{"ً":{"ٌ":1539,"ٍ":"موت الألفاظ في العربية","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/029_107","files":["029_107_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موت الألفاظ في العربية\nالمؤلف: عبد الرزاق بن فراج الصاعدي\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة التاسعة والعشرون. العدد السابع بعد المائة. (١٤١٨/١٤١٩هـ)\nعدد الصفحات: ٤٦٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1476,"ٕ":29,"ٖ":1770155665,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد","level":1,"page":8},{"title":"الباب الأول: الممات من الأسماء","level":1,"page":14},{"title":"مدخل","level":2,"page":14},{"title":"الفصل الأول: الممات من أسماء الأيام","level":2,"page":15},{"title":"الفصل الثاني: الممات من أسماء الشهور","level":2,"page":18},{"title":"الفصل الثالث: الممات من أسماء متفرقة","level":2,"page":24},{"title":"الفصل الرابع: أسماء أميت مفردها","level":2,"page":30},{"title":"الفصل الخامس: أسماء مصغرة أميت مكبرها","level":2,"page":35},{"title":"الباب الثاني: الممات من الأفعال","level":1,"page":39},{"title":"مدخل","level":2,"page":39},{"title":"الفصل الأول: أفعال أميتت صيغها وتصريفاتها.","level":2,"page":40},{"title":"الفصل الثاني: أفعال اختلف في موتها.","level":2,"page":56},{"title":"الفصل الثالث: أفعال أميت المجرد منها دون المزيد.","level":2,"page":65},{"title":"الفصل الرابع: أفعال أميتت بعض تصريفاتها.","level":2,"page":73},{"title":"الفصل الخامس: أفعال مبنية للمجهول أميت المبنى للمعلوم منها.","level":2,"page":82},{"title":"الباب الثالث: أسباب إماتة الألفاظ","level":1,"page":85},{"title":"مدخل","level":2,"page":85},{"title":"الفصل الأول: العامل الصوتي","level":2,"page":86},{"title":"الفصل الثاني: العامل الدلالي","level":2,"page":90},{"title":"المبحث الأول: زوال المعنى","level":3,"page":90},{"title":"المبحث الثاني: الإستغناء","level":3,"page":92},{"title":"المبحث الثالث: العامل الديني","level":3,"page":94},{"title":"المبحث الرابع: العامل الإجتماعي","level":3,"page":97},{"title":"الباب الرابع: إحياء الممات","level":1,"page":99},{"title":"الفصل الأول: الحاجة إلى إحياء الممات.","level":2,"page":99},{"title":"الفصل الثاني: موقف العلماء من إحياء الممات.","level":2,"page":104},{"title":"الفصل الثالث: دور مجامع اللغة العربية في إحياء الممات.","level":2,"page":109},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":114}],"ٛ":{"1,349":1,"1,350":2,"1,351":3,"1,352":4,"1,353":5,"1,354":6,"1,355":7,"1,356":8,"1,357":9,"1,358":10,"1,359":11,"1,360":12,"1,361":13,"1,365":14,"1,366":15,"1,367":16,"1,368":17,"1,369":19,"1,370":20,"1,371":21,"1,372":22,"1,373":23,"1,374":25,"1,375":26,"1,376":27,"1,377":28,"1,378":29,"1,379":31,"1,380":32,"1,381":33,"1,382":34,"1,383":36,"1,384":37,"1,385":38,"1,389":39,"1,390":40,"1,391":41,"1,392":42,"1,393":43,"1,394":44,"1,395":45,"1,396":46,"1,397":47,"1,398":48,"1,399":49,"1,400":50,"1,401":51,"1,402":52,"1,403":53,"1,404":54,"1,405":55,"1,406":56,"1,407":57,"1,408":58,"1,409":59,"1,410":60,"1,411":61,"1,412":62,"1,413":63,"1,414":64,"1,415":65,"1,416":66,"1,417":67,"1,418":68,"1,419":69,"1,420":70,"1,421":71,"1,422":72,"1,423":73,"1,424":74,"1,425":75,"1,426":76,"1,427":77,"1,428":78,"1,429":79,"1,430":80,"1,431":81,"1,432":83,"1,433":84,"1,437":85,"1,438":86,"1,439":87,"1,440":88,"1,441":89,"1,442":90,"1,443":91,"1,444":93,"1,445":95,"1,446":96,"1,447":98,"1,451":99,"1,452":100,"1,453":101,"1,454":102,"1,455":103,"1,456":105,"1,457":106,"1,458":107,"1,459":108,"1,460":109,"1,461":110,"1,462":111,"1,463":112,"1,464":113,"1,465":114,"1,466":115,"1,467":116,"1,468":117},"ٜ":{"1":[349,468]},"ٝ":["1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,365","1,366","1,367","1,368","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,382","1,383","1,384","1,385","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,431","1,432","1,433","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,443","1,444","1,444","1,445","1,446","1,446","1,447","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468"],"ٞ":{"1":[1],"8":[2],"14":[3,4],"15":[5],"18":[6],"24":[7],"30":[8],"35":[9],"39":[10,11],"40":[12],"56":[13],"65":[14],"73":[15],"82":[16],"85":[17,18],"86":[19],"90":[20,21],"92":[22],"94":[23],"97":[24],"99":[25,26],"104":[27],"109":[28],"114":[29]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"موت الألفاظ في العربية\nللدكتور\nعبد الرزاق بن فراج الصاعدي\nأستاذ مساعد - قسم اللغويات\nكلية اللغة العربية - الجامعة الإسلامية\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله الحكيم الباعث والمحيي المميت، والصلاة والسلام على صفوة الخلق محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد؛ فإن من ألفاظ العربية ما يملك مقومات الحياة والبقاء فيبقى، ومنها ما يفقد تلك المقومات فيموت ويفنى، فاللغة كائن حي١ نام خاضع لناموس التطور والارتقاء، وليس فيها كسب دائم من النمو والتجديد، فكل نمو في جانب يقابل بنوع من الخسائر في الجانب الآخر، وهي «تحاول دائمًا أن تصل إلى نوع من التوازن، فهي كما تقترض ألفاظًا من اللغات الأخرى لتسعف حاجات المتكلمين بها نراها تستغني عن ألفاظ أخرى تختفي من الاستعمال» ٢.\nومن الألفاظ ما يعمر فلا يموت، ولو مضى عليه آلاف السنين، لما فيه من ضروب المناعة الداخلية كقوة المعنى ودوامه، ورشاقة اللفظ وعذوبة جرسه، أو المناعة الخارجية، كألفاظ القرآن الكريم التي تكفّل الله - ﷿ - بحفظها، وما صح من ألفاظ الحديث النبوي الشريف.\nأما ما دُوْنَ ذلك فإنه معرّض للتبديل والهجر والموت والانقراض، إلا أنّ هذا لا يكون أبديًا؛ فكل لفظ مات واندثر قابل للبعث لتدبّ فيه الحياة من جديد، وتجري به الألسنة بمعناه القديم أو بإلباسه معنى جديدًا.\n_________\n١ ينظر: اللغة العربية كائن حي ٩٢.\n٢ المولد في العربية ١٥١.","vol":"1","page":349},{"text":"وفي العربية الفصحى ألفاظ هجرت في الاستعمال لأسباب عديدة فماتت، كالمِرْباع، والنَّشيطة، والفُضُول، والحُلْوَان، والصَّرورة من الأسماء١، وجَعْتَبَ، وحَنْجَدَ، وخَنَدَ، وحَبَّ، وكَهَفَ، وعَذَطَ، من الأفعال٢.\nوهذه مع غيرها ألفاظ أميتت في العربية منذ وقت مبكر، وقد صادفها علماء العربية عند تدوين اللغة في عصور الاحتجاج مماتة ساقطة من الاستعمال، فوردت عنهم إشارات لها متفرقة في مصادر اللغة المتنوعة؛ تدل على موتها؛ فأردت أن أجمع ما تفرق مما أميت من ألفاظ العربية زمن الفصاحة وأدرسه، أما ما هجر بعد عصور الاحتجاج منذ نهاية القرن الرابع إلى عصرنا هذا فليس مما أهدف إليه في هذا البحث، وهو كثير، ولا اعتداد بهجره من الاستعمال، ولا يعدّ من الممات في العربية، وإنما تركه المولدون لابتعادهم عن منابع اللغة وضعف سلائقهم ولما استجد من أمور الحضارة، و«لو ذهبنا إلى المعارضة بين ألفاظ الحياة العربية الأولى وما اختصت به من المعاني وبين هذه الحياة الحضرية ومستحدثاتها، لرأينا قسمًا كبيرًا من اللغة يتنزل منها منزلة البقايا الأثرية» ٣ مما يعد من فضول الحاجات كأسماء الإبل وصفاتها وأسماء الحشرات وأدوات البداوة، وأسماء النبات، وما جاءت به اللغات المتعددة، وهو كثير مستفيض، وليس هو من الممات، وإن تركه المعاصرون.\nوقد حافظ علماء اللغة على الممات القديم ودونوه في معجماتهم، ولعل من أبرز العوامل التي أدت إلى اشتمال العربية على هذا الثراء اللفظي أن الممات من ألفاظها كتب له البقاء، بتدوينه، وكأن احتفاظهم به إرهاص لإحيائه٤.\n_________\n١ ينظر معاني هذه الأسماء في باب الممات من الأسماء.\n٢ ينظر معاني هذه الأفعال في باب الممات من الأفعال.\n٣ تاريخ آداب العرب ١/١٦٨.\n٤ ينظر: دراسات في فقة اللغة ١/٢٥.","vol":"1","page":350},{"text":"إلا أن التدوين بعامة لم يشمل اللغة كلها لسعتها، وقد كان أبو عمرو بن العلاء يقول: \"ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير\"١.\nويقول: \"قد ذهب من كلامهم شيء كثير\"٢.\nوقال ابن فارس: \"ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل.\nقال: ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاء شعر كثير وكلام كثير. وأحر بهذا القول أن يكون صحيحًا\"٣.\nولهذا وجب الحذر في الأحكام بموت الألفاظ، والتسليم بأن الإلمام بكل الممات في اللغة غاية لا يمكن الوصول إليها، فثمة ما أميت قديمًا من العربية القديمة؛ كالثمودية والصفوية واللحيانية من العربية الشمالية، والسبئية والمعينية والقتبانية والحميرية، من العربية الجنوبية، وهي مما يسمى «العربية البائدة» أو عربية النقوش التي بادت قبل الإسلام بما فيها من ألفاظ وظواهر لا نكاد نعرف منها إلا القليل.\nوللمات في اللغة وجهان رئيسان:\nالأول: موت الألفاظ، وهو موضوع هذا البحث.\nالثاني: موت المعاني، أي أن يموت المعنى ويبقى اللفظ لتطوّر دلالته وانتقالها إلى معنى آخر، كالألفاظ الإسلامية التي تركت معانيها القديمة مثل: الصلاة، والزكاة، والصّوم، والكفر، وما أشبه هذا، وهو كثير، ولا يدخل في هذا البحث.\n_________\n١ طبقات فحول الشعراء ١/٢٥.\n٢ اللسان (جدف) ٩/٢٤.\n٣ الصاحبي ٥٨.","vol":"1","page":351},{"text":"وقد دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع «موت الألفاظ في العربية» أمور، من أهمها:\n١- أهمّيّة البحث في الممات، لكونه أحد الظّواهر اللّغويّة الّتي تحتاج إلى درس، يفصّل فيها ويكشف عن مخبوئها ويبحث في أسبابها.\n٢- دور الممات في نموّ اللّغة وإثرائها عن طريق إحيائه واستعماله، كما سيأتي بيانه في الباب الأخير من هذا البحث.\n٣- دوره في وصل الحلقات المفقودة في التطوّر اللّغويّ والكشف عن تاريخ العربيّة، وإسهامه في التّعرف على أحوال العرب الغابرين، وتفهّم شؤون حياتهم الاجتماعية، فهو لا يقلّ في قيمته العلميّة عن القطع الأثريّة الّتي يُعنى بها علماء الحفريّات والآثار.\n٤- جِدّة الموضوع، وطرافته، إذ لم يكتب فيه - فيما أعلم - بحث مستقلّ يجمع شتاته ويبسط القول فيه، ويبين أسبابه، ودوره في نمو اللغة، فليس في تراثنا اللّغويّ قديمه وحديثه شيء منه سوى إشارات وأقوال متناثرة في بعض الألفاظ المماتة، وعلى رأس هؤلاء: الخليل في «العين» وسيبويه في «الكتاب» وابن دريد في «الجمهرة» والسّيوطي في «المزهر» .\nأو مباحث قصيرة عارضة في مؤلّفات بعض المعاصرين؛ كالّرافعي في «تاريخ آداب العرب» ١.\nوأنستاس الكرملي في «نشوء اللّغة ونموّها واكتهالها» ٢.\nوالدكتور حلمي خليل في كتابه «المولّد في العربية» ٣ وقد استلّ ماكتبه\n_________\n١ ١/١٦٦ - ١٧٠.\n٢ ص ٩٩ - ١٠١.\n٣ ص ١٤١ - ١٥١.","vol":"1","page":352},{"text":"في كتابه هذا فنشره في «المجلة العربية» ١ بعنوان: «انقراض الكلمات» «وهو عنوان مطابق لفصل قصير كتبه ستيفن أولمان في كتابه: «دور الكلمة في اللغة» ٢ إلا أن ما كتبه «أولمان» لا يخصّ لغة بعينها، فهو يبحث في علم اللغة العام، مع تركيز على اللغات الأوربية، كالإنجليزية والفرنسية.\nوللأستاذ شفيق جبري محاضرة بعنوان «حياة الألفاظ» أشار فيها إلى شيء من الممات والمهجور، ومسهما مسًا خفيفًا، ونشرت محاضرته في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق٣.\nوللشيخ عبد القادر المغربي مقالة وجيزة بعنوان «توهم الميت حيًا» نشرها في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق٤ ناقش فيها أربع كلمات مناقشة صرفية موجهًا ما جاء فيها من شذوذ صرفي في الجمع أو اشتقاق اسم المفعول توجيهًا يستند على قاعدة سماها: توهم الميت حيًا.\nوقد اقتضت طبيعة الموضوع أن يأتي هذا البحث في أربعة أبواب يسبقها تمهيد ويتلوها خاتمة، وفق الخطة التالية:\nالمقدمة\nالتمهيد: مصطلحات الممات.\nالباب الأول: الممات من الأسماء\nالفصل الأول: الممات من أسماء الأيام.\nالفصل الثاني: الممات من أسماء الشهور.\n_________\n١ السنة الخامسة، العدد ١ جمادي الثانية ١٤٠١هـ ص ٥٦ - ٥٨.\n٢ ص ٢٠٩ - ٢١٤.\n٣ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد ٨، ج ٥ ص ٢٥٧.\n٤ المجلد الثاني عشر (سنة ١٩٣٢) الجزء ٥، ٦ ص ٣٥٥ -٣٦١.","vol":"1","page":353},{"text":"الفصل الثالث: الممات من أسماء متفرقة.\nالفصل الرابع: أسماء أميت مفردها.\nالفصل الخامس: أسماء مصغرة أميت مكبرها.\nالباب الثاني: الممات من الأفعال.\nالفصل الأول: أفعال أميتت صيغها وتصريفاتها.\nالفصل الثاني: أفعال اختلف في موتها.\nالفصل الثالث: أفعال أميت المجرد منها دون المزيد.\nالفصل الرابع: أفعال أميتت بعض تصريفاتها.\nالفصل الخامس: أفعال مبنية للمجهول أميت المبني للمعلوم منها.\nالباب الثالث: أسباب إماتة الألفاظ\nالفصل الأول: العامل الصوتي.\nالفصل الثاني: العامل الدلالي.\nالباب الرابع: إحياء الممات.\nالفصل الأول: الحاجة إلى إحياء الممات.\nالفصل الثاني: موقف العلماء من إحياء الممات.\nالفصل الثالث: دور مجامع اللغة العربية في إحياء الممات.\nالخاتمة.\nفهرس الألفاظ.\nفهرس المصادر والمراجع.\nفهرس الموضوعات.","vol":"1","page":354},{"text":"ولقد شغلني هذا البحث زمنًا، وكان حاضرًا في ذهني وأنا أكتب بحث الدكتواره، فجمعت مادّته على مُكثٍ طويل، ولا أزعم بلوغ الغاية فيه، ولكني أرجو المقاربة والسّداد، ولا أبرّئ نفسي من التقصير وسوء الفهم والعثرة والزّلّة، والمأمول مِمّن ينظر فيه أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصر عنه الفهم، فالإنسان محل النسيان، وعلى الله التكلان، ومنه العون وهو حسبي ونعم الوكيل.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد</span>\nمصطلحات الممات\nلظاهرة موت الألفاظ في اللّغة مصطلحات متعدّدة عند اللّغويين القدامى، كـ «الممات» و«المتروك» و«العُقميّ» و«الاستغناء»، وهي مترادفة في مدلولاتها.\nوأضاف اللغويون المعاصرون مصطلحات أخرى منها: «المنقرض»، و«البقايا الأثريّة» و«الكلمات التاريخيّة» .\nوثمّة مصطلحات قديمة ليست بعيدة في مفهومها عن الممات، أو هي تدلّ على ألفاظ في طريقها إلى الانقراض، وهي على درجات متفاوتة في الفصاحة؛ كـ «الضّعيف» و«المنكر» و«الحوشي» و«النّادر» و«الشّارد» و«الغريب» و«المذموم» و«المرغوب عنه» من اللغات، و«الرّديء» و«القبيح» و«الخبيث» .\nفمن مصطلحات الممات:\n١- الممات:\nوهو ما كان مستعملًا من ألفاظ اللّغة، ثمّ أميت بالهجر، أو التطوّر اللّغويّ، أو النّهي عن استعماله، فاستغنت عنه اللّغة تمامًا، كأسماء الأيّام والشّهور القديمة، وبعض الألفاظ الجاهليّة الّتي زالت لزوال معانيها أو لنهي الإسلام عن استعمالها.\nومن أقدم من ذكر هذا المصطلح بهذا المعنى الخليل في مواضع متعدّدة من «العين» ومنها قوله: \"عندأوة: فعللوة، والأصل أميت فعله\"١.\n_________\n١ العين ٢/٢١٥.","vol":"1","page":356},{"text":"وروي عن الكسائي قوله: \"محبوب: من حببت، وكأنها لغة قد ماتت\"١.\n٢- المتروك:\nوهو ما ترك واستغنت عنه اللّغة تمامًا فمات وحلّت محله ألفاظ أخرى جديدة٢ كأسماء الأيام والشّهور في الجاهليّة، فالمتروك مصطلح مرادف للممات ويعرّفه السّيوطي بقوله: إنه \"ما كان قديمًا من اللّغات ثمّ ترك واستعمل غيره\"٣.\nقال ابن دريد: \"وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: مضَّني: كلام قديم قد ترك، كأنه أراد أن أمضّني هو المستعمل\"٤\n٣- العُقميّ:\nالعقمي هو ما درس من الكلام، أو الغريب الّذي لا يكاد يُعرف، قال ابن سيده: \"كلام عُقميّ: قديم قد درس؛ عن ثعلب. وسَمِعَ رجلٌ رجلًا يتكلّم، فقال: هذا عقميّ الكلام: أي قديم الكلام\"٥.\nوقال الأزهري: \"وقال ابن شُميل: إنه لعالم بعقميّ الكلام وعُقبي الكلام، وهو غامض الكلام الذي لا يعرفه الناس، وهو مثل النوادر\".\nوقال أبو عمرو: \"سألت رجلًا من هُذيل عن حرف غريب، فقال: هذا كلام عُقْمِيّ، يعني أنه من كلام الجاهلية، لا يعرف اليوم\"٦.\n_________\n١ المزهر ١/٢١٩.\n٢ ينظر: المولد في العربية ١٤٨.\n٣ المزهر ١/٢١٤.\n٤ الجمهرة ١/١٤٨.\n٥ المحكم ١/١٥٠.\n٦ التهذيب ١/٢٨٩.","vol":"1","page":357},{"text":"٤- الاستغناء:\nوهو أن يستغني بكلمة عن أخرى مماتة، وقد أكثر سيبويه من استعماله، فمنه قوله: إن العرب استغنت بتركْتُ عن وَدَعْتُ١، وباشتدّ عن شَدُد٢ وباحمارّ عن حَمِرَ٣، وباستنوك عن نَوِك٤.\n٥- الانقراض:\nهو أن تهجر الكلمة فتزول من الاستعمال وتندثر، كأسماء الأيام والشهور في الجاهلية، وهذا من اصطلاحات المعاصرين٥.\n٦- البقايا الأثريّة:\nوهذا من مصطلحات الرّافعي٦، وهو يريد بالبقايا الأثريّة ما أراده علماء اللغة أنفسهم بمصطلحات المتروك والممات والمنكر، ومثّل له بما مثلوا له في هذه المصطلحات الثّلاثة.\n٧- الكلمات التّاريخية:\nوهي الكلمات الّتي تزول من الاستعمال لزوال مدلولاتها واندثارها، وذكر هذا المصطلح اللغويّ الفرنسي «درمستيتر» (Darmesteter) في قوله: «إنّ الكلمات الّتي تخرج من الاستعمال مع الأشياء التي نعبّر عنها تندثر لأسباب تاريخيّة، ويمكن أن\n_________\n١ الكتاب ١/٢٥، ٤/٦٧، ٩٩.\n٢ المصدر السابق ٤/٣٣.\n٣ المصدر السابق ٤/٣٣.\n٤ المصدر السابق ٤/٣٦.\n٥ ينظر: دور الكلمة في اللغة ٢٠٩، ٢١٠، والمولّد في العربيّة ١٤٥، والدّلالات الجديدة في المعجم الوسيط ٢٥٧.\n٦ ينظر: تاريخ آداب العرب ١/١٦٨.","vol":"1","page":358},{"text":"نسميها بالكلمات التاريخية» ١، ومثّل لها بالأسلحة، والمعدات، والعملات، والقوانين، والأحداث الاجتماعية، التي سادت في عصر ثم زالت لزوال تلك المدلولات.