل ذَلِكَ (^٤). ومع ذَلِكَ كله فالطرق الَّتِي ذكرها ابن الصَّلاح، ثُمَّ شَيْخُنَا قابلة لترجيح بعضها عَلَى بَعْض، والراجحة مِنْها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلًا\nورأسًا» (^٥).\nأقول: إنَّ الأصح عدم التمثيل بهذا الحَدِيْث؛ لأنَّ حريثًا مَجْهُوْل لا يعرف (^٦)، وعلى فرض التسليم بصحبته -فيكون عدلًا- فإنَّ الرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُوْل لَمْ يرو عَنْهُ غَيْر إسماعيل بن أمية، لذا فإنَّ كلام الحَافِظ ابن حجر\n_________\n(^١) كرواية سُفْيَان بن عيينة عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ وغيره، ورواية معمر بن راشد عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦ مقرونًا بالثوري كَمَا سبق، وابن خزيمة (٨١٢) بتحقيقي. وكرواية ذوّاد بن علبة الَّتِي ذكرها المزي في \" تهذيب الكمال \"٢/ ٨٩ (١١٥٨). وفيه أيضًا اختلاف عَلَى سُفْيَان بن عيينة في إسناده، واختلاف عَلَى عَلِيّ بن المديني أيضًا.\n(^٢) \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \":١٩٢ - ١٩٣ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٩١ - ٢٩٣ بتحقيقي.\n(^٤) الأولى في ذلك أن تجمع علل الحديث فيعل بها، فإن إعلال الحديث بضعف أحد الرواة\nأشد تماسكًا من إعلاله بضعف الراوي واضطرابه أو بعدم سماعه من شيخه أو غير ذلك من\nالعلل.\n(^٥) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣ و: ٥٣٨ بتحقيقي.\n(^٦) انظر: \" التقريب\" (١١٨٣)","vol":"3","page":268},{"text":"صواب، فاختلافهم كَانَ في تسمية ذات وَاحِدَة، فإنْ كَانَ ثِقَة لَمْ يضره الاختلاف في اسمه، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فَقَدْ ضعف لغير الاضطراب. والحال هنا كَذلِكَ (^١).\nوعند تحقيقنا لكتاب \" شرح التبصرة والتذكرة \" للحافظ العراقي وقفنا عَلَى تعليقة جاءت في حاشية إحدى النسخ (^٢) نصها: «هَذَا الحَدِيْث صححه الإمام أحمد، وابن حبان، وغيرهما من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وكأنَّهم رأوا هَذَا الاضطراب لَيْسَ قادحًا».\nأقول: تصحيح الإمام أحمد نقله عَنْهُ ابن عَبْد البر (^٣)، وعبد الحق الإشبيلي (^٤)، أما تصحيح ابن حبان فَهُوَ أَنَّهُ خرجه في صَحِيْحه (^٥)، وصححه كَذلِكَ ابن خزيمة (^٦)، وعلي بن المديني (^٧)، وَقَالَ ابن حجر: «هُوَ حَسَن» (^٨).\n_________\n(^١) انظر: تعليق محقق شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٠.\n(^٢) وَهِيَ الَّتِي رمزنا لَها بالرمز (ص) وَقَدْ صورناها عن الأصل المحفوظ في مكتبة أوقاف بغداد الجريحة -أعزها الله- وَهِيَ تحمل الرقم (٢٩٥١) تقع في (١٦٦) ورقة. خطها نسخي واضح\nجدًا، عَلَى حواشيها آثار المقابلة، وعليها نقولات من بَعْض الشروح وتوضيحات، وَهِيَ نسخة قليلة الخطأ والسقط، أهمل ناسخها كِتَابَة اسمه وتاريخ النسخ، عَلَى طرتها ختم المدرسة الأمينية.\n(^٣) في \" التمهيد \" ٢/ ٢٤٧ و\" الاستذكار \"، له ٢/ ٢٧١، وانظر: \" البدر المنير \" ٤/ ١٩٩.\n(^٤) في \" الأحكام الوسطى \" ١/ ٣٤٥، إلا أنَّ ابن رجب نفى ذلك، إذ قال في \" فتح الباري \" ٤/ ٤٠ - ٤١: «وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع؛ فإنَّه قال في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف». ويزاد على هذا أن من نقل عن الإمام أحمد تصحيحه الحديث لعله فعل ذلك بسبب عمل الإمام أحمد به وهذا يدخل تحت قاعدة: هل عمل العالم أو فتياه على وفق حديث تصحيح له؟ في ذلك خلاف والصحيح أنه ليس تصحيحًا له.\n(^٥) في \" صحيحه \" (٢٣٦١) و(٢٣٧٦).\n(^٦) في \" صحيحه \" (٨١١) و(٨١٢) بتحقيقي.\n(^٧) فِيْمَا نقله عنه ابن عَبْد البر في \" التمهيد \"٢/ ٢٤٧ و\" الاستذكار \"، له ٢/ ٢٧١، وابن الملقن في \" البدر المنير\" ٤/ ١٩٩.\n(^٨) \" بلوغ المرام \": (٢٢٠).","vol":"3","page":269},{"text":"عَلَى أنَّ آخرين قَدْ ضعفوا هَذَا الحَدِيْث مِنْهُمْ ابن عُيَيْنَةَ (^١)، وَقَالَ السرخسي: «هَذَا الحَدِيْث شاذ» (^٢). قَالَ ابن حجر: «أشار إلى ضعفه سُفْيَان بن عيينة، والشَّافِعيّ، والبَغَوِيّ، وغيرهم» (^٣). وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض:\n«وإن كَانَ جاء بِهِ حَدِيث وأخذ بِهِ أحمد بن حَنْبَل فَهُوَ ضَعِيْف» (^٤). وضعّفه كَذلِكَ النَّوَوِيّ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-194>حُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ:</span>\nمن المعلوم أنَّ الضَّبْط أحد شروط صِحَّة الحَدِيْث الرئيسة (^٦). وراوي الحَدِيْث المضطرب قَدْ فقد هَذَا الشرط؛ إذن فالحديث المضطرب فاقد لأحد شروط الصِّحَّة، لهذا يعد الحَدِيْث المضطرب ضعيفًا؛ لأنَّ الاختلاف (^٧) فِيهِ دليل عَلَى عدم ضبط راويه، قَالَ الحَافِظ ابن الصَّلاح: «الاضطراب موجبٌ ضَعْفَ الحَدِيْث؛ لإشعاره بأنَّه - أي: الرَّاوِي - لَمْ يضبط» (^٨). وأعاده الحَافِظ العراقي فقال: «والاضطراب موجبٌ لضعف الحَدِيْث المضطرب؛ لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو رواته» (^٩)، وتابعه السيوطي فقال: «والاضطراب يوجب\n_________\n(^١) انظر: \" سُنَن أبي دَاوُد \" عقب (٦٩٠). عَلَى أنَّ الدارقطني حكم عَلَى الحَدِيْث من طريق أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، بعدم الثبوت، فلعله عنى هَذَا الطَّرِيق بخصوصه، أو أراد عموم مَا ورد في الخط، والذي يغلب على ظني أنه عنى أصل الحديث.\n(^٢) \" المبسوط \" ١/ ١٩٢.\n(^٣) \" التلخيص الحبير \" ١/ ٦٨١ (٤٦٠).\n(^٤) \" إكمال المعلم \" ٢/ ٤١٤.\n(^٥) انظر: \" شرح صَحِيْح مُسْلِم \" ٢/ ٣٨٦.\n(^٦) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ٧٩ بتحقيقي، و\" إرشاد طلاب الحقائق \" ١/ ١١٠ - ١٣٦، و\" التقريب والتيسير \": ٧٦ بتحقيقي، و\" الاقتراح \": ١٨٧، و\" المقنع \" ١/ ٤١،\nو\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٠٣ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ١١٧ بتحقيقي.\n(^٧) كثر في تعابيرنا عن الاضطراب بالاختلاف، فهل هَذَا يعني أَنَّهما شيء واحد أو لا؟\nالجواب: أن الاختلاف -كَمَا بيناه سابقًا- أعم من الاضطراب، فالاختلاف يطلق ويشمل القادح وغير القادح، أما الاضطراب: فَلَا يطلق إلا عَلَى القادح.\n(^٨) \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١٩٣ بتحقيقي.\n(^٩) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٩٣ بتحقيقي.","vol":"3","page":270},{"text":"ضعف الحديث؛ لإشعاره بعدم الضبط من رواته، الذي هو شرط في الصحة والحسن» (^١).\nوما ذكرته هُوَ الأصل في حكم الحَدِيْث المضطرب؛ لَكِنْ هَذَا لا يعني أنَّ الاضطراب والصِّحَّة لا يجتمعان أبدًا؛ بَلْ قَدْ يجتمعان، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الاختلاف في الإسناد إذا كَانَ بَيْنَ ثقات متساوين، وتعذر الترجيح، فَهُوَ في الحقيقة لا يضر في قبول الحَدِيْث والحكم بصحته؛ لأَنَّهُ عن ثِقَة في الجملة. ولكن يضر ذَلِكَ في الأصحية عِنْدَ التعارض - مثلًا-. فحديث لَمْ يُختلف فِيهِ عَلَى راويه (^٢) -أصلًا- أصح من حَدِيث اختلف فِيهِ في الجملة، وإنْ كَانَ ذَلِكَ الاختلاف في نَفْسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح» (^٣).\nوَقَدْ شرح السيوطي كلام الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «وقع في كلام شيخ الإسلام السابق: أنَّ الاضطراب قَدْ يجامع الصِّحَّة؛ وَذَلِكَ بأنْ يقع الاختلاف في اسم رَجُل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذَلِكَ، ويكون ثِقَة. فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فِيْمَا ذَكَرَ مَعَ تسميته مضطربًا، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ أحاديث كثيرة بهذه المثابة؛ وكذا جزم الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ في مختصره، فَقَالَ: قَدْ يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قِسْم الصَّحِيح والحَسَن» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-195>مواقع الاضطراب:</span>\nيقع الاضطراب في متن الحَدِيْث وفي الإسناد، ويحصل من راوٍ واحدٍ وَقَدْ يقع بَيْنَ رواة لَهُ جَمَاعَة (^٥).\nوَقَدْ وجدت أحسن من فصّل ذَلِكَ الحافظ العلائي فِيْمَا نقله عَنْهُ الحافظ\n_________\n(^١) \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٦٢.\n(^٢) تحرفت في المطبوع من النكت إلى: «رِوَايَة»، والتصويب من \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٤٧ وقد فاتني هذا الموضع في تحقيقي للكتاب، وهذا مما استغفر الله منه.\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨١٠ و: ٥٧٠ بتحقيقي.\n(^٤) \" تدريب الرَّاوِي \" ١/ ٢٦٧.\n(^٥) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١٩٣ بتحقيقي.","vol":"3","page":271},{"text":"ابن حجر فَقَدْ قَالَ: «الاختلاف تارة في السَّنَد، وتارة في المَتْن. فالذي في السَّنَد يتنوع أنواعًا:\nأحدها: تعارض الوَصْل والإرسال. ثانيها: تعارض الوقف والرفع. ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع. رابعها: أن يَرْوِي الحَدِيْث قوم -مثلًا- عن رَجُلٍ عن تابعي عن صَحَابِيّ، ويرويه غيرهم عن ذَلِكَ الرجل عن تابعي آخر عن الصَّحَابيّ بعينه.\nخامسها: زيادة رجلٍ في أحد الإسنادين. سادسها: الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه، إذا كَانَ مترددًا بَيْنَ ثِقَة وضعيف» (^١).\nثُمَّ تكلم ﵀ عن مَسالِك العُلَمَاء واختلافهم في كيفية التعامل مَعَ هذِهِ الأنواع فَقَالَ: «وأنَّ المختلفينَ إما أنْ يَكُونوا متماثلين في الحفظ والإتقان أم لا. فالمتماثلون إما أن يَكُون عددهم من الجانبين سَوَاء أم لا، فإن استوى عددهم مَعَ استواء أوصافهم، وجب التوقف حَتَّى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لَهَا. ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وَلَا ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص لا يخفى عَلَى الممارس الفطن الَّذِي أكثر من جمع الطرق، ولأجل هَذَا كَانَ مجال النظر في هَذَا أكثر من غيره. وإن كَانَ أحد المتماثلين أكثر عددًا، فالحكم لَهُمْ عَلَى قَوْل الأكثر.\nوَقَدْ ذهب قوم إلى تعليله -وإن كَانَ من وصل أو رفع أكثر- وَالصَّحِيح خِلَاف ذَلِكَ. وأما غَيْر المتماثلين، فإما أنْ يتساووا في الثِّقَة أو لا، فإن تساووا في الثِّقَة، فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم لَهُ، وَلَا يلتفت إلى تعليل من علله بِذَلِكَ -أيضًا- فإن (^٢) كَانَ العكس، فالحكم للمرسل والواقف. وإن لَمْ يتساووا في الثِّقَة فالحكم للثقة، وَلَا يلتفت إلى تعليل من علله برواية غَيْر الثِّقَة إذا خالف».\n_________\n(^١) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨ و: ٥٤٣ - ٥٤٤ بتحقيقي.\n(^٢) في ط. الراية «إن» وقال محققها: «ولعل الصواب «وإن»».","vol":"3","page":272},{"text":"ثُمَّ قَالَ: «هذِهِ جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كَانَ رِجَال أحد الإسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر. فَقَدْ اختلف المتقدمون فِيهِ: فمنهم من يرى قَوْل الأحفظ أولى؛ لإتقانه وضبطه. ومنهم من يرى قَوْل الأكثر أولى؛ لبعدهم عن الوهم».\nثُمَّ قَالَ - بَعْدَ أنْ علل ما سبق -: «وأما النَّوع الرابع: وهُوَ الاختلاف في السَّنَد فَلَا يخلو: إما أن يَكُون الرجلان ثقتين أم لا. فإن كانا ثقتين فَلَا يضر الاختلاف عِنْدَ الأكثر، لقيام الحجة بكل مِنْهما، فكيفما دار الإسناد كَانَ عن ثقة، وربما احتمل أنْ يَكُون الرَّاوِي سمعه مِنْهُمَا جميعًا، وَقَدْ وجد ذَلِكَ في كَثِيْر من الحَدِيْث، لَكِن ذَلِكَ يقوى حَيْثُ يَكُون الرَّاوِي مِمَّنْ يكون (^١) لَهُ اعتناء بالطلب وتكثير الطرق».\nثُمَّ قَالَ: «وأما مَا ذهب إليه كَثِيْر من أهلِ الحَدِيْث من أنَّ الاختلاف دليل عَلَى عدم ضبطه في الجملة، فيضر ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ رواته ثقات إلا أنْ يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الرَّاوِي المختلف عَلَيْهِ عَنْهُمَا جميعًا أو بالطريقين جميعًا؛ فَهُوَ رأي فِيهِ ضعف؛ لأَنَّهُ كيفما دار كَانَ عَلَى ثِقَة، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ من ذَلِكَ جملة أحاديث، لَكِنْ لابُد في الحكم بصحة ذَلِكَ سلامته من أنْ يَكُون غلطًا أو شاذًا.\nوأما إذا كَانَ أحد الراويين المختلف فِيْهِمَا ضعيفًا لا يحتج بِهِ فهاهنا مجالٌ للنظر، وتكون تِلْكَ الطَّرِيق الَّتِي سمي ذَلِكَ الضَّعِيف فِيْهَا، وجعل الحَدِيْث عَنْهُ كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى، فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيء هنا.\nويمكن أنْ يقال في مِثْل هَذَا: يحتمل أنْ يَكُون الرَّاوِي إذا كَانَ مكثرًا قَدْ سمعه مِنْهُمَا -أيضًا- كَمَا تقدم.\nفإنْ قِيلَ: إذا كَانَ الحَدِيْث عنده عن الثِّقَة، فَلِمَ يرويه عن الضَّعِيف؟\nفالجواب: يحتمل أَنَّهُ لَمْ يطّلع عَلَى ضعف شيخه، أو اطّلع (^٢) عَلَيْهِ ولكن ذكره اعتمادًا عَلَى صِحَّة الحَدِيْث عنده من الجهة الأخرى.\n_________\n(^١) سقطت من ط. الراية.\n(^٢) في ط. الراية (طلع).","vol":"3","page":273},{"text":"وأما النَّوع الخامس: وَهُوَ زيادة الرجل بَيْنَ الرجلين في السند، فسيأتي تفصيله في النَّوع السابع والثلاثين - إن شاء الله - فَهُوَ مكانه (^١).\nوأما النَّوع السادس: وَهُوَ الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه، فَهُوَ عَلَى أقسام أربعة:\nالأول: أنْ يبهم في طريق وَيُسَمَّى في أخرى، فالظاهر أنَّ هَذا لا تعارض فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَكُون المُبْهَم في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يَكُون غيره، فَلَا تضر رِوَايَة من سماه وعرفه -إذا كَانَ ثِقَة- رواية من أبهمه.\nالقِسْم الثَّانِي: أن يَكُون الاختلاف في العبارة فَقَطْ، والمعنِي بِهَا في الكل واحد، فإنَّ مِثْل هَذَا لا يعد اختلافًا - أيضًا - ولا يضر إذا كَانَ الرَّاوِي ثِقَة.\nقُلْتُ (القائل ابن حجر): وبهذا يتبين أنَّ تمثيل المصنِّف (^٢) للمضطرب بحديث أبي عَمْرو بن حريث لَيْسَ بمستقيم، انتهى.\nوالقِسْم الثَّالِث: أنْ يقع التصريح باسم الرَّاوِي ونسبه لَكَن مَعَ الاختلاف في سياق ذَلِكَ».\nثُمَّ ساق مثالًا لِذلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «القِسْم الرابع: أنْ يقع التصريح بِهِ من غَيْر اختلاف لَكِنْ يَكُون ذَلِكَ من متفقين: أحدهما ثِقَة، والآخر ضَعِيْف، أو أحدهما مستلزم الاتصال، والآخر الإرسال …» (^٣) انتهى كلام ابن حجر.\nولما كَانَ الاضطراب يقع في السَّنَد والمَتْن رأيت أنْ أفصّل الاضطراب الواقع في السَّنَد؛ لأَنَّهُ الأهم والأكثر تشعبًا مَعَ بيان أمثلته، ثُمَّ الكلام عن اضطراب المَتْن. وَقَدْ جعلت كلًا مِنْهُمَا في قسم مستقل.\n_________\n(^١) الكلام لابن حجر، عنى بهذا (مَعْرِفَة المزيد في متصل الأسانيد) وَلَمْ يقدر للحافظ أن يصل إِلَى هَذَا النَّوْع في نكته ﵀.\n(^٢) يعني: ابن الصَّلاح، مصنف \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \".\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٧٨ - ٧٨٧ و: ٥٤٤ - ٥٥٣ بتحقيقي. وَقَدْ اضطررت لنقل هَذَا الكلام بطوله؛ لجودته ونفاسته وصعوبة اختصاره، ولأنه تحقيق جد قَلَّ أن نجد مثله.","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>القسم الأول: الاضطراب في السَّنَد:</span>\nبالنظر لما تمتع بِهِ الإسناد من أهمية في حياة الأمة الإسلامية، كونه من أهم خصائصها، فَقَدْ حظي بالاهتمام من حَيْثُ الحفاظ عَلَيْهِ، والتنقير والتفتيش عن صَحِيْحه وضَعِيْفه، وَقَدِ اهتم السلف الصالح بحفظ مئات الألوف من الأسانيد، وبينوا قويها من سقيمها حَتَّى خرجوا لَنَا ببحوث ونتائج قلّ\nنظيرها. والسند كَمَا يَكُون مِنْهُ الصَّحِيح والأصح، ففيه الضَّعِيف والمُعَلّ، والَّذِي تدخله العلة من الأسانيد كَثِيْر لَيْسَ بقليل، وَقَدْ رأيت أنَّ أحسن من صنفها الحافظ العلائي (^١). وسأفصّل الكلام عن كُلّ نَوْع منها:\n_________\n(^١) كَمَا نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصَّلاح ٢/ ٧٧٨ و: ٥٤٣ بتحقيقي، وَقَدْ سبقت الإشارة إِليهِ.","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال </span>(^١):\nالوَصْل هنا بمعنى الاتصال، والاتصال هُوَ أحد الشروط الأساسية في صِحَّة الحَدِيْث، بَلْ هُوَ أولها، قَالَ العراقي في نظمه:\nوَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَن … إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيفٍ وَحَسَنْ\nفَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَاد … بنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤاد\nعَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ … وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذي (^٢)\nوكل من عرّف الصَّحِيح ابتدأ أولًا بذكر الاتصال، والاتصال: هُوَ سَمَاع الحَدِيْث لكل راوٍ من الرَّاوِي الَّذِي يليه (^٣).\nويعرف بتصريح الرَّاوِي بإحدى صيغ السَّمَاع الصريحة، وَهِيَ (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لَنَا)، وغيرها من الصيغ.\nهذا هُوَ الأصل. وربما حصل التصريح في السَّمَاع في بَعْض الأسانيد، لَكِنْ صيارفة الحَدِيْث ونقاده يحكمون بخطأ هَذَا التصريح، ثُمَّ الحكم عَلَى الرِّوَايَة بالانقطاع، قَالَ ابن رجب: «وَكَانَ أحمد (^٤) يستنكر دخول التحديث في\n_________\n(^١) يقول البقاعي في \" النكت الوفية \" ١/ ٤٢٦ بتحقيقي: «كان الأليق ذكر هذا ضمن زيادات الثقات؛ فإنه من جملتها؛ فإنَّ الوصل يستلزم الزيادات على الإرسال».\n\nتنبيه: سقطت كلمة: «ذكر» من المطبوع \"للنكت\" وهذا من تقصير مكتبة الرشد -سامحهم الله- فقد راجعت الأصول التي عندي فإذا الكلمة فيها، وللمحقق آهات وآهات في تقصير دور النشر وتصرفاتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n(^٢) \" التبصرة والتذكرة \": ٥، الأبيات (١١ - ١٣).\n(^٣) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ٧٩ بتحقيقي.\n(^٤) يعني: ابن حَنْبَل.","vol":"3","page":276},{"text":"كَثِيْر من الأسانيد، ويقول: هُوَ خطأ، يعني: ذكر السَّمَاع» (^١). وَقَدْ بحث ابن رجب ذَلِكَ بحثًا واسعًا، ثُمَّ قَالَ: «وحينئذٍ ينبغي التفطن لهذه\nالأمور، وَلَا يغتر بمجرد ذكر السَّمَاع والتحديث في الأسانيد، فَقَدْ ذكر ابن المديني: أنَّ شُعْبَة وجدوا له غَيْر شيء يذكر فِيهِ الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعًا» (^٢).\nوأعود إلى التفصيل السابق ثُمَّ أقول: أما إذا كَانَتِ الرِّوَايَة بصيغة من الصيغ المحتملة، مِثْل: (عن، أو أن، أو حدث، أو أخبر، أو قَالَ)، فحينئذٍ يَجِبُ توفر شرطين في الرَّاوِي لحمل هذِهِ الصيغة عَلَى الاتصال:\nالأول: السلامة من التَّدْلِيْس، أي: لا يَكُون من رَوَى هكذا مدلسًا.\nالثاني: ثبوت اللقاء والمشافهة بين الراوي والمروي عنه، وأما الاكتفاء بالمعاصرة وإمكانية اللقاء فهو مذهب مرجوح، ومفاضلة الأول على الثاني\n\nبينة (^٣).\nوقد يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، إلا إنَّه لم يسمع منه، قال أبو حاتم: «لم يلقَ إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخل عليها وهو صغير، أدرك أنسًا، ولم يسمع منه» (^٤).\nوالاتصال في السَّنَد لا يَكُون في طبقة وَاحِدَة فَقَطْ، بَلْ يشترط أن يَكُون من أول السَّنَد إلى آخره؛ فإذا اختل الاتصال في مَوْضِع من المواضع سمي السَّنَد منقطعًا، وَكَانَ يطلق عَلَيْهِ في القرون المتقدمة مرسلًا (^٥)، ثُمَّ استقر\n_________\n(^١) \" شرح علل التِّرْمِذِي \" ٢/ ٣٦٩ ط. عتر و٢/ ٥٩٣ ط. همام.\n(^٢) \" شرح علل التِّرْمِذِي \" ٢/ ٣٧٠ ط. عتر و٢/ ٥٩٤ ط. همام.\n(^٣) انظر: صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢٣ المقدمة، و\"المحدّث الفاصل\":٤٥٠ (٥٣٩)، و\"التمهيد\" ١/ ٤٨، و\" الكفاية \":٢٩١، و\" إكمال المعلم \" ١/ ١٦٤، و\" معرفة أنواع علم الحَدِيْث \":١٤٤ بتحقيقي، و\" شرح علل التِّرْمِذِي \" ٢/ ٣٦٥ ط. عتر و٢/ ٥٩٠ ط. همام، و\" شرح التبصرة والتذكرة\" ١/ ٢٢٠ بتحقيقي، و\"فتح المغيث\" ١/ ١٨١ ط. العلمية و١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ ط. الخضير، و\" شرح ألفية السيوطي \": ٣٢.\n(^٤) \" المراسيل \" لابنه (٢١).\n(^٥) انظر: \" فتح المغيث \" ١/ ١٥٢ ط. العلمية و١/ ٢٣٨ ط. الخضير.","vol":"3","page":277},{"text":"الاصطلاح بعد عَلَى أنَّ المُرْسَل هُوَ: مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ ﷺ (^١).\nولما كَانَ الاتصال شرطًا للصحة، فالانقطاع ينافي الصِّحَّة، إذن الانقطاع أمارة من أمارات الضعف؛ لأنَّ الضَّعِيف مَا فَقَد شرطًا من شروط الصِّحَّة (^٢).\nوالانقطاع قَدْ يَكُون في أول السَّنَد، وَقَدْ يَكُون في وسطه، وَقَدْ يَكُون في آخره، ويحصل براوٍ واحد أو أكثر، وكل ذَلِكَ من نَوْع الانقطاع. والذي يعنينا الكلام عَلَيْهِ هنا هُوَ الكلام عن الانقطاع في آخر الإسناد، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالمرسل عِنْدَ المتأخرين.\nلِذلِكَ فإنَّ الحَدِيْث إذا روي مرسلًا مرة، وروي موصولًا مرة أخرى، فهذا يعد من الأمور الَّتِي تعلُّ بِهَا بَعْض الأحاديث، ومن العلماء من لا يعدُّ ذَلِكَ علة، وتفصيل الأقوال في ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:\nالقول الأول: ترجيح الرِّوَايَة الموصولة عَلَى الرِّوَايَة المرسلة؛ لأَنَّهُ من قبيل زيادة الثِّقَة وهي مقبولة من الثقة. وهذا هُوَ الَّذِي صححه الخطيب، قال ابن الصَّلاح: «فما صححه هُوَ الصَّحِيح في الفقه وأصوله»، ونسب الإمام النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل للمحققين من أهل الحَدِيْث، ثم إنَّ هذا القول هو الذي\n\nصححه العراقي في شرحه للألفية (^٣).\nالقَوْل الثَّانِي: ترجيح الرِّوَايَة المرسلة (^٤) هذا القول عزاه الخطيب للأكثر\n_________\n(^١) انظر: \" الكفاية \":٢١.\n(^٢) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث \": ١١٢ بتحقيقي، و\" إرشاد طلاب الحقائق \" ١/ ١٥٣،\nو\" التقريب والتيسير \": ٩٣ بتحقيقي، و\" المنهل الروي \": ٣٨، و\" المقنع \" ١/ ١٠٣،\n\nو\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٧٦ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ٢٠٥ بتحقيقي.\n(^٣) \"الكفاية \": ٤١١، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٥ بتحقيقي. وانظر: \" المدخل \" (٩٥)، و\" قواطع الأدلة \" ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩، و\" المحصول \" ٢/ ٢٢٩، و\" جامع الأصول \" ١/ ١٧٠ و\" كشف الأسرار \" لعلاء الدين البخاري ٣/ ٢، و\" جمع الجوامع \" ٢/ ١٢٦، ومقدمة شرح صَحِيْح مسلم ١/ ٣٤، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٢٧ بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" الكفاية \": ٤١١.","vol":"3","page":278},{"text":"من أهل الحديث؛ لأنَّ بعضهم قد عده جرحًا، والجرح مقدم على التعديل، حكى هذا القول الزركشي عن المحب الطبري ورده، فقال: «وفي هذه العلة نظر، وإنَّما علة ذلك الشك في رفعه، فأخذنا بالأقل المتيقن وألغينا غيره» (^١).\nويؤيد هذا الحكم قول ابن معين: «إذا خفت أن تخطئ في الحديث، فانقص منه ولا تزد» (^٢)، ولأنَّ من أرسل معه زيادة علم على من وصل؛ لأنَّ الغالب على الألسنة الوصل؛ فإذا جاء الإرسال علم أنَّ مع المرسل زيادة\nعلم (^٣).\nوقال بعضهم إنَّ المتحقق هو الإرسال، والوصل زيادة، وحذفها يشكك في ثبوتها، وهو موجب للريبة في المروي دون الراوي، فذلك علة كالاضطراب\n\nفي الإسناد، بل هذا أشر؛ لأنَّه ناقص فيه (^٤).\nورد هذه الأقوال البلقيني، فقال: «إنَّ الإرسال نقص في الحفظ، وذلك لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان، فتبين أنَّ النظر الصحيح أنَّ زيادة العلم، إنَّما هي مع من أسند» (^٥). وهناك قول ضعيف آخر وهو أنَّ الإرسال من الراوي؛ لعلمه بضعفه (^٦).\nالقَوْل الثَّالِث: الترجيح للأحفظ (^٧)؛ لأنَّ الحافظ ضابط متقن لمروياته، فيكون بعيدًا عن الخطأ والوهم. واستدلوا بحديث ذي اليدين، قال العلائي: «ويؤخذ من هذا الحديث أنَّ الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديث، كان القول فيهم للأكثر عددًا أو للأحفظ والأتقن» (^٨). وذهب إليه بعض أهل الحديث (^٩).\n_________\n(^١) \" النكت على كتاب ابن الصلاح للزركشي \" ٢/ ٥٨.\n(^٢) \" الكفاية \": ١٨٩، ومن يطالع كتابنا هذا سيجد عددًا من الحفاظ كانوا ينقصون الخبر إذا شكوا احتياطًا منهم، ومن أولئك: عامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وأيوب السختياني،\nومالك بن أنس، وحماد بن زيد.\n(^٣) انظر: \" محاسن الاصطلاح \": ٢٥٦.\n(^٤) انظر: \" توضيح الأفكار \" ١/ ٣٣٩.\n(^٥) \" محاسن الاصطلاح \": ٢٥٦.\n(^٦) انظر: \" نهاية السول في علم الأصول \" ٢/ ١٣٧ - ١٣٩.\n(^٧) انظر: \" شرح علل التِّرْمِذِي \" ٢/ ٤١٩ ط. عتر و٢/ ٦٣١ ط. همام.\n(^٨) \" نظم الفرائد \": ٣٦٧.\n(^٩) \" الكفاية \": ٤١١.","vol":"3","page":279},{"text":"القَوْل الرابع: الاعتبار لأكثر الرواة عددًا (^١)، لكون الجماعة أقرب إلى الحفظ منه إلى الأقل، ولبعدهم عن الوهم.\nواستدلوا بحديث ذي اليدين أيضًا، قال ابن عبد البر: «فيه دليل على أنَّ المحدّث إذا خالفته الجماعة في نقله، أنَّ القول قول الجماعة، وأنَّ القلب إلى روايتهم أشد سكونًا من رواية الواحد» (^٢).\nوإنَّما أثرت الكثرة؛ لأنَّها تقرب ممّا يوجب العلم، وهو التواتر (^٣)، وذهب إليه بعض أئمة الحديث.\nوهناك قاعدة مهمة ذكرها العلائي بالنسبة لترجيح الأحفظ أو الأكثر، فقال: «يرجع إلى قول الأكثر عددًا؛ لبعدهم عن الغلط والسهو، وذلك عند التساوي في الحفظ والإتقان، فإن تفارقوا واستوى العدد، فإلى قول الأحفظ والأكثر إتقانًا، وهذه قاعدة متفق على العمل بها عند أهل الحديث» (^٤).\nالقَوْل الخامس: التساوي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ والتوقف. قال السخاوي: «وفي المسألة قول خامس وهو التساوي، قاله السبكي» (^٥).\nهَذَا ما وجدته من أقوال لأهل العِلْم في هذِهِ المسألة، وَهِيَ أقوال متباينةٌ مختلفة، وَقَدْ أمعنت النظر في صنيع المتقدمين أصحاب القرون الأولى، وأجلت النظر كثيرًا في أحكامهم عَلَى الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها، فوجدت بونًا شاسعًا بَيْنَ قَوْل المتأخرين وصنيع المتقدمين، إذ إنَّ المتقدمين لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث أول وهلة، وَلَمْ يجعلوا ذَلِكَ تَحْتَ قاعدة كلية تطّرد عَلَيْهَا جَمِيْع الاختلافات، وَقَدْ ظهر لي من خلال دراسة مجموعة من الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها: أنَّ الترجيح لا\n_________\n(^١) عزاه الحَاكِم في \" المدخل \" (٩٥) لأئمة الحَدِيْث، وانظر: مقدمة \" جامع الأصول \" ١/ ١٧٠، و\" النكت الوفية \" ١/ ٤٢٩ بتحقيقي.\n(^٢) \" التمهيد \" ١/ ٣٤٢.\n(^٣) انظر: \" الاعتبار \" للحازمي: ١٥ ط. الوعي و١/ ١٣١ ط. ابن حزم.\n(^٤) \" نظم الفرائد \": ٣٦٧.\n(^٥) \"جمع الجوامع \" ٢/ ١٢٤، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٩٣، و\" فتح الباقي \" ١/ ٢٢١ بتحقيقي.","vol":"3","page":280},{"text":"يندرج تَحْتَ قاعدة كلية، لَكِنْ يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرِّوَايَة المرسلة وتارة ترجح الرِّوَايَة الموصولة. وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية وأكثر التصحيح والإعلال، وحفظ جملة كبيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرِّجَال وعرف دقائق هَذَا الفن وخفاياه حَتَّى صار الحَدِيْث أمرًا ملازمًا لَهُ مختلطًا بدمه ولحمه.\nومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ. وَقَدْ يختلف جهابذة النقاد في الحكم عَلَى حَدِيث من الأحاديث، فمنهم: من يرجح الرِّوَايَة المرسلة، ومنهم: من يرجح الرِّوَايَة الموصولة، ومنهم: من يتوقف (^١).\nقال الحافظ ابن حجر: «ثم إنَّ تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع، والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ليس على إطلاقه، بل ذلك دائر على غلبة الظن\n\nبترجيح أحدهما على الآخر بالقرائن التي تحفه» (^٢).\nوبعد هذه الجولة المسهبة في نقل أحكام أهل العلم في الأحاديث التي اختلف في وصلها وإرسالها، تبين أنَّ في غالب أقوال النقد أنَّهم يحكمون للحافظ، وهذا جيد ولكن ينبغي التنبه لخصوصيات الرواة فإنَّ منهم من يكون ثقة من حيث الجملة، ضعيفًا في بعض الشيوخ، أو في بعض الأماكن أو بعض الأوقات، وأيضًا قد يكون الراوي ضعيفًا من حيث الجملة إلا أنَّه ثقة إذا روى عن بعض الشيوخ، وقد تقدم التمثيل بعبد الرحمان بن أبي الزناد.\nوأزيد فائدة هنا وهو أنَّ أهل العلم يخرجون الرواية المرسلة بجانب الرواية الموصولة؛ لينتفع بذلك صاحب العلل؛ فالرواية المرسلة قد تكون علة للرواية الموصولة؛ ولذا فإنَّ الإمام أحمد كان يصنع ذلك، بل كان يعيب على من يترك الرواية المرسلة عقب الموصولة، ومن ذلك أنَّه ساق رواية السيناني\n_________\n(^١) إذا أكثر الراوي من إسناد المرسلات فربما يكون سببًا للطعن فيه مثلما حصل لسماك بن حرب، انظر: \" النفح الشذي \" ١/ ٣٢٢ ومصادره.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٧٤٦ و: ٥١٤ بتحقيقي.","vol":"3","page":281},{"text":"الموصولة، ثم أردفها برواية وكيع المرسلة؛ ليعل بها الموصولة، «وهذا يفهم من صنيعه في مسنده، فإنَّه لما خرّج رواية السيناني أتبعها برواية وكيع المرسلة، وفي هذا إشارة منه إلى إعلال رواية السيناني الموصولة برواية وكيع المرسلة؛ لأنَّ المراسيل ليست من موضوع المسند» (^١).\nومن ذلك ندرك سبب صنيع الإمام أحمد وغيره ممن صنّف في المسانيد هذا الصنيع، علمًا أنَّ التصنيف على المسانيد فيها إفراد لأحاديث الصحابة، أي: لما روي مسندًا عن ذلك الصحابي. وهذا وأمثاله يحتم علينا الجد في البحث لمعرفة مناهج أهل العلم، وندرك من خلاله حرص علمائنا على تنقية السنة، فأجزل الله لهم الثواب وأدخلهم الجنَّة بغير حساب، وجمعنا ووالدينا وإياهم في الفردوس الأعلى.\nوسأسوق نماذج لِذلِكَ.\nمثال: رِوَايَة مَالِك بن أنس، عن زيد بن أسلم (^٢)،\nعن عطاء بن يسار (^٣): أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ: «إذا شَكَّ أحدُكُم في صَلاتهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صلَّى، أثلاثًا أم أَرْبعًا؟ فليصلِّ رَكْعَةً، وليَسْجدْ سَجدتينِ وَهُوَ جَالسٌ قَبْلَ التَّسليمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامسةً شفَعَها بهاتينِ السَّجْدتينِ، وإنْ كَانَتْ رَابعةً فالسَّجدتانِ ترغيمٌ للشَّيطانِ».\nهَذَا الحَدِيْث رَواهُ هكذا عن مَالِك جَمَاعَة الرواة مِنْهُمْ:\n_________\n(^١) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٨٧، وانظر: \" مسند أحمد \" ١/ ٢٧٥.\n(^٢) هُوَ أبو عَبْد الله، وأبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: ثقة وَكَانَ يرسل.\n\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٦٤ (٢٠٧٢)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٣١٦، و\" التقريب \"\n(٢١١٧).\n(^٣) أبو مُحَمَّد عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٥/ ١٩٩، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٧٩ (٤٥٣٥)، و\" تاريخ الإسلام \": ١٧١ وفيات (١٠٣ هـ).","vol":"3","page":282},{"text":"١. سويد بن سعيد (^١).\n٢. عبد الرزاق بن همام (^٢).\n٣. عبد الله بن مسلمة القعنبي (^٣).\n٤. عَبْد الله بن وهب (^٤).\n٥. عُثْمَان بن عُمَر (^٥).\n٦. مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني (^٦).\n٧. أبو مصعب الزُّهْرِيّ (^٧).\n٨. يَحْيَى بن يَحْيَى الليثي (^٨).\nفَهؤلاء ثمانيتهم رووه عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن\nيسار، بِهِ مرسلًا.\nوالحديث رَواهُ الوليد بن مُسْلِم (^٩)، ويَحْيَى بن راشد (^١٠)\nالمازني (^١١)، عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، بِهِ - متصلًا - فهاتان الروايتان شاذتان؛ لمخالفتهما رواية الجماعة، والوليد بن مسلم ثقة\nلكنَّه خالف أصحاب مالك فتكون زيادته أبا سعيد في الإسناد وهم، أما رواية يحيى بن راشد فمع ضعفه جاءت روايته مثل رواية الوليد فلا يلتفت لها\n_________\n(^١) في \" موطئه \" (١٥١).\n(^٢) في \" مصنفه \" (٣٤٦٦).\n(^٣) عِنْدَ أبي دَاوُد (١٠٢٦)، ومن طريقه البَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣٨.\n(^٤) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٤٣٣ وفي ط. العلمية (٢٤٥١)، والبيهقي ٢/ ٣٣١.\n(^٥) عِنْدَ الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٤٣٣ وفي ط. العلمية (٢٤٥٢).\n(^٦) في \" موطئه \" (١٣٨).\n(^٧) في \" موطئه \" (٤٧٥)، ومن طريقه البَغَوِيّ (٧٥٤).\n(^٨) في \" موطئه \" (٢٥٢).\n(^٩) عِنْدَ ابن حبان (٢٦٦٣)، والبيهقي ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٦.\n(^١٠) أبو سعيد البصري يَحْيَى بن راشد المازني: ضعيف.\n\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٦٠١، و\"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٢ (٧٤١٨)، و\" التقريب \" (٧٥٤٥).\n(^١١) عِنْدَ ابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٧.","vol":"3","page":283},{"text":"لشدة ضعفها، فيكون الحديث محفوظًا عن مالك مرسلًا، قال ابن عبد البر: «هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال، فإنَّه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته» (^١)، على أنَّ الحديث روي عن غير مالك موصولًا.\nفَقَدْ رَواهُ فليح بن سليمان (^٢)، وعبد العزيز بن عَبْد الله (^٣) بن أبي سلمة (^٤)،\nوسليمان بن بلال (^٥)، ومُحَمَّد (^٦) بن مطرف (^٧)، ومُحَمَّد بن عجلان (^٨)،\n_________\n(^١) \" التمهيد \" ٢/ ٣١٧.\n(^٢) عِنْدَ أحمد ٣/ ٧٢، والدارقطني ١/ ٣٧٤ ط. العلمية و(١٤٠٦) ط. الرسالة.\n(^٣) هُوَ أبو عَبْد الله، ويقال: أبو الأصبغ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني\nالفقيه، توفي سنة (١٦٦ هـ).\nانظر: \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٤٥٤ (١٨٠٢)، و\"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٢٠ و٥٢١ (٤٠٤٣)، … و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٣٠٩.\n(^٤) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٤، والدارمي (١٤٩٥)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧ وَفِي \" الكبرى \"، له (١١٦٢) … ط. العلمية و(١١٦٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٤) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٥٠٩ (١٩٠٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٣٣ وفي ط. العلمية (٢٤٥٠)، والدارقطني ١/ ٣٧٠ ط. العلمية و(١٣٩٦) و(١٣٩٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٣١.\n(^٥) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٣، وَمُسْلِم ٢/ ٨٤ (٥٧١) (٨٨)، وأبي عوانة ١/ ٥٠٩ (١٩٠٤)، وابن حبان (٢٦٦٩)، والدارقطني ١/ ٣٧٠ ط. العلمية و(١٣٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٣١، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٨.\n(^٦) الإِمَام الحَافِظ مُحَمَّد بن مطرف بن داود أبو غسان المدني، ولد قَبْلَ المئة، وتوفي بَعْدَ (١٦٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥١٩ (٦٢٠٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٢٩٦، و\" تذكرة الحفاظ \" ١/ ٢٤٢.\n(^٧) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٧، وأبي عوانة ١/ ٥٠٩ (١٩٠٥).\n(^٨) عند ابن أبي شيبة (٤٤٣٤)، وأبي داود (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٦٥٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤٣٣ وفي\nط. العلمية (٢٤٤٨)، وابن حبان (٢٦٦٤) و(٢٦٦٧)، والدارقطني ١/ ٣٧١ ط. العلمية\nو(١٣٩٩) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٣٢٢، والبيهقي في \" المعرفة \" (٤٥١٢)\nط. الوعي و(١١٢٩) ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٧ و٣١٧ - ٣١٨\nو٣١٨.","vol":"3","page":284},{"text":"ويحيى بن محمد بن قيس أبو زُكير (^١)، وهشام بن سعد (^٢)، وداود بن\nقيس (^٣).\nثمانيتهم رووه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، بِهِ متصلًا. وَقَدْ خالفهم جميعًا يعقوب بن عَبْد الرحمان (^٤)\nالقَاري (^٥) وداود بن قيس (^٦)؛ فروياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا. لَكِنْ روايتهما لَمْ تقاوم أمام رِوَايَة الجَمْع (^٧).\nإذن فالراجح في رِوَايَة هَذَا الحَدِيْث الوَصْل؛ لكثرة العدد وشدة الحفظ. قَالَ الحافظ ابن عَبْد البر: «والحَدِيْث مُتَّصِل مُسْنَد صَحِيْح، لا يضره تقصير من قصر بِهِ في اتصاله؛ لأنَّ الَّذِيْنَ وصلوه حُفَّاظ مقبولةٌ زيادتهم» (^٨).\n_________\n(^١) عند النسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥) ط. العلمية و(٥٨٩) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٨.\n(^٢) عند أبي عوانة ١/ ٥١٠ (١٩٠٧)، والدارقطني ١/ ٣٧٤ ط. العلمية و(١٤٠٥) ط. الرسالة.\n(^٣) عند مسلم ٢/ ٨٤ (٥٧١) (٨٨).\n(^٤) هُوَ يعقوب بن عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد القاري المدني، توفي سنة (١٨١ هـ).\n\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٦٤٤، و\" الأنساب \" ٤/ ٤٠٧، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٧٤ (٧٦٩٠).\n(^٥) عِنْدَ أبي دَاوُد (١٠٢٧).\n(^٦) عند البيهقي ٢/ ٣٣١ وفي \" المعرفة \"، له (٤٥٠٧) ط. الوعي و(١١٢٨) ط. العلمية، واختلف عنه فروي عنه موصولًا ومرسلًا، قال الذهبي: «إلا أنَّ هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب، ورواه أحمد بن عبد الرحمان بن وهب، عن عمه ابن وهب فجعل الوصل لداود بن قيس» فروي عنه مرسلًا من طريق بحر بن نصر، وروي عنه موصولًا من طريق أحمد بن عبد الرحمان وغيره كما مر عند مسلم، وكذا ذكر ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٦ فقال: «وقد تابع مالكًا على إرساله الثوري … وداود بن قيس الفراء فيما روى عنه القطان … ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات … وداود بن قيس في غير رواية القطان».\n(^٧) عَلَى أن ابن عَبْد البر ذكر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٨ آخرين رووه مرسلًا، لَمْ أقف عَلَى رواياتهم، منهم سفيان الثوري.\n(^٨) \" التمهيد \" ٢/ ٣١٦.","vol":"3","page":285},{"text":"وَقَالَ في مَوْضِع آخر: «قَالَ الأثرم: سألت أحمد بن حَنْبَل عن حَدِيث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قَالَ: نعم، أذهب إِليهِ، قلتُ: إنَّهم يختلفون في إسناده، قَالَ: إِنَّمَا قصر بِهِ مَالِك، وَقَدْ أسنده عدة، مِنْهُمْ: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة» (^١).\nثُمَّ إنَّ هَذَا الحَدِيْث قَدْ تناوله الإمام الجهبذ أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ (^٢) وانتهى إلى ترجيح الرِّوَايَة المسندة.\nوجاء الحديث من مسند ابن عباس.\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٥٨٣) ط. العلمية و(٥٨٧)\nط. الرسالة، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٦٥٣)، وابن حبان (٢٦٦٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٧٣ ط. العلمية و(١٤٠١) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن جعفر.\nكلاهما: (الدراوردي، وعبد الله) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.\nفخالفا الرواة عن زيد بن أسلم الذين جعلوه من مسند أبي سعيد الخدري.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٦٣ س (٢٢٧٤): «ورواه الدراوردي، وعبد الله بن جعفر، وابن أبي ميسرة (^٣)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣١٨ - ٣١٩:\n_________\n(^١) \" التمهيد \" ٢/ ٣١٩.\n(^٢) في \" علله \" ١١/ ٢٦٠ - ٢٦٣ س (٢٢٧٤).\n(^٣) هكذا جاء في \" العلل \" ولعله ابن أبي سبرة قال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٧٩٧٣): «رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا»، وحديثه عند الدارقطني ١/ ٣٧١ ط. العلمية\nو(١٤٠٠) ط. الرسالة، ولا حاجة لمتابعته لوهائه، وإنَّما ذكرته بالهامش؛ لأنَّ روايته هذه لا قيمة لها.","vol":"3","page":286},{"text":"«وقد أخطأ فيه الدراوردي عبد العزيز بن محمد، وعبد الله بن جعفر ابن نجيح، فروياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن\nعبد الله بن عباس، والدراوردي صدوق، ولكن حفظه ليس بالجيد عندهم، وعبد الله بن جعفر هذا هو والد علي بن المديني، وقد اجتمع على ضعفه، وليس رواية هذين مما يعارض رواية من ذكرنا»، وقال ابن حبان عقب رواية الدراوردي: «وهم في هذا الإسناد الدراوردي حيث قال: ابن عباس، وإنَّما هو عن أبي سعيد الخدري، وكان إسحاق يحدث من حفظه كثيرًا فلعله من وهمه أيضًا»، وقال الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١٠ (٤٧٥): «وروي عنه - أي عطاء - عن ابن عباس وهو وهم». وبهذا يكون الحديث حديث أبي سعيد، وليس حديث ابن عباس (^١).\n\nمثال ما حصل فيه التعارض في وصله وإرساله ما روى هشام بن حسّان، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن … الترجّل (^٢) إلا غِبًّا (^٣).\nأخرجه: أحمد ٤/ ٨٦، وأبو داود (٤١٥٩)، والترمذي (١٧٥٦) وفي \" الشمائل \"، له (٣٥) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٣٢ وفي \"الكبرى\"، له (٩٣١٥) ط. العلمية و(٩٢٦٤) ط. الرسالة، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٨٧٠)، والحربي في \" غريب الحديث \": ٤١٥، وابن حبان (٥٤٨٤)، والطبراني في\n_________\n(^١) وحديث ابن عباس في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٣٣ (٥٩٨١)، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ٤٥٨ (٨٢٢٣)، وأشار المزي وابن حجر إلى حديث أبي سعيد، لكن الحافظ ابن حجر زاد فجزم بأن المحفوظ حديث أبي سعيد بمعنى أن الحديث من مسند ابن عباس شاذ، ولا بد لطالب علم العلل أن يرجع عند الاختلاف إلى \" تحفة الأشراف \" و\" إتحاف المهرة \" وهما في الغالب يشيران إلى العلل، وإلى أوهام المسانيد.\n(^٢) الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه كأنَّه كره كثرة التَّرفه والتنعم. النهاية ٢/ ٢٠٣.\n(^٣) غبًا: الغِب من أوراد الإبل: أن ترِد الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود. النهاية ٣/ ٣٣٦. لذا قال السندي في حاشيته على \" المجتبى \" ٨/ ١٣٢: «أي: وقتًا بعد وقت».","vol":"3","page":287},{"text":"\" الأوسط \" (٢٤٥٧) ط. الحديث و(٢٤٣٦) ط. العلمية، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٦/ ٢٧٦، والبيهقي في \" الآداب \" (٦٩٧)، وابن عبد البر في \" التمهيد \"٨/ ٢٠٣، والبغوي (٣١٦٥) من طريق هشام بن حسّان، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» (^١).\nوقد توبع هشام على هذه الرواية، تابعه مُجّاعة بن مُرارة عند ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٤١٥ من طريق إبراهيم بن زكريا المعلم، عن مُجّاعة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، به، وزاد فيه: «أربعًا أو خمسًا».\nإلا أنَّ هذه المتابعة لا قيمة لها؛ إذ إنَّ إبراهيم بن زكريا ضعيف الحديث (^٢). وروايته غير محفوظة كما نص عليه ابن عدي عقب الحديث، ومجاعة فيه مقال (^٣).\nقال أبو الوليد الباجي فيما نقله عنه المناوي في \" فيض القدير \" ٦/ ٤٠٤\n:\n«وهذا وإن كان رواه ثقات لكنَّه لا يثبت؛ لأنَّ رواية الحسن عن ابن (^٤) مغفل فيها نظر»، وقال المنذري فيما نقله عنه المناوي في \" فيض القدير \" أيضًا ٦/ ٤٠٤: «في الحديث اضطراب» هكذا قالوا، إلا أنَّ علة الحديث ليست في سماع الحسن من عبد الله بن مغفل كما ذهب إلى ذلك أبو الوليد الباجي، ﵀ إنَّما علة الحديث الإرسال والوقف.\n_________\n(^١) لعل الترمذي عنى بذلك متن الحديث، إذ إنَّ متن الحديث صحيح يشهد له حديث حميد بن\nعبد الرحمان الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم».\nأخرجه: أحمد ٤/ ١١٠ و١١١ و٥/ ٣٦٩، وأبو داود (٢٨)، والنسائي ١/ ١٣٠ وفي \"الكبرى\"، له (٢٤٠) ط. العلمية و(٢٣٥) ط. الرسالة، من طريق أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمان، به وإسناده صحيح.\n(^٢) قال عنه أبو حاتم: «حديثه منكر»، وقال ابن عدي: «حدث بالبواطيل».\nانظر: \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٤٩ (٤٨٠)، و\"الكامل\" لابن عدي ١/ ٤١٢، و\"ميزان الاعتدال\"١/ ٣١ (٩٠).\n(^٣) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٣٧ (٧٦٨).\n(^٤) في المطبوع من \" فيض القدير \": «أبي» وهو تحريف.","vol":"3","page":288},{"text":"فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٥٩٤٩) من طريق أبي خزيمة (^١).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٥٩٥١)، والنسائي ٨/ ١٣٢ وفي \"الكبرى\"، له (٩٣١٦) ط. العلمية و(٩٢٦٥) ط. الرسالة من طريق قتادة.\nكلاهما: (أبو خزيمة، وقتادة) عن الحسن البصري، به مرسلًا.\nفالرواية المرسلة أصح؛ إذ إنَّ قتادة أوثق من هشام، كما أنَّ قتادة توبع على روايته تابعه أبو خزيمة كما سبق، فضلًا عن أنَّ هشام بن حسّان ضعيف في الحسن البصري خاصة؛ إذ قال الإمام أحمد في \" العلل \" (٧٨) رواية المروذي «روى أحاديث رفعها أوقفوها»، وقال ابن علية: «ما كنا نعد هشام بن حسّان في الحسن شيئًا»، وقال ابن معين: «كان شعبة يتقي\nهشام بن حسّان، عن عطاء وعكرمة والحسن» (^٢).\nوكذلك أعلت رواية هشام بالوقف؛ إذ أخرجه النسائي ٨/ ١٣٢ وفي\n\"الكبرى \"، له (٩٣١٧) ط. العلمية و(٩٢٦٦) ط. الرسالة من طريق يونس ابن عبيد، عن الحسن ومحمد، به موقوفًا.\nقال النسائي قبيل الحديث: «خالفه - يعني: قتادة - يونس بن عبيد، رواه عن الحسن ومحمد قولهما» أي موقوفًا.\nوالراجح والله أعلم أنَّ هذا الحديث مرسل إذ رواته عن الحسن مرسلًا أكثر وأوثق.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٤٥٧ (٩٦٥٠) و١٢/ ٢٨٥ (١٨٥٦٢) و١٢/ ٤٨٠ (١٩٣٠٦)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٢٤٢ (٥٨٠٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٥٦٦ (١٣٤٣٥).\nوقد يقع تعارض الوصل والإرسال من رواة عدة على مدار واحد، وأحيانًا يقع التعارض من راوٍ واحد، فيضطرب في الحديث، فيأتي\n_________\n(^١) أبو خزيمة - هو نصر بن مرداس الأسلمي -: «وهو صدوق» \" التقريب \" (٨٠٧٨).\n(^٢) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٩٦ (٩٢٢٠).","vol":"3","page":289},{"text":"به مرسلًا مرة، وموصولًا تارة أخرى، مثاله ما روى عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزيتَ وادَّهنوا بِهِ، فإنَّه منْ شجرةٍ مباركةٍ».\nأخرجه: عبد بن حميد (١٣)، وابن ماجه (٣٣١٩)، والترمذي (١٨٥١) وفي \"العلل الكبير\" (٣٣١) وفي \" الشمائل \"، له (١٥٨) بتحقيقي، والبزار (٢٧٥)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٤٤٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٤٩٠)، والحاكم ٤/ ١٢٢، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١/ ١٧٤ - ١٧٥ (٨٢) و(٨٣) من طريق عبد الرزاق، به.\nوأخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٥٦٨)، ومن طريقه الترمذي (١٨٥١ م) وفي \" الشمائل \"، له (١٥٩) بتحقيقي عن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مرسلًا.\nقال الترمذي في جامعه عقب تخريجه لهذا الحديث: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، عن معمر. وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عمر، عن النبي ﷺ، وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا».\nوقال في \" العلل \": «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث مرسل، قلت له: رواه آخر عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال: لا أعلمه».\nوقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٥٢٠): «حدّث مرة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ .. هكذا رواه دهرًا، ثم قال بعد: زيد بن\nأسلم، عن أبيه - أَحْسَبُهُ - عن عمر، عن النبي ﷺ، ثم لم يَمُتْ حتى جعله\n\nعن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ بلا شك».\nقال يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٥٩٥) برواية الدوري: «حدث معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزيت وادّهنوا به». ليس هو بشيء، إنَّما هو عن زيد مرسلًا» فعلى هذا فالحديث معلول بسبب اضطراب عبد الرزاق فيه، والمرسل أصح.","vol":"3","page":290},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٨٠ (١٠٣٩٢)، و\" إتحاف المهرة\" ١٢/ ٩٠ (١٥١٤٤)، و\" السلسلة الصحيحة \" (٣٧٩).\nأقول: ترجح لي واتضح أنَّ هذا الحديث معلول لا يصح، ووصله\nخطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، والصواب أنَّه مرسل إذ إنَّ عبد الرزاق كان في آخر عمره يرويه موصولًا، ومعلوم أنَّ عبد الرزاق قد خلط في آخر الأمر، وروايته القديمة أصح. ثم إنَّ عبد الرزاق لم يذكره في مصنفه ورواه هو عن معمر كما في جامع معمر مرسلًا، وكأنها هي الرواية المعتمدة عنده في أول الأمر، ومع هذا كله فإنَّ عبد الرزاق قد اضطرب في هذا الحديث فرواه موصولًا ومرسلًا كما مر وشك فيه، فقال: أحسبه عن عمر كما عند البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٩٣٩) ط. العلمية و(٥٥٣٩) ط. الرشد ولم يتابع\nعبد الرزاق على وصل الحديث، ولا على إرساله فقد تفرد به، ولعل عزوف المحدّثين عن روايته بسبب أنَّ الأصل فيه أنَّه مرسل.\nوهناك متابعة قاصرة لعبد الرزاق فقد أخرج الحديث الطبراني في\n\"الأوسط \" (٩١٩٦) كلتا الطبعتين من حديث أبي قرة، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبيه، عن عمر، موصولًا. وقد أشار إليها البزار في\n\"البحر الزخار\"١/ ٣٩٧ (٢٧٥)، والدارقطني كما في \" أطراف الغرائب\n\nوالأفراد \" ١/ ٩٦ (٧٧)، والبيهقي في \" الشعب \" عقب (٥٩٣٩).\nأقول: وهي متابعة لا قيمة لها؛ لضعف زمعة بن صالح.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ١٨٠ (١٠٣٩٥)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٩٠ (١٥١٤٤).\nوروي الحديث من وجه آخر.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٤٩٧، والدارمي (٢٠٥٢)، والبخاري في \" التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٥٥ (٣٠١١) (^١)، والترمذي (١٨٥٢)، والنسائي في \" الكبرى \"\n_________\n(^١) قال البخاري في هذه الرواية: «عطاء الأنصاري»، وكذا قالها ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٢٥٢.","vol":"3","page":291},{"text":"(٦٧٠١) (^١) و(٦٧٠٢) ط. العلمية و(٦٦٦٨) و(٦٦٦٩) ط. الرسالة، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٥٩٦) و(٥٩٧)، والدولابي في \" الكنى والأسماء \" ١/ ٣٠، والحاكم ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨، والخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ١٩٣ - ١٩٥، والبغوي (٢٨٧١) من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء الشامي، عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزيت وادّهنوا به، فإنَّه منْ شجرةٍ مباركةٍ».\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنَّما نعرفه من حديث سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى».\nقلت: إلا أنَّ علة هذا الطريق ليست في تفرد سفيان، ولكن في عطاء الشامي وكما جاء في بعض الروايات بأنه ليس بابن أبي رباح، بل إنه مجهول\n\nقال ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٨٠: «وعطاء الشامي ليس بمعروف».\nقلت: وليس له في الكتب الستة إلا حديثًا واحدًا، قال المزي في\n\"تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨١ (٤٥٤٠): «روى له الترمذي والنسائي هذا الحديث الواحد» فذكر حديثنا هذا، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم فيه جرحًا ولا تعديلًا. وكذلك ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٤٠ (١٨٧٨) فيضعف الحديث بجهالة عطاء، وقد تكلم أهل العلم في حديثه هذا، فقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٥٥ (٣٠١١): «لم يقم حديثه»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٧٧ (٥٦٥٦): «لَيَّنَ البخاريُّ\nحديثَهُ».\nوروي بصيغة الشك.\nأخرجه: أحمد ٣/ ٤٩٧، والدارقطني في \" العلل \" ٧/ ٣٣ (١١٨٥)، والبغوي (٢٨٧٠) بالإسناد نفسه إلا أنَّه قال: عن أبي أُسَيد أو أبي أَسِيد (^٢)،\n\nوالشك هنا من سفيان، قالها أحمد.\n_________\n(^١) في هذه الرواية أبهم الصحابي، فقال: «عن رجل من الأنصار».\n(^٢) في رواية الدارقطني: «أبي أُسَيد أو أسيد».","vol":"3","page":292},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ١٩٤ قال: وأخبرناه علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا فضيل بن محمد الملطي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء الشامي، عن أبي أُسَيد الساعدي، به.\nقال الخطيب: «كذا قال في هذه الرواية: عن أبي أُسيد الساعدي، بضم الألف من أسيد، وهو وهم وأراه من الملطي أو من الطبراني، والصواب: عن أبي أَسيد، كما ذكرنا من قبل بفتح الألف، واسم أبي أسيد الساعدي مالك بن ربيعة».\nقلت: ولعل الوهم من سفيان الثوري على اعتبار أنه رواه بصيغة الشك كما تقدم.\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ١٩٥ من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، قال: حدثنا الجراح - يعني: ابن الضحاك الكندي -، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء بن أبي رباح - كذا قال - عن أبي أَسيد ﵁ به.\nقال الدارقطني فيما نقله الخطيب: «تفرد به (^١) إسحاق بن سليمان، عن الجراح بن الضحاك، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، وخالفه الثوري فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء - وليس بابن أبي\nرباح - قال ذلك أبو نعيم عنه».\nوقال قُبيَله: «ورواه الجراح بن الضحاك الكندي، عن عبد الله بن عيسى، عن عطاء بن أبي رباح وأخطأ فيه خطأ فاحشًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٨١ (١١٨٦٠)، و\"إتحاف المهرة \" ١٤/ ١٠ (١٧٣٨١).\nوروي من حديث أبي هريرة.\n_________\n(^١) في \" المطبوع: «ابن» وهو تحريف.","vol":"3","page":293},{"text":"أخرجه: ابن ماجه (٣٣٢٠)، والحاكم ٢/ ٣٩٨ من طريق عبد الله بن سعيد، عن جده، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: فذكره.\nوالحديث بهذا الإسناد شديد الضعف؛ من أجل عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري فهو متروك (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٣٣ (١٤٣٣٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٤٦٥ (١٩٧٠٤).\n\nمثال آخر: روى سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن\nعروة، عن عائشة ﵂، قالت: كانَ أحبُّ الشَّرابِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ الحلوَ الباردَ.\nأخرجه: الحميدي (٢٥٧)، وأحمد ٦/ ٣٨ و٤٠، والترمذي (١٨٩٥) وفي \" الشمائل \"، له (٢٠٤) بتحقيقي، والنسائي في \" الكبرى \" (٦٨٤٤) ط. العلمية و(٦٨١٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٥١٦)، وابن المنذر في\n\"الإقناع\":٢٨٧، وابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٣٩، وأبو بكر الشافعي في\n\"الغيلانيات \" (٩٩١) و(٩٩٣) و(١٠٣٨)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ \" (٧٢٠) و(٧٢١)، والحاكم ٤/ ١٣٧، وأبو نعيم في \" الطب النبوي \"\n(ق ١٣٠ ب) (^٢)، والبيهقي في \" معرفة السنن والآثار\" (٤٣٥٠) ط. العلمية و(١٤٤٤٩) ط. الوعي وفي \" شعب الإيمان \"، له (٥٩٢٨) ط. العلمية و(٥٥٢٨) ط. الرشد، والبغوي (٣٠٢٦) وفي \" الأنوار في شمائل النبي\nالمختار\"، له (١٠٠٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ فإنَّه ليس عند اليمانيين، عن معمر».\nأقول: سفيان بن عيينة تفرد بوصل هذا الحديث؛ إذ قال الترمذي عقب (١٨٩٥): «هكذا روى غير واحد عن ابن عيينة مثل هذا عن معمر، عن\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٣٥٦).\n(^٢) إفادة من كتاب \" مرويات الإمام الزهري المعلة \".","vol":"3","page":294},{"text":"الزهري، عن عروة، عن عائشة، والصحيح ما روي عن الزهري، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا». وزاد في \"الشمائل\": «إنَّما أسنده ابن عيينة من بين الناس».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" (٥/ق ٢٨ أ) (^١): «ولم يتابع ابن عيينة على ذلك».\nوخالف سفيانَ أصحابُ معمر الذين رووا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا ليس فيه عروة ولا عائشة.\nوممن رواه عن معمر، بالرواية المرسلة:\nعبد الرزاق (^٢) عند ابن الأعرابي في \" معجم شيوخه \" ١/ ١٦٢ (٢١٣)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٩٢٧) ط. العلمية و(٥٥٢٧) ط. الرشد.\nوعبد الله بن المبارك (^٣) عند الترمذي (١٨٩٦).\nوهشام بن يوسف الصنعاني (^٤) كما ذكره ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٥٨٨).\nومحمد بن ثور الصنعاني (^٥) كما ذكره ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٥٨٨).\nفهؤلاء الأربعة من الثقات رووه عن معمر، عن الزهري، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا وفيهم عبد الرزاق، وعبد الله بن المبارك وهما من أوثق الناس في\nمعمر، وكلهم خالفوا سفيان؛ فعلى هذا فإنَّ الرواية المرسلة عن معمر هي الصحيحة.\nقال أبو زرعة كما في \" العلل \" لابن أبي حاتم (١٥٨٨): «المرسل\nأشبه».\n_________\n(^١) إفادة من كتاب \" مرويات الإمام الزهري المعلة \".\n(^٢) والحديث في \" جامع معمر \" برواية عبد الرزاق عنه (١٩٥٨٣). وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، ثقة حافظ. عمي في آخر عمره فتغير وهو ممن لازم معمرًا زمنًا طويلًا.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٩٩ (٤٠٠٣)، و\" التقريب \" (٤٠٦٤).\n(^٣) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٣٥٧٠).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٣٠٩).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٧٧٥).","vol":"3","page":295},{"text":"وقال الترمذي عقب (١٨٩٦): «هكذا روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا. وهذا أصح من حديث ابن عيينة».\nوقال البيهقي: «كذلك رواه جماعة عن ابن عيينة، والأول أصح» يعني: المرسل.\nوما يؤيد صحة الرواية المرسلة أيضًا: أنَّ يونس بن يزيد الأيلي قد روى هذا الحديث عن الزهري، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا بمثل رواية معمر المرسلة.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٥٥٧)، والترمذي (١٨٩٦) من طريقين عن يونس، به.\nإذن فالرواية المتصلة معلولة والحمل فيها على سفيان بن عيينة؛ لمخالفته أصحاب معمر، قال الإمام أحمد: «إذا اختلف أصحاب معمر في شيء فالقول قول ابن المبارك»، وقال فيما يرويه عنه ابن عساكر: «إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق»، وقال الدارقطني: «أثبت أصحاب\n\nمعمر هشام بن يوسف، وابن المبارك» (^١).\nففي حال اختلاف أصحاب معمر فالقول لابن المبارك أو عبد الرزاق، فما بالك إذا اتفقا على شيء! فالقول قولهما وإن خالفهما ثقة مثل سفيان بن عيينة.\nوفيما تقدم علمنا أنَّ الرواية المرسلة هي الأصح عن معمر، وهي الأصح أيضًا عن الزهري؛ إذ رواها عنه ثقتان وهما: معمر ويونس بن يزيد الأيلي وخالفهم روح بن غطيف فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، به متصلًا مثل رواية سفيان بن عيينة.\nأخرجه: أبو نعيم في \" الطب النبوي \" (ق ١٣١ أ) (^٢) من طريق القاسم بن مالك، قال: حدثنا روح بن غطيف، به.\nوروح هذا ضعيف الحديث. قال البخاري عنه في \" التاريخ الكبير\" ٣/\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" لابن رجب ٢/ ٥١٦ ط. عتر و٢/ ٧٠٦ ط. همام.\n(^٢) إفادة من كتاب \" مرويات الإمام الزهري المعلة \".","vol":"3","page":296},{"text":"٢٦٣ (١٠٤٧): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٣/ ٤٤٨ (٢٢٤٥): «ليس بالقوي، منكر الحديث جدًا»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٩٠): «متروك الحديث»، وذكره العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٥٦.\nفحديث روح ضعيف إذا انفرد بالرواية، أما إذا خالف الأثبات الثقات، فروايته تكون منكرةً لا تصح.\nوخالفهم أيضًا زمعة بن صالح، فرواه عن الزهري، عن سعيد بن\nالمسيّب، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ. ذكره البيهقي في \" شعب الإيمان \" عقب (٥٩٢٨) معلقًا وقال: «وليس بمحفوظ». وزمعة ضعيف أيضًا: ضعّفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم (^١)، وقال البخاري في\n\"التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٧٢ (١٥٠٥): «يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣): «مكيٌّ لينٌ، واهي الحديث، حديثه عن الزهري كأنَّه يقول مناكير»، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٢٢٠): «ليس بالقوي، مكيٌّ، كثير الغلط عن الزهري». فروايته أيضًا منكرة لا تصح.\nإنَّما الصواب عن الزهري ما رواه معمر ويونس بن يزيد الأيلي عنه\nمرسلًا.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٤٢٩ (١٦٦٤٨) و١٢/ ٥٠٨ (١٩٤١٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٢٦١ (٢٢٢٢١)، و\" أطراف المسند\" ٩/ ١٣٢ (١١٧٧٩).\n\nمثال آخر: روى عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يقبلُ الهديةَ ويُثيبُ عليها.\nأخرجه: إسحاق بن راهويه (٧٧٣)، وأحمد ٦/ ٩٠، وعبد بن حميد\n_________\n(^١) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣)، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٨١ (٢٩٠٤).","vol":"3","page":297},{"text":"(١٥٠٣)، والبخاري ٣/ ٢٠٦ (٢٥٨٥)، وأبو داود (٣٥٣٦)، والعجلي\nفي \"الثقات\" (١٧٠٨)، والترمذي (١٩٥٣) وفي \" الشمائل \"، له\n(٣٥٧) بتحقيقي، وابن أبي الدنيا في \" مكارم الأخلاق \" (٣٥٦)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النَّبيِّ ﷺ \" (٧٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٨٠، والخطيب\nفي \" تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٢٣ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧، وابن عبد البر\nفي \" التمهيد\" ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والبغوي (١٦١٠)، والمزي في\n\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٦٧ (٥٢٦٢)، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١٠/ ٥٩٤.\nقال البخاري عقب الحديث: «لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام، عن أبيه: عن عائشة» وقال ابن حجر: «فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد\nبوصله عن هشام» (^١).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عيسى بن يونس، عن هشام».\nوقال أحمد بن حنبل: «كان عيسى بن يونس يسند حديث الهدية، والناس يرسلونه».\n_________\n(^١) وفي هذا الحديث دلالة على أن البخاري ﵀ كان يقبل زيادة بعض الرواة الثقات في بعض الأحيان، وفي هذا المثال رد على أخي الشيخ الدكتور عبد القادر مصطفى المحمدي إذ قال في كتابه \" الشاذ والمنكر وزيادة الثقة \": ٢٦٥: «لم أقف بعد طول بحث في صحيح الإمام البخاري وبالاستعانة بكتب الشروح والتخريج على حديث واحد بحدود اطلاعي يقبل فيه زيادة الثقة بمعناه عند المتأخرين، وهو أن يزيد راو واحد على مجموعة رواة رووا الحديث عن الشيخ نفسه، بل على العكس فهو دومًا يجتنب الأحاديث التي ينفرد بعض الرواة بزيادة في متونها أو أسانيدها».\nقال ماهر: ونحن نستفيد مما كتبه الشيخ أن البخاري لا يقبل الزيادة مطلقًا، وفهمه واستقراؤه لهذه المسألة غير صحيح، بل مرجع ذلك عند الإمام البخاري للقرائن التي تحف الرواية، ثم ذكر الشيخ أمتع الله ببقائه نماذج عديدة ومتنوعة لرد الإمام البخاري لكثير من الزيادات الواردة في المتون والأسانيد وغفل عن حديثنا هذا، وعن أمثاله من الأحاديث التي ثبت فيها أنَّ البخاري قبل بعض الزيادات، وهنا تأتي نصيحتي لكل باحث أن لا يتعجل بالأحكام في استقراءات غير تامة، فالاستقراء الذي تبنى عليه الأحكام يجب أن يكون تامًا، وإلا كان الحكم غير صحيح.","vol":"3","page":298},{"text":"وقال البغوي: «هذا حديث صحيح».\nانظر: \"فتح الباري\" ٥/ ٢٥٩ عقيب (٢٥٨٥)، و\"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٢٠٦ (٥٥٨٧)، و\"تاريخ دمشق\" ٥١/ ١٩.\nقال يحيى بن معين: «حديث هشام عن أبيه، عن عائشة: كان النَّبيُّ ﷺ يقبل الهديةَ، إنَّما هو عن هشام، عن أبيه فقط»، وقال: «عيسى بن يونس يسند حديثًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة، والناس يحدّثون به مرسلًا».\nانظر: \" تاريخه \" برواية الدوري (١١٣٨) و(٢٩٧٢) و(٢٩٧٣)،\nو\" تاريخ دمشق\" ٥١/ ١٩.\nوقال الإمام الدارقطني في \" التتبع \": ٣٤٣ (١٨٥): «رواه وكيع ومحاضر ولم يذكرا عن عائشة».\nأقول: هؤلاء الجهابذة من المحدّثين: ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو داود، والدارقطني يرجّحون رواية وكيع ومحاضر، على رواية عيسى بن يونس؛ لاجتماعهما، ولأنَّهما أوثق من عيسى بن يونس.\nقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على \"التتبع\": ٣٤٣\n: «وإذا رجعنا إلى \" تهذيب التهذيب \" وجدنا الثناء على وكيع بن الجراح أكثر منه على عيسى، وإن كان كل منهما قد أثنى عليه المحدّثون، ووكيع قد تُوبع. ولذلك جاء في \"تهذيب التهذيب\" في ترجمة عيسى بن يونس: وقال الأثرم عن أحمد: كان عيسى بن يونس يسند حديث الهدية والناس يرسلونه. وقال ابن معين: عيسى بن يونس يسند حديثًا عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، والناس يرسلونه».\nأما عن تخريج الرواية المرسلة فقد قال الحافظ ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٣٥٥: «أما حديث وكيع، فقال أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه \": حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان النَّبيُّ ﷺ يقبل الهدية ويثيبُ ما هو خير منها. وأما حديث محاضر …» هكذا بَيّضَ الحافظ","vol":"3","page":299},{"text":"لرواية محاضر ليخرجها، لكنَّه لم يقف عليها كما صرح بذلك في \" الفتح \" ٥/ ٢٥٩ عقيب (٢٥٨٥).\nوهناك رواية يظنها غير المتأمل أنَّها متابعة لعيسى بن يونس وهي ما أخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٠ من طريق حميد بن الربيع، عن النضر ابن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وهذه الرواية لا قيمة لها ولا أصل، وحميد بن الربيع يسرق الحديث؛ لذا قال ابن عدي عقب الرواية: «وهذا حديث عيسى بن يونس، ويعرف به عن هشام بن عروة فألزقه حميد بن الربيع على النضر بن إسماعيل».\nوأمثلة هذه المتابعات الصورية كثيرة، وإنما تدخل على من دخل هذا العلم من غير بابه؛ فيغتر به، أما من أدمن النظر في كلام الأئمة واقتفى أثرهم وسار على طريقهم؛ فإن ذلك يكون جُنة له من الزلل، والفطنة من خير ما أوتيه الناس.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٥٦٥ (١٧١٣٣)، و\"أطراف المسند\" ٩/ ١٧٤ (١١٩٢٩).\nومثال ما رُجَّح فيه الإرسال بسبب ضبط وإتقان المرسلين، مع تماثل العدد، ما روى محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، قالَ: خرجَ عَلينا رسول الله ﷺ وَنَحنُ نَقْرأُ القُرآنَ وفِينا الأعجميُّ، والأعرابيُّ، فقالَ: «اقرؤُا وكلٌّ حسنٌ، وسَيأتي قومٌ يقوِّمونه كما يُقوَّم القِدْحُ، يتعجّلونَهُ ولا يتأجلُونَهُ» (^١).\nأخرجه: سعيد بن منصور (٣١) (التفسير)، وأحمد ٣/ ٣٩٧، وأبو داود (٨٣٠)، والفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٧٤)، والآجري في \"أخلاق حملة القرآن\" (٢٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤٢) ط. العلمية و(٢٣٩٩) ط. الرشد، والبغوي (٦٠٩) من طرق عن خالد بن عبد الله بن الطحان، عن\n_________\n(^١) رواية سعيد بن منصور.","vol":"3","page":300},{"text":"حميد وهو ابن قيس الأعرج (^١).\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٥٧، وأبو يعلى (٢١٩٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤٣) و(٢٦٤٤) ط. العلمية و(٢٤٠٠) و(٢٤٠١) ط. الرشد من طريق أسامة بن زيد الليثي (^٢).\nكلاهما: (حميد، وأسامة) عن محمد بن المنكدر، به.\nهذا الحديث أُعل بالإرسال فقد رواه سفيان بن عيينة عند عبد الرزاق (٦٠٣٤)، وسعيد بن منصور (٣٠) (التفسير) عن محمد بن المنكدر به مرسلًا.\nوقد توبع سفيان بن عيينة على إرسال هذه الرواية، تابعه سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤١) ط. العلمية و(٢٣٩٨) ط. الرشد، عن ابن المنكدر به مرسلًا.\nقلت: والناظر في حال الروايتين لن يشك برهة في ترجيح رواية السفيانين على رواية نظيريهما.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤٧٩ (٣٠١٣)، \"وأطراف المسند\" ٢/ ١٥٥ (١٩٨٧)، \"وإتحاف المهرة\" ٣/ ٥٦٤ (٣٧٥٥)، و\" المسند الجامع \" ٤/ ٣١٥ (٢٨٦٧).\nوقد روي بنحو هذا من حديث أنس بن مالك ﵁.\nأخرجه: أحمد ٣/ ١٤٦ من طريق ابن لهيعةَ، قال: حدثنا بَكرُ بن سوادةَ، عن وفاء الخولانيِّ، عن أنس بن مالك، قال: بينَما نحنُ نَقْرأ فينا العربيُّ والعَجَميُّ، والأسودُ، والأبيضُ إذ خرجَ عَلينا رسول الله ﷺ، فقالَ: «أنتُم في خَيرٍ تَقْرؤونَ كتِاب اللهِ وفيكمُ رسولُ الله ﷺ، وسَيَأتي على النّاسِ زمانٌ يثقفونه كما يُثقفونَ القِدْحَ، يَتَعجَّلونَ أجورهم ولا يَتَأجلونها».\nهذا الإسناد فيه عبد الله بن لهيعة وفيه كلامٌ شديد، وقد تقدمت ترجمته\n_________\n(^١) «ليس به بأس» \" التقريب \" (١٥٥٦).\n(^٢) «صدوق يهم» \" التقريب \" (٣١٧).","vol":"3","page":301},{"text":"مرارًا في هذا الكتاب، زد على ذلك فقد اختلف فيه عليه فكما تقدم رواه عن وفاء الخولاني.\nورواه أيضًا عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\": ١٠٦ (٥ - ٢٩)، وأحمد ٣/ ١٥٥ عن بكر بن سوادة، عن أبي حَمْزة الخولاني، عن أنس.\nقلت: وهذا الإسناد على ما فيه من ضعف، فإنَّه زاده ضعفًا جهالة أبي حمزة، فقد ذكره البخاريُّ في \"الكنى\" (٢٠٩) وسكت عنه، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٢٠ (١٩٤٥): «هو مصريٌّ لا يعرف اسمه»، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٧٨ على عادته في توثيق المجاهيل.\nومن الاختلاف على ابن لهيعة أيضًا ما رواه عند أبي عبيد في \"فضائل القرآن\": ١٠٦ (٤ - ٢٩) عن بكر بن سوادة، عن وفاء (^١) الحضرمي، عن سَهْل بن سعد، عن النبي ﷺ.\nورواه أيضًا عند أبي داود (٨٣١) ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤٧) ط. العلمية و(٢٤٠٤) ط. الرشد عن وفاء بن شريح (^٢).\nورواه عند ابن حبان (٦٧٢٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٢٤) من طريق بكر بن سَوادةَ، عن وَفَاءِ بن شُريح، عن سَهْل بن سعد الساعديِّ، قالَ: خرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا ونحنُ نَقترئُ، فقال: «الحمدُ للهِ كتابُ الله واحدٌ، وفيكمُ الأحمرُ، وفيكمُ الأبيضُ، وفيكم الأسودُ، اقْرؤوه قَبلَ أنْ يقرأه أقوامٌ يُقيمونَهُ كما يقوَّمُ السَّهْمُ، يتعجلُ أجرَهُ ولا يتأجله» (^٣).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٦٧٤ (٤٨٠٧)، وأطراف المسند \" ١/ ٥٤٤ (١٠٥٢).\n_________\n(^١) في المطبوع: (وقاء) بالقاف، وهو تصحيف والصواب ما أثبتناه. انظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٧٩ (٢٦٦)، و\" الإكمال \" ٧/ ٣٠٤.\n(^٢) ابن لهيعة هنا جاء مقرونًا مع عمرو بن الحارث.\n(^٣) هذه الرواية للطبراني، ورواية ابن حبان فيها اختصار يسير واختلاف طفيف.","vol":"3","page":302},{"text":"قلت: على أنَّ الراجحَ منْ هذه الطرقِ الأخيرُ، فإنَّه توبع عليه.\nفقد أخرجه: أبو داود (٨٣١)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤٧) ط. العلمية و(٢٤٠٤) ط. الرشد.\nوأخرجه: ابن حبان (٧٦٠) و(٦٧٢٥) وفي \"الثقات\"، له ٥/ ٤٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٢٤)، والمزي في \" تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٥٩ (٧٢٨٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن [بكر بن سوادة] (^١)، عن وفاء بن شريح، عن سَهْل، به.\nومما تقدم نرى أنَّه قد اختلف في اسم (وفاء بن شريح) فإنَّه جاء عند ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦٣ (٢١٠)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٩٧: «وقاء بن شريح» في حين جاء في بقية مصادر ترجمته: «وفاء»، ويقوي الذي جاء في مصادر التخريج ما في \" التحفة \" ٣/ ٦٧٤ (٤٨٠٧)، وفي \"عون المعبود\" ٣/ ٥٩ إلا أنَّ هذا الترجيح لا ينفع في حال وفاء، فإنَّه مجهول الحال، فقد ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٧٩ (٢٦٦٢)، والبرديجي في \"الأسماء المفردة\" (٣١٥) (^٢)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٦٣ (٢١٠)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨، والذهبي في \"الكاشف\" (٦٥٢)، وابن ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٣٠٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٥٩ (٧٢٨٦) إلا أنَّ أحدًا لم يذكره بجرح ولا تعديل، فضلًا عن أنَّه قليل الحديث جدًا، والدليل على ذلك أنَّ جميع مصادر ترجمته، ذكرت له هذا الحديث فقط.\nوقد روي هذا الحديث عن سَهْل من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: عبد بن حميد (٤٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٢١) و(٦٠٢٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٦٤٥) و(٢٦٤٦) ط. العلمية و(٢٤٠٢) و(٢٤٠٣) ط. الرشد من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سَهْل بن سعد، بنحوه.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من مطبوع الثقات لابن حبان، والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٢) هذا الكتاب خص للأسامي التي لم تطلق إلا على شخصية واحدة في الغالب.","vol":"3","page":303},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة، فقد قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٧٣٢) برواية الدارمي: «ضعيف» وفي رواية الدوري (١٢١٠): «لا يحتج بحديثه» ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥) عن أحمد أنَّه قال فيه: «لا يُكتب حديث موسى بن عبيدة، ولم أُخرِّج عنه شيئًا، وحديثه منكر»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٧٦ (٦٨٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «منكر الحديث» وعن أبي زرعة قوله فيه: «ليس بقويِّ الحديث».\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٦٠) (التفسير)، ومن طريقه البيهقي في\n\"شعب الإيمان \" (٢٦٤٨) ط. العلمية و(٢٤٠٥) ط. الرشد من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمار (^١)، عن حذيفة، قال: لَيَقْرَأَنَّ القرآنَ أقوامٌ يقيمونَهُ كما يقامُ القدح لا يدعونَ منه ألفًا، ولا يجاوزُ إيمانُهم حناجرهم.\nوهذا الإسناد متصل بثقات، ولا يخشى فيه إلا عنعنة الأعمش فهو مدلس (^٢)، والله أعلم.\nوقد يختلف في الحديث وصلًا وإرسالًا مع ضعف الوجهين، مثاله ما روى أبان بن عبد الله البجليُّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا صعدَ المنبرَ، استقبلناهُ بوجوهِنا.\nأخرجه: ابن خزيمة كما في \" الذيل\" (٣٣٢٥) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٩٨ من طريق علي بن غراب (^٣)، عن أبان بن عبد الله البجلي (^٤)، بهذا الإسناد موصولًا.\n_________\n(^١) عريب بن حميد وهو ثقة. \" التقريب \" (٤٥٧٣).\n(^٢) وبعضهم يترخص في عنعنته.\n(^٣) وهو: «صدوق وكان يدلس» \" التقريب \" (٤٧٨٣).\n(^٤) وهو: «صدوق في حفظه لين» \" التقريب \" (١٤٠).","vol":"3","page":304},{"text":"قال ابن خزيمة: «هذا الخبر عندي معلول».\nأقول: هذا حديث اضطرب فيه أبان بن عبد الله فرواه موصولًا كما سبق. ورواه مرسلًا:\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٦٦) من طريق وكيع، عن أبان بن عبد الله، عن عدي بن ثابت، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا خطب، استقبله أصحابه بوجوههم. مرسلًا.\nوهذه الرواية ضعيفة؛ لإرسالها وهي كما ترى من رواية من رواها موصولة.\nوأخرجه: أبو داود في \"المراسيل\": ٩١ ط. القلم و(٥٤) ط. الرسالة قال: حدثنا (^١) أبو توبة، قال: حدثنا (^٢) عبد الله بن المبارك، عن أبان بن\nعبد الله، قال: كنت مع عدي بن ثابت يوم الجمعة، فلما خرج الإمام - أو قال: صعد المنبر - استقبله، وقال: هكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلونه برسول الله ﷺ.\nإلا أنَّ ابن التركماني قال في \"الجوهر النقي\" ٣/ ١٩٨ - ١٩٩:\n«هذا مسند وليس بمرسل؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، فلا تضرهم الجهالة».\nوروي موقوفًا.\nإذ أخرجه: ابن خزيمة كما في \"الذيل\" عقب (٣٣٢٥) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق النضر بن إسماعيل، عن أبان بن عبد الله البجلي، قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقلت له: رأيتك تستقبل بوجهك، قال: رأيت أصحاب النَّبيِّ ﷺ يفعلونه.\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه النضر بن إسماعيل، قال عنه يحيى بن معين\nفي\n_________\n(^١) في ط. دار القلم: «عن».\n(^٢) في ط. دار القلم: «عن».","vol":"3","page":305},{"text":"\"تاريخه\" (١٣١١) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٤٠ (٢١٧٧): «ليس بالقوي»، وقال أحمد بن حنبل في \" لجامع في العلل \" ١/ ٣٣ (٢١٨): «ليس هو بالقوي»، وفي ٢/ ١٩٩ (١٨٥١) قال: «لم يكن يحفظ الإسناد»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٩٥): «ليس بالقوي».\nوأخرجه: ابن ماجه (١١٣٦) من طريق الهيثم بن جميل، عن ابن المبارك،\nعن أبان بن تغلب (^١)، عن عدي بن ثابت، عن أبيه (^٢)، قال: كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم.\nقال ابن ماجه فيما نقله القرطبي في \"تفسيره\" ١٨/ ١١٧، وابن الملقن في \" البدر المنير\" ٤/ ٦٣٢، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٩ وفي \"التلخيص الحبير\"، له ٢/ ١٥٨ (٦٤٧)، والشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٣/ ٢٦٢: «أرجو أن يكون متصلًا».\nفتعقبه الحافظ فقال: «كذا قال ووالد عدي لا صحبة (^٣) له، إلا أن يراد بأبيه جده أبو أبيه فله صحبة على رأي بعض الحفاظ من المتأخرين».\nوقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" بعد ذكر قول ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلًا: «لا شك ولا ارتياب في كونه مرسلًا أو يكون سقط منه: عن جده، والله أعلم».\nقلت: ولا تصح لثابت والد عدي صحبة، وروايته هذه مرسلة، فقد قال\n_________\n(^١) هذا الإسناد فيه احتمالان: الأول: إما أن يكون أبان بن تغلب وهمًا، وأنه أبان بن عبد الله البجلي، والوهم قد يكون من الهيثم بن جميل أو من المصنف نفسه، ويدل على ذلك أن مصادر التخريج جاءت كلها عن أبان بن عبد الله. والآخر: أن عدي بن ثابت في هذا الحديث، روى عنه أبان بن تغلب وأبان بن عبد الله، والله أعلم.\n(^٢) ورد في \" المغني \" ٢/ ١٥١، و\" نيل الأوطار \" ٣/ ٢٦٢، و\" تحفة الأحوذي \" ٣/ ٢٩: «روى عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم» وعزوه إلى ابن ماجه. وفي سنن ابن ماجه لا يذكر: «عن جده» وكذا في \" تحفة الأشراف \".\n(^٣) تصحف في المطبوع من \" التلخيص الحبير \" إلى: «صحة».","vol":"3","page":306},{"text":"الدارقطني كما في \" سؤالات البرقاني \" (٣٩٩): «لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة»، وقال البرقاني فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤١٢ (٨٢٣)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٩: «قلت لأبي الحسن الدارقطني: عدي بن ثابت ابن من؟ قال: قد قيل ابن دينار. وقيل: إنَّه يعني جده أبا أمه، وهو عبد الله بن يزيد الخطمي، ولا يصح من هذا كله شيء.\nقلت: فيصح أنَّ جده أبا أمه عبد الله بن يزيد؟ فقال: كذا زعم يحيى ابن معين».\nوهذا الطريق وهم بالكامل فكما تقدم أن الرواية المرسلة عن ابن المبارك رواها أبو توبة وهو ثقة حجة عابد (^١)، والرواية الموصولة رواها عنه الهيثم بن جميل وهو ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه تَرَكَ فتغيَّر (^٢).\nعلى أنَّ الحديث ورد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر، استقبلناه بوجوهنا.\nأخرجه: الترمذي (٥٠٩)، وأبو يعلى (٥٤١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٤٥ من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁، به.\nقال الترمذي: «وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب. وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء»، وقال أبو نعيم: «تفرد به محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور».\nهذا الحديث ضعيف؛ تفرد به محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور.\nومحمد بن الفضل قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٤٧٥٥) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١٩٠٢).\n(^٢) \" التقريب \" (٧٣٥٩).","vol":"3","page":307},{"text":"والتعديل\" ٨/ ٦٧ (٢٦٢): «ضعيف»، وقال أحمد في \"الجامع في العلل\" ٢/ ٥٣ (٤٣٩): «ليس بشيء، حديثه حديث أهل كذب»، وقال البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (٣٣٧): «سكتوا عنه»، وقال مسلم في \"الكنى والأسماء\" (١٩٥٠)، والنسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٤٢): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٧٤: «كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتبة حديثه إلا على سبيل الاعتبار»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٦٢٢٥): «كذبوه».\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٥١٧ عقب (٩٢١) بعد ذكر قول الترمذي المذكور سالفًا: «يعني: صريحًا، وقد استنبط المصنِّف -يعني: البخاري- من حديث أبي سعيد: «أنَّ النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله» (^١). ووجه الدلالة منه أنَّ جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبًا؛ لأنَّ هذا محمول على أنَّه كان يتحدث وهو جالس على مكان عالٍ وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة، كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها، والله أعلم».\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٢/ ١٤٩ (٢٠٧٠)، و\"البدر المنير\" ٤/ ٦٣١ - ٦٣٢، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٥٨ (٦٤٧).\nومما حصل فيه الاختلاف وصلًا وإرسالًا، ورُجح الوصل لقرينة خارجية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «نمْتُ، فرأيتُني في الجنَّة، فسمعتُ صوتَ قارئٍ يقرأ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: هذا حارثةُ بنُ النُّعمان»، فقال رسول الله ﷺ: «كذاكَ البِرُّ، كذاكَ البِرُّ، وكان منْ أبرِّ الناس بأمهِ» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٣/ ٢١ و٩١، والبخاري ٢/ ١٢ (٩٢١) و٢/ ١٤٩ (١٤٦٥)، ومسلم ٣/ ١٠١ (١٠٥٢) (١٢٣)، والنسائي ٥/ ٩٠ وفي \"الكبرى\"، له (٢٣٦٢) ط. العلمية و(٢٣٧٣) ط. الرسالة.\n(^٢) ويقع في نفسي أن قوله: «وكان من أبر الناس بأمه» ليست من قول النبي ﷺ، وإنما هي من قول أحد الرواة، ولم أقف على شيء بعد طول بحث.","vol":"3","page":308},{"text":"أخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠٠٥)، ومن طريقه النَّسائيُّ في \"الكبرى \" (٨٢٣٣) ط. العلمية و(٨١٧٦) ط. الرسالة وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١٢٩).\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٨٢٣٣) ط. العلمية و(٨١٧٦) ط. الرسالة وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١٢٩) من طريق محمد بن رافع (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (٧١٠٥) من طريق ابن أبي السَّري (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٦/ ١٥١ و١٦٧.\nوأخرجه: البيهقيُّ في \" شعب الإيمان \" (٧٨٥١) ط. العلمية و(٧٤٦٧) ط. الرشد من طريق أحمد بن يوسف السُّلمي (^٣).\nوأخرجه: البيهقيُّ في \" البعث والنشور \" (١٩٨) من طريق أحمد بن منصور الرمادي (^٤).\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٦٠) من طريق سلمة ابن شبيب (^٥).\nسبعتهم: (إسحاق، ومحمد، وابن أبي السري، وأحمد بن حَنْبل، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن منصور، وسلمة) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به.\nوخالف هؤلاء الرواةَ الحفاظَ إسحاقُ بنُ إبراهيم - وهو الدبريُّ -.\nفقد أخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠١١٩)، ومن طريقه أخرجه: الحاكم ٤/ ١٥١، وأبو نعيم في \" الحلية \" ١/ ٣٥٦، والبغوي (٣٤١٩) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به (^٦).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، عابد» \" التقريب \" (٥٨٧٦).\n(^٢) وهو: «صدوق، عارف، له أوهام كثيرة» \" التقريب \" (٦٢٦٣).\n(^٣) وهو: «حافظ، ثقة» \" التقريب \" (١٣٠).\n(^٤) وهو: «ثقة، حافظ» \" التقريب \" (١١٣).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٤٩٤).\n(^٦) وأخرجه: البغوي (٣٤١٩) من طريق إسحاق الدبري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري بإسناده. - يعني: بإسناد الزهري، عن عمرة - هكذا جاء السند عنده.","vol":"3","page":309},{"text":"فأبدل إسحاق «عمرة» بـ «عروة» وهذه رواية شاذة لا تقوم بها حجة، غير أنَّ هذه ليستْ العلة الرئيسة في هذا الحديث، وإنَّما العلة فيه الاختلاف على معمر في روايته هذه.\nفكما تقدم أنَّ عبد الرزاق رواه متصلًا.\nوخالفه عبد الله بن المبارك فرواه عن معمر مرسلًا.\nفقد رواه في \" البر والصلة \" (٣٩) عن معمر، عن الزهريِّ، عن عمرة مرسلًا.\nفهذا الاختلاف بين هذين الراويين، يجعلنا نتوقف في هذا الحديث لا سيما وإنَّ هذين الروايين من أوثق الناس في معمر على وجه الخصوص، قال ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥١٦ ط. عتر: «قال أحمد في رواية إبراهيم الحربيِّ: إذا اختلف أصحاب معمر في شيء، فالقول قول ابن المبارك، وقال ابن عسكر: سمعت أحمد بن حَنْبل يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق، قال يعقوب بن شيبة: عبد الرزاق متثبت في معمر، جيد الإتقان … قال الدارقطنيُّ: أثبت أصحاب معمر، هشام بن يوسف وابن المبارك». انتهى.\nقلت: وخلاصة أقوال أهل العلم أنَّ عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك مرجحان إذا اختلفت الروايات عن معمر، فإذا اختلف هذان الراويان، فحينئذ يحمل الوهم على مدارهما أي معمر، إلا أنَّ ما يرجح رواية عبد الرزاق على رواية عبد الله، أنَّ الحديث روي من غير طريق معمر موصولًا.\nفقد أخرجه: الحميديُّ (٢٨٥).\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠٠٤)، ومن طريقه أبو يعلى (٤٤٢٥).\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٣٦.","vol":"3","page":310},{"text":"وأخرجه: ابن أبي الدنيا في \" مكارم الأخلاق \" (٢٢٤) من طريق\nعلي بن الجعد.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٥٩) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي (^١).\nوأخرجه: اللالكائي في \" شرح أصول الاعتقاد \" (٢٢٦٥) من طريق أحمد بن شيبان.\nوأخرجه: الحاكم ٣/ ٢٠٨ من طريق علي بن حرب.\nوأخرجه: البغوي (٣٤١٨) من طريق أبي نعيم.\nثمانيتهم: (الحميديُّ، وإسحاق، وأحمد، وعلي، وإبراهيم، وأحمد بن شيبان، وعلي بن حرب، وأبو نعيم) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به.\nوخالفهم الحسينُ بن حماد المروزيُّ فرواه في زوائده على \" البر والصلة \" لعبد الله بن المبارك (٤٠) قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن النبي ﷺ، بمثله.\nولا شك في رجحان رواية الجماعة على رواية الحسين.\nوقد تابع محمدُ بنُ أبي عتيق معمرًا وابنَ عيينة على روايتهما الموصولة.\nفأخرجه: البخاريُّ في \" خلق أفعال العباد \" (٤٣٠) من طريق محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ، عن عائشة، به.\nومن طريق البخاريِّ أخرجه: الدارقطني في \" العلل\" ٩/ ١٥٧ (١٦٨٨) إلا أنَّه جاء في روايته، قال: أخبرتني (^٢) عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة ﵂ زوج النَّبيِّ ﷺ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: …\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٢٣٥).\n(^٢) في مطبوع \" العلل \": «أخبرني» خطأ.","vol":"3","page":311},{"text":"فذكره - يعني بعدم ذكر عائشة ﵂ في السند - ولا أدري هل وقع ذلك من النساخ أم الإسناد وصل هكذا للدارقطني؟\nوقد روي هذا الحديث مرسلًا من غير هذا الطريق.\nفقد أخرجه: ابن وهب في \" جامعه \" (١٨) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهريِّ، عن عمرة، به.\nقلت: يونس أحد السبعة المقدمين في الزهريِّ إلا أنَّه خالف معمرًا وسفيان، فتكون روايته شاذة لا يُعوَّل عليها.\nمما تقدم يتبين أنَّ الصواب من هذه الروايات، هي الرواية الموصولة، ولا عبرة بالروايات المرسلة لشذوذها، فهذه الروايات ومثيلاتها حجة على من زعم أنَّ الروايات إذا اختلفت وصلًا وإرسالًا، فإنَّ المحدّثين يرجحون المرسل من باب الأحوط، وكذلك هي حجة لمن قال: بل إنَّ الترجيح في الروايات المختلفة إنَّما يعود بحسب قرائن كل رواية، وهو الحق الذي ندين الله به.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٨٦٥ (١٧٩٢٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٧٦٨ (٢٣١٩٨).\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nأخرجه: البخاريُّ في \" خلق أفعال العباد \" (٤٢٩)، والنَّسائيُّ في \"الكبرى \" (٨٢٣٤) ط. العلمية و(٨١٧٧) ط. الرسالة وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١٣٠)، والطبراني في \" الأوسط \" (٤٦٠٥) كلتا الطبعتين، والدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٥٦ (١٦٨٨)، والبيهقيُّ في \" شعب الإيمان \" (٧٨٥٠) ط. العلمية و(٧٤٦٦) ط. الرشد من طريق أبي بكر بن أبي أويس - وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله -، عن سليمان - وهو ابن بلال -، عن محمد - وهو ابن أبي عتيق - وموسى بن عقبة، قالا: أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «إنِّي أراني في الجنَّةِ، فبينما أنا فيها، سمعتُ صوتَ رجلٍ بالقرآنِ، فقلتُ: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النُّعمان، كذلكَ البر، كذلك البر، كذلك البر».","vol":"3","page":312},{"text":"وإسناده صحيحٌ، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٣٨٠ - ٣٨١ (١٣٢٤٦).\nبقي من هذا الحديث طريق واحد.\nوهو الذي ذكره الدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٥٦ عقب (١٦٨٨) فقال: «وقيل: عن عقيل، عن الزهريِّ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، ولا يصح ذكر أبي سلمة فيه».\nقلت: هذا الطريق لم أقف على من خرّجه.\nوقد يضطرب الراوي في الحديث؛ فيأتي بالحديث على أوجهٍ، ثم يغاير اسم التابعي والصحابي، ثم يرويه مرسلًا، ويرُجح لجلالة من روى تلك الرواية، مثاله ما روى إسماعيل بن مسلم العبدي (^١)، عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي (^٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ ردد آية حتى أصبح.\nهذا الحديث رواه إسماعيل بن مسلم واضطرب فيه.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٦٢، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٨٨١) … ط. الرشد و(٢٠٣٩) ط. العلمية من طريق زيد بن الحباب (^٣)، عن إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) اختلف فيه فقال زيد بن الحباب في الرواية الأولى عند الإمام أحمد: «إسماعيل بن مسلم\nالناجي»، وعند البيهقي قال: «إسماعيل بن مسلم العبدي»، والصواب أنه: «العبدي» وهذا: «ثقة» \" التقريب \" (٤٨٣). وأما «الناجي» فلم نجد له ترجمة، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٢/ ٢٧٣: «رواه أحمد وفيه إسماعيل بن مسلم الناجي ولم أجد من ترجمه».\nقلت: والصواب أنه العبدي؛ وذلك لكون زيد بن الحباب توبع على قوله: «العبدي» إذ تابعه عبد الصمد بن عبد الوارث عند الترمذي، وابن المبارك عند سعيد بن منصور.\nكما أن عدم وجود ترجمة لإسماعيل بن مسلم الناجي، يدل على خطأ هذا الاسم، والله أعلم.\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٨٩٠).\n(^٣) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٢١٢٤).","vol":"3","page":313},{"text":"انظر: \"أطراف المسند\" ٦/ ٣٦٩ (٨٥٨٩)، و\"إتحاف المهرة\" ٥/ ٤٤٨ (٥٧٥٤).\nوأخرجه: الترمذي (٤٤٨) وفي \" الشمائل \"، له (٢٧٦) بتحقيقي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث (^١)، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي (^٢)، عن عائشة ﵂، قالت: قام النبي ﷺ بآية من القرآن ليلة.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٨١٣ (١٧٨٠٢).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (١٦٠) (التفسير) عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي: أنَّ رسول الله ﷺ قام ذات ليلة بآية من القرآن يكررها مع نفسه. مرسلًا بدون ذكر عائشة ولا غيرها.\nوهذا اضطراب في الرواية يُوْجِبُ التوقفَ في الحديث، على الرغم من أني أميل إلى ترجيح رواية عبد الله بن المبارك، وهو ثقة ثبت فقيه عالم جواد، جمعت فيه خصال الخير (^٣). وبذلك يكون الحديث ضعيفًا لإرساله.\nوللحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٤٤٥) و(٣٢٣٠٢)، وأحمد ٥/ ١٤٩ و١٥٦ و١٧٠ و١٧٧ وفي \" الزهد \"، له (٩١)، وابن ماجه (١٣٥٠)، والبزار (٤٠٦١) و(٤٠٦٢)، والنسائي ٢/ ١٧٧ وفي \" الكبرى \"، له (١٠٨٣) و(١١١٦١) ط. العلمية و(١٠٨٤) و(١١٠٩٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٤٧ وفي ط. العلمية (٢٠٠٠)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٥٤٠)، والحاكم ١/ ٢٤١، والبيهقي ٣/ ١٤ وفي \"شعب الإيمان \"، له (٧٧٥) و(٢٠٣٧) و(٢٠٣٨) ط. العلمية و(٧٥٧) و(١٨٧٩) و(١٨٨٠) ط. الرشد، والخطيب في \" موضح أوهام الجمع \" ١/ ٤٨٦ و٤٨٧، والبغوي (٩١٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١١٠ - ١١١ (٥٤٤٦) من طرق عن قدامة بن\n_________\n(^١) وهو: «صدوق ثبت» \" التقريب \" (٤٠٨٠).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٧٣١).\n(^٣) \" التقريب \" (٣٥٧٠).","vol":"3","page":314},{"text":"عبد الله العامري (^١)،\nعن جسرة بنت دجاجة العامرية (^٢)، عن أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ ردد هذه الآية حتى أصبح: ﴿إن تُعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (^٣).\nقال البزار: «وهذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ إلا أبو ذر، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق».\nوذكره ابن خزيمة عقب (٥٣٩) بتحقيقي في باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة مرارًا عند التدبر والتفكر في القرآن، وقال: «إن صح الخبر».\nقلت: وهذا يدل على أن ابن خزيمة ﵀ لا يصحح هذا الخبر، وإن أورده في صحيحه، بل إنما توقف فيه (^٤).\n_________\n(^١) في رواية الإمام أحمد ٥/ ١٤٩: «فليت العامري» وفي رواية البخاري: «أفلت بن خليفة» ٢/ ٥٥ (١٧١٠) وفليت العامري هو نفسه قدامة بن عبد الله، وقال ابن ماكولا في \" الإكمال \" ٧/ ٥٤: «أما فليت بضم الفاء وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها فهو فليت العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر، واسمه قدامة بن عبد الله، وفليت بن خليفة أبو روح وهو أفلت».\nإلا أن المزي لم يرتض هذا القول، فقال في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١١٠ (٥٤٤٦): «وفيما قاله نظر، فإنه فليت بن خليفة، وكنيته أبو حسان كما تقدم في ترجمته، والله أعلم». وقال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٣١٦ (٥٧٤٥) معلقًا على كلام المزي: «لم ينفرد بذلك ابن ماكولا فقد سبقه إليه الدارقطني، وفرق بينه وبين فليت بن خليفة الذي يكنى أبا حسان، وذكر ابن أبي خيثمة أن سفيان الثوري كان يسمي قدامة بن عبد الله العامري فليتًا».\nوانظر: \" المؤتلف والمختلف\" ٤/ ١٨٥٧ مع تعليق صديقنا الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر - وفقه الله لكل خير -.\nأما قدامة بن عبد الله العامري فمقبول إذا توبع. انظر: \" التقريب \" (٥٥٢٧).\n(^٢) وهي: «مقبولة» \" التقريب \" (٨٥٥١)، وقد ذكرها ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ١٢١ على أن البخاري قال عقب الحديث في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٥٥ (١٧١٠): «عند جسرة عجائب».\n(^٣) المائدة: ١١٨.\n(^٤) وقد تقدم لنا أن ما أخرجه ابن خزيمة في كتابه \" مختصر المختصر \" فهو صحيح، خلا ما ضعفه أو توقف فيه أو ما قدم المتن على الأسانيد، فمثل هذا ليس من نمط الصحيح عنده، وإنما ذكره ليتم فوائد كتابه، وقد اغتر أخونا الدكتور عبد القادر المحمدي بمثل هذا حتى صار يستنتج نتائج غير صحيحة في أن كتاب ابن خزيمة ليس من الصحاح، ولم يشترط فيه ابن خزيمة الصحة، وقد ساقه لمثل هذا الوهم سرعة الأحكام ومعلوم أنَّ سرعة الأحكام تورث الأوهام، ولأخينا المذكور خطأ ليس باليسير في كتابه \" الشاذ والمنكر وزيادة الثقة \" نسأل الله أنْ يسدده في قابل أيامه وأن يرزقنا وإياه الصواب.","vol":"3","page":315},{"text":"وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ ففيه قدامة بن عبد الله العامري، ذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٧٢ (٧٢٩) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره أيضًا البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٦٨ (٨٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٣٤٠ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٥٥٢٧): «مقبول» أي إذا توبع وهو هنا لم يتابع. فحديثه ضعيف لجهالته.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٦٩ (١٢٠١٢)، و\"أطراف المسند\" ٦/ ٢١٤ (٨١٤٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٢٣٣ (١٧٦٩٢).\nومما تعارض فيه الوصل والإعضال ما روى معمر، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غَيلانَ بن سلمةَ الثقفيَّ أَسلمَ وعندَهُ عشرُ نسوةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ: «أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ».\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \": (١١٩١) بتحقيقي وفي الأم، له ٥/ ١٦٣ وفي ط. الوفاء ٥/ ٦٥١ - ٦٥٢، وأحمد ٢/ ١٣ و١٤، وأبو يعلى (٥٤٣٧)، وابن حبان (٤١٥٦)، والبيهقي ٧/ ١٨١ من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و(٣٦٨٤) ط. الرسالة من طريق مروان بن معاوية.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٣٥٠) من طريق إسماعيل بن علية ومروان بن معاوية (مقرونين).","vol":"3","page":316},{"text":"وأخرجه: أحمد ٢/ ١٤ و٤٤، وابن ماجه (١٩٥٣)، والبيهقي ٧/ ١٨١ من طريق محمد بن جعفر (^١).\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٤، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٢٥٢ وفي ط. العلمية (٥١٣١) من طريق عبد الأعلى (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٨٣، والترمذي (١١٢٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٦)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ … ط. العلمية و(٣٦٨٥) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٩٢، والبيهقي ٧/ ١٤٩ و١٨٢، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٦٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة.\nوأخرجه: ابن حبان (٤١٥٧)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق الفضل بن موسى.\nوأخرجه: ابن حبان (٤١٥٨)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٩٣ (^٣)، والحاكم ٢/ ١٩٣ من طريق يحيى بن أبي كثير.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ١٩٢ من طريق المحاربي (^٤).\nوأخرجه: البيهقي ٧/ ١٨٢، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٦٤ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البيهقي ٧/ ١٨٢ من طريق يزيد بن زريع.\nجميعهم: (إسماعيل، ومروان، ومحمد، وعبد الأعلى، وسعيد، والفضل، وعيسى، ويحيى، والمحاربي، وسفيان، ويزيد) عن معمر (^٥)، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) جاء في رواية أحمد ٢/ ١٤، والبيهقي مقرونًا مع إسماعيل بن علية.\n(^٢) تصحف عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" إلى: «الشامي» بالمعجمة، والصواب\n: «السامي» بالمهملة.\n(^٣) عند ابن عدي: «ثمان نسوة».\n(^٤) وهو: «لا بأس به، وكان يدلس» \" التقريب \" (٣٩٩٩).\n(^٥) سقط من مطبوع سنن الدارقطني ط. العلمية، والمثبت من ط. الرسالة.","vol":"3","page":317},{"text":"هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنّه مضطرب فكما تقدم أن معمرًا رواه موصولًا عن الزهري، وكذلك روي عنه عن الزهري معضلًا.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (١٢٦٢١)، ومن طريقه أبو داود في \"المراسيل\" (٢٣٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و(٣٦٨٩) ط. الرسالة.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٥٣ وفي ط. العلمية (٥١٣٣) من طريق سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (عبد الرزاق، وسفيان) عن معمر، عن الزهري، عن النبيِّ ﷺ، معضلًا.\nوقد توبع معمر على روايته المعضلة.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٦٩٣) برواية أبي مصعب الزهري و(١٧١٧) برواية الليثي و(٥٣٠) برواية محمد بن الحسن، ومن طريقه الشافعي في \" الأم \" ٤/ ٢٦٥ وفي ط. الوفاء ٥/ ٦٥٢ وفي \" المسند \"، له (١١٩٥) بتحقيقي، وسعيد بن منصور (١٨٦٨)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (١١٩٩)، والبيهقي ٧/ ١٨٢ وفي \" المعرفة \"، له (٤١٩٢) ط. العلمية و(١٣٩٥٧) … ط. الوعي عن الزهريِّ قال: بلغني … .\nوقد تكلم بعض أهل العلم في رواية معمر، فقال الأثرم فيما نقله ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ٣٦٨ عقب (١٥٢٧) عن أحمد: «هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا»، ونقل ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٧/ ٦١٠ عن الأثرم قال: «ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث، قال: ما هو صحيح (^١) هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها والناس يهمون»، ونقل ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٦٨ (١٥٢٧) عن البزار أنَّه قال: «جوده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله»، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\": ٤٤٥\n_________\n(^١) هكذا في المصدر، والجادة: «ما هو صحيحًا» لأن (ما) حجازية تعمل عمل ليس.","vol":"3","page":318},{"text":"(١٦٧): «وسألت محمدًا عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال: هو حديث غير محفوظ، وإنَّما روى هذا معمر بالعراق، وقد روي عن معمر، عن الزهري هذا الحديث مرسلًا. وروى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد: أن غيلان بن سلمة أسلم. قال محمد: وهذا أصح. وإنَّما روى الزهري عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمر قال لرجل من ثقيف طَلَّقَ نساءه، فقال: لتراجعن نساءك أو لأرجمنك كما رجم النَّبيُّ ﷺ قبر أبي رغال»، وقال مسلم فيما نقله ابن حجر في \" الإصابة \" ٤/ ٣٢١ (٦٩٢٣): «إنَّه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان: أحدهما مرفوع، والآخر موقوف، قال: فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف. فأما المرفوع فرواه عقيل، عن الزهري، قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد: أنَّ غيلان أسلم وتحته عشر نسوة … الحديث. وأما الموقوف فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان طلق نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه … الحديث».\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" عقب (٥١٣٤) يعني الروايات المرسلة: «فهذا هو أصل هذا الحديث كما رواه مالك، عن الزهري، وكما رواه عبد الرزاق وابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، وقد رواه أيضًا عقيل، عن الزهري، ما يدل على الموضع الذي أخذه الزهري منه» (^١)، وقال أيضًا قبيل (٥١٣٦): «ولكن إنَّما أتى معمر في هذا الحديث؛ لأنَّه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان هذا أحدهما، والآخر عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان بن سلمة طلق نساءه وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر، فأمره أنْ يرتجع نساءه وماله، وقال: لو متَّ على ذلك لرجمتُ قبرَكَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رغال في الجاهلية، فأخطأ معمر فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد».\nوقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٢٠٠): «وسألت أبي عن حديث رواه\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.","vol":"3","page":319},{"text":"يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وابن علية، وعيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري … - فذكر إسناد معمر-. قال أبي: هو وهمٌ، إنَّما هو: الزهري، عن ابن أبي سويد، قال: بلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ» (^١).\nوقال الحاكم ٢/ ١٩٢: «حكم الإمام مسلم بن الحجاج أنَّ هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين حكمنا بالصحة، فوجدت سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن محمد المحاربي، وعيسى بن يونس، وثلاثتهم كوفيون حدثوا به عن معمر (^٢)، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه ﵁: أنَّ غيلان بن سلمة …»، ثم ساق بأسانيده لكل منهم حديثه وقال ٢/ ١٩٣: «والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدّث به على الوجهين أرسله مرة، ووصله مرة، والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة فقد أرسلوه أيضًا، والوصل أولى من الإرسال فإنَّ الزيادة من الثقة مقبولة، والله أعلم».\nهذا القول رد عليه ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٣٦٨ (١٥٢٧) إذ قال: «ولا يفيد ذلك شيئًا -يعني: تعدد من روى عن معمر- فإنَّ هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بـ «البصرة»، وإن كانوا من غير أهلها وعلى تقدير تسليم أنَّهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة، وأما إذا رحل فحدّث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة وغيرهم».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٦٤: «يقولون: إنه من خطأ معمر - يعني: الموصول - ومما حدث به بالعراق من حفظه وصحيح حديثه ما حدث به باليمن من كتبه»، وقال أيضًا: «الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية».\n_________\n(^١) سيأتي تخريج هذا الطريق، وللفائدة قارن بين كلام أبي حاتم والروايات.\n(^٢) في مطبوع المستدرك: «محمد» وهو تحريف فاحش. انظر: \" إتحاف المهرة \" ٨/ ٤٠٨ (٩٦٦٥).","vol":"3","page":320},{"text":"وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٧/ ٦٠٤: «وقد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث، وكذا ابن حبان في إحدى رواياته بين هذين الحديثين بهذا السند، فليس ما ذكره البخاري قادحًا في صحته …».\nقلت: كيف لا يكون قادحًا في صحته، وقد نص الأئمة الكبار على توهيم معمر فيه، وأنه اختلط عليه إسناد لمتن في إسناد لمتن آخر.\nقلت: إلا أن معمرًا توبع.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٦٥٨) من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر: أن رجلًا من ثقيف يقال له: غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة فأمره رسول الله ﷺ أنْ يختار منهن أربعًا ويدع ستة.\nإلا أن هذا الإسناد ضعيف؛ فيه بحر بن كنيز، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٧ (٦٢٨) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١١١ (١٩٢٧): «ليس عندهم بالقوي»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٤٠ (١٦٥٥) عن يزيد بن زريع أنه قال: «بحر السقاء كان لا شيء»، وقد ضعّف أهل العلم روايته خصوصًا عن الزهري، فقال الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٣٠): «متروك عن الحسن والزهري».\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق معمر، عن الزهري مرسلًا.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٥٤ وفي ط. العلمية (٥١٣٥) من طريق الليث، قال: حدثني عقيل.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، والدارقطني ٣/ ٢٦٩ ط. العلمية و(٣٦٨٦) ط. الرسالة عن ابن وهب، عن يونس.\nكلاهما: (عقيل، ويونس) عن ابن شهاب، قال: بلغني (^١) عن عثمان ابن محمد (^٢) بن أبي سويد: أن النبي ﷺ، قال لغيلان: «… الحديث».\nمما تقدم يتبين أنَّ للزهري في هذا الحديث روايتين: الأولى: معضلة، والثانية: قال فيها: بلغني عن عثمان بن\n_________\n(^١) في رواية الدارقطني: «عن».\n(^٢) تحرف في مطبوع \"شرح المعاني \" إلى: «عمر» والمثبت من مصادر التراجم.","vol":"3","page":321},{"text":"محمد بن أبي سويد، وهذه الرواية منقطعة في موضعين: الأول: أنَّ الزهري أبهم واسطته عن عثمان، والثاني: أن عثمان مجهول، قال عنه ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" عقب (١٢٧٠): «وهو لا يعرف البتة».\nوعلى جهالته فإن الحديث مرسل، ولا تعرف الواسطة التي أسقطها من إسناده، وقد يكون أسقط من السند أكثر من واحد؛ ليكون الحديث منقطعًا في موضعين.\nأقول: ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٨٦ (٢٣٠٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢١٢ (٩٠٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ١٥٨.\nوالناظر المتمعن في كلام الطحاوي المذكور سابقًا سيجد أنه جعل حديث الزهري مقطعين:\nالمقطع الأول منه: أنَّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده …، والمقطع الثاني: أن غيلان بن سلمة طلق نساءه. والفرق بين هاتين الروايتين: الأولى: عند الزهري مرسلة، والثانية: موصولة.\nيدل على ذلك:\nما أخرجه: عبد الرزاق (١٢٢١٦) عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: طلق غيلان بن سلمة الثقفي نساءه وقسم ماله بين بنيه … فذكر حديث عمر.\nوهذا الإسناد موصول. وقد روي الحديث المرسل من غير طريق الزهري موصولًا.","vol":"3","page":322},{"text":"فقد أخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧١ ط. العلمية و(٣٦٩٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٨٣ من طريق سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبيُّ ﷺ أنْ يمسك منهن أربعة … .\nوأيضًا فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تقوية هذا الطريق، قال أبو علي الحافظ فيما نقله ابن الملقن في\" البدر المنير \" ٧/ ٦٠٦: «تفرد به سرار، وهو بصريٌّ ثقة، وكذا قال يحيى بن معين: إنه ثقة. قال أبو عبد الله (^١): رواة هذا الحديث كلهم ثقات تقوم الحجة بروايتهم»، وقال الدارقطني فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٧/ ٦٠٩: «تفرد به سيف بن عبيد الله الجرمي، عن سرار، وسرار ثقة من أهل البصرة».\nأقول: وكل ما تقدم لا يُفهم منه تصحيح لهذا الحديث، ولكن السند فيه سيف بن عبيد الله الجرمي: وهو صدوق ربما خالف. وقد خالف في هذا السند الزهري، وإسناد الزهري هو المحفوظ.\nوقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٩٦ (١٢٧٠): «وليس في شيء منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يريد مضعفوه، وإن كانت عندي ليست بعلة، فاعلم أنَّه حديث مختلف فيه على الزهري، فقوم رووه عنه مرسلًا من قبله، كذلك قال مالك عنه، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف … الحديث، وكذلك رواه معمر عنه، قال: أسلم غيلان مثله، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، فهذا قول.\nوقول ثانٍ: وهو زيادة رجل فوق الزهري، وهي إحدى روايتين عن يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد: أنَّ رسول الله ﷺ قال لغيلان حين أسلم، وعنده عشر نسوة … فذكره.\nوعن يونس فيه رواية أخرى، تَبين فيها انقطاعُ ما بين الزهري\n_________\n(^١) يعني: الحاكم.","vol":"3","page":323},{"text":"وعثمان (^١) .. وهذا رواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: … فذكر الحديث.\nوقول ثالث عنه: - أعني عن الزهري - وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري، قال: حُدِّثْتُ عن محمد بن سويد الثقفي: أن غيلان بن سلمة أسلم، الحديث.\nوقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه: أنَّ غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمْنَ معه …، الحديث.\nيرويه عن معمر هكذا، مروانُ بن مُعاوية، وسعيدُ بن أبي عروبة، ويزيدُ ابن زريع، وقد ذكر الترمذي في \" علله \" روايات جميعهم موصلة. وقد رواه أيضًا الثوري، عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني من رواية يحيى بن سعيد عنه في كتاب \" العلل \"، وذكر جماعة رووه أيضًا عن معمر كذلك، إلا أنَّه لم يوصل بها الأسانيد، وذَكر أن يحيى بن سلام رواه عن مالك، عن الزهري كذلك. وهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبيِّن، فإن معمرًا حافظ.\nولا بُعدَ في أن يكون عند الزهري في هذا كلُّ ما روي عنه، وإنما اتجهتْ تخطئتهم روايةَ معمر هذه من حيث الاستبعادُ أن يكون الزهري يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية. تارة يرسله من قبله، وتارة عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يعرف البتة، وتارة يقول: بلغنا عن عثمان هذا، وتارة عن محمد بن سويد الثقفي.\nوهذا عندي غير مستبعَد أنْ يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظُه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله.\n_________\n(^١) الرواية التي فيها عن عثمان لم أقف عليها، والتي وقفت عليه أنه قال: بلغنا عن محمد بن عثمان.","vol":"3","page":324},{"text":"وقال أيضًا في ٣/ ٥٠٠ (١٢٧١): «والمتحصل من هذا، هو أنَّ حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يَعتلَّ عليه مَن ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري، فاعلم ذلك» انتهى كلام ابن القطان.\nأقول: وهذا الكلام ليس بجيد، وهذا العلم لا يحتمل الاحتمال والنظر العقلي، فهو غير الفقه وغير الأصول، وإنما المعول في معرفة الصحيح من السقيم ما يأتي به كل حديث من قرينة، فإننا إذا وافقنا ما ذهب إليه ابن القطان في جملة الاختلاف على الزهري فإنا كذلك لا نشك قيد أُنملة في وهم معمر، وتفرده في سياقة الحديث موصولًا ومخالفته للثقات، ما يقطع الشك به، فإن كان ابن القطان يحتج بحفظ معمر وتثبيته فأين هو عن مالك، بل إنَّ سياقه الذي قدمنا به طريق معمر يوضح للعيان أنَّه حدثه به على وجهين فاحتمل الخطأ.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٥٥ (٦٩٤٩)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٣٧٢ (٤١٨٠).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nإذ أخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٦٨ ط. العلمية و(٣٦٨٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٨٣ من طريق الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أسلم غيلان بن سلمة، وتحته عشر نسوة فأمره النبيُّ ﷺ أنْ يمسك أربعًا ويفارق سائرهن.\nقال: وأسلم صفوان بن أمية، وعنده ثمان نسوة فأمره رسول الله ﷺ أنْ يمسك أربعًا ويفارق سائرهن.\nوالحديث بهذا الإسناد منكر، فيه الواقدي متروك (^١)، وكذلك فيه عبد الله بن أبي سفيان وهو مقبول (^٢) يعني: حيث يتابع، ولم يتابع.\nوقد روي الحديث من غير هذا الطريق.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦١٧٥).\n(^٢) \" التقريب \" (٣٣٦٢).","vol":"3","page":325},{"text":"فأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ٢٩٩، والدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و(٣٦٩٠) ط. الرسالة، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣١٥ (١٥٣٤) من طريق هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فقال لي رسول الله ﷺ: «أختر منهنَّ أربعًا».\nوهذا السند فيه ابن أبي ليلى وحاله بين الضعف.\nوقد قلب هشيم اسم الصحابي.\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و(٣٦٩٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن السائب، عن حميضة بن الشمردل، به.\nوهذا السند تألف فيه محمد بن السائب. زد على ضعف هذه الأسانيد ضعف حميضة، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٢٢ (٤٤٩): «فيه نظر»، وذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣١١ (١٤٠٣) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره العقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ٢٩٩، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٦٦: «وليس لحميضة هذا من الحديث إلا حديثان أو ثلاثة، يروي ذلك ابن أبي ليلى»، ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه، فقال في \" التقريب \" (١٥٧١): «مقبول» (^١).\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٧٠ ط. العلمية و(٣٦٩١) ط. الرسالة من طريق غسان بن عبيد، عن سفيان، عن حماد والكلبي، عن قيس بن الحارث يرفعه إلى النبيِّ ﷺ: أنَّ رجلًا من بني أسد أسلم وعنده ثمان نسوة، فأمره النبيُّ ﷺ … .\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف غسان وزاد حمادًا في السند وهذا دليل ضعفه خصوصًا في هذا الحديث.\n_________\n(^١) وللتعريف على هذا المصطلح عند الحافظ ابن حجر راجع دراستي الاستقرائية في ذلك، في كتابي \" كشف الإيهام لما تضمنه تحرير التقريب من الأوهام \": ٤٣ - ٥١.","vol":"3","page":326},{"text":"ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورُجح الإرسال لكثرة العدد ونكارة المتن ما روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ بعثَ سرية إلى خثعم (^١)، واعتصم ناسٌ بالسجودِ فأسرعَ فيهم القتل، فبلغَ ذلكَ النَّبيَّ ﷺ فأمر لهم بنصفِ العقلِ وقال: «أنا بريءٌ منْ كل مسلمٍ يقيمُ بينَ أظهرِ المشركينَ» قالوا: يا رسول الله ولِمَ؟ قال: «لا تراءَى ناراهما» (^٢).\n_________\n(^١) في مسند الشافعي: «جعشم» وانظر تعليقي هناك.\n(^٢) قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٩/ ١٦٤: ««قوله: لا تراءى ناراهما» أي يكون كل واحد منهما بحيث يرى نار صاحبه، فجعل الرؤية للنار ولا رؤية لها، يعني: أنْ يعرفوا هذه من هذه، يقال: داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها، وقيل: معناه أراد نار الحرب، تقول: ناراهما تختلف، هذه تدعو إلى الله، وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف تتفقان، وكيف يساكنهم في بلادهم وهذه حال هؤلاء، وهذه حال هؤلاء؟ حكاهما أبو عبيد في \"غريبه\"، وابن الأثير في … \" جامعه \"».\nأقول: رحم الله ابن الملقن على ما نقله لهذا البيان، ولكني أقول والحسرة تملأ قلبي: كيف بالمسلمين اليوم وقد عمدوا إلى أخلاق عبدة الصليب والأوثان، فساكنوهم وقلدوهم أخلاقًا ولباسًا، حتى إنَّ الواحد منهم يفتخر بتقليده هذا الماجن أو ذاك الفاسق، في وقت نُعت فيه صاحب السنة بالرجعية والتخلف، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والأدهى من ذلك والأمر أن بعض البلدان الكافرة كالسويد وكندا صارت تفتح أبوابها للمسلمين هناك، من أجل تعويدهم على أخلاق وعادات الكافرين، وللأسف الشديد نرى كثيرًا ممن يدعي العلم والدين يتنافس مع الآخرين ويدفع الرشا الباهضة؛ ليذهب إلى تلك البلدان الإباحية من أجل فتات المال، ونسوا أن ما يأخذونه من برطيل زائل إنما يدفع لهم؛ لينسلخوا عن دينهم وعقائدهم، ولو أنَّ المسلم بقي في أرض الإسلام ومع إخوانه المسلمين صابرًا على لأواء العيش وصعوبة الحال لكان خيرًا له عند ربه وخالقه ومولاه، والرزق على الله، ولا يأتي بالخير إلا الله ولا يدفع السوء إلا الله، وصدق أحكم الحاكمين إذ قال: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع الحساب وإنه لغفور رحيم﴾ الأنعام:١٦٥.\nعلى أنَّ من قويت لغته، وتمكن من الدعوة إلى الله وأمن الفتنة، وغلب على ظنه أنه ينفع الآخرين في دعوته فلا بأس، والله أعلم.","vol":"3","page":327},{"text":"هذا الحديث اضطرب فيه إسماعيل بن أبي خالد فرواه مرة موصولًا ومرة مرسلًا، أما الموصول:\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢٢٦١) و(٢٢٦٢) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، به.\nوهذا ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة، قال عنه ابن المبارك فيما نقله البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٣٦٦ (٢٨٣٥) و\" الضعفاء الصغير \" (٧٥): «كان الحجاج مدلسًا»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٥١٨: «ضعيف»، وقال النسائي فيما نقله ابن عدي في … \" الكامل \" ٢/ ٥١٨: «ليس بالقوي»، وقال ابنُ حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٢٥: «تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد ابن حنبل»، وقال أيضًا: «كان الحجاج مدلسًا عمن رآه وعمن لم يره، وكان يقول: إذا حدثتني أَنتَ بشيء عن شيخ لم أبالِ أن أرويه عن ذلك الشيخ، وكان يروي عن أقوام لم يرهم» ثم ساق أمثلة على ذلك (^١).\nإلا أن الحجاج توبع، تابعه:\nأبو معاوية - محمد بن خازم الضرير - عند أبي داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٢٢٦٤)، وابن حزم في \"المحلى \" ١٣/ ١٨ و٦٦ - ٦٧، والبيهقي ٨/ ١٣١ من طريق أبي معاوية.\nوصالح بن عمر عند الطبراني في \" الكبير \" (٢٢٦٥).\nوحفص بن غياث عند البيهقي ٨/ ١٣١.\nثلاثتهم (^٢): (أبو معاوية، وصالح، وحفص) عن إسماعيل بن أبي خالد، به موصولًا.\n_________\n(^١) وانظر كتابي \" كشف الإيهام \": ٣٣١ - ٣٣٤ (٢١٧).\n(^٢) فهذه المتابعات أذهبت ما كنا نخشاه من سوء حفظ الحجاج.","vol":"3","page":328},{"text":"وأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الديات \" (٢٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٨٣٦) من طريق حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد: أنَّ النبي ﷺ بعثه إلى ناس من خثعم، فاعتصموا بالسجودِ، فقتلهم فوداهم رسول الله ﷺ بنصف الدية، وقال: «ألا إني بَريءٌ مِنْ كُلِّ مُسلمٍ مع مشرك لا تتراءى نَارَاهُما».\nأما المرسل:\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٦٤٢) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٦/ ٣٦ وفي ط. الوفاء ٧/ ٨٩، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٣٠ - ١٣١ وفي \"معرفة السنن والآثار \"، له (٤٩٨٨) ط. العلمية و(١٦٤٣٣) ط. الوعي من طريق مروان بن معاوية.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣٥٤١) عن وكيع بن الجراح.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٦٢٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.\nوأخرجه: الترمذي (١٦٠٥) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٢٦٦٣) من طريق معتمر بن سليمان.\nخمستهم: (مروان، ووكيع، وعبد الرحيم، وعبدة، ومعتمر) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، به مرسلًا دون ذكر جرير.\nقال الترمذي: «ولم يذكر فيه عن جرير، وهذا أصح»، وقال: «وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن قيس بن أبي حازم: أنَّ رسول الله ﷺ بعث سرية. ولم يذكروا فيه عن جرير»، وقال: «وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبيِّ ﷺ، مرسل».\nوقال البيهقي: «وهو بإرساله أصح».\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٤/ ٣٠٨ (١٩٠٤): «وصحح البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم».\nوانظر: \"علل ابن أبي حاتم\" (٩٤٢)، و\"تحفة الأشراف \" ٢/ ٥٧٥","vol":"3","page":329},{"text":"(٣٢٢٧) و١٢/ ٤٦٢ (١٩٢٣٣)، و\"التلخيص الحبير \" ٤/ ٣٠٨ (١٩٠٤)، و\"أحاديث معلة ظاهرها الصحة \" (١٠٦).\nومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح فيه الوصل لكثرة العدد ما روى الزهريُّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُلْدَغُ (^١) المؤمِنُ منْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ».\nهذا إسناد صحيح متصلٌ متفق عليه، وقد اختلف فيه على الزهريِّ فرواه عنه.\n١ - عقيل بن خالد، عند أحمد ٢/ ٣٧٩، والبخاري ٨/ ٣٨ (٦١٣٣)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨) (٦٣)، وأبي داود (٤٨٦٢)، وابن ماجه (٣٩٨٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٦٣) و(١٤٦٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٣) و(٥١٦٤)، وأبي الشيخ في \" الأمثال \" (١٠)، والبيهقي ١٠/ ١٢٩ وفي \" الآداب \"، له (٤٤٧)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢١٨ وفي ط. الغرب ٦/ ٤٦٦، والبغوي (٣٥٠٧).\n٢ - يونس بن يزيد، عند البخاري في \" الأدب المفرد \" (١٢٧٨)، ومسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨) (٦٣)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٦٢) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٢).\n٣ - محمد بن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب)، عند مسلم ٨/ ٢٢٧ (٢٩٩٨).\n٤ - سعيد بن عبد العزيز، عند ابن حبان (٦٦٣)، والطبراني في\n\"مسند\n_________\n(^١) قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ١١٠: «هذا يُروى على وجهين من الإعراب: أحدهما: بضم الغين على مذهب الخبر، ومعناه: أن المؤمن الممدوح هو الكيّس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن بذلك ولا يشعر به .. وقيل: إنه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا.\nوالوجه الآخر: أن يكون الرواية بكسر الغين على مذهب النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا حذرًا، وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة معًا، والله أعلم».","vol":"3","page":330},{"text":"الشاميين \" (٢٦٦)، وأبي الشيخ في \" الأمثال \" (٩)، وأبي نعيم في \" حلية الأولياء \" ٦/ ١٢٧.\nوأسانيد هذا الحديث الموصولة كلها صحيحة.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرسلًا، ولا يصح.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (٤٢٩)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٦٥٣) عن يونس بن يزيد، عن الزهريِّ (^١)، عن سعيد بن المسيب مرفوعًا.\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ويونس قد اضطرب في رواية هذا الحديث فرواه موصولًا كما سبق، ورواه هنا مرسلًا، فضلًا عن أنَّ روايته عن الزهري مختلف فيها، فنقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢٢٢ (٧٧٨٣) عن ابن معين أنَّه قال: «أَثْبتُ الناسِ في الزهري» فذكر منهم يونس، ونقل عن أحمد ابن صالح المصري أنَّه قال فيه: «نحن لا نُقدِّم في الزهري على يونس أحدًا»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «معمر ويونس عالمان بالزهري».\nإلا أنَّ الإمام أحمد كان له قول مغاير فيه، فقال عنه في \" العلل ومعرفة الرجال \" (٤٤) رواية المروذي: «يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري، يصيره عن ابن المسيب»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢٢١ (٧٧٨٣) عنه أنه قال فيه: «كثير الخطأ عن الزهري»، ولعل هذا الحديث بهذا الطريق من أخطائه، وما يؤكد هذا الكلام أنَّ مسلمًا قد خرَّج هذا الحديث من رواية يونس عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهاتان الروايتان توضحان اختلاف يونس في رواية هذا الحديث، وهو على اضطرابه إلا أنه توبع، تابعه إسحاق بن راشد عند إسحاق بن راهويه (٤٢٨)، وإسحاق بن راشد ثقة إلا أنَّ روايته عن الزهري فيها مقال، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٨٦ (٣٤٤) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى أنه قال: «النعمان بن راشد جَزَري وإسحاق بن راشد جَزَري، ليس بأخيه، ولا بينهما قرابة رحم» قلت ليحيى بن معين: أيهما أعجب إليك؟ قال: ليس هما\n_________\n(^١) سقط من مسند إسحاق بن راهويه.","vol":"3","page":331},{"text":"في الزهري بذاك»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: قلتُ للدارقطني: «وإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجد في كتابه …». وقد وضح العلائي في \" جامع التحصيل \": ١٠٠ كلام الدارقطني فنقل ما ذكره أبو داود الطيالسي عن أشرس أنه قال: إنَّ إسحاق بن راشد قَدِمَ الريَّ فجعل يقول: حدثنا الزهري. قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: «لم ألقه، مررتُ ببيتِ المقدس فوجدتُ كتابًا له». وهذا يبين وهن رواية إسحاق ابن راشد، عن الزهري، والله أعلم.\nوقد توبع الاثنان: (يونس بن يزيد، وإسحاق بن راشد) تابعهما محمد ابن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب). فرواه عنه محمد بن عمر الواقدي عند البيهقي ٩/ ٦٥ - والعلة فيه - إذ نَقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٥٣ (٦٠٩٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «هو كذاب»، ونَقل عن مسلم أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٧٩ (٥٤٣): «سكتوا عنه، تركه أحمد، وابن نمير»، وقال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٥٣١): «متروك الحديث» وعلى الرغم مما ذهب إليه هؤلاء الجهابذة من تضعيف شأن الواقدي، فإنَّ بعض العلماء ممن لا يقلون شأنًا عنهم قد ذهبوا إلى توثيقه (^١)، ولكن الواقدي قد خالف في هذه الرواية يعقوبَ بنَ إبراهيم (^٢) فرواه عن محمد بن عبد الله موصولًا، وعلى هذا فتكون روايته هنا منكرة، والله أعلم.\nقد تبين الآن أنَّ الرواياتِ المرسلة معلولةٌ ولا يصح منها شيءٌ، والصحيح وصل هذا الحديث كما تقدم، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٦٤ - ٣٦٥ (١٣٢٠٥) و٩/ ٣٨٢ (١٣٢٥٠) و٩/ ٤٢٠ - ٤٢١ (١٣٣٦٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٧٤٥ - ٧٤٦ (١٨٦٣١).\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٥٣ (٦٠٩٢) على أنَّ الصواب أنه متروك في الحديث علاّمة في المغازي، وما أجود قول العراقي في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٣٠١: «والواقدي وإن ضعف في الحديث، فهو من أئمة أهل السير».\n(^٢) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٧٨١١).","vol":"3","page":332},{"text":"ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورجحت الرواية المرسلة لضعف من روى الرواية الموصولة ما روى عثمان بن سعد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبتُ اللَّحمَ انتشرتُ للنساءِ وأخذتني شهوتي، فحرَّمْتُ عليَّ اللَّحمَ. فأنزل الله:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا﴾ (^١).\nأخرجه: الترمذي (٣٠٥٤)، والطبري في \" تفسيره \" (٩٦٣٧) ط. الفكر و٨/ ٦١٣ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \" التفسير \" ٤/ ١١٨٦ (٦٦٨٧)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٩٨١)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٩٠، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٢٢٨) بتحقيقي من طريق عثمان بن سعد (^٢)، عن عكرمة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم من غير حديث عثمان بن سعد مرسلًا، ليس فيه عن ابن عباس. ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلًا» (^٣).\nقلت: في إسناد هذا الحديث عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف فقد تكلموا فيه كلامًا ليس باليسير، قال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٢١): «ليس بالقوي»، وقال ابن معين في \" تاريخه \" (٣٥٩٩) برواية الدوري: «ليس بذاك»، وقال ابن نمير: «عثمان بن سعد شيخ ليس بذاك، بصري»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو زرعة: «لين». انظر: \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٩٣ (٨٣٨)، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٩٦: «كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، ويحدّث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل فلا يجوز\n_________\n(^١) المائدة: ٨٧ و٨٨.\n(^٢) في ط. الفكر من تفسير الطبري: «سعيد».\n(^٣) في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٩٤ (٦١٥٣): «رواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس».","vol":"3","page":333},{"text":"الاحتجاج به»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٩٠: «وهو حسن الحديث ومع ضعفه يكتب حديثه»، وقال الترمذي عقب (١٦٨٣): «وقد تكلم يحيى بنُ سعيد القطانُ في عثمان بن سعد الكاتب، وضَعّفَهُ من قِبلِ حِفظهِ»، وقال أبو نعيم الحافظ: «بصريٌّ ثقة». انظر: \"تهذيب الكمال \" ٥/ ١١٠ (٤٤٠٣)، وقال الذهبي في \" الكاشف \" (٣٦٩٩): «ليّنه غير واحد»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٤٧١): «ضعيف».\nعلاوة على ما ذكرت فإنني لم أجد له متابعًا، بل خالف من هو أوثق منه، وهو خالد الحذاء الذي يروي نحو هذا الحديث عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلًا.\nفأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٩٦٢٦) و(٩٦٢٧) و(٩٦٢٨) و(٩٦٣٨) ط. الفكر و٨/ ٦٠٧ - ٦٠٨ و٦١٣ - ٦١٤ ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء، عن عكرمة، قال: همَّ أناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بترك النساء والخصاء، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ …﴾ الآية.\nفقد ورد هذا الحديث من طرق صحيحة عن خالد الحذاء، يرويه عن عكرمة مرسلًا، وبذلك يتبيّن ضعفُ رواية عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وصحة الرواية المرسلة، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٩٤ (٦١٥٣).\nومما رواه خفيف الضبط مخالفًا أكثر من ثقة في وصل المرسل ما روى معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب: أنَّ أبا جهلٍ قال للنَّبيِّ ﷺ: إنَّا لا نُكذِّبكَ، ولكن نُكذِّبُ بما جئتَ به، فأنزل الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ (^١).\nأخرجه: الترمذي (٣٠٦٤)، وابن أبي حاتم في \" التفسير \" ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٤)، والدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٣ - ١٤٤ س (٤٧٤)، والقاضي\n_________\n(^١) الأنعام: ٣٣.","vol":"3","page":334},{"text":"عياض في \" الشفا \" ١/ ١٤٩ ط. ابن رجب، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٣٦٥ (٧٤٨) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث ظاهره القوة، إلا أنَّه معلول بالإرسال، ومعاوية بن هشام، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «هو كثير الخطأ» نقله عنه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب \" ١٠/ ١٩٨، وقال يحيى بن معين فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٤٣ (١٧٥٩): «صالح وليس بذاك»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٥٠: «أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنَّه لا بأس به»، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٤٣ (١٧٥٩): «سألتُ أبي عن معاوية بن هشام ويحيى بن يمان، فقال: ما أقربهما، ثم قال: معاوية بن هشام كأنَّه أقوم حديثًا، وهو صدوق»، وقال ابن سعد في \"الطبقات \" ٦/ ٣٧٠ - ٣٧١: «كان صدوقًا كثير الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٦٣ (٦٦٦٠): «ثقة»، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٩/ ١٦٦ وقال: «أخطأ»، وقال الساجي فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ١٩٨: «صدوق يهم»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٧٧١): «صدوق له أوهام».\nقلت: ولعل هذا من أوهام معاوية ولا سيما أنَّه يرويه عن الثوري، والناظر في ترجمته يجد أنَّ أهل العلم قد تكلموا في روايته عنه، إذ خالف من هم أوثق منه فرواه من طريق سفيان الثوري مرسلًا (عبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن آدم).\nفقد أخرجه: الترمذي (٣٠٦٤ م)، والطبري في \" تفسيره \" (١٠٢٧٧) ط. الفكر و٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في \"التفسير \" ٤/ ١٢٨٢ (٧٢٣٥) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه الطبري في \" تفسيره \" (١٠٢٧٧) ط. الفكر و٩/ ٢٢٣ ط. عالم الكتب من طريق يحيى بن آدم.\nكلاهما (عبد الرحمان، ويحيى) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية، به مرسلًا.","vol":"3","page":335},{"text":"بذلك تترجّح الرواية المرسلة على الرواية المتصلة، يؤيد ذلك قول الترمذي عقب المرسل: «وهذا أصح»، وقوله في \" العلل \":٨٩٠ (٣٩٤): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن النَّبيِّ ﷺ مرسل»، وقول الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٣ س (٤٧٤): «يرويه الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، قاله معاوية بن هشام، عن الثوري، وغيره يرويه عن الثوري مرسلًا، لا يذكر فيه عليًا، وهو المحفوظ. وقيل: عن معاوية بن هشام، عن شيبان، ولا يصح وإنَّما هو سفيان. ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلًا عن النبيِّ ﷺ» (^١).\nقلت: وقد جاء في بعض الكتب المتأخرة، وهو مستدرك الحاكم ٢/ ٣١٥ بسند ضعيف، فقال: «حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن عليٍّ ﵁، قال: قال أبو جهل للنبي ﵌: قد نعلم يا محمد أنَّك تصلُ الرحمَ وتصدقُ الحديثَ ولا نكذبُكَ، ولكنْ نكذب الذي جئتَ به، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾»، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «ما خرَّجا لناجية شيئًا» (^٢).\nوالعلة في حديثنا هذا شيخ الحاكم محمد بن عبد الله بن الجنيد، فإنه مجهول، وليس له في \" المستدرك \" إلا حديثان هذا أحدهما. وبعد طول بحث لم أقف على ترجمة له (^٣).\n_________\n(^١) عزاه السيوطي في \" الدر المنثور \" ٣/ ١٨ لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.\n(^٢) وانظر: \" مختصر استدراك الذهبي للحاكم \" ٢/ ٧٩٨ (٣٠٧).\n(^٣) غير أني وقفت على شخصين بهذا الاسم: الأول: ذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٩٤ (١٦٠٠)، وابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ١٥٥ - ١٥٦. كناه ابن أبي حاتم: أبا عبد الله النيسابوري، وقال عنه: «سمعنا منه بالري، قدم علينا»، وقال ابن حبان: «مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثمئة، وكان شيخًا صالحًا». وهذا الراوي أبعد ما يكون المقصود هنا؛ لأن هذا الراوي توفي سنة (٣٠٤)، والحاكم ولد سنة (٣٢١) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ١٦٢.\nوالآخر: ذكره الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٤٧٣ ط. الغرب، وكناه أبا الحسين التميمي البزار، وقال عنه: «ذكر القاسم بن الثلاج أنه حدثه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل»، ولم يزد على ذلك شيئًا، ولم يتيسر لي معرفة كون المراد هذا أو غيره، وعلى فرض التسليم بأنه المراد، فلم يأت هذا الذكر بما ينفعه، فظل مقيدًا بقيد الجهالة العينية.\nتنبيه: هذا الراوي يُستدرَكُ على كتاب الشيخ مقبل الوادعي - طيب الله ثراه - \" رجال الحاكم في المستدرك \" وذلك أني لم أجده فيه.","vol":"3","page":336},{"text":"وهذا الحديث مضطرب، فإسرائيل يرويه مرة عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلًا، كما ذكر الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٤٣ س (٤٧٤) ومرة أخرى عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عند الحاكم كما تقدم.\nكما أنَّ عدم وجود هذا الحديث في كتب الرواية المتقدمة كالصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم، يجعل في النفس منه شيئًا، لا سيما مع جزم الترمذي والدارقطني بأنَّ المرسل هو الراجح، ثمَّ أين أصحاب إسرائيل عن هذا الحديث، حتى ينفرد به عنه محمد بن سابق (^١)؟ والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف \" ٧/ ١٢٧ (١٠٢٨٨) (^٢)، و\"إتحاف المهرة \" ١١/ ٦٣٥ (١٤٧٧٥).\nوقد يختلف النقاد في ذكر علة للخبر كترجيح الإرسال على الوصل، لكن يثبت البحث العلمي خلاف ذلك الأمر، فيتبع الباحث النتائج التي توصل إليها، وليس التقليد المحض، مع أن الإجابة على العلة لا تنفي العلل الأخرى التي تقع في الحديث، مثاله ما روى\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» التقريب (٥٨٩٧).\n(^٢) زاد المزي - بعد قول الترمذي: «وهذا أصح»: «وهكذا رواه عبد العزيز بن أبي عثمان، عن سفيان».","vol":"3","page":337},{"text":"محمد بن سَلَمة الحرانيُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر (^١) بن قتادة، عن أبيه، عن جده\nقتادة بن النعمان، قال: كانَ أهلُ بيتٍ منَّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وبُشَيرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بُشير رجلًا منافقًا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ثم يَنحلُهُ بعض العربِ، ثم يقولُ: قالَ فلانٌ كذا وكذا، فإذا سمعَ أصحاب رسول اللهِ ﷺ ذلك الشِّعر قالوا: واللهِ ما يقولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ، أو كما قالَ الرجلُ، وقالوا: ابنُ الأُبيرقِ قالها، قالَ: وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلام، وكان الناسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشعيرُ، وكانَ الرجلُ إذا كانَ لهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ (^٢) من الشام من الدَّرْمَكِ (^٣)، ابتاع الرجلُ منها فَخَصَّ بها نفسَهُ، وأما العِيالُ فإنَّما طعامُهم التمرُ والشعيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشامِ فابتاع عَمِّي رِفاعةُ بنُ زيدٍ حِمْلًا من الدَّرْمَكِ فَجَعلهُ في مَشرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: درع وسيفٌ، فَعُدي عليه من تحت البيتِ، فَنُقبَتِ المشَربةُ (^٤)، وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ، فلما أصبحَ أتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، إنَّه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فَنُقبَتْ مَشْرَبتُنا فَذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا.\nقال: فَتحسَّسنا في الدار وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بَني أبَيرقٍ استوقدوا في هذه الليلة، ولا نُرى فيما نُرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرقٍ قالوا ونحن نسألُ في الدار: واللهِ ما نُرى صاحبَكم إلا لَبيدَ بن سَهلٍ، رجلٌ منا له صلاح وإسلامٌ، فلما سَمع لبيدٌ اختَرطَ سيفَهُ وقال: أنا أَسرقُ؟ فواللهِ لَيُخَالطنّكُمْ هذا السيفُ، أولتُبينُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنها أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فَسألنْا في الدار حتى لم\n_________\n(^١) عند الحاكم: «عمرو».\n(^٢) الضافطة: الإبل الحَمولة يُحمل عليها من بلدِ إلى بلدٍ. \" تاج العروس \" مادة (ضفط).\n(^٣) الدقيق الحواري. النهاية ٢/ ١١٤.\n(^٤) المشربة: بفتح الراء، الموضع الذي يُشرب منه. النهاية ٢/ ٤٥٥.","vol":"3","page":338},{"text":"نشكَّ أنَّهم أصحابُها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسولَ الله ﷺ فذكرتَ ذلك لهُ، قال قتادةُ: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جَفَاءٍ، عمدوا إلى عمي رِفاعةَ بن زيدٍ فَنَقبوا مَشرَبةً لهُ، وأَخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ، فَليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «سَآمُرُ في ذَلكَ»، فَلما سَمعَ بنو أبيرقٍ، أتوا رجلًا منهم يُقال له: أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلك، فاجتمع في ذلك ناسٌ من أهل الدار فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمَّه عَمَدَا إلى أهل بيتٍ منا أهلِ إسلام وصلاح، يَرمونهم بالسرقةِ من غيرِ بَيّنةٍ ولا ثَبْتٍ، قال قتادة: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فَكلّمتُهُ، فقال: «عَمَدْتَ إلى أَهلِ بَيتٍ ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصَلاحٌ، تَرميهم بالسرقةِ على غير ثَبْتٍ وبَينةٍ».\nقال: فَرجعتُ وَلَوَدِدتُ أني خَرَجتُ من بعضِ مالي ولم أُكَلِّمْ رسولَ الله ﷺ في ذلكَ، فأتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، ما صنعتَ؟ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسول الله ﷺ، فقال: اللهُ المستعانُ، فلم يلبثْ أن نَزَلَ القرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ بَني أُبيرق ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ أي: مما قُلتَ لقتادةَ ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: لو استغفروا الله لغفر لهم: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وإِثْمًا مُبِينًا﴾ قولهم للبيد: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^١) فلما نَزَلَ القرآنُ أتى رسولَ الله ﷺ بالسِّلاح فَرَدَّهُ إلى رفاعةَ، فقال قتادةُ: لما أتيتُ عمي بالسِّلاح، وكان شيخًا قد عشا أو عسا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنتُ أرى إسلامه مدخولًا (^٢)،\nفلما أتيتُهُ بالسِّلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، فَعرفتُ أنَّ إسلامَه\n_________\n(^١) النساء: ١٠٥ - ١١٤.\n(^٢) أي فيه نفاق. النهاية ٢/ ١٠٨ ..","vol":"3","page":339},{"text":"كانَ صحيحًا، فلما نَزَلَ القرآنُ لَحِقَ بُشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلَافَةَ بنت سعد بن سُمَيّة، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ (^١) فلما نزل على سُلَافَةَ رماها حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فَأَخذتْ رَحلَه فَوَضعتْهُ على رَأسِها، ثم خَرَجتْ به فَرَمتْ به في الأَبطحِ، ثم قالت: أهَديتَ لي شعرَ حسّان؟ ما كُنتَ تأتيني بخيرٍ (^٢).\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٥٨/أ)، والترمذي (٣٠٣٦)، والطبري في \" تفسيره \" (٨٢٢٤) ط. الفكر و٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢ ط. عالم الكتب، وابن المنذر في \" تفسيره \" كما في تفسير ابن كثير:٥٣٠، وابن أبي حاتم في \" التفسير \" ٤/ ١٠٥٩ (٥٩٣٣) و٤/ ١٠٦٠ (٥٩٣٤)\nو(٥٩٣٦)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (١٥)، وأبو الشيخ كما في\n\"تفسير ابن كثير \": ٥٣٠، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٧/ ٢٦٦ وفي ط. الغرب ٨/ ٢٠٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٨٢، وابن الأثير في\n\"أسد الغابة \" ٢/ ٢٨١، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٨٠ (٤٨٨٤) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني».\nأقول: هذا حديث فيه ثلاث علل:\nالأولى: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوالثانية: فيه عمر بن قتادة قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \"\n(٤٩٥٧): «مقبول» أي: إذا توبع، ولم يتابع بنص الإمام الترمذي.\nوالثالثة: إعلاله بالإرسال؛ إذ تفرّد محمد بن سلمة بالرواية المتصلة، وقد خالفه أكثر من واحد كما في قول الإمام الترمذي الذي ذكره بعد الحديث حيث قال: «وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث، عن محمد بن\n_________\n(^١) النساء:١١٥ و١١٦.\n(^٢) لفظ الترمذي.","vol":"3","page":340},{"text":"إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا، ولم يذكروا فيه: عن أبيه، عن جده» (^١) وعلى هذا فالصواب أنه مرسل.\nإلا أنني وجدت رواية يونس بن بكير متصلة مثل رواية محمد بن سلمة.\nأخرجها: الحاكم ٤/ ٣٨٥ من طريق يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، به.\nفبهذا لم يتفرد به محمد بن سلمة بل تابعه يونس بن بكير.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nأقول: قد تقدم في كلام الترمذي أنه أعل الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق يونس بن بكير على وجه الخصوص، إلا أن هذه الرواية بينت أن رواية يونس موصولة وليست مرسلة ولما كان كتاب \" المستدرك \" حافلًا بالتحريف والتصحيف والأخطاء فلم أثبت هذا السند إلا بعدما رجعت إلى \"إتحاف المهرة \" ١٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠ (١٦٣١١) فوجدت هذا السند سليمًا مما ذكرت، والحمد لله.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٥١٨ (١١٠٧٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٦٩٩ (١٦٣١١).\nومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورجحت الرواية المرسلة لأن رواتها أحفظ، لكن الرواية المرسلة تصح لشاهد آخر ما روى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهريِّ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: «منْ سيِّدُكُمْ يا بني سلمةَ؟» قالوا: جدُّ بن قيسٍ، فقال: «بمَ تُسوِّدونه؟»، قالوا: إنَّه أكثرنا مالًا، وإنَّا على ذلك لنزنه (^٢) بالبخلِ، فقالَ: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخلِ؟ ليس ذا سَيِّدُكُمْ»، قالوا: فمن سَيِّدُنَا؟ قال: «سَيِّدكُمْ بشرُ بنُ البراءِ».\n_________\n(^١) لم أقف على هذه الطرق.\n(^٢) أي: نتهمه به. \" لسان العرب \" مادة (زنن).","vol":"3","page":341},{"text":"أخرجه: الفسوي في \"تاريخه \" كما في \" الإصابة \" ١/ ٢٢٤ (^١)، أبو الشيخ في \"الأمثال\" (٩٥)، وابن منده والوليد بن أبان في كتاب \" الجود \" كما في \" فتح الباري \" ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٣٤٧ من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان (^٢)، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (١٦٣) وفي \" الصغير \" (^٣)، له\n(٣٠٩)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (١١٧٠) من طريق عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك (^٤)، عن كعب بن مالك، به. (وليس فيه صالح بن كَيْسان).\nهذا الحديث قال عنه الطبراني في \" الصغير \" (٣٠٩): «لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به الأويسي»، وقال ابن كثير في \"تفسيره\": ٨٨٥: «وفي الصحيح» ثم ذكر هذا الحديث، وحسَّن إسناده العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" (٣٠٦٥)، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \"٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير شيخي الطبراني، ولم أر من ضعّفهما»، وقال ابن حجر في \" هدي الساري \": ٥٣: «وصله ابن منده في المعرفة من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح» وقال في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٣٤٧: «إسناده صحيح».\nقلت: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أنَّ أصحاب\n_________\n(^١) وقع في مطبوع \" الإصابة \": «عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن النبيَّ … ﷺ ..» وفيه سقط هو: «عن كعب بن مالك»، والدليل على ذلك عدة أمور؛ أولها: أن ابن حجر أخرج الحديث في \" تغليق التعليق \" من طريق الفسوي بإثبات: «عن كعب بن مالك»، الثاني: أن الزبيدي نقل كلام ابن حجر في \" إتحاف السادة المتقين \" كما في \" تخريج أحاديث الإحياء \" (٣٠٦٥) بإثبات: «عن كعب بن مالك»، الثالث: أن ابن حجر قرن الفسوي بأبي الشيخ، وأبو الشيخ إنما أخرجه مسندًا.\n(^٢) وتابع صالحًا على وصله محمدُ بن إسحاق كما في \" الإصابة \" ١/ ٢٢٤، وفي مطبوعها سقط تقدمت الإشارة إليه.\n(^٣) جاء في رواية الطبراني في \" الصغير \": «عمرو بن الجموح» بدل «بشر بن البراء».\n(^٤) ورد في \" المعجم الصغير \": «عبد الله بن كعب بن مالك».","vol":"3","page":342},{"text":"الزهري اختلفوا عنه في وصله وإرساله، قال ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦): «ورجال هذا الإسناد ثقات، إلا أنَّه اختلف في وصله وإرساله على الزهري».\nقلت: والصواب فيه أنَّه معلولٌ بالإرسال من عدة وجوه، فقد اختلف فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، فهو مع ثقته يرويه مرة عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، ومرة أخرى عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهري، وكذا جعله مرة عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب، ومرة بن كعب، عن كعب، ومرة عن عبد الله بن كعب، عن كعب. كما أنَّه خالف ابن إبراهيم بن سعد وهو يعقوب؛ إذ رواه على الصواب عن أبيه مرسلًا، فخالف الأويسي: فأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٤٣٠، وابن أبي عاصم كما في \" الإصابة \" ١/ ٢٢٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد (^١)، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن عبد لله بن كعب بن مالك مرسلًا، به.\nوتوبع إبراهيم بن سعد على رويته المرسلة هذه متابعة قاصرة:\nفأخرجه: معمر (^٢) في \" جامعه \" (٢٠٧٠٥) (^٣).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (١٦٤) من طريق يونس بن يزيد الأيلي. (^٤)\nوأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٠٨٥٨) ط. العلمية و(١٠٣٦٠)\n_________\n(^١) هو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٧٨١١).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت فاضل» \" التقريب \" (٦٨٠٩).\n(^٣) رواية معمر ذكرها ابن الأثير في \" أسد الغابة \" ١/ ٣٨٠ إلا أنَّ فيها: «أن النبي ﷺ قال لبني ساعدة: «من سيدكم»؟ قالوا: الجد بن قيس»، وقال ابن الأثير بعدها: «وهذا ليس\nبشيء؛ لأن النبي ﷺ كان يسود على كل قبيلة رجلًا منها، ويجعله عليهم … والجد بن قيس من بني سلمة وليس من بني ساعدة ..».\n(^٤) وهو: «ثقة إلا أنّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا» \" التقريب \" (٧٩١٩).","vol":"3","page":343},{"text":"ط. الرشد من طريق شعيب بن أبي حمزة. (^١)\nثلاثتهم: (معمر، ويونس، وشعيب) عن الزهري، عن عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك، به، مرسلًا.\nقلت: وكذلك في رواية الأويسي المرفوعة، ما يوحي إلى ضعفها فقد قال في رواية الطبراني في الصغير: «عمرو بن الجموح»، وفي باقي الروايات: «بشر بن البراء»، ومن هذه القرائن تترجح لنا الرواية المرسلة، والله أعلم.\nقلت: ولهذا الحديث شواهد وردت عن عدد من الصحابة كأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عمر، وابن عباس، وفي بعض طرقها كلام، سأبينه مفصلًا إن شاء الله تعالى، فأقول:\n\n<span data-type='title' id=toc-198>أولًا: حديث أبي هريرة:</span>\nروى عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بني سلمةَ، من سَيِّدُكُم اليومَ؟»، قالوا: الجدّ بن قيس، ولكنا نُبَخِّلهُ، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخل؟ ولكنْ سيِّدُكُمْ عمرو بن الجموح».\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٦٥٠) في كلتا الطبعتين، وأبو الشيخ في \" الأمثال \" (٩٠)، والإسماعيلي في \" معجم الشيوخ \" (٢٧٨)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٠٨٥٥) ط. العلمية و(١٠٣٥٨) … ط. الرشد من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، به.\nهذا الحديث قال عنه الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، إلا إبراهيمُ بنُ يزيد ولا عن إبراهيم، إلا سليمانُ بنُ مروان، تفرّد به سهيل بن إبراهيم»، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني في \"الأوسط \"، وفيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك». والصواب فيه عن عمرو بن دينار مرسلًا؛ لأنَّ الرواة عن عمرو اختلفوا فيه، قال الدارقطني في \"العلل \" ٨/ ٤٠ - ٤١ (١٣٩٩): «يرويه عمرو بن دينار\n_________\n(^١) وهو: «ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري» \" التقريب \" (٢٧٩٨).","vol":"3","page":344},{"text":"واختلف عنه، فرواه إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه قبيصة بن عقبة، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وتابعه أبو الربيع السمان، عن عمرو، وغيرهم يرويه عن عمرو بن دينار مرسلًا، والمرسل أشبه».\nقلت: ورواه ابن عيينة واختلف عنه.\nفأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٠٨٥٧) ط. العلمية و(١٠٣٥٩) ط. الرشد، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢١٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٥٤ من طريق قبيصة بن عقبة (^١)، عن ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن جابر، به.\nقال الخطيب في \" تاريخه \" ٤/ ٢١٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٥٤: «أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني وروى هذا الحديث: ما كتبناه إلا عن ابن مخلد، تفرّد به أحمد الحدَّاد، عن قبيصة، عن ابن عيينة، وتابعه إبراهيم بن سلام المكي - وكان ضعيفًا - عن ابن عيينة».\nوأخرجه: أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٧/ ٣١٧ من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث سفيان، عن محمد».\nقلت: وتابع ابن عيينة على عمرو بن دينار، أبو الربيع السَّمان عند الوليد بن أبان في كتاب \" السخاء \" كما في \" الإصابة \" ٤/ ٢١، والطبراني في \" الأوسط \" (٨٩١٣) كلتا الطبعتين، وأبي الشيخ في \" الأمثال \" (٩١) من طريق أبي الربيع السَّمان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.\nقال الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن جابر إلا أبو الربيع»، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٣/ ١٢٦: «رواه الطبراني في \"الأوسط \" وفيه أبو الربيع السَّمان وهو ضعيف (^٢)».\nقلت: مما تقدم يتبين أنَّ مدار الحديث على عمرو بن دينار، وأنَّ الرواة\n_________\n(^١) وهو: «صدوق ربما خالف» \" التقريب \" (٥٥١٣).\n(^٢) بل هو: «متروك» \" التقريب \" (٥٢٣).","vol":"3","page":345},{"text":"قد اختلفوا عليه، والأقرب للصواب هو رواية من رواه عن عمرو مرسلًا، كما قال الدارقطني في \" العلل \" ٨/ ٤١ والله أعلم.\nوروي حديث أبي هريرة من غير طريق عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، وقال فيه: «بشر بن البراء» بدل «عمرو بن الجموح»، فروى محمد بن يعلى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سيِّدكم يا بني سلمة» قالوا: الجدّ بن قيس إلا أنَّ فيه بخلًا، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى من البخلِ، بل سيِّدكم بشر بن البراء بن معرور».\nأخرجه: الحاكم ٣/ ٢١٩ من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني. (^١)\nوأخرجه: الحاكم ٣/ ٢١٩ من طريق سهل بن عمار العتكي.\nكلاهما: (ابن إسحاق، وسهل بن عمار) عن محمد بن يعلى، به.\nقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nقلت: في هذا السند محمد بن يعلى وهو ضعيف، قال البخاري في \"التاريخ الكبير \" ١/ ٢٦٥ (٨٦١): «يتكلم فيه» (^٢)، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، نقله عنهما المزي في \"تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٧٠ (٦٣٠٥)، وقال الذهبي في \" الكاشف \": «متروك»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٤١٢): «ضعيف».\nومحمد بن يعلى توبع، فقد أخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٧٠٤)، وأبو عروبة في \" الأمثال \" كما في \" تخريج أحاديث الإحياء \" عقب (٣٠٦٥)، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٠٣)، وابن عدي في \"الكامل \" ٤/ ٤٥٩، والحاكم ٤/ ١٦٣ من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن محمد بن عمرو، به (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع من \" مستدرك الحاكم \" وكذا في طبعة علوش إلى: «أحمد بن إسحاق الصنعاني» والصواب ما أثبتنا كما جاء في \" الإتحاف \" ١٦/ ١٨٢ (٢٠٦٠٨).\n(^٢) زاد المزي في \" تهذيب الكمال \": «وهو ذاهب الحديث».\n(^٣) عند الطبراني وابن عدي والحاكم: «من سيدكم يا بني عبيد».","vol":"3","page":346},{"text":"قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسعيد بن محمد الوراق ثقة مأمون، وقد كتبناه من حديث عمرو بن دينار، عن أبي سلمة».\nقلت: سعيد بن محمد الوراق ضعيف (^١)، وقد تعقّب الحاكمَ الذهبيُّ بقوله: «بل قال الدارقطني وغيره: متروك»، وقال البزار: «لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو، إلا سعيد بن محمد»، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني والبزار، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك».\nوأخرجه: أبو الشيخ في \" الأمثال \" (٩٤) وفي \" تاريخ أصبهان \"، له ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ عن ابن (^٢) أبي رزمة، عن النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، به.\nقال ابن حجر في \" الإصابة \" ١/ ٢٢٤: «ولم ينفرد به سعيد بل تابعه النضر بن شميل عند الوليد بن أبان وأبي الشيخ، ومحمد بن يعلى عند الحاكم أيضًا»، وقال في موضع آخر ٤/ ٢١: «ورواه الحاكم في المستدرك، وأبو الشيخ بإسناد غريب».\nقلت: والحديث بالطريق التي رواها أبو الشيخ، حسن لغيره كما يتضح ذلك من تتبع الإسناد، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>ثانيًا: حديث جابر بن عبد الله:</span>\nقد بينا سابقًا بعض طرق الحديث التي وردت عن جابر، والاختلاف الذي حصل من أصحاب: «عمرو بن دينار» عليه، وكذلك الاختلاف الذي حصل على ابن عيينة، فإلى جانب ذلك ورد من طرق أخرى.\nفأخرجه: أبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (١١٧١) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمان بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، به.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٣٨٧).\n(^٢) سقطت من مطبوع \" تاريخ أصبهان \".","vol":"3","page":347},{"text":"قلت: فيه: «بشر بن البراء» وإسناده ضعيف، وأصح ما ورد في هذا الباب عن جابر بن عبد الله، هو:\nما أخرجه: البخاري في \" الأدب المفرد \" (٢٩٦)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" (٢٧٠٥)، وأبو العباس السراج في \" تاريخه \" كما في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٣٤٧، وأبو الشيخ في \" الأمثال \" (٩٢) و(٩٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (١٠٨٥٩) و(١٠٨٦٠) ط. العلمية و(١٠٣٦١) و(١٠٣٦٢) ط. الرشد من طريق الحجاج بن أبي عثمان الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، به. وقال: «عمرو بن الجموح».\nقال ابن حجر في \" الإتحاف \" ١٦/ ١٨١ (٢٠٦٠٨) عقب حديث أبي هريرة: «له شاهد صحيح -يعني: حديث أبي هريرة- من حديث أبي الزبير، عن جابر»، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٩/ ٣١٥: «رواه الطبراني في \"الأوسط \" ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني».\n\n<span data-type='title' id=toc-200>ثالثًا: حديث أنس بن مالك:</span>\nأخرجه: الحسن بن سفيان في \" مسنده \" كما في \" الإصابة \" ٤/ ٢١، وأبو الشيخ في \" الأمثال \" (٨٩) من طريق سعيد بن أبي الربيع السمان، عن رُشيد أبي عبد الله الزريري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وقال فيه: «عمرو بن الجموح (^١)».\nقلت: فيه رُشيد، قال فيه الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٥١ (٢٧٨٣): … «مجهول».\n\n<span data-type='title' id=toc-201>رابعًا: حديث ابن عمر:</span>\nأخرجه: أبو الشيخ في \" الأمثال \" (٩٦) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. وقال: «بشر بن البراء».\n_________\n(^١) في رواية أبي الشيخ: «بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح».","vol":"3","page":348},{"text":"قلت: فيه عبد الله بن إبراهيم، متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع. وكذلك عبد الرحمان بن زيد، ضعيف. كما قال الحافظ في \" التقريب \" (٣١٩٩) و(٣٨٦٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>خامسًا: حديث ابن عباس:</span>\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢١١٦) وفي \" الأوسط \"، له (٦١٧٨) كلتا الطبعتين من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس وقال: «عمرو بن الجموح» (^١).\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٩/ ٣١٤: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف» (^٢).\nقلت: مما تقدم تبيَّن لنا أنَّ الحديث ورد في كل من: «عمرو بن الجموح»، و«بشر بن البراء»، وقد رجّح ابن عبد البر في \" الاستيعاب \" … (١٧١) الثاني، قائلًا: «والنفس إلى ما قاله الزهري وابن إسحاق أميل، وهما أجلّ أهل هذا الشأن، وشيوخ أهل العلم به، والله أعلم»، وقال محقق كتاب \" الاستيعاب \" عادل مرشد في هامش ترجمة عمرو بن الجموح: … «وروى مثله في بشر بن البراء بن معرور كما سلف في ترجمته، وهو وهم من بعض الرواة»، إلا أننا بعد النظر والاستقراء في طرق هذا الحديث، وجدنا أنَّ أصح الروايات في «بشر بن البراء» هي ما روي عن عبد الرحمان بن عبد الله ابن كعب بن مالك مرسلًا، وكذلك ما روي من طريق النضر بن شميل، عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو حسن لغيره، فإذا أردنا مقارنة هاتين الروايتين، مع رواية أبي الزبير، عن جابر، التي قال فيها: «عمرو بن الجموح» ترجّحتْ لدينا الرواية الأخيرة لوجود القرائن المرجِّحة كما ذكرت سابقًا، إلا أننا مع ذلك نقول: بأنَّ الرواية ثابتة في كل من: «عمرو بن الجموح»، و«بشر بن البراء»، فالأدلة واردة في كلا الجانبين كما مرّ في التخريج، إلا أنَّ ثبوته في «عمرو» آكد\n_________\n(^١) وفيه: «يا معشر الأنصار من سيدكم».\n(^٢) بل هو: «متروك الحديث» \" التقريب \" (٢١٥).","vol":"3","page":349},{"text":"وأقوى من ثبوته في «بشر»، ولا سيما بعد قول ابن حجر ﵀ في \" فتح الباري \" ٥/ ٢٢١ عقب (٢٥٥٦): «ويمكن الجمع بأنْ تحمل قصة بشر على أنَّها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح، جمعًا بين الحديثين»، والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٣/ ٣٦٧ (٣٢٢٠)، و١٦/ ١٨٢ (٢٠٦٠٨).\nومما اختلف فيه وصلًا وإرسالًا فوصله ثقتان وأرسله ثلاثة، ورُجح فيه الإرسال للعدد ما روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: أُنزلَ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (^١) في ابن أُمِّ مكتوم الأعمى، أتى رسولَ اللهِ ﷺ فجعلَ يقول: يا رسولَ اللِه أَرشِدني (^٢)، وعند رسول الله ﷺ رجلٌ من عُظَماءِ المشركينَ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ يُعرِضُ عنهُ، ويُقبلُ على الآخرِ ويقولُ: … «أترى بما أقول بأسًا» فيقول: لا، ففي هذا أُنْزل (^٣).\nأخرجه: الترمذي (٣٣٣١) وفي \"العلل الكبير\"، له: ٩٠٢ (٤٠١)، وأبو يعلى (٤٨٤٨)، والطبري في \" تفسيره \" (٢٨١٤٣) ط. الفكر و٢٤/ ١٠٢ - ١٠٣ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٥١٤، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٨/ ٣٢٥، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٤٣٧) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: ابن حبان (٥٣٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.\nكلاهما: (يحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان) عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٦/ ٥١٧ وعزاه لابن المنذر وابن مردويه.\nهذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه أُعلَّ بالإرسال.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة»، وفي \" العلل الكبير \" قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: يروى عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا».\n_________\n(^١) عبس: ١.\n(^٢) في رواية مالك المرسلة: «استدنيني».\n(^٣) لفظ الترمذي في \" جامعه \".","vol":"3","page":350},{"text":"أما الحديث المرسل المشار إليه:\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٤٤) برواية القعنبي و(٢٧١) برواية أبي مصعب الزهري و(٥٤٣) برواية الليثي.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٤/ ١٥٧ من طريق أبي معاوية الضرير.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢٨١٤٤) ط. الفكر و٢٤/ ١٠٣ - ١٠٤ ط. عالم الكتب من طريق وكيع.\nثلاثتهم: (مالك، وأبو معاوية، ووكيع) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا، ولم يذكروا عائشة.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٢٥: «وهذا الحديث لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو يستند من حديث عائشة من رواية يحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن سنان الرهاوي (^١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومالك أثبت من هؤلاء، ورواه ابن جريج (^٢)، عن هشام بن عروة بمثل حديث مالك».\nقال الذهبي في \" التلخيص \" ٢/ ٥١٤ معقبًا على كلام الحاكم: «… وأرسله جماعة عن هشام: قلت: وهو الصواب».\nوقال ابن كثير في \" تفسيره \": ١٩٦٠: «فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده».\nوروي الحديث موصولًا عن عائشة من غير طريق عروة.\nفأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٢٥ من طريق أبي البلاد، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة وعندها رجلٌ مكفوفٌ تقطعُ له الأترج وتطعمهُ إياه بالعسل، فقلتُ: منْ هذا يا أم المؤمنين؟ فقالتْ: ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتبَ اللهُ فيهِ نبيهُ ﷺ: أتى النبيَّ ﷺ وعنده عتبةُ وشيبةُ،\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٧٧٢٧) ولم أقف على روايته الموصولة هذه.\n(^٢) لم أقف على روايته.","vol":"3","page":351},{"text":"فأقبلَ عليهم، فنزلتْ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ (^١).\nوهذا حديث إسناده لا بأس به إلا أنَّ فيه أبا البلاد - وهو يحيى بن أبي سليمان الغطفاني - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل ٩/ ١٩٦ (٦٦٠)، والدولابي في \" الكنى \" ١/ ٢٦٨ (٩٤٦): … «ثقة»، وقال أبو حاتم كما في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ١٩٦ (٦٦٠): «شيخ، يكتب حديثه» وقال أيضًا فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٥٠٧ (١٠٠٣٨): «لا يحتج به» وفي \"المغني في الضعفاء\"، له (٧٣٥٩): «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٦٠٤.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ١١/ ٦٠٧ (١٧٣٠٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٣١٥ (٢٢٣٠٧).\nومما اختلف في وصله وإرساله، وخالف فيه راويه الموصِلُ عددًا كثيرًا ممن رواه مرسلًا، ورُجحت الرواية المرسلة للعدد، إذ الجماعة أولى بالحفظ ما روى أبو شعيب الحراني، عن أبيه، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفعَ بصرَهُ إلى السماءِ فنزلتْ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ … خَاشِعُونَ﴾ (^٢) فطأطأ رأسهُ.\nأخرجه: الحاكم ٢/ ٣٩٣، والبيهقي ٢/ ٢٨٣، والحازمي في \"الاعتبار\": ١١٠ ط. الوعي و(٦٤) ط. ابن حزم من طريق أبي شعيب الحراني، عن أبيه (^٣)، عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الحديث قال عنه الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه مرسلًا ولم يخرجاه».\nقلت: إسناده معلول بالإرسال وهو الصواب، ففي هذا السند أبو شعيب الحراني، قال عنه موسى بن هارون: «صدوق»، وكذا قال الذهبي في \" ميزان\n_________\n(^١) عبس ١ - ٢.\n(^٢) المؤمنون: ٢.\n(^٣) سقطت من كتاب \"الاعتبار\" ط. الوعي.","vol":"3","page":352},{"text":"الاعتدال \" ٢/ ٤٠٦ (٤٢٦٦)، وابن حجر في \" لسان الميزان \" (٤١٩٧)، وقال ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٣٦٩: «يخطئ ويهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٠٦ (٤٢٦٦): «ثقة مأمون».\nوقد خالف أصحاب إسماعيل الثقات الأثبات، كسعيد بن منصور، ويعقوب بن إبراهيم اللذينِ روياه عن إسماعيل بن علية مرسلًا، وصححه البيهقي، قائلًا: «هذا هو المحفوظ مرسل»، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" عقب (٧٤٩): «وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات»، وقال الذهبي متعقبًا لكلام الحاكم: «قلت: الصحيح مرسل» (^١).\nوالمرسل أخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق سعيد بن منصور.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩٢٣١) ط. الفكر و١٧/ ٧ … ط. عالم الكتب من طريق يعقوب بن إبراهيم.\nكلاهما: (سعيد، ويعقوب) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به مرسلًا.\nقلت: وقد توبع إسماعيل بن علية على أيوب بالرواية المرسلة.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٣٢٦٢) عن معمر بن راشد.\nوعلقه البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق حماد بن زيد.\nكلاهما: (معمر، وحماد) عن أيوب، عن محمد بن سيرين، به مرسلًا.\nقال البيهقي عقب طريق حماد: «هذا هو المحفوظ مرسل».\nمن ذلك يتبين لنا رجحان الرواية المرسلة في طريق إسماعيل بن علية على الرواية الموصولة، والله أعلم.\nولكن بقي تحديد الواهم في هذا الحديث، فمن الممكن أن يكون أبو شعيب على اعتبار تفرده بهذا الحديث عن أبيه، وممكن أيضًا أن يكون\n_________\n(^١) انظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي \" (٣٤٦) لابن الملقن.","vol":"3","page":353},{"text":"أبوه على اعتبار مخالفته لأصحاب إسماعيل، فالله أعلم بذلك.\nقلت: وَرَدَ الحديثُ من طريق آخر موصولًا عن أبي هريرة.\nفأخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.\nوهذا الحديث معلول بالإرسال أيضًا قال البيهقي: «والصحيح هو المرسل».\nقلت: خالف سعيد بن أوس (^١) عددًا من الرواة الثقات الذين رووه عن عبد الله بن عون مرسلًا، وقد تعقب ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٢/ ٢٨٣ قول البيهقي عن هذا الحديث: «والصحيح هو المرسل»، قائلًا: «قلت: ابن أوس ثقة وقد زاد الرفع، كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولًا عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، كما ذكره البيهقي في هذا الباب»، وتعقّبه الألباني في \" إرواء الغليل \" ٢/ ٧٢ بقوله: «قلت: لكن الراوي له عن ابن أوس محمد بن يونس وهو الكديمي (^٢) كذاب فلا يحتج به، فالصواب ما قاله البيهقي …».\nقلت: لكن سعيد بن أوس توبع على ابن عون، تابعه جرير بن حازم على الرواية الموصولة.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٤٠٨٢) كلتا الطبعتين من طريق حبرة بن لخم الإسكندراني، عن عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nقلت: هذا الطريق، قال عنه الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا جرير، ولا عن جرير إلا ابن وهب، تفرّد به حبرة»، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٢/ ٨٠: «رواه الطبراني في \" الأوسط \"، وقال: تفرّد به حبرة بن\n_________\n(^١) وهو: «صدوق له أوهام ورمي بالقدر» \" التقريب \" (٢٢٧٢).\n(^٢) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٦٤١٩).","vol":"3","page":354},{"text":"لخم (^١) الإسكندراني. قلت (^٢): ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات» إلا أنني بعد النظر والاستقراء في كتب الرجال، وجدت له ترجمة في كتاب \" الإكمال \" لابن ماكولا ٢/ ٣٠ فقال عنه: «هو حبرة بن لخم بن المهاجر الإسكندراني أبو حميد، روى عن ابن وهب، روى عنه علي بن سعيد بن بشير الرازي، وهو ثقة»، فهذا وإن كان ثقة كما يقول ابن ماكولا، فقد خالف عددًا من الثقات، أجمع العلماء على توثيقهم جاؤوا به مرسلًا، وهم أصحاب ابن عون، وجاء بزيادة الوصل وهي زيادة شاذة، لا سيما بعد أنْ علمنا ضعف المتابعات على ذلك، والله أعلم.\nقلت: والرواية المرسلة: أخرجها: المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (١٣٧) من طريق عيسى بن يونس. (^٣)\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٦٣٧٧)، والطبري في \" تفسيره \" (١٩٢٣١) ط. الفكر و١٧/ ٧ ط. عالم الكتب من طريق هشيم بن بشير. (^٤)\nوأخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (٤٥) من طريق أبي شهاب. (^٥)\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ٢٨٣ من طريق يونس بن بكير. (^٦)\nأربعتهم: (عيسى، وهشيم، وأبو شهاب، ويونس) عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به مرسلًا.\nقلت: وقد تابع أيوبَ وابنَ عون على روايتهما المرسلة عن محمد بن سيرين، عددٌ من الرواة.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٣٢٦١)، والطبري في \" تفسيره \" (١٩٢٢٩) ط. الفكر و١٧/ ٧ ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء.\n_________\n(^١) في المطبوع: «نجم» وهو تحريف.\n(^٢) القائل هو الهيثمي.\n(^٣) وهو: «ثقة مأمون» \" التقريب \" (٥٣٤١).\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» \" التقريب \" (٧٣١٢).\n(^٥) وهو: «صدوق يهم» \" التقريب \" (٣٧٩٠).\n(^٦) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٧٩٠٠).","vol":"3","page":355},{"text":"وأخرجه: المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (١٣٦) من طريق هشام بن حسان.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٩٢٣٠) ط. الفكر و١٧/ ٧ … ط. عالم الكتب من طريق الحجاج الصواف.\nثلاثتهم: (خالد، وهشام، والحجاج) عن محمد بن سيرين، مرسلًا.\nقلت: ومما تقدم يتبين لنا ضعف الرواية الموصولة ورجحان الرواية المرسلة؛ لاتفاق الرواة وتتابعهم على ذلك، والله أعلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤٧٩ (١٩٢٩٩)، و\"إرواء الغليل\" ٢/ ٧١.\nومما اختلف فيه وصلًا وإعضالًا، ورُجحت الرواية المعضلة لرجاحة ضبط راويها ما روى سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن بكر بن وائل (^١)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَخِّروا الأحمال على الإبل، فإنَّ اليدَ معلقة والرجل موثقةٌ».\nأخرجه: أبو القاسم بن الجراح الوزير في المجلس السابع من \" الأمالي \" (٢/ ١)، وابن صاعد في \" جزء من أحاديثه \" ٩/ ٢، والمخلص في الثاني من السادس من\" الفوائد المنتقاة \" ١٨٨/ ١ (^٢) من طريق عبد الله بن عمران العابدي (^٣)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nقال العلامة الألباني في \"السلسة الصحيحة \" (١١٣٠): «وهكذا رواه أبو محمد المخلدي في \" الفوائد \" (٢٨٥/ ١ - ٢) وعنده الزيادة كأنه يريد على الإبل».\n_________\n(^١) هذا من رواية الآباء عن الأبناء، وانظر \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤١٧ بتحقيقي.\n(^٢) ذكر ذلك العلامة الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (١١٣٠).\n(^٣) ذكر العابديَّ عليٌّ الحلبي في تعليقه على \" الباعث الحثيث \": ٥٤٦ شيخًا للمخلص فقط، والشيخ الألباني حين ذكر أبا القاسم بن الجراح وابن صاعد لم يبين من رواه عندهما عن ابن … عيينة.","vol":"3","page":356},{"text":"قلت: عبد الله العابدي هذا ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٣٦٣ وقال: «يخطئ ويخالف». وقد خالف أحمد بن عبدة الذي رواه عند أبي داود في \"المراسيل\" (٢٩٤) عن سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر - على الشك - عن الزهري، به، معضلًا.\nوأحمد ثقة (^١) وروايته هي المقدمة.\nزيادة على علة الإرسال المتقدمة فالحديث أعل بالانقطاع.\nقال سفيان بن عيينة فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٥٢ (٧٢٧٠): «وائل بن داود لم يسمع من ابنه شيئًا، إنما نظر في كتابه حديث الوليمة».\nإلا أنَّ العابديَّ توبع على وصل الحديث متابعة نازلة.\nإذ أخرجه: الترمذي في \" العلل الكبير \": ٩٤٨ (٤٢٤)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٠٨١)، وأبو يعلى (٥٨٥٢)، والطبراني في \"الأوسط \" (٤٥٠٨) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٦/ ١٢٢، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ١٣/ ٤٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٩ - ٤٠ و٤٠ من طريق قيس ابن الربيع، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلًا مرفوعًا.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٧٠٧) برواية الدارمي وفي (١٣٢٧) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضًا في (١٣٧٨) برواية الدوري: «لا يساوي شيئًا»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٤ (٢٢٨): «كان وكيع إذا ذكر قيس بن الربيع، قال: الله المستعان»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٤٦ (٧٠٤): «قال علي: كان وكيع يضعّفه»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل \" لابنه ٧/ ١٣٠ (٥٥٣): «ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٩٩): «متروك الحديث»، وقال ابن حجر\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٤).","vol":"3","page":357},{"text":"في \" التقريب \" (٥٥٧٣): «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».\nقال الترمذي عقب الحديث: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه».\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٣/ ٢١٦: «رواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" وفيه قيس بن الربيع وثّقه شعبة والثوري وفيه كلام»، وقال في ٨/ ١٠٩: «رواه أبو يعلى وفيه الحسين بن علي الأسود وقيس بن الربيع وقد وثقا وفيهما ضعف».\nوقال البزار: «لا نعلم روى بكر إلا هذا بهذا الإسناد».\nوقال البيهقي: «وصله قيس بن الربيع، عن بكر بن وائل، ورواه سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر بن وائل هكذا بالشك (^١)، عن الزهري يبلغ به النبي ﷺ … وذكر الحديث».\nوقال الخطيب فيما نقله ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٤١٨ بتحقيقي: «لا يروى عن النبيِّ ﷺ فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه».\nوبهذا يتبين أنَّ المحفوظ رواية أحمد بن عبدة الضبي، عن الزهري معضلًا، ولذا قال الإمام الترمذي: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه»، وقد ضعّف إسناده البيهقي ٦/ ١٢٢، وعلى الرغم من كل هذا فقد صحّحه الشيخ الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (١١٣٠) وفي \"صحيح الجامع الصغير\"، له (٢٢٨)، وقال: «صحيح».\nوللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ موقوفًا عليه.\nأخرجه: البيهقي ٦/ ١٢١ و١٢٢ وبه يتقوى القول بضعف رواية من وصله مرفوعًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) هذا في رواية أحمد بن عبدة، أما رواية العابدي فبغير شك.","vol":"3","page":358},{"text":"ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل لكون الرواية المرسلة هي المحفوظة على مدار الحديث ما روى عمَّار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد السَّبَّاق، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلهُ اللهُ للمسلمينَ، فمنْ جاءَ الجمعة فليغتسلْ، وإنْ كانَ له طِيبٌ فليمسَّ مِنه، وعليكم بالسِّواكِ» (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (١٠٩٨)، وبحشل في \" تاريخ واسط \": ٢٢٩، والطبراني في \" المعجم الأوسط \" (٧٣٥٥) في كلتا الطبعتين وفي \" المعجم الصغير \"، له (٧٤٩) من طريق عمار بن خالد الواسطي، به.\nقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق إلا صالح بن أبي الأخضر، ولا عن صالح إلا علي بن غراب، تفرّد به عمار بن خالد».\nقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" ١/ ١٣٢: «هذا إسناد فيه صالح بن أبي الأخضر ليّنه الجمهور وباقي رجاله ثقات».\nأقول: صالح بن أبي الأخضر، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١١) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» وفي (٢٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٢٢٢ (٢٧٧٨) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (١٦٤): «عن الزهري لين»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٠٢): «ضعيف»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٦٨: «يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوبًا فلم يكن يميز هذا من ذاك».\nوقد خالف صالح بن أبي الأخضر من هو أوثق منه، حيث خالف\n_________\n(^١) لفظ رواية الطبراني.","vol":"3","page":359},{"text":"مالك ابن أنس، وهو من هو في الحفظ والإتقان (^١).\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٦٩) برواية الليثي و(٤٥٢) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (٤٠٩) بتحقيقي وفي \"الأم \"، له ١/ ١٩٧ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٩٥، ومسدد كما في \" المطالب العالية \" ٣/ ٧٠ (٦٨٧)، وابن أبي شيبة (٥٠٥٢)، والبيهقي ٣/ ٢٤٣ وفي \"المعرفة \"، له (١٨٠٢) ط. العلمية و(٦٦٥٠) ط. الوعي عن الزهري، عن ابن السَّبَّاق: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ، إنَّ هذا اليومَ جعلهُ الله عيدًا للمسلمينَ، فاغتسلوا، ومنْ كانَ عنده طيبٌ فلا يضره أنْ يمسَ منه، وعليكم بالسِّواك» مرسلًا.\nقال البيهقي ٣/ ٢٤٣: «هذا هو الصحيح مرسل، وقد روي موصولًا ولا يصح وصله».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٢/ ٤٨٠ عقيب (٨٨٥): «وصالح ضعيف، وقد خالفه مالك فرواه، عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق بمعناه مرسلًا».\nوعلى هذا فوصل الحديث خطأ لا يصح، أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر.\nوقد روي عن الزهري موصولًا من وجه آخر، حيث رواه معاوية بن\n_________\n(^١) بل هو من أوثق الناس في الزهري، ونقل ابن المبارك عن أهل الحديث كما في \" السنن الكبرى \" للنسائي عقب (٢٠٧٢) ط. العلمية: «الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر»، وقارن \" بتحفة الأشراف \" ٥/ ١١٤ (٦٨٢٠)، بل إنَّ الحافظ ابن رجب ساقه في \" شرح علل الترمذي \": ٦١٣ ط. همام في الطبعة الأولى، وقدمه على الجميع، وقال أبو حاتم الرازي: «مالك بن أنس ثقة، إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكًا من أهل الحجاز حكم لمالك ومالك نقي الرجال نقي الحديث، وهو أنقى حديثًا من الثوري والأوزاعي، وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه وأقوى من معمر، وابن أبي ذئب» \" الجرح والتعديل \" ١/ ٦١.","vol":"3","page":360},{"text":"يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النَّبيِّ ﷺ.\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٣٩٧١) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، به.\nوهذه رواية ضعيفة من أجل معاوية، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٧٥٢) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، وقال فيما نقله العقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٤/ ١٨٣، والهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٢٢: «هالك ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٢١٣ (١٤٤٧): «أحاديثه مناكير كأنَّها من حفظه»، وقال النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٦١): «ضعيف الحديث».\nوروي عن الزهري موصولًا من وجه آخر أيضًا حيث رواه ابن لهيعة، قال: حدثني عقيل: أنَّ الزهريَّ أخبره، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ … فذكر الحديث».\nأخرجه: البيهقي ٣/ ٢٤٣ وقال: «والصحيح ما رواه مالك، عن ابن شهاب مرسلًا».\nوهذه الرواية فيها ابن لهيعة. وابن لهيعة فيه ضعف قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٣٣) برواية الدارمي: «ابن لهيعة ضعيف الحديث» وفي (٥٣٨٨) برواية الدوري: «ابن لهيعة لا يحتج به»، وذكره البخاري في \"الضعفاء الصغير \" (١٩٠)، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٤٦): «ضعيف».\nورواه معمر، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم سمعوا رسول الله ﷺ في جمعة من الجمع وهو جالس على المنبر يقول: «يا معشرَ المسلمينَ …».\nأخرجه: عبد الرزاق (٥٣٠١).","vol":"3","page":361},{"text":"وهذا الحديث فيه إبهام شيخ الزهري، والتوثيق الضمني مع الإبهام غير مقبول أيضًا.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤٩٢ (٥٨٧٠)، و\"إتحاف الخيرة المهرة\" ٢/ ٢٧٦ (١٥١١)، و\"المطالب العالية\" ٣/ ٧٠ (٦٨٧).\nومما اختلف فيه وصلًا وإرسالًا ورُجحت الرواية الموصولة بكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: وَقَّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحُليفةَ، ولأهل الشَّام الجُحفةَ (^١)، ولأهل نجدٍ قَرْنًا (^٢)، ولأهل اليمنِ يلملَمَ (^٣)، وقال: «هنَّ لهمْ (^٤) ولمنْ أتى عليهنَّ ممَّنْ سواهم لمنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ (^٥)، ثمَّ من حيثُ بدأ حتّى يبلغَ ذلك أهل مكةَ» (^٦).\n_________\n(^١) الجُحْفة بالضم ثم السكون والفاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام، وإنْ لم يمروا على المدينة، وكان اسمها مهيعة، وسميت الجحفة؛ لأنَّ السيل جحفها، وبينها وبين البحر ستة أميال، وبينها وبين غدير خم ميلان. … \" مراصد الاطلاع \" ١/ ٣١٥.\n(^٢) هو اسم موضع يحرم منه أهل نجد. وكثيرٌ منهم لا يعرف يفتح راءه، وإنَّما هو بالسكون، وسمي أيضًا: «قرن الثعالب». \"النهاية \" ٤/ ٥٤.\n(^٣) يلملم، ويقال ألملم: موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، وفيه مسجد لمعاذ بن جبل. \" مراصد الاطلاع \" ٣/ ١٤٨٢.\n(^٤) في بعض الروايات: «هن لهنَّ» وفي بعضها الآخر: «هن لأهلهن»، قال الإمام النووي في\n\"شرح صحيح مسلم \" ٤/ ٢٩٤: «فهن لهن ٠٠٠، قال القاضي: كذا جاءت الرواية في\n\"الصحيحين \" وغيرهما عند أكثر الرواة، قال: ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم: «فهن لهم» وكذا رواه أبو داود وغيره، وكذا ذكره مسلم من رواية ابن أبي شيبة، وهو الوجه؛ لأنَّه ضمير أهل هذه المواضع، قال: ووجه الرواية المشهورة أنَّ الضمير في: «لهن» عائد على المواضع والأقطار المذكورة، وهي المدينة والشام واليمن ونجد، أي: هذه المواقيت لهذه الأقطار، والمراد لأهلها فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه».\n(^٥) في بعض الروايات: «أو العمرة».\n(^٦) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":362},{"text":"هذا الحديث اختلف فيه عبد الله بن طاووس فيرويه مرة عن أبيه، عن ابن عباس، ومرة أخرى عن أبيه دون ذكر ابن عباس.\nرواه عنه موصولًا: معمر عند الشافعي في \" المسند \" (٧٦٣) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، وأحمد ١/ ٢٤٩ و٣٣٢ و٣٣٩، والنَّسائي ٥/ ١٢٥ - ١٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٦٣٧) ط. العلمية و(٣٦٢٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٥٩١) بتحقيقي.\nووهيب عند أحمد ١/ ٢٥٢، والدارمي (١٧٩٢)، والبخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٤) و٢/ ١٦٦ (١٥٣٠) و٣/ ٢١ (١٨٤٥)، ومسلم ٤/ ٥ (١١٨١) (١٢)، والنَّسائي ٥/ ١٢٣ - ١٢٤ وفي \" الكبرى \"، له (٣٦٣٤) ط. العلمية و(٣٦٢٠) ط. الرسالة، وأبي عوانة ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (٣٧٠٣)، والطبراني في \" الكبير \" (١٠٩١١)، والدارقطني ٢/ ٢٣٧ ط. العلمية و(٢٥٠٥) … ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٩ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له عقب (٢٧٥٨) ط. العلمية و(٩٤٢١) ط. الوعي.\nوحماد بن زيد عند النَّسائي ٥/ ١٢٣ - ١٢٤ وفي \" الكبرى \"، له (٣٦٣٤) ط. العلمية و(٣٦٢٠) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ١١٧ وفي ط. العلمية (٣٤٤٢)، والطبراني في \" الكبير \" (١٠٨٨٦)، والدارقطني ٢/ ٢٣٧ ط. العلمية و(٢٥٠٥) ط. الرسالة.\nوسفيان الثوري عند الطبراني في \" الكبير \" (١٠٩١٢).\nوأيوب عند الطبراني في \" الكبير \" (١٠٩١٣).\nخمستهم: (معمر، ووهيب، وحماد، وسفيان، وأيوب) عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس، به.\nورواه عنه مرسلًا:\nابن عيينة عند الشافعي في \" المسند \" (٧٦٢) بتحقيقي، وفي \" الأم \"، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، ومن طريقه البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٢٧٥٨) ط. العلمية و(٩٤٢٠) ط. الوعي.","vol":"3","page":363},{"text":"وحماد بن زيد عند أبي داود (١٧٣٨)، وابن الجارود (٤١٣)، والدارقطني ٢/ ٢٣٦ ط. العلمية و(٢٥٠٤) ط. الرسالة.\nكلاهما: (ابن عيينة، وحماد) عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: وقت … مرسلًا.\nوالصواب في هذا الحديث الطريق الموصول؛ لكثرة من رواه عن ابن طاووس موصولًا من جهة؛ ولأنَّ هذا الحديث جاء من طريق آخر عن طاووس، عن ابن عباس موصولًا من جهة أخرى.\nإذ أخرجه: الطيالسي (٢٦٠٦)، وأحمد ١/ ٢٣٨، والبخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٦) و٢/ ١٦٦ (١٥٢٩)، ومسلم ٤/ ٥ (١١٨١) (١١)، وأبو داود (١٧٣٨)، وابن الجارود (٤١٣)، والنَّسائي ٥/ ١٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٦٣٨) ط. العلمية و(٣٦٢٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٥٩٠) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٤٢٨ (٣٧٠٤) والطبراني في \" الكبير\" (١٠٨٨٦)، والدارقطني ٢/ ٢٣٦ ط. العلمية و(٢٥٠٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٩، والبغوي (١٨٥٩) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، به.\nوأورده موصولًا عن طاووس أيضًا الليث بن أبي سليم.\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٧٦٤) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ١٣٨ وفي ط. الوفاء ٣/ ٣٤٣، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٢٧٥٩) ط. العلمية و(٩٤٢٢) ط. الوعي.\nوالليث وإنْ كان قد ترك؛ لأنَّه اختلط ولم يميز حديثه (^١) ولكنَّه هنا متابع تابعه عمرو بن دينار كما مرَّ سابقًا فهذا مما حفظ، والله أعلم.\nقلت: إلا أنَّ الراجح هو الطريق المسند لما قدمنا وأشرنا إليه من قرائن.\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٥٦٨٥).","vol":"3","page":364},{"text":"وانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤١٥ (٥٧١١) و٤/ ٤٢٧ (٥٧٣٨)، و\"نصب الراية\" ٣/ ١٢، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٩٨ (٩٦٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٢٦٠ (٧٧٧٨).\nوقد يضطرب الراوي في الحديث فلا يضبط السند فيروى عنه موصولًا ومرسلًا، ويكون خطؤه في الإسناد وعدم ضبطه إياه سببًا في خطأ له في المتن (^١) كما في حديث عمر بن فَرُّوخ (^٢)، عن حبيب (^٣) بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تباعَ الثمرةُ حتّى تبين صلاحُها، أو يباع صوفٌ على ظهرٍ، أو لبنٌ في ضرعٍ، أو سمنٌ في لبنٍ.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٢٧، والدارقطني ٣/ ١٣ ط. العلمية و(٢٨٣٥) و(٢٨٣٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي.\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٣ ط. العلمية و(٢٨٣٧) ط. الرسالة من طريق قرة بن سليمان.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١٩٣٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٤٥١، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٧٩ (٤٨٨٢) من طريق حفص بن عمر الحوضي.\nثلاثتهم: (يعقوب، وقرة، وحفص) عن عمر بن فَرُّوخ، بهذا الإسناد.\nوهو إسناد ظاهره الصحة، فعمر بن فروخ وإنْ قال فيه البيهقي عقب\n_________\n(^١) إذ سيأتي في البحث أنَّ الصواب في الحديث موقوف.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٤٩٥٥): «عمر بن فروخ، بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، آخره معجمة، البصري، بيّاع الأقتاب، بقاف ومثناة، ويقال له: صاحب الساج، بمهملة وجيم: صدوق ربما وهم».\n(^٣) في سنن الدارقطني كلتا الطبعتين: «خُبيب» بموحدة من فوق، وهذا تصحيف واضح؛ إذ إنَّه حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٠٩٠)، وانظر: \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٥٢٦ (٨٣٨١).","vol":"3","page":365},{"text":"الحديث: «ليس بالقوي» وتعقبه ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" فقال: «لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي …»، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم كما نقل ذلك ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٦٢ (٦٩٩).\nإلا أنَّ عمر بن فروخ هذا قد تفرد بهذا الحديث، قال البيهقي ٥/ ٣٤٠ «تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي ..» وقد اضطرب في هذا الحديث؛ إذ رواه عنه وكيع بن الجراح مرسلًا كما أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٢٢٢٥) عن وكيع، عن عمر بن فَرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، به مرسلًا ليس فيه: «ابن عباس».\nوتابع وكيعًا على الإرسال عبد الله بنُ المبارك إلا أنَّه لم يذكر «حبيب بن الزبير» في الإسناد.\nأخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (١٨٣) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المبارك، عن عمر بن فَرُّوخ، عن عكرمة، به مرسلًا.\nفبان بذلك اضطراب عمر بن فَرُّوخ وعدم حفظه للحديث، ومما يدل على ذلك: أنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّه موقوف، من كلام عبد الله بن عباس ﵄.\nإذ أخرجه: عبد الرزاق (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٧٦٤)، وأبو داود في \" المراسيل \" (١٨٢)، والدارقطني ٣/ ١٤ ط. العلمية و(٢٨٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٣٤٠ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفًا.\nوأبو إسحاق ثقةٌ وروايته أشهر من رواية عمر بن فَرُّوخ (^١).\nكما أنَّ أبا إسحاق توبع على روايته، تابعه موسى بن عبيدة؛ إذ رواه عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، به موقوفًا.\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٣ (٤٩٨٩).","vol":"3","page":366},{"text":"أخرجه: الشافعي في \" الأم \" ٣/ ١٠٨ وفي ط. الوفاء ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١ وفي \" المسند \"، له (١٤٥٨) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٣٥٠٩) ط. العلمية و(١١٤٥٠) ط. الوعي.\nإلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف موسى بن عبيدة.\nفقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٧٠ (٦٨٧٥) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: «ضعيف يحدث بأحاديث مناكير»، وعن يحيى بن معين أنَّه قال: «لا يحتج بحديثه»، وقال أخرى: «ضعيف»، وأخرى: «ليس بشيء»، ونقل البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٦٨ (١٢٤٢) عن أحمد أنَّه قال: «منكر الحديث».\nوعلى الرغم من هذا فإنَّ الرواية الموقوفة هي الرواية الصحيحة اعتمادًا على طريق أبي إسحاق. قال البيهقي ٥/ ٣٤٠: «هذا هو المحفوظ موقوف»، وقال في \" المعرفة \"، له: «والصحيح موقوف»، وقال فيما نقله الذهبي في \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" (٨٨٧٦): «الأصح موقوف».\nانظر: \" نصب الراية \" ٤/ ١١ - ١٢، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ١٤ (١١٣١)، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ٥٢٦ (٨٣٨١).\nومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الإرسال، لكنَّ للحديث شاهدًا يرتقي به إلى مرتبة الحسن (^١) ما روى محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ لي مالًا وولدًا، وإنَّ أبي يريد أنْ يجتاحَ مالي. فقال: «أنتَ ومالُكَ لأبيك».\nأخرجه: ابن ماجه (٢٢٩١)، وبقي بن مخلد كما في \" بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ١٠٣، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٣) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (١٥٩٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٠٤٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٣٥٣٤) و(٦٧٢٨) كلتا الطبعتين من طرق\n_________\n(^١) وهنا أعني حسن إسناده، لا حسن متنه فأنا استنكر متن هذا الحديث.","vol":"3","page":367},{"text":"عن عيسى بن يونس، عن يوسف بن إسحاق، عن محمد، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد رجاله ثقات صححه بعض العلماء.\nقال المنذري كما في \" نصب الراية \" ٣/ ٣٣٧: «رجاله ثقات».\nوقال ابن القطّان كما في \" نصب الراية \" ٣/ ٣٣٧: «إسناده … صحيح» (^١).\nوقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة\" ٣/ ٣٧: «وهذا سند صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري».\nإلا أنَّ بعض العلماء ضعّف هذا الحديث، وحكم عليه بالخطأ.\nقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٣٩٩): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظًا عن جابر؛ رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النَّبيِّ ﷺ».\nوقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٢/ ٣٩٤: «غريب من حديث يوسف بن إسحاق، عن ابن المنكدر تفرّد به عيسى بن يونس عنه» (^٢).\nوقال البيهقي ٧/ ٤٨١: «وقد روي موصولًا من أوجه لا يثبت مثلها».\nإلا أنَّ يوسف بن إسحاق قد توبع، تابعه عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به.\nأخرجه: السَّهمي في \"تاريخ جرجان\": ٣٨٥، والخطيب في \"الموضح\" ٢/ ١٤٠ من طريق أبي الهيثم السندي بن عبدويه، عن عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به.\nوعمرو بن أبي قيس قال عنه أبو داود كما في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٥٥ (٥٠٢٦): «في حديثه خطأ»، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٥١٠١): «صدوق له أوهام».\n_________\n(^١) قال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ١٠٣ (٢٣٥٣): «ومن صحيح هذا الباب» وساق هذا الحديث.\n(^٢) علق على هذا الحافظ محمد بن عبد الواحد فقال فيما نقله ابن عبد الهادي في \" التنقيح \" ٣/ ١٠١: «وغرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة ..».","vol":"3","page":368},{"text":"وتابعه أيضًا أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به.\nأخرجه: أبو بكر الإسماعيلي في \" معجمه \" (٤٠٨)، وابن عدي في \"الكامل \" ٦/ ١٣٨ من طريق عمار بن مطر العَنْبري، عن زهير بن معاوية، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به.\nوهذا الإسناد فيه عمار بن مطر، قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٦/ ٥١٨ (٢١٩٨): «كان يكذب»، وقال عنه ابن حبان في \"المجروحين \" ٢/ ١٨٥: «يروي عن ابن ثوبان وأهل العراق المقلوبات، يسرق الحديث ويقلبه»، وقال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٣٧: «متروك الحديث».\nوتابعه أيضًا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، به.\nأخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٧٠) كلتا الطبعتين وفي \" الصغير \"، له (٩٢٧)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥ من طريق عبيد بن خلصة، عن عبد الله بن نافع المدني (^١)، عن المنكدر، عن أبيه، به.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث - بهذا اللفظ والشِعر- عن المنكدر ابن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع، تفرّد به عبيد بن خلصة» (^٢).\nوالمنكدر بن محمد قال عنه ابن معين في \" تاريخه \" (٦٨٠) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٩): «ليس بالقوي»، وقال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٣٢٦: «كان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهمًا فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره».\nفبان بذلك أنَّ هذه المتابعات لا تخلو من ضعف أو كلام ليس بيسير.\n_________\n(^١) في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٣٠٤: «عبد الله بن عمر المدني» وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٣٨ (٦٨٠٣).\n(^٢) قال ذلك لأنَّ الحديث جاء عنده مطولًا وفيه أبيات من الشعر.","vol":"3","page":369},{"text":"وأخرجه: البزار كما في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ١٠٢ (٢٣٥٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجل: «أنتَ ومالكَ لأبيك».\nقال البزار عقبه: «إنَّما يروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلًا، ولا نعلم أسنده هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني وعبد الله بن داود».\nوخالفهما ابن أبي زائدة.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣٠١٨) من طريق ابن أبي زائدة، عن هشام ابن عروة، عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\nوروايته هي الصواب؛ لمتابعة ابن عيينة والثوري لهشام بن عروة على الرواية المرسلة، أي متابعة نازلة لابن أبي زائدة.\nإذ أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٢١٤) بتحقيقي وفي \" الأم \" ٦/ ١٠٣ وفي ط. الوفاء ٧/ ٢٥٣ وفي \" الرسالة \"، له (١٢٩٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٧/ ٤٨٠ - ٤٨١ وفي \" المعرفة \"، له (٤٧٦٥) ط. العلمية و(١٥٥٨٧) ط. الوعي.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٢٢٩٠).\nكلاهما: (الشافعي، وسعيد بن منصور) عن ابن عيينة.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٦٦٢٨) عن الثوري.\nكلاهما: (ابن عيينة، والثوري) عن محمد بن المنكدر مرسلًا، دون ذكر جابر.\nقال الشافعي فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير\" ٧/ ٦٦٧: «محمد بن\nالمنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قيل (^١) هذا الحديث» (^٢).\n_________\n(^١) في مطبوع \" المعرفة \": «قبل» بواحدة.\n(^٢) وانظر: \" معرفة السنن والآثار \" ١/ ١٦٦ (٢٦٤) ط. الوعي.","vol":"3","page":370},{"text":"وقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٣٩٩): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظًا عن جابر، رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال ذلك»، وقال أيضًا: «وهذا أشبه».\nوقال البيهقي ٧/ ٤٨١ عقب الرواية المرسلة: «هذا منقطع، وقد روي موصولًا من أوجه أُخر ولا يثبت مثلها». وتعقبه على ذلك ابن الملقن فقال في \" البدر المنير\" ٧/ ٦٦٧: «قد ثبت بعضها كما سلف»، ونقل عن البيهقي أنَّه قال في \" المعرفة \": «قد روى بعض الناس هذا الحديث موصولًا بذكر جابر فيه، وهو خطأ، قال: وقوله: «إنَّ لي مالًا وولدًا» ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة ولا في أكثر الروايات عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، وكذا قال ابن أبي حاتم في \"علله\" عن أبيه: أنَّ هذا أشبه من الذي قبله، وأنَّ ذكر جابر فيه خطأ».\nوهؤلاء الثلاثة من جبال الحفظ والإتقان، فإذا اتفقوا على شيء لا ينظر إلى من خالفهم وإن كان ثقة، فبان بذلك أنَّ الرواية المرسلة هي الصواب عن محمد بن المنكدر.\nوقد روي هذا الحديث من وجه آخر.\nفأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٢٥٩) قال: حدثنا وهب ابن يحيى، قال: حدثنا ميمون بن يزيد، عن عمرو بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر.\nقال البزار عقبه: «لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعًا إلا بهذا الإسناد».\nوقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٤/ ١٥٤: «رواه البزار والطبراني في\n\"الكبير \" وفي \" الأوسط \"، منه: «الولد من كسب الوالد فقط» وميمون ابن يزيد لينّه أبو حاتم، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: أبو يعلى (٥٧٣١) من طريق أبي حريز، عن أبي إسحاق، عن","vol":"3","page":371},{"text":"ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «أنت ومالُك لأبيك».\nوهذا السند فيه علتان:\nالأولى: أنَّ أبا إسحاق مدلس وقد عنعن.\nالثانية: أنَّه لم يسمع من ابن عمر، وإنَّما رآه رؤية، قال ذلك أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" المراسيل \" (٥٢٦).\nوروي من حديث سمرة بن جندب ﵁.\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٢٦٠)، والعقيلي في \"الضعفاء \" ٢/ ٢٣٤، والطبراني في \" الكبير \" (٦٩٦١) من طريق عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن سمرة، به.\nقال البزار: «لم يسنده غير ابن (^١) إسماعيل».\nوعبد الله هذا ليَّنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٥/ ٦ (١٦) وقال عنه العقيلي: «منكر الحديث، لا يتابع على شيء من حديثه»، ثم إنَّ الحديث معلول بالانقطاع، فإنَّ الحسن لم يسمع من سمرة غير حديث واحد، وقد تقدم ذكره (^٢).\nوروي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ١٧٩ و٢٠٤ و٢١٤، وأبو داود (٣٥٣٠)، وابن ماجه (٢٢٩٢)، وابن الجارود (٩٩٥)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٤) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوهذا إسناد حسن.\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٢٦١) عن مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنَّ أبي يريد أنْ يأخذ مالي، قال: «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ».\n_________\n(^١) في المطبوع: «أبي» وهو خطأ. وعبد الله بن إسماعيل كنيته: «أبو مالك».\n(^٢) ثم وقفت على حديث آخر سمعه الحسن من سمرة.","vol":"3","page":372},{"text":"قال البزار عقبه: «لا نعلمه عن عمر مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».\nقلت: وهذا يعني أنَّ البزار رجح الرواية الأولى. أما حديث عمر ﵁ فإنَّه معلول بالانقطاع.\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٤/ ١٥٤: «رواه البزار، وسعيد بن المسيب لم يسمع من عمر» وكذلك فهو معلول بمخالفة مطرف الرواة عن عمرو وقد تقدم.\nوفي الباب عن عائشة ﵂ عند ابن حبان (٤١٠) و(٤٢٦٢). وإسناده حسن.\nمما تقدم يتبين أنَّ حديث جابر قد اضطرب محمد بن المنكدر فيه، فرواه تارة موصولًا وهذا تقويه كثرةُ المتابعات وقوةُ بعضها، ورواه تارة مرسلًا، وهذا تقويه قوةُ وتَثَبُّتُ من رواها عنه، ومهما يكن من أمر، فالحديث يرتقي إلى الحسن (^١) بإسناد عمرو بن شعيب، وإسناد حديث السيدة عائشة رضي الله عن الجميع.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥١٠ (٣٠٩٣)، و\"نصب الراية\" ٣/ ٣٣٧، و\"إتحاف المهرة \"٣/ ٥٦٢ (٣٧٤٩)، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٠١ (١٥٤٨).\nومما رُجح فيه الإرسال على الوصل للأحفظية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ عبد الله بن عَدي الأنصاري حدثه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بينما هو جالسٌ بينَ ظهراني الناسِ، إذ جاءَهُ رجلٌ (^٢) يستأذنه أنْ يُسارَّهُ،\n_________\n(^١) أي: أنَّ إسناده يرتقي إلى الحسن أما المتن فأنا استنكره؛ فليس الفقه عليه، وهو يخالف ما أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٨ (١٤٢٢) حديث معن بن يزيد، وفيه: «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن».\n(^٢) قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٥٣: «وأما الرجل الذي سارّ رسول الله ﷺ فهو عتبان بن مالك، الرجل المتهم بالنفاق، والذي جرى فيه هذا الكلام هو مالك بن الدخشم».\n\nأقول: وهذا الكلام فيه نظر، فإنَّ ابن عبد البر ساق بعد هذا الكلام ما يستدل به على كلامه فذكر الحديث الذي استدل به «عتبان بن مالك وهو رجل من الأنصار، وكان عقبيًا بدريًا» وذكر ابن الدخشم .. «فقالوا: يا رسول الله، ذلك كهف المنافقين ومأواهم، وأكثروا فيه» .. . فعلى هذا فيكون الاسمان انقلبا على ابن عبد البر والصواب أن عتبان بن مالك سارّ رسول الله ﷺ في قتل مالك بن الدخشم وهو متهم بالنفاق، والله أعلم.","vol":"3","page":373},{"text":"فَسارَّهُ في قتل رجلٍ منَ المنافقينَ، فجهر النَّبيُّ ﷺ بكلامه وقال: «أليسَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله؟» قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادةَ لهُ، قال: «أليسَ يشهدُ أني رسولُ الله؟»، قالَ: بلى يا رسولَ الله، ولا شهادةَ لهُ، قالَ: «أليسَ يصلي؟» قال: بلى ولا صلاةَ له، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أولئكَ الذينَ نُهيتُ عنهم» (^١).\nأخرجه: عبد الرزاق (١٨٦٨٨)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٤٣٣، وعبد بن حميد (^٢) (٤٩٠)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٥٨)، وابن حبان (٥٩٧١)، والبيهقي ٨/ ١٩٦ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٢٧٩٧) ط. العلمية و(٢٥٤٠) ط. الرشد، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٦٠.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه أعل بالإرسال، قال ابن أبي حاتم في \"العلل \" (٩٠٧): «سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ ليستأذنه في قتل رجلٍ منَ المنافقين …» الحديث. قال أبي: «هذا خطأ، إنَّما هو عن عبيد الله بن عدي، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».\nقلت لأبي: «الخطأ ممن هو؟» قال: «من عبد الرزاق».\nوهذه الرواية توقف فيها إسماعيل القاضي فقال فيما نقله ابن عبد البر\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن حبان.\n(^٢) ذهب عبد بن حميد إلى أنَّ راوي هذا الحديث هو عبد الله بن عدي بن الحمراء إذ ساقه في\nمسنده، وهذا وهم منه ﵀، والصواب أنَّه: عبد الله بن عدي الأنصاري، فقد نقل ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٦١ عن إسماعيل القاضي أنَّه قال: «عبد الله بن عدي هذا رجل من الأنصار، وليس عبد الله بن عدي بن الحمراء».","vol":"3","page":374},{"text":"في \"التمهيد \" ٤/ ٢٦٠: «وسمى معمر الرجل: عبد الله بن عدي الأنصاري إن\nكان ذلك مضبوطًا عنه».\nوأخرجه: المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٥٦)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٥٩ من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٥٩) من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٦٠ من طريق محمد ابن أخي ابن شهاب (^١).\nثلاثتهم: (الليث، وابن جريج، ومحمد) عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ رجلًا من الأنصار حدثه … .\nوتابعهم: صالح بن كَيْسان عند المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٦٠)، وأبو أويس عند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٦٠ عن عطاء بن يزيد أنَّه أخبره: أنَّ عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: إنَّ نفرًا من الأنصار حدثوه .. فجعلاه عن نفر من الأنصار (^٢).\nوقد روي هذا الحديث مرسلًا دون ذكر أي وساطة بين عبيد الله بن عدي، والنَّبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) طريق محمد ابن أخي الزهري جاء الحديث عن: «عبد الله بن عدي …» قال القاضي فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٦١: «هكذا في كتابنا: عطاء بن يزيد أنَّ عبد الله بن عدي، قال: أخبرني رجل من الأنصار، وإنَّما هو عبيد الله بن عدي بن الخيار، فقد اتفق على ذلك مالك بن أنس، وليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وأبو أويس، وهم سبعة بابن أخي الزهري هؤلاء النفر السبعة، وليس فيهم أجود من رواية معمر، إنْ كان عبد الرزاق ضبط عن معمر؛ لأنَّه جعله عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، عن النَّبيِّ ﷺ».\n(^٢) قال القاضي فيما نقله ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٦٠: «قد أسند هذا الحديث عدد اتفقوا فيه أنه عن رجل، وجعله أبو أويس عن نفر، والذين اتفقوا فيه: مالك بن أنس، وليث بن سعد، وابن أخي الزهري ومعمر بن راشد».","vol":"3","page":375},{"text":"أخرجه: مالك (^١) في \" الموطأ \" (٤٧٤) برواية الليثي و(٥٦٩) برواية أبي مصعب الزهري و(١٨٣) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه الشافعي في\n\"الأم \" ٦/ ١٥٧ وفي ط. الوفاء و٧/ ٣٩٦ وفي \" السنن المأثورة \" (٦٤٢) وفي \"المسند\" له (١٦٠٢) بتحقيقي، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٥٥)، والبيهقي ٨/ ١٩٦ وفي \" المعرفة \" (٢٠٥٣) و(٢٠٥٤) و(٥٠٢٦) … ط. العلمية و(٧٣٠٢) و(١٦٥٧٧) ط. الوعي وفي \" شعب الإيمان \"، له (٢٧٩٦) ط. العلمية و(٢٥٣٩) ط. الرشد.\nوأخرجه: المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٩٥٧)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٥٨ من طريق سفيان بن عيينة، به.\nكلاهما: (مالك، وسفيان) عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار مرسلًا.\nذكر الإمام النَّسائيُّ عن ابن المبارك أنَّه قال: «الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر» (^٢).\nوتابعهما ابن جريج عند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٥٩.\nورواية ابن جريج ضعيفة؛ لضعف روايته عن الزهري خاصة، قال يحيى ابن معين في \" تاريخه \" (١٣) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» كما\n_________\n(^١) وأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٢٥٩ عن رَوْح بن عبادة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ رجلًا أخبره: أنَّ النَّبيَّ ﷺ … خالف رَوْح بن عبادة جمعًا من الرواة كالليثي، وأبي مصعب الزهري، وسويد ابن سعيد، والشافعي، أربعتهم رووه عن مالك مرسلًا. في حين تفرّد به روح فجعل رواية مالك مثل رواية الليث بن سعد ومن تابعه. قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢٥٢: «هكذا رواه سائر رواة \" الموطأ \" عن مالك إلا روح بن عبادة، فإنَّه رواه عن مالك متصلًا مسندًا».\nقلت: وفي أثناء عملي في هذا الكتاب وجدت لروح عن مالك ما يستنكر، وما يخالف به كبراء أصحابه، والله أعلم.\n(^٢) \" السنن الكبرى \" عقب (٢٠٧٢) ط. العلمية و(٢٠٨٣) ط. الرسالة.","vol":"3","page":376},{"text":"أنَّه اضطرب في روايته لهذا الحديث، فمرة رواه بمثل رواية الليث كما مر، ومرة يجعله مرسلًا دون وساطة مثل رواية مالك وابن عيينة.\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٣/ ٣١٣ (٤٠٠٢)، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ٢٥٧ (٩٣٣٤).\nوأحيانًا يروي الراوي الحديث فيختلف فيه، فيرويه عنه جمع … موصولًا، ويرويه آخرون مرسلًا، فيختلف النقاد في الترجيح، ولربما توقف الباحث في الترجيح، مثاله ما روى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما زالَ رسولُ الله ﷺ يسألُ عنِ الساعةِ حتّى نزلتْ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى ربِّك مُنْتَهَاها﴾.\nهذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ سفيان بن عيينة تفرّد به عن الزهري واضطرب، فرواه مرةً موصولًا ومرة مرسلًا.\nأما الموصول:\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (٧٧٧).\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٢٧٩)، والطبري في \"تفسيره \" (٢٨١٣٩) ط. الفكر و٢٤/ ٩٩ ط. عالم الكتب، وأبو نعيم في \"الحلية \" ٧/ ٣١٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي.\nقال البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا سفيان».\nوقال أبو نعيم: «لا أعلم رواه عن الزهري غير ابن عيينة».\nوقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٧/ ١٣٣: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح».\nوأخرجه: الصيداوي في \" معجم شيوخه \": ٣٢٨، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ١١/ ٣٢١ وفي ط. الغرب ١٣/ ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق عبدان ابن الجنيد العسكري.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥ و٢/ ٥١٣ - ٥١٤ من طريق الحميدي.","vol":"3","page":377},{"text":"أربعتهم: (إسحاق، ويعقوب، وعبدان، والحميدي) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به موصولًا.\nقال الحاكم: «هذا حديث لم يخرّج في الصحيحين، وهو محفوظ على شرطهما معًا، وقد احتجا معًا بأحاديث ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة».\nوأما المرسل:\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده\" (١٨٠٣) بتحقيقي وفي \" الأم \" ١/ ٢٢٦ ط. الوفاء وفي \" الرسالة \" (١٣٧٣) بتحقيقي وفي \" أحكام القرآن \"، له ٢/ ١٧٧ - ١٧٨.\nوأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (٣٤٨٩).\nوأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" عقب (١٣٦٢).\nثلاثتهم: (الشافعي، وعبد الرزاق، ونعيم بن حماد) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، به مرسلًا.\nقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٦٩٣): «الصحيح مرسلًا (^١) بلا عائشة».\nقلت: ويبقى أنَّ الحديثَ مضطرب ولا مرجح لإرساله أو وصله.\nإلا أنَّ الحاكم قال ٢/ ٥١٤: «فإنَّ ابن عيينة كان يرسله بآخره». أشار الحاكم بهذا القول إلى ما تردد من أنَّ ابن عيينة قد اختلط في آخره، إذ نقل الذهبي في \" الميزان\" ٢/ ١٧١ (٣٣٢٧) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن يحيى بن سعيد القطّان أنَّه قال: «أشهد أنَّ سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومئة فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء».\nفتعقبه قائلًا: «وأنا أستبعد هذا الكلام من القطّان، وأعده غلطًا من ابن عمار؛ فإنَّ القطّان مات في صفر سنة ثمان وتسعين ٠٠ فمتى تمكن يحيى بن\n_________\n(^١) أصل الكلام: الصحيح روايته مرسلًا. فالصحيح: مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، ومرسلًا: تمييزه.","vol":"3","page":378},{"text":"سعيد من أنْ يسمع اختلاط سفيان، ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به، فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أنَّ يحيى متعنتٌ جدًا في الرجال وسفيان فثقة مطلقًا، والله أعلم».\nوانظر: \"جامع المسانيد\" ٣٥/ ١٣٢ - ١٣٣ (١١٢١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٢٦١ (٢٢٢٢٣).\nومما اختلف في وصله وإرساله ورُجح الإرسال كون راويه أحفظ وأتقن ما روى سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ له غُنْمُهُ وعليهِ غُرْمُه» (^١).\nأخرجه: الدارقطني ٣/ ٣١ ط. العلمية و(٢٩٢٠) ط. الرسالة وفي \"العلل\"، له ٩/ ١٦٨ س (١٦٩٤)، والحاكم ٢/ ٥١، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٣١٥، والبيهقي ٦/ ٣٩ و٤٠ وفي \" المعرفة \"، له (٣٦٢٠) ط. العلمية … و(١١٧٤٧) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٧٩ و١٨٠، وابن الجوزي في \" التحقيق\" (١٥١٤) من طريق عبد الله بن عمران العابدي (^٢)، عن سفيان بن عيينة، به.\nقال الدارقطني عقيب الحديث: «زياد بن سعد أحد الحفّاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل».\nوقال الحاكم عقيب الحديث: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف فيه على أصحاب الزهري».\nقال البيهقي: «قد رواه غيره - أي: العابدي - عن سفيان، عن زياد مرسلًا، وهو المحفوظ (^٣)».\n_________\n(^١) لفظ رواية الدارقطني.\n(^٢) عند البيهقي في \" المعرفة \" ط. العلمية، وابن الجوزي: «العائذي» تحريف.\n(^٣) لم أقف على من رواه مرسلًا من طريق زياد بن سعد.","vol":"3","page":379},{"text":"وقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٥/ ١٦٩ (٥٠٣٣): «ورواه زياد بن سعد، عن الزهري، وتفرّد به سفيان بن عيينة عنه، وتفرّد به عبد الله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة متصلًا».\nوقد تابعه على هذا القول أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٣١٥ إذ قال: «غريب من حديث ابن عيينة، عن زياد، عن الزهريِّ، تفرّد به عبد الله العابدي (^١)، عن ابن عيينة عنه».\nقلت: كلام الدارقطني وأبي نعيم فيه نظر؛ إذ لم يتفرّد عبد الله العابدي به، فقد تابعه إسحاق بن عيسى الطباع وهو صدوق (^٢)، عن ابن عيينة به.\nورواية إسحاق بن عيسى الطباع أخرجها: ابن حبان (٥٩٣٤) عن آدم بن موسى. وأخرجها: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٤/ ٢٥٨ من طريق أحمد بن محمد بن سريج (^٣).\nكلاهما: (آدم، وأحمد) عن الحسين بن عيسى البِسْطامي، عن إسحاق ابن عيسى، عن ابن عيينة.\nإلا أنَّ أبا اليمان خالفهما، فرواه عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا.\nورواية أبي اليمان أخرجها: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٥٧٦٢) قال: حدَّثنا فهد، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلًا.\nوقد اتفق جمع من العلماء على ترجيح الرواية المرسلة؛ إذ قال أبو داود\n_________\n(^١) بعد هذا في المطبوع: «عن أبيه» وهو خطأ. والمثبت من مصادر التخريج، فضلًا عن أنَّ أبا نعيم خرجه من طريق العابدي، قال: حدثنا سفيان .. .\n(^٢) \" التقريب \" (٣٧٥).\n(^٣) قال عنه أبو نعيم في \" تاريخ أصبهان \" ١/ ١٦٣ (١٤٥): «ثقة»، وقال عنه أبو الشيخ في\n\"طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٤/ ٢٥٧: «شيخ ثقة صدوق»، وانظر: \" تاريخ الإسلام \": ٥٣ وفيات (٣٠١)، وقد تصحف هذا الاسم في \" المعجم الصغير \" للطبراني (١٦٦) وما أكثر التصحيفات والتحريفات في هذه الطبعة.","vol":"3","page":380},{"text":"كما في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٣٣٠ (١٨٧٣٧): «وكذلك رواه ابن عيينة، عن زياد بن سعد ويونس بن يزيد كما قال مالك - أي الرواية المرسلة -»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٦٨ س (١٦٩٤) بعد أنْ ذكر الروايات: «كذلك روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وهو الصواب»، وقال البيهقي ٦/ ٤٠: «قد رواه غيره - أي غير العابدي -، عن سفيان، عن زياد مرسلًا، وهو المحفوظ»، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد \" ٣/ ١٨١: «فإنَّ الأثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة لا يذكرون فيه أبا هريرة ويجعلونه عن سعيد مرسلًا».\nوروي الحديث عن الزهري من طرق أخرى.\nإذ رواه مالك واختلف عليه، فرواه خارج \" الموطأ \" موصولًا.\nإذ أخرجه: الصيداوي في \" معجمه \": ٢١٠ - ٢١١، ومن طريقه الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ١٦٥ وفي ط. الغرب ٧/ ١٠١ من طريق أحمد ابن بكرويه، عن محمد بن كثير.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٥١، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٧٨ - ١٧٩ من طريق علي بن عبد الحميد الغضائري، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا معن بن عيسى (^١).\nكلاهما: (محمد، ومعن) عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، متصلًا.\nوتابعهما أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة عند الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٠٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٤٨٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٨٠ إذ رواه عن مالك به متصلًا إلا أنَّه قرن مع سعيد بن المسيب أبا سلمة.\nوهذا معلول، فرواية محمد بن كثير فيها أحمد بن بكرويه وهو ضعيف قال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٠٨: «روى أحاديث مناكير عن الثقات»، وذكره الذهبي في \" المغني في الضعفاء \" (٢٤٩).\n_________\n(^١) في مستدرك الحاكم بياض بدل: «معن بن عيسى»، والمثبت من \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٧٥٦ (١٨٦٥١).","vol":"3","page":381},{"text":"وأما رواية معن بن عيسى فقال فيها ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٧٨ بعد قوله: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يغلقُ الرهنُ» «هكذا رواه كل من روى \" الموطأ \" عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى (^١) فإنَّه وصله فجعله عن سعيد، عن أبي هريرة. ومعن ثقة إلا أني أخشى أنْ يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري».\nوأما رواية أحمد بن إبراهيم، فهي ضعيفةٌ أيضًا، فإنَّ أحمد مجهول الحال، قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٨٠ (٢٨٠): «ما رأيت لهم فيه كلامًا».\nورواه في \" الموطأ \" وغيره مرسلًا رواه عنه سويد بن سعيد (٢٩٧)، وأبو مصعب الزهري (٢٩٥٧)، ويحيى الليثي (٢١٣٢)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٥٧٥٨) وبشر بن الحارث عند الخطيب في \" تاريخ بغداد\" ١٢/ ٢٤٢ وفي ط. الغرب ١٤/ ١٦٢ - ١٦٣.\nخمستهم: (سويد، وأبو مصعب الزهري، ويحيى الليثي، وابن وهب، وبشر) عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا ليس فيه أبو هريرة.\nورواه معمر، عن الزهري واختلف عليه.\nفأخرجه: الدارقطني ٣/ ٣٢ ط. العلمية و(٢٩٢٥) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥١ - ٥٢ من طريق كدير أبي يحيى.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل\" ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طريق نصر بن طريف.\nوتابعهما يزيد بن زريع كما أشار ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٢٧٩.\n_________\n(^١) بل معه محمد بن كثير، وأحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة كما سلف، لكن يجاب عنه بأنَّهما ليسا من رواة \" الموطأ \".","vol":"3","page":382},{"text":"ثلاثتهم: (كدير، ونصر، ويزيد) عن معمر، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلًا.\nقال ابن عدي: «وهذا الأصل فيه مرسل وليس في إسناده أبو هريرة، وقد أوصله قوم، فأوصله عن معمر منهم كدير (^١) أبو يحيى (^٢) جار أبي عاصم بصري، عن معمر» وهذا تليين منه ﵀.\nوأما نصر بن طريف، فقد قال عنه ابن معين في \" تاريخه \" (٣٥١٥) برواية الدوري: «ليس هو بشيء»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٤٠٩ (٢٣٥٥): «سكتوا عنه، ذاهب»، وقال عنه مسلم في \" الكنى والأسماء \" (٥٧٣): «ذاهب الحديث».\nوالصواب عن معمر ما أخرجه: عبد الرزاق (١٥٠٣٣)، ومن طريقه الدارقطني ٣/ ٣٢ ط. العلمية و(٢٩٢٦) ط. الرسالة وفي \" العلل \"، له ٩/ ١٦٩ س (١٦٩٤) عنه، عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلًا ليس فيه أبو هريرة.\nوتابع عبد الرزاق على إرساله محمد بن ثور.\nإذ أخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (١٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٤٠ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به مرسلًا.\nورواه ابن أبي ذئب واختلف عليه.\nفأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٦٩ س (١٦٩٤)، وتمام في \"فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٦٩٦) من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري (^٣).\n_________\n(^١) جاء عند الحاكم: «كريد» وتحرف عند ابن عدي ٨/ ٢٧٩ إلى: «كزيد» وصوابه:\n«كدير»، وانظر: \" المؤتلف والمختلف \" ٤/ ١٩٦٠، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٧٥٦\n(١٨٦٥١).\n(^٢) جاء عند ابن عدي: «بن يحيى» وكذلك في \" لسان الميزان \" (٦٢١٨).\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٣٤٢١)، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث حيث رواه بإسناد آخر إذ أخرجه: الدارقطني ٣/ ٣٢ ط. العلمية و(٢٩٢٣) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥١، وتمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (٦٩٦) من طريق عمران بن بكار، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.","vol":"3","page":383},{"text":"وأخرجه: الدارقطني ٣/ ٣٢ ط. العلمية و(٢٩٢١) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥١، والبيهقي ٦/ ٣٩، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٥١٥) من طريق عثمان بن سعيد.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥/ ٢٢٥ من طريق سليمان ابن عبد الرحمان.\nثلاثتهم: (الخبائري، وعثمان، وسليمان) عن إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به متصلًا.\nقلت: إسماعيل بن عياش ثقة في حديث الشاميين، ضعيف في غيره وقد تقدمت ترجمته، وابن أبي ذئب مدني، قال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" (حاشية البيهقي ٦/ ٤٠): وابن أبي ذئب مدني وليس بشامي، على أنَّ إسماعيل لم يسمعه من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من عباد بن كثير، عنه، وعباد ضعيف عندهم ذكر ذلك صاحب التمهيد (^١) - يعني: ابن عبد البر - وقال أيضًا: هذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإنْ كان قد وصل من جهات كثيرة فإنَّهم يعللونها» وهذا الطريق مما دلسه إسماعيل بن عياش، إذ إنَّه يرويه عن عباد بن كثير، سيما وأنَّ أهل العلم قد وصفوه بالتدليس، إذ قال ابن حجر في \"طبقات المدلسين\" (٦٨): «حديثه عن الشاميين مقبول عند الأكثر، وأشار ابن معين ثم ابن حبان في \" الثقات \" إلى أنَّه كان يدلس».\nأخرجها: الدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٦٨ - ١٦٩ (١٦٩٤) من طريق المعافى بن عمران.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٨٠ من طريق بقية.\nكلاهما: (المعافى، وبقية) عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير،\n_________\n(^١) ٣/ ١٨١.","vol":"3","page":384},{"text":"عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلًا.\nوهذه رواية ضعيفة؛ لضعف عباد بن كثير، فقد قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٤٩٣) برواية الدوري: «عباد بن كثير ضعيف»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٢٢٧): «عباد بن كثير الثقفي البصري سكن مكة تركوه»، وقال عنه ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٠٢ (٤٣٣): «ضعيف الحديث»، وقال عنه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٨٠: «عباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به».\nوأخرجه: ابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ٢٣٩ من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وجماعة من أهل الثقة، قالوا: حدثنا نصر (^١) بن عاصم الأنطاكي، قال: حدثنا شبابة، عن ورقاء، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن أبي هريرة، به.\nقال ابن حزم عقيب الحديث: «فهذا مسند من أحسن ما روي في هذا الباب».\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٣/ ٩٧ (١٢٣٢) تعليقًا على كلام ابن حزم: «قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق (^٢). وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة، ذكرها ابن عدي، وظهر أنَّ قوله في رواية ابن حزم:\nنصر بن عاصم تصحيف، وإنَّما هو عبد الله بن نصر الأصم وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم».\nويؤيد كلام ابن حجر في تحريف رواية ابن حزم أنَّ رواية ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٨١ من طريق قاسم بن أصبغ وهو نفس طريق ابن حزم من غير ذكر هذا التحريف ودون ذكر ورقاء.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: «نضر». انظر: \" التقريب \" (٧١١٤).\n(^٢) \" الأحكام الوسطى \" ٣/ ٢٧٩.","vol":"3","page":385},{"text":"كما أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٣٨٣، والدارقطني ٣/ ٣٣ ط. العلمية و(٢٩٢٧) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥١، وابن الجوزي في \"التحقيق \" (١٥١٦) من طريق عبد الله بن نصر الأصم، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة (مقرونين)، عن أبي هريرة، به.\nقال ابن عدي عقيب الحديث: «هذا الحديث قد أوصله، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة جماعة، وليس هذا موضعه فأذكره، وأما عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبد الله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري».\nأمّا عبد الله بن نصر قال عنه الذهبي في \" المغني في الضعفاء \" (٣٣٩٩): «منكر الحديث».\nمما تقدم يتبين أنَّ عامة الأسانيد إلى ابن أبي ذئب لا تخلو من ضعف في رجال السند أو اضطراب فيه، والمحفوظ عن ابن أبي ذئب إرساله لهذا الحديث كما رواه الثقات الأثبات.\nفأخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (١٨٧) من طريق أحمد بن يونس (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٥٧٥٨) من طريق ابن وهب.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣١٢٧) عن وكيع.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٥٠٣٤) عن الثوري.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٤٧٧) و(١٤٧٩) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٩ وفي \" المعرفة \"، له (٣٦١٨) ط. العلمية و(١١٧٤٣) ط. الوعي، والبغوي (٢١٣٢) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.\nخمستهم: (أحمد بن يونس، وابن وهب، ووكيع، والثوري، وابن أبي\n_________\n(^١) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب (٦٣).","vol":"3","page":386},{"text":"فديك) عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلًا.\nوروي هذا الحديث من أوجه أخر عن الزهري متصلًا بأسانيد لا تصح وهي على النحو التالي:\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٤٧٨) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٣/ ١٦٧ وفي ط. الوفاء ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٩ وفي \"المعرفة \"، له (٣٦١٩) ط. العلمية و(١١٧٤٥) ط. الوعي قال: أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة متصلًا.\nطريق الشافعي هذا لا يصح فقول المحدّث: حدثني الثقة، ونحو ذلك من غير أنْ يسميه لا يكتفى به في التوثيق (^١) وفيه أيضًا يحيى، ويحيى هذا ضعيف، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٨٦٥) برواية الدارمي و(٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٩٣): «ليس بذاك»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٣٩): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٢).\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٨٩، والدارقطني ٣/ ٣٢ ط. العلمية و(٢٩٢٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥١ من طريق أبي مَيْسرة أحمد بن عبد الله بن مَيْسرة الهمداني، عن سليمان بن داود الرقي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة متصلًا.\nفيه أحمد بن عبد الله بن مَيْسرة الهمداني، قال عنه ابن حبان في \"المجروحين \" ١/ ١٤٤: «.. يسرق أحاديث الثقات ويلزقها بأقوام أثبات لا يحل الاحتجاج به»، وذكره ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٨٩ وقال فيه: «حدث عن الثقات بالمناكير، ويحدث عمن لا يعرف ويسرق حديث الناس»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥١). وأيضًا فسليمان بن داود مجهول، قال ابن عدي عقبه: «وسليمان بن داود المذكور في هذين الحديثين لا يعرف».\n_________\n(^١) انظر: \" مسند الشافعي \" (٢) بتحقيقي هامش (١).","vol":"3","page":387},{"text":"وأخرجه: ابن ماجه (٢٤٤١) قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، موصولًا.\nوهذا لا يصح أيضًا؛ لأنَّ فيه محمد بن حميد، قال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير \" ١/ ٧١ (١٦٧): «فيه نظر»، وقال عنه ابن حبان في \"المجروحين \" ٢/ ٢٩٦: «كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات لا سيما إذا حدّث عن شيوخ بلده» (^١).\nومن ناحية أخرى فإنَّ هذا الحديث ورد عن الزهري مرسلًا من غير الطرق التي أسلفنا ذكرها.\nأخرجه: أبو داود كما في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٣٣٠ (١٨٧٣٧) من طريق أبي عمرو.\nوأخرجه: البيهقي ٦/ ٤٤ من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوأخرجه: أبو داود كما في \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ٣٣٠ (١٨٧٣٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٥٧٥٨) من طريق يونس.\nثلاثتهم: (أبو عمرو، وشعيب، ويونس) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلًا.\nقال أبو داود: «وهذا هو الصحيح» (^٢).\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ١٨١: «وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإذا كان قد وصل من جهات كثيرة فإنَّهم يعللونها، وهو\n_________\n(^١) زاد على حال محمد بن حميد، ضعف رواية إسحاق بن راشد، عن الزهري فقد ضعفه فيه يحيى ابن معين وابن خزيمة، والدارقطني انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٨٦ (٣٤٤)، لذا قال الحافظ في \" التقريب \" (٣٥٠): «ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم». وانظر لسبب ضعف روايته \" معرفة علوم الحديث \" (٢٦٢) ط. ابن حزم.\n(^٢) روايتا أبي داود وقوله هذا، لم أقف عليها في مطبوع \" المراسيل \".","vol":"3","page":388},{"text":"مع هذا حديث لا يرفعه أحد منهم، وإن اختلفوا في تأويله ومعناه، وبالله التوفيق».\nوقال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" عقب (١٥٨٣): «ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح، وأما ابن عبد البر فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق» (^١).\nويتبين من هذا العرض لطرق هذا الحديث أنَّ الصواب فيه أنَّه مرسل، وأنَّ من وصله وذكر فيه أبا هريرة إما أنْ يكون ضعيفًا أو أخطأ في ذلك … والله أعلم.\nومما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف وقع على الزهري في وصل هذا الحديث وإرساله، إلا أنَّ الناظر في حال الرواة عنه سيجد أنَّ معمرًا، ومالكًا، وشعيبًا، ويونس رووه عنه مرسلًا وهؤلاء هم أوثق الناس فيه، ولا تكاد تقوم حجة لمن خالفهم، إن كانوا ثقات. فكيف بهم وقد اجتمعوا على رواية واحدة، فضلًا عن أنَّ مخالفيهم ليسوا بدرجتهم في الحفظ والإتقان، فيكون الراجح في ذلك الطريق المرسل، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٢٨ (١٣١١٣) و١٢/ ٣٢٩ (١٨٧٣٧)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٣٢٠، و\"البدر المنير\" ٦/ ٦٣٧ - ٦٤٢، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٩٤ (١٢٣٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٧٥٦ (١٨٦٥١)، و\"إرواء الغليل\" ٥/ ٢٣٩ (١٤٠٦).\nومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الوصل لقرينة خاصة ما روى الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن رجلٍ منْ أصحابِ رسول الله ﷺ، قال: قال رجل: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تَغْضبْ» قال الرجل: ففكرتُ حينَ قال رسول الله ﷺ ما قال، فإذا الغضبُ يجمعُ الشرّ كلّه.\n_________\n(^١) كلام ابن عبد البر السابق جلي في ترجيح الرواية المرسلة.","vol":"3","page":389},{"text":"أخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠٢٨٦)، ومن طريقه أحمد ٥/ ٣٧٣، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٧٢٤٣)، والبيهقي ١٠/ ١٠٥.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٥٧٧٤)، وأحمد ٥/ ٤٠٨ عن سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (معمر، وسفيان) عن الزهري، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد صحيح رواته ثقات وقوله: رجل من الصحابة لا يضر؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، والحديث صحيح موصول.\nإلا أنَّ مالك بن أنس رواه في \" الموطأ \" (١٨٩١) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٦٣٦) برواية الليثي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا دون ذكر الصحابي.\nوروي عن مالك موصولًا، ولا يصحّ.\nأخرجه: الإسماعيلي في \" معجم شيوخه \" (٢٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٣٣٤، وابن بشكوال في \" غوامض الأسماء المبهمة \" ١/ ١٢١ من طريق أبي سَبْرة بن محمد المدني القرشي، عن مطرف بن عبد الله، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. وهذه رواية منكرة تفرّد بها أبو سبرة، قال عنه أبو أحمد الحاكم كما في \" لسان الميزان \" (٤٦٨٥): «له مناكير»، وذكره الذهبي في \" المغني في الضعفاء \" (٣٦٢٨).\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٣٣: «هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ مرسلًا، وهو الصحيح فيه عن مالك. وقد رواه أبو (^١) سَبْرة المدني، عن مطرف، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. ورواه إسحاق بن بشر الكاهلي، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبيه، وكلاهما خطأ. والصواب فيه عن مالك مرسل، كما في الموطأ».\n_________\n(^١) في المطبوع: «ابن» خطأ.","vol":"3","page":390},{"text":"والقول في هذا الحديث قول ابن عيينة، ومعمر؛ لأنَّهما ثقتان واتفقا على رواية واحدة في حين خالفهما مالك، وهو وإنْ كان من المقدمين في أصحاب الزهري إلا أنَّه خالف هنا من هم أكثر منه عددًا، قال النَّسائيُّ في \"الكبرى \" عقيب الحديث (٢٠٧٢): «قال ابن المبارك: الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١١٤ عقيب (٦٨٢٠).\nإلا أنَّ مالكًا توبع على روايته المرسلة، تابعه محمد بن الوليد الزبيدي (^١).\nذكر ذلك الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٥١ س (١٩٩٢) ولم أقف على تخريجه، ولا نعلم صحة الإسناد إلى محمد بن الوليد.\nلذلك فإنَّ هذه المتابعة لا تعضد رواية مالك، لا سيما وقد اتفق اثنان هما من أوثق الناسِ في الزهري كما نص عليه ابن المبارك، ونقله عن أهل الحديث كما ذكر ذلك النَّسائي.\nكما أنَّ ما يعضد رواية سفيان ومعمر، هو أنَّ الإمام مالكًا قد يرسل الخبر إذا تردد فيه أو شك فيه لأدنى شيء وقد نص على ذلك بعض الأئمة؛ لذا قال الدارقطني في \" العلل \" ٦/ ٦٣ س (٩٨٠): «ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل» لذا فإنَّ مالكًا إذا خولف في الوصل بمن هو مثله تقدم رواية الواصل، وكذا إذا خولف بمن هو أوثق منه حفظًا أو عددًا فهو من باب أولى.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٦/ ١/٤٠١ (٢٠٩٢٣) و١٨/ ٥٤٣ (٢٤١٥٥)، و\" أطراف المسند \" ٨/ ٢٦٢ (١١٠١٠).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٦٣٧٢).","vol":"3","page":391},{"text":"ومما تعارض فيه الوصل والإعضال، ورُجحت الرواية المعضلة لمزيد حفظ راويها ما روى الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يلتفتُ في صلاتِهِ يمينًا وشِمالًا، ولا يلوي عُنقَه خلفَ ظهرِه.\nأخرجه: أحمد ١/ ٢٧٥ و٣٠٦، وأبو داود كما في\" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤)، والترمذي (٥٨٧) وفي \" العلل الكبير \"، له: ٣٠٤ (٩٥)، والنَّسائي ٣/ ٩ وفي \" الكبرى \"، له (٥٢٩) ط. العلمية و(٥٣٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٥٩٢)، وابن خزيمة (٤٨٥) و(٨٧١) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٨٨)، والدارقطني ٢/ ٨٢ ط. العلمية و(١٨٦٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و٢٥٦، والبيهقي ٢/ ١٣، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٦/ ٣٣٩، والبغوي (٧٣٧)، والحازمي في \" الاعتبار \": ١٠٩ ط. الوعي و(٦٣) ط. ابن حزم، وابن نقطة في \" التقييد \" ١/ ١٩٧ عن الفَضْل بن موسى، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد متصل رجاله ثقات ما خلا ابن أبي هند فهو: «صدوق ربما وهم»، والفَضْل بن موسى: «ثقة ثبت وربما أغرب» كما قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٣٣٥٨) و(٥٤١٩)، وهذا الاتصال يوحي بصحة هذا الحديث، حتّى حدا بعض الأئمة حمله على الصحة، فقد نقل الحاكم في \"معرفة علوم الحديث \": ٧٢ - ٧٣ ط. العلمية و(١٤٨) ط. ابن حزم عن إسحاق بن إبراهيم الحَنْظلي - وهو ابن راهويه - قال: سألني أحمد بن حَنْبل عن حديث الفَضْل بن موسى .. حديث ابن عباس: كانَ النَّبيُّ ﷺ يلحظُ في صلاتِهِ فلا يلوي عنقه خلفَ ظهره. قال: فحدثته، فقال له رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع بخلاف هذا، فقال له أحمد بن حَنْبل: «اسكت، إذا حدَّثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسّك به». وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه».","vol":"3","page":392},{"text":"وقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ١٩٦ (٢٤١٥): «فالحديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يعرف إلا من هذا الطريق».\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مسندًا، ولا يصح.\nإذ أخرجه: البزار كما في \" نصب الراية \" ٢/ ٩٠، وابن عدي في \"الكامل \" ٨/ ٢١٦ من طريق مندل، عن الشيباني - وهو أبو إسحاق - عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فمندل ضعّفه الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٥٧ (٨٣٥)، وكذا النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٨)، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٩٦ (١٩٨٧) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه وفي أخيه حبان: «ما بهما بأس»، وعن أبيه قوله: «كذا أقول»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ليّن» (^١).\nوعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ حديث الفَضْل بن موسى قد أُعلّ بالإعضال (^٢)، إذ إنَّ الفَضْل قد خولف، خالفه وكيع بن الجراح، وهو ثقة حافظ عابد (^٣)، فرواه معضلًا.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٤٥٨٠).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٧٥.\nوأخرجه: الترمذي (٥٨٨) من طريق محمود بن غيلان.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ٨٢ ط. العلمية و(١٨٦٥) ط. الرسالة من طريق محمد بن إسماعيل.\n_________\n(^١) وقد ساق ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٢١٦ هذا الحديث ضمن مناكيره فهو لا يصلح أنْ يكون متابعًا ومقويًا للرواية الموصولة.\n(^٢) ومثل هذا يسميه بعضهم مرسلًا أيضًا، وهذا لعموم كلمة الإرسال التي تطلق على كل انقطاع في السند، وهذا كان فيما مضى لكن لما استقرت الاصطلاحات كان التفريق هو الأحسن حتى لا يقع الناس في اللبس.\n(^٣) \" التقريب \" (٧٤١٤).","vol":"3","page":393},{"text":"وأخرجه: البيهقي ٢/ ١٤ من طريق عبد الله بن هاشم.\nخمستهم: (ابن أبي شيبة، وأحمد، ومحمود، ومحمد، وعبد الله) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل من أصحاب عكرمة .. فذكره عن النَّبيِّ ﷺ معضلًا.\nوخالف هؤلاء الخمسةَ هنادٌ، فرواه عند أبي داود كما في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا. ورواية هناد هذه جاءت مخالفة لخمسة من الرواة، رووه عن رجل من أصحاب عكرمة ما يجعل هذه الرواية شاذة، لا يلتفت إليها.\nإلا أنَّ هذا الحديث روي عن عكرمة مرسلًا من غير هذا الطريق.\nإذ أخرجه: أحمد ١/ ٢٧٥ عن الطالقاني، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، به مرسلًا (^١).\n_________\n(^١) ولقائل أن يقول: كيف يؤتى بالحديث المرسل في كتاب \" المسند \"، والمسند هو الكتاب الذي ترتب فيه أحاديث كل صحابيٍّ على حدة، والجواب عن ذلك: أنَّ الإمام المبجل أحمد بن حنبل يسوق الرواية المرسلة بعد الرواية الموصولة ليعل المسند بالمرسل، أو ليشير إلى الخلاف الوارد في تلك الرواية؛ لينتبه القارئ، وصنيعُهُ هنا في هذا الحديث من باب إعلال المسند بالمرسل. وهذا الأصل عند الإمام أحمد ثابت معروف، فقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٥٨٧) عند الكلام عن سبب رواية الأحاديث المرسلات عن الميموني = =أنَّه قال: «تعجَّب إليَّ أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع! ثم قال: ربما كان المنقطع أقوى إسنادًا وأكبر. قلتُ: بيِّنْه لي كيف؟ قال: تكتبُ الإسناد متصلًا وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسنادًا منه، وهو يرفعه ثم يُسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي ﷺ؛ معناه: لو كتب الإسنادين جميعًا عرف المتصل من المنقطع؛ يعني: ضعف ذا وقوة ذا».\nقال ماهر: وهذا أصل عظيم ونظر دقيق من الإمام أحمد بن حنبل، إذ إن الاختلاف في مثل هذا تارة يكون الترجيح للوصل وتارة للإرسال، على حسب المرجحات والقرائن التي تحف الرواية. أما تسميته للمرسل بالمنقطع فهذا على الاصطلاح العام كما يطلقون الإرسال على الانقطاع فهم يطلقون الانقطاع على الإرسال، ولهذا نظائر كثيرة عند المحدّثين، وقد سبق لنا نحو هذا في النقل عن الإمام الشافعي. ومن فضل المتأخرين من المحدّثين أنهم بسَطوا المصطلحات وحددوا الإطلاقات حتى لا يحصل لبسٌ على المبتدئين من طلبة هذا العلم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.","vol":"3","page":394},{"text":"وقد ذهب نخبة من العلماء إلى ترجيح الرواية المعضلة.\nونقل ابن القيم ﵀ في \" زاد المعاد \" ١/ ٢٤٢ عن الخلاّل أنَّه قال: «أخبرني الميموني أنَّ أبا عبد الله قيل له: إنَّ بعض الناسِ أسندَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يلاحظُ في الصلاةِ. فأنكرَ ذلك إنكارًا شديدًا حتّى تغيّرَ وجهُهُ، وتغيّرَ لونُهُ، وتحرّكَ بدنهُ، ورأيتُهُ في حالٍ ما رأيتُهُ في حال قطُّ أسوأ منها، وقالَ: النَّبيُّ ﷺ كانَ يلاحظُ في الصلاةِ؟! يعني: أنَّه أنكرَ ذلك، وأحسبهُ قال: ليسَ له إسنادٌ (^١)، وقالَ: منْ روى هذا؟ إنَّما هذا منْ سعيد بن المسيب …».\nوقال أبو داود عقب الرواية المرسلة: «وهذا أصح».\nوقال الترمذي عقب الرواية المسندة: «هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفَضْل بن موسى في روايته» وقال في \" العلل الكبير \": ٣٠٥ (٩٥): «ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسندًا مثل ما رواه الفضل بن موسى».\nوقال الدارقطني ٢/ ٨٣ عقب الرواية المسندة: «تفرّد به الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره».\nوقال البيهقي ٢/ ١٣: «هكذا رواه الفَضْل بن موسى، وخالفه غيره ورواه منقطعًا».\nوقال الحازمي في \" الاعتبار \": ١٠٩ ط. الوعي وبعيد (٦٣) ط. ابن حزم: «هذا حديث تفرّد به الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره عن عكرمة …».\n_________\n(^١) وهذا لو لم يكن خرجه في المسند مسندًا؛ لكن يجاب عنه أنه لما ساق المسند ساق بعده الرواية المرسلة؛ ليعل المسند بالمرسل كما تقدم، ولا بد للباحث أن يعلم لماذا يسوق الأئمة الروايات الضعيفة في كتبهم حتى لا يصفهم بالعجز والتقصير؛ إذ إن للأئمة في صنيعهم غايات وفوائد.","vol":"3","page":395},{"text":"ونقل المناوي في \" فيض القدير \" ٥/ ٣١٥ عن ابن القيم قوله في هذا الحديث: «لا يثبت بل هو باطلٌ سندًا ومتنًا».\nوقال ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ٢٤٢: «فهذا حديث لا يثبت».\nوقال الدكتور بشار عواد معروف في تحقيقه لجامع الترمذي تعليقًا على حديث (٥٨٨): «والقواعد الحديثية ترجّح الرواية المرسلة، فعند الموازنة بين وكيع والفضل بن موسى السِّيناني لا يشك أحد من أهل العلم بأنَّ وكيعًا أتقنُ وأحفظُ، فضلًا عما عُرف في بعض حديث الفَضْل بن موسى من المناكير، كما قرره علاّمة الدنيا علي بن المديني (^١) (الميزان ٣/ الترجمة ٦٧٥٤) فضلًا عن أقوال العلماء الفهماء من الجهابذة المتقدمين: الترمذي وأبي داود الذي قال بعد أنْ ساق المرسل: «وهذا أصح - يعني: من حديث عكرمة، عن ابن عباس -»، وقال الدارقطني بعد أن ساقه متصلًا: «تفرّد به الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا، وأرسله غيره»، وهذا إعلال بيّن للرواية المتصلة».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤)، و\"نصب الراية\" ٢/ ٨٩، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٤٨٠ (٨٢٧٢)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٨٦ (٣٦٢٦).\nومما تعارض الوصل والإرسال ورُجحت الرواية المرسلة لكون راويها أحفظ ما روى يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني (^٢)، عن حماد بن\n_________\n(^١) وهذا فيه رد من قلم الدكتور بشار على قلمه في التحرير؛ إذ قال ابن حجر عن الفَضْل بن موسى في \" التقريب \" (٥٤١٩): «ثقة ثبت، وربما أغرب» فتعقبه هو وزميله شعيب، فقالا في تحريرهما المزعوم ٣/ ١٦١: «قوله: «ربما أغرب» استفاده من قول ابن المديني: إنَّه روى أحاديث مناكير، وذكر منها واحدًا حسب. وهو مما تفرّد به علي بن المديني».\nهكذا عرّض بعلي بن المديني، وفي تعليقه على الترمذي استشهد بقوله وجعله علاّمة الدنيا!! وانظر: تعليقي على \"مختصر المختصر\" (١٤٦٢) فهناك حديث آخر أغرب فيه الفضل بن موسى، وسيجد القارئ في ثنايا هذا الكتاب عددًا من الأحاديث التي أغرب فيها الفضل بن موسى.\n(^٢) وثقه الإمام أحمد فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال\" ٨/ ٨ (٧٣٧٦)، وابن سعد في \" الطبقات\" ٧/ ٢٤٤، وقال ابن معين: «صدوق المسكين». انظر: \" الجرح والتعديل\" ٩/ ١٥٤ (٥٣٢) وهو في \" التقريب \" (٧٤٩٩): «صدوق».","vol":"3","page":396},{"text":"سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكرٍ ﵁ يصلي يخفضُ من صوتِهِ، قال: ومرَّ بعمَرَ بن الخطاب، وهو يُصلي رافعًا صوته، قال: فلمَّا اجتمعا عند النَّبيِّ ﷺ قال النَّبيُّ ﷺ: «يا أبا بكر مررْتُ بكَ وأنتَ تُصلي تخفضُ صوتَكَ؟» قال: قد أسمعتُ منْ ناجَيْتُ يا رسول الله، قال: وقال لعمر: «مررتُ بكَ وأنتَ تصلي رافعًا صوتَك»، قال: فقال: يا رسول الله، أُوقظُ الوسنان (^١) وأطرُدُ الشيطان. - زاد الحسن يعني: ابن الصباح في حديثه -، فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا أبا بكر، ارفعْ منْ صوتكَ شَيئًا»، وقال لعمر: «اخفضْ منْ صوتكَ شيئًا».\nأخرجه: أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧)، وابن خزيمة (١١٦١) بتحقيقي، وابن حبان (٧٣٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٧٢١٩) كلتا الطبعتين، والحاكم ١/ ٣١٠، والبيهقي ٣/ ١١ من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني، به.\nقال الطبراني عقب الحديث: «لم يروِ هذا الحديث موصولًا عن حماد ابن سلمة إلاَّ يحيى بن إسحاق، ولا يُروى عن أبي قتادة، إلاَّ بهذا الإسناد».\nهذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ الترمذي قال فيه: «هذا حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا»، وخالفه ابن خزيمة وابن حبان فصححا هذا الحديث، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nقلت: هذا الحديث معلول بالإرسال بناءً على كلام الترمذي، إذ أعلَّ فيه\n_________\n(^١) الوسنان: أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، والوسن أول النوم. \" النهاية \" ٥/ ١٨٦.","vol":"3","page":397},{"text":"الطريق الموصول، ورجّح المرسل، إلا أنَّني بعد التتبع والاستقراء لطرق هذا الحديث، لم أقف على ما قاله الترمذي من أنَّ أكثر الناس إنَّما رووه عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا، ويبدو أنَّ الإمام الترمذيَّ وقف على أسانيد لم نقف عليها، وما وقفت عليه هو ما رواه موسى بن إسماعيل (^١)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني مرسلًا. أخرجه: أبو داود (١٣٢٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١١.\nفلو لم نقف إلا على طريق موسى بن إسماعيل لكفى به دليلًا على شذوذ رواية يحيى، ودليلنا على ذلك أنَّ موسى متثبت الحفظ عكس مخالفه، وقد انضم إليه كلام الترمذي ﵀، وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر ﵀ في \" النكت \" ٢/ ٧١١ و: ٤٨٥ بتحقيقي: «فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث».\nومع ترجيحنا للرواية المرسلة، إلا أنَّ للحديث شاهدًا من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nأخرجه: أبو داود (١٣٣٠)، والخطيب في \" تاريخ بغداد\" ١٣/ ٢٨٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. رواية الخطيب مطولة.\nومحمد بن عمرو حسن الحديث كما قلنا في تعليقنا على \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٦٠، وقد يكون هذا الذي جعل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم يصححون هذا الحديث، والله أعلم.\nفإنْ قيل: فإنَّكم ضعفتم حديثًا بهذا السند، فنقول: لا شك أنَّ رواية محمد، عن أبي سلمة لا ترتقي إلى الصحة؛ فإنَّ فيها بعض الكلام، وحينما ضعفنا الحديث المشار إليه، انضمت مع الكلام في هذه الرواية قرائن أخرى\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٦٩٤٣).","vol":"3","page":398},{"text":"كانت تستوجب تضعيف الحديث، أما حديثنا هذا فقد انحسرت القرائن وبقي الحديث على أصله فصار حسنًا.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥٢٨ (١٢٠٨٨)، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ١١٩ (٤٠٣١).\nوأحيانًا تتعارض روايتان مسندة ومرسلة، وتُرجح المرسلة للعدد، ثم يبين بعد البحث أن كلتا الروايتين المسندة والمرسلة معلولة بالاختصار، مثاله ما روى الفَضْل بن موسى (^١)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: حَضرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ عيدٍ، صلى وقال: «قَدْ قَضَينا الصَّلاةَ، فمنْ شاءَ جلسَ للخطبةِ، ومنْ شاءَ أنْ يذهبَ ذهبَ».\nأخرجه: أبو داود (١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٧٠٦)، والنَّسائيُّ ٣/ ١٨٥ وفي \" الكبرى \"، له (١٧٧٩) ط. العلمية و(١٧٩٢) ط. الرسالة، وابن الجارود (٢٦٤)، وابن خزيمة (١٤٦٢) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ٤٩ ط. العلمية و(١٧٣٨) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٩٥، والبيهقي ٣/ ٣٠١، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ٣٨٨ (٣٥٨) و٩/ ٣٨٩ (٣٥٩) و(٣٦٠) من طرق عن الفَضْل بن موسى، بهذا الإسناد موصولًا.\nهذا حديث ظاهره الصحة ولا تضره عنعنة ابن جريج؛ لأنَّها مقبولة عن عطاء خاصة.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٣/ ٣٠١: «الفَضْل بن موسى ثقةٌ جليلٌ\n_________\n(^١): الفضل بن موسى السِّيْناني، بمهملة مكسورة ونونين، أبو عبد الله المروزي: «ثقة ثبت وربما أغرب» \"التقريب \" (٥٤١٩).","vol":"3","page":399},{"text":"روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك (^١)، وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أنْ تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسندًا الأئمةُ في كتبهم أبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة، عن سفيان. وقبيصة وإنْ كان ثقة إلا أنَّ ابن معين وابن حَنْبل وغيرهما ضعّفوا روايته عن سفيان. وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنَّه سداد الإسناد، وهو ثقة».\nعلى أنَّ هذا الحديث أُعل بالإرسال، ولا عبرة بقول من صححه.\nقال ابن معين فيما أسنده البيهقي ٣/ ٣٠١ إليه: «عبد الله بن السائب الذي يروي أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى بهم العيد، هذا خطأ، إنَّما هو عن عطاء فقط، وإنَّما يغلط فيه الفَضْل بن موسى السِّيناني يقول: عن عبد الله بن السائب» (^٢).\nوقال أبو زرعة فيما نقل ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٥١٣): «الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء: أنَّ النَّبيَّ ﷺ … مرسلًا».\nوقال أبو داود: «هذا مرسل، عن عطاء، عن النَّبيِّ ﷺ» (^٣).\nوقال النَّسائي فيما نقله المزي في \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٣٨ (١٣١٥)، والزيلعي في \"نصب الراية \" ٢/ ٢٢١: «هذا خطأ والصواب مرسل».\nوقال ابن خزيمة عقب الحديث: «هذا حديث خراسانيٌّ غريبٌ غريب لا نعلم أحدًا رواه غير الفَضْل بن موسى السِّيناني، كان هذا الخبر أيضًا عند أبي عمار، عن الفَضْل بن موسى، لم يحدثنا به بنيسابور، حدَّث به أهل بغداد على ما خبَّرني بعض العراقيين».\n_________\n(^١) هذا الكلام في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٤ (٥٣٣٩) وفي حواشي الكتاب من قول وكيع بن الجراح نحوه، على أن هذا الكلام لا يساوي سماعه، فابن المبارك أحفظ من ملء الأرض من مثل السيناني.\n(^٢) ثم وقفت عليه في \" تاريخه \" (٥٦) برواية الدوري.\n(^٣) نقله الدارقطني ولفظه: «هذا يروى عن عطاء مرسلًا، عن النَّبيِّ ﷺ».","vol":"3","page":400},{"text":"وقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٦/ ١٤٨: «وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل، وكان عطاء يقول به، ويقول: إن شاء فليذهب، قال أحمد: لا نقول بقول عطاء أرأيت لو ذهب الناس كلهم، على من يخطب».\nفهؤلاء هم أئمة هذا الفن رجحوا الرواية المرسلة.\nومما يؤكد هذا الترجيح ما رواه عبد الرزاق (٥٦٧٠).\nوما رواه البيهقي ٣/ ٣٠١ من طريق قبيصة، عن سفيان.\nكلاهما: (عبد الرزاق، وسفيان) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النَّبيُّ ﷺ بالناس العيد ثم قال: «مَنْ شاءَ أنْ يذهبَ فليذهبْ، ومنْ شاءَ أنْ يقعدَ فليقعدْ» مرسلًا.\nفي رواية عبد الرزاق قال عطاء: بلغني أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول.\nوالذي يبدو لي أنَّ هذا الحديث مع علة إرساله، فإنَّه معلول بالاختصار، فقد روي: أنَّه اجتمعَ عيدان على عهد رسول الله ﷺ في يومٍ واحدٍ فصلى العيدَ في أول النهار، وقال: «يا أيُّها الناسُ إنَّ هذا يومٌ قد اجتمعَ لكم فيه عيدانِ، فمنْ أحبَ أنْ يشهدَ معنا الجمعةَ فليفعلْ، ومَنْ أحبَ أنْ ينصرفَ فلينصرفْ».\nوانظر: لتخريج هذا الحديث واستيعاب طرقه \"البدر المنير\" ٥/ ٩٨ - ١٠٦.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٣٧ (١٣١٥)، و\"نصب الراية\" ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، و\"جامع المسانيد\" ٨/ ١٩ - ٢٠ (٥٥٩٩)، و\"إتحاف المهرة\" ٦/ ٦٦٠ (٧١٦٠).\nومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورُجح الإرسال كون راويه أحفظ ما روى محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا مِسْعر بن كدام، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتتِ النَّبيَّ ﷺ بَواكٍ (^١)،\n_________\n(^١) في أغلب الروايات: «بواكي» وصوابها بتنوين العوض.","vol":"3","page":401},{"text":"فقال: «اللهمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا مربعًا عاجلًا غير آجل نافعًا غير ضار» فأطبقت عليهم (^١).\nأخرجه: أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢٢٠ (٢٠٢٢)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، وأبو داود (١١٦٩)، والبزار كما في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٢٣١ (٧٢١)، وابن خزيمة (١٤١٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ١٢٣ (٢٥٢٧)، والحاكم ١/ ٣٢٧، والبيهقي ٣/ ٣٥٥، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١/ ٣٣٦ وفي ط. الغرب ٢/ ١٨٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٤٥ من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، فظاهره الصحة والسلامة من السقم، ما جعل الحاكم يقول: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nإلا أنَّ هذا الإسناد معلول، فقد خالف محمدَ بنَ عبيد أخوه يعلى بنُ عبيد وهو أوثق منه، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٨٤ (٧٧١٠) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «يعلى أصحّ حديثًا من محمد بن عبيد وأحفظ»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٧٢ (١٣١٢) أنَّه قال فيه: «صدوق، أثبت أولاد أبيه في الحديث»، ورواية يعلى مرسلة.\nأخرجها: أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢٢٠ (٢٠٢٢) قال: «وحدثناه يعلى أخو محمد، قال: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير مرسلًا، ولم يقل: بواكي، خالفه» يعني: -خالف محمدًا -.\nوقد رجح أئمة هذا الشأن الرواية المرسلة، قال عبد الله كما في \" الجامع في العلل \" لأبيه ٢/ ٢٢٠ (٢٠٢٢): «فحدثت بهذا الحديث - يعني: حديث محمد - أبي، فقال أبي: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء، كأنه أنكر من حديث محمد بن عبيد».\n_________\n(^١) لفظ ابن خزيمة.","vol":"3","page":402},{"text":"وقال الدارقطني في \" العلل \" كما في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٢٣١: «رواية من قال: عن يزيد الفقير، من غير ذكر جابر، أشبه بالصواب».\nوقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١/ ٣٣٦ وفي ط. العرب ٢/ ١٨٨: «هكذا رواه محمد بن عبيد، عن مسعر موصولًا، ورواه أخوه يعلى بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، لم يذكر فيه جابرًا».\nتبين الآن أنَّ الرواية المرسلة هي الصواب، والموصولة خطأ، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥٢٧ (٣١٤١)، و\" إتحاف المهرة \" ٣/ ٥٩٧ (٣٨٣٤)، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٣١ (٧٢١)، و\"المسند الجامع\" ٤/ ٣٠٨ (٢٨٥٧).\nوقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٣٥ وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال رجل لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ قال: ودَعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ، قال: فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الله قد نصركَ وأعطاكَ واستجابَ لكَ، وإنَّ قومَكَ قد هَلَكوا، فادعُ الله لهم. فأعرضَ عنه، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله قد نصَركَ وأعطاك واستجابَ لك، وإنَّ قومَكَ قد هَلَكوا، فادعُ الله لهم، فقال: «اللهمَّ اسقِنا غَيْثًا مُغِيثًا مَريعًا طَبَقًا غَدقًا غير رائِثٍ نافعًا غيرَ ضارٍ» فما كانت إلا جمعةٌ أو نحوها حتّى مُطروا.\nوهذا الحديث معلول بالانقطاع، فإنَّ سالمًا لم يسمع من شرحبيل بن السمط. نص على ذلك أبو داود فيما نقله العلائي في \" جامع التحصيل \" (٢١٨).\nوأخرجه: ابن ماجه (١٢٧٠) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قالَ: جاءَ","vol":"3","page":403},{"text":"أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ: يا رسول الله، لقد جئتُك منْ عندِ قومٍ ما يتزود لهمُ راعٍ، ولا يحظِرُ لهم فحلٌ، فصعدَ المنبرَ، فحمد الله، ثُمَّ قال: «اللهمَّ اسقِنا غيْثًا مُغِيثًا مَريئًا طبقًا مَريعًا غَدَقًا عاجِلًا غيرَ رائثٍ» ثمَّ نزل فما يأتيهِ أحدٌ من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.\nوهذا إسناد متصلٌ بثقات، ولا يخشى فيه إلا عنعنة حبيب، فقد قال عنه ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ١٣٧: «وكان مدلسًا».\nوالحديث الثابت في هذا الباب هو:\nما أخرجه: البخاريُّ ٢/ ٣٤ (١٠١٣)، ومسلم ٣/ ٢٤ (٨٩٧) (٨) من طريق شريك بن أبي نمر، انَّه سمع أنس بن مالك … وفيه قال: فرفعَ رسولُ اللهِ ﷺ يديه، فقال: «اللهمَّ اسقِنا، اللهمَّ اسقِنا، اللهمَّ اسقِنا» وهذا هو المحفوظ، والله أعلم.\nوقد يأتي الضعيف فيخالف الثقات فيوصل ما كان مرسلًا، فيزداد الضعف ضعفًا، مثاله ما روى حصين بن مخارق، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل إليه (^١)؟ قال: «الزادُ والراحلةُ».\nأخرجه: الدارقطنيُّ ٢/ ٢١٧ ط. العلمية و(٢٤٢٦) ط. الرسالة من طريق حصين بن مخارق، عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد ضعيف؛ من أجل حصين بن مُخارق - أبي جنادة - قال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٢٦٣٢): «قال الدارقطنيُّ: يضع الحديث. ونقل ابن الجوزي أنَّ ابن حبان قال: «لا يجوز الاحتجاج به»، وقال أيضًا في ترجمة من اسمه أبو جنادة بعد (٨٧٩١): «متهم بالكذب».\nزد على ذلك أنَّه اختلف فيه على يونس بن عبيد، فرواه حصين عنه بالإسناد السابق موصولًا.\nوخولف حصين فروي عن يونس، عن الحسن مرسلًا.\n_________\n(^١) أي إلى الحج.","vol":"3","page":404},{"text":"أخرجه: سعيد بن منصور كما في \" نصب الراية \" ٣/ ٩ عن هشام.\nوأخرجه: أبو داود في \" المراسيل \" (١٣٣) من طريق هشيم بن بشير (^١).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٥١٨) \" جزء التفسير \" من طريق هشيم وخالد الطحان (^٢) (مقرونين).\nوأخرجه: الطبريُّ في \" التفسير \" (٥٩١٦) ط. الفكر و٥/ ٦١٢ - ٦١٣\nط. عالم الكتب من طريق إسماعيل بن علية (^٣).\nوأخرجه: وكيع في \" تفسيره \" كما في \" تفسير ابن كثير \": ٣٨٤ ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٤).\nوأخرجه: البيهقيُّ ٤/ ٣٢٧ وفي \" المعرفة \"، له (٢٦٦٣) ط. العلمية و(٩١٦٥) ط. الوعي من طريق أبي داود الحفري (^٤).\nكلاهما: (وكيع، وأبو داود الحفري) عن سفيان الثوري.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٩٣٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٥).\nستتهم: (هشام، وهشيم، وخالد، وابن علية، والثوري، وعبد الأعلى) عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به مرسلًا.\nوقد روي الحديث من طريق الثوري بوجه آخر.\nفأخرجه: العقيليُّ في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٣٢، والدارقطنيُّ ٢/ ٢١٦ ط. العلمية وقبيل (٢٤٢٠) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٤/ ٣٣٠ من طريق عتاب ابن أعين، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧٣١٢).\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (١٦٤٧).\n(^٣) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٤١٦).\n(^٤) وهو عمر بن سعد: «ثقة» \" التقريب \" (٤٩٠٤).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٧٣٤).","vol":"3","page":405},{"text":"قال العقيلي: «عتاب بن أعين، عن الثوريِّ في حديثه وهم».\nوقال البيهقيُّ في \" المعرفة \" عقب حديث الثوري المرسل: «وروي عن الثوريِّ، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة موصولًا، وليس بمحفوظ».\nوعتاب هذا وثّقه أبو حاتم وقال عنه أبو زرعة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \". انظر: \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٨ (٥٢)، و\" ثقات ابن حبان \" ٨/ ٥٢٣، ولكنَّه خالف من هو أوثق منه وكيع بن الجراح. كما أنَّ وكيعًا توبع على روايته، تابعه أبو داود الحفري كما تقدم ذكره.\nوروى الحديث سعيد بن أبي عروبة (^١) واختلف عليه.\nفأخرجه: الدارقطنيُّ ٢/ ٢١٥ ط. العلمية و(٢٤١٨) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٤١ - ٤٤٢، وابن الجوزيِّ في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١١٣٣) من طريق علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٢)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به موصولًا.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nوقال البيهقيُّ كما في \" مختصر الخلافيات \" ٣/ ١٢٥: «هكذا روي بهذا الإسناد، والمحفوظ عن قتادة وغيره، عن الحسن، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا» (^٣).\nوقال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" عقب (١٢٥٤): «هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أهل السنن بهذا الإسناد - يعني: حديث سعيد، عن قتادة، عن أنس - والصواب عن قتادة، عن الحسن، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا،\nوأما رفعه عن أنس فهو وهم. هكذا قال شيخنا» عنى بشيخه ابن تيمية.\nقلت: وأخرجه بالطريق الذي ذكره البيهقي أبو بكر القطيعي في كتاب\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٠٢٢).\n(^٣) وهو بنحو هذا الكلام في \" السنن الكبرى \" ٤/ ٣٣٠.","vol":"3","page":406},{"text":"\" المناسك \" كما في \" إرواء الغليل \" ٤/ ١٦١ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.\nوأخرجه: البيهقيُّ ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون (^١).\nوأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥٩١٧) ط. الفكر و٥/ ٦١٣ ط. عالم الكتب من طريق يزيد بن زريع (^٢).\nثلاثتهم: (عبد الأعلى، وجعفر، ويزيد) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلًا.\nوتابع سعيدَ بنَ أبي عروبة بروايته عن قتادة، حمادُ بنُ سلمة واختلف عليه أيضًا.\nفأخرجه: الدارقطنيُّ ٢/ ٢١٥ - ٢١٦ ط. العلمية و(٢٤١٩)\nط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٤٢ من طريق أبي قتادة الحراني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، به موصولًا.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nوقال البيهقيُّ بعد ذكر رواية سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: «ولا أراه إلا وهمًا».\nوتعقّبه ابن التركماني فقالَ: «تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على أنَّ لقتادة فيه إسنادين، وكثيرًا ما يفعل البيهقيُّ وغيره مثل ذلك».\nقلت: هو حديث ضعيف؛ فيه أبو قتادة الحراني - عبد الله بن واقد - قال عنه البخاريُّ: «تركوه، منكر الحديث» وقال مرة: «سكتوا عنه»، وقال أبو حاتم: «تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه»، وقال النَّسائي: «ليس بثقة»، وقال يعقوب الجوزجانيُّ: «متروك الحديث» انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣١٤ (٣٦٢٦).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٩٤٨).\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧٧١٣).","vol":"3","page":407},{"text":"وخولف أبو قتادة فروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا.\nأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥٩١٧) ط. الفكر و٥/ ٦١٤ ط. عالم الكتب من طريق الفضل بن دكين.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٥٩١٧) ط. الفكر و٥/ ٦١٤\nط. عالم الكتب، وابن المنذر في \" التفسير \" (٧٤٤) من طريق الحجاج بن منهال.\nكلاهما: (الفضل، والحجاج) عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلًا.\nفكلام البيهقي هو الصواب، والله أعلم.\nوروي الحديث مرسلًا عن الحسن من وجوه أخرى.\nفأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (٤٣٦) عن هشام.\nوأخرجه: سعيد بن منصور كما في \" نصب الراية \" ٣/ ٩ عن هشيم بن بشير.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٥٩١٥) ط. الفكر و٥/ ٦١١\nط. عالم الكتب من طريق جرير.\nكلاهما: (هشيم، وجرير) عن منصور.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٥٩١٧) ط. الفكر و٥/ ٦١٤ … ط. عالم الكتب، وابن المنذر في \" التفسير \" (٧٤٤) من طريق حميد الطويل (^١).\nوأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥٩١٤) ط. الفكر و٥/ ٦١١ … ط. عالم الكتب من طريق الربيع بن صبيح (^٢).\nأربعتهم: (هشام، ومنصور، وحميد، والربيع) عن الحسن، به مرسلًا.\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع قتادة.\n(^٢) وهو: «صدوق، سيئ الحفظ» \" التقريب \" (١٨٩٥).","vol":"3","page":408},{"text":"وللحديث طرق أخرى كثيرة، انظر لتمام تخريجها سنن الدارقطني ٢/ ٢١٥ - ٢١٨، وأقوال أهل العلم في تضعيف أحاديث الباب.\nقال الطبريُّ في \" تفسيره \" عقب (٥٩٢٤) ط. الفكر و٥/ ٦١٧ … ط. عالم الكتب: «فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله ﷺ في ذلك بأنَّه الزاد والراحلة، فإنَّها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين».\nوقال ابن المنذر فيما نقله الزيلعي في \" نصب الراية \" ٣/ ٩: «لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».\nوقال عبد الحق الإشبيلي في \" الأحكام الوسطى \" ٢/ ٢٥٨ بعد ما ذكر عدة روايات لهذا الحديث من ضمنها حديث أنس: «وليس فيها إسناد يحتج به».\nوقال ابن حجر في\" بلوغ المرام \" (٧١٢): «والراجح إرساله».\nومن هذا نرى أنَّ أصح ما في الحديث الرواية المرسلة عن الحسن.\nانظر: \"نصب الراية\" ٣/ ٩، و\"البدر المنير \" ٦/ ١٩ - ٢٢، و\" التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٨٢ (٩٥٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٥٩٤ (٨٣٧) و٧/ ٤٤٢ (٨١٧٢) و١٧/ ٦٩٣ (٢٣٠٦٥)، و\"إرواء الغليل\" ٤/ ١٦٠ (٩٨٨).","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع:</span>\nالوقف: مَصْدَر للفعل وقف، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي مَوْقُوْف (^١).\nوالمَوْقُوْف: هُوَ مَا يروى عن الصَّحَابَة ﵃ من أقوالهم أو أفعالهم\nونحوهما، فيوقف عَلَيْهِمْ وَلَا يتجاوز بِهِ إلى رَسُوْل الله ﷺ.\nوالرَّفْع: مَصْدَر للفعل رَفَعَ، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي:\nمَرْفُوْع (^٢)، والمَرْفُوْع: هُوَ مَا أضيف إلى رَسُوْل الله ﷺ خَاصَّة.\nوالاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعًا ووقفًا أمرٌ طبيعي، وُجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا، محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثًا روي مرفوعًا إلى النَّبيّ ﷺ، ثُمَّ وجدوه عينه قَدْ روي عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفًا عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد إزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع؛ إذ إنَّ الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنَّه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء، ولاسيما إذا كان السند نظيفًا خاليًا من بقية العلل.\nجدير بالذكر أنَّ معاصرينا لم يفرقوا بين مسألتي: تعارض الوصل والإرسال ومسألة تعارض الوقف والرفع، بل إنني وجدت كثيرًا منهم لا يكاد يجد حديثًا اختلف فيه في المسألتين حتى فزع إلى: «زاد فلان والزيادة من الثقة مقبولة»، فكانت هذه العبارة شعارهم ودثارهم ما أداهم إلى تصحيح\n_________\n(^١) انظر: \" لسان العرب \" مادة (وقف).\n(^٢) انظر: \" مقاييس اللغة \" مادة (رفع).","vol":"3","page":410},{"text":"أحاديث أعلها الجهابذة بالاختلاف، وفاتهم أيضًا أنَّ إعلال الحديث بالوقف أشد من إعلاله بالإرسال قال الحافظ: «ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنَّه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، بأنَّ الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل، وليس الرفع زيادةً في المتن فتكون علة، وتقرير ذلك أنَّ المتن إنَّما هو قول النَّبيِّ ﷺ، فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيًا له؛ لأنَّ كونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي ﷺ، وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للأخر في كونه من كلام النبي ﷺ» (^١). وعليه فإنَّ التساهل الذي يدفع إلى قبول زيادة في السند لا يجب أن يقودنا إلى نسبة كلام للنبي ﷺ لم يقله، وقد اختلفت أحكام النقاد في الحديث المختلف في رفعه ووقفه. وخلاصة أقوالهم فِيْمَا يأتي:\nالقَوْل الأول: يحكم للحديث بالرفع لأنَّ راويه مُثبِت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافيًا فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم ما خفي، وَقَدْ عدوا ذَلِكَ أيضًا من قبيل زيادة الثِّقَة، وَهُوَ قَوْل كَثِيْر من المُحَدِّثِيْنَ، وقَوْل أكثر أهل الفقه والأصول (^٢)، قَالَ العراقي: «الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أنَّ الرَّاوِي إذا رَوَى الحَدِيْث مرفوعًا وموقوفًا فالحكم للرفع، لأنَّ مَعَهُ في حالة الرفع زيادة، هَذَا هُوَ المرجَّح عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (^٣)، إلا إذا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يندمج معها الوقف، وقال الزركشي: «أما تعارض الرفع والوقف فالحكم على الأصح كما قاله ابن الصلاح لما رواه الثقة من الرفع؛ لأنَّه مثبت وغيره ساكت هذا بالنسبة إلى راويين» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٩٥ و:٤٧١ بتحقيقي، وهذا الكلام سبق ذكره وذكرته هنا استكمالًا للفائدة.\n(^٢) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٣٣ بتحقيقي، و\" مقدمة جامع الأصول \" ١/ ١٧٠،\n\nو\" فتح المغيث \" ١/ ١٩٤، و\" المحصول \" ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠، و\" الكفاية \": ٤١٧، و\" شرح ألفية السيوطي \": ٢٩.\n(^٣) نقله السخاوي في \"فتح المغيث \" ١/ ١٩٥.\n(^٤) \" البحر المحيط \" ٣/ ٣٩٧.","vol":"3","page":411},{"text":"القَوْل الثَّانِي: الحكم للوقف؛ لأنَّه متيقن ولأنَّ الرافع ربما تبع العادة وسلك الجادة، وإليه ذهب أكثر أهل الحديث (^١).\nالقَوْل الثَّالِث: التفصيل؛ فالرفع زيادة، والزيادة من الثِّقَة مقبولة، إلا أنْ يوقفه الأكثر ويرفعه واحد، لظاهر غلطه وهذا قول الحاكم (^٢).\nوالترجيح برواية الأكثر والأحفظ هُوَ الذي عَلَيْهِ العَمَل عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ؛ لأنَّ رِوَايَة الجمع إذا كانوا ثقات أتقن وأحسن وأصح وأقرب للصواب؛ لذا قَالَ ابن المبارك: «الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثةٌ: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان عَلَى قولٍ أخذنا بِهِ، وتركنا قَوْل الآخر» (^٣).\nقَالَ العلائي: «إنَّ الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حَدِيث كَانَ القَوْل فِيْهِمْ للأكثر عددًا أو للأحفظ والأتقن … ويترجح هَذَا أيضًا من جهة المَعْنَى، بأنَّ مدار قبول خبر الواحد عَلَى غلبة الظن، وعند الاختلاف فِيْمَا هُوَ مقتضى لصحة الحَدِيْث أو لتعليله، يرجع إلى قَوْل الأكثر عددًا لبعدهم عن الغلط والسهو، وَذَلِكَ عِنْدَ التساوي في الحفظ والإتقان. فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قَوْل الأحفظ والأكثر إتقانًا، وهذه قاعدة متفق عَلَى العَمَل بِهَا عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (^٤).\nوقال ابن رجب: «ولو ذكرنا الأحاديث المرفوعة التي أعلّت بأنَّها موقوفة إما على عبد الله بن سلام أو على كعب واشتبهتْ على بعض الرواة فرفعها لطال الأمر» (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \" الكفاية \": ٤١١، و\"مقدمة جامع الأصول \" ١/ ١٧٠، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٩٤، و\" شرح ألفية السيوطي:: ٢٩.\n(^٢) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \"١/ ٢٣٣ بتحقيقي، و\" فتح المغيث \" ١/ ١٩٥، و\" شرح ألفية السيوطي \": ٢٩.\n(^٣) نقله عَنْهُ النَّسَائِيّ في \" السُّنَن الكبرى \" ١/ ٦٣٢ عقيب (٢٠٧٢) ط. العلمية و(٢٠٨٣) ط. الرسالة، ونقله عَنْهُ العلائي في \" نظم الفرائد \": ٣٦٧ بلفظ: «حُفَّاظ علم الزُّهْرِيّ ثلاثة: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اختلفوا أخذنا بقول رجلين مِنْهُمْ».\n(^٤) \" نظم الفرائد \": ٣٦٧.\n(^٥) \" فتح الباري \" ٣/ ٤١٠.","vol":"3","page":412},{"text":"القَوْل الرابع: يحمل المَوْقُوْف عَلَى مَذْهَب الرَّاوِي، والمُسْنَد عَلَى أَنَّهُ روايته فَلَا تعارض (^١)، أو أنْ يُسأل عن حكم الشرع في مسألة فيجيب بلفظ الحديث، ثم إذا طولب بالدليل أو كان في مجلس السماع أسنده. قال الخطيب: «اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا؛ لجواز أنْ يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي ﵌، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه فحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعًا ..» (^٢)، والمذهب الأخير قيده الحافظ بأحاديث الأحكام، قال السخاوي عقب نقله كلام الخطيب: «لكن خص شيخنا هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر، يعني في توجيه الإطلاق وإلا فقد تقدم أنَّ حكمه الرفع، لا سيما وقد رفعه أيضًا» (^٣). ومما ينبغي التنبيه عليه أنَّ عامة الاختلافات المذكورة تكون في حال اتفاق السند، قال السخاوي: «ثمَّ إنَّ محل الخلاف كما قاله ابن عبد الهادي إذا اتحد السند، أما إذا اختلف فلا يقدح أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزمًا ..» (^٤). وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول (^٥)، ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه، وأكثر من القَوْل بِهِ. قال الدارقطني: «رفعه صحيح ومن وقفه فقد أصاب؛ لأنَّ ابن سيرين كان يفعل مثل هذا يرفع مرة ويوقف أخرى». وقال أيضًا: … «ورفعه صحيح، وقد عرفت عادة ابن سيرين أنَّه ربما توقف عن رفع الحديث توقيًا» (^٦).\nالقول الخامس: نقله السخاوي عن الأصوليين فقال: «فصحح بعضهم\n_________\n(^١) انظر: \" فتح المغيث \" ١/ ١٩٥ ط. العلمية و١/ ٣١١ ط. الخضير.\n(^٢) \" الكفاية \": ٤١٧.\n(^٣) \" فتح المغيث \" ١/ ١٩٥ ط. العلمية و١/ ٣١١ ط. الخضير.\n(^٤) \" فتح المغيث \" ١/ ١٩٥ ط. العلمية و١/ ٣١١ ط. الخضير.\n(^٥) انظر: مقدمة \" شرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيْح مُسْلِم \" ١/ ٣٤، و\" التقريب \": ١٠٧ - ١٠٨ بتحقيقي، و\" الإرشاد \" ١/ ٢٠٢.\n(^٦) \" العلل \" ١٠/ ٢٩ - ٣٠ (١٨٣٠) و(١٨٣١).","vol":"3","page":413},{"text":"- كالإمام فخر الدين وأتباعه - أنَّ الاعتبار في المسألتين بما وقع منه أكثر وزعم بعضهم أنَّ الراجح من قول أئمة الحديث في كليهما التعارض ..» (^١).\nوالذي ظهر لي - من صنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ ونقادهم -: أنَّهم لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث الَّذِي اختلف فِيهِ عَلَى هَذَا النحو أول وهلة، بَلْ يوازنون ويقارنون ثُمَّ يحكمون عَلَى الحَدِيْث بما يليق بِهِ، فَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة المرفوعة، وَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة الموقوفة، عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالروايات؛ فعلى هَذَا فإنَّ حكم المُحَدِّثِيْنَ في مِثْل هَذَا لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية مطّردة تقع تحتها جَمِيْع الأحاديث، وأنقل هنا كلامًا نفيسًا لابن دقيق العيد نقله الزركشي قال: «إنَّ ذلك ليس قانونًا مطّردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول، فإنَّهم يروون الحديث من رواية الثقات العدول، ثم تقوم لهم علل فيه تمنعهم من الحكم بصحته، لمخالفة جمع كثير للأقل، ومن هو أحفظ منه، أو قيام قرينة تؤثر في أنفسهم غلبة ظن بغلطه، وإن كان هو الذي وصل أو رفع ولم يجروا في ذلك على قانون واحد يستعمل في جميع الأحاديث. قال: وأقرب الناس إلى اطراد هذه القواعد بعض أهل الظاهر» (^٢).\nوسأسوق أمثلة لأحاديث اختلف في رفعها ووقفها متفرعة عَلَى حسب ترجيحات المُحَدِّثِيْنَ.\nفمثال مَا اختلف في رفعه ووقفه وكانت كلتا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيْحَة: حَدِيث عَلِيٍّ ﵁: «يُنْضَحُ مِنْ بولِ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجاريةِ». قَالَ الإمام التِّرْمِذِي: «رفع هشام الدستوائي هَذَا الحَدِيْث عن قتادة، وأوقفه سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة، وَلَمْ يرفعه» (^٣).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إسناده صَحِيْح إلا أَنَّهُ اختلف في رفعه ووقفه،\n_________\n(^١) \" فتح المغيث \" ١/ ١٩٥ ط. العلمية و١/ ٣١١ ط. الخضير.\n(^٢) \" نكت الزركشي \" ٢/ ٦٠.\n(^٣) جامع التِّرْمِذِي عقب (٦١٠).","vol":"3","page":414},{"text":"وَفِي وصله وإرساله، وَقَدْ رجح البُخَارِيُّ صحته وكذا الدَّارَقُطْنِيّ» (^١).\nوالرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام (^٢)، قَالَ: حَدَّثَني أبي (^٣)، عن قتادة (^٤)، عن أبي حرب بن أبي الأسود (^٥)، عن أبيه (^٦)، عن عَلِيِّ بن أبي طالب، مرفوعًا (^٧).\nقَالَ البزار: «وهَذَا الحَدِيْث لا نعلمه يروى عن النَّبيِّ ﷺ، إلا من هَذَا الوجه بهذا الإسناد، وإنَّما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وَقَدْ رَواهُ غَيْر معاذ عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن عَلِيٍّ، موقوفًا» (^٨).\nأقول: إطلاق البزار في حكمه عَلَى تفرد معاذ بن هشام بالرفع غَيْر صَحِيْح إِذْ إنَّ معاذًا قَدْ توبع عَلَى ذَلِكَ، تابعه عَبْد الصمد بن\n_________\n(^١) \" التلخيص الحبير \" ١/ ١٨٧ (٣٣).\n(^٢) هُوَ معاذ بن هشام بن أبي عَبْد الله الدستوائي، البصري، وَقَدْ سكن اليمن، (صدوق رُبَّمَا\nوهم)، مات سنة (٢٠٠ هـ) \" التقريب \" (٦٧٤٢).\n(^٣) هُوَ هشام بن أبي عَبْد الله: سَنْبَر - بمهملة ثُمَّ نون موحدة، وزن جَعْفَر -، أبو بَكْر البصري الدستوائي، (ثِقَة، ثبت)، مات سنة (١٥٤ هـ). انظر: \" الطبقات \" لابن سعد ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠، و\" تذكرة الحفاظ \" ١/ ١٦٤، و\" التقريب \" (٧٢٩٩).\n(^٤) هُوَ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، (ثِقَة، ثبت)، مات كهلًا سنة (١١٨ هـ)، وَقِيلَ: (١١٧ هـ). \" الكاشف \" (٤٥٥١).\n(^٥) هُوَ أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري، (ثِقَة)، قِيلَ: اسمه محجن، وَقِيلَ: عطاء، مات سنة (١٠٨ هـ). \" التقريب \" (٨٠٤٢)، وجاء في المطبوع من \" سنن الدارقطني \" ط. الرسالة: «أبي الأسود، عن أبيه» وهو خطأ.\n(^٦) هُوَ أَبُو الأسود الديلي - بكسر المُهْمَلَة وسكون التحتانية -، ويقال: الدؤلي. بالضم بعدها همزة مفتوحة -، البصري، اسمه: ظالم بن عَمْرو بن سُفْيَان، ويقال: عَمْرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فِيْهِمَا، ويقال: عَمْرو بن عُثْمَان، أو عُثْمَان بن عَمْرو: (ثِقَة، فاضل، مخضرم)، مات سنة (٦٩ هـ). \"التقريب \" (٧٩٤٠).\n(^٧) أخرجها: أحمد ١/ ٩٧ و١٣٧، وأبو دَاوُد (٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥)، والترمذي\n(٦١٠) وَفِي \" علله الكبير \":١٤١ (٢٥)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٨٤) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٩٢ وفي ط. العلمية (٥٦٧)، وابن حبان (١٣٧٥)، والدارقطني ١/ ١٢٨ ط. العلمية و(٤٦٨) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٥، والبغوي (٢٩٦).\n(^٨) \" البحر الزخار \" عقب (٧١٧).","vol":"3","page":415},{"text":"عَبْد الوارث (^١) عِنْدَ أحمد (^٢)، والدارقطني (^٣)، لذا فإنَّ قَوْل الدَّارَقُطْنِيّ - وقبله الترمذي - كَانَ أدق حِيْنَ قَالَ: «يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عَبْد الله من رِوَايَة ابنه معاذ وعبد الصمد بن عَبْد الوارث، عن هشام، ووقفه غيرهما عن هشام» (^٤).\nوالرواية الموقوفة: رواها سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه، عن عَلِيِّ، فذكره موقوفًا (^٥).\nفالرواية الموقوفة إسنادها صَحِيْح عَلَى أنَّ الحَدِيْث مرفوعٌ صححه جهابذة المُحَدِّثِيْنَ: البُخَارِيّ والدارقطني -كَمَا سبق- وابن خزيمة (^٦)، وابن حبان (^٧)، والحاكم (^٨)، ونقل صاحب عون المعبود عن المنذري (^٩) قَالَ: «قَالَ البُخَارِيّ:\n_________\n(^١) هو أبو سهل التميمي العنبري عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، توفي سنة (٢٠٧ هـ).\nانظر: \" الطبقات \" ٧/ ٣٠٠، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٥١٦، و\" شذرات الذهب \" ٢/ ١٧.\n(^٢) في \" المُسْنَد \" ١/ ٧٦.\n(^٣) في \" السُّنَن \" ١/ ١٢٨ ط. العلمية و(٤٦٩) ط. الرسالة.\n(^٤) \" علل الدَّارَقُطْنِيّ \" ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ س (٤٩٥).\n(^٥) أخرجها: عَبْد الرزاق (١٤٨٨) من طريق عثمان بن مطر، وابن أبي شَيْبَة (١٢٩٢) من طريق عبدة بن سليمان، وأبو دَاوُد (٣٧٧)، والبيهقي ٢/ ٤١٥ من طريق يحيى بن سعيد.\nثلاثتهم: (عثمان، وعبدة، ويحيى) عن سعيد بن أبي عروبة.\n(^٦) في صحيحه (٢٨٤) بتحقيقي، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يحكم عَلَيْهِ بلفظه، إلا أنا قلنا ذَلِكَ عَنْهُ لالتزامه الصحة في كتابه قَالَ العماد بن كَثِيْر في \" اختصار علوم الحَدِيْث \": ٨٢ بتحقيقي: «وكتب أخر التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة، وابن حبان». وَقَالَ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ١/ ٢٩١ و: ١٠٦ بتحقيقي: «حكم الأحاديث الَّتِي في كِتَاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بِهَا». عَلَى أنَّ الكِتَاب فِيهِ بَعْض مَا انتقد عَلَيْهِ.\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٣٧٥)، وانظر الهامش السابق.