\n٨- المهمل:\nهذا من المصطلحات التي قد تلتبس بالممات، وليس هو مما يرادف الممات في دلالته، والفرق بينهما كبير، فالمهمل من الألفاظ هو ما لم يستعمل في الأصل اللغوي مما تحتمله قسمة التركيب في بعض الأصول اللغوية المتصوّرة أو المستعملة، وأكثره مهمل للاستثقال٢ لتقارب حروفه نحو: سص وظث وثظ، ومقلوبات «خرع» و«هكع» و«خشع» و«خضع» وهو كثير في الثلاثي، وأكثر في الرباعي، وكثير جدًا في الخماسيّ؛ إذ تأتلف من الخماسيّ نحو «سفرجل» عشرون ومائة أصل يحتملها التقليب أهملت جميعًا سوى سفرجل، وكذلك في «فرزدق» و«جحمرش» فالمهمل في العربية أكثر من المستعمل، ومع ذلك فالمستعمل كثير، وهذا يدل على الطاقة الكبيرة للعربية.\nأمّا الممات فهو ما كان مستعملًا من ألفاظ اللّغة ثمّ أميت لعلّةٍ، كما تقدّم ذكره.\nومن المصطلحات الّتي تلحق بالممات أو تدلّ على ألفاظ في طريقها إلى الانقراض، أو ممّا يتّصل بفصاحة اللّفظ.\n١- الضّعيف:\nوهو «ما انحطّ عن درجة الفصيح» ٣ كقولهم للضّفدع: خُنْدَع،\n_________\n١ المولد في العربية ١٤٥.\n٢ ينظر: الخصائص ١/٥٤.\n٣ المزهر ١/٢١٤.","vol":"1","page":359},{"text":"ولغلاف القارورة أو غطاء الرأس: برصوم، وللقصير: بُعْقُوط، وللبعوض: الطَّيْثَار، وللرِّخْو: بَخْو١.\n٢- المنكر:\nوهو أقلّ درجة من الضعيف؛ بحيث أنكره بعض أئمة اللّغة، ولم يعرفه، كقولهم: بَلَقُ الدّابّة؛ وهو سواد وبياض٢.\n٣- الغريب والحوشي والنّادر والشّارد:\nوهي مصطلحات متقاربة، وكلّها خلاف الفصيح. وتندرج تحت الغريب الّذي لا يكاد يعرف من الألفاظ.\nفالحوشيّ من الكلام: ما نفر عن السّمع، كأنّه منسوب إلى الحُوش؛ وهي بقايا إبل وَبَار٣ بأرض قد غلبت عليها الجنّ، كما يزعمون٤.\nويحمل النّادر والشّارد على ما في الغريب والحوشيّ من معنى، وهي الألفاظ القليلة الاستعمال الّتي توشك أن تهجر فتموت.\nومن ذلك: البَرْت: الرّجل الدليل، والحَرْش: الأثر، والعَيْقَة: ساحل البحر، والوَبيل: الحُزْمة من الحطب٥.\n_________\n١ المزهر ١/٢١٥، ٢١٦.\n٢ المصدر السابق ١/٢١٤، ٢١٨، واللسان (بلق) ١٠/٢٥.\n٣ وَبَار مثل قَطَام: أرض كانت لعاد بين اليمن ورمال يبرين كما قيل، غلبت عليها الجن، فمن العرب من يجريها مجرى نَزَالِ ومنهم من يجريها مجرى سُعاد. ينظر:اللسان (وبر) ٤/٢٧٣.\n٤ المزهر ١/٢٣٣.\n٥ المصدر السابق ١/٢٣٣ - ٢٣٧.","vol":"1","page":360},{"text":"٤- الرّديء والمذموم والقبيح والخبيث والمرغوب عنه:\nكلّ ذلك من اللّغات، وهو أقبحها وأنزلها درجة١؛ كالكشكة، والعنعنة، والفحفحة، والاستنطاء.\nومنه في الألفاظ: الطَّعْسَفَةُ، قال ابن دريد: \"وهي لغة مرغوب عنها؛ مرّ يطعسف في الأرض، إذا مرّ يخبطها\"٢.\nومنه قولهم: غَلَقْتُ الباب غلقًا، وهي لغة رديئة متروكة٣.\nوثحجه برجله ثحجًا: ضربه بها، مهريّة مرغوب عنها٤.\nويقال: الفِصّ بالكسر - لغة في الفصّ، وهي أردأ اللّغتين٥.\nويقال: مِنتن - بالكسر - وهي رَديئة خبيثة٦.\n_________\n١ المزهر ١/٢٢١.\n٢ الجمهرة ٢/١١٥٥.\n٣ الصحاح (غلق) ٤/١٥٣٨.\n٤ ينظر: المجمل ١/١٥٧، واللسان (ثحج) ٢/٢٢٢.\n٥ ينظر: المزهر ١/٣٣٤.\n٦ المصدر السابق ١/٣٣٤.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الباب الأول: الممات من الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مدخل</span>\n...\nمدخل\nثمة أسماء أُميتت في العربية الفصحى، وترك العرب استعمالها بعد أن كانت في لغتهم، فانقرضت وزالت، كأسماء الأيام والشّهور في الجاهلية، وما تركه العرب من ألفاظ خاصّة زالت بزوال معانيها، والمكبّر الّذي أميت ودلّ عليه مصغّره، وهو المصغّر الّذي لا واحد له، والمفرد الّذي أميت ودلّ عليه مثناه أو جمعه، وهما المثنّى الّذي لا واحد له والجمع الّذي لا واحد له من لفظه، وغير ذلك ممّا نصّ العلماء على أنه من الممات أو المتروك في اللغة، أو أشاروا إليه بطرف خفي.\nوأكثر هذه الأسماء أميت لفظًا، وأميت المعنى في بعضها القليل وبقي اللفظ مستعملًا في أشياء أخرى، مثل «أول» اسم يوم الأحد، و«مؤنس» اسم يوم الخميس في الجاهلية، وقد أُميتا ولكن اللفظ بقي في دلالات أخر، وقد ذكرت هذه الألفاظ القليلة لاتّصالها بأخواتها ممّا أميت اللّفظ فيها.\nوالممات من الأسماء على النّحو التّالي:","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الأول\nالممات من أسماء الأيام</span>\nكانت الأيام في الجاهلية على النّحو التّالي:\nالأحد: أول.\nالاثنين: أَهْوَن وأَوْهَد، وقالوا: هذا يوم الثُّنَى - أيضًا.\nالثلاثاء: جُبار\nالأربعاء: دُبار أو دِبار\nالخميس: مؤنس.\nالجمعة: العروبة، وحَرْبَة - أيضًا.\nالسبت: شِيار.\nثم أميتت هذه الألفاظ واستخدمت مكانها الأيام المعروفة: السبت والأحد.... ألخ.\nوقد جمعها شاعر جاهليّ، فقال١:\nأُؤَمّل أن أَعِيشَ وإنَّ يَوْمِي ... بأوّلَ أو باهونَ أو جُبارِ\nأَوِ التَّالِي دُبارَ٢، فإن أَفُتْهُ ... فمؤنِسَ٣ أو عَرُوبةَ أو شِيارِ\nهِيَ الأَيَّامُ دُنيانا عَلَيها ... ممَرُّ اللَّيلِ دَأبًا والنَّهارِ\n_________\n١ ينظر: الأيام والليالي والشهور ٣٧، والجمهرة ٣/١٣١١، والإبدال لأبي الطيب اللغوي ١/٣٩٣، والمقاييس ١/١٥٩، والإنصاف ٢/٤٩٧.\n٢ ترك صرف «دُبار» للضّرورة، وهو منصرف، وقيل: ترك الصّرف على اللّغة القديمة الميّتة. ينظر: اللسان (عرب) ١/٥٩٣.\n٣ ترك صرف «مؤنس» للضّرورة، أو على اللّغة القديمة الميّتة. ينظر: اللسان (عرب) ١/٥٩٣.","vol":"1","page":366},{"text":"أمّا معاني ذلك، فإنهم قالوا للأحد «أوّل» لأنهم جعلوه أوّل عدد الأيام، وقالوا للاثنين: «أَهْوَن» و«أَوْهَد» فأهون من الهَوْن وهو السّكون، ومنه قوله تعالى ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَونًا﴾ ١ ويدلّ «أَوْهَدُ» على هذا المعنى؛ لأن الوَهْدَة الانخفاض، كأنّهم جعلوا الأوّل أعلى ثم انخفضوا في العدد.\nوقالوا للثلاثاء: «جُبار»؛ لأن العدد جُبِرَ به، وقوي إذ حصل به فرد وزوج٢، وقيل: هو من الأَرْش: ما يُهْدر، والأَرْش: الدية٣.\nوقالوا للأربعاء «دُبار» لأنه عندهم آخر العدد، وبه يتمّ العقد الأول، ودبر كلّ شيء مؤخره.\nأمّا الخميس والجمعة فسمّيت بأشياء تصنع فيها، فاستغنوا بها عن عددها، فقالوا للخميس «مؤنس» لأنّه يؤنس به لقربه من الجمعة التي يتأهّبون فيها للاجتماع.\nوقالوا للجمعة «عروبة» لبيانها عن سائر الأيّام، والإعراب في اللغة: الإبانة والإفصاح. وقيل: من العَرُوبة، وهي المتحبّبة إلى زوجها أو لأن كلمتهم اجتمعت، وبان لهم من الرأي ما كان خافيًا؛ فتعربوا واتّفقوا.\nوتسمّى الجمعة «حَرْبة» أيضًا، لبياضها ونورها وتعظيمها؛ فهي في الأيام كالحَرْبة.\nوقالوا للسبت «شِيار» من قولهم: شُرت الشّيء إذا أظهرته وبيّنته٤.\nوالعَروبة بالألف واللام، وربّما لم تدخل عليها، قال القطاميّ:\n_________\n١ سورة الفرقان: الآية ٦٣.\n٢ ينظر: الأزمنة والأمكنة ١/٢٧٠.\n٣ ينظر العين ٦/١١٦.\n٤ ينظر: الأزمنة والأمكنة ٢٧٩ - ٢٨١.","vol":"1","page":367},{"text":"نَفْسِي الفِدَاءُ لأَقْوَامٍ هُمُ خَلَطُوا ... يَوْمَ العَرُوبَةِ أَوْرادًا بأَوْرَادِ١\nفأدخل الألف واللام، وقال ابن مقبل:\nوإذا رَأى الرُّوَّادَ ظَلَّ بأَسْقفٍ ... يَوْمًا كَيَومِ عَرُوبةَ المُتَطَاوِلِ٢\n_________\n١ ديوان القطامي ٨٨.\n٢ ديوان ابن مقبل ٢٢١.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الفصل الثاني\nالممات من أسماء الشهور</span>\nكانت أسماء الشّهور في الجاهليّة على النحو التّالي١:\nالمؤتمر: المحرم.\nناجر: صفر.\nخَوّان أو خُوّان: ربيع الأوّل.\nوُبْصَان أو وَبْصَان: ربيع الآخر.\nالحَنين: جمادى الأولى.\nرُنّى٢، ويقال: رُبّى - بالباء: جمادى الآخرة.\n_________\n١ الأيام والليالي والشهور ٤٩، والأزمنة وتلبية الجاهلية ١٢٩، والجمهرة ٣/١٣١١، والأزمنة والأمكنة ٩/٤٣ والمخصص ٩/٤٣.\n٢ اختلف العلماء في اسم هذا الشهر فقال بعضهم: هو بالباء. ومن هؤلاء قطرب وابن الأنباري والسيوطي. (ينظر: الأزمنة وتلبية الجاهلية ١٢٩، واللسان (رنى) ١٤/٢٤٠، والمزهر ١/٢١٩) ويرى أكثرهم أنه بالنون. (ينظر: الأيام والليالي والشهور ٤٩، والجمهرة ٣/١٣١٢، والأزمنة والأمكنة ١/٢٨١، والآثار الباقية ٦٢، والمخصص ٩/٤٣) ونقل عن أبي عمر الزاهد أنه قال: رُبّى بالباء تصحيف، إنما هو بالنون. (ينظر: اللسان (رنى) ١٤/٣٤٠.","vol":"1","page":368},{"text":"الأَصَمّ: رجب.\nعاذِل: شعبان.\nناتق: رمضان.\nوَعِل١ شوّال.\nوَرْنَة، وقيل: هُوَاع٢ ذو القعدة.\nبُرَك: ذو الحجة.\nوثمّة من خالف جمهور العلماء في أسماء هذه الشهور، فقد ذكر البيروني أنها كما يلي:\nالمؤتمر وناجر وخوّان وصُوان وحنتم وزَبّاء والأصمّ وعادل ونافق وواغِل وهُوَاع وبُرَك٣\nونظمها الصاحب بن عبّاد في قوله٤:\nأَرَدْتَ شُهُورَ العُرْبِ في الجَاهِلِيَّةِ ... فَخُذْهَا عَلَى سَرْدِ المُحَرّم تشتَرِكْ\nفمؤتمرٌ يأتي ومِن بَعْدُ ناجرٌ ... وخَوَّانُ مع صُوَان يُجْمَعُ في شَرَكْ\nحَنينٌ وزَبّا والأصَمُّ وعادل ... ونافِق مَعْ وَغْلٍ وَرَنَّةُ مَعْ بُرَكْ\nوالموازنة بين بعض هذه الأسماء، وما يقابلها في الروايتين ترجح أن ثمّة تصحيفًا أو تحريفًا في بعض أسمائها، قارن مثلًا بين وبصان وصوّان، والحنين وحنتم، ورنّى وربّى وزباء، وعاذل وعادل، وناتق ونافق، ووَعِل وواغل.\n_________\n١ في اللسان (وعل) ١١/٧٣٢: وَعْل بالسكون شعبان ووَعِل بالكسر: شوال، وفيه أيضًا: وقيل: وَعِل شعبان.\n٢ ينظر: الأيام والليالي والشهور ٥٣.\n٣ ينظر: الآثار الباقية ٦٠، ٦١.\n٤ المصدر السابق ٦٣.","vol":"1","page":369},{"text":"والتصحيف في أسماء هذه الشهور غير غريب، لإماتة هذه الألفاظ وتركها في الاستعمال مع قدمها، وقد تكون لغات لبعض القبائل.\nوخالف المسعودي - أيضًا - في بعض أسمائها، فهي عنده: ناتِق وثَقِيل وطَلِيق ونَاجِر وأَسْلَخ وأَمْيَح وأَحْلَك وكُسَع وزَاهِر وبُرَك وحُرَف ونُعَس، وهو ذو الحجة١.\nواشتقاق هذه الشهور المماتة - وفق ما ورد في الروايات المشهورة في أسمائها - على النحو التالي٢:\n«المؤتمر» (المحرم) من أحد ثلاثة؛ أحدها أنّه يؤتمر فيه الحرب والثاني أن يكون من أَمَرَ القومُ إذا كثروا؛ فكأنّهم لما حُرِموا القتال فيه زادوا وكثروا.\nوالثّالث: أن يأتمر بكلّ شيء ممّا تأتي به السّنة من أقضيتها.\nوأمّا «ناجر» (صفر) فهو من النجر، وهو شدة الحرّ، أو لأنّ الإبل تَنْجَرُ فيه، أي: يشتدّ عطشها حتّى تيبس جُلودها.\nأمّا «خوان» (ربيع الأول) فهو من الخَون وهو النّقص؛ لأن الحرب يكثر ويشتدّ فيه فيتخوّنهم أي يتنقّصهم، وقد يكون من الخيانة.\nأمّا «وُبصان» أو «وَبصان» (ربيع الأول) فهو من الوبيص أي البريق، ومن قال: بُصان فهو من البصيص.\nواشتقاق «الحنين» (جمادي الأولى) من حنين الناس إلى أوطانهم؛ لأن النّاس يحنّون فيه إلى أوطانهم - كما يقول المرزوقي٣.\nو«رُنّى» (جمادي الآخرة): (فعلى) من الشّدّة في كل شيء، قيل: يوم أَرْوَنانٌ: شديد في كل شيء ووزنه (أفوعال) من الرّنين فيما ذهب إليه ابن\n_________\n١ ينظر: مروج الذهب ٢/١٩١.\n٢ ينظر: الأزمنة والأمكنة ٢٨٠ - ٢٨٢.\n٣ ينظر: الأزمنة والأمكنة ٢٨١.","vol":"1","page":370},{"text":"الأعرابي، وهو عند بعضهم (أفعلان) من قولك: كشف الله عنك رونة هذا الأمر، أي غمّته وشدّته١.\nوأنكر بعضهم النّون - كما تقدم - وقال هو: رُبّى - بالباء، مأخوذ من الشّاة الرُّبَّى، وهي الحديثة النِّتاج؛ لأن فيه يعلم ما نتجت حروبهم إذا انجلت عنه، قال الشاعر:\nأتيتك في الحَنِين فقلت: رُبَّى ... وماذا بين رُبّى والحَنِينِ ٢\nوقد يقال في «رُنّى»: «رُنَّة» بحذف الألف وتخفيف النّون، قال ابن منظور: \"رُونة، وهي محذوفة العين، ورُونة الشيء: غايته في حَرٍّ أو بردٍ أو غيره، فسمّي به جمادى لشدّة برده، ويقال: إنهم حين سمّوا الشّهور وافق هذا الشَّهر شدّة البرد فسُمّوه بذلك\"٣.\nوسُمِّيَ رجب: «الأصمّ» لتركهم الحرب فيه حتى لا تسمع صلصلة حديد.\nوسُمّيَ شَعبان: «عاذلًا» كأنّه كان يعذلهم على الإقامة، وقد حلّت الحرب والغارات.\nوقيل: «عاذل» اسم شهر شوال، أمّا شعبان فاسمه وَعِل، أي: أنّهم عكسوا٤، وأكثرهم على ما ذكرت، أي أن عاذلًا هو شعبان ووَعِلًا شوال٥.\n_________\n١ ينظر: اللسان (رنن) ١٣/١٨٧، ١٨٨.\n٢ ينظر: المصدر السابق (رنن) ١٣/١٨٨.\n٣ المصدر السابق (رنى) ١٤/٣٤٠.\n٤ ينظر: الأزمنة والأمكنة ١/٢٨٢.\n٥ ينظر: اللسان (عذل) ١١/٤٣٨.","vol":"1","page":371},{"text":"وفي نَاتِقٍ كانَ اصْطِلامُ سَرَاتِهم ... لَيَالِيَ أَفْنَى القَرْحُ جُلَّ إِيَادِ\nنَفَوا إخْوَةً ما مِثْلَهُم كَانَ إِخْوَةٌ ... لِحَيٍّ وَلَمْ يَسْتَوْحِشُوا لِفَسَادِ\nوسُمِّيَ شوَال «وَعِلًا» لأن الغارة كانت تكثر فيه فيلتجي كلُّ قوم إلى ما يُتَحَصّنُ به، والتَوَعّل: التَّوقّل وهو العلو والاحتراز، ومنه اشتقّ الوعل والمستوعل من الحمير المتحرزة.\nوسُمّي ذو القعدة: «وَرْنَة» للتَّنَعُّم فيه، قال ابن الأعرابي: \"التَّوَرُّن: كثرة التّدهّن والنّعيم\"٢.\nأمّا «هُوَاع» - وهو الاسم الآخر الّذي روي لشهر ذي القعدة - فقد قيل له ذلك \"لأنه كان يهوع الناس، أي: يخرجهم من أماكنهم إلى الحج، ويقال: هاع فلان يهوع هوعًا إذا قاء وتهوّع وما يخرج من حلقه هُواعة\"٣.\nأمّا «بُرَكُ» وهو شهر الحج، فهو معدول عن «بارك» وكأنّه الوقت الذي تبرك فيه الإبل للموسم، وقد يكون مشتقًا من البَرَكة، لأنّه وقت الحجّ، فالبركات تكثر فيه، وأصل البَرَكة من الثَّبات، كأنه من قولهم: بَرَكَ البَعِير، أو هو من مبرك البَعير الّذي يثبت فيه.\nوقد سمّت العرب أشهرها بالأسماء المعروفة المحرّم وصفر ... إلخ، واشتقوا أسماءها من أمور اتّفق وقوعها عند تسميتها، والمتأمل لاشتقاق أسماء شهور\n_________\n١ ديوان الراعي النميري ٢٠.\n٢ ينظر: التهذيب ١٥/٢٣٧.\n٣ الأزمنة والأمكنة ١/٢٨٣.","vol":"1","page":372},{"text":"الجاهلية أوّلًا ثمّ اشتقاقها ثانيًا يتبين له أنّ بين التسميتين زمانًا طويلًا، لاختلاف المدلول الزمني بين التسمتين لكل شهر.","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الثالث\nالممات من أسماء متفرقة</span>\nترك العرب مما كان مستعملًا في الجاهلية ألفاظًا كثيرة أماتوها بعد أن زالت معانيها، فمن ذلك١:\n١- المِرباع: وهو ربع الغنيمة يكون لرئيس القوم في الجاهليّة دون أصحابه وصار في الإسلام الخمس على ما فرضه الله تعالى.\n٢- النَّشِيطة: وهي من الغنيمة ما أصاب الرئيس لنفسه، مثل السّيف والفرس والجارية، قبل أن يصير إلى بيضة القوم.\n٣- الصَّفايا: جمع صَفِيّ، وهو ما يصطفيه الرئيس لنفسه، مثل السّيف والفرس والجارية، قبل القسمة مع الربع الذي له، وبقي الصّفيّ حينًا في الإسلام، وقد خصّ بذلك النبيّ ﷺ، فقد اصطفى ﷺ سيف منبّه بن الحجّاج المسمّى ذو الفِقار، يوم بدر، وغير ذلك، قال ابن فارس: \"وزال اسم الصّفيّ لمّا توفّي رسول الله - ﷺ\"٢.\n٤- الفُضُول، وهو ما فضل من القسمة مما لا تصحّ قسمته على عدد الغزاة كالبعير والسكين ونحوهما، قال عبد الله بن عَنَمَة الضّبّي حليف بني شيبان\n_________\n١ينظر: الصاحبي ١٠٢، ١٠٥، والحيوان ١/٣٢٧ - ٣٣٠، والمزهر ١/٢٩٦ - ٢٩٨.\n٢ الصاحبي ١٠٣.","vol":"1","page":373},{"text":"في رثاء بسطام بن قيس:\nلَكَ المِرْبَاعُ مِنها والصَّفَايا ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ١\n٥- إتاوة، وهو الخراج أو الرّشوة، نص ابن فارس على أنه ممّا ترك من ألفاظ الجاهليّة٢، وربّما أحيي هذا اللّفظ فيما بعد.\n٦- المَكْسُ، وهو الجباية، دراهم كانت تؤخذ من بائع السِّلع في الأسواق الجاهليّة، وهو ما يأخذه العشّار من ضريبة، ولهذا يقال للعشّار: ماكِس.\nقال جابر بن حُنَيّ٣:\nوفِي كُلِّ أَسْوَاقِ العِراقِ إِتَاوَةٌ ... وفِي كلّ مَا بَاعَ امْرِوٌ مَكْسُ دِرْهَمِ٤\n٧- الحُلوان: الرشوة، ومنه أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه، وهذا عار عند العرب، قالت امرأة في مدح زوجها:\nلا يَأخُذُ الحُلْوانَ مِن بَنَاتِنَا ٥\n٨- صَرُورة: رَوَى أبو عبيد في غريب الحديث: \"لا صرورة في الإسلام\"٦ وهو في الحديث: \"التَّبتّل وترك النكاح؛ أي ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج؛ لأنه ليس من أخلاق المؤمن، وهو فعل الرُّهبان\"٧.\n_________\n١ ينظر: الحماسة ١/٥٠٣، والحيوان ١/٣٣٠، والأمالي للقالي ١/١٤٤، واللآلي ١/٣٨٩.\n٢ ينظر: الصاحبي ١٠٣.\n٣ شاعر جاهلي قديم، كان صديقًا لامرئ القيس. ينظر: معجم الشعراء ٢٠٦، ٢٠٧، والمفضليات ٢٠٨.\n٤ ينظر: المفضليات ٢١١.\n٥ ينظر: اللسان (حلو) ١٤/١٩٣.\n٦ينظر: سنن أبي داود ٢/١٤١، ومستدرك الحاكم ١/٤٤٨، ومسند أحمد ١/٣١٢ وغريب الحديث لأبي عبيد ٣/٩٧، وكنز العمال ٣/٦٥٨وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته ٩٠٩.\n٧ النهاية ٣/٢٢.","vol":"1","page":374},{"text":"وروي عن ابن مسعود: أنه قال: \"لا يقولنّ أحدكم: إني صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة\"١.\nقال ابن دريد: \"الأصل في الصّرورة أنّ الرجل في الجاهلية كان إذا أحدث حدثا ولجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إذا لقيه وليّ الدم بالحرم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْهُ، فكثر ذلك في كلامهم حتّى جعلوا المتعبّد الّذي يجتنب النّساء وطيّب الطّعام صرورة وصروريًا، وذلك عنى النّابغة الذّبياني بقوله:\nلَوْ أَنَّهَا عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهِبٍ ... عَبَدَ الإِلَهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ\nأي: متقبّض عن النّساء والتّنعم\"٢.\nومن هذا سمّيَ من لم يَحُجّ: صرورة أو صروريًا، فترك تسميتة بذلك، وأميت لفظه٣.\n٩- النّوافج؛ وهي الإبل التي تساق في الصّداق، فتكثر بها إبل الرجل وتعظُم، وكانت العرب تقول في الجاهلية للرجل إذا ولدت له بنت: هنيئًا لك النّافجة، أي المعظّمة لمالك، وذلك أنّه يزوّجها فيأخذ مهرها من الإبل، فيضمّها إلى إبله فينفجها، أي يرفعها ويكثّرها٤.\nقال شاعرهم وقد كره ذلك:\nلَيْسَ تِلادِي مِن وِرَاثَةِ وَالِدِي ... ولا شَانَ مَالي مُسْتَفَادُ النَّوافِجِ٥\n_________\n١ ينظر: المجموع للنووي ٨/٢٨١.\n٢ الجمهرة ٣/١٢٥٢.\n٣ ينظر: الصاحبي ١٠٣.\n٤ ينظر: الجمهرة ١/٤٨٩، واللسان (نفج) ٢/٣٨٢.\n٥ ينظر: الصاحبي ١٠٥.","vol":"1","page":375},{"text":"١٠- غُلامة، وهي مؤنث الغلام، كان يقال للجارية؛ قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النّحوي حين أنشده شعر الأسديّ:\nومِرْكَضَةٍ صَرِيحىّ أَبُوها ... تُهانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ\nقال: فقلت له: فتقول للجارية: غلامة؟ قال: لا، هذا من الكلام المتروك١.