\n(^٨) في \" المستدرك \" ١/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(^٩) هو أبو مُحَمَّد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي الأصل، ولد سنة\n(٥٨١ هـ)، من مصنفاته \" المعجم \"، واختصر \" صحيح مسلم \" و\" سنن أبي داود \"، توفي سنة (٦٥٦ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٢٣/ ٣١٩ و٣٢٠، و\" العبر \" ٥/ ٢٣٢، و\" تذكرة الحفاظ \" ٤/ ١٤٣٦.","vol":"3","page":416},{"text":"سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه، وَهُوَ حافظ» (^١).\nأقول: هكذا صَحّح الأئمة رفع هَذَا الحَدِيْث، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ موقوفًا أيضًا؛ وهذا يدل عَلَى أنَّ الحَدِيْث إذا صَحَّ رفعه ووقفه، فإنَّ الحكم عندهم للرفع، وَلَا تضر الرِّوَايَة الموقوفة إلا إذا قامت قرائن تدل عَلَى أنَّ الرفع خطأ.\nنموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة سبق أنْ ذكرت أنَّ الحكم في اختلاف الرفع والوقف لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية، فَقَدْ تترجح الرِّوَايَة الموقوفة، وَقَدْ تترجح الرِّوَايَة المرفوعة؛ وَذَلِكَ حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالرواية، وهذه المرجحات مختلفة متفاوتة؛ إِذْ قَدْ تترجح رِوَايَة الأحفظ، أو الأكثر أو الألزم (^٢)، وما إلى غَيْر ذَلِكَ من المرجحات الَّتِي يراها نقاد الحَدِيْث وصيارفته، ومما رجحت فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة:\nمَا رَواهُ عائذ بن حبيب (^٣)، قَالَ: حَدَّثَني عامر بن السِّمْط، عن أبي الغَريف (^٤)، قَالَ: أُتي عَلِيٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مسح برأسه، ثُمَّ غسل رجليه، ثُمَّ قَالَ: هكذا رأيت رَسُوْل الله ﷺ توضأ، ثُمَّ قرأ شَيْئًا من القُرْآن، ثُمَّ قَالَ: … «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بجنبٍ، فأمَّا الجنبُ فَلَا، وَلَا آية».\n_________\n(^١) \" عون المعبود \" ١/ ١٤٥.\n(^٢) أي الأكثر ملازمة لشيخه.\n(^٣) هُوَ عائذ بن حبيب بن الملاح - بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة -، أبو أحمد الكوفي، ويقال: أبو هشام، (صدوق رمي بالتشيع). \" التقريب \" (٣١١٧).\n(^٤) هُوَ عبيد الله بن خليفة، أبو الغريف - بفتح المُعْجَمَة وآخره فاء - الهمداني المرادي، الكوفي: صدوق رمي بالتشيع. \" التقريب \" (٤٢٨٦).","vol":"3","page":417},{"text":"رَواهُ: الإِمَام أحمد بن حَنْبَل (^١)، والبخاري (^٢)، وَالنَّسَائِيُّ في \"مُسْنَد عَلِيٍّ\" (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، والضياء (^٥) المقدسي (^٦)؛ جميعهم من طريق عائذ بن حبيب، بهذا الإسناد.\nوالذي يهمنا من هَذَا الحَدِيْث طرفه الأخير.\nوَقَدْ خولف عائذ في هَذَا الحَدِيْث، فَقَدْ أخرجه: ابن أبي شَيْبَة (^٧) عن شريك بن عَبْد الله النخعي. والدارقطني (^٨) من طريق يزيد بن هارون (^٩). والبيهقي (^١٠) من طريق الحَسَن بن صالح بن حي. وأخرجه: ابن المنذر (^١١) والبَيْهَقِيّ (^١٢) أيضًا من طريق خالد بن عَبْد الله (^١٣). وعبد الرزاق (^١٤) عن سفيان\n_________\n(^١) في المُسْنَد ١/ ١١٠، ومن طريقه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧).\n(^٢) \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٣٧١ (٢٧٥) مختصرًا بعض ألفاظه.\n(^٣) كَمَا في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧).\n(^٤) في \" مسنده \" (٣٦٥).\n(^٥) هو الحافظ أبو عبد الله ضياء الدين مُحَمَّد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي، ولد سنة (٥٦٩ هـ)، من مصنفاته \" فضائل الأعمال \" و\" الأحاديث المختارة \" و\" مناقب المحدّثين \"، توفي سنة (٦٤٣ هـ).\nانظر: \" تذكرة الحفاظ \" ٤/ ١٤٠٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ٢٣/ ١٢٦ و١٢٨، و\" البداية والنهاية \" ١٣/ ١٤٣.\n(^٦) في \" المختارة \" ٢/ ٢٤٤ (٦٢١) و(٦٢٢).\n(^٧) في \" مصنفه \" (١٠٩٧).\n(^٨) في \" سُنَنه \" ١/ ١١٧ ط. العلمية و(٤٢٥) ط. الرسالة.\n(^٩) هو أبو خالد السلمي يزيد بن هارون بن زاذان مولاهم الواسطي: ثقة، ولد سنة (١١٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٠٦ هـ). انظر: \" طبقات \" ابن سعد ٧/ ٣١٤، و\" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٣٥٨\nو٣٧١، و\" شذرات الذهب \" ٢/ ١٦.\n(^١٠) في \" السُّنَن الكبرى \" ١/ ٨٩.\n(^١١) في \" الأوسط \" الأثر (٦١٩).\n(^١٢) في \" السُّنَن الكبرى \" ١/ ٩٠.\n(^١٣) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الطحان الواسطي، المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ  (.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢ (١٦٠٩)، و\" التقريب \" (١٦٤٧).\n(^١٤) في \" المصنف \" (١٣٠٦).","vol":"3","page":418},{"text":"الثوري. وابن المنذر (^١) عن إسحاق. والخطيب (^٢) من طريق نصير بن أبي الأشعث.\nسبعتهم: (شريك بن عَبْد الله، ويزيد بن هارون، والحسن بن صالح بن حي، وخالد بن عَبْد الله، وسفيان الثوري، وإسحاق، ونصير)، رووه عن عامر بن السمط (^٣)، عن أبي الغَريف الهمداني، عن عَلِيٍّ بن أبي طَالِب، موقوفًا.\nفرواية الجمع أصح وأولى؛ وَقَدْ صحح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ الوقف، فَقَالَ عقب الرِّوَايَة الموقوفة: «هُوَ صَحِيْح عن عَلِيٍّ» (^٤).\nومما رواه الراوي وخالف من هم أوثق منه عددًا وحفظًا ما روى عباد بن العوام (^٥)، عن حميد، عن أنس ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعجبه الثفل (^٦).\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٠٠، وأحمد ٣/ ٢٢٠، والترمذي في \"الشمائل\" (١٨٤) بتحقيقي، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٥٨٨)، والحاكم ٤/ ١١٥ - ١١٦، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٩٢٤) ط. العلمية و(٥٥٢٤) ط. الرشد، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٦/ ٤٨ (٢٠١٩) و(٢٠٢٠) من طريق عباد بن العوام، عن حميد، به.\n_________\n(^١) في \" الأوسط \" الأثر (٦٢٠).\n(^٢) في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ١٤٧.\n(^٣) هو أبو كنانة الكوفي عامر بن السمط، ويقال: ابن السبط التميمي السعدي: ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٢٥١، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧)، و\" التقريب \" (٣٠٩١).\nوقد تحرف في مطبوع \"المصنف\" لعبد الرزاق إلى: «عامر الشعبي» والمثبت من مصادر التخريج.\n(^٤) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١١٧ وقد سقطت هذه العبارة من ط. الرسالة.\n(^٥) تحرف في \" شعب الإيمان \" للبيهقي ط. العلمية إلى «عباد بن عباد».\n(^٦) الثفل هو الثريد كما في \" النهاية \" ١/ ٢١٥ وفسره الدارمي شيخ الترمذي بأنَّه ما بقي من الطعام كما في \" الشمائل \". وقد تصحفت هذه الكلمة في \" أخلاق النبي ﷺ \" إلى: «البقل» ومن سوء صنيع المحقق يحيى بن محمد بن سوس أنه ضعف الحديث بسبب هذه اللفظة المصحفة.","vol":"3","page":419},{"text":"أقول: هذا حديث معلول بالوقف، وقد أخطأ في رفعه عباد بن العوام إذ خالفه من هو أوثق منه، ورووه موقوفًا بلفظ: كان أحب الطعام إلى عمر … قال البيهقي في \" شعب الإيمان \" عقب (٥٩٢٤) ط. العلمية و(٥٥٢٤) ط. الرشد: «هذا الحديث قد خولف عباد في رفعه».\nأقول: من الذين رووه موقوفًا حماد ووهيب (^١) فقد أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٢٤٢، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٩٢٥) ط. العلمية و(٥٥٢٥) ط. الرشد من طريق حماد ووهيب، عن حميد، عن أنس، قال: كان أحب الطعام إلى عمر ﵁ الثفل، وكان أحب الشراب إليه النبيذ (^٢).\nقال البيهقي عقبه: «وهذا أصح من الذي قبله، والله أعلم».\nوقد أخطأ العلامة الألباني فصحح الحديث في \" صحيح الجامع \" (٤٩٧٩) وأحال على \" مشكاة المصابيح \" (٤٢١٧) وقد رجعنا إلى هناك فلم نجد شيئًا، وكذلك أخطأ الشيخ شعيب الأرنؤوط فصحح الحديث في تعليقه على المسند الأحمدي ٢١/ ٢٦.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٣٧٧ (٦٩٩)، و\" أطراف المسند\" ١/ ٣٧٧ (٥٢٠)، و\" إتحاف المهرة \" ١/ ٦٦٦ (١٠٤٦).\nمثال آخر: روى عيسى بن يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومَن استقاءَ فليقضِ».\nأخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٩٥ (٢٥١)، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي\n_________\n(^١) وكل واحد منهما أوثق من عباد.\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٢٥٥ (١٥٨١٣) و٦/ ١٠١ (٩٦٧٥) و٩/ ٤٦ (١٥٨١٣)،\nو\" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٧٧ (١٤٦٦) و٤/ ٥٢ (٣٠٧٧) و٧/ ٥٠٤ (٨٣٦٤).\n(^٢) النبيذ: «وهو ما يعمل من الأشربة من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير وغير ذلك». \" النهاية \" ٥/ ٧، وقال البيهقي: «وإنما أراد بالنبيذ الحلو الذي لا يشتد».","vol":"3","page":420},{"text":"(٧٢٠)، وعبد الله بن أحمد في \" زياداته على مسند أبيه \" ٢/ ٤٩٨، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٣١٣٠) ط. العلمية و(٣١١٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و(١٩٦١) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \" ٢/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٣٣٣٣) وفي \" شرح مشكل الآثار\"، له (١٦٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٣٦٥)، وابن حبان (٣٥١٨)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ ط. العلمية و(٢٢٧٣) و(٢٢٧٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي (١٧٥٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٥١ (١٤٣٠)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٧٦ من طريق عيسى بن يونس بهذا الإسناد.\nوقد توبع عيسى بن يونس، تابعه حفص بن غياث:\nأخرجه: ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة عقب (١٩٦١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طرق عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، به.\nأقول: هذا الحديث صححه بعض العلماء منهم: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في \" المستدرك \" فقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه»، والبغوي في \" شرح السنة \"، وكذا صححه أيضًا العديد من المعاصرين منهم: العلامة الألباني في تعليقه على ابن خزيمة، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على \" المسند الأحمدي \"، والدكتور بشار عواد في تعليقه على سنن ابن ماجه، بينما نجد جهابذة المتقدمين أعلّوا هذا الحديث بالوقف وعدّوه من أوهام هشام بن حسّان، والصواب في الحديث الوقف.\nقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظًا. وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ولا يصح إسناده» (^١)، ونقل ابن\n_________\n(^١) كلام الترمذي عجزه يخالف صدره فهو حكم على الحديث بالحسن، ثم نقل ما يدل على أنَّ الحديث معلول، وذكر ما يدل أنَّ الحديث معلول عنده، وهذا المثال ونظرؤه ووجود كَمٍّ كبير من الأحاديث الضعيفة مما قال فيه الترمذي «حسن» أو «حسن غريب» جعل بعض الناس يحكم بحكم كلي أنَّ كل ما قال فيه الترمذي «حسن» أو «حسن غريب» فهو ضعيف عنده، وهذا محض خطأ؛ لأن استقراءهم لم يكن تامًا، وذلك لوجود المئات من الأحاديث الصحيحة والحسان مما أطلق عليها مصطلح «حسن» أو «حسن غريب» والاستقراء الذي تبنى عليه الأحكام يجب أنْ يكون تامًا حتى تطّرد القاعدة وتكون كلية.","vol":"3","page":421},{"text":"حجر، عن مهنأ (^١)، عن أحمد أنه قال: «حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه».\nقال أبو داود: «نخاف ألا يكون محفوظًا» وقال أيضًا: «قلت له - يعني: أحمد بن حَنْبل -: حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة؟ قال: ليس من ذا شيء»، وقال الخطّابي في \" معالم السنن \" ٢/ ٩٦: «يريد أنه غير محفوظ».\nوقال البيهقي: \"تفرد به هشام بن حسان القردوسي وقد أخرجه أبو داود في \" السنن \" وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا ٠٠ وقد روي من وجه آخر ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا\"، ونقل الزيلعي في \" نصب الراية \" ٢/ ٤٤٩ عن \" مسند إسحاق بن راهويه \" (^٢) قال: \"قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا وهمَ في هذا الحديث\"، وقال الدارمي: \"زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا\"، ووجه توهيم هشام بن حسّان: أنَّ الحديث محفوظ موقوفًا، ورفعُهُ وهمٌ توهم فيه هشام، قال البخاري: \"ولم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدّثنا معاوية، قال: حدّثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنَّما يخرج\n_________\n(^١) هو مهنَّأ - بهمزة في آخره والعامة تتركها - ابن يحيى الشامي السُّلمي أبو عبد الله من كبار أصحاب الإمام أحمد. انظر: \" طبقات الحنابلة \" ٢/ ٤٣٢، و\" توضيح المشتبه \" ٨/ ٢٩٧، … و\"تسهيل السابلة لمعرفة الحنابلة \" ١/ ٣٦٢ (٥١٢). وينظر تعليق صديقنا الشيخ علي العمران على \" بدائع الفوائد \" ٣/ ٩٧١، ومن خلاله تدرك خطأ الدكتور بشار عواد معروف في ضبط هذا الاسم في \" تاريخ بغداد \" ١٥/ ٣٥٨ ط. الغرب.\n(^٢) لم أقف عليه في المسند.","vol":"3","page":422},{"text":"ولا يولج\"، وهذا نظر عميق من البخاري في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، وإنَّ سبب الوهم الذي دخل على هشام إنَّما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَ على هذا الإعلال الإمامُ النَّسائيُ، فقد قال: \"وقفه عطاء\"، ثم ذكر الرواية الموقوفة، وقد خالف الشيخ ناصر الدين الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على \" صحيح ابن خزيمة \" معتمدًا على متابعة حفص بن غياث - وهي عند ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي - لعيسى بن يونس، قال: \"وإنَّما قال البخاري وغيره: بأنَّه غير محفوظ لظنهم أنَّه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام\".\nقلت: وهذا بعيد جدًّا؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الألوف من الأسانيد أنَّهم لم يطّلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وَهْم هشام لا تفرد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاريُ في \" تاريخه \"؛ وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم ثم أنَّ أبا داود الذي سأل الإمام أحمد بن حَنْبل عن حديث هشام قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال: \"ورواه أيضًا حفص بن غياث، عن هشام مثله\".\nإذن فإعلال جهابذة المحدّثين ومنهم أحمد، والبخاري، والدارمي، والنسائي - وهُم من هم في الحفظ والإتقان - لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين.\nوللحديث روايات معلولة لا تصح، منها:\nما رواه عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٩٢٧٣)، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ و١٨٤ ط. العلمية و(٢٢٧٥) و(٢٢٧٦) ط. الرسالة من طرق عن عبد الله بن سعيد، به.","vol":"3","page":423},{"text":"وقال الدارقطني: \"عبد الله بن سعيد ليس بالقوي\" (^١).\nوروي عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٥٤٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٥٧/ ١١ بلفظ: \"مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شهرِ رمضانَ فلا يفطرْ، ومنْ تقيأ أفطرَ\".\nوروي عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٥٤٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٧/ ١١.\nقال ابن عدي: \"هذا حديث اضطرب فيه عباد\".\nوعلى اضطراب عباد فإنَّه ضعيف لا يُعوّل على روايته، فقد قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٥٣٨: \"ضعيف\"، وقال أيضًا فيه: \"ليس بشيء في الحديث، وكان رجلًا صالحًا\"، وقال البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٢٢٧): \"تركوه\"، وقال النَّسائيُ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٠٨): \"متروك الحديث\".\nقال ابن القيم في \"حاشيته\" ٢/ ٣١٥: \"هذا الحديث له علة، ولعلته علة أمَّا علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره، وأمَّا علة هذه العلة فقد روى البخاري في \" صحيحه \" (^٢) بإسناده عن أبي هريرة أنَّه قال: إذا قاءَ فلا يفطرْ إنَّما يخرجُ ولا يولج، قال: ويذكر عن أبي هريرة أنَّه يفطر، والأول أصح وقال: وروي مرفوعًا، والحفاظ لا يرونه محفوظًا\".\nوانظر: \"معالم السنن\" ٢/ ٩٦، و\"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩، و\"البدر المنير\" ٥/ ٦٥٩، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤١١ (٨٨٣).\n_________\n(^١) ٣/ ٤٢ عقب (١٩٣٧).\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٣٣٥٦): \"متروك\".","vol":"3","page":424},{"text":"مثال آخر: روى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ هذا القرآنَ مَأدُبةُ الله ﷿ فتعلموا منْ مأدبتِهِ ما استطعتُم، إنَّ هذا القرآنَ هو حبلُ الله ﵎، هو النورُ المبينُ، والشفاءَ النافعُ، عصْمةٌ لمنْ تمسَّكَ به، ونجاةُ مَنْ تَبعه، لا يعوجُّ فيقوّم، ولا يزيغُ فيستعتبُ، ولا تَنْقضي عجائبُهُ، ولَا يَخْلَقُ عنْ كثرةِ الرد، فاتلوهُ، فإنَّ اللهَ تعالى يأجركُم على تلاوته بكلِّ حرف عشرَ حسناتٍ، أمَا إنيِ لا أقولُ \" الم \" ولكن في الألف عشرٌ، وفي اللام عشرٌ، وفي الميم\nعشرٌ\" (^١).\nهذا حديث رواه أبو إسحاق السَّبيعيُ واختُلف عليه في سنده ومتنه، فروي مرفوعًا وموقوفًا.\nأما الحديث المرفوع:\nفأخرجه: أبو الشيخ في \"طبقات المحدّثين بأصبهان\" ٤/ ٣٦٨، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق محمَّد بن عجلان (^٢).\nوأخرجه: ابن منده في \"الرد على من قال الم حرف \" (١١) من طريق محمَّد بن عمرو بن علقمة (^٣).\nكلاهما: (ابن عجلان، ومحمد بن عمرو) عن أبي إسحاق السَّبيعي، بهذا الإسناد مرفوعًا، والروايات مطولة ومختصرة.\nأما الحديث الموقوف:\nفأخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٠٨) من طريق شريك بن عبد الله النخعي (^٤).\n_________\n(^١) لفظ ابن منده، إفادة من محقق سنن سعيد بن منصور (٤) (جزء التفسير).\n(^٢) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٦١٣٦).\n(^٣) وهو: \"صدوق له أوهام\" \" التقريب \" (٦١٨٨).\n(^٤) وهو: \"صدوق يخطئ كثيرًا\" \" التقريب \" (٢٧٨٧).","vol":"3","page":425},{"text":"وأخرجه: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ٢٥ (١/ ٢) من طريق عمر بن عبيد الطنافسي (^١).\nوأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٩٨)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٣٠ - ١٣١ عن معمر بن راشد.\nوأخرجه: الدارمي (٣٣٠٧) من طريق أبي سنان سعيد بن سنان البرجمي (^٢).\n\nوأخرجه: أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٤٢ من طريق القاسم بن معن (^٣).\nخمستهم: (شريك، وعمر، ومعمر، وأبو سنان، والقاسم) عن أبي إسحاق السَّبيعيِ به موقوفًا على ابن مسعود ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإنَّ أصفر البيوت من الخير البيت الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه (^٤).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ١٦٤: \"رجال هذا الطريق رجال الصحيح\" يعني: طريق معمر.\nوهذا الاضطراب الحاصل في سند الحديث ومتنه يمنع قبوله من طريق أبي إسحاق السبيعي خاصة، فإن قيل: إنه توبع بطريق إبراهيم بن مسلم أبي إسحاق الهجري، فنقول: وهذا دون الأول، وإبراهيم الهجري كذلك قد اختُلف عليه في هذا الحديث رفعًا ووقفًا.\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٤٩٤٥).\n(^٢) وهو: \"صدوق له أوهام\". \" التقريب \" (٢٣٣٢).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ فاضل\". \" التقريب \" (٥٤٩٧).\n(^٤) وعلى الرغم من إعلالنا للرواية المرفوعة بهذه الرواية، إلا أن الحديث قد يكون حدث به ابن مسعود في الحالة الأولى، ثم قاله على سبيل الفتوى، والحديث اتفق مطلعه ثم افترق عجزه، فيكون الاحتمالان قائمين أعني: احتمال تعارض المرفوع والموقوف، واحتمال أن يكونا طريقين مختلفين، والله أعلم.","vol":"3","page":426},{"text":"فحديث أبي إسحاق الهجري المرفوع:\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٨)، والخطيب في \"الجامع\" (٧٩) من طريق أبي معاوية (^١).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥٥٥ من طريق صالح بن عمر (^٢).\nوأخرجه: ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٤٥) من طريق محمَّد بن فضيل (^٣).\nوأخرجه: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ٢١/ (٧ - ١) من طريق أبي اليقظان عمار بن محمَّد الثوري (^٤).\nوأخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٣٣) ط. العلمية و(١٧٨٦) ط. الرشد من طريق محمَّد بن عجلان.\nوأخرجه: ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٠٠ من طريق ابن فضيل وابن الأجلح (^٥) (مقرونين).\nستتهم: (أبو معاوية، وصالح، وابن فضيل، وأبو اليقظان، وابن عجلان، وابن الأجلح) عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، به مرفوعًا (^٦).\nقال ابن كثير في \"فضائل القرآن\": ١٥ بعد ذكر هذا الحديث: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\".\nأما الحديث الموقوف للهجري:\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٥٨٤١).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٢٨٨١).\n(^٣) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٦٢٢٧).\n(^٤) وهو: \"صدوق يخطئ\" \" التقريب \" (٤٨٣٢)، وقال أبو عبيد: \"حدّثنا أبو اليقظان عمار ابن محمَّد الثوري أو غيره\".\n(^٥) ابن الأجلح - هو عبد الله الكندي -: \"صدوق\" \" التقريب \" (٣٢٠٢).\n(^٦) في رواية ابن الجوزي: \"قال ابن مسعود: \"الم، ألف، ولام، وميم، ثلاثون حسنة\" يعني هذا اللفظ موقوفًا.","vol":"3","page":427},{"text":"فأخرجه: عبد الرزاق (٦٠١٧)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٦) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الدارمي (٣٣١٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٨٥) ط. العلمية و(١٨٣٢) ط. الرشد من طريق جعفر بن عون (^١).\nوأخرجه: سعيد بن منصور في \"سننه\" (٧) (التفسير) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع (^٢).\nوأخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٨٥) ط. العلمية و(١٨٣٢) ط. الرشد من طريق إبراهيم بن طهمان (^٣).\nأربعتهم: (ابن عيينة، وجعفر، وعبد ربه، وابن طهمان) عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، به موقوفًا.\nقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \": \"هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ويشبه أنْ يكون من كلام ابن مسعود، قال ابن معين: إبراهيم الهجري ليس حديثه بشيءٍ\".\nقال الشيخ عبد الله بن محمَّد اللحيدان في تعليقه على \" مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم \" ١/ ٤٧١: \"والراجح أنَّه موقوف كما قال ابن الجوزي: إنَّه يشبه أنْ يكون كلام ابن مسعود، إلا أنَّ هذا الحديث من قبيل المرفوع حكمًا؛ لأنَّه لا يقال من قبيل الرأي، والله أعلم\".\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه بصالح بن عمر\".\nوتعقبّه الذهبي فقال: \"صالح: ثقةٌ خرّج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف\".\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ١٦٤: \"رواه الطبراني وفيه\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٩٤٨).\n(^٢) وهو: \"صدوق يهم\" \" التقريب \" (٣٧٩٠).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ يغرب\" \" التقريب \" (١٨٩).","vol":"3","page":428},{"text":"إبراهيم ابن مسلم الهجري (^١): وهو متروك\".\nوإبراهيم الهجري زيادة على ما تقدم، فقد قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (١٦٢) برواية الدارمي و(١٣٢٢) برواية الدوري: \"ليس بشيء\"، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٣١: \"وكان ضعيفًا في الحديث\"، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ (١٠٢٢): \"قال لي عبد الله بن محمَّد: كان ابن عيينة يضعّفه\"، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٢/ ٧٨ (٤١٧): \"ليس بقويٍ، لين الحديث\"، وقال النَّسائيُ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦): \"ضعيف\"، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٩٩: \"كان ممن يخطئ فيكثر\".\nومما يدل على أنَّ الوقف في هذا الحديث هو الصواب، أنَّ الحديث ورد بطرق أخرى عن أبي الأحوص مجملها ترجح الرواية الموقوفة.\nفأخرجه: الدارمي (٣٣٠٨) من طريق عطاء بن السائب.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥٦٦ من طريق حامد بن محمود بن حرب (^٢)، عن عبد الرحمان بن عبد الله الدشتكي، قال: حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم بن أبي النجود (^٣).\nكلاهما: (عطاء، وابن أبي النجود) عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به موقوفًا (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع من \" مجمع الزوائد \": \"مسلم بن إبراهيم\" خطأ.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"حبيب\" والمثبت من \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٤٢٨ (١٣٠٨٥)، وأما حامد بن محمود، فقد ترجم له الذهبي في \" تاريخ الإسلام \" وفيات ٢٦٦: ٧٦٠ (٥١) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، وانظر: \" رجال الحاكم في المستدرك \" للشيخ مقبل الوادعي ١/ ٢٨٩ (٥٥٦).\n(^٣) وهو: \"صدوق له أوهام\" \" التقريب \" (٣٠٥٤).\n(^٤) أقول: إلا أن طريق عاصم فيه نوع مخالفة.\nفقد أخرجه: الحاكم ١/ ٥٦٦ من طريق عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله الدشتكي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه \"يعني مرفوعًا\".\nووجه الاختلاف هنا أنَّ حامد بن محمود وكما تقدم رواه موقوفًا مخالفًا لعبد الله بن عبد الرحمان الذي رواه مرفوعًا. وعبد الله بن عبد الرحمان في \" التقريب \" (٣٤٣٢): \"مقبول\" وسوف تأتي مزيد مناقشة لطريق عطاء.","vol":"3","page":429},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي الأحوص.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢١٧ (٦٧٩)، والترمذي (٢٩١٠) من طريق محمَّد بن كعب القرظي، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قرأ حَرفًا منْ كتابِ اللهِ فلهُ به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالها، لا أقول: \"الم \" حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرف، وميم حرف\".\nقال الترمذي: \"ويروى هذا الحديث من غير وجه، عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص، عن ابن مسعود رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود\"، وقال أيضًا: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه\" (^١).\nوانظر: إتحاف المهرة ١٠/ ٤٢٧ - ٤٢٨ (١٣٠٨٥).\nجاءت رواية بنحو حديث ابن مسعود ﵁ من حديث الحارِث الأعور، عن علي ﵁ مرفوعًا في ذكر فضل القرآن، وهو حديث طويل ومما فيه عبارة هي موجودة في حديث ابن مسعود ﵁ السابق، وهي قوله: \" … ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه … \".\nوالحديث أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٠٧)، والدارمي (٣٣٣١) و(٣٣٣٢)، والترمذي (٢٩٠٦)، والبزار (٨٣٤) من حديث الحارِث الأعور، عن عليٍ ﵁ مرفوعًا والحارث الأعور كذاب (^٢)، ورأى بعضهم أنَّ للحديث نورًا، فلا يستبعد أنْ يكون من كلام عليٍ موقوفًا لجزالة لفظه وقوة معناه (^٣)،\n_________\n(^١) كذا هو في \" تحفة الأحوذي \" ٨/ ٢٢٧، و\" عارضة الأحوذي \" ١١/ ٢٦، إلا أنَّه في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٤١٥ (٩٥٤٧): \"حسن صحيح\".\n(^٢) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٤٣٥ وما بعدها.\n(^٣) لذا نجد المعلمي اليماني قال في تعليقه على \" الفوائد المجموعة \": ٢٦٧ معقبًا على قول الصغاني في حكمه على الحديث بالوضع، قال: \"سنده ضعيف، ومتنه حسن، فلا يتجه الحكم بوضعه\".","vol":"3","page":430},{"text":"ثم رفعه الحارِث الأعور عمدًا أو سهوًا، لكن الذي يظهر لي أنَّ هذا من اختلاق الحارِث، وبعض ألفاظه سرقها من روايات متعددة، ولعل تلك العبارة التي سلف الكلام عنها مما سرقه من حديث ابن مسعود ﵁.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارِث مقال\".\nوقد يروى الحديث مرفوعًا وموقوفًا، ويصح الوجهان، على أنَّ الموقوف إنما هو جزء من الحديث، وليس كل الحديث، مثاله ما روى منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: قال النَّبيُ ﷺ: … \"بئسما لأحدهم أنْ يقولَ نسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ (^١) بل نُسّي، واستذكروا القرآنَ فإنَّهُ أشدُّ تَفَصِّيًا (^٢) منْ صدورِ الرجالِ منَ النَّعم\".\nهذا حديث ظاهره الصحة ولكن اختُلف فيه على منصور بن المعتمر.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٦٧)، وأحمد ١/ ٤٢٣، والبخاري ٦/ ٢٣٩ (٥٠٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٤٢) و(١٠٥٦٣) ط. العلمية و(٧٩٨٨) و(١٠٤٩٥) ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٢٧) وفي \"فضائل القرآن\"، له (٦٧)، وأبو عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٢) و(٣٨١٣) و٢/ ٤٥٨ (٣٨٢٤) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الطيالسيُ (٢٦١)، وأبو عبيد في \"فضائل القرآن\": ١٠٤ (٧ - ٢٨)، وأحمد ١/ ٤١٧ و٤٣٨، والدارمي (٢٧٤٥) و(٣٣٤٧)، والبخاري ٦/ ٢٣٨ (٥٠٣٢)، والترمذي (٢٩٤٢)، والبزار (١٦٥٦)، والنَّسائي ٢/ ١٥٤ وفي \"الكبرى\" (١٠١٥) و(٨٠٣٩) و(١٠٥٦٢) ط. العلمية و(١٠١٧) و(٧٩٨٥) و(١٠٤٩٤) ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٢٦) وفي \"فضائل\n_________\n(^١) كناية عن القصة والأُحدوثة، ولا تستعملان إلا مكررتين. \" المعجم الوسيط \" ٢/ ٨٠٦، أما هنا فالمقصود قول القائل: نسيت آية كذا وكذا أو سورة كذا وكذا أو الجزء … وانظر كلام الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" عقيب (٥٠٣٩).\n(^٢) أي أشد خروجًا. \" النهاية \" ٣/ ٤٥٢.","vol":"3","page":431},{"text":"القرآن\"، له (٦٤)، وأبو عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٤)، واللالكائي في \"الاعتقاد\" (٥٦٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٤٥٣ وفي ط. الغرب ٣/ ٤٧٧، والبغوي (١٢٢٢) من طريق شعبة.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ من طريق سفيان الثوري وشعبة (مقرونين).\nوأخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٨ (٥٠٣٢)، ومسلم ٢/ ١٩١ (٧٩٠) (٢٢٨)، والنسائي في \"فضائل القرآن\" (٦٥)، وأبو يعلى (٥١٣٦)، والبيهقي ٢/ ٣٩٥ وفي \"شعب الإيمان\"، له (١٩٦٤) ط. العلمية و(١٨١٢) ط. الرشد، واللالكائي في \"الاعتقاد\" (٥٦٩) من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه: الفريابي في \"فضائل القرآن\" (١٦٠) من طريق سفيان بن عيينة وأبي الأحوص سلام بن سليم (مقرونين).\nوأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \": ١٠٤ (٦ - ٢٨) من طريق عمر بن عبد الرحمان أبي حفص الأبار.\nخمستهم: (الثوري، وشعبة، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو حفص الأبار) عن منصور بهذا الإسناد مرفوعًا، وبعض الروايات مقتصرة على أحد شطري الحديث.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣١٠ (٩٢٩٥).\nخالفهم ابن عيينة فأوقف شطرًا من الحديث ورفع الشطر الآخر.\nفأخرجه: الحميدي (٩١)، وسعيد بن منصور (١٦) (التفسير)، وابن أبي شيبة (٣٠٤٩٤)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ٢٨٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: تَعاهدوا هذا القرآنَ فهو أشد تَفصِّيًا منْ صدور الرجال من النعم في عُقُله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ (^١) \".\n_________\n(^١) وقد عدّه الخطّابي من أغلاط المُحدثين، وذكر أنْ يقال بتشديد السين المهملة. انظر: \" إصلاح غلط المحدّثين \": ٦٣ ط. الرديني.","vol":"3","page":432},{"text":"وجاء الحديث عند أبي عوانة ٢/ ٤٥٦ (٣٨١٣) من طريق سفيان بن عيينة مقتصرًا على الجزء المرفوع فقط.\nوروي من وجه آخر عن جرير، عن منصور بنفس الإسناد موقوفًا خلا لفظة: \"بل هو نُسِّيَ\".\nفأخرجه: النَّسائي في \"الكبرى\" (٨٠٤٠) ط. العلمية و(٧٩٨٦) ط. الرسالة من طريق جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: استذكروا القرآنَ فهو أشدُّ تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم من عقله، ولا يقولنَّ أحدكم نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، قال رسول الله ﷺ: \"بل هو نُسِّيَ\".\nوخالف الجميع حماد بن زيد فرواه موقوفًا بشطريه.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (١٧) (التفسير).\nوأخرجه: النَّسائي (^١) في \"الكبرى\" (١٠٥٦٤) ط. العلمية و(١٠٤٩٦) ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة\"، له (٧٢٨) من طريق قتيبة بن سعيد.\nكلاهما: (سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد) عن حماد بن زيد، عن منصور وعاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بئسما لأحدكم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، استذكروا القرآنَ فلهوَ أشدُ تفصيًا منْ صدورِ الرجال منَ النَّعم من عُقلها، موقوفًا، وزاد في الإسناد عاصمًا.\nوخالفهما عفان بن مسلم فرواه عن حماد مرفوعًا بأكمله.\nإذ أخرجه: أحمد ١/ ٤٦٣ عن عفان، عن حماد، عن عاصم ومنصور (فرقهما) عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ، واسْتذكروا القرآنَ، فإنَّهُ أسَرعُ تَفصيًا منْ صدورِ الرجالِ منَ النّعمِ منْ عُقُلها\". قلت: الحديث رواته ثقات في حالتي الرفع والوقف، إلا أنَّه مرفوعٌ هو\n_________\n(^١) رواية النسائي مقتصرة على الشطر الأول.","vol":"3","page":433},{"text":"الأصوب؛ لكثرة وثقة من رواه مرفوعًا، ومما يدل على ذلك أيضًا أنَّ الحديث روي عن أبي وائل من غير طريق منصور مرفوعًا أيضًا.\nإذ رواه عبدة بن أبي لبابة (^١)، والأعمش (^٢)، كلاهما عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن عبد الله، به مرفوعًا.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٠٥ (٩٢٨٢) و٣١٠ (٩٢٩٥)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ١٥١ (٥٥٢٥)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٢٤٦ (١٢٦٧٢).\nومثال ما حصل فيه الاختلاف في الرفع والوقف، ورجح فيه الوقف لزيادة الحفظ والعدد مع المتابعات لمدار الحديث ما روى أبو عاصم (^٣)، عن سفيان، عن عطاء بن السائب (^٤)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقْرؤوا القرآنَ، فإنَّكمْ تُؤجرونَ عليه، أَمَا إنِّي لا أقولُ: الم حرف، ولكن ألف عَشْرٌ، ولامٌ عَشْرٌ، وميمٌ عَشْرٌ فتلك ثلاثون\".\nأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١/ ٢٨٦ وفي ط. الغرب ٢/ ١١١ - ١١٢، وفي \" الجامع لأخلاق الراوي \"، له (٧٩) ط. الرسالة و(٧٨) ط. العلمية من طريق أبي عاصم، به.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالوقف.\nفقد أخرجه: الدارمي (٣٣٠٨) من طريق قبيصة.\n_________\n(^١) عند البخاري معلقًا ٦/ ٢٣٨ عقب (٥٠٣٢)، وعند مسلم ٢/ ١٩١ (٧٩٠) (٢٣٠)، وأخطأ في نسبه محقق كتاب \" تغليق التعليق \" الشيخ سعيد عبد الرحمان موسى فإنه قال في تعليقه في ٤/ ٣٨٩: \"عبدة وهو: ابن سليمان\" وهو خطأ. انظر: \" فتح الباري \" ٩/ ١٠٣ عقب (٥٠٣٣).\n(^٢) عند مسلم ٢/ ١٩١ (٧٩٠) (٢٢٩).\n(^٣) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري: \"ثقةٌ\nثبت\". انظر: \" تقريب التهذيب \" (٢٩٧٧).\n(^٤) اختلاط عطاء بن السائب لم يضر هنا؛ لأنَّ سماع الثوري منه قبل الاختلاط. انظر: \" الكواكب النيرات \" (٣٩).","vol":"3","page":434},{"text":"وأخرجه: ابن منده في \" الرد على من يقول الم حرف \" عقب (٦) من طريق عبد الرزاق.\nكلاهما: (قبيصة، وعبد الرزاق) عن سفيان الثوري، عن عطاء، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا عليه. وقد توبع سفيان على وقفه.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٨٦٤٨) من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٨٦٤٩) من طريق شعبة.\nكلاهما: (حماد، وشعبة) عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: تَعَلموا القرآنَ واتلوهُ، تُؤجروا بكلّ حرفٍ عَشْر حَسناتٍ، أما إنِّي لا أقولُ: الم، ولكن أقول: ألف ولام وميمٌ.\nومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورجح الوقف لضعف رواة المرفوع ما روى يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁، قال: قال النَّبيُ ﷺ: \"أُحلّتْ لنا ميتتانِ ودمانِ: الطحالُ والكبدُ، والحوتُ والجرادُ\".\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٣٠٨ من طريق يحيى بن حسان به.\nهذا إسناد متصل بثقات، وهذا الاتصال يوحي بصحته لأول وهلة، إلا أنه معلول، وعلته الوقف. قال ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٨١ - ٨٢: \"وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان\"، وقال في ٥/ ٣٠٨: \"وأما ابن وهب فإنَّه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا\".\nوهذا يعني أن يحيى بن حسّان -وهو ثقةٌ (^١) - خالف عبد الله بن وهب وهو أوثق منه (^٢)، فرواه يحيى مرفوعًا كما قدمناه، ورواه عبد الله بن وهب موقوفًا.\nورواية ابن وهب.\nأخرجها: البيهقي ١/ ٢٥٤ وفي \" السنن الصغرى \"، له (٤٢٢١) ط.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٥٢٩).\n(^٢) \" التقريب \" (٣٦٩٤).","vol":"3","page":435},{"text":"العلمية و(٣٨٩٤) ط. الرشد، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، به موقوفًا.\nوقد رجح الطريق الموقوف الدارقطني كما في \" العلل المتناهية \"\n(١١٠٤) فقال عقب الرواية الموقوفة: \"وهو أصح\"، وقال البيهقي ١/ ٢٥٤ عقب الرواية الموقوفة: \"وهذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم\"، وقال أيضًا في ٩/ ٢٥٧ عقب الرواية المرفوعة: \"ورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله ابن عمر، أنه قال: أحلت لنا ميتتان … وهذا هو الصحيح\"، وقال في \"معرفة السنن والآثار\" (١٨٨٥٦) ط. الوعي و(٥٦١٧) ط. العلمية بعد أنْ علَّق الرواية الموقوفة: \"وهذا أصح وهو في معنى المرفوع\"، وقال في \" السنن الصغرى \"، له (٤٢٢١) عقب الرواية الموقوفة: \"وهذا أصح\".\nوبعد ما قدمناه، ظهر جليًا أنَّ الصواب في هذا الطريق هو الموقوف.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، فرواه أولاد زيد بن أسلم: إذ رواه عبد الله بن زيد.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٣٠٨، والدارقطني ٤/ ٢٧١ ط. العلمية و(٤٧٣٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٤ وفي \" الصغرى \"، له (٤٢٢٠) ط. العلمية و(٣٨٩٣) ط. الرشد من طرق عن عبد الله بن زيد بن أسلم (^١)، عن أبيه، عن ابن عمر، به مرفوعًا.\nوعبد الله بن زيد بن أسلم وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ الإمام أحمد وعلي بن المديني وثّقاه (^٢)، وهو في \" التقريب \": \"صدوق فيه لين\" (^٣). إلا أنَّ هذا الإسناد معلول بالوقف.\nأخرجه: أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٧٩ (١٠١٩) قال: حدّثنا\n_________\n(^١) جاء مقرونًا بسليمان بن بلال.\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٣٨ (٣٢٦٨).\n(^٣) (٣٣٣٠).","vol":"3","page":436},{"text":"إسحاق بن عيسى الطباع (^١)، قال: حدَّثني عبد الله - يعني: ابن زيد بن أسلم - قال: حدَّثني أبي، عن ابن عمر به موقوفًا.\nوهذا أصح، قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٢٤): \"الموقوف أصح\" (^٢). وهذا ترجيح للرواية الموقوفة، وهو الصواب، والله أعلم.\nورواه أسامة بن زيد.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٨١، والبيهقي ١/ ٢٥٤ وفي \"الصغرى\"، له (٤٢٢٠) ط. العلمية و(٣٨٩٣) ط. الرشد من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن أبي أويس، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٤٠ (٤٥٢) عن يحيى بن معين، أنه قال فيه: \"صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك، يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أنْ يؤديه أو يقرأ من غير كتابه\" ونقل عنه أيضًا أنه قال: \"أبو أويس وابنه ضعيفان\"، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٢): \"ضعيف\".\nوشيخه هنا -أسامة- ليس بأفضل حالًا منه - يعني: أنَّه ضعيف -، فقد نقل العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٢١ عن الإمام أحمد أنه قال: \"أخشى أنه لا يكون قويًا في الحديث\"، قال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٢): \"ليس بالقوي\".\nوعلى ضعف أسامة، فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرفوعًا كما قدمناه، وروي عنه موقوفًا.\nأخرجه: أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٧٩ (١٠١٩) قال: قال\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٣٧٥).\n(^٢) ذكر أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٥٢٤) طريقًا آخر لحديث عبد الله، فقال: \"ورواه القعنبي عن أسامة وعبد الله ابني زيد، عن أبيهما، عن ابن عمر موقوفًا\".","vol":"3","page":437},{"text":"إسحاق: سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به موقوفًا.\nقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٥٢٤): … \"الموقوف أصح\".\nورواه عبد الرحمان بن زيد فأخرجه: أبو مصعب كما في \" مصباح الزجاجة \" (٨٠١١)، والشافعي في \"الأم\" ٢/ ٢٣٣ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٠٧ (١٣٨٥) وفي \" المسند \"، له (١٥١٣) بتحقيقي، وأحمد ٢/ ٩٧ وفي \" الجامع في العلل \"، له ١/ ١٧٩ (١٠١٩)، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٨٢٠)، وابن ماجه … (٣٢١٨) و(٣٣١٤)، وابن حبان في \" المجروحين\" ٢/ ٥٩ - ٦٠، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٤٤، والدارقطني ٤/ ٢٧١ ط. العلمية و(٤٧٣٢) … ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٥٤ و١٠/ ٧، وفي \" المعرفة \" (١٨٨٥٣) … ط. الوعي و(٥٦١٧) ط. العلمية، وفي \" الصغرى\"، له (٤٢٢٠) … ط. العلمية و(٣٨٩٣) ط. الرشد، والبغوي (٢٨٠٣)، وابن الجوزي في … \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٩٤١) من طرق عن عبد الرحمان بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٨٨ (١٧٥٨): \"كان أبي يضعّف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم\"، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٢٠٨): \"ضعّفه عليٌ جدًّا\"، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٦٠): \"ضعيف\".\nوقد جعل العلماء حديث عبد الرحمان هذا منكرًا.\nفقال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٨٨ (١٧٥٨) بعد أنْ ذكر حديثين لعبد الرحمان، فأنكر الأول، ثم قال: \"روى عبد الرحمان أيضًا حديثًا آخر منكرًا، حديث: أحل لنا دمان وميتتان\". وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٤٤ بعد أنْ ذكر هذا الحديث وأحاديث آخر: \"وهذه الأحاديث التي ذكرتها يرويها عبد الرحمان بن زيد بن أسلم غير محفوظة\".","vol":"3","page":438},{"text":"وعلى ضعف عبد الرحمان الذي قدمناه فإنَّه يرويه من وجهين:\nقال إسحاق - يعني: ابن عيسى الطباع - كما في \" العلل \" للإمام أحمد ١/ ١٧٩ (١٠١٩): \"سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ثم سمعته يرويه، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ\".\nوقد روي هذا الحديث من غير هذه الطرق مرفوعًا ولا يصح.\nفأخرجه: ابن مردويه كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٢٠٢ عن أبي هاشم الأُبُلِّي (^١)، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي هاشم، إذ قال عنه البخاري في … \" الضعفاء الصغير\" (٣٠٦): \"منكر الحديث\"، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٠٨ (٨٥٧) عن أبيه أنه قال فيه: \"منكر الحديث، ضعيف الحديث جدًّا، شبه المتروك\".\nوبصورة عامة فقد رجح الموقوف أبو حاتم كما في \"التلخيص الحبير\" ١/ ١٦٠ (١١)، والدارقطني في \"العلل\" ١١/ ٢٦٦ (٢٢٧٧)، وابن عبد الهادي كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٢٠٣.\nوقبل أن نختم هذه المناقشة لحديث زيد بن أسلم، عن ابن عمر، لا بد من أنْ نذكر بعض الأمور.\n١ - الصحيح في هذا الحديث هو الوقف أخذًا بتصريحات الأئمة المتقدمين.\n٢ - قد يتصور بعضهم أنَّ الاضطراب قد يكون من زيد بن أسلم على اعتبار أنَّ ثلاثة من الرواة وهم: \"عبد الله، وأسامة، وسليمان\" رووه عنه تارة مرفوعًا، وتارة موقوفًا، فاحتمال اضطرابه - يعني: اضطراب زيد - فيه أكثر من احتمال اضطراب الثلاثة.\nوهذا يجاب عنه بما يلي:\n_________\n(^١) في المطبوع: \"أبو هشام الأيلي\" وهو تحريف، وصوابه: \"أبو هاشم الأُبُلِّي\".","vol":"3","page":439},{"text":"أ-إنَّ كل الطرق التي رويت بصيغة الرفع لا تخلو إما من ضعف في الإسناد أو ضعف الراوي نفسه أو إنه شاذ.\nب- إنَّ مدار رفع هذه الأحاديث يدور على أولاد زيد بن أسلم، هذا ما صرح به ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨١ فقال: \"وهذا الحديث يرفعه بنو زيد ابن أسلم وغيرهم\"، وقال البيهقي ١/ ٢٥٤: \"وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم\".\nفهدا تصريح من هذين الجهبذين في أنَّ رفع الحديث يدور على أولاد زيد ابن أسلم لا من أبيهم. وأما طريق يحيى بن حسان فقد تقدم أنه شاذ.\nقال يحيى بن معين كما في \" تهذيب التهذيب \" ٥/ ١٩٩: \"أولاد زيد ثلاثتهم حديثهم ليس بشيء، ضعفاء\"، وقال أبو داود فيما نقله عنه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٣٢: \"أولاد زيد بن أسلم عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمان، كلهم ضعيف، وعبد الله أمثلهم\".\nوقد روي هذا الحديث عن زيد بن أسلم من غير حديث ابن عمر.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٢٤٥ وفي ط. الغرب ١٥/ ٣٢٨ عن مسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، به.\nهذا إسناد ضعيف، لضعف مسور، إذ قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير\" (٣٦٢): \"ضعيف\"، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٧٢): \"متروك الحديث\" وعلى ضعف حاله التي قدمناها، فإنَّه تفرد برواية هذا الحديث من هذا الوجه.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٦٦ (٢٢٧٧): \"يرويه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وخالفه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه، عن ابن عمر، عن النَّبي ﷺ، وغيره يرويه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب\"، وقال أيضًا كما في \" العلل المتناهية \" (١١٠٤): \"ولا يصح هذا القول، ومسور ضعيف\".","vol":"3","page":440},{"text":"وانظر: \" تحفة الإشراف \" ٥/ ٨٢ (٦٧٣٨)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ٣٢٥ (٩٤٧٣)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٣٥٤ (٤١١٨)، و\" التلخيص الحبير\" ١/ ١٦٠ (١١).\nوقد روي من حديث ابن عباس ولا يصح.\nأخرجه: الربيع بن حبيب في \" مسنده \" (٦١٨) من طريق جابر بن يزيد، عن ابن عباس به مرفوعًا.\nوكتاب مسند الربيع ليس له، وهو ملصق بالربيع بن حبيب، وإذا كان لهذا الكتاب صحة، فأين أئمة هذا العلم عن هذا الكتاب؟! والكتاب لا تعود صحة نسبته إلى المؤلف، بل هو مختلق مصطنع، وهذه الشخصية لم تلدها أرحام النساء.\nمثال آخر: روى محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا حجّ الصبيُ فهي له حجةٌ حتى يعقلَ، فإذا عقلَ فعليه حجةٌ أخرى، وإذا حج الأعرابيُ فهي له حجَّةٌ، فإذا هاجرَ فعليه حجةٌ أخرى\".\nأخرجه: ابن خزيمة (٣٠٥٠) بتحقيقي، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٧٥٢) ط. الحديث و(٢٧٣١) ط. العلمية، والإسماعيلي في \" مسند الأعمش \" كما في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، والحاكم ١/ ٤٨١، وابن حزم في \" المحلى \" ٧/ ١٢، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ و٥/ ١٧٩، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١، والضياء المقدسي في \"المختارة \" ٩/ ٥٤٦ (٥٣٧) من طريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به.\nوتابع محمَّد بن المنهال، على يزيد بن زريع، الحارثُ بنُ سريج، عند ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٦٩، والإسماعيلي في \"مسند الأعمش\" كما في \"التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، والخطيب في \" تاريخ بغداد\" ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١ من طريق الحارِث بن سريج، عن يزيد بن زريع، به.","vol":"3","page":441},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٠٨٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: \"احفظوا عَني ولا تَقولوا: قال ابن عباس: أيما عبدٍ حَجَّ بهِ أهلُهُ، ثمَّ أُعتقَ فعليهِ الحجُّ، وأيما صبيٍ حجَّ بهِ أهلُهُ صبيًا، ثم أدركَ فعليهِ حجةُ الرجل، وأيما أعرابيٍ حجَّ أعرابيًا، ثم هاجر فعليه حجةُ المهاجر\".\nقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" ٢/ ١٣٢: \"وهذا ظاهر في رفعه بل قطعي\"، وكذا قال في \"البدر المنير\" ٦/ ١٨.\nقلت: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في \" النكت \" ٢/ ٥٣٦، و: ٣١٣ - ٣١٤ بتحقيقي: \"ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة (^١) مع الحكم بالرفع بالقرينة، كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄، قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس ﵄: أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة أخرى … الحديث. رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه فزعم أبو الحسن بن القطان أنَّ ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس ﵄ لهم، عن إضافة القول إليه، فكأنَّه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع. لكن يعكر عليه أنَّ البخاري (^٢) رواه من طريق أبي السَفَر سعيد بن يحمد، قال: سمعت ابن عباس ﵄، يقول: يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس … فذكر الحديث. وظاهر هذا أنَّه إنَّما طلب منهم أنْ يعرضوا عليه قوله، ليصححه لهم؛ خشية أنْ يزيدوا فيه أو ينقصوا، والله أعلم\".\nهذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، صححه جمع من الأئمة منهم: الحاكم إذ قال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وصحح ابن حزم في \" المحلى \" ٧/ ١٢ الرواية المرفوعة، قائلًا: \"لأنَّ رواتها ثقات\"، وقال أيضًا في كتاب \" الإعراب \" فيما نقله ابن الملقن في\n_________\n(^١) يعني: ما يقال عند ذكر الصحابي يرفعه أو يبلغُ به أو ينميه أو رواية.\n(^٢) \" صحيح البخاري \" ٥/ ٥٦ (٣٨٤٨).","vol":"3","page":442},{"text":"\" البدر المنير \" ٦/ ١٧: \"هذا إسناد رجاله أئمة ثقات\"، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٣/ ٢٠٦: \"رواه الطبراني في \" الأوسط \" ورجاله رجال الصحيح\"، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٦/ ١٦: \"وهو حديث صحيح\" وصححه الألباني في \" إرواء الغليل \" ٤/ ١٥٦ (٩٨٦).\nقلت: الصواب في هذا الحديث الوقف، وقد رجح ذلك عدد من الأئمة، وأعلّوه - يعني: المرفوع - بتفرد محمَّد بن المنهال، وأنَّ متابعة الحارِث بن سريج له ليست بشيء؛ لأنَّه ضعيف تكلموا فيه كثيرًا (^١)، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٤٦٩: \"وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير، عن يزيد بن زريع، وأظن أنَّ الحارِث بن سريج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا\"، وقال الطبراني في \" الأوسط \" عقب (٢٧٥٢): \"لم يروِ هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد، تفرد به محمَّد بن المنهال\"، وقال البيهقي ٥/ ١٧٩: \"تفرد برفعه محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن الأعمش موقوفًا وهو الصواب\"، وقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٢٠٩ وفي ط. الغرب ٩/ ١٠١ - ١٠٢: \"لم يرفعه إلا يزيد بن زريع، عن شعبة وهو غريب\".\nقلت: قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٦/ ١٧ متعقبًا كلام من قال بتفرد محمَّد بن المنهال برفعه: \"قلت: ولك أن تقول: محمَّد بن المنهال ثقةٌ ضابط من رجال الصحيحين، فلا يضر تفرده برفعه، على أنه لم ينفرد به، بل توبع\"، وبعد البحث والاستقراء في الأصل لم أجد ما ادَّعاه، بوجود ثقات تابعوا فيه محمَّد بن المنهال، سوى الحارِث بن سريج وهو ضعيف كما بينته سابقًا، والله أعلم.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٤٨١ من طريق عفان (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٤٣٣ (١٦٩١).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٤٦٢٥).","vol":"3","page":443},{"text":"وأخرجه أيضًا في نفس الموضع من طريق أبي الوليد (^١) ومحمد بن كثير (^٢).\nثلاثتهم: عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، به. وقرن هذا الطريق بطريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة بالإسناد المتقدم مرفوعًا. فصارت في سياق الحديث المرفوع، وكأنَّهم تابعوا يزيد بن زريع على رفع الحديث. إلا أنَّ الصواب أنَّ هذه الطرق عن شعبة موقوفة، إذ تعقب البيهقي شيخه الحاكم على تصحيحه الحديث، ورفعه لحديث عفان وأبي الوليد ومحمد بن كثير، قائلًا في \" خلافياته \" ٣/ ٢٢٤: \"وأظن أنَّ شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد، فهذا الحديث إنَّما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفًا، سوى ابن زريع، فإنَّ محمَّد بن المنهال ينفرد برفعه عنه، والله أعلم\".\nأما الرواية الموقوفة، فقد أخرجها: ابن خزيمة عقب (٣٠٥٠) بتحقيقي، وابن حزم في \" المحلى\" ٧/ ١٢ من طريق ابن أبي عدي (^٣).\nوأخرجها: البيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء (^٤).\nكلاهما: (ابن أبي عدي، وعبد الوهّاب) عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، موقوفًا.\nقال ابن خزيمة: \"هذا - علمي- هو الصحيح بلا شك\".\nوذكر ابن حزم في \"المحلى\" ٧/ ١٢، والبيهقي ٥/ ١٧٩: أنَّ سفيان الثوري رواه عن الأعمش (^٥)، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا.\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٧٣٠١).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ لم يُصِبْ من ضعَّفه\" \" التقريب \" (٦٢٥٢).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٥٦٩٧).\n(^٤) وهو: \"صدوق ربما أخطأ\" \" التقريب \" (٤٢٦٢).\n(^٥) في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٤٨١ (٩٥٣) قال: \"شعبة\" بدل \"الأعمش\".","vol":"3","page":444},{"text":"وأخرجها أيضًا: الشافعي في \"المسند\" (٩٤٠) و(٩٤١) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٢٥٧ وفي ط. العلمية (٤٠٦٤)، والبيهقي ٥/ ١٧٩ وفي \" المعرفة \"، له (٣٠٨٤) ط. العلمية و(١٠٢٦٣) ط. الوعي من طريق أبي السفر، عن ابن عباس، قال: أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم … فذكره. وهذا بلا شك موقوف فليس فيه ما يدل على رفعه. وهو بنفس ما تقدم من أن ابن عباس أضاف كلامه للشارع كما ذكر ذلك ابن حجر فيما تقدم.\nوذكر ابن حزم ﵀ في \" المحلى\" ٧/ ١٢ طرقًا أخرى لهذه الرواية، فقال: \"وأوقفه أيضًا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة على ابن عباس\".\nومما يؤكد صحة الرواية الموقوفة قول البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٩٨ (٦١٢): \"وقال أبو ظبيان وأبو السفر، عن ابن عباس: أيما صبي حج، ثم أدرك فعليه الحج، وهذا المعروف عن ابن عباس\". وبذلك تترجح الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة، إذ لا حجة لمن صحح الرواية المرفوعة مطلقًا، فمحمد بن المنهال وإن كان ثقةٌ، إلاَّ أنَّه تفرد بوصله عن يزيد بن زريع، ولم يتابع يزيد بن زريع على رفعه عن شعبة أحد من الثقات.\nأما رواية معاوية فهي موقوفة أيضًا، ومما يدل على ذلك رواية أبي السفر، عن ابن عباس، فإنَّها تدل بوضوح على أن ابن عباس لم يقصد في كلامه إضافة الحديث للشارع، إنما قصد أن يعرضوا عليه القول ليصححه لهم، وذلك خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه، والله أعلم.\nوانظر: \"نصب الراية\" ٣/ ٧، و\"البدر المنير\" ٦/ ١٧، و\"تحفة المحتاج\" ٢/ ١٣٢، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٤٨١ (٩٥٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٣٩ (٧٢٨١)، و\"إرواء الغليل\" ٤/ ١٥٥ - ١٥٦ (٩٨٦).","vol":"3","page":445},{"text":"ومما ضُعف متنه بسبب الاختلاف فيه رفعًا ووقفًا ما روى إسرائيل، عن أبي سنان (^١)، عن عوف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، ثلاثًا، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنّ كان فارًّا من الزحفِ\".\nأخرجه: ابن خزيمة كما في \"الذيل\" (٣٢٤١) بتحقيقي، والحاكم ٢/ ١١٧ - ١١٨ من طريق الفريابي.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥١١ من طريق محمَّد بن سابق.\nكلاهما: (الفريابي، ومحمد بن سابق) عن إسرائيل، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nقال الحاكم في الرواية الأولى: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\" وفي الرواية الثانية قال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nإلا أنَّ الذهبي قال في \" التلخيص\" ١/ ٥١١: \"أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري\".\n_________\n(^١) في \"إتحاف المهرة \"١٠/ ٤٣٨ (١٣١١٥): \"عن أبي شيبان\" وقال محقق الكتاب الدكتور محفوظ الرحمان زين الله: \"في النسختين: \"أبي سنان\" ولكن صحح في حاشيتهما: … \"شيبان أشرس بن ربيعة\". وأشرس بن ربيعة أبو شيبان الهذلي له ترجمة في \"الجرح والتعديل\"٢/ ٢٤٨ (١٢٢٣)، وفي \"الكنى\" لمسلم ١/ ٤٣١\" هكذا قال ﵀، وفيه تخليط عجيب، وعند رجوعي إلى \"الجرح والتعديل\" لم أجد في شيوخ أشرس عوف بن مالك ولا من تلاميذ أشرس إسرائيل، بل هو من طبقة مختلفة؛ فتبين لي أن ما ذهب إليه الدكتور محضُ خطأ، وأن ما جاء في أصليه الخطيين هو الصواب، فقد رواه هكذا على الصواب الحاكم في \"المستدرك\" في موضعين، وجاء في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٨٣ في ترجمة ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان، يروي عنه إسرائيل بن يونس، وروى عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، كما أنَّ الذهبي حين اعترض على الحاكم في \"تلخيص المستدرك\" قال: \"أبو سنان هو ضرار بن مرة\"، وانظر: \" مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم \" ١/ ٤١٦ (١٣٥).","vol":"3","page":446},{"text":"قال ابن حجر في \" فتح الباري\" ١١/عقب (٦٣٠٦): \"ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره، من حديث يسار وغيره مرفوعًا: \"مَنْ قال: أستغفرُ الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنْ كانَ فَرّ منَ الزحفِ\".\nهذا الحديث اختُلف فيه على إسرائيل، فرواه مرة مرفوعًا كما مر، ورواه مرة موقوفًا.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٤١) من طريق ابن نمير، عن إسرائيل بالإسناد المتقدم موقوفًا على ابن مسعود ﵁.\nوهذا الاختلاف يوحي باضطراب إسرائيل، فقد رواه عنه مرفوعًا الفريابي: وهو \"ثقةٌ\" (^١)، وتابعه محمَّد بن سابق: وهو \"صدوق\" (^٢)، وخالفهما عبد الله بن نمير: وهو \"ثقةٌ\" (^٣) أيضًا فرواه موقوفًا.\nوقد ورد هذا الحديث من طرق عدة مرفوعة وموقوفة، ولا يصح منها شيءٌ.\nأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٨٥٤١) من طريق أبي إسحاق، عن\nعبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به موقوفًا عليه.\nوهذا الحديث فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن، وفيه عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود اختُلف في سماعه من أبيه. انظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٣٢ (٣٨٦٥)، و\"التقريب\" (٣٩٢٤).\nقال الزبيدي كما في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٢/ ٧٦٩ عقب (٩٧٦): \"ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن مسعود ومعاذ، موقوفًا عليهما\".\nحديث ابن مسعود الموقوف سبق ذكره.\nأما حديث معاذ الموقوف المشار إليه:\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٤٠) من طريق شريك.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٤١٥).\n(^٢) \" التقريب \" (٥٨٩٧).\n(^٣) \" التقريب \" (٣٦٦٨).","vol":"3","page":447},{"text":"وأخرجه: عبد الرزاق (٣١٩٥) من طريق إسرائيل.\nكلاهما: (شريك، وإسرائيل) عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ، به موقوفًا.\nهذا حديث ضعيف؛ فيه رجل مبهم وهو الذي يروي عنه السبيعي.\nوروي هذا الحديث عن معاذ من وجه آخر موقوفًا عليه.\nأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ٣٣ من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن محمَّد بن جحادة، عن زبيد، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّه قال: من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإن كانتْ مثل زبد البَحر\". قال: فقال معاذ ﵁: ألا أدلك على ما هو أهون من ذلك؟ ما من عبد يقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوبُ إليه، ثلاث مرات، إلا غُفرتْ ذنوبُهُ وإنْ كان فَرَّ من الزحف.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسن بن أبي جعفر، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤١٥٨) برواية الدوري: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٧١ (٢٥٠٠): \"منكر الحديث\"، وقال أيضًا: \"قال إسحاق: ضعّفه أحمد\"، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٥٥): … \"متروك الحديث\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٤٣: \"له أحاديث صالحة، وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمَّد بن جحادة\".\nوروي مرفوعًا من حديث زيد مولى رسول الله ﷺ.\nأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٤٦، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣١٩ (١٢٧٦)، وأبو داود (١٥١٧)، والترمذي (٣٥٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٦٧٠)، والخطيب في \" تالي تلخيص المتشابه\" (٨٥)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٢٨٨٣)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٩٢ (٧٧٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٤/ ١٨١ من طريق حفص بن عمر الشني،","vol":"3","page":448},{"text":"قال: حدَّثني أبي عُمرُ بنُ مرة، قال: سمعت بلال (^١)\nبن يسار بن زيد، قال: حدَّثني أبي، عن جدي، سمع النبي ﷺ، يقول: من قال … وذكر الحديث، ولم يقل ثلاثًا.\nفي رواية البخاري لم يقل: \"ولو كان فارًّا من الزحف\".\nبلال بن يسار ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ٩١، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٧٨٧): \"مقبول\"، وأبوه يسار بن زيد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٥٧ وقال: \"يروي المراسيل\"، وقال الذهبي في \" الميزان\" ٤/ ٤٤٤ (٩٧٧٧): \"لا يعرف\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٧٨٠٠): \"مقبول\".\nوزيد جد بلال لا يعرف إلا بهذا الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"، وقال البغوي فيما نقله ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١٨١: \"ولا أعلم لزيد مولى رسول الله ﷺ غير هذا الحديث\"، وقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" عقب (٢٤١٤): \"وإسناده جيد متصل\" قلت: قد يكون متصلًا، لكن بسلسلة من المجاهيل.\nوروي مرفوعًا من وجه آخر أيضًا.\nأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٦٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٣٩٦) من طريق صفوان بن عيسى، قال: حدّثنا بشر بن رافع، عن محمَّد بن عبد الله البكاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: ذكر النبي ﷺ مَنْ قالَ: \"أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليه،\n_________\n(^١) تحرف في سنن أبي داود في جميع الطبعات إلى: \"هلال\" وجاء على الصواب في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٠٨ (٣٧٨٥) ولم يشر المزي إلى غير الصواب، وكذا المحقق، لكن الواقع يدل على أن الاختلاف قديم، فقد قال المنذري في \" مختصر سنن أبي داود \" ١/ ٤٥٧ (١٤٦١)\n:\n\"وقع في كتاب أبي داود: هلال بن يسار بن زيد، عن أبيه، عن جده بالهاء. ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن أبي داود: بلال بن يسار، بالباء الموحدة، وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وقد ذكره البغوي في \" معجم الصحابة \" بالباء\".","vol":"3","page":449},{"text":"ثلاث مراتٍ، أو مرة - شك صفوان- غفر لهُ وإنْ فَرَّ منَ الزحفِ\".\nقلت: وفيه بشر بن رافع، قال عنه أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل\" ١/ ٥٤ (٤٥٧): \"ما أراه قويًا في الحديث\" وفي ١/ ٢٠٠ (١٢١٤) قال\n: \"ليس بشيء، ضعيف الحديث\"، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٢/ ٢٧٩ (١٣٥٩): \"ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا ترى له حديثًا\nقائمًا\"، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٧٠): \"ليس بالقوي\"، وقال ابن حبان في \" المجروحين\" ١/ ١٨٨ - ١٨٩: \"روى عن صفوان بن عيسى وعبد الرزاق، يأتي بالطامات فيهما ٠٠ كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، ولم يكن يعلمُ الحديث ولا صناعته\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٦٣: \"ليس بالقوي\"، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٢٤): \"منكر الحديث\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٦٨٥): \"ضعيف الحديث\". إلا أنَّ ابن معين قواه حيث قال في \"تاريخه\" (٥٥٥) برواية الدوري: \"ليس به بأس\".\nقال ابن الجوزي: \"هذا حديث لا يصح\".\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٠٨ (٣٧٨٥)، و\"تلخيص استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم\" ١/ ٤١٦، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٤٣٨ (١٣١١٥).\nوقد يضطرب الضعيف في رفع حديث ووقفه، مع انفراده بزيادة في الحديث، ليتضح لدى الناقد عدم ضبط ذلك الضعيف للحديث، مثاله ما روى عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، قال: \"اتقوا الحديثَ عنِّي إلاَّ ما علمتُم، فمنْ كذبَ عليَ متعمدًا فليتبوأ مقعده منَ النارِ، ومَنْ قالَ في القرآنِ برأيهِ فليتبوأ مقعدَهُ منَ النارِ\" (^١).\n_________\n(^١) الروايات مطولة ومختصرة، فمنهم من اقتصر على الجزء الأول والأوسط، ومنهم من اقتصر على الجزء الأوسط، ومنهم من اقتصر على الجزء الأخير، ومنهم من أتى به كاملًا، فاعلم ذلك.","vol":"3","page":450},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٦٢٥٣)، وأحمد ١/ ٢٣٣ و٢٦٩ و٢٩٣ و٣٢٣ و٣٢٧، والدارمي (٢٣٢)، وأبو داود كما في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٣٦ (٥٥٤٣)، والترمذي (٢٩٥٠) و(٢٩٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٨٤) و(٨٠٨٥) ط. العلمية و(٨٠٣٠) و(٨٠٣١) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٣٣٨) و(٢٧٢١)، والطبري في \"تفسيره\" (٦٣) ط. الفكر و١/ ٧١ ط. عالم الكتب، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٩٢) و(١٢٣٩٣) و(١٢٣٩٤)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٥٤)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٧٥) و(٢٢٧٦) ط. العلمية و(٢٠٧٩) و(٢٠٨٠) ط. الرشد، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٣) بتحقيقي، والبغوي (١١٧) و(١١٨) و(١١٩) من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، مرفوعًا.\nهذا الحديث حسّنه الترمذي والبغوي رحمهما الله، والصواب- والله أعلم- أنَّ عبد الأعلى قد اضطرب فيه رواه مرفوعًا، ومرة موقوفًا، زد على ذلك أنَّ مدار الحديث على عبد الأعلى، وهو ضعيف تكلموا فيه، فقال الإمام أحمد في \"الجامع في العلل\" ١/ ١٥٢ (٧٧٠): \"ضعيف الحديث\"، وقال أبو زرعة كما في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٢ (١٣٤): \"ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه\"، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٨١): \"ليس بذاك القوي\"، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٠٦ س (١٤٣): \"ليس بالقوي عندهم والله أعلم\"، وقال يحيى بن معين كما في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٣٠ (٤٧٢٦): \"ليس بذاك القوي\"، وقال ابن عدي في \"الكامل \": ٦/ ٥٤٧: \"يحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمان السُّلمي بأشياء لا يتابع عليها\"، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٢٦: \"كان ضعيفًا في الحديث\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٦/ ٨٧: \"وصحح الطبري حديثه في الكسوف، وحسّنَ له الترمذي، وصحح له الحاكم وهو من تساهله\"، وقال في \"التقريب\" (٣٧٣١): \"صدوق يهم\".\nإلى جانب ما تقدم لم أجد للشطر الأول والأخير من هذا الحديث ما يشهد له، أما الشطر الأوسط فهو صحيح متواتر رواه عدد من الصحابة\n﵃،","vol":"3","page":451},{"text":"وقد فصلت ذلك في تعليقنا على \"شرح التبصرة والتذكرة\" ١/ ١٤٩، وقد رواها جميعها -يعني: طرق هذا الحديث- ابن الجوزي في \"تقدمة الموضوعات\" ١/ ٥٥ - ٩٣، وبسط الكلام في تخريجها اللكنوي في \"الآثار المرفوعة\": ٢١ - ٣٦. قال المناوي في \"فيض القدير\" ١/ ١٧٢: \"رمز المصنّف -يعني: السيوطي- لحسنه اغترارًا بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أنْ يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع (^١)، قال أبو زرعة: متهم بالكذب، لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح، قال - أعني: ابن القطان-: فالحديث صحيح من هذا الطريق لا من الطريق الأول، انتهى. وبه يعرف أنَّ المصنّف لم يُصب في ضربه صفحًا عن عزوه لابن أبي شيبة مع صحته عنده\".\nوتعقبه الألباني في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (١٧٨٣) بقوله: \"ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنَّه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفًا، فإن كان الأول -وهو الظاهر- فذلك ممَّا أستبعده جدًّا، وإن كنتُ ملتُ إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من \"المشكاة\" (٢٣٢)، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدتُ أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني (^٢)، والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في \" المصنّف \" (١٠/ ٦٦/٢) (^٣) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، ولكنه أوقفه، فترجح عندي ما استبعدته، والله أعلم\".\nأقول: ومع ذلك فإنَّ الألباني ﵀ اعتمد هذا الحديث في كتابه \"صفة صلاة النبي ﷺ \": ٤١، فجعله في متن الكتاب مستدلًا به على النهي عن رواية الحديث الضعيف، ثم قال في الهامش: \"صحيح. أخرجه الترمذي … ثم\n_________\n(^١) وهذا فيما يخص رواية الترمذي.\n(^٢) وهو قوله: \"وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في \"الضعفاء\" وقال: ضعفه أحمد وأبو زرعة. وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يهم\".\n(^٣) وهو في الطبعة التي نحيل عليها برقم (٣٠٦٠٣).","vol":"3","page":452},{"text":"تبين لي أنَّ الحديث ضعيف، وكنت اتبعت المناوي في تصحيحه لإسناد ابن أبي شيبة فيه، ثم تيسر لي الوقوف عليه، فإذا هو بيِن الضعف، وهو نفس إسناد الترمذي وغيره\".\nوكان الأحرى به أن لا يضعه في متن الكتاب بعد أن أعله في \"السلسلة الضعيفة\"، بل يضعه في الهامش مشيرًا إلى ضعفه أو أن يحذفه، والله أعلم.\nقلت: ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة (٣٠٦٠٣)، والطبري في \"تفسيره\" (٦٣) ط. الفكر و١/ ٧٢ ط. عالم الكتب من طريق عبد الأعلى، عن\nسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من قال في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار.\nوتابعه بكر بن سوادة عند الطبري أيضًا في \"تفسيره\" (٦٣) ط. الفكر\nو١/ ٧٢ ط. عالم الكتب من طريق ابن حميد، عن جرير، عن ليث، عن بكر ابن سوادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، موقوفًا.\nقلت: قال محقق \" مسند أبي يعلى \" في تعليقه على طريق عبد الأعلى، ما نصه: \"إنَّ عبد الأعلى لم ينفرد بالحديث، وإنما تابعه عليه بكر بن سوادة عند الطبري\" وهو كذلك لو كان الإسناد كما يقول، إلاَّ أنَّه وَهِمَ في ذلك، وقد تعقبه الألباني ﵀ في \"السلسلة الضعيفة\" (١٧٨٣) فبين ذلك بقوله: \"أولًا: قوله في الإسناد: \"المسيب\" خطأ. ولعله سبق قلم والصواب: \"جبير\" كما هو ظاهر من سياق كلامه وكما هو الواقع في \" تفسير الطبري \"، والأمر في مثل هذا سهل قلما ينجو منه كاتب أو باحث.\nثانيًا: قوله: \"وليث هو ابن سعد\" ليس باللازم؛ لأنَّ كل مستنده في ذلك إنما هو أنهم ذكروا الليث بن سعد في الرواة عن بكر. فلقائل أن يقول: من الممكن أن يكون هو ليث ابن أبي سليم الضعيف؟ فإنهم ذكروه في شيوخ جرير بن عبد الحميد (^١) دون الليث بن سعد، فالله أعلم.\nثالثًا: قوله: \"عبد بن حميد\" خطأ مزدوج، وذلك لأنَّه:\n_________\n(^١) في السلسلة الضعيفة: \"عبد العزيز\".","vol":"3","page":453},{"text":"١ - لم يسمِّ الرجل في الطبري؛ وإنما قال: \"ابن حميد\"، فالتسمية بـ \"عبد\" من المعلق.\n٢ - إنها تسمية خطأ منه، وإنما هو محمَّد بن حميد الرازي، فإنَّه هو المعروف عند العلماء برواية الطبري عنه، والإكثار عنه، وهو تارة يسميه، وتارة يكتفي بنسبته لأبيه، وقد قال في حديث آخر (١٠): حدّثنا محمَّد بن حميد الرازي، قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد. فإذا عرفت هذا فالإسناد ضعيف أيضًا.\n٣ - لو صح السند إلى بكر بن سوادة لم يجز أن يقال عند العارفين بهذا العلم: إنَّه متابع لعبد الأعلى؛ لأنَّه:\nأولًا: لم يروِ الحديث بتمامه، وإنما الجملة الأخيرة منه.\nوثانيًا: أنَّه خالفه في رفعه وأوقفه على ابن عباس.\nفلو صح الإسناد؛ كان دليلًا آخر على ضعف الحديث، والله أعلم\" (^١).\nفمن خلال ما تقدم يتبين أنَّ هذا الحديث لا يصح فيه شيء، لا المرفوع ولا الموقوف؛ لضعف عبد الأعلى ولاضطرابه، ولعله من أوهامه، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٣٦ (٥٥٤٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٨٧ (٧٣٨٩)، و\"مجمع الزوائد\" ١/ ١٤٦ - ١٤٧.\nوقد يختلف في الحديث رفعًا وقطعًا ويكون المقطوع هو الصحيح، ويصح المتن من حديث صحابة آخرين، مثاله: روى ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ جلسَ في مجلسٍ كثرَ فيه لغطُهُ (^٢)، فقالَ قبلَ أنْ يقومَ: سبحانكَ ربنا وبحمدكَ، لا إله إلا أنت، أستغفركَ وأتوبُ إليكَ، إلا غُفرَ لهُ ما كانَ منْ مجلسِهِ ذلكَ\".\n_________\n(^١) انتهى كلام الشيخ الألباني - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -.\n(^٢) من اللغط، وهو: \"صوت وضجة لا يفهم معناها\". \" لسان العرب \" مادة (لغط).","vol":"3","page":454},{"text":"أخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥، والترمذي (٣٤٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢٣٠) ط. العلمية و(١٠١٥٧) ط. الرسالة وفي \"عمل اليوم والليلة\"، له (٣٩٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٨٩ وفي ط. العلمية (٦٨١٥)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٢/ ١٥٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٧) و(٦٥٨٤) كلتا الطبعتين وفي \"الدعاء\"، له (١٩١٤)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة \" (٤٤٨)، والصيداوي في \"معجمه\": ٤٣٩، والحاكم ١/ ٥٣٦ - ٥٣٧ وفي \"معرفة علوم الحديث\"، له: ١١٣ ط. العلمية و(٢٧٣) ط. ابن حزم، وتمام في فوائده كما في \"الروض البسام\" (١٥٨١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٢٨) ط. العلمية و(٦٢٠) ط. الرشد، والخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" (١٤١١) ط. العلمية و(١٤٤٠) ط. الرسالة، والبغوي (١٣٤٠)، ومحمد بن عمر الفهري في \"السنن الأبين\": ١٤٥، والذهبي في \"السير\" ٦/ ٣٣٥ من طريق حجاج بن محمَّد الأعور (^١).\nوأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ١٠٤ (٢١٢٠) وفي \"التاريخ الصغير\"، له ٢/ ٤٠ من طريق مخلد بن يزيد (^٢).\nوأخرجه: ابن حبان (٥٩٤) من طريق أبي قرة (^٣).\nثلاثتهم: (حجاج، ومخلد، وأبو قرة) عن ابن جريج بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه\".\nقال الحاكم في \"المستدرك\": \"هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، إلا أنَّ البخاريَ قد علله بحديث وهيب، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار من قوله، فالله أعلم\". إلا أنه قال في \"معرفة علوم\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ ثبت لكنه اختلط في آخر عمره\". \" التقريب \" (١١٣٥).\n(^٢) وهو: \"صدوق له أوهام\" \" التقريب \" (٦٥٤٠).\n(^٣) وهو موسى بن طارق: \"ثقةٌ يغرب\" \" التقريب \" (٦٩٧٧).","vol":"3","page":455},{"text":"الحديث\": \"هذا حديث مَن تَأَمَّلَه لم يشكّ أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة\" فدل على مزيد تناقضه.\nوقال الحافظ ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٧١٨ وفي: ٤٩١ - ٤٩٢ بتحقيقي: \"فيا عجباه من الحاكم، كيف يقول هنا: إنَّ له علة فاحشة، ثم يغفل فيخرج الحديث بعينه في \"المستدرك\" ويصححه، ومن الدليل على أنه كان غافلًا في حال كتابته له في \"المستدرك\" عما كتبه في \"علوم الحديث\"، أنه عقّبه في \"المستدرك\" بأنْ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إلا أنَّ البخاريَ أعله برواية وهيب، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار، انتهى. وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعله البخاري في جميع طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولًا، وذلك من طريق وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله، لا ذكر لكعب فيه البتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم … \".\nوقال أيضًا في \"فتح الباري\" ١٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨ عقيب (٧٥٦٣) تعقيبًا على قول الحاكم: \"كذا قال في \"المستدرك\" ووهم في ذلك، فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب، والصواب عن سهيل، عن عون، وكذا ذكره على الصواب في \"علوم الحديث\" فإنه ساقه من طريق البخاري، عن محمَّد بن سلام، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جريج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول: حدّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله، قوله .... \" وقال: \"وكأنَّ الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي بهذا الإسناد، وهو كما قال؛ لأنَّ هذا الإسناد وهو: ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل لا يوجد إلا في هذا المتن، ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعًا من سهيل يعني أنَّه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ابن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم، فهذا يوجبه تعليل البخاري، وأما من صححه فإنَّه","vol":"3","page":456},{"text":"لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة بل يجوز أنَّه عند موسى بن عقبة على الوجهين … \".\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢٠١ - ٢٠٢ (١٥١٣): \"يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، واختُلف عنه، فرواه موسى بن عقبة، عن سهيل. كذلك حدث به عنه ابن جريج ولا نعلم رواه عن موسى غيره، وحدّث بهذا الحديث أبو علي بن بسطام، عن عبد الرحمان بن موسى السوسي، عن حجاج، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ووهم في ذكر عبد الله ابن دينار وهمًا قبيحًا، وإنَّما رواه حجاج، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة كذلك رواه ..... (^١) الواقدي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، وأضاف إليه عن عاصم بن عمر بن حفص وسليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رواه هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد رواه عن سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة (^٢) قوله، وقال أحمد بن حنبل: حدث به ابن جريج، عن موسى بن عقبة وفيه وهم، والصحيح قول وهيب، وقال: أخشى أن يكون ابن جريج دلسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء عنه، والقول كما قال أحمد\".\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٧٨): \"وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: \"مَنْ جلسَ في مجلسٍ كثرَ فيه لغطُهُ، ثم قالَ قبل أنْ يقومَ: سبحانك اللهم وبحمدكَ … \" الحديث فقالا: هذا خطأ: رواه وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله موقوفًا، وهذا أصح.\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع.\n(^٢) في المطبوع: \"عقبة\" خطأ، انظر: \" التقريب \" (٥٢٢٣).","vol":"3","page":457},{"text":"قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: يحتمل أنْ يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أنْ يكون من سهيل، وأخشى أنْ يكون ابن جريج دلّس هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرةً أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحد إلا ما يرويه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أنْ يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، إذ لم يروه أصحاب سهيل، لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي ﷺ في شيء من طرق أبي هريرة\".\nإلا أنَّ الإمام البخاري قد نسب العلة في هذا الحديث إلى موسى بن عقبة، فقال في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٠٤ (٢١٢٠): \"وقال موسى: عن وهيب، قال: حدّثنا سهيل، عن عون بن عبد لله بن عتبة، قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل، وحديث وهيب أولى\".\nقلت: لعل الوهم وقع بسبب موسى بن عقبة، وهذا ما يدل عليه ظاهر كلام البخاري ﵀، فقوله: \"ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل\" يدل على أنه أعل الرواية بموسى بن عقبة؛ لأنه لم يصرح بالسماع من سهيل، خصوصًا إذا علمنا أن موسى بن عقبة قد وصف بالتدليس، فقد ذكره ابن حجر في مراتب المدلسين (٢٩) وقال: \"وصفه الدارقطني بالتدليس، أشار إلى ذلك الإسماعيلي\".\nإلا أن ابن حجر فسر كلام البخاري على نحو آخر، فقال في \"فتح الباري\" ١٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨ عقيب (٧٥٦٣): \"وقد ساق الخليلي (^١) في \"الإرشاد \" (^٢) هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها أن مسلمًا قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا؟ فقال: لا، إلا أنَّه معلول، ثم\n_________\n(^١) في المطبوع: \"الخليل\"، وجاء على الصواب في طبعة دار طيبة.\n(^٢) انظر: \" الإرشاد \" ٣/ ٩٦٠ - ٩٦١، ونقل هذه القصة بنحو ما في الإرشاد الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٥١ - ٥٢.","vol":"3","page":458},{"text":"ذكره عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله قوله … ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعًا من سهيل، يعني: أنه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عنه، وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ابن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه، رجحت رواية الملازم، فهذا يوجبه تعليل البخاري، وأما من صححه، فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين …».\nقلت: عجبت لكلام الحافظ ابن حجر، فموسى بن عقبة له رواية واحدة ولم يروه بالوجهين، وهذا الذي ذهب إليه الحافظ منشأه ذكره لسند وقع فيه تخليط، وذلك أنَّ الإسناد الذي ذكره الحافظ قال فيه: «موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله» والصواب أن إسناد رواية عون ليس فيه موسى بن عقبة وإنما هو وهيب، عن سهيل، عن عون، وهذا يعني: أن موسى له رواية واحدة، لا كما ذكر الحافظ، وهذا الوهم لم يتفرد به\nالحافظ، وإنما جاء بالوهم نفسه عند الخليلي في \" الإرشاد \": ٩٦١، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ٢٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٣٥١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٥٢ وهو مخالف لما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري والذي تقدم ذكره، بل إن هذه الروايات بزيادة عجيبة، وهي أنهم رووه عن عون بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «كفارة المجلس» فزادوا فيه الرفع وهو في البخاري من قول عون. كما أن هذه القصة وردت من وجه آخر، وسند الإعلال فيها كالإسناد الذي ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\".\nإذ أخرجه: الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ١١٣ - ١١٤ ط. العلمية و(٢٧٤) ط. ابن حزم، ومن طريقه البيهقي في \"المدخل\" كما في \"فتح الباري\" ١٣/ ٦٦٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٣/ ١٠٢ - ١٠٣ وفي ط. الغرب ١٥/ ١٢٤، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٥/ ٥١ بإسنادهم إلى أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فَقبّل بين عينيه، وقال: دعني حتى أُقبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين ويا طبيب الحديث في علله، حدث محمد بن","vol":"3","page":459},{"text":"سلام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحرّاني، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ …، فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا (^١)، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله،\n_________\n(^١) هذا لفظ رواية ابن عساكر، وكذا هو عند البيهقي في \"المدخل\" كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٦٦٧ (الخاتمة). ولكن في \"معرفة علوم الحديث\"، و\"تاريخ بغداد\" جاءت الرواية على النحو التالي: «ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث».\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١٣/ ٦٦٧ - ٦٦٨: «وأخرجه: البيهقي في \"المدخل\" عن الحاكم بسنده المذكور في \"علوم الحديث\" عن البخاري، فقال: عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن محمد، وساق كلام البخاري، لكن قال: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث إلا أنه معلول، وقوله: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن\n\nالبخاري … وقد ساق الخليلي في \"الإرشاد\" هذه القصة عن غير الحاكم، وذكر فيها أنَّ مسلمًا قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا؟ فقال: لا إلا أنه معلول …» وقال: «وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي بهذا الإسناد» وقال في \" النكت \" ٢/ ٧١٨ و:٤٩٢ بتحقيقي: «وعندي أن الوهم فيها من الحاكم في حال كتابته في \"علوم الحديث\" لأنه رواها خارجًا عنه على الصواب».\nوعمومًا فإنَّ العراقي قد أعل هذه القصة؛ إذ قال في \" التقييد والإيضاح \": ١١٨ وفي ط. البشائر: ٥٠٧ - ٥٠٨: «هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث، بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم فقد تكلم فيه». …\nقلت: قال عنه الحاكم فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٩٥ (٣٥٨): «كان أبو علي الحافظ، يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه، وأنكر عليه أحاديث»، وقال الحاكم: «أحاديثه كلها مستقيمة وهو مظلوم». إلا أن ابن حجر قد رد على هذا الإعلال،= = فقال في \"النكت\" على ابن الصلاح ٢/ ٧١٥ وفي: ٤٩٠ بتحقيقي: «الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب ..؛ لأنَّ المنكر منها إنَّما هو قوله: إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها عن مثال البخاري».","vol":"3","page":460},{"text":"قوله: قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، لا يذكر لموسى بن عقبة مسندًا عن سهيل» كذا ذكر الإسناد على الجادة فدل بذلك على أنَّ موسى بن عقبة إنَّما رواه بوجه واحد فقط، وأنَّ إعلال البخاري للحديث متعلق بتدليس موسى بن عقبة، لا بتدليس ابن جريج؛ لأنَّه قد صرّح بالسماع في عدة روايات.\nوقد ورد الحديث من طرق أخرى غير طريق موسى بن عقبة إلا أنَّ هذه الطرق لا تخلو من مقال.\nفقد ذكره الدارقطني في \"علله\" ٨/ ٢٠٣ عن الواقدي، وعاصم بن عمر بن حفص (^١)، وسليمان بن بلال (^٢).\nوأخرجه: الفريابي في \"كتاب الذكر\" كما في \"نكت ابن حجر\" ٢/ ٧٢٢ وفي: ٤٩٥ بتحقيقي من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش.\nوأخرجه: الطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٣) من طريق ابن وهب، قال: حدثني محمد بن أبي حميد.\nأربعتهم: (عاصم، وسليمان، وإسماعيل، ومحمد) عن سهيل، به.\nقال ابن حجر في \"النكت\": «فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير هذا الوجه الذي أخرجه الترمذي، فلعله إنَّما نفى أنْ يكون يعرفه من طريق قوية؛ لأنَّ الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال.\nأما الأولى: فالواقدي متروك الحديث (^٣). وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين (^٤)، ولو صرّح بالتحديث، وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنيًا لكنَّه ضعيف أيضًا (^٥).\nوقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٣٠٦٨).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٣٩).\n(^٣) \" التقريب \" (٦١٧٥).\n(^٤) \" التقريب \" (٤٧٣).\n(^٥) \" التقريب \" (٥٨٣٦) زيادة على ما ذكره الحافظ ﵀ فإنَّ الطريقين الأولين معلقان، ولا يعرف صحة السند إلى المعلق عنها.","vol":"3","page":461},{"text":"سهيل، فقال فيما حكاه ابنه عنه في \"العلل\": «لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي ﷺ في شيء من طرق أبي هريرة ﵁».\nوقال أبو حاتم في \" العلل\" لابنه (٢٠٧٨) تعليقًا على رواية إسماعيل بن عياش التي مرت: «فما أدري ما هذا؟ نفس إسماعيل ليس راوية عن سهيل إنما روى عنه أحاديث يسيرة»\nوروي الحديث عن أبي هريرة ﵁ من غير طريق أبي صالح ولا يصح أيضًا.\nفأخرجه: أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان عقب (٥٩٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٥٠ (٣٩٠٧) من طريق عبد الرحمان بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ.\nوهذه الرواية فيها عبد الرحمان بن أبي عمرو، قال عنه الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٨٠ (٤٩٣٠): «له ما ينكر»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٩٦٨): «مقبول» أي تقبل روايته إذا توبع ولم يتابعه أحد على هذا الإسناد.\nوما دمنا قد أطلنا النفس في إعلال رواية موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وانتهينا إلى عدم صحة الحديث من هذا الطريق، إلا أن الحديث قد صح من حديث صحابة آخرين، وروي من طرق أخرى فيها مقال وعن صحابة آخرين، ومجمل الحديث المرفوع صحيح، وقد توسع الحافظ ابن حجر في تخريج طرق الحديث عن عدد من الصحابة وناقشها وبيّنَ غثها وسمينها، بما يدرك من خلالها كل منصفٍ أن الحديث صحيح.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ١٩٨ (١٢٧٥٢)، و\"أطراف المسند\" ٧/ ١٨٩ (٩١٧٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥٥٩ (١٨٢١٨).","vol":"3","page":462},{"text":"ومما اختلف فيه رفعًا ووقفًا، ورُجح فيه الموقوف لكثرة رواته، ولعدم صحة حديث مرفوع في الباب ما روى محمد بن أبي السري (^١)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄، قالَ: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ أهدي إليهِ هديةٌ وعندهُ قومٌ فهم شركاءُ فيها».\nأخرجه: الحاكم كما في \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٢٩٧٦/ ٢)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ١٨٣ من طريق محمد بن أبي السري بهذا الإسناد، وتابعه على ذلك أبو الأزهر كما ذكر البيهقي في \"سننه\" (^٢) ٦/ ١٨٣.\nهذا الحديث اختلف فيه على عبد الرزاق رفعًا ووقفًا فرواه هنا مرفوعًا، ورواه عنه محمد بن إسحاق بن الصباح الصغاني (^٣)، عند ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٣٦٣ موقوفًا (^٤)، وقد توبع محمد بن إسحاق على الرواية الموقوفة، تابعه إسحاق بن منصور (^٥) عند ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٢٠٤).\nكلاهما: (محمد، وإسحاق) عن عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا.\nوقد ذهب جماعة من العلماء إلى تصحيح الرواية الموقوفة، وقالوا: بعدم ثبوت شيء مرفوع في هذا الباب.\nفقد قال البخاري في \"صحيحه\" ٣/ ٢١٢ قبيل (٢٦٠٩): «باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق ويُذكر عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاء ولم يصحّ»، وقال العيني في \"عمدة القاري\" ١٣/ ١٦٤: «لما كان وضع ترجمة\n_________\n(^١) في مطبوع \" السنن الكبرى \": «محمد بن السري» وهو تحريف. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٩٢ (٦١٦٩).\n(^٢) لم أقف على هذا الطريق.\n(^٣) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٧٢١).\n(^٤) وهذا الإسناد معلق إذ قال ابن حجر في مبتدئه: «أنبئتُ».\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٣٨٤).","vol":"3","page":463},{"text":"الباب يخالف ما روي عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاؤه أشار إليه بصيغة التمريض، بقوله: ويُذكر عن ابن عباس أن جلساءه أي جلساء المُهَدى إليه شركاؤه في الهدية، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله: ولم يصح أي لم يصح هذا عن ابن عباس ويحتمل أنْ يكون المعنى، ولم يصح في هذا الباب شيء ..»، وقال العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٦٧: «ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ»، وقال في ٤/ ٣٢٨: «… ولا يصح في هذا المتن حديث»، وقال البيهقي ٦/ ١٨٣: «ورواه أحمد بن يوسف (^١)، عن عبد الرزاق، فذكره عن ابن عباس موقوفًا غير مرفوع وهو أصح» (^٢)، وقال ابن الجوزي في \" الموضوعات \" عقب (١٥٢٧): «هذا حديث لا يصح»، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٥/ ٢٨٠ عقب (٢٦١٠): «هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصلح إسنادًا من المرفوع ..»، وقال أيضًا: «واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه ..»، وقال في \" هدي الساري \": ٥٤: «ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفًا وهو أشبه»، وقال العيني في \"عمدة القاري\" ١٣/ ١٦٤: «وروي هذا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع»، وقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" ٢/ ٣٠٢ عن السخاوي: «قال شيخنا (^٣): إن الموقوف أصح»، وقال أيضًا في ٢/ ٥٦٨: «ما ثبت فيه شيء».\nقلت: مما تقدم يتبين أنَّ الحديث من طريق عبد الرزاق الموقوف أصح لرواية الثقات الأثبات عنه بها، ولتصريح الأئمة بذلك، أما الطريق المرفوع فراويه متكلم فيه، وليس يقاوم قوة الإسناد الموقوف، والحمل فيه على\nمحمد بن أبي السري، أولى من الحمل على عبد الرزاق، لظهور حال\n_________\n(^١) لم أقف على هذا الطريق.\n(^٢) ذكر الحافظ في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٣٦٣ نحوًا من هذا الكلام.\n(^٣) وهو في \" المقاصد \" (١٠٧٥).","vol":"3","page":464},{"text":"عبد الرزاق على حال محمد، وأما متابعة أبي الأزهر فلا نعرف صحة ذلك الإسناد إلى أبي الأزهر، وحتى لو ثبتت تلك المتابعة، فإنَّ ذلك الإسناد يبقى منكرًا؛ لمخالفته أسانيد الثقات، فمن المتفق عليه: أنَّ الراجح لا يعل بالمرجوح، فكيف تعل رواية محمد بن إسحاق، وإسحاق بن منصور برواية محمد بن أبي السري؟!\nغير أن محمدًا توبع متابعة نازلة، فقد رواه مندل، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا.\nأخرجه: عبد بن حميد (٧٠٥)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٢٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١١٨٣) وفي \"الأوسط\"، له (٢٤٧١) ط. الحديث و(٢٤٥٠) ط. العلمية، والخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب\" (٢٠)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢، والبيهقي ٦/ ١٨٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٤/ ٢٤٩ وفي ط. الغرب ٥/ ٤١٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٥٢٥) ط. أضواء السلف و٣/ ٩٢ ط. الفكر، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣ من طرق عن مندل، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوالحديث من هذا الطريق تفرد به مندل، قال الطبراني في \"الأوسط\" عقب (٢٤٧١): «لم يروِ هذا الحديث عن عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد».\nوقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٥٢: «غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل (^١)، عن ابن جريج».\nقلت: وعلى هذا التفرد فإنَّ مندلًا ضعيف لا يحتمل تفرده، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٢٣ (٦٧٧١) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\": ٤٤٤ (١٦٦): «مندل ضعيف، أنا لا أكتب حديثه»، وقال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٧٨): «ضعيف».\n_________\n(^١) تحرف عنده إلى: «هذيل».","vol":"3","page":465},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا ولا يصح.\nفرواه عبد السلام بن عبد القدوس عند العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٦٧، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٥٢٦) ط. أضواء السلف و٣/ ٩٢ ط. الفكر عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد السلام، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٦٢ (٢٥٣): «هو وأبوه ضعيفان»، وقال الآجري في \"سؤالاته\" (٥٥٦) سألت أبا داود عن عبد القدوس الشامي، فقال: «ليس بشيء، وابنه شرّ منه»، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٦٧: «لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث».\nمما تقدم يتبين أنَّ المحفوظ من طريق ابن عباس الموقوف.\nوقد روي من غير حديث ابن عباس، ولا يصح منها شيء.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في \" إتحاف الخيرة \" (٢٩٧٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٢٧٦٢) من طريق يحيى بن سعيد الواسطي - وهو العطار - قال: حدثنا يحيى بن العلاء، عن طلحة بن عبيد الله، عن الحسن بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أتتهُ هديةٌ وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها».\nوهذا إسناد ضعيفٌ؛ لضعف العطار، فقد قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٨٨٣) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٣ (٧٤٣٠) عن ابن خزيمة أنَّه قال فيه: «لا يحتج بحديثه»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن ابن عدي قوله: … «وهو بَيّنُ الضعف»، وقال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٠٣: «منكر الحديث».\nوفيه أيضًا يحيى بن العلاء وهو أضعف من تلميذه، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٧٦ (٧٤٩٠) عن الإمام أحمد أنه قال: «كذاب يضع الحديث»، وعن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بثقة»، ونقل عن عمرو بن عليٍّ، والنَّسائي، والدارقطني: «متروك الحديث».","vol":"3","page":466},{"text":"أقول: والناظر في مصادر ترجمته سيجد غير واحد رماه بالوضع، نسأل الله السلامة.\nوقد روي من حديث السيدة عائشة ﵂.\nفأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٢٨، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٥٢٧) ط. أضواء السلف و٣/ ٩٢ - ٩٣ ط. الفكر من طريق بكار بن محمد بن شعبة، قال: حدثنا وضاح بن خيثمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت (^١): أُهدي لرسولِ الله ﷺ هديةٌ، وعنده أربعةُ نفرٍ منَ الصحابة، فقالَ رسولُ الله ﷺ لجلسائه: «أنتمْ شركائي فيها، إنَّ الهديةَ إذا أُهديتْ إلى الرجلِ وعندهُ جلساؤه فهم شركاؤهُ فيها».\nوهذا الإسناد كسابقيه لا يصح، بكار مجهول، قال عنه ابن القطان فيما نقله ابن حجر في \" لسان الميزان \" (١٥٥١) (^٢): «لا يعرف»، فوضاح ضعيف، قال العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٢٨: «لا يتابع على حديثه»، وقال عقب تخريجه لهذا الحديث: «لا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث».\nمما تقدم يتبين أنَّ عامة ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب لا يثبت، كما صرّح الأئمة بذلك. وإنَّما هو من قول ابن عباس ﵄ كما تقدم. والله أعلم.\nومما اختلف فيه راويه وقفًا ورفعًا ورُجح المرفوع لقرائن حفت الرواية ما روى أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اقرؤا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فقوموا» (^٣).\n_________\n(^١) في مطبوع \" الضعفاء \" للعقيلي: «قال» وهو خطأ.\n(^٢) رقم له الحافظ بحرف (ز) وهو علامة على زيادة هذا الراوي على أصل الكتاب وهو \" ميزان الاعتدال \"، قال الحافظ في خطبته لهذا الكتاب: «.. ثم إنني زدت في الكتاب جملة كثيرة، فما زدته عليه من التراجم المستقلة جعلت قبالته أو فوقه (ز)».\n(^٣) لفظ رواية مسلم.","vol":"3","page":467},{"text":"هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه وإسناده.\nفقد رواه همام (^١) عند البخاريِّ ٩/ ١٣٦ (٧٣٦٥)، ومسلم ٨/ ٥٧ (٢٦٦٧) (٤)، وأبي عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٤/ ٨٣ (٣٩٨٥).\nوالحارث بن عبيد أبو قدامة السرخسي (^٢) عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (٩ - ٥٤)، وسعيد بن منصور (١٦٦) (التفسير)، وابن أبي شيبة (٣٠٦٧١)، والدارمي (٣٣٦١)، ومسلم ٨/ ٥٧ (٢٦٦٧) (٣)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٩٧٢)، وأبي عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٤/ ٨٣ (٣٩٨٥)، والطبراني في \" الكبير \" (١٦٧٣)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٤/ ٣٩٠.\nوأبان بن يزيد العطار (^٣) عند مسلم ٨/ ٥٧ (٢٦٦٧) (٤).\nوحماد بن زيد (^٤) عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (١٠ - ٥٤)، والبخاري ٦/ ٢٤٤ (٥٠٦٠)، وأبي يعلى (١٥١٩)، وأبي عوانة ٢/ ٤٧٨ (٣٩٠٠)، وابن حبان (٧٣٢) و(٧٥٩)، والطبراني في \" الكبير\" (١٦٧٣)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٢٢٨ وفي ط. الغرب ٥/ ٣٧٧، والبغوي (١٢٢٤).\nوسلام بن أبي مطيع (^٥) عند أحمد (^٦) ٤/ ٣١٣، والبخاريِّ ٦/ ٢٤٤ (٥٠٦١) و٩/ ١٣٦ (٧٣٦٤)، والنَّسائيِّ في \" الكبرى \" (٨٠٩٧) ط. العلمية و(٨٠٤٣)، والطبراني في \" الكبير \" (١٦٧٣).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ربما وهم» \" التقريب \" (٧٣١٩).\n(^٢) وهو: «صدوق، يخطئ» \" التقريب \" (١٠٣٣).\n(^٣) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (١٤٣).\n(^٤) وهو: «ثقة، ثبت، فقيه» \" التقريب \" (١٤٩٨).\n(^٥) وهو: «ثقة، صاحب سنة» \" التقريب \" (٢٧١١).\n(^٦) وجاء عنده قال - يعني: عبد الرحمان -: ولم يرفعه حماد بن زيد.\n\nقلت: هذا وهم لا شك فيه، ولعله اختلط عليه حماد بن سلمة بحماد بن زيد، فقد نص البخاري على أن الذي لم يرفع هذا الحديث هو حماد بن سلمة. انظر: \" صحيح البخاري \" عقب (٥٠٦١).","vol":"3","page":468},{"text":"والحجاج بن فرافصة (^١) عند النَّسائيِّ في \" الكبرى \" (٨٠٩٦) ط. العلمية و(٨٠٤٢) ط. الرسالة وفي \" فضائل القرآن \" له (١٢٢)، والطبراني في \"الكبير \" (١٦٧٥)، والإسماعيلي في \" معجمه \" (١٨٥)، وأبي نعيم في \"الحلية \" ٨/ ٢٩١.\nوقال النسائي عقبه: «وأخبرنا به مرة أخرى، ولم يرفعه» قد يكون المراد به هنا شيخه.\nوهارون بن موسى النحوي (^٢) عند الدارمي (٣٣٥٩)، والنسائي في \"الكبرى \" (٨٠٩٨) ط. العلمية و(٨٠٤٤) ط. الرسالة وفي \" فضائل القرآن \"، له (١٢٣)، والطبراني في \" الكبير \" (١٦٧٤).\nسبعتهم: (همام، والحارث، وأبان، وحماد، وسلام، والحجاج، وهارون) عن أبي عمران الجوني، عن جندب مرفوعًا.\nوخالف الجميعَ:\nهمامٌ عند الدارميِّ (٣٣٦٠).\nوشعبةُ عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (١١ - ٥٤)، وابن حجر في … \" تغليق التعليق\" ٤/ ٣٩١.\nقال أبو عبيد عقب ذلك: «ولم يذكر الرفع».\nوعبد الله بن شوذب عند أبي عبيد في \" فضائل القرآن \" (١٢ - ٥٤).\nوقال عقبه: «ولم يرفعه».\nثلاثتهم: (همام، وشعبة، وعبد الله) عن أبي عمران الجوني، عن جندب موقوفًا عليه.\nقلت: أما رواية همام فكما تقدم أنَّه رواه مرفوعًا، وهذا يعني اختلاف هذا الحديث عليه، ولا شك في رجحان رواية مسلم على رواية الدارمي،\n\nلاختلاف شرطيهما.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، عابد، يهم» \" التقريب \" (١١٣٣).\n(^٢) وهو: «ثقة، مقرئ» \" التقريب \" (٧٢٤٦).","vol":"3","page":469},{"text":"وأما رواية عبد الله بن شوذب ففيها محمد بن كثير المصيصي، وقد تكلم فيه، فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٨٧ (٦١٦١) عن صالح بن محمد الحافظ أنَّه قال فيه: «صدوق، كثير الخطأ»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال: «لم يكن يفهم الحديث»، ونقل عن البخاريِّ أنَّه قال فيه: «لين جدًا»، وقال ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٧٠: «يخطئُ ويغربُ».\nوبقيت من هذه الروايات رواية شعبة، وهي رواية قوية جدًا؛ لثقة رواتها واتصال سندها، إلا أنَّ مخالفة هذه الرواية لثمانٍ من الروايات، يجعلها رواية شاذة، لا تقاوم ما قدمناه من الروايات المرفوعة.\nمما تقدم يتبين أنَّ الصواب الروايات المرفوعة، وقد ذهب الأئمة إلى ترجيح الروايات المرفوعة، ولعل أول قرائن ترجيح الروايات المرفوعة أنَّ الشيخين أخرجا الروايات المرفوعة.\nوقال البخاريُّ في \" صحيحه \" ٦/ ٢٤٥ (٥٠٦١) عقب تخريجه لطريق سلام بن أبي مطيع: «تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر: عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندبًا .. قوله. وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر». انتهى.\nقلت: أما رواية حماد بن سلمة، فقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٩/ ١٢٧ عقيب (٥٠٦٢): «لم تقع لي موصولة (^١)».\nأما طريق أبان فقد أخرجه: مسلم في \" صحيحه \" مرفوعًا، قال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٩/ ١٢٧ عقب (٥٠٦٢): «فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفًا (^٢)».\n_________\n(^١) هكذا جزم الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بعد استفراغه الوسع؛ دل على ذلك أنه بيض للحديث في \" تغليق التعليق \" ٤/ ٣٩٠ فلم يظفر بشيء، فرحمه الله ما أنبله وما أطول نفسه! في البحث والتنقيب عن سنة الحبيب ﷺ.\n(^٢) انظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٥٩٤ (٣٢٦١).","vol":"3","page":470},{"text":"وأما طريق شعبة فقد تقدم الكلام عليه.\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٩/ ١٢٨ عقيب (٥٠٦٢) في شرح قول البخاري: «وجندب أصح وأكثر»: «أي أصح إسنادًا، وأكثر طرقًا، وهو كما قال، فإنَّ الجم الغفير رووه عن أبي عمران، عن جندب، إلا أنَّهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ، فالحكم لهم …».\nوقال أبو نعيم في \" الحلية \": «ثابت مشهور من حديث أبي عمران، رواه عنه حماد بن زيد، والحارث بن عبيد أبو قدامة، وسلام بن أبي مطيع، وهارون بن موسى النحوي».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥ (٣٢٦١)، \"وإتحاف المهرة \" ٤/ ٨٣ (٣٩٨٥)، و\" أطراف المسند \" ٢/ ٢١٠ (٢١١٩).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:\nفأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (١٣ - ٥٤)، والنسائي في \"الكبرى \" (٨٠٩٩) ط. العلمية و(٨٠٤٥) ط. الرسالة وفي \" فضائل القرآن \"، له (١٢٤)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٢٦٢) ط. العلمية و(٢٠٦٦) ط. الرشد، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٤/ ٣٩١ من طرق عن عبد الله بن عون (^١)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁.\nقلت: وهذه رواية شاذة لا تصح. خالف فيها ابن عون عَشرَةً من الرواة يروونه عن جندب. زد على ذلك أنَّ ابن عون تارةً يرويه عن أبي عمران، وتارة أخرى عن ابن عمران. قال البيهقي عقبه: «رواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن عمران، عن عبد الله بن الصامت».\nوهذا الطريق الذي أشار إليه البيهقي أخرجه في \" شعب الإيمان \" (٢٢٦٣) ط. العلمية و(٢٠٦٦) ط. الرشد من طريق معاذ، قال: حدثنا ابن عون فذكره على الوجهين.\n_________\n(^١) وقع عند أبي عبيد: «أبي عون» وهو تحريف. وجاء أيضًا عند النسائي في العلمية: «عبد الله ابن عوف» وهو تحريف أيضًا.","vol":"3","page":471},{"text":"قال أبو عبيد عقبه: «ولم يذكره ابن عون، عن جندب».\nوقال ابن حجر في: \" فتح الباري \" ٩/ ١٢٨ عقب (٥٠٦٢): «وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قَطّ إلا في هذا، والصواب عن جندب انتهى، ويحتمل أن يكون ابن عون حفظه، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنَّما توارد الرواة على طريق جندب لِعُلوِّها والتصريح برفعها …».\nقلت: وهو احتمال بعيد، فإنَّ رواية ابن عون شاذة لا تصح، والحديث حديث جندب ﵁. ومما يتوجب التوقف فيه والنظر، ما ذهب إليه أبو حاتم، فقد سأله ابنه في \" العلل\" (١٦٧٥) فقال: «وسألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «اقرؤا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فقوموا».\nفقال: روى هذا ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال عمر … وهذا الصحيح.\nقلت: (القول لابن أبي حاتم): الوهم ممن؟\nقال: من الحارث بن عبيد» انتهى.\nقلت: إنْ كان الوهم من الحارث بن عبيد، فأين روايات همام،\nوأبان بن يزيد، وحماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، والحجاج بن فرافصة، وهارون بن موسى، وشعبة، وعبد الله بن شوذب وغيرهم؟ الذين تابعوا الحارث بن عبيد في جعل الحديث عن جندب.\nومما يدل على أنَّ أبا حاتم ﵀ لم يضبط حفظ أسانيد هذا الحديث، ما ذكره ابنه في \" العلل \" (١٦٨٠) إذ قال: «وسألت أبي عن حديث رواه شريح بن النعمان، عن سهيل بن أبي حزم، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ قال في القرآنِ برأيه فأصابَ، فقد أخطأ».\nقال أبي: كذا حدثنا شريح، ولكن روى حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عمر: اقرؤا القرآن ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فيه","vol":"3","page":472},{"text":"فقوموا. قال أبي: أحسب أن ذلك خطأ، وإنما أراد حديث عمر هذا».\nقلت: والناظر فيما ذهب إليه ﵀ سيجد أنَّه وهم في موضعين:\nالأول: أنَّ حماد بن زيد إنَّما يروي هذا الحديث عن جندب، وليس عن عمر، وقد تقدم تخريج هذا الطريق.\nوالآخر: على فرض استقامة ما ذكره أبو حاتم، فإنَّه أسقط من الإسناد عبد الله بن الصامت، فالناظر في طريق ابن عون - الراوي الوحيد لهذا الحديث عن عمر - سيجد أن بين أبي عمران، وعمر، عبد الله بن الصامت ﵀. والله أعلم.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥٩٤ (٣٢٦١)، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ٨٣ (٣٩٨٥)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٢١٠ (٢١١٩).\nومما رُجح فيه الوقف على الرفع لزيادة الحفظ والضبط ما روى المحاربي، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لأنْ أمشي على جمرةٍ أو سيفٍ أحبُ إليَّ من أنْ أمشي على قبرِ امرئ مسلمٍ، وما أبالي وسطَ القبورِ قضيتُ حاجتي أم وسط السُّوق» (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (١٥٦٧)، وأبو يعلى في \" مسنده \" كما في \"مصباح الزجاجة\" ٢/ ٤٢، والروياني في \" مسنده \" (١٧١)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء \" ٩/ ١٣٨.\nوالمحاربي هو عبد الرحمان بن محمد بن زياد، أبو محمد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس قاله أحمد (^٢)، وقد تَوهّم العلاّمة الألباني فظنّه\n_________\n(^١) لفظ رواية الذهبي.\n(^٢) كذا في \" التقريب \" (٣٩٩٩)، وفي \" الكاشف \" (٣٣٠٥): «ثقة يغرب»، وحينما نرجع إلى \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٦٦ (٣٩٣٧) والتعليق عليه نجد هذه الأقوال: قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة وفي موضع آخر: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين، وقال ابن سعد في \" الطبقات \" ٦/ ٣٦٣: «ثقة كثير الغلط»، وقال العجلي في \"الثقات\" (١٠٧٥)\n: «لا بأس به».","vol":"3","page":473},{"text":"(ابن هذا) إذ قال في \" الإرواء \" ١/ ١٠٢ (٦٣): «والمحاربي اثنان: عبد الرحمان بن محمد، وابنه عبد الرحيم، وهو المراد هنا».\nأقول: لم يفصح الشيخ ناصر ﵀ عن سبب تحديده له بأنه الابن عبد الرحيم وليس الأب، فالمراد بالمحاربي في هذا الإسناد هو الأب؛ لأنَّه جاء مصرَّحًا به في رواية أبي يعلى والروياني، وكأنَّ الشيخ لم يطَّلع عليهما؛ لأنه لم يعزُ الحديث إليهما.\nأقول: هذا الإسناد ظاهره القوة؛ لذا فقد قَوَّى الحديث جماعة من أهل العلم فقد قال المنذري في \" الترغيب والترهيب \" (٥٢٢٨): «رواه ابن ماجه وإسناده جيد»، وقال الذهبي في \"السير \" ٩/ ١٣٨: «إسناده صالح»، وقال البوصيري في\" مصباح الزجاجة\" ٢/ ٤١: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات»، وقال الألباني في \" الإرواء \" ١/ ١٠٢ (٦٣): «صحيح»، وقال الدكتور بشار في تعليقه على \"سنن ابن ماجه\" ٣/ ٩١ (١٥٦٧): «إسناده صحيح».\nوالصواب: أنَّ هذا الحديث معلول بالوقف، وقد أخطأ المحاربي برفعه، فقد خالفه شبابة فرواه عن الليث بن سعد، عن يزيد: أنَّ أبا الخير أخبره أنَّ عقبة بن عامر، قال: لأنْ أطأ على جمرة أو حدِّ سيفٍ حتى يخطف رجلي، أحب إليَّ من أنْ أمشي على قبر رجلٍ مسلمٍ، وما أبالي أفي القبور قضيت حاجتي أم في السوق بين ظهرانيه والناس ينظرون.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٨٨٥).\nوهذا هو الصواب، فاللفظ بكلام الصحابي أشبه، وشبابة هذا هو شبابة ابن سوار المدائني، أصله من خراسان: ثقة حافظ رمي بالإرجاء كما قال الحافظ في \" التقريب \" (٢٧٣٣) فهو أرجح من المحاربي، وحديثه أصح.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٦٢٨ (٩٩٦٤)، و\"إرواء الغليل\" ١/ ١٠٢ (٦٣)، و\"المسند لجامع\" ١٣/ ٢٣ (٩٨٣٣).","vol":"3","page":474},{"text":"ومما رواه الضعيف وخولف في رفعه ووصله ما روى حفص بن عمر، عن صالح بن حسَّان (^١)، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تأخذوا العلمَ إلا ممنْ تُجيزونَ شهادتَهُ».\nأخرجه: ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٥ و٢٥٩، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل \" (٤٣٤)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٥٥ و٣/ ٢٨٩ و٥/ ٧٧، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٣٠١ وفي ط. الغرب ١٠/ ٤١٠ وفي \" الكفاية \"، له: ٩٥، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٨٧) من طريق حفص بن عمر، بهذا الإسناد.\nقال ابن حبان: «خبر غير محفوظ … هذا خبر باطل رفعه، وإنَّما هو قول ابن عباس، فرفعه حفص بن عمر هذا، ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شيء من كتبنا».\nوحفص بن عمر، قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٣/ ١٩٢ (٧٧٣): «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في المصدر السابق: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٥٩: «يروي عن هشام بن حسَّان والثقات الأشياء الموضوعات، لا يحلّ الاحتجاج به، وهو الذي روى عن صالح (^٢) بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس … وذكر الحديث».\nقلت: لم ينفرد حفص بن عمر برفع الحديث، بل توبع.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٥٦ من طريق سعيد بن عبد الجبار الحمصي (^٣).\n_________\n(^١) في \" المحدّث الفاصل \": «صالح بن كيسان» وهو خطأ.\n(^٢) جاء في المطبوع: «هشام» وهو تحريف.\n(^٣) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٢٣٤٣).","vol":"3","page":475},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" الكفاية \": ٩٤ - ٩٥ من طريق جعفر بن سليمان (^١).\nوأخرجه: الخطيب في \" الكفاية \": ٩٥ من طريق عمر أبي حفص الأبّار (^٢).\nثلاثتهم: (سعيد، وجعفر، وعمر) عن صالح بن حسَّان، بهذا الإسناد.\nوهذا الحديث ليست علته حفص بن عمر؛ لأنه توبع كما مرّ، ولكنّ علته الاضطراب، إذ اضطرب فيه صالح بن حسّان فرواه مرفوعًا كما سبق.\nورواه موقوفًا، وأخرى مرسلًا.\nأما الموقوف:\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٥٦، والخطيب في \"الكفاية \": ٩٥ من طريق أبي حفص عمر بن عبد الرحمان الأبار.\nوأخرجه: الخطيب في \" الكفاية \": ٩٦ من طريق سليمان بن داود وزيد بن يحيى (مقرونين).\nثلاثتهم: (أبو حفص الأبّار، وسليمان بن داود، وزيد بن يحيى) عن صالح بن حسّان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه.\nوأما المرسل:\nفأخرجه: الخطيب في \" الكفاية \": ٩٥ من طريق أبي داود الحفري (^٣)، عن صالح بن حسّان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال النبيُّ ﷺ: «لا تحدِّثوا إلا عمن تقبلون شهادته».\nقال الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله الخّلال كما في \" المنتخب من العلل \" (٧٣): «ليس بصحيح، هذا حديث موضوع من قبل صالح بن حسَّان، هذا رجل مديني متروك الحديث».\n_________\n(^١) وهو الضبعي: «صدوق» \" التقريب \" (٩٤٢).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٩٣٧).\n(^٣) وهو عمر بن سعد بن عبيد وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (٤٩٠٤).","vol":"3","page":476},{"text":"قلت: تفرّد به صالح بن حسّان، ومداره عليه وهو كما قال الإمام أحمد: «متروك الحديث»، وقال عنه أيضًا في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٩٨ (١١٩٧): «ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٢٢٦ (٢٧٩٣) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (١٦٦): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٤/ ٣٦٢ (١٧٣٨): «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٩٦): «متروك الحديث»، علاوة على أنَّه اضطرب فيه كما تقدم.\nوجاء الحديث بهذا اللفظ من حديث الحسن البصري مرسلًا.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٥٦ من طريق بقية قال: حدثنا إسحاق بن مالك، عن أبي بكر التميمي، عن الحسن، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا تقبلوا الحديث إلا ممنْ تقبلون شهادتهُ».\nوهذا ضعيف؛ لإرساله، وفيه إسحاق بن مالك قال عنه الأزدي: «ضعيف» .. وقال ابن القطان: «لا يعرف». \"لسان الميزان\" (١٠٦٠)، وفيه بقية يدلس تدليس التسوية (^١).\nومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجح الوقف لكثرة العدد ما روى موسى بن أيوب النَّصيبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو رفعه إلى النبيِّ ﷺ قال: «من قرضَ بيتَ شِعْرٍ بعدَ العِشاءِ لم تُقبَلْ له صلاةٌ حتى يُصبحَ».\nأخرجه: الطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٢٣٨)، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٣/ ٢٩٦ من طريق موسى بن أيوب، بهذا الإسناد.\nهذا حديث متصل، ورجاله ثقات ما يوحي بصحته، غير أنَّه أعل بالوقف.\n_________\n(^١) قال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٩٥٧) بعد أن ذكر مثالًا لتسوية بقية: «وكان بقية من أفعل الناس لهذا».","vol":"3","page":477},{"text":"قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" (٢٢٨٥): «هذا خطأ، الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه، يقولون: عن عبد الله بن عمرو فقط، قلت - يعني: ابن أبي حاتم -: الغلط ممن هو؟ قال: من موسى، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعًا؟!».\nومما يزيد في كون الموقوف هو الصواب أنَّ ثلاثة من الرواة رووه من طريق الوليد بن مسلم موقوفًا.\nفأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٦/ ١٠٠ من طريق إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا أبي (^١)، وهشام (^٢)، ومحمود (^٣)، قالوا: أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الوليد بن سليمان، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، موقوفًا.\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ١٢٥، ومن طريقه ابن الجوزي في \" الموضوعات\" ١/ ٢٦١ ط. الفكر و(٥٠٦) ط. أضواء السلف، والمقدسي في \" أحاديث الشعر \" (٤٢).\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٣٣٩ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب.\nوأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٠٨٩) ط. العلمية و(٤٧٣٧) ط. الرشد من طريق يحيى بن أبي طالب.\nثلاثتهم: (أحمد، وأبو خيثمة، ويحيى) عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه: البزار في \" مسنده \" (٣٤٧٧) عن بشر بن دحية الزيادي.\nكلاهما: (يزيد، وبشر) عن قزعة بن سويد الباهلي، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس مرفوعًا.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة حافظ متقن» \" التقريب \" (٣٧٩٣).\n(^٢) وهو: «صدوق مقرئ» \" التقريب \" (٧٣٠٣).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٥١٠).","vol":"3","page":478},{"text":"وأخرجه: أحمد ٤/ ١٢٥، ومن طريقه الخلاّل في \" علله \" كما في \"المنتخب \" (٤٥)، قال: حدثنا الأشيب، فقال: عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، وهذا الإسناد ستأتي مناقشته.\nوأما الإسناد الأول فقد تفرّد بروايته قزعة، قال البزار عقب (٣٤٧٧): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن النبيِّ ﷺ إلا شداد، ولا له طريقًا عن شداد إلا هذا الطريق ..».\nوعلى تفرّد قزعة به، فالحديث معلول بثلاث علل:\nالأولى: ضعف قزعة بن سويد، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٨٨ (٧٨٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٠٠): «ضعيف».\nوأما العلة الثانية: فإنَّ قزعة اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه كما تقدم عن «عاصم بن مخلد».\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٧١٣٣) من طريق مسدد، قال: حدثنا قزعة بن سويد، عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به.\nوالعلة الثالثة: أنَّ عاصم بن مخلد مجهول، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٤٥٨ (١٩٣٤) عن أبيه قوله فيه: «شيخ» وزاد كما في \" تعجيل المنفعة \" ١/ ٧٠٢: «شيخ مجهول»، وقال البزار عقب … (٣٤٧٧): «وعاصم بن مخلد لا نعلم روى عنه إلا قزعة بن سويد»، وقال عنه العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٣٣٩: «ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به»، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٥٧ (٤٠٦٦): «لا يعرف، تفرّد عنه قزعة بن سويد».\nقلت: غير أنَّ عاصمًا تابعه عبد القدوس - وهو ابن حبيب - عند ابن الجعد (٣٤٥٩) ط. العلمية و(٣٥٨٥) ط. الفلاح عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبيِّ ﷺ، به.","vol":"3","page":479},{"text":"إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف عبد القدوس، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٧٠ (٢٩٥) عن عمرو بن علي الصيرفي أنَّه قال: «أجمع أهل العلم على ترك حديثه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٧٧): «متروك».\nوقد رجّح الحافظ ابن حجر في \" تعجيل المنفعة \" ١/ ٧٠٣ أنَّ … عبد القدوس سرق هذا الحديث من عاصم فقال: «لَكنْ عاصم (^١) أصلح من عبد القدوس، فكأنّ عبد القدوس سرقه منه».\nوأما إسناد الأشيب ففيه احتمالان:\nالأول: أنَّ الأشيب يرويه عن قزعة، عن أبي عاصم، وهذا الاحتمال يدل عليه ما قاله ابن حجر في \" تعجيل المنفعة \" ١/ ٧٠٢: «وذكر الإمام أحمد أنَّ الأشيب - يعني: الحسن بن موسى- خالف يزيد بن هارون …» ويزيد ابن هارون إنَّما يرويه عن قزعة، ولا شك أنَّ الاختلاف إنَّما يكون على مدار الطريق، ويدل عليه أيضًا قول قزعة في رواية الطبراني: «عن أبي عاصم» فحينئذ يكون الأشيب تابع مسددًا - الراوي عن قزعة في تلك الرواية - فهذا إنْ صح لا يزيد الحديث إلا اضطرابًا، وهذا الذي يدل عليه صنيع الإمام أحمد.\nوأما الاحتمال الثاني: أنْ يكون الأشيب سمعه من أبي عاصم، وحينئذ يكون متابعًا لقزعة، وهذا احتمال بعيد، كما تقدم القول بتفرّد قزعة برواية هذا الحديث.\nوقد تعقّب الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الجوزي لذكره الحديث في الموضوعات، فقال في \" القول المسدد \": ٤٩ - ٥٠: «ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع، إلا أنْ يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأنَّ قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بأنْ لا تقبل له صلاة؟ فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة؛ لأنَّ عاصمًا ما\n_________\n(^١) هكذا في \" تعجيل المنفعة \"؛ فلعل «لكن» مخففة.","vol":"3","page":480},{"text":"هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في \" الثقات \"، وأما كونه تفرّد برواية هذا عن أبي لأشعث، فليس كذلك، فقد تابعه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث»، ثم قال بعد ترجمة لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه، أنَّ حديثه في مرتبة الحسنِ، والله أعلم».\nقلت: وكلام الحافظ فيه مؤاخذات من وجوه:\nالأول: قوله: «فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة». هذا كلام يستوجب النظر، وذلك أنَّ التعليل بضعف رجال السند وبيان حالهم أولى من التعليل بالقواعد الفقهية أو الأدلة العقلية.\nوقوله عن عاصم: «ما هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في الثقات» ابن حبان معروف بتساهله في توثيق المجاهيل، وهو بكلامه هذا خالف البزار والعقيلي وابن الجوزي والذهبي الذين ذهبوا إلى تجهيل هذا الراوي، ثم إنَّ الحافظ نفسه نقل عن أبي حاتم قوله فيه: «شيخ مجهول».\nوقوله: «تابعه عبد القدوس بن حبيب» هذه المتابعة لا تصح، والحافظ نفسه قال عنه في \" تعجيل المنفعة \": «فكأن عبد القدوس سرقه منه - يعني: من عاصم -».\nولا أدري ما الذي دفعه للاستشهاد بروايته عقب اتهامه بسرقة الحديث؟!\nوجاء في خاتمة كلامه عقب ترجمته لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه أنَّ حديثه في مرتبة الحسن، والله أعلم» قد تقدم كلام الأئمة فيه وبيان ضعفه، ثم إنَّ الحافظ بَيّنَ حاله في \"التقريب \" (^١) فقال: «ضعيف»، والله أعلم.\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٢/ ٥٧٢ (٢٨٥٠) و\" إتحاف المهرة \" ٦/ ١٧٨ (٦٣٢٠).\n_________\n(^١) (٥٥٤٦).","vol":"3","page":481},{"text":"وقد يضطرب راوي الحديث نفسه، فيرويه عنه جماعةٌ، فيجعلونه موقوفًا، ويرويه آخرون عنه فيجعلونه مرفوعًا، وهنا تستعمل القرائن المحيطة بالرواية، كالعدد والحفظ والوثاقة في الراوي، وما إلى ذلك من مرجحات يعرفها أهل هذه الصناعة، مثاله: روى شعبة، قال: أخبرنا يزيد أبو خالد، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «منْ باعَ دارًا ولم يشترِ بثمنها دارًا، لْم (^١) يباركْ له فيها أو في شيء من ثمنها» (^٢).\nهذا الحديث اختلف فيه على شعبة رفعًا ووقفًا.\nفرواه عنه مرفوعًا وهب بن جرير (^٣)، عند البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والبزار (٢٩٦٧)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٩٤٧) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٦)، والبيهقي ٦/ ٣٣.\nوسَلمْ بن قتيبة (^٤) عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).\nكلاهما: (وهب، وسَلْم) عن شعبة، بالإسناد المتقدم مرفوعًا.\nفي حين رواه عبد الرحمان بن مهدي وغُندر - مقرونين - عند البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).\nورواه أيضًا أبو داود الطيالسي (٤٢٢)، ومن طريقه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩).\nثلاثتهم: (عبد الرحمان، وغُنْدر، وأبو داود) عن شعبة، عن يزيد أبي\n_________\n(^١) سقطت من \" التاريخ الكبير \"\n(^٢) لفظ رواية البيهقي.\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٤٧٢).\n(^٤) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٢٤٧١).","vol":"3","page":482},{"text":"خالد (^١)، عن أبي عبيدة (^٢)، عن حذيفة، موقوفًا.\nوتابع الثلاثة: حرميٌّ عند المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩) عن شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة قوله.\nغير أنَّه نسب يزيد بأنَّه الدالاني وهو وهم، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٦٣ (٨٠٨٩) عن بُنْدار أنَّه قال: «فقلت لعبد الرحمان: تحفظ هذا الحديث عن شعبة، قال: نعم، قلت: حدثني به، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد. قلت: الدالاني؟ قال: ليس بالدالاني، فقلت له: فإنَّ هاهنا من يرويه، عن شعبة، عن يزيد أبي خالد الدالاني، فألحَّ عليَّ، فقلت: حرميُ بن عمارة، قال: ويحه، ما أقل علمه بالحديث! يزيد الدالاني أصغر من أنْ يسمع من أبي عبيدة بن حذيفة»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" عقب (٢٣٧٣): «ويزيد أبو خالد ليس بالدالاني» وكذا قال ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٦٤ (١٢٨٤).\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح الرواية الموقوفة.\nفقد نقل الخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب \" (٣٨) عن الأثرم أنَّه قال: «سمعت أبا عبد الله ذكر حديث حذيفة: «منْ باع دارًا لم يَشْتر منها دارًا». قلتُ: هذا يرفعونَه؟ قال: ما أدري، أما أنا فلم أسمعه منْ أحد مرفوعًا. ثمَ قال: من رفعه؟ قلت: وهب بن جرير. قال: قد بلغني. ثم قال: إنْ كان لم يرفعه غير وهب فلا يُعبأ به، هذا حجاج بن محمد، ومحمد بن جعفر وأرى غيرهما» يعني: يرونه موقوفًا، وهذا ترجيح منه للرواية الموقوفة. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" العلل \" عقب (٢٣٧٣): «موقوف عندي أقوى».\n_________\n(^١) جاء في رواية البخاري والبيهقي من طريق جرير: «يزيد بن أبي خالد»، وزاد البخاري\n:\n«الدالاني» وهو وهم، والصواب أنه: «يزيد أبو خالد الواسطي»، وفي رواية المزي قال: «يرويه عن شعبة، عن يزيد أبي خالد وليس بالدالاني» والظاهر أن كلمة: «وليس» سقطت عند البخاري.\n(^٢) عند الطيالسي جاءت الكنية: «أبا حذيفة».","vol":"3","page":483},{"text":"قلت: ومما يرجح الرواية الموقوفة أيضًا أنَّ حفاظ حديث شعبة يروونه عنه موقوفًا. فكما تقدم رواه عنه موقوفًا غُندر، وقد قال فيه ابن المبارك فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكم بينهم». ورواه أيضًا موقوفًا أبو داود الطيالسي، وقد نقل ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٢٧٤ عن عثمان بن سعيد الدارمي: «قال: قلت ليحيى بن معين: فأبو داود أحب إليك في شعبة، أو عبد الرحمان بن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به»، وقال ابن عدي في \"الكامل \" ٤/ ٢٧٨: «.. وإذا جاوزت في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم».\nوقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٠٩ (٣١٩٥)، وابن ماجه (٢٤٩١)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٣٩٤٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٧)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٢٨ و٨/ ٥٠٣ من طرق عن أبي مالك النَّخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي مالك وشيخه.\nفأما أبو مالك فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤١٧ (٨١٩٤) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي داود قوله فيه: «ضعيف»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٨٣): «متروك الحديث» (^١).\nوأما شيخه يوسف بن ميمون وهو القرشي فقد ذكره البخاري في … \" التاريخ الكبير \" ٩/ ٢٨٢ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٦٠ (٣٤٠٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في\n\"الثقات \"\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٨٣٣٧): «متروك».","vol":"3","page":484},{"text":"٧/ ٦٣٧ كذا حاله في توثيق المجاهيل (^١).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٦٧٢ (٣٣٩٤).\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٧، والدارمي (٢٦٢٥)، وابن ماجه (٢٤٩٠) (م)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧١٠)، وأبو يعلى (١٤٥٨)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٩٤٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٤٩٨)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٤٨٠)، وابن حبان في \"المجروحين \" ١/ ١٢٢، والطبراني في \" الكبير \" (٥٥٢٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٦٦، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٣٢٧٠) من طرق عن إسماعيل بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعتُ دارًا لي وأرضًا بالمدينة، فقال لي أخي سعيد بن حريث: استعف عنها ما استطعت، ولا تنفقنّ منها شيئًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «منْ باعَ دارًا أو عقارًا فإنَّه قَمِنٌ أنْ لا يُباركَ له فيه، إلا أنْ يجعله في مثلهِ» قال عمرو: فاشتريت ببعض ثمنيها داري هذه - يعني: دار عمرو بن حريث (^٢).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢١٩ (٤١١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وابنه إسماعيل ضعيف»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٢٢ (١٠٧٩) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (١٣): «في حديثه نظر».\nقلت: وعلى حال إسماعيل هذه فإنَّه قد اختلف في رواية هذا الحديث فإنَّه تارة يثبت عمرو بن حريث كما تقدم في التخاريج.\n_________\n(^١) إلا أنَّ المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢٠١ (٧٧٥٦)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١١/ ٣٧٣ جعلا يوسف بن ميمون القرشي ويوسف بن الصائغ شخصية واحدة، إلا أنَّهما قالا: ويقال: إنَّهما اثنان.\n(^٢) لفظ رواية أبي يعلى.","vol":"3","page":485},{"text":"وتارة أخرى يحذفه من الإسناد.\nفقد رواه عند أحمد ٤/ ٣٠٧، وابن ماجه (٢٤٩٠) عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن حريث، قال: سمعت رسول الله ﷺ … فذكره.\nغير أنَّ إسماعيل توبع على الرواية التي فيها عمرو بن حريث تابعه:\nقيس بن الربيع (^١) فرواه عند ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٠٩)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (٤٧٩)، وأبي نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٣٢٦٩) عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن حريث مرفوعًا.\n\nوأخرجه: البيهقي ٦/ ٣٤ من طريق محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد بن حريث، به.\nوهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن موسى، نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥١ (٨٢٣٨) عن السياري أنه قال: «أنا بريء من عهدته».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٥١٤ (٤٤٥٣)، و\" أطراف المسند \" ٢/ ٤٦٨ (٢٦١١).\nوالحديث رواه قيس بن الربيع بإسناد آخر.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٩٠ من طريق قيس بن الربيع، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: قدمت المدينة، فقاسمت أخي، فقال سعيد بن زيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يبارك في ثمن أرض ولا دار لا يُجعل في أرض أو دار».\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٢/ ٤٧٢ (٢٦٢٠).\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧١٠٨) كلتا الطبعتين من طريق\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٥٥٧٣).","vol":"3","page":486},{"text":"عبد القدوس بن محمد العطار، قال: حدثنا يزيد بن تميم بن زيد، قال: حدثني أبي تميمُ بنُ زيد، قال: حدثني أبو مرحوم السعدي، قال: حدثني المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن أبي ذر … فذكره مرفوعًا.\nوقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث، عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد القدوس بن محمد».\nقلت: وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل قال الهيثمي في \" المجمع \" ٤/ ١١١: «فيه جماعة لم أعرفهم».\nقلت: يزيد بن تميم بن زيد، لم أقف له على ترجمة ولا ترجمة أبيه، وكذلك المنتصر بن عمارة، سوى ما جاء عند الطبراني في \" الأوسط \" (٤٨٦٠): «عن المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن جده: وكان جده أبو ذر الغفاري» فيكون الإسناد مسلسلًا بالمجاهيل.\nوقد روي موقوفًا على أهل الكتاب.\nفأخرجه: ابن أبي الدنيا في \" إصلاح المال \" (٢٩٣)، قال: حدثنا عبد الرحمان بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن مندل بن علي، عن مِسْعر، عن أبي عون الثقفي، قال: قال عثمان بن مظعون: وجدت ما يقول أهل الكتاب حقًا، إنَّه مكتوب في التوراة: منْ باعَ عقارًا أو ورثها عن أبيه لم يجعل ثمنها في عقار، دعَت عليه طرفي النهار أن لا يبارك له فيه.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف مندل وقد تقدمت ترجمته.\nومما اختلف فيه رفعًا ووقفًا مع صحة كلتا الروايتين ما روى عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة ﵁: أنَّه كان يقول: مَنْ كانَ لهُ مالٌ لا يؤدي زكاَتهُ، مُثِّل لهُ يومَ القيامةِ شجاعًا (^١) أقرعُ له زبيبتانِ يطلبُهُ\nحتّى يمكنهُ يقولُ: أنا كنزكَ.\n_________\n(^١) رواية البيهقي ٧/ ٢: «شجاعٌ أقرع» بالرفع، وانظر في ذلك أجوبة على مسائل سألها النووي في ألفاظ الحديث: ٣١٢ مجلة الحكمة العدد (٣٠).","vol":"3","page":487},{"text":"أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٣٤٢) برواية محمد بن الحسن الشيباني، و(٢٠٩) برواية سويد بن سعيد، و(٤٠٠) برواية القعنبي، و(٦٩٦) برواية الليثي، و(٦٧٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٦٨٢) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ٣ و٥٧ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦ - ٧ و٣/ ١٤٦، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٤٨، والبيهقي في \"المعرفة \" (٢٢١١) ط. العلمية و(٧٨٣٧) ط. الوعي.\nهذا حديث موقوف ظاهره الصحة إلا أنَّ عبد الله بن دينار قد اختلف فيه فرواه على ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: موقوفًا (^١) كما خرجناه أعلاه.\nالوجه الثاني: مرفوعًا فرواه عنه ابنه عبد الرحمان عند أحمد ٢/ ٣٥٥، والبخاري ٢/ ١٣٢ (١٤٠٣) و٦/ ٤٩ (٤٥٦٥)، والنَّسائي ٥/ ٣٩ وفي \"الكبرى \"، له (٢٢٦١) ط. العلمية و(٢٢٧٣) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٨١ و٧/ ٢، والبغوي (١٥٦٠).\nوعبد الرحمان هذا نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣١٣ (١٢٠٤) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه ضعف»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به»، ونقل البرْقاني في \"سؤالاته \" (٢٧٥) عن الدارقطني أنَّه قال فيه: «أخرج عنه البخاري، وهو عند غيره ضعيف فيعتبر به».\nوالوجه الثالث: رواه عن ابن عمر رواه عنه عبد العزيز الماجشون.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٩٨ و١٣٧ و١٥٦، والنسائي ٥/ ٣٨ وفي \"الكبرى \"، له (٢٢٦٠) ط. العلمية و(٢٢٧٢) ط. الرسالة، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٤٨، وابن خزيمة (٢٢٥٧) بتحقيقي.\nقال النسائي ﵀ في \" الكبرى \" عقب (٢٢٧٣) ط. الرسالة:\n_________\n(^١) ولعل الوقف من الإمام مالك، فقد تفرد عنه برواية الوقف. وهذا من شأن الإمام مالك يقف الحديث أحيانًا لا سيما إذا شك.","vol":"3","page":488},{"text":"«عبد العزيز بن أبي سلمة -الماجشون - أثبت عندنا من عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرحمان أشبه عندنا بالصواب، والله أعلم، وإن كان عبد الرحمان ليس بذاك القوي في الحديث».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥: «وهو عندي خطأ منه في الإسناد، والله أعلم».\nوالظاهر أنَّ الصواب في هذا الحديث رفعه من حديث أبي هريرة (^١)،\nوفي الوقت الذي لم يتابع عبد الله بن دينار على وقفه لهذا الحديث فإنَّه توبع على رفعه، فرواه عدة رواة عن أبي صالح السّمان منهم:\nعاصم بن أبي النجود (^٢) عند عبد الرزاق (٦٨٦٣)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧٩.\nوالقعقاع بن حكيم (^٣) عند أحمد ٢/ ٣٧٩، والنَّسائي في \" الكبرى \" (١١٢١٧) ط. العلمية و(١١١٥٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٢٥٤) بتحقيقي، وابن حبان (٣٢٥٨)، والحاكم ١/ ٣٨٩.\nوسهيل بن أبي صالح (^٤) عند النَّسائي في \" الكبرى \" (١١٦٢١) ط. العلمية و(١١٥٥٧) ط. الرسالة.\nوقد توبع أبو صالح على رفعه هذا الحديث، فتابعه:\nهمام بن منبه عند أحمد ٢/ ٣١٦، والبخاري ٩/ ٣٠ (٦٩٥٧)، والبغوي (١٥٦١).\n_________\n(^١) وفي هذا دليل على بطلان من زعم أنَّ قواعد الحديث مطردة فعبد العزيز بن سلمة أوثق من عبد الرحمان، إلا أنّ الراجح رواية عبد الرحمان؛ وذلك للمتابعات التي روي بها الحديث، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n(^٢) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٣٠٥٤). وقد جاء في المصنف: «عاصم بن أبي النجود، عن صالح، عن أبي صالح»، وقال حبيب الأعظمي محقق الكتاب: «كذا في (ص) فإن كان محفوظًا فهو صالح بن أبي صالح السمان، وإلا فعاصم يروي عن أبي صالح بلا واسطة».\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٥٥٨).\n(^٤) وهو: «صدوق تغير حفظه بأخرة» \" التقريب \" (٢٦٧٥).","vol":"3","page":489},{"text":"والأعرج عند أحمد ٢/ ٥٣٠، والبخاري ٦/ ٨٢ (٤٦٥٩)، والنَّسائي ٥/ ٢٣.\nوالحسن البصري عند أحمد ٢/ ٤٨٩.\nوالمقبري عند ابن الجعد (٢٨٣٣) ط. العلمية و(٢٩٣٤) ط. الفلاح.\nوعلى هذا فتكون الرواية المرفوعة من حديث أبي هريرة هي المشهورة من حيث كثرة المتابعات والشواهد، وهي الصواب وهذا لا يمنع من صحة الرواية الموقوفة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢١٧ (١٢٨٢٠) و٩/ ٢٣٦ (١٢٨٧٣) و٩/ ٥٦٥ (١٣٧٣٢) و١٠/ ٢٧٢ (١٤٧٣٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥١٩ (١٨١٣٣).\nومما اختلف فيه رفعًا ووقفًا، ورُجح الوقف لكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى الحسن بن صالح، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسَ على المسلمِ في عبدِهِ ولا فرسِهِ صدقةٌ».\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٥٧ بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوأخرجه: الطيالسي (٢٥٢٧)، وابن الجعد في \" مسنده \" (١٦٥٧) ط. الفلاح و(١٥٩٦) ط. العلمية، وأحمد ٢/ ٤١٠ و٤٦٩، والدارمي (١٦٣٢)، والبخاري ٢/ ١٤٩ (١٤٦٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٦) و(٢٩٧٧)، وابن حبان (٣٢٧١)، والبغوي (١٥٧٤) من طرق عن شعبة، به.\nهذا الحديث أعله الحسن بن صالح بالوقف إذ رواه هو عن عبد الله بن دينار موقوفًا، وقال عقبه: «وزعم شعبة ذلك البصري أنَّه عن النَّبيِّ ﷺ».\nأخرج الرواية الموقوفة: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ١٥٧ ونقل كلام الحسن بن صالح المتقدم أيضًا.\nوالحسن بن صالح هذا - هو الحسن بن صالح بن حيٍّ - وحيٌ هذا هو","vol":"3","page":490},{"text":"حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني، قال البخاري: «قال لنا مالك بن إسماعيل: حدثنا الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، يقال: حي لقب».\nذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: «ذاك الرجل يرى السَّيف (^١) على أمة محمد ﷺ»، وقال أيضًا: «الحسن بن صالح سمع العلم ويترك الجمعة»، وقال خلف بن تميم: «كان زائدة يستتيب من أتى الحسن بن حيٍّ»، إلا أنَّ يحيى بن معين، وأبا زرعة وأبا حاتم، والنَّسائي وثقوه، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٢٥٠): «ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع».\nانظر: تاريخ ابن معين (١٢٦٣) برواية الدوري، \" والتاريخ الكبير \" ٢/ ٢٨٠ (٢٥٢١)، \" والجرح والتعديل \" ٣/ ٢٠ (٦٨)، \" وتهذيب الكمال \" ٢/ ١٣٤ (١٢٢٢) \" وميزان الاعتدال \" ١/ ٤٩٦ (١٨٦٩).\nوتابعه على وقف هذا الحديث متابعة نازلة يزيد بن يزيد بن جابر إذ رواه عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفًا.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٧٠٨) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٦، وأبو عبيد في \" الأموال \" (١٣٦٠)، والحميدي (١٠٧٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٧) بتحقيقي من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفًا.\nإلا أنَّ يزيد هذا قد اضطرب في هذه الرواية فوقفها هنا في حين أنَّه رفعها في رواية أخرى عند ابن الجارود (٣٥٤).\nوالصواب في روايته أنَّها مرفوعة؛ لأنَّه توبع على الرفع إذ تابعه سليمان ابن يسار، وخثيم بن عراك، وجعفر بن أبي ربيعة، وموسى بن عقبة،\n_________\n(^١) معنى هذا الكلام أنَّه كان يرى الخروج على أئمة الجور، ومذهب الجمهور عدم الخروج؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة، وقد شاهدنا عين ذلك في زماننا هذا، نسأل الله السلامة، على أنَّ مثل هذا لا يقدح في الحسن بن صالح من حيث الصناعة الحديثية، فهو رأي رآه، ومعلوم أنَّ الاختلاف في الفقه والعقائد لا يقدح كما هو المختار، والله أعلم.","vol":"3","page":491},{"text":"وبكير ابن عبد الله، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عراك (^١). في حين لم يتابعه أحد على الوقف.\nوإعلال الحسن بن صالح لهذا الحديث بالوقف لا يصح؛ لأن الحسن بن صالح وإن كان ثقة (^٢) إلا أنَّه خالف الثقات الأثبات، فهو هنا خطّأ شعبة، وهو من هو في الحفظ والإتقان وزعم أنَّ الحديث موقوفٌ، وأنَّه رواه عن عبد الله بن دينار نفسه موقوفًا وسمعه من شعبة، عن عبد الله بن دينار مرفوعًا.\nوكلامه هنا فيه نظر؛ لأنَّ شعبة توبع على رفع هذا الحديث في حين لم يتابع الحسن بن صالح على الوقف أحد، كما أنَّ للحديث متابعات تامة لشعبة.\nإذ روي هذا الحديث مرفوعًا من طرق عن عبد الله بن دينار.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٤٥٠) برواية القعنبي و(٧٣٤) برواية أبي مصعب الزهري و(٧٥١) برواية الليثي و(٣٣٦) برواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (٧٠٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢) (٨)، وأبو داود (١٥٩٥)، والنَّسائي ٥/ ٣٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٥٠) ط. العلمية و(٢٢٦٢) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٩)، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي \" المعرفة \"، له (٢٢٩٤) ط. العلمية و(٨١٠١) ط. الوعي، والبغوي (١٥٧٣).\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٧٠٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، وابن أبي شيبة (١٠٢٢٨) و(٣٧٣٨٢)، والحميدي (١٠٧٣)، وأحمد ٢/ ٢٤٢ و٤٧٠، وابن ماجه (١٨١٢)، وابن خزيمة (٢٢٨٦) بتحقيقي، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي \" المعرفة \"، له (٢٢٩٤) ط. العلمية و(٨١٠١) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة.\n_________\n(^١) سيأتي تخريج هذه الطرق جميعًا.\n(^٢) كما مر في ترجمته.","vol":"3","page":492},{"text":"وأخرجه: عبد الرزاق (٦٨٧٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٧٨) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٢٢٩)، وأحمد ٢/ ٤٧٧، والترمذي (٦٢٨)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٤٦) ط. العلمية و(٢٢٥٨) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٩٥٢) من طريق شعبة وسفيان ابن عيينة (^١) (مقرونين).\nوأخرجه: ابن الجعد في \" مسنده \" (١٦٥٨) ط. الفلاح و(١٥٩٧) ط. العلمية من طريق عبد العزيز بن عبد الله الماجشون.\nوأخرجه: ابن حبان (٣٢٧١) من طريق شعبة وعبد العزيز الماجشون (مقرونين).\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٥٤ من طريق عبد الرحمان بن إسحاق.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٨٠) من طريق علي بن بلال بن فليح.\nسبعتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة،\nوعبد العزيز، وعبد الرحمان، وعلي) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، به مرفوعًا.\nكما توبع شعبة متابعة نازلة، إذ روي هذا الحديث مرفوعًا عن سليمان ابن يسار من غير طريق عبد الله بن دينار.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٧٠٧) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٢/ ٢٦ وفي ط. الوفاء ٣/ ٦٥، والحميدي (١٠٧٤)، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢) (٩)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٤٧) ط. العلمية و(٢٢٥٩) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٥)، وابن خزيمة (٢٢٨٥) بتحقيقي، وأبو نعيم في\n_________\n(^١) \" في التمهيد \": «شعبة وسليمان» وهو تحريف.","vol":"3","page":493},{"text":"\" المسند المستخرج\" (٢٢٠٤)، والبيهقي ٤/ ١١٧ وفي \" المعرفة \"، له (٢٢٩٥) ط. العلمية و(٨١٠٢) ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٢٩، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (٩٥٣) من طرق عن مكحول (^١).\nوأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (٢٢٤٧) ط. العلمية و(٢٢٥٩) ط. الرسالة من طريق معمر.\nكلاهما: (مكحول، ومعمر) عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوروي هذا الحديث عن عراك من غير طريق سليمان بن يسار.\nإذ أخرجه: الطيالسي (٢٥٢٨)، وابن أبي شيبة (١٠٢٢٧) و(٣٧٣٨٣)، وأحمد ٢/ ٤٠٧، والبخاري ٢/ ١٤٩ (١٤٦٤)، ومسلم ٣/ ٦٧ (٩٨٢) (٩)، والنَّسائي ٥/ ٣٥ و٣٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٤٩) و(٢٢٥١) ط. العلمية و(٢٢٦١) و(٢٢٦٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦١٣٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٨٢)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٣٥٦ وفي \" المسند المستخرج\"، له (٢٢٠٥)، والبيهقي ٤/ ١١٧، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٢٩ من طريق خثيم بن عراك، به.\n_________\n(^١) إلا أنَّ هذه الرواية وردت عن مكحول، عن عراك بدون ذكر سليمان بن يسار أخرجه بهذا الوجه: عبد الرزاق (٦٨٨٢)، وابن أبي شيبة (١٠٢٣٠)، وأحمد ٢/ ٢٧٩ و٤٣٢ و٤٧٧، وأبو داود (١٥٩٤)، والنسائي ٥/ ٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٤٨) ط. العلمية و(٢٢٦٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦١٣٩) و(٦٥٦٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٩ وفي ط. العلمية (٢٩٨١)، والدارقطني ٢/ ١٢٧ ط. العلمية و(٢٠٢٦/ ١) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١١٧، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٢٩ من طرق عن مكحول، عن عراك، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nقال البيهقي: «ومكحول لم يسمعه من عراك إنَّما رواه عن سليمان بن يسار، عن عراك».\nأخرجه: أحمد ٢/ ٢٤٩، ومن طريقه ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٩٥٣) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، به فأسقط من السند عراكًا. واختلاف هذه الروايات على مكحول تدل على اضطرابه فيه، وأنَّه لم يضبطه.","vol":"3","page":494},{"text":"وأخرجه: ابن خزيمة (٢٢٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (٣٢٧٢)، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و(٢٠٢٥) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٦/ ٢٣٠ من طريق جعفر بن أبي ربيعة، بلفظ: «لا صدقةَ في فرسِ الرجلِ ولا عبدِهِ إلا صدقةَ الفطر».\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥٨٨٧) كلتا الطبعتين، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٥٧ من طريق موسى بن عقبة.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٢٠، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٢) (١٠)، وابن خزيمة (٢٢٨٩) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و(٢٠٢٤) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \"المسند المستخرج\" (٢٢٠٦) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ١١٤ وفي ط. الغرب ١٦/ ١٧٣ من طريق أسامة بن زيد.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٣٥٦ و١٠/ ٣١٦ من طريق … عبد الله بن عراك.\nستتهم: (خثيم، وجعفر، وموسى، وبكير، وأسامة، وعبد الله) عن عراك، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية و(٢٠٢٣) ط. الرسالة وفي \"العلل \"، له ١١/ ١٣٢ س (٢١٦٩)، والبيهقي ٤/ ١١٧، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٩٥٥) من طريق الأعرج.\nوأخرجه: أبو يعلى (٦٥٦٣)، والدارقطني ٢/ ١٢٦ ط. العلمية\nو(٢٠٢٦/ ٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١١٧ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥٣٧٩) كلتا الطبعتين من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.\nثلاثتهم: (الأعرج، وسعيد، وأبو صالح) عن أبي هريرة، به مرفوعًا","vol":"3","page":495},{"text":"أيضًا فبان بهذه الطرق أنَّ الحديث صحيح مرفوع، وأنَّ إعلال الحسن بن صالح ما هو إلا وهم منه ﵀.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٥٦ (١٤١٥٣)، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ٣٣٨ (٨١٢) و٢/ ٣٩٩ (٨٧٠)، و\"أطراف المسند\" ٧/ ٣٠١ (٩٦١٥) و٧/ ٤٠٧ (١٠٠٣١)، و\"إتحاف المهرة \" ١٥/ ٣٦٤ (١٩٤٩١).\nومما تعارض فيه الرفع والوقف ورُجح فيه الوقف للحفظ ما روى ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كانَ عروةُ يحدّثُ عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتانِ ولا يحرِّمُ منه إلا ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللَّبنِ».\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار\" (^١) (١٤٤٤)، والمروزي في \"السنة \" (٣١٨)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٥٤٦١) ط. العلمية و(٥٤٣٨) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٧٢ ط. العلمية و(٤٣٦٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٤٥٦ من طريق ابن إسحاق، به.\nوطريق ابن إسحاق لا يصح؛ لأنَّ ابن إسحاق مدلس (^٢) وقد عنعن.\nكما أنَّ هذا الحديث رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، عن أبي هريرة موقوفًا.\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (١١٨٥) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٥/ ٢٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٧٣، وعبد الرزاق (١٣٩١٠)، وسعيد بن منصور (٩٧٨)، وابن أبي شيبة (١٧٢٢٥) و(١٧٢٢٦)، والبيهقي ٧/ ٤٥٦ وفي \"المعرفة \"، له (٤٧٢٣) ط. العلمية و(١٥٤٤٩) ط. الوعي من طريق هشام بن عروة، عن\n_________\n(^١) سقط من \" مسند البزار \": «عروة»، ومما يدل على هذا السقط رواية البيهقي ٧/ ٤٥٦ من طريق البزار نفسه، انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٢٥ (٢١٠).\n(^٢) انظر: \" التبيين لأسماء المدلسين \" للطرابلسي (٦٣)، \" وطبقات المدلسين \" لابن حجر (١٢٥).","vol":"3","page":496},{"text":"أبيه، عن الحجاج بن الحجاج (^١)، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوهذا هو الصواب من حديث أبي هريرة.\nقال ابن عبد البر فيما نقله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٤/ ١٢ (١٦٥٦): «لا يصح مرفوعًا» (^٢). وتعقبه عبد الحق في \" الأحكام الوسطى \" ٣/ ١٨٣ فقال: «وصححه غيره؛ لأنَّ الذي رفعه ثقة» (^٣). فأجاب ابن القطان في\n_________\n(^١) في مصنف ابن أبي شيبة (١٧٢٢٦): «الحجاج بن الحجاج، عن أبيه، أبي هريرة» ولفظة\n: «عن أبيه» لم ترد إلا في نسخة واحدة من إحدى عشرة نسخة. انظر: كلام محقق المصنف لابن أبي شيبة عقيب الحديث.\n(^٢) الحافظ ابن حجر ذكر هذا عن ابن عبد البر بالمعنى، وهو مقلد فيه لابن الملقن في \" البدر المنير \" ٨/ ٢٧٧، وهذا المعنى مذكور في التمهيد كما سيأتي التعليق عليه، ومن سوء تحقيق عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض أنهما أحالا على \" الاستذكار \"، وصنيعهما قاصر؛ لأنَّ غاية ما في \" الاستذكار \" ٥/ ٢٥٩ أنَّ ابن عبد البر ساق الرواية الموقوفة عن أبي هريرة، ثم ساق بعدها الرواية المرفوعة. ومعلوم أنَّ هذا منه ترجيح الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة فقط، وليس فيه نصٌ على تضعيف الرواية المرفوعة.\n(^٣) الحافظ ابن عبد البر أعل الرواية المرفوعة ورجح الموقوفة؛ غير أنَّه ساق في \" الاستذكار \" ٥/ ٢٥٩ رواية ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، عن أبي هريرة، فذكر الرواية الموقوفة من قول أبي هريرة، ثم عقب ذلك بقوله: «ورواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة بإسناده مرفوعًا إلى النبي ﷺ».\nقال ماهر: ولا يشك من له أدنى مسكة من علم في هذه الصناعة أنَّ ابن عبد البر يرجح الموقوف ويعل به المرفوع؛ وذلك لتقديمه الرواية الموقوفة على المرفوعة، ولتقدم حفظ سفيان بن عيينة على حماد بن سلمة. وقد أوضح ابن عبد البر هذا المعنى في \" التمهيد \" ٣/ ٤٧٦ إذ ساق الرواية= =الموقوفة ثم قال: «رفع هذا الحديث حماد بن سلمة، عن هشام، وتوقيفه أصح». وهذا النص في الطبعة المغربية القديمة ٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧، كما رجعتُ إليه في \" المكتبة الألفية \" وكما ذكر محققا \" الأحكام الوسطى \" حمدي السلفي وصبحي السامرائي.\nوالذي دفعني لهذه التعليقة الطويلة التي ربما أدخلت السآمة على القاريء أنَّ محققي \" الأحكام الوسطى \" جعلا كلام عبد الحق من ضمن كلام ابن عبد البر، فجاء النص عندهما هكذا: «قال أبو عمر: لا يصح مرفوعًا وصححه غيره لأنَّ الذي رفعه ثقة»، هكذا جاء النص عندهما من غير فصل ولا فارزة ولا نقطة ولا تحديد نص جديد برأس سطر، وقد ازدوج عندهما التقصير إذ وضعا هامشًا على كلمة (ثقة) وكتبا في الحاشية: «التمهيد ٨/ ٢٦٧».\nووجه التقصير في عملهما هذا أنَّهما جعلا كلام عبد الحق الذي يرد على ابن عبد البر من كلام ابن عبد البر، ولم يبينا أنَّ ما ذكره عبد الحق عن ابن عبد البر إنما هو بالمعنى، فصار النص مشوهًا، ومن أراد أن يستوضح الإشكال فليرجع إلى صنيع ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٨/ ٢٧٧، فسيجد النص ظاهرًا من غير تشويش. ثم إني لا بد أنَّ أشير إلى ضرورة العناية التامة بضبط كتب السنة المشرفة؛ لأنَّ عددًا ممن ينسب إلى التحقيق قد أخرجوا لنا كمًا كبيرًا من كتب السنة وفيها من التصحيف والتحريف والسقط ما الله وحده به عليم، وليعلم أنَّ هذا التحقيق أمانة يُسأل عنها العبد يوم القيامة أحفظها أم ضيعها؟","vol":"3","page":497},{"text":"\" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٤٥٣ (٢٦٣٠): «ولم يبين في هذا كله أنَّه من رواية ابن إسحاق».\nإلا أنَّ هذا الحديث جاء عن ابن إسحاق من وجه آخر وفيه التصريح بالسماع إذ رواه ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلميِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتان، إنَّما يحرمُ ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللبن».\nأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٥٤٦٠) ط. العلمية و(٥٤٣٧) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق.\nإلا أنَّ هذا الإسناد معلول فابن إسحاق قد خلط في هذا الحديث بين حديث عبد الله بن الزبير وحديث أبي هريرة فجاء بسند مركب لا أصل له، إنَّما الصواب عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرضاعةِ المصَّةُ والمصتان». رواه عن هشام بن عروة على الصواب:\nأنس بن عياض عند: الشافعي في \" المسند \" (١١٨٣) بتحقيقي، وفي \"الأم \"، له ٧/ ٢٢٤ وفي ط. الوفاء ٨/ ٦١٧، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ وفي \"المعرفة \"، له (٤٧١٨) ط. العلمية و(١٥٤٤١) ط. الوعي، والبغوي (٢٢٨٤).","vol":"3","page":498},{"text":"وحماد بن سلمة عند: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٣) والطبراني في \" الكبير \" ١٣/ (٢٥٤).\nوسفيان بن عيينة عند: الشافعي في \" المسند \" (١١٨٢) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٥/ ٢٧ وفي ط. الوفاء ٦/ ٧٤ - ٧٥، ومن طريقه البيهقي في \"المعرفة \" (٤٧١٧) ط. العلمية و(١٥٤٤٠) ط. الوعي.\nوعباد بن عباد المهلبي عند: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٥٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٤).\nوعبد الله بن نمير عند: ابن أبي شيبة (١٧١٨٦).\nوعبد العزيز الدَّراوردي عند: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٥٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٥).\nوعبد الملك بن جريج عند: عبد الرزاق (١٣٩٢٥)، والطبراني في … \" الكبير \" ١٣/ (٢٥٢).\nوعبدة بن سليمان عند: ابن أبي شيبة (١٧١٨٦)، وابن حبان (٤٢٢٥).\nوعبيد الله بن عمر (^١) عند: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٣/ (٢٥٣)، وفي \" الأوسط \"، له (٦٢٤٩) كلتا الطبعتين.\nووكيع عند: أحمد ٤/ ٥.\nويحيى بن سعيد القطان عند: أحمد ٤/ ٤، والنَّسائي ٦/ ١٠١، وفي \"الكبرى \"، له (٥٤٥٦) ط. العلمية و(٥٤٣٢) ط. الرسالة.\nجميعهم: (أنس، وحماد، وسفيان، وعبّاد، وعبد الله بن نمير، وعبد العزيز، وعبد الملك، وعبدة، وعبيد الله، ووكيع، ويحيى القطان) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ ﷺ، به لم يذكروا فيه الحجاج ولا أبا هريرة.\n_________\n(^١) تصحف في \" معجم الطبراني الكبير \" ١٣/ (٢٥٣) إلى: «عبد الله بن عمر»، والصواب ما ذكرناه لوروده في \" المعجم الأوسط \" بالسند نفسه.","vol":"3","page":499},{"text":"وخالف هؤلاء الرواة محمد بن دينار الطاحي.\nفأخرجه: أبو يعلى (٦٨٨)، والترمذي في \" العلل الكبير \": ٤٥٣ (١٧١)، وابن حبان (٤٢٢٦) عنه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحرمُ المصةُ والمصتان» زاد أبو يعلى وابن حبان: «ولا الإملاجةُ ولا الإملاجتان».\nوهذه رواية شاذة لا تصح؛ فمحمد بن دينار قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٥٨٧٠): «صدوق سيّئ الحفظ». وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذه الرواية، فقال الترمذي في \" العلل الكبير \": ٤٥٤ (١٧١): … «فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن ابن الزبير، عن عائشة. وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه عن الزبير، إنَّما هو هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ ﷺ»، وقال الترمذي عقب (١١٥٠): «وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ»، وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ١١: «وأعله ابن جرير الطبري بالاضطراب؛ فإنَّه روي عن ابن الزبير، عن أبيه، وعنه عن عائشة، وعنه عن النبيِّ ﷺ بلا واسطة».\nوجمع ابن حبان بينهما بإمكان أنْ يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم، وفي ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٥٢٥): «تفرّد به محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ ﷺ لا يذكرون فيه الزبير، ورواه ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ، وهو الصحيح؛ لأنَّه زاد، وهو المحفوظ عن عائشة».\nوقد روي الحديث من طريق آخر عن عروة بن الزبير.\nفأخرجه: ابن ماجه (١٩٤٦) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لا رضاعَ إلا ما فتقَ الأمعاءَ».","vol":"3","page":500},{"text":"ورواية ابن لهيعة هنا مقبولة؛ لأنَّها من رواية عبد الله بن وهب، إذ إنَّ رواية عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة أفضل من غيرها لا سيما في الشواهد. \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٥٣ (٣٥٠١).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣١ (١٢٢٣٨)، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ ٩ - ١١ (١٦٥٦)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٤٣٠ (١٧٩٣٢)، و\"إرواء الغليل\" ٧/ ٢٢٢ (٢١٥٠).\nأما حديث السيدة عائشة ﵂ الذي أشار إليه أهل العلم.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٣١ و٩٥ - ٩٦ و٢١٦، ومسلم ٤/ ١٦٦ (١٤٥٠) (١٧)، وأبو داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١)، والترمذي (١١٥٠)، والنسائي ٦/ ١٠١ وفي \" الكبرى \"، له (٥٤٥١) ط. العلمية و(٥٤٢٨) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تُحرِّم المصةُ والمصتان» (^١)، وانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ (١٦١٨٩).\nومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجح الوقف بنص الحفاظ على ذلك ما روى عمر بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يقصرُ في السَّفرِ ويتمُ ويفطرُ ويصومُ.\nأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و(٢٢٩٨) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٤١، وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (١٥٩٢) ط. العلمية و(٦٠٦٦) ط. الوعي، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٧٦٤) من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد (^٢)، بهذا الإسناد.\nقال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح».\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.\n(^٢) عند الدارقطني: «عمرو بن سعيد» وهو وهم، ومما يؤكد هذا الوهم أنَّ ابن الجوزي خرج هذا الحديث من طريق الدارقطني، وقال: «عمر بن سعيد».","vol":"3","page":501},{"text":"وقال البيهقي: «وأصح إسناد فيه» فذكر هذا الإسناد.\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١١٢ (٦٠٣): «ولفظ تتم وتصوم بالمثناة من فوق» إلا أنَّه في جميع مصادر التخريج ورد بالياء من تحت، وما ذهب إليه الحافظ يدل على أنَّه من فعل السيدة عائشة لا فعل النَّبيِّ ﷺ. إلا أنَّ جميع مصادر التخريج كما أشرنا جاءت بالياء التحتانية. قال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ١/ ١٠٤: «.. فهو حديث فيه كلام، لا يصلح للاحتجاج، وإن صحح الدارقطني إسناده».\nوقال البيهقي ٣/ ١٤١: «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف».\nثم أخرجه: من طريق دلهم بن صالح الكندي، عن عطاء، عن عائشة ﵂ قالت: كنا نصلي مع النَّبيِّ ﷺ إذا خرجنا إلى مكة أربعًا حتّى نرجعَ.\nودلهم ضعيف، نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٨ (٢٦٨٠) عن يحيى بن معين قال: «ضعيف»، وعن أبي داود قال: «ليس به بأس»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٨٥): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (١٨٣٠): «ضعيف».\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٢٦٣)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٤١٥ وفي ط. العلمية (٢٣٤٦)، والدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و(٢٢٩٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقصُر في السفر ويتمُ.\nوزاد ابن أبي شيبة: «ويصومُ ويفطرُ، ويؤخرُ الظهرَ، ويعجلُ العصرَ، ويؤخرُ المغربَ ويعجلُ العشاء».\nفيه المغيرة قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٠٢٩) برواية الدوري: «ثقة»، وقال وكيع فيما نقله البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٢٠٢","vol":"3","page":502},{"text":"(١٤٠٢)، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٧٤: «وكان ثقة»، وقال عمرو ابن الفلاس فيما نقله البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٢٠٢ (١٤٠٢): «في حديثه اضطراب»، وقال أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٨٨ (٧٢٩): «مضطرب الحديث»، وقال: «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر»، وفي ١/ ١٥٥ (٨١١) قال: «ضعيف الحديث»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٦٢): «ليس بالقوي»، وقال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٥٢ (٩٩٨): «سألت أبي وأبا زرعة عن مغيرة بن زياد، فقالا: شيخ، فقلت: يحتج به؟ قالا: لا، وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي» (^١).\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٣٥٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ١٧٩ وفي ط. الوفاء ٢/ ٣٥٦، ومن طريقه البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (١٥٩١) ط. العلمية و(٦٠٦٤) ط. الوعي.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و(٢٢٩٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كلُّ ذلك فعلَ رسولُ اللهِ ﷺ قصرَ الصلاةَ في السَّفرِ وأتمَّ.\nقال الدارقطني: «طلحة ضعيف».\nقلت: قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٠٣) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٣٠٢ (٣١٠٤) وفي \"الضعفاء الصغير \"، له (١٧٦): «هو لينٌ عندهم»، وقال أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٥٧ (٨٣٤): «لا شيء، متروك الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣١٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في\n_________\n(^١) ولخص الحافظ القول فيه فقال في \" التقريب \" (٦٨٣٤): «صدوق له أوهام».\nأقول: إنَّ إقران ألفاظ التعديل بألفاظ التجريح مما ينزل الراوي من القوة إلى الضعف، وهنا أشار أبو حاتم إلى العدالة بصالح وصدوق أي صالح في دينه وصدوق في عدالته وأمانته، ليس بذاك أي: بحفظه، والله أعلم.","vol":"3","page":503},{"text":"\" المجروحين \" ٢/ ٨: «كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا تحل كتبة حديثه، ولا الرواية عنه إلا من جهة التعجب».\nإلا أنَّ عمر بن ذر المرهبي خالفهم فرواه عن عطاء، عن عائشة: كانت تصلي في السَّفر المكتوبة أربعًا، كذا موقوفًا.\nأخرجه: البيهقي ٣/ ١٤٢ وقال: «عمر بن ذر المرهبي: كوفيٌّ ثقةٌ» (^١).\nوحديث عطاء أُعل بالإرسال، فقد قال الإمام أحمد في \"الجامع في العلل\" ١/ ١٥٥ (٨١١): «وروي عن عطاء، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا سافرَ قصرَ وأتمَّ، والناسُ يروونه عن عطاء مرسلًا».\nكما أنَّ البيهقي أخرجه: ٣/ ١٤٣ من طريق شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنَّها كانتْ تُصلي في السَّفر أربعًا، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي، إنَّه لا يشق\nعليَّ. وهذا موقوف أيضًا.\nقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ٢/ ١٩٢: «قال - يعني البيهقي -: والصحيح عن عائشة موقوف، ثم أخرجه كذلك عن شعبة، عن هشام … انتهى، وهذا سند صحيح، والله أعلم».\nقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١١٢ (٦٠٣) «وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدةٌ؛ فإنَّ عائشة كانت تتم، وذكر عروة: أنَّها تأولت كما تأول عثمان في الصحيح (^٢)، فلو كان عندها عن النَّبيِّ ﷺ رواية لم يقل عروة عنها: أنَّها تأولت».\n_________\n(^١) هذا الطريق يبين قول الإمام أحمد في المغيرة: «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر» بمعنى أن المغيرة كان مشهورًا برفع الموقوفات والمقاطيع. وقول الإمام أحمد مجمل يفسره ما لو وافق المغيرة الثقات في رفعه لحديث ما، فعند ذلك لا يحكم بنكارته؛ لأنَّه موافق عليه، وأما إذا كان الحديث فيه اختلاف في الرفع والوقف، ووجدنا المغيرة رفعه عند ذلك نحكم بنكارته، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه: البخاري ٢/ ٥٤ - ٥٥ (١٠٩٠)، ومسلم ٢/ ١٤٣ (٦٨٥) (٣) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.","vol":"3","page":504},{"text":"وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة ﵂.\nفأخرجه: النَّسائيُّ ٣/ ١٢٢ وفي \" الكبرى \"، له (١٩١٤) ط. العلمية و(١٩٢٧) ط. الرسالة، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٥٩٣) ط. العلمية و(٦٠٦٨) ط. الوعي من طريق أبي نعيم.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٧ ط. العلمية و(٢٢٩٤) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٤٢ من طريق القاسم بن الحكم.\nكلاهما: (أبو نعيم، والقاسم) عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمان ابن الأسود، عن عائشة ﵂، قالتْ: اعتمرَ رسولُ اللهِ ﷺ وأنا معه فقصرَ وأتممتُ الصلاةَ وأفطر وصمت، فلما دفعت إلى مكة، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال: «أحسنت يا عائشةُ» وما عابه عليّ (^١).\nقال البيهقي في \" المعرفة \" عقب الحديث: «هكذا رواه القاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، وهو إسناد صحيح موصول فإنَّ عبد الرحمان بن الأسود أدرك عائشة».\nقلت: إلا أنَّ محمد بن يوسف خالفهما، فرواه عن العلاء، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به وذكر أنَّ العمرة كانت في رمضان.\n_________\n(^١) وهذا الطريق يفهم منه تعليل لإعلال الأئمة فمن خبر الطرق وأمعن النظر في الروايتين علم أن إعلال الأئمة صحيح من حيث نقدهم للحديث، وأن إتمام الصلاة والصوم في السفر هو من فعل السيدة عائشة، لا من فعل النبي ﷺ، ولو كان الحديث ثابتًا من فعل النبي ﷺ، لأوجب الصيام وإتمام الصلاة في السفر، وأما الحديث الآخر حديث: «أحسنت يا عائشة» فهذا يحمل على الجواز فيستدل به على جواز أن يتم المصلي صلاته في السفر، وأيضًا جائز له الصوم فيه، ولكن يشترط في الحالتين عدم إشقاق النفس فيهما كما جاء عن أمِّنا عائشة حيث قالت لعروة: إنَّه لا يشق عليَّ. وهذا الحديث أحد السنن التقريرية، التي أقر رسول الله ﷺ أصحابه على فعلها، والله أعلم.","vol":"3","page":505},{"text":"أخرجه: الدارقطني ٢/ ١٨٨ ط. العلمية و(٢٢٩٣) ط. الرسالة.\nقال الدارقطني: «الأول - يعني: حديث محمد بن يوسف - متصل وهو إسنادٌ حسنٌ وعبد الرحمان قد أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق (^١)»، وكذا قال البيهقي كما سلف، وقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ٥٢٨: «لكن في متنه نكارة، وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان، فالمشهور أنَّه ﵇ لم يعتمر إلا أربع عمر، ليس منهن شيء في رمضان، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما …»، وقال الحافظ في \"التلخيص الحبير \" ٢/ ١١١ (٦٠٣): «واستنكر ذلك فإنه ﷺ لم يعتمر في رمضان، وفيه اختلاف في اتصاله»، ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنَّه قال: «من قال فيه: عن أبيه فقد أخطأ».\nقال المباركفوري قي \" تحفة الأحوذي \"٣/ ١٠٤: «لا يصلح للاحتجاج وإن حسّن الدارقطني إسناده».\nقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \": «وفي الحديث أمران: أحدهما: أنَّ العلاء قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به (^٢)، والثاني: أنَّ إسناده مضطرب، وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب \" السنن \" من كلام أبي بكر النَّيسابوري أنَّ من قال: عن أبيه فقد أخطأ، وذكر الطحاوي عن عبد الرحمان أنَّه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه، فلو أطلق الدارقطني دخوله عليها، ولم يقيده بأنَّه كان وهو مراهق لكان أولى، وذكر صاحب \" الكمال \" أنَّه سمع منها» (^٣).\n_________\n(^١) وقد اختلف قول الدارقطني، قال الحافظ فيما نقله ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ١١٢ (٦٠٣): «واختلف قول الدارقطني فيه فقال في \" السنن \": إسناده حسن، وقال في \" العلل \": المرسل أشبه».\n(^٢) \" المجروحين \" ٢/ ١٧٢.\n(^٣) الموجود في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٧٢ (٣٧٤٦) أنَّه عد عائشة من شيوخ عبد الرحمان، ولم ينص على أنَّه لم يسمع منها، وأيضًا فهو لم ينقل قصة دخوله على عائشة، جدير بالذكر هنا أنَّ التهذيب لا يقتضي الاختصار بل هو أيضًا بمعنى التحسين.","vol":"3","page":506},{"text":"قلت: أما الأمر الأول: فقد قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ١٠١ (٥٧٣١) بعد أنْ نقل توثيق ابن معين وكلام ابن حبان: «والعبرة بتوثيق يحيى»، وقال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ١٨٠ (٥٤٥٥): «تناقض ابن حبان» وسبب قوله ذلك؛ لأنَّ ابن حبان ذكر العلاء في ثقاته أيضًا ٧/ ٢٦٥.\nأما الأمر الثاني: وهو الاضطراب فذكر ذلك بسبب رواية محمد بن يوسف التي خالف بها رواية أبي نعيم الفَضْل بن دكين. كما أنَّ أبا نعيم قد توبع على روايته؛ إذ تابعه القاسم بن الحكم بن كثير العرني وهو صدوق فيه لين كما في \" التقريب \" (٥٤٥٥).\nفعلى هذا فإنَّ رواية محمد بن يوسف شاذةٌ، بل هي منكرةٌ؛ لأنَّ فيها: أنَّ العمرة كانت في رمضان، ولم يتابعه أحد على ذلك، والعبرة برواية أبي نعيم ومن تابعه، والله أعلم (^١).\nوبقي الكلام عن رواية عبد الرحمان بن الأسود، عن عائشة ﵂، فإنَّ أبا حاتم قال في \" المراسيل \" لابنه: ١٢٩ (٤٦٤): «عبد الرحمان ابن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها».\nإلا أنَّ البخاريَّ نقل في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٤٣ (٨١٥) عن عبد الرحمان، قال: «كنت أدخل على عائشة ﵂ بغير إذن، وأنا غلام، حتّى إذا احتلمتُ استأذنتُ فعرفتْ صوتي، فقالتْ: يا عدو نفسه فعلتها؟ قلت: نعم يا أمتاه، قالت: ادخل»، كما أنَّ صاحب \" الكمال \" ذكر أنَّه سمع منها كما نقل ذلك ابن التركماني نفسه.\nوفي مصنف ابن أبي شيبة ما يدل على أنَّه سمع منها أيضًا.\nوعلى الرغم من هذا فإنَّ هذا الحديث بعموم لفظه يعارض ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر.\nقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ٢/ ١٩٢: «وقد يعارض هذا بحديث\n_________\n(^١) انظر: \" البدر المنير \" ٤/ ٥٢٦ - ٥٣٠.","vol":"3","page":507},{"text":"أخرجه البخاري (^١)، ومسلم (^٢) عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، قال: صحبتُ رسولَ اللهِ ﷺ في السَّفرِ، فلم يزدْ على ركعتين، حتّى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وصحبتُ عثمان فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَهٌ حَسَنَةٌ﴾ انتهى. قال عبد الحق: هكذا في هذه الرواية، والصحيح أنَّ عثمان أتم في آخر الأمر …».\nونقل ابن القيم في \" زاد المعاد \" ١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم …».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ٥٣٠: «بلغني عن بعض الأكابر ممن عاصرت أنَّه أنكر هذا الحديث من وجه آخر، وقال: كيف تتم هي مع مشاهدتها قصر الشارع والصحابة، وهي تقول: فرضت الصلاة ركعتين وزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، وإنَّما صح إتمامها بعده ﵇ متأولة ما تأوله عثمان. وهذا إنكار عجيب، وكيف يرد الحديث بفعل أحد الجائزين. ومعنى: أقرت صلاة السفر في جواز الاقتصار عليها بخلاف صلاة الحضر، فإنَّ زيادة فيها متحتمة».\nوانظر: \"نصب الراية\" ٢/ ١٩٢، و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٦١ (٦٦٩٣)، و\"جامع المسانيد\" ٢٨/ ٨٥ (١٤٢)، و\"البدر المنير\" ٤/ ٥٢٦ - ٥٣٠، و\"التلخيص الحبير\" ٢/ ١١٢ (٦٠٣)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٣٤٥ (٤٠٨٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٤٠٦ (٢٢٥٠٦)، و\"إرواء الغليل\" ٣/ ٧.\nومما اختُلف فيه رفعًا وقطعًا ورُجح فيه القطع ما روى علي بن حسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيد النَّحوي، عن عكرمة، عن\n_________\n(^١) \" صحيح البخاري \" ٢/ ٥٧ (١١٠٢).\n(^٢) \" صحيح مسلم \" ٢/ ١٤٤ (٦٨٩) (٨).","vol":"3","page":508},{"text":"ابن عباس، قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُروءٍ ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِن﴾ (^١) وذلك أنَّ الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإنْ طلقها ثلاثًا فنسخَ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ (^٢).\nأخرجه: أبو داود (٢١٩٥)، والنَّسائي ٦/ ٢١٢ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٤٨) ط. العلمية و(٥٧١٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٣٧ من طريق علي بن حسين بن واقد، بهذا الإسناد.\nفي إسناده علي بن حسين بن واقد، قال عنه النَّسائي كما في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٤٣ (٤٦٤١): «ليس به بأس»، وذكره العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٢٢٦ وقال: «لا يتابع عليه»، وقال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٦/ ٢٣١ (٩٧٨): «ضعيف الحديث»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٤٦٠، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٤٧١٧): … «صدوقٌ يهم». وعلى اختلاف العلماء في توثيقه أو تضعيفه إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه، خالف يحيى بن واضح الذي رواه مرسلًا دون ذكر ابن عباس.\nفأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" ٤/ ١١٦ ط. عالم الكتب و(٣٧٥٥) ط. دار الفكر من طريق يحيى بن واضح (^٣)، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، عن عكرمة والحسن البصري، به مرسلًا.\nفالصواب في هذا الحديث الإرسال؛ لمخالفة علي بن حسين بن واقد من هو أوثق منه.\nوروي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nأخرجه: الترمذي (١١٩٢) وفي \" العلل الكبير \"، له:٤٧٠ (١٨٠)، والحاكم ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠، والبيهقي ٧/ ٣٣٣، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٩٢) بتحقيقي، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٨٣ (٧٧٠٨) من طريق\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٨.\n(^٢) البقرة: ٢٢٩.\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٦٦٣).","vol":"3","page":509},{"text":"يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ الناسُ والرجلُ يطلقُ امرأتَهُ ما شاءَ أنْ يطلقَها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة. وإن طلقها مئة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقكِ فتبيني مني، ولا آويك أبدًا، قالتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أطلقكِ، فكلما هَمَّت عدتُكَ أنْ تنقضيَّ راجعتُك، فذهبت المرأةُ حتى دخلتْ على عائشةَ فأخبرتها فسكتتْ عائشةُ حتّى جاءَ النَّبيُّ ﷺ فأخبرتهُ، فسكتَ النَّبيُّ ﷺ، حتّى نزلَ القرآنُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَان﴾ (^١) قالتْ عائشة: فاستأنف الناسُ الطلاقَ مستقبلًا، منْ كان طلقَ ومنْ لم يكنْ طلق (^٢).\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».\nقلت: بل فيه مقال يعلى بن شبيب ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٩٢ (٣٥٥١)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٧١ (١٣١١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٦٥٢، إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في \" التقريب \" (٧٨٤٢): «لين الحديث».\nوتعقب صاحبا التحرير ابن حجر على قوله هذا، وقالا: «بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات \"، ولا نعلم فيه جرحًا فما ندري لم لينّه!».\nوكلامهما فيه نظر، فمن ناحية قواعد الجرح والتعديل يعتبر يعلى بن شبيب مجهول الحال ولا يغتر بتوثيق ابن حبان له؛ لأنَّ عادة ابن حبان توثيق المجاهيل كما هو معلوم. ومن الناحية التطبيقية العملية فكلام ابن حجر أدقُّ وأصح؛ إذ إنَّ يعلى بن شبيب على قلة روايته قد أخطأ في حديثين هذا أحدهما، وحديث آخر ذكره الدارقطني في \" علله \" ٤/ ٥٧ س (٤٢٧) فقد روى حديثًا عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وخالف فيه أصحاب جعفر الذين رووه عن جعفر، عن أبيه مرسلًا دون ذكر جده وعلي بن أبي طالب، فهذان الحديثان أخطأ فيهما يعلى مما\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٩.\n(^٢) لفظ رواية الترمذي.","vol":"3","page":510},{"text":"وقفت عليه من أحاديثه القليلة عدا ما لم أقف عليه من أخطائه الأخرى، فبان بذلك ضعف يعلى وصحة كلام ابن حجر ودقته.\nوأما قولهما: فقد روى عنه جمع من الثقات. فهذا لا يعد توثيقًا، كما قد بوب الخطيب في \" الكفاية \": ٨٩ ط. العلمية «باب ذكر الحجة على أنَّ رواية الثقة عن غيره ليست تعديلًا له» وساق على ذلك آثارًا.\nوتابع يعلى بن شبيب على روايته محمد بن إسحاق، قال السيوطي في … \" تنوير الحوالك \" ٢/ ١٠٤: «وقد تابع يعلى على وصله محمد بن إسحاق، عن هشام أخرجه: ابن مردويه في التفسير».\nقلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فقد وقفت على إسناده في \"تفسير ابن كثير \": ٢٨٨.\nوعلى ما قررناه من ضعف يعلى فإنَّه خالف جماعة من الثقات الذين رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٧٢١) برواية الليثي و(٣٦٧) برواية سويد بن سعيد و(١٦٩٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (١٢٧٧) و(١٢٧٨) بتحقيقي وفي \" الأم \" ٥/ ٢٤٢ وفي ط. الوفاء ١٠/ ٢٥٨ وفي \" أحكام القرآن \" ١/ ٢٢٣ وفي \" اختلاف الحديث \"، له: ١٨٨، والبيهقي ٧/ ٣٣٣ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٤٤٢٥) … ط. العلمية و(١٥٣٦٧) ط. الوعي، والواحدي في \" أسباب النزول \" (٩١) بتحقيقي، والحازمي في \" الاعتبار \": ٢٧٣ ط. الوعي و(٢٩٥) … ط. ابن حزم.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" ٤/ ١٢٥ ط. عالم الكتب و(٣٧٧٥) ط. الفكر من طريق جرير بن عبد الحميد.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٤٤٤)، والترمذي (١١٩٢) (م)، والطبري في\"تفسيره \" ٤/ ١٢٦ ط. عالم الكتب و(٣٧٧٥) ط. الفكر من طريق عبد الله بن إدريس.","vol":"3","page":511},{"text":"وأخرجه: عبد بن حميد في \" تفسيره \" كما في \" تفسير ابن كثير \": ٢٨٨، والبيهقي ٧/ ٤٤٤ من طريق جعفر بن عون.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٢/ ٤١٨ (٢٢٠٦) من طريق عبدة ابن سليمان.\nخمستهم: (مالك، وجرير، وعبد الله، وجعفر، وعبدة) عن هشام ابن عروة، عن أبيه، به مرسلًا.\nقال الترمذي عقب الحديث: «وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب».\nوقال في \" العلل الكبير \": ٤٧٠ (١٨٠): «فسألت محمدًا - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا».\nوقال البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٤٤٢٥): «والمرسل هو المحفوظ». فالصواب في هذا الحديث المرسل؛ لمخالفة يعلى بن شبيب جماعة من الثقات الذين رووه بدون ذكر عائشة».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٦١٥ (١٧٣٣٧)، و\"جامع المسانيد\" ٣٦/ ٢٤١ (٢٣٢٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٣٤٤ (٢٢٣٧٤)، و\"إرواء الغليل\" ٧/ ١٦١ - ١٦٢ (٢٠٨٠).\nومما اختلف فيه الرفع والقطع ورُجح فيه القطع لمزيد الحفظ والضبط ما روى محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتي بن ضَمْرةَ السعدي، عن أُبيّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للوضوءِ شَيْطانًا يقال: ولهانُ، فاتَّقوا وساوس الماء».\nأخرجه: الشاشي (١٥٠٣) من طريق محمد بن دينار، به.\nهذا إسناد ظاهره أنه حسن؛ من أجل محمد بن دينار فهو صدوق سيئ الحفظ (^١)، إلا أنَّ الحديث معلول لا يصح، فقد أخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق سفيان - الظاهر أنه الثوري -، عن يونس، قال: «كانَ يقالُ: إنَّ للماءِ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٨٧٠).","vol":"3","page":512},{"text":"وسواسًا، فاتَّقوا وسواسَ الماء» وهذا يعني: أنَّ محمدًا خالف الثوري، والثوري أجدر بحمل الإسناد من محمد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلو كان إسناد محمد محفوظًا - أعني: المتصل - لما عدل عنه يونس إلى تجهيل شيخه، وجعل الحديث مقطوعًا، والله أعلم.\nعلى أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الطيالسي (٥٤٧)، ومن طريقه ابن ماجه (٤٢١)، والترمذي (٥٧).\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زوائده \" ٥/ ١٣٦، وابن خزيمة (١٢٢) بتحقيقي، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٤٩٧، والحاكم ١/ ١٦٢، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٧٥٧)، والبيهقي ١/ ١٩٧، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٥٦٧) و(٥٧٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة \" ٤/ ١٦ (١٢٤٧) و(١٢٤٨) و٤/ ١٧ (١٢٤٩)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٣٥ (١٥٧٦) و٥/ ١٠٠ (٤٣٧٧)، من طريق خارجة، عن يونس، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة (^١)، عن أبيّ، به مرفوعًا.\nوخارجة ضعيف، إذ نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٣٤ (١٥٧٦) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، ونقل عن عباس الدوري عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال عنه النَّسائيُّ في\n\"الضعفاء والمتروكون \" (١٧٤): «متروك الحديث».\nوحمل بعض أهل العلم الخطأ فيه على خارجة إذ قال أبو حاتم في … \" العلل \" لابنه (١٣٠): «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النبيَّ ﷺ … مرسلًا»، وقال أبو زرعة: «رَفْعُهُ إلى النَّبيِّ ﷺ منكرٌ» وقال في (١٥٨): «هو عندي منكرٌ»، وقال الترمذي عقب (٥٧): «حديث أبيّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا\n_________\n(^١) تحرف في \" مستدرك الحاكم \" إلى: «يحيى بن ضمرة».","vol":"3","page":513},{"text":"نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النَّبيِّ ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعّفه ابن المبارك».\nحتّى أنَّ الحاكم ١/ ١٦٢ قال قبيل الحديث: «وأنا أذكره محتسبًا لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء».\nوقال البيهقي ١/ ١٩٧: «وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم»، وقال أيضًا: «وخارجة ينفرد بروايته مسندًا وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم».\nوقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (٥٧٢): «هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة وإنَّما هو من كلام الحسن …» قوله: «لم يسنده غير خارجة» (^١)، قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٦٠٠ متعقبًا ابن خزيمة إخراجه الحديث في صحيحه: «وهو عجيب منه، فكلهم ضعّف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: أنَّه يكتب حديثه».\nوقد روي هذا الحديث على الصواب موقوفًا على الحسن.\nأخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن قال: شيطانُ الوضوءِ يُدعى الولهانُ يضحكُ بالناس في الوضوء.\nوقد روي هذا الحديث عن الحسن مرسلًا، إذ قال أبو حاتم كما في … \" العلل\" لابنه (١٣٠): «ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النَّبيَّ ﷺ …» مرسلًا ولم أجد له تخريجًا.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ١٤٥ (٦٦)، و\" البدر المنير\" ٢/ ٥٩٩، و\" إتحاف المهرة \" ١/ ٢٤٧ (٩٩)، و\" أطراف المسند \" ١/ ٢٢٣ (٦٧).\n_________\n(^١) محمد بن دينار تابعه متابعة تامة، وقد تقدم طريقه.","vol":"3","page":514},{"text":"وقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البيهقي ١/ ١٩٧ من طريق أبي سَهْل بشر بن أحمد بن بِشْر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتَّقوا وسواسَ الماء؛ فإنَّ للماء وسواسًا وشيطانًا».\nقال البيهقي قبيله: «وقد روي بإسناد آخر ضعيف، عن عمران بن حصين مرفوعًا - يعني ما روينا عن يونس بن عبيد -» ثم ذكر هذا الحديث.\nقلت: وهذا الإسناد ضعيف، فيه يحيى بن كثير، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٤ (٧٥٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «كان لا يتعمد الكذب، ويحدث بكثير الغلط والوهم»، ونقل عن أبيه وأبي زرعة قولهما فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جدًا».\nوانظر: \" المهذب في اختصار السنن الكبير \" (٨٧٩).\nوقد يختلف على الراوي، فيروى الحديث عنه مرفوعًا وموقوفًا، وتكون الرواية الأكثر عنه رواية من رواه مرفوعًا، لكنْ تأتي قرائنُ أخرى تدل على ترجيح الوقف في الحديث، مثاله ما رواه عبيد الله بن أبي زياد، قال: سمعتُ القاسم قال: قالت عائشة، قال رسول الله ﷺ: «إنَّما جُعلَ الطوافُ بالبيتِ، وبالصفا والمروةِ، ورمي الجمارِ، لإقامةِ ذكر الله … ﷿» (^١).\nأخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٢٨)، وابن أبي شيبة (١٥٥٥٤)، وأحمد ٦/ ٦٤ و١٣٩، والدارمي (١٨٥٤)، والفاكهي في \" أخبار مكة \" (٤٠٩) و(١٤٢١)، وابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والإسماعيلي في \"معجمه\" (٨٨)،\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":515},{"text":"والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ وفي \"شعب الإيمان\"، له (٤٠٨١) ط. العلمية و(٣٧٨٧) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: أبو داود (١٨٨٨)، والترمذي (٩٠٢)، والفاكهي في \"أخبار مكة \" (١٤٢٢)، وابن الجارود (٤٥٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٨) (^١) و(٢٨٨٢) بتحقيقي، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٥٢٨ من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٥٩، والبيهقي ٥/ ١٤٥ من طريق مكي (^٢) بن إبراهيم.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٧٣٨) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد القطان (^٣).\nخمستهم: (سفيان، وعيسى، ومكي، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد القطان) عن عبيد الله بن أبي زياد، به مرفوعًا.\nقال الترمذي عقيب الحديث: «وهذا حديث حسن صحيح».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (^٤).\nقلت: هذا الحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - ذكره البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٢١٤) وقال عنه يحيى بن سعيد كما ذكره ابن عدي في \" الكامل \"٥/ ٥٢٨: «كان وسطًا، لم يكن بذاك»، وقال يحيى ابن معين في \" تاريخه \" (٣٧٦) برواية الدوري: «عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف (^٥)»، وقال عنه أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٢٠\n_________\n(^١) راجع بلا بد تعليقي على \" مختصر المختصر \" في هذا الموضع.\n(^٢) في مستدرك الحاكم: «علي بن إبراهيم» وهو خطأ، انظر: \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٦٥ (٢٢٦٢٧).\n(^٣) هذه الرواية أدرجها ابن خزيمة في بقية الروايات المرفوعة عن عبيد الله بن أبي زياد. وسيأتي أنَّ يحيى بن سعيد كان يوقفه.\n(^٤) تصحيح الترمذي وابن خزيمة والحاكم من تساهلهم.\n(^٥) وكذا قال في رواية معاوية بن صالح وجعفر بن أبان عنه، \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٥ (٤٢٢٤) مع حاشيته.","vol":"3","page":516},{"text":"(١٤٢١): «ليس به بأس»، وقال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٦٦: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال الذي يقبل ما انفرد به؛ فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق فيها الثقات»، وقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم في \" التقريب \" (٤٢٩٢) فقال: «ليس بالقوي» فعلى هذا يكون حفظ عبيد الله سيئًا فلا يحتج به إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد به عبيد الله ابن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا. ولم يتابعه على ذلك أحد (^١).\nوروي هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي زياد، موقوفًا.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٥٥٥٣) من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به موقوفًا.\nوابن عيينة توبع على روايته الموقوفة، فقد أخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ١١٩ من طريق يحيى - وهو القطان - موقوفًا.\nوأخرجه: الدارمي (١٨٥٣) عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد به موقوفًا. وقال أبو عاصم عقبه: «كان يرفعه» فكأنه استنكر المرفوع عن عبيد الله.\n_________\n(^١) وقد يقول قائل: إنَّ عبيد الله بن عمر تابع عبيد الله بن أبي زياد في هذا الحديث فيما أخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٣٣١ - ٣٣٢ وط. الغرب ١٣/ ٢٣٦، ومن طريقه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٤٤٦، وفي \" تذكرة الحفاظ \"، له ٣/ ١١١٣ قال: أخبرني علي بن= =أحمد النعيمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفيض الأصبهاني ثقة، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا بشر بن السَّري، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، به مرفوعًا.\nوفي حقيقة الأمر إنَّ هذه ليست متابعة، وإنَّما أخطأ فيه الغضائري، وصوابه عن الثوري، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به. هكذا رواه أصحاب الثوري عنه كما مر تخريجه.\nقال الخطيب عقيب هذا الحديث: «وهو حديث غريب، رواه الغضائري هكذا على الخطأ، وصوابه: عن الثوري، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم. كذلك رواه وكيع وأبو نعيم».","vol":"3","page":517},{"text":"وتابعه أيضًا سفيان الثوري، ذكره المزي في\" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣).\nوقال: «ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن سفيان، عن عبيد الله، ولم يرفعه».\nأما رواية سفيان الثوري فالظاهر أنَّ سلم بن قتيبة تفرد عن سفيان فرواه عنه موقوفًا. وخالف: «وكيعًا، وأبا نعيم، ومحمد بن يوسف» ورواية هؤلاء أقوى وأرجح من رواية سلم.\nوخلاصة الذي تقدم، فإنَّ خمسة من الرواة رووه عن عبيد الله بن أبي زياد مرفوعًا. ورواه عنه سفيان بن عيينة، والثوري، والقطان موقوفًا.\nوالروايات الموقوفة يمكن أنْ يجاب عنها:\nأما رواية القطان فالظاهر أنَّ وقف الحديث كان من صنيعه، يدل على ذلك أنَّ المزي قال في \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣): «ورواه يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله فجعله من قول عائشة فأخبره أبو حفص الفلاس بقول ابن داود، وأبي عاصم، فقال يحيى: قد سمعت عبيد الله يحدثه مرفوعًا، ولكني أهابه».\nأما رواية الثوري: فكما تقدم أنَّ سلمًا خالف ثلاثة من أشهر الرواة عن الثوري، وتقدمت مناقشة هذا الطريق.\nبقيت رواية ابن عيينة، فبمقارنتها مع روايات الجماعة تكون رواية الجماعة أرجح. وبالرغم من هذا الذي بيناه، فإنَّ ما قدمناه لا يعني أننا نذهب إلى تصحيح الحديث المرفوع؛ بل هو إسناد ضعيف؛ لأنَّ عبيد الله تكلم فيه من حيث العموم، فقال عنه الحافظ: «ليس بالقوي» وتكلم في روايته عن القاسم على وجه الخصوص، والقادح الذي ذكره ابن حبان في رواية عبيد الله، عن القاسم: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه ..» شَخُصَ في حديثنا هذا. وقد جهدت أنْ أجد له متابعًا، فلم أقف على شيء، فالكلام في عبيد الله وفي روايته عن القاسم تجعلنا نقطع بضعف حديثه هذا.","vol":"3","page":518},{"text":"غير أنَّ حديثنا هذا روي موقوفًا من غير طريق عبيد الله.\nإذ قال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣): «رواه أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم …» إلا أن هذا الإسناد معلق، وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوهذا الحديث جاء من وجه آخر عن عائشة موقوفًا.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي في \" أخبار مكة \" (٣٣٢) من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: الفاكهي في \" أخبار مكة \" (١٤٢٣) من طريق حبيب المعلم.\nكلاهما: (ابن جريج، وحبيب المعلم) عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به موقوفًا.\nوهذا الطريق أصحّ من طريق عبيد الله بن أبي زياد المرفوع، فابن جريج ثقة، وهو وإنْ كان مدلسًا وقد عنعن، إلا أنَّ عنعنته هنا مقبولة؛ لأنَّ عنعنته عن عطاء محمولة على السماع.\nنقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٣٥٥ عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: «إذا قلت: قال (^١) عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت».\nكما أنَّه توبع تابعه حبيب المعلم كما تقدم، ثم إنَّ هذه الرواية توافق رواية عبيد الله بن أبي زياد الموقوفة.\nفعلى هذا تكون رواية عبيد الله المرفوعة خطأ، لذا قلت في تعليقي على\n_________\n(^١) هذا دليل أن (قال) تأتي بمنزلة (عن) وهما صيغتان تحتملان السماع وعدمه، ومثلهما (أن) عند الجمهور وكذلك يلحق بها من الألفاظ: «روى فلان، وذكر فلان، أو ذكره فلان، أو حدث فلان، وغيرها من الصيغ» أما الصيغ الصريحة التي لا تحتمل إلا السماع فهي (حدثنا)\n\nو(حدثني) و(أخبرنا) و(أخبرني) و(قال لي) و(قال لنا) و(سمعت) و(سمعنا) و(أنبأنا) و(نبأني) وغيرها من الألفاظ الصريحة بالسماع، إلا أن يدل دليل على خطأ تلك اللفظة كما بينه جهابذة هذا\nالفن. وهناك ألفاظ صريحة بالانقطاع مثل (حُدّثتُ) و(أُخبرتُ) و(نُبئتُ)، والله أعلم.","vol":"3","page":519},{"text":"\"مختصر المختصر\" عن رواية عبيد الله المرفوعة: إسناده ضعيف؛ لضعف عبيد الله بن أبي زياد، وقد تفرّد برفع هذا الحديث، فحديثه هذا معلول بالوقف، والوقف هو الصحيح كما رواه الجم عن القاسم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٦٩٠ (١٧٥٣٣)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٤٦٥ (٢٢٦٢٧).\nومثال ما روي مرفوعًا وموقوفًا ويصح الوجهان ما رواه عبد الله بن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «تُعْرضُ أَعمَالُ النَّاس في كلِّ جُمُعةٍ مَرَّتيْنِ: يوْمَ الإثنَين وَيَوْمَ الخمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إلاْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخِيه شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أوِ ارْكُوا، هَذَيْنِ حتَّى يَفِيئا» (^١).\nأخرجه: مسلم ٨/ ١٢ (٢٥٦٥) (٣٦)، وابن خزيمة (٢١٢٠) بتحقيقي، وابن حبان (٥٦٦٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٥٧ و١٥٨، بالإسناد المتقدم.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّه قد أُعل بالوقف؛ إذ إنَّ أصحاب مالك - رواة الموطأ - قد رووه عن مالك موقوفًا.\nفالحديث في \" الموطأ \" (٢٦٤٣) برواية الليثي (^٢) و(١٨٩٨) برواية أبي مصعب الزهري و(٦٨٤) برواية سويد بن سعيد (^٣) ثلاثتهم رووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من كلامه موقوفًا عليه. قال الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٧ - ٨٨ س (١٨٨٤): «.. وأما مسلم بن أبي مريم فاختلف عنه فرواه مالك بن أنس، واختلف عن مالك،\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.\n(^٢) في \" الموطأ \" برواية الليثي جاء الحديث باللفظ: «كل جمعة مرتين: ويوم الخميس …» ولعله سقط في المتن؛ إذ ما موجود في روايات \" الموطأ \" الأخرى، وما موجود في \" التمهيد \" هو\n: «كل جمعة مرتين: يوم الإثنين، ويوم الخميس».\n(^٣) كما في \" الموطأ \" برواياته الثمانية (١٧٩٩).","vol":"3","page":520},{"text":"فرفعه ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ. وخالفه القعنبيُّ، ويحيى بن يحيى، وعبد الرحمان بن القاسم، فرووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم موقوفًا على أبي هريرة».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \"٥/ ١٥٧: «هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وتابعه عامة رواة \" الموطأ \" وجمهورهم على ذلك. ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ بإسناده هذا .. ومعلوم أنَّ هذا ومثله لا يجوز أنْ يكون رأيًا من أبي هريرة، وإنَّما هو توقيف لا يشك في ذلك أحد له أقل فهم، وأدنى منزلة من العلم؛ لأنَّ مثل هذا لا يُدرك بالرأي، فكيف وقد رواه ابن وهب وهو من أجلِّ أصحاب مالك عن مالك مرفوعًا. وروي عن النَّبيِّ ﷺ مرفوعًا من وجوه».\nوقد روي الحديث عن ابن عيينة واختلف عليه أيضًا.\nفأخرجه: الحميدي (٩٧٥)، ومن طريقه البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٦٦٢٧) ط. العلمية و(٦٢٠٣) ط. الرشد.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٦) من طريق ابن أبي عمر.\nكلاهما: (الحميدي، وابن أبي عمر) عن سفيان، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رفعه مرةً.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٩ س (١٨٨٤): «وقال غيره عن ابن عيينة موقوفًا».\nقلت: أخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣٨٦٠) و(٦٦٢٧)\nط. العلمية و(٣٥٧٧) و(٦٢٠٣) ط. الرشد من طريق سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه موقوفًا.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٨ - ٨٩ س (١٨٨٤): «واختلف عن ابن عيينة، فرواه الحميدي، عن ابن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّه رفعه مرة. وقال غيره: عن ابن عيينة موقوفا، فرفعه أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم».","vol":"3","page":521},{"text":"قال البيهقي: «رواه مسلم، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وقال في الحديث: رفعه مرة، وكذلك قاله الحميدي».\nوتابعهما على رفع الحديث أبو بكر بن أبي سَبْرة.\nإذ أخرجه: عبد الرزاق (٧٩١٥) عن أبي بكر بن أبي سبرة، قال: أخبرني مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوأبو بكر بن أبي سبرة متروك الحديث، ضعّفه البخاري، وقال أحمد: «كان يضع الحديث»، وقال أبو داود: «كان مفتي أهل المدينة»، وقال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال النَّسائيُّ: «متروك» كما في \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤ (١٠٠٢٤)، وقال الذهبي في \" الكاشف \" (٦٥٢٥): «عالم مكثر، لكنَّه متروك».\nوروى الحديث عن أبي صالح: الحكم بن عتيبة واختلف عليه.\nفرواه عنه عبد الغفار بن القاسم عند الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٩ (١٨٨٤) عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا.\nإلا أنَّ يحيى بن السكن رواه عن شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ، به، وخالفه بدل، ومعاذ، وعمرو بن مرزوق، فرووه عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، به موقوفًا.\nوروى الحديث عن أبي صالح أيضًا الأعمش كما عند الدارقطني في \"العلل \" ١٠/ ٨٩ (١٨٨٤) رواه عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو كعب من قوله، موقوفًا.\nوروى الحديث عن أبي صالح المسيبُ بنُ رافع عنه، عن أبي هريرة موقوفًا (^١).\n_________\n(^١) عامة هذه الطرق ذكرها الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٨ س (١٨٨٤) وجميعها معلقة.","vol":"3","page":522},{"text":"قال الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٨٩ عقب ذكره لهذه الطرق: «ومن وقفه أثبت ممن أسنده».\nقلت: الحديث ثابت الرفع إلى النَّبيِّ ﷺ بطريق صحيح لا غبار عليه، فقد أخرج الحديث معمر في \" جامعه \" (٢٠٢٢٦)، ومن طريقه عبد الرزاق (٧٩١٤)، وأحمد ٢/ ٢٦٨، وأبو يعلى (٦٦٨٤)، وابن حبان (٣٦٤٤).\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٦٤٢) برواية الليثي و(١٨٩٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٢/ ٤٠٠ و٤٦٥، والبخاري في \"الأدب المفرد \" (٤١١)، ومسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، وابن حبان (٥٦٦٦) و(٥٦٦٨)، والبغوي (٣٥٢٣).\nوأخرجه: الطيالسي (٢٤٠٣)، وأحمد ٢/ ٣٨٩ من طريق وهيب.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٩، والدارمي (١٧٥١)، وابن ماجه (١٧٤٠)، والترمذي (٧٤٧) وفي \" الشمائل \"، له (٣٠٥) بتحقيقي، والمزي في \"تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٠٨ (٥٨٠٣) من طريق محمد بن رفاعة.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، والترمذي (٢٠٢٣)، وابن حبان (٥٦٦٣) من طريق عبد العزيز بن محمد.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ١١ (٢٥٦٥) (٣٥)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣٨٦١) ط. العلمية و(٣٥٧٨) ط. الرشد من طريق جرير.\nوأخرجه: أبو داود (٤٩١٦) من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: ابن حبان (٥٦٦١)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ٣١٤ وفي ط. الغرب ١٦/ ٤٦٢ من طريق خالد بن عبد الله.\nوأخرجه: علي بن الجعد (٣٠٦١) ط. الفلاح و(٢٩٥١) ط. العلمية، ومن طريقه الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٦٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٩ عن أبي غسان محمد بن مطرف.\nتسعتهم: (معمر، ومالك، ووهيب، ومحمد بن رفاعة، وعبد العزيز ابن","vol":"3","page":523},{"text":"محمد، وجرير، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن مطرف) عن سهيل (^١) بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوهذا طريق صحيح مرفوع لا اختلاف فيه، وهو الصواب عن أبي هريرة، والله أعلم.\nوقد روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا.\nأخرجه: البغوي (٣٥٢٤) من طريق علي بن الجعد، قال: أخبرني أبو غسّان مطرف قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nعلّق عليه محقق الكتاب وقال: «إسناده حسن».\nقلت: لعل هذا الإسناد قد اختلط أو انقلب على البغوي، فعند رجوعي إلى مسند ابن الجعد لم أجد فيه هذا المتن وهذا الإسناد، إنَّما فيه إسناد آخر لهذا المتن وهو الذي ذُكر سالفًا في تخريج طريق حديث سهيل بن أبي صالح، فقد رواه ابن الجعد، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوقد روى ابن الجعد حديثًا آخر في مسنده قبل هذا الحديث (٣٠٦٠) عن أبي غسان، قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ منْ ألف صلاةٍ فيما سواهُ منَ المساجدِ إلا المسجدَ الحرامَ».\nفلعل إسناد هذا الحديث انقلب عند البغوي إلى حديث رفع الأعمال خصوصًا، وأنَّ البغوي قد أخطأ في اسم أبي غسان فقال: «أبو غسان مطرف» والصواب أنَّه محمد بن مطرف، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٩/ ١٦٢ (١٢٦١٨) و٩/ ١٨٤ (١٢٧٠٢) و٩/ ١٩٥ (١٢٧٤٤) و(١٢٧٤٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٥٣٠ (١٨١٦٢).\n_________\n(^١) في مطبوع مسند ابن الجعد ط. الفلاح: «سهل بن أبي صالح».","vol":"3","page":524},{"text":"وقد يترجح الحديث الموقوف لقرائن خاصة كخلو كتب المتقدمين من الرواية المرفوعة، مثاله ما روى أحمد بن عصام (^١)، عن أبي بكر الحنفي (^٢)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يضرُّ المرأةَ الحائض ولا الجنب، أنْ لا تنقض شعرَها، إذا بلغَ الماءُ شؤونَ الرأسِ».\nأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٥ (٩٢٢)، وأبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٣/ ٤ (٢٣٥)، وأبو نعيم في \" أخبار أصبهان \" ١/ ١٢٠ و٢/ ٢٤١ من طريق أحمد بن عصام، بهذا الإسناد (^٣).\n_________\n(^١) هو ابن عبد المجيد بن كثير، قال عنه ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٣ (١١٩): «كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق»، وقال أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٣/ ٤ (٢٣٥)، وأبو نعيم في \" أخبار أصبهان \" ١/ ١١٩: «كان من الثقات، مقبول الحديث».\n(^٢) واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤١٤٧).\nإلا أنَّ في المطبوع من \" تاريخ أصبهان \" ٢/ ٢٤١ جاء في الإسناد: «أحمد بن عصام، حدثنا محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُّلمي الصوفي أبو بكر الحنفي» كأنَّ اسم أبي بكر الحنفي هكذا، ولكن هذا وهمٌ فقد أُقحم: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي الصوفي في الإسناد وهو خطأ، ربما كان في الحاشية للمخطوطة فأقحمه المحقق في الإسناد بين أحمد بن عصام وبين أبي بكر الحنفي، فهذا لا يكنى بأبي بكر الحنفي، ولم يروِ عن الثوري، ولا يروي عنه أحمد ابن عصام؛ وذلك لأن وفاته سنة (٤١٢ هـ) كما في \"تاريخ بغداد \" ٣/ ٤٢ ط. الغرب، و\" المنتظم \" ٩/ ٤٤٠١ ووفاة أحمد بن عصام سنة (٢٧٢ هـ) انظر: \" طبقات المحدّثين \" ٣/ (٢٣٥)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٤١ فلا يعقل أن يكون سمع منه. بل أبو بكر الحنفي صاحب الرواية هنا الذي أثبتناه هو عبد الكبير بن عبد المجيد المتوفى سنة (٢٠٤ هـ)، والدليل الآخر على إقحام هذه العبارة، رواية أبي نعيم الثانية ١/ ١٢٠ إذ قال: «أحمد بن عصام، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي» دون ذكر هذا الاسم.\n(^٣) قال أبو نعيم عقب الحديث ٢/ ٢٤١: «والشك من أحمد بن عصام» ولا أدري ماذا يعني بهذه العبارة، إلا أن يكون في العبارة سقط.","vol":"3","page":525},{"text":"هذا حديث رواته ثقات سوى أبي الزبير فإنَّه صدوق إلا أنَّه يدلس (^١). وقد أعل الحديث بالوقف.\nفقد قال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٢/ ١١٠ ط. الحرمين: «تفرّد به ابن الحنفي، ورَفْعهُ منكر، وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا وهو أصحّ».\nأما الحديث الموقوف.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٧)، والدارمي (١١٥٢) من طريق أبي خالد الأحمر (^٢)، عن حجاج بن أرطاة (^٣)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما ولا ينقضان.\nوالحديث الموقوف فيه علتان: الأولى: أبو خالد الأحمر سيئ الحفظ وصاحب أوهام، والثانية: حجاج بن أرطاة مدلس وصاحب أوهام، وانظر ترجمتيهما في كتابي \" كشف الإيهام \" (٢١٧) و(٢٩٩) لكن لا أدري ما الذي جعل الحافظ ابن رجب ﵀ يرجح الرواية الموقوفة، فلعل هناك طريقًا لم نقف عليه، ومع هذا فالمتن المرفوع لا يخلو من نكارة من حيث اللفظ، ثم إنَّ إعراض الأئمة المتقدمين من أصحاب الكتب الستة والمسانيد القديمة والكتب المعتمدة عن تخريج هذه الرواية المرفوعة أمارة على نكارتها وعدم صحتها، والوقف في مثل هذا أشبه، والله أعلم.\nانظر: \" إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٦٤ (٣٢١٢).\nومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجّح الوقف لكثرة من رواه موقوفًا ما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» (^٤).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٢٩١) وعنعنته عن جابر مقبولة.\n(^٢) وهو سليمان بن حيان الأزدي: «صدوق، يخطئ» \" التقريب \" (٢٥٤٧).\n(^٣) وهو: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» \" التقريب \" (١١١٩).\n(^٤) اللفظ للدارقطني.","vol":"3","page":526},{"text":"أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٦٩ ط. العلمية و(١٠٦٠) ط. الرسالة وفي \"العلل\"، له ٢/ ٣٢ س (٩٤)، والحاكم ١/ ٢٠٥، وابن مردويه كما في … \" تفسير ابن كثير \": ١٩٠، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق يعقوب بن يوسف (^١)، قال: حدثنا شعيب بن أيوب (^٢)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٣٢ س (٩٤) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة.\nكلاهما: (ابن نمير، وحماد) عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد (^٣).\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ شعيبَ بن أيوب ثقة وقد أسنده».\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٦٢ ط. الحرمين: «ورَفْعُه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفّاظ. وأما الحاكم فصححه، وقال: على شرطهما، وليس كما قال».\nهذا الحديث اختلف على نافع فيه، فرواه عبيد الله بن عمر العمري، واختلف عليه فروي مرفوعًا كما مر من طريق ابن نمير وحماد بن سلمة، إلا أنَّهما خولفا:\nفأخرجه: عبد الرزاق (٣٦٣٣) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠١) عن أبي أسامة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٩) عن وكيع بن الجراح.\nوأخرجه: ابن الجعد في \" مسنده \" (٢٤٠٥) ط. العلمية و(٢٤٩٦) … ط. الفلاح عن شريك.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان.\n_________\n(^١) في مطبوع تفسير ابن كثير: «يونس».\n(^٢) وهو: «صدوق، يدلس» \" التقريب \" (٢٧٩٤).\n(^٣) لفظ رواية حماد بن سلمة: «إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرقَ عنْ يساركَ فما بينهما … قبلةٌ».","vol":"3","page":527},{"text":"وأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ١٩٦ من طريق زائدة بن قدامة.\nستتهم: (سفيان الثوري، وأبو أسامة، ووكيع، وشريك، ويحيى القطان، وزائدة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به من قوله (^١). وبهذا تكون رواية الجماعة هي المحفوظة.\nإلا أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الرفع.\nإذ أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٧٠ ط. العلمية و(١٠٦١) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٠٦، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، به.\nوهذا المتابعة لا تصح، وآفتها محمد بن عبد الرحمان بن مجبر.\nقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٥٢٨): «سُئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» قال أبو زرعة: هذا وهم. الحديث حديث ابن عمر موقوفًا» (^٢).\nوقال الحاكم قبل الحديث: «ورواه محمد بن عبد الرحمان بن المجبر وهو ثقة، عن ابن عمر ﵄ مسندًا».\nوقال عقبه: «هذا حديث صحيح قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر».\nوقال البيهقي كما في \" مختصر الخلافيات \" ٢/ ٢٠: «تفرّد به ابن المجبر (^٣) والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة،\n_________\n(^١) رواية ابن الجعد في ط. العلمية جاءت موقوفة على ابن عمر إلا أنَّ محقق ط. الفلاح وضع:\n«عن عمر» بين معكوفتين وقال في الهامش: «من ب» وهو الصواب، والله أعلم. علمًا أنَّ الدارقطني قال في \" العلل \" ٢/ ٣١ - ٣٢ س (٩٤): «فرواه يحيى بن سعيد القطان وشريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله» فجعل رواية شريك موقوفة على عمر بن الخطاب ﵁.\n(^٢) جاءت رواية الجماعة عن ابن عمر، عن عمر ﵁، موقوفًا عليه.\n(^٣) وفي \" السنن الكبرى \" ٢/ ٩ قال: «تفرّد بالأول ابن مجبر وتفرّد بالثاني يعقوب بن يوسف\n\nالخلال».","vol":"3","page":528},{"text":"ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁ من قوله».\nأما رواية حماد بن سلمة فقد تقدم أنها مرفوعة.\nقلت: لا أدري على أي شيء اعتمد الحاكم بقوله عن ابن مجبر: وهو … ثقة؟! بل ليس بثقة، فقد قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الفلاّس: «ضعيف»، وقال البخاريُّ: «سكتوا عنه»، وقال أبو زرعة: … «واهٍ»، وقال النَّسائي وجماعة: «متروك». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٢١ (٧٨٣٩). فتكون هذه المتابعة لا شيء.\nكما أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الوقف.\nفأخرجه: البيهقيُّ ٢/ ٩ من طريق نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ إذا توجهتَ قِبلَ البيتِ.\nقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٢/ ٩ - ١١: «فيه ثلاثة أمور: أحدها: أنَّ نافع بن أبي نعيم قال فيه أحمد: ليس بشيء في الحديث، حكاه عنه ابن عدي في \" الكامل\" (^١). وحكى عنه الساجي أنَّه قال: هو حديث منكر. والثاني: إنَّ هذا الأثر اختلف فيه على نافع فرواه عنه ابن أبي نعيم كما مر، ورواه مالك في \" الموطأ \" (^٢) عنه: أنَّ عمر قال. والثالث: قوله: إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ، يحتمل أن يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أول الكلام وهو قوله: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ».\nورواه عن نافع أيوب السختياني، واختلف عليه.\n_________\n(^١) ٨/ ٣١٠ وقال ابن عدي: عن نافع بن أبي نعيم - وهو عبد الرحمان القارئ -: «أرجو أنَّه لا بأس به»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «نافع بن أبي نعيم القارئ: ثقة»، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٧٠٧٧): «صدوق، ثبت في القراءة».\n(^٢) سيأتي تخريج طريق مالك.","vol":"3","page":529},{"text":"فأخرجه: عبد الرزاق (٣٦٣٦) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٢) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ ما استقبلتِ القبلة. من دون ذكر ابن عمر.\nوتابع أيوب على الرواية الثانية مالك بن أنس.\nإذ أخرجه: في \" الموطأ \" (٥٤٨) برواية أبي مصعب الزهري و(٥٢٦) برواية الليثي وعقب (٣١١) برواية القعنبي (^١) عن نافع: أنَّ عمر قالَ: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ، إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ.\nوتوبع نافع على روايته الموقوفة على ابن عمر.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٣) من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عمر، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٤) من طريق المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن ابن عمر، قال: إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرق عنْ يساركَ فما بينهما قبلةٌ لأهلِ المشرقِ.\nوهذا الحديث إسناده منقطع؛ فالقاسم بن عبد الرحمان لم يسمع من ابن عمر، فقد قال عليّ بن المديني فيما نقله العلائي في \" جامع التحصيل \" (٦٢٤)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٧٢ (٥٣٨٨): «لم يلقَ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ غير جابر بن سمرة، قيل له فلقي ابن عمر؟ فقال: كانَ يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئًا» وزاد في \" تهذيب الكمال \": «كان يحدث عن ابن عمر: ما بين المشرقِ والمغربِ قبلة، وحديث آخر».\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٣٣ س (٩٤): «الصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر».\n_________\n(^١) وانظر: \" الموطأ بالروايات الثمانية \" ٢/ ١٢٨ (٥٠٣).","vol":"3","page":530},{"text":"وقال العيني في \" عمدة القاري \" ٤/ ١٢٨: «وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» ليس عامًا في سائر البلاد، وإنَّما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها، وقال البيهقي في \"الخلافيات \" (^١): والمراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة (^٢)، وقال أحمد بن خالد الذهبيُّ: قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بين المشرق والمغرب قبلة. قاله بالمدينة، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، وقال ابن بطال: تفسير هذه الترجمة يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها، إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب».\nقال العراقي في \" تخريج أحاديث الإحياء \" ٣/ ١٣١٦ (١٩٨٦): «هذا الحديث بظاهره معارض لما في المتفق عليه من حديث أسامة، ومن حديث ابن عمر (^٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل البيت ودعا في نواحيه، ثم خرج وركع ركعتين في قِبَلِ الكعبة، وقال: «هذه القبلة»».\nوانظر: \" نصب الراية \" ١/ ٣٠٣، و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ٣٢٩ (١١٣١٨)، و\" إرواء الغليل \" ١/ ٣٢٤ (٢٩٢).\nمثال آخر: روى عاصم بن محمد، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعثُ صاحب النخامةِ في القبلةِ يومَ القيامةِ وهي في وجهِهِ».\n_________\n(^١) انظر: \" السنن الكبرى \" ٢/ ٩، و\" مختصر الخلافيات \" ٢/ ٢١.\n(^٢) ومما يؤكد أنَّ هذا الحديث لأهل المدينة وما شابهها، قول الغزالي كما في \" تخريج أحاديث الإحياء \" (١٩٨٦): «روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال لأهل المدينة: «ما بينَ المغرب والمشرق قبلة» والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم فجعل رسول الله ﷺ جميع ما يقع بينهما قبلة، ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب، وإنَّما يفي بذلك جهتها».\n(^٣) انظر حديث: أنَّ ابن عمر سأل بلالًا أين صلى رسول الله ﷺ داخل الكعبة من هذا الكتاب.","vol":"3","page":531},{"text":"أخرجه: ابن خزيمة (١٣١٣) بتحقيقي، وابن حبان (١٦٣٨) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة (^١)، عن عاصم بن محمد، بهذا الإسناد.\nوتابع عاصم بن محمد على هذا عاصم بن عمر.\nفأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٤١٣)، وابن خزيمة (١٣١٢) بتحقيقي من طريق عاصم بن عمر، عن محمد بن سوقة، بالإسناد نفسه.\nإلا أنَّ هذه متابعة ضعيفة؛ لضعف عاصم بن عمر.\nفقد قال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٢/ ١٩: «رواه البزار وفيه عاصم بن عمر ضعّفه البخاريُّ وجماعة وذكره ابن حبان في الثقات (^٢)».\nوعاصم بن عمر هذا - ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - قال عنه يحيى بن معين وأبو حاتم: «ضعيف»، وقال يحيى بن معين مرة أخرى: «ليس بشيء»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال الترمذي: «ليس عندي بالحافظ»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال مرة أخرى: «متروك الحديث». انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥ (٣٠٠٤).\nقال البزار: «لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا محمد بن سوقة».\nوقال الدارقطني فيما أسنده إليه ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٧٠١): «روى علي بن عابس، ومحمد بن جابر، وعاصم بن عمر العمري، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «منْ تَنخَّمَ في قبلةِ المسجدِ فإنَّه يؤتى بها في جبهتِهِ يومَ القيامة» (^٣)».\nأما رواية عاصم بن محمد فظاهرها الصحة إلا أنَّها أعلت بالوقف.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، حافظ» \" التقريب \" (٢٧٣٣).\n(^٢) ٧/ ٢٥٩ وقال: «يخطئ ويخالف»، وذكره في \" المجروحين \" ٢/ ١٢٣ وقال: «منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به [إلا] فيما وافق الثقات». وما بين المعكوفتين من \" تهذيب التهذيب \" ٥/ ٤٨.\n(^٣) لم أقف على رواية علي بن عابس ومحمد بن جابر التي أشار إليها الدارقطني مسندة.","vol":"3","page":532},{"text":"فأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر (^١).\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٣١٢) بتحقيقي من طريق مروان بن معاوية (^٢)، وابن نمير (^٣)، ويعلى بن عبيد (^٤).\nأربعتهم: (أبو خالد الأحمر، ومروان، وابن نمير، ويعلى) عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مَنْ تَنخّمَ في قبلةِ المسجدِ بُعثَ وهي في وجهِهِ (^٥).\nقال ابن خزيمة: «ولم يرفعه أولئك» يعني: أبا خالد، ومروان، وابن نمير، ويعلى.\nوقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (٧٠١): «وقد رواه مروان بن معاوية وابن نمير، والنضر بن إسماعيل (^٦) في الآخرين عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، والموقوف أشبه بالصواب».\nقلت: والصحيح أنَّه موقوفٌ من كلام ابن عمر كما قال ابن الجوزي، ورَفْعُه إلى النَّبيِّ ﷺ خطأ، فقد اتفق مروان بن معاوية، وابن نمير، ويعلى عند ابن خزيمة، وأبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة، والنضر بن إسماعيل كما قال ابن الجوزي فهؤلاء رووه عن محمد بن سوقة عن ابن عمر موقوفًا، وخالفهم عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وهو ثقة (^٧) فرواه مرفوعًا، إلا أنَّ روايته لا تقاوم رواية الجماعة رغم متابعة عاصم بن عمر بن حفص له، فهو ضعيف كما بيّنّا سلفًا وروايته شبه لا شيء. وعبارة ابن\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، يخطئ» \" التقريب \" (٢٥٤٧).\n(^٢) وهو: «ثقة، حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ» \" التقريب \" (٦٥٧٥).\n(^٣) وهو: «ثقة، صاحب حديث من أهل السنة» \" التقريب \" (٣٦٦٨).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٨٤٤).\n(^٥) لفظ ابن أبي شيبة: «إذا بزق في القبلة جاءت أحمى ما تكون يوم القيامة حتى تقع بين عينيه».\n(^٦) لم أقف على رواية النضر بن إسماعيل. وهو: «ليس بالقوي» \" التقريب \" (٧١٣٠).\n(^٧) \" التقريب \" (٣٠٧٨).","vol":"3","page":533},{"text":"خزيمة: «لم يرفعه أولئك» لها ما يوافقها في \" إتحاف المهرة \" ٩/ ٣٢٣ (١١٢٩٥)، ولم يفهم الدكتور مصطفى الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة معنى عبارة ابن خزيمة هذه فاستغرب الأمر فكتب في الحاشية: «كذا في الأصل». والأدهى من ذلك أنَّ الشيخ شعيبًا في تعليقه على \" الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان \" ٤/ ٥١٧ لم يفهم مراد ابن خزيمة كذلك، فخلط في التخريج والحكم، إذ جعل رواية أبي خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة مرفوعة. وأنا أنصح نفسي وغيري ممن يعملون في هذا الفن الشريف بالتأني والتأتي قبل التسرع في الأحكام، وأنْ تعتبر أقوال الأئمة السابقين أقصى الاعتبار وأن يدقق فهمها.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ٩/ ٣٢٣ (١١٢٩٥)، و\" السلسلة الصحيحة \" (٢٢٣).\nومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجحت فيه الروايتان، إذ إن كلتا الروايتين محفوظة؛ لثقة وإتقان من رواهما، مثاله ما روى حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتّى يَشْهدوا أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، فإذا شَهدوا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذَبِيحتنا، وصلّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَت علينا دِماؤهُم وأموالُهُم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمينَ، وعليهِم ما عَليهم» (^١).\nأخرجه: عبد الله بن المبارك في \" مسنده \" (٢٥٥)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (٣٣٦٥٧)، وأحمد ٣/ ١٩٩ و٢٢٤، والبخاري ١/ ١٠٨ - ١٠٩ (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١)، والترمذي (٢٦٠٨)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٩)، والنسائي ٧/ ٧٦ و٨/ ١٠٩ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٢٩) و(١١٧٣٤) ط. العلمية و(٣٤١٥) ط. الرسالة (^٢)، وابن حبان (٥٨٩٥)، والدارقطني ١/ ٢٣١\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) لم أقف على الرواية الثانية في ط. الرسالة.","vol":"3","page":534},{"text":"ط. العلمية و(٨٩٤) ط. الرسالة، وابن منده في \" الإيمان \" (١٩٢)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ١٧٣، والبيهقي ٢/ ٣، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ١٠/ ٤٦٣ وفي ط. الغرب ١٢/ ٢٣٧، والبغوي (٣٤)، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٧٤٩)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٢٢١.\nوأخرجه: أبو داود (٢٦٤٢)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (١٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٢١٥ وفي ط. العلمية (٥٠١٣)، والدارقطني ١/ ٢٣١ ط. العلمية و(٨٩٣) ط. الرسالة، وابن منده في \" الإيمان \" (١٩١)، والبيهقي ٣/ ٩٢ (^١)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٢٢٢ من طريق يحيى بن أيوب. وهذا الطريق علّقه البخاري ١/ ١٠٩ (٣٩٣).\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٧٥ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٢٨) ط. العلمية و(٣٤١٤) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٣١ ط. العلمية و(٨٩٦) و(٨٩٧) ط. الرسالة، وابن منده في \" الإيمان \" (١٩٣)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٨/ ٤٩ من طريق محمد بن عيسى بن سميع.\nثلاثتهم: (ابن المبارك، ويحيى، ومحمد بن عيسى) عن حميد بن أبي حميد الطويل، به.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس نحو هذا»، وقال ابن منده عقب (١٩٢): «مشهور عن ابن المبارك»، وقال أبو نعيم: «صحيح ثابت رواه جماعة عن النَّبيِّ ﷺ، ولم يروه بهذا اللفظ إلا أنس، أخرجه البخاريُّ في صحيحه من حديث ابن المبارك، مستشهدًا به عن نعيم بن حماد عنه، ورواه يحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع، عن حميد مثله» وقال البغوي: «هذا حديث صحيح».\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أنس.\nأخرجه: البخاريُّ ١/ ١٠٨ (٣٩١)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٠٥ وفي \"الكبرى\"،\n_________\n(^١) وقد صرّح حميد هنا بسماعه من أنس.","vol":"3","page":535},{"text":"له (١١٧٢٨) ط. العلمية (^١)، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٦٠، وابن منده في \" الإيمان \" (١٩٥)، والبيهقيُّ ٢/ ٣، والبغوي في \" تفسيره \" (١٠٣٣) من طريق ابن مهدي، عن منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صلى صلاتنا واستقبلَ قبلتَنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكَ المسلمُ الذي له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ، فلا تُخْفِروا اللهَ في ذمتِهِ» (^٢).\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا على أنس.\nفقد أخرجه: البخاري ١/ ١٠٩ عقب (٣٩٣) من طريق خالد بن الحارث.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٧/ ٧٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٣٠) ط. العلمية و(٣٤١٦) ط. الرسالة، وابن منده في \" الإيمان \" (١٩٤) من طريق محمد بن عبيد الله الأنصاري.\nكلاهما: (خالد، ومحمد) عن حميد، قالَ: سألَ ميمونُ بن سياه أنسَ ابن مالك، قال: يا أبا حمزةَ، ما يحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ فقال: مَنْ شهدَ أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، واستقبلَ قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو مسلمٌ له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمينَ.\nقلت: اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فمنهم من صححه كما تقدم، ومنهم من ألمح إلى إعلاله، ومنهم من صرّح بإعلاله، أما من ألمح إلى إعلاله، فقد قال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه عقب (١٩٦٤): «لا يسندُ هذا الحديث إلا ثلاثة أنفس: ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع»، وقال ابن حبان عقب (٥٨٩٥): «ما روى هذا الحديث عن حميد الطويل إلا ثلاثة نفر من الغرباء (^٣): عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البجلي، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع».\n_________\n(^١) لم أقف عليه في ط. الرسالة.\n(^٢) لفظ رواية البخاري.\n(^٣) أوقفتني عبارة ابن حبان هذه كثيرًا؛ لأنَّها تلمح إلى عدم شهرة هؤلاء الثلاثة، لكن مع وجود ابن المبارك الثقة الإمام المشهور يذهب هذا الظن؛ إذ تبين لي أنَّ مغزاه في ذلك أنَّ الحديث لم يشتهر عن حميد، عن أهل بلده، وإنما اشتهر عن الغرباء من غير أهل بلده، والله أعلم.","vol":"3","page":536},{"text":"قلت: أما هذا فلا يعد إعلالًا؛ لأنَّ متابعة هؤلاء الرواة بعضهم بعضًا من قرائن قبول الرواية لا ردها، ولا سيما أنَّ طريق منصور بن سعد جاء عاضدًا لرفع هذه الرواية، في حين ذهب الإسماعيلي إلى إعلال الرواية بالانقطاع. فقد نقل ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٥٣ - ٥٤ عنه أنه قال: «إنَّما سمعه حميد من ميمون بن سياه، عن أنس، قال: ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: حدثنا حميد، قال: حدثنا أنس (^١) فإنَّ عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه، لا يطوونه طيَّ أهل العراق، يشير (^٢) إلى أنَّ الشاميين والمصريين يصرّحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلًا بالسماع، وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنَّهم يصنعون ذلك كثيرًا. ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حميد، عن ميمون بن سياهٍ، قال: سألتُ أنسًا: ما يُحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ قال: مَنْ شهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله … الحديث. قال (^٣): وما ذكره عن علي بن المديني (^٤)، عن خالد بن الحارث، فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ؛ لأن ميمونًا هو الذي سأل، وحميد منه سمع، والله أعلم.\nورواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفة، وقد ذكر الدارقطني في \" العلل \" أنَّها هي الصواب بعد أنْ ذكر أنَّ ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع رووه عن حميد، عن أنس مرفوعًا. قال: وذكر هذا الحديث لعليّ بن المديني، عن ابن المبارك، فقال: أخاف أنْ يكون هذا وهمًا، لعله حميد عن الحسن مرسلًا، قال الدارقطني: وليس كذلك؛ لأنَّ معاذ بن معاذ من الأثبات، وقد رواه كما ذكرنا - يعني: عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفًا -» انتهى.\nقلت: أما ما ذهب إليه الإسماعيليُّ في كلامه على سماع الشاميين\n_________\n(^١) إشارة إلى رواية البخاري المعلقة حيث صرّح فيها حميد بتحديثه من أنس.\n(^٢) الكلام هنا لابن رجب.\n(^٣) يعني: الإسماعيلي.\n(^٤) يعني: الطريق الموقوف.","vol":"3","page":537},{"text":"والمصريين، فهو كلام لا يثبت، وقد تعقّبه الحافظ في \" فتح الباري \" ١/ ٦٤٥ قبيل (٣٩٤) فقال: «هذا التعليل مردود، ولو فُتح هذا الباب لم يُوثَق برواية مدلس أصلًا ولو صرّح بالسماع، والعمل على خلافه». وأما رواية معاذ بن معاذ فقال عنها الحافظ ﵀: «ورواية معاذ لا دليل فيها على أنَّ حميدًا لم يسمعه من أنس؛ لأنَّه لا مانع أنْ يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون، لعلمه بأنَّه كان السائل عن ذلك، فكان حقيقًا بضبطه فكان حميدٌ تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو، وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه، وقد جرت عادة حميد بهذا يقول: حدثني أنس وثبتني فيه ثابت، وكذا وقع لغير حميد» انتهى.\nقول الإسماعيلي: «وما ذكره عن علي بن المديني …» هذا كلام منتقض من وجوه فالبخاري ﵀ هو المعول عليه في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، إذن، فكيف يخرج الحديث المرفوع ثم يردفه بالموقوف، ويفوته في ذات الوقت أن يتنبه إلى إعلال هذه بتلك، فإنَّه إنَّما خرج ﵀ هذا الطريق وكما قال ابن رجب ﵀: «ومقصود البخاري بهذا تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة».\nقلت: وخلاصة ما تقدم أنَّ هذا الحديث رواه ثلاثة نفر هم: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع، فتتابعوا على رفعه. وخالفهم:\nخالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ برواياتهم الموقوفة.\nأقول: هذا الحديث فيه روايتان: الرواية المرفوعة نسبها أنس ﵁ إلى رسول الله ﷺ. وأما الرواية الموقوفة فقد جاء بها أنس ﵁ على سبيل الفتوى، فقد سُئل وأجاب، ولم يرفعه إلى النَّبيِّ ﷺ. لذلك لا ضير في وجود روايتين إذا كانتا بحالة هذا الحديث.\nوأما ما نقله عن علي بن المديني في إعلال الحديث بالإرسال، فلم أرَ من سبقه إلى ذلك، ثم إنَّ حميدًا -كما تقدم - رواه موقوفًا ومرفوعًا، ولهذا تعقّبه الدارقطني كما نقله ابن رجب، ولم أقف على رواية حميد، عن الحسن مرسلًا.","vol":"3","page":538},{"text":"إنَّما رواه معمر عن الحسن مرسلًا. كذا أخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠١١٣) عن رجل، عن الحسن: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنِ استقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلمِ، وحسابُهُ على الله».\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٣١٧٥) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة اللهِ وذمةُ رسولِهِ (^١)، ومَنْ أبى فعليهِ الجزية».\nقلت: وقد تعقّب ابن رجب ﵀ أبا حاتم وابن حبان في قصرهم رفع الحديث على ثلاثة أنفس، فقال في \" فتح الباري \" ٣/ ٥٦: «وقد رواه أيضًا أبو خالد الأحمر (^٢)، عن حميد، عن أنس مرفوعًا خرّج حديثه: الطبراني، وابن جرير الطبري».\nقلت: فهذا الطريق لا يُعوّل عليه؛ لأنَّ متنه لا يشبه المتن الذي قدمناه.\nفقد أخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (١٦٨١٨) ط. الفكر و١٤/ ٥٨٢ ط. عالم الكتب، والطبراني في \" الأوسط \" (٣٢٢١) ط. العلمية و(٣٢٣٢) ط. الحديث من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «أُمرتُ أنْ أُقاتلَ الناس حتّى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقها» قيلَ: وما حقُها؟ قالَ: «زنىً بعد إحصانٍ، أو كفرٌ بعدَ إسلامٍ، أو قتلُ نفسٍ فيقتلَ بهِ».\nقال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حميد إلا أبو خالد الأحمر تفرّد به عمرو بن هاشم».\n_________\n(^١) في المطبوع: ﷺ وهذا ربما يكون من محقق الكتاب.\n(^٢) في ط. دار الحرمين من فتح الباري: «خالد الأحمر» بسقوط: «أبو» وجاء النص على الصواب في طبعة الشيخ طارق عوض الله. وطبعة الحرمين طبعة ممسوخة لكثرة ما فيها من أخطاء.","vol":"3","page":539},{"text":"عاد بذلك الحديث إلى الثلاثة. وقال ابن رجب ﵀ في \" فتح الباري \" ٣/ ٥٥ بعد أنْ ذكر روايتي خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: «ولعل قولهما أشبه». قلت: هذا قول منتقض فكما تقدم أنَّ من رواه مرفوعًا أوثق ممن رواه موقوفًا، وإنْ كان ابن رجب اعتمد على تعليل الإسماعيلي فقد تقدم ما يغني عن إعادته وبيان صواب مخالفة ما ذهب إليه.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٧٩ (٧٠٦) و١/ ٣٩٤ (٧٦٢) و١/ ٤٠٠ (٧٨٩) و١/ ٦٩٣ (١٦٢٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٦١٠ (٨٨٣)، و\" أطراف المسند \" ١/ ٣٦٧ (٤٧٦).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٦٦٩)، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٩٦ من طريق معتمر، عن أبيه، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذاك المسلمُ له ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِهِ».\nوهذا الحديث فيه الحضرمي وهو يستحق التوقف فإنَّه مجهول الاسم، يدل على ذلك أنَّ ابن عدي لم يَسُقْ له اسمًا في ترجمته، وإنَّما ذكره هكذا: «الحضرمي قاصٌّ كان بالبصرة». قال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٣٩٥: «لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي» وقال في ٣/ ٣٩٦: «ولسليمان عن الحضرمي غير ما ذكرت من الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به» (^١).\nومما ذكره يفهم أنَّ هذا الراوي ليس له راو عنه إلا سليمان بن طرخان، فيكون الحديث بهذا السند معلولًا بجهالته.\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٠٢٩١) و٢٠/ (٨٣٩) من طريق\n_________\n(^١) وقول ابن عدي: «لا بأس به» لا يرفع من شأن الراوي؛ فهو مصطلح خاص له بمعنى أنه لا يكذب أو لا يتعمد الكذب، وانظر في ذلك ما دبجه يراع العلامة الشيخ عبد الله السعد - أمتع الله بعلمه - في تقديمه لكتاب \" تعليقة على العلل لابن أبي حاتم \": ٥٠ - ٥١.","vol":"3","page":540},{"text":"الحسن بن إدريس الحلواني، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كتبَ رسولُ الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، فذاكمُ المسلمُ، له ذمةُ الله وذمةُ الرسولِ».\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٨: «وفي إسناده الحسن بن إدريس الحلواني، ولم أرَ أحدًا ذكره، وهو أيضًا من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يسمع منه».\nوروي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: ابن زنجويه في \" الأموال \" (٩٠) و(١١٦) قال: أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: حدثني المُرجَّى بن رجاء، قال: أخبرنا سليمان بن حفص، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قالَ: كتبَ رسولُ الله ﷺ إلى مجوس أهل هَجَرَ (^١): «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ﷺ إلى العباد الأسبذين (^٢) سِلْمٌ أنتم - يعني: صُلْحٌ أنتم - أما بعد ذلكم، فقد جاءني رسولكم مع وفد البحرين، فقبلت هديتكم فمن شهد منكم أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فلهُ مثلُ ما لنا، وعليهِ مثلُ ما علينا، ومَنْ أبى فعليهِ الجزيةُ، على رأسه دينارٌ معافى، على الذكر والأنثى، ومنْ أبى فليأذنْ بحربٍ منَ اللهِ ورسولِهِ» (^٣).\nهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال حفص بن سليمان، ترجم له البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٣٤٩ (٢٧٦٦)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٨٧ (٧٤٥) وقالا: «ويقال: سليمان بن حفص»، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٩٩ (٣٤٤٠): … «مجهول»، وكذا جهله ابن حجر في \" التقريب \" (٢٥٤٦).\n_________\n(^١) بفتح الهاء والجيم وراجع في تعيينها \"مراصد الاطلاع\" ٣/ ١٤٥٣.\n(^٢) في مراصد الإطلاع ١/ ٦٨ أَسْبَذ: قرية بالبحرين أو بعمان. وصواب الرواية: «الأسبذيين» كما في سنن أبي داود (٣٠٤٤). والأسابذة: ناس من الفرس، ولا تجتمع السين والذال في كلمة عربية. \" القاموس المحيط \" مادة (سبذ).\n(^٣) لفظ الرواية الثانية.","vol":"3","page":541},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (٤٠٧)، ومن طريقه الطبراني في \" مسند الشاميين \" (٢٣٦٣) من طريق كلثوم، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «منْ صلّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، وصامَ شَهْرنا، فذلك المسلمُ، له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف كلثوم، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٢٤ (٩٣٠): \"لا يصح حديثه\"، بل إنَّ بعض أهل العلم ضعّفوا حديثه عن عطاء خاصةً، قال ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٢٨ بعد أنْ ذكره: \"يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني\"، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢١١: \"يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وغيره بما لا يتابع عليه … \".\nوكذلك فالحديث منقطع، فقد نقل العلائي في \" جامع التحصيل \" (٥٢٢) عن أبي موسى المديني أنَّه قال: \"لم يسمع من أبي هريرة\".\nومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجح الوقف للكثرة ما روى الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتكَ، وإذا خرجَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ أجِرني منَ الشيطانِ الرجيمِ\" (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (٧٧٣)، وابن أبي عاصم في \"الصلاة على النَّبيِ ﷺ \" (٧٩)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٩٩١٨) ط. العلمية و(٩٨٣٨) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٩٠)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (١٢٥٠)، وابن خزيمة (٤٥٢) و(٢٧٠٦) بتحقيقي، وابن حبان (٢٠٤٧) و(٢٠٥٠)، والطبراني في \" الدعاء \" (٤٢٧)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٨٧)،\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"3","page":542},{"text":"والحاكم ١/ ٢٠٧، والبيهقي ٢/ ٤٤٢، وابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ من طرق عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد متصل ورجاله ثقات، غير الضحاك بن عثمان فإنَّه: \"صدوق يهم\" (^١) وظاهر هذا الإسناد أنَّه قويٌ، حتى أنَّ بعض العلماء قد ذهب إلى تصحيحه، فقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" (٢٩٣): \"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات\".\nإلا أنَّ الضحاك قد خالف في روايته هذه ابن عجلان وابن أبي ذئب، إذ روي هذا الحديث من طريقيهما موقوفًا من كلام كعب بن عجرة وكعب الأحبار وأبي هريرة، فأما حديث كعب: فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٣١) و(٣٠٢٦٤) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن كعب بن عجرة موقوفًا.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ ابن عجلان قد اضطرب فيه اضطرابًا كبيرًا إذ رواه هنا عن كعب بن عجرة.\nوأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (٩٩١٩) ط. العلمية و(٩٨٣٩) ط. الرسالة، وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (٩١) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ كعب الأحبار قال: …، فجعله هنا كعب الأحبار.\nورواه عند عبد الرزاق (١٦٧١) فجعله كعبًا ولم يوضح أيًا منهما، فإنْ كان كعب بن عجرة فهو صحابي لا شك في ذلك، ولكن لم أجده في شيوخ أبي هريرة، وإن كان كعب الأحبار فهو تابعي، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٧٠ (٥٥٦٩) عن سعيد بن عبد العزيز: \"أسلم كعب على يدي أبي بكر … \"، وعلى اضطراب ابن عجلان في رواية هذا الحديث، فإنَّ روايته\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٩٧٢).","vol":"3","page":543},{"text":"عن سعيد المقبري فيها كلام ليس باليسير، فقد قال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٩٥ (١٨١٠): \"ابن عجلان اختلطت عليه، فجعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة .. \"، ونقل الإمام أحمد (^١) في … \" الجامع في العلل \" ١/ ١٣٨ (٦٤٣)، عن يحيى بن سعيد، قال: \"لم يقف ابن عجلان يعني على حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فتركها، فكان يقول: سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ترك أباه\"، وقال النسائي عقب (٩٩٢٠): \"وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد، عن أخيه، عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد فجعلها ابن عجلان كلها، عن سعيد، عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقةٌ، والله أعلم\"، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٨/ ١٥٣ عقب (١٤٧٢): \"يقال: إنَّه كان قد اختلط عليه روايته عن سعيد المقبري\".\nوقد يقول قائل: إنَّ هذا الطريق يتقوَّى بما أخرجه: عبد الرزاق (١٦٧٠) عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب.\nعلى أساس أنَّ أبا معشر قد تابع ابن عجلان، ولكن هذا الطريق لن يتقوى بهذه المتابعة، وإن دخل الجمَل في سَمِّ الخياط، لأنَّ كعبًا هنا مجهول، لا يعرف أي الكعبين هو، وأبو معشر في روايته عن سعيد المقبري نظر، فإنَّ الإمام أحمد (^٢) نقل كما في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٣٣ (٥٨٨) عن يحيى بن سعيد أنَّه أشار إلى أنَّ أبا معشر أضعف من روى عن سعيد المقبري، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣١٩ (٦٩٨١) عن علي بن المديني أنَّه قال: \" .. كان يحدث عن المقبري، وعن نافع بأحاديث منكرة\"، ونقل عن عمرو بن علي أنَّه قال: \" .. وما روى عن المقبري، وهشام بن عروة، ونافع، وابن المنكدر رديئة لا تكتب\".\nوهناك علة ثالثة في هذا الطريق وهي أنَّ ابن عجلان وأبا معشر - على\n_________\n(^١) وانظر: \" موسوعة أقوال الإمام أحمد \" (٢٣٨٧).\n(^٢) وانظر: \" موسوعة أقوال الإمام أحمد \" (٢٣٨٧) و(٣٣٠٦).","vol":"3","page":544},{"text":"ضعفهما - خالفا من هو أوثق منهما حيث رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.\nأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (٩٩٢٠) ط. العلمية و(٩٨٤٠) ط. الرسالة عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب موقوفًا (^١) .. وفي الحديث زيادة.\nقال النَّسائي: \"ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمَّد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق\" ما يدل على أنَّ النَّسائيَ رجح هذا الطريق وهو الصواب، والله أعلم.\nوقال الحافظ في \" نتائج الأفكار \" ١/ ٢٨٠: \"فهؤلاء ثلاثة (^٢) خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك، وفي الجملة هو حسن لشواهده\" (^٣).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢٧٤ (١٢٩٦٢)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٦٦١ (١٨٤٣٣)، و\" المسند الجامع \" ١٦/ ٦٢٥ (١٢٨٩٤).\nوقد يأتي الضعيف فيخالف الثقات ويرفع ما كان الصواب وقفه، فيكون خطؤه في رفع الموقوف من أمارات تضعيفه، مثاله ما روى عمر بن المغيرة، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ ﷺ، قال: \"الإضرارُ (^٤) في الوصيةِ منَ الكبائرِ\".\n_________\n(^١) وظاهر الرواية الرفع لمن اطلع عليها وهو غير متأمل، لكن الواقع أن الحديث موقوف، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.\n(^٢) يعني: ابن عجلان، وأبا معشر، وابن أبي ذئب.\n(^٣) ومن شواهده ما جاء في \" سنن أبي داود \" (٤٦٥) من طريق عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاريَ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقل .. \" وأصل الحديث في \" صحيح مسلم \" ٢/ ١٥٤ (٧١٤). وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٥ (١١١٩٦).\n(^٤) في رواية ابن مردويه: \"الحيف\".","vol":"3","page":545},{"text":"أخرجه: الطبريُ في \" تفسيره \" (٦٩٨١) ط. الفكر و٦/ ٤٨٧ ط. عالم الكتب، والعقيليُ في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ١٨٩، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٣/ ٨٨٨ (٤٩٣٩)، والطبرانيُ في \" الأوسط \" (٨٩٤٧) كلتا الطبعتين، والأزديُ في \" الضعفاء\" (^١) كما في \" تهذيب التهذيب \" ١/ ١٩٩، والدارقطنيُ ٤/ ١٥٠ ط. العلمية و(٤٢٩٣) ط. الرسالة، وابن مردويه كما في \" تفسير ابن كثير \": ٢٣٥، والبيهقيُ ٦/ ٢٧١ من طرق عن عمر بن المغيرة، بهذا الإسناد.\nقال العقيليُ: \"لا يتابع على رفعه … هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رَفَعَه غير عمر بن المغيرة\".\nوقال الطبراني: \"لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة\".\nوقال الأزدي: \"المحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه\".\nوقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٢٣٥: \"وهذا في رفعه أيضًا نظر\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١/ ١٩٩: \"عمر ضعيف جدًّا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوريُ وغيره، عن داود موقوفًا\".\nقلت: هذا حديث ضعيف، من أجل عمر بن المغيرة؛ لأنَّه تفرّد به مرفوعًا، وقد قال عنه عليُ بن المديني فيما نقله ابن كثير في \" التفسير \": ٤٥٠: \"هو مجهول لا أعرفه\"، وقال البخاريُ فيما نقله الذهبيُ في \" الميزان \" ٣/ ٢٢٤ (٦٢٢١)، ونقله ابن حجر في \"اللسان\" (٥٦٩٧): \"عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول\"، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري \" (١١٣٧): \"لا بأس به، ولكن خالفه الناس في حديث: \"الإضرار في الوصية من الكبائر\" عن داود بن أبي هند\"، وقال أبو عبيد الآجري بعده: \"رفعه عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ ﷺ، وأوقفه الناس على ابن عباس\".\n_________\n(^١) انظر في التعريف بهذا الكتاب: \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٣٤٨، وكتاب \" المصنفات التي تكلم عليها الإمام الحافظ الذهبي \" ٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧.","vol":"3","page":546},{"text":"إذن فالحديث أعل بالوقف كما مر، فقد خالفه جمع من الرواة فرووه موقوفًا على ابن عباس.\nفأخرجه: سفيان الثوري في \" تفسيره \" (٢٠٤) (^١)، ومن طريقه عبد الرزاق (١٦٤٥٦).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٢) (^٢) وفي \" جزء التفسير \"، له (٢٥٨) عن هشيم بن بشير (^٣).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٣) وفي \" جزء التفسير \"، له (٢٥٩) عن خالد بن عبد الله الطحان (^٤).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٣٤٤) وفي جزء \" التفسير \"، له (٢٦٠) عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٤٥٤) عن عبد الله بن إدريس (^٥).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣١٤٥٧) عن أبي خالد الأحمر (^٦).\nوأخرجه: النَّسائيُ في \" الكبرى \" (١١٠٩٢) ط. العلمية و(١١٠٢٦) ط. الرسالة وفي \" التفسير \"، له (١١٢) من طريق عليِ بن مسهر (^٧).\n_________\n(^١) في المطبوع من تفسير الثوري: \"عن أبي داود\" وهذا خطأ، والصواب: عن داود وهو ابن أبي هند كما هو عند عبد الرزاق (١٦٤٥٦) من طريق الثوريِ، ومن العجائب أنَّ ناشر كتاب \"تفسير سفيان الثوريِ \" قال في الحاشية معلقًا: \"كذا بالأصل، وفي الطبري وابن كثير: \"داود بن أبي هند\". وسيأتي في سورة المائدة. وأبو داود هو: نفيع بن الحارِث الأعمى الكوفي: متروك … \" إلى آخر كلامه، فقد استند الناشر إلى ما موجود في أصله، وذهب إلى أبعد من ذلك معتبرًا أنَّ أبا داود المذكور هو: نفيع بن الحارِث. وهذا أعجب ما رأيت من هذا الناشر في هذا الكتاب!\n(^٢) في رواية سعيد هذه سقط منها: \"ابن عباس\".\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي\" \" التقريب \" (٧٣١٢).\n(^٤) وهو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (١٦٤٧).\n(^٥) وهو: \"ثقةٌ، فقيه عابد\" \" التقريب \" (٣٢٠٧).\n(^٦) وهو: \"صدوق يخطئ\" \" التقريب \" (٢٥٤٧).\n(^٧) وهو: \"ثقةٌ، له غرائب\" \" التقريب \" (٤٨٠٠).","vol":"3","page":547},{"text":"وأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٦٩٨٠) ط. الفكر و٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق عبيدة بن حميد (^١)، وإسماعيل بن علية (^٢)، ويزيد بن زريع (^٣)، وبشر بن المفضل (^٤)، وعبد الوهاب الثقفي (^٥) (فرّقهم).\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٦٩٨٠) ط. الفكر و٦/ ٤٨٦ ط. عالم الكتب من طريق ابن أبي عدي (^٦)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (^٧) (مقرونَين).\nجميعهم: (الثوري، وهشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس، وأبو خالد، وعلي، وعبيدة، وابن علية، ويزيد، وبشر، وعبد الوهاب، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى) عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه (^٨).\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٢/ ٢٧٧ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.\nقال الطبريُ فيما نقله ابن كثير في \" تفسيره \": ٤٥٠: \"والصحيح الموقوف\".\nوقال البيهقيُ: \"هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف\"، وقال الزيلعي في \" نصب الراية \": \"غريب\".\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٧٠ (٦٠٨٥)، و\" نصب الراية \" ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، و\"إتحاف المهرة \" ٧/ ٥٣٠ (٨٣٩٤).\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق نحوي، ربما أخطأ\" \" التقريب \" (٤٤٠٨).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ حافظ\" \" التقريب \" (٤١٦).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٧٧١٣).\n(^٤) وهو: \"ثقةٌ ثبت عابد\" \" التقريب \" (٧٠٣).\n(^٥) وهو: \"ثقةٌ تغير قبل موته\" \" التقريب \" (٤٢٦١).\n(^٦) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٥٦٩٧).\n(^٧) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٣٧٣٤).\n(^٨) جاء في بعض الروايات: \"الإضرار والحيف\".","vol":"3","page":548},{"text":"مثال آخر لما حصل فيه اختلاف بين الرفع والقطع: روى محمَّد بن خالد القرشي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ كعب بن عُجْرةَ ذبحَ شاةً في الأذى الذي أصابه.\nأخرجه: سعيد بن منصور (٢٩٧) (التفسير) من طريق هشيم، قال: حدّثنا محمَّد بن خالد القرشي، به.\nأقول: هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا.\nأما ضعف إسناده فإنَّ محمَّد بن خالد مجهول، فقد قال عنه الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ٣/ ٥٣٤ (٧٤٧٤): \"لا يعرف حاله\".\nوعلى جهالة حال محمَّد بن خالد، فإنَّه قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه هنا عن المقبري، عن أبي هريرة.\nورواه عند البخاريِ في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٧٦ (١٨٦) عن سعيد المقبريِ، به فأسقط من السند أبا هريرة، وجعله مقطوعًا على سعيد.\nفإنْ قيل: لماذا لا يكون هشيم هو المضطرب، على اعتبار أنَّ الطريقين رويا عنه؟ فنقول: لأنَّ هشيمًا ثقةٌ ثبت (^١)، وخالد مجهول الحال، فحمل الوهم على الضعيف أولى من حمله على الثقة.\nأما ضعف متنه فقد جاء في الحديث: أنَّ رسول الله ﷺ، قالَ لكعبٍ: \"هلْ تجدُ منْ نسيكة؟ \" قلت: لا - وهي شاة - قال: \"فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعم ثلاثةَ آصعٍ بين ستةِ مساكين\".\nوهذا هو الصواب، والله أعلم.\nمثال ما خالف الراوي فيه من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا فروى الحديث مرفوعًا، والصواب فيه الوقف ما روى عبد الوهّاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ\".\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٣١٢).","vol":"3","page":549},{"text":"أخرجه: الطبريُ في \" تفسيره \" (٤٢٣٩) ط. الفكر و٤/ ٣٥٥ ط. عالم الكتب، وابن خزيمة (١٣٣٨) بتحقيقي، والبيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء (^١)، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الحديث لا يصح رفعه، تفرّد به عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ مرفوعًا، وخالف من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا منه فرووه موقوفًا.\nإذ أخرجه: أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٨٧ (١١٠٤)، ومن طريقه البيهقيُ ١/ ٤٦٠ - ٤٦١ عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٧٠٥) عن سهل بن يوسف (^٢).\nوأخرجه: الطبريُ في \" تفسيره \" (٤٢١٤) ط. الفكر و٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، وسعيد بن منصور \" التفسير \" (٣٩٥) من طريق إسماعيل بن علية (^٣).\nوأخرجه: الطبريُ في \" تفسيره \" (٤٢١٤) ط. الفكر و٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب من طريق بشر بن المفضل (^٤).\nوأخرجه: الطبريُ في \" تفسيره \" (٤٢١٥) ط. الفكر و٤/ ٣٤٥ ط. عالم الكتب من طريق معتمر بن سليمان (^٥).\nوأخرجه: البيهقيُ ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن عبد الله الأنصاري (^٦).\nستتهم: (يحيى القطان، وسهل، وابن علية، وبشر، ومعتمر، ومحمد) عن سليمان بن طرخان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ موقوفًا عليه.\nقال الإمام أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٨٧: \"ليس هو أبو صالح\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق، ربما أخطأ\" \" التقريب \" (٤٢٦٢).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ، رمي بالقدر\" \" التقريب \" (٢٦٦٩).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ، حافظ\" \" التقريب \" (٤١٦).\n(^٤) وهو: \"ثقةٌ، ثبت، عابد\" \" التقريب \" (٧٠٣).\n(^٥) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٦٧٨٥).\n(^٦) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٦٠٤٦).","vol":"3","page":550},{"text":"السمان ولا باذام، هذا بصريٌ أراه ميزان يعني: اسمه ميزان أبو صالح\"، فيكون الحديث في كلتا الروايتين ضعيف؛ لضعف ميزان فهو مقبول (^١) حيث يتابع.\nوالحديث روي عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا من غير وجه.\nفالمرفوع:\nأخرجه: الطحاويُ في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٧٤ وفي ط. العلمية (١٠٠٧)، وفي كتاب \" الرد على الكرابيسي \" كما في \" الجوهر النقي \" ١/ ٤٦٠ من طريق محمَّد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان (^٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر\".\nوهذا حديث ضعيف؛ فيه محمَّد بن أبي حميد، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٦١، وابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٦٨: \"ليس بشيء\" وقال أحمد بن حَنْبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٤٧ (٢٧١٩): \"أحاديثه أحاديث مناكير\"، وقال فيما نقله العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٦١: \"ليس هو بقوي الحديث\"، وقال البخاريُ في \" التاريخ الكبير\" ١/ ٧٢ (١٦٨) وفي \"الضعفاء الصغير\" له (٣١٥): \"منكر الحديث\"، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣١٣ (١٢٧٦) عن أبيه أنَّه قال: \"منكر الحديث، ضعيف الحديث\"، وعن أبي زرعة أنَّه قال: \"ضعيف الحديث\"، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ٢٦٨: \"كان شيخًا مغفلًا، يقلب الأسانيد ولا يفهم، ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته\".\nوالموقوف:\nأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٤٠) و(٢١٩٧)، وسعيد بن منصور في \"التفسير \" (٣٩٦)، والبخاري في \" التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، والطبريُ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٠٣٦).\n(^٢) وهو: \"صدوق ربما أخطأ\" \" التقريب \" (٧٠٢٣).","vol":"3","page":551},{"text":"في \" تفسيره \" (٤٢١٤) ط. الفكر و٤/ ٣٤٤ ط. عالم الكتب، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \" ١/ ١٧٥ وفي ط. العلمية (١٠١٣) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (^١)، عن عبد الرحمان بن نافع بن لبيبة الطائفي، قال: قلت لأبي هريرة: الصلاةُ الوسطى؟ قال: ألا هي صلاة العصر.\nوهذا حديث ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمان بن نافع الطائفيِ، فقد ذكره البخاريُ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٢١ (١١٣٥)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣٥٦ (١٣٩٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهذا يوحي أنَّه مجهول الحال.\nوللحديث شاهد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود.\nأخرجه: أحمد ١/ ٤٠٣ و٤٥٦، ومسلم ٢/ ١١٢ (٦٢٨) (٢٠٦)، وابن ماجه (٦٨٦)، والترمذيُ (١٨١) و(٢٩٨٥) من طريق مرةَ الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: حبسَ المشركونَ رسول الله ﷺ عن صلاةِ العصر حتى اصفرّتِ الشمسُ، أو احمرّتْ فقالَ: \"شغلونا عنِ الصلاةِ الوسطى، ملأ اللهُ أجوافهم وقبورهم نارًا\".\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٥٠٣ (١٨٠٩٧).\nوقد تتكافأ أوجه الروايات أو تتقارب فتختلف أنظار المحدثين، فبعضهم يرجح الرفع، وبعضهم يرجح الوقف، مثاله ما روى يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبيِ ﷺ قال: \"مَنْ نامَ عَنْ حزْبهِ أو عَنْ شيء منهُ فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجْرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتب له كأنَّما قرأهُ منَ الليلِ\".\n_________\n(^١) في تفسير الطبري ط. الفكر: \"غنم\"، وجاء في مطبوع \" شرح معاني الآثار \": \"عبد الله ابن عثمان، عن خثيم\" وهو خطأ. انظر: \" إتحاف المهرة \" ١٥/ ١٦١ (١٩٠٧٩).","vol":"3","page":552},{"text":"أخرجه: الدارمي (١٤٧٧)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٠)، والبغويُ (٩٨٥) من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٧١ (٧٤٧) (١٤٢)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٢٣٥)، وابن خزيمة (١١٧١) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ١٤ (٢١٣٥)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٣٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٨٩)، وابن حبان (٢٦٤٣)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٣٢٦، والبيهقي ٢/ ٤٨٤ و٤٨٥، وابن حزم في \" المحلى \" ٣/ ٢٨ من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: أبو داود (١٣١٣)، والترمذيُ (٥٨١)، والنَّسائيُ ٣/ ٢٥٩ وفي \" الكبرى \"، له (١٤٦٢) ط. العلمية و(١٤٦٦) ط. الرسالة، والدولابي في \" الكنى والأسماء \" ١/ ٤٨١ (١٧٠٩)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٣٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩١)، والبغويُ (٩٨٥) من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان (^١).\nوأخرجه: أبو عوانة ٢/ ١٤ عقب (٢١٣٥) من طريق أحمد بن شبيب، قال: حدّثنا أبي وهو شبيب بن سعيد التميمي الحبطي (^٢).\nأربعتهم: (الليث، وابن وهب، وأبو صفوان، وشبيب) عن يونس بن يزيد، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه عن يونس بن يزيد أيضًا عبد الله بن المبارك إلا أنَّه اختُلف عليه.\nإذ أخرجه: أحمد ١/ ٣٢ و٥٣ عن عتاب بن زياد، قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس، فذكره بالإسناد السابق نفسه، قال عبد الله - يعني: ابن أحمد بن حنبل-: وقد بلغ به أبي إلى النَّبيِ ﷺ .. فذكره.\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٣٣٥٧).\n(^٢) \"لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه\" \" التقريب \" (٢٧٣٩).","vol":"3","page":553},{"text":"في حين خالف عتابَ بن زياد جمعٌ من الرواة عن ابن المبارك:\nفأخرجه: ابن المبارك في \" الزهد \" (١٢٤٧) من رواية الحسين المروزي عنه.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١٤٦٤) ط. العلمية و(١٥٤٦٧) ط. الرسالة من طريق سويد بن نصر.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (١٤٣٦) وفي … (تحفة الأخيار) (٥٥٩٢) من طريق نعيم بن حماد.\nثلاثتهم: (الحسين المروزي، وسويد بن نصر، ونعيم بن حماد) عن ابن المبارك، بالإسناد المتقدم موقوفًا من كلام عمر بن الخطاب ﵁.\nفمخالفة عتاب لثلاثة من الرواة عن ابن المبارك تجعل روايته ضعيفة لا يعوّل عليها، ولا تكون معتمدًا لحمل اختلاف الحديث على مثل عبد الله بن المبارك.\nوتابع يونسَ بنَ يزيدَ على الرواية المرفوعة عقيلُ بنُ خالد.\nفأخرجه: ابن خزيمة عقب (١١٧١) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ١٤ (٢١٣٦)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٤) من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري بالإسناد السابق مرفوعًا.\nوتابعه أيضًا مالك بن أنس.\nفأخرجه: الدارقطني في \" غرائب مالك \" كما في \" التمهيد \" ٥/ ٥٨ فقال: حدّثنا أبو بكر بن محمَّد بن الحسن بن محمَّد المقرن النقّاش من أصل كتابه، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى، قال: حدّثنا جدي حرملة بن يحيى، قال: حدّثنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، بالإسناد السابق نفسه مرفوعًا أيضًا.\nقال الدارقطني: \"لم يكتب من حديث مالك إلا من هذا الوجه، وهو غريب عن مالك، ومحفوظ من حديث يونس وعقيل، عن الزهري\".","vol":"3","page":554},{"text":"وهذا إسناد تالف فيه أحمد بن طاهر، قال عنه الدارقطني فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ١/ ١٠٥ (٤١٤): \"كذاب\".\nوقد روي مرفوعًا من وجه آخر.\nفأخرجه: الطبراني في \" الصغير \" (٩٤٢) من طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد الحراني، قال: حدّثنا ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، عن النَّبيِ ﷺ، به من دون ذكر عبيد الله بن عبد الله.\nوهذا الحديث فيه أبو قتادة الحراني وهو متروك (^١).\nوروي الحديث موقوفًا من وجه آخر.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٢٧) برواية القعنبي و(٢٤٠) برواية أبي مصعب الزهري و(٥٣٨) برواية الليثي، ومن طريقه ابن المبارك في \" الزهد \" (١٢٤٨)، وأبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٣ - ٢٤)، والنَّسائي \" ٣/ ٢٦٠ وفي \" الكبرى \"، له (١٤٦٥) ط. العلمية و(١٤٦٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٤٨٤ و٤٨٥ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (١١٩٩) ط. العلمية و(٤٨١٥) ط. الوعي عن داود بن حصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب، قال: مَنْ فاتَهُ حزبُهُ منَ الليلِ فقرأهُ حين تزولُ الشمس إلى صلاةِ الظهرِ فإنَّه لم يفته أو كأنَّه أدركه.\nهذه الرواية وشهرتها عن مالك تبين نكارة الرواية السابقة لمالك وتكشف زيغ راويها، وتكون الرواية الموقوفة هي المحفوظة عن مالك، ولكن في متنه بعض النكارة، ودونك كلام ابن عبد البر الآتي.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٤٧٤٨)، ومن طريقه النَّسائيُ ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ وفي \" الكبرى \" له (١٤٦٤) ط. العلمية و(١٤٦٨) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٣٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٩٣) عن معمر، عن\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٦٨٧).","vol":"3","page":555},{"text":"الزهريِ، عن عروة بن الزبير (^١)، عن عبد الرحمان بن عبد القاري، عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، من غير ذكر السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله.\nقال الطحاوي: \"فهذا ثبت لابن المبارك إيقاف هذا الحديث\".\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٥٧ - ٥٨: \"وأما حديث مالك، عن داود، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن عبدٍ القاري، عن عمر، فإنَّ قوله فيه: فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر، وهمٌ عندي، والله أعلم، ولا أدري أمن داود جاء أم من غيره؟ لأنَّ المحفوظ فيه عن عمر من حديث ابن شهاب: مَنْ نامَ عنْ حزبه أو عنْ شيءٍ منْ حزبه فقرأهُ ما بينَ صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر كتبَ لهُ، كأنَّما قرأهُ. وقد اختُلف في إسناده ورفعه عن ابن شهاب .. وهذا الوقتُ فيه منَ السعة ما ينوبُ عَنْ صلاةِ الليلِ فيتفضل اللهُ برحمته على من استدركَ منْ ذلكَ ما فاته، وليسَ منْ زوال الشمسِ إلى صلاةِ الظهرِ ما يستدركُ فيهِ كلُّ أحدٍ حزبه وهذا بين، والله أعلمُ\" (^٢).\nوروي الحديث عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه من وجه آخر.\nفأخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (١٢٤٩)، وابن أبي شيبة (٤٨١٤)، والنَّسائي ٣/ ٢٦٠ وفي \" الكبرى \"، له (١٤٦٦) ط. العلمية و(١٤٧٠) … ط. الرسالة من طريق سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمان، عن عمر ابن الخطاب ﵁ موقوفًا عليه.\nهذه الرواية ظاهرة الصحة إلا أنَّها معلولة بالانقطاع، قال ابن سعد في \"الطبقات\" ٥/ ١١٧ - ١١٨: \"أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي\n_________\n(^١) عند النَّسائي في \" المجتبى \" سقط عروة من الإسناد فجاء: \"الزهري، عن عبد الرحمان بن\nعبد القاري\" وأثبتناه من \" الكبرى \"، و\" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٦٧ (١٠٥٩٢)، وبقية مصادر التخريج.\n(^٢) وزاد على هذا فيما نقله الزرقاني في \" شرح الموطأ \" ٢/ ١٣: \"وهذا عند العلماء أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر؛ لأنَّ ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزب، ورب رجل حزبه نصف القرآن أو ثلثه أو ربعه ونحوه؛ لأنَّ ابن شهاب أتقنُ حفظًا وأثبت نقلًا\".","vol":"3","page":556},{"text":"ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف، قال: رأيت عمر وعثمان يصليان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثم يفطران بعدُ\"، وقال أيضًا: \"وأخبرنا معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن\nحميد بن عبد الرحمان: أنَّ عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ولم يقل رأيت. قال - القول لابن سعد -: قال محمَّد بن عمر - الواقدي - وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأنَّ حميدًا لم يرَ عمر ولم يسمع منه شيئًا، وسنّه وموته يدل على ذلك، ولعله سمع من عثمان؛ لأنَّه كان خاله، وكان يدخل عليه ولده صغيرًا وكبيرًا\" انتهى كلام ابن سعد.\nوقال ابن حجر في \" التهذيب \" ٣/ ٤١ بعدما نقل كلام ابن سعد: \"وإنْ صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر من سنه فروايته عن عمر منقطعة قطعًا\".\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (١٤٣٦) و(١٤٣٧): \"فقال قائل: هذا الحديث قد رواه عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد موقوفًا … وقال: ففي هذا ما قد دخل به في إسناد هذا الحديث هذا الاختلاف، فقيل له: وهل دخل ما يجب به صحة ما روى ابن المبارك وسقوط ما روى غيره، لئن كان ابن المبارك في إيقافه إياه على عمر حجة، كان الليث، وعبد الله بن وهب، وأبو صفوان أحرى أنْ يكونوا في رفعه حجة، لا سيما وهم ثلاثة رووه عن يونس مرفوعًا، وثلاثة أولى بالحفظ من واحد، فقال: فقد رواه معمر، عن الزهري فأوقفه أيضًا على عمر … وقال: فهذا ثبت لابن المبارك إيقاف هذا الحديث .. فعاد هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ من حديث عقيل بن خالد، وفي أحاديث الأكثر عن يونس بن يزيد، وكان الذي يخالفهما في رفعه ويوقفه على عمر واحد: وهو معمر، واثنان بالحفظ أولى من واحد، لا سيما وكل واحد منهما لو روى حديثًا فتفرّد بروايته كان مقبولًا منه، وإذا كان ذلك كذلك، فزادا في حديثٍ زيادةً من رفعٍ له على غيرهما، وجبت أنْ تكون تلك الزيادة مقبولة منهما .. \".\nقلت: لم يكن معمر الوحيد الذي خالفهما بوقف الحديث على عمر بن الخطاب ﵁، بل خالفهما داود بن حصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمان بن","vol":"3","page":557},{"text":"عبدٍ القاري في رواية مالك بن أنس، وكذلك حميد بن عبد الرحمان، عن عمر كما سلف وكلاهما: ثقةٌ.\nوقد رجح الدارقطني الرواية الموقوفة في \" التتبع \" (١٢٥) وقال في \"العلل\" له ٢/ ١٧٩ س (٢٠٢): \"والأشبه بالصواب الموقوف\".\nقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" عقب (٧٤٧): \"هذا الإسناد والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وزعم أنَّه معلّل بأنَّ جماعة رووه هكذا مرفوعًا، وجماعة رووه موقوفًا، وهذا التعليل والحديث صحيح وإسناده صحيح أيضًا .. أنَّ الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدّثين أنَّه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا حكم بالرفع والوصل؛ لأنَّها زيادة ثقةٌ، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد، والله أعلم (^١)، وفي هذا الإسناد فائدة لطيفة وهي: أنَّ فيه رواية صحابيٍ عن تابعيٍ وهو السائب، عن عبد الرحمان، ويدخل في رواية الكبار عن الصغار\".\n_________\n(^١) وقد سبق النووي في نقل هذا الرأي عن الفقهاء والأصوليين والمحدّثين الخطيب البغدادي في … \" الكفاية \": ٤٢٤، وفي هذا النقل نظر. فقد قال ابن دقيق العيد في \" مقدمة الإلمام \" كما نقله ابن حجر في \" النكت \": ٣٧٦ بتحقيقي: \"من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنَّه إذا تعارض رواية مرسلٍ ومسندٍ، أو رافعٍ وواقفٍ، أو ناقصٍ وزائدٍ أنَّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق، فإنَّ ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول\"، ونقل ابن حجر عقبه عن العلائي أنَّه قال: \"كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم يقتضي أنَّهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديثٍ حديث\". … قلت: وهذا الذي ذكره ابن دقيق العيد، والعلائي هو ما عليه أئمة أهل الحديث كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، والدارقطني وغيرهم، وهؤلاء هم المرجوع إليهم في مثل هذه الأمور. لا غيرهم، فقد كانوا يحكمون على كل رواية بما يناسبها، وهم المعول عليهم في معرفة أحكام زيادة الثقة، فيجب الرجوع إليهم وحدهم لكونها من ضمن تخصصاتهم النقدية، وليس هي تخصصات غيرهم.","vol":"3","page":558},{"text":"انظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٦٧ (١٠٥٩٢)، و\"إتحاف المهرة \" ١٢/ ٣٠٥ (١٥٦٤٤)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٦١ (٦٦٢٦).\nومما رُجحِّ فيه الوقف ما روى يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عثمان بن عفان: أنَّ النَّبيَ ﷺ قال: \"مَنْ صلَّى العِشاءَ في جماعةٍ فهو كمَنْ قامَ نِصْفَ اللَّيلِ، ومَنْ صلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ فهو كمَنْ قامَ الليلَ كُلَّه\".\nأخرجه: أحمد ١/ ٥٨، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٤٥ من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ فيه انقطاعًا؛ فإنَّ محمَّد بن إبراهيم التيمي لم يدرك عثمان بن عفان فروايته عنه مرسلة (^١)؛ ولأنه وُلِدَ بعد استشهاد سيدنا عثمان بن عفان ﵁ بأحد عشر عامًا، قال أبو حسّان الزيادي فيما نقله المزيُ في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ١٩٦ (٥٦١٢): \"مات سنة تسع عشرة ومئة وهو ابن أربع وسبعين، وقد سمعتُ أنَّه مات سنة عشرين ومئة وكان عريفَ … قومِه\" (^٢).\nوروي الحديث من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمان (^٣)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان مرفوعًا.\nأخرجه: الطبراني في \" الصغير \" (٧٤٤)، ومن طريقه الخطيب في … \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ٤٤٣ ط. الغرب، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٠٤ من طريق أبي الربيع الزهراني، قال: حدّثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمان، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) أي: منقطعة.\n(^٢) وعلى قول من قال إنَّه مات سنة مئة وعشرين عن أربع وسبعين سنة؛ فتكون ولادته سنة ست وأربعين، وإنما استشهد سيدنا عثمان سنة خمس وثلاثون. \" تقريب التهذيب \" (٤٥٠٣).\n(^٣) وهو: \"صدوق، وكان يحفظ، وقد عمي\" \" التقريب \" (٤٩٣٧).","vol":"3","page":559},{"text":"وقال عقبه: \"لم يروه عن يحيى إلا أبو حفص، تفرّد به أبو الربيع\" (^١).\nوخالف أبا حفص في رفعه مالكٌ وابنُ جريج، فروياه موقوفًا.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٣٤٨) برواية الليثي و(٣٢٩) برواية أبي مصعب الزهري.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٠٩) من طريق ابن جريج.\nكلاهما: (مالك، وابن جريج) (^٢) عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة أنَّه قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العِشاءِ، فرأى أهلَ المسجد قليلًا، فاضطجعَ في مؤخّرِ المسجد ينتظرُ الناسَ أنْ يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة، فجلسَ إليهِ، فسأله: منْ هو؟ فأخبره، فقالَ: ما معكَ منَ القرآنِ؟ فأخبرهُ، فقالَ له عثمانُ: مَنْ شهدَ العِشاءَ فكأنَّما قامَ نصْفَ ليلة، ومَنْ شهِدَ الصبْحَ فكأنَّما قامَ ليلةً (^٣).\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٠٣: \"وهذا أيضًا لا يكون مثله رأيًا، ولا يدرك مثل هذا بالرأي، وقد روي مرفوعًا عن النَّبيِ ﷺ\".\n_________\n(^١) ومعلوم من بداءه هذا العلم أن المتابعات والمخالفات والتفردات لا بد من صحة الإسناد وإلى ذلك الراوي الذي يكون محل النقد، وإلا كيف يلصق بالراوي ما لم تجنه يداه، والسند إلى أبي الربيع الزهراني لم يصح إليه، ففي السند الأول رواية الطبراني فيه القاسم بن عبد الوارث لم أقف له على ترجمة غير أنَّ الخطيب ذكره في \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ٤٤٣ ط. الغرب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. أما طريق ابن عبد البر فقد رواه من طريق أحمد بن الحسين الصيرفي، وهذا قال عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٩٣ (٣٤٤): \"صالح الأمر، وقد لين. قال أبو الحسن بن أبي الفرات: كان مذمومًا في الرواية، وقال ابن أبي الفوارس: فيه نظر\" زاد على ذلك أنَّه اختُلف عنه فيه، ففي رواية الطبراني: \"صلاة العشاء في جماعةٍ تعدل قيام ليلة، وصلاة الفجر في جماعةٍ تعدلُ قيام ليلةٍ\" أما رواية ابن عبد البر: \"صلاةُ العشاء في جماعةٍ تعدلُ قيام ليلةٍ، وصلاة الصبح في جماعةٍ تعدل قيام نصف ليلة\" وعليه فإنَّ حمل الوهم على الضعفاء أولى من حمله على أبي الربيع.\n(^٢) وقد ذكر ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٠٣ أنَّ مالكًا وابن جريج قد توبعا تابعهما يزيد بن هارون وعبد الوهاب الثقفي.\n(^٣) لفظ مالك برواية يحيى الليثي.","vol":"3","page":560},{"text":"وانظر: \" أطراف المسند \" ٤/ ٣١٥ - ٣١٦ (٥٩٨٣).\nوقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان، مرفوعًا.\nأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٠٨)، وأحمد ١/ ٥٨ و٦٨، وعبد بن حميد (٥٠)، ومسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٦) عقب (٢٦٠)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذيُ (٢٢١)، والبزار (٤٠٣)، وابن خزيمة (١٤٧٣) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٣٥٠ (١٢٥٤)، وابن حبان (٢٠٥٨) و(٢٠٥٩)، والبيهقي ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤ و٣/ ٦٠ - ٦١، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ١٠٣، والبغوي (٣٨٥) من طرق عن سفيان، عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال أيضًا: \"وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفًا، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا\".\nوقال البزار: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عثمان، عن النَّبيِ ﷺ\".\nوقال البغوي: \"هذا حديث صحيح أخرجه مسلم … \".\nوتابع سفيانَ على روايته هذه عبدُ الواحد بنُ زياد، فرواه مرفوعًا.\nأخرجه: مسلم ٢/ ١٢٥ (٦٥٦) (٢٦٠)، وأبو عوانة ١/ ٣٥١ (١٢٥٥)، وابن حبان (٢٠٦٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمان بن أبي عمرة، قال: دَخل عثمانُ بن عفان المسجدَ بعْدَ صلاةِ المغربِ، فقعدَ وحدَهُ، فقَعَدْتُ إليهِ، فقال: يا ابن أخي، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقولُ: \"مَنْ صلَّى العشاءَ في جماعةٍ، فكأنَّما قامَ نصفَ اللَّيْلِ، ومَنْ صلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ، فكأنَّما صلَّى اللَّيلَ كلَّه\".\nوروي الحديث من طريق آخر متابع لطريق عثمان بن حكيم.\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٤٨) من طريق قتادة بن الفضيل بن قتادة الرُّهاوي، قالَ: سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي عمرةَ الأنصاريَ","vol":"3","page":561},{"text":"يحدِّث عن أبيهِ، عن عثمان بن عفّان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: … \"مَنْ صلَّى العشاءِ الآخرةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى اللَّيْلَ كلَّهُ، ومَنْ صلَّى الغداةَ في جماعةٍ فكأنَّما صلى النهارَ كلَّهُ\".\nقلت: قد اختُلف في رفع هذا الحديث ووقفه كما تقدم، وقد قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٥٠ (٢٧٩) بعد أن ذكر من رفعه ومن وقفه: \"والأشبه بالصواب حديث الثوري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه\"، وبهذا كفانا الدارقطني ﵀ مؤونة الجواب، فقد رجح ما رواه الإمام مسلم، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٥٢ (٩٨٢٣)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٦٧ (١٣٧٠٣).\nوقد يختلف في الحديث رفعًا ووقفًا، مع الاختلاف في تحديد التابعي، وأحيانًا ترجح بعض تلك الوجوه، مثاله ما روى الأعمشُ، عن الحكم بن عُتَيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: جاء أبو موسى إلى الحسنِ بن عليٍ (^١) يَعودُهُ، فقال له عليٌ: أعائدًا جئتَ أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائِدًا، فقالَ لهُ عليٌ: إنْ كنتَ جئتَ عائدًا، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقول: \"إذا عادَ الرَّجلُ أخاهُ المسلمَ مَشَى في خرافةِ الجنَّةِ حتَّى يجلسَ، فإذا جلسَ غَمرَتهُ الرَّحْمَةُ، فإنْ كان غُدْوةً صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتى يُمْسي، وإنْ كانَ مساءً صلَّى عليه سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ حتَّى يُصْبح\" (^٢).\n_________\n(^١) وقع في \" السنن الكبرى \" للنسائي في كلتا الطبعتين: \"الحُسين بن علي\" وهو مخالف لجميع المصادر، إلا \" المختارة \" ففيها \"الحسين\"، لكن ما وقع في \" المختارة \" تصحيف؛ لأنَّ الضياء أخرج الحديث من طريق أبي يعلى، والذي عند أبي يعلى: \"الحَسَن\"، والله أعلم.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":562},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣١)، وأحمد ١/ ٨١، وهنّاد بن السري في \" الزهد \" (٣٧٢)، وأبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، وابن أبي الدنيا في \" المرض والكفارات \" (٨٩)، والنَّسائيُ في \" الكبرى \" (٧٤٩٤) ط. العلمية و(٧٤٥٢) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٦٢)، والحاكم ١/ ٣٤١ - ٣٤٢ و٣٤٩ - ٣٥٠، والبيهقيُ ٣/ ٣٨٠ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٩١٧٣) ط. العلمية و(٨٧٤٣) ط. الرشد، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٢/ ٢٦٠ (٦٣٧) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، بالإسناد المتقدم.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحةُ، قالَ الحاكم عقبه: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف على الحكم فيه\"، وقال في ١/ ٣٤١ - ٣٤٢: \"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأنَّ جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر، عن ابن أبي ليلى، عن عليٍ ﵁ من حديث شعبة عنهما، وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة (^١) \".\nقلت: من خلال ما قدمناه من كلام الحاكم يتبين أنَّ هناك خلافًا في رفع ووقف هذا الحديث.\nأما طريق الأعمش، فقد قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٦٨ عقب (٣٩٨): \"فرواه الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍ حدَّثَ به عن الأعمش كذلك أبو شهاب الحناط، وأبو معاوية الضرير، وأبو بكر بن عياش، فأما أبو شهاب فوقفه على علي\".\nقلت: ويفهم من كلامه أنَّ أبا معاوية وأبا بكر بن عياش رفعاه، وطريق أبي معاوية تقدم، غير أني لم أقف على طريق أبي بكر، ولم أقف على طريق\n_________\n(^١) يعني على أصله في قبول زيادة الثقة، ومنه تعلم أنَّ الحاكم سلك في \" المستدرك \" مسلك الفقهاء في قبول الزيادة على الإطلاق، وعدم الاعتبار في اختلاف الروايات وصلًا وإرسالًا وغير هذا الاختلاف، ألا تراه بَينَ الاختلاف في الحديث، ثم عَمَدَ فحكم عليه على شرط الشيخين؟!.","vol":"3","page":563},{"text":"الحناط فيما بين يدي من مصادر. وبخصوص أبي شهاب فحتى لو ثبت هذا الطريق، فإنَّه مخالف للمحفوظ عن الأعمش، وأبو شهاب هو الأصغر، وهو عبد ربه بن نافع، صدوق يهم (^١)، وقد خالف اثنين من الرواة أحدهما مقدم في الأعمش خاصة، فتكون روايته ضعيفة لا يلتفت لها. إلا أنَّ علة هذا الطريق أنَّ الأعمش خالف الرواة عن الحكم، فكما تقدم أنَّ الأعمش رواه عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، في حين رواه شعبة ومنصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع كما سيأتي في تخريج كل طريق.\nفإنْ قال قائل: كيفما دار الحديث فهو صحيح، على اعتبار أنَّ عبد الرحمان ثقةٌ، وعبد الله بن نافع ثقةٌ.\nفأقول: هذا صحيح، لكن الذي أخشاه أنْ يكون ذكر عبد الرحمان وَهْمًا بالكامل؛ لأنَّ ذكر عبد الله بن نافع في الإسناد قد تابع الرواة بعضهم بعضًا عليه، وهو الأشهر فالأخذ بحديث عبد الله من باب الأحوط. ثُمَّ إنَّ الأعمش خالف رواية شعبة الموقوفة وهي المشهورة عن شعبة ومنصور، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٩٢ (١٠٢١١).\nأما طريق شعبة الذي سبقت الإشارة إليه.\nفهو ما أخرجه: أحمد ١/ ١٢١، والبيهقيُ ٣/ ٣٨١ من طريق عبد الله ابن يزيد.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٣٥٠ من طريق ابن أبي عدي.\nكلاهما: (عبد الله، وابن أبي عدي) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، فذكره بنحو المتن المتقدم مرفوعًا.\nقال الحاكم عقبه: \"هذا من النَّوع الذي ذكرته غير مرةٍ أنَّ هذا لا يعلل ذلك. فإنَّ أبا معاوية أحفظ أصحاب الأعمش، والأعمش أعرف بحديث الحكم من غيره\" (^٢).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٧٩٠).\n(^٢) العلة ليست في أبي معاوية ولا في الحكم، ولكنَّها في الأعمش الذي خالف شعبة ومنصورًا، ثم إنَّ أبا معاوية توبع - فيما ذكره الدارقطني - فهذا يبعث تقييد الوهم بالأعمش.","vol":"3","page":564},{"text":"وخالفهما ثلاثة من الرواة فوقفوه.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢١ عن محمَّد بن جعفر.\nوأخرجه: أبو داود (٣٠٩٨) عن محمَّد بن كثير.\nوأخرجه: البيهقيُ في \" شعب الإيمان \" (٩١٧٢) ط. العلمية و(٨٧٤٢) ط. الرشد من طريق عمرو بن مرزوق (^١).\nثلاثتهم: (محمَّد بن جعفر، ومحمد بن كثير، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال له علي: أعائدًا جئت أم زائرًا؟ قال: لا، بل جئت عائدًا. قال عليٌ: أما إنَّه ما منْ مسلمٍ يعودُ مريضًا إلا خرجَ معهُ سبعونَ ألف مَلَكٍ كلُّهم يستغفرُ لَهُ، إنْ كانَ مُصبحًا حتَّى يُمسي، وكانَ لهُ خريفٌ في الجنَّةِ، وإنْ كان ممسيًا خرجَ معهُ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ كلُّهم يستغفرُ لهُ حتَّى يصبحَ، وكان لهُ خريفٌ في الجنَّةِ (^٢).\nقلت: الناظر في أحوال الرواة سيرجح بلا شك الرواية الموقوفة؛ لأنَّ فيها محمَّد بن جعفر وهو أعرفُ بحديث شعبة من غيره، وقد تقدم تفصيل ذلك بما يغني عن إعادته هنا. وكذلك فإنَّ رواة الرواية الموقوفة أكثر من رواة المرفوعة، وقد ذهب بعض الأئمة إلى ترجيح الرواية الموقوفة، فقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٦٩ (٣٩٨): \"ويشبه أنْ يكون القول قول شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن عليٍ موقوفًا؛ لكثرة من رواه عن شعبة كذلك .. \"، وقال البيهقيُ في \"الشعب\": \"هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة، عنه موقوفًا، ورواه عبد الله بن يزيد المقرئ، عن شعبة مرفوعًا ثم وقفه بعد\"،\n_________\n(^١) من خلال مسيرتي في هذا الكتاب، ومن خلال مطالعتي لكتب السنة، وجدت عمرًا مكثر الرواية عن شعبة، جيد الحديث عنه، فينبغي أن يضاف عمرو إلى طبقات الرواة المكثرين عن شعبة.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"3","page":565},{"text":"ونقل ﵀ في ٣/ ٣٨١ عن أبي يحيى بن أبي مسرة أنَّه قال: \"ثُمَّ وقفه المقرئ بعد ذلك على عليٍ ﵁، ولم يذكر النَّبيَ ﷺ، وقال: بلغني أنَّ عبد الملك الجَدِي يقفه وهو أحفظ مني\".\nومما يزيد الرواية الموقوفة قوة أنَّ شعبة قد توبع عليها.\nفقد أخرجه: أبو داود (٣١٠٠) من طريق جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، فذكره موقوفًا.\nوقد روي هذا الحديث موقوفًا من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفقد أخرجه: عبد الله بن المبارك في \" الزهد \" (٧٣١) عن الأجلح، عن الحكم بن عتيبة، قال: جاء أبو موسى .. فذكره موقوفًا.