\n١١- الرَّتِيمة، وهي شيء كان يفعله الجاهليّون، كان الرّجل إذا أراد سفرًا عمد إلى شجرتين متقاربتين فعقد غصنين منهما فإذا رجع من سفره نظر إليهما، فإن كان الغصنان بحالهما علم أنه لم يُخَن في أهله، وإن كانا منحلّين ظنّ بأهله ظنّ سوء٢.\n١٢- عَدَوْلاة، وهو اسم موضع في البحرين، قال الخليل: \"والعَدَوْلِيّة: ضرب من السفن، نُسب إلى موضع يقال له: عدولاة، أميت اسمه\"٣ أي أميت لفظ «عَدَوْلاة» .\nوالّذي في كتب البلدان أنّ اسم القرية «عَدَولَى» ٤ قال البكريّ: \"عَدَوْلَى: قرية بالبحرين، والعَدَوليُّ من السُّفن منسوب إليها، قال طرفة:\nعَدَوْلِيّةٌ أو من سَفِين ابن يامِنٍ\nيَجُوزُ بها المَلاّحُ طَوْرًا ويَهْتَدِي٥\nوذكره سيبويه فيما جاء من الأسماء على مثال فَعَولَى، وزعم الخليل أنه موضع كانت تنسب إليه السفن، فأميت اسمه\"٦.\n_________\n١ ينظر: الحيوان ١/٣٢٩، ٣٣٠.\n٢ ينظر: اللسان (رتم) ١٢/٢٢٥.\n٣ العين ٢/٤٠.\n٤ ينظر: معجم البلدان ٤/٩٠.\n٥ ينظر: ديوان طرفة ٢٠.\n٦ معجم ما استعجم ٢/٩٢٦.","vol":"1","page":376},{"text":"١٣- الجَدَف، وهو ما لايغطّى من الشراب، ورد في حديث عمر، قال أبو عمرو بن العلاء: \"الجَدَف لم أسمعه إلا في هذا الحديث، وما جاء إلا وله أصل، ولكن ذهب من كان يعرفه ويتكلم به كما قد ذهب من كلامهم شيء كثير\"١.\n١٤- الأرداف، وهم الوزراء في الجاهلية، قال الأزهري: \"أرداف الملوك في الجاهلية الذين يخلفونهم في القيام بأمر المملكة، بمنزلة الوزراء في الإسلام\"٢.\nوقال الجوهري: \"الرِّدافة: الاسم من إردافِ الملوك في الجاهلية. والردافة: أن يجلس الملك ويجلس الرِّدف عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس، وإذا غزا الملك قعد الردف في موضعه، وكان خليفته على الناس حتى ينصرف، وإذا عادت كتيبة الملك أخذ الردف المرباع.\nوكانت الرِّدافة في الجاهلية لبني يربوع، لأنه لم يكن في العرب أحد أكثر غارة على ملوك الحيرة من بني يربوع، فصالحوهم على أن جعلوا لهم الرِّدافة، ويكفّوا عن أهل العراق الغارة\"٣.\nفهذه كلمات متفرّقة أميتت في الجاهلية، وهجرت، وربما أحيي بعضها فاستعمل مرة أخرى في معناه القديم أو بمعنى آخر، وإحياء الممات وارد في اللغة على النحو الذي سيأتي تفصيله في الباب الرابع - إن شاء الله تعالى.\n١٥- عُبسُور، وهي السريعة من النوق، وهذه الكلمة مما انفرد به المتقدمون وتركه المتأخرون؛ لاستعمالهم مرادفه. قال ابن فارس: \".. وقد كان\n_________\n١ اللسان (جدف) ٩/٢٤.\n٢ التهذيب ١٤/٩٧.\n٣ الصحاح (ردف) ٤/١٣٦٣.","vol":"1","page":377},{"text":"لذلك كله ناس يعرفونه. وكذلك يعلمون معنى ما نستغربه اليوم نحن من قولنا: عُبسُور، في الناقة، وعَيْسَجور، وامرأة ضِناكٌ وفرس أَشَقُّ أمقُّ خِبَقٌ ذهب هذا كله بذهاب أهله\"١.\n١٦- عَيْسجُور، وهي الناقة الصلبة، وقيل السريعة القوية، ذكر ابن فارس أنه مما ذهب بذهاب أهله - كما تقدم في النص السابق في الفقرة (١٥) .\n١٧- ضِناك، في قولهم: امرأة ضِناك، وهي ثقيلة العجز الضخمة، ذكر ابن فارس أنه مما ذهب بذهاب أهله - كما تقدم في الفقرة رقم (١٥) .\n١٨- خِبَقٌّ، في قولهم: فرس: أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ، وناقة كذلك، وهي السريعة، وقيل: خِبقٌّ إتباع، وذكر ابن فارس أنه مما ذهب بذهاب أهله - كما تقدم.\n_________\n١ الصاحبي ٦٥،٦٦.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الرابع\nأسماء أميت مفردها</span>\nوهو نوعان: الجمع، والمثنى، وهما على النحو التالي:\nأ – الجمع:\nالمفرد من الأسماء هو الأصل للجمع، فلكل جمع مفرد مسموع أو مقدّر، قياسًا على الكثير الغالب من كلام العرب، وثمّة جموع قليلة لم يوجد من مادّتها مفرد البتة١؛ روى اللحياني عن الأصمعيّ: \"أن المطايب والأطايب والمحاسن\n_________\n١ ثمة خلاف في همزة البتة فهي همزة وصل عند بعض العلماء، وهي همزة قطع عند بعضهم الآخر، وقد بحثتُ في هذه المسألة قبل سنوات، ولم أصل إلى ما أقطع به في ذلك، وأنا أتّبع الأصل فيها، وهو أن الهمزة فيها همزة وصل، وعلى هذا كثير من علمائنا، والذي يكتبها همزة قطع فهو مصيب غير مخطئ.","vol":"1","page":378},{"text":"والمساوئ والمغازي والمقاليد لا يعرف لها واحد\"١ وكذلك نسوة وعبابيد وعباديد ومذاكير.\nوأغلب الظن أن مفرداتها أميتت فانقرضت٢، وظلّت تلك الجموع دليلًا على مفرداتها، ولا خلاف بين العلماء أن المفرد من تلك الجموع مقدر، وأنه يكون عند التقدير على حسب القياس٣، ولكنه مهجور في الاستعمال لإماتته، اكتفاء - فيما نقدر - بلفظ الجمع، وهو يسمّى عند بعض العلماء «المفرد التقديري» أو «الخيالي» أو «غير الحقيقي» ٤ ولو سمّي المفرد الميت أو الممات أو المتروك لكان صحيحًا.\nأما المفردات التي لم يسمع لها جموع، نحو المرء والمرأة، والدّبور؛ وهي ريح الصبا؛ فإنه لا يصح أن يقال: إن تلك الجموع مماتة؛ لأن الجمع فرع والمفرد أصل، ووجود الأصل - وهو المفرد - لا يقتضي وجود الفرع وهو الجمع، ويصح معكوس ذلك لفظًا ومعنى؛ أي أن وجود الفرع في الاستعمال يقتضي وجود الأصل في الاستعمال ولو مرة واحدة قبل الإماتة.\nومن الجموع الّتي أميتت مفرداتها وزالت من الاستعمال٥:\n١- الخَلابيس، وهي الأمور التي لا نظام لها، لم يعرف البصريون لها واحدًا، وقال البغداديون: خِلْبِيس - كما يقول ابن دريد٦.\n_________\n١ التهذيب ١٤/٤٠.\n٢ ينظر: في علم الصرف ١٢٥.\n٣ ينظر: تصريف الأسماء ٢٣٣.\n٤ ينظر: المعجم المفصل في النحو العربي ٢/١٠٣٤.\n٥ ينظر: الكتاب ٢/٢٨٢، ٣/٢٣، ٢٥٦، ٣٧٩، ٢٧٥، ٤٢٥، والجمهرة ٣/١٢٧١، والمزهر ٢/١٩٧، وأزاهير الفصحى ٢٥٦.\n٦ ينظر: الجمهرة ٣/١٢٧١.","vol":"1","page":379},{"text":"٢- سَمادير العين، وهو ما يراه المُغْمَى عليه من حُلْم، والمفرد ممات.\n٣- معاليق، وهو ضرب من التّمر، والمفرد ممات.\n٤- عبابيد وعباديد، وهم الفرق من الناس، والخيل الذاهبون في كل وجه، والمفرد ممات.\n٥- تَبَاشير الصّباح، وهي أوائلة الّتي تبشربه، وتباشير النخل بواكيره، والتباشير - أيضًا - البشرى، وأميت مفرده.\n٦- التَّعَاشِيب في قولهم: أرض مملوءة بالتعاشيب، وقيل: هو أول ما يظهر من العشب، ويكون متفرقًا، وهو مما أميت مفرده.\n٧- تضاعيف الشيء، وهو ما ضُعِّف منه، والمفرد ممات، قال ابن سيده: \"ليس له واحد، ونظيره في أنه لا واحد له: تباشير الصبح ... وتعاشيب الأرض، لما يظهر من أعشابها أولًا\"١.\n٨- التعاجيب، وهي العجائب، وتعاجيب الدهر: ما يأتي من عجائبه. أميت المفرد.\n٩- التماسي، وهي الدواهي، قال أبو عمرو بن العلاء: \"لقيت من فلان التماسي، أي الدواهي، لا يعرف واحده\"٢.\n١٠- الهزائز، وهي الشدائد، حكاها ثعلب، قال: ولا واحد لها٣.\n١١- الزآنب، وهي القوارير، ذكر ابن الأعرابي أنّه لا واحد لها٤، أي أنّ المفرد ممات.\n_________\n١ المحكم ١/٢٥٥.\n٢ اللسان (مسا) ١٥/٢٨١.\n٣ ينظر: اللسان (هزز) ٥/٤٢٥.\n٤ ينظر: التاج (زأنب) ١/٣٨٤.","vol":"1","page":380},{"text":"١٢- مطايب اللحم وغيره: خياره وأطيبه، قال ابن منظور نقلًا عن ابن سيده: \"ومطايب اللحم وغيره: خياره وأطيبه؛ لا يفرد، ولا واحد له من لفظه، وهو من باب محاسن وملامح؛ وقيل: واحدها مَطَاب ومَطَابة، وقال ابن الأعرابي: هي من مطايب الرطب، وأطايب الجزور. وقال يعقوب: أطعمنا من مطايب الجزور ولا يقال: من أطايب. وحكى السيرافي أنه سأل بعض العرب عن مطايب الجزور، ما واحدها؟ فقال: مَطْيَب، وضحك الأعرابي من نفسه كيف تكلّف لهم ذلك في كلامه\"١.\n١٣- المحاسن، وهي المواضع الحسنة من البدن، قال ابن سيده: \"قال بعضهم: واحدها محسن، وليس هذا بالقوي ولا بذلك المعروف، إنّما المحاسن عند النحويين، وجمهور اللغويين جمع لا واحد له، ولذلك قال سيبويه: إذا نسبت إلي محاسن قلت: محاسنيّ، فلو كان له واحد لردّه إليه في النسب، وإنما يقال: إنّ واحده: حَسَنٌ على المسامحة\"٢.\n١٤- ملامح الإنسان: ما بدا من محاسن وجهه ومساويه مفرده: «مَلْمَحَة» استغنوا عنه بلمحة، فأميت٣.\nب – المثَنَّى:\nمن المثنّيات في العربيّة ما أميت واحده، وترك في الاستعمال، وهي قليلة منها٤:\n_________\n١ اللسان (طيب) ١/٥٦٦.\n٢ المحكم ٣/١٤٣.\n٣ ينظر: الكتاب ٣/٢٧٥، ٤٢٥.\n٤ ينظر: المثنّى لأبي الطّيّب اللّغويّ ٥٦ - ٦٢.","vol":"1","page":381},{"text":"١- اثنان، لا واحد له من لفظه، وقد أميت مفرده فيما نقدّر.\n٢- المِذْروان، طرفا الأليتين، ليس لهما واحد، وقيل واحده مِذْري، وفي اللِّسان: «قيل: المِذروان: أطراف الأليتين، ليس لهما واحد، وهو أجود القولين؛ لأنه لو قال مِذرى لقيل في التثنية مِذْريان بالياء للمجاورة» ١.\nذكره أبو الطيب اللغويّ فيما ليس له مفرد من لفظه٢.\n٣- هجاجان؛ يقال هم هجاجيه، أي عن يمينه وشماله، ذكر أبو الطّيّب أنه لا واحد له من لفظه٣.\n٤- دَوَاليك، ومعناه مُداولة بعد مُداولة، قال الزّجَاجيّ: «ولا يفرد له واحد» ٤.\n_________\n١ اللّسان (ذرا) ١٤/٢٨٥.\n٢ ينظر: المثنّى ٥٩.\n٣ نفسه ٦٢.\n٤ أمالي الزّجّاجيّ ١٣٠.","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الخامس\nأسماء مصغرة أميت مكبرها</span>\nمن الأسماء ما جرى في العربيّة مصغّرًا وأميت مكبّره، مثل: كُعَيت وكُميت، وقد تناوله علماء اللغة في كلامهم في التّصغير١ على وجه من الإيجاز، ومثّلوا له بألفاظ قليلة من أبرزها:\n١ - كُعَيت؛ وهو البلبل، وحُكِىَ عن المبرّد أنّه قال: يشبه البلبل ويقاربه، وقد يصغّر الشيء لمقاربة الشيء كقولهم دُوين ذلك وفويقه، ويقولون في جمعه:\n_________\n١ ينظر: الكتاب ٣/٤٧٧، والمقتضب ٣/٢٣٣، والأصول في النحو ٣/٦١، والمخصص ١٤/١٠٦، وشرح المفصل لابن يعيش ٥/١٣٦، والتسهيل ٢٨٧، والمساعد ٣/٥٢٠.","vol":"1","page":382},{"text":"كعتان؛ لأنّ تقدير مكبّره الممات أن يكون على كُعَت١.\n٢ - جُميل، وهو البلبل - أيضًا - لا يستعمل إلا مصغّرًا بعد إماتة مكبّره.\n٣ - كُمَيت، لون ليس بأشقر ولا أدهم، بين السّواد والحمرة، قال سيبويه: \"سألت الخليل عن كُميت، فقال: هو بمنزلة جُمَيل؛ وإنما هي حمرة مخالطها سواد، ولم يخلص؛ فإنما حقّروها لأنّها بين السّواد والحمرة، ولم يخلص أن يقال له أسود ولا أحمر، وهو منهما قريب، وإنّما هو كقولك: دوين ذلك\"٢.\n٤ - الثُّريّا، كواكب في السماء، سمّيت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها، فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحلّ، لازمت التّصغير٣ بعد إماتة مكبّرها، وهو «ثَرْوَى» ٤.\n٥ - القَصَيرى، وهي أسفل الأضلاع، وقيل: هي الضِّلع الّتي تلي الشّاكلة، وهي الواهنة، وقيل: هي آخر الضّلوع٥. استغنى بمصغّرها عن مكبّرها الممات.\n٦ - ويكثر ذلك في الأعلام، مثل حُنين، موضع بين الطائف ومكّة، وأمّ حُبين؛ دويّبة على خلقة الحرباء، وهُذيل، وقُريظة، وقصيّ، وطُهيّة، وبُثينة٦.\nوتكاد تنحصر نظرة علماء العربيّة إلى مكبّر هذه الكلمات في أحد أمرين:\n_________\n١ ينظر: المخصص ١٤/١٠٦.\n٢ الكتاب ٣/٤٧٧.\n٣ ينظر: المساعد ٣/٥٢٠.\n٤ ينظر: تفسير رسالة أدب الكاتب ٨٧.\n٥ ينظر: اللسان (قصر) ٥/١٠٣.\n٦ ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/١٩٢١.","vol":"1","page":383},{"text":"الأوّل: أنّ المكبّر لم يستعمل أصلًا، ولم ينطق به، وإنّما نطق بالمصغّر ابتداء، فجرى في الكلام دون غيره «كأنهم في أصل الوضع فهموا تصغيره، فوضعوا اسمه على التّصغير» ١ وقد نطقوا بهذه الكلمات مصغّرة؛ لأنها عندهم مستصغرة٢، والصّغر من لوازمها، فوضعوا الألفاظ على التّصغير» ٣.\nقال الرّضي: \"وقولهم في جُمَيل وكعيت: جِملان وكِعتان؛ كصِردان ونِغْران تكسير لمكبّريهما المقدّرين، وهما الجُمَل والكُعَت، وإنّما قُدّرا على هذا الوزن؛ لأنه أقرب وزن مكبّر من صيغة المصغّر، فلمّا لم يسمع مكبّراهما قُدّرا على أقرب الأوزان من وزن المصغّر\"٤.\nالثّاني أن المكبّر كان مستعملًا ثم أميت وتُرِك٥، واستغنى عنه بالمصغّر، وتنوسي التّصغير فأصبح كالمكبّر.\nقال سيبويه: \"هذا باب ما جرى في الكلام مصغّرًا وترك تكبيره؛ لأنه عندهم مستصغر، فاستغنى بتصغيره عن تكبيره\"٦ ولا يكادون يلفظون به٧.\nومما يقوّي هذا الرأي أنّ المصغّر فرع كالجمع والمثنّى، والمكبّر أصل كالمفرد، والفرع تالٍ والأصل سابق في الوضع، فدلّ هذا على سبق المكبر في الاستعمال.\n_________\n١ الإيضاح في شرح المفصل ١/٥٨٤.\n٢ ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٥/١٣٦.\n٣ ينظر: شرح الشافية للرضي ١/٢٨٠.\n٤ المصدر السابق ١/٢٨٠، ٢٨١.\n٥ ينظر: المفصل ٢٠٦.\n٦ الكتاب ٣/٤٧٧.\n٧ ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٥/١٣٦.","vol":"1","page":384},{"text":"ويقويه - أيضًا - أن للمصغّر قياسًا يتّبع في التّصغير، وهو أن يكون على وزن واحد من الأوزان الثلاثة المعروفة، وهي: فُعَيل للثّلاثي وفعيعل للرّباعي، وفعيعيل للخماسي الذي رابعه حرف لين، أو ما حذف منه وعُوّض عن محذوفه، ويتعذر اختيار أحد الأوزان الثّلاثة في التّصغير قبل معرفة المكبّر وعدد حروفه، فدلّ قولهم: جُمَيل وكُعَيت - مثلًا - على معرفتهم بأن المكبر ثلاثي وهو: جُمَل وكُعَت، وليس رباعيًا أو خماسيًا.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثاني: الممات من الأفعال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>مدخل</span>\n...\nمدخل:\nثمّة أفعال كثيرة أُميتت في العربيّة، وترك العرب استعمالها بعد أن كانت في لغتهم، فانقرضت وزالت، وبقي ما يَدُلّ عليها من الأسماء أو بعض اشتقاقات الفعل.\nوالإماتة في هذه الأفعال على أربعة أوجه:\nأوّلها: إماتة الفعل بكل تصريفاته وصيغه.\nثانيها: إماتة المجرّد وإحياء المزيد.\nثالثها: إماتة بعض التصريفات (الأزمنة)\nرابعها: إماتة المبني للمعلوم.\nوينبغي - قبل تفصيل هذه الأنواع - أن يعلم الباحث اللّغويّ في متن اللّغة أنّ علماء العربية اعتادوا في معاجمهم أن يتركوا ذكر القياسيّ من الأفعال والأسماء وتصريفاتهما اختصارًا أو استغناء بالقياس، فوجب الحذر وأخذ ذلك في الحسبان عند الحكم بالإماتة وخاصة حين لا يكون هناك نصّ صريح لأولئك العلماء المتقدّمين أو لأحدهم من غير إنكار عليه منهم، أو يكون ثمة دليل لغوي يُهتدى به، كاستعمال المضارع أو الأمر دون الماضي نحو \"يَهيط\" بمعنى، يصيح فإن المضارع فرع والماضي أصل له، ووجود الفرع دون الأصل دليل على إماتة ذلك الأصل، وهذا قياس لغوي.\nومن علماء العربيّة الّذين يمكن للباحث أن يظفر بإشارات لهم فيما أميت من الأفعال: الخليل في \"العين\" وابن دريد في \"الجمهرة\" و\"الاشتقاق\" والأزهريّ في \"تهذيب اللّغة\" والصّغانيّ في \"الذّيل والتّكملة والصّلة\".\nوفيما يلي تفصيل الأوجه الأربعة في إماتة الأفعال:","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الأول\nأفعال أميتت صيغها وتصريفاتها</span>\nأمكن لي الظّفر بجملة من الأفعال المماتة بكامل تصريفاتها مستخرجة من المصادر اللّغويّة القديمة، وعلى رأسها \"الجمهرة \" لابن دريد الّذي عني في معجمه هذا بذكر الممات والإشارة إليه في مواضع عديدة، ولم يرد لها ذكر في معاجم الأفعال لابن القوطيّة والسّرقسطيّ وابن القطّاع أو المعاجم الكبيرة مثل \"التهذيب\" و\"الصّحاح\" و\"المحكم\" و\"اللسان\" و\"القاموس المحيط\" و\"التاج\" فدلّ ذلك على أنها مماته، كما قال ابن دريد وغيره من العلماء.\nوأنبه - بين يدي هذا الفصل قبل أن أعرض لعدد من الأفعال المماتة - إلى أن ثمة خلافًا بين البصريين والكوفيين في أصل المشتقات، فالبصريون يرون أن المصدر هو الأصل والفعل منه، ويرى الكوفيون أن الفعل هو الأصل والمصدر مشتق منه.\nواستدل البصريون على أن المصدر أصل الفعل بأمور، منها أن المصدر يدل على زمان مطلق، والفعل يدل على زمان معين، فكما أن المطلق أصل للمقيد فكذلك المصدر أصل للفعل.\nواستدل الكوفيون على أن الفعل أصل المصدر بأمور، منها أن المصدر يصح لصحة الفعل، ويعتل لاعتلاله، كما في قولك: قاوَم قِوَامًا وقام قيامًا، فلما صح المصدر لصحة الفعل واعتل لاعتلاله دلّ على أنه فرع عليه.\nوالخلاف في هذه المسألة مبسوط في كتب النحو والصرف١،فلا حاجة\n_________\n١ ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ١/٢٣٥، ٢٤٥، وأسرار العربية ١٧١، وائتلاف النصرة ١١١.","vol":"1","page":390},{"text":"لبسطه هنا، وقد رجح جمهور العلماء مذهب البصريين.\nويبدو أن ابن دريد الذي نقلت عنه قدرًا صالحًا من ممات الأفعال في هذا الفصل والذي يليه - يختار مذهب الكوفيين في أصل الاشتقاق مع أنه بصري.\nوالحق أنه يصعب الجزم بصحة أحد المذهبين وتخطئة الآخر، فالطابع العام لهذه المسألة نظري - كما يقول بعض الباحثين المعاصرين - \"ولذا كان الخلاف فيها ميدانًا لتصارع الحجج النظرية، ومن هنا ترددتْ خلال الحجج قضايا فلسفية، مثل الأصالة والفرعية، والإطلاق والتقييد، والبساطة والتركيب، وفي الوقت نفسه لم تخل المسألة من استئناس بالواقع اللغوي\"١.\nويبدو أن الموازنات السامية ترجح مذهب الكوفيين، وفي ذلك يقول ولفنسون: \"وقد نشأ من اشتقاق الكلمات من أصل هو الفعل أن سادت العقلية الفعلية- إذا صح هذا الاستعمال - على اللغات السامية، أي أن لأغلب الكلمات في هذه الكلمات مظهرًا فعليًا ...\nوقد رأى بعض علماء اللغة العربية أن المصدر الاسمي هو الأصل الذي يشتق منه أصل كل الكلمات والصيغ ولكن هذا الرأي خطأ - في رأينا - لأنه يجعل أصل الاشتقاق مخالفًا لأصله في جميع أخواتها السامية.\nوقد تسرب هذا الرأي إلى هؤلاء العلماء من الفرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية، والأصل في الاشتقاق عند الآريين أن يكون من مصدر اسمي.\nأما في اللغات السامية فالفعل هو كل شيء، فمنه تتكون الجملة، ولم يخضع الفعل للاسم والضمير، بل نجد الضمير مسندًا إلى الفعل ومرتبطًا به\n_________\n١ الخلاف بين النحويين ٢٠٤.","vol":"1","page":391},{"text":"ارتباطًا وثيقًا\"١.\nولست بصدد مناقشة هذا الرأي، ولكن هذا يكفي - على الأقل - لجعلي أقبل - في هذا البحث - برأي ابن دريد حينما يجعل الفعل أصلًا للمصدر في الاشتقاق ويقول بموته حين يجد المصدر مستعملًا ولا فعل له.\nوأذكر فيما يلي ما وقفت عليه من الأفعال المماتة، مرتبة على حروف المعجم، وهي:\n١ـ بحن:\nأميت الفعل \"بَحِنَ\" بكلّ تصريفاته وأزمنته. قال ابن دريد: \"البَحَنُ: فعل ممات، ومنه اشتقاق البَحْوَن، وهو الرّمل المتراكب\"٢، وقوله: فِعل ممات؛ أي: فعله ممات، أي أنه مشتق من فعل ممات.\nومنه رجل بَحْوَن: عظيم البطن٣.\nوتقدير الفعل: بَحِنَ يَبْحَنُ.\nوسأقدر جميع الأفعال التّالية وفق أقيسة الأفعال، واحتمال الخطأ في تقدير ضبط العين وارد، لعدم السّماع، لأنّ عين الماضي والمضارع في العربيّة لا تنضبطان انضباطًا كاملًا، والعمدة في كثير منهما على السماع٤.\n_________\n١ تاريخ اللغات السامية ١٤،١٥.\n٢ الجمهرة ١/٢٨٥.\n٣ ينظر: اللسان (بحن) ١٣/٤٦.\n٤ صوابي في تقدير ضبط عين الفعل الماضي والمضارع في هذا النوع أو خطئي فيه ليس له تأثير على إماتة الفعل، فهذا التقدير من لزوم ما لا يلزم في هذا البحث، حملني عليه رجاء الفائدة - إن شاء الله -.","vol":"1","page":392},{"text":"٢ـ تير:\nتَيّار البحر: موجه، وهو من فعل ممات، قال الأزهري: \"التَّيّار: فَيعَال من تار يَتُور، مثل القيام من قام يقوم، غير أن فعله ممات\"١.\n٣ - ثتل:\nقال ابن دريد: \"ثتل: استعمل منها الثَّتْل، ثمّ أميت٢، ومنه بناء ثَيْتَل، وهو جبل معروف ... والثَّتْل ضرب من الطير زعموا\"٣.\nوتقدير الفعل: ثَتَلَ يَثْتِلُ أو يَثْتُلُ.\n٤ - ثعر:\nقال ابن دريد: \"الثَّعْر ممات، وهو أصل بناء الثُّعرور، والثعروران كالحلمتين تكتنفان غرمول الفرس عن يمين وشمال، وكذلك الزائدتان على ضرع الشّاه\"٤.\nوذكر هذا المعنى في بعض المعاجم٥ ولم أجد من قدّر له فعلًا مماتًا غير ابن دريد.\nوتقدير الفعل: ثَعَرَ يَثْعَرُ.\n٥ - جعتب:\nقال أبو بكر: \"جُعْتُب: اسم مأخوذ من فعل ممات\"٦.\n_________\n١ التهذيب ١١/٣١٠.\n٢ أي أميت الفعل.\n٣ الجمهرة ١/٣٨٤.\n٤ المصدر السابق ١/٤٢١.\n٥ ينظر: اللسان (ثعر) ٤/١٠٢.\n٦ الجمهرة ٢/١١١٠.","vol":"1","page":393},{"text":"ورويَ هذا الاسم بالثّاء المثلّثة فقد جاء في التّاج: \"جُعْثُب كقُنْفُذ؛ أهمله الجوهري، وهو بالمثلّثة في سائر النسخ، وقال ابن دريد هو بالثاء المثناة الفوقية؛ اسم مأخوذ من فعل ممات\"١.\nوتقدير الفعل: جَعْتَب يُجعتِب، أو جَعْثَبَ يُجْعثِبُ.\n٦ - حتد:\nقال السّرقسطيّ: \"حَتَدَ بالمكان يَحْتِد حتدًا إذا أقام به ... وهي لغة مرغوب عنها، وقد أميتت\"٢.\nوفي \"الجمهرة\"٣: \"لغة مرغوب عنها\" وفي \"اللّسان\"٤: \"مماتة\" وكذلك في \"التّاج\"٥.\nوتقدير الفعل: حَتَدَ يَحْتِد، كما قال السَرقسطي.\n٧ - حجد أو حنجد:\nحُنْجُود اسم جد جاهلي، مشتق من فعل ممات، كما يرى بعض اللّغويين، وهو ثلاثي، ولا يمتنع أن يكون رباعيًا بأصالة النون؛ لأنها ثانية.\nومن أقدم من قال بإماتة هذا الفعل ابن دريد، قال في \"الجمهرة٦: \"حُنجُود: اسم ... والنّون والواو فيه زائدتان، وهو فعل ممات\".\nوذكر في \"الاشتقاق\"٧ أنه من الأسماء المشتقة من الأفعال التي أميتت.\n_________\n١ التاج (جعثب) ١/١٨٣.\n٢ الأفعال ١/٣٩٤.\n٣ ١/٣٨٥.\n(حتد) ٣/١٣٩.\n(حتد) ٢/٣٣٠.\n٦ ١/٤٣٥.\n٧ ٢١٣.","vol":"1","page":394},{"text":"وتقدير الفعل حَجَدَ يحجُد، مثل هَجَدَ يهجُدُ، أو حَنْجَدَ يُحَنجدُ إن كان الفعل رباعيًا.\n٨ - حمط:\nقال ابن دريد: \"الحَمْطُ من قولهم: حَمَطتُ الشّيء أَحْمِطُهُ حَمْطًا إذا قشرته، وهذا فعل قد أُميت\"١.\nوقد أشار إلى إماتة هذا الفعل بعض العلماء كابن منظور٢ والزّبيديّ٣. وأنكر الأزهري٤ الحَمْط بمعنى القشر، وذكر أنَه لم يسمعه لغير ابن دريد.\nوتقدير الفعل: حَمَطَ يَحْمِط، كما قال ابن دريد.\n٩ - خنذ:\nقال الأزهري: \"الخِنذيذ - بوزن فِعليل - كأنه بني من خنذ، وقد أميت فعله، ويقال هو الخَصّيُّ من الخيل، ويقال الطّويل ... وقال شمر: قال ابن الأعرابي: كلّ ضخم من الخيل وغيره خِنذيذ - خصيًا كان أو غير خصيّ\"٥.\nوتقدير الفعل: خَنِذَ يَخْنِذ، مثل خَنِثَ يخنِثُ، أو خَنَذَ يخنِذُ ويَخْنذُ مثل خَنَسَ يخنِسُ ويخنُسُ، ويكون بعد الإلحاق: خَنْذَذَ يُخَنْذِذُ.\n_________\n١ الجمهرة ١/٥٥١.\n٢ ينظر: اللسان (حمط) ٦/٢٧٦.\n٣ ينظر: التاج (حمط) ٥/١٢١.\n٤ ينظر: التهذيب ٤/٤٠١.\n٥ التهذيب ٧/٣٢٥.","vol":"1","page":395},{"text":"١٠ - درح:\nقال ابن دريد: \"الدِّرحاية الرَّجل الضخم ... واشتقاق الدِّرحَاية من الدرح، وهو فعل ممات\"١، أي: أن فعله \" دَرَحَ\" ممات.\nوتقدير الفعل: دَرَحَ يدرَح، مثل سَرَحَ يسْرَح.\n١١ - دفص:\nالدَّفْصُ المُلُوسة، وفعله ممات٢، ومنه اشتقاق الدّوفص وهو البصل الأبيض الأملس، والواو زائدة.\nوتقدير الفعل: دَفِصَ يدفَصُ مثل: دَلِصَ يدلَص، بمعنى: زَلِقَ أو لانَ.\n١٢ - ردك:\nقال ابن دريد: \"الرَّدْك فعل ممات استعمل منه غلام رَوْدَك، وجارية رَوْدكة: في عنفوان شبابها\"٣.\nونقل عنه هذا جماعة من العلماء من غير إنكار عليه؛ ومنهم الصّغاني٤، والفيروز آبادي٥ والزبيدي٦.\nوتقدير الفعل: رَدُك يردُك، أو رَدِكَ يردَك.\n١٣ - زتن:\nيحتمل لفظ الزّيتون – وهو الثمر المعروف – أحد أصلين: (زيت) و(زتن)\n_________\n١ الجمهرة ١/٥٠١.\n٢ ينظر: الجمهرة ٢/٦٥٥، ١١٧٧، والقاموس (دفص) ٧٩٩.\n٣ الجمهرة ٢/٦٣٧.\n٤ ينظر: التكملة والذيل والصلة (ردك) ٥/٢٠١.\n٥ ينظر: القاموس (ردك) ١٢١٤.\n٦ ينظر: التاج (ردك) ٧/١٣٥.","vol":"1","page":396},{"text":"فالأول مشتقّ من الزّيت، فوزنه حينئذ (فعلون) والثاني مشتق من الزَّتن، والفعل منه ممات كما ذكر بعض العلماء١، ووزنه حينئذ (فيعول) ولذا وضعه ابن منظور في الأصلين (زيت) و(زتن) .\nوتقدير الفعل الممات: زَتَنَ يزتِن أو يزتُنُ، أو زتِن يزتَن.\n١٤ - زعك:\nقال ابن دريد: \"الزَّعْك: فعل ممات، ومنه اشتقاق قولهم رجل أزعكيّ، وهو الدّميم، وذكر يونس أنّه سمع زعكوك، قصير مجتمع الخلق\"٢.\nوهذا مما انفرد به ابن دريد.\nوتقدير الفعل: زَعَكَ يَزْعَك أو زَعِكَ يَزْعَك.\n١٥ - سلحف:\nقال أبو بكر: \"سَلْحَف (فعل) ممات، ومنه اشتقاق السّلحفاة. تمدّ وتقصر\"٣.\nوتقدير الفعل: سَلْحَفَ يُسَلْحِفُ.\n١٦ - سمدع:\nالسّميدع هو السيّد الشّريف الكريم، وذكر بعض العلماء أنّه مشتق من فعل رباعيّ ممات وهو: سَمْدَع يُسَمْدِعُ٤.\n_________\n١ ينظر: الخصائص ٣/٢٠٣.\n٢ الجمهرة ٢/٨١٥.\n٣ المصدر السابق ٢/١١٤٢.\n٤ المصدر السابق ٢/١١٤٨.","vol":"1","page":397},{"text":"١٧ - سنر:\nالسّنر ضيق الخلق وشراسته، وهو مشتقّ من فعل ثلاثي ممات، تقديره: سَنَر يسنُرُ، ومنه اشتقاق السِّنَّور١.\n١٨ - سهق:\nالسَّهْوَق هو الظّليم الطّويل الرّجلين، وربّما سمّى الرجّل الطّويل السّاقين سَهْوقًا، واشتقاقه من فعل ممات، وهو سَهْوَق كما يرى ابن دريد٢. والواو فيه للإلحاق بالرّباعي.\n١٩ - ضعز:\nالضّعز: الوطء الشّديد، وهو مشتقّ من فعل ممات في رأي ابن دريد٣ وقد ذكر ابن القطّاع هذا الفعل، قال: \"ضَعَزَ المرأة نكحها\"٤.\nوأشار الزّبيدي إلى أن هذا الفعل ممات٥.\n٢٠ - ضعس:\nقال ابن دريد: \"الضَعْسُ فعل ممات، واشتق منه: رجل ضَعْوَس، وهو الحريص النَّهِم\"٦. وقال ابن منظور: \"الضّعرس: النّهم الشّديد\"٧ فكأنه منه أو مرادف له أو تحريف منه، وفي \"القاموس\"٨: الضّغرس بالغين المعجمة.\n_________\n١ الجمهرة ٢/٧٢٢.\n٢ المصدر السابق ٢/٨٥٣.\n٣ المصدر السابق ٢/٨١٢.\n٤ الأفعال ٢/٢٧٤.\n٥ ينظر: التاج (ضعز) ٤/٤٦.\n٦ الجمهرة ٢/٨٣٣.\n٧ اللسان (ضعرس) ٦/١٢٠.\n(ضعرس) ٧١٣.","vol":"1","page":398},{"text":"وتقدير الفعل الثلاثي: ضَعُسَ يضعُس، مثل ضَعُف يضعُف، والرباعي ضَعْوَسَ يُضَعْوِسُ وضَعْرَسَ يُضَعْرِسُ.\n٢١ - طهش:\nالطَّهْش: أن يختلط الرجل فيما أخذ فيه من عمل بيده فيفسده١.\nوذكر جماعة من علماء العربية أن فعله أميت، ومنه بناء \"طَهْوَشٍ\"٢ وهو اسم.\nوتقدير الفعل: طَهَشَ يَطْهَشُ، مثل: طَهَسَ في الأرض يطهَس، إذا دخل فيها.\n٢٢ - عتص:\nقال ابن دريد: \"العَتَصُ: فعله ممات، وهو - زعموا - كالاعتياص، وليس بثبت؛ لأن بناءه لا يوافق أبنية العرب، استعمل الاعتياص، وهو الافتعال من قولهم اعتاص يعتاص اعتياصًا، وهذه الألف أصلها ياء كأنه اعتَيَصَ\"٣.\nوذكر إماتة هذا الفعل \"عَتَصَ\" الصّغاني٤، والفيروز آبادي٥ والزبيديّ ٦ وهو لا يوافق أبنية العرب؛ لأن العرب تتجنّب التاء بجوار الصّاد، لثقل ذلك، أو تقلب التّاء طاء، كما حدث في تاء الافتعال في اصطفى ونحوه.\n_________\n١ ينظر: اللسان (طهش) ٦/٣١٢.\n٢ ينظر: الجمهرة ٢/٨٦٨، والتكملة والذيل والصلة (طهش) ٣/٤٨٧، والتاج (طهش) ٤/٣٢٠.\n٣ الجمهرة ١/٤٠٠.\n٤ ينظر: التكملة والذيل والصلة (عتص) ٤/١٩.\n٥ ينظر: القاموس (عتص) ٨٠٣.\n٦ ينظر: التاج (عتص) ٤/٤٠٥.","vol":"1","page":399},{"text":"وليس العتص من الاعتياص، فهما أصلان مختلفان تمامًا فالأول من (ع ت ص) والثّاني من (ع وص) فالتّاء في \"لاعتياص\"زائدة، وهي تاء الافتعال، والتّاء في \"لعتص\"أصليّة، وهي عين الكلمة.\nوتقدير هذا الفعل الممات: عَتَصَ يعتِص، مثل عَتَمَ يَعْتِم، إذا كفّ عن الشيء بعد المضيّ فيه.\n٢٣ - عضنك:\nالعَضَنّك: الغليظ الشّديد من الرّجال، والعجزاء اللفاء من النّساء. وذكر ابن دريد أن فعله١ أميت، وهو رباعيّ، ويجوز أن يكون ثلاثيًا بزيادة النّون.\nوتقدير الفعل: عَضْنَكَ يَعْضْنِكُ.\n٢٤ - عظر:\nيقال: عَظِرَ الرّجل، أي كَرِهَ الشّيء، وهذا فعل ممات، قال ابن دريد: \"جل عِظْيَرّ: كَزّ غليظ، ويقال هو الشيء الخلق، وهذا اسم مشتقّ من فعل قد أميت، وهذا من عَظِرَ الرّجل، إذا كدّه الأمر واشتد عليه، ولا يكادون يتكلمون به ولا يصرّفون له فعلًا\".\nوأشار ابن منظور إلى إماتة هذا الفعل وأنهم لا يكادون يتكلمون به٢. وتقدير الفعل: عَظِرَ يعظَرُ.\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ٢/١١٥٨.\n٢ ينظر: اللسان (عظر) ٤/٥٨٣.","vol":"1","page":400},{"text":"٢٥ - عقز:\nالعَقْز: تقارب دبيب النّمل وما أشبهه١، ذكر الزّبيديّ٢ أنّ الفعل منه ممات، وتقديره: عَقَزَ يعقز، مثل: عَقَر يَعْقِر.\n٢٦ - عقس:\nالعَقَسُ شُجيرة تنبت في الثُّمام٣، وكذلك العَوقس، قال ابن دريد: \"لعَقسُ فعل ممات، ومنه اشتقاق عَوْقَس، وهو ضرب من النّبت\"٤.\nوتقدير الفعل: عَقِسَ يَعْقَسُ مثل عَكِشَ يَعْكَشُ.\n٢٧ - عدو أو عندأ:\nالعِندأوة التواءٌ وعسر وجرأة في الرجل، والعندأو الدّاهية أو الجرئ المقدام من الرّجال. قال الخليل: \"يقال عندأوة (فِعللوة) والأصل أميت فعله، لا يدرى أمِنْ عَنْدَى يُعندي أم عدا يعدو، فلذلك اختلف فيه\"٥.\nوذكر الأزهري٦ أن فعله ممات، وأنه \"دو\"يزيادة النون والهمزة، أو أنه من \"ندأ\".\nمن الممكن أن نقيس على \"دو\"في إماتة فعله والاختلاف في تقديره: \"لحنطأو\"وهو عظيم البطن من الرجال، و\"لسّند أو\"المقدام، و\"لقندأو\"الصّلب الشّديد و\"لكنثأو\"عظيم اللحية.\n_________\n١ المصدر السابق (عقز) ٥/٣٨٠.\n٢ ينظر: التّاج (عقز) ٤/٥٩.\n٣ ينظر: اللسان (عقس) ٦/١٤٤.\n٤ الجمهرة ٢/٨٤٠.\n٥ العين ٢/٢١٥.\n٦ ينظر: التهذيب ٣/١١٨.","vol":"1","page":401},{"text":"٢٨ - عهج:\nالعَوْهَج: الطّويلة العُنُق من الظّباء والظّلمان والنّوق.\nقال ابن دريد: \"لعَهْج فعل ممات، ومنه اشتقاق: ظبية عَوْهَج، طويلة العنق، الواو زائدة\".\nوتقدير الفعل: عَهَجَ يَعْهَجُ، وأميت لسبب صوتيّ يأتي بيانه في الباب الثالث إن شاء الله.\n٢٩ - عهم:\nالعَهْم فعله ممات، ومنه اشتقاقهم: ناقة عَيْهَم وعَيهامة وعَيْهَمانة، وهي السَّريعة الجرئية على السّير١.\nوتقدير الفعل: عَهِمَ يَعْهَم، مثل عَهِدَ يَعهَد.\n٣٠ - فسط:\nأميت فعل \"لفَسْط\"ومنه اشتقاق الفسيط - كما يقول ابن دريد٢، وهو قلامة الظفر، واحدته فسيطة.\nوتقدير الفعل: فَسَطَ يَفْسُطُ أو يَفْسِط.\n٣١ - فلم:\nالفَيلم: الرجل العظيم، والجبان، والعظيم الجُمَّة٣.\n_________\nوقال ابن دريد: \"لفَلْم فعل ممات، ومنه اشتقاق الفَيلَم، وهي الجُمَّةُ\n١ المصدر السابق ٢/٩٥٤.\n٢ المصدر السابق ٢/٨٣٥.\n٣ ينظر: القاموس (فلم) ١٤٧٩.","vol":"1","page":402},{"text":"العظيمة\"١ وتقدير الفعل: فَلم يَفْلَم.\n٣٢ - قدل:\nقال أبو بكر: \"لقَدْل: فعل ممات، وهو أصل بناء القَنْدَل، والنون زائدة، وهو الصّلب الشّديد، وقال قوم: هو الصّلب الرأس\"٢.\nوتقدير الفعل: قَدُلَ يَقْدُلُ أو يَقْدُلُ، أو قَدِلَ يِقْدَلُ.\n٣٣ - قعن:\nالقَيْعون من العشب: نبت على زنة (فيعول) مثل القَيصوم، وهو ما طال منه، يقال اشتقاقه من القعن، وفعله ممات٣.\nوتقدير الفعل: قَعَنَ يَعْعَن.\n٣٤ - قلط:\nالقلطيّ والقُلاط والقيليط: القصير المجتمع من الرجال٤،وهو مشتق من فعل ممات كما يقول ابن دريد٥.\nوتقدير الفعل: قَلَط يقلُط، بمعنى اجتمع الشيء وقَصُر.\n٣٥ - قنر:\nقال ابن دريد: \"لقنر فعل ممات، ومنه اشتقاق: رجل قَنَوَّر، وهو السّيّء الخلق الشَّكِسه\"٦.\n_________\n١ الجمهرة ٢/٩٧٠.\n٢ الجمهرة ٢/٦٧٥.\n٣ ينظر: العين ١/١٧٠.\n٤ اللسان (قلط) ٧/٣٨٥.\n٥ ينظر: الجمهرة ٢/٩٢٣.\n٦ المصدر السابق ٢/٧٩٣.","vol":"1","page":403},{"text":"وتقدير الفعل: قَنَر يَقْنُرُ، أو قَنِرَ يَقْنَر.\n٣٦- لخم:\nقال ابن دريد: \"لخْم: قبيلة من العرب، واشتقاق أصله من قولهم: لَخُم الرجل، إذا كثر لحم وجهه وغَلُظ، وهذا فعل ممات لا يكادون يتكلمون به\"١.\nوأيد المعجميون ابن دريد، وأشاروا إلى إماتة هذا الفعل٢.\nوتقدير الفعل: لَخُم يلخُم، كما قال ابن دريد.\n٣٧ - مدن:\nذكر علماء اللّغة أن المَدن فعل ممات، ومعناه الإقامة والثّبات، وأنّه من قولهم: مدن بالمكان إذا قام به، وبه سمّيت المدينة في لغة هؤلاء.\n٣٨ - نرز:\nالنّرز: الاستخفاء من فزع، وبه سمّي الرجل: نَرْزَة ونارزة، وفعله ممات عند بعض المعجميين كابن دريد٣، والصّغاني٤، وابن منظور٥، والزبيديّ٦.\nوتقديره مع المضارع: نَرَزَ ينرِز، وهو ثقيل - كما ترى - لمجئ الراء\n_________\n١ المصدر السابق ١/٦٢٠.\n٢ ينظر: التكملة والذيل والصلة (لخم) ٦/١٤٥، والقاموس (لخم) ١٤٩٤، والتاج (لخم) ٩/٥٨.\n٣ ينظر: الجمهرة ٢/٧١١.\n٤ ينظر: التكملة (نرز) ٣/٣٠٥.\n٥ ينظر: اللسان (نرز) ٥/٤١٦.\n٦ ينظر: التاج (نرز) ٤/٨٥.","vol":"1","page":404},{"text":"المتحرّكة بعد النون السّاكنة، وهذا نادر في العربيّة، وهو من أسباب إماتة هذا الفعل، كما سيأتي.\n٣٩ - هلف:\nالرجل الِهلَّوف: الكثير الشّعر الجافي، ومنه لحية هِلّوفة: كثيرة الشعر، ومنه الهَلَف، وهو مشتق من فعل ممات، كما يقول ابن دريد١ والصغاني٢، وتقدير الفعل مع مضارعه: هَلِفَ الشعرُ يَهْلَف؛ أي: طال وكثر.\n٤٠ - وده:\nقال ابن دريد: \"لوَدْهُ: فعل ممات من وَدِهَ يَوْدَه وَدَها، وأودهني عن كذا وكذا؛ أي: صدّني عنه، وهي لغة قديمة\"٣.\nوأشار جماعة من علماء العربية إلى إماتة هذا الفعل، ومنهم السرقسطي٤، وابن سيده٥، وابن منظور٦.\n٤١- وذل:\nقال ابن دريد: \"الوَذْل فعل ممات، ومنه الوذيلة، وهي السبيكة من الفِضّة خاصّة، وقال قوم: بل من الفضة والذهب\"٧.\nوتقدير الفعل: وَذَل يذِل.\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ٢/٩٧١.\n٢ ينظر: العباب (هلف) ٦٦٠.\n٣ الجمهرة ٢/٦٨٩.\n٤ ينظر: الأفعال ٤/٢٨٢.\n٥ ينظر: المحكم ٤/٢٩٨.\n٦ ينظر: اللسان (وده) ١٣/٥٦٠.\n٧ الجمهرة ٢/٧٠٢.","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثاني\nأفعال اختلف في موتها</span>\nيلحق بتلك الأفعال المماتة التي أوردناها في الفصل الأول من هذا الباب أفعال ذكر بعض العلماء أنّها أميتت، وذكرها آخرون في مؤلفاتهم من غير نصّ على إماتتها وتركها فكأنّها عندهم من المستعمل في الكلام. وليس لدينا ما نقطع به في إماتة كثير من هذه الأفعال أو بقائها في الاستعمال اللّغوي، ومن هذه الأفعال:\n١ - أَبَوَ وأَمَمَ:\nذكر الهروي في \"إسفار الفصيح\"١ أن العرب تركت الفعل من الأبِ والأمّ بعد أن أميت فعلاهما. ولكن جاء في \"لسان العرب\"٢: \"أَبَوْتَ وأَبَيتَ: صرتَ أبًا ... وأبوتُ الرجلَ أَأْبوه، إذا كنت له أبا، ويقال: ماله أب يأبوه، أي يغذوه ويُربّيه\".\nويقال: \"أمّت أمومة، أي صارت أُمًّا\"٣ و\"لقد أمِمْتِ أمومةً؛ أي: صرتِ أمًّا\"٤.\nوقد يكون هذا تقديرًا للفعل الممات، وقد يكون إحياء له، وقد تكون الإماتة في بيئة دون غيرها.\n_________\n١ ص ١٥٨.\n٢ اللسان (أبو) ١٤/٨.\n٣ القاموس (أمم) ١٣٩١.\n٤ الأفعال للسرقسطي ١/٨٢.","vol":"1","page":406},{"text":"٢ - بتو:\nقال ابن دريد: \"البَتْو فعل ممات، ثم قالوا: بتا يبتو بتوًّا فلم يهمزوا، وهمز قوم، فقالوا: بتأ يبتأ بتوءًا، إذا أقام بالمكان\"١.\nوذكر ابن منظور هذا الفعل بمعناه من غير إشارة إلى إماتته٢.\n٣ - حظب:\nذكر ابن دريد أن قولهم رجل حُظُبٌّ، وهو الجافي الغليظ أو البخيل - مشتقّ من فعل ممات، وهو حَظَب يحظِب ويحظُبُ.\nوهذا الفعل مذكور بمعناه في بعض المعاجم٣، ولم يُذكر أنّه ممات.\n٤ - خفد:\nيرى ابن دريد أن الخَفْد مشتق من فعل ممات، وهو خَفَدَ يخفِد خَفْدًا، إذا أسرع في المشي. ومنه اشتقاق الخفيدد وهو الظّليم٤.\nوالفعل مذكور في بعض المعاجم٥.\n٥ - دره:\nقال الخليل: \"دَرَهَ: أميت فعله إلا قولهم رجل مِدْرَه حرب، وهو مِدْره القوم؛ أي: الدّافع عنهم\"٦.\n_________\n١ الجمهرة ٢/١٠١٦.\n٢ ينظر: اللسان (بتأ) ١/٢٦، و(بتو) ١٤/٦٤.\n٣ ينظر: الأفعال لابن القوطية ٢١١، والأفعال للسرقسطي ١/٣٩٤، والأفعال لابن القطاع ٢٣٨، واللسان (حظب) ١/٣٢٣.\n٤ ينظر: الجمهرة ١/٥٧٩.\n٥ ينظر: الأفعال لابن القطاع ١/٣٠٦، واللسان (خفد) ٣/١٦٣.\n٦ العين ٤/٢٤.","vol":"1","page":407},{"text":"ووافقه ابن عبّاد فذكر أن هذا الفعل ممات١.\nوقال السّرقسطيّ: \"دَرَهَ لقومه دَرْها: دفع عنهم بلسانه ويده\"٢.\nوقالوا: دَرَهَ على القوم: هجم، ودره فلان علينا ودرأ؛ إذا هجم من حيث لم نحتسبه٣، ولم يذكر هؤلاء أنه ممات.\n٦ - دسق:\nأميت فعل الدّسق على رأي ابن دريد، ومنه اشتقاق الدَّيسق بزيادة الياء، وهو ترقرق السّراب على الأرض، وترقرق الماء المتضحضح، وكلّ لمعان ماء أو سراب فهو ديسق٤.\nولكن ورد في الاستعمال اللّغويّ قولهم: دَسِقَ الحوض دَسَقًا: امتلأ وساح ماؤه، ومنه قالوا الدّيسق وهو ترقرق الماء أو السّراب٥.\n٧ - رمغ:\nذكر ابن دريد أن الرَّمْغ أميت فعله، وهو عرك الشيء باليد٦.\nوورد في المعاجم: رَمَغَ الشيء يرمغه رَمْغًا: دلكه بيده كما تدلك الأديم ونحوه٧، وهذا يدلّ على أنّ هذا الفعل لم يزل حيًا.\n_________\n١ ينظر: المحيط ٣/٤٤٢.\n٢ الأفعال ٣/٣١٧.\n٣ ينظر: اللسان (دره) ١٣/٤٨٧، ٤٨٨.\n٤ ينظر: الجمهرة ٢/٦٤٦.\n٥ ينظر: الأفعال السّرقطيّ ٣/٣٢١، واللّسان (دسق) ١٠/٩٦،٩٧.\n٦ ينظر: الجمهرة ٢/٧٨١.