\nفهذه الرواية ظاهرة الشذوذ، فقد أسقط الأجلح من الإسناد الوساطة التي بين الحكم وأبي موسى، وبهذا فقد خالف الأعمش وشعبة ومنصورًا.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق الحكم من طرق عديدة.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٩١، والترمذيُ (٩٦٩)، والبزار (٧٧٧)، والبغويُ (١٤١٠) من طريق ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه .. فذكره مرفوعًا.\nقال الترمذيُ عقبه: \"هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عليٍ هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه، ولم يرفعه\".\nقلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ثوير، فقد نقل المزيُ في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٢٢ (٨٤٨) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: \"ليس بشيء\"، ونقل عنه أيضًا قوله فيه: \"ضعيف\"، ونقل عن الجوزجاني قوله فيه: \"ضعيف الحديث\"، وقال النَّسائيُ في \"الضعفاء والمتروكون \" (٩٦): \"ليس بثقة\"، وقال الدارقطنيُ في \" الضعفاء والمتروكون\" (١٤٠): \"ضعيف\" (^١).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٠ (١٠١٠٨).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣٢) من طريق شريك، عن علقمة بن\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٨٦٢): \"ضعيف، رمي بالرفض\".","vol":"3","page":566},{"text":"مرثد، عن بعض آل أبي موسى الأشعري: أنَّه أتى عليًا … فذكره موقوفًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخ علقمة بن مرثد.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٩٣٥) من طريق موسى الجهني - وهو ابن عبد الله - قال: سمعت سعيد بن أبي بردة، قال: حدَّثني أبي: أنَّ أبا موسى انطلق عائدًا للحسين بن علي … فذكره موقوفًا.\nوهذا إسناد صحيح، وليس فيه إلا ما جاء في متنه قوله: \"الحسين بن علي\" في حين في الطرق المتقدمة: \"الحسن بن علي\".\nوأخرجه: البيهقيُ في \" شعب الإيمان \" (٩١٧٤) ط. العلمية و(٨٧٤٤) ط. الرشد من طريق أبي زرعة الرازي، قال: حدّثنا عمران بن هارون الرملي، قال: حدَّثنا عطاف بن خالد (^١)، قال: حدَّثني عبد الرحمان ابن حرملة الأسلميُ (^٢)، عن سعيد بن المسيب: أنًّ أبا موسى عاد الحسن بن عليٍ … فذكره مرفوعًا.\nوهذا إسناد حسن (^٣)، عمران بن هارون، قال عنه أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٩٣ (١٧٠٤): \"صدوق\".\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٩٧ و١١٨، وابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (٨٢)، وأبو يعلى (٢٨٩)، وابن حبان (٢٩٥٨) من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار: أنَّ عمرو بن حريث عاد الحسن بن عليٍ، فقال له عليٌ: أتَعودُ الحسنَ وفي نفسكَ ما فيها؟ فقال له عمرو: إنكَ لستَ بربي فتُصرِّفُ قَلْبي حيثُ شئتَ، قال عليٌ: أما إنَّ ذلكَ لا يمنعُنا أنْ نؤدي إليكَ النصيحةَ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقول: \"ما منْ مُسلمٍ\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق، يهم\" \" التقريب \" (٤٦١٢).\n(^٢) وهو: \"صدوق، ربما أخطأ\" \" التقريب \" (٣٨٤٠).\n(^٣) ولا تبين لي علة في هذا السند غير أن هذا السند مما تفردت به كتب المتأخرين وقد أعرض المتقدمون عن تخريجه في كتبهم.","vol":"3","page":567},{"text":"عادَ أخاه إلا ابتعثَ اللهُ لهُ سبعينَ ألفَ ملكٍ يُصلُّونَ عليه، من أيِ ساعاتِ النهارِ كان حتَّى يُمسي، ومنْ أيِ ساعات الليلِ حتى يُصبحَ\".\nقلت: وهذا الإسناد معلول سندًا ومتنًا. أما علة سنده فإنَّ عبد الله بن يسار أبا همام الكوفي مجهول، قال عنه علي بن المديني كما في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٥٢٧ (٤٧٠٦)، و\" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٧٨: \"شيخ مجهول\"، وقال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٧٨ بعد أن نقل كلام علي بن المديني: \"وكذا قال أبو جعفر الطبري، قال: وقد سماه غير يعلى بن عطاء، عبد الله ابن نافع، وكذا قال هشيم، عن يعلى بن عطاء\" (^١) وذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٥/ ٥١ على قاعدته في توثيق المجاهيل.\nوعلى جهالة عبد الله فإنَّه خالف من هو أوثق منه، فكما تقدم أنَّ الحكم ابن عتيبة وأبا بردة، وسعيد بن المسيب جعلوا الداخل على الحسن أبا موسى الأشعريَ، في حين أنَّ عبد الله بن يسار جعله عمرو بن حريث. ففي هذا دليل على شذوذ هذا الإسناد.\nأما علة متنه: فإنَّه قد جاء فيه من الألفاظ ما يدل على نكارته فقوله: \"أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ \" هذا القول معلول، صوابه أنَّ عليًا قال: \"أعائدًا جئت أم زائرًا\" ففي المتن الأول يفهم منه أنَّ في نفسيَ السائل والمجيب حنقًا، وكان عليُ بن أبي طالب عرف أنَّ هناك ضغينة في قلب الزائر، فقال ما قال، وهذا نصٌ مطروح. وأما قوله: \"إنكَ لستَ بربي فتصرِّف قلبي حيثُ شئْتَ\" مثل هذا النص دليل على بطلان هذا الحديث، ومثل هكذا كلام لم نألفه من الصحابة ﵃، وكيف يكون من هديهم مثل هذا الكلام وهم الذين تربوا على يد خير البرية ﷺ، وهو معلول أيضًا بما جاء من طريق الحكم حينما قال أبو موسى: \"لا بل عائدًا\" وهذا النص الذي عرفناه بينَ الصحابة ﵃ مثلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.\n_________\n(^١) وكلام ابن حجر هذا من زوائده على \" تهذيب الكمال \" وهو مما صدره ب-: \"قلت\" وليعلم أنَّ ابن حجر لا يذكر شيئًا من زوائده إلا ويصدره ب-: \"قلت\".","vol":"3","page":568},{"text":"وقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٣٨، والبيهقيُ في \" شعب الإيمان \" (٩١٧٥) ط. العلمية و(٨٧٤٥) ط. الرشد من طريق سعيد بن سلمة (^١) - يعني ابن أبي الحسام -، قال: حدّثنا مسلم بن أبي مريم (^٢)، عن رجل من الأنصار، عن عليٍ: أنَّ النَّبيَ ﷺ قالَ: \"مَنْ عادَ مريضًا مشى في خِرافِ الجنَّةِ، فإذا جلسَ عندهُ استنقعَ في الرحمةِ، فإذا خرجَ منْ عندهِ وكلَ به سبعونَ ألفَ ملكٍ يستغفرون لهُ ذلكَ اليوم\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي عن عليٍ ﵁.\nوانظر \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٧٠٠ (١٤٨٩٦).\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٩١٧١) ط. العلمية و(٨٧٤١) ط. الرشد من طريق الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين، عن مجاهد أبي الحجاج، عن رجل من بني تميم، قال: كنتُ فيمنْ قاتلَ عليًا يومَ الجملِ (^٣)، فلما ذهب ذلك اليوم اشتكى حسين، فأتيته عائدًا فدخل علينا عليُ بن أبي طالب، فقالَ: ما أدخلك علينا؟ فقلتُ: جئت أعود حسينًا لحقه ومكانه، قال: إنَّ الذي تظن في نفسك ليس بمانعي (^٤) أنْ أحدثكَ شيئًا سمعته منْ رسولِ الله ﷺ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: \"مَنْ عادَ مريضًا قعدَ في خرافِ الجنَّةِ، فإذا قامَ منْ عندهِ وكلَ بهِ سبعونَ ألفَ ملكٍ يصلوُن عليه حتَّى الليلِ\".\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الراوي، والمحفوظ أنَّ الحسن كان مريضًا لا الحسين.\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه\" \" التقريب \" (٢٣٢٦).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٦٦٤٧).\n(^٣) في الطبعة العلمية: \"يوم الجهل\" وهو خطأ، والصواب من طبعة الرشد.\n(^٤) في ط. الرشد: \"بمايفي\".","vol":"3","page":569},{"text":"وأخرجه: ابن أبي الدنيا في \" المرض والكفارات \" (١٥٠) من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن حسن بن قيس، عن كرز التميمي، عن عليٍ، فذكره مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الحسن بن قيس، قال الذهبيُ في \"الميزان\" ١/ ٥١٩ (١٩٣٤): \"قال أبو الفتح الأزدي: متروك\"، وقال أيضًا: \"وعنه عبد الملك بن أبي غنية وحده، لم يذكره ابن أبي حاتم ولا البخاريُ\" كأنَّه جهله. ومما تقدم يتبين صواب الروايات الموقوفة ورجحانها على الروايات المرفوعة.\nوأنَّ أسانيدها لا تخلو من مقال أو إعلال، أما الروايات الموقوفة، فهي أقوى من المرفوعة، إلا أنَّ مثل هذه الروايات يحكم لها بحكم المرفوع؛ إذ من المستبعد أنْ يقال مثلها بالرأي، والله أعلم.\nومما تعارض فيه الرفع والوقف، ثم صح من طريق صحابة آخرين ما روى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: مرَّ عليُ بن أبي طالب بمجنونة بني فلانٍ قد زنتْ، أمر عمر برجمها، فردَّها عليٌ، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، تَرْجُمُ هذه؟ قال: نعم، قال: أو ما تذكر أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن المجنونِ المغلوب على عقله، وعنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصبيِ حتى يحتلمَ\" قال: صدقت فخلَّى عنها (^١).\nأخرجه: أبو داود (٤٤٠١)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٧٣٤٣) ط. العلمية و(٧٣٠٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٠٣) و(٣٠٤٨) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٧٤ وفي ط. العلمية (٣١٩٩) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٣٩٨٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٧٨)، وابن حبان (١٤٣)، والدارقطني ٣/ ١٣٨ ط. العلمية و(٣٢٦٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٥٨\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن خزيمة.","vol":"3","page":570},{"text":"و٢/ ٥٩، وابن حزم في \" المحلى \" ١/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٩٦ و٨/ ٢٦٤ وفي \" السنن الصغير \"، له (٣٤٩٣) ط. العلمية و(٣٣٠٥) ط. الرشد، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٢٢٩ (٦٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخولف جرير بن حازم خالفه جماعة فرووه عن الأعمش موقوفًا.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٧٨) من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١١٤٢٧) من طريق معمر.\nوأخرجه: أبو داود (٤٣٩٩) من طريق جرير بن عبد الحميد (^١).\nوأخرجه: أبو داود (٤٤٠٠) من طريق وكيع.\nوأخرجه: ابن الجعد (٧٤١) ط. العلمية و(٧٦٣) ط. الفلاح، والحاكم ٤/ ٣٨٩، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٢٢٨ (٦٠٧) من طريق شعبة.\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٤ من طريق عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: الحاكم ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩ من طريق جعفر بن عون (^٢).\nوتابعهم ابن فضيل وعمار بن رزيق، ذكرهما الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٧٢ س (٣٥٤).\nتسعتهم: (أبو معاوية، ومعمر، وجرير، ووكيع، وشعبة، وابن نمير، وجعفر، وابن فضيل، وعمار) عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أُتي عمرُ بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمر أنْ ترجم، فمُرَّ بها على علي بن أبي طالب، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأُمر بها أنْ ترجم، قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال:\n_________\n(^١) اتفقت النسخ المطبوعة من \" سنن أبي داود \" على عدم رفع الحديث، وكذلك صرّح به المزي في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٨٤ (١٠١٩٦)، وكذلك لم يأت النص المرفوع في \" معالم السنن \" ٣/ ٢٦٧، وانفردت الطبعة العلمية برفع الحديث وهو خطأ محض، على أنَّ هذا الخطأ ليس\nبجديد؛ فعند الرجوع إلى \" عون المعبود \" ١٢/ ٧٤ وجدنا المرفوع قد وضع بين معكوفتين، وهذا من الخلط بلا ريب.\n(^٢) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (٩٤٨).","vol":"3","page":571},{"text":"يا أمير المؤمنين، أما علمتَ أنَّ القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ فقال: لا شيء، قال: فأرْسِلْهَا قال: فأَرْسَلَهَا، قال: فجعل يكبّر. هكذا موقوفًا واللفظ لأبي داود.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٧٤ س (٣٥٤): \"وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب\" يعني: موقوفًا.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nفالراجح عن الأعمش الوقف؛ لأنَّ من رواه عنه موقوفًا أكثر وأحفظ، وسيأتي قول الترمذي في توهيم جرير بن حازم.\nورواه أبو حصين موقوفًا من دون ذكر ابن عباس.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٤٧٢) من طريق أبي بكر بن عياش (^١).\nوأخرجه: النَّسائيُ في \" الكبرى \" (٧٣٤٥) ط. العلمية و(٧٣٠٥)\nط. الرسالة من طريق إسرائيل.\nكلاهما: (أبو بكر، وإسرائيل) عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن عليٍ، به موقوفًا، من دون ذكر ابن عباس.\nوقد توبع أبو حصين تابعه سعد.\nأخرجه: ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٤/ ٤٥٧ من طريق سعد بن عبيدة (^٢)، عن أبي ظبيان، عن علي، به موقوفًا من دون ذكر ابن عباس.\nقال ابن حجر: \"الأولى أولى\" يعني: حديث أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليٍ موقوفًا.\nوخالفهما - أي: أبي حصين وسعد بن عبيدة - عطاء بن السائب (^٣) فرواه مرفوعًا.\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ عابد، إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح\" \" التقريب \" (٧٩٨٥).\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"سعيد\" انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٢٦ (٢٢٠٤)، وهو في\n\"التقريب \" (٢٢٤٩): \"ثقةٌ\".\n(^٣) وهو: \"صدوق اختلط\" \" التقريب \" (٤٥٩٢).","vol":"3","page":572},{"text":"فأخرجه: الطيالسي (٩٠)، وأحمد ١/ ١٥٤ - ١٥٥ و١٥٨ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١٢٠٩)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٩٧ - ٩٨ من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه: أبو داود (٤٤٠٢)، وأبو يعلى (٥٨٧)، وابن حزم في \"المحلى \" ١/ ١١٤ من طريق جرير بن عبد الحميد (^١).\nوأخرجه: النَّسائيُ في \" الكبرى \" (٧٣٤٤) ط. العلمية و(٧٣٠٤) ط. الرسالة من طريق أبي عبد الصمد (^٢).\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق أبي الأحوص (^٣).\nأربعتهم: (حماد، وجرير، وأبو عبد الصمد، وأبو الأحوص) عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان (^٤)، عن عليٍ، به (^٥) مرفوعًا، ولم يذكر ابن عباس أيضًا.\nقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عبد البر في \" التمهيد \"بعد الحديث: \"رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب صحيحة؛ لأنَّه سمع منه قبل أنْ يتغير\".\nإلا أنَّ النَّسائي قال بعد رواية أبي حصين الموقوفة: \"وهذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب\".\nوقال ابن حجر أيضًا في \" فتح الباري \" ١٢/ ١٤٧ (٦٨١٦): \"ورجح النَّسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا\".\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه\" \"التقريب\" (٩١٦).\n(^٢) وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمّي: \"ثقةٌ حافظ\" \"التقريب \" (٤١٠٨).\n(^٣) وهو سلام بن سليم: \"ثقةٌ متقن، صاحب حديث\" \" التقريب \" (٢٧٠٣).\n(^٤) وهو حصين بن جندب: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (١٣٦٦).\n(^٥) في رواية حماد الأولى عند أحمد، ورواية جرير عند أبي داود، ورواية أبي الأحوص عند البيهقي زيادة من قول علي ﵁: \"وإنَّ هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها، أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي: وأنا لا أدري\".","vol":"3","page":573},{"text":"وقال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (١٧٧) عن أبي ظبيان: \"ولا يثبت له سماع من علي ﵁\"، إلا أنَّ الدارقطني قال في \" العلل \" ٣/ ٧٤ س (٢٩١) عندما قيل: لقي أبو ظبيان عليًا وعمر ﵄؟ قال: \"نعم\".\nوقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فيما نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٦٣: \"وهذه الرواية يتوقف اتصالها على لقاء أبي ظبيان لعلي وعمر؛ لأنَّه حكى واقعة، ولم يذكر أنَّه شاهدها فهي محتملة الانقطاع .. وعلى تقدير الاتصال، فعطاء بن السائب اختلط بأخرة، قال الإمام أحمد وابن معين: من سمع منه حديثًا فليس بشيء، ومن سمع منه قديمًا قُبِلَ، فلينظر في هؤلاء المذكورين، وحال سماعهم منه، وأيضًا فهو معلول بالوقف\".\nمما تقدم يتبين أن أبا ظبيان له ثلاث روايات، فرواه الأعمش (^١) فذكر في إسناده ابن عباس وذكره موقوفًا.\nورواه عنه أبو حصين وسعد بن عبيدة فحذفا من الإسناد ابن عباس، وذكراه موقوفًا أيضًا. فلا يمكن أن نعدهما متابعين للأعمش.\nوخالفهم عطاء بن السائب، فذكره مرفوعًا ولم يذكر ابن عباس، فهذه ثلاث روايات لا يمكن الجمع بينها. والملاحظ أنَّ الرواة عن أبي ظبيان كلهم ثقات فحينئذ يكون الحمل على أبي ظبيان، وأنَّه اضطرب في حديثه هذا.\nوروي الحديث من طرق أخرى عن علي ﵁.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨١)، وأبو داود (٤٤٠٣)، والحربي في \" غريب الحديث \" كما في \" مسند علي \" ٤/ ١٣٢٣ (٧٦٧٠)، والبيهقي ٣/ ٨٣ و٦/ ٥٧ و٧/ ٣٥٩ و٨/ ٢٦٥، والخطيب في \" الكفاية \": ٧٧، وابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ١٥٧ من طرق عن خالد الحذّاء (^٢)، عن أبي الضحى، عن علي بن أبي طالب، به مرفوعًا.\n_________\n(^١) أي الراجح من طريق الأعمش بهذا السند؛ لاتفاق تسعة من الرواة روه عنه موقوفًا، خلافًا لجرير الذي جعله مرفوعًا.\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ يرسل\" \" التقريب \" (١٦٨٠).","vol":"3","page":574},{"text":"وهذا الحديث فيه أبو الضحى مسلم بن صبيح وهو: \"ثقةٌ\" (^١)، إلا أنَّ حديثه عن علي مرسل، قاله أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \": ٢١٨ (٨٢١) قال: \"مسلم بن صبيح عن علي مرسل\".\nوأخرجه: أحمد ١/ ١١٨، والترمذي (١٤٢٣)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٦) ط. العلمية و(٧٣٠٦) ط. الرسالة، والحاكم ٤/ ٣٨٩ من طريق همام بن يحيى (^٢).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٤٠ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (١٢٣٢)، والبيهقي ٤/ ٣٢٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة (^٣).\nكلاهما: (همام، وسعيد) عن قتادة، عن الحسن، عن علي، به مرفوعًا.\nوتابع قتادة على هذا يونس بن عبيد.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨٢)، والبيهقي ٨/ ٢٦٥، والضياء في \"المختارة\" ٢/ ٤١ (٤١٥) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي، به مرفوعًا.\nوخالف هُشيمًا على رفعه يزيد بن زريع حيث رواه موقوفًا.\nفأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (٧٣٤٧) ط. العلمية و(٧٣٠٧) ط. الرسالة من طريق يزيد بن زريع (^٤)، عن يونس بن عبيد (^٥)، عن الحسن، عن علي، به موقوفًا.\nقال الترمذي بعد رواية همام: \"حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه .. ولا نعرف للحسن سماعًا من علي\" (^٦).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٦٣٢).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ ربما وهم\" \" التقريب \" (٧٣١٩).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ .. من أثبت الناس في قتادة\" \" التقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٤) وهو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٧٧١٣).\n(^٥) وهو: \"ثقةٌ ثبت فاضل ورع\" \" التقريب \" (٧٩٠٩).\n(^٦) قال ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٩٢) \"سُئل أبو زرعة: لقي الحسن أحدًا من البدريين؟ قال: رآهم رؤية رأى عثمان بن عفان وعليًا. قلت: سمع منهما حديثًا؟ قال: لا\"، وفي (٩٤) قال: \" .. رأى عليًا. قلت: سمع منه حديثًا؟ قال: لا\".","vol":"3","page":575},{"text":"وقال الترمذي في \" العلل الكبير \": ٥٩٣ (٢٤٠) بترتيب القاضي: \"سألت محمدًا عنه يعني: حديث الحسن، عن علي بن أبي طالب: \"رفع القلم … الحديث\" فقال: الحسن قد أدرك عليًا، وهو عنده حديث حسن قال أبو عيسى: هذا الحديث رواه غير واحد عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي، عن النبيِ ﷺ، يعني: \"رفع القلم\" مرفوعًا، وروى غير واحد عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عمر موقوفًا، وكان (^١) هذا أصح من حديث عطاء بن السائب، وروى جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس هذا الحديث ورفعه، وهو وهم، وهم فيه جرير بن حازم\".\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ١٩٢ س (٣٥٤): \"والموقوف أشبه بالصواب\".\nوقد روي الحديث مرفوعًا عن علي من وجه آخر.\nفأخرجه: ابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني (^٢) القاسم بن يزيد، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"رُفِعَ القلمُ عنِ الصغير، وعنِ المجنونِ، وعنِ النائم\".\nوهذه رواية ضعيفة؛ من أجل القاسم بن يزيد فهو مجهول (^٣)، ولم يدرك عليًا (^٤).\nوقد روي من طريق آخر.\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، ولعلها: \"كأنَّ\"\n(^٢) الذي في \" سنن ابن ماجه \" طبعة الدكتور بشار: \"أنبأنا\" وهو محض خطأ، لندرة هذا الاستخدام عند المتقدمين، وكذلك جاء التصويب من \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١١٣ (١٠٢٥٥).\n(^٣) \" التقريب \" (٥٥٠٦).\n(^٤) قاله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٩٢ (٥٤٢٥): \"عن علي بن أبي طالب ولم يدركه\" وذكر حديثنا هذا، وذكره الذهبي في \"الضعفاء\" (٥٠٢٣) وقال: \"القاسم بن يزيد، عن علي، لم يدركه\".","vol":"3","page":576},{"text":"فأخرجه: سعيد بن منصور (٢٠٨٠) من طريق هشيم، قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي، قال: أُتي عمر بن الخطاب بامرأة … وذكر الحديث بنحوه مرفوعًا.\nهذا الإسناد ضعيف، العوام - وهو ابن حوشب - متكلم فيه، وإبراهيم النخعي لم يسمع من عمر فهو منقطع.\nوالحديث علّقه البخاري بصيغة الجزم ٧/ ٥٩ عقب (٥٢٦٨) و٨/ ٢٠٤ - ٢٠٥ عقب (٦٨١٤).\nوقال النَّسائي بعد رواية يونس بن عبيد، عن الحسن الموقوفة: \"ما فيه شيء صحيح، والموقوف أصح، هذا أولى بالصواب\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ١٢/عقب (٦٨١٦) بعد ما ذكر طرق الحديث وشواهده: \"قد أطنب النَّسائي في تخريجها، ثم قال: \"لا يصح منها شيء، والمرفوع أولى بالصواب\" وفيه خطأ ربما من الناسخ، حيث إنَّ النَّسائي، قال: \"والموقوف أصح، هذا أولى بالصواب\" كما سلف\".\nومن هذا تبين أنَّ الحديث عن علي صوابه موقوف، والله أعلم.\nقال الألباني في \" إرواء الغليل \" ٢/ ٦ (٢٩٧): \"ولا يضره إيقاف من أوقفه لأمرين: الأول: أنَّ من رفعه ثقةٌ، والرفع زيادة فيه يجب قبولها. الثاني: أنَّ رواية الوقف في حكم الرفع لقول عليٍ لعمر: أما علمت. وقول عمر: بلى، فذلك دليل على أنَّ الحديث معروف عندهم. وكذلك لا يضره رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس مثل رواية عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان الجنبي، قال: أُتي عمر بامرأة قد فجرتْ فأمر برجمها، فمر علي ﵁ … الحديث.\nقلت - القول للشيخ الألباني -: ورجاله ثقات، لكن عطاء بن السائب كان اختلط فلعله ذهب عليه من إسناد ابن عباس بين أبي ظبيان والخليفتين ٠٠ والراجح عندنا رواية الأعمش عنه\".\nوللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂.","vol":"3","page":577},{"text":"فأخرجه: أحمد ٦/ ١٠٠ و١٠١ و١٤٤، والدارمي (٢٢٩٦)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والنَّسائي ٦/ ١٥٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٦٢٥) ط. العلمية و(٥٥٩٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن الجارود (١٤٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٣٢٧)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٩، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٩٤٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان (^١)، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، عن النَّبيِ ﷺ، قال: \"رُفعَ القلمُ عنْ ثلاثٍ: عن النائمِ حتى يستيقظ، وعن الصبيِ حتى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتى يعقلَ\" (^٢).\nقال الشيخ تقي الدين في \" الإمام \" كما في \" البدر المنير \" ٣/ ٢٢٧: \"حديث عائشة هذا أقوى إسنادًا من حديث علي\".\nوقال الشيخ الألباني في \" إرواء الغليل \" ٢/ ٧ (٢٩٧): \"وبالجملة فحديث عليٍ هذا عندي أصحّ من حديث عائشة المتقدم؛ لأنَّ طريقه فرد، وهذا له أربع طرق إحداها صحيح\".\nوفي الباب عن شداد بن أوس، وثوبان (^٣)، وعن أبي قتادة (^٤)، وعن أبي هريرة (^٥).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٢ (١٠٠٦٧) و٧/ ١١٣ (١٠٢٥٥)، و\" نصب الراية \" ٤/ ١٦١ - ١٦٥، و\" البدر المنير \" ٣/ ٢٢٥ - ٢٣٧، و\" التلخيص الحبير \" ١/ ٤٦٧ - ٤٧٠ (٢٦٣)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٩٦ (٦٢٠٠) و٤/ ٤٠٠ (٦٢٠٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٠٥ (١٤٥٢١)، و\"إرواء الغليل \" ٢/ ٤ (٢٩٧).\n_________\n(^١) سقط من \" الأوسط \"، والإثبات من مصادر التخريج، وسقط من \" التحقيق في أحاديث الخلاف \"، والإثبات من \" مسند الإمام أحمد \"؛ لأن ابن الجوزي أخرجه من طريقه.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.\n(^٣) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٧١٥٦)، وفي \" مسند الشاميين \"، له (٣٨٦).\n(^٤) أخرجه: الحاكم ٤/ ٣٨٩.\n(^٥) أخرجه: البزار في \" مسنده \" كما في \" نصب الراية \" ٤/ ١٦٤.","vol":"3","page":578},{"text":"ومما اختُلف فيه رفعًا ووقفًا، ورجح الوقف للعدد والحفظ ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثَلاثٌ منَ الإيمانِ: الإنْفاقُ منَ الإقتارِ، وَبْذلُ السلامِ للعالمِ، والإنصافُ مِنْ نفسِهِ\".\nأخرجه: البزار (١٣٩٦)، وابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٩٣١)، ومن طريقه ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٨ و٣٩.\nوأخرجه: أبو الحسن الحربي في \" الفوائد المنتقاة \" (١٤٥)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٣١٠ من طريق الحُسَين بن عبد الله الكوفي (^١).\nوأخرجه: ابن الأعرابي في \" معجمه \" (٧٢١) عن محمَّد بن الصباح الصنعاني.\nكلاهما: (الحسين، ومحمد) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nهذا الحديث روي مرفوعًا هكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق وأعل بالوقف.\nقال البزار: \"وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار موقوفًا، وأسنده هذا الشيخ عن عبد الرزاق - يعني: الحسين ابن عبد الله الكوفي -\".\nوقال ابن أبي حاتم: \"وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، عن عمَّارٍ، عن النبيِ ﷺ: \"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فقدَ وجدَ حَلاوةَ الإيمانِ: الإنفاقُ من الإقتارِ … \" الحديث، فقالا: هذا خطأٌ. رواه الثَّوريُ وشعبة وإسرائيل (^٢) وجماعة يقولون: عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمَّار قوله، لا يرفعُه أحدٌ منهم، والصحيح\n_________\n(^١) وقع في مسند البزار و\" كشف الأستار \" (٣٠)، و\" مجمع الزوائد \" ١/ ٥٦، وطريقي ابن حجر في \" تغليق التعليق \": \"الحسن\" والمثبت من \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٦٦ (٢٦٠)،\nو\" الفوائد المنتقاة \"، و\" تاريخ دمشق \".\n(^٢) لم أقف على رواية إسرائيل.","vol":"3","page":579},{"text":"موقوفٌ عن عمَّار، قلت لهما: الخطأ ممن هو؟ قال أبي: أرى من عبد الرزاق أو من مَعْمر، فإنَّهما جميعًا كثيرا الخطأ. وقال أبو زرعة: لا أعرفُ هذا الحديث من حديث معمر، ثم قال: من يقول هذا؟ قلت: حدّثنا شيخ بواسط، يقال له: ابن الكوفي، عن عبد الرزاق، فسكت\".\nوقال ابن أبي حاتم أيضًا فيما نقله ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٩: \"هذا حديث خطأ، إنَّما هو موقوف عن عمار. رواه جماعة: الثوري وشعبة وزهير فمن دونهم كلهم موقوف قول عمار، وليس لرفعه معنى\".\nوقال ابن حجر: \"لم يتفرد به الحسين (^١) بن الكوفي كما يشعر به كلامهم، بل تابعه على رفعه محمَّد بن الصباح .. فالظاهر أنَّ الوهم فيه من عبد الرزاق؛ لأنَّ هذين ممن سمع منه بأخرة\".\nأما الحديث الموقوف الذي أشير إليه.\nفأخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٤٣٩)، ومن طريقه ابن حجر في \"تغليق التعليق \" ٢/ ٣٧ - ٣٨.\nوأخرجه: يعقوب بن شيبة في \" مسنده \" كما في \" فتح الباري \" ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، ومن طريق يعقوب ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٣٠٩، والذهبي في\" سير أعلام النبلاء \" ١/ ٤٢٧، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٧ من طريق شعبة.\nوأخرجه: وكيع بن الجراح في \" الزهد \" (٢٤١)، وابن أبي شيبة (٣٠٩٥٨)، وأحمد في \" الإيمان \" كما في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٣٦ - ٣٧ وفي \" فتح الباري \" ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، وابن حبان في \" روضة العقلاء \": ٦٤، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٤٩) و(٨٧٩٧) ط. العلمية و(٤٨) و(٨٤١٨) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٣٠٩ من طريق شعبة وسفيان الثوري (مقرونين).\n_________\n(^١) راجع التعليق على أول هذا الحديث.","vol":"3","page":580},{"text":"وأخرجه: يعقوب بن شيبة في \" مسنده \" كما في \" فتح الباري \" ١/ ١١٢ عقب (٢٨)، ومن طريق يعقوب ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٣٠٩، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٣٧ من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (١١٢٣٩) ط. العلمية و(١٠٧٢٦) ط. الرشد من طريق حديج (^١) بن معاوية.\nخمستهم: (معمر، وشعبة، والثوري، وزهير، وحديج) عن أبي إسحاق (^٢)، عن صلة، عن عمّار، به موقوفًا عليه من قوله.\nقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ١/ ١٣٤ ط. الحرمين: \"هذا الأثر معروف من رواية أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمّار، رواه عنه الثوري وشعبة وإسرائيل وغيرهم .. وقد روي مرفوعًا من وجهين آخرين، ولا يثبت واحد منهما\".\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ١١٣ عقب (٢٨): \"وحدث به عبد الرزاق بآخره (^٣) فرفعه إلى النَّبيِ ﷺ .. وهو معلول من حيث صناعة الإسناد؛ لأنَّ عبد الرزاق تغير بأخرة (^٤)، وسماع هؤلاء منه في حال تغيره، إلا أنَّ مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع\".\nوالحديث روي مرفوعًا من وجوه أخرى عن عمّار ﵁.\nفأخرجه: الخرائطي في \" مكارم الأخلاق \" كما في \"تغليق التعليق\" (^٥) ٢/ ٤٠، ومن طريقه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٨٩٢) من طريق سكين ابن سراج (^٦)، عن الحسن، عن عمار: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"لا يستكملُ\n_________\n(^١) جاء في مطبوع العلمية: \"خديج\" وهو خطأ.\n(^٢) تحرف في \" تاريخ دمشق \" إلى: \"ابن إسحاق\"، وأبو إسحاق مدلس، ولكنه في هذه الرواية صرّح بالسماع من صلة، فبهذا انتفت شبهة التدليس.\n(^٣) جاء في ط. الفيحاء: \"بآخرة\" والمثبت من ط. طيبة.\n(^٤) هكذا أثبتها من ط. طيبة.\n(^٥) ثم مَنَّ الله علينا بشراء نسخة من الكتاب، وهو في (١٠٢)، والحمد لله على توفيقه.\n(^٦) عند الخرائطي كما في \" تغليق التعليق \": \"سكين أبي سراج\" وعند القضاعي: \"سكين بن سراج\" وصوابه والله أعلم: \"سكين بن أبي سراج\" وهذا قال عنه ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٦٠: \"يروي الموضوعات عن الأثبات، والملزقات عن الثقات\"، وقال ابن عدي في\n\"الكامل \" ٨/ ٥٠٦: \"وليس بالمعروف\"، وقال الحاكم في \" المدخل \" (٨١): \"روى عن عبد الله بن دينار وغيره أحاديث موضوعة\"، وقال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٦/ ٤٣٦\nط. الغرب: \"مجهول، منكر الحديث\"، كلاهما في ترجمة يوسف بن الغَرقِ، وقال الذهبي في\n\"المغني \": \"كذاب\"، وقال ابن حجر في \" اللسان \" (٣٥٢٦): \"اتهمه ابن حبان، والراوي عنه ليس بثقة\".","vol":"3","page":581},{"text":"العبدُ الإيمانَ حتى تكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف منْ نفسِهِ، وبذل السلام\".\nقال ابن حجر بعده: \"وفي إسناده انقطاع (^١) ومقال\".\nقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ١١٣ عقب (٢٨): \"وقد رويناه مرفوعًا من وجه آخر عن عمار، أخرجه الطبراني في \" الكبير \" وفي إسناده ضعف\".\nقلت: لم أجده في معاجم الطبراني إلا أنَّه ورد من طريق الطبراني.\nإذ أخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ١/ ١٤١، ومن طريقه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٤٠ عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن العباس بن حمدان، عن محمَّد بن سعيد بن سويد الكوفي، قال: حدَّثني أبي، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عمار بن ياسر، قال: ثلاثُ خِلالٍ مَنْ جمعهن فقد جمع خِلالَ الإيمان، فقال له بعض أصحابه: يا أبا اليقظان، ما هذه الخِلال التي زعمتَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ جمعهنَّ فقدْ جمعَ خلال الإيمان؟ \" فقال عمّار عند ذلك: سمعته يقول: … فذكر الحديث.\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٥٧: \"رواه الطبراني في \" الكبير \" وفيه القاسم أبو عبد الرحمان، وهو ضعيف\" (^٢).\n_________\n(^١) الانقطاع: أنَّ الحسن لم يسمع من عمار، فقد ورد في ترجمة الحسن وترجمة عمار أنَّه روى عن عمار عن أبي داود وقال المزي: \"ولم يسمع منه\".\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٥٤٧٠): \"صدوق، يغرب كثيرًا\".","vol":"3","page":582},{"text":"وقال ابن حجر: \"وهذا الإسناد ضعيف أيضًا، والله أعلم\".\nوالحديث ذكره البخاري في \" صحيحه \" ١/ ١٤ عقب (٢٧) باب إفشاء السلام من الإسلام معلّقًا بصيغة الجزم أنَّه من قول عمار.\nوكذا ذكره البغوي معلّقًا قبيل (٣٣٠٢) باب من الذي يبدأ بالسلام.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٧٣٨ (١٤٩٦١).","vol":"3","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع:</span>\nتقدم الكلام بأنَّ الاتصال شرط أساسيٌ لصحة الحديث النبوي، وعلى هذا فالمنقطع ضعيف لفقده شرطًا أساسيًا من شروط الصحة، وقد أولى المحدّثون الأحاديث عنايتهم بالتنقير والبحث عن توفر هذا الشرط من عدمه؛ وذلك لما له من أهمية بالغة في التصحيح والتضعيف والإعلال. وتقدم الكلام أن ليس كل ما ورد فيه التصريح بالسماع فهو متصل؛ إذ قَدْ يقع الخطأ في ذلك فيصرح بالسماع في غير ما حديث، ثم يكشف الأئمة النقاد بأن هذا التصريح خطأ، أو أن ما ظاهره متصل منقطع، وهذا ليس لكل أحد إنما هو لأولئك الرجال الذين جعلوا أعمارهم شموعًا أضاءت لنا الطريق من أجل معرفة الصحيح المتّصل من الضعيف المنقطع.\nإذن فليس كل ما ظاهره الاتصال متصلًا، فقد يكون السند معلًا بالانقطاع.\nوعليه فقد يأتي الحديث مرة بسند ظاهره الاتصال، ويُروى بسند آخر ظاهره الانقطاع، فيرجح تارة الانقطاع وأخرى الاتصال، ويقال في الاتصال والانقطاع ما قيل في الوصل والإرسال، على أنَّ الفرق بينهما أنَّ تعارض الوصل والإرسال يكون بين التابعين والنبي ﷺ، أما تعارض الانقطاع والاتصال فهو في الطبقات التي بعدها، على أنَّه وجد في بعض المتقدمين إطلاقهم كلمة (المرسل) على المنقطع، ويريدون عدم الاتصال. ويجري فيه الخلاف الذي مضى في زيادة الثقة.","vol":"4","page":5},{"text":"وأمثلة ذلك كثيرة.\nمنها: ما رواه أحمد بن منيع (^١)، قال: حدّثنا كثير بن هشام (^٢)، قال: حدّثنا جعفر بن برقان (^٣)، عن الزهري (^٤)، عن عروة (^٥)، عن عائشة، قالت: كنتُ أنا وحفصة (^٦)\nصائمتينِ، فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبدرتني إليه حفصةُ، وكانت ابنةَ أبيها، فقالتْ: يا رسول الله، إنا كنَّا صائمَتين فعُرضَ لنا طعامٌ اشتهيناهُ فأكَلْنا منه، قال: \"اقْضِيا يَوْمًا آخرَ مَكانَهُ\".\nأخرجه الترمذي (^٧)، والبغوي (^٨)، وغيرهما من طريق جعفر (^٩).\nهكذا روى هذا الحديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا.\n_________\n(^١) هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمان، أبو جعفر البغوي، الأصم، (ثقةٌ، حافظ)، مات سنة\n(٢٤٤ هـ). \" التقريب \" (١١٤).\n(^٢) هو كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، (ثقةٌ)، مات سنة (٢٠٧ هـ)، وقيل: (٢٠٨ هـ). \" التقريب \" (٥٦٣٣).\n(^٣) هو جعفر بن برقان الكلابي، مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، كان يسكن الرقة، وقدم الكوفة، قال عنه الإمام أحمد: \"ثقةٌ، ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب\". انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٥٥ (٩١٧)، و\" تذكرة الحفاظ \" ١/ ١٧١، و\" شذرات الذهب \" ١/ ٢٣٦.\n(^٤) هو محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارِث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، (متّفقٌ على جلالته وإتقانه).\" التقريب \" (٦٢٩٦).\n(^٥) هُوَ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أَبُو عَبْد الله المدني: ثقةٌ فقيه مشهور، مات سنة (٩٤ هـ) \" التقريب \" (٤٥٦١).\n(^٦) هِيَ أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂، زوج النَّبِيِ ﷺ، توفيت سنة\n(٤١ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٥ هـ).\n\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٥٢٦ (٤٨١٢)، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ٢/ ٢٥٩، و\"الإصابة\" ٧/ ٧٠ (١١٠٤١).\n(^٧) في \" الجامع \" (٧٣٥) وفي \" العلل الكبير \"، له:٣٥١ (١١٩).\n(^٨) في \" شرح السنة \" (١٨١٤).\n(^٩) رواه إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" (٦٥٨)، وأحمد ٦/ ٢٦٣، والنسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩١) ط. العلمية و(٣٢٧٨) ط. الرسالة عن كثير بن هشام، به.\nوأخرجه: البيهقي ٤/ ٢٨٠ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما: عن جعفر، به.","vol":"4","page":6},{"text":"وقد توبع على روايته، تابعه سبعة من أصحاب الزهري على هذه الرواية وهم:\n١. صالح بن أبي الأخضر (^١)، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة (^٢).\n٢. سفيان بن حسين (^٣)، وهو ثقةٌ في غير الزهري باتفاق العلماء (^٤).\n٣. صالح بن كَيْسان (^٥)، وهو ثقةٌ (^٦).\n٤. إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وهو ثقةٌ (^٧).\n٥. حجاج بن أرطاة (^٨)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (^٩).\n٦. عبد الله بن عمر العمري (^١٠)، وهو ضعيف (^١١).\n٧. يحيى بن سعيد (^١٢).\nفهؤلاء منهم الثقة، ومنهم من يصلح حديثه للمتابعة، قَدْ رووا الحديث أجمعهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا، إلا أنَّه قَدْ تبين بعد التفتيش والتمحيص والنظر أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب: أنّه منقطع بين الزهري وعائشة، وذكر عروة في الإسناد خطأ.\n_________\n(^١) عند إسحاق بن راهويه (٦٦٠)، والنسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٣) ط. العلمية و(٣٢٨٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٢٨٠.\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٢٨٤٤).\n(^٣) عند أحمد ٦/ ١٤١ و٢٣٧، والنسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٢) ط. العلمية و(٣٢٧٩)\nط. الرسالة.\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٢٤٣٧).\n(^٥) عند النسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٥) ط. العلمية وعقب (٣٢٨١) ط. الرسالة.\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (٢٨٨٤).\n(^٧) عند النسائي في \"الكبرى \" (٣٢٩٤) ط. العلمية و(٣٢٨١) ط. الرسالة. وانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٣٤٣ (١٦٤١٣)، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٢١٥ (٤٠٨).\n(^٨) جاء حديثه عند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٧١ مرسلًا.\n(^٩) انظر: \" التقريب \" (١١١٩).\n(^١٠) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ١٠٨ وفي ط. العلمية (٣٤٠٤).\n(^١١) انظر: \" التقريب \" (٣٤٨٩).\n(^١٢) عند النسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٥) ط. العلمية و(٣٢٨١) ط. الرسالة. جاء مقرونًا مع صالح بن كَيْسان.","vol":"4","page":7},{"text":"لذا قال الإمام النَّسائيُ عن الرواية الموصولة: \"هذا خطأ\"، وقد فسّر المزي مقصد النسائي فقال: \"يعني أنَّ الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل\" (^١).\nوقد نص كذلك الترمذي على أنَّ رواية الاتصال خطأ، والصواب\nأنَّه منقطع، وذكر الدليل القاطع على ذلك، فقال: \"روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري، قلت له: أَحدَّثَكَ عروة، عن عائشة؟، قال: لم أسمع عن عروة في هذا شيئًا، ولكني سَمِعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك (^٢) من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث\" (^٣).\nومن قبل سأل الترمذي شيخه البخاري فَقَالَ: \"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة في هذا\" (^٤).\nونقل البيهقي ٤/ ٢٨٠ عن سفيان بن عيينة أنه قال: \"فسألوا الزهري وأنا شاهدٌ فقالوا: هو عن عروة؟ قال: لا\" ونقل أيضًا أنه قال: \"فقيل للزهري: هو عن عروة؟ فقال: لا، وكان ذلك عند قيامه من المجلس، وأقيمت الصلاة. قال سفيان: وقد كنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري، عن عروة، قال الزهري: ليس هو عن عروة، فظننت (^٥) أن صالحًا أتي من قبل العرض. قال أبو بكر الحميدي: اخبرني غير واحدٍ عن معمر أنه قال في هذا الحديث: لو كان من حديث عروة ما نسيته\" ثم قال البيهقي:\n_________\n(^١) \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٣٤٣ (١٦٤١٣).\n(^٢) هُوَ الخليفة الأموي أبو أيوب سليمان بن عَبْد الملك بن مروان القرشي الأموي، توفي سنة\n(٩٩ هـ).\nانظر: \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١٢٦ (٥٦٨)، و\"وفيات الأعيان\" ٢/ ٤٢٠، و\" العبر \" ١/ ١١٨.\n(^٣) \" الجامع الكبير \" قبيل (٧٣٥ م) وأخرجه: البَيْهَقِي ٤/ ٢٨٠.\n(^٤) \" العلل الكبير \":٣٥٢ (١١٩)، ونحو قول البخاري قال محمَّد بن يحيى الذهلي كما ذكر ذلك البيهقي ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(^٥) ظن فعل ماضٍ من أفعال القلوب، تفيد في الخبر الرجحان واليقين، والغالب كونها لرجحان، وهنا قد جاءت للرجحان.","vol":"4","page":8},{"text":"\"فهذان ابن جريج وسفيان بن عيينة شهداء على الزهري - وهما شاهدا عدل - بأنَّه لم يسمعه من عروة فكيف يصح وصل من وصله\".\nوحكم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان بترجيح الرواية المنقطعة على الموصولة (^١).\nقلت: قَدْ رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري منقطعًا، وهم ثمانية أنفس:\n١. مالك بن أنس (^٢)، وهو ثقةٌ إمام أشهر من أن يعرف.\n٢. معمر بن راشد (^٣)، وهو ثقةٌ ثبت فاضل (^٤).\n٣. عبيد الله بن عمر العمري (^٥)، وهو ثقةٌ ثبت (^٦).\n٤. يونس بن يزيد الأيلي (^٧)، وهو ثقةٌ إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. (^٨)\n_________\n(^١) انظر: \" العلل \" لعبد الرحمان بن أبي حاتم (٧٨٢).\nتنبيه: في جميع طبعات \" علل ابن أبي حاتم \" بما في ذلك طبعة الشيخ سعد الحميد خطأ، وهو أنَّه جعل الحديث عن الزهري، عن عروة، عن النبي ﷺ مرسل، والصواب: \"عن الزهري، عن عائشة، عن النبي ﷺ مرسل\".\n(^٢) هكذا رواه عامة الرواة عن مالك: محمَّد بن الحسن الشيباني (٣٦٣)، وسويد بن سعيد (٤٧١)، وأبو مصعب الزهري (٨٢٧)، ويحيى بن يحيى الليثي (٨٤٨) في \"الموطأ \"، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ١٠٨ وفي ط. العلمية (٣٤٠٥)، والبيهقي ٤/ ٢٧٩، وعبد الرحمان بن القاسم عند النسائي في \" الكبرى \"\n(٣٢٩٨) ط. العلمية و(٣٢٨٥) ط. الرسالة، وخالف سائر الرواة عن مالك: عبد العزيز ابن يحيى عند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٧٠ فرواه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وهو خطأ، قال ابن عبد البر: \"لا يصح عنه عن مالك إلا في الموطأ\".\n(^٣) عند عبد الرزاق (٧٧٩٠)، وإسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والنسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٦) ط. العلمية و(٣٢٨٣) ط. الرسالة.\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٦٨٠٩).\n(^٥) عند النسائي في \" الكبرى \" (٣٢٩٧) ط. العلمية و(٣٢٨٤) ط. الرسالة.\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (٤٣٢٤).\n(^٧) عند البيهقي ٤/ ٢٧٩.\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (٧٩١٩).","vol":"4","page":9},{"text":"٥. سفيان بن عيينة (^١)، وهو ثقةٌ حافظ فقيه إمام حجة (^٢).\n٦. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (^٣)، وهو ثقةٌ (^٤).\n٧. محمَّد بن الوليد الزُّبيدي (^٥)، وهو ثقةٌ ثبت (^٦).\n٨. بكر بن وائل (^٧)، وهو صدوق (^٨).\nفهؤلاء جميعهم رووه عن الزهري، عن عائشة منقطعًا، وروايتهم هذه هي المحفوظة، وهي تخالف رواية من رواه متصلًا. وهذا يدلل أنَّ المحدّثين ليس لهم في مثل هذا حكم مطّرد، بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيحات المحيطة بالرواية.\nوللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه النسائي (^٩)، والطحاوي (^١٠)، وابن حبان (^١١)، وابن حزم (^١٢) من طريق جرير بن حازم (^١٣)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (^١٤)، عن عمرة (^١٥)، عن عائشة.\n_________\n(^١) عند إسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٨٠.\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٢٤٥١).\n(^٣) عند الشافعي في \" مسنده \" (٦٣٦) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٧٧٩١)، وإسحاق بن راهويه (٨٨٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٠٩ وفي ط. العلمية (٣٤٠٧)، والبيهقي ٤/ ٢٨٠، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٤٧١.\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٤١٩٣).\n(^٥) ذكر هذا الطريق البيهقي ٤/ ٢٧٩.\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (٦٣٧٢).\n(^٧) ذكر هذا الطريق البيهقي ٤/ ٢٧٩.\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (٧٥٢).\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" (٣٢٩٩) ط. العلمية و(٣٢٨٢) ط. الرسالة.\n(^١٠) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ١٠٩ وفي ط. العلمية (٣٤٠٩).\n(^١١) في صحيحه (٣٥١٧).\n(^١٢) في \" المحلى \" ٦/ ١٩٠.\n(^١٣) هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، (ثقةٌ). \" التقريب \" (٩١١).\n(^١٤) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، (ثقةٌ، ثبت). \" التقريب \" (٧٥٥٩).\n(^١٥) هي عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة الأنصاري، مدنية أكثرت عن عائشة، (ثقةٌ). \"التقريب \" (٨٦٤٣).","vol":"4","page":10},{"text":"هكذا الرواية وظاهرها الصحة، إلا أنَّ جهابذة المحدّثين قَدْ عدوها غلطًا من جرير بن حازم، خطّأه في هذا أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وقال البيهقي: \"والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة،\nمرسلًا\" (^١).\nثم أسند البيهقي إلى أحمد بن منصور الرمادي (^٢) قال: \"قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين؟ فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: مثلك يقول مثل هذا!، حدّثنا: حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أنَّ عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين\" (^٣).\nوقد أشار النسائي كذلك إلى خطأ جرير (^٤).\nفهؤلاء أربعة من أئمة الحديث أشاروا إلى خطأ جرير بن حازم في هذا الحديث، وعدم إقامته لإسناده.\nولم يرتض ابن حزم هذه التخطئة، وأجاب عن ذلك فقال: \"لم يخفَ علينا قول من قال: إنَّ جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أنَّ هذا ليس بشيء؛ لأنَّ جريرًا ثقةٌ، ودعوى الخطأ باطل إلا أنْ يقيم المدعي له برهانًا (^٥) على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علة؛ لأنَّه ثقةٌ\" (^٦).\nويجاب عن كلام ابن حزم: بأنْ ليس كل ما رواه الثقة صحيحًا، بل يكون فيه الصحيح وغيره؛ لذا فإنَّ الشذوذ والعلة إنَّما يكونان في حديث الثقة؛\n_________\n(^١) \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢٨١.\n(^٢) هُوَ أحمد بن مَنْصُوْر بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر: ثقةٌ، توفي سنة (٢٦٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٨٣ (١١٠)، و\" العبر \" ٢/ ٣٦، و\" التقريب \" (١١٣).\n(^٣) \" السنن الكبرى \" ٤/ ٢٨١.\n(^٤) انظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٨٧٣ (١٧٩٤٥)، وهو موجود في \" السنن الكبرى \" إلا أنَّ الذي جعلنا نحيل إلى التحفة أنَّ المزي ﵀ قد شرح كلام النسائي وبينه.\n(^٥) في المطبوع: (برهان).\n(^٦) \" المحلى \" ٦/ ١٩٠.","vol":"4","page":11},{"text":"فالعلة إذن هي معرفة الخطأ في أحاديث الثقات، ثم إنَّ إطباق أربعة من أئمة الحديث على خطأ جرير، لم يكن أمرًا اعتباطيًا، وإنَّما قالوا هذا بعد النظر الثاقب والتفتيش والموازنة والمقارنة. أما إقامة الدليل على كل حكم في إعلال الأحاديث، فهذا ربما لا يستطيع الجهبذ الناقد أنْ يعبر عنه، إنَّما هو شيء ينقدح في نفسه تعجز عبارته عنه (^١) على أنَّ إقامة الدليل على خطأ جرير قد تم، وليعلم أنَّ الرواة ليسوا قوالب بحيث يكون كل ما رواه الثقة صحيحًا، ولا كل ما رواه الصدوق حسنًا، ولا كل ما رواه الضعيف ضعيفًا، وهذه أمور تدرك بالمباشرة.\nثم إنَّ التفرد ليس علة كما سبق أنْ فصلنا القول فيه في مبحث التفرد، وإنَّما هو مُلقٍ لِلضوءِ على العِلّة ومواقع الخلل وكوامن الخطأ، ثم إنا وجدنا الدليل على خطأ جرير بن حازم، إذ قَدْ خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن زيد (^٢)، فرواه عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمرة (^٣).\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه الطبراني (^٤) من طريق يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، قال: حدّثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمان، عن الحارِث بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الطبراني عقب روايته له: \"لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا هشام بن عكرمة، تفرد به يعقوب بن مُحَمَّد الزهري\".\nقلت: هذه الرواية ضعيفة لا تصلح للمتابعة، إذ فيها علتان:\nالأولى: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، فيه كلام ليس باليسير، فقد قال فيه الإمام أحمد: \"ليس بشيء\"، وَقَالَ مرة: \"لا يساوي حديثه شيئًا\"،\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ١١٢ - ١١٣ ط. العلمية و(٢٧١) ط. ابن حزم.\n(^٢) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي، الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، (ثقةٌ، ثبت، فقيه).\n\"التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٣) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ١٠٩ وفي ط. العلمية (٣٤١١)، والبيهقي ٤/ ٢٨١.\n(^٤) في \"الأوسط \" (٧٣٩٢) كلتا الطبعتين.","vol":"4","page":12},{"text":"وَقَالَ الساجي: \"منكر الحديث\" (^١).\nوالأخرى: هشام بن عبد الله بن عكرمة، قال ابن حبان: \"يروي عن هشام بن عروة ما لا أصل له من حديثه - كأنَّه هشام آخر -، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد\" (^٢).\nوللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (^٣) من طريق خصيف ابن عبد الرحمان، عن سعيد بن جبير: أنَّ عائشة وحفصة … الحديث. وهو طريق ضعيف؛ لضعف خصيف بن عبد الرحمان، فقد ضعّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، ويحيى القطان، على أنَّ بعضهم قَدْ قوّاه (^٤).\nوالحديث اضطرب فيه فقد أخرجه النسائي (^٥) من طريق خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عائشة وحفصة …؛ لذا قال النسائي: \"هذا حديث منكر، وخصيف ضعيف في الحديث، وخطّاب لا علم لي به، والصواب حديث معمر ومالك وعبيد الله\".\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه البزار (^٦)، والطبراني (^٧) من طريق حماد بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر … الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: \"فيه حماد بن الوليد ضعّفه الأئمة\" (^٨).\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه العقيلي (^٩)، والطبراني (^١٠) من طريق\n_________\n(^١) \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٥٤ (٩٨٢٦).\n(^٢) \" المجروحين \" ٣/ ٩١. وانظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٠٠ (٩٢٢٨).\n(^٣) \" المصنّف \" (٩١٧٧).\n(^٤) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦٥٣ - ٦٥٤ (٢٥١١).\n(^٥) في \" الكبرى \" (٣٣٠١) ط. العلمية و(٣٢٨٧) ط. الرسالة، وقول النسائي هذا جاء مبتورًا في ط. العلمية، وهو بتمامه في ط. الرسالة، وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٦٥ (٦٠٧١).\n(^٦) كما في \" كشف ألأستار \" (١٠٦٣).\n(^٧) في \" الأوسط \" (٥٣٩٥) كلتا الطبعتين.\n(^٨) \" مجمع الزوائد \" ٣/ ٢٠٢.\n(^٩) في \" الضعفاء \" ٤/ ٧٩.\n(^١٠) في \" الأوسط \" (٨٠١٢) كلتا الطبعتين.","vol":"4","page":13},{"text":"مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، عن مُحَمَّد بن عمرو (^١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أُهديت لعائشة وحفصة … الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: \"فيه مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، وقد ضُعِّفَ بهذا الحديث\" (^٢).\nخلاصة القول: إنَّ الحديث لم يصح متصلًا، ولم تتوفر فيه شروط الصحة؛ فهو حديث ضعيف لانقطاعه؛ ولضعف طرقه الأخرى.\nوقَدْ يتبادر إلى أذهان بعض الناس أنّ هذا الحديث ربما يتقوى بكثرة الطرق، والجواب عن هذا: بأنْ ليس كل ضعيف يتقوى بمجيئه من طريق آخر، فالعلل الظاهرة؛ وَهِيَ الَّتِي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الرَّاوِي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بَيْنَ الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كَانَ يسيرًا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن مِنْهُ، وما كَانَ ضعفه شديدًا فَلَا تنفعه كثرة الطرق. وبيان ذَلِكَ: أنَّ ما كَانَ ضعفه بسبب سوء الحفظ أو اختلاطٍ أو تدليسٍ أو انقطاع يسير فالضعف هنا يزول بالمتابعات والطرق، وما كَانَ انقطاعه شديدًا أو كَانَ هناك قدحٌ في عدالة الراوي فلا يزول (^٣).\nوقد يختلف الرواة في إسناد من الأسانيد اتصالًا وانقطاعًا، ويرجح الانقطاع، وحتى لو رجح الاتصال يبقى السند ضعيفًا، لعلة أخرى فيه، كالجهالة ونحوها، ومع كل هذه الترجيحات يبقى البحث والحكم والتحقيق الذي ارتضاه البحث العلمي ليس أمرًا سهلًا، بل هو أمر يأخذ من الناقد جهده، مثاله ما: روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن\n_________\n(^١) هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ (٦١٠٤)، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٧٣ (٨٠١٥)، و\" التقريب \" (٦١٨٨).\n(^٢) \" مجمع الزوائد \" ٣/ ٢٠٢.\n(^٣) انظر: \" أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء \": ٣٤ - ٤٣.","vol":"4","page":14},{"text":"إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن مَيْسرة مولى فَضَالة، عن فضالة بن عبيد، عن النَّبيِ ﷺ، قال: \"لله أشدُ أَذَنًا للرَّجلِ الحَسَنِ الصَّوتِ بالقرآنِ، منْ صاحبِ القيْنةِ (^١) إلى قَيْنتِه\".\nأخرجه: أحمد ٦/ ٢٠، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٧٢) من طريق علي بن بحر (^٢).\nوأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٥ (٥٥٦) عن صدقة بن الفضل (^٣).\nوأخرجه: ابن ماجه (١٣٤٠) عن راشد بن سعيد الرملي (^٤).\nوأخرجه: محمَّد بن نصر في \" قيام الليل\":١٢٠ من طريق زياد بن أيوب (^٥).\nوأخرجه: البيهقي ١٠/ ٢٣٠ من طريق محمَّد بن عقبة بن كثير السدوسي (^٦).\nوأخرجه: السمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\": ١١٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٨٩ (٦٩٢٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق داود بن رشيد (^٧).\nستتهم: (علي، وصدقة، وراشد، وزياد، ومحمد، وداود) عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق إبراهيم ابن\n_________\n(^١) القينة: الأمة المغنية تكون من التزين؛ لأنها كانت تزين وربما قالوا للمتزين باللباس من الرجال.\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ فاضل\" \" التقريب \" (٤٦٩١).\n(^٣) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٢٩١٨).\n(^٤) وهو: \"صدوق\" \" التقريب \" (١٨٥٥).\n(^٥) وهو: \"ثقةٌ حافظ\" \" التقريب \" (٢٠٥٦).\n(^٦) وهو: \"صدوق يخطئ\" \" التقريب \" (٦١٤٤).\n(^٧) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (١٧٨٤).","vol":"4","page":15},{"text":"عبد الله البصري أبي مسلم، عن سليمان بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، بالإسناد نفسه، إلا أنَّ هذا الإسناد فيه احتمالان: إما أنْ يكون منقطعًا بين سليمان بن أحمد - وهو الطبراني - والوليد بن مسلم؛ لكون الوليد لم يدركه الطبرانيُ، أو أنَّ الإسناد قد انقلب وصوابه: سليمان بن أحمد، عن إبراهيم بن عبد الله البصري أبي مسلم - وهو الكجي - الذي هو شيخ الطبراني (^١) وهو الذي أميل له، والله أعلم.\nوتوبع الوليد بن مسلم على روايته الموصولة عن الأوزاعي.\nإذ أخرجه: ابن بطة في \" الإبانة \" (٩٢) ط. الراية من طريق سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (^٢)، عن مولى فضالة بن عبيد، عن فضالة بن عبيد، به.\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ١٥٨: \"هذا إسناد حسن؛ لقصور درجة مَيْسرة مولى فضالة، وراشد بن سعيد، عن درجة أهل الحفظ والضبط\" (^٣).\nقلت: هذا الحديث ضعيف؛ فيه ميسرة مولى فضالة بن عبيد، وهو مجهول، ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٥٢ (١٦١٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢٨٨ (١١٥٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٣٢ (٨٩٥٩): \"ما حدث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله\" ولم يوثقه إلا ابن حبان ٥/ ٤٢٥ وهكذا حاله في المجاهيل.\nوروي هذا الحديث عن دحيم واختُلف عليه فيه.\nفأخرجه: ابن حبان (٧٥٤) عن عبد الله بن محمَّد بن سلم (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١٢١.\n(^٢) في \" تخريج أحاديث الإحياء \" ٢/ ٦٨٤ (٨١٢)، و\" فيض القدير \" ٥/ ٢٥٣: \"إسماعيل بن\nعبد الله بن فضالة بن عبيد\" وهو خطأ، والصواب المثبت.\n(^٣) أما راشد بن سعيد فغير موجود في إسناد ابن بطة، وهو موجود في إسناد ابن ماجه وذكرت كلام البوصيري فيهما استكمالًا للفائدة.\n(^٤) قال عنه الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١٤/ ٣٠٦: \"الإمام المحدث العابد الثقة ٠٠ حدث عنه أبو حاتم بن حبان ووثقه ٠٠ وصفه ابن المقرئ بالصلاح والدين\".","vol":"4","page":16},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٧٢) قال: حدّثنا أحمد بن دحيم الدمشقي (^١).\nكلاهما: (عبد الله، وأحمد) عن دحيم - عبد الرحمان بن إبراهيم - عن الوليد بن مسلم، بالإسناد السابق.\nوخالفهما سعيد بن هاشم بن مرثد.\nإذ أخرجه: الحاكم ١/ ٥٧١ من طريق سعيد بن هاشم بن مرثد الطبري (^٢)، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد، به بدون ذكر مولى فضالة.\nوتوبع دحيم على روايته الثانية.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ١٩ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (^٣)، عن\n_________\n(^١) أحمد بن دحيم: لم أقف على ترجمة له، فهذا الاسم إما أن يكون وهمًا من المصنّف نفسه حيث إني لم أجد لهذا الراوي في كتب الطبراني إلا هذا الحديث، وإما أن يكون صوابه إبراهيم ابن دحيم فهو معروف بالرواية عن أبيه، وأن التحريف دخل على أحد أصحاب السند أو الناسخ.\n(^٢) ورد في المطبوع من \" المستدرك \" للحاكم: \"مزيد الطبراني\" بدلًا من: \"مرثد الطبري\" وهو تحريف، قال الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ١٦٢: \"قال ابن الجوزي: أما سعيد بن هاشم الطبري، وسعيد بن هاشم العتكي، وسعيد بن هاشم البكري فما عرفنا فيهم قدحًا\". قلت: - والقول للذهبي - ولم أرهم في رواة الكتب ولا هو في كتاب ابن أبي حاتم، ولا أدري من هم\". فتعقبه الحافظ في \" اللسان \" (٣٤٩٤) فقال: \"ولو راجع المؤلف كتاب \"المتفق والمفترق \" لرآهم .. وأما سعيد بن هاشم الطبري فمعروف، وهو سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان بن عبد الصمد بن عبد ربه بن أيوب بن مرهوب الطبري، من أهل طبرية يكنى أبا عثمان، له ترجمة مستوعبة في تاريخ ابن عساكر، وقد أكثر عنه الطبراني، وروى عنه أيضًا أبو بكر الشافعي، وأبو الحسين بن المظفر، وجماعة من الشاميين مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة\".\nأقول: لم أظفر به في مطبوع \" تاريخ دمشق \" وقد يكون منشأ هذا الاختلاف على دحيم رقة في ضبط دحيم لهذا السند، أو يكون سقطًا في \" المستدرك \" فإن فيه أوهامًا ليست باليسيرة، فالله أعلم.\n(^٣) وهو: «صدوق يغرب» \" التقريب \" (١٤٥).","vol":"4","page":17},{"text":"الوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، عن النبي ﷺ، ليس فيه مولى فضالة.\nوقد روي عن الأوزاعي من عدة طرق لم يذكروا مولى فضالة.\nفأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٦ - ١٨) من طريق يحيى بن حمزة (^١).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ من طريق بشر بن بكر (^٢).\nوأخرجه: الآجري في \"فضائل القرآن\" (٨٠) من طريق محمد بن شعيب (^٣).\nوأخرجه: البيهقي ١٠/ ٣٠ وفي \"شعب الإيمان\"، له (١٩٥٧) ط. الرشد و(٢١٤٤) ط. العلمية، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٤/ ٢٤٣ من طريق الوليد بن مزيد (^٤).\nأربعتهم: (يحيى، وبشر، ومحمد، والوليد) عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به بمثل رواية دحيم الثانية.\nقال الحاكم: «وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» وتعقبه الذهبي، فقال: «بل هو منقطع».\nوروي عن إسماعيل من غير طريق الأوزاعي.\nفأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٥ (٥٥٦) من طريق ثور بن يزيد الكلاعي (^٥)، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة، به.\nوهذا الطريق الذي ليس فيه مولى فضالة ضعيف، فهو أيضًا منقطع كما\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٥٣٦).\n(^٢) وهو: «ثقة يغرب» \" التقريب \" (٦٧٧).\n(^٣) وهو: «صدوق صحيح الكتاب» \" التقريب \" (٥٩٥٨).\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٤٥٤).\n(^٥) قال عنه يحيى بن معين: «ثقة» وقال أحمد بن حنبل: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «صدوق حافظ». انظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٩٧ (١٩٠٤).","vol":"4","page":18},{"text":"قال الذهبي في \" التلخيص \". وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٤٣ (٤٥٨)، وابن حجر في \" التهذيب \" ١/ ٢٨٦: «روى عن فضالة بن عبيد وفي سماعه منه نظر»، وقال العلائي في \"جامع التحصيل\": ١٤٦ (٣٧): «لم يسمع من الصحابة إلا من السائب بن يزيد».\nوخالف الجميع سعيد بن منصور.\nفأخرجه: في \" سننه \" (١٣٠) (التفسير) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولى لفضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله ﷺ: … وذكر الحديث مرسلًا.\nإذن فالحديث بجميع حالاته ضعيف: في الإسناد الأول؛ لضعف ميسرة مولى فضالة وجهالته، وفي الإسناد الثاني - الإسناد الراجح - الانقطاع بين إسماعيل بن عبيد الله، وفضالة بن عبيد؛ لكون إسماعيل لم يدرك فضالة، فوفاة فضالة عام (٥٣ هـ) وولادة إسماعيل عام (٦١ هـ)، وأما الإسناد الأخير فهو مرسل مع ما فيه من ضعف مولى فضالة.\nوللحديث شاهد صحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «ما أذنَ اللهُ لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ حسنِ الصوتِ بالقرآنِ يجهرُ به».\nأخرجه: البخاري ٩/ ١٩٣ (٧٥٤٤)، ومسلم ٢/ ١٩٢ (٧٩٢) (٢٣٣).\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٩٧ (١١٠٤٠)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ١٨٥ (٦٩١١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٦٥٣ (١٦٢٥١).\nوقد يُختلف في الحديث اتصالًا وانقطاعًا، مع ضعف الوجهين، مثاله ما روى عوفٌ الأعرابيُّ، عن مهاجر، عن أبي العالية، عن أبي مسلم، عن أبي ذرٍ، قال: غَزا يزيد بن أبي سفيان بالناس، فوقعت جارية نفيسةٍ في سهم رجلٍ، فاغتصبها يزيد، فأتاه أبو ذر، فقال: رد على الرجل جاريته، فتلكأ، فقال: لئن فَعلتَ ذلك، لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ، يقول: «أولُ منْ يبدلُ سُنتي رجلٌ منْ بني أمية، يقال لهُ يزيد» فقال: نشدتك الله أنا منهم؟ قال: لا، فردَّ على الرجل جاريته.","vol":"4","page":19},{"text":"أخرجه: ابن خزيمة كما في \"الذيل\" (٣٢٧٦) بتحقيقي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦٩/ ٧٣ من طريق عوف الأعرابي، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد متصل، إلا أنه معلول بمهاجر بن أبي مخلد، وأبي مسلم الجهني وكلاهما مقبول (^١) يعني: حيث المتابعة، ولم أقف على متابع لهما، كما أن الحديث معلول أيضًا باضطراب عوف الأعرابي، قال ابن خزيمة عقب الحديث: «رواه معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عوف، فلم يذكر بين أبي العالية وأبي ذر أحدًا».\nروى هذا الطريق الروياني في \"مسنده \" كما في \" سير أعلام النبلاء\" ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠ عن مهاجر بن أبي مخلد، قال: حدثني أبو العالية، عن أبي ذر ﵁.\nفأسقط أبا مسلم وأصبح الإسناد منقطعًا بين أبي العالية وأبي ذر.\nقال الدوري في \" تاريخ ابن معين \" (٣٤٦٧): «قلت ليحيى بن معين: سمع أبو العالية من أبي ذر؟ قال: لا، إنما يروي أبو العالية، عن أبي مسلم، عن أبي ذر»، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٤١ (٦٨١): «والصحيح عن أبي العالية، عن أبي مسلم».\nورواه عوف الأعرابي مرة ثالثة عند ابن أبي شيبة (٣٦٨٨٨)، ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" (^٢) ٤/ ٩٧ عن أبي العالية، عن أبي ذر.\nفأسقط مهاجرًا فيما بينه وبين أبي العالية، وأسقط أبا مسلم فيما بين أبي العالية وأبي ذر.\nوقد روي من وجه آخر من حديث أبي عبيدة بن الجراح ﵁.\nفأخرجه: نعيم بن حماد في \"الفتن\" (٧٨٢) و(٧٨٩)، وأحمد بن منيع كما في \"المطالب العالية\" (٥٠٠٣)، والحارث في \" مسنده \" كما في \"بغية الباحث\" (٦١٦)، وأبو يعلى (٨٧٠) و(٨٧١) من طرق عن مكحول، عن أبي عبيدة، به.\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٦٩٢٤) و(٨٣٦٦).\n(^٢) سقط من المطبوع: «عوف».","vol":"4","page":20},{"text":"وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين مكحول وأبي عبيدة. قال أبو زرعة الرازي فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٧٩٧): «مكحول، عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل»، وقال ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٥٠٠٤): «رجاله ثقات، إلا أنَّه منقطع»، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٢٤٢: «إن مكحولًا لم يدرك أبا عبيدة».\nوأخرج البزار في \"مسنده\" (١٢٨٤) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، قال: حدثني أبي، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، عن أبي عبيدة ﵁، به.\nقال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ، إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد».\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سليمان بن أبي داود، إذ قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٢ (١٧٩٣): «منكر الحديث»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ١١٣ (٥٠١): «ضعيف الحديث جدًا»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال فيه: «كان لين الحديث».\nثم إن رواية مكحول عن أبي ثعلبة الخشني مرسلة.\nقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢١٦ (٧٦٦٣): «يقال: مرسل» (^١).\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٢٢٤ (١٧٦٧١).\nومثال ما اختلف في اتصاله وانقطاعه، وبان بعد البحث أنَّ الرواية المتصلة هي المحفوظة ما روى محمد بن عجلان، عن أبيه،\n_________\n(^١) وانظر: \" جامع التحصيل \" عقب (٧٩٦)، و\" تحفة التحصيل \": ٥١٧ (١٠٥٨)، ولربما تعلل بعضهم بأن رواية مكحول، عن أبي ثعلبة في \" صحيح مسلم \" ٦/ ٥٨ (١٩٣١) (١١) وهو تعلل عليلٌ؛ لأن مسلمًا إنما أورد له حديثًا عن أبي ثعلبة بالمتابعات؛ لذا فإن المزي ترجم لمكحول عن أبي ثعلبة في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٩٠ قبيل (١١٨٧٣) وقال: «ولم يسمع منه»، وهذا هو الصواب، والله أعلم.","vol":"4","page":21},{"text":"عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «للملوكِ طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروفِ، ولا يُكلَّفُ منَ العملِ إلا ما يطيقُ».\nأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٧٠٦) ط. الحديث و(١٦٨٥) ط. العلمية، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ٣٧ ط. العلمية وفي (٧١) ط. ابن حزم، والخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ١٦٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٩٩ من طريق إبراهيم بن طهمان.\nوأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٥)، والخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ١٦٤، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق النعمان بن عبد السلام.\nكلاهما: (إبراهيم، والنعمان) (^١) عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوخالفهما يحيى بن يحيى الليثي (٢٨٠٦)، وأبو مصعب الزهري (٢٠٦٤) فروياه عن مالك بصيغة البلاغ، قال مالك في هاتين الروايتين: بلغني أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ … .\nوتوبع مالك على الرواية الموصولة.\nفأخرجه: أبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٦)، وأبو نعيم في \" الحلية \"\n٧/ ٩١ و٨/ ١٨١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٢٩٩ من طريق سفيان الثوري.\nورواه عيّاش بن عباس القتباني (^٢) كما في \"علل\" الدارقطني ١١/ ١٣٤ س (٢١٧٢).\nكلاهما: (سفيان الثوري، وعياش) عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به.\nقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٤/ (١٦٧٢): «الشافعي ومسلم (^٣)\n_________\n(^١) إبراهيم بن طهمان: «ثقة يغرب وتكلم فيه للإرجاء» \" التقريب \" (١٨٩)، والنعمان بن\nعبد السلام: «ثقة عابد فقيه» \" التقريب \" (٨١٥٨).\n(^٢) وهو: «ثقة». انظر: \" التقريب \" (٥٢٦٩). إلا أننا لا نعرف صحة الرواية إليه.\n(^٣) لم يروه الإمام مسلم من طريق ابن عجلان، إنَّما رواه من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة ﵁، به وسيأتي تخريجه.","vol":"4","page":22},{"text":"من هذا الوجه وفيه محمد بن عجلان»، وقال في \"التقريب\" (٦١٣٦): «محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة …» وسبب قول ابن حجر هذا أن ابن عجلان قد اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٨٧: «قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما اختلط فيها وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي (^١) الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة …» (^٢).\nقلت: وروايته هنا ليست عن سعيد المقبري إنَّما عن أبيه، ولكن هذا الإسناد فيه انقطاع من جهة أنَّ ابن عجلان، لم يسمع هذا الحديث من أبيه، إنَّما سمعه من بكير بن عبد الله، عن عجلان.\nإذ أخرجه: الحميدي (١١٥٥)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٣٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٠٠ من طريق وهيب بن خالد.\nوأخرجه: البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٩٢)، والبيهقي في \"شعب الإيمان \" (٨٥٥٧) ط. العلمية و(٨١٩٧) ط. الرشد من طريق سعيد بن أبي أيوب.\n_________\n(^١) هكذا في \"الثقات\": «يهي» وأشار المحقق إلى أنه في إحدى نسخه الخطية: «يوهي» ومعنى هذا: ليس هذا مما يضعف الإنسان. وسوف يأتي أن علة رواية ابن عجلان عن سعيد أضعف من الذي ذكره ابن حبان.\n(^٢) هذا التعليل من ابن حبان ليس بجيد، لأن رواية ابن عجلان عن سعيد المقبري ضعفها يحيى بن سعيد فيما نقله عنه الترمذي في \" الجامع الكبير \" ٦/ ٢٣٨ فقال: «قال محمد بن عجلان أحاديث سعيد المقبري بعضها: سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها: سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فصيرتها عن سعيد، عن أبي هريرة» والله أعلم.","vol":"4","page":23},{"text":"وأخرجه: البخاري في\"الأدب المفرد\" (١٩٣)، وأبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٧)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٥٦٣) ط. العلمية و(٨٢٠٢) ط. الرشد، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٠١ من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (١١٠٠) بتحقيقي وفي \"الأم\"، له ٥/ ١٠١ وفي ط. الوفاء ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢، وعبد الرزاق (١٧٩٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٧٥، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٣٥٧ وفي ط. العلمية (٧١٧١)، وابن حبان (٤٣١٣)، والبيهقي ٨/ ٦ وفي \"شعب الإيمان\" (٨٥٦٤) ط. العلمية و(٨٢٠٢) ط. الرشد وفي \"معرفة السنن والآثار\"، له (٤٧٧٦) ط. العلمية و(١٥٦١٣) ط. الوعي، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٠٠، والبغوي (٢٤٠٣) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٠٠ من طريق سليمان بن بلال.\nورواه المفضل بن فضالة، وبكر بن مضر، وأبو ضمرة، وطارق بن عبد العزيز كما في \" علل الدارقطني \" ١١/ ١٣٤ - ١٣٥ س (٢١٧٢).\nورواه الدراوردي كما في \"التمهيد\" ٩/ ٣٠١.\nجميعهم: (الثوري، ووهيب، وسعيد، والليث، وابن عيينة، وسليمان، والمفضل، وبكر، وأبو ضمرة، وطارق، والدراوردي) عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة ﵁، به.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ١٣٥ س (٢١٧٢): «وهو الصحيح».\nوتابع محمدَ بنَ عجلان على هذه الرواية عمروُ بنُ الحارث.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٢٤٧، ومسلم ٥/ ٩٣ (١٦٦٢) (٤١)، وأبو عوانة ٤/ ٧٤ (٦٠٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٧، والسهمي في \"تاريخ جرجان\": ٢٢٩ - ٣٣٠، والبيهقي ٨/ ٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن العجلان، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه.","vol":"4","page":24},{"text":"وخالفهما محمد بن عبد الوهّاب بن القنّاد فرواه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن أبي هريرة ﵁، ولم يذكر فيه عجلان كما في \"علل الدارقطني \" ١١/ ١٣٤ س (٢١٧٢) ولا نعرف صحة الطريق إليه.\nوللحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁.\nأخرجه: أحمد ٥/ ١٥٨ و١٦١، والبخاري ١/ ١٤ (٣٠) و٣/ ١٩٥ (٢٥٤٥) و٨/ ١٩ (٦٠٥٠) وفي \"الأدب المفرد\"، له (١٨٩)، ومسلم ٥/ ٩٢ (١٦٦١) (٣٨) و٥/ ٩٣ (١٦٦١) (٣٩) و(٤٠)، وأبو داود (٥١٥٨)، وابن ماجه (٣٦٩٠)، والترمذي (١٩٤٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٥٦ وفي ط. العلمية (٧١٧٠)، والبيهقي ٨/ ٧ من طرق عن المعرور بن سويد، قال: لقيتُ أبا ذر بالرَّبذَة (^١) وعليه حُلةٌ، وعلى غُلامه حُلةٌ، فسألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: إني ساببتُ رجلًا، فعيَّرتُهُ بأُمهِ، فقال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍ، أعيّرتَهُ بأمِّه؟ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهليةٌ، إخوانُكم خولُكم (^٢)، جعلَهم الله تحتَ أيديكم، فمنْ كانَ أخوه تحتَ يده فليطعمهُ مما يأكل، وليلبسْهُ مما يلبسُ، ولا تُكلفوهم ما يغلبُهُم، فإنْ كلفتموهُم فأعينُوهُم» (^٣).\nقال ابن قدامة المقدسي في \"المغني\" ٩/ ٣١٥: «وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده؛ ولأنَّه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه كبهيمته، والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله بالمعروف، لقوله ﵇: «للمملوك طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروف» والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله: «فليطعمهُ مما يأكل» فجمعنا بين الخبرين، وحملنا خبر أبي هريرة على الإجزاء وحديث خبر أبي ذر على الاستحباب،\n_________\n(^١) الرَّبذة: من قرى المدينة، بها قبر أبي ذر. \" مراصد الاطلاع \" ٢/ ٦٠١.\n(^٢) خولكم: من خول وهو حَشَمُ الرجل وأتباعه، واحدهم خائل. وقد يكون واحدًا، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل: التمليك. وقيل: من الرعاية. \" النهاية \" ٢/ ٨٨.\n(^٣) اللفظ للبخاري ١/ ١٤ (٣٠).","vol":"4","page":25},{"text":"والسيد مُخَيَّرٌ بين أنْ يجعل نفقته من كسبه إنْ كان له كسب، وبين أنْ ينفقَ عليه منْ مالِهِ ويأخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته؛ لأنَّ الكل ماله، فإنْ جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب صرفه إليها، وإنْ فضل من الكسب شيء فهو لسيده، وإنْ كان فيه عوز فعلى سيده تمامها، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك البلد الذي هو به، والأولى أن يلبسه من لباسه لقوله ﵇: «وليلبسه مما يلبس».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٥١ (١٤١٣٦)، و\" البدر المنير \" ٨/ ٣٣٣، و\"أطراف المسند\" ٧/ ٤٠١ (٩٩٩٦)، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ ٤٠ (١٦٧٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٣٥٣ (١٩٤٥٩).\nومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجح الاتصال لكثرة العدد وقرائن أخرى ما روى الزهري، عن ابن مُحَيِّصَةَ - يعني: حرام-، عن أبيه: أنَّه اسْتَأذنَ النَّبيَّ ﷺ في إجارة الحَجَّام فَنَهَاهُ عَنهُ، فلم يَزلْ يَسْألُهُ ويَستأذِنُهُ حتى قال: «اعْلفْهُ نَاضِحَكَ (^١) ورَقيقَكَ».\nأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٧٤٥) برواية سويد بن سعيد و(٢٠٥٣) برواية أبي مصعب الزهري، وكذا رواه عنه الشافعي في \" المسند \" (١٥١٥) بتحقيقي، وأحمد ٥/ ٤٣٥، وأبو داود (٣٤٢٢)، والترمذي (١٢٧٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٥٩١٨)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٧٢٥)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧، والبغوي (٢٠٣٤) كلهم من طريق مالك.\nوتابعه (^٢) ابنُ أبي ذئب عند أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن ماجه (٢١٦٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣٢ وفي ط. العلمية (٥٩١٦) و(٥٩١٧) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٤٦٥٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥١٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٤٧١).\n_________\n(^١) الناضح: واحدة النواضح، الإبل التي يُستَقَى عليها. النهاية ٥/ ٦٩.\n(^٢) أي: تابع مالكًا.","vol":"4","page":26},{"text":"ومعمر عند أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن الجارود (٥٨٣).\nوخالد بن مسافر عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٤).\nوالليث بن سعد عند ابن حبان (٥١٥٤).\nقال الترمذي: «حديث محيصة حديث حسن».\nخمستهم: (مالك، وابن أبي ذئب، ومعمر، وخالد بن مسافر، والليث بن سعد) رووه عن الزهري، عن حرام، عن أبيه.\nوهذا إسناد متصل صحيح، رواته عن الزهري هم من أوثق الناس فيه.\nإلا أنَّ هذا الحديث قد روي من غير هذا الطريق، ولا يصحّ.\nفأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (١٥١٤) بتحقيقي وفي \" السنن المأثورة \"، له (٢٧٣) و(٢٧٤)، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٥) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٤٦٥٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٥١٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧ وفي \" المعرفة \"، له (٥٧٤٦) ط. العلمية و(١٩٣١٨) ط. الوعي، والحازمي في \" الاعتبار \": ٢٦٤ ط. الوعي و(٢٧٩) ط. ابن حزم.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦.\nكلاهما: (الشافعي، وأحمد) عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة: أنَّ محيصة استأذن رسول الله ﷺ … الحديث.\nهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله فحرام تابعي (^١) وحديثه مرسل، قال ابن عبد البر في \"التمهيد \" ٤/ ٣٥٣: «وليس لسعد بن محيصة صحبة، فكيف لابنه حرام؟!».\nولأنَّ سفيان بن عيينة قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه هنا\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (١١٦٣).","vol":"4","page":27},{"text":"مرسلًا مخالفًا لجمع من الرواة الثقات - كما مر - الذين رووه عن الزهري، عن حرام، عن أبيه - كما بيناه قريبًا - ما يجعل روايته شاذة، ورواه مرة أخرى موصولًا على الشك.\nأخرجه: الحميدي (٨٧٨)، ومن طريقه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٤٤٦) عن سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني حرام بن سعد، قال سفيان: هذا الذي لا شك فيه (^١)، وأراه قد ذكر عن أبيه أن (^٢) محيصة … الحديث. من هذا يتبين أنَّ سفيان قد شك في لفظة (عن أبيه).\nوروي من غير هذا الطريق:\nفأخرجه: ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٧٢٥) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله … إلا أنَّ مالكًا رواه بدون ذكر «عن أبيه» في \" الموطأ \" (٢٧٩٣) برواية الليثي عن ابن شهاب، عن ابن محيصة: أنَّه استأذن رسول الله ﷺ … الحديث.\nقبل مناقشة سند هذا الطريق لا بد من الإشارة إلى أنَّ ابن محيصة هو حرام وليس سعدًا كما قد يتوهم بعضهم، قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٥٣: «ولا يختلفون أنَّ الذي روى عنه الزهري هذا الحديث، وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة».\nأما إسناده فإنه منقطع بلا منازع، فأين ابن محيصة من النبيِّ ﷺ، حتى يدخل عليه ويحادثه، قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٥٣: «هكذا قال يحيى في هذا الحديث يعني: عن ابن محيصة أنه استأذن رسول الله ﷺ، وتابعه ابن القاسم. وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه حرام؟». والروايتان - روايتي يحيى وابن القاسم - شاذتان لا يلتفت إليهما؛ لأنَّ أصحاب مالك كسويد بن سعيد، والقعنبيِّ، والليث بن سعد، والشافعي وغيرهم رووه عن مالك\n_________\n(^١) عند ابن قانع: «هذا اشك فيه».\n(^٢) عند ابن قانع: «ابن».","vol":"4","page":28},{"text":"موصولًا فضلًا عن أنْ يحيى معروف بكثرة خطئه في رواية \" الموطأ \".\nوروي بنفس علة هذا الطريق من غير طريق.\nفأخرجه: الحازمي في \" الاعتبار \": ٢٦٤ ط. الوعي و(٢٨٠) ط. ابن حزم من طريق عباد - وهو ابن كثير-، عن الزهري، عن حرام به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عباد بن كثير، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٤٣١٩) برواية الدوري: «في حديثه ضعف»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٣٢٢ (١٦٤٢): «تركوه»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٠٨): «متروك الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٠٢ (٤٣٣) عن أبيه أنه قال فيه: «ضعيف الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار». وهو على ضعفه البَيِّنِ فإنَّ روايته معلولة بالانقطاع فلا يلتفت إليها.\nوقد روي هذا الحديث من طريق ابن إسحاق ولا يصح.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢١١٩)، والطبرانيُّ في \" الكبير \" ٢٠/ (٧٤٣) عن محمد بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٥٤: «ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب إلا من رواية ابن إسحاق هذه، ورواية ابن عيينة مثلها، وسائرها مرسلات».\nوهذا كلام فيه نظر، سيأتي الكلام عليه. أما ما يخص الإسناد فإنَّه معلول بثلاث علل:\nالأولى: أنَّ محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوالعلة الثانية: أنَّ رواية محمد عن الزهريِّ ضعيفة، فقد قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٥) برواية الدارمي: «ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهريِّ».\nوأما العلة الثالثة: وهي الأهم فهي اضطراب ابن إسحاق فيه، فكما","vol":"4","page":29},{"text":"تقدم أنَّه رواه عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد بن محيصة، عن أبيه، عن جده.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦ عنه (^١)، عن الزهريِّ، عن حرام بن ساعدة بن محيصة بن مسعود، قال: كان له غلامٌ حَجّام يقال له: أبو طَيْبة، يكسب كسبًا كثيرًا، فلما نهى رسول الله ﷺ عن كَسْب الحجّام استَرخَصَ رسول الله ﷺ فيه، فأَبى عليه، فلم يَزَل يُكَلِّمه فيه، ويَذكُر له الحاجةَ حتى قال له: «لِتُلْقِ كَسْبَهُ في بَطْنِ ناضِحِكَ».\nوهذه الرواية توهم غير المتمعِّن أنَّ حرامًا صحابيٌّ، وما هو كذلك، وقد تقدم بيان أنَّه تابعيٌّ، فالرواية هنا مرسلة.\nوأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٨١ (٢٥٢٩) قال: حدثني سعيد بن محمد، قال: حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن (^٢) إسحاق، قال: حدثني بُشَيْر (^٣) بن يسار مولى بني حارثة أنَّ ساعدة بن حرام بن محيصة حدثه: أنَّه كان لمحيصة بن مسعود عبدٌ حَجّام يقال له: أبو طيبة، قال النَّبيُّ ﷺ: «أنفقه على ناضحك».\nوهذه رواية معضلة، وفيها من الزيادة بيان اسم الحَجّام، إلا أنَّ هذه\n_________\n(^١) أي: عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) تحرف في مطبوع \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٨١ (٢٥٢٩) إلى: «أبي» والتصويب من مصادر التراجم، واطمأننت أكثر عندما رجعت إلى كتاب \" الجرح والتعديل \" - وهذا الكتاب استقاه مصنِّفه من كتاب \" التاريخ الكبير \" - ٤/ ٢٩٦ (١٤٠٠). وانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٦٦ (٧٢٢).\n(^٣) تنبيه: ضبطه المدعو مصطفى عبد القادر أحمد عطا الذي حَقّق \" التاريخ الكبير \": «بَشير» بفتح الباء ضبط قلم، وهذا من أخطاءه المتكررة التي أفسد فيها كتب السنة، وقد فرق العلماء هذا الاسم في كتب المشتبه، بل إنَّهم وضعوه ضمن مباحث المؤتلف والمختلف في كتب المصطلح، قال العراقي في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٢٣٠ بتحقيقي: «… ومن ذلك بُشَيْر ويُسَيْر ونُسَيْر وبَشِيْر فالأول: - بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة - بُشَيْر بنُ يسار الحارثي المدني حديثه في الصحيحين والموطأ …».","vol":"4","page":30},{"text":"الزيادة ضعيفة؛ لأن من زادها مضطرب في حديثه هذا. ولعل هذا الاسم جاء من اختلاط بعض الأحاديث ببعض في ذهن محمد بن إسحاق، فالمشهور عن أنس بن مالك ﵁، قال: حَجَمَ أبو طَيْبةَ رسولَ الله ﷺ فأمَرَ له بصاعٍ من … (^١).\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢١٢٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٤٤) من طريق زمعة (^٢)، عن الزهريِّ، عن حرام بن سعد ابن محيصة الأنصاري، عن أبيه، عن جده: أنَّه استأذنَ النَّبيَّ ﷺ في خراج الحجام فمنعهُ إياهُ، فلم يزلْ يراجع رسولَ اللهِ ﷺ ويذكرُ لهُ حاجتَه، حتى أذنَ له أنْ يعلفه ناضحَهُ ورقيقه (^٣).\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف زمعة، وخاصة في روايته عن الزهريِّ، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣) عن أبي زرعة أنه قال فيه: «مكيٌّ لينٌ واهي الحديث حديثه عن الزهري كأنَّه يقول مناكير»، فضلًا عن كونه ضعيفًا في غير الزهريِّ، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣١ (١٩٨٨) عن الإمام أحمد وأبي داود أنَّهما قالا فيه: «ضعيف»، وهو في \" التقريب \" (٢٠٣٥): «ضعيف».\nوروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٥، والدولابي في \" الكنى \" ١/ ٣٦، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \"٤/ ١٣١ وفي ط. العلمية (٥٩١٢)، والطبراني في \"الكبير \" ٢٠/ (٧٤٢)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٣٢١) و(٦٤٤٩)، والبيهقيُّ ٩/ ٣٣٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٥٤ من طرق عن أبي عفير، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن محيصة بن مسعود، به.\n_________\n(^١) أخرجه: البخاريُّ ٣/ ٨٢ (٢١٠٢).\n(^٢) في مطبوع \" المعجم الكبير \" تحرف إلى: «ربيعة».\n(^٣) في مطبوع الآحاد والمثاني: «ورقيقة».","vol":"4","page":31},{"text":"هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي عفير قال الحسيني: «غير مشهور» (^١)، ومحمد بن سهل بن أبي حثمة، ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١١٠ (٣٠٦)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٣٦٨ (١٥٠١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات \" ٧/ ٣٩٨ فيكون مجهول الحال، وعلى هذا فيكون في سند هذا الطريق اثنان من المجاهيل، فلا يصح، ولا يعتمد عليه.\nوقبل الانتهاء من رواية هذه الطرق لا بد من الإشارة إلى أنَّ ابن عبد البر قد فسر لفظة: «عن أبيه» عند رواة هذا الحديث بأنَّه أبوه لصلبه؛ ولهذا حكم على أغلب طرق هذا الحديث بالإرسال فقال في \" التمهيد \" ٤/ ٣٥٣ عقب ذكر بعض رواة الطريق الموصول: «والحديث مع هذا كله مرسل»، وقال عقب رواية ابن إسحاق: «ولا يتصل هذا الحديث عن ابن شهاب إلا من رواية ابن إسحاق هذه …» وقد تقدم.\nوهذا وهم منه ﵀ إذ إنَّ المقصود بذكره هنا هو جده لا أبوه لصلبه. قال المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٧٩ (١١٣٨) أعني في ترجمة حرام: «وقد ينسب إلى جده» ولا يعقل أنَّ جمعًا من الرواة الحفاظ رووه عن حرام، عن محيصة فلم يقفوا على علته هذه، ليكشفها من جاء بعدهم بقرون، وهم أئمة الشأن وإليهم يرجع القول الفصل في هذا العلم.\nولعل ما يؤكد أنَّ هذا الحديث من مسند محيصة ما أخرجه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٦٣٢٢) عن السكن بن إسماعيل، عن هشام بن أبي عبد الله، عن محمد بن زياد، عن محيصة فذكر نحوه.\nوهو إسناد صحيح، يدل على أنَّ الحديث من مسند محيصة لا من مسند سعد، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث من غير الطرق المتقدمة.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٤٣٦، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣١ (٤١)\n_________\n(^١) \" الإكمال \" (١١٣١)، وانظر: \" تعجيل المنفعة \" ٢/ ٥٠٩ (١٣٤٦).","vol":"4","page":32},{"text":"من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن أيوب: أنَّ رجلًا من الأنصار حدّثه يقال له: مُحيِّصة، كان له غلام حجام .... .\nوهذا الإسناد فيه محمد بن أيوب ترجم له البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣١ (٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٦٦ (١١٠٧): «مجهول» (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٤ (١١٢٣٨).\nومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجح الانقطاع لأن من رواه منقطعًا أثبت وأجل ما روى محمد بن عبيد الطنافسي، عن سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضحى (^٢)، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال\nرسول الله ﷺ: «إنَّ لكلِّ نبيٍّ وُلاةً من النبيينَ، وإنَّ وليي أبي وخليلي إبراهيم»، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣).\nأخرجه: الحاكم ٢/ ٢٩٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وثقة رجال الحديث توحي بصحته.\nوقد توبع محمد بن عبيد على هذه الرواية الموصولة.\n_________\n(^١) اختلطت هذه الترجمة مع سابقتها على ابن أبي حاتم فجاء عنده في \" الجرح والتعديل \" هكذا\n:\n«محمد بن أيوب: روى عن النبي ﷺ مرسلًا: أن محيصة سأل النبي …» هكذا جاء عنده، والناظر في مسند الإمام أحمد سيتبين له أن محمد بن أيوب صرّح بتحديثه من محيصة، فبعد هذا يبعد الإرسال عن هذا الحديث، ومما يدل على تخليط ابن أبي حاتم أن الإسناد الذي ذكره تحت هذه الترجمة ساقه البخاري لمحمد بن أيوب آخر، ترجم له قبل محمد بن أيوب صاحب هذا الحديث، والله أعلم.\n(^٢) في مستدرك الحاكم: «وعن أبي الضحى» وهو خطأ، والتصويب من\"الإتحاف\" ١٠/ ٤٧٤\n(١٣٢١٩) وقد تكرر هذا الخطأ في طبعة علوش ٣/ ٨.\n(^٣) آل عمران: ٦٣.","vol":"4","page":33},{"text":"إذ تابعه أبو أحمد الزبيري عند الترمذي (٢٩٩٥)، والبزار (١٩٧٣) و(١٩٨١)، والطبري في \" تفسيره \" (٥٧٠٠) ط. الفكر و٥/ ٤٨٨ ط. عالم الكتب، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٠٠٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٣٣)، والشاشي (٤٠٦) ومن طريقه أخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٦/ ٢١٦ (^١) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، به (^٢).\nقال البزار عقيب (١٩٧٣): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا وصله إلا أبو أحمد عن الثوري ورواه غير أبي أحمد، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله».\nوكلام البزار هذا فيه نظر؛ فأبو أحمد الزبيري لم ينفرد بوصله، بل وصله محمد بن عبيد كما قدمناه.\nقلت: أبو أحمد الزبيري وإن كان ثقة إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، إذ نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٧٠ (٥٩٣٤) عن الإمام أحمد قوله: «كان كثير الخطأ في حديث سفيان»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري» (^٣).\n_________\n(^١) سقط من مطبوع \" تاريخ دمشق \": «مسروق» والذي يدل على ثبوته في السند أن ابن عساكر أخرجه من طريق الشاشي، وعند رجوعي إلى المسند له وجدته في السند المذكور.\n(^٢) الروايات مختلفة الألفاظ.\n(^٣) تعقب صاحبا \" التحرير \" ابن حجر بقولهما: «قوله: إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري أخذه من قول أحمد الذي تفرّد به حنبل بن إسحاق عنه: كان كثير الخطأ في حديث سفيان وهو قول فيه نظر لأمرين، الأول: أنّ أبا بكر الأعين قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسألته عن أصحاب سفيان، قلت له: الزبيري ومعاوية بن هشام أيهما أحب إليك؟ قال: الزبيري، قلت له: زيد ابن حباب أو الزبيري؟ قال: الزبيري.\nوالثاني: أنّ الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان».\nقلت: هذا كلام مُعتَرض عليه، وأنا أتعقبهما من ثلاثة أوجه:\nالأول: إنَّ الحافظ لم يقل فيه: «يخطئ» بل قلل ذلك فقال: «قد يخطئ» ومعلوم أنَّ (قد) تفيد التقليل، ثم إنه أردف هذه الجملة بعد أن قال: «ثقة ثبت» فنسبة ما أخطأ فيه مع كثرة روايته قليلة جدًا، ثم إنَّ الحافظ لم يأت بهذا من كيسه، بل من إمام معتبر عالم بالجرح\nوالتعديل، وهو إمام أهل السنة والجماعة أبو عبد الله أحمد بن حنبل.\nالثاني: إن الخطأ ثابت في رواية الزبيري عن سفيان، وإلا لما قال الإمام أحمد ذلك. …\nومما أخطأ فيه أبو أحمد الزبيري هذا الحديث الذي نحن بصدده الآن فقد خالف الحفاظ المتقنين، فليس من المعقول أن يخطئ هؤلاء الحفاظ الجهابذة ويصيب أبو أحمد الزبيري، لذا نجد أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين رجحا رواية الجمع وأشارا إلى خطأ رواية أبي أحمد الزبيري.\nومن العجب!! أنّ الدكتور بشارًا في تعليقه على جامع الترمذي رجح ما ذهب إليه أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي، وهو تخطئة أبي أحمد، فما له في التحرير انتقد ابن حجر في مضمون ذلك؟.\nالثالث: قولهما: «إن الشيخين أخرجا له من روايته عن سفيان» فيه نظر شديد، وقد قال الحافظ ابن حجر، وهو الخبير بصحيح البخاري: «وما أظنُّ البخاري أخرج له شيئًا من أفراده عن سفيان». انظر: \" هدي الساري \": ٤٤٠ - أي أنه لم يخرج له عن سفيان إلا ما توبع عليه على سفيان.","vol":"4","page":34},{"text":"وقد تابعه محمد بن عمر الواقدي عند الحاكم ٢/ ٥٥٣ فرواه عن سفيان الثوري بالإسناد المتقدم موصولًا. وهذه المتابعة كسابقتها لا تصح؛ لأنَّ محمد ابن عمر الواقدي متروك، قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير\" (٣٣٤): «متروك الحديث» وفي \" التاريخ الصغير \"، له ٢/ ٢٨٣: «تركوه»، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٣١): «متروك الحديث».\nوذكر ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٦٧٧) متابعة أخرى لمحمد بن عبيد فذكر أنَّ روح بن عبادة قد تابع محمد بن عبيد، وروح بن عبادة ثقة إلا أني لم أقف على من أخرجه مسندًا للتأكد من صحة الإسناد إليه.\nوعلى الرغم من أن رواية محمد بن عبيد الطنافسي ظاهرها الصحة، إلا أنَّ الحديث معلول بالانقطاع؛ إذ روي هذا الحديث منقطعًا.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٤٠١، ومن طريقه ابن عساكر ٦/ ٢١٦.\nوأخرجه: الترمذي (٢٩٩٥) (م ٢)، وابن أبي حاتم في \"تفسيره \" ٢/ ٦٧٤","vol":"4","page":35},{"text":"(٣٦٥٦)، والواحدي في \" أسباب النزول \" (١٢٢) بتحقيقي من طريق وكيع (^١)، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، وأبو الضحى - هو مسلم بن صبيح - لم يدرك ابن مسعود. (^٢)\nوتوبع وكيع على هذه الرواية المنقطعة.\nفأخرجه: الترمذي (٢٩٩٥) (م ١)، والطبري في \" تفسيره\" (٥٧٠٠) ط. الفكر و٥/ ٤٨٩ ط. عالم الكتب من طريق أبي نعيم.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٥٥٣ من طريق أبي نعيم، عن سفيان (^٣)، عن أبيه، عن أبي الضحى، أظنه عن مسروق (^٤)، عن عبد الله. هكذا على الشك في زيادة مسروق.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦/ ٢١٦.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في\" تفسيره \" ٢/ ٦٧٤ (٣٦٥٦)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \"٦/ ٢١٦ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠ ومن طريقه ابن عساكر ٦/ ٢١٦ من طريق يحيى.\nثلاثتهم: (أبو نعيم، وعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان) رووه عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله منقطعًا بمثل رواية وكيع.\nوقد رجح الرواية المنقطعة على الرواية الموصولة الترمذي، فقال عقيب حديث (٢٩٩٥) (م ١): «هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق» يعني: رواية محمد بن عبيد.\n_________\n(^١) جاء في رواية ابن عساكر مقرونًا بـ: «يحيى وعبد الرحمان».\n(^٢) انظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٤٣٠ قبيل حديث (٩٥٨٧).\n(^٣) سقط من المطبوع وأثبتناه من \" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٤٧٤ (١٣٢١٩).\n(^٤) وما يدحض هذا الظن أن الترمذي ﵀، قال عقب رواية أبي نعيم: «ولم يقل فيه، عن مسروق».","vol":"4","page":36},{"text":"وقال ابن أبي حاتم في \" العلل\" (١٦٧٧): «وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري، وروح بن عبادة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبيِّ … الحديث، فقالا جميعًا: هذا خطأ؛ رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، بلا مسروق».\nوهذا هو الصواب، فإذا قارنّا بين من رواه موصولًا ومن رواه منقطعًا، وجدنا أنَّ من رواه منقطعًا هم الثقات الأثبات من أصحاب سفيان. فاتضح بذلك أنَّ الصواب عن الثوري ما روي منقطعًا.\nولقائل أن يقول: قد قدمتم أن سفيانَ رواه عنه أربعةٌ من الرواة فذكروا في أسانيدهم مسروقًا، وخالفهم ثلاثة من الرواة فلم يذكروا مسروقًا فهل يجعل هذا الاضطراب على سفيان على اعتبار عدم إمكانية الجمع بين الروايتين؟\nفنقول: قد تقدم أن الروايات التي فيها ذكر مسروق عامتها ضعيفة وإن اختلفت أسباب الضعف، أما الروايات التي لم يذكر فيها مسروق فعامتها صحيحة، وأصحابها أجلة هذا العلم وعليهم المعول في معرفة الصحيح من السقيم، وهم أوثق الناس في سفيان فلو كان ذكر مسروق فيه صحيحًا لكان هؤلاء هم أولى بحفظه من نظرائهم فلا شك في ترجيح روايات عبد الرحمان بن مهدي ومن وافقه على روايات مخالفيهم، زد على ذلك ترجيح الأئمة لرواياتهم، والله أعلم.\nووقفت على طريق آخر يرويه سعيد بن منصور (٥٠١) (التفسير) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، به (^١).\n_________\n(^١) وجاء في مطبوع \" التفسير \" لابن أبي حاتم إسنادٌ آخر هكذا (ح) وحدثنا أحمد بن عصام، عن مسروق، عن عبد الله. أما أحمد بن عصام، فقال عنه ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٣ (١١٩): «كتبنا عنه وهو ثقة صدوق» غير أني لم أقف على روايته عن مسروق والسند عال جدًا، فقد يكون فيه سقط.","vol":"4","page":37},{"text":"وظاهر هذا الإسناد الصحة، فرجاله ثقات، وهو بهذه الصورة يكون متابعًا جيدًا لحديث محمد بن عبيد الطنافسي ومن تابعه، إلا أنَّ محقق كتاب \"سنن سعيد بن منصور\" ذكر أنَّ عبارة (عن مسروق) ليست في أصل المخطوط التي اعتمدها في التحقيق وأنه ذكرها لوجود الحديث بهذا الإسناد عند ابن كثير في \" تفسيره \": ٣٧٣.\nوالذي يظهر لي والله أعلم أنَّ لفظة: «عن مسروق» ليست في حديث سعيد بن منصور لعدم وجودها في النسخة المحققة، كما أنَّ العلماء المتقدمين قد حكموا على حديث سفيان المنقطع بالصحة، ولو كان حديث سعيد بن منصور ثابتًا عندهم بنحو ما ذكره ابن كثير في \" تفسيره \" لما أغفلوه ولا اعتبروا به حين الترجيح بين الروايات.\nوقد اغترّ الشيخ أحمد محمد شاكر بطريق أبي الأحوص هذا فرجح من خلاله ما روي عن سفيان الثوري متصلًا باعتبار رواية سعيد بن منصور عن أبي الأحوص متابعة لحديث سفيان المتصل.\nوللحديث طريق آخر:\nأخرجه: وكيع في \" تفسيره \" كما في \" تفسير ابن كثير \": ٣٧٣ قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوهذا الطريق وهمٌ أو خطأ من النساخ يدل على ذلك أن ابن المنذر أخرج هذا الحديث في \" تفسيره \" (٥٨٣) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، به.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" تفسيره \" (٥٨٢) قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الضحى، عن عبد الله، قال: أراه قال: عن النبي ﷺ، به.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٤٢٩ (٩٥٨١) و٦/ ٤٣١ (٩٥٨٨)، و\" أطراف","vol":"4","page":38},{"text":"المسند \" ٤/ ٢٢٤ (٥٧٥٩)، و\" إتحاف المهرة \"١٠/ ٤٧٤ (١٣٢١٩) و١٠/ ٥٢٠ (١٣٣٢٨).\nومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجحِّ فيه الانقطاع لثقة رواته وإتقانهم ما روى محبوب بن الحسن، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: فُرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله ﷺ بالمدينة، زِيْدَ في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة، وصلاة المغرب؛ لأنَّها وتر النهار.\nأخرجه: ابن خزيمة (٣٠٥) و(٩٤٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٧٣٨)، والذهبي في \" السير \" ١٢/ ٢٠٨ من طريق محبوب، به.\nهذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ من أجل محبوب بن الحسن (^١)، وقد توبع على روايته هذه، تابعه مُرَجَّى بن رجاء (^٢) عند الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١٣٨ و٤١٥ وفي ط. العلمية (١٠٦٤) و(٢٣٤٨) وفي \" شرح المشكل\"، له (٤٢٦٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٠٤٥).\nوتابعهما بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين (^٣) عند البيهقي ١/ ٣٦٣.\nثلاثتهم: (محبوب، ومُرَجَّى، وبَكّار) عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.\nوعلى الرغم من هذه الروايات التي ظاهرها يقوي بعضها بعضًا إلا أنَّها روايات منكرة لا يلتفت إليها، فقد قال ابن خزيمة عقب (٣٠٥): «هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، ورواه أصحاب داود،\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، فيه لين» \" التقريب \" (٥٨١٩).\n(^٢) وهو: «صدوق، ربما وهم» \" التقريب \" (٦٥٥٠).\n(^٣) وهو ضعيف، فقد نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٤١ (١٢٦٣) عن البخاري أنَّه قال فيه: «يتكلمون فيه»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ذاهب الحديث».","vol":"4","page":39},{"text":"فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة خلا محبوب بن الحسن»، وظاهر كلام ابن خزيمة أنَّه حكم بالشذوذ على هذه الرواية، إلا أنَّ قوله: «لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب …» هذا كلام فيه نظر فقد توبع محبوبٌ كما قدمناه.\nوما يزيد ضعف هذا الحديث من هذا الطريق، أنَّ الرواة الثقات رووه عن داود بسنده ولم يذكروا فيه مسروقًا.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٦٣٥) عن أبي معاوية (^١).\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٢٤١ عن محمد بن أبي عدي (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٥ عن عبد الوهّاب بن عطاء (^٣).\nوأخرجه: الدارقطني (^٤) في \" العلل \" ٥/ ٦٧ من طريقين: عن داود، الأول: عن سفيان الثوري. والثاني: عن زفر بن هذيل (^٥).\nخمستهم: (أبو معاوية، وابن أبي عدي، وعبد الوهاب، وسفيان الثوري، وزفر) وهم ما بين ثقة وصدوق رووه عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، ولم يذكروا فيه مسروقًا.\nقد تبين الآن أنَّ هذه الرواية أصح من الرواية الأولى، ولكنَّها منقطعةٌ فيما بين الشعبي وعائشة، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٥٨٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ما روى الشعبي عن عائشة مرسل» ونقل في (٥٩١) عن أبيه أنَّه قال: «والشعبي عن عائشة مرسل، إنَّما يحدث عن مسروق، عن\nعائشة».\nوقد روي هذا الحديث مرسلًا.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧٠١٦) عن عبيدة، عن داود، عن الشعبي مرفوعًا ولم يذكر فيه مسروقًا، ولا عائشة.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٨٤١).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٦٩٧).\n(^٣) وهو: «صدوق، ربما أخطأ» \" التقريب \" (٤٢٦٢).\n(^٤) إفادة من تعليق الشيخ شعيب الأرنؤوط على المسند الأحمدي ٤٣/ ١٦٧.\n(^٥) قال الذهبي في \" الميزان \" ٢/ ٧١ (٢٨٦٧): «صدوق، وثقه ابن معين وغير واحد، وقال ابن سعد: لم يكن في الحديث بشيء».","vol":"4","page":40},{"text":"فعَبيدة وهو بن حُميد الضبي الكوفي الحذّاء (^١)، خالف جمعًا من الرواة الثقات الذين رووه عن داود مسندًا، في حين تفرّد عَبيدة فرواه مرسلًا ما يجعل روايته شاذة.\nومما تقدم ينجلي لنا احتمالان:\nالأول: أنَّ الاختلاف في هذا الحديث هو من داود، وله فيه ثلاث روايات: موصولة، ومنقطعة، ومرسلة.\nالثاني: أن الوهم من الثلاثة بمعنى أنَّ أحدهم أخطأ فقلده الآخرون في خطئه.\nبقي أنْ نعرف أنَّ هذا الحديث روي على الصواب من رواية عروة، عن عائشة.\nأخرجه: البخاري ١/ ٩٨ (٣٥٠) و٢/ ٥٤ (١٠٩٠) و٥/ ٨٧ (٣٩٣٥)، ومسلم ٢/ ١٤٢ (٦٨٥) (١) و٢/ ١٤٣ (٦٨٥) (٣)، وأبو داود (١١٩٨).\nفتكون هذه الرواية هي الرواية الصحيحة، والله أعلم.\nوانظر: \"أطراف المسند\" ٩/ ٦٠ (١١٥٥٦)، و\"إتحاف المهرة\" ١٦/ ١١٢٩ (٢١٧٥٧).\n\nومما حصل فيه اختلاف في الاتصال والانقطاع، ورُجحت الرواية المتصلة ما روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنَّه كان مع رسول الله ﷺ محرمًا، فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أنْ يحلقَ رأسَهُ، وقال: «صمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعم ستةَ مساكينَ، مُدّين مُدّين لكلِ إنسانٍ، أو انسكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنكَ».\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٢٥٨) برواية أبي مصعب الزهري\nو(١٢٥٠) برواية الليثي.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، نحوي، ربما اخطأ» \" التقريب \" (٤٤٠٨).","vol":"4","page":41},{"text":"وأخرجه: أبو داود (١٨٦١)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق القعنبي.\nوأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي.\nوأخرجه: البيهقي ٥/ ١٦٩ - ١٧٠ من طريق ابن بكير.\nوأخرجه: البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٣١١٥) ط. العلمية و(١٠٣٦٠) ط. الوعي من طريق الشافعي.\nستتهم: (أبو مصعب، والليثي، والقعنبي، والتنيسي، وابن بكير، والشافعي) عن مالك، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث اختلف فيه على مالك، فروي بالإسناد السابق وبأسانيد أخرى.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: النسائي ٥/ ١٩٤ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٣٤) ط. العلمية و(٣٨٢٠) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم.\nوأخرجه: ابن الجارود (٤٥٠)، والطبري في \" التفسير \" (٢٧١٠)\nط. الفكر و٣/ ٣٨٨ ط. عالم الكتب، والبيهقي ٥/ ١٦٩ من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢١) من طريق القعنبي وعبد الله ابن يوسف التنيسي ويحيى بن بكير ومصعب بن عبد الله الزبيري.\nوأخرجه: البيهقي ٥/ ٥٥ من طريق الحسين بن الوليد.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ٢٣٨ من طريق مكي بن إبراهيم.","vol":"4","page":42},{"text":"قال الشافعي فيما نقله البيهقي ٥/ ١٧٠ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (١٠٣٦٢): «غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة»، وبهذا يكون الشافعي جعل الخطأ من مالك نفسه.\nوقال البيهقي في \" المعرفة \": «إنما سقط ذكر مجاهد في إسناده في العرضة التي حضرها الشافعي، وكذلك في العرضة التي حضرها القعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بكير، وقد ذكر في العرضة التي حضرها عبد الله بن وهب وذكر غيره، عن عبد الكريم». وساق في \" السنن \" بأسانيده إلى مجموعة من الرواة عن مالك، وقال عقب تلك الأسانيد: «فذكره بنحوه دون ذكر مجاهد في إسناده، وفي بعض هذه العرضات سمعه الشافعي ﵀ في جماعة من أصحاب \" الموطأ \" دون العرضة التي شهدها ابن وهب ..».\nوقال البيهقي في \" السنن \" مبينًا قول الشافعي: «إنَّما غلط في هذا بعض العرضات، وقد رواه في بعضها على الصحة».\nوقال البيهقي في ٥/ ٥٥: «جوده (^١) الحسين بن الوليد النيسابوري عن مالك، وكذلك رواه ابن وهب، عن مالك، ورواه جماعة عن مالك دون ذكر مجاهد في إسناده».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ٢٣٧: «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، وتابعه أبو مصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك، كما رواه يحيى لم يذكروا مجاهدًا في إسناد هذا الحديث، ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم، عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن\n_________\n(^١) قال البلقيني كما في \"تدريب الراوي\" ١/ ١٧٨: «من ذلك يعلم أنَّ الجودة يعبر بها عن\nالصحة».","vol":"4","page":43},{"text":"أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، وذكر الطحاوي: أنَّ القعنبي رواه ابن (^١) وهب وابن القاسم فذكر مجاهدًا، قال أبو عمر: الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدًا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه فقد أخطأ فيه والله أعلم، وزعم الشافعي أنَّ مالكًا هو الذي وهم فيه، فرواه عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى، وأسقط من إسناده مجاهدًا»، وقال أيضًا: «وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه، والحديث محفوظ لمجاهد، عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها، وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد …».\nومما يرجح أنَّ المحفوظ بإثبات مجاهد في الإسناد، وأنَّ مالكًا توبع على ذكر مجاهد.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، به.\nوأخرجه: الترمذي (٩٥٣)، والبيهقي ٥/ ٥٥ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٣١١٦) و(٣١١٧) ط. العلمية و(١٠٣٦٣) و(١٠٣٦٤) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، به.\nوروي الحديث عن مالك بإسناد آخر.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٢٥٩) برواية أبي مصعب الزهري و(٥٩٣) برواية سويد بن سعيد و(١٢٥١) برواية الليثي.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ١٢ (١٨١٤)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٠)، والبيهقي ٥/ ٥٤ - ٥٥ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي.\nوأخرجه: الجوهري (٣٢١)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٠) من طريق القعنبي.\n_________\n(^١) هكذا جاء النص في المطبوع ويظهر أن فيه سقطًا.","vol":"4","page":44},{"text":"وأخرجه: الطبري في \" التفسير \" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨٨ ط. عالم الكتب من طريق ابن وهب.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢١) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري ويحيى بن بكير ومطرف بن عبد الله المدني (فرقهم).\nوأخرجه: البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٢٨٤٤) ط. العلمية و(٩٦٤٢) ط. الوعي من طريق الشافعي.\nسبعتهم: (التنيسي، والقعنبي، وابن وهب، ومصعب، ويحيى، ومطرف، والشافعي) عن مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (^١)، عن كعب، به.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٤١٩ - ٤٢٠: «هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد متصلًا، وتابعه القعنبي والشافعي وابن عبد الحكم وعتيق بن يعقوب الزبيري وابن بكير وأبو مصعب وأكثر الرواة، وهو الصواب .. والحديث لمجاهد، عن ابن أبي ليلى صحيح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث».\nوروي الحديث بذكر مجاهد من طرق أخرى.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٢، وابن خزيمة (٢٦٧٧) بتحقيقي، وابن حبان (٣٩٧٩)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٩) من طريق معمر.\nوأخرجه: الحميدي (٧١٠)، وأحمد ٤/ ٢٤٣، ومسلم ٤/ ٢١ (١٢٠١) (٨٣)، والترمذي (٩٥٣)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٠٥٩)، والطبري في \"تفسيره\" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨٦ ط. عالم الكتب، وابن حبان (٣٩٨١)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٣) و(٢٣٦)، والبيهقي ٤/ ١٧٠ و٥/ ٥٥ من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ١٥٤ (٥٦٦٥)، وابن خزيمة (٢٦٧٧) بتحقيقي،\n_________\n(^١) ابن أبي ليلى سقط من ط. عالم الكتب، والمثبت من ط. الفكر، ومن الأسانيد التي قبلها.","vol":"4","page":45},{"text":"والدارقطني ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩ ط. العلمية و(٢٧٨٣) ط. الرسالة من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٧)، وابن خزيمة (٢٦٧٨) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٤) من طريق شبل.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٨) و٥/ ١٥٨ (٤١٥٩)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٦)، والدارقطني ٢/ ٢٩٨ ط. العلمية و(٢٧٨٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢١٤ من طريق ورقاء.\nوأخرجه: الطبري في \" التفسير\" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ ط. عالم الكتب، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٢٢٨) من طريق عيسى بن ميمون.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٥) من طريق عبد الوارث.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٢٧) من طريق مسلم بن خالد الزنجي.\nثمانيتهم: (معمر، وابن عيينة، والثوري، وشبل، وورقاء، وعيسى، وعبد الوارث، ومسلم) عن ابن أبي نجيح (^١)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، به.\nورواية سفيان بن عيينة عند أحمد ظاهرها الإرسال حيث جاءت عن ابن أبي ليلى: أنَّ النبيَّ ﷺ أمر كعبًا حينَ حلقَ رأسَهُ أنْ يذبحَ شاةً أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ، أو يطعمَ فرقًا بينَ ستةِ مساكينَ. ولكن يفسر هذا الروايات الأخرى الموصولة عنه، ويؤيد ذلك أنَّ الحافظ ابن حجر أورده في \" أطراف المسند \" ٥/ ٢١٩ (٦٩٨٢) مع الروايات الموصولة ولم يُشِرْ إلى أنها مرسلة.\nوأخرجه: البخاري ٣/ ١٣ (١٨١٥) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا\n_________\n(^١) قرن بعضهم مع ابن أبي نجيح رواة آخرين مثل أيوب السختياني وحميد.","vol":"4","page":46},{"text":"سيف - وهو ابن سليمان - قال: حدثني مجاهد، قال: سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى: أنَّ كعب بن عجرة حدثه …\nفذكره.\nوأخرجه: مسلم ٤/ ٢٠ (١٢٠١) (٨١)، وأبو عوانة ٢/ ٤١٤ (٣٦٤٨) من طريق عبد الله بن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب، به.\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٣، وأبو داود (١٨٥٧)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٥ من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، به مختصرًا.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ حماد بن سلمة خالف أصحاب داود ابن أبي هند، حيث إنهم لم يذكروا في الإسناد ابن أبي ليلى.\nفرواه معمر عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٨).\nوإسماعيل بن علية عند أحمد ٤/ ٢٤٣.\nوشعبة عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٩).\nوابن أبي عدي عند أحمد ٤/ ٢٤٣.\nوزهير بن إسحاق عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٧).\nوعبد الوهاب الثقفي عند أبي داود (١٨٥٨).\nوبشر بن المفضل (^١) عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٦).\nويزيد بن زريع عند أبي داود (١٨٥٨)، والطبري في \" تفسيره \" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ ط. عالم الكتب.\nووهيب بن خالد عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٥).\n_________\n(^١) في مطبوع الطبراني \"الكبير\": «الفضل»، وما أكثر التصحيفات والتحريفات في هذه الطبعة!.","vol":"4","page":47},{"text":"وخالد الطحان عند الطبري في \" تفسيره \" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨٢ ط. عالم الكتب.\nعشرتهم: (معمر، وابن علية، وشعبة، وابن أبي عدي، وزهير، وعبد الوهاب، وبشر، ويزيد، ووهيب، وخالد) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة بنحوه ولم يذكروا بين الشعبي وكعب وساطة.\nإلا أنَّ حمادًا لم ينفرد بهذه الزيادة، تابعه يزيد بن هارون.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٤٣) قال: حدثنا إدريس ابن جعفر العطار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكر نحوه.\nوهذه متابعة لا تنفع؛ لكون إدريس هذا متروك، قاله الدارقطني فيما نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ١٦٩ (٦٨٠).\nومما يدل على نكارة هذا الإسناد أنَّ إدريس خالف أحمد بن سنان وهو ثقة حافظ (^١).\nفقد أخرجه: الدارقطني ٢/ ٢٩٩ ط. العلمية و(٢٧٨٤) ط. الرسالة من طريق أحمد بن سنان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن كعب بن عجرة، به.\nوقد روي هذا الحديث باختلاف آخر.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٣، والترمذي (٢٩٧٣) (م ٢)، والطبري في \"التفسير \" (٢٧١٠) ط. الفكر و٣/ ٣٨٢ ط. عالم الكتب، وابن حزم في \"المحلى \" ٧/ ١٤٣ من طريق أشعث بن سوار الكندي، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة، بنحوه.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف أشعث، فقد نقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٢/ ١٩٨ (٩٧٨) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كوفي\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٤).","vol":"4","page":48},{"text":"لاشيء، ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله: «وهو ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «لين»، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون\" (٥٨): «ضعيف».\nثم الحديث بهذا الإسناد منكر، فإنَّ أشعث بن سوار على ضعفه خالف المغيرة بن مقسم، وهو ثقة متقن إلا أنَّه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم (^١).\nفقد رواه المغيرة عند إبراهيم بن طهمان في \" مشيخته \" (١٦٧) عن الشعبي، عن كعب بن عجرة.\nوهذا الإسناد تخشى فيه عنعنة المغيرة، وقد تكلم أهل العلم في سماع الشعبي من كعب بن عجرة، فقد سُئل يحيى بن معين هل سمع الشعبي من كعب ابن عجرة؟ فقال في \" تاريخه \" (٢٥٦١) برواية الدوري: «سمع من عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة»، وقال ابن حزم في \" المحلى \" ٧/ ١٤٣: «لم يسمعه الشعبي من كعب ..».\nوتابع الشعبي على هذه الرواية أبو قلابة.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ٨٥ وفي ط. الغرب ١٦/ ١٣١ من طريق هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن كعب ابن عجرة.\nوهذا إسناد منقطع، فقد قال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٤٢٢: «من روى الحديث عن أبي قلابة، عن كعب بن عجرة أو عن الشعبي، عن كعب بن عجرة فليس بشيء، والصحيح فيه عن أبي قلابة، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، وأما الشعبي فاختلف فيه عليه، فرواه بعضهم عنه عن عبد الرحمان، عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، وبعضهم عنه عن عبد الله بن معقل (^٢)، عن كعب بن عجرة، وبعضهم جعله عن الشعبي، عن كعب بن عجرة، ولم يسمع الشعبي من كعب بن عجرة، ولا سمعه أبو قلابة من كعب بن عجرة، والله أعلم».\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٨٥١).\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: «مغفل».","vol":"4","page":49},{"text":"وهشيم في هذه خالف أصحاب خالد الحذّاء.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٢، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥١) من طريق وهيب.\nوأخرجه: مسلم ٤/ ٢١ (١٢٠١) (٨٤)، وأبو داود (١٨٥٦)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٠٦١)، وأبو عوانة ٢/ ٤١٣ (٣٦٤٢)، وابن حبان (٣٩٨٦)، والبيهقي ٥/ ٥٥ من طريق خالد بن عبد الله الطحان.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٦٧٦) بتحقيقي، وأبو عوانة ٢/ ٤١٣ (٣٦٤٢)، وابن حبان (٣٩٨٤)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥٠) من طريق العباس بن الفضل الأنصاري.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥٣) من طريق وهب بن بقية.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥٢) من طريق عبد الأعلى.\nستتهم: (وهيب، وخالد، وعبد الوهاب، والعباس، ووهب،\nوعبد الأعلى) عن خالد الحذاء (^١)، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب، به.\nوقد جاء عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٥٤) من طريق هشيم بإثبات ابن أبي ليلى، والله أعلم بالصواب.\nومن هذا يتبين أنَّ هشيمًا قد اضطرب فيه، فرواه مرة من غير ذكر ابن أبي ليلى، ومرة بذكره فوافق أصحاب خالد الحذّاء.\nقال ابن حزم في \" المحلى \" ٧/ ١٤٢: «هذا أكمل الأحاديث وأبينها».\nقلت: أما الاختلاف فقد تبين أنَّ الراجح فيه: الشعبي، عن كعب بدون وساطة، وأما ما يخص السماع، فقد صرح به الشعبي في رواية زهير بن إسحاق،\n_________\n(^١) تكرر في \" المعجم الكبير \" رواية وهيب.","vol":"4","page":50},{"text":"وبشر بن المفضل ووهيب بن خالد، فقال: حدثني كعب بن عجرة، وهذه أسانيد حسنة، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٥٤٣ (١١١١٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ١٨ (١٦٣٨١).\nومما اختلف في اتصاله وانقطاعه، ورُجح فيه الاتصال، لكن يبقى الحديث ضعيفًا كونه معلًا بعلة أخرى ما روى أبو صالح مولى عثمان بن عفان، قال: قال عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى: يا أيها الناس، إني سمعتُ حديثًا من رسول الله ﷺ قد كنتُ كتمتُكموهُ (^١) ضنًَّا (^٢) بكم، وقد بدا لي أن أُبديه نصيحة للهِ ولكُمْ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَوْمٌ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ ألفِ يَوْمٍ فيما سِواهُ» فلينظر كُلُّ امرئ منكم لنفسهِ (^٣).\nأخرجه: عبد الله بن المبارك في \" الجهاد \" (٧٢) رواية ابن رحمة عنه.\nوأخرجه: النَّسائي ٦/ ٤٠ وفي \" الكبرى \"، له (٤٣٧٨) ط. العلمية و(٤٣٦٤) ط. الرسالة، والضياء في \" المختارة \" ١/ ٤٥٢ (٣٢٧) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: ابن حبان (٤٦٠٩) من طريق حبان بن موسى.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٦٨، ومن طريقه البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٤٢٣٣) ط. العلمية و(٣٩٢٨) ط. الرشد من طريق عبدان.\nأربعتهم: (ابن رحمة، وعبد الرحمان، وحبان، وعبدان) عن عبد الله ابن\n_________\n(^١) في المطبوع من كتاب \" الجهاد \" لابن المبارك: «كتمتموه» وقال محقق الكتاب في الحاشية: «هكذا في أصل الكتاب، والصواب: كتمتكموه».\nقلت: وكذا هو على الصواب في الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان.\n(^٢) الضن - بأخت الصاد - الإمساك والبخل.\n(^٣) هذا لفظ رواية عبد الله بن المبارك في كتاب \" الجهاد \".","vol":"4","page":51},{"text":"المبارك، عن أبي معن محمد بن معن الغفاري، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان ﵁، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه».\nوخالف أصحاب ابن المبارك الطيالسي إذ أخرجه في \" مسنده \" (٨٧)، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٦١ عن ابن المبارك، عن أبي معن، عن أبي صالح مولى عثمان، قال: قال عثمان بن عفان ﵁ في مسجد الخيف: يا أيها الناس … سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يومُ المجاهدِ في سبيل اللهِ كألف يومٍ فيما سواهُ» فلينظر منكم كلُّ امرئٍ لنفسه.\nولم يذكر في إسناده زهرة بن معبد.\nوالصواب في ذلك ما رواه الجماعة عن ابن المبارك، وما يدل على ذلك ويقوّيه أنَّ الليث بن سعد روى الحديث عن زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان، عن عثمان ﵁، به.\nإذ أخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٦٨٥)، وأحمد ١/ ٦٥ و٧٥، وعبد بن حميد (٥١)، والدارمي (٢٤٢٤)، والترمذي (١٦٦٧)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد \" (٣٠٠)، والبزار (٤٠٦)، والنَّسائي ٦/ ٣٩ - ٤٠ وفي \" الكبرى \"، له (٤٣٧٧) ط. العلمية و(٤٣٦٣) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٤٣، والبيهقي ٩/ ٣٩، والضياء في \" المختارة \" ١/ ٤٥١ (٣٢٥) و(٣٢٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٣٩ (٨٠٣٥) من طرق عن الليث بن سعد، عن زهرة ابن معبد، بالإسناد المتقدم. ولفظ الحديث: «رباطُ يومٍ في سبيل اللهِ خيرٌ منْ ألف يومٍ فيما سواهُ منَ المنازل».\nقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه».\nوقال البزار: «وهذان الحديثان اللذان رواهما أبو صالح مولى عثمان لا نعلم لهما طريقًا إلا هذين الطريقين».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوقد توبع الليث بمتابعات لا ترتقي إلى مرتبة الصحة.","vol":"4","page":52},{"text":"إذ أخرجه: أحمد ١/ ٦٢ عن أبي سعيد مولى بني هاشم.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الجهاد \" (٢٩٩) عن كامل بن طلحة.\nكلاهما: (أبو سعيد، وكامل) عن عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا زهرة بن معبد، عن أبي صالح مولى عثمان: أنَّه حدثه، قال: سمعت عثمان بمنى يقول … فذكره ولفظه: «رباطُ يومٍ في سبيل اللهِ أفضلُ منْ ألفِ يومٍ فيما سواهُ».\nوابن لهيعة صدوق إلا أنَّه خلط بعد احتراق كتبه (^١). ولكن مع رواية الليث بن سعد يرتقي حديث ابن لهيعة إلى مرتبة الحسن لغيره.\nوروى الحديث أيضًا بهذا الإسناد رشدين بن سعد.\nإذ أخرجه: عبد الله بن أحمد في \"زياداته\" على \" المسند \" ١/ ٦٦، ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٣٩ (٨٠٣٥) عن سويد بن سعيد، عن رشدين بن سعد، عن زهرة بن معبد، بالإسناد نفسه.\nوسويد بن سعيد قال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٢٦٩٠)\n: «صدوق في نفسه، إلا أنَّه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول».\nورشدين بن سعد ضعيف (^٢).\nوالحديث مع كل ما تقدم يبقى ضعيف الإسناد، وسبب ضعفه هو أبو صالح مولى عثمان بن عفان، إذ ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١٣١ (٢٠٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في كتاب\n\"الثقات \" ٤/ ٨٤، وذكره أيضًا العجلي في \"معرفة الثقات\" (٢١٧٧)، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٨١٧٤): «مقبول» ومعنى هذا الاصطلاح عند الحافظ أنَّه مقبول حيث يتابع، ولين الحديث إذا انفرد، وهو قد تفرّد برواية هذا الحديث.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٥٦٣).\n(^٢) \" التقريب \" (١٩٤٢).","vol":"4","page":53},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٦٠ (٩٨٤٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٩٧ (١٣٧٦٠)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٢٣ (٦٠٠٦).\nوروي الحديث عن عثمان ﵁ من وجه آخر.\nإذا أخرجه: البزار (٣٥٠)، والضياء في \" المختارة \" ١/ ٤٨٨ (٣٦٢) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٥٠) من طريق يونس بن بكير.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٤٥)، والحاكم ٢/ ٨١، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ وفي \" معرفة الصحابة \"، له (٢٨٤)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٤٢٣٤) ط. العلمية و(٣٩٢٩) ط. الرشد، والضياء في \" المختارة \" ١/ ٤٨٧ (٣٦١) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوذكره الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٣٦ (٢٧٠) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن جعفر بن سليمان الضبعي.\nأربعتهم: (محمد، ويونس، وعبد الله، وجعفر) عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفان ﵁، به ولفظه: «مَنْ حرسَ ليلةً منْ وراءِ عورةِ المسلمينَ، كانَ أفضل منْ ألفِ ليلةٍ يقامُ ليلُها، ويصامُ نهارُها».\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عثمان [إلا] (^١) بهذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عثمان».\nوقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».\nقلت: إسناد الحديث ضعيف؛ لضعف مصعب بن ثابت وهو ابن عبد الله بن الزبير، إذ قال عنه ابن معين في \" تاريخه \" (٧٧٤) برواية الدارمي: «ضعيف»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٣١ (٢٤٧): «أراه ضعيف\n_________\n(^١) لفظة: «إلا» أضافها محقق كتاب \"البحر الزخار\"، وقال في الحاشية: «الزيادة لا بد منها».","vol":"4","page":54},{"text":"الحديث»، وقال أيضًا فيما نقله عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٨٤: «لم أرَ الناس يحمدون حديثه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٣٥٠ عن أبيه أنَّه قال: «صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «ليس بالقوي»، وقال النَّسائي فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١١٩ (٦٥٧٣): «ليس بالقوي (^١)».\nزيادة على ضعف مصعب، فقد اختلف كهمس فيه فروي عنه بالإسناد المتقدم. وروي عنه من وجه آخر دون ذكر عبد الله بن الزبير في السند.\nإذ أخرجه: أحمد ١/ ٦١ عن روح.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٦٤ - ٦٥ عن محمد بن جعفر.\nوتابعهم: جعفر بن سليمان الضبعي، وعبد الله بن إدريس، وأبو إسحاق الفزاري كما في \" علل الدارقطني \" ٣/ ٣٧ (٢٧٠).\nخمستهم: (روح، ومحمد، وجعفر، وعبد الله، وأبو إسحاق) عن كهمس، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (^٢)،\nعن عثمان بن عفان ﵁، به.\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٦٦٨٦): «لين الحديث».\n(^٢) هكذا جاء هذا السند في الموضعين من المسند، ولعل فيه خللًا في النسخ، وقد أعياني أن أجده في غير المسند فلم أظفر به، وقد يكون صوابه كما تقدم في الأسانيد السابقة، وقد جاء السند في \"أطراف المسند \" ٤/ ٣٢٠ (٥٩٩٦) على الجادة، وعلق عليه المحقق، فقال: «وقع في (ت) و(هـ) والمطبوع: «عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو تحريف، والصواب: «عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير».\nوقال الضياء في \" المختارة \" ١/ ٤٨٨ قبيل (٣٦٢): «رواه الإمام أحمد، عن روح، عن كهمس، عن مصعب، عن عثمان».\nأقول: وكذا ذكره ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٧ (١٣٦٨٥) تحت ترجمة عبد الله ابن الزبير، عن عثمان، وقال ابن حجر في \" النكت الظراف \" ٧/ ٢٦٠: «ووجدت الحديث عنه - يعني: عن عبد الله بن الزبير - طريق آخر عن إسحاق في \" مسنده \" عن النضر بن شميل، وعن عبد الله بن يزيد المقرئ، وروح بن عبادة، عن كهمس، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان ..» فيكون الحديث بذلك محفوظًا بالإسناد الأول، فإن صح هذا الأمر فينتفي الاختلاف على كهمس، ويكون الحديث معلولًا بمصعب، والله أعلم.","vol":"4","page":55},{"text":"وقد توبع كهمس على ذكر عبد الله بن الزبير في الإسناد.\nإذ أخرجه: ابن ماجه (٢٧٦٦) من طريق عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفان ﵁، به.\nوهذه المتابعة ضعيفة؛ إذ إنَّ في الحديث عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف أيضًا (^١).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٥٠ (٩٨١٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٧ (١٣٦٨٥)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٢٠ (٥٩٩٦).\nومما اختلف فيه اتصالًا وانقطاعًا ورجح فيه الاتصال ما روى الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن فاطمة بنت قيس (^٢) من بني أَسد قريش: أنها أتتِ النبيَّ ﷺ فذكرت أنها تُسْتَحَاضُ، فَزعمت أنَّه قال لها: «إنَّما ذلك عِرْقٌ فإذا أَقْبَلَتِ الحيضةُ فَدَعِي الصَّلاة، وإذا أَدْبَرَت فَاغسلي عَنكِ الدَّم ثُمَّ صَلِّي» (^٣).\nأخرجه: النسائي ١/ ١١٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٠٩) ط. العلمية و(٢٠٧) ط. الرسالة، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٩٠٠) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ عروة بن الزبير لم يسمع هذا الحديث من فاطمة بنت قيس، قال الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ٣٠٩ (القسم المخطوط): «فرواه الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن هشام بن عروة، عن\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٨٦٥).\n(^٢) هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش: «قيس بن المطلب». انظر: \" التقريب \" (٨٦٥١).\n(^٣) لفظ رواية النسائي في الكبرى.","vol":"4","page":56},{"text":"أبيه، عن فاطمة بنت قيس، ووهم فيه، والصحيح عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش» انتهى.\nقلت: لقد نسب الدارقطني الوهم للأوزاعي وهذا ما يفهم من كلامه. وما يدل على الوهم في هذا الإسناد أنَّ جمعًا كبيرًا من الرواة رووه عن هشام، وذكروا فيه السيدة عائشة ﵂.\nإذ أخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٩١) برواية القعنبي و(١٧١) برواية أبي مصعب الزهري و(١٥٧) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (١٠٩) بتحقيقي، والبخاري ١/ ٨٤ (٣٠٦)، وأبو داود (٢٨٣)، والنسائي ١/ ١٢٤ و١٨٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٣) ط. العلمية (^١)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٩٢٨)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٠٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٨) وفي \"شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٦)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ و٣٢٩، والبغوي (٣٢٤).\nوأخرجه: عبد الرزاق (١١٦٥) من طريق معمر.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١١٦٦) من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٥) من طريق معمر وسفيان الثوري (مقرونين).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٨٨) من طريق سفيان الثوري وابن جريج (مقرونين).\nوأخرجه: الحميدي (١٩٣)، والبخاري ١/ ٨٧ (٣٢٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٨٩)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٣٢ و٨/ ١٨٢ من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الدارمي (٧٧٩)، وأبو يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في \"شرح\n_________\n(^١) لم أجده في ط. الرسالة.","vol":"4","page":57},{"text":"معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦٢٠) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣٤) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٥)، وابن عبد البر في \" التمهيد\" ٨/ ١٨٢ من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، والبخاري ١/ ٦٦ (٢٢٨)، ومسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣) (٦٢)، والترمذي (١٢٥)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٤٨)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١٨١، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٩٣) من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٩٣، وابن أبي شيبة (١٣٥٢)، وأحمد ٦/ ١٩٤، ومسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣) (٦٢)، وابن ماجه (٦٢١)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٧)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٤٤)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق وكيع بن الجراح.\nوأخرجه: السراج في \"مسنده\" (٧)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٤٧) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه: الترمذي (١٢٥)، والنسائي ١/ ١٢٢ و١٨٤ وفي \"الكبرى\"، له (٢١٧) ط. العلمية (^١)، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٧/ ٢١٤ من طريق وكيع وعبدة وأبي معاوية (مقرونين).\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، والسراج في\" مسنده \" (٨) من طريق عبدة ووكيع (مقرونين).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٥) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣٢) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٣)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٥)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١٨١ من طريق أبي حنيفة.\nوأخرجه: النسائي ١/ ١٨٦، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٤٦) من طريق عبد الله بن المبارك.\n_________\n(^١) لم أجده في ط. الرسالة.","vol":"4","page":58},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٣) من طريق زائدة.\nوأخرجه: النسائي ١/ ١٢٤ و١٨٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٤) ط. العلمية و(٢١٨) ط. الرسالة من طريق خالد بن الحارث.\nوأخرجه: الدارمي (٧٧٤)، وابن الجارود (١١٢)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٧)، والبيهقي ١/ ٣٢٣ و٣٢٤ وفي \" السنن الصغرى \"، له (١٤١) من طريق جعفر بن عون.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩١) من طريق شعبة.\nوأخرجه: أبو داود (٢٨٢)، والطبراني في \" الكبير\" ٢٤/ (٨٩٤)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٧ (٩٢٩)، والطبراني ٢٤/ (٨٩٩) من طريق أيوب (^١).\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٦٦ (٩٢٨)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٨٠٧)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٨) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣٥) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمان والليث وعمرو بن الحارث (مقرونين) (^٢).\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣) (٦٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي (^٣) وجرير بن عبد الحميد ونمير - والد عبد الله - (فرقهم).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد.\nوأخرجه: البخاري ١/ ٨٩ (٣٢٥)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٨٠٨)، والبيهقي ١/ ٣٢٤ و٣٢٥ من طريق أبي أسامة.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٨٠٥)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٧٤٣)، والبيهقي ١/ ٣٢٤، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١٨٢\n_________\n(^١) عند أبي عوانة: «أثيوب» تحريف - وهو السختياني -.\n(^٢) جاء مالك مقرونًا معهم.\n(^٣) جاء مقرونا مع أبي معاوية.","vol":"4","page":59},{"text":"من طريق محمد بن كناسة (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (١٣٥٤) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون السكري (^٢).\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٠٥ ط. العلمية و(٧٨٨) ط. الرسالة، وابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ١٠٣ من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٦) من طريق مسلمة بن قعنب.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٧) من طريق حجاج بن أرطاة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ٣٢٤ من طريق عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٤٨ من طريق يحيى بن هاشم.\nجميعهم: (مالك، ومعمر، وابن جريج، والثوري، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية، ووكيع، وعبدة، وأبو حنيفة، وابن المبارك، وزائدة، وخالد، وجعفر، وشعبة، وزهير، وأيوب، وسعيد، والليث، وعمرو، والدراوردي، وجرير، ونمير، وعبد الرحمان، وأبو أسامة، ومحمد ابن كناسة، وأبو حمزة، والقطان، ومسلمة، وحجاج، وعبد العزيز بن أبي حازم، وابن نمير، ويحيى بن هاشم) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nفهؤلاء الرواة وهم (٣٣) اتفقوا على جعل الحديث عن السيدة عائشة.\nكما أن هشامًا توبع على روايته بذكر السيدة عائشة.\nإذ أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، به.\n_________\n(^١) عند أبي نعيم في مستخرجه: «محمد بن عبد الله بن كياسة».\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٣٤٨).","vol":"4","page":60},{"text":"وخالف الرواةَ عن هشامٍ حمادُ بنُ زيد، فزاد في متن الحديث عبارة: «وتوضئي».\nأخرجه: ابن ماجه (٦٢١)، والنسائي ١/ ١٢٣ - ١٢٤ و١٨٥ وفي \"الكبرى \"، له (٢٢٢) ط. العلمية و(٢١٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٧٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٨٩٢)، وابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢٣٦ من طريق حماد بن زيد.\nقال مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٣) (٦٢): «وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره».\nوقال النسائي في المجتبى ١/ ١٢٤: «لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث:\n«وتوضئي» غير حماد بن زيد، وقد روى غير واحد عن هشام ولم يذكر فيه: «وتوضئي»».\nقلت: بل قالها غير واحد، قالها حماد بن سلمة عند الطحاوي، وقالها أبو حنيفة، ويحيى بن هشام ثلاثتهم عن هشام بن عروة، وقالها الزهري عن عروة في حديث فاطمة.\nقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٩) و(٦٢٠): «فهكذا روى الحفّاظ هذا الحديث عن هشام بن عروة - يعني من دون زيادة وتوضئي - لا كما رواه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فكان من الحجة عليهم أنَّ حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث عن هشام فزاد فيه حرفًا يدل على موافقته لأبي حنيفة رحمه الله تعالى .. ففي هذا الحديث أنَّ رسول الله ﷺ أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل، فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث».\nقال اللالكائي فيما نقله ابن الجوزي في \" التحقيق \" عقب (١٩٣): «قوله «فتوضئي لكل صلاة» من قول عروة. وهكذا أخرج في الصحيحين (^١).\n_________\n(^١) قال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" ١/ ١٦٠ (٢١٢) معقبًا على هذا الكلام: «قوله\n: «في الصحيحين» وهْمٌ، وصوابه: في الصحيح، فإنَّ مسلمًا لم يخرجه بل أخرجه البخاري وحده ..».","vol":"4","page":61},{"text":"قال هشام: ثم قال أبي: «توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» قلنا: قد ذكره الترمذي كما رويناه، وحكم بصحته. ثم لا يمكن أنْ يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو لكان لفظه «ثم تتوضأ لكل صلاة» فلما قال: «توضئي» شاكل ما قبله».\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ١٨١: «فقيل لحماد: فالغسل؟ فقال: ومن يشك في ذلك غسلًا واحدًا بعد الحيضة».\nقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ٢٢٠: «قال القاضي عياض ﵁: الحرف الذي تركه هو قوله: «اغسلي عنك الدم وتوضئي» ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم؛ لأنَّها مما انفرد به حماد، قال النسائي: لا نعلم أحدًا قال: «وتوضئي» في الحديث غير حماد يعني: والله أعلم في حديث هشام، وقد رَوَى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مسكين (^١)، قال أبو داود: وكلها ضعيفة».\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٢/ ٧١ ط. الحرمين: «والصواب أنَّ هذا من قول عروة، كذلك خرّجه البخاري في كتاب الوضوء، عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام .. فذكر الحديث، وقال في آخره: قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت»، وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عن أبي معاوية، وفي حديثه: «فإذا أدبرتْ فاغسْلي الدمَ ثُمَّ اغتسلي»، ثم قال هشام: قال أبي: «ثُمَّ توضئي لكلِ صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت» .. والصواب أنَّ لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ عقب (٢٢٨): «وادعى\n_________\n(^١) سيأتي تخريج هذه الروايات، وأيوب بن أبي مسكين تحرف في \" شرح صحيح مسلم \" إلى\n: «أيوب بن أبي مكين».","vol":"4","page":62},{"text":"بعضهم أن هذا معلّق وليس بصواب - يعني: قول عروة - بل هو بالإسناد المذكور عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بَيّن ذلك الترمذي في روايته، وادعى آخر أنَّ قوله: «ثم توضئي» من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان كلامه لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: «فاغسلي»».\nوالذي يظهر لي من خلال سوق تلك الأقوال لأهل العلم من أهل هذه الصناعة أنَّ القول قول البخاري، وهو تصحيح الحديث مع هذه الزيادة، وأنَّها غير مرسلة، لكنها موقوفة على عروة، بل هي جزء من الحديث السابق، وإنما فصل هشام هذه اللفظة عن بقية الحديث لما لها من معنى فقهيٍّ كبير؛ إذ إنَّ ذلك يكون على خلاف الأصل، فالأصل في المسلم أنْ يصلي إذ كان على طهارة، أما أصحاب الأعذار كالمستحاضة ومن به سلس بول أو تفلت ريح فيجب عليه الوضوء لكل صلاة.\nوقد روي الحديث من طرق أخرى.\nإذ روى الحديث ابن أبي عدي واختلف عليه.\nفأخرجه: أبو داود عقب (٢٨٦) وعقب (٣٠٤)، والنسائي ١/ ١٢٣ و١٨٥ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢١) ط. العلمية و(٢١٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٧٢٩) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٠)، وابن حبان (١٣٤٨)، والدارقطني ١/ ٢٠٦ ط. العلمية و(٧٩٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد ابن عمرو بن علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ فاطمة … الحديث.\nوأخرجه: أبو داود (٢٨٦) و(٣٠٤)، والنسائي ١/ ١٢٣ و١٨٥ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٠) ط. العلمية و(٢١٥) ط. الرسالة، والدارقطني ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ ط. العلمية و(٧٨٩) و(٧٩٢) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٧٤، وابن حزم في \" المحلى\" ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و٢/ ١٠٤، والبيهقي ١/ ٣٢٥، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٣٣ و٨/ ١٨٣، وابن الجوزي في \"التحقيق \" (٣٠٠) من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد ابن عمرو بن","vol":"4","page":63},{"text":"علقمة، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنَّها كانتْ تستحاضُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا كانَ دمُ الحيضةِ: فإنَّه أسودُ يعرفُ … الحديث».\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٨٠٦)، والبيهقي ١/ ٣٢٥ من طريق أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش كانتْ تستحاضُ فقال لها النبيُّ ﷺ: «إنَّ دمَ الحيضةِ دمٌ أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكي عنِ الصلاةِ، وإذا كانَ الآخرُ فتوضئي فإنَّما هو عرقٌ». مرسلًا.\nقال عبد الله بن أحمد فيما نقله البيهقي: «سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن عائشة ثم تركه».\nقال أبو داود - عقب رواية فاطمة -: «وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظًا قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: إنَّ فاطمةَ كانتْ تستحاضُ، فذكر معناه».\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار\" عقب (٢٧٢٩) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٣٣٠): «كشفنا عن إسناد هذا الحديث فلم نجد أحدًا يرويه عن عائشة إلا محمد بن المثنى، وذكر لنا أحمد بن شعيب أنَّه أنكر عليه لما حدث به كذلك، وقيل له: إنَّ أحمد بن حنبل قد كان حدث به عن محمد بن أبي عدي فأوقفه على عروة ولم يتجاوز به إلى عائشة، فقال: إنَّما سمعته من ابن أبي عدي من حفظه، فكان ذلك دليلًا على أنَّه لم يكن فيه بالقوي، وقوي في القلوب أنَّ حقيقته عن ابن أبي عدي كما حدَّث به أحمد بن حَنْبل لاكما حدَّث به هو».\nكما أنَّ هذا الطريق أعل بمحمد بن عمرو، إذ قال ابن أبي حاتم في \"العلل \" (١١٧): «سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: «إذا رأيتِ الدمَ الأسودَ فأمسْكي عنِ الصلاةِ، وإذا كانَ الأحمرُ","vol":"4","page":64},{"text":"فتوضئي» فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر».\nوقال ابن القطّان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ (٤٥٧): «وهو فيما أرى منقطع، وذلك أنَّه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمدُ بنُ أبي عدي مرتين: إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّها كانتْ تُستحاضُ. فهو على هذا منقطع؛ لأنَّه قد حدّث به مرةً أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة. أعني أنْ يحدث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلًا، فأما هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد - يعني: عبد الحق - إنَّما ساق الرواية المنقطعة، فإنَّه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنَّما هي عن عائشة: أنَّ فاطمة، فإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أنَّ عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، لا عن فاطمة».\nوملخص هذا الطريق أنَّ ابن أبي عدي رواه عن فاطمة بنت حبيش من كتابه، ورواه عن السيدة عائشة من حفظه، ثم ترك بعد ذلك حديث السيدة عائشة وبقي على حديث فاطمة. وكل ذلك لا يشكل إعلالًا للحديث لترجيح رواية الكتاب على رواية الحفظ، ولكن العلة الخفية فيه أنَّ محمد بن المثنى وهم في سياق طريق فاطمة، وذلك أنَّ إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رواه عن ابن أبي عدي بإسناده إلى عروة: أنَّ فاطمة .. فجعله من مراسيل عروة، لا من مسند فاطمة، وبذلك يكون الصواب في طريق ابن أبي عدي أنَّه مرسل عن عروة، والله أعلم.\nومع هذا فإنَّ لمحمد بن عمرو متابعات على روايته فقد تابعه محمد بن إسحاق.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٢٣٧، والدارمي (٧٧٥) و(٧٨٣) من طريق محمد ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nإلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لأنَّ محمد بن إسحاق مضطرب فيه، فقد أخرجه: أحمد ٦/ ٤٣٤ قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن","vol":"4","page":65},{"text":"ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة بنت جحش أنها استُحيضت … فجعله من مسند أم حبيبة. ومع علة الاضطراب فإنَّ ابن إسحاق ضعيف في الزهري خاصة، وقد تقدم بيانه في غير موضع.\nوتابعه أيضًا سفيان.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٦٧) من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\nوروى الحديث عن الزهري سهيل بن أبي صالح واختلف فيه.\nفأخرجه: أبو داود (٢٨١) من طريق جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أنَّها أمرتْ أسماءَ أو أسماء حدثتني أنَّها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أنْ تسألَ رسولَ الله ﷺ .... بصيغة الشك.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١٨٣: «روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أو أسماء حدثتني أنَّ فاطمة، فلم يقم الحديث».\nقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ (٤٥٩): «فإنَّه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه وظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير».\nوقال في ٢/ (٤٦٠): «فترى قصتها - يعني: قصة فاطمة - إنَّما يرويها إما عن عائشة، وإما عن أسماء (^١)، وقد قلنا: إنَّه لو صح أنَّ عروة سمع من فاطمة لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينه وبينها فيه عائشة، وزعم أبو محمد بن حزم، أنَّ عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أنْ يسمعه من خالته عائشة، ومن ابنة عمه فاطمة، وهذا عندي غير صحيح».\nثم رواه عروة فلم يشك في جعل الحديث من مسند أسماء بنت عميس.\nفأخرجه: أبو داود (٢٩٦)، والدارقطني ١/ ٢١٤ - ٢١٥ و٢١٥ ط. العلمية\n_________\n(^١) هذا وهم فإنَّ الشك الذي وقع فيه أنَّه قال: «عن فاطمة أنَّها أمرتْ أسماءَ أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة ..» ولم يقع منه الشك في حديث عائشة.","vol":"4","page":66},{"text":"و(٨٣٩) و(٨٤٠) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٠ وفي ط. العلمية (٦٠٩) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣١)، والحاكم ١/ ١٧٤ من طريق سهيل ابن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، أنَّ فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضت منذ كذا وكذا فلمْ تُصلِّ، فقالَ رسول الله ﷺ: «سبحانَ اللهِ إنَّ هذا منَ الشَّيطان، لتِجلسْ في مِركَن (^١)، فإذا رأتْ صفرةً فوقَ الماءَ فلتغتسلْ للظهر والعصر غُسْلًا واحدًا، وتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسْلًا واحدًا، وتغتسلْ للفجرِ غُسْلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بينَ ذلك».\nوالحديث بهذا الإسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ فيه ما فيه. إذ جاء في التعليق على \" سنن أبي داود \" أنَّه جاء في بعض الحواشي على بعض النسخ: «صوابه الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش. هامش د. ولا يعلم روى سهيل عن الزهري حديثًا مسندًا غير هذا»، وقال البيهقي ١/ ٣٣١: «.. ورواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنَّه لم يحفظها كما ينبغي».\nأقول: تقدمت روايات هشام بن عروة، عن أبيه، وتقدمت أيضًا روايات الزهري، عن عروة وإن كانت الروايات عنه فيها مقال إلا أنَّ رواية سفيان راجحة على غيرها، مبينة لرواية غيره، فلم يذكر أحدٌ ما ذكر سهيل، وهذا من جهة المتن، أما من جهة السند فإنَّ لسهيل إغرابًا فيه عن بقية الرواة، فإنَّه جعل الحديث من مسند أسماء بنت عميس، ولو لم يكن إلا هذا الإغراب لكفى في بيان النكارة في هذا الطريق، والحديث روي من طرق أخرى فلم يأت فيها ما ذكر سهيل.\nوروي الحديث عن عروة من طريق المنذر بن المغيرة واختلف فيه.\nفأخرجه: أحمد ٦/ ٤٢٠ و٤٦٣ - ٤٦٤، وأبو داود (٢٨٠)، وابن ماجه (٦٢٠)، والنسائي ١/ ١٢١ و١٨٣ - ١٨٤ و٦/ ٢١١ وفي \"الكبرى\"، له (٢١٦)\n_________\n(^١) إناء تغسل فيه الثياب.","vol":"4","page":67},{"text":"و(٥٧٤٧) ط. العلمية و(٢١٤) و(٥٧١٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٧٣٦) و(٢٧٣٧) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٧)، وابن حزم في \" المحلى \" ٢/ ١٠٤، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٦/ ٣٤، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٢٧ (٦٧٧٩) من طريق المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير: أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش حدثته (^١): أنها سألتْ رسولَ اللهِ ﷺ فشكتْ إليه الدمَ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: «إنَّما ذلك عِرْق فانظري إذا أتى قرؤك فلا تُصلي، فإذا مرَّ قرؤكِ فتطهري، ثمَّ صلي ما بينَ القرء إلى القرء».\nقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ (٤٥٨): «وهذا لا يصح منه سماعه منها - أي من فاطمة - للجهل بحال المنذر بن المغيرة، وقد سأل ابنُ أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول» (^٢).\nقال النسائي عقب (٢١٦): «وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة، عن عروة، ولم يذكر فيه ما المنذر».\nأقول: لعل مراده أنَّ فيه: «ثم صلي ما بين القرء إلى القرء»، أو يكون مراده صيغة الحديث بين عروة وفاطمة.\nوروى الحديث عن عروة حبيب بن أبي ثابت.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٥٣)، وإسحاق بن راهويه (٥٦٤)، وأحمد ٦/ ٤٢ و٢٦٢، وأبو داود (٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢٤)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٨١٣)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٠٢ وفي ط. العلمية (٦١٣) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٧٣١) وفي (تحفة الأخيار) (٣٣٢)، والدارقطني ١/ ٢١٠ و٢١١ ط. العلمية و(٨١٩) و(٨٢١) و(٨٢٤) و(٨٣٢) ط. الرسالة، والبيهقي في \" المعرفة \" (٢٢٢٧) ط. الوعي و(٤٨٨) ط. العلمية من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن\n_________\n(^١) في رواية النسائي ١/ ١٢١ و(٢١٦): «حدثت».\n(^٢) ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٤٨٠، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ١٨٢ (٨٧٦٦): «لا يعرف».","vol":"4","page":68},{"text":"عائشة، قالتْ: جاءتْ فاطمة بنتُ أبي حبيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ إني امرأةٌ أُسْتحاضُ فلا أطهرُ، أفأدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: «لا، إنَّما ذلكَ عِرقٌ، وليسَ بالحيضةِ، اجتَنبي الصَّلاةَ أيامَ مَحيضكِ، ثُمَّ اْغتَسلي وتَوضئي لكلِّ صلاةٍ، وإنْ قطرَ الدمُ على الحصيرِ» (^١).\nقال يحيى بن سعيد القطان فيما نقله النسائي ١/ ١٠٥ وفي \"الكبرى\" عقب (١٥٥) ط. العلمية: «وحديث حبيب، عن عروة، عن عائشة تصلي وإنْ قطر الدم على الحصير، لا شيء».\nوعروة الذي روى عنه حبيب بن أبي ثابت فيه كلام، حيث إنَّ بعضهم صرّح بأنَّه: «عروة بن الزبير» وبعضهم قال: «عروة» فقط، ويقال: إنَّه عروة المزني.\nفقد قال يحيى القطّان فيما أسنده إليه الدارقطني ١/ ٢١٣: «أما إنَّ سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا».\nوقال الترمذي عقب (٩٣٦): «سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير».\nوقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٢٠٠: «واعلم أنَّ أبا داود لم ينسب عروة في هذا الحديث كما نسبه ابن ماجه، وأصحاب الأطراف لم يذكروه في ترجمة عروة بن الزبير، وإنَّما ذكروه في ترجمة عروة المزني (^٢) معتمدين في ذلك على قول ابن المديني: أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير. رواه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ولم ينسبوا عروة، ولكن ابن راهويه، والبزار أخرجاه في ترجمة عروة بن الزبير، عن عائشة .. ورواه الدارقطني في\" سننه \" وقال: عروة بن الزبير في بعض ألفاظه، وضعّف الحديث فقال: زعم سفيان الثوري أنَّ حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير».\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن ماجه.\n(^٢) وهذه فائدة من فوائد كتب الأطراف، وهو أنَّ فيها بيان الرواة المهملين.","vol":"4","page":69},{"text":"وقال ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ١١٢ (٢١٩٦٤) بعد ما ذكر الحديث في ترجمة عروة بن الزبير: «قيل: إنَّ عروة هذا ليس عروة بن الزبير، وأنَّه عروة المزني، وأما سفيان الثوري فقال: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة - يعني: ابن الزبير-».\nوقال أيضًا في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٤٣٤ (٢٣١): «فإنْ كان عروة هو المزني، فهو مجهول، وإنْ كان ابن الزبير فالإسناد منقطع؛ لأنَّ حبيب بن أبي ثابت مدلس».\nواعلم أنَّ الحديث أعل بغير هذا، قال أبو داود عقب (٣٠٠): «وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث أوقفه حفص بن غياث، عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أنْ يكون حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط، عن الأعمش موقوف على عائشة، ورواه ابن داود، عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أنَّ يكون فيه الوضوء عند كل صلاة، ودل على ضعف حديث حبيب هذا أنَّ رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: فكانتْ تغتسلُ لكلِّ صلاةٍ في حديث المستحاضة …» (^١).\nوقال الدارقطني ١/ ٢١٢ ط. العلمية و(٨١٩) ط. الرسالة: «تابعه وكيع والجريري وقرَّة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الوراق، وابن نمير، عن الأعمش فرفعوه، ووقفه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد، وهم أثبات»، وقال البيهقي في \" المعرفة \" (٢٢٢٧)\n_________\n(^١) قال أبو داود: «وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي ﵁ وعمار مولى بني هاشم، عن ابن عباس. وروى عبد الملك بن مَيْسرة، وبيان ومغيرة وفراس، ومجالد، عن الشعبي من حديث قمير، عن عائشة: «توضئي لكل صلاة» ورواية داود وعاصم، عن\nالشعبي، عن قمير، عن عائشة: «تغتسل كل يوم مرة» وروى هشام بن عروة، عن أبيه\n: «المستحاضةُ تتوضأ لكلِّ صلاة». هذه الطرق لم أخرجها لحال الطول، وإنما ذكرت كلام أبي داود تحصيلًا للفائدة، وانطلاقًا من تسمية الكتاب (الجامع في العلل والفوائد) فهذه الطرق فوائد لمريد الاستزادة.","vol":"4","page":70},{"text":"ط. الوعي: «وهذا حديث ضعيف، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين».\nأما الروايات الموقوفة التي أشير إليها فهي:\nما أخرجه: الدارقطني ١/ ٢١٣ ط. العلمية و(٨٢٨) ط. الرسالة من طريق حفص بن غياث.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢١٣ ط. العلمية و(٨٢٩) ط. الرسالة من طريق أبي أسامة - وهو حماد بن أسامة -.\nكلاهما: (حفص، وحماد) (^١) عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة في المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على حصيرها.\nوروي الحديث من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة وفيه أنَّ صاحبة القصة ليست فاطمة بنت أبي حبيش ولكنَّها أم حبيبة ابنة جحش.\nأخرجه: مسلم ١/ ١٨٠ (٣٣٤) (٦٣) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوأخرجه: البخاري ١/ ٨٩ (٣٢٧)، ومسلم ١/ ١٨١ (٣٣٤) (٦٤) من طريق الزهري، عن عمرة، عن عائشة.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٨١ (٣٣٤) (٦٤) من طريق الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف \" ١١/ ٤٢٠ (١٦٦٢٦) و١١/ ٤٧١ (١٦٧٧٤) و١١/ ٤٨٩ (١٦٨٢٦) و١١/ ٤٩٦ (١٦٨٥٨) و١١/ ٥٠٦ (١٦٨٩٨) و١١/ ٥٢٢ (١٦٩٥٦) و١١/ ٥٢٧ (١٦٩٧٥) و١١/ ٥٣٣ (١٦٩٩٥) و١١/ ٥٤١ (١٧٠٣٤) و١١/ ٥٦٩ (١٧١٤٩) و١١/ ٥٨٣ (١٧١٩٦) و١١/ ٥٩٧ (١٧٢٥٩) و\"نصب الراية\" ١/ ٢٠٠، و\" التلخيص الحبير\" ١/ ٤٣٣ (٢٣١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ١٧٣ (٢٢٠٨٥) و١٧/ ٢٨٦ (٢٢٢٦٠) و١٨/ ٢٨ (٢٣٣٢٣).\n_________\n(^١) أشار الدارقطني إلى متابعة أخرى فقال: «تابعهما أسباط بن محمد».","vol":"4","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>النوع الرابع:\nأنْ يروي الحديث قوم - مثلًا - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي نفسه</span>\nهذا أحد الأنواع الرئيسة التي تعتري اختلاف الأسانيد، وهو من الاختلافات التي تومئ بعدم ضبط راويها، وتُخْرِجُ الحديث عن كونه عن رجل إلى رجل آخر، وهنا نقف أمام أمرين، وهما: هل أنَّ الراوي أخطأ بهذا الاختلاف، فالصواب عن أحدهما والآخر غلط، أو أنَّ هذا الراوي سمع الحديث من كلا الرجلين، فتارة يحدّث به عن هذا، وتارة يحدّث به عن الآخر، وكلا الراويين قَدْ سمعاه من هذا الصحابي عينه؟\nمثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني (^١) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير (^٢)، عن أبي هريرة رواية (^٣)\nأنَّه قال: «زكاةُ الفِطرِ عَلى الغنيِّ والَفِقيرِ».\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٧ ط. العلمية و(٢١١٠) ط. الرسالة.\n(^٢) هُوَ أبو مُحَمَّد المدني عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير العذري، توفي سنة\n(٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٩٨ (٣١٨١)، و\" تاريخ الإسلام \": ١٠٣ وفيات (٨٧ هـ)، و\" التقريب \" (٨٤٢).\n(^٣) أي مرفوعًا إلى النبي ﷺ قال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" ١٠/ ٣٣٦ عقيب (٥٨٨٩): «وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية، أو يرويه، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع». وانظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٩٥ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ١٨٦ بتحقيقي.","vol":"4","page":72},{"text":"فهذا الحديث مِمَّا اختلف فيه على الزهري.\nفقد رواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة هذه الرواية ذكرها الدارقطني في \" العلل \" (^١).\nوالحديث أخرجه: عبد الرزاق (^٢)، ومن طريقه أحمد (^٣)، والبخاري (^٤)، والطحاوي (^٥)، والدارقطني (^٦)، والبيهقي (^٧) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. موقوفًا ثم قال: - يعني: معمرًا -: وبلغني أنَّ الزهري كان يرويه إلى النبيِّ ﷺ.\nوالحديث اختلف فيه كثيرًا على الزهري غير هذا الاختلاف سأفصل ذلك - إنْ شاء الله - في النوع السادس.\nمثال آخر: روى سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ سريةً، فاستقرأ القومَ على أسنانهم، ففضلهم شابٌ بسورة البقرة، قال: «أنتَ أميرُ القومِ» فغضبَ شيخٌ منهم، فقالَ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحق ما يَمنعني منْ أنْ أتعلمه إلا أنِّي أخْشى أنْ لا أقومَ به، قالَ: فقال رسولُ الله ﷺ: «فتعلموا القرآنَ، فإنَّما مثلُ حامل القرآن، مثلُ حاملِ جرابِ مسكٍ، إنْ فتحه فتحهُ طيبًا، وإنْ وعاهُ وعاهُ طيبًا».\nأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٥٠ (٢٩٩٥)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٤٤٠) ط. الرشد و(٢٦٩٥) ط. العلمية من طريق عمر ابن طلحة (^٨).\n_________\n(^١) ٧/ ٤٠ (١١٩٥).\n(^٢) في \" مصنفه \" (٥٧٦١).\n(^٣) في \" مسنده \" ٢/ ٢٧٧.\n(^٤) في \" تاريخه الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٥) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٣٠٥١).\n(^٦) في سننه ٢/ ١٤٨ - ١٤٩ ط. العلمية و(٢١١٦) ط. الرسالة.\n(^٧) \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٦٤.\n(^٨) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٩٢٤).","vol":"4","page":73},{"text":"وأخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٤١) ط. الرشد و(٢٦٩٧) ط. العلمية من طريق إبراهيم بن طهمان (^١).\nكلاهما: (عمر، وإبراهيم) عن سعيد بن أبي سعيد، بهذا الإسناد (^٢).\nوهذا الحديث رواه سعيدٌ المقبريُّ، واختلف عليه، فرواه عمر، وإبراهيم عنه بالإسناد السابق، وخالفهما عبد الحميد بن جعفر (^٣).\nفأخرجه: ابن ماجه (٢١٧)، والترمذي (٢٨٧٦)، ومحمد بن نصر المروزي في \"قيام الليل\" (٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٤٩) ط. العلمية و(٨٦٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٥٠٩) و(٢٥٤٠) بتحقيقي، وابن حبان (٢١٢٦) و(٢٥٧٨)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٣٣٤)، والحاكم ١/ ٤٤٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٨٠ (٤٥٣٧) من طريق عبد الحميد ابن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، قال: بعثَ رسول الله ﷺ بعثًا وهم ذو عددٍ فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه منَ القرآنِ، فأتى على رجل من أحدثهم سنًا، فقال: «ما معكَ يا فلان؟» قال: معي كذا وكذا وسورة البقرة، قال: «أمعك سورةُ البقرة؟» فقال: نعم، قال: «فاذهب فأنت أميرهم» فقال رجلٌ من أشرافهم: والله يا رسول الله، ما منعني أنْ أتعلم سورة البقرة إلا خشية أنْ لا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ: «تعلموا القرآنَ فاقرؤوه وأقرئوه، فإن مثلَ القرآن لمن تعلمه فقرأه وقامَ به، كمثل جرابٍ محشوٍّ مسكًا يفوحُ بريحهِ كلُ مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه مسك».\nوخالفهم جميعًا الليث بن سعد.\nفقد أخرج: أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (٢ - ٦١)، والبخاريُّ في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢٥٠ (٢٩٩٥)، والترمذيُّ (٢٨٧٦ م)، والبيهقيُّ في \"شعب\n_________\n(^١) وهو: «ثقة يغرب» \" التقريب \" (١٨٩).\n(^٢) جاء السند في \" التاريخ الكبير \" هكذا: «وقال عمر بن طلحة، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ».\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٣٧٥٦).","vol":"4","page":74},{"text":"الإيمان\" (٢٤٤٢) ط. الرشد و(٢٦٩٨) ط. العلمية من طريق الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، قال: قال رسول الله ﷺ … وذكر الحديث مرسلًا، ولم يذكر أبا هريرة.\nوالرواية المرسلة هي الصواب.\nفقد قال ابن معين فيما أسنده إليه الدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ٣٦٤ س (٢٠٥٣): «أثبت الناس في سعيد الليث بن سعد»، وقال البخاريُّ في \"التاريخ الكبير \": «قال عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري. وقال عمر بن طلحة، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، والأول أصح» أي حديث الليث بن سعد المرسل، وقال أبو حاتم في \"العلل \" لابنه (٨٢٧): «والصحيح ما رواه الليث»، وقال النَّسائي بعد حديث محمد بن جعفر: «والمشهور المرسل»، وقال الدارقطني في \"العلل\": «وقول الليث أشبه بالصواب».\nوروي الحديث موصولًا من غير وجه.\nفأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٠٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٧١٢٦) كلتا الطبعتين، والرامهرمزي في \"الأمثال\" (٤٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه (^١)، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي (^٢)، عن عثمان بن عفان ﵁، به مرفوعًا.\nوهذا حديث ضعيف فيه يحيى بن سلمة بن كهيل، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم وغيره: «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ: «متروك». انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٨١ (٩٥٢٧).\nإلا أنَّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٥٩٥.\nوروي الحديث مرسلًا.\nفأخرجه: سعيد بن منصور (٧٧)، ومن طريقه البيهقي في \"شعب\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٠٨).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٣٢٧١).","vol":"4","page":75},{"text":"الإيمان\" (٢٤٣٩) ط. الرشد و(٢٦٩٤) ط. العلمية عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد (^١)، عن محمد بن كعب (^٢) أو غيره: أنَّ رسول الله ﷺ استعمل رجلًا شابًا فكأنهم قالوا فيه وقَدْ كانَ قرأ القرآنَ، فقال: «إنَّما مثل القرآن مثلُ جراب مليء مِسْكًا، إذا فتحتَهُ فتحتَهُ طيبًا وإنْ أوعيتَهُ أوعيتَهُ طيبًا».\nهكذا جاءت هذه الرواية على الشك، وأغلب الظن أنَّ الشك من\nسعيد بن منصور نفسه.\nفقد أخرج عبد الرزاق (٦٠١٨) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني ابن أبي لبيد، عن سليمان بن يسار (^٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث قومًا وأمّر عليهم أصغرهم، فذكروا ذلكَ، فقال: «إنَّه أكثرُكم قرآنًا، وإنَّما مثل صاحب القرآن كجرابٍ فيه مسك، إنْ فتحتَهُ أو فُتح فاحَ ريحُهُ، وإنْ أوكي أوكي على طيب».\nوهذا هو الصواب أي مرسلًا عن سليمان بن يسار.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٩٠ (١٤٢٤٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٤١٢ (١٩٥٩٧).\nمثال آخر: روى يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان: أنَّ رافع بن خديج أخبره: أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا قَطْعَ في ثمرٍ ولا كَثرٍ (^٤)».\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٥٩٦) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٦/ ١٤٨ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٧٥ - ٣٧٦ عن مالك بن أنس.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٥٩٧) بتحقيقي وفي \" الأم \" ٦/ ١٣٣ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٣٣ و٣٧٦ وفي \" السنن المأثورة \"، له (٥٦٤)، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٧٢ وفي ط. العلمية (٤٨٨٢)،\n_________\n(^١) وهو: «مقبول» \" التقريب \" (٣٥٦٠).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٢٥٧).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٦١٩).\n(^٤) جاء في حاشية مسند الشافعي بخط الأمير سنجر: «الكثر جمار النخل أو طلعه».","vol":"4","page":76},{"text":"والبيهقي ٨/ ٢٦٣ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٥١٦٤) ط. العلمية و(١٧١٥٧) ط. الوعي عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الحميدي (٤٠٧)، والدارمي (٢٣٠٦)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، وابن الجارود (٨٢٦)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٦) ط. العلمية و(٧٤١٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٤٦٦)، وابن عبد البر في \" التمهيد\" ٩/ ٧٨ - ٧٩ من طرق عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الترمذي (١٤٤٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٧) ط. العلمية و(٧٤١٥) ط. الرسالة من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد.\nوأخرجه: الطيالسي (٩٥٨) من طريق زهير بن محمد.\nأربعتهم: (مالك (^١)، وابن عيينة، والليث، وزهير) عن يحيى بن سعيد.\nهذا الحديث اضطرب فيه يحيى بن سعيد، فرواه بالإسناد السابق.\nوأخرجه: الدارمي (٢٣٠٩)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٨) ط. العلمية و(٧٤١٦) ط. الرسالة من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي ميمون، عن رافع بن خديج، به.\nقال النسائي: «هذا خطأ أبو ميمون لا أعرفه».\nوأبو ميمون هذا قال عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٤٤٠: «وهم».\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٨٩١٦) من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: الدارمي (٢٣٠٥)، والنسائي ٨/ ٨٨ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٩) ط. العلمية و(٧٤١٧) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٨٠ من طريق أبي أسامة.\nكلاهما: (ابن جريج، وأبو أسامة) عن يحيى بن سعيد، عن رجل من\n_________\n(^١) لم أجد عند أحد من رواة مالك من قال: عن واسع بن حبان إلا أن يكون خطأ من الناسخ، وإن ثبت هذا فهو اختلاف على مالك.","vol":"4","page":77},{"text":"قومه (^١)، عن رافع بن خديج. به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ٨٨ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٦٠) ط. العلمية و(٧٤١٨) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٨٠ من طريق بشر ابن المفضل، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من قومه، عن عم له (^٢): أنّ رافع ابن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا قطعَ في ثمرٍ ولا كثرٍ».\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤٣٥٢) من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عم له (^٣)، عن رافع بن خديج، به.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ٨٦ - ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٤٨) ط. العلمية و(٧٤٠٦) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤٢٧٧)، وابن حزم في \" المحلى\" ١٣/ ١٧١ من طريق الحسن بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن رافع بن خديج، به.\nقال ابن حزم: «وفي هذا آثار كثيرة لم نذكرها، لئلا نطول بذكرها، ولو صحت لوجب الأخذ بها بذلك، وللزم حينئذ أنْ لا يقطع في شيء من الثمر، والحبوب …».\n_________\n(^١) في رواية ابن جريج عند عبد الرزاق: «عن رجل». ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤٣٥١) إلا أنه لم يقل: «عن رجل» وأشار محقق المعجم إلى أنه جاء في رواية فاطمة: «عن رجل أخبره عن رافع».\n(^٢) في \" السنن الكبرى \" ط. العلمية: «عمة له»، وكذا هو في \" المجتبى \" والمثبت من \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٩٢ (٣٥٨٨)، و\" السنن الكبرى \" ط. الرسالة، وعند الرجوع إلى أحاديث محمد ابن يحيى بن حبان، ومصادر ترجمته، وجدته مكثرًا عن عمه واسع بن حبان ولم أقف على روايته عن عمته، وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٥٠ (٦٢٧٣) و\" إكمال مغلطاي \" ١٠/ ٣٨٤ (٤٣٤٧) وغيرهما.\n(^٣) في المطبوع عن: «عمة له» وقد تقدم الكلام على هذا التحريف، وقد رواه قتيبة بن سعيد عند النسائي ٨/ ٨٧ - ٨٨ قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه … .","vol":"4","page":78},{"text":"وروي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلًا.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٧٩٤) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٤٣٢) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في \" الأم \" ٦/ ١٣٧ وفي ط. الوفاء ٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣ وفي \" السنن المأثورة \"، له (٥٦٣)، وأبو داود (٤٣٨٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٧٢ وفي ط. العلمية (٤٨٨١)، والطبراني في \" الكبير \" (٤٣٤١)، والبيهقي ٨/ ٢٦٦ وفي \"معرفة السنن والآثار \" (٥١٦٠) و(٥١٦٣) ط. العلمية و(١٧١٥٣) و(١٧١٦١) ط. الوعي وفي \" بيان خطأ من أخطأ على الشافعي \"، له: ٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥، والبغوي (٢٦٠٠)، وابن بشكوال في \" غوامض الأسماء المبهمة \" ١/ ٣٤٩.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٠٥٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٤٣٥٠) من طريق أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٣ و٤/ ١٤٠ و١٤٢، والدارمي (٢٣٠٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٤٣٣٩) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٦٤، والنسائي في \" الكبرى \" (٧٤٥٢)\nط. العلمية و(٧٤١٠) ط. الرسالة، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٧٩ - ٨٠ من طريق شعبة.\nوأخرجه: الدارمي (٢٣٠٧)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٤) و(٧٤٥٥) ط. العلمية و(٧٤١٢) و(٧٤١٣) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤٣٤٠)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٧٩ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الدارمي (٢٣٠٨) من طريق جرير والثقفي (مقرونين).\nوأخرجه: أبو داود (٤٣٨٩)، والنسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٠) ط. العلمية و(٧٤٠٨) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤٣٤٢)، والبيهقي ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٧٩ من طريق حماد بن زيد.","vol":"4","page":79},{"text":"وأخرجه: النسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٥٣) ط. العلمية\nو(٧٤١١) ط. الرسالة من طريق أبي معاوية الضرير.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ٨٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٤٤٩) ط. العلمية … و(٧٤٠٧) ط. الرسالة من طريق عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٧٤٥١) ط. العلمية و(٧٤٠٩) ط. الرسالة من طريق الحسن بن أعين، قال: حدثنا زهير (^١).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤٣٤٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير \" (٤٣٤٥) من طريق عبيد الله بن عمرو.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير \" (٤٣٤٦) من طريق يونس بن راشد.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير \" (٤٣٤٧) من طريق زائدة بن قدامة.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير \" (٤٣٤٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير \" (٤٣٤٩) من طريق أنس بن عياض.\nوأخرجه: البيهقي ٨/ ٢٦٣ من طريق أبي شهاب الحناط.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٣٩١ وفي ط. الغرب ١٥/ ٥٣٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٨٠ من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٩/ ٢٠٤ من طريق محمد بن يزيد.\nجميعهم: (مالك، وأبو خالد، ويزيد، وشعبة، والثوري، وجرير، والثقفي، وحماد بن زيد، وأبو معاوية، ويحيى القطان، وزهير، وعبد الوارث،\n_________\n(^١) في ط. العلمية من \"السنن الكبرى\" سقط في الإسناد جاء: «أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى، قال: قال: حدثنا يحيى» فسقط الحسن بن أعين وزهير.","vol":"4","page":80},{"text":"وعبيد الله، ويونس، وزائدة، والدراوردي، وأنس، وأبو شهاب، وأبو عوانة، ومحمد بن يزيد) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، به بدون ذكر أحد بين محمد بن يحيى ورافع بن خديج.\nوهذا إسناد منقطع بين محمد بن يحيى، ورافع بن خديج.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٩/ ٧٨: «هذا حديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج».\nوقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ٣/ ٣٦١: «محمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع».\nوعلى هذا يكون يحيى بن سعيد قد اضطرب في إسناده ولم يضبطه، والله أعلم.\nوروي الحديث من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٨٩١٧) عن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن رافع بن خديج.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لانقطاعه يحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعن، زيادة على أنه لم يسمع من رافع بن خديج. قال عنه البخاري فيما نقله الترمذي في \" العلل الكبير\":٦٥ (٤٢٧): «… ولم ير أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا أنس بن مالك»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" المراسيل \": ٢٤٤ (٩١٠): «لم يدرك أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا أنسًا فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \"٧/ ٥٩٢ إلا أنه قال: … «وكان يدلس، فكل ما روى عن أنس فقد دلس عنه، ولم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئًا»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٦٣٢): «ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل».\nوانظر: \" نصب الراية \" ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢، و\"تحفة الأشراف\" ٣/ ٨٤ (٣٥٧٦) و٣/ ٨٧ (٣٥٨١) و٣/ ٩١ (٣٥٨٨)، و\"التلخيص الحبير\" ٤/ ١٨١ (١٧٧٤)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٣٣٤ (٢٣٤٨)، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ٤٧٤ (٤٥٣٧)، و\"إرواء الغليل\" ٨/ ٧٢ (٢٤١٤).","vol":"4","page":81},{"text":"مثال آخر، وقد رجح فيه أحد الطريقين لترجيح إمام مطلع فقد روى زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنَّ هذِهِ الحُشُوشَ مُحتضَرةٌ، فإذا أراد أحدُكم أنْ يدخُل، فليقلْ: أعوذُ باللهِ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ» (^١).\nهذا الحديث رواه عن زيد بن أرقم ﵁ قتادة واختلف عنه:\nفرواه شعبة، واختلف عنه:\nفأخرجه: ابن حبان (١٤٠٦) من طريق عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.\nوأخرجه: الطيالسي (٦٧٩)، ومن طريقه ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٦٩.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٦٩، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٢٨٧\nو٥/ ٤٧١ ط. الغرب من طريق غندر.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: أبو داود (٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٠٩٩) وفي \"الدعاء\"، له (٣٦١)، والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق عمرو بن مرزوق.\nوأخرجه: ابن ماجه (٢٩٦)، والترمذي في \" العلل الكبير \": ٨٢ (٣)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٩٠٣) ط. العلمية و(٩٨٢٠) ط. الرسالة، وابن\n_________\n(^١) رواية ابن حبان. قال الخطابي في \" معالم السنن \" ١/ ١٠: «الحشوش الكنف، وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكنف في البيوت، وفيه لغتان حَش وحُش، ومعنى محتضرة، أي تحضرها الشياطين وتنتابها، والخُبُث بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث ساكنة الباء وهو غلط، والصواب الخبث مضمومة الباء»، وقال في \" إصلاح غلط المحدّثين\": ٢٨: «أصحاب الحديث يرونه: الخُبْث، ساكنة الباء، وكذلك رواه أبو عبيد في كتابه وفسره، فقال: أما الخبْث فإنَّه يعني الشر، والخبائث فإنها الشياطين» ثم عقبه بقوله: … «وإنما هو الخبث مضمومة الباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة استعاذة بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم. وأما الخبث ساكنة فهو مصدر خبث الشيء، يخبث خبثًا، وقد يجعل اسمًا».","vol":"4","page":82},{"text":"خزيمة (٦٩) بتحقيقي، من طريق غُنْدر، وابن مهدي (مقرونين).\nوأخرجه: ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي، وابن حبان (١٤٠٨) من طريق خالد بن الحارث.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٦٩) بتحقيقي من طريق ابن أبي عدي.\nوأخرجه: أبو يعلى (٧٢١٩) من طريق النضر بن شميل.\nسبعتهم: (الطيالسي، وغندر، وعمرو، وابن مهدي، وخالد، وابن أبي عدي، والنضر) عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم ﵁، به (^١).\nوتوبع شعبة:\nفقد أخرجه: أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٣/ ٥٣ (٨٣) من طريق ورقاء، عن منصور، عن قتادة، به.\nوهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن إلا أنَّ في رواية ورقاء عن منصور كلامًا، لذا قال الحافظ في \" التقريب \" (٧٤٠٣): «صدوق، في حديثه عن منصور لين» (^٢).\nورواه إسماعيل بن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم.\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٩٠٤) ط. العلمية و(٩٨٢١) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٥١٠٠) وفي \" الدعاء \"، له (٣٦٢) من طريق إسماعيل، به.\nهذا الإسناد ظاهره الصحة غير أنَّه معلول. فقد خالف إسماعيل أصحاب\n_________\n(^١) رواية الطبراني، والحاكم: «.. من النجس الشيطان الرجيم».\n(^٢) انظر في ذلك: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٥٥ (٧٢٧٩)، ولقائل أنْ يقول: إنَّ هذا الكلام لا يضر رواية ورقاء هنا شيئًا؛ لأنَّه على سبيل المتابعة، ويجاب عنه: بأنَّ هذا يضر لوجود الخلل في رواية ورقاء عن منصور، ولتفرده عن منصور، خاصة وأنَّ منصور بن المعتمر ممن يجمع حديثه.","vol":"4","page":83},{"text":"سعيد، قال النسائي عقبه: «خالفه يزيد بن زريع، رواه عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم».\nأما طريق يزيد:\nفقد أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٩٠٥) ط. العلمية و(٩٨٢٢) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٥١١٥) وفي \" الدعاء \"، له (٣٦٣)، والحاكم ١/ ١٨٧.\nوروي من غير طريق يزيد\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٢) و(٣٠٣٩٧)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير \" (٥١١٥)، وابن ماجه (٢٩٦) (م)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٩٠٦) ط. العلمية و(٩٨٢٣) ط. الرسالة من طريق عبدة.\nوأخرجه: ابن ماجه (٢٩٦) من طريق عبد الأعلى.\nوأخرجه: أبو يعلى (٧٢١٨) من طريق محمد بن بكر البرساني.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣، والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٣ من طريق أسباط.\nستتهم: (يزيد، وعبدة، وعبد الأعلى، ومحمد، وعبد الوهاب، وأسباط) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة (^١)، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم.\nوروي هذا الحديث عن قتادة من وجه آخر.\nفأخرجه: ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٥٤، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٣٦ عن أحمد بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا يحيى بن حبيب بن\n_________\n(^١) قال العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٣٧١: «وقال سعيد وأبان عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم» وبهذا فيكون أبان متابعًا لسعيد، لكن لم نقف على روايته مسندة.","vol":"4","page":84},{"text":"عربي، قال: حدثنا رَوْح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nهذا الحديث عدّه ابن حبان وابن عدي مما استُنكِرَ على شيخهما، قال ابن حبان: «ذهبت إليه بالبصرة في بني مناف فرأيته يقلب الأخبار ويهم في الآثار الوهم الفاحش، والقلب الوخش، لا يحل الاحتجاج به بحال، سألته أنْ يمليَ عليَّ فأملى عليَّ أحاديث أكثرها مقلوبة»، وقال ابن عدي: «وهذا الحديث يرويه قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وروي عن قتادة، عن أنس» فيكون الحديث من هذا الوجه كلا شيء.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٥١١٤) وفي \" مسند الشاميين \" (٢٦٩٤) وفي \" الدعاء \"، له (٣٦٤)، وابن بشران في \" الأمالي \" (٧٨٠)، والدقاق في \" مجلس في رؤية الله \" (٧٨١) من طريق أبي الجماهر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، به.\nأقول: سعيد بن بشير تقدم أنَّه ضعيف في قتادة على وجه الخصوص، غير أنَّ متابعة سعيد له جبرت ما كنَّا نخشاهُ من ضعفه.\nوعلق الترمذيُّ طريق هشام، فقال عقب (٥): «وقال هشام، عن قتادة، عن زيد بن أرقم».\nوهذا الطريق لم أقف عليه مسندًا. وإنَّما ذكرته ليتكامل عقد الرواة المشهورين والمتثبتين في قتادة.\nورواه معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك، عن أبيه.\nأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٣٥٥) وهذا الطريق شاذ لا يصح؛ لمخالفة معمر أصحاب قتادة، قال البيهقي ١/ ٩٦: «وقيل: عن معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، وهو وهم».\nأقول: مما تقدم يكون قتادة روى حديثه هذا بأربعة أسانيد، فقال: عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وقال: عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، وقال: عن زيد بن أرقم، بلا وساطة، وقال: عن النضر بن أنس، عن","vol":"4","page":85},{"text":"أبيه يعني: أنس بن مالك. ومع هذا الاختلاف فلا نمتلك الدليل على اضطراب قتادة فيه؛ لأنَّ هذا الاختلاف يمكن أنْ يجاب عنه: بأنَّ رواية معمر شاذة لا يلتفت إليها.\nوأما رواية هشام فتبدو وهينةً للوقوف أمام سيول شعبة وسعيد، لأنَّها معلقة وليس لها من شبهة الاتصال إلا الخيال.\nبقي من طرق هذا الحديث طريقان طريق شعبة، وطريق سعيد، وهما الطريقان المعوّل عليهما في هذا الحديث. وقد اختلفت أقوال أهل العلم في تصحيح أو تضعيف الحديث، فقال الترمذي في \" العلل الكبير \": ٨٤ (٣): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ هذه الحشوشَ محتضرةٌ» ورواه معمر مثل ما روى (^١) شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم (^٢). قلت لمحمد: فأيُّ الروايات عندنا أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم. ولم يقض فيه بشيء».\nغير أنَّ الترمذي ﵀ خالف شيخه، فذهب إلى إعلال الحديث بالاضطراب، فقال عقب (٥): «وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب: روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة، عن زيد بن أرقم. ورواه شعبة ومعمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس، عن أبيه».\nأقول: بين القولين - أعني قوله في \" العلل الكبير \" و\" الجامع \" - بعض الاختلاف ففي رواية \" العلل \" جعل رواية هشام وسعيد واحدة بلا خلاف، في\n_________\n(^١) في المطبوع: «روي» بالياء والمثبت أصح.\n(^٢) رواية معمر التي بين أيدينا: عن قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك، عن أبيه، ليس عن زيد بن أرقم.","vol":"4","page":86},{"text":"حين بيّن اختلاف الروايتين في \" الجامع \" وكذا الحال في رواية معمر، فإنَّه جعل رواية معمر وشعبة واحدة، في حين بيّن اختلاف الروايتين في رواية \"الجامع \" أيضًا.\nوالذي يبدو أنَّ رواية \" الجامع \" هي الراجحة، والأخرى مرجوحة؛ لأنَّ معمرًا لم يروه عن زيد بن أرقم، وإنَّما رواه عن أنس وقد تقدم تخريجه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنَّ كتاب \" العلل الكبير \" مفقود، والموجود منه إنَّما هو ترتيب القاضي، وهو الذي رتبه على النحو الموجود بين أيدي طلبة العلم الآن، فلعل القاضي اختصر بعض التعليلات فأتى بمثل هذه النتيجة (^١).\nوأيضًا فالذي يبين رجحان رواية \" الجامع \" قول العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٣٧١: «وقال معمر: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس. قال شعبة: عن قتادة، عن النضر بن أنس. قال شعبة: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم» (^٢)، والبيهقي أعله بنفس ما أعله الترمذي في \"الجامع\" فقال ١/ ٩٦ عقب طريق شعبة: «وهكذا رواه معمر، عن قتادة، وكذلك رواه ابن علية، وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم».\nأقول: أما رواية ابن علية فقد تقدم الكلام عليها. ورواية أبي الجماهر تقدمت وهي رواية سعيد بن بشير، عن قتادة ليس كما ذكر البيهقي. ولكن يبقى الخلل في رواية معمر فهذا البيهقي يتابع الترمذي - في إحدى روايتيه - وجعل رواية معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. فإما أنْ يكون معمر اضطرب فرواه على وجهين، وإما أنْ يكون البيهقي اعتمد في تعليله على ما ذهب إليه الترمذي - في رواية الجامع -. وقد جهدت أنْ أجد الطريق الذي ذكره الترمذي فلم أظفر بشيء.\n_________\n(^١) وفي هذا الكتاب غير موضع يغلب على ظني أن الخلل دخل فيه، والله أعلم.\n(^٢) هكذا في المطبوع مكررة.","vol":"4","page":87},{"text":"وأعل يحيى القطان هذا الحديث، فقد ساق العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٤٧٧، وابن أبي حاتم في مقدمة \" الجرح والتعديل \" ١/ ٢١٠ و٧/ ١٥٤ (٦٥٩)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ١٥٣ - ١٥٤ بأسانيدهم إلى علي بن المديني أنَّه قال: «سمعت يحيى، وقيل له: تحفظ حديث قتادة: «إنَّ هذه الحشوشَ محتضرةٌ» قال: لا. فقلت له: إنَّما كان شعبة يحدثه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. فقال يحيى: شعبة لو علم أنَّه عن القاسم بن عوف لم يحمله، قلت: لمَ؟ قال: إنَّه تركه، وقد رآه».\nوالذي يدل عليه كلام يحيى القطان هذا أنَّ الحديث محفوظ عن قتادة، عن القاسم، ولو علم شعبة بأنَّ هذا هو المحفوظ لما حمله، لأنَّه كان يضعف القاسم، والله أعلم.\nوقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣): «حديث زيد ابن أرقم عن النبي ﷺ في دخول الخلاء قد اختلفوا فيه …» فذكر روايتي شعبة وسعيد.\nفالذي ترجح عندي أنَّ المحفوظ فيه ما رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، والقاسم تكلم فيه، قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٥٤ (٦٥٩): «مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق»، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٥٤٧٥): «صدوق يغرب».\nوقد روي هذا الحديث عن قتادة من طريق آخر.\nفأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٣/ ٣٧١، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٨٢٤) ط. الحديث و(٢٨٠٣) ط. العلمية وفي \" الدعاء \"، له (٣٦٥)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (٢١) من طرق عن قطن بن نسير، قال: حدثنا عدي بن عمارة الذرّاع، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «هذه الحشوشُ محتضرةٌ فإذا دخلَ أحدُكم الخلاءَ، فليقلْ: باسمِ اللهِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من الخبثِ والخبائث، والشيطان الرجيم».","vol":"4","page":88},{"text":"قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنس إلا عدي تفرد به قطن»، وقال في \" الدعاء \": «لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن قتادة في متنه بسم الله إلا عدي بن عمارة»، وقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب \" ٢/ ١٦٣ (١٠٢٥): «غريب من حديث قتادة عنه، تفرد به عدي عنه»، وقال الحافظ ابن حجر في \" نتائج الأفكار \" ١/ ١٩٥: «هذا حديث غريب من هذا الوجه ..».\nوفيه أيضًا عدي بن عمارة الذراع قال الحافظ في \" اللسان \" (٥١٨٠): «قال العقيلي (^١): في حديثه اضطراب، وعنه قطن بن نسير (^٢) انتهى، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" (^٣) وقال: «روى عنه القاسم بن عيسى الطائي والبصريون». قلت: ومن أغلاطه أنَّه روى عن قتادة، عن أنس في القول عند دخول الخلاء، وإنَّما رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وقيل: عن النضر بن أنس، عن أبيه. والأول أصح».\nأقول: طريق عدي في إسناده وهم، فقيل: عن أنس. وكذلك في متنه وهم: فزاد في أوله: (بسم الله) وفي آخره: (الشيطان الرجيم).\nمثال آخر: روى سفيان الثوري، قال: حدثنا سماك بن حرب، قال: حدثنا عبد الله بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت حِبِّي أبا القاسم ﷺ يقول: «إنَّ فَسَادَ أمتي على يدَيْ غِلْمةٍ سُفهَاءَ مِنْ قريشٍ».\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٠٤ و٤٨٥، والحاكم ٤/ ٥٢٧ من طريق عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، خلا عبد الله بن ظالم، وقد وثّقه العجلي (٩١٣)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ١٨، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٣٤٠٠): «صدوق ليّنه البخاري». إلا أنَّ فيه خلافًا.\n_________\n(^١) \" الضعفاء \" ٣/ ٣٧٠.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٥٥٥٦): «صدوق يخطئ».\n(^٣) \" الثقات \" ٧/ ٢٩٢.","vol":"4","page":89},{"text":"قال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٧٣ (٣٣٣٦): «اختُلِفَ فيه على سِماك بن حرب، فقيل: عنه، عن عبد الله بن ظالم، وقيل: عنه، عن مالك ابن ظالم».\nقلت: بل الاختلاف فيه على سفيان، إذ رواه عنه عبد الرحمان كما سبق فقال: عبد الله بن ظالم وتفرّد بها عن سفيان، وقد خولف.\nخالفه زيد بن الحباب (^١) عند أحمد ٢/ ٢٨٨، وعصام بن يزيد (^٢) عند ابن حبان (٦٧١٣)، وحسين بن حفص (^٣) عند الحاكم ٤/ ٤٧٠.\nثلاثتهم: (زيد، وعصام، وحسين) عن سفيان الثوري، عن سِماك، عن مالك بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة. به، فقالوا: مالك بن ظالم بدلًا من عبد الله بن ظالم (^٤).\nومالك بن ظالم: ذكره ابن حبان في \" الثقات\" ٥/ ٣٨٧، وقال الأزدي فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٤٢٧ (٧٠٢٣): «لا يتابع عليه».\nعلمًا أنَّ سفيان توبع عن سماك، عن مالك بن ظالم.\nإذ أخرجه: الطيالسي (٢٥٠٨)، ومن طريقه الحاكم ٤/ ٥٢٧، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٧٣ (٣٣٣٦).\nوأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (١١٤٣)، وأحمد ٢/ ٢٩٩ من طريق محمد بن جعفر (غُنْدر).\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٨٥ (١٣١٥) من طريق عمرو بن مرزوق.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يخطئ في حديث الثوري» \" التقريب \" (٢١٢٤).\n(^٢) ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٥٢٠ وقال: «يتفرد ويخالف، وكان صدوقًا».\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (١٣١٩).\n(^٤) وعلى الرغم من هذه المتابعات إلا أن الراجح منها رواية عبد الرحمان، قال أبو حاتم الرازي فيما نقله ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٤١ - ٥٤٢ ط. عتر و٢/ ٧٢٤ ط. همام: «سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمان بن مهدي».","vol":"4","page":90},{"text":"ثلاثتهم: (الطيالسي، وغُنْدر، وعمرو) عن شعبة.\nوأخرجه: النسائي كما في \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ١٣٤ (١٤٣٤٠)، وابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨ من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٣٦٢) من طريق ابن أبي زائدة.\nثلاثتهم: (شعبة، وأبو عوانة، وابن أبي زائدة) عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لخلاف بين شعبة وسفيان الثوري فيه»، وقال الذهبي في \" التلخيص \" ٤/ ٥٢٧: «صحيح (^١)، وتركاه - يعني: البخاري ومسلمًا - لعلّة سفيان، عن سماك، قال: حدثني عبد الله بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة، مرفوعًا نحوه، وقال: أغيلمة سُفهاءَ».\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٨٥ (١٣١٥) عن ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان، عن سماك، سمع ابن ظالم، سمع أبا هريرة، عن النبي ﷺ، وقال ابن ظالم ولم يُسمِّهِ، إلا أنَّه ذكره في ترجمة مالك بن ظالم.\nأما ما يتعلّق بترجمة مالك بن ظالم. فقد قال الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٤٢٧ (٧٠٢٣)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ١٦: «قيل: مالك بن عبد الله بن ظالم».\nإلا أنَّ ابن حجر قال في \" تعجيل المنفعة \" ٢/ ٢٢٦: «وحكي أنَّه قيل فيه: مالك بن عبد الله بن ظالم، والمعروف أنه قيل فيه: عبد الله بن ظالم بدل مالك بن ظالم».\nوقال أيضًا في \" تهذيب التهذيب \" ١٠/ ١٦ في ترجمة مالك بن ظالم: «وقد جوزت في ترجمة عبد الله بن ظالم أنَّه آخر، ويقوّيه أيضًا أنَّ البخاريَّ\n_________\n(^١) وهذه اللفظة هي لفظة الحاكم، وإنما اختصرها الذهبي رحمه الله تعالى.","vol":"4","page":91},{"text":"قال في ترجمة عبد الله: ليس له إلا حديثان، عن سعيد بن زيد ولم يذكر روايته عن أبي هريرة، ولما ذكر مالك بن ظالم، قال: سمع أبا هريرة وذكر الحديث من طريق شعبة»، وقال أيضًا في \" تعجيل المنفعة \" ٢/ ٢٢٦: «فلا يبعد أنَّهما اثنان».\nقال الحاكم: «فسمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت الحسين بن محمد القِتْباني يقول: سمعت عَمْرَو بن علي - يعني: الفلاس - يقول: الصحيح مالك بن ظالم».\nقلت: وهو كما قال، الصواب فيه مالك بن ظالم؛ لأنَّه لم يروه عن سفيان، عن سماك، عن عبد الله بن ظالم إلا عبد الرحمان بن مهدي، وخالف فيه أصحاب سفيان، وكذلك خولف فيه على أصحاب سماك بن حرب، فبهذا يكون الحديث ثابتًا عن مالك بن ظالم.\nوقد صحّ الحديث عن أبي هريرة من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٢/ ٣٢٤، والبخاري ٤/ ٢٤٢ (٣٦٠٥) و٩/ ٦٠ (٧٠٥٨) وفي \" التاريخ الكبير \"، له ٣/ ٤٠٩ (١٦٦٢)، وأبو عمرو الداني في \" الفتن \" (١٨٧)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٩/ ٣٢٠ من طريق عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن جده، عن أبي هريرة، به.\nوَرَدَ في بعض الروايات: «غلمة سفهاء» وقد بَوّب البخاري ٩/ ٦٠ بقول النبيِّ ﷺ: «هلاكُ أمتي على يَديْ أغيلمةٍ سفهاءَ».\nوعلّق عليها الحافظ في \" فتح الباري \" ١٣/ ١٣ فقال: «لم يقع في الحديث الذي أورده - أي البخاري - بلفظ سفهاء، فلعلّه بَوّبه به ليستدركه ولم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة، لكنَّه ليس على شرطه - قلت - والقول للحافظ -: الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا».\nوقد وَرَدَ الحديث عن أبي هريرة من طرق أخرى عديدة.\nفأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (٣١١)، وإسحاق بن راهويه","vol":"4","page":92},{"text":"(٣٦٣)، وأحمد ٢/ ٥٢٠ و٥٣٦، وأبو عمرو الداني في \" الفتن \" (١٨٦) من طريق عاصم بن أبي النجود. (^١)\nوأخرجه: نعيم بن حماد في \" الفتن \" (١١٤٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار. (^٢)\nكلاهما: (عاصم، وعمار) عن يزيد بن شريك (^٣)، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٧ من طريق عاصم بن بهدلة، عن رجل من بني غاضرة، عن أبي هريرة، ولعل الرجل هو يزيد بن شريك.\nوأخرجه: ابن حبان (٦٧١٢)، والطبراني في \" الصغير \" (٥٤٥) من طريق شيبان بن عبد الرحمان النحوي (^٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ١٨٦ (٢٩١٧) (٧٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٤٦٤ من طريق شعبة، عن أبي التياح (^٥)، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (^٦)، عن أبي هريرة، به.\nورُوي الحديث موقوفًا على أبي هريرة عند نعيم بن حماد في \" الفتن \" (٣١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار سمع أبا هريرة يقول: يكونُ هلاكُ هذهِ الأمةِ على يدي أغيلمةٍ منْ قريش.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ١٣٤ (١٤٣٤٠)، و\" أطراف المسند\" ٧/ ٣٢٩ (٩٧٢٢)، و\" إتحاف المهرة \" ١٥/ ١٣٣ (١٩٠١٨) و١٥/ ٤٨٠ (١٩٧٣٢).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٣٠٥٤).\n(^٢) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (٤٨٢٩).\n(^٣) يزيد بن شريك - العامري -: لم أقف على ترجمة له، وهو غير يزيد بن شريك بن طارق التيمي وهذا ثقة.\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٨٣٣).\n(^٥) وهو يزيد بن عبيد الضبعي -: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٧٠٤).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٨١٠٣).","vol":"4","page":93},{"text":"وقد يروي الراوي الحديث ثم يضطرب في أسانيده على أوجه متعددة، يضعف الحديث بسبب ذلك الاختلاف، مع وجود علل أخرى تزيد وهِي الحديث، مثاله ما رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض ابن هلال، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ المتغوّطَيْنِ أنْ يتحدثا، فإنَّ الله يَمْقُتُ على ذلك (^١).\nأخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) (م ٢)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٣٢) ط. العلمية و(٣٦) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٥٧ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦، وأبو داود (١٥)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٣٣) ط. العلمية و(٣٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٧١) بتحقيقي، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٤٦، والبيهقي ١/ ٩٩ - ١٠٠، والبغوي (١٩٠) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) (م ١)، وابن خزيمة عقيب (٧١)\nبتحقيقي، والحاكم ١/ ١٥٧، والبيهقي ١/ ١٠٠، والمزي في \" تهذيب\nالكمال \" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ (٢٤٠٨) من طريق سَلْم (^٢) بن إبراهيم الوراق (^٣).\nوأخرجه: ابن ماجه (٣٤٢) من طريق عبد الله بن رجاء (^٤).\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣٤٥ من طريق عمر بن يونس (^٥).\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣٤٥ من\n_________\n(^١) لفظ رواية الحاكم.\n(^٢) تحرف في سنن البيهقي إلى: «مسلم».\n(^٣) سلم بن إبراهيم الوراق، قال فيه يحيى بن معين: «سلم الوراق كذاب»، وقال أبو حاتم\n: «شيخ»، كما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣١ (٢٤٠٨)، وذكره ابن حبان في\n\"الثقات \" ٦/ ٤٢٠.\n(^٤) وهو: «بصري، صدوق، يهم قليلًا» \" التقريب \" (٣٣١٢).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٩٨٤).","vol":"4","page":94},{"text":"طريق أبي حذيفة (^١).\nوأخرجه: ابن حبان (١٤٢٢) من طريق إسماعيل بن سنان (^٢).\nوذكره الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٩٧ س (٢٢٩٤) من طريق عبد الملك بن الصبّاح (^٣).\nثمانيتهم: (الثوري، وعبد الرحمان، وسَلْم، وعبد الله، وعمر، وأبو حذيفة، وإسماعيل، وعبد الملك) عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري، به.\nهذا الحديث رجاله ثقات غير عياض فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات \" (^٤)، وقال الحاكم ١/ ١٥٨: «هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنَّما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه».\nإلا أنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّ فيه خمس علل، وهي كما يلي:\nالأولى: أنَّ عكرمة بن عمار تفرّد بوصل الحديث.\nقال أبو داود عقب (١٥): «لم يسنده إلا عكرمة بن عمار».\nالثانية: يحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعن. فهو ثقة ثبت معروف بالتدليس، ذكره النَّسائيُّ في \" المدلسين \": ١٢١ (٤)، وكذا نقله عنه العلائي في \" جامع التحصيل \": ١١١، والذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٠٢ (٩٦٠٧)، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٧٦٣٢): «ثقة ثبت، لكنَّه يدلس ويُرسل».\n_________\n(^١) موسى بن مسعود النهدي أبو حذيفة البصري وهو: «صدوق، سيئ الحفظ، وكان يصحّف» \"التقريب \" (٧٠١٠).\n(^٢) أبو عبيدة إسماعيل بن سنان العصفري، قال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٢/ ١١٨ (٥٩٢): «ما بحديثه بأس»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٣٩.\n(^٣) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤١٨٦).\n(^٤) ٥/ ٢٦٥ وسيأتي مزيد بيان عن حال عياض بن هلال عند العلة الرابعة.","vol":"4","page":95},{"text":"الثالثة: رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى خاصة مضطربة وهذا منها. قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٣٢ (٢٥٤): «قال أبي: أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح، قلت له: من عكرمة أو من يحيى؟ قال: لا، إلا من عكرمة» وقال الإمام أحمد في موضع آخر ٢/ ١٢٦ (١١٤٤): «عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير»، وقال البخاري فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٠٩ (٤٥٩٧): «مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات أبي عبيد الآجري \" ١/ ٣٧٩ (٧٠٧): «في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب».\nالرابعة: جهالة هلال بن عياض أو عياض بن هلال، فقد تفرّد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، وذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٣٣٠ (٩٤٢٩)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٥٣٧ (٢٢٨٠) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٢٦٥، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٣٠٧ (٦٥٤٣): «لا يعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٥٢٨١): «مجهول»، وقد اختلف في اسمه فقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٣٨ (٥٢٠١) إلى جانب ما ذكرنا: «وقيل: عياض بن عبد الله، وقيل: عياض بن أبي زهير الأنصاري».\nقلت: والأرجح في اسمه أنَّه: «عياض بن هلال» فيما ذكره البخاري، وابن أبي حاتم. وقال ابن خزيمة في \"مختصر المختصر\" عقب الحديث (٧١): «وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة بن عمّار حين قال: عن هلال بن عياض»، وقال ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٢٦٥: «من زعم أنَّه هلال بن عياض فقد وهم»، وقال الدارقطني في \"العلل \" ١١/ ٢٩٨ س (٢٢٩٤): «وأشبهها بالصواب حديث عياض بن هلال، عن أبي سعيد»، وقال الحاكم ١/ ١٥٨: «وقد كان عبد الرحمان بن مهدي يحدث به عن عياض بن هلال ثم شك فيه، فقال أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمان ابن","vol":"4","page":96},{"text":"مهدي علي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن المثنى فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب»، وقال الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣٤٥: «وروى حرب بن شداد وعلي بن المبارك وهشام الدستوائي، عن يحيى، عن عياض بن هلال، وهو أصح».\nقال الحاكم ١/ ١٥٨: «وقد حكم به إمامان من أئمتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة؛ لقول من أقام هذا الإسناد عن عياض بن هلال الأنصاري، وذكر البخاري فيه شواهد فَصحَّ به الحديث».\nفحصر الحاكم ﵀ علة الحديث في الاختلاف على عياض بن هلال، وأنَّ مَن سمَّاه على الصواب فقد صحح إسناده، إلا أنَّ عياض بن هلال وإنْ صح اسمه فهو مجهول كما قلنا آنفًا وحديثه في عداد الضعيف، والله أعلم.\nالخامسة: اضطرابه، فقد أعله إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني في كتاب \" العلل \" ١١/ ٢٩٦ س (٢٢٩٤) فقال: «يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضًا، فرواه الثوري، عن عكرمة، عن عياض بن هلال وكذلك قال عبد الملك بن الصباح، عن عكرمة، وقال عبيد بن عقيل، عن عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ..».\nقلت: إلى جانب ما ذكرت من طرق عن عكرمة، فقد ورد من وجه آخر عن عكرمة بن عمار، فرواه النَّسائي في \" الكبرى \" (٣١) ط. العلمية و(٣٥) ط. الرسالة، والطبراني في \" الأوسط \" (١٢٦٤) ط. العلمية و(١٢٨٦) ط. الحديث من طريق عبيد بن عقيل (^١)، عن عكرمة بن عمّار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فخالف عبيد في ذلك من هو أوثق منه.\nقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن عكرمة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا عبيد».\nهذا تنصيص من الطبراني على تفرد عبيد بن عقيل بهذا السند، ولا يشك\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٣٨٤).","vol":"4","page":97},{"text":"من شم أريج هذا الفن أنَّ هذا الطريق شاذ لا يعول عليه؛ لأن عبيدًا خالف ثمانية من الرواة فيهم سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي. فيكون هذا الطريق ضعيفًا، بل لا نبعد إذا قلنا: إنَّما هو مجرد وهم.\nوروي أيضًا من غير حديث أبي هريرة، فذكره الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٩٨ من طريق أبان العطار (^١)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.\nوروي أيضًا من غير حديث أبي قتادة، فذكره الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٩٨ من طريق مسكين بن بكير (^٢)، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن\nمحمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله.\nقلت: فهذان الطريقان ذكرهما الدارقطني ولم نقف عليهما مسندين، ولا نعرف صحة أو ضعف الإسناد إلى من علق عنهما.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ١٥٨، والبيهقي ١/ ١٠٠ من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، معضلًا.\nوبهذا يتبين أنَّ جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، إلا أنَّ للنهي عن كشف العورات شاهدًا من قوله ﷺ: «لا ينظر الرَّجل إلى عورة الرَّجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة» من حديث أبي سعيد الخدري. وهو حديث صحيح.\nأخرجه: مسلم ١/ ١٨٣ (٣٣٨) (٧٤).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٤٨٠ (٤٣٩٧) و١٠/ ٤٨٢ (١٥٤٠٤)، و\"إتحاف المهرة \"٥/ ٣٨٩ (٥٦٣٥).\nوكما أنَّ الثقات يخطئون في ذلك، فالراوي الضعيف أكثر خطئًا وأشد وهمًا، بل إنَّ الراوي الضعيف إنما ضعف بسبب تلك الأخطاء، وهذه الأوهام، ومما أخطا فيه الضعيف في ذلك ما روى الحجاج بن\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (١٤٣).\n(^٢) وهو: «صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث» \" التقريب \" (٦٦١٥).","vol":"4","page":98},{"text":"أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ قالَ: هي سُنّةُ رسول الله ﷺ يعني: المتعة - ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأراكِ، ثُمَّ يروحوا بهن حُجَّاجًا.\nأخرجه: أحمد ١/ ٤٩.\nقال ابن كثير في \" مسند الفاروق \" ١/ ٣٠٤ بعد ما ذكر هذا الحديث: «غريب من هذا الوجه، وحجاج بن أرطاة فيه ضعف».\nزيادة على هذا فالحديث فيه علتان:\nالأولى: أنَّ الحجاجَ مدلسٌ وقد عنعن.\nوالثانية: أنَّ حجاجًا وهم في إسناد هذا الحديث، فقال: عن أبي بردةَ، عن أبي موسى والصواب أنَّه عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى. وما يدل على أنَّ الواهم في هذا الحديث هو الحجاج، أنَّه قد خالف في إسناده من هو أوثق منه.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٥٠، ومسلم ٤/ ٤٥ (١٢٢٢) (١٥٧)، وابن ماجه (٢٩٧٩)، والبزار (٢٢٦)، والنَّسائيُّ ٥/ ١٥٣ وفي \" الكبرى \"، له (٣٧١٥) ط. العلمية و(٣٧٠١) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ٢٠ من طرق عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عُمارةَ بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى أنَّه كانَ يفتي بالمتعة، فقالَ لهُ رجلٌ: رويدكَ ببعض فُتياكَ، فإنَّك لا تَدْري ما أحدثَ أميرُ المؤمنينَ في النُّسك بعدُ، حتَّى لقيهُ بعدُ، فسألهُ، فقال عمرُ: قد علمتُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد فعلهُ وأصحابُهُ، ولكنْ كرهْتُ أنْ يظلوا معرسينَ بهنَّ في الأراك، ثُمَّ يروحونَ في الحج تَقْطُرُ رؤوسهم (^١).\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٢٦ (١٥٧): «وقول شعبة هو الصواب، والله أعلم».\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.","vol":"4","page":99},{"text":"وانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٦٢ (١٠٥٨٤)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٨٥ (٦٦٧٧).\nوقد يروي من دار عليه الحديث فيختلف عليه الرواة في تحديد التابعي فيرويه عنه قوم على وجهٍ، ويرويه آخرون على وجه آخر، وتختلف أنظار المحدّثين في المرجحات فبعضهم يرجح وجهًا لقرائن وآخرون يرجحون وجهًا آخر لقرائن أخرى، وبعضهم يتوقف، وقد تترتب على تلك الترجيحات علل أخرى تدفع أو لا تدفع، مثاله ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: أشرفَ عثمانُ من القَصْر، وهو مَحصورٌ، فقال: أنشُدُ بالله مَنْ شهدَ رسولَ الله ﷺ يومَ حراء إذ اهتزَّ الجبلُ فركَلَهُ بقدمهِ، ثم قال: «اسكُنْ حراءُ، ليسَ عليكَ إلا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شهيدٌ» وأنا معَهَ؟ فانتشد له رجالٌ.\nقال: أنشُدُ بالله من شهدَ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ بيعة الرضوان إذ بَعثني إلى المشركينَ، إلى أهلِ مكةَ، قالَ: «هذه يَدي، وهذه يدُ عثمانَ» فبايع لي؟ فانتشدَ له رجالٌ.\nقال: أنشُدُ بالله مَنْ شهدَ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ يوسِّعُ لنا بهذا البيتِ في المسجدِ ببيتٍ له في الجنَّة؟» فابتعتُهُ منْ مالي فوسَّعْتُ به المسجدَ؟ فانتشدَ له رجالٌ.\nقال: وأنشُدُ بالله مَنْ شهد رسولَ اللهِ ﷺ يومَ جيش العُسْرة، قال: «مَنْ ينفقُ اليومَ نفقةً متقبلةً؟» فجهَّزْتُ نصفَ الجيش منْ ماليَ؟ قالَ: فانتشدَ له رجالٌ. وأنشدُ بالله مَنْ شهدَ رُومةَ يباعُ ماؤها ابنَ السَّبيل، فابتعتها مِنْ مالي، فأبحتُها ابنَ السبيل؟ قالَ: فانتشدَ لهُ رجالٌ (^١).\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":100},{"text":"أخرجه: أحمد ١/ ٥٩ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (٨٠٥)، ومن طريقه الدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و(٤٤٤٣) ط. الرسالة، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢٢٤.\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" فضائل الصحابة \" (٧٥١).\nكلاهما: (أحمد، وابنه عبد الله) عن أبي قطن عمرو بن الهيثم.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٣٠٩)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٦ وفي \"الكبرى\"، له (٦٤٣٦) ط. العلمية و(٦٤٠٣) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و(٤٤٤٤) ط. الرسالة من طريق عيسى بن يونس.\nكلاهما: (أبو قطن، وعيسى بن يونس) عن يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٩٧ ط. العلمية و(٤٤٤٢) ط. الرسالة من طريق إسرائيل بن يونس.\nكلاهما: (يونس، وإسرائيل) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، بهذا الإسناد.\nقيل: إنَّ أبا سلمة لم يسمع من عثمان، فقد قال ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١٢/ ١٠٤ - ١٠٥ ترجمة أبي سلمة بن عبد الرحمان: «روى عن أبيه وعثمان بن عفان وطلحة وعبادة بن الصامت، وقيل: لم يسمع منهما .. وذكر المزيُّ أنَّه لم يسمع من طلحة ولا من عبادة بن الصامت، فأما عدم سماعه من طلحة فرواه ابن أبي خيثمة والدوري عن ابن معين، وأما عدم سماعه من عبادة، فقاله ابن خراش (^١)، ولئنْ كان كذلك فلم يسمعْ أيضًا من عثمان ولا من أبي الدرداء؛ فإنَّ كلًا منهما مات قبل طلحة، والله تعالى أعلم».\nوهذا الحديث رواه أبو إسحاق السَّبيعيُّ واختلف عليه، فرواه عنه يونس وإسرائيل كما في الإسناد السابق، وخالفهم زيد بن أبي أنيسة وشعبة وعبد الكبير بن دينار فرووه بإسناد مغاير.\n_________\n(^١) انظر: \" تاريخ دمشق \" ٣١/ ٢٠٤ ستجد قول ابن معين وابن خراش.","vol":"4","page":101},{"text":"قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٥٢ (٢٨٢): «يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه، فرواه زيد بن أبي أنيسة وشعبة وعبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلمي، وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، وقول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب، والله أعلم»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٥/ ٤٩٧ (٢٧٧٨): «وقد اختلف فيه على أبي إسحاق فرواه زيد بن أبي أنيسة عنه كهذه الرواية - يعني: رواية عبدان - أخرجه: الترمذي، والنسائي، ورواه عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن عثمان، أخرجه النسائي أيضا، وتابعه أبو قطن، عن يونس، أخرجه أحمد. قلت: وتفرد عثمان والد عبدان لا يضره فإنَّه ثقة، واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا أرجح من انفراد يونس عن أبي إسحاق إلا أنَّ آل الرجل أعرف به من غيرهم فيتعارض الترجيح فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادين».\nأما طريق زيد بن أبي أنيسة.\nفأخرجه: عمر بن شبة في \" تاريخ المدينة المنورة \" (٢٠٨٣)، والترمذي (٣٦٩٩)، والبزار (٣٩٨)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٣٧) ط. العلمية و(٦٤٠٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٩١) بتحقيقي، والطبراني في \" الأوسط \" (١١٧٠) ط. العلمية و(١١٩٢) ط. الحديث، وابن حبان (٦٩١٦)، والدارقطني ٤/ ١٩٧ و١٩٨ ط. العلمية و(٤٤٤٥) و(٤٤٤٦) ط. الرسالة، والقطيعي في \"زياداته\" على \" فضائل الصحابة \" (٨٤٩)، والحاكم ١/ ٤١٩ - ٤٢٠، والبيهقي ٦/ ١٦٧، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢٢٠ و٢٢١ من طريق زيد بن أبي أنيسة.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nوقال أبو القاسم البغوي فيما نقله ابن عساكر عقب الحديث: «ولم يحدث بهذا الحديث غير زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، وهو غريب».\nوأخرجه: البزار (٣٩٩)، والدارقطني ٤/ ١٩٨ ط. العلمية و(٤٤٤٧) ط. الرسالة، والإسماعيلي في \"مستخرجه\" كما في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤٢٩،","vol":"4","page":102},{"text":"والبيهقي ٦/ ١٦٧، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩ من طريق عثمان بن جبلة بن أبي رواد، عن شعبة.\nوحديث شعبة هذا ذكره البخاريُّ في \" صحيحه \" ٤/ ١٥ (٢٧٧٨) فقال: قال عبدان: أخبرني أبي، عن شعبة (^١).\nوتابعهما عبد الكبير بن دينار كما في \" علل الدارقطني \" ٣/ ٥٢ س (٢٨٢).\nثلاثتهم: (زيد، وشعبة، وعبد الكبير) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ: أنَّ عثمان ﵁ حين حوصر أشرف عليهم … الحديث.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمان السلمي، عن عثمان».\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه الذي ذكرناه، إلا أنْ يكون يونس بن أبي إسحاق قد خالف في إسناده فرواه عن أبيه، عن أبي سلمة».\nوقال الدارقطني فيما نقله ابن حجر في \" فتح الباري \" ٥/ ٤٩٧ عقب (٢٧٧٨): «تفرّد بهذا الحديث عثمان والد عبدان عن شعبة ..».\nوقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" (٢٢٤): «تفرّد به عثمان بن جبلة بن أبي رواد، عن شعبة (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ».\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٥/ ٤٩٧ عقب (٢٧٧٨): «كذا للجميع قال أبو نعيم ذكره عن عبدان بلا رواية، وقد وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي، عن عبدان بتمامه …». والبخاري أكثر من الرواية عن عبدان في \" جامعه الصحيح \" فقوله: «قال» بمعنى: «عن» وقد عرفت أنَّ البخاري براء من التدليس وقد ثبتت ملاقاته لشيخه ومشافهته فيكون الحديث من قبيل المتصل، والله أعلم.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: «سعيد».","vol":"4","page":103},{"text":"قلت: إذا كان طريق شعبة هو الصواب فإنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه شبهة انقطاع، إذ نقل ابن أبي حاتم في \" المراسيل \": ١٠٦ (٣٨٢) عن شعبة أنَّه قال: «لم يسمع أبو عبد الرحمان السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنَّه قد سمع من عليٍّ ﵃»، ونقل في: ١٠٧ (٣٨٣) عن أبيه أنَّه قال: «أبو عبد الرحمان السلمي ليس تثبت روايته عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان بن عفان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعًا» (^١).\nإلا أنَّ العلائي لم يرتضِ ذلك ورجح سماع أبي عبد الرحمان من عثمان بن عفان ﵁، إذ قال في \" جامع التحصيل \": ٢٠٩ (٣٤٧) عقب نقله كلام شعبة وأبي حاتم المتقدم: «أخرج له البخاري حديثين، عن عثمان: «خيرُكم مَنْ تعلمَ القرآنَ وعلمه» (^٢). والآخر: أنَّ عثمان أشرف عليهم وهو محصور (^٣). وقد علم أنَّه - أي البخاري - لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء … وقد ثبت في \" صحيح البخاري \" (^٤): أنَّه جلس للإقراء في خلافة عثمان ﵁. وروى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمان القرآن من عثمان … وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمان القراءة عرضًا عن عثمان .. وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة، والله أعلم».\nوقال العلائي أيضًا في \" جامع التحصيل \": ٢٤٦ (٥٧٦): «وقال الدارقطني: لا نعلم أبا إسحاق سمع من أبي عبد الرحمان السلمي، وقد روى أبو داود - يعني: الطيالسي- (^٥) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن\n_________\n(^١) أقول: قد تقدم في حديث: «خيركم من تعلم القرآن» مناقشة سماع أبي عبد الرحمان من عثمان ﵁، وأنَّ البخاري قد خرّج بهذا الإسناد حديثين هذا أحدهما، وشرطه معروف، والذي يبتغي الاستزادة فليراجع ذلك الحديث\n(^٢) صحيح البخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٧).\n(^٣) وهو حديثنا هذا رواه في ٤/ ١٥ (٢٧٧٨) معلقًا بصيغة الجزم.\n(^٤) عقب (٥٠٢٧) عبارة: «واقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج».\n(^٥) لم أقف عليه في \"مسند الطيالسي\" ووجدت أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه في \"مقدمة الجرح والتعديل\" ١/ ١٥٩ من طريق الطيالسي.","vol":"4","page":104},{"text":"أبي عبد الرحمان: أنَّ عليًا ﵁ كان يصلي بعد الجمعة ستًا، قال شعبة: فقلت لأبي إسحاق: سمعته من أبي عبد الرحمان؟ قال: لا، حدثني به عطاء بن السائب عنه، قلت - القول للعلائي -: أخرج البخاريُّ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمان السلميِّ، عن عثمان ﵁ حديث: «لا يحلُ دمُ امرئٍ مسلم» (^١)، وذلك ما يدل على سماعه منه .. وليس في الذي ذكره الدارقطني ما يقتضي عدم سماعه منه مطلقًا، والله أعلم».\nوقد تقدم مناقشة سماع أبي عبد الرحمان من عثمان في حديث: «خيركم من تعلم القرآن».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٤٨ (٩٨١٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٤ (١٣٦٨٢).\nوروي عن عثمان بن عفان ﵁ من وجوه أخرى عديدة.\nفأخرجه: الطيالسيُّ (٨٢)، وابن أبي شيبة (٣٢٥٥٩)، وأحمد ١/ ٧٠، وعمر بن شبة في \" تاريخ المدينة المنورة \" (١٩٤٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة \" (١٣٠٣) و(١٣٠٤)، والبزار (٣٩٠) و(٣٩١)، والنَّسائيُّ ٦/ ٤٦ و٢٣٣ و٢٣٤ وفي \" الكبرى\"، له (٤٣٩١) و(٦٤٣٣) و(٦٤٣٤) ط. العلمية و(٤٣٧٦) و(٦٤٠٠) و(٦٤٠١) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٨٧) بتحقيقي، وابن حبان (٦٩٢٠)، والدارقطني ٤/ ١٩٤ ط. العلمية و(٤٤٣٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٧ وفي \" دلائل النبوة \"، له ٥/ ٢١٥ - ٢١٦، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢١٨ و٢١٩ من طرق عن حصين بن عبد الرحمان (^٢)، عن عمر بن جاوان وقيل: عمرو بن جاوان (^٣)، عن الأحنف بن قيس، عن عثمان ﵁، به.\n_________\n(^١) لم يخرجه البخاري عن عثمان، بل عن ابن مسعود ٩/ ٦ (٦٨٧٨).\n(^٢) وهو: «ثقة، تغير حفظه في الآخر» \" التقريب \" (١٣٦٩).\n(^٣) قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ١٦ س (٢٥٨): «واختلف عن حصين في اسم جاوان، فقال جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وسليمان التيمي وأبو حفص الأبار وعلي بن عاصم: عن\n\nحصين، عن عمرو بن جاوان، وقال شعبة وخالد وابن إدريس: عن حصين، عن عمر بن جاوان، والله أعلم بالصواب»، وقال ابن عساكر فيما نقله المزي في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٣٥ عقب (٩٧٨١): «في كتابي في حديث معتمر: عمرو بن جاوان، وهو الصواب من حديث معتمر».","vol":"4","page":105},{"text":"قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الأحنف إلا ابن جاوان، وقد اختلفوا في اسمه، ولا نعلم روى عن ابن جاوان إلا حصين بن عبد الرحمان».\nوإسناد الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ عمر بن جاوان ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٩ (١٩٧٧)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ١٢٣ (٥٢٧) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ونقل ابن أبي حاتم عن علي بن عاصم أنَّه قال: «قلت لحصين: من عمر بن جاوان؟ فقال: شيخ صحبني في السفينة»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ١٦٨ - ١٦٩ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢٥٠ (٦٣٤٢): «لا يعرف، له عن الأحنف حديث، وعنه حصين بن عبد الرحمان فقط، صحبه في السفينة»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٩٩٨): «مقبول».\nانظر: \"تحفة الأشراف \" ٦/ ٥٣٤ (٩٧٨١)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ١٣ (١٣٦٣٥).\nوأخرجه: الترمذي (٣٧٠٣)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٣٠٥)، والنَّسائيُّ ٦/ ٢٣٥ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٣٥) ط. العلمية و(٦٤٠٢) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٤٩٢) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٥٠١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٧٥)، والدارقطني ٤/ ١٩٥ - ١٩٦ ط. العلمية و(٤٤٣٧) و(٤٤٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٨، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٤١/ ٢٢١ من طريق يحيى بن أبي الحجاج.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٣٠٦)، وعبد الله بن أحمد في \"زياداته\" على مسند أبيه ١/ ٧٤ - ٧٥، والدارقطني ٤/ ١٩٦ ط. العلمية و(٤٤٣٩) و(٤٤٤٠) ط. الرسالة، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢٢٢ من طريق هلال بن حق (^١).\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" سنن الدارقطني \" من ط. العلمية إلى: «لاحق»، وانظر \" التقريب \" (٧٣٣٢).","vol":"4","page":106},{"text":"كلاهما: (يحيى، وهلال) عن سعيد الجريري (^١)، عن ثمامة بن حزن (^٢)، بنحو المتن السابق.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ، وقد روي من غير وجه عن عثمان».\nوهذا الحديث فيه يحيى بن أبي الحجاج - وهو أبو أيوب المنقري - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٩٧، وابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٧٠١): «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ١٧٢ (٥٨٨): «ليس بالقوي»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٢٥٥ وقال: «ربما أخطأ» (^٣).\nإلا أنَّه لم ينفرد به عن ثمامة، تابعه هلال بن حق، إلا أنَّها متابعة لا ترتقي إلى مرتبة الصحة، فهلال بن حق ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٩٩ (٢٧٤٤)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٩٨ (٣٠٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٥٧٦ على عادته في توثيق المجاهيل، وقال عنه ابن حجر في \"التقريب \" (٧٣٣٢): «مقبول».\nوأخرجه: خليفة بن خياط في \" تاريخه \": ١٠١، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٤١/ ٢٢٣ عن يحيى بن أبي الحجاج، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، قال: أشرفَ عثمان، فقال: … وذكر الحديث (^٤).\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أبي الورد هذا، إذ ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٨٧ (٢٢٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال فيه ابن حجر في \"التقريب\" (٨٤٣٤): «مقبول»، وقال الذهبي في \"الكاشف \" (٦٨٨٨): «شيخ».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين» \" التقريب \" (٢٢٧٣).\n(^٢) وهو: «ثقة مخضرم» \"التقريب \" (٨٥٠).\n(^٣) وهو في \" التقريب \" (٧٥٢٧): «لين الحديث».\n(^٤) بذلك يكون يحيى بن أبي الحجاج له إسنادين، وقد بينا ضعف حاله، وهو مع ضعفه قد تلّون بإسناد الحديث.","vol":"4","page":107},{"text":"وقال الحافظ في \" تهذيب التهذيب \" ١٢/ ٢٤٤: «وذكر أبو أحمد أنَّ عبد الرحمان بن أبي، قال لأبي الورد: أدركت أحدًا من الصحابة؟ قال: ما أدركت غير واحد» فيكون حديثه مرسلًا.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥٣٦ (٩٧٨٥)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ١٩ (١٣٦٤٠).\nوأخرجه: أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٧٦٦)، وخليفة بن خياط في \"تاريخه \": ١٠١، وعمر بن شبة في \" تاريخ المدينة المنورة \" (٢٠٧٨)، وعبد الله بن أحمد في \"زياداته\" على \" فضائل الصحابة \" (٧٦٥)، والبزار (٣٨٩)، وابن خزيمة (٢٤٩٣) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار \" (٥٠١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٦٤٧٤)، وابن حبان (٦٩١٩)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢٢٣ من طريق معتمر بن سليمان.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤١/ ٢٢٣ من طريق هلال ابن حق.\nكلاهما: (معتمر، وهلال) عن سليمان التيمي، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم، فقال … الحديث.\nوهذا الطريق فيه أبو سعيد مولى أبي أسيد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٨٨، وذكره ابن حجر في \" الإصابة \" ٦/ ١٣٣ (١٠٠٦٨) وقال: «ذكره ابن منده في الصحابة، ولم يذكر ما يدل على صحبته، لكن ثبت أنَّه أدرك أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فيكون من أهل هذا القسم، قال ابن منده: روى عنه أبو نضرة العبدي قصة مقتل عثمان بطولها، وهو كما قال، وقد رويناها من هذا الوجه، وليس فيها ما يدل على صحبته».\nانظر: \" إتحاف المهرة\" ١١/ ٩٥ (١٣٧٥٦).\nوأخرجه: عمر بن شبة في \" تاريخ المدينة المنورة \" (٢٠٧٧) عن علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهريِّ، قال: اطّلع عثمان ﵁ يومًا إلى الناس وهو محصور، فقال: .. الحديث.","vol":"4","page":108},{"text":"وهذا حديث مرسل أرسله الزهري عن عثمان.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٢٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \" المسند \" ١/ ٧٤ وفي زياداته على \" فضائل الصحابة \" (٧٨٣)، والبزار (٣٧٤) و(٩٥٣)، والقطيعي في زياداته على \" فضائل الصحابة \" (٨٥٥)، والحاكم ٣/ ٩٧ - ٩٨، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٣٢٣) من طريق القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، عن أبي عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: شهدتُ عثمان يوم حوصر … الحديث. بنحو حديثنا هذا.\nقال البزار عقب (٣٧٤): «وهذا الحديث رواه عثمان وطلحة بن عبيد الله ولا نعلم روى أسلم، عن عثمان غير هذا الحديث».\nوقال عقب (٩٥٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان بن عفان ولا عن طلحة رحمهما الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقّبه الذهبيُّ فقال: «قاسم هذا، قال البخاريُّ: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول» (^١).\nوقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٧/ ٢٢٨: «رواه أبو يعلى في الكبير وأسقط أبا عبادة من السند».\nوقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح».\nوهو كما قال؛ لأنَّ فيه القاسم بن الحكم وقد بَيّنَ الذهبي حاله سلفًا (^٢) ولكن علة الحديث الرئيسة أبو عبادة الزرقي - عيسى بن عبد الرحمان بن فروة -\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ٢٧٢ وهو في \" التقريب \" (٥٤٥٦): «لين».\n(^٢) وتعقبه أحمد شاكر في تعليقه على \" المسند \" ١/ ٧٤ فقال: «وهو عجيب منه! نسي أنَّه قال في \" الميزان \": «محله الصدق» واختصر كلمة البخاري، فإنَّه قال كما في \" التهذيب \": سمع أبا عبادة، ولم يصح حديث أبي عبادة، فالبخاري ضعّف بهذا أبا عبادة ولم يضعف القاسم، ثم نسي أنَّ علة الحديث ضعف أبي عبادة الزرقي».","vol":"4","page":109},{"text":"قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال العقيلي: «مضطرب الحديث»،\nوقال الأزدي: «منكر الحديث، مجهول». انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٨/ ١٨٨.\nوانظر: \"إتحاف المهرة\" ١١/ ١٦ (١٣٦٣٧).\nفائدة: قال ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٤٩٩ عقب (٢٧٧٨): «وفي هذا الحديث من الفوائد مناقب ظاهرة لعثمان ﵁ وفيها جواز تحدث الرجل بمناقبه عند الحاجة إلى ذلك لدفع مضرة، أو تحصيل منفعة، وإنَّما يكره ذلك عند المفاخرة، والمكاثرة، والعجب».\nوانظر: \" أطراف المسند\" ٤/ ٣٠٢ (٥٩٥٠)، و\"إرواء الغليل \" ٦/ ٣٨ (١٥٩٤).\nمثال آخر: روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصَاحبُ الصُّورِ قَد التَقَمَ وحَنَا جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ متَى يُؤْمرُ أنْ يَنفُخَ؟» قيل: قلنا: يا رسول الله، ما نقول يومئذٍ؟ قال: «قُولوا: حَسْبنا الله ونِعْمَ الوكيل، على اللهِ تَوَكَّلْنا» (^١).\nأخرجه: أبو يعلى (١٠٨٤)، وابن أبي الدنيا في \" الأهوال \" (^٢) كما في \"البداية والنهاية \" ١٩/ ٣٠٧، وابن حبان (٨٢٣) من طريق عثمان بن أبي شيبة.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٥٣٤٢) و(٥٣٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٧١) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ومن طريق عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن جعفر الوركاني (مقرونين).\nثلاثتهم: (عثمان، وإسحاق، ومحمد بن جعفر) عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات وظاهره الصحة، إلا أنَّ الأعمش قد اختلف عليه\n_________\n(^١) لفظ رواية أبي يعلى.\n(^٢) ثم منّ الله علينا بشراء نسخة من الكتاب وهو فيه برقم (٤٩).","vol":"4","page":110},{"text":"في رواية هذا الحديث، إذ رواه جرير بن عبد الحميد عنه بالإسناد المتقدم، وتابع جريرًا على رواية الحديث عن الأعمش بهذا الوجه: أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي.\nأخرجه: ابن خزيمة كما في \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠)، ومن طريقه الحاكم (^١) كما في \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠) قال الحاكم: حدثنا أبو علي الحافظ، قال: حدثنا ابن خزيمة وعلي بن العباس البجلي، قالا: [حدثنا أبو سعيد الأشج] (^٢) قال: حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به.\nقال الحاكم ٤/ ٥٥٩ عقب الحديث: «لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أنَّ أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ﵄». قال الذهبي في \" التلخيص \": «أبو يحيى واهٍ». أما قوله الذي نقل في \" إتحاف المهرة \" فهو: «لولا أبو يحيى لحكمت به على شرط الشيخين».\nقلت: أبو يحيى التيمي قال فيه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٩٨ (٥١٤): «ضعيف الحديث»، وقال أخرى: «قال ابن نمير: ضعيف جدًا»، وقال الترمذي في \" الجامع الكبير \" عقب (٥٢٩): «يُضَعَّفُ في الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٠): «ضعيف»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٢١): «ضعيف».\nوتابع جرير بن عبد الحميد أيضًا أبو مسلم قائد الأعمش.\n_________\n(^١) وجدت الحديث في \" مستدرك \" الحاكم ٤/ ٥٥٩ لكنه جاء بإسناد ناقص، وقد استدركه ناشر الكتاب من \" تلخيص المستدرك \" للذهبي، فقال: «كان سنده ناقصًا فأضفنا شيئًا من\nالتلخيص».\n(^٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في المطبوع من \" إتحاف المهرة \"، وأثبتناه من طريق ابن خزيمة، ومن تلخيص مستدرك الحاكم للذهبي المطبوع مع \" المستدرك \" ٤/ ٥٥٩ كما أنَّ محقق كتاب:\n\"مختصر استدراك الذهبي \" ٧/ ٣٤٧٢ (١١٥٤) أثبت الإسناد من المخطوط. فليراجع.","vol":"4","page":111},{"text":"إذ أخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٦٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٦ - ٥٧٧ من طريق عمر بن عثمان الجعفي، عن أبي مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، به.\nوهذه المتابعة ضعيفة أيضًا؛ لضعف أبي مسلم قائد الأعمش، إذ قال عنه البخاري فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٧ (٤٢٢٧): «في حديثه نظرٌ»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٢٥): «عنده أحاديث موضوعة»، وفي (٢٣٠) قال: «ليس بشيء»، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٣/ ١٢١: «في حديثه عن الأعمش وهم كثير»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٣٩ في ترجمة الحسن بن الحسين: «عبيد الله ابن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه» إلا إنَّه ذكره في \" الثقات \" ٧/ ١٤٧ وقال: «يخطئ»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٢٩٥): «ضعيف».\nوخالفه موسى بن أعين.\nإذ أخرجه: إسحاق بن راهويه (٥٣٨)، والنسائي في \" الكبرى \" (١١٠٨٢) ط. العلمية و(١١٠١٦) ط. الرسالة، وأبو الشيخ في \" العظمة \" (٣٩٨)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣٥٢) ط. العلمية و(٣٤٦) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^١)، به، فجعله من مسند أبي هريرة.\nمن خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطرق عن الأعمش أربعة: منها طريقان تالفان وهما: طريق إسماعيل بن إبراهيم، وطريق أبي مسلم قائد الأعمش. وأما الطريقان الآخران وهما: طريق جرير، وطريق موسى بن أعين فهما\n_________\n(^١) جاء في \" شعب الإيمان \" ط. الرشد: «عن أبي سعيد» قال المحقق: في النسخ: «عن أبي\nهريرة» والحديث من مسند أبي سعيد. انتهى، ولو تأنى الدكتور عبد العلي قليلًا لعلم أنَّ الصواب ما جاء في النسخ، بل إسناد موسى بن أعين خرجه أبو الشيخ بنفس إسناد البيهقي.","vol":"4","page":112},{"text":"طريقان قويان؛ لثقة رجالهما ولكن الطريقين مرجوحان؛ لأنَّ الأعمش رواه عن عطية، عن أبي سعيد.\nأخرجه: عبد الرزاق في \"تفسيره\" (٢٦٤٢)، ومن طريقه أحمد ٣/ ٧٣.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ١٣٠، والبغوي (٤٢٩٩) من طريق أبي حذيفة.\nكلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، به.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة».\nقلت: قد تقدمت روايته عن عبد الرزاق، عن الثوري.\nوروي عن الأعمش، وفيه فيما بينه وبين عطية وساطة.\nإذ أخرجه: أحمد ٣/ ١٠، وأبو داود (٣٩٩٩)، وابن أبي داود في \"المصاحف \" (٢٨٨) (^١)، والحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه: أبو داود (٣٩٩٨)، وابن أبي داود في \" المصاحف \" (٢٨٩) من طريق محمد بن أبي عبيدة بن معن المسعودي، عن أبيه.\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق محاضر بن المورع.\nثلاثتهم: (أبو معاوية، وأبو عبيدة، ومحاضر) عن الأعمش، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: ذكر رسولُ الله ﷺ صاحبَ الصورِ، فقالَ: «عَنْ يمينه جبرائيلُ، وعَنْ يساره ميكائيل» (^٢).\nواختلاف هذه الطرق على مدارها تبين اضطراب الأعمش في رواية هذا الحديث، سيما وأنَّ أصحابه المكثرين عنه قد اختلفوا عليه، وقد قسم النَّسائي أصحاب الأعمش إلى سبع طبقات:\n_________\n(^١) جاء الإسناد في كتاب \" المصاحف \" لابن أبي داود: «الأعمش، عن عطية العوفي …» ليس فيه سعد الطائي.\n(^٢) لفظ رواية أبي داود.","vol":"4","page":113},{"text":"الأولى: يحيى القطان، والثوري، وشعبة.\nالثانية: زائدة، وابن أبي زائدة، وحفص بن غياث.\nالثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة.\nالرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك.\nالخامسة: ابن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد الرؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.\nالسادسة: أبو أسامة، وابن نمير، وعبد الواحد بن زياد.\nالسابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان (^١).\nوالذي يهمنا من هذه الطبقات الأولى والثالثة، ففي الطبقة الثالثة نجد أبا معاوية وجريرًا، فإذا اختلفا كان القول قول أبي معاوية؛ لأنَّ في رواية جرير عن الأعمش بعض الكلام، قال جرير: «أبو معاوية حفظ حديث الأعمش، ونحن أخذناها من رقاع»، وقال الإمام أحمد: «وجرير لم يكن بالضابط عن الأعمش ..»، فإذا خلص الحديث من الاختلاف بين أصحاب الطبقة الثالثة وصار الأمر إلى ما يقوله أبو معاوية، وجدنا بعد ذلك أبا معاوية يخالف أحد رؤوس الطبقة الأولى وهو الثوري، والناظر في أقوال أهل العلم في اشتراك الراويين عن المدار لا يتوانى برهة في ترجيح رواية الثوري، بلا ريب (^٢).\nوهذه المناقشة التي تقدمت إنَّما هي لبيان اختلاف الأعمش في أسانيد الحديث. أما اختلافه في المتن فكما تقدم أنَّه جعل رواية عطية: «عن يمينه جبريل ..» وهو بهذا خالف عامة الرواة عن عطية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّه جعل رواية: «كيف أنعم …» من رواية أبي صالح، في كلا الروايتين لم يتابع، والذي يتبين لي أنَّ رواية: «عن يمينه جبريل ..» هي من\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ ط. عتر و٢/ ٦٢٠ - ٦٢١ ط. همام.\n(^٢) انظر في عموم ما تقدم: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٦ ط. عتر و٢/ ٧١٥ - ٧٢٠\nط. همام.","vol":"4","page":114},{"text":"رواية أبي صالح، وأنَّ رواية: «كيف أنعم …» من رواية عطية، وأنَّ المتنيين انقلبا على الأعمش، يدل على ذلك تتابع الرواة عن عطية. وعلى الرغم من حفظ الأعمش، ولا سيما شدة حفظه في أبي صالح إلا أنَّ روايته عنه لا تصح البتة؛ إذ إنَّا لم نجد له متابعًا فيها فهي معلولة بتفرده، والأصل قبول رواية الأعمش عن أبي صالح، لكن المسألة هنا تختلف بسبب وجود قرينة تدل على عدم صحة الحديث، وهي اضطراب الأعمش في هذا الحديث متنًا وإسنادًا، ثم إنا لو تهئأ لنا الوقوف على رواية أبي صالح من غير طريق الأعمش لكان ذلك ظاهرًا جدًا في خطأ الأعمش ودخول حديث في حديث في روايته، لكنَّ تفرده عن أبي صالح زادنا يقينًا في خطئه مع قيام قرائن عدم حفظه لهذا الحديث ووهمه فيه، والله أعلم.\nإذن الصواب في الحديث أنَّه من طريق عطية عن أبي سعيد، وذلك لأنَّ الأعمش توبع على رواية الحديث عن عطية في حين لم يتابعه أحد على رواية الحديث عن أبي صالح.\nإذ أخرجه: الحميدي (٧٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٤٤) (التفسير)، وإسحاق بن راهويه في \" مسنده \" (٥٤٠)، وأحمد ٣/ ٧، وعبد بن حميد (٨٨٦)، والترمذي (٣٢٤٣)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٣١٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن مطرف.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٥٣٤٦) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٧٤)، وأبو الشيخ في \" العظمة \" (٣٩٩)، والإسماعيلي في … \" معجم شيوخه \" ١/ ٤٢٧ من طريق روح بن عبادة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الصغير \" (٤٥) من طريق زهير بن عباد.\nكلاهما: (روح، وزهير) عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني.\nقال الطبراني: «لم يروه عن عمّار الدهني إلا سفيان بن عيينة، ولا رواه عن سفيان إلا زهير وروح بن عبادة».\nوأخرجه: ابن المبارك في \" مسنده \" (٩٨)، وفي \" الزهد \"، له (١٥٩٧)،","vol":"4","page":115},{"text":"ومن طريقه نعيم بن حماد في \" الفتن \" عقب (١٣٦٢)، والترمذي (٢٤٣١)، والبغوي (٤٢٩٨) من طريق خالد بن طهمان.\nقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ، وقد رويَ من غير وجهٍ هذا الحديث عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ نحوه».\nوقال البغوي: «هذا حديث حسن».\nوأخرجه: أبو الشيخ في \" العظمة \" (٣٩٨)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٣٥٢) ط. العلمية و(٣٤٦) ط. الرشد من طريق موسى بن أعين، عن عمران البارقي.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٥/ ١٠٥ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن قيس.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث الثوري، عن عمرو لم نكتبه إلا من حديث الفريابي».\nخمستهم: (مطرف، وعمّار الدهني، وخالد، وعمران، وعمرو) عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nقلت: وبهذا يكون الإسناد ضعيفًا؛ لضعف عطية العوفي، فقد قال عنه الإمام أحمد في \"الجامع في العلل\" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «هو ضعيف الحديث، ثم قال: بلغني أنَّ عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد (^١)، وكان هشيم يضعّف حديث عطية»،\nونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه»، وعن أبي زرعة أنَّه قال: «كوفيٌّ لينٌ»، وقال النسائي فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٨٤ (٤٥٤٥): «ضعيف»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٢٩١ (٢٢٨٩): «مضطرب الحديث»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٦٦: «فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة\n_________\n(^١) إلا أنَّ هذا الضرب من تدليس عطية قد أُمن هنا؛ لأنَّه صرح باسم أبي سعيد، ونسبه في غير رواية.","vol":"4","page":116},{"text":"التعجب»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٦١٦): «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٤٠٠ (٤١٩٥) و٣/ ٤٠٣ (٤٢٠٥) و٣/ ٤١٣ (٤٢٤٤)، و\" إتحاف المهرة \" ٥/ ٢١٣ (٥٢٤٠) و٥/ ٣٤٠ (٥٥٢٢) و٥/ ٣٤١ (٥٥٢٣)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ٢٨٩ (٨٣٥٠).\nقلت: زيادة على ضعف عطية فقد اختلف عليه، فقد رواه عن أبي سعيد الخدري كما تقدم، ورواه عن زيد بن أرقم وابن عباس.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٦٣ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٧٧ من طريق أبي مسلم قائد الأعمش، عن إدريس الأودي (^١)، عن عطية بن سعد، عن ابن عباس وأبي سعيد، به.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٠٨١)، وأحمد ١/ ٣٢٦، والطبري في \"تفسيره \" (٢٧٤٠٤) ط. الفكر و٢٣/ ٤١٨ - ٤١٩ ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم كما في \" تفسير ابن كثير \": ١٩٣٦، والطبراني في \" الكبير\" (١٢٦٧١) من طريق أسباط بن محمد، وقَرَنَ الطبريُّ مع أسباط، محمدَ بنَ فضيلٍ.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢٦٧٠) من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: الحاكم ٤/ ٥٥٩ من طريق علي بن محمد.\nأربعتهم: (أسباط، ومحمد بن فضيل، وأبو عوانة، وعلي بن محمد) عن مطرف.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" عقب (٢٧٤٠٦) ط. الفكر و٢٣/ ٤١٩ ط. عالم الكتب من طريق الحسن بن عطية.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٦٦٣) كلتا الطبعتين، والإسماعيلي في \" معجمه \" ٢/ ٦١٩ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني إدريس الأودي.\n_________\n(^١) في المطبوع من \" تاريخ بغداد \" كلتا الطبعتين: «أبي إدريس الأودي» والصواب ما أثبتناه. انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٥٩ (٢٨٧).","vol":"4","page":117},{"text":"ثلاثتهم: (مطرف، والحسن بن عطية، وإدريس الأودي) عن عطية العوفي، عن ابن عباس ﵁ وحده، به.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (٨٢٣٢)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٧٨ - ١٧٩ (٣٥٩٩).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٧٤، والطبراني في \" الكبير \" (٥٠٧٢)، وابن عدي في \" الكامل\" ٣/ ٤٣٨ من طريق محمد بن ربيعة، عن خالد بن طهمان، عن عطية العوفي، عن زيد بن أرقم ﵁، به.\nقال ابن عدي: «وهذا يرويه خالد بن طهمان، عن زيد بن أرقم، ويرويه مطرف ومن تابعه، عن عطية، عن ابن عباس، ورواه جماعة كثيرة، عن عطية، عن أبي سعيد وهذا أصحها».\nوقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١: «ورواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا على ضعف فيهم».\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٢/ ٣٧١ (٢٤١٣).\nوروي من حديث جابر بن عبد الله ﵁.\nأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٣/ ١٨٩ من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التقمهُ، وحنى جبهتَهُ، وأصغى بسمعهِ ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخ» قالوا: يا رسولَ اللهِ، فما تأمرنا؟ قال: «قُولُوا: حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل».\nوقال عقبه: «هذا حديث غريب من حديث الثوريِّ، عن جعفر تفرّد به الرملي، عن الفريابي، ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوريِّ، عن الأعمش، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ». والرملي صدوق يهم (^١)، وخالف أصحاب سفيان فلعل هذا الإسناد من أوهامه.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٠٩٣).","vol":"4","page":118},{"text":"وروي من حديث أنس بن مالك ﵁.\nأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ١٥٣ وفي ط. الغرب ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والضياء في \" المختارة \" ٧/ ١٣٣ - ١٣٤ (٢٥٦٧) من طريق أحمد بن منصور بن حبيب أبي بكر المروزي، عن عفّانَ، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كيفَ أنْعَمُ وصاحبُ الصورِ قدِ التقمَ القرنَ، وحنى ظهرهُ، ينظرُ تجاهَ العرشِ كأنَّ عينيه كوكبانِ دُريان، لم يطرفْ قط مخافةَ أنْ يؤمر منْ قبل ذلك».\nوهذا إسناد ضعيف أحمد بن منصور لم أقف له على ترجمة سوى ما ذكره الخطيب في \" تاريخه \" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، بل إنا لا نغالي إذا قلنا: إنَّه مجهول العين؛ لخلو كتب التراجم من ترجمته؛ ولأنَّ الخطيب لم يذكر له غير هذا الحديث، والله أعلم.\nمثال آخر: روى شعبة، عن عاصم بن كليب، قال: سمعتُ أبا بردة، قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «قُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألكَ الهُدى والسَّدادَ، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَكَ الطَّريقَ، واذكُرْ بالسَّدادِ تسديدكَ السَّهم» قال: ونهى - أو نهاني - عنِ القسيِّ والميْثرة، وعن الخاتم في السبابةِ أو الوسْطى (^١).\nأخرجه: الطيالسيُّ (١٦١).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٠٩ عن هاشم.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٣٨، ومسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٤)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٩٤، وابن حبان (٩٩٨) و(٥٥٠٢) من طريق محمد بن جعفر.\nثلاثتهم: (الطيالسي، وهاشم، ومحمد بن جعفر) عن شعبة، بهذا الإسناد.\nهذا حديث صحيح الإسناد إلا أنَّ شعبة اختلف فيه فروي عنه بالإسناد المتقدم. وروي من وجه آخر.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد ١/ ١٣٨.","vol":"4","page":119},{"text":"أخرجه: أحمد ١/ ١٥٠ قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن جابر الجعفي (^١)، قال: سمعت أبا بردة يحدث عن علي … فذكره مقتصرًا على ذكر النهي عن لبس الخاتم في الوسطى.\nوأخرجه: البزار (٥٦٢) من طريق أبي خالد الأحمر، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، به.\nوقال البزار عقبه: «وهذا الحديث أحسب أنَّ أبا خالد أخطأ في إسناده؛ لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد، وإنَّما يروى هذا الحديث عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن عليٍّ ﵁».\nقلت: قول البزار: «لأنَّه لم يتابعه على هذا الحديث بهذا الإسناد أحد» فيه نظر. إذ قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٧٢ س (٤٩٢): «وتابعه جعفر بن محمد الرَّسْعَني (^٢)، فرواه عن موسى بن داود، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن علي، وكلاهما وهم، والصواب عن شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي».\nقلت: رجح الدارقطني الرواية الأولى عن شعبة، وهو الصواب لأنَّ شعبة توبع على الرواية الأولى كما سيأتي (^٣).\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٨٧٨).\n(^٢) الرَّسْعَني: بفتح الراء المهملة وسكون السين وفتح العين المهملة وكسر النون، هذه النسبة إلى بلدة من ديار بكر يقال لها: رأس عين، وماء دجلة منها يخرج. \" الأنساب \" ٢/ ٣٠٩.\n(^٣) أما الترجيح بسبب المتابعات فهذه قرينة رئيسة في أصول ترجيح الروايات، ولكن سبب ترجيح رواية شعبة، عن عاصم، عن أبي بردة، لأهل الحديث قرائن أخرى رجحتها على بقية الطرق،= =منها: إنَّ روايته عن جابر له فيها قصد آخر غير الرواية، سيما وأنَّ شعبة مطلع على شدة ضعفه، ومنها أنَّ طريق أبي خالد معلول بمخالفته الرواة عن شعبة، مع ما عرف عنه من خطأ في بعض أحاديثه، ومن الكلام الذي تقدم نستطيع أنْ نستخلص قاعدة مهمة وهي: «إنَّ الراوي قد يروي عن شيخ ولا يقصد به فحوى الرواية» بل إنَّ شعبة - مثلًا - حينما روى عن جابر فإنَّه أراد أنْ يبين هذا الطريق للناس، وهذا فيه فائدة صون الضعيف عن التدليس، فقد يأتي راو مدلس فيعمد إلى شيخه فينسبه بغير ما اشتهر تعمية لأمره فيروي عنه، ثم يروي الناس عن ذلك الراوي المدلس، عن المُدَلس دون التفطن لتدليسه، بل قد يعمد المدلس فيقول: «حدثني» وهو بهذا لم يعنعن ولكن تدليسه وقع في إيهام لشيخه فيحمل عنه من لا خبرة له بالأسانيد، وبهذا تعلم مدى الجهد الذي بذله المحدّثون في تنقية أحاديث نبيهم ﷺ فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء، وألحقنا بهم في جنات الفردوس.","vol":"4","page":120},{"text":"وروى الحديث سفيان بن عيينة بمثل إسناد شعبة.\nأخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٧٧ من طريق محمد بن منصور.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤١٩) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.\nكلاهما: (محمد، وعبيد الله) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي بن أبي طالب ﵁، به.\nوقد اختلف على سفيان بن عيينة أيضًا.\nإذ أخرجه: الحميديُّ (٥٢).\nوأخرجه: مسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٤)، والترمذيُّ (١٧٨٦) من طريق ابن أبي عمر.\nكلاهما: (الحميديُّ، وابن أبي عمر) عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن ابن أبي موسى (^١)، قال: سمعتُ عليًا، به.\nقال الترمذيُّ عقبه: «هذا حديث حسن صحيح. وابن أبي موسى هو: أبو بردة بن أبي موسى، واسمه عامر بن عبد الله بن قيس».\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٩٥٣٦) و(٩٥٦٢) ط. العلمية و(٩٤٦٥) و(٩٤٨٩) ط. الرسالة عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن علي ﵁، به.\nهكذا ذكر في إسناده أبا بكر بدل أبي بردة. والناظر في الإسناد قد ينسب الوهم فيه إلى محمد بن منصور لأول وهلة، إلا أنَّ ما نقله الحميدي يُثْبِت غير ذلك إذ قال: «وكان سفيان يحدث به عن عاصم ابن كليب، عن\n_________\n(^١) جاء في رواية مسلم: «عن ابن لأبي موسى» هكذا جاء على الإبهام وانظر ما سيأتي.","vol":"4","page":121},{"text":"أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنَّما يحدثونه عن أبي بردة؟ فقال: أما الذي حفظت أنا فعن أبي بكر فإنْ خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى، فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربَّما نسي فحدّث به على ما سمع، عن أبي بكر (^١)».\nوقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٤٠ (١٠٣١٨): «وفي حديث ابن أبي عمر، عن ابن لأبي موسى، قيل: إنَّما كنى عنه لأنَّ ابن عيينة يقول فيه: عن أبي بكر بن أبي موسى، وهو غلط منه»، وقال أيضًا في ٧/ ١٤١ عقب (١٠٣١٩): «أبو بكر بن أبي موسى الأشعريُّ، عن عليٍّ، وهو وهم، والصواب أبو بردة».\nبهذا يتبين أنَّ الاختلاف الحاصل في رواية ابن عيينة سببه ابن عيينة نفسه. والصواب في إسناد هذا الحديث هو عن عاصم، عن أبي بردة، عن علي ﵁. ودليل ذلك أنَّ جمعًا من الرواة رووهُ بهذا الإسناد.\nإذ أخرجه: مسلم ٦/ ١٥٣ (٢٠٧٨) (٦٥)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٩٤ وفي \"الكبرى \"، له (٩٥٣٧) ط. العلمية و(٩٤٦٦) ط. الرسالة، والبغوي (٣١٤٩) من طرق عن أبي الأحوص.\nقال البغويُّ: «هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي الأحوص».\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٥٤ عن عفّان، قال: حدثنا أبو عوانة.\nوأخرجه: أبو داود (٤٢٢٥)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٧٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٤١) ط. العلمية و(٩٤٦٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٨) من طريق بِشْر بن المُفَضل.\n_________\n(^١) رحم الله ابن عيينة، فإنَّ مثل هذا التراجع عن ما رواه وهو من هو في الحفظ والإتقان يدل على علو ديانته وسماحة خلقه، فلو امتثل شبابنا اليوم بمثل سفيان وأمثاله لما وقعوا في مطب التعصب الأعمى ولا تعصبوا لمن يعظمون.","vol":"4","page":122},{"text":"وأخرجه: أحمد ١/ ١٢٤، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٥٣٨) و(٩٥٣٩) ط. العلمية و(٩٤٦٧) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٨١) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: أبو يعلى (٦٠٦) و(٦٠٧) من طريق صالح بن عمر.\nوأخرجه: مسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٧٨) (٦٤) و٨/ ٨٣ (٢٧٢٥)، وابن ماجه (٣٦٤٨) من طريق عبد الله بن إدريس.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٣٤ من طريق علي بن عاصم، برواية مطولة.\nسبعتهم: (أبو الأحوص، وأبو عوانة، وبشر، وسفيان الثوري، وصالح، وعبد الله، وعلي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب ﵁، به.\nوقد روي الحديث عن عاصم من وجه آخر.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٨٨ قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا خالد.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٧٨ قال: حدثنا محمد بن الفضيل مقتصرًا على ذكر الخاتم.\nوأخرجه: البزار (٤٧٥) من طريق أبي يحيى التيمي.\nثلاثتهم: (خالد بن عبيد الله، ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي) عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن علي بن أبي طالب ﵁، به.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ١٧٠ س (٤٩٢): «وقال خالد الواسطيُّ ومحمد بن فضيل: عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عليٍّ، ووهما في قولهما: أبي موسى؛ لأنَّ أبا بردة سمع هذا الحديث من عليٍّ، وأبو موسى حاضر ذلك، بَيّنَ أبو عوانة ذلك في روايته (^١) عن عاصم ابن\n_________\n(^١) في رواية أبي عوانة، قال أبو بردة: «كنت جالسًا مع أبي موسى فأتانا علي …».","vol":"4","page":123},{"text":"كليب. وقال الوليد بن أبي محمد (^١): عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبيه، عن علي. ووهم، والصواب عن أبي بردة، عن علي».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٣٩ - ١٤١ (١٠٣١٨)، \" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٦٦٩ (١٤٨٤٠)، \" وأطراف المسند \" ٤/ ٤٩٣ (٦٤٤٣).\n_________\n(^١) لم أقف على رواية الوليد بن أبي محمد.","vol":"4","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد:</span>\nإنَّ من الشروط الأساسية لصحة الحديث الضبط، والزيادة والنقصان في سند من الأسانيد مع اتحاد المدار أمارة من أمارات عدم الضبط، وعدم الضبط مخرج للحديث من حال الصحة إلى حال الضعف.\nوعليه فإذا روي حديث بأسانيد متعددة، وكان مدار الحديث على رجلٍ واحد، وزيد في أحد الأسانيد رجلٌ، ولم نستطع الترجيح بين الروايات؛ مما يدل على أنَّ الخطأ من الذي دار عليه الإسناد، فرواه مرة هكذا ومرة هكذا، وتبين لنا أنَّ هذا الراوي لم يضبط هذا الحديث، فيحكم على الحديث بالاضطراب، ويتوقف الاحتجاج به حتى نجد له ما يعضده من متابعات أو شواهد، تنقله من حال الرد إلى حال القبول.\nوأحيانًا توجد زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد، إلا أنَّ الزيادة لا تقدح عند الأئمة إذا كان المزيد ثقة؛ لأنَّ الإسناد كيفما دار دار على ثقة. وقد تختلف أنظار المحدّثين في مثل هذا فبعضهم يعد الزيادة قادحة وبعضهم لا يعدها قادحة.\nقال الحافظ العراقي: «إنَّ الإسناد الخالي عن الراوي الزائد، إنْ كان بلفظة: (عن) في ذلك - وكذلك ما لا يقتضي الاتصال، كـ: قال ونحوها - فينبغي أنْ يحكم بإرساله، ويجعل معللًا بالإسناد الذي ذُكر فيه الراوي الزائد؛ لأنَّ الزيادة من الثقة مقبولة. وإنْ كان بلفظ يقتضي الاتصال، كـ: (حدثنا، وأخبرنا، وسمعت)، فالحكم للإسناد الخالي عن الراوي الزائد؛ لأنَّ معه الزيادة، وهي إثبات سماعه منه» (^١).\n_________\n(^١) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ١١٦ بتحقيقي.","vol":"4","page":125},{"text":"وقال ابن الصلاح: «وإنْ كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار … فجائز أنْ يكون قد سمع ذلك من رجلٍ عنه، ثم سمعه منه نفسه» (^١).\nقال السخاوي: «وإن كان حذف الزائد بين الراويين في السند الناقص بتحديث أو إخبار، أو سماع، أو غيرها مما يقتضي الاتصال أتى، وراوي السند الناقص - كما قيد به شيخنا (^٢) - أتقن ممن زاد فالحكم له، أي: للإسناد الخالي عن الاسم الزائد؛ لأنَّ مع راويه - كذلك - زيادة، وهي إثبات سماعه».\nوحاصل الأمر أنَّ ذلك على أقسام:\nأولها: ما يترجح فيه الحكم بكونه مزيدًا فيه والحديث متصل بدون تلك الزيادة؛ فتكون الزيادة وهمًا، والحكم للحديث بدون الزيادة.\nوثانيها: ما ترجّح فيه الحكم عليه بالانقطاع إذا روى من غير الراوي المزيد، وكان عدم المزيد هو الصواب.\nوثالثها: ما يظهر فيه كونه بالوجهين. أي أنَّه قد سمعه من شيخه الأدنى، وأخرى عن شيخ شيخه، وأمثلة هذا كثيرة؛ إذ إنَّ الراوي قد يروي السند عن شيخه بنزول ثم بعلو فيه فيرويه عن شيخ شيخه فتكون الروايتان محفوظتين.\nورابعها: ما يتوقف في الحكم عليه؛ لأنَّه لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين، إذا لم يكن لدى الناقد قرائن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى؛ فيتوقف بعضهم أحيانًا للاختلاف.\nونحن هنا نذكر فيه النوع الأول، وهو ما يترجح فيه لدى الناقد خطأ الزيادة في ذلك الإسناد، وبقية الأنواع مع ذكر أمثلة لما اختلف النقاد فيه.\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٩٣ بتحقيقي. وانظر: \" فتح المغيث \" ٣/ ٧٥ ط. العلمية و٣/ ٤٨١ ط. الخضير.\n(^٢) يعني: ابن حجر وعزاه له تلميذه السخاوي في \" فتح المغيث \" ٣/ ٧٥ ط. العلمية و٣/ ٤٨١ ط. الخضير ولم نقف عليه في مظانه من كتبه.","vol":"4","page":126},{"text":"فمما وردت فيه زيادة واختلفت أنظار المحدّثين فيها، والراجح عدم القدح ما رواه بكير بن عبد الله (^١)، عن سليمان بن يسار (^٢)، عن عبد الرحمان ابن جابر بن عبد الله (^٣)، عن أبي بردة (^٤) ﵁، قال: كان النبيُّ ﷺ يقول: «لا يُجلدُ فوقَ عَشْرِ جَلْداتٍ إلا في حدٍ منْ حُدود الله».\nفهذا الحديث مداره على بكير بن عبد الله (^٥)، وهو هكذا من غير زيادة في إسناده، وقد صححه من هذا الوجه الإمام البخاري، والترمذي.\nإذ رواه الليث بن سعد (^٦)، وهو ثقة ثبت (^٧)، عن يزيد بن أبي حبيب،\n_________\n(^١) هو بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر، (ثقة)، مات سنة (١٢٠ هـ). \" التقريب \" (٧٦٠).\n(^٢) هو سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، (ثقة، فاضل)، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد المئة، وقيل قبلها.\" التقريب \" (٢٦١٩).\n(^٣) هو عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني: ثقة.\"التقريب\" (٣٨٢٥).\n(^٤) هو على الراجح: هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو الأوسي، وقيل: غير ذلك في نسبه.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٠٤، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢٤٢ (٧٨١٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٢٣، و\" الإحكام \" لابن دقيق العيد: ٣٤٨.\n(^٥) انظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٦ (١١٧٢٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٢٤ (١٧٣٩٢).\n(^٦) عند ابن أبي شيبة (٢٩٣٥٦)، وأحمد ٣/ ٤٦٦ و٤/ ٤٥، والبخاري ٨/ ٢١٥ (٦٨٤٨)، وأبي داود (٤٤٩١)، وابن ماجه (٢٦٠١)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣١) ط. العلمية و(٧٢٩٠) ط. الرسالة، وابن الجارود (٨٥٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٠١)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٥١٥)، والبيهقي ٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨، والبغوي (٢٦٠٩).\nتنبيه: لليث بن سعد رواية أخرى في هذا الحديث فقد رواه عن بكير مباشرة فقد أخرجه: الإمام أحمد ٣/ ٤٦٦ قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: حدثنا ليث، عن بكير بن عبد الله … الحديث، ثم قال أبو سلمة الخزاعي: «وكان ليث حدثناه ببغداد عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، عن سليمان، فلما كنا بمصر قال: أخبرناه بكير بن عبد الله بن الأشج».\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (٥٦٨٤).","vol":"4","page":127},{"text":"عن بكير بن عبد الله، به. وتابعه سعيد بن أبي أيوب (^١)، وهو ثقة ثبت (^٢)، فهذه متابعة تامة لليث بن سعد.\nوتابعه عبد الله بن لهيعة (^٣) متابعة نازلة فرواه عن بكير بن عبد الله، به، لكن قَدْ خولف الليث بن سعد.\nخالفه زيد بن أبي أنيسة (^٤) وهو ثقة (^٥) عن يزيد بن أبي حبيب، عن\nبكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه (^٦)، عن أبي بردة بن نيار … الْحَدِيْث، فقد زاد زيد بن أبي أنيسة زيادة، فأدخل جابر بن عبد الله بين عبد الرحمان وأبي بردة.\nوقد توبع زيد بن أبي أنيسة على هذا متابعة نازلةً، تابعه اثنان:\nالأول: عمرو بن الحارث (^٧)، وهو ثقة فقيه حافظ (^٨).\n_________\n(^١) عند أحمد ٤/ ٤٥، وعبد بن حميد (٣٦٦)، والدارمي (٢٣١٤)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣٠) ط. العلمية و(٧٢٨٩) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٤٥٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٥١٤)، والحاكم ٤/ ٣٨١ - ٣٨٢، والبيهقي ٨/ ٣٢٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٣٢٨.\nتنبيه: وقع عند النسائي ط. العلمية: «شعبة» بدل: «سعيد» والتصويب من ط. الرسالة وبقية التخاريج. ووقع عند الحاكم: «إسماعيل بن أبي أيوب» وهو تحريف والتصويب من \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٢٥ (١٧٣٩٢).\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٢٢٧٤)\n(^٣) عند أحمد ٣/ ٤٦٦، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٥١٧).\n(^٤) عِنْدَ النسائي في \" الكبرى \" (٧٣٣٢) ط. العلمية و(٧٢٩١) ط. الرسالة، والطحاوي في\n\"شرح مشكل الآثار \" (٢٤٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٠٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٥١٦).\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٢١١٨).\n(^٦) هو جابر بن عبد الله الأنصاري بن عمرو الصحابي الجليل. انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٢٦ (٨٥٦).\n(^٧) عند أحمد ٤/ ٤٥، والبخاري ٨/ ٢١٦ (٦٨٥٠)، ومسلم ٥/ ١٢٦ (١٧٠٨) (٤٠)، وأبي داود (٤٤٩٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٤٤٦) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٠٤)، وابن حبان (٤٤٥٣)، والدارقطني ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ ط. العلمية و(٣٤٧٤) ط. الرسالة،\nوالحاكم ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والبيهقي ٨/ ٣٢٧.\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (٥٠٠٤).","vol":"4","page":128},{"text":"الثاني: أسامة بن زيد (^١)، وهو صدوق يهم (^٢).\nفروياه عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة. هكذا روياه بزيادة: (أبيه) بين عبد الرحمان وأبي بردة فتابعا زيد بن أبي أنيسة.\nهكذا حصلت الزيادة في أحد أسانيد الحديث، ومداره على راوٍ واحد. وقد اختلفت وجهات نظر المحدّثين:\nفقد صحّح الرواية من غير الزيادة البخاري، والترمذي - كما سبق -، والدارقطني (^٣).\nوصحح الرواية مع الزيادة البخاري - أيضًا -، ومسلم، وأبو حاتم (^٤)، والدارقطني (^٥). وقد حكم باضطراب الحديث الأَصيلي (^٦) قال الحافظ: «ادّعى الأَصيلي أنَّ الحديث مضطرب، فلا يحتج به لاضطرابه» (^٧).\nوَقَالَ الشوكاني: «قد تكلم في إسناده ابن المنذر والأَصيلي من جهة الاختلاف فيه» (^٨).\nولم أجد النقل صريحًا عن ابن المنذر إلا أنَّه قال: «لم نجد في عدد الضرب في التعزير خبرًا عن رسولِ الله ثابتًا» (^٩).\nأقول: ما ذكر من إعلال الحديث بالاضطراب هو أمرٌ غير صحيح؛ إذ إنَّهُ اختلاف غَيْر قادح، وَقَدْ دافع الحَافِظ ابن حجر عن هَذَا الْحَدِيْث دفاعًا\n_________\n(^١) عند الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٤٤٥) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٠٣)، والبزار\n(٣٧٩٦).\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٣١٧).\n(^٣) في \" العلل \" ٦/ ٢٢ س (٩٥٢).\n(^٤) في \" العلل \" لابنه (١٣٥٦).\n(^٥) في \" التتبع \": ٢٢٦ (٩٢).\n(^٦) هو الإمام، شيخ المالكية، عالم الأندلس، أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم الأصيلي. قال الدارقطني: «حدثني أبو مُحَمَّد الأصيلي ولم أر مثله». \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٥٦٠.\n(^٧) \" فتح الباري \" ١٢/ ٢١٩ عقب (٦٨٥٣).\n(^٨) \" نيل الأوطار \" ٧/ ٣٢٩.\n(^٩) \" الإشراف \" ٣/ ٢٢.","vol":"4","page":129},{"text":"مجيدًا، فَقَالَ: «ولَمْ يقدح هَذَا الاختلاف عن الشيخين في صحة الْحَدِيْث؛ فإنَّه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أنْ يكون عبد الرحمان وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج (^١) في تحديث عبد الرحمان بن جابر لسليمان بحضرة بكير؛ ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبد الرحمان، أو أنَّ عبد الرحمان سمع أبا بردة لما حدّث به أباه، وثبته فيه أبوه، فحدّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة … وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح» (^٢). فهذان الطريقان مثال جيد للمزيد في متصل الأسانيد وقد صُحح الإسنادان كليهما فالطريق العالي صححه البخاري والترمذي والدارقطني، والنازل صححه البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والدارقطني لذلك لا عبرة بمن خالفهم. وتكون هذه الطرق صحيحة ليست فقط لأنها دارت عن ثقات وإنما لظهور أنَّ الراوي سمع من الاثنين.\nوللحديث شواهد فقد أخرجه عبد الرزاق (^٣)، والبخاري (^٤)، والنسائي (^٥) من طريق مسلم بن أبي مريم (^٦)، عن عبد الرحمان بن جابر (^٧)، عمن سمع النبيَّ ﷺ … الحديث.\nوقد أخرجه الحارث (^٨) بن أبي\n_________\n(^١) هُوَ أبو عَبْد الله بكير بن عَبْد الله الأشج المدني، مولى بني مخزوم: ثقة، توفي سنة (١٢٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٢ هـ).\nانظر:\"الثقات\" ٦/ ١٠٥، و\"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٧٨ و٣٧٩ (٧٥٢)، و\"التقريب\" (٧٦٠).\n(^٢) \" فتح الباري \" ١٢/ ٢١٩ عقيب (٦٨٥٣).\n(^٣) في \" المصنف \" (١٣٦٧٧).\n(^٤) في \" صحيحه \" ٨/ ٢١٥ (٦٨٤٩).\n(^٥) في \" الكبرى \" (٧٢٩٢) ط. الرسالة وقال محققها: «زدناه من التحفة».\n(^٦) مُسْلِم بن أبي مريم، واسم أبي مريم: يسار، المدني، مولى الأنصار: ثقة.\n\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ١٤٩ (١١٥٥)، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٠٥ (٦٥٣٧)، … و\" التقريب \" (٦٦٤٧).\n(^٧) هُوَ أبو عتيق المدني عَبْد الرحمان بن جابر بن عَبْد الله الأنصاري السلمي: ثقة.\nانظر: \"الثقات\" ٥/ ٧٧، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٨٣ (٣٧٦٨)، و\" التقريب \" (٣٨٢٥).\n(^٨) هُوَ أبو مُحَمَّد الحارث بن أَبِي أسامة، واسم أبي أسامة: داهر، التميمي مولاهم البغدادي صاحب \"المسند\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: صدوق، ولد سنة (١٨٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٢ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٣٨٨ و٣٨٩ و٣٩٠،\nو\" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠.","vol":"4","page":130},{"text":"أسامة (^١)، من رواية عبد الله بن أبي بكر ابن الحارث بن هشام (^٢) رفعه. وقوّى الحافظ ابن حجر سنده إلا أنَّه\nمرسل (^٣)، وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (^٤)، إلا أنَّه لا يُفْرَحُ به، لتفرد عباد بن كثير الثقفي به؛ وَهُوَ متروك (^٥).\nمثال أخر: حديث رِفاعة بن رافع الزُّرقي (^٦)، قال: جاء رجل … ورسول الله ﷺ في المسجد، فصلى قريبًا منه، ثم انصرف إليه، فسلّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ: «أعِدْ صَلَاتكَ؛ فإنَّكَ لم تُصلِّ» قال: فرجعَ، فصلى نحوًا مما صلى ثم انصرفَ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أعدْ صلاتكَ؛ فإنَّك لم تصلِّ». فقال: يا رسول الله، كيف أصنعُ؟\nفقال: «إذا استقبلتَ القبلةَ، فكبِّر، ثُمَّ اقرأْ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئتَ، فإذا ركعتَ، فاجعلْ راحتيكَ على ركبتيكَ، وامددْ ظهركَ، فإذا رفعتَ رأسَكَ، فأقمْ صلبكَ حتى ترجعَ العظامُ إلى مفاصلِها، فإذا سَجدتَ، فَمكنْ سجودَكَ، فإذا رفعتَ رأسكَ، فاجْلسْ على فخذكَ اليُسرى، ثمَّ اصنعْ ذلكَ في كلِّ رَكعةٍ».\nهذا الحديث أخرجه الشَّافِعِيّ (^٧)، وعبد الرزاق (^٨)، وأحمد (^٩)،\n_________\n(^١) كما في \" بغية الباحث \" (٥١٩).\n(^٢) هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام المخزومي، المدني: صدوق.\n\"التقريب \" (٣٢٣٧).\n(^٣) انظر: \" فتح الباري \" ١٢/ ٢١٩ عقب (٦٨٥٣).\n(^٤) في سننه (٢٦٠٢).\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٣١٣٩).\n(^٦) الصحابي الجليل رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، شهد بدرًا والعقبة.\nانظر: \" الاستيعاب \" (٧٤٤)، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ١/ ١٨٤ (١٩٠٥)، و\" التقريب \"\n(١٩٤٦).\n(^٧) في \" الأم \" ١/ ١٠٢ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠.\n(^٨) في \" مصنفه \" (٣٧٣٩)\n(^٩) في \" مسنده \" ٤/ ٣٤٠.","vol":"4","page":131},{"text":"والدارمي (^١)، والبخاري (^٢)، وأبو داود (^٣)، وابن ماجه (^٤)، والنسائي (^٥)، وابن الجارود (^٦)، والطحاوي (^٧)، وابن حبان (^٨)، والطبراني (^٩)، والدارقطني (^١٠)، والحاكم (^١١)، والبيهقي (^١٢)، وابن حزم (^١٣) من طريق علي بن يحيى ابن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، فذكره.\nوأخرجه: الطيالسي (^١٤)، وأبو داود (^١٥)، والترمذي (^١٦)، والنسائي (^١٧)، ابن خزيمة (^١٨)، والطحاوي (^١٩)،\n_________\n(^١) في \" سننه \" (١٣٢٩).\n(^٢) في \" القراءة خلف الإمام \" (١٠١) و(١٠٢) و(١٠٣) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) و(١١١).\n(^٣) في \" سننه \" (٨٥٨) و(٨٥٩) و(٨٦٠).\n(^٤) في \" سننه \" (٤٦٠).\n(^٥) في \" المجتبى \" ٢/ ١٩٣ و٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ و٣/ ٥٩ - ٦٠ و٦٠ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٠) و(٧٢٢) و(١٢٣٦) و(١٢٣٧) ط. العلمية و(٦٤٤) و(٧٢٦) و(١٢٣٧) و(١٢٣٨) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" المنتقى \" (١٩٤).\n(^٧) في \" شرح المشكل \" (١٥٩٤) و(٢٢٤٥) و(٦٠٧٥) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧٢) و(٧٣٦) و(٦٧٣٩).\n(^٨) في \" صحيحه \" (١٧٨٧).\n(^٩) في \" الكبير \" (٤٥٢٠) و(٤٥٢١) و(٤٥٢٢) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٢٥) و(٤٥٢٨).\n(^١٠) في \" سننه \" ١/ ٩٥ ط. العلمية و(٣١٩) ط. الرسالة.\n(^١١) في \" المستدرك \" ١/ ٢٤١ - ٢٤٢.\n(^١٢) في \" سننه الكبرى \" ٢/ ١٠٢ و٢/ ١٣٣ - ١٣٤ و٣٤٥ و٣٧٢ - ٣٧٣.\n(^١٣) في \" المحلى \" ٣/ ٢٥٦.\n(^١٤) في \" مسنده \" (١٣٧٢).\n(^١٥) في \" سننه \" (٨٦١).\n(^١٦) في \" الجامع الكبير \" (٣٠٢) وفي رواية الترمذي سقط منها \"عن أبيه\" فأصبح السند عن يحيى بن علي، عن جده، عن رفاعة، به. انظر: تعليق الدكتور بشار على هذه اللفظة في تحقيقه لكتاب \" الجامع الكبير \" ١/ ٣٣٢.\n(^١٧) في \" المجتبى \" ٢/ ٢٠، وفي \" الكبرى \"، له (١٦٣١) ط. العلمية و(١٦٤٣) ط. الرسالة.\n(^١٨) في \" صحيحه \" (٥٤٥) بتحقيقي.\n(^١٩) في \" شرح المشكل \" (١٥٩٣) و(٦٠٧٣) و(٦٠٧٤) وفي (تحفة الأخيار) (٦٧١) و(٦٧٣٨).","vol":"4","page":132},{"text":"والطبراني (^١)، والبيهقي (^٢)، والبغوي (^٣) من طريق يحيى بن علي بن يحيى بن خلاّد (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن جده (^٦)، عن رفاعة ابن رافع، فذكره.\nوأخرجه: الشافعي (^٧)، والطحاوي (^٨) من طريق يحيى (^٩) بن علي بن يحيى ابن خلاّد، عن أبيه، عن جده رفاعة بن رافع، فذكره.\nوأخرجه: الشافعي (^١٠)، وأحمد (^١١)، والبخاري (^١٢)، وأبو داود (^١٣)، والطحاوي (^١٤)، والطبراني (^١٥) من طريق علي بن يحيى، عن رفاعة ابن رافع، فذكره (^١٦).\n_________\n(^١) في \" الكبير \" (٤٥٢٧).\n(^٢) في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٣٨٠.\n(^٣) في \" شرح السنة \" (٥٥٣).\n(^٤) هُوَ يَحْيَى بن عَلِيّ بن يَحْيَى بن خلاد الأنصاري الزرقي المدني: مقبول، توفي سنة (١٢٩ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٦١٢، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٧٣ (٧٤٨٣)، و\" التقريب \" (٧٦١١).\n(^٥) عَلِيّ بن يَحْيَى بن خلاد الزرقي الأنصاري: ثقة، توفي سنة (١٢٩ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٢٠٥، و\"تهذيب الكمال\" ٥/ ٣١٠ (٤٧٤٠)، و\" التقريب \" (٤٨١٤).\n(^٦) هُوَ يَحْيَى بن خلاد بن رافع الأنصاري الزرقي المدني، لَهُ رؤية، توفي سنة (١٢٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٩ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٧/ ٦٠١، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ٣٠ (٧٤١٥)، و\" التقريب \" (٧٥٤٠).\n(^٧) في \" مسنده \" (٢٢٠) بتحقيقي.\n(^٨) في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٢ وفي ط. العلمية (١٣٥٩) وفي \" شرح المشكل \"، له (٢٢٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٧٣٥).\n(^٩) في مسند الشافعي: «علي بن يحيى بن علي بن خلاد» وكذا في المخطوط وهو تحريف فالمومأ إليه لم أقف له على ترجمة، أما المثبت فهو الصواب، والله أعلم.\n(^١٠) في \" الأم \" ١/ ١٠٢ و١١٣ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٣١ و٢٥٨، وفي \" المسند \"، له (٢٢١) … و(٢٢٢) بتحقيقي.\n(^١١) في \" المسند \" ٤/ ٣٤٠.\n(^١٢) في \" القراءة خلف الإمام \" (١١٢).\n(^١٣) في \" سننه \" (٨٥٧).\n(^١٤) في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٢ وفي ط. العلمية (١٣٥٨) وفي \" شرح المشكل \"، له (٢٢٤٣) وفي (تحفة الأخيار) (٧٣٤).\n(^١٥) في \" الكبير \" (٤٥٢٦) و(٤٥٢٩) و(٤٥٣٠).\n(^١٦) في بعض الروايات: «عن علي عن عمه»، وفي بعضها: «عن علي عن رفاعة»، وفي بعضها: «عن علي عن عمه رفاعة». على أنَّ روايات الحديث مطولة ومختصرة وفي بعضها اختلاف يسير في الألفاظ.","vol":"4","page":133},{"text":"هكذا اضْطُرِبَ في هذا الحديث وزِيْدَ في إسناده، وقد نوه بالاختلاف الطحاوي (^١) إلا أنَّ هذا الحديث لم يقدح بصحته أحد - فيما أعلم - لصحته من حديث أبي هريرة (^٢)، على أنَّ الإمام النووي صحح حديث رفاعة فقال: «حديث رفاعة صحيح، والطمأنينة واجبة في السجود عندنا وعند الجمهور» (^٣).\nوذكر زيادات الرواة في الأسانيد بعضها صواب، وبعضها خطأ، ومما زيد وهو خطأ ما روى أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمّه، عن أمِّ سلمة، قالت: كان أحبَّ الثياب إلى رسولِ اللهِ ﷺ يلبسُهُ القميصُ.\nأخرجه: أحمد ٦/ ٣١٧، ومن طريقه البيهقي (^٤) ٢/ ٢٣٩.\nوأخرجه: أبو داود (^٥) (٤٠٢٦)، ومن طريقه البيهقي في \" الآداب \"\n_________\n(^١) انظر: \" شرح مشكل الآثار \" (٦٠٧٥) وما قبلها.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٧، والبخاري ١/ ١٩٢ (٧٥٧) و١/ ٢٠٠ (٧٩٣) و٨/ ٦٨\n(٦٢٥١) و٨/ ١٦٩ (٦٦٦٧) وفي \" القراءة خلف الإمام \"، له (١١٣) و(١١٤)\n\nو(١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠ (٣٩٧) (٤٥) و٢/ ١١ (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وفي \" الكبرى \"، له (٩٥٨) ط. العلمية و(٩٦٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٦٥٧٧)، وابن خزيمة (٤٥٤) و(٤٦١)\nو(٥٩٠) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٣٣ وفي ط. العلمية (١٣٦٠)، وابن حبان (١٨٩٠)، والبيهقي ٢/ ٨٨ و١١٧ و١٢٢ و١٢٦، والبغوي (٥٥٢).\n(^٣) \" المجموع \" ٣/ ٤٣٢.\n(^٤) لم يرد: «عن أمه» في المطبوع من \" السنن الكبرى \" للبيهقي، وهو سقط بلا شك؛ لأن هذه العبارة قد جاءت في كتاب \" تهذيب السنن الكبير \" ٢/ ٦٧٨ (٢٩٢١).\n(^٥) في المطبوع من \" سنن أبي داود \": «عبد الله بن بريدة، عن أبيه» وإنَّما هو عن أمه كما في تحفة الأشراف (١٨١٦٩). وكذلك هو في الآداب للبيهقي (٦٠٥) والشعب ط. الرشد من طريق أبي داود، ووقع في شعب الإيمان ط. العلمية بنفس الإسناد لكن دون ذكر: (عن أمه) وهو سقط. كما أخرجه: الترمذي (١٧٦٣) وفي \"الشمائل\"، له (٥٦) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٣٠٦٩) من طريق زياد بن أيوب وذكر فيه أيضًا (عن أمه)، وقال الترمذي في \"الشمائل\" عقب الحديث: «هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه: عن عبد الله بن بريدة، عن\nأمه، عن أم سلمة …».","vol":"4","page":134},{"text":"(٦٠٥) وفي \" شعب الإيمان \"، له (٦٢٤١) ط. العلمية و(٥٨٢٦) ط. الرشد، والترمذي (١٧٦٣) وفي \"الشمائل\"، له (٥٦) بتحقيقي، ومن طريقه البغوي (٣٠٦٩) من طريق زياد بن أيوب البغدادي.\nوأخرجه: ابن ماجه (٣٥٧٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي.\nوأخرجه: الطبراني ٢٣/ (١٠١٨) من طريق نعيم بن حماد وابن أبي شيبة وعمرو الواسطي وعلي بن بحر (فرّقهم).\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (١٠٩٢) ط. الحديث و(١٠٨٨) ط. العلمية من طريق أبي جعفر النفيلي.\nوأخرجه: الحاكم ٤/ ١٩٢ من طريق عبدان (^١).\nتسعتهم: (أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، ويعقوب بن إبراهيم، ونعيم بن حماد، وابن أبي شيبة، وعمرو الواسطي، وعلي بن بحر، وأبو جعفر النفيلي، وعبدان) عن أبي تُميلة، بهذا الإسناد.\nخالفهم محمد بن حميد الرازي فرواه عن أبي تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة به لم يذكر: «أمه».\nأخرجه: الترمذي (١٧٦٢) وفي \" العلل الكبير \"، له: ٧٣٦ (٣٠٨) من طريق محمد بن حميد الرازي، عن أبي تُميلة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنَّما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به، وهو مروزي …».\nوهذا الحديث وهم من محمد بن حميد؛ إذ إنَّه خالف من هم أكثر منه حفظًا وعددًا.\n_________\n(^١) وفي المطبوع من \" المستدرك \" للحاكم ٤/ ١٩٢: «عن أبيه، عن أمه» وهذا خطأ أيضًا إنما هو عن أمه كما في \" إتحاف المهرة \" ١٨/ ٢٢٣ (٢٣٥٩٢).","vol":"4","page":135},{"text":"وخالفهم أيضًا بكر بن خلف، إذ رواه عن أبي تُميلة، عن عبد المؤمن ابن خالد الحنفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة، به، فذكر «أباه» مكان «أمه».\nأخرجه: أبو الشيخ في \" أخلاق النبي \" ﷺ (٢٤٦) من طريق بكر بن خلف، به.\nوالصواب عن أبي تُميلة ذِكْرُ: «أمِّه» في الإسناد.\nقال الترمذي: «وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تُميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة .. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أمِّ سلمة أصح وإنَّما يذكر فيه أبو تميلة: عن أمه». وقال في \" العلل الكبير \"\n: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة».\nوقال أيضًا في \"الشمائل\": «هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة، وهكذا روى غير واحد عن أبي تُميلة مثل رواية زياد بن أيوب، وأبو تُميلة يزيد في هذا الحديث «عن أمه» وهو أصح».\nإلا أنَّ أبا تُميلة قد تفرد بذكر: «عن أمه».\nإذ أخرجه: عبد بن حميد (١٥٤٠)، والترمذي (١٧٦٢) وفي \"العلل الكبير\"، له: ٧٣٦ (٣٠٨)، والبيهقي ٢/ ٢٣٩ (^١) من طريق زيد بن الحباب.\nوأخرجه: أبو داود (٤٠٢٥)، والترمذي (١٧٦٢) و(١٧٦٤) وفي \"العلل الكبير \"، له: ٧٣٦ (٣٠٨)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩٦٦٨) ط. العلمية و(٩٥٨٩) ط. الرسالة من طريق الفضل بن موسى.\n_________\n(^١) أخرج أبو الشيخ هذا الحديث في أخلاق النبي ﷺ (٢٤٧) من طريق محمد بن علي بن محرز، عن زيد بن حباب، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة، به فجعل بين عبد الله وأم سلمة بريدة والد عبد الله مخالفًا بذلك الرواة عن زيد بن حباب الذين لا يذكرون في حديثه أباه ولا أمه.","vol":"4","page":136},{"text":"وأخرجه: أبو يعلى (٧٠١٤) من طريق أبي خيثمة.\nثلاثتهم: (زيد بن الحباب، والفضل بن موسى، وأبو خيثمة) عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة لم يذكروا «أمه».\nوالذي يظهر لي أنَّ ذكر: «عن أمه» في الإسناد وَهْمٌ من أبي تُميلة؛ إذ رواه من هم أكثر منه عددًا وحفظًا، عن عبد المؤمن، عن عبد الله بن بريدة،\nعن أم سلمة، ولم يذكروا أم عبد الله بن بريدة في الإسناد.\nأما كلام الإمام البخاري وتلميذه الإمام الترمذي فمحمول على رواية محمد بن حميد وبكر بن خلف، عن أبي تُميلة كما مر توضيحه آنفًا، والله أعلم.\nوانظر:\" تحفة الأشراف \" ١٢/ ١٠٠ (١٨١٦٩)، \"وإتحاف المهرة\" ١٨/ ٢٢٣ (٢٣٥٩٢).\nوقد يُختلف في الإسناد في ذكر رجل أو حذفه، ولا تكون تلك العلة هي العلة الرئيسة، ويكون الصواب في ذلك السند الإرسال، مثاله: روى يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حُدِّثتمْ عني حَديثًا تَعرفونهُ ولا تُنكرونهُ، قلتهُ أو لم أقلهُ، فصدقوا بهِ، فإني أقولُ ما يعرفُ ولا ينكرُ، وإذا حُدِّثتم عني حَديثًا تنكرونَهُ ولا تعرفونَهُ، فلا تُصدِّقوا بهِ، فإني لا أقولُ ما ينكرُ ولا يعرفُ».\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٨٩، والدارقطني ٤/ ١٣٣\nط. العلمية و(٤٤٧٤) ط. الرسالة، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٣٩١ وفي ط. الغرب ١٣/ ٣٢٧ من طريق الفضل بن سَهْل الأعرج (مختصرًا).\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٣٣ ط. العلمية و(٤٤٧٥) ط. الرسالة من طريق علي بن المديني.\nكلاهما: (الفضل بن سهل، وعلي بن المديني) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.","vol":"4","page":137},{"text":"قال الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٥٢٤: «أخرجه الدارقطني ورواته ثقات».\nقلت: هذا إسناد ظاهره الصحة، ولكنَّه معلول بعلتين، الأولى: اضطراب يحيى بن آدم فيه، فكما تقدم أنه رواه عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأخرجه: الحكيم الترمذي في \" نوادر الأصول \" ١/ ٢٣٣ قال حدثنا الحسين بن علي العجلي الكوفي.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٦٠٦٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٥١)، وأبو إسماعيل الهروي في \" ذم الكلام وأهله \" (٦٧٣) من طريق الحسن بن علي الحلواني.\nكلاهما: (الحسين، والحسن) عن يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. فأسقط من السند أبا سعيد.\nوالعلة الأخرى: أن حديثنا معلول بالإرسال، فيحيى بن آدم، وإنْ كان ثقة حافظًا فاضلًا (^١). إلا أنَّه خالف إبراهيم بن طهمان: وهو ثقة يُغْربُ (^٢). فرواه إبراهيم عند البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩١ (٤٤٧٩) عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبيِّ ﷺ، مرسلًا.\nوقال البخاري عقبه: «وقال يحيى يعني: ابن آدم، عن أبي هريرة: وهو وهم ليس فيه أبو هريرة، هو سعيد بن كيسان».\nوقد وافق البخاريَّ على ترجيح الرواية المرسلة ابنُ خزيمة فيما نقله الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٥٢٤ عنه أنَّه قال: «في صحة هذا الحديث مقالٌ، لم نرَ في شرق الأرض ولا غربها أحدًا يعرف هذا من غير رواية يحيى، ولا رأيتُ محدِّثًا يثبت هذا عن أبي هريرة»، وقال البيهقي فيما نقله عنه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٩/ ٥٢٥: «وجاء عن يحيى مرسلًا لسعيد\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٤٩٦).\n(^٢): «وتُكلِّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه» \" التقريب \" (١٨٩).","vol":"4","page":138},{"text":"المقبري»، وقال أيضًا فيما نقله السيوطي في \" مفتاح الجنَّة \": ٢٤: «وهو مختلف على يحيى ابن آدم في إسناده ومتنه اختلافًا كثيرًا يوجب الاضطراب، منهم من يذكر أبا هريرة، ومنهم من يرسل الحديث، ومنهم من يقول في متنه: إذا رويتُم\nالحديثَ عني فاعرضوهُ على كتابِ الله …».\nواختلف قول الإمام الذهبي فيه فحمله في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٣٥٢ على الفَضْل بن سهل وجعله من مستنكراته، فقال في ترجمة الفضل: «ومنْ مناكيره ما روى الحسن الصرصري، قال: حدثنا المحاملي، قال: حدثنا فضل، قال: حدثنا يحيى بن آدم ..»، به، وحمله في \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٥٢٤ على يحيى بن آدم، فقال: «وله حديث منكر، رواه علي بن المديني، والحلواني، والفضْل بن سهل، والمخرمي (^١)، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ» فذكره، وقال في المصدر نفسه ٩/ ٥٢٥: «وصله قويٌّ والثقة قد يغلط» كأنَّه استقر على إنكاره على يحيى.\nوقال ابن رجب الحنبلي في \" جامع العلوم والحكم \" ٢/ ١٣١ بتحقيقي: «وهذا الحديث معلول أيضًا، وقد اختلف في إسناده على ابن أبي ذئب، ورواه الحفاظ عنه، عن سعيد مرسلًا؛ والمرسل أصح عند أئمة الحفاظ منهم: ابن معين، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وابن خزيمة، وقال: ما رأيت أحدًا من علماء الحديث يثبت وصله».\nوعلى الرغم مما تقدم فإنَّ شعيب بن إسحاق تابع يحيى بن آدم على إسناد هذا الحديث، فرواه ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٢٤٤٥) من طريق بسام بن خالد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nقال أبو حاتم عنه: «هذا حديث منكر، والثقات لا يرفعونه».\nقلت: فيه بسام بن خالد، ترجم له ابن حجر في \" لسان الميزان \"\n_________\n(^١) إنما رواه المخرمي عن علي بن المديني، وقد تقدم تخريج طريقه.","vol":"4","page":139},{"text":"(١٤٣٦) ونقل فيه كلام ابن أبي حاتم في \" العلل \" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فعلى هذا هو مجهول، والحديث معلول به.\nوقوله: «الثقات لا يرفعونه» أي: لا يرفعون في إسناد هذا الحديث فوق المقبريِّ، ليوافقَ قول البخاريِّ كما تقدم.\nوقد روي من غير هذا الطريق عن سعيد، عن أبي هريرة.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٦٧ و٤٨٣، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٢٦)، والآجري في \" الشريعة \": ٥٠ وفي ط. الوطن (٩٦) من طرق عن أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمان السندي، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: «لأعرفنَّ (^١) أحدًا منكم أتاهُ عَنِّي حديثٌ وهو متكئٌ في أريكتِه، فيقول: اتلوا به عليَّ قرآنًا. ما جاءَكم عني من خيرٍ قلتُه أو لم أقله، فأنا أقولُهُ، وما أتاكم من شر فإني لا أقولُ الشرَّ».\nوهذا إسناد ضعيف فيه أبو معشر. قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \"الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٦٣ (٢٢٦٢): «ليس بقوي في الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ١١ (٢٣٩٧): «منكر الحديث» (^٢)، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٥٩٠): «ضعيف».\nوقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة.\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (١٨٨)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٣٢، وابن حزم في \" الإحكام \" ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٤٢٠ (٥٠٠) ط. أضواء السلف و١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ ط. الفكر من طريق أشعث بن براز، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا حُدِّثتم عني حديثًا يوافقُ الحقَّ فخذوا بهِ\n_________\n(^١) في مسند أحمد طبعة الرسالة ١٤/ ٤٠٠، ومسند البزار، وكتاب الشريعة: «لا أعرفن»، أما طبعة أحمد شاكر للمسند ٩/ ٢ (٨٤٨٤): «لأعرفن».\n(^٢) قال البخاري كما في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦: «كل من قلت عنه منكر الحديث لا تحل الرواية عنه».","vol":"4","page":140},{"text":"حَدّثتُ بهِ أو لمْ أُحدِّثْ بهِ» (^١).\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن براز، فقد قال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٥٦): «متروك الحديث»، وقال العقيلي عقب هذا الحديث: «وليس لهذا اللفظ عن النبيِّ ﷺ إسناد يصح، وللأشعث هذا غير حديث منكر»، وقال ابن حزم أيضًا عقب هذا الحديث: «وأشعث بن براز كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه».\nوقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة أيضًا.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ١٠٦، والدارقطني ٤/ ١٣٣ ط. العلمية و(٤٤٧٣) ط. الرسالة من طريق صالح بن موسى، عن عبد العزيز ابن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «سيأتيكم عَني أحاديثُ مختلفة، فما جاءكم موافقًا لكتابِ اللهِ ولسنتي فهو مني، وما جاءكم مخالفًا لكتاب الله ولسنتي فليسَ مني».\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه صالح بن موسى، إذ قال عنه البخاري في … \" الضعفاء الصغير \" (١١٩): «منكر الحديث»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٩٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي عقب الحديث: «وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه، إما يكون غلطًا في الإسناد أو شيئًا يرويه بإسناد لا يرويه غيرُه، وهو عندي ممنْ لا يتعمّدُ الكذبَ، ولكنْ يشبه عليه ويخطئ …»، وقال الدارقطني عقب الحديث: «صالح بن موسى ضعيف، لا يُحتجُّ بحديثه».\nوقد روي الحديث عن غير أبي هريرة ﵁.\nفأمثل ما روي في الباب ما أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٢٩٥ عن عبد الله بن مسلمة القعنبيِّ.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٩٧ و٥/ ٤٢٥، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٨٧)، وابن حبان (٦٣) عن أبي عامر العقدي.\n_________\n(^١) اللفظ للعقيلي.","vol":"4","page":141},{"text":"كلاهما: (عبد الله بن مسلمة، وأبو عامر) عن سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، وأبي أسيد، - وشك عبد الله بن مسلمة القعنبيُّ، فقال: «عن أبي حميد أو أبي أسيد»، وقال الإمام أحمد في \"مسنده\" ٥/ ٤٢٥: «وشك فيهما عُبَيدُ بن أبي قُرَّة، فقال: عن أبي حميد أو أبي أسيد ..» - أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا سَمعتمُ الحديثَ عني تَعرفهُ قُلوبُكم، وتَلينُ له أشعارُكم وأبشارُكم، وترونَ أنَّه منكم قريبٌ، فأنا أَولاكُم بهِ، وإذا سَمعتُمُ الحديثَ عني تُنكرهُ قلوبُكم، وتَنفرُ منه أَشعارُكم وأَبشارُكم، وتَرونَ أنَّه منكم بعيدٌ، فأنا أَبعدُكم منه».\nقال البزار: «لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا».\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ١٤٩ - ١٥٠: «رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح».\nوأخرجه: الخطيب في \"الكفاية\": ٤٢٩ - ٤٣٠ من طريق بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي أسيد أو عن أبي حميد، به.\nقلت: هذا إسناد ظاهره الصحة ولكنه معلول أيضًا. قال ابن رجب الحنبلي في \" جامع العلوم والحكم \" ٢/ ١٣٠ بتحقيقي (^١): «وإسناده قد قيل: إنَّه على شرط مسلم؛ لأنَّه خَرَّج بهذا الإسناد بعينه حديثًا (^٢)، لكن هذا الحديث معلول؛ فإنه رواه بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن عباس بن سهل، عن أبيّ بن كعب من قوله، قال البخاري: وهو أصحّ».\n_________\n(^١) وكذلك في تحقيقي للكتاب طبعة دار ابن كثير: ٥٧٧.\n(^٢) أخرج مسلم في صحيحه ٢/ ١٥٤ (٧١٣) (٦٨) من طريق سليمان بن بلال، ومن طريق عمارة بن غزية، كلاهما: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».","vol":"4","page":142},{"text":"قلت: قال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٥٩ (١٣٤٩) بعد أن روى حديث بكير بن الأشج: «وهذا أشبه».\nوقد روي الحديث من وجه آخر - عن رسول الله ﷺ في عرض الحديث على كتاب الله - بطرق عديدة لا يصح منها شيء:\nفقد وَرَدَ من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٣٢٢٤) من طريق أبي حاضر، عن الوضين، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «سُئلتِ اليهودُ عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسُئلتِ النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنَّه سيفشو عني أحاديثُ، فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه، فما وافقَ كتابَ اللهِ فأنا قلتُهُ، وما لم يوافقْ كتابَ اللهِ فلم أقلهُ».\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد \" ١/ ١٧٠: «هو منكر الحديث». وأورده السَّخاوي في \"المقاصد الحسنة \" (٥٩) وقال عقبه: «وقد سُئِلَ شيخنا - ابن حجر - عن هذا الحديث، فقال: إنَّه جاء من طرق لا تخلو من مقال، وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل»، وقال الفيروزآبادي في كتابه \" سفر السعادة \": ٢٨٦ «هذا الحديث من أوضع الموضوعات».\nوروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\nفأخرجه: الدارقطني ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ ط. العلمية و(٤٤٧٦) ط. الرسالة من طريق جبارة بن المغلس، عن أبي بكر بن عيّاش، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّها تكونُ بعدي رواةٌ يروونَ (^١) عني الحديثَ، فاعرضوا حديثهم على القرآنِ، فما وافقَ القرآنَ فخذوا بهِ، وما لمْ يوافقِ القرآنَ فلا تأخذوا بهِ».\n_________\n(^١) سقط من ط. العلمية.","vol":"4","page":143},{"text":"وقال عقبه: «هذا وهمٌ، والصواب عن عاصم، عن زيد، عن (^١) عليِّ ابن الحسين مرسلًا عن النبيِّ ﷺ».\nقلت: والإسناد ضعيف؛ فيه جبارة بن المغلس، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٨٢ (٢٢٨٤): «جبارة كذابٌ»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٠١): «جبارة ضعيف»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٢١: «كان يقلبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ أفسده يحيى الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها فخرج بها عن حد التعديل إلى الجرح».\nوروي من غير هذا الوجه عن عليٍّ ﵁.\nأخرجه: ابن حزم في \" الإحكام \" ٢/ ٢٠٥ من طريق حسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سيأتي ناسٌ يحدِّثونَ عني حديثًا، فمنْ حدّثكم حديثًا يضارعُ القرآنَ فأنا قلتُهُ، ومنْ حدّثكم بحديث لم يضارعِ القرآنَ فلم أقله، فإنمَّا هو حسوةٌ (^٢) منَ النارِ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه حسين بن عبد الله، قال عنه أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٦٥ (٢٥٥١): «هو ضعيفُ الحديث»، وقال: النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٤٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حزم عقب الحديث: «الحسينُ بن عبد الله ساقطٌ، متهمٌ بالزندقة».\nوروي من حديث ثوبان.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٤٢٩) من طريق يزيد بن ربيعة، قال: حدثنا أبو الأشعثِ، عن ثوبانَ: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «ألا إنَّ رَحى\n_________\n(^١) في ط. الرسالة: «بن» وهو تحريف.\n(^٢) الحُسوة: بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يُحسَى مرة واحدة. والحَسْوة، بالفتح، الَمرّة. النهاية ١/ ٣٨٧.","vol":"4","page":144},{"text":"الإسلام دائرةٌ»، قالَ: فكيفَ نصنعُ يا رسول الله؟ قالَ: «اعرضوا حديثي على الكتابِ، فما وافقهُ فهو مني وأنا قلتهُ».\nهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن ربيعة، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢١٣ (٣٢١٠) وفي \" الصغير \"، له ٢/ ١٤٦: «في حديثه مناكير»، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٣٢٢ (١١٠١): «ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٤٣): «متروك الحديث».\nوقد روي من حديث الحسن البصري مرسلًا.\nفأخرجه: ابن حزم في \" الإحكام \" ١/ ٢٠٦ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عمن لا يتهم، عن الحسن: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «وإني لا أدري لعلكم أنْ تقولوا عنّي بعدي ما لم أقلْ، ما حُدِّثتم عني مما يوافقُ القرآنَ فصدِّقوا به، وما حُدِّثتم عني مما لا يوافق القرآنَ فلا تصدقوا بهِ» وما لرسولِ اللهِ ﷺ حتى يقولَ ما لا يوافقُ القرآنَ، وبالقرآن هداه الله (^١).\nقال ابن حزم عقبه: «هذا مرسل وفيه عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف، وفيه أيضًا مجهول (^٢)».\nهذا إسناد مسلسل بالضعف، فعمرو بن أبي عمرو، قال عنه أحمد في \"الجامع في العلل \" ١/ ٢٢٢ (١٤٤٢): «ليسَ به بأس»، وقال الجوزجاني في \" أحوال الرجال\": ١٢٥ (٢٠٦): «مضطرب الحديث».\nقلت: وعلى ما تقدم، فإنَّ هذا الحديث أعلّهُ أهل الصنعة سندًا، وقد بحثنا في أُمَّاتِ الكتب وغيرها، فلم نجد سندًا صحيحًا أو شاهدًا يصلح للاعتضاد به، سوى ما ذكره البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٩١ (١٥٨٥) من طريق ابن طهمان تعليقًا وهو مرسل، قال ابن عبد البر في \" جامع بيان العلم \" ٢/ ١٩١: «قال عبد الرحمان بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك\n_________\n(^١) وقوله: وما لرسول الله ﷺ إلى النهاية كأنه من قول الحسن.\n(^٢) بل مبهم.","vol":"4","page":145},{"text":"الحديث يعني: ما روي عنه ﷺ أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتابِ اللهِ …»، وكذلكَ نقلَ عن الأوزاعيِّ عن مكحولٍ، قال: «القرآنُ أحوجُ إلى السُّنةِ من السُّنةِ إلى الكتابِ».\nقلت: ومما يدل على بطلانه ونكارة متنه أنَّ هذا الحديث لا يشبه كلام النبوة.\nأقول: مما تقدم يتبين أن عامة طرق الحديث ضعيفة لا يصح منها شيء خلا وجهين. الأول: طريق يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة وهذا الإسناد من حيث القواعد الحديثية أقوى من المعل له، من حيث إن إبراهيم بن طهمان، وصف بالإغراب، يعني: الإغراب عن الثقات، في حين نال يحيى بن آدم من الدرجات أعلاها كما تقدم في الترجمة له، وإسناد يحيى موصول، والإسناد الآخر مرسل فيكون الأول في حيز القبول.\nوالآخر: طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد ابن سويد، عن أبي حميد وأبي أسيد، وهذا الإسناد لا يقل جودة عن سابقة، فهو متصل بثقات، وخرجه ابن حبان في موضع الاجتهاد مستدلًا على صحته عنده.\nوقد تقدم أن الحديث الأول أعله الأئمة بالإرسال، والآخر بالوقف. ولكننا نذهب إلى أبعد من ذلك ونقول: إن الحديث باطل، ولو كان بإسناد ساطع كالشمس في ضحاها ولو صححه من صححه، ولو احتج به من احتج، ولو حدث به من حدث، فإن نكارته بينة لمن منحه الله فهمًا لكلام نبيه ﷺ. فهذا نبينا ﷺ يقول: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (^١) هذا هو قول النبي ﷺ صريحٌ بأن من كذب على النبي ﷺ سواءٌ كان كذبه موافقًا للقرآن أو معارضًا له داخلٌ في حد الكذابين، وقد تبوأ مقعده في\n_________\n(^١) هذا الحديث صحيح متواتر من أصح الأحاديث وأقواها.","vol":"4","page":146},{"text":"جهنم، وكانت عاقبته هاوية لا يعلمها إلا خالقها. ولو كان للحديث من الأسانيد أعلاها وأقواها، لم يكن لذي لب تصحيحه لما حواه متنه من نكارة قوية، لم أستطع تجاوزها، وذلك أن حديثنا هذا قيد السنة بالقرآن، فإذا لم نجد للحديث دليلًا من الكتاب، أو إذا جاءنا حديث يوافق ظاهر القرآن أخذنا به، وإن لم يثبت سنده.\nأقول: لو فُتح هذا الباب لأدخل المنافقون في كلام النبي ﷺ من سجع كلامهم، بل لجعلوا من كلام شيوخهم كلامًا للنبي ﷺ، ولو صح هذا الحديث لكان المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي كريشة في فلاة أو كرمادٍ في مهب الريح، ولأصبحت الأحاديث يضاد بعضها بعضًا، ويوافق بعضها بعضًا تبعًا للأهواء، وإرضاءً للشهوات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nولقد بلغنا من آثار الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتهيبون الحديث عن النبي ﷺ فَرَقًا من دخولهم في حديث: «من كذب عليَّ متعمدًا» فلو صح الحديث لما كان لذلك الهلع من الكذب على النبي ﷺ داعٍ، فإن القوم ﵃ يعبدون الله، يوم كان غيرهم يعبد الشمس والقمر والحجر والدواب. وكانوا ﵃ يستطيعون الاعتماد على مثل هكذا أوابد ليتقولوا بلسان النبي ﷺ من أجل دعوة الناس إلى الله. ولكنهم ﵃ كانوا يعرفون أنهم إن زادوا كلمة واحدة على ما قاله ﷺ تعمدًا دخلوا في وعيد النبي ﷺ، وحاشاهم من هكذا صفات، والله أعلم.\nوقد يأتي التصريح بسماع الراوي من شيخه، ثم يزاد بينهما راو في بعض الطرق، وبعد هذا يكشف البحث العلمي أن التصريح بالسماع غلط، وأنَّ ذكر الإسناد بزيادة الوساطة هو الصواب، ثم يكشف بعد ذلك الخلل أخطاء أخرى في السند، مثاله: روى سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «ما نفعَنا مالٌ","vol":"4","page":147},{"text":"قطُّ ما نفعنا مالُ أبي بكرٍ» (^١).\nأخرجه: الحميدي (٢٥٠)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد في زوائده على \" فضائل الصحابة \" لأبيه (٣٠).\nوأخرجه: أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٢٨) و(٥٨٣)، وابن أبي عاصم في \" السُّنة \" (١٢٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \" فضائل الصحابة \" (٢٠١)، وأبو يعلى (٤٤١٨) و(٤٩٠٥)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والآجري في \" الشريعة \" (١٢٦١) و(١٢٦٢) ط. الوطن (^٢)، والخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٧١، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٣٩ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة، وجاء في بعض الطرق أنَّ سفيان قال: «عن الزهري» وفي بعضها الآخر أتى بصيغة السماع، إلا أنَّ هذا لا يشكّل علّة، فمن البديهي أنَّ سفيان مقدم في الزهري سواء عنعن أم ذكر صيغة سماع. إلا أنَّ الحديث من هذا الطريق معلول لا يصحّ، وعلته اضطراب سفيان فيه، ومما يحتجّ به على سفيان في ثلاثة مواطن: الأول: إنَّه أتى بصيغة سماع ما يدل أنّه سمع هذا الحديث من الزهريِّ، وما هو كذلك فقد قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠) وفي زوائده على \" فضائل الصحابة \" (٣٤)، ومن طريقه الخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب \" (١٠٧)، وخيثمة في جزء له: ١٣٠، والخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٧٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤٠ أنَّه حدّثه يحيى بن معين، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى: فقال رجلٌ لسفيان: من ذكره؟ قال: «وائل»، وقال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٧١: «فأتبعه ابن شيبة (^٣) صديق له فقال: هذا الحديث سمعته من الزهري؟ قال: لا، ولكن حدّثني به وائل بن داود».\n_________\n(^١) رواية الحميدي.\n(^٢) وسقط من ط. السنة المحمدية.\n(^٣) هكذا في المطبوع وقد يكون ابن أبي شيبة.","vol":"4","page":148},{"text":"قلت: بناءً على ما تقدم فيكون سفيان واهمًا في ذكره لصيغة السماع، وإنَّه لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وإنَّما سمعه من وائل، وعلى هذا فيكون الإسناد هكذا: سفيان، عن وائل، عن الزهري. وهذا الطريق علّقه الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣) فقال: «وقال يحيى بن معين، عن ابن عيينة، عن وائل ابن داود، عن الزهري».\nوذكر الدارقطني طريقًا آخر فقال عقب الطريق المتقدم: «ورواه إبراهيم ابن بشار (^١)، عن ابن عيينة، عن وائل، عن أبيه».\nقلت: إبراهيم بن بشار خالف يحيى بن معين، إذن فالمحفوظ: سفيان، عن وائل، عن الزهري، عن عروة، وليس سفيان، عن وائل، عن أبيه. وعلى الرغم من كل ما تقدم، فإنَّ أهل العلم قالوا: بعدم سماع وائل لهذا الحديث من الزهري، فقد نقل الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٧١ عن يحيى بن معين أنَّه قال: «وائل بن داود لم يسمعه من الزهري، وإنَّما سمعه من ابنه بكر ابن وائل، وكان بكر قد رأى الزهري فصار الحديث معلولًا»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠): «نرى وائلًا (^٢) لم يسمع من الزهري، وإنَّما رواه عن ابنه بكر بن وائل، فأنكره أبي أشد الإنكار، وقال: هذا … خطأ».\nوقال الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣): «ورواه يحيى بن معين (^٣) عن ابن عيينة فلم يذكر فيه بكر بن وائل وجعله عن وائل، عن الزهري، عن عروة، وتفرّد به يحيى بن معين»، وقال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٧٠: «مثل هذا يحمل على خطأ الشيوخ».\nإلا أنَّ أهل العلم قد تكلموا في رواية وائل، عن ابنه بكر، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٥٢ (٧٢٧٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «قال سفيان: وائل بن داود لم يسمع من ابنه شيئًا، إنَّما نظر في كتابه حديث الوليمة»، وقد تقدم كلام يحيى بن معين، وكلام الإمام أحمد.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: «يسار» وانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٠٣ (١٥١).\n(^٢) في المطبوع: «وائل» خطأ.\n(^٣) في المطبوع: «معن» وهو تحريف.","vol":"4","page":149},{"text":"فحجتنا على سفيان أنَّه أسقط من الإسناد وساطته عن الزهري.\nقلت: وقد روي هذا الحديث عن بكر بن وائل من غير طريق سفيان.\nفقد أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤٠ من طريق جعفر ابن علي، قال: حدثنا يوسف، عن بكر بن وائل، عن الزهريِّ، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما أحدٌ أمنُّ عليَّ في صُحبتِهِ وذاتِ يده منْ أبي بكرٍ، وما نفعني مالٌ ما نَفعني مالُ أبي بكر، ولو كنتُ مُتخذًا خليلًا، لاتخذتُ أبا بكر خليلًا».\nإلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف، جعفر بن علي ويوسف لم أقف لهما على ترجمة.\nوأما الموطن الثاني: فإنَّ سفيان قد اضطرب في هذا الحديث في غير الموطن الذي قدمناه، فإنَّه -كما تقدم -، رواه مسندًا. ورواه عند أحمد في \"فضائل الصحابة \" (٢٤) عن الزهري إنْ شاء الله، عن عروة أو عن عمرة مرسلًا. وقد علّق الدارقطني طريقًا آخر مرسلًا، فقال كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٥/ ٤٥٧ (٦٠٥٣): «ورواه أبو عبيد الله المخزومي عن سفيان، عن الزهري، عن عروة إن شاء الله: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ما نفعني» لم يذكر عائشة ﵂».\nوأما الموطن الثالث: فإنَّ هذا الحديث يروى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وهو المحفوظ من هذا الطريق. قال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه في \" الجامع في العلل \" ١/ ٣٢٠ (٢٤٤٠) وفي \" الفضائل \"، له (٣٥) وفيما نقله عنه الخلاّل في \" علله \" كما في \" المنتخب \" عقب (١٠٧)، والخليلي في \"الإرشاد\" ١/ ٣٧٠ حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكر الحديث.\nوكذا أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤٠ من طريق أحمد ابن منصور الزيادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، به.","vol":"4","page":150},{"text":"وقد توبع معمر، تابعه إسحاق بن راشد (^١) عند أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٣٦) فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وقد ذهب الخطيب إلى ترجيح رواية معمر فقال فيما نقله عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤٠: «وحديث معمر هذا أصحّ من حديث ابن عيينة، وقد تابع معمرًا على روايته هذه (^٢) إسحاق بن راشد، وهو المحفوظ عن الزهري، وإنْ كان مرسلًا». وقد نفى سفيانُ سماعَه الحديث من طريق سعيد، فقد قال الحميدي عقب (٢٥٠)، ومن طريقه الخلاّل كما في \"المنتخب\" عقب (١٠٧): «فقيل لسفيان: فإنَّ معمرًا يقول: عن سعيد، فقال: ما سمعنا من الزهريِّ إلا عن عروة، عن عائشة».\nقلت: وهذا لا يفهم منه أنَّ الزهريَّ لم يحدِّث به عن سعيد، وإنَّما نفى سفيان أنْ يكون سمع الزهري يحدِّث عن سعيد، وسفيان وإنْ كان مُقدَّمًا في الزهري إلا أنَّه لم يحوِ جميع ما حدَّث به الزهريُّ، والذي قدمناه يرجّح رواية معمر، ويقوِّض رواية سفيان، والله أعلم.\nولقائل أنْ يقولَ: أليسَ من الممكن أنْ يكون سفيان سمعه بعلوٍ ونزول؟ يعني: سمع تارةً بوساطة، من الزهريِّ، وسمعه تارةً أخرى منَ الزهري مباشرةً من دون وساطة بينهما. ولا سيما أنَّه قال فيما أخرجه: أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٢٩): حفظتُ منَ الزهري، ثم ذكر الحديث.\nفنقول: نعم هذا ممكن في حال أنَّ القرائن جاءت مُبيِّنة لحفظ الراوي لذلك الحديث، أما في حديثنا هذا فإنَّ سفيان لم يضبط حفظه، ونقلت عنه أربع روايات هنَّ: عن الزهري مباشرة، وأخرى بينهما وساطة، وأخرى مسندة، وأخرى مرسلة، فاختلاف هذه الروايات وعدم إمكانية الجمع بينها يصف هذا الحديث بالاضطراب، وعلى هذا فانتهى احتمال سماعه بالعلو والنزول، ثم إنَّ في أقوال الأئمة الذين لمحوا اضطراب سفيان فيه، ما يقطعُ الشكَّ أمام كل احتمال.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم» \" التقريب \" (٣٥٠).\n(^٢) في المطبوع: «هذا» وهو خطأ.","vol":"4","page":151},{"text":"وقد روي هذا الحديث من وجوه عديدة أخرى، فقد روي من حديث أبي سعيد.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٥٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤١ - ٤٢ من طريق عطية العوفي، عن أبي سعيد.\nوهذا الإسناد فيه علتان:\nالأولى: أنَّ عطية ضعيف، فقد قال عنه الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠١ (١٢٢٤): «هو ضعيف الحديث»، وقال أيضًا: «وكان هُشَيم يُضَعِّف حديث عطية»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٥٠٣ (٢١٢٥) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، يُكتب حديثه»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «كوفيٌّ لينٌ»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٨١): «ضعيف».\nوالأخرى: إنَّ عطية مدلس، وكان يجالس محمد بن السائب الكلبيَّ ثُمَّ يقول: حدثني أبو سعيد موهمًا أنَّه الخدريُّ، قال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٦٦: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث (^١) فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبيَّ ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبيُّ قال رسول الله ﷺ بكذا (^٢) يحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنَّما أراد به الكلبيَّ، فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب …».\nقلت: وما دام ثبت سماعه من أبي سعيد الخدري، وحتى يؤمن تدليسه عن الكلبي فلا ينبغي أنْ يقبل من حديثه عن أبي سعيد، إلا ما جاء مُصرَّحًا بذكر اسمه صريحًا يعني: «الخدري».\nوقد روي هذا الحديث من حديث ابن عباس.\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٤٢ من طريق عمار بن هارون المستملي.\n_________\n(^١) في المطبوع: «أحاديثًا».\n(^٢) في المطبوع: «بكذى».","vol":"4","page":152},{"text":"وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٤٣، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٢/ ٤٠ من طريق بشر بن دحية.\nوأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٤٣ من طريق مسلم بن إبراهيم.\nثلاثتهم: (عمار، وبشر، ومسلم) عن قزعة بن سويد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف قزعة، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٨٨ (٧٨٢) عن أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بذاكَ القوي، محله الصدق، وليس بالمتينِ، يكتبُ حديثُهُ، ولا يحتج به».\nوضَعّفه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٠٠)، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٥٥٤٦): «ضعيف».\nوقد روي من حديث علي بن أبي طالب ﵁، ولا يصحّ.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخه \" ٣/ ٣٥٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٥٦٩ من طريق حميد بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا أبو ضَمْرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي - يعني: ابن الحسين-، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: «ما نَفعني مالٌ ما نفعني مالُ أبي بكر».\nوهذا إسناد ضعيف، حميد بن الربيع مختلفٌ فيه ما بين مُضعِّف ومُوثِّق.\nفقد نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦١٢ (٢٣٢٧) أنَّ يحيى بن معين كذّبه، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٤٢): «ليس بشيء»، وقال ابنُ عدي في \" الكامل \" ٣/ ٨٩: «كانَ يسرقُ الحديثَ، ويرفعُ أحاديثَ موقوفة، وروى أحاديث عن أئمة الناس غير محفوظة عنهم»، ونقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦١١ (٢٣٢٧) عن البَرْقاني أنَّه قال: «عامة شيوخنا يقولون: ذاهب الحديث».\nوأما الرأي الآخر فقد قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦١٢ (٢٣٢٧): «وأَحْسَنَ القولَ فيه أحمد بن حنبل»، وعن الدارقطني أنَّه قال:","vol":"4","page":153},{"text":"«تكلموا فيه بلا حجة»، وعن البرقاني: «رأيت الدارقطني يُحسنُ القول فيه».\nقلت: أما قول أحمد فلا يفيد توثيقًا، وأما قول الدارقطني فهو مدفوع بكلام يحيى والنسائي. فالراجح تضعيفه، سيما وقد بين ابن عدي سبب الجرح. وقال الخطيب في \" الكفاية \": ١٠٥ - ١٠٦: «اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان، وعدّله مثل عدد من جرحه، فإن الجرح به أولى، والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطن قد علمه ..»، والله أعلم.\nوقد روي عن الحسن مرسلًا.\nأخرجه: أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٣١) عن الحسن مرسلًا.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لإرساله.\nوقد روي هذا الحديث بإسناد صحيح.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٤٦٣)، وأحمد ٢/ ٣٦٦ وفي \" الفضائل \"، له (٢٥) و(٣٢) و(٥٩٥)، وابن ماجه (٩٤)، وابن أبي عاصم في \" السُّنة \" (١٢٢٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٢٦)، والنسائي في \" الكبرى \" (٨١١٠) ط. العلمية و(٨٠٥٦) ط. الرسالة وفي \"فضائل الصحابة \"، له (٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٥٨ وفي ط. العلمية (٦٠١٥) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (١٥٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٠٤٤)، وابن حبان (٦٨٥٨)، والآجري في \" الشريعة \" (١٢٦٣) و(١٢٦٤) ط. الوطن (^١)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٠/ ٣٦٣ و١٢/ ١٣٥ وفي ط. الغرب ١٢/ ٩٠ و١٤/ ١٧، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٨/ ٣١٨ و٣٢/ ٣٨ و٣٩ من طرق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أنفقَ زوجًا - أو قال زوجينِ - من مالهِ - أراه قالَ: في سبيلِ الله - دعته خَزَنةُ الجنَّةِ: يا مسلمُ هذا خيرٌ هَلُمَّ إليهِ»، فقالَ أبو بكر: هذا رجلٌ لا توى عليه، فقالَ رسول الله ﷺ: «ما نَفعني مالٌ قطُّ إلا مالُ أبي بكر» قال: فبكى أبو بكر، وقالَ: وهلْ نفعني اللهُ إلا بكَ، وهلْ نفعني اللهُ\n_________\n(^١) وسقطت من ط. السنة المحمدية.","vol":"4","page":154},{"text":"إلا بكَ، وهلْ نفعني اللهُ إلا بكَ (^١).\nقلت: فهذا الإسناد لا تخشى فيه إلا عنعنة الأعمش، فإنَّه لم يصرِّح بالسماع عن شيخه هنا: إلا أنَّ روايته عن أبي صالح محمولةٌ على الاتصال. قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٢٤ (٣٥١٧): «وهو يدلس - يعني: الأعمش - وربما دلّس عن ضعيف؛ ولا يدري به فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرق احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل (^٢)، وأبي صالح السمان، فإنَّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال». فيصح الحديث بهذا الطريق، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ١٣٤ (١٢٥٢٨)، و\" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٨٣٤٦)، و\" أطراف المسند\" ٧/ ٢١١ (٩٢٦٦).\nومما حصلت الزيادة في بعض أسانيده ما روى الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ الذنب أكبر عندَ الله؟ قال: «أنْ تدعو لله نِدًا وهو خَلَقك»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثم أنْ تقتلَ ولدك خشية (^٣) أنْ يطعمَ معكَ»، قال: ثم أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ أنْ تُزاني بحليلةِ جاركَ» فأنزلَ اللهُ ﷿ تصديقَها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك .. الآية (^٤)﴾ (^٥).\nهذا الحديث اختلف فيه الأعمش.\nفأخرجه: البخاري ٩/ ٢ (٦٨٦١) و٩/ ١٩٠ (٧٥٣٢)، ومسلم ١/ ٦٣ - ٦٤ (٨٦) (١٤٢)، وأبو يعلى (٥١٦٧)، وابن منده في \" الإيمان \"\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) في المطبوع: «ابن أبي وائل» وهو وهم.\n(^٣) سقط من أصل الكتاب وأثبتها من الحاشية.\n(^٤) الفرقان: ٦٨.\n(^٥) لفظ رواية البخاري.","vol":"4","page":155},{"text":"(٤٦٦)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠ ط. العلمية و٢/ ٨٢٨ ط. الهجرة من طريق جرير.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٧ - ٩٢٨ ط. العلمية و٢/ ٨٢٦ - ٨٢٧ ط. الهجرة من طريق أبي عبيدة بن معن المسعودي.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٨ ط. العلمية و٢/ ٨٢٧ ط. الهجرة من طريق زيد بن أبي أنيسة.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٥٨ - ٥٩ (١٥١)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ١٤٥ - ١٤٦، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٨ - ٩٢٩ ط. العلمية و٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨ ط. الهجرة من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (٤٦٥) من طريق عبد الله بن نمير.\nخمستهم: (جرير، وأبو عبيدة، وزيد، والثوري، وابن نمير) عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوخالفهم ثمانية من الرواة.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٣٨٠ و٤٣١، والبزار (١٦٨٧)، والنسائي في \"الكبرى \" (١١٣٦٨) ط. العلمية و(١١٣٠٤) ط. الرسالة وفي \" التفسير \"، له (٣٨٨)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و٢/ ٨٣١ ط. الهجرة من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه: الشاشي (٤٨٦)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٠ ط. العلمية و٢/ ٨٢٩ - ٨٣٠ ط. الهجرة من طريق شيبان.\nوأخرجه: أبو يعلى (٥٠٩٨)، وابن حبان (٤٤١٤)، والخطيب في \"الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و٢/ ٨٣٠ ط. الهجرة من طريق أبي شهاب الحناط.\nوأخرجه: الشاشي (٤٨٧) من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و٢/ ٨٣٠ - ٨٣١ ط. الهجرة من طريق عبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن مسلم (مقرونين).","vol":"4","page":156},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و٢/ ٨٣١ ط. الهجرة من طريق قران بن تمام.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ ط. العلمية و٢/ ٨٣١ من طريق إسماعيل بن زكريا.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ ط. العلمية و٢/ ٨٣١ - ٨٣٢ ط. الهجرة من طريق حجوة بن مدرك.\nثمانيتهم: (أبو معاوية، وشيبان، وأبو شهاب، وعبد الواحد، وعبد العزيز، وقران، وإسماعيل، وحجوة) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فلم يذكروا عمرو بن شرحبيل في أسانيدهم.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ٢٢١ س (٨٣٤): «ورواه الأعمش واختلف عنه فرواه الثوري ومعمر وجرير وعبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. وخالفهم: أبو شهاب الحناط، وأبو معاوية الضرير، وشيبان بن عبد الرحمان فرووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله …».\nوقال الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٤ ط. العلمية: «وأما سليمان الأعمش فاختلف عليه فرواه أبو عبيدة بن معن المسعودي، وزيد بن أبي أنيسة الجزري، وعبد الله بن نمير الخارفي، وجرير بن عبد الحميد الضبي عنه، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. وكذلك رواه يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش. ورواه وكيع بن الجراح، وأبو معاوية الضرير، وشيبان بن عبد الرحمان، وأبو شهاب الحناط، وعبد الواحد بن زياد، وعبد العزيز بن مسلم، وقران بن تمام، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني، وحجوة بن مدرك الغساني، تسعتهم رووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ليس فيه عمرو بن شرحبيل».\nأقول: وهذان الطريقان كلاهما محفوظ، لا يضرهما الاختلاف، وفي ذلك يقول ابن حبان: «روى هذا الخبر أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله.","vol":"4","page":157},{"text":"ورواه شعبة، عن واصلٍ الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ورواه جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله. ولست أنكر أنْ يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله حتى يكون الطريقان جميعًا محفوظين».\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: النسائي ٧/ ٩٠ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٧٨) ط. العلمية و(٣٤٦٤) ط. الرسالة من طريق يزيد - وهو ابن هارون - قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، به.\nقال النسائي عقبه: «وهذا خطأ لا نعلم أنَّ أحدًا تابع يزيدَ عليه، والصواب (^١) الذي قبله، وحديث يزيد هذا خطأ، إنما هو واصل، والله تعالى أعلم».\nوقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣٠٤ (٩٢٧٩): «رواه غير واحد عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل ..».\nأقول: ومما يدل على وهم يزيد فيه أنَّه خالف أصحاب شعبة.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤ و٤٦٤ من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤ من طريق بهز بن أسد.\nوأخرجه: الطيالسي (٢٦٤).\nوأخرجه: أبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٤/ ١٤٦ من طريق عمرو بن مرزوق.\n_________\n(^١) من هنا سقط في ط. الرسالة إلى نهاية الكلام، وعبارة: «لا نعلم أحدًا تابع يزيد عليه» لم ترد في \" المجتبى \" وجاء في ط. العلمية: «يزيدًا» علمًا أن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف فأثبتها كما ترى.","vol":"4","page":158},{"text":"وأخرجه: الترمذي (٣١٨٣) من طريق سعيد بن الربيع.\nخمستهم: (محمد، وبهز، والطيالسي، وعمرو، وسعيد) عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، به.\nعلى أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق عن عاصم.\nفأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية\nو٢/ ٨٣٦ - ٨٣٧ ط. الهجرة من طريق مهدي بن ميمون، عن عاصم، عن عبد الله، به مرفوعًا.\nقال الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٥ ط. العلمية: «.. إلا أنَّ بعض الرواة قال: عن مهدي بن ميمون، عن عاصم بدل واصل، وذلك وهم»، وقال في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية: «كذا في أصل كتابي عن عاصم، والصواب عن واصل، كما سقناه عن الحسن بن الربيع وعفان، عن مهدي بن ميمون …».\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٥ ط. العلمية و٢/ ٨٣٧ ط. الهجرة من طريق أبي معاوية - يعني: شيبان - عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: أعظم الذنب … فذكره موقوفًا.\nمن خلال ما تقدم يتبين اضطراب عاصم في حديثه هذا، إذ روي عنه بثلاثة أوجه فقال في الأول: عن أبي وائل ورفعه، وقال في الثالث: عن أبي وائل فوقفه، وقال في الثاني: عن عبد الله فحذف الوساطة التي بينه وبين عبد الله بن مسعود ﵁.\nوقد روي حديث واصل من غير ما قدمناه.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٤٦٢، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٤ - ٩٣٥ ط. العلمية و٢/ ٨٣٦ ط. الهجرة من طريق مهدي وهو ابن ميمون.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٣٤ ط. العلمية و٢/ ٨٣٥ ط. الهجرة من طريق مالك بن مغول.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١)، والنسائي ٧/ ٩٠ وفي \"الكبرى\"،","vol":"4","page":159},{"text":"له (٣٤٧٧) ط. العلمية و(٣٤٦٣) ط. الرسالة، والدارقطني في \"العلل \" ٥/ ٢٢٣ س (٨٣٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري.\nثلاثتهم: (مهدي، ومالك، والثوري) عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤، والبزار (١٨٧٥)، والبيهقي ٨/ ١٨، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٣ ط. العلمية و٢/ ٨٩٠ ط. الهجرة من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٣ ط. العلمية و٢/ ٨٢٠ ط. الهجرة، والبغوي (٤٢) من طريق محمد بن كثير.\nكلاهما: (عبد الرحمان، ومحمد) عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به.\nوهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ فيه علة تحيده عن الصحة، فكما تقدم أنَّ الأعمش له فيه طريقان، وأنَّ طريق الثوري عنه بإثبات عمرو بن شرحبيل، وأنَّ طريق واصل أعلى من طريق الأعمش؛ لأنه يرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود بلا وساطة، ففي الجمع بين الإسنادين جمع بين علوٍ ونزول وهذا محال إلا بسبيل التوهم.\nوقد بَيّنَ أهل العلم علة هذا الوهم، فقد روى البخاري في ٨/ ٢٠٤ عقب (٦٨١١) عن عمرو - وهو ابن علي الفلاس - أنَّه قال: «فذكرته لعبد الرحمان، وكان حدثنا عن سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، قال: دعه دعه»، وقال الحافظ في \" الفتح \" ١٢/ ١٤٠ (٦٨١١): «… والحاصل أنَّ الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور، فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلًا، وأما عبد الرحمان فحدث به أولًا بغير تفصيل فحمل","vol":"4","page":160},{"text":"رواية واصل على رواية منصور والأعمش؛ فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أنَّ يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان، عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل وهذا معنى قوله: «فقال: دعه دعه» أي: اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله: «دعه» فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعرف أنَّ معنى قوله: «دعه» أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة، وقال الكرماني: حاصله أنَّ أبا وائل، وإنْ كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة لموافقة الأكثرين كذا قال، والذي يظهر ما قدمته أنَّه ترك من أجل التردد فيه؛ لأنَّ ذكر أبي مَيْسرة إن كان في أصل رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنَّه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط، وإن لم يكن في روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره، وقد كان عبد الرحمان حدث به مرة عن سفيان، عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة، كذلك أخرجه: الترمذي والنَّسائي لكن الترمذي بعد أنْ ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان، عن الأعمش ومنصور، قال بمثله، وكأنَّ ذلك كان في أول الأمر، وذكر الخطيب هذا السند مثالًا لنوع من أنواع مدرج الإسناد، وذكر فيه: أنَّ محمد بن كثير وافق عبد الرحمان على روايته الأولى عن سفيان؛ فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل.\nقلت: وقد أخرجه البخاري في \" الأدب \" عن محمد بن كثير لكن اختصر من السند على منصور. وأخرجه: أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور، وأخرجه: الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي، عن معاذ بن المثنى ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن الثلاثة، وكذا أخرجه: أبو نعيم في \" المستخرج \" عن الطبراني وفيه ما تقدم، وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه، ولم يختلف فيه على واصل","vol":"4","page":161},{"text":"في إسقاطه في غير رواية سفيان، قلت: وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي مَيْسرة لكن قال الترمذي: رواية منصور أصح يعني: بإثبات أبي ميسرة.\nوذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وقال رواه الحسن بن عبيد الله، عن أبي وائل، عن عبد الله كقول واصل، ونقل عن الحافظ أبي بكر النَّيْسابوري أنَّه قال: يشبه أنْ يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به ابن مهدي ومحمد بن كثير، وفصله لما حدث به غيرهما يعني: فيكون الإدراج من سفيان لا من عبد الرحمان، والعلم عند الله تعالى، وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة الفرقان».\nأقول: أما الطريق الذي أشار إليه الحافظ بدون الإقران:\nفهو ما أخرجه: الترمذي (٣١٨٢)، والنسائي ٧/ ٨٩ وفي \" الكبرى\"، له (٣٤٧٦) ط. العلمية و(٣٤٦٢) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به.\nفخالف الثوري شعبة، وقد تكلم أهل العلم على رواية الإقران، قال الدارقطني في \"العلل \" ٥/ ٢٢١ - ٢٢٢ س (٨٣٤): «وكذلك رواه واصل الأحدب، واختلف عنه فرواه الثوري وشعبة ومهدي بن ميمون، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، ورواه عبد الرحمان بن مهدي، عن الثوري، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، ووهم على الثوري … قال لنا أبو بكر النيسابوري: هكذا رواه يحيى، ولم يذكر في حديث واصل عمرو بن شرحبيل، ورواه عبد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير فجمعا بين واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، فيشبه أنْ يكون الثوري جمع بين الثلاثة لعبد الرحمان ابن مهدي ولابن كثير، فجعل إسنادهم واحدًا ولم يذكر بينهم خلافًا، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش ومنصور، وفصّله يحيى بن سعيد فجعل حديث واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصواب؛ لأنَّ شعبة","vol":"4","page":162},{"text":"ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، كما رواه يحيى، عن الثوري عنه، والله أعلم ..»، وقال الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٤: «اتفق عبد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي على رواية هذا الحديث عن سفيان، عن النفر الثلاثة المسمين كما سقناه، وبينهم خلاف في روايته».\nوأما الرواية التي لم يذكر فيها واصل.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (١٩٧٢٠).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٣٤، والترمذي (٣١٨٢) (م)، والبيهقي ٨/ ١٨ من طريق عبد الرحمان.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١) و٨/ ٢٠٤ (٦٨١١) وفي \" خلق أفعال العباد \"، له (٣٧٣)، والنسائي في \" الكبرى \" (١١٧٦٩) وفي \"التفسير\"، له (٣٨٩)، والدارقطني في \" العلل \" ٥/ ٢٢٢ (٨٣٤) من طريق يحيى القطان.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢٠١٢٣) ط. الفكر و١٧/ ٥٠٧ ط. عالم الكتب من طريق أبي عامر العقدي.\nأربعتهم: (عبد الرزاق، وعبد الرحمان، ويحيى، وأبو عامر) عن سفيان الثوري، عن منصور وسليمان (^١)، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٧ ط. العلمية و٢/ ٨٢٥ ط. الهجرة من طريق إبراهيم - وهو ابن إسحاق الحربي - قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ نحوه.\nقال الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٩٢٤ ط. العلمية: «أما منصور فكان يرويه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل - وهو أبو ميسرة - عن\n_________\n(^١) زاد عبد الرحمان في روايته: «وواصل».","vol":"4","page":163},{"text":"عبد الله بن مسعود، حدث به كذلك جرير بن عبد الحميد وأبو حفص بن الأبار وورقاء بن عمر، ومعمر بن راشد، أربعتهم عن منصور، لم يختلفوا فيه غير أنَّ بعض الرواة عن معمر، قال: عن أبي وائل، عن مسروق بدل عمرو بن شرحبيل، وذلك وهم لا شبهة فيه».\nوقال أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ١٤٦: «وخالف معمر أصحاب الأعمش فرواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله».\nهكذا قال، والصواب أنَّ معمرًا إنما رواه عن منصور بالإسناد الذي ذكره. وأما ما ذكره الخطيب فالذي يبدو أنَّ الوهم فيه ليس من معمر ولا من عبد الرزاق؛ لأنَّ الخطيب قبل هذا الإسناد ومن طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله.\nلذلك يكون الخلاف بين الحسن بن علي، ومحمد بن عبد الملك. أما طريق مسروق فلم أجد له متابعًا في حين إنَّ طريق منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل مشهور متداول.\nفقد أخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٧١٩)، وأحمد ١/ ٤٣٤، والبخاري ٦/ ٢٢ (٤٤٧٧) و٨/ ٩ (٦٠٠١) و٩/ ١٨٦ (٧٥٢٠) وفي \" خلق أفعال العباد\"، له (٣٧٢) و(٣٧٤) و(٣٧٥)، ومسلم ١/ ٦٣ (٨٦) (١٤١)، وأبو داود (٢٣١٠)، وأبو يعلى (٥١٣٠)، والطبري في \" تفسيره \" (٢٠١٢٣) ط. الفكر و١٧/ ٥٠٧ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة ١/ ٥٩ (١٥٢)، وابن حبان (٤٤١٥) و(٤٤١٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٤٦، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٥٣٧٠) ط. العلمية و(٤٩٨٥) ط. الرشد من طرق عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ: أيُّ الذنبِ أعظمُ عندَ الله؟ قال: «أنْ تجعلَ لله ندًا وهو خلقكَ» قال: قلتُ له: إنَّ ذلكَ لعظيمٌ، قال: قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال: «ثمَّ أنْ تقتلَ ولدكَ مخافةَ أنْ يطعَم معك» قال: قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ أنْ تزاني حليلةَ جارك».","vol":"4","page":164},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠ (٩٤٨٠)، و\" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٤٠٠ - ٤٠١ (١٣٠٢٧)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ١٩٤ (٥٦٦٠).\nوما دمنا قد ذكرنا أمثلة لزيادة رجل في أحد الأسانيد، ومثلنا لذلك في زيادة حصلت في ذكر تابعي، وتابع تابعي، فقد يزاد صحابي في الإسناد ويكون ذكر هذه الزيادة هو الصواب، مثال ذلك ما روى إسحاق بن نَصْر، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس قال: لما دخلَ النَّبيُّ ﷺ البيتَ، دَعا في نواحيه كُلِّها، ولم يُصَلِّ حَتَّى خرجَ منهُ، فلما خرجَ ركعَ ركعتين في قُبل الكَعْبةِ وقال: «هذهِ القِبلةُ».\nأخرجه: البخاري ١/ ١١٠ (٣٩٨) عن إسحاق، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ إسحاقَ خالف الرواة عن عبد الرزاق.\nفقد رواه إسحاق بن إبراهيم الدبري وهو راوية المصنَّف عند عبد الرزاق (٩٠٥٦)، وأبي عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١/ ٢٨٩ (١٥٠).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠١ و٢٠٨.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٥/ ٢٢٠ وفي \" الكبرى \"، له (٣٩٠٠) ط. العلمية و(٣٨٨٦) ط. الرسالة من طريق أبي عاصم خشيش بن أصرم (^١).\nوأخرجه: ابن خزيمة (٤٣٢) بتحقيقي من طريق محمد بن يحيى.\nوأخرجه: أبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٣١) من طريق أحمد بن مسعود.\nوأخرجه: الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما كما في \" فتح الباري \" ١/ ٦٤٩ عقب (٣٩٨) من طريق إسحاق بن راهويه.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، حافظ» \" التقريب \" (١٧١٥).","vol":"4","page":165},{"text":"ستتهم: (إسحاق، وأحمد، وخشيش، ومحمد، وأحمد بن مسعود، وابن راهويه) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لما دخلَ البيتَ، دعا في نواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حَتَّى خرجَ منهُ، فلما خرجَ ركعَ ركعتينِ في قُبُل الكعبةِ، وقال: «هذهِ القبلةُ» فأضافوا إلى الإسناد أسامة بن زيد.\nوقد توبع عبد الرزاق على هذه الرواية.\nفقد أخرجه: مسلم ٤/ ٩٦ (١٣٣٠) (٣٩٥)، وابن خزيمة (٣٠٠٣) و(٣٠١٥) بتحقيقي، وأبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٣٤)، وأبو نعيم في \" المستخرج \" (٣٠٩٢)، والبيهقي ٢/ ٣٢٨ من طريق محمد بن بكر (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٨٩ وفي ط. العلمية (٢٢٣٩)، وأبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (١٩)، وابن حبان (٣٢٠٨)، وأبو نعيم في \"المستخرج\" (٣٠٩٢) من طريق أبي عاصم النبيل (^٢).\nوأخرجه: أبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٣٢)\n_________\n(^١) وهو: «صدوق قد يخطئ» \" التقريب \" (٥٧٦٠).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢٩٧٧).","vol":"4","page":166},{"text":"من طريق يحيى بن سعيد الأموي (^١).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٨، وأبو القاسم البغوي في \"مسند أسامة بن زيد\" (٢٤) من طريق روح بن عبادة.\nوأخرجه: النسائي ٥/ ٢١٨ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٩٢) ط. العلمية و(٣٨٧٨) ط. الرسالة (^٢)، وأبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٣٣) من طريق عبد المجيد - وهو ابن عبد العزيز بن أبي رواد -.\nخمستهم: (محمد، وأبو عاصم، ويحيى، وروح، وعبد المجيد) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنَّما أُمرتُم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكنْ ينهى عن دخوله، ولكني سمعتُهُ يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لما دخلَ البيتَ دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خرج، فلما خرج ركعَ في قُبُل البيت ركعتين، وقال: «هذه القبلةُ» قلتُ له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قبلة منَ البيت (^٣).\nقلت: بهذه المتابعات يتبين الصواب أنَّ الحديث أسنده ابن عباس، عن أسامة بن زيد، لا سيما طريق ابن جريج، الذي تواتر الرواة على تخريجه مسندًا عن أسامة بن زيد ﵁. وقد اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فقال ابن رجب ﵀ في \"فتح الباري\" ٣/ ٧٧: «.. إلا أنَّ رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج فيها ذكر أسامة، فإسقاطه منها وهم …»، في حين قال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٦٤٩ بُعيد (٣٩٨) عقب ذكره لطريق محمد بن بكر، عن ابن جريج: «وهو الأرجح» يعني ذكر أسامة فيه.\nقلت: ما قاله الحافظ ﵀ لا يفهم منه تصحيح رواية والحكم بشذوذ الرواية الأخرى، فإنَّه وإنْ رجح رواية محمد بن بكر، فهذا الترجيح لهذه الرواية بالنسبة إلى الرواية الأخرى، وأما غير ذلك فإنَّ كلتا الروايتين محفوظة ولا غبار على صحة أي منها، والله أعلم.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، يغرب» \" التقريب \" (٧٥٥٤).\n(^٢) في \" المجتبى \" و\" الكبرى \" ط. الرسالة، و\" تحفة الأشراف \" ١/ ١٧٤ (١١٠) لم يرد عبد الله بن عباس في الإسناد قال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١/ ١٦٥ (٩٦): «ورواه عبد المجيد بن\nعبد العزيز بن أبي رواد (س) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أسامة، ولم يذكر ابن عباس». وقال محقق السنن الكبرى ط. الرسالة: وقع في النسخ: عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة، بزيادة ابن عباس في السند، وهذه الزيادة لم ترد في التحفة، ونص المزي على عدم وجودها في رواية عبد المجيد بن أبي رواد، والله أعلم» انتهى كلامه. … =\n=قلت: بعد رجوعي إلى كتاب \" جامع الأصول \" ٣/ ٢٢٤ وجدت ابن الأثير قد ذكر الحديث وقدمه بقوله: «وفي رواية النسائي، عن ابن عباس، عن أسامة ﵃ …» فذكر الحديث.\nكما أن أبا القاسم البغوي قد خرّج الحديث كما في أعلاه، وذكر في إسناده عبد الله بن عباس.\n(^٣) اللفظ لمسلم.","vol":"4","page":167},{"text":"وانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ١٦٤ (٩٦)، و٤/ ٥١٢ (٥٩٢٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٢٨٩ (١٥٠)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٢٣٨ (٩٦).\nوقد روي هذا الحديث عن ابن عباس بمثل رواية إسحاق بن نصر، عن عبد الرزاق، أي: لم يذكر فيه أسامة بن زيد.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٢٣٧ و٣١١، وعبد بن حميد (٦٣٣)، ومسلم ٤/ ٩٧ (١٣٣١) (٣٩٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٨٩ وفي ط. العلمية (٢٢٤١)، وابن حبان (٣٢٠٧) من طريق همام بن يحيى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ الكعبةَ وفيها ستُ سَوارٍ، فقامَ عندَ كلِّ ساريةٍ ولم يُصَلِّ.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٢٦ (٥٩٦٦)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٧٢ (٣٥٧٧).\nوقد روي عن عطاء، عن أسامة ﵁ أعني: من دون ذكر ابن عباس فيه.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٩ و٢١٠، والنَّسائيُّ ٥/ ٢١٩ و٢٢٠ وفي \"الكبرى \"، له (٣٨٩٧) و(٣٨٩٨) و(٣٨٩٩) ط. العلمية و(٣٨٨٣) و(٣٨٨٤) و(٣٨٨٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٣٠٠٤) و(٣٠٠٥) بتحقيقي، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١/ ٢٨٩ (١٥٠)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ٤/ ١٢٠ - ١٢١ (١٣٣١) و(١٣٣٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أسامة بن زيد.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ١٧٣ (١١٠).\nورواه جرير عن عطاء بنحو رواية عبد الملك إلا أنَّه ذكر سماعًا لعطاء من أسامة ﵁ فقد أخرجه: ابن خزيمة (٣٠٠٦) بتحقيقي من طريقه عن عطاء، قال: حدثني أسامة بن زيد.\nوهذا فيه ما فيه، فعطاء على تقدمه في هذا الفن وجلالته، إلا أنَّه لا","vol":"4","page":168},{"text":"يُذكَر له سماع من أسامة، قال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (٥٧٠): «عطاء لم يسمع من أسامة»، وذكر أبو زرعة أسامةَ بنَ زيد في عداد من لم يسمع منهم عطاء بن أبي رباح (^١).\nبقي في هذا الحديث أمر، وهو أنَّ ما نقله ابن عباس عن أسامة لا يتناسب مع ما نقله ابن عمر عن أسامة بن زيد، وما نقله عن بلال.\nأما حديث أسامة.\nفقد أخرجه: أحمد ٥/ ٢٠٤، والبزار (٢٥٦٢)، وأبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٣٠)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٣٩٠ وفي ط. العلمية (٢٢٤٩)، وابن حبان (٣٢٠٥)، والطبراني في \" الكبير \" (٣٩٦)، والضياء في \" المختارة \" ٤/ ١٠٢ (١٣١٤) و٤/ ١٠٣ (١٣١٥) عن عمارة بن عمير، عن أبي الشعثاء، قال: خرجتُ حاجًا فدخلتُ البيتَ، فلما كنتُ عندَ الساريتين مضيتُ حتَّى لزقتُ بالحائط، قال: وجاء ابن عمر حتَّى قام إلى جنبي فصلى أربعًا، قال: فلما صلى قلتُ له: أين صلى رسول الله ﷺ منَ البيت؟ قال: فقال: هاهنا، أخبرني أسامة بن زيد أنَّه صلى، قال: قلت: فكم صلى؟ قالَ: على هذا أجدني ألومُ نفسي أني مكثت معَهُ عُمْرًَا ثمَّ لم أسألهُ كمْ صلى. فلما كانَ العامُ المقبلُ، قالَ: خرجتُ حاجًا قال: فجئتُ في مقامِهِ قال: فجاء ابن الزبيرِ حتَّى قامَ إلى جنبي، فلمْ يزلْ يزاحمني حتّى أخرجني منهُ، ثمَّ صلى فيهِ أربعًا (^٢).\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٠٧١)، والبزار (١٣٤٧) و(٢٥٦٣)، وأبو القاسم البغوي في \" مسند أسامة بن زيد \" (٤٦) و(٤٧)، والطبراني في \"الكبير \" (١٠٢٩) من طريق إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) \" جامع التحصيل \" (٥٢٠) ولعل هذا القول لو احتسب لأبي حاتم لكان أولى، فلو كان أبو زرعة قائل هذا القول لكان أولى بنقله عنه ابن أبي حاتم، وقد جهدت أن أجد مثل هذا القول لأبي زرعة فلم أقف على ذلك، بل وقفت عليه من قول أبي حاتم في \" تحفة التحصيل \": ٣٤٩.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":169},{"text":"عبد الله بن عمر، قال: خرجَ عَليْنا رسول الله ﷺ يَمشْي بينَ أسامة بن زيد وبلال حتَّى دخلَ الكعبةَ وفيها خشبةٌ معروضةٌ، فلما خرجَ أسامةُ بن زيد، سألته كيفَ صنعَ رسولُ الله ﷺ؟ فقال: تركَ من الخشبةِ ثلثيها عَنْ يمينه وصلى في الثلث الباقي عنْ شمالِهِ، قلتُ: كم صلى؟ قال: لم أسألْ بلالًا.\nقلت: أما هذا المتنُ فإنَّه محفوظٌ بنحوه عن بلالٍ وليس عن أسامة، غير أني لم أهتد إلى الواهم فيه. لذلك يكون الراجح الأول.\nوانظر: \" أطراف المسند\" ١/ ٢٣٨ (٩٧).\nأما طريق ابن عمر، عن بلال.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٣٢٨) برواية أبي مصعب الزهري و(١١٨٦) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعيُّ في \" مسنده \" (١٨٠) و(١٨١) بتحقيقي، ومن طريق الشافعي أخرجه: البيهقيُّ ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧ وفي \" المعرفة \"، له (٣٠٨٩) ط. العلمية و(١٠٢٧٧) ط. الوعي.\nومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٢/ ١١٣ و١٣٨ و٦/ ١٣، والبخاريُّ ١/ ١٣٤ (٥٠٥)، ومسلم ٤/ ٩٥ (١٣٢٩) (٣٨٨)، وأبو داود (٢٠٢٣) و(٢٠٢٤)، والنَّسائيُّ ٢/ ٦٣، والطبراني في \" الكبير \" (١٠٤١)، وابن حبان (٣٢٠٤)، والبيهقي ٢/ ٣٢٧ و٥/ ١٥٧ عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ الكعبةَ هو وأسامة بن زيدٍ وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال بن رباح فأغلقها عليه ومكثَ فيها، فقال عبد الله: فسألتُ بلالًا حين خرجَ، ماذا صنع رسولُ الله ﷺ؟ فقال: جعلَ عمودًا على يساره وعمودين عنْ يمينه (^١)، وثلاثةَ أعمدة وراءهُ، وكانَ البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدةٍ، ثمَّ صلى (^٢).\n_________\n(^١) جاء عند الشافعي وعند البخاري عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه، وفي الرواية الثانية للشافعي عمودًا عن يمينه وعمودين عن يساره، وعند مسلم عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه، وعند أحمد في روايتين عمودين عن يمينه وعمودًا عن يساره.\n(^٢) لفظ مالك رواية أبي مصعب الزهري. والحديث عن نافع له طرق كثيرة.","vol":"4","page":170},{"text":"وللحديث عن ابن عمر طرق كثيرة. انظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٣٠ (٢٠٣٧)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٦٣٩ (١٢٩٨).\nوقد يزاد راوٍ في أحد الأسانيد مع صحة ذكر الراوي المزيد، وصحة الإسناد دون ذكر هذا الراوي، مثاله ما روى يزيد بن عبد الرحمان أبو خالد الدالاني، قال: حدثنا المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن مسروق، عن عبد الله ﵁، قال: يجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامة، قال: فينادي منادٍ: يا أيها الناسُ، ألم ترضوا منْ ربكم الذي خلقكمْ ورزقكمْ وصَوّركمْ أنْ يولِّي كلَّ إنسانٍ منكم إلى من كان يتولى في الدنيا؟ قال: ويمثلُ لمنْ كان يعبدُ عُزيرًا شيطانُ عُزير، حتَّى يمثل لهم الشجرة والعودُ والحجر، ويبقى أهل الإسلام جثومًا، فيقالُ لهم: ما لكم لا تنطلقون كما ينطلق الناسُ؟ فيقولونَ: إنَّ لنا ربًا ما رأيناه بعد. قال: فيقال: فبم تعرفونَ ربكم إنْ رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة إنْ رأيناه عرفناه. قيل: وما هي؟ قالوا: يكشفُ عنْ ساقٍ. قال: فيكشفُ عند ذلك عن ساق. قال: فيخرّ من كان لظهره طبقًا ساجدًا، ويبقى قومٌ ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجودَ فلا يستطيعون، ثم يؤمرونَ فيرفعون رؤوسهم فيعطونَ نورهم على قدر أعمالهم … ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض مزلة،: فيقال: انجو على قدر نوركم، فمنهم مَنْ يمرُّ، كانقضاضِ الكوكبِ، ومنهم من يمرُّ كالطرفِ، ومنهم من يمرُّ كالريح … الحديث طويل (^١).\nأخرجه: ابن خزيمة في \" التوحيد \": ٢٣٩ ط. العلمية و(٣٤٤) ط. الرشد، والطبراني في \" الكبير \" (٩٧٦٣)، والدارقطنيُّ في \" الرؤية \" (١٧٧)، والحاكم ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ و٤/ ٥٨٩ - ٥٩٢، والبيهقي من طريق الحاكم كما\n_________\n(^١) اللفظ للحاكم ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧.","vol":"4","page":171},{"text":"في \" البداية والنهاية \" ٢٠/ ٨٢ - ٨٣ ط. عالم الكتب من طريق أبي خالد الدالاني (^١)، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم في الرواية الأولى: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ».\nوقال أيضًا في الرواية الثانية: «رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنَّهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في \" الصحيحين \" لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة». وتعقّبه الذهبيُّ فقال: «ما أنكره حديثًا! على جودة إسناده، وأبو خالد شيعيٌّ منحرفٌ».\nوخالف أبا خالد الدالاني زيد بن أبي أنيسة (^٢).\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" السنة \" (١٢٠٣)، والطبراني في \"الكبير \" (٩٧٦٣)، والدارقطنيُّ في \" الرؤية \" (١٧٨)، والبيهقيُّ في \" البعث والنشور \" (٤٣٤) من طريق إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، قال: حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ.\nوخالفهما - أعني: أبا خالد وزيدًا - الأعمش.\nإذ أخرجه: إسحاق بن راهويه كما في \" المطالب العالية \" ١٠/ ١٤٦ (٥١٠٠)، والدارقطني في \" الرؤية \" (١٧٩) عنه، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن (^٣) وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (^٤)، قالا: إنَّ عبد الله بن\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس» \" التقريب \" (٨٠٧٢).\n(^٢) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (٢١١٨).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٥٧٨).\n(^٤) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٤٥١ (١٩٣٥): «ثقة».","vol":"4","page":172},{"text":"مسعود حدّث عمر بن الخطاب هذا الحديث: إذا حُشِرَ الناسُ يوم القيامة، قاموا أربعين سنة على رؤوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل، لا يتكلم منهم بشر … الحديث طويل بنحو الذي قبله. موقوفًا ولم يذكرا مسروقًا.\nقال الحافظ بعد الحديث في \" المطالب العالية \": «هذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات».\nقلت: قول الحافظ ينطبق على حديث قيس بن السكن فقط، أما حديث أبي عبيدة فهو حديث منقطع، فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. قال عمرو بن مرة فيما أسنده إليه ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٩٥٢): «قلت: أبا (^١) عبيدة، هل تذكر (^٢) من عبد الله شيئًا؟ قال: ما أذكر منه شيئًا»، وقال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (٩٥٥): «أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من عبد الله بن مسعود ﵁»، وقال الترمذيُّ فيما نقله المزيُّ في … \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٥ (٣٠٣٨): «ولم يسمع من أبيه شيئًا»، وقال المزيُّ كما في المصدر نفسه ٤/ ٣٤ (٣٠٣٨): «روى عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه». هذه الروايات تبين اختلاف المنهال في رواية هذا الحديث، فرويت عنه ثلاث روايات: فتارة يثبت مسروقًا ويجعله موقوفًا، وتارة يثبته ويجعله مرفوعًا، وتارة يحذفه من السند ويجعله موقوفًا، إلا أنَّه زاد في هذا الإسناد قيس بن السكن.\nوقد خولف المنهال على روايته الموقوفة فرواه غيره مرفوعًا.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٩٧٦٤)، والدارقطني في \" الرؤية \" (١٧٥) و(١٧٦) من طريق أبي طيبة - وهو عيسى بن سليمان الدارمي -، عن كرز بن وبرة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقومُ الناسُ لربِ العالمينَ أربعينَ سنةً شاخصينَ أبصارَهُم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ … الحديث» مرفوعًا بدون ذكر مسروق.\nهذا الحديث استنكره ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٤٥٤ مع أحاديث أخر،\n_________\n(^١) منصوب على النداء.\n(^٢) في الأصل: «يذكر».","vol":"4","page":173},{"text":"فقال: «.. وهذه الأحاديث لكرز بن وبرة يرويها عنه أبو طيبة، وهي كلها غير محفوظة». وأبو طيبة قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \"الكامل \" ٦/ ٤٥٠: «ضعيف»، وقال ابن عدي عقب الكلام أعلاه: «وأبو طيبة هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظن أنَّه كان يتعمد الكذب ولكن لعله كان يشبه عليه فيغلط، وقد حدث جماعة من الكبار مع ورقاء، عن أبي طيبة».\nوروي الحديث موقوفًا على عبد الله بن مسعود من غير طريق أبي عبيدة.\nفقد ذكره ابن كثير في \" البداية والنهاية \" ٢٠/ ٨٤ وعزاه إلى البيهقي من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفًا.\nفالحديث وإن كان موقوفًا في بعض الروايات، فإنَّه في حكم المرفوع، لأنَّ مثل هذا الكلام لا يقال بالرأي.\nانظر: \" إتحاف الخيرة المهرة \" ٨/ ١٥٥ - ١٥٨ (٧٦٨٤) (١) و(٢) و(٣).\nوورود الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله مرفوعًا في الصحيحين، مختصرًا منه.\nما أخرجه: البخاريُّ ٨/ ١٤٦ (٦٥٧١) و٩/ ١٨٠ (٧٥١١)، ومسلم ١/ ١١٨ (١٨٦) (٣٠٨) و١/ ١١٩ (١٨٦) (٣٠٩) من طريق إبراهيم، عن عبيدة بن عمر السلماني.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١١٩ (١٨٧) (٣١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.\nكلاهما: (عبيدة، وأنس) عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعلمُ آخرَ أهلِ النارِ خروجًا منها، وآخر أهلِ الجنَّةِ دخولًا الجنة …» فذكر قصة آخر رجل يدخل الجنة، مختصرة.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٢٦٣ (٩١٨٨) و٦/ ٣٦٠ (٩٤٠٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٠/ ٤٨٠ (١٣٢٣٦).","vol":"4","page":174},{"text":"مثال آخر: روى عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قالتْ: تلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآية: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ إلى قوله: ﴿وما يذّكر إلا أولوا الألباب﴾ (^١) فقال: «يا عائشةُ إذا رأيتمُ الذينَ يجادلونَ فيه فهم الذينَ عناهم اللهُ فاحذروهم» (^٢).\nهذا حديث رواه ابن أبي مليكة (^٣) واختلف عليه.\nفأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (٣٧٦)، وإسحاق بن راهويه (١٢٣٥) و(١٢٣٦)، وأحمد ٦/ ٤٨، وابن ماجه (٤٧)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (٦)، والطبريُّ في \" تفسيره \" (٥١٨٩) و(٥١٩٠) ط. الفكر و٥/ ٢٠٩ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦)، وابن المنذر كما في \" تفسير ابن كثير \": ٣٥١، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٥١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩٢٠)، وابن حبان (٧٦)، والآجري في \" الشريعة \": ٢٦ و٢٧ و٧٢ و٣٣٢ ط. السنة المحمدية و(٤٢) و(٤٣) و(١٤٩) و(١٥٠) و(١٥١) و(٧٦٩) ط. الوطن، والبيهقيُّ في \" دلائل النبوة \" ٦/ ٥٤٦، ومحمد بن يحيى العدني (^٤) في \" مسنده \" كما في \" تفسير ابن كثير \": ٣٥٠، والهرويُّ في \" ذم الكلام \" (١٥٢) من طرق عن أيوب السختياني (^٥).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٤٩٢) (التفسير)، والهرويُّ في \" ذم الكلام \" (١٥٤) من طريق حماد بن يحيى الأبح (^٦).\nوأخرجه: الترمذيُّ (٢٩٩٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٣٣٤٤) كلتا الطبعتين، والهرويُّ في \" ذم الكلام \" (١٥٣) من طريق أبي عامر الخزاز (^٧).\n_________\n(^١) آل عمران: ٧.\n(^٢) لفظ رواية ابن ماجه.\n(^٣) وهو: «ثقة فقيه» \" التقريب \" (٣٤٥٤).\n(^٤) في المطبوع: «العبدي» وهو تحريف انظر: \" التقريب \" (٦٣٩١).\n(^٥) وهو: «ثقة، ثبت، حجة» \" التقريب \" (٦٠٥).\n(^٦) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (١٥٠٩).\n(^٧) وهو: صالح بن رستم: «صدوق، كثير الخطأ» \" التقريب \" (٢٨٦١).","vol":"4","page":175},{"text":"وأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥١٩٣) ط. الفكر و٥/ ٢١٠ و٢١١ ط. عالم الكتب، والطحاويُّ في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٥١٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩١٩) من طريق نافع بن عمر الجمحي (^١).\nوأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥١٩٣) ط. الفكر و٥/ ٢١١ ط. عالم الكتب من طريق رَوْح بن القاسم (^٢).\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٤٩٥٥) كلتا الطبعتين، والهرويُّ في \"ذم الكلام \" (١٥٥) من طريق علي بن زيد بن جُدْعان (^٣).\nستتهم: (أيوب، وحماد، وأبو عامر، ونافع، وروح، وابن جدعان) عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بهذا الإسناد.\nقال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٦٥ (١٦٢٣٦)، و\"إتحاف المهرة\" ١٧/ ٤٥ (٢١٨٣٧).\nوخالفهم يزيد بن إبراهيم التستري، وحماد بن سلمة.\nإذ أخرجه: الطيالسيُّ (١٤٣٣)، وأحمد ٦/ ٢٥٦، والبخاريُّ ٦/ ٤٢ (٤٥٤٧) وفي \" خلق أفعال العباد \"، له (١٦٧)، ومسلم ٨/ ٥٦ (٢٦٦٥) (١)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذيُّ (٢٩٩٣) و(٢٩٩٤)، والطبريُّ في \"تفسيره \" (٥١٩١) ط. الفكر و٥/ ٢١٠ ط. عالم الكتب، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٥١٧) و(٢٥١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٩٢١) و(٥٩٢٢)، وابن حبان (٧٣)، واللالكائي في \" أصول الاعتقاد \" (١٨٧)، والبيهقيُّ في \"دلائل النبوة \" ٦/ ٥٤٥ وفي \" الأسماء والصفات \"، له (٩٥٨)، والهرويُّ في \" ذم الكلام \" (١٥١)،\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧٠٨٠).\n(^٢) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (١٩٧٠).\n(^٣) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٤٧٣٤).","vol":"4","page":176},{"text":"والبغويُّ (١٠٦) وفي \" التفسير \"، له (٣٦٢) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري (^١).\nوأخرجه \" الطيالسيُّ (١٤٣٢)، ومن طريقه الآجري في \" الشريعة \": ٣٣٢ ط. السنة المحمدية و(٧٧٠) ط. الوطن.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٤١) عن النَضْر بن شميل (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٦/ ١٢٤ و١٣٢، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (٥) من طريق عفان بن مسلم (^٣).\nوأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥١٩٣) ط. الفكر و٥/ ٢١١ ط. عالم الكتب من طريق يزيد بن هارون.\nأربعتهم: (الطيالسي، والنضر، وعفان، ويزيد) عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه: الدارميُّ (١٤٥)، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٢/ ٥٩٥ (٣١٨٤) (^٤)، وأبو نعيم في \" حلية الأولياء \" ٢/ ١٨٥، والهروي في \" ذم الكلام \" (١٥٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة (مقرونين).\nكلاهما: (يزيد، وحماد) عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، به.\nقال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أيوب، عن ابن\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧٦٨٤).\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧١٣٥).\n(^٣) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٤٦٢٥).\n(^٤) في المطبوع من \" تفسير ابن أبي حاتم \" لم يذكر عائشة ﵂، وجاء الحديث مرسلًا ولعله سقط، إذ إنَّ ابن كثير قال في \" تفسيره \": ٣٥١: «وقد رواه ابن أبي حاتم، فقال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالتْ: سئل … فذكره»، وذكر السيوطي في \"الدر المنثور\" ٢/ ٨ ابن أبي حاتم فيمن خرج الحديث عن عائشة ﵂.","vol":"4","page":177},{"text":"أبي مليكة، عن عائشة هذا الحديث، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ولم يذكروا فيه عن القاسم بن محمد، وإنَّما ذكره يزيد بن إبراهيم، عن القاسم في هذا الحديث، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد سمع من عائشة أيضًا».\nوقال ابن حجر في \" الفتح \" ٨/ ٢٦٥ عقب (٤٥٤٧): «وقد سمع ابن أبي مليكة من عائشة كثيرًا، وكثيرًا أيضًا ما يدخل بينها وبينه واسطة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث».\nقلت: يتضح من قول الترمذيِّ أنَّه قد رجح رواية من لم يذكر القاسم ابن محمد أي أيوب السختياني ومن وافقه؛ لكونهم أكثر عددًا وفيهم الثقات الحفّاظ، وقد صرّح ابن أبي مليكة بالتحديث عن عائشة في رواية نافع بن عمر عند الطحاوي، ورواية ابن جُدْعان عند الهرويِّ، إلا أنَّ الحديث جاء في \"الصحيحين \" من حديث يزيد بن إبراهيم عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، ويدل هذا على أنَّ رواية يزيد أكثر قبولًا عندهما من غيرها، وقد تابعه حماد بن سلمة على ذلك، وأرى أنَّ الحديث في كلتا الحالتين صحيح؛ لكونه متصل الإسناد ورواته ثقات، والله أعلم.\nوروى الحديث الوليد بن مسلم (^١) وخالف الجميع، إذ خالف أصحاب حماد فرواه عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمان بن القاسم (^٢)، عن أبيه، عن عائشة.\nفأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٥١٩٢) ط. الفكر و٥/ ٢١٠\nط. عالم الكتب، والطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٦٣٠٤) كلتا الطبعتين، والآجري في \" الشريعة \": ٣٣٢ ط. السنة المحمدية و(٧٧١) ط. الوطن من طريق الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المتقدم.\nقال الطبرانيُّ: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمان بن القاسم إلا حماد ابن سلمة تفرّد به الوليد».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٤٥٥).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٩٨١).","vol":"4","page":178},{"text":"وقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٣٥١: «ورواه ابن مردويه من طريق أخرى، عن القاسم، عن عائشة، به».\nقلت: والحديث فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس ويسوي، وإنما صرّح بسماعه من حماد، وهذا ليس بكافٍ بل يجب أنْ يقع التصريح بالسماع من كل راوٍ من الذي يليه.\nوقد توبع الوليد بن مسلم.\nفقد أخرجه: الهروي في \" ذم الكلام \" (١٥٧) من طريق علي بن سهل الرملي (^١)، عن حماد بن سلمة، به.\nوقال الهرويُّ: «وهو غريب إنْ كان محفوظًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٦٣ (١٧٤٦٠)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٨٦ (٢٢٦٦٦).\nوقد يزاد راوٍ في السند، وتكون تلك الزيادة خطأ، وسبب الوهم في تلك الزيادة أن راويين مقرونين في السند، فَيَهمُ الراوي فيجعل أحدهما شيخًا للآخر، وقد يهم في موضع آخر فيزيد راويًا آخر، ويتنبه لذلك بعد جمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة، مثاله ما روى شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن الشعبيِّ: أنَّ عليًا جَلَدَ شُرَاحة يومَ الخميسِ، ورَجَمها يومَ الجمعةِ، وقالَ: أجلدُها بكتابِ اللهِ، وأرجُمُها بسنةِ رسول الله ﷺ (^٢).\nأخرجه: أحمد ١/ ١٠٧، والمروزي في \" السنة \" (٣٥٦) من طريق محمد ابن جعفر - غندر-.\nوأخرجه: البخاريُّ ٨/ ٢٠٤ (٦٨١٢) من طريق آدم بن أبي إياس.\nوأخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٧١٤٠) ط. العلمية و(٧١٠٢) ط. الرسالة من طريق بهز بن أسد.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٧٤١).\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":179},{"text":"وأخرجه: الطحاويُّ في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥٢) من طريق أبي عامر العقدي.\nأربعتهم: (غُنْدر، وآدم، وبهز، وأبو عامر) عن شعبة، بهذا الإسناد (^١).\nوأخرجه: ابن الجعد (٥٠٥) ط. الفلاح و(٤٩٠) ط. العلمية، ومن طريقه أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٣٢٩.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٩٣ عن حسين بن محمد.\nوأخرجه: النسائيُّ في \" الكبرى \" (٧١٤١) ط. العلمية و(٧١٠٣) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير.\nثلاثتهم: (ابن الجعد، وحسين، ووهب) عن شعبة، عن سلمة بن كهيل ومجالد (مقرونين)، عن الشعبي، به.\nإلا أنَّهم خولفوا، فقد قال الدارقطنيُّ في \" العلل \" ٤/ ٩٦ س (٤٤٩): «رواه قعنب بن محرز، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مجالد، عن الشعبيِّ، عن أبيه، عن عليٍّ»، وقال الدارقطنيُّ: «وَهِمَ - يعني: والله أعلم قعنبًا - في موضعين: قوله: عن مجالد، وإنَّما هو سلمة ومجالدًا، وفي قوله: عن الشعبيِّ، عن أبيه، وإنَّما رواه الشعبيُّ عن عليٍّ». والراجح رواية الجماعة.\nوتوبع شعبة على هذا الحديث - أقصد ذكره مجالد في السند -.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٢١ من طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٤٣ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٣٢٩ من طريق حماد بن زيد.\nثلاثتهم: (يحيى بن سعيد، ويحيى بن أبي زائدة، وحماد بن زيد) عن مجالد، عن الشعبي، بالإسناد الأول (^٢).\n_________\n(^١) رواية البخاريِّ مقتصرة على الرجم دون ذكر الجلد.\n(^٢) أقول: مجمل هذا الاختلاف أنَّ لشعبة فيه شيخين هما سلمة بن كهيل ومجالد، فتارة يقرنهما شعبة بالرواية وتارة يفردهما، وحينئذ فلا يضر هذا الاختلاف، وتفصيل تخريج طرق حديث شعبة يبين صواب ما ذهبنا إليه، والله أعلم.","vol":"4","page":180},{"text":"وروي الحديث من طرق أخرى عن الشعبي.\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٦)، والحاكم ٤/ ٣٦٥، وأبو نعيم في \"الحلية \" ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن أبي خالد (^١).\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الأوسط \" (١٩٧٩) ط. العلمية و(٢٠٠٠) ط. الحديث، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ ط. العلمية و(٣٢٣١) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٣٢٩ من طريق إسماعيل بن سالم (^٢) وحصين بن عبد الرحمان (^٣) (مقرونين).\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و(٣٢٣٣) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق أبي حصين (^٤).\nوأخرجه: المروزيُّ في \" السنة \" (٣٥٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني (^٥).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٤٠ من طريق قتادة.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٣٣٥٠) من طريق أبي جحيفة (^٦).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٣٨).\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٤٤٧).\n(^٣) وهو: «ثقة، تغير حفظه في الآخر» \" التقريب \" (١٣٦٩).\n(^٤) أبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٤٤٨٤).\n(^٥) سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٦٨).\n(^٦) هذا الإسناد يوهم لأول وهلة أنَّه من روايات الصحابة عن التابعين؛ لأنَّ أبا جحيفة صحابيٌ معروف، والشعبي من كبار التابعين، ولكنْ نقول: إنَّ ابن جريج معروف بالتدليس، فالظاهر - والله أعلم - أنَّه مارس التدليس في هذه الرواية فكنى شيخه بكنية غير معروف بها، يدل على ذلك أنَّ ابن جريج توفي سنة (١٥٠ هـ) أو بعدها، وقد جاز السبعين، وعليه تكون ولادته سنة (٨٠ هـ) تقريبًا، وأبو جحيفة توفي سنة (٧٤ هـ) فتكون بين ولادة ابن جريج ووفاة أبي جحيفة ست سنين، وعلى فرض الزيادة التي قالها ابن حجر في وفاته - أعني قوله: وما بعدها - فيكون ابن جريج صغيرًا على السماع من أبي جحيفة، ولو كانت هذه الرواية صحيحة لذكرها أهل التراجم في مصنفاتهم، لما لها من أهمية، ولم نقف على أحدٍ ذكر أبا جحيفة ضمن شيوخ ابن جريج، زد على ذلك أنَّها لو كانت صحيحة لعدتْ مفخرة للشعبي، ولذكرت في ترجمته، والله أعلم.","vol":"4","page":181},{"text":"وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وعبد الله بن أحمد في \" زياداته \" ١/ ١١٦، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٣ ط. العلمية و(٣٢٣١) و(٣٢٣٢) ط. الرسالة، والحازميُّ في \" الاعتبار\": ٣٠١ - ٣٠٢ ط. الوعي و(٣٣٣) ط. ابن حزم من طريق حصين.\nوأخرجه: البيهقيُّ ٨/ ٢٢٠ من طريق الأجلح.\nثمانيتهم: (إسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل بن سالم، وحصين، وأبو حصين، والشيباني، وقتادة، وأبو جحيفة، والأجلح) عن الشعبيِّ، عن عليٍّ، به.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، وأبو يعلى (٢٩٠)، والدارقطنيُّ ٣/ ١٢٢ ط. العلمية و(٣٢٢٩) ط. الرسالة من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبيِّ، قال: أُتِيَ عليٌّ بزانٍ محصَنٍ فجلدهُ يومَ الخميسِ مئةً، ثُمَّ رجمَهُ يومَ الجمعةِ فقيلَ له: جمعت عليه حدينِ؟ فقالَ: جلدتُهُ بكتابِ اللهِ، ورجمتُهُ بسنةِ رسولِ اللهِ ﷺ.\nوهذه رواية شاذة، والظاهر أنَّ الواهم فيها إسماعيل بن سالم، وذلك أنَّ الرواة اتفقوا على جعل المرجوم أنثى في حين جعله إسماعيل ذكرًا، ومن طرائف المصطلح أنَّ إسماعيل ثقة ثبت، وأنَّ حُصينًا ثقة تغير، فعلى هذا تكون رواية إسماعيل هي الراجحة إلا أنَّ الواقع يرجح رواية حصين؛ لأنَّه متابع عليها ومتابعوه لا يقلون منزلة عن إسماعيل، والله أعلم (^١).\nوقد أعلّ بعضهم هذا الحديث بعدم سماع الشعبي من علي بن أبي طالب، قال الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ١١١ ط. العلمية و: ٣٥٤ ط. ابن حزم: «وأنَّ الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشة ولا من عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد ولا من علي، إنَّما رآه رؤية».\n_________\n(^١) وإنَّما جعلت المقارنة بين إسماعيل وحصين لما تقدم من إقران روايتهما.","vol":"4","page":182},{"text":"وقال الحازمي في \" الاعتبار \": ٣٠٢: «لم يثبت أئمة الحديث سماع الشعبيِّ من عليٍّ».\nإلا أنَّ الدارقطني قال في \" العلل \" ٤/ ٩٧ س (٤٤٩) حينما سُئل: سمع الشعبي من علي؟ فقال: «سمع منه حرفًا ما سمع غير هذا».\nوقال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٥١ - ٥٢ (٢٢٩١) عن سماع الشعبيِّ من عليٍّ: «وذكر الدارقطنيُّ اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين عليٍّ عبد الرحمان بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك عليٍّ، فإنَّ عليًا ﵁ قُتل سنة أربعين، والشعبيُّ إنْ صح أنَّ عمره كان إذ مات اثنتين (^١) وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومئة كما قال مجالد، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذ قُتل عليٌّ ابن ثمانية عشر عامًا، وإنْ كان موتُهُ سنة خمسٍ ومئة أو سنة ثلاثٍ ومئة - وكل ذلك قد قيل- فقد زاد عام أو نقص عام. وإنْ صح أنَّ سنه كانت يوم مات سبعًا وسبعين -كما قد قيل فيه أيضًا - نقص من ذلك خمسةُ أعوام فيكون ابن اثنتي عشرة سنة، وإنْ صح أنَّه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود فقد صغرت سنه عن سن من يتحمل، فعلى هذا يكون سماعه من عليٍّ مُختلَفًا فيه فاعلم ذلك».\nوقال العيني في \" عمدة القاري \" ٢٣/ ٢٩١: «وقيل للدارقطني: سمع الشعبيُّ، من (^٢) عليٍّ؟ قال: سمع منه حرفًا ما سمع منه غير هذا. فإنْ قلت: ذكر البخاريُّ في كتاب الحيض: ويُذكر عن عليٍّ، فذكر في الحيض أثرًا صحيحًا (^٣).\nقالوا: إذا ذكر البخاريُّ أثرًا ممرضًا كان غير صحيح عنده، ولئن\n_________\n(^١) في المطبوع: «اثنين».\n(^٢) في المطبوع: «عن» والمثبت من \" العلل \" وقد تقدم.\n(^٣) صحيح البخاري ١/ ٨٩ عقب (٣٢٤) قال: «ويذكر عن عليٍّ وشريح: إنَّ امرأة جاءت ببينةٍ من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت»، وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح \" ١/ عقب (٣٢٤): «وصله الدارمي ٠٠ وإنَّما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبيِّ من عليٍّ، ولم يقل إنَّه سمعه من شريح فيكون موصولًا» وانظر: \" تغليق التعليق \" ٢/ ١٧٩.","vol":"4","page":183},{"text":"سلمنا ما قالوا فتكون رواية الشعبيِّ، عن عليٍّ منقطعة؛ لأنَّه لا علة في السند الممرض غير رواية الشعبيِّ، عن عليٍّ. قلت: - والقول للعيني -: لعل البخاريَّ لم يصح عنده سماع الشعبيِّ من عليٍّ إلا هذا الحرف كما ذكر الدارقطنيُّ فأتى به هنا مسندًا، والذي في الحيض لم يصح عنده سماع الشعبيِّ منه فمرضه».\nقلت: الذي يظهر أنَّ الحرف الذي قصده الدارقطني هو هذا الحديث، فإنَّ البخاريَّ قد أخرجه في \" صحيحه \" كما تقدم في أول التخريج، قال العلائي في \"جامع التحصيل\": ٢٠٤: «روى - يعني: الشعبي - عن عليٍّ ﵁ وذلك في \" صحيح البخاري \"، وهو - يعني: البخاري - لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء ..»، ويؤيده ما أخرجه الحاكم ٤/ ٣٦٥ من طريق جعفر بن عون، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعتُ الشعبيَّ وسُئل: هل رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁؟ قال: رأيته أبيض الرأس واللحية. قيل: فهل تذكر عنه شيئًا؟ قال: نعم، أذكر أنَّه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقال: جلدتُها بكتابِ اللهِ، ورجمتُها بسنةِ رسولِ الله ﵌. قال الحاكم: «وهذا إسنادٌ صحيح».\nوعلى العموم فإنَّ الحديث روي عن علي من وجوه أخرى من غير طريق الشعبي.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في \" إتحاف الخيرة المهرة \" ٤/ ٢٤٥ (٣١٩٢)، والمروزيُّ في \" السنة \" (٣٥٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥١)، والخطيب في \" الأسماء المبهمة \" كما في \" مسند علي بن أبي طالب \" ٢/ ٥٠١ - ٥٠٢ من طريق مسلم بن كَيْسان الأعور (^١)، عن حبة العرني (^٢).\n_________\n(^١) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٦٦٤١).\n(^٢) وهو: «صدوق، له أغلاط» \" التقريب \" (١٠٨١). ورد في بعض الروايات: «حبة\nالعوفي» وهو خطأ.","vol":"4","page":184},{"text":"وأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٤٨) و(٤٧٤٩) من طريق سماك، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٤٠ وفي ط. العلمية (٤٧٥٠) من طريق الرضراض بن أسعد (^٢).\nثلاثتهم: (حبة، وعبد الرحمان، والرضراض) عن عليٍّ ﵁، به (^٣).\nوروي الحديث من وجه آخر.\nفأخرجه: الحاكم ٤/ ٣٦٤ من طريق موسى بن أعين، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن عبد الله، قال: ما رأيتُ رجلًا قط أشد رمية من عليِّ بن أبي طالب ﵁، أُتِيَ بامرأة من همدان يقال لها: شراحة فجلدها مئة، ثُمَّ أمر برجمها فأخذ عليٌّ آجرةً (^٤) فرماها بها فما أخطأ أصل أذنها منها فصرعها فرجمها الناسُ حتى قتلوها، ثُمَّ قالَ: جلدتُها بكتابِ الله تعالى، ورجمتها بالسنةِ.\nقال الحاكم ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكان الشعبيُّ يذكر أنَّه شهد رجم شراحة، ويقول: إنَّه لا يحفظ عن أمير المؤمنين غير ذلك» ثم قال الحاكم بعد أن ذكر حديثًا آخر ٤/ ٣٦٥: «وإن\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٩٩٣).\n(^٢) ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٢٨٩ (١١٥٣)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٧١ (٢٣٥٤) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٣١٢ وهكذا حال البخاري وابن أبي حاتم مع المجاهيل، وقد جانب الصواب من عد ذلك توثيقًا، وسود من أجل ذلك الصفحات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n(^٣) في رواية إسحاق بن راهويه قال: «جلدها» ولم يذكر الرجم.\n(^٤) جاء في \" اللسان \" ١/ ٧٨ مادة (أجر) ما نصه: «الآجرُ طبيخ الطين، الواحدةَ بالهاء أُجُرَّة وآجِرَّة، أبو عمرو: هو الآجر مخفف الراء، وهي الآجُرة، وقال غيره: آجر وآجُور، على فاعول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرّب، قال الكسائي: العرب تقول: آجُرَّة، وآجُرّ للجمع، وآجُرَة وجمعها آجُر ..».","vol":"4","page":185},{"text":"كان في الإسناد الأول - يعني هذا الإسناد - الخلاف في سماع عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود من أبيه».\nوالحديث هذا فيه عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود في سماعه من أبيه كلام كما أشار إلى ذلك الحاكم في قوله السابق، قال يعقوب بن شيبة: «تكلموا في روايته عن أبيه، وكان صغيرًا»، وقال علي بن المديني: «قد لقي أباه عبد الله»، وقال يحيى بن معين: «عبد الرحمان بن عبد الله وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمعا من أبيهما»، وقال مرة: «سمع من أبيه ومن عليٍّ»، وقال يحيى بن سعيد: «مات ابن مسعود وعبد الرحمان ابن ست سنين أو نحو ذلك»، وقال أحمد بن حنبل: «أما سفيان الثوري وشريك، فإنَّهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل فإنَّه يقول في حديث الضب: سمعت»، وقال العجليُّ: «يقال: إنَّه لم يسمع من أبيه إلا حرفًا واحدًا: «مُحرِّمُ الحلالِ كمستحلِّ الحرام»» (^١).\nوللحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوا عَنّي، فقد جعلَ الله لهنَّ سبيلًا، الثيبُ بالثيب جلدُ مئةٍ ثم الرجم، والبكرُ بالبكرِ جلدُ مئةٍ ونفيُ سنةٍ» (^٢).\nأخرجه: أحمد ٥/ ٣١٣ و٣١٧ و٣١٨ و٣٢٠، ومسلم ٥/ ١١٥ (١٦٩٠) (١٢) و(١٣) و(١٤)، وأبو داود (٤٤١٥) و(٤٤١٦)، وابن ماجه (٢٥٥٠)، والترمذيُّ (١٤٣٤)، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٧١٤٢) و(٧١٤٣) و(٧١٤٤) ط. العلمية و(٧١٠٤) و(٧١٠٥) و(٧١٠٦) ط. الرسالة، وفي \" فضائل القرآن \"، له (٥)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٣٨ وفي ط. العلمية (٤٧٤٥) و(٤٧٤٦)، وابن حبان (٤٤٢٥) و(٤٤٢٦) و(٤٤٢٧) و(٤٤٤٣).\nقال الترمذي: «هذا حديث صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ منهم عليُّ بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، …\n_________\n(^١) انظر في ذلك \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٣٢ (٣٨٦٥).\n(^٢) لفظ رواية الترمذي.","vol":"4","page":186},{"text":"وعبد الله بن مسعود وغيرهم، قالوا: الثيبُ يجلدُ ويرجمُ، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو قول إسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ ﷺ منهم أبو بكر وعمر وغيرهما: الثيب إنَّما عليه الرجم ولا يجلد. وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ مثل هذا في غير حديث في قصة ماعز وغيره أنَّه أمر بالرجم ولم يأمر أنْ يجلد قبل أن يرجم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد».\nوقال ابن حبان عقب (٤٤٤٣): «هذا الخبر دال على أنَّ هذا الحكم كان من الله جل وعلا على لسان صَفيِّهِ ﷺ في أول ما أنزل حكم الزانيين، فلما رفع إليه ﷺ في الزنى وأقر ماعز بن مالك وغيره بها، أمر ﷺ برجمهم ولم يجلدْهم، فذلك ما وصفت على أنَّ هذا آخر الأمرين من المصطفى ﷺ وفيه نسخ الأمر بالجلد للثيبين، والاقتصار على رجمهما».\nوقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" عقب (٤٧٤٧): «ولم يكن بين قول: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ وبين حديث عبادة حكم آخر، فعلمنا أنَّ حديث عبادة كان بعد نزول الآية، وأنَّ حديث ماعز الذي سأله رسول الله ﷺ فيه عن إحصانه، لتفرقته بين حد المحصن وغير المحصن، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني (^١): أنَّه فرّق رسول الله ﷺ فيه بين حكم البكر والثيب، فجعل على البكر جلد مئة وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم متأخر عنه، فكان ذلك ناسخًا له؛ لأنَّ ما تأخر من حكم رسول الله ﷺ ينسخ ما تقدم منه، فلهذا كان ما ذكرنا من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد، وحديث ماعز ﵃ أولى من حديث عبادة مع ما قد شد من النظر الصحيح، وذلك أنا رأينا العقوبات المتفق عليها في انتهاك الحرمات كلها، إنما هي شيءٌ واحد. من ذلك أنا رأينا أنَّ السارق عليه القطع لا غير، والقاذف عليه الجلد لا غير، فكان النظر على ذلك أيضًا أنْ يكون كذلك الزاني المحصن، عليه شيء واحد\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ٣/ ٢٥٠ (٢٧٢٤) و(٢٧٢٥) و٩/ ١٦١ (٦٦٣٣) و(٦٦٣٤) و٩/ ٢١٤ (٦٨٢٢) و(٦٨٤٣)، ومسلم ٥/ ١٢١ (١٦٩٧) (١٦٩٨) (٢٥).","vol":"4","page":187},{"text":"لا غير، فيكون عليه الرجم الذي قد اتفق أنَّه عليه، وينتفي عنه الجلد الذي لم يتفق أنَّه عليه».\nوقال البيهقيُّ ٨/ ٢٢٠: «إنَّ جلد الثيب صار منسوخًا، وإنَّ الأمر صار إلى الرجم فقط».\nوفي \" الفقه على المذاهب الأربعة \" للجزيري: ١١٧٦: «المالكية والشافعية والحنفية قالوا: لا يجوز الجمع بين الجلد والرجم على المحصن؛ لأنَّ حدَّ الرجم نسخ حد الجلد ورفعه؛ ولأنَّ الحد الأصغر ينطوي تحت الحد الأكبر، ولا تحصل منه الفائدة المرجوة، وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث إنَّ الجاني سيموت. الحنابلة قالوا: إنَّ المحصن يجلد في اليوم الأول، ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني لما روي عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه جلد رجلًا يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة. ولكنَّ الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ رجم ماعزًا، ورجم امرأة من جهينة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنَّه جلد واحدًا منهما قبل رجمه. قال الإمام الشافعيُّ ﵀: فدلت السنة على أنَّ الجلد ثابت على البكر ساقط عن الثيب، وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٥٧ (١٠١٤٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٤٥٤ (١٤٤١٨).\nوقد يكون الراوي المزاد صحابيًا، مثاله ما روى إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ قالَ: نهاني رسولُ الله ﷺ عَن التختمِ بالذهبِ، وعَنْ لبَاسِ القَسِّيِّ (^١)، وعَنِ القرَاءَةِ في الرُّكُوعِ (^٢) والسُّجُودِ، وعَنْ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ (^٣).\n_________\n(^١) هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، ونسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبًا من تنيس. النهاية ٥/ ٥٩.\n(^٢) إنما نهى النبيُّ ﷺ أنْ يقرأ القرآن في حال الركوع؛ لأنَّ حال الركوع مظهر من مظاهر المذلة والمسكنة لله، فناسب أن لا يقرأ من القرآن في مثل هذا الموضع.\n(^٣) العصفر: نبت معروف، والثوب المعصفر يصير مورَّد اللون. \" الذيل على النهاية \": ٣٣٩.","vol":"4","page":188},{"text":"هذا الحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنَّ فيه اختلافًا واسعًا في سنده على عدة طبقات في إسناده.\nأخرجه: معمر في \" جامعه \" (١٩٤٧٦) و(١٩٩٦٤)، ومن طريقه عبد الرزاق (٢٨٣٢)، وأحمد ١/ ١١٤، ومسلم ٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨) (٣١)، وأبو داود (٤٠٤٥)، والترمذيُّ (١٧٣٧)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٩٦٥٣) ط. العلمية و(٩٥٧٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٤١٥)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٥) و٥/ ٢٣٨ (٨٥٣٩) و(٨٥٤٠)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٢٤، والبغوي (٦٢٧).\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢٠٩) و٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨)\n(٣٠)، والنَّسائيُّ ٢/ ٢١٧ و٨/ ١٦٧ - ١٦٨ وفي الكبرى، له (٩٤٨٠)\nط. العلمية و(٩٤١٥) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٥/ ٢٣٨ (٨٥٤١)، وابن حبان (١٨٩٥)، والبيهقيُّ ٣/ ٢٧٤ من طريق يونس بن يزيد الأيلي.\nوأخرجه: البزار (٩١٩) من طريق صالح بن أبي الأخضر.\nوأخرجه: الطيالسيُّ (١٠٣) من طريق زمعة بن صالح.\nأربعتهم: (معمر، ويونس، وصالح، وزمعة) عن ابن شهاب.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٢٩) من طريق أسامة بن زيد.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو داود (٤٠٤٦)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٦٨ وفي الكبرى، له (٩٤٨٢) ط. العلمية و(٩٤١٧) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٧٦) و(٤١٤)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣١) من طريق محمد بن عمرو.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٩٢، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، وأبو يعلى (٣٢٩)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣٢) و١/ ٤٩٣ (١٨٣٧) و(١٨٣٨) و(١٨٣٩) من طريق محمد بن إسحاق.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٧٤ وفي \" الكبرى \"، له (٩٦٥٤) ط. العلمية و(٩٥٧٦) ط. الرسالة من طريق شريك.","vol":"4","page":189},{"text":"وأخرجه: البخاريُّ في \" خلق أفعال العباد \" (٤٣٣)، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٨/ ١٧٤ وفي \" الكبرى \"، له (٦٣١) و(٩٤٨١) ط. العلمية و(٦٣٥) و(٩٤١٦) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٣ (١٨٣٤)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب.\nوأخرجه: النَّسائيُّ ٨/ ١٩٢ من طريق خالد بن معدان.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١١)، والبزار (٩٢٠) و(٩٢١)، وأبو عوانة ١/ ٤٩٤ (١٨٤١) من طريق زيد بن أسلم.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١٠)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٧)، والبيهقيُّ ٢/ ٤٢٤ من طريق الوليد بن كثير.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٨٧) برواية محمد بن الحسن و(٢٢٤) برواية أبي مصعب الزهري و(٢١٢) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦، والبخاري في \" خلق أفعال العباد \" (٤٣٢) وفي \" التاريخ الكبير \"، له ١/ ٢٨٨ (٩٥٣)، ومسلم ٢/ ٤٩ (٤٠٨) (٢١٣) و٦/ ١٤٤ (٢٠٧٨) (٢٩)، وأبو داود (٤٠٤٤)، والترمذيُّ (٢٦٤) و(١٧٢٥)، والبزار (٩١٨)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٩ و٨/ ١٩١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٣٢) و(٩٤٨٣) ط. العلمية و(٦٣٦) و(٩٤١٨) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٤ (١٨٤٠) و٥/ ٢٣٧ (٨٥٣٨)، وابن حبان (٥٤٤٠)، والبيهقي ٢/ ٨٧ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٦٣٢١) ط. العلمية و(٥٩٠٨) ط. الرشد، والبغوي (٣٠٩٤) عن نافع.\nوأخرجه: أبو يعلى (٤٢٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢١) من طريق محمد بن عجلان.\nوأخرجه: أبو عوانة ٥/ ٢٣٨ (٨٥٤٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦١٩) من طريق داود بن قيس.\nجميعهم: (ابن شهاب، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وشريك، ويزيد بن أبي حبيب، وخالد بن معدان، وزيد بن أسلم،","vol":"4","page":190},{"text":"والوليد بن كثير، ونافع، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس) عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، بالإسناد المتقدم.\nقال البزار: «لا نعلم روى زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، إلا هذا الحديث، ولا روى الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين إلا هذا الحديث».\nوخالفهم الضحاك بن عثمان.\nإذ أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٨ و٨/ ١٦٧، وفي الكبرى، له (٩٤٧٨) ط. العلمية و(٩٤١٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٢ (١٨٣٠)، والبيهقيُّ ٥/ ٦١ من طريق الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب، به. فزاد في إسناده: «ابن عباس» بين عبد الله وعلي.\nولم ينفرد الضحاك بذكر الإسناد بهذا الوجه، إذ تابعه محمد بن عجلان وداود بن قيس على الرغم من أنَّهما قد رويا الحديث عن إبراهيم بنحو رواية الجماعة كما تقدم.\nإذ أخرجه: مسلم ٢/ ٤٩ (٤٨٠) (٢١٣)، والنَّسائيُّ ٢/ ١٨٨ و٨/ ١٩١ وفي \"الكبرى\"، له (٦٢٩) و(٩٤٧٩) ط. العلمية و(٦٣٣) … و(٩٤١٤) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٣٠٤) و(٥٣٧)، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٠)، والدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٨٧ س (٢٩٥) من طريق محمد بن عجلان.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٤٨ (٤٨٠) (٢١٢)، والنسائي ٢/ ٢١٧ و٨/ ١٦٧ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٧٧) ط. العلمية و(٩٤١٢) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩١ (١٨٢٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٦٠ وفي ط. العلمية (٦٦٢٢)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ٢١ - ٢٢، والخطيب في … \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٢٤٣ وفي ط. الغرب ٧/ ٢١٥ من طريق داود بن قيس.","vol":"4","page":191},{"text":"كلاهما: (محمد، وداود) عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، به.\nوتابعهم أيضًا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة. ذكر ذلك الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٧٩.\nولعل قائلًا يقول: إنَّ الإمام مسلمًا قد خرّج هذه الطرق في صحيحه، وهو دلالة على صحتها. فأقول: إنَّ الإمام مسلمًا حينما ذكر هذه الطرق ذكر الاختلاف الحاصل إذ قال: «كل هؤلاء عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي إلا الضحاك، وابن عجلان فإنهما زادا ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ …».\nقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٨٩ عقب (٩٥٣): «ولم يصح فيه ابن عباس وما روى مالك، عن نافع أصح».\nقال الدارقطني عقب ذكر روايات محمد بن عجلان والضحاك وداود بن قيس وعبد الحكيم: «وخالفهم جماعة أكثر منهم عددًا …»، وقال فيما نقله عنه النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٢/ ٣٦٩: «من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ» إلا أنَّ الإمام النووي قال عقب ذلك: «وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس، عن علي، ثم سمعه من علي نفسه».\nوفي الحديث اختلافات أخرى.\nإذ رواه نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين واختلف عليه. فرواه كرواية الجماعة كما تقدم. ورواه بوجه آخر.\nإذ أخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٨٤) ط. العلمية و(٩٤١٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" مسند الشاميين \" (١٢١٩) من طريق زيد بن واقد، عن نافع، عن إبراهيم مولى علي، عن علي، به.\nوقد توبع زيد بن واقد:\nأخرجه: أبو يعلى (٤١٣) من طريق حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن حنين، عن علي، به.","vol":"4","page":192},{"text":"وأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٩ و١٩١ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٨٨) ط. العلمية و(٩٤٢٣) ط. الرسالة من طريق عمرو بن سعد (^١) الفدكي، أنَّ نافعًا أخبره، قال: حدثني ابن حنين: أنَّ عليًا حدثه، فذكره.\nقلت: والاختلاف هنا في موضعين:\nالأول: أنَّه سقط من الإسناد أبو إبراهيم، فأصبح الإسناد منقطعًا، قال المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ١١٩ (١٨٨): «روى عن علي بن أبي طالب ولم يسمع منه».\nالموضع الثاني: أنَّه جعل فيه إبراهيم مولى لعليٍّ، والصواب أنَّه وأباه موالي للعباس بن عبد المطلب (^٢).\nوروي عن نافع من وجه آخر.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٩٤٨٩) و(٩٦٥٢) ط. العلمية و(٩٤٢٤) و(٩٥٧٣) ط. الرسالة، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي، فذكره.\nوهنا إبهام الوساطة بين إبراهيم وبين علي.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ من طريق سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن أيوب، عن نافع، عن مولى للعباس: أنَّ عليًا قال: فذكره.\nوهنا فيه مبهم أيضًا، فهل هو إبراهيم أو أبوه أو غيرهما؟\nقلت: فهذه خمسة طرق عن نافع تبين أنَّ نافعًا لم يضبط حفظ هذا الحديث.\nوقد روي الحديث من غير هذه الطرق، إلا أنَّ الحمل فيه ليس على نافع.\n_________\n(^١) تحرف عند النسائي في \" الكبرى \" ط. العلمية وفي \" المجتبى \" ٨/ ١٦٩ إلى: «سعيد»،\nوانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤١٥ (٤٩٥٨)، و\" التقريب \" (٥٠٣٣).\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١١٩ (١٨٨) و٤/ ١١٧ (٣٢٢٥).","vol":"4","page":193},{"text":"فقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦، وعبد الله بن أحمد في \" زوائده على مسند أبيه \" ١/ ١٢٦، وأبو يعلى (٦٠١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن علية - عن أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن فلان بن حنين، عن جده حنين (^١)، عن علي، به.\nوهذا إسناد شاذ؛ وذلك أنَّ عبارة: «عن جده» لم ترد إلا من طريق إسماعيل، ومما يدل على أنَّ الوهم من إسماعيل وليس من غيره ما نقله عبد الله ابن أحمد وأبو يعلى عن أبي خيثمة: أنَّ إسماعيل رجع عن قوله: عن جده. وزاد أبو يعلى: «فقال بعد: عن إبراهيم بن فلان بن حنين، عن أبيه».\nقلت: يدل على رجوعه ما أخرجه: البزار (٩١٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن علي.\nوتابع إسماعيلَ على روايته الأخيرة وهيبٌ، والحارثُ بن نبهان.\nإذ أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٨٧ (٢٩٥) من طريق وهيب (^٢).\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٨٨ (٢٩٥) من طريق الحارث بن نبهان (^٣).\nكلاهما: (وهيب، والحارث) عن أيوب، به.\nورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع واختلف عليه أيضًا.\nأخرجه: ابن ماجه (٣٦٤٢) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عنِ التختمِ بالذهب (^٤).\n_________\n(^١) عند أبي يعلى: «إبراهيم بن حنين، عن جده حنين».\n(^٢) وهو ابن خالد: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٤٨٧).\n(^٣) وهو: «متروك» \" التقريب \" (١٠٥١) وروايته هنا صحيحة؛ إذ إنَّ الحديث الصحيح من طريق غيره.\n(^٤) ورد هذا الحديث في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٢٨ (١٠٢٩٠) خطأ في ترجمة نافع بن جبير، عن علي، وقال المزي بعده: «هكذا ذكره أبو القاسم في هذه الترجمة، وفيه وهم في مواضع: أحدها أنَّه سماه «نافع بن جبير» وإنما هو: «عبد الله بن حنين» وليس بنافع بن جبير. والآخر أنَّه أسقط اسم الراوي عنه، وهو نافع مولى ابن عمر، فجعلهما واحدًا، والآخر أنَّه قال: «ابن جبير» وإنما هو: «ابن حنين». والآخر أنَّه جعله مجهولًا وهو معروف مشهور، ولم يسمه ابن ماجه في روايته وسمّاه النسائي».","vol":"4","page":194},{"text":"وقد توبع ابن نمير على هذه الرواية.\nفأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٨٦) ط. العلمية و(٩٤٢١) ط. الرسالة من طريق بشر - وهو ابن المفضل - قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي ﵁ قال: نهاني … فذكره.\nوأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٨ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٨٥) ط. العلمية و(٩٤٢٠) ط. الرسالة من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين (^١) مولى ابن عباس أنَّ عليًا، قال: نهاني رسول الله ﷺ … فذكره.\nفالاختلاف على عبيد الله في إثبات موالاة ابن حنين، فتارة جعله من موالي علي، وتارة من موالي ابن عباس وهو الصواب، وكما تقدم.\nوقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى لا تخلو من مقال.\nفأخرجه: النسائي ٨/ ١٩١ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٧٦) ط. العلمية و(٩٤١١) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٤٩٣ (١٨٣٥) من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، قال: نهيت عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأنْ أقرأ وأنا راكعٌ.\nقال النسائي عقبه: «خالفه داود بن قيس رواه عن إبراهيم بن عبد الله ابن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي».\nوقد روي الحديث من غير هذه الطرق.\nفقد أخرجه: النسائي ٨/ ١٩٢ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٩٢) ط. العلمية\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من ط. الرسالة و\" تحفة الأشراف \" ٧/ ٧٤ (١٠١٧٩): «عن حنين مولى ابن عباس» قال المزي عقبه: «وفي نسخة، عن ابن حنين».","vol":"4","page":195},{"text":"و(٩٤٢٦) ط. الرسالة من طريق الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، قال: أخبرني خالد بن معدان: أنَّ ابن حنين أخبره: أنَّ عليًا قال: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عنْ ثيابِ المعصفرِ، وعن الحرير، وأنْ يقرأ وهو راكعٌ، وعن خاتم الذهب.\nوهذا الحديث اختلف فيه على شيبان، قال النسائي قبيله: «ذكر الاختلاف على شيبان في هذا الحديث»، وقال أيضًا عقب الحديث: «خالفه - يعني الحسن بن موسى - أبو نعيم رواه عن شيبان، عن يحيى، عن ابن حنين، عن علي، ولم يذكر خالدًا» (^١).\nقلت: والطريق الذي أشار إليه أخرجه في \" السنن الكبرى \" (٩٤٩٣) ط. العلمية و(٩٤٢٧) ط. الرسالة.\nقال النسائي عقبه: «أرسله الأوزاعي».\nورواية الأوزاعي هذه أخرجها: عقبه في \" الكبرى \" (٩٤٩٤) ط. العلمية و(٩٤٢٨) ط. الرسالة من طريق الوليد، قال: حدثنا أبو عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى، عن علي، فذكره.\nقلت: ووجه الإرسال أنَّ يحيى - وهو ابن أبي كثير - بينه وبين علي مفاوز.\nوقد روي من غير هذه الطرق.\nفأخرجه: النسائي ٨/ ١٦٩ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٩٥) ط. العلمية و(٩٤٢٩) ط. الرسالة من طريق أشعث (^٢)، عن محمد - وهو ابن سيرين - عن عَبيدة (^٣) - وهو ابن عمرو السلماني - عن علي، قال: نهاني النبي ﷺ عن القسِّي والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعًا.\n_________\n(^١) في ط. العلمية: «عن علي ذكره خالدًا».\n(^٢) وهو ابن عبد الملك الحمراني: «ثقة فقيه» \" التقريب \" (٥٣١).\n(^٣) هو بفتح العين وكسر الباء بوزن سفينة، انظر: \" تبصير المنتبه \" ٣/ ٩١٣، و\" تاج العروس \" مادة (عبد)، وقد تصحف في \" المجتبى \" و\" الكبرى \" ط. العلمية إلى: «عُبيدة» وجاء على الصواب في ط. الرسالة من \" السنن الكبرى \".","vol":"4","page":196},{"text":"قال النسائي عقبه: «خالفه هشام، ولم يرفعه» يعني خالف أشعث.\nورواية هشام التي أشار إليها أخرجها: ٨/ ١٦٩ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٩٦) ط. العلمية و(٩٤٣٠) ط. الرسالة من طريق هشام، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي، قال: نهي عن مياثر الأرجوان ولبس القسي وخاتم الذهب.\nوقال النسائي عقبه: «خالفه أيوب: رواه عن محمد، عن عبيدة قوله».\nفأخرجه عقب ذلك ٨/ ١٧٠ وفي \" الكبرى \"، له (٩٤٩٧) ط. العلمية\nو(٩٤٣١) ط. الرسالة من طريق أيوب، عن محمد، عن عَبيدة قال: نهي عن مياثر الأرجوان وخواتيم الذهب.\nأقول: لا يعني الإمام النَّسائي أنَّ الحديث موقوف من قول عليٍّ ﵁ ورأيه، إنَّما يعني أنَّه موقوف لفظًا، أما عن الرفع حكمًا فهذا أمر شبه مقطوع به، وانظر في ذلك \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٢٠ وما بعدها بتحقيقي.\nوللحديث طرق أخرى كثيرة جدًا عزفتُ عن ذكرها خشية الإطالة، فضلًا عن عدم الفائدة من ذكرها.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٠٥ (١٠٢٣٨)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٨٦ (١٤٤٨٥) و(١٤٤٨٦) و(١٤٤٨٧)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٠٤ (٦٢٢٠) و٤/ ٧٣٣ (٦٢٩٧).","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>النوع السادس:\nالاختلاف في اسم الراوي أو نسبه إذا كان دائرًا بين الثقة والضعيف.</span>\nالاختلاف في الأسانيد ملحظ مهم للناقد الذي يحب الكشف عن العلل الكامنة في الأسانيد؛ لأنَّ الاختلافات تومئ إِلَى عدم ضبط الروايات وتخرج الْحَدِيْث غالبًا من حيّز القبول إِلَى درجات الرد. والاختلافات الَّتِي تقدح في صحة الإسناد هِيَ الَّتِي يَكُوْن مدارها واحدًا، ومصدر خروجها واحدًا، فإذا حصل الاختلاف على من هذا شأنه فهو أمر يهتم به العلماء غاية الاهتمام؛ إذ هو يدلل على خلل طارئ من الأصل الذي روى الحديث أو من الرواة عنه. فإذا توبع الرواة على اختلاف رواياتهم فالحمل إذن على من دارت عليه الأسانيد، فينهض احتمال تحديثه الجميع على أوجهٍ مختلفة متباينة، فهو إذن فاقد لضبط هذا الحديث خاصة، وإنْ كان من الثقات الأثبات، ومن أنواع تلك الاختلافات الكثيرة: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه.\nقال الحافظ ابن حجر ملخّصًا كلام العلائي: «.. الاختلاف في اسم الراوي ونسبه فهو على أقسام أربعة:\nالأول: أن يبهَم في طريق ويسمَّى في أخرى، فالظاهر أنَّ هذا لا تعارض فيه؛ لأنَّه يكون المبهم في إحدى الروايتين هو المعين في الأخرى، وعلى تقدير أنْ يكون غيره، فلا تضر رواية من سماه وعرفه - إذا كان ثقة - رواية من أبهمه.\nالقسم الثاني: أنْ يكون الاختلاف في العبارة فقط والمعني بها في الكل واحد، فإنَّ مثل هذا لا يعد اختلافًا - أيضًا - ولا يضر إذا كان الراوي ثقة …\nوالقسم الثالث: أنْ يقع التصريح باسم الراوي ونسبه لكن مع الاختلاف","vol":"4","page":198},{"text":"في سياق ذلك … فمثل هذا الاختلاف لا يضر، والمرجع فيه إلى كتب التواريخ وأسماء الرجال، فيحقق ذلك الراوي، ويكون الصواب فيه من أتى به على وجهه …\nوالقسم الرابع: أنْ يقع التصريح به من غير اختلاف لكن يكون ذلك من متفقينِ: أحدهما ثقة والآخر ضعيف، أو أحدهما مستلزم الاتصال والآخر الإرسال» (^١).\nومما اختلف الرواة فيه اختلافًا كبيرًا ما رواه الزهري، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أدُّوا زكاةَ الفطرِ صَاعًا منْ تمرٍ، أو صاعًا منْ شَعيرٍ، أو نِصفَ صَاعٍ مِنْ بُر - أو قال: قمح - عنْ كلِّ إنسانٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرٍ أو مملوكٍ، غنيٍّ أو فقيرٍ».\nأقول: هذا الحديث هو حديث شيخ الزهري ثعلبة بن أبي صعير -كما في الرواية الآنفة -، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافًا كبيرًا حتى إنَّ بعض أهل العلم ضعّف الحديث به.\nقال ابن حزم: «هذا الحديث راجع إلى رجل مجهول الحال، مضطرب عنه، مختلف في اسمه، مرة: عبد الله بن ثعلبة، ومرة: ثعلبة بن عبد الله، ولا خلاف في أنَّ الزهريَّ لم يلق ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وليس لعبد الله بن ثعلبة صحبة» (^٢).\nوَقَالَ الزيلعي: «وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران: أحدهما: الاختلاف في اسم أبي صُعَيْر، فقد تقدم من جهة أبي داود عن مسدد: (ثعلبة ابن أبي صُعَيْر)، ومن جهته أيضًا عن سليمان بن داود: (عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير) أو (ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْر)، وكذلك أيضًا عن أبي داود\n_________\n(^١) \" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٧ و: ٥٥١ - ٥٥٣ بتحقيقي.\n(^٢) \" المحلى \" ٦/ ٨٠، وقارن مع قول ابن حزم \" الإصابة \" ١/ ٢٩٨ (٩٣٨).","vol":"4","page":199},{"text":"في رواية بكر بن وائل المتقدمة: (ثعلبة بن عبد الله)، أو قال: (عبد الله بن ثعلبة) على الشك، وعنده أيضًا من رواية محمد بن يحيى، وفيه الجزم (بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر)، وكذلك رواية ابن جريج، وعند الدارقطني من رواية مسدد عن (ابن أبي صُعَيْر)، عن أبيه لم يسمه …» (^١).\nولهذا الاختلاف الشديد مال الحافظ ابن حجر إلى التفريق بينهما وجعلهما اثنين فقال: «هذا يقتضي أنْ يكون ثعلبة بن صُعَيْر غير ثعلبة بن أبي صُعَيْر، فالله أعلم» (^٢).\nوقد حاولت جاهدًا جمع طرق الحديث، والتنقيب عن الاختلافات الواردة فيه، وسأفصل ذلك، فأقول: الحديث سبق ذكره من رواية النعمان بن راشد، وعنه حماد بن زيد، وقد اختلف على هذا الطريق:\nفقد أخرجه الإمام أحمد (^٣) عن عفّان بن مسلم، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه البخاري (^٤) عن مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أبو داود (^٥)، ومن طريقه البيهقي (^٦)، وابن الأثير (^٧)، عن سليمان بن داود ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري - وفي رواية سليمان بن داود -، عن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه على الشك، وفي رواية مسدد قال: عن ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.\n_________\n(^١) \" نصب الراية \" ٢/ ٤٠٨. وقد ذكر اختلافات أخر، سأتناولها في التخريج.\n(^٢) \" الإصابة \" ١/ ٢٩٨ (٩٣٨).\n(^٣) في \" مسنده \" ٥/ ٤٣٢.\n(^٤) في \" تاريخه الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٥) في \" سننه \" (١٦١٩).\n(^٦) \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٦٧ - ١٦٨.\n(^٧) في \" أسد الغابة \" ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠ (٦٠٤).","vol":"4","page":200},{"text":"وأخرجه الفسوي (^١)، عن أبي النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه: الطحاوي (^٢)، وابن قانع (^٣) من طريق عفان بن مسلم.\nوأخرجه: ابن قانع (^٤)، والدارقطني (^٥) من طريق خالد بن خداش.\nوأخرجه: الدارقطني (^٦) من طريق سليمان بن حرب.\nوأخرجه: الطحاوي (^٧)، والبيهقي (^٨) من طريق مسدد.\nأربعتهم: (عفان، وخالد، وسليمان، ومسدد) عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه الدارقطني (^٩) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل (^١٠)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (^١١) من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن زيد،\n_________\n(^١) في \" المعرفة والتاريخ \" ١/ ١٠٢ الطبعة العلمية.\n(^٢) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٣٠٥٠) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٣٤١٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٢١).\n(^٣) في \" معجم الصحابة \" (١٨٢).\n(^٤) في \" معجم الصحابة \" (١٨٢).\n(^٥) في \" سننه \" ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١٠٦) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" سننه \" ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١٠٥) ط. الرسالة.\n(^٧) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٣٠٤٩) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٣٤١١) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٢٢).\n(^٨) \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٦٧.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٤٧ ط. العلمية و(٢١٠٣) ط. الرسالة.\n(^١٠) هُوَ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن كامجر، وَهُوَ ابن أبي إسرائيل، توفي سنة (٢٤٦ هـ).\nانظر: \" الطبقات \" لابن سعد ٧/ ٢٥٢، و\" تاريخ بغداد \" ٦/ ٣٥٦ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٧٦، و\" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٤٧٦. جاء في \" الطبقات \": «كامجار».\n(^١١) في \" سننه \" ٢/ ١٤٧ ط. العلمية و(٢١٠٤) ط. الرسالة.","vol":"4","page":201},{"text":"عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أو عن ثعلبة، عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (^١) من طريق مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبيه.\nوالحديث من طريق النعمان بن راشد أعله الإمام أحمد فقال: «وهذا الحديث يرويه النعمان بن راشد، فيقول ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، وغيره لا يرفعه ولا يقول عن أبيه، وليس بمحفوظ، وعامة الحديث ليس فيه عن رسول الله ﷺ هذا، ولا يعطي قيمته».\nوالحديث رواه غير النعمان بن راشد، عن الزهري، وحصل فيه الاختلاف عينه في اسم راويه.\nفقد أخرجه البخاري (^٢)، وأبو داود (^٣)، وابن أبي (^٤) عاصم (^٥)، وابن خزيمة (^٦)، والطحاوي (^٧)، وابن قانع (^٨)، والطبراني (^٩)، والحاكم (^١٠)، وأبو نعيم (^١١)، وابن حزم (^١٢)، وابن الأثير (^١٣) من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\n_________\n(^١) في \" سننه \" ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١٠٧) ط. الرسالة.\n(^٢) في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٣) في \" سننه \" (١٦٢٠)، وفي إحدى روايتيه: «عن ثعلبة بن عبد الله أو عبد الله بن ثعلبة».\n(^٤) هُوَ أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم قاضي أصبهان، من مصنفاته \" المسند الكبير \" و\" الآحاد والمثاني \"، توفي سنة (٢٨٧هـ). انظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٣ (١٢٠)، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٤٣٠، و\" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٦٤٠.\n(^٥) في \" الآحاد والمثاني \" (٦٢٩).\n(^٦) في \" صحيحه \" (٢٤١٠) بتحقيقي.\n(^٧) في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٤١٢) و(٣٤١٣) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٢٣) و(١٥٢٤).\n(^٨) في \" معجم الصحابة \" (١٨٢).\n(^٩) في \" الكبير \" (١٣٨٩).\n(^١٠) في \" المستدرك \" ٣/ ٢٧٩.\n(^١١) في \" معرفة الصحابة \" عقب (١٣٩٨).\n(^١٢) في \" المحلى \" ٦/ ٨٠.\n(^١٣) في \" أسد الغابة \" ١/ ٤٦٩ (٦٠٤).","vol":"4","page":202},{"text":"وأخرجه أبو نعيم (^١) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nثم إنَّ الحديث قَد اختلف فيه اختلافًا غير هذا، واضطرب في إسناده فقد أخرجه الدارقطني (^٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه: عبد الرزاق (^٣)، وأحمد (^٤)، والبخاري (^٥)، والطحاوي (^٦)، والدارقطني (^٧)، والبيهقي (^٨) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به موقوفًا، ثم قال - يعني: معمرًا -: وبلغني أنَّ الزهري كان يرويه إلى النبيِّ ﷺ.\nوأخرجه الدارقطني (^٩) من طريق سليمان بن أرقم (^١٠)، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب (^١١)، عن زيد بن ثابت.\n_________\n(^١) في \" معرفة الصحابة \" (١٣٩٨).\n(^٢) في \" سننه \" ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١١٠) ط. الرسالة.\n(^٣) في \" مصنفه \" (٥٧٦١).\n(^٤) في \" المسند \" ٢/ ٢٧٧.\n(^٥) في \" تاريخه الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٦) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٣٠٥١).\n(^٧) في \" سننه \" ٢/ ١٤٩ - ١٥٠ ط. العلمية و(٢١١٦) ط. الرسالة.\n(^٨) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٦٤.\n(^٩) في \" سننه \" ٢/ ١٥٠ ط. العلمية و(٢١١٧) ط. الرسالة.\n(^١٠) هُوَ أَبُو معاذ سليمان بن أرقم البصري مولى الأنصار، وَقِيْلَ: مولى قريش: ضعيف.\nانظر: \"الأنساب\" ٥/ ٤٠٠، و\"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٦١ (٢٤٧٥)، و\"التقريب\" (٢٥٣٢).\n(^١١) قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي أبو إسحاق أو أبو سعيد المدني، من أولاد الصَّحَابَة، وله رؤية، ولد عام الفتح، توفي سنة (٨٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٨ هـ).\nانظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\"٢/ ٥٦، و\"سير أعلام النبلاء\"٤/ ٢٨٢ و٢٨٣، و\"التقريب\" (٥٥١٢).","vol":"4","page":203},{"text":"وأخرجه: عبد الرزاق (^١)، والبخاري (^٢)، والدارقطني (^٣) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النَّبيِّ ﷺ (^٤).\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٤٨ ط. العلمية و(٢١١١) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٠٢١) من طريق إبراهيم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا المعتمر، قال: أنبأني علي بن صالح، عن يحيى بن جرجة، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، به.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (^٥) من طريق سفيان بن حسين، والبخاري (^٦) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والطحاوي (^٧)، والبيهقي (^٨) كلاهما: من طريق عبد الرحمان بن خالد وعقيل (مقرونين).\nأربعتهم: (سفيان، وإبراهيم، وعبد الرحمان، وعقيل)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلًا.\nهذا ما استطعت جمعه من طرق الحديث، وهذه الاختلافات الشديدة مضعفة للحديث؛ للإشعار بعدم ضبط راويه.\nوالحديث لم يقتصر على الخلاف في سنده، بل اختلف في متنه، قال الدارقطني: «واختلفوا أيضًا في متنه، في حديث سفيان بن حسين، عن الزهري: (صاعًا من قمح)، وكذلك قال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه: (صاع من قمح عن كل إنسان)، وفي حديث الآخرين: (نصف صاع قمح)، وأصحها عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب مرسلًا» (^٩).\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (١٠٤٣١).\n(^٢) في \" تاريخه الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٣) في \" سننه \" ٢/ ١٤٩ ط. العلمية و(٢١١٨) ط. الرسالة.\n(^٤) قال البخاري: «عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي مرسل». انظر: \" الإصابة \" ١/ ٢٩٨ (٩٣٨).\n(^٥) في \" المصنف \" (١٠٤٣١).\n(^٦) في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٣٤٩ (٦٤).\n(^٧) في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٤٥ وفي ط. العلمية (٣٠٥٢).\n(^٨) في \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٦٩.\n(^٩) العلل ٧/ ٤٠ - ٤١ (١١٩٥).","vol":"4","page":204},{"text":"قال ابن المنذر: «لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبيِّ ﷺ يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أنَّ نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة، فغير جائز أنْ يُعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم» (^١).\nوَقَالَ البيهقي: «وقد وردت أخبار عن النَّبيِّ ﷺ في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك، قد بينت علة كل واحد منها في الخلافيات» (^٢).\nوَقَالَ ابن عبد البر: «وهذا نص في موضع الخلاف، إلا أنَّه لم يروه كبار أصحاب ابن شهاب، ولا من يُحتج بروايته منهم إذا انفرد» (^٣).\nوبذلك فقد تبينت غالب صور الاختلاف في هذا الحديث.\nولمزيد البيان أقول: أما الاختلاف في ثعلبة فقد بينه الزيلعي بما لا مزيد عليه، والذي يبدو أن الراجح في تسميته من طريق الزهري: عبد الله بن ثعلبة ابن صعير، فإن النعمان بن راشد توبع عليه كما تقدم. رواه بكير بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وتابعه أيضًا بحر بن كنيز، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، إلا أنَّ هذه الرواية ضعيفة؛ لضعف بحر (^٤).\nأما الاختلاف على الزهري، فقد رواه نعيم بن حماد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف؛ نعيم بن حماد قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض (^٥) فلذلك لا يمكن أنْ نعتمد على ما ينفرد به.\nورواه سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد ابن\n_________\n(^١) نقله ابن حجر في \" فتح الباري \" ٣/ ٤٧١ عقب (١٥٠٨).\n(^٢) \" السنن الكبرى \" ٤/ ١٧٠ وانظر: \" مختصر الخلافيات \" ٢/ ٤٨٩ (٢٣٣).\n(^٣) \" الاستذكار \" ٣/ ١٥٤.\n(^٤) \" التقريب \" (٦٣٧).\n(^٥) \" التقريب \" (٧١٦٦).","vol":"4","page":205},{"text":"ثابت، وهذا الإسناد ضعيف أيضًا؛ سليمان قال عنه الحافظ: ضعيف (^١).\nورواه ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة مرسلًا، وابن جريج في روايته عن الزهري كلام. وأما الطريق المرسل الآخر فرواه إبراهيم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا المعتمر، قال: أنبأني علي بن صالح، عن يحيى بن جرجة، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، به وعامة رواة هذا الطريق متكلم فيهم غير المعتمر. بقيت من هذه الطرق طريقان:\nالأول: طريق معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوالآخر: طريق سفيان بن حسين وإبراهيم بن سعد وعبد الرحمان وعقيل (مقرونين) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به مرسلًا.\nفالذي يرجح بالحفظ عنده طريق معمر؛ كونه أعرف من مخالفيه بحديث الزهري وأحفظ، والذي يرجح بالعدد رجح عنده طريق الجماعة. والأخير هو الذي رجحه الدارقطني كما مر، وهو الأظهر.\nوقد مر لنا التمثيل بالاختلاف في اسم الراوي أو نسبه إذا كان دائرًا بين الثقة والضعيف، ويحصل نحو هذا الاختلاف على راويين مختلفين ويكونا ثقتين، مثاله ما روى عبد الكريم الجزريُّ، عن زياد بن أبي مريم (^٢)، عن عبد الله بن معقل (^٣) بن مقرن (^٤)، قال: دخلتُ مع أبي على عبد الله (^٥) فسمعتهُ يقول: قال رسول الله ﷺ: «الندمُ توبةٌ» فقال له أبي: أنت سمعتَ النَّبيَّ ﷺ يقول: «الندمُ توبةٌ»؟ قالَ: نعمْ (^٦).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٥٣٢).\n(^٢) «وثّقه العجلي. . . وجزم أهل بلده بأنَّه غير ابن الجراح» \" التقريب \" (٢٠٩٩).\n(^٣) في مستدرك الحاكم: «مغفل» وهو تحريف، وسيأتي محرفًا أيضًا عند الطحاوي من طريق عبيد الله بن عمرو، وعند الطيالسي من طريق زهير بن معاوية.\n(^٤) وهو المزني: «ثقة» \" التقريب \" (٣٦٣٤).\n(^٥) أي: ابن مسعود.\n(^٦) لفظ ابن ماجه.","vol":"4","page":206},{"text":"هذا الحديث فيه اختلاف واسع في إسناده من عدة وجوه:\n١ - اختلف على عبد الكريم في تسمية زياد.\nفقد أخرجه: الحميديُّ (١٠٥)، وأحمد ١/ ٣٧٦، والحسين المروزيُّ في زياداته على \" الزهد \" لابن المبارك (١٠٤٤)، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٥ (١٢٦١)، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والبزار (١٩٢٦)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) و(٥١٢٩)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢١) وفي \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٦٥) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٦)، والحاكم ٤/ ٢٤٣، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٣)، والبيهقيُّ ١٠/ ١٥٤ وفي \" شعب الإيمان \" (٧٠٢٩) ط. العلمية و(٦٦٢٩) ط. الرشد وفي \"الآداب\"، له (١٠٢٣)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٣٩، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١١/ ٨٥، والمزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٧ (٢٠٥٣) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٣)، والفسوي في \" المعرفة والتاريخ \" ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وأحمد ١/ ٤٣٣، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٤)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٧٠٣١) ط. العلمية و(٦٦٣١) ط.\nالرشد، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و٢٣٩ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٥ (١٢٦١)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٣١٢، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٠ من طريق عمر بن سعيد (^١) بن مسروق - وهو الثوري (^٢) -.\nوأخرجه: ابن الجعد (٢٣٤٧) ط. الفلاح، و(٢٢٥٦) ط. العلمية، ومن طريقه الشاشي (٢٦٩) عن سفيان الثوريِّ وشريك (^٣) (مقرونين).\n_________\n(^١) في مطبوع \" حلية الأولياء \": «سعد».\n(^٢) وهو أخو سفيان الثوري: «ثقة» \" التقريب \" (٤٩٠٦).\n(^٣) وهو: «صدوق يخطئ كثيرًا» \" التقريب \" (٢٧٨٧).\nقال المزيُّ في \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٣٣٣ (٩٣٥١) و\" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٨ (٢٠٥٣) وكأنَّه - يعني: علي بن الجعد -حمل حديث شريك على حديث سفيان، والمحفوظ عن شريك زياد بن الجراح. …\n\nقلت: كذا قال، ولم ينفرد ابن الجعد في جعل حديث شريك، عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، بل تابع ابن الجعد على ذلك يزيد بن هارون، والفضل بن دكين. قوله: «عن … عبد الكريم» سقط من \"تحفة الأشراف\" والمثبت من \" تهذيب الكمال \" ومن مطبوع مسند ابن الجعد.\nإذ أخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٠ من طريق ابن الجعد، عن شريك (وحده) عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، به.\nوقال الخطيب عقبه: «وهكذا رواه يزيد بن هارون، وأبو نعيم الفضل بن دكين، عن شريك».\nقلت: إلا أنني وجدت الحديث عند البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٧٠٣٢) ط. العلمية و(٦٦٣٢) ط. الرشد من طريق أبي نعيم وعلي بن حكيم (مقرونين)، عن شريك بن عبد الله، عن\nعبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به.","vol":"4","page":207},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٠ من طريق شريك.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٣)، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٤٠، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٠ من طريق عبيد الله بن عمرو (^١).\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٦٧٩٩) كلتا الطبعتين وفي \"مسند الشاميين\"، له (٢٣٧) من طريق عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، وسفيان الثوري (مقرونين).\nستتهم: (ابن عيينة، والثوري، وعمر، وشريك، وعبيد الله، وعبد الرحمان) عن عبد الكريم الجزري، بالإسناد المتقدم.\nوتابع عبد الكريم على هذا الإسناد خصيف.\nإذ أخرجه: أحمد ١/ ٤٢٣، والبخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٦ (١٢٦١)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٤ من طريق خصيف (^٢)، عن\n_________\n(^١) وهو: «ثقة فقيه ربما وهم» \" التقريب \" (٤٣٢٧).\n(^٢) وهو ابن عبد الرحمان الجزري: «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة ورمي بالإرجاء»\n\"التقريب \" (١٧١٨).","vol":"4","page":208},{"text":"زياد ابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به.\nوأخرجه: الطيالسيُّ (٣٨١)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٤)، وابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٧٩٧)، والشاشي (٢٧٠)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤١ من طريق زهير بن معاوية (^١).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٣ من طريق فرات بن سليمان الجزري (^٢).\nوأخرجه: البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٦ (١٢٦١)، وأبو يعلى (٥٠٨١)، والبيهقيُّ في \" شعب الإيمان \" (٧٠٣٢) ط. العلمية و(٦٦٣٢) ط. الرشد، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق شريك بن عبد الله.\nوأخرجه: الشاشيُّ (٢٧٢)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٢ من طريق عبيد الله بن عمرو.\nوأخرجه: الطبراني في \" الصغير \" (٧٤)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ من طريق النضر بن عربي (^٣).\nوأخرجه: البغويُّ (١٣٠٧) من طريق سفيان الثوريِّ.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥٨٦٤) كلتا الطبعتين من طريق عمر بن سعيد بن مسروق الثوريِّ.\nسبعتهم: (زهير، وفرات، وشريك، وعبيد الله، والنضر، والثوري، وعمر) عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن الجراح (^٤)، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢٠٥١).\n(^٢) وهو: «لا بأس به، محله الصدق، صالح الحديث» \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٠٦ (٤٥٤).\n(^٣) وهو: «لا بأس به» \" التقريب \" (٧١٤٥).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٠٦١).","vol":"4","page":209},{"text":"وأخرجه: ابن الجعد (١٨١٤) ط. الفلاح، و(١٧٣٨) ط. العلمية عن سفيان.\nوأخرجه: ابن الجعد (١٨١٥) ط. الفلاح، و(١٧٣٩) ط. العلمية، ومن طريقه ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢١ عن شريك.\nوأخرجه: الفسويُّ في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ٢٠٩ من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٧٠٣٠) ط. العلمية و(٦٦٣٠) ط. الرشد، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٣٩ و٢٤١ من طريق زهير بن معاوية.\nأربعتهم: (سفيان، وشريك، وابن جريج، وزهير) عن عبد الكريم، عن زياد - لم ينسب - عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به.\nوتابعهم إسرائيل عند الدارقطني في \" العلل \" ٥/ ١٩٣ س (٨١٣).\nوقال الدارقطني عقبه: «وهو الصواب».\nوأخرجه: الطحاويُّ في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٣) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن ابن أبي مريم وابن الجراح (مقرونين) عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوقد رجح العلماء طريق ابن الجراح، فقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخطيب في \"الموضح\" ١/ ٢٤٥: «إنَّما هو عن زياد بن الجراح، ليس هو زياد بن أبي مريم، قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله قدم المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفي، فهذا غير هذا».\nوقال أيضًا فيما أسنده إليه الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤١: «لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم أحد، وخالفه عبيد الله بن عمرو وهو أروى الناس عن عبد الكريم، قال عبيد الله: عن زياد ابن الجراح، وهو غير ابن أبي مريم».\nوتعقّبه الخطيب فقال: «وفي هذا القول إغفال شديد؛ لأنَّ سفيانَ الثوريَّ وأخاه عمر قد تابعا ابن عيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، وأما عبيد الله بن","vol":"4","page":210},{"text":"عمرو فقد ذكرنا الحديث عنه بموافقة ابن عيينة، وإنْ كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى».\nوفرّق بينهم أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٣/ ٤٧٧ (٢٣٨٣) فقال: «زياد بن الجراح هذا روى عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ الندمَ توبةٌ» وقال: سمعت مصعب بن سعيد الحراني يقول: قال لي عبيد الله بن عمرو: قال سفيان، عن (^١) عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم في «الندم توبة» قلت له: إنَّما هو ابن الجراح. قال عبيد الله: وقد رأيت أنا زياد بن الجراح، ووهم ابن عيينة فروى عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، وقال: وسمعت مصعب بن سعيد الجزري، يقول: عن عبيد الله بن عمرو أنَّه قال لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح، وليس بزياد بن أبي مريم».\nوقال ابن أبي حاتم: «والدليل على صحة ما قاله - يعني: عبيد الله - ما حدثنا به يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري فقال: عن زياد، وليس هو ابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، وقال أيضًا: قد روى هذا الحديث سفيان الثوريُّ، عن عبد الكريم الجزري، فقال: عن زياد بن أبي مريم كما رواه ابن عيينة، فدل أنَّ عبد الكريم قال مرة: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم، والصحيح زياد بن الجراح» (^٢).\nوقال الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠: «وأصح طرق هذا الحديث ما رواه عبد الكريم، عن زياد التي أوردها زهير، وعبيد الله بن عمرو، وشريك ومن وافقهم» ورجح كون حديث الجراح أصح ما نقله المزي في \"تحفة الأشراف \" ٦/ ٣٣٣ (٩٣٥١) عن مغيرة بن عبد الرحمان الحراني أنَّه قال: «قال لي أبي يومًا: من أين جئت؟ قلت: من عند معمر بن\n_________\n(^١) سقطت كلمة: «عن» من المطبوع فوردت هكذا: «سفيان عبد الكريم».\n(^٢) انظر: \" العلل \" (١٧٩٧).","vol":"4","page":211},{"text":"سليمان، فقال: ما حدثكم؟ فقلت: حدثنا عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الندم توبة» فقال أبي: هذا هو زياد بن الجراح، وهو عم جدتك، وكان رجلًا من أهل الحجاز من موالي عثمان، وكان زياد بن أبي مريم رجلًا من أهل الكوفة، قدم حَران فنزلها، وكان يتوكل لزياد بن الجراح، ثم قال: حدثني أبي عونُ ابنُ حبيب، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ وذكر حديث: «الندم توبة» (^١).\nإلا أنَّ العلامة أحمد شاكر رجح الرواية التي فيها زياد بن أبي مريم، إذ قال في تعليقه على \" مسند الإمام أحمد \" ١/ ٣٧٦: «والراجح أنَّه عن زياد ابن أبي مريم؛ لأنَّ رواة ذلك أكثر وأحفظ … ومع كل هذا فلو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح لكان صحيحًا أيضًا؛ لأنَّ زياد بن الجراح ثقة».\nوللمعلمي رأيٌ آخر في هذا الاختلاف إذ قال في هامش \" الموضح \" ١/ ٢٥١: «ويظهر لي أن الحديث سمعه عبد الكريم من كلا الرجلين زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح مولى عثمان، فحدّث به في الجزيرة، عن ابن الجراح؛ لأنَّه أشهر عندهم وأنبه وله عقب عندهم، وكذلك بالحجاز؛ لأنَّ مولى عثمان حجازي، ولذلك قال: زياد مولى عثمان، وحدَّث به في الكوفة، عن زياد بن أبي مريم؛ لأنَّه كوفيٌّ معروف عندهم، ويشهد لهذا رواية خصيف، عن زياد بن أبي مريم، وعلى هذا فأحسب أنَّ الحديث في الأصل لزياد بن أبي مريم؛ لأنَّه كوفيٌّ كابن معقل، فأما ابن الجراح فكأنَّه إنما سمعه من ابن أبي مريم ولكنَّه استنكف أنْ يصرح بروايته عنه، لأنَّه صار من أتباعه فكان ابن الجراح يرسله، عن ابن معقل …».\nفي حين ذهب بعض العلماء إلى القول بأنَّ زياد بن أبي مريم هو نفسه زياد ابن الجراح، إذ قال يحيى بن معين فيما نقله عنه الخطيب في \" الموضح \"\n_________\n(^١) أخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٤، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٨ (٢٠٥٣).","vol":"4","page":212},{"text":"١/ ٢٣٨: «وزياد بن أبي مريم هو ابن الجراح»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه الخطيب أيضًا في \" الموضح \" ١/ ٢٣٨: «زياد بن أبي مريم الجراح»، وقال الخطيب عقب ذلك: «ذهب أبو عبد الله إلى أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأنَّ كنية الجراح أبو مريم، وكذا حكى أبو بشر الدولابي، عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال زياد بن أبي مريم: هو زياد بن الجراح». وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٦٠: «زياد بن أبي مريم، مولى عثمان بن عفان .. واسم أبي مريم الجراح، وهو الذي يروي عن عبد الله بن معقل: «الندم توبة»، وقال في ٦/ ٣٢٣: «زياد بن الجراح مولى عثمان»، وقال الحافظ ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٣/ ٣٣٦: «قلت: وقال الدارقطنيُّ: زياد بن أبي مريم ثقة، وأما البخاريُّ فجعل اسم أبي مريم الجراح، واختار أنَّهما رجل واحد (^١)، وتبعه على ذلك ابن حبان في \" الثقات \" والأظهر أنَّهما اثنان ويحرر من كلام أهل حران أنَّ راويَ حديث: «الندمُ توبةٌ» هو زياد بن الجراح بخلاف ما جاء في رواية السفيانين، والله أعلم».\nوالراجح والله أعلم أنهما اثنان، إذ نقل عن يحيى بن معين نفسه أنَّه قال كما في \" الموضح \" ١/ ٢٤٥: «إنَّما هو عن زياد بن الجراح، ليس هو زياد ابن أبي مريم»، قال يحيى: «قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله، قدم المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفيٌّ، فهذا غيرُ هذا»، وقال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٧٧ (٢٣٨٣): «قال أبي: وسمعتُ مصعب بن سعيد الجزريَّ، يقول: عن عبيد الله بن عمرو أنَّه قال\n_________\n(^١) إلا أنَّ العلامة أحمد شاكر تعقّب الحافظ في كلامه هذا. إذ قال في تعليقه على \" مسند أحمد \" ١/ ٣٧٦: «فالبخاريُّ ذكر أسانيد كثيرة للحديث - يعني في التاريخ الكبير - تدل على أنَّ راويه عن ابن معقل هو زياد بن أبي مريم، ثم روى أخيرًا إسنادًا فيه «زياد بن الجراح» بدل «زياد بن أبي مريم» فوهم الدارقطنيُّ فظن أنَّ البخاريَّ يريد بهذا أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأنَّ أبا مريم اسمه الجراح، والخطأ في رأيه واضح؛ لأنَّ البخاريَّ ترجم زياد بن الجراح قبل هذا بترجمة مستقلة …، وإنَّما أراد بما صنع أنْ يبين اختلاف الرواة في أنَّ الحديث عن هذا أو ذاك …».","vol":"4","page":213},{"text":"لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح؛ وليس زياد بن أبي مريم»، وقال أبو بكر الكربزاني (^١) فيما أسنده إليه الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤ عندما سأله عليُّ بن المديني، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان فإني ما وجدت أحدًا يخبرني خبرهم؟ فقلت: «حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح، وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا، أما زياد بن الجراح فهو مولى عثمان، وله عندنا عقب إلى اليوم، وأما زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب، كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا»، وقال الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٣٨: «وزياد بن الجراح غير زياد ابن أبي مريم، وقد دخلت الشبهة في أمر هذين الرجلين على غير واحد من أهل العلم، والعلة في ذلك حديث يروى عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن زياد قال فيه عدة من الرواة: ابن الجراح، وقال آخرون: ابن أبي مريم، فكان هذا طريقًا إلى الشبهة في الظن بأنَّهما واحد»، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٤٣ (٢٠١٥): «زياد بن الجراح الجزري، والصحيح أنَّه ليس بزياد بن أبي مريم».\nمما تقدم يترجح لنا أنَّ هناك راويين روى عنهما عبد الكريم الجزري وهما: زياد بن الجراح وزياد بن أبي مريم، والحجة في ذلك طريق عبيد الله بن عمرو الذي قرن الراويين والطرق التي قدمناها في التخاريج التي فصلت كل واحد على حدة.\nوينبري من ذلك ثلاثة احتمالات:\nأ- أنَّ للجزري شيخين في حديثه هذا. وهذا ما نرجحه.\nب- أن الجزري مضطرب به فمرة قال: زياد بن الجراح، ومرة قال: زياد بن أبي مريم.\n_________\n(^١) وهو أحمد بن عبد الرحمان بن المفضل بن سيار، أبو بكر مولى بني أمية، ويعرف بالكربزاني، من أهل حران. انظر: \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٤٠٢ ط. الغرب.","vol":"4","page":214},{"text":"ج- اعتمادًا على الاحتمال الأول، فإنَّ زياد بن الجراح يكون متابعًا لزياد بن أبي مريم.\n٢ - أما الاختلاف الآخر، فإنَّ الحديث يروى عن عبد الكريم الجزري من وجوه عدة أخرى.\nإذ أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٢٠٢) من طريق ابن عيينة.\nوأخرجه: الشاشي (٢٧١)، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٣ من طريق ابن جريج.\nكلاهما: (ابن عيينة، وابن جريج) عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم (في رواية ابن جريج، قال: زياد مولى عثمان (^١» عن عبد الله بن معقل، عن أبيه (^٢)، عن عبد الله بن مسعود، به.\nفزاد في الإسناد بين عبد الله بن معقل وعبد الله بن مسعود معقلًا والد عبد الله.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٥) من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: الخطيب في \" الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع \" (١١٥٤) ط. العلمية و(١١٥٨) ط. الرسالة من طريق ابن عيينة.\nكلاهما: (زهير، وابن عيينة) عن عبد الكريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به من غير ذكر أحد الزيادين.\nوتابع عبد الكريم على رواية الحديث بهذا الوجه الأعمش.\nإذ أخرجه: البزار (١٩٢٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، به ولم يذكر زيادًا.\nوأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٦ من\n_________\n(^١) قال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٥ (١٢٦١)، وابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٩٢ (٢٤٦٥): «زياد بن أبي مريم مولى عثمان بن عفان».\n(^٢) «عن أبيه» سقطت عند الشاشي، وأشار إليها المحقق، فقال: «في الأصل عن أبيه».","vol":"4","page":215},{"text":"طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفًا عليه، ولم يذكر عبد الله بن معقل أو أباه، وزاد فيه: «والتائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له».\nقال البيهقيُّ: «كذا رواه عبد الرزاق، عن معمر منقطعًا موقوفًا بزيادته».\nوقال الخطيب: «وقد رواه معمر بن راشد، عن عبد الكريم الجزري، واختلف عليه».\nقلت: أخرجه: الخطيب في\" الموضح \" ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، به موقوفًا أيضًا.\nقال الخطيب: «ورواه علي بن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر هكذا، ثم قال علي: قال لنا عبد الرزاق: هذا وهم اجعلوه عن رجل، عن ابن مسعود».\nوأخرجه: البيهقيُّ ١٠/ ١٥٤، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٧ من طريق وهيب بن خالد، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «التائبُ منَ الذنبِ، كمنْ لا ذنبَ له».\nفهذه ثلاث طرق مختلفة تروى عن معمر بن راشد.\nوروى الحديث مالك بن مغول واختلف عليه.\nإذ أخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٦٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٧) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، به مرفوعًا.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٩١ وفي ط. العلمية (٦٨٢٢) من طريق ابن وهب، عن مالك بن مغول، عن عبد الكريم، عن شريك (^١)، عن أبيه، عن ابن مسعود، به.\n_________\n(^١) في \" شرح مشكل الآثار \": «عن رجل، عن أبيه» تحرف في \" المطبوع \" إلى: «شرحبيل» والمثبت من مصادر التخريج السابقة.","vol":"4","page":216},{"text":"قال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٨١٦): «إنَّما هو عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل».\nوروي الحديث من طريق مالك بن مغول عن غير عبد الكريم.\nأخرجه: ابن حبان (٦١٢) و(٦١٤)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٢٥١ من طريق مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة (^١)، عن عبد الله، به مرفوعًا.\nوتابع مالكَ بنَ مغول حسامُ بنُ مصك.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٤٠٥ وفي ط. الغرب ١١/ ٥٤ - ٥٥ من طريق حسام بن مصك (^٢)، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله، به مرفوعًا.\nوخيثمة لم يسمع من ابن مسعود، قاله أحمد بن حَنْبل، وأبو حاتم فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١٩٢) و(١٩٣).\nومما يدل على ذلك أيضًا ما أخرجه: أبو يعلى (٥٢٦١) من طريق خالد ابن الحارث، عن مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، به مرفوعًا فجعل بين خيثمة وعبد الله رجلًا.\nوقد روي الحديث من وجه آخر.\nفرواه أبو سعد البقال، واختلف عليه أيضًا.\nفأخرجه: الحميديُّ (١٠٥)، ومن طريقه البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٥ (١٢٦١) عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٧ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي.\nوأخرجه: الخطيب في \" الموضح \" ١/ ٢٤٩ من طريق الأعمش.\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الكبير \" (١٠٥٣٧)، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٠،\n_________\n(^١) وهو ابن عبد الرحمان بن أبي سبرة: «ثقة» \" التقريب \" (١٧٧٣).\n(^٢) وهو: «ضعيف يكاد أنْ يترك» \" التقريب \" (١١٩٣).","vol":"4","page":217},{"text":"والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٧٠٣٣) ط. العلمية و(٦٦٣٣) ط. الرشد من طريق الحسن بن صالح بنحوه.\nوتابعهم علي بن يزيد الصدائي (^١) كما في \" علل الدارقطني \" ٥/ ١٩٢ س (٨١٣).\nخمستهم: (ابن عيينة، ويعلى، والأعمش، والحسن، وعلي) عن أبي سعد البقال - سعيد بن المرزبان- عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله، به مرفوعًا.\nوخالفهم هشيم عند المروزيِّ في زياداته على \" الزهد \" لابن المبارك (١٠٤٨)، ويحيى بن اليمان وأبو معاوية الضرير كما في \" علل الدارقطني \" ٥/ ١٩٢ س (٨١٣) فرووه عن أبي سعد البقال بالإسناد نفسه موقوفًا على عبد الله بن مسعود.\nقال سفيان بن عيينة كما في \" مسند الحميدي \" عقب (١٠٥)، \"والتاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٥ (١٢٦١): «والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إليّ؛ لأنَّه أحفظ من أبي سعد».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٣٢ (٩٣٥١)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ١٦٧ (٥٥٧٣)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٢٩٥ (١٢٧٩٤).\nومما يضاف على الأنواع التي لم يذكرها الحافظ ابن حجر ومن قبله العلائي.\n٧ - الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر.\nهذا النوع السابع من أنواع الاضطراب، والأنواع الستة السابقة سرنا عليها متابعة للحافظ ابن حجر، وهو بدوره معتمدٌ على العلائي، وكان استقراء العلائي استقراءً جيدًا في تصنيف هذه الأنواع وحُق له أن يتابع في ذلك، لكنَّا لما جمعنا جملة كبيرة من الأحاديث مضطربة الإسناد، وصنفناها على تلكم\n_________\n(^١) «فيه لين» \" التقريب \" (٤٨١٦).","vol":"4","page":218},{"text":"الأنواع الستة بقيت عندنا كمية من الأحاديث لا تندرج تحت واحدٍ من تلك الأنواع؛ فكان ذلك سببًا لاستحداث نوعين جديدين (^١)، أولهما: الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر، وثانيهما: تعدد الأسانيد على الراوي الواحد مع انعدام المرجح، وقد رقمنا الأول بالرقم سبعة بالرقم الهندي والثاني بالرقم ثمانية. ثم إنَّ هذا النوع السابع وهو الاختلاف في تحديد الصحابي الذي أسند الخبر نوعٌ تندرج في سلكه أحاديث كثيرة، وهو أمرٌ طبعيٌّ أن يخطئ الراوي في ذلك أو يكون له أكثر من إسناد.\nومما اضطرب راويه في ذلك ما روى أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بَكْرٍ: يا رسول الله، قد شِبْتَ، قال: «شيَّبتْني هُودٌ، والواقعَةُ، والمُرسلات، و﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ﴾ و﴿إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾».\nهذا الحديث اضطرب فيه أبو إسحاق اضطرابًا شديدًا فقد اختُلف فيه عنه.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٥، والترمذي (٣٢٩٧) وفي \"الشمائل\" (٤١) بتحقيقي وفي \"العلل الكبير\"، له: ٨٩٩ (٣٩٩)، وأبو بكر المروزي في \" مسند أبي بكر \" (٣٠)، والحاكم ٢/ ٣٤٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٥٠، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (^٢)، والبغوي (٤١٧٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١١٧ و١١٨ من طريق شيبان.\n_________\n(^١) «) لم نسبق إلى هذه الحداثة في هذين النوعين، وجهدنا المتكرر في الدروس والمحاضرات في الحث على الابداع القائم على الحداثة والجدة والفاعلية والأخلاقية.\n(^٢) ساقه البيهقي من طريق محمد بن محمد التمار البصري أبي جعفر، ولعل هذه الرواية هي الصواب عنده، وسيأتينا في آخر الحديث أنه ساقه عن أبي الوليد الطيالسي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به. وسيأتينا ما نقطع به بخطأ هذا الإسناد، وأن التمار قد اضطرب فيه، وأنه صاحب مناكير ولعله دخل عليه حديث في حديث، والله الموفق الهادي.","vol":"4","page":219},{"text":"وأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠١ و٢٠٢ س (١٧) من طريق إسرائيل.\nوأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٥ من طريق شيبان وإسرائيل (مقرونين).\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٢ س (١٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل (مقرونين).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٧٧٥)، والدارقطني في \" العلل\" ١/ ٢٠٣ س (١٧)، والحاكم ٢/ ٤٧٦ من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٣ س (١٧) من طريق أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٢ س (١٧) من طريق زهير بن معاوية.\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٣ س (١٧) من طريق مسعود بن سعد الجعفي.\nسبعتهم: (شيبان، وإسرائيل، ويونس، وأبو الأحوص، وأبو بكر بن عياش، وزهير، ومسعود) عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه».\nوروي هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عكرمة، قال: قال أبو بكر … فذكر الحديث ولم يذكر فيه ابن عباس.\nأخرجه: ابن شبة في \" تاريخ المدينة المنورة \" ١/ ٣٣٠ (١٠١٥)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٣ و٢٠٤ س (١٧) من طريق إسرائيل.\nوأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٤ س (١٧) من طريق زهير بن معاوية.","vol":"4","page":220},{"text":"وأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٦، وابن أبي شيبة في \"مسنده \" (^١) كما في \"المطالب العالية\" ٨/ ٥٩٢ (٤٠١١)، وأبو بكر المروزي في \" مسند أبي بكر \" (٣١)، وأبو يعلى (١٠٧) و(١٠٨)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٥ س (١٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١١٩ من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه: أحمد في \"الزهد\" (٤٦)، والترمذي عقب (٣٢٩٧) ط. أحمد شاكر (^٢)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٥ س (١٧) من طريق أبي بكر بن عياش.\n_________\n(^١) مسند ابن أبي شيبة غير المصنف، ومقدار هذا المسند يساوي تقريبًا ثلث مسند الإمام أحمد، ولأهمية هذا المسند ومكانته وعلوه؛ فإن زوائده على الكتب الستة محفوظة في كتاب \"المطالب العالية \" لابن حجر وكتاب \" إتحاف الخيرة المهرة \" للبوصيري.\n(^٢) وإنما اعتمدت على هذه الطبعة؛ لأن هذا الطريق مما حذفه الدكتور بشار عواد معروف في نشرته المطبوعة في دار الغرب الإسلامي عام ١٩٨٨ م ج ٥/ ٣٢٦ وهذا طريق من مجموع (٣٢) حديثًا حذفها لاجتهادات مخطوؤة ناقشه فيها الشيخ عبد الرحمان الفقيه، ونشرة الدكتور بشار عواد هي خير الطبعات الموجودة الآن، ومع ذلك فلي عليها ملاحظات، هي على النحو التالي:\n١ - إنَّه لم يحقق اسم الكتاب تحقيقًا صحيحًا؛ لأنَّ اسم الكتاب: \" الجامع الكبير المختصر \" وللدكتور بشار محاولة لكنها قاصرة.\n٢ - لم يخرّج أحاديث الباب التي يذكرها الترمذي، وهي مهمة جدًا، ومن خلالها نستفيد سبب تسمية الكتاب بـ \"الجامع الكبير المختصر\" إذ من خلالها تزداد كمية الأحاديث بطريقة مختصرة، وينبه الباحث على ضرورة الاطلاع على أحاديث الباب قبل الحكم على الأحاديث، وقبل التقليد الفقهي لبعض الأحاديث؛ لأن الأحاديث يُسلط بعضها على بعض ثم تستسقى منها الأحكام الفقهية، وندرك من خلالها مشاركة الصحابة في نشر السنة.\n٣ - لم يخرّج ما يذكره الترمذي من علل الرفع والوقف والوصل والإرسال، ونعلم يقينًا أنَّ في تخريج ذلك فائدة كبيرة، بل إنَّ ذلك من أهم خصائص كتاب الترمذي.\n٤ - عدم اعتماده على أية نسخة خطية كاملة، على أنَّ الكتاب أحد أصول الإسلام العظيمة، ومخطوطاته في العالم كثيرة.\n٥ - حذف الدكتور بشار من الكتاب (٣٢) حديثًا لاجتهادات مخطوؤة على أنه لا يملك نسخة خطية كاملة من الكتاب، وقد نوقش في ذلك.\n٦ - حذف الدكتور بشار نصوصًا كثيرة من الكتاب لاعتبارات قامت لديه لا نوافقه في كثير\nمنها، من ذلك أنه حذف جملة: «قال أبو عيسى» التي وردت في الكتاب (٦٥١٤) مرة وهي العبارة التي كان يصدر بها الترمذي أقواله النقدية ومباحثاته مع شيوخه في الرجال والعلل.\n٧ - لم يضبط النص جيدًا؛ لأن أصول عمله التحقيقي لهذا الكتاب كانت قاصرة.\n٨ - لم يشكل ما يشكل في كثير من المواطن المهمة.\n٩ - أما الأحكام فهي مسألة اجتهادية تقوم على أسس قواعد المحدثين المتقدمين مع المخزون الحفظي للأحاديث والنصوص الشرعية، والدكتور بشار ليس لديه مخزون حفظي، وإذا حكمنا على الأحاديث بمجرد تطبيق قواعد فإننا نقع في أخطاء كبيرة، وقد حصل ذلك له.\n١٠ - لم يبين لنا شرح مصطلحات الترمذي في كتابه، وفي بعض المصطلحات اضطراب ليس باليسير في فهم المتأخرين لها، وذلك مثل مصطلح «حسن»، ومصطلح «حسن غريب»، ولم يأتنا باستنتاجات استقرائية تامة لذلك.\n١١ - أغفل الدكتور بشار معاني كثير من الأمور المهمة خاصة ما يتعلق بالعلل والرجال ومصطلحات الجرح والتعديل، من ذلك مصطلح «مقارب الحديث» وما يتعلق بفتح الراء وكسرها، وشرح ذلك.","vol":"4","page":221},{"text":"وأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٥ و٢٠٦ س (١٧) من طريق مسعود بن سعد.\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ١/ ٢٠٥ س (١٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه: الخطيب في \" المتفق والمفترق \" ٣/ ١٢٦٠ (١٠٩٤) من طريق حمزة الزيات.\nفالملاحظ أنَّ الرواة الذين رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق بالرواية المتصلة هم أنفسهم الذين رووه عنه بالرواية المنقطعة (^١)، وهذا إن دل على شيء فإنَّه يدل على اضطراب أبي إسحاق في هذا الحديث.\nوما يؤكد اضطراب أبي إسحاق الشديد في هذا الحديث، أنَّه روي عنه بطرق أُخرى عديدة.\n_________\n(^١) إذ رواه منهم: إسرائيل وزهير وأبو الأحوص وأبو بكر بن عياش ومسعود بن سعد.","vol":"4","page":222},{"text":"فرواه مسعود بن سعد، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، به لم يذكر فيه ابن عباس ولا أبا بكر.\nأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٦ عن الفضل بن دكين، عن مسعود بن سعد، بهذا الإسناد.\nقال أبو حاتم في \" العلل\" لابنه (١٨٢٦): «مرسل أصح»، وقال ابن أبي حاتم في الموضع نفسه: «قلت لأبي: روى بقية، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر، عن النَّبيِّ ﷺ. فقال: هذا خطأ، ليس فيه ابن عباس»، وقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٨٩٤): «ورواه شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة: أنَّ أبا بكر، قال للنَّبيِّ ﷺ … وهذا أشبهها بالصواب، والله أعلم» (^١).\nفهذا تصريح واضح من أبي حاتم على ترجيح الرواية التي فيها انقطاع عن أبي إسحاق، عن عكرمة: أنَّ أبا بكر، قال للنَّبيِّ ﷺ … فعكرمة لم يسمع من أبي بكر ففي السند انقطاع.\nورواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، قال: قال أبو بكر .. أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ١/ ٢٠٩ س (١٧).\nورواه علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: قيل: يا رسول الله … .\nأخرجه: الترمذي في \"الشمائل\" (٤٢) بتحقيقي وفي \"العلل الكبير\"، له: ٨٩٩ (٣٩٩)، وأبو يعلى (٨٨٠)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٣١٨)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٦ س (١٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٥٠،\n_________\n(^١) وهذا القول يستدرك عليه بأن شيبان إنَّما رواه متصلًا وليس مرسلًا كما قال، وقد تقدم تخريج طريق شيبان، والعجيب أن ابن أبي حاتم قال في \" العلل \" (١٨٢٦): «وسئل أبي …» وجاء فيه: «الحديث متصلًا أصح كما رواه شيبان، أو مرسلًا كما رواه أبو الأحوص مرسلًا» فتأمل!","vol":"4","page":223},{"text":"والبغوي (٤١٧٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤/ ١١٩ - ١٢٠.\nوهذا الطريق مما توقف فيه إمام الصنعة - البخاري - فقد نقل الترمذي في \"العلل الكبير\": ٨٩٩ (٣٩٩) هذا الطريق وطريق عكرمة، عن ابن عباس، فقال: «فسألت محمدًا أيهما أصح، فقال: دعني أنظر فيه، ولم يقضِ فيه بشيء».\nورواه محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: قال أبو بكر … فذكر الحديث.\nأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٧ و٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١١٩.\nورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن أبي بكر، به.\nأخرجه: أبو بكر المروزي في \" مسند أبي بكر \" (٣٢)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١٢١.\nورواه زكريا، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به.\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٨٢٦٩) كلتا الطبعتين، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٨ س (١٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١١٩ من طريق هشام بن عمار، عن أبي معاوية، عنه.\nورواه محمد بن سلمة النصيبي، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن عائشة: أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ قال … فذكر الحديث.\nأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٨ و٢٠٩ س (١٧).\nورواه عبد الكريم بن عبد الرحمان البجلي، عن أبي إسحاق، عن عامر ابن سعد، عن أبي بكر الصديق، به.\nأخرجه: الطيوري في \" الطيوريات \" (٨٦٥)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢١٠ س (١٧).\nقال الطيوري عقبه: «غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن","vol":"4","page":224},{"text":"عامر بن سعد البجلي الكوفي، تفرد به عبد الكريم الخزاز، وقد قيل: عن جبارة بن مغلس، قول آخر، وهو عامر بن سعد، عن أبيه، والأول أصح. ليس عند أبي إسحاق، عن عامر بن سعد شيء، وقد روي عن أبي إسحاق في هذا الحديث أقوال ..».\nورواه عبد الكريم بن عبد الرحمان الخزاز، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله … فذكر الحديث، وجعل السائل سعد بن أبي وقاص ﵁.\nأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢٠٩ س (١٧)، وابن مردويه في\n\"جزء فيه أحاديث ابن حيان \" (٧٤).\nورواه يزيد بن معاوية النخعي، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، به.\nأخرجه: الدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢١٠ س (١٧).\nورواه عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود ﵁: أنَّ أبا بكر سأل الرسول ﷺ … فذكر الحديث.\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٠٠٩١)، والدارقطني في \"العلل\" ١/ ٢١٠ س (١٧).\nقال ابن كثير في \" تفسيره \": ٩٤٧: «عمرو بن ثابت متروك، وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود، والله أعلم». فعلى هذا فَيُعَلّ الطريق بـ عمرو وليس بأبي إسحاق.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٩٧) عن معمر، عن أبي إسحاق، قال: قال رسول الله ﷺ: «شيَّبتني هود وأخواتها، سورة الواقعة، وسورة القيامة، والمرسلات، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انشقَّت، وإذا السَّماءُ انفطرتْ» قال: وأحسبه ذكر سورة هود.\nوهذا معضل.\nقال البزار في \"مسنده\" عقب (٩٢): «والأخبار مضطربة أسانيدها عن أبي","vol":"4","page":225},{"text":"إسحاق، وأكثرها أنَّ أبا بكر قال للنَّبيِّ ﷺ، فصارت عن الناقلين لا عن أبي بكر، إذ كان أبو بكر هو المخاطب».\nوقال أبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٣٥٠: «اختلف على أبي إسحاق فرواه أبو إسحاق، عن أبي جحيفة، وروي عنه، عن عمرو بن شرحبيل، عن أبي بكر، وروي عنه، عن مسروق، عن أبي بكر، وروي عنه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، وروي عنه، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر، وروي عنه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله تعالى عنهم» (^١).\nوخلاصة المقال فالحديث ضعيف بسبب اضطراب أبي إسحاق فيه.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٤٨ (١١٨٠٣)، و\"تفسير القرطبي\" ٩/ ١، و\"جامع المسانيد والسنن\" ٣١/ ٥٤٨ (٢٥٧٠)، و\"المطالب العالية\" ٨/ ٥٩٢ (٤٠١١)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٦٠٦ (٨٥٧٦) و٨/ ٢٤٣ (٩٣٠٤)، و\"الدر المنثور\" ٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧، و\" فيض القدير \" ٤/ ٢٢١ - ٢٢٣، و\"سلسلة الأحاديث الصحيحة \" (٩٥٥).\nوقد روي من غير طريق أبي إسحاق عن عكرمة.\nفأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١١٨ من طريق محمد بن عون عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ألظّ النَّبيُّ ﷺ بالواقعة، والحاقة، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انفطرت، فاستطار فيه القتير (^٢)، فقال له أبو بكر: قد أسرع فيك القتير بأبي وأمي، قال: «شيبتني هود وصواحباتها هذه، وفيها المرسلات».\n_________\n(^١) وللحديث طريق آخر يروى من حديث البراء علقه الدارقطني في \" العلل \" ١/ ١٩٧ فقال: «وحدث به محمد بن محمد الباغندي، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن محمد بن بشر، فوهم في موضعين، فقال: عن العلاء بن صالح، وإنما هو علي بن صالح بن حئي، وقال: عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر، وإنما هو عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن أبي بكر». وقد جاء هكذا: «حئي» وفي \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٥٥ (٤٦٧٣): «حيّ».\n(^٢) القتير: الشيب \" النهاية \" ٤/ ١٢.","vol":"4","page":226},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل محمد بن عون، إذ قال عنه البخاري في \"الضعفاء الصغير \" (٣٣٥): «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٣٢): «متروك الحديث»، وقال فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٤٦٦ (٦١١٩): «ليس بثقة».\nوقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى لا يصح منها شيء.\nفقد أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ١/ ٢١٠ - ٢١١ س (١٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١٢١ من طريق محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي (^١) - أملاه علينا من أصل كتابه - فقال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي (^٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا ربيعة الرأي، عن أنس بن مالك، قال: قال أبو بكر: شبت يا رسول الله، قال: «شيبتني سورة هود، والواقعة».\nهذا إسناد متصل بثقات ولكننا نهاب تصحيحه لأمور منها:\n١ - إن هذا السند إنَّما جاء في الكتب المتأخرة، ولم أقف له على أصل في الكتب المتقدمة.\n٢ - جاء السند في كتاب علل وكتاب تراجم، وهما في الغالب من مظان الأحاديث المنكرة.\n٣ - كما هو معروف فإنَّ صحة الإسناد من أمارات صحة الحديث، ولكنَّه في بعض الأحيان يكون أمارة على نكارة الحديث كما في حديثنا هذا، إذ لو كان صحيحًا لأودعه المصنِّفون في مصنفاتهم. وفي أضعف الإيمان يدوّن في الكتب التي اعتنت بجمع الأسانيد المتأخرة كالمستدرك وسنن البيهقي،\n_________\n(^١) جاء في علل الدارقطني (محمد بن أيوب الراوي) وعلق عليه المحقق فقال: «لم أجد له ترجمة». والمثبت من \" تاريخ دمشق \"، وانظر ترجمته في \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠.\n(^٢) جاء في علل الدارقطني: (الحسن بن محمد الطنافسي) ولم أجده في شيوخ محمد بن أيوب، ولا في تلاميذ أبي بكر، والمثبت من \" تاريخ دمشق \" و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٩٧ (٤٧١٧).","vol":"4","page":227},{"text":"ولكن أن يكون السند في المصدرين اللذين قدمناهما فإنَّ ذلك يكون أمارة على نكارته، والله أعلم.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٦، والمروزي في \" قيام الليل كما في مختصر المقريزي \": ١٤٤، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٤، والمستغفري في \" فضائل القرآن \" (٨٠٩) و(٩٧٩)، والخطيب في \" المتفق والمفترق \" ٣/ ١٦٦٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١٢١ من طرق عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس.\nوالحديث ضعيف من هذا الطريق؛ لضعف يزيد بن أبان، وستأتي ترجمته في غير هذا الموضع.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١٢١ من طريق محمد بن غالب بن حرب، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: حدثنا حماد الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، بنحوه.\nوالحديث بهذا الإسناد أعله الدارقطني بحماد الأبح فيما نقله ابن حجر في \"لسان الميزان \" (٧٢٩٥) فقال: «وهم في أحاديث منها إسناد «شيبتني هود وأخواتها». وقال ابن حجر في المصدر نفسه: «وروى حمزة السهمي عن الدارقطني أنَّه قال: ثقة مأمون - يعني: حمادًا الأبح - وقد جاء بأصله بحديث «شيبتني هود» فقال له إسماعيل القاضي: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة، فلو تركته لم يضرك، فقال: لا أرجع عما في أصل كتابي» (^١).\n_________\n(^١) ومن الأخطاء القبيحة لمحققي كتاب \" فتح الباري \" لابن رجب الحنبلي أن ابن رجب ساق المتن ولم يذكر له أي إسناد، ومن سوء صنيع المحققين أنَّهم نقلوا في ٩/ ٢٣٧ عن الذهبي أنَّه قال: موضوع، والذهبي لم يطلق هذا الحكم على المتن، وإنَّما أطلقه على إسناد خاص وهو من طريق حماد الأبح من حديث عمران بن حصين، فقال في \" السير \" ١٣/ ٣٩١: «موضوع السند لا المتن». علمًا أنَّ الذهبي حينما قال هذا القول وضّح به قول الدارقطني؛ لأنَّ الدارقطني أطلق حكم الموضوع على الحديث المذكور آنفًا مبالغة في الإيضاح، وزيادة في الدقة، والأمانة العلمية، بخلاف ما تهوك به محققو كتاب ابن رجب.","vol":"4","page":228},{"text":"وأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٥، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٤/ ١٢١ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ. وهذا مرسل.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٥٨٠٤) من طريق سعيد بن سلام العطار قال: حدثنا عمر بن محمد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ.\nوالحديث بهذا الإسناد موضوع تفرد به سعد بن سلام العطار وهو كذاب (^١).\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٥ من طريق محمد بن واسع، قال: قيل: يا رسول الله … بنحوه.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٥ من طريق أبي سلمة، بنحوه.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٥ من طريق الفضل بن دكين وعبد الوهّاب بن عطاء، قالا: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: قال بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\nوخالفهما عبد الله بن وهب.\nفأخرجه: أبو طاهر المخلص في \" أماليه \" (١٦) (ق ٣٢ أ، ب)، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١٧١ عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس (^٢).\nوالحديث بهذه الأسانيد الثلاثة مرسل لا يصح.\nبقي من هذا الحديث طريقان:\n_________\n(^١) انظر: \" مجمع الزوائد \" ٧/ ٣٧.\n(^٢) هذا الطريق استفدته من بحث للأخ محمد بن عبد الله، والذي يشكل عليه أني وجدت هذا الطريق في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١١٨ من طريق ابن وهب - تحرف إلى وهب - قال: أخبرني [] أصحاب النبي ﷺ قالوا … قال عطاء: أخواتها … فيكون السند أشبه بإسناد عطاء المرسل أعلاه، والله أعلم، وما بين المعكوفتين بياض في المطبوع.","vol":"4","page":229},{"text":"الطريق الأولى أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧٩٠) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ﵁ بنحوه.\nأقول: هذا حديث معلول فائدة، وهو يُعل من أربعة أوجه.\nالوجه الأول: علة هذا الحديث الرئيسة محمد بن محمد التمار البصري، فهو صاحب أوهام، وهذا الحديث من أوهامه بلا ريب، ولم أقف مع طول البحث على ما يدل على توثيقه، وقد ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ١٥٣ وقال: «ربما أخطأ». لذا أورده الحافظ ابن حجر في \" لسان الميزان \" ٧/ ٤٧١ (٧٣٥٠) ولم يزد على قول ابن حبان، وقد ذكره الذهبي في كتابه الكبير \" تاريخ الإسلام \" في وفيات سنة (٢٨٩) صفحة: ٢٨٩ ترجمة (٥٠٠) ولم يذكر فيه ما يدل على وثاقته. وقال الدارقطني كما في \" سؤالات الحاكم \" (١٩٢): «لا بأس به» وهذه لا تفيد تقويةً في هذا المقام، على أنَّ الحاكم قد ساق لمحمد بن محمد التمار حديثًا منكرًا، وقال عقبه: «ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو، فلم أقف عليه، اللهم إلا أنَّ أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنَّه صدوق مقبول» (^١). وجزم السلوم محقق الكتاب أنَّ الوهم في ذاك الحديث من محمد بن محمد التمار.\nوقد تقدم أنَّ البيهقي ساقه من طريق التمار، عن أبي كريب، عن معاوية ابن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر …، فعلى هذا يكون التمار مضطربًا في روايته هذه.\nالوجه الثاني: إن رواية الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة من\n_________\n(^١) \" معرفة علوم الحديث \": ١٥٩ وفي ط. السلوم: ٢٣٧، وله حديث آخر خطأ مما أنكر عليه كما نص على ذلك الخطيب في \" تاريخ بغداد\" ٨/ ١٧٢ وفي ط. الغرب ٩/ ٤٥ فيكون مما أنكر عليه - بين أيدينا - ثلاثة أحاديث.","vol":"4","page":230},{"text":"أصح أسانيد المصريين (^١)، ومثل هذه الأسانيد يعتني الحفاظ بها ويتتبعونها، فانفراد التمار عن أبي الوليد بهذه السلسلة مما يجعلنا نقطع بوهم التمار في ذلك ولا سيما أن التمار ليس ممن يحتمل تفرده، وما أحسن قول المعلمي اليماني! في \" التنكيل\" ١/ ٩٨: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد (^٢) حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب».\nالوجه الثالث: التفرد في هذا الحديث، بل إن هذا التفرد حصل في طبقةٍ متأخرةٍ، على أن المدارس الحديثية المتأخرة تنشط ويكثر الرواة فيها، فحصول التفرد في طبقة متأخرة غير مقبول قطعًا على أننا لا نشترط في الخبر المتابعة، ولا نعد مطلق التفرد علة، لكن التفرد في هذه الحال يكشف عن العلة. ويلقي الضوء على ما يكمن في أعماقِ الروايةِ من خطأ أو وهم.\nالوجه الرابع: عدم وجود هذا الحديث في كتب السنة من الصحاح، والجوامع، والمسانيد القديمة، وعزوف المؤلفين القدامى عن تخريجه دلالة قوية على عدم صحته، بل إن غالب ما ينفرد به الطبراني وغيره من طبقته وممن بعده بتخريج حديث يكون الحديث غير صحيح. وربما أطلتُ في تعليل هذا الحديث؛ لأنَّ بعض الناس قد يغتر بظاهر الإسناد ثم يحكم بصحة الحديث دون الغور في خفايا العلل وبواطن الأسانيد، لذا نجد الهيثمي (^٣) قال عن هذا الحديث في \" مجمع الزوائد \" ٧/ ٣٧: «رجاله رجال الصحيح». وقد ذكر\n_________\n(^١) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ٥٦ وفي ط. السلوم: ٢٣٠، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١١٢ بتحقيقي.\n(^٢) هكذا في المطبوع، والجادة (إحدى).\n(^٣) ومما يزاد هنا أنَّ حديث عقبة أورده السيوطي في \" الدر المنثور \" ٣/ ٥٧٧ وقال: «أخرجه الطبراني وابن مردويه بسند صحيح»، وإنما ذكرت قول السيوطي في الهامش لتساهله الكبير، وعدم الاعتماد عليه في صناعة الحديث.","vol":"4","page":231},{"text":"العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٩٥٥) كلام الهيثمي ولم يعقب عليه بشيء وكأنه أقره. ولا سيما وأنه صحح أصل الحديث، ثم لايفوتني أن أذكر أنَّ ابن رجب الحنبلي ذكر في شرحه لعلل الترمذي ٢/ ٦٢٤ ط. همام أنَّ كتاب الطبراني مجمع الغرائب، ومثل هذا الحديث لا شك أنه من غرائبه، بخاصة أنَّ شيخ التمار هو أبو الوليد الطيالسي وتلامذته أئمة حفاظ كبار مثل ابن راهويه والبخاري والرازيين والذهلي ويعقوب بن شيبة، ومثل هذا لو صح عن أبي الوليد لرواه تلامذته المقربون المبرزون بالحفظ والإتقان والضبط.\nوالطريق الآخر: أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤/ ١١٩ من طريق هشام بن عمار، عن أبي معاوية، عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول: قلت: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، قال: «شيبتني هود، والواقعة، وعم يتساءلون، والمُرسلات، وإذا الشمس كوّرت».\nأقول: هكذا جاء في الرواية: «عن الشعبي» وهذا إما أن يكون الوهم من المؤلِّف أو من أحد الرواة، وصوابه والله أعلم: «أبو إسحاق» ودليله رواية زائدة السابقة من طريق أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر. وهي بنفس الإسناد سوى اختلاف الشعبي. وكذلك قول الدارقطني في \" العلل \" ١/ ٢٠٨: «وحدثناه جماعة، عن جماعة، عن هشام بن عمار» ومما يجعلنا نتيقن بما ذكر أنَّ طريق هشام بن عمار أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٨٢٦٩) كلتا الطبعتين من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر، به وقال عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن أبي بكر إلا زكريا بن أبي زائدة تفرد به أبو معاوية» وانظر \" مجمع البحرين \" ٣/ ٢٦٥ (٣٣٩٣) فعادت علته إلى أبي إسحاق.\nوأنا إذ أكتب هذا أنصح إخواني المشتغلين بهذا العلم الشريف بعدم التعجل في الاعتداد بالمتابعات الصورية؛ فهي تدخل على من دخل هذا العلم","vol":"4","page":232},{"text":"من غير بابه فيغتر بها، أما من أدمن النظر في كلام الأئمة، واقتفى أثرهم، وسار على طريقهم؛ فإنَّ ذلك يكون جُنّة له من الزلل.\nبعد هذا العرض يتبين لنا ضعف جميع طرق هذا الحديث، وأنَّ علته الرئيسة اضطراب (^١) أبي إسحاق في إسناده وأنَّ ما جاء من طرق أخرى تعود عليه، على أنَّ بعضهم قد صحح الحديث مغترًا بتلك الطرق، حتى تكلم آخرون عن سبب ذلك الشيب في تلك السور خاصة، فقد قال القرطبي في \"تفسيره \" ٩/ ١ - ٢: «وأما سورة «هود» فلما ذكر الأمم، وما حلَّ بهم من عاجل بأس الله تعالى، فأهل اليقين إذ تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه، فلو ماتوا من الفزع لَحَقَّ لهم، ولكن الله ﵎ اسمه يَلطُف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه. وأمّا أخواتها فما أشبهها من السور، مثل «الحاقة» و«سأل سائل» و«وإذا الشمس كوّرت» و«القارعة» ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس، وتشيب منه الرءوس. قلت: وقد قيل: إن الذي شيب النبي ﷺ من سورة «هود» قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ …».\nأقول: ما ذكره القرطبي أخيرًا هو ما أخرجه: البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٣٩) ط. العلمية و(٢٢١٥) ط. الرشد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمان السلمي، قال: سمعت أبا علي السري يقول: رأيتُ (^٢) النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسول الله، روي عنك أنك قلت: شيبتني هود، قال: نعم، فقلت: ما الذي شيبك، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: لا، ولكن قوله: ﴿فاستقم كما أمرت (^٣)﴾ (^٤).\n_________\n(^١) ومما يعلل به هذا الحديث أنه مخالف لما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. انظر: \" صحيح البخاري \" ٤/ ٢٢٨ (٣٥٤٨)، و\" صحيح مسلم \" ٧/ ٨٧ (٢٣٤٧) (١١٣).\n(^٢) يعني: في المنام، وهي (رأى) الحُلمية مصدرها الرؤيا، تنصب مفعولين، أما البصرية فتنصب مفعولًا به واحدًا.\n(^٣) هود: ١١٢.\n(^٤) وانظر: \"جامع العلوم والحكم \" ١/ ٥٩٠ بتحقيقي ط. بغداد، وط. ابن كثير: ٧٧٤.","vol":"4","page":233},{"text":"وقد روي الحديث من وجه آخر.\nفأخرجه: البيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٣٥٨ من طريق عطية، عن أبي سعيد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أسرع الشيب إليك، فقال: «شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، وعم يتسألون، وإذا الشمس كورت».\nهذا إسناد ضعيف، وقد تقدم بيان علة رواية عطية، عن أبي سعيد هذا من جهة، وعلى ضعف هذا الإسناد ووهائه، فإنه خالف الروايات بذكره عمر بدل أبي بكر رضي الله عن الجميع.\nوأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (١ - ٣٨) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به.\nوأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٣٦ من طريق سعيد، عن قتادة، قال: قالوا: لقد أسرع إليك الشيب يا رسول الله، قال: «شيبتني هود وأخواتها».\nأقول: هذان إسنادان صحيحان إلى الزهري وقتادة، وهما أصح ما روي في هذا الحديث. ولعل هذين الإسنادين يُعِلَّانِ ما تقدم من أسانيد؛ ليكون الحديث بذلك محفوظًا من مراسيل صغار التابعين، ولا سيما إذا أضفنا إليهما الأسانيد السابقة - المرسلة - عن عطاء وغيره.\nمثال آخر لما اختلف فيه في تحديد الصحابي المسند للحديث بسبب لفظة في آخر السند: روى أبو النضر - هاشم بن القاسم - قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، عن جويرية ﵂، قالتْ: والله ما تركَ رسول الله ﷺ عندَ موتهِ دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أمةً، إلاَّ بغلته، وسلاحه، وأرضًا تركها صدقةً.\nأخرجه: الحاكم ١/ ٤١٩ من طريق الحارث بن محمد (^١)، قال: حدثنا أبو النضر، به.\n_________\n(^١) وهو ابن أبي أسامة، قال عنه الحافظ في \" لسان الميزان \" (٢٠٥٧): «وكان حافظًا عارفًا بالحديث، عالي الإسناد بالمرة، تكلم فيه بلا حجة».","vol":"4","page":234},{"text":"قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، وقد أخرجه البخاري».\nوتابع أبا النضر على هذا حسين بن الحسن الأشقر.\nإذ أخرجه: ابن خزيمة (٢٤٨٩) بتحقيقي من طريق حسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا زهير، به.\nوهذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف الحسين بن حسن الأشقر، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٣٧٤ (٢٨٦٢): «فيه نظر»، وقال في \"التاريخ الصغير \"، له ٢/ ٢٩١: «عنده مناكير»، وقال أبو زرعة: «هو شيخ منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي الحديث». انظر: \"الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٦ (٢٢٠)، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٤٦): «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٣٦: «في حديثه بعض ما فيه» وذكر له مناكير علق على أحدها، فقال: «البلاء عندي من الحسين الأشقر»، وقال الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٩٥): «ليس بالقوي»، وقال الجوزجاني فيما نقله عنه الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٥٣١: «غالٍ شَتّام للخيرة».\nوقد خالف أبو النضر من هم أوثق منه من أصحاب زهير.\nفأخرجه: ابن الجعد (٢٦٣١) ط. الفلاح و(٢٥٣٧) ط. العلمية، ومن طريقه ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١١٠٢)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٣٤٥ (^١)، وابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (١٧٦٩)، وابن عساكر في \"الأربعون البلدانية \": ١١٧ - ١١٨.\nوأخرجه: البخاري ٤/ ٢ (٢٧٣٩)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٥٤ وفي ط. الغرب ٦/ ٥٦٠، وابن عساكر في \" الأربعون البلدانية \": ١١٦ - ١١٧، والذهبي في \" السير \" ١٩/ ٢٤ و٢١/ ٢٦٦ من طريق يحيى بن أبي بكير (^٢).\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٧٦٠)، والبيهقي\n_________\n(^١) تحرف: «ابن الجعد» عند أبي نعيم إلى: «ابن الجور» وهو خطأ.\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٥١٦).","vol":"4","page":235},{"text":"٦/ ١٦٠ من طريق أبي جعفر النفيلي (^١).\nوأخرجه: الدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و(٤٤٠٠) ط. الرسالة من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس (^٢).\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ٣٤٥ من طريق أبي حذيفة (^٣).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٩٢) من طريق عمرو بن خالد الحراني (^٤).\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (١٧٦٩) من طريق الحسن بن موسى.\nسبعتهم: (ابن الجعد، ويحيى، وأبو جعفر، وأحمد، وأبو حذيفة، وعمرو، والحسن) عن زهير (^٥)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث، به بدون ذكر جويرية.\nوقد روي هذا الحديث عن أبي إسحاق بإضافة جويرية من غير طريق زهير.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٥١٥) ط. الحديث و(٥١١) ط. العلمية من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية، عن جويرية، به.\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٩/ ٤٠: «إسناده حسن».\nوهذا الإسناد خالف فيه مؤملًا وهو: صدوق سيئ الحفظ (^٦)،\n_________\n(^١) وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٣٥٩٤).\n(^٢) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٦٣).\n(^٣) وهو موسى بن مسعود النهدي: «صدوق سيئ الحفظ وكان يصحف» \"التقريب\" (٧٠١٠).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٠٢٠).\n(^٥) تحرف في المطبوع من معجم الطبراني إلى: «رهيم».\n(^٦) \" التقريب \" (٧٠٢٩)، وله أخطاء ليست باليسيرة، وانظر: \" النكت الوفية \" ١/ ٥٦٢ بتحقيقي.","vol":"4","page":236},{"text":"الحسنُ بنُ محمد، وعبيدُ الله بنُ موسى كلاهما عن إسرائيل، عن السبيعي ولم يذكر أحد منهما جويرية، ما يدل على شذوذ رواية مؤمل.\nإذ أخرجه: الترمذي في \"الشمائل\" (٣٩٩) بتحقيقي من طريق حسين ابن محمد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى (^١).\nكلاهما: (حسين، وعبيد الله) عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث، به بدون ذكر جويرية ﵂.\nوتابع إسرائيل على روايته هذه بدون ذكر جويرية عدد من الرواة.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٢٧٩، وهناد في \" الزهد \" (٧٣٥)، والبخاري ٤/ ٣٩ (٢٨٧٣) و٤/ ٤٨ (٢٩١٢) و٤/ ٩٩ (٣٠٩٨)، والنسائي ٦/ ٢٢٩ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٢٢) ط. العلمية و(٦٣٨٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٩٣)، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و(٤٣٩٧) و(٤٣٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٦٠ من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ١٨ (٤٤٦١)، والنسائي ٦/ ٢٢٩ وفي \"الكبرى \"، له (٦٤٢١) ط. العلمية و(٦٣٨٨) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و(٤٣٩٩) ط. الرسالة من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه: النسائي ٦/ ٢٢٩ وفي \" الكبرى \"، له (٦٤٢٣) ط. العلمية و(٦٣٩٠) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٨٥ ط. العلمية و(٤٤٠١) ط. الرسالة من طريق يونس بن أبي إسحاق.\nثلاثتهم: (سفيان، وأبو الأحوص، ويونس) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، به دون ذكر جويرية ﵂.\nوبذلك يكون الحديث صحيحًا من حديث عمرو بن الحارث.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة كان يتشيع» \" التقريب \" (٤٣٤٥).","vol":"4","page":237},{"text":"ولقائل أنْ يقول فهذه الزيادة - يعني: جويرية - من أين جاءت؟ نقول: جاء السند في أغلب روايات الحديث هكذا: «عمرو بن الحارث أخو جويرية» فلعل بعض الرواة توهم أن جويرية هي راوية الحديث أي تحرّف أخو إلى: «عن» والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٣٤ (١٠٧١٣)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٤٥٤ (١٥٩٢٢) و١٦/ ٨٩٥ (٢١٣٧١).\nمثال آخر: روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: إنَّ العاقبَ والسيدَ صاحبي نجران أتيا رسولَ الله ﷺ، فأرادا أنْ يلاعناه، فقال أحدُهما: لا تُلاعنه، فوالله لئنْ كانَ نبيًا لعلنا لا نُفلحُ، ولا عَقِبُنا منْ بعدنا، قالا له: نعطيك ما سألتَ، فابعثْ معنا رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ، فاستشَرف لها أصحاب محمدٍ ﷺ، قال: «قمْ يا أبا عبيدةَ بن الجراحِ» فلما قفى قال: «هذا أمينُ هذه الأمةِ».\nأخرجه: أحمد ١/ ٤١٤، والشاشي في \"مسنده\" (٨٠٣) من طريق خلف ابن الوليد.\nوأخرجه: البزار (١٩٢٠)، والشاشي في \"مسنده\" (٨٠٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٣٩٢ من طريق عبيد الله بن موسى (^١).\nوأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٦) ط. العلمية و(٨١٤٠) ط. الرسالة وفي \"فضائل الصحابة\"، له (٩٣) من طريق القاسم بن يزيد.\nوأخرجه: ابن ماجه (١٣٦)، والحاكم ٣/ ٢٦٧ من طريق يحيى بن آدم.\nأربعتهم: (خلف، وعبيد الله، والقاسم، ويحيى) عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد».\n_________\n(^١) عند البيهقي: «عبد الله بن موسى» وهو تصحيف. انظر: \" التقريب \" (٤٣٤٥).","vol":"4","page":238},{"text":"وقال الحاكم: «وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في الصحيحين من حديث الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صِلَة بن زُفَر، عن عبد الله وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة فأخرجته لأنه على شرطهما صحيح».\nإلا أنَّ يحيى بن آدم اختلف عليه فرواه عنه محمد، والحسن من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ كما مر، وخالفهم عباس بن الحسين عند البخاري ٥/ ٢١٧ (٤٣٨٠) إذ رواه عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، به.\nوتابع إسرائيلَ على هذه الرواية الثوريُّ، وشعبةُ، وزكريا بنُ أبي زائدة.\nفأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣١٤، وابن أبي شيبة (٣٢٨٣٧)، وأحمد ٥/ ٣٨٥ و٤٠١، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥)، وابن ماجه (١٣٥)، والترمذي (٣٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٧) ط. العلمية و(٨١٤١) ط. الرسالة وفي \"فضائل الصحابة\"، له (٩٤) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الطيالسي (٤١٢)، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٣١٤، وأحمد ٥/ ٣٩٨ و٤٠٠، والبخاري ٥/ ٣٢ (٣٧٤٥) و٥/ ٢١٧ (٤٣٨١) و٩/ ١٠٩ (٧٢٥٤)، ومسلم ٧/ ١٢٩ (٢٤٢٠) (٥٥)، وابن ماجه (١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٨) ط. العلمية و(٨١٤٢) ط. الرسالة وفي \"فضائل الصحابة\"، له (٩٥)، وأبو عوانة كما في \"إتحاف المهرة\" ٤/ ٢٦٩ (٤٢٥٠)، وابن حبان (٦٩٩٩) من طريق شعبة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٨٣٦)، وابن حبان (٧٠٠٠) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق.\nثلاثتهم: (الثوري، وشعبة، وأبو إسحاق) عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».","vol":"4","page":239},{"text":"وقال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٦٥١ عقب (٣٣٥٠): «وحذيفة أصح».\nإلا أن الدارقطني قال في \"العلل\" ٥/ ١١٤ س (٧٦٠): «ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة، ويشبه أنْ يكون الصحيح حديث ابن مسعود».\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨/ ١١٨ عقب (٤٣٨٢): «ورجح الدارقطني في \"العلل\" هذه، وفيه نظر، فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق فقال، عن حذيفة .. وكأن البخاري فهم ذلك فاستظهر برواية شعبة، والذي يظهر أن الطريقين صحيحان».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٦٥٠ (٣٣٥٠) و٦/ ٣١٩ (٩٣١٦)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٢٤٥ (٢١٨٦) و٤/ ١٥٩ (٥٥٥٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ٢٦٩ (٤٢٥٠) و١٠/ ٢٦٢ (١٢٧١٠).\nمثال آخر: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحيى أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق».\nأخرجه: أبو يعلى كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٢٨٨، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١١٨٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به (^١).\nهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ هشامًا اختلف عليه في هذا الحديث، فرواه من طرق ووجوه مختلفة منها ما توبع عليها ومنها غير ذلك، وسأبين في البداية اختلافه في هذا الحديث ثم بعد ذلك أسوق المتابعات. فكما تقدم أنَّه رواه هنا عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه: أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والبزار (١٢٥٦)، والنسائي في \" الكبرى \" (٥٧٦١) ط. العلمية و(٥٧٢٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٩٥٧)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و١٤٢، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٩٥،\n_________\n(^١) لفظ رواية أبي يعلى، وهكذا جاء رسم الحروف في المطبوع وقد يكون الصواب: «أحيا»، ورواية القضاعي مقتصرة على الجزء الأخير من الحديث.","vol":"4","page":240},{"text":"وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٧/ ٢٤١ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق».\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا».\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٦٠٥) ط. الحديث و(٦٠١) ط. العلمية من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.\nأقول: وهذا ضعيف؛ لضعف مسلم، فقد قال عنه ابن المديني فيما نقله البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٨ (١٠٩٧)، وابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٣٠٥): «ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٧/ ١٣٨ (١٠٩٧): «منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٦٩): «ضعيف» (^١).\nوقد رواه هشام، عن أبيه فأرسله.\nفأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٤١٦ س (٦٦٥) من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثني من لا أتهم: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: .... فذكر المتن نحوه.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٨٩٣) برواية أبي مصعب الزهري و(٢١٦٦) برواية الليثي، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (١٤٩٧) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٤/ ٤٥ وفي ط. الوفاء ٨/ ٦٣٧، والبيهقي ٦/ ١٤٣ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٣٧٣٥) و(٣٧٤٥) ط. العلمية و(١٢١٧١) و(١٢٢٠٦) ط. الوعي، والبغوي (٢١٨٩) من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٦٦٢٥): «فقيه صدوق كثير الأوهام»، وانظر ما كتبته في مقدمتي لمسند الإمام الشافعي ١/ ١٤ بترتيب سنجر.","vol":"4","page":241},{"text":"وأخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٧٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٢٧٠٠)، وابن زنجويه في \" الأموال \" (٨١٩)، والنسائي في \" الكبرى \" (٥٧٦٢) ط. العلمية و(٥٧٣٠) ط. الرسالة، والدارقطني ٣/ ٣٥ ط. العلمية و(٢٩٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٩٩ و١٤٢، والبغوي (٢١٦٧) من طرق عن هشام، عن أبيه مرسلًا.\nأقول: وقد رواه هشام من غير طريق أبيه موصولًا.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٣٠٤ و٣٣٨، والترمذي (١٣٧٩)، والنسائي في \"الكبرى \" (٥٧٥٧) و(٥٧٥٨) ط. العلمية و(٥٧٢٥) و(٥٧٢٦) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢١٩٥)، وابن حبان (٥٢٠٥)، والطبراني في \"الأوسط \" (٤٧٧٩) كلتا الطبعتين، والبيهقي ٦/ ١٤٨، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٨/ ٢٩٥، وابن حجر في \" تغليق التعليق\" ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق هشام بن عروة، عن وهب بن كَيْسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فله فيها أجرٌ، أو ما أكلتِ العوافي منها فهو له صدقةٌ».\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح».\nوأخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٢٢٦٩٩)، وأحمد ٣/ ٣١٣ و٣٢٧، والنسائي في \" الكبرى \" (٥٧٥٦) ط. العلمية و(٥٧٢٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٥٢٠٢) و(٥٢٠٣)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٩٥، والبغوي (١٦٥١) من طرق عن هشام بن عروة، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن رافع الأنصاري (^١)، عن جابر، به.\nمما تقدم يتبين حجم الاختلاف على هشام في هذا الحديث، قال ابن\n_________\n(^١) اختلف في اسمه، فجاء عند ابن أبي شيبة: «ابن أبي رافع»، وعند ابن حبان: «عبد الله بن عبد الرحمان» ومرة: «عبد الله بن عبد الرحمان بن رافع بن خديج»، وعند البيهقي:\n«عبد الله بن رافع» ومرة: «عبد الله بن أبي رافع»، ومرة أخرى قال: «أبو رافع»، وعند ابن عبد البر: «عبد الله بن أبي رافع» ومرة: «أبو رافع». وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٤ (٤٢٢٦).","vol":"4","page":242},{"text":"عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٩٤: «هذا حديث مرسل عند جماعة الرواة عن مالك لا يختلفون في ذلك، واختلف فيه على هشام فروته عنه طائفة عن أبيه مرسلًا كما رواه مالك، وهو أصح ما قيل فيه إن شاء الله، وروته طائفة عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وروته طائفة عن هشام، عن وهب بن كَيْسان، عن جابر، وروته طائفة عن هشام، عن عبيد الله بن عبد الرحمان بن رافع، عن جابر، وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جابر وفيه اختلاف كثير».\nوقال ابن حجر في \" الفتح \" ٥/ ٢٥ عقب (٢٣٣٥): «.. وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا، ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه، عن أبي رافع، عن جابر، ورواه أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام، عن أبيه مرسلًا …»، وقال في \" تغليق التعليق \"، له ٣/ ٣١٠ - ٣١١: «فإنْ قيل لِمَ مَرَّضَهُ البخاريُّ وصححه الترمذي؟ قلت - القائل ابن حجر-: الترمذي اتّبع ظاهر إسناده، وأما البخاري فإنَّه عنده معلل للاختلاف فيه على هشام في إسناده ولفظ متنه، أما اختلاف اللفظ فقد مضى، وأما اختلاف الإسناد، فرواه يحيى بن سعيد القطان وهو من جبال (^١) الحفظ، وأبو ضمرة أنس بن عياض المدني، وأبو معاوية كلهم، عن هشام، عن أبي (^٢) رافع، عن جابر، ورواه عبد الله بن إدريس وغيره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. وكذا رواه يحيى بن عروة، عن أبيه، ورواه أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، وفيه اختلاف غير هذا، فلهذا لم يجزم به، والله أعلم، وإنْ كان ظاهر الإسناد الصحة، فقد قدمنا أنه ربما مرَّض أحاديث صحيحة الإسناد لعلل فيها».\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر.\n_________\n(^١) تصحف في المطبوع إلى: «حبال».\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: «ابن» والمثبت من مصادر الترجمة، وانظر: \" فتح الباري \" ٥/ ٢٥ (٢٣٣٥).","vol":"4","page":243},{"text":"فقد أخرجه: الطيالسي (١٤٤٠)، ومن طريقه ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٢٠٠، والدارقطني ٤/ ٢١٦ ط. العلمية و(٤٥٠٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٩٧ من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ، قال: «العبادُ عبادُ الله، والبلادُ بلادُ الله، مَنْ أحيا منْ موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌ».\nهذا إسناد ضعيف؛ من أجل زمعة إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٠٢) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٥١ (٢٨٢٣): «لين، واهي الحديث، حديثه عن الزهري كأنه يقول مناكير»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \"٢/ ٤٥ (٣٧٣): «ضعيف».\nأقول: إلا أنَّ زمعة لم يتفرد برواية هذا الحديث.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٤١٠٢) كلتا الطبعتين عن علي ابن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمان بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق الدمشقي، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الأوزاعي وسفيان ابن حسين، عن الزهري، به.\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٤/ ١٥٨: «في إسناده كذاب» وهو يقصد به عبد الرحمان بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق كذبه الدولابي، وقال عنه شعيب بن شعيب: «يكذب، وما حمله على الكذب إلا ابنه ..» (^١).\nوفيه أيضًا سويد بن عبد العزيز، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٥٢٨٠) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٢٩ (٢٣٣): «متروك الحديث»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ١٣٦ (٢٢٨٢): «عنده مناكير أنكرها أحمد» (^٢).\nوأما المتابعات التي سبقت الإشارة إليها، فإنَّ هشامًا توبع على حديث\n_________\n(^١) انظر: \" الكامل \" ٥/ ٥١٦.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٢٦٩٢): «ضعيف».","vol":"4","page":244},{"text":"السيدة عائشة وحديث جابر، وبعضًا من الروايات المرسلة، أما حديث السيدة عائشة.\nفهو ما أخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٧٠٤)، وأحمد ٦/ ١٢٠، وابن زنجويه في \" الأموال \" (٨١٧)، والبخاري ٣/ ١٤٠ (٢٣٣٥)، والنسائي في \" الكبرى \" (٥٧٥٩) ط. العلمية و(٥٧٢٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٠١٤)، والبيهقي ٦/ ١٤١ - ١٤٢، والبغوي (٢١٨٨) من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ أعمرَ أرضًا ليست لأحد فهو أحق» (^١).\nوتابعه أيضًا ابن أبي مليكة.\nفأخرجه: أبو داود (٣٠٧٦)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٨/ ٢٩٦ من طريق عبد الله بن المبارك، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بلفظ: أشهد أنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الأرض لله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق به. جاءنا بهذا عن النَّبي ﷺ الذين جاؤوا بالصلوات عنه.\nأقول: هذه الرواية ظاهرها الإرسال، ولكن كلام عروة بعده يبين أنَّه سمعه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد جاء عروة باسم ذلك الصحابي مصرحًا باسمه.\nفقد أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧٢٦٧) كلتا الطبعتين من طريق عصام بن رواد (^٢) بن الجراح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة، به.\nوأما حديث جابر.\nفقد أخرجه: أحمد ٣/ ٣٥٦، وأبو يعلى (١٨٠٥)، وابن حبان (٥٢٠٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٨، والبغوي (١٦٥٠) من طريق حماد بن سلمة، عن\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري، والروايات مختلفة الألفاظ متفقة المعنى.\n(^٢) تحرف في ط. دار الحديث إلى: «داود».","vol":"4","page":245},{"text":"أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فلهُ فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقةٌ\"، وقال ابن أبي بكير: \"من أحيا أرضًا ميتة فهي له\".\nوهذا إسناد صحيح؛ فإن أبا الزبير وإن عنعن لكن روايته هنا مقبولة؛ لأنها عن جابر، فإن ما سمعه من جابر فهو عن جابر، وأما الذي لم يسمعه أبو الزبير منه، فقد أخذه من صحيفة جابر التي أخذها من مكتوب سليمان بن قيس اليشكري (^١)، وهي صحيحة. إلا أن البخاري علق هذا الحديث بصيغة التمريض فقال في ٣/ ١٤٠: \"ويروى فيه عن جابر، عن النبيِ ﷺ\".\nوأما الروايات المرسلة.\nفقد أخرجه: أبو عبيد في \" الأموال \" (٧٠٨)، وأبو داود (٣٠٧٤) و(٣٠٧٥)، والبيهقي ٦/ ٩٩ و٩٩ - ١٠٠، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٩٦ من طريق محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ ظالم حقٌ\".\nوهذا السند لا يخشى فيه إلا عنعنة ابن إسحاق.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٥٧٦٠) ط. العلمية و(٥٧٢٨) ط. الرسالة من طريق حيوة بن شريح، عن محمَّد بن عبد الرحمان - المعروف بأبي الأسود- عن عروة بن الزبير: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"مَنْ أحيا أرضًا مواتًا ليستْ لأحدٍ فهي له، ولا حقَّ لعرقٍ ظالمٍ\".\nمما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف في هذا الحديث من هشام بن عروة وأبيه، فاختلاف هشام تقدم موضحًا، واختلاف عروة فيه، يدل عليه أنَّ الحديث روي من غير طريق هشام فاختُلف فيه، هذا فضلًا عن الاختلافات الجلية في متن الحديث فقد جاء المتن: \"فهو أحقّ\" وجاء: \"فهي له\"، وجاء: \"فله فيها أجر\"، وجاء في بعضها زيادة: \"ليست لأحد\".\nقال الحافظ في \" الفتح \" ٥/ ٢٥ عقب (٢٣٣٥): \"واختُلف فيه على عروة\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٢٦٠١).","vol":"4","page":246},{"text":"فرواه أيوب عن هشام موصولًا، وخالفه أبو الأسود، فقال: عن عروة، عن عائشة كما في هذا الباب، ورواه يحيى بن عروة، عن أبيه مرسلًا كما ذكرته من سنن أبي داود، ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به\".\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٢٧٣ (٢٣٨٥) و٢/ ٥٢٣ (٣١٢٩) و٣/ ٥٢١ (٤٤٦٣) و١١/ ٣٣٤ (١٦٣٩٣) و١٢/ ٤٠٨ (١٩٠١٤) و١٢/ ٤١٣ (١٩٠٤٢) و(١٩٠٤٣)، و\"نصب الراية\" ٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩، و\"جامع المسانيد \" ٢٥/ ٤٧٥ (١٨٤٩) و(١٨٥٠).\nمثال آخر: روى عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبيِ ﷺ، أنَّه قال: \"ليسَ منا منْ لم يتغنَّ بالقرآن\".\nأخرجه: الترمذي في \" العلل الكبير \":٨٨٠ (٣٩٠)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٣٩)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٢٠٠) من طريق هارون بن مسلم.\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٣٣٢) من طريق روح.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١٢٣٩) من طريق الحارِث بن عبيد، وأبي معشر البراء - وهو يوسف بن يزيد - (فرقهما).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عبد الرحمان بن غزوان أبي نوح.\nخمستهم: (هارون، وروح، والحارث، وأبو معشر، وعبد الرحمان) عن عبيد الله بن الأخنس، بالإسناد أعلاه.\nوهذا إسناد ظاهره أنَّه حسن من أجل ابن الأخنس، فهو صدوق (^١) إلا أنه معلول باختلاف ابن أبي مليكة فيه وعنه.\nفكما تقدم أن ابن الأخنس رواه عنه، عن ابن عباس، وتوبع عليه.\nفقد أخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، به.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٢٧٥).","vol":"4","page":247},{"text":"إلا أن هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف حال عسل، واضطرابه فيه. أما عن ضعفه فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٥٨ (٢٤٢) عن أحمد بن حنبل أنه قال فيه: \"ليس هو عندي قوي الحديث\"، وعن يحيى بن معين أنه قال فيه: \"ضعيف\"، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: \"منكر الحديث\"، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٤٥٧٨): \"ضعيف\".\nأما عن اضطرابه فكما تقدم أنه رواه عن ابن عباس.\nوأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٣٣٤)، وأبو يعلى (٤٧٥٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٩٢ من طريق عسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به (^١).\nوقد أفرغ الأئمة ما في جعبتهم تضعيفًا لهذا الطريق، فقال الإمام أحمد في \" العلل \" (٢٥٦) برواية المروذي: \"ليس من هذا شيء، من قال: عن عائشة فقد أخطأ\"، وقال الترمذي في \" العلل \" \"فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، وحديث ابن أبي مليكة، عن عائشة فيه خطأ، والصحيح ما رواه عمرو بن دينار، وابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبيِ ﷺ: \"ليسَ منا منْ لم يتغنَّ بالقرآن\" (^٢) \"، وقال البزار: \"إنما ذكرنا هذا لتبيين الاختلاف على ابن أبي مُليكة فيه، فرواه عمرو بن دينار والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه نافع بن عمر، عنه، عن أبي الزبير، ورواه عسل، عنه، عن عائشة\"، وقال الحاكم: \"ليس مستبعد من عسل بن سفيان الوهم\".\nأقول: وقد توبع عسل على طريق عائشة.\nفأخرجه: البزار \" كما في \" كشف الأستار \" (٢٣٣٣) من طريق أبي أمية بن يعلى، عن أيوب وعسل بن سفيان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) وهذا الطريق علّقه الحاكم ١/ ٥٧٠ فقال: \"ورواه الحارِث بن مرة الثقفي البصري، عن عسل ابن سفيان … \".\n(^٢) سيأتي تخريجه.","vol":"4","page":248},{"text":"وهذا إسناد ضعيف منكر خالف فيه أبو أمية الرواة عن عسل، وهو ضعيف، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٣٥٣١) برواية الدوري: \"ضعيف\"، وقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ١٤٠ (٦٨٦): \"ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة\"، وقال النسائي في … \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٩): \"متروك الحديث\".\nوقد روي من غير طريق.\nفأخرجه: القضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٩) قال: وأنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمَّد الأنماطي، قال: حدّثنا أبو بكر محمَّد بن أحمد بن علي ابن إبراهيم بن جابر، قال: حدّثنا محمَّد بن محمَّد الباهلي، قال: حدّثنا الحسنُ بن حماد سجادة، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nأقول: أما أبو الحسن الأنماطي وشيخه فلم أقف لهما على ترجمة فيما بين يدي من مصادر.\nمما تقدم يتبين أن طريق ابن الأخنس هو المعوّل عليه والبقية ضعاف. وقد روي من وجه آخر.\nأخرجه: أبو داود (١٤٧١)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٥١٤)، والبيهقي ٢/ ٥٤ وفي \"الصغرى\"، له (٤٨٢) من طرق عن عبد الأعلى بن حماد، عن عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد (^١)، عن أبي لبابة.\nوهذا إسناد حسن، من أجل عبد الجبار بن الورد، فهو صدوق يهم (^٢). وسيأتي الكلام عليه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٥٦٧ (١٢١٤٨).\nوروي من وجه آخر.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع \" المعجم الكبير \" إلى \"نهيك\".\n(^٢) \" التقريب \" (٣٧٤٥).","vol":"4","page":249},{"text":"فأخرجه: البزار (٢١٩٢) من طريق محمَّد بن ماهان الواسطي، عن نافع ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير.\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمَّد بن ماهان، ذكره ابن أبي حاتم في … \" الجرح والتعديل\" ٨/ ١٢٢ (٤٥٠) ولم يذكر فيه شيئًا، وقال عنه في ترجمة ابنه أحمد بن محمَّد بن ماهان ٢/ ٢٧ (١٤٠): \"روى عن أبيه، كتب لنا أبو عون بن عمرو بن عون شيئًا من فوائده، فلم يعرف أبي والده، وقال: هو مجهول، ولم يسمع منه\"، وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٧/ ١٧٠: \"وفيه محمَّد بن ماهان قال الدارقطني: ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: أما ما نقله من قول الدارقطني فليس لصاحب هذا السند؛ لأنَّ صاحب هذا السند هو القصبي الواسطي كذا ترجم له ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" وذكر له من الشيوخ محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، ونافع بن عمر … وأما الذي ذكره الهيثمي فهو محمَّد بن ماهان أبو جعفر الدباغ، والله أعلم.\nوقد روي من وجه آخر.\nفأخرجه: الطيالسي (٢٠١)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٣)، وأحمد ١/ ١٧٢، والدورقي في \" مسند سعد \" (١٢٧) من طريق سعيد بن حسان.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٤١٧١)، والحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة (٨٨٢٢) و(٣٠٤٤٠)، وأحمد ١/ ١٧٩، والدارمي (١٤٩٠)، وأبو داود (١٤٦٩)، والبزار (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٧٤٨)، والحاكم ١/ ٥٦٩، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠ من طريق عمرو بن دينار.\nوأخرجه: الحميدي (٧٧)، والحاكم ١/ ٥٦٩ من طريق ابن جريج.\nثلاثتهم: (سعيد، وعمرو، وابن جريج) عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك (^١)، عن سعد.\n_________\n(^١) ويقال: عبيد الله، وثقه النسائي \" التقريب \" (٣٦٦٩).","vol":"4","page":250},{"text":"ورواه الليث بن سعد واختُلف عليه (^١).\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٧٥، وعبد بن حميد (١٥١)، والدارمي (٣٤٨٨)، وأبو داود (١٤٦٩)، وابن حبان (١٢٠)، والحاكم ١/ ٥٦٩، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٦) و(١٢٠٢)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٠، والمقدسي في \"المختارة \" ٣/ ١٧٢ (٩٦٩) من طرق عن الليث، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد.\nوهو بهذا متابع بالأسانيد المتقدمة.\nوأخرجه: أبو داود (١٤٦٩) من طريق قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد ابن موهب الرملي.\nوأخرجه: القضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٧) من طريق عبد الله ابن صالح.\nثلاثتهم: (قتيبة، ويزيد، وعبد الله) عن الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ … .\nوخالفهم زغبة.\nفأخرجه: القضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٣) من طريق عيسى بن حماد زغبة (^٢)، قال: حدّثنا الليث، قال: حدّثنا ابن أبي مليكة، عن عبد الله ابن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، به. فزاد في الإسناد: \"عن أبي هريرة\" فكأنه سلك الجادة في ذلك.\n_________\n(^١) وما يدل على اختلافه ما نقله القضاعي عقب (١١٩٦): \"قال: وأخبرنا أبو عبيد - القائل هو علي ويظهر أنه ابن الجعد - قال: حدّثنا شبابة وأبو النضر، عن الليث، وحدّث به الليث بمصر خلاف ما حدّث به في العراق\".\n(^٢) من شروط صحة المتابعة أو المخالفة، صحة الإسناد إلى الراوي، وهذا ما انعدم في هذا السند كون زغبة روى عنه أحد الضعفاء، وهو أحمد بن عيسى الوشاء، قال عنه مسلمة فيما نقله ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٦٩٨): \"وكان أصحاب الحديث يختلفون، فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه\".","vol":"4","page":251},{"text":"أقول: وقد تكلم أهل العلم على رواية الليث، فقد قال البخاري فيما نقله الترمذي في \"العلل\": ٨٨١ (٣٩٠): \"وكان الليث بن سعد يروي هذا عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع، فقال: عن سعد بن أبي وقاص هكذا قال: عبد الله بن (^١) صالح\"، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٣٨٩ (٦٤٩): \"فأما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر فرووه، وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد كان سعد، ومنهم من قال: عن سعيد أو سعد، وقال قتيبة: عن الليث عن رجل، ولم يسمِّ سعدًا ولا غيره\".\nوخالف هؤلاء الرواة اثنان من الضعفاء فذكره كل منهما بإسناده.\nفأخرجه: ابن ماجه (١٣٣٧) و(٤١٩٦)، وأبو يعلى (٦٨٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٣١ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٢١٤٧) ط. العلمية و(١٩٦٠) ط. الرشد من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي رافع - وهو إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني -، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمان بن السائب، عن سعد، بلفظ: إنَّ هذا القرآنَ نزلَ بحزنٍ، فإذا قرأتموه فابكوا، فإنْ لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا بهِ، فمنْ لم يتغنَّ به، فليس منا.\nوهذا معلول بثلاث علل:\nالأولى: ضعف أبي رافع، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٢٤٥) برواية الدوري: \"ليس بشيءٍ\"، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٢): \"متروك الحديث\".\nوالثانية: أن أبا رافع على ضعفه خالف الرواة بذكر عبد الرحمان بن السائب، ولعل الوهم دخل إلى ذهن هذا الراوي من حيث إن السائب والد عبد الرحمان هو ابن السائب بن أبي نهيك فاختلط عليه اسم هذا الراوي باسم عبد الله بن أبي نهيك، والله أعلم.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"ن\".","vol":"4","page":252},{"text":"أما العلة الثالثة: فإن هذا الطريق على ما فيه من علل، فإنَّه جاء بزيادة في أوله، لم ترد في الطرق التي قدّمناها، فتكون منكرة، والله أعلم.\nقال الإمام أحمد في \" العلل \" (٢٥٧) برواية المروذي عندما سُئل عن حديث إسماعيل بن رافع، قال: حدَّثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمان بن السائب، فنفضَ يده، وقال: \"ليس منْ هذا شيء، وضعّفه\".\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٦٦ (٣٩٠٠).\nوأما الطريق الآخر.\nفأخرجه: الدورقي في \" مسند سعد \" (١٢٨) و(١٢٩)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٨) من طريق عبد الرحمان بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، عن سعد.\nوهذا الإسناد ليس بأفضل من سابقه؛ لضعف عبد الرحمان، إذ قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٧١ (١٠٢٦): \"ضعيف\"، ونقل عن أبيه قوله فيه: \"ليس بقوي الحديث\"، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ١٤٩ (٨٣٩): \"منكر الحديث\".\nأقول: فهذان طريقان لا يصحان، والمحفوظ رواية الجماعة، قال البزار عقب طريق محمَّد بن دينار: \"وهذا الحديث عن سعد لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا الإسناد\".\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر.\nفأخرجه: الحاكم ١/ ٥٧٠ من طريق عبد الله بن وهب قال: أنبأنا عمرو ابن الحارِث، عن ابن أبي مليكة: أنَّه حدَّثه عن ناسٍ دخلوا على سعد بن أبي وقاص …، فذكر الحديث. ولابن أبي مليكة متابع على روايته.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٤١٧٠) من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل عبد الله بن عمر القاري، والمتوكل بن أبي نهيك على سعد بن أبي وقاص، فقال سعد لعبد الله: من هذا؟ قال: المتوكل بن أبي نهيك، قال:","vol":"4","page":253},{"text":"نِعمَ تجار كسبة، تجار كسبة يؤخرون، سمعت رسول الله ﷺ، يقول: \"ليسَ منا من لم يتغنَّ بالقرآنِ\".\nأقول: لم أقف على سماع عطاء، من سعد بن أبي وقاص (^١).\nوأخرجه: القضاعي في \" مسند الشهاب \" (١١٩٤) من طريق إسحاق ابن إسماعيل، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي نهيك، عن سعد.\nوهذا الإسناد فيه احتمال أن تكون عبارة: \"عن ابن أبي مليكة\" سقطت من الإسناد، وهذا الذي أميل إليه؛ لأن هذا الكتاب ممتلئ بالتصحيف والتحريف والسقوطات، سواء في الأسانيد أم في المتون.\nثم أقول: مما تقدم يتبين لنا أن ابن أبي مليكة مضطرب في هذا الحديث، ولكن لا يمكن حمل الوهم كله عليه في حديثنا هذا، فبإخراج روايات الضعفاء عنه يبقى من الحديث ثلاثة طرق.\nالأول: طريق عبيد الله بن الأخنس، عنه، عن ابن عباس.\nوالثاني: طريق عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبي لبابة.\nوالثالث: طريق الجماعة عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد. وهو الذي رجحه البخاري.\nفهذه ثلاثة طرق رُويت عن ابن أبي مليكة، ولا يمكن جمع هؤلاء الروايات بعضها مع بعض، لتكون دليلًا على اختلاف ابن أبي مليكة فيه، وفي هذا يقول البزار: \"إنما ذكرنا هذا لتبين الاختلاف على ابن أبي مليكة فيه، فرواه عمرو بن دينار والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه نافع ابن عمر عنه، عن ابن الزبير، ورواه عسل عنه، عن عائشة\"، وقال البيهقي ١٠/ ٢٣٠:\n_________\n(^١) ولكن ما يرجح سماعه منه أن عطاءً وُلد في خلافة عثمان، وعاش ثمانٍ وثمانين سنة، وهو مفتي الحرم. وسعد بن أبي وقاص ﵁ توفي سنة (٥٥)، على المشهور.، فعلى هذا فيكون احتمال التلاقي بينهما قائمًا إلى درجة كبيرة، وانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٧٩ - ٨٨ و\" التقريب \" (٢٢٥٩).","vol":"4","page":254},{"text":"\"هذا حديث مختلف في إسناده على ابن أبي مليكة فروي عنه من هذين الوجهين، وقيل: عنه، عن ابن عباس، وقيل: عنه عن عائشة، وقيل: عنه غير ذلك … \"، إلا أنَّ الراجح من هذه الطرق هو طريق الجماعة، وقد يكون ابن أبي مليكة سمعه منه هؤلاء الرواة جميعًا، كما نصّ على ذلك الحاكم، إذ قال في ١/ ٥٧٠: \"فهذه الرواية تدل على أنَّ ابن أبي مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد إنما سمعه من رواة لسعد، وقد ترك عبيد الله بن الأخنس وعسل بن سفيان الطريق عن ابن أبي مليكة وأَتَيَا به فيه بإسنادين شاذين\".\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٦٨ (٣٩٠٥).\nوقد يختلف الرواة في تعيين الصحابي على مدار واحد فيصح الوجهان لقرائن تفيد صحة كل منهما: روى شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَ ﷺ أُتي بثُلُثي مُدٍّ فتوضَّأَ فجعلَ يدلُكُ ذِراعَيْهِ.\nأخرجه: الروياني في \" مسند الصحابة \" (١٠٠٩)، وابن خزيمة (١١٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٠٨٣)، والحاكم ١/ ١٤٤ و١٦١، والبيهقي ١/ ١٩٦ عن يحيى بن أبي زائدة.\nوأخرجه: الطيالسي (١٠٩٩)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٩.\nوأخرجه: ابن حبان (١٠٨٢) عن يحيى بن سعيد القطّان.\nوأخرجه: الضياء المقدسي في \" المختارة \" ٩/ ٣٦٨ - ٣٦٩ (٣٣٨) عن معاذ بن معاذ العَنْبري.\nأربعتهم: (يحيى بن أبي زائدة، والطيالسي، ويحيى بن سعيد، ومعاذ) عن شعبة، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم ١/ ١٤٤: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" وقال في ١/ ١٦٢: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بحبيب بن زيد، ولم يخرجاه\".\nهذه الأسانيد ظاهرها الصحةُ، وهي تقوي بعضها بعضًا. إلا أنَّ شعبة قد","vol":"4","page":255},{"text":"اختُلف عليه في رواية هذا الحديث فجعله هنا من مسند عبد الله بن زيد.\nورواه عنه محمَّد بن جعفر (غُنْدر) عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة (نسيبة بنت كعب) فجعله من مسند أم عمارة.\nوحديث غُنْدر أخرجه: أبو داود (٩٤)، والنَّسائي ١/ ٥٨ وفي \"الكبرى \"، له (٧٦) كلتا الطبعتين، والبيهقي ١/ ١٩٦.\nوغُنْدر هذا من أوثق الناس في شعبة، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩) عن عبد الله بن المبارك أنَّه قال: \"إذا اختُلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكمٌ بينهم\"، ونقل عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال فيه: \"غُنْدر في شعبة أثبت مني\"، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٧/ ٢٩٨ (١٢٢٣) عن أبيه أنَّه قال فيه: \"كان صدوقًا، وكان مؤديًا (^١)، وفي حديث شعبة ثقةٌ\". وقد ذهب أبو زرعة إلى تصحيح حديث غُنْدر فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٣٩): \"الصحيح عندي: حديث غُنْدر\"، والله أعلم بالصواب.\nقلت: والذي رجحه أبو زرعة إنَّما هو على وفق قواعد المحدّثين، وإلا فإنَّ مثل هذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث كما استقر عليه مؤخرًا، فعبد الله بن زيد وأُمّ عمارة كلاهما ممن ثبتت صحبته للنَّبيِ ﷺ، ولا مانع من أنْ يكون شعبة رواه على الوجهين، وذلك أنَّ غالب من روى عنه هذا الحديث هم من أوثق الناس فيه، قال ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٢٧٨: \"وإذا جاوزت\n_________\n(^١) في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٨٤ (٥٤٩٠) قال ابن أبي حاتم: \"سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي. قال أبو محمَّد - هو ابن أبي حاتم -: يعني: أنه كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع\". وفي \" تقدمة الجرح والتعديل \" ١/ ١٠٣ أن سفيان الثوري قال: \"كان ابن أبي ليلى مؤديًا\". قال ابن أبي حاتم عقبه شارحًا: \"يعني: أنه لم يكن بحافظ\"، فمعنى كلام أبي حاتم في غندر: أن غندرًا ثقةٌ متقن في شعبة، فضله أكثر النقاد في شعبة على سائر من روى عنه، ولكن ذلك لم يكن بسبب الحفظ، وإنما بسبب صحة الكتابة وإتقانها. وانظر: \" لسان المحدّثين \" (مؤدي).","vol":"4","page":256},{"text":"في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارِث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم\" فهؤلاء هم أوثق الناس في شعبة، وقد رواه عنه يحيى بن سعيد والطيالسي ومعاذ بن معاذ من وجه، وخالفهم غُنْدر فجعله من مسند أم عمارة، فطريق غُنْدر يرجحه كون غُنْدر مقدمًا في الرواة عن شعبة، ويرجحه أيضًا شذوذ السند (^١)، وذلك أن ما أسند عن أُمّ عمارة قليل جدًّا، فروايته لحديث أُمّ عمارة دليل على حفظه لذلك السند، وما يرجح الطرف الآخر أنَّ اتفاق ثلاثة من الرواة وهم من هم على رواية واحدة، لدليل على صحة مخرج هذا الحديث، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ١٩٤ (١٨٣٣٦)، و\"إتحاف المهرة\" ٦/ ٦٤١ (٧١٣٦)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٩ (٣١٥٤).\nمثال آخر: روى حماد بن سلمة، عن ابن أبي عَتيق، عن أبيه، عن أبي بَكْر الصديق: أنَّ النَّبيَ ﷺ قالَ: \"السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ مَرضْاةٌ للرَّبِّ\".\nأخرجه: أحمد ١/ ٣ و١٠، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٦٦٨)، والمروزيُ في \" مسند أبي بكر \" (١٠٨) و(١١٠)، وأبو يعلى (١٠٩) و(١١٠) و(٤٩١٥)، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٥٠، وتمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (١٥٣)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ١/ ١٦٦ من طريق حماد، عن ابن أبي عتيق (^٢)، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) ليس المقصود بالشاذ هنا المعنى الاصطلاحي السائد، وهو ما رواه الثقة مخالفًا فيه الثقات، ولكن المراد هنا غرابة السند عما هو شائع في تلك السلسلة؛ إذ إن الراوي الثقة الحافظ إذا أتى بسند غريب دل ذلك على حفظه.\n(^٢) جاء في المطبوع من الروض البسام: \"ابن عون\" وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج، وابن أبي عتيق هنا هو عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عتيق محمَّد بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق، ولقد جزم محقق كتاب \" مسند أحمد \"، ومحقق كتاب \" مسند أبي يعلى \" أنَّه محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، ولا أعلم على ماذا اعتمدوا في الجزم بذلك، والظاهر أنَّه عبد الرحمان، وذلك لأنَّ الطريق الصواب جاء فيه: عبد الرحمان بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة ﵂. قال ابن حجر في \" فتح الباري \" ٤/ ٢٠٣ عقب (١٩٣٤): \"وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عبد الرحمان بن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق. أخرجه أبو يعلى … والسراج … \".","vol":"4","page":257},{"text":"أقول: هذا الإسناد معلول:\nأما العلة الأولى: فهي الانقطاع في هذا السند، قال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٢٠: \"رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات، إلا أنَّ عبد الله بن محمَّد لم يسمع من أبي بكر\".\nوأما العلة الثانية: فهي وهم حماد في هذا السند، فإنَّه قد جعله من مسند أبي بكر ﵁، والصواب المحفوظ من حديث عائشة ﵂. وقد ذهب بعض الأئمة إلى توهيم حماد، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٦) عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: \"هذا خطأ، إنَّما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيق\"، وقال أبو يعلى (١٠٩): \"حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: حدّثنا، قال - القائل أبو يعلى- وسألته عنه فقال: هذا خطأ … \"، وقال أيضًا (٤٩١٥): \"سألت عبد الأعلى عن حديث أبي بكر الصديق، فقال: هذا خطأ\"، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٥٠: \"ويقال: إنّ هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وإنَّما رواه غيره عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة\"، وقال الدارقطني في \" العلل \" ١/ ٢٧٧ (٦٩) حينما سأل عنه: \"يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وخالفهم جماعة من أهل الحجاز وغيرهم فرووه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيِ ﷺ وهو الصواب\".\nوقال ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٦٦: \"وشذ حماد بن سلمة، فرواه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وهو خطأ\".\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٨/ ٢٥٢ (٩٣٢٤).\nومما يدل على أنَّ الوهم من حماد، أنَّ الرواة عن ابن أبي عتيق جعلوه عنه عن أبيه، عن السيدة عائشة ﵂.","vol":"4","page":258},{"text":"فقد أخرجه: أحمد ٦/ ١٢٤، والحسن بن علي المعمري في \" اليوم والليلة\" كما في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٦٤، والنسائي ١/ ١٠ وفي \" الكبرى \"، له (٤) كلتا الطبعتين، وابن حبان (١٠٦٧)، والبيهقي ١/ ٣٤، والمزي في \"تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٢٩ (٣٨٦)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٦٥ من طرق عن يزيد بن زريع، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن أبي عتيق، قال: سمعت أبي يحدث: أنَّه سمع عائشة تحدث: أنَّ نَبيَ الله ﷺ قال: \"السِّواكُ مطهرةٌ للفمِ مرضاةُ للربِّ\".\nوقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٧٨ (١٦٢٧١) معقّبًا على إسناد يزيد: \"كذا قال: عبد الرحمان بن أبي عتيق، وهو: عبد الرحمان بن عبد الله ابن أبي عتيق\".\nوأخرجه: الحسن بن علي المعمري في \" اليوم والليلة \" كما في \"تغليق التعليق \" ٣/ ١٦٤ قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرسيُ، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، نحوه.\nقال ابن حجر عقبه: \"قال المعمري: ابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمَّد ابن عبد الرحمان بن أبي بكر، وكان محمَّد يكنى أبا عتيق. ورواية ابن زريع، عن عبد الرحمان بن عبد الله، يعني ولده. انتهى كلامه. وهذا الذي نبه عليه صحيح لا محيد عنه\".\nولم ينفرد يزيد بهذا الإسناد، وإنَّما تابعه الدراورديُ كما في \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٧٨ (١٦٢٧١) فرواه عن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عتيق.\nوقد روي هذا الحديث بإسناد آخر\nفقد أخرجه: البيهقي ١/ ٣٤ من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nوهذا السند رجاله ثقات إلا أنَّ المحفوظ أنَّ ابن أبي عتيق حَدَّث به عن أبيه، عن عائشة، وهكذا رواه جمع الثقات عنه. أما طريق القاسم فإنَّه روي من غير طريق ابن أبي عتيق وهو سيأتي.","vol":"4","page":259},{"text":"وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن محمَّد بن أبي بكر.\nفأخرجه: الشافعيُ في \" مسنده \" (٥٦) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٤ وفي \"معرفة السنن والآثار\" (٤٧) ط. العلمية و(٥٨٢) ط. الوعي وفي \"السنن الصغير\"، له (٦٨) ط. العلمية و(٧٩) ط. الرشد، والبغوي (١٩٩).\nوأخرجه: الحميديُ (١٦٢)، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٤٩٤.\nكلاهما: (الشافعي، والحميدي) عن سفيان بن عيينة (^١).\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" (١١١٦) عن عيسى بن يونس.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٤٧، وأبو يعلى (٤٥٩٨) من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٢٣٨ عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٦٢ عن عبدة بن سليمان الكلابي.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٣٣٨)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ١٥٩، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢١١٨) ط. العلمية و(١٩٣٩) ط. الرشد من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة.\nوأخرجه: البغوي (٢٠٠) من طريق أحمد بن خالد.\nسبعتهم: (سفيان بن عيينة، وعيسى، وابن علية، ويزيد، وعبدة، وشعبة، وأحمد) عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمان ابن أبي بكر، عن عائشة.\n_________\n(^١) وخالف ابنُ أبي عمر الشافعيَ والحميديَ فرواه عند البيهقي ١/ ٣٤ عن سفيان، عن مِسْعر، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.\nفزاد في الإسناد مِسْعرًا، قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٦٨٦: \"قال الشيخ تقي الدين في \"الإمام \" ورأيته في \" مسند ابن أبي عمر \" كما رواه الشافعي عن ابن عيينة. ورويناه في \" مسند الحميدي \"، قال: أخبرنا سفيان، قال: أخبرنا محمَّد بن إسحاق، فصرّح ابن عيينة بالسماع من ابن إسحاق فزالت الواسطة\"، وقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٢٥ (٦٣): \"الذي في \" مسند ابن أبي عمر \" ليس فيه مِسْعر، فيحتمل أنْ يكون عنده على الوجهين\".","vol":"4","page":260},{"text":"وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع في رواية أحمد ٦/ ٤٧ فانتفت شبهة تدليسه.\nوخالفهم ابن إدريس فرواه عن ابن إسحاق بإسناد مختلف.\nفأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٧٧٧) ط. العلمية و(٢٥٢٢) ط. الرشد من طريق ابن إدريس، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، به.\nقال البيهقي: \"كذا قال، والصواب عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي عتيق، عن عائشة\".\nوقد روي هذا الحديث من طرق أخرى عن السيدة عائشة، لا يخلو طريق منها من مقال.\nفأخرجه: إسحاق بن راهويه (٩٣٦)، وأحمد ٦/ ١٤٦، والدارمي (٦٨٤)، وأبو يعلى (٤٥٦٩)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٨٢، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٣/ ١٦٥ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (^١)، عن داود بن حصين، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن إسماعيل تكلم فيه، فقد قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٢٦٧ (٨٧٣): \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائيُ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢): \"ضعيف\"، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون \" (٣٢): \"متروك\"، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٥ (١٩٦) عن أبيه أنَّه قال: \"شيخ ليس بقويٍ، يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث\"، في حين ذهب الإمام أحمد إلى توثيقه فقال فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٥ (١٩٦): \"ثقةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) عند ابن عدي: \"إبراهيم بن أُسيهل\" خطأ، وأشار المحقق أنَّه في إحدى النسخ: \"إسماعيل\" وهو الصواب، وفي \" تغليق التعليق \": \"إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة\" خطأ أيضًا.\n(^٢) ولخص ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (١٤٦): \"ضعيف\".","vol":"4","page":261},{"text":"قال الدارقطني فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٦٨٤: \"والصحيح أنَّ ابن أبي عتيق سمعه من عائشة، وذكر القاسم فيه غير محفوظ\".\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٤٣٤ (٢٢٥٩١)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ٩٤ (٧٨٢٧).\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٩٤ من طريق يزيد بن أبي حكيم العدني، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن محمَّد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخ محمَّد بن إسحاق، قال أبو نعيم عقبه: \"كذا رواه يزيد ولم يسمِّ الرجل، ورواه المؤمل بن إسماعيل وكناه\".\nقلت: فأما طريق مؤمل:\nفأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٧/ ٩٤ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري وشعبة، عن محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق (^١)، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\nقلت: خالف مؤمل مسلم بن إبراهيم فإنه لم يقرن مع شعبة سفيان، وإنَّما رواه عن شعبة فقط، هذا من جهة فقد زاد القاسم بن محمَّد، فيكون مخالفًا الرواة عن محمَّد بن إسحاق في موضعين (^٢).\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الطبرانيُ في \" الأوسط \" (٢٧٨) ط. الحديث و(٢٧٦) ط.\n_________\n(^١) في المطبوع من الحلية: \"عن أبي عتيق\" وهو خطأ.\n(^٢) وأيضًا هذا الإسناد فيه إدراج، والذي يبدو أن وهم الإدراج أدى إلى خطأ آخر، وهو أن إسناد الثوري يختلف عن إسناد شعبة، فإن شعبة رواه عن ابن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة، ورواه الثوري عن ابن إسحاق، عن رجل، عن القاسم، عن عائشة، ثم ازدواج الخطأ على مؤمل فسمى الرجل المبهم بابن أبي عتيق، والذي يبدو أن اعتماده في ذلك كان رواية شعبة، ومؤمل معروف خطؤه في الحديث، والراوي إذا أخطأ في حديث ولم يضبطه فعلى الحديثي أن يفتش على خطأ آخر فقد يكشف له البحث العلمي عن ذلك.","vol":"4","page":262},{"text":"العلمية من طريق روح بن صلاح، قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب، عن محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الطبراني عقبه: \"لم يروِ هذه الأحاديث، عن سعيد بن أبي أيوب إلا روح بن صلاح\".\nقلت: وروح اختُلف فيه، فقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٢٤٤، ونقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٨ عن الحاكم أنَّه قال فيه: \"ثقةٌ مأمون\". في حين قال ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٦٣: \"وفي بعض حديثه نكرة\". والنكارة بادية على حديثه من هذا الطريق فإنَّ الرواة رووه عن عبد الرحمان أو عبد الله بن محمَّد، وهو هنا يرويه عن محمَّد بلا وساطة عنه.\nوأخرجه: المروزي في \" مسند أبي بكر \" (١٠٩)، وأبو يعلى (٤٩١٦) من طريق الدراوردي، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوقد روي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٤٨٤ من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن عياش قد تقدم أنَّه إذا روى عن غير الشاميين فإنَّ روايته ضعيفة. وهو هنا روى عن هشام، وهشام مدنيٌ (^١)، فيكون حديثه ضعيفًا.\nوروي الحديث عن عائشة بإسناد آخر.\nأخرجه: ابن خزيمة (١٣٥) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ١/ ٣٤ من طريق سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، به.\nهذا إسناد غريب.\n_________\n(^١) \" تذهيب التهذيب \" ٩/ ٢٩٣ (٧٣٤٢) للذهبي.","vol":"4","page":263},{"text":"بناءً على ما تقدم يتبين أنَّ الصواب من هذه الطرق طريق ابن أبي عتيق، عن عائشة والله أعلم.\nوحديث عائشة ﵂ علقه البخاري ٣/ ٤ قبيل (١٩٣٤) بصيغة الجزم.\nقال المنذري في \" الترغيب والترهيب \" (٣٢٣): \"وتعليقاته المجزومة صحيحة\" (^١).\nوقال النووي في \" المجموع \" ١/ ١٤٨، وابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٦٨٧: \"وهذا التعليق صحيح؛ لأنَّه بصيغة الجزم\" وزاد ابن الملقن:\n\"وهو حديث صحيح من غير شك ولا مرية\".\nوانظر: \"البدر المنير\" ١/ ٦٨٤، و\" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٢٥ (٦٣)، و\" إرواء الغليل \" ١/ ١٠٥ (٦٦).\nومما اختُلف فيه على راويه مع تقارب الرواة عن ذلك المدار ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُ، عن زيد بن يُثيع، عن عليٍ، قالَ: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، منْ نُؤمِّرُ بعدكَ؟ قالَ: \"إنْ تؤمروا أبا بكرٍ تجدوهُ أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرةِ، وإنْ تؤمروا عمر تَجدوهُ قويًا أمينًا لا يخافُ في اللهِ لومةَ لائمٍ، وإنْ تؤمروا عَليًا ولا أراكم فاعلينَ، تجدوهُ هاديًا مَهْديًا يأخذُ بكم الطريقَ المستقيمَ\" (^٢).\nهذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعيُ وتفرد به عن زيد بن يثيع.\nفأخرجه: البزار (٧٨٣)، والطبرانيُ في \" الأوسط \" (٢١٦٦)\nط. العلمية و(٢١٨٧) ط. الحديث، والحاكم ٣/ ٧٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٤٧/ ١٩٠ و٤٥/ ٣٢٢ من طريق فضيل بن مرزوق.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٠٨ - ١٠٩ وفي \" فضائل الصحابة \"، له (٢٨٤)، وعبد الله بن أحمد في \" السنة \" (١٢٥٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٥/ ٣٢٢،\n_________\n(^١) وهذا ليس على اطلاقه، وانظر تعليقنا على \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ١٣٩ - ١٤١.\n(^٢) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":264},{"text":"وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٠٦)، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٤/ ١٠٦، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٨٦ (٤٦٣) من طريق عبد الحميد بن أبي جعفر، عن إسرائيل بن أبي إسحاق.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ١/ ٦٤ من طريق إبراهيم بن هراسة (^١)، عن سفيان الثوري.\nوتابعهم جميل الخياط كما في \" علل الدارقطني \" ٣/ ٢١٤ س (٣٦٨).\nأربعتهم: (الفضيل، وإسرائيل، والثوري، وجميل) عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nقال الذهبيُ في \" تلخيص مستدرك الحاكم \": \"فضيل بن مرزوق ضعّفه (^٢) ابن معين، وقد خرّج له مسلم، لكن هذا الخبر منكر\" (^٣).\nواختُلف على سفيان الثوريِ فيه (^٤)، فرواه عنه إبراهيم بن هراسة بالإسناد السابق، وقد خولف.\n_________\n(^١) إبراهيم بن هراسة، قال فيه البخاري: \"متروك الحديث\" \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣١٥ (١٠٥١)، وقال أبو حاتم: \"ضعيف، متروك الحديث\" \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٨٨ (٤٧٠).\n(^٢) عبارة: \"فضيل بن مرزوق ضعفه\" سقطت من \" تلخيص مستدرك الحاكم \"، وترك مكانها بياضًا .. وأثبتها من \"مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم \" لابن الملقن ٣/ ١١٧٠ (٤٩٦).\n(^٣) هكذا قال الإمام الذهبي، وهو ناقد من نقاد الأمة، ولعله استنكر الحديث لما فيه من جمع الخلفاء الراشدين في حديث واحد، مع ورود لفظة منكرة في الحديث وهي: \"ولا أراكم فاعلين\"، ومنها يشم رائحة الرفض، ولقائل أن يقول: من أين تأتي النكارة للمتن مع أن ظاهر الإسناد الصحة، والجواب عن هذا هو أن أبا إسحاق السبيعي معروف بالتدليس، ودلس في أحاديث غير قليلة كما مر لدينا في كتابنا هذا؛ فلعله دلّس من كان سببًا في نكارة هذا المتن، وبعد كل ذلك فإن زيد بن يثيع مجهول؛ إذ تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وقد تساهل من وثقه.\n(^٤) إلا أنَّ الحمل ليس على سفيان إنما هو من الراوي عنه إبراهيم بن هراسة، وإنَّما ذكرت ذلك ليعلم أنْ ليس كل ما يختلف به على الراوي يكون الحمل فيه عليه، بل إنَّ كثيرًا من الاختلافات على بعض لا تقدح بالأصل، وتكون ممن روى عنهم، وإلا فالمحفوظ عن سفيان أنَّه يرويه عن حذيفة يدل على ذلك الطرق الآتية.","vol":"4","page":265},{"text":"فأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٤١ - ٥٤٢ من طريق محمَّد بن مسعود العجمي.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٤٢، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٥/ ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق حمدان السلمي.\nوأخرجه: الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٢٩ ط. العلمية و(٥٤) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في \" الحلية \" ١/ ٦٤، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ وفي ط. العرب ٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٠٥) من طريق محمَّد بن أبي السري.\nوأخرجه: الحاكم ٣/ ١٤٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٧/ ١٩٠ من طريق أحمد بن يوسف.\nستتهم: (محمَّد بن مسعود، وحمدان السلمي، ومحمد بن أبي السري، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وأحمد بن يوسف) عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٤٢ من طريق أبي الأزهر، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن قمازين.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٤٢ من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء.\nثلاثتهم: (النعمان، وابن قمازين، ويحيى بن العلاء) عن الثوريِ، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة بن اليمان، به.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nومن خلال ما تقدم نستطيع استخلاص خلاصة لهذا الاختلاف، فنقول: روى أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي. فرواه عنه بهذا السند فضيل ابن مرزوق وإسرائيل. وروي عن أبي إسحاق إسناد آخر، فروي عنه، عن زيد بن","vol":"4","page":266},{"text":"يثيع، عن حذيفة، رواه عنه بهذا الإسناد سفيان الثوري. والحديث بهذا الاختلاف فيه احتمالان: الأول: أن يكون لأبي إسحاق فيه إسنادان، واحد عن علي، وآخر عن حذيفة، والاحتمال الثاني: أن يكون أبو إسحاق اختُلف عليه فيه فرواه بإسنادين مختلفين، وعند ذاك يستوجب ترجيح أحدهما على الآخر، فنقول: إسرائيل من المتثبتين في أبي إسحاق، ولكن الثوري أحفظ منه وأعرف، وقد قدمه الأئمة على عموم الرواة عن أبي إسحاق، منهم علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، والبرديجي (^١)، وقال يحيى ابن معين: \"أثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري وشعبة، وهما أثبت من زهير وإسرائيل وهما قرينان\" (^٢).\nوخالف محمَّد بن سهل أقرانه من أصحاب عبد الرزاق.\nفأخرجه: العقيليُ في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ١١٠ - ١١١، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث \": ٢٨ - ٢٩ ط. العلمية و(٥٣) ط. ابن حزم من طريق محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (^٣)، عن محمَّد بن سَهْل بن عسكر، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: ذكر الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، به ولم يذكر النعمان ولا غيره بين عبد الرزاق والثوري.\nقال العقيليُ: \"قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا من الثوريِ؟ قال: لا. حدَّثني يحيى بن العلاء وغيره. ثم سألوه مرةً ثانيةً، فقال: حدّثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء، عن سفيان الثوري\".\nوقال الخطيبُ في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٠٢ وفي ط. الغرب ٤/ ٤٨٥: \"قال الطبرانيُ: روى هذا الحديث جماعةٌ عن عبد الرزاق، عن الثوريِ نفسه ووهموا، والصوابُ ما رواه ابن أبي السري ومحمد بن مسعود العجمي، عن\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥١٩ - ٥٢٠ ط. عتر و٢/ ٧٠٩ - ٧١٠ ط. همام.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥١٩ ط. عتر و٢/ ٧٠٩ - ٧١٠ ط. همام.\n(^٣) قال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٧٠٢١): \"وثقه الناس\".","vol":"4","page":267},{"text":"عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة\" (^١).\nوقال الحاكم: \"هذا إسناد لا يتأمله متأمل إلا علمَ اتصاله وسنده؛ فإنَّ الحضرميَ ومحمد بن سَهْل بن عسكر ثقتان، وسماع عبد الرزاق من الثوري واشتهاره به معروف، وكذلك سماع الثوريِ من أبي إسحاق واشتهاره به مشهور، وفيه انقطاع في موضعين، فإنَّ عبد الرزاق لم يسمعه من الثوريِ، والثوريُ لم يسمعه منْ أبي إسحاقَ\" (^٢).\nقلت: وهذا القول تدل عليه روايات عبد الرزاق السابقة من طريق ابن قمازين ويحيى بن العلاء والنعمان بن أبي شيبة، عن الثوريِ، وكذا رواية ابن نمير الآتية، عن سفيان وفيها شريك بين الثوري وأبي إسحاق.\nوعلى هذا يتبين خطأ الحاكم في تصحيح الحديث في \" المستدرك \" كما سلف في رواية النعمان بن أبي شيبة حين خالف نفسه وضعّفه هنا.\nإذ أخرجه: الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \": ٢٩ ط. العلمية\nو(٥٥) ط. ابن حزم، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٤٧ وفي ط. الغرب ١٢/ ٣١٦، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٥/ ٣٢١ من طريق الحسن بن عَلُّويه - وهو الحسن بن علي بن محمَّد بن سليمان - قال: حدّثنا أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، قال: حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سفيان الثوريِ، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، به.\nوهذا الطريق غريب إذ الانفراد بادٍ عليه، والحسن بن عَلُّويه قال عنه الدارقطني كما في \" سؤالات الحاكم \" (٨٠): \"لا بأس به\"، ونقل الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٣٦٨ توثيق الدارقطني له، وكذا وثقه هو. غير أنَّ في شيخه\n_________\n(^١) فتعقبه الخطيب فقال: \"لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنَّه عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، ورواه أبو الصلت الهروي، عن ابن نمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت، عن ابن نمير\".\n(^٢) هذا وهم توهمه الحاكم سببه رواية ضعيفةٌ لأبي الصلت الهروي زاد في الإسناد بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا كما سيأتي بعد قليل.","vol":"4","page":268},{"text":"كلامًا، قال الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٣٢١ ط. الغرب: \"وقد ضعف جماعة من الأئمة أبا الصلت\"، ونقل بعد ذلك عن النسائي قوله فيه: \"ليس بثقة\" وفي ١٢/ ٣٢٢ عن يحيى بن زكريا الساجي قوله: \"يحدث بمناكير\"، وعن الدارقطني أنه قال: \"كان خبيثًا رافضيًا\" (^١)، وقال عنه الحافظ: \"صدوق له مناكير\" (^٢)، وهذا الحديث أحد مناكيره جزمًا، قال الخطيب عقبه: \"قال البرقاني: رواه عبد الرزاق وابن هراسة، عن الثوري، لم يذكر شريكًا\" وقال في ٤/ ٤٨٦: \"ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت، عن ابن نمير\".\nأقول: ورواه عن الثوري: النعمان بن أبي شيبة، وابن قمازين، ويحيى ابن العلاء، عن الثوري، فلم يذكر أحد منهم شريكًا.\nوأخرجه: الحاكم ٣/ ٧٠ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان، قال: حدّثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ لو استخلفتَ علينا، قال: \"إن أستخلف عليكم خليفةً فتعصوه ينزل بكم العذابُ … \" فذكر نحو الحديث السابق.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وعثمان بن عمير ضعفه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم ومن قبلهم شعبة بن الحجاج. … \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٢ - ١٣٣ (٤٤٤٠).\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٤ من طريق النضر بن عدي، عن شريك، قال: حدّثنا أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن يثيع، قال: قيل: يا رسول الله، لو استخلفتَ علينا … مرسلًا.\nفهذه ثلاث طرق مدارها على شريك بن عبد الله، والاختلاف الواقع في\n_________\n(^١) نقل الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٣١٧ عن أحمد بن سيار بن أيوب أنَّه قال: \" .. وناظرته لأستخرج ما عنده فلم أره يفرط، ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي وعثمان، ولا يذكر أصحاب النبي ﷺ إلا بالجميل، وسمعته يقول: هذا مذهبي الذي أدين الله به\".\n(^٢) \" التقريب \" (٤٠٧٠).","vol":"4","page":269},{"text":"الأسانيد يبين أنَّ شريكًا لم يضبط حفظه، وأنَّه مضطرب فيه، وقد رجح الدارقطني الطريق المرسل، ويحتمل أنْ يكون اعتماده في هذا الترجيح على متابعة إسرائيل لشريك، فقد قال في \" العلل \" ٣/ ٢١٦ س (٢٦٨): \"وقال: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلًا، ولم يذكر عليًا، ولا حذيفة، والمرسل أشبه بالصواب\".\nهكذا انتهت طرق هذا الحديث المتشعبة، وبينا الاختلاف الواقع فيها، وبهذه الأسانيد تعلم أنَّ مدارها على أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، وزيد هذا لم يرو عنه إلا أبو إسحاق ووثقه العجلي وابن حبان (^١)، والعجيب أنَّ الحافظ قال عنه: \"ثقةٌ مخضرم\" (^٢) فلعله جرى على ما جرى عليه بعض أهل العلم في توثيق بعض مجاهيل المخضرمين. هذا حديث غريب أقول: فانفراد زيد والاختلافات في أسانيد حديثه دليل على نكارته، والذي يقوي داعي الإعلال أنَّ هذا الحديث اشتهر في كتب التراجم والمصطلح، شرط أصحاب المسانيد معروف أما تخريج الإمام أحمد له، فإنَّ وهذا لا يفيده تقوية، بل في غالب الأحيان يكون ذلك الاشتهار في تلك المظان من دواعي تضعيف الحديث، خاصة تلك الكتب التي عنت بجمع الضعفاء من الرواة، فإنَّ من مناهج أصحاب هذه الكتب جمع ما استُنكِرَ على الراوي ليستدلوا بتلك الأحاديث على ضعف الرواة المترجَم لهم.\nوروي من حديث سلمان الفارسي ﵁.\nفأخرجه: ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٠٧) من طريق الحسن بن قتيبة، عن\n_________\n(^١) انظر: ثقات العجلي \" (٥٣٥)، و\" ثقات ابن حبان \" ٤/ ٢٥١.\n(^٢) \" التقريب \" (٢١٦٠)، لذا تعقب في \" تحرير تقريب التهذيب \" ١/ ٤٣٧ (٢١٦٠).","vol":"4","page":270},{"text":"يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن سلمان الفارسيِ ﵁، به.\nقال ابن الجوزيِ عقبه: \"قال الدارقطنيُ: تفرّدَ به الحسنُ بن قتيبة، عن يونس، عن أبيه، والحسن متروك الحديث\" (^١).\nمثال آخر: روى الزهري، عن عبّاد (^٢) بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد: أنَّه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٥٧٣) برواية أبي مصعب الزهري و(٩٧١) برواية محمَّد بن الحسن الشيباني و(٣٣٠) برواية القعنبي و(٤٧٧) برواية الليثي، ومن طريقه البخاري ١/ ١٢٨ (٤٧٥)، ومسلم ٦/ ١٥٤ (٢١٠٠) (٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٦)، والنسائي ٢/ ٥٠ وفي \"الكبرى \"، له (٨٠٠) ط. العلمية و(٨٠٢) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٣) (^٣) و(٨٦٩٦) (^٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٧٧ وفي ط. العلمية (٦٧٤٥) (^٥) و(٦٧٤٦)، وابن حبان (٥٥٥٢)، وأبو القاسم البغوي في زياداته على \" مسند ابن الجعد \" (٢٨٦٥) ط. العلمية و(٢٩٧١) ط. الفلاح، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٤٧١٦) ط. العلمية و(٤٣٩١) ط. الرشد، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٣٧، والبغوي (٤٨٦).\nوأخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠٢٢١)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٨، وعبد بن حميد (٥١٧)، ومسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٠) (٧٦)، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٧)، والبيهقي ٢/ ٢٢٥ وفي \" شعب الإيمان \" (٤٧١٨) ط. العلمية و(٤٣٩٣) ط. الرشد وفي \" الآداب \"، له (٧٢٣).\nوأخرجه: الحميدي (٤١٤)، وابن أبي شيبة (٢٥٨٩٧)، وأحمد ٤/ ٤٠،\n_________\n(^١) قال عنه أبو حاتم: \"ضعيف\"، وقال العقيلي: \"كثير الوهم\"، وقال الأزدي: \"واهي الحديث\"، وقال الذهبي: \"هو هالك\"، وخالفهم ابن عدي وقال: \"أرجو أنْه لا بأس به\" انظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٥١٩ (١٩٣٣).\n(^٢) في رواية الطبراني في \" الأوسط \" (٢٢٣٩): \"عبادة بن تميم\" وهو تحريف.\n(^٣) في هذه الرواية مقرونًا مع يونس بن يزيد.\n(^٤) في هذه الرواية مقرونًا مع ابن جريج وابن أبي ذئب.\n(^٥) في هذه الرواية مقرونًا مع يونس بن يزيد.","vol":"4","page":271},{"text":"والدارمي (٢٦٥٦)، والبخاري ٨/ ٧٩ (٦٢٨٧)، ومسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٠) (٧٦)، والترمذي (٢٧٦٥) وفي \" الشمائل \"، له (١٢٨) بتحقيقي، وأبو عوانة ٥/ ٢٦٩ (٨٦٩٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٧٧ وفي ط. العلمية (٦٧٤٢) و(٦٧٤٣)، وأبو القاسم البغوي في زياداته على \" مسند ابن الجعد \" (٢٨٦٥) ط. العلمية و(٢٩٧١) ط. الفلاح، والبيهقي ٢/ ٢٢٤ وفي \" شعب الإيمان \" (٤٧١٥) ط. العلمية و(٤٣٩٠) ط. الرشد وفي \" الآداب \"، له (٧٢٢) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: مسلم ٦/ ١٥٥ (٢١٠٠) (٧٦)، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٣) و(٨٦٩٤)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٧٧ وفي ط. العلمية (٦٧٤٥)، وأبو القاسم البغوي في زياداته على \"مسند ابن الجعد\" (٢٨٦٦) ط. العلمية و(٢٩٧٢) ط. الفلاح، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٣٨ من طريق يونس بن يزيد الأيلي (^١).\nوأخرجه: الطيالسي (١١٠١)، وأبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٦)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٧٧ وفي ط. العلمية (٦٧٤٤)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٤١٧٤) من طريق ابن أبي ذئب (^٢).\nوأخرجه: البخاري ٧/ ٢١٩ (٥٩٦٩) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٩، وابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٧٩، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٣/ ٢٥١ من طريق يحيى بن جرجه (^٣).\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا\" \" التقريب \" (٧٩١٩).\n(^٢) وهو: \"ثقةٌ فقيه فاضل\" \" التقريب \" (٦٠٨٢).\n(^٣) قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ١٦٣ (٥٦٠): \"شيخ\"، وقال الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٣٦٧ (٩٤٧٣): \"لا يعرف، حدث عن الزهري بحديث معروف، قال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به\"، ولا بد من التنبيه على معنى: (لا بأس به) عند ابن عدي، راجع مقدمة الشيخ عبد الله السعد على كتاب \" تعليقة على كتاب العلل لابن أبي حاتم \": ٥٠، وقال المعلمي اليماني في تعليقه على \" الفوائد المجموعة \": ٣٨: \"هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده \"أرجو أنَّه لا يتعمد الكذب\" وقارن بكلام الشيخ العلامة محمَّد ناصر الدين الألباني ٣/ ١١٢ (١٠٣١).","vol":"4","page":272},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ١٠١ وفي ط. الغرب ١٥/ ١٢٢، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦١/ ٦٥ من طريق زياد بن سعد (^١).\nوأخرجه: أبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٥) من طريق عقيل (^٢).\nوأخرجه: أبو عوانة ٥/ ٢٧٠ (٨٦٩٦) من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٢٢٦٠) ط. الحديث و(٢٢٣٩) ط. العلمية من طريق عبيد الله بن عمر.\nجميعهم: (مالك، ومعمر، وابن عيينة، ويونس، وابن أبي ذئب، وإبراهيم، ويحيى، وزياد، وعقيل، وابن جريج، وعبيد الله) عن الزهري، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقلت: وخالف هؤلاء الأئمة بعض الرواة.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٨/ ٥٨ وفي ط. الغرب ٨/ ٦٠٢ من طريق زياد بن سعد، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن أبيه، به فأصبح من حديث تميم.\nوأخرجه: العيسوي (^٣) في \" فوائده\" كما في \" الإصابة \" ١/ ٢٧٤، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٢٥٣ وفي ط. الغرب ٣/ ١٥٤ من طريق هشام بن سعد (^٤)، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن أبيه وعمه: أنَّهما رأيا النبيَ ﷺ مضطجعًا على ظهره، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nقال ابن حجر عقبه: \"وهو معروف لعباد عن عمه أيضًا، لكن لا مانع أنْ يرويه عباد عنهما معًا .. \".\nوأخرجه: الباوردي كما في \" الإصابة \" ١/ ٢٧٤ من طريق أبي بكر\n_________\n(^١) وهو \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٢٠٨٠).\n(^٢) هو: \"ثقةٌ ثبت\" \" التقريب \" (٤٦٦٥).\n(^٣) له ترجمة حافلة في \" سير أعلام النبلاء \" ١٧/ ٣٢١.\n(^٤) وهو: \"صدوق، له أوهام\" \" التقريب \" (٧٢٩٤).","vol":"4","page":273},{"text":"الهذلي (^١)، عن الزهري، عن عباد، عن أبيه أو عمه، به هكذا على الشك.\nوخالف الجميع عبد العزيز بن الماجشون فأضاف إلى الإسناد رجلًا.\nفأخرجه: ابن الجعد (٢٨٦٢) ط. العلمية و(٢٩٦٦) ط. الفلاح، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٧٨ وفي ط. العلمية (٦٧٤٧) و(٦٧٤٨)، وأبو القاسم البغوي في زياداته على \" مسند ابن الجعد \" (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤) ط. العلمية و(٢٩٦٨) و(٢٩٦٩) ط. الفلاح، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٤١٧٥)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٣٧ من طريق عبد العزيز بن الماجشون، عن الزهري، عن محمود بن لبيد (^٢)، عن عباد بن تميم، عن عمه (^٣)، به.\nقال أبو نعيم: \"والصواب فيه رواية الجماعة\" يعني: رواية مالك ومن تابعه.\nوقال ابن عبد البر: \"هكذا رواه مالك وسائر أصحاب ابن شهاب عنه، عن عباد بن تميم، عن عمه، ووهم فيه عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال وكانت له صحبة: أنَّه رأى النبيَ ﷺ يستلقي ثم ينصب إحدى رجليه ويعرض عليها الأخرى .. ولا وجه لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد، وهو من الوهم البين عند أهل العلم، وأظن والله أعلم أنَّ السبب الموجب لإدخال مالك هذا الحديث في \" موطئه \" ما بأيدي العلماء من النهي عن مثل هذا المعنى\".\nوقال ابن الأثير عقب الحديث: \"روى هذا الحديث عن ابنِ شهابٍ مالكٌ، ويونس، وابن جريج، ويحيى بن سعيد (^٤)، ومعمر، وعُبيد الله بن عمر، وإبراهيم بن سعد وغيرهم مثل سفيان. وخالفهم عبد العزيز بن\n_________\n(^١) وهو: \"متروك الحديث\" \" التقريب \" (٨٠٠٢).\n(^٢) وهو: \"صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة\" \" التقريب \" (٦٥١٧).\n(^٣) في \" إتحاف المهرة \" ٦/ ٦٥٠ (٧١٥٤) رواية الماجشون عند الطحاوي قال: عباد بن تميم، عن أبيه. وهو تحريف، والصواب: عن عمه كما في \" شرح معاني الآثار \".\n(^٤) لم أقف على رواية يحيى بن سعيد.","vol":"4","page":274},{"text":"الماجشون، فقال: عن الزهري، عن محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه، والأول أصح\".\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٤٠٥: \"هذا الحديث رواه أكابر أصحاب الزهري، عنه، عن عباد، عن عمه، وخالفهم عبد العزيز بن الماجشون، فرواه عن الزهري، قال: حدَّثني محمود بن لبيد، عن عباد فزاد في إسناده محمود بن لبيد، وهو وهم، قاله مسلم بن الحجاج وأبو بكر الخطيب وغيرهما\".\nقال ابن حبان عقب (٥٥٥٢): \"هذا الفعل الذي استعمله ﷺ هو مد الرجلين جميعًا، ووضع إحداهما على الأخرى، دون ذلك الفعل الذي نهى عنه، وهو ضد قول من جهل صناعة الحديث، فزعم أنَّ أخبار المصطفى ﷺ تتضاد وتتهاتر\".\nأما قوله الذي نقله الحافظ في \" إتحاف المهرة \" ٦/ ٦٢٨ (٧١٥٤) قال: \"معناه مد الرجلين جميعًا ووضع إحداهما على الأخرى، لا أنَّه فعل ذلك الفعل المنهي عنه، وهو أنْ يشيل إحدى رجليه فيضعها على الأخرى فتبدو عورته\".\nوقال البغوي بعد الحديث: \"وفيه دليل على جواز الاتكاء والاضطجاع، وأنواع الاستراحة في المسجد جوازها في البيت إلا الانبطاح، فإنَّ النَّبيَ ﷺ نهى عنه، وقال: \"إنَّها ضجعةٌ يبغضُها الله\"\".\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ٤٠٥: \"والاستلقاء في المسجد جائز على أي وجه كان ما لم يكن منبطحًا على وجهه .. وأما الاستلقاء على هذا الوجه، وهو وضع إحدى الرجلين على الأخرى في المسجد وغيره فقد اختُلف فيه\".\nوالاختلاف فيه حصل؛ لأنَّه ورد ما يخالف هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضًا.\nفقد أخرج: أحمد ٣/ ٢٩٩، ومسلم ٦/ ١٥٤ (٢٠٩٩) (٧٤)، وأبو داود (٤٨٦٥)، والترمذي (٢٧٦٦) و(٢٧٦٧) من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَ ﷺ قال: \"لا يستلقينَّ أحدُكم ثُمَّ يضعُ إحدى رجليهِ على الأخرى\".","vol":"4","page":275},{"text":"قال البغوي عقب (٤٨٦) بعد أنْ ذكر حديث جابر: \"موضع النهي والله أعلم أنْ ينصب الرجل ركبته، فيعرض عليها رجله الأخرى ولا إزار عليه، أو إزاره ضيق ينكشف معه بعض عورته، فإنْ كان الإزار سابغًا بحيث لا تبدو منه عورته فلا بأس\".\nقال الخَطّابي في أعلام السنن في شرح صحيح البخاري ١/ ١٧٦: \"فيه بيان جواز هذا الفعل ودلالة أن خبر النهي، إما منسوخ، وإما أن تكون علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك. فإن الإزار ربما ضاق، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى، بقيت هناك فرجة تظهر منها عورة. وفيه دليل على جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة والاتداع فيه، كجوازها في المنازل والبيوت غير الانبطاح والوقوع على الوجه المنهي عنه، فإنَّ النَّبيَ ﷺ قد نهى عنه وقال: \"إنها ضِجعة يُبغضُها اللهُ\".\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٧٢٨ عقب (٤٧٥): \"الثاني أولى من ادعاء النسخ؛ لأنَّه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدّثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنَّه منسوخ، وقال المازري: إنما بوب على ذلك؛ لأنَّه وقع في كتاب أبي داود وغيره، لا في الكتب الصحاح (^١)، النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى، لكنه عامّ؛ لأنَّه قول يتناول الجميع، واستلقاؤه في المسجد فعل قد يُدّعى قصره عليه فلا يؤخذ منه الجواز، لكن لما صح أنَّ عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك (^٢) دل على أنَّه ليس خاصًا به ﷺ بل هو جائز مطلقًا، فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض، فيجمع بينهما، فذكر نحو ما ذكره الخَطّابي\".\n_________\n(^١) بل هو في \" صحيح مسلم \" ٦/ ١٥٤ (٢٠٩٩) (٧٤) من حديث جابر كما سلف ذكره. وقال ابن حجر متعقبًا: \"وفي قوله عن حديث النهي: ليس في الكتب الصحاح إغفال فإنَّ الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر\".\n(^٢) أخرجه: البخاري ١/ ١٢٨ عقب (٤٧٥) بإسناد مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك.","vol":"4","page":276},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٢٧ (٥٢٩٨)، و\" إتحاف المهرة\" ٦/ ٦٤٩ (٧١٥٤)، و\" أطراف المسند\" ٣/ ١٧ (٣١٥١).\n٨ - تعدد الأسانيد على الراوي الواحد مع انعدام المرجح.\nهذا هو النوع الثامن من أنواع اضطراب السند، وهو ثاني ما زدناه من الأنواع على ما ذكره الحافظ العلائي وابن حجر كما ذكرنا ذلك عند النوع السابع. وتوارد أحاديث وأسانيد على هذه الطريقة أمرٌ يكشف الحديثي كثيرًا، وهو ما يشق أمره على الناقد، وهناك تتباين الأراء وتظهر القدرات.\nمثاله: روى زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، عن أبيه، عن جده -وكان منْ أصحاب الصُّفَّة (^١)، قالَ: جلسَ عندنا رسولُ الله ﷺ وفخذي منكشفةٌ، فقال: \"خَمِّرْ عليكَ إزَارَكَ؛ إنَّ الفخِذَ عَوْرَةٌ\".\nأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٢١٢٢) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٣/ ٤٧٨، والدارمي (٢٦٥٠)، وأبو داود (٤٠١٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٥ وفي ط. العلمية (٢٦٦٤) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٧٠٣) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٧٠)، والطبراني في \" الكبير \" (٢١٤٣) و(٢١٤٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٣٥٣، والبيهقي ٢/ ٢٢٨، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٢٠٩.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ ط. العلمية و(٨٧٣) ط. الرسالة من طريق سفيان بن عيينة.\nكلاهما: (مالك، وابن عيينة) عن سالم أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، بهذا الإسناد (^٢).\nأقول: هذا حديث فيه علتان:\nالأولى: اضطراب إسناده، إذ روي من وجوه عديدة، وأسانيد مختلفة.\n_________\n(^١) أو أهل الصفة، وهم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مُظلَّل في مسجد المدينة يسكنونه. \" النهاية \" ٣/ ٣٧.\n(^٢) عبارة: \"عن جده\" سقطت من \" شرح المعاني \" ط. العلمية.","vol":"4","page":277},{"text":"إذ أخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٤/ ٢٢٣، وأحمد ٣/ ٤٧٩، وابن حبان (١٧١٠)، والطبراني (٢١٣٨) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٧٩، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٩ (٢٣٥٤) من طريق ابن أبي الزناد.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٥ وفي ط. العلمية (٢٦٦٥) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٧٠٤) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٧١) من طريق مِسْعر.\nثلاثتهم: (الثوري، وابن أبي الزناد، ومسعر) عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، عن جده، بدون ذكر أبيه.\nقال أحمد في رواية ابن أبي الزناد: \"عن جرهد جده ونفر من أسلم سواه ذوي رضا\".\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٤٧٩، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٩ (٢٣٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٤٥) من طريق أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، به ولم يذكر جده.\nوروي من وجه آخر، ذكر فيه: \"زرعة بن مسلم\" بدل \"زرعة بن عبد الرحمان\".\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٧١٠٧)، والحميدي (٨٥٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٩ (٢٣٥٤)، والترمذي (٢٧٩٥)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٣٧٧)، والطبراني في \" الكبير \" (٢١٤٦)، والحاكم ٤/ ١٨٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٥٢٧ من طريق سفيان بن عيينة (^١)، عن سالم أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد (^٢)، عن جده، به. ولم يقل: زرعة بن عبد الرحمان.\n_________\n(^١) سقط من مطبوع \" مسند الحميدي \".\n(^٢) زرعة بن مسلم بن جرهد ليس هو زرعة بن عبد الرحمان، قال ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٦٨: \"من زعم أنه زرعة بن مسلم فقد وهم\"، وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣ (١٩٧٠): \"زرعة بن عبد الرحمان بن جرهد الأسلمي، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد ولا يصح\".","vol":"4","page":278},{"text":"قال البخاري عقبه: \"هذا لا يصح\".\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل\".\nوقال الحاكم عقبه: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوأخرجه: ابن معين في \"تاريخه\" (٤٧٤) برواية الدوري، وأحمد ٣/ ٤٧٨ عن سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد: أنَّ النَّبيَ ﷺ … مرسلًا ولم يذكر فيه أباه ولا جده.\nقال يحيى: \"سمعته مرتين هكذا\".\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"ابن جرهد\" ولم يحدد، هل هو زرعة أو غيره؟\nأخرجه: معمر (١٩٨٠٨)، ومن طريقه عبد الرزاق (١١١٥)، وأحمد ٣/ ٤٧٨، والترمذي (٢٧٩٨)، وابن المقرئ في \" معجمه \" (١١٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٢١٣٩).\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن\".\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢١٤١) من طريق روح بن القاسم.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢١٤٢) من طريق ورقاء.\nوأخرجه: ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٢١٠ من طريق سفيان الثوري.\nأربعتهم: (معمر، وروح، وورقاء، والثوري) عن أبي الزناد.\nوأخرجه: الطيالسي (١١٧٦) عن مالك، عن أبي النضر.\nكلاهما: (أبو الزناد، وأبو النضر) عن ابن جرهد، عن جرهد، به.\nوروي من وجه آخر وذكر فيه: \"آل جرهد\".","vol":"4","page":279},{"text":"أخرجه: يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٤٧٤) برواية الدوري، والحميدي (٨٥٨)، وأحمد ٣/ ٤٧٨ ولم يصرح برفعه، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٩ (٢٣٥٤) ولم يصرح برفعه، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢٣٩٩)، والدارقطني ١/ ٢٢٤ ط. العلمية و(٨٧٢) ط. الرسالة من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد (^١)، عن آل جرهد، عن جرهد، به.\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"عبد الملك بن جرهد\".\nأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٢١٤٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الملك (^٢) بن جرهد، عن أبيه، به.\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"سليمان بن جرهد\".\nأخرجه: أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" عقب (١٦٨٨) من طريق أبي الزناد، عن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، عن سليمان بن جرهد، عن أبيه، به.\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"عبد الرحمان بن جرهد\".\nأخرجه: البيهقي ٢/ ٢٢٨ من طريق معمر، عن الزهري.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٢١٤٨) من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل.\nكلاهما: (الزهري، وعبد الله) عن عبد الرحمان بن جرهد، عن جرهد.\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"عبد الله بن جرهد\".\nأخرجه: أحمد ٣/ ٤٧٨، والترمذي (٢٧٩٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٥ وفي ط. العلمية (٢٦٦٣) وفي \"شرح مشكل الآثار\"،\n_________\n(^١) عند ابن المنذر: \"أبو الزبير\" وهو خطأ.\n(^٢) هكذا جاء في المطبوع: \"عبد الملك\" وقد يكون تحريفًا صوابه: \"عبد الرحمان\" كما تقدم في الطرق السابقة، وكتاب \" المعجم الكبير \" وقع فيه تحريف وتصحيف كبير، لذلك فلا يمكن حمل الاختلاف على مثل الزهري معتمدين بذلك على كتاب المعجم، سيما وأن الإسناد صحيح إلى الزهري، والذي يؤكد ما ذهبت إليه إحالة البيهقي الآتية.","vol":"4","page":280},{"text":"له (١٧٠٢) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٩)، والطبراني في \" الكبير \" (٢١٤٩)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٦٨٦) و(١٦٨٧) و(١٦٨٨)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٢١١ من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه.\nوقال الترمذي عقبه: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه\".\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"عبد الله بن مسلم بن جرهد\".\nأخرجه: الطحاوي في\"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٥ وفي ط. العلمية (٢٦٦٢) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٧٠١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٨) من طريق الحسن (^١) بن صالح، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن عبد الله بن مسلم بن جرهد، عن أبيه.\nقال البخاري فيما نقله ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٢١٢: \"وهو أصح\".\nوروي من وجه آخر، وذكر فيه: \"آل جرهد\" مرسلًا دون ذكر جرهد.\nوأخرجه: الشافعي كما في \"عمدة القاري\" ٤/ ٨٠ عن سفيان، عن أبي الزناد، عن آل جرهد.\nأما العلة الأخرى: فإنَّ زرعة وثقه النسائي فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣ (١٩٧٠)، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٤/ ٢٦٨ (^٢).\n_________\n(^١) في مطبوع شرح المعاني: \"المحسن\".\n(^٢) على أنَّ البخاري ذكره في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤ (١٤٦٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا صنع ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٥٣٧ (٢٧٤٣)، ومن ذلك نخلص أنْ ليس كل ما ذكر في هذين الكتابين على هذه الصيغة فهو مجهول، فإذا يوثق من معتبر كما حصل هنا فوثق النسائي المترجم؛ ثم إنَّ للنسائي منهجًا خاصًا في توثيق من تقدم مع عدم وجود توثيق من وثقه ممن سبق النسائيَ؛ ولعله يحكم في ذلك على مجمل مرويات الراوي، ومعرفة مناهج أهل العلم في التوثيق والتعليل مهم للمحدثين؛ إذ إنا وجدنا من تشدد مثل أبي الحسن بن القطان لا يوافق النسائي على هذا التوثيق، فقد قال في كتاب \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٢٤٠: \"إن لم يأتِ في توثيقه إياه بقول معاصر، أو قول من يظن به الأخذ عن معاصر له فإنه لا يقبل منه إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تعرف حاله\" وهذا النص نقلته من تعليق الدكتور قاسم علي سعد في كتابه \" منهج النسائي في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٨٥٠ لكنه لم يحرر النزاع في المسألة، وانتهى إلى أن النسائي متقدم متثبت وابن القطان متأخر متشدد. وفاته أن منهج النسائي في كثير من الرواة عند الحكم على الرجال يحكم بقاعدة سبر حديث المترجم، ثم يصدر حكمًا نتيجة لذلك لا سيما حينما لا يجد في الراوي جرحًا ولا تعديلًا وأن الراوي من الطبقات المتقدمة، ولم يأتِ بما ينكر عليه. وهذا الملحظ لم ينفرد به النسائي بل هو صنيع ابن معين من قبله، وصنيع الخطيب البغدادي من بعده.\nومما يجعلنا نطمئن إلى ما ذهبنا إليه هو أنا ننقل قول العلامة المعلمي اليماني إذ قال في رسالته اللطيفة \" كيف تبحث في أحوال الرواة \": ٦٦: \" … والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة … \".","vol":"4","page":281},{"text":"وأما أبوه عبد الرحمان بن جرهد فقد ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٧٤ (١٠٣٧) ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٣٨٢٩): \"عبد الرحمان بن جرهد الأسلمي، ويقال: عبد الله مجهول الحال\".\nقال البخاري في \"صحيحه\" ١/ ١٠٣ في باب ما يذكر في الفخذ عورة، فقال: \"ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش، عن النبي ﷺ: \"الفَخِذُ عَوْرَةٌ\" وقال أنس: حسر النبيُ ﷺ عن فخذه (^١). وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يُخرَجَ من اختلافهم\".\nوقول البخاري نقله عبد الحق في \" الأحكام \" (^٢)، ولم يعلق عليه فتناوله ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٣٨ قائلًا: \"لم يزد على هذا، فهو منه إنْ كان تصحيحًا لحديث جرهد، فقد يجب أنْ أكتبه في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة، وإنْ كان ذلك منه تضعيفًا له، فقد بقي عليه أنْ\n_________\n(^١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠٣ (٣٧١)، ومسلم ٤/ ١٤٥ (١٣٦٥) (٨٤) و٥/ ١٨٥ (١٣٦٥) (١٢٠).\n(^٢) لم نقف عليه في \" الأحكام الوسطى \".","vol":"4","page":282},{"text":"يشرح علته وهو الذي نتولى الآن فنقول: هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه. فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمان. ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله (^١). ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم. ثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ. ومنهم من يقول: عن أبيه عن جرهد، عن النبي ﷺ. ومنهم من يقول: زرعة، عن آل جرهد (^٢)، عن جرهد، عن النبي ﷺ. وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنَّما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقةٌ، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مُسندٍ ومرسلٍ، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع (^٣). وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقةٌ، أو غير معروف فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية، وذلك أن زرعة وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية، فاعلم ذلك\".\nوقال العيني في \"عمدة القاري\" ٤/ ٨٠ حول تعليق البخاري على هذا الحديث: \"ولما وقع الخلاف في الفخذ، هل هو عورة أم لا؟ فذهب قوم إلى أنَّه ليس بعورة، واحتجوا بحديث أنس، وذهب آخرون إلى أنَّه عورة، واحتجوا بحديث جرهد وبما روى مثله في هذا الباب، كأن قائلًا قال: إن الأصل أنه إذا روي حديثان في حكم، أحدهما أصح من الآخر، فالعمل يكون بالأصح، فها هنا حديث أنس أصح من حديث جرهد ونحوه، فكيف وقع الاختلاف؟ فأجاب البخاري عن هذا بقوله: وحديث أنس أسند إلى آخره تقديره، أنْ يقال: نعم، حديث أنس أسند يعني: أقوى وأحسن سندًا من حديث جرهد، إلا أنَّ العمل بحديث جرهد؛ لأنَّه الأحوط يعني: أكثر احتياطًا في أمر الدين وأقرب إلى التقوى، للخروج عن الاختلاف وهو معنى\n_________\n(^١) لم أقف على من قال: \"زرعة بن عبد الله\".\n(^٢) لم أقف على من قال: \"زرعة، عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ﷺ\".\n(^٣) هذا اجتهاد منه ﵀ يخالف فيه صنيع أئمة هذا الفن، وجهابذة النقد من متقدمي المحدّثين، وهو ما عليه الحذاق من المتأخرين.","vol":"4","page":283},{"text":"قوله: حتى نَخرُج من اختلافهم، أي من اختلاف العلماء وهو على صيغة جماعة المتكلم من المضارع بفتح النون وضم الراء ولأجل هذه النكتة لم يقل البخاري: باب الفخذ عورة، ولا قال أيضًا: باب الفخذ ليس بعورة، بل قال: باب ما يذكر في الفخذ\".\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ١/ ٦٢١ قبيل (٣٧١): \"قوله: وحديث أنس أسند، أي أصح إسنادًا، كأنه يقول حديث جرهد، ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس\".\nوللحديث شواهد، وكما أشار إليها البخاري من حديث ابن عباس وحديث محمَّد بن جحش ﵃.\nأما حديث ابن عباس.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٧١١١)، وأحمد ١/ ٢٧٥، وعبد بن حميد (٦٤٠)، والترمذي (٢٧٩٦)، وأبو يعلى (٢٥٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٤ وفي ط. العلمية (٢٦٥٨) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٦٩٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١١١١٩)، والحاكم ٤/ ١٨١، والبيهقي ٢/ ٢٢٨، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٢/ ١٦٢ وفي ط. الغرب ٢/ ٥٤٨، وابن حجر في \" تغليق التعليق\" ٢/ ٢٠٧ من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: مرّ النبي ﷺ على رجلٍ مكشوفةٍ فخذُهُ، فقال: \"غَطِّ فخذكَ، فإنَّ فخذَ الرجلِ منَ العَورَةِ\".\nهذا الحديث إسناده ضعيف؛ فيه أبو يحيى القتات - قيل: اسمه زاذان. وقيل: دينار. وقيل: عبد الرحمان بن دينار. وقيل: مسلم. وقيل: يزيد. وقيل: زبان. وقد تكلم فيه، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" برواية الدوري (١٧٥٧): \"ضعيف\"، وفي (٢٠٧٤) قال: \"في حديثه ضعف\" وفي رواية الدارمي (٩٦٤) قال: \"ثقةٌ\"، وقال ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٢٩: \"وفيه ضعف\"، وقال أحمد بن حنبل في \"الجامع في العلل\" ١/ ٢٢٢ (١٤٤٠): \"كان شريك يضعف أبا يحيى القتات\"، وقال أيضًا فيما نقله ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٨٦٧): \"رويت عنه أحاديث مناكير جدًّا\"، وقال","vol":"4","page":284},{"text":"النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٦٧٢): \"ليس بالقوي\"، وقال ابن حبان فيما نقله ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٨٦٧): \"فَحُش خطؤه، وكَثُر وهمه\"، وقال ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٢٨: \"ضعيف\".\nوقد روي الحديث عن ابن عباس من وجه آخر.\nفأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٢/ ١٦٢ وفي ط. الغرب ٢/ ٥٤٨ من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس، به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنَّه معلول، فقد أعله الخطيب بعد روايته للحديث فقال: \"قال أبو طالب - وهو محمَّد بن الحسين بن أحمد، وليس هو الذي يروي عن الإمام أحمد -: ذكر أبي أنَّ حديث الثوري غريب، حدث به مَخْلَد وأبو جعفر بن أبي طالب، عن الطبري، هكذا قال؛ وقد حدّثنا أبو زُرعة الرازي، يعني: أحمد بن الحسين، عن ابن نومرد، عن أبي زرعة، عن ثابت، عن الثوري، عن حبيب، عن طاووس، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ في كسوف الشمس. وإلى جنبه حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس: مرّ النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذُهُ. قال أبي: فيشبه أنْ يكون أبو زرعة الرازي حدث به مرة من حفظه، إنْ لم يكن الطبري أخطأ عليه، فإنَّ القول قول ابن نومرد. وقد رُوي عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: أنَّ النبي ﷺ مرّ على رجلٍ مكشوفةٍ فخذُهُ …، من وجه غير مرضي (^١)، فالله أعلم\".\n_________\n(^١) قوله: \"غير مرضي\" لانقطاعه؛ لكون حبيب بن أبي ثابت متكلم في سماعه من عاصم، قال علي بن المديني: \"لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة إلا حديثًا واحدًا\"، وقال أبو داود: \"ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح\"، وقال الدارقطني: \"أنه لا يصح سماعه عن عاصم بن ضمرة\" انظر: التقريب (١٠٨٤). زيادة على أن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن انظر:\" كتاب المدلسين \" للحافظ أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (٧).\nوالحديث أخرجه: أبو داود (٣١٤٠) و(٤٠١٥)، وابن ماجه (١٤٦٠)، وعبد الله بن أحمد في زياداته ١/ ١٤٦.\nتنبيه: قال أبو داود عقب (٤٠١٥): \"هذا الحديث فيه نكارة\".","vol":"4","page":285},{"text":"أما حديث محمَّد بن جحش.\nفأخرجه: أحمد ٥/ ٢٩٠، وعبد بن حميد (٣٦٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٦ (٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥ وفي ط. العلمية (٢٦٥٩) و(٢٦٦٠) و(٢٦٦١) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (١٦٩٩) و(١٧٠٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٩٦٦) و(٤٩٦٧)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٢٥٠)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٥٥٠) و(٥٥١) و(٥٥٢) و(٥٥٣) و(٥٥٤) و(٥٥٥)، والحاكم ٣/ ٦٣٧ و٤/ ١٨٠، والبيهقي ٢/ ٢٢٨، والبغوي (٢٢٥١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٦٦ (٥٩٢٥)، وابن حجر في \" تغليق التعليق\" ٢/ ٢١٢ من طريق العلاء بن عبد الرحمان (^١)، عن أبي كثير، عن محمَّد بن جحش ﵁، قال: مرّ النبي ﷺ وأنا معه على معمر (^٢) وفخذُهُ مكشوفةٌ، فقال: \"غَطِّ فخذكَ؛ فإنَّ الفَخِذَ عَورةٌ\" اللفظ للبخاري.\nوهذا حديث فيه أبو كثير - وهو مولى محمَّد بن عبد الله بن جحش- ذكره البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٧٦ (٥٨٤)، وابن أبي حاتم في … \" الجرح والتعديل\" ٩/ ٤٠٧ (٢١٢٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه ابن حزم في \" المحلى \" ٣/ ١٢٨: \"مجهول\"، وقال ابن حجر في \" الفتح \" ١/ ٦٢٠: \"لم أجد فيه تصريحًا بتعديل\"، والعجب أنه قال فيه في \"التقريب\" (٨٣٢٥): \"ثقةٌ\"!! فلذلك تعقبه الدكتور بشار عواد في تعليقه على \"تهذيب الكمال \" ٨/ ٤٠٩ فقال: \"لو قال مستور لكان أحسن\"، وزاد في \" التحرير \" (٨٣٢٥): \"وقد روى عنه أربعة ولم يوثقه أو يجرحه أحد\".\nأقول: ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٥٧٠ وهذا الذكر في هذا الكتاب ليس بمعتبر.\n_________\n(^١) في رواية عبد بن حميد: \" … عمن أخبره، عن أبي كثير\" وجاء عنده أيضًا زيادة لم ترد في بقية الطرق.\n(^٢) وهو معمر بن عبد الله بن نضلة بن نافع القرشي العدوي، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين. الإصابة ٥/ ١٨٦.","vol":"4","page":286},{"text":"قال الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ٢٤٥ بعد أنْ ساق سند الإمام أحمد: \"وهذا مسند صالح\".\nوروي الحديث عن معمر نفسه.\nأخرجه: ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٦٨٢) من طريق عبد الرحمان الأعرج، عن معمر بن عبد الله بن نضلة: أنَّ النبي ﷺ مرَّ بهِ وهو كاشفٌ عن فخذه، فقالَ: \"غَطِّ فَخذَكَ؛ فإنَّ الفَخِذَ عَورةٌ\".\nوقال الطبري في \"تهذيب الآثار\" كما في \"عمدة القاري\" ٤/ ٨١: \"والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ، والنهي عن كشفها أخبار صحاح\".\nوقال الطحاوي: \"وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متوافرة صحاح، فيها أنَّ الفخذَ منَ العورةِ\".\nوقال البيهقي: \"وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها\".\nإلا أنَّ ابن التركماني تعقبه في \"الجوهر النقي\" ٢/ ٢٢٨ فقال: \"في حديث جرهد ثلاث علل، إحداها: أنَّ في سنده اضطرابًا بينه ابن القطان وغيره. والثانية: أنَّ عبد الرحمان أبا زرعة مجهول الحال. والثالثة: أنَّ الترمذي أخرجه ثم قال: \"ما أرى إسناده بمتصل\"، وفي حديث ابن جحش أيضًا علتان: إحداهما: أنه مختلف الإسناد، حكاه صاحب الإمام عن الدارقطني. والثانية: أنَّ أبا كثير الراوي عنه، لم أعرف اسمه ولا حاله، وخَطّأ ابن منده من جعله من الصحابة، وحديث ابن عباس في سنده أبو يحيى القتات متكلم فيه .. . وذكر ابن الصلاح أنَّ الثلاثة متقاعدة عن الصحة\".\nوقال الدارقطني في \" العلل\" ٥/ ٤ (القسم المخطوط) عندما سُئل عن هذا الحديث: \"يرويه العلاء بن عبد الرحمان، عن أبي كثير مولى محمَّد، عنه، حدث به إسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وابن حازم، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن جعفر، وزيد بن أبي أنيسة واختُلف عنه.