\n٧ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ٣/٧٧، والأفعال لابن القطاع ٢/٣١، واللّسان (رفع) ٨/٤٣٠.","vol":"1","page":408},{"text":"٨ - زغر:\nقال ابن دريد: \"الزَّعْر فعل ممات، وهو اغتصابك الشيء، زعموا، زَغَرْتُ الشّيء أزغر زغرًا\"١.\nوهذا فعل مذكور بمعناه في معاجم اللّغة الكبيرة، كـ \"اللّسان\"٢ و\"القاموس\"٣ و\"التاج\"٤ وهو في معاجم الأفعال٥.\n٩ - سكم:\nذكر ابن دريد أنّ العرب أماتت فعل السَّكْم، ومنه اشتقاق \"سَيْكم\" وهو تقارب خطوٍ في ضعف٦، ونقله عنه الأزهري٧، وابن منظور٨، والزّبيدي٩، وورد هذا الفعل في بعض المعاجم دون إشارة إلى أنّه ممات١٠.\n١٠ - ضرك:\nقال ابن دريد: \"الضَّرك فعل ممات، ومنه اشتقاق الضَّريك، وهو المضرور، ولا يكادون يصرّفون للضّريك فعلًا، لا يقولون: ضَرَكه، في معنى ضَرَّه\"١١.\n_________\n١ الجمهرة ٢/٧٠٥.\n(زغر) ٤/٣٢٤.\n(زغر) ٥١٢.\n(زغر) ٣/٢٣٨.\n٥ ينظر: الأفعال للسّرقطيّ ٣/٤٦٦، والأفعال لابن القطّاع ٢/٩٨.\n٦ ينظر: الجمهرة ٢/٨٥٥.\n٧ ينظر: التهذيب ١٠/٩٠.\n٨ ينظر: اللسان (سكم) ١٢/٢٨٩.\n٩ ينظر: التاج (سكم) ٨/٣٣٦.\n١٠ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ٣/٥٤٤، والأفعال لابن القطّاع ٢/١٥٤.\n١١ الجمهرة ٢/٧٥١.","vol":"1","page":409},{"text":"ونقل الجوهري عن الأصمعي أنّهم لا يصرّفون له فعلًا، أي لا يقولون: ضركه، في معنى ضرّه١. وهذا يعضّد ما قاله ابن دريد.\nوفي \"الأفعال\"٢ للسّرقسطيّ ما يدلّ على أن الفعل مستعمل في الكلام، قال: \"ضَرُك ضراكة: أصابه ضُرُّ في جسمه، وضَرُك الجسم وضرِك ضراكة: عَظُم واشتدّ ... وضَرُك الرّجل وحدَه: ساءَتْ حاله من الهزال\".\nومثله في \"الأفعال\"٣ لابن القطّاع.\n١١ - عذف:\nقال ابن دريد: \"العَذْف فعل ممات، يقال منه: ما له عذوف يوم، أي قوت يوم، وما أكلت عذوفًا، أي ما أكلت شيئًا، والعذوف، والعزوف واحد \"٤.\nولكن جاء هذا الفعل في بعض المعاجم، قالوا: \"عذف من الطّعام والشّراب يعذف عذفًا: أصاب منه شيئًا\"٥.\n١٢ - عشد:\nذكر ابن دريد أن العَشْد - وهو جمعك الشّيء - أميت فعله٦.\nوجاء في بعض المعاجم: عَشَدَه يَعْشِده عَشْدًا: جمعه٧.\n_________\n١ ينظر: الصّحاج (ضرك) ٤/١٥٩٨.\n٢ ٢/٢٣٣.\n٣ ٢/٢٧٦.\n٤ الجمهرة ٢/٦٩٧.\n٥ ينظر: اللسان (عذف) ٩/٢٣٦.\n٦ ينظر: الجمهرة ٢/٦٥١.\n٧ ينظر: الأفعال لابن القطاع ٢/٣٨٣، واللسان (عشد) ٣/٢٩١، والتاج (عشد) ٢/٤٢٣.","vol":"1","page":410},{"text":"١٣ - عشز:\nقال ابن دريد: \"العَشْز فعل ممات، وهو غِلَظُ الجسم، ومنه اشتقاق العَشَوزَن، وهو الغليظ من الإبل والنّاس\"١.\nوهذا يخالف ما ذكره السّرقسطي، فالفعل عنده مستعمل، قال: \"عَشَزَ المقطوعُ الرّجل عَشَزانا: مشى مِشْيَته\"٢.\nوكذا في المعاجم الكبيرة٣، فقد لا يكون من الممات، وقد يكون مما أُحيِيَ بعد موته.\n١٤ - علد:\nذكر ابن دريد أنّهم أماتوا فعل العَلْد، ومعناه: اشتدّ وصَلُب، ومنه: رجل عِلّود وبعير عِلّود\"٤.\nوورد هذا الفعل في بعض المعاجم من غير إشارة إلى إماتته، قالوا: عَلِدَ يَعْلِد عَلَدًا بمعنى اشتدّ وصَلُب ورَسَى٥.\n١٥ - غرد:\nقال ابن دريد: \"الغَرْد فعل ممات، استعمل منه: غَرَّد الطّائر تغريدًا، وهو مغرّد، إذا طرّب في صوته\"٦.\nولكن جاء في بعض المعاجم: غَرِدَ الطائر كفرح، فهو غرد، وهو مثل غرّد\n_________\n١ الجمهرة ٢/٨١١.\n٢ الأفعال ١/٢٦١.\n٣ ينظر: اللسان (عشز) ٥/٣٧٩، والقاموس (عشز) ٦٦٥، والتاج (عشز) ٤/٥٩.\n٤ينظر: الجمهرة ٢/٦٦٢.\n٥ ينظر: اللسان (علد) ٣/٣٠١، والقاموس (علد) ٣٨٤، والتاج (علد) ٢/٤٣٠.\n٦ الجمهرة ٢/٦٣٣.","vol":"1","page":411},{"text":"تغريدًا١، وهذا يدلّ على أنّ الفعل ليس مماتًا، أو أَنّه ممّا استعمل بعد إماتته.\n١٦ - غطر:\nذكر ابن دريد أنّ الغَطْر فعل ممات، ونقل عن يونس أنّهم يقولون: مرّ فلان يغطر بيديه مثل يخطر سواء٢، فكيف يكون مماتًا؟\nوفي \"اللّسان\": \"الغَطْر لغة في الخطر؛ مرّ يَغْطِرُ بّذنبه أي يَخْطِرُ\"٣.\nوكذا في أفعال السّرقسطيّ٤.\n١٨ - مسر:\nذكر صاحب \"الجمهرة\" أن المَسْر فعل ممات، وهو مَسَرتُ الشيء أمسُره مَسْرًا، إذا استللته فأخرجته، أي أخرجته من ضيق إلى سعة٥.\nوجاء في أفعال السّرقسطيّ: مَسَرت الشيء مَسْرًا: استخرجته من ضيق٦، ومثله في \"اللّسان\"٧.\n١٩ - مظع:\nذكر ابن دريد أن المظع فعل ممات، ومنه اشتقاق مظّعت العود، إذا تركته في لحائه ليشرب ماءه٨.\n_________\n١ ينظر: اللّسان (غرد) ٣/٣٢٤، والقاموس (غرد) ٣٨٨.\n٢ ينظر: الجمهرة ٢/٧٥٤.\n٣ اللسان (غطر) ٥/٢٥.\n٤ ٢/٣١.\n٥ ينظر: الجمهرة ٢/٧٢١.\n٦ الأفعال ٤/١٨٤.\n٧ ٥/١٨٣ (مسر)\n٨ ينظر: الجمهرة ٢/٩٣١.","vol":"1","page":412},{"text":"وحكى المعجميون: مَظَعَ الخَشَبة مظعًا؛ أخرج نُدُوَّتها، والوتر ملّسه، ومَظَعَ العود مَظْعا، ومظّعه تمظيعًا، شرّبه ماء لحائه١.\n٢٠ - نفه:\nقال ابن دريد: \"النَّفْهُ ممات، منه رجل منفّه، ضعيف القلب، نفّهت الرجل تنفيها فهو منفّه\"٢.\nوليس هذا الفعل مماتًا عند بعض المعجميين، فقد حكى السرقسطي: \"نَفِهَ البعير نَفَها: أعيا ... ونُفِهَ الرجل نَفْها: ضَعُف قلبه\"٣.\n٢١ - نيح:\nالنَّيح عند ابن دريد مما أميت فعله، وذكر منه قولهم: ما نّيحته بخير، أي ما أعطيته شيئًا.\nوحكى المعجميون قول العرب: ناح العظيم نيحا: اشتدّ بعد رطوبته٤، وناح الغُصْن نيحا، ونَيَحانا: مال.\nوفي غريب الحديث: لا نيّح الله عظامه؛ أي: لاصلّبها ولا شدّ منها٥.\n٢٢ - هدس:\nقال ابن دريد: \"الهَدْس: لغة يمانيّة مماتة، وأصله من قولهم: هدسته أهدسته\n_________\n١ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ٤/١٧٧، والأفعال لابن القطّاع ٣/١٧٧، واللّسان (مظع) ٨/٣٣٩.\n٢ الجمهرة ٢/٩٧٢.\n٣ الأفعال ٣/٢٢٧، وينظر: الأفعال لابن القطاع ٣/٢٢١.\n٤ ينظر: الأفعال للسرقسطي ٣/٢٣٦، واللسان (نيح) ٢/٦٢٨.\n٥ ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/١٤٠.","vol":"1","page":413},{"text":"هَدْسًا، إذا زجرته وطردته، وقد أميت هذا الفعل\"١.\nوذكر بعض المعجميين٢ هذا الفعل من غير إشارة إلى إماتته.\n٢٣ - همغ:\nذكر ابن دريد أنّ الهمغ مما أميت فعله، ومنه بناء الهِمْيَغ، وهو الموت الوَحِيّ،٣ أي السّريع.\nويقال - عن شمر: هَمَغَ رأسه وثدغه وثمغه؛ إذا شدخه٤.\n٢٤ - وطح:\nذكر ابن دريد أنّ الوطح – وهو الدفع باليدين – ممّا أميت فعله٥. وجاء في \"التّاج\"٦: \"وطحه يطِحه طِحة كعدة؛ إذا دفعه بيديه عنيفًا، أي في عنف\" ولم يشر إلى إماتة الفعل، وكأنه - عنده - من المستعمل، ومثله في \"أقرب الموارد\"٧ من غير إشارة إلى إماتته.\n_________\n١ الجمهرة ٢/٦٥١.\n٢ ينظر: الأفعال للسرقسطي ١/١٦٣، واللسان (هدس) ٦/٢٤٧.\n٣ ينظر: جمهرة ٢/٩٦٣.\n٤ ينظر: التهذيب ٥/٢٨٩.\n٥ ينظر: الجمهرة ١/٥٥٢.\n(وطح) ٢/٥٤٨.\n(وطح) ٢/١٤٦٣.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفصل الثالث\nأفعال أميت المجرد منها دون المزيد</span>\nقد يمات مجرد الفعل الماضي، ويستغنى عنه ببعض الصّيغ المزيدة، فتكون تلك الصّيغ - مع انتفائه - شاهدًا قويًا على موته.\nومن تلك الصّيغ الّتي شقّت طريقها في الحياة، وأميت مجرّدها: أَفْعَلَ، وفَعَّلَ، وفَاعَلَ، وفنعَلَ، فَعْوَلَ وَفَوْعَلَ، وفَعْيَلَ، وتَفَعّلَ، وتَفَاعَل، وتَفَنْعَلَ، وافتَعَلَ، واستَفْعَلَ، وافْعَلَلَّ، وافْعَلَّ، وافْعَالَّ. وهي على النّحو التّالي:\nأـ مجرَد (أَفْعَلَ)\nباب فعلت وأفعلت من الأبواب المعروفة في اللّغة، وألّف فيه جماعة من علماء اللّغة، وثمّة أفعال استغنى فيها بأَفْعَلْتُ عن فَعَلْتُ، فتَرِكَ هذا الأخيرُ مع أنّه هو الأصل، فأميتَ، وهي أفعال قليلة، قال سيبويه: \"استُغنيَ عن جَنَنتُ ونحوها بأَفْعَلْتُ\"١.\nوكان أبو عمرو بن العلاء يقول: \"مَضَّنِي\" كلام قديم قد تُرِكَ فأُميت؛ أراد أنّ \"أمضّني\" هو المستعمل٢.\nأمّا ابن دريد فكان يقول: إنّ غَاثَه يغُوثُهُ غَوثًا أصل لقولهم: أغاثه يُغيثه إغاثة، فأميت الأصل من هذا، واستعمل الفرع وهو المهموز٣، إلا أنّ هذا الفعل الممات مذكور في بعض المعاجم٤.\n_________\n١ الكتاب ٤/٦٧.\n٢ ينظر: الجمهرة ١/١٤٨.\n٣ الجمهرة ١/٤٢٩.\n٤ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ٢/٢١.","vol":"1","page":415},{"text":"وأميت الفعل (حَبَّ) اكتفاء بـ (أَحَبّ) قال الكسائي: \"محبوب من حَبَبتُ، وكأنّه لغة قد ماتت\"١ يريد أنّ الفعل الثلاثي المجرّد هو الّذي أميت، وبقي اسم المفعول منه وهو محبوب، فهم يقولون: أحبّه فهو محبوب، مبنيًا على الثّلاثيّ الممات، وليس على الرّباعيّ.\nقال أبو جعفر النحّاس: (قال الكسائي: يقال: يحِبّ وتَحِبُّ وأَحِبُّ، ويِحِبُّ - بكسر الياء - وتِحِبُّ ونِحِبُّ وإحِبّ، قال: وهذه لغة بعض قيس يعني الكسر، قال: والفتح لغة تميم وأسد وقيس، وهي على لغة من قال: حَبَّ، وهي لغة قد ماتت. قال الأخفش: لم تسمع حببت. قال الفراء: لم نسمع حببت إلا في بيت أنشده الكسائيّ:\n[فَوَ اللَّهِ] لَوْلا تَمْرُهُ ما ... ولا كَانَ أَدْنَى مِن عُبَيدٍ ومُشْرقِ)\nوقال الأصمعي: \"يقال تَحِب - بفتح التاء، ولا أعرفه في غير التاء، ولا أعرف حَبَبْتُ\"٣.\nومثل هذا قولهم: أحنط الرِّمث، فهو حانط؛ إذا أثمر، فحانط اسم فاعل من الفعل الثّلاثيّ الممات، وهو (حنط) ٤.\nوشبيه به قولهم: أَيْفَعَ الغُلام فهو يافع وأبقل الموضع فهو باقل، وأَوْرَسَ الرّمث فهو وارس٥، فكأنّهم أماتوا (فَعَلَ) من هذه الأفعال، أو شرعوا في\n_________\n١ شرح القصائد المشهورات ٢/١١.\n٢ إعراب القرآن ١/٣٦٧، وما بين المعقوفين تصويب من المصادر. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٧/١٣٧، ومغنى اللبيب ٤٧٣، وشرح شواهد المغني ٢/٧٨٠.\n٣ ينظر: شرح القصائد المشهورات ٢/١١.\n٤ ينظر: الجمهرة ١/٥٥١.\n٥ ينظر: المخصص ١٥/٦٨، ٦٩.","vol":"1","page":416},{"text":"إماتتها، فبقيت منها بقايا مذكورة في المعاجم، قال السّرقسطيّ: \"يَفَعَ الغلام يُفُوعًا - لغة - وأيفع الأعمُّ: شبّ\"١.\nوأماتوا ماضي (أنذر) وهو: (نَذَرَ) قال الأزهريّ: \"والنّذير يكون بمعنى المُنذر، وكان الأصل نَذَرَ، إلا أنّ فعله الثّلاثيّ ممات\"٢.\nب - مجرّد (فعّل)\nأميت مجرد (فعّل) في مثل: نبّأ وحدَّثَ من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل المتضمنة معنى (أَعْلَم) ولم يستعمل الثلاثي في هذا المعنى٣.\nومن مجرد (فعّل) أميت (ضِحْتُ) فقالوا: ضَيَّحْتُ اللبن تضييحًا، إذا مزجته بالماء.\nوأشار إلى إماتة هذا الفعل بعض العلماء٤.\nوقال بعضهم إن ضِحْتُ مثل ضيّحت٥ أي أن الثلاثي مستعمل.\nوأماتوا مجرّد (ورّخ) الكتاب بمعنى وقّته، وقالوا: (أرّخه) والهمزة مبدلة من الواو، أو العكس٦، والرّاجح الأوّل لقولهم في الجمع: تواريخ، ولم يقولوا: تآريخ٧.\n_________\n١ الأفعال للسرقسطي ٤/٢٩٤.\n٢ التهذيب ١٤/٤٢٠.\n٣ ينظرك حاشية الشيخ ياسين الحمصي على التصريح ١/٢٦٤.\n٤ ينظر: الجمهرة ١/٥٤٩، والتكملة والذيل والصلة (ضيح) ٢/٦٩، واللسان (ضيح) ٢/٥٢٧.\n٥ ينظر: التكملة (ضيح) ٢/٦٩.\n٦ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ٤/٢٩١ واللّسان (أرخ) ٢/٤، و(ورخ) ٢/٦٦.\n٧ ينظر: التطور اللّغويّ مظاهره وعلله ٨٢.","vol":"1","page":417},{"text":"ج - مجرّد (فاعل)\nأميت ماضي (فَاعَل) في الدَّلْس، ومنه قولهم: دَالَسَ يُدالس مُدالسة ودِلاسًا، بمعنى خادع، ويقال: فلان لا يدالس ولا يوالس؛ أي: لا يخادع ولا يغدر١.\nومن أقدم من قال بإماتة هذا الفعل ابن دريد٢، واستعملوا منه – أيضًا- (فعّل) فقالوا: دَلّس في السّلعة، إذا كتم عيبها٣.\nد - مجرّد (فَنعَلَ)\nأميت الفعل المُجَرّد للفعل المزيد على وزن (فَنعَل) ومنه قولهم: كَنْهَفَ عنا؛ أي: تَنَحّى، وفي هذا يقول ابن دريد: \"الكَهْف - زعموا - السّرعة في المشي والعدو، وهو فعل ممات، ومنه بناء كنهَفَ عنا، إذا تنحّى\"٤.\nولم يذكر الفعل الثّلاثيّ الممات في المعاجم الّتي اطّلعت عليها، وأشار الصّغاني٥ والفيروزاباديّ٦ والزّبيدي٧ إلى إماتة هذا الفعل الثّلاثيّ.\nهـ - مجرّد (فَعْوَلَ)\nأماتوا الفعل (هَرَلَ) ٨ بمعنى أسرع في مشيه دون الخبب، واشتقّوا منه المزيد على وزن (فعول) فقالوا: هَرْوَلَ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَة وهِروالًا، بمعنى الفعل الثّلاثي، فأغناهم عنه.\n_________\n١ ينظر: اللّسان (دلس) ٦/٨٦.\n٢ ينظر: الجمهرة ٢/٦٤٧.\n٣ ينظر: الأفعال لابن القطّاع ١/٣٥٥.\n٤ الجمهرة ٢/٩٧٠.\n٥ ينظر: العباب (كهف) ٥٥٧.\n٦ ينظر: القاموس (كهف) ١١٠١.\n٧ ينظر: التّاج (كهف) ٦/٢٤١.\n٨ ينظر: الجمهرة ٢/٨٠٢.","vol":"1","page":418},{"text":"وقالوا قَهْوَس الرّجل في مشيه قَهْوَسَةً إذا أسرع في مشيه، أو عدا من فزع، وفعله الثلاثي (قهس) ممات١.\nوقالوا: قَعْوَل يُقعول قعولة، إذا جاء يسفي التّراب بصدر قدميه في مشيته، وقيل: القعولة: إقبال القدم كلها على الأخرى، وقيل: هي مشي ضعيف٢، وقد أميت فعله الثّلاثيّ المجرد (قعل) كما قال ابن دريد٣.\nوـ مجرّد (فَوعَلَ)\nقالوا: هَوْذَلَ في مشيه هَوْذَلَةً؛ أسرع، وقيل: الهَوْذَلَةُ: اضطراب في العدو، والفعل على وزن (فَوْعَلَ) .\nوذكر ابن دريد أنّ الفعل المجرّد أميت وأنّ أصله: هَذِلَ يهذَل هَذَلًا وهذلانًا٤.\nز - مجرّد (فَعْيَلَ)\nقالوا: عَذْيَطَ الرّجل يُعَذْيِط عَذْيَطَة؛ أي: أحدث عند غشيان النّساء، وهو العِذْيوط٥. والفعل المجرّد منه ممات٦.\nح - مجرّد (تَفَعّل)\nذكر الأصمعيّ أنّ العرب تقول تَطَوَّسَتِ المرأة والجارية؛ إذا تزيّنت٧\n_________\n١ ينظر: المصدر السابق ٢/٨٥٣، والأفعال للسّرقسطيّ ٢/١٣٠.\n٢ ينظر: اللّسان (قعل) ١١/٥٦٠.\n٣ ينظر: الجمهرة ٢/٩٤٠.\n٤ الجمهرة ٢/٧٠٢.\n٥ ينظر: الأفعال للسّرقسطيّ ١/٣٢٤.\n٦ ينظر: الجمهرة ٢/١١٤٩.\n٧ ينظر: التّكملة والذّيل والصّلة (طوس) ٣/٣٨٠.","vol":"1","page":419},{"text":"وهو مأخوذ من الطّوس كما يقول السّرقسطي١.\nوذكر ابن دريد أن فعله المجرّد ممات٢.\nويقال تزنّر الشيء إذا دقّ، وهو على زنة (تفعّل) والمجرّد منه ممات على رأي ابن دريد٣.\nط- مجرّد (تَفَاعَل)\nقال ابن دريد: \"اللّحك من قولهم: لَحِكَ يلحَك لَحْكًا ولَحَكًا، إذا تداخل بعضه في بعض، وقد أميت هذا الفعل فاكتفوا بقولهم: تلاحك تلاحُكًا\"٤.\nوفي (اللّسان) ٥: \"وربما قيل لَحِكَ لَحَكًا، وهي مماتة\" ومثله في (التاج) ٦.\nي - مجرّد (تَفَنْعَلَ)\nالعكث: اجتماع الشّيء والتئامه، وقد أميت الفعل الثّلاثيّ منه، واستعمل مزيده (تعنكث) على زنة (تفنعل) .\nقال الزّبيديّ: \"العكث أميت أصل بنائه، وهو الاجتماع والالتئام؛ أي لم يستعملوه ثلاثيًا، وإنّما استعمل مزيدًا كما يدلّ على ذلك قوله: \"وتعنكث الشيء: اجتمع\"٧.\n_________\n١ ينظر: الأفعال ٣/٢٨٦.\n٢ ينظر: الجمهرة ٢/٨٣٨.\n٣ المصدر السابق ٢/٧١١.\n٤ المصدر السابق ١/٥٦٣.\n(لحك) ١٠/٤٨٣.\n(لحك) ٧/١٧٣.\n٧ التاج (عكث) ١/٦٣٣.","vol":"1","page":420},{"text":"وقد ذكر غير واحد من علماء اللغة إماتة الفعل المجرد من هذا الفعل١.\nك - مجرّد (افْتَعَلَ)\nأميت المجرّد من فعلي افتقر واشتدّ وبقي منهما المزيد، قال سيبويه: \"ولم نسمعهم قالوا فَقُرَ، كما لم يقولوا في الشّديد: شَدُد، استغنوا باشتدّ وافتقر، كما استغنوا باحمارّ عن حَمِرَ\"٢.\nوذهب ابن دريد٣ إلى أن العرب أماتت الفعل المجرد من (المحن) وبقي منه في الاستعمال: امتحنه امتحانًا؛ أي ابتلاه ابتلاء واختبره.\nوحكى السّرقسطيّ قولهم: \"مَحَنَ الرجلَ وغيرَه: اختبره\"٤ ولم يذكر أنه ممات.\nوذكر بعض اللغويين أنه أميت مجرّد (اعترط) بمعنى أبعد في الأرض٥.\nل - مجرّد (اسْتَفْعَلَ)\nأماتوا مجرّد (استنوك) والمُستنوِك هو الأحمق، وكذلك الأنوك، والجمع النوكى. قال سيبويه: \"وقالوا: استنوك، ولم نسمعهم يقولون نَوِك، كما لم يقولوا: فَقُر\"٦.\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ١/٤٢٦، والتكملة (عكث) ١/٣٧٣، والقاموس (عنكث) ٢٢١.\n٢ الكتاب ٤/٣٣.\n٣ ينظر: الجمهرة ١/٥٧٢.\n٤ الأفعال ٤/١٨٧.\n٥ ينظر: الجمهرة ٢/٧٥٣.\n٦ الكتاب ٤/٣٦.","vol":"1","page":421},{"text":"ولكن جاء في (اللّسان) ١: \"نَوِكَ نَوَكًا ونَوْكًا ونَوَاكةً: حَمُقَ، وهو أنوك\" ومثله في أفعال السّرقسطي٢.\nم - مجرد (افْعَلَلَّ)\nأميت الفعل الرّباعيّ (ضَمْحَل) واستُغْنِى بمزيده: (اضمحلّ) بمعنى ذهب وتلاشى٣.\nوأميت الفعل الرّباعيّ (زَمْهَلَ) ٤ واستغنى عنه بمزيده (ازمهلّ) فقالوا: ازمهلّ المطر ازمهلالًا؛ وقع، وازمهلّ إذا الثلج إذا سال بعد ذوبانه٥.\nن - مجرد (افعلّ) و(افعالّ)\nأميتت بعض الأفعال المجرّدة الدّالّة على الألوان، واستغنوا عنها بالمزيد نحو افعلّ وافعالّ. قال سيبويه: \"وقد يستغنى بافعالّ عن فَعِل وفَعُل، وذلك نحو ازراقّ، اخضارّ، واصفارّ، واحمارّ، واشرابّ، وابياضّ، واسوادّ، واسودّ وابيضّ واخضرّ واحمرّ واصفرّ أكثر في كلامهم\"٦.\n_________\n(نوك) ١٠/٥٠١.\n٢ ٣/١٦٩.\n٣ ينظر: الجمهرة ٢/١١٤٢.\n٤ ينظر: الجمهرة ٢/١١٥٥.\n٥ ينظر: اللسان (زمهل) ١١/٣١٢.\n٦ الكتاب ٤/٢٦.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الرابع\nأفعال أميتت بعض تصريفاتها</span>\nيغلب في العربيّة استعمال الفعل بتصرّفاته الثّلاثة، أي أزمنته، الماضي والمضارع والأمر؛ والماضي هو الأصل، والمضارع مشتقّ منه، ومن المضارع اشتقّ فعل الأمر على مذهب الجمهور من علماء اللغة.\nوثمّة أفعال قليلة لازمت صيغة واحدة؛ كالماضيّ أو المضارعة أو الأمر، مع إماتة الصيغتين الأخريين، أو لازمت صيغتين كالمضارع والأمر مثلًا مع إماتة الصيغة الثالثة، كما سيأتي بيانه، أولا لازمت صيغة واحدة، وأميت ما عداها، نحو ليس ونعم وبئس. إلا أنه ينبغي التحرّز في هذا النّوع خاصّة؛ لأنه ليس ثمّة دليل قاطع على إماتة المضارع والماضي، أي أنّهما استُخدما ثمّ أميتا؛ لأن الماضي هو الأصل والمضارع ومن بعده الأمر: فرعان، ووجود الأصل لايقتضي بالضّرورة وجود الفرع، فقد يكون الفرع مهملًا لم يستعمل قط فلا إماتة حينئذ، ويصح عكس ذلك؛ أي أن وجود المضارع - مثلًا - يقتضي وجود الماضي، مستعملًا أو مماتًا، ولا يمنع هذا أن نظن ظنًا أنّ المضارع والأمر من بعده من الممات، إذا فقدناهما في الاستعمال ووجدنا ماضيهما؛ لأن الكثير الغالب في لغة العرب أن يكون للفعل في الاستعمال تصريفات ثلاثة: الماضي والمضارع والأمر، فنحمل القليل مما قصّرت تصريفاته على الكثير مما كملت تصريفاته أي أزمنته الثلاثة.\nواحتمالات الإماتة في هذا كلّه على النّحو التّالي:\n١- إماتة الماضي دون غيره.