\nفرواه عبد الله بن عمرو، عن زيد، عمن حدثه، عن أبي كثير، عن النبي ﷺ، ولم يذكر محمَّد بن عبد الله بن جحش. ورواه بُرد بن سنان، عن","vol":"4","page":287},{"text":"عبد الله بن علي، عن زيد بن أبي أنيسة، فقال: عن أبي العلاء مولى محمَّد بن جحش، عن محمَّد بن جحش أخي زينب بنت جحش، قال: وذلك عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن برد، وإنَّما أراد أنْ يقول: عن العلاء، عن أبي كثير. وخالفه العباس بن الفضل الأنصاري، فرواه عن برد بن عبد الله بن يحيى، عن يحيى بن زيد، عن أبي أنيسة، عن أبي ليلى، أو أبي كثير مولى محمَّد بن جحش، وروى هذا الحديث محمَّد بن جريج، عن يزيد ولم ينسبه عن أحد بني جحش: أنَّه كان مع النبي ﷺ … والحديث حديث إسماعيل بن جعفر، ومن تابعه عن العلاء\".\nوالترجيح الأخير للدارقطني يدل على أنَّ الاختلاف الذي ذكره في سنده لا يضر.\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٢/ ١٨٩ ط. ابن الجوزي و٢/ ٤٠٤ ط. الحرمين: \"أشار البخاري ﵀ في هذا الباب إلى اختلاف العلماء في أنَّ الفخذ: هل هي عورة أم ليست بعورة؟ وأشار إلى أطرافِ كثيرٍ من الأحاديث التي (^١) يستدل بها على وجوب ستر الفخذ وعدم وجوبه، وذكر ذلك تعليقًا، ولم يسند غير حديث أنس المستدلَ به على أنَّ الفخذ لا يجب سترها وليست عورة، وذكر أنه أسند من حديث جرهد -يعني: أصح إسنادًا- وأن حديث جرهد أحوط لما في الأخذ به من الخروج من اختلاف العلماء\".\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٦٢٣ عقب (٣٧١): \"قال القرطبي: حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة، يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد وما معه؛ لأنَّه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام، فكان العمل به أولى. ولعل هذا هو مراد المصنّف بقوله: وحديث جرهد أحوط\".\nوقال الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" (٢٦٩): \"وهي وإنْ كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف ٠٠ فإنَّ بعضها يقوي بعضًا؛ لأنَّه ليس فيها\n_________\n(^١) سقطت من ط. الحرمين، وأثبتها من ط. ابن الجوزي.","vol":"4","page":288},{"text":"متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة، والضعف المحتمل، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي (^١)! وحسّن بعضها الترمذي، وعلقها البخاري في صحيحه … ولا يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أنَّ مفردات هذه الأحاديث كلها معللة، وأنَّ تصحيح أسانيدها من الطحاوي والبيهقي فيه تساهل ظاهر، غير أنَّ مجموع هذه الأسانيد تعطي للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح\".\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥٦١ (٣٢٠٦)، و\"نصب الراية\" ٤/ ٢٤٣، و\"جامع المسانيد\" ٢/ ٦٥٩ - ٦٦١ (١٤٥٦) - (١٤٦١)، و\"البدر المنير\" ٤/ ١٤٦ - ١٥٤، و\"أطراف المسند\" ٢/ ١٩٣ (٢٠٨٨)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٦٦ (٤٤٢)، و\"إتحاف المهرة\" ٤/ ٤١ (١٩٣٢).\nتنبيه: ولما كنت اشترطت على نفسي في هذا الكتاب بيان أخطاء الكتّاب أردت أن أبين خطأ وقع لي قبل أكثر من عشر سنين، وهو أني قد التبس عليَ محمَّد بن عبد الله بن جحش، ومحمد بن جحش وجعلتهما اثنين، وهما واحد نسب إلى جده، وكان هذا الخطأ في كتاب \" أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء \": ٢٤٥ - ٢٤٦ عند الكلام على حديثنا هذا ففي حينها جعلتهما شاهدين وهما حديث واحد، وأستغفر الله مما كتبته آنذاك، والآن نجد إخواننا من طلبة هذا العلم المبتدئين يتعجل ليقوم بالتصحيح والتضعيف والتحقيق، والتعجل في مثل هذا يؤدي إلى كثرة الخطأ واضطراب المنهج؛ لذا فأنا أنصح نفسي وإخواني بالتأني والتأتي قبل إصدار الأحكام؛ فإنَّ هذا العمل دين عليه تبعات عظيمة يوم نلقى الله، وحينها لا ينفع الندم.\n_________\n(^١) وقد نبهنا مرارًا إلى أنَّ تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم لا يعد تصحيحًا للحديث ولا موافقة للحاكم، بل إن صنيع الذهبي هو الاختصار، ويتكلم أحيانًا على علل الأحاديث وعلى بعض الرجال، وهذا المنهج والصنيع غالب على الذهبي في كثير من مختصراته.","vol":"4","page":289},{"text":"وقد يضطرب الثقة في إسناد الحديث، فيأتي به على أوجه، وهذا يحصل للثقات ولمن هم في أعلى مراتب الوثاقة، كما حصل لقتادة بن دعامة السدوسي، إذ - روى قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن محمود بن عمير بن سعد، عن أبيه (^١) أنَّه قال: إنَّ عتبانَ بن مالكٍ أُصيبَ بصرُهُ في عهد رسول الله ﷺ، فأرسلَ إلى رسولِ الله ﷺ أني لا أستطيعُ أنْ أصليَ معكَ في مسجدكَ، وإنَّي أحبُ أنْ تصليَ معي في مسجدي فأئتم بصلاتكَ، فأتاهُ رسولُ الله ﷺ فذكروا مالكَ بن الدُّخشم، قالوا: ذلك كهفُ المنافقين أو قال: أهل النفاق وملجؤهم الذي يلجؤونَ إليه ومَعقلهم، فقال رسولُ الله ﷺ: \"يشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ؟ \" قالوا: بلى، ولا خير في شهادته، قال: \"لا يشهدُهما عبدٌ صادقًا من قبل قلبهِ فيموتُ إلا حرم على النار\".\nأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٩٤٢) ط. العلمية و(١٠٨٧٦) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٣)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٤٦) من طريق الحجاج بن الحجاج، عن قتادة.\nقلت: حديث عتبان بن مالك مشهور متداول بين أهل العلم ولا غبار على صحته كما سيأتي بيان ذلك في طرق تخريجه، إلا أنَّه قد روي بأسانيد معلولة، والإسناد المتقدم هو أحد تلك الأسانيد المعلولة، وقد اضطرب فيه قتادة فوهم فيه في موضعين:\n_________\n(^١) عند النسائي ط. العلمية من \" الكبرى \" و\" عمل اليوم والليلة \"، وعند الطبراني لم ترد \"عن أبيه\" قال محقق ط. الرسالة من \" الكبرى \": \"ما بين الحاصرتين - يعني: عن أبيه - لم يرد في الأصلين وأثبتناه من التحفة\" وكذا هي ثابتة في \" جامع المسانيد \" ١٠/ ١٠٨ (٧٥١٥ م)، وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٥٣ (٦٤١٠): \"محمود بن عمير بن سعد الأنصاري … روى عن أبيه .. \" وذكر حديثنا هذا، وموجودة في \" المسند الجامع \" ١٤/ ٢٨٢ (١٠٩٢٦).","vol":"4","page":290},{"text":"الأول: أنَّه أسند هذا الحديث عن محمود بن عمير بن سعد (^١)، والصواب فيه أنَّه: (محمود بن الربيع) كما رواه الثقات، وكما هو مثبت في مصادر التخريج، قال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ١٧٧: \"وقوله: عن محمود بن عمير بن سعد، الظاهر أنَّه وهم … \". وأما الموضع الثاني الذي وهم فيه: فإنَّه اختصر الإسناد في موضع ثانٍ.\nفقد أخرجه: النَّسائيُ في \" الكبرى\" (١٠٩٤٣) ط. العلمية و(١٠٨٧٧) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٤) من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس، قال: ذكر أصحاب النبيِ ﷺ مالك بن الدُّخْشم عند رسول الله ﷺ فوقعوا فيه وشتموه … .\nهكذا رواه قتادة من دون محمود بن الربيع من جهة، ومن دون ذكر عتبان بن مالك في الحديث من جهة أخرى وهو في كل واهم، قال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ١٧٧: \"وروى هذا الحديث قتادة واختُلف عليه فيه، فرواه شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن النَّبيِ ﷺ، لم يذكر في إسناده عتبان، وخالفه حجاج بن حجاج فرواه عن قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن محمود بن عمير بن سعد: أنَّ عتبان أصيبَ ببصره … فذكر الحديث\". هكذا قال، ولم يذكر \"عن أبيه\" وقد اعتمد على رواية النسائي.\nومما يقطع بوهم قتادة أنَّه روي عنه إسناد آخر.\nفقد أخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٣٩٠ - ٣٩١ (٣٦٨)، والطبراني في \" الكبير\" ١٨/ (٤٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أبيه.\nوقد روي من غير طريق قتادة عن أنس.\nأخرجه: أحمد ٤/ ٤٤، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٩٣٦)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٤٥)، والحاكم ٣/ ٥٩٠ من طريق علي بن زيد ابن جدعان، قال: حدَّثني أبو بكر بن أنس بن مالك، قال: قدِمَ\n_________\n(^١) وهو: \"مقبول\" \" التقريب \" (٦٥١٥)","vol":"4","page":291},{"text":"أبي من الشام وافدًا وأنا معهُ فلقينا محمودَ بنَ الربيع فحدَّث أبي حديثًا عن عتبان بن مالك. قال أبي: أي بني احفظْ هذا الحديث، فإنَّه منْ كنوزِ الحديث، فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة فسألنا عَنْه، فإذا هو حَيٌ، وإذا شيخٌ أعمى. قال فسألناهُ عنِ الحديثِ، فقال: نَعَمْ، ذهبَ بَصري على عَهْد رسول الله ﷺ … (^١).\nقلت: إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف، علي بن زيد بن جدعان تقدمت ترجمته، وذكره لأبي بكر بن أنس لم يتابع عليه، إلا من طريق قتادة وقد تقدمت مناقشته. والصواب في ذلك أنَّ أنسًا ﵁ قال لابنه: \"يا بني اكتبه\" هكذا قاله على الإبهام.\nورواه سليمان بن المغيرة، واختُلف عليه فيه.\nفأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١٠٩٤٦) و(١١٤٩٣) ط. العلمية و(١٠٨٨١) و(١١٤٢٩) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٧) من طريق عبد الرحمان.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" المستخرج \" (١٤٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٣/ ٩٩ من طريق علي بن عبد الحميد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٤٣) من طريق شيبان بن فروخ.\nوأخرجه: ابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٣٢ ط. العلمية وبإثر (٥٠٨) ط. الرشد من طريق ابن المبارك.\nأربعتهم: (عبد الرحمان، وعلي، وشيبان، وابن المبارك) عن سليمان ابن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.\nوخالفهم آخرون.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ١٣٥، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٣١ ط. العلمية\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد، وهذا صدر الحديث. وقد سقط أصل الحديث عند الحاكم وقد أشير إليه في الهامش.","vol":"4","page":292},{"text":"و(٥٠٧) ط. الرشد، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (١٤٤) من طريق بهز ابن أسد.\nوأخرجه: أبو يعلى (١٥٠٦)، وابن منده في \" الإيمان \" (٥١) من طريق هاشم بن قاسم.\nوأخرجه: النَّسائي في \" الكبرى \" (١٠٩٤٥) ط. العلمية و(١٠٨٧٩) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٦) من طريق القعنبي.\nوأخرجه: ابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٣٢ ط. العلمية و(٥٠٨) ط. الرشد من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث.\nأربعتهم: (بهز، وهاشم، والقعنبي، وعبد الصمد) عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان فلم يذكروا محمودًا في السند.\nفهذا الاختلاف لا يؤثر، لأنَّ أنسًا سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع، ثم سمعه من عتبان كما هو معروف، وعلى هذا الأساس يكون سليمان ابن المغيرة قد روى هذا الحديث عن أنس بالعالي والنازل، وعليه فلا غبار على الإسنادين.\nولسليمان بن المغيرة رواية أخرى.\nفقد أخرجه: مسلم ١/ ٤٥ (٣٣) (٥٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٣٥)، وأبو يعلى (١٥٠٥)، وابن منده في \" الإيمان \" (٥٢)، وأبو نعيم في \" المستخرج \" (١٤٣)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٩٣ (٤٣٥٨) من طريق شيبان بن فروخ.\nوأخرجه: أبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٩ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٤٤٩ من طريق حجاج بن محمَّد.\nوأخرجه: أبو يعلى (١٥٠٧) من طريق معتمر بن سليمان.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٤ (٢١) من طريق علي بن عبد الحميد.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٤ عقب (٢١) من طريق عمرو بن عاصم.","vol":"4","page":293},{"text":"ستتهم: (شيبان، وابن مهدي، وحجاج، ومعتمر، وعلي، وعمرو) عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: حدَّثني محمود بن الربيع، عن عتبان (^١) بن مالك، قالَ: قدمتُ المدينةَ فلقيتُ عتبان بن مالكٍ، فقلت: حديث بلغني عنك (^٢) … .\nقلت: الناظر إلى إسناد الحديث قد يتبادر إلى ذهنه أنَّ هناك زيادة في سند الحديث أعني قوله: \"عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان بن مالك\"، إلا أنَّ السند صحيح، وهذه ليست من الزيادة، فقوله: \"قدمت المدينة … \" إنَّما هو من قول محمود بن الربيع، قال النووي في … \" شرح صحيح مسلم \" ١/ ٢١٥: \"وتقرير هذا الذي نحن فيه: حدَّثني محمود ابن الربيع، عن عتبان بحديث قال فيه محمود: قدمت المدينة فلقيت … عتبان … \".\nوقد روي هذا الحديث عن ثابت من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ٣/ ١٧٤، ومسلم ١/ ٤٦ (٣٣) (٥٥)، والنَّسائيُ في \"الكبرى \" (١٠٩٤٤) ط. العلمية و(١٠٨٧٨) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٥)، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٣٠ - ٣٣١ ط. العلمية و(٥٠٣) و(٥٠٥) و(٥٠٦) ط. الرشد من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ عتبان بن مالك ذهب بصره، فقالَ: يا رسولَ الله، لو جئتَ صليتَ في داري - أو قال بيتي - لاتخذتُ مصلاكَ مسْجدًا، فجاءهُ النَّبيُ ﷺ فصلى في داره أو قال: في بيته واجتمع قومُ عتبان إلى النَّبيِ ﷺ، قال: فذكروا مالك بن الدخشم، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّه وإنَّه، يعرِّضون بالنِّفاق، فقال النَّبيُ ﷺ: \"أليسَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله؟ \" قالوا: بلى، قال: \"والذي نَفْسي بيدهِ، لا يقولها عبدٌ صادقٌ بها إلا حرِّمتْ عليه النار\" (^٣).\n_________\n(^١) في رواية ابن منده: \"عثمان\" وهو وهم.\n(^٢) قد يعترض معترض بأنَّ هذا الإسناد يشبه إسناد أنس بن مالك العالي. فأقول: إنَّما أفردته عن الطريق السابق لما جاء فيه: \"قدمت المدينة .. \".\n(^٣) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":294},{"text":"وقد ذهب ابن رجب ﵀ إلى ترجيح رواية حماد فقال في \" فتح الباري \" ٣/ ١٧٧: \"ولعل هذه الرواية أشبه، وحماد بن سلمة مقدم في ثابت خاصة على غيره، وقد خرّجه مسلم في أول \"صحيحه\" من هذين الوجهين\".\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٤/ ٢٨٥ (٥٩١٠).\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق أنس.\nفأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٤١٥، وأحمد ٤/ ٤٣، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٤٤٥) ط. العلمية و(٥٦٣٧) ط. الوعي من طريق سفيان، عن الزهريِ، فسُئل عمن هو؟ قال هو: عن محمود إن شاء الله: أنَّ عتبان بن مالكٍ كانَ رجلًا محجوبَ البصرِ، وأنَّه ذكرَ للنَّبيِ ﷺ التخلفَ عن الصلاةِ، قال: \"هلْ تسمعُ النداءَ؟ \" قالَ: نَعَم، قال: فلم يرخصْ لهُ.\nهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول سندًا ومتنًا. أما علة سنده فإنَّ سفيانَ اضطرب فيه، فكما تقدم أنَّه رواه هنا عن الزهري، عن محمود.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٩٩ من طريقه، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة إن شاء الله، عن عتبان بن مالك، بنحو المتن السابق.\nوأما علة متنه فإنَّ حديث عتبان يختلف تمامًا عن هذا الذي ساقه سفيان، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث سفيان هذا. فقد نقل البيهقي في \"المعرفة \" عقب (١٤٤٥) عن الشافعيِ أنَّه قال: \"هكذا حدثناه سفيان، وكان يتوقاه ويعرف أنَّه لا يضبطه، وقد أوهم فيه فيما نرى، والله أعلم\"، وقال البيهقي عقبه أيضًا: \"اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد، إنَّما هو قصة ابن أم مكتوم الأعمى، وتلك القصة رويت عن ابن أم مكتوم من أوجه، ورويت في حديث أبي هريرة، وإنَّما أراد - والله أعلم - لا أجد لك عذرًا أو رخصة تلحق فضيلة منْ حضرها، فقد رخص لعتبان بن مالك في التخلف عن حضورها، وبالله التوفيق\"، وقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٣/ ١٨٢: \"وقد اشتبهت القضيتان على غير واحد، وقد سبق عن الإمام أحمد أنَّه ذكر أنَّ ابن أم مكتوم سأل النَّبيَ ﷺ أنْ يصلي في بيته ليتخذه مصلى، وإنَّما هو عتبان بن مالك\"، وقال أيضًا معقبًا على إسناد سفيان: \"وهذا الإسناد غير","vol":"4","page":295},{"text":"محفوظ، ولهذا شك فيه الراوي إما سفيان أو غيره، وقال: إن شاء الله، وإنَّما أراد: محمود بن الربيع\".\nقلت: ومما يدل على وهم سفيان في هذا الحديث، أنَّ الرواة عن الزهريِ أطبقوا على خلافه.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (١٩٢٩)، وابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٤١٥، وأحمد ٤/ ٤٤ و٥/ ٤٤٩ و٤٥٠، والبخاريُ ١/ ١٧٥ (٦٨٦) و١/ ٢١٣ (٨٤٠) و٨/ ١١١ (٦٤٢٣) و٩/ ٢٣ (٦٩٣٨)، ومسلم ٢/ ١٢٦ (٣٣) (٢٦٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٣١) و(١٩٣٢) و(١٩٣٤)، والنَّسائيُ ٢/ ١٠٥ و٣/ ٦٤ - ٦٥ وفي \" الكبرى \" (٩١٨) و(١٢٥٠) و(١٠٩٤٧) و(١١٤٩٤) ط. العلمية و(٩٢٠) و(١٢٥١) و(١٠٨٨١) و(١١٤٣٠) ط. الرسالة وفي \" عمل اليوم والليلة \"، له (١١٠٨)، وابن خزيمة في \"التوحيد\": ٣٣٢ ط. العلمية و(٥٠٩) ط. الرشد، وأبو عوانة ١/ ٢٣ (١٩)، والبيهقي ٢/ ١٨١ - ١٨٢ من طريق معمر.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٤٧٦) برواية الليثي و(٥٧٢) برواية أبي مصعب الزهري و(٣٢٩) برواية القعنبي، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في \"مسنده \" (٢٩٩) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقيُ ٣/ ٨٧ وفي \" المعرفة \"، له (١٤٨٣) ط. العلمية و(٥٧٦٤) ط. الوعي.\nومن طريق مالك أخرجه: البخاريُ ١/ ١٧٠ (٦٦٧)، والنَّسائيُ ٢/ ٨٠ وفي \" الكبرى \"، له (٨٦٣) (^١) ط. العلمية و(٨٦٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٣٠ ط. العلمية و(٥١٠) ط. الرشد، وابن حبان (١٦١٢)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٤٩)، والبيهقي ٣/ ٨٧، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٤/ ٢٥٦.\n_________\n(^١) جاء في هذه الرواية: \"حدّثنا مالك، عن ابن شهاب بن مسكين، عن محمود بن الربيع بن عتبان، وأخبرنا الحارِث قراءة عليه … \" وهو خطأ، والصواب ما موجود في ط. الرسالة من\n\"الكبرى \" و\" المجتبى \": \"حدّثنا معن، قال: حدّثنا مالك. والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم، قال: حدَّثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن\nالربيع … \".","vol":"4","page":296},{"text":"وأخرجه: الشافعيُ في \" مسنده \" (٣٠٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (١٤٨٤) ط. العلمية و(٥٧٦٥) ط. الوعي.\nوأخرجه: الطيالسي (١٢٤١)، والبخاري ١/ ١١٥ (٤٢٤) و٢/ ٧٤ (١١٨٦)، وابن ماجه (٧٥٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٣٣)، وابن خزيمة (١٧٠٩) بتحقيقي وفي \" التوحيد \"، له: ٣٣٠ ط. العلمية و(٥٠٢) ط. الرشد، والبيهقي ٣/ ٥٣ و٨٨ من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٢٧ (٣٣) (٢٦٥)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٥) من طريق الأوزاعي.\nوأخرجه: البخاريُ ١/ ١١٥ (٤٢٥) و٧/ ٩٤ (٥٤٠١)، وابن خزيمة (١٦٥٣) و(١٦٧٣) بتحقيقي وفي \" التوحيد \"، له: ٣٣٥ ط. العلمية و(٥١٢) ط. الرشد، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٣)، والبيهقي ٣/ ٨٨ من طريق عقيل.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٤٤ من طريق سفيان بن حسين.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٤) من طريق عبد الرحمان بن نمر.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٦) وفي \" مسند الشاميين \"، له (١٧٠٦) من طريق الزبيدي (^١).\nوأخرجه: مسلم ٢/ ١٢٦ (٣٣) (٢٦٣)، وابن حبان (٢٢٣)، والطبراني في \" الكبير \" ١٨/ (٥٠) و(٥١) من طريق يونس.\nعشرتهم: (معمر، ومالك، وإبراهيم، والأوزاعي، وعقيل، وسفيان، وإسماعيل، وعبد الرحمان، والزبيدي، ويونس) عن الزهريِ، عن محمود بن\n_________\n(^١) في المطبوع من \" المعجم الكبير \": \"الزبيري\" بالراء.","vol":"4","page":297},{"text":"الربيع (^١)، عن عتبان بن مالك، قال: أتيتُ النَّبيَ ﷺ فقلتُ: إنِّي قد أنكرتُ بصري، وإنَّ السيولَ تحولُ بيني وبينَ مسجدِ قوْمي، ولوَدِدْتُ أنَّك جئتَ فصلَّيْتَ في بيتي مكانًا أَتخذهُ مسجدًا، فقالَ النَّبيُ ﷺ: \"أفعلُ إنْ شاء الله\" قال: فمرَّ النَّبيُ ﷺ على أبي بكر فاستتبعهُ، فانطلقَ معَهُ، فاستأذنَ فدخلَ، فقالَ وهو قائمٌ: \"أين تريد أنْ أصلِّي؟ \" فأشرتُ له حيث أريد، قالَ: ثمَّ حبسْناهُ على خزيرة (^٢) صنعناها لهُ، فسمعَ به أهلُ الوادي - يعني: أهلَ الدار - فثابوا إليه حَتَّى امتلأ البيتُ، فقالَ رجلٌ: أينَ مالكُ بن الدُخْشُن أو ابن الدُخَيْشن؟ فقالَ رجلٌ: إنَّ ذلك الرجلَ لمنافقٌ لا يحبُّ اللهَ ولا رسولَهُ، فقال النَّبيُ ﷺ: \"لا تقوله، وهو يقولُ: لا إله إلا الله، يبتغي بذلكَ وجهَ اللهِ\" فقالوا: يا رسول اللهِ، أمَّا نحنُ فنرى وجهَهُ وحديثهُ في المنافقينَ، فقال النَّبيُ ﷺ أيضًا: \"لا تقوله وهو يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجهَ الله\"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"فلنْ يوافي عبدٌ يومَ القيامةِ يقولُ: لا إله إلا الله، يَبتغي بذلك وجهَ اللهِ إلا حُرمَ على النارِ\"، قال محمود: فحدثت بهذا الحديث نفرًا فيهم أبو أيوب الأنصاري، فقال: ما أظنُّ رسول الله ﷺ قال ما قلتَ، قال: فآليتُ إنْ رجعتُ إلى عتبان بن مالك أنْ أسألهُ، فرجعتُ إليه فوجدتُهُ شيخًا كبيرًا قد ذهب بصرُهُ، وهو إمام قومه، فجلستُ إلى جنبه، فسألتهُ عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرَّةٍ. قال معمر: فكانَ الزهريُ إذا حدَّث بهذا الحديث، قال: ثمَّ نزلتْ بعدُ فرائضُ وأمور، نرى أنَّ الأمر انتهى إليها، فمنِ استطاع أنَّ لا يغترّ فلا يغتَرَّ (^٣).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥١٤ - ٥١٦ (٩٧٥٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٥٠٣ (٥٦٦) و١٠/ ٦٧١ - ٦٧٢ (١٣٥٨١) و١٠/ ٦٧٣ (١٣٥٨٢) و(١٣٥٨٣) و١٠/ ٦٧٤ (١٣٥٨٤)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٢٨٥ (٥٩١٠) و(٥٩١٢).\n_________\n(^١) في رواية مالك برواية الليثي: \"محمود بن لبيد\".\n(^٢) نوع من الطعام كان يصنع في ذاك الزمان، وهو لحم يقطع صغارًا على ماءٍ فإذا نضج ذر عليه الدقيق. انظر \" النهاية \" مادة (خزر).\n(^٣) لفظ عبد الرزاق.","vol":"4","page":298},{"text":"ومثال آخر لما اختُلف فيه على التابعي في تعيين الصحابي المسند للحديث ما روى عبد الوهّاب بن بخت، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ كعب بن عجرة حلقَ رأسَهُ، فأمرهُ رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يفتديَ، فافتدى ببقرةٍ.\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢١٠) من طريق عبد الوهّاب، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة رواته ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّ الحديث اختُلف فيه على نافع فرواه عبد الوهاب بن بخت بالوجه المتقدم وتابعه على هذا الإسناد أبو معشر عند الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٢٠٩) فرواه عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لكعب بن عجرة: \"لعلكَ آذاك هوام رأسكَ؟ \" قال: نعم، يا رسول الله، قال: \"احلق رأسَكَ واهدِ بقرةً أشْعرها أو قلّدْها\".\nوهذه متابعة ضعيفة؛ لضعف أبي معشر، قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٨٠): \"منكر الحديث\"، وقال النَّسائيُ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٩٠): \"ضعيف\".\nوأخرجه: أبو داود (١٨٥٩) من طريق الليث بن سعد، عن نافع: أنَّ رجلًا من الأنصار أخبرهُ عن كعبِ بن عجرةَ، وكانَ قد أصابهُ في رأسِهِ أذًى فحلقَ، فأمرهُ النَّبيُ ﷺ أنْ يهديَ هديًا بقرةً.\nقال ابن حزم في \" المحلى \" ٧/ ١٤٤ عن هذا الإسناد: \"وهذا مرسل عن مجهول\".\nقلت: نعم، فيه مجهول إلا أني لا أعرف ما وجه الإرسال الذي فيه، فأقول: الحديث متصل فيه مجهول.\nوأخرجه: سعيد بن منصور (٢٩٦) (التفسير) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، قال: حدّثنا سليمان بن يسار: أنَّ عمر سأل ابن كعبِ بن عُجْرةَ: ما صنعَ أبوكَ في الأذى الذي أصابَهُ؟ قال: ذبحَ بقرةً.","vol":"4","page":299},{"text":"وهذا إسناد ضعيف؛ بسبب ضعف ابن أبي ليلى، وهو محمَّد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى - تقدمت ترجمته -.\nولعل ذكر سليمان بن يسار خطأ ووهم من ابن أبي ليلى؛ لسوء حفظه ولا سيما أنَّ الحديث ورد من طريق سليمان بن كعب بن عجرة كما سيأتي، ومما تقدم يتضح أنَّ الحديث روي عن نافع بثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: رواه عبد الوهاب بن بخت وهو ثقةٌ (^١)، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمان السندي وهو ضعيف (^٢). فجعلاه عنه عن ابن عمر.\nالوجه الثاني: رواه عنه الليث بن سعد وهو ثقةٌ ثبت (^٣). مقدم في نافع، فقد نقل الذهبيُ في \" سير أعلام النبلاء \" ٥/ ٩٩ - ١٠٠ عن النَّسائيِ أنَّه قال: \"أثبتُ أصحاب نافع … فذكر خلقًا ثُمَّ قالَ: الليث بن سعد\". فجعله عنه، عن رجل من الأنصار، عن كعب بن عجرة.\nالوجه الثالث: رواه محمَّد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى وهو صدوق سيئ الحفظ جدًّا (^٤). فجعله عنه، عن سليمان بن يسار.\nعلى هذا فإنَّ أصح الوجوه المروية عن نافع في هذا الحديث هو ما رواه الليث بن سعد؛ وذلك لثقته ولتثبته في روايته عن نافع، وإسناد الليث ضعيف لإبهام راوٍ فيه.\nوقد روي هذا الحديث من أوجه أُخر من غير طريق نافع، إذ رواه محمَّد ابن يحيى بن حبان، واختُلف عليه.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٣٢٩) من طريق أيوب بن موسى، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن سليمان بن محمَّد بن كعب: أنَّ عمر سأل كعبًا، فقال: أيُ شيء افتدى كعبٌ حينَ حلقَ رأسَهُ؟ قال: ذبحَ بقرةً.\nوتابع أيوب بن موسى على هذه الرواية محمَّد بن إسحاق، إلا أنَّه قال سليمان بن كعب.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٤٢٥٤).\n(^٢) \" التقريب \" (٧١٠٠).\n(^٣) \" التقريب \" (٥٦٨٤).\n(^٤) \" التقريب \" (٦٠٨١).","vol":"4","page":300},{"text":"إذ أخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٤٩ (١٨٧٥)، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٣٣٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حبان الأنصاري، عن سليمان بن كعب بن عجرة: أنَّ كعبًا قال لعمر: ذبحتُ بقرةً.\nوخالفهما إسماعيل بن أمية إذ علق ابن حزم طريقه عن محمَّد بن يحيى بن حبان في \" المحلى \" ٧/ ١٤٤ فقال: \"ومن طريق إسماعيل بن أمية، عن محمَّد ابن يحيى بن حبان (^١): أنَّ رجلًا أصابَهُ مثلُ الذي أصابَ كعبَ بن عجرةَ، فسألَ عمرُ ابنًا لكعبِ بن عجرةَ عما كانَ أبوه ذبحَ بالحديبية في فدية رأسِهِ؟ فقالَ: بقرةً\". فأسقط من الإسناد سليمان.\nوقال ابن حزم عقب ذلك: \"محمَّد بن يحيى لم يدرك عمر\".\nوقد تعقّب الحافظُ ابنُ حجر ابن حزم في قوله هذا، فقال في \" لسان الميزان \" ٤/ ١٧٢ (٣٦٤٠): \"وهو كذلك إنْ كان المراد عمر بن الخطاب، لكن يقوى عندي أنَّه عمر بن عبد العزيز، وإلا فأين كعبُ بن عُجرة، حتى كان عمر يسأل ولدهُ، وقد أقامَ بالمدينة النبوية بعد عمر نحوًا من أربعين سنة؟! وقد وجدتُ الحديثَ في الطبراني من طريق محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن يحيى بن حبَّان، عن سليمان بن كعب: أنَّ كعبًا قال لعمرَ .. فذكره، ومن طريق أيوب بن موسى عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن سليمان بن محمَّد بن كعب بن عُجْرة: أنَّ عمرَ سأل كعبًا: بأيِ شيءٍ أهدى حين حلقَ رأسَهُ؟ قال: ذبح بقرةً. فهذا هو الحديث وسليمان لا أعرف حالهُ، سواء كان هو ابن كعب أو ابن ابنهِ، والله أعلم\".\nقلت: أما سليمان فقد ذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ١٣٣ (٦٠٦) فقال: \"سليمان بن محمَّد بن كعب بن عجرة\"، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: \"مدينيٌ ثقةٌ\" كما أنَّ الطبرانيَ ذكر الحديث بعد ما صدّر الباب بقوله: \"سليمان بن محمَّد بن كعب بن عجرة، عن جده\" فلعله نسب إلى جده في رواية ابن إسحاق.\n_________\n(^١) في المطبوع من كتاب \" المحلى \": \"حيان\" وهذا تصحيف.","vol":"4","page":301},{"text":"وعمومًا فإنَّ الإسناد عن محمَّد بن يحيى بن حبان في هذا الحديث جاء بوجهين.\nالأول: رواه عنه محمَّد بن إسحاق وهو: صدوق يدلس (^١)، وأيوب بن موسى وهو ابن عمر بن سعيد بن العاص وهو: ثقةٌ (^٢)، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن سليمان بن محمَّد بن كعب، عن كعب، به.\nالوجه الثاني: رواه إسماعيل بن أمية وهو: ثقةٌ ثبت (^٣)، عن محمَّد بن يحيى، فذكره.\nأما الرواية الأخيرة فإنَّها ضعيفة لتعليقها، ولا نعرف صحة الإسناد إلى إسماعيل حتى نتمكن بعد ذلك من إصدار حكم على حديثنا هذا، فتكون الراجحة الروايتين الموصولتين، على أنَّ متن الحديث لا يخلو من النكارة، إذ إنَّ متنه مخالف للثابت من رواية الثقات من حديث كعب بن مالك.\nإذ أخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١، والنَّسائيُ ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤١، ومسلم ٤/ ٢٠ (١٢٠١) (٨٠)، والترمذي (٢٩٧٤)، والنَّسائيُ في \" الكبرى \" (٤١١٠) ط. العلمية و(٤٠٩٥) … ط. الرسالة من طريق أيوب.\nكلاهما: (عبد الكريم، وأيوب) عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب: أنَّه كانَ معَ رسولِ الله ﷺ فآذاهُ القملُ في رأسِهِ، فأمرهُ رسولُ الله ﷺ أنْ يحلقَ رأسَهُ، وقال: \"صُمْ ثلاثَةَ أيامٍ، أو أطعمْ ستةَ مساكينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لكلِ إنسانٍ، أو انسك بشاةٍ، أيَ ذلكَ فَعَلتَ أجْزَأَكَ\".\nوفي رواية أيوب قال: \"أو انسكْ نسيكةً\" ولم يحدد، ولم يذكر في أي رواية من الروايات: \"بقرة\".\nكما صح عن كعب أنَّه لم يذبح في هذه الحادثة.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٧٢٥).\n(^٢) \" التقريب \" (٦٢٥).\n(^٣) \" التقريب \" (٤٢٥).","vol":"4","page":302},{"text":"فقد روى الإمام مسلم ٤/ ٢١ (١٢٠١) (٨٥) من طريق عبد الله بن معقل، قال: قعدتُ إلى كعبٍ وهو في المسجد فسألتهُ عن هذه الآية: ﴿ففديةٌ منْ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ﴾ فقال كعبٌ: نزلتْ فيَ كان بي أذىً منْ رأسي، فحملتُ إلى رسول الله ﷺ والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقالَ: \"ما كنتُ أرى أنَّ الجهدَ بلغَ منكَ ما أرى، أتجدُ شاةً؟ \" فقلت: لا. فنزلتْ هذه الآية: ﴿ففديةٌ منْ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ﴾ إلى آخر الحديث.\nوكما أن الثقة قد يضطرب في الحديث، فإن الضعيف قد يروي الحديث فيضطرب فيه، فيزداد الحديث بذلك ضعفًا، مثاله ما روى محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان (^١)، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُديموا إلى المجْذُومينَ النَّظرَ\".\nأخرجه: يحيى بن معين في \" حديثه \" (١٠٨)، وابن أبي شيبة (٢٤٩١٣) و(٢٦٨١٤) وفي \" الأدب \"، له (١٧٨)، وأحمد ١/ ٢٣٣، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٤٠ (٤١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٣)، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ١٩ الخبر (٤٣) و(٤٥)، وابن خزيمة في \" التوكل \" كما في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٨٨ (٩١٨٧)، والحربي في \" غريب الحديث \" ٢/ ٤٣٨، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٥٣٦)، والبيهقي ٧/ ٢١٩، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١٣/ ٣٦ (٤٧) و(٤٨)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٥٦٢ (٨٤٩٦) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند (^٢).\nوأخرجه: الطيالسي (٢٦٠١)، وأحمد ١/ ٢٩٩، والبخاري في \"التاريخ الكبير \" ١/ ١٤٠ (٤١٧)، وابن ماجه (٣٥٤٣)، والطبري في \"تهذيب الآثار \" (مسند علي): ١٩ - ٢٠ الخبر (٤٤) و(٤٦)، وابن خزيمة في \" التوكل \" كما\n_________\n(^١) في رواية ابن أبي شيبة الثانية: \"عبد الله بن عمرو بن عثمان\" خطأ.\n(^٢) وهو: \"صدوق، ربما وهم\" \" التقريب \" (٣٣٥٨).","vol":"4","page":303},{"text":"في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٨٨ (٩١٨٧)، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٥٣٥)، والبيهقي ٧/ ٢١٨ و٢١٨ - ٢١٩، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧٤/ ٩ و١٠، والمزي في \" تهذيب الكمال\" ٨/ ٥٦٢ (٨٤٩٦) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد (^١).\nكلاهما: (عبد الله بن سعيد، وابن أبي الزناد) عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، بهذا الإسناد.\nقال الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (١٠٦٤): \"وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله ثقات غير محمَّد بن عبد الله هذا … \".\nقلت: بل سنده ضعيف، محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو الملقب بالديباج، وثّقه النسائي، وقال مرة: \"ليس بالقوي\" نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ٣/ ٥٩٣ (٧٧٤٤)، وقال البخاري في \" الضعفاء الصغير\" (٣٢٥): \"عنده عجائب\".\nزيادة على ما تقدم فقد اضطربت الروايات عن محمَّد بن عبد الله هذا، إذ رواه عنه ابن أبي الزناد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند كما تقدم، ورواه عنه عبد الله بن عامر الأسلميُ واختُلف عليه.\nفأخرجه: أبو يعلى (٦٧٧٤)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٦١)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧٤/ ١٠ من طريق فرج بن فضالة.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٥٥ من طريق عبد الله بن الحارِث.\nكلاهما: (فرج، وعبد الله) عن عبد الله بن عامر الأسلميِ، عن محمَّد ابن عبد الله بن عمرو، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها (^٢)، عن النَّبيِ ﷺ، به.\nوأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٢٠ الخبر (٤٧) من\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد\" \" التقريب \" (٣٨٦١).\n(^٢) في المطبوع من الكامل: \"أبيه\" خطأ.","vol":"4","page":304},{"text":"طريق فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن أمه فاطمة ﵂، قالت - فيما أُرَى- قال رسول الله ﷺ: … وذكرت الحديث.\nوأخرجه: الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (١٦٠) من طريق أبي ضمرة (^١)، عن عبد الله بن عامر، عن محمَّد بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي وعبد الله بن عباس (مقرونين) عن النَّبيِ ﷺ، به.\nوأخرجه: ابن خزيمة في \" التوكل \" كما في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٨٨ (٩١٨٧) من طريق أنس بن عياض، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمَّد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: حدثتني أمي، عن فاطمة بنت الحسين ابن علي (^٢)\nوعبد الله بن عباس، به وزاد: \"ومَنْ كلمهم منكم، فليكلمه وبينه وبينه ماد رمح\".\nقلت: وعبد الله بن عامر هذا ضعيف، قال عنه يحيى بن معين: \"ليس بشيء\"، وقال ابن المديني: \"ذاك عندنا ضعيف ضعيف\"، وضعّفه أحمد والنَّسائيُ والدارقطنيُ، وقال البخاريُ: \"يتكلمون في حفظه\". كما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٤٨ (٨٣٩٤).\nقال ابن خزيمة في \" التوكل \" كما في \" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٨٨ (٩١٨٧): \"وروى عبد الله بن\n_________\n(^١) وهو أنس بن عياض: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٥٦٤).\n(^٢) كذا جاء في المطبوع من \" إتحاف المهرة \": \"فاطمة بنت الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس … \" وكلام ابن خزيمة اللاحق للحديث يقتضي أن يكون الحديث عن فاطمة بنت الحسين، عن الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس. وهذا هو الصواب في الإسناد. بمقتضى كلام ابن خزيمة، إذ إنَّه قال: \"عن الحسين بن علي وعبد الله بن عباس، وليس ذكر الحسين فيه بمحفوظ … \"، وقد يكون الخطأ من الناسخ، أو يكون الخطأ في الطبع من كتاب \"إتحاف المهرة \" ولم يتسنَ لي معرفة الخطأ من أين؛ إذ لا تتوفر لدي نسخة خطية من كتاب \"إتحاف المهرة \" للتأكد من هذا الأمر.","vol":"4","page":305},{"text":"عامر الأسلمي وأنا أبرأ من عهدته … وقد أخطأ عبد الله بن عامر مع قلة إتقانه وسوء حفظه في هذا الإسناد في موضعين، قال: حدثتني أمي، عن فاطمة وإنَّما هو: حدثتني أمي فاطمة، وقال: عن الحسين ابن علي وابن عباس، وليس ذكر الحسين فيه بمحفوظ، وإنَّما هو: عن فاطمة بنت الحسين بن علي\".\nورواه فرج بن فضالة عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان من وجه آخر.\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \"المسند\" ١/ ٧٨، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق \" ٧٤/ ١٠ - ١١ من طريق فرج بن فضالة، عن محمَّد (^١) بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن حسين، عن أبيه، عن النَّبيِ ﷺ، قال: \"لا تُديموا النظرَ إلى المُجذَّمينَ، وإذا كلمْتموهم فليكنْ بينَكم وبينَهم قيدُ رمحٍ\".\n_________\n(^١) في مسند أحمد وتاريخ دمشق: \"عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين\" وهذا وهم فإنَّ عبد الله بن عمرو هو زوج فاطمة بنت الحسين، والصواب: محمَّد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان، كما قال ابن عساكر عقب الحديث: \"كذا قال والصواب محمَّد بن عبد الله\".\nوقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند: \"فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: تابعية ثقةٌ، تزوجها ابن عمها حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فولدت له عبد الله وإبراهيم وحسنًا وزينب، ثم مات عنها، فخلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، زوجها إياه ابنها عبد الله بن حسين بأمرها ٠٠ فهذا هو الصواب في الإسناد: الفرج بن فضالة، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.\nولكن في النسخ الثلاث: \"الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان\" وهو خطأ؛ لأنَّ عبد الله بن عمرو بن عثمان هو زوج فاطمة بنت الحسين لا ابنها ٠٠٠ فلذلك صححنا الإسناد فزدنا: \"محمَّد بن\"؛ لأنَّ الخطأ ظاهر أنَّه من الناسخين لا من أصل الكتاب، والحديث في \" مجمع الزوائد \" ٥/ ١٠٠ - ١٠١ وقال: \"وفيه الفرج بن فضالة، وثّقه أحمد وضعّفه النَّسائيُ وغيره، وبقية رجاله ثقات، وإنْ لم يكن سقط من الإسناد أحد\" فيظهر لي أنَّ الحافظ الهيثمي اشتبه في الإسناد حين وجده: \"الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان\" وحق له أن يظن سقوط أحد منه، ولكنَّه لم يحقق أنَّ عبد الله هو زوج فاطمة لا ابنها، وأنَّ الخطأ من الناسخين، كما بينا\" انتهى كلامه ﵀.","vol":"4","page":306},{"text":"وبذلك يكون الإسناد من هذا الوجه ضعيفًا؛ لاضطراب محمَّد بن عبد الله فيه، زيادة على ما قيل فيه.\nقال ابن معين عقب الحديث: \"لم يصح عن النبيِ\".\nوقال المناوي في \" فيض القدير \" (٩٧٦٣): \"لا تديموا النظر إلى المجذومين؛ لأنَّكم إذا أدمتم النظر إليهم حقرتموهم ورأيتم لأنفسكم عليهم فضلًا، فيتأذى به المنظور؛ أو لأنَّ من به الداء يكره أن يُطّلع عليه .. رمز المصنّف - يعني السيوطي - لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" (^١): سنده ضعيف؛ وذلك لأنَّ فيه محمَّد بن عبد الله العثماني الملقب بالديباج وثّقه النَّسائيُ، وقال البخاريُ: لا يتابع على حديثه، ثم أورد له هذا الخبر\".\nوقد ورد الحديث من وجوه أخرى.\nإذ علّقه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ١٤٠ (٤١٧) قال: قال ابن المبارك، عن الحسين بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن الحسين، عن النَّبيِ ﷺ، به.\nولكن وصله الدولابي في \" الذرية الطاهرة \" (١٦٣) من طريق ضرار بن الصرد، والطبراني في \" الكبير \" (٢٨٩٧) من طريق يحيى الحماني.\nكلاهما: (ضرار، ويحيى) عن ابن المبارك، به.\nوضرار بن الصرد قال عنه البخاري وغيره: \"متروك\"، وقال يحيى بن معين: \"كذابان بالكوفة: هذا - يعني: ابن الصرد - وأبو نعيم النخعي\" نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٣٢٧ (٣٩٥١).\nويحيى الحماني ضعيف، قال عنه أحمد: \"كان يكذب جهارًا\"، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٢٥): \"ضعيف\"، وقال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٣٩٨): \"يتكلمون فيه عن شريك وغيره، سكتوا عنه\"،\n_________\n(^١) ١٠/ ١٩٧ عقب (٥٧٠٧).","vol":"4","page":307},{"text":"وقال فيما نقله الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٩٢ (٩٥٦٧): \"كان أحمد وعلي يتكلمان فيه\"، إلا أنَّ يحيى بن معين وثّقه (^١)، وقال عنه محمَّد بن عبد الله بن نمير: \"كذاب\"، وقال مرة: \"ثقةٌ\"، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٩/ ٩٨: \"ولم أرَ في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنَّه لا بأس به\"، وقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٩٢ (٩٥٦٧): \"إلا أنَّه شيعيٌ بغيض .. \"، وقال أيضًا: \"ضُعِّف\"، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٥٩١): \"حافظ إلا أنَّهم اتّهموه بسرقة الحديث\".\nوروي الحديث عن ابن عباس من وجه آخر.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١١٩٣) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، به.\nذكره الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٥/ ١٠١ قال: \"رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: قال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٥٦٣): \"صدوق، خلط بعد احتراق كتبه\" ولعله من تخاليطه، إذ لم يتابعه أحد على رواية الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٧٥٨ (٦٥٧٥)، \" وإتحاف المهرة \" ٨/ ١٨٨ (٩١٨٧).\nمثال آخر: روى كثير بن نافع النَّواء، قالَ: سمعْتُ عبد الله بن مليل قالَ: سمعتُ عليًا يقول: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّه لم يكُنْ قَبْلي نبيٌ\n_________\n(^١) قال المعلمي اليماني في حاشية \" الفوائد المجموعة \": ٣٤: \"وعادة ابن معين في الرواة الذين أدركهم أنَّه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملة من أحاديثه، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظنَّ أنَّ ذلك شأنه فوثقه، وقد كانوا يتقونه ويخافونه، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمدًا، ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة، ولما بعد عنه خلط، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ابن معين وكذبه الأكثرون أو طعنوا فيه طعنًا شديدًا، فالظاهر أنَّه من هذا الضرب فإنما يزيده توثيق ابن معين وهنًا، لدلالته على أنَّه كان يتعمد\"","vol":"4","page":308},{"text":"إلا قد أُعطي سَبعةَ رفقاء نُجباء وزراء، وإني أُعطيتُ أربعةَ عشرَ: حَمزةُ، وجَعفر، وعليٌ، وحسنٌ، وحسين، وأبو بكر، وعمر، والمقدادُ، وحذيفة، وسَلْمان، وعَمَّار، وبلال\".\nهذا الحديث اضطرب فيه كثير النواء وهو ضعيف (^١).\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ١٤٨، وفي \" فضائل الصحابة \"، له (٢٧٧) و(١٢٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٥٤).\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٥) وفي \" السنة \"، له (١٤٢٣)، والبزار (٨٩٦)، والطحاوي في \" شرح المشكل\" (٢٧٦٨) و(٢٧٦٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٥٢٢) و(٦٥٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤٩)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ١/ ١٢٨ وفي \"معرفة الصحابة \"، له (٤٥٠٨)، وتمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (١٤٧٨)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٠/ ٣٤٧ و١٣/ ١٨٨ و١٨٨ - ١٨٩ و١٧/ ٢٦٩ و٤٦/ ٢٦٥ و٢٦٦ و٤٧/ ١١٨ و٦٣/ ١٢٨ من طرق عن فطر بن خليفة.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٨٨، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٣/ ١٢٨، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٥٦).\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه ١/ ٨٨، ومن طريقه ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٣/ ١٢٨.\nكلاهما: (أحمد، وابنه عبد الله) من طريق إسماعيل بن زكريا.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٠٣، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٣/ ١٢٧ من طريق منصور بن أبي الأسود (^٢).\nوأخرجه: عبد الله في \" زياداته \" على \" فضائل الصحابة \" لأبيه (١٠٩) من طريق علي بن عابس.\n_________\n(^١) ستأتي ترجمته.\n(^٢) وهو: \"صدوق، رمي بالتشيع\" \" التقريب \" (٦٨٩٦).","vol":"4","page":309},{"text":"أربعتهم: (فطر، وإسماعيل، ومنصور، وعلي) عن كثير النواء بالإسناد السابق مرفوعًا.\nقال البزار: \"وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا علي، ولا نعلم له إسنادًا عن علي إلا هذا الإسناد\".\nقال ابن الجوزي: \"وهذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ\".\nورواه كثير بطرق أخرى.\nفأخرجه: الترمذيُ (٣٧٨٥)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٤٤)، والقطيعي في \" زياداته \" على فضائل الصحابة \" (١٠٨٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤٧)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٤٥٠٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ٣٤٧ - ٣٤٨ من طريق محمَّد بن أبي عمر.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٦٠٤٧) من طريق كثير بن يحيى (^١).\nوأخرجه: الدينوري في \" المجالسة \" (٣٥١٤)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦١/ ١٤٤ من طريق محمَّد بن عيسى المدائني.\nثلاثتهم: (ابن أبي عمر، وكثير، ومحمد بن عيسى) عن سفيان بن عيينة، عن كثير النواء، عن أبي إدريس - وهو المرهبي -، عن المسيب بن نجبة، عن عليٍ، قال: قال النبيُ ﷺ: \"إنَّ كل نبيٍ أُعطي سبعة نجباءَ رفقاء أو رقباء، وأُعطيت أنا أربعة عشر\" قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود (^٢).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفًا\".\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع ابن أبي عمر.\n(^٢) جاءت رواية الطبراني (٦٠٤٧) موقوفة على علي، ولعله وهم من الناسخ أو الشيخ، علمًا أنَّ الترمذي وابن أبي عاصم روياه من الطريق نفسه عن ابن عيينة مرفوعًا. والروايات فيها تفاوت في الألفاظ.","vol":"4","page":310},{"text":"وخالفهم إبراهيم بن بشار الرمادي، فرواه عن ابن عيينة بإسناد مختلف.\nإذ أخرجه: القطيعي في زوائده على \" فضائل الصحابة \" (١٠٨٢)، والطبراني في \" الكبير \" (٦٠٤٨)، والحاكم ٣/ ١٩٩ من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن كثير النواء، عن المسيب بن نجبة، عن علي ﵁: أنَّ النَّبي ﷺ قال: … فذكره. ولم يذكر أبا إدريس بن كثير والمسيب.\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" وتعقبه الذهبي في \" التلخيص \" فقال: \"بل كثير واه، وابن بشار صاحب عجائب عن ابن عيينة\".\nأقول: إبراهيم حافظ له أوهام (^١)، والحمل في هذا الحديث كله على كثير، لا على غيره.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٧٧٠) وفي (تحفة الأخيار) (٦٥٢٦) من طريق سعد بن غيلان الشيباني، قال: حدّثنا كثير بياع النوى يكنى أبا إسماعيل، قال: حدَّثني يحيى بن أم طويل الشمالي، عن عبد الله ابن مُلَيل البجلي، قال: قال علي ﵁ وهو على المنبر، قال رسول الله ﷺ: \"لكل نبيٍ سبعة رفقاءَ نجباءَ، ولي أربعةَ عشرَ\" قال عليٌ: أنا وابناي، وحمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، وحذيفة، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وبلال.\nوالظاهر من الروايات الأخيرة أنَّ كلام النبيِ ﷺ ليس فيه تفصيل لأسماء النجباء أو الرفقاء بل إنَّه من كلام علي بن أبي طالب، وربما أدرج في الرواية الأولى. فهذا لو صح لأعل حديث كثير سندًا ومتنًا.\nوهذه الروايات الثلاثة كلها عن كثير، وقد ذهب أهل العلم إلى ترجيح رواية فطر، فقد قال الطحاويُ عقبه: \"ففي هذا الحديث إدخال يحيى بن أم طويل بين كثير النواء وبينَ عبد الله بن مُلَيل، ويحيى بن أم طويل هذا فغيرُ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١٥٥).","vol":"4","page":311},{"text":"معروف، فذكر بعض الناس أنَّ هذا الحديث قد فسد إسنادهُ بذلك، ولم يكن ذلك عندنا كما ذكر؛ لأنَّ فطر بن خليفة عند أهل العلم بالحديث حجة، وسعد أبو غيلان فليس بمعروف، ولا يصلح أن يُعارض فطر في روايته بمثله، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما روى سعد هذا الحديث به، وثبت ما رواه فطر به\".\nقلت: أما ما ذهب إليه الطحاوي فيجاب عنه: بأنَّ العبرة ليست في الراوي عن كثير، حتى يتم ترجيح روايات بعضهم على بعض، ولكنّ العبرة في ضعف كثير نفسه - كما سيأتي في ترجمته - من جهة، ولاضطرابه في هذا الحديث من جهة أخرى، فإن كان فطر فوق سعد في ميزان التوثيق، فكيف بسفيان بن عيينة، وهل من المعقول أنْ نعل الحديث بسوء حفظ سفيان مثلًا حتَّى يسلمَ لنا حفظ كثير وأمثاله؟ هذا إنْ صح فإنَّه سيفسد نصف قواعد علوم الحديث، إذن الأولى أنْ يحمل الوهم على كثير.\nولقائل أنْ يقول: اختلاف هذه الأسانيد وعدم تشابهها يثير في النفس أنَّ كثيرًا سمعه من كلِّ شيوخه - في هذا الحديث - كل بإسناده.\nفنقول: نعم، هكذا يتأول له فيما لو كان الراوي ثقةٌ حافظًا كسفيان وشعبة وأمثالهم، وأما الراوي الضعيف فلا يحكم له إلا باضطرابه فيه، وكثير ضعيف عند أهل الحديث، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٢١٦ (٨٩٥): \"ضعيف الحديث\"، وقال عنه النَّسائيُ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٠٧): \"ضعيف\"، ونقل ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٠٣ عن السعدي أنَّه قال فيه: \"متروك\"، وقال ابن عديٍ: \"وكان كثير النواء غاليًا في التشيع مفرطًا فيه\".\nوعلى ما قدمنا من اضطرابه في سند هذا الحديث وضعف حاله، فإنَّه اختُلف عليه من جهة أخرى في رفعه ووقفه، فقد روي عنه مرفوعًا كما تقدم. وروي عنه موقوفًا على علي ﵁.\nفأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٢/ ٤٨٤ وفي ط. الغرب ١٤/ ٥١١،","vol":"4","page":312},{"text":"وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٠/ ٣٤٨ و٤٦/ ٢٦٦ من طريق جعفر بن زياد (^١).\nوأخرجه: أحمد في \" فضائل الصحابة \" (٢٧٤)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٤٥٠٩)، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٥٥) من طريق عليِ بن هاشم بن البريد (^٢).\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٦٣/ ١٢٧ من طريق جعفر الأحمر ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وعلي بن هاشم (^٣) بن البريد ونصير بن أبي الأشعث (^٤).\nأربعتهم: (جعفر، وعليٌ، ويزيد، ونصير) عن كثير النواء، عن عبد الله بن مُلَيْل، عن عليٍ، قال: إنَّ الله جعلَ لكل نبيٍ سبعةَ نجباءَ، وجعل لنَبِيِنا أربعةَ عشرَ، منهم: أبو بكر، وعمر، وعليٌ، والحسنُ، والحسينُ، وحمزةُ، وجعفر، وأبو ذرٍ، وعبد الله بن مسعود، والمقدادُ، وعمار، وسلمانُ، وحذيفةُ، وبلال، موقوفًا.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٦٤ (٣٩٥): \"والمحفوظ حديث عبد الله بن مليل\".\nقلت: ما قاله الدارقطني، لا شك في كونه غير مصحح لهذا الطريق إلا أنَّه رجحه على بقية الطرق؛ لأن هناك من تابع كثيرًا عليه كما سيأتي، على الرغم من أنَّ هذه المتابعات لا يصح منها شيء.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ١٤٢، وفي \" فضائل الصحابة \"، له (٢٧٥)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٢٧٦٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٥٢٤)، والدينوري في \"المجالسة\" (٣٥١٢)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \"\n_________\n(^١) وهو: \"صدوق يتشيع\" \" التقريب \" (٩٤٠).\n(^٢) وهو: \"صدوق يتشيع\" \" التقريب \" (٤٨١٠).\n(^٣) تحرف في \"فضائل الصحابة\" وعلل ابن الجوزي إلى: \"هشام\" وانظر: \"التقريب\" (٤٨١٠).\n(^٤) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٧١٢٦).","vol":"4","page":313},{"text":"٤٧/ ١١٧ و١١٨، وابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (٤٥٣) من طريق سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة (^١)، عن عبد الله بن مُلَيْل، عن عليٍ قال: إنَّ لكل نبيٍ سبعةَ نجباءَ منْ أمتهِ، وإنَّ لنبينا ﷺ أربعةَ عشر نجيبًا، منهم: أبو بكر وعمر.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٢٦٦ من طريق معمر، عن سالم يعني ابن أبي حفصة، عن عبد الله بن مُلَيْل، قالَ: سمعتُ عليًا يقول: أعطي كلُّ نبيٍ سبعةَ نجباءَ منْ أمتهِ، وأعطي النَّبيُ ﷺ أربعةَ عشرَ نجيبًا منهم: أبو بكر … الحديث.\nوهذا الإسناد منقطع فإنّ سالمًا (^٢) لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن مُلَيْل يدل على ذلك ما أخرجه: أحمد ١/ ١٤٩، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٢٧٦)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٢٧٦٩) وفي (تحفة الأخيار) (٦٥٢٥)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٧/ ١١٧ من طريق سالم بن أبي حفصة أنَّه قال: بلغني عن عبد الله ابن مُلَيْل هذا الحديث فأتيته أسأله عنه، فوجدتهم في جنازته، فحدثني رجل عنه، قال: سمعت عليَ بن أبي طالب ﵁ يقول: أعطي كلُّ نبيٍ سبعةَ نجباء، وأعطي النَّبيُ ﷺ أربعة عشر نجيبًا منهم أبو بكر وعمر ﵄ (^٣).\nقال الطحاويُ عقبه: \"ففي هذا الحديث، عن سالم بن أبي حفصة أنَّه أخذه عن رجل لم يُسمهِ، عن عبد الله بن مُلَيْل، وقد يحتمل أنْ يكون ذلك الرجل الذي أخذه عنه كثير النواء، فإنْ كان كذلك، فقد عاد حديث سالم هذا إلى مثل حديث فطر في الإسناد سواء\".\n_________\n(^١) جاء عند الإمام أحمد في مصدريه، وعند ابن عساكر في روايته الأولى: \"عن شيخ لهم يقال له سالم\".\n(^٢) وهو: \"صدوق في الحديث، إلا أنَّه شيعي غالٍ\" \" التقريب \" (٢١٧١).\nتنبيه: في جميع الطبعات التي وقفتُ عليها تثبت الياء في كلمة (غالي» والجادة ما أثبتناه فتحذف الياء وتعوض التنوين.\n(^٣) لفظ رواية الطحاوي.","vol":"4","page":314},{"text":"قلت: من خلال ما تقدم من طرق الحديث تبين أنَّ مداره عبد الله ابن مُلَيْل، ولم يذكره أحدٌ بتوثيق غير ابن حبان في \" الثقات \" ٥/ ٤٣ وترجم له البخاريُ في \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٩٢ (٦٠٨)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل \" ٥/ ٢٠٥ (٧٧٤)، وذكره ابن حجر في\" تعجيل المنفعة \" ١/ ٧٧٠ (٥٩١) ولم يذكره أحد بجرح ولا تعديل، وعلى ما قدمناه من علل لهذا الحديث، فإنَّه تضاف إليه جهالة حال عبد الله بن مُلَيْل. والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥١٩ (١٤٥٤٨)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٤٣ (٦٣٢٠).\nوروي الحديث مرفوعًا عن علي من طريق آخر.\nفأخرجه: الخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٤١٨ - ٤١٩، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٣/ ١٨٩ من طريق محمَّد بن يعقوب الأصم، عن أبي عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، عن بقية، عن إسماعيل الكندي، عن ابن عامر، عن أبي معاذ، عن علي بن أبي طالب، قال: قامَ إليه رجلٌ فقبّل رأسَهُ، وقال: أخبرني عنْ قول رسولِ اللهِ ﷺ في نجباءِ أمته، فقالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لكل نبيٍ منْ أمته نجباءُ، ونجبائي منْ أمتي الحسنُ والحسينُ، وحمزةُ وجعفر، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وسلمانُ، وأبو ذرٍ، وعمارُ بنُ ياسرٍ، والمقدادُ بنُ الأسودِ، وحذيفةُ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وبلال\".\nوهذا فيه إسماعيل الكندي وهو إسماعيل بن زياد أو ابن أبي زياد الكوفي، قال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٤٤٦): \"متروك كذبوه\".","vol":"4","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-208>القسم الثاني\nالاضطراب في المتن</span>\nسبق الكلام أنَّ الاضطراب نوعان: اضطراب يقع في السند، واضطراب يقع في المتن، وقد شرحت الاضطراب الذي يعتري الأسانيد. أمّا هنا فسيكون الكلام على النوع الثاني، وهو الاضطراب في المتن. وذلك إذا وردنا حَدِيْث اختُلف الرُّوَاة في متنه اختلافًا لا يمكن الجمع بَيْنَ رواياتهم المختلفة، ولا يمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فهذا يعد اضطرابًا قادحًا في صحة الْحَدِيْث، أما إذا أمكن الجمع أو الترجيح فَلَا اضطراب إذن، فالراجحة محفوظة (^١)، أو معروفة (^٢)، والمرجوحة شاذة (^٣)، أو منكرة (^٤).\nوإذا كان المخالف ضعيفًا فلا تعل رِوَايَة الثقات برواية الضعفاء، فمن شروط الاضطراب تكافؤ الروايات (^٥).\nوقد لا يضر الاختلاف إذا كان من عدة رواة عن النَّبيِ ﷺ؛ لأنَّ النَّبِيَ ﷺ قَدْ يحدّث بجميع الألفاظ، ويخبر كُلّ راوٍ بِمَا حفظه عن النَّبِي ﷺ (^٦). وَلَيْسَ كُلُّ اختلاف يوجب الضعف (^٧) إنَّما الاضطراب الَّذِي يوجب الضعف هُوَ عِنْدَ اتحاد المدار، وتكافؤ الروايات، وعدم إمكان الجمع أو الترجيح، فإذا حصل هذا فهو اضطراب مضعف للحديث، يومئ إلى عدم\n_________\n(^١) وهي رواية الثقة إذا خالفها الثقة الأقل حفظًا أو عددًا.\n(^٢) وهي رواية الثقة التي خالفها الضعيف.\n(^٣) وهي رواية الثقة التي خالفها من هو أوثق عددًا أو حفظًا.\n(^٤) وهي رواية الضعيف التي خالفت الثقات.\n(^٥) انظر: \" فتح الباري \" ٣/ ٢٧٢ قبيل (١٣٤٩) و٥/ ٣٩١ عقب (٢٧١٨).\n(^٦) انظر: \" طرح التثريب \" ٢/ ٣٠.\n(^٧) انظر: \" هدي الساري \": ٥٠٧.","vol":"4","page":316},{"text":"حفظ هذا الراوي أو الرواة لهذا الحديث. قال ابن دقيق العيد: \"إذا اختُلفت الروايات، وكانت الحجة ببعضها دون بعضٍ، توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات، وأما إذا وقع الترجيح لبعضها؛ بأن تكون رواتها أكثر عددًا أو أتقن حفظًا، فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح\" (^١).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: \"الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أنْ يكون مضطربًا إلا بشرطين: أحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّم، ولا يُعل الصحيح بالمرجوح.\nثانيهما: مع الاستواء أنْ يتعذر الجمع على قواعد الْمُحَدِّثِيْن، ويغلب على الظن أنَّ ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك\" (^٢).\nوَقَالَ المباركفوري: \"قَدْ تقرر في أصول الحديث أنَّ مجرد الاختلاف، لا يوجب الاضطراب، بل من شرطه استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّم\" (^٣).\nفالاختلاف الذي يقع في المتن، أعل به المحدّثون والفقهاء كثيرًا من الأحاديث وأمثلة ذلك كثيرة، فإذا اختُلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان سياق الحديث في واقعة يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أنْ يجعلا حديثين مستقلين .... فأما إذا تعذر الجمع بين الروايات - بأنْ لا يكون المخرج واحدًا - فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة .. وأما ما يتعذر فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضًا الجمع بين الروايات فهو على قسمين: أحدهما: ما لا تتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي، فلا\n_________\n(^١) نقله ابن حجر في \" فتح الباري \" ٥/ ٣٩١ عقب (٢٧١٨).\n(^٢) \" هدي الساري \": ٥٠٩.\n(^٣) \" تحفة الأحوذي \" ٢/ ٩١ - ٩٢.","vol":"4","page":317},{"text":"يقدح ذلك في الحديث، وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله، وهو قليل الحكم به من قبل المجتهدين (^١)، وقال الحافظ: \"لكن قلَّ أنْ يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد\" (^٢) فعلق على هذا الكلام علي القاري فقال: \"استدراك عما يتوهم أنَّه يجوز أنْ يكون قليلًا في نفسه، وكثيرًا باعتبار حكم المحدث به، فاندفع ما قيل: إنَّ التقليل يفهم من قوله (غالبًا) وكذا من: (قد) في قوله: وقد يقع في المتن، فلا يحسن استعماله، قال التلميذ قوله: قل أنْ يحكم المحدّث … إلخ؛ لأنَّ تلك وظيفة المجتهد في الحكم انتهى. وفيه أنَّ المحدّث من جملة المجتهدين، بل ربما يعتمد بعض المجتهدين على حكم المحدّث في الحديث بالصحة وعدمها\" (^٣).\nوتأصيلًا على ما تقدم، فإنَّ الاضطراب لا يمكن أنْ يوجد في المتن إلا وأصله في السند، كيف وقد قيل: الإسناد حكاية طريق المتن (^٤)، فإذن المتن يصور لنا ما تناقله رجال السند من كلام.\n_________\n(^١) انظر \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٤٠ - ٤٤.\n(^٢) \" نزهة النظر \": ٧٦.\n(^٣) \" شرح شرح نخبة الفكر \": ٤٨٢.\n(^٤) انظر: \" نزهة النظر \": ٢٢.","vol":"4","page":318},{"text":"أنواع الاضطراب في المتن\nالاضطراب الحاصل في المتن نوعان:\n\n<span data-type='title' id=toc-209>النوع الأول: إذا كان الحديثان صحيحين يضاد أحدهما الآخر في الظاهر</span>\nقال الشافعي: \"فكل كلامٍ كان عامًا ظاهرًا في سُنّة رسول الله، فهو على ظهوره وعمومه، حتى يُعلم حديث ثابت عن رسول الله - بأبي هو وأمي - يدل على أنَّه إنَّما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دونَ بعض، كما وصفت من هذا، وما كان في مثل معناه. ولزم أهل العلم أنْ يمضوا الخبرين على وجوههما، ما وجدوا لإمضائهما وجهًا، ولا يعدونهما مختلفين وهما يحتملان أنْ يمضيا، وذلك إذا أمكن فيهما أنْ يمضيا معًا، أو وجد السبيل إلى إمضائهما، ولم يكن منهما واحد بأوجب من الآخر، ولا ينسب الحديثان إلى الاختلاف، ما كان لهما وجهًا يمضيان معًا، إنما المختلف ما لم يمضى (^١)، إلا بسقوط غيره، مثل أنْ يكون الحديثان في الشيء الواحد، هذا يحله وهذا\n_________\n(^١) غير خافٍ أنَّ الإمام الشافعي حجة في العربية، بصير بها، عالم بلغات العرب، وله اختيارات في اللغة عدّها بعضهم مظهرًا من مظاهر سعة العربية، على الرغم من أنَّه لم يكن في عصور الاحتجاج، ومن هذه الاختيارات ما خالف أصول اللغة والنحو، منها ما علقنا عليه هنا، وهي لغة قوم من العرب في إهمال (لم) الجازمة حملًا على (ما) النافية، على الرغم من أنَّ بعض النحاة قد عدّوا هذا من باب الضرورة، ومن ذلك أيضًا قوله: \"فاستدللنا على أنها لم ترضى\"، وقوله: \"ولو صلى لم يؤدي ذلك عنه\". \" الرسالة \" (٨٥٨) و(٨٧٦) بتحقيقي.\nوانظر: كلام الإمام الشافعي والاحتجاج به، بحث في مجلة الحكمة، العدد (١٧): ٥٧.","vol":"4","page":319},{"text":"يحرمه\" (^١)، وقال الخطّابي: \"وسبيل الحديثين إذا اختُلفا في الظاهر، وأمكن التوفيق بينهما، وترتيب أحدهما على الآخر: أن لا يحملا على المنافاة، ولا يضرب بعضها ببعض، لكن يستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء في كثير من الحديث .. \" (^٢)، وقال ابن القيم: \"لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصحيحة، فإذا وقع التعارض، فإما أنْ يكون أحد الحديثين ليس من كلامه ﷺ وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقةٌ ثبتًا، فالثقة يغلط، أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان مما يقبل النسخ، أو يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه ﷺ، فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة، وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه، ليس أحدهما ناسخًا للآخر، فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أنْ يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده ﷺ، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا، ومن هاهنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع، وبالله التوفيق\" (^٣)، وقال العلائي: \"إذا اختُلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه، فالذي ينبغي أنْ يجعلا حديثين مستقلين\" (^٤)، وقال ابن رجب: \"واعلم أنَّ هذا كله إذا علم أنَّ الحديث الذي اختُلف في إسناده حديث واحد، فإنْ ظهر أنَّه حديثان بإسنادين لم يحكم بخطأ أحدهما، وعلامة ذلك أنْ يكون في أحدهما زيادة على الآخر، أو نقص منه، أو تغير يستدل به على أنَّه حديث آخر، فهذا يقول علي بن المديني وغيره من أئمة الصنعة: هما حديثان بإسنادين\" (^٥).\nوأفاد أحد الباحثين في هذا الباب إذ قال: \"جنح كثير من الحفّاظ إلى حمل أحاديث وقع فيها اختلاف في ألفاظ متونها على تعدد الواقعة أو\n_________\n(^١) \" الرسالة \" (٩٢٣) - (٩٢٥) بتحقيقي.\n(^٢) \" معالم السنن \" ٣/ ٦٨.\n(^٣) \" زاد المعاد \" ٤/ ١٣٧ - ١٣٨.\n(^٤) \" نظم الفرائد \": ٢٥٨.\n(^٥) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٧٢٩ ط. عتر و٢/ ٨٤٣ ط. همام.","vol":"4","page":320},{"text":"القصة\" (^١) وهو مما اضطرب فيه وأمكن الجمع بين رواياته. قال ابن قيم الجوزية: \"وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده، وهي احتمال التكرار في كل حديث اختُلفت ألفاظه بحسب اختلافها، وهو مما يقطع ببطلانه في أكثر المواضع .. \" (^٢).\nمن خلال ما قدمناه من أقوال أهل العلم نستطيع أنْ نضع قواعد لمنع وصف حديثين متضادين بالاضطراب:\n١ - أن يكون الحديثان صحيحين.\n٢ - أن تكون إمكانية الجمع بين الحديثين قائمة.\n٣ - أن يكون الحديث مما يحتمل تعدد الوقائع.\n٤ - أن يأتي دليل على نسخ أحدهما.\n٥ - مما يساعد أو يدل على تعدد الوقائع أن يكون في أحد الحديثين ما ليس في الآخر.\n٦ - إذا سلم الحديثان مما تقدم وكانا متضادين فتوقّف وتروَّ، واعلم أن لا محالة في إعلال أحدهما؛ لأنَّ احتمال التضاد من فيِ الرسول ﷺ معدوم لا محالة في ذلك، وسد ابن خزيمة الباب على أيِ معترض بهكذا حجة، فقال: \"لا أعرف أنَّه روي عن النبيِ ﷺ حديثان -بإسنادين صحيحين- متضادين، فمن كان عنده فليأتني به، لأؤلف بينهما\" (^٣)، والله أعلم.\n_________\n(^١) \" العلة وأجناسها \": ٤٢٧.\n(^٢) \" تهذيب سنن أبي داود \" ٢/ ٣٣٧.\n(^٣) نقله عنه ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٩١ بتحقيقي، وراجع النص في \"الكفاية \": ٤٣٢ - ٤٣٣ مسندًا مع اختلاف طفيف.","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>النوع الثاني: إذا كان حديثًا واحدًا روي بألفاظ مختلفة. فهذا فيه</span>\nجانبان:\n١ - أنْ تكون الألفاظ مفترقة والمعاني متفقة. وهذا لا إشكال فيه وقد تقدمت مناقشة ثناياه في مبحث الرواية بالمعنى، ولكن تحصيلًا للفائدة سوف أذكر بعضًا من أقوال أهل العلم، فقال العلائي: \"وأما إذا اتحد مخرج الحديث وتقاربت ألفاظه، فالغالب حينئذ على الظن أنَّه حديث واحد، وقع الاختلاف فيه على بعض الرواة، لا سيما إذا كان ذلك في سياقة واقعة تبعد أنْ يتعدد مثلها في الوقوع: كحديث أبي هريرة وحده في قصة السهو\" (^١). فإن أمكن رد بعضها إلى بعض صير إليه؛ لأنَّ الأصل في الحديث أنْ يحمل على الاتفاق ما وجد السبيل إلى ذلك، ولا يحمل على التنافي والتضاد، إذ الجمع بين ألفاظ الحديث الواحد، وبناء بعضها على بعض، أولى من اطّراح أحدها أو توهين الحديث بالاضطراب في ألفاظه (^٢)، قال يحيى بن معين: \"لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه\" (^٣)، وقال الإمام أحمد: \"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا\" (^٤)، وقال علي بن المديني: \"الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه\" (^٥).\n٢ - أنْ تكون معاني الحديث مختلفة ولا يمكن الجمع بينها، ويكون\n_________\n(^١) \" نظم الفرائد \": ٢٥٨.\n(^٢) انظر: \" المقترب في بيان المضطرب \": ١٦٧.\n(^٣) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥٠).\n(^٤) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥١).\n(^٥) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (١٦٥٢).","vol":"4","page":322},{"text":"مخرج الحديث واحدًا، وتنضم إليه قرائن أخرى تبين أنَّ الحديث لم يضبطه راويه، فعند ذلك تقوم قرائن تضعيف ذلك الحديث.\nوقد يكون هناك اختلاف ولا يمكن الترجيح، إلا أنَّه اختلاف لا يقدح عند العلماء؛ لعدم التعارض التام، مثل حديث (الواهبة نفسها)، وهو ما رواه أبو حازم (^١)، عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني قَدْ وهبت لك من نفسي، فقال رجلٌ: زوجنيها، قال: \"قَدْ زَوَّجْناكَها بما مَعَكَ منَ القُرآنِ\".\nفهذا الحديث تفرد به أبو حازم (^٢)، واختُلف الرواة عنه فِيْهِ فبعضهم قال: \"أنكحتُكها\"، وبعضهم قال: \"زَوجُتكها\"، وبعضهم قال: \"مَلَّكْتُكها\"، وبعضهم قال: \"مُلِّكْتَها\"، وبعضهم قال: \"زَوجناكَها\"، وبعضهم قال: \"فَزَوجَه\"، وبعضهم قال: \"أنْكَحتُكَ\"، وبعضهم قال: \"أمْلكتُها\"، وبعضهم قال: \"أملكتُكها\"، وبعضهم قال: \"زَوجتكَ\"، وبيان ذلك في الحاشية (^٣).\n_________\n(^١) هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج التمار، المدني مولى الأسود بن سُفْيَان، ثقةٌ، عابد، مات في خلافة المنصور. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٤٤ (٢٤٣٤)، و\" التقريب \" (٢٤٨٩).\n(^٢) نص على ذلك ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٢/ ٨٠٨ و: ٥٦٩ بتحقيقي.\n(^٣) أخرجه: مالك (٤١١) برواية عبد الرحمان بن القاسم، و(٣١٨) برواية سويد بن سعيد، و(١٤٧٧) برواية أبي مصعب الزهري بلفظ: \"زوجتكها\"، و(١٤٩٨) برواية الليثي بلفظ: \"أنكحتكها\". تفرد الليثي بمخالفة أصحاب مالك.\nوأخرجه: الشافعي في المسند (١١١٧) بتحقيقي، وأحمد ٥/ ٣٣٦، والبخاري ٣/ ١٣٢ (٢٣١٠) و٧/ ٢٢ (٥١٣٥) و٩/ ١٥١ (٧٤١٧)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١٢٣ وفي \" الكبرى \"، له (٥٥٢٤) ط. العلمية و(٥٤٩٩) … ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ١٦ وفي ط. العلمية (٤٢٠٥) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٢٤٧٤) وفي (تحفة الأخيار) (٢٠٤٨)، وابن حبان (٤٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٤٤ و٢٣٦ و٢٤٢، والبغوي (٢٣٠٢) جميعهم من طريق مالك وفيه: \"قَدْ زوجتكها\".\nوأخرجه: الدارمي (٢٢٠٧)، والبخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٩) عن عمرو بن عون وفيه \"زوجتكها\"، والبخاري ٧/ ٢٤ (٥١٤١) عن أبي النعمان، والطبراني في \"الكبير\" =","vol":"4","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= = (٥٩٣٤) من طريق أبي الربيع الزهراني وفيه \"ملكتكها\"، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن خلف بن هشام وفيه \"مُلِّكتها\".\nأربعتهم: (عمرو بن عون، وأبو النعمان، وأبو الربيع الزهراني، وخلف بن هشام) عن حماد بن زيد، عن أبي حازم.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ٢١ (٥١٣٢)، والطبراني في الكبير (٥٩٥١) من طرق عن الفضيل بن سليمان، عن أبي حازم وفيه \"زوجتكها\".\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٥٠٥) عن حسين بن علي وفيه (زوّج)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٩٨٠) من طريق ابن أبي شيبة عن حسين بن علي وفيه \"ملكتكها\"، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن حسين بن علي وفيه \"زوجتكها\"، عن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، عن أبي حازم.\nوأخرجه: ابن ماجه (١٨٨٩) من طريق عبد الرحمان بن مهدي وفيه \"زوجتكها\"، والطبراني في \" الكبير \" (٥٩٦١) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق وفيه \"ملكتكها\"، والدارقطني ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ ط. العلمية و(٣٦١٢) ط. الرسالة عن أسود بن عامر وفيه \"أنكحتكها\". ثلاثتهم: (عبد الرزاق، وعبد الرحمان بن مهدي، وأسود بن عامر) عن سفيان الثوري، عن أبي حازم.\nوأخرجه: الحميدي (٩٢٨)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٩١٥) من طريق الحميدي، والدارقطني ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ ط. العلمية و(٣٦١٢) ط. الرسالة عن علي بن شعيب، والبيهقي ٧/ ١٤٤ من طريق ابن أبي عمر، و٧/ ٢٣٦ عن سعدان بن نصر، وفيه: \"زوجتكها\"، = =وأحمد ٥/ ٣٣٠، والبخاري ٧/ ٢٦ (٥١٤٩) عن علي بن عبد الله، والنسائي ٦/ ٩١ - ٩٢ عن محمَّد بن منصور، وفيه \"أنكحتكها\"، والنسائي ٦/ ٥٤ - ٥٥ وفي \"الكبرى\"، له (٥٣٠٨) و(١١٤١٢) ط. العلمية و(٥٢٨٩) و(١١٣٤١) ط. الرسالة عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن الجارود (٧١٦) عن ابن المقرئ، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٢٤٧٦) وفي (تحفة الأخيار) (٢٠٥٠) عن ابن المقرئ و(٢٤٧٧) عن محمَّد بن منصور، وفيه \"فزوجه بما معه\"، وأبو يعلى (٧٥٢٢) عن إسرائيل، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٣/ ١٧ وفي … ط. العلمية (٤٢٠٦) وفي \" شرح المشكل \"، له (٢٤٧٥) وفي (تحفة الأخيار) (٢٠٤٩) عن أسد بن موسى، وفيه \"أنكحتك\"، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن زهير بن حرب وفيه \"مُلِّكْتها\"، والنسائي في الكبرى (٥٥٢٥) ط. العلمية و(٥٥٠٠) ط. الرسالة عن محمَّد بن منصور وفيه: \"أنكحتكها\".\nجميعهم: (الحميدي، وعلي بن شعيب، وابن أبي عمر، وسعدان بن نصر، وأحمد، وعلي بن عبد الله، ومحمد بن منصور، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، =","vol":"4","page":324},{"text":"ومع هذا فلم يقدح هذا الاختلاف عند العلماء، قال الحافظ ابن حجر: \"وأكثر هذه الروايات في الصحيحين، فمن البعيد جدًّا أن يكون سهل بن سعد ﵁ شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارًا عديدة، فسمع في كل مرة لفظًا غير اللفظ الذي سمعه في الأخرى (^١). بل ربما يعلم ذلك بطريق\n_________\n=وإسرائيل، وأسد بن موسى، وزهير بن حرب) عن سفيان بن عيينة، عن أبي حازم.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ٨ (٥٠٨٧) عن قتيبة و٧/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٥٨٧١) عن عبد الله بن مسلمة، والطبراني في \" الكبير \" (٥٩٠٧) عن إبراهيم بن محمَّد الشافعي وفيه: \"ملكتكها\"، ومسلم ٤/ ١٤٣ (١٤٢٥) (٧٦) عن قتيبة وفيه: \"مُلِّكتها\" ثلاثتهم (قتيبة، وعبد الله بن مسلمة، وإبراهيم بن محمَّد الشافعي). عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ١٧ (٥١٢١) عن سعيد بن أبي مريم وفيه: \"أملكناكها\"، والطبراني في … \" الكبير \" (٥٧٨١) من طريق سعيد بن أبي مريم وفيه: \"أنكحتكها\" عن محمَّد بن مطرف (أبي غسان)، عن أبي حازم.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ٢٣٧ (٥٠٣٠) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي ٦/ ١١٣ وفي \" الكبرى \"، له (٥٥٠٥) و(٨٠٦١) ط. العلمية و(٥٤٧٩) و(٨٠٠٧) ط. الرسالة عن قتيبة بن سعيد وفيه … \"ملكتكها\"، ومسلم ٤/ ١٤٣ (١٤٢٥) (٧٦) عن قتيبة بن سعيد وفيه \"مُلِّكتها\" عن يعقوب بن عبد الرحمان القاري، عن أبي حازم.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٢٢٧٤) ومن طريقه أحمد ٥/ ٣٣٤، والطبراني في \"الكبير\" (٥٩٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، وفيه \"أملكتكها\"، والطبراني في \" الكبير \" (٥٩٦١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق وفيه \"ملكتكها\" عن معمر.\nتنبيه: وقع في مسند أحمد ط. إحياء التراث العربي ٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨ وفيه \"أملكتها\"، وفي … ط. الرسالة ٣٧/ ٤٨٧، وفيه \"أملكتكها\" وهو كذلك في ط. الأفكار الدولية ٤/ ١٦٩٤.\nوأخرجه: الطبراني في الكبير (٥٧٥٠) عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم وفيه \"زوجتكها\".\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٥٩٣٨) من طريق محمَّد بن أبان، عن مبشر بن مكسر، عن أبي حازم وفيه \"زوجتك\".\nوأخرجه: مسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن أبي حازم وفيه \"زوجتكها\".\n(^١) القطع بذلك ظاهر لتفرد أبي حازم عن سهل، به.","vol":"4","page":325},{"text":"القطع - أيضًا - فالمقطوع به أنَّ النَّبيَ ﷺ لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أنْ يقال: إنَّ النَّبيَ ﷺ قال لفظًا منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى، والله أعلم\" (^١).\nوخالف الحافظَ تلميذُهُ البقاعيُ فقال: \"فهذه الألفاظ لا يمكن الاحتجاج بواحدة منها، حتى لو احتج حنفيٌ مثلًا على أنَّ التمليك من ألفاظ النكاح (^٢) لم يسغ له ذلك؛ لأنَّ اللفظة التي قالها النبيُ ﷺ مشكوك فيها، لم تُعْرَفْ عينُها بسبب أنَّ الواقعة واحدة لم تتعدد، وأما بقية الأحكام التي في القصة: كتخفيف الصداق، وعدم تحديده بحد معين، ونحو ذلك فهو كذلك لا مرية فيه، والله أعلم\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>أمثلة على الاضطراب في المتن.</span>\nالأول: ما رواه الإمام أحمد بن حنبل (^٤)، عن أبي معاوية الضرير: محمَّد ابن خازم (^٥)،\nقال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة (^٦)، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر (^٧) بمكة.\n_________\n(^١) \" النكت على كتاب بن الصلاح \" ٢/ ٨٠٩ - ٨١٠ و:٥٧٠ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" اللباب في شرح الكتاب \" ٣/ ١٠.\n(^٣) \" النكت الوفية \" ١/ ٥٣٤ بتحقيقي.\n(^٤) في \" مسنده \" ٦/ ٢٩١، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في \" شرح المعاني \"٢/ ٢٢١ وفي … ط. العلمية عقب (٣٩١٣) وفي \" شرح المشكل \"، له (٣٥١٩) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٢).\n(^٥) هو مُحَمَّد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية الضرير الكوفي، مولى بني سعد، ثقةٌ قَدْ يهم في حَدِيْث غيره، رمي بالإرجاء، مات سنة (٩٥ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٩١ - ٢٩٣ (٥٧٦٢)، و\" التقريب \" (٥٨٤١).\n(^٦) هِيَ زينب بنت أبي سلمة بن عَبْد الأسد المخزومية ربيبة رَسُوْل الله ﷺ، توفيت سنة (٧٤ هـ).\nانظر: \" طبقات ابن سعد \" ٨/ ٣٣٧، و\" أسد الغابة \" ٧/ ١٣٢ - ١٣٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ٣/ ٢٠٠ و٢٠١.\n(^٧) يوم النحر هو أول أيام عيد الأضحى، وهو عاشر ذي الحجة، وسمي يوم النحر؛ لأنَّ الحجيج ينحرون أضاحيهم فيه.","vol":"4","page":326},{"text":"هذا الحديث مضطرب المتن، وقد اضطرب فيه على أبي معاوية، ثم إنَّ الحديث مُعَل بالإرسال، وهو الصواب فيه، والوصل فيه خطأ، أخطأ فيه أبو معاوية، وسأتكلم عن اضطراب متنه ثم أشرح كيف أنَّه مُعَل بالإرسال.\nفأبو معاوية رواه عنه عدة من الرواة، وقد تغير متن الحديث عند كل راوٍ من الرواة عن أبي معاوية فالحمل عليه إذن، وبيان ذلك:\nقَدْ روى الحديث أسد بن موسى (^١) عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله ﷺ أنْ توافي معه صلاة الصبح بمكة (^٢).\nوقد روى الحديث أبو كريب (^٣):\nمحمَّد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله ﷺ أنْ توافي مكة صلاة الصبح يوم النحر (^٤).\nورواه عبد الله بن جعفر الرقي (^٥)، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أنَّ النَّبِيَ ﷺ أمرها أنْ توافي معه يوم النحر بمكة (^٦).\nورواه أبو خيثمة: زهير بن حرب (^٧)، عن أبي معاوية، قال: حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أنَّ\n_________\n(^١) وهو صدوق يغرب. \" التقريب \" (٣٩٩).\n(^٢) أخرجه: الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٢١٩ وفي ط. العلمية (٣٩٠٦) وفي \" شرح المشكل \"، له (٣٥١٨) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢١)، والبيهقي في \" معرفة السنن \" (٣٠٦٠) … ط. العلمية و(١٠١٦٩) ط. الوعي.\n(^٣) هُوَ أبو كريب مُحَمَّد بن العلاء بن كريب: ثقةٌ، توفي سنة (٢٤٨ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٦، و\" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٢٩٤، و\" تهذيب التهذيب \" ٩/ ٣٨٥.\n(^٤) أخرجه: ابن عبد البر في \" الاستذكار \" ٣/ ٥٩٤ وسقط منه طباعيًا: \"عن هشام\".\n(^٥) وهو مقبول. \" التقريب \" (٣٢٥٤).\n(^٦) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٧٩٩).\n(^٧) وهو ثقةٌ ثبت. \" التقريب \" (٢٠٤٢).","vol":"4","page":327},{"text":"رسول الله ﷺ أمرها أنْ توافي صلاةَ الصبحِ يومَ النحر بمكة (^١).\nورواه محمَّد بن عَمْرو (^٢) السوسي، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة: أنَّ النَّبِيَ ﷺ أمرها أنْ توافي الضحى معه بمكة يوم النحر (^٣).\nورواه يحيى بن يحيى النيسابوري (^٤)، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة (^٥).\nورواه سعيد بن سليمان، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أنْ توافيه صلاة الصبح بمكة يوم النحر (^٦).\nهكذا اضطرب فيه أبو معاوية، واختُلف الرواة عنه فيه. قال ابن التركماني: \"مضطربٌ سندًا .. ومضطرب أيضًا متنًا\" (^٧).\nوَقَالَ الطحاوي: \"فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه إنَّما دار بهذا المعنى على أبي معاوية، ووجدنا أبا معاوية قَدْ اضطرب فيه\" (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه: أبو يعلى (٧٠٠٠).\n(^٢) هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو السوسي الكوفي سكن الفسطاط، وحدث بمناكير.\nانظر: \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ١١١، و\"الثقات\" ٩/ ١٣٦، و\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٧٥ (٨٠٢١).\n(^٣) أخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٣٥١٧) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٠).\n(^٤) وهو ثقةٌ ثبت. \" التقريب \" (٧٦٦٨).\n(^٥) أخرجه: البيهقي ٥/ ١٣٣.\n(^٦) أخرجه: البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٣٠٥٩) ط. العلمية و(١٠١٦٧) ط. الوعي.\n(^٧) \" الجوهر النقي \" ٥/ ١٣٢. ونحن نوافق ابن التركماني في حكمه على اضطراب متنه. أما الحكم على الاضطراب في السند، فهو تجوز منه ﵀ إذ لا يحكم بالاضطراب إلا عند عدم إمكان الترجيح واستواء الوجوه، والأمر هنا ليس كذلك، فأبو معاوية مخطئٌ بوصله والقول فيه قول من أرسله كما سيأتي شرحه مفصلًا.\n(^٨) \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٣٥١٧).","vol":"4","page":328},{"text":"وحديث أبي معاوية مُعَل بالإرسال - كما سبق -.\nفقد رواه وكيع بن الجراح، عن هشام، عن أبيه: أنَّ النَّبِيَ ﷺ أمر أم سلمة أنْ توافيه صلاة الصبح بمنى (^١).\nورواه حماد بن سلمة (^٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله، فرمت الجمرة، وصلت الفجر بمكة (^٣).\nورواه داود بن عبد الرحمان العطار (^٤)، وعبد العزيز الدراوردي (^٥)\n(مقرونين)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دار رسول الله ﷺ إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أنْ تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها، فأحب أن توافقه وفي إحدى نسخ الشافعي: \"توافيه\" (^٦).\nفهؤلاء ثقات تلامذة هشام: (وكيع، وحماد، وداود، وعبد العزيز) أربعتهم رووه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وروايتهم أصح فهم أكثر عددًا، والعدد أولى بالحفظ (^٧)، وقد نص إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني على ترجيح الرواية المرسلة (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة (١٣٧٥٤).\nتنبيه: نقل ابن قيم الجوزية في \" زاد المعاد \" ٢/ ٢٣٠: \"وإنما قال وكيع: توافي منى، وأصاب في قوله: توافي، كَمَا قال أصحابه، وأخطأ في قوله: منى\".\n(^٢) وهو ثقةٌ عابد .. وتغير حفظه بأخرة. \" التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٣) أخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٢١٨ وفي ط. العلمية (٣٩٠٥) وفي شرح المشكل، له (٣٥٢١) و(٣٥٢٢) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٤) و(١٨٢٥).\n(^٤) وهو ثقةٌ. \" التقريب \" (١٧٩٨).\n(^٥) وهو صدوق. \" التقريب \" (٤١١٩).\n(^٦) أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٠٠٢) بتحقيقي وفي الأم، له ٢/ ٢١٣ وفي ط. الوفاء ٣/ ٥٥٣ - ٥٥٤، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٣٣ وفي \" المعرفة \"، له (٣٠٤٠) و(٣٠٥٧) … ط. العلمية و(١٠١٠٢) و(١٠١٦٣) ط. الوعي.\n(^٧) انظر: \" المدخل إلى الإكليل \" (٩٥)، و\" الكفاية \": ٤٣٦، و\" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٥٤ بتحقيقي، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٣٢ بتحقيقي، و\" فتح الباقي \" ١/ ٢٢١ بتحقيقي.\n(^٨) انظر: علل الدارقطني ٥/الورقة ١٢٣ نقلًا عن التعليق على المسند الأحمدي ٤٤/ ٩٨.","vol":"4","page":329},{"text":"وجاء من غير طريق أبي معاوية مسندًا.\nفأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٥٢٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٣) من طريق سفيان - وهو الثوري -.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٩٨٢) من طريق سفيان - وهو ابن عيينة -.\nكلاهما: (الثوري، وابن عيينة) (^١) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أنْ تصلي الفجرَ بمكةَ يومَ النَحْرِ.\nإلا أنَّ طريق الثوري لا يصح؛ لأنَّه من رواية قبيصة بن عقبة عنه، وقبيصة صدوق إلا في روايته عن الثوري. قال يحيى بن معين: \"ثقةٌ إلا في حديث الثوري ليس بذلك القوي\" (^٢)، وقال صالح بن محمَّد: \"كان رجلًا صالحًا إلا أنَّهم تكلموا في سماعه من سفيان\" (^٣)، وقال يعقوب بن شيبة: \"كان ثقةٌ صدوقًا فاضلًا تكلموا في روايته عن سفيان خاصة\" (^٤) لأنه سمع منه وهو صغير نص على ذلك ابن معين.\nوأما طريق ابن عيينة ففيه إسحاق بن أحمد الخزاعي لم أقف على من وثقه أو جرحه في الحديث، إنَّما يذكرون أنَّه كان حجة في القراءات.\nزيادة على ذلك فإنَّ سماع عروة من أم سلمة متكلم فيه، فقد نص الطحاوي على عدم سماعه منها وأعله بالانقطاع، وكذا قال الدارقطني (^٥).\nومنهم من جعله من مسند عائشة ﵂.\nأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٥٢٣) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٦) من طريق الدراوردي.\n_________\n(^١) كان يبدو لي في السابق عند تحقيقي لمسند الشافعي: ٢٧٥ أنهما واحد، وقد تبين لي من خلال تتبع روايات التلاميذ عن الشيوخ أنهما اثنان، وهذا مما استغفر الله منه. وقد وقع نفس الإلباس لبعض أهل العلم من المعاصرين.\n(^٢) \" الجرح والتعديل \" ٧/ ١٧١ (٧٢٢).\n(^٣) \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٢).\n(^٤) \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٦٦٩ ط. عتر و٢/ ٨١٢ ط. همام.\n(^٥) انظر: \" شرح المشكل \" عقب (٣٥٢٠)، و\" التتبع \" (١٠٧).","vol":"4","page":330},{"text":"وأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٥٢٤) وفي (تحفة الأخيار) (١٨٢٧) من طريق يعقوب بن عبد الرحمان (^١).\nوأخرجه: أبو داود (١٩٤٢)، والحاكم ١/ ٤٦٩، والبيهقي ٥/ ١٣٣، وابن عبد البر في \" الاستذكار \" ٣/ ٥٩٣ من طريق الضحاك بن عثمان (^٢).\nثلاثتهم: (الدراوردي، ويعقوب، والضحاك) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. والله أعلم بالصواب.\nونقل الأثرم عن الإمام أحمد أنَّه قال: \"لم يسنده غيره - يعني: أبا معاوية - وهو خطأ\" (^٣).\nوهناك مناقشات أخر لإعلال متن الحديث ذكرها ابن القيم (^٤).\nمثال آخر: مَا روي عن عَمَّار بن ياسر من أحاديث في صِفَة التيمم فَقَدْ ذكر بَعْض العُلَمَاء أنَّ هَذَا من المضطرب، وسأشرح ذَلِكَ بتفصيل:\nروى الزُّهْرِيُ، قَالَ: حَدَّثَني عبيد الله بن عَبْد الله، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار بن ياسر: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ عَرَّسَ (^٥) بأولات الجيش ومعه عَائِشَة، فانقطع عِقدٌ لَهَا من جَزْعِ ظِفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذَلِكَ حَتَّى أضاء الفجر، وَلَيْسَ مَعَ الناس ماء، فتغيظ عَلَيْهَا أبو بَكْر، وَقَالَ: حبستِ الناس وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ! فأنزل الله تَعَالَى عَلَى رسولهِ ﷺ رخصة التَّطَهُّرِ بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مَعَ رَسُوْل الله ﷺ فضربوا بأيديهم إِلَى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم، وَلَمْ يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بِهَا وجوههم وأيديهم إِلَى المناكب، ومن بطون أيديهم إِلَى الآباط (^٦).\n_________\n(^١) وهو: \"ثقةٌ\" \" التقريب \" (٧٨٢٤).\n(^٢) وهو: \"صدوق يهم\" \" التقريب \" (٢٩٧٢).\n(^٣) نقله الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٣٥١٩) وانظر: \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٣٠.\n(^٤) انظر: \" زاد المعاد \" ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٢.\n(^٥) التعريس: هُوَ النزول ليلًا من أجل الراحة. انظر: \" اللسان \" مادة (عرس).\n(^٦) أخرجه: أَحْمَد ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وأبو دَاوُد (٣٢٠)، وَالنَّسَائِيُ ١/ ١٦٧ وَفِي \" الكبرى \"، لَهُ (٣٠٠) ط. العلمية و(٢٩٦) ط. الرسالة، والطحاوي في =","vol":"4","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\" شرح المعاني \" ١/ ١١٠ وفي … ط. العلمية (٦٤٣)، والبَيْهَقِيُ ١/ ٢٠٨، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٦٩ و١٧٨، والحازمي في \" الاعتبار \": ٩٥ - ٩٦ ط. الوعي و(٥٠) ط. ابن حزم من طرق عن صالح بن كيسان. …\nوأخرجه: أَبُو يعلى (١٦٠٩) من طريق عَبْد الرحمان بن إسحاق.\nوأخرجه: أبو يعلى (١٦٣٠) من طريق مُحَمَّد بن إسحاق.\nثلاثتهم: (صالح بن كيسان، وعَبْد الرحمان بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق) عن الزُّهْرِيِ قَالَ: حَدَّثَني عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار.\nوإسناده فِيهِ مقال؛ ذَلِكَ أنَّ أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين غلطاها، وذكرا أنَّ الصَّوَاب هِيَ رِوَايَة مَالِك وسفيان بن عيينة اللذين روياه عن الزُّهْرِيِ، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عَمَّار. انظر: \"نصب الراية \" ١/ ١٥٥ - ١٥٦، لَكِن النَّسَائِي ساق الرِّوَايَتَيْنِ في \" الكبرى \" (٣٠٠) و(٣٠١) ط. العلمية و(٢٩٦) و(٢٩٧) ط. الرسالة وَقَالَ: \"وكلاهما محفوظ، والله أعلم\".\nوحديث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عَمَّار:\nأخرجه: الشَّافِعي في \" المُسْنَد \" (٨٦) بتحقيقي، والحميدي (١٤٣) عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن ماجه (٥٦٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١١ وفي ط. العلمية (٦٤١) من طريق عمرو بن دينار.\nوأخرجه: النَّسَائِيُ ١/ ١٦٨ وَفِي \" الكبرى \"، لَهُ (٣٠١) ط. العلمية و(٢٩٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٠ وفي ط. العلمية (٦٣٩)، وابن حبان (١٣١٠)، والبيهقي ١/ ٢٠٨ من طريق مَالِك.\nوأخرجه: الشَّافِعيُ في \" المُسْنَد \" (٨٧) بتحقيقي، ومن طريقه الحازمي في \" الاعتبار \": ٩٥ ط. الوعي و(٤٩) ط. ابن حزم قال: أَخْبَرَنَا الثِّقَة، عن معمر.\nأربعتهم: (سفيان، وعمرو، ومالك، ومعمر) عن الزُّهْرِيِ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ الرِّوَايَة المحفوظة كَمَا قَالَ الرازيان.\nوله طريق آخر من حَدِيث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن عَمَّار، بِهِ.\nأخرجه: الطَيَالِسِي (٦٣٧)، وأبو يعلى (١٦٣٣)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١١ وفي … ط. العلمية (٦٤٢)، والبيهقي ١/ ٢٠٨ من طريق ابن أبي ذئب.\nوأخرجه: عَبْد الرزاق (٨٢٧)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٢٠، وأبو يعلى (١٦٣٢)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٥٣٥)، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٩ عن معمر.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٢١، وأبو دَاوُد (٣١٨) و(٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١) من طريق يونس بن يزيد. …\nوأخرجه: ابن ماجه (٥٦٥) من طريق الليث بن سعد.\nأربعتهم: (ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، والليث) عن الزُّهْرِيِ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ رِوَايَة محفوظة لَكِنْ عبيد الله لَمْ يَسْمَع من عَمَّار. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢ (٤٢٤٢).","vol":"4","page":332},{"text":"وَقَدْ ورد حَدِيث آخر لعمار في التيمم بلفظ: \"أنَّ النَّبيَ ﷺ أمره بالتيمم للوجه والكفين\"، وَفِي رِوَايَة: \"إنَّما يكفيك أنْ تَقُوْل (^١) بيديك هكذا\": ثُمَّ ضرب الأرض ضربة وَاحِدَة، ثُمَّ مسح الشمال عَلَى اليمين، وظاهر كفيه ووجهه\"، وَفِي رِوَايَة: \"ضرب النَّبيُ ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فِيْهما، ثُمَّ مسح بهما وجهه وكفيه\"، وَفِي رِوَايَة: \"ثُمَّ ضرب بيديه الأرض ضربة وَاحِدَة\"، وَفِي رِوَايَة: \"وأمرني بالوجه والكفين ضربة وَاحِدَة\"، وَفِي رِوَايَة: \"يكفيك الوجه والكفان\" (^٢).\nفهذا الحَدِيْث يختلف عن الحَدِيْث الأول، مِمَّا دعا بَعْض العُلَمَاء إلى الحكم عليه بالاضطراب، قَالَ الإِمَام التِّرْمِذِي: \"ضعّف بَعْض أهل العِلْم\n_________\n(^١) قال ابن الأثير في \" النهاية \" ٤/ ١٢٤: \"العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده، أي أخذ، وقال برجله، أي مشى .. \".\n(^٢) أخرجه: الطَيَالِسِي (٦٣٨)، وعَبْد الرزاق (٩١٥)، وابن أبي شَيْبَة (١٦٧٧) و(١٦٧٨) و(١٦٨٦)، وأحمد ٤/ ٢٦٣ و٣١٩ و٣٢٠، والدارمي (٧٤٥)، والبُخَارِي ١/ ٩٢ (٣٣٨) و١/ ٩٣ (٣٣٩)، وَمُسْلِم ١/ ١٩٢ (٣٦٨) (١١٠)، وأبو دَاوُد (٣٢٢) و(٣٢٣) و(٣٢٤) و(٣٢٥) و(٣٢٦) و(٣٢٧)، وابن ماجه (٥٦٩)، والنَّسَائِي ١/ ١٦٥ و١٦٨ و١٦٩ و١٧٠ وَفِي \" الكبرى \"، لَهُ (٣٠٢) (٣٠٣) و(٣٠٤) و(٣٠٥) ط. العلمية و(٢٩٨) و(٢٩٩) و(٣٠٠) و(٣٠١) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٤ (٨٧٥) و(٨٧٧) و١/ ٢٥٥ (٨٧٨) - (٨٨٢) و١/ ٢٥٦ (٨٨٣) - (٨٨٧)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٢ و١١٣ وفي ط. العلمية (٦٤٥) و(٦٤٦) و(٦٤٨) و(٦٤٩) و(٦٥٠) و(٦٥١) و(٦٥٢)، وابن حبان (١٢٦٧) و(١٣٠٣) و(١٣٠٦) و(١٣٠٨) و(١٣٠٩)، والدَّارَقُطْنِي ١/ ١٨٣ ط. العلمية و(٦٩٨) و(٦٩٩) و(٧٠٠) و(٧٠١) ط. الرسالة، وأبو نُعَيْم في \" المستخرج \" (٨١١)، والبَيْهَقِي ١/ ٢٠٩ و٢١٠، والبَغَوِي (٣٠٨) من طرق عن عَمَّار.","vol":"4","page":333},{"text":"حَدِيث عَمَّار عن النَّبي ﷺ في التيمم للوجه والكفين؛ لما روي عَنْهُ حَدِيث المناكب والآباط\" (^١).\nوَقَالَ ابن عَبْد البر: \"كُلّ مَا يروى في هَذَا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فِيهِ\" (^٢).\nوقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: \"وهذا حديث منكر جدًّا - يعني: الحديث الأول عن عمار - لم يزل العلماء ينكرونه، وقد أنكره الزهري راويه وقال: هو لا يعتبر به الناس، ذكره الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وروي عن الزهري أنَّه امتنع أنْ يحدث به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله، وروي عنه أنَّه قال: لا أدري ما هو! وروي عن مكحول أنَّه كان يغضب إذا حدث الزهري بهذا الحديث، وعن ابن عيينة أنَّه امتنع أنْ يحدث به وقال: ليس العمل عليه، وسئل الإمام أحمد عنه فقال: ليس بشيء، وقال أيضًا: اختُلفوا في إسناده وكان الزهري يهابه وقال: ما أرى العمل عليه.\" (^٣).\nإلا أنَّ بَعْض العُلَمَاء حاولوا أنْ يوفقوا بَيْنَ الحديثين الأول والثَّانِي باعتبار التقدم والتأخر، وباعتبار أنَّ الأول من فعلهم دُوْنَ النَّبي ﷺ. قَالَ الأثرم: \"إِنَّمَا حكى فِيهِ فعلهم دُوْنَ النَّبيِ ﷺ كَمَا حكى في الآخر أَنَّهُ أجنب؛ فعلّمه ﵊\" (^٤).\nوَقَالَ ابن حبان: \"كَانَ هَذَا حَيث نزل آية التيمم قَبْلَ تعليم النَّبيِ ﷺ عمارًا كَيْفِيَة التيمم، ثُمَّ علّمه ضربة وَاحِدَة للوجه والكفين لما سأل عمارٌ النَّبيَ ﷺ عن التيمم\" (^٥).\nوَقَالَ البَغَوِي: \"وما روي عن عَمَّار أَنَّهُ قَالَ: تيممنا إلى المناكب، فَهُوَ حكاية فعله، لَمْ ينقله عن رَسُوْل الله ﷺ\" وقال: \"كَمَا حكى عن نَفْسه التمعك في حالة الجنابة، فلما سأل النَّبيَ ﷺ وأمره بالوجه والكفين انتهى إليه،\n_________\n(^١) جامع التِّرْمِذِي عقب (١٤٤).\n(^٢) \" التمهيد \" ٧/ ١٨٠.\n(^٣) \" فتح الباري \" ٢/ ٢٥٢.\n(^٤) \" نصب الراية \" ١/ ١٥٦\n(^٥) في \" صحيحه \" عقب (١٣١٠).","vol":"4","page":334},{"text":"وأعرض عن فعله\" (^١).\nقُلْتُ: وما ذكر من توجيه عَلَى هَذَا النحو يشكل عَلَيْهِ أَنَّهُ ورد في الحَدِيْث الأول: \"فقامَ المسلمونَ مَعَ رَسُوْل اللهِ فَضَربوا بِأَيْديِهم … \".\nمثال آخر: أخرج الإمام أحمد (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، وابن خزيمة (^٤)، والخطيب (^٥) من طريق: روح (^٦)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جريج، قَالَ: أخبرني … عَبْد الله بن مُسافع (^٧):\nأنَّ مصعب بن شَيْبَة (^٨) أخبره، عن عُقْبَة بن مُحَمَّد بن الحارِث (^٩)، عن عَبْد الله بن جَعْفَر (^١٠)، عن النَّبيِ ﷺ،\n_________\n(^١) \" شرح السُّنَّة \" عقب (٣٠٩).\n(^٢) في \" المُسْنَد \" ١/ ٢٠٤.\n(^٣) في \" مسنده \" (٦٧٩٢).\n(^٤) في \" صَحِيْحه \" (١٠٣٣) بتحقيقي.\n(^٥) في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٥٣ وحصل في هذِهِ الطبعة سقط في هَذَا الموضع، نبه عَلَيْهِ ناشر … ط. الغرب ٤/ ٨٦.\n(^٦) هُوَ روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو مُحَمَّد البصري: ثقةٌ فاضل، توفي سنة (٢٠٥ هـ  (، وَقِيْلَ: (٢٠٧ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٩/ ٤٠٢، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢٣، و\" التقريب \" (١٩٦٢).\n(^٧) هُوَ عَبْد الله بن مسافع بن عَبْد الله بن شيبة بن عثمان العبدري المكي، الحجبي: سكت عَنْهُ المزي والذهبي وابن حجر، توفي سنة (٩٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٨٣ (٣٥٥٠)، و\" الكاشف \" (٢٩٧٨)، و\" التقريب \" (٣٦١١).\n(^٨) هُوَ مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة العبدري المكي الحجبي: لين الْحَدِيْث.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٢١ (٦٥٧٨)، و\" الكاشف \" (٥٤٦٥)، و\" التقريب \" (٦٦٩١).\n(^٩) هكذا في هَذَا السَّنَد: \"عُقْبَة\"، وَالصَّوَاب: عتبة، كَمَا سماه حجاج شيخ الإمام أحمد، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد - فِيْمَا نقله عَنْهُ المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٩٨ (٤٣٧٣) -: \"وأخطأ فِيهِ روح، إنَّما هُوَ عتبة بن محمَّد\". وَقَالَ ابن خزيمة عقب (١٠٣٣): \"هَذَا الشَّيْخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قَالَ حجاج بن مُحَمَّد وعَبْد الرزاق: عن عتبة بن مُحَمَّد، وهذا الصَّحِيْح حسب علمي\". وَقَدْ قَالَ عَنْهُ النسائي: \"عتبة لَيْسَ بمعروف\"، وَقَالَ ابن عيينة: \"أدركته لَمْ يَكُنْ بِهِ بأس\". انظر: \" التاريخ الكبير \" للبخاري ٦/ ٢٩٨ (٣١٩٢)، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ٩٨ (٤٣٧٣).\n(^١٠) هُوَ عَبْد الله بن جعفر بن أبي طَالِب الهاشمي، أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، توفي سنة (٨٠ هـ)، وَقِيْلَ: توفي سنة (٩٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الأسماء واللغات \" ١/ ٢٦٣، و\" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٠١ (٣١٩٠)، و\" التقريب \" (٣٢٥١).","vol":"4","page":335},{"text":"قَالَ: \"مَنْ شَكَّ في صَلاتِهِ، فَلْيسجدْ سجدتينِ، وَهُوَ جالسٌ\". فهذا الحَدِيْث اختُلف في لفظه الأخير، فَقَدْ أخرجه النَّسَائِيُ (^١) من طريق حجاج (^٢) وروح (مقرونين)، عن ابن جريج، عن عَبْد الله بن مسافع، عن مصعب بن شَيْبَة، عن عتبة (^٣) بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله ابن جَعْفَر، بِهِ: قَالَ النَّسَائِيُ: \"قَالَ حجاج: (بعدما يسلم)، وَقَالَ روح: (وَهُوَ جالسٌ) \" (^٤).\nوأخرجه النَّسَائِيُ (^٥) أيضًا من طريق الوليد بن مُسْلِم وعبد الله بن المبارك (فرّقهما).\nوأخرجه: أبو يعلى (^٦) من طريق مخلد.\nثلاثتهم: (الوليد، وابن المبارك، ومخلد) عن ابن جريج، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن مسافع، عن عتبة بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله بن جَعْفَر (^٧)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ شَكَّ في صَلاتِهِ فَلْيسجدْ سَجدتين بَعد ما يُسلم\" (^٨).\n_________\n(^١) في \" المجتبى \" ٣/ ٣٠ و\" الكبرى \"، له (١١٧٤) ط. العلمية و(١١٧٥) ط. الرسالة.\n(^٢) هُوَ حجاج بن مُحَمَّد المصيصي الأعور، أبو مُحَمَّد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثُمَّ المصيصة: ثقةٌ ثبت لكنَّه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قَبْلَ موته، توفي سنة (٢٠٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٦٤ - ٦٥ (١١١٢)، و\" الكاشف \" (٩٤٢)، و\" التقريب \" (١١٣٥).\n(^٣) في المجتبى (عُقْبَة) وَفِي الكبرى (عتبة) وانظر مَا سبق وكذا عند أحمد، وأبي يعلى.\n(^٤) في \"المجتبى\" ٣/ ٣٠ و\"الكبرى\"، له عقيب (١١٧٤) ط. العلمية وعقب (١١٧٥) ط. الرسالة.\n(^٥) في \" المجتبى \" ٣/ ٣٠ و\" الكبرى \"، له (٥٩٣) و(١١٧١) و(١١٧٢) ط. العلمية و(٥٩٧) … و(١١٧٢) و(١١٧٣) ط. الرسالة.\n(^٦) في \" مسنده \" (٦٨٠٢).\n(^٧) هَذَا السَّنَد لَيْسَ فِيهِ ذكر: \"مصعب بن شَيْبَة\".\n(^٨) رواية عبد الله بن المبارك ومخلد باللفظ أعلاه، ورواية الوليد: \"بعد التسليم\" ولا فرق بينهما.","vol":"4","page":336},{"text":"وأخرجه: أحمد (^١)، وأبو دَاوُد (^٢)، والنَّسَائِيُ (^٣)، والبَيْهَقِيُ (^٤)، والمزي (^٥) من طريق حجاج.\nوأخرجه: أحمد (^٦)، وأبو يعلى (^٧) عن روح.\nكلاهما: (حجاج، وروح) عن ابن جريج، عن عَبْد الله بن مسافع، عن مصعب بن شَيْبَة، عن عتبة بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله بن جَعْفَر، به بلفظ: (بعدما يسلم) وَفِي بعضها: (بَعْدَ أن يسلم) وفي بعضها: \"إذا فرغ من صلاته\".\nفهذا الحَدِيْث اضطرب في لفظه: (وَهُوَ جالس). ويفهم مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ التسليم، والرِّوَايَة الأخرى: (بعدما يسلم). وبذلك خالف روح، الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك وحجاج بن محمَّد، وأيضًا فقد جاءت إحدى الروايات عنه مثل رواية الجماعة. فهذا يدل صراحة على أنَّ هذا الاختلاف من روح أو ممن قبله، والحديث معلول بغير هذا الاختلاف، فإنَّ عبد الله بن مسافع لم أقف على من ذكره بجرح ولا تعديل، ومصعب بن شيبة لين، وقد تقدمت ترجمتهما.\nوهناك اختلاف آخر في السند، فمنهم من يذكر مصعب بن شيبة، ومنهم من لا يذكره. فجاءت روايات: روح وحجاج بإثباته، بينما جاءت روايات: الوليد، وابن المبارك، ومخلد بإسقاطه من السند.\nومما حصل الاختلاف الواسع في متنه حتى عده بعضهم مضطربًا ما روى قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّه حدثه، قال: صليت خلفَ النَّبيِ ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان كانوا يستفتحون ب- ﴿الْحمْدُ للهِ\n_________\n(^١) في \" المُسْنَد \" ١/ ٢٠٥.\n(^٢) في \" سننه \" (١٠٣٣).\n(^٣) في \" المجتبى \" ٣/ ٣٠ وَفِي \" الكبرى \"، له (١١٧٣) ط. العلمية و(١١٧٤) ط. الرسالة.\n(^٤) في \" السُّنَن الكبرى \" ٢/ ٣٣٦.\n(^٥) في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٨٣ (٣٥٥٠).\n(^٦) في \" المُسْنَد \" ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\n(^٧) في \" مسنده \" (٦٨٠٠).","vol":"4","page":337},{"text":"رَبِّ … الْعَالَمِينَ﴾ لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.\nرواه عن قتادة بهذا اللفظ:\nالأوزاعي: عند أحمد ٣/ ٢٢٣، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (١١٩) و(١٢٠)، ومسلم ٢/ ١٢ (٣٩٩) (٥٢)، وأبي عوانة (١٦٥٧) و(١٦٥٨) (^١)، والبيهقي ٢/ ٥٠ (^٢).\nوسعيد بن أبي عروبة: عند ابن الجارود (١٨١)، وابن خزيمة (٤٩٦) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٠٣).\nوشعبة: عند ابن الجعد في \"مسنده\" (٩٥٤) ط. الفلاح و(٩٢٣) ط. العلمية، وأحمد ٣/ ١٧٩ و٢٧٥، وابن خزيمة (٤٩٥) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٢ وفي ط. العلمية (١١٦٣)، والبيهقي ٢/ ٥١، والبغوي (٥٨٢) (^٣).\n_________\n(^١) في هذه الرواية من المطبوع وقع: \"عن قتادة، عن إسحاق\" وهو تحريف، والصواب: \"عن قتادة، عن أنس\" انظر: \" إتحاف المهرة \" ٢/ ١٨٧ (١٥١٨).\nقال السيوطي: \"وأما رواية الأوزاعي فأعلها بعضهم بأنَّ الراوي عنه وهو الوليد يدلس تدليس التسوية، وإنْ كان قد صرح بسماعه من شيخه، وإنْ ثبت أنَّه لم يسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد، فقتادة وُلد أكمه، فلا بد أنْ يكون أملى على من كتب إلى الأوزاعي، ولم يسمِّ هذا الكاتب فيحتمل أنْ يكون مجروحًا أو غير ضابط فلا تقوم به الحجة، مع ما في أصل الرواية بالكتابة من الخلاف، وأن بعضهم يرى انقطاعها\" انظر: \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وقارن \" بالتقييد والإيضاح \": ١٢١.\n(^٢) وروى هذا الحديث عن الأوزاعي من وجه آخر.\nأخرجه: مسلم ٢/ ١٢ (٣٩٩) (٥٢) من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنَّه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك أي: حديث نفي البسملة بنفس لفظ قتادة.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣١٦ ط. العلمية و(١٢٠٧) ط. الرسالة من طريق الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بلفظ: \"كانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به\".\n(^٣) وقد ورد هذا الحديث عن شعبة بلفط آخر، وهو: \"وكلهم لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة\".\nأخرجه: أحمد ٣/ ١٧٧ و٢٧٣، ومسلم ٢/ ١٢ (٣٩٩) (٥٠) و(٥١)، وأبو يعلى (٣٠٠٥) و(٣٢٤٥)، وابن الجارود (١٨١) و(١٨٣)، وابن خزيمة (٤٩٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٤٨ (١٦٥٦)، وابن حبان (١٧٩٩)، والدارقطني ١/ ٣١٥ ط. العلمية و(١٢٠٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٥١ من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس، به أو نحوه.","vol":"4","page":338},{"text":"وشعبة وسعيد بن أبي عروبة (مقرونين): عند النسائي ٢/ ١٣٥ وفي \"الكبرى\"، له (٩٧٩) ط. العلمية و(٩٨١) ط. الرسالة.\nوشعبة وسفيان (مقرونين) عند الدارقطني ١/ ٣١٤ ط. العلمية و(١١٨٦) ط. الرسالة.\nوشيبان عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٢ وفي ط. العلمية (١١٦٦).\nوشعبة وشيبان (مقرونين) عند ابن الجعد في \"مسنده\" (٩٥٣) و(٢٠٧١) ط. الفلاح و(٩٢٢) و(١٩٨٦) ط. العلمية، وابن حبان (١٧٩٩).\nوشعبة وهمام بن يحيى (مقرونين) عند الدارقطني ١/ ٣١٥ ط. العلمية و(١٢٠٤) ط. الرسالة.\nومحمد بن عبيد العرزمي عند عبد بن حميد (١١٩١).\nوكذلك رواه عن أنس غير قتادة بهذا اللفظ.\nثابت البناني عند ابن الجعد في \"مسنده\" (١٤١٧) ط. الفلاح و(١٣٧٣) ط. العلمية، وأحمد ٣/ ٢٦٤، وابن خزيمة (٤٩٧) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٣ وفي ط. العلمية (١١٦٧)، والبغوي (٥٨٢).\nومنصور بن زاذان عند النَّسائي ٢/ ١٣٤ - ١٣٥ وفي \"الكبرى\"، له (٩٧٨) ط. العلمية و(٩٨٠) ط. الرسالة.\nوأبو قلابة عند ابن حبان (١٨٠٢).\nوالحسن البصري عند ابن خزيمة (٤٩٨) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٣ وفي ط. العلمية (١١٦٩)، والطبراني في \"الكبير\"","vol":"4","page":339},{"text":"(٧٣٩) وفي \"الأوسط\"، له (٨٢٧٧) كلتا الطبعتين، والضياء المقدسي في \"المختارة\" ٥/ ٢٤٩ (١٨٧٧) و٢٥٠ (١٨٧٨).\nأربعتهم: (ثابت، ومنصور، وأبو قلابة، والحسن) عن أنس بن مالك بنحو حديث قتادة المتقدم.\nإلا أنَّ هذا الحديث ورد بلفظ آخر ليس فيه التعرض لنفي البسملة أو الجهر بها، وقد ورد بهذا اللفظ من طريق قتادة أيضًا عن أنس.\nرواه أيوب عند الشافعي في \"مسنده\" (٢٠٩) بتحقيقي وفي \"الأم\"، له ١/ ١٠٧ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٤٤، والحميدي (١١٩٩)، وأحمد ٣/ ١١١، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (١٢٧)، وابن ماجه (٨١٣)، والنَّسائي ٢/ ١٣٣ وفي \"الكبرى\"، له (٩٧٦) ط. العلمية و(٩٧٨) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٨٢)، والبيهقي ٢/ ٥١.\nورواه حماد وشعبة وعمران القطان عند الدارقطني ١/ ٣١٦ ط. العلمية و(١٢٠٦) ط. الرسالة.\nورواه حميد الطويل عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧٩٧).\nورواه سعيد بن أبي عروبة عند ابن أبي شيبة (٤١٤٩)، وأحمد ٣/ ١٠١ و٢٠٥ و٢٥٥، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (١٢١)، وأبي يعلى (٢٩٨٠) و(٢٩٨١) و(٢٩٨٤) و(٣١٣١)، وأبي عوانة ١/ ٤٤٩ (١٦٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠٢ وفي ط. العلمية (١١٦٢).\nورواه شعبة عند الطيالسي (١٩٧٥)، وأحمد ٣/ ٢٧٣، والبخاري ١/ ١٨٩ (٧٤٣) وفي \" القراءة خلف الإمام \"، له (١١٧) و(١١٨)، وابن الجارود (١٨٢)، وابن خزيمة (٤٩٢) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٥١ وفي \"معرفة السنن والآثار\"، له (٧٢٤) ط. العلمية و(٣١٢٧) ط. الوعي، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٣٣٤ و٣٣٥ وفي ط. الغرب ٨/ ٣٠٥ و٣٠٦.\nورواه هشام الدستوائي عند ابن أبي شيبة (٤١٦٤)، وأحمد ٣/ ١١٤ … و١٨٣ و٢٧٣، والدارمي (١٢٤٠)، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \"","vol":"4","page":340},{"text":"(١٢٥)، وأبي داود (٧٨٢)، وأبي يعلى (٢٩٨٣) و(٣١٢٨).\nورواه همام بن يحيى عند أحمد ٣/ ٢٨٩، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام\" (١٢٣).\nورواه أبو عوانة عند البخاري في \" القراءة خلف الإمام\" (١٢٤)، وابن ماجه (٨١٣)، والترمذي (٢٤٦)، والنسائي ٢/ ١٣٣ وفي \"الكبرى\"، له (٩٧٥) ط. العلمية و(٩٧٧) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٤٩١) بتحقيقي.\nتسعتهم: (أيوب، وحماد، وشعبة، وعمران، وحميد، وسعيد، وهشام، وهمام، وأبو عوانة) عن قتادة، عن أنس بلفظ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ دون التعرض للبسملة.\nوروي من طرق أخرى عن أنس بنحو هذه الرواية.\nرواه حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد عند أحمد ٣/ ١٦٨ و٢٨٦، وأبي يعلى (٣٠٩٣)، وابن حبان (١٨٠٠).\nورواه حماد بن سلمة، عن ثابت وقتادة دون ذكر حميد عند أحمد ٣/ ٢٠٣، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (١٢٢)، والبغوي (٥٨١).\nورواه حميد عند ابن أبي شيبة (٤١٤٨)، والبخاري في \" القراءة خلف الإمام\" (١٢٦).\nورواه ثابت عند ابن الأعرابي في \"معجمه\" (٧٨٧).\nورواه مالك بن دينار عند البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (١٢٨)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٠/ ١٠٦ وفي ط. الغرب ١١/ ٣١٦.\nأربعتهم: (قتادة، وثابت، وحميد، ومالك) عن أنس بنحو رواية قتادة الثانية التي لم تتطرق لذكر البسملة.\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٤١٧: \"اختُلف عليهم في لفظه اختلافًا كثيرًا مضطربًا متدافعًا، منهم من يقول فيه: كانوا لا يقرأون بسم الله الرحمن","vol":"4","page":341},{"text":"الرحيم، ومنهم من يقول: كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من قال: كانوا لا يتركون بسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من قال: كانوا يفتتحون القراءة ب- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة لأحد من الفقهاء. وقد روي عن أنس أنَّه سئل عن هذا الحديث، فقال: كبرنا ونسينا\" وانظر: \" التقييد والإيضاح \": ١٢٠.\nوقال ابن عبد البر فيما نقله السيوطي في \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٥٦\n: \"ومما يدل على أن أنسًا لم يُرد نفي البسملة أن الذي زاد ذلك في آخر الحديث روى بالمعنى فأخطأ، ما صح عنه أن أبا سلمة سأله: أكان رسول الله ﷺ يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك\".\nإلا أنَّ الشافعي رجح أنَّهم كانوا يبدأون القراءة بفاتحة الكتاب، لا أنَّهم كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم إذ قال: \"يعني يبدأون بقراءة أم القرآن قبل أنْ يقرأ بعدها، والله تعالى أعلم، ولا يعني أنَّهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم\". انظر: جامع الترمذي عقب (٢٤٦)، \"ومعرفة السنن والآثار \" للبيهقي عقب (٧٢٤) ط. العلمية و(٣١٢٠) ط. الوعي، \"وتدريب الراوي \" ١/ ٢٥٥، \"والتقييد والإيضاح \": ١١٩.\nوقال الترمذي عقب (٢٤٦): \"هذا حديث صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبيِ ﷺ والتابعين من بعدهم: كانوا يستفتحون ب- ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقال: وكان الشافعي يرى أنْ يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وأنْ يجهر بها إذا جُهر بالقراءة\".\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" عقيب (٥٨٣): «ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يُسِرُّ بها، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، وهو قول إبراهيم النَّخعي، وبه قال مالك، والثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وروي عن ابن عبد الله بن مُغفّل، قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أَيْ بُنيَّ إياك والحدَث، قد صليتُ مع النَّبيِّ ﷺ، ومع أبي بكر ومع","vol":"4","page":342},{"text":"عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقل: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾».\nقال الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٠ - ٣٣١: «… وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضًا، وهي سبعة ألفاظ: فالأول: كانوا لا يستفتحون القراءة: \" بسم الله الرحمن الرحيم \". والثاني: فلم أسمع أحدًا يقول أو يقرأ: \"بسم الله الرحمن الرحيم \". والثالث: فلم يكونوا يقرؤون: \"بسم الله الرحمن الرحيم \". والرابع: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر: \" بسم الله الرحمن الرحيم \". والخامس: فكانوا لا يجهرون: \" بسم الله الرحمن الرحيم \". والسادس: فكانوا يسرون: \" بسم الله الرحمن الرحيم\". والسابع: فكانوا يستفتحون القرآن: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ وهذا اللفظ هو الذي صحّحه الخطيب وضعّف ما سواه؛ لرواية الحفاظ له عن قتادة، ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه، وجعله اللفظ المحكم عن أنس، وجعل غيره متشابهًا، وحمله على الافتتاح بالسورة لا بالآية، وهو غير مخالف للألفاظ المنافية بوجه، فكيف يجعل مناقضًا لها؟ فإنَّ حقيق هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية جهرًا أو سرًا، فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب؟! ويؤكده قوله في رواية مسلم: لا يذكرون \" بسم الله الرحمن الرحيم\" في أول القراءة ولا في آخرها، لكنَّه محمول على نفي الجهر؛ لأنَّ أنسًا إنَّما ينفي ما يمكنه العلم بانتفائه، فإنَّه إذالم يسمع مع القرب علم أنَّهم لم يجهروا، وأما كون الإمام لم يقرأها فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن بين التكبير والقراءة سكوت يمكن فيه القراءة سرًا، ولهذا استدل بحديث أنس هذا على عدم قراءتها من لم يرَ هنا سكوتًا كمالك وغيره ..\nفيكون نفيه للذكر، والاستفتاح، والسماع، مرادًا به الجهر بذلك، يدل عليه قوله: فكانوا لا يجهرون، وقوله: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر، ولا تعرّض فيه للقراءة سرًا، ولا على نفيها، إذ لا علم لأنس بها حتى يثبتها أو ينفيها، وكذلك قال لمن سأله: إنَّك لتسألني عن شيء ما أحفظه، فإنَّ العلم بالقراءة السرية إنَّما يحصل بإخبار أو سماع عن قرب، وليس في الحديث شيء منهما .. وأيضًا فحمل الافتتاح بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ","vol":"4","page":343},{"text":"رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ على السورة لا الآية مما تستبعده القريحة وتمجّه الأفهام الصحيحة .. وأيضًا لو أريد الافتتاح \" بسورة الحمد \" لقيل: كانوا يفتتحون القراءة بأم القرآن أو بفاتحة الكتاب أو بسورة الحمد، هذا هو المعروف في تسميتها عندهم، وأما تسميتها بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فلم ينقل عن النَّبيِّ ﷺ، ولا عن الصحابة، والتابعين، ولا عن أحد يحتج بقوله، وأما تسميتها \" بالحمد \" فقط فعُرِف متأخرًا (^١)، يقولون: فلان قرأ \" الحمد \"، وأين هذا من قوله: فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟! فإنَّ هذا لا يجوز أنْ يراد به السورة، إلا بدليل صحيح وأنّى للمخالف ذلك».\nفالصحيح - والله أعلم - أنَّ ذكر نفي الجهر بالبسملة خطأ، وأنَّ الرواية جاءت لبيان أنَّ النَّبيَّ ﷺ وخلفاءه الراشدين كانوا يستفتحون بسورة الفاتحة، على أنّا نرجّح عدم الجهر بالبسملة، وأنَّ الإمام يُسمع بها نفسه.\nوانظر: \" جامع المسانيد \" ٢٣/ ٢٧ (٢٢٠٣) و(٢٢٠٤) و(٢٢٠٥) و٢٣/ ٦٤ (٢٢٨٩) و(٢٢٩٠) و٢٣/ ١٢٨ - ١٢٩ (٢٤٦٨) و(٢٤٧٠) و(٢٤٧١) و(٢٤٧٢) و٢٣/ ١٨٠ (٢٦١٥) و٢٣/ ٢٧٧ (٢٨٥٦) و٢٣/ ٢٣١ (٢٧٣٩) و(٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٥٣٧ (٦٦٩) و١/ ٥٨٧ (٨١٦) و١/ ٦٠٨ (٨٧٦) و٢/ ١٨٥ (١٥١٨) و٢/ ١٨٩ (١٥٢١)، و\"أطراف المسند\" ١/ ٤٥٨ (٧٨٢).\nوقد ألّف في الجهر بالبسملة عددٌ من العلماء، منهم: ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد المتوفى سنة (٣٣٢ هـ) كما ذكر الذهبي في \" السير \" ١٥/ ٣٥٢، وكذا ألّف الخطيب البغدادي كتابه \"الجهر بالبسملة\" في جزأين كما في \"السير\" ١٨/ ٢٩١، وقال ابن عبد الهادي كما في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٥: «وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة، منهم: ابن خزيمة،\n_________\n(^١) هذا الكلام فيه نظر، فقد قال عبد الرحمان بن مهدي: «كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما تحفظ الحمد» انظر: \" المستدرك \" ٢/ ١٧٠.","vol":"4","page":344},{"text":"وابن حبان، والدارقطني (^١)، والبيهقي، وابن عبد البر، وآخرون».\nومما اضطرب راويه فيه سندًا ومتنًا ما روى ابن شهاب، قالَ: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان وأبو بكر بن عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد الله (^٢): أنَّ أبا هريرة قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الظُّهر أو العصر فسلَّمَ في ركعتين مِنْ إحداهُما، فقالَ لهُ ذو الشِّمالين ابنُ عبد عمرو بن نضْلة الخُزاعيُّ وهو حليفُ بني زهرةَ: أقُصرتْ أمْ نسيتَ يا رسول الله؟ قالَ رسولُ الله ﷺ: «لم أنسَ، ولم تُقْصرْ» فقال ذو الشِّمالين: قد كانَ بعضُ ذلك يا رسولَ الله، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ على\n_________\n(^١) قال الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٣٥٩: «وقد حكى لنا مشايخنا أنَّ الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر، فصنف فيه جزءًا، فأتاه بعض المالكية، فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك، فقال: كل ما روي عن النبي ﷺ في الجهر فليس بصحيحٍ، وأما عن الصحابة: فمنه صحيح وضعيف».\n(^٢) المتتبع لطرق حديث الزهري سيجد أنَّ الزهري تارة يذكر أربعة من شيوخه وتارة ثلاثة وتارة اثنين وتارة يفرد أحدهم به، فهذا الأمر لا يعد اضطرابًا منه، بل إنه ﵀ سمع الحديث من أربعتهم وحينما يسوق الحديث يفرد أو يقرن بعضهم ببعض، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٣٣: «كان ابن شهاب ﵀ أكثر الناس بحثًا على هذا الشأن فكان ربما اجتمع له في الحديث جماعة فحدَّث به مرةً عنهم، ومرة عن أحدهم، ومرة عن بعضهم على قدر نشاطه في حين حديثه، وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض كما صنع في حديث الإفك وغيره، وربما لحقه الكسل فلم يسنده، وربما انشرح فوصل وأسند، على حسب ما تأتي به المذاكرة؛ فلهذا اختلف أصحابه عليه اختلافًا كبيرًا في أحاديثه، ويبين لك ما قلنا: روايته لحديث ذي اليدين رواه عنه جماعة فمرةً يذكر فيه واحدًا، ومرة اثنين ومرة جماعة غيرها، ومرة يصل ومرة يقطع. . .». وقال ابن رجب في \"شرح العلل\" ٢/ ٨١٦ ط. همام: «إنَّ الرجل إذا جمع بين حديث جماعة، وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أنَّ لفظهم لم يتفق فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره. وكان الجمع بين الشيوخ ينكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا كما أنكر على ابن إسحاق وغيره. وقد أنكر شعبة أيضًا على عوف الأعرابي».","vol":"4","page":345},{"text":"الناس، فقالَ: «أصدقَ ذو اليدين؟» قالوا: نَعمْ يا رسولَ الله، فقامَ رسولُ الله ﷺ فأتمَّ الصلاةَ، ولم يُحدِّثني أحدٌ منهم أنَّ رسولَ الله ﷺ سَجدَ سجدتين وهو جالِسٌ في تلكَ\nالصَّلاةِ، وذلكَ فيما نرى والله أعلمُ مِنْ أجلِ أنَّ الناسَ يقَّنوا رسولَ الله ﷺ حتَّى استيقنَ (^١).\nأخرجه: الدارمي (١٤٩٧)، وابن خزيمة (١٠٤٢) بتحقيقي من طريق الليث، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nهذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول باضطراب الزهري فيه، فقد روي عنه ﵀ موصولًا ومرسلًا فضلًا عن اضطرابه في متن هذا الحديث.\nفأما الروايات الموصولة.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٣٤٤١)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧١، والنسائي ٣/ ٢٤ وفي \"الكبرى\"، له (٥٦٥) و(١١٥٣) ط. العلمية و(٥٧٠)\nو(١١٥٤)، وابن خزيمة (١٠٤٦) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٨٥)،\nوالبيهقي ٢/ ٣٥٨ عن معمر.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٣٤٤٢) عن ابن جريج (^٢).\nوأخرجه: النسائي ٣/ ٢٤ وفي \"الكبرى\"، له (٥٦٤) و(١١٥٢) ط. العلمية و(٥٦٩) و(١١٥٣) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٤٢) و(١٠٤٣) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٨٤) عن يونس.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٠٥١) بتحقيقي عن صالح.\nأربعتهم: (معمر، وابن جريج، ويونس، وصالح) عن الزهري بالمتن أعلاه إلا أنَّه لم يذكر سجودَ السهو.\nوأما الروايات المرسلة:\nفأخرجه: مسلم في \" التمييز\" (٤٤)، وأبو داود (١٠١٣)، والنسائي ٣/ ٢٥\n_________\n(^١) لفظ رواية الدارمي.\n(^٢) جاء في رواية ابن جريج يقنعان بحديثه.","vol":"4","page":346},{"text":"وفي \"الكبرى\"، له (٥٦٦) و(١١٥٤) ط. العلمية و(٥٧١) و(١١٥٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٤٨) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٣٥٨ من طريق صالح بن كيسان (^١) (^٢).\nوأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٢٤٩) برواية الليثي و(٤٧٢) برواية أبي مصعب الزهري و(١٥٠) برواية سويد بن سعيد، ومن طريق مالك أخرجه: ابن خزيمة (١٠٤٧) و(١٠٥٠) بتحقيقي.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٠٤٩) بتحقيقي من طريق شعيب بن أبي حمزة (^٣).\nثلاثتهم: (صالح، ومالك، وشعيب) عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني … فذكره (^٤).\nوقد روي هذا الحديث عن الزهري من غير هذا الطريق مرسلًا.\nفأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٢٥٠) برواية الليثي و(٤٧٣) برواية أبي مصعب الزهري و(١٥٠) برواية سويد بن سعيد، ومن طريق مالك أخرجه: ابن خزيمة (١٠٥٠) بتحقيقي عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان - مقرونين - فذكراه مرسلًا.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت فقيه» \" التقريب \" (٢٨٨٤).\n(^٢) قد يعترض معترض على جعل طريق صالح ضمن الطرق المرسلة باعتبار أن غالب من أخرج طريق صالح أعقبه بقول الزهري: أخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمان، وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث - وهو ابن هشام - وعبيد الله ابن عبد الله» انتهى.\nفنقول: هذا اعتراض في غير محله، فإن الزهري حدث به من حديث ابن أبي حثمة مرسلًا، وحدث به من طريق سعيد موصولًا، وأيضًا حدث به من طريق سعيد مرسلًا. والتفصيل يقتضي عدم الجمع.\n(^٣) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (٢٧٩٨).\n(^٤) علق أبو داود طريقًا آخر مرسلًا، ولم أقف عليه مسندًا، فقال عقب (١٠١٣): «ورواه الزبيدي عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ قال فيه: «ولم يسجد سجدتي السهو».","vol":"4","page":347},{"text":"وبعد هذا الذي قدمناه تبين اضطراب الزهري في إسناد هذه الرواية، قال البيهقي ٢/ ٣٥٨: «هذا حديث مختلف فيه على الزهري فرواه صالح بن كَيْسان هكذا - يعني: مرسلًا - وهو أصح الروايات، فيما نرى حديثه عن ابن أبي حثمة مرسل، وحديثه عن الباقين موصول، وأرسله مالك بن أنس عنه، عن ابن أبي حثمة، وابن المسيب، وأبي سلمة، وأسنده يونس بن يزيد عنه، عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبي حثمة، وأسنده معمر عنه، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة».\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٥٩: «وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة؛ لأنَّه مرة يرويه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني أنَّ رسولَ الله ﷺ ركعَ ركعتين، هكذا حدَّث به عنه مالك، وحدَّث به مالك أيضًا عنه عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، بمثل حديثه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة».\nوقال أيضًا في ١/ ٢٥٩ بعد أنْ ذكر عدة روايات عنه: «وهذا اضطراب عظيم من ابن شهاب في حديث ذي اليدين»، وفي ١/ ٢٦٠ قال: «لا أعلم أحدًا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه، عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين؛ لاضطرابه فيه، وأنَّه لم يتم له إسنادًا ولا متنًا، وإنْ كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ».\nوقال العلائي في \" نظم الفرائد \": ٢١٢ بعد أنْ ذكر عدة طرق عن الزهري: «فهذه الروايات كلها تدل على اضطراب عظيم من الزهري في هذا الحديث، وعلى أنَّه لم يتقن حفظه».\nوكل ما تقدم هو اضطرابه في الإسناد، وأما في المتن فإنَّه ﵀ يذكر في حديثه هذا ذي الشمالين في موضع، وذي اليدين في موضع آخر، وهذا وهم كبير، فذو الشمالين وذو اليدين شخصيتان مختلفتان، فقد نقل العلائي في \" نظم الفرائد \": ٢٠٦ عن أبي بكر الأثرم أنَّه قال: سمعت مسدد بن مسرْهد","vol":"4","page":348},{"text":"يقول: «الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لبني زهرة، وذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي ﷺ»، وقال أبو عوانة في \"مسنده\" ١/ ٥١٣: «قال بعض الناس ذو اليدين وذو الشمالين واحد ويحتجون بحديث رواه الزهري فقال فيه: «فقام ذو الشمالين، فقال: أقُصرتِ الصلاةُ يا رسولَ الله؟»، ويطعنون في هذا الحديث بأنَّ ذا الشمالين قتل يوم بدر، وأنَّ أبا هريرة لم يدركه؛ لأنَّه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنينَ أو أربع، وليس كما يقولون وذلك أنَّ ذا اليدين ليس هو ذو الشمالين؛ لأن ذا اليدين رجل قد سماه بعضُهم الخرباق، عاشَ بعد النبي ﷺ وماتَ بذي خشب على عهد عمر، وذو الشمال هو ابن عمرو حليف لبني زهرة، وقد صح في هذه الأحاديث أنَّه صلى مع النبي ﷺ تلكَ الصلاة»، وقالَ أبو نعيمٍ في \"معرفة الصحابة\" (٨٩٥) عن ذي اليدين: «يقالُ اسمُه الخرباق، ويكنى أبا العريان …»، وقال عن ذي الشمالين (٨٩٦): «ابن عبد عمرو بن نضلة من خزاعة حليف بني زهرة قاله الزهري، وقال محمد بن إسحاق: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن غبشان (^١) قتل ببدر، وذو الشمالين غير ذي اليدين؛ لأنَّ ذا اليدين سليمي سكن وادي القرى يقال له: الخرباق»، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٦٠: «فليس قول ابن شهاب إنَّه المقتول يوم بدر - يعني ذا اليدين- حجة لأنَّه قد تبين غلطه في ذلك …»،\nوقال في \"الاستيعاب\" (٧١١): «ذو الشمالين واسمه عمير بن عمرو بن نضلة بن عمرو ابن غبشان ..»، وقال عن ذي اليدين (٧٢١): «ذو اليدين رجل من بني سليم يقال له: الخرباق حجازي شهد النبي ﷺ وقد رآه وهم في صلاته فخاطبه، وليس هو ذو الشمالين، ذو الشمالين رجل من خزاعة حليف لبني زهرة (^٢) قتل يوم بدر …»، وقال في \"التمهيد\" ١/ ٢٥٧: «وأما قولهم أنَّ ذا اليدين قتل يوم بدر فغير صحيح، وإنَّما المقتول يوم بدر ذو الشمالين، ولسنا ندافعهم أنَّ\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: «غيشان» والمثبت من \" الاستيعاب \" (٧١١).\n(^٢) العجيب أنَّ الزهري ﵀ وكما تقدم في رواية المتن ذكر اسم ذي الشمالين، ثم عاد فكناه بذي اليدين.","vol":"4","page":349},{"text":"ذا الشمالين مقتول يوم بدر؛ لأنَّ ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل يوم بدر …».\nقلت: تبين الآن أنَّ ذا الشمالين غير ذي اليدين وأنَّهما شخصيتان مختلفتان. وأما ذكر ذي الشمالين فللعلماء فيه أقوال: فقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩: «وأما قول الزهري في هذا الحديث إنَّه ذو الشمالين فلم يتابع عليه وحمله الزهري على أنَّه المقتول يوم بدر …»، في حين قال العلائي في \"نظم الفرائد\": ٢٠٩ - ٢١٦ (بتصرف): «فأما رواية الزهري الحديث وتسميته فيه ذا الشمالين بن عبد عمرو، فللعلماء في ذلك طريقان: أحدهما: تغليط الزهري في ذلك؛ لأنَّه اضطرب في هذا الحديث كثيرًا، الطريق الثاني: الجمع بين هذه الروايات كلها يجعلها واقعتين أحديهما: قبل بدر والمتكلم فيها ذو الشمالين، ولم يشهدها أبو هريرة بل أرسل روايتها. والثانية: كان حاضرًا فيها والمتكلم يومئذ ذو اليدين»، وقال البيهقي ﵀ ٢/ ٣٦٧: «وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئًا من تلك الروايات - يعني: التي فيها ذكر ذي الشمالين - لما فيها من هذا الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ ﵀، يقول: كل من قال ذلك فقد أخطأ، فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راوٍ».\nوقد وهم الزهري في موضع آخر من هذا الحديث.\nفأخرجه: النسائي ٣/ ٢٥ وفي \"الكبرى\"، له (٥٦٨) ط. العلمية و(٥٧٢) ط. الرسالة من طريق عقيل - وهو ابن خالد بن عقيل الأيلي-.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٠٤٥) بتحقيقي من طريق الليث.\nكلاهما: (عقيل، والليث) عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمان وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين (^١).\nفهذه الرواية وهم بالكامل من حيث إنَّ هذا المتن معلول بالمخالفة،\n_________\n(^١) لفظ رواية النسائي: لم يسجد رسول الله ﷺ يومئذ قبل السلام ولا بعده.","vol":"4","page":350},{"text":"لثبوت سجود رسول الله ﷺ يومئذ كما سيأتي، قال ابن خزيمة قبيل (١٠٥٢): «وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار: أنَّ النبي ﷺ سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين»، كما أنَّ متن هذا الحديث إنَّما هو من كلام الزهري، وقد اختصره اختصارًا مخلًا لدرجة أذهبت معناه. وقد ذهبَ ابن خزيمة إلى حمل الوهم في هذه الرواية على أبي صالح - الراوي عن الليث - فقال قبيل (١٠٥٢): «فإنَّه سها في الخبر وأوهم الخطأ في روايته فذكر آخر الكلام الذي هو من قول الزهري مجردًا عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ لم يسجد يوم ذي اليدين، ولم يحفظ القصة بتمامها والليث في خبره عن يونس قد ذكر القصة بتمامها، وأعلم أنَّ الزهري: إنَّما قال: لم يسجد النبي ﷺ يومئذ أنَّه لم يحدثه أحدٌ منهم أنَّ النبي ﷺ سجد يومئذ، لا أنَّهم حدثوه عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ لم يسجدْ يومئذٍ».\nقلت: فأما حملُ الوهم على الليث فمدفوع بمتابعة عقيل.\nومما يدل على كون الوهم من الزهري لا من غيره أنَّ بعض العلماء قد حملوا الوهم على الزهري، فقال مسلم في \"التمييز\" عقب (٤٥): «وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهمٌ غير محفوظ؛ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا»، وقال قبيل (٤٨) بعد أنْ خرّج عددًا من الروايات: «فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أنَّ الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ»، ونقل عنه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠: «قول ابن شهاب إنَّ رسول الله لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي ﵇ أنَّه سجد سجدتي السهو ذلك اليوم، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره».\nوقد روي هذا الحديث مضطربًا من طرق أخرى عن الزهري إلا أنَّ الحمل فيها ليس على عاتقه.\nفأخرجه: أبو داود (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٠٤٠) (م) بتحقيقي من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب","vol":"4","page":351},{"text":"وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: سلّمَ رسولُ الله ﷺ عنْ ركعتين، فقال له ذو الشمالين منْ خزاعة حليفٌ لبني زهرةَ: أقُصرتِ الصلاةُ أمْ نسيتَ يا رسولَ الله؟ قال: «كلٌّ لم يكنْ» فأقبلَ رسولُ الله ﷺ على الناس، فقالَ: «أصدقَ ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاتهِ، ولم يسجدْ سجدتي السَّهو حتّى يقَّنهُ الناسُ (^١).\nورواه عند ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ بالإسناد السابق وجاء في روايته: «فأتمَّ ما بقي منْ صلاتهِ ثمَّ سجدَ سجدتي السَّهو».\nفهذه الرواية منكرة لا تصح؛ والعلة فيها أن ما قدمناه من طرق عن الزهري فيها قول الزهري: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ﷺ سجد يومئذ، وقد تقدمت مناقشة هذا القول، وهذا القول تفرد به محمد بن كثير ومثله لا يحتمل التفرد، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٨٧ (٦١٦١) عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: «ذَكَرَ أبي محمدَ بنَ كثير فضعفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدًا، وقال: هو منكر الحديث»، وقال: «يروي أشياء منكرة»، ونقل عن الجوهري عنه أنَّه قال فيه: «ليس بشيء، يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل»، ونقل عن البخاري أنَّه قال فيه: «لين جدًا»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٥٠١: «له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد لا يتابعه عليه أحد»، ومن بيان سوء حال محمد بن كثير ما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٩/ ٣٦٠ عن أبي حاتم أنه قال: «دفع إلي محمد بن كثير كتابًا من حديثه عن الأوزاعي فكان يقول في كل حديث منها حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، وهو محمد بن كثير».\nقلت: فيضاف إلى سوء حاله ضعفه عن الأوزاعي خاصة.\nإلا أنَّ محمد بن كثير قد توبع على روايته - بإثبات السجدتين- فقد تابعه مبشر بن إسماعيل الذي رواه عند أبي يعلى (٥٨٦٠) عن الأوزاعي، عن\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن خزيمة، ورواية أبي داود مختصرة وعنده: «حتى يقَّنه الله».","vol":"4","page":352},{"text":"سعيد ابن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، به.\nوقد روي هذا الحديث مضطربًا من طريق الأوزاعي، عن الزهري والحمل فيه على الأوزاعي إذ رواه متصلًا ومرسلًا، قال الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٧٥ (١٨١٠): «يرويه الأوزاعي واختلف عنه …».\nقلت: أما الطريق المرسل فأخرجه: ابن خزيمة (١٠٤١) بتحقيقي عن محمد بن يوسف - وهو الفريابي - (^١).\nوقد ذكر الدارقطني في \"العلل\" ٩/ ٣٧٥ عقب (١٨١٠) أنَّ عمر بن عبد الواحد (^٢) وابن أبي العشرين (^٣) قد تابعا الفريابي.\nثلاثتهم: (محمد، وعمر، وابن أبي العشرين) عن الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به ولم يذكروا فيه أبا هريرة (^٤) ﵁.\nوأما الطريق الموصول فقد أخرجه: ابن خزيمة (١٠٤٤) بتحقيقي من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن عمرو، قالَ: سألتُ الزهريَّ عن رجلٍ سها في صلاتهِ فتكلمَ، فقالَ: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله: أنَّ أبا هريرة (^٥).\nبان الآن ضعف الحديث من طريق الزهري، وأنَّه لا يصح.\nوالطريف في هذا الحديث أنَّه معلول باضطراب الزهري والأوزاعي فيه وهما من أكابر أهل العلم؛ فيكون سبب ضعف الحديث الرواة الثقات الحفاظ الذين ملؤوا الدنيا علمًا، فسبحان الذي تفرد بالكمال وتعالى عن السهو والزلل.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٦٤١٥).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٩٤٣).\n(^٣) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (٣٧٥٧).\n(^٤) قال ابن خزيمة عقبه: «ولم يذكر أبا هريرة وانتهى حديثه عند قوله: فأتمَّ ما بقيَ منْ صلاتهِ».\n(^٥) لم يذكر المصنف المتن.","vol":"4","page":353},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٣٥٦ (١٣١٨٠) و٩/ ٣٦١ (١٣١٩٢) و٩/ ٣٧٠ (١٣٢٢٢) و١٠/ ٣٠٥ (١٤٨٦٠) و١٠/ ٣٠٩ (١٤٨٦٩) و١٠/ ٤٣٠ (١٥٢٢٨)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٧٦٦ - ٧٦٧ (١٨٦٧١) و١٦/ ١٣ (٢٠٢٩٤) و١٦/ ٩٤ (٢٠٤٤١).\nوقد روي هذا الحديث من طرق عن أبي هريرة ﵁ فلم يذكر أحدٌ منهم ذا الشمالين، أو أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يسجدْ ذلكَ اليوم.\nفرواه مالك في \" الموطأ \" (٢٤٧) برواية الليثي و(٤٧٠) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: البخاري ١/ ١٨٣ (٧١٤) و٢/ ٨٦ (١٢٢٨) و٩/ ١٠٨ (٧٢٥٠)، وأبو داود (١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ وفي \"الكبرى \"، له (٥٧٣) ط. العلمية و(٥٧٧) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٥٦.\nوسفيان بن عيينة عند أحمد ٢/ ٢٤٨، ومسلم ٢/ ٨٦ (٥٧٣) (٩٧)، وابن خزيمة (١٠٣٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٥٥)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\nوحماد بن زيد عند مسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (٩٨)، وأبي داود (١٠٠٨) و(١٠١١)، وابن خزيمة (٨٦٠) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٨٨)، والبيهقي ٢/ ٣٥٧.\nوالثقفي عند ابن حبان (٢٦٧٥).\nومعمر عند عبد الرزاق (٣٤٤٧) ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٨٤.\nخمستهم: (مالك، وسفيان، وحماد، والثقفي، ومعمر) عن أيوب (^١).\nورواه ابن عون عند أحمد ٢/ ٢٣٤، والبخاري ١/ ١٢٩ - ١٣٠ (٤٨٢)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٣/ ٢٠ - ٢٢ و٢٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٤) ط. العلمية و(٥٧٨) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٣٥) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦)، والبغوي (٧٦٠).\n_________\n(^١) جاء في رواية أبي داود (١٠١١) مقرونًا مع: «هشام ويحيى بن أبي عتيق وابن عون».","vol":"4","page":354},{"text":"ويزيد بن إبراهيم عند البخاري ٢/ ٨٦ (١٢٢٩) و٨/ ٢٠ (٦٠٥١).\nثلاثتهم: (أيوب، وابن عون، ويزيد) عن محمد بن سيرين.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٤٨) برواية الليثي و(٤٧١) برواية أبي مصعب الزهري، وأحمد ٢/ ٤٤٧ و٤٥٩ و٥٣٢، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ - ٢٣ وفي \" الكبرى \"، له (٥٧٥) ط. العلمية و(٥٧٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٠٣٧) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٥١)، والبيهقي ٢/ ٣٣٥ و٣٥٨ - ٣٥٩، والبغوي (٧٥٩) من طريق أبي سفيان مولى أبي أحمد.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (١٠٠)، والنسائي ٣/ ٢٣ من طريق أبي سلمة.\nوأخرجه: أبو داود (١٠١٦)، والنسائي ٣/ ٦٦ وفي \" الكبرى \"، له (٥٦٩) و(٥٧٠) ط. العلمية و(٥٧٣) و(٥٧٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٢٦٨٧) من طريق ضمضم بن جوس.\nأربعتهم: (محمد، وأبو سفيان، وأبو سلمة، وضمضم) عن أبي هريرة ﵁، قالَ: صلى النبيُّ ﷺ إحدى صلاتي العَشيِّ - قال محمدٌ: وأكثر ظني العصرَ- ركعتين، ثُمَّ سلَّمَ، ثَّم قامَ إلى خَشَبةٍ في مُقدَّمِ المسجد، فوضعَ يده عليها، وفيهمْ أبو بكرٍ وعمرُ ﵄ فهابا أنْ يُكلماهُ، وخرجَ سَرَعانُ (^١) الناس، فقالوا: أَقُصِرَت (^٢) الصلاةُ؟ ورجلٌ يدعوه النبي ﷺ ذو (^٣) اليدين،\n_________\n(^١) قال الخطابي في \" معالم السنن \" ١/ ٢٠٢: «سرعان الناس - مفتوحة السين والراء - وهم الذين ينتقلون بسرعة، ويقال لهم أيضًا: سِرْعان - بكسر السين وسكون الراء - وهو جمع سريع»، وقال في \" إصلاح غلط المحدّثين \"، له: ٦٥ - ٦٦: «والأول أجود، فأما قوله: سرعان ما فعلت، ففيه ثلاث لغات، يقال: سَرْعانَ وسِرْعانَ وسُرْعانَ، والنون نصب أبدًا».\n(^٢) قصرت: بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح. \" شرح صحيح مسلم \" للنووي ٣/ ٦١.\n(^٣) القاعدة: «ذا اليدين» كما جاء في بعض الروايات.","vol":"4","page":355},{"text":"فقالَ: أنسيتَ أمْ قصرت، فقال: «لم أُنسَ ولم تُقصَرْ» قال: بلى قد نسيتَ، فصَلى ركعتَين، ثمَّ سلَّم ثمَّ كبّرَ، فسجدَ مثلَ سجوده أو أطولَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ فكبّرَ، ثمَّ وضعَ رأسَهُ فكبّر، فسجدَ مثلَ سجودهِ أو أطولَ، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكبرَ (^١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٨٢ (١٣٥١٤) و١٠/ ١٦٢ (١٤٤١٥) و١٠/ ١٧١ (١٤٤٣٩) و١٠/ ١٨٢ (١٤٤٦٩) و١٠/ ٣٤٣ (١٤٩٤٤) و١٠/ ٤٧٢ (١٥٣٧٦) و١٥/ ٥٢٤ - ٥٢٧ (١٩٨١٨).\nوقد ينفرد الراوي في حديث سندًا ومتنًا، ثم تختلف النقلة عنه في متن الحديث بألفاظ لا يمكن الجمع بينها فتختلف أنظار الباحثين في الترجيح أو الإعلال والتصحيح، وقد يُتوقف في ذلك، مثاله ما روى أبو إسحاق الشيباني - وهو سليمان بن أبي (^٢) سليمان -، عن ابن أبي أوفى: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن نَبيذِ الجَرِّ (^٣) الأَخْضَرِ.\nهذا الحديث ورد بأسانيد كلها صحيحة، إلا أنَّ الاضطراب وقع في لفظ المتن فروي بعدة ألفاظ، وقد تفرد به أبو إسحاق - فيما أعلم -، عن ابن أبي أوفى فروي عنه من عدة أوجه:\nفأخرجه: الطيالسي (٨١٤)، وعلي بن الجعد في \" مسنده \" (٧٢٨) ط. الفلاح و(٧٠٦) ط. العلمية، وأحمد ٤/ ٣٥٣ و٣٥٦ و٣٨٠، والنسائي ٨/ ٣٠٤ وفي \" الكبرى، له (٥١٣١) ط. العلمية و(٥١١١) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ٢٢٦ وفي ط. العلمية (٦٣٨١) و(٦٣٨٢) من طريق شعبة.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٦٩٢٨)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٥٣ و٣٥٦ عن سفيان الثوري.\n_________\n(^١) لفظ البخاري (١٢٢٩).\n(^٢) واسمه فيروز. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٨٢ (٢٥٠٩).\n(^٣) الجرّ والجرار، جمع جَرّة، وهو الإناء المعروف من الفخار. \" النهاية \" ١/ ٢٦٠.","vol":"4","page":356},{"text":"وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٥٣ من طريق الأعمش.\nوأخرجه: ابن حبان (٥٤٠٢) من طريق أبي عوانة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤١٦١) من طريق علي بن مسهر.\nخمستهم: (شعبة، والثوري، والأعمش، وأبو عوانة، وعلي بن مسهر) رووه عن أبي إسحاق سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر (^١). قال: قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري.\nوأخرجه: البزار (٣٣٢٦) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه نهى عن نبيذ الجر. قلت: أي جر؟ قال: لا أدري.\nوأخرجه: البزار (٣٣٢٧) من طريق التيمي (^٢)، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى، عن النبيِّ ﷺ، بنحوه.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٥٤٩) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٦/ ١٧٩ وفي ط. الوفاء ٧/ ٤٤٠ - ٤٤١، ومن طريقه البيهقي ٨/ ٣٠٩ وفي \"المعرفة \"، له (٥٢٣٨) ط. العلمية و(١٧٤٠٦) ط. الوعي.\nوأخرجه: الحميدي (٧١٥).\nكلاهما: (الشافعي، والحميدي) قالا: أخبرنا سفيان - وهو ابن عيينة - عن أبي إسحاق - وهو سليمان بن أبي سليمان الشيباني -، عن ابن أبي أوفى، قال: نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر، والأبيض، والأحمر (^٣).\n_________\n(^١) في \" مسند الطيالسي \": «الأحمر» وهو خطأ من الناسخ على الأغلب. انظر بقية التخاريج، ونوه إلى ذلك الساعاتي في تعليقه على \" منحة المعبود \" ١/ ٣٣٥ حيث صوبه من مسند الإمام أحمد، زيادة على أنَّ النسائي أخرجه من طريق الطيالسي.\n(^٢) التيمي: «سليمان بن طرخان»، والله أعلم.\n(^٣) عبارة: «الأحمر» جاءت في رواية الشافعي فقط، وأما رواية الحميدي فجاءت هكذا\n: «.. الأخضر والأبيض قال سفيان: وثالثًا قد نسيته».","vol":"4","page":357},{"text":"وزيادة: «والأحمر» تفرد بها ابن عيينة، عن الشيباني.\nقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" ١٠/ ٧٨ عقب (٥٥٩٦) في تنبيه على رواية سفيان هذه: «فإن كان محفوظًا ففي الأول اختصار».\nوأخرجه: النسائي ٨/ ٣٠٨ وفي \" الكبرى \"، له (٥١٣٢) ط. العلمية و(٥١١٢) ط. الرسالة من طريق سفيان بن عيينة بنفس الإسناد السابق إلا أنَّه قال: الأخضر والأبيض ولم يذكر الأحمر.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ١٣٩ (٥٥٩٦)، والبيهقي ٨/ ٣٠٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: نهى النَّبيُّ ﷺ عن الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا.\nقلتُ: واختلاف هذه الروايات قد لا يُشكِّل اضطرابًا يرد بموجبه هذا الحديث عند البعض، وذلك لإمكانية الجمع بين هذه الروايات، فالراجح أنَّ ابن أبي أوفى أو أبا إسحاق قد حدّثا به على وجه التوسع والاختصار، وهذا واضحٌ جليٌّ، لا سيما في رواية سفيان وإلى ذلك ألمح ابن حجركما قدمناه، ولكلٍ من هذه الوجوه ما يرجحها، والله أعلم.\nولكن في قلبي منه شيء، فإنَّ رواية الجماعة خصت نبيذ الجر الأخضر بالنهي، وعبارة: «لا أدري» كانت جوابًا لسؤال عن الجر الأبيض نافيًا علمه بذلك، وأما في رواية أبي معاوية فإنَّ عبارة: «لا أدري» كانت جوابًا لكل أنواع الجرار، وجاءت عبارة سفيان لتحمل زائد اختلاف، فجاء النهي فيها عن كل أنواع الجرار، وفي الوقت نفسه نفى ابن أبي أوفى علمه عن حال الجر الأبيض في رواية الجماعة، فإنَّ رواية سفيان جاءت على نحو مخالف لرواية الجماعة، بل وأغرب فيها سفيان عن ستة من الرواة بزيادة (الأحمر)، وقد تكون زيادة (الأحمر) من الشافعي ﵀؛ لأنَّ سفيان روى هذا الحديث عند غيره فلم يذكر فيه هذه العبارة. وإن صح هذا التحليل فتقبل زيادته؛ لأن عدد من خالفهم ليس مما يحيل القلب لوهمه، ولأن من خالفهم دونه في قوة الحفظ وثقابة الذهن وانتشار الصيت، ولأننا نهاب رد زيادته.","vol":"4","page":358},{"text":"وانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٥٧ (٥١٦٦)، و\"جامع المسانيد\" ٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧ (٥١٢٦) و(٥١٢٧)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٣٢٠ (٤٠١٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٦/ ٥١٩ (٦٩١٤).\nوكثيرًا ما يضطرب الضعيف في متن الحديث، وربما أتى بحديث واحد بلفظين متعارضين مثاله: روى شريكٌ، عن أبي حمزة، عن الشعبيِّ، عن فاطمةَ بنت قيس أنَّها سمعتْهُ - تعني: النبيَّ ﷺ يقولُ: «ليسَ في المالِ حقٌ سِوى الزكاة».\nأخرجه: ابن ماجه (١٧٨٩)، والطبري في \" التفسير \" (٢٠٨٧) … ط. الفكر و٣/ ٨٠ ط. عالم الكتب من طريق يحيى بن آدم، عن شريك، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا حديث ضعيف؛ فيه أبو حمزة - وهو ميمون الأعور - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٦٩ (١٠٦١): «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٢٩ (١١٦٣): «ضعيف الحديث»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٢٠ (١٤٧٧) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٣٥٢): «ليس بذاك»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٨١): «ليس بثقة»، وذكره الدارقطني في \" الضعفاء والمتروكون (٥٢٨) (^١).\nوزيادة على ضعف أبي حمزة، فإنَّه قد اضطرب فيه؛ إذ رواه عنه عدة رواة بلفظ مغاير. إذ أخرجه: الدارمي (١٦٣٧)، والترمذي (٦٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٩٧٩) من طريق محمد بن الطفيل (^٢).\nوأخرجه: الترمذي (٦٥٩)، والبيهقي ٤/ ٨٤ من طريق الأسود بن عامر (^٣).\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٧٠٥٧): «ضعيف».\n(^٢) وهو ابن مالك النَّخعيّ. «صدوق» \" التقريب \" (٥٩٧٨).\n(^٣) وهو:: «ثقة» \" التقريب \" (٥٠٣).","vol":"4","page":359},{"text":"وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ١٩، والدارقطني ٢/ ١٢٤ … ط. العلمية و(٢٠١٦) ط. الرسالة من طريق بِشْر بن الوليد (^١).\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢٠٨٩) ط. الفكر و٣/ ٨٠ ط. عالم الكتب، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٧ وفي ط. العلمية (٢٩٧٠) من طريق أسد بن موسى (^٢).\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ١/ ٢٨٨ (١٥٤٨)، وابن مردويه كما في \" تفسير ابن كثير \": ٢٣٢ من طريق يحيى بن عبد الحميد (^٣).\nوأخرجه: ابن مردويه كما في \" تفسير ابن كثير \": ٢٣٢ من طريق آدم بن أبي إياس.\nستتهم: (محمد، والأسود، وبشر، وأسد، ويحيى، وآدم) عن شريك بن عبد الله، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: سألتُ - أو سُئِلَ - النبيُّ ﷺ عن الزكاة فقال: «إنَّ في المالِ لَحقًَّا (^٤) سوَى الزَّكَاةِ» ثُمَّ تلا هذه الآية التي في البقرة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^٥).\nوتوبع شريك على هذا.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٩٨٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، بنحوه.\n_________\n(^١) قال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧: «يقال: إنَّه وقف في القرآن؛ فأمسك أصحاب الحديث عنه وتركوه لذلك … قال السليماني: منكر الحديث، وقال الآجرّي: سألت أبا داود: أبشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا، وروى السلمي عن الدارقطني: ثقة».\n(^٢) وهو: «صدوق يغرب» \" التقريب \" (٣٩٩).\n(^٣) وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، وقال النسائي: ضعيف، وقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان فيه، وقال ابن نمير: كذاب، وقال مرة: ثقة. انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٣٩٢ (٩٥٦٧).\n(^٤) اللام في قوله: «لحقًّا» تُسمَّى المزحلقة، وهي لام الابتداء، وفائدتها توكيد مضمون الجملة، ولهذا زَحْلَقوها في باب «إنّ» عن صدر الجملة؛ كراهية ابتداء الكلام بمؤكِّدينِ، وتسمَّى اللام المُزَحْلِقة والمُزَحْلَقَة أيضًا. انظر: \" مغني اللبيب \" ١/ ١٩٨ - ٢٠١.\n(^٥) البقرة: ١٧٧.","vol":"4","page":360},{"text":"وذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" ١/ ٣١٤ وعزاه لابن المنذر.\nقال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف، وروى بيان وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي هذا الحديث قوله. وهذا أصح».\nوقال البيهقي: «فهذا الحديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، وقد جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذي يرويه أصحابنا: «ليس في المال حق سوى الزكاة» فلست أحفظ فيه إسنادًا».\nوقد روي الحديث من وجه آخر ليس فيه أبو حمزة.\nأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٢٤ ط. العلمية و(٢٠١٧) ط. الرسالة من طريق منصور بن أبي مزاحم (^١)، عن شريك، عن رجل، عن عامر، بالإسناد السابق ولم يُسمِّ الرجل.\nوهذا ضعيف؛ بسبب الرجل المبهم ولعله هو أبو حمزة نفسه، ولم يصرِّح أحد الرواة به لتعمية أمره.\nوروي الحديث موقوفًا على الشعبي، ولا يصحّ، كما أشار الترمذي.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٠٦٢٠) عن ابن فضيل، عن بيان، عن عامر، قال: في المال حقٌ سوى الزكاة.\nهذا الحديث ضعيف فيه بيان - وهو ابن بشر -: «مجهول» \"التقريب\" (٧٩٠).\nإلا أنه ورد من طريق آخر.\nفقد أخرجه: الطبري في \" التفسير \" (٢٠٨٥) ط. الفكر و٣/ ٧٩ … ط. عالم الكتب من طريق إسماعيل بن سالم (^٢)، عن الشعبي، به.\n_________\n(^١) وهو أبو نصر البغدادي الكاتب: «ثقة» \" التقريب \" (٦٩٠٧).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٤٧).","vol":"4","page":361},{"text":"وذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ١/ ٣١٤ وعزاه لعبد بن حميد.\nقال الجصاص في \" أحكام القرآن \" ٣/ ٥٤٦ - ٥٤٧: «اختلف السلف في تأويله، فقال ابن عمر والحسن والشعبي ومجاهد: هو حق سوى الزكاة واحد في المال. وقال ابن عباس: من أدى زكاة ماله فلا جُناح عليه أن لا يتصدق (^١). وقال ابن سيرين: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (^٢) (^٣)، قال: الصدقة حق معلوم، وروى حجاج، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: نَسختِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ».\nقال المناوي في \" فيض القدير \" ٢/ ٥٩٩: ««إنَّ في المال لحقًا سِوى الزكاة» كفكاك الأسير وإطعام المضطر وسقي الظمآن وعدم منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك ونحو ذلك، قال عبد الحق: فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها، فقول الضحاك: نسخت الزكاة كل حق مالي (^٤) ليس في محله، وما تقرر من حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة …، قال الطيبي: والحق حقان: حق يوجبه الله على عباده، وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة عن الشح الذي جبلت عليه».\nوقال المناوي في \" فيض القدير \" ٥/ ٤٧٨ أيضًا: ««ليسَ في المالِ حقٌ سوى الزكاة» يعني: ليس فيه حق سواها بطريق الأصالة وقد يعرض ما يوجب فيه حقًا كوجود مضطر، فلا تناقض بينه وبين الخبر المار «إنَّ في المال حقًا سوى الزكاة» لما تقرر أنَّ ذلك ناظر إلى الأصل وذا ناظر إلى العوارض … وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنَّ فاطمة روته عن المصطفى ﷺ بلفظ: «إنَّ في المال حقًا سوى الزكاة»، فرواه عنها الترمذي هكذا وروته بلفظ: «ليسَ في المال حقٌّ\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٩٣٠) و(١٠٦٢٣)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٢٥٢.\n(^٢) تمام الآية وضعته من عندي؛ ليستقيم المعنى، وإلا فالجصاص حذف كلمة: «الذين».\n(^٣) المعارج: ٢٤.\n(^٤) انظر: \" المحلى \" ٦/ ١٠٧ وقال ابن حزم: «وما رواية الضحاك حجة فكيف رأيه».","vol":"4","page":362},{"text":"سوى الزكاة»، فرواه عنها ابن ماجه كذلك وتعقّبه (^١)\nالشيخ زكريا بأنَّ شرط الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن بحمل الأول على المستحب والثاني على الواجب أ. هـ».\nقال ابن تيمية في \" مجموعة الفتاوى \" ٢٩/ ١٠٣: «ويعتقد الغالط منهم أنْ لا حق في المال سوى الزكاة أنَّ هذا عام، ولم يعلم أنَّ الحديث المروي في الترمذي عن فاطمة: «إنَّ في المال حقًا سوى الزكاة»، ومن قال بالأول أراد الحق المالي الذي يجب بسبب المال فيكون راتبًا، وإلا فنحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنَّ الله قد أوجب إيتاء المال في غير الزكاة المفروضة في مواضع، مثل الجهاد بالمال عند الحاجة، والحج بالمال، ونفقة الزوجة، والأقارب، والمماليك من الآدميين، والبهائم، ومثل ما يجب من الكفارات من عتق وصدقة، وهدي كفارات الحج، وكفارات الأيمان، والقتل وغيرها، وما يجب من وفاء النذور المالية إلى أمثال ذلك، بل المال مستوعب بالحقوق الشرعية الراتبة أو العارضة بسبب من العبد أو بغير سبب منه» (^٢).\nانظر: \"تحفة الأشراف \" ١٢/ ٢٣ (١٨٠٢٦)، و\"إتحاف المهرة \" ١٨/ ٣١ (٢٣٣٢٥)، و\" التلخيص الحبير \" ٢/ ٣٥٦ (٨٢٨).\n_________\n(^١) كلام المناوي فيه نظر من وجهين: الأول: قوله: «تعقبه» يوهم أنَّ زكريا الأنصاري تعقب الحافظ ابن حجر، ولا أصل لذلك. والآخر: يوهم كلام المناوي أنَّ زكريا الأنصاري يقوي الحديث، وهذا غير صحيح أصلًا، فهو قد ضعف الحديث بعلل غير علل الاضطراب، إذ قال في \" فتح الباقي \" ١/ ٢٧٤: «وأما مضطرب المتن، فكحديث فاطمة بنت قيس، قالت: «سألت» أو سئل النبي ﷺ عن الزكاة، فقال: «إنَّ في المال لحقًا سوى الزكاة» فرواه الترمذي هكذا، ورواه ابن ماجه عنها بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة» لكن في سند الترمذي راوٍ ضعيف فلا يصلح مثالًا نظير ما مرّ، على أنَّه - أيضًا - يمكن الجمع بحمل الحق في الأول على المستحب، وفي الثاني على الواجب».\n(^٢) وانظر في ذلك كله \" كتاب الفقه الإسلامي وأدلته \" ٤/ ٢٨٣٧ - ٢٨٧٤.","vol":"4","page":363},{"text":"ومما اضطرب فيه راويه متنًا وإسنادًا، ولم يترجح شيء من الوجوه لانعدام المرجِّح ما روى ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر: أنَّ رسولَ الله ﷺ عرَّسَ (^١) بأولات الجيْش (^٢) ومعهُ عائشةُ، فانقطعَ عِقدٌ لها منْ جَزْع ظِفار (^٣)، فحَبس الناسَ ابتغاءُ عِقدها ذلكَ حتّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ معَ الناسِ ماءٌ، فتغيَّظَ عليها أبو بكْرٍ ﵁ وقال: حَبَسْتِ الناسَ وليسَ معهم ماءٌ، فأنزل الله تعالى ذِكْره على رسوله ﷺ رُخْصةَ التَّطهُّر بالصَّعيد الطيِّب، فقامَ المسلمونَ معَ رسول الله ﷺ فضَربوا بأيديهم إلى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم ولم يقبضوا منَ التراب شَيْئًا، فمسحُوا بها وجوههم وأيديَهُم إلى المناكِبِ ومنْ بطونِ أيديهم إلى الآباط (^٤).\nهذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ الزهريَّ قد اضطرب فيه فرواه بطرق مختلفة.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وأبو داود (٣٢٠)، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٣٢٠) ط. العلمية و(١٥٧١) ط. الوعي، وأخرجه: النَّسائيُّ ١/ ١٦٧ وفي \" الكبرى \"، له (٣٠٠) ط. العلمية و(٢٩٦) … ط. الرسالة، وابن الجارود (١٢١)، وأبو يعلى (١٦٢٩)، والطحاوي في … \" شرح المعاني \" ١/ ١١٠ وفي ط. العلمية (٦٣٨)، والشاشي (١٠٢٤)، والبيهقي ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والواحدي في \" أسباب النزول \" (١٧٦) بتحقيقي، والحازمي في \" الاعتبار \": ٩٥ - ٩٦ ط. الوعي و(٥٠) ط. ابن حزم، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٦٩ و١٧٨ من طريق صالح بن كَيْسان، عن الزهري، بهذا المتن.\n_________\n(^١) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. \" النهاية \" مادة (عرس).\n(^٢) أولات الجيش: وادٍ قرب المدينة. \" القاموس \" مادة (جاش).\n(^٣) جَزع ظفار: الجزع بالفتح، الخرز اليماني، وظفار مدينة باليمن. \"النهاية\" ١/ ٢٦٩ و٣/ ١٥٨.\n(^٤) لفظ رواية أبي داود.","vol":"4","page":364},{"text":"وأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١١١ وفي ط. العلمية (٦٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵁، عن عمار بن ياسر، قال: كنَّا معَ رسولِ الله ﷺ في سفرِ، فهلكَ عقدٌ لعائشةَ ﵂، فطلبوه حتى أصبحوا، وليسَ معَ القوم ماءٌ، فنزلتِ الرخصةُ في التيممِ بالصعيدِ؛ فقامَ المسلمونَ، فضربوا بأيديهم إلى الأرضِ فمسحوا بها وجوهَهم، وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط (^١).\nوهذه الرواية فيها زيادة: «وظاهر أيديهم».\nوقد توبع صالح على الرواية الأولى.\nفقد أخرجه: أبو يعلى (١٦٠٩) و(١٦٥٢) قال: حدثنا القواريريُّ، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمان بن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أنَّ عمار بن ياسر قال: تيمّمنا معَ رسول الله ﷺ فَمسحنا وجوهَنا وأيدينا إلى المناكبِ بالترابِ.\nهذا إسناد تالفٌ، يوسف بن خالد السمتيُّ قال عنه البخاريُّ في \"الضعفاء الصغير \" (٤١٠): «سكتوا عنه»، ونقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٩١ (٧٧٢٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال أخرى: «كذاب، خبيث، عدو الله، رجل سوء»، وقال أخرى: «كذاب، زنديق، لا يكتب عنه»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «يكذب».\nوأخرجه: البزار (١٣٨٣) و(١٣٨٤)، وأبو يعلى (١٦٣٠)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٠ وفي ط. العلمية (٦٣٧) من طريق ابن إسحاق، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن عمار بن ياسر، قالَ: كنتُ في القوم حينَ نزلت الرخصةُ في المسح بالصعيد إذا لم نجدِ الماءَ، قال: فضربنا ضربةً باليدينِ بالصعيد للوجه فمسحناهُ مسحةً واحدةً، قال: ثُمَّ ضربنا ضربةً أخرى لليدين فَمسحناهما بها إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا.\n_________\n(^١) لم يذكر الطحاوي متن طريق صالح، وإنَّما أحال على متن إسناد الذي قبله.","vol":"4","page":365},{"text":"قلت: هاتان روايتان متحدتا المخرج، إلا أنَّهما افترقتا في المتن، فكما تقدم أنَّ الرواية الأولى - أعني: رواية صالح - جاء فيها التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين، في حين جاءت الرواية الثانية - أعني: رواية ابن إسحاق - بذكر ضربتين: الأولى للوجه، والثانية لليدين، وأيضًا جاءت الرواية الثانية بزيادة تفصيل المسح وذلك قوله: ظهرًا وبطنًا.\nوقد روى الزهري هذا الحديث بإسناد آخر.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٨٦) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٣١٧) ط. العلمية و(١٥٦١) ط. الوعي.\nوأخرجه: الحميديُّ (١٤٣)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٧٨)، والبزار (١٤٠٣)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر، قال: تيمّمنا معَ النَّبيِّ ﷺ إلى المناكبِ (^١).\nوهذه رواية مختصرة.\nقلت: وقد اختلف هذا الحديث على سفيان فكما تقدم أنَّه أسنده عن عبد الله بن عتبة، عن عمار، به.\nوأخرجه: ابن ماجه (٥٦٦)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١١ وفي ط. العلمية (٦٤١) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، به.\nوأخرجه: ابن المنذر في \" الأوسط \" (٥٣٦) من طريق الحميديِّ، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهريُّ، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تَيمّمنا إلى المناكب، موقوفًا.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٩: «واضطرب ابن عيينة، عن الزهريِّ في هذا الحديث في إسناده ومتنه، وهذا الحديث عن عمّار في التيمم إلى\n\nالمناكب كان في حين نزول آية التيمم في قصة عائشة …».\n_________\n(^١) في رواية البزار: «إلى المناكب والآباط».","vol":"4","page":366},{"text":"قلت: هذا الاضطراب بينته الروايات المختلفة عن سفيان فيما بينه وبين الزهري، والرفع والوقف، وأما إسناده الحديث عن عبد الله بن عتبة، عن عمار فإنَّه توبع عليه.\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ ١/ ١٦٨ وفي \" الكبرى \"، له (٣٠١) ط. العلمية و(٢٩٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١٠ وفي … ط. العلمية (٦٣٩) و(٦٤٠)، والشاشي (١٠٤٢)، وابن حبان (١٣١٠)، والبيهقي ١/ ٢٠٨، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٨ من طريق مالك، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بنحو رواية سفيان.\nوأخرجه: أبو يعلى (١٦٣١) من طريق أبي أويس، عن الزهريِّ أنَّ عبيد الله أخبره، عن أبيه، عن عمار، به.\nوقد ذهب أهل العلم إلى تصحيح الطريقين أعني: طريق (عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه) وطريق: (عبيد الله، عن عبد الله بن عباس) فقال النَّسائيُّ عقب (٣٠١): «وكلاهما محفوظ، والله أعلم».\nوقد روي عن الزهري لون آخر.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (٨٢٧)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٢٠، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٩. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا: أبو يعلى (١٦٣٢)، وابن المنذر في\" الأوسط \" (٥٣٥) عن معمر، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنَّ عمار بن ياسر … فذكره وذكر فيه ضربتين.\nقلت: فبضرب هذا الطريق مع بقية طرق الحديث، يتبين للناظر الفهم اضطراب الزهريِّ في رواية الحديث، فإنَّه أسقط الوساطة فيما بين عبيد الله وعمار، فضلًا عن أنَّه عاد إلى جعل التيمم ضربتين، ثم إنَّ هذا الطريق معلول بالانقطاع؛ لأنَّ عبيد الله لم يسمع من عمار، قال المزي في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٦٦ قبيل (١٠٣٦٣): «ولم يدركه، بينهما رجلٌ»، وقال في \" تهذيب الكمال \"، له ٥/ ٤٢ (٤٢٤٢) بعد أنْ ذكر عمارًا ضمن شيوخ عبيد الله: «مرسل»، وقال الزيلعيُّ في \" نصب الراية \" ١/ ١٥٦: «وهو منقطع، فإنَّ عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمار بن ياسر».","vol":"4","page":367},{"text":"وقد روي هذا الحديث عن معمر من طريق آخر.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٨٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٣١٩) ط. العلمية و(١٥٦٦) ط. الوعي، والحازمي في \"الاعتبار \": ٩٥ ط. الوعي و(٤٩) ط. ابن حزم، قال: أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه (^١)، عن عمار بن ياسر، قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ فنزلتْ آيةُ التيمّمِ فتيمّمنا معَ النَّبيِّ ﷺ إلى المناكبِ.\nقلت: الحديث بهذا الإسناد معلول سندًا ومتنًا، وجهة إعلاله أنَّه فيه راوٍ مبهم وهو شيخ الشافعيِّ ﵀. وأما إعلال متنه فإنَّ الراويَ المبهم خالف عبد الرزاق في سوقه متن هذا الحديث، وذلك أنَّ عبد الرزاق ذكر فيه ضربتين في حين اختصره هذا الراوي فجعله ضربة واحدة ليزداد ضعف هذا الحديث على ما فيه من ضعف.\nورواه ابن أبي ذئب واختلف عليه.\nفقد أخرجه: الطيالسي (٦٣٧)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٨ عن ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: هلكَ عقدٌ لعائشة … فذكره، وجاء فيه قال عبيد الله: وكانَ عمار يحدث أنَّ الناس طفقوا يومئذٍ يمسحونَ بأَكُفِّهمُ الأرض فيمسحونَ وجوههم، ثُمَّ يعودونَ فيضربونَ ضربةً أخرى فيمسحونَ بها أيديهم إلى المناكبِ والآباط، ثمَّ يصلون.\nقال البيهقي عقبه: «وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وجعفر بن برقان، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار، وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين، كما حفظهما ابن أبي ذئب».\n_________\n(^١) هكذا جاء في السند ذكر لفظة: «أبيه»، إلا أنَّ في القلب منها شيئًا إذ نص حافظان أنَّ رواية معمر من غير ذكر: «أبيه». فقال البيهقي ١/ ٢٠٨: «وكذلك رواه معمر بن راشد،\nو… عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار»، وقال ابن عبد البر في\n\"التمهيد \" ٧/ ١٧٩: «ورواه يونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار، ولم يقولوا: عن أبيه».","vol":"4","page":368},{"text":"قلت: وتوبع الطيالسي على هذه الرواية.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ٣٢٠ من طريق حجاج - وهو ابن محمد المصيصي-، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر أبي يقظان، قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فأقامَ رسول الله ﷺ حتَّى أضاء الفجرُ فتغيظَ أبو بكر على عائشةَ، فنزلتْ عليهم الرخصةُ في المسحِ بالصعداتِ، فدخلَ عليها أبو بكرٍ، فقال: إنَّك لمباركةٌ، لقد نزلَ علينا فيكِ رخصة فضربنا بأيدينا لوجوهنا وضربنا بأيدينا ضربةً إلى المناكبِ والآباط.\nقلت: ومقتضى هذا النص: أنَّ الكلام هنا للصِّدِّيق ﵁، وأنَّ عمارًا إنَّما ذكر الواقعة بتفاصيلها. إلا أنَّ الراجح أنَّ عمارًا هو الذي روى قصة التيمم، وهو كذلك روى كيفية التيمم، وعلى هذا فَيُعَلُّ الحديث بوهم حجاجٍ فيه.\nوخالفهما - أعني: الطيالسي، وحجاجًا - يزيد بن هارون فرواه: عند أبي يعلى (١٦٣٣)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ١١١ وفي ط. العلمية (٦٤٢)، والشاشي (١٠٤٠) عن ابن أبي ذئب، عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر، قال: كُنَّا معَ رسول الله ﷺ في سفرٍ فهلكَ عقدٌ لعائشةَ، فطلبوهُ حتّى أصبحوا، وليس معَ القومِ ماءٌ، فنزلت الرخصةُ، فقامَ المسلمونَ فضربوا بأيديهم إلى الأرضِ، فمسحوا بها وجوههم وظاهر أيديهم وباطنها إلى الآباط.\nمما تقدم يتبين أنَّ طريق ابن أبي ذئب مضطرب؛ لأنَّه رواه على ثلاثة أوجه: رواية ذكر فيها ضربة واحدة، ورواية ضربتين، ورواية أخرى جعل الراوي لتلك الحادثة الصديق ﵁، زيادة على أنَّ عامة الطرق منقطعة فيكون الحديث ضعيفًا لاضطرابه وانقطاعه.\nوروي الحديث من طريق آخر.\nأخرجه: ابن ماجه (٥٦٥) من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر أنَّه قال: سقطَ عقدُ عائشةَ","vol":"4","page":369},{"text":"فتخلفتْ لالتماسه، فانطلقَ أبو بكرٍ إلى عائشةَ فتغيَّظ عليها في حبسها الناسَ؛ فأنزلَ اللهُ ﷿ الرخصةَ في التيمم. قالَ: فمسحنا يومئذٍ إلى المناكبِ، قالَ: فانطلقَ أبو بكرٍ إلى عائشة، فقال: ما علمتُ أنَّكِ لمباركةٌ.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣٢١، وأبو داود (٣١٨)، وابن ماجه (٥٧١) من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، حدثه (^١) عن عمَّار بن ياسر أنَّه كانَ يحدِّثُ أنَّهم تَمسحوا وهو معَ رسول الله ﷺ بالصعيدِ لصلاةِ الفجرِ، فضربوا بأَكُفِّهمُ الصعيدَ، ثُمَّ مسحوا وجوههم مسحةً واحدةً ثُمَّ عادوا فضربوا بأَكُفِّهمُ الصعيدَ مرةً أخرى، فمسحوا بأيديهم كلِّها إلى المناكبِ والآباط منْ بطونِ أيديهم.\nقلتُ: منْ خلال ما تقدمَ يتبين أنَّ الرواة المعروفين بالرواية عن الزهريِّ اختلفوا في إسناد هذا الحديث، فمنهم من قال: عنه، عَنْ عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار، ومنهم من قال عنه، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، ومنهم من قال: عنه، عن عبيد الله، عن عمار ومنهم مَنْ أرسله، ومنهم من ذكر ضربةً واحدةً، ومنهم مَنْ ذكر ضربتين، فهذا الاختلاف يعدُّ من قرائن رد هذا الحديث، وحمل الاضطراب في ذلك على الزهريِّ، وأنَّ عامة الرواةِ اجتمعت قرائن قبول روايتهم عنه، وظهر ما يبرئ ساحتهم من الوهم والخلل، وقد حاول بعض أهل العلم تأويل هذا الحديث لرد ما اعتراه من اضطراب، قال الأثرم فيما نقله الزيلعيُّ في \" نصب الراية \" ١/ ١٥٦: «إنَّما حكى فيه فعلهم دون النَّبيِّ ﷺ كما حكى في الآخر: أنَّه أجنب فعلمه ﵇»، وقال ابن حبان عقب (١٣١٠): «كان هذا حيث نزل آية التيمم قبل تعليم النَّبيِّ ﷺ عمارًا كيفية التيمم، ثمَّ علمه ضربةً واحدةً للوجه والكفين لما سأل عمار النَّبيَّ ﷺ عن التيمم».\n_________\n(^١) الهاء هنا تعود على الزهري، أي: أن عبيد الله بن عتبة حدَّث الزهري عن عمار، وهذا أمرٌ ظاهر لكني بينت هذا الظاهر حتى لا يلتبس على من لم يمعن النظر فيظن هذه صيغة سماع لعبيد الله من عمار.","vol":"4","page":370},{"text":"قلت: وهذا كلهُ يشكل عليه ما جاء في بعض الروايات: فقامَ المسلمونَ معَ رسولِ الله ﷺ فضربوا بأيديهم. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذا الحديث، فقال الزهريُّ فيما نقله أحمد ٤/ ٢٦٤، وأبو داود عقب (٣٢٠): «ولا يغتر (^١) بهذا الناس»، وقال أبو داود عقبه: «وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكر يونس. ورواه معمر، عن الزهريِّ ضربتين وقال مالك: عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمّار. وكذلك قال أبو أويس، عن الزهري، وشك فيه ابن عيينة قال مرةً: عن عبيد الله، عن أبيه أو عن عبيد الله، عن ابن عباس ومرةً قال: عن أبيه ومرةً قال: عن ابن عباس اضطرب ابن عيينة فيه وفي سماعه عن الزهريِّ ولم يذكر أحدٌ منهم في هذا الحديث الضربتين إلا من سميت»، وقال الترمذي عقب (١٤٤): «فضعّف بعض أهل العلم حديث عمار، عن النَّبيِّ ﷺ في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والآباط، قال إسحاق بن إبراهيم: حديث عمار في التيمم للوجه والكفين: هو حديث صحيح، وحديث عمار: تيممنا مع النبيِّ ﷺ إلى المناكب والآباط، ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأنَّ عمارًا لم يذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فعلنا كذا وكذا. فلما سأل النَّبيَّ ﷺ أمره بالوجه والكفين، والدليل على ذلك: ما أفتى به عمار بعد النَّبيِّ ﷺ في التيمم أنَّه قال: الوجه والكفين، ففي هذا دلالة أنَّه انتهى إلى ما علمه النبيُّ ﷺ»، وقال البزار عقب (١٣٨٤): «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار فتابع ابن إسحاق. ورواه غير واحد عن الزهريِّ، عن عبيد الله ولم يقل عن ابن عباس، عن عمار، ورواه بعض أصحاب الزهريِّ عن الزهريِّ، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار بغير هذا اللفظ»، وقال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" عقب (٦٥٢): «فقد اضطرب علينا حديث عمار هذا، غير أنَّهم جميعًا قد نفوا أنْ يكون قد بلغ المنكبين\n_________\n(^١) في رواية أبي داود: «يعتبر».","vol":"4","page":371},{"text":"والإبطين، فثبت بذلك انتفاء ما روي عنه في حديث عبيد الله، عن أبيه أو ابن عباس ﵄، وثبت أحد القولين الآخرين»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٩: «ورواه يونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار ولم يقولوا، عن أبيه كما قال مالك، ولا قالوا عن ابن عباس كما قال صالح وابن إسحاق، وذكروا فيه ضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المناكب والآباط، وكذلك ذكر فيه معمر ضربتين»، وقال في ٧/ ١٨٠: «أكثر الآثار المرفوعة عن عمار في هذا الحديث إنَّما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه …».\nقلت: وعلّق ابن رجب ﵀ على هذا الحديث بكلام نفيس؛ ولنفاسته أنقله بكامله إذ قال في \" فتح الباري \" ٢/ ٢٥١ - ٢٥٣: «وقد روي عن عمار أنَّهم تيمموا مع النَّبيِّ ﷺ إلى المناكب والآباط من رواية الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار، قال: نزلتْ رخصةُ التَّطهر بالصعيدِ الطيبِ فقام المسلمونَ معَ رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من الترابِ شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكبِ، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. خرّجه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي. وقد اختلف في إسناده على الزهري، فقيل: عنه - كما ذكرنا- وقيل: عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار. كذا رواه عنه مالك وابن عيينة وصحَّح قولهما: أبو زرعة وأبو حاتمٍ الرازيان. وقيل: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار مرسلًا.\nوهذا حديثٌ منكرٌ جدًا لم يزل العلماء ينكرونه وقد أنكرهُ الزهريُّ راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس. ذكره الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وروي عن الزهريِّ أنَّه امتنع أنْ يحدث به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله، وروي عنه أنَّه قال: لا أدري ما هو؟ وروي عن مكحول أنَّه كان يغضب إذا حدث الزهري بهذا الحديث، وعن ابن عيينة أنَّه امتنع أنْ يحدث به، وقال: ليس العمل عليه، وسُئل الإمام أحمد عنه، فقال: ليس بشيء، وقال أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهريُّ يهابه، وقال: ما أرى العمل عليه.","vol":"4","page":372},{"text":"وعلى تقدير صحته، ففي الجواب عنه وجهان: أحدهما: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعلِّم أصحابه التيمم على هذه الصفة، وإنَّما فعلوه عند نزول الآية لظنهم أنَّ اليد المطلقة تشمل الكفين والذراعين والمنكبين والعضدين، ففعلوا ذلك احتياطًا كما تمعّك عمارٌ بالأرض للجنابة، وظنّ أنَّ تيمم الجنب يعم البدن كله كالغسل ثم بَيّنَ النَّبيُّ ﷺ التيمم بفعله وقوله: «التيمم للوجه والكفين»، فرجع الصحابة كلهم إلى بيانه ﷺ ومنهم عمارٌ راوي الحديث، فإنَّه أفتى أنَّ التيمم ضربة للوجه والكفين كما رواه حصين، عن أبي مالك، عنه كما سبق، وهذا الجواب ذكره إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة.\nوالثاني: ما قاله الشافعيُّ: وأنَّه إن كان ذلك بأمر رسول الله ﷺ فهو منسوخ؛ لأنَّ عمارًا أخبر أنَّ هذا أول تيمم كان حين نزلتْ آية التيمم، فكل تيمم كان للنَّبيِّ (^١) ﷺ بعده مخالف له فهو له ناسخ، وكذا ذكر أبو بكر الأثرم (^٢) وغيره من العلماء.\nوقد حكى غير واحد من العلماء عن الزهريِّ، أنَّه كان يذهب إلى هذا الحديث الذي رواه، وروي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة أنَّ الزهريَّ قال: التيمم إلى الآباط. قال سعيد: ولا يعجبنا هذا.\nقلت - القائل ابن رجب -: قد سبق عن الزهريِّ أنَّه أنكر هذا القول، وأخبر أنَّ الناس لا يعتبرون به، فالظاهر أنَّه رجع عنه لما علم إجماع العلماء على مخالفته، والله أعلم» انتهى.\nوحاصل ما تقدم يتلخص لنا من إعلال هذا الحديث أنَّ الوهم قد يكون طرأ للزهري من حديث الإفك، والله أعلم.\nوالحديث الثابت في صفة التيمم هو ما أخرجه: البخاري ١/ ٩٢ - ٩٣ (٣٣٨)، ومسلم ١/ ١٩٣ (٣٦٨) (١١٢) من طريق شعبة، عن ذر، عن سعيد بن\n_________\n(^١) في المطبوع: «النبي» خطأ، والتصويب من طبعة طارق بن عوض الله.\n(^٢) تقدم كلامه.","vol":"4","page":373},{"text":"عبد الرحمان بن أبزي، عن أبيه، قال: جاءَ رجلٌ إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنْبتُ فلم أُصبِ\nالماءَ، فقال عمّار بن ياسر لعمرَ بنِ الخطابِ: أما تَذْكر أنَّا كنَّا في سَفَرِ أنا وأنتَ، فأمَّا أنتَ فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكْتُ، فصليتُ فذكرْتُ للنبيِّ ﷺ فقالَ النبيُّ ﷺ: «إنَّما كانَ يكفيكَ هكذا» فضربَ النبيُّ ﷺ بكفَّيه الأرضَ، ونفحَ فِيهما ثمّ مسحَ بها وجهَهُ وكفيه.\nوانظر لتمام التخريج في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٦٤ (١٠٣٦٢).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٦٧ (١٠٣٥٧)، و\" نصب الراية \" ١/ ١٥٥ - ١٥٦، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٧٢٩ (١٤٩٣٨)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ١٠ (٦٥١٣).\nمثال آخر لمضطرب المتن، وقد اضطرب راويه في إسناده أيضًا فقد روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن عمير بن سعيد، قال: سمعت ابن عباس، يقول: ﴿حافظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ (^١) صلاةُ العصرِ.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٦٩٠) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ أبا إسحاق اضطرب فيه سندًا ومتنًا.\nأما اضطرابه في السند فإنَّه رواه عن عمير بن سعيد كما تقدم.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٤٢٣١) ط. الفكر و٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ ط. عالم الكتب من طريق قيس - وهو ابن سليم العنبري (^٢) -.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٢٧٥ (١٠٧٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ١٧٤ وفي ط. العلمية (٩٩١) من طريق إسرائيل.\nكلاهما: (قيس، وإسرائيل) عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد (^٣)، عن ابن عباس.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٥٧٩).\n(^٣) تحرف في مطبوع \" شرح معاني الآثار \" إلى: «زر بن عبيد الله العبدي» والمثبت من \" إتحاف المهرة \".","vol":"4","page":374},{"text":"وأخرجه: سعيد بن منصور (٤٠٣) (التفسير) من طريق أبي الأحوص، أراه عن أبي إسحاق، قال: حدثني من سمع ابن عباس.\nوطريق أبي الأحوص ممكن أنْ يجاب عنه بأنَّه شك من شيخه الذي حدّثه بهذا الحديث، فقال: «أراه» فيكون حمل الاختلاف في إسناده عليه. ولكن بقي لنا طريقان وهما يوضحان أنَّ أبا إسحاق لم يضبط الوساطة التي بينه وبين ابن عباس.\nأما اضطرابه في المتن فكما تقدم أنَّه رواه عن ابن عباس بلفظ التفسير، ورواه عنه تارة أخرى بلفظ القراءة.\nفأخرجه: ابن أبي داود في \" المصاحف \" (٢١٠) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق: أنَّه سمع عمير بن يريم أنَّه سمع ابن عباس قرأ هذا الحرف: ﴿حافظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وصلاة العصرِ﴾.\nوأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (١٧ - ٥٠) قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد أنَّه سمع ابن عباس يقرؤها كذلك: ﴿والصلاة الوسطى صلاة العصر﴾.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٤٢٦١) ط. الفكر و٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ ط. عالم الكتب، والبيهقي ١/ ٤٦٣ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة (^١) بن يريم، عن ابن عباس بنحو رواية ابن أبي داود.\nوهذا الطريق ليس بأفضل حال من سابقه، وأبو إسحاق تارة رواه عن عمير بن يريم وتارة عن هبيرة بن يريم، وتارة أعادهُ على رزين بن عبيد، فيكون الحديث معلولًا باضطراب أبي إسحاق فيه، وأنَّه لا يصح، والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٧/ ٥٦ (٧٣٢٠).\nمثال آخر لاضطراب المتن ما روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: قال عبد الله: إنَّ في كتاب اللهِ\n_________\n(^١) في طبعة الفكر: «عمير».","vol":"4","page":375},{"text":"لآيتين ما أذنبَ عبدٌ ذنبًا فقرأهما فاستغفرَ اللهَ ﷿ إلا غفرَ لهُ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ (^١) وقوله: ﴿ومَنْ يعملْ سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ (^٢).\nأخرجه: سعيد بن منصور (٥٢٦) (التفسير)، ومن طريقه ابن المنذر في \" التفسير \" (٩٣٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٩٠٣٥).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٠١٥).\nكلاهما: (سعيد، وابن أبي شيبة) عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد.\nهذا الإسناد ضعيف؛ فيه أبو إسحاق السَّبيعيُّ، وهو مشهور بالتدليس، ولم يصرّح بالسماع من علقمة ولا من الأسود، ثُمَّ إنَّ أبا إسحاق اختلف عليه متن هذا الحديث فكما تقدم أنَّه جعل الآيتين إحداهما من سورة آل عمران والأخرى من سورة النساء.\nوأخرجه: عبد بن حميد في \" تفسيره \" (٣٩٢) فقال: أنبأنا عبد الملك ابن عمرو، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود وعلقمة، قالا: قال عبد الله: مَنْ قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء، ثُمَّ استغفرَ غُفرَ له: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ ﴿ولو أنهم إذ (^٣) ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾ (^٤).\nمن خلال ما تقدم يتبين أنَّ أبا إسحاق جعل الآيتين تارة من سورة آل عمران وسورة النساء، وتارة من سورة النساء فقط، ولم يذكر آية آل عمران.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي إسحاق.\nفأخرجه: الطبرانيُّ في \" الكبير \" (٩٠٧٠) من طريق جرير، عن ليث، عن أبي هبيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إنَّ في القرآن لآيتين ما أذنبَ عبدٌ ذنبًا ثُمَّ تلاهما واستغفر الله إلا غفر له، فسألوه عنهما فلم يخبرهم، فقال\n_________\n(^١) آل عمران: ١٣٥.\n(^٢) النساء: ١١٠.\n(^٣) سقطت من المطبوع.\n(^٤) النساء: ٦٤.","vol":"4","page":376},{"text":"علقمةُ والأسود أحدهما لصاحبه: قُمْ بنا، فقاما إلى المنزل فأخذا المصحفَ فتصفّحا البقرةَ، فقالا: ما رأيناهما، ثُمَّ أخذا في النِّساء حتَّى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ فقال: هذه واحدة، ثُمَّ تصفّحا آل عمران حتَّى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ قالا: هذهِ أخرى، ثُمَّ طبقا المصحف، ثُمَّ أتيا عبد الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ قالَ: نعم.\nقال الهيثميُّ في \" المجمع \" ٧/ ١١ عقب ذكره لهذا الحديث: «وإسنادهُ جيدٌ، إلا أنَّ إبراهيم لم يدرك ابن مسعود».\nقلت: بل إسناده ضعيف، فيه ليث وهو ابن أبي سليم، وقد تقدمت ترجمته على أنَّ إبراهيم - وهو النخعي - لم يدرك ابن مسعود (^١). كما قال الهيثمي.\nوروي من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" (٧ - ٤٨)، والطبراني في \"مسند الشاميين \" (١٤٤٤) من طريق محمد بن عبد الله الشعيثي، عن أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين: أنَّ عبد الله بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلمٌ عندَ ذنبٍ إلا غفرَ له، قال: فسمعَ بذلكَ رجلانِ منْ أهلِ البصْرة فَأَتياهُ فقالَ: ائتيا (^٢) أبيَّ بن كعبٍ، فإنني لمْ أسمعْ منْ رسول الله ﷺ فيهما شيئًا إلا وقد سمعه أُبيُّ، قال: فأتيا أُبيَّ بن كعب، فقالَ لهما: اقرءا القرآنَ فإنَّكما ستجدانهما فقرءا حتى بلغا آل عمران: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ وقوله: ﴿ومَنْ يعملْ سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ فقالا: قدْ وجدْناهما، فقال أُبيٌّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنِّساء،\n_________\n(^١) تقدم أنَّ مرسل النخعي عن عبد الله خصوصًا أقوى من مسنده.\n(^٢) في المطبوع: «ائتنا» خطأ.","vol":"4","page":377},{"text":"فقال: إنَّهما هما (^١).\nوهذا إسناد ضعيف؛ أبو الفرات لم أقف له على ترجمة إلا في \" تاريخ دمشق \" ٧١/ ٩٨ ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا. زد على ذلك زيادات هذه الرواية على سابقاتها.\nمثال آخر لما اضطرب راويه في متنه وإسناده ما روى سفيان بن عيينة، عن مِسْعر - وهو ابن كدام -، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قالَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ: «ليسَ على الأَمَةِ حدٌّ حتّى تحصنَ، فإذا أُحصنتْ بزوجٍ فعليها نصفُ ما على المحصناتِ».\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول باختلاف سفيان فيه رفعًا ووقفًا، فضلًا عن بعض الاختلاف في إسناده.\nفقد رواه عبد الله بن عمران العابدي عند الطبراني في \" الأوسط \" (٤٨١) ط. الحديث و(٤٧٨) ط. العلمية و(٣٨٣٤) كلتا الطبعتين، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٦٧٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" (١٣٢٧)، والضياء المقدسي في \" المختارة \" ١٠/ ٣٢٨ (٣٥٣) و١٠/ ٣٢٩ (٣٥٥) بالإسناد أعلاه مرفوعًا.\nوخولف العابدي إذ رواه عن سفيان، سعيد بن منصور (٦١٦) … (التفسير)، ومن طريقه البيهقيُّ ٨/ ٢٤٣ بالإسناد أعلاه موقوفًا.\nقلت: ونظرة فاحصة في حال الراويين المختلفين على سفيان نجد أنَّ عبد الله بن عمران العابدي صدوق (^٢)، وأنَّ سعيد بن منصور ثقة مُصنِّف (^٣)، ولا شك في رجحان رواية سعيد على رواية نظيره لعلو كعبه في هذا الشأن.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال الرواية المرفوعة بعبد الله بن عمران، فقال الطبرانيُّ: «لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا عبد الله بن عمران العابدي»، وقال ابن شاهين عقبه: «وأحسب أنَّ هذا الحديث ناسخ\n_________\n(^١) لفظ رواية أبي عبيد القاسم بن سلّام.\n(^٢) \" التقريب \" (٣٥١٠).\n(^٣) \" التقريب \" (٢٣٩٩).","vol":"4","page":378},{"text":"للأول (^١)، وحديث مسعر قد عُلِّل وقيل: إنَّه روي موقوفًا على ابن عباس، ولم أعلم أحدًا أسنده إلا عبد الله بن عمران العابدي، والله أعلم»، وقال فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل \" عقب (١٣٢٧): «قد قيل: إنَّ هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ولا نعلم أحدًا جوّده غير عبد الله بن عمران»، وقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١٢/ ١٩٩ بُعيد (٦٨٣٦): «وسنده حسن لكنْ اختلف في رفعه ووقفه، والأرجح وقفه، وبذلك جزم ابن خزيمة وغيره …».\nوتعقّب ﵀ ابنَ شاهين فيما ذهب إليه، فقال: «وادعى ابن شاهين في \" الناسخ والمنسوخ \": أنَّه منسوخ بحديث الباب، وتُعقّب بأنَّ النسخ يحتاج إلى تاريخ وهو لم يعلم …».\nفهذا الذي قدمناه يرجح أنَّ العابدي وهم في رفع هذا الحديث، وأنَّ الصواب وقفه، إلا أنَّ سفيان قد اضطرب في رواية هذا الحديث فرواه على خمسة أوجه.\nالأول: ما أخرجه: عبد الرزاق (١٣٦١٩) عنه، عن ابن أبي ليلى، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nوالثاني: ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٧٥٤) عنه، عن حبيب، عن ابن عباس.\nوالثالث: ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٧٥٧)، والبيهقي ٨/ ٢٤٣ عنه، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nوالرابع: ما أخرجه: سعيد بن منصور (٦١٦) (التفسير) عنه، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\n_________\n(^١) الحديث الأول حديث عبد الله بن عمران العابدي، والحديث الذي أشار إليه ابن شاهين هو حديث زيد بن خالد الجهني: أنَّ رسول الله ﷺ سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: «إنْ زَنَت فاجْلدوها، ثمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلدوها، ثمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلِدوها، ثمَّ بيعوها ولو بضفير» وهذا أخرجه: البخاري ٨/ ٢١٣ (٦٨٣٩).","vol":"4","page":379},{"text":"والخامس: ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨٨٥٤) عنه، عن منصور، عن مجاهد.\nهذا الاختلاف من جهة السند. وطريق ابن عيينة معلول من جهتين أخريين:\nالأولى: أنَّ ابن أبي شيبة أخرجه: (٢٨٧٥٤) من طريق وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير قوله.\nوهذا الطريق صحيح وهو يعل الطرق السابقة، ومن جهة أخرى فإنَّ المحفوظ عن ابن عباس أنَّه فسر الإحصان، وليس حد الأمة.\nفقد أخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٧٢٣١) ط. الفكر و٦/ ٦١١ … ط. عالم الكتب عن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس قوله: «فإذا أحصنَّ» يقول: إذا تزوجنَ حرًا.\nوأخرجه: أيضًا الطبري في \" تفسيره \" (٧٢٣١) ط. الفكر و٦/ ٦١١ ط. عالم الكتب، والبيهقي ٨/ ٢٤٣ من طريق هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه.\nوأخرجه: الطبري أيضًا (٧٢٣١) ط. الفكر و٦/ ٦١١ ط. عالم الكتب من طريق ابن حميد (^١)، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة: أنَّ ابن عباس كان يقرأ: «فإذا أحصنَّ» يقول: تزوجنَ.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في \" التفسير \" ٣/ ٩٢٣ (٥١٥٨) عن عبيد الله ابن إسماعيل البغدادي، قال: حدثنا خلف - أي: ابن هشام - قال: حدثنا الخفاف، عن هارون، عن أبان بن تغلب، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.\nأقول: من خلال ما تقدم يتبين أن الصواب تفسير ابن عباس لآية\n_________\n(^١) في ط. الفكر: «ابن وكيع».","vol":"4","page":380},{"text":"الإحصان بينما آية الإحصان من قول سعيدِ بنِ جبيرٍ، وسفيانُ قد دخل عليه الوهم لشهرة رواية سعيد، عن ابن عباس، والله أعلم.\nوقد يُختلف على الراوي سندًا ومتنًا، فيزول ذلك الاختلاف بترجيح الطريق الصواب، ويزول الاختلاف في المتن بترجيح المتن الصواب، فينتفى عن الحديث مسمى الاضطراب، مثاله ما روى الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد خير، عن عليٍّ، قال: كنتُ أرى أنَّ باطنَ القدمينِ أحقُّ بالمسْحِ منْ ظاهرهما، حتَّى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ على ظاهرهما.\nهذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعيُّ واختلف عليه سندًا ومتنًا.\nأما اختلاف السند.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٣)، وأحمد ١/ ٩٥، وعبد الله بن أحمد في \"زياداته\" ١/ ١١٤ و١٢٤، وأبو يعلى (٣٤٦) و(٦١٣) من طريق وكيع بن الجراح.\nوأخرجه: أبو داود (١٦٣)، والبيهقيُّ ١/ ٢٩٢ من طريق يزيد بن عبد العزيز (^١).\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٠٦)، وأبو داود (١٦٢) و(١٦٤)، والبزار (٧٨٨)، وابن المنذر في \" الأوسط \" كما في \" مسند علي \" ٥/ ١٨٠٢، والدارقطنيُّ ١/ ١٩٨ و٢٠٤ ط. العلمية و(٧٦٩) و(٧٧٠) … و(٧٨٣) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ١/ ٢٩٢ وفي \" المدخل \" (٢١٩) وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له (٧٦) و(٤٤٤) ط. العلمية و(٦٧٣) و(٢٠٧٩) … ط. الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٧، والبغويُّ (٢٣٩) من طريق حفص بن غياث (^٢).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٧٤٩).\n(^٢) وهو: «ثقة، فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر» \" التقريب \" (١٤٣٠).\nوخالف أصحاب حفص بن غياث إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٤٤ (٤٢٤): «خالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي، فرواه عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي». قال الدارقطني: «ووهم في قوله: الحارث».","vol":"4","page":381},{"text":"وأخرجه: ابن قتيبة في \" تأويل مختلف الحديث \" كما في \" مسند علي \" ٥/ ١٨٠٠، والنَّسائيُّ في \" الكبرى \" (١١٩) ط. العلمية و(١١٨) … ط. الرسالة، وابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه \" (١٢٢)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٣٠٠ من طريق عيسى بن يونس (^١).\nوأخرجه: البزار (٧٨٩) من طريق محاضر بن المورع (^٢).\nخمستهم: (وكيع، ويزيد، وحفص، وعيسى، ومحاضر) عن الأعمش، بهذا الإسناد.\nوخالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي، فرواه عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ذكره الدارقطني في … \" العلل \" ٤/ ٤٤ (٤٢٤) وقال عقبه: «وهم في قوله: الحارث» (^٣).\nوتوبع الأعمش على الرواية الأولى.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٤٨، والدارميُّ (٧١٥)، والبزار (٧٩٤)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ١٩٠، والبيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق يونس بن أبي إسحاق (^٤).\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٤٧ س (٤٢٤) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٢٩٢ من طريق إبراهيم بن طهمان.\nوتابعهم إسرائيل وحكيم بن زيد كما في علل الدارقطني.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٣٤١).\n(^٢) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٦٤٩٣).\n(^٣) وسبب ذكر هذا الاختلاف أنَّ الدارقطني سبقنا إلى ذلك، وإلا فالمحفوظ طريق أبي إسحاق، عن عبد خير، إذ إنَّ إسماعيل بن عمرو البجلي ضعيف.\n(^٤) وهو: «صدوق، يهم قليلًا» \" التقريب \" (٧٨٩٩).","vol":"4","page":382},{"text":"خمستهم: (يونس، وسفيان الثوري، وإبراهيم، وإسرائيل، وحكيم) عن أبي إسحاق، بالإسناد نفسه.\nوتابع أبا إسحاق على هذا المسيب بن عبد خير والسدي.\nأما طريق المسيب بن عبد خير فرواه سفيان بن عيينة واضطرب فيه.\nأخرجه: عبد الرزاق (٥٧).\nوأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١١٤ و١٢٤ من طريق إسحاق بن إسماعيل - وهو الطالقاني -.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (١٢٠) ط. العلمية و(١١٩) … ط. الرسالة من طريق إسحاق بن إبراهيم.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٨٩٦٦) ط. الفكر و٨/ ١٩٣ … ط. عالم الكتب من طريق عبد الله بن محمد الزهري.\nوأخرجه: البيهقي في \" المعرفة \" (٤٤٥) ط. العلمية و(٢٠٨١) … ط. الوعي من طريق الشافعي (^١).\nخمستهم: (عبد الرزاق، وإسحاق بن إسماعيل، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله، والشافعي) عن سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، عن المسيب بن عبد خير، عن أبيه، قال: توضأ عليٌّ فغسل ظهور قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يغسل ظهور قدميه لظننت أنَّ بطونهما أحق (^٢). فذكر في هذه الروايات غسل القدمين.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٨٠) بتحقيقي، والحميدي (٤٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٣٩٦ عن سفيان، عن أبي السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: توضأ عليٌّ فمسحَ ظهرَ قدميه، وقال: لولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمسحُ على ظهر قدميه لظننت أنَّ باطنَهما أحقُّ.\nأقول: فهاتان الروايتان مختلفتا الألفاظ، فقد جاء في الأولى «فغسل\n_________\n(^١) هذه الرواية في القلب منها شيء، فإنَّ الذي في \" المسند \" بلفظ المسح.\n(^٢) لفظ رواية النسائي.","vol":"4","page":383},{"text":"قدميه» وجاء في الثانية: «مسح قدميه» قال الحميدي عقبه: «إن كان على الخفين فهو سنة، وإن كان على غير الخفين فهو منسوخ»، وقال ابن عبد البر معلّقًا على قول الحميدي: «من أهل العلم من يحمل هذا على المسح على ظهور الخفين، ويقول معنى ذكر القدمين هاهنا أنْ يكونا مغيبين في الخفين فهذا هو المسح الذي ثبت عن النبيِّ ﷺ فعله، وأما المسح على القدمين فلا يصح عنه بوجه من الوجوه، ومن قال: إنَّ هذا الحديث على ظاهره جعله منسوخًا، بقوله ﷺ: «ويلٌ للأعقابِ منَ النار»»، وقال أيضًا: «والذي تأولته في حديث عليٍّ هذا أنَّه أراد بذكر القدمين إذا كانا في الخفين، قد جاء منصوصًا من طريق جيد»، وقال البيهقي في \" المعرفة \": «وهكذا رواه إسحاق الحنظلي عن ابن عيينة، ورواه الحميدي، عن ابن عيينة بلفظ: المسح فيهما جميعًا، وهو محمول على ظهر قدمي خفيه رواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي، وقال في الحديث: ومسح على ظهر قدميه على خفيه».\nأقول: إلا أنَّ سفيانَ توبع على ذكر المسح متابعة نازلة.\nفقد أخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٤٦ - ٤٧ س (٤٢٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن المسيب بن عبد خير، عن أبيه، عن علي … فذكر رواية المسح.\nوتابع السدي أبا إسحاق والمسيب أيضًا.\nفأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٥ وفي ط. العلمية (١٥١) من طريق شريك، عن السدي، عن عبد خير (^١)، به.\nأما الاختلاف في المتن:\nفرواه حفص بن غياث، عن الأعمش بلفظ: لو كانَ الدِّينُ بالرأي لكانَ أسفلُ الخفِ أولى بالمسح.\nورواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش بلفظ: ما كنتُ أرى باطنَ\n_________\n(^١) وهو: «مخضرم، ثقة» \" التقريب \" (٣٧٨١).","vol":"4","page":384},{"text":"القدمينِ إلا أحق بالمسح حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يمسح على ظهرِ خفيهِ.\nوتابع الأعمش إبراهيم بن طهمان فرواه عن أبي إسحاق بلفظ: كنتُ أرى أنَّ باطنَ القدمينِ أحقُ بالمسحِ منْ ظاهرهما حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضأ ومسحَ على ظهرِ قدميه على خفيه.\nخالفهم علي بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري فرووه عن أبي إسحاق بلفظ: كنتُ أرى باطنَ القدمينِ أحقُ بالمسحِ منْ ظاهرهما، حتى رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يمسحُ ظاهرهما.\nورواه سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيتُ عليًّا توضأ فغسلَ ظهر قدميهِ، وقال: لولا أنَّي رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يغسل ظهرَ قدميهِ لظننتُ أنَّ بطونهما أحق بالغسل من ظاهرهما.\nقال البزار عقب (٧٩٤): «هذا الحديث إنَّما حمله أهل العلم على أنَّه كان على طهارة، هذا لمن ثبت الخبر، ولا يحتمل غير ذلك إذ كان الخبر عن عبد خير، عن عليٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ غسل رجليه».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٤٦ س (٤٢٤): «والصحيح من ذلك قول من قال: كنتُ أرى أنَّ باطنَ الخفينِ أحقُّ بالمسح منْ أعلاهما» (^١).\nوقال البيهقيُّ ١/ ٢٩٢: «وعبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح فهذا وما روي في معناه إنَّما أريد به قدما الخف».\nوتعقّبه ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" فقال: «ذكر هذه العبارة في حق جماعة، وكأنَّه يريد بذلك تضعيفهم، وقد ذكرنا أنَّه لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أنْ يكون ضعيفًا، وعبد خير: ثقة».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٨٨ (١٠٢٠٤)، \" ونصب الراية \" ١/ ١٨١،\n_________\n(^١) لذا نجد الحافظ ابن حجر اختار هذا المتن في \" بلوغ المرام \" (٦٠) وقال: «أخرجه أبو داود بإسناد حسن»، وقال في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٤١٨ (٢١٨): «إسناده صحيح». وكذلك صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه \" للمسند \" (٩١٧)، والشيخ الألباني في \" الإرواء \" ١/ ١٤٠.","vol":"4","page":385},{"text":"\" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٥٢٧ (١٤٥٦٠)، \" وأطراف المسند \" ٤/ ٤٥٢ (٦٣٤٢).\nمثال ما اضطرب راويه في متنه: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم … فذكر حديث حجة النبيِّ ﷺ وجاء فيه: «أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ بِهِ».\nهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ جعفرًا اختلف فيه فرواه بثلاثة ألفاظ:\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٩٠٨)، وعبد بن حميد (١١٣٥)، والدارمي (١٨٥٠)، ومسلم ٤/ ٣٨ - ٤٠ (١٢١٨) (١٤٧)، وابن الجارود (٤٦٩)، وابن حبان (٣٩٤٤)، والبيهقي ٥/ ٩٣ وفي \" الدلائل \"، له ٥/ ٤٣٥ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، باللفظ أعلاه.\nوقد توبع حاتم، تابعه يحيى بن سعيد القطان عند ابن خزيمة (٢٧٥٧) بتحقيقي عن جعفر بن محمد، باللفظ أعلاه.\nوأخرجه: مالك (١٠٨٩) برواية الليثي و(١٣١١) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد ٣/ ٣٨٨، والنسائي ٥/ ٢٣٩ وفي \" الكبرى \"، له (٣٩٦٣) ط. العلمية و(٣٩٤٩) ط. الرسالة، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢٠٠، والبيهقي ١/ ٨٥ و٥/ ٩٣، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٣٢٣، والبغوي (١٩١٩).\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٢٠، والنسائي في \" الكبرى \" (٣٩٦٢) ط. العلمية و(٣٩٤٨) ط. الرسالة، وابن الجارود (٤٦٥)، وأبو يعلى (٢١٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: أبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤)، والبيهقي ٥/ ٧ من طريق حاتم بن إسماعيل.\nوأخرجه: الحميدي (١٢٦٧)، والترمذي (٨٦٢) و(٢٩٦٧) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: الطيالسي (١٦٦٨)، وأبو يعلى (٢٠٢٧) و(٦٧٣٩)، وابن","vol":"4","page":386},{"text":"حبان (٣٩٤٣)، والبيهقي ٣/ ٣١٥ من طريق وهيب بن خالد.\nوأخرجه: النسائي ٥/ ٢٣٥ و٢٤٠ - ٢٤١ وفي \" الكبرى \"، له (٣٩٦٧) ط. العلمية و(٣٩٥٣) ط. الرسالة من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى\" (٣٩٥٥) ط. العلمية و(٣٩٤١) … ط. الرسالة، والبغوي (١٩١٨) من طريق إسماعيل بن جعفر.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٢٦٢٠) بتحقيقي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الصغير \" (١٧٩) من طريق القاسم بن معن.\nتسعتهم: (مالك، ويحيى، وحاتم، وسفيان بن عيينة، ووهيب، وابن الهاد، وإسماعيل، وابن أبي حازم، والقاسم) عن جعفر بن محمد، وجاء في رواية الجميع: «نبدأ».\nقلت: وهذان اللفظان لا إشكال فيهما من حيث إمكانية الجمع بين اللفظين، فقد قال الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٥٤٢ (١٠٣٤): «حديث … ابدأوا بما بدأ الله به» النسائي من حديث جابر الطويل بهذا اللفظ، وصححه ابن حزم، وله طرق عند الدارقطني، ورواه مسلم بلفظ: أبدأ، بصيغة الخبر، ورواه أحمد … بلفظ: نبدأ، بالنون، قال أبو الفتح القشيري: مخرج الحديث عندهم واحد، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية (نبدأ) بالنون التي للجمع، قلت - القائل ابن حجر -: وهم أحفظ من الباقين».\nوأما اللفظ الثالث:\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ في \" الكبرى \" (٣٩٦٨) ط. العلمية و(٣٩٥٤) ط. الرسالة، والدارقطنيُّ ٢/ ٢٥٣ ط. العلمية و(٢٥٧٩) ط. الرسالة من طريق حاتم بن إسماعيل.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٣٩٤ من طريق سليمان بن بلال.","vol":"4","page":387},{"text":"وأخرجه: الدارقطنيُّ ٢/ ٢٥٣ ط. العلمية و(٢٥٧٧) و(٢٥٧٨) ط. الرسالة من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ٢٥٣ ط. العلمية و(٢٥٨٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن علي الجعفيِّ.\nوأخرجه: ابن حجر في \" موافقة الخُبْر الخبر \": ٢١ - ٢٢ (المجلس السادس) من طريق إسماعيل بن جعفر.\nخمستهم: (حاتم، وسليمان، وسفيان الثوري، ومحمد، وإسماعيل) عن جعفر بن محمد بإسناده، وجاء في روايتهم: «ابدءوا بما بدأ الله به» (^١) وهذه الرواية استشكل فيها عدم إمكانية جمعها إلى بقية الروايات، وعليه يحمل الوهم في ذلك على جعفر بن محمد.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ٣٤٥ (٢٥٩٣) و٢/ ٣٥٦ (٢٦٢١)، و\" نصب الراية \" ٣/ ٥٤، و\" البدر المنير \" ٦/ ٢١٣، و\" التلخيص الحبير \" ٢/ ٥٤٢ (١٠٣٤)، و\" إتحاف المهرة \" ٣/ ٣٣٢ (٣١٣٨).\nمثال آخر لمضطرب المتن والإسناد: روى سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ امرأةً من نساء النبيِّ ﷺ استحمَّتْ من جنابة، فجاء النبيُّ ﷺ يستحم (^٢) من فضلها، فقالت: إني اغتسلتُ منه، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ» (^٣). هذا حديث اختلف فيه على سماك متنًا وسندًا، بل هو حديث مضطرب.\nفرواه عنه سفيان الثوري واختلف في إسناده.\nإذ أخرجه: عبد الرزاق (٣٩٦)، وإسحاق بن راهويه (١٢)، وأحمد\n_________\n(^١) في ط. الرسالة من \" السنن الكبرى \": «أبدأ»، وقال محققها في الهامش: في (ت)\n: «ابدؤا»، ونسخة (ت) هي نسخة مغربية من رواية ابن الأحمر كما ذكر ذلك المحقق في ١/ ٤٧ - ٤٨ ووصفها بأنها (نفيسة)، وفي طبعة مؤسسة الرسالة من المسند: «أبدأُ».\n(^٢) وفي رواية «يتوضأ».\n(^٣) لفظ رواية أحمد.","vol":"4","page":388},{"text":"١/ ٢٣٥ و٢٨٤ و٣٠٨، وابن ماجه (٣٧١)، والنسائي ١/ ١٧٣، وابن الجارود (٤٨) و(٤٩)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" (مسند ابن عباس): ٦٩١ - ٦٩٣ الخبر (٢٦) و(٢٧) و(٣١)، وابن خزيمة (١٠٩) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٦ وفي ط. العلمية (٩٨)، وابن حبان (١٢٤٢)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٧١٤)، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٥٧)، والبيهقي ١/ ١٨٨ و٢٦٧، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ١/ ٢٣٨ من طريق سفيان، عن سماك، بهذا الإسناد بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».\nوأخرجه: الدارمي (٧٣٥) ولم يذكر متنه.\nوأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٦ الخبر (١٠٣٦) من طريق سفيان الثوري، به إلا أنَّه قال عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ باللفظ السابق.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (١١) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة: أنَّ ميمونة اغتسلتْ … الحديث. مرسلًا بلفظ: «الماءُ لا ينجسُهُ شيءٌ» من دون ذكر ابن عباس.\nورواه عن سماك أبو الأحوص سلام بن سليم. واختلف في لفظه.\nفأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٣ الخبر (٣٠)، وابن حبان (١٢٤١) و(١٢٦٩)، والطبراني في \" الكبير \" (١١٧١٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، بالإسناد الأول بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٥) و(١٥٢١)، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٢ الخبر (٢٩)، وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والترمذي (٦٥)، وابن حبان (١٢٤٨) و(١٢٦١)، والبيهقي ١/ ١٨٩ و٢٦٧ من طريق أبي الأحوص، عن سماك، بالإسناد نفسه بلفظ: «إنَّ الماءَ لا يجنب».\nورواه عن سماك أيضًا إسرائيل واختلف في لفظه وإسناده أيضًا.","vol":"4","page":389},{"text":"فأخرجه: عبد الرزاق (٣٩٧) عن إسرائيل، عن سماك، بالإسناد الأول بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».\nوأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٥ الخبر (١٠٣٣) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قالت: يعني: ميمونة زوج النبيِّ ﷺ: أجنبتُ أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسلتُ منْ جفنة ففضَلَتْ فيها فضلة فجاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يغتسلُ منها، فقلتُ: إني قد اغتسلتُ منها، فقال: «ليسَ عليه جنابةٌ» فجعله منْ حديث ميمونة ﵂ وبلفظ مغاير.\nورواه عنه - أي عن سماك - شريك بن عبد الله واختلف في لفظه وإسناده أيضًا.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٣٣٧ من طريق شريك، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ ليستْ عليه جنابةٌ» أو قال: «إنَّ الماءَ لا ينجسُ» هكذا بصيغة الشك.\nوأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (١٤٩) و(١٥٠)، وابن الجعد (٢٤٢٤) ط. الفلاح و(٢٣٣) ط. العلمية، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٦ الخبر (١٠٣٥)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣ / (١٠٣٠)، والدارقطني ١/ ٥١ ط. العلمية و(١٣٧) ط. الرسالة، والبغوي (٢٥٩) من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، به بلفظ: «إنَّ الماءَ ليسَ عليه جنابةٌ».\nوأخرجه: أحمد ٦/ ٣٣٠، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٥ - ٦٩٦ الخبر (١٠٣٢) و(١٠٣٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٣٤)، والدارقطني ١/ ٥٢ ط. العلمية و(١٤١) ط. الرسالة من طريق شريك، عن سماك بالإسناد السابق نفسه من حديث ميمونة بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيء» (^١).\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه (١٠) من طريق شريك، عن سماك، عن\n_________\n(^١) لفظ أحمد: «إنَّ الماء ليس عليه جنابة» أو: «لا ينجسه شيءٌ».","vol":"4","page":390},{"text":"عكرمة، عن ميمونة أو عن ابن عباس، عن ميمونة، به هكذا بصيغة الشك.\nقال الدارقطني: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه عن ميمونة غير شريك».\nقلت: بل تابعه إسرائيل بن يونس كما سلف في روايته عن سماك عند الطبري.\nورواه عنه شعبة واختلف في إسناده.\nفأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٥٠)، وابن خزيمة (٩١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ١٥٩ من طريق شعبة، عن سماك بالإسناد الأول من حديث ابن عباس، بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».\nقال الحاكم: «وهذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا نحفظ له علة».\nوأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٧ الخبر (١٠٣٧) من طريق شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ» ولم يذكر ابن عباس ولا غيره.\nورواه عنه حماد بن سلمة واختلف في إسناده.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١١٧١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، بالإسناد الأول من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجسُهُ شيءٌ».\nوأخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (١٥٣) م، والطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٧ - ٦٩٨ الخبر (١٠٣٨) و(١٠٣٩) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا بلفظ: «إنَّ الماءَ لا ينجس» من دون ذكر ابن عباس ولا غيره.\nقال أبو عبيد: «هكذا حديث حماد، عن سماك مرسل عن النبيِّ ﷺ، وكان سفيان بن سعيد فيما أعلم يرويه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ».","vol":"4","page":391},{"text":"ورواه عنه أسباط.\nفأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٢ (٢٨) من طريق أسباط، عن سماك، بالإسناد الأول نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «إنَّ الماءَ لا يجنب».\nورواه عنه يزيد بن عطاء.\nفأخرجه: الدارمي (٧٣٤) من طريق يزيد بن عطاء، عن سماك، بالإسناد نفسه من حديث ابن عباس بلفظ: «ليسَ على الماء جنابةٌ».\nوهذا الاضطراب في حديث سماك محمول عليه؛ لأنَّ روايته عن عكرمة بالذات مضطربة.\nوسماك هذا - هو سماك بن حرب - قال عنه أحمد بن حنبل: «سماك مضطرب الحديث»، وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق»، وقال صالح جزرة: «يضعف»، وقال النسائي: «إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة؛ لأنَّه كان يلقن فيتلقن»، وقال ابن المديني: «روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة، عن ابن عباس»، وقال يعقوب بن شيبة: «وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين» كما في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٣٣ (٣٥٤٨).\nوروي الحديث موقوفًا على ابن عباس من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١١٥٦)، والطبري في \" تهذيب الآثار\" (مسند ابن عباس): ٦٩٨ الخبر (١٠٤٠) و(١٠٤١)، والبيهقي ١/ ٢٦٧ من طريق الأعمش، عن يحيى بن عبيد، عن ابن عباس، به من قوله موقوفًا.\nقال الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند ابن عباس): ٦٩٣ عقب الخبر (٣١): «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:\nإحداهنّ: أنَّه خبر قد حَدّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه: عنه، عن ميمونة زوج النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ، وجعله","vol":"4","page":392},{"text":"بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﵇، وذلك مما ينبئ عن أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبيِّ ﷺ (^١).\nوالثانية: أنَّه حدّث به بعضهم عن سماك، عن عكرمة فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبيِّ ﷺ ابن عباس ولا غيره، وذلك مما يدل عندهم على وهائه.\nوالثالثة: أنَّه حَدّث به عن ابن عباس غير عكرمة فجعله من كلام ابن عباس، ولم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ.\nوالرابعة: أنَّه من رواية عكرمة، عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله.\nوالخامسة: أنَّه خبر قد رواه عن ابن عباس غير عكرمة، فوقف به على ابن عباس مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة عنه من ذلك.\nوالسادسة: أنَّه خبر قد حُدِّثَ به عن رسول الله ﷺ من غير رواية ابن عباس مخالفًا معناه معنى ما روى عكرمة، عن ابن عباس.\nوالسابعة: أنَّ الأمة مجمعة على خلاف ظاهره، وفي ذلك كفاية من الاستشهاد على وهائه بغيره».\nوقال عقب الخبر (١٠٤٤): «ولهذا الحديث عندهم علة ثامنة، وهي أنَّ الذي يروى عن عكرمة من فتياه في ذلك، غير ظاهر هذه الرواية، وفي ذلك عندهم دليل على أنَّه لو كان عنده عن رسول الله ﷺ خبر بذلك، لما خالفه إلى غيره».\nقال عبد الله بن أحمد ١/ ٣٠٨: «قال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في \" المصنف \" عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس».\nوقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على هذا القول في المسند: «هذا\n_________\n(^١) ويزاد هنا أنَّ بعضهم جعله عن ابن عباس، عن النبي ﷺ من غير وساطة.","vol":"4","page":393},{"text":"بيان للإسناد السابق .. يعني رواية وكيع عن سفيان، عن سماك .. يريد الإمام أن يوضح أنَّ شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين: حدثه به في كتابه \"المصنف\" عن عكرمة مرسلًا، ثم حدثه بعد ذلك متصلًا: عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا لا يؤثر في صحة الحديث فإنَّ زيادة الاتصال زيادة ثقة، وقد توبع عليها وكيع»\nقال الإمام أحمد فيما نقله ابن عبد الهادي في \" التنقيح \" عقب (٢٧): «أتقيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره» وقال: «هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه» وقال: «أكثر أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا خلت (^١) المرأة بالماء فلا يتوضأ فيه».\nوقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٩٥): «وسألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ بعض أزواج النبيِّ ﷺ اغتسلت من جنابة فجاء النبيُّ ﷺ، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماءُ لا ينجسُهُ شيءٌ». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة. فقال: الصحيح عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ بلا ميمونة».\nوقال ابن حزم في \" المحلى \" ١/ ٢١٣: «هذا حديث لا يصح؛ لأنَّه يرويه سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين شهد عليه شعبة وغيره، وهذه جرحة ظاهرة».\nإلا أنَّ ابن عبد البر قال في \"التمهيد\" ١/ ٢٣٨: «رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، منهم شعبة والثوري إلا أنَّ جُلَّ أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا».\nوقال الحازمي فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٣٩٦: «لا\n_________\n(^١) في طبعة أيمن صالح شعبان: «دخلت» خطأ، والتصويب من طبعة أضواء السلف ١/ ٣٩ عقب (٣٣).","vol":"4","page":394},{"text":"يعرف مجودًا إلا من حديث سماك، وسماك فيما تفرّد به رَدَّه الأئمة وقَبلِهُ الأكثرون».\nوقال ابن حجر في \" فتح الباري \" ١/ ٣٩٣ عقب (١٩٣): «وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنَّه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم».\nوقال الشيخ الألباني في \" صحيح أبي داود \" (٦١): «إذا اتفق أبو الأحوص وسفيان بإسناد الحديث عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس كان دليلًا على صحته، وهذا الحديث من هذا القبيل».\nقلت: الاختلاف الظاهر في هذا الحديث يشير إلى اضطراب سماك في سند الحديث ومتنه، وهذا يوجب التوقف في الحكم عليه. خصوصًا وقد جاءت أحاديث وآثار على خلاف حكمه، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٥٧٦ (٦١٠٣)، و\" نصب الراية \" ١/ ٩٥، و\"البدر المنير\" ١/ ٣٩٤، و\" إتحاف المهرة \" ٧/ ٤٦٥ (٢٨٣٤)، و\" التلخيص الحبير\" ١/ ١٢٨ (٣)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٢٠٤ (٣٦٩٠)، و\" إرواء الغليل \" ١/ ٦٤ (٢٧).","vol":"4","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>النوع الثالث من العلل المشتركة الإعلال بالشك</span>\nالضبط في الرواية شرط من شروط الصحة، والشك يخالف الضبط ويباينه، لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ والنسيان، وقد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث ووقفه، وهذا أمر لا يسلم منه أحد، فالراوي إذا أخطأ أو شك وكان ذلك قليلًا ونادرًا منه فإنَّه لا يضره، ولا يوهن حديثه إلا إذا كثر منه، فإنَّه يضعف بسوء الحفظ، وإذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.\nوقد يتوقف العلماء في كلمة أو عبارة يقع فيها الشك، لكن وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة ولم يقدح أحد بصحتها (^١).\n«وإنَّما تدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، شريطة أنْ تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست من أخطاء بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأنَّ صواب الرواية أنَّها بالشك وليست بالجزم. فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنَّها خطأ، والخطأ لا يعتبر به»، «ولا يقال: إنَّ الذي لم يشكّ معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهذا ليس موضعه، وإنَّما يقال\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: \" فتح الباري \" لابن حجر ١/ ٣٤٦ و٦٥٣ و٦٥٩ و٧١٥ و٢/ ٥٦ و١٨٧ و٢٣٧ و٢٥١ و٣٢٦ و٤٠٧ و٤٤١ و٤٨٢ و٦٦٥ و٣/ ١٧ و٤٧ و٥٣ و١٢٦ و٢٠١ و٢٢٦ و٣٠٣ و٤٠٣ و٤١١ و٤/ ٣٩ و٤٤ و٢٠٦ و٢٥٩ و٢٩٣ و٣٥٤ و٤٣٠ و٤٩٠ و٥٤٢ و٥٨٠ و٥/ ٦ و٦٠ و٧٢ و٩٩ و١٠٠ و١٩١ و٢٢٣ و٢٤٩ و٢٨٨ و٦/ ٢٨٧ و٤٢١ و٥٦١ و٦٤٧.","vol":"4","page":396},{"text":"هذا حيث تتساوى الروايات في القوة» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-213>من صور الشك:</span>\n١ - الشك في سماعه من شيخه، قال ابن قدامة المقدسي: «إذا شك في سماع حديث من شيخه، لم يجز أنْ يرويه عنه؛ لأنَّ روايته عنه شهادة عليه، فلا يشهد بما لم يعلم» (^٢).\n٢ - الشك في الحديث عمن هو. ويدخل فيها الشك في الحديث رفعًا ووقفًا، أو وصلًا وإرسالًا، والشك في المروي له أهمية كبرى، فإنَّ المرفوعات مكانتها أعلى وأعظم من الموقوفات، وهي أهل للاستنباط والقياس، أما الموقوفات فإنَّها تختلف باختلاف نظر المجتهدين والأحاديث المرفوعة فيها إلزام العمل بها من قبل الشارع في حين أنَّ هذا الإلزام يضمحل في الآثار، وكذا الحال في المراسيل والمسانيد، لذا كان شك الراوي في منتهى حديثه محل دراسة وتمحيص عند النقاد، قال السيوطي: «قال البلقيني: يجوز حذف زيادة مشكوك فيها بلا خلاف وكان مالك يفعله كثيرًا تورعًا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. قال: ومحل ذلك زيادة لا تعلق للمذكور بها ..» (^٣).\n٣ - الشك في بعض الحديث، قد يقع التردد في بعض المتن كأن يشك الراوي في كلمة أو جملة، هل هي من الحديث أم لا (^٤)؟ أسند الرامهرمزي إلى مجاهد، أنَّه قال: «لأن أُنقِص من الحديث أحب إليَّ من أن أزيد فيه» (^٥).\n٤ - التباس الحديث هل سمعه من فلان أو من فلان؟ قال ابن قدامة المقدسي: «وإن شك في حديث من سماعه والتبس عليه: لم يجز أن يروي\n_________\n(^١) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٣١٧ و٣٢٠ (بتصرف).\n(^٢) \" روضة الناظر وجنة المناظر \" ١/ ٣٥٤.\n(^٣) \" تدريب الراوي \" ٢/ ١٠٥.\n(^٤) انظر: \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٣١٧.\n(^٥) \" المحدّث الفاصل \" (٧١٤) وانظر: \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٣١٧.","vol":"4","page":397},{"text":"شيئًا منها مع الشك لما ذكرنا. فإن غلب على ظنه في حديث أنَّه مسموع، فقال قوم: يجوز؛ اعتمادًا على غلبة الظن.\nوقيل: لا يجوز؛ لأنَّه يمكن اعتبار العلم بما يرويه، فلا يجوز أنْ يرويه مع الشك فيه كالشهادة» (^١).\nوشك الراوي في تعيين راوي الحديث هل هو فلان أو فلان؟ وتردده في بعض الإسناد، علة في الحديث، تُوجب التوقف عن الاحتجاج به .. ولا سيما إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا (^٢).\nوالعلة في جعل الشك مضعفًا للحديث أن يكون أحد الراويين المشكوك فيهما لم يسمع منه الراوي الشاك، أو يكون أحد الشيخين لم يسمع من فوقه، وأما إذا جاءت لفظة الشك مبهمة كأن يقول: حدثني فلان أو غيره، إذ لا يعلم من هذا المبهم، وقد يكون هو صاحب الحديث وحينئذ قد يكون الحديث ضعيفًا لا تقوم به حجة (^٣).\nوالقول بعدم الجواز، قال الغزالي: «وهو بعيد؛ لأنَّ الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن، ولكن في حق الحاكم، فإنَّه لا يعلم صدق الشاهد. أما الشاهد: فينبغي أنْ يتحقق؛ لأنَّ تكليفه أنْ لا يشهد إلا على المعلوم - فيما تمكن فيه المشاهدة - ممكن، وتكليف الحاكم أنْ لا يحكم إلا بصدق الشاهد محال …» (^٤).\n٥ - الشك في سماع حديث وجده في كتابه، قال الخطيب: «إذا شك في حديث واحد بعينه أنَّه سمعه، وجب عليه اطراحه، وجاز له رواية ما في الكتاب سواه، وإن كان الحديث الذي شك فيه لا يعرفه بعينه، لم يجز له\n_________\n(^١) \" روضة الناظر وجنة المناظر \" ١/ ٣٥٥.\n(^٢) \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٣١٦\n(^٣) انظر: \" الإرشادات في تقوية الأحاديث \": ٣١٦.\n(^٤) \" المستصفى \" ١/ ١٦٧، وانظر: تعليق شعبان محمد إسماعيل على \" روضة الناظر \" ١/ ٣٥٤.","vol":"4","page":398},{"text":"التحديث بشيء مما في ذلك الكتاب» (^١)، ونقل عن عبد الرحمان بن مهدي، أنَّه قال: «وجدت في كتبي بخط يدي عن شعبة ما لم أعرفه، وطرحته» (^٢).\n٦ - الشك في كيفية السماع، قال ابن الصلاح: «فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا، أو من قبيل حدثني أو أخبرني لتردده في أنَّه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره فيحتمل أنْ نقول: ليقل: حدثني أو أخبرني؛ لأنَّ عدم غيره هو الأصل، ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، فيما إذا شك أنَّ الشيخ قال: حدثني فلان، أو قال: حدثنا فلان أنَّه يقول: حدثنا، وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أنْ يقول: حدثنا، وهو عندي يتوجه بأنّ حدثني أكمل مرتبة، وحدثنا أنقص مرتبة، فليقتصر - إذا شك - على الناقص؛ لأنَّ عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف، ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي ﵀ قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته» (^٣).\nونكّت عليه الزركشي فقال: «قوله: فإنْ شك في شيء عنده أنَّه من قبيل: حدثنا أو أخبرنا .. إلى آخره، فيه أمران: أحدهما: ما نقله عن البيهقي قاله في كتاب \" مناقب أحمد بن حنبل ﵁ \" ولفظه: إذا شك في حدثني فالمختار أنْ يقول: حدثني؛ لأنَّه لا يشك في واحد، وإنَّما يشك في الزيادة، فليطرح الشك ويبني على الباقي.\nالثاني: هذا واضح في حدثني وحدثنا أما إذا شك في أخبرنا وأخبرني، ففي إلحاقها بتلك نظر، لا سبيل أخبرني أن يكون هو الذي قرأ بنفسه على الشيخ، وعلى هذا فهو متحقق سماع نفسه ويشك هل قرأ بنفسه أم لا؟ والأصل أنَّه لم يقرأ، وقد حكى الخطيب في \" الكفاية \" (^٤)، عن البرقاني أنَّه ربما شك في الحديث هل قرأه هو أو قُرئ وهو يسمع فيقول فيه: قرأنا\n_________\n(^١) \" الكفاية \": ٢٣٤.\n(^٢) \" الكفاية \": ٢٣٣.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٥٩ بتحقيقي.\n(^٤): ٣٠٠.","vol":"4","page":399},{"text":"على فلان، وهذا حسن، فإنَّ إفراد الضمير يقتضي قراءته، وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-214>حكم الحديث المشكوك فيه وشروط قبوله:</span>\nقدمنا من أقوال أهل العلم في الحديث وأعمالهم إذا شكوا فيه، ولا يلزم من شك الراوي في حديثه إعلال ذاك الحديث المؤدي إلى تضعيفه، فقد جاءت نصوص كثيرة في الصحيحين وغيرهما، تحمل بين طياتها شك الرواة في بعض أحاديثهم، وقد كان سلف الأمة كثيرًا ما يستثبتون أحاديثهم من بعض الشيوخ. نقل الخطيب بإسناده عن سفيان قال: «رأيت عاصمًا يأتي ابن أبي خالد يستثبته في حديث الشعبي» (^٢)، وقال الخطيب: «وينبغي لمن أراد استثبات غيره في شيء عرض له الشك فيه، أن لا يذكر العارض؛ خوفًا من أن يكون خطأ فيلقنه المسؤول، ولكن يقول له: كيف حدثت كذا كذا؟ ويذكر طرف الحديث حسب» (^٣)، ونقل عن العباس بن محمد الدوري قوله: «رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومئتين، يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، فكل ما قال يحيى، كتبه أحمد» (^٤).\nوشرط أهل العلم لقبول الحديث المشكوك فيه شروطًا أذكرها فيما يأتي:\n١ - أن لا يكون الراوي الشاك كثير الخطأ ومن أهل الغفلة.\n٢ - إذا شك في صيغ التحمل (حدثنا أو حدثني أو أخبرنا أو أخبرني) فإنَّ هذه الصيغ كلها جيدة وتدل على اتصال السند، فالشك فيها لا يضر.\n٣ - إذا شك في عبارة في المتن وكانت خارج الصحيحين، فيتوقف في\n_________\n(^١) \" النكت \" ٣/ ٤٩١ - ٤٩٢.\n(^٢) \" الكفاية \" ٢١٦.\n(^٣) \" الكفاية \": ٢١٦ - ٢١٧.\n(^٤) \" الكفاية \": ٢١٧.","vol":"4","page":400},{"text":"قبول تلك العبارة، لا سيما إذا كانت تحمل حكمًا فقهيًا، لحين ظهور قرائن القبول أو الرد.\n٤ - إذا جاءت في السند عبارة: «ثبتني فيه فلان» فلا تحفلن بالضعف أو بخفة ضبط الراوي، بل هو من قرائن قوة الحديث وثبوته، والله أعلم.\nوما دمت قد فصلت عن الشك فقد آن أوان الأمثلة، فأقول وبالله التوفيق:\n\n<span data-type='title' id=toc-215>وقد يقع الشك في تحديد اسم الصحابي الذي أسند الحديث،</span> ولا يضر ذلك، لكن يجب البحث والنظر إلى العلل الأخرى، مثاله ما روى وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ﵁ أو أبي هريرة ﵁ شكّ الأعمش - قال: «يقالُ لصاحبِ القرآنِ يومَ القيامةِ: اقرأ وارقه فإنَّ منزلكَ (^١) عنْد آخر آيةٍ تقرؤها» (^٢).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٤٧١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٩٥) ط. العلمية و(١٨٤٠) ط. الرشد من طريق وكيع بهذا الإسناد.\nهذا إسناد صحيح، ولا يضره شكّ الأعمش، فأبو سعيد، وأبو هريرة لا يَشكّ في صحبتهما عاقل، وقد روي هذا الحديث عن كلا الصحابيين، والحديث مرفوع حكمًا؛ إذ إنَّ مثل هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي.\nوقد روي الحديث عن أبي هريرة ﵁ واختُلِفَ عنه.\nفقد أخرجه: الترمذي (٢٩١٥)، والحاكم ١/ ٥٥٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٩٦) و(١٩٩٧) ط. العلمية و(١٨٤١) و(١٨٤٢) ط. الرشد من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَجيءُ القُرآنُ يَوْمَ القِيامةِ، فَيقولُ: يا ربِّ،\n_________\n(^١) هكذا عند ابن أبي شيبة وأحمد، وعند البيهقي في كلتا الطبعتين: «منزلتك».\n(^٢) لفظ رواية ابن أبي شيبة.","vol":"4","page":401},{"text":"حلِّه، فيُلبسَ تاجَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، فَيُلبسَ حُلّةَ الكرامةِ، ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، ارضَ عَنْهُ، فيقالُ له: اقرأْ وارقَ، ويُزادُ بكلِّ آيةٍ حَسنةً».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\nوقد روي عن شعبة بنحو ما تقدم.\nفقد أخرجه: أبو نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٠٦ من طريق سَلْم (^١) بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «نِعمَ الشَّفيعُ القرآنُ لصاحبه يومَ القيامةِ، يقولُ:\nيا ربِّ، أكرمْهُ فُيلبسَ تاجَ الكرامةِ ثُمَّ يقولُ: يا ربِّ، زدْهُ، ارضَّ عنه فليسَ بعد رضى الله شيء».\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة تفرد به سلم، وتابعه\nعبد الصمد عليه في بعض ألفاظه».\nوخالفهما محمد بن جعفر غندر.\nفأخرجه: الترمذي (٢٩١٥ م)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٩٩٧) ط. العلمية و(١٨٤٢) ط. الرشد من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: «يجيء القرآنُ يوم القيامة، فيقول: يا رَبِّ حلِّهِ، فيُلبَس تاجَ الكَرَامةِ، فيقول: يا ربِّ زِدْهُ، فيُلبَس حُلَّة الكَرامةِ، ثم يقول: يا ربِّ زده، فيحلى حلة الكرامةِ، ثمَّ يقولُ:\nيا ربِّ ارض عنه، فيرضى عنه، ثمَّ يقالُ له: اقرأه وارقه ويزادُ بكلِ آية حَسَنَةً».\nوقد رجّح الترمذيُّ ﵀ الموقوف، فقال عقبه: «وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة».\nقلت: لا شك في رجحان رواية غُنْدر على رواية عبد الصمد لا سيّما في شعبة، فقد قال عبد الله بن المبارك فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: «سالم» والصواب ما أثبتناه من \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٣٦ (٢٤١٧)، وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٢٤٧١).","vol":"4","page":402},{"text":"الكمال\" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكمٌ بينهم» وكما تقدم فإنَّ له شاهدًا من حديث الأعمش موقوفًا.\nوقد توبع شعبة على وقف هذا الحديث.\nفأخرجه: الدارمي (٣٣١١) من طريق زيد بن أبي أنيسة (^١)، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: اقرءوا القرآن، فإنه نعم الشفيع يوم القيامة، إنَّه يقول يوم القيامة: يا رب، حَلِّهِ حِليَة الكرامة، فَيُحلى حِلية الكرامة، يا رب، اكسُهُ كِسوةَ الكرامة، فَيُكسَى كِسوَةَ الكرامة، يا رب، ألبِسْهُ تاج الكرامة، يا رب، ارْضَ عنه، فليس بعد رضاك شيء.\nوأما حديث أبي سعيد ﵁:\nفأخرجه: أحمد ٣/ ٤٠، وابن ماجه (٣٧٨٠)، وأبو يعلى (١٠٩٤) و(١٣٣٨) من طريق شيبان، عن فراس - وهو ابن يحيى الخارفي -، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية وقد تقدمت ترجمته عدة مرات فليراجع.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٢١٣ (١٢٨١١).\nمثال آخر: روى سعيد بن منصور، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن عمرو أو عمر - شك سعيد - قال: هجّرتُ إلى رسول الله ﷺ يومًا، فسمعَ رجلين اختلفا في آيةٍ، فخرجَ وقد عُرفَ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «ألا إنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكم باختلافهِم في الكتابِ».\nأخرجه: سعيد بن منصور (٣٦) (التفسير) بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد صحيح، ولا يضره شك سعيد فيه، فالشخصان المشكوك فيهما من الصحابة المشهورين، إلا أنَّ الراجح من الاسمين: «عبد الله ابن عمرو».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة له أفراد» \" التقريب \" (٢١١٨).","vol":"4","page":403},{"text":"فقد أخرجه: أحمد ٢/ ١٩٢، ومسلم ٨/ ٥٧ (٢٦٦٦) (٢)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٠٩٥) ط. العلمية و(٨٠٤١) ط. الرسالة وفي \"فضائل القرآن\"، له (١٢٠)، وابن حزم في \"الإحكام\" ٥/ ٦٣، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٢٥٩) ط. العلمية و(٢٠٦٣) ط. الرشد، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٢٢٠ من طريق حماد بن زيد (^١)، عن أبي عمران الجوني: قال: كتبَ إليَّ عبد الله بن رباح الأنصاري: أنَّ عبد الله بن عمرو، قال: هجّرتُ إلى رسول الله ﷺ يومًا، قال: فسمعَ أصواتَ رجلينِ اختلفا في آيةٍ فخرجَ علينا رسول الله ﷺ يُعرفُ الغضبُ في وجهِهِ، فقال: «إنَّما هلكَ منْ كانَ قبلكم باختلافهم في الكتاب».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٩٤ (٨٨٣٩)، \"وأطراف المسند \" ٤/ ٥٨ (٥٢٥٤).\nوقد يشك الراوي في الحديث، فيكون الشك سببًا في اختلاف أنظار المحدّثين في نقد الحديث، مثاله ما رواه عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلا الحمَّام والمقبرةَ».\nأخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وأبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٢١، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق حماد بن سلمة (^٢).\nفي رواية أبي داود: «موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، .. عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ .. قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال …».\nوأخرجه: الدارمي (١٣٩٠)، والترمذي (٣١٧)، وابن خزيمة (٧٩١)\n_________\n(^١) تحرف عند ابن حزم في \" الإحكام \" إلى: «أحمد».\n(^٢) وهو: «ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت وتغيّر حفظه بأخرة» \" التقريب \" (١٤٩٩).","vol":"4","page":404},{"text":"بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥، والبغوي (٥٠٦)، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي (^١).\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٨٣ من طريق محمد بن إسحاق (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٩٦، وأبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٧٥٨)، وابن حبان (١٦٩٩) … و(٢٣١٦) و(٢٣٢١)، والحاكم ١/ ٢٥١، وابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٢١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥ من طريق عبد الواحد بن زياد (^٣).\nوتابعهم أيضًا أبو طوالة (^٤)، قاله البزار فيما نقله ابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٢١.\nوخارجة بن مصعب (^٥) كما ذكر ذلك ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٢٥، ولم أقف على من خرّج حديثيهما مسندين.\nستتهم: (حماد، وعبد العزيز، ومحمد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وخارجة) عن عمرو بن يحيى، بهذا الإسناد (^٦).\nوتفرّد محمد بن إسحاق بزيادة لفظة: «وطهور».\nأقول: هذا الحديث ظاهر إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أنَّ بعض أهل العلم أعله بالإرسال، فقد رواه سفيان الثوري، عن عمرو، عن أبيه مرسلًا مخالفًا فيه الرواة عنه (^٧).\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٥٨٢).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ» \" التقريب \" (٤١١٩).\n(^٢) وهو: «صدوق يدلس» \" التقريب \" (٥٧٢٥).\n(^٣) وهو: «ثقة» \"التقريب\" (٤٢٤٠).\n(^٤) وهو عبد الله بن عبد الرحمان بن حزم الأنصاري «ثقة» \" التقريب \" (٣٤٣٥).\n(^٥) وهو: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين» \" التقريب\" (١٦١٢).\n(^٦) جاء متن رواية ابن إسحاق: «وكلُ الأرضِ مسجدٌ وطهورٌ إلا المقبرةَ والحمامَ» أعني: بزيادة: «الطهور» في المتن.\n(^٧) أي: عن عمرو بن يحيى بن عمارة.","vol":"4","page":405},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٦٤٨) عن وكيع.\nوأخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وابن ماجه (^١) (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل\" ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) من طريق أبي نعيم وقبيصة.\nخمستهم: (عبد الرزاق، ووكيع، ويزيد، وأبو نعيم، وقبيصة) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلًا.\nإلا أنَّ الدارقطني أخرجه في \" علله \" ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) من طريق أبي نعيم، عن الثوري، عن عمرو، عن أبيه، عن أبي سعيد، به متصلًا.\nوأبو نعيم خالف هنا روايته (^٢) السابقة فرواه عن الثوري متصلًا ومرسلًا. والراجح من رواية الثوري أنَّه مرسلٌ؛ لأنَّ أبا نعيم توبع على الإرسال. تابعه وكيع وهو من أوثق الناس في الثوري، وتابعه أيضًا عبد الرزاق ويزيد بن هارون وقبيصة، ولم أقف على من تابعه على الوصل إلا رواية حماد بن قيراط، وستأتي.\nنعم، ذكر الدارقطني في \" علله \" ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠) أنَّ يحيى بن آدم وسعيد بن سالم تابعا أبا نعيم على الثوري متصلًا، إلا أني لم أقف على من أخرج الحديث عنهما مسندًا، ولا نعلم صحة الإسناد إليهما، فلا نترك ما عُلم من أجل ما لم يُعلَم. فالصواب عن الثوري المرسل (^٣) كما قال\n_________\n(^١) هذه الرواية جعلها المزي في \" تحفة الأشراف \" موصولة أسوة برواية حماد بن سلمة، وهذا وهم منه ﵀.\nقال ابن حجر في \" النكت الظراف \" ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥: «قد أخرجه ابن ماجه من رواية حماد والثوري بلفظٍ يوهم أنَّهما متفقان على وصله، والتحقيق أنَّ رواية الثوري ليس فيها: «عن أبي سعيد» …».\n(^٢) بل خالف الجماء الغفير من الثقات عن سفيان.\n(^٣) في \" أطراف الغرائب والأفراد \" ٥/ ٩٤ (٤٧٨٦) ذكر رواية حماد بن قيراط عن الثوري مسندًا متصلًا، قال الدارقطني: «غريب من حديث حماد بن قيراط عن الثوري مسندًا متصلًا».","vol":"4","page":406},{"text":"البيهقي ٢/ ٤٣٥: «حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء».\nوتابع الثوري على إرسال الحديث سفيانُ بنُ عيينة عند الشافعي في \"مسنده \" (١٧٤) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ١/ ٩٢ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (١٢٨٥) ط. العلمية و(٥٠٨١) ط. الوعي فرواه عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، به مرسلًا.\nإلا أنَّ الشافعي ﵀ رواه عن ابن عيينة مرة أخرى - في \" السنن المأثورة \" (١٨٦) التي هي من رواية المزني عنه - متصلًا بمثل رواية حماد بن سلمة ومن تابعه. وقال الشافعيُّ: «وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما: منقطع (^١)، والآخر: عن أبي سعيد الخدري، عن النَّبيِّ ﷺ».\nوهذا الاختلاف في رواية ابن عيينة سببه الشافعي كما هو واضح في كلامه ﵀، فلا يعتد برواية ابن عيينة كمتابع للثوري بسبب هذا الاختلاف، إلا أنَّ ابن عبد البر ذكر في \" التمهيد \" ٢/ ٣٩٨ أنَّ ابن عيينة روى الحديث مرسلًا، هكذا قال مطلقًا ولم يذكر أنَّ ابن عيينة رواه متصلًا أيضًا، فلعله لم يقف على رواية الشافعي الثانية أو أنَّه وقف على مرجح يجزم من خلاله أنَّ الصواب عن ابن عيينة مرسل.\nبقي أنْ نعرف هل الصواب في هذا الحديث الوصل كما في رواية حماد ومن تابعه، أو هو مرسلٌ كما هو عند الثوري؟.\nإنَّ الحكم في هذا إذا كان استنادًا إلى قواعد الترجيح المعتمدة، وعلى\n_________\n(^١) ونستفيد من كلام الشافعي هنا أنَّه سمى المرسل منقطعًا، وهذا على المعنى العام من الانقطاع فكل حديث غير متصل فهو منقطع سواء كان الانقطاع في أول الإسناد أو في آخره أو في وسطه وما أشبه ذلك، لكن استقرت الاصطلاحات أنَّ الانقطاع إذا كان في أول الإسناد يسمى معلقًا، وإذا كان في آخره يسمى مرسلًا، وغير ذلك فهو منقطع إذا كان بواحد ومعضل إذا كان باثنين على التوالي، وما استقر عليه الاصطلاح أنفع للناس لتفاضل ما بين المنقطعات. وكان نحو هذا الإطلاق إطلاق كلمة مرسل على كل انقطاع سواء كان الانقطاع في أوله أو في آخره أو في وسطه.","vol":"4","page":407},{"text":"ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، يكون لصالح الرواية الموصولة؛ لأنَّه جاء من عدة رواة أغلبهم من الثقات عن عمرو، في حين أنَّ الثوريَّ تفرّد بإرساله. ولكن رغم هذا فقد ذهب بعض العلماء إلى ترجيح المرسل.\nقال الترمذي: «حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد ومنهم من لم يذكره (^١). وهذا حديث فيه اضطراب:\nروى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسل.\nورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ.\nورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النَّبيِّ ﷺ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد.\nوكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ أثبت وأصح» (^٢).\nرواية ابن إسحاق جاءت بالجزم بالوصل عند الإمام أحمد، ولم أقف على الرواية المرسلة التي ذكرها الترمذي.\nوقال الدارمي: «الحديث أكثرهم أرسلوه».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ١١/ ٣٢١ س (٢٣١٠): «والمرسل المحفوظ».\nوضعفه النووي في \" الخلاصة \" ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ وقال: «ضعّفه الترمذي وغيره. قال - يعني: النووي -: هو مضطرب، ولا يعارض هذا بقول الحاكم: أسانيده صحيحة، فإنَّهم أتقن في هذا منه؛ ولأنَّه قد تصح أسانيده وهو ضعيف لاضطرابه»، ونقله الزيلعي في \" نصب الراية \" ٢/ ٣٢٤.\n_________\n(^١) رواية الدراوردي المرسلة لم أقف عليها.\n(^٢) نستفيد من هذا الطريق أن الاضطراب كان يطلق على الحديث الذي تختلف الرواة فيه، حتى إذا ترجح عندهم أحد الطرق المختلفة، وهذا بينه قول الترمذي الذي رجح طريق الثوري، مع حكمه على الحديث بالاضطراب.","vol":"4","page":408},{"text":"وقال ابن حجر في \" الدراية \" ١/ ٢٤٦: «فيه اضطراب أرسله\nسفيان، ووصله حماد واختلف على ابن إسحاق (^١)، وصحّحه ابن حبان والحاكم».\nوقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٢/ ٣٩٨: «وهذا الحديث رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلًا، فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما يحتج به، ولو ثبت كان الوجه فيه ما ذكرنا».\nوقال ابن الجوزي في \" التحقيق (٣٩٩): «قالوا: … وأما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد وتارة لا يذكره …».\nوقال ابن القطّان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤: «.. قال أبو عيسى: وكأنَّ المرسل أصح. انتهى ما أورد، وهو كما ذكر، ولكن ينبغي أنْ لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا فإنَّ الذي لأجله ذكرته هاهنا هو أنَّ أبا داود ذكره هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد. وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ. قال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأرضُ كلها مسجدٌ إلا الحمّامَ والمقبرةَ».\nفقد أخبر حماد في روايته أنَّ عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ، ومنتهى الذين رووه مرفوعًا إلى عمرو، فإنَّ الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولًا ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنَّه لو تعين الواقع منهما أنَّه الشك بعد أنَّ حدّث به متيقنًا للرفع، لكان يُختلَف فيه. فمن يرى نسيان المحدّث قادحًا، لا يقبله، ومن يراه غير ضائر، يقبله. وإنْ قدرناه حدّث به شاكًّا ثم تيقن، فهاهنا يحتمل أنْ يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب\n_________\n(^١) وهذا إشعار آخر على وجود رواية مرسلة عن محمد بن إسحاق، فإما أنْ يكون الحافظ اعتمد على كلام الترمذي أو يكون محمد مضطربًا في هذا الحديث.","vol":"4","page":409},{"text":"اليقين، مثل أنْ يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يبالي ما تقدم من تشككه. ومع هذا فلا ينبغي للمحدّث أنْ يترك مثل هذا في نقله، فإنَّه إذا فعل فقد أراد منا قبول رأيه في روايته.\nوهذا كله إنَّما يكون إذا سلم أنَّ الدراورديَّ وعبد الواحد الرافعين له، سمعاه منه غير مشكوك فيه، فإنَّه من المحتمل أنْ لا يكون الأمر كذلك بأنْ يسمعاه مشكوكًا فيه كما سمعه حماد، ولكنهما حدثا به، ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبين، فاعلم ذلك» انتهى كلام ابن القطان.\nقلت: وكلام ابن القطّان هذا يصح إذا كانت رواية حماد كلها بالشك، أما إذا علمنا أنَّ الحديث أخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون، ورواه ابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٢١ من طريق الحجاج بن منهال.\nكلاهما: (يزيد، والحجاج) عن حماد بن سلمة به متصلًا مرفوعًا بدون شك، علمنا أنَّه لا يروى عن حماد بالشك إلا في رواية أبي داود من طريق موسى بن إسماعيل ولم يتابع موسى بن إسماعيل على روايته عن حماد بالشك.\nإلا أنَّ بعض العلماء صححوا الرواية الموصولة.\nقال الرافعي في \" شرح المسند \" فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٢٥: «هذا الحديث بَيّن الشافعي أنَّه روي مرة منقطعًا، ومرة موصولًا، ولا يضر الانقطاع إذا ثبت الوصل في بعض الروايات» (^١).\nوقال ابن المنذر في \" الأوسط \" عقب (٧٥٨): «إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النَّبيِّ ﷺ، ولم يوهن الحديث تخلّف من تخلّف عن إيصاله» (^٢).\n_________\n(^١) ولا بد من التنبيه على أنَّ هذا الكلام ليس على إطلاقه.\n(^٢) حينما نقلت قول ابن المنذر هنا ليس لأني أوافقه فيما ذهب إليه من أنَّ الحديث إذا اختلف في وصله وإرساله يرجح الوصل، لكن أردت بيان رأي ابن المنذر في هذا الحديث. أما من حيث المسألة فالترجيح في مثل هذا لا يندرج تحت قاعدة كلية، إذ يختلف الحال بحسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرواية المرسلة وتارة ترجح الرواية الموصولة. وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية، وأكثر التصحيح والإعلال، وحفظ جملة كثيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرجال وعرف دقائق هذا الفن وخفاياه حتّى صار الحديث أمرًا ملازمًا له مختلطًا بدمه ولحمه.\nومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ.\nوقد يختلف جهابذة الحديث في الحكم على حديث من الأحاديث، فمنهم من يرجح الرواية المرسلة، ومنهم من يرجح الرواية الموصولة، ومنهم من يتوقف.","vol":"4","page":410},{"text":"وقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه»\nوقال ابن حزم في \" المحلى \" ٤/ ٢١ - ٢٢: «قال بعض من لا يتقي عاقبة كلامه في الدين: هذا حديث أرسله سفيان الثوري، وشك في إسناده موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة. ..: فكان ماذا؟ لا سيما وهم يقولون: إنَّ المسند كالمرسل ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى ولم يشك حجاج؟! وإنْ لم يكن فوق موسى فليس دونه، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد، وعبد الواحد، وأبو طوالة، وابن إسحاق وكلهم عدل».\nوقال ابن دقيق العيد في \" الإمام \" فيما نقله ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٢٥: «حاصل ما يعلّ فيه بالإسناد والإرسال، وأنَّ الرواة اختلفوا في ذلك قال: وإذا كان الرافع نفسه ثقة، فقد عرف مذهب الأصوليين والفقهاء في قبوله (^١)».\n_________\n(^١) من المعروف أنَّ الأصوليين والفقهاء من مذهبهم عدم الالتفات إلى علل الحديث، فإذا تعارض وصل بإرسال أو وقف برفع، أخذوا الأعلى وطرحوا الأدنى ولا يعتبرون لقواعد هذا العلم\nوأصوله، لذلك كانت كتبهم طافحة بالموضوعات والأحاديث التي لا أصل لها، وهذا ليس بغريب؛ لأنَّ لكل علم رجالًا وفرسانًا. وفرسان علم الحديث هم الذين تؤخذ من أفواههم وأفعالهم أصول هذا العلم دون الالتفات إلى من يخالفهم؛ لأنهم أعلم بعلم الحديث من غيرهم، والله أعلم.","vol":"4","page":411},{"text":"وقال ابن تيمية في \" اقتضاء الصراط المستقيم \" ٢/ ١٨٩: «رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وغيرهم بأسانيد جيدة، ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه».\nوقال ابن التركماني في \" الجوهر النقي \" ٢/ ٤٣٤: «إذا وصله ابن سلمة وتوبع على وصله من هذه الأوجه فهو زيادة ثقة، فلا أدري ما وجه قول البيهقي: وليس بشيء؟!».\nوقد اعترض ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٤/ ١٢٥، وابن التركماني على البيهقي بما لا وجه له، ففهما كلامه على غير ما قصده وكذلك فعل ابن حجر في \" التلخيص الحبير\"؛ إذ إنَّ البيهقي قصد أنَّ الحديث عن سفيان الثوري مرسل، وأنَّ من روى الحديث عن الثوري موصولًا ليس بشيء، لا أنَّه يرجح المرسل في الحديث مطلقًا كما فهمه ابن الملقن وابن التركماني وابن حجر ﵏. ودليل ذلك أنَّه جاء برواية حماد بن سلمة، وقال: «وحديث حماد بن سلمة موصولٌ، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد، والدراوردي».\nوقال الشيخ الألباني في \" إرواء الغليل \" ١/ ٣٢٠ عقب (٢٨٧): «وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (^١)، وقد صححه كذلك الحاكم، والذهبي (^٢) وأعله بعضهم بما لا يقدح».\nوقال في \" صحيح سنن أبي داود \"، له ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ تعقيبًا على ترجيح الترمذي لرواية الثوري المرسلة: «وهذا ترجيح عجيب! فكيف تكون رواية سفيان وهو فرد أصح من رواية الجماعة وهم ثقات عدول ومعهم زيادة؟! ولو عكس ذلك لكان أقرب إلى الصواب».\n_________\n(^١) وقضية أن الحديث على شرط الشيخين خطأ محضٌ، بل لا نرضى باستخدام مصطلح على شرط الشيخين البتة؛ لأنَّ البخاريَّ ومسلمًا لا يصححان جميع ما رواه الراوي، وقد سبق لنا في ذلك بحث موسع.\n(^٢) والذهبي لم يصحح الحديث، وإنَّما انتقل هذا الوهم للشيخ بسبب تلخيص الذهبي لكلام الحاكم، وهذه قضية مهمة توهم فيها بعض الناس وتحذلق فيها آخرون، وقد سبق لنا نقد المسألة بما يشفي غليل كل منصف محب للسنة.","vol":"4","page":412},{"text":"ومما تقدم أرى أنَّ حديث عمرو، موصولًا أصح، ومما يدعم هذا أنَّه توبع.\nتابعه: عمارة بن غزية.\nفأخرجه: ابن خزيمة (٧٩٢) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢٥١، والبيهقي ٢/ ٤٣٥ من طريق عمارة بن غزية (^١)، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، به موصولًا.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٤٨٦ (٤٤٠٦)، و\"نصب الراية\" ٢/ ٣٢٤، و\"البدر المنير\" ٤/ ١١٩، و\"أطراف المسند\" ٦/ ٣٢٢ (٨٤٥٣)، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٥٨ - ٦٥٩ (٤٣٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٥/ ٤٦٠ (٥٧٨١).\nوقد يشك الراوي في الحديث، ويكون الشك أمارة أنَّ الراوي لم يضبط الحديث، ثم يبين من خلال البحث خطأ الراوي، مثال ذلك ما رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ في مجلسهِ، فليتحوَّلْ منْ مجلسِهِ ذلكَ» (^٢).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٩٣)، وأحمد ٢/ ٣٢، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٢، وعبد بن حميد (٧٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي، والبيهقي في \" المعرفة \" (١٧٩٥) ط. العلمية و(٦٦٣٢) ط. الوعي من طريق يعلى بن عبيد.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ١٣٥ من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه: عبد بن حميد (٧٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق محمد بن عبيد (^٣).\n_________\n(^١) وهو: «لا بأس به» \" التقريب \" (٤٨٥٨).\n(^٢) لفظ رواية ابن خزيمة.\n(^٣) جاء عند عبد بن حميد مقررنًا مع أخيه يعلى بن عبيد.","vol":"4","page":413},{"text":"وأخرجه: أبو داود (١١١٩) من طريق عبدة.\nوأخرجه: الترمذي (٥٢٦)، ومن طريقه البغوي (١٠٨٧).\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي جميعًا من طريق أبي سعيد\nالأشج، عن عبدة بن سليمان وأبي خالد الأحمر.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٨١٩) بتحقيقي من طريق أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه: الدارقطني (^١) في \" العلل \" ٤/ ٤٧ (المخطوط)، والسمعاني في \" أدب الإملاء والاستملاء \": ١٦١ من طريق سفيان (^٢).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٢٩١ من طريق عيسى بن يونس.\nوأخرجه: البيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي.\nتسعتهم: (يزيد، ويعلى، وإبراهيم، ومحمد، وعبدة، وأبو خالد، وسفيان، وعيسى، وأحمد) عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد متصل رجاله ثقات ولا تضره عنعنة ابن إسحاق؛ لأنَّه قد صرّح بالسَّماع عند أحمد ٢/ ١٣٥.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» (^٣).\nوقد روي من أوجه أخر عن نافع لا تصح.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٢١٥٠) ط. العلمية و(٢١٧١) … ط.\n_________\n(^١) في رواية الدارقطني: «عن ابن عمر: أراه رفعه، قال …» وهذه الرواية مهمة للغاية تبين لنا أن ابن إسحاق كان يشك برفع الحديث، وما ذلك إلا نقص من حفظه، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم بسبب ذلك؛ لذا فالمرجح أنَّه ينزل عن درجة الثقة إلى الصدوق الحسن الحديث، هذا إذا صرّح بالسماع، أما إذا عنعن فروايته ضعيفة، وكذلك يستثنى من رواياته ما رواه في السيرة مصرحًا فيه بالسماع فهو من صحيح حديثه.\n(^٢) في رواية سفيان: «إذا نعس أحدكم في المسجد …»، وهذه الرواية يبين إجمالها بقية الروايات.\n(^٣) وقول الترمذي والحاكم من تساهلهما.","vol":"4","page":414},{"text":"الحديث من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثي (^١)، قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعًا.\nوهذا السند فيه كلام، الحارثي قال عنه الدارقطني كما في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٨: «ثقة عنده غرائب»، وقال عنه ابن حبان في \" الثقات \" ٩/ ٨٣: «ربما أخطأ».\nقال الطبراني عقبه: «لم يرو هذه الأحاديث، عن أبي إسحاق إلا أبو شهاب».\nوأخرجه: البيهقي ٣/ ٢٣٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، عن\nعبد الرحمان المحاربي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعًا.\nالمحاربيُّ مدلسٌ (^٢) وقد عنعن. قال الدارقطني في \" علله \" ٤/ ٤٧\n(المخطوط): «ولم يتابع عليه، والمحفوظ: عن المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر … [ومدار] (^٣) الحديث على محمد بن إسحاق، ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عمر موقوفًا» أي: إنَّ الحديث لا يأتي إلا من طريق محمد بن إسحاق (^٤)، وكل الطرق الأخرى لا تصح. أما\n_________\n(^١) اختلف في اسم أبيه فأثبته ابن حبان في \" الثقات \": «عبد الوهاب» وكذا الذهبي في \" تاريخ الإسلام \" ٢٣٠ (٣٦٧) وخالفهما الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٦٧٨ فأثبته: «عبد الواهب» وعند متابعة مروياته نجده بـ «عبد الواهب» أشهر، وعند تجارب طباعة الكتاب النهائية\nمنَّ الله علينا بشراء نسخة جيدة من \" تاريخ الإسلام \"، وهي التي بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف فوجدناه: «عبد الواهب» \" تاريخ الإسلام \" ٥/ ٦٧٨.\n(^٢) \" طبقات المدلسين \" (٣٨).\n(^٣) ما بين المعكوفتين زيادة مني ليستقيم بها السياق.\n(^٤) قال البيهقي ٣/ ٢٣٧: «هذا الحديث يعد في أفراد محمد بن إسحاق بن يسار، وقد روي من وجه آخر عن نافع».\nقال ماهر: هذا من إنصاف البيهقي وإمامته في هذا الفن ﵀ وأعلى منزلته - وقد تقعقع العيني في شرحه لسنن أبي داود في نحو هذا ٣/ ٢٨١ ليشكك في أمانة هذا الجبل فلم يفلح.\nكناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنَها … فلم يضرْها وأوهى قرنَه الوعلُ.","vol":"4","page":415},{"text":"طريق محمد بن إسحاق فهو وإنْ كان ظاهره القوة إلا أنَّ هناك مَنِ استنكره.\nفقال عليُّ بن المديني فيما نقله عنه العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٢٦: «لم يُنْكَر على محمد بن إسحاق إلا حديث نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا نعسَ أحدُكم …»، وقال أيضًا فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١/ ٢٢٩ وفي ط. الغرب ٢/ ٢٨، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٢٥ (٥٦٤٦): «لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ …»، والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: «إذا مسَّ أحدُكم فرجه …» هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا».\nوقال البيهقي ٣/ ٢٣٧: «ولا يثبت رفع هذا الحديث والمشهور عن ابن عمر من قوله» وقال في \" معرفة السنن والآثار \" (١٧٩٤) ط. العلمية\nو(٦٦٣١) ط. الوعي: «الموقوف أصح».\nوقد رد ابن التركماني على البيهقي فقال: «الرفع زيادة ثقة وقد رويت من وجهين فوجب الحكم لها، وقد أخرجه الترمذي من جهة ابن إسحاق، وقال: حسنٌ صحيحٌ. وأخرجه أبو داود أيضًا من جهته، وسكت عنه وقد جاء له شاهد كما ذكره البيهقي».\nوهذا الاعتراض لا وجه له؛ لأنَّه تقدم بيان أنَّ الحديث قد تفرّد به محمد بن إسحاق وحده، وأنَّ الطرق الأخرى كلها لا تصح، كما أنَّ هذا الحديث مما استنكر على ابن إسحاق.\nوقال النووي في \" المجموع \" ٤/ ٢٩٢: «والصواب أنَّه موقوف كما قاله البيهقي، وأما تصحيح الترمذي والحاكم فغير مقبول؛ لأن مداره على محمد بن إسحاق وهما إنَّما روياه من روايته، وهو مدلس معروف بذلك عند أهل الحديث، وقد قال في روايته: عن نافع بلفظ عن. وقد أجمع العلماء من المحدّثين والفقهاء والأصوليين أنَّ المدلس إذا قال: عن، لا يحتج بروايته، والحاكم متساهل في التصحيح معروف عند العلماء بذلك، والترمذي ذهل عن","vol":"4","page":416},{"text":"ذلك …» ثم قال: «ولم يذكر ابن عساكر في الأطراف (^١) أنَّ الترمذي صححه، ولكن تصحيحه موجود في نسخ الترمذي، ولعل النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره في كتاب الترمذي غالبًا».\nقلت: تدليس محمد بن إسحاق ليس هو علة الحديث؛ لأنَّه صرّح بالسَّماع كما مر، وإنَّما هو ما استنكر عليه من رفعه له، إذ الصواب في هذا الحديث هو الوقف، كما أخرجه الشافعي في \" الأم \" ١/ ١٩٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ وفي \" مسنده \" (٤٣٤) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٣٧ وفي \" معرفة السنن والآثار \"، له عقب (١٧٩٤) ط. العلمية و(٦٦٣٠) ط. الوعي.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٥٢٨٨).\nكلاهما: (الشافعي، وابن أبي شيبة) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به من قوله موقوفًا.\nوكذلك أخرجه: عبد الرزاق (٥٥٥٠) عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.\nوكل هذا يعل رواية محمد بن إسحاق المرفوعة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٥٩٨ (٨٤٠٦)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٥٧٦ (٤٩٦٨)، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٣١٣ (١١٢٦٠)، و\"السلسلة الصحيحة\" (٤٦٨).\nمثال آخر: روى محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا شعبة، عن الحكم، قالَ: سمعتُ القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قالَ: سألتُ عائشةَ عنِ المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: ائت عليًا فسلهُ (^٢)، فإنَّه\n_________\n(^١) لكن المزي حينما ساق الحديث في \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٥٩٨ (٨٤٠٦) نقل عن الترمذي أنَّه قال: «حسن صحيح».\n(^٢) (سل): تستعمل حين لا يتقدمها شيء، كقوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل ..﴾ البقرة: ٢١١، وكقوله تعالى: ﴿سلهم أيهم بذلك زعيم ..﴾ القلم: ٤٠، أما (اسأل) فتستعمل حين يتقدمها شيء، قال تعالى: ﴿فسئل بني إسرائيل ..﴾ الإسراء: ١٠١، وكقوله تعالى: ﴿وسئل من أرسلنا من قبلك ..﴾ الزخرف: ٤٥ وهذه لغة القرآن وبها نزل.","vol":"4","page":417},{"text":"أعلمُ بذلكَ مني، فأتيتُ عليًّا فسألتُهُ عنِ المسح، فقالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمرنا أنْ نمسحَ للمقيم يومًا وليلة، وللمسافرِ ثلاثةَ أيامٍ.\nأخرجه: ابن ماجه (٥٥٢) من طريق غُنْدر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٢٠ (٧٢٤)، وابن حبان (١٣٣١) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٢٤٧ وفي ط. الغرب ١٣/ ١٠٥ من طريق أبي الوليد - وهو هشام بن عبد الملك -.\nثلاثتهم: (غندر، ويحيى، وهشام) عن شعبة، عن الحكم بنحو الحديث أعلاه.\nفهذه الأسانيد كلُّها ظاهرها الصحة، وعامة رواتها من المقدمين في شعبة خصوصًا، إلا أنَّ هذا الحديث قد اختلف فيه شعبة رفعًا ووقفًا، فكما تقدم أنَّه رواه هنا مرفوعًا.\nوأخرجه: الطيالسي (٩٢).\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٠٠ عن أبي سعيد مولى بني هاشم.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٣٣ عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه: أحمد ١/ ١٢٠ عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان -.\nأربعتهم: (الطيالسي، وأبو سعيد، ومحمد، ويحيى) عن شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ: أنَّه سألَ عائشةَ عن المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: سلْ عنْ ذلك عليًا؛ فإنَّه كان يغزو معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فسأله، فقال: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلة.\nقلت: وقد بَيّنَ كلٌ من محمد بن جعفر غُنْدر ويحيى بن سعيد سبب هذا الاختلاف، قال الإمام أحمد ١/ ١٣٣: «قيل لمحمد: كان يرفعه؟ فقال: كان","vol":"4","page":418},{"text":"يرى أنَّه مرفوع، ولكنَّه كان يهابه»، وقال يحيى بن سعيد فيما نقله أحمد ١/ ١٢٠: «كان يرفعه - يعني: شعبة - ثم تركه»، وقال الدارقطني في \"العلل \" ٣/ ٢٣٢ (٣٧٩): «واختلف عن شعبة فرواه يحيى القطان عنه مرفوعًا، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه، وقال غُنْدر: عن شعبة أنَّه كان يرفعه، ثم شك فيه، وأما أصحاب شعبة الباقون فرووه عن شعبة موقوفًا».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٨ (١٠١٢٦)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤١٨ (٦٢٦٤).\nوقد روي هذا الحديث من طرق أخرى عن الحكم.\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٧٧)، وأحمد ١/ ١١٣، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والنَّسائيُّ ١/ ٨٤ وفي \" الكبرى \"، له (١٣١) ط. العلمية و(١٣٠) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٦٤)، وابن خزيمة (١٩٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٢٠ (٧٢٢)، والبيهقيُّ ١/ ٢٧٢، والبغويُّ (٢٣٨) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به فذكره مرفوعًا.\nوقد اختلف على الأعمش أيضًا، إذ قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣١ (٣٧٩): «واختلف عن الأعمش فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن الحكم ورفعاه إلى النَّبيِّ ﷺ، وخالفهما زائدة ابن قدامة، وعلي بن غراب، وأحمد بن بشير، عن الأعمش فوقفوه على عليِّ بن أبي طالب ولم يرفعوه، وروي عن أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن سليمان التيمي، عن الأعمش مرسلًا وموقوفًا (^١)».\nوقد ورد الحديث مرفوعًا عن الحكم من طرق عديدة.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٧٨٩)، وأحمد ١/ ١٣٤ و١٤٦، والدارميُّ (٧١٤)، ومسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والنَّسائيُّ ١/ ٨٤، وأبو عوانة ١/ ٢١٩ (٧١٩) و(٧٢٠) و١/ ٢٢٠ (٧٢١)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٨١ وفي\n_________\n(^١) لم أقف على شيء من هذه الطرق فيما بين يدي من المصادر.","vol":"4","page":419},{"text":"ط. العلمية (٤٨٠)، والبيهقيُّ ١/ ٢٧٥ من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، فذكره مرفوعًا.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، والدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٦ (٣٧٩) من طريق زيد بن أبي أنيسة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ مرفوعًا.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٩٥) بتحقيقي من طريق يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، قال: حدثنا أبي، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن عليٍّ، قال: رخصَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثةِ أيامٍ للمسافرِ، ويومٍ وليلة للحاضرِ، يعني: في المسح على الخفين.\nوأخرجه: البيهقي ١/ ٢٨٢ من طريق زائدة، عن محمد بن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح مرفوعًا.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٨١ وفي ط. العلمية (٤٨٢) من طريق زبيد، عن الحكم بن عتيبة، [عن القاسم بن مخيمرة] (^١) عن شريح بن هانئ.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٩٦ و١٤٩، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٢٣٣) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، به مرفوعًا.\nإلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فالحجاج مدلس وقد عنعن، قال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ س (٣٧٩): «ورواه ابن عبد الرحمان بن أبي ليلى، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج بن أرطاة (^٢)، عن الحكم رفعوه إلى النَّبيِّ ﷺ، ورواه الأجلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة، عن الحكم بن عتيبة موقوفًا» (^٣).\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع والمثبت من \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤١٨ (١٤٣٣٠).\n(^٢) سيأتي تخريجه.\n(^٣) لم أقف على الطرق الموقوفة.","vol":"4","page":420},{"text":"ورواه أبو إسحاق السبيعيُّ واختلف عنه.\nفأخرجه: ابن مردويه في \" جزء فيه ما انتقى أبو بكر بن مردويه على الطبراني \" (١٥) من طريق محمد بن أبي السَّري العسقلاني، عن مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ به، ولم يورد متنه، لكن ذكر الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٣ س (٣٧٩) أنَّه رفعه. ومحمد بن المتوكل بن أبي السَّري العسقلاني: … «صدوق عارف، له أوهام كثيرة» (^١)، وشيخه مصعب: «صدوق عابد، كثير الخطأ» (^٢).\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤ س (٣٧٩): «وتابعه - يعني: سفيان - حمادُ بنُ شعيب، عن أبي إسحاق، وتابعهما أيضًا محمد بن مصعب القَرْقَساني - ولم يكن حافظًا (^٣) - فرواه عن مالك بن مِغْول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة، عن أبي إسحاق ورفعه أيضًا. وخالفه أصحاب زهير وأصحاب إسرائيل فرووه عنهما، عن أبي إسحاق موقوفًا، وكذلك رواه أبو الأحوص سلام بن سليم، ويونس بن أبي إسحاق، والحسن بن صالح، ويزيد بن أبي زياد، عن أبي إسحاق موقوفًا».\nقلت: وفيما ذهب إليه ﵀ بعض نظر، فإنَّ أبا الأحوص رواه عن أبي إسحاق وله حكم الرفع.\nفقد أخرجه: الطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٨١ وفي ط. العلمية (٤٨١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: رأيتُ عليًا فسألتُهُ عن المسحِ على الخفينِ، فقالَ: كُنا نؤمر إذا كنا سَفْرًا أنْ نمسحَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وإذا كُنَّا مقيمينَ فيومًا وليلةً.\nقلت: ولا شك أنَّ الصحابيَّ إذا قال: كُنَّا نؤمرُ أو أمرنا، أو منَ السُنَّة، فإنَّه يضيف ذلك إلى رسول الله ﷺ (^٤).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٢٦٣).\n(^٢) \" التقريب \" (٦٦٩٤).\n(^٣) في \" التقريب \" (٦٣٠٢): «صدوق، كثير الغلط».\n(^٤) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٢٢ وما بعدها.","vol":"4","page":421},{"text":"على أنَّ الحديث روي موقوفًا من طريق أبي إسحاق.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٩٠٣) عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، فذكره موقوفًا.\nوأخرجه: ابن الأعرابي في \" معجمه \" (٢١٨٤) من طريق زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: أتيتُ عائشةَ فسألتُها عنِ المسحِ … فذكره موقوفًا.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق موقوفًا أيضًا.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٨٨) قال: أخبرنا معمر.\nوأخرجه: أبو يعلى (٥٦٠) من طريق يونس بن أرقم.\nكلاهما: (معمر، ويونس بن أرقم) عن يزيد بن أبي زياد، عن القاسم ابن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ عنِ المسحِ على الخفينِ، فقالتْ: سل ابن أبي طالب، فإنَّه كانَ يسافرُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، فسألنا عليًا، فقال: للمسافرِ ثلاثٌ وللمقيمِ ليلةٌ (^١).\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٣٤ س (٣٧٩): «ورفعه سفيان بن عيينة عن يزيد بن أبي زياد، ووقفه غيره عنه».\nقلت: رواية سفيان أخرجها: الحميدي (٤٦)، لكن وقع في مطبوعه سقط، إذ جاء فيه: «ائت علي بن أبي طالب فاسأله فإنَّه كانَ يغزو معَ رسولِ الله ﷺ: يومٌ وليلةٌ …» هكذا فيه، وسبب السقط فيما يظهر انتقال نظر الناسخ من آخر قول السيدة عائشة ﵂: «.. مع رسول الله ﷺ» إلى قول علي ﵁: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: ..»، والله أعلم.\nوعلى كل حال فالإسناد ضعيف؛ لضعف يزيد، وقد تقدمت ترجمته.\nوكذلك روي مرفوعًا من غير هذه الطرق.\n_________\n(^١) عند أبي يعلى: «يومًا» ولم يذكر سؤاله لعائشة.","vol":"4","page":422},{"text":"أخرجه: أحمد ١/ ٩٦، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٨٣ وفي … ط. العلمية (٥٠٢) من طريق الحجاج، عن أبي إسحاق، عن عليِّ بن ربيعة، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ.\nوهذا الإسناد فيه الحجاج وهو ابن أرطاة فيه مقال، وهو مدلس وقد عنعن.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٤٨ (١٠١٢٦)، \" وإتحاف المهرة \" ١١/ ٤١٩ (١٤٣٣١)، \" وأطراف المسند \" ٤/ ٤١٨ (٦٢٦٤).","vol":"4","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>النوع الرابع: الخطأ وماشابهه.</span>\n<span data-type='title' id=toc-217>أولًا: خطأ الراوي</span>\nالخطأ: ما لم يُتعمد، والخِطء: ما تُعمِّدَ. والمخطئ: من أراد\nالصواب، فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغي (^١).\nوالإعلال بالخطأ يشمل ما أخطأ فيه الراوي بزيادة أو نقصان، أو تقديم أو تأخير، أو إبدال كلمة بأخرى، أو جملة بأخرى، أو وهم، أو صحّف، أو حرف، أو قلب في السند أو في المتن.\nوالخطأ في رِوَايَة الثقات أمرٌ وارد غير أنَّه في طبقة الصحابة عزيز، إِذْ لا يلزم من رِوَايَة الثقة الصواب، على الرغم من أنَّه الأصل فِيْهَا، والخطأ طارئٌ محتمل، وإذا تحقق من وقوعه كان الحديث شاذًا منكرًا، لا يعتبر به ولا يشتغل (^٢)، قال الشافعي: «ومن كثرُ غلطهُ من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم نقبل حديثه» (^٣) فقد خطأ أبو حاتم: الثوريَّ، وعبد الرزاق، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة وغيرهم من جبال\nالحفظ (^٤)، فالراوي الثقة مهما بلغ أعلى مراتب الضبط والإتقان، فالخطأ في روايته يبقى أمرًا محتملًا وليس بعيدًا، قال ابن المبارك: «ومن يسلم من\n_________\n(^١) انظر: \" لسان العرب \" مادة (خطأ).\n(^٢) قال الإمام أحمد: «الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدًا منكر» \" الجامع في العلل \" (٢٨٧) برواية المروذي.\n(^٣) \" الرسالة \" (١٠٤٤) بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" العلل \" لابنه (٢٥٨) و(٩٠٧) و(٩١٥) و(٢١٣) و(٢٣٢) على التوالي.","vol":"4","page":424},{"text":"الوهم؟!» (^١)، وقال ابن معين: «من لا يخطئ في الحديث، فهو كذاب» (^٢)، ومعرفة الخطأ في حَدِيْث الثقة لا يتمكن من مَعْرِفَته إلا الأئمة الجامعون، وَقَدْ يطلع الجهبذ عَلَى حَدِيْث ما فيحكم عليه بخطأ راويه الثقة، مع أنَّ ظاهر الْحَدِيْث السلامة من هَذِهِ العلة القادحة، لَكِن العالم الفهم لا يحكم بِذَلِكَ عن هوى، بَلْ يترجح لديه أنَّ أحد الرُّوَاة قَدْ أخطأ فيه؛ وذلك للقرائن الَّتِيْ تحيط به، ومثل هَذِهِ الْمَعْرِفَة لا تتضح لكل أحد، بَلْ هِيَ لِمَنْ منحه الله فهمًا دقيقًا، واطلاعًا واسعًا، وإدراكًا كبيرًا، ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها، ومشكلاتها وغوامضها، ومعرفة واسعة بطرق الْحَدِيْث ومخارجه، وأحوال الرُّوَاة وصفاتهم.\nوما دام إدراك الخطأ في حَدِيْث الثقة أمرًا خفيًا لا يتمكن مِنْهُ كُلُّ أحد، ولا ينكشف لكل ناقد، فإنَّ بعضًا من أخطاء الثقات قَدْ ظن بِهَا جَمَاعَة من القوم الصحة؛ لظاهر ثقة رجالها، واتصال إسنادها، وظاهر خلوها من العلة، وَقَدْ أخذوا بتلك الأحاديث وعملوا بِهَا تحسينًا لظنهم بأولئك الرُّوَاة الثقات، فحصل اختلاف بَيْنَ الأحاديث.\nمثال ذَلِكَ: حَدِيْث وائل بن حجر في الجهر بـ (آمين) بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة في الصلاة.\nفَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل (^٣)، عن حجر بن العنبس (^٤)، عن وائل بن حجر، قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ\n_________\n(^١) \" الكامل \" ١/ ١٩١.\n(^٢) \" تاريخ ابن معين \" (٢٦٨٢) برواية الدوري.\n(^٣) هُوَ سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي: ثقة. انظر: \" التقريب \" (٢٥٠٨).\n(^٤) هُوَ حجر بن العنبس الحضرمي، أبو العنبس، ويقال: أبو السكن، الكوفي، أدرك الجاهلية، رَوَى عن علي بن أَبِي طالب، ووائل بن حجر قَالَ فيه يحيى بن معين: شيخ كوفي ثقة مشهور، وَقَالَ الْخَطِيْب: كَانَ ثقة احتج بِهِ غَيْر واحد من الأئمة. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٦٩ (١١٢٠)، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"٦/ ٢٣٤، وَقَالَ الذهبي في \"الكاشف\" (٩٥٠): «ثقة».","vol":"4","page":425},{"text":"الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ: «آمين» ومد بِهَا صوته» (^١).\nوَقَدْ أخطأ الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج في هَذَا الْحَدِيْث، فخالف سفيان في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث إِذْ رَوَاهُ عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن وائل، قَالَ: «صَلى بنا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَلما قرأ: ﴿غَيْر المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قَالَ: «آمين» وأخفى بِهَا صوته» (^٢).\nفَقَدْ خالف شعبةُ سفيانَ في سند الْحَدِيْث:\n١. عندما أضاف علقمة.\n_________\n(^١) أخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٣٥)، وأحمد ٤/ ٣١٥ و٣١٧، والدارمي (١٢٤٧)، ومسلم في \" التمييز \" (٣٧)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨) وفي \" علله الكبير \": ٢١٧ (٥٤)، والدارقطني ١/ ٣٣٢ و٣٣٣ ط. العلمية و(١٢٦٧) و(١٢٦٩) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \"٢٢/ (١١١)، والبيهقي ٢/ ٥٧، والبغوي (٥٨٦).\n(^٢) رَوَاهُ عن شعبة: سليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي (مقرونين) عِنْدَ الحاكم ٢/ ٢٣٢، ووكيع بن الجراح عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١٢).\nواختلف عَلَى شعبة فِيْهِ.\nفَقَدْ رَوَاهُ أبو داود الطيالسي (١٠٢٤)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٥٧ ويزيد بن زريع عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ١/ ٣٣٣ ط. العلمية و(١٢٧٠) ط. الرسالة، وأحمد بن جعفر عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٦ ثلاثتهم عن شعبة، عن سلمة، عن حجر، عن علقمة، يحدِّث عن وائل وقد سمعته من وائل.\nورواه أبو الوليد الطيالسي وحجاج بن نصير عِنْدَ الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٩) و(١١٠) على التوالي كلاهما عن شعبة، عن سلمة، عن حجر، عن وائل، بِهِ. وَلَمْ يدخلوا فِيْهِ علقمة.\nورواه وهب بن جرير، وعبد الصمد بن عَبْد الوارث عِنْدَ ابن حبان (١٨٠٥) كلاهما عن\nشعبة، عن سلمة، عن حجر أبي عنبس، عن علقمة، عن وائل، بِهِ. وَلَمْ يذكروا فِيْهِ: «إنَّه خفض صوته».\nورواه أبو الوليد الطيالسي عِنْدَ البيهقي ٢/ ٥٨ عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي عنبس، عن وائل، وذكر فِيْهِ: «أنه قال: «آمين» رافعًا بِهَا صوته».\nفعلى هَذَا يَكُوْن خطأ شعبة في الْمَتْن ظاهرًا، إِذْ إنه رجع إلى الصواب، وهذا معنى كلام البيهقي الَّذِيْ سنذكره بَعْدَ قليل. إن شاء الله.","vol":"4","page":426},{"text":"٢. أبدل حجر أبو العنبس بـ (^١): (حجر بن عنبس).\n٣. خالفه في الْمَتْن فَقَالَ: «خفض بِهَا صوته».\nقَالَ الإمام الترمذي: «سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل يقول: حَدِيْث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل في هَذَا الباب أصح من حَدِيْث شعبة، وشعبة أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث في مواضع، قَالَ: عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العَنْبس، وإنَّما هُوَ حجر بن عنبس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه عن علقمة بن وائل، وإنَّما هو حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، ليس فِيْهِ علقمة، وَقَالَ: «وخفض بِهَا صوته» وَالصَّحِيْح أنَّه جهر بِهَا، وسألت أبا زرعة فَقَالَ: حَدِيْث سفيان أصح من حَدِيْث شعبة، وَقَدْ رَوَاهُ العلاء بن صالح (^٢)» (^٣).\nقال الإمام أحمد: «كان شعبة يقلب أسامي الرجال» (^٤)، وقال أبو حاتم: «وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال» (^٥)، وقال العجلي: «وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلًا» (^٦) والسبب في خطأ شعبة في الأسانيد عنايته بالمتون، قال الدارقطني: «وكان شعبة ﵀ يغلط في أسماء الرجال؛ لاشتغاله بحفظ المتن» (^٧).\nوَقَدْ عقّب البيهقي عَلَى قَوْل هذين الجهبذين فَقَالَ: «أما خطؤه في متنه\n_________\n(^١) من معاني حرف الجر الباء: باء الترك، وتدخل الباء مع الإبدال على المتروك، لا على المتأتى به، قال تعالى: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾ البقرة: ١٠٨.\nانظر: \" معجم الشوارد النحوية \": ١٦٠\n(^٢) هُوَ العلاء بن صالح التيمي العبدي، الأسدي الكوفي العطار: صدوق لَهُ أوهام.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٢٤ - ٥٢٥ (٥١٦١)، و\" الكاشف \" (٤٣٣٤)، و\" التقريب \" (٥٢٤٢).\n(^٣) \" الجامع الكبير \" عقب (٢٤٨) و\" العلل الكبير \"، له: ٢١٧ - ٢١٨ (٥٤) واللفظ من العلل، ورواية العلاء بن صالح ستأتي.\n(^٤) \" العلل ومعرفة الرجال \" (٤٠) رواية المروذي.\n(^٥) \" العلل \" لابنه (٤٥).\n(^٦) \" الثقات \" (٧٢٨).\n(^٧) \" العلل \" ١١/ ٣١٤ س (٢٣٠٥).","vol":"4","page":427},{"text":"فبيّن، وأما قوله: (حجر أبو العنبس) فكذلك ذكره مُحَمَّد بن كثير عن الثوري (^١)،\nوأما قوله: عن علقمة فَقَدْ بيّن في روايته أنَّ حجرًا سمعه من علقمة، وَقَدْ سمعه أَيْضًا من وائل نفسه (^٢)، وَقَدْ روَاهُ أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رِوَايَة الثوري» (^٣).\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «كَذَا قَالَ شعبة: وأخفى بِهَا صوته، ويقال: إنَّه وهم فِيْهِ؛ لأنَّ سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما، رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع صوته بآمين، وَهُوَ الصواب» (^٤).\nوالذي يهمنا في مجال بحثنا هُوَ خطأ الإمام شعبة بقوله: «أخفى بِهَا صوته»، والمرجح هنا هُوَ رِوَايَة سفيان، وعند الاختلاف من غَيْر مرجحات فرواية سفيان أقوى من رِوَايَة شعبة؛ إِذْ قَالَ شعبة نفسه: «سُفْيَان أحفظ مني»، وَقَالَ لَهُ رجل: وخالفك سُفْيَان قَالَ: «دمغتني»، وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «ليس أحدٌ أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان» (^٥). وَقَالَ البيهقي: «لا أعلم اختلافًا بَيْنَ أهل العلم بالحديث أنَّ\n_________\n(^١) رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير عن الثوري عِنْدَ أبي داود (٩٣٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١١).\nويزاد على هَذَا أنَّ رِوَايَة وكيع بن الجراح - وَهُوَ ثقة - \" التقريب \" (٧٤١٤) -، والمحاربي: عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن زياد، وَهُوَ ثقة - انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٤٦٦ (٣٩٣٧) -، روياه عِنْدَ الدَّارَقُطْنِي ١/ ٣٣٢ ط. العلمية و(١٢٦٧) ط. الرسالة عن سفيان الثوري، عن سلمة، عن حجر أبي عنبس، بِهِ لذا نجد المزي صدّر الترجمة بقوله: «حجر بن العنبس الحضرمي، أبو العنبس» \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٦٩ (١١٢٠).\n(^٢) كَمَا بينا - فِيْمَا سبق - في تخريج حَدِيْث شعبة، فبعض الرُّوَاة رووا الْحَدِيْث عن حجر، عن علقمة، عن وائل، أو حجر عن وائل فيشبه، أن يَكُوْن حجر قَدْ سمعه من علقمة، ومن أبيه وائل أَيْضًا.\n(^٣) \" السنن الكبرى \" ٢/ ٥٧ - ٥٨.\n(^٤) سنن الدَّارَقُطْنِيِّ ١/ ٣٣٣ ط. العلمية وعقب (١٢٧٠) ط. الرسالة.\n(^٥) نقل هذه الأقوال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٢٢٠ (٢٣٩١).","vol":"4","page":428},{"text":"سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قَوْل سفيان» (^١).\nوَقَد احتج ابن قيم الجوزية لترجيح رِوَايَة سفيان بست حجج:\nالأولى: قَوْل العلماء السابق في ترجيح رِوَايَة سفيان.\nالثانية: متابعة العلاء بن صالح (^٢)،\nومحمد بن سلمة بن كهيل (^٣) لسفيان في روايتيهما عن سلمة بن كهيل (^٤).\nالثالثة: أنَّ أبا الوليد الطيالسي رَوَى عن شعبة في الْمَتْن بنحو حَدِيْث الثوري، إذن فَقَد اختلف عَلَى شعبة في روايته فَقَالَ البيهقي: «فيحتمل أنْ يَكُوْن تنبه لِذَلِكَ فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر ذَلِكَ علقمة في\nإسناده».\nالرابعة: أنَّ رِوَايَة الرفع متضمنة لزيادة، وكانت هَذِهِ الزيادة أولى بالقبول.\nالخامسة: أنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة موافِقة ومُفسِّرة لحديث أبي هُرَيْرَة: «إذا أمّنَ الإمامُ فَأمنوا» (^٥).\nالسادسة: ما رواه الحاكم (^٦) بإسناد صحيح - حسب قوله - عن أبي\n_________\n(^١) \" إعلام الموقعين \" ٢/ ٥١١.\n(^٢) وَهِيَ عِنْدَ أبي داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١٤).\nتنبيه: وقع في رِوَايَة أبي داود: «علي بن صالح» قَالَ الإمام المزي: «إنَّ أبا داود سماه في روايته، علي بن صالح، وَهُوَ وهم». \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٢٥ (٥١٦١). وانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٢٧ (١١٧٥٨)، و\" تهذيب التهذيب \" ٨/ ١٨٤، و\" بذل المجهود \" ٥/ ٢٣٣.\n(^٣) ذكر هَذِهِ المتابعة الدَّارَقُطْنِيُّ ١/ ٣٣٣ ط. العلمية وعقب (١٢٧٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٥٧.\n(^٤) قَالَ الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٥٨٣ (٣٥٣): «وَقَدْ رجحت رِوَايَة سفيان بمتابعة اثنين لَهُ بخلاف شعبة؛ فلذلك جزم النقاد بأنَّ روايته أصح، والله أعلم».\n(^٥) أخرجه: البخاري ١/ ١٩٨ (٧٨٠)، ومسلم ٢/ ١٧ (٤١٠) (٧٢) و(٧٣)، وأبو داود (٩٣٦)، وابن ماجه (٨٥٢)، والترمذي (٢٥٠).\n(^٦) في \" المستدرك \" ١/ ٢٢٣","vol":"4","page":429},{"text":"هريرة، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا فرغَ منْ قراءةِ أمِّ القرآنِ رفعَ صوتَهُ بآمين (^١).\nثُمَّ إنَّ الْحَدِيْث ورد من طريق علقمة بن وائل (^٢)، وعبد الجبار بن … وائل (^٣)، وكليب بن شهاب (^٤)؛ ثلاثتهم رووه عن وائل بن حجر بنحو رِوَايَة سُفْيَان، وهذا كله يدل عَلَى أنَّ شعبة قَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث.\nوقد كنت آليت على نفسي في رحلتي الطويلة مع هذا الكتاب … \" الجامع في العلل والفوائد \" أن أبسط فيه هذا العلم وأذلل صعابه وأوطأ مسائله، وقد سرت في هذا على أنواع متعددة من الأمور، وقد جليت ذلك بأسلوب أحسبه سهلًا في كيفية عرض الحديث الواحد، وحديثنا هذا الذي أخطأ فيه شعبة كتبته مرتين؛ لينتفع طالب العلم في آلية صياغة وعرض علة الحديث؛ فأعدته هنا مرة أخرى بطريقة تفتح للطلاب أفقًا في كيفية عرض العلل فأقول:\nولا يعصم أحدٌ من الخطأ، بل إنَّ أكابر المحدّثين قد يقعون في ذلك، وقد يحصل ذلك في المتن والإسناد أو كليهما، ومما أخطأ فيه الثقة في الإسناد والمتن ما روى شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة ابن وائل، عن أبيه: أنَّه صلّى مع النَّبيِّ ﷺ فلما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين»، وخفض بها صوته.\n_________\n(^١) وأخرجه كذلك: ابن حبان (١٨٠٦)، والدارقطني ١/ ٣٣٥ ط. العلمية و(١٢٧٣) و(١٢٧٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٥٨ وانظر: \" إعلام الموقعين \" ٢/ ٥١٢.\n(^٢) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٨، والبيهقي ٢/ ٥٨.\n(^٣) عِنْدَ ابن أبي شيبة (٨٠٣٤)، وأحمد ٤/ ٣١٥، وابن ماجه (٨٥٥)، والدارقطني ١/ ٣٣٣ ط. العلمية و(١٢٧١) ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير ٢٢ \"/ (٣٠) و(٣١) و(٣٢) و(٣٤) - (٤١)، والبيهقي ٢/ ٥٨.\n(^٤) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٨.","vol":"4","page":430},{"text":"أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٣) من طريق عفّان، وفي ٢٢/ (١١٢) من طريق وكيع، والحاكم ٢/ ٢٣٢ من طريق سليمان بن حرب، وأبي الوليد الطيالسي.\nأربعتهم: عن شعبة بن الحجاج بهذا الإسناد.\nأقول: ظاهر هذا الحديث أنَّه صحيح إلا أنَّه معلول بالاضطراب.\nفقد اضطرب شعبة في سند ومتن الحديث.\nفأخرجه: الطيالسي (١٠٢٤)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٥٧ و١٧٨ عن شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا العَنْبس، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدّث عن وائل. وقد سمعته من وائل: أنَّه صلّى مع رسول الله ﷺ … . فجزم أنَّ حجرًا سمع الحديث من علقمة، عن أبيه، ومن وائل مباشرة.\nإلا أنَّ أحمد أخرجه: ٤/ ٣١٦ من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٣٣ ط. العلمية و(١٢٧٠) ط. الرسالة من طريق يزيد بن زريع، كلاهما: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العَنْبس، قال: سمعت علقمة يحدّث عن وائل أو سمعه حجر من وائل. فشكّ بسماع حجر من وائل.\nوأخرجه: أحمد أيضًا ٤/ ٣١٦ عن عبد الرحمان، عن شعبة. وجاء به بعد حديث سفيان.\nفظاهر سياق الإمام أحمد لهذا الحديث يقتضي أنَّه بمثل سند سفيان - أي: عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عَنْبس، عن وائل بن حجر، به -. ففي هذا الطريق لم يذكر علقمة بن وائل، وكذلك ذكر حجر بن عَنْبس، وليس أبا العنبس.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١٠٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي. وفي ٢٢/ (١١٠) من طريق حجاج بن نصير. كلاهما: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت أبا العنبس يحدّث عن وائل الحضرمي، ولم يذكر فيه علقمة بن وائل أيضًا.","vol":"4","page":431},{"text":"وفي جميع الطرق السابقة يذكر في متن الحديث: «وخفض بها صوته» إلا أنَّ ابن حبان أخرجه: (١٨٠٥) من طريق وهب بن جرير وعبد الصمد، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا العنبس، يقول: حدثني علقمة بن وائل، عن وائل: أنَّه صلّى مع رسول الله ﷺ قال: فوضع اليد اليمنى على اليد اليسرى فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين …» فلم يذكر في هذه الرواية الخفض أو الرفع.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ٥٨ من طريق إبراهيم بن مرزوق البصري، عن أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا عنبس يحدّث عن وائل الحضرمي … فذكر الحديث، وقال: قال: آمين، رافعًا بها صوته.\nفهذه الطرق توضح مدى اضطراب شعبة في هذا الحديث، وعدم ضبطه إياه.\nإلا أنَّ هذا الحديث قد صحّ من طريق آخر بلفظ آخر صحيح، إذ رواه سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: «آمين» ومد بها صوته.\nفقد ضبط سفيان السند والمتن.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٨٠٣٥)، وأحمد ٤/ ٣١٦، والدارمي (١٢٤٧)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨) وفي \" العلل الكبير \"، له (٥٤)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١١)، والدارقطني ١/ ٣٣٤ ط. العلمية و(١٢٦٨) و(١٢٦٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٥٧ وفي \" معرفة السنن والآثار\"، له (٧٣٨) ط. العلمية و(٣١٦٠) ط. الوعي من طرق عن سفيان الثوري، به.\nقال الترمذي: «حديث وائل بن حجر حديث حسن».\nوتابع سفيان على هذه الرواية العلاء بن صالح التيمي الأسدي الكوفي","vol":"4","page":432},{"text":"عند أبي داود (^١) (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١١٤). ومحمد بن سلمة بن كهيل كما ذكر ذلك الدارقطني ١/ ٣٣٤ ط. العلمية وعقب (١٢٧٠) ط. الرسالة، والبيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" عقب (٧٣٨) … ط. العلمية و(٣١٦٥) ط. الوعي.\nكلاهما عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد وذكرا فيه الجهر بالتأمين.\nوكذلك توبع سفيان متابعات أخرى من غير طريق سلمة بن كهيل على ذكر الجهر بالتأمين.\nإذ أخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١)، والبيهقي ٢/ ٥٨ من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يجهر بـ «آمين».\nوأخرجه: عبد الرزاق (٢٦٣٣)، وابن أبي شيبة (٨٠٣٤)، وأحمد ٤/ ٣١٥ و٣١٨، وابن ماجه (٨٥٥)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٣٠) - (٤١)، والدارقطني ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤ ط. العلمية و(١٢٧١) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٥٨ من طريق عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه صلّى مع النَّبيِّ ﷺ فلما قرأ بفاتحة الكتاب فقال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين» ورفع بها صوته.\nوهذا الإسناد معلول بالانقطاع، وقد بينا ذلك في غير موطن من كتابنا هذا.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٣١٨، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١٠٢) من طريق شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول في الصلاة: «آمين».\nفرواية سفيان أصح من رواية شعبة وذلك لعدة أوجه:\n_________\n(^١) في \" سنن أبي داود \" و\" تحفة الأشراف \" ٨/ (١١٧٥٨): «علي بن صالح» وهو خطأ من أبي داود نفسه، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٢٥: «إلا أنَّ أبا داود سماه في روايته (علي بن صالح) وهو وهم».","vol":"4","page":433},{"text":"الوجه الأول: أنَّ شعبة اضطرب في إسناد ومتن الحديث كما مرّ تبيانه، في حين أنَّ سفيان ضبط السند والمتن.\nقال أبو بكر الأثرم فيما نقله عنه ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٥٨٢: «اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه».\nوالوجه الثاني: أنَّ سفيان قد توبع على روايته، تابعه العلاء بن صالح، ومحمد بن سلمة بن كهيل فضلًا عن روايتي علقمة وعبد الجبار ابني وائل كما مرّ. في حين أنَّ شعبة لم يتابع على روايته.\nوالوجه الثالث: أنَّ سفيان أحفظ من شعبة ومقدم عليه إذا اختلفا؛ فشعبة نفسه قال: «سفيان أحفظ مني» (^١)، وقال يحيى بن سعيد القطّان: … «ليس أحد أحب إليَّ من شعبة ولا يعدله عندي أحد، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان …» (^٢)، وقال يحيى بن معين: «ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان. قلت (^٣): وشعبة أيضًا إنْ خالفه؟ قال: نعم» (^٤) وشعبة كان يُخطِئ في أسماء الرجال (^٥).\nكما أنَّ أعلام الحديث نبهوا على أخطاء شعبة في هذا الحديث، إذ قال\n_________\n(^١) انظر: \" سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل \" ١/ ٣٠٨، و\" الجامع الكبير \" للترمذي عقب (٢٩٠٨)، و\" سؤالات الآجري \" (٢١٠)، و\" المدخل إلى السنن الكبرى \": ٩٧ (١٧).\n(^٢) انظر: مسند ابن الجعد (١٩٧٤) ط. الفلاح، و\" التاريخ الكبير \" ٤/ ٩٦ (٢٠٧٧)، و\" الجامع الكبير \" للترمذي عقب (٢٩٠٨)، و\" الجرح والتعديل \" ١/ ٩٢، و\" المدخل إلى السنن الكبرى \" ٩٧ (١٦).\n(^٣) القائل: الدوري.\n(^٤) انظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري (١٧٧١)، و\" تاريخ بغداد \" ٩/ ١٦٩ وفي ط. الغرب ١٠/ ٢٣٥.\n(^٥) قال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث إلا إنَّه كان يُخطِئ في أسماء الرجال قليلًا»، وقال الدارقطني: «كان شعبة يُخطِئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون». انظر: \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٣٤٥.","vol":"4","page":434},{"text":"الترمذي عقيب (٢٤٨): «سمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنْبس، وإنَّما هو حجر بن عَنْبس ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة وإنَّما هو: حجر بن عَنْبس، عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته. وإنَّما هو: ومد بها صوته (^١). وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح. قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان».\nوذكر الترمذي نحو هذا الكلام في \"علله الكبير\" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (٥٤).\nوقال الدارقطني في \" سننه \" ١/ ٣٣٤: «كذا قال شعبة: وأخفى بها صوته. ويقال: إنَّه وَهِمَ فيه؛ لأنَّ سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن كهيل، وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بـ «آمين»، وهو الصواب».\nوقال البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" ١/ ٥٣١ عقيب (٧٣٨) ط. العلمية: «ورواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، فقال في متنه: خفض بها صوته. وقد أجمع الحفاظ: محمد بن إسماعيل البخاري وغيره على أنَّه أخطأ في ذلك. فقد رواه العلاء بن صالح، ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة بمعنى رواية سفيان، ورواه شريك، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يجهر بـ «آمين»، ورواه زهير بن معاوية وغيره، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مثله، وفي كل ذلك دلالة على صحة رواية الثوري».\nإلا أنَّ ابن القطّان قال في \" بيان الوهم والإيهام \" ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥: «وهذا الحديث فيه أربعة أمور: أحدها: اختلاف شعبة وسفيان في (خفض ورفع)، فسفيان يقول: مد بها صوته، وشعبة يقول: خفض بها صوته. والثاني: اختلافهما في حجر، فشعبة يقول فيه: حجر أبو العنبس، والثوري يقول: حجر بن عنبس، وصوّب البخاري وأبو زرعة قول الثوري، ولا أدري\n_________\n(^١) كلام البخاري هذا في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٦٩ (٢٥٩).","vol":"4","page":435},{"text":"لم لا يُصوَّبُ قولهما جميعًا حتى يكون حجر بن عنبس أبا العنبس (^١)؟ اللهم إلا أنْ يكونا - أعني: البخاري وأبا زرعة - قد علما له كنية أخرى، وإلى ذلك فإنَّه لا تعرف حاله. وهذا هو الثالث؛ فإنَّ المستور الذي روى عنه أكثر من واحد مختلَف في قبول حديثه ورده؛ للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.\nوالرابع: أنَّهما - أعني: الثوري وشعبة - اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أن جَعَله الثوري من رواية حجر، عن وائل، وجَعَله شعبة من رواية حجر، عن علقمة بن وائل (^٢). ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها (^٣) كأنَّه عرف من حال حجر الثقة ولم يره منقطعًا بزيادة شعبة: علقمةَ ابن وائل في الوسط، وفي ذلك نظر. وهذا الذي ذكرنا هو موجب حكم الترمذي عليه بأنَّه حسن، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه (بخفض ورفع)، والاضطراب في المتن علة مضعِّفة، فالحديث لأنْ يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلى أنْ يقال: حسن، فاعلم ذلك».\nفابن القطّان هنا يرى أنَّ الحديث ضعيف في جملته وذكر أمورًا لدعم\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٥٨٢ (٣٥٣): «وبهذا جزم ابن حبان في \" الثقات \" أن كنيته كاسم أبيه، ولكن قال البخاري: إن كنيته أبو السكن. ولا مانع أنْ يكون له كنيتان» انظر: \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٦٨ (٢٥٩)، و\" الثقات \" لابن حبان ٤/ ١٧٧.\n(^٢) قال الحافظ في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٥٨٢ (٣٥٣): «لم يقف ابن القطان على ما رواه أبو مسلم الكجي في \" سننه \"، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمة بن وائل، عن وائل، قال: وقد سمعه حجر من وائل، قال: صلى النبي ﷺ … (فذكر الحديث)، وهكذا رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن شعبة، عن سلمة، قال: سمعت حجرًا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل، عن وائل قال: وسمعته من وائل، فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم».\n(^٣) انظر: \" سنن الدارقطني \" ١/ ٣٣٤ ط. العلمية.","vol":"4","page":436},{"text":"قوله فذهب أولًا إلى تضعيف الحديث بحجر بن العنبس وقد رد عليه ابن حجر في\n\"التلخيص الحبير \" ١/ ٥٨١ (٣٥٣) فقال: «أعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنَّه لا يعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره» (^١).\nأقول: وذهب ابن القطّان إلى تضعيفه بعلة أخرى، وهي الاضطراب فجعل اختلاف شعبة وسفيان في الرفع والخفض اضطرابًا موجبًا لضعف الحديث، وهذا مخالف لقواعد مصطلح الحديث والتي تشترط في الاضطراب أنْ تستوي الروايات من جميع الوجوه حتّى يتعذر الترجيح، أما إذا أمكن الترجيح وهو حاصل هنا لرواية سفيان فإنَّ الاضطراب ينتفي بالكلية. فتكون رواية سفيان هي الصحيحة، ورواية شعبة شاذة مضطربة ضعيفة، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٢٧ (١١٧٥٨)، و\"نصب الراية\" ١/ ٣٧٠ - ٣٧٢، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٥٨١ (٣٥٣)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٤٤٥ (٧٥٢٠)، و\"إتحاف المهرة\" ١٣/ ٦٦٢ (١٧٢٧٣).\nوقد يخطئ الراوي في السند والمتن لسوء حفظه، فلما يخطئ في السند يخطئ في المتن، وقد تدخل عليه رواية في رواية، ولا يضبط الجميع (^٢)، مثاله ما روى حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس ﵄: أنَّ رجلًا قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ تحتي امرأةً جميلة لا تردُّ يدَ لامسٍ، قال: «طلِّقها» قال: إنَّي لا أصبرُ عَنْها، قالَ: «فأمْسِكها».\nأخرجه: النَّسائيُّ ٦/ ١٧٠ وفي \"الكبرى\"، له (٥٣٣٩) و(٥٦٥٩) ط. العلمية و(٥٣٢٠) و(٥٦٣٠) ط. الرسالة من طريق النَضْر بن شميل.\n_________\n(^١) انظر: \" الثقات \" لابن حبان ٤/ ١٧٧، و\" تهذيب الكمال \" ٢/ ٦٩ (١١٢٠). و\" التقريب \"\n(١١٤٤).\n(^٢) وهذا المثال يصلح لما وصل فيه الراوي ما حقه الإرسال، ويصلح فيما أخطأ راويه في رفع الموقوف.","vol":"4","page":437},{"text":"وأخرجه: الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (١٤٥) من طريق أبي داود الطيالسي.\nكلاهما: (النضر، وأبو داود) عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسنادٌ ظاهرهُ الصحة إلا أنَّه معلولٌ بوهم حمادٍ فيه.\nفقد أخرجه: النَّسائيُّ ٦/ ٦٧ وفي \"الكبرى\"، له (٥٣٤٠) ط. العلمية\nو(٥٣٢١) ط. الرسالة من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" عقب (١٤٥) من طريق عفّان بن مسلم.\nوأخرجه: البيهقي ٧/ ١٥٤ من طريق أبي عمر الضرير (^١).\nثلاثتهم: (يزيد، وعفان، وأبو عمر) عن حماد بن سلمة (^٢)، عن\nعبد الكريم بن أبي المخارق، وهارون بن رِئاب الأسدي (^٣) (مقرونين)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن ابن عباس.\nجاء في رواية النَّسائيِّ عقبه: «عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه».\nوجاء في رواية الرامهرمزي: «أحدهما عن ابن عباس».\nقلت: من خلال ما تقدم يتبين أنَّ حمادًا دخل عليه إسناد عبد الكريم … - المسند - بإسناد هارون - الموقوف -؛ لأنَّ حمادًا لم يروه مسندًا إلا عن … عبد الكريم يدل على ذلك:\nما أخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٤٨٩) من طريق حماد بن سلمة، عن\nعبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عبيد، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوالحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق،\n_________\n(^١) وهو حفص بن عمر: «صدوق عالم» \" التقريب \" (١٤٢١).\n(^٢) جاء في رواية يزيد بن هارون: «حماد بن سلمة وغيره».\n(^٣) تحرف عند النسائي في \" الكبرى \" ط. العلمية و\" المحدّث الفاصل \" إلى: «رباب».\nوانظر \" التقريب\" (٧٢٢٥).","vol":"4","page":438},{"text":"فقد قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٦٨١) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٧٦ (٣١١) عن أحمد بن حنبل أنَّه قال فيه: «ليس هو بشيء، شبه متروك»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث»، وذكره النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٤٠١).\nوعلى بيان ضعف حاله، فإنَّه اضطرب في هذا الحديث فرواه على ثلاثة أوجه: فكما تقدم رواه موصولًا عن ابن عباس.\nورواه عند عبد الرزاق (١٢٣٦٦) عن رجل، عن مولى لبني هاشم: أنَّ رجلًا … .\nورواه عند ابن سعد في \"الطبقات\" وابن منده في \"المعرفة\" فيما أفاده محقق كتاب \" الموضوعات \" لابن الجوزي، من طريق عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مولى رسول الله ﷺ.\nوعلقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٢٧٢ ط. الفكر عقب (١٢٧٩) ط. أضواء السَّلف من طريق عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن جابر.\nقال ابن الجوزي عقبه: «وقد رواه عبيد بن عمير، وحسّان بن عطية كلاهما عن رسول الله ﷺ مرسلًا، وقد حمله أبو بكر الخلّال على الفجور، ولا يجوز هذا، وإنَّما يحمل على تفريطها في المال لو صح الحديث، قال أحمد بن حَنْبل: هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ، ليس له أصل».\nقلت: وقال السندي في \"حاشيته على سنن النسائي\" ٦/ ٦٨: «وقيل: هو موضوع، ورُدَّ بأنَّه حسن صحيح، ورجال سنده رجال الصحيحين، فلا يلتفت إلى قول من حكم عليه بالوضع، والله تعالى أعلم».\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح الرواية المرسلة.\nفقد أخرج: الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١٤٥) من طريق أبي حفص، قال: فحدثت بهذا الحديث يحيى بن سعيد - يعني: الموصول - فأنكره، وقال: إنَّما هو مرسل عن عبد الله بن عبيد، عن النَّبيِّ ﷺ. وقال النَّسائيُّ ٦/ ١٧٠: «هذا خطأ والصواب مرسل»، وقال في \"الكبرى\" عقب","vol":"4","page":439},{"text":"(٥٣٤٠): «هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقويِّ، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسلَ الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم».\nومما يقوي الطريق المرسل أيضًا أنَّ الحديث روي مرسلًا من غير طريق حماد بن سلمة.\nفقد أخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (١٢٠٦) بتحقيقي وفي \"الأم\"، له ٥/ ١٢ وفي ط. الوفاء ٦/ ٣٠ (٢٢٠٠)، ومن طريقه البيهقي في \"المعرفة\" (٤١٣٩) ط. العلمية و(١٣٧٦٦) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٢٣٦٥) من طريق معمر.\nكلاهما: (سفيان، ومعمر) عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد، به مرسلًا.\nوقد روي الحديث من طريق آخر عن ابن عباس.\nأخرجه: أبو داود (٢٠٤٩)، والنَّسائيُّ ٦/ ١٦٩ - ١٧٠ وفي \"الكبرى\"، له (٥٦٥٨) ط. العلمية و(٥٦٢٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ١٥٤ - ١٥٥ من طريق الحسين بن حريث المروزي، عن الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال الدارقطني كما في \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٢٥٦٠): «تفرد به الحسين بن واقد عنه - يعني: عن عمارة - وتفرد به الفَضْل بن موسى عنه»، وقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١٦٢٠): «إسناده أصح، وأطلق النوويُّ عليه الصحة»، وقال السيوطي في \" اللآلئ \" ٢/ ١٧١: «سُئِلَ الحافظُ ابن حجر عن هذا الحديث فأجاب بأنَّه حسن صحيح، قال: ولم يُصِبْ من قال: إنَّه موضوعٌ»، وقال المنذري في \"مختصره لسنن أبي داود \" (١٩٦٥): «ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد».\nقلت: إلا أنَّ الحسين بن واقد مدلسٌ وقد عنعن، قال ابن حجر في","vol":"4","page":440},{"text":"\"مراتب المدلسين\" (٨): «أحد الثقات من أتباع التابعين، وصفه الدارقطني وأبو يعلى الخليلي بالتدليس».\nتبين الآن أنَّ أحاديث الباب ضعيفة، وقد اختلف أهل العلم في تفسير معنى: «لا ترد يد لامس» ولاختلافهم في تصحيح الطرق وتضعيفها، قال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١٦٢٠): «اختلف العلماء في معنى قوله: «لا تردُّ يدَ لامسٍ» فقيل: معناه الفجور وأنَّها لا تمنع ممن يطلب منها الفاحشة وبهذا قال أبو عبيد، والخلاّل، والنَّسائيُّ، وابن الأعرابي، والخَطّابي، والغزالي، والنووي وهو مقتضى استدلال الرافعي به هنا، وقيل: معناه التبذير، وأنَّها لا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها، وبهذا قال أحمد، والأصمعي، ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام، وابن الجوزي وأنْكر على من ذهب إلى الأول، وقيل: والظاهر أنَّ قوله: لا تردُ يدَ لامسٍ أنَّها لا تمنعُ يدهُ ليتلذذَ بلمسها، ولو كنىّ به عن الجماع لعد قاذفًا وأنَّ زوجها فهم من حالها أنَّها لا تمتنع ممنْ أرادَ منها الفاحشة، لا أنَّ ذلك وقع منها». وقال السِّندي في \"حاشيته على سنن النَّسائي\" ٦/ ٦٧: «أي أنَّها مطاوعةٌ لمن أرادها، وهذا كناية عن الفجور، وقيل: بل هو كناية عن بذلها الطعام، قيل: وهو الأشبه، وقال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، ورُدَّ بأنَّه لو كان المراد السخاء لقيل: لا ترد يد ملتمس، إذ السائل يقال له الملتمس لا لامس، وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته، وأيضًا السخاء مندوب إليه فلا تكون المرأةُ معاقبة لأجله مستحقة للفراق»\nقلت: وإنني لأعجبُ من أصحاب المذهب الأول الذين فسروا اللمس بالفجور، فإنَّ كلامهم مردود شرعًا وعقلًا. أما شرعًا فلو كان المقصود الفجور، لأقيم الحد على الفاجرة كما هو معروف شرعًا. وأما من حيث العقل: فكيف يقرُ رسولُ اللهِ ﷺ وهو الذي ﴿لا ينطق عن الهوى﴾ (^١) لرجل جاء معترفًا بفجور زوجته، والأدهى من ذلك والأَمرّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: «أمْسكْهَا» فكأنَّه بذلك رضي بهذا الفعل، وحاشاه ﷺ من ذلك فهذا من المحال عليه ﷺ.\n_________\n(^١) النجم: ٣.","vol":"4","page":441},{"text":"قال علي بن أبي طالب ﵁ فيما أخرجه: أحمد ١/ ١٢٢ بإسناد صحيح: إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثًا، فظنوا به الذي هو أهياه وأهداه وأتقاه.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠ (٥٨٠٧)، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٨٤ (١٦٢٠).\nمثال ما أخطأ راويه في متنه لاختلاط معناه عليه ما روى أبو معاوية الضرير - محمد بن خازم - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تَخلطوا برمضان، إلا أنْ يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدُكم، وصوموا للرؤية، وأفطروا للرؤية، فإنْ غُمّ عليكم، فإنها ليست تَغْمَى عليكم العِدَّة» (^١).\nأخرجه: الترمذي (٦٨٧)، والدارقطني ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ ط. العلمية و(٢١٧٤) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٤٢٥، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦.\nوأخرجه: البغوي (١٧٢٢) من طريق أبي معاوية، به.\nهذا الحديث صححه الحاكم إذ قال عقب تخريجه: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ولم يتعقبه الذهبي.\nوحسنه الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" (٥٦٥)، وقلده الأرنؤوط فقال في تعليقه على \"شرح السنة\" ٦/ ٢٤٠: «إسناده جيد».\nوالصواب أنَّ الحديث خطأ، أخطأ فيه أبو معاوية محمد بن خازم، وأبو معاوية ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره (^٢).\nوهذا الحديث من أوهامه كما نص عليه الجهابذة من أهل العلم، قال عبد الرحمان بن أبي حاتم: «وسألت أبي، عن حديث رواه أبو معاوية، عن\n_________\n(^١) اللفظ للدارقطني في طبعة الرسالة، وفي طبعة العلمية: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، ورواية الترمذي مقتصرة على الجزء الأول من الحديث.\n(^٢) \" التقريب \" (٥٨٤١)، وانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣ مع التعليق عليه.","vol":"4","page":442},{"text":"محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «أحصوا هلال شعبان لرمضان» فقال هذا خطأ؛ إنما هو: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته». أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث» (^١)، وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة ﵁ غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين» وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، نحو حديث محمد بن عمرو الليثي» (^٢).\nأقول: هكذا أَعلَّ هذان الإمامان الجليلان رواية أبي معاوية وخطّآه، وهو الصواب، وقد يتخالج إلى ذهن بعضهم أنَّ الحديث المحفوظ الذي أعل به أبو حاتم يخالف حديث الترمذي، لظاهر اختلاف الحديثين، وهذا غير صحيح بل هما حديث واحد، أتى كل من أبي حاتم والترمذي بجزء منه للاختصار، فالحديث المحفوظ رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ: «لا تَقَدَّموا الشَّهْرَ بيومٍ ولا يومين، إلا أنْ يُوافِقَ ذلكَ صومًا (^٣) كانَ يصُومُه أحدُكُم، صُومُوا لرؤيتهِ، وأفطروا لرؤيتهِ، فإنْ غُمَّ عليكم فعدوا ثلاثينَ ثُمَّ أفطروا» هكذا رواه الثقات عن محمد بن عمرو.\nفقد أخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (٦٠٩) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \"المعرفة\" (٢٤٥٢) ط. العلمية و(٨٥٧٩) ط. الوعي من طريق عبد العزيز بن محمد.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٨ من طريق يحيى بن سعيد.\n_________\n(^١) \" علل الحديث \" (٦٧٠).\n(^٢) جامع الترمذي ٢/ ٦٦ عقيب (٦٨٧).\n(^٣) في مسند الشافعي: «يومًا» وأشار بالحاشية إلى أنه في نسخة: «صومًا» وهو كذلك في الأم.","vol":"4","page":443},{"text":"وأخرجه: الترمذي (٦٨٤) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٤ وفي ط. العلمية (٣٢٥٩) من طريق هشام بن أبي عبد الله.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٤ وفي ط. العلمية (٣٢٦٢) من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٤ وفي ط. العلمية (٣٢٦٣)، والبيهقي ٤/ ٢٠٧ من طريق عبد الوهّاب بن عطاء.\nوأخرجه: ابن حبان (٣٤٥٩)، والبغوي (١٧١٩) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٥٩ ط. العلمية و(٢١٦٠) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن جعفر.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٦٠ ط. العلمية و(٢١٦١) ط. الرسالة من طريق أبي بكر بن عيّاش.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٦٠ ط. العلمية و(٢١٦٢) ط. الرسالة من طريق أسباط بن محمد.\nوأخرجه: الدارقطني ٢/ ١٦٠ ط. العلمية و(٢١٦٣) ط. الرسالة من طريق أسامة بن زيد.\nجميعهم: (عبد العزيز، ويحيى، وعبدة، وهشام، وسليمان،\nوعبد الوهّاب، ويزيد، وإسماعيل، وأبو بكر، وأسباط، وأسامة) عن محمد ابن عمرو، بنحو الرواية التي قدمناها.\nتبين الآن شذوذ رواية أبي معاوية.\nأما رواية يحيى بن أبي كثير التي أشار إليها الترمذي:\nفقد أخرجها: الشافعي في \"مسنده\" (٦١٠) بتحقيقي، والطيالسي (٢٣٦١)، وعبد الرزاق (٧٣١٥)، وابن أبي شيبة (٩١٢١)، وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٢٨١ و٣٤٧ و٤٠٨ و٤٧٧ و٥١٣، والدارمي (١٦٨٩)، والبخاري ٣/ ٣٥ - ٣٦","vol":"4","page":444},{"text":"(١٩١٤)، ومسلم ٣/ ١٢٥ (١٠٨٢) (٢١)، وأبو داود (٢٣٣٥)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والترمذي (٦٨٥)، والنسائي ٤/ ١٤٩ وفي \" الكبرى \"، له (٢٤٤٨) ط. العلمية و(٢٤٥٩) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٩٩٩) و(٦٠٣٠)، وابن الجارود (٣٧٨)، وأبو عوانة ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ (٢٧٠٣) و(٢٧٠٥) و(٢٧٠٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٤ وفي ط. العلمية (٣٢٦٠) و(٣٢٦١)، وابن حبان (٣٥٨٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٨٢، والبيهقي ٤/ ٢٠٧ وفي \"المعرفة\"، له (٢٤٥٣) ط. العلمية و(٨٥٨٠) ط. الوعي، والبغوي (١٧١٨).\nوهناك من رواه عن أبي هريرة ﵁ غير أبي سلمة بروايات توافق الرواية المحفوظة:\nفقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٩١٠٩)، وأحمد ٢/ ٢٨٧، ومسلم ٣/ ١٢٤ (١٠٨١) (٢٠)، والنسائي ٤/ ١٣٤ وفي \" الكبرى \"، له (٢٤٣٣) ط. العلمية و(٢٤٤٤) ط. الرسالة من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٦٣، ومسلم ٣/ ١٢٤ (١٠٨١) (١٧)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والنسائي ٤/ ١٣٣ وفي \" الكبرى \"، له (٢٤٢٩) ط. العلمية و(٢٤٤٠) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٧٣٠٥)، وأحمد ٢/ ٢٨١، وابن حبان (٣٤٥٧)، والدارقطني ٢/ ١٦٠ ط. العلمية و(٢١٦٤) ط. الرسالة من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة ﵁.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٢٢ من طريق عطاء، عن أبي هريرة ﵁.\nقلت: وتظافر هذه الروايات يؤكد خطأ أبي معاوية، ويبين شذوذ هذه اللفظة التي جاء بها.\nوكما تقدم فإنَّ أبا معاوية قد خولف، خالفه الثقات عن محمد بن\nعمرو، وكذا خالفه من روى عن أبي سلمة وعن أبي هريرة ﵁، ولم يتابع بمن يصلح للمتابعة.","vol":"4","page":445},{"text":"وهناك متابعة لكن لا قيمة لها فقد أخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٤٢) كلتا الطبعتين، وابن عدي في \" الكامل\" ٩/ ٤٨، والضياء المقدسي في \"المنتقى من مسموعاته بمرو\" (ق ٩٧/ ١) كما ذكر الألباني في \"الصحيحة\" (٥٦٥) من طريق يحيى بن راشد، عن محمد بن عمرو.\nمتابعًا في ذلك أبا معاوية، وهذه المتابعة لا قيمة لها؛ لضعف يحيى بن راشد، فقد ضعّفه النسائي كما في \"الكامل\" ٩/ ٤٧ وهذا الحديث ساقه ابن عدي ضمن مناكير يحيى بن راشد.\nوقد اغتر الشيخ الألباني بهذه المتابعة الواهية، ومن أغرب ما قرأته له أنه قال في \"السلسلة الصحيحة \" ٢/ ١٠٤ (٥٦٥): «ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في \" العلل \" (٦٧٠) من طريق يحيى بن راشد، قال: حدثنا محمد بن عمرو به، وقال: قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ. فكأنَّه لم يقع له من طريق أبي معاوية، كما لم تقع للترمذي هذه الطريق، وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة!!». انتهى كلام الشيخ وهو عجيب غريب، ويناقش من أوجه:\nالأول: لا أدري كيف استجاز الشيخ تقوية حديث أبي معاوية برواية يحيى بن راشد وهو يقر بأنه ضعيف؛ فهل الضعف يصلح لتقوية الغلط؟!\nالثاني: أهمل الشيخ كلام الترمذي برمته وكذلك كلام أبي حاتم في إعلال حديث أبي معاوية بأنَّ المحفوظ خلافه، وهذه المخالفة كما بينت قد جاءت من طبقة تلاميذ محمد بن عمرو (^١)، وتلاميذ أبي سلمة، وتلاميذ أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) وهم جمع من الثقات، منهم: يحيى بن سعيد القطان عند أحمد ٢/ ٤٣٨، ويزيد بن هارون عند ابن حبان (٣٤٥٩)، والبغوي (١٧١٩)، وعبدة بن سليمان عند الترمذي (٦٨٤)، والدراوردي عند الشافعي في \"مسنده\" (٦٠٩) بتحقيقي، وإسماعيل بن جعفر، وأبو بكر بن عيّاش، وأسامة بن زيد عند الدارقطني ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ ط. العلمية و(٢١٦٠) و(٢١٦١)\n\nو(٢١٦٣) ط. الرسالة وغيرهم.","vol":"4","page":446},{"text":"الثالث: إنَّ الشيخ ﵀ توقع أنَّ أبا حاتم لم تقع له رواية أبي معاوية، وهذا عجيب منه فهو قد نقل من \" علل ابن أبي حاتم \"، وقبل النص الذي نقل منه بصفحات جاء ذكر رواية أبي معاوية فقد جاء في \"العلل\" (٦٧٠): «وسألت أبي، عن حديث رواه أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «أحصوا هلال شعبان، فقال: وهذا خطأ؛ إنما هو: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث».\nالرابع: على الباحث أنْ لا يتساهل في رد أقوال المتقدمين لا سيما عند اجتماع كبرائهم أو عدم وجود مخالف لهم من المتقدمين؛ لأنهم قد سبروا الطرق وجمعوا مئات ألوف منها، فكانت أحكام المتقدمين نتيجة جهود ودراسات وأبحاث قل نظيرها فينبغي الاعتناء بكلامهم غاية الاعتناء.\nومما أخطأ راويه في متنه ما روى يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ ينشرُ أصابعَهُ في الصلاةِ نَشرًا.\nأخرجه: الترمذي (٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٥٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٧٦٩)، والحاكم ١/ ٢٣٥، والخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢٨٥، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طريق يحيى بن اليمان، بهذا الإسناد.\nهذا حديث إسناده جيد، إلا أنَّ يحيى بن اليمان قال عنه علي بن المديني فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" قبيل (٩٤٣)، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٣٥٦: «تغير حفظه»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٩٢، والذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٤١٦ (٩٦٦١): «ليس بالقوي»، وقال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٤٧ (٨٣٠): «يضطرب في بعض حديثه»، وقال أبو داود فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" قبيل (٩٤٣): «يخطئ في الأحاديث ويقلبها»،","vol":"4","page":447},{"text":"وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٩/ ٢٤٧ (٨٣٠): «مضطرب الحديث»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٦٣٢): «ليس بالقوي»، وقال العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٤٣٣: «لا يتابع على حديثه»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ٩٥: «عامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنَّه يخطئ ويشتبه عليه»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٧٦٧٩): «صدوق، عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تغير».\nمما تقدم تبين أنَّ ابن اليمان يخطئ في الحديث، وما يدل على أنَّه أخطأ في هذا الحديث: أنَّه خالف غيره.\nفقال الترمذي: «وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ رفع يديه مدًا، وهو أصح منْ رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن اليمان في هذا الحديث».\nوقال أبو حاتم فيما نقله ابنه في \" العلل \" (٢٦٥): «وهم يحيى إنَّما أراد: قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديه مدًا، كذا رواه الثقات منْ أصحاب ابن أبي ذئب»، وقال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢٨٦: «ولم يروه بهذا اللفظ غير يحيى بن يمان»، وقال البغوي عقب (٥٦٧): «ولا يصح»، وقال النووي في \" الخلاصة \" (١٠٨٦): «أطنب الترمذي في تضعيفه».\nوقال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٢/ ٤٣: «والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، فإنَّ حديث الباب باللفظ المذكور غير محفوظ قد أخطأ فيه ابن يمان كما صرّح به الترمذي .. والمراد بقوله أصح: الصحيح. يعني أنَّ رواية من روى بلفظ: كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًا، صحيحة ورواية يحيى بن اليمان المذكورة فإنَّها غير صحيحة، بل هي خطأ».\nأما الروايات التي وردت بصيغة المد والتي أُشيْرَ إليها:\nفأخرجها: ابن أبي ذئب في \"موطئه\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ٣٣٦ (^١).\n_________\n(^١) في هذا التخريج إشارة قوية إلى وهم يحيى بن يمان الذي خالف في روايته الموجود في كتاب\nشيخه، وبهذا تعرف فائدة تدوين الشيخ لأحاديثه أنَّه يكون حكمًا بين الرواة المختلفين.","vol":"4","page":448},{"text":"وأخرجه: الطيالسي (٢٣٧٤) ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢٧، والمزي في \"تهذيب الكمال \" ٣/ ١٧١ (٢٢٧٧).\nوأخرجه: الترمذي (٢٤٠) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٤، وأبو داود (٧٥٣)، والنَّسائي ٢/ ١٢٤ وفي \"الكبرى \"، له (٩٥٧) ط. العلمية و(٩٥٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٤٦٠) و(٤٧٣) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٢١٥، والبيهقي ٢/ ١٩٥ من طريق يحيى بن سعيد القطّان.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٤٥٩) بتحقيقي، وابن حبان (١٧٧٧)، والحاكم ١/ ٢٣٤، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طريق أبي عامر العقدي.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٤ من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ١٩٥ من طريق عاصم بن علي.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٥٠٠ من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير.\nوأخرجه: ابن خزيمة (٤٦٠) و(٤٧٣) بتحقيقي من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.\nوأخرجه: البخاري في \" الصلاة خلف الإمام \" (٢٧٩) من طريق عاصم (^١).\nتسعتهم: (الطيالسي، وعبيد الله، ويحيى، وأبو عامر، ويزيد، وعلي بن عاصم، ومحمد، وابن أبي فديك، وعاصم) عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان مولى الزرقيين، قال: دخل علينا أبو هريرة المسجد، فقال: «ثلاثٌ كانَ رسولُ الله ﷺ يعملُ بهنَّ تركهنَّ الناسُ، كانَ رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى\n_________\n(^١) وقع في مطبوع كتاب \" القراءة خلف الإمام \": «أبو عاصم»، والمثبت من \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٧١ (٢٢٧٧)، ثم وقفت على مخطوط \" القراءة خلف الإمام \" فإذا المخطوط موافق لما في\n\"تهذيب الكمال \"، والله أعلم.","vol":"4","page":449},{"text":"الصلاةِ رفعَ يديه مدًا، وكانَ يقفُ قبلَ القراءةِ هنيهةً يسألُ الله منْ فضلهِ، وكانَ يكبّرُ في الصلاةِ كلما ركعَ وسجدَ».\nالروايات مطولة ومختصرة واللفظ لابن حبان.\nفي رواية يحيى القطّان عند الحاكم: «يرفعُ يديه حتّى جاوزتا أذنيه …» ورواية أبي عامر عنده أيضًا: «إذا قامَ إلى الصلاةِ قالَ هكذا، وأشار أبو عامر بيده ولم يفرجْ بين أصابعهِ ولم يضمها».\nوحديث ابن أبي ذئب من غير طريق ابن اليمان هو حديث صحيح ثابت.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوقال الشوكاني في \" نيل الأوطار \" ٢/ ١٨٨: «الحديث لا مطعن في إسناده».\nونقل الترمذي عقب (٢٤٠) عن شيخه الدارمي أنَّه قال: «وهذا أصح من حديث يحيى بن اليمان، وحديث يحيى بن اليمان خطأ» (^١).\nوروي الحديث من غير طريق سعيد بن سمعان.\nأخرجه: الطيالسي (٢٥٦٢)، وأحمد ٢/ ٣٧٥ و٥٠٠، والدارمي (١٢٣٧)، والبيهقي ٢/ ٢٧ من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان، عن أبي هريرة، به.\nفيكون ابن أبي ذئب في هذا روى الحديث بإسنادين.\nوهناك من قال بأنَّ المد والنشر سواء.\nقال الشوكاني في \" نيل الأوطار \" ٢/ ١٨٩: «وقد فسر ابن عبد البر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس انتهى. والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى؛ لأنَّ النشر تفريق الأصابع».\n_________\n(^١) ثم وقفت على متابعة ليحيى بن يمان غير أنَّها معلقة، قال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٤٥٨)\n: «وسألت أبي عن حديث رواه شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي\nهريرة، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا افتتحَ الصلاةَ، نشرَ أصابعهُ نشرًا، قال أبي: إنَّما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وهذا باطل».","vol":"4","page":450},{"text":"وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على \" صحيح ابن حبان \" ٥/ ٦٧: «لم يخطئ يحيى بن اليمان في روايته؛ لأنَّها لا تختلف من حيث المعنى عن رواية غيره، فالنشر في اللغة ضد الطي، وهو بمعنى المد في هذا المقام، لا فرق بينهما».\nوالصحيح ما ذهب إليه أهل العلم المتقدمون من أنَّ يحيى بن اليمان أخطأ في هذا الحديث، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٣١٥ (١٣٠٨١)، و\" نصب الراية \" ١/ ٣٣٦، و\"أطراف المسند\" ٧/ ٢٥٥ (٩٤٤٧) و٨/ ٥١ (١٠٢٨١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٧١٨ (١٨٥٨٢) و١٥/ ٥٧٨ (١٩٩٣١).\nمثال آخر: روى حمَّاد بن سلمة، عن أيوبَ السختياني، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ﵄: أنَّ بلالًا أذَّنَ قبلَ طلوعِ الفجرِ، فأمرَه النَّبِيُّ ﷺ أن يَرْجِعَ فيُناديَ: «ألا إنَّ العبدَ نامَ ألا إنَّ العبدَ نامَ» فرجعَ فنادى: ألا إنَّ العبد نام.\nأخرجَه: عبد بن حُميد (٧٨٢)، وأبو داود (٥٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \"١/ ١٨٠ وفي ط. العلمية (٨٣٣) و(٨٣٤)، والدارقطني ١/ ٢٤٣ ط. العلمية و(٩٥٤) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٣٨٣ وفي \" المعرفة \"، له (٥٤٢) ط. العلمية و(٢٤٢٧) ط. الوعي، وابن الجوزي في\"العلل المتناهية\" (٦٦١) من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به.\nهذا إسنادٌ ظاهره الصحةُ، فرواتُه ثِقاتٌ أثباتٌ، وهو متصلُ السندِ، لكنَّ جهابذةَ المحدّثين وأهلَ الشأنِ لهم قولٌ آخرُ، وهو: أنَّ هذه الروايةَ معلولةٌ لا تصحُّ.\nفقد أنكر الإمام مالك الحديث فيما نقله البيهقي ١/ ٣٨٥ وفي \"معرفة السنن والآثار\" له (٥٤٥) حين أخرج البيهقي من طريق شعيب بن حرب قال: «قلت لمالك بن أنس: أليسَ قد أمرَ النَّبيُّ ﷺ بلالًا أنْ يعيدَ الأذان؟، فقال: قالَ رسول الله ﷺ «إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ فكلوا واشربوا» قلتُ: أليس قد أمرَهُ أنْ يعيدَ الأذان؟ قال: لا، لم يزلِ الأذانُ عندنا بليلٍ».","vol":"4","page":451},{"text":"وقال الشافعيُّ فيما نقله ابن رجب في\" فتح الباري\" ٥/ ٣٢٦: «رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث»، وبنحوه نقل عنه البيهقي في \" معرفة السنن والآثار \" (٥٤١).\nونقل الترمذي عقب (٢٠٣) عن عليِّ بن المدينيِّ قوله: «حديثُ حمادِ بن سلمةَ … هو غيرُ محفوظٍ، وأخطأَ فيه حمادٌ»، ونقل عنه البيهقي في\"معرفة السنن والآثار\" عقب (٥٤٢) أنَّه قال: «هو عندي خطأ لم يتابع حماد بن سلمة على هذا».\nوقال الترمذيُّ عقب (٢٠٣): «هذا حديث غيرُ محفوظٍ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أمِّ مكتوم». وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع: أنَّ مؤذنًا لعمر أذنَ بليلٍ، فأمره عمرُ أنْ يعيدَ الأذان». وقال أيضًا: «ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله ﷺ «إنَّ بلالًا يؤذن بليل» فإنَّما أمرهم فيما يستقبل، فقال: «إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ» ولو أنَّه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: «إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ»».\nوأخرج: البيهقي ١/ ٣٨٣ بإسناده إلى محمد بن يحيى الذُّهليِّ قوله:\n«حديثُ حماد بن سلمة … شاذٌّ غيرُ واقعٍ على القلبِ، وهو خلافُ ما روَاه الناسُ عن ابن عمرَ». وقال أبو حاتِم الرازيُّ في\" العلل \" لابنه (٣٠٨): «لا أعلم روى هذا الحديث - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ: أنَّ بلالًا أذّن قبل الصبح، فقال له النبي ﷺ: «ارجْع فنادِ: إنَّ العبدَ نامَ» - إلا حماد بن سلمة …»، وقال: «والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمرَ أمر مسروحًا (^١)\n_________\n(^١) في المطبوع: «مسروجًا» بالمعجمة، وهو تصحيف، مسروح المؤذن، ويقال: مسعود مولى عمر بن الخطاب ﵁ ومؤذنه، روى عن عمر، وعنه نافع مولى ابن عمر، قال ابن حجر\n: «مقبول». انظر في ترجمته: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٨٥ (٦٤٩٣)، و\" إكمال تهذيب الكمال \" لمغلطاي ١١/ ١٥٢ (٤٥١٣)، و\" تقريب التهذيب \" (٦٦٠٠)، وجاءت على الصواب في ط. الحميد \" للعلل \" وهي طبعة متقنة.","vol":"4","page":452},{"text":"- أذنَ قبل الفجرِ - وأمره أنْ يرجعَ، وفي بعض الأحاديث: أنَّ بلالًا أذن قبل الفجر، فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. والقاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال «إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أم مكتوم».\nفقد جوز النَّبيُّ ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أنّ حديث حماد بن سلمة خطأ». وقال الأثرم كما في \" نصب الراية \" ١/ ٢٨٦: «وأما حديث حماد بن سلمة فإنَّه خطأ منه، وأصل الحديث: عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ مؤذنًا يقال له مسروح - وقال بعضهم مسعود - أذَّنَ بليلٍ».\nوقال البيهقي ١/ ٣٨٣: «هذا حديث تفرّد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب». وقال ابن عبد البرِّ في\" التمهيد \"٤/ ٢٠٩: «وهذا حديثٌ انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه وخطّؤوه فيه؛ لأنَّ سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب، قال: أذَّنَ بلالٌ مرةً بليلٍ .. فذكره مقطوعًا» - أي مرسلًا (^١)، وسيأتي ذكره وتخريجه -.\nوقال ابن حجر في\" فتح الباري\" ٢/ ١٣٦ عقب (٦٢٠): «اتفقَ أئمةُ الحديثِ عليُّ بن المدينيِّ وأحمدُ بن حنبل والبخاريُّ والذُّهليُّ وأبو حاتِم وأبو داودَ والترمذيُّ والدارقطني والأثرم على أنَّ حمادًا أخطأَ في رفعهِ، وأنَّ الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنَّه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأنَّ حمادًا انفرد برفعه …»، وقال ابن القيم في\"إعلام الموقعين\" ٢/ ٤٦٤: «… ولا تُرَدُّ السنة الصحيحة بمثلِ ذلك؛ فإنَّها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجرِ على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في رده، فكيف والفرق قد أشار إليه ﷺ وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة\n_________\n(^١) قال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه النفيس \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٩١٢: «تيقظ إلى أنك ربما وجدت في عبارة متقدم إطلاق لقب (المنقطع) يعني به (المقطوع) الذي هو الخبر عن التابعي لا يجاوزه، فقد ذكر ذلك الخطيب عن بعض أهل الحديث، كما وجد في كلام بعضهم إطلاق (المقطوع) على (المنقطع) وتبيّنه بالقرينة».","vol":"4","page":453},{"text":"والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟! وإذا اختص وقتها بأمرٍ لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق. وأمَّا حديث حماد عن أيوب فحديث معلول عند أئمة الحديث لا تقوم به حجة».\nوذكره النووي في\" الخلاصة \"١/ ٢٩٢ (٨٣٢) في فصل الضعيف، ونقل تضعيف أبي داود والبيهقي، وانظر: \" المُحرَّر \" لابن عبد الهادي (١٩١)، و\" الأحكام الوسطى \" لعبد الحق الإشبيلي ١/ ٣٠٤.\nأقول: اعلم أنَّ حماد بن سلمة ﵀ هو أحدُ أئمة المسلمين، وهو من الثقات العبَّاد من أهل الأثر، إلا أن في روايته عن أيوب كلامًا، قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله المزِّي في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٢٧٩ (١٤٦٦): «يُسند حماد بن سلمة عن أيوبَ أحاديثَ لا يُسندها الناسُ عنه .. وكان حماد بن سلمة جالس أيوب أولًا ثم تركه بهد»، وقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٥/ ٣٢٧: «روايات حماد بن سلمة عن أيوب غيرُ قويةٍ»، وقال البيهقي في\" معرفة السنن والآثار\" عقب (٥٤٢): «حماد بن سلمة ساءَ حفظُه في آخرِ عُمُرِه فلا يُقبل منه ما يخالفُه فيه الحفَّاظُ»، وقال ابن القيم في \"إعلام الموقعين \" ٢/ ٤٦٥: «قال الإمام أحمد: إذا رأيتَ الرجلَ يغمزُ حماد ابن سلمة فاتّهمه؛ فإنَّه كان شديدًا على أهل البدعِ، قال البيهقي: إلا أنَّه لمَّا طعن في السِّنِّ ساء حفظُه، فلذلك ترك البخاريُّ الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله ﷿ أنْ لا يحتج بما يجد من حديثه مخالفًا لأحاديث الثقات الأثبات، وهذا الحديث من جملتها».\nوقال مسلمٌ في\" التمييز\" عقب (١٠٢): «وحمادٌ يُعَدُّ عندهم (^١) إذا حدَّثَ عن غيرِ ثابتٍ كحديثهِ عن قتادةَ، وأيوبَ، ويونسَ، وداودَ بن أبي هندٍ، والجريريِّ، ويحيى بن سعيدٍ، وعَمْرو بن دينارٍ وأشباهِهم فإنَّه يُخطئُ في\n_________\n(^١) أي: أهل الحديث.","vol":"4","page":454},{"text":"حديثِهم كثيرًا، وغيرُ حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحمادِ بن زيدٍ … وعبدِ الوارثِ ويزيدَ بن زُريعٍ وابن عُليَّة».\nوقال الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٤٤٦ (١٦٨): «كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة إنْ شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد ..»، وقال في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٥٩٠ (٢٢٥١): «وكان ثقة، له أوهام»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (١٤٩٩): «ثقة عابد أثبتُ الناسِ في ثابتٍ وتغيَّرَ حفظُه بأخرةٍ».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٣٨١ (٧٥٨٧)، و\" المسند الجامع \" ١٠/ ١٠ (٧٢٩٢).\nأما حديث بلال الذي سبقت الإشارة إليه فقد.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٢٦٧)، وأحمد ٢/ ٩٤، وابن الجارود (١٦٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ (٩٦٩) من طريق محمد بن بشر.\nوأخرجه: مسلم ٢/ ٣ (٣٨٠) (٧) و٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨) من طريق عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣٢٢) عن محمد بن بشر وعبد الله بن نمير (مقرونين).\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٥٧ عن يحيى القطان.\nوأخرجه: الدارمي (١١٩١)، ومسلم ٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨)، والبيهقي ١/ ٣٨٢ من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه: البخاري ١/ ١٦١ (٦٢٢) و٣/ ٣٧ (١٩١٨)، ومسلم ٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨) من طريق أبي أسامة - حماد بن أسامة -.\nوأخرجه: مسلم ٣/ ١٢٩ (١٠٩٢) (٣٨)، وابن خزيمة (٤٢٤) بتحقيقي من طريق حماد بن مسعدة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٣٣٧٩) عن روح بن القاسم.\nسبعتهم: (محمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان،","vol":"4","page":455},{"text":"وعبدة بن سليمان، وحماد بن أسامة، وحماد بن مسعدة، وروح بن القاسم) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانَ لرسول الله ﷺ مؤذنانِ بلالٌ وابن أُمِّ مكتومٍ الأعمى ﵄ فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ فكلُوا واشربُوا حتى يُؤذِّنَ ابن أُمِّ مكتومٍ».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٦٩٠ - ٦٩١ (١٧٥٣٥)، و\" المسند الجامع \" ١٠/ ١٠٣ (٧٢٩٥).\nتبيَّن أنَّ حمادًا تفرَّدَ به وأخطأ فيه مخالفًا الثقات، ولو صحَّ حديثه لَدفعتْهُ أحاديث الثقات الأثبات الذين ذكرناهم كما هو مقرَّر في علم المصطلح.\nوذكر الدارقطني ١/ ٢٤٣ ط. العلمية وقُبيل (٩٥٥) ط. الرسالة متابعة سعيد بن زَرْبي لحماد، وهي متابعةٌ ضعيفةٌ لأمرينِ:\nالأول: لم أقف عليها مسندةً فلا تقوم بها حجة؛ إذ لا نعلم صحة الإسناد إلى سعيد، فلعلَّ السند لا يصح إليه، ثم إنَّه لا تقوم حجة بالحديث المعلّق، فهو أحد أقسام الحديثِ الضعيفِ.\nالثاني: سعيد بن زَرْبي هو الخزاعيُّ البصري العبّاداني: قال عنه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢٣ (٩٥): «ليس حديثه بشيءٍ»، وقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣١٣ (١٢٥١): «ليس بقويٍّ» وقال في ٣/ ٣٩٠ (١٥٨٢): «صاحب عجائب»، وقال أبو داود فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٥٨ (٢٢٥٣): «ضعيف»، وقال النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٧٨): «ليس بثقة»، وقال أبو حاتِم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٤/ ٢٣ (٩٥): «ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير»، وقال ابن حِبان في \" المجروحين \" ١/ ٣١٨: «كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات على قِلةِ روايته»، وقال الدارقطنيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٧٢): «متروك»، وقال أبو أحمد الحاكم فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٤/ ٢٥ (٢٣٩٧): «منكر الحديث جدًا»، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٢٣٠٤): «منكر الحديث». فلا تقوم به حجة ولا تصلح روايته للاعتبار.","vol":"4","page":456},{"text":"ثم نعود لرواية حماد لنبيّن كيف دخل الوهم عليه؟ فلعلَّ حمادًا أرادَ حديث مؤذن عُمر بن الخطاب ﵁؛ وذلك أنَّه كان لعمر ﵁ مؤذن اسمه مسروح أذَّنَ قبل الصبحِ فأمره عمر ﵁ أنْ يرجعَ فينادي: ألا إنَّ العبد نام.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣٢٠) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي روَّاد، عن نافعٍ: أنَّ مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبلَ الفجرِ فأمرهُ عمرُ أنْ يعيدَ.\nوأخرجه: أبو داود (٥٣٣)، ومن طريقه الدارقطنيُّ ١/ ٢٤٣ ط. العلمية و(٩٥٥) ط. الرسالة، والبيهقيُّ ١/ ٣٨٤ وفي \" معرفة السنن والآثار\"، له (٥٤٣) ط. العلمية و(٢٤٣٦) ط. الرسالة من طريق شعيب بن حرب، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذنٍ لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبل الصبح فأمره عمر .. فذكر نحوه.\nقال الترمذي عقب (٢٠٣): «وهذا لا يصح؛ لأنَّه عن نافع، عن عمر منقطع»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \"٤/ ٢١٠: «وهذا إسناد غير متصل؛ لأنَّ نافعًا لم يلق عمر».\nوقال أبو حاتم كما في\" العلل \" لابنه عقب (٣٠٨): «والصحيح عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر أمر مسروحًا أذّن قبل الفجر وأمره أنْ يرجعَ، وفي بعض الأحاديث: أنَّ بلالًا أذّنَ قبل الفجر، فلو صحَّ هذا لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ بلالًا يؤذّن بليلٍ فكُلُوا واشربُوا حَتَّى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتومٍ» فقد جوَّز النَّبيُّ ﷺ الأذان قبل الفجر، مع أنَّ حديث حماد بن سلمة خطأ، قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ».\nوخالف وكيعًا وشعيبًا ابن أبي محذورة، فأخرجه: البيهقي ١/ ٣٨٣ من طريق ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ به.\nوقال في \" المعرفة \" (٥٤٣): «وقد روي عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وهو وهمٌ، الصواب حديث\nشعيب بن حرب، عن عبد العزيز كما قاله أبو الحسن الدارقطني ..»، وقال","vol":"4","page":457},{"text":"ابن رجب في \"فتح الباري\" ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨: «وأما حديث عبد العزيز بن أبي روَّاد فقد رُويَ عنه متصلًا من رواية ابن أبي محذورة عنه، وتابعه عامر بن مدرك، قال الدارقطنيُّ: هو وهمٌ، والصواب رواية شُعيب بن حرب، عن عبد العزيز، عن نافعٍ، عن مؤذنٍ لعمرَ يُقال له: مسروح: أنَّ عمرَ أمرَهُ بذلك».\nوعلى هذا فتكون رواية ابن أبي محذورة منكرة لا يلتفت لها، أما طريق ابن أبي رواد فهو منقطع بين نافع وعمر.\nأما مسروح فإنه مجهولٌ وليس له إلا هذه الرواية، إذ قال عنه الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ٩٧ (٨٤٥٩): «فيه جهالة».\nوعلق أبو داود عقب (٥٣٣) متابعة لابن أبي رواد على الطريق الموقوف، فقال: «وقد رواه حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيدِ الله بن عُمر، عن نافعٍ أو غيرِه: أنَّ مؤذنًا لعُمرَ يُقالُ له: مسروحٌ أو غيرُه».\nوقال أبو داود أيضًا: «ورواه الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: كان لعمرَ مؤذِّنٌ يُقالُ له: مسعودٌ، وذكر نحوَه». وهاتان الروايتان لم أقف عليهما متصلتين.\nوقد أعلَّ بعض الحفّاظ الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، فقال أبو داود بعد ما ساق رواية مسروح مع عمر ﵁: «وهذا أصحُّ من ذاك»، يعني: أنَّ هذا وقع لعمر مع مؤذنه، لا كما رواه حماد بن سلمة مرفوعًا. وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ٢١٠: «وهذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمرَ قال ذلك لمؤذنه لا ما ذكر أيوب أن رسول الله ﷺ قاله لبلال» (^١).\nوأما المتابعات الأخرى التي علّقها أبو داود فهي معلولة فطريق حماد بن زيد لم أقف له على سوى التعليق، وأما المتابعة للأقوى؛ فالدَّرَاوَرْدِي هو عبد العزيز بن محمد بن عُبيد المدني، تكلم الحفّاظ الجهابذة في حديثه\n_________\n(^١) يفهم من كلام ابن عبد البر ﵀ أنَّ أيوب هو الذي أخطأ في رفع الحديث، إلا أنَّ الذي عليه الحفاظ -كما مر- أنَّ حمادًا هو من أخطأ فيه، إلا أنْ يكون مراده طريق أيوب، وهذا بعيد.","vol":"4","page":458},{"text":"عن عُبيد الله بن عمر فقال الإمام أحمد فيما نقله المزِّي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٢٨ (٤٠٥٨): «كان معروفًا بالطلب وإذا حدَّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدَّثَ من كُتب الناس وَهِمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عُبيد الله بن عمر»، ونقل عن أبي زُرعة قوله: «سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النسائي قوله: «ليس به بأس، وحديثه عن عُبيد الله بن عمر منكر»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤١١٩): «صدوقٌ، كان يُحدِّثُ من كُتب غيره فَيُخطئُ» (^١).\nزيادةً على مخالفته في ذكر ابن عمر ﵁ في السند، ومخالفة الرواة عن عُبيد الله -كما سبق -.\nوأخرج: الدارقطني ١/ ٢٤٥ ط. العلمية و(٩٥٨) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٣٧٦) فقال: حدثنا محمد بن نوحٍ، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: حدثنا عامر بن مُدرك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنَّ بلالًا أذَّنَ قبل الفجر، فغضبَ النَّبيُّ ﷺ وأمره أنْ يناديَ: «إنَّ العبد نامَ» فوجدَ بلالٌ وجدًا شديدًا - أي غضبَ على نفسه (^٢) -.\nوهذه روايةٌ معلولةٌ لا تصحُّ؛ فعامر بن مُدرك ليس بالقوي (^٣)، لا سِيَّما وقد خالف من هو أقوى منه، وقال الدارقطني: «وَهِمَ فيه عامر بن مُدرك، والصواب قد تقدم عن شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذن عمر، عن عمر قوله» (^٤).\n_________\n(^١) ومما أخطأ فيه بهذه السلسلة حديث (١١٧) المخرج في \" شمائل النبي ﷺ \" للترمذي بتحقيقي، وانظر هناك إعلاله. وقد يُحرَّف إلى الداروردي في بعض الكتب، فلينتبه لذلك.\n(^٢) وراجع مصادر الفعل (وجد) في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٤٥٧ مع تعليقي عليه.\n(^٣) قال ابن حجر عنه في \" التقريب \" (٣١٠٨): «لَيِّنُ الحديثِ».\n(^٤) انظر: سنن الدارقطني ١/ ٢٤٤ ط. العلمية وعقيب (٩٥٨) ط. الرسالة، والعلل له (٤/ق ١١١/ب).","vol":"4","page":459},{"text":"وانظر: \" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٤٣ (١٠٧٢٩).\nبقي أن نتكلم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد حيث عليه مدار هذه الأحاديث، فأقول:\nعبد العزيز- رحمة الله عليه - هو ميمون بن بدر المكي - على الصحيح - من خراسانَ سكن مكةَ. فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٤٦٤ (١٨٣٠) عن يحيى القطَّان قال: «ثقةٌ في الحديثِ ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأيٍ أخطأ فيه»، ونقل عن ابن معين أنه قال: «ثقةٌ». ونقل عن أبيه أنه قال: «صدوقٌ، ثقةٌ في الحديثِ، متعبِّد»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ٣٠ (٢٤١): «رجلٌ صالح وكان مرجئيًا وليسَ هو في التثبُّتِ (^١) مثل غيرِه»، وقال أحمد أيضًا كما جاء في \"موسوعة أقواله \" (١٦٠١): «ليس حديثُه بشيءٍ». ونقل البخاري في … \" الضعفاء الصغير \" (٢٢٢) عن يحيى بن سليم، قال: «كان يرى الإرجاء»، ونقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٥١٧ (٤٠٣٥) عن النسائي قوله: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٥٠٧: «وفي بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه». وذكره ابن حِبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣١ وتكلم فيه وانتقص منه وقال: «وكان ممن غلبَ عليه التقشف حتى كان لا يَدري ما يُحدِّثُ به، وروى عن نافعٍ أشياءَ لا يَشكُّ من في الحديثِ صناعته إذا سمعها أنها موضوعة كان يُحدِّثُ بها توهُّمًا لا تعمُّدًا، ومَن حدَّثَ على الحسبانِ وروى على التوهُّمِ حتى كَثُرَ ذلك منه سقط الاحتجاجُ به» وقال أيضًا «روى عبد العزيز عن نافعٍ عن ابن عمر نسخةً موضوعةً، لا يَحِلُّ ذكرها في الكتب إلا على سبيل الاعتبار»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٦/ ٢٩٨ (٤٢٤٨) عن الساجيّ قال: «صدوقٌ يرى الإرجاء»، ونقل عن الدارقطني أنه قال: «هو متوسطٌ في الحديث وربما وَهِمَ في حديثه».\nوخرّج له البخاري تعليقًا من طريق نافع وخرّج له أصحاب السنن\n_________\n(^١) في المطبوع: «الثبت» والصواب ما أثبتناه.","vol":"4","page":460},{"text":"الأربعة. وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٤٠٩٦): «صدوقٌ عابدٌ رُبما وهِمَ، ورُميَ بالإرجاء».\nفهذه الأقوالُ تجعلُ في الحكمِ عليه اختلافًا، وقد دافع من دافع عنه عن كل قولٍ فيه، فقالوا: هو من العلماء العابدين كما قاله الذهبي، وقال ابن المبارك: كان من أعبد الناس - انظر ما سبق - ووثَّقه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتِم الرازي - على شدتهم في انتقاء الرجال - والحاكم، وقال الذهبي في\" الكاشف\" (٣٣٨٧): «ثقة مرجئ عابدٌ»، وروى عنه عبد الرحمان بن مهدي ويحيى القطان وابن المبارك وعبد الرزاق ووكيع، وتخريج البخاري له وأحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبزار وابن خزيمة والحاكم وأصحاب السنن وبعض المسانيد والدارقطني والبيهقي معظمهم من طريق نافع عن ابن عمر، مما يعطي لروايته عنه قوة.\nفأمَّا من تكلم فيه إنما كان تضعيفهم إيَّاهُ بسبب ما اتهم بالإرجاء، وهي علةٌ غيرُ قادحةٍ في وثاقته، وهذا ما قاله يحيى بن سعيد القطان الذي كان عارفًا بهذا الأمر، فقال: «ثقةٌ في الحديث ليس ينبغي أنْ يُتركَ حديثُه لرأيٍ أخطأ فيه» (^١).\nوأمَّا طعنهم في روايته بحجة أنَّه روى نسخة موضوعة، فهذا يُرَدُّ عليهم من وجهينِ:\nالأول: إنَّ هذه النسخةَ ليست مما جنته يداه، بل أُلصقت به من الضعفاء ممن بعده كما نصَّ على ذلك الحافظ الذهبي.\nوالآخر: إنَّ الأئمة الحفاظ ممن يعتنون بالحديث وصحته قد خرَّجوا له في كتبهم، ولو كانت له نسخة موضوعة من صُنع يديه لأعرضوا عنه.\nفعلى أقلِّ تقدير روايته هذه مقبولةٌ وقد وجد ما يعضدها، والله تعالى أعلم.\nورويَ عن أيوبَ معضلًا، فخرَّجه عبد الرزاقِ (١٨٨٨)، والدارقطني\n_________\n(^١) انظر: \" تحرير التقريب \" ٢/ ٣٦٧ (٤٠٩٦).","vol":"4","page":461},{"text":"١/ ٢٤٣ ط. العلمية و(٩٥٦) ط. الرسالة عن معمر، عن أيوب، قال: أَذّن بلالٌ مرةً بليلٍ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «اخرجْ فنادِ إنَّ العبَد قدْ نامَ»، فخرج وهو يقول:\nليت بلالًا ثكلته أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه.\nثمَّ نادى: إنَّ العبد نام.\nوهذه الروايةُ مُعضَلةٌ؛ فلم يذكر نافعًا ولا ابن عمر، ولا حجة بالمرسلِ فكيف بالمعضل (^١). وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\"٤/ ٢٠٩: «هذا هو الصحيح - والله أعلم - أنَّ عمر قال ذلك لمؤذنه، لا ما ذكر أيوب أنَّ رسول الله ﷺ قاله لبلال».\nورويَ عن أنس بن مالك ﵁ ولا يصحُّ (^٢).\nأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٤ ط. العلمية و(٩٥٩) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في\" العلل المتناهية \" (٦٦٣)، قال: حدثنا العباس بن عبد السميع الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن سعد العَوفي، قال: حدثنا أبي (^٣)، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ بِلالًا أذَّنَ قبل الفجر فأمره رسولُ الله ﷺ أنْ يعودَ فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ» ففعل، وقال:\nليت بلالًا لم تلده أمّه … وابتلَّ من نضح دمٍ جبينه.\nوهذه الرواية فيها علتانِ:-\nالأولى: أبو يوسف وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي صاحب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليهما - إمام من أئمة المسلمين طلب الحديث وهو صغير وكان يُعرَفُ بالحفظ للحديث وكان صاحب سنة، ثمَّ لزِمَ\n_________\n(^١) انظر: \" فتح الباري \" لابن رجب ٥/ ٣٢٧، و\" إتحاف المهرة \" لابن حجر ٩/ ٢٧ (١٠٣٢٦)، و\" فتح الباري \"، له ٢/ ١٣٦ عقب (٦٢٠).\n(^٢) انظر: \" إعلام الموقعين \" ٢/ ٤٦٦، و\" فتح الباري \" لابن رجب ٥/ ٣٢٥.\n(^٣) سقط قوله: «حدثنا أبي» من مطبوعة \" العلل المتناهية \".","vol":"4","page":462},{"text":"الفقه فتفقَّه على أبي حنيفة وغلب عليه الرأي فجفا الحديث فضعف حفظُه واهتمامه به؛ فترك المحدِّثون حديثه من حيث حفظه وضبطه، ولذلك كان للحفاظ فيه أقوال على حسب ما كان من أمره. فقد نقل العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٤٣٨ عن يحيى بن معين، قال: «لم يكن يعرف الحديث»، ونقل عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٤٦٦ قوله: «لا يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في … \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٤٤٧ (٩٧٩٤) عن الفلاس قال: «صدوق، كثير الغلط»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٢٧١ (٣٤٦٣): «تركوه»، وقال في \" الضعفاء الصغير \"، له (٤١٢): «تركه يحيى وابن مهدي وغيرهما»، ونقل ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٨٦٢٢) عن النسائي قال: «ثقة»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٤٩ (٨٤١) عن أبيه قال: «يُكتب حديثه»، ونقل الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٤٤٧ (٩٧٩٤) عن ابن عدي قال: «وإذا روى عنه ثقة، وروى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته، وقد جاء عن الثقات بما لا يتابع عليه» (^١).\nالثانية: تفرُّد أبي يوسف، عن سعيد، قال الدارقطني عقبه: «تفرّد به أبو يوسف، عن سعيد، وغيره يرسله عن سعيد، عن قتادة، عن النَّبيِّ ﷺ»، وقال ابن الجوزي عقب (٦٦٤): «وأما حديث أبي يوسف فتفرّد برفعه، وغيره يرويه عن قتادة أنَّ بلالًا ..». ومخالفته من هو أوثق منه عامَّةً وفي سعيدٍ خاصة، حيث رواه أصحاب سعيد ولم يذكروا أنسًا، رواه عبد الوهاب ابن عطاء الخفَّاف، عن سعيد، عن قتادة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا ولم يذكر أنسًا ﵁، وهو الصواب، كما نصَّ على ذلك الحفّاظ.\nأمَّا طريق عبد الوهاب الذي أشار إليه الدارقطني فهو ما أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٤ ط. العلمية و(٩٦٠) ط. الرسالة من طريق عبد الوهاب، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: أنَّ بلالًا أذَّنَ …، ولم يذكر أنسًا، قال الدارقطني: «والمرسل أصح - يعني: حديث عبد الوهاب هذا -».\nوأخرجه: البزَّار كما في \" كشف الأستار \" (٣٦٤)، والدارقطني ١/ ٢٤٤\n_________\n(^١) انظر: \" الكامل \" ٨/ ٤٦٨.","vol":"4","page":463},{"text":"ط. العلمية و(٩٦١) ط. الرسالة من طريق محمد بن القاسم الأسدي، قال: حدثنا الربيع بن صَبيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: أذَّن بلالٌ، فأمره النبيُّ ﷺ أن يعيدَ … . وانظر: \" نصب الراية \"١/ ٢٨٧.\nوهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ في إسناده: محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم شاميُّ الأصل سكن الكوفة، قال أحمد بن حنبل فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ١١ (٨٠٦٦): «أحاديثه موضوعة، ليس بشيء»، ونقل أيضًا عن البخاري قال: «قال أحمد: رمينا حديثه»، وقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٨٠ (٦١٤١): «قال الترمذي: قد تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعّفه، وقال النسائي: ليس بثقة، كذبه أحمد بن حنبل، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة، وقد كتبت عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا يعجبني حديثه، وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن محمد بن القاسم الأسدي فقال: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة …، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه»، وقال في \" التقريب \" (٦٢٢٩): «كذّبوه».\nوفي إسناده أيضًا الربيع بن صَبيح السعدي البصري، قال ابن حجر: «صدوقٌ سيِّئ الحِفظ وكان عابدًا مجاهدًا» (^١).\nقال البزار عقبه: «لا نعلمُ رواه عن الحسن عن أنس إلا محمد بن القاسم» وانظر: \" مجمع الزوائد \" ٢/ ٥.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٣١٩) قال: حدثنا أبو خالد، عن أشعث، عن الحسن: قال: أذَّن بلالٌ … فذكره مرسلًا.\nوهذا ضعيف؛ لضعف أشعث (^٢) - وقد تقدمت ترجمته - وإرسال الحسن البصري ولا سيما قد تكلم الحفاظ الجهابذة في مراسيل الحسن (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (١٨٩٥).\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٥٢٤): «ضعيف».\n(^٣) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٥٣٦ ط. همام و\" تدريب الراوي \" ١/ ٢٠٤ نوع المرسل، وفي \" صحيح البخاري \" ٩/ ١١٢ (٧٢٦٧) نقد الشعبي لكثرة إرسال الحسن، قال ابن حجر في \"الفتح \" ١٣/ ٢٩٩ عقيب (٧٢٦٧): «كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله ﷺ إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا».","vol":"4","page":464},{"text":"وقال الزيلعي في\"نصب الراية\" ١/ ٢٨٦: «رواه الإمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه \" غريب الحديث \" قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: أخبرنا (^١) أبو سفيان السعدي، عن الحسن: أنَّه سمع مؤذنًا أذَّن بليلٍ، فقال: علوج تنادي الديوك، وهل كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ إلا بعد ما يطلع الفجر؟! ولقد أذَّنَ بلالٌ بليلٍ فأمره النبيُّ ﷺ، فصعد فنادى: إنَّ العبد قد نام فوجد بلال وجدًا شديدًا».\nوهذا لا يصحُّ كذلك؛ ففيه أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي البصري، وهو ضعيف (^٢)، وإرسال الحسن البصري وقد علمت مما مرَّ عن ذلك، والله تعالى أعلم.\nوقال ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" ١/ ٣٠٩: «وما رُويَ عن الحسن وغيره فمقاطيع».\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٤٣ ط. العلمية و(٩٥٧) ط. الرسالة، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا يُونس بن عُبيد، عن حميد بن هلال: أنَّ بلالًا أذَّنَ ليلة بسواد، فأمره رسول الله ﷺ أن يرجعَ إلى مقامه فينادي: «إنَّ العبدَ نامَ».\nوأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ قال: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أنبأنا بشر بن موسى، قال: حدثنا المقرئ - وهو عبد الله بن يزيد -، قال: أخبرنا سليمان بن\n_________\n(^١) في الأصل: «أنبأ» وغالب الظن أنها تصحيف عن «أبنا» اختصار: «أخبرنا» ينظر \" فتح الباقي \" ٢/ ٦٠ مع تعليقنا عليه.\n(^٢) انظر في ترجمته: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٥٠٠ (٢٩٤٨)، و\" التقريب \" (٣٠١٣).","vol":"4","page":465},{"text":"المغيرة، عن حُميد، قال: أذَّنَ بلال بليلٍ فقال رسول الله ﷺ: «ارجعْ إلى مقامِكَ فنادِ ثلاثًا: ألا إنَّ العبدَ قد نامَ» وهو يقول:\nليت بلالًا لم تلده أمه … وابتل من نضح دم جبينه\nفنادى ثلاثًا: إنَّ العبد قد نام.\nهذانِ إسنادان قويانِ إلى حُميد. قال الزيلعي في\" نصب الراية \"١/ ٢٨٤: «قال البيهقي: هذا مرسل، قال في \"الإمام\": لكنَّه مرسلٌ جيدٌ ليس في رجاله مطعون فيه» (^١).\nوجاء في \" مختصر خلافيات البيهقي\" ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧ ما نصه: «ورواه إسماعيل بن مسلم، عن حُميد، عن أبي قتادة، حُميد لم يلقَ أبا قتادة فهو مرسلٌ بكلِّ حالٍ». وانظر: \" إعلام الموَقّعين \" لابن القيم ٢/ ٤٦٧.\nهكذا أعله - رحمه الله تعالى - وفي هذا نظرٌ شديدٌ؛ فإنَّ رواية حُميد عن أبي قتادة ثابتة كما في \" صحيح مسلم \" ٨/ ١٧٧ (٢٨٩٩) (٣٧)، وذكر المزي في \" تهذيب الكمال\" ٢/ ٣١١ (١٥٢٦) أبا قتادة من شيوخ حُميد، هذا من جهة. ومن جهة ثانية فإنَّ هذه الرواية لم أقف على من أسندها، ولم أقف على هذا النصِّ في \" السنن الكبرى \" للبيهقي. فلعلَّ ابن فرج اللخمي ﵀ وقع له بعض اللَّبسِ، وله أن يُعلَّ الروايةَ بإرسال أبي قتادة، واسمه تميم بن نُذَيْر العَدَوي البصري، رجَّحَ المحدّثون الحفّاظ بأنَّه من التابعين ولم تثبت له صحبة، قال أبو حاتِم: «روايته عن بلال مرسلة» (^٢).\nفالرواية إنَّما تعرف مرسلةً، ولا تقوم بالمرسل حجة، فكيف إذا خالف السنة الصحيحة الصريحة؟!.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٨/ ٥٤٧ (٢٤١٦٢).\n_________\n(^١) أقول: أما السند بلى، لا مطعون فيه، ولكن متنه منكر، فنكارة المتن دليل على ضعفه.\n(^٢) انظر: \" المراسيل \" لابن أبي حاتم (٥٩)، و\" التقريب \" (٨٣١٢).","vol":"4","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>ثانيًا: الوهم:</span>\nالوهم: من وهمَ يَوهَمُ وهمًا: إذا غلط (^١).\nقال عبد الفتاح أبو غدة: «الوَهَم - بفتح الهاء - بوزن الغلط وبمعناه، ويختارون التعبير به بدل الغلط؛ لغموض معناه بعض الشيء، فهو آدَبُ، أما الوهْم - بسكون الهاء - فهو أنْ يَسبق الخاطر أو اللسان أو القلم إلى شيء وأنت تريد غيره وتعلمه على وجهه» (^٢).\nأما عند المحدّثين، فقد قال ابن حجر: «قال ابن المبارك: من ذا يسلم من الوهم؟ وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنَّما أعجب ممن يحدِّث فيصيب. قلت: وهذا أيضًا مما ينبغي أنْ يتوقف فيه، فإذا جرح الرجل بكونه أخطأ في حديث أو وهم أو تفرد، لا يكون ذلك جرحًا مستقرًا، ولا يرد به حديثه» (^٣).\nوقال عبد الله بن يوسف الجديع: «وهو طبيعة ثابتة لكل نفس، ولا تكون سببًا للقدح في الراوي حتى تكثر منه إلى جنب ما روى، فإنْ كثرت صارت به إلى مرتبة في الجرح تتفاوت قدرًا، وقد تبلغ بالراوي إلى ترك حديثه، وذلك إذا فحش منه، كما قال الشافعي: من كثر غلطه من المحدّثين ولم يكن له أصل صحيح لم يُقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة لم تُقبل شهادته»، وقال: «والأصل أنَّ علة كثرة الخطأ والوهم لا تنافي الصدق، فما لم تغلب على الراوي فإنَّه باقٍ في درجة من يعتبر به» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" النهاية \" ٥/ ٢٣٤، و\" لسان العرب \" مادة (وَهَم).\n(^٢) في تعليقه على \" لسان الميزان \" ١/ ٢١٤ المقدمة. وله شرح وافٍ في الفرق بين اللفظين لغةً ومعنى، في آخر كتاب \" الرفع والتكميل \".\n(^٣) \" لسان الميزان \" ١/ ٢١٤ المقدمة وانظر: \" تاريخ ابن معين \" (٢٦٨٢) رواية الدوري، … و\" الكامل \" ١/ ١٩١.\n(^٤) \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤١٨ - ٤١٩ وانظر: \" الرسالة \" (١٠٤٤) بتحقيقي.","vol":"4","page":467},{"text":"وقال أيضًا: «لكن اعلم أنَّ السلامة من الغلط والوهم ليست واردة على أحد من رواة الحديث، وإنْ وُصف بكونه (أمير المؤمنين في الحديث). لذا فالخطأ النادر المتميز من الثقة في راوٍ أو إسنادٍ أو متن، لا يسقط به الثقة، إنَّما يُردّ من روايته ذلك الخطأ» (^١).\nقال ابن رجب: «وجرير بن حازم ربما يهم في بعض الشيء، وهو صدوق» (^٢)، وقال الدارقطني: «مبارك بن فضالة ليّن، كثير الخطأ، بصري، يُعتبر به» (^٣) وإذا تتبعنا مصادر تراجم الرواة وجدنا عددًا كبيرًا من الرواة الذين وصفوا بالخطأ غير أنهم ممن تكتب أحاديثهم أو يعتبر بها، وعليه فإنَّ خطأ الراوي في بعض الأحاديث لا يكون دليلًا على ضعفه، إلا أنْ يكون الخطأ كثيرًا، أو أنه يخطئ بأشياء فاحشة الغلط.\nوبعض الرواة كثر فيهم الوهم إلا أنَّه لم يؤثر في درجتهم، فقد نقل ابن عدي عن الجوهري أنَّه قال: «أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث» (^٤)، ونقل عن بندار أنَّه قال: «سمعت أبا داود يقول: حدثت بـ (أصفهان) بأحدٍ وأربعين ألف حديث ابتداءً من غير أنْ أسأل» (^٥)، قال ابن عدي مجيبًا عن خطأ أبي داود: «.. وقد حدث بـ (أصفهان) كما حكى عنه بندار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداءً، وإنَّما أراد به من حفظه، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب ممن يحدث بأربعين ألف حديث من حفظه أنْ يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنَّما أتي ذلك من قبل حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت» (^٦).\nومما توهم فيه راويه وأصر على وهمه ظانًا أنه على الصواب، وقد أثبت البحث العلمي أن الصواب مع غيره ما روى مالك، عن محمد بن شهاب الزهريُّ، عن عليِّ بن الحسين، عن عمر بن عثمان،\n_________\n(^١) \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٤٣٠.\n(^٢) \" فتح الباري \" ٥/ ٤٤٣.\n(^٣) \" سؤالات البرقاني \" (٤٧٧).\n(^٤) \" الكامل \" ٤/ ٢٧٥.\n(^٥) \" الكامل \" ٤/ ٢٧٥.\n(^٦) \" الكامل \" ٤/ ٢٧٨.","vol":"4","page":468},{"text":"عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ».\nأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٣٠٦١) برواية أبي مصعب الزهري و(١٤٧٥) برواية الليثي، ومن طريقه أحمد ٥/ ٢٠٨ من طريق عبد الرحمان بن مهدي، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٢) ط. العلمية و(٦٣٣٩) ط. الرسالة من طريق عبد الرحمان بن القاسم، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١١٦ من طريق مصعب بن عبد الله، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠١ من طريق خالد بن مخلد القَطَواني، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١) من طريق القعنبي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠١، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٤٠٠ من طريق أحمد بن إسماعيل.\nستتهم: (عبد الرحمان بن مهدي، وعبد الرحمان بن القاسم، ومصعب بن عبد الله، وخالد بن مَخْلد القَطَواني، والقعنبي، وأحمد بن إسماعيل) عن مالك، عن محمد بن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي عقب (٢١٠٧): «وقد رواه بعضهم عن مالك، فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك، عن عمر بن عثمان».\nقلت: وأما من رواه من أصحاب مالك وقالوا: عمرو كما أشار الترمذي.\nالشافعي في \"الأم\" ١/ ١٦٣ وفي ط. الوفاء ٥/ ١٤٨.\nوابن المبارك في \"مسنده\" (١٧٤)، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٣) ط. العلمية و(٦٣٤٠) ط. الرسالة.\nوأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٤) ط. العلمية و(٦٣٤١) … ط. الرسالة من طريق زيد بن الحباب (^١).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٢١٢٤).","vol":"4","page":469},{"text":"وأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٥) ط. العلمية و(٦٣٤٢) … ط. الرسالة من طريق معاوية بن هشام (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٥ وفي ط. العلمية (٥١٧٦) من طريق عبد الله بن وهب (^٢).\nخمستهم: (الشافعي، وابن المبارك، وزيد، ومعاوية، وابن وهب) عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به.\nورواه: يحيى بن عبد الله بن بكير (^٣) كما في \"التمهيد\" ٤/ ١١٥ عن مالك على الشك فقال فيه: عن عمر بن عثمان أو عن عمرو بن عثمان.\nقال النَّسائي: «والصواب من حديث مالك عمر (^٤) بن عثمان، ولا نعلم أن أحدًا من أصحاب الزهري تابعه على ذلك، وقد قيل له، فثبت عليه وقال: هذه داره».\nوخالف مالكًا على قوله: عمر بن عثمان وثباته عليه، جمع من أصحاب الزهري.\nفأخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (١٣٤٦) بتحقيقي وفي \"الأم\" ١/ ٢٦٣ وفي ط. الوفاء ١/ ٧١ وفي \"الرسالة\"، له (٤٧٢) بتحقيقي، والحميدي (٥٤١)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (١٣٥)، وأحمد ٥/ ٢٠٠، والدارمي (٣٠٠١)،\n_________\n(^١) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٦٧٧١).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٦٩٤).\n(^٣) يحيى بن عبد الله بن بكير، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٥٢٨٢) برواية الدوري: «كان ابن بكير سمع من مالك بعرض حبيب وهو أشر العرض»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٩/ ٢٠٢ (٦٨٢): «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٣٩١ (٩٥٦٤): «ثقة صاحب حديث ومعرفة»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٧٥٨٠)\n: «تكلموا في سماعه من مالك».\n(^٤) تحرف في المطبوع من الكبرى ط. العلمية إلى: «عمرو» والصواب ما أثبتناه من تحفة الأشراف وط. الرسالة من الكبرى.","vol":"4","page":470},{"text":"ومسلم ٥/ ٥٩ (١٦١٤) (١)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٤٥٤)، والبزار (٢٥٨١) و(٢٥٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٦) … ط. العلمية و(٦٣٤٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (٩٥٤)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٥ (٥٥٩٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٥ وفي … ط. العلمية (٥١٧٤)، وابن حبان (٦٠٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٤١٢) وفي \"الأوسط\"، له (٥١٠) ط. الحديث و(٥٠٦) ط العلمية، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٤٤ و١٤٥، والبيهقي ٦/ ٢١٨ و١٠/ ٢٩٩ وفي \"معرفة السنن والآثار\"، له (٣٨٣٤) و(٣٨٨٢) ط. العلمية و(١٢٤٨٨) و(١٢٦٣٦) … ط. الوعي، والبغوي (٢٢٣١)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٩/ ١٩٨ و١٩٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٤٣ (٥٠٠١) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن المبارك في \"مسنده\" (١٧٣)، وأحمد ٥/ ٢٠٢ و٢٠٨ و٢٠٩، والدارمي (٢٩٩٨)، والبزار (٢٥٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٩) ط. العلمية و(٦٣٤٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٩٨٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٤١٢)، والبيهقي ٦/ ٢١٨، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٦٨٩ ط. الهجرة\nو٢/ ٨٢٥ ط. العلمية، والبغوي (٢٧٤٧)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ١٩٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١) من طريق معمر.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٨٥١)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٧) من طريق معمر والأوزاعي (مقرونين).\nوأخرجه: عبد الرزاق (٩٨٥٢)، وأحمد ٥/ ٢٠٨، والبخاري ٨/ ١٩٤ (٦٧٦٤)، والبزار (٢٥٨٥)، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦ (٥٥٩٥)، والبيهقي ٦/ ٢١٧ - ٢١٨ من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٩٣٠٤) من طريق معمر وابن جريج\n(مقرونين).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ٢٠١، والبخاري ٥/ ١٨٧ (٤٢٨٣)، والطبراني في\n\"الكبير \" (٤١٢)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٩١ ط. الهجرة","vol":"4","page":471},{"text":"و٢/ ٨٢٧ - ٨٢٨ ط. العلمية من طريق محمد بن أبي حفصة (^١).\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ٦١ ط. العلمية و(٣٠٢٩) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي حفصة ومعاوية بن صالح (^٢) (مقرونين).\nوأخرجه: ابن ماجه (٢٧٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٠) ط. العلمية و(٦٣٤٧) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٥ وفي ط. العلمية (٥١٧٥)، والطبراني في \" الكبير \" (٤١٢)، والدارقطني ٤/ ٦٩ ط. العلمية و(٤٠٦٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٦/ ٢١٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٠ من طريق يونس بن يزيد (^٣).\nوأخرجه: الترمذي (٢١٠٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٣/ ٢٦٦ وفي ط. العلمية (٥١٧٧)، والطبراني في \" الكبير\" (٣٩١)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٤/ ١٢٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٠ و٥٥/ ٨٢ من طريق هشيم بن بشير (^٤).\nقال ابن عبد البر: «وهشيم ليس في ابن شهاب بحجة».\nوأخرجه: الدارقطني ٣/ ٦٢ ط. العلمية و(٣٠٢٨) ط. الرسالة، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٩١، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٦٩٢ ط. الهجرة و٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩ ط. العلمية، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٠ من طريق زمعة بن صالح (^٥).\nوأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٨) ط. العلمية و(٦٣٤٥) … ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٤٣٥ (٥٥٩٤)، والطبراني في \" الكبير \" (٤١٢) من\n_________\n(^١) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٥٨٢٦).\n(^٢) وهو: «صدوق له أوهام» \" التقريب \" (٦٧٦٢).\n(^٣) وهو: «ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا» \" التقريب \" (٧٩١٩).\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» \" التقريب \" (٧٣١٢). وجاء في روايته من الزيادة: «لا يتوارث أهل ملتين».\n(^٥) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٢٠٣٥).","vol":"4","page":472},{"text":"طريق عُقيل بن خالد (^١).\nوأخرجه: الطيالسي (٦٣١) عن عبد الله بن بديل (^٢).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤١٢) من طريق زمعة بن صالح وعبد الله بن بديل (مقرونين).\nوأخرجه: النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٧) ط. العلمية و(٦٣٤٤) … ط. الرسالة، والطبراني في \" الكبير \" (٤١٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ١٩٩ من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد (^٣).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤١٢) وفي \"الأوسط\"، له (٢٧٥٩) ط. الحديث و(٢٧٣٨) ط. العلمية، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠١ من طريق سفيان بن حسين (^٤).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٤١٢) من طريق صالح بن كَيْسان (^٥).\nجميعهم: (ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وابن جريج، وابن أبي حفصة، ومعاوية، ويونس، وهشيم، وزمعة، وعقيل، وابن بديل، وابن الهاد، وسفيان بن حسين، وصالح) عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به.\nوتابع الزهري على هذا الحديث يحيى بنُ منصور الهروي (^٦) عند الحاكم ٢/ ٢٤٠ وقال فيه: عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به.\nكرواية جمهور أصحاب الزهري.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nقلت: بل خرجاه ولكن من طريق الزهري كما مر.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٦٦٥).\n(^٢) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٣٢٢٤).\n(^٣) وهو: «ثقة مكثر» \" التقريب \" (٧٧٣٧).\n(^٤) وهو: «ثقة في غير الزهري باتفاقهم» \" التقريب \" (٢٤٣٧).\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢٨٨٤).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" المنتظم \" ٧/ ٣٥٧٥.","vol":"4","page":473},{"text":"قال الشافعي فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١):\n«وَهِم مالك في ثلاثة أسامي، قال: عُمر بن عثمان، وإنما هو عَمرو بن عثمان، وقال: عُمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم السُّلمي، وقال: عبد الملك بن قُرير، وإنَّما هو عبد العزيز بن قُرير .. وفي رواية قال: صحّف مالك في عُمر بن عثمان، وإنَّما هو عَمرو بن عثمان، وفي جابر بن عَتيك، وإنَّما هو جبر بن عَتيك».\nوقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٣٥)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٤: «الرواة يقولون عَمرو، ومالك يقول عُمر بن عثمان».\nوقال الترمذي عقب (٢١٠٧): «حديث مالك وَهمٌ، وَهِم فيه مالك .. وعَمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يعرف عُمر بن عثمان».\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ١١٤ - ١١٥: «هكذا قال مالك: عمر بن عثمان، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون: عمرو بن عثمان، وقد رواه ابن بكير، عن مالك على الشك فقال فيه: عن عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان، والثابت عن مالك عمر بن عثمان كما روى يحيى، وتابعه القعنبي وأكثر الرواة. وقال ابن القاسم فيه: عن عمرو بن عثمان، وذكر ابن معين، عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال له: قال لي مالك بن أنس: تراني لا أعرف عُمر من عَمرو هذه دار عُمر وهذه دار عَمرو … فأصحاب ابن شهاب - غير مالك - يقولون في هذا الحديث، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، ومالك يقول فيه: عن ابن شهاب، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد. وقد وافقه (^١) الشافعي، ويحيى بن سعيد القطان على ذلك فقال: هو عمر وأَبى أن يرجع، وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع والصواب فيه أنهما خالفاه. بل إن الشافعي بيّن وَهم مالك كما تقدم.","vol":"4","page":474},{"text":"عمر وهذه داره. ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عَمرو بالواو، وقال علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، أنه قيل له: إن مالكًا يقول في حديث: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» عمر بن عثمان، فقال سفيان: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه، فما قال إلا عمرو بن عثمان».\nوقال أبو نصر الكلاباذي في كتاب \"الجمع بين رجال الصحيحين\" ١/ ٣٦٧: «عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني، وقال مالك عمر، وقيل: إن مالكًا ﵀ وهم فيه» (^١).\nوقال ابن الصلاح في \"معرفة أنواع علم الحديث\": ١٧٠ - ١٧١ بتحقيقي: «فخالف مالكٌ غيرَه من الثقات في قوله عُمر بن عثمان- بضم العين- وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب \"التمييز\": أن كل من رواه من أصحاب الزهري، قال فيه عَمرو بن عثمان - يعني: بفتح العين - وذكر أنَّ مالكًا كان يشير بيده إلى دار عُمر بن عثمان، كأنَّه علم أنَّهم يخالفونه، وعَمرو وعُمر جميعًا: وَلَدُ عثمان (^٢)، غير أنَّ هذا الحديث إنَّما هو عن عَمرو - بفتح العين - وحَكَمَ مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه، والله أعلم».\nوقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٦/ ١٩٢: «رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائيَّ» (^٣).\nوقال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٤/ ٤٠١: «كذا يقول مالك بن أنس: عمر بن عثمان، وخالفه عشرةٌ ثقات، فرووه عن ابن شهاب، فكلهم\n_________\n(^١) ونقله ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٤ واختصره.\n(^٢) وهذا بإجماع من أهل النسب. انظر: \"نسب قريش\": ١٠٤، و\"جمهرة أنساب العرب\": ٧٥.\n(^٣) وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ٧/ ٢٢٠: «ووهم ابن تيمية في المنتقى فادعى أن مسلمًا لم\nيروه، وهو عجيب، فهو فيه، في هذا الباب -يعني: باب الفرائض- وكذا ابن الأثير في \"جامع الأصول \" ٩/ ٥٩٩ (٧٣٧١) فادعى أن النسائي لم يخرجه، وهو عجيب منه».","vol":"4","page":475},{"text":"قال: عن عمرو بن عثمان، وكذلك هو في الصحيحين عمرو».\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" عقب (٤٩٤٦): «عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة بن زيد صوابه عمرو، تفرد مالك بقوله: عمر»،\nوقال في \"تهذيب التهذيب\" ٧/ ٤٠٨ - ٤٠٩: «عمر بن عثمان بن عفان المدني، عن أسامة بن زيد بحديث: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» قاله مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين عنه، وقال عامة الرواة عن علي، عن عمرو بن عثمان، وهو المحفوظ، وقد قيل عن مالك: عمرو بن عثمان»، وقال في \"فتح الباري\" عقب (٦٧٦٤): «واتفقَ الرواةُ عن الزهري أنَّ عَمْرَو (^١) بن عثمان بفتح أوله وسكون الميم، إلا أنَّ مالكًا وحده قال: عُمَر بضم أوله وفتح الميم، وشذت روايات عن غير مالك على وفقه، وروايات عن مالك على وفق الجمهور .. ولم يخرج البخاري رواية مالك، وقد عد ذلك ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (^٢) له في أمثلة المنكر، وفيه نظر ..».\nوممن تابع مالكًا على قوله: «عمر بن عثمانَ» ابنُ أبي أويس.\nفأخرج: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٢ بإسناده إلى يحيى بن محمد بن يحيى أنَّه قال: قيل لابن أبي أويس: يقولون: عَمرو بن عثمان؟ قال: لا. هو عُمر بن عثمان، نحن أعلم، هذه داره، وذكر هذا عقب حديث: «لا يرث المسلم الكافر». ونقل قول يحيى هذا المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٤٤ (٥٠٠١).\nإلا أن ابن المديني ردّ ذلك.\nفيما أخرج: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٩/ ٢٠٢ - ٢٠٣ بإسناده إلى\n_________\n(^١) زيادة الواو في (عَمرو) تكتب خشية الالتباس - عند القراءة - باسم (عُمر)، ولذلك تكتب عند الرفع والجر، أما عند التنوين المنصوب فلا تلتبس؛ لأن (عُمَرَ) ممنوعة من الصرف لا تنون؛ و(عَمرًا) غير ممنوعة، يمكن صرفها وتنوينها، وشروط زيادتها في اسم (عَمرو): أن يكون اسم علم، وألا يضاف إلى ضمير، أو يصغر، أو يقترن بـ (ال) التعريف، ولا يكون\nمنسوبًا. انظر: \" كيلا نخطئ في الإملاء \": ٦٥.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٧٠ بتحقيقي.","vol":"4","page":476},{"text":"علي بن المديني قول: «وسماع مالك وابن أبي أويس واحد، لا يحتج بهما على هؤلاء الذين قالوا: عن عمرو بن عثمان أثبت، مع أنَّ مالكًا كان ثبتًا، وكان يقول: هذه دار عُمر بن عثمان».\nوقد ورد هذا الحديث من طريق الزهري دون ذكر عَمرو بن عثمان ولا عُمر بن عثمان.\nفأخرجه: الدارمي (٣٠٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٠) و(٦٣٧١) ط. العلمية و(٦٣٣٧) و(٦٣٣٨) ط. الرسالة، وابن الأعرابي في … \" معجمه \" (١٣٨٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٠١٣) ط. الحديث و(٥٠٠٩) ط. العلمية، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٩/ ٢٠١ من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى (^١)، عن محمد بن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن أسامة بن زيد، به. بدون ذكر عُمَرَ ولا عَمرٍو ابني عثمان.\nوهذه رواية شاذة، فعبد الله بن عيسى وإن كان ثقة، إلا أنه خالف ثلاثة عشر راويًا رووه عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، وهذه هي الرواية المحفوظة وما دونها هواء في شبك.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١/ ١٧٥ (١١٣٩)، و\"جامع المسانيد\" ١/ ٢٤٦ (٢٢٠)، و\" البدر المنير \" ٧/ ٢٢٠، و\" أطراف المسند \" ١/ ٢٤٤ (١١١)، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٨٩ (١٣٥٦)، و\"إتحاف المهرة\" ١/ ٣٠٦ (١٧٦) و١/ ٣٠٧ (١٧٧)، و\"إرواء الغليل\" (١٦٧٥).\nومما وهم فيه راويه سندًا ومتنًا ما روى وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان ﵁: أنَّه كانَ يقرأُ القرآنَ في ثمانٍ.\nأخرجه: الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (٤٠٠) من طريق وكيع،\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٥٢٣).","vol":"4","page":477},{"text":"به.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلولٌ لا يصح؛ لمخالفة وكيع لأصحابِ سفيان.\nفقد أخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" عقب (٤٠٠) من طريق عبد العزيز بن أبان - وفيه قصة سيأتي بيانها -.\nوأخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" عقب (٤٠٠)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢١٧٥) ط. العلمية و(١٩٨٧) ط. الرشد من طريق يعلى بن عبيد.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٤٩).\nثلاثتهم: (عبد العزيز، ويعلى، وعبد الرزاق) عن سفيان (^١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (^٢)، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنَّ أهونَ ما ختمَ القرآنُ في ثمانٍ.\nقال الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" قبيل (٤٠١): «وحدثنا به يعلى وعبيد الله (^٣) وأبو نعيم وقبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنّا لنقرؤهُ في ثمانٍ، إلا أنَّ يعلى، قال: عن أبي قلابة، عن رجلٍ، عن أُبيّ».\nقلت: فعلى هذا يكون وكيع قد خالف ستة من الرواة يروونه عن سفيان بإسناده إلى أُبيّ بن كعب ﵁، وليس عن عثمان.\nوقد توبع سفيان.\nفقد أخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٣٧٩، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل \" عقب (٤٠٠)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٤١ من طريق حماد بن زيد.\n_________\n(^١) جاء في رواية عبد الرزاق مقرونًا مع معمر.\n(^٢) في رواية يعلى: «عن رجل سماه» كما أشار إلى ذلك الرامهرمزي.\n(^٣) عبيد الله لم يروِ الحديث عن سفيان، وإنَّما رواه عن أيوب، أي: أنَّ عبيد الله متابعٌ لسفيان في هذا الحديث، وليس راويًا عنه، وسيأتي تخريج طريقه.","vol":"4","page":478},{"text":"وأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٣٧٩، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٤١ من طريق وهيب.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٣/ ٣٧٩، والرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" عقب (٤٠٠)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٧/ ٢٤١ من طريق عبيد الله بن عمرو.\nوأخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" عقب (٤٠٠) من طريق ابن علية.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٥٩٤٩) من طريق معمر والثوري (مقرونين).\nوأخرجه: سعيد بن منصور (١٥٥) (التفسير)، وابن الجعد في \"مسنده\" (١١٧٢) ط. العلمية و(١٢٠٩) ط. الفلاح من طريق شعبة.\nسبعتهم: (حماد، ووهيب، وعبيد الله، وابن علية، ومعمر، والثوري، وشعبة) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: إنا لنقرؤه في ثمان يعني: القرآن (^١).\nقلت: وحاصل ما تقدم أنَّ سفيان ومعمرًا، وحمادًا، وشعبة، ووهيبًا اتفقوا على روايته عن أبيِّ بن كعب، وليس عن عثمان كما رواه وكيع. وأوردُ هنا قصة ذكرها الرامهرمزيُّ تبين وهم وكيع في هذا الحديث.\nفقد أخرج ﵀ في \" المحدث الفاصل \" (٤٠٠) من طريق أبي عتبة الليث بن هارون العكلي، قال: «كنَّا عند وكيع بن الجراح، فقال وكيع: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عثمان بن عفان: أنَّه كان يقرأ القرآن في ثمان، فقال نوفل بن مُطهر الضبي: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أُبيِّ بن كعب: أنَّه كان يقرؤه في ثمان. فقال وكيع: لم تأتِ بمثل سفيان، فقال نوفل: حدثنا ابن\n_________\n(^١) رواية ابن سعد من طريق حماد بن زيد، وجاء في رواية عبيد الله بإسناده إلى أبيّ، قال: أمّا أنا فأقرأ القرآن في ثمان ليالٍ. ورواية وهيب، عن أبيّ بن كعب: أنَّه كان يختم القرآن في ثمان ليالٍ، وكان تميم الداري يختمه في سبع.","vol":"4","page":479},{"text":"علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبيِّ، فقال وكيع: ولا أيضًا. فقال نوفل: حدثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن أبيِّ. فقال وكيع: دعوه، فلما كان بالعشي، قال وكيع: اجعلوه عن عثمان، أو عن أُبيِّ».\nوقد أُعل هذا الحديث بالانقطاع- أي الإسناد على الصواب - بين أبي المهلب وأبيّ، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" مقدمة الجرح والتعديل \" ١/ ١٣٤ وفي \" المراسيل \"، له (٥١٥) عن شعبة أنَّه قال: «أبو المهلب لم يسمع من أبيِّ بن كعب».\nوخالف هؤلاء الرواة جميعًا عبدُ الوهّاب الثقفيُّ، إذ رواه عند ابن أبي شيبة (٨٦٥٥) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أُبيّ: أنَّه كانَ يختمُ القرآنَ في ثمانٍ، وإنَّ تميمًا الداريَّ كان يختمُ القرآنَ في سبعٍ.\nقلت: وهذا معضل، فكما تقدم أنَّ أبا المهلب لم يسمع من أبيّ، فكيف وقد أسقط أبا المهلب أيضًا من الإسناد، وحينئذ سيكون منقطعًا في موضعين على التوالي.\nومما وهم فيه راويه ما روى عيسى بن يونس، عن هشام بن حسَّان (^١)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ذَرَعهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومنِ استقاءَ فليقضِ» (^٢).\nأخرجه: أحمد ٢/ ٤٩٨، والدارمي (١٧٢٩)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٩٥ (٢٥١)، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والترمذي (٧٢٠)، وعبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على مسند أبيه ٢/ ٤٩٨، والنَّسائي في\n_________\n(^١) على الرغم من أنَّ هشام بن حسّان أثبت الناس في محمد بن سيرين - كما في \" التقريب \" (٧٢٨٩) - إلا أنَّ هذا لا يمنع من خطئه، وهذا هو شأن علم العلل، من أجود ما فيه أنَّه يبين الخطأ في أحاديث الثقات.\n(^٢) لفظ رواية الإمام أحمد.","vol":"4","page":480},{"text":"\" الكبرى \" (٣١٣٠) ط. العلمية و(٣١١٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٨٥)، وابن خزيمة (١٩٦٠) و(١٩٦١) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ٩٧ وفي ط. العلمية (٣٣٣٣) وفي \"شرح المشكل \"، له (١٦٨٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٣٦٥)، وابن حبان (٣٥١٨)، والحربي في \" غريب الحديث\" ١/ ٢٧٦، والدارقطني ٢/ ١٨٣ ط. العلمية و(٢٢٧٣) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٤٢٧، والبيهقي ٤/ ٢١٩، والبغوي (١٧٥٥)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٢٥١ (١٤٣٠) من طريق عيسى بن يونس، بهذا الإسناد.\nوتابع عيسى بنَ يونس عن هشام حفصُ بنُ غياث عند ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة عقب (١٩٦١) بتحقيقي، والحاكم ١/ ٤٢٦، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن حسَّان، به.\nأقول: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرواته ثقات كلهم، كما قال الدارقطني ٢/ ١٨٤ وصححه جمع من الأئمة منهم: ابن خزيمة، وتلميذه ابن حبان، والحاكم، والألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٦\nط. المكتب الإسلامي، والشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند الأحمدي ١٦/ ٢٨٤، والدكتور بشار في تعليقه على سنن ابن ماجه (^١) ٣/ ١٧٢ هكذا ذهبوا إلى تصحيح الحديث، بينما نجد أنَّ هذا الحديث معلولٌ بالوقف ولا يصح مرفوعًا، إذ أعلَّه جهابذة المتقدمين وعدّوه من أوهام هشام بن حسّان، وأنَّ الصواب في الحديث الوقف، فقد قال الإمام البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٩٥ (٢٥١): «لم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن\n_________\n(^١) ومن الإنصاف أن أذكر أنَّ الدكتور بشارًا قد تغير اجتهاده في الحكم على هذا الحديث؛ إذ حكم بإعلاله في تعليقه على \" جامع الترمذي \" ٢/ ٩٠ فقال: «صحح الحديث من العلماء: الحاكم والألباني وشعيب الأرنؤوط وكذلك فعلت في تعليقي على سنن ابن ماجه وليس الأمر كذلك فالحديث معلول، …» هكذا قال على أن كتاب الترمذي كتب في أوائل الكتاب أنه طبع عام ١٩٩٦ وقد كتب هو على سنن ابن ماجه أنه طبع عام ١٩٩٨.","vol":"4","page":481},{"text":"سعيد، عن أبيه (^١)، عن أبي هريرة رفعه. وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكم بن ثوبان: سمع أبا هريرة قال: إذا قاءَ أحدُكم فلا يفطر، فإنَّما يخرج ولا يولج (^٢)»، وقال أيضًا: «لا أراه محفوظًا، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ ولا يصح إسناده»، نقله عنه تلميذه الترمذي في \" الجامع الكبير \" (٧٢٠)، وقال أبو داود: «نخاف ألا يكون محفوظًا ..\nسمعت أحمد بن حَنْبل يقول: ليس من ذا شيء والصحيح في هذا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر» ونقله عنه الخَطّابي في \" معالم السنن \" ٢/ ٩٦ وقال - أعني: الخَطّابي - مبينًا كلام الإمام أحمد: «يريد أنَّ الحديث غير محفوظ»، وجاء في التعليق على \" جامع الترمذي \": «وقال مهنأ عن أحمد: حدّث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه»، وقال البيهقي ٤/ ٢١٩: «وبعض الحفّاظ لا يراه محفوظًا»، وقال إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" فيما نقله عنه الزيلعي في \" نصب الراية \"٢/ ٤٧٢: «قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا أوهم في هذا الحديث»، وقال الدارمي عقب (١٧٢٩): «قال عيسى - يعني: ابن يونس- زعم أهل البصرة أنَّ هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا»، ووجه توهيم هشام بن حسَّان، أنَّ الحديث محفوظٌ موقوفًا، ورفعه وهمٌ توهم فيه هشام.\nقلت: أما الطريق الذي أشار إليه البخاري فهو ما أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٢٧٢)، وأبو يعلى (٦٦٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ ط. العلمية و(٢٢٧٥) و(٢٢٧٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقلت: وفي كلام البخاريِّ ﵀ بُعْدُ نظر في إعلال الرواية المرفوعة\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع والذي يأتي في مصادر التخريج: «جده».\n(^٢) هذه إشارة من البخاري ﵀ إلى أنَّ الحديث المرفوع، لا يروى إلا من طريق عبد الله ابن سعيد وهو المحفوظ عنه.","vol":"4","page":482},{"text":"بالرواية الموقوفة (^١)، وإنَّ سبب الوهم الذي دخل على هشام إنَّما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَّ على هذا الإعلال الإمامُ النَّسائيُّ فقد قال: «وقفه عطاء». أخرجه: في \" الكبرى \" (٣١٣١)\nط. العلمية و(٣١١٨) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي (^٢)، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوقد خالف العلامة الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٩ معتمدًا على متابعة حفص بن غياث لعيسى بن يونس، والتي ذكرناها سابقًا فقال في \" إرواء الغليل \" ٤/ ٥٢ (٩٢٣): «وإنَّما قال البخاري وغيره بأنَّه غير محفوظ؛ لظنهم أنَّه تفرّد به عيسى بن يونس، عن هشام».\nقلت: وهذا بعيد جدًا؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الألوف من الأسانيد، أنَّهم لم يطّلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وَهْم هشام لا تفرّد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاريُّ في \" تاريخه \"، وكذلك قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونَقْله ذلك عن أهل البصرة، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الألباني معروفة لديهم، أنَّ أبا داود الذي سأل أحمد بن حنبل عن حديث هشام، قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال في سننه عقب (٢٣٨٠): «رواه أيضًا حفص بن غياث، عن هشام مثله».\nويدل على ذلك أيضًا قول البيهقي ٤/ ٢١٩: «هذا حديث تفرّد به هشام بن حسان القردوسي (^٣) …» فلو لم يكونوا يعلمون بمتابعة حفص لما بينوا تفرّد هشام به.\n_________\n(^١) أي في هذا الحديث بالأخص، وإلا فقد تُعل الرواية المرفوعة بالموقوفة، وبالعكس.\n(^٢) جاء السند في ط. العلمية: «عبد الله بن الأوزاعي» وهذا إسناد فيه سقط وتحريف.\n(^٣) ينظر في هذه النسبة \"الأنساب\" ٤/ ٣٥، وانظر ما كتبته في \" كشف الإيهام \": ٤٣٠ (٣٣٣).","vol":"4","page":483},{"text":"وقد روي الحديث من غير الطرق التي تقدمت.\nفأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٧/ ١١ من طريق عباد بن كثير، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ في شَهْرِ رمضانَ فلا يفطر، ومَنْ تقيأ عامدًا فقدْ\nأفطرَ».\nهذا حديث ضعيف؛ ولا يصلح أنْ يكون متابعًا لما قبله، فإنّ عبادًا متروك الحديث (^١) وقد اضطرب فيه، فكما تقدم أنَّه رواه عن أيوب.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٧/ ١١ عنه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nهذا من جهة السند، أما من جهة المتن فإنَّ فيه زيادة: «في شهر\nرمضان» وهذا فيه حصر بمعنى أنَّ من ذرعه القيء في غير شهر رمضان فقد أفطر. وهذا ما لا يقول أحد به. وهذه الزيادة لم أقف عليها إلا من هذا الطريق، وهذه العلل التي قدمناها كفيلة برده وعدم الالتفات إليه.\nإذن، فإعلال جهابذة المحدّثين ومنهم: أحمد، والبخاري، والدارمي، والنَّسائيُّ والبيهقي وهم من هم في الحفظ والإتقان، لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٩٧ (١٤٥١٩) و١٠/ ٢٠٢ (١٤٥٤٢)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٥٤٤ (١٩٨٤٨)، و\"إرواء الغليل\" ٤/ ٥١ (٩٢٣).\n\nمثال آخر: روى عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن عليٍّ ﵁، قال: قدمَ على النبيِّ ﷺ سبيٌ فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقتُ بينهما، ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ فأخبرته، فقال: «أدركْهما فارتجعْهما، وبعهما جَميعًا، ولا تفرقْ\nبَينهما» (^٢).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣١٣٩).\n(^٢) لفظ رواية الحاكم.","vol":"4","page":484},{"text":"أخرجه: الدارقطني ٣/ ٦٤ - ٦٥ ط. العلمية و(٣٠٤٠) ط. الرسالة من طريق إسماعيل بن أبي الحارث.\nوأخرجه: الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٧٥ س (٤٠١) من طريق إسماعيل ابن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام (مقرونين).\nوأخرجه: الحاكم ٢/ ٥٤ و١٢٥، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٢٧٢ (٦٥٢) من طريق يحيى بن أبي طالب.\nوأخرجه: البيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمد بن الجهم.\nأربعتهم: (إسماعيل، ومحمد، ويحيى، ومحمد بن الجهم) عن\nعبد الوهّاب، به\nقال الحاكم ٢/ ٥٤: «هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». الملاحظ أنَّ الحاكم ﵀ زاد على إطلاقاته في هذا الموضع كلمة: «غريب» ولعله أراد بها تفرد عبد الوهاب، عن شعبة، حيث إنني لم أجد له متابعًا بعد طول بحث (^١)، وهذا التفرد ينبئ عن علة خفية في هذا الإسناد، ومما يزيد في احتمال الإعلال أنْ لو كان هذا السند معروفًا عن شعبة لتوافر الرواة عنه، سيما غُنْدر وأبو داود الطيالسي وغيرهما من المشهورين بالرواية عنه، ومما يقطع بوهم عبد الوهاب في ذكره شعبة في السند أنَّ البيهقي ﵀ أشار إلى وهم عبد الوهاب فقال في ٩/ ١٢٧: «وهذا أشبه، وسائر أصحاب شعبة لم يذكروه، وسائر أصحاب سعيد قد ذكروه، عن سعيد\nهكذا»، وهذا يعني: أن الصواب ذكر سعيد بدل شعبة، وبه جزم الدارقطني فقال في \" العلل \" ٣/ ٢٧٥ س (٤٠١): «وهو المحفوظ»، وقال عبد الحق في \" الأحكام الوسطى \" ٢/ ٢٦٢: «وقد روي عن شعبة، عن\n_________\n(^١) إلا ما علقه الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٧٤ س (٤٠١) عن وضاح بن حسّان الأنباري. وهذه المتابعة لا قيمة لها؛ لأني لم أقف عليها مسندة؛ ولأنَّ الوضاح ضعيف، قال ابن حجر في \" لسان الميزان \" (٨٣٤٤): «مجهول، وأشار ابن عدي في ترجمة جارية بن هرم إلى أنَّه يسرق\nالحديث …»، ونقل عن الفسوي أنَّه قال: «كان مغفلًا»، وذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٥٣ (١٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"4","page":485},{"text":"الحكم، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي، والله أعلم»، فتعقبه ابن القطّان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٥/ ٣٩٦ فقال: «والمقصود أنْ نبين أنَّ رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنَّها أولى ما اعتمد في هذا الباب». ولكنه ﵀ لم يأت بما يفرح به غير ذكر أسانيد الدارقطني في \" السنن \" و\" العلل \"».\nأقول: زيادة على ما تقدم فإنَّ عبد الوهاب ليس مشهورًا بالرواية عن شعبة، بل إني لم أقف على روايته عنه في عموم الكتب الستة، وإعراض هؤلاء الأئمة عن تخريج هذه الرواية دليل على وهن ما في هذه الرواية.\nأما طريق سعيد الذي سبقت الإشارة إليه.\nفقد أخرجه: البزار (٦٢٤)، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن عتيبة، به (^١).\nوتابع عبدَ الوهاب غندرٌ.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ٩٧ - ٩٨، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٤٩١)، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٢٧١ (٦٥١) من طريق\nمحمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، به.\nهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالإرسال، قال الإمام أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٢٨٠)، وفيما نقله العلائي في \" جامع التحصيل \" (٢٣٩): «لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم بن عتيبة شيئًا ..»، ونقل العلائي عن أبي حاتم أنَّه قال: «لم يدرك الحكم بن عتيبة»، ونقل عن النسائي قوله: «حدّث عن عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والحكم وغيرهم، ولم يسمع منهم»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٧٣ س (٤٠١): «وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا».\n_________\n(^١) علق الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٧٢ س (٤٠١) متابعتين أخريين لعبد الوهاب وغُنْدر، وهي متابعة خالد بن عبد الله، وشعيب بن إسحاق. غير أني لم أقف عليهما مسندة.","vol":"4","page":486},{"text":"فإن قيل: إن لم يكن سعيد سمع من الحكم، بل على قول أبي حاتم: لم يدركه، فمن أين جاءه؟\nفنقول: جاءه من راو مبهم.\nفقد أخرجه: أحمد ١/ ١٢٦ - ١٢٧، ومن طريقه البيهقي ٩/ ١٢٧ عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن رجل، عن الحكم، به.\nوتوبع عبد الوهاب.\nإذ أخرجه: إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" كما في \" نصب الراية \" ٤/ ٢٦، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من طريق محمد بن سواء، عن سعيد، عن رجل (^١)، عن الحكم، به.\nفبهذا الطريق يتجلى لنا عوار الطريق الأول، وأنَّ سعيدًا دلس ذلك الراوي المبهم، وجعله عن الحكم آملًا تحسين حديثه، غير أنَّ رميته ما أصابت الهدف، وحال دون ذلك الأئمة المتقدمون الذين أعلوا روايته السابقة بالانقطاع. وقد نقل البيهقي في ٩/ ١٢٧ عن ابن الخرساني أنَّه قال عن رواية سعيد بذكر الرجل المبهم: «وهو الصواب».\nوقد روي الحديث من طريق آخر.\nفقد أخرجه: ابن الجارود (٥٧٥)، والطبري في \" تهذيب الآثار\" كما في \" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٤٣ (١٤٥٨٨)، والضياء في \" المختارة \" ٢/ ٢٧٣ (٦٥٣) من طريق سليمان بن عبد الله الأنصاري (^٢)، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن عبد الرحمان، عن علي.\nوهذا إسناد فيه مقال؛ من أجل سليمان الأنصاري الرقي فهو صدوق ليس بالقوي (^٣)، وهذه الرواية قال عنها أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١١٥٤):\n\n«إنما هو الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، عن النبيِّ ﷺ» (^٤).\n_________\n(^١) في رواية إسحاق: «عن صاحب له».\n(^٢) في مطبوع \" المختارة \": «سلمان بن عبد الله».\n(^٣) \" التقريب \" (٢٥٩١).\n(^٤) سيأتي تخريجه.","vol":"4","page":487},{"text":"وروي من طريق آخر.\nفأخرجه: البزار (٦٢٣)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٥٨٢) ط. الحديث و(٢٥٦١) ط. العلمية من طريق محمد العرزمي، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي، به.\nلكن العرزمي هذا: متروك، إذ قال يحيى بن معين فيما نقله المزي في\n\"تهذيب الكمال \" ٦/ ٤١٩ (٦٠٢٥): «ليس بشيء لا يكتب حديثه»، ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: «ترك الناس حديثه»، ونقل الذهبي في\n\"ميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٣٥ (٧٩٠٥) عن الفلاس أنَّه قال فيه: «متروك»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٢١): «متروك الحديث» ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال في \" التقريب \" (٦١٠٨)\n: «متروك». فلا تصلح هذه أن تكون متابعة.\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة كما في \" إتحاف الخيرة \" ٣/ ٣٠٤ (٢٧٨٠) قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن علي، به.\nوهذا إسناد ضعيف شاذ؛ فهو ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى - وهو محمد - صدوق سيئ الحفظ جدًا (^١)، ولعل ما يدل على سوء حفظه أنَّه أسقط من السند عبد الرحمان بن أبي ليلى، فإنَّه جاء في عموم الطرق السالفة الوساطة بين الحكم وعلي، وهذا سبب شذوذه.\nأما الطريق الذي أشار إليه أبو حاتم.\nفقد أخرجه: الطيالسي (١٨٥)، وأحمد ١/ ١٠٢، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والترمذي (١٢٨٤)، والدارقطني ٣/ ٦٦ ط. العلمية و(٣٠٤١) ط. الرسالة، والبيهقي ٩/ ١٢٧، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (١٤٩٢)\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٠٨١).","vol":"4","page":488},{"text":"من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، به.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن غريب».\nأقول: حجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس (^١)، وقد عنعن في طرق الحديث كافة، وفيه علة أخرى سنذكرها في الطريق الآخر، منها:\nما أخرجه: أبو داود (٢٦٩٦)، والدارقطني ٣/ ٦٦ ط. العلمية\nو(٣٠٤٢) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٥٥ و١٢٥، والبيهقي ٩/ ١٢٦ من طريق أبي خالد - يزيد بن عبد الرحمان الدالاني - عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي: أنَّه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي ﷺ عن ذلك وَرَدَّ البيع.\nوالحديث هنا أضعف من سابقيه، فأبو خالد الدالاني: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس (^٢). ولم يصرح هنا بالسماع، ثم إنَّه خالف عامة الرواة في متن الحديث، فقال: «فرق بين جارية وولدها» والرواة قالوا: «بين\nغلامين ..»، لتكون هذه الأوهام علل هذه الرواية وإمارة على نكارتها، والله أعلم.\nوأما علته الثانية: فميمون لم يدرك عليًا ﵁ نص على ذلك أبو داود عقب (٢٦٩٦).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ١٢٦ (١٠٢٨٥)، و\"نصب الراية \" ٤/ ٢٦، و\"البدر المنير \" ٦/ ٥٢١ - ٥٢٣، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٤٩ (٦٣٣٥) و٤/ ٤٧٦ (٦٤٠٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٥٤٣ (١٤٥٨٨)\nو١١/ ٦٣٢ (١٤٧٧١)، و\" التلخيص الحبير \" ٣/ ٤٣ (١١٧١).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١١١٩).\n(^٢) \" التقريب \" (٨٠٧٢).","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>ثالثًا: القلب:</span>\nالمقلوب: في اللغة اسم مفعول من (قَلَبَ)، ومعناه: تحويل الشيء عن وجهه، وقَلَبَه يَقلِبُه قَلْبًا، وَقَد انقلب وقَلَب الشيء وقَلَّبه.\nتقول: قلبت الشيء فانقلب: إذا كببته، وقلّبه بيده تقليبًا، وكلام مقلوب: ليس عَلَى وجهه، والقَلْبُ: صرفك إنسانًا تَقْلِبُه عن وجهه الَّذِي يريد، وقلّب الأمور: بحثها ونظر في عواقبها، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ (^١)، وتَقلَّب في الأمور والبلاد: تصرف فِيْهَا كيفما شاء، وفي التنزيل: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (^٢).\nوَقَالَ ابن فارس: «القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل عَلَى خالص شيء وشريفه، والآخر عَلَى ردِّ شيء من جهة إلى جهة» (^٣).\nومنه المثل العربي: «اقْلِبْ قَلاّب» يضرب لِمَنْ تفرط مِنْهُ سقطة، فيتلافاها بقلبها إلى غَيْر معناها (^٤).\nومن الأمور التي تعتري بعض الرواة وتعد من الأوهام القلب في مروياتهم. وحدث مثل هذا كثيرًا، وقد وفّق الله المحدّثين لتمييز هذه المرويات التي وقع فيها الوهم وعرفوا الخطأ من الصواب؛ صيانة لسنة رسول الله ﷺ من كل دخيل أو خطأ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها، حيث كانوا يتابعون الرواة في كل أحوالهم، مع النظر في كيفية تلقيهم وأدائهم للحديث. والقلب يكون عمدًا أو سهوًا، في المتن أو في السند أو كليهما وقد يكون عمدًا لاختبار حفظ الراوي وذكائه أو للإغراب (^٥).\n_________\n(^١) التوبة: ٤٨.\n(^٢) غافر: ٤. وانظر: \" الصحاح \"، و\" لسان العرب \"، و\" تاج العروس \" مادة (قلب).\n(^٣) \" مقاييس اللغة \" مادة (قلب).\n(^٤) انظر: \" المستقصى في أمثال العرب \" ١/ ٢٨٦ (١٢٢٠).\n(^٥) الإغراب: المجيء بأمر غريب. \" لسان العرب \" مادة (غرب).","vol":"4","page":490},{"text":"والحديث المقلوب في الاصطلاح: «هو الْحَدِيْث الَّذِيْ أبدل فِيْهِ راويه شَيْئًا بآخر في السند أو في الْمَتْن، أو كليهما عمدًا أو سهوًا» (^١).\nقال ابن حجر: «كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللًا أو شاذًا؛ لأنَّه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومعرفة من يوافق ممن\nيخالف، فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، والله أعلم» (^٢).\nالعلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nنلاحظ أنَّ معنى القلب متوفر في المعنى الاصطلاحي، فهو في اللغة تغيير الشيء عن وجهه، فسميَ بِهِ هَذَا الفعل في الاصطلاح، فكأنَّ الرَّاوِي قلب الْحَدِيْث وأخرجه عن وجهه الصَّحِيْح، عمدًا كَانَ فعله أو سهوًا.\n_________\n(^١) \" أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء \": ٣١١.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨٧٤ و: ٦٢٤ - ٦٢٥ بتحقيقي.","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>أنواع القلب</span>\nالقلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع:\nالأول: القلب في الْمَتْن.\nالثاني: القلب في الإسناد.\nالثالث: القلب في الْمَتْن والإسناد كليهما.","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>النوع الأول: القلب في المتن</span>\nوَهُوَ أنْ يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده.\nمثل: أنْ يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير، بحيث يَكُوْن التغيير إما بتقديم جملة أو كلمة عَلَى أخرى. أما أنْ يزيد لفظًا من خارج الْحَدِيْث فهو مدرج لا مقلوب.\nمثاله: ما روي من طريق علي بن عثمان اللاحقي (^١)، عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «ذَرُوني مَا تركتُكُم، فَإنَّما أَهْلكَ مَنْ كَانَ قبلَكم اخْتلافُهم عَلَى أنْبيائِهِم، فَإِذَا أَمرْتُكم بِشَيءٍ فَأْتوه، وإذا نهيتُكم عنْ شَيءٍ فاجتَنبوه ما اسْتَطعتم» (^٢).\nهذا الْحَدِيْث مقلوب في متنه، والذي تفرد بقلبه عن حماد بن سلمة هُوَ علي بن عثمان اللاحقي، إذ روي هَذَا الْحَدِيْث من طريق وكيع (^٣)، وعبد الرحمان بن مهدي (^٤) كلاهما عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «ذَروني ما تَرَكتُكم فإنَّما هَلكَ مَنْ كَانَ قبَلكم بسؤالهِم، واختلافِهم عَلَى أنبيائِهم، فإذا أمرتُكم بأمرٍ فاتبعوهُ ما استطعتُم، وإذا نهيتُكم عنْ شيءٍ فاجتنبوه» فالصواب الرِّوَايَة الثانية، وتابع حماد بن سلمة عَلَى الرِّوَايَة الثانية عن مُحَمَّد بن زياد: شعبة (^٥)، والربيع بن\n_________\n(^١) هُوَ عَلِيّ بن عثمان بن عَبْد الحميد اللاحقي الرقاشي: ثقة، توفي (٢٢٩ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٢٥٤ (١٠٧٩)، و\" الثقات \" ٨/ ٤٦٥.\n(^٢) أخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٢٧٣٦) ط. الحديث و(٢٧١٥) ط. العلمية.\n(^٣) عِنْدَ أحمد ٢/ ٤٤٧.\n(^٤) عِنْدَ أحمد ٢/ ٤٦٧.\n(^٥) عِنْدَ ابن الجعد (١١٧٢) ط. الفلاح و(١١٣٦) ط. العلمية، وإسحاق بن راهويه (٩١)، وأحمد ٢/ ٤٥٦، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١).","vol":"4","page":493},{"text":"مُسْلِم (^١)\nالقرشي (^٢) فرووه عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الثانية.\nووجه القلب في الرواية الأولى أنَّ الأمر جاء فيها مطلقًا، والنهي على الاستطاعة، وجاء في الرواية الثانية تقييد الأمر بالاستطاعة، واطلاق النهي.\nكَمَا أنَّ علي بن عثمان اللاحقي قَدْ قلب الإسناد والمتن في موقع آخر، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة بالرواية الأولى المقلوبة الْمَتْن فَقَدْ خالف هنا وكيعًا، وعبد الرحمان بن مهدي اللذينِ روياه عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بالرواية الثانية كما مَرَّ، فعلي بن عثمان خالف هنا من هم أحفظ مِنْهُ عددًا وحفظًا أَيْضًا وخالفهم هنا في السند والمتن، كَمَا أنَّ هَذَا الْحَدِيْث لَمْ يروَ من طريق مُحَمَّد بن سيرين عن أبي هُرَيْرَة، إلا من رواية علي بن عثمان، فَقَدْ روي عن عدة تابعين عن أبي هُرَيْرَة، وليس فِيْهِمْ مُحَمَّد ابن سيرين (^٣).\n_________\n(^١) هُوَ الربيع بن مُسْلِم القرشي الجمحي، أبو بكر البصري: ثقة، توفي سنة (١٦٧ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٤٦٥ (١٨٥٦)، و\" الكاشف \" (١٥٤٠)، و\" التقريب \" (١٩٠١).\n(^٢) عِنْدَ إسحاق بن راهويه (٦٠)، وأحمد ٢/ ٥٠٨، ومسلم ٤/ ١٠٢ (١٣٣٧) (٤١٢)، والنسائي ٥/ ١١٠ وفي \" الكبرى \"، لَهُ (٣٥٩٨) ط. العلمية و(٣٥٨٥) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٥٠٨) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٤٧٢) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٦٥)، وابن حبان (٣٧٠٤) و(٣٧٠٥)، والدارقطني ٢/ ٢٨٠ ط. العلمية و(٢٧٠٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ٣٢٦.\n(^٣) إذ روي من طريق مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا تقدم تخريجه.\nوروي من طريق أَبي سلمة بن عَبْد الرحمان وسعيد بن المسيب كَمَا أخرجه مُسْلِم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣٠)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٤٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٣٤).\nوروي عن أبي سلمة وحده كما أخرجه: الطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٥١) و(٥٥٢) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٣٧) و(٥١٣٨). وروي من طريق أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه: أحمد ٢/ ٣٥٥ و٤٩٥، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وابن ماجه (١) و(٢)، والترمذي (٢٦٧٩)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٥٥٣) و(٥٥٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٣٩) و(٥١٤٠)، وابن حبان (٢١٠٦). وروي من طريق الأعرج عن أَبِي هُرَيْرَة.\nكَمَا أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٩٩٦) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، والشافعي في \"المسند \" (١٨٠٢) بتحقيقي، والحميدي (١١٢٥)، وأحمد ٢/ ٢٥٨، والبخاري ٩/ ١١٦ (٧٢٨٨)، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وأبو يعلى (٦٣٠٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل \" (٥٤٩) (٥٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٣٥) و(٥١٣٦)، وابن حبان (١٨) و(١٩).\nوروي من طريق الحارث عم الحارث بن عَبْد الرحمان بن عَبْد الله، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه: أبو يعلى (٦٦٧٦).\nوروي من طريق عَبْد الرحمان بن أبي عمرة، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه: أحمد ٢/ ٤٨٢.\nوروي من طريق عجلان، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه: الشَّافِعِيّ في \" المسند \" (١٨٠١) بتحقيقي، والحميدي (١١٢٥)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ و٤٢٨ و٥١٧، وابن حبان (١٨) و(٢١٠٦).\nوروي من طريق همام بن منبه، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه: معمر في \" جامعه \" (٢٠٣٧٤)، وأحمد ٢/ ٣١٣، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وابن حبان (٢٠) و(٢١) و(٢١٠٥)، والبغوي (٩٨) و(٩٩).\nفجميعهم رووه عن أبي هُرَيْرَة وفيه جعلوا إعطاء الاستطاعة عَلَى القيام بالعمل المأمور بالقيام بِهِ، ووجوب عدم إتيان العمل المنهي عَنْهُ مطلقًا كَمَا في الرِّوَايَة الثانية وهذا يدل عَلَى خطأ راويه علي ابن عثمان.","vol":"4","page":494},{"text":"ومثاله أيضًا: حَدِيْث عَبْد الله بن مسعود، إِذْ روي مقلوبًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ:\nقَالَ رَسُوْل الله ﷺ كلمة وقلت أخرى، قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «مَنْ مَاتَ لا يُشركُ باللهِ شَيْئًا دخلَ الجنَّة» قَالَ: وقلت أنا: مَنْ ماتَ يشركُ باللهِ شَيْئًا دخلَ النارَ (^١).\nفَقَدْ خالف أَبُو معاوية بقية الرُّوَاة عن الأعمش، إِذْ رَوَاهُ عَنْهُ:\n_________\n(^١) أخرجه من هَذِهِ الطريق مقلوبًا: أحمد ١/ ٣٨٢ و٤٢٥، وأبو يعلى (٥١٩٨) من طريق أبي خيثمة، وابن خزيمة في \" التوحيد \": ٣٥٩ ط. العلمية و(٥٦٢) ط. الرشد من طريق أبي موسى، وأيضًا: ٣٥٩ - ٣٦٠ ط. العلمية و(٥٦٤) ط. الرشد من طريق سلم بن جنادة، جميعهم من طريق أبي معاوية بهذه الرِّوَايَة. وخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة فرواه عن أبي معاوية عَلَى الصواب أخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (٦٩).","vol":"4","page":495},{"text":"١. أبو حمزة السكري (^١): عِنْدَ البخاري (^٢).\n٢. حفص بن غياث: عِنْدَ البخاري (^٣)، وابن منده (^٤).\n٣. شعبة: عِنْدَ الطيالسي (^٥)، وأحمد (^٦)، والنسائي (^٧)، وابن خزيمة (^٨)، والشاشي (^٩)، والخطيب (^١٠).\n٤. عَبْد الله بن نمير (^١١): عِنْدَ أحمد (^١٢)، ومسلم (^١٣)، وابن خزيمة (^١٤)، والشاشي (^١٥)، وابن منده (^١٦).\n٥. عَبْد الواحد بن زياد: عِنْدَ البخاري (^١٧)، وابن منده (^١٨).\n٦. وكيع بن الجراح: عِنْدَ أحمد (^١٩)، ومسلم (^٢٠)، وابن منده (^٢١).\n_________\n(^١) هُوَ مُحَمَّد بن ميمون المروزي، أبو حمزة السكري: ثقة فاضل، توفي سنة (١٦٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٨ هـ  (.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥٣٦ (٦٢٤٤)، و\"الكاشف\" (٥١٨٤)، و\"التقريب\" (٦٣٤٨).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٦/ ٢٨ (٤٤٩٧).\n(^٣) في \" صحيحه \" ٢/ ٩٠ (١٢٣٨).\n(^٤) في \" الإيمان \" (٧٠).\n(^٥) في \" مسنده \" (٢٥٦).\n(^٦) في \" مسنده \" ١/ ٤٤٣ و٤٦٢ و٤٦٤.\n(^٧) في \" الكبرى \" (١١٠١١) ط. العلمية و(١٠٩٤٤) ط. الرسالة.\n(^٨) في \" التوحيد \": ٣٤٦ و٣٥٩ ط. العلمية و(٥٣٧) و(٥٦٣) ط. الرشد.\n(^٩) في \" مسنده \" (٥٥٨) و(٥٦٠).\n(^١٠) في \" الفقيه والمتفقه \": ١١٨.\n(^١١) هُوَ عَبْد الله بن نمير الهمداني الخارفي، أبو هشام الكوفي: ثقة، صاحب حَدِيْث من أهل السنة، توفي سنة (١٩٩ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٠٦ (٣٦٠٦)، و\"الكاشف\" (٣٠٢٤)، و\" التقريب \" (٣٦٦٨).\n(^١٢) في \" مسنده \" ١/ ٤٢٥.\n(^١٣) في \" صحيحه \" ١/ ٦٥ (٩٢) (١٥٠).\n(^١٤) في \" التوحيد \": ٣٦٠ ط. العلمية و(٥٦٥) ط. الرشد.\n(^١٥) في \" مسنده \" (٥٥٩).\n(^١٦) في \" الإيمان \" (٦٦) و(٦٧).\n(^١٧) في \" صحيحه \" ٨/ ١٧٣ (٦٦٨٣).\n(^١٨) في \" الإيمان \" (٧١).\n(^١٩) في \" مسنده \" ١/ ٤٤٣.\n(^٢٠) في \" صحيحه \" ١/ ٦٥ (٩٢) (١٥٠).\n(^٢١) في \" الإيمان \" (٦٧) و(٦٨).\nووقع في رِوَايَة أبي عوانة ١/ ٢٧ (٣٠) مقلوبًا من طريق علي بن حرب، عن وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عَبْد الله، بِهِ.\nوعلى هَذَا فيصلح هَذَا مثالًا لما قلب سنده ومتنه، إلا أنَّ الحافظ ابن حجر قَالَ: «ولَمْ تختلف الروايات في \" الصحيحين \" في أنَّ المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد، وزعم الحميدي في \"الجمع\" وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عَنْهُ، أنَّ في رِوَايَة مُسْلِم من طريق وكيع وابن نمير\nبالعكس … وَكَأنَّ سبب الوهم في ذَلِكَ ماوقع عِنْدَ أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لَكِنْ بيّن الإسماعيلي أنَّ المحفوظ عن وكيع كما في البخاري». \" فتح الباري \" ٣/ ١٤٤ عقب (١٢٣٨).\nتنبيه: في ط. دار السلام: «أبي عوانة الإسماعيلي» والتصويب من ط. دار طيبة ٣/ ٦٧٩ عقب (١٢٣٨).","vol":"4","page":496},{"text":"جميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «مَنْ مَاتَ يُشركُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» وقلت أنا: مَنْ ماتَ لا يشركُ بالله شَيْئًا دخل الجنَّة.\nزيادة على ذَلِكَ فإنَّ عاصم بن أبي النجود (^١)، وسيار (^٢)، والمغيرة (^٣)، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود باللفظ الصَّحِيْح.\nوبهذا يَكُوْن أبو معاوية قَدْ خالف الرُّوَاة الأكثر مِنْهُ عددًا في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث مقلوبًا، لذا قَالَ ابن خزيمة: «وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أَيْضًا سيار أبو الحكم (^٤)» (^٥).\n_________\n(^١) عِنْدَ أحمد ١/ ٤٠٢ و٤٠٧، وأبي يعلى (٥٠٩٠)، والطبراني في \" الكبير \" (١٠٤١٠)\nو(١٠٤١٦) وفي \"الأوسط \"، له (٢٢٣٢) ط. الحديث و(٢٢١١) ط. العلمية، والخطيب في\n\"الفصل للوصل \" ١/ ٢١٩ - ٢٢٢ ط. الهجرة و١/ ١٩٤ - ٢٠٠ ط. العلمية.\n(^٢) عِنْدَ أحمد ١/ ٣٧٤. لَكِنْ وقع عِنْدَ ابن منده في \" الإيمان \" (٧٣) من طريق أبي الربيع، عن هشيم، عن سيار ومغيرة، عن أَبِي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ. مقلوبًا عَلَى نفس رِوَايَة أبي معاوية. قَالَ ابن منده عقبه: «فحديث هشيم عن سيار ومغيرة خلاف رِوَايَة الأعمش ورواية أبي عوانة، عن مغيرة».\n(^٣) عِنْدَ أحمد ١/ ٣٧٤، وابن حبان (٢٥١)، وابن منده في \" الإيمان \" (٧٢).\n(^٤) سيار أبو الحكم العَنَزي، ويقال: البصري: ثقة، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يروي عن طارق بن شهاب، توفي سنة (١٢٢ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٦/ ٤٢١، و\"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٥١ (٢٦٥٥)، و\" التقريب \" (٢٧١٨).\n(^٥) \" التوحيد \": ٣٦٠ ط. العلمية و(٥٦٥) ط. الرشد.","vol":"4","page":497},{"text":"قال النووي: «فالجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النَّبيِّ ﷺ، ولكنَّه في وقت حفظ إحداهما وتيقنها عن النبيِّ ﷺ، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر حفظ الأخرى، ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها. فهذا جمع ظاهر بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين» (^١).\nونقل الحافظ ابن حجر عن الإسماعيلي قوله: «وإنَّما المحفوظ أنَّ (^٢) الَّذِيْ قلبه أبو معاوية (^٣) وحده ..» ثم قال الحافظ: «وبذلك جزم ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والصواب رِوَايَة الجماعة … وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر؛ لأنَّ جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنَّه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره» (^٤).\nقال عبد الله بن يوسف الجديع عن المقلوب خطأ: «وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به، ولا يتكلف له التأويل» (^٥).\nومما انقلب متنه على راويه ما روى يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بتّ عند خالتي ميمونةَ فاضطجعَ رسولُ الله ﷺ في طُول الوسادةِ، واضطجعتُ في عرضها ونحنُ نيام، ثم قامَ فصلى فقمتُ عنْ يمينهِ، فأخذني فجعلني عنْ يسارهِ فلما صلى قلت: يا رسول الله … .\nأخرجه: مسلم في \"التمييز\" (٤٩) من طريق يزيد بن أبي زياد (^٦)، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) \" شرح صحيح مسلم \" ١/ ٢٩٩ عقب (٩٤).\n(^٢) سقطت من ط. دار السلام، والإثبات من ط. دار طيبة.\n(^٣) في المطبوع من الفتح: «أبو عوانة» وأشار المحقق «في نسخة: أبو معاوية».\n(^٤) فتح الباري ٣/ ١٤٤ عقب (١٢٣٨).\n(^٥) \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ١٠٠٦.\n(^٦) لم يتبين لي من هو فلم أجده لا في تلاميذ كريب، ولا في شيوخ كثير بن زيد، ولكن يغلب على الظن أنه يزيد بن زياد بن أبي زياد، فإنه وشيخه مدنيان، وقرب وفاتهما تجعل احتمال تلاقيهما وارد والله أعلم. وهو: «ثقة» كما في \"التقريب\" (٧٧١٥).","vol":"4","page":498},{"text":"هذا الحديث رجاله ثقات، إلا أن متنه مقلوب؛ لأن المحفوظ أن ابن عباس ﵄ إنما قام عن يسار النبي ﷺ فجعله النبي ﷺ عن يمينه - كما سيأتي- قال مسلم في \"التمييز\" عقب (٤٩): «وهذا خبر غلط غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك، أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله ﷺ فحوله حتى أقامه عن يمينه، وكذلك سنة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس ﵄ أنَّ الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام، لا عن يساره».\nوالصواب ما قاله مسلم، فإنَّ يزيد خالفَ جمعًا من الرواة الثقات رووه عن كريب عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «إنه قام عن يساره، فحوّله عن يمينه» فرواه باللفظ الثاني عمرو بن دينار (^١) عند الحميدي (٤٧٢)، وأحمد ١/ ٢٢٠، والبخاري ١/ ٤٦ - ٤٧ (١٣٨) و١/ ٢١٧ (٨٥٩)، ومسلم ٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٦)، وابن الجارود (١٠)، وابن خزيمة (٨٨٤) و(١٥٢٤) و(١٥٣٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ (٧٣٦)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٦٤.\nورواه بكير بن عبد الله الأشج (^٢) عند البخاري ١/ ١٧٩ عقب (٦٩٨)، ومسلم ٢/ ١٨١ (٧٦٣) (١٨٧)، وابن حبان (٢٦٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢١٩٦)، وأبي نعيم في \"مستخرجه\" (١٧٤٦).\nورواه مخرمة بن سليمان (^٣) عند البخاري ١/ ١٧٩ (٦٩٨)، ومسلم ٢/ ١٧٩ (٧٦٣) (١٨٤) و٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨٥)، والنسائي في \" الكبرى\" (٣٩٩) ط. العلمية و(٣٩٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٢٦٢٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢١٩٣) و(١٢١٩٤)، وأبي نعيم في \"مستخرجه\" (١٧٤٠).\nورواه سلمة بن كهيل (^٤) عند الطيالسي (٢٧٠٦)، وأحمد ١/ ٢٨٣ و٢٨٤ و٣٤٣، والبخاري ٨/ ٨٦ (٦٣١٦) وفي \" الأدب المفرد \"، له (٦٩٥)، ومسلم\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٥٠٢٤).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٦٠).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٥٢٧).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٠٨).","vol":"4","page":499},{"text":"٢/ ١٨٠ (٧٦٣) (١٨١) و(١٨٧) و(١٨٨) و(١٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٧) ط. العلمية و(٣٩٦) ط. الرسالة، وابن خزيمة (١٥٣٤) بتحقيقي، وابن حبان (٢٦٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢١٨٨) و(١٢١٨٩) و(١٢١٩٠) و(١٢١٩١)، وأبي نعيم في \"مستخرجه\" (١٧٤٤) و(١٧٤٥).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٣٦٤ من طريق رشدين بن كريب.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٢٥٧ من طريق سالم بن أبي الجعد (^١).\nستتهم: (عمرو، وبكير، ومخرمة، وسلمة، ورشدين، وسالم) عن كريب.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق كريب عن ابن عباس ﵄ فرواه: سعيد بن جبير (^٢) عند ابن الجعد في \"مسنده\" (١٥٣) ط. الفلاح و(١٤٩) ط. العلمية، وأحمد ١/ ٣٤١ و٣٥٤ و٣٦٠ و٣٦٩، والبخاري ١/ ٤٠ (١١٧) و١٧٨ (٦٩٧) و٧/ ٢٠٩ - ٢١٠ (٥٩١٩)، وأبي داود (٦١١)، والنسائي ٢/ ٨٧ وفي \"الكبرى\"، له (٤٠٧) و(٨٨٠) ط. العلمية و(٤٠٦) و(٨٨٢) ط. الرسالة، والمحاملي في \" أماليه\" (٣٨)، وابن حبان (٢١٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٦٥) و(١٢٤٥٦) و(١٢٤٦٦)، والبيهقي ٣/ ٢٨ و٥٤ و٩٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٥/ ١٦٥.\nوروي من حديث عطاء (^٣) - وهو ابن أبي رباح- عند عبد الرزاق (٣٨٦١)، وأحمد ١/ ٣٦٧، ومسلم ٢/ ١٨٢ (٧٦٣) (١٩٢) و٢/ ١٨٣ (٧٦٣) (١٩٣)، وأبي داود (٦١٠)، وأبي عوانة ١/ ٢٢٣، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٩١)، وأبي نعيم في \"مستخرجه\" (١٧٥٠).\nورواه عكرمة بن خالد (^٤) عند عبد الرزاق (٣٨٦٨) و(٤٧٠٦)، وعبد بن\n_________\n(^١) هذا الحديث رواه أحمد، وهو أيضًا من زوائد عبد الله بن أحمد على المسند؛ إذ رواه عن شيخ والده بعلو.\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت فقيه» \" التقريب \" (٢٢٧٨).\n(^٣) وهو: «ثقة فقيه فاضل» \" التقريب \" (٤٥٩١).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٦٦٨).","vol":"4","page":500},{"text":"حميد (٦٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٤٢٥) ط. العلمية و(١٤٢٩) ط. الرسالة، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٧٢).\nورواه الشعبي (^١) عند أحمد ١/ ٢٦٨، والبخاري ١/ ١٨٥ (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٦٧).\nخمستهم: (كريب، وسعيد، وعطاء، وعكرمة، والشعبي) عن ابن عباس ﵄، فجاء في أحاديثهم جميعًا أنه قام عن يساره فحوله عن يمينه.\nمما تقدم يتبين أنَّ عبارة: أنه قام عن يمينه فحوله إلى يساره وَهْمٌ، قال مسلم في \"التمييز\" عقب (٥٠): «فقد صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب وسائر أصحاب ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك».\nوقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٦/ ١٩٩ عقب ذكره هذا الحديث وحديث آخر: «وكلاهما لا يصح».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٠٣ (٥٤٥٥) و٤/ ٥٠٦ (٥٩٠٨) و٤/ ٦٦٦ (٦٣٥٢)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٦٧٩ (٨٧٤٧)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٦٤ (٣٢٦٤) و٣/ ٢٤٨ (٣٨٢٢).\nمثال آخر: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: كان أبو هريرة يُكبر بنا، فيكبر حين يقوم، وحينَ يركعُ، وإذا أرادَ أنْ يسجدَ، وبعدما يفرغُ منَ السجود، وإذا جلسَ، وإذا أراد أنْ يقومَ في الركعتين يكبّر ويكبّرُ مثلَ ذلكَ في الركعتين الأُخريين، وإذا سلَّم، قال: والذي نَفْسي بيدهِ إني لأقربكم شبهًا برسولِ اللهِ ﷺ، يعني: في الصلاةِ، ما زالتْ هذه صلاتُهُ حتى فارقَ الدنيا (^٢).\nأخرجه: عبد الرزاق (٢٤٩٥)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٢٧٠، وابن خزيمة (٥٧٩) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٤٢٧ (١٥٩١).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة مشهور فقيه فاضل» \" التقريب \" (٣٠٩٢).\n(^٢) لفظ رواية عبد الرزاق.","vol":"4","page":501},{"text":"اختلف متن هذا الحديث على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق بالإسناد والمتن المتقدم.\nورواه عنه عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى السامي - عند الدارمي (١٢٤٨)، والنَّسائي ٢/ ٢٣٥، والبيهقي ٢/ ٦٧ - ٦٨ عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة - مقرونين- أنَّهما صلّيا خلف أبي هريرة، فلما ركعَ كبّرَ، فلما رفعَ رأسهُ، قال: سمعَ اللهُ لمنْ حمده، ثمَّ قالَ: ربنا ولكَ الحمدُ، ثمَّ سجدَ وكبّر، ثمَّ رفعَ رأسَهُ وكبّرَ، ثمَّ كبّر حينَ قامَ منَ الركعتينِ، ثمَّ قالَ: والذي نفسي بيده، إني لأقربُكم شبهًا برسولِ اللهِ ﷺ، ما زالَ هذه صلاتُهُ حتّى فارقَ الدنيا (^١).\nيعني أنَّه جعل التكبير في الحال الأولى قبل القيام، وجعله حال التلبس في القيام في الحال الثانية. وأما زيادة أبي بكر في الإسناد الثاني فهذا لا يعد خلافًا؛ لأنَّه قد ثبت أنَّ الزهري حدث بهذا الحديث عن أبي بكر وعن أبي سلمة كما سيأتي في بقية التخاريج.\nوقد توبع معمر على الرواية التي جعل فيها التكبير حال القيام، تابعه: شعيب بن أبي حمزة عند البخاري ١/ ٢٠٣ (٨٠٣)، وأبي داود (٨٣٦)، والبيهقي ٢/ ٦٧ وفي \" المعرفة \"، له (٧٥٦) ط. العلمية و(٣٢١٧) ط. الوعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ بنحو رواية عبد الأعلى. وقد روي هذا الحديث مفردًا من غير إقران.\nفرواه يونس بن يزيد الأيلي عند مسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٣٠)، والنَّسائي ٢/ ١٨١ وفي \"الكبرى\"، له (١٠٩٦) ط. العلمية و(١٠٩٧) ط. الرسالة، وابن حبان (١٧٦٧)، وأبي نعيم في \"المستخرج\" (٨٦٦) من طريق الزهري، عن أبي سلمة - وحده -، عن أبي هريرة ﵁، بنحو رواية عبد الأعلى.\nوأما طريق أبي بكر بن عبد الرحمان.\n_________\n(^١) لفظ رواية الدارمي.","vol":"4","page":502},{"text":"فرواه ابن جريج عند عبد الرزاق (٢٤٩٦)، ومسلم ٢/ ٧ (٣٩٢) (٢٨)، وابن خزيمة (٥٧٨) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨٣) و١/ ٤٢٧ (١٥٩٢)، وأبي نعيم في \"المستخرج\" (٨٦٤).\nورواه عقيل بن خالد (^١) عند أحمد ٢/ ٢٧٠، والبخاري ١/ ٢٠٠ (٧٨٩)، ومسلم ٢/ ٨ (٣٩٢) (٢٩)، وأبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨٠)، وأبي نعيم في \"المستخرج\" (٨٦٥)، والبيهقي ٢/ ٦٧ و٩٣ و١٢٧ وفي \"الصغرى\"، له (٣٤٠) ط. العلمية و(٣٦٢) ط. الرشد.\nورواه صالح بن كَيْسان عند أبي عوانة ١/ ٤٢٥ (١٥٨١).\nثلاثتهم: (ابن جريج، وعقيل، وصالح) عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن هشام، عن أبي هريرة ﵁ بنحو رواية عبد الأعلى.\nمما تقدم يتبين الصواب، أنَّ التكبير يكون حال القيام، وليس قبل القيام.\nبقي أنْ نحدد كون الوهم ممن هو؟ وفي ذلك احتمالان.\nالأول: أنَّ الوهم من معمر على اعتبار أنَّه اختلف عليه متن الحديث، وأنه خالف أصحاب الزهري.\nوالآخر: أنَّ الوهم من عبد الرزاق على اعتبار أنّه خالف عبد الأعلى (^٢).\nعلى أن الذي ترجح عندي أن الوهم من عبد الرزاق لا من غيره يدلك أن معمرًا توبع على روايته التي رواها عبد الأعلى عنه، وعلى النقيض منه فإن روايته برواية عبد الرزاق عنه لم نجد له متابعًا فضلًا عن أن إسحاق الدبري راوية المصنف عن عبد الرزاق تابعه أحمد لينتفي احتمال وهمه، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٠/ ٣٠٦ (١٤٨٦٢) و١٠/ ٤٥٨\n(١٥٣٢٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٦/ ١٤ (٢٠٢٩٥) و١٦/ ٩٦\n(٢٠٤٤٤).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٦٦٥).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٧٣٤). وهذا السبب إنما ذكرته من أجل البيان، وإلا فإن من البديهي أن عبد الرزاق مقدم في معمر.","vol":"4","page":503},{"text":"وقد روي هذا بنحوٍ من رواية عبد الرزاق ولا يصح.\nفأخرجه: أبو يعلى (٦٠٢٩) قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أرادَ أنْ يسجدَ كبّرَ ثمَّ سجد، وإذا قامَ من القعدةِ كبّرَ ثمَّ قامَ.\nهذا الإسناد قال عنه الألباني في \"الصحيحة\" (٦٠٤): «وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون، من رجال \" التهذيب \"، وفي كامل وابن عمرو كلام لا يضر، والحديث نص صريح في أنَّ السنة التكبير ثم السجود، وأنَّه يكبّر وهو قاعد ثم ينهض، ففيه إبطال لما يفعله بعض المقلدين من مد التكبير من القعود إلى القيام».\nكذا قال ﵀، وليس كذلك، فقوله: «وإذا قام من القعدة كبر ثم قام» هذه العبارة منكرة لا تصح، والحديث في إسناده مقال، فقد تكلم يحيى ابن معين في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة خصوصًا، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤٦٠ (٦١٠٤) عن أبي بكر بن أبي خيثمة أنَّه قال: «سُئل يحيى بن معين، عن محمد بن عمرو، فقال: ما زالَ الناسُ يتّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدّث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة».\nثم إنَّ هذا الحديثَ معلولٌ بعلة أخرى غير هذه، فقد خالف حماد بن سلمة أصحاب محمد بن عمرو، فقد رواه يزيد بن هارون (^١) عند ابن أبي شيبة (٢٥٠٨)، وأحمد ٢/ ٥٠٢ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁: أنَّه كانَ يُصلي بهم فيكبّر كلَّما رفعَ ووضعَ، فإذا انصرفَ، قال: أنا أشبهُكم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ.\nوقد توبع يزيد على هذه الرواية تابعه محمد بن عبيد (^٢) عند أحمد ٢/ ٥٢٧ عنه به.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة متقن عابد» \" التقريب \" (٧٧٨٩).\n(^٢) وهو: «ثقة يحفظ» \" التقريب \" (٦١١٤).","vol":"4","page":504},{"text":"ويكفي بهذا الحديث نكارة أن محمد بن عمرو خالف الزهري، فكما تقدم أن الزهري ﵀ روى هذا الحديث بخلاف ما رواه محمد، فمقتضى هذه المخالفة يشذ حديث محمد بالزيادة التي زادها في آخره. ويكون المحفوظ طريق الزهري، ولعل هذه الأسباب دفعت أصحاب السنن والصحاح إلى الإعراض عن تخريج الحديث بهذا اللفظ.\nتبين الآن ضعف رواية حماد؛ لمخالفته الحفاظ.\nبقي ممن الوهم؟ وفي ذلك ثلاث احتمالات:\nالأول: حمل الوهم على كامل بن طلحة على اعتبار تفرده، ومثله لا يحتمل التفرد، فقد قال عنه يحيى بن معين فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ١٤٩ (٥٥٥٢): «ليس بشيء» (^١).\nوالثاني: وهم حماد بن سلمة فيه على اعتبار مخالفته لأصحاب محمد بن عمرو.\nوالثالث: وهم محمد بن عمرو فيه على اعتبار الكلام في روايته عن أبي سلمة خصوصًا، ولمخالفته الزهري في سياق متنه، على أن الذي يبدو لي أن الوهم من حماد؛ لأنَّ دليل وهمه أظهر من دليل وهم محمد بن عمرو، لذلك نستطيع حصر الوهم بين حماد وكامل، والأخير لم نجد له متابعًا لروايته عن حماد، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث باللفظ الأول من حديث أبي حميد الساعدي.\nفأخرجه: ابن حبان (١٨٦٥) من طريق عمرو بن علي وهو الفلاس قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حُميد، قال: سمعته في عشرة من أصحاب النبيِّ ﷺ، أحدهم أبو قتادة قال -: أي أبو حميد: - أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ الله ﷺ، قالوا: ما كنتَ أقدَمنا له صُحبةً، ولا أكثرنا له تبعةً، قالَ: بلى، قالوا: فاعْرِضْ، قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاة استقبلَ\n_________\n(^١) وهو في التقريب (٥٦٠٣): «لا بأس به».","vol":"4","page":505},{"text":"القبلةَ، ورفع يديه حتّى يحاذي بهما منكبيه، ثمَّ قال: «اللهُ أكبرُ»، وإذا ركعَ كبّرَ ورفع يديه حينَ ركع، ثم يعتدلُ في صُلبهِ، ولم ينصبْ رأسه، ولم يقنعه، ثمَّ رفع رأسه، وقال: «سمعَ الله لمن حمده» ورفعَ يديه حتى يحاذي بهما\nمَنكبيه، ثمَّ اعتدل، ثمَّ سجدَ واستقبلَ بأطراف رجليه القبلةَ، ثمَّ رفع رأسَه، فقال: «الله أكبر» فَثَنىَ رجله اليسرى، وقعد واعتدلَ حتّى يرجعَ كلُ عظمٍ إلى موضعِه معتدلًا ثمَّ قالَ: «اللهُ أكبر»، وإذا قامَ منَ الركعتينِ كبّرَ ثمَّ قامَ، حتّى إذا كانتِ الركعةُ التي تنقضي فيها أَخّر رجله اليسرى وقعدَ على رجلهِ مُتورِّكًا ثمَّ سلّمَ.\nوهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنَّ قوله: «وإذا قامَ منَ الركعتينِ كبرَ ثمَّ قامَ» دليلٌ صريحٌ على سنية التكبير قبل القيام، وما هو كذلك فقد خالف به عمرو بن علي أصحابَ يحيى بن سعيد، إذ رواه: أحمد ٥/ ٤٢٤، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٧٧٠) ط. العلمية و(٣٢٤٨) ط. الوعي.\nومحمد بن بشار عند ابن ماجه (٨٦٢)، والترمذي (٣٠٤) (^١)، والنسائي ٣/ ٢ (^٢)، وابن خزيمة (٥٨٧) بتحقيقي، والبغوي (٥٥٥).\nومحمد بن المثنى (^٣) عند الترمذي (٣٠٤)، والبغوي (٥٥٥).\nويحيى بن حكيم (^٤) عند البزار (٣٧١١).\nويعقوب بن إبراهيم الدورقي عند النسائي ٣/ ٢ - ٣.\nومسدد (^٥) عند أبي داود (٧٣٠).\nستتهم: (أحمد، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويحيى، ويعقوب، ومسدد) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال:\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع محمد بن المثنى.\n(^٢) جاء مقرونًا مع يعقوب بن إبراهيم.\n(^٣) جاء مقرونًا مع محمد بن بشار.\n(^٤) وهو: «ثقة حافظ عابد مصنف» \" التقريب \" (٧٥٣٤).\n(^٥) وهو: «ثقة حافظ» \" التقريب \" (٦٥٩٨).","vol":"4","page":506},{"text":"حدثني محمد بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبيِّ ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي، يقول: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول الله ﷺ … إلى أنْ قالَ: حتّى إذا قامَ منَ السجدتينِ كبّرَ (^١). أي قرن التكبير بالقيام.\nقلت: فلو خالف عمرو الإمام أحمد لكفى في بيان وهمه، فكيف وقد تابعه - يعني: أحمد - خمسة من الرواة وهم من هم؟ لا شك أنَّ هذا دليل على وهم عمرو بن علي.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق يحيى بن سعيد فلم يذكر فيه ما ذكر عمرو بن علي.\nفرواه: الدارمي (١٣٥٦)، وابن خزيمة (٥٨٨) (^٢) بتحقيقي من طريق أحمد بن سعيد الدارمي - وهو ليس صاحب السنن -.\nومحمد بن بشار عند ابن ماجه (١٠٦١)، والترمذي (٣٠٥) (^٣)، وابن خزيمة (٥٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٦٧).\nومحمد بن يحيى عند ابن الجارود (١٩٢) و(١٩٣)، وابن خزيمة (٥٨٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٨٧٦).\nوالحسن بن علي الحلواني (^٤) عند الترمذي (٣٠٥).\nوأبو بكرة عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٥ وفي ط. العلمية (١٣٠٧).\nومحمد بن سنان القزاز (^٥) عند البيهقي ٢/ ٧٢.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) جاء مقرونًا مع (محمد بن يحيى، ومحمد بن بشار) كما سيأتي في بقية التخاريج.\n(^٣) جاء مقرونًا مع الحسن بن علي الحلواني.\n(^٤) وهو: «ثقة حافظ له تصانيف» \" التقريب \" (١٢٦٢).\n(^٥) وهو: «ضعيف» \" التقريب \" (٥٩٣٦).","vol":"4","page":507},{"text":"ورواه أحمد عند أبي داود (٧٣٠)، والبيهقي في \" المعرفة \" (٧٧٠) ط. العلمية و(٣٢٤٨) ط. الوعي.\nسبعتهم: (الدارمي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، والحسن، وأبو بكرة، محمد بن سنان، وأحمد) عن أبي عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي عاصم.\nفرواه: عبد الملك بن الصباح المِسْمعي (^١) عند ابن خزيمة (٦٧٧) بتحقيقي.\nورواه أبو أسامة - وهو حماد بن أسامة - عند ابن حبان (١٨٧٠)، والبيهقي ٢/ ١١٦.\nكلاهما: (عبد الملك، وأبو أسامة) عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي … فذكر نحو رواية أحمد.\nوقد روي هذا الحديث بنحو رواية عمرو بن علي.\nفأخرجه: ابن حبان (١٨٦٦) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء - أحد بني مالك -، عن عباس بن سَهْل بن سعد الساعدي: أنَّه كان في مجلس كانَ فيه أبوه - وكان من أصحاب النبي ﷺ وفي المجلس أبو هريرةَ، وأبو أسيد، وأبو حميد الساعدي من الأنصار، وأنَّهم تذاكروا الصلاةَ، فقالَ أبو حميد: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسولِ الله ﷺ … . حتّى إذا هو أرادَ أنْ ينهضَ للقيامِ كبّر … .\nوالحديث من هذا الطريق فيه علتان:\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤١٨٦).","vol":"4","page":508},{"text":"الأولى: أنَّ عيسى بن مالك ترجم له البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ١٩٢ (٢٧٣٨)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٣٦٠ (١٥٥٣) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل في \"الثقات\" ٧/ ٢٣١، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٤٩ (٥٢٢٤) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «مجهول لم يروِ عنه غير محمد بن إسحاق».\nقلت: لكن المزي ذكر له خمسة من الشيوخ وستة من التلاميذ، إلا أنَّ العلة فيه أنَّه لم يوثقه معتبر فيكون مجهول الحال، أخذًا بقول علي بن المديني، وتماشيًا مع سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه (^١). وهذه العلة الأولى.\nوأما العلة الأخرى: فإن أبا بدر قد اختلف عليه هذا الإسناد، فكما تقدم أنه رواه عند ابن حبان، عن أبيه، عن أبي خيثمة، ورواه مرة أخرى إلا أنه أسقط من السند أباه.\nفقد رواه علي بن الحسين بن إبراهيم - المعروف بابن إشكاب (^٢) - عند أبي داود (٧٣٣)، والبيهقي ٢/ ١٠١.\nوتابعه أحمد بن عباد الفرغاني (^٣) عند البيهقي ٢/ ١١٨.\nكلاهما: (علي، وأحمد) عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن أبي خيثمة، عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"نزهة النظر\": ١٢٢: «فإن خلا المجروح عن التعديل قُبِلَ الجرح فيه مُجملًا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار؛ لأنَّه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرِّح أولى من إهماله». فإذا وصف الراوي بالجهالة فهو نوع جرح.\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٧١٣).\n(^٣) قال عنه الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٥٣ ط. الغرب: «ومحله عندنا الصدق والأمانة»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٨/ ٢٢٠، وقال عنه الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٦٠٣ (٢٢٨٨): «ثقة. وهو مشهور بـ: «حمدون»».","vol":"4","page":509},{"text":"عطاء أحد بني مالك (^١)، عن عباس بن سهل الساعدي: أنَّه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ﷺ في المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي من لأنصار، وأنَّهم تذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ الله ﷺ .... حتى إذا هو أراد أنْ ينهضَ للقيامِ قامَ بتكبير .... وهذا هو اللفظ المحفوظ لما قدمناه، والملاحظ أن أبا بدر صرح بالتحديث في رواية ابن حبان في حين أنه رواه بالعنعنة في الروايات الأخرى، على أن الراجح من هذا الاختلاف الروايات الأخرى لمتابعة راويين أحدهما للآخر، ولأن متن حديثهما أقرب لأحاديث الباب من رواية محمد بن إسحاق، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٠٤ (١١٨٩٢) و٨/ ٤٠٨ (١١٨٩٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٨١ (١٧٤٥٠).\nمثال آخر: روى محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الدِّينُ النصيحةُ» - ثلاثًا - قيل: لمنْ يا رسولَ الله؟ قال: «للهِ ﷿، ولكتابهِ، ولرسوله، ولأئمة المسلمينَ وعامتهم» (^٢).\nأخرجه: أحمد ٢/ ٢٩٧، والترمذي (١٩٢٦)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٧٤٨)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٤٣٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٨) من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\nسيأتي الكلام عليه مستوفى.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الصغير \" ٢/ ٣٤، والمروزي في \"تعظيم\n_________\n(^١) جاء في المطبوع من \" السنن الكبرى \" للبيهقي ٢/ ١٠١: «أخبرني مالك»، وهو وهم واضح صوابه: «أحد بني مالك» كما هو عند أبي داود وابن حبان والبيهقي.\n(^٢) لفظ رواية الطحاوي.","vol":"4","page":510},{"text":"قدر الصلاة \" (٧٥٤)، والطبراني في \" الأوسط \" (٣٧٦٩) كلتا الطبعتين من طريق ابن عجلان، عن القعقاع وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، والنسائي ٧/ ١٥٧ وفي \"الكبرى\"، له (٧٨٢٣) ط. العلمية و(٧٧٧٥) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٤٤٠) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٦٩) وأبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٤/ ٣٢١، من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وعن سمي (^١) وعن عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) وفي \"التاريخ الصغير \"، له ٢/ ٣٤، والنسائي في \" الكبرى \" (٧٨٢٢) و(٨٧٥٤) ط. العلمية و(٧٧٧٤) و(٨٧٠١) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٤٤١) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٧٠) من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم والقعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nقال ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٧: «والقعقاع إنَّما رواه عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم».\nجميع هذه الأسانيد ظاهرها الصحة، وهي تدور على محمد بن عجلان - وهو صدوق (^٢) اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة - وهذا الحديث أحد تلك الأحاديث، قال المروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" عقب (٧٥٠): «وحديث ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة غلط إنَّما حدّث أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ بهذا الحديث: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا» وعطاء بن يزيد حاضر ذلك، فحدثهم عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الدينُ النصيحةُ» (^٣)».\n_________\n(^١) ليس في رواية البخاري، وتحرف في \" طبقات المحدّثين \" إلى: «تيمي».\n(^٢) \" التقريب \" (٦١٣٦).\n(^٣) وهذا إعلال صريح أن الصواب في الحديث أنه من حديث تميم الداري.","vol":"4","page":511},{"text":"قال ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٧: «رواه محمد بن عجلان، عن سهيل، فأخطأ فيه». إلا أنَّه عاد فجعل الوهم من سهيل أيضًا إذ قال في ٢/ ٥٧ - ٥٨: «وقد أخطأ فيه غير واحد على سهيل، عن ابن عجلان، ويجوز أنْ يكون الخطأ من سهيل، لأنَّه تغير حفظه في الآخرة».\nوكلام المروزي وابن حجر يبين وهم ابن عجلان في رواية هذا الحديث، وأنه قد اختلط عليه إسناد حديث: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا» في إسناد حديث: «إنَّما الدينُ النصيحةُ».\nوأما الحديث المشار إليه: «إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا» فهو ما أخرجه: مسلم ٥/ ١٣٠ (١٧١٥) (١٠) من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ١٦٠ (١٢٦٠٧).\nوأخرجه: مسلم ٥/ ١٣٠ (١٧١٥) (١١) من طريق أبي عوانة، عن سهيل، بنحوه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٢٠٨ (١٢٧٩٤).\nوأما تحسين الترمذي فإنَّه قد أخذ بظاهر هذا الإسناد، ولم يلتفت إلى علته، وذهب ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١١٢ إلى تصحيح هذا الإسناد بعلته نفسها، وهذا التصحيح فيه نظر تقدم الكلام عليه.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٠٩٢)، ومن طريقه أبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٣/ ١٥١، وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٠١، والدارقطني في \"العلل\" ١٠/ ١١٨ قبيل (١٩٠٦)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\"","vol":"4","page":512},{"text":"٦/ ٢٤٢ و٧/ ١٤٢ عن بشر بن منصور (^١)، عن سفيان الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوقد حكم أبو نعيم بالشذوذ على هذا السند، فقال عقب تخريجه لهذا الطريق ٦/ ٢٤٢: «غريب من حديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، تفرّد به بشر، ورواه أصحاب الثوري عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم».\nوقال الحافظ في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٨: «والمحفوظ عن سفيان الثوري، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم كما قدمنا».\nوقد روي حديث أبي هريرة من طريق آخر.\nقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ١١١: «وهذا حديث رواه مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، كذلك رواه كل من رواه عن مالك. وزعم ابن الجارود وغيره أنَّ مالكًا وهم في إسناده؛ لأنَّ سفيان بن عيينة رواه عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري». ثم خرّج حديث تميم وقال عقبه ٨/ ١١٢: «وكذلك رواه سفيان الثوري، وحماد بن سلمة، والضحاك بن عثمان، وغيرهم عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، والحديث عندي صحيح من الوجهين؛ لأن محمد بن عجلان قد رواه عن القعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن مقسم، كلهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ. ورواه الليث، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع وعبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهذا كله يعضد رواية مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، والله أعلم» (^٢).\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٠٤).\n(^٢) وقد تقدم مناقشة طريق ابن عجلان ما يغني عن مناقشته مرة أخرى.","vol":"4","page":513},{"text":"وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على \" مسند أحمد \" ١٣/ ٣٣٦: «وروي عن مالك بن أنس فاختلف عليه فيه، فقد رواه عنه معن بن عيسى، وعبد الله بن وهب (^١)، وعبد الله بن نافع (^٢) ومحمد بن خالد، وزياد بن يونس، وأحمد بن حاتم بن مخشي (^٣)، فقالوا فيه: عنه، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وتابعه سفيان الثوري من رواية بشر بن منصور عنه، فرواه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذا رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني، عن سهيل .. ورواه عنه علي بن قادم فقال: عن سهيل، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد، عن تميم».\nقلت: ونقل البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) عن علي بن المديني أنَّه قال: «فبلغني أنَّ في كتاب عثمان بن عمر، عن مالك، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم ﵁، عن النبيِّ ﷺ».\nوقال الدارقطني في \" الأحاديث التي خولف فيها مالك \" (٥٣) عقب ذكر طريق مالك: «خالفه أصحاب سهيل منهم: سليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم رووه عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري».\nوروي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٦٢)، والمروزي في \"تعظيم قدر الصلاة \" (٧٥٧) و(٧٥٨)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٦٠ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ونافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه: ابن الأعرابي في \" معجمه \" (١١١٧)، والقضاعي في \" مسند\n_________\n(^١) أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٢٩٦، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٨.\n(^٢) أخرجه: ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٨.\n(^٣) أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣٠١. وقد تحرف عنده إلى: «محمد بن مخشي».","vol":"4","page":514},{"text":"الشهاب\" (١٩)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٦٠ - ٦١ من طريق هشام ابن سعد (^١)، عن نافع، عن ابن عمر.\nوأخرجه: البخاري في \" التاريخ الصغير \" ٢/ ٣٥، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٢/ ٦٠ من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.\nقلت: مدار هذا الحديث على هشام بن سعد، وهشام قد انفرد برواية هذا الحديث عن ابن عمر، ولكنَّه لا يحتمل التفرّد؛ فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٤٠٣ (٧١٧٢) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لم يكن هشام بن سعد بالحافظ»، وفي روايةٍ: «ليس هو محكم للحديث»، ونقل ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ١١/ ٣٨ عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف حديثه مختلط»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٧٨ (٢٤١) عن أبيه أنَّه قال فيه: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» (^٢).\nوعلى هذا فتكون هذه الرواية منكرة؛ لمخالفة هشام بن سعد الرواة الثقات الذين رووه عن تميم كما سيأتي.\nوقد توبع هشام بن سعد، تابعه حبيب بن أبي حبيب عند ابن عدي في \"الكامل \" ٣/ ٣٢٤ عن نافع، عن ابن عمر.\nلكن هذه المتابعة لا تصحح من هذه الرواية شيئًا؛ لضعف حبيب، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٤٥ (١٠٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «ليس بثقة» ونقل عن ابنه عبد الله أنَّه قال: «قال أبي: حبيب كان يحيل الحديث ويكذب، ولم يكن أبي يوثقه ولا يرضاه»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال فيه: «كان من أكذب الناس»، وقال عنه النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٦١): «متروك الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١١١ (٤٦٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه ابن عدي في\n_________\n(^١) بعد هذا في المطبوع من \" مسند الشهاب \": «عن سعد» وهو تصحيف، ولم يلتفت إليه المحقق، والمثبت من \" معجم شيوخ ابن الأعرابي \"، والله أعلم.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٧٢٩٤): «صدوق له أوهام».","vol":"4","page":515},{"text":"\" الكامل \" ٣/ ٣٢٤: «أحاديثه كلها موضوعة عن مالك أو عن غيره». وعلى هذا فتكون هذه الرواية منكرة، بل لا تزيد الرواية الأولى إلا وهنًا وضعفًا.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١١ (١٥٢٢)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٠٩٥)، والروياني في \" مسند الصحابة \" (٦٥٧)، والطبراني في \" الأوسط \" (١٢٠٦) ط. الحديث و(١١٨٤) ط. العلمية من طريق أيوب بن سويد، عن أمية بن يزيد (^١)، عن أبي المصبح، عن ثوبان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الدينُ النصيحةُ».\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أيوب بن سويد، إذ قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (١٣٥) برواية الدارمي و(٥٠٨٤) برواية الدوري: «وليس بشيء» وزاد في (٥٢٤٨) برواية الدوري: «كان يسرق الأحاديث»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٨٧ (١٣٣٣): «يتكلمون فيه»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٩): «ليس بثقة»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ١٧٩ (٨٩١) عن أبيه أنَّه قال فيه: «أيوب بن سويد هو لين الحديث» (^٢).\nومع هذا الضعف في سنده، فإنَّه معلول بالنكارة، إذ قال عنه أبو حاتم في \" العلل\" لابنه (٢٠٢٠): «هذا حديث منكر»، وعلى هذا فيكون الحديث من هذا الوجه ضعيفًا لا يحتج به، ولا يلتفت إليه.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠) وفي \"التاريخ الصغير\"، له ٢/ ٣٤، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (١٤٤٤) وفي (تحفة الأخيار) (٥١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح مرسلًا.\n_________\n(^١) في المعجم الأوسط: «زيد» وهو خطأ.\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٦١٥): «صدوق يخطئ».","vol":"4","page":516},{"text":"هذا الحديث ظاهره الإرسال، إلا أنَّ الحديث فيه زيادة، قال الطحاوي: ««الدِّينُ النصيحة ..» ثم ذكر مثله من غير أن يذكر فيه مَنْ بعدَ أبي صالح أخذ يحدث به عن رسول الله ﷺ، قال سفيان: فلقيتُ سهيلَ بن أبي صالح، فقلتُ: حديثٌ حدثنيه عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبيك، أسمعته منه؟ قال: وما هو؟ قلت: قولُ النبيِّ ﷺ: «الدِّينُ النصيحةُ» فقال سهيلٌ: أنا سمعته من الذي سمعه أبي منه، قال: سمعت رجلًا من أهل الشام يقال له: عطاء بن يزيد الليثي يحدث به أبي، عن تميم الداري، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الدين النصيحة ..» (^١).\nوسيأتي تمام تخريجه. قال الطحاوي عقبه: «فدل ذلك أنَّ أصل الحديث من حديث أبي صالح إنَّما هو عن عطاء بن يزيد، عن تميم، اللهم إلا أنْ يكون أبو صالح سمعه من عطاء بن يزيد، وسمعه من أبي هريرة أيضًا».\nأقول: الذي تقدم يبين أنَّ عامة أسانيد أبي صالح إلى أبي هريرة ضعيفة، فالصواب أنَّه عن عطاء، والله أعلم.\nوقد روي من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٣٥١ عن عبد الرحمان بن ثوبان، قال: سمعتُ عمرو ابن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عباس.\nهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام من سمع من ابن عباس.\nوعلى هذا الضعف فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه عند أحمد بهذا الإسناد، ورواه عند الطبراني في \" الكبير \" (١١١٩٨) وفي \" مسند الشاميين \"، له (٩٢) عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وبمقتضى رواية أحمد تكون هذه الرواية معلولة بالانقطاع، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث من حديث ابن عباس من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة في \" مسنده \" كما في \" المطالب العالية \" (٢٢٠٥)،\n_________\n(^١) روايتا البخاري مختصرة عن هذه الرواية.","vol":"4","page":517},{"text":"ومن طريقه أخرجه: أبو يعلى (٢٣٧٢)، وأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" (^١) ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (٦١)، وابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٩ من طريق محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.\nقال البزار عقبه: «وهذا لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد».\nوهذا الحديث معلول بوهم محمد بن مسلم، قال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠): «والصحيح عمرو، عن القعقاع» وقال في \"التاريخ الصغير \"، له ٢/ ٣٤: «وعمرو إنَّما روى عن القعقاع»، وقال ابن حجر في \" تغليق التعليق \" ٢/ ٥٩: «إسناده حسن، لكنَّه معلول برواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن القعقاع، كما مضى فرجع الحديث أيضًا إلى تميم». فإذا قارنا رواية سفيان برواية محمد بن مسلم نهضت رواية سفيان، قال يحيى بن معين في محمد بن مسلم الطائفي في \"تاريخه\" (٣٠٤) برواية الدوري: «لم يكن به بأس، وكان سفيان بن عيينة أثبت منه، ومن أبيه، ومن أهل قريته، كان إذا حدث من حفظه كأنه يخطئ وكان إذا حدث من كتابه فليس به بأس».\nوقد روى سفيان بن عيينة وغيره هذا الحديث من حديث تميم الداري، وهو الصواب.\nأخرجه: وكيع في \" الزهد \" (٣٤٦)، والشافعي في \" مسنده \" (١٨٠٥) بتحقيقي، والحميدي (٨٣٧)، وأبو عبيد في \" الأموال \" (١) و(٢)، وابن الجعد (٢٧٧٤) ط. الفلاح و(٢٦٨١) ط. العلمية، وأحمد ٤/ ١٠٢، والعدني في \" الإيمان \" (٦٩)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٤٨ (٢٩٩٠)، ومسلم ١/ ٥٣ (٥٥) و(٩٥) و(٩٦) و١/ ٥٤ (٥٥) و(٩٦)، وأبو داود (٤٩٤٤)، وابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٠٨٩) و(١٠٩٠) و(١٠٩١)، والمروزي في \" تعظيم قدر الصلاة \" (٧٤٧) و(٧٤٩) و(٧٥١) و(٧٥٣)، والنَّسائي ٧/ ١٥٦ و١٥٦ - ١٥٧\n_________\n(^١) ظاهر رواية البخاري معلقة، وهي موصولة الإسناد السابق الذي ذكره.","vol":"4","page":518},{"text":"وفي \"الكبرى \"، له (٧٨٢٠) و(٧٨٢١) ط. العلمية و(٧٧٧٢) و(٧٧٧٣) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٧١٦٤)، والروياني في \" مسنده \" (١٥١١) و(١٥١٢)، وأبو عوانة ١/ ٤٤ (١٠١)، وابن البختري في \" مجموع فيه مصنفاته \" (٧٠١)، وابن الأعرابي في \" معجمه \" (١٩٥٩)، وابن حبان (٤٥٧٤) و(٤٥٧٥) وفي \" روضة العقلاء \"، له: ١٨٠، والطبراني في \" الكبير \" (١٢٦٠) و(١٢٦١) و(١٢٦٢) و(١٢٦٣) و(١٢٦٤) … و(١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(١٢٦٧) و(١٢٦٨)، وأبو نعيم في\" المسند المستخرج \" (١٩٢) و(١٩٣) و(١٩٧) و(١٩٨)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٧) و(١٨)، والبيهقي ٨/ ١٦٣ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٥٢٦٥) و(٧٤٠٠) و(٧٤٠١) ط. العلمية و(٤٨٨٤) و(٧٠١٥) و(٧٠١٦) ط. الرشد، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٨/ ١١٢، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١١/ ١١٠ - ١١١ و٣١/ ٢٣٤ عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم.\nهذا الطريق هو الصواب وهو المعوَّل عليه، بل لا يصح غيره، قال البخاري في \" التاريخ الصغير \" ٢/ ٣٥: «فمدار هذا الحديث كله على تميم، ولم يصح عن أحد غير تميم»، والله أعلم بالصواب.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٢/ ١٣٩ (٢٠٥٣)، و\" إتحاف المهرة \" ٣/ ٨ (٢٤٥٦)، و\" أطراف المسند \" ١/ ٦٥١ (١٣١٥)، و\" المسند الجامع \" ٣/ ٢٩٢ (١٩٨٨).","vol":"4","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>النوع الثاني: القلب في الإسناد</span>\nوذلك بأن يكون للقالِب سند ومتن فيجعل الإسناد لمتن آخر، ويجعل للمتن الأول سندًا آخر.\nمثاله: ما رواه عمرو بن خالد الحراني (^١)، عن حماد بن عمرو النصيبي (^٢)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إذا لَقِيتُم المشركينَ في طَريقٍ فَلا تَبْدؤوهم بِالسلام …» الْحَدِيْث. هذا حَدِيْث قلبه حماد بن عمرو فجعله عن الأعمش، عن أبي صالح، وإنَّما هُوَ مشهور بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح (^٣). هكذا رَوَاهُ الناس، عن سهيل، مِنْهُمْ:\n١. أبو بكر بن عياش: عِنْدَ الطحاوي (^٤).\n٢. جرير بن عَبْد الحميد: عِنْدَ مُسْلِم (^٥)، والبيهقي (^٦).\n_________\n(^١) هُوَ عَمْرو بن خالد بن فرّوخ التميمي، ويقال: الخزاعي، أبو الحسن الحراني، نزيل مصر:\nثقة، توفي سنة (٢٢٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧ (٤٩٤٥)، و\" الكاشف \" (٤١٤٩)، و\"التقريب\" … (٥٠٢٠).\n(^٢) هُوَ حماد بن عَمْرو، أبو إسماعيل النَّصيبي، قَالَ ابن حبان: «يضع الْحَدِيْث وضعًا عَلَى الثقات»، وَقَالَ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: «لَيْسَ بشيء».\nانظر: \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٣٠٨، و\" المجروحين \" ١/ ٢٥٢، و\" الكامل \" ٣/ ١٠.\n(^٣) هذه الطريق المقلوبة عند العقيلي، انظر: \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٣٠٨.\n(^٤) في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٤١ وفي ط. العلمية (٧١٠٨).\n(^٥) في \" صحيحه \" ٧/ ٥ (٢١٦٧) (١٣).\n(^٦) في \" السنن الكبرى \" ٩/ ٢٠٣.","vol":"4","page":520},{"text":"٣. خالد بن عَبْد الله (^١): عِنْدَ ابن النجار (^٢).\n٤. زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد (^٣)، وابن الجعد (^٤)، وأبي عوانة (^٥).\n٥. سفيان الثوري: عِنْدَ عَبْد الرزاق (^٦)، وأحمد (^٧)، والبخاري (^٨)، ومسلم (^٩)، وأبي عوانة (^١٠)، والطحاوي (^١١)، وأبي نعيم (^١٢)، والبيهقي (^١٣).\n٦. سليمان بن بلال: عِنْدَ أبي عوانة (^١٤).\n٧. شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي (^١٥)، وأحمد (^١٦)، ومسلم (^١٧)، وأبي داود (^١٨)، وأبي عوانة (^١٩)، والطحاوي (^٢٠)، وابن حبان (^٢١).\n٨. عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي: عِنْدَ مُسْلِم (^٢٢)، والترمذي (^٢٣)،\n_________\n(^١) هُوَ خالد بن عَبْد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، أبو هيثم: ثقة ثبت، توفي سنة\n(١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٩ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٦/ ٢٦٧، و\"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٥١ (١٦٠٩)، و\"التقريب\" (١٦٤٧).\n(^٢) في \" ذيل تاريخ بغداد \" ٣/ ١٩٦.\n(^٣) في \" مسنده \" ٢/ ٢٦٣.\n(^٤) في \" مسنده \" (٢٧٦٦) ط. الفلاح و(٢٦٧٢) ط. العلمية.\n(^٥) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^٦) في \" مصنفه \" (٩٨٣٧).\n(^٧) في \" مسنده \" ٢/ ٤٤٤ و٥٢٥.\n(^٨) في \" الأدب المفرد \" (١١١١).\n(^٩) في \" صحيحه \" ٧/ ٥ (٢١٦٧) (٢٣).\n(^١٠) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^١١) في \" شرح المعاني \" ١/ ٣٤١ وفي ط. العلمية (٧١٠٩).\n(^١٢) في \" الحلية \" ٧/ ١٤٠ - ١٤١.\n(^١٣) في \" السنن الكبرى \" ٩/ ٢٠٣ وفي \" شعب الإيمان \"، له (٩٣٨١) ط. العلمية و(٨٩٣٦) ط. الرشد.\n(^١٤) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^١٥) في \" مسنده \" (٢٤٢٤).\n(^١٦) في \" مسنده \" ٢/ ٣٤٦ و٤٥٩.\n(^١٧) في \" صحيحه \" ٧/ ٥ (٢١٦٧) (٢٣).\n(^١٨) في \" سننه \" (٥٢٠٥).\n(^١٩) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^٢٠) في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٤١ وفي ط. العلمية (٧١١٠).\n(^٢١) في \" صحيحه \" (٥٠١).\n(^٢٢) في \" صحيحه \" ٧/ ٥ (٢١٦٧) (١٦).\n(^٢٣) في \" الجامع الكبير \" (١٦٠٢) و(٢٧٠٠).","vol":"4","page":521},{"text":"وأبي عوانة (^١).\n٩. معمر بن راشد: عِنْدَ عَبْد الرزاق (^٢)، وأحمد (^٣)، وأبي عوانة (^٤)، والبغوي (^٥).\n١٠. الوضاح بن يزيد اليشكري: عِنْدَ أبي عوانة (^٦)، وابن حبان (^٧).\n١١. وهيب بن خالد: عِنْدَ البخاري (^٨)، وأبي عوانة (^٩).\n١٢. يحيى بن أيوب: عِنْدَ الطحاوي (^١٠).\n١٣. يحيى بن سعيد: عِنْدَ أبي عوانة (^١١).\nوَقَدْ يَكُوْن بالتقديم والتأخير في اسم الرَّاوِي مثل: كعب بن مرة (^١٢)، فيجعل: مرة بن كعب (^١٣).\nفإذا كان الاسم المقلوب لرجل واحد لا يؤثر، ويكون الخطأ من الراوي الذي قلبه، ولكن الإشكال يكون إذا أصبح الاسم المقلوب يدل على رجل آخر، وهذا ليس له تأثير على صحة الرواية لا سيما إذا كانا من الرواة الثقات،\n_________\n(^١) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^٢) في \" مصنفه \" (٩٨٣٧).\n(^٣) في \" مسنده \" ٢/ ٢٦٦.\n(^٤) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^٥) في \" شرح السنة \" (٣٣١٠).\n(^٦) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^٧) في \" صحيحه \" (٥٠٠).\n(^٨) في \" الأدب المفرد \" (١١٠٣).\n(^٩) كَمَا في \"الإتحاف\" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦) جاء مقرونًا مع أبي عوانة الوضاح بن يزيد اليشكري.\n(^١٠) في \" شرح المعاني \" ٤/ ٣٤١ وفي ط. العلمية (٧١١١).\n(^١١) كَمَا في \" الإتحاف \" ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(^١٢) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل كعب بن مرة، وَقِيْلَ: مرة بن كعب السلمي البهزي، سكن البصرة ثُمَّ الأردن، توفي سنة بضع وخمسين.\nانظر: \" أسد الغابة \" ٤/ ٤٦٢ (٤٤٨٥)، و\" تجريد أسماء الصَّحَابَة \" ٢/ ٣٣ (٣٥٨)،\nو\" التقريب \" (٥٦٥٠).\n(^١٣) انظر: \" نُزهة النظر \": ٧٥.","vol":"4","page":522},{"text":"أو على ضعفها إذا كانا من الضعفاء، ولكن يكون الحديث معلولًا، ويحكم عليه بالضعف إذا كان أحدهما ضعيفًا والآخر ثقة. والحديث في حالته الأولى عندما يكون القلب من ثقة إلى ثقة يدل على أنَّ الحديث محفوظٌ، ولا يقبل إذا كان القلب من ضعيف إلى ضعيف.\nمثال ذلك: روى محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يضربُونَ أكبادَ الإبلِ ويطلبونَ العلمَ، فلا يجدون عالمًا أعلمَ منْ عالمِ المدينةِ».\nأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٤٢٩١) ط. العلمية و(٤٢٧٧) ط. الرسالة، وابن حزم في \" الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث رجاله ثقات خلا محمد بن كثير، فقد وثّقه يحيى بن معين، وقال عنه أحمد: «لم يكن محمد بن كثير عندي ثقة»، وقال البخاري: «لين جدًا»، وقال أبو حاتم: «في حديثه بعض النكارة»، وقال أبو داود: «لم يكن يفهم الحديث» انظر: \"ميزان الاعتدال \" ٤/ ١٨ - ١٩ (٨١٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٦٢٥١): «صدوق كثير الغلط».\nوالحديث فيه خطأ زيادة على الضعف الذي في محمد، قال النسائي: … «هذا خطأ، والصواب أبو الزبير، عن أبي صالح».\nقلت: روى الحديث جمع من الرواة عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد الصحيح.\nإذ أخرجه: الحميدي (١١٤٧)، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٠١٧) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٧)، والحاكم ١/ ٩٠ - ٩١.\nوأخرجه: محمد بن مخلد المروزي في \"ما رواه الأكابر عن مالك\" (٤٦)، وابن حبان (٣٧٣٦)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ١٧٤ - ١٧٥","vol":"4","page":523},{"text":"(مقدمة)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٣٧٦ وفي ط. الغرب ٧/ ٤٠٥ من طريق أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٩٠ - ٩١ من طريق مسدد.\nوأخرجه: أبو الشيخ في \" أحاديث أبي الزبير عن غير جابر \" (٨٢)،\nوالحاكم ١/ ٩٠ - ٩١، والخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، والبيهقي ١/ ٣٨٦ من طريق عبد الرحمان بن بشر بن الحكم.\nوأخرجه: محمد بن مخلد المروزي في \" ما رواه الأكابر عن مالك \" (٤٤)، والخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢١٠، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ١٦ وفي ط. الغرب ١٤/ ٥٤٣، والذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٥٥ - ٥٦ من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٠١٦) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٦) من طريق هارون بن معروف.\nوأخرجه: الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ من طريق محمد بن زنبور، ومحمد بن ميمون (مقرونين).\nثمانيهم: (الحميدي، وأبو موسى، ومسدد، وعبد الرحمان بن بشر، وعبد الرحمان بن مهدي، وهارون، ومحمد بن زنبور، ومحمد بن ميمون) عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nوخالف هؤلاء الرواة عمرو بن علي فرواه عند ابن حزم في \" الإحكام \" ٦/ ٢٨٤ قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي هريرة، به. فأسقط من السند أبا صالح. قال البزار فيما نقله ابن حزم عقبه: «لم يرو ابن جريج، عن أبي صالح غير هذا الحديث».\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٢٩٩ عن سفيان، بنفس الإسناد لكن قال: إن شاء الله عن النبي ﷺ.\nورواه الخلاّل كما في \" المنتخب من العلل \" (٦٧) عن أحمد، عن","vol":"4","page":524},{"text":"سفيان، بالإسناد المتقدم لكنه قال (^١): أوقفه سفيان مرة فلم يجز به أبا هريرة.\nوأخرجه: الترمذي (٢٦٨٠) من طريق الحسن بن الصّبّاح البزار، وإسحاق بن موسى الأنصاري (مقرونين).\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٩١ من طريق عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن ميمون (مقرونين).\nأربعتهم: (الحسن بن الصّباح، وإسحاق بن موسى، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن ميمون) عن سفيان، بنفس الإسناد ولكن قال: عن أبي هريرة، رواية.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٠١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٥٣٨) من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، بنفس الإسناد لكن قال: عن أبي هريرة يرفعه.\nوأخرجه: ابن أبي حاتم في مقدمة \" الجرح والتعديل \" ١/ ٥٨ من طريق بشر بن مطر.\nوأخرجه: أبو الشيخ في \" أحاديث أبي الزبير عن غير جابر \" (٨٠) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي.\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ و١٣/ ١٧ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٤١ و١٤/ ٥٤٣، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٥٥ من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار.\nثلاثتهم: (بشر، وإبراهيم، ومحمد) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه، لكن قال: عن أبي هريرة يبلغ به.\nعلى هذا فإنّ الصواب في هذا الحديث، ما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهو حديثُ ابن عيينة».\n_________\n(^١) يعني الإمام المبجل أحمد بن حنبل.","vol":"4","page":525},{"text":"وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد كان ابن عيينة ربما يجعله رواية (^١)»، وقال أيضًا بعد أنْ ساق الحديث عن أبي هريرة رواية: «وليس هذا مما يوهن الحديث؛ فإنَّ الحميدي هو الحكم في حديثه - أي عن ابن عيينة - لمعرفته به وكثرة ملازمته له (^٢) وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس».\nقال الذهبي: «هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن».\nقلت: إلا أنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه ابن جريج وأبو الزبير، وكلاهما مدلس (^٣)، وقد ذكرا الحديث بصيغة محتملة في جميع الروايات خلا رواية الطحاوي من طريق هارون بن معروف، إذ صرّح فيها ابن جريج بالسماع، إلا أنَّ هذا الطريق لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ شيخ الطحاوي فيه هو أبو أيوب عبيد الله ابن عبيد بن عمران الطبراني المعروف بابن خلف، وهذا الشيخ اضطربت تسميته عند الطحاوي فسماه هنا عبيد الله بن عبيد وسماه في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ٢٣٥ عبد الله بن أيوب. والذي ترجح عندي الأول، فقد روى عنه الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٦) أحاديث (^٤) وله في هذه الأحاديث خمسة شيوخ، وروى عنه غير الطحاوي: الوليد بن حماد (^٥) وفي تخريج الطحاوي له تقوية\n_________\n(^١) ويعني بعبارة: «رواية» أن الحديث مرفوع للنبي ﷺ، وقد حصل لدي استشكال؛ لأن الحاكم ساق الرواية مرفوعة ثم قال هذا الكلام، ثم ساقها مرفوعة أيضًا؛ ووجه الاستشكال أنه أتى\nبـ «ربما» التي تفيد التقليل. ويستفاد من النص أنَّه ينبغي له أن يأتي به موقوفًا، ثم يردفه بالمرفوع، فالله أعلم، ولعل الخطأ من نسخ الكتاب القديمة؛ إذ إني لما رجعت إلى مختصر استدراك الحافظ الذهبي لمستدرك الحاكم ١/ ٨٤ (١٧) لم أنتفع بشيء، وكذلك في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٥٧٢ (١٨٢٥٢).\n(^٢) هكذا قال الحاكم على أن عبد الرحمان بن مهدي جعل علي بن المديني أعلم الناس بحديث سفيان بن عيينة، انظر: \" تاريخ بغداد \" ١١/ ٤٥٨ وفي ط. الغرب ١٣/ ٤٢٤.\n(^٣) قال ابن حزم في \" الإحكام \" ٦/ ٢٨٤ في نقده لهذا الحديث: «.. على أن في سنده أبا الزبير، وهو مدلس ما لم يقل: (حدثنا) أو (أخبرنا)» وقد تحرف في المطبوع إلى: «أبو الزبير».\n(^٤) انظر: (١٩٩) و(١٤٥١) و(٢١٤٧) و(٢١٤٨) و(٢٣٨٤) و(٣٣٨٢).\n(^٥) \" تاريخ دمشق \" ٦٢/ ١٧٢.","vol":"4","page":526},{"text":"لحاله عنده ولكن لا يمكن الاعتماد عليه في مثل هكذا معضلة.\nكما أنّ هذه العبارات التي نُقِلَتْ عن سفيان في رفع الحديث تُثير في النفس ريبة خصوصًا هذا الحديث الذي أعل بالوقف، فقد نقل الخلاّل في \"علله\" كما في \" المنتخب \" (٦٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «وأوقفه سفيان مرة فلم يجز به أبا هريرة» وظاهر هذا الكلام يدل على إعلال الإمام أحمد لهذا الحديث بالوقف.\nوقال ابن الملقن في \" مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم \" ١/ ٨٤ (١٧) - تعليقًا على قول الحاكم: على شرط مسلم -: «قلت: إنَّما لم يخرجه مسلم؛ لأنه سأل البخاري عنه فقال: به علة وهي أنَّ أبا الزبير لم يسمع من أبي صالح».\nقلت: هذه علة أخرى في الحديث، وعلى العموم، فإنَّ أبا الزبير مدلس، وحتى لو عُرف منه سماع من أبي صالح، تبقى شبهة تدليسه لهذا الحديث، مما يؤكد ضعف هذا الحديث، والله الموفق.\nوالحديث ضعّفه الشيخ الألباني في \" مشكاة المصابيح \" ١/ ٨٢ (٢٤٦) وفي \" السلسلة الضعيفة \" (٤٨٣٣).\nوروي الحديث موقوفًا على أبي هريرة.\nإذ قال المزي في \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٢٣٨ (١٢٨٧٧): «ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن المحاربي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف».\nوهذا ضعيف؛ لمخالفة المحاربي رواية سفيان بن عيينة.\nوللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري.\nفأخرجه: ابن عدي في مقدمة \" الكامل \" ١/ ١٧٥، وابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام \" ٢/ ٢٨٤، وأبو طاهر السِّلفي في \" معجم السفر \" (١٢٢٨) من طريق معن بن عيسى، عن زهير بن محمد أبي المنذر التميمي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى","vol":"4","page":527},{"text":"الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج ناسٌ من المشرقِ في طلب العلمِ، فلا يجدونَ عالمًا أعلم من عالم أهل المدينة».\nأقول: هذا السند مسلسل بالعلل: أما أولى علله: فإنَّه حديث غريب السند مكتسبًا صفة التفرد، قال ابن عدي: «ولا أعلم روى هذا الحديث عن عبيد الله، غير زهير بن محمد، ولا عن زهير غير معن بن عيسى». أما العلة الثانية: فإن زهيرًا قد تكلم فيه، إذ قال عنه يحيى بن معين: «لا بأس به»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ثقة»، وقال أحمد بن حنبل: «ثقة»، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال مرة: «مقارب الحديث»، وقال البخاري: «أنا أتقي هذا الشيخ، كأنَّ حديثه موضوع» (^١)، وقال النسائي: «ليس بالقوي». انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٨٤ (٢٩١٨) (^٢).\nوقد روي الحديث من غير هذا الطريق.\nوعلة هذا الطريق أنَّه منقطع، فقد قال أبو حاتم في \" المراسيل \" لابنه (٢٦٤): «لم يَلقَ سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٣/ ٢٤٢ س (١٣٢٠): «سعيد بن أبي هندلم يسمع من أبي موسى شيئًا».\nوهذا الحديث رواه الطبراني في \" الكبير \" كما في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٣٤ - ١٣٥ من حديث أبي موسى الأشعري أيضًا.\nقال الهيثمي: «وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل: وهو ضعيف عند الأكثرين» (^٣).\nوأحيانًا ينقلب اسم الراوي في الإسناد، فيبدل الضعيف بالثقة، مثال ذلك: روى حميد بن عبد الرحمان الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، عن مقاتل بن حيَّان، عن قتادة، عن أنس، قال:\n_________\n(^١) انظر: \" علل الترمذي الكبير \":٩٥٣ (٤٢٤).\n(^٢) وهو في \" التقريب \" (٢٠٤٩): «رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها …».\n(^٣) في التقريب (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرةٍ».","vol":"4","page":528},{"text":"قال النبي ﷺ: «إنَّ لكل شيء قلبًا، وقلبُ القرآنِ يس، ومنْ قرأ يس، كتبَ اللهُ لهُ بقراءتها قراءةَ القرآنِ عشر مرات».\nأخرجه: الدارمي (٣٤١٦)، والترمذي (٢٨٨٧) و(٢٨٨٧) (م)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٠٣٥)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٤٦٠) و(٢٤٦١) ط. العلمية (^١) و(٢٢٣٣) ط. الرشد، والخطيب في … \" تاريخ بغداد \" ٤/ ١٦٧ وفي ط. الغرب ٥/ ٢٧٣، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٨٣ - ٣٨٤ (٧١٢٨) من طرق عن حميد الرؤاسي، بهذا الإسناد.\nوذكره السيوطي في \" الدر المنثور \" ٥/ ٤٨٢ وعزاه لابن مردويه.\nهذا حديث رجاله ثقات خلا هارون أبا محمد، فقد جهله الترمذي إذ قال في \" الجامع الكبير \" عقب (٢٨٨٧): «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمان، وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وهارون أبو محمد شيخ مجهول (^٢)» زيادة على جهالة هارون هذا، فإن العلماء حكموا على هذا الحديث بالوضع.\nإذ قال أحمد بن حنبل فيما نقله الخلاّل كما في \" المنتخب من العلل \" (٥٠): «هذا كلام موضوع»، وقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (١٦٥٢): «مقاتل هذا هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان، وهو حديث باطل لا أصل له»، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٨٨ (٩١٧٨): «قال الترمذي: مجهول، قلتُ: أنا أتهمه - أي هارون أبا محمد - بما رواه القضاعي في \" شهابه \" ..» وذكر هذا الحديث بسند القضاعي.\nومقاتل بن حيان الذي جاء بهذا الإسناد، وثّقه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٠٥ (١٦٢٩)، وابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٥٠٨ وقال: «وكان صدوقًا فيما يروي إذا كان دونه ثبت»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ١٧٢ (٨٧٣٩): «قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو الفتح\n_________\n(^١) تحرف في مطبوعها: «هارون أبي محمد» إلى: «هارون بن محمد».\n(^٢) وكذا هو في \" التقريب \" (٧٢٤٩).","vol":"4","page":529},{"text":"الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح، عن وكيع أنَّه قال: يُنسب إلى الكذب. كذا قال أبو الفتح، وأحسبه الْتَبَسَ عليه مقاتل بن حَيّان بمقاتل بن سليمان، فابن حيان صدوق قويُّ الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان»، ونقل الذهبي أيضًا عن أبي الفتح بإسناده إلى مقاتل، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا فذكر الحديث، وقال: «قلت: الظاهر أنَّه مقاتل بن\nسليمان».\nأما مقاتل بن سليمان الذي أشير إليه فهو «متروك»، قال عنه وكيع فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٤٠٦ (١٦٢٩): «كان كذابًا»، وقال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٨٧: «ليس حديثه بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٣٢٥ (١٩٧٦): «لا شيء البتة»، وقال أيضًا فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٨٧: «منكر الحديث، سكتوا عنه»، وقال أبو داود كما في \"سؤالات\" الآجري (١٩٥٢): «تركوا حديثه».\nوقول العلماء عن هذا الحديث: إنَّه موضوع، سببه أنه ظهر لهم أنَّ مقاتلًا هو ابن سليمان المتروك، وليس هو ابن حيان كما ورد في الروايات.\nومن لم ينتبه لإعلال المتقدمين ذهب إلى ضعف الحديث بسبب هارون فقط حتى حدا ببعضهم أنْ يأخذ بهذا الحديث في فضائل الأعمال باعتبار أنَّ ضعفه يسير.\nقال المناوي في \" فيض القدير \" ٢/ ٦٥١ (٢٤٢٣): «وقال الترمذي: غريب فيه هارون أبو محمد شيخ مجهول انتهى كلام الترمذي، فعزو المصنف الحديث له، وحذفه لذلك من كلامه غير سديد. وفي الباب أبو بكر وأبو هريرة وغيرهما».\nوقال العجلوني في \" كشف الخفاء \" ١/ ٢٦٩: «قال الترمذي غريب، قيل: لأنَّ فيه هارون أبا محمد (^١): لا يعرف. وأجيب: بأنّ غايته أنَّه ضعيف، وهو يعمل به في الفضائل».\n_________\n(^١) في المطبوع من \" كشف الخفاء \": «هارون بن محمد» وهو تحريف. انظر: \" التقريب \"\n(٧٢٤٩).","vol":"4","page":530},{"text":"أما قول الترمذي غريب - فقد ورد في نسخ أخرى أنه قال: «هذا حديث حسن غريب»، فقد قال الشيخ الألباني في \" السلسلة الضعيفة \" (١٦٩): «كذا في نسختنا من الترمذي «حسن غريب»، ونقل المنذري في \" الترغيب \" عقب (١١٧٥)، والحافظ ابن كثير في \" تفسيره \":١٥٦٢، والحافظ في \" التهذيب \" ١١/ ١٦ أنَّه قال: «حديث غريب» ليس في نقلهم عنه أنَّه حسنه (^١).\nولعله الصواب فإنَّ الحديث ضعيف ظاهر الضعف، بل هو موضوع من أجل هارون وشيخه إذا ثبت أنَّه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعًا؛ لاتفاق أحمد وأبي حاتم والذهبي على وضعه زيادة على ما بيناه من وهن إسناده.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٥٩٩ (١٣٥٠).\nأما حديث أبي بكر الصديق الذي أشار إليه الترمذي فلم أعثر عليه بهذا اللفظ إلا أنَّه رواه الحكيم الترمذي في \" نوادر الأصول \" ٣/ ٢٥٨ بلفظ آخر، فقال: عن هلال بن الصلت، أنَّ أبا بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «سورةُ يس تُدعى في التوراة: المعمة» قيل: وما المعمة؟ قال: «تعمُ صاحبَها خير الدنيا، وتكابدُ عنهَ بلَوى الدنيا، وتدفعُ عنه أهاويلَ الآخرة، وتدعى: المدافعة القاضية، تدفعُ عنْ صاحبها كلَّ شيءِ، وتقضي له كلَّ حاجةِ، ومنْ قرأها عدلتْ له عشرينَ حجةً، ومنْ سمعها عدلتْ له ألفَ دينارٍ في سبيلِ الله، ومَنْ كتبها ثُمَّ شربها أدخلتْ جوفَه ألفَ دواءٍ، وألفَ نورٍ، وألفَ يقينِ، وألفَ بركةٍ، وألفَ رحمةٍ، ونزعَ منْ كلِّ غلٍّ وداءٍ» (^٢).\nقال الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤) في ترجمة محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر التيمي الجدعاني عن هذا الحديث: «رواه إسماعيل بن\n_________\n(^١) ويبدو أنَّ الاختلاف قديم، قال الدكتور بشار عواد في تعليقه على \" جامع الترمذي \": «ومما يشار إليه أنَّ النسخ اختلفت في حكم المصنف على هذا الحديث، فقد وقع في (س) و(ي) وبعض النسخ: «حسن غريب» وما أثبتناه من (م) و(ت) …».\n(^٢) هذا اللفظ وأمثاله ما هو إلا دليل على وضع الحديث وعدم ثبوته.","vol":"4","page":531},{"text":"أبي أويس، عنه - أي عن محمد بن عبد الرحمان الجدعاني - عن سليمان بن مرقال، عن هلال بن الصلت، عن أبي بكر الصديق، مرفوعًا».\nوهذا حديث ضعيف؛ من أجل محمد بن عبد الرحمان الجدعاني، قال عنه ابن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٧/ ٤٢٤ (١٧١٨): «لا شيء»، وقال أحمد وأبو زرعة كما في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «لا بأس به»، وقال البخاري كما نقله ابن عدي في \"الكامل \" ٧/ ٣٩٧: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم كما في \" تهذيب التهذيب \" ٩/ ٢٥٢ (٦٣٤٨): «ضعيف»، وقال النسائي كما في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٩٦ (٥٩٨١): «ليس بثقة»، وقال مرة في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٢٤): «متروك الحديث»، وقال الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «أتى بخبر باطل أنا أتهمه به في «يس» …» وذكر حديث أبي بكر هذا.\nوفيه سليمان بن مرقال، قال عنه الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٦٢٠ (٧٨٣٤): «ضعيف».\nزيادة على أنَّ الحديث يبقى مُعلَّقًا ولم أجد من أسنده. وقال الترمذي عقب (٢٨٨٧): «وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف».\nوفي الباب عن أبي هريرة كما قال الترمذي ﵀.\nأخرجه: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٣٠٤) قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمان بن الفضل الحراني (^١)، عن زيد بن الحباب، عن حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ لكل شيء قلبًا، وقلبُ القرآن يس».\nقال البزار عقبه: «لا نعلم رواه إلا زيد، عن حميد».\nوقال ابن كثير في \" تفسيره \": ١٥٦٢: «منظور فيه».\n_________\n(^١) في المطبوع: «عبد الرحمان بن الفضل» وهو خطأ، انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٣/ ٥٥٥.","vol":"4","page":532},{"text":"وهذا حديث ضعيف أيضًا؛ فيه حميد - وهو ابن أبي سويد المكي - قال عنه الذهبي في \" المغني \" (١٧٧٤): «له مناكير»، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (١٥٥٠): «مجهول».\nوروي الحديث عن أبي بن كعب.\nأخرجه: القضاعي في \" مسند الشهاب \" (١٠٣٦) من طريق مخلد بن عبد الواحد، عن عطاء بن أبي ميمونة وعلي بن زيد بن جدعان، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ لكل شيء قلبًا، وإنَّ قلب القرآن يس …» الحديث مطول.\nوهذا حديث فيه مخلد بن عبد الواحد، قال عنه أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٨/ ٣٩٨ (١٥٩٣): «ضعيف الحديث»، وقال الأزدي فيما نقله ابن الجوزي في \" الضعفاء \" (٣٢٦٨): «كذاب يضع الحديث»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ٤٣: «منكر الحديث جدًا يتفرّد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به»، وقال الذهبي في \"الميزان \" ٤/ ٨٣ (٨٣٩٠): «وروى عن شبابة بن سوار، عن ابن جدعان، وعن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ بذاك الخبر الطويل الباطل في فضل السور، فما أدري مَنْ وضَعه إن لم يكن مخلد افتراه (^١)».\nوينقلب السند على الراوي فيقلب اسم الراوي الذي حدثه براو آخر سهوًا وخطأً، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي الرجال، قال: حدثنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «منْ قالَ في ديننا برأيه فاقتلوهُ».\nأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٦٦، وتمام في فوائده كما في\n_________\n(^١) وللشيخ محمد بن عمرو بن عبد اللطيف مطبوع لطيف، تناول به طرق هذا الحديث بإسهاب وبين علل كل طريق فجزاه الله عنا كل خير.","vol":"4","page":533},{"text":"\"الروض البسام \" (١١٧)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢٢٩ وفي … ط. الغرب ١٠/ ٣١٧، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٣/ ٩٥ ط. الفكر (^١) و(١٥٣١) ط. أضواء السلف، والهروي في \" ذم الكلام \" (٢٦٤) من طريق سويد بن سعيد، بهذا الإسناد.\nابن أبي الرجال هو: عبد الرحمان، وابن أبي رواد هو: عبد العزيز بن أبي رواد. والحديث فيه سويد بن سعيد، وفيه مقال ليس باليسير، قال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٦٠): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٥٢: «يأتي عن الثقات بالمعضلات»، وقال العلائي في \" جامع التحصيل \":١٠٦: «كثير التدليس»، وذكره ابن حجر في \"طبقات المدلسين \" (١٢٠) وقال: «موصوف بالتدليس، وصفه الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما، وقد تغير في آخر عمره بسبب العمى فضعف بسبب ذلك ..».\nقال يحيى بن معين عندما سُئل عن هذا الحديث فيما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١٣٧٣): «ينبغي أنْ يبدأ بسويد ويستتاب»، وقال فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٦٦: «لو وجدتُ دَرَقَة (^٢) وسيفًا لغزوت سويدًا إلى الأنبار في روايته عن ابن أبي الرجال هذا الحديث»، وقال فيما نقله الذهبي في \" السير \" ١١/ ٤١٧ - ٤١٨: «لو وجدت درقة وسيفًا لغزوت سويدًا الأنباري»، وقال سعيد بن القاسم البرذعي فيما نقله الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٩/ ٢٢٩ وفي ط. الغرب ١٠/ ٣١٧: «قلت لأبي زرعة: سويد يحدّث بهذا عن إسحاق بن نجيح، قال: هذا حديث إسحاق بن نجيح، إلا أنَّ سويدًا أتى به عن ابن أبي الرجال. قلت: فقد رواه لغيرك عن إسحاق، قال: عسى قيل له فَرَجَع»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٤٦٦: «وهذا الحديث قد يتلون فيه سويد بن سعيد، فمرة يرويه هكذا عن ابن أبي الرجال، ومرة يرويه عن\n_________\n(^١) في ط. الفكر من \" الموضوعات \" جاء: «أبو العباس محمد بن نصر النصيبي، قال: حدثنا ابن أبي الرجال» حيث سقط رجلان من الإسناد وهما: «أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وسويد بن سعيد».\n(^٢) درقة: وهي تُرس من جلود ليس فيه خشب ولا عَقَب. اللسان (درق).","vol":"4","page":534},{"text":"إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي رواد»، وقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٩٥ ط. الفكر، وعقب (١٥٣١) ط. أضواء السلف: «هذا حديث لا يصح، تفرّد به إسحاق وهو المتهم به، وكان يضع الحديث، شهد عليه بذلك يحيى والفلاس وابن حبان …، أما رواية سويد عن ابن أبي الرجال، فقد اعتذر قوم لسويد فقالوا: وهم وأراد أنْ يقول إسحاق فقال: ابن أبي الرجال، علمًا أنَّ هذا الاعتذار لم يقبله كثير من العلماء»، ونقل كلام يحيى المتقدم ثمَّ قال: «وإنَّما قال هذا؛ لأنَّ ابن أبي الرجال لا يحتمل هذا وإسحاق يحتمله».\nقلت: لقد روى سويد هذا الحديث هنا عن ابن أبي الرجال، فجوَّد إسناده وإنَّما الصواب أنَّ سويدًا أخذ الحديث من إسحاق بن نجيح المَلَطي (^١).\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٣٩، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٦/ ٣٢٢ وفي ط. الغرب ٧/ ٣٢٩ و٣٣٠ من طريق سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نجيح الملطي (^٢)، عن ابن أبي رواد، عن نافع به، وإسحاق هذا متروك الحديث، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٣٥: «من المعروفين بالكذب ووضع الحديث إسحاق بن نجيح الملطي»، وقال أحمد بن حنبل في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢١٦ (١٣٧٢): «هو من أكذب الناس»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٣٧٦ (١٢٩٣): «منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٤٠: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها مع سائر الروايات عند إسحاق بن نجيح عمن روى عنه فكلها موضوعات وضعها هو … وإسحاق بن نجيح بيَّن الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث»،\n_________\n(^١) نسبة إلى الملطية، وهي من ثغور الروم مما يلي أذربيجان، وأكثر من خرج عنها من المحدّثين كانوا ضعفاء. \" الأنساب \" ٤/ ٣٥٢.\n(^٢) في رواية الخطيب الأولى: «إسحاق بن عبد الله» وهو تحريف؛ لكونها في ترجمة ابن نجيح، وسويد بن سعيد لم يرو الحديث عند أحد عن إسحاق بن عبد الله، والله أعلم.","vol":"4","page":535},{"text":"وقال السمعاني في \" الأنساب \" ٤/ ٣٥٢: «دجال من الدجاجلة (^١)، كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صراحًا».\nومما يدل على أنَّ رواية سويد عن ابن أبي الرجال غير صحيحة هو أنَّه - أي سويدًا - لم يتابع على ذكر ابن أبي الرجال، في حين تابعه نوح بن حبيب (^٢) عند ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٣٩، ومحمد بن علي بن خلف عند ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٣/ ٩٤ ط. الفكر و(١٥٢٩) ط. أضواء السلف.\nكلاهما: (نوح، ومحمد) عن إسحاق بن نجيح الملطي، به بنفس الإسناد السابق.\nوقد روى سويد هذا الحديث عن إسحاق بوجه آخر.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٣٩، وابن الجوزي في \"الموضوعات \" ٣/ ٩٥ ط. الفكر و(١٥٣٠) ط. أضواء السلف من طريق سويد بن سعيد، عن إسحاق بن نجيح، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر، به.\nوتوبع سويد أيضًا على هذه الرواية.\nتابعه نوح بن حبيب، عند ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٥٣٩، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٣/ ٩٥ ط. الفكر و(٥٣٠) ط. أضواء السلف، وعبد الرحيم بن حبيب عند الهروي في \" أحاديث في ذم الكلام \" (٢٦٤).\nكلاهما: (نوح، وعبد الرحيم) عن إسحاق بن نجيح، عن الأوزاعي، به بنفس الإسناد.\n_________\n(^١) قال الزبيدي: «وقد جمعوهُ على دَجاجِلةٍ على غير قياس .. وقَال: ما عرفتُ دجالًا يُجمع على دَجاجِلة، حتى سمعتُها من مالك - يعني: ابن أنس - حيث قال: وذكر ابنُ إسحاق - يعني: صاحب السيرة - إنما هو دجال من الدجاجلة»، وقد جمعه النبي ﷺ في حديثه الصحيح، فقال: «يكون في آخر الزمان دجّالون …» انظر: \"تاج العروس\"، و\"لسان العرب\" مادة (دجل).\n(^٢) نوح بن حبيب: جاء مقرونًا مع سويد بن سعيد.","vol":"4","page":536},{"text":"وعلة هذا الطريق هي علة الطريق السابق نفسها أي من إسحاق بن نجيح، أما الخلاف الذي في هذا الإسناد عن سابقه فسببه إسحاق نفسه كما ذهب إلى ذلك ابن الجوزي في \" الموضوعات \" إذ قال: «وهو غير إسناده فتارة يرويه عن الأوزاعي (^١)، وتارة عن عبد العزيز، عن نافع، وتارة عنهما، عن نافع وهذا من فعله؛ فإنَّه معروف بمثل (^٢) هذا».\nوكما أنَّ القلب يقع في المتن، كذلك يقع في الإسناد، وحينما يقع في الإسناد يكون على صور متعددة، وقد ينقلب اسم الراوي، وقد ينقلب الصحابي نفسه كما روى سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النَّضْر، عن بسر بن سعيدٍ، قالَ: أرسلَني أبو جُهيمٍ الأنصاريُّ إلى زيدِ بن خالد الجُهنيِّ أسألُهُ ما سَمِعَ منَ النَّبيِّ ﷺ في الذي يمرُّ بينَ يدي المصلي، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لأنْ يقومَ أحدُكم أربعينَ خيرٌ لهُ مِنْ أن يمرَّ بينَ يدي المصلي» قال: فلا أدري سنةً أو شهرًا أو يَوْمًا.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ سفيان لم يضبط سنده ولا متنه.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ١١٦.\nوأخرجه: عبد بن حميد (٢٨٢)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٢٣٦) من طريق ابن أبي شيبة.\nوأخرجه: ابن أبي خيثمة في \" التاريخ الكبير \" (١٠١٤) عن أبيه أبي خيثمة.\nوأخرجه: الدارميُّ (١٤١٦) من طريق يحيى بن حسّان - واللفظ له -.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٣٨٤ (١٣٩٤)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٨٤) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى.\n_________\n(^١) ظاهر سياق كلام ابن الجوزي يقتضي أنَّ الأوزاعي يرويه عن نافع، إلا أنَّ ما وقفت عليه من التخاريج يرويه إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر كما مر.\n(^٢) سقطت من ط. الفكر.","vol":"4","page":537},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٥٢٣٦) من طريق إبراهيم بن بشار الرماديِّ.\nوأخرجه: السراج في \" مسنده \" (٣٧٦) من طريق هارون بن عبد الله والحسن بن الصباح (مقرونين).\nثمانيتهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ويحيى، ويونس، وإبراهيم، وهارون، والحسن) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد والمتن أعلاه.\nوخالفهم من حيث المتن الحميديُّ، وزهير بن حرب، وأحمد بن عبدة.\nفقد أخرجه: الحميديُّ (٨١٧) عن سفيان بن عيينة بالإسناد السابق، وجاء في متنه هكذا: «لا يدرى أربعين سنةً أو أربعين شهرًا أو أربعين يومًا أو أربعين ساعةً».\nوبمثل هذا المتن:\nأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٣ من طريق زهير بن حرب، عن سفيان، بالإسناد نفسه، ولفظه: «لا أدري سنة، أو يومًا، أو ساعة».\nوأخرجه: البزار (٣٧٨٢) من طريق أحمد بن عبدة، عن سفيان، بالإسناد المتقدم ولفظه: «لأنْ يقومَ أربعين خريفًا»، والراجح من الروايات المتقدمة رواية أحمد بن حَنْبل ومن تابعه؛ لما لها من متابعات؛ ولإمامة وحفظ أصحابها، والله أعلم.\nفهذا الذي قدمناه إنَّما هو بيان لاختلافات المتن. وأما الخلاف في السند فقد خالف فيه سفيانُ الرواةَ عن أبي النضر، ففي إسناد سفيان أنَّ بسر بن سعيد أرسله أبو جهيم إلى زيد بن خالد، والصواب العكس أعني: أنَّ بسر بن سعيد أرسله زيد بن خالد إلى أبي جهيم، كما سيأتي بيان ذلك في تخريج طرق هذا الحديث.\nوأخرجه: ابن ماجه (٩٤٤) عن هشام بن عمّار، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسَلوني إلى زيد ابن خالد أسألهُ عن المرور بينَ يدي المُصلي، فأخبرني عن النَّبيِّ ﷺ، قال: … «لأنْ","vol":"4","page":538},{"text":"يقومَ أربعينَ خيرٌ له منْ أنْ يمرَّ بينَ يديه» قال سفيان: فلا أدري أربعين سنةً أو شهرًا أو صَباحًا أو ساعةً.\nقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٤/ ٩٠: «ولم يذكر من أرسله، وذكر الشك في تمييز الأربعين من ابن عيينة، وهذا كله وهم».\nوأخرجه: ابن خزيمة (٨١٣) بتحقيقي عن علي بن خَشْرم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله عن المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ قال: لو كانَ أنْ يقومَ أربعينَ خيرٌ له منْ أن يمرَّ بين يديه.\nفهذا الإسناد يثير في النفس أنَّه صحيح؛ لثقة رجاله؛ ولوجود المتابعات له؛ وهو الموافق لما رواه مالك والثوري كما سيأتي، إلا أنَّ صحة هذا الإسناد دليل على شذوذه، وذلك أنَّ المحفوظ عن سفيان أنَّه كان يقول عن بسر بن سعيد، أرسله أبو الجهيم إلى زيد بن خالد وكما تقدم، لذلك تكون رواية ابن خَشْرم ضعيفة لشذوذها، بل إنَّ الشذوذ فيها سار إلى السند، وذلك أنَّ الذي رواه ابن عيينة رواه مرفوعًا وليس موقوفًا كما رواه ابن خشرم (^١).\nوكل ما تقدم عن سفيان بن عيينة، فهو مخالف فيه.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٤٢٢) برواية الليثي و(٤٠٩) برواية أبي مصعب الزهري وعقيب (٢٢٣) برواية القعنبيِّ و(٢٧٢) برواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الرزاق (٢٣٢٢)، وأحمد ٤/ ١٦٩، والدارمي (١٤١٧)، والبخاري ١/ ١٣٦ (٥١٠)، ومسلم ٢/ ٥٨ (٥٠٧) (٢٦١)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٠٧٨)، والنَّسائي ٢/ ٦٦ وفي \" الكبرى \"، له (٨٣٢) ط. العلمية و(٨٣٤) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٣٨٣ (١٣٩١) و١/ ٣٨٤ (١٣٩٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٨٥) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٥)، وابن\n_________\n(^١) بناء على ما تقدم، يعاد النظر في تصحيح الحديث من هذا الطريق في صحيح ابن خزيمة، والكمال لله.","vol":"4","page":539},{"text":"حبان (٢٣٦٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٢٣٥)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (١١٢١) من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمعَ من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ: «لو يَعلمُ المارُّ بينَ يدي المصلِّي ماذا عليه، لكانَ أنْ يقف أربعينَ خيرًا له منْ أنْ يمرَّ بين يديهِ» قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً.\nوقد توبع مالك على هذه الرواية.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (٢٣٢٢)، وابن أبي شيبة (٢٩٢٤)، ومسلم ٢/ ٥٨ (٥٠٧) عقيب (٢٦١)، وابن ماجه (٩٤٥)، وابن أبي خيثمة في\n\"التاريخ الكبير \" عقب (١٠١٤)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٠٧٧)، وأبو عوانة ١/ ٣٨٤ (١٣٩٢) و(١٣٩٣) و(١٣٩٥)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٨٦) وفي (تحفة الأخيار) (٩٤٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٢٣٥)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٢ من طريق سفيان الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد الجهني أرسل إلى أبي جهيم … فذكره.\nوجاء في رواية ابن أبي شيبة «وهو يصلي - يعني من الإثم - …» والظاهر أنَّها ليست من الحديث في شيء.\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد طريق سفيان بن عيينة، فقد قال ابن أبي خيثمة في \" التاريخ الكبير \" (١٠١٤): «سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة، عن سالم أبي النضر …، فقال يحيى: خطأ إنَّما هو: زيد إلى أبي جهيم»، وقال ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٢: «وروى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبًا عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوريُّ وغيره»، وقال الزيلعي في \" نصب الراية \" ٢/ ٧٨: «وفيه فائدتان: إحداهما قوله: أربعين خريفًا. والثانية: أنَّ متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو أبو الجهيم، وهو الراوي عن","vol":"4","page":540},{"text":"النَّبيِّ ﷺ، والمسؤول الراوي عند البزار زيد بن خالد»، وقال المزي في \" تحفة الأشراف \" ٣/ ١٨٤ (٣٧٤٩): «والمحفوظ حديث سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد: أنَّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع منَ النَّبيِّ ﷺ في المارِّ بينَ يدي المصلي، ومن جعل الحديث منْ مسند زيد بن خالد فقد وهم، والله أعلم»، وقال ابن رجب في \"فتح الباري\" ٤/ ٩٠: «وممن نص على أنّ جَعْلَ الحديث من مسند زيد بن خالد، عن النَّبيِّ ﷺ وهم من ابن عيينة وخَطَأٌ: ابنُ معينٍ في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل، وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده ولم يحفظه جيدًا»، وقال ابن حجر في \" الدراية في تخريج أحاديث الهداية \" ١/ ١٧٩: «وهذا اختلاف شديد على ابن عيينة».\nقلت: وقد حاول بعض الفضلاء الجمع بين رواية ابن عيينة ورواية مالك، فقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ١٠٦ (٧٦): «وقد خُطِّئَ (^١) فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين؛ لاحتمال أنْ يكون أبو جهيم بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه وشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفًا واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد، والله أعلم».\nقلت: وقد تُعُقِّبَ ابنُ القطان ﵀ فيما ذهب إليه، فقال ابن رجب ﵀ في \"فتح الباري\" ٤/ ٩٠: «ومَنْ تكلف الجمعَ بين القولين من المتأخرين فقوله ليس بشيء، ولم يأت بأمرٍ يقبل منه»، وقال ابن حجر في \"تخريج أحاديث الهداية \" ١/ ١٧٩: «ولا يخفى تكلفه»، وقال في \" فتح الباري \"، له ١/ ٧٥٦ عقب (٥١٠): «تعليل الأئمة للأحاديث مبنيٌ على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال\n_________\n(^١) بالبناء للمجهول.","vol":"4","page":541},{"text":"فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ - وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه - في حد الصحيح».\nقال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٨٥) عقب سوقه طريق ابن عيينة وطريق مالك: «ولما اختلف مالك وسفيان في المردود إليه رواية ما في هذا الحديث عن النَّبيِّ ﵇ من هو من زيد بن خالد، ومن أبي الجهيم الأنصاري احتجنا إلى طلبه من رواية غيرهما من الأئمة الذي رووه عن أبي النضر؛ ليكون ما عسى أن نجده في ذلك قاضيًا بين مالك وابن عيينة فيه». ثم خرج بعد ذلك طريق سفيان الثوري، وقال عقبه: «فكان في ذلك راويه عن النَّبيِّ ﵇ هو أبو الجهيم الأنصاري لا زيد بن خالد، فوجب بذلك القضاء فيما اختلف فيه مالك وسفيان بن عيينة لمالك على ابن عيينة؛ لأنَّ مالكًا والثوري لما اجتمعا في ذلك على شيء كانا أولى بحفظه من ابن عيينة فيما خالفهما فيه».\nوقد روي الحديث من طريق آخر.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٢٦٧) ط. الحديث و(٢٦٥) ط. العلمية من طريق روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي النضر سالم، عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لأنْ يمكثَ المارُّ بين يدي المصلي أربعينَ خيرٌ له منْ أنْ يمرَّ بينَ يديهِ».\nقلت: قصر سعيد بن أبي أيوب في إسناده فلم يذكر قصة إرسال زيد بن خالد لبسر بن سعيد، والصواب ما تقدم، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٣/ ١٨٣ - ١٨٤ (٣٧٤٩) و٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨ (١١٨٨٤)، و\" إتحاف المهرة \" ٥/ ١١ (٤٨٧٥) و٥/ ٢٧ (٤٨٩٥)\nو١٤/ ٦٨ (١٧٤٣٧)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ١٢٤ (٧٩١٠).","vol":"4","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>النوع الثالث: القلب في الإسناد والمتن معًا</span>\nوهو أنْ يجتمع ما رأيناه من القلب في المتن والقلب في الإسناد في هذا النوع.\nمثاله: ما رواه الْحَاكِم (^١) من طريق المنذر بن عَبْد الله الحزامي، عن\nعَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (^٢)، عن عَبْد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ رَسُوْل الله ﷺ كَانَ إذا افتتح الصلاة قَالَ: «سُبحاَنكَ اللهمَّ تباركَ اسمُكَ وتعالى جدُك …».\nفهذا الْحَدِيْث مقلوب سندًا ومتنًا، أما سندًا فإنَّ عَبْد العزيز بن أبي سلمة يرويه عن عَبْد الله بن الفضل (^٣)، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع (^٤)، عن علي بن أبي طالب.\nوأما القلب في الْمَتْن فإنَّ لفظ حَدِيْث عَبْد العزيز: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ\n_________\n(^١) \" معرفة علوم الحديث \": ١١٨ ط. العلمية و(٢٨٦) ط. ابن حزم.\n(^٢) هُوَ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، نَزيل بغداد، مولى آل الهدير: ثقة فقيه مصنف، توفي سنة (١٦٤ هـ).\nانظر: \"طبقات ابن سعد\" ٧/ ٢٣٤، و\"سير أعلام النبلاء\" ٧/ ٣٠٩، و\"التقريب\" (٤١٠٤).\n(^٣) هُوَ عَبْد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة الهاشمي المدني: ثقة.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٢٤٠ (٣٤٧٠)، و\"الكاشف\" (٢٩١٠)، و\"التقريب\" (٣٥٣٣).\n(^٤) هُوَ عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى رَسُوْل الله ﷺ، كَانَ كاتب عَلِيّ ﵁: ثقة.\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٣٧ (١٢١٧)، و\" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٣ - ٣٤ (٤٢٢١)، و\" التقريب \" (٤٢٨٨).","vol":"4","page":543},{"text":"إذا استفتحَ الصلاةَ يكبرُ ثُمَّ يقولُ: «وَجَهْتُ وَجْهي للذي فَطرَ السماواتِ والأرضَ حَنيفًا، وما أنا منَ المشركينَ …».\nهكذا رَوَاهُ حجين (^١)، وأبو غسان مالك (^٢)\nبن إِسْمَاعِيْل (^٣) عن\nعَبْد العزيز بن أَبِي سلمة.\nورواه أَيْضًا:\n١. أحمد بن خالد (^٤): عِنْدَ ابن خزيمة (^٥)، والطحاوي (^٦).\n٢. أبو سعيد (^٧): عِنْدَ أحمد (^٨)، وابن حزم (^٩).\n٣. عَبْد الله بن رجاء: عِنْدَ الطحاوي (^١٠).\n٤. عَبْد الله بن صالح: عِنْدَ الطحاوي (^١١).\n_________\n(^١) حجين - بالتصغير - بن المثنى اليمامي، أبو عمر، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان: ثقة، توفي سنة (٢٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: بعدها.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٧١ (١١٢٥)، و\"الكاشف\" (٩٥٥)، و\"التقريب\" (١١٤٩).\nوحديثه عِنْدَ أحمد ١/ ١٠٣.\n(^٢) هُوَ مالك بن إسماعيل النهدي، أَبُو غسان الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان؛ ثقة متقن صَحِيْح الكِتَاب، عابد، توفي سنة (٢١٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٩ هـ).\nانظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٩١ (١٣٤٢)، و\"الثقات\" ٩/ ١٦٤، و\"التقريب\" (٦٣٢٤).\n(^٣) عِنْدَ الْحَاكِم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٨ ط. العلمية و(٢٨٧) ط. ابن حزم.\n(^٤) هُوَ أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي، أبو سعيد الحمصي: صدوق، توفي سنة\n(٢١٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٧ (٢٩)، و\" الكاشف \" (٢٥)، و\" التقريب \" (٣٠).\n(^٥) في \" صحيحه \" (٤٦٣) بتحقيقي.\n(^٦) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٩٩ وفي ط. العلمية (١١٤٨).\n(^٧) هُوَ عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد، مولى بني هاشم، نزيل مكة، لقبه جَرْدَقَة: صدوق رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٩٧ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٢٧ (٣٨٥٩)، و\"الكاشف\" (٣٢٣٨)، و\"التقريب\" (٣٩١٨).\n(^٨) في \" مسنده \" ١/ ٩٤.\n(^٩) في \" المحلى \" ٤/ ٦٣.\n(^١٠) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٩٩ وفي ط. العلمية (١١٤٧).\n(^١١) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٩٩ وفي ط. العلمية (١١٤٨).","vol":"4","page":544},{"text":"أربعتهم: عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن (عمه الماجشون وعَبْد الله بن الفضل) كلاهما: عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، بِهِ عَلَى الصواب.\nورواه أَيْضًا:\n١. أبو داود الطيالسي (^١).\n٢. أَبُو صالح عَبْد الله بن صالح (كاتب الليث (^٢»:\nعِنْدَ ابن الجارود (^٣)، وابن خزيمة (^٤).\n٣. أبو النضر هاشم بن قاسم: عِنْدَ أحمد (^٥)، ومسلم (^٦)، وابن حبان (^٧).\n٤. أبو الوليد: عِنْدَ الترمذي (^٨).\n٥. حجاج بن منهال: عِنْدَ ابن الجارود (^٩)، وابن خزيمة (^١٠).\n٦. حجين: عِنْدَ أحمد (^١١)، وابن خزيمة (^١٢).\n٧. سويد بن عمرو الكلبي (^١٣):\n_________\n(^١) في \" مسنده \" (١٥٢)، ومن طريقه الترمذي (٢٦٦).\n(^٢) هُوَ عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق كَثِيْر الخطأ، ثبت في كتابه، وكانت فِيْهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، و\" الكاشف \" (٢٧٨٠)، و\" التقريب \" (٣٣٨٨).\n(^٣) في \" المنتقى \" (١٧٩).\n(^٤) في \" صحيحه \" (٤٦٢) و(٦١٢) و(٧٤٣) بتحقيقي.\n(^٥) في \" مسنده \" ١/ ١١٢.\n(^٦) في \" صحيحه \" ٢/ ١٨٦ (٧٧١) (٢٠٢).\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٧٧٣).\n(^٨) في \" الجامع الكبير \" (٣٤٢٢).\n(^٩) في \" المنتقى \" (١٧٩).\n(^١٠) في \" صحيحه \" (٤٦٢) و(٦١٢) و(٧٤٣) بتحقيقي.\n(^١١) في \" مسنده \" ١/ ١٠٣.\n(^١٢) في \" صحيحه \" (٦١٢) بتحقيقي.\n(^١٣) هُوَ سويد بن عَمْرو الكلبي، أَبُو الوليد الكوفي العابد: ثقة، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٣ هـ)، وَقَدْ ذكره ابن حبان في كتابه \"المجروحين\" فَقَالَ: «كَانَ يقلب الأسانيد، ويضع عَلَى الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج بِهِ».\nانظر: \"المجروحين\" ١/ ٣٥١، و\"تهذيب الكمال\" ٣/ ٣٤٠ (٢٦٣١)، و\"التقريب\" (٢٦٩٤).","vol":"4","page":545},{"text":"عِنْدَ ابن أبي شيبة (^١).\n٨. عَبْد الرحمان بن مهدي: عِنْدَ مُسْلِم (^٢)، والنسائي (^٣)، وأبي يعلى (^٤)، وابن حزم (^٥).\n٩. معاذ بن معاذ بن نصر: عِنْدَ أبي داود (^٦).\n١٠. يحيى بن حسان: عِنْدَ الدارمي (^٧)، والطحاوي (^٨).\n١١. يزيد بن هارون: عِنْدَ الدارقطني (^٩).\nجميعهم: عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة، عن يعقوب الماجشون منفردًا، عن الأعرج، عن عبيد الله، عن علي، بِهِ (^١٠).\n_________\n(^١) في \" مصنفه \" (٢٤١١) و(٢٥٦٤).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٢/ ١٨٦ (٧٧١) (٢٠٢).\n(^٣) في \" المجتبى \" ٢/ ١٢٩ و١٩٢ و٢٢٠ وفي \" الكبرى \"، له (٦٣٧) و(٧١١) و(٩٧١) ط. العلمية و(٦٤١) و(٧١٥) و(٩٧٣) ط. الرسالة.\n(^٤) في \" مسنده \" (٢٨٥).\n(^٥) في \" المحلى \" ٤/ ٦٣.\n(^٦) في \" سننه \" (٧٦٠) و(١٥٠٩).\n(^٧) في \" سننه \" (١٢٣٨) و(١٣١٤).\n(^٨) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٩٩ وفي ط. العلمية (١١٤٦).\n(^٩) في \" السنن \" ١/ ٢٩٥ ط. العلمية و(١١٣٧) ط. الرسالة.\n(^١٠) وأخرج هَذَا الْحَدِيْث أَيْضًا: الشافعي في \" مسنده \" (٢٠١) و(٢٠٢) بتحقيقي وفي \" الأم \"، له ٧/ ١٦٦ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٤٠، وعَبْد الرزاق (٢٥٦٧)، وأبو داود (٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٦٤) بتحقيقي، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٢٢ و٢٣٩ وفي ط. العلمية (١١٢٥) و(١١٤٦)، وابن حبان (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٧٤)، والدارقطني ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ ط. العلمية و(١١٣٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٣ من طرق عن موسى بن عقبة، عن عَبْد الله بن الفضل، عن الأعرج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: مُسْلِم ٢/ ١٨٥ (٧٧١) (٢٠١)، والترمذي (٣٤٢١) و(٣٤٢٢)، وأبو يعلى (٥٧٥)، والبيهقي ٢/ ٣٢، والبغوي (٥٧٢) من طرق عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن يعقوب بن الماجشون، عن الأعرج، بهذا الإسناد. وانظر: \"النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ\" ٢/ ٨٨٥ و:٦٣٢ بتحقيقي.","vol":"4","page":546},{"text":"ومما دخل القلب على راويه إسنادًا ومتنًا ما روى محمد بن مصعب القرقَساني، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بشاةٍ ميتةٍ قد ألقاها\nأهلُها، فقالَ: «والذي نفسي بيدِهِ، للدُّنيا أهونُ على اللهِ من هذه على أهلِها» (^١).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٣٩٢)، وأحمد ١/ ٣٢٩، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٣٢)، وأبو يعلى (٢٥٩٣)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٩، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ١٨٩ من طرق عن محمد بن مصعب القرقساني، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الحديث معلول بعلتين:\nالأولى: إنَّ محمد بن مصعب قد تكلم فيه، وفي روايته عن الأوزاعي، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال\" ٦/ ٥١٨ (٦٢٠٣) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وعن الخطيب أنَّه قال فيه: «كان كثير الغلط؛ لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح». وأما روايته عن الأوزاعي فقد نقل ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٩٥ عن صالح بن محمد أنَّه قال: «عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث كلها مناكير، وليس لها أصول»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: «روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة، وليس بالقوي عندهم»، ونقل عن الإسماعيلي أنَّه قال: «سألت عبد الله بن محمد بن سيار: من أوثق أصحاب الأوزاعي؟ فذكر القصة، وقال: محمد بن مصعب من الضعفاء». في حين ذهب الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥١٨ (٦٢٠٣) إلى أنَّ حديثه مقاربٌ عن الأوزاعي.\nوأما العلة الثانية: فإنَّ القرقساني قد دخل عليه إسناد حديث في متن\n_________\n(^١) لفظ رواية الإمام أحمد.","vol":"4","page":547},{"text":"حديث آخر، وذلك أنّ الإسناد أعلاه إنَّما يروى به حديث: مرَّ رسولُ الله ﷺ بشاة ميتة، فقال: «ألا استمتعتُم بجلدِها؟» قالوا: يا رسولَ الله، إنَّها ميتةٌ، قال: «إنَّما حرمَ أكلُها» (^١).\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث القرقساني، فقال الإمام أحمد فيما نقله عنه الخلاّل في \"علله \" كما في المنتخب (٤): «هو عندي خطأ»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٨٩٧): «هذا خطأ، إنَّما هو: أنَّ النبي ﷺ مر بشاةٍ ميتة، فقال: «ما على أهلِ هذه لو انتفعوا بإهابها». فقلتُ لهما: «الوهم ممنْ هو؟» قالا: «مِنَ القرقساني»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢٨٩: «وهذا المتن بهذا الإسناد باطلٌ، إنَّما الناس رووا هذا الخبر عن عبيد الله، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ مر بميتة، فقال: «هلا استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنَّها ميتةٌ، قال: «إنَّما حرمَ أكلُها»»، وقال أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٨٩: «غريب من حديث الأوزاعي، عن الزهري».\nولقائل أنْ يقولَ: أليس من الممكن أنْ يكون القَرْقساني قد سمع هذين الحديثين بإسناد واحد؟ يعني: سمع حديث: «للدنيا» وحديث\n: «الإهاب» من طريق الأوزاعي، عن الزهري بالإسناد الأول نفسه.\nفنقول هذا يجاب عنه بأمرين:\nالأول: إنَّ حديث: «الإهاب» رواه القَرْقَساني عند أحمد ١/ ٣٢٩، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٧٠) وقد توبع على روايته هذه.\nتابعه هقل بن زياد (^٢) عند أبي يعلى (٢٤١٩).\nوالوليد بن مسلم (^٣) عند ابن حبان (١٢٨٢).\nثلاثتهم: (القَرْقَساني، وهقل، والوليد) عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄.\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٣١٤).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٤٥٦).","vol":"4","page":548},{"text":"في حين لم أجد متابعًا للقرقَساني على روايته: «للدنيا» من حديث ابن عباس.\nوأما الأمر الثاني: فإنَّ حديث: «للدنيا» روي من حديث جابر ﵁:\nأخرجه: أحمد ٣/ ٣٦٥، والحسين المروزي في زوائده على \" الزهد \" لعبد الله بن المبارك (٩٨٣)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٦٢)، ومسلم ٨/ ٢١٠ (٢٩٥٧) (٢)، وأبو داود (١٨٦)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٣٣) و(١٣٦)، والبيهقي في \" شعب الإيمان \" (١٠٤٦٧) ط. العلمية و(٩٩٨٣) ط. الرشد.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣٥٠ (٢٦٠١).\nومن حديث سهل بن سعد ﵁.\nأخرجه: ابن ماجه (٤١١٠)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٣١)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٣٨)، والحاكم ٤/ ٣٠٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٤٦٥) ط. العلمية و(٩٩٨١) ط. الرشد.\nوانظر: تحفة الأشراف ٣/ ٦٣٣ (٤٦٧٥).\nومن حديث أنس ﵁.\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٣٥)، والمقدسي في \"المختارة\" ٧/ ١١٢ (٢٥٣٣).\nومن حديث عبد الله بن ربيعة ﵁.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٣٩٣)، وأحمد ٤/ ٣٣٦، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٢٩) ط. العلمية و(١٦٤١) ط. الرسالة.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٠٢ (٥٢٥١)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٧٠٩ (٣١١٧).\nومن حديث أبي هريرة ﵁.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٣٣٨، وهناد في \"الزهد\" (٥٧٩)، والدارمي (٢٧٣٧)، وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (١٣٤).","vol":"4","page":549},{"text":"وانظر: \"أطراف المسند\" ٨/ ٢٠٦ (١٠٨٩٣).\nومن حديث المستورد ﵁.\nأخرجه: أحمد ٤/ ٢٢٩ و٢٣٠، وابن ماجه (٤١١١)، والترمذي (٢٣٢١)، والبزار (٣٤٦١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٢٣).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥٦ (١١٢٥٨)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٢٧٣ (٧٠٨٢).\nومن حديث ابن عمر ﵄.\nأخرجه: الطبراني في \"الأوسط\" (٢٩٣٤) ط. الحديث و(٢٩١٣) ط. العلمية.\nومن حديث البراء ﵁.\nأخرجه: الإسماعيلي في \"معجمه\" (٢١٨).\nوالذي أقصده مما قدمته أنَّ أحدًا من أهل العلم لم يروِ حديث\n: «للدنيا» من حديث ابن عباس إلا القَرْقَساني، وقد تقدم أنَّه تكلم في روايته عن الأوزاعي، وهذا يشعر بتفرد القَرْقَساني بروايته هذه، وعلى فرض أنَّ القَرْقَساني لم يهم فيه، فأين أصحاب الأوزاعي وهم كثيرٌ، وأين أصحاب الزهري وهم أكثر، فكيف يصح أنَّ أصحاب هذين الإمامين الجليلين يعرضون عن مثل هذا الحديث حتى ينفرد عنهم القرقَساني وأمثاله؟ فهذا لاشك يجلي الوهم للناظر في وهم القَرْقساني.\nوأما حديث الإهاب فإنَّه معروف من طريق الزهري، إذ رواه عنه:\nمالك في \"الموطأ\" (١٤٣٦) برواية الليثي و(٢١٧٩) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \"مسنده\" (١٧) بتحقيقي، وأحمد ١/ ٣٢٧، والنَّسائي ٧/ ١٧٢ وفي \"الكبرى\"، له (٤٥٦١) ط. العلمية و(٤٥٤٧) … ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٣).\nويونس بن يزيد عند البخاري ٢/ ١٥٨ (١٤٩٢)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣)","vol":"4","page":550},{"text":"(١٠١)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٢)، وابن حبان (١٢٨٤)، والدارقطني ١/ ٤٠ ط. العلمية و(٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٣.\nوصالح بن كيْسان عند أحمد ١/ ٢٦١، والبخاري ٣/ ١٠٧ (٢٢٢١) و٧/ ١٢٤ (٥٥٣١)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣) (١٠١)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥١).\nوسفيان بن عيينة عند الدارمي (١٩٨٨)، ومسلم ١/ ١٩٠ (٣٦٣) (١٠٠)، وأبي داود (٤١٢٠)، وأبي عوانة ١/ ١٧٨ (٥٤٧)، والدارقطني ١/ ٤١ ط. العلمية و(١٠٠) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ١٥.\nومعمر عند عبد الرزاق (١٨٤)، وأحمد ١/ ٣٦٥، وعبد بن حميد (٦٥١)، وأبي داود (٤١٢١)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٨٣٢)، وأبي عوانة ١/ ١٧٩ (٥٥٠).\nوالزبيدي عند الدارمي (١٩٨٩)، والدارقطني ١/ ٤١ ط. العلمية و(١٠١) ط. الرسالة.\nستتهم: (مالك، ويونس، وصالح، وسفيان، ومعمر، والزبيدي) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس (^١) ﵄ بلفظ: «الإهاب» والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤٧٨ (٥٨٣٩)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٥٩ (٣٥٣٦) و٣/ ١٦٠ (٣٥٣٧)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ٣٦٨ (٨٠٠٠).\nوقد يخطئ الراوي فيقع في القلب فينقلب عليه المتن والإسناد، وخطأ المتن مظنة الخطأ في الإسناد، وخطأ الإسناد مظنة الخطأ في المتن، مثال ذلك ما رواه محمد بن الوليد (^٢)، عن محمد بن جعفر، عن\n_________\n(^١) سقط من موطأ مالك برواية أبي مصعب الزهري، وقال المحقق: «هكذا ورد هذا الإسناد في النسخة الخطية مرسلًا، ولعله هناك سهو من الناسخ ..».\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٣٧٣).","vol":"4","page":551},{"text":"معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالتْ: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نتوضأ منْ إناءٍ واحد.\nأخرجه: ابن خزيمة (١١٩) بتحقيقي عن محمد بن الوليد، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة فرواته ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّه معلول، إذ إنَّ الإمام أحمد خالف محمد بن الوليد فرواه في \" مسنده \" ٦/ ١٢٧ و١٧٣ عن محمد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنَّها كانتْ تغتسلُ هي ورسولُ اللهِ ﷺ منْ إناءٍ واحد.\nوبهذا تكون المخالفة في السند والمتن، إذ جعله محمد بن الوليد من حديث هشام، عن أبيه وذكر فيه الوضوء، في حين أنَّ الإمام أحمد رواه من حديث الزهري، عن عروة، وفيه ذكر الغسل لا الوضوء، والصواب في هذا الحديث رواية الإمام أحمد؛ لأنَّه توبع عليها، ولم يتابع محمدَ بنَ الوليد أحدٌ من الرواة وسأبين ذلك في الآتي:\n١ - أنَّ رواية معمر، عن الزهري، عن عروة بذكر الغسل هو الثابت عنه، إذ رواه الإمام أحمد - كما سبق - وكذلك أخرجه: عبد الرزاق (١٠٢٧) عن معمر وابن جريج، ومن طريق عبد الرزاق إسحاق بن راهويه (٦٣٤)، وأحمد ٦/ ١٩٩، والنَّسائي ١/ ١٢٨ وفي \" الكبرى \"، له (٢٣٥) ط. العلمية و(٢٣٠) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٧)، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٢٠٩)، والبيهقي ١/ ١٩٤.\nوأخرجه: النَّسائي ١/ ١٢٨ من طريق عبد الله بن المبارك.\nكلاهما: (عبد الرزاق، وعبد الله بن المبارك) عن معمر (^١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.\n_________\n(^١) جاء في رواية عبد الرزاق مقرونًا مع: «ابن جريج» ولم يأت هذا الإقران في رواية أبي عوانة.","vol":"4","page":552},{"text":"فعبد الرزاق وعبد الله بن المبارك من أوثق الناس في معمر (^١)، فبان بذلك أنَّ الصواب من حديث معمر هو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: الغسل كما هو في رواية الإمام أحمد.\n٢ - كما أنَّ معمرًا لم ينفرد برواية هذا الحديث عن الزهري بل توبع تابعه: سفيان بن عيينة عند الحميدي (١٥٩)، وأحمد ٦/ ٣٧، ومسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦)، وابن الجارود (٥٧)، وأبي عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٥).\nوالليث بن سعد عند مسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤١)، وابن ماجه (٣٧٦)، والنَّسائي ١/ ٥٧ و١٢٧ وفي \" الكبرى \"، له (٧٣) كلتا الطبعتين، وأبي عوانة ١/ ٢٤٧ (٨٤٦) و(٨٤٨)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٥ وفي ط. العلمية (٧٥)، وابن حبان (١١٠٨).\nوالأوزاعي عند الدارمي (٧٤٩).\nوابن أبي ذئب عند البخاري ١/ ٧٢ (٢٥٠)، والبيهقي ١/ ١٩٣.\nومالك عند مسلم ١/ ١٧٥ (٣١٩) (٤٠).\nوصالح بن أبي الأخضر عند إسحاق بن راهويه (٥٥٨).\nوأخرجه: الدارمي (٧٥٠) عن جعفر بن برقان.\nسبعتهم: (ابن عيينة، والليث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، ومالك، وصالح، وجعفر) رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بذكر الغسل أيضًا.\n٣ - وقد روي هذا الحديث عن عروة من غير طريق الزهري فرواه عنه ابنه هشام عن عائشة بذكر الغسل أيضًا.\nأخرجه: الشافعي في \" الأم \" ١/ ٨ وفي ط. الوفاء ٢/ ٢٥ (٢٤)، وإسحاق بن راهويه (٥٥٩) و(٦٧٦) و(٨٩٢)، وأحمد ٦/ ١٣٠ و١٩٢ و١٩٣ و٢٣٠، والبخاري ١/ ٧٦ (٢٧٣) و٧/ ٢١٦ (٥٩٥٥) و٩/ ١٣٠ (٧٣٣٩)، والترمذي (١٧٥٥) وفي \"الشمائل\"، له (٢٥) بتحقيقي، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه ٦/ ٢٨١، والنَّسائي ١/ ١٢٨ و٢٠١، وأبو يعلى\n_________\n(^١) انظر: \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥١٦ ط. عتر، و٢/ ٧٠٦ ط. همام.","vol":"4","page":553},{"text":"(٤٤٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩) بتحقيقي، وابن المنذر في \" الأوسط \" (٢١٠)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ١/ ٢٥ وفي ط. العلمية (٧٦)، والطبراني في \" الأوسط \" (١٢٤٨) ط. الحديث و(١٢٢٦)\nط. العلمية من طرق عن هشام، به.\nوتابع هشامًا والزهري.\nتميم بن سلمة عند إسحاق بن راهويه (٥٨٤) و(١٧٣١)، وأحمد ٦/ ٢٣٠.\nوأبو بكر بن حفص عند البخاري ١/ ٧٤ (٢٦٣).\nكلاهما: (تميم، وأبو بكر) عن عروة، عن عائشة بذكر الغسل أيضًا.\nوبهذا يتبين بما لا يقبل الشك أنَّ رواية الإمام أحمد هي الرواية الصحيحة سندًا ومتنًا، وأنَّ رواية محمد بن الوليد رواية شاذة لا تصح، فالشذوذ كان في السند إذ جعله محمد من رواية معمر، عن هشام. والصواب معمر، عن الزهري. أما المتن ففي رواية محمد بن الوليد ذكر الوضوء، في حين أنَّ الصواب ذكر الغسل.\nإلا أنَّ الدارقطني أخرج حديثًا في \" سننه \" ١/ ٥٢ ط. العلمية و(١٣٦) ط. الرسالة من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير أنَّ عائشة، قالتْ: لقد رأيتني أتوضأ مع النَّبيِّ ﷺ في إناء واحد.\nلكن هذا إسناد ضعيف، فإنَّ أبا الزبير مدلس وقد عنعن، وحتى على فرض الصحة فإنَّ ما ذكرناه من الأدلة والمتابعة على لفظة الغسل تجعل من روايات لفظة الوضوء شاذة لا يلتفت إليها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلعل سياق الدارقطني لهذا الحديث في \" سننه\" لبيان علته، فإنَّه ساقه عقب حديث عائشة ﵂: لقد رأيتني أنا ورسولُ الله ﷺ نتطهر منْ إناءٍ واحدٍ، والله أعلم.\nأما الوهم في هذا الحديث، هل هو من محمد بن الوليد نفسه الذي خالف الإمام أحمد - كما سبق - أم أنَّ محمد بن جعفر قد رواه تارة على الصواب فسمعه منه الإمام أحمد، ومرة دخل الوهم عليه، فرواه عنه محمد بن الوليد، فالله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٤٣٣ (١٦٦٦٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٢٧٧ (٢٢٢٤٨) و(٢٢٢٤٩).","vol":"4","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>أسباب القلب</span>\nمِمَّا لا شك فِيْهِ أنَّ قابليات الرُّوَاة تتفاوت ما بَيْنَ إتقان للمحفوظ وضبط له وتعاهد، ثُمَّ إنَّهم مختلفون في ما ركزه الله فِيْهِمْ من العدالة أو ضدها، وعليه فَقَد اختلفت دوافع القلب في المرويات تبعًا لهذا التفاوت، ويمكن أنْ نجعل دوافع القلب في حَدِيْث الرُّوَاة ثلاثة، هِيَ:\n\n<span data-type='title' id=toc-225>١ - الإغراب:</span> وهو رغبة الرَّاوِي إيقاع الغرابة في حديثه؛ وذلك ليُرَغِّبَ الناس فيه حَتَّى يظنوا أنَّه يروي ما ليس عِنْدَ غيره فيقبلوا عَلَى التحمل مِنْهُ. وفاعل ذلك داخل في صنف الوضّاعين ملحَقًا بالكذابين (^١) عَلَى نحو ما وقع في حَدِيْث حماد بن عمرو النصيبي الَّذِيْ سقناه قبل.\nولهذا السبب كره أهل الْحَدِيْث تتبع الغرائب، قَالَ الإمام أحمد: «لا تكتبوا هَذِهِ الأحاديث الغرائب فإنَّها مناكير وعامتها عن الضعفاء» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-226>٢ - اختبار المحدّثين والرواة وامتحانهم:</span>\nأن يَكُوْن بقصد الامتحان لمعرفة حفظ الشيخ وضبطه. وذاك للإمعان في التثبت من حال المحدِّث أحافظ هُوَ أم غَيْر حافظ؟ وهل يفطن لما وقع في الْحَدِيْث من القلب أو لا؟\nفإنْ تبين لَهُ أنَّه حافظ متيقظ تطمئن النفس في الْحَدِيْث عَنْهُ، أقبل\n_________\n(^١) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢٠ بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ١١١، وانظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ٢/ ٧٧ بتحقيقي.","vol":"4","page":555},{"text":"عَلَى التحمل عَنْهُ، وإنْ تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ، بأنْ كانت فِيْهِ غفلة أو بلادة ذهن أعرض عَنْهُ وتركه.\nمثاله: ما وقع للإمام البخاري ﵀ لما قدم بغداد، فأراد أهل الْحَدِيْث اختبار حفظه، فعمدوا إلى مئة حَدِيْث فقلبوا أسانيدها، وجعلوا أسانيد هَذِهِ لمتون تِلْكَ، ثُمَّ دفعوها إلى عشرة رجال لكل رجل عشرة أحاديث، فلما جاء البخاري وجلس للإملاء - وَكَانَ المجلس غاصًّا بأصحاب الْحَدِيْث والفقهاء - قام لَهُ رجل من العشرة فسأله عن حَدِيْث من تِلْكَ الأحاديث، فَقَالَ البخاري: لا أعرفه، فسأله عن الآخر فَقَالَ: لا أعرفه، إلى تمام العشرة، ثُمَّ قام الثاني فالثالث حَتَّى نهاية العشرة، والبخاري لا يزيد عَلَى قوله: لا أعرفه، فكان من حضر المجلس من الفهماء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم. ومن كَانَ مِنْهُمْ غَيْر ذَلِكَ يقضي عَلَى البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.\nفلما علم أنَّهم فرغوا التفت إلى الأول مِنْهُمْ فَقَالَ: أما حديثك الأول فهو كَذَا، وحديثك الثاني كَذَا حَتَّى أتم العشرة، ثُمَّ أقبل عَلَى الثاني فالثالث، ورد المتون كلها إلى أسانيدها، والأسانيد إلى متونها، فأقرّ لَهُ الناس بالحفظ وأذعنوا لَهُ بالفضل (^١).\n_________\n(^١) انظر القصة في: أسامي من روى عَنْهُم البخاري من مشايخه لابن عدي ورقة ٢ أ و٥٢ وما بعدها من مطبوعة د. عامر حسن صبري، و\" تاريخ بغداد \" ٢/ ١٢٠ وفي ط. الغرب ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١، و\" جذوة المقتبس \": ١٣٨ - ١٣٩، و\" التجريح والتعديل \" ١/ ٣٠٨، و\" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢١ بتحقيقي، و\" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٦٧ و:٦٢٠ - ٦٢١ بتحقيقي، و\" هدي الساري \": ٦٧٩، و\" المنتظم \" ١٢/ ١١٧، و\" تغليق التعليق \" ٥/ ٤١٤ - ٤١٥، و\" فتح المغيث \" ١/ ٢٩٩ ط. العلمية و٢/ ١٣٥ - ١٣٦ ط. الخضير، و\" تدريب الرَّاوِي \" ١/ ٢٩٣، و\" توضيح الأفكار \" ٢/ ١٠٤.\nوهذه القصة صدّرها ابن عدي بقوله: «سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد …» قال السخاوي في \" فتح المغيث \" ١/ ٢٩٩ ط. العلمية و٢/ ١٣٦ ط. الخضير: «ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم».\nوحصل للبخاري نحو هَذَا الامتحان في البصرة وسمرقند. انظر: \" البداية والنهاية \" ١٤/ ٥٢٨ - ٥٢٩، و\" طبقات الشافعية الكبرى \" ٢/ ٩، و\" هدي الساري \": ٦٨٠.","vol":"4","page":556},{"text":"وَكَانَ الحافظ العراقي لا يتعجب من رد البخاري الخطأ إلى الصواب؛ لسعة معرفته واطلاعه، وإنَّما كَانَ يعجب من حفظ الأحاديث المقلوبة عَلَى الموالاة من مرة واحدة (^١).\nوَقَدْ وقع نحو هَذَا الامتحان لعدد من الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْهُمْ: أبان بن عياش اختبره شعبة (^٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين امتحنه يحيى بن معين (^٣)، وأبو جعفر العقيلي (^٤)، ومحمد بن عجلان (^٥)، وغيرهم.\nوفي جواز قلب الأحاديث لامتحان حفظ المشايخ خلاف، إِذْ لَمْ يرتضه بعض الْمُحَدِّثِيْنَ مثل: حرمي بن عمارة (^٦)، ويحيى بن سعيد القطان (^٧)، قَالَ الحافظ العراقي: «وهذا يفعله أهل الْحَدِيْث كثيرًا، وفي جوازه نظر، إلا أنَّه إذا فعله أهل الْحَدِيْث لا يستقر حديثًا» (^٨)، فجوازه إذن مشروط بالبيان (^٩).\nقال ابن حجر: «وقد يقع الإبدال عمدًا لمن يراد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما، وشرطه أنْ لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا.\nفهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطًا، فهو من المقلوب أو المعلل» (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٦٩ - ٨٧٠ و: ٦٢٢ بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢١ بتحقيقي.\n(^٣) انظر: \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٦٦ - ٨٦٧ و: ٦١٩ - ٦٢٠ بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٢٣٧.\n(^٥) انظر: \" المحدّث الفاصل \": ٣٩٨ (٤٠٨)، و\" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٦٤٥ - ٦٤٦ (٧٩٣٨).\n(^٦) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢١ بتحقيقي.\n(^٧) انظر: \" المحدّث الفاصل \": ٣٩٩ (٤٠٨)، و\" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٧١ و: ٦٢٣ بتحقيقي.\n(^٨) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٢١ بتحقيقي.\n(^٩) انظر: \" نُزهة النظر \": ٧٧.\n(^١٠) \" نزهة النظر \": ٧٦ - ٧٧.","vol":"4","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>٣ - خطأ الرَّاوِي وغلطه:</span>\nبأن يقع القلب في حديثه من باب السهو لا العمد، وهذا النوع راويه معذور فِيْهِ؛ لأنَّه لَمْ يقصد إيقاعه، إلا أنَّه إذا كثر في حديثه استحق الترك (^١).\nمثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ جرير بن حازم، عن ثابت البناني، عن\nأنس، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «إذا أقيمتِ الصلاةُ، فلا تَقوموا حَتَّى تَروني» (^٢).\nفهذا الْحَدِيْث انقلب إسناده عَلَى جرير، وإنَّما هُوَ مشهور ليحيى بن أبي كثير، عن عَبْد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ. هكذا رَوَاهُ الجمع، عن يحيى بن أبي كثير مِنْهُمْ:\n١. أبان: عِنْدَ أبي داود (^٣).\n٢. حجاج بن أَبِي عثمان الصواف (^٤): عِنْدَ مُسْلِم (^٥)، وأبي داود (^٦)، وابن خزيمة (^٧)، وأبي عوانة (^٨)، وابن حبان (^٩)، وأبي نعيم (^١٠).\n٣. شيبان (^١١):\n_________\n(^١) انظر: \" منهج النقد في علوم الْحَدِيْث \": ٤٣٥.\n(^٢) عِنْدَ: الطيالسي (٢١٢٨)، وعبد بن حميد (١٢٥٩)، والترمذي في \" علله الكبير \": ٢٧٧ (٨٢)، والعقيلي في \" الضعفاء \" ١/ ١٩٨، والطبراني في \" الأوسط \" (٩٣٨٧) كلتا الطبعتين، وابن عدي في \" الكامل\" ٢/ ٣٤٩.\n(^٣) في \" سننه \" (٥٣٩) وجاء عنده: «يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة» خطأ.\n(^٤) هُوَ حجاج بن أبي عثمان، واسم أبي عثمان: ميسرة، وَقِيْلَ: سالم، الصواف، أبو الصلت الكندي مولاهم، البصري: ثقة حافظ، توفي سنة (١٤٣ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٦٢ (١١٠٨)، و\"الكاشف\" (٩٣٨)، و\"التقريب\" (١١٣١).\n(^٥) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠١ (٦٠٤) (١٥٦).\n(^٦) في \" المراسيل \" (٦٤).\n(^٧) في \" صحيحه \" (١٥٢٦) بتحقيقي.\n(^٨) في \" مسنده \" ١/ ٣٦٩ (١٣٣٥) و١/ ٣٧٠ (١٣٣٦).\n(^٩) في \" صحيحه \" (٢٢٤٢).\n(^١٠) في \" المستخرج عَلَى صَحِيْح مُسْلِم \" (١٣٤١) وفي \" الحلية \"، له ٨/ ٣٩١.\n(^١١) هُوَ شيبان بن عَبْد الرَّحْمَان التميمي، مولاهم النحوي، أَبُو معاوية البصري، نزيل الكوفة\n:\nثقة، صاحب كتاب، يقال: إنَّهُ منسوب إِلَى «نحوة» بطن من الأزد، لا إِلَى علم النحو، توفي سنة (١٦٤ هـ  (.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٢ - ٤١٣ (٢٧٧٠)، و\" الكاشف \" (٢٣١٦)، و\" التقريب \" (٢٨٣٣).","vol":"4","page":558},{"text":"عِنْدَ البُخَارِيِّ (^١)، ومسلم (^٢)، وأبي عوانة (^٣)، وأبي نعيم (^٤).\n٤. علي بن المبارك (^٥): عِنْدَ البخاري (^٦)، وأبي عوانة (^٧)، وابن حبان (^٨).\n٥. معاوية بن سلاّم (^٩): عِنْدَ ابن خزيمة (^١٠).\n٦. معمر: عِنْدَ عَبْد الرزاق (^١١)، وابن أبي شيبة (^١٢)، والحميدي (^١٣)، وأحمد (^١٤)، ومسلم (^١٥)، وأبي داود (^١٦)، والترمذي (^١٧)، والنسائي (^١٨)، وأبي\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" ١/ ١٦٤ (٦٣٨).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠١ (٦٠٤) (١٥٦).\n(^٣) في \" مسنده \" ١/ ٣٧٠ (١٣٣٩) و(١٣٤٠).\n(^٤) في \" مستخرجه \" (١٣٤٠).\n(^٥) هُوَ عَلِيّ بن المبارك الهنائي - بضم الهاء وتخفيف النون - البصري: ثقة، كَانَ لَهُ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر كتابان، أحدهما سَمَاع والآخر إرسال.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٤٧١٣)، و\"الكاشف \" (٣٩٥٧)، و\" التقريب \" … (٤٧٨٧).\n(^٦) في \" صحيحه \" ٢/ ٩ (٩٠٩).\n(^٧) في \" مسنده \" ١/ ٣٧٠ (١٣٤١).\n(^٨) في \" صحيحه \" (١٧٥٥).\n(^٩) هُوَ معاوية بن سلاّم - بالتشديد - بن أبي سلاّم - واسم أبي سلاّم ممطور الحبشي\nويقال: الألهاني، أبو سلاّم الدمشقي، وَكَانَ يسكن حمص: ثقة، توفي بَعْدَ سنة\n(١٧٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٥٤ - ١٥٥ (٦٦٥٠)، و\"الكاشف\" (٥٥٢٥)، و\"التقريب\"\n(٦٧٦١).\n(^١٠) في \" صحيحه \" (١٦٤٤) بتحقيقي.\n(^١١) في \" مصنفه \" (١٩٣٢).\n(^١٢) في \" مصنفه \" (٤١١٢).\n(^١٣) في \" مسنده \" (٤٢٧).\n(^١٤) في \" مسنده \" ٥/ ٣٠٤.\n(^١٥) في \" صحيحه \" ٢/ ١٠١ (٦٠٤) (١٥٦).\n(^١٦) في \" سننه \" (٥٤٠).\n(^١٧) في \" الجامع الكبير \" (٥٩٢).\n(^١٨) في \" المجتبى \" ٢/ ٣١ وفي \" الكبرى \"، له (١٦٥١) ط. العلمية و(١٦٦٣) ط. الرسالة.","vol":"4","page":559},{"text":"عوانة (^١)، وابن حبان (^٢)، وأبي نعيم (^٣)، والبيهقي (^٤)، والبغوي (^٥).\n٧. هشام بن أبي عبد الله: عِنْدَ البُخَارِيّ (^٦)، والدارمي (^٧)، وأبي نعيم (^٨)،\nوالبيهقي (^٩).\n٨. همام: عِنْدَ الدارمي (^١٠).\n٩. أيوب: عند أبي عوانة (^١١).\nقَالَ الترمذي: «سألت محمدًا عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: هُوَ حَدِيْث خطأ، أخطأ فِيْهِ جرير بن حازم. ذكروا أنَّ الحجاج الصوّاف كَانَ عِنْدَ ثابت البناني، وجرير بن حازم في المجلس، يحدّث الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن … عَبْد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذا أقيمَتِ الصلاةُ، فلَا تَقُومُوا حَتَّى تَروني»، فوهم فِيْهِ جرير بن حازم فظن أنَّ ثابتًا حدّثه عن أنس بهذا» (^١٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-228>٤ - التصحيف والتحريف:</span>\nوهما من الأمور الطارئة الَّتِيْ تقع في الْحَدِيْث سندًا أو متنًا عِنْدَ بعض الرُّوَاة، المؤدية إلى الاختلاف في الْحَدِيْث، فتحصل لبعض الرُّوَاة أوهام تقع في السند أَوْ في الْمَتْن أو كليهما بتغيير النقط أو الشكل أو الحروف.\nهذا النوع من الخطأ يسمى عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ بـ (التصحيف والتحريف).\nوالتصحيف هُوَ: تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط.\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ١/ ٣٧٠ (١٣٣٧) و(١٣٣٨).\n(^٢) في \" صحيحه \" (٢٢٢٣).\n(^٣) في \" المستخرج \" (١٣٤١).\n(^٤) في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٢٠ - ٢١.\n(^٥) في \" شرح السنة \" (٤٤٠).\n(^٦) في \" صحيحه \" ١/ ١٦٤ (٦٣٧).\n(^٧) في \" سننه \" (١٢٦١).\n(^٨) في \" المستخرج \" (١٣٤٠).\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" ٢/ ٢٠.\n(^١٠) في \" سننه \" (١٢٦٢).\n(^١١) في \" مسنده \" ١/ ٣٧٠ (١٣٣٦).\n(^١٢) \" علل الترمذي \": ٢٧٧ - ٢٧٨ (٨٢)، وانظر: \" العلل ومعرفة الرجال \" ٢/ ٨٣ (١٦٢٥)، و\" المراسيل \" لأبي داود (٦٤)، و\" جامع الترمذي \" عقيب (٥٢٧)، و\" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٩٨، و\" علل الدَّارَقُطْنِيّ \" ٤/الورقة ٢١.","vol":"4","page":560},{"text":"والتحريف: هُوَ العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفًا عدل بِهِ عن جهته، وَقَدْ يَكُوْن بالزيادة فِيْهِ، أو النقص مِنْهُ، وَقَدْ يَكُوْن بتبديل بعض كلماته، وَقَدْ يَكُوْن بجعله عَلَى غَيْر المراد مِنْهُ؛ فالتحريف أعم من التصحيف (^١).\nولابد من الإشارة إلى أنَّ المتقدمين كانوا يطلقون المصحّف والمحرّف جميعًا عَلَى شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فَقَدْ قَالَ: «إنْ كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإنْ كَانَ ذَلِكَ بالنسبة إلى النقط فالمصحّف، وإنْ كَانَ بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف» (^٢).\nوعلى هَذَا فالتصحيف هُوَ الَّذِيْ يَكُوْن في النقط؛ أي في الحروف المتشابهة الَّتِيْ تختلف في قراءتها مثل: الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء المهملة والخاء المعجمة، والدال المهملة والذال المعجمة، والراء والزاي.\nومعرفة هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة فقد صنّف فيه العلماء كتبًا كثيرة (^٣)؛ وذلك لما فِيْهِ من تنقية الأحاديث النبوية مِمَّا شابها في بعض الألفاظ سواء أكَانَ في متونها أم في رجال أسانيدها.\nوعندما كثر التصحيف والتحريف بَيْنَ الناس، طفق الحفاظ من أهل الْحَدِيْث بتصنيف كتب: (التصحيف والتحريف) وكتب: (المؤتلف والمختلف) (^٤)، وهذا الفن فنٌ جليل؛ لما يحتاج إِلَيْهِ من الدقة والفهم\n_________\n(^١) انظر: \" توجيه النظر \" ٢/ ٨٠٧.\n(^٢) \" نُزهة النظر \": ٧٧، وانظر: \" تدريب الرَّاوِي \" ٢/ ١٩٥، و\" ألفية السيوطي \": ٢٠٣،\nو\" توضيح الأفكار \" ٢/ ٤١٩ مع حاشية محمد محيي الدين عَبْد الحميد.\nوَقَالَ الدكتور موفق بن عَبْد الله في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٦٦: «وسبق الحافظ ابن حجر في هَذَا التفريق الإمام العسكري في كتابه \" شرح ما يقع فِيْهِ التصحيف والتحريف \"».\n(^٣) وَقَدْ ساق هَذِهِ الكتب ورتبها صديقنا الدكتور موفق بن عَبْد الله في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٧٤ - ١٧٨.\n(^٤) الْمُؤْتَلِف لغة: اسم فاعل من الائتلاف بمعنى الاجتماع والتلاقي، وَهُوَ ضد النفرة، قَالَ ابن فارس: «الهمزة واللام والفاء أصل واحد يدل عَلَى انضمام الشيء إلى الشيء، والأشياء الكثيرة أَيْضًا». \" مقاييس اللغة \" مادة (ألف)، وانظر: شرح علي القاري عَلَى \" نزهة النظر \"\n: ٢٢٤، و\" تيسير مصطلح الْحَدِيْث \": ٢٠٨.\nوالمختلف لغة: اسم فاعل من الاختلاف، وَهُوَ ضد الاتفاق، يقال: تخالف الأمران واختلفا إذا لَمْ يتفقا. وكل ما لَمْ يتساوَ فَقَدْ تخالف واختلف. انظر: \" لسان العرب \" مادة (خلف)، وشرح علي القاري عَلَى \" نزهة النظر \": ٢٢٤، و\" تيسير مصطلح الْحَدِيْث \": ٢٠٨.\nوالمؤتلف والمختلف في اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما يتفق في الخط دون اللفظ. \" فتح المغيث \" ٣/ ١٨٢ ط. العلمية و٤/ ٢٢٢ ط. الخضير.\nوَهُوَ فن مهم للغاية، وفيه مؤلفات سردها الدكتور موفق في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٨٣ - ١٩٤ فبلغ بِهَا ستين.","vol":"4","page":561},{"text":"واليقظة، وَلَمْ ينهض بِهِ إلا الحفاظ الحاذقون قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «هَذَا فنٌ جليلٌ إنَّما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ» (^١).\nولا بد من الإشارة إلى أنَّ عصور التدوين الأُول كان رسم الحروف فيها متشابهًا، وكانت غالب الحروف بلا نقط، فضلًا عن أمور أخرى تعتري الراوي من السرعة في القراءة، وعدم المبالاة وقلة التركيز، وغيرها كثير تهجم على قلب الراوي، فينشأ من ذلك الوهم، ويقع الراوي في شَرَك التصحيف أو التحريف، أقول هذا الكلام وكُتُبُنا اليوم تحفل بالعناية من جلد الكتاب الذي يحمل أنواعًا من الزخارف والرتوش التي تبهر العيون إلى طيات الكتاب فترى النص مُشْكَلًا واضحًا، مُفرَّقة أسطره، مبيضة أوراقه، خدمة للباحثين، وحرصًا على توضيح ما يستلزم التوضيح، كل ذلك ونرى طلبة العلم قد جعلوا كتبهم طريحة المناضد، دفينة التراب، ومنعوا منها صدورهم، ولم تملّ منها عيونهم، وإنما الفخر باقتناء هذا الكتاب أو ذاك.\nوالسبب في وقوع التصحيف إنَّما يحصل غالبًا للآخذ من الصحف وبطون الكتب، دون تلق للحديث عن أستاذ (^٢) من ذوي الاختصاص؛ لِذَلِكَ\n_________\n(^١) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٤٤٨ بتحقيقي.\n(^٢) لفظ معرّب، بمعنى المعلم أو الماهر في الصناعة يُعلِّمها غيره. \" المعجم الوسيط \" (الأستاذ).","vol":"4","page":562},{"text":"حذر أئمة الْحَدِيْث من عمل هَذَا شأنه، قَالَ سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي (^١): «لا تحملوا العلم عن صَحَفي، ولا تأخذوا القرآن من مصحفي» (^٢)، وقال السخاوي: «والإكثار منه إنَّما يحصل غالبًا للآخذ من بطون الدفاتر والصحف، ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك، ومن ثَمَّ حض الأئمة على تجنيب الأخذ كذلك» (^٣).\nوسبب تسميته بهذا الاسم بينه السخاوي فقال: «ويعلم أنَّ اشتقاقه من الصحيفة؛ لأنَّ من ينقل ذلك (^٤) ويغير يقال: إنَّه قد صحَّف، أي: قد روى عن الصحف، فهو مُصحِّف، ومصدره التصحيف» (^٥).\nوبيّن طريقة معرفة الوهم بنوعيه ابن الصلاح فقال: «وأصلحُ ما يعتمد عليه في الإصلاح، أنْ يكون ما يُصلَحُ به الفاسدُ قد ورد في أحاديث أخر، فإنَّ ذاكره آمن من أنْ يكون متقوِّلًا على رسول الله ﷺ ما لم يقل، والله أعلم» (^٦).\n_________\n(^١) هُوَ سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي الدمشقي: ثقة إمام، لكنه اختلط في آخر أمره، توفي سنة (١٦٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٤ هـ).\nانظر: \" سير أعلام النبلاء \" ٨/ ٣٢، و\" الكاشف \" (١٩٢٦)، و\" التقريب \" (٢٣٥٨).\n(^٢) \" الجرح والتعديل \" ١/ ٣٢٠ (المقدمة) وجاء عنده: «لا تأخذوا العلم عن صحفي، ولا القرآن من مصحفي» وورد هذا القول في \"تصحيفات المحدّثين\": ٤ عن سعيد بن عبد العزيز، يقول: «كان يقال ..»، وعند ابن عبد البر في \" التمهيد \" ١/ ٦٣ عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، به ولفظه: «لا تأخذوا العلم من صحفي» وورد بلفظ آخر عند العسكري في \" تصحيفات المحدثين \": ٤ عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، قال: كان يقال: «لا تأخذوا القرآن من المصحفيين، ولا العلم من الصحفيين». وعند ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ١/ ٣١٩ (المقدمة) عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى أنَّه قال: «لا تأخذوا الحديث عن الصحفيين ولا تقرأوا القرآن عن المصحفيين».\n(^٣) \" فتح المغيث \" ٣/ ٦٤ - ٦٥ ط. العلمية و٣/ ٤٥٧ ط. الخضير.\n(^٤) في ط. العلمية: «كذلك».\n(^٥) \" فتح المغيث \" ٣/ ٦٥ ط. العلمية و٣/ ٤٥٧ ط. الخضير.\n(^٦) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٢٩ بتحقيقي.","vol":"4","page":563},{"text":"وإذا وجد الباحث تحريفًا أو تصحيفًا في حديث ما، فهل باب التصحيح مفتوح أمام الأنام؟ هذا التساؤل أجاب عنه ابن الصلاح إذ قال: «والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإنْ شاء قرأه أولًا على الصواب .. وهذا أولى من الأول (^١)؛ كيلا يُتقوَّل على رسول الله ﷺ ما لم يقل» (^٢). وعلى المصحِّح أنْ يتأنى ويتروى فيما يقف عليه من إشكال، فلعل ما يحسبه وهمًا صوابًا، إذ إنَّ لغة العرب متشعبة طويلة جذورها، قال ابن الصلاح: «وكثيرًا ما نرى ما يتوهمه كثيرٌ من أهل العلم خطأ - وربما غيّروه - صوابًا ذا وجه صحيح، وإنْ خفي واستُغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها» (^٣)، وقال السخاوي: «ومن ثم أشار ابن فارس (^٤) إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ، والبحث الشديد؛ فإنَّ اللغة واسعة» (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-229>أنواع التصحيف والتحريف</span>\nيتنوع التصحيف والتحريف - حسب وجودهما - إلى تسعة أنواع:\n\n<span data-type='title' id=toc-230>النوع الأول: التصحيف والتحريف في الإسناد:</span>\nوهو قسمان: الأول: تصحيف صيغة الرواية، وذلك جرّاء اختصارها مثل (نا) و(ثنا) و(دثنا) أي: حدثنا، و(أنا) و(أرنا) و(أنبا) أي: أخبرنا، وهذا الأخير قال عنه\n_________\n(^١) ويقصد به الإقدام على تغيير الخطأ في الكتب وإصلاحها.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٢٩ بتحقيقي.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٢٨ بتحقيقي.\n(^٤) في ط. العلمية: «أبو فارس» وهو خطأ.\n(^٥) \" فتح المغيث \" ٢/ ٢٣٤ ط. العلمية و٣/ ١٥٨ - ١٥٩ ط. الخضير.","vol":"4","page":564},{"text":"ابن الصلاح: «ليس بحسن» (^١)، قال السيوطي: «لئلا تلتبس برمز حدثنا» (^٢)، وقال السخاوي: «وكأنَّه فيما يظهر للخوف من اشتباهها بـ (أنبأنا)، وإن لم يصطلحوا على اختصار (أنبأنا) كما نشاهده من كثيرين، وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا من (أنا) على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير كما فعلوا في (ثنا) بحيث تصير (رنا) للخوف من تحريف الراء دالًا، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في (حدثنا)، وهذا أحسن من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زايًا» (^٣)، أو أن يصحّف الراوي (عن فلان) إلى (وفلان) أو العكس، أو يصحّف (ابن فلان) إلى (عن فلان) أو العكس.\nوالقسم الآخر: تصحيف اسم الراوي (^٤)، ومثاله: حَدِيْث شعبة، عن العوام بن مُراجم، عن أبي عثمان النَهْدي (^٥)، عن عثمان بن عفان، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «لتؤدنَّ الحقوقَ إلى أهلها …» الْحَدِيْث (^٦).\nوَقَدْ صحّف فِيْهِ يحيى بن معين، فَقَالَ: «ابن مزاحم» - بالزاي والحاء - وصوابه: «ابن مراجم» - بالراء المهملة والجيم - (^٧).\nومنه ما رواه الإمام أحمد (^٨)، من طريق شعبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بن عرفطة - قَالَ (^٩): وإنَّما هُوَ خالد بن علقمة - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد خير يحدّث،\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٦٥ بتحقيقي.\n(^٢) \" تدريب الراوي \" ٢/ ٨٧.\n(^٣) \" فتح المغيث \" ٢/ ١٨٦ ط. العلمية و٣/ ٨٥ - ٨٦ ط. الخضير.\n(^٤) \" العلة وأجناسها \": ٨٥.\n(^٥) بفتح النون وسكون الهاء. \" التقريب \" (٤٠١٧).\n(^٦) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيُّ في \" العلل \" ٣/ ٦٤ - ٦٥ س (٢٨٧)، وفي \" المؤتلف والمختلف \"، له ٤/ ٢٠٧٨ - ٢٠٧٩.\n(^٧) انظر: \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٤ بتحقيقي، و\" الإكمال \" ٧/ ١٨٦.\n(^٨) في \" مسنده \" ٦/ ١٧٢ و٢٤٤، وكذلك أخرجه: الطيالسي (١٥٣٨)، وإسحاق بن راهويه (١٧٧١) و(١٧٩١).\n(^٩) القائل هُوَ: الإمام المبجل أحمد بن حنبل.","vol":"4","page":565},{"text":"عن عائشة، عن النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّه نَهى عن: الدُّبَّاءِ (^١)، والحنتم (^٢)، والمُزَفَّت (^٣)».\nوَقَدْ أخطأ الإمام شعبة بن الحجاج فصحّف هَذَا الاسم فَقَالَ: «مالك ابن عرفطة» وصوابه: «خالد بن علقمة» كَمَا نبه عَلَى ذَلِكَ الإمام أحمد … -كَمَا سبق- (^٤) وَقَدْ رَوَاهُ أبو عوانة فأخطأ فِيْهِ كذلك فِيْمَا أخرجه الْخَطِيْب (^٥).\nثُمَّ رجع إلى الصواب فِيْمَا أخرجه عَنْهُ الْخَطِيْب (^٦) وَقَالَ: «عن خالد بن علقمة، عن عَبْد خير، بِهِ».\n\n<span data-type='title' id=toc-231>النوع الثاني: التصحيف والتحريف في الْمَتْن:</span>\nومثاله حَدِيْث أنس مرفوعًا: «ثُمَّ يخرجُ منَ النارِ منْ قَالَ: لا إلهَ إلا الله، وَكَانَ في قلبه منَ الخيرِ ما يزنُ ذَرّة» (^٧).\nقَالَ ابن الصَّلَاحِ: «قَالَ فِيْهِ شعبة: (ذُرَةً) - بالضم والتخفيف - ونُسِبَ فِيْهِ إلى التصحيف» (^٨)\n_________\n(^١) الدباء: القرع، واحدها دُباءة، كانوا ينتبذون فِيْهَا فتسرع الشدة في الشراب. \" النهاية \" ٢/ ٩٦.\n(^٢) الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فِيْهَا إلى الْمَدِيْنَة، ثُمَّ اتسع فِيْهَا فقيل للخزف كله حنتم، واحدها حنتمة. \" النهاية \" ١/ ٤٤٨.\n(^٣) المزفت: هُوَ الإناء الَّذِيْ طلي بالزفت، وَهُوَ نوع من القار ثُمَّ انتبذ فِيْهِ. \" النهاية \" ٢/ ٣٠٤.\n(^٤) وكذا نبه عَلَى هَذَا الوهم في \"الجامع في العلل \" ١/ ١٩٠ (١١٢٨).\n(^٥) في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٦١.\n(^٦) \" تاريخ بغداد \" ٧/ ٤٠٠ وفي ط. الغرب ٨/ ٤٠٩.\n(^٧) أخرجه: الطيالسي (١٩٦٦)، وابن أبي شيبة (٣٠٩٠٢)، وأحمد ٣/ ١١٦ و١٧٣ و٢٧٦، وعبد بن حميد (١١٧٢)، والبخاري ١/ ١٧ (٤٤) و٩/ ١٤٩ (٧٤١٠)، ومسلم ١/ ١٢٥\n\n(١٩٣) (٣٢٥)، وابن ماجه (٤٣١٢)، والترمذي (٢٥٩٣)، وأبو عوانة ١/ ١٥٧ (٤٥٢) و(٤٥٣)، وأبو يعلى (٢٨٨٩) و(٢٩٢٧) و(٢٩٧٧) و(٢٩٩٣)، وابن حبان (٧٤٨٤)، والبغوي (٤٣٥٨).\n(^٨) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \":٣٨٥ بتحقيقي.","vol":"4","page":566},{"text":"ومثّل ابن الصَّلَاحِ لتصحيف الْمَتْن بمثال آخر فَقَالَ: «وفي حَدِيْث أبي ذر: «تعينُ الصانعَ»، قَالَ فِيْهِ هشام بن عروة - بالضاد المعجمة - وَهُوَ تصحيفٌ، والصواب ما رواه الزهري: (الصانع) - بالصاد المهملة - (^١) ضد الأخرق (^٢)» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-232>النوع الثالث: تصحيف البصر وتحريفه:</span>\nوَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات، وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ وقد وصفه السخاوي بأنَّه الأكثر (^٤).\nوقد يكون من أسبابه: الخط الدقيق وعدم النقط والإعجام للكتابة، وقد استحب أهل الحديث لطالب الحديث ضبط كتابه قال ابن الصلاح: «ثم إنَّ على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصّلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلًا ونقطًا يُؤمن معهما الالتباس» (^٥)، وقال: «يُكره الخط الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه. رُوّينا عن\n_________\n(^١) قَالَ الحافظ العراقي في \" شرح التبصرة \" ٢/ ١٠٢ بتحقيقي: «وكقول هشام بن عروة في حَدِيْث أبي ذر: «تعين ضايعًا» بالضاد المعجمة، والياء آخر الحروف، والصواب بالمهملة والنون»، ومثله في \" تدريب الرَّاوِي \" ٢/ ١٩٤.\nوهذا جزء من حَدِيْث أخرجه: البخاري ٣/ ١٨٨ (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٦٢ (٨٤)\n(١٣٦) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح، عن أبي ذر، قَالَ: قلت:\nيا رَسُوْل الله … وفيهما: «تعين صانعًا»، وعند مُسْلِم أَيْضًا بلفظ: «فتعين الصانع»، هكذا في الأصول المطبوعة للصحيحين: (صانعًا) - بالصاد المهملة والنون - وانظر \" شرح مسلم للنووي \" ١/ ٢٧١ ومثل ذَلِكَ في \" مسند الحميدي \" (١٣١)، و\" مسند الإمام أحمد \" ٥/ ١٥٠ و١٧١، وفي \" فتح الباري \" ٥/ ١٨٣ (٢٥١٨): «ضائعًا»، وفي \" عمدة القاري \" ١٣/ ٧٩: «ضايعًا».\n(^٢) الأخرق: هُوَ الَّذِيْ ليس بصانع ولا يحسن العمل، يقال: رجل أخرق: لا صنعة لَهُ، والجمع خُرْق - بضم ثُمَّ سكون - وامرأة خرقاء، كذلك. انظر: \" فتح الباري \" ٥/ ١٨٥ عقب (٢٥١٨).\n(^٣) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \":٣٨٥ - ٣٨٦ بتحقيقي.\n(^٤) انظر: \" فتح المغيث \" ٣/ ٦٨ ط. العلمية و٣/ ٤٦٤ ط. الخضير.\n(^٥) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٩٤ بتحقيقي.","vol":"4","page":567},{"text":"حنبل بن إسحاق، قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًا دقيقًا، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك» (^١).\nمثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد ابن ثابت: «أنَّ رَسُوْل الله ﷺ احتجمَ في المسجد» (^٢)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «وإنَّما هُوَ بالراء: «احتجرَ في المسجدِ بخُصٍّ أو حَصيرٍ، حُجرة يصلي فِيْهَا» (^٣) فصحّفه ابنُ لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع» (^٤).\nقال ابن رجب: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو: «احتجر» أي: اتخذ حجرة» (^٥).\nوَقَالَ الإمام مُسْلِم: «وهَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده» (^٦).\n\nالنوع الرابع: تصحيف السمع وتحريفه:\nويحدث بسبب تشابه مخارج الحروف والكلمات في النطق، فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَو التحريف.\nنحو حَدِيْث لـ: (عاصم الأحول)، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: (عن واصل الأحدب) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «كأنَّه ذهب - والله أعلم - إلى أنَّ ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنَّما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ» (^٧).\n_________\n(^١) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٩٥ بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه: أحمد ٥/ ١٨٥، ومسلم في \" التمييز \" (٥٥).\n(^٣) أخرجه: البخاري ٨/ ٣٤ (٦١١٣)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٣) وفي \" التمييز \"، له (٥٧).\nوأخرجه: البخاري أَيْضًا ١/ ١٨٦ (٧٣١) و٩/ ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٤) بلفظ: «اتخذ حجرة».\n(^٤) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٥ بتحقيقي.\n(^٥) \" فتح الباري \" ٦/ ٣٠٥.\n(^٦) \" التمييز \" عقب (٥٥). وسيأتي مزيد إيضاح وتبين لهذا الحديث في موضعه.\n(^٧) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٩ بتحقيقي.","vol":"4","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>النوع الخامس: تصحيف اللفظ وتحريفه:</span>\nقَالَ ابن الصَّلَاحِ: «تصحيف اللفظ وَهُوَ الأكثر» (^١).\nومثاله: ما ورد عن الدَّارَقُطْنِيِّ: أنَّ أبا بكر الصولي (^٢) أملى في الجامع حَدِيْث أبي أيوب: «مَنْ صامَ رمضانَ وأتبعَهُ ستًّا (^٣) منْ شَوّالٍ» (^٤)، فَقَالَ فِيْهِ: «شيئًا» - بالشين والياء - (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-234>النوع السادس: تصحيف المعنى وتحريفه:</span>\nمثاله: قَوْل مُحَمَّد بن المثنى (^٦): «نحنُ قومٌ لنا شرفٌ، نحن منْ\n_________\n(^١) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٩ بتحقيقي.\n(^٢) هُوَ محمد بن يحيى بن عَبْد الله بن العباس بن محمد بن صول، أبو بكر المعروف بالصولي: بضم الصاد المهملة، وفي آخرها اللام، كَانَ أحد العلماء بفنون الآداب، حسن الْمَعْرِفَة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء، توفي سنة (٣٣٥ هـ). انظر: \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٤٢٧ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٧٥، و\" معجم الأدباء \" ١٩/ ١٠٩، و\" الأنساب \" ٣/ ٥٧٢، و\" السير \" ١٥/ ٣٠١.\n(^٣) سأل الإمامُ النووي شيخَه ابن مالك: «ما الذي أوجب حذف (التاء) من ستة؟» فأجابه: «لما كان أول الشهر ليلة، وآخره يومًا، جَعلت العرب التاريخ بالليالي، واستغنوا بذكرها عن التصريح بالأيام، فقالوا: كُتِب لخمس … فلما استمر هذا في التاريخ التزم في غيره، بشرط أمن اللبس، كقوله تعالى: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ البقرة: ٢٣٤ و﴿يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرًا﴾ طه: ١٠٣ ومنه قوله ﷺ: «وأتبعه ستًا من شوال»». أجوبة على مسائل سألها النووي، مجلة الحكمة، العدد (٣٠): ٣١١.\n(^٤) أخرجه: الطيالسي (٥٩٤)، وعبد الرزاق (٧٩١٨)، والحميدي (٣٨١) و(٣٨٢)، وابن أبي شيبة (٩٨١١)، وأحمد ٥/ ٤١٧ و٤١٩، وعبد بن حميد (٢٢٨)، والدارمي (١٧٥٤)، ومسلم ٣/ ١٦٩ (١١٦٤) (٢٠٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي (٧٥٩)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٣٣٧) و(٢٣٣٨) و(٢٣٣٩) و(٢٣٤٠) وفي (تحفة الأخيار) (١٤١٩) و(١٤٢٠) و(١٤٢١) و(١٤٢٢)، وابن حبان (٣٦٣٤)، والبيهقي ٤/ ٣٩٢، والبغوي (١٧٨٠).\n(^٥) انظر: \"تاريخ بغداد \" ٣/ ٤٣١ وفي ط. الغرب ٤/ ٦٨١، و\" معرفة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٨ بتحقيقي.\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن المثنى بن عبيد العنَزي -بفتح العين المهملة والنون- أبو موسى البصري المعروف بالزمن: ثقة ثبت توفي (٢٥٢ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٤٩٣ (٦١٧٠)، و\"الكاشف\" (٥١٣٤)، و\" التقريب \" (٦٢٦٤).","vol":"4","page":569},{"text":"عَنَزة» (^١)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «يريد ما روي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى إلى عَنَزَة» (^٢) توهم أنَّه صلى إلى قبيلتهم، وإنَّما العَنَزة هاهنا حربة نُصبت بَيْنَ يديه فصلى إليها» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-235>النوع السابع: تصحيف اللفظ والمعنى وتحريفهما معًا:</span>\nمثاله: أنَّ أعرابيًا روى حديث العَنَزة: فظنها بسكون النون بمعنى\nالشاة، فرواه بالمعنى، (فقال: شاة)، فأخطأ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-236>النوع الثامن: تصحيف المغفلين وتحريفهم:</span>\nمثاله: قول أبي العيناء: «حضرتُ مجلس بعض المحدّثين المغفلين، فأسند حديثًا فقال: عن رسول الله ﷺ، عن جبريل، عن الله، عَنْ رَجُلٍ.\nفقلت: من هذا الذي يصلح أنْ يكون شيخ الله ﷿؟! فإذا هو قد صَحَّفه، وإذا هو: ﷿» (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-237>النوع التاسع: التصحيف والتحريف الناشئان عن سقط:</span>\nهو أنْ يُسْقِطَ راوي الحديث كلمة أو اثنتين، مثل لفظة (ابن) في الإسناد: حدثنا حجاج، عن جريج وإنَّما هو ابن جريج، ولفظة (أبي) في\n_________\n(^١) بفتح العين المهملة والنون. انظر: \"الأنساب\" (العنزي)، و\"تاج العروس\" مادة (عنز).\n(^٢) هَذِهِ إشارة إلى حَدِيْث ورد عن جَمَاعَة من الصَّحَابَة. انظر مثلًا: مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٠٨، وصحيح البخاري ٢/ ٢٥ (٩٧٣)، وصحيح مُسْلِم ٢/ ٥٥ (٥٠١) (٢٤٦)، وسنن ابن ماجه (١٣٠٤).\n(^٣) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ٣٨٧ بتحقيقي، وانظر في معنى العنزة: \" الصحاح \"، و\" تاج العروس \" مادة (عنز).\n(^٤) أخرجه: الحاكم في \" معرفة علوم الحديث \":١٤٨ - ١٤٩ ط. العلمية و(٣٨٧) ط. ابن حزم بنحوه.\n(^٥) \" الجامع لأخلاق الراوي \" (٦٢٨).","vol":"4","page":570},{"text":"الكنية في الإسناد: عن الزبير، عن جابر، وإنَّما هو عن أبي الزبير. وقد يدخل ضمن هذا النوع (انتقال البصر) وهو ما ذكرناه في أسباب حدوث العلة. قال الخطيب: «فينبغي لقارئ الحديث أنْ يتفكّر فيما يقرؤه حتى يسلم من تصحيفه، ومتى لم يكن حافظًا لكتاب الله تعالى، لم يُؤمَن عليه التصحيف في القرآن أيضًا، وهو من أقبح الأشياء ..» (^١).\n\nومما وقع التصحيف في متنه ما روى قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدَّثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: كنا نُورِّثُهُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، يعني: الجد.\nأخرجه: مسلم في \"التمييز\" (٦٠)، والبزار كما في \"كشف الأستار\"\n(١٣٨٧)، وأبو يعلى (١٠٩٥) من طرق عن قبيصة، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ لأجل قبيصة السوائي (^٢). قال الهيثمي في \"المجمع\" ٤/ ٢٢٧: «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح».\nإلا أنَّ هذا الحديث معلول بثلاث علل:\nالأولى: تفرد قبيصة بروايته وهو ليس ممن يحتمل تفرده، قال البزار كما في \"كشف الأستار\" عقب (١٣٨٧): «لم يتابع قبيصة على هذا غيره».\nوالثانية: فإنَّ قبيصة ضعيف خاصة في سفيان؛ إذ نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٣) عن حنبل بن إسحاق أنه سأل أحمد بن حنبل، قال: فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: «كان كثير الغلط» قلت له: فغير هذا؟ قال: «كان صغيرًا لا يَضْبط». ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنَّه سمع منه وهو صغير»، ونقل عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال: «كان رجلًا صالحًا إلا أنَّهم\n_________\n(^١) \" الجامع لأخلاق الراوي \" عقب (٦٤٠). في ط. العلمية (ثم يقرأه) والتصويب من ط. الرسالة (٦٣٩).\n(^٢) وهو: «صدوق ربما خالف» \" التقريب \" (٥٥١٣).","vol":"4","page":571},{"text":"تكلموا في سماعه من سفيان»، ونقل ابن محرز في \"سؤالاته\" (٥١٠) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بحجة في سفيان».\nأما العلة الثالثة: فإنَّ قبيصة قد صحّف في رواية هذا الحديث، قال مسلم في \"التمييز\" عقب (٦٠): «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنَّما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض، قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ يعني: في الطعام وغيره، في زكاةِ الفطرِ، فلم يُقرّ قراءته، فقلب قوله إلى أنْ قال:\nيورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني: الجد»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (١٦٤١): «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنَّما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ».\nوقال البزار كما في \"كشف الأستار\" عقب (١٣٨٧): «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أنَّ قبيصة أخطأ في لفظه، وإنَّما كان عندي: كنا نؤدي يعني: زكاة الفطر».\nوقال ابن رجب في \"شرحه لعلل الترمذي\" ١/ ١٤٨ - ١٤٩ ط. عتر و١/ ٤٢٨ ط. همام: «وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي ﷺ، يريد زكاة الفطر فصحّف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني: الجد، كل هذا تصرّف سيئ لا يجوز مثله».\nومما يدل على وهم هذه الرواية أيضًا، أنَّ قبيصة نفسه قد رواه عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٥)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٢٨) وفي \"شرح المشكل\"، له (٣٣٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٠٩)، والبيهقي ٤/ ١٦٤ بالإسناد السابق، بلفظ: كُنا نُعطي زكاة الفِطر مِن رمضان صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا أَقِطٍ (^١). فهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي توبع عليه.\nتابعه: عبد الرزاق عند أحمد ٣/ ٧٣.\n_________\n(^١) رواية البخاري مختصرة، وفيها: «كنا نطعم الصدقة صاعًا من شعير».","vol":"4","page":572},{"text":"ويزيد بن أبي حكيم العدني (^١) عند البخاري ٢/ ١٦١ - ١٦٢ (١٥٠٨).\nووكيع عند الترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٩١) ط. العلمية و(٢٣٠٣) ط. الرسالة.\nثلاثتهم: (عبد الرزاق، ويزيد، ووكيع) عن سفيان، فذكروا نحو رواية قبيصة الثانية.\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق سفيان على الصواب.\nفأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٧٧٤) برواية الليثي و(٧٥٦) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (٦٦٥) و(٦٦٧) بتحقيقي، والدارمي (١٦٦٤)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٦) و٢/ ١٦٢ (١٥١٠)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٢٩) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (٣٤٠٠) و(٣٤٠٤) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١٠) و(١٥١٤) عن زيد بن أسلم.\nوأخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (٦٦٨) بتحقيقي، وأحمد ٣/ ٢٣، والدارمي (١٦٦٣)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي ٥/ ٥١ و٥٣ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٩٢) و(٢٢٩٦) ط. العلمية و(٢٣٠٤) و(٢٣٠٨) ط. الرسالة، وابن الجارود (٣٥٧) و(٣٥٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٣٠) و(٣٠٣١) و(٣٠٣٢) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (٣٤٠١) … و(٣٤٠٢) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١١) و(١٥١٢)، وابن حبان (٣٣٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ ط. العلمية و(٢٠٩٨) ط. الرسالة، والبيهقي ٤/ ١٦٥، والبغوي (١٥٩٦) من طرق عن داود بن قيس.\nوأخرجه: النسائي ٣/ ٥٣ وفي \" الكبرى \"، له (٢٢٩٧) ط. العلمية و(٢٣٠٩) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٣٤) و(٣٠٣٥) و(٣٠٣٦) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (٣٤٠٥)\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٧٠٣).","vol":"4","page":573},{"text":"و(٣٤٠٦) وفي (تحفة الأخيار) (١٥١٥) و(١٥١٦)، وابن حبان (٣٣٠٦)، والدارقطني ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ ط. العلمية و(٢٠٩٦) ط. الرسالة عن عبد الله (^١) بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام.\nثلاثتهم: (زيد، وداود، وعبد الله) عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، بنحو رواية سفيان (^٢).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (٤٢٦٩)، و\"المطالب العالية\" (١٦٣٩)، و\"إتحاف المهرة\" ٥/ ٣٨٣ (٥٦٢٨).\nمثال آخر: روى همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: «كلُّ غُلامٍ رهينةٌ بعقيقتِهِ، يُذبحُ عنه يومَ سابعهِ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُدمَّى».\nوكانَ قتادة يصفُ الدمَ، فيقولُ: إذا ذُبحتِ العقيقةُ، تُؤخذُ صوفةٌ فُيستقبلُ بها أوداجُ الذبيحةِ، ثمَّ تُوضعُ على يافوخِ الصبيِّ، حتَّى إذا سالَ شبهُ الخيطِ غُسِلَ رأسُهُ ثم حُلقَ بعدُ. (^٣)\nأخرجه: أحمد ٥/ ١٧ و٢٢، والدارمي (١٩٦٩) عن عفان (^٤).\nوأخرجه: أبو داود (٢٨٣٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٨ عن حفص بن عمر النميري (^٥).\nوأخرجه: ابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٧٤) عن عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث- (^٦).\nثلاثتهم: (عفان، وحفص، وعبد الصمد) عن همام، بهذا الإسناد واللفظ.\n_________\n(^١) جاء في رواية الطحاوي: «عبد الله بن عثمان» مختصرًا.\n(^٢) جاء في بعض الروايات من الزيادة: «والزبيب».\n(^٣) لفظ رواية الدارمي.\n(^٤) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٤٦٢٥).\n(^٥) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (١٤١٢).\n(^٦) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٠٨٠).","vol":"4","page":574},{"text":"وخالفهم بهز بن أسد (^١) فرواه عن همام عند أحمد ٥/ ٧ فجاء في روايته: «ويدمى ويسمى».\nهذا حديث ظاهره الصحة، وسماع الحسن من سمرة وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ سماعه لهذا الحديث صحيح، فقد أخرج: البخاري ٧/ ١٠٩ (٥٤٧٢)، والترمذي عقب (١٨٢)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٧٥)، والنسائي ٧/ ١٦٦، والطحاوي في \"شرح المشكل\" عقب (١٠٣٠) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٤٥٠٣)، وابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٥٣، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ من طرق عن قريش، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي محمد بن سيرين: سَلِ الحسنَ ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: «سمعته من سمرة بن جندب»، ونقل الترمذي عقب (١٨٢) يعني: في حديث الصلاة الوسطى- عن علي بن المديني أنه قال: «حديث الحسن، عن سمرة حديث صحيح، وقد سمع منه»، ونقل ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٥٣ عن علي - وهو ابن المديني- أنَّه قال: «لا يصح سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة وحده»، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٤٠: «سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة صحيح»، وقال الصنعاني في \"سبل السلام\" ٤/ ١٨٧٤: «وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة، واختلفوا في سماعه لغيره منه من الأحاديث».\nقلت: فهذا الاتصال مع ثقة رجال هذا الحديث قد يوحي بصحته، وفعلًا فقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيحه والدفاع عنه، فقال ابن حزم في \"المحلى\" ٨/ ١٥٣ عقب نقله كلام أبي داود الذي رد به هذا الحديث: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ همامًا ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم»، وقال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الوسطى\" ٤/ ١٤١ عقب نقله كلام أبي داود: «وقال غيره - يعني: غير أبي داود - همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٧٧١).","vol":"4","page":575},{"text":"وقال ابن كثير في \"تفسيره\": ٣٦٢: «ويروى: يدمى وهو أثبت وأحفظ والله أعلم» وفي \"البداية والنهاية\"، له ٢/ ٤١٩: «وجاء في بعض ألفاظه: «يدمى» بدل: «ويسمى» وصححه بعضهم، والله أعلم»، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" عقب (٥٤٧٢) عقب ذكره شرح قتادة للتدمية: «فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن همامًا وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أنْ يقال: إنَّ أصل الحديث: «ويسمى» وإن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ..»، وقال في \"التلخيص الحبير\" ٤/ ٣٦٢ (١٩٨٢): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفًا من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟».\nقلت: وعلى الرغم من كل ما تقدم إلا أنَّ الحديث يبقى معلولًا لا يصح، فقد نقل ابن القيم في \" تحفة المودود\": ٦٢ «عن محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: فيحلق رأسه؟ قال نعم، قلت: فيدمَّى؟ قال: لا، هذا من فعل الجاهلية، قلت: فحديث قتادة، عن الحسن كيف ويدمى؟ فقال: أما همام فيقول: ويدمى وأما سعيد فيقول: ويسمى، وقال في رواية الأثرم: قال ابن أبي عروبة: «ويسمى»، وقال همام: «يدمى» وما أراه إلا خطأ»، وقال علي بن المديني في \"علله\": ٦٢: «قال همام: «يدمى»، وقال سعيد بن أبي عروبة: «ويسمى»»، وقال أبو داود عقب (٢٨٣٧) - يعني: رواية التدمية-: «هذا وهم من همام ويدمى»، وقال أيضًا: «خولف همام في هذا الكلام، وهو وهم من همام وإنَّما، قالوا: «يسمى»، فقال همام: «يدمى» وليس يؤخذ بهذا»، وقال عقب (٢٨٣٨) يعني: رواية التسمية: «ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وإياس بن دغفل، وأشعث، عن الحسن، قال: «ويسمى»، ونقل الدارمي عقب (١٩٦٩) رواية التدمية عن عفان أنَّه قال: حدثنا أبان بهذا الحديث، قال: «ويسمى»، وقال الخَطّابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٢٦٥: «.. وتكلموا في رواية هذا الحديث من طريق همام، عن قتادة، فقالوا: قوله: «يدمى» غلط، وإنَّما هو يُسمى هكذا","vol":"4","page":576},{"text":"رواه شعبة، عن قتادة، وكذلك رواية سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وكذلك رواه أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب …»، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٤/ ٣٢٠: «.. وكذلك انفرد الحسن وقتادة أيضًا بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك، وقالوا: هذا كان في الجاهلية فنسخ بالإسلام»، وقال أيضًا: «وأنكروا حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ، قال: «كل غلام …» فذكر رواية همام، وقال: «قالوا: هذا وهم من همام؛ لأنَّه لم يقل أحد في ذلك الحديث: «ويدمى» غيره، وإنَّما قالوا: «ويحلق رأسه ويسمى، وذكروا حديث ابن بريدة الأسلمي، قال: كنا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران» (^١)، وقال في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٨: «لا أعلم أحدًا قال في حديث سمرة: «ويدمى» مكان «ويسمى» إلا همامًا»، وقال أيضًا: «وهو منسوخ»، وقال ابن القيم في \"تحفة المودود\": ٦١: «وخالفه -يعني: همامًا- في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: هذا من فعل الجاهلية»، وقال في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٩٨: «والذين منعوا التدمية، كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: «ويدمى غلط» وإنما هو: «ويسمى» قالوا: «وهذا من أعمال الجاهلية فأبطله الإسلام …» إلى أنْ نقل عنهم قولهم: «وكيف يكون من سنته تنجيس رأس المولود؟ وأين لهذا شاهد ونظير في سنته؟ وإنما يليق هذا لأعمال الجاهلية»، وقال ابن قدامة في \"المغني\" ١١/ ١٢٤: «وقد قيل: هو تصحيف من الراوي». وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بعلة غريبة إذ قال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ٢٩٨: «وقال غيره: كان في لسان همام لثغة، فقال: «ويدمى» وإنَّما أراد أنْ يسمى»، وقال عقبه: «وهذا لا يصح، فإنَّ همامًا وإنْ كان وهم في اللفظ، ولم يقمه لسانه، فإنَّه حكى عن قتادة صفة التدمية، وأنه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللثغة بوجه،\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه.","vol":"4","page":577},{"text":"فإن كان لفظ التدمية هنا وهمًا، فهو من قتادة أو من الحسن».\nقلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم.\nقلت: قد تبين وهاء عبارة: «ويدمى» وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ همامًا ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم».\nهذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن همامًا قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٤٢٧ (٧١٩٧) أن همامًا، قال: «إذا رأيتم في حديثي لحنًا فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن»، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: «همام حفظه رديء، وكتابه صالح» (^١)، وأخرج العقيلي ٤/ ٣٦٧ عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه»، وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٣٣ (٤٥٧): «سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء ..».\nقلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ همامًا لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: «ثقة، ربما وهم» (^٢).\nوأما الوجه الثاني قوله: «أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة ﵂.\nوأما قول ابن حجر في \"فتح الباري\" عقب (٥٤٧٢): «فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ همامًا وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أن يقال إنَّ\n_________\n(^١) جاء النص عند العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٣٦٧: «كتابه صالح، وحفظه لا يساوي شيئًا».\n(^٢) \" التقريب \" (٧٣١٩).","vol":"4","page":578},{"text":"أصل الحديث: «ويسمى» وأن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه» فكما تلاحظ أنَّ كلام ابن حجر لا يفهم منه تصحيح لهذه الرواية، بل إنَّه ﵀ فصل بين الحديث وكلام قتادة، فجعل أصل الحديث: … «يسمى» وأنَّ التدمية إنَّما كانت من أعمال الجاهلية، وأنَّ قتادة يشرح لهم صفة التدمية على عهد الجاهلية.\nوهذا الوصف يشهد له ما أخرجه: أبو داود (٢٨٤٣)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (١٠٣٨) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥١١)، والحاكم ٤/ ٢٣٨، والبيهقي ٩/ ٣٠٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٨ من طريق عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي (^١) بريدة، يقول: كُنَّا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً ولطخَ رأسَهُ بدمها، فلما جاء بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران.\nقلت: يستفاد من هذا الحديث أنَّ التدمية كانت من أعمال الجاهلية، ونسخها الإسلام. وأما قوله في \" التلخيص الحبير\" ٤/ ٣٦٢ (١٩٨٢): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه: أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفًا من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟».\nقلت: هذا السؤال أجاب عنه الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل\" ٤/ ٣٨٨ (١١٦٥) فقال: «وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة: «ويسمى» تحرفت عليه، فقال: «ويدمى»، لكن الدعوى أعم من ذلك، وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام «ويسمى» أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين، فقد اختلفوا عليه في ذلك، وهو في كل\n_________\n(^١) الأب من الأسماء الخمسة وشرط إعرابه بالحروف أن يضاف لغير ياء المتكلم، وإعرابه هنا بحركة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، وبريدة بدل منصوب بالفتحة أيضًا. وإنما ذكرتُ ذلك حتى لا يتعجل متعجل ويظن أنَّ هذه كنية.","vol":"4","page":579},{"text":"ذلك واهم، وهذا وإنْ كان بعيدًا بالنسبة للثقة، فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة، فإنَّه إذا كان صعبًا تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة، فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب».\nقلت: ثم إنَّ هذه الرواية - التي فيها ذكر التدمية والتسمية - دليل على أن همامًا لم يضبط هذا الحديث؛ وذلك أنَّ الرواة قد اختلفوا عليه، فكما تقدم رواه عفّان بن مسلم، وحفص بن عاصم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، بلفظ: التدمية فقط، ورواه عنه بهز بن أسد بالجمع بين: التدمية والتسمية، ورواه عند الطبراني (٦٨٢٨) فلم يذكر فيه لا التدمية ولا التسمية. فهذه الروايات المختلفة تبين أن همامًا لم يضبط هذا الحديث خاصة.\nومن الدليل القاطع على وهم همام، أنَّه قد خالف أصحاب قتادة الذين رووه بلفظ التسمية إذ رواه:\nسعيد بن أبي عروبة (^١) عند ابن أبي شيبة (٢٤٦٠١) و(٢٤٦١٨)، وأحمد ٥/ ١٢، وأبي داود (٢٨٣٨)، وابن ماجه (٣١٦٥)، والترمذي (١٥٢٢ م)، والنسائي ٧/ ١٦٦ وفي \"الكبرى\"، له (٤٥٤٦) ط. العلمية و(٤٥٣٢) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٣٢) و(١٠٣٣) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٥) و(٤٥٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٣١) و(٦٨٣٢)، والحاكم ٤/ ٢٣٧، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ و٣٠٣ وفي \"شعب الإيمان، له (٨٦٣٠) ط. العلمية و(٨٢٦٣) ط. الرشد.\nوشعبة عند ابن الجارود (٩١٠).\nوأبان العطار (^٢) عند أحمد ٥/ ١٧، والدارمي عقب (١٩٦٩)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٧٣)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٣.\nوسلام بن أبي مطيع (^٣) عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٨٢٩)، وابن عدي\n_________\n(^١) وهو: «ثقة، حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة» \" التقريب \" (٢٣٦٥).\n(^٢) وهو: «ثقة، له أفراد» \" التقريب \" (١٤٣).\n(^٣) وهو: «ثقة، صاحب سنة، وفي روايته عن قتادة ضعف» \" التقريب \" (٢٧١١).","vol":"4","page":580},{"text":"في \"الكامل\" ٤/ ٣٢٠، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٩١، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٢.\nوحماد بن سلمة (^١) عند الطيالسي (٩٠٩)، والروياني في \"مسند الصحابة\" (٧٩٦)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٣١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٨٢٧).\nوغيلان بن جامع (^٢) عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٨٣٠).\nستتهم: (سعيد، وشعبة، وأبان، وسلام، وحماد، وغيلان) عن قتادة بإسناده بلفظ: «التسمية».\nفبمخالفة همام لهؤلاء الرواة، وهم ما بين ثقة له أفراد، إلى الثقة الثبت، وفيهم سعيد بن أبي عروبة، وشعبة وهما من أوثق الناس في قتادة (^٣) يجعل روايته شاذة لا يلتفت إليها لمخالفته الأكثر والأوثق والأحفظ. ولو خالف همام سعيدًا وحده ردت روايته بلا منازع، قال البرديجي فيما نقله ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥ ط. عتر و٢/ ٦٩٥ ط. همام: «وإذا روى حماد ابن سلمة وهمام وأبان ونحوهم من الشيوخ عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد ..».\nوقد توبع قتادة على هذه الرواية فقد تابعه:\nإسماعيل بن مسلم (^٤) عند الترمذي (١٥٢٢)، والروياني في \"مسند الصحابة\" (٨٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٥٥)، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (١٣٨١).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (١٤٩٩).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٣٦٨).\n(^٣) قال يحيى بن معين: «أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام، وشعبة، ومن حدث من هؤلاء بحديث فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره» \" تهذيب الكمال \" ٦/ ١٠٣ (٥٤٣٧).\n(^٤) وهو: «ضعيف الحديث» \" التقريب \" (٤٨٤).","vol":"4","page":581},{"text":"ومطر الوراق (^١) عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٩٣١)، والحاكم كما في \"الإتحاف\" ٦/ ٣٣ (٦٠٨٠).\nوأبو حرة (^٢) عند الطبراني في \"الكبير\" (٦٩٣٦) وفي \"الأوسط\"، له (٤٤٣٥) كلتا الطبعتين.\nومجاعة بن الزبير (^٣) عند ابن عدي في \"الكامل\" ٨/ ١٧٥.\nأربعتهم: (إسماعيل، ومطر، وأبو حرة، ومجاعة) عن الحسن، عن سمرة فلم يذكر أحد منهم التدمية.\nوخالفهم أشعث - وهو ابن عبد الملك -.\nفأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (١٠٣٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٠٣) من طريق قريش بن أنس، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: .. فذكره وجاء فيه ذكر التسمية.\nأقول: هذا السند فيه احتمالان: الأول: أنْ يكون أشعث هو الواهم في حديثه هذا على اعتبار مخالفته الرواة. والثاني: أنْ يكون الواهم فيه قريش على اعتبار أنَّ أشعث بن عبد الملك ثقة فقيه (^٤)، وقريش صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين (^٥). لذلك فلعل حمل الوهم عليه أولى من حمله على أشعث، والله أعلم.\nوثمة (^٦) علة أخرى خفية في هذا الحديث، وهي مخالفة الراوي لما يفتي به.\nفقد أخرج: ابن أبي شيبة (٢٤٠٤٨) بإسناد صحيح عن هشام، عن الحسن ومحمد: أنهما كانا يكرهان أنْ يطلى رأس الصبي من دم العقيقة، وقال الحسن: «رجس».\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، كثير الخطأ» \" التقريب \" (٦٦٩٩).\n(^٢) «كان يدلس عن الحسن» \" التقريب \" (٧٣٨٥).\n(^٣) قال ابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ١٧٦: «وهو ممن يحتمل ويكتب حديثه».\n(^٤) \" التقريب \" (٥٣١).\n(^٥) \" التقريب \" (٥٥٤٣).\n(^٦) ثَمّة: اسم يُشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، وقد تحذف التاء.","vol":"4","page":582},{"text":"ثم إنَّ حديث همام مخالف لما في السنة.\nفقد أخرج: ابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٤٣)، والبزار كما في \"كشف الأستار\" (١٢٣٩)، وأبو يعلى (٤٥٢١)، وابن حبان (٥٣٠٨)، والبيهقي ٩/ ٣٠٣ من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كانُوا في الجاهلية إذا عَقوا عن الصبيِّ، خضبوا قطنةً بدم العقيقة، فإذا حَلقوا رأسَ الصبيِّ، وضعوها على رأسِهِ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «اجعلوا مكانَ الدم خلوقًا» (^١).\nوأخرج: عبد الرزاق (٧٩٥٨)، والحميدي (٨٢٣)، وابن أبي شيبة (٢٤٦٠٢)، وأحمد ٤/ ١٨، والبخاري ٧/ ١٠٩ (٥٩٧١)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥١٥)، وابن أبي الدنيا في \"العيال\" (٥٨) و(٦٠)، والنسائي ٧/ ١٦٤ وفي \" الكبرى \"، له (٤٥٤٠) ط. العلمية و(٤٥٢٦) ط. الرسالة، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٠٤٨) و(١٠٤٩) و(١٠٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٤٥٢٢) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٦١٩٨) و(٦١٩٩) و(٦٢٠٠) و(٦٢٠١) و(٦٢٠٢)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢/ ٢٩٣ من حديث سلمان بن عامر ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقول: «معَ الغلامِ عقيقةٌ، فأهريقوا عَنه دمًا وأميطوا عنه الأذى» (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ١٨، والبخاري ٧/ ١٠٩ (٥٤٧١) موقوفًا (^٣).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٥٣٦ (٤٤٨٥)، و\" إتحاف المهرة \" ٦/ ٣٣ (٦٠٨٠).\n_________\n(^١) لفظ رواية ابن حبان، وجاء في بقية الروايات: فأمرهم رسول الله ﷺ أنْ يجعلوا … .\nوالروايات مطولة ومختصرة. والخلوق: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب. النهاية ٢/ ٧١.\n(^٢) لفظ رواية البخاري.\n(^٣) تخريج البخاري للطريق الموقوف والمرفوع يدل على صحتهما عنده.","vol":"4","page":583},{"text":"مثال آخر (^١): روى عبد الله بن لهيعة، قالَ: كتبَ إليَّ موسى بن … عقبة، يقولُ: حدثني بسرُ (^٢) بنُ سعيدٍ، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله ﷺ احتجمَ في المسجدِ.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٤٣ قال: أخبرنا هشام (^٣) بن سعيد البزار.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٨٥، ومسلم في \" التمييز \" (٥٥)، ويوسف بن عبد الهادي في \" جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم \": ٣٥ - ٣٦ من طريق إسحاق بن عيسى (^٤).\nكلاهما: (هشام، وإسحاق) عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.\nوقد رُوي هذا الحديث مرسلًا.\nأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٤٣ قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيْسابوري، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن عقبة، عن سعيد بن المسيب رفعه.\nهذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف محمد بن معاوية؛ إذ نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٢١ - ٥٢٢ (٦٢٠٩) عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بثقة» وفي رواية أنه قال فيه: «كذاب»، ونقل عن عبد الله بن علي المديني أنه قال: «سُئل أبي عنه فضعّفه»، ونقل عن مسلم أنه قال فيه: «متروك الحديث».\nوعلى ضعفه هذا، فإنه خالف إسحاق بن عيسى (^٥). وهشام بن سعيد\n_________\n(^١) وقد تقدم التمثيل به قبل صفحات مع الإيجاز، وإنما أعدت التمثيل به مطولًا زيادة في الفائدة، إذ سترى في هذا التخريج فوائد استحق الحديث إعادة تخريجه من أجلها.