\n٢- إماتة المضارع دون غيره.","vol":"1","page":423},{"text":"٣- إماتة الأمر دون غيره.\n٤- إماتة الماضي والمضارع دون الأمر.\n٥- إماتة الماضي والأمر دون المضارع.\n٦- إماتة المضارع والأمر دون الماضي.\nوفيما يلي ما وقفت عليه ممّا أميت من هذه الأوجه الستة:\nأ - إماتة الماضي دون غيره:\nاشتهر عند اللّغويين والنّحاة قولهم إن العرب أماتت ماضي الفعل (يَدَعُ) وكذلك ماضي (يَذَرُ) استغناء عنهما بـ (تَرَكَ) ١ وهم يقولون: ذر ذا ودعه؛ أي: اتركه، كما يقولون: يذره ويدعه، ولا يقولون: وَذَرْتُهُ ولا وَدَعْتُهُ، ولكن تركته، ولا يقولون: واذرٌ ولا وادع ولكن تارك٢؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُوْنَ أَزْوَاجًا﴾ ٣ و﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتُرُوْن﴾ ٤.\nواستعملوا (فعّل) من (وَدَعَ) قالوا: ودّعته، وفي القرآن ﴿مَا وَدَّعَكَ رُبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٥.\nولم يكن حكمهم بإماتة الفعل (وَدَعَ) محلّ اتفاق عند النّحاة؛ لورود هذا الفعل في قراءة النبي – ﷺ – وعروة بن الزُّبير وأبي حَيْوَة وابن أبي عبلة ﴿مَا وَدَّعَكَ رُبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٦.\n_________\n١ ينظر: الكتاب ١/٢٥، ٤/٣٩٩، والفصيح ٢٨٩، والمسائل العسكرية ١٣٥، ١٣٦، وتصحيح الفصيح ١٢٧ أ، والمغرب ٢/٣٤٥.\n٢ ينظر: إسفار الفصيح ٢٠٣، ٢٠٤.\n٣ سورة البقرة: الآية ٢٣٤.\n٤ سورة الأنعام الآية ١١٢.\n٥ سورة الضحى: الآية ٣.\n٦ سورة الضحى: الآية ٣، وينظر: المحتسب ٢/٣٦٤، ومختصر في شواذ القرآن ١٧٥، والدر المصون ١١/٣٦.","vol":"1","page":424},{"text":"ولوروده في الشّعر، كقول أبي الأسود:\nلَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذي ... غَالَهُ في الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ ١\nوقول الآخر:\nوثُمَّ وَدَعْنَا آلَ عَمْرٍو وعَامِر ... فَرَائِسَ أَطْرَافِ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ٢\nوجاء المصدر من (وَدَعَ) في الحديث: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعات\"٣ وروي \"الجماعات\"٤.\nوقد روي عن شمر قوله: \"زعمت النّحويّة أنّ العرب أماتوا مصدر يدع، والنّبيّ ﵇ أفصح العرب، وقد رويت عنه هذه الكلمة\"٥.\nولورود هذا الفعل في القرآن والحديث والشّعر قال الفيّوميّ: \"وما هذه سبيله فيجوز القول بقلّة الاستعمال ولا يجوز القول بالإماتة\"٦.\nوأرى أنّ ما قاله النّحاة صحيح، فالماضي من هذا الفعل ممات، كما قالوا، وقد يظهر الممات في الاستعمال، على قلة، كما ظهر هذا الفعل في قراءةٍ وشعرٍ وحديثٍ؛ فيكون هذا من باب إحياء الممات عند الحاجة، كما سيأتي بيانه في الباب الرابع.\nأمّا ماضي الفعل الآخر (وَذَرَ) فهو من الممات عند أكثر اللّغوييّن، فلا يقال: وذرته، ولكن يقال يذرُ وذَرْهُ، قال الخليل: \"والعرب أماتت المصدر من\n_________\n١ ينظر: ديوان أبي الأسود (ملحق الديوان) ٣٥٠، والخصائص ١/٩٩، والإنصاف ٢/٤٨٥. ونسب لأنس بن زنيم في حماسة البحتري ٢٥٩، وخزانة الأدب ٦/٤٧١.\n٢ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٨٥، والدر المصون ١١/٣٦.\n٣ ينظر: صحيح مسلم: جمعة ٤٠ (٣/١٠)\n٤ ينظر: سنن ابن ماجة: مساجد ح ٧٩٤ (١/٢٦٠)\n٥ المغرب ٢/٣٤٦.\n٦ المصباح (ودع) ٦٥٣.","vol":"1","page":425},{"text":"يَذَرُ والفعل الماضي، واستعملته في الحاضر والأمر، فإذا أرادوا المصدر قالوا: ذَرْهُ تركًا، أي اتركه\"١.\nويرى بعضهم أنّه قد يستعمل على قلّة، قال الفيّوميّ: \"وربّما استعمل الماضي على قلّة، ولا يستعمل منه اسم فاعل\"٢.\nب - إماتة المضارع دون غيره:\nأي أن يستعمل الماضي والأمر ويمات المضارع، ولم أجد لهذا النّوع شاهدًا، وسبب ذلك فيما أرى أنّ استعمال فعل الأمر يقتضي - في الغالب - استعمال الفعل المضارع؛ لأنّ الأمر مقتطع من المضارع المجزوم بحذف حرف المضارعة، فثمّة تلازم بين المضارع والأمر، وقد يمات المضارع إذا أميت الماضي، فتكون الإماتة حينئذ للمضارع والماضي معًا، كما سيأتي في الفقرة (د) .\nجـ – إماتة الأمر دون غيره:\nأُميت الأمر - فيما نقدّر - في بعض الأفعال، نحو مازال وأخواتها، وهنّ أربعة: زال وفتئ وبرح وانفكّ، ويشترط في عملهنّ النّفي٣.\nقال الأزهريّ: \"يقال: مازال يفعل كذا وكذا، ولا يزال يفعل كذا؛ كقولك ما برح، وما فتئ، وما انفكّ، ومضارعه: لا يزال؛ ولا يُتكلّم به إلا بحرف نفي\"٤.\nولا يستعمل منه فعل الأمر، وكذلك في أخواتها: ما فتئ وما برح وما انفكّ٥، ولعلّ فعل الأمر من هذه الأفعال من الممات.\n_________\n١ العين ٨/١٩٦.\n٢ المصباح (وذر) ٦٥٤.\n٣ ينظر: المساعد ١/٢٥٥.\n٤ التهذيب ١٣/٢٥٣.\n٥ ينظر: شرح ابن عقيل ١/٢٧١.","vol":"1","page":426},{"text":"وأميت الأمر في بعض أفعال المقاربة نحو كادَ وأَوْشَكَ على الصّحيح،١ أو الرجح، حكى الجوهريّ مضارع طَفِقَ، قال: \"طَفِقَ يفعل كذا يطفَق طفوقًا ... وقال بعضهم طفَقَ - بالفتح - يطفِق طفوقًا\"٢ وحكى الكسائيّ مضارع جعل٣.\nويعمل الماضي والمضارع من هذه الأفعال، نحو كاد ويكاد، وأوشك ويوشك وطَفِق يطفِقُ وجعل يجعل، تقول مثلًا: يَطفِق الحجيجُ يعود إلى بلاده، ولم يستعمل الأمر من هذه الأفعال فقد يكون مهملًا من الأصل، وقد يكون مماتًا.\nد - إماتة الماضي والمضارع دون الأمر:\nأميت الماضي والمضارع من قولهم: هَاتَى يُهَاتِي، وبقى منه الأمر، وهو: هاتِ، قال الخليل: \"المُهاتاة من قولك: هاتِ، يقال: اشتقاقه منه هاتى، الهاء فيه أصليّة، ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف من آتي يؤاتي، ولكن العرب أماتوا كلّ شيء من فعلها إلا هاتِ في الأمر، وقد جاء قوله:\nلله ما يُعْطِي وما يُهَاتِي ...\nأي: ما يأخذ\" ٤.\nومثل ذلك في \"التهذيب\"٥ و\"اللّسان\"٦.\nومنه في القرآن: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم﴾ ٧.\n_________\n١ ينظر: شرح ابن عقيل ١/٣٣٨، والمغني في تصريف الأفعال ١٦٠.\n٢ الصحاح (طفق) ٤/١٥١٧.\n٣ ينظر: شرح ابن عقيل ١/٣٤١.\n٤ العين ٤/٨٠.\n٥ ٦/٣٩٥.\n(هتى) ١٥/٣٥٢.\n٧ سورة الأنبياء: الآية ٢٤.","vol":"1","page":427},{"text":"وقيل: إن (هاتِ) اسم فعل، كما سيأتي بعد قليل.\nوقالوا في النّداء: تعالَ؛ أي: اعلّ، ولا يستعمل في غير الأمر١، وهو بمعنى الارتفاع، قال ﷿ ﴿فَقُلْ تَعَالَوا نَدْعُ أَبْنَاءَنا وَأَبْنَاءَكم ونِسَاءَنا ونِسَاءَكم وأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُم ثمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِين﴾ ٢\nوالأصل في هذا الفعل أنه من مادة (العلو) من التّعالي، بمعنى الارتفاع وعلى هذا فإنّ وزن تعالَ: (تفاعَ) حذفت لامه للجزم.\nوالعرب تقول في النّداء للرّجل: تعالَ أو تعالَه - بها السّكت، وللاثنين: تعاليا، وللرّجال: تعالَوا، وللمرأة تعالَيْ، وللنّساء: تعالَينَ، وهم لا يبالون إن كان المدعو في مكان أعلى من مكان الدّاعي، أو في مكان دونه٣.\nقال الخليل: \"وأماتوا هذا الفعل سوى النداء\"٤ يعني سوى الأمر، وفي هذا نظر؛ فقد جاء الماضي من هذا الفعل في القرآن بكثرة كقوله ﷿ ﴿تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُون﴾ ٥ و﴿تَعَالى عَمّا يَقُولُون عُلُوًّا كبيرًا﴾ ٦ وقوله ﴿عُلُوًا﴾ ليس مصدر (تعالى) .\nو(هات) و(تعالَ) فعلا أمر على الرّاجح؛ لأن اسم الفعل لا تبرز فيه ضمائر الرّفع على مذهب الجمهور، فلماّ برزت هذه الضمائر معهما دلّ ذلك على أنّهما ليسا من أسماء الأفعال، وقد عدّهما بعض العلماء من أسماء الأفعال،\n_________\n١ ينظر: اللسان (علو) ١٥/٩٠.\n٢ سورة آل عمران: الآية ٦١.\n٣ ينظر: التهذيب ٣/١٨٩، والزاهر ٢/٢٦٥.\n٤ العين ٢/٢٤٧.\n٥ سورة النمل: الآية ٦٣.\n٦ سورة الإسراء: الآية ٤٣.","vol":"1","page":428},{"text":"قال ابن هشام: \"وأما هاتِ وتَعالَ فعدّهما جماعة من النّحويين في أسماء الأفعال، والصّواب أنّهما فعلا أمر، بدليل أنّهما دالان على الطّلب، وتلحقهما ياء المخاطبة، تقول: هاتِي وتعالَيْ\"١.\nويلحق بهذين الفعلين (هَلُمَّ) على لغة بني تميم إذ تلحقها الضّمائر البارزة، بحسب ما أسندت إليه، فتقول: هَلُمَّ، وهلمّا، وهلمّوا، وهَلْمُمْنَ، بفكّ الإدغام وسكون الّلام، وهَلُمِّي، وهي عند هؤلاء فعل أمر لدلالتها على الطلب وقبولها ياء المخاطبة، وقد أميت ماضيها ومضارعها٢.\nوهي اسم فعل على لغة من ألزمها طريقة واحدة مع الواحد والمثنّى والجمع، وهي لغة أهل الحجاز، وبها جاء التّنزيل، قال تعالى: ﴿والقَائِلِينَ لإِخْوَانِهم هَلُمَّ إِلينَا﴾ ٣ أي: ائتوا إلينا.\nهـ – إماتة الماضي والأمر دون المضارع:\n(يَهِيط) مضارع لا ماضي له ولا أمر، قال ابن القطّاع: \"وما زال يهيط مرة ويميط أخرى، لا ماضي ليهيط، والهياط: الصياح منه، والمياط الدّفاع\"٤.\nوفي \"اللّسان\"٥: \"ما زال منذ اليوم يَهيط هيطًا، وما زال في هيط وميط وهياط ومياط؛ أي في ضجاج وشرّ وجلبة ... وقد أميت فعل الهياط\" أي: أميت الفعل الماضي.\nومن هذا قولهم: ينبغي له أن يفعل كذا، قال تعالى: ﴿ومَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا\n_________\n١ شرح قطر الندى ٤١.\n٢ ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٤/٤٤، وشرح قطر الندى ٤٠.\n٣ سورة الأحزاب: الآية ١٨.\n٤ الأفعال لابن القطاع ٣/٣٦٦.\n(هيط) ٧/٤٢٤.","vol":"1","page":429},{"text":"يَنْبَغِي لَهُ﴾ ١وهو ملازم لهذه الصّيغة، أي: أميت ماضيه وأمره، وحكى اللّحياني: انبغى٢.\nوذكر بعض الباحثين المعاصرين أنّ قول بعض النّحويين: \"انبغى لفلان أن يفعل، أي صلح له أن يفعل؛ من قبيل الأمثلة المصنوعة، فليس له نظير في قديم فصيح يحتج به عليه، ولو أنّهم وجدوا شيئًا من ذلك ما تركوه، ومن هنا كان هذا الفعل الماضي مما حُذقت فيه الصنعة، وهوشيء مهجور\"٣ أي ممات.\nوإماتة المضارع والأمر دون الماضي:\nأميت المضارع والأمر من بعض الأفعال الّتي ترفع المبتدأ اسمًا لها وتنصب الخبر، مثل ليس ودامَ، قال ابن مالك: \"وما سوى ليس ودام من أفعال هذا الباب يتصرّف؛ أي: يستعمل منه ماض ومضارع وأمر واسم فاعل ومصدر، إلا أنّ الأمر لا يتأتّى صوغه من ملازمات النّفي\"٤.\nوثمّة خلاف في إماتة المضارع من (دام) ومذهب الفرّاء وكثير من النّحاة أنّها لا تتصرّف، فلا تستعمل إلا بلفظ الماضي٥.\nولازمت أفعال المقاربة لفظ الماضي إلا (كاد) و(أوشك) عند الجمهور٦ و(طفق) عند الجوهري - كما تقدم.\nومن أقدم من نصّ على إماتة المضارع والأمر في الفعل (عسى) الخليلُ،\n_________\n١ سورة يس: الآية ٦٩.\n٢ ينظر: اللسان (بغى) ١٤/٧٩.\n٣ في شعاب العربية ١٨٧.\n٤ شرح التسهيل ١/٣٤٣.\n٥ ينظر: الارتشاف ٢/٧٩، وشرح ابن عقيل ١/٢٤٣.\n٦ ينظر: شرح التسهيل ١/٤٠٠، ٤٠١.","vol":"1","page":430},{"text":"إذ قال: \"ويستعمل منه الفعل الماضي، فيقال،: عسيت وعيسنا وعسوا وعسيا وعسين - لغة - وأميت ما سواه من وجوه الفعل، لا يقال يفعل ولا فاعل، ولا مفعول\"١.\nومرة أخرى أذكّر بأنّ المضارع والأمر فرع، والماضي أصل، واستعمال الأصل دون الفرع لا يعني بالضّرورة إماتة الفرع - أي المضارع والأمر- إنّما نأخذه بالقياس على الكثير، وبقول العلماء، فنقول فيه بالإماتة، من غير قطع به، ولهذا قال الرّافعي في حديثه عن بعض الألفاظ المماتة: \"ومن ذلك (ليس) الفعل الناقص؛ فإن بعضهم يظنّ مضارعه وأمره من الأفعال المماتة\"٢.\n_________\n١ العين ٢/٢٠١.\n٢ تاريخ آداب العرب ١/١٦٩.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الخامس\nأفعال مبنية للمجهول أميت المبني للمعلوم منها</span>\nفي العربية أفعال لازمت صيغة البناء للمجهول سماعًا، بعضها مجرّد وبعضها مزيد، وقد ذكر النّحاة أنّ المبني للمعلوم منها لم تستعمله العرب، أي: أنّه أميت استغناء بصيغة المبني للمجهول، مثل: سُلَّ وزُكم وجُنَّ ودُهِشَ وشُدِهَ وأُوْلِعَ به واستُهْتِر به، وأُغْرِمَ به.\nولمّا كانت صيغة المبني للمجهول صيغة فرعية، محوّلة من الصيغة الأصليّة، وهو المبني للمعلوم، فقد تبيّن أنّ فقد هذه الصّيغة الأصليّة - مع وجود الصّيغة الفرعيّة المحوّلة عنها - دليل على إماتة تلك الصّيغة الأصلية.","vol":"1","page":431},{"text":"ومن أقدم من عقد لهذه الأفعال بابًا، وأشار إلى إماتة أصولها، المبنيّة للمعلوم: سيبويه، إذ قال: \"هذا باب ما جاء فُعِلَ منه على غير فَعَلْتُه، وذلك نحو: جُنَّ وسُلَّ وزُكم ووُرِد، وعلى ذلك قالوا: مجنون ومسلول مزكوم ومحموم مورود.\nوإنّما جاءت هذه الأفعال على جَنَنته وسَلَلته وإن لم يستعمل في الكلام، كما أنّ يَدَعَ على وَدَعْتُ ويَذَرُ على وَذَرْت ُ وإن لم يستعملا، استغنى عنهما بتركت، واستغنى عن قَطِعَ بقُطِع، وكذلك استغنى عن جَنَنْتُ ونحوها بأفعلت، فإذا قالوا: جُنَّ وسُلّ فإنّما يقولون جُعل فيه الجنون والسِّل\"١.\nوذكر ثعلب٢ طائفة من هذه الأفعال، وأشار إلى أنَّها لا تبني للمعلوم، وتبعه جماعة من العلماء، كابن قتيبة٣، والسّيوطيّ٤، وأفردها بعض المتأخّرين بتأليف مستقلّ جمع فيه متفرّقها، ومن هؤلاء: ابن أبي السّعود بن ظهيرة القرشيّ المخزوميّ المكّيّ \"من علماء القرن العاشر\" في \"المنهل المأهول في الفعل المبني للمجهول\" وابن علان الصّدّيقي (١٠٥٧هـ) في \"اتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل\".\nوهذه الأفعال من حيث الإماتة والإحياء على نوعين:\nأحدهما: ما لازم صيغة المجهول، نحو حُمَّ الأمر، بمعنى قضي، وحُمَّ الرّجل بمعنى أصابته الحمَّى، وسُلَّ: أصيب بذات الرّئة، وامتُقِعَ لونه؛ أي: تغَيّر، من حزن أو فزع، وهذا النّوع هو الّذي أميت أصله المبني للمعلوم، وأمثلته كثيرة مذكورة في الكتابين المشار إليهما آنفًا، ولا حاجة إلى سردها هنا.\n_________\n١ الكتاب ٤/٦٧.\n٢ ينظر: الفصيح ٢٦٩ - ٢٧١.\n٣ ينظر: أدب الكاتب ٤٠١ - ٤٠٣.\n٤ ينظر: المزهر ٢/٢٣٣ - ٢٣٦.","vol":"1","page":432},{"text":"والآخر: ما جاء على صيغتي المعلوم والمجهول معًا، ولكن استعماله على صيغة المجهول أكثر، نحو بُهت الرّجل؛ أي: تحيّر، وزُهِيَ علينا؛ أي: تكبّر، ونُفِسَت المرأة؛ أي: وضعت حملها، وما شابه ذلك، وليس المبني للمعلوم - من هذا النّوع الثّاني - من الممات، لاستعماله.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الباب الثالث: أسباب إماتة الألفاظ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>مدخل</span>\n...\nمدخل:\nتقوم اللّغة في أصل من أصولها على مبدأ الاختيار والاصطفاء، فتموت ألفاظ فتندثر، وتولد ألفاظ فتحيا وتزدهر، وموت الكلمات نتيجة مباشرة للتطوّر اللّغوي الّذي لا يتوقّف، وهذا التطوّر نتيجة لاستعمال اللّغة وحركتها الدائمة.\nوقد تختفي بعض الألفاظ من الاستعمال فتموت لأسباب عديدة، تتّفق في بعضها سائر اللّغات، وتنفرد ببعضها لغات، وللعربيّة أسبابها الخاصّة الّتي أدّت إلى إماتة الألفاظ فيها ممّا حُكِمَ بموته عند تدوينها، وهي ترجع - في الجملة إلى أسباب صوتيّة ومعنويّة، وقد ربط علماء العربيّة القدماء في معرفتهم لفصاحة الكلمة، وشيوعها في الاستعمال، بين عنصرين هامّين من عناصر الكلمة، وهما:\n١- العنصر الصّوتيّ.\n٢- القيمة الدلاليّة.\nوهذان العنصران في حقيقة الأمر هما ما يعطيان الحياة للكلمة أو يسلبانها إيّاها فتترك ويستغني عنها ثمّ تموت١، وهما كما يلي:\n_________\n١ ينظر: المولد في العربية ١٤٤.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الأول\nالعامل الصوتي</span>\nقد تموت الكلمة لسبب داخليّ فيها، وهو ما تشتمل عليه من أصوات، فلا تمتدّ بها الحياة كثيرًا كمن ولد مريضًا فلا يلبث أن يموت، وآفة الكلمة أن تتقارب مخارج الحروف فيها، «فلا يكاد يجيئ في كلام العرب ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة لحزونة ذلك على ألسنتهم\nوثقله» ١ وحروف الحلق خاصّة يقلّ اتصالها في الكملة من غير فصل، وأمّا القاف والكاف فلا تجيئ متّصلة في كلام العرب، وندر ائتلاف القاف والجيم أو الكاف والجيم، فلم يأت عنهم: قج ولا جق، ولا كج وجك، ولا قك ولا كق، كلّ ذلك لتجنّب الثّقل الذي يعيق آلة اللسان بسببٍ من تقارب المخارج.\nوبالجملة فإنّ تأليف الحروف العربيّة يأتي على ثلاثة أقسام٢:\nفالأول: تأليف الحروف المتباعدة، نحو: كتب وجلس ودخل، وهو الأحسن والمختار، هو الكثير في كلام العرب.\nوالثّاني: تضعيف الحرف نفسه، نحو: عدّ وفكّر، أو تكريره، نحو وسوس وهمهم، وهو يلي القسم الأول في الحسن، وأقل منه في الكثرة والاستعمال.\nوالثّالث: تأليف الحروف المتجاورة، وهو قليل في كلامهم أو منبوذ في الاستعمال كما تقدّم.\nوهذا القليل الّذي قد يقع في كلامهم هو الّذي يكون عرضة للإماتة لثقله،\n_________\n١ سر الفصاحة ٥٧.\n٢ ينظر: المصدر السابق ٥٨.","vol":"1","page":438},{"text":"نحو العَهْق، فإن فعله ممات، كما يقول ابن دريد١، لمجاورة الهاء العين، ومثله إماتة الفعل «عهم» لتجاور حرفي الحلق٢، وقد ندر مجيء الرّاء بعد النّون ولاسيّما إن كانت النّون ساكنة والرّاء متحرّكة، وهذا قليل جدًّا في العربيّة.\nوقد جاء في اللّسان٣: \"النّرز: فعل ممات، وهو الاستخفاء، من فزع، وبه سمّي الرجل: نَرْزة ونارزة، ولم يجىء في كلام العرب نون بعدها راء إلا هذا، وليس بصحيح\".\nوعلّة الإماتة واضحة؛ لأن اللّسان يميل إلى الأسهل في النّطق في العادة؛ ولأنّ الحروف المتباعدة تجري من السّمع مَجرى الألوان من البصر، ولا شكّ في أنّ الألوان المتباينة إذا اجتمعت بان حسنُها لعين النّاظر، بخلاف الألوان المتقاربة؛ ولهذا كان البياض مع السّواد أحسن منه مع الصّفرة٤، واللّغة تميل في أصل من أصول تطوّرها إلى مبدأ الاختيار والاصطفاء، فيترك ما ثقل على الألسن، وينبو عن الأسماع، فيموت.\nومن القواعد الصوتية لبنية الكلمة العربية أن الخماسي لا يخلو من حرف أو أكثر من حروف الذلاقة الستة: الراء واللام والنون والباء والفاء والميم، المجموعة في قولك: «مربنفل» .\nوكذلك الرباعي غير المضاعف إلا في النادر، وعلة ذلك أن هذه الأحرف خفيفة في اللسان فناسب أن تأتي في الخماسي والرباعي لتعطيهما شيئًا من الخفة.\nأما الثلاثي فهو خفيف بعدد حروفه، فلا يجب أن يكون فيه حرف من حروف الذلاقة.\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ٢/٩٤٥.\n٢ المصدر السابق ٢/٩٥٤.\n(نرز) ٥/٤١٦.\n٤ ينظر: سرّ الفصاحة ٦٤.","vol":"1","page":439},{"text":"فإذا وُجد كلمة خماسية أو رباعية خالية من حروف الذلاقة فإنها تحتمل وجهين:\nأحدهما: أن تكون دخيلة أو محدثة مبتدعة - كما قال الخليل١.