\n(^٢) تصحف في مطبوع \" الطبقات \" لابن سعد إلى: «بشر»، انظر: \" التقريب \" (٦٦٦).\n(^٣) تحرف في المطبوع إلى: «هاشم»، انظر: \" التقريب \" (٧٢٩٥).\n(^٤) جاء في رواية مسلم من الزيادة قلت: - القائل هو إسحاق بن عيسى - لابن لهيعة مسجد في بيته؟ قال: مسجد الرسول ﷺ.\n(^٥) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٣٧٥).","vol":"4","page":584},{"text":"البزار (^١) فتكون روايته منكرة؛ لمخالفته من هو أوثق منه فلا يلتفت لروايته.\nأقول: فالحديث كيفما دار، دار على ابن لهيعة، وفيه كلام ليس باليسير، فقد نقل البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (١٩٠) عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يراه شيئًا، وقال الترمذي عقب (١٠): «وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٣٤٦): «ضعيف».\nوعلى حاله هذه، فإنه قد أخطأ فيها، فصحّف في المتن، وأسقط سالمًا أبا النضر من السند قال مسلم في \" التمييز \" قبيل (٥٥): «ومن فاحش الوهم لابن لهيعة» ثم ذكر حديثه هذا، وقال عقبه: «وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة الرواية في ذلك إنْ شاء الله». وقال … ﵀ عقب تخريجه لبعض الطرق الصحيحة لهذه الرواية عقب (٥٧): «الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب، وذكرنا عن عبد الله بن سعيد، عن أبي النضر، وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه، فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليقٌ أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إنْ شاء الله. وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: كتب إليَّ موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد وموسى إنَّما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد».\nوقال ابن حجر في \" إتحاف المهرة \" ٤/ ٦٠٨ (٤٧٣٠): «وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو احتجر بالراء، أي: أعد حجرة».\nقال ابن الصلاح في \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٣٨٥ بتحقيقي:\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٢٩٥).","vol":"4","page":585},{"text":"«ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: «أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في المسجد»، وإنما هو بالراء: «احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها». فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب \" التمييز \" له»، وقال العراقي في \" ألفيته \" (٧٧٥):\n«وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا … كقوله: «احتجم»\nمكان «احتجرا»». وقال يوسف بن عبد الهادي في \" جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم \": ٣٧: «وأما حديث ابن لهيعة هذا، فقد نص أئمة الحديث أنَّه مصحف وأنَّه من تصحيف المتون، وأنَّه من تصحيف مالا يشتبه (^١) …»، وقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٦/ ٣٠٥: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو احتجر، أي: اتخذ حجرة».\nقلت: مما تقدم يتبين أنَّ الوهم في هذا الحديث يدور على ثلاث نقاط:\nالأولى: أنه صَحّف متنه فقال: «احتجم» والصواب احتجر كما سيأتي.\nالثانية: أنه أسقط من السند سالمًا أبا النضر، فقال: موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، والصواب: موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد.\nالثالثة: إن سبب الوهم أن ابن لهيعة روى هذا الحديث من كتاب موسى ابن عقبة من دون أن يعرضه عليه فوقع الوهم منه، والله أعلم.\nانظر: \" إتحاف المهرة \" ٤/ ٦٠٨ (٤٧٣٠)، و\" أطراف المسند \" ٢/ ٣٨٤ (٢٤٤٢). والصواب في هذا الحديث ما رواه:\nوهيب بن خالد (^٢) عند أحمد ٥/ ١٨٢، وعبد بن حميد (٢٥٠)،\n_________\n(^١) وهذه إشارة لطيفة بأن ما يحصل فيه التصحيف، منه ما يشتبه فربما عذر من وقع فيه، ومنه مالا يشتبه فلا يعذر من وقع فيه، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة» \" التقريب \" (٧٤٨٧).","vol":"4","page":586},{"text":"والبخاري ١/ ١٨٦ (٧٣١) و٩/ ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٤)، والنسائي ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، وأبي عوانة ٢/ ٣٢ - ٣٣ (٢٢١٠)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٥٠ وفي ط. العلمية (٢٠١٤) وفي \"شرح مشكل الآثار \"، له (٦١٣) وفي (تحفة الأخيار) (٤٣٧)، وابن حبان (٢٤٩١)، والبيهقي ٢/ ٤٩٤ و٣/ ١٠٩، ويوسف بن عبد الهادي في \" جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم \": ٤١ و٤٢.\nوعبد العزيز بن مختار عند الطبراني في \" الكبير \" (٤٨٩٢).\nكلاهما: (وهيب، وعبد العزيز) عن موسى بن عقبة.\nورواه عبد الله بن سعيد بن أبي هند عند أحمد ٥/ ١٨٣، والبخاري ٨/ ٣٤ (٦١١٣)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٣)، وأبي داود (١٤٤٧)، وأبي عوانة ٢/ ٣٣ (٢٢١١) و٢/ ٢٥٤ (٣٠٥٦)، والطبراني في \" الكبير \" (٤٨٩٥) و(٤٨٩٦)، وأبي نعيم في \" مستخرجه \" (١٧٧٣)، والبغوي (٩٤٤)، ويوسف بن عبد الهادي: ٤٣.\nكلاهما: (موسى بن عقبة، وعبد الله بن سعيد) عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجرَ رسولُ اللهِ ﷺ حُجَيرةً بخصفة أو حصيرٍ فخرجَ رسولُ الله ﷺ يصلي فيها قال: فتتبّعَ إليه رجالٌ وجاؤوا يصلون بصلاتهِ، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسولُ الله ﷺ عنهم، قالَ: فلم يخرجْ إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحَصبوا البابَ فخرجَ إليهم رسول الله ﷺ مُغضبًا فقال لهم رسولُ الله ﷺ: «ما زالَ بكم صنيعكم حتى ظننتُ أنَّه سيكتبُ عليكمْ، فعليكم بالصلاةِ في بيوتكم فإنَّ خير صلاةِ المرء في بيتهِ، إلا الصلاة المكتوبةَ».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ١٥٧ - ١٥٨ (٣٦٩٨)، و\" إتحاف المهرة \" ٤/ ٦٠٦ (٤٧٢٩)، و\" أطراف المسند \" ٢/ ٣٨٣ (٢٤٤١).\nمثال آخر: روى عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّه رأى","vol":"4","page":587},{"text":"النَّبيَّ ﷺ تَوَضأ، وأنَّهُ مسَح رأسَهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديه (^١).\nأخرجه: أحمد ٤/ ٤١ عن سريج بن النُّعمان.\nوأخرجه: البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١٠٣ (٣٨٠) عن أصبغ (^٢).\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٤٦ (٢٣٦) (١٩) عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبي الطاهر - وهو أحمد بن عمرو بن عبد الله - (مقرونين).\nوأخرجه: الترمذي (٣٥) عن عليِّ بن خَشْرم.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١٥٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢١٠ (٦٨٠) عن أحمد بن عبد الرحمان بن وهب.\nوأخرجه: ابن حبان (١٠٨٥) من طريق حرملة بن يحيى (^٣).\nوأخرجه: البيهقيُّ ١/ ٦٥، والمزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٧ (١٠٥٠) من طريق أبي طاهر.\nثمانيتهم: (سريج، وأصبغ، وهارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبو الطاهر، وعلي، وأحمد بن عبد الرحمان، وحرملة) عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.\nوخالفهم هاشم بن الوليد.\nإذ أخرجه: ابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ من طريق هاشم ابن الوليد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع،\n_________\n(^١) لفظ رواية الترمذي.\n(^٢) قال المعلمي اليماني في حاشية \" الفوائد المجموعة \": ١٦٦: «إخراج البخاري في التاريخ لا يفيد الخبر شيئًا، بل يضره؛ فإنَّ من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في \" التاريخ \" إلا ليدل على وهن راويه».\n(^٣) وأخرجه: الحاكم ١/ ١٥١ - ١٥٢ من طريق حرملة، وجاء لفظه: «أنَّ النبيَّ ﵌ مسح أذنيه غير الماء الذي مسح به رأسه» وهو متن منكر.","vol":"4","page":588},{"text":"عن أبيه: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يتوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديهِ (^١)،\nمرسلًا. ولم يذكر عبد الله بن زيد.\nوقال ابن الأثير عقبه: «هكذا رواه هاشم بن الوليد بن طالب، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان، ورواه عليُّ بن خَشْرمٍ، عن ابن وهب، فقال: عن حبَّان، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، وهذا أصح».\nوتابع ابن وهب على الرواية الأولى الموصولة: حجاجُ بن إبراهيم الأزْرق.\nفأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ (٦٨٠) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزْرق، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غُبر (^٢) فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث، عن حبان\n_________\n(^١) قال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ١٠٧ - ١٠٨ عقب (٢٣٦): «معناه: أنَّه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه، ولا يستدل بهذا على أنَّ الماء المستعمل لا تصح الطهارة به؛ لأنَّ هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه، والله أعلم».\n(^٢) هكذا وردت عند الترمذي «غُبْر» بضم الغين وسكون الباء، وغَبَر الشيءُ يَغْبُرُ غبورًا:\nمكث وبقي، وغُبرْ الشيء: بقيَّتُه، كما في \" لسان العرب \" و\" تاج العروس \" مادة\n(غبر).\nوقال المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ١/ ١٤١ - ١٤٢: «وفي بعض النُّسخ - يعني نسخ جامع الترمذي - بماء غبر فضل يديه، كذا في النُّسخ المطبوعة الموجودة عندنا، وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: «من فضل يديه» بزيادة لفظة «من» وهو الظاهر، والظاهر عندي أنَّ (من) بيانية، والمعنى أنَّه لم يمسح الرأس بماءٍ جديد، بل مسح بما بقي على يديه أي ببقية من ماء يديه .. ورواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث المذكورة أولًا، ولكن رواية عمرو أصح من رواية ابن لهيعة كما صرح به الترمذيُّ .. رواية مسح بما غبر تفرّد بها ابن لهيعة وهو ضعيف، وخالف فيها عمرو بن الحارث، وهو ثقة حافظ فهذه الرواية غير محفوظة .. فالقول الراجح هو أنْ يؤخذ لمسح الرأس ماء جديد، والله تعالى أعلم».","vol":"4","page":589},{"text":"أصح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخذَ لرأسهِ ماءً جديدًا. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رأوا أنْ يأخذ لرأسهِ ماءً جديدًا».\nأما رواية «غبر» وهي من طريق ابن لهيعة كما تقدم.\nفأخرجها: أحمد ٤/ ٤٢ من طريق ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بالجُحْفة. فذكر معنى حديث حسن، إلا أنَّه قال: ومسحَ رأسهُ بماءٍ غبرَ (^١) من فضل يده.\n_________\n(^١) هكذا في المسند، وجاءت في نسخة أحمد شاكر «غير»، وكذا في نسخته من جامع الترمذي جاءت «غَيْر» وأشار في هامشه إليها والذي أسهب فيه، وأفاد أنّها وقعت هكذا في إحدى نسخ الترمذيِّ التي رمز لها بـ «ع» والتي اعتبرها من أصح الأصول، وفي بقية النُّسخ: «غبر» =\n= … بالباء، وتطرق إلى اختلاف الألفاظ، واضطراب الشراح في ضبط الكلمة، وقال: «وقد أخطأ الترمذيُّ في هذا أو أخطأ أحد شيوخه الذين بينه وبين ابن لهيعة في الرواية .. والصواب أنَّ رواية ابن لهيعة كرواية عمرو بن الحارث» وذكر الروايات المخالفة لرواية ابن المبارك وقال: «فظهر لنا من كل هذا أنَّ نقل الترمذيِّ عن ابن لهيعة أنَّ روايته مخالفة لرواية ابن الحارث، نقل غير صواب، والله أعلم» وقد تعقب الشيخ شعيب كلام العلامة أحمد شاكر، فقال في تحقيقه\n\"مسند الإمام أحمد \" ٢٦/ ٣٩٠ - ٣٩١ في إثبات كلمة «غبر»: «في (م) بماء من غير فضل يده، وفي (ق) بماء غير فضل يده، والمثبت - أي كلمة غبر - من (ظ ١٢) و(س) و(ص) إلا أنَّ النسّاخ في الأخيرتين وهموا فكتبوا «غير» بدل «غبر» وهي كذلك في نسخة السندي، وقد ضبطها بالحروف، فقال: غبر: بغين وباء موحدة، على صيغة الماضي، أي بقي. قلنا: وهو الصواب؛ لأنَّ رواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث السالفة .. وقد أشار إلى هذا الاختلاف الإمام أحمد في هذه الرواية بقوله: فذكر معنى حديث حسن إلا أنَّه قال: … وحديث حسن بن موسى الأشيب سلف ..، وهو موافق لرواية عمرو بن الحارث، وكذلك رواه عن ابن لهيعة موسى بن داود الضبي .. وهو ما تابعهما عليه يحيى بن حسان .. ورواية هؤلاء عن ابن لهيعة ضعيفة؛ لأنهم سمعوا منه بعد احتراق كتبه، بخلاف روايتنا هذه والتي سمعها عبد الله بن المبارك منه قبل احتراق كتبه، فسماعه منه صحيح، وفيها يتوضح الخلاف بين رواية ابن لهيعة ورواية عمرو بن الحارث».\n\nوقال رادًا على العلامة أحمد شاكر بعد أن ذكر أنَّه رجح كون الكلمة «غير» وليست «غبر»: «وقد استشهد بما رواه الإمام أحمد في \" مسنده \" واغتر بما في نسخة (م) منه، وقدمها على بعض أصوله التي جاءت فيها الكلمة على الصواب، مُتهِمًا الترمذي، بأنَّ نقله: «نقل غير صواب»، وهذه جرأة منه ﵀ غير مرغوبة في هذا الباب».","vol":"4","page":590},{"text":"أقول: هذه لفظة شاذة فابن لهيعة خالف فيه رواية عمرو بن الحارث السابقة، والحمل فيه على ابن لهيعة؛ لأنَّ رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة جيدة (^١).\nزيادة على أنَّ الحديث روي عن ابن لهيعة من وجوه أخرى بلفظ: «غير».\nفأخرجه: أحمد ٤/ ٣٩ و٤٠ عن موسى بن داود (^٢).\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٤١ عن الحسن بن موسى (^٣).\nوأخرجه: الدارمي (٧٠٩) عن يحيى بن حسّان (^٤).\nثلاثتهم: (موسى، والحسن، ويحيى) عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فمضمضَ واستنشقَ، ثمَّ غسلَ وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يديهِ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ رأسهُ وغسلَ رجليهِ حتى أنقاهما، ثمَّ مسَح رأسهُ بماءٍ غير فضلِ يديه. هذا اللفظ للدارمي، وقال بعده: «يريد به تفسير مسح الأول - يعني: الرأس -». وهذا الاختلاف، والله أعلم من ابن لهيعة.\nوروي الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم من وجه آخر بمعناه - أي يدل على أنَّه أخذ لرأسه ماءً جديدًا.\nفأخرجه: البخاريُّ ١/ ٥٨ (١٨٦) و٥٩ - ٦٠ (١٩٢) و١/ ٦١ (١٩٩)، ومسلم ١/ ١٤٥ (٢٣٥) (١٨)، والدارقطنيُّ ١/ ٨١ ط. العلمية و(٢٧٠) ط.\n_________\n(^١) قال نعيم بن حماد فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٥٣ (٣٥٠١): «سمعت ابن مهدي يقول: ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه».\n(^٢) وهو: «صدوق، فقيه، زاهد، له أوهام» \" التقريب \" (٦٩٥٩).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٢٨٨).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٥٢٩).","vol":"4","page":591},{"text":"الرسالة من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرو ابن أبي حسن سألَ عبد الله بن زيد عن وضوء النبيِّ ﷺ فدعا بتورٍ (^١) منْ ماءٍ فتوضأ لهمْ، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثمَّ أدخَلَ يدهُ في الإناء فمضمضَ واستنشقَ واستنثر ثلاثًا بثلاثِ غرفاتٍ منْ ماءٍ، ثمَّ أدخل يدهُ في الإناءِ فغسلَ وجههُ ثلاثًا، ثمَّ أدخل يدهُ في الإناء فغسلَ يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أدخلَ يدهُ في الإناء فمسحَ برأسِهِ فأقبلَ بيديهِ وأدبرَ بهما، ثمَّ أدخلَ يدهُ في الإناء فغسلَ رجليهِ.\nومن هذا يتبين أنَّ الصواب في الحديث هو أخذ ماءٍ جديد لمسح الرأس، ومن صحّف كلمة «غير» إلى «غبر» فقد وهم، والله أعلم.\nقال الصنعاني في \" سبل السلام \": ٩٣: «فأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه، وهو الذي دلت عليه الأحاديث».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٢٣١ (٥٣٠٧)، و\" أطراف السند \" ٣/ ٢٠ (٣١٥٧)، و\" إتحاف المهرة \" ٦/ ٦٤٢ (٧١٣٨).\n_________\n(^١) تَوْر: هو إناء من صُفْر أو حجارة كالإجّانة، وقد يُتوضأ منه. \" النهاية \" ١/ ١٩٩.","vol":"4","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>النوع الخامس من العلل المشتركة:\nالإعلال بالإدراج</span>\nالمُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أُدْرِج)،\nتقول: أدرجت الكتاب، إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر، إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء، إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته\nإيّاه (^١).\nقَالَ ابن فارس: «الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيّ الشيء والمُضِيِّ في الشيء» (^٢).\nودَرَجَ الشيءَ في الشيء: أدخله في ثناياه (^٣)، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ\nالمرقاة؛ لأنَّها توصل إلى الدخول في الشيء حسيًا أو معنويًا، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته.\nوفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ.\nأو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أنَّ في سنده أو في متنه أو فيهما معًا زيادة ليست مِنْهُ، وإنَّما من أحد الرُّوَاة، من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (^٤).\nأو هو ما غُيِّر سياق إسناده، أو أُدخل في متنه ما ليس منه، بلا فصل.\n_________\n(^١) انظر: \" الصحاح \"، و\" أساس البلاغة \"، و\" تاج العروس \" مادة (درج).\n(^٢) انظر: \" مقاييس اللغة \" مادة (درج).\n(^٣) انظر: \" المعجم الوسيط \" مادة (درج).\n(^٤) انظر: حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد عَلَى \" توضيح الأفكار \" ٢/ ٥٠، وقارن\nبـ: \" الاقتراح \": ٢٢٤، و\" الموقظة \": ٥٣.","vol":"5","page":5},{"text":"العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nوجدنا أنَّ معنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين:\n١. طوي الشيء.\n٢. إدخال الشيء في الشيء.\nوكأنَّ المُدْرِج - اسم الفاعل - طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنَّه أدخل حديثين لقائلين مختلفين، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللُّغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>أنواع الإدراج:</span>\nيتفق الباحثون والكتّاب في مجال علوم الْحَدِيْث عَلَى جعل المدرج عَلَى أنواع. لَكِنْ تقسيمهم لهذه الأنواع يختلف زيادة ونقصًا، كَمَا يختلف باعتبار الحيثيات الَّتِيْ ينبني عَلَيْهَا ذَلِكَ التقسيم.\nوهكذا نجد الحافظ ابن الصَّلَاحِ يصدر كلامه عن المدرج بقوله: «وَهُوَ أقسام: مِنْهَا ما أُدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله ﷺ من كلام بعض رواته، بأنْ يذكر الصَّحَابِيُّ أو مَنْ بعده عقيب ما يرويه من الْحَدِيْث كلامًا من عِنْد نفسه، فيرويهِ مَنْ بعده موصولًا بالحديث غَيْر فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فِيْهِ عَلَى من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أنَّ الجميع عن رَسُوْل الله ﷺ» (^١).\nفنراه قيّد وقوع الإدراج بكونه عقب الْحَدِيْث، والحق أنَّ هَذَا التنظير خلاف الواقع، وإذا كَانَ غالب الإدراج أنْ يقع عقب الْحَدِيْث، فليس هَذَا مسوغًا لحصر الإدراج بِهِ، فنجد أنَّه قَدْ يقع في أول الْحَدِيْث وفي وسطه كَمَا يقع في آخره. زدْ على أنه يقع في الإسناد أَيْضًا لا كَمَا يوهم كلام ابن الصَّلَاحِ من انحصاره بالمتن فَقَطْ (^٢). وعلى هَذَا يدل صنيع الْخَطِيْب البغدادي في كتابه\n_________\n(^١) \" مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث \": ١٩٥ بتحقيقي.\n(^٢) إذ إنَّ ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - عرف الإدراج بتعريف غير جامع يؤخذ منه أن الإدراج يكون في المتن فقط، لكنه ساق بعد ذلك أمثلة على مدرج الإسناد، ولعل مثل هذا دخل على ابن الصلاح؛ لأنه أملى كتابه إملاءً فلم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في \" النزهة \": ١٩.","vol":"5","page":6},{"text":"\"الفصل للوصل المدرج في النقل \" (^١).\nاعترض البقاعي على ابن الصلاح في حصره الإدراج في حديث رسول الله ﷺ خاصة فقال: «وكذا قول ابن الصلاح: ما أُدرج في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته (^٢). فإنَّه يوهم أنَّ التسمية خاصة بالمرفوع وليس كذلك، فليس المرفوع شرطًا فيها» (^٣)، وكذا اعترض على قول العراقي: «ويتوهم أنَّ الجميع مرفوع» (^٤) فقال: «فالأول - أي مدرج المتن - هو ما أضيف إلى الخبر من غير كلام صاحبه، بلا تمييز فيدخل فيه المرفوع،\nوالموقوف، ونحوه، بخلاف قول الشيخ» (^٥).\nوتأسيسًا عَلَى ما مضى يمكننا أنْ نقسم الإدراج من حَيْثُ مكان وقوعه إلى: الإدراج في الْمَتْن، والإدراج في السند.\n_________\n(^١) صنّفه الْخَطِيْب في المدرجات، ونال الشيخ عَبْد السميع الأنيس بتحقيقه درجة الدكتوراه، وَقَدْ طبُع بمجلدين بتحقيق مُحَمَّد مطر الزهراني، كَمَا طُبع بتحقيق غيره.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٩٥ بتحقيقي.\n(^٣) \" النكت الوفية \" للبقاعي ١/ ٥٣٦ بتحقيقي.\n(^٤) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٩٤ بتحقيقي.\n(^٥) \" النكت الوفية \" للبقاعي ١/ ٥٣٥ - ٥٣٦ بتحقيقي.","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن:</span>\nوَهُوَ أنْ تقع الزيادة في متن الْحَدِيْث دون إسناده وهذا النوع من الإدراج - أي في المتن - قسمه الخطيب البغدادي ثلاثة أقسام:\nالأول: ما كان من قول الصحابي وَوُصل بحديث رسول الله ﷺ.\nالثاني: ما كان من قول التابعي وَوُصِل بحديث رسول الله ﷺ.\nالثالث: ما كان من قول من بعد التابعي وَوُصِل بحديث رسول الله ﷺ.\nويمكن تقسيم هَذَا النوع باعتبار مكان وقوعه في الْمَتْن إلى ثلاثة أقسام (^١):\nالقسم الأول: أن يقع الإدراج في أول الْمَتْن وأغلب أهل العلم يقولون: إنَّ الإدراج في أول المتن أقل منه في وسطه.\nفمثال ما وقع في أول الْمَتْن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة ﵁، عن رَسُوْل الله ﷺ: «أسْبِغوا الوضوءَ، وَيْلٌ للأعقابِ منَ النارِ».\nفرواه الْخَطِيْب البغدادي (^٢) من طريق أبي قَطَن وشَبابة - فرّقهما - عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nفقوله: «أسْبغوا الوضوءَ» مدرج من كلام أبي هُرَيْرَة، نص عَلَى هَذَا الْخَطِيْب وغيره فَقَالَ: «وَهِمَ أبو قَطَن عمرو بن الهيثم القُطَعي وشَبابة بن سوار الفزاري في روايتهما هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عَلَى ما سقناه، وذلك أنَّ قوله: «أسْبغوا الوضوءَ» كلام أبي هُرَيْرَة، وقوله: «ويلٌ للأعقابِ منَ النار»\n_________\n(^١) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٩٤ - ٢٩٩ بتحقيقي.\n(^٢) \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٨ - ١٥٩ ط. الهجرة و١/ ١٠٧ ط. العلمية.","vol":"5","page":8},{"text":"كلام النَّبِيِّ ﷺ» (^١).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عامة أصحابه فبينوا أنَّ هَذِهِ الزيادة من كلام أبي هُرَيْرَة، وهم:\n١. آدم بن أبي إياس، عِنْدَ البخاري (^٢)، والخطيب (^٣).\n٢. حجاج بن مُحَمَّد، عِنْدَ أَحْمَد (^٤).\n٣. أبو داود الطيالسي (^٥).\n٤. عاصم بن علي (^٦)، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٧).\n٥. علي بن الجعد، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٨).\n٦. عيسى بن يونس (^٩)، عِنْدَ الْخَطِيْب (^١٠).\n٧. غندر (^١١)،\n_________\n(^١) \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٩ ط. الهجرة و١/ ١٠٨ ط. العلمية.\n(^٢) في \" صحيحه \" ١/ ٥٣ (١٦٥).\n(^٣) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦١ ط. الهجرة و١/ ١١٠ ط. العلمية.\n(^٤) في \" مسنده \" ٢/ ٤٣٠.\n(^٥) في \" مسنده \" (٢٢٩٠)، ومن طريقه الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٠ ط. الهجرة و١/ ١٠٩ ط. العلمية.\n(^٦) هُوَ عاصم بن عَلِيّ بن عاصم الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم: صدوق رُبَّمَا وهم، توفي سنة (٢٢١ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٣ (٣٣٠٣)، و\" الكاشف \" (٢٥٠٨)، و\" التقريب \" (٣٠٦٧).\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦١ ط. الهجرة و١/ ١١١ - ١١٢ ط. العلمية.\n(^٨) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦١ ط. الهجرة و١/ ١١٢ ط. العلمية.\n(^٩) هُوَ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كوفي نزل الشام مرابطًا: ثقة مأمون، توفي سنة (١٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩١ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٦٦ (٥٢٦٢)، و\" الكاشف \" (٤٤٠٩)، و\" التقريب \" (٥٣٤١).\n(^١٠) في الفصل للوصل \" ١/ ١٦٣ ط. الهجرة و١/ ١١٥ ط. العلمية.\n(^١١) هُوَ مُحَمَّد بن جعفر الهذلي، أَبُو عَبْد الله البصري المعروف بغندر: ثقة صَحِيْح الكِتَاب إلا أنَّ فِيْهِ غفلة، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩)، و\" الكاشف \" (٤٧٧١)، و\" التقريب \" (٥٧٨٧).","vol":"5","page":9},{"text":"عِنْدَ أَحْمَد (^١).\n٨. معاذ بن معاذ (^٢)، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٣).\n٩. النضر بن شميل (^٤)، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٥).\n١٠. هاشم بن القاسم، عِنْدَ الدارمي (^٦).\n١١. هشيم بن بشير، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٧).\n١٢. وكيع بن الجراح، عِنْدَ أَحْمَد (^٨)، ومسلم (^٩)، والخطيب (^١٠).\n١٣. وهب بن جرير، عِنْدَ الْخَطِيْب (^١١).\n١٤. يحيى بن سعيد، عِنْدَ أَحْمَد (^١٢).\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ٤٠٩، ومن طريقه الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٢ ط. الهجرة و١/ ١١٣ ط. العلمية.\n(^٢) هُوَ معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، أبو المثنى البصري الْقَاضِي: ثقة متقن، توفي سنة (١٩٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٤٣ (٦٦٢٩)، و\" الكاشف \" (٥٥٠٧)، و\" التقريب \" (٦٧٤٠).\n(^٣) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٤ ط. الهجرة و١/ ١١٥ ط. العلمية.\n(^٤) هُوَ النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو: ثقة ثبت، توفي سنة\n(٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٣ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٩/ ٢١٢، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٧٠١٦)، و\" التقريب \" (٧١٣٥).\n(^٥) في \" الفصل للوصل \": ١/ ١٦٢ ط. الهجرة و١/ ١١٤ ط. العلمية.\n(^٦) في \" سننه \" (٧٠٧).\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٢ ط. الهجرة و١/ ١١٣ - ١١٤ ط. العلمية.\n(^٨) في \" مسنده \" ٢/ ٤٧١.\n(^٩) في \" صحيحه \" ١/ ١٤٨ (٢٤٢) (٢٩).\n(^١٠) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٣ ط. الهجرة و١/ ١١٤ - ١١٥ ط. العلمية.\n(^١١) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٠ ط. الهجرة و١/ ١٠٩ - ١١٠ ط. العلمية.\n(^١٢) في \" مسنده \" ٢/ ٤٣٠.","vol":"5","page":10},{"text":"١٥. يزيد بن زريع (^١)، عِنْدَ النسائي (^٢).\nوَقَدْ رَوَاهُ البخاري - كَمَا مضى- من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد (^٣)، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أسبغوا الوضوء، فإنَّ أبا القاسم ﷺ قَالَ: «ويَلٌ للأعقابِ منَ النارِ».\nفهؤلاء خمسة عشر نفسًا من أصحاب شعبة اتفقوا عَلَى جعل قوله: … «أسْبِغوا الوضوءَ» من كلام أبي هُرَيْرَة، في حين أخطأ أبو قَطَن وشَبابة فأدرجاه في الْحَدِيْث (^٤).\nوَقَدْ وردت هَذِهِ الزيادة «أسبغوا الوضوء» مرفوعة في \"الصحيحين \" من حَدِيْث عَبْد الله بن عمرو بن العاص (^٥).\nوهذا القسم أقل الأقسام ورودًا، وَهُوَ قليل جدًا، الأمر الَّذِيْ دفع الحافظ ابن حجر لأنْ يقول: «وفتشت ما جمعه الْخَطِيْب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه مِنْهُ فَلَمْ أجد لَهُ مثالًا آخر، إلا ما جاء في بعض طرق حَدِيْث بسرة الآتي من رواية مُحَمَّد بن دينار (^٦)، عن هشام بن حسان» (^٧).\n_________\n(^١) يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨١ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٦٣٢، و\" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٢٣ - ١٢٤ (٧٥٨٢)، و\" التقريب \" (٧٧١٣).\n(^٢) في \" المجتبى \" ١/ ٧٧.\n(^٣) هُوَ مُحَمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة: ثقة ثبت رُبَّمَا أرسل.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣١١ - ٣١٢ (٥٨١٢)، و\" الكاشف \" (٤٨٥٤)، و\" التقريب \" (٥٨٨٨).\n(^٤) انظر: \" فتح الباقي \" ١/ ٢٧٨ بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه: البخاري ١/ ٥٣ (١٦٥)، ومُسْلِم ١/ ١٤٨ (٢٤٢) (٢٩).\n(^٦) هُوَ مُحَمَّد بن دينار الأزدي ثُمَّ الطاحي، أبو بكر بن أبي الفرات البصري: صدوق سيئ الحفظ، ورمي بالقدر، وتغير قَبْلَ موته.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٠٣ (٥٧٩٣)، و\" الكاشف \" (٤٨٣٩)، و\" التقريب \" (٥٨٧٠).\n(^٧) \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٢٤ و:٥٨٠ بتحقيقي.","vol":"5","page":11},{"text":"وهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث: إذ قال: «وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأنَّ الرَّاوِي يقول كلامًا يريد أنْ يستدل عليه بالحديث، فيأتي بلا فصل، فيتوهم أنَّ الكل حَدِيْث» (^١).\nالقسم الثاني: أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن. ذكر الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر: أنَّ ابن دقيق العيد يضعف الحكم بالإدراج في أثناء لفظ الرسول ﷺ، وعبارته: «ومما قد يضعف فيه: أنْ يكون مدرجًا في أثناء لفظ الرسول ﷺ. لا سيما إنْ كان مقدمًا على اللفظ المروي، أو معطوفًا عليه بواو العطف، كما لو قال: «من مس أُنثييه وذكره فليتوضأ»، بتقديم لفظ الأُنثيين على الذكر، فها هنا يضعف الإدراج، لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل، الذي هو من لفظ الرسول ﷺ» (^٢).\nواعترض الحافظ ابن حجر عليه بعد أنْ ذكر عدة أمثلة على الإدراج في وسط المتن، فقال: «وعلى هذا فتضعيف ابن دقيق العيد للحكم بذلك فيه نظر، فإنَّه إذا ثبت بطريقه أنَّ ذلك من كلام بعض الرواة ولا مانع من الحكم عليه بالإدراج. وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة، بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ فإنَّ سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل، فيجيء من بعده فيرويه مدمجًا من غير تفصيل فيقع ذلك» (^٣).\nومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٤) من طريق\n_________\n(^١) \" فتح القادر المغيث \" الورقة ٧٢/ب، وَهُوَ مقلد في ذَلِكَ السيوطي. انظر: \" تدريب الرَّاوِي \" ١/ ٢٧٠.\n(^٢) \" الاقتراح \" ٢٢٥، وانظر: \" التقييد والإيضاح \": ١٣٠، و\"النكت على كتاب ابن الصلاح\" لابن حجر ٢/ ٨٢٥ و: ٥٨٠ بتحقيقي.\n(^٣) \" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩ و: ٥٨٣ بتحقيقي.\n(^٤) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٦) ط. الرسالة، وكذا أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١١)، والبيهقي ١/ ١٣٧، والخطيب في \" الفصل للوصل \": ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤ ط. الهجرة و١/ ٣٨٧ - ٣٨٨ ط. العلمية.","vol":"5","page":12},{"text":"عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله ﷺ يقول: «مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أُنثييه أَوْ رُفغَيه (^١) فَلْيتوضَأ».\nفَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذِكْرَ «الأنثيين والرفغ» في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: «والمحفوظ أنَّ ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع» (^٢).\nوَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله ﷺ، وإنَّما هو من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث، وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام» (^٣).\nفوهم عَبْد الحميد بن جعفر وأدرج كلام عروة في الحديث، في حين اقتصر الثقات من أصحاب هشام عَلَى ذِكْرِ «الذَّكَر»، وهم:\n١. أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته عِنْدَ الترمذي (^٤)، وابن خزيمة (^٥)، وابن الجارود (^٦)، والطبراني (^٧).\n٢. إِسْمَاعِيْل بن عياش، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (^٨).\n٣. أنس بن عياض (^٩)، عِنْدَ البيهقي (^١٠).\n٤. أيوب السختياني، وسيأتي تفصيل طريقه.\n_________\n(^١) الرُفغ: أصول الفخذين من باطن. \" لسان العرب \" مادة (رفغ).\n(^٢) سنن الدَّارَقُطْنِيِّ ١/ ١٤٧ ط. العلمية وعقب (٥٣٦) ط. الرسالة.\n(^٣) \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٦ ط. الهجرة و١/ ٣٩١ ط. العلمية.\n(^٤) في \" جامعه \" (٨٣).\n(^٥) في \" صحيحه \" (٣٣) بتحقيقي.\n(^٦) في \" المنتقى \" (١٧).\n(^٧) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥٢٠).\n(^٨) في \" سننه \" ١/ ١٤٦ ط. العلمية و(٥٣٣) ط. الرسالة.\n(^٩) هُوَ أنس بن عِيَاض بن ضمرة الليثي، أبو ضمرة المدني: ثقة، توفي سنة (٢٠٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٨٨ (٥٥٨)، و\" الكاشف \" (٤٧٦)، و\" التقريب \" (٥٦٤).\n(^١٠) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٢٩.","vol":"5","page":13},{"text":"٥. حماد بن زيد، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (^١)، والطبراني (^٢)، والحاكم (^٣)، والخطيب (^٤).\n٦. حماد بن سلمة، عِنْدَ الطبراني (^٥).\n٧. ربيعة بن عثمان (^٦)، عِنْدَ ابن حبان (^٧)، والطبراني (^٨)، والحاكم (^٩).\n٨. سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان (^١٠)، عِنْدَ البيهقي (^١١).\n٩. سفيان بن سعيد الثوري، عِنْدَ ابن حبان (^١٢)، والدارقطني (^١٣)، والطبراني (^١٤).\n١٠. شعيب بن إسحاق (^١٥)، عِنْدَ ابن حبان (^١٦)، والدارقطني (^١٧)،\n_________\n(^١) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٨) ط. الرسالة.\n(^٢) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥٠٧).\n(^٣) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٦.\n(^٤) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧ ط. الهجرة و١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ ط. العلمية.\n(^٥) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥٠٩).\n(^٦) هُوَ ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي، أبو عثمان المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٥٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٤٧١ (١٨٦٨)، و\" الكاشف \" (١٥٥٢)، و\" التقريب \" (١٩١٣).\n(^٧) في \" صحيحه \" (١١١٤).\n(^٨) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٧).\n(^٩) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٧.\n(^١٠) هُوَ سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان الجمحي، من ولد عامر بن حذيم، أبو عَبْد الله المدني، قاضي بغداد: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٧٦ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٨٠ (٢٢٩٦)، و\" الكاشف \" (١٩١٩)، و\" التقريب \" (٢٣٥٠).\n(^١١) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٢٨.\n(^١٢) في \" صحيحه \" (١١١٦).\n(^١٣) في \" سننه \" ١/ ١٤٥ - ١٤٦ ط. العلمية و(٥٢٨) ط. الرسالة.\n(^١٤) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٤).\n(^١٥) هُوَ شعيب بن إسحاق بن عَبْد الرَّحْمَان الأموي، مولاهم، البصري، ثُمَّ الدمشقي: ثقة، رمي بالإرجاء، توفي سنة (١٨٩ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٩٣ (٢٧٢٨)، و\" الكاشف \" (٢٢٨١)، و\" التقريب \" (٢٧٩٣).\n(^١٦) في \" صحيحه \" (١١١٣).\n(^١٧) في \" سننه \" ١/ ١٤٥ ط. العلمية و(٥٢٧) ط. الرسالة.","vol":"5","page":14},{"text":"والحاكم (^١)، والبيهقي (^٢).\n١١. عَبْد الله بن إدريس، عِنْدَ ابن ماجه (^٣)، والطبراني (^٤).\n١٢. علي بن المبارك، عِنْدَ ابن حبان (^٥).\n١٣. علي بن مسهر، عِنْدَ الطبراني (^٦).\n١٤. عنبسة بن عَبْد الواحد (^٧)، عِنْدَ الْحَاكِم (^٨)، والبيهقي (^٩).\n١٥. المنذر بن عَبْد الله (^١٠)، عِنْدَ الْحَاكِم (^١١).\n١٦. وهيب بن خالد، عِنْدَ الطبراني (^١٢).\n١٧. يحيى بن سعيد القطان، عِنْدَ الطبراني (^١٣).\n١٨. يزيد بن سنان (^١٤)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (^١٥).\nفهؤلاء ثمان عشرة نفسًا من أصحاب هشام رووه عَنْهُ مقتصرين عَلَى (الذَّكَر) من غَيْر إدراج للرفغ والأنثيين في المرفوع مِنْهُ.\n_________\n(^١) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٦.\n(^٢) في \" سننه الكبرى \" ١/ ١٢٩.\n(^٣) في \" سننه \" (٤٧٩).\n(^٤) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥٠٦).\n(^٥) في \" صحيحه \" (١١١٥).\n(^٦) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥٠٦).\n(^٧) هُوَ عنبسة بن عَبْد الواحد بن أمية الأموي، أبو خالد الكوفي الأعور: ثقة عابد.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥٠٣ - ٥٠٤ (٥١٢٦)، و\"الكاشف\" (٤٣٠٤)، و\" التقريب \" … (٥٢٠٧).\n(^٨) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٧.\n(^٩) في \" السنن الكبرى \" ١/ ١٢٩.\n(^١٠) المنذر بن عَبْد الله بن المنذر الأسدي الحزامي المدني: مقبول، توفي سنة (١٨١ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٧/ ٢٣٧ (١٥٥٣)، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٢٥ (٦٧٧٦)، و\" التقريب \" (٦٨٨٨).\n(^١١) في \" المستدرك \" ١/ ١٣٧.\n(^١٢) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٥).\n(^١٣) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٨).\n(^١٤) هُوَ يزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرهاوي: ضعيف، توفي سنة (١٥٥ هـ).\nانظر: \"الكامل\" ٩/ ١٥٢، و\"تهذيب الكمال\" ٨/ ١٣٠ (٧٥٩٦)، و\" التقريب \" (٧٧٢٧).\n(^١٥) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٢٩) ط. الرسالة.","vol":"5","page":15},{"text":"أما رِوَايَة أيوب الَّتِيْ أرجأنا الكلام عَنْهَا، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن أيوب يزيد بن زريع، واختلف عَلَى يزيد في روايته وأكثر الرُّوَاة عَنْهُ يروونه عَنْهُ، عن أيوب، عن هشام من غَيْر إدراج، وهم:\n١. أَحْمَد بن عبيد الله العنبري (^١)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (^٢).\n٢. أَحْمَد بن المقدام (^٣)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (^٤).\n٣. عبيد الله بن عمر (^٥) القواريري (^٦).\n٤. عمرو بن علي، عِنْدَ الْخَطِيْب (^٧).\nلذا عدَّ الْخَطِيْب أيوب ممن بَيّنَ الإدراج في الْحَدِيْث (^٨).\nفي حين أنَّ أبا كامل الجحدري رَوَاهُ عن يزيد بن زريع، عن أيوب مدرجًا، كَمَا أخرجه الطبراني (^٩)، فعاد الْخَطِيْب فعدّ أيوب ممن أدرج الْحَدِيْث (^١٠).\nفالذي يترجح رِوَايَة الجمع عن أيوب، فيعدّ أيوب ممن بيّن الإدراج، ومن ثم تترجح رِوَايَة الجمع ممن بَيّنَ الإدراج في روايتهم عن هشام بن عروة،\n_________\n(^١) ذكره ابن حبان في ثقاته ٨/ ٣١.\n(^٢) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٧) ط. الرسالة.\n(^٣) هُوَ أحمد بن المقدام، أبو الأشعث العجلي، بصري: صدوق صاحب حَدِيْث، توفي سنة (٢٥٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٨٢ (١٠٧)، و\" الكاشف \" (٨٩)، و\" التقريب \" (١١٠).\n(^٤) في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٧) ط. الرسالة.\n(^٥) هُوَ عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد: ثقة ثبت، توفي سنة (٢٣٥ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٦ (٤٢٥٨)، و\" الكاشف \" (٣٥٧٧)، و\" التقريب \" (٤٣٢٥).\n(^٦) ذكره ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣٠ و: ٥٨٤ بتحقيقي.\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٧ ط. الهجرة و١/ ٣٩٤ ط. العلمية.\n(^٨) \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٤ ط. الهجرة و١/ ٣٨٩ ط. العلمية.\n(^٩) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٠).\n(^١٠) \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٦ ط. الهجرة و١/ ٣٩١ ط. العلمية.","vol":"5","page":16},{"text":"ويؤيد هَذَا قَوْل الْخَطِيْب: «ورَوَى كافة أصحاب هشام بن عروة عَنْهُ حَدِيْث الوضوء من مس الذكر خاصة، وَلَمْ يذكر أحد مِنْهُمْ الأنثيين والرفغين في روايته» (^١).\nوَقَدْ حكم الْخَطِيْب البغدادي عَلَى عَبْد الحميد بن جعفر بتفرده بالإدراج عن هشام بن عروة (^٢). واعترض عليه الحافظ العراقي برواية أبي كامل الجحدري (^٣) الَّتِيْ مضى الكلام عَلَيْهَا، وبرواية ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بلفظ: «إذا مسَ أحدُكم ذكَره أو أنثييه» (^٤).\nوالذي يبدو أنَّ حكم الْخَطِيْب حكم مقيد لا مطلق، والمقيد ذهني؛ إِذْ إِنَّه عنى التفرد من طريق يعتد بِهَا، أما هاتان الطريقان فلا اعتماد عليهما لما يأتي:\nإنَّ رِوَايَة أبي كامل قَدْ بينا أنَّه خالف فِيْهَا جمهور الرُّوَاة عن أيوب، فلا يلتفت إِلَيْهَا. وأما رِوَايَة ابن جريج فَقَدْ حكم الدَّارَقُطْنِيُّ والحافظ ابن حجر عَلَيْهَا بالإدراج أَيْضًا (^٥).\nوهناك طريقان آخران عن هشام بن عروة ورد فيهما الإدراج (^٦):\nفَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة هَذَا الْحَدِيْث مدرجًا، وروايته أخرجها: الطبراني (^٧)، والدارقطني (^٨).\nومحمد بن دينار ليس ممن يعتمد عَلَى حفظه (^٩).\n_________\n(^١) \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨ ط. الهجرة و١/ ٣٩٥ - ٣٩٦ ط. العلمية.\n(^٢) انظر: \" الفصل للوصل \" ١/ ٣٤٥ ط. الهجرة و١/ ٣٩٠ ط. العلمية.\n(^٣) انظر: \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣٠٠ بتحقيقي.\n(^٤) أخرجه: الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ١/ ١٤٧ ط. العلمية و(٥٣٩) ط. الرسالة.\n(^٥) انظر: \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٣٠ و:٥٨٥ بتحقيقي.\n(^٦) انظر: \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٣٠ و:٥٨٥ بتحقيقي.\n(^٧) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٧).\n(^٨) في \" العلل \" ٥/الورقة ١٩٦ أ.\n(^٩) انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٥٤١ (٧٥٠٤).","vol":"5","page":17},{"text":"وروى هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أَبِيْهِ، عن بسرة مدرجًا. وَقَدْ رَوَاهُ عن هشام هكذا مدرجًا اثنان من أصحابه هما (^١):\nعَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى، حَيْثُ رَوَاهُ ابن شاهين في كتاب \"الأبواب\" من طريق ابن أبي داود ويحيى بن صاعد - كلاهما - عن مُحَمَّد بن بشار، عن عَبْد الأعلى، عن ابن حسّان (^٢).\nورواه الدَّارَقُطْنِيُّ (^٣) من طريق عَبْد الله بن بزيع، عن هشام بن حسان، بِهِ.\nوالظاهر أنَّ هشام بن حسّان لَمْ يضبط الْحَدِيْث جيدًا، إِذْ رَوَاهُ يزيد\nابن هارون عَنْهُ بلفظ: «إذا مسَّ أَحَدُكم ذكَرهُ، أو قَالَ: «فرجه»، أو قَالَ: «أنثييه، فَلْيَتَوَضَّأ» رَوَاهُ ابن شاهين (^٤)\nفي كتاب \" الأبواب \" (^٥)،\nوالدارقطني (^٦).\nقَالَ ابن حجر: «فتردده يدل عَلَى أنَّه ما ضبطه» (^٧).\nوَقَدْ رَوَاهُ عمار بن عمر، عن هشام بن حسان، من غَيْر إدراج، وروايته أخرجها الطبراني (^٨)، والدارقطني (^٩).\nفانتهت نتيجة البحث إلى ضعف المتابع الأول، وعدم ضبط الثاني (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: \" شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي \": ٢٠٧.\n(^٢) نقله ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣١ و:٥٨٥ بتحقيقي.\n(^٣) في \" العلل \" ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(^٤) هُوَ الشَّيْخ الواعظ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص البغدادي، صاحب التصانيف مِنْهَا \" التفسير \" و\" الناسخ والمنسوخ \"، ولد سنة (٢٩٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٥ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٧/ ١٨٢ - ١٨٣، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ٤٣١، و\" العبر \" ٣/ ٢٩ - ٣٠.\n(^٥) كَمَا نقله ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣١ - ٨٣٢ و:٥٨٥ بتحقيقي.\n(^٦) في \" العلل \" ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(^٧) \" النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٨٣٢ و: ٥٨٦ بتحقيقي.\n(^٨) في \" الكبير \" ٢٤/ (٥١٢) ووقع في المطبوع مِنْهُ «عثمان بن عمر»!!\n(^٩) في \" العلل \" ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(^١٠) انظر: \" شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي \": ٢٠٨ - ٢٠٩.","vol":"5","page":18},{"text":"القسم الثالث: أن يقع الإدراج في آخر الْمَتْن، وهو الأكثر وقوعًا.\nومثال ما حصل الإدراج في آخر متنه ما روى زهير بن معاوية، قال: حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، وحدثني أنَّ عبد الله بن مسعود ﵁ أخذ بيده، وأنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود ﵁، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: «قل:\nالتحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله: «أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، قال: «فإنْ قضيت هذا - أو قال: فإذا فعلت هذا - فقد قضيت صلاتك، إنْ شئت أنْ تقوم فقم، وإنْ شئت أن تقعد فاقعد».\nهذا الحديث رواه زهير بن معاوية واختلف عليه.\nفأخرجه: أبو حنيفة في \"مسنده\": ٩٣.\nوأخرجه: الطيالسي (٢٧٥)، ومن طريقه الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٣ - ١٤ ط. العلمية و١/ ١٠٢ - ١٠٣ ط. الهجرة.\nوأخرجه: علي بن الجعد (٢٦٨٧) ط. الفلاح و(٢٥٩٣) ط. العلمية، ومن طريقه الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٤ - ١٥ ط. العلمية و١/ ١٠٥ ط. الهجرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٣٤ - ١٣٥.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٢٢ عن يحيى بن آدم.\nوأخرجه: أبو داود (٩٧٠) عن عبد الله بن محمد النفيلي.\nوأخرجه: ابن حبان (١٩٦١)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٤٧ من طريق عبد الرحمان بن عمرو البجلي.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ١٧٤، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٢٠ - ٢١ ط. العلمية و١/ ١٠٩ ط. الهجرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ١٣٤ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و(١٣٣٦) ط. الرسالة،","vol":"5","page":19},{"text":"والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٣ - ١٤ و١٧ ط. العلمية و١/ ١٠٤ - ١٠٥ و١٠٦ ط. الهجرة من طريق موسى بن داود الضبي.\nوأخرجه: الدارمي (١٣٤١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠٢)، والطبراني في \" الكبير \" (٩٩٢٥)، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس (^١).\nوأخرجه: الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق يحيى بن أبي بكير.\nوأخرجه: الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ٣٩ ط. العلمية و(٧٦) ط. ابن حزم من طريق عاصم بن علي.\nوأخرجه: الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية\nو١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أبي النضر هاشم بن قاسم.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٩٩٢٥) من طريق أحمد بن عبد الملك.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" (٩٩٢٥) من طريق أبي بلال الأشعري.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٧٥ وفي ط. العلمية (١٦٠١)، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٦ - ١٨ ط. العلمية و١/ ١٠٦ ط. الهجرة من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي.\nجميعهم: (أبو حنيفة، والطيالسي، وعلي بن الجعد، ويحيى بن آدم، والنفيلي، وعبد الرحمان بن عمرو، ويحيى بن يحيى، وموسى بن داود، وأبو نعيم، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن أبي بكير، وعاصم، وأبو النضر، وأحمد بن عبد الملك، وأبو بلال، وأبو غسان) عن زهير بن معاوية،\n_________\n(^١) في بعض الروايات: «أحمد بن يونس» ينسب إلى جده. انظر:\" التقريب \" (٦٣).","vol":"5","page":20},{"text":"بهذا الإسناد، كلهم جعل نهاية الحديث: «فإذا قضيت هذا …» من كلام النبي ﷺ وأدرجوه في الحديث عدا الطبراني جميع رواياته من طريق زهير لم يذكر الزيادة.\nوخالفهم في هذا شبابة بن سوار.\nفأخرجه: الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و(١٣٣٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ١٧٤، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٢٣ - ٢٤ ط. العلمية و١/ ١١٠ ط. الهجرة من طريق شبابة بن سوار، عن زهير، بهذا الإسناد إلا أنَّه قال: قال عبد الله: «فإذا قلت ذلك، فقد قضيت صلاتك …» أي جعل الزيادة من كلام عبد الله بن مسعود ﵁، أي فصل كلام النبي ﷺ عن كلام ابن مسعود ﵁.\nقال الدارقطني: «شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره في كلام النبي ﷺ، والله أعلم، وقد تابعه غسان بن الربيع، وغيره فرووه عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ».\nأما رواية ابن ثوبان التي أشار إليها الدارقطني فهي:\nما أخرجه: ابن حبان (١٩٦٢)، والطبراني في \" الكبير \" (٩٩٢٤) وفي \" الأوسط\" (٤٣٨٩) كلتا الطبعتين وفي \"مسند الشاميين\"، له (١٦٤)، والدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية و(١٣٣٧) ط. الرسالة، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ٣٩ - ٤٠ ط. العلمية و(٧٧) ط. ابن حزم، والبيهقي ٢/ ١٧٥، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٢٥ - ٢٧ و٢٨ - ٢٩ ط. العلمية و١/ ١١٠ - ١١١ و١١٢ ط. الهجرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٤٦ من طريق عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، بهذا الإسناد قال: قال عبد الله ﵁: فإذا فرغت من هذا، فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف. فجعل الكلام المدرج من قول عبد الله ﵁.\nقال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\": ٣٩١ ط. العلمية وعقب (٧٦) ط. ابن حزم: «هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره، عن الحسن بن الحر،","vol":"5","page":21},{"text":"وقوله: «إذا قلت» هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود ﵁، فإنَّ سنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ينقضي بانقضاء التشهد».\nوقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ فيما أسنده البيهقي ٢/ ١٧٥ إليه: «وهم زهير في روايته عن الحسن بن الحر، وأدرج في كلام النبي ﷺ ما ليس من كلامه، وهو قوله: إذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك. وهذا إنَّما هو عن عبد الله بن مسعود كذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر».\nوقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" عقب (٩٤٣) ط. العلمية و(٣٨٧٤) ط. الوعي: «وقوله: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، فقد ذكرنا أن الحفاظ من أهل الحديث حكموا بأن ذلك من كلام عبد الله؛ لتمييز بعض الرواة هذا الكلام من الحديث المرفوع وإضافته إلى عبد الله».\nوقال الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ١٠٣ ط. الهجرة: «قوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ، وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث».\nأقول: مما تقدم يتبين أنَّ زهير بن معاوية له روايتان في هذا الحديث أدرج فيها قول ابن مسعود في كلام النبي ﷺ، ورواية أخرى فصل فيها، ولكن الراجح من الطريقين هو الطريق المدرج، إذ رواه عنه ستة عشر نفسًا فيهم أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنفيلي، ويحيى بن يحيى، وأبو نعيم وغيرهم، وهذا العدد الممزوج بتثبت الرواة وسعة حفظهم يقدح في النفس شذوذ رواية شبابة.\nومن الممكن أنَّ شبابة اختلط عليه حديث زهير مع حديث مخالفيه، فساق حديث زهير على النحو الذي خالف فيه الرواة، كما قدمناه، فإذا صح هذا الأمر فيكون المحفوظ عن زهير الطريق المدرج، وهو شاذ؛ لمخالفته الرواة عن الحسن بن الحر. وقد بَيّنَ ابن حبان ﵀ عقب (١٩٦١) الخلل في حديث زهير وجاء فيه: «قال زهير: عقلت حتى كتبته من الحسن، فحدثني من","vol":"5","page":22},{"text":"حفظه من الحسن ببقيته: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، قال زهير: ثم رجعت إلى حفظي قال: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» فيكون زهير حدث بهذه العبارة من حفظه فاعتراه الوهم، والله أعلم.\nومما يدل أيضًا على أن زهيرًا هو الذي وهم في إدراج هذه الزيادة: أنه قد روي هذا الحديث عن الحسن بن الحر من غير طريق زهير بدون ذكر هذه الزيادة.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٩٦)، وأحمد ١/ ٤٥٠، وابن حبان (١٩٦٣)، والطبراني في \" الكبير \" (٩٩٢٦)، والدارقطني ١/ ٣٥٢ ط. العلمية و(١٣٣٣) ط. الرسالة، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٢٩ - ٣٠ ط. العلمية و١/ ١١٣ ط. الهجرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٤٧ من طريق حسين بن علي الجعفي (^١).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٩٩٢٣)، والدارقطني ١/ ٣٥٢ ط. العلمية و(١٣٣٤) ط. الرسالة، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٣١ - ٣٢ ط. العلمية و١/ ١١٣ - ١١٤ ط. الهجرة، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ٤٧ من طريق محمد بن عجلان (^٢).\nقال الدارقطني بعد رواية حسين الجعفي: «تابعه محمد بن أبان».\nثلاثتهم: (حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان) عن الحسن ابن الحر، بهذا الإسناد، مقتصرًا على الرواية المرفوعة بدون الزيادة.\nإلا أنَّ ابن حبان قال بعد رواية الحسين بن علي الجعفي: «قال الحسن بن الحر: وزادني فيه محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: فإذا قلت هذا فإن شئت فقم، وقال: محمد بن أبان ضعيف قد تبرأنا من عهدته في كتاب \"المجروحين \" (^٣)».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (١٣٣٥).\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٦١٣٦).\n(^٣) ٢/ ٢٥٨.","vol":"5","page":23},{"text":"قال ابن حبان قبيل (١٩٦٢) ذكر البيان بأن قوله: «فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك، إنما هو قول ابن مسعود ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر».\nوقال الدارقطني ١/ ٣٥٣ ط. العلمية وعقب (١٣٣٤) ط. الرسالة:\n«فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي ﷺ، وفصله شبابة، عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان في روايتهم، عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد، عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ على ذلك، والله أعلم».\nقال ابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٦٧: «وهذه الزيادة انفرد بها القاسم بن مخيمرة، ولعلها من رأيه وكلامه أو من كلام علقمة، أو من كلام عبد الله، وقد روى هذا الحديث عن علقمة: إبراهيم النخعي (^١) وهو أضبط من القاسم فلم يذكر هذه الزيادة».\nوقال عقب تخريجه لطريق النخعي: «ثم لو صح أن هذه الزيادة من كلام رسول الله ﷺ لكان ما ذكرنا قبل أمره ﵇ زيادة حكم لا يجوز تركها».\nقلت: وروي الحديث عن ابن مسعود ﵁ من عدة طرق غير طريق علقمة، فروي من طريق شقيق بن سلمة (^٢)، وعبد الله بن سخبرة (^٣)، وأبي\n_________\n(^١) رواية النخعي عند الطبراني (٩٩٢٠) و(٩٩٢١)، وابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٦٧.\n(^٢) أخرجه: البخاري ١/ ٢١١ (٨٣١) و١/ ٢١٢ (٨٣٥) و٢/ ٧٩ (١٢٠٢) و٨/ ٦٣ (٦٢٣٠) و٨/ ٨٩ (٦٣٢٨) و٩/ ١٤٢ (٧٣٨١)، ومسلم ٢/ ١٣ (٤٠٢) (٥٥) و(٥٦) و(٥٧) و٢/ ١٤ (٤٠٢) (٥٨).\n(^٣) أخرجه: البخاري ٨/ ٧٣ (٦٢٦٥)، ومسلم ٢/ ١٤ (٤٠٢) (٥٩).","vol":"5","page":24},{"text":"الأحوص (^١)، وعبد الكريم بن أبي المخارق (^٢) وغيرهم، كلهم لم يذكروا هذه الزيادة.\nقال الخَطّابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٩٨: «قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول ابن مسعود؟ فإن صح مرفوعًا إلى النبي ﷺ ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة. وقوله: فقد قضيت صلاتك، يريد معظم الصلاة من القراءة والذكر، والخفض والرفع، وإنَّما بقي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنَّما يقع عقب السلام، ولا يجوز أنْ يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ: «تحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليم»».\nوقال العراقي في \"شرح التبصرة\" ١/ ٢٩٥ بتحقيقي: «وقول الخَطّابي في \"المعالم\": اختلفوا فيه، هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول ابن مسعود؟ فأراد اختلاف الرواة في وصله وفصله، لا اختلاف الحفاظ؛ فإنَّهم متفقون على أنَّها مدرجةٌ».\nووافقه أبو الحسن السندي في \"شرح شرح النخبة\" فيما نقله أبو الطيب في \"عون المعبود\" ٣/ ٢٥٥.\nقال البيهقي ٢/ ١٧٤: «وقد أشار يحيى بن يحيى إلى ذهاب بعض الحديث عن زهير في حفظه عن الحسن بن الحر، ورواه أحمد بن يونس، عن زهير وزعم أن بعض الحديث انمحى من كتابه أو خرق، ورواه شبابة بن سوار، عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله وجعله من قول عبد الله بن مسعود، وكأنه أخذه عنه قبل ذهابه من حفظه أو من كتابه».\nوقال الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٩ - ١٢ ط. العلمية و١/ ١٠٣\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ١/ ٤٠٨ و٤١٨ و٤٣٧، وأبو داود (٩٦٩)، وابن ماجه (١٨٩٢)، والترمذي (١١٠٥).\n(^٢) أخرجه: الخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٣١ - ٣٥ ط. العلمية و١/ ١١٤ - ١١٥ ط. الهجرة.","vol":"5","page":25},{"text":"ط. الهجرة: «وقوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في روايته، عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ﷺ، وكذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت ابن ثوبان، عن الحسن بن الحر مفصلًا مبينًا، وذكر الشهادتين أيضًا مدرَجٌ، وكان زهير قد ذهب من كتابه، فكأنه ربما رواه عن رجل، عن الحسن بن الحر وربما أدرجه».\nوقال النووي في \" الخلاصة \" فيما نقله العراقي في \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٩٥ بتحقيقي: «اتفق الحفاظ على أنَّها مدرجة».\nوقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٢/ ١٧٥: «وبمثل هذا لا تعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلًا بالحديث، وعلى تقدير صحة السند الذي روي فيه موقوفًا، فرواية من وقف لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرفع زيادة مقبولة على ما عُرف من مذاهب أهل الفقه والأصول، فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النبي ﷺ فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل (^١) من كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه، ثم لو سلمنا حصول الوهم في رواية من أدرجه، لا يتعين أن يكون الوهم من زهير بل ممن رواه عنه (^٢)؛ لأن شبابة رواه عنه موقوفًا كما ذكر البيهقي هنا ثم قال: وإن كانت اللفظة الأولى ثابتة عن النبي ﷺ فمعلوم أن تعليم النبي ﷺ ابن مسعود تشهد الصلاة كان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم كان بعده شرع الصلاة على النبي ﷺ بدليل قولهم: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ ثم شرع التسليم من الصلاة معه أو بعده فصار الأمر إليه».\nوقال الشيخ الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" ٤/ ١٢٣ (٨٩١):\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، ولعلها: «من جعله».\n(^٢) وهذا بعيد، فكما علمت أنَّ ستة عشر راويًا رووه عن زهير بالإدراج، فيكون احتمال وهم هؤلاء الرواة غير وارد.","vol":"5","page":26},{"text":"«ويتلخص مما تقدم أن هذه الزيادة مُعلّة بعلتين: الأولى: عدم تثبت زهير بن معاوية من حفظها، فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث لا صراحة، وعليه أكثر الرواة عنه، وتارة يوقفها مصرحًا بأنها من قول ابن مسعود في رواية شبابة الثقة.\nوالأخرى: شذوذها عن رواية الجماعة من أصحاب ابن مسعود الذين رووا الحديث عنه دون هذه الزيادة، ولو كانت محفوظة لذكرها ولو بعضهم عنه، ومخالفتها لرواية الآخرين الذين رووه عن الحسن بن الحر منهم الحسين بن علي - وهو الجعفي - بدون هذه الزيادة أيضًا، وحديثه أيضًا في \" المسند \" ١/ ٤٥٠ والدارقطني والبيهقي فرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم».\nقلت: خلاصة ما تقدم أنَّ الحديث بهذه الزيادة تفرد به الحسن بن الحر، عن القاسم، عن علقمة، عن ابن مسعود، واختلف على الحسن في تلك الزيادة، فرواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، والحسين بن علي الجعفي، ومحمد بن عجلان، فرووا تلك الزيادة من قول ابن مسعود، وخالفهم زهير بن معاوية، فرواه عامة من روى عنه وعدتهم (١٦) نفسًا رافعين تلك الزيادة، وخالفهم شبابة بن سوار ففصل فيها وروايته شاذة؛ لأنَّ المحفوظ عن زهير أنه رفع تلك الزيادة، فإذن بضرب روايات الرواة عن الحسن بن الحر نخرج بأنَّ زهيرًا أغرب عن بقية الرواة بروايته المرفوعة، فالمحفوظ عنه أنه رواها موقوفة.\nوحينما نعرض رواية الحسن على بقية الروايات عن عبد الله بن مسعود نجده أغرب عنهم بهذه الزيادة، ولكن لم نستطع تحديد هذه الزيادة هل هي منه أو من القاسم؟ فالحسن رواه عنه أربعة من الرواة بهذه الزيادة، وهو دليل وجود الزيادة عنده، وأما القاسم فقد خالفه إبراهيم بن بزيد النخعي فلم يذكر الزيادة حينما ساق الحديث، على أن الذي ينقدح في نفسي أنها من الحسن بن الحر؛ لأن الدليل عليه أقوى من القاسم.\nتنبيه: أهملت رواية محمد بن أبان لضعفه؛ ولأنَّ النقاد اختلفوا فيها، فجعله ابن حبان متابعًا لرواية زهير المرفوعة، وجعله الدارقطني متابعًا لرواية","vol":"5","page":27},{"text":"الحسين الجعفي الموقوفة، ثم إن رواية ابن أبان جاءت عند الناقدين معلقة.\nوعلى كل حال، فإن حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في التشهد، يبقى هو أصح حديث في هذا الباب.\nفقد قال بريدة فيما أسنده الطبراني إليه (٩٨٨٣): «ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود؛ وذلك أنه رفعه إلى النبي ﷺ».\nونقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٥ (٤٠٨) قال: «وقال البزار: أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، روي عنه من نيف وعشرين طريقًا، ولا نعلم روي عن النبي ﷺ في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالًا، ولا أشد تظافرًا بكثرة الأسانيد والطرق، وقال مسلم: إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود؛ لأنَّ أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه.\nوقال محمد بن يحيى الذهلي: حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد» (^١) انتهى كلام ابن حجر.\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٨٧ (٩٤٧٤)، و\"نصب الراية\" ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٥ (٤٠٨)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ١٩٠ (٥٦٤٩)، و\"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٣٥٨ (١٢٩٢٩).\nمثال آخر: روى أبو عاصم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «طُهورُ (^٢) الإناء إذا ولغَ الكلبُ فيِهُ، يغسلُ سبعَ مراتٍ الأولى بالتراب، والهرةُ مرةً أو مرتين» قرة يشك. (^٣)\n_________\n(^١) وانظر: \" التلخيص الحبير \" ٤/ ٣٧ - ٣٩\n(^٢) طهور: الطُّهور، بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يُتطهر به. \" لسان العرب \" مادة (طهر).\n(^٣) لفظ رواية الدارقطني، والروايات مطولة ومختصرة. ورواية الحاكم: «إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب، والهرة مثل ذلك».","vol":"5","page":28},{"text":"أخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩ وفي ط. العلمية عقب (٤٥) وفي \"شرح مشكل الآثار\"، له (٢٦٤٩) وفي (تحفة الأخيار) (٢٢٤)، والدارقطني ١/ ٦٤ و٦٧ ط. العلمية و(١٨٦) و(٢٠٥) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦٠، والبيهقي ١/ ٢٤٧، وابن الجوزي في \" التحقيق\" (٦٥) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، لذا قال الطحاوي عقب هذا الطريق في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية عقب (٤٥): «هذا حديث متصل الإسناد، فيه خلاف ما في الآثار الأُوَل، وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده»، وقال الحاكم ١/ ١٦٠: «وإنما تفرد به أبو عاصم وهو حجة».\nإلا أنَّ هذا الحديث معلول بالإدراج، فقوله: «والهرة …» إنَّما هو من قول أبي هريرة ﵁، وليس من المرفوع بشيء، قال الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية «قال أبو بكر: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا»، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١١٧ س (١٤٤٣): «اختلف فيه على ابن سيرين، رواه قرة بن خالد واختلف عنه، فرواه أبو عاصم النبيل، عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ قال: «الهر مرة أو مرتين»، وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عن قرة موقوفًا، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، عن قرة ..»، وقال فيما نقله ابن الجوزي في \"التحقيق\" (٦٧): «أما حديث أبي عاصم فقد رواه غيره من ولوغ الهر موقوفًا، والصحيح قول من وقفه على أبي هريرة في الهر خاصة»، وقال البيهقي ١/ ٢٤٧: «وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة، إلا أنَّه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب ..»، وقال في \" المعرفة \"، له عقب (٣٧٥) ط. العلمية: «وأما حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: إذا ولغَ الهرُ غُسِلَ مرةً، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه، عن النَّبيِّ ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، الصحيح أنَّه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي الهر موقوف، ميزه علي بن","vol":"5","page":29},{"text":"نصر (^١) الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات».\nوقد تعقب ﵀ تصحيح الطحاوي لهذا الحديث، فقال عقب (٣٧٦) ط. العلمية و(١٧٩٤) و(١٧٩٥) ط. الوعي: «وزعم الطحاوي: أنَّ حديث قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في ولوغ الهر، عن النبي ﷺ صحيح، ولم يعلم أنَّ الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول (^٢) أبي هريرة، وهو من قول أبي هريرة مختلف فيه، ولو كانت رواية صحيحة عن النبي ﷺ لم يختلف قوله فيها»، وقال ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٦٧) عقب ذكره هذا الطريق وطريقًا آخر: «… فلا يصح رفعهما»، وقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ١/ ٣٠٠: «هذه الجملة ليست من الحديث المرفوع، بل هي مدرجة»، ونقل في ١/ ٣١١ عن القاري: أنَّه قال في المرقاة: «وأما خبر يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، ومن ولوغ الهرة مرةً، فمدرج من قول أبي هريرة كما بينه البيهقي وغيره، وإنْ خفي على الطحاوي».\nقلت: ومما يزيدنا يقينًا في وهم أبي عاصم ما نقله الحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧ عن نصر بن علي الجهضمي أنَّه قال: «وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا».\nوقد خالف أبا عاصم:\nمسلم بن إبراهيم (^٣) عند ابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٦)، والدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و(٢٠٦) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.\n_________\n(^١) في المطبوع: «جعفر» وهو خطأ فاحش.\n(^٢) في ط. العلمية: «عن قول».\n(^٣) وهو: «ثقة، مأمون، مكثر» \" التقريب \" (٦٦١٦).","vol":"5","page":30},{"text":"وعلي الجهضمي (^١) عند الحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي ١/ ٢٤٧.\nكلاهما: (مسلم، وعلي) عن قرة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به موقوفًا.\nإلا أن الحديث روي من طريق آخر مرفوعًا.\nفأخرجه: الحاكم ١/ ١٦٠ قال: أخبرنا أبو محمد المزني، قال: حدثنا قاسم بن زكريا المقرئ، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الهرة مرة أو مرتين» يعني: غسل الإناء إذا ولغت فيه الهرة … .\nأقول: هذا الإسناد شاذ غير صحيح، ولعل الواهم فيه الحاكم نفسه، فابتداء الوهم فيه في السند فأقحم في السند أبا عاصم والصواب بحذفه، فإنَّ علي بن مسلم يرويه عن قرة بلا وساطة وكما تقدم. واستشرى الوهم عنده إلى المتن ليرفع الموقوف، إذ المتن الذي جاء فيه ذكر الهرة إنَّما هو من قول أبي هريرة.\nوالذي يدل على أن الواهم في هذا السند هو الحاكم لا غيره أنَّه ﵀ خرجه بعد أربعة أسطر منه موقوفًا. ومن طريق أبي محمد المزني نفسه، والله أعلم.\nوقد روي حديث الهرة مرفوعًا من غير طريق أبي عاصم.\nفأخرجه: الترمذي (٩١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥٠) وفي (تحفة الأخيار) (٢٢٥)، وابن الجوزي في \"التحقيق\" (٦٤) من طريق سوار بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح» (^٢).\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٨٠٧).\n(^٢) وهذا ليس تصحيحًا وانظر: بقية كلامه.","vol":"5","page":31},{"text":"قلت: بل هو معلول بالإدراج كسابقه، ولا يصح، وذلك أنَّ سوارًا وإنْ كان ثقة (^١)، إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه.\nفقد رواه مسدد عند أبي داود (^٢) (٧٢)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٤٨ عن المعتمر بإسناده موقوفًا.\nقال ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" ١/ ٦٢ مُعِلًّا طريق سوار بطريق مسدد: «لكن علة الحديث أن مسددًا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود».\nومما يزيد في رواية سوار ضعفًا أنَّ الحديث روي عن أيوب من غير طريق المعتمر، وجاء موقوفًا أيضًا بنحو رواية مسدد، عن المعتمر، فقد رواه:\nمعمر عند عبد الرزاق (٣٤٤)، وابن المنذر في \"الأوسط\" (٢١٧)، والدارقطني ١/ ٦٦ ط. العلمية و(٢٠١) ط. الرسالة.\nوحماد بن زيد (^٣) عند أبي داود (٧٢)، والبيهقي ١/ ٢٤٨.\nكلاهما: (معمر، وحماد) عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى رد الرواية المرفوعة، فقال الدارقطني في \"العلل\" (١٤٤٣): «.. واختلف عن أيوب السختياني فرواه معتمر، عن أيوب ورفعه فلم يصرح في الحديث ذكر الهرة، وخالفه حماد بن زيد، وابن علية (^٤)، ومعمر، والثقفي رووه عن أيوب موقوفًا»، وقال الترمذي عقب (٩١):\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٦٨٤).\n(^٢) قال أبو داود عقب رواية مسدد وحماد: «ولم يرفعاه».\n(^٣) قال علي بن المديني: «ومن أصح الأسانيد حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁» انظر: \" نكت ابن حجر \" ١/ ٢٥٤ و: ٧٧ بتحقيقي.\n(^٤) الذي وقفت عليه فيما بين يدي من مصادر غير هذا، فقد رواه ابن علية، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nأخرجه: الدارقطني ١/ ٦٩ ط. العلمية و(٢١١) ط. الرسالة، وأما طريق الثقفي فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٢) عنه، عن أيوب، عن محمد به مقطوعًا.","vol":"5","page":32},{"text":"«وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا، ولم يذكر فيه: إذا ولغتْ فيه الهرةُ غُسلَ مرةً»، وقال الزيلعي في \"نصب الراية \" ١/ ١٣٦ عن صاحب التنقيح (^١) أنَّه قال: «وعلة الحديث أنَّ مسددًا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود، قال في الإمام: والذي تلخص أنَّه مختلف في رفعه، واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال، ولم يلتفت لوقف من وقفه، والله أعلم».\nقلت: وأغرب العلامة أحمد شاكر ﵀ فخالف هؤلاء الأئمة، فصحح رفع حديث الهرة، فقال في تعليقه على \"الجامع الكبير\" للترمذي (٩١): «وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في \" الإمام \": صحيح جيد، وأزيد عليه: أنَّ مسددًا - في رواية أبي داود عنه - روى الحديث كله موقوفًا، في ولوغ الكلب وفي ولوغ الهر، فلو كان هذا علة لكان علة الحديث كله، ولكنَّه ليس علة ولا شبهًا بها، بل الرفع من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة، فما صنعه الترمذي من تصحيحه الحديث هو الصواب».\nقلت: إنَّ زيادة الثقة لا تقبل مطلقًا كما أطلقها الشيخ ﵀، بل ينظر فيها إلى ما يحيط بها من قرائن ومرجحات، ثم يحكم لها بعد ذلك بحكم دقيق يليق بها، أما إطلاق الحكم بقبول زيادة الثقة فهو مذهب شاذ للمتأخرين، وفي حديثنا هذا كل المرجحات تدل على خطأ رفع رواية الهرة كما سبق. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ حديث الكلب الصواب فيه الرفع، وحديث الهرة الصواب فيه أنه موقوف من قول أبي هريرة.\nمع أني وقفت على متابعة لطريق معتمر إلا أنَّها لا تصح.\nفقد أخرجه: البيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق محمد بن عمر القصبي (^٢)، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.\n_________\n(^١) \" التنقيح \" ١/ ٦٢.\n(^٢) وهو: «ثقة» \" تاريخ أسماء الثقات \" (١٢٣٩).","vol":"5","page":33},{"text":"وهذا الطريق وهم، قال البيهقي قبيله: «وغلط فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث، عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع».\nومما يزيد في إعلال هذا الطريق أن حماد بن زيد، عن أيوب .. من أصح الأسانيد، وقد جاء بهذا الإسناد موقوفًا. وخالف عبد الوارث أو القصبي كما أشار البيهقي، فجاء في روايتهما مرفوعًا.\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرفوعًا.\nفأخرجه: ابن شاهين في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" (١٤٠) من طريق حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.\nوهذا الإسناد لا يخلو من مقال، وذلك أنَّ ابن عدي ساق في \"الكامل\" ٣/ ٢٤٩ ثلاثة أحاديث لحفص، وهذا أحدها فجعلها من منكراته، وقال عقب تلك الأحاديث: «وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد .. وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد»، وقال أيضًا: «ولم أرَ لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير»، وقال البيهقي في ١/ ٢٤٨: «ورواه حفص بن واقد (^١)، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث ورواية الجماعة أولى، ورواه هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر الهر يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين».\nبان الآن أنَّ الصواب في هذا الحديث الرفع من حديث الكلب، والوقف من حديث الهرة.\nوقد روي هذا الحديث - حديث الهرة - من غير هذه الطرق عن ابن سيرين موقوفًا.\nفرواه هشام بن حسّان (^٢) عند الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و(٢٠٠) ط.\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: «جعفر».\n(^٢) وهو: «ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين» \" التقريب \" (٧٢٨٩).","vol":"5","page":34},{"text":"الرسالة، والبيهقي ١/ ٢٤٨ عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الهر في الإناء فاهرقه واغسله مرة.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٦٧ ط. العلمية و(١٩٩) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر السنور، قال: يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين.\nوروي من غير طريق ابن سيرين.\nفأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية (٤٦)، والبيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق عمرو بن دينار.\nوأخرجه: الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٠ وفي ط. العلمية (٤٧)، والدارقطني ١/ ١٦٨ ط. العلمية و(٢٠٧) ط. الرسالة من طريق أبي الزبير.\nكلاهما: (عمرو، وأبو الزبير) عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب.\nإلا أن عمرو بن دينار اختلف عليه فرواه موقوفًا كما سلف، ومرة رواه مرفوعًا.\nإذ أخرجه: الدارقطني ١/ ٦٨ ط. العلمية و(٢٠٨) و(٢٠٩)\nط. الرسالة عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُغسلُ الإناءُ منَ الهرةِ كما يغسلُ منَ الكلب».\nقال الدارقطني عقبه: «لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عليه».\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٦٨ ط. العلمية و(٢١٠) و(٢١١) ط. الرسالة من طريق ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ السنور في الإناء غسل سبع مرات.\nقال الدارقطني عقبه: «موقوف لا يثبت وليث سيّئ الحفظ».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ١/ ٥٦٩ - ٥٧٠: «فإنْ قيل: قد ورد","vol":"5","page":35},{"text":"حديث يخالف هذه الأحاديث، وهو ما رواه الدارقطني، والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «يغسلُ منْ ولوغِ الكلب سبعًا، ومنْ ولوغِ الهرةِ مرةً» فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: - على تقدير صحته - أن هذه اللفظة- وهي قوله: «ومنْ ولوغ الهرة مرة» مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، ليست من كلام رسول الله ﷺ قاله البيهقي، وغيره من الحفاظ.\nالثاني: - وبه أجاب الإمام الشافعيُّ - أنَّ هذا الحديث متروك الظاهر بالاتفاق؛ لأنَّ ظاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة، ولا يجب ذلك بالإجماع».\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٧٥ (١٤٤٥١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٥/ ٥١٥ (١٩٨٠٢)، و\"أطراف المسند\" ٨/ ٣٧ (١٠٢٢٧).\nوقد يأتي حديث النبي ﷺ وفي آخر الحديث كلام للصحابي فيأتي الراوي فيدرج كلام الصحابي في المتن، ويقتصر على هذا الجزء، مثاله: روى سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأُذُنانِ منَ الرأسِ».\nأخرجه: ابن ماجه (٤٤٣) عن سويد بن سعيد، به.\nهذا حديث معلول وهم فيه سويد بن سعيد، فرواه هكذا مرفوعًا من قول رسول الله ﷺ، وإنَّما هو موقوف من قول عبد الله بن زيد، وممن أعل هذا الإسناد ابن حجر في \" النكت \" ١/ ٤١٠ - ٤١١ و: ٢٠٦ بتحقيقي، إذ قال: «أما حديث عبد الله بن زيد ﵁ فرواه ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان منَ الرأسِ». قال المنذري: هذا إسناد متصلٌ ورواته محتج بهم، وهو أمثل إسناد كما ترى وقد وهم فيه. وذكر الترمذي في \" العلل","vol":"5","page":36},{"text":"الكبير \" أنَّه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فضعّف سويدًا.\nقلت - القائل هو ابن حجر -: وهو وإنْ أخرجَ له مسلم في \" صحيحه\" فقد ضعّفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه؛ بأنَّه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره. وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أنْ يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه. وإنَّما كثرت المناكير في روايته بعد عماه.\nوقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي من رواية عمران بن موسى السِّختياني، عن سويد بسنده إلى عبد الله ابن زيد رضي الله تعالى عنهما، قال: رأيتُ رسول اللهِ ﷺ توضأ بثلثي مدٍّ وجعل يدلك، قال: «والأذنان منَ الرأسِ» انتهى، وقوله: قال: «والأذنان منَ الرأسِ» هو من قول عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك.\nوكذا أخرجه: ابن خزيمة، وابن حبان في \" صحيحيهما \"، والحاكم من حديث أبي كريب، عن ابن أبي زائدة دون الموقوف (^١)» انتهى كلام ابن حجر في \" النكت \".\n_________\n(^١) أخرجه: ابن خزيمة (١١٨) بتحقيقي، وابن حبان (١٠٨٣)، والحاكم ١/ ١٦١ - ١٦٢، والبيهقي ١/ ١٩٦ من طريق محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن شعبة، عن ابن زيد - وهو حبيب بن زيد - عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أتى بثلثي مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه، ولم يذكر فيه: «الأذنان من الرأس».\nوهذا الحديث اختلف فيه على شعبة بن الحجاج، فقد رواه عن شعبة هكذا يحيى بن أبي زائدة كما مر، وتابعه على ذلك:\nأبو داود الطيالسي في \" مسنده \" (١٠٩٩)، ومن طريقه أحمد ٤/ ٣٩.\nويحيى بن سعيد القطّان عند ابن حبان (١٠٨٢).\nومعاذ العنبري عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٣٢ وفي ط. العلمية (١٣٣).\nفهؤلاء الأربعة رووه عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، به. وقد خالفهم جميعًا محمد بن جعفر - غُنْدر - فرواه عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة بنت كعب عند أبي داود (٩٤)، والنَّسائي ١/ ٥٨ وفي \"الكبرى \"، له (٧٦) كلتا الطبعتين، والبيهقي ١/ ١٩٦. هكذا جعله غندر من حديث أم عمارة مخالفًا بقية الرواة عن شعبة، وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك فيما نقله عنه المزي في \"تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم»، وقد صحح رواية غندر أبو زرعة الرازي كما نقله ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٣٩).","vol":"5","page":37},{"text":"وقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" ١/ ٦٥: «هذا إسناد حسن إن كان سويد حفظه» وكلام البوصيري لا شك أنَّ فيه غمزًا لعلة الحديث، وهو سوء حفظ سويد لاختلاطه، ومن الغريب أنَّ الحافظ ابن حجر قد أعله في \"التلخيص الحبير \" ١/ ٢٨٤ عقيب (٩٦) بالإدراج إذ قال: «حديث عبد الله ابن زيد قوّاه المنذري وابن دقيق العيد، وقد بينت أيضًا أنَّه مدرج» بينما أعله باختلاط سويد في \" النكت \"، قال البيهقي ١/ ٦٦: «وأما ما روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الأذنان منَ الرأسِ» فروي ذلك بأسانيد ضعاف ذكرناها في الخلاف»، وقال كما في \" مختصر الخلافيات \" ١/ ١٧٣: «… ما منها إسناد، إلا وله علة …».\nوهو كما قال البيهقي، إذ للحديث شواهد لا تخلو من ضعف، فقد أتى من طرق عن أبي أمامة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، والسيدة عائشة، وأبي موسى، وأنس، وسمرة بن جندب ﵃.\nأما حديث أبي أمامة ﵁ فقد أتى من عدة طرق لا تخلو من ضعف:\nفقد أخرجه: أبو عبيد في \" الطهور \" (٨٨) و(٣٥٩)، وأحمد ٥/ ٢٥٨ و٢٦٤ و٢٦٨، وأبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٤٤)، والترمذي (٣٧)، والطبري في \" تفسيره \" (٨٩٠٧) ط. الفكر و٨/ ١٧١ ط. عالم الكتب، وابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٥١٣، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٥٧) و(٣٥٨) و(٣٥٩) و(٣٦٠) ط. الرسالة، والخطّابي في \"غريب الحديث\" ١/ ١٤٥ - ١٤٦، والبيهقي ١/ ٦٦ - ٦٧ و٦٧، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٣٨)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣١٦ (٢٥٧٨) من طرق عن حماد ابن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: وصف","vol":"5","page":38},{"text":"وضوء رسول الله ﷺ … فذكر ثلاثًا ثلاثًا، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: «والأذنان منَ الرأسِ» قال: وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقَينِ، وقال بإصبعيه، وأرانا حماد ومسح مأقيه (^١).\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم».\nقال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا أحمد بن عيسى، وإنَّما يروي هذا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة».\nوهذا الإسناد فيه علتان:\nالأولى: ضعف شهر بن حوشب، فقد قال عنه شعبة فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤١٠ (٢٧٦٧): «ولقد لقيت شهرًا فلم أعتدّ بهِ»، وعن ابن عون: «إنَّ شهرًا نزكوه» أي طعنوا فيه، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٢٨٣٠): «صدوق، كثير الإرسال والأوهام».\nوانظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٨٣ (٣٧٥٦).\nوعلى حال شهر هذا فقد ذهب الدارقطني إلى حمل الوهم عليه في هذا الحديث حيث قال: شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد وهو ثقة ثبت. أما طريق سليمان بن حرب الذي أشار إليه الدارقطني فقد أخرجه في \" سننه \" ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦١) ط. الرسالة، فذكره.\nومما يبين أنَّ عبارة: «الأذنان من الرأس» إنَّما هي من قول أبي أمامة، ما نقله الدارقطني عن سليمان بن حرب أنَّه قال: «الأذنان من الرأس» إنَّما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدّل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ.\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد ٥/ ٢٥٨. جاء في التعليق على \"مسند الإمام أحمد \" ٣٦/ ٥٥٩ ط. الرسالة: … «وقوله: «يمسح المأقين»: مأقُ العين ومُؤقها، وتسهل الهمزة فيهما، وفيها أوجه أخرى: طَرَفها ما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين أو مُقَدَّمها أو مُؤَخَّرها».","vol":"5","page":39},{"text":"ونقل أيضًا عن دعلج أنَّه قال: «سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء؛ فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك».\nوكذلك يضعف هذا الحديث لضعف سنان بن ربيعة الباهلي، انظر: \"الميزان \" للذهبي ٢/ ٢٣٥ (٣٥٥٩)، و\" التقريب \" (٢٦٣٩).\nوالثانية: ورود الشك على حماد في رفع أو وقف لفظة: «والأذنان منَ الرأسِ» في بعض الروايات عنه، فقد قال في بعضها: «لا أدري هذا من قول النَّبيِّ ﷺ أو من قول أبي أمامة» كما في روايته عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، والمزي.\nوقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أمامة:\nفأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦٥) ط. الرسالة من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقبه: «جعفر بن الزبير، متروك»، وقال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٩٣٩): «متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه».\nوقد تابع أبو معاذ الألهاني جعفر بن الزبير في روايته عن القاسم.\nوالمتابعة أخرجها: تمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (١٧٩) من طريق عثمان بن فائد، عن أبي معاذ الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ».\nوهذا الإسناد ضعيف أيضًا؛ لضعف عثمان بن فائد القرشي، حيث نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٣ (٤٤٤٢) عن البخاري قوله: «في حديثه نظر»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٤٥٠٩): «ضعيف». وأبو معاذ الألهاني لم أقف له على ترجمة.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣١٦، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦٤) ط. الرسالة، من طريق بكر بن أبي مريم، عن راشد بن","vol":"5","page":40},{"text":"سعد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقبه: «أبو بكر بن أبي مريم ضعيف».\nوهو كما قال الدارقطني حيث ترجم له ابن حجر في \" التقريب \" (٧٩٧٤) وقال: «ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط».\nوعلى حال أبي بكر بن أبي مريم وضعفه، فقد اضطرب فيه فقد رواه موصولًا كما بينا، ورواه أيضًا مرسلًا:\nأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦٣) ط. الرسالة من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: … «الأذنان منَ الرأسِ» ولم يذكر أبا أمامة.\nوأما حديث أبي هريرة ﵁: فقد أخرجه: ابن ماجه (٤٤٥)، والدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و(٣٥٢) ط. الرسالة من طريق عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تمضمضوا واستَنْشقوا، والأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقب الحديث: «عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان».\nوقال البوصيري في \" مصباح الزجاجة \" ١/ ٦٥: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثة، وعمرو بن الحصين».\nوعمرو بن حصين نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن أبي حاتم قوله: «ذاهب الحديث»، وعن أبي زرعة قوله: «واهٍ».\nوقال ابن حجر في \" التقريب \" (٥٠١٢): «متروك».\nوابن علاثة نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٣٨١ (٥٩٥٧) عن البخاري قوله: «في حديثه نظر»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٠٤٠): «صدوق يخطئ».","vol":"5","page":41},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٣٢١ (١٣٠٩٥)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٧٣٥ (١٨٦١٠).\nوورد من وجه آخر عن أبي هريرة:\nفأخرجه: أبو يعلى (٦٣٧٠)، وابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١٠٧، والدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و(٣٤٧) ط. الرسالة من حديث علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأَ أحدُكم فليتمضمضْ، وليستنشقْ، والأذنان منَ الرأسِ».\nوقد أعلّ ابن حبان الحديث بعلي بن هاشم حيث قال: «كان غاليًا في التشيع، ممن يروي المناكير عن المشاهير، حتى كثرَ ذلكَ في رواياته مع ما تقلب من الأسانيد». وإسماعيل بن مسلم المكي، نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٥٦ (٤٧٦) عن أحمد بن حَنْبل قوله فيه: «إسماعيل بن مسلم المكي منكر الحديث»، وعن يحيى بن معين: «إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشيء»، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٤٨٤): «ضعيف الحديث».\nانظر: \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٤٩.\nثم إنَّ المحفوظ من حديث عطاء، عن أبي هريرة عدم ذكر عبارة: … «والأذنان منَ الرأس».\nفقد أخرجه: أحمد ٢/ ٣٤٨ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا عامر - يعني: الأحول - عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ توضأَ فمضمضَ ثلاثًا واستنشقَ ثلاثًا، وغَسلَ وجهَه ثلاثًا، وغَسَلَ يديه ثلاثًا، ومسحَ برأسهِ، ووضأَ قدميه.\nولعلها هي الرواية المحفوظة عن عطاء.\nوورد أيضًا من طريق آخر عن أبي هريرة.\nفأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و(٣٣٩) ط. الرسالة، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٤١) من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن","vol":"5","page":42},{"text":"سليمان بن موسى، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقبه: «وهم ابن عاصم في قوله، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ والذي قبله أصح عن ابن جريج».\nوعنى بالذي قبله حديث ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوهو في \" سننه \" ١/ ٩٩ ط. العلمية و(٣٣٥) و(٣٣٦) و(٣٣٧) و(٣٣٨) ط. الرسالة.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٥/ ٧١ (١٨٨٩٠).\nوعلي بن عاصم قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٤٧٥٨)\n: «صدوق، يخطئ ويصر (^١)، ورمي بالتشيع».\nوجاء من وجهٍ آخر عن أبي هريرة.\nأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و(٣٥٤) ط. الرسالة من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: … «الأذنان منَ الرأسِ».\nوقال عقبه: «البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول، ورُوي (^٢) عن أبي موسى الأشعري».\nوقال ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٢٣٨: «روى عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قدر عشرين حديثًا عامتها مناكير فيها: أشربوا أعينَكم الماءَ، وفيها: الأذنان منَ الرأسِ».\nوقال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٣٥١ (١٧٠٠): «سألت أبي عنه، فقال: هو ضعيف الحديث، ذاهبٌ».\nوقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٤٢): «ضعيف، متروك».\nوأما أبوه عبيد بن سليمان الطابخي، نقل المزي في \" تهذيب الكمال \"\n_________\n(^١) يعني: يصر على خطأه.\n(^٢) أي: الحديث.","vol":"5","page":43},{"text":"٥/ ٧٤ (٤٣٠٨) عن أبي حاتم أنَّه قال: «مجهول»، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٤٣٧٥): «مجهول».\nوروي هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفًا:\nأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و(٣٥٣) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن محرر، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: الأذنان منَ الرأسِ.\nقال الدارقطني عقبه: «ابن محرر متروك».\nوقال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٥٧٣): «متروك».\nوانظر في أسانيد حديث أبي هريرة: \"نصب الراية\" ١/ ٢٠، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٨٥ قبيل (٩٧).\nأما حديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه الدارقطني:\nفقد أخرجه: في \" سننه \" ١/ ١٠١ ط. العلمية و(٣٥٥) ط. الرسالة من طريق علي بن جعفر.\nوأخرجه أيضًا: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٣٢، والطبراني في \"الأوسط \" (٤٠٨٤) في كلتا الطبعتين، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٤٢ من طريق علي بن جعفر، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال العقيلي: «لا يتابع عليه، الأسانيد في هذا الباب لينة».\nوقال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن الأشعث إلا علي، تفرّد به علي بن زياد، ولا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد».\nوقال الدارقطني: «رفعه علي بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى».\nوقال ابن عدي: «ولا أعلم رفع هذا الحديث عن عبد الرحيم غير علي ابن جعفر، ورواه غيره موقوفًا عن عبد الرحيم».","vol":"5","page":44},{"text":"قلت: وأقوال أهل العلم تشير بجلاء إلى تفرّد علي بن جعفر برفعه لهذا الحديث، ومما يدل على وهمه أنَّه خالف عبد الله بن أبي شيبة.\nفقد أخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٥٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي موسى، قال: الأذنان منَ الرأسِ، موقوفًا.\nإلا أنَّ هذا الحديث معلول بالانقطاع، فالحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما أشار الدارقطني، وكذلك ما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (١١٦) عن علي بن المديني و(١١٧) عن أبيه أنَّهما قالا: «الحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري»، وفي (١١٨) عن أبي زرعة أنَّه قال: «الحسن لم يرَ أبا موسى الأشعري أصلًا يدخل بينهما أسيد بن المتشمس». وأسيد: … «ثقة» التقريب (٥١٦).\nوأما حديث ابن عمر:\nفأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و(٣٢٣) ط. الرسالة من طريق محمد بن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقبه: «كذا قال عبد الرزاق، عن عبيد الله، ورفعه أيضًا وَهْمٌ، ورواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله ورفعه أيضًا وهْمٌ، ووهم في ذكر الثوري، وإنَّما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر أخي عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عنه موقوفًا».\nوهو كما قال حيث أخرجه: عبد الرزاق (٢٤) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الأذنان منَ الرأسِ.\nومن طريقه أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و(٣٢٤) ط. الرسالة.","vol":"5","page":45},{"text":"وقال عقبه: «وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، وعبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر موقوفًا».\nوأخرجه: تمام في \" فوائده \" كما في \" الروض البسام \" (١٨٠) من طريق ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان منَ الرأسِ» وهو أيضًا وهمٌ.\nومن خلال ما تقدم تبين أنَّ ابن أبي السري قد اضطرب في حديثه هذا، مما يدل على أنَّ رواية عبد الرزاق في \" المصنَّف \" جاءت على الصواب، وحينما رواها ابن أبي السري عنه خارج \" المصنَّف \" رواها عنه على وجهين: في الوجه الأول، قال: عن عبيد الله، عن نافع، وفي الثاني، قال: عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، وهو في كل ذلك واهمٌ، والصواب فيه: عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه. وهذه العلة الثالثة في إسناد ابن أبي السري. أما إسناد عبد الرزاق فإنَّه ضعيف؛ لضعف عبد الله بن عمر العمري. وانظر: \" التقريب \" (٣٤٨٩).\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و(٣٢١) ط. الرسالة، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٤/ ١٦١ و١٦/ ٢٤٠ ط. الغرب، وفي \"موضح أوهام الجمع والتفريق \"، له ١/ ١٨٧، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع (^١)، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأذنان من الرأسِ».\nقال الدارقطني: «كذا قال، وهو وهم، والصواب عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا».\nقلت: وكذلك أخرجه: ابن أبي شيبة (١٦٣)، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٢٧) ط. الرسالة عن أسامة، عن هلال بن أسامة، عن ابن عمر، قال: الأذنان منَ الرأسِ، كذا موقوفًا.\n_________\n(^١) سقطت من \" سنن الدارقطني \" في ط. العلمية والمثبت من ط. الرسالة.","vol":"5","page":46},{"text":"وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٢٧) ط. الرسالة من طريق وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد. ثم حول إلى إسناد ابن أبي شيبة.\nوقد صحح ابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٣٩) هذا الإسناد، حيث قال معقِّبًا على كلام الدارقطني: «قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، والصحابيُّ قد يروي الشيء مرفوعًا، وقد يقوله على سبيل الفتوى».\nأقول: لا سبيل له إلى تصحيحه؛ لأنَّ ما ذكر ليس قاعدة مطردة، فالثقة قد يخطئ، وهذا مما علم بالاستقراء، وإنَّما ينظر في الزيادة، ويحكم عليها وفق قواعد علم الحديث، فتقبل تارة وترد أخرى ويتوقف فيها أحيانًا على حسب القرائن المحيطة بها، وقضية كون الراوي قد يروي الحديث مرفوعًا، ثم يذكره من باب الفتوى موقوفًا فهذا احتمال، ويحتمل أنَّه أفتى بهذه المسألة، ثم أخطأ الرواة فجعلوا هذه الفتوى حديثًا، ورفعوا هذا الكلام للنَّبيِّ ﷺ.\nهذا كله من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ هلال بن أسامة، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٧٣٢٨): «شيخ مجهول، لم يرو عنه إلا أسامة بن زيد الليثي».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٩/ ١٠ (١٠٢٦١).\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٦ ط. العلمية و(٣٢٢) ط. الرسالة من طريق القاسم بن يحيى بن يونس البزاز، عن إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا من قول النَّبيِّ ﷺ.\nوقال عقبه: «رفعه وهمٌ، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم ابن يحيى هذا ضعيف».\nوإسماعيل بن عيّاش أبو عتبة الحمصي، قال عنه الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم»، وروايته هنا عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو مدنيٌّ، فروايته عنه ضعيفة.\nوانظر: ترجمته في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٤٧ (٤٦٥).","vol":"5","page":47},{"text":"وأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و(٣٣٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان منَ الرأسِ».\nقال الدارقطني عقبه: «محمد بن الفَضْل هو: ابن عطية، متروك الحديث».\nوقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٢٢٥): «محمد بن الفَضْل بن عطية ابن عمر العبسي مولاهم، الكوفي نزيل بخارى: كذّبوه».\nوقد أتى الحديث من طرق عند الدارقطني ١/ ٩٦ - ٩٧ كلها موقوفة على ابن عمر.\nفقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و(٣٢٥) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق، عن نافع، قال: كانَ ابنُ عمرَ يَمْسحُ أُذنيهِ، ويقول: هما من الرأسِ.\nوهذا الإسناد معلولٌ بعنعنة محمد بن إسحاق.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و(٣٢٦) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: الأذنان من الرأسِ.\nوهذا الإسناد معلولٌ بعبد الله بن نافع، وهو ضعيف. التقريب (٣٦٦١).\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٧ ط. العلمية و(٣٢٨) ط. الرسالة من طريق سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر.\nوأما حديث ابن عباس:\nفقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣١) ط. الرسالة، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ٣٦ من طريق أبي كامل الجحدري، قال: حدثنا غُنْدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا.\nومن طريق الدارقطني أخرجه: ابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٤٠).","vol":"5","page":48},{"text":"وقال الدارقطني: «تفرّد به أبو كامل، عن غُنْدر، ووهمَ فيه عليه، تابعه الربيعُ بن بدر، وهو متروكٌ، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».\nوقال ابن الجوزي عقبه: «قلنا: أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره. . .».\nولا شك أنَّ زيادة الثقة لا تقبل دائمًا، فالثقة يخطئ، وإنَّما ينظر في طرق الحديث ويعمل فيه بالصنعة الحديثية، وبعد ذلك يحكم عليه. أما إسناد أبي كامل فبين الدارقطني علته.\nولحديث أبي كامل متابعة، حيث تابعه الربيع بن بدر - وهو متروك -، عن ابن جريج.\nوقد أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٤/ ٣٥، والدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣٣) ط. الرسالة عن الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا.\nوالربيع بن بدر قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (١٨٨٣): «متروك».\nوتابع ابن جريج في روايته عن عطاء إسماعيل بن مسلم.\nأخرج روايته: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و(٣٤٦) ط. الرسالة، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٢٣٤ و٦/ ٣٨٤ وفي ط. الغرب ٤/ ٣٨١ و٧/ ٤١٦ من طريق القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nقال الدارقطني عقبه: «إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، خالفه علي بن هشام، فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، ولا يصح أيضًا».\nوأيضًا تابع ابن جريج في روايته عن عطاء، جابر الجعفي:\nوروايته أخرجها: الدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و(٣٤١) و(٣٤٢)","vol":"5","page":49},{"text":"و(٣٤٣) ط. الرسالة، وابن الجوزي في \" التحقيق \" (١٤٣) من طرق عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا.\nوقال الدارقطني عقب سرده لطرق الحديث: «جابر ضعيف».\nوجابر هو ابن يزيد بن الحارث الجعفي، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٨٧٨): «ضعيف رافضيٌّ»، وقال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٣٠ (٢٠٤٣): «هو ضعيف»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٩٨): «متروك».\nوعلى ضعف جابر البين فإنَّه قد اضطرب في روايته، فكما تقدم رواه موصولًا.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و(٣٤٤) ط. الرسالة من طريق إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ، به.\nقال الدارقطني قبيله: «جابر ضعيف وقد اختلف عنه، فأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، وهو أشبه بالصواب».\nوتابع عطاءً في روايته عن ابن عباس ميمون بن مهران.\nوروايته أخرجها: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٦٧، والدارقطني ١/ ١٠٠ ط. العلمية و(٣٤٨) و(٣٤٩) و(٣٥٠) ط. الرسالة من طريق محمد ابن زياد.\nقال الدارقطني عقبه: «محمد بن زياد هذا متروك الحديث، ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا». ومحمد بن زياد قال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٥٨٩٠): «كذّبوه».\nوخرج الرواية الموقوفة الدارقطني ١/ ١٠١ ط. العلمية و(٣٥١)\nط. الرسالة من طريق علي بن زيد - وهو ابن جُدْعان -، قال عنه ابن حجر في \" التقريب \" (٤٧٣٤): «ضعيف»، ونقل العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٣/ ٢٣٠ بسنده عن حماد بن زيد قوله: «حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث».","vol":"5","page":50},{"text":"وانظر: ترجمته في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٤٨ (٤٦٥٩)، و\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ١٢٧ (٥٨٤٤).\nوتابع عطاءً في روايته عن ابن عباس أبو غطفان:\nوروايته أخرجها: الطبراني في \" الكبير \" (١٠٧٨٤) من طريق عبد الله ابن أحمد بن حَنْبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «استنشقوا مرتينِ، والأذنان منَ الرأسِ».\nوقد أورده العلامة الألباني ﵀ في \" الصحيحة \" ١/ ٥٢ عقب حديث (٤) وقال عقبه: «ولا أعلم له علة».\nوالعلة في هذا الحديث أنَّ لفظة: «الأذنان منَ الرأسِ» لم ترد إلا في رواية الطبراني، فقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في ثلاثة مواضع من مسنده من غير طريق وكيع، وفي جميع هذه المواضع لا يذكر لفظة: «الأذنان منَ الرأسِ». كما أنَّ ابن أبي شيبة أخرج هذا الحديث (٢٧٨)، ومن طريقه ابن ماجه (٤٠٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد، ولم يذكر فيه: «الأذنان منَ الرأسِ» أيضًا.\nورواه العديد من الرواة عن ابن أبي ذئب ولم يذكروا فيه هذه اللفظة.\nفرواه الطيالسي (٢٧٢٥)، وإسحاق بن سليمان عند ابن أبي شيبة (٢٧٨)، وابن ماجه (٤٠٨)، ويحيى - وهو ابن سعيد - عند أحمد ١/ ٢٢٨، وهاشم بن القاسم عند أحمد أيضًا ١/ ٣١٥، ويزيد - وهو ابن هارون - عند أحمد ١/ ٣٥٢، وعبد الله بن المبارك عند النَّسائي في \" الكبرى \" (٩٧) كلتا الطبعتين، وخالد بن مخلد عند الحاكم ١/ ١٤٨، وابن أبي فديك عند المزي في \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٦١ (٥٣٦٨) جميعهم رووه عن ابن أبي ذئب عن قارظ ابن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، به دون ذكر: «الأذنان منَ الرأسِ».\nوأما حديث السيدة عائشة:-","vol":"5","page":51},{"text":"فقد أخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٢، والدارقطني ١/ ٩٩ ط. العلمية و(٣٤٠) ط. الرسالة من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني (^١)، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوضأ فليتمضمضْ، وليستنشقْ، والأذنان منَ الرأسِ» (^٢).\nوقال الدارقطني عقبه: «كذا قال: والمرسل أصح».\nومحمد بن الأزهر قال عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ٢/ ١٨٤ (١٧١٢) سمعت أبي يقول لرجل من أهل خراسان وسأله عن محمد بن الأزهر الجوزجاني، فقال: «لا تكتبوا عنه حتى يتوب، وذاك أنَّه بلغه أنه تكلم في أمر القرآن، فقال: لا تكتبوا عنه حتى لا يحدث عن الكذابين».\nأما الطريق المرسل الذي أشار إليه الدارقطني:\nفقد أخرجه: في \" سننه \" ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣٥) ط. الرسالة من طريق وكيع.\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٣٢، والدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣٥) ط. الرسالة من طريق عبد الرزاق.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣٧) ط. الرسالة من طريق صلة بن سليمان.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٩٨ ط. العلمية و(٣٣٨) ط. الرسالة من طريق عبد الوهاب.\n_________\n(^١) تحرف عند العقيلي إلى: «الشيباني».\n(^٢) الفضل بن موسى صاحب أوهام كما مر عندنا مرات، ولعل هذا من أوهامه، يدل على ذلك أنَّه خالف خمسة من الرواة رووه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا، فخالفهم فجعله عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري بالإسناد أعلاه، وقد قطع الدارقطني بصحة المرسل وخطأ المسند كما بيناه إذ قال: «والمرسل أصح».","vol":"5","page":52},{"text":"أربعتهم: (وكيع، وعبد الرزاق، وصلة، وعبد الوهاب) عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى به، معضلًا.\nوقد رجح العقيلي والدارقطني المرسل، فقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٣٢: «هذا أولى»، وقال الدارقطني ١/ ٩٨: «والصواب، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ …».\nوأما حديث أنس:\nفقد أخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٧٧، والدارقطني ١/ ١٠٣ ط. العلمية و(٣٦٦) ط. الرسالة من طرق عن عبد الحكم، عن أنس، به.\nقال الدارقطني عقبه: «عبد الحكم لا يحتج به».\nوقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٣٧٤٩): «ضعيف».\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٤٩٩ من طريق خارجة، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به.\nوهذا الإسناد مسلسل بالضعفاء، فخارجة قال عنه ابن حجر في \"التقريب \" (١٦١٢): «متروك، وكان يدلس عن الكذابين»، والهيثم بن جماز قال عنه أحمد فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ١٠٢ (٣٣٠): «كان منكر الحديث، ترك حديثه».\nويزيد الرقاشي: قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٧٦٨٣): «زاهد ضعيف».\nوأما حديث سمرة بن جندب:\nفقد أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٤/ ١٩٠ من طريق أحمد ابن سعيد الطبري، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن سعيد ابن أبي عروبة، قال: كنتُ إلى جنبِ منبرِ الحجاج فخطبنا، فقال: حدثني سمرة بن جندب، به.\nوكذلك أخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٤/ ١٩٠ من طريق أبي علي محمد بن هارون بن شعيب، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد","vol":"5","page":53},{"text":"البصري - بالبصرة - قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوهذا من رواية الحجاج، وهو ليس بأهل أنْ يروى عنه كما قال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (١١٤١).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٣٠ (٥٣٠٦)، و\"جامع المسانيد\" ٧/ ٥٥٨ (٥٥٦٩)، و\"نصب الراية\" ١/ ٢٠، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٢٨٤ عقب (٩٦).\nولقائل أنْ يقول: خرجتم هذا الحديث عن عدد كبير من الصحابة، وفي الكل كان الرفع فيه سمة، فمثل هذا ألا يجعل له أصلًا لا سيما وأنَّ بعض الأسانيد جاءت قوية حيث لا يخشى فيه إلا عنعنة مدلس أو راوٍ تكلم في حفظه أو غير ذلك مما لا يترك به الحديث؟\nفنقول: بل على العكس من ذاك فإنَّ هذا الكلام دليل على ضعف هذا الحديث، وليس دليل قوة له، فانتشار الحديث بين الضعفاء دليل على ضعفه، وكما هو معروف أنَّ هذا الحديث من أحاديث الأحكام، فإذا سلمنا ذلك طلبنا رجالًا في موضع الاحتجاج، كما قال الإمام أحمد: «كنا إذا روينا في الترغيب والترهيب تساهلنا، وإذا روينا في الأحكام أردنا رجالًا هكذا وشبك بين أصابعه»، وكذا قال يحيى بن معين، ولم نرَ المتقدمين صححوا هذا الحديث، إذن فعزوف المتقدمين عن تصحيح هذا الحديث دليل على نكارته، أما من حيث الأصل فلا شك أنَّ له أصلًا من حيث عدد الأسانيد التي روي بها، وكونه له أصل لا يعني صحته مرفوعًا، فقد يصح موقوفًا، ثم إنَّ هذا الأصل يبقى ضعيفًا لعدم جودة حفظ رجاله، وللاضطرابات الواقعة في الأسانيد، وكما تقدم فإنَّ الدارقطنيَّ ﵀، وكلما قدم إسنادًا لصحابي أعله بعلة ما، حتى أتى على جميع الأسانيد المسندة، وقد تتبعتها جميعًا عنده فلم أجده يقوي ولا إسنادًا موصولًا، وهذا قد يفضي إلى عدم صحة أحاديث الباب بالكامل، إلا أنَّ الذي تقدم لا يمنعنا من القول بصحة إسنادين موقوفين عن ابن عمر وأبي موسى، والله أعلم.","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>النوع الثاني: الإدراج في الإسناد:</span>\nيمكن أنْ نجعل هَذَا النوع عَلَى ستة أقسام:\nالقسم الأول:\nأنْ يَكُوْن الْمَتْن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عَنْهُمْ، فيحمل بعض رواياتهم عَلَى بعض ولا يميز بينها، وأشار الحافظ ابن حجر إلى أنَّه قد يقع فيه إيهام وصل مرسل أو إيصال منقطع (^١).\nومثاله: ما رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب (^٢)،\nعن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل (^٣)، عن ابن مسعود، قُلْتُ: يا رَسُوْل الله، أيُّ الذنب ج\nأعظم؟ … الْحَدِيْث (^٤).\nفَقَدْ أدرج عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير في هَذَا السند عمرو بن شرحبيل، إِذْ إنَّ منصورًا والأعمش يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو بن\n_________\n(^١) \" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٨٣٣ و: ٥٨٧ بتحقيقي.\n(^٢) هُوَ واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، توفي سنة (١٢٠ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٥٨ (٢٥٩٠)، و\" الثقات \" ٧/ ٥٥٨، و\" التقريب \" (٧٣٨٢).\n(^٣) هُوَ عَمْرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي: ثقة عابد، مخضرم توفي سنة (٦٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٤٢١ (٤٩٧٢)، و\" الكاشف \" (٤١٧١)، و\" التقريب \" (٥٠٤٨).\n(^٤) رِوَايَة عَبْد الرحمان بن مهدي عِنْدَ أَحْمَد ١/ ٤٣٤، والترمذي (٣١٨٢)، والخطيب في \"الفصل للوصل \" ٢/ ٨١٩ ط. الهجرة و٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣ ط. العلمية، ورواية مُحَمَّد بن كثير عِنْدَ الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٢٠ ط. الهجرة و٢/ ٩٢٣ ط. العلمية.","vol":"5","page":55},{"text":"شرحبيل، عن ابن مسعود، أما واصل فيرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود لا يذكر فِيْهِ عمرو بن شرحبيل.\nوَقَدْ رَوَاهُ عن واصل الأحدبِ جَمَاعَة من الرُّوَاة مِنْهُمْ:\n١. سعيد بن مسروق (^١): عِنْدَ الْخَطِيْب (^٢).\n٢. شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي (^٣)، وأحمد (^٤)، والترمذي (^٥)، والنسائي (^٦)، والخطيب (^٧).\n٣. مالك بن مِغْوَل (^٨):\nعِنْدَ النسائي (^٩)، والخطيب (^١٠).\nقَالَ ابن حجر: «أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول، عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضًا» (^١١).\n٤. مهدي بن ميمون (^١٢): عِنْدَ أحمد (^١٣)، والخطيب (^١٤).\nفَلَمْ يذكروا في روايتهم عن واصل عمرو بن شرحبيل، وإنَّما عمرو\n_________\n(^١) هُوَ سعيد بن مسروق الثوري، والد سُفْيَان: ثقة، توفي سنة (١٢٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٨ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٩ (١٧٠٦)، و\" الثقات \" ٦/ ٣٧١، و\" التقريب \" (٢٣٩٣).\n(^٢) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٣٨ ط. الهجرة و٢/ ٩٣٦ ط. العلمية.\n(^٣) في \" مسنده \" (٢٦٤).\n(^٤) في \" مسنده \" ١/ ٤٣٤ و٤٦٤.\n(^٥) في \" جامعه \" (٣١٨٣).\n(^٦) في \" المجتبى \" ٧/ ٩٠.\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٣٣ و٨٣٤ ط. الهجرة و٢/ ٩٣٣ و٩٣٤ ط. العلمية.\n(^٨) هُوَ مالك بن مغول - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - الكوفي، أَبُو عَبْد الله: ثقة ثبت، توفي سنة (١٥٩ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٢ (٦٣٤٥)، و\" الكاشف \" (٥٢٦٢)، و\" التقريب \" (٦٤٥١).\n(^٩) في \" الكبرى \" (٧١٢٥) ط. العلمية و(٧٠٨٧) ط. الرسالة.\n(^١٠) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٣٥ ط. الهجرة و٢/ ٩٣٤ ط. العلمية.\n(^١١) \" فتح الباري \" ٨/ ٦٢٦ عقب (٤٧٦٤).\n(^١٢) هُوَ مهدي بن ميمون الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو - أبو يَحْيَى البصري: ثقة، توفي سنة (١٧٢ هـ).\nانظر: \" الأنساب \" ٥/ ٢٣٦، و\" الكاشف \" (٥٦٦٦)، و\" التقريب \" (٦٩٣٢).\n(^١٣) في \" مسنده \" ١/ ٤٦٢.\n(^١٤) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٣٥ و٨٣٦ ط. الهجرة و٢/ ٩٣٥ ط. العلمية.","vol":"5","page":56},{"text":"مذكور في رِوَايَة منصور والأعمش. وَقَدْ بيّن الإسنادين يحيى بن سعيد القطان في روايته، إذ أخرجه: البخاري (^١)، والدارقطني (^٢)، والخطيب (^٣) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عَبْد الله. قَالَ سفيان: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «قَالَ لنا أبو بكر النَّيْسابوري: هكذا رَوَاهُ يحيى، وَلَمْ يذكر في حَدِيْث واصل عمرو بن شرحبيل، ورواه عَبْد الرَّحْمَان بن مهدي ومحمد بن كَثِيْر فجمعا بَيْنَ واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْرو بن شرحبيل، عن عَبْد الله، فيشبه أنْ يَكُوْن الثوري جمع بَيْنَ الثلاثة لعبد الرحمان بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم واحدًا، وَلَمْ يذكر بينهم خلافًا، وحمل حَدِيْث واصل عَلَى حَدِيْث الأعمش ومنصور، وفصله يحيى بن سعيد فجعل حَدِيْث واصل عن أبي وائل، عن عَبْد الله - وَهُوَ الصواب -؛ لأنَّ شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عن الثوري، عَنْهُ، والله أعلم» (^٤).\nمثال آخر: روى زيد بن الحُباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «ما منْ أحدٍ يتوضأ فيحسنُ الوضوءَ، ثُمَّ يصلي ركعتين مُقبِلٌ بقلبِهِ ووجهِهِ عليهما، إلا وجبتْ لهُ الجنةُ» قال: فقلت: ما أجود هذه! فقال عمر: ما قبلها أكثر منها؛ كأنَّك جئت آنفًا، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ توضأ فقالَ: أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، فُتحتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ منْ أيها شاء».\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١) و٨/ ٢٠٤ (٦٨١١).\n(^٢) في \" العلل \" ٥/ ٢٢٢ (٨٣٤).\n(^٣) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٨٣٩ ط. الهجرة و٢/ ٩٣٧ ط. العلمية.\n(^٤) \" العلل \" ٥/ ٢٢٣ (٨٣٤).","vol":"5","page":57},{"text":"أخرجه: ابن أبي شيبة (٢١)، ومن طريقه مسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: أبو داود (٩٠٦) من طريق زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عقبة بن عامر … فذكر رواية عقبة.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، وتخريج مسلم الحديث بهذا الطريق يدل على صحته عنده إلا أنَّ في الحديث مقالًا.\nفأبو عثمان قد اختلف فيه، فقال ابن حبان قبيل (١٠٥١): «أبو عثمان هذا يشبه أنْ يكون حريز بن عثمان الرحبي …»، وقال النووي في\n\"شرح صحيح مسلم\" ٢/ ١٠٣: «وأظنه سعيد بن هانئ»، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٥٥٠ (١٠٤٠٦): «لا يُدرَى من هو، وخرّج له مسلم متابعة، روى عنه معاوية بن صالح».\nوقد أُعل الحديث بغير هذا، فإنَّ زيد بن الحباب وَهِمَ في موضعين:\nالأول: إنَّه أدرج إسناد حديث أبي إدريس الخولاني في إسناد أبي عثمان، فمن الإسناد الأول يُفهم أنَّ أبا إدريس وأبا عثمان يرويان هذا الحديث عن جبير بن نفير، قال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ١٠٣: «فقوله: وأبي عثمان معطوف على ربيعة وتقديره: حدثنا معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن جبير، وحدثنا معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير، والدليل على هذا التأويل والتقدير: ما رواه أبو علي الغساني بإسناده عن عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة. قال معاوية: وأبو عثمان عن جبير بن نفير، عن عقبة. قال أبو علي: فهذا الإسناد يُبيّن ما أشكل من رواية مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة …».\nقلت: لا أدري ما وجه الاستدلال الذي استدل به النووي برواية أبي علي؟! فرواية أبي علي مُعِلَّةٌ لرواية زيد بن الحباب لا شارحة لها، ففيما","vol":"5","page":58},{"text":"استدل به النووي أنَّه جعل إسناد أبي إدريس، عن جبير، عن عقبة، والرواية التي قدمها أبو علي: أبو إدريس، عن عقبة بلا وساطة بينهما، وهذا هو الصواب، يدل على ذلك أنَّ الثقات رووه هكذا فقد رواه: ابن وهب عند أبي داود عقب (١٦٩)، وابن خزيمة عقب (٢٢٢) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ عقب (٦٠٦)، وابن حبان عقب (١٠٥٠).\nوعبد الرحمان بن مهدي عند أحمد ٤/ ١٥٣، ومسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤) (١٧)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٧٨ و٢/ ٢٨٠.\nوأسد بن موسى عند ابن خزيمة (٢٢٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٧).\nوعبد الله بن صالح عند البيهقي ١/ ٧٨.\nأربعتهم: (ابن وهب، وعبد الرحمان، وأسد، وعبد الله) عن معاوية ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. فلم يذكر أحد منهم جبير بن نفير بين أبي إدريس وعقبة. وهذا يُبيِّن وَهْم زيد ابن الحُباب في إدراج الإسنادين.\nوأما طريق أبي عثمان فقد رواه:\nعبد الرحمان بن مهدي عند أحمد ٤/ ١٥٣، ومسلم ١/ ١٤٤ (٢٣٤)\n(١٧)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، والبيهقي ١/ ٧٨.\nوابن وهب عند أبي داود (١٦٩)، وابن خزيمة (٢٢٢) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٦)، وابن حبان (١٠٥٠)، وأبي نعيم في \"المستخرج \" (٥٥٥).\nوأسد بن موسى عند ابن خزيمة (٢٢٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٧).\nوعبد الله بن صالح عند البيهقي في \"شعب الإيمان \" (٢٧٥٣) ط. العلمية و(٢٤٩٨) ط. الرشد.\nأربعتهم: (عبد الرحمان، وابن وهب، وأسد، وعبد الله) عن معاوية ابن","vol":"5","page":59},{"text":"صالح، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، به.\nفبهذا الإسناد تعلم وهم زيد في الموضع الثاني؛ فإنَّ معاوية بن صالح رواه عن أبي عثمان دون زيادة ربيعة بن يزيد، في حين أنَّ معاوية رواه عن ربيعة، عن أبي إدريس.\nوعند إمعان النظر في هذين الإسنادين يتبين وَهم زيدٍ في إدراجِ الإسنادين أحدهما في الآخر، وأنَّ الصواب الفصل بينهما كما رواه الثقات، وكما رواه زيد نفسه عند أبي عوانة ١/ ١٩١ (٦٠٥) فقال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، ومعاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمر. فذكر رواية عمر، فهذه الرواية جاءت مطابقة لما رواه الثقات.\nومما يدل على وَهْم زيدٍ في هذا الحديث أنَّه رواه بأسانيد مختلفة:\nفرواه عند أبي عوانة ١/ ١٩٠ (٦٠٤)، والبيهقي ١/ ٧٨ عن معاوية بن صالح، قال: حدثني ربيعة (^١) بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب، فذكر رواية عمر بالشطر الثاني من الحديث.\nورواه بإسقاط جبير بن نفير من الإسناد:\nعند النسائي ١/ ٩٢ - ٩٣ وفي \" الكبرى \"، له (١٤١) كلتا الطبعتين من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن الخطاب فذكر رواية عمر.\nغير أنَّ زيدًا وهم في موضعين آخرين.\nفقد رواه عند الترمذي (٥٥) عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب، فذكر رواية عمر، وزاد في آخره: «اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابين واجعلني من المتطهرينَ، فُتحتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يدخلُ منْ أيها شاءَ».\n_________\n(^١) في مطبوع أبي عوانة: «ربيع» وهو تحريف.","vol":"5","page":60},{"text":"قال الترمذي عقبه: «وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كثير شيء».\nقلت: قد تقدم أنَّ إقران الإسنادين أول دليل على إعلال الحديث من هذا الطريق؛ لأنَّهما لا يحتملان الإقران لاختلافهما، وقد تقدم الكلام عليهما، غير أنَّ زيدًا - بسبب اضطرابه - زاد هذا الطريق إعلالًا، فرواه منقطعًا فأسقط من إسناد أبي عثمان جبيرَ بن نفير وعقبةَ بن عامر، وأسقط من إسناد أبي إدريس عقبةَ بن عامر، قال الترمذي عقب (٥٥): «حديث عمر قد خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ ﷺ في هذا الباب كثير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا».\nقلت: والمتمعن في كلامه ﵀ سيجد ما يستوجب الوقوف عنده، فقوله: «وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر» هذا القول خالفه رواة هذا الطريق، فرواه عبد الله بن صالح - الذي اسْتَشْهَدَ به - وعبد الرحمان بن مهدي، وابن وهب، وأسد بن موسى كما تقدموا رووه عن معاوية، عن أبي عثمان ولم يذكر أحد منهم ربيعة بن يزيد بين معاوية وأبي عثمان، فضلًا عنْ إسقاطه عقبة من الإسناد؛ لأنَّ جبيرًا إنَّما يرويه عن عقبة وليس عن عمر.\nوأما علة متن حديث الترمذي فكما تقدم أنَّه قد جاء بزيادة: «اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابينَ واجعلني من المتطهرينَ»، وهذه الزيادة لم تذكر إلا من هذا الطريق - يعني: طريق زيد - وعلى الرغم من أنَّ أربعة من الرواة رووا هذا الحديث غير زيد، فإنَّ أحدًا منهم لم يذكرها، فترد لاضطراب من زادها (^١).\n_________\n(^١) جاءت هذه الزيادة عن «ثوبان، وعلي بن أبي طالب، وعمر وأنس - مقرونين -» وعامة الأسانيد إليهم لا تصح.","vol":"5","page":61},{"text":"وقد ذهب النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ١٠٣ وشيخه أبو علي إلى حمل الوهم في هذا الإسناد على الترمذي أو شيخه فقال: «وقد خرج أبو عيسى الترمذي في \" مصنفه \" هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدَّثه به؛ لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله، وذكره أبو عيسى أيضًا في كتاب \" العلل \" (^١) وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده، وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظه عنه …».\nقلت: إلا أنَّ الذي قدمنا يدل وبصورة واضحة على اضطراب شديد لزيد فيه، ثم إنَّ في قوله: «والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه» هذا الكلام فيه نظر، فكما تقدم أنَّ الترمذي ﵀ أعل هذا الحديث بالاضطراب، فكيف يعل الترمذي حديثًا بالاضطراب وبنفس الوقت يكون مضطربًا فيه؟! ثم إنَّ الروايات المضطربة التي قدمناها، والتي جاءت من غير طريق الترمذي أو شيخه كفيلة بدفع الحمل عن الترمذي.\nمما تقدم يتبين أنَّ الحديث صحيح من غير طريق زيد بن الحباب، وأنَّ زيدًا اضطرب فيه، فلا يعول على طريقه، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف \" ٦/ ٦٠٥ (٩٩١٤) و٧/ ٢١٣ (١٠٤٨٠) و٧/ ٢٧٤ (١٠٦٠٩)، و\"إتحاف المهرة \" ١١/ ١٨٣ (١٣٨٦٢)، و\" أطراف المسند\" ٤/ ٣٥٠ (٦٠٦٦) و٥/ ٦٧ (٦٦٣٨)، و\"المسند الجامع\" ١٣/ ٥ (٩٨١٤) وما بعدها.\nالقسم الثاني:\nأنْ يَكُوْن متن الْحَدِيْث عِنْدَ الرَّاوِي بإسناد، إلا طرفًا مِنْهُ، فإنَّه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإسناد الأول ويسوق الْمَتْن\n_________\n(^١) لم نجده في \"العلل الصغير\"، ولا في \" العلل الكبير \" بل هو في \" الجامع الكبير \" (٥٥) للترمذي، أما ما نقله عن البخاري فيسيرٌ في هذا الحديث، والله أعلم.","vol":"5","page":62},{"text":"تامًا، ولا يذكر الإسناد الثاني، وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس.\nمثاله: ما رَوَاهُ سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر - وذكر حَدِيْث صفة صلاة النَّبِيِّ ﷺ وفي آخره: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ في زمان، فِيْهِ برد شديد، فرأيتهم يحركون أيديهم من تحت الثياب» (^١).\nفقوله: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ …» من رِوَايَة عاصم بن كليب، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر وممن رَوَاهُ عَلَى هَذِهِ الشاكلة فميز بَيْنَ جزأي الْمَتْن:\n١. زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد (^٢)، والطبراني (^٣)، والخطيب (^٤).\n٢. شجاع بن الوليد: عِنْدَ الْخَطِيْب (^٥).\nومما يقوي الحكم بالإدراج في إسناد هَذَا الْحَدِيْث، أنَّ أحد عشر راويًا وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وخالد بن عَبْد الله (^٦)، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عَبْد الحميد،\n_________\n(^١) رِوَايَة سفيان بن عيينة أخرجها: الشَّافِعِيُّ في \" المسند \" (١٩٧) بتحقيقي، والحميدي\n(٨٨٥)، والنسائي ٢/ ٢٣٦، والدارقطني ١/ ٢٩٠ ط. العلمية و(١١٢٠) ط. الرسالة، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٧ و٤٢٨ ط. الهجرة و١/ ٥٤٤ و٥٤٥ ط. العلمية.\nأما رِوَايَة زائدة فأخرجها: أحمد ٤/ ٣١١ و٣١٨، والدارمي (١٣٥٧)، وأبو داود (٧٢٧)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٦٠)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٧ - ٢٨، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧ ط. الهجرة و١/ ٥٤٣ - ٥٤٤ ط. العلمية.\n(^٢) في \" مسنده \" ٤/ ٣١٨ - ٣١٩.\n(^٣) في \" الكبير \" ٢٢/ (٨٤).\n(^٤) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٧ ط. الهجرة و١/ ٥٥٦ ط. العلمية.\n(^٥) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٣٨ ط. الهجرة و١/ ٥٥٧ - ٥٥٨ ط. العلمية.\n(^٦) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الواسطي أبو مُحَمَّد المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة\n(١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨٣ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢ (١٦٠٩)، و\" الكاشف \" (١٣٣٣)، و\"التقريب\" … (١٦٤٧).","vol":"5","page":63},{"text":"وبشر بن المفضل، وعبيدة بن حميد (^١)، وعبد العزيز بن مُسْلِم، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن عاصم، وَلَمْ يتطرقوا إلى ذكر هَذَا الإدراج، وقد ساق رواياتهم الخطيب البغدادي (^٢).\nقَالَ موسى بن هارون الحمال (^٣) معلّقًا على رواية سفيان وزائدة: «وذلك عندنا وَهم، وإنَّما أدرج عليه، وَهُوَ من رِوَايَة عاصم، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل هكذا رَوَاهُ مبيَّنًا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب، وفصلاها من الْحَدِيْث، وذكرا إسنادهما كَمَا ذكرنا». ثُمَّ قَالَ: «وهذه رِوَايَة مضبوطة، اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت لَهُ رِوَايَة ممن رَوَى «رفع الأيدي من تحت الثياب» عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل» (^٤).\nمثال آخر: روى سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا (^٥)، ولا تَنَافَسوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا، ولا يحلُّ لمسلم أنْ يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ».\n_________\n(^١) هُوَ عبيدة بن حميد الكوفي، أبو عَبْد الرَّحْمَان المعروف بالحذّاء، التيمي، أو الليثي أو الضبي: صدوق نحوي رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٩٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٨٥ (٤٣٤١)، و\" الكاشف \" (٣٦٤٤)، و\" التقريب \" (٤٤٠٨).\n(^٢) انظر: \" الفصل للوصل \" ١/ ٤٢٩ - ٤٣٧ ط. الهجرة و١/ ٥٤٨ - ٥٥٦ ط. العلمية.\n(^٣) أحد الأئمة الحفاظ، ومن كبار أئمة الصنعة، وعلماء هذا الشأن، العارفين بعلل الأحاديث المرجوع إلى قولهم وجرحهم وتعديلهم، وقد أشارت المصادر إلى أن (الحَمَّال) لقب لأبيه نسبة إلى حمل الأشياء، وإنَّما سُمي حمالًا؛ لأنَّه حمل رجلًا في طريق مكة على ظهره، فانقطع به فيما يقال. وقيل: لُقب به؛ لكثرة ما حمل من العلم.\nانظر: \" الأنساب \" ٢/ ٢٩٨، و\" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٧٨، و\" الصارم المنكي \": ١١٩ و١٢١، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٢/ ١١٥.\n(^٤) \" نكت الزركشي \" ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.\n(^٥) قال مالك في \" الموطأ \" (٢٦٣٩) برواية الليثي: «لا أحسبُ التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم، فتدبر عنه بوجهك».","vol":"5","page":64},{"text":"أخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٣٩ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٥١ من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.\nهذا الحديث بهذا التمام ظاهره الصحة، إلا أنَّ فيه زيادة: «ولا تنافسوا» تفرّد بها سعيد بن أبي مريم من دون أصحاب مالك.\nوحديث أنس على الصواب من طريق مالك (^١).\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٨٩٤) برواية أبي مصعب الزهري، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية، والبغوي (٣٥٢٢) من طريق أبي مصعب الزهري.\nوأخرجه: البخاري ٨/ ٢٥ (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف.\nوأخرجه: مسلم ٨/ ٨ (٢٥٥٩) (٢٣)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية من طريق يحيى بن يحيى … - وهو النيسابوري -.\nوأخرجه: البخاري في \" الأدب المفرد \" (٣٩٨) من طريق إسماعيل وهو ابن أبي أويس.\nوأخرجه: أبو داود (٤٩١٠)، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ٣/ ٣٧٤، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤٠ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية من طريق القعنبي.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٤) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٩١) من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: ابن حبان (٥٦٦٠) من طريق أحمد بن أبي بكر.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق قتيبة بن سعيد.\n_________\n(^١) لكنه توبع متابعة نازلة - كما سيأتي - على أصل الحديث واللفظة.","vol":"5","page":65},{"text":"وأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤٢ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق سويد بن سعيد.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية من طريق جويرية.\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٢٦٣٩) برواية الليثي.\nجميعهم: (أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وابن أبي أويس، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وأحمد بن أبي بكر، وقتيبة، وسويد، وجويرية، والليثي) عن مالك، عن الزهري، عن أنس، به بدون هذه اللفظة.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١/ ٦٦١ (١٥٣٠).\nغير أنَّ هذه اللفظة رويت من طريق آخر من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nإذ أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٨٩٥) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٦٤٠) برواية الليثي ومن طريقه أحمد ٢/ ٤٦٥ و٥١٧، والبخاري في \"الأدب المفرد \" (١٢٨٧)، ومسلم ٨/ ١٠ (٢٥٦٣) (٢٨)، والطحاوي في \" شرح المشكل \" (٤٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٩٤)، وابن حبان (٥٦٨٧)، والبيهقي ٦/ ٨٥ و٨/ ٣٣٣ و١٠/ ٢٣١ وفي \" الآداب \"، له (١٣٤)، والبغوي (٣٥٣٣) وفي \" التفسير \"، له (٢٠٠٦) من طرق عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا».\nفقلب بذلك هذه اللفظة من حديث أبي هريرة إلى حديث أنس بن مالك.\nقال حمزة الكناني فيما نقله ابن عبد البر في \" التمهيد \" بعد الحديث: «لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا»، غير سعيد ابن أبي مريم، وقد روى هذه اللفظة: «ولا تنافسوا» عبد الرحمان بن إسحاق عن","vol":"5","page":66},{"text":"الزهري، عن أنس» (^١).\nوقال الخطيب كما في \" نكت الزركشي \" ٢/ ٢٤٩: «وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنَّما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد» (^٢).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٥٨٤ (١٣٨٠٦).\nمثال آخر: روى أسامة بن زيد الليثي: أنَّ ابن شهاب أخبره: أنَّ عمر ابن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر فأخَّر العصر شيئًا، فقال له عروة بن الزبير: أما إنَّ جبريل ﵇ قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة، فقال له عمرُ: اعلمْ (^٣) ما تقول. فقال عروةُ: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاريَّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «نزلَ جبريلُ ﵇ فأخبرَني بوقتِ الصلاةِ، فصليْتُ معه، ثُمَّ صليتُ معه، ثم صليْتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعِهِ خمسَ صلواتٍ، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى الظهر حينَ تزولُ الشمسُ، وربَّما أخَّرها حين يشتدُّ الحر، ورأيتُهُ يصلي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ بيضاء قبل أنْ تدخلها الصفرةُ، فينصرف الرجلُ من الصلاة فيأتي ذا الحليفةَ قبل غُروبِ الشمس، ويصلي المغربَ حينَ تسقطُ الشمسُ، ويصلي العشاءَ حينَ يسودُّ الأفقُ وربما أخَّرها، حتى يجتمعَ الناسُ، وصلى الصبحَ مرةً بغَلَسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانتْ صلاتُهُ بعد ذلك\n_________\n(^١) أخرجه: أبو يعلى (٣٦١٢) وإسناد هذه المتابعة صحيح، فعلى هذا فإنَّ سعيدًا لم يتفرّد بأصل هذه الرواية، وإنما تفرّد عن بقية أصحاب مالك، وقد دخلت عليه من حديث آخر.\n(^٢) تابعه - أعني: مالكًا - عبد الرحمان بن إسحاق فرواه عن الزهري، عن أنس، وفيه هذه اللفظة.\n(^٣) بصيغة الأمر نص عليه العيني في شرحه لسنن أبي داود ٢/ ١٣، وصاحب \"عون المعبود\" ٢/ ٦٠، والسهارفوري في \" بذل المجهود \" ٣/ ٢٣.","vol":"5","page":67},{"text":"التغليسَ حتى مات، ولم يَعُدْ إلى أن يُسْفِرَ (^١).\nأخرجه: أبو داود (٣٩٤)، وابن خزيمة (٣٥٢) بتحقيقي، وابن حبان (١٤٤٩)، والدارقطني ١/ ٢٤٩ ط. العلمية و(٩٨٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ وفي \" المعرفة \"، له (٥١١) ط. العلمية و(٢٣٢٠) ط. الوعي، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٠ - ٧٩١ ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٧ من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٩٨٧)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١٦)، والدارقطني ١/ ٢٥٠ ط. العلمية و(٩٨٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٩٢ - ١٩٣، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٠ - ٧٩١ ط. العلمية من طريق يزيد بن أبي حبيب.\nكلاهما: (عبد الله، ويزيد) عن أسامة بن زيد، بالإسناد السابق.\nهذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن؛ من أجل أسامة بن زيد فهو صدوق يهم (^٢)، إلا أنَّ الحديث بهذه الصياغة معلول لا يصح.\nوجهة إعلاله في محورين:\nالأول: أنَّ الحديث بهكذا سياقة تفرّد به أسامة بن زيد، قال ابن خزيمة عقب (٣٥٢): «هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد ....».\nقلت: الزيادة التي أومأ إليها ابن خزيمة، أنَّ الحديث إلى قوله: «ثم صليت معه» المرة الخامسة محفوظ رواه الثقات عن الزهري، وأما وصف الصلاة ووقتها فقد كان الزهري ﵀ يقول فيه «بلغنا أنَّ …» وهذا اللفظ بَيَّنَهُ يونس بن يزيد الأيلي.\nأي أن أسامة قد خالف أصحاب الزهري.\nفقد أخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١) بروايتي الليثي وأبي مصعب الزهري و(٤) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد ٥/ ٢٧٤،\n_________\n(^١) لفظ رواية أبي داود.\n(^٢) \" التقريب \" (٣١٧).","vol":"5","page":68},{"text":"والبخاري ١/ ١٣٩ (٥٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣ (٦١٠) (١٦٧) وأبو عوانة ١/ ٢٨٥ (٩٩٧) (^١)، وابن حبان (١٤٥٠)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١٣)، والبيهقي ١/ ٣٦٣ و٤٤١، وفي \" المعرفة \"، له (٥٠٩) و(٥١٠) ط. العلمية و(٢٣١٦) و(٢٣١٧) ط. الوعي، والخطيب في \"الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٦ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٣ - ٧٩٤ ط. العلمية.\nوأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١١٩) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٥٠٨) ط. العلمية و(٢٣١٥) ط. الوعي.\nوأخرجه: الحميدي (٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣٢٤٣)، وأبو عوانة ١/ ٢٨ (٩٩٨)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١٤)، والبيهقي ١/ ٣٦٣، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٩ ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٦ من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: البخاري ٤/ ١٣٧ (٣٢٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٣ (٦١٠) (١٦٦)، وابن ماجه (٦٦٨)، والنسائي ١/ ٢٤٥ وفي \"الكبرى\"، له (١٤٨٣) ط. العلمية و(١٤٩٤) ط. الرسالة، وأبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠٠)، والطبراني في \" الكبير\" ١٧/ (٧١٥)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٨ ط. العلمية، وابن عبد البر في \"التمهيد \" ٣/ ٣٥٥ من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٤٤)، ومن طريقه أحمد ٤/ ١٢٠، وأبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠١)، والطبراني في \" الكبير\" ١٧/ (٧١١)، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٦٣ - ٦٦٤ ط. الهجرة و٢/ ٨٠١ - ٨٠٢ ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٥، عن معمر.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ٢٨٦ (١٠٠٢)، والطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١٢)، والخطيب في \" الفصل للوصل\" ٢/ ٦٥٩ ط. الهجرة و٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧\n_________\n(^١) والحديث عند أبي عوانة فيه زيادة «قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر».","vol":"5","page":69},{"text":"ط. العلمية، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٥ من طريق ابن جريج.\nوأخرجه: البخاري ٥/ ١٠٧ (٤٠٠٧)، والبيهقي ١/ ٤٤١، والخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٦٢ ط. الهجرة و٢/ ٨٠٠ - ٨٠١ ط. العلمية من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير\" ١٧/ (٧١٧) من طريق عقيل وقرة بن عبد الرحمان ويونس.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٨ ط. الهجرة ٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦ ط. العلمية من طريق عقيل.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل\" ٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥ ط. الهجرة و٢/ ٨٠٢ - ٨٠٣ ط. العلمية من طريق عبيد الله بن أبي زياد.\nوأخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦ ط. الهجرة و٢/ ٨٠٣ - ٨٠٤ ط. العلمية من طريق يونس.\nعشرتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، والليث، ومعمر، وابن جريج، وشعيب، وعقيل، وقرة بن عبد الرحمان، ويونس، وعبيد الله) عن الزهري أنَّ عمر بن عبد العزيز أخّر العصرَ شيئًا، فقال له عروة: أما إنَّ جبريل قد نزلَ فصلى أمامَ رسول الله ﷺ، فقال عمرُ: اعلم ما تقولُ يا عروةَ، قالَ: سمعتُ بشيرَ بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعودٍ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «نزلَ جبريلُ فأَمّني، فصليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعه خمسَ صلواتٍ.\nقلت: هكذا رواه الثقات الأثبات عن الزهري من غير الزيادة التي جاء بها أسامة بن زيد في مواقيت صلاته ﷺ.\nوأما زيادة أسامة بن زيد فكما تقدم أنَّ الزهري كان يقول فيها (بلغنا) يدل على ذلك ما أخرجه: الخطيب في \" الفصل للوصل\" ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨\nط. الهجرة و٢/ ٨٠٥ - ٨٠٦ ط. العلمية من طريق الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُصلي صلاةَ الظهرِ حينَ","vol":"5","page":70},{"text":"تميلُ الشمس بعدَ نصفِ النهار، فإذا أبردَ عنها في شدةِ الحرِ صلاها حينَ يكونُ فيء كلِّ شيءٍ مثله، ويصلي صلاةَ العصرِ حينَ يكونُ فيء كل شيءٍ مثله إلى أنْ يكونَ فيء مثليه، ويُصلي صلاةَ المغربِ حينَ يرى أول الليلِ ويحلُ فطَرُ الصائمِ، ويصلي العشاءَ حينَ يغيبُ غسقُ الليلِ إلى ثلثِ الليلِ الأول، ويصلي صلاةَ الفجرِ فيما بينَ أنْ يبينَ أولُ الفجرِ إلى أنْ يسفر، والإسفارُ آخرُ وقتها، وكانَ لا يكادُ يصليها كلَّ يومٍ إلا بغلسٍ».\nقلت: فأين رواية أسامة من رواية غيره ممن سبقوه علمًا وملازمة للزهري لا شك أنَّ هذا دليل على شذوذ روايته، بل على نكارتها إذا أخذنا بأقوال من ضعّفه (^١)، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث أسامة فقال أبو داود عقب (٣٩٢): «روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة (^٢) وحبيب ابن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أنَّ حبيبًا لم يذكر بشيرًا»، وقال الدارقطني في \" العلل \" ٦/ ١٨٥ - ١٨٦: «ورواه أسامة ابن زيد، عن الزهري، وذكر فيه مواقيت الصلاة الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري فروياه عن الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ .. وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزهري، وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره» (^٣).\nوقال الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦٥٥ ط. الهجرة: «وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنَّما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أنَّ\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ١٦٩ - ١٧٠ (٣١١).\n(^٢) أخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٨ مع اختلاف في متنه.\n(^٣) رواية ابن أخي الزهري التي ساقها الدارقطني لم أقف عليها، إلا أن الحافظ ابن حجر عزاها في\n\"فتح الباري\" ٢/ ٩ (٥٢١) لسعيد بن منصور، ولم أقف عليها في المطبوع.","vol":"5","page":71},{"text":"رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث، بيّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفردًا، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعقيل بن خالد، وعبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبيد الله بن زياد الرصافي فلم يذكر أحد منهم قصة المواقيت، وفي ذلك دليل على أنَّه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل».\nوخالف هؤلاء الأئمة فريق آخر فذهبوا إلى تصحيحه. فقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود \" ١/ ١٧٦: «.... ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله ﷺ، وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة».\nوقال الحافظ في \" فتح الباري \" ٢/ ٩ عقب (٥٢١): «وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها: أنَّ البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في \"مسند عمر بن عبد العزيز (^١) \"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (^٢) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أنَّه بلغه، عن أبي مسعود فذكره منقطعًا، لكن رواه الطبراني من وجه آخر، عن أبي بكر، عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أنَّ له أصلًا، وأنَّ في رواية مالك ومن تابعه اختصارًا، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف - والحالة هذه - بالشذوذ …»، ونقل ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٨ عن محمد بن يحيى الذهلي أنَّه قال: «في رواية أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير ما يقوي رواية أسامة؛ لأنَّ رواية أبي بكر بن حزم شبيهة برواية أسامة أنَّه صلى الوقتين، وإنْ كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن عتبة فقد روى معناه عنه مرسلًا يحيى بن سعيد وغيره من الثقات».\n_________\n(^١) برقم (٥٨).\n(^٢) ١/ ٣٦١ - ٣٦٢.","vol":"5","page":72},{"text":"قلت: أما رواية أبي بكر التي أشار إليها أهل العلم. فهي ما أخرجه: إسحاق بن راهويه في مسنده كما في \" نصب الراية \" ١/ ٢٢٣، والباغندي في \" مسند عمر بن عبد العزيز\" (٥٨)، والبيهقي ١/ ٣٦١ - ٣٦٢ وفي \"المعرفة \"، له (٥١٧) ط. العلمية و(٢٣٣٩) ط. الوعي من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: أتى جبريلُ ﵇ إلى محمدٍ رسولِ الله ﷺ حينَ زاغتِ الشمسُ ومالتْ فقالَ: قُمْ، فصلى الظهر أربعًا، ثُم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قُمْ، فصلَّى العصر أربعًا، ثم أتاهُ حينَ غابتِ الشمسُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى المغرب، ثم أتاه حينَ غابَ الشفقُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال: قُمْ، فصلَّى الصبحَ ركعتينِ، ثم أتاهُ منَ الغد لصلاة الظهر حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فصلَّى الظهر أربعًا، ثم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثلَيهِ فصلَّى العصر أربعًا، ثم أتاه للوقت الأول حين غابت الشمس فصلَّى المغرب، ثم أتاه بعد ما غابَ الشفقُ وأظلمَ فصلَّى العشاءَ الآخرةَ، ثم أتاهُ بعدَ أنْ أضاءَ الفجرُ وأسفرَ فصلى الصبحَ ركعتينِ، ثم قالَ جبريلُ ﵇: يا رسولَ الله، ما بينَ هذين صلاةٌ يريد الوقتَ.\nفهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ الحديث معلول بالانقطاع. قال البيهقي ١/ ٣٦٢ «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنَّما هو بلاغ بلغه».\nقلت: وقد تقدم في كلام محمد بن يحيى الذهلي والحافظ ابن حجر ما يؤيد قول البيهقي، غير أنَّ الرواية التي فيها صيغة البلاغ لم أقف عليها، ورواية أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود - على الإطلاق - مرسلة قال ابن حزم في \"المحلى \" ٣/ ١٠٨ عقب ذكره لهذا الحديث: «إنَّه منقطع؛ لأنَّ أبا بكر هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود»، فتعقّبه أبو زرعة العراقي في \" تحفة التحصيل\" (١٢٥٦) فقال: «وفيما قاله ابن حزم نظر، ولعله أدركه ولم يسمع منه، والحديث المذكور وجدت الطبراني في \"المعجم الكبير\" رواه من","vol":"5","page":73},{"text":"رواية أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن أبي مسعود، والظاهر أنَّ إسقاط عروة وهم من ابن حزم …».\nقلت: الناظر في ترجمة أبي بكر بن حزم سيجد أنَّ المزي نقل في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٢٦١ (٧٨٤٩) عن الواقدي أنَّه قال فيه: «توفي سنة عشرين ومئة بالمدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وكان ثقة كثير الحديث» في حين ذكر خليفة بن خياط في\"طبقاته\": ٩٦ أنَّ أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: «مات قبل الأربعين»، وقال عنه: «من ساكني الكوفة»، وفي \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٩٩ (٤٥٧٣) في ترجمة أبي مسعود: «وقال الهيثم بن عدي والمدائني: مات سنة أربعين وقيل: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، وقيل مات بالمدينة»، فعلى هذا فحتى لو أنَّ أبا بكر ابن حزم قد أدرك شيئًا من حياة أبي مسعود، فإنَّه كان صغيرًا جدًا على الرواية عنه، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث عن أبي بكر بن حزم من غير هذا الطريق.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (٧١٨)، والبيهقي في \" المعرفة \"\n(٥١٩) ط. العلمية، و(٢٣٤٦). الوعي، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٩ من طريق أيوب بن عتبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حزم: أنَّ عروةَ ابنَ الزبير كانَ يحدّثُ عمرَ بنَ عبد العزيز وهو يومئذٍ أميرُ المدينةِ في زمنِ الحجاجِ والوليد بن عبد الملك، وكانَ ذلكَ زمان يؤخرونَ الصلاةَ فحدّث عروةُ عمرَ قالَ: حدثني أبو مسعود أو بشير بن أبي مسعود وقال: كلاهما قد صحبا النبيَّ ﷺ، أنَّ جبريل … .\nقلت: هذا الإسناد معلول بأربع علل.\nالأولى: أنَّ أيوب بن عتبة لم يضبط حفظ إسناده هذا، فكما تقدم أنَّه رواه هنا بصيغة الشك.\nوأخرجه: الباغندي في\" مسند عمر بن عبد العزيز\" (٦٠) فقال: … «… عن أبي مسعود الأنصاري وعن بشير بن أبي مسعود».","vol":"5","page":74},{"text":"قلت: ومذهبنا في مثل هذا الاختلاف قبول كلتا الروايتين، أعني:\nسواء أكان الحديث عن أبي مسعود أم عن بشير بن أبي مسعود، وذلك أنَّ الاختلاف إذا كان بين راويين وكلاهما ثقة؛ قبلت رواية الجميع إذا خلا ذلك الحديث من قرائن الرد، إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق معلول لغير هذا السبب.\nوأما العلة الثانية: فإنَّ أيوب خالف يحيى بن سعيد في روايته، فأضاف عروة بن الزبير إلى الإسناد، والصواب من دونه؛ إذ لو كان عروة موجودًا في إسناد أبي بكر لكان يحيى بن سعيد أولى بحفظه من أيوب، لا سيما وأنَّ أيوب ضعيف، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٢٠ (٦١٠) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنهم قالوا فيه: «ضعيف»، وعن البخاري قوله فيه: «هو عندهم لين»، وعن النَّسائي: «مضطرب الحديث». وضعف حال أيوب هو العلة الثالثة في هذا الطريق.\nوعلى ما قدمناه من حال أيوب بن عتبة، فإنَّه متفرد برواية الحديث بهذا الإسناد، وقد تقدم ما ينص على ذلك في كلام الذهلي، فهذه علته الرابعة.\nقلت: وملخص ما تقدم أنَّ الحديث يدور في طريقين: الأول: طريق يحيى بن سعيد وهو منقطع، والآخر: ضعيف لا يعول عليه، وحتى لو ثبت هذا الحديث لأبي بكر فإنَّ رواية الزهري لا شك تدفع قبوله.\nوقد تعلّق بعض من تَأبّط العلم بدعوى أنَّ رواية الزهري مُختصَرة ورواية أبي بكر مبيِّنة مفصِّلة لرواية الزهري، ولكن هل تصح مثل هذه الدعوى؟ إذ لو كانت رواية الزهري مختصرة لجاءت أيضًا، ولو في بعض من الروايات مطولة، وأما أنْ يحصل الإطباق على رواية هذا الحديث برواية مختصرة فهذا مما يدفع النفس عن قبول رواية أبي بكر - على علو قدره في هذا الفن -، فضلًا عن ضعف الطريق الثاني إلى أبي بكر.\nوقد روي هذا الحديث من طرق أخرى، فقد رواه ابن أبي ذئب عن الزهري.\nأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧ عنه، عن ابن","vol":"5","page":75},{"text":"شهاب: أنَّه سمعَ عروةَ بن الزبير يحدثُ عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود فقال: ألم تعلم أنَّ جبريل نزل على محمد ﷺ فصلى وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى ثم قال: «هكذا أمرت».\nقلت: هذه الرواية تخالف ما رواه الثقات، وذلك أنَّ ابن أبي ذئب جعل المؤخر للصلاة المغيرة بن شعبة في حين أنَّ الذي أخر الصلاة في رواية الجماعة هو عمر بن عبد العزيز، مع اختلافات واضحة في متنه، حيث ذكر ابن أبي ذئب أنَّ جبريل صلى مرتين، والذي ذكره الثقات عن الزهري مرة واحدة، وأيضًا لم يذكر ابن أبي ذئب صلاة النبيِّ ﷺ مع جبريل. وروي من غير طريق الزهري.\nفأخرجه: ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٣٥٨ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يومًا فدخلت عليه … ولم يذكر متنه.\nوأخرجه: ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٣٥٩ من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أنَّ جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول الله ﷺ … .\nقال ابن عبد البر عقبه: «قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقه هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد، مرة واحدة إلا أنَّه قال فيه عن عروة حدثني أبو مسعود، والحفّاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه ....».\nانظر: \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٦٣٥ - ٦٣٦ (٩٩٧٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٢٤٦ - ٢٤٨ (١٣٩٧٩).\nوقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٢٩)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\"","vol":"5","page":76},{"text":"(١٠٧٥٥) عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن نافع بن (^١) جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتى جبرئيل (^٢) رسولَ اللهِ ﷺ حينَ زاغتِ الشمسُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الظهرَ، ثم جاءَ حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قم فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءه حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقال: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءهُ حينَ غابَ الشفقُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءه حينَ أضاءَ الفجرُ، فقالَ: قمْ فصلِّ الفجرَ، ثم جاءَهُ الغد حينَ كانَ ظلُ كل (^٣) شيء مثليه فقالَ له: قمْ فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءَهُ حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقالَ: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءَهُ حينَ ذهبَ ثلثُ الليلِ فقالَ: قمْ فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءَ حينَ أسفرَ فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الفجرَ، ثم قال لهُ: هذه صلاةُ النبيينَ قبلكَ فالزمْ (^٤).\nقال الطبراني عقبه: «كتب عني هذا الحديث ابن عقدة والوليد بن أبان، تفرّد به الدبري يعني حديث عبد الله بن عمر».\nقلت: الدبري وهو إسحاق بن إبراهيم راوي \" المصنف \" عن … عبد الرزاق، وهو متكلم فيه، وقد تقدمت ترجمته، وقد تفرّد بسياقة هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد وهم فيه ليكون (^٥) حديثه منكرًا. وقد خالف من هو أوثق منه.\n_________\n(^١) تحرف في مطبوع المصنف إلى: «عن».\n(^٢) رسمت في مصنف عبد الرزاق: «جبرئيل»، وفي معجم الطبراني: «جبريل» وقيل في معناه: جبر عبد، وإيل هو الله، وفيه عشر لهجات، منها: جبريل، وهي لغة أهل الحجاز، قال حسان: وجبريل رسول الله فينا.\nوجبرئيل، قراءة أهل الكوفة، وهي لغة تميم وقيس .. قال كعب:\nشهدنا فما تلقى لنا من كتيبة … مدى الدهر إلا جبرئيل إمامها.\nانظر: \" تفسير القرطبي \" ٢/ ٣٧، و\" لسان العرب \" مادة (جبر).\n(^٣) في المطبوع من \" مصنف عبد الرزاق \" مكررة، ولم يذكر فيه الوقت الثاني لصلاة الظهر، ولعل فيه سقطًا؛ إذ إنَّ محقق الكتاب قال في الحاشية: «واستدركنا الجميع من الكنز».\n(^٤) لفظ رواية عبد الرزاق.\n(^٥) اللام هنا لام الصيرورة.","vol":"5","page":77},{"text":"فقد أخرجه: الدارقطني ١/ ٢٥٧ ط. العلمية و(١٠١٦) ط. الرسالة من طريق إسماعيل - وهو ابن أبي خالد (^١) -، عن عبد الله بن عمر، عن زياد بن أبي زياد (^٢)، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.\nفإسناد إسماعيل هو المحفوظ، يدل على ذلك أنَّ الحديث روي من طريق نافع من غير هذا الطريق.\nفقد أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١١٨) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٥١٢) ط. العلمية و(٢٣٢٣) ط. الوعي.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٦)، وأحمد ١/ ٣٣٣ و٣٥٤، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي\n(١٤٩)، وأبو يعلى (٢٧٥٠)، وابن الجارود (١٤٩) و(١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥) بتحقيقي، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار \" ١/ ١٤٦ وفي ط. العلمية (٨٦٨)، والطبراني في \" الكبير\" (١٠٧٥٢) و(١٠٧٥٣) و(١٠٧٥٤)، والدارقطني ١/ ٢٥٧ ط. العلمية و(١٠١٤) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ١٩٣، والبيهقي ١/ ٣٦٤ وفي \"المعرفة\"، له (٥١٣) ط. العلمية و(٢٣٢٥) ط. الوعي من طريق عبد الرحمان بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم.\nوأخرجه: الدارقطني ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ ط. العلمية و(١٠١٧) ط. الرسالة من طريق عبيد الله بن مقسم.\nكلاهما: (حكيم، وعبيد الله) عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَمّني جبريلُ عندَ البيتِ، فصلى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشمسُ فكانتْ بقدرِ الشِّراكِ، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بيَ العشاءَ حين غابَ الشَّفقُ، ثم صلَّى بي الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشَّرابُ على الصائِم، ثم صلى الغدَ الظُّهرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٨).\n(^٢) وهو: «ثقة عابد» \" التقريب \" (٢٠٧٦).","vol":"5","page":78},{"text":"شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه، ثُمَّ صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بي العشاءَ إلى ثُلُثِ الليل الأول، ثم صلَّى بي الفجرَ فأسفرَ، ثم التفتَ إليَّ فقالَ: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك، الوقتُ فيما بينَ هذينِ الوقتين» (^١).\nقال الترمذي عقبه: «وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس». وقال أيضًا: «حديث ابن عباس حديث حسن».\nقلت: ولعل قائلًا يقول: ما دام قد ثبت الحديث وأنَّ جبريل ﵇ قد أمَّ النبيَّ ﷺ فلماذا إذن هذا الجهد، وهذه المناقشات لطريق أبي مسعود؟\nقلت: هذا بحث وذاك بحث آخر، فقد تبين أنَّ حديث أبي مسعود مختصر، وليس فيه ذكر التوقيت، ومن قال فيه بذلك فقد وهم، وحديث ابن عباس جاء مفصلًا، بل قد يتعدى الأمر إلى أدق من ذلك فتجد حديث ذلك الصحابي محفوظًا ثابتًا من جهته إلا أنَّه قد روي عنه من طرق مختلفة، فيتعين حينئذ بيان الوجوه المضطربة أو الضعيفة وبيان المحفوظ منها، وذلكم منهج المحققين من أهل الحديث فالزم ذلك.\nانظر: \" تحفة الأشراف\" ٤/ ٧٣١ (٦٥١٩)، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ١١١ - ١١٣ (٩٠٣٠)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٢٨٠ (٣٩٢٠).\nالقسم الثالث:\nأنْ يَكُوْن المتنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرُّوَاة شَيْئًا من أحدهما في الآخر مقتصرًا على أحد الإسنادين، ولا يَكُوْن ذَلِكَ الشيء من رِوَايَة ذَلِكَ الرَّاوِي.\nمثاله: ما رَوَاهُ أبو مُحَمَّد سعيد بن أبي مريم الحكم بن مُحَمَّد المصري (^٢)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ:\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) هُوَ سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ١٤٩ (٢٢٣٧)، و\" الكاشف \" (١٨٦٨)، و\" التقريب \"\n(٢٢٨٦).","vol":"5","page":79},{"text":"«لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، ولا تَنافَسوا، وَكونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا» …\nالْحَدِيْث، رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق: الْخَطِيْب (^١)، وابن عَبْد البر (^٢).\nقَالَ الحافظ حمزة بن مُحَمَّد الكناني (^٣): «لا أعلم أحدًا قَالَ في هَذَا الْحَدِيْث عن مالك: «ولا تنافسوا» غَيْر سعيد بن أبي مريم» (^٤).\nفسعيد أدرج لفظ: «ولا تنافسوا» من متن حَدِيْث آخر، رَوَاهُ مالك، عن أبي الزناد (^٥)، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إياكُم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الْحَدِيْثِ، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَحَسسوا، ولا تَنافَسوا، ولا تَحاسَدوا».\nوالحديثان عَلَى الصواب عِنْدَ رواة \" الموطأ \" كافة مِنْهُمْ:\n١. إسحاق بن عيسى الطباع: عِنْدَ أحمد (^٦).\n٢. إسماعيل بن أبي أويس (^٧): عِنْدَ البخاري (^٨).\n٣. جويرية بن أسماء (^٩): عِنْدَ الْخَطِيْب (^١٠).\n_________\n(^١) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٣٩ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٠ - ٨٧١ ط. العلمية.\n(^٢) في \" التمهيد \" ٣/ ٥١.\n(^٣) هُوَ الحَافِظ حمزة بن مُحَمَّد بن عَلِيٍّ، أَبُو القاسم الكناني المصري، صاحب جزء البطاقة، ولد سنة (٢٧٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٧ هـ).\nانظر: \"الأنساب\" ٤/ ١٦٨، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٦/ ١٧٩، و\"شذرات الذهب\" ٣/ ٢٣ - ٢٤.\n(^٤) نقله ابن عبد البر في \" التمهيد \" ٣/ ٥١.\n(^٥) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمان المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (١٣٠ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٢٥ (٣٢٤١)، و\" الكاشف \" (٢٧١٠)، و\" التقريب \" (٣٣٠٢).\n(^٦) في \" مسنده \" ٢/ ٤٦٥.\n(^٧) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي (٢٢٦ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ٢٣٩ (٤٥٢)، و\"الكاشف\" (٣٨٨)، و\" التقريب \" (٤٦٠).\n(^٨) في \" الأدب المفرد \" (٣٩٨) و(١٢٨٧).\n(^٩) هُوَ جويرية - تصغير جارية - بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري: صدوق، توفي (١٧٣ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ٤٩٠ (٩٧١)، و\"الكاشف\" (٨٢٧)، و\" التقريب \" (٩٨٨).\n(^١٠) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية.","vol":"5","page":80},{"text":"٤. روح بن عبادة: عِنْدَ أحمد (^١).\n٥. سويد بن سعيد الحدثاني (^٢).\n٦. عَبْد الرحمان بن القاسم (^٣).\n٧. عَبْد الله بن مسلمة القعنبي: عِنْدَ أبي داود (^٤)، وأبي نعيم (^٥)، والخطيب (^٦).\n٨. عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ الطحاوي (^٧).\n٩. عَبْد الله بن يوسف التنيسي: عِنْدَ البخاري (^٨).\n١٠. الفضل بن دكين: عِنْدَ ابن عَبْد البر (^٩).\n١١. قتيبة بن سعيد: عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (^١٠)، والخطيب (^١١)، والعلائي (^١٢).\n١٢. مُحَمَّد بن الحسن (^١٣).\n١٣. مُحَمَّد بن سليمان المصيصي (لوين) (^١٤): عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (^١٥).\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ٥١٧.\n(^٢) \" الموطأ \" بروايته (٦٨١) و(٦٨٢)، ومن طريقه الخطيب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤٢ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية.\n(^٣) \" الموطأ \" (٤).\n(^٤) في \" سننه \" (٤٩١٠) و(٤٩١٧).\n(^٥) في \" الحلية \" ٣/ ٣٧٤.\n(^٦) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤٠ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية.\n(^٧) في \" شرح المشكل \" (٤٥٤) و(٤٥٧) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٩١) و(٤٧٩٤).\n(^٨) في \" صحيحه \" ٨/ ٢٣ (٦٠٦٦) و٨/ ٢٥ (٦٠٧٦).\n(^٩) في \" التمهيد \" ٣/ ٥١.\n(^١٠) في \" عوالي مالك \" (٧٢).\n(^١١) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية.\n(^١٢) في \" بغية الملتمس \" (١٥١).\n(^١٣) \" الموطأ \" بروايته (٨٩٦).\n(^١٤) هُوَ مُحَمَّد بن سليمان بن حبيب الأسدي، أبو جعفر القلاف الكوفي، المصيصي، ولقبه بـ (لوين) بالتصغير: ثقة، توفي سنة (٢٤٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٦ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (٥٨٤٨)، و\" الكاشف \" (٤٨٨٢)، و\" التقريب \" … (٥٩٢٥).\n(^١٥) في \" عوالي مالك \" (٧٦).","vol":"5","page":81},{"text":"١٤. أبو مصعب الزهري (^١).\n١٥. معن بن عيسى القزاز: عِنْدَ الْخَطِيْب (^٢).\n١٦. يحيى بن بكير: عِنْدَ العلائي (^٣).\n١٧. يحيى بن يحيى الليثي (^٤).\n١٨. يحيى بن يحيى النيسابوري: عِنْدَ مُسْلِم (^٥).\nوَلَمْ ينفرد مالك بهذا الحديث، بَلْ تابعه متابعة تامة عليه:\n١. سفيان بن عيينة وابن أبي ذئب وزمعة (مقرونين): عِنْدَ\nالطيالسي (^٦)، وسفيان وحده: عِنْدَ الحميدي (^٧)، وأحمد (^٨)،\nومسلم (^٩)، والترمذي (^١٠)، وأبي يعلى (^١١).\n٢. شعيب بن أبي حمزة: عِنْدَ أحمد (^١٢)، والبخاري (^١٣).\n٣. مُحَمَّد بن الوليد الزُّبيدي (^١٤): عِنْدَ مُسْلِم (^١٥).\n_________\n(^١) \" الموطأ \" بروايته (١٨٩٤) و(١٨٩٥)، ومن طريقه ابن حبان (٥٦٨٧).\n(^٢) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤٣ ط. الهجرة و٢/ ٨٧٢ ط. العلمية.\n(^٣) في \" بغية الملتمس \" (١٥١).\n(^٤) \" الموطأ \" بروايته (٢٦٤٠)، ومن طريقه الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٧٤١ ط. الهجرة و٢/ ٨٧١ ط. العلمية.\n(^٥) في \" صحيحه \" ٨/ ٨ (٢٥٥٩) (٢٣) و٨/ ١٠ (٢٥٦٣) (٢٨).\n(^٦) في \" مسنده \" (٢٠٩١).\n(^٧) في \" مسنده \" (١١٨٣).\n(^٨) في \" مسنده \" ٣/ ١١٠.\n(^٩) في \" صحيحه \" ٨/ ٩ (٢٥٥٩) (٢٣).\n(^١٠) في \" جامعه \" (١٩٣٥).\n(^١١) في مسنده (٣٥٤٩) و(٣٥٥٠).\n(^١٢) في مسنده ٣/ ٢٢٥.\n(^١٣) في صحيحه ٨/ ٢٣ (٦٠٦٥).\n(^١٤) هُوَ مُحَمَّد بن الوليد بن عامر الزبيدي - مصغر - أبو الهذيل الحمصي الْقَاضِي: ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، توفي سنة (١٤٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٩ هـ).\nانظر: \" الثقات \" ٧/ ٣٧٣، و\" تهذيب الكمال \" ٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧ (٦٢٦٥)، و\" التقريب \" (٦٣٧٢).\n(^١٥) في \" صحيحه \" ٨/ ٨ (٢٥٥٩) (٢٣).","vol":"5","page":82},{"text":"٤. معمر بن راشد (^١).\n٥. سفيان بن حسين: عند أحمد (^٢).\nفظهر أنَّ الحديثين اختلطا عَلَى سعيد بن أبي مريم، فأدرج من متن الثاني لفظًا في الْمَتْن الأول بإسناد الأول، وقد سبق هذا المثال في القسم الثاني وإنما أعدته بطريقة أخرى لصلاحيته للتنويع والتفريع وفي ذلك فائدة في جانب التنظير.\n\nالقسم الرابع:\nأنْ يَكُوْن الْمَتْن عِنْدَ راوٍ إلا جزءًا مِنْهُ، فإنَّه لَمْ يسمعه من شيخه فِيْهِ، وإنما سمعه من وساطة بينه وبين شيخه، فيدرج الرُّوَاة الجزء من الْحَدِيْث من غَيْر تفصيل.\nوالفرق بينه وبين القسم الثاني أنَّ الطرف المدرج في القسم الثاني هُوَ عن شيخ مغاير لشيخه في بقية الْمَتْن، وهنا مصدر الحديث في كليهما واحد.\nمثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير (^٣)،\nعن حميد الطويل، عن أنس في قصة العُرَنيين، وأنَّ رَسُوْل الله ﷺ قَالَ لَهُمْ: «لَوْ خَرَجتُمْ إلى إبلِنا فَشَربتُمْ مِنْ ألبانِها وَأبوالِها» (^٤).\nفلفظة: (وأبوالها) لَمْ يسمعها حميد من أنس مباشرة، وإنَّما سمعها من قتادة، عن أنس، فأدرجها إسماعيل في الْمَتْن الأول بإسناد الْحَدِيْث الأول من غَيْر تفصيل، قَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «هكذا رَوَى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هَذَا الْحَدِيْث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك،\n_________\n(^١) في \"جامعه \" (٢٠٢٢٢)، ومن طريقه أحمد ٣/ ١٦٥ و١٩٩، ومسلم ٨/ ٩ (٢٥٥٩) (٢٣).\n(^٢) في \" مسنده \" ٣/ ١١٠.\n(^٣) هُوَ إسماعيل بن جعفر بن أبي كَثِيْر الأنصاري، الزرقي، أَبُو إسحاق القاري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٠ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٢٢٤ (٤٢٦)، و\" الكاشف \" (٣٦٣)، و\" التقريب \" (٤٣١).\n(^٤) أخرجه: النسائي ٧/ ٩٧ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٩٢) و(٧٥٦٩) ط. العلمية و(٣٤٧٨) و(٧٥٢٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي عقيب (٢٥٦٩).","vol":"5","page":83},{"text":"وفيه لفظة واحدة لَمْ يسمعها حميد من أنس، وإنَّما رواها عن قتادة عن أنس، وَهِيَ قوله: (وأبوالها)» (^١).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عَلَى الصواب ففصل رِوَايَة قتادة عدة رواة من أصحاب حميد، مِنْهُم:\n١. ابن أَبِي عدي (^٢): عِنْدَ أَحْمَد (^٣)، والنسائي (^٤)، والخطيب (^٥).\n٢. بشر بن المفضل: عِنْدَ الْخَطِيْب (^٦).\n٣. خالد بن الحارث (^٧):\nعِنْدَ النسائي (^٨).\n٤. عَبْد الله بن بكر السَّهمي (^٩): عِنْدَ الطحاوي (^١٠)، والخطيب (^١١).\n_________\n(^١) \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٢ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٤ ط. العلمية.\n(^٢) هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَبِي عدي، وَقَدْ ينسب إِلَى جده، أبو عَمْرو البصري: ثقة، توفي سنة (١٩٤ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٢٠٠ (٥٦١٨)، و\"الكاشف\" (٤٧٠٠)، و\" التقريب \" (٥٦٩٧).\n(^٣) في \" مسنده \" ٣/ ١٠٧ و٢٠٥.\n(^٤) في \" المجتبى \" ٧/ ٩٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٤٩٤) ط. العلمية و(٣٤٨٠) ط. الرسالة.\n(^٥) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٤ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٦ ط. العلمية.\n(^٦) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧ ط. العلمية.\n(^٧) هُوَ خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي، أَبُو عثمان البصري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٦ هـ).\nانظر: \"الثقات\" ٦/ ٢٦٧، و\"تهذيب الكمال\" ٢/ ٣٣٧ (١٥٨٢)، و\"التقريب\" (١٦١٩).\n(^٨) في \" المجتبى \" ٧/ ٩٦ وفي \" الكبرى \"، له (٤٣٩٣) و(٧٥٧٠) ط. العلمية و(٣٤٧٩) و(٧٥٢٥) ط. الرسالة.\n(^٩) هُوَ عَبْد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد: ثقة، امتنع من القضاء، توفي سنة (٢٠٨ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٩٥ - ٩٦ (٣١٧٣)، و\" الكاشف \" (٢٦٥٠)، و\" التقريب \"\n(٣٢٣٤).\n(^١٠) في \" شرح المعاني \" ١/ ١٠٧ وفي ط. العلمية (٤٨٩٤) وفي \" شرح المشكل \"، له (١٨١٤) وفي (تحفة الأخيار) (٣٢٤٢).\n(^١١) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٣ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٥ ط. العلمية.","vol":"5","page":84},{"text":"٥. مروان بن معاوية الفزاري (^١): عِنْدَ الْخَطِيْب (^٢).\n٦. معتمر بن سليمان: عِنْدَ الْخَطِيْب (^٣).\n٧. يزيد بن هارون: عِنْدَ أحمد (^٤)، وأبي عوانة (^٥)، والبغوي (^٦)، والخطيب (^٧).\nقَالَ الحافظ ابن حجر: «كلهم يقول فِيْهِ: (فشربتم من ألبانها) قَالَ حميد: قَالَ قتادة، عن أنس - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ -: (وأبوالها) فرواية إسماعيل عَلَى هَذَا فِيْهَا إدراج وتسوية» (^٨).\nوأصرح الروايات في هَذَا رِوَايَة أبي عوانة من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، وفيه: «قَالَ حميد: قَالَ قتادة: (وأبوالها)، لَمْ أسمعه أنا من أنس» (^٩).\nهكذا مثّل الْخَطِيْب البغدادي وابن حجر لهذا النوع بهذا المثل (^١٠)، واستدرك بعضهم (^١١) بأنَّ إسماعيل بن جعفر متابَع تابعه:\n_________\n(^١) هُوَ مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أَبُو عَبْد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق: ثقة حافظ وَكَانَ يدلس أسماء الشيوخ، توفي سنة (١٩٣ هـ).\nانظر: \"التاريخ الكبير\" ٧/ ٢٤٨ (١٥٩٨)، و\" الأنساب \" ٣/ ٤٥٤، و\" التقريب \" (٦٥٧٥).\n(^٢) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٢ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٤ - ٧٥٥ ط. العلمية.\n(^٣) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٤ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٦ ط. العلمية.\n(^٤) في \" مسنده \" ٣/ ٢٠٥.\n(^٥) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١/ ٦٠٦ (٨٦٧).\n(^٦) في \" شرح السنة \" (٢٥٦٩).\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٣ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٥ ط. العلمية.\n(^٨) \" النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلَاحِ \" ٢/ ٨٣٥ و: ٥٨٨ بتحقيقي.\n(^٩) \" إتحاف المهرة \" ١/ ٦٠٦ (٨٦٧).\n(^١٠) انظر: \" الفصل للوصل \" ٢/ ٦١٢ ط. الهجرة و٢/ ٧٥٤ ط. العلمية و\" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٨٣٤ - ٨٣٥ و: ٥٨٨ بتحقيقي.\n(^١١) هُوَ الدكتور ربيع بن هادي عمير في تحقيقه لـ \" نكت \" الحافظ ابن حجر ٢/ ٨٣٥.","vol":"5","page":85},{"text":"أ. عَبْد الوهّاب بن عَبْد المجيد الثقفي: عِنْدَ ابن ماجه (^١).\nب. عبد الله بن عمر: عِنْدَ النسائي (^٢)، وأبي عوانة (^٣).\nج. هشيم بن بشير الواسطي: عِنْدَ مُسْلِم (^٤).\nوالذي يبدو لي أنَّ هَذِهِ الطرق لا يصح استدراكها عَلَى هذين الحافظين لما يأتي:\n١. أما متابعة عَبْد الله بن عمر، فهو ضعيف، ضعّفه أحمد، والعقيلي، وابن معين، وابن المديني، ويحيى بن سعيد، وصالح جزرة، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن حبان، والدارقطني، وأبو أحمد الْحَاكِم (^٥).\n٢. وأما متابعة هشيم، فإنَّما رَوَاهُ عن حميد وثابت وقتادة ثلاثتهم … (مقرونين)، فلعله حمل رِوَايَة بعض عَلَى بعض وَلَمْ يفصّل فِيْهَا (^٦).\n٣. لَمْ تبق إلا رِوَايَة عَبْد الوهّاب، ويتخرّج أمرها عَلَى محملين:\nالأول: إنَّها وإنْ تابع فِيْهَا عَبْد الوهّاب إسماعيل بن جعفر، فكل منهما لا يقوى عَلَى مقاومة خلاف أصحاب حميد وهم سبع أنفس، وهذا أقوى المحملين.\nالثاني: أنْ تصح فيصير الحمل حينئذ عَلَى حميد، فكأنَّه كَانَ يبين لبعض الرُّوَاة الأمر، ويجمله لبعضهم، والله أعلم.\nالقسم الخامس:\nأنْ يسوق المحدّث إسناده فَقَطْ من غَيْر أنْ يذكر الْمَتْن، ثُمَّ يقطعه قاطع فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أنَّ ذَلِكَ الكلام هُوَ متن الإسناد (^٧)، … وجعله بعضهم مثالًا لما وضع في الْحَدِيْث من غَيْر قصد من واضعه، وَهُوَ بنوع المدرج أليق.\n_________\n(^١) في \" سننه \" (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣).\n(^٢) في \" المجتبى \" ٧/ ٨٧.\n(^٣) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦ (٨٦٧).\n(^٤) في \" صحيحه \" ٥/ ١٠١ (١٦٧١) (٩).\n(^٥) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢١٦ (٣٤٢٧).\n(^٦) وهذا ما يسمى بـ «جمع الشيوخ» وإذا حصل فيه خلل - كما هنا - فنحن نسميه تدليس المتابعة.\n(^٧) \"نكت ابن حجر \" ٢/ ٨٣٥ و:٥٨٨ بتحقيقي.","vol":"5","page":86},{"text":"ومثاله: اْلحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ ثابت بن موسى (^١) الزاهد، عن شريك القاضي، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر مرفوعًا: «مَنْ كَثرتْ صَلاتُهُ بالليلِ، حَسُنَ وَجهُهُ بِالنهارِ» (^٢).\nقَالَ الْحَاكِم: «هَذَا ثابت بن موسى الزاهد دخل عَلَى شريك بن عَبْد الله القاضي والمستملي بَيْنَ يديه، وشريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ، وَلَمْ يذكر الْمَتْن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قَالَ: مَنْ كثرتْ صلاتُهُ بالليل، حَسُنَ وجهُهُ بالنهار. وإنَّما أراد بِذَلِكَ ثابت بن موسى؛ لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنَّه رَوَى الْحَدِيْث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت بن موسى يحدِّث بِهِ عن شريك، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر، وليس لهذا الْحَدِيْث أصل إلا من هَذَا الوجه، وعن قوم من المجروحين، سرقوه من ثابت بن موسى فرووه عن شريك» (^٣).\nقَالَ الحافظ العراقي: «فعلى هَذَا هُوَ من أقسام المدرج» (^٤).\nالقسم السادس: أضاف عبد الله الجديع نوعًا آخر يمكن إلحاقه بالإدراج فقال: «وهو أن يقع بقصدٍ لفائدةٍ، وليس هذا من علل الحديث. وإدراج الزيادة من هذا يُبيَّن عادة، وإن ترك بيانه فلظهوره، فلا محذور منه، ولا يعل به، وهو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍ في الإسناد، بتبيين نسبه أو جرحه وتعديله، أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج فيه بقرينة مبينة.\n_________\n(^١) هُوَ ثابت بن موسى بن عَبْد الرَّحْمَان الضبي، أَبُو يزيد الكوفي الضرير العابد، ضعيف الْحَدِيْث، توفي سنة (٢٢٩ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤١٠ (٨١٨)، و\"الكاشف\" (٦٩٩)، و\"التقريب\" (٨٣١).\n(^٢) أخرجه: ابن ماجه (١٣٤٧)، وانظر: \"الضعفاء \" للعقيلي ١/ ١٧٦، و\" الكامل \" ٢/ ٥٢٦، و\" الموضوعات \" ٢/ ١٠٩ - ١١٠ ط. الفكر و(٩٨٤) و(٩٨٥) و(٩٨٦) ط. أضواء السلف، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٤١٠ (٨١٨)، و\" الميزان \" ١/ ٣٦٧ (١٣٧٥).\n(^٣) \" المدخل إلى الإكليل \" (١٦٩) و(١٧٠).\n(^٤) \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٣١٦ بتحقيقي.","vol":"5","page":87},{"text":"مثاله: قول أبي داود السجستاني: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم - يعني: ابن خالد - عن رباح بن زيد، فذكره بإسناده حديثًا.\nفعبارة (يعني: ابن خالد) إدراج من أبي داود، وعلامة الإدراج قوله: «يعني» ولو لم تأت هذه القرينة وجاء السياق بلفظ: (إبراهيم بن خالد)، لم يصح ادعاء الإدراج في تفسيره، وإنما هو تعريف مخلد نفسه بشيخه» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-242>أسباب وقوع الإدراج:</span>\nإنَّ الباعث عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْثٍ إلى حَدِيْثٍ غيره، ما بَيْنَ تفسير كلمة، أَو استنباط حكم، أَوْ قلة ضبط.\nويمكننا أنْ نجمل سبب وقوع الإدراج فِيْمَا يأتي:\n١. أنْ يريد الرَّاوِي تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الْحَدِيْث، فيحملها عَنْهُ بعض الرُّوَاة من غَيْر فصل لتفسير تِلْكَ الألفاظ.\nمثاله: حَدِيْث عُقيل (^٢)، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين في قصة بدء الوحي، وفيه: «وَكَانَ يخلو بغار حراء فيتحنث فِيْهِ، وَهُوَ التعبد …» (^٣).\n_________\n(^١) \" تحرير علوم الحديث \" ٢/ ٦٨٢ - ٦٨٣.\n(^٢) هُوَ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤١ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٢٠٥ (٤٥٩٠)، و\" الكاشف \" (٣٨٦٠)، و\" التقريب \"\n(٤٦٦٥).\n(^٣) أخرجه: البخاري ١/ ٣ (٣) و٦/ ٢١٤ (٤٩٥٣)، ومسلم ١/ ٩٨ (١٦٠) (٢٥٤)، وابن منده في \" الإيمان \" (٦٨٥)، والبغوي (٣٧٣٥). وتوبع عقيل إذ أخرجه: عبد الرزاق (٩٧١٩)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه (٨٤٠)، وأحمد ٦/ ٢٣٢، والبخاري ٩/ ٣٧ (٦٩٨٢)، ومسلم ١/ ٩٨ (١٦٠) (٢٥٣)، والفاكهي في \" أخبار مكة \" (٢٤٣٠)، وابن حبان (٣٣)، والآجري في … \" الشريعة \": ٤٣٩ - ٤٤٠ وفي ط. الوطن (٩٦٩)، وابن منده في \" الإيمان \" (٦٨٣)، والحاكم ٣/ ١٨٣، واللالكائي في \" أصول الاعتقاد \" (١٤٠٨) و(١٤٠٩)، وأبو نعيم في \" دلائل النبوة \": ١٤٢، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٢/ ١٣٥ عن معمر.\nوأخرجه: البخاري ٦/ ٢١٤ (٤٩٥٣)، ومسلم ١/ ٩٧ (١٦٠) (٢٥٢)، وأبو عوانة ١/ ١٠٢ (٣٢٨)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (٢٢)، والبيهقي ٩/ ٥ من طريق يونس بن\nيزيد.\nكلاهما: (معمر، ويونس) عن الزهري، به.","vol":"5","page":88},{"text":"فقوله: «وَهُوَ التعبد» تفسير (التحنّث)، مدرج من كلام الزهري في الْحَدِيْث (^١).\n٢. أنْ يقصد الرَّاوِي إثبات حكم، ويستدل عليه بالحديث المرفوع.\nمثاله: ما سبق في حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة ﵁: «أسبغوا الوضوءَ، وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النار».\n٣. أنْ يريد الرَّاوِي بيان حكم يُستَنبطُ منْ كلام النَّبِيِّ ﷺ.\nمثاله: ما تقدم في حَدِيْث بسرة بنت صفوان ﵂: «مَنْ مسَّ ذكرَهُ أوْ أُنثييهِ أو رُفغيهِ فَلْيَتَوَضَّأْ».\nقَالَ البقاعي: «فَهِمَ عروةُ من الخبر أنَّ سببَ نقض الوضوء مظنة الشهوة، فجعل حكم ما قرب من الذكر كذلك؛ لأنَّ ما قاربَ الشيء أُعطي حكمُهُ، فَقَالَ كلٌّ منهما ذَلِكَ، فظنَّ بعض الرُّوَاة أنَّه من صلب الخبر فنقله مدرجًا فِيْهِ، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا» (^٢).\n٤. اختصار الْحَدِيْث من بعض الرواة بحذف أداة التفسير، أو التفصيل، والرواية بالمعنى.\n٥. الخطأ الناشئ عن عدم ضبط الرَّاوِي لمروياته.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>طرق الكشف عن الإدراج:</span>\nلَمْ يَكُن النقد الحديثي في وقت من أوقاته عبارة عن إلقاء الكلام عَلَى عواهنه، بَلْ هُوَ أمر في غاية العسر، تحكمه القرائن، وتقوّيه المرجحات، وتسنده أقوال أئمة هَذَا الشأن.\n_________\n(^١) انظر: \" فتح الباري \" ١/ ٣١ عقب (٣)، و\" النكت الوفية \" ١/ ٥٣٦ بتحقيقي.\n(^٢) \" النكت الوفية \" ١/ ٥٣٦ بتحقيقي.","vol":"5","page":89},{"text":"ولا ريب أنَّ الكشف عن الْحَدِيْث المُعَلِّ - بأية علة - يستدعي اطّلاعًا واسعًا، وخبرة بالرجال، ودراية بأقوال النقاد، وملاحظة مواضع كلامهم، ومن هنا كَانَ الحكم عَلَى حَدِيْث ما بالإدراج شَيْئًا ليس بالهين.\nلذا نجد الإمام ابن دقيق العيد يضعّف الحكم بالإدراج عَلَى الْحَدِيْث إذا كَانَ اللفظ المدرج في أثناء متن الْحَدِيْث، ويضعف أكثر إذا كَانَ قَبْلَ اللفظ المرفوع، أو معطوفًا عليه بواو العطف (^١).\nويُعلِّل هَذَا الضعف بقوله: «لما فِيْهِ من اتصال هَذِهِ اللفظة بالعامل الَّذِيْ هُوَ من لفظ الرسول ﷺ» (^٢).\nوالحق أنَّه إذا قامت قرائن ومرجحات، تقوّي في نفس الناقد الحكم عَلَى تِلْكَ اللفظة بالإدراج فلا مانع من ذَلِكَ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن حجر: «وفي الجملة إذا قام الدليل عَلَى إدراج جملة معينة، بحيث يغلب عَلَى الظن ذَلِكَ، فسواء كَانَ في الأول أو الوسط أَو الآخِر، فإنَّ سبب ذَلِكَ الاختصار من بعض الرُّوَاة، بحذف أداة التفسير أَو التفصيل، فيجيء مَن بعده فيرويه مدمجًا من غَيْر تفصيل، فيقع ذَلِكَ» (^٣).\nوَقَد وضع العلماء جملة من القواعد الَّتِيْ يعرف بِهَا كون الْحَدِيْث مدرجًا، يمكننا حصرها فِيْمَا يأتي:\n١. أن يَكُوْن لفظه مِمَّا تستحيل إضافته إلى النَّبِيِّ ﷺ.\nمثاله: حَدِيْث عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «للعبدِ المملوكِ الصالحِ أجْرانِ، والذي نفسي بيده، لولا الجهادُ في سبيل الله والحج وبر أمي، لأحبْبتُ أنْ أموتَ وأنا مملوك» (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \" الاقتراح \": ٢٢٤ - ٢٢٥.\n(^٢) \" الاقتراح \": ٢٢٥.\n(^٣) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩ و: ٥٨٣ بتحقيقي.\n(^٤) أسنده هكذا الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٤ - ١٦٥ ط. الهجرة و١/ ١١٦ - ١١٨ ط. العلمية.","vol":"5","page":90},{"text":"فقوله: «والذي نفسي بيده … الخ الْحَدِيْث»، مِمَّا تستحيل نسبته إلى النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ لا يجوز في حقه أنْ يتمنى الرِّق ويصير مملوكًا، وأيضًا لَمْ تكن لَهُ أم يبرها، ولما فتشنا وجدناه مدرجًا من كلام أبي هُرَيْرَة.\nفَقَدْ أخرجه البخاري (^١) عن بشر بن محمد (^٢)، عن عَبْد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ. فأدرج كلام أبي هُرَيْرَة في المرفوع، وفصل القدر المدرج ثلاثة من الرُّوَاة عن ابن المبارك هم:\n١. إِبْرَاهِيْم بن إسحاق الطالقاني: عِنْدَ أحمد (^٣).\n٢. عبدان المروزي (^٤): عِنْدَ البيهقي (^٥).\n٣. حبان بن موسى المروزي (^٦): عِنْدَ الْخَطِيْب (^٧).\nكَمَا أنَّ ابن المبارك متابع في روايته عن يونس متابعة تامة، تابعه:\n_________\n(^١) في \" صحيحه \" ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٨).\n(^٢) هُوَ بشر بن مُحَمَّد السختياني، أبو مُحَمَّد المروزي: صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٨٧ (١٤٠٢)، و\" تهذيب الكمال \" ١/ ٣٥٧ (٦٩٣)، و\" التقريب \" (٧٠١).\n(^٣) في \" مسنده \" ٢/ ٤٠٢.\n(^٤) هُوَ عَبْد الله بن عثمان بن جبلة -بفتح الجيم والموحدة- ابن أبي روّاد العتكي أبو عَبْد الرَّحْمَان المروزي، وعبدان لقب لَهُ: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٢١ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٢٠٤ (٣٤٠٣)، و\"الكاشف\" (٢٨٤٨)، و\"التقريب\" (٣٤٦٥).\n(^٥) في \" السنن الكبرى \" ٨/ ١٢.\n(^٦) هُوَ حبان بن موسى بن سوار السلمي، أبو مُحَمَّد المروزي: ثقة، توفي سنة (٢٣٣ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٨٣ (٣١٣)، و\" الثقات \" ٨/ ٢١٤، و\" التقريب \" (١٠٧٧).\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٦ ط. الهجرة و١/ ١١٩ - ١٢٠ ط. العلمية.","vol":"5","page":91},{"text":"١. أبو صفوان الأموي (^١): عِنْدَ مُسْلِم (^٢).\n٢. سليمان بن بلال: عِنْدَ البخاري (^٣).\n٣. عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ مُسْلِم (^٤)، وأبي عوانة (^٥)، والخطيب (^٦).\n٤. عثمان بن عمر (^٧):\nعِنْدَ أحمد (^٨)، وأبي عوانة (^٩).\nفظهر أنَّ هَذَا الجزء من الْمَتْن مدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله ﷺ من كلام أبي هُرَيْرَة، قَالَ الْخَطِيْب: «وقول النَّبِيِّ ﷺ هُوَ: «للعبدِ الصالحِ أَجْرانِ» فَقَطْ، وما بَعْدَ ذَلِكَ إنَّما هُوَ كلام أبي هُرَيْرَة» (^١٠).\n٢. أنْ يرد التصريح من الصَّحَابِيِّ بأنَّه لَمْ يَسْمَع تِلْكَ الجملة من النَّبِيِّ ﷺ.\nمثاله: ما رواه أحمد بن عَبْد الجبار العطاردي (^١١)، عن أبي بكر بن\n_________\n(^١) هُوَ عَبْد الله بن سعيد بن عَبْد الملك بن مروان، أَبُو صفوان الأموي، الدمشقي، نزيل مكة:\nثقة، توفي بَعْدَ المئتين.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٥٠ (٣٢٩٤)، و\"الكاشف\" (٢٧٥٣)، و\"التقريب\" (٣٣٥٧).\n(^٢) في \" صحيحه \" ٥/ ٩٤ (١٦٦٥) (٤٤).\n(^٣) في \" الأدب المفرد \" (٢٠٨).\n(^٤) في \" صحيحه \" ٥/ ٩٤ (١٦٦٥) (٤٤).\n(^٥) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٧٧٦ (١٨٦٩٣).\n(^٦) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٦ ط. الهجرة و١/ ١٢٠ - ١٢١ ط. العلمية.\n(^٧) هُوَ عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى: ثقة، توفي سنة (٢٠٩ هـ  (، وَقِيْلَ: (٢٠٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٨ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ١٣٠ (٤٤٣٧)، و\" الكاشف \" (٣٧٢٧)، و\" التقريب \" (٤٥٠٤).\n(^٨) في \" مسنده \" ٢/ ٣٣٠.\n(^٩) كَمَا في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٧٧٦ (١٨٦٩٣).\n(^١٠) \" الفصل للوصل \" ١/ ١٦٥ ط. الهجرة و١/ ١١٨ ط. العلمية ولمزيد البيان يراجع \" فتح الباري \" ٥/ ٢١٧ (٢٥٤٨).\n(^١١) هُوَ أحمد بن عَبْد الجبار بن مُحَمَّد العطاردي أبو عَمْرو الكوفي: ضعيف، وسماعه للسيرة\nصَحِيْح، توفي سنة (٢٧٢ هـ).\nانظر: \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٢٠ (٩٩)، و\" الكامل \" ١/ ٣١٣ - ٣١٤، و\" التقريب \"\n(٦٤).","vol":"5","page":92},{"text":"عياش (^١)، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِر بن حبيش (^٢)، عن عَبْد الله بن مسعود، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: «مَنْ مات وَهُوَ لا يشركُ بالله شَيْئًا دخلَ الجنَّةَ، ومَنْ ماتَ وَهُوَ يشركُ بالله شَيْئًا دخلَ النارَ» (^٣).\nفأحمد بن عَبْد الجبار وهم في هَذَا الْحَدِيْث، فأدرج الجملة الثانية في المرفوع من الْحَدِيْث وَهُوَ الجملة الأولى، قَالَ الْخَطِيْب: «هكذا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث أحمد بن عَبْد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، ووهم في إسناده وفي متنه. فأما الوهم في إسناده، فإنَّ عاصمًا إنَّما كَانَ يرويه عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله، لا عن زر، وَقَدْ رَوَاهُ كذلك عن أبي بكر: أسود بن عامر (^٤) (شاذان)، وأبو هشام مُحَمَّد بن يزيد الرفاعي (^٥)، وأبو كريب مُحَمَّد بن العلاء الهمداني. ووافقهم حماد بن شعيب (^٦) والهيثم بن\n_________\n(^١) هُوَ أَبُو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ الحناط، وَهُوَ مشهور بكنيته، واختلف في اسمه فقيل: مُحَمَّد، وَقِيْلَ: عَبْد الله، وَقِيْلَ: سالم وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ: ثقة عابد، إلا أنَّهُ لما كبر ساء حفظه، وكتابه صَحِيْح، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٢ هـ).\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٧٨٤٧)، و\" الكاشف \" (٦٥٣٥)، و\"التقريب\" … (٧٩٨٥).\n(^٢) هُوَ زر بن حبيش - مصغر - بن حباشة الأسدي الكوفي، أبو مريم: ثقة جليل، مخضرم، توفي (٨١ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٣ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٣٧٠ (١٤٩٥)، و\" العبر \" ١/ ٩٥، و\" التقريب \" (٢٠٠٨).\n(^٣) رَوَاهُ من هَذَا الطريق الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ ط. الهجرة و١/ ١٩٤ ط. العلمية.\n(^٤) هُوَ الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمَان، ويلقب بـ: شاذان: ثقة، توفي سنة (٢٠٨ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال \" ١/ ٢٦١ (٤٩٥)، و\" الكاشف \" (٤٢٢)، و\"التقريب\" (٥٠٣).\n(^٥) هُوَ مُحَمَّد بن يزيد بن مُحَمَّد العجلي، أبو هشام الرفاعي، الكوفي قاضي المدائن: لَيْسَ بالقوي، توفي سنة (٢٤٨ هـ).\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥٦٥ (٧٢٩٥)، و\"الكاشف\" (٥٢٢٣)، و\"التقريب\" (٦٤٠٢).\n(^٦) هُوَ حماد بن شعيب الحماني التميمي، أبو شعيب الكوفي، قَالَ النسائي فِيْهِ: كوفي ضعيف، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بن مَعِيْن، وغيرهم. انظر: \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٥٦ (٦٢٥)، و\" الكامل \" ٣/ ١٥، و\" ذيل الكاشف \": ٨٢ (٣٢٠).","vol":"5","page":93},{"text":"جهم (^١) والد عثمان بن الهيثم المؤذن، فروياه عن عاصم، عن أبي وائل كذلك.\nوأما الوهم في متن الْحَدِيْث: فإنَّ العطاردي في روايته جعله كله كلام النَّبِيِّ ﷺ وليس كذلك، وإنَّما الفصل في ذكر من مات مشركًا قَوْل رَسُوْل الله ﷺ، والفصل الثاني في ذكر من مات غَيْر مشرك قَوْل عَبْد الله بن مسعود» (^٢).\nوَقَدْ رَوَاهُ جمع من الرُّوَاة عن أبي بكر بن عياش، وميزوا بَيْنَ الفصلين، وهم:\n١. أبو كريب مُحَمَّد بن العلاء: عِنْدَ الْخَطِيْب (^٣).\n٢. الأسود بن عامر (شاذان): عِنْدَ: أحمد (^٤).\n٣. مُحَمَّد بن يزيد أبو هاشم الرفاعي: عِنْدَ أبي يعلى (^٥)، والخطيب (^٦).\nثُمَّ إنَّ أبا بكر بن عياش متابع عليه في روايته عن عاصم، تابعه:\n١. حماد بن شعيب: عند الْخَطِيْب (^٧).\n٢. الهيثم بن جهم: عِنْدَ الْخَطِيْب أَيْضًا (^٨).\n_________\n(^١) قَالَ أبو حاتم: «لَمْ أرَ في حديثه مكروهًا». \" الجرح والتعديل \" ٩/ ١٠٤ (٣٣٧)، وانظر: \"التاريخ الكبير \" ٨/ ١٠٣ (٢٧٦٨).\n(^٢) \" الفصل للوصل \" ١/ ٢١٨ - ٢١٩ ط. الهجرة و١/ ١٩٥ - ١٩٦ ط. العلمية.\n(^٣) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢٢٠ ط. الهجرة و١/ ١٩٨ ط. العلمية.\n(^٤) في \" مسنده \" ١/ ٤٠٢ و٤٠٧، ومن طريقه الخطيب في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢١٩ ط. الهجرة و١/ ١٩٧ ط. العلمية.\n(^٥) في \" مسنده \" (٥٠٩٠).\n(^٦) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢٢٠ ط. الهجرة و١/ ١٩٨ ط. العلمية.\n(^٧) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢٢١ ط. الهجرة و١/ ١٩٩ ط. العلمية.\n(^٨) في \" الفصل للوصل \" ١/ ٢٢٢ ط. الهجرة و١/ ٢٠٠ ط. العلمية.","vol":"5","page":94},{"text":"٣. أبو أيوب الإفريقي (^١): عِنْدَ الطبراني (^٢).\nورواه أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش مقتصرًا عَلَى اللفظ المرفوع (^٣).\nولفظ الْحَدِيْث كَمَا رَوَاهُ أحمد (^٤) من طريق أسود بن عامر: قَالَ عَبْد الله: سَمِعْتُ رَسُوْل الله ﷺ يقول: «مَنْ جَعلَ للهِ نِدًا جَعَله اللهُ في النارِ»،\nوَقَالَ: وأخرى أقولها لَمْ أسمعها مِنْهُ: من مات لا يجعل للهِ ندًا أدخله اللهُ\nالجنةَ.\n٣. أنْ يفصِّل بعض الرُّوَاة فيبينوا المدرج، ويَفْصِلُوه عن الْمَتْن المرفوع، ويضيفوه إلى قائله.\n\nمثاله: ما رَوَاهُ عَبْد الله بن خيران (^٥)، عن شعبة، عن أنس بن سيرين: أنَّه سَمِعَ ابن عمر رضي الله تَعَالَى عنهما يقول: طلقتُ امرأتي وَهِيَ حائضٌ، فذكر عمر ﵁ ذَلِكَ للنَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: «فَلْيراجعْها، فإذا طَهرتْ فَلْيطلقْها» قَالَ: فيحتسب بالتطليقة؟ قَالَ: فمه (^٦)؟! (^٧).\n_________\n(^١) هُوَ عَبْد الله بن عَلِيّ الأزرق، أبو أيوب الإفريقي، ثُمَّ الكوفي: صدوق يخطئ.\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢١٥ (٣٤٢٤)، و\" الكاشف \" (٢٨٦٩)، و\" التقريب \" (٣٤٨٧).\n(^٢) في \" الكبير \" (١٠٤١٠) وفي \" الأوسط \"، له (٢٢٣٢) ط. الحديث و(٢٢١١) ط. العلمية.\n(^٣) أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٠٤١٦).\n(^٤) في \" المسند \" ١/ ٤٠٢.\n(^٥) هُوَ عَبْد الله بن خيران البغدادي أبو مُحَمَّد الكوفي، هُوَ أكبر شيخ لقيه ابن أبي الدنيا، قَالَ العقيلي: لا يتابع عَلَى حديثه، وَقَالَ الْخَطِيْب: قَد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة وجدتها مستقيمة تدلّ عَلَى ثقته. انظر: \" الضعفاء الكبير \" ٢/ ٢٤٥، و\" تاريخ بغداد \" ١١/ ١١٧ - ١١٨ وفي ط. الغرب ٩/ ٤٥٠، و\" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤١٥ (٤٢٩٣).\n(^٦) مه: بمعنى انكفف عما أنت فيه، فما تكون إن لم تحتسب؟ انظر: \" فتح الباري \" ٩/ ٤٣٧ عقب (٥٢٥٢)، و\" معجم الشوارد النحوية \": ٥٩٥.\n(^٧) رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق الْخَطِيْب في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٤ - ١٥٥ ط. الهجرة و١/ ١٠١ - ١٠٢ ط. العلمية.","vol":"5","page":95},{"text":"قَالَ الْخَطِيْب عقبه: «والصواب أنَّ الاستفهام من قَوْل أنس بن سيرين، وأنَّ جوابه قول لابن عمر».\nوَقَدْ بيّن ذَلِكَ جَمَاعَة الرُّوَاة عن شعبة، وهم:\n١. بهز بن أسد (^١):\nوروايته عِنْدَ أحمد (^٢)، ومسلم (^٣).\n٢. الحجاج بن منهال (^٤): عِنْدَ الطحاوي (^٥).\n٣. خالد بن الحارث: عِنْدَ مُسْلِم (^٦).\n٤. سليمان بن حرب: عِنْدَ البخاري (^٧).\n٥. مُحَمَّد بن جعفر (غندر): عِنْدَ أحمد (^٨)، ومسلم (^٩)، والخطيب (^١٠).\n٦. النضر بن شميل المازني: عِنْدَ الْخَطِيْب (^١١).\n٧. يحيى بن سعيد القطان: عِنْدَ الْخَطِيْب (^١٢).\n٨. يزيد بن هارون: عِنْدَ ابن الجارود (^١٣).\nفظهر أنَّ عَبْد الله بن خيران أدرج سؤال ابن سيرين، وجواب ابن عمر لَهُ في الْحَدِيْث، وجعل صورة الكل كأنَّه مرفوع.\n_________\n(^١) بهز بن أسد العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، توفي بَعْدَ المئتين، وَقِيْلَ قبلها.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ١/ ٣٨١ (٧٦١)، و\" الكاشف \" (٦٥٠)، و\"التقريب\" (٧٧١).\n(^٢) في \" مسنده \" ٢/ ٦١ و٧٤.\n(^٣) في \" صحيحه \" ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(^٤) هُوَ الحجاج بن المنهال الأنماطي، أَبُو مُحَمَّد السلمي مولاهم، البصري: ثقة فاضل، توفي سنة\n(٢١٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٧ هـ).\nانظر: \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٣٦٨ (٢٨٤١)، و\" الثقات \" ٨/ ٢٠٢، و\" التقريب \" (١١٣٧).\n(^٥) في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ٥٢ وفي ط. العلمية (٤٣٧٤).\n(^٦) في \" صحيحه \" ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(^٧) في صحيحه ٧/ ٥٢ (٥٢٥٢).\n(^٨) في \" مسنده \" ٢/ ٧٨.\n(^٩) في \" صحيحه \" ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(^١٠) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٥ - ١٥٦ ط. الهجرة و١/ ١٠٣ - ١٠٤ ط. العلمية.\n(^١١) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٧ - ١٥٨ ط. الهجرة و١/ ١٠٦ ط. العلمية.\n(^١٢) في \" الفصل للوصل \" ١/ ١٥٧ ط. الهجرة و١/ ١٠٥ ط. العلمية.\n(^١٣) في \" المنتقى \" (٧٣٥).","vol":"5","page":96},{"text":"ولفظ الْحَدِيْث كَمَا أخرجه أحمد (^١) من طريق مُحَمَّد بن جعفر\n(غُنْدر)، عن شعبة، عن أنس بن سيرين: أنَّه سَمِعَ ابن عمر قَالَ: طلقتُ امرأتي وَهِيَ حائضٌ، فأتى عمرُ النَّبِيَّ ﷺ فأخبره، فَقَالَ: «مُره فَلْيراجعْها، ثُمَّ إذا طهرتْ فَلْيطلقْها».\nقُلْتُ لابن عمر: أحسب تِلْكَ تطليقة؟ قَالَ: فمه؟!\nإلا أنَّ الحَافِظ ابن حجر استدرك عَلَى من حكم عَلَى الْحَدِيْث بالإدراج موافقة لهذه القاعدة الثالثة، بأنَّ البت بالحكم هنا لَيْسَ لَهُ قوة البت بالحكم في النوعين الماضيين، فَقَالَ: «والحكم عَلَى هَذَا القسم الثالث بالإدراج، يَكُوْن بحسب غلبة ظن المحدّث الحَافظ الناقد، ولا يوجب القطع بذَلكَ خلاف القسمين الأولين، وأكثر هَذَا الثالث يقع تفسيرًا لبعض الألفاظ الواقعة في الْحَدِيْث، كَمَا في أحاديث الشغار والمحاقلة والمزابنة» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-244>حكم الإدراج</span>\nاتضح لنا فِيْمَا مضى أنَّ الإدراج علة يُعَلُّ بِهَا الْحَدِيْث، سواء وقعت في الْمَتْن أو في الإسناد أو فيهما، لذا فتعمد الإدراج حرام، قال ابن الصلاح\n: «واعلم أنَّه لا يجوزُ تَعَمُّدُ شيء من الإدراج المذكور» (^٣).\nواعترض عليه الزركشي، فقال: «فيه أمران: أحدهما: لم يبين حكم فاعل ذلك، وقد سبق في التدليس أنَّ الماوردي والروياني وابن السمعاني في القواطع (^٤) قالوا: إنَّ فاعله مجروح ساقط العدالة، وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه وكان مُلْحَقًا بالكذابين. الثاني: لم يتكلم على تفاوت هذه المراتب، وأقواها في المنع الأول؛ لخلطه المرفوع بالموقوف، ونسبته إلى\n_________\n(^١) في \" مسنده \" ٢/ ٧٨.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٨١٦ و:٥٧٥ بتحقيقي.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ٢٠٠ بتحقيقي.\n(^٤) \" قواطع الأدلة \" ١/ ٣٢٧.","vol":"5","page":97},{"text":"النَّبيِّ ﷺ ما لم يقله، وأخفّها الأخير؛ لرجوع الخلاف إلى الإسناد خاصة، لا سيما إذا كان الكل ثقات» (^١).\nوبيان ذلك أنَّ الإدراج إما أنْ يكون القصد منه تفسير غريب وإما غير ذلك. فإنْ كان الغرض منه تفسير غريب، فلا بأس به، ولذا قال السيوطي: «وعندي أنَّ ما أدرج لتفسير غريب لا يمنع، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة» (^٢) على أنْ يأتي بلفظ يدل على الإدراج.\nوإنْ كان الغرض منه شيئًا غير تفسير غريب ونحوه فهو على حالتين: إما أنْ يكون عمدًا، وإما أنْ يكون خطأ. فإنْ كان عمدًا، فإنّه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول، وعليه دل كلام ابن السمعاني؛ لما يتضمنه من التلبيس ومن عزو القول إلى غير قائله. وإما أنْ يكون خطأ من الراوي فلا يترتب عليه شيء، لكن إذا كثر خطؤه كان هذا جرحًا في ضبطه وإتقانه، ولا يبقى محلًا للقبول، بَلْ هُوَ أمر قادح في عدالة الرَّاوِي، لا سيما إذا انبنى عَلَى ذَلِكَ شيء من الأحكام العلمية أَو العملية.\n_________\n(^١) \" النكت \" للزركشي ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢.\n(^٢) \" تدريب الراوي \" ١/ ٢٧٤.","vol":"5","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>النوع السادس من العلل المشتركة:\nالشذوذ</span>\nإنَّ الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الله للإنسان، فإنْ قل خطأه فإنّ ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب. ثم إنَّ هذه الفطرة هي التي جعلت الرواة يتفاوتون في الضبط والإتقان، قال الله تعالى: ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾ (^١). وهذه التفاوتات قد أوجدت اختلافًا بين الرواة، حتى صار وجود الاختلاف أمرٌ طبعيٌّ. ومن تلك الاختلافات أن يخالف الثقة غيره من الثقات في الحفظ أو العدد، أي: بأن يخالف الثقة من هو أوثق منه في الحفظ والإتقان (^٢)، أو عددًا كأن يخالف ثقة اثنين مساويين له من الثقات فأكثر. وهذا ما أتناوله في هذا النوع من العلل، وهو ما يسمى بالشذوذ، على تفصيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>تعريف الشاذ لغة واصطلاحًا:</span>\nالشاذ: المنفرد، وشذ الرجل: إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ، ومنه شاذ من القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذة … (^٣).\nأما في الاصطلاح فالشذوذ: مخالفة الثقة للأوثق منه حفظًا أو عددًا،\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٥.\n(^٢) نعم، إنَّ مدار الترجيح بين راويين يكون بمزيد الحفظ والضبط والإتقان، وليس بمزيد العدالة؛ لأنَّ تفاوت الرواة في ضبط الأحاديث سببه الحفظ أو عدمه، أما العدالة فهي لما توجد لا تكون سببًا في التفاوت بين مرويات الثقات، أما الحفظ فنعم.\n(^٣) ينظر: \"الصحاح\"، و\"تاج العروس\" مادة (شذ)، وقارن بكلام البقاعي في \" النكت الوفية \" ١/ ٤٥٥ بتحقيقي، ومن خلال ذلك تدرك وجه الترابط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ وما ذهب إليه المتأخرون واستقر عليه الاصطلاح هو المختار.","vol":"5","page":99},{"text":"وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح (^١)، قال الحافظ ابن حجر: «ويختار في تفسير الشاذ أنَّه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه» (^٢).\nهذا الذي استقر عليه الاصطلاح مأخوذ من كلام المتقدمين، فقد روى البيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى (^٣) قال: قال لي الشافعي: «الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذ من الحديث أنْ يروي الثقة ما لا يروي غيره، هذا ليس بشاذ، إنَّما الشاذ أنْ يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس، فهو الشاذ من الحديث» (^٤) وروى الحاكم بمعناه (^٥).\nوهذا النص عن الإمام الشافعي نقله الخليلي فقال: «قال الشافعي وجماعة (^٦) من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحدٍ، ويرويه ثقة خلافه زائدًا أو ناقصًا» (^٧).\nوأسنده الخطيب بلفظ: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثًا لم\n_________\n(^١) وإنما قلت هكذا؛ لأنَّ للشاذ تعريفين آخرين، أولهما: وهو ما ذكره الحاكم النيسابوري: أنَّ الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة.\nانظر: \" معرفة علوم الحديث \": ١١٩ ط. العلمية وقبيل (٢٩٠) ط. ابن حزم. وثانيهما: هو ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني من أنَّ الذي عليه حفاظ الحديث أنَّ الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به. انظر: \" الإرشاد \" ١/ ١٧٦ - ١٧٧.\n(^٢) \" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤، و: ٤٣٢ بتحقيقي، وقد أشار إلى هذا المعنى في \" النزهة \": ٨٥.\n(^٣) انظر ترجمته في مقدمتي لمسند الإمام الشافعي ١/ ٢١.\n(^٤) في \" معرفة السنن والآثار \" ١/ ٨٢ المقدمة ط. العلمية و(١٦٩) ط. الوعي، والشافعي من أوائل من دَوّنَ في مصطلح الحديث، انظر: مقدمتي \" لمسند الشافعي \" ١/ ٢٤، ومقدمتي \" للنكت الوفية \" ١/ ٢٩.\n(^٥) انظر: \" معرفة علوم الحديث \": ١١٩ ط. العلمية و(٢٩٠) ط. ابن حزم.\n(^٦) لا بد من الانتباه على أنَّ الخليلي أشرك مع الشافعي جماعة من أهل الحجاز، وانظر تعليقنا على \" شرح التبصرة والتذكرة \" ١/ ٢٤٦.\n(^٧) \" الإرشاد \" ١/ ١٧٦.","vol":"5","page":100},{"text":"يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثًا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم» (^١).\nويرى أحد الباحثين أنَّ الشافعي إنَّما قال ذلك جوابًا لمن رد حديث الواحد بدعوى الشذوذ (^٢).\nوأشار الإمام الشافعي في هذا التعريف إلى أنَّ مصطلح (شاذ) لا يحمل على إطلاق اللغة بالانفراد، بل هو انفراد خاص؛ إذ يحمل بين طياته مخالفة ثقة أو ثقات، في المتن أو في السند، قال البقاعي: «فالشرط مخالفة الثقة لمن هو أعلى منه صفة، كأنْ يخالف واحدًا هو أوثق منه، أو عددًا، كأن يخالف اثنين مساويين له في الثقة فأكثر» (^٣).\nوقد سبق أنْ ذكرت أنَّ مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمرٌ طبيعيٌّ؛ إذ إنَّ الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحمّلهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها (^٤).\nوهذه التفاوتات الواردات في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غيرها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-247>استعمال مصطلح (شاذ) عند المتقدمين والمتأخرين:</span>\nإنَّ مصطلح (شاذ) قليل الاستعمال لدى المتقدمين، قال الدكتور حمزة المليباري - وفقه الله -: «وجدير بالذكر أنَّ هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين، فإذا تتبعت كتب العلل، فإنَّك لا تكاد تجد فيها كلمة (الشاذ)، ولا\n_________\n(^١) \" الكفاية \": ١٤١.\n(^٢) هو الشيخ محمد مجير الخطيب في كتابه \" معرفة مدار الإسناد \" ٢/ ٣٧٨، وقد دلل على ذلك، والشافعي له السبق في الدفاع عن الاحتجاج بخبر الواحد، ينظر: كتاب \" الرسالة \": ٣٤٢ وما بعدها وتعليقنا عليه.\n(^٣) \" النكت الوفية \" ١/ ٤٥٥ بتحقيقي.\n(^٤) قال الأثرم: «والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، وقد يهم الحافظ أحيانًا» \" فتح المغيث \" ٢/ ٢١٩ ط. العلمية و٢/ ٧ ط. الخضير.","vol":"5","page":101},{"text":"يعني هذا أنَّهم لا يعتبرون الحديث الشاذ معلولًا، وإنَّما أوردوا ما يقال فيه الشاذ على كل المناهج بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم: «هذا خطأ» «هذا غير محفوظ» «هذا وهم» أو نحو ذلك» (^١).\nوسبق أنَّ للشاذ تعريفين آخرين ذكرتهما في هامش قبل صفحات، وذكرت في المتن تعريف الشافعي؛ لأنَّه تعريف المتقدمين، ولأنَّ المتأخرين درجوا عليه، ولهجوا به في مصنفاتهم. على أنَّ بعض المتقدمين كان يطلق على الشاذ منكرًا، مما حدا بابن الصلاح أنْ لا يفرق بينهما فقد قال - في المنكر -: «والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفًا في شرح الشاذ. وعند هذا نقول:\nالمنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ؛ فإنَّه بمعناه» (^٢).\nلكن المختار كما تقدم أنَّ الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو أوثق منه عددًا أو حفظًا، ويقابله المحفوظ، وأنَّ المنكر ما رواه الضعيف مخالفًا للثقات، ويقابله المعروف، مع وجوب الانتباه على الاستعمالات الأخرى التي يستعملها أهل العلم لتلك المعاني بإطلاقات أخرى، حتى يفهم طالب العلم ويدرك أقوال النقاد من أهل الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>الفرق بين الشاذ والمنكر:</span>\nإنَّ تفريق ابن حجر وأهل العلم بعده بين الشاذ والمنكر، وقصر مدلول الشاذ على الشاذ، والمنكر على المنكر، هو الأولى؛ كي لا تتداخل المصطلحات، فابن حجر ومن جاء بعده فرّقوا بين الشاذ والمنكر، وقصروا مدلول كل واحد على معناه، وقيدوا النوعين بقيد المخالفة، فإنْ كانت مخالفة مقبول (^٣) فهو الشاذ، وإنْ كان ضعيفًا فهو المنكر، قال ابن رجب عن قاعدة\n_________\n(^١) \" نظرات جديدة في علوم الحديث \": ٣٤.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \" ١٧٠ بتحقيقي، وقد تعقبه ابن حجر بقوله: «وقد غفل من سوّى بينهما» \" نزهة النظر \": ٥٣، وهذا التعقيب له وجه؛ لأنهما لما كانا متماثلين في حقيقتهما عنده، وعند من تبعه كان الأولى دمجهما في مكان واحد، كما فعل الطيبي في خلاصته: ٦٩، وابن الوزير في \" تنقيح الأنظار \": ١٥٥.\n(^٣) أعني بمصطلح مقبول: الثقة والصدوق.","vol":"5","page":102},{"text":"الإمام أحمد في المنكر: «إن ما انفرد به ثقة، فإنه يُتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصًا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان، وابن معين، وغيرهما» (^١) وهذا الصنيع هو الذي يبين للمرء واجب المحدّثين المتأخرين، الذين نجموا بعد القرن الثالث الهجري، والذين كان لهم أثر في خدمة العلم وبيان المصطلحات، حتى لا يقع اللبس على الحديثيّ المبتدئ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-249>دنو رتبة الشاذ:</span>\nإنَّ الثقة إذا خالف من هو أوثق منه عددًا أو حفظًا، وكان الجمع غير ممكن، ثم ترجحت رواية الأحفظ أو رواية الجمع الذين هم أولى بالحفظ، فإنَّ رواية الثقة تلك تكون شاذة ساقطة، وتكون رتبتها أدنى من رواية الراوي الضعيف؛ لأنَّها خطأ، قال أبو داود: «فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم» (^٣).\nومع حكمنا بشذوذ رواية الثقة وخطئها، فإنا لا نحكم عليها بالوضع والكذب، بل نطلق عليها مصطلح باطل، والشيخ عبد الله السعد لهجٌ في دروسه بإطلاق (باطل) على الروايات الشاذة، وهذا هو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>صعوبة إدراك الشاذ:</span>\nإنَّ جهابذة النقاد من المحدّثين لا تفوتهم معرفة الشاذ؛ لجودة قريحتهم، وسعة حفظهم، ولما لديهم من معطيات مكنتهم من هذا الفن، قال البيهقي: «وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه، لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم، وإنَّما يعرف بكثرة السماع، ومجالسة أهل العلم بالحديث،\n_________\n(^١) \" فتح الباري \" ٤/ ١٧٤.\n(^٢) انظر: \"نزهة النظر\": ٥٣، و\"النكت\" ٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣ و: ٤٣١ - ٤٣٢ بتحقيقي، وقال المناوي في \"اليواقيت والدرر\" ١/ ٤٢٤: «وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح».\n(^٣) \" رسالة أبي داود إلى أهل مكة \": ٤٧.","vol":"5","page":103},{"text":"ومذاكرتهم، والنظر في كتبهم، والوقوف على روايتهم، حتى إذا شذ منها حديث عرفه» (^١).\nهذا نظر ثاقب من الحافظ البيهقي - وهو الخبير الناقد - إذ إنَّ معرفة العلل عمومًا، ومعرفة الشاذ خصوصًا، والحكم على الأحاديث، ليست قضية حسابية نظرية تبنى على قواعد ظاهرة فقط، بل إنَّ التصحيح والتضعيف، ومعرفة العلل والشذوذ، يناله النقاد من أهل الحديث، حينما تكون لديهم جملة وافرة من المعطيات، تمكنهم من نقد المرويات والحكم عليها، بحيث يترجح عندهم الحكم الذي يليق بتلك الرواية مع وجود القرائن التي تحفها، فيحكمون على كل رواية بما يليق بها.\nولما مكنَّهم الله من ذلك فإنَّهم كانوا لا يشذ عنهم شيءٌ إلا عرفوه وحكموا فيه بما يستحق، قال أبو داود: «ولو احتج رجلٌ بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتجُ بالحديث الذي قد احتج به، إذا كان الحديث غريبًا شاذًا. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح، فليس يقدر أن يرده عليك أحدٌ» (^٢).\nوقال الحافظ ابن حجر مبينًا صعوبة معرفة هذا النوع: «وهذا على هذا أدقُّ من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة، وكان في الذروة (^٣) من الفهم الثاقب، ورسوخ القدم في الصناعة، فرزقه الله تعالى نهاية الملكة» (^٤). وقال تلميذه السخاوي: «وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في كونه ينقدح في نفس الناقد أنَّه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنَّه من أغمض الأنواع وأدقها، ولا يقوم به إلا من\n_________\n(^١) \" معرفة السنن والآثار \" ١/ ٨٢ مقدمة ط. العلمية و(١٧٠) ط. الوعي.\n(^٢) \" رسالة أبي داود إلى أهل مكة \": ٤٧، وقد صدّر هذا الكلام بقوله: «فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم» ويقصد بالغريب الشاذ.\n(^٣) في مطبوع \" النكت الوفية \": «الذورة».\n(^٤) كما في \" النكت الوفية \" ١/ ٤٥٥ بتحقيقي.","vol":"5","page":104},{"text":"رزقه الله الفهم الثاقب، والحفظ الواسع، والمعرفة التامة بمراتب الرواة، والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ - كما نسب لشيخنا - أدق من المعلل بكثير» (^١).\nإنَّ ما ذكر من أنَّه أصعب من المعلل فهو مبالغة؛ فكل شاذ معلل ولا عكس، وإدراك علة من العلل، أصعب من معرفة الشذوذ، والله أعلم.\nوتجدر الإشارة إلى أنَّه يوجد في كلام أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين إطلاق الحكم بالشذوذ والنكارة على كثير من التفردات، قال الحافظ ابن الصلاح: «وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث» (^٢).\nوقد قيد الحافظ ابن حجر هذا الكلام بقوله: «وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد (^٣) من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده» (^٤).\nوهذا نظرٌ جدٌّ من الحافظ ابن حجر في أنَّ عددًا من المتقدمين يطلقون أحيانًا على التفرد: الرد والنكارة والشذوذ، وهو حكمٌ مهم على الحديث بالخطأ، سواء كان الخطأ في الإسناد أو في المتن، أو أنَّه أغرب عن الثقات في الرواية عن راو مكثر، له تلاميذ كثر فأغرب عنهم، أو أنَّ الراوي ممن لا يحتمل تفرده بسنة عزيزة فينفرد بها، وعلى هذا يحمل كلام الخليلي المذكور سالفًا في حده للشاذ، ومما يُستأنسُ به في ذلك قول الإمام مسلم: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث، إذا ما عُرضتْ روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل\n_________\n(^١) \" فتح المغيث \" ١/ ٢١٩ ط. العلمية و٢/ ٨ ط. الخضير، هكذا عبر السخاوي في آخر كلامه، لما بينه وبين البقاعي من جفوة، نسأل الله السلامة.\n(^٢) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٧٠ بتحقيقي.\n(^٣) كأبي زرعة الرازي وأبي داود السجستاني وأبي حاتم.\n(^٤) \" النكت على كتاب ابن الصلاح \" ٢/ ٦٧٤ و: ٤٥١ بتحقيقي.","vol":"5","page":105},{"text":"الحفظ والرضا، خالفت روايتُهُ روايتهم أولم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله» (^١).\nوقد سبق في التفرد الإشارة إلى شيء من ذلك فليراجع.\n\n<span data-type='title' id=toc-251>شروط الشاذ:</span>\nيتضح من التعريف الذي استقر عليه جمهور المحدّثين: أنَّ الحديث الشاذ لا يكون شاذًا حتى يجتمع فيه ثلاثة أمور: التفرد، والمخالفة، وثقة راويه؛ وذلك لأنَّ تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفًا، بل هو صحيح إذا استوفى بقية الشروط.\nمثال ذلك: حديث: «إنمَّا الأعمالُ بالنياتِ»، فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب (^٢). فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذًا؛ لأنَّ من تفرد به لم يخالف غيره.\nثم إنْ خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من المرجحات، فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-252>أنواع الشذوذ:</span>\nالشذوذ من العلل المشتركة بين المتن والإسناد، ويحصل بالزيادة أو النقصان، فحدوثه فيهما على أنواع هي:\n١ - شذوذ المتن أو بعضه.\n٢ - شذوذ الإسناد أو بعضه.\n٣ - شذوذ المتن والإسناد كليهما.\nومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه: ما\n_________\n(^١) مقدمة \" صحيح مسلم \" ١/ ٥.\n(^٢) \"صحيح البخاري \" ١/ ٥ (١).\n(^٣) انظر: \" منهج النقد \": ٤٢٨ - ٤٢٩.","vol":"5","page":106},{"text":"رواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير (^١)، عن عبد الله بن أبي قتادة (^٢)، عن أبيه (^٣)، قال: «خرجتُ معَ رسولِ الله ﷺ زمنَ الحديبية، فأحرمَ أَصْحابي وَلَمْ أحرمْ، فَرأيتُ حمارًا فَحملتُ عليه، فَاصطدتُهُ، فَذَكَرْتُ شأنَه لرسَولِ الله ﷺ، وذكرتُ أني لم أكنْ أحرمْتُ، وأني إنَّما اصْطدتُهُ لَكَ؟ فأمر النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَه فأكلوا، وَلَمْ يأكلْ مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصْطدته لَهُ» (^٤).\nفهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنَّه حديث صحيح، إلا أنَّه بعد البحث تبين أنَّ معمر بن راشد - وهو ثقة - قد شذ في هذا الحديث، فقوله: «إنَّما اصطدتُهُ لك»، وقوله: «ولم يأكلْ منه حين أخبرتُهُ أني اصطدتهُ له». جملتان شاذتان، شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.\nقال ابن خزيمة: «هذه الزيادة: «إنَّما اصطدتُهُ لكَ»، وقوله: «ولم يأكلْ مِنهُ حينَ أخبرتُهُ أني اصطدتُهُ لك»، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإنْ صحت هذه اللفظة، فيشبه أنْ يكون ﷺ أكل من لحم ذلك الحمار قبل [أن] (^٥) يعلمه أبو قتادة أنَّه اصطاده من أجله، فلما\n_________\n(^١) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.\nانظر: \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٨٠ (٧٥٠٢)، و\"الكاشف\" (٦٢٣٥)، و\"التقريب\" (٧٦٣٢).\n(^٢) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة (٩٥ هـ). انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٤١ (٣٤٧٥)، و\" الكاشف \" (٢٩١٥)، و\" التقريب \" (٣٥٣٨).\n(^٣) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين، المدني، شهد أحدًا وما بعدها.\nانظر: \"أسد الغابة\" ٦/ ٢٤٤ (٦١٧٣)، و\"الإصابة\" ٦/ ٢١٤ (١٠٣٩٨)، و\"التقريب\" (٨٣١١).\n(^٤) رواه عن معمر عبد الرزاق (٨٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه: أحمد ٥/ ٣٠٤، وابن ماجه (٣٠٩٣)، وابن خزيمة (٢٦٤٢) بتحقيقي، والدارقطني ٢/ ٢٩٠ ط. العلمية و(٢٧٤٩) ط. الرسالة، والبيهقي ٥/ ١٩٠.\n(^٥) زيادة مني يقتضيها السياق.","vol":"5","page":107},{"text":"أعلمه أبو قتادة أنَّه اصطاده من أجله امتنع منْ أكله بعد إعلامه إياه أنَّه اصطاده من أجله؛ لأنَّه قد ثبت عنه ﷺ أنَّه قد أكل من لحم ذلك الحمار» (^١).\nهكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنَّه لا داعي للتأويل الأخير؛ لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين - كما سيأتي التدليل عليه -.\nوقال أبو بكر بن زياد النيسابوري (^٢) - شيخ الدارقطني -: «قوله: … (اصطدتُهُ لكَ)، وقوله: (ولمْ يأكلْ مِنهُ)، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر» (^٣).\nوقال البيهقي: «هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، وقد روينا عن أبي حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح (^٤) كتابيهما دون رواية معمر، وإن كان الإسنادان صحيحين» (^٥).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة عقيب (٢٦٤٢) بتحقيقي، قال ابن حجر - معلقًا على كلام ابن خزيمة في أنَّ رسول الله؟ أكل من اللحم قبل علمه بأنَّه قد صيد له -: «فيه نظر؛ لأنَّه لو كان حرامًا ما أقر النَّبيُّ؟ على الأكل منه إلى أنْ أعلمه أبو قتادة بأنَّه صاده لأجله» \" فتح الباري \" ٤/ ٤١ عقب (١٨٢٤)، وانظر: \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨ (١٠٩٨).\n(^٢) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا \" زيادات كتاب المزني \"، مات سنة (٣٢٤ هـ).\nانظر: \" المنتظم \" ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ١٥/ ٦٥، و\" مرآة الجنان \" ٢/ ٢١٧.\n(^٣) سنن الدارقطني ٢/ ٢٩٠ ط. العلمية وعقب (٢٧٤٩) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٩٠.\n(^٤) يعني: الإمام البخاري والإمام مسلمًا، وكتاباهما الصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله، والرواية التي أشار إليها البيهقي سيأتي تفصيلها.\n(^٥) \" السنن الكبرى \" ٥/ ١٩٠، ومعلوم أنَّه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن.\nانظر: \" نصب الراية \" ١/ ٣٤٧ على أنَّ هذه القاعدة ليست على إطلاقها.","vol":"5","page":108},{"text":"وقال ابن حزم: «لا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه: إما أنْ تغلب رواية الجماعة (^١) على رواية معمر، لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من ابن أبي قتادة (^٢)، ولم يذكر معمرًا، وتسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة؛ لأنَّه اضطرب عليه (^٣)، ويؤخذ برواية أبي حازم، وأبي محمد، وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم؛ لأنَّه لا يشك ذو حسٍّ أنَّ إحدى الروايتين وهمٌ، إذ لا يجوز أنْ تصح الرواية في أنَّه ﵇ أكل منه، وتصح الرواية في أنَّه ﵇ لم يأكل منه، وهي قصة واحدة، في وقت واحد، في مكان واحد، في صيد واحد ..» (^٤).\nوسأشرح الآن شذوذ رواية معمر، فأقول:\nخالف معمر رواية الجمع عن يحيى، فقد رواه هشام الدستوائي (^٥) - وهو ثقة ثبت (^٦) -، وعلي بن المبارك (^٧) - وهو ثقة (^٨) -، ومعاوية بن سلاّم (^٩)\n_________\n(^١) وهذا هو الذي نرجحه؛ لأنَّ الجماعة أولى بالحفظ.\n(^٢) وإنما قال هذا ابن حزم؛ لأنَّ يحيى مدلس، والمدلس لا يقبل حديثه إلا بالتصريح، والرواية التي أشار إليها ابن حزم، هي رواية هشام الدستوائي، عن يحيى عند مسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٩)، ورواية معاوية بن سلاّم، عن يحيى عند مسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٢).\n(^٣) وهذا بعيد؛ لأنَّ شرط الاضطراب استواء الوجوه وعدم إمكان الترجيح، وهنا لَمْ تستو الوجوه؛ لانفراد واحد أمام الجماعة، والترجيح هنا ممكن فرواية معمر شاذة، ورواية الجماعة محفوظة.\n(^٤) \" المحلى \" ٧/ ١٧٩ - ١٨٠.\n(^٥) عند أحمد ٥/ ٣٠١، والدارمي (١٨٢٦)، والبخاري ٣/ ١٤ (١٨٢١)، ومسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٩)، والنسائي ٥/ ١٨٥ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٠٧) ط. العلمية و(٣٧٩٣) ط. الرسالة، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٣ (٣٦٠٠)، والبيهقي ٥/ ١٨٨.\n(^٦) انظر: \" التقريب \" (٧٢٩٩).\n(^٧) عند البخاري ٣/ ١٥ (١٨٢٢) و٥/ ١٥٦ (٤١٤٩)، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٦ (٣٦٠١).\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (٤٧٨٧).\n(^٩) عند مسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٢)، والنسائي ٥/ ١٨٦ وفي الكبرى، له (٣٨٠٨) ط. العلمية و(٣٧٩٤) ط. الرسالة، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٣ (٣٦٠١) و٢/ ٤٠٦ (٣٦١١)، والطبراني في … \" مسند الشاميين \" (٢٨٥٥)، والبيهقي ٥/ ١٧٨.","vol":"5","page":109},{"text":"- وهو ثقة (^١) -، وشيبان بن عبد الرحمان (^٢) - وهو ثقة (^٣) -، فهؤلاء أربعتهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا هاتين اللفظتين.\nكما أنَّ الحديث ورد عن عبد الله بن أبي قتادة من غير طريق يحيى بن أبي كثير، ولم تذكر فيه اللفظتان، مما يؤكد ذلك شذوذ رواية معمر بتلك الزيادة؛ فَقَدْ رَوَاهُ عثمان بن عَبْد الله بن موهب (^٤) - وَهُوَ ثقة (^٥) -، وأبو حازم سلمة ابن دينار (^٦) - وهو ثقة (^٧) -، وعبد العزيز بن رفيع (^٨) - وهو ثقة (^٩) -، وصالح بن أبي حسّان (^١٠) - وهو صدوق (^١١) -؛ فهؤلاء أربعتهم رووه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم يذكروا هاتين اللفظتين، كما أنَّ هذا الحديث روي من طرق أخرى عن أبي قتادة، وليست فيه هاتان اللفظتان: فقد رواه نافع\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٦٧٦١).\n(^٢) عند أبي عوانة ٢/ ٤٠٣ (٣٦٠٢).\n(^٣) انظر: \" التقريب \" (٢٨٣٣).\n(^٤) عند أحمد ٥/ ٣٠٢، والدارمي (١٨٢٧)، والبخاري ٣/ ١٦ (١٨٢٤)، ومسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٠) و(٦١)، والنسائي ٥/ ١٨٦ وفي \" الكبرى \"، له (٣٨٠٩) ط. العلمية و(٣٧٩٥) ط. الرسالة، وابن الجارود (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٣٥) و(٢٦٣٦) بتحقيقي، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٤ (٣٦٠٥) و(٣٦٠٦) و(٣٦٠٨)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٧٣ وفي ط. العلمية (٣٧٣١)، والبيهقي ٥/ ١٨٩، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٨/ ٢٩ وفي \" الاستذكار \"، له ٣/ ٤٢٤.\n(^٥) انظر: \" التقريب \" (٤٤٩١).\n(^٦) عند البخاري ٣/ ٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/ ٣٤ (٢٨٥٤) و٧/ ٩٥ (٥٤٠٦) و(٥٤٠٧)، ومسلم ٤/ ١٧ (١١٩٦) (٦٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٥ وفي \" الكبرى \"، له (٤٨٥٧)، وابن خزيمة (٢٦٤٣) بتحقيقي، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٣ (٣٦٠٣) و٢/ ٤٠٤ (٣٦٠٤)، وابن حبان (٣٩٧٧)، والبيهقي ٥/ ١٨٨.\n(^٧) انظر: \" التقريب \" (٢٤٨٩).\n(^٨) عند أحمد ٥/ ٣٠٥، ومسلم ٤/ ١٧ (١١٩٦) (٦٤)، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٤ (٣٦٠٧)، وابن حبان (٣٩٦٦) و(٣٩٧٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٩ - ١٩٠ و٩/ ٣٢٢.\n(^٩) انظر: \" التقريب \" (٤٠٩٥).\n(^١٠) عند أحمد ٥/ ٣٠٧، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٧ (٣٦١٢) وفيه صالح بن كيسان وفي \" إتحاف المهرة \" ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧): «صالح بن حسان» خطأ.\n(^١١) انظر: \" التقريب \" (٢٨٥٠).","vol":"5","page":110},{"text":"مولى أبي قتادة (^١) -وهو ثقة (^٢) -، وعطاء بن يسار (^٣) - وهو ثقة (^٤) -، ومعبد بن كعب بن مالك (^٥) - وهو ثقة (^٦) -، وأبو صالح مولى التوأمة (^٧) - وهو مقبول (^٨) - فهؤلاء أربعتهم رووه دون ذكر اللفظتين اللتين ذكرهما معمر،\n_________\n(^١) عند مالك في \" الموطأ \" (٤٤٣) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٤٢٦) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧٠) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٦) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٥) برواية يحيى الليثي، والشافعي في \" المسند \" (٩٠٧) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٨٣٣٨)، والحميدي (٤٢٤)، وأحمد ٥/ ٢٩٦ و٣٠١ و٣٠٦ و٣٠٨، والبخاري ٣/ ١٥ (١٨٢٣) و٤/ ٤٩ (٢٩١٤) و٧/ ١١٥ (٥٤٩٠) و(٥٤٩٢)، ومسلم ٤/ ١٤ (١١٩٦) (٥٦) و٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٧)، وأبي داود (١٨٥٢)، والترمذي (٨٤٧)، والنسائي ٥/ ١٨٢ وفي \"الكبرى \"، له (٣٧٩٨) ط. العلمية و(٣٧٨٤) ط. الرسالة، وأبي عوانة ٢/ ٤٠٥ (٣٦٠٩)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ١٧٣ وفي ط. العلمية (٣٧٣٢)، وابن حبان (٣٩٧٥)، والبيهقي ٥/ ١٨٧، والخطيب في \" الفقيه والمتفقه \" ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٢٥، والبغوي (١٩٨٨) وفي \" التفسير \"، له (٨٣٠).\n(^٢) هو نافع بن عباس، بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة: عياش، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٠٨ (٦٩٥٦)، و\" الكاشف \" (٥٧٨٠)، و\" التقريب \" (٧٠٧٤).\n(^٣) عند مالك في \" الموطأ \" (١٧٣) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧١) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٧) برواية يحيى الليثي، والشافعي في \"المسند\" (٩٠٨) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٨٣٥٠)، وأحمد ٥/ ٣٠١، والبخاري ٣/ ٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/ ٤٩ (٢٩١٤) و٧/ ٩٦ عقيب (٥٤٠٧) و٧/ ١١٥ (٥٤٩١)، ومسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٤٨)، وأبي عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٤/ ١٤٨ (٤٠٧٨)، والطحاوي في \" شرح المعاني \" ٢/ ١٧٣ - ١٧٤ وفي ط. العلمية (٣٧٣٣)، والبيهقي ٥/ ١٨٧، والبغوي عقيب (١٩٨٨).\n(^٤) انظر: \" التقريب \" (٤٦٠٥).\n(^٥) عند أحمد ٥/ ٣٠٦.\n(^٦) قال العجلي: «مدني تابعي ثقة» \"ثقاته\" (١٧٥٣). وذكره ابن حبان في \" ثقاته \" ٥/ ٤٣٢، وروى له الإمام البخاري والإمام مسلم، انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ١٦٦ (٦٦٦٨).\n(^٧) عند البخاري ٧/ ١١٥ (٥٤٩٢)، وأبي عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ٤/ ١٦٤ (٤٠٩٦).\n(^٨) انظر: \" التقريب \" (٧٠٩١) يعني: مقبول حيث يتابع، وقد توبع، ورواية الإمام البخاري عنه متابعة، فقد ساقه مقرونًا: «عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة».","vol":"5","page":111},{"text":"وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر؛ لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.\nوالذي يبدو لي أنَّ السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد، دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان بن حاطب، عن أبيه: أنَّه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أنْ يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلًا؟! فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنَّما اصطيد لي وأميت باسمي (^١).\nفربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.\nومثال ما شذ فيه راويه سندًا ومتنًا ما روى أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعلمُنا التشهدَ كَما يعلمُنا السُّورةَ منَ القرآن: «بسم الله وبالله، التَّحيات للهِ والصلواتُ والطيباتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ بالله منَ النارِ» (^٢).\nأخرجه: الطيالسي (١٧٤١)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٣) و(٣٠٢٥)، ومسلم\n_________\n(^١) أخرجها: الدارقطني ٢/ ١٩١ ط. العلمية و(٢٧٥٠) ط. الرسالة، وأخرجها مالك: في \"الموطأ\" (٤١٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٥٧٧) برواية سويد بن سعيد و(١١٤٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠١٦) برواية يحيى الليثي، والشافعي في \" المسند \" (٩٠٩) بتحقيقي، والبيهقي ٥/ ١٩١ من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.\n(^٢) لفظ رواية ابن ماجه.","vol":"5","page":112},{"text":"في \"التمييز\" (٥٨)، وابن ماجه (٩٠٢)، والترمذي في \"العلل\": ٢٢٧ (٥٨)، والنسائي ٢/ ٢٤٣ و٣/ ٤٣ وفي \"الكبرى\"، له (٧٦٣) و(١٢٠٤) ط. العلمية و(٧٦٥) و(١٢٠٥) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٢٢٣٢)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٦٤ وفي ط. العلمية (١٥٣٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ١٤٦ و١٤٧، والحاكم ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ و٢٦٧، والبيهقي ٢/ ١٤١ و١٤٢ من طرق عن أيمن بن نابل، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، قال الحاكم عقبه ١/ ٢٦٧: «أيمن بن نابل ثقة فقد احتج به البخاري، وقد سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن سلمة، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول وسألته عن أيمن بن نابل، فقال: ثقة».\nقلت: لا أحد يشك في جلالة أيمن، ولكنَّ حديثه هذا وهمٌ، وهمَ فيه سندًا ومتنًا، فقد خالف من هو أوثق وأجل منه، فقد أخرجه: الشافعي في \"مسنده\" (٢٥٤) بتحقيقي، وأحمد ١/ ٢٩٢ و٣١٥، ومسلم ٢/ ١٤ (٤٠٣) (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي ٢/ ٢٤٢ وفي \" الكبرى \"، له (٧٦٢) ط. العلمية و(٧٦٤) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٧٠٥) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٥٤٠ (٢٠٢٢) و١/ ٥٤١ (٢٠٢٤)، وابن حبان (١٩٥٢) و(١٩٥٣) و(١٩٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٩٦)، والإسماعيلي في \"معجمه\" (٣٧٨)، والدارقطني ١/ ٣٤٩ ط. العلمية و(١٣٢٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ١٤٠ و٣٧٧ وفي \"الصغرى\"، له (٤٣٤) ط. العلمية و(٤٦١) ط. الرشد من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاووس، عن ابن عباس ﵄، قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يعلّمُنا التشهدَ كما يُعلّمُنا السورةَ منَ القرآن، فكان يقول: «التحياتُ المباركاتُ، الصلواتُ الطيباتُ لله، السلامُ عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركَاتُهُ، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ» (^١).\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.","vol":"5","page":113},{"text":"وتابع عبدُ الرحمان بن حميد الليثَ.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠١٦)، وأحمد ١/ ٣١٥، ومسلم ٢/ ١٤ (٤٠٣) (٦١) وفي \"التمييز\"، له (٥٩)، والنسائي ٣/ ٤١ وفي \"الكبرى\"، له (١٢٠١) ط. العلمية و(١٢٠٢) ط. الرسالة، والبيهقي ٢/ ٣٧٧ من طرق عن عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ مختصرًا على قوله: كانَ رسول الله ﷺ يُعلمُنا التشهدَ كما يعلمُنا السورة منَ القرآن.\nوتابعهما: عمرو بن الحارث، فيما أخرجه: الدارقطني ١/ ٣٤٩ ط. العلمية و(١٣٢٦) ط. الرسالة فرواه عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄.\nقلت: فبعرض رواية أيمن على رواية الليث وعبد الرحمان وعمرو، يتبين أنَّه وهم في سند الحديث، بجعله الحديث عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، وإنَّما هو أبو الزبير، عن سعيد بن جبير","vol":"5","page":114},{"text":"وطاووس، عن ابن عباس ﵄. فكأنه سلك الجادة (^١) في ذلك، ووهم في المتن حيث قال: «بسم الله وبالله …»، وهذه العبارة لم يقلْها الرواة، وقد تعاقب العلماء على تضعيف رواية أيمن، وترجيح رواية الليث، فقد نقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٧ (٤١١) عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «فيه ضعف»، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\": ٢٢٨ (٥٨): «فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابل: عن أبي الزبير، عن جابر، وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد» وقال مسلم في \"التمييز\" عقب (٥٩): «فقد اتفق الليث وعبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن (^٢)، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله، فلما بَانَ الوهمُ في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمان إياه دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد رُوي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: «بسم الله وبالله»، ولا ما زاد في آخره من قوله: «أسألُ اللهَ الجنَّة، وأعوذُ باللهِ من النارِ»، والزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم». وقال الترمذي عقب (٢٩٠): «حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب، وقد روى عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي هذا الحديث عن أبي الزبير، نحو حديث الليث، وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث، عن أبي الزبير، عن جابر وهو غير محفوظ»، وقال النسائي ٣/ ٤٣: «لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به (^٣)، والحديث خطأ وبالله التوفيق»، ونقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٧ (٤١١) عن حمزة الكناني أنَّه قال: «قوله: عن جابر، خطأ، لا أعلم أحدًا قال في التشهد: «بسم الله وبالله» إلا أيمن». ونقل المزي في \"تهذيب\n_________\n(^١) سلوك الجادة تعبيرٌ استعمله جهابذة النقد عند إعلالهم لبعض الأحاديث، حينما تكون هناك سلسلة إسناد معروفة مشهورة، فتسبق الألسنة إليها وهمًا أحيانًا لبعض مَنْ في حفظهم شيء. ظنًا منهم أنَّ هذا الحديث جاء على الجادة في هذا الإسناد، أما الحفاظ المتقنون فيبقون على الصواب، ويندر أن يقعوا في مثل ذلك؛ إذن فخطأ أيمن هنا لسلوكه الجادة في هذا السند المشهور (أبو الزبير عن جابر) لتعلقه بذهن الرواة. والله أعلم.\n(^٢) هذا نظر عميق من الإمام مسلم؛ إذ إنَّ الراوي حينما يخطئ في شيء من الحديث سندًا أو متنًا، فهو لم يضبط الحديث، وربما يخطئ في شيء آخر من الحديث. وإذا ثبت في الراوي أنه أخطأ مرة فهو قد يخطئ في الشيء بعد الشيء. وقد مر بنا غير قليل رواة أخطئوا في السند ثم أخطئوا في ذاك المتن، وهذه تفاصيل تدرك بالمباشرة، والله ولي التوفيق.\n(^٣) وانظر: \" منهج النسائي في الجرح والتعديل \" ١/ ٣٢٢ (١٧٩) وما بعدها مع تعليق مؤلف الكتاب.","vol":"5","page":115},{"text":"الكمال\" ١/ ٣١٢ (٥٩٠) عن الدارقطني أنَّه قال: «ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد، وخالفه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وزكريا بن خالد (^١)، عن أبي الزبير»، وقال البيهقي ٢/ ١٤٢: «تفرد به أيمن ابن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر …»، وقال في \"الصغرى\" عقب (٤٣٦) ط. العلمية و(٤٦٤) ط. الرشد: «رواية الليث أصح»، وقال عبد الحق في \"الأحكام الوسطى\" ١/ ٤٠٩: «أحسن حديث أبي الزبير، عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم».\nقلت: ولكن الحديث لم يعل بعنعنة أبي الزبير، فأبو الزبير حتى لو لم يصرح بالتحديث، عن جابر فإنَّه معروف بالرواية عنه، وإنَّما الوهم دخل على أيمن، فروى الحديث بما استوجب عند أهل النقد رده قال ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام \" ٤/ ٢٩٧ (١٨٥٠): «فهذا مذهبه فلنبين عمله وذلك أنَّه كان يجب أنْ يطّرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعه مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلًا لها، محالًا على هذه المواضع التي فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكورًا فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، هذا هو طرد ما ذهب إليه ولم يفعل، بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر، فهذا قريب من الصواب، فإنَّه بذلك كالمتبرئ من عهدتها. ونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه، وهو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير فيعتقد بسكوته عنه أنَّه لا خلاف في صحته، وأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه» انتهى كلامه ﵀ ومما ينبغي ذكره يجب أنْ نكون جادين في فهم مراد صاحب الصحيح، وأن لا تمنعنا\n_________\n(^١) هذا الطريق لم أقف عليه.","vol":"5","page":116},{"text":"مهابة الصحيح عن فهم صنيع صاحب الصحيح؛ فصاحب الصحيح أحيانًا يسوق الرواية الصحيحة في الباب ثم يعقبها بالمعلولة، ليبين علتها، والله أعلم.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٧ (٤١١) معقبًا على كلام عبد الحق: «ليس العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنَّما حدَّث به طاووس وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنَّه سلك الجادة فأخطأ، وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان (^١) الحافظ جزءًا (^٢) فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر، يتبين للناظر فيه أنَّ جل رواية أبي الزبير، إنما هي عن جابر» وقال أيضًا ﵀ عن هذا الحديث: «ورجاله ثقات إلا أنَّ أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عن أبي الزبير، عن طاووس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس»، وقال في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٥٨: «زاد -يعني: أيمن- في أول الحديث الذي رواه عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس (^٣) في التشهد:\n«بسم الله وبالله»، وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما، عن أبي الزبير بدون هذا»، وقال السخاوي في \"المقاصد\" (٢٩١): «ورجاله ثقات إلا أنَّ أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو أوثق الناس في أبي الزبير فقال عنه عن طاووس وسعيد بن جبير كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي»، وقال الزرقاني في \"شرحه\" ١/ ٢٦٩: «ضعّفه الحفاظ: البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم، وقالوا: إن راويه أخطأ فيه»،\n_________\n(^١) تصحف في \" التلخيص الحبير \" إلى: «حبان».\n(^٢) ذكر أبو هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير مؤلف كتاب \" المصنفات التي تكلم عليها الحافظ الذهبي ١/ ٣٥٣ أن كتاب أبي الشيخ \"جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر \" مطبوع، على أننا لم نقف على الكتاب مطبوعًا بسبب الظروف التي يمر بها بلدنا، وهو يأنّ تحت وطأة الحصار لعقد من السنين، ثم حرب صليبية يهودية منعتنا عن التطلع على كثير من كتب السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n(^٣) هذا الكلام فيه نظر شديد، فرواه أيمن عن أبي الزبير، عن جابر، وليس الإسناد الذي ذكره الحافظ وكما تقدم وكما نقله هو.","vol":"5","page":117},{"text":"ونقل ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ١/ ٦٣٨ (٤١١) عن أبي محمد البغوي، والشيخ (^١) في \"المهذب\" أنهما قالا: «ذِكْرُ التسمية في التشهد غير صحيح، والله أعلم»، وقال النووي في \"الخلاصة\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ٤٢١: «وهو مردود، فقد ضعّفه جماعة من الحفاظ هم أجلّ من الحاكم وأتقن، وممن ضعّفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي …» (^٢)، وقال في \"المجموع\" ٣/ ٣٠٢: «وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث».\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٢٣٧: «ولم تجئ التسمية في أول التشهد إلا في هذا الحديث -يعني: حديث أيمن- وله علة غير عنعنة أبي الزبير»، وقال أيضًا: «ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضًا يستعيذ فيه من عذاب القبر ..».\nقلت: وهناك طريق كأنه متابعة لأيمن.\nفقد أخرج الحاكم ١/ ٢٦٧ من طريق أبي علي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن قحطبة الصيلحي، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﵌، نحوه.\nقلت: إلا أن الحاكم سرعان ما أعل هذا الطريق فقال عقبه: «سمعت أبا علي الحافظ يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه فإنه عند المعتمر، عن أيمن ابن نابل كما تقدم ذكرنا له وصلى الله على محمد وآله أجمعين».\nقلت: عاد بذلك الحديث إلى تفرد أيمن به.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٣٦٩ (٢٦٦٥) و٤/ ٤٣٤ (٥٧٥٠)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ١٣٨ (٣٤٧٦)، و\"إتحاف المهرة\" ٣/ ٣٥٧ (٣١٩٣) و٧/ ٧٧ (٧٣٦٩).\n_________\n(^١) المقصود هنا أبو إسحاق الشيرازي.\n(^٢) وهو في \" الخلاصة \" ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤ ولفظه: «وأما قول الحاكم في المستدرك: أن حديث جابر صحيح فمردود عليه، فالذين ضعفوه أجل منه وأتقن».","vol":"5","page":118},{"text":"وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث السيدة عائشة ﵂، ولا يصح.\nفأخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٢ من طريق ابن إسحاق - وهو محمد - قال: وحدثني عبد الرحمان بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولًا واحدًا: «بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» ويعد لنا بيده عدد العرب.\nهذا الإسناد ظاهره أنه حسن؛ من أجل محمد بن إسحاق - فهو صدوق يدلس (^١) -، إلا أن محمدًا وهم في موضعين: الأول: أنه ساق الحديث بما يشعر أنه مرفوع. والصواب أنه موقوف.\nوالآخر: زاد في متنه: «بسم الله …» وهذا الزيادة شاذة لا تصح.\nومما يدل على وهم ابن إسحاق، أنه خالف الإمام مالكًا.\nفقد أخرجه: مالك في \"الموطأ \" (٥٠١) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٤٢) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي ٢/ ٤٤٠ عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات … . وأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٥٠٢) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٤٣) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٤ عن يحيى ابن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂.\nوأخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٤ من طريق الحجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عائشة تعلمنا التشهد وتشير بيدها تقول: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا … .\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٧٢٥).","vol":"5","page":119},{"text":"وأخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ من طريق صالح بن محمد بن صالح التمار، عن أبيه، عن القاسم، قال: علمتني عائشة ﵂، قالت: هذا تشهد النبي ﷺ: «التحيات لله …».\nأقول: يحيى بن سعيد أولى بالحفظ من محمد التمار، ولو صح الحديث مرفوعًا لما تقاعس عن حفظه القطان.\nوقد روي الحديث من طريق آخر.\nفعلقه البيهقي ٢/ ١٤٣ من طريق ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، وهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة كلاهما عن النبي ﷺ في التسمية قبل التحية، وثابت بن زهير منكر الحديث ضعيف، والصحيح عن ابن عمر موقوف كما روينا، وروينا عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول: بسم الله التحيات لله فانتهره.\nوهذه الرواية الصواب.\nانظر: \"المهذب في اختصار السنن الكبير \" للبيهقي ٢/ ٥٨٨ (٢٥٣٣).\nوروي أيضًا من حديث علي ﵁ ولا يصح.\nفأخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٣ من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ أنه كان إذا تشهد قال: «بسم الله وبالله».\nوهذا إسناد موضوع، الحارث الأعور تقدمت ترجمته، وأنه كذاب وقد تفرد به من هذا الطريق.\nوقد روي أيضًا من حديث ابن عمر ﵄.\nفأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٢٤١) برواية الليثي و(٥٠٠) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي ٢/ ١٤٢ عن نافع، أن ابن عمر ﵄: كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله ....\nوأخرجه: عبد الرزاق (٣٠٧٣) من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يتشهد؟ فقال: كان يقول: بسم الله التحيات لله الصلوات لله … .","vol":"5","page":120},{"text":"قلت: هذان الإسنادان صحيحان إلا أنهما موقوفان.\nوقد روي عن ابن عمر ﵄ أيضًا دون هذه الزيادة.\nفأخرجه: أبو داود (٩٧١)، وأبو يعلى في \"معجمه\" (٣١٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ١/ ٢٦٤ وفي ط. العلمية (١٥٣٣) و(١٥٣٤)، والبيهقي ٢/ ١٣٩ من طريق مجاهد، عن ابن عمر ﵄، فذكره دون الزيادة.\nقال البيهقي عقب الرواية التي فيها الزيادة ٢/ ١٤٣: «وأما الرواية فيها عن ابن عمر فهي، وإن كانت صحيحة فيحتمل أن تكون زيادة من جهة ابن عمر فقد روينا عنه، عن النبي ﷺ حديث التشهد ليس فيه ذكر التسمية، والله أعلم (^١)».\nوقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن الزبير.\nأخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٦٤ وفي ط. العلمية (١٥٤٠) من طريق ابن لهيعة، قال: حدثني الحارث بن يزيد: أن أبا أسلم المؤذن حدثه أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول: إن تشهد رسول الله ﷺ الذي كان يتشهد به: «بسم الله وبالله خير الأسماء، التحيات الطيبات …».\nوهذا السند ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وقد تقدمت ترجمته بما يغني عن أعادتها هنا.\nومما حصل الشذوذ في بعض إسناده ما روى يعلى بن عبيد الطنافسي، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: «البيّعان بالخيار، وكل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار».\nرواية يعلى أخرجها: الطبراني في \" الكبير\" (^٢) (١٣٦٢٩)، والخليلي في\n_________\n(^١) حديث ابن عمر هذا أخرجه: الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٦٣ وفي ط. العلمية (١٥٣٢)، والبيهقي ٢/ ١٣٩.\n(^٢) وتحرف عنده اسم يعلى بن عبيد إلى: «علي بن عبيد».","vol":"5","page":121},{"text":"\"الإرشاد \" ١/ ٣٤١. وهي رواية معلولة؛ فقد غلط فيها يعلى، وقال: عمرو بن دينار، وإنَّما هو عبد الله بن دينار كما رواه الأئمة المتقنون من أصحاب سفيان الثوري مثل:\nالفضل بن دكين عند: أحمد ٢/ ١٣٥، والبيهقي ٥/ ٢٦٩، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٥/ ٢٣٦.\nومحمد بن يوسف الفريابي عند البخاري ٣/ ٨٤ (٢١١٣).\nومخلد بن يزيد عند النسائي ٧/ ٢٥٠ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٦٩) ط. العلمية و(٦٠٢٥) ط. الرسالة.\nوعبد الرزاق (١٤٢٦٥).\nأربعتهم (الفضل، ومحمد، ومخلد، وعبد الرزاق) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوكذلك رواه أقران سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، مثل: شعبة عند الطيالسي (١٨٨٢)، وأحمد ٢/ ٥٢، والنسائي ٧/ ٢٥١ وفي \"الكبرى \"، له (٦٠٧٠) ط. العلمية و(٦٠٢٦) ط. الرسالة، وأبو عوانة ٣/ ٢٦٨، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٢ وفي ط. العلمية (٥٤٠١).\nوسفيان بن عيينة عند الشافعي في \" مسنده \" (١٣٧٤) بتحقيقي، والحميدي (٦٥٥)، وابن أبي شيبة (٢٢٨٨٧)، وأحمد ٢/ ٩، والنسائي ٧/ ٢٥١ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٧٢) ط. العلمية و(٦٠٢٥) ط. الرسالة، وابن الجارود (٦١٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٥٤٠٢) و(٥٤٠٣) ط. العلمية، والبيهقي في \"المعرفة\" (٣٣١٥) و(٣٣١٦) ط. العلمية و(١٠٩٦٢) و(١٠٩٦٣) ط. الوعي.\nوإسماعيل بن جعفر عند مسلم ٥/ ٩ (١٥٣١) (٤٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٠ وفي \" الكبرى \"، له (٦٠٦٧) ط. العلمية و(٦٠٢٣) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٤/ ١٢ وفي ط. العلمية (٥٤٠٤)، وابن حبان (٤٩١٣)، والبيهقي ٥/ ٢٦٩، والبغوي (٢٠٥٠).","vol":"5","page":122},{"text":"ويزيد بن عبد الله (ابن الهاد) عند النسائي ٧/ ٢٥٠ وفي \"الكبرى \"، له (٦٠٦٨) و(٦٠٧١) ط. العلمية و(٦٠٢٤) و(٦٠٢٧) ط. الرسالة.\nأربعتهم (شعبة، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، ويزيد بن عبد الله) رووه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.\nوقد أخرج أبو القاسم البغوي في \" الجعديات \" (١٦٠٦) ط. العلمية … و(١٦٦٧) ط. الفلاح، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: «الحديث» ثم قال عقبه: «هكذا حدّث ابن المقرئ بهذا الحديث عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وهو وَهْم؛ لأنَّ الحديث حدّث به شعبة، عن عبد الله بن دينار، وأحسب ابن المقرئ وَهمَ فيه هو أو أبوه».\nوقال الخليلي في \" الإرشاد \" ١/ ٣٤١: «وهذا خطأ وقع على يعلى بن عبيد، وهو ثقة متفق عليه، والصواب فيه: عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، عن عبد الله بن دينار».\nوقال النووي في (التقريب مع تدريب الراوي) ١/ ٢٥٤: «غلط يعلى إنَّما هو عبد الله بن دينار»، وقال السيوطي: «هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، كأبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد وغيرهم».\nوانظر في الحديث: \" تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٣٦ (٧١٧٣)، و\"جامع الأصول\" ١/ ٥٧٤ (٤٠٧)، و\" البدر المنير \" ٦/ ٥٠٢ - ٥٠٣، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٤٩، و\"إتحاف المهرة\" ٨/ ٥٢١ (٩٨٩٠)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٤٢٠ (٤٣٣٧).\nمثال آخر: روى مالك، عن ابن شهاب، عن عبّاد بن زياد - وهو من ولد المغيرة بن شعبةَ - عن أبيه المغيرة بن شعبة: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذهبَ لحاجتهِ في غزوة تبوكَ، قال المغيرةُ: فذهبتُ معهُ بماءٍ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فسكبْتُ عليه الماءَ، فغسلَ وجههُ، ثُمَّ ذهبَ يُخْرجُ يديه من","vol":"5","page":123},{"text":"كُمَّي جبته فلمْ يستطعْ من ضيق كُمَّي الجُبَّة، فأخرجهُما منْ تحتِ الجبةِ، فغسل يديه، ومسحَ برأسهِ، ومسحَ على الخفين، فجاءَ رسولُ الله ﷺ وعبد الرحمان بن عَوْفٍ يَؤُمُّهُم، وقد صلى بهم ركعةً، فصلَّى رسولُ الله ﷺ الرَّكعةَ التي بقيتْ عليهم، ففزع الناسُ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاتهُ، قال: «أحسنتُم» (^١).\nأخرجه: مالك في \"الموطأ\" (٧٩) برواية الليثي و(٨٧) برواية أبي مصعب الزهري، و(٤٧) برواية محمد بن الحسن وكذا في رواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \"الأم\" ٧/ ٢٢٦ ط. المعرفة وفي ط. الوفاء (٣٧٨٠)، وفي \"المسند\"، له (٧٦) بتحقيقي، ومسلم في \"التمييز\" (١٠٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه ٤/ ٢٤٧، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (٤١٦) ط. العلمية و(١٩٦٠) ط. الوعي، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٦ - ١٥٧ بهذا الإسناد.\nأقول: هذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بوهم مالكٍ فيه، حيث نسب عباد لولد المغيرة وما هو كذلك، قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في \"المعرفة\" (٤١٦): «وهم مالك ﵀، فقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنَّما هو مولى المغيرة بن شعبة»، ونقل عبد الله بن أحمد في \" زوائده على مسند أبيه \" ٤/ ٢٤٧، ومن طريقه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٧ عن مصعب بن عبد الله الزبيري أنَّه قال: «أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا حيث قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والصواب عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة ابن شعبة»، ونقل عنه أيضًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٩: «ومما أخذوا على مالك أنَّه كان يقول في معاوية بن الحكم السُّلمي: عمر بن الحكم، وقال:\n_________\n(^١) لفظ رواية مالك.","vol":"5","page":124},{"text":"عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنَّما هو عباد بن زياد ابن أبي سفيان».\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١٢ (١٥٩٣): «… وقال مالك: عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، ويقال: إنَّه وهم، وقال بعضهم: عن مالك، عن الزهري، عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه …»، وقال مسلم في \"التمييز\" (١٠٤): «فالوهم من مالك في قوله: عباد بن زياد - من ولد المغيرة - وإنَّما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان كما فسره أبو أويس في روايته، والمحفوظ عندنا من رواية الزهري، رواية ابن جريج، لاقتصاصه الحديث عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ثم فصل في آخر الحديث زيادة الزهري، عن حمزة ابن المغيرة». ونقل ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٩٨ (٤٠٩) عن أبيه أنَّه قال: «قال مالك: هو من ولد المغيرة بن شعبة، ووهم مالك في نسب عباد، وليس من ولد المغيرة، ويقال: إنَّه من ولد زياد بن أبي سفيان ..»، وقال في \" العلل\" لابنه (١٨٢): «وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد ابن زياد، وليس هو من ولد المغيرة، ويقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإنَّما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ».\nونقل السيوطي في \" تنوير الحوالك \" ١/ ٥٧ عن الدارقطني أنه قال في الأحاديث التي خولف فيها مالك: «خالفه صالح بن كيسان، ومعمر، وابن جريج، ويونس، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمان بن مسافر وغيرهم، فرووه عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه فزادوا على مالك في الإسناد عروة بن المغيرة، وبعضهم قال: عن ابن شهاب، عن عباد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة، عن أبيهما، قال ذلك: عقيل وعبد الرحمان بن خالد، ويونس من رواية الليث عنه، ولم ينسب أحد منهم عبادًا إلى المغيرة، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان، قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهم، ووهم مالك في إسناده في موضعين: أحدهما:","vol":"5","page":125},{"text":"قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابني المغيرة …»، وقال أيضًا - يعني: الدارقطني - في \"العلل\" ٧/ ١٠٦ عقب (١٢٣٦): «يرويه الزهري واختلف عنه فرواه مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة ووهم فيه ﵀ يعني: مالكًا - وهذا مما يعتد به عليه؛ لأنَّه عباد بن زياد بن أبي سفيان، وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة، عن أبيه ..»، وقال البيهقي في \"المعرفة\" عقب (٤١٦) ط. العلمية و(١٩٦١) و(١٩٦٢) ط. الوعي: «قصر مالك بن أنس بإسناده فرواه مرسلًا، وإنَّما رواه عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة». وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٠: «فرواه مالك ولم يقمه وأفسد إسناده ..»، وقال أيضًا: «وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب، ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم»، وقال أيضًا في ٤/ ٣٨١: «وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في \" الموطأ \" وغيره، إسناد ليس بالقائم؛ لأنَّه إنَّما يرويه ابن شهاب، عن عباد ابن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيه (^١) المغيرة بن … شعبة ..»، وقال الذهبي في \"تذهيب التهذيب\" ٥/ ٤٩ (٣١٢٢): «وبعضهم وَهِم وقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة».\nوقال المزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٧ (٣٠٦٦) عقب ذكره لهذا الحديث: «وذلك معدود في أوهامه»، وقال الزرقاني في \"شرحه\" ١/ ١١٤: «وقوله من ولد المغيرة، وهم من مالك، وإنَّما هو مولى المغيرة، قاله الشافعي، ومصعب الزبيري، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن عبد البر …».\nقلت: قد تبين الآن أنَّ ما قاله مالك في نسب عباد بن زياد لولد المغيرة ابن شعبة، إنَّما هو وهم، لاتفاق العلماء على ذلك.\nوروي بنفس العلة من غير طريق الزهري ولا يصح (^٢).\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع، وصوابه: «أبيهما».\n(^٢) أقصد علة الانقطاع، وليس علة الخطأ في نسبة عباد لولد المغيرة.","vol":"5","page":126},{"text":"فأخرجه: أبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٩١ من طريق أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن قدامة بن موسى، عن عبد العزيز بن يزيد، عن مكحول، عن عباد بن زياد، عن المغيرة بن شعبة ﵁ … فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف لا يصح؛ فيه عبد العزيز بن يزيد - وهو ابن رمانة - فقد نقل الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٦٣٩ (٥١٤١) عن البخاري أنه قال فيه: «لا يصح حديثه، رواه سليمان بن بلال، عن عبد الملك بن قدامة، عن قدامة بن موسى».\nقلت: هذا الإسناد يشبه إسناد أبي نعيم، إلا أنَّ فيه من الزيادة: «عبد الملك بن قدامة» بين سليمان بن بلال وقدامة بن موسى، ومن المحتمل أنَّ البخاري قد عمد إلى هذا الإسناد، فقال عنه: «لا يصح».\nفإن صحت هذه الزيادة فيكون الحديث ضعيفًا لسوء حال عبد الملك، فقد نقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٦٦١ (٥٢٣٩) عن ابن معين أنه قال فيه: «صالح»، وعن أبي حاتم قوله: «ضعيف ليس بالقوي»، وعن أبي داود قوله: «كان عبد الرحمان يثني عليه، وفي حديثه نكارة»، وعن الدارقطني قوله: «يترك».\nعاد بذلك الحديث إلى تفرد مالك. وقد خالف مالك أصحاب الزهري الذين رووه بخلاف ما روى، فرواه: يونس بن يزيد عند أبي داود (١٤٩)، وابن خزيمة (١٦٤٢) بتحقيقي، وابن حبان (٢٢٢٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٨١)، والبيهقي ٣/ ١٢٣، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٦٠.\nوابن جريج عند الشافعي في \"مسنده\" (٧٣) بتحقيقي، وعبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٤/ ٢٥١، وعبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣٩٧)، ومسلم ٢/ ٢٦ (٢٧٤) (١٠٥)، والنسائي (١٦٦)، وابن خزيمة (١٥١٥) بتحقيقي، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٨٠)، والبيهقي ١/ ٢٧٤ وفي \"المعرفة \"، له (٤١٥) ط. العلمية و(١٩٥٣) ط. الوعي، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/","vol":"5","page":127},{"text":"٣٨٣ و٣٨٤، والبغوي (٢٣٦)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٧ و١٥٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٤٨ (٣٠٦٨).\nوصالح بن كَيْسان عند أحمد ٤/ ٢٤٩، والنسائي في \"الكبرى\" (١٦٥) كلتا الطبعتين، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٣، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٧.\nوعمرو بن الحارث عند النسائي ١/ ٦٢، وابن خزيمة (٢٠٣) بتحقيقي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٦٠.\nومعمر عند عبد بن حميد (٣٩٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٢.\nوبرد بن سنان عند الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٣٧٢).\nستتهم: (يونس، وابن جريج، وصالح، وعمرو، ومعمر، وبرد) عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد (^١)، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، فذكره.\nوخالف هؤلاء الرواة أبو أويس.\nفقد أخرجه: مسلم في \" التمييز \" (١٠٤) من طريق أبي أويس، قال: أخبرني ابن شهاب: أنَّ عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره: أنَّ المغيرة قال: … فذكره.\nأقول: أبو أويس صدوق يهم (^٢)، وقد أسقط من السند عروة بن المغيرة، فلعل هذا من أوهامه، والله أعلم.\nوقد روي هذا الحديث عن عروة من غير طريق عباد.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٢٥٥، والبخاري ٧/ ١٨٦ (٢٧٩٩)، ومسلم ١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٩) و(٨٠)، وأبو داود (١٥١)، والنسائي ١/ ٦٣ (^٣) وفي \" الكبرى \"،\n_________\n(^١) لم يرد في مطبوع \" مسند الشاميين \" ولعله سقط.\n(^٢) \" التقريب \" (٣٤١٢).\n(^٣) جاء في هذه الرواية من الزيادة: «عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين، عن رجل حتى رده إلى المغيرة، قال ابن عون: ولا أحفظ حديث ذا من ذا» وكذا هو في الكبرى (١١١).","vol":"5","page":128},{"text":"له (١١١) كلتا الطبعتين، والطبراني في \" الأوسط \" (٨٩٣٣) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في \" المستخرج \" (٦٣١) من طريق عامر الشعبي.\nوأخرجه: البخاري ١/ ٥٦ (١٨٢) و١/ ٦٢ (٢٠٣) و٦/ ٩ (٤٤٢١)، ومسلم ١/ ١٥٧ (١٧٤) (٧٥)، وابن ماجه (٥٤٥)، والنسائي ١/ ٨٢ وفي \"الكبرى \"، له (١٢٢) ط. العلمية و(١٢١) ط. الرسالة من طريق نافع بن جبير بن مطعم.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٢٥٥ من طريق يونس بن أبي إسحاق.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٥٨ - ١٥٩ (٢٧٤) (٨١) من طريق بكر بن عبد الله المزني.\nأربعتهم: (الشعبي، ونافع، ويونس، وبكر) عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة، به.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و٢٥٤، وأبو داود (١٦١)، والترمذي (٩٨) من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما.\nأقول: هذا الحديث معلول سندًا ومتنًا.\nأما علة سنده فإنَّ عبد الرحمان بن أبي الزناد، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد (^١)، وقد خالف أربعة من الرواة بإبداله عروة بن المغيرة بعروة بن الزبير وهذه علة سنده.\nوأما علة متنه فإن قوله: «على ظاهرهما»، تفرد بها عن أقرانه من الرواة عن عروة.\nقال الترمذي: «حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمان ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدًا يَذْكُرُ عن عروة، عن المغيرة: «على ظاهرهما» غيره».\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣٨٦١).","vol":"5","page":129},{"text":"فإن قيل جاء اللفظ عند أبي داود: «كان يمسح على الخفين» يعني: دون ذكر تلك العبارة.\nفنقول: اللفظ الذي جاء عند أبي داود تفرد به محمد بن الصباح، يدل على ذلك قول أبي داود عقبه: «وقال غير محمد: مسح على ظهر الخفين».\nويجدر بنا الوقوف على ما ذهب إليه مغلطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" ٧/ ١٦٨ حيث إنَّه تعقب المزي في توهيم مالك في رواية هذا الحديث، فقال: «وفي قول المزي - وقال مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد ولد (^١) المغيرة ابن شعبة، عن ابن المغيرة، عن المغيرة وذلك معدود في أوهامه - نظر؛ لما ذكره البخاري في \"تاريخه\" من أنَّ مالكًا روى عنه كرواية غيره عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه، ولما ذكره الدارقطني في \"كتاب أحاديث الموطأ\" تأليفه، حدثنا أبو محمد بن صاعد، وأبو بكر النَّيْسابوري، والحسين بن محمد، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مالك، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وابن سمعان: أنَّ ابن شهاب أخبرهم، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن عروة بن المغيرة: أنَّه سمع أباه، يقول: سكبتُ على رسولِ الله ﷺ حينَ توضأ في غزوة تبوك … الحديث، قال: ورواه روح، عن مالك، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة، عن المغيرة، وفي كتاب \"العلل\" للرازي (^٢): قال الزهري: عباد من ولد المغيرة، وإنَّما هو من ولد أبي سفيان، فهذا كما ترى مالك قد روى عنه كرواية الجماعة، وقد تابعه على روايته الأخرى غيره، وقد أضاف الرازي الجناية فيه إلى الزهري نفسه، فلأي شيء تعصب به الجناية؟ اللهم إلا مشيًا على الجادة؛ لأن غالب المحدِّثين في ذهنهم أن مالكًا وهم في نسب عباد يتوارثونه خلفًا عن سلف ولو قيل: هاتوا حققوا لم يحققوا» انتهى.\nقلت: مما تقدم يتبين أن مغلطاي تعقب بـ:\n_________\n(^١) في المطبوع: «والد» وهو خطأ.\n(^٢) المشهور بعلل ابن أبي حاتم.","vol":"5","page":130},{"text":"اعتراضه على المزي.\nنقله كلامًا للبخاري وأبي حاتم يرفع الوهم عن مالك.\nنقله متابعات لمالك تبين أنَّ الوهم ليس منه.\nادعائه أنَّ أبا حاتم حملَ الوهم فيه على الزهري.\nوسنأتي لمناقشة هذه التعقبات الواحدة تلو الأخرى.\nفأقول ومن الله التوفيق: فأما اعتراضه على المزي فكما تقدم أنَّ المزي لم ينفرد بتوهيم مالك، وإنَّما هو موافق للأئمة النقاد، فإذا اعترض على المزي فأين هو من الشافعي، والبخاري، ومسلم، وأبي حاتم، والدارقطني، وابن عبد البر وغيرهم؟ فضلًا عن الرواة الذين رووا هذا الحديث عن ابن شهاب، فخالفوا فيه مالكًا.\nوأما نقله عن البخاري حيث ألمح إلى قول البخاري: «وقال بعضهم، عن مالك، عن الزهري، عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه …» فهم منه أنَّ مالكًا روى هذا الحديث كرواية يونس، وابن جريج، وقبل أن نناقش هذه النقطة لا بد من أن نبين أن المبهم هنا يعني، قوله: «وقال بعضهم» هو روح ابن عبادة (^١)، وقد ذكر هذا الطريق الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٠٧ (١٢٣٦) وقال عقبه: «فإنْ كان روح حفظه عن مالك هكذا، فقد أتى بالصواب عن الزهري» فأحال الدارقطني ﵀ صواب هذه الرواية وخطأها إلى حفظ روح، ثم إنَّ المحفوظ من طريق مالك أنَّه نسب عباد لولد المغيرة، وجعله الحديث عن عباد، عن المغيرة، كما سبق بيانه، هكذا رواه عنه أصحاب الموطأ وغيرهم، ولا يعقل أنَّ كل أصحاب مالك وهموا في رواية هذا الحديث ليخالفهم واحد فقط، فيحفظ الحديث على الصواب، ثم ألا ترى إلى صنيع البخاري حيث إنه قدم رواية يونس، وابن جريج، ثم بعد ذلك ساق رواية مالك، وقال عقبه: «وهم ..» ثم ساق هذه الرواية، فيكون هذا الصنيع دليلًا على ضعف روايته هذه.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (١٩٦٢).","vol":"5","page":131},{"text":"وعلى فرضية صحة الإسناد إلى روح، فإنَّ هذا الطريق يبقى في حيز الشذوذ لمخالفة روح لأصحاب مالك.\nوأما ما نقله من متابعات يعني، قوله: «أخبرني مالك، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وابن سمعان أن ابن شهاب …».\nفهذا الطريق أخرجه: النسائي ١/ ٦٢، وذكره ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٢ وعزاه لابن وهب في \"موطئه\" وقال عقبه: «ولم يذكر مالك عروة ابن المغيرة، ولم يذكر ابن سمعان عبادًا، هكذا قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم جمعهم في إسناد واحد ولفظ واحد كما ترى، إلا ما خص من ذكر مالك في عروة، وذكر ابن سمعان في عباد بن زياد، من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب هذه، وإنَّما يعرف هذا لمالك، وأظن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرًا».\nقلت: يفهم من كلام ابن عبد البر هذا: أنَّ ابن وهب أدرج هذه الأسانيد بعضها في بعض وجمعها على الزهري، ولم يراعِ الاختلاف فيما بينها إلا بخصوص ما كان من إسقاط مالك لعروة بن الزبير، وإسقاط ابن سمعان لعباد، وهذا يعني: هناك اختلافات في هذه الأسانيد، وعلى هذا فلا تعد هذه الروايات متابعات لمالك، بل إنَّ سياق ابن وهب لهذه الأسانيد على هذا النحو، إنَّما هو إعلال لرواية مالك، ورواية ابن سمعان، على اعتبار أنَّه ساق هذه الأسانيد ثم تكلم على اثنين منها، وانتفت بذلك المتابعات التي ساقها؛ لأنَّها معلولة بالإدراج، والله أعلم.\nوأما ما ادعاه في حمل أبي حاتم الوهم على الزهري في هذا الحديث، فقد تقدم النقل عن أبي حاتم أنَّه حمل الوهم على مالك لا على الزهري. وانظر: \"العلل \" (١٨٢).\nوهذا كله فيما يخص الرد على كلام مغلطاي، ومن ناحية أخرى فقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلة أخرى، فقد جاء في رواية الليثي: «عباد بن زياد من ولد المغيرة، عن أبيه …» في حين أنَّ الرواية الأخرى: «عن المغيرة»، وقد يُظن أنَّ يحيى واهم في ذلك غير أنَّ الوهم فيما يبدو لي ليس منه بل من مالك","vol":"5","page":132},{"text":"أيضًا؛ وذلك لأنَّ يحيى تابعه عبد الرحمان بن مهدي عند أحمد ٤/ ٢٤٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨١، وتابعه أيضًا أبو مصعب الزهري كما تقدم في تخريج روايته، إلا أنَّ رواية أبي مصعب في القلب منها شيء، حيث إنَّ الموجود في كتاب \" الموطأ \" بالروايات الثمانية (٤٠) عن المغيرة، وليس عن أبيه، وأيضًا فقد أخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٢٨/ ١٥٦ من طريقه - يعني: أبا مصعب - فجاء في روايته عن المغيرة، ولم يتبين لي الوهم ممن هو، وعلى العموم فإنَّ متابعة عبد الرحمان كافية لتقوية رواية يحيى، قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١: «وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضًا شيئًا لم يقله أحد من رواة \" الموطأ \"، وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد فيما علمت في إسناد هذا الحديث، عن أبيه المغيرة غير يحيى بن يحيى، وسائر رواة الموطأ عن مالك، يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، لا يقولون: عن أبيه المغيرة كما قال يحيى، ولم يتابعه واحد منهم على ذلك، كتبت هذا وأنا أظن أنَّ يحيى ابن يحيى وهم في قوله: عن أبيه، حتى وجدته لعبد الرحمان بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه كما قال يحيى، ذكره أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن مهدي وقد … ذكرناه».\nقلت: فظاهر كلامه ﵀ أنَّه كان يحمل الوهم في ذكر عبارة (عن أبيه) على يحيى الليثي، ثم إنه وجد بعد ذلك متابعة صحيحة ليحيى على ما ذكر فحمل الوهم بعد ذلك على مالك.\nوأما الرواية الصواب فقد:\nأخرجه: عبد الرزاق (٧٤٩)، وابن ماجه (١٢٣٦)، والنسائي ١/ ٧٦ و٨٣ وفي \"الكبرى\"، له (٨٢) و(١١٠) كلتا الطبعتين، وأبو عوانة ١/ ٢١٧ (٧١٠)، وابن حبان (١٣٤٧)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٨٨٩)، والبيهقي ١/ ٥٨ و٦٠، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٨٧٠ ط. الهجرة و٢/ ٩٦٢ ط. العلمية من طرق عن حمزة بن المغيرة.","vol":"5","page":133},{"text":"وأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٦٩)، والبخاري ١/ ١٠١ (٣٦٣) و٤/ ٥٠ (٢٩١٨) و٧/ ١٨٥ - ١٨٦ (٥٧٩٨)، ومسلم ١/ ١٥٧ - ١٥٨ (٢٧٤) (٧٦)، وابن ماجه (٣٨٩)، والنسائي ١/ ٨٢ وفي \"الكبرى\"، له (٩٦٦٤) ط. العلمية و(٩٥٨٥) ط. الرسالة من طرق عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.\nوأخرجه: مسلم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٦) عن الأسود بن هلال.\nوأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٢٣)، والحاكم ٣/ ٤٥١ من طريق وارد مولى المغيرة.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٦٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٧٢) من طريق سالم بن أبي الجعد، وأبي سفيان.\nوأخرجه: أبو داود (١٥٢) من طريق زرارة بن أوفى.\nثمانيتهم: (عروة بن المغيرة، وحمزة، ومسروق، والأسود، ووارد، وسالم، وأبو سفيان، وزرارة) عن المغيرة، فذكر نحو رواية مالك.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ١٧٢ (١١٤٨٨) و٨/ ١٧٦ (١١٤٩٤) و٨/ ١٧٧ (١١٤٩٥) و٨/ ١٨٧ (١١٥١٤)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٤٢٠ (١٦٩٤٥)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ٣٦٥ (٧٣٤٤) و٥/ ٣٧٠ (٧٣٦١).\nومما شذ فيه الثقة وخالف ثقتين: روى عمرو بن مرة (^١)، قال: سمعتُ أبا وائل يُحدِّثُ عن عائشةَ (^٢)، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إذا تصدَّقتِ المرأةُ منْ بيتِ زوجها، كان لها به أجرٌ، وللزوجِ مثلُ ذلكَ، وللخازن مثلُ\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \" التقريب \" (٥١١٢): «عمرو بن مرة بن طارق الجَمَلي، بفتح الجيم والميم، المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى: ثقة عابد، كان لا يدلس، ورُمي بالإرجاء».\n(^٢) قال الأثرم: «قلت لأبي عبد الله: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروقًا، في غير شيءٍ، وذكر حديث: إذا أنفقت المرأة». \" المراسيل \" لابن أبي حاتم: (٣١٨). وانظر: \" تحفة التحصيل \": ١٩٢ (٣٧٩).","vol":"5","page":134},{"text":"ذلك، ولا ينقصُ كلُّّ واحدٍ منهما منْ أجر صاحبه شيئًا، للزوجِ بما اكتسب، ولها بما أنفقتْ» (^١).\nأخرجه: ابن الجعد في \" مسنده \" (٧٥) ط. العلمية و(٧٧) ط. الفلاح، وإسحاق بن راهويه (١١٠٣)، وأحمد ٦/ ٩٩، والترمذي (٦٧١)، والنسائي ٥/ ٦٥ وفي \" الكبرى \" (٢٣١٩) و(٩١٩٦) ط. العلمية، و(٢٣٣١) و(٩١٥٢) ط. الرسالة وفي \" عشرة النساء \"، له (٣١٤)، والسهمي في \"تاريخ جرجان \": ٣٩١ (٦٥٠).\nوهذا الإسناد حصل فيه خطأ هو إسقاط ذكر مسروق بين أبي وائل وعائشة، وإسناد الحديث بدون ذكر مسروق غير محفوظ، والمحفوظ ما رواه منصور بن المعتمر والأعمش كلاهما عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، ومنصور والأعمش كل واحد منهما أوثق من عمرو بن مرة فما بالك بهما إذا اتفقا؟ لذا أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما رواية منصور والأعمش، وأخرج الترمذي الوجهين وتعقّب رواية منصور عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة بقوله: «وهذا أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه: عن مسروق» (^٢).\nورواية منصور أخرجها:\nابن الجعد في \" مسنده \" (٧٧) ط. العلمية و(٧٨) ط. الفلاح، وأحمد ٦/ ٢٧٨، والبخاري ٢/ ١٣٩ (١٤٢٥) و٢/ ١٤٢ (١٤٣٩) و(١٤٤١) و٣/ ٧٣ (٢٠٦٥)، ومسلم ٣/ ٩٠ (١٠٢٤) (٨٠)، وأبو داود (١٦٨٥)، والترمذي (٦٧٢)، والنسائي في \" الكبرى \" (٩١٩٧) ط. العلمية و(٩١٥٣) ط. الرسالة، وأبو عوانة كما في \" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٥٤٦ (٢٢٧٦٥)، والسهمي في \" تاريخ جرجان \": ٣٩١ (٦٥٠)، وأبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (^٣) (٢٢٩٠).\nورواية الأعمش أخرجها:\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) جامع الترمذي عقيب (٦٧٢).\n(^٣) سقط (منصور) من هذه الرواية طباعيًا.","vol":"5","page":135},{"text":"عبد الرزاق (٧٢٧٥) و(١٦٦١٩)، والحميدي (٢٧٦)، وابن الجعد في \"مسنده\" (٧٧) ط. العلمية و(٧٨) ط. الفلاح، وابن أبي شيبة (٢٢٣٩٢)، وإسحاق بن راهويه (١٤١٨)، وأحمد ٦/ ٤٤، والبخاري ٢/ ١٤١ (١٤٣٧) ٢/ ١٤٢ (١٤٤٠)، ومسلم ٣/ ٩٠ (١٠٢٤) (٨١)، وابن ماجه (٢٢٩٤)، والنسائي في\" الكبرى\" (٩١٩٨) ط. العلمية و(٩١٥٤) ط. الرسالة وفي \"عِشْرة النساء \"، له (٣١٦)، وأبو عوانة كما في \"إتحاف المهرة \" ١٧/ ٥٤٦ (٢٢٧٦٥)، والسهمي في \" تاريخ جرجان \":٣٩١ (٦٥٠)، وأبو نعيم في \"المسند المستخرج \" (٢٢٩٢)، والبيهقي ٤/ ١٩٢، والبغوي (١٦٩٢) و(١٦٩٣).\nكلاهما: (الأعمش، ومنصور) عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، به.\nفالذي يظهر من خلال هذا التخريج، ومن كلام الترمذي أنَّ رواية عمرو بن مرة وهمٌ منه على شقيق بن سلمة أبي وائل؛ وذلك لاتفاق إمامين على روايته عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، وخالفهما عمرو بن مرة.\nوعلى هذا فليس أبو وائل هو الذي حذف الوساطة بينه وبين عائشة، ولكنَّ عَمْروَ بن مرة أخطأ عليه فحذف مسروقًا. أما أبو وائل شقيق بن سلمة فقد كان يروي حديثه عن عائشة بوساطة مسروق، مُصرّحًا بهذه الوساطة (^١).\nومما يدل على ذلك أيضًا أنَّ أبا وائل قد تُوبع على روايته بذكر مسروق، تابعه أبو الضحى مسلم بن صبيح (^٢) - عند أبي يعلى (٤٣٥٩)، وابن حبان (٣٣٥٨)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢٧٦٠) ط. الحديث و(٢٧٣٩) ط.\nالعلمية.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٢٩ (١٦١٥٤) و١١/ ٧٢١ - ٧٢٢\n(١٧٦٠٨)، و\"إتحاف المهرة \" ١٧/ ٥٤٦ (٢٢٧٦٥).\n_________\n(^١) \" المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس \" ١/ ٧٠.\n(^٢) وهو: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٦٦٣٢).","vol":"5","page":136},{"text":"مثال آخر: روى حمّاد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أنَّهُ قال في قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ (^١) فقال: هو العمدُ يَرْضى أهلهُ بالديةِ: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أُمرَ به الطالبُ ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ من المطلوبِ.\nأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٢١٢٠) ط. الفكر و٣/ ١٠٥ ط. عالم الكتب، والحاكم ٢/ ٢٧٣، والبيهقي ٨/ ٥٢ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: «هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه».\nقلت: هذا حديث شاذ خالف فيه حماد بن سلمة من هو أوثق منه، وأكثر عددًا.\nفأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١٦٣٥) بتحقيقي وفي \" أحكام القرآن \" (^٢)، له ١/ ٢٧٧، وعبد الرزاق (١٨٤٥١) وفي \" تفسيره \" (١٦٤)، وسعيد بن منصور (٢٤٦) \" التفسير \"، وابن أبي شيبة (٢٨٤٢٨)، والبخاريُّ ٦/ ٢٨ (٤٤٩٨) و٩/ ٧ (٦٨٨١)، والنَّسائيُّ ٨/ ٣٦ - ٣٧ وفي \" الكبرى \" (٦٩٨٣) و(١١٠١٤) ط. العلمية و(٦٩٥٧) و(١٠٩٤٧) ط. الرسالة وفي \" التفسير \"، له (٣٤)، وابن الجارود (٧٧٥)، والطبريُّ في \" تفسيره \" (٢١٢٠) ط. الفكر و٣/ ١٠٤ ط. عالم الكتب، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار\" ٣/ ١٧٥ وفي ط. العلمية (٤٨٨٩)، وابن أبي حاتم في \" التفسير \" ١/ ٢٩٣ (١٥٧٣)، والدارقطنيُّ ٣/ ١٩٩ ط. العلمية و(٣٤٥٠) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ٢٧٣، والبيهقي ٨/ ٥١ و٥٢ وفي \" المعرفة \"، له (٤٨٤٨) ط. العلمية و(١٥٨٧٢) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة.\n_________\n(^١) البقرة: ١٧٨.\n(^٢) هذا الكتاب من جمع البيهقي لمرويات الإمام الشافعي الخاصة في الأحكام، وللبيهقي مِنةٌ على الشافعي في خدمة المذهب في هذا، ونحوه من الأعمال العظيمة التي خدمت أحاديث وآثار وأخبار المذهب الشافعي، وانظر على سبيل المثال دراستي لمسند الإمام الشافعي ١/ ٦٢ - ٧١.","vol":"5","page":137},{"text":"وأخرجه: الطبريُّ في \" تفسيره \" (٢١٢٠) ط. الفكر و٣/ ١٠٥ ط. عالم الكتب، وابن حبان (٦٠١٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفيِّ.\nكلاهما: (ابن عيينة، ومحمد بن مسلم) عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس، به فقالا: مجاهدًا بدلًا من جابر بن زيد.\nومحمد بن مسلم الطائفي: «صدوق يخطئ من حفظه» (^١) ولكنَّه توبع بابن عيينة، وهو أوثق منه في عمرو بن دينار (^٢).\nوتوبع عمرو بن دينار على روايته عن مجاهد.\nفأخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (١٦٤) عن معمر.\nوأخرجه: الطبرانيُّ في \" الكبير \" (١١١٥٥) من طريق أبان بن تغلب.\nكلاهما: (معمر، وأبان) عن ابن أبي نجيح (^٣)، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه: عبد الرزاق (١٨٤٥٠)، ومن طريقه الدارقطنيُّ ٣/ ٨٦\nط. العلمية و(٣١٠٤) ط. الرسالة عن معمر، عن عمرو بن دينار أو ابن أبي نجيح أو كليهما (^٤)، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوروي موقوفًا أيضًا.\nفأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢١٢١) ط. الفكر و٣/ ١٠٦ ط. عالم الكتب من طريق عيسى بن ميمون الجرشي (^٥)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به موقوفًا.\nوأخرجه: الطبري في \" تفسيره \" (٢١٢٢) ط. الفكر و٣/ ١٠٦ ط. عالم الكتب من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.\nومن هذا يتبين أنَّ الحديث المحفوظ هو حديث عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٦٢٩٣).\n(^٢) انظر: \" التقريب \" (٢٤٥١).\n(^٣) وهو - عبد الله -: «ثقة، رُمِيَ بالقدر، وربما دلس» \" التقريب \" (٣٦٦٢).\n(^٤) في طبعتي سنن الدارقطني: «كلاهما».\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٥٣٣٤).","vol":"5","page":138},{"text":"انظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٦٨٨ (٦٤١٥)، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ١٨ (٨٨٠٤).\n\nومثال ما حصل الشذوذ في متنه ما روى محمد بن إسحاق، عن … عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة. وعن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لقد نَزَلتْ آيةُ الرجم، ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفةٍ تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ وتشاغلنا بموته، دخل داجن (^١) فأكلها.\nأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٩ (^٢)، وابن ماجه (١٩٤٤)، وأبو يعلى (٤٥٨٧)، والطبراني في \" الأوسط \" (٧٨٠٥) كلتا الطبعتين، والبيهقي في \"المعرفة \" (١٥٤٦٨) ط. الوعي و(٤٧٢٩) ط. العلمية، وابن حزم في \"المحلى \" (^٣) ١٣/ ٩٧.\nهذا الحديث فيه علتان، الأولى: في قوله: «رضاعة الكبير»، والثانية: في قوله: «فدخل داجن فأكلها» فهاتان العبارتان خطأ، أخطأ فيهما محمد بن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث لكن له مناكير، وهذا من مناكيره، إذ قد تفرّد بذلك وخالفه الثقات الأثبات.\nوممن خالفه الإمام مالك بن أنس إذ روى الحديث في \" الموطأ \" (١٧٨٠) برواية الليثي و(١٧٥٤) برواية أبي مصعب الزهري و(٣٩١) برواية سويد بن سعيد و(٦٢٥) برواية محمد بن الحسن الشيباني، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة زوج النبي ﷺ، أنها\n_________\n(^١) «وهي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم …، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها». النهاية ٢/ ١٠٢، ولعل المراد هو المعنى الثاني واللفظة في \" مسند أحمد \": … «ودخلت دويبة لنا فأكلتها».\n(^٢) رواية أحمد اقتصرت على رواية عمرة فقط.\n(^٣) رواية ابن حزم ليس فيها ذكر الكبير بل جاءت هكذا: «لقد نزلت آية الرجم والرضاعة، فكانتا في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله ﷺ تشاغلنا بموته فدخل داجن فأكلها».","vol":"5","page":139},{"text":"قالت: كان مما أُنزل من القرآن عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعلومات يُحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ مَعلوماتٍ، فَتُوفيَ رسولُ الله ﷺ وهن فيما يُقرأُ من القرآن. (^١)\nومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (١١٨٠) بتحقيقي، والدارمي (٢٢٥٣)، ومسلم ٤/ ١٦٧ (١٤٥٢) (٢٤)، وأبو داود (٢٠٦٢)، والترمذي (١١٥٠ م)، والنسائي ٦/ ١٠٠ وفي \" الكبرى \"، له (٥٤٤٨) ط. العلمية و(٥٤٢٥) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٢٢١) و(٤٢٢٢)، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ وفي \" معرفة السنن والآثار\"، له (٤٧١٥) ط. العلمية و(١٥٤٣٨) ط.\nالوعي، والبغوي (٢٢٨٣) وهذه الرواية ليس فيها ما ذكره محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) مما ينبغي التنبيه عليه أن جملة: «فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن» جملة شاذة شذ بها عبد الله بن أبي بكر، وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا فقد خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد.\nفرواية يحيى أخرجها: الشافعي في \"المسند\" (١١٧٩) بتحقيقي، وسعيد بن منصور (٩٧٦)، ومسلم ٤/ ١٦٧ (١٤٥٢) (٢٥)، وابن الجارود في المنتقى (٦٨٨)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٢٠٦٥) و(٢٠٦٦) و(٤٥٦٧) و(٤٥٦٨) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٧٨)\nو(٢٣٧٩) و(٢٣٩٤) و(٢٣٩٥)، والدارقطني ٤/ ١٨٠ ط. العلمية و(٤٣٨٤) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٤٥٤ وفي \" المعرفة \"، له (٤٧١٦) ط. العلمية و(١٥٤٣٩) ط. الوعي. =\n\n= … ورواية القاسم أخرجها: ابن ماجه (١٩٤٢)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٥٦١ م) وفي (تحفة الأخيار) (٢٣٧٧).\nقال الطحاوي: «إنَّ القاسم بن محمد في الحفظ والإتقان فوق عبد الله بن أبي بكر لا سيما وقد وافقه على ما روى من ذلك يحيى بن سعيد، وهو فوق عبد الله بن أبي بكر أيضًا» ثم قال: … «والقاسم ويحيى أولى بالحفظ من عبد الله بن أبي بكر، لعلوِّ مرتبتهما في العلم؛ ولأن اثنين\nأولى بالحفظ من واحد لو كان يُكافئ واحدًا منهما، فكيف وهو يَقْصُرُ عن كل واحد منهما، مع أن حديثه محال؛ لأنه لو كان ما رَوَى كما رَوَى، لوجب أن يُلحَق بالقرآن، وأن يقرأ به في الصلوات كما يُقرأ فيها سائر القرآن، وأن يكون أصحاب رسول الله ﷺ قد تركوا بعض القرآن فلم يكتبوه في مصاحفهم، وحاشَ لله أن يكون كذلك، أو يكون قد بقي من القرآن غيرُ ما جمعه الراشدون المهديون؛ ولأنه لو كان ذلك كذلك، جاز أن يكون ما كتبوه منسوخًا، وما قصروا عنه ناسخًا، فيرتفع فرضُ العمل، ونعوذُ بالله من هذا القول ومن قائليه».\nومما ينبغي الإشارة إليه أن الإمام مالكًا أشار إلى أن العمل على خلاف هذا الحديث فقال: … «وليس على هذا العمل».","vol":"5","page":140},{"text":"من زيادة اللفظتين المنكرتين اللتين تفرّد بهما، ومحمد بن إسحاق لا يبلغ حفظ مالك بن أنس نجم السنن.\nثم وقع في نفسي شيء، وهو كيف دخل الوهم لمحمد بن إسحاق في هذا الحديث، ومعلوم لدى المشتغلين بعلوم السنة أنَّ خطأ الراوي يكون لأسباب فهو إما أن يَختصر الحديث فيخطأ في ذلك، وإما أن يخلط حديثين أو يخلط مرفوعًا بموقوف، أو لا يفهم الراوي الحديث ويرويه بالمعنى فيغلط، فلعل محمد ابن إسحاق توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عائشة، قالت: أَتتْ سهلةُ بنتُ سهيل رسولَ الله ﷺ، فقالت له: يا نبي الله، إنَّ سالمًا كان منا حيث قد علمت، إنا كنا نعده ولدًا فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل، أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليَّ قال: «فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك …» (^١).\nولفظ العشر أخطأ فيه محمد بن إسحاق والصواب: «خمس رضعات» كما رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري، فهذا الحديث هو الذي أوقع الوهم لابن إسحاق فجعل الحديث في رضاع الكبير، وهي اللفظة المنكرة في هذا الحديث، وذكر الداجن كذلك هو خطأ لتفرّد محمد بن إسحاق به، ولنكارة هذه اللفظة أيضًا.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٨٥٠ - ٨٥١ (١٧٨٩٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٧٤٠ (٢٣١٥١).\nومما شذ راويه في بعض متنه ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا يملك ابنُ آدمَ، ولا في معصيةِ اللهِ، ولا في قطيعةِ رحمٍ، ومنْ حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها، فليدعْها، وليأتِ الذي هو خير، فإنَّ\n_________\n(^١) أخرجه: أحمد ٦/ ٢٦٩.","vol":"5","page":141},{"text":"تركها كفارتها» (^١).\nأخرجه: أحمد ٢/ ٢١٢، وأبو داود (٣٢٧٤)، ومن طريقه ابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ١٩٣، والبيهقي ١٠/ ٣٣ - ٣٤ من طريق بكر بن عبيد الله السَّهمي، عن عبيد الله بن الأخنس. (^٢)\nوأخرجه: الطيالسي (٢٢٥٩)، وأحمد ٢/ ١٨٥ من طريق خليفة بن خياط. (^٣)\nوأخرجه: ابن ماجه (٢١١١) من طريق عون بن عمارة (^٤)، قال: حدثنا رَوْح بن القاسم، عن عبيد الله بن عمر العمري (^٥).\nثلاثتهم: (عبيد الله بن الأخنس، وخليفة، وعبيد الله بن عمر) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nهذا الحديث إسناده حسن، من أجل عبيد الله بن الأخنس، وخليفة بن خياط فكلاهما صدوق، أما متابعة عبيد الله بن عمر العمري فهي ضعيفة؛ لضعف عون بن عمارة.\nأما متنه فمعلول بزيادة شاذة وهي قوله: «تركها كفارتها» إذ المحفوظ في هذا الحديث: «وليكفر عن يمينه» وقد ذهب بعض العلماء إلى رد هذه العبارة فقال مسلم في \" التمييز\" عقب (٨٢): «وأما حديث ابن خياط، عن عمرو بن شعيب فلا معنى للتشاغل به»، وقال أبو داود عقب (٣٢٧٤): «الأحاديث كلها\n_________\n(^١) المثبت رواية أبي داود، أما بقية الروايات فمقتصرة على الشطر الأخير من الحديث من قوله: … «ومن حلف …».\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤٢٧٥).\n(^٣) وهو: «صدوق ربما أخطأ» \" التقريب \" (١٧٤٣).\n(^٤) وهو ضعيف إذ قال عنه البخاري كما في \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٥١٣ (٥١٤٣): «تَعرِف وتُنِكر»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٥١٠ (٢١٦٠) عن أبيه قوله\n: «أدركته ولم أكتب عنه وكان منكر الحديث ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله: … «منكر الحديث».\n(^٥) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٢٤).","vol":"5","page":142},{"text":"عن النَّبيِّ ﷺ: «وليكفر عن يمينه» إلا فيما لا يعبأ به، وقال الخَطّابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٤٦: «قد نطقت الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ، بأنَّ الكفارة لازمة لمن حنث في مينه …»، وقال ابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ١٩٣ عقب ذكره لهذا الحديث وأحاديث أخر: «كل هذا لا يصح»، وقال البيهقي ١٠/ ٣٤: «وروي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا»، فظاهر كلام البيهقي أنَّ هذا الحديث عنده ضعيف، إلا أن له طرقًا أخرى أضعف من هذا، سيأتي بيانها.\nومما يدل على ضعف هذه الزيادة وشذوذها أن عَمْرَو بنَ شعيب قد روى هذا الحديث ولم يذكر فيه الزيادة، بل روى ما يخالفها، إذ روى عند أحمد ٢/ ١٨٥، وأبي داود (٣٢٧٣) من طريق عبد الرحمان بن الحارث عنه، عن أبيه، عن جده بالشطر الأول من الحديث فقط، دون ذكر الزيادة أو ما يخالفها، ورواه النسائي في \" الكبرى \" (٤٧٢٣) ط. العلمية و(٤٧٠٥) ط. الرسالة من طريق عبيد الله بن الأخنس عنه، عن أبيه، عن جده، به. وقال فيه: \"فليكفِّر عن يمينه» وهذه العبارة تتعارض مع العبارة الشاذة السابقة.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٦/ ٦٥ (٨٧٥٤)، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٥٢٧ (١١٨٤٠)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٣٦ (٥١٨٣).\nوقد ورد الحديث بمعنى الزيادة السابقة نفسه.\nفأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٨٢)، والبيهقي ١٠/ ٣٤ (^١) عن هشيم، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «منْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرها خيرًا منها فأتى الذي هو خير، فهو\nكفارته».\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن عبيد الله، إذ نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٦٧ (٧٤٧١) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، ليس بثقة»، ونقل عنه مرة أخرى قوله: «أحاديثه مناكير، ولا يعرف هو ولا أبوه»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٩/ ٢٠٦ (٦٩٢) عن أبيه أنَّه قال: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا»، وقد ذهب مسلمٌ إلى ردِّ هذه الزيادة،\n_________\n(^١) وذكره ابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ١٩٣ معلقًا.","vol":"5","page":143},{"text":"فقال في \" التمييز \" عقب (٨٢): «فلو لم يكن مما تبين فساد هذه - يعني: الرواية - إلا ما ذكرنا قبل من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ويزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «فليأتها وليكفرْ عنْ يمينه» لكفى ذلك، فكيف ومعه حديث أبي موسى، وعدي بن حاتم، وأبي الدرداء وغيرهم؟ بمثل هذه الرواية وأشباهها تَرَكَ أهلُ الحديث حديثَ يحيى بن عبيد الله، لا يقتدون به …».\nوقد تقدم قول البيهقي على حديث عمرو بن شعيب: «وروي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا» فذكر عقب هذا القول رواية يحيى بن عبيد الله، وقد خالف يحيى بن عبيد الله الرواة الثقات في رواياتهم عن أبي هريرة.\nفأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٣٧٣) برواية الليثي و(٢٢٠١) برواية أبي مصعب الزهري و(٢٦٢) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣٦١، ومسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥٠) (١٢)، والترمذي (١٥٣٠)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٧٢٢) ط. العلمية و(٤٧٠٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٣٤٩)، والبيهقي ١٠/ ٥٣، والبغوي (٢٤٣٨).\nوأخرجه: مسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥٠) (١٣) من طريق عبد العزيز بن المطلب (^١).\nوأخرجه: مسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥٠) (١٤) من طريق سليمان بن بلال (^٢).\nثلاثتهم: (مالك، وعبد العزيز، وسليمان) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.\nوأخرجه: مسلم ٥/ ٨٥ (١٦٥٠) (١١) وفي\" التمييز \"، له (٨١) من طريق يزيد بن كيسان (^٣)، عن أبي حازم (^٤).\nكلاهما: (أبو صالح، وأبو حازم) عن أبي هريرة قال: أَعْتَمَ (^٥) رجلٌ\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٤١٢٤).