\nوالآخر: أن تكون من بقايا الممات القديم.\nقال الخليل: \"فلما ذلقت الحروف الستة، ومذل بهنّ اللسان، وسهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي يعرى منها أو من بعضها ...\nفإن وردت عليك كلمة رباعية أوخماسية معرّاة من حروف الذَّلَق أو الشفوية، ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب؛ لأنك لست واجدًا من يسمع من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذَّلَق والشفوية واحد واثنان أو أكثر\"٢.\nوقال الليث: \"قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال [الخليل]: نحو الكَشَعْثج، والخَضَعثج، والكَشَعْطج، وأشباههنّ، فهذه مولّدات لا تجوز في كلام العرب ...\nوأما البناء الرباعي المنبسط فإن الجهور الأعظم منه لا يعرى من الحروف الذُّلْق، أومن بعضها، إلا كلمات نحوًا من عشركنّ شواذّ.\nومن هذه الكلمات: العَسْجَد والقَسْطوس والقُداحِس والدُّعشوقة ... \"٣.\n_________\n١ ينظر: العين ١/٥٢.\n٢ الصاحبي المصدر السابق ١/٥٢.\n٣ العين ١/٥٢، ٥٣.","vol":"1","page":440},{"text":"ومن الرباعي الذي خلى من حروف الذلاقة: «تَخْطَعٌ» وهو اسم ذكره ابن منظور في الرباعي، وقال: \"قال ابن دريد: أظنه مصنوعًا، لأنه لم يعرف معناه\"١.\nوقد يكون مماتًا ولذلك لم يعرف معناه.\nومنه: «العُهْعُخ» قال الخليل: \"سَمِعْتُ كلمة شنعاء لا تجوز في التأليف الرباعي؛ سئل أعرابي عن ناقته فقال: تركتها ترعى العُهْعُخ، فسألنا الثقات من علمائهم فأنكروا أن يكون هذا الاسم من كلام العرب. وقال الفذّ منهم: هي شجرة يُتداوى بورقها.\nوقال أعرابيّ: إنما هو الخُعْخُع، وهذا موافق لقياس العربية\"٢.\nومنه «القُداحِسُ» وهو الشّجاع أو السيّء الخلق أو الأسد - كما يقول صاحب «القاموس» ٣.\nومهما يكن من أمر فإن كلماتٍ من هذا النوع الذي خلا من حروف الذلاقة لا يكتب لها البقاء في العربية؛ لأنها ثقيلة فتهجر وتموت، وقد لا تعرف، ولعل هذه الألفاظ النادرة التي رواها بعض العلماء هي من بقايا ممات غير قليل، وهذه الألفاظ القليلة المروية معرضة للهجر والإماتة أكثر من غيرها.\n_________\n١ اللسان (تخطع) ٨/٣٢.\n٢ العين ٢/٢٧٤.\n٣ مادة: (قدحس) ٧٢٨.","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل الثاني: العامل الدلالي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الأول: زوال المعنى</span>\n...\nالفصل الثاني\nالعامل الدلاليّ\nالدّلالة عنصر فعّال فيما يتّصل بإماتة الألفاظ، وإليها يعود موت كثير من الألفاظ المشهورة في العربيّة، وللإماتة هنا عدّة أسباب، ومن أهمّها:\n١ - زوال المعنى.\n٢ - الاستغناء.\n٣ - العامل الديني.\n٤ - العامل الاجتماعي.\nوهي على النحو التالي:\nالمبحث الأول: زوال المعنى:\nقد يزول معنى الكلمة وليس لها معانٍ أخرى تتشبّث بها، فتموت؛ لتفريغها من محتواها الّذي هو سرّ بقائها، وقد أشار إلى ذلك ابن فارس في قوله: \"ومن الأسماء الّتي كانت فزالت بزوال معانيها قولهم: المرباع، والنّشيطة والفضول ... \"١.\nوقال الجاحظ: \"قال أبو عبيدة معمر بن المثنى عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النّحوي حين أنشده شعر الأسدي:\nومركضةٌ صَرِيحيٌّ أَبُوهَا ... تُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ\nقال: فقلت له: فتقول للجارية: غلامة؟ قال: لا، هذا من الكلام المتروك،\n_________\n١ الصاحبي ١٠٢.","vol":"1","page":442},{"text":"وأسماؤه زالت مع زوال معانيها؛ كالمرباع والنّشيطة...\"١.\nوقد قضى الإسلام على كثير من الكلمات الدّالّة على نظم جاهليّة، كالمِرْبَاع والصَّرورة والنَّوَافج والحُلْوَان والمَكْسُ، وغيرها، فماتت تلك الكلمات؛ لأنّ الإسلام غير من القيم الفكرية والاجتماعيّة الّتي كانت سائدة في الجاهليّة.\nولا مبرّر لوجود الكلمة في اللّغة عند ما لا تقول للعقل شيئًا، فإنّ اللّغة تهملها، كما يقول درمستيتر (Darmesteter) ٢.\nوهكذا تتخلّص اللّغة من الألفاظ الّتي لم تعد كافية للتّعبير عن المعنى الّذي يناط بها؛ لأنّها ضعفت أو بليت٣.\n_________\n١ الحيوان ١/٣٢٩، ٣٣٠.\n٢ ينظر: المولد في العربية ٢١٨.\n٣ ينظر: اللغة لفندريس ٢٧٢.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الثاني: الاستغناء</span>\nقد يؤدّي التّرادف إلى ترك بعض الألفاظ استغناء بمرادف لها؛ لأنّه يؤدّي معناها، فتموت الألفاظ المتروكة، قال سيبويه: \"وأمّا استغناؤهم بالشّيء عن الشّيء فإنّهم يقولون: يَدَعُ، ولا يقولون: وَدَعَ، استغنوا عنها بترك، وأشباه ذلك كثير\"١ وقد استغنوا باشتدّ عن شَدُدَ٢، وباحمارّ عن حِمِر٣ وباستنوك عن نوك٤.\nوقال ابن الأنباريّ: \"استغنوا عن وَدَعَ بترك؛ لأنّه في معناه، وكذلك\n_________\n١ الكتاب ١/٢٥.\n٢ المصدر السابق ٤/٣٣.\n٣ المصدر السابق ٤/٣٣.\n٤ المصدر السابق ٤/٣٦.","vol":"1","page":443},{"text":"استغنوا به عن وَذَرَ\"١.\nوقال ابن جنّي في تركهم بعض المصادر: \"يقال: نَذِرْتُ بالشّيء؛ إذا علمت به فاستعددت له، فهو في معنى فهمته وعلمت به، وطَبِنْتُ له، وفي وزن ذلك، ولم تستعمل العرب لقولهم نذرت بالشيء مصدرًا، كأنّه من الفروع المهجورة الأصول. ومنه «عسى» لا مصدر لها، وكذلك «ليس» .\nوكأنّهم استغنوا عنه بأنْ والفعل، نحو: سرّني أن نَذِرْت بالشيء، ويسرّني أن تَنْذَر به\"٢.\nوقد يُمات الفعل المجرّد استغناء بمزيده، قال ابن دريد: \"واللّحَك من قولهم: لَحِكَ يلحَك لَحْكًا، إذا تداخل بعضه في بعض، وقد أميت هذا الفعل فاكتفوا بقولهم: تلاحك تلاحكًا\"٣.\n_________\n١ الإنصاف ٢/٤٨٥.\n٢ المحتسب ١/٣٦٧.\n٣ الجمهرة ١/٥٦٣.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الثالث: العامل الديني</span>\nكان العرب على إرث من إرث آبائهم في لغتهم وآدابهم ونسائكهم وقاربينهم -كما يقول ابن فارس١ - فلمّا جاء الإسلام حالت أحوال، ونقلت دلالات، وأميتت ألفاظ كره العرب النّطق بها في الإسلام؛ لأنّه نهى عنها للمدلول الّذي تحمله، قال عزّوجلّ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِين آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وقُولُوا انظُرْنَا﴾ ٢ وقد قيل: \"إنّ (راعنا) كلمة كانت تجري مجرى الهزء فنهى المسلمون أن يلفظوا بها بحضرة النبي - ﷺ - وذلك أنّ اليهود\n_________\n١ ينظر: الصاحبي ٧٨.\n٢ سورة البقرة: الآية ١٠٤.","vol":"1","page":444},{"text":"- لعنهم الله - كانوا اغتنموها فكانوا يسبّون بها رسول الله - ﷺ - في نفوسهم، ويتسترون من ذلك بظاهر المراعاة منها، فأمروا أن يخاطبوه بالتّعزيز والتّوقير\"١.\nوقال ابن تيمية: \"ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار: قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .\nقال قتادة وغيره: \"كانت اليهود تقوله استهزاء؛ فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم\".\nوقال أيضًا: \"كانت اليهود تقول للنبي ﷺ: راعنا سَمْعَك، يستهزؤون بذلك. وكانت في اليهود قبيحة\".\nورى أحمد عن عطية العوفي قال: قال: كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: \"راعنا سَمْعَك، حتى قالها ناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود\". وقال عطاء: \"كانت لغة في الأنصار في الجاهلية\".\nوقال أبو العالية: \"إن مشركي العرب كانوا إذا حَدَّت بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصاحبه: راعني سمعك فنهوا عن ذلك وكذلك قال الضحاك. فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نُهِي المسلمون عن قولها لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة لما كانت مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار، وطريقهم إلى بلوغ غرضهم\"٢.\nومن ذلك أنّهم أماتوا كلمة «العَتِيرة» وهي شاة كانت تذبح في الجاهليّة\n_________\n١ التهذيب ٢/٣٤١.\n٢ اقتضاء الصراط المستقيم ٤٥، ٤٦.","vol":"1","page":445},{"text":"في رجب يتقرّب بها، ثمّ نسخت العتيرة بالأضاحي١، وقيل إنّ العتيرة هي الشّاة الّتي كانت تذبح في الجاهليّة وتقدّم للأصنام، فيصبّ دمها على رأسها٢.\nومن ذلك «الصّرورة» روى عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"لا صرورة في الإسلام\"٣ وهو التّبتّل في الإسلام، وأصل الصّرورة أنّ الرّجل في الجاهليّة كان إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الحرم لم يُهَجْ، وكان إذا لقيه وليّ الدّم في الحرم قيل له: هو صرورة، فلا تَهُجه، ثم كَثُر ذلك في كلامهم حتّى جعلوا المتعبّد الّذي يتجنّب النّساء: صرورة، وصروريًا ٤، كما تقدم في الباب الأول.\nوللرّافعيّ تعليل في إماتة الإسلام هذا النّوع من الألفاظ، وهو أنّهم كرهوا النّطق بها في الإسلام لخوفهم على العرب أن يعودوا في شيء من أمر الجاهليّة، فمنعوهم من الكلام الّذي فيه أدنى متعلّق٥.\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ١/٣٩٢.\n٢ ينظر: النهاية ٣/١٧٨.\n٣ ينظر: سنن أبي دواد ٢/١٤١، وكنز العمال ٣/٦٥٨.\n٤ ينظر الصاحبي ١٠٤.\n٥ ينظر: تاريخ آداب العرب ١/٢٠٩.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المبحث الرابع: العامل الاجتماعي</span>\nقد تنحطّ دلالة الكلمة فتدلّ مباشرة على ما يستقبح ذكره، كدلالتها الصّريحة على قذارة أو نجس، أو عضو تناسليّ، أو غريزة جنسيّة، فيكون ذلك إيذانًا بتركها ثمّ موتها، فيبحث المجتمع عن كلمة أخرى ليس فيها ذلك المعنى المباشر، أو يلجأ إلى الكناية، ثم تستخدم الكلمة، فتحمل مع كثرة الاستعمال ما تحملته سابقتها، ومن ذلك كلمة «الغائط» مثلًا، فإنّها كناية عن ذلك الشّيء","vol":"1","page":446},{"text":"في أصل الاستعمال اللّغوي، ومعناها اللّغويّ القديم المكان المنخفظ.\nويمكن القول: إن الأسباب الاجتماعية «واضحة جدًا في تغيّر الكلمات مراعاة للّياقة، إذ ليس من الّلائق أن يتكلّم في أحد المجتمعات عن أفعال معروفة بالفظاظة، أو بأنّها مما يجرح الحياء» ١.\nويصل الحال إلى التّضييق من دائرة المفردات حتّى لا يتكلّم النّاس إلا تلميحًا أو بالكناية كما يحدث عادة في ألفاظ النّكاح، وهو ما يفسّر كثرتها؛ لأنّ النّاس يلجؤون٢ إلى ترك الكلمة لمجرد ما يتعلق بها ذلك المعنى، وعلى هذا ماتت كثير من الألفاظ في العربيّة، ورصدت المعاجم بعضه مع أنّه متروك في الاستعمال اللّغويّ الرّاقيّ، والأمثلة على ذلك معروفة.\nوقد يكون للكلمة مدلول اجتماعي مكروه، لا يليق بمكانة الإنسان، ومن ذلك ما روي عن النّبيّ - ﷺ - وقد جاءه قوم من العرب، فسألهم - ﵇ - فقال: \"من أنتم\" فقالوا: \"بنو غيّان\"، فقال: \"بل أنتم بنو رِشْدان\"٣.\nوعلّة ذلك ظاهرة، وهي أنّ غيّان من الغيّ؛ فكره لهم النبي - ﷺ - هذا الاسم، لما يحمل في طياته من دلالة اجتماعية غير مرغوبة؛ فأمر بتركه وإماتته.\n_________\n١ اللغة، لفندريس ٢٨٠.\n٢ وتكتب أيضًا: يلجأون، وكتابة الهمزة – هنا - على الواو يرجحها كثير من العلماء. ينظر: الإملاء والترقيم ١٢١، والهمزة في الإملاء العربي ٣٧.\n٣ ينظر: المبهج ٣٥، والمناهي اللّفظية ٢٥٢.","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الباب الرابع: إحياء الممات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفصل الأول: الحاجة إلى إحياء الممات</span>.\n...\nالفصل الأول\nالحاجة إلى إحياء الممات\nاللغة ألفاظ معدودة يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، والأغراض تتجدد والمعاني تتولّد، والحضارة تقذف كلّ يوم بمخترع، والعلوم تطالب كل حين بمصطلح جديد، والألفاظ محدودة، والمعاني لا تنتهي واللغة التي لا تستوعب حاجات أهلها ولا تساير ركب الحياة تضمحل ثم تموت.\nوللغات الحية وسائل تنمو بها، وطرائق تجدد بها شبابها، وللعربية وسائلها وطرائقها التي تنمو بها وتتجدد، ومن أبرز هذه الوسائل١:\n١- القياس.\n٢- الاشتقاق.\n٣- الوضع والارتجال.\n٤- النحت.\n٥- القلب والإبدال.\n٦- نقل الدلالة.\n٧- التعريب.\n٨- إحياء الممات.\nوهذا الأخير لم أجد من ذكره في وسائل تنمية اللغة، وهو في رأيي المتواضع أحدها، وإن لم يكن أهمها، ويمكن اللجوء إليه والاستفادة منه عند\n_________\n١ ينظر: من أسرار اللغة ٦، وعوامل تنمية اللغة العربية ٥٩ وما بعدها، وعوامل التطور اللغوي ١٣ وما بعدها، والاشتقاق والتعريب ٨ وما بعدها.","vol":"1","page":451},{"text":"الحاجة، وبخاصة إذا أردنا أن نحافظ على نقاء اللغة ونحد من ظاهرة الاقتراض في العربية بشقيها المعرب والدخيل.\nويطيب لي أن أقول من خلال هذا البحث أن للمات دورًا في تنمية اللغة العربية يتمثل في إمدادها بألفاظ من مخزونه الثري، فلربما ماتت الكلمة واختفت زمنًا طويلًا ثم بعثت من جديد لتستخدم في معناها القديم، أو في معنى جديد، كإحياء الكلمات الميتة للتعبير عن المصطلحات العلمية الجديدة، ولهذا يقول علماء اللغة المعاصرون: إنه من الخطأ أن نقول: (إن كلمة ما قد ماتت؛ إذ إنّ هناك دائمًا احتمال عودتها للحياة، ولو كان ذلك بعد قرون عديدة من الهجوع والاختفاء من الاستعمال١.\nوممّا أعيد استعماله من الممات \"الإتاوة\" بمعنى الجزية والخراج، فقد دَبَّتْ في هذه الكلمة الحياة من جديد، فذكرتها المعاجم المعاصرة الّتي تعنى بالمفردات الحية٢، وقد نصّ علماء اللّغة القدامى على إماتتها، وأنّها من ألفاظ الجاهلية٣.\nوذكر ابن دريد أنّ (الغوث) من غاث غوثًا أميت مع فعله، واستعمل منه أغاثه يُغيثه إغاثة٤. وقد أحيا المعاصرون هذا الفعل الثلاثيّ الممات، واستعملوا منه قولهم: \"غوث اللاجئين\" وهو من تعبيراتهم المشهورة.\nوأحيت العامّة في جزيرة العرب فعلًا مماتًا، وهو (قَلَطَ) فقالوا في ترحيبهم بالضّيف: اقْلُطْ؛ أي: تفضلْ بالدّخول، وصرَفوه في كافَة أزمنة الفعل\n_________\n١ دور الكلمة في اللغة ٢١٤.\n٢ ينظر: المعجم الوسيط ١/٤.\n٣ ينظر: الصاحبي ١٠٣.\n٤ ينظر: الجمهرة ١/٤٢٩.","vol":"1","page":452},{"text":"واشتقّوا منه اسم الفاعل. وقد ذكر ابن دريد أنّ الفعل (قَلَط) ممّا أميت من الأفعال١، ولهذا لم يرد له ذكر في معاجم اللّغة؛ كـ (العين)، و(الأفعال) للسّرقسطيّ، و(الأفعال) لابن القوطيّة، و(الأفعال) لابن القطّاع، و(اللّسان) و(القاموس) و(التّاج) .\nوإذا أمكن إحياء لفظ مهجور لمعنى مستجد مع وجود لفظ مولّد يمكن أن يؤدّي الغرض فإنّ إحياء القديم خير من استعمال المولّد، بشرط أن يكون ممّا يستساغ لفظه ويقبل تركيبه.\nوذهب بعض المعاصرين إلى خلاف ذلك فرأى أنّ استعمال اللّفظ المولّد خير من إحياء اللّفظ الميّت واستبقاء المولود الجديد أولى من إحياء الميّت القديم٢.\nوإحياء الممات خير من استعمال المهمل؛ لأنّ المهمل لم تأتلف حروفه من أصل الوضع اللّغوي لعلل صوتيّة في الكثير الغالب، كما يظهر ذلك من تأمّل المهمل في معاجم التقليبات، وأمّا الممات فإنّه ممّا ائتلفت حروفه وساء حينا ثمّ باد لعلل دلاليّة في الكثير الغالب، والدّلالة دائمة التّغير والدّوران.\nويتّصل بإحياء الممات واستعماله الاشتقاق منه دون إحيائه، وهذا عنصر فعال في تنمية اللّغة، وقد أكثر العرب قديمًا من الاشتقاق من ألفاظ مماته نصّ عليها بعض المعجميّن، فمن ذلك اشتقاقهم (العَدَوليَة) وهو ضرب من السّفن منسوب إلى لفظ ممات، وهو (عَدَوْلاه) ٣.\n_________\n١ المصدر السابق ٢/٩٢٣.\n٢ ينظر: اللغة العربية كائن حي ٩٣.\n٣ ينظر: العين ٢/٤٠.","vol":"1","page":453},{"text":"واشتقّت العرب من (كَهَفَ) وهو فعل ممات قولهم: كَنْهَفَ عنَا، إذا تنحّى١.\nواشتقوا من (هَرَلَ) هَرْوَلَ هرولة٢.\nوقال اللغويّيون: إنّ اسم هذيل مشتقّ من فعل ممات، وهو (هَذَلَ) ٣.\nواشتقّت العرب (العذيوط) من فعل ممات، وهو (عَذَطَ) ٤.\nومثل هذا كثير، أوردنا منه قدرًا صالحًا من الأمثلة في الباب الثاني من هذا البحث وهو يدل دلالة لا لبس فيها على أنه يجوز الاشتقاق من الممات.\nويمكن - من جانب آخر - أن يعد الممات عند موته عاملًا من عوامل نمو اللغة \"فكل تجديد أو نمو في جانب يقابل بنوع من الخسائر في الجانب الآخر، واللغة في هذا تشبه الكائن الحيّ\"٥ الذي تتجدد خلاياه مع مرور الزمن، فليس في اللغة كسب دائم من النمو يوفر لها ثراء لا يتناهى، وليس فيها جمود وثبات مطلق، فهي تحاول دائمًا أن تصل إلى نوع من التوازن الدقيق، فكما \"تقترض ألفاظًا من اللغات الأخرى لتسعف حاجات المتكلمين بها نراها تستغني عن ألفاظ أخرى تختفي من الاستعمال\"٦.\nوالممات بهذا المعنى يؤدي دورة في نمو اللغة، ويسهم مع سائر العوامل الأخرى في بقاء اللغة قوية قادرة على مواجهة مستجدات الحياة الفكرية\n_________\n١ ينظر: الجمهرة ٢/٩٧٠.\n٢ نفسه ٢/٨٠٢.\n٣ نفسه ٢/٧٠٢.\n٤ نفسه ٢/١١٤٩.\n٥ المولد في العربية ١٤١.\n٦ ينظر: المرجع السابق ١٥١.","vol":"1","page":454},{"text":"والمادية، فشأنه في هذا شأن الخلية الميتة في جسم الإنسان التي تفسح بموتها المجال للخلية الجديدة الشابة ليبقى الجسم قويًا قادرًا علىالحياة.\nوبالجملة فإنّ الممات عامل مهمّ من عوامل نموّ اللّغة، في إماتته وفي إحيائه، ففي إماتته إفساح المجال لتنمية اللّغة وتجديدها، وفي إحيائه حقن للّغة بألفاظ أصيلة مألوفة للّغة ومقاييسها.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل الثاني\nموقف العلماء من إحياء الممات</span>\nلعلماء العربيّة موقفان متضادّان في إحياء الممات وهم في ذلك فريقان: فريق لا يجيز إحياء الممات، وفريق يجيزه.\nوممّن لا يجيزون إحياء الممات (ثعلب) فهو يَعُدُّ ماضي وَذَرَ ووَدَعَ من غير الفصيح، ولا يجوز الكلام بهما١.\nومنهم الفارابيّ إذ نقل عنه الفيّوميّ أنّه قال: \"والعرب قد تميت الشيء حتّى يكون، مهملًا فلا يجوز أن ينطق به\"٢ وهذا نصّ صريح الدّلالة.\nولا يجيز أبو عليّ الفارسيّ استعمال ما أميت من (يَدَعُ) و(يَذَرُ) لأنّ العرب رفضت ذلك واستغنت عنه٣، وعلى هذا يمكن أن يقال: إنّه يمنع إحياء الممات، قياسًا على منعه إحياء ماضي يَدَعُ ويَذَرُ.\nويوافقه في ذلك تلميذه ابن جنّي في كلامه في باب القول على الاطّراد\n_________\n١ ينظر: الفصيح ٢٨٩.\n٢ المصباح ٧٠٢.\n٣ ينظر: المسائل العسكرية ١٣٥، ١٣٦.","vol":"1","page":455},{"text":"والشّذوذ، يقول: \"فإن كان الشّيء شاذًّا في السّماع مطّردًا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك، وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله.\nمن ذلك امتناعك من: وَذَرَ ووَدَعَ؛ لأنّهم لم يقولوهما ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو وَزَنَ ووَعَدَ، لو لم تسمعهما، فأمّا قول أبي الأسود:\nلَيتَ شِعْرِي عَن خَلِيلِي مَا الَّذِي ... غَالَهُ في الحُبِّ حَتَّى وَدَعَه\nفشاذّ، وكذلك قراءة بعضهم: \"ما وَدَعَك رَبُّكَ وما قَلَى\"١.\nوأشار إلى ذلك السّيوطيّ في \"المزهر\"٢.\nوأمّا الفريق الثّاني فإنّه يجيز إحياء الممات واستعماله لدوره المهم في تنمية اللغة وإثرائها، ومن أقدم من قال ابن درستويه في رده على ثعلب الّذي يمنع استعمال الماضي والمصدر من وَذَرَ ووَدَعَ، قال ابن درستويه: \"واستعمال ما أهملوا٣ جائز صواب وهو الأصل وقد جاء في الشّعر منه قول أبي الأسود ... وقَرَأتَ القرّاء ... واستعمال ما لم يستعمله العرب من ذلك٤ غير خطأ، بل هو في القياس الوجه، وهو في الشّعر أحسن منه في الكلام، لقلّة اعتياده؛ لأنّ الشّعر - أيضًا- أقلّ استعمالًا من الكلام\"٥.\nويدلّ هذا الرّأي الجريء من ابن درستويه على فهم دقيق مبكّر لدور الممات، وأهميّته في اللّغة ونموّها.\nويبدو لي أنّ كثيرًا من علماء العربيّة المتقدّمين يوافقون على هذا الرّأي وإن لم\n_________\n١ الخصائص ١/٩٩.\n٢ ١/٢٢٩.\n٣ يعني هنا ما تركوه؛ أي: الممات.\n٤ أي من الممات.\n٥ تصحيح الفصيح ١٢٧ أ، ١٢٧ ب.","vol":"1","page":456},{"text":"يصرّحوا به، وإنّما يفهم من موقفهم من ماضي (يَدَعُ) فهم يحكمون بأنّه من الممات، مع أنّهم ذكروا بعض الشّواهد على استعماله، من دون أن يخطّئوا صاحبه، أو يضعّفوا قوله، وذكروا بعض القراءات وهم يرون الاحتجاج بالقراءات الشّاذّة في اللغة، وليس لذلك تفسير عندي سوى الإقرار منهم بأنّ الفعل المَيّت قد يظهر في الاستعمال على قلة إذا دعت الحاجة إليه في شعر أو غيره، فيكون من باب إحياء الممات.\nوقد حمل الأستاذ سعيد الأفغاني على علماء العربيّة القدامي وسفّه قولهم بإماتة هذا الفعل، وقال: \"والطّريف أنّ بعض المحقّقين ممّن تأخر زمانه عن أولئك صحّح خطّأهم فأثبت صاحب المصابح هذه اللّغة الفصيحة في معجمة واستنكر ادّعاءهم الإماتة ...\nوبذلك ترى تسرّب الوهن إلى بعض أحكامهم إذ كانت خطّتهم ينقصها الإحكام في المنهج والكفاية في الاستقراء معًا، وكان عليهم قبل إرسالها استيعاب قراءات القرآن على الأقلّ والاحتجاج بها\"١.\nولو تدبّر الأستاذ الأفغاني -﵀ - في ذلك وتأمّل طريقة علمائنا في تناول هذا الفعل المتمثلة في الجمع بين قولهم بإماتته وروايتهم قدرًا من الشّواهد على استعماله لربّما توصّل إلى مثل ما توصّلت إليه، وتجنب اتهامهم -﵏- بالخلل في المنهج وعدم الكفاية في الاستقراء.\nويبدو أنّ في صنيع أصحاب المعاجم دلالة قويّة على أهميّة الممات، وأعنى بذلك احتفاظهم بالممات في بطون المعاجم الكبيرة المتأخّرة، كـ (التكملة) و(العباب) و(اللسان) و(القاموس) و(التاج) ولعلّ ذلك إرهاص لإحيائه عند الحاجة، وفي هذا كانت المزية للعربيّة، إذ لا تحتفظ سائر اللّغات إلا\n_________\n١ في أصول النحو ٣٥، ٣٦.","vol":"1","page":457},{"text":"بالمستعمل، وهو مهدّد بالموت، ومعرّض لقوانين التّطور اللّغويّ والتّعبير الصّوتيّ، فإذا أميت بالترك لم يكن في طبائعها ما تعوض به المتروك الجديد بمتروك قديم، فتضطرّ إلى الاستجداء من لغات أخرى١، فقد تصاب بالتّخمة والتّسمم لكثرة ما في أحشائها من الدّخيل.\nولقد ظهرت دعوات في الأوساط اللّغويّة العربيّة المعاصرة للاستفادة من الممات وإحيائه بطريقة منظّمة، تتمشّى مع خطّة معيّنة، تمليها السّياسة اللّغويّة، وتهدف إلى التخلّص من الكلمات الأجنبية أو إلى سدّ النقص الملحوظ في الاستعمال، الّذي لا يمكن معالجته بالطّرق المألوفة، وقد شاع هذا الاتجاه في لغات أجنبيّة في القرن الثامن عشر، كاللغة الألمانية، عند ما جاهد دعاة المحافظة على اللغة وقواعدها في سبيل التّخلّص من الكلمات الفرنسيّة الدّخلية٢.\nأمّا في العربيّة فقد أحيا الأدباء والعلماء في العصور الحديثة كثيرًا من الألفاظ القديمة للحاجة إلى معانيها، وتبعًا للمخترعات الصناعيّة الّتي تستلزم بعض المصطلحات، ومن هنا وجدناهم يعيدون إلى اللّغة شيئًا من الألفاظ المهجورة \"فكثيرًا ما يلجؤون إلى ذلك للتّعبير عن معان لا يجدون في المفردات المستعملة ما يعبّر عنها تعبيرًا دقيقًا، أو لمجرد الرّغبة في استخدام كلمات غريبة، أو في التّرفع عن المفردات الّتي لاكتها الألسنة كثيرًا، وبكثرة الاستعمال تبعث هذه المفردات خلقًا جديدًا، ويزول ما فيها من غرابة، وتندمج في المتداول المألوف، ولا يخفى ما لذلك من أثر في نهضة لغة الكتابة واتّساع متنها وزيادة قدرتها على التّعبير\"٣.\n_________\n١ ينظر: دراسات في فقه اللغة ٢٩٣.\n٢ ينظر: دور الكلمة في اللغة ٢١٣.\n٣ علم اللغة لعلي عبد الواحد وافي ٢٥٥، ٢٥٦.","vol":"1","page":458},{"text":"وعلى الرغم من ذلك فثمة فريق من علماء العربية المعاصرين يميل إلى تجديد اللغة وتنميتها عن طريق الوسائل المشهورة كالاشتقاق والارتجال والمجاز والنحت والتعريب، ويدعو إلى ترك الغريب والحوشي والمهجور والممات وتفريغ المعاجم اللغوية مما تحويه من ذلك١.\nومن أظهر من يمثل هذا الرأي المعلم الخوري بطرس البستاني الذي عدّ اشتمال المعاجم العربية على الغريب والحوشي والمهجور والممات عيبًا من عيوبها وشائبة ينبغي تخليص المعاجم منها لمكان ذلك من الغرابة أو لتوغله في الحوشية والوحشية أو لهجره، وهو يرى أن دفنه خير من بقائه ويشبه بقاءه بالدُّمَّل في جسم اللغة البهي٢.\nويتألم هذا الباحث ويتحسر لاتجاه اللغويين والمعجمين إلى الإبقاء على هذا النوع من الألفاظ في معاجم العربية، ويقول: \"ومما هو جدير بالأسف أنه بات من الراسخ في وهمنا أن تلك الألفاظ المستكرهة لا بد من إثباتها في معاجمنا، وإلا اجترحنا أفظع جريرة في حق لغتنا، وأفقدناها كنزًا ثمينًا لا يعوض ولا نعلم متى تسقط هذه الكلمات المنبوذة من معاجمنا\"٣.\nوهذه نظرة غير موفقة لهذا النوع من الألفاظ التي يمكن الاستفادة منها بإحيائها في معناها أو بإلباسها معنى جديدًا كما استفادت بعض اللغات الحية من ممات اللاتينية القديم.\n_________\n١ ينظر: في أصول اللغة ١٠٩، وأعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة ١٩٦، والعيد الذهبي لمجمع اللغة العربية ١٩٢، والمعجم العربي: بحوث في المادة والمنهج والتطبيق ٢٦٨.\n٢ ينظر: مجلة المشرق، سنة ١٩٣١م، مجلد ٢٩ ص ٦٨٣، ٦٨٤.\n٣ مجلة المشرق سنة ١٩٣١م، مجلد ٢٩ ص ٦٨٣.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الفصل الثالث\nدور مجامع اللغة العربية في إحياء الممات</span>\nتنطلق مجامع اللغة العربية في عنايتها باللغة وحرصها على نقائها وإثرائها بما يضمن لها النماء والحيوية ومسايرة مستجدات العصر من نظرتين متوازيتين:\nإحداهما: الحفاظ على التراث اللغوي للعربية، وتقريب بعيدة، وتيسير غريبة، وإحياء مماتة.\nثانيهما: الاقتراض والترجمة.\nولهذه المجامع نشاط ملحوظ في إحياء الممات يتلخص في التشجيع على الاستفادة من ممات العربية فيما استجدّ من المعاني والمصطلحات، وإحياء ما يلائم روح العصر منه، والحدّ من تسرّب الدخيل المعاصر إلى اللغة، ليكون الممات أحد الوسائل النافعة التي تمدّ العربية بكلمات جديدة تدعو إليها الحاجة ومقتضيات العصر.\nولكن المجامع اللغوية التي تكاثر فيها الأعضاء المجددون اتجهت بتأثير منهم نحو اعتماد آراء أكثر جرأة في التجديد والانفتاح على اللغات الحية عن طريق التعريب والترجمة، فانعكس ذلك سلبًا على نشاط المجامع في إحياء الممات أو العودة إلى الغريب والحوشي والمهجور.\nومن هذا المنطلق تعالت الأصوات الداعية إلى ترك الممات وإهمال المهجور والألفاظ الحوشية الجافية بحجة عدم الحاجة إليها أو قلة الفائدة منها.\nومن هؤلاء علي الجارم الذي ذكر أنه وجد بمجلة المجمع القاهرة ألفاظًا","vol":"1","page":460},{"text":"قديمة غير مستعلمة، وقد اعتمدت للتعبير عن أشياء جديدة تختلف معانيها عن معانيها القديمة، وهو لا يستسيغ هذه الطريقة١.\nوقدم الأستاذ أحمد أمين اقتراحًا يقضي بالتخفف من كثير من مفردات اللغة، وهو يرى \"أن أولى الكلمات بالإعدام هي تلك الكلمات الحوشية فلا بد من استبعادها وعدم إدخالها في المعاجم الجديدة\"٢.\nوعلق عليه الدكتور إبراهيم أنيس مؤيدًا تخليص اللغة من الألفاظ الحوشية والمهجورة٣ وأدى هذا الاقتراح للأستاذ أحمد أمين إلى صدور قرار لمجمع اللغة بالقاهرة في الدورة الثلاثين سنة ١٩٦٤م وفيما يلي نص القرار:\n\"من الواجب أن يكون من المعاجم ما يتضمن كل كلمات اللغة، أما وصف بعض الألفاظ بأنها حوشية فذلك اعتبار بلاغي لا لغوي، ولا يستبعد اللفظ من المعاجم بأنه حوشي\"٤.\nوبهذا رد المجمع الاعتبار للألفاظ القديمة وفتح الباب للإفادة منها في المصطلحات العلمية الجديدة، فأصبحت القاعدة تنص على تفضيل المصطلحات العربية القديمة على المصطلحات المستحدثة شريطة ألا تكون المصطلحات المستحدثة شائعة في الاستعمال، وأن تكون المصطلحات القديمة معبرة عن المقصود تعبيرًا دقيقًا٥.\nوكان لتدخل الشيخين حسين والي وأحمد الإسكندري٦ أثر ظاهر في\n_________\n١ ينظر: أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة ١٦٦، ومحاضر الجلسات ٢/٧٧.\n٢ في أصول الفقة ٧١.\n٣ في أصول اللغة ١٠٩.\n٤ في أصول اللغة ٧١.\n٥ محاضر الجلسات ١/٤٣٢.\n٦ ينظر: أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة ٤٠٥.","vol":"1","page":461},{"text":"ترجيح كفة المحافظين الداعين إلى الاستعانة بالتراث اللغوي القديم بجميع أوجهه، ومنها الغريب والحوشي والمهجور والممات.\nوكان الاتجاه اللغوي في باقي مجامع اللغة العربية مشابهًا لما يدور في أروقة مجمع القاهرة فثمة تياران يتنازعان في مجمع دمشق أحدهما محافظ والآخر مجدد، يدعو أولهما إلى إحياء التراث اللغوي، والتحفظ على ظاهرة الاقتراض اللغوي، فثمة باحثون في ذلك المجمع سعوا إلى استثمار رصيد العربية اللغوي استثمارًا إيجابيًا١.\nومهما يكن من أمر فإن مجامع اللغة - في الجملة - تنظر إلى تراث العربية القديم بما فيه من حوشي ومهجور وممات نظرة احترام وتقدير، وتدعو إلى استثمار ذلك الرصيد الوافر لتنمية اللغة والاستعانة به في المصطلحات شريطة أن يعالج من قبل لغويين متخصصين، لا يتقيدون بالمعنى القديم لتلك الألفاظ، فقد يعمدون إلى نزع دلالي كامل يطبق على بعض تلك الألفاظ المماتة مثلما فعل العلماء الأوربيون الذين هجموا على الممات في اللاتينية واشتقوا منه كثيرًا من مصطلحاتهم٢ بعد تحوير المعنى اللغوي القديم، وتضمينها المعنى العلمي الجديد.\nويبدو هذا الرجوع إلى القديم واضحًا عند محمود تيمور الذي استعلمه كثيرًا في (معجم الحضارة) الذي تتميز مصطلحاته بقدمها ومحافظتها٣.\nومن المصطلحات القديمة أو المهجورة أو المماتة التي أحياها بعض المعاصرين\n_________\n١ ينظر: أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة ٤١٤، والمصطلحات العلمية في اللغة العربية ٦٥،٦٦،٧٥.\n٢ ينظر: اللغة والعلوم ٢٤.\n٣ ينظر: أعمال مجمع اللغة ٤١٥.","vol":"1","page":462},{"text":"ووضعها لما يقابلها من المصطلحات الأجنبية: \"زُلَّخة\"١ للتعبير عن (LUMBAGO) أحياها عبد الفتاح الصعيدي في بحثه (مصطلحات العلوم) ٢.\nومما أحياه بعض العلماء: (الوشيعة) ٣ لـ: (LE GRILLAGE)\nو(المَثْعَب) ٤ لـ: (LE SIPHON)\nو(السَّحْسَاح) ٥ لـ: (LA DOUCHE)\nو(الشِّمْراخ) ٦ لـ: PETITE LISTE) (\nو(الصَّفْنة) ٧ لـ: (LA TROUSSE)\nو(المَثْبَنَة) ٨ لـ: (LE SACA)\nوفي غير المصطلحات تدعو مجامع اللغة الأدباء والكتاب والعلماء للعناية بالمفردات المهجورة وإحيائها في كتاباتهم، لأن الكلمة التي تنقرض من لغة المحادثة تأوي إلى ركن شديد في ميادين الشعر أو الأمثال أو الآداب أو الفنون، فتتوطد لها فيه أسباب المنعة والبقاء٩، وتعود إلى الاستعمال عند الحاجة، وفي هذا\n_________\n١ الزُّلّخة: الزّحلوقة يتزلخ منها الصبيان، أي يتزحلقون. ينظر: القاموس المحيط (زلخ) ٣٢٢.\n٢ ينظر: مجلة مجمع القاهرة ج ١٣ ص ٢١٥.\n٣ الوشيعة: خشبة أو قصبة يلف عليها الغَزْل. ينظر: اللسان (وشع) ٨/٣٩٤.\n٤ المثعب: مسيل السطح والحوض ينظر: أقرب الموارد (ثعب) ١/٨٨.\n٥ السَّحْسَح والسحساح: عرصة الدار، عرصة المحلّة. ينظر: اللسان (سحح) ٢/٤٧٧.\n٦ الشمراخ: الغرة التي دقّت وسالت في الجبهة وعلى قصبة الأنف ولم تبلغ الجحفلة. ينظر: اللسان (شمرخ) ٣/٣١.\n٧ الصَّفْنة: شيء يشبه العيبة يضع فيه الرجل متاعه ينظر: اللسان (صفن) ١٣/٢٧٤.\n٨ المثبنة: كيس تضع فيه المرأة مِرآتها وأداتها. ينظر: اللسان (ثبن) ١٣/٧٦.\n٩ ينظر: علم اللغة لوافي ٣٠٠.","vol":"1","page":463},{"text":"يقول الدكتور علي عبد الواحد وافي: (أما نشأة كلمات في اللغة فتدعو إليها - في الغالب - مقتضيات الحاجة إلى تسمية مستحدث جديد مادّي أو معنوي ...\nويتم ذلك بإحدى الوسائل الآتية:\n١ - إنشاء الكلمة إنشاء ...\n٢ - انتقال الكلمة من اللغة أو اللهجة إلى لغة أو لهجة أخرى ...\n٣ - إحياء الأدباء والعلماء لبعض المفردات المهجورة في اللغة ... \"١.\nوبالجملة، فإن لمجامع اللغة نشاطًا ملحوظًا مشكورًا في إحياء الممات والمهجور والحوشي يتلخص في التشجيع على الاستفادة منه فيما يستجد من المعاني والمصطلحات بما يلائم روح العصر، للحد من تسرب الدخيل المعاصر إلى اللغة العربية.\n_________\n١ علم اللغة لوافي ٢٩٨.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الخاتمة</span>\nوالآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه المنهج وارتضاه البحث، وفق الخطة التي ذكرتها في المقدمة، وإذ انتهيت فيه إلى الصورة التي رجوت، يجدر بي أن أعرض لأبرز ما ورد فيه من أفكار أو حقائق أو نتائج، وهي على النحو التالي:\n(أ) من ألفاظ العربية ما يملك مقومات الحياة والبقاء فيبقى، ومنها ما يفقد تلك المقومات فيموت ويفني، فاللغة كائن حي نام خاضع لناموس التطور والارتقاء، وليس فيها كسب دائم من النمو والتجدد، فكل نمو في جانب يقابل بنوع من الخسائر في الجانب الآخر.\n(ب) من الألفاظ في العربية ما يُعمر فلا يموت، ولو مضى عليه آلاف السنين، لما فيه من ضروب المناعة الداخلية، كقوة المعنى، ودوامه، ورشاقة اللفظ وعذوبة جرسه، أو المناعة الخارجية، كألفاظ القرآن الكريم التي تكفّل الله - ﷿ - بحفظها.\n(ج) لا يكون الموت في الألفاظ أبديًا، فكل لفظ مات واندثر قابل للبعث لتدب فيه الحياة من جديد، وتجري به الألسن بمعناه القديم، أو بإلباسه معنى جديدًا.\n(د) للمات في اللغة وجهان رئيسان:\nالأول: موت الألفاظ، وهو موضوع هذا البحث.\nالثاني: موت المعاني؛ أي أن يموت المعنى ويبقى اللفظ لتطور دلالته وانتقالها إلى معنى آخر، كالألفاظ الإسلامية التي تركت معانيها القديمة.","vol":"1","page":465},{"text":"(هـ) الحكم القاطع بموت الألفاظ يقتضي الإطلاع على اللغة كاملة، وهذا من المحال، ولذا يجب الحذر وعدم القطع بالأحكام في الممات، ويحسن الاستئناس بأقوال علماء العربية المتقدمين وإشاراتهم في هذا الموضوع؛ لأنهم أقرب عهدًا بمنابع اللغة وأصولها، وأكثر إحاطة بكلام العرب.\nويمكن - أيضًا - الاستعانة بمقاييس اللغة، فيقال مثلًا: إن للفعل الملازم للبناء للمجهول فعلًا مبنيًا للمعلوم مماتًا، وإن للاسم الملازم للتصغير مكبرًا مماتًا، وإن للجمع الذي لا واحد له مفردًا مماتًا؛ لأن المبني للمجهول والمصغر والجمع فروع، والمبني للمعلوم والمكبرّ والمفرد أصول؛ ووجود الفرع في الاستعمال يدلّ على استعمال قديم للأصل.\nأما المفرد الذي لا جمع له من لفظه فإنه لا يتعيّن القول بأنّ له جمعًا مماتًا؛ لأن وجود الأصل دون الفرع لا يقتضي ذلك؛ أي: لا يقتضي ظهور الفرع، فيجوز أن يكون الفرع مما لم يستعمل أصلًا، أي أن يكون مهملًا، والمهمل غير الممات.\nومن أظهر الأدلة على هذا المقياس الفعلُ المضارع، فإن ظهوره في الاستعمال دون الماضي يقتضي القول بأن الماضي ممات، ومن هنا حكم علماء اللغة بإماتة الفعلين (وَذَرَ) و(وَدَعَ) استدلالًا بمضارعيهما: (يَذَرُ) و(يَدَعُ) .\nوإن ظهر الماضي في الاستعمال دون المضارع والأمر تعيّن التوقّف في الحكم؛ لأنه لا يستدلّ بالأصل على إماتة الفرع.\n(و) جاء الممات في العربية في الأسماء، وجاء في الأفعال - أيضًا. ولم أجد شيئًا منه في الحروف.\nففي الأسماء جاء في: أسماء الأيام، وأسماء الشهور، ومفرد بعض المثنيات أو","vol":"1","page":466},{"text":"الجموع، ومكبّر بعض الأسماء المصغرة، وأسماء متفرقة زالت بزوال معانيها.\nوفي الأفعال جاء في أفعال أميتت صيغها وتصريفاتها بالكامل، وأفعال أميت المجرد منها دون المزيد، وأفعال أميتت بعض تصريفاتها، وأفعال مبنية للمجهول أميت المبني للمعلوم منها.\n(ز) تموت الألفاظ لأسباب عديدة، وهي ترجع - في الجملة - إلى سببين أوعاملين رئيسين:\nأحدهما: العامل الصوتي.\nوالآخر: العامل الدلالي.\nوهذا الأخير هو العامل الفعال فيما يتصل بإماتة الألفاظ، وإليه يعود موت كثير من الألفاظ المشهورة في العربية، وللإماتة في هذا العامل عدة أسباب، من أبرزها:\n١- زوال المعنى.\n٢- الاستغناء.\n٣- العامل الديني.\n٤- العامل الاجتماعي.\n(ح) يمكن أن يعد إحياء الممات وسيلة فعالة من وسائل تنمية اللغة العربية من داخلها، إذا أُريد المحافظة على نقاء اللغة والحدّ من ظاهرة الاقتراض فيها بشقيها المعرب والدخيل.\n(ط) لعلماء العربية القدامى والمحدثون موقفان متضادّان في إحياء الممات، وهم في ذلك فريقان:\nفريق لا يجيز إحياء الممات.\nوفريق يجيزه، ويرى أن يستعان به في تنمية اللغة.","vol":"1","page":467},{"text":"(ي) لمجامع اللغة العربية نشاط ملحوظ في إحياء الممات يتلخص في التشجيع على الاستفادة من ممات العربية فيما استجد من المعاني والمصطلحات وإحياء ما يلائم روح العصر منه، والحد من تسرب الدخيل المعاصر إلى اللغة، ليكون أحد الوسائل النافعة التي يمكن أن تمد العربية بكلمات جديدة تدعو إليها الحاجة ومقتضيات العصر.\n(ك) لظاهرة موت الألفاظ في اللغة العربية مصطلحات متعددة عند اللغويين القدامى، مثل: (الممات) و(المتروك) و(المهجور) و(العُقميّ) و(الاستغناء) و(المنقرض) و(البقايا الأثرية) و(الكلمات التاريخية) وهي مترادفة في معناها إلى حد كبير.\nوقريب منها: (الحوشي) و(النادر) و(الشارد) و(الغريب) و(المذموم) و(المرغوب عنه) و(المنكر) و(الرديء) و(القبيح) .","vol":"1","page":468}]}