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٥٣٩).\n(^٣) وهو: «صدوق يخطئ» \" التقريب \" (٧٧٦٧).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٤٧٩).\n(^٥) أعتم: دخل في عَتَمة الليل وهي ظُلمتُه. النهاية ٣/ ١٨٠.","vol":"5","page":144},{"text":"عندَ النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ رجعَ إلى أهلهِ فوجدَ الصبية قد ناموا، فأتاهُ أهلُهُ بطعام فحلفَ لا يأكلُ من أجل صبيتهِ، ثمَّ بدا له فأكلَ، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسولُ الله ﷺ: «منْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها فليأتِها، وليكفِّرْ عنْ يمينِهِ» (^١).\nقلت: فأين يحيى من هؤلاء الثقات، الذين إن خالف أحدهم أصبحت روايته منكرة، فما بالك بهم وقد اجتمعوا على خلافه! فعلى هذا تكون روايته منكرة لا يُعوَّل عليها.\nوانظر:\" تحفة الأشراف\" ٩/ ١٧٦ (١٢٦٧٣) و٩/ ١٩١ (١٢٧٣٤) و٩/ ١٩٣ (١٢٧٣٨) و٩/ ٤٥٥ (١٣٤٥٤)، و\" إتحاف المهرة\" ١٤/ ٥٥٦ (١٨٢١٥)، و\" أطراف المسند \" ٧/ ٢٢٤ (٩٣١٩).\nوقد روي من حديث أبي سعيد بذكر العبارة المنكرة.\nأخرجه: أحمد ٣/ ٧٦ قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري بلفظ: «مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى خيرًا منها، فكفارتها تركُها».\nوهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة تقدمت ترجمته وبيان ضعفه مرارًا، وهناك علة أخرى في الحديث، فإنّ رواية دراج عن أبي الهيثم قد اختلف فيها، فقال عباس الدوري في روايته \" لتاريخ ابن معين \" (٥٠٣٩): «سمعت يحيى يقول: وسئل عن حديث درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد؟ فقال: ما كان هكذا الإسناد فليس به بأس، فقلت له: إنَّ دراجًا يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: أصدق الرؤيا بالأسحار، ويروى أيضًا\nاذكروا الله حتى يقولوا: مجنون، فقال: هما ثقتان، دراج وأبو الهيثم، قال يحيى: وقد روى هذه الأحاديث عمرو بن الحارث، قلت ليحيى: دراج من هو؟ قال: مصريٌّ، وهو أبو السمح»، في حين قال أبو داود كما في \"سؤالات\n_________\n(^١) وفي الباب عن أبي موسى، وأبي الدرداء، وعدي بن حاتم، وسمرة بن جندب، وغيرهم فلم يذكر أحد تلك العبارة.","vol":"5","page":145},{"text":"الآجري\" (١٤٩٢): «أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ٥/ ٢٤٩ (٥٣٣٩)، و\" أطراف المسند \" ٦/ ٣٧٩ (٨٦٣٦).\nوروي من حديث ابن عباس.\nأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٢٧٩٣) قال: حدثنا سعيد بن\nعبد الرحمان التستري، قال: حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، عن أبيه، قال: حدثنا مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري (^١)، عن أبيه، عن جده عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها؛ فإنَّها كفارتُها إلا طلاقٌ أو عتاقٌ (^٢)».\nوهذا إسنادٌ ضعيف أيضًا؛ لضعف يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ٧٤ (٧٤٨٧) عن يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي داود والنسائي وأبي بِشْر الدولابي قالوا فيه: «ضعيف»، ونقل ابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ١١٤ عن حماد بن زيد أنَّه كان يرميه بالكذب.\nوانظر: \" مجمع الزوائد \" ٤/ ١٨٣.\nوقد روي هذا الحديث عن ابن عمر موقوفًا.\nأخرجه: ابن حزم في \" المحلى \" ٨/ ١٦٥ من حديث جميل بن زيد، عن ابن عمر قال: من حلف على يمين …\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف جميل بن زيد، فقد نقل العقيلي في \"الضعفاء \" ١/ ١٩١ عن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بثقة»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٥٠ (٢١٣٧): «ضعيف الحديث».\n_________\n(^١) في المطبوع: «الفكري» وهو خطأ.\n(^٢) هكذا النص في \" المعجم \" و\" مجمع الزوائد \" ٤/ ١٨٣، والجادة: «إلا طلاقًا أو عتاقًا».","vol":"5","page":146},{"text":"وأما روايته عن ابن عمر فقال البخاريُّ في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ١٩٨ (٢٢٣٩): «سمع ابن عمر» ثم أعقبه بـ: «قال أحمد، عن أبي بكر بن عيّاش، عن جميل: هذه أحاديث ابن عمر، ما سمعتُ من ابن عمر شيئًا إنَّما قالوا: اكتب أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة فكتبتها»، وكذا نقل العقيلي ٢/ ١٩١ عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه فذكره.\nوقد يسأل بعضهم فيقول: هذا الحديث يروى عن خمسة من الصحابة، والطرق كافة تُروَى بمعنى ترك ذلك اليمين، وإتيان الأفضل فهو كفارة ذلك اليمين، لتعدد الطرق ألا يوجد لهذا الحديث أصل؟\nفنقول: قد تقدم بيان ضعف كل طريق من هذه الطرق وأنَّ الحديث بعبارة: «تركها كفارتها» لم يصح فيها شيء، بل إنَّ الحديث بهذه الطرق إنَّما هو دليل على ضعفه؛ لاشتهاره بين الضعفاء، فلماذا لم يتناقله الثقات وهم أهل هذا الشأن وهم المعوّل عليهم فيه، فتصور حديث يرويه يحيى بن عبيد الله ومن كان بدرجته، يخالف به سليمان بن بلال وأبا حازم وغيرهما من الرواة الثقات. فبرواية من نأخذ؟ فلا شك رواية الثقة أولى خاصة في مثل هكذا باب، والله أعلم.\nمثال آخر: روى أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمرةَ، قال: سُئلَ عليٌّ عنْ صلاةِ رسول اللهِ ﷺ، قال: كانَ يُصلِّي منَ الليلِ سِت عشرةَ ركعةً.\nأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته على مسند أبيه\" ١/ ١٤٥.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه اختلف فيه على أبي إسحاق، فقد رواه عنه أبو عوانة واختلف عليه، فرواه عنه العباس بن الوليد بن نصر وهو: «ثقة» (^١) باللفظ المذكور آنفًا. ورواه عنه أبو كامل الجحدري وهو: «ثقة حافظ» (^٢)، عند عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٤٢\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٣١٩٣).\n(^٢) \" التقريب \" (٥٤٢٦).","vol":"5","page":147},{"text":"بلفظ: أنَّه سُئل عن صلاة رسول الله ﷺ بالنهار، فقال: كان يصلي ستَّ عشرة ركعة، قال: يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة العصر ركعتين، وكان يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا … الخ.\nوقد توبع أبو عوانة على رواية الليل، فقد رواه العلاء بن المسيب وهو: «ثقة ربما وهم» (^١) عند عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٤٥ وجاء في روايته لفظ صلاة الليل.\nورواه عنه الجمع الغفير من الثقات بلفظ رواية النهار، فقد رواه:\nمعمرٌ والثوريُّ (مقرونين) عند عبد الرزاق (٤٨٠٦).\nورواه معمر عند عبد الرزاق (٤٨٠٧).\nورواه سفيان وإسرائيل والجراح عند أحمد ١/ ٨٥، وابن ماجه (١١٦١).\nورواه شعبة عند أحمد ١/ ١٦٠، والترمذيِّ (٥٩٨) و(٥٩٩) وفي \"الشمائل \"، له (٢٨٧) بتحقيقي، والبزار (٦٧٣)، والنَّسائيِّ ٢/ ١١٩ - ١٢٠ وفي \" الكبرى \"، له (٣٣٩) و(٤٧٠) ط. العلمية و(٣٣٧) و(٤٧٢) ط. الرسالة، والبغوي (٨٩٢).\nورواه شريك عند أحمد ١/ ١١١.\nورواه أبو الأحوص عند أحمد ١/ ١٤٢.\nورواه سفيان الثوري عند عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٤٣، والبزار (٦٧٥)، وأبي يعلى (٦٢٢)، والبيهقي ٣/ ٥٠.\nورواه سفيان وإسرائيل (مقرونين) عند عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" على \" مسند أبيه \" ١/ ١٤٣.\nورواه إسرائيل عند البيهقيِّ ٣/ ٥١.\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٥٢٥٨).","vol":"5","page":148},{"text":"ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عند البزار (٦٧٧)، والنَّسائيِّ في \"الكبرى \" (٣٣٧) و(٤٧١) ط. العلمية و(٣٣٥) و(٤٧٣) ط. الرسالة.\nقال البزار: «ولا نعلم أسند عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ إلا هذا الحديث، ولا رواه عن عبد الملك إلا محمد بن فضيل».\nوأخرجه: الخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٣٨٨ وفي ط. الغرب ٤/ ٦١٢ من طريق ياسين الكناسي.\nتسعتهم: (معمر، والثوري، وإسرائيل، والجراح، وشعبة، وشريك، وأبو الأحوص، وعبد الملك، وياسين الكناسي) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن عاصم بن ضَمْرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النَّبيِّ ﷺ بالنهار، فقال: إنَّكم لا تطيقونَهُ، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقْنا، قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا صلى الفجرَ أمهلَ، حتّى إذا كانتِ الشمسُ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المشرقِ - مقدارها منْ صلاةِ العصرِ منْ هاهنا - منْ قبلِ المغرب - قامَ فصلَّى ركعتينِ، ثم يمهلُ حتّى إذا كانتِ الشمسُ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المشرقِ - مقدارها منْ صلاةِ الظهرِ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المغربِ - قامَ فصلَّى أربعًا، وأربعًا قبلَ الظهرِ إذا زالتِ الشمس، وركعتينِ بعدها، وأربعًا قبل العصرِ، يفصلُ بينَ كلِّ ركعتينِ بالتسليمِ على الملائكة المقرَّبين، والنبيينَ ومنْ تبعهم منَ المؤمنين والمسلمين، وقال: قالَ عليٌّ: تلكَ ستَّ عشرةَ ركعة تطوعُ رسول الله ﷺ بالنهارِ، وقلَّ منْ يُداوم عليها.\nحدَّثنا وكيعٌ، عن أبيه، قالَ: قال حبيبُ بن أبي ثابت لأبي إسحاقَ حينَ حدَّثه: يا أبا إسحاق، يسْوى حديثكَ هذا ملءَ مسجدكَ ذهبًا (^١).\nقال الترمذي عقب (٥٩٩): «هذا حديثٌ حسنٌ»، وقال أيضًا: «وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسنُ شيءٍ رُوي في تطوع النَّبيِّ ﷺ في النهار هذا»، وقال أيضًا: «ورُويَ عن ابن المباركِ أنَّه كانَ يضعّفُ هذا الحديث، وإنَّما\n_________\n(^١) بلفظ أحمد ١/ ٨٥.","vol":"5","page":149},{"text":"ضَعْفُهُ عندنا - والله أعلم - لأنَّه لا يروى مثل هذا عن النَّبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ، وعاصمُ بنُ ضمرةَ هو ثقة عند بعض أهلِ الحديث».\nقال البزار عقب (٦٧٣): «ولا نعلم يروى هذا الكلام، وهذا الفعل إلا عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ».\nوقال البيهقي ٣/ ٥١: «تفرّد به عاصمُ بن ضمرةَ، عن عليٍّ ﵁، وكان عبد الله بن المبارك يضعّفُهُ، فيطعنُ في روايته هذا الحديث، والله أعلم».\nقلت: إنْ كان ابن المبارك ضعّف الحديث بسبب عاصم بن ضمرة فإنَّه اجتهاد قاده لهذا التضعيف، على أنَّ عاصمًا وثّقه بعض أهل الحديثِ، وهو صريحٌ فيما قاله الترمذيُّ، وفيما قاله ابن سعد في \" الطبقات \" ٦/ ٢٤٥: «وكان ثقة وله أحاديث»، وقال عليُّ بن المديني فيما نقله ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٤٤٩ (١٩١٠): «ثقة»، وقال العجلي في \" الثقات\" (٨١١): «تابعيٌّ ثقة»، وقال النَّسائيُّ فيما نقله المزي في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ١٠ (٢٩٩٩): «ليس به بأس»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٠٦٣): «صدوق».\nوإنْ كانَ ابن المبارك قد اطّلعَ على علةٍ خفية ضعف لأجلها الحديث فهذا واردٌ ومحتَمَلٌ إذ هو أحد أكابر هذا الفن، وليسَ بغريبٍ أنْ يطّلعَ على ما لم يطلع عليه غيره، والله أعلم.\nوقول حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق: «يسوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهبًا» إنَّما أراد به تصحيحَ الحديث وتقويته.\nأقول: في رواية الإمام أحمد السابقة وصف تفصيلي لصلاته ﷺ مع ملاحظة أنَّ عامة ما ذكره علي بن أبي طالب ﵁ إنَّما هو لصلاة النهار، دون ذكر صلاة الليل في شيء، وهذه قرينة مهمة في ترجيح رواية النهار على رواية الليل، والله أعلم.\nوقد وهم الحافظ ابن حجر ﵀ في \" التهذيب \" ٢/ ١٣٤ فجعل هذه الكلمة - أي قول حبيب بن أبي ثابت - ثناءً على الحارث الأعور، فقد ذكرها","vol":"5","page":150},{"text":"في ترجمته، فقال: «قلت: وفي \" مسند أحمد \" عن وكيع، عن أبيه، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاقَ حين حدَّثه عن الحارث، عن عليٍّ في الوتر: يا أبا إسحاقَ، يُساوي حديثُكَ هذا ملء مسجدكَ ذهبًا»، والظاهرُ والله أعلم أنَّ الحافظ ابن حجر انتقل نظره، فإنَّ هذه الكلمة إنَّما هي عن حديث عاصم بن ضمرة، هكذا وردت في مطبوع المسند، وكذا في \" إتحاف المهرة \"، ولكن جاء بعدها حديث الحارث في الوتر، فانتقل نظر الحافظ حين النقل، فظنَّ أنَّ هذه الكلمة بعد حديث الحارث لا قبله. فعفى الله عنا وعنه.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٥٣ (١٠١٣٧)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ (١٤٣٦٠)، و\" المسند الجامع \" ١٣/ ٢١١ (١٠٠٦٥).","vol":"5","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>النوع السابع من العلل المشتركة: المنكر</span>\nإنَّ الثقة قد يخطئ لكن أكثر الأخطاء من الرواة الضعفاء أو سيئي الحفظ، وهذه الأخطاء قد تصحبها أمور أخرى كالتفرد والمخالفة، وقد تقدم في فصل الحديث الشاذ أنَّ الثقة حينما يخالف غيره من الرواة الثقات مع التفرد يحكم على حديثه بأنَّه شاذ، كذلك الضعفاء أحيانًا يتفردون ويخالفون - بل هو الأكثر - فحينئذٍ يحكم على أحاديثهم بأنَّها منكرة، وهذا الذي ذكرنا إنَّما هو على ما استقر عليه الاصطلاح، أما المتقدمون فلهم معانٍ مغايرة للمنكر، وكما حصل خلاف في حدِّ الحديث الشاذ فإنَّ الخلاف نفسه حاصل في الحديث المنكر، بل هو أكثر.\nوالمنكر لغة: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرّمه وكرهه: فهو منكر، ونكره ينكره نكرًا، فهو منكور، واستنكره فهو مستنكر، ونَكِرَ الأمر نكيرًا وأنكره إنكارًا ونكرًا جهله (^١)، قال ابن فارس: «النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب، ونكر الشئ وأنكره: لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه» (^٢) وجاء التدليل على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿فلما جاء آل لوطٍ المرسلون * قال إنكم قوم منكرون﴾ (^٣)، وكقوله تعالى: ﴿إذ دَخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم منكرون﴾ (^٤).\nأما في الاصطلاح فقد حصل تضارب كبير في حده، ولعل أول من\n_________\n(^١) (؟) انظر: \" لسان العرب \"، مادة (نكر).\n(^٢) (؟) \" مقاييس اللغة \" مادة (نكر).\n(^٣) الحجر: ٦١ - ٦٢.\n(^٤) الذاريات: ٢٥.","vol":"5","page":152},{"text":"عرّفه الإمام مسلم فقال: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عُرضتْ روايتُهُ للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايتُهُ روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلبُ من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله» (^١)، ثم عرفه من بعده البرديجي فقال: «إنَّ المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرًا» (^٢)، وقال مرة أخرى: «الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر» (^٣).\nثم عرفه ابن الصلاح فقال: «المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنَّه بمعناه» وقال عن الشاذ: «الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم» (^٤). وقال النووي: «قال الحافظ البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ - أي كما قسمه ابن الصلاح -» (^٥). وقال ابن دقيق العيد: «وهو كالشاذ، وقيل: هو ما تفرد به الراوي، وهو منقوض بالأفراد الصحيحة» (^٦). وقال الذهبي: «هو ما خالف راويه الثقات، أو: ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده» (^٧).\nوقال ابن كثير: «وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا، وإن لم يخالف، فمنكر مردود» (^٨).\n_________\n(^١) \" مقدمة الصحيح \" ١/ ٥.\n(^٢) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٥٠ ط. عتر و٢/ ٦٥٣ ط. همام.\n(^٣) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٦٩ بتحقيقي.\n(^٤) \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٧٠ و١٦٨ بتحقيقي.\n(^٥) \" التقريب \" المطبوع مع \" التدريب \" ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩.\n(^٦) \" الاقتراح \": ٢١٢.\n(^٧) \" الموقظة \": ٤٢.\n(^٨) \" اختصار علوم الحديث \": ١٤٢ بتحقيقي.","vol":"5","page":153},{"text":"وقال العراقي:\nوَالمنكَرُ: الفَرْدُ كَذَا البَرْديجي … أطلَقَ، والصوابُ في التَّخريج\nإجراءُ تَفْصِيلٍ لَدَى الشُّذُوذِ مَرْ … فَهْوَ بمعناهُ، كَذَا الشيخُ ذَكر (^١)\nفكل من أتى بعد ابن الصلاح مشى على ما ذكره من تعريف الحديث المنكر، حتى جاء الحافظ ابن حجر فقيده، فقال: «إنْ وقعت المخالفة مع الضعف، فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله يقال له: المنكر» (^٢)، وقال في موضع آخر: «وعرف بهذا أنَّ بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه؛ لأنَّ بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة، وافتراقًا في أنَّ الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سَوَّى بينهما» (^٣).\nثم جرى على هذا من جاء بعد الحافظ ابن حجر ﵀.\nفقال البقاعي: «المنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا يجبر وهيُه بمتابعة مثله» (^٤)، وقال السخاوي: «إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه خاصة أو نحوهم، ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده - بما لا متابع له ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر … وإنْ خولف مع ذلك؛ فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين في تسميته» (^٥)، وقال السيوطي:\nوالمنكَرُ الذي رَوَى غير الثِّقَة … مُخالِفًا، في نُخْبةٍ قَدْ حَقَّقَه\nقَابَلهُ المعرُوفُ والَّذِي رَأى … تَرادُفَ المنكَرِ والشاذِ نَأى (^٦)\nوقال القاضي زكريا الأنصاري: «المنكر: ما خالف فيه المستور، أو الضعيف الذي ينجبر بمتابعة مثله، أو تفرد به الضعيف الذي لا ينجبر بذلك» (^٧).\n_________\n(^١) \" التبصرة والتذكرة \" البيتان (١٦٧) و(١٦٨).\n(^٢) \" النزهة \": ٥٢.\n(^٣) \" النزهة \": ٥٣.\n(^٤) \" النكت الوفية \" ١/ ٤٦٧ بتحقيقي.\n(^٥) \" فتح المغيث \" ١/ ٢٢٣ ط. العلمية و٢/ ١٢ ط. الخضير.\n(^٦) \" ألفية السيوطي \": ٢٣.\n(^٧) \" فتح الباقي \" ١/ ٢٣٨ بتحقيقي.","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-254>«الترابط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي»</span>\nيظهر من خلال تعريف المنكر لغة واصطلاحًا أنَّهما يشتركان في معنى: الجهالة وعدم المعرفة، أي أنَّ الذي انفرد بحديث لم يأتِ به غيره أغرب عنهم وأتى بشيء لا يعرف من جهة أخرى، وهو بهذا المعنى أقرب إلى تعريف المتقدمين منه إلى تعريف المتأخرين، كما في تعريف الحافظ البرديجي حيث أطلق المنكر على حديث راوٍ انفرد بمتنٍ لم يتابع عليه من قبل غيره، وعلى ما سيأتي في بيان مناهجهم بعد قليل.\nقال الدكتور حمزة المليباري: «المنكر في لغة المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-255>«شروط الحديث المنكر»</span>\nللحديث المنكر شروط اشترطها المتأخرون؛ لمحاولة تقريب المفاهيم، وضبط المسائل، وحدّها بحدود معروفة؛ لكي يسهل تناولها ودراستها، وهذه المسائل اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح - هي:\nأولًا: أن يكون الحديث فردًا، وهذا الشرط متفق عليه بين المتقدمين والمتأخرين على حد سواء.\nثانيًا: أن يروي الراوي حديثًا يخالف فيه غيره من الرواة الثقات، وهذا الشرط موجود في كلام بعض المتقدمين، كما في تعريف الإمام مسلم الذي يدل على اشتراطه المخالفة في حد المنكر.\nثالثًا: أن يكون الراوي المتفرد والمخالف ضعيفًا، وهو الذي اشترطه الحافظ ابن حجر وشهره وأيده أغلب من جاء بعده، إلا أنَّ هذا الشرط لم يسلم من الاعتراض قال الشيخ طارق عوض الله: «إنَّ إنكار الأئمة - عليهم رحمة الله - للحديث سابق لتضعيفهم للراوي؛ لأنَّهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلًا على سوء حفظه وقلة ضبطه، ومعنى هذا: أنَّهم عرفوا نكارة\n_________\n(^١) \" نظرات جديدة في علوم الحديث \": ٣١.","vol":"5","page":155},{"text":"أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه لا سيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أنْ وقف له على مناكير تدل على ضعفه، وفي بعضها تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه، وإذا كان ذلك كذلك، فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون راويه ضعيفًا، وهم ما عرفوا ضعفه إلا بعد حكمهم على رواياته بأنَّها مناكير» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-256>«صور المنكر»</span>\nبناءً على ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين؛ فإنَّ المنكر له صورتان:\nالأولى: «إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض، بشيء لا متابع له، ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث» (^٢)، وشرط هذه الصورة أنْ ينفرد الراوي، مع كونه سيئ الحفظ من غير أن يخالف.\nالثانية: أنْ ينفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض شيوخه، بشيء لا متابع له، ولا شاهد مع زيادة شرط ثالث وهو المخالفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-257>«مصطلح الحديث المنكر عند المتقدمين»</span>\nيتبين من خلال النظر في كلام الأئمة المتقدمين أنَّهم يستعملون عبارة حديث منكر، ومنهم من أكثر من استعمالها كالإمام أحمد ويحيى القطان وابن المديني وغيرهم، ومن خلال التتبع والاستقراء لأقوال هؤلاء الحفاظ في إطلاقهم النكارة على بعض الأحاديث وجد لها عدة معان وهي ما يلي:\nأولًا: تفرد أو خطأ الثقة، وهذا موجود في كلام الإمام أحمد، وقاله\n_________\n(^١) \" شرح لغة المحدث \": ٤١٣.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٥ و: ٤٥٢ بتحقيقي.","vol":"5","page":156},{"text":"البرديجي، ويحيى بن معين والنَّسائي وغيرهم، سئل الإمام أحمد عن حديث يرويه الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ: متى كُتبتَ نبيًا، قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، وهو كثيرًا مما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير (^١). فقد حكم الإمام أحمد على هذا الحديث بالنكارة؛ لخطأ الأوزاعي (^٢) فيه، وهو الظاهر من كلام البرديجي من خلال تعريفه للمنكر.\nونقل ابن عدي عن يحيى بن معين قوله في حديث عبد الرزاق أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى على عُمَرَ قَميصًا: أنَّه حديث منكر ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق (^٣) وكذا استنكره النسائي، ونقل عن يحيى القطان استنكاره أيضًا (^٤)، فحكم عليه بأنَّه منكر؛ لتفرد عبد الرزاق به، وهو من الثقات.\nوهذا ملحوظ كثيرًا في كلام الإمام أحمد فقد استعمل مصطلح (المنكر) على الأحاديث الأفراد التي يقع فيها الخطأ، سواء خالف راويها أم لم يخالف، وسواء كان راويها ثقةً أم ضعيفًا، وسواء كان الخطأ في الإسناد أم في المتن.\nقال الحافظ ابن رجب معلقًا على قول الإمام أحمد على حديث أنَّه ليس بالمنكر: «وإنَّما قال الإمام أحمد: ليس بالمنكر؛ لأنَّه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأنَّ قاعدته: أنَّ ما انفرد به ثقة فإنَّه يُتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإنْ تُوبع عليه زالت نكارتُه، خُصُوصًا إنْ كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطَّان وابن المديني، وغيرهما» (^٥)، وقد حصل\n_________\n(^١) \" العلل ومعرفة الرجال \" (٢٦٨) برواية المروذي، والحديث أخرجه: الترمذي (٣٦٠٩)، والحاكم ٢/ ٦٠٩، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ٢/ ١٣٠.\n(^٢) وهو: «ثقةٌ، جليل» انظر: \" التقريب \" (٣٩٦٧).\n(^٣) \" الكامل \" ٦/ ٥٣٩، والحديث أخرجه: عبد الرزاق (٢٠٣٨٢)، وأحمد ٢/ ٨٨ - ٨٩،\nوعبد بن حميد (٧٢٣)، وابن ماجه (٣٥٥٨)، وأبو يعلى (٥٥٤٥)، وابن حبان (٦٨٩٧).\n(^٤) \" عمل اليوم والليلة \" عقب (٢٦٩).\n(^٥) \" فتح الباري \" ٤/ ١٧٤.","vol":"5","page":157},{"text":"هنا إشكال في فهم المراد من كلام الأئمة المتقدمين في إطلاقهم النكارة على مجرد تفرد الثقة. فقال بعضهم: ليس مرادهم مطلق التفرد، وإنَّما لقرائن أخرى حفت الراوية سواء كان الخطأ أو الوهم من الراوي، أو أن يكون متن الحديث لم يعرف من وجه آخر، وغيرها من القرائن التي جعلت الحفاظ يحكمون على الحديث بأنَّه منكر، وقال بعضهم: بل أرادوا من ذلك مطلق التفرد، والحق أنَّهم أحيانًا يريدون به التفرد مع غرابة المتن أو الخطأ. قال الحافظ ابن حجر: «المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له» (^١)، وفصل في موضع آخر فقال: «وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي، وغير واحد من النقاد لفظ (المنكر) على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم على حديثه بالصحة بغير عاضد يعضده» (^٢)، وقال ابن كثير: «وأما إن كان الذي تفرد به عدلٌ ضابطٌ حافظٌ قبل منه شرعًا، ولا يقال له: منكر، وإن قيل له ذلك لغة» (^٣)، إلا أنَّه يجب التنبه على مسألة مهمة وهي: حالة التفرد، وطبقات التفرد، فلا شك أنَّ هناك فرقًا بين التفرد في طبقات الصحابة أو التابعين، وبين تفرد غيرهم من الطبقات المتأخرة، وكذا الحال بالنسبة لتفرد الثقات الأثبات فتفردهم مقبول، أي مع السلامة من العلل الأخرى، والذي دعاني لمثل هذا القول حتى لا يكون هناك تعارض بين الأقوال، فردّ حديث الثقة الفرد مطلقًا مع السلامة من أي علة سواءً كانت في المتن أم في الإسناد منهج لم نعرفه في أقوال المتقدمين ولا في أحكامهم، زد على ذلك أنَّ شروط الحديث الصحيح معروفة ومنثورة في الكتب، فلم نجد أحدًا من الأئمة السابقين أو اللاحقين قد اشترط لصحة الحديث أن ينقل من راويين فأكثر، وإلا سيضطرنا مثل هذا الرأي أن نقول بقول بعض المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، الذين اشترطوا العدد في ثبوت الحديث، وهذا ما لم يقل به أحد من أهل العلم\n_________\n(^١) \" هدي الساري؟: ٦١٦.\n(^٢) \" نكته \" ٢/ ٦٧٤ و: ٤٥١ بتحقيقي.\n(^٣) \" اختصار علوم الحديث \": ١٤٢ بتحقيقي ..","vol":"5","page":158},{"text":"بالحديث، بل قد ردوا عليه وشنعوا الكلام على من قال به. قال الدكتور حمزة المليباري: «والحق الذي أميل إليه أنَّ الإمام أحمد ويحيى والبرديجي لا يستنكرون الحديث بمجرد تفرد ثقة من الثقات، وإنَّما يستنكرونه إذا لم يعرف من مصادر أخرى، إما برواية ما يشهد له من معنى الحديث أو بالعمل بمقتضاه … أما إطلاق المنكر على ما تفرد به ثقة عن ثقة فلا أظن أنَّه قد وقع في كلامهم، إن كان بعض ما نقل عنهم يوهم خلاف ذلك، فإنَّه ينبغي حمله على أنَّ ذلك في حدود معرفتهم؛ لتفادي التناقض بين التصريح والعمل» (^١)، والحين الآخر أن تكون الرواية خطأ أو وهمًا، وهذا موجود في كلام الإمام أحمد كما مر.\nوقد استشكل بعضهم المراد من كلام الإمام أحمد: «الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبدًا منكر» (^٢)، وبين ما يفهم من كلامه في إطلاق النكارة على التفرد، فقال: كيف أنَّ المنكر مطّرح لا يحتاج إليه، وفي نفس الوقت هو الحديث الفرد، والحق أنَّ الإمام أحمد إنَّما يقصد بـ (المنكر أبدًا منكر): أن يكون الحديث الفرد قد وقع فيه خطأ، والخطأ لا يتقوى بغيره، على العكس من رواية الضعيف السيئ الحفظ الذي نخشى أنَّه لم يضبط الحديث، فعند متابعة غيره له زال ما كنَّا نخشاه من عدم ضبطه للحديث، أما أن يكون أصل الحديث خطأ، فهذا لا تنفعه المتابعات ولا الشواهد. فإطلاق النكارة إنَّما يكون لقرائن أخرى كأنْ يكون الإغراب عن شيخ حافظ واسع الرواية ممن تدور عليه الأسانيد وله تلاميذ كثر، أو الإغراب بمتن لا يعرف إلا من طريقه، أو غيرها من الأسباب الخفية التي تجعل الإمام أحمد وغيره من الأئمة يحكمون على الرواية بالنكارة والرد.\nقال البرديجي: «إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ حديثًا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضره أنْ لا يرويه غيره،\n_________\n(^١) \" الحديث المعلول \": ٧٥.\n(^٢) \" العلل ومعرفة الرجال \" (٢٨٧) برواية المروذي.","vol":"5","page":159},{"text":"إذا كان متن الحديث معروفًا، ولا يكون منكرًا ولا معلولًا» (^١).\nثانيًا: تفرد أو خطأ الراوي النازل عن درجة الثقة، وهو الذي يُسمى صدوقًا، وهو موجود في كلام الإمام أحمد وأبي داود والنسائي.\nومثاله: حديث علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخَيْرُ الخطَّائينَ التَّوَّابُون» (^٢).\nهذا الحديث قال عنه الإمام أحمد: هذا حديث منكر (^٣)، فقد حكم الإمام أحمد عليه بالنكارة لتفرد علي بن مسعدة به، وهو صدوق له أوهام (^٤).\nثالثًا: الحديث الفرد الذي يرويه المستور أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض شيوخه دون بعض، أو بعض حديثه دون بعض، وليس له عاضد يقوى به.\nوهذا موجود في كلام الأئمة منهم النسائي.\nمثاله: حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر (^٥)، فقال عنه النسائي بأنَّه منكر، ومثل به ابن الصلاح للحديث المنكر (^٦)؛ لتفرد أبي زكير به، وهو ليس ممن يحتمل تفرده.\nرابعًا: الحديث الفرد الذي يرويه من سبق وصفه في النوع الثالث، مع شرط المخالفة، وهذا موجود في كلام المتقدمين، وهذا الذي جرى عليه الحافظ ابن حجر ومن أتى بعده.\nومثاله: حديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي\n_________\n(^١) \" شرح علل الترمذي \" ١/ ٤٥٢ ط. عتر و٢/ ٦٥٤ ط. همام.\n(^٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٥٢١٩)، وأحمد ٣/ ١٩٨، وعبد بن حميد (١١٩٧)، والدارمي (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأبو يعلى (٢٩٢٢).\n(^٣) \" المنتخب من العلل \" للخلال (٣٧).\n(^٤) \" التقريب \" (٤٧٩٨).\n(^٥) أخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٦٧٢٤) ط. العلمية و(٦٦٩٠) ط. الرسالة، وابن ماجه (٣٣٣٠)، والعقيلي في \" الضعفاء \" ٤/ ٤٢٧، والحاكم ٤/ ١٢١، وابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١٠٥، وقول النسائي عقب الحديث.\n(^٦) انظر: \" معرفة أنواع علم الحديث \": ١٧٣ بتحقيقي.","vol":"5","page":160},{"text":"هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان … (^١) الحديث. نقل الحافظ ابن حجر عن العلائي قوله: «تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيئ الحفظ - وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم» (^٢).\nخامسًا: حديث المجهول، أو الحديث المدرج، أو المنقطع، أو الشاذ، وغير ذلك من أنواع الأحاديث المعلة، وهذا موجود في كلامهم كثيرًا.\nسادسًا: حديث المتروكين والكذابين، فقد وجد أنَّهم يطلقون على أحاديث هذا النوع من الرواة النكارة، ولها مرادفات كثيرة كالحديث الواهي، أو الباطل، أو الإسناد التالف، أو الإسناد الساقط المطَّرح وهو الأولى بتسميته. قال العلامة المعلمي: «ويقولون - يعني: أئمة الحديث - للخبر الذي تمتنع صحتهُ أو تبعد: منكر، أو: باطل، وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء وكتب العلل والموضوعات» (^٣).\nمن خلال هذه الأقوال التي سقناها يتبين أنَّ الأئمة يتوسعون في عبارات: الحديث المنكر، أو أحاديثه مناكير، أو في أحاديثه نكارة، أو كان يحدث بالمناكير، خلافًا لما عليه المتأخرون الذين ضيقوا هذا المعنى وحدّوا له حدودًا، ووضعوا له شروطًا لم نجدها عند كثير من الأئمة المتقدمين، وإن كان ما حده المتأخرون من حد المنكر موجود في أقوال المتقدمين إلا أنهم لم يجعلوا المنكر مقصورًا عليه. قال الدكتور حمزة المليباري: «الذي يتأكد من خلال التتبع والاستقراء لمصادر العلل والتراجم أنَّ هذا الاصطلاح الذي استقر عليه رأي المتأخرين تضييق لما وسّعه نقاد الحديث في استعماله لفظة المنكر، إذ المعنى عندهم: حديث غير معروف عن مصدره، سواء من رواية الثقة أم لا، سواء تفرد به الراوي مع المخالفة أم لا، لكنَّهم يعبرون عن هذا المعنى\n_________\n(^١) أخرجه: أبو داود (٢٣٩٣)، وابن عدي في \" الكامل \" ٨/ ٤١١، والدارقطني ٢/ ١٨٩ ط. العلمية و(٢٣٠٥) ط. الرسالة.\n(^٢) \" نكت ابن حجر \" ٢/ ٦٧٨ و: ٤٥٥ بتحقيقي.\n(^٣) \" الأنوار الكاشفة \": ٧.","vol":"5","page":161},{"text":"بالألفاظ التالية: خطأ، وهم، غير محفوظ، غير صحيح، لا يشبه، غريب، لا يثبت، لا يصح، وهي أكثر استعمالًا بالنسبة إلى كلمة المنكر» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>«مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين»</span>\nيتضح من خلال التعاريف التي عرف بها المتأخرون الحديث المنكر أنَّهم يريدون به ما يلي:\nأولًا: الحديث الفرد المخالف، وهذا أحد نوعي المنكر الذي قرره ابن الصلاح. ومثاله: حديث مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ قال: «لا يَرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» (^٢) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عُمر بن عثمان - بضم العين - بينما غيره يقول: عَمرو بن عثمان (^٣).\nثانيًا: الحديث الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. مثاله: حديث أبي زكير السابق.\nثالثًا: الحديث الفرد الذي يرويه الضعيف مخالفًا به غيره من الثقات. ومثاله: حديث هشام بن سعد المتقدم.\nوهذا الأخير هو الذي اشتهر واستقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، من زمن الحافظ ابن حجر إلى يومنا هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>(الحديث المنكر) و(منكر الحديث)</span>\nيعتبر مصطلحا (الحديث المنكر) و(منكر الحديث) من الألفاظ التي قد يظن بعضهم أنَّهما مترادفان، إلا أنَّ الواقع أنَّهما مفترقان، والفرق بينهما أنَّ لفظ (الحديث المنكر) يقصد به الحديث والحكم عليه، أما (منكر الحديث)\n_________\n(^١) \" الحديث المعلول \": ٦٧.\n(^٢) \" الموطأ \" (١٤٧٥) برواية الليثي و(٣٠٦١) برواية أبي مصعب الزهري.\n(^٣) وقد تقدم في هذا الكتاب تفصيل إعلال طريق مالك.","vol":"5","page":162},{"text":"فهو من ألفاظ الجرح ويقصد به الحكم على الراوي، فما هو الترابط بينهما. قال الذهبي: «قولنا في الرجل منكر الحديث لا نعني به أنَّ كل ما رواه منكر، فإذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير، فهو منكر الحديث» (^١) وقال أيضًا: «ما كل من روى المناكير يضعف» (^٢)، ونقل السخاوي عن ابن دقيق العيد قوله: «قولهم: روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أنْ يقال فيه: منكر الحديث؛ لأنَّ منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه» (^٣)، ونقل عن العراقي أيضًا قوله: «وكثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي؛ لكونه روى حديثًا واحدًا» (^٤). فلا يظن من قولهم: هذا حديث منكر أنَّ راويه غير ثقة؛ لما علمت من مرادهم في إطلاق هذه اللفظة على الأحاديث التي يكون فيها خطأ أو وهم، أو ينفرد بها الثقات.\nقال عبد الرحمان بن مهدي سألت شعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يعرف، أو أكثر الغلط (^٥)، والذي يرادف الغير معروف هو: المنكر فالراوي إذا لم يكثر من المناكير لا يترك، أما إكثاره من المناكير فيوجب رد حديثه وتركه.\nوكذلك قولهم: فلان روى مناكير، أو حديثه هذا منكر، ونحو ذلك، لا يعنون أنَّه ضعيف، كقول الإمام أحمد في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، ويكفي في ذلك حديثه: «إنَّما الأعمالُ بالنياتِ» (^٦) الذي اتفقت الأمة على قبوله، ويتبين مما سبق وجه الخلاف بين اللفظتين من جهة، وترابطهما من جهة أخرى، فوجه الخلاف أنَّ\n_________\n(^١) \" تاريخ الإسلام \": ٢٥٠ وفيات (١٩٠ هـ).\n(^٢) \" ميزان الاعتدال \" ١/ ١١٨ (٤٦٤).\n(^٣) \" فتح المغيث \" ١/ ٤٠١ ط. العلمية و٢/ ٢٩٦ ط. الخضير.\n(^٤) \" فتح المغيث \" ١/ ٤٠١ ط. العلمية و٢/ ٢٩٦ ط. الخضير.\n(^٥) انظر: \" المجروحين \" ١/ ٧٧، و\" سير أعلام النبلاء \" ٧/ ٢٢٢.\n(^٦) أخرجه: البخاري ١/ ٢ (١)، ومسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٧) (١٥٥).","vol":"5","page":163},{"text":"إحداهما تطلق على الحديث، والأخرى تطلق على الراوي، أما وجه الترابط فإنَّ إكثار الراوي من الأحاديث المنكرة والضعيفة والمخالفة للأحاديث الصحيحة يستلزم الحكم عليه بأنَّه منكر الحديث.\nوكذا التفريق بين قولهم: (يروي مناكير) وقولهم: (في حديثه نكارة) ففي الأولى أنَّ هذا الراوي يروي المناكير، وربما العهدة ليست عليه إنَّما من شيوخه، وهي تفيد أنَّه لا يتوقى في الرواية، أما قولهم: (في حديثه نكارة) فهي كثيرًا ما تقال لمن وقعت النكارة منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>«منكر الحديث عند الإمام البخاري»</span>\nمن ألفاظ الجرح التي يستخدمها الإمام البخاري هي: منكر الحديث، نقل ابن القطان عن البخاري قوله: «كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه» (^١)، فهي عند الإمام البخاري من أشد ألفاظ الجرح فهو يستعملها في الراوي الضعيف جدًا، والذي أكثر من المناكير والمخالفة إلا أنَّه ليس هناك كبير فرق بين قول البخاري في راوٍ: منكر الحديث، وقول غيره: منكر الحديث أيضًا، فقد وجد من الرواة من أطلق عليهم البخاري منكر الحديث، وتابعه على هذا الحكم غيره من الأئمة.\nقال عبد الله الجديع: «والذي وجدته بالتتبع أنَّ استعمال البخاري لهذه اللفظة لا يختلف عن استعمال من سبقه أو لحقه من علماء الحديث، فهو إنَّما يقول ذلك في حق من غلبت النكارة على حديثه، أو استحكمت من جميعه، وربما حكم عليه غيره بمثل حكمه، وربما وصف بكونه متروك الحديث بمجرد الضعف، وربما قال ذلك البخاري في الراوي المجهول الذي لم يرو إلا الحديث الواحد المنكر» (^٢) ثم ساق أمثلة لمن قال فيهم البخاري منكر الحديث.\n_________\n(^١) \" بيان الوهم والإيهام \" ٢/ ٢٦٤ (٢٦٤) و٣/ ٣٧٧ (١١٢٠).\n(^٢) \" تحرير علوم الحديث \" ١/ ٦١٤.","vol":"5","page":164},{"text":"وما دمت قد فصلت القول في الحديث المنكر فقد آن لي سرد الأمثلة، فأقول:\nومما حصلت النكارة في إسناده ما روى سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عثمان بن موهب، قال: سئل أبو هريرة، هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\nأخرجه: الترمذي في \" الشمائل \" (٤٦) بتحقيقي، وعبد الله بن أحمد في زياداته على \" العلل \" لأبيه ١/ ١١٦ (٤٢١)، بهذا الإسناد.\nوهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف سفيان بن وكيع إذ قال فيه البخاري فيما نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣/ ٢٢٩ (٢٤٠٢): «يتكلمون فيه لأشياء لقنوه»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٢١٧ (٩٩١): «لا يشتغل به …»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «لين»، وقال النسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٢٨٩): «ليس بشيء». وهو معلول، فشريك النخعي قد خالف من هو أوثق منه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ١٠/ ٥٠ (١٤١٣٥).\nوقد روي معنى هذا الحديث عن أم سلمة - وليس عن أبي هريرة - بطرق سبعة، عن عثمان بن موهب.\nأخرجه: أحمد ٦/ ٢٩٦ من طريق أبي معاوية.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٦، وأحمد ٦/ ٣١٩ و٣٢٢، والبخاري ٧/ ٢٠٧ (٥٨٩٧)، وابن ماجه (٣٦٢٣)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٧٦٤)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٢٣٦ من طريق سلام بن أبي مطيع.\nوأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ١/ ٣٣٦، والبخاري ٧/ ٢٠٧ (٥٨٩٨) من طريق نصير بن أبي الأشعث.\nوأخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٥٨٩٦)، والبيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٢٣٦ من طريق إسرائيل.","vol":"5","page":165},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" ٢٣/ (٧٦٥) من طريق منصور بن دينار.\nوأخرجه: البيهقي في \" دلائل النبوة \" ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ من طريق أبي حمزة السكري.\nوأخرجه: الإسماعيلي كما ذكره الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري\" عقب ١٠/ ٤٣٤ (٥٨٩٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي.\nسبعتهم: (أبو معاوية، وسلام، ونصير، وإسرائيل، ومنصور، وأبو حمزة، وأبو إسحاق) عن عثمان بن موهب، عن أم سلمة، وقد خالفوا شريكًا النخعي، فجعلوا هذا الحديث في مسند أم سلمة، وليس في مسند أبي هريرة.\nوقد نص الإمام الترمذي على علة هذا الحديث، بأنَّ شريكًا قد خولف فيه، فقال في \" الشمائل \" عقب (٤٦) بتحقيقي: «روى أبو عوانة هذا الحديث، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وقال: عن أم سلمة».\nوقد أيد المزي ذلك فقال في \" التحفة \" ١٠/ ٥١ (١٤١٣٥) عقب كلام الترمذي: «تابعه سلام بن أبي مطيع، عن عثمان، عن أم سلمة» (^١).\nولما انتهينا من الكلام عن علة الحديث الرئيسة وأنَّه من حديث أمِّ سلمة لا من حديث أبي هريرة. بقي علينا أنْ نبين ممن هذا الخطأ، فهو قد يكون من شريك بن عبد الله النخعي السيئ الحفظ (^٢)، وقد يكون من سفيان بن وكيع الضعيف في روايته بسبب أنَّ ورّاقه كان يتلاعب بكتبه فنصح فلم يقبل (^٣)، ولم أجد متابعًا لسفيان بن وكيع فلعل الحمل يكون عليه، وأنَّ هذا الحديث مما زاده ورّاقه عليه.\nومما تقدم يتبين أن الحديث ضعيف من حديث أبي هريرة، صحيح من حديث أم سلمة.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١٢/ ١١٣ (١٨١٩٦)، و\" أطراف المسند \" ٩/ ٤١٠ (١٢٥٩٣)، و\" إتحاف المهرة \" ١٨/ ١٤٦ (٢٣٤٦٣).\n_________\n(^١) وهذا ومثله من فوائد المزي - يرحمه الله - مما يزيد أهمية الكتاب وفوائده.\n(^٢) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٨٥ (٢٧٢٢).\n(^٣) انظر: \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢١٧ (٩٩١).","vol":"5","page":166},{"text":"مثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مَنْ مسَّ فرجَهُ فليتوضأْ».\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٣٤)، وأحمد ٥/ ١٩٤، وابن أبي خيثمة في \"تاريخه \" (٣٠٦٩)، والبزار (٣٧٦٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٧٣ وفي ط. العلمية (٤٢٣)، والطبراني في \" الكبير \" (٥٢٢١) و(٥٢٢٢)، وابن شاهين في \" الناسخ والمنسوخ \" (١٠٩) و(١١٠)، والبيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٩١) ط. العلمية و(١٠٣١) ط. الوعي.\nوذكره الترمذي في \" جامعه \" عقب (٨٢).\nوأخرجه: ابن أبي خيثمة (٣٠٧٠) من طريق عمر بن سريج، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ … والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن سريج، إذ قال ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٢٣: «أظنه شاميًا، عن الزهريِّ، أحاديثه عنه ليست بمستقيمة»، وقال الذهبيُّ في \" الميزان \" ٣/ ٢٠٠ (٦١٢٥): «عن الزهري لين …» وساق الذهبيُّ هذا الحديث مما استنكر عليه.\nوظاهر إسناد هذا الحديث الصحة، ومحمد بن إسحاق صرّح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد حسّن هذا الإسناد الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على \" المسند الأحمدي \" إذ قال: «إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين …».\nولكن أئمة علم الحديث من المتقدمين قد حكموا على هذا الإسناد بالوهم والنكارة، إذ قال الحافظ زهير بن حرب فيما نقله ابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٧٠: «هذا عندي وَهْم، إنَّما رواه عروة، عن بسرة».\nوعلى هذا وافقهم من المتأخرين ابن عبد الهادي (^١) فقال: «حديث\n_________\n(^١) في \" تنقيح التحقيق \" ١/ ١٥٤.","vol":"5","page":167},{"text":"زيد ابن خالد غلط فيه ابن إسحاق، وصوابه عن بسرة بدل زيد».\nوبعد المتابعة والبحث وجدنا أنَّ تضعيف هذين الناقدين الجليلين لهذا السند كان مبنيًا على أسس علمية رصينة؛ إن دلت على شيء فإنَّما تدل على قوة ملاحظة أئمة الحديث من المتقدمين، وبُعْدِ نظرهم، وإحاطتهم بطرق الحديث كافة، مع مراعاة حالة الرواة ومدى ضبطهم للأحاديث؛ إذ إنَّ الإمام الجهبذ علي بن المديني عدّ هذا الإسناد من منكرات محمد بن إسحاق، واتضح لنا أنَّ محمد بن إسحاق قد خالف من هم أحفظ منه لرواية الزهري؛ إذ إنَّ هذا الحديث روي من طريق شعيب بن أبي حمزة.\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٢٢٢)، وعبد الله بن أحمد في \" وجاداته \" ٦/ ٤٠٧، والنَّسائي ١/ ١٠٠ - ١٠١، والطبراني في \"الكبير \" ٢٤ / (٤٩٣)، وابن عدي في \" الكامل \" ٧/ ٢٧٠، والبيهقي ١/ ١٢٩ وفي \" الخلافيات \"، له (٥٠٤)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\nومن طريق يونس بن يزيد الأيلي:\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٢٢٧)، والطبراني في \"الكبير \" ٢٤/ (٤٩٤).\nومن طريق ابن أبي ذئب:\nأخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٣٢٢٣)، والطبراني في \"الكبير \" ٢٤/ (٤٩٥).\nومن طريق عقيل بن خالد:\nأخرجه: البيهقي ١/ ١٣٢ وفي الخلافيات، له (٥٠٥).\nأربعتهم: (شعيب، ويونس، وابن أبي ذئب، وعقيل) عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري: أنَّه سمع عروة بن الزبير: ذكر مروان في إمارته على المدينة: أنَّه يتوضأ مِن مسِّ الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني","vol":"5","page":168},{"text":"بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله ﷺ: «ويتوضأ من مس الذكر».\nوهذا هو الصواب؛ لأنَّ محمد بن إسحاق قد خالف في هذا الحديث من هم أوثق منه في الزهري، ومن هؤلاء شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه ابن معين: «شعيب أثبت الناس في الزهري …» (^١)، زيادة على المتابعات الأخرى لشعيب، وقال البيهقي عن هذا الطريق عقب رواية عقيل بن خالد، عن الزهري: «هذا هو الصحيح من حديث الزهري».\nأما طريق ابن إسحاق فهو وَهْم منه، ولم يتابعه عليه أحد إلا متابعة واهية عند ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٣١٨، من طريق أحمد بن هارون المصيصي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وزيد بن خالد، به، وهذا إسناد معلول لسببين:\nالأول: فيه أحمد بن هارون، قال ابن عدي عنه: «يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه أحد»، وقال: «وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ»، وقال أيضًا بعد أنْ سرد حديثًا آخر له: «ولم أجد لأحمد هذا، أشنع من هذين الحديثين».\nوالثاني: عنعنة ابن جريج.\nومن هذا يتضح أنَّ الشيخ شعيبًا قد تابع ظاهر سند الحديث، وهذا ما درج عليه المعاصرون من الناقدين دون الدخول إلى تفريعات وطرق الأحاديث المتشعبة، وهذا ما يؤدي بهم - وكما هو الحال في هذا المثال - إلى الوهم في الحكم على الأحاديث. وهذا ما تنبه له أئمة الحديث الأفاضل من المتقدمين؛ إذ إنَّهم لا يحكمون على الحديث لأول وهلة، لكن بعد متابعة طرقها ومعرفة حال رواتها ومتى تكون رواياتهم دقيقة، ومتى تكون مخالفة للصواب، والفضل في هذا يعود إلى الكم الهائل والخزين الوافر من حفظ الأسانيد\n_________\n(^١) انظر: \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٣٩٦ (٢٧٣٣).","vol":"5","page":169},{"text":"والمتون الذي كانوا يتمتعون به، فهم عاصروا الرواية، وكانت السنة محفوظة لديهم بصدورهم وسطورهم وعاينوا أحوال الرواة ومراتبهم، وما تحيط الأحاديث من أمور، وعلل، وأحوال فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين ألف خير، وإنَّ من واجب المتأخرين الآن أن يجدّوا ويجتهدوا في شرح إعلالات جهابذة المتقدمين، ويحاولوا الوصول إلى شرح مرادهم، وحل عباراتهم ومعرفة سبب أحكامهم.\nقال علي بن المديني: «لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعة». والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني: «إذا مسَّ أحدُكم فرجَه». انظر: \" القراءة خلف الإمام \" للبيهقي ١/ ٦٠،\" وتهذيب الكمال \" ٦/ ٢٢٥ (٥٦٤٦)، \"وسير أعلام النبلاء\" ٧/ ٤٥، \"والمغني في الضعفاء \" للذهبي ٢/ ٥٥٣، و\" تهذيب التهذيب\" ٩/ ٣٦.\nقال أبو عيسى الترمذي في \" العلل الكبير \":١٥٧ - ١٥٨ (٣٠): «قلت له - يعني: البخاري -: فحديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد؟ قال: إنَّما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظًا».\nقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥: «ورجاله رجال الصحيح إلا أنَّ ابن إسحاق مدلس، وقد قال حدثني».\nقال ابن عدي في \" الكامل ١/ ٣١٩: «وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ».\nوقال الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٧٣: «يقال: هذا غلط؛ وصوابه عن بسرة بدل زيد».\nوقد روي من غير طريق ابن إسحاق.\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في \" المطالب العالية \" ١/ ٤٧٩","vol":"5","page":170},{"text":"(١٥٧)، ومن طريقه البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٩٠) ط. العلمية … و(١٠٢٧) ط. الوعي عن محمد بن بكر البرساني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة (قال- يعني الزهري-: ولم أسمعه منه) أنَّه كان يحدّث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد ابن خالد الجهني، به.\nالبرساني فيه كلام، وذكر زيد بن خالد وهم، يحمل على البرساني أولى من حمله على ابن جريج، وسيأتي أن الصواب من طريق الزهري، عن بسرة لا غيره، علمًا أن البرساني روى حديث بسرة، ووهم فيه. وانظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٤٩٢ (٧٢٧٧).\nقال البيهقي في \" معرفة السنن والآثار\" ١/ ٢٢٣ عقيب (١٩١): «قد أخبر الزهري بأنَّه لم يسمعه من عروة، وإنَّما سمعه من عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات عن عروة، ثم عروة رواه عن بسرة، وعن زيد بن خالد كما رواه ابن جريج».\nمما تقدم يتبين أن ذكر زيد بن خالد وهم وأن الحديث حديث بسرة. وقد تقدمت مناقشته، ولمزيد الفائدة نذكر بعض أقوال السلف عن حديث بسرة فقد قال الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" عقب (٤٢٤) ط. العلمية: «ونفس هذا الحديث منكر وأَخْلِقْ به أن يكون غلطًا؛ لأنَّ عروة حين سأله مروان عن مس الفرج، فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان: عن بسرة، عن النَّبيِّ ﷺ ما قال، قال له عروة: ما سمعت به وهذا، بعد موت زيد بن خالد عن النبي ﷺ بكم شاء الله، فكيف يجوز أنْ ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد؟»، قال الزيلعي في \" نصب الراية \" ١/ ٦٠٢: «هذا بما لا يستقيم ولا يصح».\nوقال ابن معين فيما نقله ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق\" ١/ ١٥٠: «ثلاثة أحاديث لا تصح، حديث «مس الذكر» و«لا نكاح إلا بولي» و«كل مسكر حرام»».\nوقد تعقبه ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٣٤١ (١٦٥) فقال: «ولا","vol":"5","page":171},{"text":"يعرف هذا عن ابن معين، وقد قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه».\nوروي الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن أبي بكر من غير طريق الزهري.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٣٦)، وابن أبي خيثمة في \" التاريخ الكبير \" (٣٠٦٦) عن ابن علية، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي، قال: ذاكرني مروان مس الذكر، فقلت: (وذكر الحديث).\nوأخرجه: ابن أبي خيثمة في \" التاريخ الكبير \" (٣٠٦٧) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه: ابن أبي خيثمة في \"التاريخ الكبير\" (٣٠٦٨) من طريق مالك.\nكلاهما: (سفيان، ومالك) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عروة، به.\nوانظر: \"مختصر خلافيات البيهقي\" ١/ ٢٧٨، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٣٤١ (١٦٥)، و\"أطراف المسند\" ٢/ ٤١٠ (٢٥٠٤)، و\"إتحاف المهرة\" ٥/ ١٢ (٤٨٧٦).\nومما أُعل بالنكارة بسبب الوصل ما روى لوين - وهو محمد بن سليمان - عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ولم يقل مرةً عن أبيه - قال: كنا عند النَّبيِّ ﷺ وعنده قومٌ جلوسٌ، فدخلَ عليٌّ، فلما دخل خرجوا فلما خرجوا تلاوموا، فقالوا: والله ما أخرجنا وأدْخله، فرجعوا فدخلوا، فقال: «والله ما أنا أدخلتُهُ وأخرجتكُم، بل الله (^١) أدخلهُ وأخرجكم» (^٢).\n_________\n(^١) في مطبوع الكبرى: «نبي الله» والمثبت من مصادر التخريج وسنن النسائي ط. الرسالة.\n(^٢) بلفظ رواية النسائي.","vol":"5","page":172},{"text":"أخرجه: البزار في \"مسنده\" (١١٩٥)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٢) ط. العلمية و(٨٠٩٦) ط. الرسالة وفي \"خصائص الإمام علي\"، له (٣٨)، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢١٧، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٤٧، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٩٣ وفي ط. الغرب ٣/ ٢١٩ من طريق لوين، بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ لوينًا خالف أصحاب ابن عيينة، الذين رووه مرسلًا.\nأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٩٤ وفي ط. الغرب ٣/ ٢١٩ من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه: الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٩٤ وفي ط. الغرب ٣/ ٢٢٠ من طريق الحميدي.\nكلاهما: (ابن وهب، والحميدي) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر (^١)، عن إبراهيم بن سعد، فذكره مرسلًا.\nوقد ذهب الإمام أحمد إلى إنكار الرواية الموصولة، فقال فيما نقله عنه المروذي في \"العلل\" بروايته (٢٨٠)، ومن طريقه الخلال في \"علله\" كما في \"المنتخب\" (١٢٢): «حدّث - يعني: لوينًا - بحديثٍ منكرٍ، عن ابن عيينة ما له أصل، عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي: «ما أنا الذي أُخرِجُكم، ولكنّ اللهَ أخرَجَكم» فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: ما له أصل» (^٢).\nوقد حمل الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤ وفي ط. الغرب ٣/ ٢١٩ كلام الإمام أحمد على غير معناه الاصطلاحي، فقال: «أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلًا، فإنَّ الحديث محفوظ، عن سفيان بن\n_________\n(^١) وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: «ثقة فاضل» \" التقريب \" (٦١٥١).\n(^٢) لفظ الخلاّل.","vol":"5","page":173},{"text":"عيينة، غير أنَّه مرسل، عن إبراهيم بن سعد، عن النَّبيِّ ﷺ».\nقلت: الذي يؤكد ما ذهب إليه الخطيب أنَّ غير عالم ذهب إلى ترجيح الرواية المرسلة، فقال البزار عقب (١١٩٥): «وغير محمد بن سليمان إنَّما يرويه، عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي مرسلًا» (^١)، وقال الدارقطني في \" علله \" ٤/ ٣٦٣ (٦٢٩): «يرويه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قاله لوين كذلك، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا وهو المحفوظ»، وألمح النَّسائيُّ في \"خصائص الإمام علي\" (٣٨) إلى الرواية المرسلة، وقال: «وهذا أولى بالصواب».\nقلت: فحاصل أقوال الأئمة وما قدمناه من طرق جعل الوهم من لوين بروايته الحديث متصلًا، إلا أنَّ ما يبرأ ساحة لوين ما نقله أبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٢/ ٢١٧، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٤٧ عن لوين أنَّه قال: «حدثنا به ابن عيينة مرة أخرى، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، لم يجاوز به». ومرسل هذا الطريق أخرجه: أبو الشيخ ٢/ ٢١٧، وأبو نعيم ١/ ١٤٧ وبناءً على ما تقدم فيكون الواهم في إسناد هذا الحديث ابن عيينة، وأنَّه رواه على وجهين مسندًا ومرسلًا.\nإلا أنَّ الراجح من هذين الطريقين المرسل؛ لمكانة من رواه مرسلًا في سفيان خصوصًا؛ ولترجيح الأئمة لذلك.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٣٨ (٣٨٤٢).\nوقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.\nفأخرجه: النَّسائي في \"خصائص الإمام علي\" (٣٩) من طريق علي … - وهو ابن قادم - قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك، قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص ﵁، فقلت له: سمعتَ\n_________\n(^١) هكذا ورد في المطبوع من كتاب \" المسند \"، ولعل فيه سقطًا في الإسناد إذ إنَّ الرواة رووه عن سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، به مرسلًا كما تقدم.","vol":"5","page":174},{"text":"لعليٍّ منقبة؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في المسجد، قال: فخرجنا، فلما أصبح أتاه عمه، فقال: يا رسول الله، أخرجتَ أصحابك وأعمامك وأسكنتَ هذا الغلام؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أنا أمرتُ بإخراجكم، ولا بإسكانِ هذا الغلام، إنَّ الله هو أمر به».\nوهذا إسناد ضعيف؛ علي بن قادم كان شيعيًا، فقد قال عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٧١: «كان ممتنعًا منكر الحديث، شديد التشيع»، وقد تكلم فيه، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٢٩٤ (٤٧١١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف».\nوالذي يهمنا مما قيل فيه، ما قاله ابن سعد من بدعته. وكما هو معروف أنَّ الراوي إذا أتى بما يوافق بدعته رُدّت روايته، ولعل خير ما قيل في هذا الباب ما قاله الإمام الذهبي ﵀ في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٢٧ (٧٢): … «وقد اختلف الناس في الاحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال: أحدها: المنع مطلقًا. الثاني: الترخص مطلقًا إلا فيمن يكذب ويضع (^١). والثالث: التفصيل، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث، وتُرَدّ رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقًا، قال أشهب: سُئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم ولا تروِ عنهم، فإنَّهم يكذبون».\nقلت: فالناظر في وصف ابن سعد له، ويقارنه بين ما قاله أهل العلم في حكم رواية الروافض من جهة، وبين ما جاء به علي بن قادم من جهة أخرى، لن يتوانَ برهة في رد حديثه.\nوروي من طريق آخر.\nفأخرجه: الحاكم ٣/ ١١٦ من طريق مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمان، قال: سمعت سعد بن مالك، وقال له رجل: إنَّ عليًا يقع فيك، أنَّك تخلفت عنه، فقال سعد: والله، إنَّه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي، إنَّ علي بن\n_________\n(^١) هذا القيد لا داعي له فهو تحصيل حاصل، فإنَّ من كان هذا حاله ترك سواء كان من الرافضة أم من غيرهم.","vol":"5","page":175},{"text":"أبي طالب أُعطي ثلاثًا؛ لأنْ أكون أعطيت إحداهن أحب إليَّ من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسول الله ﷺ يوم غدير خم (^١) بعد حمد الله والثناء عليه: «هلْ تعلمونَ أني أولى بالمؤمنين؟» قلنا: نعم، قال: «اللهمَّ مَنْ كنْتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه، والِ مَنْ والاهُ، وعادِ مَنْ عاداهُ» وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر، فقال: يا رسول الله، إني أرمدُ، فتفل في عينيه، ودعا لهُ فلمْ يرمد حتَّى قُتِلَ، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله ﵌ عمه العباس وغيره منَ المسجدِ، فقال له العباس: تخرجنا ونحنُ عصبتك وعمومتك وتسكن عليًا؟ فقال: «ما أنا أخرجتُكم وأسكنتُه، ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنَهُ».\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلم بن كَيْسان الملائي، فقد نقل المزي في \" تهذيب الكمال\" ٧/ ١٠٣ (٦٥٣١) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لا شيء»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وعن البخاري قوله فيه: «يتكلمون فيه»، وعن أبي داود قوله فيه: «ليس بشيء»، وعن الترمذي قوله فيه: «يُضَعّف».\nوروي من حديث ابن عباس ﵄.\nفأخرجه: الطبراني في \" الكبير\" (١٢٧٢٢) من طريق كثير النواء، عن ميمون أبي عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهل المسجد وترك علي، قال الناس في ذلك فبلغ النَّبيَّ ﷺ، فقال: «ما أنا أخرجتكم منْ قبل نَفْسي، ولا أنا تركتُهُ، ولكنَّ الله أخرجكم وتركَهُ، إنَّما أنا عبدٌ مأمورٌ، ما أمرت به فعلتُ، إن أتبع إلا ما يوحى إليّ»\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ميمون، فقد نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٩٧ (٦٩٣٥) عن أحمد أنَّه قال فيه: «أحاديثه مناكير»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لا شيء»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال: «تكلم فيه».\n_________\n(^١) غدير خم: موضع بين مكة والمدينة، خطب فيه النبي ﷺ حال منصرفه من حجة الوداع، وذكر في الخطبة عليًا ﵁ وأثنى عليه ورفع قدره.","vol":"5","page":176},{"text":"وكثير النواء رافضيٌّ ضعيف، فقد ضعّفه النَّسائي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٥٠٧)، وقال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٧/ ٢١٦ (٨٩٥): «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٠٤: «كان غاليًا في التشيع مفرطًا فيه».\nمثال آخر: روى أبو معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ».\nأخرجه: ابن ماجه (١٠١١)، والترمذيُّ (٣٤٢) و(٣٤٣)، والعقيليُّ في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٣٠٩، والطبرانيُّ في \" الأوسط \" (٢٩٢٤) ط. العلمية و(٢٩٤٥) ط. الحديث، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٣٢٠ من طريق أبي معشر، بهذا الإسناد (^١).\nقال الترمذيُّ: «حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبل حفظه، واسمه نجيح مولى بني هاشم. قال محمد: لا أروي عنه شيئًا، وقد روى عنه الناس. قال محمد: وحديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر وأصحّ».\nوأبو معشر هذا، هو نجيح بن عبد الرحمان السندي، قال عنه عبد الرحمان بن مهدي: «يعرف وينكر»، وقال ابن المديني: «ذاك شيخ ضعيف .. كان يحدث عن المقبري ونافع بأحاديث منكرة»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ (^٢) والدارقطني: «ضعيف». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٤/ ٢٤٦ (٩٠١٧).\n_________\n(^١) والحديث رواه ابن مردويه فيما نقله ابن كثير في \" تفسيره \": ١٩٠ من حديث أبي معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلة لأهلِ المدينةِ وأهل الشام وأهل العراق».\n(^٢) قال النسائي في \" المجتبى \" ٤/ ١٧٢: «وأبو معشر المديني اسمه نجيح، وهو ضعيف، ومع ضعفه أيضًا كان قد اختلط، عنده أحاديث مناكير» وذكر حديثنا هذا.","vol":"5","page":177},{"text":"وفي الحديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، قال عنه ابن رجب في \" شرح علل الترمذي \" ١/ ١١٥ ط. عتر و١/ ٤٠٣ ط. همام: «وقد تكلم فيه يحيى ومالك، وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين، قال: وهو مضطرب الحديث .. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: ما زال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل له: ما علة ذلك؟ قال: كان مرة يحدث عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (^١)، ووثّقه ابن معين في رواية أخرى».\nأما حديث عثمان الأخنسي الذي أشار إليه البخاريُّ سلفًا.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥١٠)، والترمذيُّ (٣٤٤)، والطبرانيُّ في \"الأوسط \" (٧٩٠) و(٩١٤٠) ط. العلمية و(٧٩٤) و(٩١٤٠) ط. الحديث، وابن عبد البر في \" التمهيد \" ٦/ ١٩٦ من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي (^٢)، عن عثمان بن محمد الأخنسي (^٣)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ صحيحٌ … وقد روي عن غير واحد من أصحاب النَّبيِّ ﷺ: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب (^٤)، وابن عباس (^٥)، وقال ابن عمر: إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرقَ عنْ يسارك فما بينهما قبلةٌ إذا استقبلتَ القبلة. وقال ابن المبارك: ما بين المشرقِ والمغربِ قبلةٌ، هذا لأهل المشرقِ. واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو».\nوقال الطبراني عقب الرواية الأولى: «لم يروِ هذا الحديث عن عثمان بن محمد إلا عبد الله بن جعفر».\n_________\n(^١) \" التاريخ الكبير \" لابن أبي خيثمة ٢/ ٣٢٢ (٣١٤٣).\n(^٢) وهو: «ليس به بأس» \" التقريب \" (٣٢٥٢).\n(^٣) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٤٥١٥).\n(^٤) أخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٥).\n(^٥) أخرجه: ابن أبي شيبة (٧٥٠٦).","vol":"5","page":178},{"text":"وقال المناوي في \" فيض القدير \" ٥/ ٥٥٢ (٧٨٥٨): «وقال المظهر: أراد قبلة المدينة فإنَّها واقعة بين المشرق والمغرب، وهي إلى الطرف الغربي أميل فيجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم، ولأهل اليمن من السعة في قبلتهم كما لأهل المدينة، لكنَّهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن يسارهم، وقيل: أراد من اشتبه عليه القبلة فإلى أي جهة صلى أجزأ» … وقال: «ثم قال الترمذيُّ: حسن صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبيُّ (^١)، وقال النَّسائيُّ: منكر، وأقره عليه الحافظ العراقي (^٢)، ثم إنَّ ما تقرر منْ أنَّ سياق الحديث هكذا، هو ما ذكره المصنِّف - يعني: السيوطي - هو في نسخ الكتاب، والذي وقفت عليه في الفردوس معزوًا للترمذيِّ بزيادة: لأهل المشرق، فليحرر».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٢٨٧ (١٢٩٩٦)، و١٠/ ٤٠٣ (١٥١٢٤)، و\" إرواء الغليل \" ١/ ٣٢٤ (٢٩٢).\nمثال آخر: روى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «فيما سقتِ السماءُ ففيه العشرُ، وما سقي بالغرْب (^٣) والدالية (^٤) ففيه نصفُ العشرِ».\nأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" زياداته \" ١/ ١٤٥، وابن عدي في \"الكامل \" ٧/ ٣٤٣ من طريق عثمان بن أبي شيبة (^٥).\n_________\n(^١) وهذا من تساهل المناوي، وهو صنيع غير صحيح على ندرته عنده، وقد سبق لنا مثل هذا التنبيه.\n(^٢) في \" تخريج أحاديث الإحياء \" (١٩٨٦).\n(^٣) الغرْب: «بسكون الراء: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد الثور، وإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض» \" لسان العرب \" مادة (غرب).\n(^٤) الدالية: «شيء يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال تشد في رأس جذعٍ طويلٍ» \" لسان العرب \" مادة (دلا).\n(^٥) وهو: «ثقة حافظ شهير، وله أوهام» \" التقريب \" (٤٥١٣).","vol":"5","page":179},{"text":"وأخرجه: البزار (٦٩٠) من طريق يوسف بن موسى (^١).\nوأخرجه: العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ٤/ ٧٦ من طريق عوف بن جرير بن عبد الحميد (^٢).\nثلاثتهم: (عثمان، ويوسف، وعوف) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nقال عبد الله بن أحمد بعد الحديث: «فحدثت أبي بحديث عثمان، عن جرير فأنكره جدًا، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده وإنكاره لحديثه».\nوقال الإمام أحمد أيضًا في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٠٤ (١٢٥٠): «هذا حديث أراه موضوعًا» ثم قال عبد الله شارحًا كلام أبيه: «أنكره من حديث محمد بن سالم» (^٣).\nومحمد بن سالم الهمداني هذا قال عنه ابن معين: «ضعيف»، وقال ابن المبارك: «اطرح حديث محمد بن سالم»، وقال عمرو بن علي: «ضعيف الحديث، متروك»، وقال البخاري: «يتكلمون فيه، كان ابن المبارك ينهى عنه»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث .. يشبه المتروك»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال الجوزجاني: «غير ثقة». كما جاء في \" تهذيب التهذيب \" ٩/ ١٥٠ (٦١٥٤).\nإلا أنَّ محمد بن سالم توبع على رفع الحديث.\nفأخرجه: البزار (٦٩١) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، به. قال - يعني: زهيرًا -: وأظنه رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ بنحوه.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٧٨٨٧).\n(^٢) لم أقف على ترجمة له.\n(^٣) ومن سوء صنيع الجامع للكتاب محمد حسام بيضون أنه لم يفصل بين كلام الإمام أحمد وكلام ابنه، وجعله كلامًا واحدًا غفر الله لي وله.","vol":"5","page":180},{"text":"وزهير بن معاوية: «ثقة ثبت، إلا أنَّ سماعه عن أبي إسحاق بأخرة» (^١). وأبو إسحاق تغير بأخرةٍ.\nوزيادة على هذا فقد أعل الحديث بالوقف، قال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٧١ - ٧٢ س (٤٣٦): «يرويه أبو إسحاق واختلف عنه، فرفعه محمد بن سالم العنبسي أبو سهل - وهو ضعيف -، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النَّبيِّ ﷺ، ووقفه الثوري، عن أبي إسحاق، والصحيح موقوف ..».\nقلت: لم يكن الثوري وحده الذي وقفه عن أبي إسحاق، وإنَّما معه جمع من الرواة فيهم الثقات أيضًا.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٧٢٣٣)، وابن أبي شيبة (١٠١٧١) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٧٢٣٤) من طريق معمر.\nوأخرجه: يحيى بن آدم في \" الخراج \" (٣٧٧)، وأبو عبيد في \" الأموال \" (١٤١٩) من طريق أبي بكر بن عيّاش الأسدي (^٢).\nوأخرجه: يحيى بن آدم في \" الخراج \" (٣٧٦)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣١ من طريق عمار بن رزيق الضبي (^٣).\nوأخرجه: يحيى بن آدم في \" الخراج \" (٣٧٩)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣١ من طريق إسرائيل بن يونس (^٤).\nوأخرجه: يحيى بن آدم في \" الخراج \" (٣٧٤) من طريق شريك بن عبد الله (^٥).\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٢٠٥١).\n(^٢) وهو: «ثقة عابد، إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح» \" التقريب \" (٧٩٨٦).\n(^٣) وهو: «لا بأس به» \" التقريب \" (٤٨٢١).\n(^٤) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٠١).\n(^٥) وهو: «صدوق، يخطئ كثيرًا» \" التقريب \" (٢٧٨٧).","vol":"5","page":181},{"text":"وأخرجه: يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٣٧٥) من طريق قيس بن الربيع (^١).\nوأخرجه: يحيى بن آدم في \" الخراج \" (٣٧٨) من طريق حسن بن صالح (^٢).\nثمانيتهم: (الثوري، ومعمر، وأبو بكر بن عيّاش، وعمّار، وإسرائيل، وشريك، وقيس، وحسن (^٣» عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، به موقوفًا عليه.\nمن هذا يتبين - وكما قال الدارقطني - أنَّ الصواب في هذا الحديث الوقف من هذا الطريق؛ وذلك لمخالفة محمد بن سالم من هو أوثق منه.\nولفظ الحديث ورد مرفوعًا من وجه آخر بإسناد صحيح.\nفأخرجه: البخاري ٢/ ١٥٥ (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، وابن ماجه (١٨١٧)، والترمذي (٦٤٠)، والنَّسائي ٥/ ٤١ وفي \"الكبرى\"، له (٢٢٦٧) ط. العلمية و(٢٢٧٩) ط. الرسالة، وابن خزيمة (٢٣٠٧) و(٢٣٠٨) بتحقيقي، وابن حبان (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧)، والبيهقي ٤/ ١٣٠، والبغوي (١٥٨٠) من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «فيما سقتِ السماءُ والعيونُ أو كان عثريًّا (^٤) العشرُ، وما سُقي بالنضحِ نصف العشرِ».\nوانظر: \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٣٧٤ (٨٤٣)، و\" أطراف المسند \" ٤/ ٤٢٨ (٦٢٨٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٤٤٦ (١٤٣٩٠).\nوفي الباب عن جابر وأبي هريرة.\n_________\n(^١) وهو: «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به» \" التقريب \" (٥٥٧٣).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (١٢٥٠).\n(^٣) تخاريج يحيى بن آدم في كتابه \" الخراج \" استفدتها من \" مسند علي \" ٤/ ١٤٠٠.\n(^٤) هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة. \" النهاية \" ٣/ ١٨٢.","vol":"5","page":182},{"text":"ومما جاء منكرًا في بعض متنه ما روى طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن سعد، عن جده، قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانتْ قبيعةُ السيفِ فضةً.\nأخرجه: الترمذي (١٦٩٠) وفي \" العلل الكبير \": ٧١٦ (٢٩٩) وفي\n\"الشمائل\"، له (١٠٧) بتحقيقي، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (١٦٩١)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٠/ (٨١٣)، وأبو الشيخ في \" أخلاق النبي ﷺ \" (٤١٢)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٣٦٠)، والبغوي في \"الأنوار في شمائل النبي المختار \" (٨٧٨)، والمزي في \" تهذيب الكمال \" ٣/ ٤٩٥ (٢٩٤٤).\nأقول: هذا حديث تفرد به طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن\nسعد، وهو حديث منكر، ونكارته بسبب ذكر الذهب فيه؛ إذ لم يرد ذلك في الأحاديث الصحاح.\nوقد اضطربت نسخ جامع الترمذي في حكم الترمذي على هذا الحديث، ففي طبعة الدكتور بشار \"لجامع الترمذي\" ٣/ ٣١٢: «هذا حديث غريب» وكذا في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥٤ (١١٢٥٤) \"وتحفة الأحوذي\" ٥/ ٣٣٨، لكن في طبعة أحمد شاكر \"لجامع الترمذي\": «هذا حديث حسن غريب» وكذا في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ١٣٦.\nويبدو لي أنَّ الراجح في اختلاف نسخ الترمذي هو الحكم بغرابته حسب، دل على ذلك أنَّ الترمذي أورده في كتابه \" العلل الكبير \" والمزي - رحمه … الله - يختار في تحفته أصح النصوص.\nفنعود إلى إعلال الحديث فنقول وبالله التوفيق:\nهذا الحديث لم يرد إلا بهذا الإسناد الواهي، وهود بن عبد الله بن سعد مقبول حيث يتابع وإلا فمجهولٌ، ولم يتابع بل قد تفرد بهذا الحديث المنكر قال الإمام الذهبي ﵀ في \"الميزان\" ٢/ ٣٣٣: «هذا حديث منكر فما علمنا في حلية سيفه ﷺ ذهبًا».","vol":"5","page":183},{"text":"أقول: كلام الذهبي صحيح فقد روى البخاري في \"صحيحه\" ٤/ ٤٧ (٢٩٠٩) من قول أبي أمامة، قال: «لقد فتح الفتوح قوم ما كان حلية سيوفهم الذهب، ولا الفضة إنَّما كانت حليتهم العلابيّ والآنك والحديد».\nولما حسَّن الحديثَ عبد الحق عقَّب عليه ابن القطان قائلًا في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢ (١٢٤٨): «هكذا حسنه بتحسين الترمذي، ولم يبين لِمَ لا يصح، وهو عندي ضعيف لا حسن، إلا على رأي من يقبل المساتير، ولا يبتغي فيهم مزيدًا، فإنَّه يكون حسنًا، فأقول - وبالله التوفيق - (والقائل هو ابن القطان): هود بن عبد الله بن سعد، بصري، لا مزيد فيه على ما في هذا الإسناد: من روايته عن جده، ورواية طالب بن حجير عنه، فهو مجهول الحال. وطالب بن حجير أبو حجير، كذلك، وإنْ كان قد روى عنه أكثر من واحد. وسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ. يعنيان بذلك أنَّه ليس من طلبة العلم ومُقْتَنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث، أو أحاديث أخذت عنه».\nويضاف أيضًا إلى من ضعف الحديث ابن عبد البر فقد أورد بعضه في \"الاستيعاب\": ٧١٤ في ترجمة مزيدة العبدي وقال: «إسناده ليس بالقوي».\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٥٤ (١١٢٥٤).\nمثال آخر: روى عفّان، عن همّام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر ﵁: لو رأيتُ رسولَ الله ﷺ لسألتُهُ، قالَ: وما كنتَ تسأله؟ قالَ: كنتُ أسألهُ: هل رأى ربَّه؟ قال: فإنِّي قد سألتُهُ، فقالَ: «قَدْ رأيتُهُ نورًا، أنَّى (^١) أراهُ؟!».\nأخرجه: أحمد ٥/ ١٤٧ عن عفّان، بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) أَنَّى: تكون شرطية بمعنى (أين)، نحو: أنى تبحث تجد فائدة. واستفهامية بمعنى (من أين؟)، نحو: ﴿يا مريم أنَّى لك هذا﴾، وبمعنى (متى)، نحو: أنى جئت؟ وبمعنى (كيف)، نحو\n: ﴿أنى يُحيي هذه الله بعد موتها﴾ \" المعجم الوسيط \" ١/ ٣١.","vol":"5","page":184},{"text":"هذا إسناد صحيح رواتُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّ فيه لفظةً منكرةً، فالمحفوظ أنه روي بلفظ: «نورًا أَنَّى أراه» أو بلفظ: «رأيتُ نورًا …»، ففي هذه الرواية زيادة الضمير (الهاء).\nثم إنه اختلف على عفان في لفظه. فرواه عنه أحمد بن حنبل كما سلف باللفظ أعلاه، وروي عنه بلفظ آخر.\nإذ أخرجه: مسلم ١/ ١١١ (١٧٨) (٢٩٢) عن حجاج بن الشاعر، عن عفان، به بلفظ: «رأيت نورًا».\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤) من طريق أحمد بن حنبل.\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤) عن عثمان بن أبي شيبة.\nكلاهما: (أحمد، وعثمان) قالا: حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، به بلفظ: «قد رأيت نورًا، أَنَّى أراه».\nوالحديث رواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة واختلف على معاذ أيضًا.\nفأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤) من طريق أحمد بن حنبل، قال: قال عفان: فقدم علينا ابن هشام الدستوائي - يعني: معاذًا - فحدثنا عن أبيه، عن قتادة، مثل ما قال همام، به يعني: «قد رأيت نورًا، أَنَّى أراه».\nوأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤) عن عثمان بن خرزاد، قال: حدثناه القواريري.\nوأخرجه: ابن منده في \"الإيمان\" (٧٧٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن بشار، وعمرو بن علي (مقرونين).\nأربعتهم: (القواريري، وإسحاق، ومحمد، وعمرو) عن معاذ بن هشام، عن أبيه، به بلفظ: «نورًا أنّى أراه».\nقال ابن خزيمة في \" التوحيد \" عقب (٣٠٦): «وقوله: «نور أنّى أراه» يحتمل معنيين: أحدهما نفي، أي: كيف أراه وهو نور؟ والمعنى الثاني: أي: كيف رأيته، وأين رأيته وهو نور، لا تدركه الأبصار، إدراك ما تدركه الأبصار من المخلوقين».","vol":"5","page":185},{"text":"وأخرجه: مسلم ١/ ١١١ (١٧٨) (٢٩٢)، وابن خزيمة في \" التوحيد \" (٣٠٣)، وابن منده في \"الإيمان \" (٧٧٣) من طريق محمد بن بشار.\nوأخرجه: ابن أبي عاصم في \" السنة \" (٤٤١) عن زيد بن أخزم.\nوأخرجه: ابن حبان (٥٨) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.\nوأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (٧٧٢) من طريق عبد الرحمان بن محمد الحارثي.\nأربعتهم: (محمد، وزيد، والقواريري، وعبد الرحمان) عن معاذ، عن أبيه، به بلفظ: «رأيت نورًا».\nوأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" عقب (٧٧١) من طريق عفان (^١) … قال: … ثم قدم علينا معاذ بن هشام، فبلغني أو سمعته رواه عن أبيه كما قال همام. أي بلفظ: «رأيته نورًا …».\nإلا أن معاذًا توبع على روايته: «نورًا أنى أراه» تابعه متابعة يزيد بن إبراهيم التستري، عن قتادة.\nفأخرجه: الطيالسي (٤٧٤)، ومن طريقه أبو عوانة ١/ ١٢٨ (٣٨٣)، وابن منده في \"الإيمان\" (٧٧٠).\nوأخرجه: مسلم ١/ ١١١ (١٧٨) (٢٩١)، والترمذي (٣٢٨٢)، وابن خزيمة في \" التوحيد \" (٣٠٥)، وابن منده في \" الإيمان \" (٧٧٠) من طريق وكيع.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٥٧ عن وكيع، وبهز (مقرونين).\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٧١، وابن منده في \" الإيمان \" (٧٧٠) من طريق يحيى بن سعيد.\nوأخرجه: أحمد ٥/ ١٧٥، والترمذي (٣٢٨٢) من طريق يزيد بن هارون (^٢).\n_________\n(^١) وقد يتوهم متعجلٌ أنَّ هذا الإسناد معلق عند ابن منده، والصواب خلاف ذلك التوهم، بل هو موصولٌ بالإسناد السابق.\n(^٢) عند الترمذي جاء مقرونًا مع وكيع.","vol":"5","page":186},{"text":"وأخرجه: أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤)، وابن منده في \" الإيمان \" (٧٧٠) من طريق موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه: ابن خزيمة في \" التوحيد \" (٣٠٤) من طريق معاذ بن معاذ العنبري.\nوأخرجه: البزار (٣٩٠٦)، وابن خزيمة في \" التوحيد \" (٣٠٨)\nو(٣٠٩) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.\nوأخرجه: ابن منده في \" الإيمان \" (٧٧١) من طريق عفان بن مسلم.\nتسعتهم: (الطيالسي، ووكيع، وبهز، ويحيى، ويزيد، وموسى، ومعاذ العنبري، وابن مهدي، وعفان) عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن قتادة، به بلفظ: «نور أَنَّى أراه» (^١).\nقال ابن خزيمة في \" التوحيد \" عقب (٣٠٥): «في القلب من صحة سند هذا الخبر شيء، لم أرَ أحدًا من أصحابنا من علماء أهل الآثار فطن لعلةٍ في إسناد هذا الخبر، فإن عبد الله بن شقيق، كأنه لم يثبت أبا ذر، ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه».\nوقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ٢/ ١٢ عقب (١٧٨): «هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات، ومعناه: حجابه نور فكيف أراه؟ قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: الضمير في «أراه» عائد على الله ﷾، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه».\nومما يؤكد أن رواية هشام ورواية يزيد هما الصواب، عن قتادة، أن عفان شكك في رواية همام، فقد نقل ابن منده في \" الإيمان \" (٧٧١) عن عفان أنه قال لهمام: «كيف يكون «قد رأيته». ويقول: «نور أَنَّى أراه» قال: هكذا قال».\n_________\n(^١) عند البزار، وابن خزيمة (٣٠٣): «أَنَّى أراه» فقط.","vol":"5","page":187},{"text":"وقال الإمام أحمد فيما أسنده إليه أبو عوانة ١/ ١٢٩ (٣٨٤): «وما زلت منكرًا لحديث يزيد بن إبراهيم حتى حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لأبي ذر …» فذكر الحديث بلفظ: «قد رأيت نورًا، أَنَّى أراه».\nفعلى هذا فإنَّ عفّان قد نقل روايتين عن همام:\nالرواية الأولى: التي قدمناها، والتي ذكر فيها قوله: «رأيتُهُ» بزيادة الضمير.\nوفي هذه الرواية يذكر رواية أخرى عن همام، وافق فيها رواية هشام ويزيد بن إبراهيم فلعل الوهم يكون من عفّان، وما يدعم ذلك أنَّه شك في سماعهِ الحديث من معاذ بن هشام فيما نقله عنه ابن منده في \"الإيمان\" عقب (٧٧١) إذ قال: «فبلغني أو سمعته رواه عن أبيه …».\nانظر: \" تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٣٢ (١١٩٣٨)، \" وأطراف المسند \" ٦/ ١٧٢ (٨٠٣٦).\nومما استنكر على الثقة الحافظ المتقن ما روى عبد الرزاق، قالَ: سمعتُ مالكًا، يقولُ: وقّتَ رسولُ الله ﷺ لأهل العراقِ قرنًا، فقلتُ: مَنْ حدَّثكَ هذا يا أبا عبد الله؟ قالَ: أخبرنيه نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، فحدثتُ به معمرًا، فقالَ: قد رأيتُ أيوبَ دارَ مرةً إلى قرْنٍ فأحرم منها.\nقال عبد الرزاق: وأخبرني بعض أهلِ المدينةِ أنَّ مالكًا بأخرةٍ محاهُ منْ كتابهِ.\nأخرجه: مسلم في \"التمييز\" (٩٤)، والطبراني في \"الأوسط (٨١٠٩) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٩/ ٢٣٧ من طرق عن إسحاق، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بوهم عبد الرزاق فيه، فقوله: «لأهل العراق قرنًا» لم يتابع عليه، قالَ الطبراني في \"الأوسط\" عقب","vol":"5","page":188},{"text":"(٨١٠٩): «لم يروِ هذا الحديث عن مالك إلا عبد الرزاق تفرد به إسحاق بن راهويه»، وقال أبو نعيم: «تفرد به عبد الرزاق، عن مالك فيما قاله سليمان»، ونقل ابنُ حجر في \"فتح الباري\" عقب (١٥٣١) عن الدارقطني أنَّه قال في \"غرائب مالك\": «تفرد به عبد الرزاق»، وقال ابن حجر عقب ذلك: «والإسنادُ إليه ثقات أثبات، وأخرجه: إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" عنه، وهو غريب جدًا، وحديث الباب يرده».\nوقال مسلم في \"التمييز\" عقب (٩٥): «والصحيح المحفوظ من توقيت رسول الله ﷺ يكون (^١) ذلك حفظ عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ وقّتَ قرْنًا لأهل العراق، هذا ما لا يحتملُ التوهمَ على مالك».\nقلت: كأنه يحمل الوهم على عبد الرزاق، ومما يزيد في رواية عبد الرزاق ضعفًا أنَّ أصحاب مالك رووه عنه بخلاف هذا.\nإذ رواه عنه الليثي (٩٢٧).\nوأبو مصعب الزهري في روايته \"للموطأ\" (١٠٦٠)، ومن طريقه ابن ماجه (٢٩١٤)، والبغوي (١٨٥٨).\nوالقعنبي عند أبي داود (١٧٣٧)، والجوهري (٦٦٢)، والبيهقي ٥/ ٢٦.\nوعبد الله بن يوسف عند البخاري ٢/ ١٦٥ (١٥٢٥).\nويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤/ ٦ (١١٨٢) (١٣) وفي \"التمييز \"، له (٩٥).\nوقتيبة بن سعيد عند النسائي ٥/ ١٢٢ وفي \"الكبرى\"، له (٣٦٣١) ط. العلمية و(٣٦١٧) ط. الرسالة.\nوسويد بن سعيد في روايته \"للموطأ \" (٤٩٦).\n_________\n(^١) هكذا في المطبوع وقال محققها في حاشيته: «زاد محقق (ع) بعد هذا «ما» وجعلها بين معكوفتين» فصارت: (يكون ذلك ما)، وصوابها أنّ (يكون) في العبارة ليست فعلًا مضارعًا وإنما مصدر مجرور بحرف الباء فهو أقرب إلى اللفظ والمعنى، فتصحف الباء إلى الياء آخر الحروف.","vol":"5","page":189},{"text":"ومحمد بن الحسن في روايته \"للموطأ \" (٣٨٠).\nوأحمد بن عبد الله بن يونس عند الدارمي (١٧٩٠)، وأبي داود (١٧٣٧).\nوعبد الله بن وهب عند الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٤).\nعشرتهم: (الليثي، وأبو مصعب، والقعنبي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى، وقتيبة، وسويد، ومحمد، وأحمد، وعبد الله بن وهب) عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «يهلُ أهلُ المدينة منْ ذي الحليفة، ويهلُ أهلُ الشام منَ الجحفةِ، ويهلُ أهل نجدٍ من قرن» قال عبد الله بن عمر ﵁: وبلغني أن رسول الله ﷺ، قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» (^١).\nوقد توبع مالك على هذه الرواية.\nفرواه عبيد الله بن عمر العمري عند أحمد ٢/ ٣ (^٢) و٥٥، وابن حبان (٣٧٦١).\nوالليث بن سعد عند البخاري ١/ ٤٥ (١٣٣)، والنسائي ٥/ ١٢٢ وفي \"الكبرى\"، له (٥٩٠٢) ط. العلمية و(٥٨٧١) ط. الرسالة.\nويحيى بن سعيد عند أحمد ٢/ ٣.\nوعبد الله بن عون عند أحمد ٢/ ٣.\nوابن جريج عند أحمد ٢/ ٤٧، والبيهقي في \"المعرفة\" (٢٧٤٨) ط. العلمية و(٩٣٩٨) ط. الوعي.\nخمستهم: (عبيد الله، والليث، ويحيى، وعبد الله، وابن جريج) عن نافع، عن ابن عمر ﵁، به.\nثم إنَّ مالكًا ﵀ روى هذا الحديث من غير طريق نافع، فلم يذكر فيه ما ذكره عبد الرزاق، فرواه عنه:\n_________\n(^١) لفظ رواية الليثي.\n(^٢) قرنه مع ابن عون وغير واحد.","vol":"5","page":190},{"text":"الليثي في روايته \"للموطأ\" (٩٢٨)، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٦.\nوأبو مصعب الزهري في روايته \"للموطأ\" (١٠٦١)، ومن طريقه ابن حبان (٣٧٥٩). والقعنبي عند الجوهري (٤٧٢)، والبيهقي في \"المعرفة\" (٢٧٤٧) ط. العلمية وعقب (٩٣٩٧) ط. الوعي.\nوعبد الله بن وهب عند الطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٧)، والبيهقي ٥/ ٢٦.\nوسويد بن سعيد في روايته \"للموطأ\" (٤٩٦).\nوالشافعي في \"مسنده\" (٧٦١) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \"المعرفة\" (٢٧٤٦) ط. العلمية و(٩٣٩٥) ط. الوعي.\nومحمد بن الحسن في روايته \"للموطأ\" (٣٨١).\nوأحمد بن عبد الله بن يونس عند الدارمي (١٧٩١).\nثمانيتهم: (الليثي، وأبو مصعب، والقعنبي، وعبد الله، وسويد، والشافعي، ومحمد، وأحمد) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵁ بنحو الرواية السابقة.\nوقد توبع مالك على هذه الرواية، تابعه:\nسفيان الثوري عند أحمد ٢/ ٥٠، والبخاري ٩/ ١٣٠ (٧٣٤٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٧ وفي ط. العلمية (٣٤٤٠).\nوشعبة عند أحمد ٢/ ٨١ و١٠٧، وعبد الله بن أحمد في وجاداته ٢/ ٤٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٨ وفي ط. العلمية (٣٤٤٥) و(٣٤٤٦).\nوإسماعيل بن جعفر عند مسلم ٤/ ٦ (١١٨٢) (١٥)، وابن حبان (٣٧٦٠)، والبيهقي ٥/ ٢٧.\nثلاثتهم: (سفيان، وشعبة، وإسماعيل) عن عبد الله بن دينار (^١)، عن ابن عمر ﵁، به.\n_________\n(^١) جاء في رواية الطحاوي: «عبد الله بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر» يعني: بزيادة نافع بين عبد الله بن دينار وابن عمر، وهذا في طريق شعبة، وهو وهمٌ إما من المصنف، وإما من\nالنساخ؛ لأن شعبة يرويه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. أخرجه: أحمد ٢/ ١٠٧.","vol":"5","page":191},{"text":"وقد روي هذا الحديث من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nأخرجه: الشافعي في \" مسنده \" (٧٦٠) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٦ وفي \" المعرفة \"، له (٢٧٤٥) ط. العلمية و(٩٣٩٤) ط. الوعي.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٩ و١٣٠ و١٥١، والبخاري ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ (١٥٢٧) و(١٥٢٨)، ومسلم ٤/ ٦ (١١٨٢) (١٤) و(١٧)، والنسائي ٥/ ١٢٥ وفي \"الكبرى\"، له (٣٦٣٥) ط. العلمية و(٣٦٢١) ط. الرسالة، وأبو يعلى (٥٤٢٣)، وابن الجارود (٤١٢)، وابن خزيمة (٢٥٨٩) بتحقيقي، والبيهقي ٥/ ٢٦ من طرق عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به بنحو رواية مالك ومن تابعه.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٥٦٣ (٨٢٩١) و٥/ ٥٧٢ (٨٣٢٦)، و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ٢٦٦ (١١٠٨٩) و٩/ ٢٨٣ (١١١٥٦)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٤٢٦ (٤٣٥٨).\nومما أنكر بعض متنه على راويه ما روى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: مَنْ أتى جنازةً (^١) فانصرفَ عليها إلى أهلها كانَ له قيراطٌ، فإذا شَيّعها كانَ له قيراطٌ، فإذا صلى عليها كانَ لهُ قيراطٌ، فإذا جلس حتى يُقضَى قضاؤها كانَ له قيراطٌ، وقالَ رسولُ الله ﷺ: «القيراطُ مثلُ جبل أُحد، أو أعظمُ منْ جبلِ أُحدٍ» (^٢).\nأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٨٣)، والبزار كما في \"كشف الأستار\"\n_________\n(^١) الجنازة: بكسر الجيم وفتحها: الميت بسريره، وقيل: بالكسر، السرير، وبالفتح، الميت.\n\"النهاية \" ١/ ٣٠٦.\n(^٢) لفظ رواية مسلم في \" التمييز \".","vol":"5","page":192},{"text":"(٨٢٣)، وأبو يعلى (٦٤٥٣)، وابن حبان في \" المجروحين \" ٣/ ٤١، والذهبي في \" السير \" ١١/ ٩ - ١٠ من طرق عن معدي، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد ضعيف؛ لضعف معدي بن سليمان، إذ قال عنه البخاري كما في \"العلل الكبير\" للترمذي: ٩٨٢ (٤٢٨): «منكر الحديث، ذاهب»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٤٩٩ (١٩٩٧): «شيخ»، ونقل عن أبي زرعة قوله: «واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير».\nوعلى الضعف البيّن في هذا السند، فإنَّ الشطر الأول من هذا المتن منكرٌ، ولم يَرِدْ في الأحاديث الصحاح سواءً أكان من أحاديث أبي هريرة أم من حديث غيره. قال مسلم في \" التمييز \" عقب (٨٣): «فهذه الرواية المتقنون من أهل الحفظ لى خلافها، وأنهَّم لم يذكروا في الحديث إلا قيراطين؛ قيراط لمن صلى عليها ثم يرجع، ولمن انتظر دفنها قيراطان، كذلك روى أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، ويروى عن غير أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ بوجوه ذوات عدد سنذكرها إنْ شاء الله، فأما حديث معدي بن سليمان في وايته من ذكر أربعة قراريط فلم يواطأ عليه من وجه من الوجوه المعروفة، وخولف في إسناده، عن ابن عجلان»، وقال البزار كما في \" كشف الأستار\" (٨٢٣): «حديث أبي هريرة في الصحيح بغير هذا السياق».\nومما يزيد هذه الرواية ضعفًا على ضعفها أنَّ هذا الحديث قد روي عن جمع من الرواة عن أبي هريرة فلم يذكره أيٌّ منهم بهذا السياق.\nفأخرجه: البخاري ٢/ ١١٠ (١٣٢٥)، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٤/ ٧٦ - ٧٧ وفي \" الكبرى \"، له (٢١٢٢) ط. العلمية و(٢١٣٣) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٧٨)، والدارقطني في \" العلل \" ٩/ ١٤٩ (١٦٨٤)، وأبو نعيم في \" المستخرج \" (٢١١٥) من طرق عن يونس، عن ابن شهاب، عن الأعرج - وهو عبد الرحمان بن هرمز -.\nوأخرجه: عبد الرزاق (٦٢٦٨)، وابن أبي شيبة (١١٧٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٣ و٢٨٠، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٢)، وابن ماجه (١٥٣٩)، والنسائي","vol":"5","page":193},{"text":"٤/ ٧٦ وفي \" الكبرى \"، له (٢١٢١) ط. العلمية و(٢١٣٢) ط. الرسالة، والدارقطني في \"العلل\" ٩/ ١٤٩ (١٦٨٤)، وأبو نعيم في \" المستخرج \" (٢١١٦)، والبيهقي ٣/ ٤١٢ من طرق عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.\nوأخرجه: الحميدي (١٠٢١)، وأحمد ٢/ ٢٤٦، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٣)، وأبو داود (٣١٦٨)، وأبو يعلى في \" المعجم \" (٢٦) وفي \" المسند \"، له (٦٦٥٩)، والطبراني في \" الأوسط \" (٧١١) و(٦١٩١) ط. الحديث و(٧٠٧) و(٦١٩١) ط. العلمية من طرق عن أبي صالح.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٧٤، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٤)، وأبو يعلى (٦١٨٨)، وأبو نعيم في \" المستخرج\" (٢١١٨)، والبيهقي ٣/ ٤١٣ من طرق عن أبي حازم.\nوأخرجه: أحمد ٢/ ٤٣٠، والنسائي ٤/ ٧٧ وفي \" الكبرى \"، له (٢١٢٣) ط. العلمية و(٢١٣٤) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٨٠) من طريق ابن سيرين.\nوأخرجه: البخاري ١/ ١٨ (٤٧) من طريق الحسن ومحمد بن سيرين (مقرونين) (^١).\nوأخرجه: ابن الجعد (٢٨٤٥)، والطبراني في \" الأوسط \" (٤٣٠٨) كلتا الطبعتين من طريق سعيد المقبري.\n_________\n(^١) هكذا جاء الإسناد عند البخاري بإقران الحسن ومحمد بن سيرين في الرواية عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح، ولا يضر ذلك هنا؛ لأن البخاري لم يقصد في السند رواية الحسن عن أبي هريرة، إنما قصد رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة، وهو صحيح السماع منه، قال الحافظ ابن حجر: «فالحسن وابن سيرين حدثا به عوفًا عن أبي هريرة إما مجتمعين وإما متفرقين، فأما ابن سيرين فسماعه من أبي هريرة صحيح، وأما الحسن فمختلف في سماعه منه، والأكثر على نفيه وتوهيم من أثبته، وهو مع ذلك كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع، وإنما أورده المصنف كما سمع» \" فتح الباري \" ١/ ١٤٥ - ١٤٦ عقب (٤٧)، وهذا النص مما تلقفه العيني في \" عمدة القاري \" ١/ ٢٧١ ولم ينسبه لابن حجر.\nأقول: وصنيع البخاري هذا من أمانته ودقته، وله نحو هذا نظائر كثيرة فلينتبه.","vol":"5","page":194},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \"الأوسط \" (٢١٥٤) ط. الحديث و(٢١٣٣) ط. العلمية من طريق الشعبي.\nثمانيتهم: (عبد الرحمان، وسعيد بن المسيب، وأبو صالح، وأبو حازم، وابن سيرين، والحسن، وسعيد المقبري، والشعبي) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهدَ الجنازة حتى يُصَلَّى عليها فلهُ قيراطٌ، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدفنَ فله قِيراطان» قيل: وما القيراطانِ؟ قال: «مثلُ الجبلينِ العظيمين». (^١)\nوأخرجه: مسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٢) من طريق الزهري أنَّه قال: حدثني رجال عن أبي هريرة.\nوقد روي هذا الحديث من طرق أخرى.\nأخرجه: أحمد ٢/ ٤٧٠ و٤٩٨ و٥٠٣، والبخاري ٢/ ١١٠ (١٣٢٣) و(١٣٢٤)، ومسلم ٣/ ٥١ (٩٤٥) (٥٦)، والترمذي (١٠٤٠)، والبغوي (١٥٠٢) من حديث أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «منْ صلى على جنازةٍ كتب لهُ قيراطٌ، فإنْ تبعَها حتى يقضى دفنُها، فله قيراطانِ، أصغرهما - أو أحدهما - مثل أحدٍ» فبلغ ذلكَ ابن عمر فتعاظمه، فأرسلَ إلى عائشةَ، فقالتْ: صدقَ أبو هريرة، فقالَ ابنُ عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.\nمما تقدم يتبين خطأ رواية معدي بن سليمان، وأنَّ المحفوظ في هذا الباب قيراط لمن صلى على الجنازة، وقيراطان لمن صلى عليها ثم شيعها حتى تدفن.\nوانظر: \" تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٥٥ (١٣٤٥٣) و١٠/ ٣٨٧ (١٥٠٥٨)، و\" أطراف المسند \" ٧/ ١٧١ (٩١١٦).\nمثال آخر: روى أبو إسحاق السبيعي، عن مجاهد (^٢)، عن ابن\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم.\n(^٢) سقط من المطبوع من \" مسند الطيالسي \"، وكذا في \" منحة المعبود \" (٥٣٣) علمًا أن البيهقي رواه من طريق الطيالسي على الصواب.","vol":"5","page":195},{"text":"عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ منْ عشرينَ مرةً يقرأ في الركعتين بعدَ المغربِ، والركعتين قبلَ الفجرِ بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nأخرجه: الطيالسي (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة (٦٣٩١)، ومسلم في \"التمييز\" (٨٦)، والطبراني في \" الكبير\" (١٣٥٢٨)، والبيهقي ٣/ ٤٣ من طرق عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.\nوقد توبع أبو الأحوص على روايته هذه، تابعه إسرائيل بن يونس (^١) عند أحمد ٢/ ٢٤ (^٢) و٥٨ و٩٥ (^٣)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٢٩٨ وفي ط. العلمية (١٧٢٦) و(١٧٢٧) فهذه المتابعة قد توحي بصحة هذا الحديث إلا أنه معلول بثلاث علل:\nالأولى: تدليس أبي إسحاق؛ إذ إنَّ أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من مجاهد، وإنَّما سمعه من إبراهيم بن مهاجر (^٤).\nفقد أخرجه: النسائي ٢/ ١٧٠ وفي \" الكبرى \"، له (١٠٦٤) ط. العلمية و(١٠٦٦) ط. الرسالة، والبيهقي ٣/ ٤٣ من طريق عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، به. وقد يكون أبو إسحاق السبيعي قد دلس إبراهيم بن مهاجر من هذا الإسناد، كونه لم يصرّح بالسماع في كل رواياته هذه.\nوأما العلة الثانية: فهي أنَّ أبا إسحاق قد اختلف عليه في متن هذا الحديث تارة يضيف عبارة الركعتين بعد المغرب كما مرَّ، وتارة يحذفها.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة تكلم فيه بلا حجة» \" التقريب \" (٤٠١).\n(^٢) جاء في روايته: «بضعًا وعشرين مرة، أو بضع عشرة مرة» وكذا في الرواية التي تليها.\n(^٣) جاء في هذه الرواية: «أربعًا وعشرين مرة أو خمسًا وعشرين مرة» وكذا رواية الطحاوي.\n(^٤) وهو: «صدوق لين الحفظ» \" التقريب \" (٢٥٤) ولما لم يصرح أبو إسحاق بالسماع من إبراهيم فاحتمال التدليس لرواة آخرين يبقى قائمًا، وقد تقدم لنا في غير ما حديث أن أبا إسحاق دلس فوجدنا الساقط من الإسناد أكثر من راوٍ.","vol":"5","page":196},{"text":"فالرواية التي لا يذكر فيها ركعتين بعد المغرب.\nرواها عنه الثوري عند عبد الرزاق (^١) (٤٧٩٠)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣٥، والطبراني في \" الكبير \" (١٣٥٢٧). وعند أحمد ٢/ ٩٤، وابن ماجه (١١٤٩)، والترمذي (٤١٧)، وابن حبان (٢٤٥٩)، والقزويني في \"التدوين \" ٢/ ٩٧ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر دون ذكر ركعتي المغرب.\nورواه أيضًا عنه عمار بن رزيق عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٥٦٤) (^٢) عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، به دون ذكر ركعتي المغرب.\nوأما العلة الثالثة: فإنَّها نكارة متنه بالنسبة لركعتي الفجر، إذ إنَّ الحديث يوحي أنَّ ابن عمر كان ملازمًا النبيَّ ﷺ قبل الفجر، وهذا كلام فيه نظر. إذ قال مسلم في \" التمييز \" عقب (٨٦): «وهذا الخبر وهم عن ابن عمر، والدليل على ذلك الروايات الثابتة عن ابن عمر أنَّه ذكر ما حفظ عن النبيِّ ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات ثم قال: وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلي ركعتين خفيفتين إذا طلعَ الفجرُ، وكانتْ ساعةً لا أدخلُ على النبيِّ ﷺ فيها (^٣). فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيهما، وهو يخبر أنَّه حفظ الركعتين من حفصة، عن النبيِّ ﷺ؟!».\nقلت: وممن رواه عن ابن عمر: بذكر ركعات النفل.\nعبيد الله بن عمر العمري (^٤) عند أحمد ٢/ ١٧، والبخاري ٢/ ٧٢ (١١٧٢) و(١١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٦٢ (٧٢٩) (١٠٤)، والبيهقي ٢/ ١٨٩.\n_________\n(^١) شك عبد الرزاق في روايته في \" المصنَّف \" وعند أحمد فقال: «أكثر من خمس وعشرين» أو قال: «أكثر من عشرين مرة».\n(^٢) في جميع روايات هذا الطريق لم يذكر عددًا، وإنما جاء في روايته: «رمقت النبي ﷺ شهرًا …».\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٢٤).","vol":"5","page":197},{"text":"وأيوب السختياني (^١) عند البخاري ٢/ ٧٤ (١١٨٠) و(١١٨١)، والترمذي (٤٣٣)، وابن خزيمة (١١٩٧) بتحقيقي، والبيهقي ٢/ ٤٧١.\nومالك عند الدارمي (١٤٣٧)، والبخاري ٢/ ١٦ (٩٣٧).\nثلاثتهم: (عبيد الله، وأيوب، ومالك) عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلّيتُ مع النبيِّ ﷺ سجدتينِ قبلَ الظُّهر، وسجدتينِ بعدَ المغرب، وسجدتينِ بعد العِشاء، وسجدتينِ بعد الجُمُعة، فأما المغربُ والعشاءُ ففي بيته.\nوحدَّثتْني أختي حَفصةُ: أن النبيَّ ﷺ كان يصلّي سجدتينِ خفيفتينِ بعد ما يَطلُعُ الفجرُ وكانتْ ساعةً لا أَدخُلُ على النبيِّ فيها (^٢).\nوأخرجه: الحميدي (٦٧٤)، وعبد بن حميد (٧٣٢)، والبخاري ٢/ ٧١ (١١٦٥)، والترمذي (٤٣٤)، وابن خزيمة (١١٩٨) بتحقيقي من طرق عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بنحو الرواية السابقة.\nإذن، ظهر جليًا ضعف رواية أبي إسحاق، قال مسلم في \" التمييز \" عقب (٨٧) وهي الرواية الصحيحة: «فقد ثبت ما ذكرنا - من رواية سالم ونافع، عن ابن عمر: أنَّ حفصة أخبرته أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يصلي ركعتي الفجر - إنَّ رواية أبي إسحاق وغيره- ثم ذكر عن ابن عمر أنَّه حفظ قراءةَ النبيِّ ﷺ وهم غير محفوظ».\nوقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي إسحاق ولا يصح.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٩/ ١١ من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، عن ابن عمر، به - دون قوله: «ركعتي المغرب» - وزاد في متنه: «ثم سمعته يقول: نعمتِ السُّورتانِ: إحداهما بِرُبعِ القرآنِ، والأُخرى بِثُلُثِ القرآنِ».\nوالحديث هكذا فيه ثلاث علل:\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت حجة» \" التقريب \" (٦٠٥).\n(^٢) لفظ رواية البخاري، والروايات مطولة ومختصرة، وقوله: (وحدثتني أختي حفصة ..) وما بعدها لم ترد في رواية مالك.","vol":"5","page":198},{"text":"الأولى: أنَّ نفيع بن الحارث - وكُنيته أبو داود الأعمى - لم يسمعْ من ابن عمر، قالَ الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١): «أبو داود الأعمى يقول: سمعت العَبادلة (^١):\nابن عُمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يسمع منهم شيئًا».\nوالثانية: ضعف نفيع بن الحارث، إذ نَقَل المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١) عن يحيى بن معين قوله فيه: «أبو داود الأعمى يضع، ليس بشيء»، ونَقَل عن عمرو بن علي قوله فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير\" ٨/ ١٠ (٢٣٩٣): «يتكلمون فيه»، وقال عنه النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٥٩٢): «متروك الحديث».\nوالعلة الثالثة: ضعف يحيى بن أبي أنيسة، إذ قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه \" (٨٦٥) برواية الدارمي و(٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونَقَل ابنُ عدي في \" الكامل \" ٩/ ٣ عن عبيد الله بن عمرو، قال: «قال لي زيد بن أنيسة: لا تكتب عن أخي يحيى؛ فإنه كذاب»، ونَقَل عن أحمد بن حنبل قوله فيه: «متروك الحديث».\nوقد روي هذا الحديث من طريق آخر:\nفأخرجه: البيهقي في \" شعب الإيمان \" (٢٥٥٥) ط. العلمية و(٢٣٢٢) ط. الرشد من طريق الليث بن أبي سليم (^٢)، عن نافع، عن ابن عمر.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الليث، إذ نقل المزي في \" تهذيب الكمال \"\n_________\n(^١) ومصطلح العبادلة مشهور عند الفقهاء والمحدّثين، والعبادلة: هم المذكورون ويضاف إليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، قيل للإمام أحمد: من العبادلة؟ فقال: «عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، قيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا، ليس من العبادلة»، قال البيهقي: «وهذا لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم فإذا اجتمعوا قيل: هذا قول العبادلة». \" شرح التبصرة والتذكرة\" ٢/ ١٣٢ مع تعليقي عليه، ويراجع \" فتح المغيث \" ٤/ ٤٦ - ٤٧ ليعلم خلاف الحنفية في ذلك.\n(^٢) الليث سقط من ط. العلمية.","vol":"5","page":199},{"text":"٦/ ١٩٠ (٥٦٠٦) عن أحمد أنَّه قال فيه: «ليث بن أبي سُلَيم مضطرب الحديث، ولكن حَدّث عنه الناسُ»، ونقل عن أبي مَعْمَر القطيعي أنَّه قال: «كان ابن عُيينة يُضَعِّف ليث بن أبي سُلَيم»، وقال عنه النسائي في \"الضعفاء والمتروكون \" (٥١١): «ضعيف».\nوهو مع حاله هذه قد اختلف عليه في رواية هذا الحديث، فرواه كما قدمنا عن نافع، عن ابن عمر. ورواه عند أبي يعلى (٥٧٢٠) عن أبي محمد وهو عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٥٩ (٦٩٥٩) و٥/ ٣٠٩ (٧٣٨٨) و٥/ ٣٨٢ (٧٥٩١) و٥/ ٥٨٠ (٨٣٤٣)، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٣٣ (١٠٣٤٦).\nوللحديث شاهد يُرْوَى عن السيدة عائشة ﵂.\nفقد أخرجه: أحمد ٦/ ٢٣٩، وابن ماجه (١١٥٠)، وابن حبان (٢٤٦١) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه: ابن خزيمة (١١١٤) بتحقيقي من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق.\nكلاهما: (يزيد، وإسحاق) عن سعيد بن إياس وهو الجُريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُصلّي ركعتين قبلَ الفجر، وكانَ يقول: «نِعْمَ السُّورتانِ هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾».\nفالحديث بهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول؛ لأنَّ الجريري اختلط بآخر عمره، ويزيد وإسحاق ممن سمع منه بعد الاختلاط. فقد نَقَل المزي في \" تهذيب الكمال\" ٣/ ١٣٧ (٢٢٢٤) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: «ربما ابتدأنا الجُرَيري، وكان قد أُنْكِرَ»، وقال العجلي في \" الثقات \" (٥٧٦): «روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي\nعدي …»، وقال ابن الكيال في \" الكواكب النيرات \": (٢٤): «وممن سمع منه بعد التغيير محمد بن أبي عدي، وإسحاق الأزرق، ويحيى بن سعيد القطان».","vol":"5","page":200},{"text":"وبذلك تَبيّن ضعف هذا الشاهد وعدم صحته، والله أعلم.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ١١/ ٢٥٦ (١٦٢١٦)، و\" إتحاف المهرة \" ١٧/ ٢٨ (٢١٨٠٨). وقد روي هذا الحديث على الصواب من حديث أبي هريرة.\nفأخرجه: مسلم ٢/ ١٦١ (٧٢٦) (٩٨) عن محمد بن عباد وهو المكي وابن أبي عمر - وهو محمد بن يحيى- (مقرونين).\nوأخرجه: أبو داود (١٢٥٦) من طريق يحيى بن معين.\nوأخرجه: ابن ماجه (١١٤٨) من طريق دحيم ويعقوب بن حميد بن كاسب (مقرونين).\nوأخرجه: النسائي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ وفي \" الكبرى \"، له (١٠١٧) و(١١٧٠٨) ط. العلمية و(١٠١٩) و(١١٦٤٤) ط. الرسالة عن عبد الرحمان بنِ إبراهيمَ دُحيمٍ.\nخمستهم: (محمد بن عباد، وابن أبي عمر، وابن معين، ودحيم، ويعقوب) عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كَيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٩/ ٤٤٩ (١٣٤٣٨).\nوقد تأتي لفظة منكرة في الحديث يحكم بعدئذ على الحديث كله بالنكارة بسببها، ويكتشف الباحث عللًا أخرى في السند، كانت وراء ذكر الزيادة، مثال ذلك: روى يونس بن بكير، قال: حدثنا الأعمشُ، عن طلحةَ بن مصرِّف، عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «منْ كذبَ عليَّ متعمدًا ليضلَ بهِ الناسَ فليتبوأ مقعده منَ … النارِ».\nأخرجه بهذا اللفظ: البزار كما في \" كشف الأستار \" (٢٠٩) عن عبد الله بن سعيد.","vol":"5","page":201},{"text":"وأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٨٤ من طريق محمد بن أبان.\nكلاهما: (عبد الله، ومحمد) عن يونس بن بكير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه: البزار (١٨٧٦)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٠) من طريق أبي سعيد الأشج.\nوأخرجه: القضاعي في مسند \" الشهاب \" (٥٦٠) من طريق عبد الله ابن عمر بن أبان.\nوأخرجه: الشاشي (٧٧٩) من طريق العطاردي أحمد بن عبد الجبار.\nوأخرجه: الحاكم في \" المدخل \": ١٠٥ من طريق عبد الله بن عمر بن أبان وأبي قدامة (مقرونين).\nأربعتهم: (أبو سعيد الأشج، وعبد الله بن عمر، وأحمد بن عبد الجبار، وأبو قدامة) عن يونس بن بكير بهذا الإسناد بلفظ: «ليضل به» بدون ذكر الناس.\nقال الطحاوي: «هذا حديث منكرٌ، وليس أحد يرفعه بهذا اللفظ غير يونس بن بكير، وطلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك به عمرو بن شرحبيل لقدم وفاته».\nوقال ابن عدي: «هذا الحديث اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال: عن علي بدل عبد الله، ويونس بن بكير جوَّد إسناده» (^١).\nوقال الهيثمي بعد ما أورده في \" كشف الأستار \": «أخرجته لقوله: «ليضل به الناس»» (^٢)، لكن العجب من الهيثمي أنَّه لم ينتبه إلى شيء من علل\n_________\n(^١) قال أبو نعيم في \" المسند المستخرج \" عقب (٣٨): «والمحفوظ من جميع ذلك ما رواه زهير أبو خيثمة، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كَذَبَ عليَّ متعمدًا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار».\n(^٢) وهذا من دقة الهيثمي في شرط الكتاب؛ إذ من شرط كتب الزوائد عدم تخريج الحديث في الكتب المزاد عليها إلا إذا كان راوي الحديث صحابيًا آخر، أو أنَّ في الحديث زيادة أو فائدة غير موجودة في الكتب المزاد عليها.","vol":"5","page":202},{"text":"الحديث في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٤٤ فقال: «رجاله رجال الصحيح»، ومعلوم أنَّ إطلاق الهيثمي هذا لا يُستفاد منه صحة المتن، فإنَّ شروط الصحة: عدالة الرواة وضبطهم والسلامة من الانقطاع والعلة، وكثيرًا ما يغتر بعض من ينتحل العلم بمثل قول الهيثمي هذا فيقع فيما لا تحمد عقباه.\nفهذا الحديث بهذه الزيادة: «ليضل به الناس» منكرٌ لا يصحّ. وفيه أربع علل:\nالأولى: هذه الزيادة المنكرة.\nوالثانية: أنَّه معلول بالاضطراب.\nوالثالثة: أنه معلول بالإرسال.\nوالرابعة: أنَّه معلول بالانقطاع.\nأما العلة الأولى: فهذا الحديث بهذه اللفظة يخالف أصل الحديث المتواتر الذي رواه أكثر من ستين (^١) صحابيًا بدونها.\nأما الاضطراب: فرواه يونس بن بكير بالإسناد السابق، كما مرّ تخريجه بهذه الزيادة، ورواه بإسناد آخر حيث جعل أبا عمار بين طلحة وعمرو بن شرحبيل.\nفأخرجه: أبو نعيم في \" الحلية \" ٤/ ١٤٧ من طريق محمد بن جعفر بن أبي مواتية (^٢)، عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن\n_________\n(^١) خرّج الحديث السيوطي في \" الجامع الصغير \" (٨٩٩٣) من طريق ثلاثة وستين صحابيًا، قال المناوي في \" فيض القدير \" ٦/ ٢٨٠: «ظاهر استقصاء المصنف في تعداده المخرجين والرواة أنَّه لم يروه من غير [من] ذكر، وليس كذلك بل قال ابن الجوزي: رواه عن النبي ﷺ ثمانية وتسعون صحابيًا منهم العشرة، ولا يعرف ذلك لغيره، وخرجه: الطبراني عن نحو هذا العدد، وذكر ابن دحية أنَّه خرج من نحو أربعمئة طريق، وقال بعضهم: رواه مئتان من الصحابة …».\nتنبيه: كتاب الطبراني طبع في دار عمار بالاشتراك مع المكتب الإسلامي، وقد بلغ تعداد أحاديثه (١٧٨).\n(^٢) في المطبوع: «مواتة» وهو تحريف انظر: \" تهذيب الكمال \" ٦/ ٢٦٤ (٥٧٠٨).","vol":"5","page":203},{"text":"أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، به بزيادة «ليضل به» (^١).\nقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث طلحة والأعمش، لم يروه مجودًا مرفوعًا إلا يونس بن بكير».\nورواه يونس بن بكير بدون هذه اللفظة.\nأخرجه: الحاكم في \" المدخل إلى الصحيح \": ١٠٥، والخطيب في \"تاريخ بغداد \" ١/ ٣١ وفي ط. الغرب ٢/ ٨٢ من طريق أحمد بن عبد الجبار.\nوأخرجه: أبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٣٥) من طريق محمد بن جعفر بن أبي مواتية.\nوأخرجه: ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٦٥ ط. الفكر و(٧٧) ط. أضواء السلف من طريق عبد الله بن عمر الكوفي.\nوأخرجه: أبو سعيد الأشج (^٢) في \" جزءه \" (٥٣)، ومن طريقه الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٠)، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٦٥ ط. الفكر و(٧٧) ط. أضواء السلف.\nأربعتهم: (أحمد، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن عمر الكوفي، وأبو سعيد الأشج) عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر الزيادة.\nورواه بزيادة أبي عمار في السند، ولم يذكر الزيادة في المتن.\n_________\n(^١) في قلبي من هذا الإسناد شيء، وذلك أن أبا نعيم قد خرج هذا الحديث في \" المسند المستخرج \" (٣٥) بالإسناد نفسه لكن دون ذكر أبي عمار في السند ودون ذكر عبارة: «ليضل به» في المتن، ومع أنَّ يونس بن بكير روى الحديث بإسنادين إلا أنه لم يروه بهاتين الزياتين وكما سيأتي في تخريج الطريقين، والذي ترجح عندي أن الوهم وقع في مطبوع \" الحلية \" كون الذي جاء في مطبوع \" المسند المستخرج \" متابعًا عليه؛ ولأن نسبة الخطأ من التحريف والسقط في مطبوع \" المسند \" أقل عما في كتاب \" الحلية \" والله أعلم.\n(^٢) هو: عبد الله بن سعيد: «ثقة» \" التقريب \" (٣٣٥٤).","vol":"5","page":204},{"text":"وأخرجه: أبو نعيم في \" المسند المستخرج \" (٣٦) من طريق أبي سعيد الأشج.\nوأخرجه: الشاشي (٧٨٠) من طريق محمد بن جعفر الكلبي.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٠٠٧٤) وفي \" حديث من كذب عليَّ \"، له (٤٧) من طريق عبيد بن يعيش.\nثلاثتهم: (أبو سعيد الأشج، ومحمد بن جعفر، وعبيد بن يعيش) عن يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به بدون ذكر الزيادة.\nوقد يقول قائل: إنَّ يونس بن بكير توبع على ذكر الزيادة متابعة نازلة؛ إذ تابعه الحسن بن عمارة، فرواه عن طلحة بنحو رواية يونس، وذكر فيه الزيادة.\nفأخرجه: الطبراني في \" حديث من كَذَبَ علَيَّ \" (٤٨) من طريق الحسن بن عمارة، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، به وذكر زيادة: «ليضل به».\nوهذه المتابعة لا تصحّ بوجه من الوجوه؛ لأنَّ الحسن بن عمارة متروك الحديث (^١).\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤٢٠) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤٢) من طريق أبي أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ … ثم ذكر مثله سواء.\nوهذا الإسناد فيه مقال، فإن أبا أحمد تكلم في روايته عن الثوري، فقد قال الحافظ عنه: «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري» (^٢).\nقال الطحاوي عقبه: «ولو كان الحديث صحيحًا، لما كان مخالفًا لغيره من الأحاديث التي رويناها في هذا الباب؛ لأنَّ ذلك قد يجوز أنْ يكون على\n_________\n(^١) \" التقريب \" (١٢٦٤).\n(^٢) \" التقريب \" (٦٠١٧).","vol":"5","page":205},{"text":"التوكيد، لا على ما سواه، مثل ذلك قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^١)».\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤١) من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل - ولم يذكر بعده ابن مسعود - قال: قال رسول الله ﷺ: «من كذب علي متعمدًا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار» هكذا مرسلًا.\nوقال النووي في \" شرح صحيح مسلم \" ١/ ٦٨: «إنَّ قوله: ليضل الناس، زيادة باطلة اتفق الحفاظ على إبطالها وأنَّها لا تعرف صحيحة بحال».\nوقال ابن حجر في \" النكت \" ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦ و: ٦٠٨ - ٦١٠ بتحقيقي: «إنَّ قوله: «ليضل به الناس» اتفق أئمة الحديث على أنَّها زيادة ضعيفة» ثم قال: «وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صيحين:\nأحدهما: أنَّ اللام في قوله: «ليضل» ليست للتعليل، وإنَّما هي لام (^٢) العاقبة كما في (^٣) قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (^٤) وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك.\nوثانيهما: أنَّ اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^٥)؛ لأنَّ افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقًا سواء قصد به الإضلال أو لم يقصده، والله تعالى أعلم».\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٤.\n(^٢) لام العاقبة: وتسمى لام المآل، ونقل ابن هشام عن الزمخشري، قال: والتحقيق أنَّها لام العلة، وأنَّ التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة، وبيانه أنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوًا وحَزنًا، بل المحبة والتبنّي، غير إن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له، وثمرته شُبّه الداعي الذي يُفعَل الفعل لأجله؛ فاللام مستعارة لما يشبه التعليل … .\n(^٣) سقطت من ط. دار الراية.\n(^٤) القصص: ٨.\n(^٥) الأنعام: ١٤٤.","vol":"5","page":206},{"text":"ومما يدل على ضعف الزيادة ونكارتها أنَّ الحديث روي عن عبد الله من غير طريق عمرو بن شرحبيل دون ذكر الزيادة.\nفأخرجه: الطيالسي (٣٦٢)، وأحمد ١/ ٤٠٢ و٤٠٥ و٤٥٤، والترمذي (٢٦٥٩)، والبزار (١٨١٤) و(١٨١٥)، وأبو يعلى (٥٢٥١) و(٥٣٠٧)، والطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٣٩١) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤١٢)، والشاشي (٦٤٢) - (٦٤٧)، والطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٣٥) - (٣٩)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (٥٤٧)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٤/ ٢٦٣ وفي ط. الغرب ٥/ ٤٣٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٤/ ١١٦، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٦٥ ط. الفكر و(٧٦) ط. أضواء السلف من طريق زر (^١) بن حبيش.\nوأخرجه: الطيالسي (٣٤٢)، وابن أبي شيبة (٢٦٦٤١)، وأحمد ١/ ٣٨٩ و٤٠١ و٤٣٦، وابن ماجه (٣٠)، والترمذي (٢٢٥٧)، وأبو يعلى (٥٣٠٤)، وابن حبان كما في \" موارد الضمآن \" (١٨٤٤)، والطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٤٤) و(٤٥) و(٤٦)، والقضاعي في \" مسند الشهاب \" (٥٦١)، والبيهقي ٣/ ١٨٠، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٥٠ وفي ط. الغرب ٤/ ٨١، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٣٧/ ٤٤، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٦٥ ط. الفكر و(٧٥) ط. أضواء السلف من طريق عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٥/ ٨٠ من طريق زيد.\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٣٦٤) كلتا الطبعتين وفي \"حديث من كذب عليَّ \"، له (٤٢) من طريق مسروق.\nوأخرجه: الطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٣٩) و(٤٠) و(٤١)، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ١٣/ ٤٦٩ و١٤/ ٣٠١ وفي ط. الغرب ١٥/ ٦٠٩ و١٦/ ٤٥٢، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ١٥/ ٨١ من طريق شقيق بن سلمة.\n_________\n(^١) في ط. الفكر: «ذر» خطأ.","vol":"5","page":207},{"text":"خمستهم: (زر، وعبد الرحمان، وزيد، ومسروق، وشقيق) عن عبد الله بن مسعود، به بدون ذكر الزيادة.\nأما العلة الثالثة: فقد أُعل بالإرسال.\nفأخرجه: مسدد كما في \" المطالب العالية \" (٣٤٠٤) من طريق فضيل ابن عياض.\nوأخرجه: الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" (٤١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤١) من طريق أبي معاوية الضرير.\nوأخرجه: الحاكم في \" المدخل \": ١٠٧ من طريق زهير.\nثلاثتهم: (فضيل، وأبو معاوية، وزهير) عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن أبي مَيْسرة عمرو بن شرحبيل مرسلًا بزيادة: «ليضل به».\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٤/ ٨٩ (٤٤٣): «والصواب عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، مرسلًا». وقال عقب ذكره رواية الحسن بن عمارة، عن طلحة المرفوعة: «والمرسل أصح».\nوقال الحاكم في \" المدخل \": ١٠٧: «والمحفوظ عن الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رسول الله ﷺ مرسلًا».\nوقال ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٩٨ ط. الفكر وعقب (٢٢٣) ط. أضواء السلف: «والمحفوظ أنَّه مرسل عن عمرو بن شرحبيل، عن النبي ﷺ من غير ذكر ابن مسعود».\nأما العلة الرابعة: فإنَّه معلول بالانقطاع. فإنَّ طلحة بن مصرف لم يدرك عمرو بن شرحبيل، فقد قال الطحاوي في \" شرح مشكل الآثار \" عقب (٤١٨) وفي (تحفة الأخيار) عقب (٥٤٤٠): «طلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك عمرو بن شرحبيل لقدم وفاته، وقد حدثناه من غير حديث يونس بن بكير، وقد دخل فيه بين طلحة وعمرو بن شرحبيل أبو عمار، وهو غريب».\nوقال الحاكم في \" المدخل \": ١٠٦: «ويونس بن بكير واهم في إسناد","vol":"5","page":208},{"text":"هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أنَّه أسقط بين طلحة بن مصرف وعمرو ابن شرحبيل أبا عمار، والآخر: أنَّه وصل بذكر عبد الله بن مسعود، وغير مستبعد (^١) من يونس بن بكير الوهم».\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٦/ ٢٧٤ (٩٢١٢) و٦/ ٣٣٦ (٩٣٥٩) و٦/ ٣٣٩ (٩٣٦٨)، و\" إتحاف المهرة\" ١٠/ ٣٠٥ (١٢٨١٢)، و\"أطراف المسند\" ٤/ ١٣٩ (٥٤٨٩) و٤/ ١٦٨ (٥٥٧٧).\nوقد وردت هذه الزيادة في الحديث من عدة وجوه من غير حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ولا يصح منها شيء.\nفأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٨٤ و٨٥ من طريق بقية، عن محمد الكوفي، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كذبَ عليَّ متعمدًا ليحلَ حرامًا أو يحرمَ حلالًا، أو يضل الناسَ بغيرِ علمٍ فليتبوأ مقعدَهُ منَ النار».\nوهذا الحديث فيه محمد الكوفي - وهو محمد بن عبد الرحمان - قال عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٤١١ (٦٠٠٧): «وهو من الضعفاء المتروكين، قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويقنطر الحديث ..، وقال أبو جعفر العقيلي: حديثه منكر ليس له أصل، ولا يتابع عليه، وهو مجهول بالنقل، وقال أبو أحمد بن عدي: وهو شيخ من مشايخ بقية المجهولين، منكر الحديث، وقال أبو الفتح الأزدي: كذاب متروك الحديث»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٠٩٠): «كذبوه».\nوفيه أبو سفيان طلحة بن نافع لم يسمع من جابر، قال شعبة فيما نقله ابن أبي حاتم في \" المراسيل \" (٣٥٨): «حديث أبي سفيان، عن جابر إنما هي صحيفة»، ونقل في \" مقدمة الجرح والتعديل \": ١٤٥ عن عبد الرحمان بن مهدي أنه قال: «وكان شعبة يرى أن أحاديث أبي سفيان، عن جابر إنَّما هو: كتاب سليمان اليشكري».\n_________\n(^١) في المطبوع: «مستبدع».","vol":"5","page":209},{"text":"وأخرجه: الطبراني في \" حديث من كذب عليَّ \" (٩٨)، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٨٣، والحاكم في \" المدخل \": ١٠٤، وابن الجوزي في \"الموضوعات \" ١/ ٩٦ ط. الفكر و(٢١٩) ط. أضواء السلف من طريق الفزاري، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمان بن عوسجة، عن البراء، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليَّ متعمدًا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار» (^١).\nقال الحاكم: «وهذا حديث واه. وقد روى الفزاري، عن طلحة بنُ مصِّرف، والفزاري الراوي عن طلحة بن مصرف هو: محمد بن عبيد الله العرزمي (^٢) وهو: متروك الحديث (^٣) بلا خلاف أعرفه بين أئمة أهل النقل فيه».\nوأخرجه: الحاكم في \" المدخل \": ١٠٨ من طريق العرزمي، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، به وفيه قصة.\nوهذا ضعيف؛ من أجل العرزمي أيضًا.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٦/ ٣٢ - ٣٣، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٩٦ ط. الفكر و(٢١٨) ط. أضواء السلف من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن محمد بن أبي زعيزعة، قال: سمعت نافعًا، يقول: قال ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ … فذكره.\nقال ابن شاهين فيما نقله ابن عساكر عقب الحديث: «تفرّد بهذا الحديث محمد بن عيسى بن سميع، عن ابن أبي الزعيزعة، ما حدث به غيره، ومحمد بن عيسى بن سميع شيخ من أهل الشام ثقة، وهو حديث غريب».\nوابن أبي الزعيزعة قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ١/ ٩٢ (٢٤٤):\n_________\n(^١) وأخرجه: أبو يعلى كما في \" المطالب العالية \" (٣٤٠٨/ ٣) من طريق الفزاري بالإسناد نفسه، إلا أنَّه جاء من غير لفظة: «ليضل به الناس».\n(^٢) في المطبوع من \" المدخل \": «العزرمي» وهو خطأ.\n(^٣) \" التقريب \" (٦١٠٨).","vol":"5","page":210},{"text":"«منكر الحديث جدًا»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٧/ ٣٤٧ (١٤٢٥): «لا يشتغل به، منكر الحديث».\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" كما في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٤٦ وفي \"حديث من كذب عليَّ \"، له (١٣٨) من طريق عمر بن صبيح، عن خالد ابن ميمون، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عامر بن عبد الواحد، عن عمرو بن حريث، به بلفظ الزيادة.\nقال الهيثمي: «رواه الطبراني في \" الكبير \" وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف».\nوعبد الكريم هذا، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال أحمد: «قد ضربت على حديثه، هو شبه المتروك»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٦٤٦ (١٥٧٢) (^١).\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" كما في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٤٦ من حديث عمرو بن عبسة.\nوقال الهيثمي: «رواه الطبراني في \" الكبير \" وإسناده حسن» (^٢).\nوأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١٧٧، والطبراني في \" الكبير \" كما في \" مجمع الزوائد \" ١/ ١٤٧، وابن عدي في \" الكامل \" ١/ ٨٥، وابن حجر في \" الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع \": ٥٦ من طريق عمر بن عبد الله ابن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، به بزيادة: «ليضل به».\nقال الهيثمي في \" المجمع \": «رواه الطبراني في \" الكبير \" وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو متروك الحديث».\nعمر بن عبد الله بن يعلى أيضًا ضعّفه أحمد، ويحيى، والنسائي، وقال البخاري: «يتكلمون فيه»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال زائدة: … «رأيته\n_________\n(^١) وهو في \" التقريب \" (٤١٥٦): «ضعيف».\n(^٢) هكذا قال، وهو من تساهله على الرغم أنَّا لم نقف على الإسناد، فالمتن بهذه الزيادة معلول، حتى ولو جاء بإسناد كالشمس.","vol":"5","page":211},{"text":"يشرب الخمر». انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢١١ (٦١٥٦)، ولخص ابن حجر القول فيه، فقال في \" التقريب \" (٤٩٣٣): «ضعيف».\nقال ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ١/ ٩٧ ط. الفكر وعقب (٢٢٣) ط. أضواء السلف بعد ذكر أحاديث ابن عمر، وجابر، وعبد الله، ويعلى ﵃: «وهذه الأحاديث كلها لا تصحّ».\nبعد هذا العرض المسهب لطرق الحديث بهذه اللفظة يتبين أنَّ عامة طرق الحديث تالفة لا يجوز الأخذ أو الاستدلال بها لفحش ضعف رواتها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ مقتضى مفهوم المخالفة لهذا الحديث: من كذب علي متعمدًا ليهدي به الناس فلا بأس عليه، وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث يكون مستندًا لقول بعضهم: إنما كذبت للنبي ﷺ لا عليه، والذي أقصده أن هذا الحديث لو حسُن لكان مبيحًا لجواز الكذب على النبي ﷺ بقصد الدعوة أو غيرها، وهذا ما تمجه شريعتنا الغراء، والحديث معارض بحديث الباب المتواتر عن رسول اللهً ﷺ: «مَنْ كذبَ عليَّ متعمدًا …» فدخل فيه كل ما في الكذب من أنواع سواء لتحليل أو لتحريم أو مناقب أو مثالب، ثم إنَّ الذي يدل على شدة نكارة هذا المتن أنَّ الحافظ ابن حجر وضع هذا الحديث وأمثاله ضمن الشبه التي تعلق بها مبيحوا الكذب على النبي ﷺ مستدلين بها على جواز الكذب على النبي ﷺ لنيل مآربهم.\nفإن قيل: فمن أين جاءت هذه اللفظة؟\nفنقول: الذي ينقدح في نفسي أنَّ عمرو بن شرحبيل قال الكلام السابق من قوله بقصد الوعظ وزاد فيه هذه العبارة، وعنى بها ليضل الناس عن هدي سيدنا محمد ﷺ فحُمِلَ عنه على أنه حديث، فَنُقِلَ عنه - بسبب الخطأ وعدم الضبط - ما لم يقله والذي يبين إعلالي هذا الطريق المرسل، وأما بالنسبة لبقية الطرق فقد توافر الكذبة لسرقة متنه والتلاعب بالإسناد؛ لقصد الإغراب عن الناس، والله أعلم.","vol":"5","page":212},{"text":"مثال آخر: روى العلاء بن صالح التيمي، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: قال عليٌّ: أنا عَبْدُ الله وأخُو رسُوله ﷺ، وأنا الصِّدّيقُ الأكبرُ، لا يقولها بَعْدي إلا كذابٌ، صلَّيْتُ قَبلَ الناسِ لسَبْعِ سنينَ.\nأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٦٢٠)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٩٩٣)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٣٢٤) وفي \"الآحاد والمثاني\"، له (١٧٨) من طريق عبد الله بن نمير.\nوأخرجه: ابن ماجه (١٢٠)، والنَّسائي في \"الكبرى\" (٨٣٩٥) ط. العلمية و(٨٣٣٨) ط. الرسالة وفي \" خصائص الإمام علي \"، له (٦)، والطبري في \" تاريخ الأمم والملوك \" ١/ ٥٣٧، والحاكم ٣/ ١١١ - ١١٢ (^١)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣٣٩)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٤١ ط. الفكر و(٦٣٧) ط. أضواء السَّلف، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٥/ ٥٢٥ (٥١٦١)، والذهبي في \"الميزان\" ٣/ ١٠١ - ١٠٢ (٥٧٣٣) من طريق عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ١٣٧ من طريق أبي أحمد الزبيري.\nثلاثتهم: (ابن نمير، وعبيد الله، وأبو أحمد) عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم فيما نقله ابن الملقن في \"مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم\" (٥٣٥): «على شرط البخاري ومسلم» (^٢).\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ١/ ٢٠: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».\n_________\n(^١) لفظ الحاكم: «… صليت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة».\n(^٢) قول الحاكم هذا ليس في المطبوع من \" المستدرك \".","vol":"5","page":213},{"text":"قلت: إلا أنَّ هذا الحديث أنكره عددٌ من العلماء، وعلته عبّاد بن عبد الله.\nقال الأثرم فيما نقله الخلاّل كما في \"المنتخب من العلل\" (١١٤)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٤١ ط. الفكر وعقب (٦٣٧) ط. أضواء السَّلف: «سألت أبا عبد الله، عن حديث علي: «أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، وأنا الصّدّيق الأكبر» فقال: اضربْ عليه؛ فإنَّه حديثٌ منكرٌ».\nوقال العقيلي: «الرواية في هذا فيها لين».\nوقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٤١ ط. الفكر وعقب (٦٣٧) ط. أضواء السَّلف: «وهذا حديث موضوع، والمتهم به عبّاد بن عبد الله».\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٦٨ (٤١٢٦): «هذا كذبٌ على عليٍّ».\nوقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" ٤/ ٩٧: «وهذا الحديث منكر بكل حال، ولا يقوله عليٌّ ﵁، وكيف يمكن أنْ يصلي قبل الناسِ بسبع سنين؟ هذا لا يتصور أصلًا، والله أعلم».\nوقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (٤٢) عن هذا الحديث: «في إسناده عبّاد بن عبد الله الأسدي، وهو المتهم في وضعه».\nوتعقب الذهبي في \"التلخيص\" كلام الحاكم، فقال: «كذا قال - يعني: الحاكم - وما هو على شرط واحد منهما (^١)، بل ولا هو بصحيح، بل هو حديثٌ باطلٌ فتدبره، وعبّاد قال ابن المديني: ضعيف».\nقلت: عبّاد لم يروِ له الشيخان في \"صحيحيهما \" أبدًا فكيف على شرطهما، ربما توهم الحاكم بعبّاد بن عبد الله بن الزبير وهذا ثقة (^٢)، والأسدي ضعيف (^٣)، والقول ما قاله الذهبي.\nوعبّاد هذا زيادة على ما تقدم وأنَّ أحمد بن حنبل ضرب على حديثه،\n_________\n(^١) في \" التلخيص \": «وهو على شرط واحد منهما» و«ما» من \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم \" لابن الملقن ٣/ ١٣١٤ (٥٣٥) وبها يستقيم الكلام.\n(^٢) \" التقريب \" (٣١٣٥).\n(^٣) \" التقريب \" (٣١٣٦).","vol":"5","page":214},{"text":"فقد قال عنه ابن المديني فيما نقله الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٣٦٨ (٤١٢٦)، وابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٥/ ٨٨: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٣١٢ (١٥٩٤): «فيه نظر»، وقال ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٧٨٠): «روى عن عليٍّ أحاديث لا يتابع عليها»، وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٢٥٦٩): «تركوه»، وقال في \"الموقظة\": ٨٣ تعليقًا على قول البخاري: «وكذا عادته إذا قال: فيه نظر بمعنى أنَّه متهمٌ، أو ليس بثقة، فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف».\nإلا أنَّ ابن حبان ذكره في \"الثقات\" ٥/ ١٤١.\nوروي الحديث عن عليٍّ ﵁ من وجوه عديدة، ولكن لا يخلو أحدها من مقال.\nفأخرجه: ابن أبي شيبة (٣٢٦١٥)، والنَّسائي في \" الكبرى\" (٨٤٥٢) ط. العلمية و(٨٣٩٨) ط. الرسالة، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٧ من طرق عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب أبي سليمان الجهني، عن علي، به.\nوهذا الحديث فيه الحارث بن حصيرة، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٤٥٢، والعجلي في \" الثقات\" (٢٤٢)، والنسائي فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ١/ ٤٣٢ (١٦١٣) قالوا: «ثقة»، قال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٣/ ٨٠ (٣٣٠): «يكتب حديثه»، وقال فيما نقله الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٤٣٣ (١٦١٣): «لولا الثوري روى عنه لترك»، قال الأزدي فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب\" ٢/ ١٢٩: «زائغ، سألت أبا العباس بن سعيد عنه، فقال: كان مذموم المذهب أفسدوه»، وقال أبو داود كما في \"سؤالات الآجري\" (٨٤): «شيعيٌ صدوق»، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢١٧: «له غير حديث منكر في الفضائل».\nقلت: فظاهر هذا الإسناد أنَّه حسن إلا أن الحارث بن حصيرة أتى بما يوافق بدعته، فيرد الحديث ويتهم به، قال ابن حجر في \" التقريب \" (١٠١٨): «صدوق يخطئ، ورمي بالرفض».","vol":"5","page":215},{"text":"وروي من طريق آخر.\nأخرجه: أبو حنيفة في \"مسنده\" (^١):٢١١ عن فضل بن سعد، عن جعفر بن عمرو بن حريث (^٢)، عن أبيه، قال: سمعت عليًا، يقول: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولِهِ، ما قالها أحدٌ قبلي، ولا قالها بَعْدي إلا كذاب.\nوهذا الحديث فيه الفضل بن سعد - وهو الجعفي - لم أقف على ترجمة له. إلا أنَّ له متابعًا.\nإذ علّقه الدارقطني كما في \" أطراف الغرائب\" (٣٨٢) من طريق الربيع ابن سعد الجعفي (^٣)، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه. وقال: «ورواه جابرٌ الحجلي، عن جعفر، تفرد به داهر بن يحيى عنه».\nوقال الدارقطني قبيله: «غريب من حديث الربيع بن غبري».\nقلت: جعفر بن عمرو بن حريث، ترجم له الحافظ ابن حجر في \"التقريب \" (٩٤٧) وقال: «مقبول» يعني: حين المتابعة، فإذا لم يتابع فحديثه\n_________\n(^١) قال العلامة المعلمي اليماني معلقًا على مسانيد أبي حنيفة الموجودة: «غالب الجامعين لتلك المسانيد متأخرون، وجماعة منهم متهمون بالكذب، ومن لم يكن منهم متهمًا يكثر أن يكون في أسانيده إلى أبي حنيفة من لا يعتد بروايته» \" التنكيل \" ١/ ٢١٤، و\" بلوغ الأماني في كلام المعلمي اليماني \": ١٥٦.\n(^٢) في المطبوع من \" المسند \": «فضيل بن سعد بن جعفر بن عمرو بن حريث» وقد تصحف\n: «فضل» إلى: «فضيل» وتحرف: «عن» إلى: «بن». انظر: \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٦٨ (٩٣٠).\n(^٣) جاء في المطبوع من \" أطراف الغرائب \" على النحو التالي: «الربيع بن (غبري) سعد … الجعفي» وقال محقق الكتاب في الحاشية: «كذا بالأصل، ولا نعلم هل هي مشطوبة». وبعد طول بحث لم أعثر على راو اسمه الربيع بن غبري ولا الربيع بن سعد بن غبري، والذي وجدته الربيع بن سعد الجعفي.\nانظر: \"تاريخ ابن معين\" برواية الدوري (٢٢١٦)، و\"الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٢٣ (٢٠٧٧).= …\n= قلت: الصواب ما أثبته إذ وردت ترجمته في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٢٤٠ (٩٣٦)، وفي \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٤٢٣ (٢٠٧٧)، و\" الثقات \" لابن حبان ٦/ ٢٩٧. وورد في \" الثقات \": … «الربيع بن سعيد» وقال ابن حبان: «وقد قيل: ابن سعد».","vol":"5","page":216},{"text":"ضعيف، وكلام الدارقطني ﵀ صريح بتفرد جعفر، فيضعف الحديث لذلك.\nوروي من طريق آخر.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٧ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي، قال: قال عليٌّ: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ.\nوهذا الحديث فيه عبد الله البهي - يقال اسم أبيه يسار - قال عنه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٣٠١: «ثقة قليل الحديث»، وقال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه (٢٠٦): «لا يحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث»، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٣.\nورواية البهي، عن علي لم أقف عليها، بل الظاهر أنه لم يسمع منه، فقد وجدته يروي عن عبد خير، وهو معروف بالرواية عن عليٍّ، ولو كان له سماع منه لما روى عن شخص عنه أعني بنزول. انظر: \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٣٢ (٣٦٦٥) و٤/ ٣٥٩ (٣٧٢٢).\nوروي من طريق آخر.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٦ من طريق نوح بن دراج، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه (^١)، عن عدي بن حاتم، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إني عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ.\nوهذا الحديث ضعيف، فيه نوح بن دراج، قال عنه يحيى بن معين: «كذابٌ خبيث»، وقال مرةً: «لم يكن يدري ما الحديث ولا يحسن شيئًا .. ولم يكن بثقة»، وقال علي بن المديني: «لم يكن في الحديث بذاك»، وقال البخاري: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال النسائي «ضعيف، متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف» انظر: \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦ (٧٠٨٥).\nوفيه داود بن يزيد الأودي، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال\n_________\n(^١) يزيد بن عبد الرحمان الأودي: «مقبول» \" التقريب \" (٧٧٤٦).","vol":"5","page":217},{"text":"مرةً: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي»، وقال أبو داود: «ضعيف»، وقال النَّسائي: «ليس بثقة».\nانظر: \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٤٣١ (١٧٧٦).\nوروي من طريق آخر.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٦ من طريق يوسف بن إسحاق، عن عمار الدهني، عن عبد الله بن ثمامة، قال: سمعت عليًا، يقول: أنا عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، ولم يقلها أحد قبلي، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب.\nقال الدارقطني في \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٣٣٠): «تفرد به يوسف ابن إسحاق، عن عمار الدهني (^١)، عن عبد الله بن ثمامة».\nوهذا الحديث فيه عبد الله بن ثمامة ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٤/ ٣٦٦ (١٣٤)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٢٤ (٩١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ١٩ وهذا دليل على أنَّه مجهول.\nهذا فضلًا عن أن عمارًا الدهني يتشيع، فروى بما يوافق بدعته.\nوكذا رواه عن عليٍّ أبو تحيا (^٢) - حكيم بن سعد الحنفي الكوفي - كما في \" أطراف الغرائب والأفراد \" (٤٢٦) من طريق العتك بن سالم، عن رقبة (^٣)، عن عمران بن ظبيان، عن أبي تحيا، عن علي ﵁.\nقال الدارقطني: «تفرد به العتك بن سالم، عن رقبة، عن عمران بن ظبيان، عنه» وعمران ضعيف، قال عنه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٢١٨\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» انظر: \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٥١٣ (٢١٧٥)، وهو في \" التقريب \" (٤٨٣٣): «صدوق يتشيع».\n(^٢) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (١٤٨٣).\n(^٣) رقبة - ابن مصقلة العبدي -: «ثقة» \" التقريب \" (١٩٥٤).","vol":"5","page":218},{"text":"(٢٨٦٢): «فيه نظر»، وقال يعقوب بن سفيان فيما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ١١٣: «ثقة»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٦/ ٣٨٤ (١٦٦٣): «يكتب حديثه»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٢٠: «كان ممن يخطئ لم يفحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد من الأخبار» إلا أنَّه ذكره في \"الثقات\" ٧/ ٢٣٩، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ١٧٠ وقال: «فيه نظر»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٥١٥٨): «ضعيف، ورمي بالتشيع، تناقض فيه ابن حبان».\nوروي الحديث مرفوعًا من حديث يعلى بن مرة.\nأخرجه: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٥/ ٤٧ من طريق سهل بن زنجلة (^١)، قال: أخبرنا الصباح بن محارب (^٢)، عن عمر (^٣) بن عبد الله بن يعلى ابن مرة، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ آخى بين الناس فتركَ عليًا في آخرهم، لا يرى أنَّ له أخًا، فقال: رسول الله (^٤)، آخيتَ بينَ الناسِ\nوتركتني؟ قال: «ولما ترى تركتك؟ إنَّما تركتك لِنَفسي، أنتَ أخي وأنا أخوك» ثُمَّ قال: «فإن حاجّكَ أحدٌ فقل: إنِّي عبدُ اللهِ وأخو رسولهِ، لا يدّعيها أحدٌ بعدكَ إلا كذابٌ».\nوهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الله بن يعلى بن مرة، قال عنه الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٢٨ (٤٧١٠): «ضعّفه غير واحد، روى عنه ابنه عمر وهو ضعيف أيضًا، وقال البخاري: «فيه نظر».\n_________\n(^١) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٢٦٥٧).\n(^٢) وهو: «صدوق ربما خالف» \" التقريب \" (٢٨٩٧).\n(^٣) في المطبوع من \" تاريخ دمشق \": «عمرو» وهو تحريف انظر: \" تهذيب الكمال \" ٥/ ٣٦٥ (٤٨٥٩).\n(^٤) هو منادى بحرف نداء محذوف، ولهذا نظائر كقوله تعالى: ﴿أيها الثقلان﴾ [الرحمان: ٣١] وقوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف:٢٩] وقوله: ﴿أن أدو إليّ عباد الله﴾\n[الدخان:١٨] وانظر: \" مغني اللبيب \" ٢/ ٢٦٧.","vol":"5","page":219},{"text":"وأما ابنه عمر فقد ضعّفه أحمد، ويحيى، والنسائي، وقال البخاري: … «يتكلمون فيه»، وقال الدارقطني: «متروك».\nأقول: وقد تكلم بعضهم في عدالته. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢١١ (٦١٥٦).\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٦٠ (١٠١٥٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٤٦٥ (١٤٤٤٢).\nوقد يكون المتن منكرًا، مع تفرد راويه الضعيف به، وتلونه في إسناده، مثاله ما روى عبد الله بن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبةَ بن عامرٍ ﵁، قالَ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أكثرُ منافقي أمتي قرَّاؤها».\nأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٨٤١) من طريق عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.\nهذا إسناد رجاله ثقات، خلا (^١) عبد الله بن لهيعة، فقد تكلم فيه، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف لا يحتج به»، وقال مرة: «هو ضعيف قبل أنْ تحترق كتبه وبعد احتراقها»، وقال عبد الرحمان بن مهدي: «ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه»، وقال مرة أخرى: «لا أحمل عن ابن لهيعة شيئًا»، وقال الحميدي، عن يحيى بن سعيد: «أنَّه كان لا يراه شيئًا»، وقال أبو زرعة: «ليس ممن يحتج به»، وقال مرة: «أمره مضطرب يكتب حديثه للاعتبار»، وكذلك قالها أبو حاتم، وقال النَّسائيُّ: «ضعيف» انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٤٧٥ (٤٥٣٠)، وهو في \" التقريب \" (٣٥٦٣): «صدوق».\nعلاوة على ما تقدم عن ابن لهيعة، فقد اضطرب في هذا الحديث،\n_________\n(^١) خلا: على وجهين: أحدهما: أن تكون حرفًا جارًا للمستثنى ٠٠ والثاني: أن تكون فعلًا متعديًا ناصبًا له. \" مغني اللبيب \" ١/ ١١٧.","vol":"5","page":220},{"text":"فرواه عن أبي عشانة (^١) كما تقدم، ورواه مرة أخرى عن مِشْرح بن هاعان.\nفأخرجه: أحمد ٤/ ١٥١ و١٥٥، والفريابي في \"صفة المنافق\" (٣٢) و(٣٣) و(٣٤)، والروياني في \"مسنده\" (٢١١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٤٣، وابن بطة في \"الإبانة\" (٩٤٤)، وتمام في فوائده كما في \"الروض البسَّام\" (١٣٢٠)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٣٥٧ وفي ط. الغرب ٢/ ٢٢١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٧/ ٥٣، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٨/ ٢٧ من طرق عن ابن لهيعة، عن مِشْرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، به.\nقال الذهبي: «هذا حديث محفوظ».\nولابن لهيعة إسناد آخر.\nفقد أخرجه: أحمد ٢/ ١٧٥، وابن بطة في \" الإبانة \" (٩٤٢) من طريق عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عبد الله ابن عمرو، به.\nوهذه الطرق تبين اضطرابه في إسناد الحديث، وفي الحديث أمر آخر، فإن الإسناد الأخير فيه دراج بن سمعان.\nودراج قال عنه ابن معين: «ليس به بأس»، وقال مرة: «ثقة»، وقال فضلك الرازي: «ما هو بثقة ولا كرامة»، وقال أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه لا يتابع عليها» انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٢٤ (٢٦٦٧).\nإلا أن ابن لهيعة توبع على روايته عن مِشْرح، تابعه الوليد بن المغيرة وهو: «ثقة» (^٢).\nفأخرجه: أحمد ٤/ ١٥٥، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٧٣)، والفريابي في \"صفة المنافق\" (٣٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٦٠) ط.\n_________\n(^١) وهو حي بن يؤمن: «ثقة» \" التقريب \" (١٦٠٣).\n(^٢) \" التقريب \" (٧٤٥٧).","vol":"5","page":221},{"text":"العلمية و(٦٥٦١) ط. الرشد من طريق الوليد بن المغيرة، عن مِشْرح بن هاعان (^١)، عن عقبة بن عامر، به.\nومِشْرح بن هاعان مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين في \"تاريخه\" (٧٥٥) برواية الدارمي: «ثقة»، وتعقبه عثمان الدارمي، فقال: «ومِشْرح ليس بذاك وهو صدوق» ووثقه العجلي (١٧٢٨)، وذكره العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٤/ ٢٢٢ ونقل عن موسى بن داود بإسناده إليه أنَّه قال: «بلغني أنَّ مشرح بن هاعان كان ممن جاء مع الحجاج ونصب المنجنيق على الكعبة»، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٤٥٢ وقال: «يخطئ ويخالف»، وقال في \"المجروحين\"، له ٣/ ٢٨: «يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها … الصواب من أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات»، وقال ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" (٣٣٢٥): «بطل الاحتجاج به»، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\" (٥٤٥٦).\nانظر: \"أطراف المسند\" ٤/ ٣٧٢ (٦١٣٧)، و\"إتحاف المهرة\" ١١/ ٢٣٨ (١٣٩٦٠).\nوروي الحديث من أوجه أخرى، من حديث ابن عباس، وعصمة بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ ولكن لا يصح من هذه الطرق شيء.\nفحديث ابن عباس ﵁:\nأخرجه: العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٧٤ من طريق حفص بن عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوحفص بن عمر العدني ضعيف، قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٣/ ١٩٥ (٧٨٣): «لين الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٣٦٩: «منكر الحديث»، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٧٣: «لا يقيم الحديث»، وقال النَّسائي في \"الضعفاء\n_________\n(^١) في المطبوع من \" خلق أفعال العباد \": «هامان» وهو تحريف.","vol":"5","page":222},{"text":"والمتروكون\" (١٣٣): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥٧: «كان ممن يقلب الأسانيد قلبًا، ولا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٢٨٣: «عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفًا»، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٦٨): «ضعيف».\nأما حديث عصمة بن مالك:\nفأخرجه: الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٤٧١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٢٣ من طريق الفَضْل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك، به.\nوهذا أيضًا ضعيف؛ من أجل الفضل بن المختار، قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٧/ ٩٢ (٣٩١): «مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل»، وقال العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" ٣/ ٤٤٩: «منكر الحديث»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٢٥: «عامة حديثه لا يتابع عليه، إما إسنادًا وإما متنًا»، وقال الأزدي فيما نقله الذهبي في \"الميزان\" ٣/ ٣٥٨ (٦٧٥٠): … «منكر الحديث جدًا».\nوأما حديث عبد الله بن عمرو.\nفأخرجه: ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٥١)، وابن أبي شيبة (٣٥٣٣٨)، وأحمد ٢/ ١٧٥، والبخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٤٧٢) وفي \"التاريخ الكبير\"، له ١/ ٢٥٥ (٨٢٢)، والفريابي في \"صفة المنافق\" (٣٦) و(٣٧)، وابن بطة في \"الإبانة\" (٩٤٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٩٥٨) و(٦٩٥٩) ط. العلمية و(٦٥٥٩) و(٦٥٦٠) ط. الرشد، والبغوي (٣٩) من طرق عن عبد الرحمان بن شريح، عن شراحيل بن يزيد (^١)، عن محمد بن هدية (^٢)، عن عبد الله بن عمرو، به.\n_________\n(^١) شراحيل بن يزيد: ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٤٥٠، وقال الذهبي في \" الكاشف \" (٢٢٥٥): «وثق»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٢٧٦٣): «مقبول».\n(^٢) في رواية ابن المبارك جاء: «عن رجل» مبهمًا، وقد سقط السند من هنا عند البيهقي في\n\"شعب الإيمان \" ط. العلمية، وأثبته من ط. الرشد.","vol":"5","page":223},{"text":"قال البخاري في \"التاريخ الكبير\": «قال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح»، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٨/ ١٣٣ (٥١٢): «وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد، وشراحيل أصح (^١)» ومن قال شرحبيل بدلًا من شراحيل: ابنُ المبارك وابنُ أبي شيبة والبيهقي (^٢).\nوهذا الحديث فيه محمد بن هدية، وثقه العجلي (١٦٥٥)، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٣٨١، وقال ابن يونس فيما نقله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٩/ ٤٢٧: «ليس له غير حديث واحد»، وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٥٨ (٨٢٨٢): «لا يعرف»، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٦٣٦٢): «مقبول».\nوفيه عبد الرحمان بن شريح وثقه ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والعجلي، وابن حبان إلا ابن سعد فقد ضعّفه، وقال: «منكر الحديث» \"تهذيب التهذيب \" ٦/ ١٧٦، وقال ابن حجر في \"التقريب (٣٨٩٢): «ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه» (^٣).\n_________\n(^١) وقد تحرف عند ابن بطة في \" الإبانة \" إلى: «شرحيل».\n(^٢) في \"خلق أفعال العباد\"، وفي \"التاريخ الكبير\"، وفي \"الشعب\" و\"شرح السنة\": «شراحيل». وعند ابن المبارك في \"الزهد\" وابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي: «شرحبيل». … =\n= تنبيه: وقع في \" شعب الإيمان \" ط. العلمية كلتا الإحالتين: «شرحبيل» أما ط. الرشد فقد جاء في الإحالة (٦٥٥٩): «شرحبيل» وفي (٦٥٦٠): «شراحيل».\n(^٣) قال العلامة المعلمي اليماني ﵀: «… فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حد أن يقبل منه تليين من ثبته غيره، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف» \" التنكيل \" ١/ ٩٥، وانظر: مجلة الحكمة: ٣٨٢ العدد (١٧).\nوقال ابن حجر في \" هدي الساري \" ٢/ ١١١٠ ط. طيبة في ترجمة عبد الرحمان بن شريح\n: «وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وشذّ ابن سعد، فقال: منكر الحديث. قلت: (القائل ابن حجر): «ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا، فإنَّ مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد».","vol":"5","page":224},{"text":"وانظر: \"أطراف المسند\" ٤/ ٨٨ (٥٣٥٩)، و\"إتحاف المهرة\" ٩/ ٥٧٨ (١١٩٧٦).\nومما استنكر من رواية الضعيف ما روى حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أنَّ رجلًا كانتْ له نخلةٌ، فَرْعُها في دار رجل فقير ذي عيالٍ، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار، فصعدَ النخلة ليأخذ منها التمر، فربما سقطتِ التمرةُ فيأخذها صبيان الفقير، فينزلُ الرجل من نخلته حتّى يأخذَ التمرةَ من أيديهم، فإن وجدها في فيِّ أحدهم أدخل أصبعه حتَّى يُخرجَ التمرةَ من فيه. فشكا الرجلُ ذلكَ إلى النبي ﷺ وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي ﷺ: «اذهب»، ولقي (^١) صاحبَ النخلة وقال: «تُعطيني نخلتكَ المائلةَ التي فرعها في دار فُلانٍ، ولك بها نخلةٌ في الجنة؟» فقال له الرجل: إنَّ لي نخلًا كثيرًا، وما فيها نخلةٌ أعجب إليَّ ثمرة منها، ثم ذهبَ الرجلُ، فلقي رجلًا كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أتُعطيني ما أعطيتَ الرجل، نخلةً في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: «نعم» فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة، فساوَمَها منه، فقال له: أَشَعَرْتَ أنَّ محمدًا أعطاني بها نخلةً في الجنة، فقلتُ: يُعجبني ثمرُها؟ فقالَ له الآخرُ: أتريدُ بيعها؟ قال: لا، إلا أنْ أُعطَى بها ما لا أظنُّه أعطى. قال: فما مُناكَ؟ قال: أربعونَ نخلةً، قالَ له الرجلُ: لقد جئتَ بعظيم، تطلبُ بنخلتك المائلة أربعين نخلةً؟ ثُمَّ سكتَ أنهُ، فقال لهُ: أنا أعطيكَ أربعين نخلةً، فقالَ لهُ: أَشْهِدْ لي إنْ كنت صادقًا. فمر ناسٌ فدعاهم، فأَشْهَدَ له بأربعينَ نخلةً، ثمَّ ذهبَ إلى النبي ﷺ فقالَ: يا رسول الله، إنَّ النخلة قد صارتْ في ملكي، فهي لك.\n_________\n(^١) أي الرسول ﷺ.","vol":"5","page":225},{"text":"فذهب رسول الله ﷺ إلى صاحب الدارِ، فقالَ: «إنَّ النخلةَ لكَ ولعيالك» فأنزل الله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى﴾ (^١) اللفظ للواحدي.\nأخرجه: ابن أبي حاتم في \"التفسير\" ١٠/ ٣٤٣٩ (١٩٣٥٥) من طريق أبي عبد الله الطهراني (^٢).\nوأخرجه: الواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٤١) بتحقيقي من طريق العباس بن عبد الله الترقفي (^٣).\nكلاهما: (أبو عبد الله الطهراني، والعباس بن عبد الله الترقفي) عن حفص بن عمر بهذا الإسناد.\nهذا حديث ضعيف؛ من أجل حفص بن عمر - وهو العدني- قال عنه أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" لابنه ٣/ ١٩٥ (٧٨٣): «لين الحديث»، وقال النسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٣٣): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٥٧: «كان ممن يقلب الأسانيد قلبًا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي فيما نقله الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٥٦٠ (٢١٣٠): «عامة ما يرويه غير محفوظ»، وذكره الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٦٨).\nقال السيوطي في\" الدر المنثور\" ٦/ ٦٠٣: «وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف، عن ابن عباس» وذكر الحديث.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": ٢٠٠٣: «هكذا رواه ابن أبي حاتم، وهو حديث غريب جدًا».\nوقد جاء هذا الحديث برواية مرسلة عن عطاء عند البغوي في \"تفسيره\" (٢٣٤٨) حيث رواه معلّقًا، وسمّى الرجل الذي اشترى النخلة واسمه أبو\n_________\n(^١) الليل: ١ - ٤.\n(^٢) أبو عبد الله الطهراني - هو محمد بن حماد -: «ثقة» \" التقريب \" (٥٨٢٩).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣١٧٢).","vol":"5","page":226},{"text":"الدحداح، حيث نزلت فيه وهو أنصاريٌّ، وعلى هذا فإنَّ القصة كانت في المدينة، وسورة الليل سورة مكية، مما يدل على نكارة الحديث.\nوقيل: إنها نزلت في أبي بكر الصديق عندما اشترى بلالًا فأعتقه.\nفقد أخرج السمرقندي في \"تفسيره\" ٣/ ٤٨٤، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٤٤٢) بتحقيقي، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٢/ ٤٦ من طريق أبي إسحاق (^١)، عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنَّ أبا بكر اشترى بلالًا من أُمية بن خلف بِبُرْدَةٍ (^٢) وعشر أواقٍ من ذهب (^٣)، فأعتقه لله ﷿ فأنزل الله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى﴾ إلى قوله: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ سعي أبي بكر ﵁ وأُمية وأُبي بن خلف.\nوانظر: \" تفسير ابن أبي حاتم \" ١٠/ ٣٤٤٠ (١٩٣٥٩)، و\" تفسير البغوي \" (٢٣٤٧)، و\" زاد المسير \" ٩/ ١٤٦، و\" الدر المنثور \" ٦/ ٦٠٥.\nوقد وردت قصة النخلة بسند صحيح، دون ذكر الآية:\nأخرجه: أحمد ٣/ ١٤٦، وعبد بن حميد (١٣٣٤)، وابن حبان (٧١٥٩)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (٧٦٣)، والحاكم ٢/ ٢٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٤٥١) ط. العلمية و(٣١٧٧) ط. الرشد من طريق حماد ابن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فَأْمُرْهُ أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبيُّ ﷺ: «أعطها إياه بنخلةٍ في الجنةِ» فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعتُ النخلة بحائطي، قال: فاجعلها لهُ، فقد أعطيتُكها،\n_________\n(^١) سقط من مطبوع \" تفسير السمرقندي \"، وجاء في \" أسباب النزول \": «ابن إسحاق» وجاء مجودًا في \" تاريخ دمشق \". ثم إنَّ هذا السند منقطع؛ وذلك أنَّ أبا إسحاق مات سنة (١٢٦) وله ست وتسعون سنة؛ فتكون ولادته سنة ثلاثين، في حين أن ابن مسعود مات سنة (٣٢)، رحم الله من مات من المسلمين.\n(^٢) البردة: نوع من الثياب.\n(^٣) عند السمرقندي في تفسيره: «من فضة».","vol":"5","page":227},{"text":"فقال رسول الله ﷺ: «كم منْ عذقٍ رداحٍ (^١) لأبي الدحداح في الجنَّة» قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي منَ الحائط، فإني قد بعتُهُ بنخلةٍ في الجنَّةِ، فقالت: ربحَ البيعُ (^٢) - أو كلمة تشبهها.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١/ ٥١٤ (٦٠١).\nمثال آخر: روى حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «منْ أعتقَ نصيبًا له في عبدٍ، ضمنَ لأصحابهِ في مالهِ إنْ كان موسرًا، وإنْ لم يكنْ لهُ مالٌ بذل العبدُ».\nأخرجه: مسلم في \" التمييز \" (٦١)، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حجاج، فذكره بهذا الإسناد.\nأقول: هذا إسناد فيه مقال، حجاج تكلم فيه، فقد نقل المزي في … \" تهذيب الكمال \" ٢/ ٥٨ (١٠٩٧) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «صدوق، ليس بالقوي ..»، ونَقَل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء»، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه: «كان من الحفاظ قيل: فَلِمَ ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه … زيادة»، وقد لَخّص الحافظُ ابنُ حجر القول فيه فقال: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» (^٣).\nومع أنَّ حاله الصدق إلا أنَّه اشتهر بالتدليس، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ١٦٩ (٦٧٣) عن أبيه أنه قال: «حجاج بن أرطاة صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيّن السماع، ولا يحتج بحديثه …»، ونَقَل عن\n_________\n(^١) أي عظيمة ثقيلة، وعند ابن حبان: «دواح».\n(^٢) عند ابن حبان: «السعر».\n(^٣) \" التقريب \" (١١١٩).","vol":"5","page":228},{"text":"أبي زرعة أنَّه قال: «الحجاج بن أرطاة، صدوق مدلس»، ونَقَل المزي في \"تهذيب الكمال \" ٢/ ٥٨ (١٠٩٧) عن عبد الرحمان بن يوسف بن خراش أنَّه قال: «كان مُدلِّسًا، وكان حافظًا للحديث»، وقال أبو زرعة في \" كتاب المدلسين\" (٨): «مشهور بالتدليس عن الضعفاء وغيرهم» (^١).\nقلت: وبناءً على ما تقدم فيكون الحديث ضعيفًا. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إنكار متن هذا الحديث، وحملهم الوهم على حجاج، فقد أخرج البيهقي ١٠/ ٢٨٣ - ٢٨٤ بإسناده إلى أبي خيثمة - زهير بن حرب - وخلف ابن هشام أنهما ذكرا لعبد الرحمان بن مهدي الحجاج بن أرطاة وخلافه عن الثقات والحفاظ، قالا: فتذاكرنا من هذا النحو أحاديث كثيرة، قال: فذكرنا لعبد الرحمان بن مهدي: حديث الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ العبد إذا كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، إنَّ الذي لم يعتق إنْ شاء ضمن المعتق القيمة، فإنْ لم يكن عنده استسعى (^٢) العبد غير مشقوق عليه فقال عبد الرحمان: وهذا أيضًا من أعظم الفرية، كيف يكون هذا على ما رواه الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، وقد رواه عبيد الله بن عمر، ولم يكن في آل عمر أثبت منه ولا أحفظ ولا أوثق، ولا أشد تقدمة في علم الحديث في زمانه، فكان يقال: إنَّه واحد دهره في الحفظ، ثم تلاه في روايته مالك بن أنس، ولم يكن دونه في الحفظ، بل هو عندنا في الحفظ والإتقان مثله أو أجمع منه في كثير من الأحوال، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من أثبت أهل المدينة وأصحهم رواية، رووه جميعًا عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من أعتقَ نصيبًا أو شقصًا في عبدٍ كلفَ عتقَ ما بقي إنْ كانَ لهُ مالٌ، فإنْ لم يكنْ له مال فإنَّه يعتقُ منَ العبدِ ما أعتقَ» (^٣)، وقال مسلم في\n_________\n(^١) وللتوسع في ترجمته راجع كتابي \" كشف الإيهام \" (٢١٧).\n(^٢) استسعاء العبد إذا أعتق بعضه ورق بعضه: هو أنْ يسعى في فكاك ما بقي من رقه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه، فسُمّي تصرفه في كسبه سعاية. النهاية ٢/ ٩٣٢.\n(^٣) سيأتي تخريجه ..","vol":"5","page":229},{"text":"\"التمييز\" عقب (٦١): «وروى هذا الخبر غير واحد هذه الرواية عن نافع في استسعاء العبد فأعتق، والدليل على خطئه اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع، على ذكرهم في الحديث المعنى الذي هو ضد السعاية، وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحديث من غيره …»، وقال البيهقي ١٠/ ٢٨٣: … «وهو منكر بمرة».\nقلت: ونكارة متن هذا الحديث سببها مخالفة رواية الثقات الأثبات كما مرَّت الإشارة إليه في كلام العلماء المتقدم.\nإذ رواه:\nمالك في \" الموطأ \" (٢٢٤٠) برواية الليثي و(٢٧١٥) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (١٠٧٠) بتحقيقي، وأحمد ١/ ٥٦ و٢/ ١١٢ و١٥٦، والبخاري ٣/ ١٨٩ (٢٥٢٢)، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) (١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٧) وفي \" التمييز \"، له (٦٢)، وأبو داود (٣٩٤٠)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٥٧) ط. العلمية و(٤٩٣٧) ط. الرسالة، وابن الجارود (٩٧٠)، وأبو يعلى (٥٨٠٢)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٠٦ وفي ط. العلمية (٤٥٨٠)، وابن حبان (٤٣١٦)، وأبو نعيم في \" الحلية \" ٩/ ١٦٠، والبيهقي ١٠/ ٢٧٤ و٢٧٨، والبغوي (٢٤٢١).\nورواه عبيد الله بن عمر وهو العمري (^١) عند أحمد ٢/ ٥٣، والبخاري ٣/ ١٨٩ (٢٥٢٣)، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) (١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٨)، وأبي داود (٤٩٤٣)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٤٥) - (٤٩٥٠) ط. العلمية و(٤٩٢٥) - (٤٩٣٠) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٠٦ وفي ط. العلمية (٤٥٨٢) و(٤٥٨٣) وفي \" شرح مشكل الآثار \"، له (٥٣٦٨) وفي (تحفة الأخيار) (٣٠٤٤)، والدارقطني ٤/ ١٢٣ ط. العلمية و(٤٢١٩) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٢٧٧.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٣٢٤).","vol":"5","page":230},{"text":"ورواه أيوب بن أبي تميمة السختياني (^١) عند عبد الرزاق (١٦٧١٥)، وأحمد ٢/ ١٥، والبخاري ٣/ ١٨٩ (٢٥٢٤)، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩)، وأبي داود (٣٩٤١) و(٣٩٤٢)، والترمذي (١٣٤٦)، والنسائي ٧/ ٣١٩ وفي \" الكبرى \"، له (٤٩٥٣) - (٤٩٥٦) ط. العلمية و(٤٩٣٣) - (٤٩٣٦) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧ و٢٧٨ - ٢٧٩.\nورواه يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري (^٢) - عند أحمد ٢/ ٧٧، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩)، وأبي داود (٣٩٤٤)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٥٨) و(٤٩٦٠) ط. العلمية و(٤٩٣٨) و(٤٩٤٠) ط. الرسالة، والدارقطني ٤/ ١٢٣ ط. العلمية و(٤٢١٩) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٢٧٧.\nورواه جرير بن حازم (^٣) عند أحمد ٢/ ١٠٥، والبخاري ٣/ ١٦٩ (٢٥٥٣)، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٩.\nورواه الليث بن سعد (^٤) عند أحمد ٢/ ١٢٢، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٥٢) ط. العلمية و(٤٩٣٢) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٣١٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥.\nورواه أسامة بن زيد الليثي (^٥) عند مسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩).\nورواه إسماعيل بن أمية (^٦) عند عبد الرزاق (١٦٧١٤)، والبخاري ٣/ ١٩٠ (٢٥٢٥) - معلقًا -، ومسلم ٤/ ٢١٢ (١٥٠١) و٥/ ٩٥ (١٥٠١) (٤٩).\nورواه جويرية بن أسماء (^٧) عند البخاري ٣/ ١٨٤ (٢٥٠٣)، وأبي داود (٣٩٤٥)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٧.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة ثبت حجة» \" التقريب \" (٦٠٥).\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٧٥٥٩).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٩١١).\n(^٤) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» \" التقريب \" (٥٦٨٤).\n(^٥) وهو: «صدوق يهم» \" التقريب \" (٣١٧).\n(^٦) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٤٢٥).\n(^٧) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٩٨٨).","vol":"5","page":231},{"text":"ورواه سليمان بن موسى (^١) عند النسائي في \" الكبرى \" (٤٩٦١) ط. العلمية و(٤٩٤٢) ط. الرسالة، وابن حبان (٤٣١٧).\nورواه ابن أبي ذئب (^٢) عند البخاري ٣/ ١٩٠ (٢٥٢٥) - معلقًا-، ومسلم - مسندًا - ٤/ ٢١٢ (١٥٠١).\nورواه محمد بن عجلان (^٣) عند النسائي في \" الكبرى \" (٤٩٥١) ط. العلمية و(٤٩٣١) ط. الرسالة.\nورواه سلمة بن علقمة عند الطبراني في \" الأوسط\" (٧٣٦٧) كلتا الطبعتين.\nورواه أبو الأسود عند الطبراني في \" الأوسط\" (٨٩٦٥) كلتا الطبعتين.\nجميعهم: (مالك، وعبيد الله، وأيوب، ويحيى، وجرير، والليث، وأسامة، وإسماعيل، وجويرية، وسليمان، وابن أبي ذئب، ومحمد، وسلمة، وأبو الأسود) عن نافع.\nفهؤلاء جمع من الرواة غالبهم من الثقات الأثبات، الذين إنْ خالف حجاجٌ أحدَهم، رُدّت روايته، فكيف بهم وقد اجتمعوا على خلافه، ولا سيما أنهم قد رووا هذا الحديث من طريق حجاج نفسه، فهذا ما يقطع بوهمه فيه.\nومما يزيد في رواية حجاج ضعفًا، أنَّ الحديث روي من غير طريق نافع، وكذلك خولف فيه حجاج.\nفأخرجه: عبد الرزاق (١٦٧١٢)، ومن طريقه أحمد ٢/ ٣٤، ومسلم ٥/ ٩٦ (١٥٠١) (٥١)، وأبو داود (٣٩٤٦)، والترمذي (١٣٤٧)، والنسائي في\" الكبرى \" (٤٩٤٣) و(٤٩٤٤) ط. العلمية و(٤٩٢٣) و(٤٩٢٤) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٢٧٥ عن معمر، عن الزهري.\nوأخرجه: الحميدي (٦٧٠)، وأحمد ٢/ ١١، والبخاري ٣/ ١٨٩\n_________\n(^١) وهو الأشدق: «صدوق فقيه» \" التقريب \" (٢٦١٦).\n(^٢) وهو: «ثقة فقيه فاضل» \" التقريب \" (٦٠٨٢).\n(^٣) وهو: «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة» \" التقريب \" (٦١٣٦).","vol":"5","page":232},{"text":"(٢٥٢١)، ومسلم ٥/ ٩٦ (١٥٠١) (٥٠)، وأبو داود (٣٩٤٧)، والنسائي في \" الكبرى \" (٤٩٤٠) و(٤٩٤١) و(٤٩٤٢) ط. العلمية و(٤٩٢٠) و(٤٩٢١) و(٤٩٢٢) ط. الرسالة، والبيهقي ١٠/ ٢٧٥ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار.\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٤٩٣٨) ط. العلمية و(٤٩١٧) ط. الرسالة، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ٣/ ١٠٥ وفي ط. العلمية (٤٥٨٥) من طريق حبيب بن أبي ثابت.\nثلاثتهم: (الزهري، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت) عن سالم، عن ابن عمر بلفظ: «منْ أعتقَ شِركًا له في عبدٍ، فكانَ لهُ مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ، قُوّم عليه قيمةُ العدلِ، فأعطى شركاه حصصهم، وعتقَ عليه العبدُ، وإلا فقد عتقَ منهُ ما أعتقَ» (^١).\nمن خلال ضم هذه الروايات بعضها إلى بعض يتبين أن رواية حجاج فيها: «وإن لم يكن له مال بذل العبد» في حين أن رواية الجماء الغفير: «.. فقد عتق منه ما أعتق».\nوأخرجه: النسائي في \" الكبرى \" (٤٩١٩) ط. الرسالة (^٢) عن أشياخ من أهل مكة، عن ابن عمر، بنحو الرواية السابقة.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٥/ ٩٩ (٦٧٨٨) و٥/ ٥٧٣ (٨٣٢٨)، و\" أطراف المسند \" ٣/ ٥٧٥ (٤٩٦٢) و٣/ ٥٨٨ (٥٠١٧)، و\" إتحاف المهرة \" ٩/ ٢٨٩ (١١١٧٧).\nومما استنكر على راويه لتفرده به، وليس عليه العمل ما روى حمّاد بن عيسى الجُهني، عن حَنْظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن\n_________\n(^١) لفظ رواية مسلم في \" التمييز \" من طريق مالك، الروايات متباينة الألفاظ متقاربة المعنى.\n(^٢) لم أقف على هذا الطريق في ط. العلمية وهو في \" تحفة الأشراف\" ٥/ ٦٦٣ (٨٥٩٩).","vol":"5","page":233},{"text":"سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفعَ يديهِ في الدعاءِ، لم يحطَّهما حتى يمسحَ بهما وجهَهُ.\nأخرجه: عبد بن حميد (٣٩).\nوأخرجه: الترمذي (٣٣٨٦)، والبزار (١٢٩) من طريق محمد بن المثنى.\nوأخرجه: الترمذي (٣٣٨٦) من طريق إبراهيم بن يعقوب (^١).\nوأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٧٠٥٣) كلتا الطبعتين من طريق محمد بن بكار العيشي.\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٢١٢)، وأبو طاهر السلفي في \"معجم السفر \" (٦٨٠) من طريق الحسن بن علي الحلواني.\nوأخرجه: الحاكم ١/ ٥٣٦ ومن طريقه ابن القيسراني في \"تذكرة الحفاظ\" (٨٥٣)، والذهبي في \" السير \" ١٦/ ٦٧ من طريق محمد بن موسى الحرشي، ونصر بن علي (مقرونين).\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٢/ ٣٥، والخلال كما في \"العلل المتناهية\" (١٤٠٦) من طريق عباس الدوري.\nوأخرجه: ابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٢٢/ ٣٥ من طريق محمد بن يونس بن موسى.\nوأخرجه: أبو طاهر السلفي في \" معجم السفر \" (٤١) من طريق عبد الله بن سعيد وإسحاق بن بهلول وأبي قلابة (مقرونين).\nوأخرجه: أبو سعيد النقاش في \" فوائد العراقيين \" (٢٧) من طريق إسماعيل بن محمد الطلحي.\nجميعهم: (عبد بن حميد، ومحمد بن المثنى، وإبراهيم، ومحمد بن\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع محمد بن المثنى.","vol":"5","page":234},{"text":"بكار، والحسن، ومحمد بن موسى، ونصر بن علي، وعباس، ومحمد بن يونس، وعبد الله بن سعيد، وإسحاق، وأبو قلابة، وإسماعيل) عن حماد بن عيسى الجهني، بهذا الإسناد.\nقال الترمذي فيما نقله عبد الحق الإشبيلي في \" الأحكام الوسطى \" ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧: «حديث حسن صحيح غريب»، وتعقّبه النووي في \"الخلاصة\" (١٥٢٤) فقال: «وأما قول الشيخ عبد الحق في كتابه \" الأحكام \" أن الترمذي قال: هو حديث صحيح (^١) فغلط؛ إنما قال الترمذي: حديث غريب».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٣/ ٦٤٠: «ونقل عبد الحق في \"أحكامه \" أن الترمذي صححه وقد قيل: إنه وجد كذلك في غير ما نسخة منه، لكن ابن الصلاح ثم النووي غلّطاه في هذا النقل عنه، فإن يثبت ذلك عن الترمذي فليس بجيد منه، وينكر على ابن السكن في إدخاله له في \" سننه الصحاح المأثورة \" (^٢)، والله أعلم».\n_________\n(^١) ولا اعتراض على النووي في اختصاره لما نقله عن عبد الحق ذلك إن إقران لفظة الصحيح بشيء آخر لا ينقصه عن الصحيح، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما جاء عن ابن كثير أن (حسن صحيح) أو نحوه دون (صحيح)، وهذا منهجه ولا نوافقه عليه، علمًا أن بحث الأحكام المقرونة مما يتعين دراسته في زمن النهضة العلمية الحالية، ومن أجمل ما كتب في هذا العصر ما كتبه العلاّمة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم في كتابه النفيس \" ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب ودلالة كل منها على حال الراوي والمروي \".\n(^٢) هذا الكتاب أحد الكتب التي طوى الزمان أخبارها، وأدلج ليلها، وغيب شمس ضحاها، فأصبح أسير النقولات مبهم الصفات، مفقود عند المناظرات والمراجعات. والذي يبدو لي أن عامة مصنفات هذا العلم غابت عن الوجود، حتى قال الذهبي في \" سير أعلام النبلاء \" ١٦/ ١١٧\n: «ولم نرَ تواليفه، هي عند المغاربة» أما كتابه الصحيح فقد وجدت خير من تكلم عنه شيخنا عبد الله السعد في تقدمته لكتاب \" تعليقة على العلل لابن أبي حاتم \": ٩٦ فقال بعد دراسة لبعض النصوص: «فيظهر من هذا النص أمران: … =\n= … الأول: أن مجرد إيراد ابن السكن لحديث في صحيحه لا يفيد صحته عنده، فإنه قد نص على أن القسم الثالث من الأحاديث التي يوردها أحاديث تفرد بها أحد أهل النقل للحديث، وأنه يبن علتها، ويدلل على انفراده به دون غيره.\nالثاني: إنه سمى أربعة من الأئمة وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وذكر أن ما ذكره مجملًا فهو ما أجمعوا على صحته، وما تفرد به أحدهم فإنه يذكره ويسمي من تفرد به … وكتاب ابن السكن لا يوجد منه الآن إلا قطعة يسيرة مع أنه لو وقف على الكتاب لتبين الأمر أكثر.\nتنبيه: قال أبو محمد بن حزم كما في \" سير أعلام النبلاء \" ١٨/ ٢٠٢: «أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم، وصحيح ابن السكن، ومنتقى ابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن\nأصبغ، ثم بعدها كتاب أبي داود، وكتاب النسائي والمصنف لقاسم بن أصبغ، ومصنف أبي جعفر الطحاوي» أ. هـ. وتعقب حفظه الله ترتيب ابن حزم هذا فانظره.","vol":"5","page":235},{"text":"وخالفهم معلى بن مهدي الموصلي فرواه بالإسناد نفسه إلى ابن عمر فقط، لم يجاوز به.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٢١٣) من طريق معلى بن مهدي الموصلي، عن حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثني حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁، قال: ما مدّ رسولُ الله ﷺ يده في دعاءٍ قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه.\nقال الطبراني: «ولم يجاوز به المعلى بنُ مهدي ابنَ عمر».\nقلت: هذا حديث منكر تفرّد به حماد بن عيسى وهو ضعيف، قال عنه أحمد فيما نقله ابن الجوزي في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٠٠١):\n«ضعيف»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٣/ ١٥٨ (٦٣٦): «ضعيف الحديث»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٣٢٩): «ضعيف، روى أحاديث مناكير»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٥٤: «لا يجوز الاحتجاج به»، وقال أبو نعيم في \" الضعفاء \" (٥١): «لا شيء».\nقال يحيى بن معين عن هذا الحديث فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل \" عقب (١٤٠٧): «هو حديث منكر»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢١٠٦): «هو حديث منكر، أخاف أنْ لا يكون له أصل»، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرّد به وهو قليل الحديث»، وقال البزار عقب الحديث: «وهذا الحديث إنَّما","vol":"5","page":236},{"text":"رواه عن حنظلة: حماد بن عيسى وهو لين الحديث، وإنَّما ضعف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بدًا من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجه أو من وجه دونه»، وقال الطبراني في \" الأوسط \" بعد الحديث: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرّد به حماد بن عيسى الجهني»، وقال العز بن عبد السلام فيما نقله الألباني في \"الصحيحة\" (٥٩٥): «لا يمسح وجهه إلا جاهل»، وقال النووي في \" الخلاصة \" (١٥٢٣):\n«فهو حديث ضعيف»، وقال في \" الأذكار \" عقب (١٠٧٤) بعد أنْ ذكر رواية الترمذي ورواية أبي داود: «وفي إسناد كل واحد ضعف، وأما قول الحافظ عبد الحق - رحمه الله تعالى - إنَّ الترمذي قال في الحديث الأول: إنَّه حديث صحيح، فليس في النسخ المعتمدة من الترمذي أنَّه صحيح، بل قال: حديث غريب»، وقال المقريزي في \" مختصر كتاب الوتر\": ١٥٢ عقب (٦١): «وسُئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء، فأنكر ذلك، وقال: ما علمت! وسئل عبد الله (^١) ﵁ عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان»، وقال الشيخ الألباني في \"إرواء الغليل \" ٢/ ١٧٨ عقب (٤٣٣): «فمثله ضعيف جدًا، فلا يحسن حديثه فضلًا عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه في \" المستدرك \" ١/ ٥٣٦ سكت عليه، ولم يصححه، وتبعه الحافظ الذهبي».\nإلا أنَّ هناك من حسّن هذا الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في \" بلوغ المرام \" عقب (١٥٥٤): «ومجموعها يقتضي أنه حديث حسن»، وقال السيوطي في \" فضّ الوعاء \" عقب (١٢): «رجاله رجال الصحيح سوى حماد، وهو شيخ صالح، ضعيف الحديث، ولحديثه شواهد فهو حسن، وفي بعض نسخ الترمذي إنَّه قال: صحيح (^٢)»، وقال الصنعاني في \" سبل السلام \" (١٤٦٦): «وله شواهد منها عند أبي داود\n_________\n(^١) يغلب على ظني أنه ابن المبارك.\n(^٢) لعله ﵀ اعتمد في قوله هذا على ما قاله عبد الحق، وقد تقدم تعقّب النووي عليه.","vol":"5","page":237},{"text":"من حديث ابن عباس وغيره ومجموعها يقضي بأنَّه حديث حسن، وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء» (^١).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٣٩ (١٠٥٣١)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٢٨٧ (١٥٦٠٠).\nأما حديث ابن عباس الذي اعتبر شاهدًا لهذا الحديث فهو ضعيف كذلك.\nأخرجه: عبد بن حميد (٧١٥)، وابن ماجه (١١٨١) و(٣٨٦٦)، والطبراني في \" الكبير \" (١٠٧٧٩)، وابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٣٦٨، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٧٨، والحاكم ١/ ٥٣٦، والبغوي (١٣٩٩)، وابن الجوزي في\" العلل \" (١٤٠٧)، والذهبي في \" تذكرة الحفاظ \" (٦٤٣) من طريق صالح بن حسان (^٢)، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.\nوأخرجه: أبو داود (١٤٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ٢١٢ وفي … \" الدعوات الكبير \"، له (١٨٣) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي.\nقال أبو داود: «روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيفٌ أيضًا».\nوأخرجه: إسحاق بن راهويه في \" مسنده \" كما في \" نصب الراية \" ٣/ ٥٢،\n_________\n(^١) قال الصنعاني قبيل (١٤٦٧): «وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفرًا، فكأن\nالرحمة أصابتهما فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم».\nأقول: هذا إن صح الحديث.\n(^٢) عند الحاكم ومن طريقه الذهبي في \" تذكرة الحفاظ \": «ابن حيان» وهو خطأ، وانظر تعليق المعلمي اليماني على \" تذكرة الحفاظ \" لتعلم أن الخطأ قديمٌ، ومن سوء صنيع محققي \" إتحاف المهرة \" ٨/ ٥٧ - ٥٨ (٨٩٠٣) أنَّهم ذكروا السند على الصواب: «صالح بن حسان» ولم يشيروا إلى ما هو مخالف لذلك في كتاب الحاكم، ولهم في ذلك الكتاب هنّات كثيرة جمعتها في بحث ثم أرسلتها لهم بعنوان \" نداء إلى الجامعة الإسلامية بشأن إتحاف المهرة \".","vol":"5","page":238},{"text":"والمقريزي في \" مختصر كتاب الوتر \" (٦٦) من طريق عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم، ثم لا تردوها حتى تمسحوا بها وجوهكم».\nأما الرواية الأولى من حديث ابن عباس، ففيها صالح بن حسان وهو متروك، قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" (٦٨٢) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٩٨ (١١٩٧): «ليس بشيء»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٤/ ٢٢٦ (٢٧٩٣): «منكر الحديث»، وقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٩١٤): «ضعيف الحديث»، وقال في موضع آخر: «في حديثه نكارة»، وقال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٤/ ٣٦٢ (١٧٣٨): «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٢٩٦): «متروك الحديث» (^١).\nقال أبو حاتم في \" العلل \" لابنه (٢٥٧٢) عندما سُئل عن حديث صالح ابن حسان: «هذا حديث منكر»، وقال ابن الجوزي في \" العلل \" (١٤٠٧) عقب هذا الحديث وحديثًا آخر: «هذان حديثان لا يصحان …».\nوأما الرواية الثانية ففيها إبهام الرجل الذي حدّث عن محمد بن كعب.\nوأما الرواية الثالثة: ففيها عيسى بن ميمون - هو المدني المعروف بالواسطي - وهو ضعيف، قال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٦/ ٢٠٢ (٢٧٨١) وفي \" الضعفاء الصغير \"، له (٢٦٦): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٦/ ٣٦٨ (١٥٩٥) عن أبيه وعن عمرو بن علي أنهما قالا: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤٢٥): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١١٦: «منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات أشياء كأنَّها موضوعات فاستحق مجانبة حديثه».\n_________\n(^١) وهو في\" التقريب \" (٢٨٤٩): «متروك».","vol":"5","page":239},{"text":"أقول: والذي يدلك على بطلان عبارة: «وليمسح على وجهه» أن الحديث روي بإسناد حسن فلم يذكر فيه هذه العبارة.\nفأخرجه: أبو داود (١٤٨٦)، وابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٤٥٩)، وابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٥٧٨)، والطبراني في \" مسند الشاميين\" (١٦٣٩)، وأبو نعيم في \" معرفة الصحابة \" (٦٠٦٤) و(٦٠٦٥)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٦/ ٣٩، وابن الأثير في \" أسد الغابة \" ٥/ ٥٢ من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، قال: حدثنا أبو ظبية: أن أبا بحرية السكوني حدثه، عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي: أنَّ رسول الله ﷺ قالَ: «إذا سألتمُ اللهَ ﷿ فاسألوه ببطونِ أكفكم ولا تسألوه بظهورها».\nقال أبو داود عقبه: «قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة … - يعني: مالك بن يسار -»، وجاء في \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٢٣ (١١٢٠٩) من الزيادة: «وفي نسخة ما له عندنا صحبة».\nأقول: هذا حديث شامي، وهو حديث غريب (^١)، وصفة الغرابة لازمته من مبتدأ إسناده، وقد تقدم الاختلاف في نسخ أبي داود في بيان صحبة مالك بن يسار من عدمها. ولنستعرض جملة من الأقوال وما ترجح لأهل العلم فيه، فقد ذكره ابن قانع في \" معجم الصحابة \" (١٥٧٨)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة \" (٢٦١٨)، وابن عبد البر في \" الاستيعاب \" (٢٣٠٦)، وابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\": ١٧٩ - تسمية أصحاب رسول الله، ومن رآه -، وذكره في عداد الصحابة ابن الأثير في \" أسد الغابة \" (٤٦٦١)، وقال المزي في \" تهذيب الكمال \" ٧/ ٢٤ (٦٣٥١): «عداده في الصحابة»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٦٤٥٧): «صحابي قليل الحديث»، وذكره ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٤٧ (٩٧٠) وقال عنه: «شامي روى عن النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) ودليل غرابته أنه لم يُذكَر حديثٌ بهذا الإسناد إلا هذا، قال البغوي فيما نقله ابن حجر في\n\"الإصابة \" ٥/ ٥٥ (٧٧٠١): «لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث».","vol":"5","page":240},{"text":"أنه قال: «إذا سألتم الله ﷿ فسلوه ببطون أكفكم» روى عنه أبو بحرية السكوني» انتهى ما ذكره، فكأنَّه بذلك يجزم بصحبته، ونقل ابن حجر في \" الإصابة \" ٥/ ٥٥ (٧٧٠) عن البغوي أنه قال: «ولا أدري له صحبة أو لا؟».\nأقول: والظاهر أنَّ قول الجماعة أولى وأرجح. وأما بقية إسناده فهم ثقات ما خلا أبا ظبية، وقد اختلف في رسمه، فقال صاحب تاريخ الحمصيين: وأبو طيبة السلفي يحدث عن معاذ، وحضر خطبة عمر بالجابية، وساق الإمام أحمد بسنده إلى غيلان أنه قال: عن أبي طيبة السلفي فتعقبه أحمد، فقال: إنما هو أبو ظبية ولكن هكذا قال صاحبنا، قال: خطبنا عمر. وقال ابن منده: يقال: أبو طيبة بالطاء المهملة وبالمعجمة، وذكره مسلم بن الحجاج والحسين ابن محمد القباني، وأبو بشر الدولابي، والحاكم أبو أحمد وغير واحد في الكنى باب الظاء المعجمة، وكذلك قيده أبو الحسن الدارقطني وأبو أحمد العسكري وأبو نصر بن ماكولا، وغير واحد.\nقال العسكري: «لا يعرف اسمه، ويقال: اسمه كنيته، وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي ظبية هل يسمى؟ قال: لا أعرف أحدًا يسميه. وقال عباس الدوري: سئل يحيى بن معين عن أبي ظبية الذي روى عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: ثقة، وقد روى بسر بن عطية، عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة لا أدري هو هذا أم غيره، قال أبو القاسم: هو بلا شك، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، قلت ليحيى: أبو ظبية الذي يروي عن محمد بن سعد الأنصاري؟ فقال: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس». وقال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٨١٩٢):\n«مقبول».\nأقول: وهذا الوصف مما يجب التوقف والنظر فيه، فالرجل وثقه يحيى بن معين - على تشدده -، وقال عنه الدارقطني: لا بأس به، وذكر له المزي ثمانية من الشيوخ فيهم ستة من الصحابة ﵃، وله ستة من التلاميذ، فأقل ما يقال فيه: لا بأس به. وانظر ما تعقبه الدكتور بشار عواد والشيخ شعيب الأرنؤوط في \" تحرير التقريب \" (٨١٩٢) على الحافظ، والله أعلم.","vol":"5","page":241},{"text":"وبعد الخوض في غمار وكمائن إسناد هذا الحديث يتبين أنَّ الصواب قبوله، وأنَّه حديث حسن، والله أعلم.\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٤/ ٧٠١ (٦٤٤٨) و٨/ ٢٣ (١١٢٠٩)، و\" إتحاف المهرة \" ٨/ ٥٧ (٨٩٠٣)، و\" التلخيص الحبير \" ١/ (٣٧٢).\nوالشاهد الآخر حديث يزيد بن سعيد بن ثمامة والد السائب.\nفقد أخرجه: أحمد ٤/ ٢٢١، وأبو داود (١٤٩٢)، ومن طريقه البيهقي في \" الدعوات الكبير\" (١٨٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.\nوهذا حديث ضعيف، من أجل عبد الله بن لهيعة؛ فإنَّه سيئ الحفظ ومدلس وقد عنعن، وجهالة حفص بن هاشم بن عتبة. انظر: \" التبيين لأسماء المدلسين \" (٤٢)، و\" التقريب \" (١٤٣٤) (^١).\nوقد ذهب الإمام أحمد إلى تضعيف أحاديث الباب فقال فيما نقله ابن الجوزي في \" العلل\" (١٤٠٧): «لا يُعرفُ هذا، أنَّه كان يمسح وجهه بعد\n_________\n(^١) قال الإمام أحمد عقب الحديث: «وقد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب قتيبة وهم فيه، يقولون عن خلاد بن السائب، عن أبيه». ولكن المسهب النظر في مصادر التخريج سيجزم باضطراب ابن لهيعة فيه.\nفقد أخرجه: ابن أبي عاصم في \" الآحاد والمثاني \" (٢٥٩٠) من طريق ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن حفص بن هاشم بن عتبة: أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه، به.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٦٦٢٥) من طريق عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يذكر أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه. فأسقط من السند حبان بن واسع.\nوأخرجه: أحمد ٤/ ٥٦ من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري، به.\nوعامة هذه الأسانيد جاءت بلفظ: «أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا دعا جعلَ باطن كفيه إلى وجهه» أو نحوه.\nوالمتن الذي تقدم فيه مخالفة واضحة وزيادة: «مسح وجهه بيديه».","vol":"5","page":242},{"text":"الدعاء، إلا عن الحسن»، وقال النووي في \" الخلاصة \" ١/ ٤٦١: «اتفقوا على ضعفه».\nقال البيهقي ٢/ ٢١٢: «فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يُروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، وبالله التوفيق».\nوأخرج عن علي الباشاني أنَّه قال: «سألت عبد الله - يعني: ابن المبارك - عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ قال: لم أجد له ثبتًا (^١)، قال علي: ولم أره يفعل ذلك، قال: وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه».\nوللحديث شاهد موقوف.\nأخرجه: البخاري في \" الأدب المفرد \" (٦٠٩) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: أخبرني أبي، عن أبي نعيم - وهو وهب - قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان، يديران بالراحتين على الوجه.\nهذا الإسناد فيه لين؛ من أجل محمد بن فليح بن سليمان وأبيه، فالابن قال عنه الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٦٢٢٨): «صدوق يهم». والأب قال عنه في \" التقريب\" (٥٤٤٣): «صدوق كثير الخطأ، والله أعلم» (^٢).\nمثال آخر: روى شريك بن عبد الله، عن عمران بن ظَبيان، عن أبي\n_________\n(^١) في المطبوع: «ثبت».\n(^٢) وللفائدة انظر: الأجزاء الحديثية للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - جزء في مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء: ٣٩ - ١٠٣.","vol":"5","page":243},{"text":"تِحْيَى، قال: لما ضربَ ابنُ مُلْجَم عليًا الضربة، قال عليٌّ: افعَلُوا به كما أرادَ رسولُ الله ﷺ أنْ يفعل برجلٍ أراد قتْله، فقال: «اقتُلُوهُ، ثُمَّ حرِّقوهُ».\nأخرجه: أحمد ١/ ٩٢ - ٩٣، والحاكم ٣/ ١٤٤ من طريق أبي أحمد الزبيري.\nوأخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٧٠ الخبر (٦) من طريق يحيى بن إسحاق البجلي.\nكلاهما: (أبو أحمد، ويحيى) عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد.\nقال الطبري: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل:\nإحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج عن عليٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه (^١).\nوالثانية: أنَّ عمران بن ظبيان عندهم ليس ممن يثبت بمثله في الدين حجة (^٢).\nوالثالثة: أنَّ شريكًا عندهم كان كثير الغلط، ومن كان كذلك من أهل النقل وجب التوقف في نقله (^٣).\n_________\n(^١) هذا نظرٌ جيد من الطبري في فهم كلام الآخرين؛ فالتفرّد من أهم الوسائل لكشف الأوهام والأخطاء التي يقع فيها الرواة أحيانًا؛ لأنَّ الراوي الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الله للإنسان مع كون ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب، ولما كان كذلك فإنَّ جهابذة الحديث يتوقفون في كثير من الانفرادات؛ لأنَّ تلك الانفرادات قد تلقي الضوء على العلة؛ لذا قال المعلمي اليماني في \" التنكيل \" ١/ ٩٨: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أنْ تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة، الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب ..».\n(^٢) قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه». انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٣٨ (٦٢٩١).\n(^٣) وهو: «صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» \" التقريب \" (٢٧٨٧).","vol":"5","page":244},{"text":"والرابعة: أنَّ الصحيح عندهم في أمر الذي كان جُعِلَ له جُعْلٌ لقتل رسول الله ﷺ: أنَّه أسلم وحسن إسلامه (^١)، وكان له بلاء في ذات الله. وقد قال بعضهم: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بصلبه ولم يأمر بإحراقه (^٢).\nوالخامسة: أنَّ أهل السير لا تدافع بينهم أنَّ عليًا رضوان الله عليه إنَّما أمر بقتل قاتله قصاصًا، ونهى عن أنْ يمثل به» (^٣) انتهى كلام الطبري.\nوانظر: \" أطراف المسند \" ٤/ ٤٠١ (٦٢١٢)، و\" إتحاف المهرة \" ١١/ ٣٦٤ (١٤٢٠٥).\n_________\n(^١) أخرجه: الطبري في \"تهذيب الآثار\" (مسند علي): ٧٣ - ٧٤ الخبر (١٣٦) من حديث عروة بن الزبير، وفيه ذكر اسم هذا الشخص وهو: عمير بن وهب الجمحي في قصته مع صفوان بن أمية.\n(^٢) أخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٧١ - ٧٢ الخبر (١٣٤) و(١٣٥) في حديثين عن الحسن البصري مرسلين. وساق القصة ابن حجر في \" الإصابة \" ٤/ ٩٣ - ٩٤ (٦٠٥٨) من مغازي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب مرسلًا، ثم قال آخر القصة: «وهكذا ذكره أبو الأسود، عن عروة مرسلًا». ثم ساقها ابن حجر عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، مرسلًا.\nقلت: ورواية ابن إسحاق أخرجها: الطبراني في \" الكبير \" ١٧/ (١١٨) وقال الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" ٨/ ٢٨٦: «رواه الطبراني مرسلًا، وإسناده جيد». وهذه المراسيل يشد بعضها بعضًا، وقد ساق ابن حجر في \" الإصابة \" طرقًا موصولة لكنها معلولة.\n(^٣) أخرجه: الطبري في \" تهذيب الآثار \" (مسند علي): ٧٥ - ٧٦ الخبر (١٣٧) وقال فيه علي ﵁: ألا لا يُقتلَنَّ بي إلا قاتلي، انظر يا حسن، إن أنا مِتّ من ضربته هذه فاضربه ضربة ولا تُمثل بالرجل …» وورد هذا في حديث أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٦٨) ضمن حديث طويل من طريق إسماعيل بن راشد، عن علي ﵁.\nوقد أخرج: الشافعي في \" مسنده \" (١٦١٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٨٣ وفي \"معرفة السنن والآثار \"، له (٥٠٠٣) ط. العلمية و(١٦٥٠٤) ط. الوعي بإسناد ضعيف من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عليًا ﵁ قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإنْ عشت فأنا ولي دمي، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدتُ، وإنْ مت فقتلتموه فلا تمثلوا.","vol":"5","page":245},{"text":"ومما روي منكرًا متنًا وإسنادًا ما روى نوحُ بنُ قيس الحُدَّاني، عن عمرو بن مالك النُّكري (^١)،\nعن أبي الجَوزاء، عن ابن عباس ﵄، قال: كانت امرأةٌ تُصلي خلفَ رسول الله ﷺ حَسْناء من أحسن\n_________\n(^١) عمرو بن مالك النكري، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٨/ ٤٨٧ وقال: «يغرب ويخطئ»، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٥٨: «منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، سمعت أبا يعلى يقول: عمرو بن مالك النكري كان ضعيفًا» وقد أخطأ الاثنان؛ فإنَّه غير النكري بل هو عمرو بن مالك الراسبي.\nفقد ذكر ابن عدي في ترجمة لعمرو بن مالك الذي زعم أنَّه النكري حديثًا يرويه عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ ﵁ على سريره، قال: «لقد اهتز له عرش الرحمان»، وذكر هذا الحديث الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٣٠٩ قال: «رواه الطبراني وفيه عمرو بن مالك الغبري وثقه ابن حبان، وقال: يغرب، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة …».\nوعند رجوعي إلى \" الجرح والتعديل \" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٣٦ وجدت أنه ترجم لعمرو بن مالك النكري (١٤٢٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر ترجمة عمرو بن مالك الراسبي (١٤٢٨) وذكر: أن أبا حاتم وأبا زرعة قد تركاه. كما أنه ذكر في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي أنه يروي عن الوليد بن مسلم.\nوقد ذكر الذهبي قول ابن عدي هذا في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي البصري لا النكري.\nوقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٧٩ (٥٣٠٩) في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي: «وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، وسمعت أبا يعلى يقول: كان ضعيفًا .. ثم ساق له حديثين، وقال: وله غير ما ذكرت مناكير وبعضها سرقه انتهى. إلا أنَّه قال في صدر الترجمة عمرو بن مالك النكري، فوهم فإنَّ النكري متقدم على هذا».\nإلا أنَّ عمرو بن مالك النكري المقصود ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩٨٠٢) ط. دار الفكر وقال: «يعتبر بحديثه» وفي \"مشاهير علماء الأمصار\"، له ١/ ١٥٥ (١٢٢٣) قال: «وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة»، وقال الذهبي في \"الكاشف\" (٤٢٢٣): «وثق»، وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٨/ ٨٠ (٥٣١١) ترجمة النكري: «ذكره ابن حبان في الثقات ٠٠ قلت: وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب»، وقال في \" التقريب \" (٥١٠٤): «صدوق، له أوهام» والله أعلم.","vol":"5","page":246},{"text":"الناسِ (^١) فكان بَعضُ القوم يتقدمُ حتّى يَكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخرُ بعضُهم حتَّى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركَعَ نظَرَ منْ تحت إبطيه، فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ (^٢).\nأخرجه: الطيالسي (٢٧١٢)، وأحمد ١/ ٣٠٥، وابن ماجه (١٠٤٦)، والترمذي (٣١٢٢)، والنسائي ٢/ ١١٨ وفي \"الكبرى\" (٩٤٢) و(١١٢٧٣) ط. العلمية و(٩٤٥) و(١١٢٠٩) ط. الرسالة وفي \"التفسير\"، له (٢٩٣)، والطبري في \"تفسيره\" (١٥٩٧٣) ط. الفكر و١٤/ ٥٣ - ٥٤ ط. عالم الكتب، وابن خزيمة (١٦٩٦) و(١٦٩٧) بتحقيقي، وابن أبي حاتم كما في \"تفسير ابن كثير\": ١٠٤٥، وابن حبان (٤٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٩١)، والحاكم ٢/ ٣٥٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٨١، والبيهقي ٣/ ٩٨ وفي \"شعب الإيمان \"، له (٥٤٤٢) ط. العلمية و(٥٠٥٩) ط. الرشد، والواحدي في \"أسباب النزول\" (٢٨٣) بتحقيقي من طرق عن نوح بن قيس الحداني، بهذا الإسناد.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي الجوزاء، عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس».\nأقول: هذا حديث معلول بالإرسال (^٣).\nفقد أخرجه: عبد الرزاق في \" تفسيره \" (١٤٤٥)، ومن طريقه الطبري في \"تفسيره\" (١٥٩٧٢) ط. الفكر و١٤/ ٥٣ - ٥٤ ط. عالم الكتب عن جعفر بن\n_________\n(^١) عند الواحدي في \" أسباب النزول \": «امرأة حسناء في آخر النساء» وهذا لا يتماشى مع سياق الحديث فكيف تكون في آخر النساء وينظر إليها الرجال، وهذا والله أعلم خطأ من الناسخ أو من الواحدي نفسه.\n(^٢) الحجر: ٢٤.\n(^٣) وأصل هذه الرواية مقطوعة من قول أبي الجوزاء، وإنما نعتنا ذلك بالإرسال على رأي من يعده مسندًا (أي: مرفوعًا) بجعل تفسير الصحابي في سبب النزول مرفوعًا، فمثله لما يكون قولًا للتابعي مرفوعًا يكون مرسلًا. وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وانظر: مقدمة أسباب النزول للواحدي: ٤٣ - ٤٤ بتحقيقي.","vol":"5","page":247},{"text":"سليمان، قال: أخبرني عمرو بن مالك (^١)، قال: سمعت أبا الجوزاء، يقول في قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ قال: المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين.\nوذكره السيوطي في\" الدر المنثور\" ٤/ ١٨٠ وعزاه إلى ابن المنذر، مرسلًا، أي من قول أبي الجوزاء. وقد رجح العلماء الرواية المرسلة.\nفقال الترمذي عقب روايته للحديث: «وهذا أشبه أنْ يكون أصح من حديث نوح». وقال ابن كثير في \"تفسيره\": ١٠٤٥: «وهذا الحديث فيه نكارة شديدة .. فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر» أي مرسل.\nوقال القرطبي في \"تفسيره\" ١٠/ ١٩: «وروي عن أبي الجوزاء، ولم يذكر ابن عباس، وهو أصح».\nوقد روي الحديث من وجه آخر ولا يصح.\nأخرجه: أحمد في \"الجامع في العلل\" ١/ ٣٤٣ (٢٦٧٣) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس ﵄: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ قال وكيع: نرى أنَّه أبان بن أبي عيّاش.\nفهذا إسناد ضعيف؛ فإنْ كان عن رجل ففيه مبهم، وإنْ كان أبان بن أبي عياش فهو ضعيف الحديث، قال عنه أحمد في \"الجامع في العلل\" ١/ ١٥٧ (٨٣٥): «متروك الحديث»، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٤٢٠ (١٤٥٥) وفي \"التاريخ الصغير\" ٢/ ٥٠ وفي \"الضعفاء الصغير\"، له (٣٢): «كان شعبة سيئ الرأي فيه»، وقال النَّسائيُّ في \"الضعفاء والمتروكون\" (٢١): «متروك الحديث»، وقال الدارقطني في \"الضعفاء والمتروكون\" (١٠٣)، وابن حجر في \"التقريب\" (١٤٢): «متروك».\nزيادة على علة الإرسال السابقة فإنَّ متنَ الحديث منكر؛ إذ وردت عن ابن عباس ﵄ في هذه الآية تفسيرات عدة.\n_________\n(^١) عند عبد الرزاق: «عمرو بن مالك العنبري» خطأ.","vol":"5","page":248},{"text":"فقد أخرجه: الطبري في \"تفسيره\" (١٥٩٦٠) ط. الفكر و١٤/ ٤٩ ط. عالم الكتب قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾ قال: كَان ابنُ عباس ﵄ يقولُ: آدمُ ﷺ ومَنْ مضى من ذريته، ﴿ولقد علمنا المستأخرين﴾: من بقي في أصلاب الرجال.\nوهذا الحديث إسناده حسن من أجل بشر - وهو ابن معاذ العقدي -: «صدوق» (^١)\nوبالمعنى نفسه نقل ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٤/ ٣٩٦ قال: «إن المستقدمين من خرج من الخلق وكان، المستأخرين: الذين في أصلاب الرجال رواه الضحاك، عن ابن عباس ﵄».\nوأخرج: الطبري في \"تفسيره\" (١٥٩٦٣) ط. الفكر و١٤/ ٥٠ ط. عالم الكتب قال: حدثني محمد بن سعد (^٢)، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ يعني بالمستقدمين: من مات، ويعني بالمستأخرين: من هو حيٌّ لم يمت، وهذا حديث مسلسل بالضعفاء من عائلة العوفي.\nوهناك تفسير آخر ذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" ٤/ ١٨٢ فقال: «وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس ﵄ في الآية قال: قدّم خلقًا وأخّر خلقًا، فعلم ما قدّم وعلم ما أخّر».\nقال الطبري في \"تفسيره\" عقب (١٥٩٧٣) ط. الفكر و١٤/ ٥٤ - ٥٥ ط. عالم الكتب: «وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين: الذين استأخر موتهم ممن هو حيٌّ، ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد .... وجائز أنْ تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن\n_________\n(^١) \"التقريب\" (٧٠٢).\n(^٢) في ط. الفكر: «سعيد».","vol":"5","page":249},{"text":"النساء، والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله ﷿ عمّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال جل ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم وما كانوا يعملون، ومن هو حي منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرها، وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كُلاًّ بأعماله، إنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌ، فيكون ذلك تهديِدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكل من تعدى حد الله وعمل بغير ما أَذِنَ له به، ووعدًا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها».\nوقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٨/ ٥٥١: «ولو صح حديث ابن عباس هذا لكان هو أولى الأقوال، لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء كما صرح به الترمذي».\nوقال الشيخ شعيب في تعليقه على الحديث في \" مسند أحمد \" ٥/ ٦: … «وقد سبق لنا أنْ حسّنا إسناد هذا الحديث في تعليقنا على \" صحيح ابن حبان \"، وقد تبين لنا أنه ضعيف لا يستحق التحسين …».\nوللحديث شاهد عن مروان بن الحكم.\nأخرجه: الطبري في \"تفسيره\" (١٥٩٧١) ط. الفكر و١٤/ ٥٣ ط. عالم الكتب من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، قال: أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أُناس يستأخرون في الصف من أجل النساء، قال: فأنزل الله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ مرسلًا.\nوهذا الحديث ضعيف؛ لإرساله، وكذلك لإبهام الرجل الذي أخبر عن مروان.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٦٢ (٥٣٦٤)، و\"جامع المسانيد\" ٣٠/ ٣٢ (٣٣)، و\"أطراف المسند\" ٣/ ٤١ (٣٢٠٢)، و\"إتحاف المهرة\" ٧/ ١٦ (٧٢٣٤).","vol":"5","page":250},{"text":"ومما استنكر على راويه إسنادًا ومتنًا ما روى جبارة (^١)، عن حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: «يُعملُ برهةً (^٢) بكتابِ اللهِ، ثمَّ يُعملُ برهةً بسُنةِ رسولِ الله ثمَّ يُعملُ برهةً بالرَّأي، فإذا قالوا بالرَّأي فقدْ ضلَّوا وأضلوا» (^٣).\nأخرجه: عبد الله بن أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ١٧٤ - ١٧٥ (١٠٠٩)، ومن طريقه الخلاّل كما في \" المنتخب \" (٧٨)، والعقيلي في \"الضعفاء \" ١/ ٢٠٧، وابن عدي في \" الكامل \" ٣/ ٢٣، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم \" ٢/ ١٣٤ من طريق جبارة، بهذا الإسناد.\nقال ابن عدي قبيل الحديث: «سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثًا معضلًا» وذكر حديثنا هذا.\nقلت: زيادة على هذا فإن الإسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، فقد قال عنه البخاري في \"التاريخ الصغير\" ٢/ ٣٤٥: «حديثه مضطرب»، وقال عنه النَّسائيُّ في \" الضعفاء والمتروكون \" (١٠١): «ضعيف»، وقال ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٢/ ٤٨٣ (٢٢٨٤): «سمعت أبا زرعة ذكر جبارة بن المُغلس، فقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذبُ، قلت: كتبتَ عنه؟ قالَ: نعم، قلت: تُحدِّث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كانَ يُوضعُ له الحديثُ فيحدِّث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب».\nقلت: ولعل هذا الحديث مما وضع له، وذلك إنَّ لهذا الحديث قصةً فقد قال عبد الله في \" العلل \" ١/ ١٧٥ عقب (١٠٠٩): «عرضتُ على أبي أحاديث سمعتُها من جبارة الكوفي فقال في بعضها: هي موضوعة أو هي\n_________\n(^١) تحرف في \" علل الخلاّل\" إلى: «جنادة».\n(^٢) بُرْهة وبَرْهة: الحين الطويل من الدهر.\n(^٣) في مطبوع العقيلي عن أبي هريرة، فذكره.","vol":"5","page":251},{"text":"كذب، منها عن حماد الأبح … فذكر حديثنا هذا، قال عبد الله عقبه: «فأنكره جدًا» يعني: الإمام أحمد.\nغير أنَّ جبارة تابعه عثمان بن عبد الرحمان الوقاصي متابعة نازلة، فرواه عند أبي يعلى (٥٨٥٦)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٧٣، وابن عبد البر في \" جامع بيان العلم وفضله \" ٢/ ١٣٤ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.\nوهذا الإسناد كسابقه لا يصح؛ لضعف عثمان، فقد قال عنه البخاري في \" الضعفاء الصغير \" (٢٥٠): «تركوه»، وقال عنه النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٤١٨): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في \" الكامل\" ٦/ ٢٧٣ عقب هذا الحديث وأحاديث أخرى يرويها عثمان، عن الزهري: «وهذا قد رواه حماد الأبح عن الزهري أيضًا، وسائر الأحاديث عن الزهري، التي أمليتها لا يرويها عن الزهري غير عثمان هذا، ولعثمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة أحاديثه مناكير إما إسناده أو متنه منكرًا».\nإذن تبين ضعف هذا الحديث، وأنه لا يصح بحال.\nومما استنكر على راويه متنًا وإسنادًا ما روى حنش (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «منْ جمعَ بينَ صلاتين من غيرِ عذرٍ، فقد أتى بابًا منْ أبوابِ الكبائر».\nوزاد البزار وابن شاهين: «ومنْ شهدَ شهادةً فاجتاح بها مال امرئٍ مسلم فقد تَبوّأ مقعدَهُ منَ النارِ، ومنْ شربَ شرابًا حتّى يذهبَ عقلُهُ الذي رزقَهُ الله، فقد أتى بابًا من أبوابِ الكبائر» (^٢) واقتصرت زيادة أبي يعلى على الجزء الأول.\n_________\n(^١) قال البيهقي ٣/ ١٦٩: «تفرّد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره».\n(^٢) لفظ البزار.","vol":"5","page":252},{"text":"أخرجه: الترمذي (١٨٨)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (١٣٥٦)، وأبو يعلى (٢٧٥١)، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير\" ١/ ٢٤٨، وابن أبي حاتم في \" تفسيره \" ٣/ ٩٣٢ (٥٢٠٧)، وابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٤٣، والطبراني في \" الكبير \" (١١٥٤٠)، والدارقطني ١/ ٣٩٤ ط. العلمية و(١٤٧٥) ط. الرسالة، وابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" (٢٤٤) و(٢٤٥)، والحاكم ١/ ٢٧٥، والبيهقي ٣/ ١٦٩، والخطيب في \" الموضح \" ١/ ٥٥٦، وابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ١٠١ ط. الفكر و(٩٧١) ط. أضواء السلف، وفي \" التحقيق في أحاديث الخلاف\"، له (٧٨٠) من طرق عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، به (^١).\nذهب بعض العلماء إلى تصحيح سند الحديث، مثل ابن شاهين والحاكم، فقال ابن شاهين في \" ناسخ الحديث ومنسوخه \" عقب (٢٤٥): «حديث صحيح سنده عن رسول الله ﷺ ونسخ».\nوقال الحاكم: «حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة، ثقة» (^٢).\nوتوثيق الحاكم لحنش هذا فيه نظر، فالمنقول عن المتقدمين أنَّهم كانوا يضعّفونه، فنقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٥٤٦ (٢٠٤٣) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣ (٢٨٩٢): «ترك أحمد حديثه»، ونقل الذهبي في \" ميزان الاعتدال \" ١/ ٥٤٦ (٢٠٤٣) عنه: «لا يكتب حديثه»، وقال عند الترمذي: «حنش هذا، هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أحمد وغيره»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٧١ (٢٨٦) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه\n_________\n(^١) الروايات مطولة ومختصرة.\n(^٢) تعقبه الذهبي بقوله: «بل ضعفوه» التلخيص ١/ ٢٧٥، ونقله ابن الملقن في \" مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم \" ١/ ٢٢٣.","vol":"5","page":253},{"text":"قال فيه: «ضعيف»، وقال ابن حبان في \" المجروحين\" ١/ ٢٤٢: «كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء»، وقال عنه الدارقطني في \" سننه \" ١/ ٣٩٥: «متروك»، وقال عنه ابن حجر في \"التقريب \" (١٣٤٢): «متروك».\nومن هنا يتبين وهم الحاكم في توثيقه لحنش. ووهم ابن شاهين في تصحيحه لسند الحديث، خاصة بعد ما نُقلَ عن بعض المتقدمين بأنَّ هذا الحديث ليس له أصل. من ذلك ما قاله العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ٢٤٨: «لا أصل له»، وقال فيما نقله ابن حجر في \" تهذيب التهذيب \" ٢/ ٣٢٩ ترجمة حسين بن قيس الرحبي: «لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وليس له أصل»، وقال ابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٧٨٠): «لا يصح».\nوبعد هذا فلا يلتفت إلى تصحيح ابن شاهين، ولا إلى توثيق الحاكم، فقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه جمع بين صلاتين من غير خوف ولا مطر (^١).\nكما أخرجه: مسلم ٢/ ١٥١ (٧٠٥) (٥٠) من حديث أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى رسولُ الله ﷺ الظهرَ والعصرَ جميعًا بالمدينة في غير خوفٍ ولا سفرٍ. قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا لمَ فَعلَ ذلكَ؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أرادَ أنْ لا يحرجَ أحدًا منْ أمته.\nوأبو الزبير أوثق مئة مرة من حنش ومن مثله، وعلى هذا فرواية حنش منكرة لا تصح.\nمما سبق يتبين أنَّ حنشًا ضعيف جدًا، فلا يحتمل تفرّده، فكيف به إذا خالف من هو أوثق منه كما سبق! إذ إنَّه خالف خبر ابن عباس المتقدم الذي هو في \" صحيح مسلم \"، ومن بداهة علم العلل أنَّ المحدّثين يثبتون كذب\n_________\n(^١) وممن أشار إلى إعلال حديث حنش بحديث جمع النَّبيِّ ﷺ، العقيلي فقال في \" الضعفاء \" ١/ ٢٤٨: «وقد روي عن ابن عباس بإسناد جيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء».","vol":"5","page":254},{"text":"الراوي إذا روى عن شخصٍ وقد حفظ عنه خلافه كما في هذا الحديث؛ إذ إنَّ حنشًا روى عن ابن عباس مرفوعًا: أنَّ الجمع بين الصلاتين من غير عذرٍ كبيرة. فقد تفرد حنش بهذا، فلم يعرف الحديث إلاَّ من طريقه ولم يتابعه أحد لا من قريب ولا من بعيد، في حين أنَّ المحفوظ عن ابن عباس خلافه، ومن خلال البحث تبيّن أنَّ الذي رواه حنش محفوظ عن عمر ﵁ من قوله، فقد روى محمد بن الحسن في كتاب \" الحجة على أهل المدينة \" ١/ ١٦٥، والبيهقي ٣/ ١٦٩: أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل له: ثلاثٌ منَ الكبائرِ: الجمعُ بينَ الصلاتينِ إلا في عذرٍ، والفرارُ منَ الزحف، والنهبى.\nقلت: الذي يظهر لي والله أعلم أنَّ حنشًا أخذه سرقةً، وقلب إسناده ورواه عن ابن عباس مرفوعًا، قال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٤٣: «وروى - أي: حنش - عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ضم يتيمًا …» وفي تلك النسخة عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مَنْ جمعَ بينَ صلاتينِ منْ غيرِ عذرٍ، فقد أتى بابًا منْ أبوابِ الكبائر».\nفعلى هذا يكون حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع (^١)، حكمًا دقيقًا صحيحًا يتماشى مع قواعد المحدّثين وأئمة النقد.\nوانظر: \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٥٥١ (٦٠٢٥)، و\"إتحاف الخيرة\" ٥/ ٤٢٥ (٤٩٤٠/ ٢)، و\"المسند الجامع\" ٨/ ٤٦٧ (٦٠٨١).\nومما استنكر على راويه إسنادًا ومتنًا ما روى إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث - وهو عبد الرحمان بن معاوية -، عن الأعرج، عن ابن الصمة: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تيمَّمَ فَمسحَ وجهَهُ وذراعيهِ (^٢).\nأخرجه: الشافعي في \" المسند \" (٣٨) و(٨٨) و(٨٩) بتحقيقي وفي\n_________\n(^١) ذكره في \" الموضوعات \" (٩٧١) ط. أضواء السلف.\n(^٢) لفظ رواية الشافعي (٨٩) وهي رواية مختصرة، وإنما ذكرت هذه الرواية؛ لاتفاقها مع بقية الروايات على اللفظ المذكور، وهو المراد بالعلة دون غيره.","vol":"5","page":255},{"text":"\"الأم \"، له ١/ ٤٨ و٥١ وفي ط. الوفاء ٢/ ١٠٢ و١٠٨، ومن طريقه البيهقي ١/ ٢٠٥ وفي \" المعرفة \"، له (٣٠٥) و(٣٠٦) ط. العلمية و(١٥٢٨) و(١٥٣٠) ط. الوعي، والبغوي (٣١٠).\nهذا حديث منكر لا يصح، إبراهيم تقدمت ترجمته في مواضع، وأما أبو الحويرث ففيه كلام ليس باليسير، إذ نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣٤٦ (١٣٥٢) عن مالك أنَّه قال فيه: «ليس بثقة»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" برواية الدوري (١٠٥٠): «ليس يحتج بحديثه»، وقال النَّسائي في \" الضعفاء والمتروكون \" (٣٦٥): «ليس بثقة»، وقال ابن حجر في \"التقريب \" (٤٠١١): «صدوق سيّئ الحفظ رمي بالإرجاء».\nوهذا الطريق لم أجد له متابعًا لا لإبراهيم ولا لشيخه، فيحمل الوهم على إبراهيم لسوء حاله، وقد أخطأ في موضعين في هذا الحديث، فقال: عن الأعرج، عن ابن الصمة. وإنَّما هو عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة، قال البيهقي: «عبد الرحمان بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس … وقال: مسحَ وجهَهُ وذراعيه. وإنَّما هو مسح وجهه ويديه». وهذا هو الموضع الثاني في وهم إبراهيم.\nقال الشافعي في \" المسند \" (٣٩) بتحقيقي: «وروى أبو الحويرث، عن الأعرج، عن ابن (^١) الصمة: أنَّ رسول الله ﷺ بال فتيمم، فأخرجت الحديث بتمامه لهذه العلة».\nوقال البيهقي في \" المعرفة \" عقب (٣٠٦): «اختصر الشافعي متنه في باب التيمم .. ووقع في إسناده اختصار من جهة إبراهيم بن محمد أو أبي الحويرث؛ وذلك لأن الأعرج - وهو عبد الرحمان بن هرمز - لم يسمعه من ابن الصمة، وإنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة».\n_________\n(^١) في المطبوع: «أبي» خطأ.","vol":"5","page":256},{"text":"وذكر معناه في \" السنن الكبرى \" ١/ ٢٠٥ وزاد: «وإبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمان بن معاوية، قال: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما ..» (^١).\nوقد توبع أبو الحويرث على روايته هذه، إذ تابعه موسى بن عقبة عند الدارقطني ١/ ١٧٦ ط. العلمية و(٦٧٤) و(٦٧٥) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في \" التحقيق \" (٢٧٤) و(٢٧٥).\nإلا أنَّ هذه المتابعة لا تصلح للاحتجاج؛ إذ رواها عن موسى بن عقبة أبو عصمة، وعبد الله بن عطاء وكلاهما ضعيف، فالأول واسمه نوح بن أبي مريم، نقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٥٥١ (٢٢١٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير لم يكن في الحديث بذاك …»، وقال البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٧ (٢٣٨٣): «ذاهب الحديث جدًا»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في \" التقريب \" (٧٢١٠): «مشهور بكنيته ويعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع».\nالثاني - عبد الله بن عطاء - فرواه عنه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف قال عنه يحيى بن معين في \" تاريخه \" برواية الدوري (١٧٢٦): «ليس بثقة»، وفي (٢٠٤٩): «ليس هو بشيء»، وضعفه أحمد في \" الجامع في العلل \" ١/ ٢٦ (١١٧)، وقال عنه البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٣/ ١٨١ (٧٠٢): «تركه وكيع، وكان يدلس عن غياث بن إبراهيم، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره»، ونقل ابن أبي حاتم في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣٦٥ (١٧١٦) عن أبيه أنَّه قال:\n_________\n(^١) هذه العبارة جد خطيرة، فهذا يعني أنَّ الراويين قد تكلم في عدالتهما، ولا يخفى أنَّ القدح في العدالة عظيم التأثير في حال الراوي، وهو أشد على الراوي من التكلم في حفظه بمرات ومرات، والله أعلم.","vol":"5","page":257},{"text":"«خارجة بن مصعب مضطرب الحديث ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به …».\nوورد هذا الحديث على الصواب كما أشار البيهقي من رواية جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة فذكر فيه: «اليدين» بدل «الذراعين» وجعفر بن ربيعة هذا: «ثقة» (^١)، قال عنه أحمد فيما نقله عنه المزي في \" تهذيب الكمال \" ١/ ٤٥٩ (٩٢٢): «كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة»، ونقل المزي عن أبي زرعة أنَّه قال: «صدوق».\nوطريق جعفر بن ربيعة هذا:\nأخرجه: البخاري ١/ ٩٢ (٣٣٧)، ومسلم معلقًا (^٢) ١/ ١٩٤ (٣٦٩) (١١٤)، وأبو داود (٣٢٩)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢١٧٥)، والنَّسائي ١/ ١٦٥ وفي \" الكبرى \"، له (٣٠٧) ط. العلمية و(٣٠٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (١٢٧)، وابن خزيمة (٢٧٤) بتحقيقي، وأبو عوانة ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ (٨٨٨)، والطحاوي في \" شرح معاني الآثار \" ١/ ٨٥ و٨٦ وفي ط. العلمية (٥٢٥) و(٥٢٦)، وابن حبان (٨٠٥)، والبيهقي في \"المعرفة\" (٣٠٧) ط. العلمية و(١٥٣٣) ط. الوعي من طريق جعفر بن ربيعة، به.\nفيتبين من هذا أنَّ حديث أبي الحويرث منكر لمخالفته حديث جعفر بن ربيعة في موضعين:\nالأول: في عدم ذكره لعمير مولى ابن عباس.\nالثاني: أنَّه قال: «فمسح وجهه وذراعيه»، والصواب أنَّه: «مسحَ وجهَهُ ويديه».\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٩٣٨).\n(^٢) قال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٢/ ٦٢٧: «وهو أحد الأحاديث المقطوعة في كتابه، وقد وُجِدَتْ كلُّها موصولة في غيره، كما قرر الحافظ رشيد الدين العطار في مصنفه في ذلك». وانظر في هذا \" غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة \": ١٠٨.","vol":"5","page":258},{"text":"وانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٣٩٨ (١١٨٨٥)، و\"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٦٦ (١٧٤٣٦).\nمثال آخر: روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ (^١) فباعَ فيها واشترى، فقالَ:\nلا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ، كتبَ اللهُ له ألفَ ألفَ حسنةٍ، ومحا عنهُ ألفَ ألفَ سيئةٍ، وبَنى له بَيْتًا في الجنَّةِ».\nأخرجه: الحاكم ١/ ٥٣٩ من طريق مسروق بن المرزبان، عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسّان، عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.\nقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والله أعلم».\nوتعقّبه الذهبي في \" تلخيص المستدرك \" فقال: «مسروق بن المرزبان ليس بحجة» (^٢).\nوهذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنَّ الصواب فيه عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، وليس عن عبد الله بن دينار.\nفروي عن هشام من وجه آخر.\nفأخرجه: يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد الطبراني (ص /٤/ب - ص/٥ /ب)، والطبراني في \" الدعاء \" (٧٩٠) من طريق عبد الله بن بكر السَّهمي.\n_________\n(^١) قال الطيبي فيما نقله المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٩/ ٣٨٦: «خصَّه بالذكر - يعني السوق -؛ لأنَّه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده، فالذاكر هنا يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكر من الثواب».\n(^٢) قال أبو حاتم في \" الجرح والتعديل \" لابنه ٨/ ٤٥٥ (١٨٢٢): «ليس بقوي، يكتب حديثه»، وانظر: \" مختصر استدراك الحافظ الذهبي على المستدرك \" ١/ ٤٤٣.","vol":"5","page":259},{"text":"وأخرجه: الرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٤٢) من طريق روح بن عبادة.\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدّثين بأصبهان \" ٢/ ٢٢٦، وأبو نعيم في \" أخبار أصبهان \" ٢/ ١٥٠ - ١٥١ من طريق فضيل بن عياض.\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣١٨ - ٣١٩ من طريق عبد الأعلى بن سليمان (^١).\nأربعتهم: (عبد الله، وروح، وفضيل، وعبد الأعلى) عن هشام بن حسّان، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا الطريق هو الصواب عن هشام.\nقلت: إلا أنَّ الحديث روي عن هشام بهذا الإسناد من وجه آخر.\nإذ أخرجه: تمام في \"فوائده\" كما في \" الروض البسام \" (١٥٩٨) من طريق عبد الله بن بكر السَّهميِّ وعبد الأعلى بن سليمان العَبْدي (مقرونين) قالا: حدثنا هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله، به.\nوخالفهم سويد بن عبد العزيز فعلقه الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٤٩ (١٠١) عنه عن هشام، عن عمرو، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا، ولم يذكر فيه سالمًا.\nوعلى الرغم من هذا فإنَّ هشامًا قد توبع على ذكر عبد الله بن دينار في الإسناد، تابعه عمران بن مسلم.\nفأخرجه: الترمذي في \" العلل الكبير \": ٩١٢ (٤٠٨)، والعقيلي في \"الضعفاء الكبير \" ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ١٦٧، والحاكم\n_________\n(^١) وهو: «مجهول» \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٣٠ (٤٧٢٥).","vol":"5","page":260},{"text":"١/ ٥٣٩ من طريق يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله ابن دينار، عن عبد الله بن عمر، به من دون ذكر عمر، ولم يذكر سالمًا أيضًا.\nقال الترمذي: «سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا، هو عمران القصير؟ قال: لا. هذا شيخ، منكر الحديث».\nوقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٢٠٣٨): «سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ قالَ في السُّوقِ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له … الحديث» قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ» وقال ابن أبي حاتم أيضًا: «هذا الحديث هو خطأ، إنَّما أراد: عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عمرو عبدَ الله بنَ دينار وأسقط سالمًا من الإسناد».\nوقال ابن القيم في \" المنار المنيف \": ٢٤: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر لكنَّه معلول أيضًا».\nوقال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٥٠ س (١٠١): «أبو يحيى هذا عمرو ابن دينار قهرمان آل الزبير، ولم يسمع من ابن عمر، وإنَّما روى هذا، عن سالم، عن ابن عمر».\nوقد روي الحديث عن عمران بن مسلم على الصواب.\nفأخرجه: ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٢٠٣٨)، وأبو الشيخ في \" طبقات المحدّثين \" ٢/ ٢٦٧، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٢٠٥ من طريق بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.\nوهذا الحديث ضعيف؛ من أجل بكير بن شهاب الدامغاني، قال عنه ابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ٢٠٤: «منكر الحديث»، وقال أيضًا ٢/ ٢٠٦: … «وبكير بن شهاب هذا هو قليل الرواية، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا، ومقدار ما يرويه","vol":"5","page":261},{"text":"فيه نظر … وبكير هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق».\nومما يدل على أنَّ هذا الطريق هو الصواب، أنَّ جمعًا من الرواة رووه بهذا الوجه.\nفأخرجه: الطيالسي (١٢)، وأحمد ١/ ٤٧، وابن ماجه (٢٢٣٥)، والترمذي (٣٤٢٩)، والبزار (١٢٥)، والطبراني في \" الدعاء \" (٧٨٩)، والرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٢٤١)، وابن السني في \" عمل اليوم والليلة \" (١٨٣)، وابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٣٥، والذهبي في \" تذكرة الحفاظ \" ٢/ ٧٣٠ من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه: الترمذي (٣٤٢٩) من طريق المعتمر بن سليمان (^١).\nوأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٧٩١) من طريق ثابت بن يزيد (^٢).\nوأخرجه: البغوي (١٣٣٨) من طريق سعيد بن زيد (^٣).\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٣٦ من طريق عمر بن المغيرة المصيصي (^٤).\nوأخرجه: علي بن المديني في مسند عمر كما في \" مسند الفاروق \" لابن كثير: ٦٤٢ من طريق زياد بن الربيع (^٥).\nوأخرجه: البيهقي في \" الأسماء والصفات \": ١٤٠ من طريق مهدي بن ميمون (^٦).\nوأخرجه: الخطيب في \" موضح أوهام الجمع والتفريق \" ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠ من طريق محمد بن راشد (^٧).\n_________\n(^١) جاء مقرونًا مع حماد بن زيد.\n(^٢) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٨٣٤).\n(^٣) وهو: «صدوق، له أوهام» \" التقريب \" (٢٣١٢).\n(^٤) وهو: «منكر الحديث، مجهول» قالها البخاري فيما نقله الذهبي في \" الميزان \" ٣/ ٢٢٤ (٦٢٢١).\n(^٥) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٢٠٧٢).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٩٣٢).\n(^٧) وهو: «صدوق، يهم، رمي بالقدر» \" التقريب \" (٥٨٧٥).","vol":"5","page":262},{"text":"وتابعهم عبد الله بن بكر السَّهمي (^١) كما في \" علل الدارقطني \" ٢/ ٤٩ س (١٠١).\nتسعتهم: (حماد، والمعتمر، وثابت، وسعيد، وعمر، وزياد، ومهدي، ومحمد، وعبد الله) عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.\nوهذا الطريق ضعيف؛ لضعف عمرو بن دينار مولى آل الزبير، قال عنه يحيى بن معين: «ذاهب» (^٢)، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أحمد: … «ضعيف»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال النَّسائي: «ضعيف» انظر: \" ميزان الاعتدال \" ٣/ ٢٥٩ (٦٣٦٦).\nوقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى.\nفأخرجه: الدولابي في \" الكنى والأسماء \" ١/ (٩٣٢) عن يزيد بن سنان (^٣).\nوأخرجه: ابن عدي في \" الكامل \" ٦/ ٢٣٦ من طريق محمد بن معمر.\nكلاهما: (يزيد، ومحمد) عن أبي بشر إسماعيل بن حكيم الخزاعي، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. من دون ذكر عمر.\nوأخرجه: الحاكم كما في \" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن رجل من أهل البصرة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.\nقال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٥٠ س (١٠١): «إنَّ هذا الرجل البصري هو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير».\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٣٢٣٤).\n(^٢) أي متروك ساقط الحديث، يعني: أحاديثه لا تستحق أن تروى؛ لأنها لا قيمة لها؛ وذلك لنزولها عن حد الاستشهاد فضلًا عن حد الاحتجاج. انظر: \" لسان المحدّثين \" (٦١٠) و(١٣٤٧).\n(^٣) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٧٧٢٦).","vol":"5","page":263},{"text":"وخالف ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد إسماعيلُ بن عيّاش.\nفأخرجه: الحاكم كما في \" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٢٧٧ (١٥٥٧٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، به ولم يذكر عمرو بن دينار.\nوهذا الطريق ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مُخلِّط في غيرهم (^١)، وعمر بن محمد بن زيد مدني (^٢)، وأسقط من هذا الإسناد قهرمان آل الزبير.\nوأخرجه: ابن ماجه كما في \" الأحاديث المختارة \" ١/ ٢٩٩ عقب (١٨٨)، وفي \" مسند الفاروق \" لابن كثير: ٦٤٢ من طريق خارجة بن مصعب (^٣)، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به من غير ذكر عمر (^٤).\nورواه راشد أبو محمد الحماني كما في \" علل الدارقطني \" ٢/ ٥٠ عن أبي يحيى، عن ابن عمر، عن عمر من غير ذكر سالم.\nقال الدارقطني في \" الأفراد \" ١/ ١٣٠ (١٥١): «غريب من حديث راشد بن سعيد الحماني (^٥)، عن أبي يحيى وهو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير … وإنَّما رواه أبو يحيى، عن سالم، عن أبيه».\n_________\n(^١) انظر: \" التقريب \" (٤٧٣).\n(^٢) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٩٦٥).\n(^٣) وهو: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين» \"التقريب\" (١٦١٢) فيضعف هذا الطريق، به.\n(^٤) وعزاه المزي له أيضًا في \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٣٨ (١٠٥٢٨) وقد وهم، فإنَّ الحديث الذي أشار إليه حديث مختلف، وقد وهم محقق \" سنن ابن ماجه \" أيضًا في عزو الحديث إلى \" تحفة الأشراف \".\n(^٥) هكذا في \" الأفراد \" وإنَّما: راشد أبو محمد الحماني هو: راشد بن نجيح الحماني: «صدوق، ربما أخطأ» \" التقريب \" (١٨٥٧)، إلا أنَّ البخاري فرَّق بين راشد أبي محمد الحماني وراشد بن نجيح. انظر: \" التاريخ الكبير \" ٣/ ٢٥٤ (١٠٠١) و(١٠٠٢).","vol":"5","page":264},{"text":"قال الدارقطني في \" العلل \": «ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو ابن دينار؛ لأنَّه ضعيف قليل الضبط».\nوقال ابن أبي حاتم في \" العلل \" (٢٠٠٦): «سألت أبي عن حديث عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ دخلَ سوقًا يُصاحُ فيها ويباعُ فقال: لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له …» فقال أبي: هذا حديث منكر جدًا، لا يحتمل سالم هذا الحديث» (^١).\nوقال الحاكم كما في \" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣): «هذا الحديث له طرق تجمع ويذاكر بها، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، وليس من شرط هذا الكتاب».\nولعمرو بن دينار متابعات عدة في هذا الحديث عن سالم لا تخلو من مقال.\nإذ تابعه أبو عبد الله الفراء.\nأخرجه: البخاري في \" التاريخ الكبير \" ٨/ ٣٦١ (٤٣٠) عن ضرار بن صُرَد، عن الدراوردي، عن أبي عبد الله الفراء، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.\nوهذا حديث ضعيف؛ فيه ضرار بن الصُرَد أبو نعيم الطحان وهو: متروك، قال عنه يحيى بن معين: «كذابان بالكوفة: هذا - ويعني به: ضرار ابن الصرد -، وأبو نعيم النخعي»، وقال البخاري: «متروك»، وقال أبو حاتم: «صدوق، لا يحتج به»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في \"ميزان الاعتدال\" ٢/ ٣٢٧ (٣٩٥١).\nوتابعه محمد بن واسع.\n_________\n(^١) ظاهر كلام أبي حاتم يدل على أنَّه حمل الضعف في هذا الحديث على سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ليس كذلك، بل إنَّ فيه عمرو بن دينار مولى آل الزبير، وهو ضعيف كما تقدم، وحمل ضعف الحديث عليه لا على سالم.","vol":"5","page":265},{"text":"إذ أخرجه: عبد بن حميد (٢٨)، والدارمي (٢٦٩٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦١ (٤٣٠)، والترمذي (٣٤٢٨)، وأبو يعلى كما في \"مسند الفاروق \" لابن كثير: ٦٤٢، والعقيلي في \" الضعفاء الكبير \" ١/ ١٣٣ - ١٣٤، والطبراني في \" الدعاء \" (٧٩٢)، وابن عدي في \" الكامل \" ٢/ ١٤١ - ١٤٢ و١٤٢، والحاكم ١/ ٥٣٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٣٥٥، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٥٩/ ٧٦ - ٧٧، والضياء المقدسي في \"المختارة \" ١/ ٢٩٦ - ٢٩٨ (١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٨) من طريق أزهر بن سنان، عن محمد بن سنان، عن محمد بن واسع (^١)، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب».\nقلت: وهو حديث ضعيف؛ فيه أزهر بن سنان، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الساجي: «فيه ضعف»، ولينه أحمد، وقال العقيلي: «في حديثه وهم»، وذكره ابن شاهين في \" الضعفاء \". انظر: \"تهذيب التهذيب\" ١/ ١٨٤ - ١٨٥.\nوقال أبو داود كما في \" سؤالات الآجري \" (١٠٨٣): «أزهر ليس بشيء»، وقال ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ١٧٨: «قليل الحديث، منكر الرواية في قلته، لم يتابع الثقات فيما رواه»، وقال ابن حجر في \" التقريب \" (٣٠٩): «ضعيف».\nوتابعه عبيد الله العمري.\nإذ أخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (١٣١٧٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \" الحلية \" ٨/ ٢٨٠، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" ٤٨/ ٢٧٧ من طريق سلم (^٢) بن ميمون الخواص، عن علي بن عطاء (^٣)، عن عبيد الله العمري (^٤)، عن سالم، عن أبيه، به من دون ذكر عمر.\n_________\n(^١) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٦٣٦٨).\n(^٢) عند أبي نعيم: «سالم» وهو وهم. انظر: \" الجرح والتعديل \" ٤/ ٢٤٩ (١١٥٠).\n(^٣) عند أبي نعيم: «عن عطاء» ولم أجد ترجمة لعلي بن عطاء هذا.\n(^٤) وهو: «ثقة، ثبت» \" التقريب \" (٤٣٢٤)، وجاء عند أبي نعيم: «عبد الله العمري».","vol":"5","page":266},{"text":"هذا الحديث فيه سلم بن ميمون الخواص، قال عنه أبو حاتم: «لا يكتب حديثه»، وقال العقيلي: «حدث بمناكير لا يتابع عليها»، وقال ابن حبان: «كان من كبار عباد أهل الشام، غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فلا يحتج به»، وقال ابن عدي: «ينفرد بمتون وأسانيد مقلوبة». كما جاء في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ١٨٦ (٣٣٨١).\nتابعه أيضًا مهاجر بن حبيب.\nفأخرجه: الطبراني في \" الدعاء \" (٧٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر (^١) بن حبيب، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، به مرفوعًا.\nهذا الحديث فيه انقطاع بين أبي خالد الأحمر ومهاجر، قال علي بن المديني في مسند عمر كما في \" مسند الفاروق \" لابن كثير: ٦٤٢ - ٦٤٣: «وأما حديث مهاجر، عن سالم فيمن دخل السُّوق فإنَّ مهاجر بن حبيب: ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنَّما روى عنه ثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم، وفرج بن فضالة، وأهل الشام، وهذا حديث منكر من حديث مهاجر من أنَّه سمع سالمًا، وإنَّما روى هذا الحديث شيخ لم يكن عندهم بثبت يقال له: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، حدثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار لجودة إسناده … ولو كان مهاجر يصح حديثه في السوق، لم ينكر على عمرو بن دينار هذا الحديث».\nوقد روى أبو خالد هذا الحديث بإسناد آخر.\nفأخرجه: عبد الله بن أحمد في \"زياداته\" على \" الزهد \" لأبيه (١٢٠١) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر، قال: سمعت ابن عمر، يقول: مَنْ دخلَ السُّوقَ فقال .. وذكر الحديث موقوفًا عليه.\nوهذا التلون من أبي خالد يبعث في النفس أن أبا خالد لم يضبط\n_________\n(^١) تحرف في \"علل الدارقطني \" ٢/ ٥٠ س (١٠١) إلى: «مهاصر بن حبيب» والمثبت من مصادر التخريج والتحفة، وهو المنقول عن علي بن المديني.","vol":"5","page":267},{"text":"إسناده. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مهاجرًا في الإسناد الثاني هو ابن عمرو، وقال عنه الحافظ في \" التقريب \" (٦٩٢٢): «مقبول».\nإلا أنَّ الناظر المتأمل في كلام الشيخ ﵀ أعني: علي بن المديني -، سيعود بالحديث إلى طريق قهرمان آل الزبير، وهذه فائدة عظيمة تجعل من هذا الراوي هو المدار الرئيس لهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه.\nوروي الحديث من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر.\nأخرجه: الخطيب في \" تلخيص المتشابه \" (٣٠٢) من طريق عبد الرحمان ابن زيد بن أسلم.\nوأخرجه: الخطيب في \" تلخيص المتشابه \" (٥٥٤) من طريق خارجة بن مصعب.\nكلاهما: (عبد الرحمان، وخارجة) عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ … وذكر الحديث.\nوهذا الحديث ضعيف؛ ففي الرواية الأولى: عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن معين: «بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء»، وقال عنه أيضًا: «ضعيف»، وقال البخاري: «عبد الرحمان ضعّفه عليٌّ جدًا»، وقال النَّسائي: «ضعيف»، وقال أحمد: «ضعيف». كما في \" ميزان الاعتدال \" ٢/ ٥٦٤ (٤٨٦٨).\nوفي الرواية الثانية: خارجة بن مصعب، وهّاه أحمد، وقال ابن معين: «ليس بثقة» وقال مرة: «كذاب»، وقال البخاري: «تركه ابن المبارك ووكيع»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في \" ميزان الاعتدال\" ١/ ٦٢٥ (٢٣٩٧).\nقلت: من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطريق المعتمد في هذا الحديث هو طريق عمرو بن دينار. وأنَّ الطرق الأخرى تحصّل بها التفرّد من المتروكين والهلكى، بل وخالف بعضهم بعضًا؛ لذلك فإنَّ الحديث كيفما دار دار على ضعيف لا يحتمل مثل هذا. وقد أمعن الأئمة تضعيفًا في هذا الحديث ممن قدمناهم، هم: علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، والبخاري، وأبو حاتم،","vol":"5","page":268},{"text":"والدارقطني، وأزيد هنا قال يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد بن الطبراني الكاملي [ص/٤/ب - ص/٥/ب]: «هو حديث ليس بصحيح الإسناد، ولا له مخرج يرضاه أهل العلم بالحديث، وإنا نرجو من ثواب الله ﷿ على هذه الكلمات ما روي في هذا الحديث وأكثر منه، فهو أهل الفضل والإحسان …» (^١). وما قاله ابن القيم في \" المنار المنيف \": ٢٣: «فهذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث»، وقال أيضًا في: ٢٤: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنَّه معلول أيضًا»، وقال في حاشيته على\" سنن أبي داود \" ٤/ ٤٥٤: «فهو حديث معلول لا يثبت مثله، وذكر له الترمذي طرقًا». ونقل المباركفوري في \" تحفة الأحوذي \" ٩/ ٣٨٧ عن الشوكاني (^٢) أنَّه قال في \" تحفة الذاكرين \": «والحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا، وإنْ كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة».\nوخالف هؤلاء الأئمة المنذري في \" الترغيب والترهيب \" عقب (٢٥٢٣) فقال: «إسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات» (^٣).\nكذا قال، وأنا أُحذِّرُ من تصحيحات المتأخرين التي تنبثق من النظر إلى كثرة الأسانيد، من غير الخوض في غمرة عللها، مخالفين أو متجاهلين حينذاك تعليلات الأئمة المتقدمين أهل الشأن والحفظ والإتقان الذين سبروا الطرق وخبروا المتون واطّلعوا على كوامن العلل وخفايا المتون والأسانيد، فإليهم المآل في هذا الأمر، وكلامهم هو الحكم الذي ترضى حكومته. وهنا أحب أن أضيف فائدة صغيرة، فقد قال الحافظ ابن حجر في \"النكت \" ٢/ ٨٤٣ و: ٥٩٦ بتحقيقي: «ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير …» فهذا الحديث فإنا وإنْ كنّا لا نتجاسر على القول بوضعه، إلا أنَّ\n_________\n(^١) أفادني بها أحد الباحثين.\n(^٢) في المطبوع: «الشركاني».\n(^٣) قال ذلك على طريق أزهر بن سنان. ومن منهج المنذري أنَّه إذا صدر كلامًا له يقول: قال\nالمملي.","vol":"5","page":269},{"text":"الاضطراب في أسانيده والمبالغة في الأمر تمنع القول بارتقائه إلى مصاف الحديث الضعيف، فإذا كان حال قائل هذه الكلمات مكتوب له ألف ألف حسنة، وممحي عنه ألف ألف سيئة، ومبني له بيت في الجنة، فكيف بحال المتورع عن الشبهة، الغاض الطرف، والداعي إلى الله في بؤرة الفتنة؟\nتنبيه: ولا مانع للذاكر من سرد هذا الذكر الوارد حين خروجه إلى السُّوق شريطة عدم نسبته إلى رسول الله ﷺ، والله أعلم.\nوانظر: \"تحفة الأشراف \" ٥/ ٩٩ (٦٧٨٧) و٧/ ٢٣٨ (١٠٥٢٨)، و\"أطراف المسند\" ٥/ ٥٢ (٦٦٠٤)، و\"إتحاف المهرة\" ١٢/ ٢٧٦ (١٥٥٧٣).\nمثال آخر: روى خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يَمْسحُ المسافرُ على الخفينِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقيمِ يومٌ (^١) وليلة» (^٢).\nأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٨٣)، والبزار كما في \" كشف الأستار \" (٣٠٦)، وأبو يعلى (١٧٠) و(١٧١)، والشاشيُّ (٥٧)، والدارقطني ١/ ١٩٤ ط. العلمية و(٧٥٥) ط. الرسالة، وابن الجوزي في \" التحقيق في أحاديث الخلاف \" (٢٣٧) من طريق خالد بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nأما خالد فقد قال عنه ابن سعد في \" الطبقات \" ٥/ ٤٦١: «وكانَ كثير الحديث والرواية»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \" الجرح والتعديل \" ٣/ ٣١٩ (١٤٤٨): «يكتب حديثه» (^٣)، وقال البزار عقب (٣٠٦): «لين الحديث»، وذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٦/ ٢٥٤ وقال: «يُخطئ»، ونقل الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٢٢ عقب (٩٢) عن زيد بن حباب أنَّه قال فيه: «ليس بقوي».\nقلت: فهذه النقولات عن أهل العلم لا تشكل جرحًا ترد بموجبه رواية خالد، إلا أنَّ الإشكال حاصل في روايته عن سالم، فقد نقل الترمذي عقب\n_________\n(^١) في \" كشف الأستار \" وفي \" سنن الدارقطني \" ط. الرسالة: «يومًا».\n(^٢) لفظ رواية البزار.\n(^٣) يعني: يكتب حديثه في المتابعات والشواهد.","vol":"5","page":270},{"text":"(٢٥٤٨) عن البخاريِّ أنَّه قال: «لخالد بن أبي بكر مناكير، عن سالم بن عبد الله» وكما هو معروف أنَّ مصطلح المنكر عند البخاريِّ لا يستخدمُهُ إلا في موضعِ القدحِ الشديدِ (^١).\nولعل هذا الحديث أحد ما استنكر على خالد؛ وذلك أنَّ المحفوظ في توقيت المسح من غير حديث عمر بن الخطاب (^٢) ﵁.\nقال البزار عقب (٣٠٦): «لا يروى عن عمر في التوقيت شيء إلا من هذا الوجه، ورواه عن عمر جماعة، فلم يذكروا فيه توقيتًا».\nوقال ابن كثير في \" مسند الفاروق \" ١/ ١١٩: «قال الإمام علي بن المديني، ولم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله، فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأبو سلمة فلم يرفعوه، وقال الدارقطني: ليس هذا الحديث بالقوي، قلت: - القائل ابن كثير -: إنَّما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ، ثم إنَّ المحفوظ عن عمر ﵁ عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في \"سننه \"».\nقلت: ومما يزيد هذا الحديث إعلالًا ما نقله الإمام أحمد ١/ ٣٥ أنَّ نافعًا قال: «فكان ابن عمر بعد ذلك يمسح عليهما ما لم يخلعهما، وما يوقت لذلك وقتًا». وسيأتي تخريج هذه الطرق.\nوقد روي الحديث من غير الطريق السالف.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٢٠ من طريق خالد - وهو ابن عبد الله الطحان -.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٤٩ من طريق علي بن عاصم.\nكلاهما: (خالد، وعلي) عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر - عن أبيه أو عن جده، عن عمر ابن الخطاب،\n_________\n(^١) في الأعم الأغلب.\n(^٢) كما صح من حديث عليٍّ ﵁ في \" صحيح مسلم \" ١/ ١٦٠ (٢٧٦) (٨٥)، و\" سنن النسائي \"\n١/ ٨٤، وكما صح من حديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود (١٥٧)، والترمذي (٩٥)، وابن حبان (١٣٢٩). وقال الترمذي: «حسن صحيح».","vol":"5","page":271},{"text":"قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بعدَ الحدثِ تَوضأَ ومسحَ على الخفينِ.\nوهذا الإسناد فيه أربع علل:\nالأولى: ضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - فقد نقل المزيُّ في \" تهذيب الكمال \" ٨/ ١٢٦ (٧٥٨٧) عن أحمد أنَّه قال فيه: «لم يكن بالحافظ»، وقال أيضًا: «حديثه ليس بذاك»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «لا يحتجّ بحديثهِ»، ونقل عنه أيضًا قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال أخرى: «ضعيف الحديث».\nزيادة على ما تقدم فقد اختلف عن يزيد؛ إذ قال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٢١ عقب (٩٢): «واختلف عن يزيد».\nقلت: ووجه هذا الاختلاف أنَّه رواه خالد، عنه وكما قدمناه عن عاصم، عن أبيه أو عن جده، وهذه العلة الثانية.\nوأخرجه: البزار في \" مسنده \" (٢٦٣) من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه أو عمه (^١)، عن عمر.\nوأما العلة الثالثة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله ضعيف، فقد قال ابن سعد في \" الطبقات \" ٥/ ٣٧٣: «كان كثير الحديث لا يحتج به»، ونقل المزي في \"تهذيب الكمال \" ٤/ ١١ (٣٠٠١) عن علي بن المدينيِّ أنَّه قال: «سمعت عبد الرحمان بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار»، ونقل عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: «سمعت أبي يقول: عاصم بن عبيد الله ليس بذاك»، ونقل عن عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان بن سعيد الدارمي وغير واحد، عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ضعيف».\nوأما العلة الرابعة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله قد اضطرب في هذه الرواية، قال الدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٢٢ (٩٢): «والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله؛ لأنَّه كان سيئ الحفظ».\n_________\n(^١) وكذا أخرجه كما في \" كشف الأستار \" (٣٠٥) وقد جاء عنده: «أبيه وعمه، عن عمر» وهو تحريف.","vol":"5","page":272},{"text":"قلت: وقد تقدمت روايات يزيد بن أبي زياد عنه، وروي عنه من غير طريق يزيد.\nفأخرجه: أحمد ١/ ٣٢ من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه (^١)، عن عمر.\nوأخرجه: الطيالسيُّ (١٤) من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن رجل، عن ابن عمر، عن عمر.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٨٨٤)، وأحمد ١/ ٥٤، والبزار في \"مسنده\" (١٢٢)، والدارقطني في \" العلل \" ٢/ ٢٦ (٩٢) من طريق الحسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر.\nوكيفما دار الحديث، فإنَّه معلول بضعف عاصم واضطرابه فيه، وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذا الطريق، فقد نقل ابن أبي حاتم في \" العلل \" (١١) عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: «عاصم مضطرب الحديث، والحسن بن صالح أحفظ من يزيد بن أبي زياد، ومن شريك، وهو أشبه»، وقال ابن أبي حاتم: «وقال أبو زرعة: وحديث حسن بن صالح أصح، ولا يبعد أنْ يكون الاضطراب من عاصم. قال أبو زرعة: ورواه شريك، فقال: عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر (^٢). ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمر. ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. قال أبو زرعة: فأما من حديث يزيد ابن أبي زياد فعن (^٣) عاصم، عن أبيه أو عمه، عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أشبه».\n_________\n(^١) عبيد الله بن عاصم بن عمر لم يرو عن جده عمر، بل روى عن أبيه عاصم، وروى عنه ابنه عاصم انظر: \"التاريخ الكبير \" ٥/ ٢٤٣ (١٢٦٣)، و\" الجرح والتعديل \" ٥/ ٣٩٢ (١٥٥٨).\n(^٢) لم أقف على هذا الطريق.\n(^٣) في المطبوع من \" علل ابن أبي حاتم \": «فعمر بن عاصم» وقال محقق الكتاب - ط. ابن حزم - في الحاشية: «كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: ٠٠٠ فعن عاصم، عن أبيه»، وقال الحميّد: «في جميع النسخ: فعمر بن»، وقال العلاّمة محب الدين الخطيب: «كذا في النسختين [يعني: (ت وك)] ولعله: فعن عاصم، عن أبيه»، وقال العلاّمة المعلمي في هامش نسخته من \" العلل \": «فعنه عن».","vol":"5","page":273},{"text":"قلت: ظاهر كلام أبي زرعة يعلم أنَّه رجح طريق حسن بن صالح على بقية الطرق، وقد بَيّنَ سبب هذا الترجيح بحفظ حسن، عن يزيد بن أبي زياد وشريك، ولا خلاف في تقديم حسن فإنَّ يزيد: «ضعيف» (^١) وشريك وهو القاضي: «صدوق يخطئ كثيرًا» (^٢)، وأما حسن بن صالح فهو: «ثقة فقيه عابد، رُمي بالتشيع» (^٣). وأما قوله: «أصح» فإنَّ هذا القول لا يؤخذ على جادته؛ لأنَّ عاصمًا ضعيف كما بيناه. ولكن معنى قوله هذا أنَّه بالنسبة إلى بقية الطرق، يعني أصح ما روي عن عاصم طريق حسن بن صالح، والله أعلم.\nوانظر: \" إتحاف المهرة \" ١٢/ ٢٥٩ (١٥٥٣٦)، و\" أطراف المسند \" ٥/ ٤٩ (٦٥٩٨).\nوقد روي هذا الحديث بأسانيد صحاح غير ما تقدم.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٦٣)، ومن طريقه أحمد ١/ ٣٥ من طريق عبيد الله بن عمر (^٤).\nوأخرجه: أحمد ١/ ٣٥، وابن ماجه (٥٤٦)، وابن خزيمة (١٨٤) بتحقيقي من طريق أيوب.\nكلاهما: (عبيد الله، وأيوب) عن نافع، قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يمسح على خفيه، فقال ابن عمر: وإنَّكم لتفعلون هذا؟ فقال سعد: نعم، فاجتمعا عند عمر، فقال سعد: يا أمير المؤمنين، أفتِ ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنَّا ونحنُ معَ نبينا ﷺ نمسحُ على خفافنا، فقال ابن عمر: وإنْ جاءَ منَ\n_________\n(^١) \" التقريب \" (٧٧١٧).\n(^٢) \" التقريب \" (٢٧٨٧).\n(^٣) \" التقريب \" (١٢٥٠).\n(^٤) تحرف في \" مصنف عبد الرزاق \" إلى: «عبد الله بن عمر».","vol":"5","page":274},{"text":"الغائطِ والبولِ؟ فقال عمر: نعم، وإنْ جاء منَ الغائطِ والبولِ. قالَ نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ بعد ذلكَ يمسحُ عليهما ما لَمْ يخلعهما، وما يوقتُ لذلكَ وقتًا (^١).\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٧/ ٢٥٧ (١٠٥٧٠).\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا من طريق آخر.\nفأخرجه: أحمد ١/ ١٤ - ١٥، والبخاري ١/ ٦٢ (٢٠٢) من طريق أبي النضر (^٢)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه مسحَ على الخفينِ، وأنَّ عبد الله بن عمر سألَ عمرَ عن ذلكَ فقال: نعمْ، إذا حدثكَ سعدٌ شيئًا عن النَّبيِّ ﷺ فلا تسألْ عنه غيره … .\nوقد روي أيضًا هذا الحديث موقوفًا على عمر ﵁.\nفأخرجه: عبد الرزاق (٧٦٢) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني\nنافع، عن ابن عمر قال: أنكرتُ على سعد بن أبي وقاص - وهو أميرٌ بالكوفة - المسحَ على الخفينِ، فقال (^٣): وعليَّ في ذلك بأسٌ؟ وهو مقيمٌ بالكوفة، فقالَ عبدُ الله: لما قالَ ذلك عرفتُ أنَّه يعلمُ منْ ذلكَ ما لا أعلم، فلمْ أرجعْ إليه شيئًا، ثم التقينا عندَ عمر، فقالَ سعدٌ: استفتِ أباكَ فيما أنكرتَ عليَّ في شأنِ الخفينِ، فقلتُ: أرأيت أحدنا إذا توضأ وفي رجليهِ الخفانِ، عليه في ذلك بأسٌ أنْ يمسحَ عليهما؟ … .\nوأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (٨٠) برواية الليثي و(٨٨) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في \" مسنده \" (٧٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في \" المعرفة \" (٤١٨) ط. العلمية و(١٩٦٦) ط. الوعي عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر … فذكر نحو الحديث السابق.\nوقد روي من غير طريق نافع موقوفًا على عمر ﵁.\nفقد أخرجه: عبد الرزاق (٧٦٠) عن معمر، عن الزهري، عن أبي\n_________\n(^١) لفظ رواية أحمد.\n(^٢) وهو: «ثقة ثبت» \" التقريب \" (٢١٦٩).\n(^٣) أي: سعدٌ.","vol":"5","page":275},{"text":"سلمة بن عبد الرحمان: أنَّ ابن عمر رأى سعدَ بن أبي وقاص … فذكر نحو المتن المتقدم.\nوأخرجه: الطبراني في \" الكبير \" (٨٦) من طريق أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، قال: قال ابن عمر ﵄: سافرت مع سعد فبال وتوضأ ومسح على خفيه ثم أمَّ الناس، فعبت عليه، فقال: أترضى بأبيك؟ قلت: نعم، فاجتمعنا عند أمير المؤمنين، فقال له سعد: إني بلت ثم توضأت فمسحت على خفي ثم صليت، فقال: أحسنت وأصبت السنة، قال: إنَّ ابنك عبد الله عاب ذلك عليَّ، فقال: يا سعد، أنت كنت أكبر منه وأعلم.\nقلتُ: من هذه الطرق التي قدمناها يتبينُ:\n١ - الحادثة التي وقعت إنَّما هي حادثةٌ واحدةٌ. وإنَّ الرواة كانوا يتصرفون بها تطويلًا واختصارًا.\n٢ - إنَّ هذا الاختلاف لا يعد اضطرابًا، وإنَّ نافعًا حدَّث به على الوجهين، فالوجه المرفوع صحيح، والوجه الموقوف صحيح.\n٣ - لم يثبت عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ في ذكر التوقيت في المسح، إنَّما صح من حديث غيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وإنما صح عنه ذكر المسح دون التوقيت.\nوانظر: \" تحفة الأشراف \" ٣/ ٢٦٦ (٣٨٩٩)، و\" إتحاف المهرة \" ٥/ ٩٤ (٤٩٩٩).\nمثال آخر: روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن عليِّ بن الحنفية، عن أبيه، قال: كُفنَ النَّبيُّ ﷺ في سبعةِ أثوابٍ.\nأخرجه: ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢١٩، وابن أبي شيبة (١١١٨٦)، وأحمد ١/ ٩٤ و١٠٢، والبزار (٦٤٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١١، وابن عدي في \" الكامل \" ٥/ ٢٠٩، والخطيب في \" تاريخ بغداد \" ٣/ ٦٥ وفي ط. الغرب ٤/ ١٠٩ من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":276},{"text":"قال الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" ٣/ ٢٣: «إسناده حسن» (^١).\nوقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع ابن عقيل على روايته هذه، ولا نعلم أحدًا رواه عن ابن عقيل بهذا الإسناد إلا حماد بن سلمة».\nوقال ابن الجوزي في \" العلل المتناهية \" عقب (١٤٩٨): «وهذا حديث لا يصح، تفرّد به ابن عقيل».\nوقال ابن الملقن في \" البدر المنير \" ٥/ ٢١٥: «وأعله ابن طاهر في \"تذكرته \" بابن عقيل، وهو حديث منكر ..»\nوقال ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ٢/ ٢٥٥ (٧٤٥): «وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه فروى عن جابر: أنَّه ﷺ كفنَ في ثوبٍ نمرةٍ».\nقلت: رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر التي أشار إليها الحافظ ابن حجر لم أقف عليها، وإنَّما روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كفن حمزةَ في ثوبٍ، وذلك الثوب نمرة.\nأخرجه: الطيالسي (١٦٧٢)، وابن أبي شيبة (١١١٦٢)، وأحمد ٣/ ٣٢٩ و٣٥٧، والترمذيُّ (٩٩٧) من طريق زائدة، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، به.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل قال عنه أيضًا سفيان بن عيينة: «في حفظه شيء فكرهت أن ألقه (^٢)»، وقال يحيى بن معين: «لا يحتج بحديثه»، وقال\n_________\n(^١) وهذا من تساهل الهيثمي ﵀، إلا أنْ يكون على قاعدة: «لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن» وهي قاعدة فاسدة مر لنا نسف بنيانها.\n(^٢) هكذا وقع في \" تهذيب الكمال \": «أن ألقه»، ووقع في \" الجرح والتعديل \": «أن ألقيه»، وفي \" الضعفاء الكبير \" للعقيلي: «ألقنه»، والله أعلم","vol":"5","page":277},{"text":"مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ليس بذاك»، وقال عليُّ بن المديني: «كان ضعيفًا»، وقال أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال البخاريُّ: «هو مقارب الحديث»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن (^١) يحتج بحديثه، يكتب حديثه»، وقال النَّسائيُّ: «ضعيف»، وقال ابن خزيمة: «لا أحتج به لسوء حفظه». كما في \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦ (٣٥٣١).\nوقال ابن حبان في \" المجروحين \" ٢/ ١١: «كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على سنته، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها (^٢)».\nوقد روي الحديث عن عليٍّ مخالفًا لرواية عبد الله بن محمد بن عقيل.\nفأخرجه: ابن سعد في \" الطبقات \" ٢/ ٢١٦ عن محمد بن عمر (^٣)، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (^٤)، عن أبيه (^٥)، عن جده (^٦)، عن عليٍّ، قال: كفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ من كرسف سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.\nوإسناد هذه الرواية ضعيف أيضًا؛ لضعف الواقدي.\nوقد اختلفت الروايات في كفن رسول الله ﷺ أخرجها ابن سعد في \"الطبقات \" ٢/ ٢١٥ - ٢٢٠ من وجوه عدة، وحتى قال أبو قلابة لأيوب فيما أسنده إليه ابن سعد ٢/ ٢٢٠: «ألا تعجب منِ اختلافهم علينا في كفنِ رسولِ اللهِ ﷺ؟».\nوهذا الحديث على ضعفه، فإنّ له شاهدًا، فقد قال ابن حبان بعد\n_________\n(^١) هكذا جاء في \" الجرح والتعديل \"، ووقع في \" تهذيب الكمال \": «ولا بمن يحتج بحديثه».\n(^٢) وهو: «صدوق، في حديثه لين، ويقال تغير بأخرة» \" التقريب \" (٣٥٩٢).\n(^٣) وهو الواقدي: «متروك» \" التقريب \" (٦١٧٥).\n(^٤) وهو: «مقبول» \" التقريب \" (٣٥٩٥).\n(^٥) وهو: «صدوق» \" التقريب \" (٦١٧٠).\n(^٦) وهو: «ثقة» \" التقريب \" (٤٩٥١).","vol":"5","page":278},{"text":"الحديث: «إنَّما كان ثياب النَّبيِّ ﷺ حيث كفن فيها ثلاثة أثوابٍ بيض سحوليةٍ ليس فيها قميص ولا عمامة».\nوقول ابن حبان يعني به الحديث الصحيح الذي روي عن عائشة ﵂ الذي خالفه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوحديث عائشة هذا.\nأخرجه: مالك في \" الموطأ \" (١٠١١) برواية أبي مصعب الزهريِّ و(٥٩٦) برواية الليثي، وابن سعد في \" الطبقات \" ٢/ ٢١٥ و٢١٦، وابن أبي شيبة (١١١٤٦)، وأحمد ٦/ ٤٠ و٤٥ و١١٨ و١٦٥ و١٩٢ و٢٠٤ و٢١٤ و٢٣١ و٢٦٤، وعبد بن حميد (١٤٩٥) و(١٥٠٧)، والبخاريُّ ٢/ ٩٥ - ٩٦ (١٢٦٤) و٢/ ٩٧ (١٢٧١) و(١٢٧٢) و(١٢٧٣) و٢/ ١٢٧ (١٣٨٧)، ومسلم ٣/ ٤٩ (٩٤١) (٤٥) (٤٦)، وأبو داود (٣١٥١) … و(٣١٥٢)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذيُّ (٩٩٦)، والنَّسائيُّ ٤/ ٣٥ وفي \"الكبرى \"، له (٢٠٢٥) و(٢٠٢٦) و(٧١١٦) ط. العلمية و(٢٠٣٦) و(٢٠٣٧) و(٧٠٧٨) ط. الرسالة، وابن حبان (٣٠٣٧) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كفنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يمانيةٍ بيضٍ سحوليةٍ منْ كُرسف (^١) ليسَ فيهنَّ قميصٌ ولا عمامةٌ (^٢).\nوانظر: \" نصب الراية \" ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، \" والتلخيص الحبير \" ٢/ ٢٥٤ (٧٤٥)، \"وإتحاف المهرة\" ١١/ ٦١١ (١٤٧٢٦).\nومما استنكر على راويه سندًا ومتنًا ما روى عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ عبد الله بن عمر، وهو يعجنُ في الصلاةِ يعتمدُ على يديه إذا قامَ، فقلت: ما هذا يا أبا\n_________\n(^١) الكرسف: القطن، وقد جعله وصفًا للثياب وإن لم يكن مشتقًا. النهاية مادة (كرسف).\n(^٢) لفظ رواية البخاري.","vol":"5","page":279},{"text":"عبد الرحمان؟ قالَ: رأيتُ رسول الله ﷺ يعجنُ في الصلاةِ - يعني: يعتمد -.\nأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٤٠٠٧) كلتا الطبعتين من طريق عبد الله بن عمر بن أبان.\nهذا إسناد غريب فسمة التفرّد طاغية عليه، قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم تفرّد به يونس بن بكير».\nزيادة على هذا التفرّد وشدة غرابة هذا الإسناد فإنَّه معلول بعلتين أخريين.\nالأولى: أنَّ يونس بن بكير لم يضبط حفظ هذا السند.\nفكما تقدم أنَّه رواه عن الهيثم، عن الأزرق.\nورواه عند الحربي في \"غريب الحديث\" (^١) ٢/ ٥٢٥ عن الهيثم، عن\n_________\n(^١) جاء في المطبوع في تسمية شيخ الحربي «عبيد الله» بالمصغر بدل «عبد الله» بالمكبر قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في الأجزاء الحديثية: ١٧٤ - ١٧٥: «الذي في مخطوطة الظاهرية، وهي النسخة الفريدة لهذا الجزء من كتاب \" الغريب \" للحربي أنَّه «عبد الله بن عمر»، ويصححه الألباني بأنَّه عبيد الله، وأنَّ عبد الله خطأ من الناسخ كما في \" السلسلة الضعيفة \" ٢/ ٣٩٢، وهذا الجزء المخطوط قد حقق في جامعة أم القرى وفي ١/ ٤٢٠ ساق محققها الأستاذ (سليمان العائد) الإسناد برسم «عبيد الله» مصغرًا ولم يشر إلى تصحيحه في الحواشي، وقد فاتحته في هذا فأفاد أنَّ الأصل: «عبد الله» مكبرًا، وأنَّه صححه لتصحيح الألباني له «بعبيد الله» فحسب، وكان الأولى أنْ يفعل مثل صنيع العلامة الألباني بإثبات ما في الأصل والإشارة إلى التصحيح كما عليه أهل العلم سلفًا وخلفًا» انتهى كلامه قلت: إلا أنَّ العلامة الألباني قد رجع عن ما ذهب إليه في كون الراوي اسمهُ: عبيد الله؛ إذ قال في \" سلسلة الأحاديث الصحيحة \" (٢٦٧٤): «ولا بدّ من التنبيه هنا على خطأ وقع لي ثمّة، وذلك أنني رجّحت أنَّ عبد الله بن عمر - شيخ الحربي - الصواب فيه عبيد الله مصغرًا، فلما وقفت على رواية الطبراني ومطابقتها لرواية الحربي، بل زاد فسمّى جده (أبان) تبيّن لي الخطأ، وأنَّ الصواب كما وقع في الروايتين: (عبد الله بن عمر) وهو ابن محمد بن أبان الأموي مولاهم الكوفي، وهو ثقة أيضًا من رجال مسلم».","vol":"5","page":280},{"text":"عطية ابن قيس، عن الأزرق فزاد في الإسناد عطية بن قيس، وقد اعتمد الألباني ﵀ على هذا الإسناد لإثبات تحريف وقع في الإسناد الأول، فقال في \"الصحيحة \" (٢٦٧٤) عن الهيثم بن علقمة: «لم أعرفه، ولم أرَ أحدًا ذكره فأخشى أنْ يكون وقع في الرواية شيء من التحريف فقد أخرج الحديث أبو إسحاق الحربي في \" غريب الحديث \" …» فذكر الإسناد، وقال في \"الضعيفة \" (٩٦٧): «والهيثم هو ابن عمران الدمشقي …».\nقلت: أما دعوى التحريف فمنتقضة من وجهين، الأول: أنَّ كلام الطبراني عقب الحديث يجلو البصر بأنَّ الإسناد عنده (الهيثم عن الأزرق) دون وساطة بينهما، اللهم إلا أنْ يزعم زاعم أنَّ الطبراني نفسه وهم في سوقه لهذا الإسناد.\nوالثاني: أنَّ الاسم إذا جاء محرفًا فإنَّ اسم الذي بعده أو بعد سيجيء على الصواب، وهذا يعني أنْ لو كان التحريف وقع في الاسم المتقدم لأصبح صوابه هكذا: «عطية بن قيس بن ثعلبة» وقد جَهِدتُ أنْ أجد مثل هكذا ترجمة لعطية فلم أظفر بذلك، وعليه تكون دعوى التحريف لا أساس متين لها، وكذلك دعوى الهيثم هو ابن عمران، نعم، ذكره ابن حبان في \" الثقات \" ٧/ ٥٧٧ وقال: «يروي عن عطية بن قيس» إلا أنَّ أحدًا لم يقل أنَّ راوية هذا الحديث هو الهيثم بن عمران فجاء في رواية الطبراني الهيثم بن علقمة، وفي رواية الحربي الهيثم وفي الطريق الآتي من حديث عبد الحميد الحماني: هيثم بن علية البصري، وأنَّ هذه الدعوى أساسها الاحتمال فقط، وأنَّه اعتمد في ذلك على ما ذكره ابن حبان. ويكون هذا الراوي اختلف في تسميته اختلافًا كبيرًا وهو مجهول العين فاستغنى عن التعليق عليه.\nقال ابن رجب في \" فتح الباري \" ٧/ ٢٩٣: «وقد روى الهيثم بن علية ابن قيس بن ثعلبة (^١)، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ ابنَ عمر وهو يعجن في\n_________\n(^١) هكذا سماه ابن رجب، وقد تقدم أنَّ الطبراني أخرجه في \" الأوسط \" (٤٠٠٧) من طريق يونس ابن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس …، فالذي في سند الطبراني أنَّ والد الهيثم علقمة لا علية، وإنما أخرجه الطبراني من طريق عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا الهيثم بن علية البصري … كما سيأتي.","vol":"5","page":281},{"text":"الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، فقلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يعجن في الصلاة - يعني: يعتمد -، خرَّجه الطبرانيُّ في \" أوسطه \" والهيثم هذا غير معروف».\nوقد روي الحديث من طريق عبد الحميد الحماني بنحو إسناد الحديث السابق.\nفأخرجه: الطبراني في \" الأوسط \" (٣٣٤٧) كلتا الطبعتين من طريق عبد الحميد الحماني قال: حدثنا الهيثم بن علية البصري (^١)، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ ابنَ عمر في الصلاة يعتمد إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يفعلهُ.\nقلت: زاد هذا الإسناد الحديث إعلالًا. فالهيثم هنا جاء باسم آخر زاد فيه الاختلاف في اسمه إلا أنَّه شاهد لطريق الهيثم عن الأزرق.\nوالملاحظ أنَّ الحديث بهذا الإسناد لم يتطرق لذكر العجن، وإنَّما يذكر الاعتماد على اليدين والاعتماد ثابت لا إشكال فيه وهذا له شواهد كثيرة.\nفقد أخرج: الشافعيُّ في \" مسنده \" (٢٥٠) بتحقيقي، والبخاريُّ ١/ ٢٠٩ (٨٢٤)، والنَّسائي في \" الكبرى \" (٧٣٩) ط. العلمية و(٧٤٣) ط. الرسالة، وابن الجارود (٢٠٤)، وابن خزيمة (٦٨٧) بتحقيقي، والطبراني في \" الكبير \" ١٩/ (٦٤٢)، والبيهقيُّ ٢/ ١٢٣ من طريق أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إنَّي لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكنْ أريد أنْ أريكم كيفَ رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيفَ كانتْ صلاتهُ؟ قال مثل صلاة شيخنا هذا، - يعني:\n_________\n(^١) قال الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (٢٦٧٤): «والهيثم بن عطية هذا لم أعرفه، ولعله «.. عن عطية» كما تقدم في رواية أبي إسحاق الحربي، والله أعلم».","vol":"5","page":282},{"text":"عمرو بن سلمة -. قال أيوب: وكانَ ذلكَ الشيخ يُتمُ التكبير، وإذا رفع رأسهُ عن السجدة الثانية جلسَ واعتمد على الأرض ثمَّ قام (^١).\nانظر: \" تحفة الأشراف \" ٨/ ٨ (١١١٨٥)، و\" إتحاف المهرة \" ١٣/ ٩٢ (١٦٤٦٣).\nأما العلة الثانية: فإنَّ مما يعل الحديث:\n١ - أنَّ أحدًا من الفقهاء المتقدمين لم يقل به.\n٢ - أنَّ أحدًا من أصحاب الكتب المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها لم يخرجه في كتابه، ولو كان السند صحيحًا والمتن قويمًا لما انفتلوا عن تخريجه وهم الذين رووا عن النَّبيِّ ﷺ كل صغيرة وكبيرة فعلها، بل حتى إقراره لهذا الأمر أو ذاك. والغريب أنَّ الألبانيَّ ﵀ استغرب إعراض أهل الصنعة عن تخريج هذا الحديث فقال في \" الضعيفة \" قبيل (٩٦٨): «لقد خفي حديث ابن عمر هذا المرفوع على الحفّاظ الجامعين المصنِّفين كابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم، فقد جاء في \" تلخيص (^٢) الحبير \" ١/ ٢٦٠ ما نصه: حديث ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا قام في صلاتهِ وضع يدهُ على الأرض كما يضع العاجن، قال ابن الصلاح في كلامه على … \" الوسيط \" (^٣): هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أنْ يحتج به، وقال النووي في \"شرح المهذب\": هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له، وقال في \"التنقيح\": ضعيف باطل. هذه هي كلماتهم كما نقلها الحافظ العسقلاني عنهم، دون أنْ يتعقبهم بشيء، اللهم إلا بأثر ابن عمر الذي عزاه في \"الفتح\" لعبد الرزاق، فإنَّه عزاه هنا للطبراني في \" الأوسط \" فلم يقف على الحديث المرفوع صراحة، مصداقًا للقول المشهور:\n_________\n(^١) لفظ رواية البخاري.\n(^٢) هكذا أثبته الشيخ، والصواب «التلخيص» محلّى بـ «ال»، وهو في الطبعة التي بين يدي ١/ ٦٢٥ - ٦٢٦ (٣٩٢).\n(^٣) انظر: \" الوسيط \" ٢/ ١٤٣ ط. السلام، وبهامشه حاشية ابن الصلاح، وفيه: «هذا حديث لا يعرف ولا يصح ولا يجوز أن يحتج به».","vol":"5","page":283},{"text":"كم ترك الأول للآخر، فالحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله» انتهى.\nونقل الحافظ أيضًا عن ابن الصلاح أنَّه قال: «وعمل بهذا كثير من العجم، وهو إثبات هيئة شرعية في الصلاة لا عهد بها، بحديث لم يثبت، ولو ثبت لم يكن ذلك معناه، فإنَّ العاجن في اللغة هو الرجل المسن ..».\nقلت: الذي قدمناه يبين سبب إعراض المحدّثين عن تخريجهم لهذا الحديث والله أعلم.\nوانظر: \" الأجزاء الحديثية \" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀: ١٤٣ - ٢٣١.","vol":"5","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>الفوائد والقواعد الحديثية</span>\n١. خبر المعيوب عليه في دينه إذا عرف بالصدق مقبولٌ في الغالب.\n٢. الثقة هو من كان الغالب على حديثه الصحة وإن وقع منه الوهم والخطأ.\n٣. وجد بالاستقراء أن البخاريَّ إذا كان عنده في الباب حديث مسند لمالك قدمه على غيره في صحيحه.\n٤. لا يلزم لصحة الحديث تعدد الطرق، فقد يكون الحديث فردًا صحيحًا.\n٥. إن إعراض أصحاب الجوامع الصحيحة والسنن المعروفة والمسانيد المشهورة عن تخريج حديث مع عدم وجوده إلا في كتاب من الكتب المتأخرة دليل عدم صحته.\n٦. صحة الإسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فقد تكون صحة الإسناد في الظاهر فقط، وإنما يحكم للحديث بالصحة لما تجتمع فيه عدة أمور.\n٧. النقل المجرد دعوى تحتاج إلى بينة.\n٨. جهابذة هذا الفن من المتقدمين حينما ذكروا التساهل في أحاديث الضعفاء إنما عنوا الأخذ عن الصدوقين، ومن نزل حفظهم من أعلى درجات القبول إلى أدنى مراتب القبول، فهو على ذلك نزول من درجات الصحيح إلى درجة الحسن في اصطلاح المتأخرين.\n٩. استعمل كثير من العلماء مصطلحي: التدليس والإرسال على عدم سماع الراوي عمن روى عنه، فينبغي ملاحظة اصطلاح العالم واستعماله له حتى يبين الحق، ولا تتداخل المصطلحات.","vol":"5","page":285},{"text":"١٠. إذا استعمل التدليس أو الإرسال في معنى رواية الراوي عمن أدركه ولم يسمع منه فالنتيجة واحدة، وهي إعلال السند بالانقطاع.\n١١. الاختلافات الحديثية سواء أكَانَتْ في الإسناد أم في الْمَتْن من القضايا الَّتِي أولاها الْمُحَدِّثُوْنَ أهمية كبيرة.\n١٢. إن «عن» في العرف الغالب عند المتقدمين محمولة على السماع قبل شيوع التدليس، وكذا لفظة «قال» لكنها لم تشتهر اصطلاحًا للمدلسين مثل لفظة «عن».\n١٣. إذا قال البخاري: «قال لنا» أو «قال لي» أو «زادنا» أو «زادني» أو «ذكر لنا» أو «ذكر لي» فهو متصل صريح الاتصال، ولا يضر ذلك أن بعض من صنف في الأطراف قد عده معلقًا، وقد تتبعنا كثيرًا من ذلك فوجدنا البخاري ساقه في \" صحيحه \" أو غير ذلك من مصنفاته بلفظ «حدثنا» فلو كان ذلك عنده إجازة أو مناولة أو مكاتبة لم يستجز إطلاق «حدثنا» فيه من غير بيان.\n١٤. من دلائل صدق الخبر مجيئه من طريق آخر من غير مواطئة ولا تشاعر ولا تلق من الأول.\n١٥. الاختلافات مِنْهَا ما يؤثر في صحة الْحَدِيْث، ومنها ما لا يؤثر، ومرجع ذَلِكَ إِلَى نظر النقاد وصيارفة الْحَدِيْث.\n١٦. الصيغ التي تحتمل السماع وعدمه كالعنعنة ونحوها بعضها من ألفاظ الرواة أنفسهم وبعضها من ألفاظ من دونهم من الرواة عنهم.\n١٧. إذا وقع في الراوي اختلاف ولا مرجح، قد يحسن حديثه.\n١٨. في بيان معرفة الاتصال والانقطاع لا ينبغي الاكتفاء بمجرد الرجوع إلى كتب المراسيل للتحقق من سماعات الرواة؛ لأن فيها اختصارًا وعدم استيعاب، فأحيانًا يكون قولًا واحدًا أو أكثر في نفي السماع، ثم يكشف البحث العلمي المتوسع أن بعض الأئمة الكبار يثبت ذاك السماع.","vol":"5","page":286},{"text":"١٩. بَعْض الاختلافات تؤثر في حفظ الرَّاوِي وضبطه، وتقدح في مروياته وصحة الاعتماد عَلَيْهَا والاستدلال بِهَا.\n٢٠. من عيوب كتاب ابن الجوزي في الضعفاء أنه يسرد الجرح ويسكت عن التعديل.\n٢١. الاختلاف والاضطراب بَيْنَهُمَا عموم وخصوص، فكل مضطرب مختلف وَلَيْسَ كُلّ مختلف مضطربًا.\n٢٢. كل من قال فيه الذهبي في الميزان: «مجهول» ولا يسنده لأحد؛ فهو قول أبي حاتم.\n٢٣. وجه قولهم: إن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا: هو من اختلف في توثيقه … وتجريحه.\n٢٤. اتفاق الأكثر على شيء يقتضي أن رواية من خالفهم تكون شاذة.\n٢٥. يراد بالاضطراب في الأعم الأغلب الاختلاف القادح.\n٢٦. ينبغي أن يُتأمل في أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقول العالم: فلان ثقة، ولا يريد أنه ممن يحتج به، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له.\n٢٧. إن الحكم بتفرد الراوي من أصعب الأمور، فلا بد من التثبت العالي والتوقي الدقيق؛ لأن الإعلال بالتفرد مما يرد به حديث الراوي، وربما بني على ذلك الطعن في حفظ الراوي وضبطه.\n٢٨. لا يمكن الحكم في الاضطراب والاختلاف إلا بجمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة.\n٢٩. إذا اختلفت أقوال عالم بتجريح أو تعديل، نتعامل معها وكأنها أقوال لأشخاص آخرين.\n٣٠. إن مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الضعيف يحتاج إِلَى دقة وجهد كبير، كَمَا هُوَ الحال في مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الثقة.","vol":"5","page":287},{"text":"٣١. لا بد من النظر في طبقات الرواة حينما نتعامل مع زيادات الأحاديث والألفاظ، فالزيادات من الصحابة مقبولة اتفاقًا، وطبقة التابعين في هذا أعلى من طبقة أتباع التابعين، ولكل مقامٍ مقال.\n٣٢. وجود ترجمة في الميزان أو اللسان لا يعني دائمًا الجرح.\n٣٣. التفرد بحد ذاته لَيْسَ علة، وإنما يَكُوْن أحيانًا سببًا من أسباب العلة، ويلقي الضوء عَلَى العلة ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ … ووهم.\n٣٤. إنَّ المرجحات التي يرجح بها المحدثون حديثًا على حديث ورواية على رواية لا تطرّد في كل حديث؛ فكل حديث له قرائنه التي تحتف به، ولكل حديث نقدٌ خاص، وليس لذلك ضابط يضبطه.\n٣٥. قد يطلقون كلمة مسند على الاتصال.\n٣٦. المجروحون جرحًا شديدًا - كالفساق والمتهمين والمتروكين - لا تنفعهم المتابعات، إذ إن تفردهم يؤيد التهمة عِنْدَ الباحث الناقد الفهم.\n٣٧. المخالفة مخالفتان: مخالفة تضاد، وهنا لا بد من الترجيح، ومخالفة التفرد أو الزيادة.\n٣٨. الاختلاف الذي يضر بالحديث هو الوهم والخطأ في حديث الراوي، أما إذا كان الراوي سمع الحديث من الوجهين فلا يضر ذلك.\n٣٩. مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد داخل في علم العلل الَّذِي هُوَ كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصَّحِيْح والمعوج.\n٤٠. كلام الناقد يكون أفضل إذا تكلم في الراوي ولم يتأثر بحديث أو بآخرين.\n٤١. أولى الفقهاء جانب النقد الحديثي اهتمامًا خاصًا، وذلك من خلال تتبعهم لأقوال النقاد، واستعمالها أداة في تفنيد أدلة الخصوم، وَهُوَ دليل واضح عَلَى عمق الثقافة الحديثية عندهم، وعلى قوة الربط بَيْنَ هذين العلمين الشريفين.","vol":"5","page":288},{"text":"٤٢. كثيرٌ من أحكام الحديث اجتهادية قائمة على غلبة الظن، فإذا غلب على ظن الناقد حكم من الأحكام أنه الراجح حكم به.\n٤٣. اختلاف العلماء في التصحيح والتضعيف إما أن يكون بسبب العلم من خلال توفر الشروط أو خفاء العلل، أو بسبب اختلاف المناهج التي ساروا عليها.\n٤٤. ابن القطان يتبع ابن حزم في إطلاق التجهيل على من لا يطلع على حالهم.\n٤٥. حجةُ: تطلق على من هو أرفع من الثقة.\n٤٦. أقرب المعاني اللغوية إلى معنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته.\n٤٧. ابن سعد الغالب عليه الاعتدال، وقد يتشدد في الجرح أحيانًا.\n٤٨. إن تقييد العلة بكونها خفية قيد أغلبيٌّ، فإن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيدًا لابد منه لتعريف الحديث الصحيح؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح، وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام؛ فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفيًا أم ظاهرًا، قادحًا أم غير قادح، وهذا له نظائر عند المحدّثين.\n٤٩. مالك لا يروي في الغالب إلا صحيحًا إذا رواه مسندًا.\n٥٠. العلة بالمعنى الاصطلاحي الخاص لا تعرف إلا بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في أسانيد الحديث ومتونه.\n٥١. إعلال الأحاديث أمرٌ خفيٌّ لا يقوم به إلا نقال أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرق الحديث ودقائق الأسانيد.","vol":"5","page":289},{"text":"٥٢. الحديث الذي يرويه مالك وهو مخالف لأهل المدينة لا يذكره في موطئه إلا نادرًا.\n٥٣. حديث المجهول من المتقدمين لا يرد مطلقًا، فقد يقبل إن احتفت به القرائن.\n٥٤. إن في مواليد الصدر الأول ووفياتهم اختلافًا كثيرًا؛ لتقدمهم على تدوين كتب الوفيات بمدة كبيرة.\n٥٥. بعضهم مثل يعقوب بن شيبة يطلق كلمة: ثقة ثم يضعف الراوي ويقصد بالثقة: العدالة وبالضعف: الحفظ.\n٥٦. الحديث الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به، ولا يسمى صحيحًا.\n٥٧. يجب استقراء حديث من اختلف فيه أو من مُسَّ بقدح.\n٥٨. ابن معين قد يطلق: «لا بأس به» في الثقة وكذا النسائي.\n٥٩. قد تعل بعض الأحاديث بالمعارضة إذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق.\n٦٠. ابن عدي قد يطلق: «لا بأس به» لمن فيه ضعف.\n٦١. الشك ليس علة في الحديث، لكن قد يتوقف العلماء في كلمة أو لفظة يقع فيها الشك.\n٦٢. من روي عنه قولان في راو إذا أمكن الجمع بين قوليه فيجمع ويحمل التضعيف على شيء من حديثه، ويحمل التوثيق على ما دون ذلك أو يحمل التوثيق على حديثه المتقدم والتضعيف على حديثه المتأخر، وإذا لم يمكن الجمع نطبق قواعد الجرح والتعديل فيجعل هذان القولان مختلفين كما تقدم.\n٦٣. علل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد، وكثير منها يعود للترجيح، بمعنى أن بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كأن يكون واردًا فيما تعم فيه البلوى، أو خالفت فتيا","vol":"5","page":290},{"text":"الصحابي الحديث الذي رواه، وكتقديم بعضهم العمل بالقواعد العامة أو عمل أهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة، وفي الغالب يرجح ما ذهب إليه جمهور العلماء في هذه القضايا من عدم جعلها علة في الأعم الأغلب.\n٦٤. إعلال الحديث وتصحيحه فن غامض صعب المرتقى لا يصل إليه إلا الواحد بعد الواحد، والمتقدمون لهم حدسٌ فارط في نقد المرويات والحكم عليها، والمتأخرون والمعاصرون فقدوا ذاك الحدس فجاءت كثيرٌ من أحكامهم مخالفة لأحكام المتقدمين.\n٦٥. عادة مالك وأيوب والشعبي وحماد بن زيد ومحمد بن سيرين قَصْرُ الخبر تورعًا.\n٦٦. من أخرج له ابن حبان في صحيحه مقتضاه أنه عنده ثقة.\n٦٧. الشخص إذا كان له شيوخ كثيرون فهذا يدل على أنه اهتم بالعلم … وبالطلب.\n٦٨. عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي أنه يُجهِّله.\n٦٩. ينبغي الجمع بين الأقوال في الجرح والتعديل مهما أمكن.\n٧٠. المتابعة للمجهول ترفع حديثه أحيانًا إلى مرتبة الصدق.\n٧١. الساجي قد يطلق: «صدوقًا» على الثقة.\n٧٢. من سب الصحابة فليس بثقة ولا مأمون.\n٧٣. شرط ابن حبان في ثقاته وقاعدته فيه ذكر من لم يطلع على حاله، روى عنه ثقة ولم يجرح، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكرًا.\n٧٤. مرسل الصحابي حجة؛ لندرة أخذ الصحابة عن التابعين الضعفاء أو عدمه.\n٧٥. عنعنة المدلس الثقة المقل من التدليس تقبل، إذا كان قد سمع من شيخه مع استقامة السند والمتن، مع اشتراط أن لا يذكر رجلًا زائدًا إذا جمعت الأسانيد، أو كان هناك: «حدثت» أو «أخبرت» وهذا ليس مطردًا.","vol":"5","page":291},{"text":"٧٦. لابد في أحاديث الأحكام من التشدد.\n٧٧. المطلوب في شخصية الراوي المقبول في الرواية أن يكون معروف العين عدل الدين مستقيم الرواية؛ فإذا اجتمعت حاز الراوي درجة الاحتجاج.\n٧٨. الشيعة لا يوثق بنقلهم في الأعم الأغلب.\n٧٩. رواة مقدمة صحيح مسلم لا يعدون في منزلة رواة صحيح … مسلم.\n٨٠. الطعن في الراوي لأمر شخصي مردود.\n٨١. لكل إمام ناقد مصطلحه الخاص في دلالة صدوق.\n٨٢. أصول الراوي من الكواشف المهمة عن درجة ضبط الراوي فيما يحدث به من حفظه، ويرجع إليها حين إرادة التحقق من ضبط الراوي أو خطئه.\n٨٣. في مسند الإمام أحمد أشياء غير محكمة المتن والإسناد من رواية ابن المذهب وشيخه القطيعي.\n٨٤. إن كلمة «صدوق» إنما تفيد إذا لم يكن ثمة جرح.\n٨٥. قد يطعن في الراوي حسدًا وهو ثقة.\n٨٦. إن الحفاظ يردون تفرد الثقة إذا كان في المتن نكارة، أو انفرد هذا الثقة عن بقية أقرانه بما لا يحتمل انفراده به.\n٨٧. طالب علم الحديث لا يستغني عن أي كتاب من كتب الجرح والتعديل؛ إذ يوجد في بعض الكتب من الأقوال النقدية ما لا يوجد في غيره، وقد يوجد للعالم الواحد أقوال في الراوي لا ينقل جميعها بعض المؤلفين.\n٨٨. النفس إلى كلام المتقدمين من النقاد أميل وأشد ركونًا.\n٨٩. أحيانًا يطلق البخاري: «في إسناده نظر» ويريد بذلك الانقطاع، وقد يريد الجهالة، وفي الأعم الأغلب يريد الجرح.","vol":"5","page":292},{"text":"٩٠. تحديث الإمام أحمد ومسدد بن مسرهد عن الضعيف يرفعه عن مرتبة متروك.\n٩١. ليس كل ما يصدر عن الراوي يكون في مرتبة واحدة؛ إذ إن الرواة ليسوا قوالب.\n٩٢. للحذاق من النقاد إعلالات للأحاديث بعلل ليست قادحة حيث وقعت، لكنها تقدح إذا وقعت في حديث أو خبر تحقق لديهم أنه خطأ، وهذا من أسرار الفن، ولا يطرد في جميع الأحاديث.\n٩٣. من عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة.\n٩٤. العبّاد غالبًا ينشغلون بعباداتهم وأحوالهم الروحية والقلبية، على تعاهد الحديث إذا لم يكن الحديث صنعتهم.\n٩٥. رواية ابن معين عن الراوي كافية لتوثيقه في بعض الأحيان، ويحذر منها تارة أخرى فهو لشدته كان بعض الرواة يتقونه ويحدثونه بأحاديثهم المستقيمة.\n٩٦. المتابعة التامة تعني أن الراويين تحملا هذا عن شيخ واحد.\n٩٧. موافقة الحفاظ دليل الحفظ ومخالفتهم من أمارات الوهم.\n٩٨. أهل البلد أعلم براويهم.\n٩٩. ما يقال عن الإمامين البخاري ومسلم: «إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح» ليس على إطلاقه، وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث.\n١٠٠. الليث بن سعد لا يروي عن المجهولين.\n١٠١. إذا كان الحديث من عيون المسائل، وخلت منه كتب السنة المشهورة؛ فهو أمارة نكارته.\n١٠٢. الإسماعيلي اشترط في معجم شيوخه تبيين الضعيف منهم.\n١٠٣. إن الإمام البخاري يخرج أحيانًا حديثًا كاملًا في الباب للفائدة من لفظة واحدة.","vol":"5","page":293},{"text":"١٠٤. يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار.\n١٠٥. الحديث الذي فيه قصة أدعى إلى حفظ راويه.\n١٠٦. العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد.\n١٠٧. من المرجحات عند الحفاظ قدم السماع؛ لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ.\n١٠٨. من وصف بسوء الحفظ يحتاج إلى متابع، وتتأكد ضرورة المتابعة في أمور الأحكام والعقائد.\n١٠٩. لا يغتر برواية البخاري عن المخلط؛ لأنه يعرف صحيح حديثه من سقيمه.\n١١٠. إن النقاد المتقدمين لا يميزون في الإطلاق بين مجهول العين ومجهول الحال غالبًا، إنما يعبرون بمصطلح مجهول عن كلا الأمرين.\n١١١. قل من أمعن النظر في علم الكلام إلا وأداه اجتهاده إلى القول بما خالف محض السنة.\n١١٢. من رام الجمع بين علم الأنبياء ﵈ وبين علم الفلاسفة بذكائه لا بد أن يخالف هؤلاء هؤلاء.\n١١٣. الشاذ والمنكر لا يصلحان في باب الاعتبار، ولا يصلح أن تتقوى بهما الرواية، ولا تنفعهما الروايات المتعددة.\n١١٤. إن توثيق الناقد المعاصر للراوي أقوى من توثيق المتأخر.\n١١٥. قد ينتقي العالم العارف من سماع المتهم ما هو صحيح.\n١١٦. التصحيح بالشاهد والمتابع من أخطر القضايا الحديثية؛ فليتق الناقد ربه فيما يحكم به.\n١١٧. كلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه، إلا إذا كان بحجة.\n١١٨. الحديث الصحيح الذي يحتج به في العقائد لا يجوز أن يركن فيه إلى ترقيعات المخرجين.\n١١٩. ليس لأحد أن ينسب كل مستحسن إلى الرسول ﷺ؛ لأن كل ما قاله الرسول ﷺ حسن، وليس كل حسن قاله الرسول ﷺ.","vol":"5","page":294},{"text":"١٢٠. ثمة فرق بين الضعف الذي يكون سببه حفظ الراوي، والضعف الذي يكون سببه شذوذ الرواية أو نكارتها.\n١٢١. ما بني على الروايات الواهية والضعيفة لا يصلح أن يكون دينًا يتعبد الله به.\n١٢٢. أبو حاتم قد يطلق على بعض الصحابة الجهالة لا يريد بها جهالة العدالة، وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة … التابعين.\n١٢٣. أخطاء الأسانيد أكثر من أخطاء المتون؛ لأن الأسانيد متشابهة متداخلة بخلاف المتون.\n١٢٤. لا ينبغي الإعلال بضعف راو أو تدليسه، والإسناد إليه غير ثابت.\n١٢٥. التصحيف والسقط قد يُنشئان أسماءً لا وجود لها.\n١٢٦. المحدّثون لا يحسنون ولا يصححون متنًا من المتون من مجموع طرق ضعيفة لا تنجبر.\n١٢٧. قد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة.\n١٢٨. ليس اختلاف الوفاة دائمًا عمدة للتفرقة بين الرواة؛ لأن كثيرًا من الرواة قد اختلف في سنة وفاته فلا يستلزم ذلك التغاير.\n١٢٩. كثيرًا ما يكون مدار الحكم على الراوي بالممارسة العملية الحديثية، وسبر مروياته.\n١٣٠. من كثرت أحاديثه واتسعت روايته، وازداد عدد شيوخه فلا يضر تفرده إلا إذا كانت أفراده منكرة.\n١٣١. التدليس منافٍ للإخلاص؛ لما فيه من التزيين والتلبيس.\n١٣٢. فرق بين قولهم: «يروي مناكير» وبين قولهم: «في حديثه نكارة». ففي الأولى أن هذا الراوي يروي المناكير، وربما العهدة ليست عليه إنما من شيوخه، وهي تفيد أنه لا يتوقى في الرواية، أما قولهم: «في حديثه نكارة» فهي كثيرًا ما تقال لمن وقعت النكارة منه.","vol":"5","page":295},{"text":"١٣٣. قول ابن معين في الراوي: «ليس بشيء» تكون أحيانًا بمعنى قلة الحديث.\n١٣٤. أشد ما يجرح به الراوي كذبه في الحديث النبوي، ثم تهمته بذلك، وفي درجتها كذبه في غير الحديث النبوي، وكذلك الكذب في الجرح والتعديل لما يترتب عليه من الفساد الوخيم.\n١٣٥. فرق بين قول النسائي: «ليس بقويٍّ»، وقوله: «ليس بالقوي» فكلمة: ليس بقوي تنفي القوة مطلقًا وإن لم تثبت الضعف مطلقًا وكلمة: «ليس بالقوي» إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة.\n١٣٦. أكثر الرواة الذين ضُعفوا إنما ضُعفوا لمخالفتهم الأثبات.\n١٣٧. أبو حاتم الرازي يطلق جملة: «يكتب حديثه ولا يحتج به» فيمن عنده صدوق ليس بحافظ يحدث بما لا يتقن حفظه فيغلط ويضطرب، ومعنى كلامه: يكتب حديثه في المتابعات والشواهد، ولا يحتج به إذا انفرد.\n١٣٨. قول ابن معين في الراوي: «لم يكن من أهل الحديث» معناها: أنه لم يكن بالحافظ للطرق والعلل، وأما الصدق والضبط فغير مدفوعين عنه.\n١٣٩. كون أصحاب الكتب الستة لم يخرجوا للرجل ليس بدليل على وهنه عندهم، ولا سيما من كان سنه قريبًا من سنهم، وكان مقلًا، فإنهم كغيرهم من أهل الحديث يحبون أنْ يعلوا بالإسناد.\n١٤٠. وقول ابن حبان في الثقات: «ربما أخطأ» أو «يخطئ» أو «يخالف» أو «يغرب» لا ينافي التوثيق، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه في الأعم الأغلب.\n١٤١. ليس من شرط الثقة أن يتابع بكل ما رواه.\n١٤٢. الجرح غير المفسر مقبول إلا أن يعارضه توثيق أثبت منه.\n١٤٣. جرح الرواة ليس من الغيبة؛ بل هو من النصيحة.\n١٤٤. يشترط في الجارح والمعدِّل: العلم والتقوى والورع والصدق وتجنب التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية، فمن لم يكن كذلك لا يقبل منه الجرح ولا التزكية.","vol":"5","page":296},{"text":"١٤٥. تشترط العدالة في الراوي، وينماز الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ.\n١٤٦. اعتماد الراوي العدل على كتابه دون حفظه لا يعاب عليه، بل ربما يكون أفضل لقلة خطئه.\n١٤٧. الخطأ في حديث من اعتمد على حفظه أكثر منه في حديث من اعتمد على كتابه.\n١٤٨. المتابعة فرع من الرواية، فإذا لم تكن الرواية ثابتة فلا تثبت المتابعة.\n١٤٩. الثقة هو من يجمع العدالة والضبط.\n١٥٠. ليس كل متابعة يعتد بها، بل ذلك راجع إلى اعتبار حفظ الراوي لها وعدم خطئه فيها.\n١٥١. صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، مرتبة واحدة، وهي تفيد أن الراوي حسن الحديث.\n١٥٢. قولهم في الراوي: «صالح» بلا إضافة تختلف عن قولهم: «صالح الحديث»، فالأولى تفيد صلاحه في دينه، والثانية صلاحه في حديثه.\n١٥٣. قولهم: «متروك»، و«متروك الحديث» بمعنى واحد.\n١٥٤. فرق بين قولهم: «تركوه»، وقولهم: «تركه فلان» فإن لفظ\n: «تركوه» يدل على سقوط الراوي وأنه لا يكتب حديثه، بخلاف لفظ: «تركه فلان» فإنه قد يكون جرحًا وقد لا يكون.\n١٥٥. إذا قال البخاري في الراوي: «سكتوا عنه» فهو يريد الجرح وهي بمعنى تركوه في الأعم الأغلب.\n١٥٦. قولهم: «تعرف وتنكر» المشهور فيها أنها بتاء الخطاب، وتقال أيضًا: «يُعرف وينكر» بياء الغيبة مبنيًا للمجهول، ومعناها: أن هذا الراوي يأتي مرة بالأحاديث المعروفة، ومرة بالأحاديث المنكرة؛ فأحاديث من هذا حاله تحتاج إلى سَبْر وعَرْض على أحاديث الثقات المعروفين.","vol":"5","page":297},{"text":"١٥٧. قول أبي حاتم في الراوي: «شيخ» ليس بجرح ولا توثيق، وهو عنوان تليين لا تمتين.\n١٥٨. قولهم في الراوي: «ليس بذاك» قد يراد بها فتور في الحفظ.\n١٥٩. قولهم: «إلى الصدق ما هو» بمعنى أنه ليس ببعيد عن الصدق.\n١٦٠. قولهم في الراوي: «إلى الضعف ما هو» يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف.\n١٦١. قولهم في الراوي: «ضابط» أو «حافظ» يدل على التوثيق إذا قيل فيمن هو عدل، فإن لم يكن عدلًا فلا يفيد التوثيق.\n١٦٢. وقوع الأوهام اليسيرة من الراوي لا تخرجه عن كونه ثقة.\n١٦٣. قولهم في الراوي: «لا يتابع على حديثه» لا يعد جرحًا إلا إذا كثرت منه المناكير ومخالفة الثقات.\n١٦٤. قولهم في الراوي: «قريب الإسناد» معناه: قريب من الصواب والصحة، وقد يعنون به قرب الطبقة والعلو.\n١٦٥. قول البخاري في الراوي: «منكر الحديث» معناه عنده لا تحل الرواية عنه. ويطلقها غيره أحيانًا في الثقة الذي ينفرد بأحاديث، ويطلقها بعضهم في الضعيف الذي يخالف الثقات.\n١٦٦. إن نفي صحة الحديث لا يلزم منه ضعف رواته أو اتهامهم بالوضع.\n١٦٧. أكثر المحدّثين إذا قالوا في الراوي: «مجهول»، يريدون به غالبًا جهالة العين، وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف والحال.\n١٦٨. التوثيق الضمني - وهو تصحيح أو تحسين حديث الرجل - مقبول عند بعض أهل العلم.\n١٦٩. يعرف ضبط الراوي بموافقته لأحاديث الثقات الأثبات.\n١٧٠. نتيجة الاعتبار: معرفة صحة حديث الرجل، لا الحكم عليه أنه ثقة، واستعمل بعض المتأخرين نتيجة الاعتبار في الحكم على توثيق الراوي أو عدمه.","vol":"5","page":298},{"text":"١٧١. الثبت: هو المتثبت في أموره.\n١٧٢. المتقن: هو من زاد ضبطه على ضبط الثقة.\n١٧٣. قولهم: «موثق» معناه أنه ملحق بـ «الثقة» إلحاقًا، أو مختلف في توثيقه.\n١٧٤. «مقارب الحديث»، بفتح الراء معناه أن غيره يقاربه، وبالكسر هو يقارب حديث غيره، وهما على معنى التعديل سواء بفتح الراء أو كسرها، وهي عند الإمام البخاري والترمذي من ألفاظ تحسين حديث الرجل.\n١٧٥. قول الذهبي: «لا يعرف» يريد جهالة العين أحيانًا، ويريد جهالة العدالة أحيانًا، والقرائن هي التي ترشح المراد.\n١٧٦. اصطلاح الرازيين أبي حاتم وابنه وأبي زرعة في «المجهول»: يقصد بها مجهول الحال، وقد يريدون جهالة العين، وقد يطلق أبو حاتم: … «مجهول» في بعض أعراب الصحابة.\n١٧٧. يقدم قول الجارح والمعدل لرجل من بلده على من كان من غير بلده.\n١٧٨. قولهم في راوٍ: «كان يخطئ» لا يقال إلا فيمن له أحاديث، لا حديث واحد.\n١٧٩. عادة ابن حبان في المختلف في صحبته أن يذكره في قسم الصحابة وقسم التابعين.\n١٨٠. قد يقدح ابن حبان في متن حديث بناءً على الفهم والفقه، ويأتي غيره فيزيل إشكاله.\n١٨١. ابن حبان يتناقض فيذكر الراوي أحيانًا في الثقات، ثم يذكره في المجروحين.\n١٨٢. ابن خراش رافضيٌّ لا يقبل قوله إذا خالف أو انفرد.\n١٨٣. ابن معين يطلق أحيانًا: «لا أعرفه» على من كان قليل الحديث جدًا.","vol":"5","page":299},{"text":"١٨٤. قول البخاري في الراوي: «لا يحتجون بحديثه» بمثابة قوله: «سكتوا عنه».\n١٨٥. إذا روى البخاري لرجل مقرونًا بغيره فلا يلزم أن يكون فيه ضعف.\n١٨٦. إكثار البخاري عن رجل وهو شيخه المباشر: توثيق له ودليل على اعتماده.\n١٨٧. إذا كتب الذهبي في الميزان علامة: «صح» بجانب ترجمة فمعناه المعتمد توثيقه.\n١٨٨. الثقة لا يضره عدم المتابعة.\n١٨٩. ربما قالوا: ليس بثقة للضعيف أو المتروك.\n١٩٠. الشهرة لا تنفع الراوي، فإن الضعيف قد يشتهر.\n١٩١. قبول التلقين قادح تسقط الثقة به.\n١٩٢. الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط.\n١٩٣. ليس كل ضعيف يصلح للاعتبار.\n١٩٤. لا يلزم من احتجاج إمام بحديث تصحيحه له.\n١٩٥. توثيق الرجال وتضعيفهم أمرٌ اجتهادي.\n١٩٦. ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل يتفاوت.\n١٩٧. لا يلزم من قولهم: «ليس في الباب شيء أصح من هذا» صحة الحديث.\n١٩٨. الحديث الضعيف الإسناد يعبر عنه: بـ «ضعيف بهذا الإسناد» لا ضعيف فقط.\n١٩٩. يوصف الحديث المقبول بلفظ: الجيد، والقوي، والصالح، والمعروف والمحفوظ، والمجود، والثابت.\n٢٠٠. الإرسال والتدليس ليس بجرح، وهو غير حرام.\n٢٠١. إن الأئمة من أهل الحديث قد اعتنوا بكَتْب أحاديث الضّعاف ومن لا يعتمد على روايته، لمعرفتها ولئلا تُقلب إلى أحاديث الثقات.","vol":"5","page":300},{"text":"٢٠٢. جرح الراوي بكونه أخطأ لا يضعفه ما لم يفحش خطؤه.\n٢٠٣. كل طبقة من النقاد لا تخلو من متشدد ومتوسط.\n٢٠٤. قولهم في الراوي: «ليس بذاك القوي» تليين هين.\n٢٠٥. غشيان السلطان للحاجة ليس بجارح.\n٢٠٦. معرفة تصاريف كلام العرب شرط لعالم الجرح والتعديل.\n٢٠٧. يغتفر في المتابعات والشواهد ما لا يغتفر في الأصول.\n٢٠٨. قولهم: «ليس هو كأقوى ما يكون» تضعيف نسبي.\n٢٠٩. لا يسمع قول مبتدع في مبتدع كناصبي في شيعي.\n٢١٠. اضطراب الرواة عن الشيخ لا يؤثر في الشيخ.\n٢١١. إذا كان الجارح ضعيفًا فلا يقبل جرحه للثقة.\n٢١٢. فرق بين قولهم: تركه فلان، وقولهم: لم يرو عنه.\n٢١٣. لا يلزم من كون الراوي ضعيفًا ضعفه في جميع رواياته.\n٢١٤. ابن حبان متعنت في الجرح.\n٢١٥. رواية الإمام البخاري عن المختلط هي قبل اختلاطه، وبعد اختلاطه ينتقي من حديثه ما صح منه.\n٢١٦. لا يقبل الجرح إلا بعد التثبت خشية الاشتباه في المجروحين.\n٢١٧. حفظ الراوي للحديث ليس بشرط لصحة حديثه.\n٢١٨. ولاية الحسبة ليست بأمر جارح.\n٢١٩. الجرح الناشئ عن عداوة دنيوية لا يعتد به.\n٢٢٠. قوة الحفظ وقلة الغلط أمر نسبي بين حافظ وحافظ.\n٢٢١. يكون بعض الرواة متقنًا في شيخ، وضعيفًا في غيره.\n٢٢٢. جرح الراوي بأنه من أهل الرأي ليس بجرح.\n٢٢٣. لا يجرح الثقة بشهره السيف على الحاكم.","vol":"5","page":301},{"text":"٢٢٤. إذا قرنوا لفظة: «ثقة» بلفظة: «صدوق»، فهي تفيد إنزاله، فثقة لعدالته ودينه، وصدوق لخفة في ضبطه.\n٢٢٥. يشترط فيمن يطلب الحديث ما قاله الذهبي: «فحق على المحدّث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذًا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:\nفَدعْ عَنْكَ الكتابةَ لستَ مِنها … ولو سودتَ وجهكَ بالمدادِ.\nقال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ فإن آنست يا هذا من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعن، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب». (تذكرة الحفاظ ١/ ٤).\n٢٢٦. إقران المشيئة للفظ التعديل منزل له عن مرتبته.\n٢٢٧. قولهم: «ثقة صدوق» أعلى من «صدوق» فقط وأدنى من «ثقة» فقط.\n٢٢٨. قولهم: «ثقة لا بأس به» أعلى من: «لا بأس به» فقط وأدنى من «ثقة» فقط.\n٢٢٩. قولهم: «ثقة يغرب» أشد من قولهم: «ثقة له أفراد»، لما يستفاد من معنى الاستغراب.\n٢٣٠. إن الإمام البخاري لا يُقْدم على إقران راوٍ بآخر في صحيحه إلا لنكتةٍ مثل: الدلالة على اتحاد لفظي الراويين، أو بيان أن للشيخ أكثر من راوٍ أو الإشارة إلى متابعة، أو غير ذلك.","vol":"5","page":302},{"text":"٢٣١. الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيرًا ما يقول: ضعيف الحديث، أو: مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق.\nفقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل.\n٢٣٢. الاختلاف في اسم الراوي أو نسبته أو كنيته لا يدل بحال من الأحوال على جهالة ذلك الراوي، وقد نص الخطيب وغيره على ذلك.\n٢٣٣. نقاد الحديث إنما يُعلون الحديث بالتفرد حيث تنضم إليه قرينة تدل على خطأ ذلك الراوي المتفرد بالحديث.\n٢٣٤. إذا اتفق المحدّثون على عدم سماع راوٍ من شيخ، ثم تجيء رواية فيها التصريح بالسماع فهو دليل على خطأ تلك الرواية.\n٢٣٥. إذا انفرد الثقة بما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر لا يقبل؛ لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذه الحال.\n٢٣٦. المتقدمون من المحدّثين يطلقون المنكر على الحديث الفرد الذي ثبت خطأ المنفرد به فيه.\n٢٣٧. الكلام في الرواة ينبني على الكلام في الروايات في الغالب.\n٢٣٨. طريقة ابن عدي في \" الكامل \" أن يخرج ما أنكر على الراوي سواء كان ثقةً أم صدوقًا أم ضعيفًا.\n٢٣٩. معرفة اسم الكتاب الصحيح من أهم ما ينبغي التأكد منه لمن أراد الاستفادة من ذلك الكتاب، وهو من أوائل أسس التحقيق العلمي الرصين، وهو أول معين لمعرفة شرط الكتاب وغايته.\n٢٤٠. توثيق إمام معتبر من أئمة الجرح والتعديل مقدم على تجهيل غيره من الأئمة، لأن مع الموثق زيادة علم.","vol":"5","page":303}]}